######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021677 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيبانى مولدا ثم الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 1243هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1243 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنبلي #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021677 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21677 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21677 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1415هـ - 1994م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للتفقه في الدين، وشرح ~~صدورنا لاقتفاء سلف المؤمنين، وشرع لنا الشرائع والأحكام لنميز بها الحلال ~~من الحرام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحاط بكل شيء علما، ~~ووسع كل شيء رحمة منه وحلما، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، خاتم ~~الأنبياء، وإمام الأصفياء، وسيد العلماء، وأكرم من مشى تحت أديم السماء، ~~صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأشياعه وأحزابه، ما جرى يراع، وطابت ~~بذكره الأسماع، وسلم تسليما. # أما بعد: فإن الله برحمته وطوله، وقوته وحوله، ضمن بقاء طائفة من هذه ~~الأمة ظاهرين على الحق، ناهجين منهج الصدق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر ~~الله، وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم، واقتداءهم بأئمتهم وبفقهائهم، ~~وأظهر في كل طائفة من فقهائها أئمة يقتدى بها وينتهى إلى رأيها، ثم اختص ~~منهم أئمة أعلى مناصبهم وأقدارهم، ونزه عن الخطأ ألسنتهم وأفكارهم # ، فعلى أقوالهم، مدار الأحكام، وبأفعالهم تقتدي فقهاء الإسلام: أبا حنيفة ~~ومالكا وابن إدريس، وأحمد بن حنبل صاحب العلم النفيس، وجعل لكل منهم أتباعا ~~وأحزابا وأشياعا، ليضبطوا أقواله ورواياته، ويرجحوا نصوصه # PageV01P003 # واستنباطاته، فمنهم الشيخ الإمام والحبر الهمام مرعي بن يوسف بن أبي بكر ~~الكرمي المقدسي، تغمده الله برحمته، وأباحه بحبوحة جنته، ألف كتاب غاية ~~المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى " على مذهب محيي السنة، الصابر على ~~المحنة، الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل - قدس الله روحه ونور مرقده ~~وضريحه - فاعتنى بتأليفه وتشييده وترصيفه، حتى صار من أجل كتب المذهب قدرا، ~~وأجمعها لمهمات مسائله طرا، مشتملا على فوائد لم يسبق إليها، وحاويا لفرائد ~~تعقد الخناصر عليها من صحيح النقول، وغرائب المنقول، فلذلك لم يشرحه أحد في ~~هذا العصر، بل كتب عليه بعض الفضلاء إلى آخر الحجر، لكنه أكثر في شرحه من ~~الأقوال، وفي بعض المواضع اختصر وفي بعضها أطال، فالتمس مني بعض المنتمين ~~إلي، من أصدقائي الأعزاء على أن أشرحه شرحا يكشف اللثام عن مخدراته، ويسفر ~~عن خفي مكنوناته، ms0001 بحيث يكون على قول واحد مما صححه أعيان أصحابنا الأماجد، ~~فتعللت بالجهل فلم ينفعني التعليل، بل ألح علي في خوض هذا البحر العريض ~~الطويل، فأجبته مشمرا عن ساعد الاجتهاد، معتصما بمن لا نهاية لعلمه ولا ~~نفاد، طالبا منه المعونة على اقتناص معاني هذه المسائل، التي تبهر عقول ~~أرباب الفضائل، وجمعته من شرح الإقناع وحاشيته " وشرح المنتهى وحواشيه " " ~~وشرح الوجيز والمنتقى " ومن " شرحي المحرر والمغني " والشرح الكبير " ~~وحواشي ابن قندس " والمستوعب " وشرح التحرير " ومن الفروع وحواشيه " ~~والإنصاف " والرعاية الكبرى " والهدي " والخلاف "، ومن شرح منازل السائرين ~~". # وكتاب المصنف بهجة الناظرين ". ومن كتاب الدرة المضيئة " وبدائع الفوائد ~~" # PageV01P004 # وقاعدة العقود " " والصارم المسلول " والقواعد " ومن إقامة الدليل " ~~والأحكام السلطانية " والداء والدواء " والاختيارات العلمية " ومن اقتضاء ~~الصراط المستقيم " والمنهج الأحمد " وإعلام الموقعين " ومسائل الإمام أحمد ~~" وغير ذلك من الكتب والرسائل، والأجوبة والمسائل. # وذكرت فيه ما زاده عليه المنتهى " والإقناع "، ليكون لمن طالع فيه عن ~~غيره إقناع، وبينت المعتمد فيه من التوجيهات، والمعول عليه من الزوائد ~~والاحتمالات. وسميته: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى " والله أسأل ~~أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، مقربا إليه زلفى في جنات النعيم، وإن وقع مني ~~هفوات، أو صدر عني كبوات. فالمأمول ممن نظر إليها أن يسحب ذيل الستر عليها، ~~فإن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم أفاضل الأشراف، وأنا معترف بالعجز عن ~~الولوج في هذا المضيق، والسباحة في تياره العميق، ولكن أستمد من الله ~~التوفيق، والهداية إلى سواء الطريق. # قال مصنفه - رحمه الله تعالى -: # PageV01P005 # بسم الله الرحمن الرحيم: افتتح كتابه بالبسملة (اقتداء) بالكتاب المجيد ~~وعملا (بقول النبي) - عليه الصلاة والسلام - «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ~~باسم الله فهو أقطع» وفي رواية بالحمدلة وفي رواية «كل كلام لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله فهو أجذم» رواه أبو داود وغيره. وفي " مسند أحمد " بلفظ # «لا يفتح بذكر الله فهو أبتر» # ، ومعنى أجذم، وأقطع، وأبتر: قليل البركة، غير معتد به. ولا تعارض بين ~~روايتي البسملة، والحمدلة: إذ الابتداء حقيقي وإضافي: فبالابتداء بالبسملة ~~حصل ms0002 الحقيقي، وبالابتداء بالحمدلة حصل الإضافي، أو لأن الابتداء أمر عرفي ~~يعتبر ممتدا من حين الشروع في التأليف إلى حين الشروع في المقصود، وقدم ~~البسملة عملا بالكتاب، والإجماع. # والباء في البسملة للمصاحبة، أو: الاستعانة، متعلقة بمحذوف، وتقديره فعلا ~~أولى، لأن الأصل في العمل للأفعال، وخاصا لأنه أمس بالمقام، ومؤخر لإفادة ~~الاختصاص، ولأنه أوفق للوجود وأدخل في التعظيم. وكسرت الباء - وإن كان حق ~~الحروف المفردة الفتح - للزومها غير الحرفية والجر، ولتشابه حركتها عملها. ~~وحذفت الألف من اسم الله لكثرة الاستعمال، وعوض عنها تطويل الباء. # PageV01P006 ### | [فائدة الفرق بين الاسم والمسمى] # فائدة: اللفظ من همزة الوصل والسين والميم: عبارة عن اللفظ المؤلف من ~~الزاي والياء والدال، وذلك عبارة عن الشخص الموجود في الأعيان، والأذهان، ~~وهو: المسمى والمعنى. واللفظ الدال عليه الذي هو الزاي والياء والدال هو: ~~الاسم، وهذا اللفظ أيضا قد صار مسمى من حيث كان لفظ الهمزة والسين والميم ~~عبارة عنه، فقد بان لك بأن الاسم في أصل الوضع ليس هو المسمى، ولهذا تقول: ~~سميت هذا الشخص بهذا الاسم، كما تقول حليته بهذه الحلية، والحلية غير ~~المحلى، فكذلك الاسم غير المسمى، وقد صرح بذلك سيبويه في مواضع من كتابه، ~~وقال: إن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى، ومتى ذكر الخفض أو النصب أو ~~التنوين أو اللام، أو جميع ما يلحق الاسم من زيادة ونقصان، وتصغير وتكسير، ~~وإعراب وبناء: فذلك كله من عوارض الاسم لا تعلق لشيء من ذلك بالمسمى أصلا. # وما قال نحوي ولا عربي: إن الاسم هو المسمى، ويقال: أجل مسمى، ولا يقال: ~~أجل اسم، ويقال: مسمى هذا الاسم كذا، ولا يقول أحد: اسم هذا الاسم كذا، ~~ويقال: هذا الرجل مسمى بزيد، ولا يقال: هذا الرجل اسم زيد، ويقال: بسم ~~الله، ولا يقال: بمسمى الله، وقال - صلى الله عليه وسلم - «لي خمسة أسماء» ~~ولم يقل: خمس مسميات و «تسموا باسمي» ولم يقل: بمسمياتي، «ولله تسعة وتسعون ~~اسما» ولا يصح أن يقال: تسعة وتسعون مسمى. # وإذا ظهر الفرق بين الاسم والمسمى فبقي ههنا ms0003 التسمية، وهي التي اعتبرها ~~من قال باتحاد الاسم والمسمى، والتسمية عبارة عن فعل المسمى، ووضعية الاسم ~~للمسمى، كما أن التحلية عبارة عن فعل المحلى، ووضعية الحلية على المحلى، ~~فههنا ثلاث حقائق: اسم، ومسمى، وتسمية: كحلية ومحل، وتحلية، ولا سبيل إلى ~~جعل لفظين منها # PageV01P007 # مترادفين على معنى واحد كسائر حقائقها، وإذا جعلنا الاسم هو المسمى بطل ~~واحد من هذه الحقائق الثلاثة ولا بد، فإن قيل: فحلوا لنا شبه من قال ~~باتحادها ليتم الدليل؛ فإنكم أقمتم الدليل، فعليكم الجواب عن المعارض: ~~فمنها: أن الله وحده هو الخالق، وما سواه مخلوق، فلو كانت أسماؤه غيره ~~لكانت مخلوقة، وللزم أن لا يكون له اسم في الأزل، ولا صفة؛ لأن أسماءه ~~صفات، وهذا هو السؤال الأعظم الذي قاد متكلمي الإثبات إلى أن يقولوا: الاسم ~~هو المسمى، فما عندكم في دفعه؟ # الجواب: إن منشأ الغلط في هذا الباب من إطلاق ألفاظ مجملة محتملة ~~لمعنيين: حق وباطل، فلا ينفصل النزاع إلا بتقصير تلك المعاني، وتنزيل ~~ألفاظها عليها. ولا ريب أن الله تبارك وتعالى لم يزل، ولا يزال موصوفا ~~بصفات الكمال المشتقة أسماؤه منها، فلم يزل بأسمائه وصفاته، وهو إله واحد، ~~له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، وأسماؤه، وصفاته داخلة في مسمى اسمه، ~~وإن كان لا يطلق على الصفة أنها إله يخلق ويرزق، وليست أسماؤه وصفاته غيره، ~~وليست هي نفس الإله، وبلاء القوم من لفظ الغير: فإنها يراد بها معنيان: ~~أحدهما - المغاير لتلك الذات المسماة بالله، وكل ما غاير الله مغايرة محضة ~~بهذا الاعتبار فلا يكون إلا مخلوقا. # ويراد به مغايرة الصفة للذات إذا خرجت عنها، فإذا قال: علم الله وكلام ~~الله غيره، بمعنى أنه غير الذات المجردة عن العلم والكلام: كان المعنى ~~صحيحا، ولكن الإطلاق باطل، وإذا أريد أن العلم والكلام مغاير لحقيقته ~~المختصة التي امتاز بها عن غيره: كان باطلا لفظا ومعنى، وبهذا أجاب أهل ~~السنة المعتزلة القائلين بخلق القرآن، وقالوا: كلامه تعالى داخل في مسمى ~~اسمه، فالله تعالى: اسم الذات الموصوفة بصفات الكمال، ومن تلك الصفات ms0004 صفة ~~الكلام، كما أن علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره # PageV01P008 # غير مخلوقة، وإذا كان القرآن كلامه، وهو صفة من صفاته: فهو يتضمن لأسمائه ~~الحسنى، ولا يقال: غير الله، فكيف يقال: إنه بعض ما تضمنه - وهو أسماؤه - ~~مخلوقة وهي غيره؟ ، فقد حصحص الحق بحمد الله وانحسم الإشكال. إن أسماءه ~~الحسنى التي هي في القرآن من كلامه، وكلامه غير مخلوق، ولا يقال غيره، ولا ~~هو هو. وهذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين يقولون: أسماؤه تعالى غيره، ~~ولمذهب من رد عليهم ممن يقول: اسمه نفس ذاته لا غيره، وبالتفصيل تزول ~~الشبه، ويتبين الصواب، قاله في " بدائع الفوائد " وقال حجة ثانية لهم، ~~قالوا: قال تعالى: {تبارك اسم ربك} [الرحمن: 78] # {سبح اسم ربك} [الأعلى: 1] # وهذه الحجة عليهم في الحقيقة «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتثل ~~هذا الأمر، وقال: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم» ولو كان الأمر كما ~~زعموا لقال: سبحان اسم ربي العظيم، ثم إن الأمة # كلهم لا يجوز أحد منهم أن يقول: عبدت اسم ربي، ولا: سجدت لاسم ربي، وبذا ~~يدل على أن الأشياء متعلقة بالمسمى لا بالاسم # وأما الجواب عن تعلق الذكر والتسبيح المأمور به بالاسم: فالذكر الحقيقي ~~محله القلب، لأنه ضد اللسان، والتسبيح نوع من الذكر، فلو أطلق الذكر ~~والتسبيح لما فهم منه إلا ذلك دون اللفظ باللسان، والله تعالى أراد من ~~عباده الأمرين جميعا، ولم يقبل الإيمان وعقد الإسلام إلا باقترانهما ~~واجتماعهما، فصار معنى الاثنين: سبح ربك بقلبك، ولسانك، فأقحم الاسم تنبيها ~~على هذا المعنى حتى لا يخلو الذكر والتسبيح من اللفظ باللسان؛ لأن ذكر ~~القلب متعلقه المسمى المدلول عليه بالاسم دون ما سواه، والذكر بالله متعلقه ~~اللفظ مع مدلوله، لأن اللفظ لا يراد لنفسه فلا يتوهم أحد # PageV01P009 # أن اللفظ هو المسبح دون ما يدل عليه من المعنى، وعبر لي شيخنا أبو العباس ~~بن تيمية - قدس روحه - عن هذا المعنى بعبارة لطيفة وجيزة، فقال: المعنى: ~~سبح ناطقا باسم ربك، متكلما به، وكذا: سبح اسم ربك، المعنى: سبح ربك ذاكرا ~~اسمه. ms0005 # وهذه الفائدة تساوي رحلة، لكن لمن يعرف قدرها، ولله الحمد. فإن قيل: فما ~~الفائدة في دخول الباء في قوله {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] # ولم تدخل في قول {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] : # قيل: التسبيح يراد به التنزيه، والذكر المجرد، دون معنى آخر، ويراد به ~~ذلك مع الصلاة، وهو ذكر وتنزيه مع عمل، ولهذا تسمى الصلاة تسبيحا، فإذا ~~أريد التسبيح المجرد فلا معنى للباء، لأنه لا يتعدى بحرف جر، لا يقال: سبحت ~~بالله، وإذا أريد المقرون بالعمل، وهو الصلاة أدخلت الباء تنبيها على ذلك ~~المراد، كأنك قلت: سبح مفتتحا باسم ربك، أو: ناطقا باسم ربك. انتهى. # والله: علم خاص لذات معين، هو المعبود بالحق، إذ لم يستعمل في غيره، قال ~~تعالى {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] # ومن ثم كان: لا إله إلا الله توحيدا، أي: لا معبود بحق إلا ذلك الواحد ~~الحق، وهو عربي عند الأكثر، وزعم البلخي من المعتزلة أنه معرب عبري، أو ~~سرياني، وأكثر محققي النظار على عدم اشتقاقه، بل هو اسم مفرد مرتجل للحق جل ~~شأنه، قال في " شرح المواقف ": وعلى تقدير كونه صفة؛ فقد انقلب علما مشعرا ~~بصفات الكمال للاشتهار. # قال في " بدائع الفوائد ": زعم السهيلي، وشيخه ابن العربي أن اسم الله ~~غير مشتق، لأن الاشتقاق # PageV01P010 # يستلزم مادة يشتق منها، والله سبحانه قديم لا مادة له، فيستحيل الاشتقاق، ~~ولا ريب إن أريد بالاشتقاق هذا المعنى فهو باطل، ولكن من قال بالاشتقاق لم ~~يرد هذا المعنى، ولا ألم بقلبه، وإنما أراد أنه دال على صفة له تعالى وهي ~~الألوهية كسائر أسمائه الحسنى: كالعليم والقدير، فإنها مشتقة من مصادرها ~~بلا ريب، وهي قديمة، والقديم لا مادة له: فما كان جوابكم عن هذه الأسماء ~~فهو جواب من قال بالاشتقاق باسمه الله، ثم الجواب عن الجميع: أنا لا نعني ~~بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى، لا أنها متولدة منها ~~تولد الفرع من أصله، وتسمية النحاة المصدر والمشتق منه أصلا وفرعا ليس ~~معناه أن أحدهما تولد من الآخر، وإنما ms0006 هو باعتبار أن أحدهما متضمن للآخر ~~وزيادة، فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاق مادي، وإنما هو اشتقاق تلازم يسمى ~~المتضمن فيه - بالكسر - مشتقا، والمتضمن - بالفتح - مشتقا منه، ولا محذور ~~في اشتقاق أسماء الله بهذا المعنى، انتهى. والرحمن: أبلغ من الرحيم، لأن ~~زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، وقدم كالعلم من حيث إنه لا يوصف به ~~غيره تعالى، لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها، وذلك لا ~~يصدق على غيره. وقيل: إنه علم بالغلبة، أو لأن الرحيم كالتتمة لدلالة ~~الرحمن على جلائل النعم وأصولها، فأردف بالرحيم ليتناول ما خرج منها، أو ~~مراعاة للفواصل في القرآن، ثم جاء الاستعمال عليه تأسيسا به، قال في " ~~بدائع الفوائد " أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت، فإنها دالة على صفات ~~كماله، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية: فالرحمن اسمه تعالى ووصفه، ~~فمن حيث هو صفة جرى تابعا على اسم الله تعالى، ومن حيث هو اسم ورد في ~~القرآن غير تابع، بل ورود الاسم العلم، ولما كان هذا الاسم # PageV01P011 # مختصا به سبحانه حسن مجيئه مفردا، غير تابع، وهذا لا ينافي دلالته على ~~صفة الرحمة كاسم الله، فإنه دال على صفة الألوهية، ولم يجئ قط تابعا لغيره، ~~بخلاف العليم والقدير ونحوه، فلا يجيء مفردا بل تابعا. فتأمل هذه النكتة ~~البديعة يظهر لك بها أن الرحمن اسم وصفة لا ينافي أحدهما الآخر، وجاء ~~استعمال القرآن بالأمرين جميعا. # وأما الجمع بين الرحمن والرحيم: فالرحمن: دال على الصفة القائمة به ~~سبحانه، والرحيم: دال على تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف، والثاني ~~للفعل، فالأول: دال على أن الرحمن صفة. والثاني: دال على أنه يرحم خلقه ~~برحمته، فإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله {وكان بالمؤمنين رحيما} [الأحزاب: ~~43] # {إنه بهم رءوف رحيم} [التوبة: 117] ولم يجئ قط: رحمن بهم، فعلم أن رحمن: ~~هو الموصوف بالرحمة، ورحيم: هو الراحم برحمته. انتهى. # (أحمد من من) أي: الله الذي من علينا (بحبيبه أحمد) أي: أصفه بجميع ~~صفاته؛ إذ الحمد كما في " الفائق " وغيره: الوصف بالجميل، وكل من صفاته ~~تعالى ms0007 جميل، ورعاية جميعها أبلغ في التعظيم المراد بقوله: أحمد؛ لأن هذه ~~الصيغة تدل على إيجاد الحمد الذي هو الثناء على الله بجميع المحامد، لا ~~الإعلام بذلك. والحبيب: فعيل، من: أحبه فهو محب، أو: حبه يحبه - بكسر الحاء ~~- فهو محبوب. والمراد بالمحبة في حقه تعالى: غايتها من إرادة الثواب، فتكون ~~صفة ذات، أو الإثابة، فتكون صفة فعل. وهي في حقنا طاعة الله تعالى، ~~وتعظيمنا إياه، وموافقته رجاء أن يثيبنا على امتثال أمره، واجتناب نهيه، ~~وينعم علينا بنعمته التي لا تحصى. وأحمد: اسم لنبينا - صلى الله عليه وسلم ~~- مشتق من اسمه تعالى # PageV01P012 # الحميد، كمحمد سمي بهما لكثرة خصاله المحمودة. وأسماؤه - صلى الله عليه ~~وسلم - كثيرة، أوصلها بعضهم إلى ألف اسم. # قال القاضي أبو بكر بن العربي، في شرح الترمذي ": أما أسماء الله تعالى: ~~فهذا العدد صغير فيها، وأما أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أحصها ~~إلا من جهة الورود الظاهر بصيغة الأسماء البينة، فوعيت منها أربعة وستين ~~اسما، ثم ذكرها مفصلة مشروحة (فأطفأ نار الشرك وأخمد) أي: أزال لهبه ~~وحرارته بالكلية (وأعلى) أي: رفع (منار) دين (الإسلام) وجدد، أي: رفع شأنه ~~وعظمه حتى فاق سائر الأديان (وبين شرائع) : جمع شريعة وهي: السنة والطريقة ~~(الأحكام) : جمع حكم، وهو في اللغة: القضاء والحكمة، وفي الاصطلاح: خطاب ~~الله المفيد فائدة شرعية. # (وحدد) أي: جعل لها حدودا لا تجوز مجاوزتها، والحد: النهاية التي إذا بلغ ~~المحدود له وقف عندها. # (وقارب) أي: ترك الغلو فيما أمر وقصد التقريب، ليحصل للمقصر في العمل ~~أوفر نصيب. # (وسدد) أي: أرشد هذه الأمة للسداد، وهو: الصواب قولا وعملا. # (ولرأفته) : رحمته - صلى الله عليه وسلم - (بأمته) التي هي خير أمة أخرجت ~~للناس. (سهل) أي: يسر. (وما شدد) . # ولا يخفى ما في جدد وحدد، وسدد وشدد، من الجناس المصحف (أتى بكتاب) أي: ~~قرآن (محكم) لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه (وشرع) ، وهو: ما ~~شرعه الله من الأحكام (مؤيد) بالمعجزات الظاهرة (ودين) وهو دين الإسلام قيم ~~لا أعوجاج فيه، (وحكم) ms0008 ، أي قضاء (4 مؤبد) أي: مستمر على الدوام لا يعتريه ~~نقص، ولا انصرام (وتفقه) أي: تفهم (عليه) أي: منه، وعدى وتفقه بعلى لتضمنه ~~معنى قرأ، أو على بمعنى عن كقول الشاعر: # PageV01P013 # إذا رضيت علي بنو قشير # (في الأحكام) وتقدم معناها، (كل موفق) أي: مطيع لله تعالى، ممتثل ~~لأوامره، مجتنب لنواهيه، مسدد أي: ناهج منهج الصواب. # (صلى الله عليه) الصلاة من الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن ~~غيرهم: التضرع والدعاء بخير، هذا هو المشهور، والجاري على ألسنة الجمهور، ~~ولم يرتضه خاتمة المحققين ابن القيم في كتابه " بدائع الفوائد " ورده من ~~وجوه: أحدها - أن الله تعالى غاير بينهما في قوله {عليهم صلوات من ربهم ~~ورحمة} [البقرة: 157] . # الثاني: أن سؤال الرحمة يشرع لكل مسلم، والصلاة تختص بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وآله، فهو حق له ولآله، ولهذا منع كثير من العلماء الصلاة على ~~معين غيره، يعني: وعلى غير سائر الأنبياء والملائكة، ولم يمنع أحد من ~~الترحم على معين من المسلمين. الثالث: أن رحمة الله عامة وسعت كل شيء، ~~وصلاته خاصة لخواص عباده. وقولهم: الصلاة من العباد، بمعنى الدعاء: مشكل ~~أيضا من وجوه: أحدها - أن الدعاء يكون بالخير والشر، والصلاة لا تكون إلا ~~بالخير. # الثاني: أن دعوت يتعدى باللام، وصليت لا يتعدى إلا بعلى، ودعا المعدى ~~بعلى ليس بمعنى صلى، وهذا يدل على أن الصلاة ليست بمعنى الدعاء. # الثالث أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ومدعوا له، تقول: دعوت الله # PageV01P014 # لك بخير، وفعل الصلاة لا يقتضي ذلك، لا تقول: صليت الله عليك، ولا لك. ~~فدل على أنه ليس بمعناه. فأي تباين أظهر من هذا؟ ، ولكن التقليد يعمي عن ~~إدراك الحقائق، فإياك والإخلاد إلى أرضه. قال: ورأيت لأبي القاسم السهيلي ~~كلاما حسنا في اشتقاق الصلاة، فذكر ما ملخصه أن معنى الصلاة اللفظة حيث ~~تصرفت ترجع إلى الحنو والعطف، إلا أن ذلك يكون محسوسا ومعقولا؛ فالمحسوس ~~منه: صفات الأجسام، والمعقول منه: صفة ذي الجلال والإكرام. وهذا المعنى ~~كثير موجود في الصفات، الكثير يكون صفة للمحسوسات وصفة للمعقولات. ms0009 وهو من ~~أسماء الرب، تعالى وتقدس عن مشابهة الأجسام، ومضاهاة الأنام، فما يضاف إليه ~~من هذه المعاني معقولة غير محسوسة، فإذا ثبت هذا فالصلاة كما تسمى عطفا ~~وحنوا، من قولك: صليت، أي: حنيت صلاك وعطفته: فأخلق بأن تكون الرحمة تسمى ~~عطفا وحنوا. تقول: اللهم اعطف علينا، أي: ارحمنا. # قال الشاعر: # وما زلت في ليني له وتعطفي ... عليه كما تحنو على الولد الأم # وأما رحمة العباد: فرقة في القلب، إذا وجدها الراحم من نفسه انعطف على ~~المرحوم وأثنى عليه، ورحمة الله للعباد جود وفضل، فإذا صلى عليه فقد أفضل ~~عليه وأنعم، وهذه الأفعال إذا كانت من الله، أو من العبد فهي متعدية بعلى ~~مخصوصة بالخير لا تخرج منه إلى غيره فرجعت كلها إلى معنى واحد، إلا أنها في ~~معنى الدعاء والرحمة صلاة معقولة أي: انحناء معقول غير محسوس ثمرته من ~~العبد، الدعاء لأنه لا يقدر على أكثر منه، وثمرته من الله الإحسان ~~والإنعام، فلم تختلف الصلاة في معناها، وإنما اختلفت ثمرتها الصادرة عنها. ~~والصلاة التي هي الركوع والسجود انحناء محسوس، فلم يختلف المعنى فيها إلا ~~من # PageV01P015 # جهة المعقول والمحسوس، وليس ذلك باختلاف في الحقيقة، ولذلك تعدت كلها ~~بعلى، واتفقت في اللفظ المشتق من الصلاة، ولم يجز: صليت على العدو - أي: ~~دعوت عليه - فقد صار معنى الصلاة أدق وأبلغ من معنى الرحمة، وإن كان راجعا ~~إليه، إذ ليس كل راحم ينحني على المرحوم، وينعطف عليه من شدة الرحمة. ~~انتهى. # (وعلى آله) وهم: أتباعه على دينه على الصحيح، وقيل: أقاربه المؤمنون من ~~بني هاشم، وبني المطلب ابني عبد مناف، وقيل: أتقياء أمته، وقيل: غير ذلك. ~~وإضافته للضمير جائزة، خلافا للكسائي والنحاس والزبيدي، حيث منعوها لتوغله ~~في الإبهام، وأصله: أهل، أو: أولو. # (وصحبه) هو: اسم جمع لصاحب، بمعنى الصحابي، وهو: من اجتمع بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مؤمنا ولو لحظة ومات على ذلك، ولو تخلله ردة. وقسم الحافظ ~~ابن الجوزي الصحبة إلى ثلاث مراتب: الأولى: من كثرت معاشرته ومخالطته للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم ms0010 - بحيث لا يعرف صاحبها إلا بها، فيقال: هذا صاحب ~~فلان، وخادمه، لا لمن خدمه مرة واحدة أو ساعة أو يوما. الثانية: من اجتمع ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا، ولو مرة واحدة؛ لأنه يصدق عليه أنه ~~صحبه، ولو لم ينته إلى الاشتهار به. الثالثة: من رآه - صلى الله عليه وسلم ~~- رؤية ولم يجالسه، ولم يماشه، فهذا ألحق بالصحبة إلحاقا، وإن كانت حقيقة ~~الصحبة لم توجد في حقه، ولكنها صحبة إلحاقية حكمية لشرف قدر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لاستواء الكل في اجتلاء طلعة المصطفى - صلى الله عليه ~~وسلم - فيهم برؤيته إياهم، أو رؤيتهم إياه مؤمنين بما جاء به، وإن تفاوتت ~~رتبهم (وتابع) لصحبته (تهجد) ليلا، إذ التهجد ما كان بعد # PageV01P016 # رقدة، وأتى به لمناسبة السجع # (وناسك) أي: عابد (بشرعه) أي شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - (تعبد) لا ~~بشرع غيره، لأنه منسوخ به (ما) مصدرية (راق) أي: صفي (عذب) أي: حلو (مبرد) ~~أي: جعل في إناء فبرد، وفي الحديث «كان أحب الشراب إليه - صلى الله عليه ~~وسلم - البارد الحلو» . (وحن طير) : صوت (وغرد) : رفع صوته طربا (وسلم ~~تسليما) من السلام، وهو التحية، أو السلامة من النقائص والرذائل. # قال ابن الجوزي: وأما الجمع بين الصلاة والسلام فهو الأولى والأكمل ~~والأفضل، لقوله تعالى {صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] # ولو اقتصر على أحدهما جاز من غير كراهة، فقد جرى عليه جمع منهم مسلم في ~~صحيحه. # (أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم: حرف فيه معنى الشرط، لا حرف شرط. قال ~~الدماميني وصرح به جماعة من النحويين، وهي هنا مجردة عن معنى التفصيل، كما ~~نص عليه في " المغني " في: أما زيد فمنطلق، ولا عبرة بمن قال: حرف شرط ~~وتفصيل. # (بعد) هي من الظروف المبنية ما لم تضف لفظا ومعنى، أو ينوى ثبوت لفظ ~~المضاف إليها، أو تقطع عن الإضافة رأسا، فتعرب حينئذ في الثلاثة، وإن حذف ~~المضاف إليها، ونوي ثبوت معناه بنيت على الضم. ويؤتى بها للانتقال من أسلوب ~~إلى آخر، أي: بعد البسملة والحمدلة والصلاة ms0011 والسلام على محمد رسول الله، ~~صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ويؤتى بها في الخطب، والمكاتبات ~~استحبابا لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي بها في خطبه ومكاتباته ~~للملوك وغيرهم، وفي " شرح التحرير " للمرداوي: نقل إتيانه - صلى الله عليه ~~وسلم - بأما بعد في خطبه ونحوها خمسة وثلاثون صحابيا. # واختلف في أول من نطق بها، فقيل: داود - عليه السلام -، وعن الشعبي # PageV01P017 # أنها فصل الخطاب الذي أوتيه؛ لأنها تفصل بين المقدمات والمقاصد، وقيل: ~~أول من نطق بها يعقوب، وقيل: أيوب، وقيل: سليمان - عليهم الصلاة والسلام -، ~~وقيل: قس بن ساعدة الإيادي، وقيل: يعرب بن قحطان، وقيل: سحبان بن وائل. ~~وعلى هذه الأقوال: ففصل الخطاب الذي أوتيه داود - عليه السلام - «البينة ~~على المدعي، واليمين على من أنكر» والأول أشبه، كما قاله الحافظ ابن حجر ~~العسقلاني وغيره، ويمكن الجمع، لكن نسبة أولية ذلك لسحبان وائل ساقطة جدا. ~~نعم، زعم بعض الناس أن سحبان أول من نطق بها في الشعر، فقال: لقد علم القوم ~~اليمانيون أنني إذا قلت أما بعد أني خطيبها وقد نظم الشمس الميداني ذلك مع ~~زيادة آدم - عليه السلام -، فقال: جرى الخلف أما بعد من كان باديا بها عد ~~أقوالا وداود أقرب ويعقوب وأيوب الصبور وآدم وقس وسحبان وكعب ويعرب. # (فقد أكثر أئمتنا) الحنابلة سلفا وخلفا (رحمهم الله تعالى) في علم ~~(الفقه) وهو لغة: الفهم، وعرفا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو ~~القوة القريبة، أو الأحكام المذكورة نفسها. والفقيه: من عرف جملة غالبة ~~كذلك بالاستدلال. وموضوعه: أفعال العباد من حيث تعلق الأحكام الشرعية بها، ~~ومسائله ما يذكر في كل باب من أبوابه (من التصنيف) أي: التأليف، وهو: ضم ما ~~تفرق من المسائل بعضه إلى بعض، وجعله مجتمعا (ومهدوا) أي: بسطوا (قواعد) ~~جمع: قاعدة، وهو أمر كلي منطبق على جزئيات موضوعه (المذهب) بفتح الميم: ~~مفعل من ذهب يذهب إذا مضى بمعنى الذهاب أو مكانه أو زمانه، ثم نقل إلى ما ~~قاله المجتهد بدليل، ومات قائلا به، وكذا ما جرى مجراه (أحسن تمهيد) أي: ms0012 ~~سووه أحسن تسوية، (وترصيف) أي: رصفوه أحسن ترصيف، والترصيف: # PageV01P018 # الضم والإلصاق. # (وقد أتقنه) أي: أحكمه علماؤنا (المتأخرون بما أبدوه) أي: أظهروه (من ~~التصانيف) التي صنفوها فيه (وكان ممن سلك منهم مسلك التحقيق) أي: الإحكام ~~(والتصحيح) أي: تمييز الصحيح من غيره (والتدقيق) في غوامض المسائل ~~(والترجيح) أي: بيان الراجح من غيره. (العلامة) الجامع بين علمي المعقول ~~والمنقول، الإمام الفقيه الأصولي المحدث الفرضي القاضي علاء الدين بن سلمان ~~السعدي المرداوي ثم الصالحي أعجوبة الدهر، والفريد في ذلك العصر، شيخ ~~المذهب، وإمامه ومنقحه (صاحب) التصانيف العجيبة، والتحريرات الغريبة، منها ~~كتاب (الإنصاف) في بيان الراجح من الخلاف " (و) كتاب (التنقيح) المشبع في ~~تحريرات أحكام المقنع " صحح فيه ما أطلقه الموفق في مقنعه من الروايتين أو ~~الروايات، ومن الوجهين أو الأوجه، وقيد ما أخل فيه من الشروط، وفسر ما أبهم ~~فيه من حكم أو لفظ، واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائص ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيد ما يحتاج إليه مما فيه إطلاق، ويحمل على ~~نقص فروعه ما هو مرتبط بها، وزاد مسائل مجردة مصححة، فصار تصحيحا لغالب كتب ~~المذهب. ومنها " التحرير " في أصول الفقه، ذكر فيه المذاهب الأربعة وغيرها ~~وشرحه، وتصحيح كتاب " الفروع " وغير ذلك، وانتفع الناس بمصنفاته في حياته ~~وبعد وفاته، ولد سنة سبع عشرة وثمانمائة، وتفقه على ابن قندس وغيره، وتوفي ~~بصالحية دمشق، يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وثمانمائة، - ~~رحمه الله تعالى - (بين بتنقيحه " وإنصافه " الضعيف من الصحيح، ثم نحا نحو) ~~أي: سلك طريقه في تصحيحه (مقلدا له) التقليد لغة: وضع الشيء في العنق محيطا ~~به. وعرفا: أخذ مذهب الغير بلا معرفة دليله. # حذا حذوه الشيخ الإمام الفقيه الأصولي # PageV01P019 # الفرضي، شرف الدين أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن ~~سالم الحجاوي المقدسي ثم الصالحي (صاحب) كتاب (الإقناع ") جرد فيه الصحيح ~~من مذهب الإمام أحمد، وأكثر فيه من المسائل مع مراعاة الضبط، وتحرير ~~النقول. وله أيضا " شرح المفردات " وشرح منظومة الآداب ms0013 " لابن مفلح، وزاد ~~المستقنع " وحاشية على الفروع، وغير ذلك. توفي يوم الخميس ثاني عشر من ربيع ~~الأول سنة ستين وتسعمائة، ودفن بأسفل الروضة من سفح قاسيون تجاه قبر المنقح ~~من جهة الغرب، يفصل بينهما الطريق، ونحا نحوه أيضا صاحب كتاب (" المنتهى ") ~~الإمام العالم العلامة الفقيه الأصولي النحوي الفرضي تقي الدين محمد بن ~~العلامة شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي عالم مصر الشهير ~~بابن النجار. (وزادا) أي: صاحب الإقناع " والمنتهى " (من المسائل) : جمع ~~مسألة مفعلة، من السؤال، وهو: ما يبرهن عليه في العلم. (ما يسر) أي: يفرح ~~(أولي النهى) أي: أصحاب العقل (فصار لذلك) الحذو (كتاباهما) المذكوران (من ~~أجل) أي: أعظم (كتب المذهب، ومن أنفس) أي: أحب (ما يرغب في تحصيله ويطلب) ~~أي: يحاول أخذه (إلا أنهما) أي: الإقناع والمنتهى (يحتاجان لتقييد مسائل) ~~أطلقاها فيهما (وتحرير) أي: تقويم (ألفاظ يبغيها) أي: يطلبها (السائل) ~~ويحتاجان أيضا (لجمعهما معا لتقريب النائل) أي: الآخذ # (وقد استخرت الله سبحانه وتعالى) أي: طلبت منه الخيرة (في الجمع بين ~~الكتابين) المذكورين (في كتاب واحد مع ضم) أي: جمع (ما تيسر) لي (جمعه ~~إليهما من الفرائد) جمع: فريدة، وهي: الدرة الثمينة التي تحفظ في ظرف على ~~حدة، ولا تخلط بغيرها من اللآلئ لشرفها (وما أقف) أي: أطلع (عليه في كتب ~~الأئمة) الحنابلة (من الفوائد) جمع: # PageV01P020 # فائدة، وهي ما يكون الشيء به أحسن حالا منه بغيره (ولا أحذف منهما إلا ما ~~أستغني عنه) إما لتكراره، أو فهمه من نظيره، ونحو ذلك حال كوني (حريصا على ~~ما لا بد منه) لفرط الحاجة إليه (مشيرا لخلاف الإقناع " ب: خلافا له، فإن ~~تناقض) قولاه في مسألة (زدت هنا) أي: في هذا المحل (و) مشيرا (لهما) أي: ~~لخلاف الإقناع والمنتهى " (ب: خلافا لهما، و) مشيرا (لما أبحثه غالبا) أي: ~~وربما يبحث ولا يشير (جازما) أي: قاطعا (به بقولي: ويتجه، فإن ترددت زدت) ~~بعد قولي: ويتجه (احتمال) كذا حال كوني (مميزا آخر كل مبحث) من البحث - وهو ~~التفتيش - (ب) الحبر (الأحمر) ms0014 لأجل (بيان) أي: ظهور (المقال، وربما يكون) ~~أي: يوجد (بعض ذلك) الذي زيد (في كلامهم) أي: أئمتنا الفقهاء (لكن لم أقف) ~~أي: أطلع (عليه لعدم تحصيل كثرة المواد) جمع: مادة، وهي هنا: الآلة (وقد ~~فقدت) أي: عدمت (في ذلك) الجمع بين الكتابين (الخل) بكسر الخاء وضمها: ~~الصديق المختص ولا يضم إلا مع ود (المسعف) أي: المساعد (المواد) بضم الميم: ~~المحب (لكن معونة الله تعالى خير معونة) فلا يضام من التجأ إليه (بكثرة ~~المدد وقلة المئونة) أي: الكفاية (ويأبى الله تعالى) أي: يكره (العصمة) أي: ~~المنع من النقص (لكتاب غير كتابه) أي: ما أنزله على رسوله (والمنصف من ~~اغتفر) أي: ستر (قليل خطأ المرء في كثير صوابه) وهو ضد الخطأ (ومع هذا) أي: ~~كونه لم يخل من الخطأ (فمن أتقن) أي: أحكم (كتابي هذا) أي: فهمه كما ينبغي ~~(فهو الفقيه الماهر) أي: الحاذق (ومن ظفر) أي: فاز (بما فيه) من المسائل ~~النفيسة (فسيقول بملء فيه: كم ترك الأول للآخر) تمثل - رحمه الله تعالى - ~~بذلك على سبيل التحدث بالنعمة، لما رأى من كثرة فوائده التي أودعها فيه. # PageV01P021 # (ومن حصله) أي حفظ مسائله في ذهنه (فقد حصل له جزيل الحظ) أي النصيب ~~(الوافر) أي: الكثير الأجر (لأنه) أي هذا الكتاب (البحر لكن بلا ساحل) أي: ~~ريف وشاطئ، وهو كناية عن سعته، وكثرة ما حواه من النفائس (ووابل القطر) أي: ~~شديد المطر (غير أنه متواصل) كناية عن كثرة مدده (بحسن عبارات، ورمز ~~إشارات) مومئة إلى فهم معنى آخر غير الذي يظهر منها (وتنقيح) أي: تهذيب ~~(معاني، وتحرير مباني) أي: مباني محررة (راجيا بذلك) أي: طامعا بجمعي لهذا ~~الكتاب على هذه الصفات (تسهيل بيان الأحكام) الشرعية (على المتفقهين) أي: ~~المتفهمين للمسائل الشرعية (و) راجيا (حصول المثوبة) أي: الجزاء (والإنعام) ~~أي: الإكرام (من رب العالمين) أي: مالك أصناف الخلق. # (وسميته) هذا الكتاب: (غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ") فهو من ~~باب التسمية بجملة ليدل اسمه على ما تضمنه. # (والمراد بالشيخ) أي: مرادي (حيث أطلق: شيخ الإسلام ms0015 وبحر العلوم) العقلية ~~والنقلية: (أبو العباس أحمد تقي الدين) بن (عبد الحليم بن شيخ الإسلام مجد ~~الدين أبي البركات عبد السلام بن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن ~~محمد بن الخضر بن علي ابن تيمية) الحراني. ولد يوم الاثنين عاشر وقيل ثاني ~~عشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة، وتوفي ليلة الاثنين عشري ذي القعدة ~~سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وكان إماما مفردا أثنى عليه الأعلام من معاصريه ~~فمن بعدهم حتى أفردت ترجمته بالتأليف، وامتحن بمحن، وخاض فيه أقوام حسدا، ~~ونسبوه للبدع والتجسيم افتراء منهم وهو بريء من ذلك كما تشهد بذلك مصنفاته ~~التي ملأت الخافقين، وكفى به شهادة شيخ الجرح والتعديل الحافظ الذهبي، فإنه ~~قال: لم تر عيني # PageV01P022 # مثله كلا لا والله، ولم تر عينه مثل نفسه، وكان يرجح مذهب السلف على مذهب ~~المتكلمين، فكان من أمره ما كان، وأيده الله بنصره (والله سبحانه وتعالى هو ~~المسئول أن يبلغني) أي: يوصلني إلى (المطلوب) أي: ما طلبته (والمأمول) أي: ~~المرجو (وأن يسعف) أي: يساعد (التقصير) الحاصل مني بسبب قلة المواد (بحصول ~~التيسير) منه تعالى ما صعب علي مما قصدته في هذا التأليف (وأن يرحمني ~~والمسلمين) برحمته التي وسعت كل شيء (إنه جواد) أي: سخي (كريم، رءوف) أي: ~~شديد الرحمة (رحيم) أي: كثير الرحمة. # PageV01P023 ### | [لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه] # مقدمة لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه، وإنما أخذ أصحابه مذهبه من ~~أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك، وإذا نقل عن الإمام في مسألة قولان، فإن ~~أمكن الجمع في الأصح ولو بحمل عام على خاص، ومطلق على مقيد: فهما مذهبه، ~~وإن تعذر الجمع، وعلم التاريخ فمذهبه الثاني لا غير، صححه في " تصحيح ~~الفروع " وغيره، وإن جهل التاريخ فمذهبه أقربهما من الأدلة، أو قواعد ~~مذهبه، ويخص عام كلامه بخاصه في مسألة واحدة في الأصح، والمقيس على كلامه ~~مذهبه في الأشهر، وقوله: لا ينبغي، أو: لا يصلح، أو: أستقبحه، أو: هو قبيح، ~~أو: لا أراه؛ للتحريم؛ لكن حمل بعضهم " لا ms0016 ينبغي " في مواضع من كلامه على ~~الكراهة، وقوله: أكره، أو: لا يعجبني، أو: لا أحبه، أو: لا أستحسنه؛ للندب. ~~قدمه في الرعاية الكبرى والشيخ تقي الدين. وقال في آداب المفتي " وغيره: ~~الأولى النظر إلى القرائن في الكل، فإن دلت على وجوب، أو تحريم أو ندب، أو ~~إباحة، أو كراهة: حمل قوله عليه سواء تقدمت، أو تأخرت، أو توسطت، قال في " ~~تصحيح الفروع ": وهو الصواب، وكلام أحمد يدل على ذلك. انتهى. ### | [فائدة الترجيح إذا اختلف بين الأصحاب الحنابلة] # فائدة: اعلم - رحمك الله - أن الترجيح إذا اختلف بين الأصحاب إنما يكون ~~ذلك لقوة الدليل من الجانبين، وكل واحد ممن قال بتلك المقالة إمام يقتدى به ~~فيجوز تقليده، والعمل بقوله، ويكون ذلك في الغالب مذهبا لإمامه؛ لأن الخلاف ~~إن كان للإمام أحمد فواضح، وإن كان بين الأصحاب فهو مقيس على قواعده وأصوله ~~ونصوصه، قاله في الإنصاف ". # PageV01P024 ### | [كتاب الطهارة] # (كتاب الطهارة) هو خبر لمبتدأ محذوف، أي: " هذا كتاب "، أو: مبتدأ خبره ~~محذوف، أي: مما يذكر كتاب، ويجوز نصبه بفعل مضمر، لكن لا يساعده الرسم إلا ~~مع الإضافة، وكذا في نظائره، وهو مصدر كالكتب والكتابة بمعنى الجمع، ومنه ~~الكتيبة بالمثناة للجيش، والكتابة بالقلم لجمع الكلمات والحروف، وهو هنا ~~بمعنى المكتوب الجامع لمسائل الطهارة من بيان أحكامها، وما يوجبها، وما ~~يتطهر به، ونحو ذلك، فلذلك قالوا: إنه مشتق من الكتب. # وبدأ الفقهاء بالطهارة؛ لأن آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة. ~~والطهارة شرطها، والشرط مقدم على المشروط، وقدموا العبادات اهتماما بالأمور ~~الدينية، ثم المعاملات؛ لأن من أسبابها الأكل والشرب ونحوه من الضروري الذي ~~يحتاج إليه الكبير والصغير، وشهوته مقدمة على شهوة النكاح، وقدموه على ~~الجنايات والحدود والمخاصمات؛ لأن وقوعها في الغالب بعد شهوة البطن والفرج ~~(الطهارة) مصدر طهر بالفتح والضم، كما في الصحاح " والاسم: الطهر، وهي لغة ~~النظافة والنزاهة عن الأقذار حتى المعنوية. وشرعا: (ارتفاع حدث) : وزوال ~~الوصف الحاصل به المانع من نحو صلاة وطواف. والارتفاع: مصدر ارتفع ففيه ~~المطابقة بين المفسر والمفسر في اللزوم بخلاف الرفع، ms0017 ويأتي معنى الحدث. # (وزوال خبث) أي: نجس حكمي (وما في معناهما) أي: معنى ارتفاع الحدث، وزوال ~~الخبث (ك) لحاصل ب (تجديد، وغسل مسنون) لأنهما لم يرفعا حدثا، (و) الحاصل ~~بغسل (ميت) لأنه تعبد لا عن حدث (و) الحاصل بغسل (يدي قائم من نوم ليل) # PageV01P025 # ناقض الوضوء، ويأتي (و) الحاصل ب (نحو غسلة ثانية) كثالثة في وضوء ~~(وكتيمم) لأنه لم يرفع حدثا (واستجمار) لأنه لا يزيل أثر الخبث، وكالحاصل ~~بطهارة المستحاضة، وغسل كافرة من حيض لحل وطء، وغسل ذكر وأنثيين بخروج مذي ~~دونه فإنه نجس. # (ويحصل تطهير) نجاسة ونحوها (بماء فقط) إذا لم تكن من كلب أو خنزير (أو ~~به) أي: الماء (مع نحو تراب) طهور كأشنان وصابون إن كانت النجاسة من كلب أو ~~خنزير، (أو) زوال خبث (بنفسه) أي: بغير فعل إنسان كخمرة انقلبت خلا بنفسها، ~~وزوال تغير ماء كثير نجس بالتغير. # (وأقسام الماء ثلاثة) بالاستقراء: (طهور) وهو أشرفها، قال ثعلب: طهور ~~بفتح الطاء الطاهر في ذاته المطهر لغيره. انتهى. (وهو الباقي على خلقته) ، ~~أي: صفته التي خلق عليها من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها فهو ~~من الأسماء المتعدية. # قال تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] ، وقال ~~- صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر: «هو الطهور ماؤه» ولو لم يكن متعديا ~~بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حين سألوه عن الوضوء به، إذ ليس كل ~~طاهر مطهرا ولا ينافيه «خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء» فقد جمع الوصفين ~~كونه نزها لا ينجس بغيره، وأنه يطهر غيره (غالبا) بأن لم يطرأ عليه شيء، أو ~~حكما بأن تغير بنحو مكث وطحلب (يرفع الحدث) أي: لا يرفع الحدث غيره بقرينة ~~المقام (وما في معناه) كغسل يدي قائم من نوم ليل (ويزيل الخبث) أي: النجس ~~(الطارئ) على محل طاهر، فخرج التيمم؛ لأنه مبيح لا رافع، وكذلك الحجر ونحوه ~~في الاستجمار مزيل للحكم فقط. # (والحدث: ما) أي معنى يقوم بالبدل (أوجب وضوءا) أي: جعله # PageV01P026 # الشرع سببا لوجوبه، ms0018 ويوصف بالأصغر (أو) أوجب (غسلا) ويوصف بالأكبر (وهو) ~~أي: الحدث: (أمر اعتباري) من قبل الشارع (يقوم بالشخص) (وليس) الحدث (نجاسة ~~بل) هو (معنى يقوم بالبدن يمنع) من (نحو صلاة) كطواف ومس مصحف (فلا تفسد ~~صلاة بحمل محدث) لأنه لم يحمل نجسا، والمحدث من لزمه وضوء لنحو صلاة أو غسل ~~أو تيمم، والطاهر ضد المحدث النجس، والمحدث ليس نجسا ولا طاهرا، # (والخبث مستقذر يمنع صحة صلاة) كطواف (وهو) أي: الخبث عرفا (النجاسة ~~العينية، ولا تطهر بحال) فلا يرد نحو الخمرة والماء المتنجس؛ لأنه عين حرم ~~تناولها لما طرأ عليها. # تتمة: النجس لغة: ما يستقذره ذو الطبع السليم، وعرفا كل عين حرم تناولها ~~لذاتها مع إمكان التناول ليخرج ما لا يمكن تناوله كالصوان؛ لأن المنع من ~~الممتنع مستحيل لا لحرمتها، ليخرج صيد الحرم والإحرام، ولا لاستقذارها، ~~ليخرج نحو البصاق والمخاط، فالمنع منه لاستقذاره لا لنجاسته، ولا لضرر بها ~~في بدن أو عقل ليخرج نحو السميات والبنج. # (6 والطهور أنواع) أربعة # : أحدها - (ما يحرم) استعماله (ولا يرفع حدثا) أصغر ولا أكبر. # (ويتجه ولو) استعمل في رفع حدث (لناس) حرمته فلا يرتفع حدثه؛ إذ كون ~~الماء مباحا شرط في رفع الحدث، وهو لا يسقط بالنسيان لكن جعله في " المبدع ~~" كالصلاة في ثوب محرم، وقد صرحوا هناك بصحتها من الجاهل والناسي؛ لأنه غير ~~آثم. # (ويزيل) هذا النوع (الخبث) الطارئ على محل طاهر (وهو ما ليس مباحا) ولا ~~مكروها. # PageV01P027 # (و) النوع الثاني: (ما يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى) المشكل ~~البالغ (تعبدا) أي: المنع للرجل البالغ والخنثى من ذلك تعبدا لأمر الشرع ~~به، وعدم عقل معناه. (وهو) ماء (قليل) دون القلتين (خلت به كخلوة نكاح) ~~امرأة (مكلفة ولو) كانت (كافرة) لأنها أدنى من المسلمة، وأبعد من الطهارة، ~~ولعموم الخبر الآتي (لطهارة كاملة) لا لبعضها (عن حدث) أصغر أو أكبر. # قال الحكم بن عمرو الغفاري «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ ~~الرجل بفضل طهور المرأة» رواه الخمسة، إلا أن النسائي وابن ماجه قالا " ~~وضوء ms0019 المرأة " وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، واحتج به أحمد في رواية " ~~الأثرم ". # وقال في رواية أبي طالب: أكثر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقولون ذلك، وهو لا يقتضيه القياس، فيكون توقيفا، وممن كرهه: عبد الله بن ~~عمر، وعبد الله بن سرجس، وخصص بالخلوة لقول عبد الله بن سرجس " توضأ أنت ~~ههنا، وهي ههنا فإذا خلت به فلا تقربنه " وبالقليل، لأن النجاسة لا تؤثر في ~~الكثير فهذا أولى، ولأن الغالب على النساء أن يتطهرن من القليل، وعلم مما ~~تقدم أنه لا أثر لخلوتها بالتراب، ولا بالماء لإزالة الخبث، أو طهر مستحب، ~~ولا لخلوة خنثى مشكل، ولا غير بالغة، لا لبعض طهارة. (ويتجه: احتمال ولو لم ~~تنو) الكافرة المكلفة باستعمالها رفع الحدث فلا تشترط نيتها؛ لأنها ليست من ~~أهل النية. وهذا الاتجاه لا بأس به # PageV01P028 # (و) يتجه أيضا (أنه يصح غسل رجل ميت به) لأن المنع من استعماله تعبد، كذا ~~قال، وعبارة " المقنع " وغيره: ولا يجوز للرجل الطهارة به قال في شرح ~~الإقناع ": فعمومه يتناول الطهارة عن حدث أصغر أو أكبر، والوضوء والغسل ~~المستحبين وغسل الميت. # (و) النوع الثالث: (ما يكره) استعماله (بلا حاجة) إليه، فإن لم يجد غيره ~~تعين، وكذا يقال في كل مكروه، إذ لا يترك واجب لشبهة (ك) ماء (مستعمل في ~~طهر لا يرفع) ذلك الطهر (حدثا) بأن استعمل في طهارة لم تجب (كتجديد وغسلة ~~ثانية وثالثة) في وضوء وغسل (أو) استعمل (في غسل كافر) لأنه لم يرفع حدثا ~~ولم يزل خبثا (ولو) كان ذلك الكافر (كافرة) ذمية؛ اغتسلت (لحيض أو نفاس) ~~لحل وطء زوجها المسلم؛ لأن هذا الغسل لا يسلب الماء طهوريته لعدم أهليتها ~~للنية. # (ويتجه: أو غسل مسلمة ممتنعة) من الغسل لحيض أو نفاس لحل وطء، وينوي من ~~يغسلها، لتعذر النية منها حينئذ. (ويتجه أن العبرة بعقيدة مستعمل) أي: ~~متطهر (فحنفي تطهر به) أي: الماء (بلا نية) في حق (طاهر) لا يرفع عنه حدثا، ~~ولا يزيل خبثا، (و) ما اجتمع من ماء وضوئه فهو (طهور) ms0020 عندنا، غير أنه ~~(يكره) لنا التطهر به. وكذلك (إن توضأ الحنفي لمس فرج) لأنه توضأ تجديدا لا ~~عن حدث، (أو) توضأ # PageV01P029 # (شافعي لفصد) فيكره لنا استعمال ما توضأ به في الطهارة. (أو حنفية حاضت) ~~واغتسلت قبل أن تطهر (لحل وطء) فيصلح أن تتطهر به مع الكراهة؛ لأنه لم ~~يرتفع به عنها حدث، وهو متجه. (أو غسل) به (رأس) متوضئ (بدلا عن مسح) فلا ~~يسلبه الطهورية، لعدم وجوب غسله في الوضوء. (وكماء بئر بمقبرة) بتثليث ~~الباء مع فتح الميم، وبفتح الباء مع كسر الميم قال في " الفروع " في ~~الأطعمة: وكره أحمد ماء بئر بين القبور وشوكها # PageV01P030 # وبقلها. # قال ابن عقيل: كما سمد بنجس، والجلالة. انتهى. (أو) أي: ويكره استعمال ~~ماء بئر بمكان (غصب) أي: مغصوب، (أو حفرت البئر به) أي: المكان المغصوب، ~~ويحرم حفرها به وكذلك لو غصب آلة فحفر بها أرضه المملوكة له، أو أكره ~~إنسانا على حفرها فيكره استعمال مائها (أو) حفرت البئر (بأجرة غصب) أو ~~بعضها، (و) كذا يكره استعمال ماء (شديد حر أو) شديد (برد) لأنه يؤذي ويمنع ~~كمال الطهارة (و) استعمال ماء (مظنون نجاسته) فيكره، بخلاف ما شك في نجاسته ~~فلا يكره، قاله الشارح. # (و) يكره أيضا استعمال ماء (مسخن بها) أي: بالنجاسة، سواء ظن وصولها ~~إليه، أو احتمل، أو لا، حصينا كان الحائل أو غير حصين ولو برد، ويكره إيقاد ~~النجس، وإن علم وصول النجاسة إليه وكان يسيرا فنجس (أو) مسخن (بغصب) فيكره، ~~لأنه أثر محرم. # (و) يكره استعمال ماء (متغير بغير ممازج كعود قماري) بفتح القاف: نسبة ~~إلى بلدة قمار: موضع ببلاد الهند وهو بكسر القاف، قاله في " المطلع " (وقطع ~~كافور ودهن) كزيت وسمن (وزفت) لأنه لا يمازج الماء، وكراهته خروجا من ~~الخلاف (وقطران) ، وهو نوعان: نوع فيه دهنية، فلا يمازج الماء، فتغيره به ~~تغير مجاورة، وهذا حكمه حكم المتغير بالدهن، ونوع لا دهنية فيه فتغير الماء ~~به تغير مخالطة فيسلب الماء الطهورية على المذهب. # قال الشيشني: قلت: وعلى هذا لو تغير الماء بقطران ms0021 وشك هل فيه دهنية أو ~~لا: فالأولى اجتنابه في طهارته عملا بالأصل. # (أو) متغير (بملح مائي) # PageV01P031 # لأنه منعقد من الماء بخلاف المعدني فيسلبه الطهورية. (ويتجه) اشتراط كون ~~ماء ذلك الملح (غير مستعمل قبل انعقاده) إذ لو كان مستعملا قبل ذلك لسلبه ~~الطهورية. # صرح به في " المغني " وغيره، فلا حاجة إلى ذكره (و) كذا يكره استعمال ~~(ماء بئر برهوت) : بفتح الباء والراء، ويقال: برهوت بضم الباء وسكون الراء، ~~وهي: بئر عميقة بحضرموت لا يستطاع النزول إلى قعرها، ذكر ابن عساكر أنها ~~البئر التي تجتمع فيها أرواح الكفار. # وروي عن علي شر بئر على الأرض برهوت " (و) يكره استعمال ماء بئر (ذروان) ~~وهي التي ألقي فيها سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وهي الآن ~~مطمومة تلقى فيها القمامة والعذرات (و) استعمال ماء (ديار قوم لوط) لأنها ~~من البقاع المغضوب عليها. (وكذا يكره استعمال ماء بئر زمزم في إزالة خبث) ~~تشريفا له، لا في طهارة الحدث، و (لا) يكره استعمال ماء (جار على الكعبة) ~~صرح به غير واحد. # (ولا يباح غير بئر الناقة من آبار) أرض (ثمود) قوم صالح، لحديث ابن عمر ~~«أن الناس نزلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحجر أرض ثمود، ~~فاستقوا من آبارها، وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يهريقوا ما استقوا من آبارها، ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن ~~يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة» متفق عليه. # (فلا تصح طهارة) أي: وضوء أو غسل من عالم ذاكر (بها) أي: بماء آبار ثمود ~~غير بئر الناقة منها، وهي التي استمر علم الناس بها قرنا بعد قرن إلى وقتنا ~~هذا، فلا ترد الركبان بئرا غيرها، وهي مطوية محكمة البناء واسعة الأرجاء ~~آثار العفو عليها بادية لا تشتبه بغيرها. # PageV01P032 # (فرع: ظاهر كلامهم) : الأصحاب (كراهة استعمال ماء بئر بمقبرة حتى في نحو ~~أكل وشرب) وغيرهما. # (ويتجه مثله) أي: مثل ماء البئر الذي في المقبرة (ما سخن بنجاسة) ، إذ لا ~~يؤمن تخلل دخانها الماء، (أو ms0022 غصب) للأمر باتقاء الشبهات استبراء للعرض ~~والدين، وهو متجه، (وكره) الإمام (أحمد بقل مقبرة) وشوكها إذا لم يتكرر ~~نبشها وإلا فنجس. # (و) النوع الرابع من أنواع الطهور، وهو أشرفها: (ما لا يكره) استعماله ~~(كماء بحر) لحديث أبي هريرة «إن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الوضوء بماء البحر فقال: هو الطهور ماؤه» رواه مالك والخمسة وصححه ابن ~~حبان. (و) كماء (حمام) لأن الصحابة دخلوا له، ورخصوا فيه، وظاهره: ولو كان ~~وقودها نجسا (و) كماء (قطر) من (بخاره) أي: الحمام (و) كماء (مسخن بشمس) ~~وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال لعائشة، وقد سخنت ماء في ~~الشمس: لا تفعلي فإنه يورث البرص» قال النووي: هو حديث ضعيف باتفاق ~~المحدثين، ومنهم من يجعله موضوعا. وكذا حديث أنس أنه «سمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: لا تغتسلوا بالماء الذي سخن بالشمس فإنه يعدي من البرص» ~~قال ابن المنجى: غير صحيح، ويعضد ذلك إجماع أهل الطب على أن ذلك لا أثر له ~~في البرص، وأنه لو أثر لما اختلف بالقصد وعدمه، ولما اختص تسخينه بالأواني ~~المنطبعة دون غيرها (أو) مسخن بوقود (طاهر) كالحطب فلا يكره نصا لعموم ~~الرخصة، وعن عمر " أنه كان يسخن له ماء في قمقم فيغتسل به " رواه الدارقطني ~~بإسناد صحيح. (و) منه ماء (متغير بمكث) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «توضأ ~~بماء آجن» # PageV01P033 # وحكى ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من أهل العلم سوى ابن سيرين، فإنه ~~كره ذلك، (أو) متغير بوصول (ريح ميتة) إليه فلا يكره. # قال في " الشرح " و " المبدع ": بغير خلاف نعلمه، (و) منه متغير (بما يشق ~~صونه) أي: الماء (عنه) ، أي: عن ذلك المغير، (إن وقع) المغير فيه (بنفسه) ، ~~أي: لا بصنع إنسان ذي قصد فيسلبه الطهورية. (ويتجه: أو) متغير (بفعل بهيمة) ~~أو بفعل آدمي صغير، أو غير عاقل؛ فلا يكره استعماله؛ لأنهم لا قصد لهم، وهو ~~متجه، ثم مثل ما يشق صون الماء عنه بقوله: (كطحلب) بضم اللام وفتحها، وهو: ms0023 ~~خضرة تعلو الماء الراكد إذا طال مكثه في الشمس (وورق شجر وجراد، وما لا ~~نفس) أي: دم (له سائل) : كالخنفساء والعقرب والصراصير من غير كنف ونحوها؛ ~~لأن ذلك يشق الاحتراز عنه. (ونحو سمك) من دواب البحر: كضفدع وسرطان وجد ~~(فيه) أي: الماء لمشقة التحرز من ذلك. (و) منه المتغير (بآنية أدم) أي: جلد ~~(و) آنية (نحو نحاس) كحديد (و) متغير (بما في مقره، أو ممره) من كبريت ~~ونحوه، (أو متغير بتراب) طهور (ولو وضع) التراب (قصدا) لأنه أحد الطهورين، ~~ولعدم التحرز منه، ومحله إذا لم يصر طينا (أو) أي: ومن الطهور غير المكروه: ~~ما (استهلك فيه يسير) ماء (طاهر أو) استهلك فيه (مائع) كعصير وماء ورد، ~~(ولو) كان وضعه (لعدم كفاية) ذلك الماء لمريد الطهارة، (ك) ما لا يسلب ~~الطهورية ماء يسير (منتضح من وضوئه في إنائه) لمشقة التحرز عنه، (و) كماء ~~(مستعمل في غير طهارة) واجبة، أو مستحبة (كغسلة رابعة في وضوء وغسل، و) ~~غسلة (ثامنة في إزالة نجاسة) إذ الزيادة على القدر المشروع # PageV01P034 # سرف، فلا يسلب الماء الطهورية، (وك) استعمال الماء في (تبرد وتنظف) فلا ~~يصير الماء مستعملا في ذلك، ولا يكره استعماله بعد ذلك اتفاقا. # القسم (الثاني) من أقسام المياه: (طاهر) غير مطهر # (يستعمل في غير طهر) من حدث أو خبث، فيستعمل في أكل وشرب، (و) لذلك (لا ~~يحنث به في الجملة من حلف لا يشرب ماء، ولا يلزم موكلا) في شراء ماء، ~~فاشترى له الوكيل ماء طاهرا، لأن اسم الماء لا يتناوله، بل يلزم الوكيل ~~الشراء إن علم الحال وإلا يعلم الحال ف (هو عيب يرد به) كما يأتي تفصيله في ~~الوكالة (وهو) أي: الماء الطاهر (أنواع) : منها: (مستخرج بعلاج: كماء ورد ~~ونبات) وخلائف وبطيخ؛ لأنه ليس بماء مطلق، (و) منها: (طهور تغير في غير محل ~~تطهير) إذ التغير في محله لا يؤثر (كثير) فاعل تغير (عرفا من لونه أو طعمه ~~أو ريحه بطاهر) من غير جنس الماء سواء طبخ فيه كالباقلاء ونحوه، أو سقط فيه ms0024 ~~كزعفران، لزوال إطلاق اسم الماء عليه، ولزوال معنى الماء عنه، فلا يطلب ~~بشربه الإرواء، وعلم منه أن ما تغير جميع أوصافه، أو كل صفة منها بطاهر، أو ~~غلب عليه طاهر بالأولى، وأنه لو كان التغير اليسير من صفاته الثلاثة أثر، ~~وكذا من صفتين إن كان اليسير منهما، أو من ثلاث يعدل الكثير من صفة واحدة. ~~وإن تغير الماء بزعفران مثلا في محل الوضوء أو الغسل لا يسلبه الطهورية ما ~~دام محل التطهير (و) يستمر طاهرا ما (لم يزل تغيره) فإذا زال تغيره عاد إلى ~~طهوريته (ك) ماء طبخ فيه (باقلاء) بالمد والتخفيف (و) ماء وضع في (عسل) ~~ونحوه (غير ما مر) مما يشق صونه عنه، (ولو) كان التغير (بوضع ما يشق صونه ~~عنه، كطحلب) فيسلبه الطهورية إن تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه، (أو) # PageV01P035 # كان التغير (بخلط ما لا يشق) صون الماء عنه (مطلقا) ، أي: سواء كان بصنع ~~عاقل أو غيره: (كخل) وحبر ونحوهما؛ لأنه ليس بماء مطلق، وإنما يقال ماء كذا ~~بالإضافة اللازمة، بخلاف ماء البحر والحمام فإن الإضافة في ذلك غير لازمة. ~~(و) منها (مستعمل قليل) أي: دون القلتين (في غسل ميت، أو) قليل مستعمل في ~~(رفع حدث) أصغر أو أكبر؛ لأنه استعمل في عبادة على وجه الإتلاف، فلا يستعمل ~~مرة أخرى (ولو) كان ذلك الاستعمال (بغمس بعض عضو) من أعضاء (من عليه حدث ~~أكبر أو) كان بغمس بعض عضو من الأعضاء الأربعة ممن عليه حدث (أصغر عند ~~غسله) أي: محل غسل ذلك العضو في الحدث الأصغر (ونوى رفعه) أي: الحدث ~~(فيهما) أي: في الأصغر والأكبر. (ويستعمل) يصير الماء مستعملا (ب) (انفصال ~~أول جزء) من ذلك العضو الذي غمسه، (ولا يرتفع) عن المغموس (حدث) لأنه لم ~~يغسل بماء مطلق (ويتجه) أنه إنما يؤثر غمس بعض العضو في استعمال الماء (في) ~~الحدث (الأكبر إن انقطع موجبه) أي: الحدث الأكبر من نحو حيض، وخروج مني ~~(واحتمل) الزمن الواقع بين الانقطاع والغمس للنية (وسمي) من انقطع موجب ~~حدثه حال ms0025 كونه (ذاكرا) التسمية لرفع حدثه، وإلا لم يؤثر، لأنه لم يستعمل في ~~رفع حدث. # (و) يتجه أيضا (أن مجنونة نوى) مكلف (غسلها) لحل وطء (كميت) في أن الماء ~~المنفصل عن أعضائها يصير مستعملا، وهو متجه. # PageV01P036 # (ويستعمل) (في الطهارتين) الكبرى والصغرى (بانتقاله من عضو إلى) عضو (آخر ~~بعد زوال اتصاله) عن العضو (لا بتردده على أعضاء متصلة) لأن بدن الجنب ~~كالعضو الواحد، فانتقال الماء من عضو إلى آخر على وجه الاتصال، كتردده على ~~عضو واحد، بخلاف أعضاء المحدث، فإنها متغايرة، ولذلك اعتبر لغسلها الترتيب. # (ويتجه: أنه) أي: الماء المتردد على الأعضاء المتصلة (مستعمل بالنسبة ~~لما) أي: عضو (مر) ذلك الماء (عليه) لا مطلقا للحكم بطهوريته قبل انفصاله، ~~(وإلا) نقل أنه صار مستعملا بالنسبة إلى ذلك العضو (لأجزأ عن الثلاث) غسلات ~~(في نحو وضوء) كغسل (عوده) أي: الماء، أي: تردد (ثانيا وثالثا) على ذلك ~~العضو مع أنه لا يحتسب إلا غسلة واحدة كما لو تردد على عضو متنجس، أو استمر ~~في الماء زمنا طويلا، ثم انفصل عنه، لا يحتسب ذلك إلا غسلة واحدة، وهو ~~متجه، (أو) استعمل (في زوال خبث) أي: نجاسة (وانفصل) حال كونه (غير متغير ~~مع زواله) أي: الخبث به. # وإنما يكون طاهرا إذا انفصل (عن محل طهر) بأن غسل المحل قبل ذلك ستا ~~مثلا، فالمنفصل في السابعة طاهر، لأن المنفصل بعض المتصل، والمتصل طاهر، ~~فكذلك المنفصل (أو غسل) بالبناء للمفعول (به ذكر وأنثيان، لخروج مذي دونه) ~~أي: # PageV01P037 # دون المذي إذ هو نجس فيجب أن يغسل سبعا والست غسلات المنفصلة نجسة، ~~والسابعة طاهرة إن لم تتغير به (أو غمس فيه) أي: الطهور القليل (ولو) كان ~~الغمس (بلا نية كل يد مسلم مكلف) أي: بالغ عاقل، ولو ناسيا أو مكرها أو ~~جاهلا (قائم من نوم ليل متيقن) أنه ليل (ناقض) ذلك النوم (لوضوء) فلا يضر ~~نوم يسير من قائم وقاعد متمكن (أو حصل) الماء اليسير (في) يده (كلها بلا ~~غمس) أو في بعضها بنيته وتسميته (ولو باتت) تلك اليد (بنحو جراب) ms0026 ككيس، أو ~~كانت مكتوفة (قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية) بعد النية وقبل الغسل، لحديث ~~أبي هريرة يرفعه «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى ~~يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده» رواه مسلم، وكذا البخاري، إلا ~~أنه لم يذكر ثلاثا. فلولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه. # (و) يجوز أن (يطهر) مريد نحو صلاة (بذا) الماء المستعمل حدثه أو نجسه (إن ~~لم يجد غيره) لقوة الخلاف فيه، والقائلون بطهوريته أكثر من القائلين بسلبها ~~(مع تيمم) بعد استعماله وجوبا حيث شرع؛ لأن الحدث لم يرتفع لكون الماء غير ~~طهور، فإن ترك محدث استعماله أو التيمم بلا عذر أعاد ما صلى به، لتركه ~~الواجب عليه، وإن كان بعذر فلا، كما يعلم من كلامهم فيما يأتي، ولا أثر ~~لغمسها في مائع طاهر لكن يكره غمسها في مائع بيده وأكل شيء رطب بها. قاله ~~في " المبدع " (وما خلت به مكلفة) لطهارة كاملة عن حدث أولى بالاستعمال من ~~هذا الماء لبقاء طهوريته، وعلى هذا لو وجد هذين المائين، وعدم غيرهما ~~فالطهور المذكور (أولى) مع التيمم (أو) أي: ومن أنواع الطاهر ما لو (خلط) ~~الطهور (القليل) (ب) ماء (طاهر لو خالفه) أي: الطهور (صفة) من صفاته بأن ~~يفرض المستعمل مثلا أحمر أو أصفر أو # PageV01P038 # أسود (غيره) أي: الطهور القليل فيسلبه الطهورية. # ويفرق بين المستعمل وغيره من الطاهرات بأن المستعمل إنما باين الطهور في ~~وصفه لا في حقيقته وماهيته، وأما بقية الطاهرات فقد باينته في الحقيقة ~~والوصف فهي أشد تأثيرا من المستعمل (ولو بلغا) أي: الطهور والمستعمل إذن ~~(قلتين) كالطاهر غير الماء، وكخلط مستعمل بمستعمل يبلغان قلتين، فلا يصير ~~طهورا (ويقدر) المخالف (بوسط كخل) اختاره ابن عقيل. قال المجد: ولقد تحكم؛ ~~إذ الخل ليس بأولى من غيره، انتهى. قال في " شرح الإقناع ": قلت: لعله أراد ~~من حيث كونه وسطا فيكون الحكم للوسط لا له بخصوصه. وقال الشارح: وما ذكرنا ~~من الخبر أي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - اغتسل هو وعائشة من إناء ms0027 واحد ~~تختلف أيديهما فيه، كل واحد يقول لصاحبه: أبق لي» فظاهر حال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل، لسرعة نفوذه، وسرايته، ~~فيؤثر قليله في الماء، والحديث دل على العفو عن اليسير مطلقا، فينبغي أن ~~يرجع في ذلك إلى العرف، فما عد كثيرا منع، وإلا فلا، وإن شك في كثرته لم ~~يمنع عملا بالأصل # القسم (الثالث) من أقسام المياه: (نجس) : # بفتح الجيم وكسرها وضمها وسكونها، وهو لغة: المستقذر، يقال: نجس ينجس: ك ~~علم يعلم وشرف يشرف. (يحرم استعماله لغير ضرورة كعطش) من آدمي أو بهيمة، ~~ودفع لقمة غص بها، وليس عنده طهور، ولا طاهر، وطفي حريق متلف (ولا تحلب ~~قريبا بهيمة سقيته) أي: النجس بل بعد أن تسقى الطاهر، كما في الزرع إذا سمد ~~بنجس (ويجوز بل طين به) أي: النجس ما لا يصلى عليه، ولا يطين به، نحو مسجد ~~(وهو) قسمان: الأول (ما تغير) (ب) مخالطة (نجاسة) قليلا كان أو كثيرا. # PageV01P039 # وحكى ابن المنذر الإجماع على نجاسة المتغير بنجاسة، و (لا) ينجس ما تغير ~~بنجاسة (بمحل تطهير) ما دام متصلا (إذ الوارد به) أي: بمحل التطهير (طهور) ~~مزيل للنجاسة، إذ لو قلنا: ينجس بمجرد الملاقاة لم يمكن تطهير نجس بماء ~~قليل، ولو قلنا: ينجس بمجرد التغير للزم غالبا الزيادة على السبع، وأفضى ~~إلى الحرج، فإن كان الماء مورودا بأن غمس المتنجس في الماء القليل فينجس ~~بمجرد الملاقاة. (وما لم يتغير بها) : النجاسة فلا يخلو إما أن يكون قليلا ~~أو كثيرا، ف (إن كان كثيرا) أي: قلتين فأكثر (ولو) كان الموصوف بالكثرة ~~(البعض) ، والبعض الآخر متغير، فالمتغير نجس، والبعض الآخر الكثير طهور، ~~لخبر " القلتين " وإن لم يتغير أصلا (لم ينجس مطلقا) سواء كان واردا أو ~~مورودا. قال في المغني كان الماء كثيرا فوقع في جانب منه نجاسة، فتغير بها ~~نظرت فيما لم يتغير، فإن نقص عن القلتين، فالجميع نجس؛ لأن المتغير نجس ~~بالتغير، والباقي ينجس بالملاقاة. انتهى. # وإذا كان الماء قلتين فقط، وغيرت النجاسة منه قدرا يعفى ms0028 عنه في نقص ~~القلتين، كالرطل والرطلين، فالباقي طهور؛ لأنه قلتان (وإلا) يكن كثيرا (نجس ~~بمجرده) أي: بمجرد ورود الماء على النجاسة، أو ورودها عليه (ولو) كان ~~القليل (جاريا) بحيث لو ركد لأمكن سريان النجاسة فيه (أو) كان (على مقابر ~~نبشت) مرة بعد أخرى لتحقيق وصول الصديد إليه (أو) كانت النجاسة التي لاقته ~~(لم يدركها طرفه) أي: بصر الناظر إليها، كالنقط الصغار من رشاش الخمر والدم ~~ونحوه، والذي يعلق بأرجل الذباب والبعوض من النجاسات الرطبة قبل وقوعها في ~~الماء. # قال الشيشني: وظاهر كلام الأصحاب أن ذلك إذا كان من نجاسة لا يعفى عنها ~~إذا سقط على الثياب والبدن كالماء. # PageV01P040 # ويتوجه العفو في ذلك في غير الماء، لحصول الفرق بين الماء وغيره إذ صون ~~الماء عن النجاسة بتغطية الإناء ممكن، بخلاف الثوب، فإنه لا يمكن صونه عنه؛ ~~لأنه إذا ارتفع عن النجاسة جف ما علق به منها بالهواء فلا يؤثر في الثوب، ~~ولأن الثوب النجاسة فيه أخف. (أو لم يمض زمن تسري فيه) النجاسة لمفهوم حديث ~~ابن عمر «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الماء يكون بالفلاة، وما ~~ينوبه من الدواب والسباع فقال: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء» وفي ~~رواية «لم يحمل الخبث» رواه الخمسة والحاكم وقال: على شرط الشيخين، ولفظه ~~لأحمد. وسئل ابن معين عنه فقال: إسناده جيد، وصححه الطحطاوي. # قال الخطابي: ويكفي شاهدا على صحته؛ أن نجوم أهل الحديث صححوه. «ولأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب» ولم يعتبر التغيير، ~~وأما حديث أبي سعيد - قال: «قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة - وهي ~~بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن -؟ قال: إن الماء طهور لا ينجسه ~~شيء» رواه أحمد، وصححه الترمذي وحسنه وأبو داود - فالظاهر أن ماءها كان ~~يزيد على القلتين. وحديث أبي أمامة مرفوعا - «الماء لا ينجسه شيء إلا ما ~~غلب على ريحه وطعمه ولونه» رواه ابن ماجه والدارقطني - مطلق حديث " القلتين ~~" مقيد، فيحمل عليه. وباء بضاعة: تضم وتكسر. # (فائدة) : قال ms0029 في التلخيص: فإن كان الماء في بركتين، وليست إحداهما أعلى ~~من الأخرى، وبينهما ساقية لطيفة يتصل بهما الماءان، وفي إحداهما نجاسة: فهي ~~في حكم الماء الواحد، فإن كان مجموعهما دون القلتين، أو كانا متغيرين أو ~~أحدهما: فالجميع نجس، وإن كانا أكثر من قلتين، ولا تغير: فكل منهما طهور، ~~وإن كانت إحداهما مستعلية ينضب # PageV01P041 # الماء منها في الأخرى، والنجاسة في العليا: فهما في حكم الماءين، وإن كان ~~ماء العليا كثيرا ولا تغير: فمحكوم بطهوريته وطهورية ما نضب منه إلى السفلى ~~ما لم ينقص، فيصير نجسا بنجس الذي في السفلى إن كان في حد القلة، وإن كان ~~كثيرا، ولا تغير فطهور (كمائع) من نحو زيت وخل ولبن وماء ورد ونحوه، (و) ~~ماء (طاهر) غير مطهر، كمستعمل فينجسان بمجرد الملاقاة (ولو كثرا) أي المائع ~~والطاهر (خلافا له) أي: لصاحب الإقناع " (في الأخيرة) وهي الماء الطاهر (و) ~~خلافا للشيخ تقي الدين وابن القيم (فيهما) أي: في المائع والطاهر إذ عندهما ~~إذا كانا كثيرين لا ينجسان إلا بالتغير، ولهما في ذلك أدلة قوية، والمذهب ~~خلاف ذلك، لحديث " الفأرة تموت في السمن " ولأنهما لا يدفعان النجاسة عن ~~غيرهما، فكذا عن نفسهما. (ولا نعتبر) معشر الحنابلة في كثرة الماء وقلته ~~(الجرية) وهي: ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها ويمنة ويسرة، سوى ما وراءها ~~لأنه لم يصل إليها، وسوى ما أمامها، لأنها لم تصل إليه (بل) نعتبر ~~(المجموع) على الصحيح من المذهب # (ولا نفرق) معشر متأخري الحنابلة أيضا (هنا) أي: في باب المياه (بين ~~نجاسة بول آدمي وغيره) من الحيوانات، لخبر القلتين، ولأن نجاسة بول الآدمي ~~لا تزيد على نجاسة بول الكلب، وهو لا ينجس القلتين، فهذا أولى. (وتطهير) ~~ماء (قليل نجس) بإضافة طهور كثير إليه (أو) أي: وتطهير (كثير مجتمع من ~~متنجس يسير بإضافة) ماء (طهور كثير، ولو) كانت الإضافة شيئا فشيئا، و (لم ~~يتصل صب) فلا ينجس المضاف بالمضاف إليه؛ لأنه وارد بمحل التطهير، وإنما ~~يحصل تطهيره (مع زوال تغيره إن كان) متغيرا؛ لأن علة التنجيس التغير، ms0030 وقد ~~زال وإن لم يكن به تغير، كمتنجس ببول مقطوع الرائحة، فيطهر بمجرد إضافة ~~الكثير. # PageV01P042 # تتمة: ما اجتمع من متنجس يسير لا يطهر إلا بما ذكر، فلو زال تغيره بنفسه، ~~أو بنزح بقي بعده كثير لم يطهر، كما إذا كملت القلتان ببول أو نجاسة أخرى، ~~وكما إذا اجتمع من نجس وطاهر وطهور قلتان، ولا تغير فكله نجس؛ لأن الطهور ~~الذي دون القلتين لا يدفع النجاسة عن نفسه، فعن غيره أولى. (وتطهير ماء ~~كثير نجس بزوال تغيره بنفسه) و (لا) يكفي تغيره (بنحو تراب) كمسك (أو ~~بإضافة) طهور (كثير، أو بنزح) منه بحيث (يبقى بعده كثير والمنزوح) من ~~المتغير (طهور إن كثر وزال تغيره) ما لم تكن عين النجاسة فيه على الصحيح من ~~المذهب. قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة " عن الماء ليست نجاسته عينية؛ ~~لأنه يطهر غيره فنفسه أولى، وإنه كالثوب النجس. وذكر بعض الأصحاب في كتب ~~الخلاف أن نجاسته مجاورة سريعة لا عينية، ولهذا يجوز بيعه، فظهر أن نجاسته ~~حكمية. # قال في " الإنصاف ": وهو الصواب. فإن قيل: نجاسة الخمر حكمية، ولا يصح ~~بيعه، فما الفرق بينهما؟ فالجواب أن الماء يطهر بالمعالجة، ولا كذلك ~~الخمرة. (ويتجه صحة عدم اشتراط) ماء (كثير في إضافة) جزم به في " المستوعب ~~" وعلله بأنه لو زال بطول المكث طهر، فأولى أن يطهر بمخالطة لما دون ~~القلتين. قال في " النكت ": فخالف في هذه الصورة أكثر الأصحاب (و) لا يشترط ~~كثير في (نزح) حيث زال تغير منزوح منه، لاشتراطهم الكثرة في الباقي بعد ~~النزح لا فيما نزح (ولا يجب مطلقا غسل جوانب بئر نزحت) ضيقة كانت # PageV01P043 # أو واسعة، لنجاسة حصلت بها، ولا غسل أرضها دفعا للحرج والمشقة، بخلاف ~~رأسها فيجب غسله. ولو نبع في الماء المتنجس ماء طهره إن لم يبق فيه تغير ~~(والكثير قلتان فصاعدا) لأن خبر القلتين دل بمنطوقه على دفعهما النجاسة عن ~~أنفسهما، وبمفهومه على نجاسة ما لم يبلغهما، فلذلك جعلناهما حدا للكثير، ~~وهما تثنية قلة، وهي: اسم لكل ما ارتفع وعلا، ومنه ms0031 قلة الجبل، والمراد هنا ~~الجرة الكبيرة، وسميت قلة لارتفاعها وعلوها، أو لأن الرجل العظيم يقلها ~~بيده، أي: يرفعها. والتحديد وقع بقلال هجر: قرية كانت قرب المدينة. ~~(واليسير ما دونهما) لحديث " إذا بلغ الماء قلتين، وخصتا بقلال هجر. # لما روى الخطابي بإسناده إلى ابن جريج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مرسلا «إذا كان الماء قلتين بقلال هجر» ولأنها أكبر ما يكون من القلال، ~~وأشهرها في عصره - صلى الله عليه وسلم -. قال الخطابي: هي مشهورة الصفة ~~معلومة المقدار، كما لا تختلف الصيعان والمكاييل، فلذلك حملنا الحديث ~~عليها، وعملنا بالاحتياط. (وهما) أي: القلتان (تقريبا) لا تحديدا: (خمسمائة ~~رطل) بفتح الراء أو كسرها (عراقي) ، لما روي عن ابن جريج، قال: رأيت قلال ~~هجر فرأيت القلة تسع قربتين وشيئا، والاحتياط إثبات الشيء وجعله نصفا؛ لأنه ~~أقصى ما يطلق عليه اسم شيء، منكر، فيكون # PageV01P044 # مجموعهما خمس قرب بقرب الحجاز، والقربة. تسع مائة رطل عراقية باتفاق ~~القائلين بتحديد الماء بالقرب، (و) هما: (أربعمائة) رطل (وستة وأربعون) ~~رطلا، (وثلاثة أسباع رطل مصري) وما وافقه من مكي ومدني (و) هما: (مائة) رطل ~~(وسبعة) أرطال، (وسبع رطل دمشقي) وما وافق في قدره كالصفدي (و) هما (تسعة ~~وثمانون) رطلا (وسبعا رطل حلبي) وما وافقه كالحموي (و) هما (ثمانون) رطلا ~~(وسبعان ونصف سبع رطل قدسي) وما وافقه كالحمصي والبيروتي، وواحد وسبعون ~~رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي وما وافقه (و) مجموع القلتين (بالدراهم أربعة ~~وستون ألفا ومائتان وخمسة وثمانون) درهما (وخمسة أسباع درهم) إسلامي؛ لأنه ~~المراد حيث أطلق (ولا يضر نقص يسير كرطلين) عراقية (من خمسمائة) رطل؛ لأن ~~الشيء إنما جعل نصفا احتياطا، والغالب استعماله فيما دون النصف. # قال في الشرح: فعلى هذا من وجد نجاسة في ماء فغلب على ظنه أنه مقارب ~~للقلتين توضأ منه، وإلا فلا (ومساحتهما) أي القلتين، أي: مساحة ما يسعهما ~~(مربعا ذراع وربع طولا و) ذراع وربع (عرضا، و) ذراع وربع (عمقا) قاله ابن ~~حمدان وغيره (بذراع اليد) . قال المتولي الشافعي: وذكر عن الشافعي أنه ~~شبران، وهو ms0032 تقريب، زاد غيره: والشبر ثلاث قبضات، والقبضة أربع أصابع، ~~والأصبع: ست شعيرات بطون بعضها إلى بعض، (و) مساحة ما يسعهما (مدورا: ذراع ~~طولا) من كل جهة من حافاته إلى ما يقابلها (وذراعان ونصف ذراع عمقا) صوبه ~~المنقح، وقال: حررت ذلك (فيسع) كل (قيراط) من قراريط الذراع (من المربع ~~عشرة أرطال وثلثي رطل عراقي) . انتهى. # وذلك أنك تضرب البسط في البسط والمخرج في المخرج، وتقسم حاصل البسط على ~~حاصل المخرج يخرج ذرعه، فخذ قراريطه واقسم الخمسمائة رطل عليها يخرج ما ~~ذكره، # PageV01P045 # فبسط الذراع وربع: خمسة ومخرجه: أربعة، وقد تكرر ثلاثا طولا وعرضا وعمقا، ~~فإذا ضربت خمسة في خمسة، والحاصل في خمسة حصل مائة وخمسة وعشرون، وإذا ضرب ~~أربعة في أربعة، والحاصل في أربعة حصل أربعة وستون، وهي سهام الذراع، فاقسم ~~عليها بسط الذراع الذي هو مائة وخمسة وعشرون يخرج ذراع وسبعة أثمان ذراع، ~~وخمسة أثمان ثمن ذراع. فإذا بسطت ذلك قراريط وجدته سبعة وأربعين قيراطا إلا ~~ثمن قيراط؛ لأن الذراع أربعة وعشرون قيراطا، والسبعة أثمان وخمسة أثمان ~~الثمن: ثلاثة وعشرون قيراطا إلا ثمن قيراط، فإذا ضممت الجميع وجدته ما ذكر، ~~فاقسم عليها الخمسمائة يحصل ما ذكر، وطريقه أن يقال: لكل سهم قيراط من سبعة ~~وأربعين، عشرة أرطال ينقص منها ثمن عشرة: واحد وربع لنقص الثمن عن سبعة ~~وأربعين، ثم تضم الواحد وربع إلى الثلاثين الباقية من الخمسمائة فيكون ~~مجموع ذلك أحدا وثلاثين وربعا انسبها إلى سبعة وأربعين إلا ثمنا تجدها ~~ثلثين فهي نصيب كل قيراط منها، فعلم أن نصيب القيراط من خمسمائة رطل عشرة ~~أرطال وثلثا رطل عراقي كما ذكره المصنف (والرطل العراقي) وزنه (بالدراهم ~~مائة وثمانية وعشرون) درهما (وأربعة أسباع درهم وبالمثاقيل تسعون) مثقالا ~~بالاستقراء (وهو سبع) الرطل البعلي في سبع (القدسي وثمن سبعه ونصف) الرطل ~~(الحلبي وربع سبعه وسبع) الرطل (الدمشقي ونصف سبعه ونصف) الرطل (المصري) ~~وربعه وسبعه. (والرطل القدسي ثمانمائة درهم، و) الرطل (الحلبي: سبعمائة) ~~درهم (وعشرون) درهما (و) الرطل (الدمشقي ستمائة) درهم، والبعلي: تسعمائة ~~درهم (و) الرطل ms0033 (المصري: مائة) درهم (وأربعة وأربعون) درهما وكل رطل: اثنتا ~~عشرة أوقية في كل البلدان (وأوقية العراقي: عشرة دراهم وخمسة # PageV01P046 # أسباع) درهم (و) أوقية (المصري اثنا عشرة) درهما (و) أوقية (الدمشقي ~~خمسون) درهما (و) أوقية (الحلبي ستون) درهما (و) أوقية (القدسي: ستة وستون) ~~درهما (وثلثا درهم) وأوقية البعلي: خمسة وسبعون درهما إسلاميا لأنه المراد ~~حيث أطلق، فإذا أردت معرفة القلتين بأي رطل أردت، فاعرف عدد دراهمه، ثم ~~اطرح ذلك العدد من دراهم القلتين مرة بعد أخرى حتى لا يبقى منها شيء أو ~~يبقى أقل من دراهم الرطل، واحفظ الأرطال المطروحة، فما وجد من عدد الطرحات ~~فهو مقدار القلتين بالرطل الذي طرحت به إن لم يبق شيء من دراهم الرطل، وإن ~~بقي من دراهم القلتين أقل من دراهم الرطل الذي طرحت به فانسبه منه، ثم ~~اجمعه إلى المحفوظ فما كان فهو مقدار القلتين. ### | [فصل يتطهر مريد الطهارة بما لا ينجس من الماء] # (فصل) هو عبارة عن: الحجز بين شيئين، ومنه: فصل الربيع؛ لأنه يحجز بين ~~الشتاء والصيف. وهو في كتب العلم كذلك؛ لأنه حاجز بين أجناس المسائل ~~وأنواعها. (ويتطهر) مريد الطهارة (بما لا ينجس) من الماء (إلا بتغير) وهو ~~ما بلغ حدا يدفع به تلك النجاسة عن نفسه، (ولو مع بقاء) عين (نجاسة فيه) ~~ولم يتغير بها، (و) لو (قاربها) أي: النجاسة متطهر بحيث لم يباشرها إذ ~~الحكم للمجموع، فلا فرق بين ما قرب منها وما بعد عنها، (ومنتضح) من رشاش ~~تصاعد (من) ماء (قليل لسقوطها) أي: النجاسة (فيه نجس) لانفصاله بعد ملاقاة ~~النجاسة، بخلاف ما انتضح من الكثير ولم يتغير؛ لأنه بعض المتصل فيعطى حكمه ~~(ويعمل) عند الشك (بيقين في كثرة ماء وقلته وطهارته ونجاسته) لحديث «دع ما ~~يريبك إلى ما لا # PageV01P047 # يريبك» ولا يلزم السؤال عن ماء لم يتيقن نجاسته؛ لأن الأصل الطهارة، (ولو ~~مع سقوط نحو روث) كعظم (شك في نجاسته) فيطرح الشك؛ لأن الأصل بقاء الماء ~~على حاله، (أو) مع (سقوط طاهر ونجس وتغير) الماء الكثير تغيرا (يسيرا ms0034 ~~بأحدهما، أو) تغير تغيرا (كثيرا بما يشق) صون الماء عنه (وجهل) فلم يعلم، ~~هل التغير حصل بالطاهر أو النجس؟ فيعمل بالأصل وهو بقاء الماء على ~~الطهورية. # (فإن شك في كثرة ما وقعت) النجاسة (فيه) (ف) هو (نجس) عملا بالأصل، وهو ~~القلة (و) إن شك (في نجاسة نحو روث) وقع في ماء أو غيره فطاهر استصحابا ~~للأصل نقل حرب وغيره فيمن وطئ روثة فرخص فيه إذا لم يعلم ما هي (أو) شك (في ~~ولوغ كلب أدخل رأسه إناء فطاهر) ولو وجد في فمه رطوبة لأن الأصل عدم ~~الولوغ، (أو) شك (هل طرأت النجاسة) على الماء الذي تطهر منه (قبل تطهيره، ~~أو) طرأت (بعده؟ فالأصل الطهارة) لكن يكره استعمال ما ظنت نجاسته احتياطا ~~(أو) شك في ماء (وقع فيه) أي الماء (صيد جرح) ومات (ولم يعلم أمات بالجراحة ~~أو) مات (به) ؟ أي: بالماء (فالماء على أصله في الطهارة، والحيوان على أصله ~~في الحرمة) إن كان غير طير، ويأتي في الصيد. (وكذا) الحكم (لو وقع عليه ~~ذباب وشك هل تعلق برجليه نجاسة) قبل وقوعه عليه وجفت أو لا؟ (فإن) كان ~~(تحقق) تعلق النجاسة برجليه قبل ذلك (حكم بعدم الجفاف) لأنه الأصل (ويتجه ~~وحكم بعدم انفصاله) أي: ما تحقق علوقه برجلي الذباب من النجاسة الرطبة ~~(فيما وقع) الذباب (عليه) من ثوب ونحوه من الجامدات، فلا ينجس دفعا للحرج ~~والمشقة (لا) إن وقع على نحو ثوب وهي (فيه) أو على مائع ولو خرج منه فيحكم ~~بنجاسة المائع، ويمنع صحة الصلاة في نحو الثوب ما دام الذباب فيه، وهو متجه # PageV01P048 # كما حرر الشيشني آنفا. # (وإن) (أخبره) أي: مريد الطهارة (مكلف عدل) على المذهب (ويتجه أو لا) أي ~~أو غير عدل (و) لكن (اعتقد صدقه. # قال في إعلام الموقعين) : والله سبحانه لم يأمر برد خبر الفاسق بل ~~بالتثبت والتبين، فإن ظهرت دلالة على صدقه قبل خبره، وإن ظهرت دلالة على ~~كذبه رد خبره، وإن لم يتبين واحد من الأمرين وقف خبره، انتهى. فاتجاه ~~المصنف محمول على هذا، ms0035 وهو حسن (ولو) كان المخبر عدلا (ظاهرا) أي: مستور ~~الحال، (أو) كان (أنثى أو قنا أو أعمى) لأن للأعمى طريقا إلى العلم بذلك ~~بالخبر من عدل، أو الحس بحاسة غير البصر (بنجاسة شيء) متعلق بأخبر (ولو) ~~كان ذلك الشيء (مبهما كأحد هذين الثوبين) أو الإناءين (وعين) المخبر ~~(السبب) أي: سبب ما أخبر به من نجاسة الماء ونحوه، والمخبر (مخالف) لمذهب ~~من أخبره أو فقيه موافق كما نقل من إملاء التقي الفتوحي (قبل لزوما) لأنه ~~خبر ديني، كالقبلة وهلال رمضان. قال في شرح الإقناع " قلت: وكذا إذا أخبره ~~بما يسلب الطهورية مع بقاء الطهارة فيعمل المخبر بمذهبه فيه (وإلا) يعين ~~المخبر السبب، (فلا) يلزمه قبوله، لجواز أن يكون نجسا عند المخبر دون ~~المخبر، لاختلاف الناس في سبب نجاسة الماء، # PageV01P049 # وقد يكون إخباره بنجاسته على وجه التوهم كالوسواس، فلذلك اعتبر التعين ~~(وإن) (أخبره) العدل المكلف - ولا يلزم السؤال عن السبب، قدمه في " الفائق ~~" - (أن كلبا ولغ) - من باب: نفع، أي: شرب بأطراف لسانه - (في هذا الإناء ~~وقال) عدل (آخر: بل) ولغ (في هذا) : قبل المخبر وجوبا قول كل واحد منهما في ~~الإثبات دون النفي، و (وجب) عليه (اجتنابهما) أي: الإناءين لأنه يمكن ~~صدقهما بكون الولوغين في وقتين مختلفين، اطلع كل واحد من العدلين على ~~أحدهما دون الآخر. (وكذا لو عينا كلبين) قال أحدهما: ولغ فيه هذا الكلب دون ~~هذا الكلب، وعاكسه الآخر: فيقبل خبرهما، ويكف عنهما؛ لأن كلا منهما مثبت ~~لما نفاه الآخر، والمثبت مقدم؛ لأن معه زيادة علم (و) إن عينا (كلبا) واحدا ~~(و) عينا (وقتا لا يمكن شربه فيه) منهما: (تعارضا) وسقط قولهما (وحل ~~استعمالهما) لأنه لا يمكن صدقهما، ولا مرجح لأحدهما، كالبينتين إذا تعارضتا ~~(و) إن قال أحدهما: شرب من هذا الإناء، وقال الآخر: لم يشرب منه: فإنه ~~(يقدم قول مثبت على) قول (ناف) ، لما سبق، إلا أن يكون المثبت لم يتحقق ~~شربه، كالضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير، لرجحانه بالمشاهدة، ~~واستصحابا لأصل الطهارة. ### | [تتمة علم نجاسة ms0036 الماء الذي توضأ منه وشك في وقت وضوئه] # (تتمة) : وإن علم نجاسة الماء الذي توضأ منه، وشك هل كان وضوءه قبل نجاسة ~~أو بعدها؟ لم يعد؛ لأن الأصل الطهارة، وكشكه في شرط العبادة بعد فراغها، ~~وإن علم أن النجاسة قبل وضوئه، ولم يعلم أكان الماء دون القلتين، أو كان ~~قلتين فنقص بالاستعمال؟ أعاد لأن الأصل نقص الماء (ويلزم عالم نجس) من ثوب ~~أو غيره (لا يعفى) عنه (إعلام مريد استعماله) لأنه من باب الأمر بالمعروف، ~~والنهي عن المنكر # PageV01P050 # فيجب بشروطه، وعلم منه أن ما يعفى عنه كيسير دم بدن أو ثوب أو مصلى لا ~~يجب الإعلام به؛ لأن عبادته لا تفسد باستعماله في غير طهارة، وصرح به في " ~~الإقناع " واختاره ابن القيم (ويتجه احتمال) أن (العبرة بعقيدة عالم) ~~بالنجاسة، فإن اعتقد نجاسة شيء عنده وجب عليه الإخبار، وإلا فلا اختاره ~~الشيخ تقي الدين، فقال: يجوز وضع ماء طاهر في اعتقاده في مائع لغيره، أي: ~~وإن كان عند الغير نجاسته، كمن يرى طهارة ماء النبيذ بعد مضي ثلاثة أيام ~~إذا لم يغل فله وضعه في مائع يريد استعماله من يرى نجاسة ذلك، وهذا مشكل؛ ~~لأنهم قالوا: يحرم علينا أن نضع لأهل الكتاب في طعامهم ما هو محرم عليهم، ~~والصحيح: أن العبرة بعقيدة المستعمل كما تقدم في الطهور، فإذا كان الشيء ~~نجسا في مذهب المستعمل وجب على العالم أن يعلمه به إذا علم أنه نجس في ~~مذهبه فليحفظ ذلك # (وإن أصابه نحو ماء ميزاب) كماء مجتمع في أزقة # PageV01P051 # (وروث) دابة، وذرق طائر (ولا أمارة) على نجاسته (كره سؤاله) عنه نقله ~~صالح، لقول عمر لصاحب الحوض " لا تخبرنا " (ولا يلزم) مسئولا (جوابه) لما ~~تقدم (وأوجبه) أي: الجواب (الأزجي إن علم) مسئول (نجاسته وهو) أي: قول ~~الأزجي (حسن) ، وصوبه في " الإنصاف. # " (وإن اشتبه طهور مباح بمحرم) لم يتحر (أو) اشتبه طهور مباح (بنجس لا ~~يمكن تطهيره به) ككون الطهور دون قلتين وعنده إناء لا يسعهما، (ولا طهور ~~مباح بيقين لم يتحر) أي: لم يجز ms0037 له التحري لأنه اشتبه المباح بالمحظور في ~~موضع لا تبيحه الضرورة، كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات، أو كان أحدهما بولا ~~لأن البول لا مدخل له في التطهير، ووجب الكف عنهما احتياطا للحظر (فإن ~~خالف) بأن توضأ من أحدهما بعد التحري: (لم يصح) وضوءه (ولو أصاب) بأن ظهر ~~له بأن ما توضأ به هو الطهور، كما لو صلى قبل أن يعلم دخول الوقت فصادفه ~~(ولو زاد عدد طهور) أو زاد عدد (مباح) على المذهب. # (ويتيمم من عدم طهورا غير المشتبه بلا إعدام) ولا خلط لأنه عادم للماء ~~حكما (ولا يعيد) من صلى بالتيمم (نحو صلاة) كطواف (لو علمه) أي: الطهور ~~(بعد) فراغه منها؛ لأنه فعل ما هو مأمور به، كمن عدم الماء وصلى بالتيمم، ~~ثم وجد الماء (ويلزم تحر لحاجة شرب وأكل) لأنه حال ضرورة، و (لا) # PageV01P052 # يلزم (غسل نحو فم) بعد الأكل أو الشرب إذا وجد طهورا استصحابا لأصل ~~الطهارة، وكذا لو تطهر من أحدهما لا يلزمه غسل أعضائه وثيابه استصحابا ~~للأصل، وعلم منه أنه لا يجوز أن يأكل أو يشرب بلا تحر إن أمكنه # (و) إن اشتبه طهور (بطاهر ولو) مع وجود (طاهر بيقين أمكن جعله) - أي: ~~الطاهر - (طهورا به) أي بالطهور كأن كان الطهور قلتين، وعنده ما يسعهما ~~(أولا) أي: أو لم يمكنه جعله طهورا به (يتوضأ مرة) وضوءا واحدا يأخذ لكل ~~عضو (من ذا) الماء (غرفة ومن ذا الماء غرفة تعم كل) غرفة (منهما المحل) أي: ~~العضو لزوما، (أو) يتوضأ (من كل) واحد من المائين (وضوءا كاملا في " المغني ~~") قال في " شرح المنتهى ": والأول المذهب، وذلك أن الوضوء الواحد مجزوم ~~بنية كونه رافعا، بخلاف الوضوءين، فإنه لا يدري أيهما الرافع للحدث (وكذا ~~غسل) من مائين: طهور وطاهر اشتبها فيغسل من كل منهما غسلا كاملا، وإزالة ~~نجاسة كذلك، (ويصلي صلاة) أي: يصلي الفرض مرة واحدة، وهذا المذهب، سواء ~~قلنا: يتوضأ وضوءا واحدا، أو وضوءين قال في " الشرح ": لا نعلم فيه خلافا. # (و) إن اشتبهت (ثياب طاهرة مباحة) (ب) ms0038 ثياب (نجسة، أو) بثياب (محرمة، ولا ~~طاهر مباح بيقين) : لم يتحر لما تقدم في اشتباه الطاهر بالنجس، (لعدم ~~الصحة) في واحد منها بمفرده (حينئذ) ، أي: حين الاشتباه. (فإن علم عدد) ~~ثياب (نجسة، أو) عدد ثياب (محرمة ولا طاهر) عنده يستر ما يجب ستره: (صلى في ~~كل ثوب) من المشتبه (صلاة) بعدد النجسة أو المحرمة، (وزاد) على العدد ~~(صلاة) ينوي بكل صلاة الفرض احتياطا، كمن نسي صلاة من يوم وجهلها؛ لأنه ~~أمكنه أداء فرضه بيقين فلزمه، كما لو لم تشتبه، وإلا يعلم عدد نجسة أو ~~محرمة، فإنه يصلي في كل ثوب منها صلاة (حتى # PageV01P053 # يتيقن صحتها) أي: يتيقن أنه صلى في طاهر مباح ولو كثرت؛ لأن هذا يندر جدا ~~فألحق بالغالب. (و) فرق أحمد بين الثياب والأواني بأن الماء يلصق ببدنه، ~~والفرق بين ما هنا وبين القبلة أن عليها أمارة تدل عليها، ولا بدل لها يرجع ~~إليه، (ولا تصح إمامته) أي: من اشتبهت عليه الثياب (وكذا) أي: كالثياب ~~النجسة إذا اشتبهت بطاهرة ولا طاهر بيقين (بقع أمكنة ضيقة) فلا يتحرى إن ~~اشتبهت عليه، بل إن اشتبهت زاوية منه نجسة، ولا سبيل إلى طاهرة بيقين؛ صلى ~~مرتين في زاويتين منه، فإن تنجس زاويتان كذلك صلى في ثلاث وهكذا، وإن لم ~~يعلم عدد النجسة صلى حتى يتيقن أنه صلى في مكان طاهر احتياطا (لا) أمكنة ~~(متسعة) كدار واسعة، وصحراء تنجس بعضها واشتبه، فصلى حيث شاء بلا تحر. # (ويتجه: صحة تيممين لو اشتبه تراب طهور مباح بضده) أي: بطاهر ونجس أو ~~مغصوب بشرط إزالة أثره عن الوجه واليدين في النجس مع الطهور، وأن يكونا ~~بنية واحدة مع قرب الزمن لاستعماله ترابا طهورا مباحا بيقين جازما بالنية، ~~أما لو تيمم تيممين بنيتين فلا يصح، لشكه في إحداهما وهو متجه (وإن اشتبه ~~نحو أخت) كعمة وخالة # PageV01P054 # وبنت أخ بأجنبية أو (بأجنبيات لم يجز تحر لنكاح) واحدة منهن، وكف عنهن ~~احتياطا للحظر (و) إن اشتبه نحو (أخته في قبيلة أو بلد كبيرين) فإنه (يجوز) ~~النكاح منهن (بلا ms0039 تحر، ك) ما لو اشتبهت عليه (ميتة في لحم مصر أو بلد كبير) ~~. قال أحمد أما شاتان فلا يجوز التحري، فأما إذا كثرت فهذا غير هذا، ونقل ~~الأثرم: أنه قيل له: فثلاثة؟ قال: لا أدري. (ولا دخل لتحر في نحو عتق ~~وطلاق) كخلع، فإذا طلق أو خلع واحدة من نسائه، أو أعتق واحدة من إمائه ثم ~~نسيها، أو كانت ابتداء مبهمة أقرع بينهن كما يأتي ولا تحري. والتحري ~~والتوخي والاجتهاد متقاربة، ومعناها: بذل المجهود في طلب المقصود، ولما كان ~~الماء جوهرا سيالا احتاج إلى بيان أوانيه عقبه فقال: ### | [باب الآنية] # (باب الآنية) الباب معروف، وقد يطلق على الصنف، وهو ما يدخل منه إلى ~~المقصود، ويتوصل به إلى الاطلاع عليه، ويجمع على أبواب، وفي الازدواج على ~~أبوبة. والآنية لغة وعرفا: (الأوعية) جمع: إناء ووعاء كسقاء وأسقية، وجمع ~~آنية: أواني، والأوعية أواعي. وأصل أواني أآني بهمزتين أبدلت ثانيتهما واوا ~~كراهة اجتماعهما، كأوادم في آدم. # (تباح) الآنية (اتخاذا واستعمالا من كل طاهر مباح، لو) كان (ثمينا كجوهر) ~~وياقوت وزمرد وبلور، وغير الثمين كالخشب والزجاج والجلود والصفر والحديد، ~~(ولا) يباح اتخاذا ولا استعمالا إناء (من ذهب و) لا من (فضة) ، لحديث حذيفة ~~مرفوعا «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم ~~في الدنيا، ولكم في # PageV01P055 # الآخرة» وعن أم سلمة ترفعه «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر ~~في بطنه نار جهنم» متفق عليهما. والجرجرة: صوت وقوع الماء بانحداره في ~~الجوف. وغير الأكل والشرب في معناهما، لأنهما خرجا مخرج الغالب، ولأن في ~~ذلك سرفا وخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين. # (و) لا يباح اتخاذ، ولا استعمال إناء (مطلي) بذهب أو فضة بأن يجعلا ~~كالورق، ويطلى به الإناء من نحو حديد (و) إناء (مموه) - اسم مفعول من موه - ~~وهو إناء من نحو نحاس يلقى فيهما أذيب من ذهب أو فضة، فيكتسب (ولو لم يجتمع ~~منه) أي: مما طلي به أو موه به (شيء) بعرضه على النار، على الصحيح من ~~المذهب (و) ms0040 إناء (مطعم) : بأن يحفر بالإناء من نحو خشب حفر، ويوضع فيها قطع ~~ذهب أو فضة (و) إناء (مكفت بهما) أي: بالذهب والفضة: بأن يبرد الإناء حتى ~~يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة، ويوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة، ~~ويدق عليه حتى يلصق. # (و) لا يباح اتخاذ، ولا استعمال إناء من (عظم آدمي وجلده) ، لحرمته (ولو) ~~كان المتخذ أو المستعمل (نحو ميل وقنديل) ، كمجمرة ومبخرة، ودواة ومشط ~~وسكين، وكرسي وسرير، وخفين ونعلين (ولو لأنثى) ، لعموم الأخبار، وعدم ~~المخصص. وأما التحلي فأبيح لهن لحاجتهن إليه للزوج وهذا ليس في معناه. # (وتصلح طهارة بها) - أي: الآنية المذكورة بأن يغترف الماء بها، (و) بإناء ~~(مغصوب، ومحرم ثمنه) أي: ثمنه المعين حرام، وتصح الطهارة أيضا (فيها) بأن ~~يتخذ إناء محرما مما سبق يسع قلتين، ويغتسل أو يتوضأ داخله، وتصح الطهارة ~~(إليها) بأن يجعلها مصبا لفضل طهارته فيقع فيها الماء المنفصل عن العضو بعد ~~غسله. (و) تصح الطهارة أيضا # PageV01P056 # (بمكان غصب) بخلاف الصلاة في غصب أو محرم. والفرق أن القيام والقعود، ~~والركوع، والسجود في المحرم محرم، لأنه استعمال له، وأفعال نحو الوضوء من ~~الغسل والمسح ليست بمحرمة، لأنه استعمال للماء لا للإناء، وأيضا فالنهي عن ~~الوضوء من الإناء المحرم يعود لخارج، إذ الإناء ليس ركنا ولا شرطا فيه ~~بخلاف البقعة والثوب في الصلاة. ### | [تتمة اتخذ إناء من ذهب أو فضة وغشاه بنحاس أو رصاص] # تتمة: (قال) " الشيشني " في " شرح المحرر ": لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة ~~وغشاه بنحاس أو رصاص لم أجد لأصحابنا فيه كلاما. ويتوجه أن يقال: إن قلنا: ~~التحريم في آنية الذهب والفضة لعينها حرم هذا، وإن قلنا: التحريم لمعنى ~~فيهما، والفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء لم يحرم، وهذا هو الموافق لقواعد ~~أصحابنا. # (وكذا) إناء (مضبب) بذهب أو فضة (لصدع) أي: كسر فلا يباح اتخاذا، ولا ~~استعمالا، (لا) إن ضبب (ل) ضبة (يسيرة عرفا) - أي: في عرف الناس - لأنه لم ~~يرد تحديدها (من فضة) لا ذهب (ل) حاجة، وهي أن ms0041 يتعلق بها غرض (غير زينة) : ~~بأن تدعو الحاجة إلى فعله لا تندفع بغيره كأن انكسر إناء نحو خشب فضبب ~~كذلك، فلا يحرم، لحديث أنس «أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر، ~~فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» رواه البخاري. وهذا مخصص لعموم الأحاديث ~~السابقة فإن كانت من ذهب أو من فضة حرمت مطلقا، وكذا إن كانت يسيرة لغير ~~حاجة، وحيث كان لحاجة فتباح (ولو وجد غيرها) - أي: الفضة - كحديد ونحاس، ~~قال الشيخ تقي الدين: مرادهم أن يحتاج إلى تلك الصورة لا إلى كونها من ذهب ~~أو فضة، فإن هذه ضرورة وهي تبيح المنفرد. # (وتكره مباشرتها) أي: ضبة الفضة المباحة (في نحو شرب بلا حاجة) إلى ~~المباشرة لأنه استعمال للفضة المتصلة بالآنية، فإن احتاج # PageV01P057 # إليها بأن كان الماء يندفق لو شرب من غير جهتها ونحوه: لم يكره دفعا ~~للحرج. # (ولا يكره طهر من إناء نحاس ونحوه) كصفر وحديد ورصاص وخزف وزجاج، لما روى ~~عبد الله بن زيد قال: «أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا له ~~ماء في تور من صفر فتوضأ» رواه البخاري. وقد ورد «أنه توضأ من جفنة، ومن ~~تور حجارة، ومن إداوة، ومن قربة» ، فثبت الحكم فيها لفعله، وما في معناها ~~قياسا، لأنه مثلها. # (و) لا يكره طهر (من إناء بعضه نجس) إذا لم يباشر النجس، (ولا مما بات ~~مكشوفا) ، لدعاء الحاجة إلى ذلك، (ولا ننجس) معشر الحنابلة شيئا كان مائعا ~~أو جامدا (بظن) ، لأنه يفضي إلى الوسواس، (وإن) - أي: ولو - (حرم أكل) مع ~~وجود اشتباه مذكى بميتة، (وصلاة مع) وجود (اشتباه) ماء طهور مباح (بضده) ~~لندرة الحاجة إلى ذلك، وفرط حاجة الاستعمال، (فما لم تعلم نجاسته من آنية ~~كافر) ذمي أو حربي (وثيابه) - أي: الكافر - (ولو وليت عورته) كسراويل، (ولم ~~تحل ذبيحته) كوثني، ودرزي، ونصيري، وإسماعيلي (طاهر مباح، وكذا) آنية وثياب ~~(ملابس نجاسة كثيرا، كمدمن خمر) طاهر مباح لقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ، وهو يتناول ما لا يقوم إلا بآنية «ولأنه ms0042 - ~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضئوا من مزادة مشركة» متفق عليه، ولأن ~~الأصل الطهارة فلا تزول بالشك. # وبدن الكافر طاهر، وكذا طعامه وماؤه. # (وتكره صلاة في ثوب نحو مرضعة) ككاسح كنيف (وحائض وصبي) لكثرة ملابسته ~~النجاسة في غالب الأحيان، ولأن الصلاة يحتاط لها ما لا يحتاط للاستعمال. # (ولا يجب غسل ما صبغه مسلم أو كافر) ، قيل لأحمد عن صبغ اليهود بالبول، ~~فقال: المسلم والكافر في هذا سواء، ولا يسأل عن هذا، ولا # PageV01P058 # يبحث عنه، فإن علمت فلا تصل فيه حتى تغسله. انتهى، ويطهر بغسله، ولو بقي ~~اللون # (وكذا) لا يجب غسل (لحم يشترى) من القصاب (بل قال الشيخ) تقي الدين: ~~(إنه) أي: غسل لحم اشتري (بدعة) لما روي عن عمر " نهانا الله عن التعمق ~~والتكلف " وقال ابن عمر «نهينا عن التكلف والتعمق» . # (ولا يطهر جلد) حيوان (غير مأكول بذكاة) بل، ولا يجوز ذبحه لأجل ذلك، قال ~~الشيخ تقي الدين: ولو كان في النزع. # (ولا) يطهر (بدبغ جلد) حيوان كان طاهرا في الحياة، ثم (تنجس بموت) ، ~~مأكولا كان أو لا: كالشاة والهر، على الصحيح من المذهب، لما روى عبد الله ~~بن عكيم قال: «أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بشهر ~~أو شهرين: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» رواه الخمسة، ولم يذكر ~~التوقيت غير أبي داود وأحمد، وقال: ما أصلح إسناده، وقال أيضا: حديث ابن ~~عكيم أصحها. قال " في المطول ": والموت: عدم الحياة عما من شأنه الحياة، ~~قال السيد: عدم الحياة عمن اتصف بها، وهو أظهر. # (فإن دبغ) جلد الميتة الطاهرة في الحياة (حل استعماله لا بيعه في يابس) ، ~~لحديث مسلم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد شاة ميتة أعطتها مولاة ~~لميمونة من الصدقة، فقال: ألا أخذوا إهابها فدبغوه، فانتفعوا به» ولأن ~~الصحابة لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وذبائحهم ميتة، ولأن نجاسته لا ~~تمنع الانتفاع به، كالاصطياد بالكلب، وركوب البغل والحمار، وعلم منه أنه لا ~~يجوز استعماله قبل الدبغ مطلقا، ولا بعده في مائع ms0043 من ماء أو غيره، لأنه ~~يفضي إلى تعدي النجاسة، (كمنخل من شعر) حيوان (نجس) ، كبغل: فيحل استعماله ~~في يابس، لعدم تعدي النجاسة. # (ولا يحصل دبغ بنجس) كالاستجمار، (ولا) بغير (منشف لرطوبة منق لخبث) بحيث ~~لو تقع بعده # PageV01P059 # في الماء فسد، كالشب والقرظ، لأنه لا يحصل به مقصود الدباغ، (ولا بتشميس) ~~الجلد، (و) لا (بريح وتراب) لما سبق # (وجعل مصران وترا دباغ) (وكذا) جعل (كرش) وترا دباغ، لأنه المعتاد فيه، ~~ولا يفتقر إلى فعل، فلو وقع في مدبغة فاندبغ كفى، لأنه إزالة نجاسة، فأشبه ~~المطر ينزل على الأرض النجسة. # (وكره خرز بنحو شعر خنزير) ، كشعر كلب وسبع، لأنه استعمال للعين النجسة، ~~ولا يسلم من التنجيس بها غالبا، ويجب غسل ما خرزبه رطبا لتنجيسه. # (ولا) يجوز دبغ جلد (آدمي) ، ولا الخرز بشعره، ولو قلنا: إنه طاهر حيا ~~وميتا، (ف) لا يجوز الانتفاع بشيء من أجزائه بل (يحرم) ذلك، (لحرمته) مسلما ~~كان أو كافرا، لقوله تعالى {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] . # (وكره انتفاع ب) شيء (نجس) بشرط أن (لا يتعدى) تنجسه لغيره، قال في ~~الفروع: واحتج بعضهم بتجويز جمهور العلماء الانتفاع بالنجاسة لعمارة الأرض ~~للزرع مع الملابسة لذلك عادة. # وسئل الفضل عن غسل الصائغ الفضة بالخمر هل يجوز؟ قال: هذا غش، لأنها تبيض ~~به # (لكن يحرم افتراش جلد سبع) من البهائم والطير إذا كانت أكبر من الهر ~~خلقة، واللبس كالافتراش، لحديث المقدام بن معدي كرب أنه قال لمعاوية «أنشدك ~~الله هل تعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس جلود السباع ~~والركوب عليها؟ قال: نعم» رواه أبو داود # وقولهم في ستر العورة: ويكره لبسه وافتراشه جلدا مختلفا في نجاسته، أي من ~~حيث إنه مختلف فيه لا من حيث الحكم بنجاسته، (خلافا لأبي الخطاب) ، فإنه ~~اختار إباحة الانتفاع بها، (ولم يشترط) أبو الخطاب (دبغا في) إباحة (انتفاع ~~ب) جلد (نجس في يابس، ولو جلد كلب) إذا لم تتعد نجاسته # (وإنفحة) - بكسر الهمزة وتشديد الحاء وقد تكسر الفاء شيء يستخرج من بطن ms0044 # PageV01P060 # الجدي الرضيع أصفر فيعصر في اللبن، فيغلظ كالجبن - (ميتة وجلدتها) - أي: ~~جلدة الإنفحة من ميتة (وعظم وقرن وظفر وعصب، وحافر وأصول نحو شعر) كوبر (و) ~~أصول (ريش مطلقا) سواء نتف أو قص (نجس) ، لأن ذلك من جملة الميتة المحرمة ~~والإنفحة لاقت وعاء نجسا فنجست، (وكذا) في النجاسة (لبن ميتة غير آدمي) لما ~~تقدم. # و (لا) ينجس (صوف وشعر وريش ووبر من) حيوان (طاهر في حياة كهر و) ما دونه ~~في الخلقة، (وفأر) ومأكول لحم لقوله تعالى {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ~~أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] الآية سيقت للامتنان فالظاهر شمولها ~~الحياة والموت، والريش مقيس على هذه الثلاثة، وحرم في " المستوعب " نتف ذلك ~~لإيلامه. # (ولا) ينجس (باطن بيضة مأكول) : كدجاج، بموته، (صلب قشرها) ، لأنها تشبه ~~الولد، وكراهة. علي وابن عمر تحمل على التنزيه استقذارا لها، فإن لم يصلب ~~قشرها فنجسة، لأنها جزء ميتة (كصلقها في نجاسة) فلا ينجس، ويطهر ظاهرها ~~بالغسل، لأن لها قوة تمنع سريان النجاسة إلى داخلها، (وكعظم نحو سمك) من ~~حيوانات البحر باختلاف أنواعها، وكلها تؤكل سوى حية وضفدع وتمساح. (ويتنجس ~~ظاهرها) أي: البيضة التي صلب قشرها (برطوبة) ما لاصقها من جوف الميتة (وما ~~أبين من) حيوان (حي: كظفر وقرن ويد) وألية وحافر وجلد (ف) هو (كميتة طهارة ~~ونجاسة) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ~~ميتة» ورواه الترمذي، وقال: حسن غريب. # (ويتجه غير طريدة صيد) فإن ما أبين منها طاهر، وكذلك مسك وفأرته، ومنفصل ~~من مأكول ذكي ولم تزهق روحه وهو متجه. # PageV01P061 ### | [تتمة دود القز وبزره ودود الطعام طاهر وكذا لعاب الأطفال] # ، ولو تعقب قيئا ولم تغسل أفواههم لمشقة التحرز، ولحديث أبي هريرة «رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حامل الحسين بن علي على عاتقه، ولعابه يسيل ~~عليه» وكالهر إذا أكل نجاسة، ثم شرب من ماء، ولو لم يغب، وكسائل من فم عند ~~نوم. # (وسن تغطية آنية ولو) كانت التغطية (بعود، وربط) فم (أسقية) جمع سقاء. # قال في القاموس: السقاء ككساء: جلد ms0045 السخلة إذا أجذع يكون للماء واللبن. ~~انتهى. أبي هريرة «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي الإناء ~~ونوكئ السقاء» رواه أبو داود # (و) سن (عند نوم إغلاق باب، وإطفاء مصباح) بغير نفخ، لما قيل من أنه يورث ~~النسيان، (و) إطفاء (نار) حال كونه مسميا، للخبر # (و) سن عند نوم (نظر في وصيته) لاحتمال أن يفجأه الموت، (ونفض فراشه) ~~لإزالة ما عسى أن يكون من مؤذ ووسخ # (و) سن (وضع يد يمنى تحت خد أيمن وجعل) رأسه إلى جهة المغرب، ورجليه إلى ~~المشرق، و (وجهه نحو قبلة على جنب أيمن) كما يكون في اللحد، وقول ما ورد، ~~ومنه «اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة ~~إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي ~~أرسلت» يجعله آخر ما يقول من قراءة وغيرها. # (وكره نوم على بطن) ، لأنه نوم الشياطين، (و) نوم على (قفا إن خيف انكشاف ~~عورة) . قال في " الآداب الكبرى ": النوم على القفا رديء يضر الإكثار منه ~~بالبصر وبالمني، وإن استلقى للراحة بلا نوم لم يضر، وأردأ منه النوم على ~~وجهه. # (و) كره نوم # PageV01P062 # (بعد الفجر) ، لأنه وقت قسم الأرزاق، (و) بعد (عصر) ، لحديث عائشة «من ~~نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه» رواه أبو يعلى الموصلي. (و) ~~نوم (تحت سماء متجردا) من ثياب، والمراد: مستور العورة، وعلى سطح ليس عليه ~~تحجير، (و) نوم (وحده) ، لحديث ابن عمر مرفوعا «نهى عن الوحدة» (ك) ما يكره ~~شروعه في (سفر) وحده لحديث «الواحد شيطان» (و) نوم (بين أيقاظ) ، لإيذائهم ~~وإخلاله بالمروءة، (و) كذا (نوم وجلوس بين شمس، وظل) " لنهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - " رواه أحمد. (وركوب بحر عند هيجانه) لأنه مخاطرة، (وخروج ليلا ~~إلى صيحة) ، لحديث «إياكم وهوشات الليل، إياكم وهوشات الأسواق» . # تتمة: قال ابن الجوزي في طبه: النوم في الشمس في الصيف يحرك الداء ~~الدفين، والنوم في القمر يحيل الألوان إلى الصفرة، ويثقل الرأس. ### | [باب الاستنجاء وآداب ms0046 التخلي] # (باب الاستنجاء وآداب التخلي) وهو في اللغة: الاستطابة، مأخوذ من نجوت ~~الشجرة إذا قطعتها لأنه يقطع الأذى، أو من النجوة: ما يرتفع من الأرض، لأن ~~قاضي الحاجة يستتر بها. قال في القاموس: واستطاب: استنجى كأطاب، انتهى. ~~فيسمى استطابة، وشرعا: (إزالة نجس) معتاد وغيره (ملوث) لا ناشف كالبعر، ~~فإنه لا يوجب الاستنجاء (خارج من سبيل) أصلي قبل أو دبر (إلى ما) - أي محل ~~- (يلحقه حكم تطهير) ، فلو انتقل البول أو المذي إلى القصبة، أو داخل الفرج ~~ولم يخرج لا يجب الاستنجاء منه، (بماء طهور أو رفع حكمه) - أي: حكم النجس - ~~(ب) ما يقوم مقام الماء من (نحو حجر طاهر مباح منق) . كخشب # PageV01P063 # وخرق، ويسمى بالحجر استجمارا أيضا، من الجمار، وهي الحجارة الصغار # (وسن لداخل خلاء) بفتح الخاء والمد الموضع الخالي، ومنه استعير لمحل ~~الحدث، وبكسر الخاء عيب في الإبل مثل الحران في الخيل، وبالفتح والقصر: ~~الحشيش الرطب، وأيضا حسن الكلام، ومنه قولهم: هو حلو الخلا أي: حسن الكلام ~~(ونحوه) - أي: نحو داخل الخلاء، كالمريد لقضاء حاجة بنحو صحراء - (قول: بسم ~~الله) ، لحديث علي مرفوعا «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف ~~أن يقول: بسم الله» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: ليس إسناده بالقوي «أعوذ ~~بالله من الخبث» بإسكان الباء. # قال أبو عبيدة، وذكر القاضي عياض: أنه أكثر روايات الشيوخ، وفسره بالشر، ~~(والخبائث) بالشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله، وقال الخطابي: هو بضم ~~الباء، وهو: جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، فكأنه استعاذ من ذكران الشياطين ~~وإناثهم، وقيل: الخبث: الكفر، والخبائث: الشياطين. # (الرجس) القذر، ويحرك وتفتح الراء وتكسر الجيم، قاله في القاموس (النجس) ~~: اسم فاعل من نجس. قال الفراء: إذا قالوه مع الرجس أتبعوه إياه، أي: قالوه ~~بكسر النون وسكون الجيم. (الشيطان) من شطن، أي: بعد، ومنه: دار شطون، أي: ~~بعيدة، لبعده من رحمة الله تعالى، أو من: شاط أي: هلك لهلاكه بمعصية الله. # (الرجيم) : إما بمعنى راجم، لأنه يرجم غيره بالإغواء أو: بمعنى مرجوم ~~لأنه يرجم بالكواكب إذا ms0047 استرق السمع. روى أنس «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» متفق ~~عليه. وللبخاري " إذا أراد دخوله " وفي رواية لمسلم " أعوذ بالله "، وروى ~~أبو أمامة # PageV01P064 # مرفوعا «لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من ~~الرجس النجس الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجه. فما ذكره المصنف " كالمقنع " و ~~" البلغة " جمع بين الخبرين. # (و) سن (لمنصرف) من الخلاء قول: (غفرانك) . لحديث عائشة، قالت: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه البخاري ~~والترمذي. وهو منصوب على المفعولية، أي: أسألك غفرانك. والغفر: الستر. وسره ~~أنه لما خلص من النجو المثقل للبدن، سأل الخلاص مما يثقل القلب، وهو الذنب، ~~لتكمل الراحة. (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) لقول أنس «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب ~~عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه. وفي مصنف " عبد الرزاق: أن نوحا - عليه ~~السلام -، كان إذا خرج يقول: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، ~~وأذهب عني أذاه. # (و) سن لداخل خلاء ونحوه (انتعال وتغطية رأس) لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- «كان إذا دخل المرفق لبس حذاءه وغطى رأسه» رواه ابن سعد عن حبيب بن صالح ~~مرسلا. (ولا يرفعه) أي: لا يرفع المتخلي رأسه إلى السماء، لأنه محل تحضره ~~فيه الشياطين، فتعبث به. (و) سن له (تقديم يسرى) رجليه (لمكان قضاء حاجة) ~~سواء كان في خلاء أو غيره، لما روى الترمذي عن أبي هريرة «من بدأ برجله ~~اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر» ولأن اليسرى للأذى واليمنى ~~لما سواه (واعتماده عليها) - أي: الرجل اليسرى - (جالسا) أي: حال جلوسه ~~لقضاء الحاجة، لحديث سراقة بن مالك «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن نتكئ على اليسرى وأن ننصب اليمنى» رواه الطبراني والبيهقي. ولأنه أسهل ~~لخروج الخارج. # PageV01P065 # (و) سن له تقديم (يمنى) رجليه (عند انصرافه) من مكان ms0048 قضاء الحاجة، لأنها ~~أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة. (وكذا) حكم (كل مكان خبث: كحمام) ومغتسل ~~ومزبلة. فيقدم يسرى رجليه دخولا، ويمناهما خروجا. # (وعكسه كل مكان شريف: كمسجد، ومنزل) ومدرسة، وزاوية، فيقدم يمنى رجليه ~~دخولا، ويسراهما خروجا (و) حكم (لبس) قباء ونحوه، (كنعل وقميص) ورداء ~~وسراويل، حكم الأمكنة الشريفة، فيقدم اليمنى في اللبس، واليسرى في الخلع، ~~لما روى الطبراني في " المعجم الصغير " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله. - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ ~~باليسرى.» # (و) وسن له (بفضاء بعد) ، لحديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» رواه أبو داود. (مع أمن) ~~المكان، فلو خاف على نفسه من سبع، أو عدو يغتاله، فليقض حاجته قريبا من ~~المكان الذي هو فيه. # (و) يسن له به (استتار) عن ناظر، لحديث أبي داود: عن أبي هريرة مرفوعا ~~«من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به، ~~فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» # (و) سن له (طلب مكان رخو) - بتثليث الراء - يبول فيه، لحديث أبي موسى قال ~~«كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثا ~~في أصل جدار فبال، ثم قال: إذا بال أحدكم فليرتد لبوله» رواه أحمد وأبو ~~داود. والدمث الدال المهملة، وكسر الميم: اللين السهل. وفي " التبصرة " ~~ويقصد مكانا علوا (لبول) لينحدر عنه البول # PageV01P066 # (و) سن له إن لم يجد مكانا رخوا (لصق ذكر بصلب) - بضم الصاد، أي: شديد - ~~ليأمن بذلك من رشاش البول. # (و) سن له (عد أحجار استجمار) قبل جلوسه لقضاء حاجته، لحديث «إذا ذهب ~~أحدكم إلى الغائط؛ فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه» ~~رواه أبو داود. # (وكره رفع ثوبه) إن بال قاعدا (قبل دنوه من أرض) بلا حاجة، لحديث أبي ~~داود من طريق رجل لم يسمه، وسماه بعضهم القاسم بن ms0049 محمد، عن ابن عمر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو ~~من الأرض» ولأنه أستر له، والمراد أنه يرفع ثوبه شيئا فشيئا فإذا قام أسبله ~~عليه قبل انتصابه. قال في " المبدع ": ولعله يجب إن كان ثم من ينظره. # (و) كره له (استصحاب ما فيه اسم الله تعالى) لحديث أنس «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» رواه الخمسة إلا أحمد، ~~وصححه الترمذي. وقد صح «أنه نقش خاتمه: محمد رسول الله» ، وتعظيما لاسم ~~الله تعالى عن موضع القاذورات (بلا حاجة) بأن لم يجد من يحفظه، وخاف ضياعه. # (ولا) يكره استصحابه (نحو دراهم) كدنانير فيها اسم الله تعالى، لمشقة ~~التحرز منها، ومثلها حرز، قاله الناظم وأولى. (لكن يجعل فص خاتم) احتاج أن ~~يصحبه معه وفيه اسم الله تعالى (بباطن كف) يد (يمنى) نصا، لئلا يمس النجاسة ~~أو يقابلها. # (و) كره له أيضا (استقبال شمس وقمر) لما فيهما من نور الله تعالى وروي أن ~~معهما ملائكة، وأن أسماء الله تعالى مكتوبة عليهما. # وكره له استقبال (مهب ريح) في بول (بلا حائل) لئلا يرده عليه فينجسه. # PageV01P067 # (و) كره له (بول في شق) بفتح الشين (و) بوله في (سرب) - بفتح السين ~~والراء: ثقب يتخذه الدبيب في الأرض - لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبال في الجحر.» قالوا لقتادة: ما ~~يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال إنها مساكن الجن " رواه أحمد وأبو داود. ~~وروي أن سعد بن عبادة بال بجحر بالشام ثم استلقى ميتا، فسمع من بئر ~~بالمدينة: # نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده ... ورميناه بسهمين فلم تخطئ فؤاده # فحفظوا ذلك اليوم، فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد، وخشيته خروج دابة ~~ببوله فتؤذيه، أو ترده عليه فينجسه (و) مثل السرب ما يشبهه، ولو (فم ~~بالوعة) ، لما تقدم. # (و) كره بوله في (ماء راكد) لخبر «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» وكره ~~بوله ms0050 في قليل جار، لأنه يفسده وينجسه ولعلهم لم يحرموه، لأن الماء غير ~~متمول عادة، أو لأنه يمكن تطهيره بالإضافة كما تقدم. # (و) كره بوله في (إناء بلا حاجة) نصا فإن كانت لم يكره، لقول أميمة بنت ~~رقيقة عن أمها «كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - قدح من عيدان تحت سريره ~~يبول فيه بالليل» رواه أبو داود. والعيدان: بفتح العين طوال النخل. # وكره بوله في نار لأنه يورث السقم، (و) في (رماد) . ذكره في الرعاية " ~~(و) في (موضع صلب) - بضم الصاد - إلا إذا لم يجد مكانا رخوا، لصق ذكره به ~~كما تقدم. # (و) كره بول في (مستحم غير مقير أو مبلط) ، لما روى أحمد وأبو داود عن ~~رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في # PageV01P068 # مغتسله» وقد روي «أن عامة الوسواس منه» ، رواه أبو داود وابن ماجه. فإن ~~بال في المقير أو المبلط أو المجصص ثم أرسل عليه الماء قبل اغتساله فيه. # قال الإمام أحمد: إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة فلا بأس للأمن من ~~التلويث، ومثله مكان الوضوء كما في " المبدع ". # (و) كره (استقبال قبلة بفضاء باستنجاء أو استجمار) تعظيما لها. # (و) كره (كلام في خلاء مطلقا) أي: سواء كان مباحا في غيره، كسؤال عن شيء ~~أو مستحبا: كإجابة مؤذن (ولو) واجبا: (كرد سلام) وتشميت عاطس، (ذكر) مسنون، ~~وكره لغير المتخلي (سلام عليه) ، لأنه غير لائق بالحال، فلا يجب رده نصا، ~~لقول ابن عمر «مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فسلم عليه وهو يبول، ~~فلم يرد عليه» رواه مسلم وأبو داود، وقال يروى أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «تيمم ثم رد على الرجل السلام» (ويجب) الكلام على من في الخلاء ~~كغيره (لتحذير معصوم) من هلكة كأعمى وغافل، يحذره من بئر وحية ونحوها، لأن ~~مراعاة حفظ المعصوم أهم. (فإن عطس) المتخلي (أو سمع أذانا حمد الله) عقب ~~العطاس بقلبه، (وأجاب) المؤذن (بقلبه) دون لسانه، ms0051 ذكره أبو الحسين وغيره. ~~ويقضيه متخل ومصل # (و) كره لمن فرغ من قضاء حاجة (توضؤ) في مكان بوله، (واستنجاء بموضع ~~بوله) ، (و) في (أرض نجسة، خشية تنجيس) بتطاير الماء الساقط على النجاسة. # (و) كره (بصقه على بوله) ، لما قيل: إنه يورث (الوسواس.) # (و) كره (مس فرج بيمين مطلقا) حال الاستنجاء وغيره. # (و) كره (استجمار بها) - أي: يده اليمنى - (بلا حاجة) ، أما مع الحاجة: ~~كجرحة بيساره، فلا كراهة. # (ففي) حال استجمار من (غائط يؤخذ حجر) أو نحوه (بيسار، ويمسح) المخرج ~~ثلاث مسحات فأكثر، ويأتي. # (و) في استجمار من (بول # PageV01P069 # يمسك ذكر بشمال، ويمسح عليه) أي: الحجر إن كان كبيرا، (ومع صغره) - أي: ~~الحجر - (يضعه بين عقبيه) - تثنية عقب، ككتف: مؤخر القدم - (أو) يضعه بين ~~(أصابع قدمه، أو) بين (إبهاميهما ومسح عليه) ذكره إن أمكنه ذلك، لإغنائه عن ~~إمساكه بيمينه، (فإن تعذر) عليه ذلك كجالس في الأخلية البينة (مسك) - كضرب ~~- (حجر بيمين) للحاجة، (و) مسك (ذكرا بيسار ومسح) الذكر (عليه) ، فتكون ~~اليسار هي المتحركة، وعلم منه أن يكره ذلك مع عدم الحاجة إليه، وأنه لا ~~يكره استنجاؤه بيمينه لحاجة أو ضرورة. # قال في التلخيص ": بيمينه أولى من يسار غيره. والنهي عن الاستنجاء ~~باليمين للتأديب لا للتحريم. # وإن عجز عن الاستنجاء بيديه لزمه برجله إن أمكن، أو بمن يجوز له نظره من ~~زوجة أو أمة أو بأجرة يقدر عليها، ولو ممن لا يجوز له النظر لأنه محل حاجة، ~~فإن تعذر تمسح بنحو أرض ما أمكن، فإن عجز صلى على حسب حاله، وإن قدر بعد ~~على شيء من ذلك لم يعد. # (ولا يكره بوله قائما) ولو لغير حاجة (مع أمن تلوث وناظر) لخبر الصحيحين ~~عن حذيفة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم، فبال قائما» ~~والسباطة: الموضع الذي يلقى فيه القمامة والأوساخ. # (ولا) يكره (توجه للقدس) في ظاهر نقل إبراهيم بن الحارث، وهو ظاهر ما في ~~" الخلاف " حمل " نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يستقبل القبلة ببوله ~~وغائطه " رواه أحمد - حين كان ms0052 قبلة، ولا يسمى بعد النسخ قبلة. # (وحرم بلا حاجة دخوله) الخلاء (بمصحف) قال في " الإنصاف ": لا شك في ~~تحريمه قطعا، ولا يتوقف في هذا عاقل # (و) حرم (قراءة) متخل قرآنا (وهو متوجه) على حاجته. جزم به الناظم وقال ~~في الإنصاف: قلت: الصواب تحريمه في نفس الخلاء. # (و) يحرم على متخل (لبث) في الخلاء (فوق قدرها) - أي: الحاجة - # PageV01P070 # وهو مضر عند الأطباء، قيل: إنه يدمي الكبد ويورث الباسور # (و) يحرم (كشف عورة بلا حاجة) إليه. لا فرق بين أن يكون في حمام أو ظلمة، ~~أو بحضرة ملك أو جني أو حيوان أو لا. ذكره في الرعاية " # (و) حرم (تغوط بماء ولو جاريا) ، قليلا كان (أو كثيرا) كراكد، لأنه ~~يقذره، ويمنع الناس الانتفاع به. # و (لا) يحرم التغوط في ماء كثير جدا (كبحر) ، لأنه لا تعكره الجيف، (أو) ~~في ماء (معد لذلك) كالماء الجاري في مطاهر دمشق، لأنه لا يستعمل عادة. # (و) حرم (بول وتغوط بمورد ماء) أي: مكان جريانه (وطريق مسلوك، وظل نافع) ~~، لحديث معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اتقوا الملاعن ~~الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» رواه أبو داود وابن ~~ماجه. # (ومتشمس) الناس (زمن شتاء) لأنه في معنى الظل النافع (مجمع ناس) للتحدث ~~المشروع # (ويتجه) أنه (لا) يحرم بول وتغوط في مجمع الناس (على حرام) كغيبة أو لهو ~~من قمار أو شرب مسكر أو سماع آلات فيجب تفريقهم بما أمكن، وهو اتجاه حسن. # (و) حرم بول وتغوط (تحت شجر عليه ثمر يقصد) مأكولا كان أو لا. لأنه يفسده ~~وتعافه النفس، فإن لم يكن على الشجر ثمر جاز إن لم يكن لها ظل نافع، لأن ~~أثر ذلك يزول بمجيء الأمطار إلى مجيء الثمر. وأجاب بعضهم عن بوله - صلى ~~الله عليه وسلم - تحت الأشجار والنخل بأن الأرض تبلع فضلته. (أو قرب ثمره) ~~- أي: الشجر - فيحرم؛ لأن النفوس تشمئز منه. # (و) يحرم بول وتغوط (على ما نهي عن استجمار به: كروث) وعظم، (ومتصل ~~بحيوان كذنبه) ويده ورجله، (و) على ms0053 (يد مستجمر) ، وعلى ماله حرمة كمطعوم ~~لآدمي أو بهيمة، لأن ذلك أبلغ من الاستجمار # PageV01P071 # بها في التقذير، فيكون أولى بالتحريم. # (و) حرم بول وتغوط (بين قبور) المسلمين وعليها. # (و) حرم (استقبال قبلة واستدبارها) حال بول وغائط (في فضاء،) لقول أبي ~~أيوب: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أتيتم الغائط فلا ~~تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا» رواه الشيخان. ولأن ~~جهة القبلة أشرف الجهات فصينت عن ذلك. و (لا) يحرم في (بنيان) ، لما روى ~~الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال " رأيت ابن عمر أناخ راحلته ثم جلس ~~يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ فقال: إنما نهي عن ~~هذا في الفضاء، أما إذا بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا " رواه أبو داود ~~وابن خزيمة والحاكم. # (ويكفي انحرافه) عن الجهة نقله أبو داود، ومعناه في " الخلاف ". (و) يكفي ~~(حائل) بينه وبين القبلة. (ولو) كان الحائل (كمؤخرة رحل) - بضم الميم وسكون ~~الهمزة ومنهم من يثقل الخاء، وهي: الخشبة التي يستند إليها الراكب - (و) ~~يكفي (استتار بدابة وجبل) وجدار وشجرة، (و) يكفي (أرخاء ذيل) ، لحصول ~~التستر به. قال في " الفروع ": (و) ظاهر كلامهم: (لا يعتبر قربه من حائل) ~~كما لو كان في بيت، فإنه لا يعتبر قربه من جداره ### | [فصل ما يسن لمتخل إذا فرغ من حاجته] # (فصل) (وسن) لمتخل (إذا فرغ) من حاجته (مسح ذكر) بيد يسرى (من حلقة دبر) ~~بسكون اللام - فيضع أصبع يده اليسرى الوسطى تحت الذكر، والإبهام فوقه، ويمر ~~بهما (إلى رأسه) - أي: الذكر - (ثلاثا ليجذب بقايا) البلل. # (و) سن أيضا بعد ذلك (نتره) الذكر (ثلاثا) نصا، قال في " القاموس " ~~استنتر من بوله: اجتذبه واستخرج # PageV01P072 # بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصا مهتما به انتهى. لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا» رواه أحمد وأبو داود. # (و) سن له (مكث قليل قبل استنجاء) (لينقطع أثر بول) ثم يستنجي وإذا ~~استنجى في دبره استرخى قليلا، ويواصل صب الماء حتى ms0054 ينقى ويتنظف. (و) ~~للمتخلي (تنحنح) ذكره جماعة، زاد بعضهم: (ومشي خطوات) ، وعن أحمد نحو ذلك، ~~(إن احتيج لاستبراء) ، لما فيه من التنزه من البول، فإن عامة عذاب القبر ~~منه، (وكرههما) - أي: كره التنحنح ومشي الخطوات - (الشيخ) تقي الدين، وقال: ~~ذلك كله بدعة، ولا يجب باتفاق الأئمة. # (و) سن (تحول خائف تلوثا باستنجاء) تباعدا عن النجاسة، وأما إذا لم يخف ~~التلوث فلا يتحول، قاله الأصحاب. # (و) سن (دلك يده) (بأرض طاهرة) بعد الاستنجاء لحديث ميمونة " أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك " رواه البخاري. # (و) سن (نضح فرج) ، أي: ما يحاذيه من ثوب (وسراويل لمستنج) بماء (بعده) - ~~أي: بعد الاستنجاء قطعا للوسواس. وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «جاءني جبريل، فقال: يا محمد، إذا توضأت فانضح» حديث غريب، ~~قاله في " الشرح ". ومن ظن خروج شيء، فقال أحمد: لا تلتفت حتى تتيقن واله ~~عنه فإنه من الشيطان، فإنه يذهب إن شاء الله. ولم ير أحمد حشو الذكر في ~~ظاهر ما نقله عبد الله، وأنه لو فعل فصلى ثم أخرجه فوجد بللا فلا بأس ما لم ~~يظهر خارجا. # (و) سن (بداءة ذكر) بقبل لئلا تتلوث يده إذا بدأ بالدبر، لأن # PageV01P073 # قبله بارز، (و) بداءة (بكر بقبل) إلحاقا لها بالذكر لوجود عذرتها (وتخير ~~ثيب) في البداءة في القبل أو الدبر. # (و) سن له أيضا (استنجاء بحجر ثم ماء) ، لقول عائشة للنساء «مرن أزواجكن ~~أن يتبعوا الحجارة الماء فإني أستحييهم، وإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يفعله» رواه أحمد واحتج به. في الإنقاء، (وكره عكسه) أي: تقديم ~~الماء على الحجر - نصا لأن الحجر بعد الماء يقذر المحل. (ويجزئ أحدهما) - ~~أي: الحجر أو الماء - «لحديث أنس كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل ~~الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء» متفق عليه ~~والإداوة بالكسر: المطهرة، جمعه: أداوى كفتاوى، قاله في " القاموس " وحديث ~~جابر مرفوعا «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ ~~عنه» ms0055 وإنكار سعد بن أبي وقاص، وابن الزبير الاستنجاء بالماء كان على من ~~يعتقد وجوبه، وكذا ما حكي عن سعيد بن المسيب وعطاء - رضي الله عنهما - ~~(والماء) وحده (أفضل) من الحجر ونحوه وحده، لأنه يطهر المحل، وأبلغ في ~~التنظيف. وروى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا «نزلت هذه الآية في أهل قباء: ~~{فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] وقال: كانوا يستنجون بالماء ~~فنزلت فيهم هذه الآية» . # (ولا بأس باستجمار في فرج، واستنجاء في آخر) إذا أمن تعدي النجاسة. # (ولا يجزئ في متعد) - أي: متجاوز - (موضع عادة) بأن انتشر الخارج على شيء ~~من الصفحة، أي: أو امتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد، (يقينا) لا ظنا، ~~(إلا الماء) لأن الاستجمار في المعتاد رخصة للمشقة في غسله، لتكرار النجاسة ~~فيه، بخلاف غيره، كما لو تعدت لنحو يده لتعين الماء لما تعدى، ولا يجزئ ~~الحجر. # قال في # PageV01P074 # الفروع: وظاهر كلامهم: لا يمنع القيام الاستجمار ما لم يتعد الخارج موضع ~~العادة، كما لا يجزئ في الخارج من (قبلي خنثى مشكل) إلا الماء وكذا الخارج ~~من أحدهما، لأن الأصلي منهما غير معلوم والاستجمار لا يجزئ إلا في أصلي، ~~فإن كان واضحا أجزأ الاستجمار في الأصلي دون الزائد، ويجزئ في دبره. (و) ك ~~(مخرج غير فرج) تنجس بخارج منه أو بغيره، فلا يجزئ فيه إلا الماء، ولو انسد ~~المخرج المعتاد، لأنه نادر فلا تثبت له أحكام الفرج، ولمسه لا ينقض الوضوء ~~ولا يتعلق بالإيلاج فيه حكم الوطء أشبه سائر البدن. (و) (تنجس مخرج بغير ~~خارج منه) ، أو بقي الخارج ملصقا به وجف، (و) كذا لو تنجس المخرج (بخارج) ~~من حقنة، فلا يجزئ إلا الماء. (وكاستجمار بمنهي عنه) كطعام، فلا يجزئ إلا ~~الماء، (لا) استجمار (بغير منق) وإذا أتبع بالمنقي قبل جفاف الخارج فيجزئ. # (ولا يجب غسيل نجاسة بداخل فرج ثيب) نصا، (فلا تدخل أصبعها) في فرجها، ~~(بل) تغسل (ما ظهر) منه عند قعودها لحاجتها، لأن ما لم يظهر في حكم الباطن، ~~فلا يجب غسله، وعلم منه أن للمرأة ms0056 فرجين داخل بمنزلة الدبر منه الحيض، ~~وخارج بمنزلة الأليتين منه الاستحاضة. فالداخل الذي لا يظهر عند قعودها ~~لقضاء الحاجة في حكم الباطن، لا يجب غسله، فلا تدخل يدها ولا أصبعها، بل ~~تغسل ما ظهر. والخارج في حكم الظاهر يجب غسله، (وكذا) لا يجب (غسل) داخل ~~فرج ثيب (من نحو جنابة) كحيض ونفاس. # (و) كذا لا يجب غسل نجاسة وجنابة بداخل (حشفة أقلف غير مفتوق) بخلاف ~~المفتوق، فيجب غسلها لعدم المشقة فيه. # (ويجزئ استجمار في بول ثيب تعدى مخرج حيض كبكر) نصا، صححه المجد في " شرح ~~الهداية " # PageV01P075 # لأنه معتاد كثيرا، والعمومات تعضده واختاره في مجمع البحرين " و " الحاوي ~~الكبير ". # (وشرط استجمار بطاهر) فلا يصح بنجس " لأن «ابن مسعود جاء إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بحجرين وروثة ليستجمر بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، ~~وقال: هذا ركس، يعني: نجسا» رواه الترمذي. ولأنه نجاسة أشبه الغسل. (جامد) ~~لا ندي ولا رخو، لعدم حصول المقصود منه، (مباح) ، فلا يصح بمحرم كمغصوب، ~~وذهب وفضة، لأنه رخصة، فلا تستباح بمعصية، ولا يجزئ بعد ذلك إلا الماء ~~(منق) - اسم فاعل من أنقى - فلا يجزئ بأملس من نحو زجاج (غير مطعوم) لإنسان ~~أو بهيمة، وغير (محترم) ككتب مباحة احتراما، (و) غير (متصل بحيوان) . فإن ~~استجمر بعده بمباح أو استنجى بمائع غير الماء: لم يجزه، وتعين الماء، وإن ~~استجمر بغير منق كزجاج: أجزأ الاستجمار بعده بمنق، (كحجر وخشب وخرق) ، لأن ~~في بعض ألفاظ الحديث «فليذهب بثلاثة أحجار، أو بثلاثة أعواد، أو بثلاث ~~حثيات من تراب» رواه الدارقطني، وقال: روي مرفوعا، والصحيح أنه مرسل. # ولمشاركة غير الحجر الحجر في الإزالة (والإنقاء) بحجر ونحوه (أن يبقى أثر ~~لا يزيله إلا الماء والأثر نجس) على الصحيح من المذهب، (يعفى عنه في محله) ~~لمشقة الاحتراز منه (و) الإنقاء (بماء عود المحل) ، أي: محل الخارج بأن ~~يدلكه حتى يعود (كما كان) قبل خروج الخارج، ويواصل الصب، ويسترخي قليلا. # (وظنه) ، أي: الإنقاء بنحو حجر أو ماء (كاف، و) لا بد من (غسله سبعا) ، ~~كما يأتي ms0057 في إزالة النجاسة. (وحرم ولا يصح استجمار بروث) ، ولو لمأكول، ~~(وعظم) ، ولو من مذكى، لحديث مسلم عن ابن مسعود مرفوعا «لا تستنجوا بالروث ~~ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن» والنهي يقتضي الفساد وعدم # PageV01P076 # الإجزاء (و) حرم أيضا ولا يصح استجمار (برخو) كطين جامد هش، لأنه يتفتت ~~فلا يحصل به الإنقاء، وبطعام، ولو لبهيمة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~علل النهي عن الروث والعظم بأنه زاد الجن، فزادنا وزاد دوابنا أولى، لأنه ~~أعظم حرمة. # (و) حرم أيضا (بذي حرمة ككتب فقه) وحديث لما فيه من هتك الشريعة ~~والاستخفاف بحرمتها. # (و) حرم أيضا (بمتصل بحيوان كذنب) البهيمة وما اتصل بها من نحو صوف، لأنه ~~له حرمة كالطعام، (وبجلد) سمك وحيوان (مذكى) أو حشيش رطب، (و) مثله استجمار ~~(بذهب وفضة ومتنجس) ، لما تقدم. # (ولا يجزئ) في الاستجمار (أقل من ثلاث مسحات، ولو) كانت المسحات الثلاث ~~(بحجر) واحد (ذي ثلاث شعب، تعم كل مسحة المحل) أي: محل الخارج (وهو: ~~المسربة والصفحتان) . قال القاضي المستحب أن يمر الحجر الأول من مقدم صفحته ~~اليمنى إلى مؤخرها، يديره على اليسرى حتى يصل به إلى الموضع الذي بدأ منه، ~~ثم يمر الثاني من صفحته اليسرى كذلك، ثم يمر الثالث على المسربة والصفحتين. ~~انتهى. لحديث جابر مرفوعا «إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات» رواه أحمد وهو ~~يفسر حديث مسلم «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة» لأن المقصود تكرار المسح، لا ~~الممسوح به، لأن معناه معقول، ومراده معلوم، والحاصل من ثلاثة أحجار حاصل ~~من ثلاث شعب، وكما لو مسح ذكره في ثلاث مواضع من صخرة عظيمة، ولا معنى ~~للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه. قال في " الإنصاف ": لو أفرد كل جهة ~~بحجر لم يجزئه، على الصحيح من المذهب. (فإن لم ينق) المحل بالمسحات الثلاث ~~(زاد حتى ينقى) ليحصل مقصود الاستجمار. # PageV01P077 # (وسن قطعه) أي: ما زاد على الثلاث - (على وتر) ، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» رواه أحمد وأبو ms0058 ~~داود. فإن أنقى برابعة زاد خامسة. وهكذا، وإن أنقى بوتر كخامسة لم يزد ~~شيئا. # (ولو) (استجمر) ثلاثة أنفس بثلاثة أحجار، لكل حجر ثلاث شعب، استجمر كل ~~واحد منهم بشعبة من كل حجر أجزأهم، أو استجمر إنسان (بحجر ثم غسله) وجففه ~~سريعا، (أو كسر ما تنجس) منه (ثم استجمر به) ثانيا، ثم كسره واستجمر به ~~ثالثا (أجزأه) لحصول المقصود. # (ويجب استنجاء) بماء ونحو كحجر (لكل خارج) من سبيل، ولو نادرا كالدود، ~~لعموم الأحاديث، (إلا الطاهر كريح) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~استنجى من ريح فليس منا» رواه الطبراني في معجمه الصغير " قال أحمد: ليس في ~~الريح استنجاء في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله. قال في " الشرح ": ~~ولأنها ليست نجسة ولا تصحبها نجاسة. وفي " المبهج " لأنها عرض بإجماع ~~الأصوليين. وعورض بأن للريح الخارجة من الدبر رائحة منتنة قائمة بها، ولا ~~شك في كون الرائحة عرضا، وهو لا يقوم بعرض عند المتكلمين. # (و) ك (مني) ، وولد بلا دم، لأنهما طاهران (أو) ، أي: وإلا (نجسا غير ~~ملوث) ، قطع به في " التنقيح " وتبعه في المنتهى " خلافا لما في الإقناع ~~لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة. # (ولا يصح وضوء ولا تيمم قبله) أي: قبل الاستنجاء لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديث المقداد المتفق عليه «يغسل ذكره ثم يتوضأ» ولأنها طهارة ~~يبطلها الحدث، فاشترط تقدم الاستنجاء عليها كالتيمم، وظاهره لا فرق بين ~~التيمم عن حدث أصغر وأكبر، أو نجاسة # PageV01P078 # ببدن، فإن كانت النجاسة على غير السبيلين، أو عليهما غير خارجة منهما صح ~~الوضوء والتيمم قبل زوالها. # (ويحرم منع محتاج لطهارة) بتشديد الهاء، أي: ميضأة معدة للتطهير والحش. ~~قال الشيخ تقي الدين: (ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة) ورباط، (ولو) كانت ~~(في ملكه) ، لأنها بموجب الشرع والعرف مبذولة للمحتاج، لو قدر أن الواقف ~~صرح بالمنع فإنما يسوغ مع الاستغناء. (و) : (يجب منع أهل ذمة) حصل (بهم ~~تضييق) على المسلمين أو تنجيس (أو إفساد ماء وإلا) لم يحصل منهم تضييق ولا ~~إفساد ماء، ومثلهم من ms0059 يقصد من الرافضة الإفساد على أهل السنة والجماعة ~~(فلا) يجب منعهم (ما لم يكن لهم) - أي: أهل الذمة ونحوهم - (ما يغنيهم عن ~~مطهرة المسلمين) ، فيمنعون حينئذ. ### | [باب السواك] # (باب السواك) وغيره من الختان والطيب والاستحداد ونحوها مما يأتي مفصلا. # وأول من استاك إبراهيم الخليل - عليه السلام -. والسواك: بكسر السين، ~~جمعه: سوك: بضم السين والواو ويخفف بإسكان الواو، وربما يهمز فيقال: سؤك، ~~قاله الدينوري. وهو مذكر، نقله الأزهري عن العرب، قال: وغلط الليث في قوله: ~~أن يؤنث، وذكر في المحكم " أنهما لغتان (والمسواك) . بكسر الميم: (اسم ~~للعود) الذي يتسوك به. (ويطلق السواك على الفعل) ، وهو: الاستياك، (والتسوك ~~الفعل) قال الشيخ تقي الدين. يقال: ساك فاه يسوكه سوكا وهو شرعا: استعمال ~~عود في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه، مشتق من التساوك، وهو: التمايل ~~والتردد، لأن المتسوك يردد العود في فمه ويحركه. يقال: جاءت الإبل تساوك: ~~إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال. # PageV01P079 # (وسن كون تسوك عرضا) إلى الأسنان طولا بالنسبة إلى الفم، لحديث الطبراني ~~وغيره " أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يستاك عرضا» وكونه (بيسرى) - يديه ~~نصا كانتثاره (على أسنان ولثة) - بكسر اللام، وفتح المثلثة مخففة - (و) على ~~(لسان) ، فإن سقطت أسنانه استاك على لثته ولسانه، ولو قطع لسانه استاك على ~~أسنانه ولثته، لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (يبدأ بجانب ~~فم أيمن) ، لحديث عائشة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يحب ~~التيامن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله» متفق عليه. (من ثنايا) ~~الجانب الأيمن (إلى أضراس) جانب الفم الأيمن، قاله في " المطلع ". وقال ~~الشهاب الفتوحي في قطعته على الوجيز ": يبدأ من أضراس الجانب الأيمن (بعود ~~رطب) - أي: لين - واليابس أولى إذا ندي (من أراك ونخل وزيتون) وعرجون ~~(ينقي) الفم (ولا يجرح ولا يضر ولا يتفتت قد ندي بماء) إن كان يابسا (وبماء ~~ورد أجود) من غيره، لكن يغسله بعد تنديته به. # (وكره) التسوك (بغير منق وبمضر ومتفتت) ، لأنه مضاد لغرض السواك (و) كره ~~(بريحان) وهو: الآس، لأنه يضر بلحم ms0060 الفم، ويحرك عرق الجذام، (ورمان) ، وعود ~~ذكي الرائحة. # (ونحو طرفاء وقصب) فارسي لأنه يجرح. (و) كره (تخلل بها) - أي: الأعواد ~~المضرة لحديث قبيصة بن ذؤيب «لا تخللوا بعود الريحان ولا الرمان فإنهما ~~يحركان عرق الجذام» رواه محمد بن الحسين الأزدي. # ولأن الطرفاء والقصب ونحوهما ربما جرحه. # (وسن تسوك مطلقا) - أي: في كل الأوقات والحالات - لحديث عائشة «السواك ~~مطهرة للفم مرضاة للرب» رواه الشافعي وأحمد وابن خزيمة والبخاري تعليقا، ~~ورواه أحمد أيضا عن أبي بكر وابن عمر. # PageV01P080 # وروى مسلم وغيره عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل بيته ~~بدأ بالسواك» (فلا يكره) السواك (بمسجد) ، لعدم الدليل الخاص للكراهة، (إلا ~~بعد زوال، لصائم فيكره) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا «لخلوف فم الصائم عند ~~الله أطيب من ريح المسك» متفق عليه. وهذا إنما يظهر غالبا بعد الزوال، ~~ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعا، فتستحب إدامته كدم الشهيد عليه، (و) يباح ~~التسوك (قبله) - أي: الزوال - لصائم (بعود رطب مباح، وبيابس) مندى (مستحب) ~~للصائم قبله لقول عامر بن ربيعة «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا ~~أحصي يتسوك وهو صائم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، ورواه البخاري ~~تعليقا. وعن عائشة مرفوعا «من خير خصال الصائم السواك» رواه ابن ماجه، ~~وهذان الحديثان محمولان على ما قبل الزوال لحديث البيهقي عن علي مرفوعا ~~«إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي» والرطب مظنة التخلل منه، ~~فلذلك أبيح السواك به، بخلاف اليابس، فيستحب كما تقدم. # ولم يصب ال (سنة مستاك بغير عود) كمن استاك بأصبعه أو خرقة - على المذهب ~~- لأنه لا يحصل به الإنقاء الحاصل بالعود. (ويصيبها) أي: السنة - (بلا بأس) ~~استياك (جمع بعود) واحد. # قال في الرعاية ": ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي. وقال ~~العيني في شرحه على البخاري: ويقول عند الاستياك: اللهم طهر فمي، ونور ~~قلبي، وطهر بدني وحرم جسدي على النار، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين. # (ويتأكد) استحباب السواك (عند الصلاة) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا «لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم ms0061 بالسواك عند كل صلاة» # PageV01P081 # رواه الجماعة وفي لفظ لأحمد «لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء» ~~قال الشافعي: لو كان واجبا لأمرهم به، شق أو لم يشق. (و) عند (انتباه) من ~~نوم، لحديث حذيفة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشوص ~~فاه بالسواك» متفق عليه. يقال: شاصه وماصه: إذا غسله. ولأحمد عن عائشة «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل ~~أن يتوضأ» (و) عند (تغير رائحة فم) بمأكول أو غيره، لأن السواك شرع لتطييب ~~الفم وإزالة رائحته، فشرع عند تغيره. (و) عند (وضوء) ، لحديث أحمد عن أبي ~~هريرة مرفوعا «لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» وهو للبخاري تعليقا. (و) عند ~~(غسل) ، لأنه في معنى الوضوء. وعند (قراءة) قرآن تطييبا للفم حتى لا يتأذى ~~الملك عند تلقي القراءة منه. (و) عند (دخول منزل ومسجد) ، لقول عائشة «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته يبدأ بالسواك» رواه الجماعة ~~إلا البخاري والترمذي. والمسجد كالمنزل وأولى. (و) عند (إطالة سكوت وصفرة ~~أسنان) لإزالته. (و) عند (خلو معدة من طعام) ، لأنه مظنة تغير رائحة الفم. # (وكان) السواك (واجبا على النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل صلاة) ، ~~اختاره القاضي وابن عقيل، لحديث أبي داود عن عبد الله بن أبي حنظلة بن أبي ~~عامر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء عند كل صلاة، طاهرا ~~أو غير طاهر، فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك لكل صلاة» وهل المراد الصلاة ~~المفروضة أو النافلة، أو ما يعمهما؟ لم أر من تعرض له، وسياق حديث أبي داود ~~يقتضي تخصيصه بالمفروضة، ذكره الزركشي الشافعي، يؤيده قوله # PageV01P082 # (ويتجه) أنه كان واجبا عليه - صلى الله عليه وسلم - عند كل صلاة (مفروضة) ~~إذ غيرها لا يساويها. وهو متجه. ### | [فرع منافع السواك] # (فرع: منافع سواك) كثيرة منها: (تطييب فم) ، أي تنظيفه من الوسخ، (و) ~~تطييب (نكهة) وهي: رائحة الفم. (وجلاء بصر و) جلاء (أسنان وتقويتها) - أي: ~~الأسنان - (وشد ms0062 لثة) - وهي: لحمة الأسنان - (وقطع بلغم) من صدر، (ومنع حفر) ~~- بالتحريك - من أصول أسنان، (وصحة معدة) ككلمة، وبالكسر: موضع الطعام قبل ~~انحداره إلى الأمعاء، وهي للإنسان بمنزلة الكرش من غيره - (وهضم) طعام، ~~(وتغذية جائع، وتصفية صوت ونشاط) للنفس على العبادة، (وطرد نوم، ومضاعفة ~~أجر ورضاء رب) ، لحديث عائشة - وتقدم - (وإرهاب عدو، وإرغام الشيطان) ~~باتباع السنة، (وتذكير شهادة عند موت) ، ولو لم يكن له غير هذه المزية ~~لكفى، وقد أوصلها بعضهم إلى نيف وسبعين منفعة. ### | [فصل ما يسن في السواك] # (فصل) (سن بداءة بجانب أيمن) من فم (في سواك) من ثناياه إلى أضراسه ~~وتقدم. # (و) سن أيضا بداءة بالأيمن في (طهور) - أي: تطهر - (و) في (شأنه كله) ، ~~كترجل وانتعال، لحديث عائشة «كان يحب التيمن في تنعله وترجله وفي شأنه كله» ~~متفق عليه. (كحلق) رأس، (وقص) أظفار بمقص، (وتقليم) ها - والواو بمعنى أو - ~~(ونتف إبط واكتحال وإدهان في بدن وشعر غبا) يفعله (يوما و) يتركه (يوما) " ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الترجل إلا غبا، ونهى # PageV01P083 # أن يتمشط أحدهم كل يوم» . قال في " الفروع ": فدل أنه يكره غير الغب. ~~والترجل: تسريح الشعر ودهنه، وظاهره أن اللحية كالرأس واختار الشيخ تقي ~~الدين فعل الأصلح للبدن، كالغسل بماء حار ببلد رطب، لأن المقصود ترجيل ~~الشعر، ولأنه فعل الصحابة، وإن مثله نوع الملبس والمأكل، ولما فتحوا ~~الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده ويلبس من لباسه من غير أن يقصدوا قوت ~~المدينة ولباسها. # (و) سن (اكتحال بإثمد سيما مطيب) بمسك (كل ليلة قبل نوم) وترا (في كل عين ~~ثلاثا) ، لما روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يكتحل ~~بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال» رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه. # (و) سن (نظر في مرآة) ليزيل ما عسى أن يكون بوجهه من أذى (ويقول) ما ورد، ~~ومنه «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار» لخبر أبي هريرة، ~~رواه ms0063 أبو بكر بن مردويه. والخلق الأول، بفتح الخاء: الصورة الظاهرة، ~~والثاني، بضمها: صورته الباطنة. # (و) سن (تطيب) ، لخبر أبي أيوب مرفوعا «أربع من سنن الأنبياء: الحناء ~~والتعطر والسواك والنكاح» رواه أحمد. فيستحب لرجل (بظاهر ريح خفي لون) ، ~~كبخور العنبر والعود. وكان أحمد يعجبه الطيب، لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «كان يحب الطيب ويتطيب كثيرا» . (ولامرأة في غير بيتها) عكسه ~~وهو ما يظهر لونه ويخفى ريحه كالورد والياسمين، لأثر رواه الترمذي ~~والنسائي، وحسنه من حديث أبي هريرة، (لأنها ممنوعة إذن) - أي: في غير بيتها ~~- مما ينم عليها بإظهار جمالها (من ضرب برجل، ليعلم ما تخفي من زينة) ، قال ~~تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} [النور: 31] لأنه ~~يؤدي إلى # PageV01P084 # إفسادها. (و) من (نحو نعل صرارة) وغير ذلك مما يظهر من الزينة. (و) لها ~~(في بيتها تطيب بما شاءت) مما يخفى أو يظهر، لعدم المانع. # (و) سن (استحداد) - استفعال من الحديد - (وهو حلق عانة، وله قصه وإزالته ~~بما شاء، وله) التنوير (في عورة وغيرها. فعله) الإمام (أحمد) " وكذا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة، وإسناده ثقات، وقد ~~أعل بالإرسال. قال في " الفروع: " وسكتوا عن شعر الأنف، فظاهره بقاؤه ~~ويتوجه أخذه إذا فحش، وتكره كثرته - أي: التنوير - قال الآمدي: لأنه يضعف ~~حركة الجماع. # (و) سن (قص شارب) أي: قص الشعر المستدير على الشفة (أو قص طرفه وحفه) ~~(أولى) نصا. قال في " النهاية " إحفاء الشوارب: أن تبالغ في قصها، ومنه: ~~السبلان، وهما: طرفاه، لحديث أحمد: «قصوا سبالاتكم ولا تتشبهوا باليهود» ~~(لحية) بأن لا يأخذ منها شيئا. # قال في المذهب: ما لم يستهجن طولها. (وحرم الشيخ) تقي الدين (حلقها) ، ~~لما فيه من التمرد، (ولا يكره أخذ ما زاد على قبضته) ، ونصه لا بأس بأخذه، ~~(ولا) أخذ (ما تحت حلق) " لفعل ابن عمر، لكن إنما فعله إذا حج أو اعتمر " ~~رواه البخاري. (وأخذ) الإمام (أحمد من حاجبيه وعارضيه) ، نقله ابن هانئ. # (و) سن (امتشاط) غبا، (ولا) ms0064 يفعله (كل يوم) إلا لحاجة، قال حنبل: رأيت ~~أبا عبد الله، وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط، فإذا فرغ من قراءة ~~حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط. # (و) سن (اتخاذ شعر) قال في " الفروع " ويتوجه: لا إن شق إكرامه، (و) سن ~~(غسله وتسريحه متيامنا وتفريقه، وينتهي لرجل إلى # PageV01P085 # أذنيه أو) إلى (منكبيه) كشعره - صلى الله عليه وسلم - (ولا بأس بزيادة ~~على ذلك) ، أي: على منكبيه. (و) لا بأس (بجعله ذؤابة) ، بضم الذال وفتح ~~الهمزة، وهي: الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة، فإذا كانت ملوية فهي عقيصة، ~~قاله الحجاوي في الحاشية. # قال أحمد: أبو عبيدة كانت له عقيصتان، وكذا عثمان. (قال) الإمام (أحمد: ~~هو) - أي: اتخاذ الشعر - (سنة لو قوي عليه اتخذناه، ولكن له كلفة ومؤنة) ، ~~فينبغي عدم اتخاذه لمن يشق عليه إكرامه (فلا يكره) لذكر (حلقه) - أي: شعر ~~الرأس - (ولو لغير نسك) وحاجة كقصه. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء في ~~جميع الأمصار على إباحة الحلق، وكفى بهذا حجة. # (و) سن (تقليم ظفر) ، لحديث أبي هريرة قال: " قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ~~ونتف الإبط» متفق عليه. (مخالفا) في قص أظفاره، (فيبدأ بخنصر يمنى فوسطى من ~~يمنى فإبهام) منها (فبنصر فسباحة و) ، بعد ذلك يشرع بقص (إبهام يسرى فوسطى ~~فخنصر فسباحة فبنصر) صححه في " الإنصاف " قال في " المغني " و " الشرح " ~~وروي في حديث «من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا» وفسره عبد الله بن ~~بطة بما ذكر، وقال ابن دقيق العيد: ما اشتهر في قصها على وجه مخصوص لا أصل ~~له في الشريعة، وقال: هذا لا يجوز اعتقاد استحبابه، لأن استحباب حكم شرعي ~~لا بد له من دليل، وليس استسهال ذلك بصواب. # (و) سن (غسلها) - أي: الأظفار - (بعد قصها تكميلا للنظافة) ، وقيل: إن ~~الحك بها قبل غسلها يضر بالبدن. ومحل حف الشارب وتقليم الأظفار والاستحداد ~~ونتف الإبط (يوم جمعة قبل صلاة) ، وقيل يوم خميس، وقيل يخير. # PageV01P086 # (و) سن ms0065 (عدم حيف) بقص الأظفار (في نحو غزو، لحاجة) الإنسان إلى (حل نحو ~~حبل) ، قال أحمد: قال عمر: وفروا الأظفار في أرض العدو فإنه سلاح. # (و) سن (دفن دم وما قلم من ظفر أو أزيل من شعر) ، لما روى الخلال «عن ميل ~~بنت مشرح الأشعرية قالت: رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها، ويقول: رأيت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك» وعن ابن جريج " عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «كان يعجبه دفن الدم» وقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يأخذ من ~~شعره وأظفاره، أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه قلت: بلغك فيه شيء؟ قال: " كان ~~ابن عمر يفعله ". . # (و) سن (نتف إبط وأنف) لخبر أبي هريرة، فإن شق حلقه، أو تنور، قاله في " ~~الآداب الكبرى " (فيفعل ذلك في كل أسبوع) . لما روى البغوي بسنده عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ أظفاره ~~وشاربه كل جمعة» (فإن تركه فوق أربعين يوما كره) ، لحديث أنس قال: «وقت لنا ~~في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة؛ أن لا يترك فوق ~~أربعين» رواه مسلم. فأما الشارب: ففي كل جمعة، لأنه يصير وحشا. # (وكره حلق قفا) منفردا عن الرأس قال الجوهري: القفا: مقصور: مؤخر العنق، ~~يذكر ويؤنث. # (لغير نحو حجامة) كقروح. قال في رواية المروذي هو من فعل المجوس «ومن ~~تشبه بقوم فهو منهم» (وكرهها) - أي: الحجامة - الإمام (أحمد يوم سبت و) يوم ~~(أربعاء) لحديث «من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء فأصابه - يعني: مرضا - ~~فلا يلومن إلا نفسه» (وتوقف) الإمام أحمد (في) الحجامة يوم (الجمعة) ، قال # PageV01P087 # القاضي: كرهه جماعة من أصحابه، واستدلوا بأخبار ضعيفة. # قال في " الفروع " والمراد: بلا حاجة. (والفصد في معناها) - أي: الحجامة ~~- (وهي) - أي: الحجامة - (أنفع منه) - أي: الفصد - (ببلد حار) كالحجاز، ~~والتشريط والعضد أنفع منها ببلد بارد كالشام. # (و) كره (قزع، وهو حلق بعض الرأس وترك بعض) ، لقول ابن عمر «إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن القزع، احلقه كله ms0066 أو دعه كله» رواه أبو داود. ~~فيدخل في القزع حلق مواضع من جانب رأسه وترك الباقي - مأخوذ من: قزع السحاب ~~وهو: تقطعه - وأن يحلق وسطه ويترك جوانبه، كما تفعله شمامسة النصارى، وحلق ~~جوانبه وترك وسطه، كما يفعله كثير من السفل، وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره. # (و) يكره (حلق رأس امرأة وقصه لغير عذر) ، لما روى الخلال بإسناده عن ~~قتادة عن عكرمة قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحلق المرأة ~~رأسها» فإن كان ثم عذر كقروح، لم يكره (ويحرم) حلقها رأسها (لمصيبة) كلطم ~~خد وشق ثوب (ويتجه) ويحرم عليها حلقه (مع نهي زوج) لها عن ذلك، لما فيه من ~~تشويهها في الجملة، والأمة مثلها بل أولى فيحرم عليها حلق رأسها بلا إذن ~~سيدها وهو متجه. # (ولها) - أي: المرأة - (حلق وجه وحفه) نصا، والمحرم إنما هو نتف شعر ~~وجهها، (و) لها (تحسينه وتحميره) ونحوه من كل ما فيه تزيين له. # (وكره حفه) - أي: الوجه - (لرجل) ، نص عليه أحمد. # PageV01P088 # (و) كذا (تحذيف) (وهو: إرساله شعرا بين العذار والنزعة) لأن عليا كرهه. ~~رواه الخلال. # ولا يكره التحذيف للمرأة، لأنه من زينتها. # (و) كره (نقش وتكتيب) - وفي نسخة: (وتقميع) - وهو الذي يكون في رءوس ~~الأصابع، ويقال له: التطريف، رواه المروذي عن عمر. (بل تغمس يدها في الخضاب ~~غمسا) نصا، قال في " الإفصاح ": كره العلماء أن تسود شيئا، بل تخضب بأحمر، ~~وكرهوا النقش، قال أحمد: لتغمس يدها غمسا. # (و) كره (نتف شيب) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن نتف الشيب، وقال: إنه نور الإسلام» وعن ~~طارق بن حبيب «أن حجاما أخذ من شارب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأى ~~شيبة في لحيته، فأهوى إليها ليأخذها، فأمسك النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يده، وقال: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة» رواه الخلال ~~في جامعه " وأول من شاب إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وهو ابن ~~مائة وخمسين سنة. # (و) كره ms0067 (تغييره) أي: الشيب (بسواد) في غير حرب (وحرم لتدليس) . (وسن ~~خضابه) ، لحديث أبي بكر أنه «جاء بأبيه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~غيروهما وجنبوه السواد» (بحناء وكتم) ، لحديث أبي ذر «أحسن ما غيرتم به هذا ~~الشيب الحناء والكتم» رواه أحمد وغيره. والكتم بفتح الكاف والتاء: نبات ~~باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالصبغ بهما ~~معا يخرج # PageV01P089 # بين الحمرة والسواد. # (ولا بأس) بالخضاب (بورس وزعفران) لقول أبي مالك الأشجعي «كان خضابنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الورس والزعفران» . # (وكره ثقب أذن صبي لا جارية) نصا لحاجتها للزينة، بخلافه. # (وحرم نمص) وهو نتف الشعر من الوجه (ووشر) - أي: برد الأسنان - لتحدد ~~وتفلج وتحسن، (ووشم) ، وهو: غرز الجلد بإبرة ثم حشوه بنحو كحل، (ووصل) شعر ~~بشعر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لعن الواصلة والمستوصلة، والنامصة ~~والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة» وفي خبر آخر «لعن الله الواشمة ~~والمستوشمة» أي: الفاعلة والمفعول بها، ذلك بأمرها، واللعنة على الشيء تدل ~~على تحريمه، لأن فاعل المباح لا تجوز لعنته. (ولو) كان وصل المرأة لشعرها ~~(بشعر بهيمة، أو إذن زوج) لعموم الخبر. # (وتصلح صلاة) من وصلت شعرها (مع) شعر (طاهر) ، ولو كان فعلها محرما، لأنه ~~لا يعود إلى شرط العبادة كالصلاة في عمامة حرير. # قال في الإقناع ": ولا بأس بما يحتاج إليه لشد الشعر - أي: للحاجة - ~~كالقرامل والصوف إذ المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر، لما فيه من التدليس ~~واستعمال الشعر المختلف في نجاسة، وغير ذلك لا يحرم لعدم ذلك فيه، وحصول ~~المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة. # (و) حرم (تشبه بمرد) وعكسه، ونظر لشعر أجنبية متصل بها لا بائن منها، على ~~الصحيح من المذهب. # (ويجب ببلوغ ختان ذكر بأخذ جلد حشفة) ، قال جمع: (أو أكثرها) ، فإن اقتصر ~~عليه جاز، (و) يجب (ختان أنثى، وتجبر) زوجة مسلمة على الختان إن أبت (بأخذ ~~جلدة فوق محل الإيلاج، تشبه عرف ديك، ms0068 وسن أن لا تؤخذ # PageV01P090 # كلها) نصا، لحديث «اخفضي ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج» ~~رواه الطبراني عن الضحاك بن قيس مرفوعا. ومعنى اخفضي، أي: اختتني، ولا ~~تنهكي، أي: ولا تأخذيها كلها، ودليل وجوبه قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لرجل «ألق عنك شعر الكفر واختتن» رواه أبو داود وفي الحديث «اختتن إبراهيم ~~بعدما أتت عليه ثمانون سنة» متفق عليه، ولفظه للبخاري. وقال تعالى: {ثم ~~أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] ولأنه من شعار ~~المسلمين. وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا التقى الختانان وجب ~~الغسل» دليل على أن النساء كن يختتن. # قال أحمد: وكان ابن عباس يشدد في أمره حتى إنه قد روي عنه قال: لا حج له ~~ولا صلاة. # (و) يجب ختان (قبلي خنثى) مشكل احتياطا، (ليخرج من واجب بيقين) ، ومن له ~~ذكران فإن كانا عاملين وجب ختنهما، وإن كان أحدهما عاملا دون الآخر ختن ~~العامل. قاله النووي الشافعي. # (ويسقط) وجوب ختان (عمن خاف تلفا) به، (ولا يحرم) مع خوف تلف لأنه غير ~~متيقن (ويتجه: ويحرم) عليه اختتان (إن علم) أنه يتلف به، جزم به في " ~~المحرر " لقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] وهو ~~متجه. (وإن أمره به) - أي: بالختان - (ولي أمر في حر أو برد أو مرض يخاف ~~منه موت) فتلف بسببه ضمنه لأنه ليس له (أو) أمره ولي أمر به (وزعم الأطباء ~~أنه يتلف، أو ظن تلفه) فتلف: (ضمنه) ولي الأمر، لأنه ليس له. # (ومن ولد بلا قلفة سقط) وجوبه، (وله ختن نفسه إن قوي) عليه (وأحسنه) ، ~~لأنه قد روي «أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P091 # ختن نفسه» . # وإن ترك الختان من غير ضرر وهو يعتقد وجوبه: فسق. # (وختان زمن صغر أفضل إلى تمييز) ، لأنه أسرع برءا وينشأ على أكمل ~~الأحوال. # (وكره) ختان (في سابع ولادة) للتشبه باليهود، (كما) يكره الختان (قبله) ، ~~أي: من الولادة إليه. ### | [فصل في تعريف السنة] # (فصل) (وسنن وضوء) ، جمع: سنة، وهي: الطريقة، واصطلاحا ما يثاب على فعله، ms0069 ~~ولا يعاقب على تركه، وهي: ما استفيد من قوله - صلى الله عليه وسلم - أو ~~فعله أو همه أو تقريره: (سواك) قبله (كما مر) في الباب، (واستقبال قبلة وهو ~~متجه في كل طاعة إلا لدليل) ، قاله في " الفروع "، (وغسل اليدين إلى ~~الكوعين) ثلاثا، (لغير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء) «لأن عثمان وعليا وعبد ~~الله بن زيد وصفوا وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكروا أنه غسل كفيه ~~ثلاثا» ولأنهما آلة نقل الماء إلى الأعضاء، ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء ~~(فيجب) غسلهما لقيام من نوم ليل ناقض لوضوء (تعبدا ثلاثا) ، فلا يكفي مرة ~~ولا مرتين سواء نوى الغسل بذلك أو لا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا، فإن ~~أحدكم لا يدري أين باتت يده» رواه مسلم، وكذا البخاري. إلا أنه لم يذكر ~~ثلاثا، فلولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه، وعلم منه أنه لا أثر لغمس بعض اليد ~~ولا ليد كافر ولا غير مكلف ولا غير قائم من نوم ليل ينقض الوضوء كنوم ~~النهار، لأن الصحابة المكلفين هم المخاطبون بذلك، والمبيت إنما يكون ~~بالليل، والخبر إنما ورد في كل اليد، وهو تعبدي، فلا يقاس عليه بعضها، ولم ~~يفرق بين المطلقة والمشدودة # PageV01P092 # بنحو جراب، لعموم الخبر، ولأن الحكم إذا علق على المظنة لم تعتبر حقيقة ~~الحكمة، كالعدة لاستبراء الرحم من الصغيرة والآيسة، (بنية شرطت) لحديث ~~«إنما الأعمال بالنيات» (وبتسمية) واجبة مع الذكر، كالوضوء، وتسقط سهوا، ~~قال في " شرح المحرر " تنقسم التسمية إلى أربعة أقسام: فتجب في نحو الوضوء ~~والصيد، وتسن في نحو أكل وقراءة ومنسك وجماع ودخول نحو خلاء، وتارة لا تسن ~~كما في أذان وصلاة ونحوهما، وتكره في المحرم والمكروه، لأن المقصود ~~بالتسمية البركة، ولا تطلب فيهما لفوات محلها. (ولا يجزئ عن نية غسلهما نية ~~وضوء) ، ولا نية غسل، (لأنها طهارة مفردة) ، لا من الوضوء، بدليل جواز ~~تقديمها على الوضوء بالزمن الطويل، ولو كانت منه لم تتقدم عليه كذلك. ms0070 # وسن تقديم اليمنى على اليسرى لخبر " وفي شأنه كله " تنبيه: إذا استيقظ ~~أسير في مطمورة أو أعمى أو أرمد من نوم لا يدري أنوم ليل أو نهار: لم يجب ~~غسلهما، لأنه شك في الموجب، والأصل عدمه، (وغسلهما لمعنى فيهما) غير معقول ~~لنا (فلو توضأ ولم يدخل يده الإناء لم يصح) وضوءه (وفسد ما حصل فيهما) من ~~الماء كذا في الإقناع " وهذا مبني على اختيار جمع من أن حصوله في بعضها ~~كحصوله في كلها، والمذهب صحة الوضوء ونحوه إذا لم يحصل الماء في جميع اليد، ~~وكذا لو كان الماء كثيرا وتوضأ أو اغتسل منه بالغمس فيه، ولم ينو غسلهما، ~~أو كان قليلا فصمد أعضاءه له ارتفع حدثه على القولين، ولم يجزئه عن غسلهما ~~(ويسقط غسلهما، والتسمية فيه سهوا) كالوضوء وأولى (ويتجه أو) - أي: - وكذلك ~~تسقط التسمية (جهلا) لحديث «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان» (قياسا على # PageV01P093 # واجب صلاة) من تكبيرات الانتقال ونحوها، (و) يتجه (أنه لا يفسد ما حصل ~~فيهما) من الماء (إذن) - أي: حال السهو أو الجهل - (للمشقة) لكثرة ورود ~~السهو، واستيلاء الجهل على الإنسان. # قال تعالى {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: 72] وهذا متجه. وقوله: (و) ~~يتجه: (أنه لو ذكر) أنه لم يغسلهما (في الأثناء) - أي: أثناء الوضوء - لزمه ~~غسلهما (وأعاد) وضوءه كما لو نسي التسمية، (و) لو ذكر (بعد الفراغ) من ~~الوضوء أنه لم يغسلهما صح، (ثم) إن (أراد طهارة) أخرى (لزمه غسلهما) إن كان ~~(ذاكرا) وقت إرادته الطهارة فيه ما فيه. # قال في " المبدع ": فرع: إذا نسي غسلهما سقط مطلقا لأنها طهارة مفردة وإن ~~وجب، قال في شرح الإقناع " ومقتضاه أنه لا يستأنف ولو تذكر في الأثناء بل ~~ولا يغسلهما بعد، بخلاف التسمية في الوضوء لأنها منه. انتهى. وقوله: (و) ~~يتجه (أنه يصح غسل جنب مع عمد) ه ترك غسلهما حيث كان الماء كثيرا وانغمس ~~فيه، أو قليلا ولم يغمسها كلها فيه، صرح به صاحب الشرح وغيره. وهو متجه. # (و) سن (بداءة قبل غسل وجه بمضمضة) بيمينه، (فاستنشاق بيمينه ms0071 واستنثار) - ~~بالمثلثة: من النثرة، وهو: طرف الأنف - أو هو # PageV01P094 # بيساره، لحديث «علي أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل ~~هذا ثلاثا ثم قال: هذا طهور نبي الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه أحمد ~~والنسائي مختصرا. (ومبالغة فيهما) - أي: في المضمضة والاستنشاق - (لغير ~~صائم) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث لقيط بن صبرة «وبالغ في ~~الاستنشاق إلا أن تكون صائما» رواه الخمسة وصححه الترمذي. وعن ابن عباس ~~مرفوعا «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ~~(وتكره) المبالغة (له) - أي: الصائم - للخبر. (و) تسن المبالغة (في بقية ~~الأعضاء مطلقا) أي: مع الصوم والفطر في الوضوء والغسل، (وهي) أي: المبالغة ~~(في مضمضة إدارة الماء بجميع الفم بحيث يبلغ به) - أي: الماء - (أقصى حنك ~~ووجهي أسنان ولثة، و) المبالغة (في استنشاق جذبه) - أي: الماء - (بنفسه إلى ~~أقصى أنف، والواجب) في المضمضة (مجرد الإدارة) للماء في فمه، (و) الواجب في ~~الاستنشاق (جذبه إلى باطن أنف) وإن لم يبلغ أقصاه. (وله بعد) إدارة الماء ~~في فمه (بلعه) ولفظه، لأن الغسل قد حصل. (لا) أي: ليس له (جعل مضمضة وجودا ~~بلا إدارة) في فمه، (و) لا جعل (استنشاق سعوطا) ، لأن ذلك لا يسمى مضمضة ~~ولا استنشاقا. (و) المبالغة (في غيرهما) - أي: غير المضمضة والاستنشاق - ~~(دلك ما) ، أي: الموضع الذي (ينبو عنه الماء) ، أي: لا يطمئن عليه. # (وتخليل لحية كثيفة) - بالمثلثة - (عند غسلها) ، أي: اللحية، (وإن شاء) ~~يخلل لحيته (إذا مسح رأسه نصا) ، ويكون ذلك (ب) أخذ (كف من ماء يضعه من ~~تحتها بأصابعه متشبكة) ، لحديث أنس مرفوعا «كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء ~~فجعله تحت حنكه وخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي» رواه أبو داود. (أو) ~~يضعه (من جانبيها ويعركها) ، أي: # PageV01P095 # لحيته. # (وكذا عنفقة وشارب وحاجبان ولحية أنثى وخنثى) ، يسن تخليلها إذا كثفت. ~~(ومسح الأذنين بعد) مسح (رأس بماء جديد) ، لحديث عبد الله بن زيد أنه «رأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، فأخذ لأذنيه ماء خلاف ms0072 الذي لرأسه» ~~رواه البيهقي وصححه. (وتخليل أصابع يدين و) أصابع (رجلين) ، لحديث لقيط بن ~~صبرة «وخلل بين الأصابع» قال في " الشرح ": وهو في الرجلين آكد. فالتخليل ~~(في يدين: بالتشبيك، وفي رجلين: يبدأ باليمنى من خنصرها إلى إبهامها، و) ~~يبدأ (باليسري من إبهامها إلى خنصرها) - قاله في " المغني " - (ليحصل ~~التيامن) في التخليل، زاد بعضهم: من أسفل الرجل. # (ومجاوزة محل فرض بغسل صفحة عنق مع) غسل (مقدمات رأس) في غسل الوجه، ~~ويغسل (عضدين) في غسل اليدين، (و) يغسل (ساقين) مع غسل القدمين، لما روى ~~نعيم المجمر " أنه رأى أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ ~~المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر ~~الوضوء؛ فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» متفق عليه. ولمسلم عنه " ~~سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ ~~الوضوء» . # ولا يسن مسح عنق على الصحيح من المذهب. # (ولا) يسن (تكرار مسح رأس ولا) مسح (أذن) ، قال الترمذي: العمل عليه عند ~~أكثر أهل العلم، لأن أكثر من وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذكر أنه مسح رأسه واحدة، وكذا قال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل ~~على أن مسح الرأس واحدة، لأنهم ذكروا الوضوء ثلاثا، وقالوا فيها: ومسح ~~برأسه، ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره. # (وغسلة # PageV01P096 # ثانية) وغسلة (ثالثة) ، لحديث علي أنه - صلى الله عليه وسلم - «توضأ ~~ثلاثا ثلاثا» رواه أحمد والترمذي، وقال: هذا أحسن شيء في الباب وأصح وليس ~~ذلك بواجب، لحديث ابن عباس «توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة مرة» ~~رواه الجماعة إلا مسلما. وعن عبد الله بن زيد أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «توضأ مرتين مرتين» رواه أحمد والبخاري. # ويعمل في عدد الغسلات باليقين، ويجوز الاقتصار على واحدة، والاثنتان أفضل ~~منها، والثلاثة أفضل من الواحدة. (وكره فوقها) - أي: الثلاثة - لحديث عمرو ~~بن شعيب ms0073 عن أبيه عن جده «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثا ثلاثا، وقال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا ~~فقد أساء وتعدى وظلم» رواه أحمد والنسائي، وابن ماجه. قال الأبي: أساء ~~الأدب الشرعي، وتعدى ما حد له، وظلم في إتلاف الماء ووضعه في غير محله. # (ولا) يكره (غسل بعض أعضاء أكثر من بعض) ، قاله المجد وغيره. # (وقد يطلب ترك تثليث) لغرض، (كضيق وقت) خشي خروجه بفعله التثليث، (أو قلة ~~ماء) ، بحيث لو ثلث لا يكفي جميع أعضائه. # (ومن السنن) في الوضوء (أيضا التيامن) - أي: البداءة بالأيمن - (بين غسل ~~يدين ورجلين حتى لقائم من نوم ليل) ، فيغسل يده اليمنى قبل اليسرى. (وبين ~~الأذنين، قاله الزركشي وقيل: يمسحهما) أي: أذنيه (معا) قاله الأزجي. # (و) سن (تقديم النية على مسنوناته) إذا وجدت قبل الواجب، (واستصحاب ~~ذكرها) - أي: النية - (إلى آخره) - أي: الوضوء - (ونطق بها سرا) ، ويأتي. ~~(وقول) متوضئ بعد فراغه: (أشهد أن لا إله إلا الله مع رفع بصره) إلى السماء ~~(كما يأتي) في الفصل الثالث من الباب. . # PageV01P097 # (و) سن (توليه وضوءه بنفسه بلا معاونة) لحديث ابن عباس «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها إلى أحد ~~يكون هو الذي يتولاها بنفسه» رواه ابن ماجه. (والزيادة في ماء الوجه) ~~ليستيقن تعميمه. ### | [باب الوضوء] # (باب الوضوء) بضم الواو: فعل المتوضئ، من الوضاءة، وهي: النظافة والحسن، ~~لأنه ينظف المتوضئ ويحسنه، وبفتحها: الماء يتوضأ به: (استعمال ماء طهور في ~~الأعضاء الأربعة) الوجه واليدين والرأس والرجلين، (على صفة مخصوصة) ، (ك) ~~كونه (بنية وتسمية وترتيب وموالاة) وتأتي مفصلة. # والحكمة في غسل الأعضاء المذكورة في الوضوء دون غيرها أنها أسرع ما يتحرك ~~في البدن للمخالفة، فأمر بغسلها ظاهرا تنبيها على طهارتها الباطنة ورتب ~~غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة، فأمر بغسل الوجه وفيه الفم ~~والأنف، فابتدئ بالمضمضة، لأن اللسان أكثر الأعضاء وأشدها حركة، إذ غيره ~~ربما سلم، وهو كثير العطب قليل السلامة غالبا، ms0074 ثم بالأنف، ليتوب عما يشم ~~به، ثم بالوجه ليتوب عما نظر، ثم باليدين ليتوب عن البطش، ثم خص الرأس ~~بالمسح لأنه مجاوز لما تقع منه المخالفة، ثم بالأذن لأجل السماع، ثم بالرجل ~~لأجل المشي، ثم أرشده بعد ذلك إلى تجديد الإيمان بالشهادتين. # (وفرض) الوضوء (مع الصلاة) ليلة الإسراء. (ويجب بحدث عند إرادة ما يتوقف ~~على طهارة) ، كطواف وصلاة ونحوهما، (ويحل) الحدث الأصغر (جميع بدن كجنابة) ~~، ذكره القاضي وأبو الخطاب # PageV01P098 # وأبو يعلى الصغير وابن عقيل. (فلا يمس المصحف بعضو من أعضائه) حتى غير ~~أعضاء الوضوء، (ولا بعضو غسله) بالوضوء حتى يتم وضوءه، (ولو قلنا برفع ~~الحدث عنه) بغسله، كما هو الصحيح، (فإنما هو) - أي: القول برفع الحدث عنه - ~~(لعدم تأثر ماء) طهور قليل (بغمسه) فيه بعد غسله، فلا يسلبه الطهورية، ~~ولعدم وجوب إعادة غسله. # (وتجب فيه تسمية، وهي) قول: (بسم الله) في الوضوء، (لا يجزئ غيرها ~~كالرحمن) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم ~~يذكر اسم الله عليه» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ولأحمد وابن ماجه من ~~حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد مثله. قال البخاري: أحسن شيء في هذا الباب حديث ~~رباح بن عبد الرحمن - يعني حديث سعيد بن زيد - وسئل إسحاق بن راهويه: أي ~~حديث أصح في التسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد. ومحلها اللسان، ووقتها بعد ~~النية، (وتسقط سهوا) نصا لحديث «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان» ، وكواجبات ~~الصلاة، كما تجب (في غسل) وتيمم، وتسقط في الثلاثة سهوا نصا، لأنها عبادة ~~تتغاير أفعالها، فكان من واجباتها ما يسقط سهوا كالصلاة (ويتجه و) تسقط ~~أيضا (جهلا كما مر) في الفصل قبله. # قال في شرح الإقناع ": قلت: مقتضى قياسهم على الصلاة سقوطها جهلا، خلافا ~~لما بحثه في القواعد الأصولية، قياسا على الزكاة، والظاهر إجزاؤها بغير ~~العربية، ولو ممن يحسنها كالزكاة، إذ لا فرق بينهما. انتهى. وهو متجه (إن ~~ذكرها) - أي: التسمية - (في الأثناء) ، أي: أثناء الوضوء أو الغسل أو ~~التيمم، (ابتدأ ولا يبني) على ms0075 ما غسله قبل التسمية لأنه أمكنه أن يأتي بها # PageV01P099 # على جميعه فوجب كما لو ذكرها في أوله، صححه في الإنصاف وقدمه في " الفروع ~~" وجزم به في المنتهى " (خلافا له) - أي لصاحب الإقناع - حيث قال: وإن ~~ذكرها في أثنائه سمى وبنى (ويتجه) وجوب استيثاقه وعدم بنائه (إلا مع ضيق ~~وقت) عن فعل مكتوبة، (أو قلة ماء) فإن كان كذلك فلا مانع من بنائه على ما ~~مضى من طهوره، لأنه لما عفي عنها مع السهو في جملة الطهارة ففي بعضها مع ~~سهو انضم إليه ضيق الوقت، أو قلة الماء أولى، وهو متجه (وتكفي إشارة أخرس ~~ونحوه) كمعتقل لسانه (بها) - أي: بالتسمية - برأسه أو بطرفه أو أصبعه لأن ~~ذلك غاية ما يمكنه (ويتجه: احتمال الصحة) - أي: صحة الوضوء من الأخرس - (لو ~~سمى بقلبه) لعجزه عن النطق، ولو (ترك الإشارة عمدا) لأن إتيانه بها بقلبه ~~قام مقام نطقه، لكن نصوصهم طافحة باعتبار الإشارة منه، فمقتضاها عدم الصحة ~~بدونها. # (وفروضه) - أي: الوضوء - جمع: فرض وهو: ما يترتب الثواب على فعله، ~~والعقاب على تركه. (ولا يسقط) الفرض (سهوا أو جهلا وكذا كل فرض عبادة) ~~كأركان الصلاة وأركان الحج، فلا تسقط سهوا ولا جهلا: (ستة) - خبر فروضه -: # PageV01P100 # (أحدها: غسل الوجه) لقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ~~[المائدة: 6] (ومنه) أي: الوجه (داخل فم وأنف) ، لدخولهما في حده، وكونهما ~~في حكم الظاهر بدليل غسلهما من النجاسة، وفطر الصائم بعود القيء بعد وصوله ~~إليهما وأنه لا يفطر بوصول شيء إليهما. # (و) الثاني: (غسل اليدين مع المرفقين) {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: ~~6] وكلمة إلى: تستعمل بمعنى مع، كقوله تعالى {ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم} [النساء: 2] وفعله أيضا - صلى الله عليه وسلم - يبينه، وقد روى ~~الدارقطني عن جابر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ ~~أدار الماء على مرفقيه» . # (و) الثالث: (مسح الرأس كله) لقوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] ~~والباء فيه للإلصاق، فكأنه قال: امسحوا رءوسكم (ومنه) - أي: الرأس - ~~(الأذنان) لحديث ابن ماجه وغيره من غير وجه مرفوعا ms0076 «الأذنان من الرأس» فيجب ~~مسحهما. # (و) الرابع: (غسل الرجلين مع الكعبين) لقوله تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6] وهو واضح على النصب، وأما الجر: فقيل بالجوار، والواو تأباه. ~~وقال أبو زيد: المسح عند العرب غسل ومسح، فغاية الأمر أنها تصير بمنزلة ~~المجمل. وصحاح الأحاديث تبلغ التواتر في وجوب غسلها، وقيل: لما كانت الأرجل ~~في مظنة الإسراف في الماء، وهو منهي عنه مذموم، عطفها على الممسوح لا ~~لتمسح، بل للتنبيه على الاقتصار على مقدار المطلوب، ثم قيل: إلى الكعبين، ~~دفعا لظن ظان أنها ممسوحة، لأن المسح لم يضرب له غاية في الشرع. وروى سعيد ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بسند حسن قال " أجمع أصحاب رسول الله # PageV01P101 # - صلى الله عليه وسلم - على غسل القدمين " وقالت عائشة " لأن تقطعا أحب ~~إلي من أن أمسح القدمين " وهذا في حق غير لابس الخف، وأما لابسه فغسلهما ~~ليس فرضا متعينا في حقه. # (و) الخامس: (ترتيب بين أعضاء وضوء، كما ذكر الله تعالى) لأنه تعالى أدخل ~~الممسوح بين المغسولات، ولا يعلم لهذا فائدة غير الترتيب، والآية سيقت ~~لبيان الواجب، «والنبي - صلى الله عليه وسلم - رتب الوضوء، وقال هذا وضوء ~~لا يقبل الله الصلاة إلا به» ولأنه عبادة تبطل بالحدث، فكان الترتيب معتبرا ~~فيه، كالصلاة يجب فيها الركوع قبل السجود. (فإن نكس) وضوءه، فبدأ بشيء من ~~أعضائه قبل وجهه لم يصح ولا يحسب بما غسله من الأعضاء قبله لفوات الترتيب، ~~وإن بدأ برجليه وختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه، وإن توضأ منكوسا أربع مرات ~~صح وضوءه إذا كان متقاربا، يحصل له في كل مرة غسل عضو. وما روي عن علي أنه ~~قال: " ما أبالي إذا تممت وضوئي بأي أعضائي بدأت " قال أحمد: إنما عنى به ~~اليسرى قبل اليمنى، لان مخرجهما في الكتاب واحد. وروى أحمد بإسناده " أن ~~عليا سئل فقيل له: أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شيء، فقال: لا حتى يكون كما ~~أمر الله تعالى " (أو غسل أعضاءه دفعة) واحدة (لم يصح إلا غسل وجهه) وكذا ~~لو ms0077 وضأه أربعة في حالة واحدة، لأن الواجب الترتيب، لا عدم التنكيس، ولم ~~يوجد الترتيب. # (ولو انغمس في ماء كثير) راكد أو جار (ناويا) رفع الحدث الأصغر (لم يصح) ~~وضوءه، ولو مكث فيه قدرا يسع الترتيب، أو مرت عليه من الجاري أربع جريات، ~~إذ لا فرق بين الجاري والراكد، (حتى يخرج مرتبا) نصا، فيخرج وجهه ثم يديه، ~~ثم يمسح رأسه، ولا يلزمه إخراج رجليه من الماء، ويرتفع حدثهما قبل انفصاله. # (و) السادس: (موالاة) مصدر والى الشيء يواليه إذا تابعه # PageV01P102 # (وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى يجف ما قبله) ، فلا يؤخر غسل اليدين حتى يجف ~~الوجه، ولا مسح الرأس حتى تجف اليدان، ولا غسل الرجلين حتى يجف الرأس لو ~~كان مغسولا، وعلم منه أنه لو أخر مسح الرأس حتى يجف الوجه دون اليدين لم ~~يؤثر، ويتمه صحيحا (بزمن معتدل) الحرارة والبرودة (ويتجه الاعتبار في) ~~الزمن (المعتدل) كون اعتداله (بما بين ليل ونهار) ، بأن لا يزيد أحدهما على ~~الآخر، وهذا لا يتأتى إلا في حلول الشمس في أول نقطة من برج الحمل، وأول ~~نقطة من برج الميزان، فيكون الليل في كل منهما اثنتي عشرة ساعة والنهار ~~كذلك، ثم في باقي أيام البرجين، وقبيل دخولهما يقرب منهما، ويكون الزمان في ~~ذينك البرجين وقبلهما إلى الاعتدال في الحرارة والبرودة أقرب في الغالب، ~~وهو متجه (ويقدر ممسوح) من رأس وجبيرة (مغسولا) فلو مسح رأسه مثلا وجف قبل ~~أن يغسل قدميه، فالموالاة بحالها مع قصر الفصل أما إذا طال الفصل بحيث لو ~~قدر (مغسولا) لجف، انقطعت الموالاة، (أو قدر) زمن (معتدل من غيره) - أي: ~~غير المعتدل - من زمن حار أو بارد (ويضر) - أي: تفوت الموالاة - (إن جف ~~عضو) أو بعضه قبل غسل ما بعده، أو بقيته (لاشتغال بتحصيل ماء) يتم به ~~وضوءه، (أو) جف ذلك ل (إسراف مطلقا) أي: سواء كان للطهارة أو لا، وسواء كان ~~الزمن معتدلا أو لا (أو إزالة نجاسة) ليست بمحل التطهير، (أو) إزالة (وسخ ~~ونحوه) ، كجبيرة حلها (لغير طهارة) ، بأن كان ms0078 ذلك في غير أعضاء الوضوء، فإن ~~كان فيها لم يؤثر، # PageV01P103 # لأنه إذن من أفعال الطهارة، (لا) إن كان اشتغاله (ل) تحصيل (سنة) من سنن ~~الوضوء، (كتخليل) لحيته وأصابعه. (وإسباغ) ، أي: إبلاغه مواضعه من الأعضاء، ~~بأن يؤتي كل عضو حقه، (وإزالة شك) ، بأن يكرر غسل عضو حتى يعلم أنه استكمل ~~غسله، (أو) إزالة (وسوسة) لأنها شك في الجملة. ### | [فصل يشترط لوضوء دخول وقت من حدثه دائم] # (فصل) (ويشترط لوضوء دخول وقت من حدثه دائم) لغرض ذلك الوقت، لأن طهارته ~~طهارة عذر وضرورة، فتقيدت بالوقت كالتيمم، وعلم منه أنه لو توضأ لفائتة أو ~~طواف أو نافلة، صح متى أراده (أو استنجاء) بماء، (واستجمار) بنحو حجر، ~~وتقدم في باب الاستنجاء بدليله، (و) يشرع (له) أي: الوضوء (ولغسل انقطاع ما ~~يوجبهما) من خروج خارج من سبيل أو غيره، كحيض ونفاس وإنزال وجماع وانتقال ~~مني وانقطاع قيء ونحوه، لمنافاة ذلك الصحة، (وطهورية ماء) - كما تقدم في ~~أول المياه - (مع إباحته) ، فلا يصح وضوء ولا غسل بنحو مغصوب، كالصلاة في ~~ثوب محرم، قاله في " المبدع ". فيؤخذ منه تقييده بما إذا كان عالما ذاكرا ~~يأتي في الصلاة، وإلا صحت لأنه غير آثم، والماء المسبل للشرب لا يجوز ~~استعماله في حدث ولا نجس ببدن أو غيره، فلا يرتفع الحدث منه ويأتي في الوقف ~~مستوفى. (وإزالة مانع وصول) - أي: الماء - عن أعضاء الوضوء ليصل إلى ~~البشرة، (وتمييز) لأنه أدنى سن يعتبر قصد الصغير فيه شرعا، فلا يصح وضوء ~~ولا غسل ممن لم يميز، (وكذا) يشترط لوضوء وغسل (إسلام وعقل لغير كتابية ~~ومجنونة غسلتا من نحو حيض) كنفاس (لحل وطء) لحليل مسلم. # PageV01P104 # (السابع: نية) ، لخبر «إنما الأعمال بالنيات» أي: لا عمل جائز ولا فاضل ~~إلا بها، (وهي) أي: النية (شرط لطهارة كل حدث) أصغر أو أكبر، (وتيمم ولوضوء ~~وغسل مستحبين، وغسل ميت) ، لأن النص دل على الثواب في كل طهارة، ولأن النية ~~للتمييز، ولأنه عبادة، ومن شرطها النية، وأما استقبال القبلة وستر العورة ~~فنية الصلاة تضمنتهما، لوجودهما فيها حقيقة، بخلاف ms0079 الوضوء فإن الموجود منه ~~في الصلاة حكمه، وهو: ارتفاع الحدث لا حقيقته، لذلك لو حلف لا يتوضأ، وكان ~~متوضئا، ودام على ذلك لم يحنث، بخلاف الستر والاستقبال. و (لا) تشترط النية ~~لغسل (خبث) - أي نجاسة - لأنها من التروك، (ولا) ل (طهارة كتابية) لزوج أو ~~سيد مسلم من حيض أو نفاس أو جنابة، فلا تعتبر فيها النية للعذر، (و) لا ~~طهارة (مسلمة ممتنعة من غسل نحو حيض) ونفاس (فتغسل مسلمة قهرا) لحق زوج أو ~~سيد، (وتغسل كتابية) كذلك. # (ولا نية) ، أي: ولا تسمية معتبرة هنا، صرح به الحجاوي في عشرة النساء ~~(للعذر) كالممتنع من زكاة (ولا تستبيح) المسلمة الممتنعة (به) - أي: بالغسل ~~المذكور - (نحو صلاة) ، كطواف وقراءة قرآن، لأنه إنما أبيح وطؤها لحق زوجها ~~فيه، فيبقى ما عداه على أصل المنع. ولا ينوي عنها، لعدم تعذره منها، ومحله ~~(حيث كان) ذلك الغسل لداعي الإكراه، لعدم وجود النية المعتبرة، لا إن كان ~~غسله إياها (لداعي الشرع) بأن نوى به التقرب به لله تعالى فإنها تستبيح ~~الصلاة وغيرها من العبادات، لوجود النية المعتبرة. # PageV01P105 # (وينوي) لغسل (عن ميت) ذكر أو أنثى، صغير أو كبير. # (و) عن (مجنونة) مسلمة أو كتابية حاضت ونحوه، (غسلا) ، لتعذر النية منهما ~~(ويتجه لو أفاقت) مجنونة، نوى عنها غاسلها وسمى (لا يعاد) غسلها على الصحيح ~~من المذهب، لقيام نية عنها مقام نيتها عند تعذرها منها، وهو متجه، بل مصرح ~~به. # (ومحلها) أي: النية (القلب، فلا يضر سبق لسان بغير منوي) ، كما لو أراد ~~أن يقول: نويت الوضوء، فيقول: نويت الصلاة، (وسن لا لنحو مفارق) لإمامه (في ~~أثناء صلاة) كمعتكف نواه وهو يصلي، (نطق بها) - أي: النية - (سرا في كل ~~عبادة) ، كوضوء وصلاة وتيمم ونحوها، ليوافق فعل اللسان القلب. # قال الزركشي: هو أولى عند أكثر المتأخرين. قال في " الإنصاف ": على ~~المذهب، وجزم به ابن عبيدان، و " التلخيص " وابن تميم، وابن رزين، (وإن ~~كان) النطق بها (خلاف المنصوص) عن الإمام أحمد، وجمع محققين. # (وكره جهر) بها (وتكرارها) ، (بل قال الشيخ) تقي الدين: ms0080 (إنه) - أي: ~~الجهر بالنية وتكرارها - (منهي عنه عند) الإمام (الشافعي وسائر أئمة ~~الإسلام، وفاعله مسيء) وإن اعتقده دينا خرج من إجماع المسلمين، ويجب نهيه، ~~ويعزل عن الإمامة إن لم ينته. وقال: من اعتاده ينبغي تأديبه، ويستحق ~~التعزير بعد تعريفه، لا سيما إن آذى به أو كرره، (وقال) (محمد شمس الدين ~~ابن القيم: لم يكن - صلى الله عليه وسلم - يقول: نويت ارتفاع الحدث، ولا ~~استباحة الصلاة) بل (ولا # PageV01P106 # أحد من أصحابه) ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد بسند صحيح ولا ضعيف. # (ويجب تقدمها) - أي: النية - (على تسمية وتقدمهما) - أي: النية والتسمية ~~- (على الواجب) ، فلو فعل شيئا من الواجبات قبلهما لا يعتد به، (وسنا) - ~~أي: النية والتسمية - (عند أول المسنون وقبله) - أي: المسنون - كغسل ~~الكفين، لتشمل النية فرض الوضوء وسنته، فيثاب عليها. (ويضر تقدم) النية ~~(بزمن كثير عرفا) كالصلاة والزكاة، (وسن استصحاب ذكرها) بقلبه بأن يكون ~~مستحضرا لها (في جميع العبادة) ، لتكون أفعاله كلها مقترنة بالنية، والذكر: ~~بضم الذال وكسرها. # قال ابن مالك في مثلثه " وقال الكسائي: الذكر باللسان ضد الإنصات، وذاله ~~مكسورة، وبالقلب ضد النسيان، وذاله مضمومة، وقال غيره: هما لغتان. (وإلا ~~فلا بد من استصحاب حكمها، بأن لا ينوي قطعها فيضر إن نواه) - أي: قطعها ~~(ويحرم) قطعها (في واجب) ، يضر (إن ذهل عنها أو غربت عن خاطره) ، فلا يؤثر ~~ذلك في الطهارة كما لا يؤثر في الصلاة، ومحله: إن لم ينو بالغسل نحو تنظيف ~~أو تبرد كما ذكره المجد. # (وإن فرقها) - أي: النية - على أعضاء وضوئه، بأن نوى رفع الحدث عن كل عضو ~~عند غسله أو مسحه (صح) وضوءه، لوجود النية المعتبرة، (وإن جعل الماء في ~~فمه، ونوى) ارتفاع الحدث (الأصغر، ثم ذكر) الحدث (الأكبر) أيضا (فنواهما) - ~~أي: الحدثين معا - (ارتفعا) لأنه لا يزال طهورا إلى أن ينفصل. (حتى ولو ~~لبث) الماء (في فمه فتغير) من ريقه. # (وإن غسل بعض أعضائه بنية تبرد ثم أعاده) - أي: الغسل - بنية تبرد وجعله ~~(بنية وضوء) مع قصر فصل (أجزأه) ذلك لبقاء الموالاة، ms0081 (وإن أبطلها) - أي: ~~النية - في أثناء # PageV01P107 # العبادة بطل ما مضى منها، (أو شك فيها في أثناء العبادة) (استأنف) ~~العبادة من أولها، ومتى علم أنه جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء مقارنا له ~~أو سابقا عليه قريبا منه، فقد وجدت النية، (لا) شك في النية (بعد فراغ) من ~~عبادة عملا باليقين، (إلا إن تحقق تركها) - أي: النية فيستأنف العبادة ~~لخلوها منها، (وكذا) لو طرأ (شك في غسل عضو) في أثناء الطهارة، (أو) في ~~(مسح رأس) قبل إتمام وضوء، لزمه الإتيان بما شك فيه وبما بعده، لأن الأصل ~~عدم إتيانه به، (إلا أن يكون) الشك (وسواسا فلا يلتفت إليه) لأنه من ~~الشيطان. # (والنية هنا) - أي في الطهارة - (قصد رفع حدث) باستعمال الماء، (ولا يضر) ~~مع قصده رفع الحدث (تشريك) نية تبرد (أو) قصد (استباحة ماء) أي: فعل (يجب ~~له طهارة) كصلاة، (أو تسن له) الطهارة كقراءة. # (وتتعين) نية (الاستباحة لدائم حدث) ، كمستحاضة، ومن به سلس بول أو قروح ~~سيالة، قال في الإنصاف ": ينوي من حدثه دائم الاستباحة - على الصحيح من ~~المذهب - (وإن انتقضت طهارته) بطروء حدث (غيره) - أي: غير الحدث الدائم، ~~كما لو كان السلس بولا وخرج منه ريح - فينوي الاستباحة، لا رفع الحدث، ~~لمنافاة الخارج له صورة، (ولأن طهارته ليست رافعة) للحدث الدائم، وإنما ~~ترفع الحدث الطارئ، لأن الدائم إنما لم ينتقض للضرورة، وما عداه على الأصل، ~~يؤيده قول المجد: هذه الطهارة ترفع الحدث الذي أوجبها، أي: الطارئ دون ~~الدائم. # (خلافا له) - أي: للإقناع " - حيث قال: ويرتفع حدثه. انتهى. فظاهره أنها ~~ترفع الحدث مطلقا دائما كان أو طارئا، والمعتمد خلافه. (وفي " المبدع ": ~~ولا يحتاج) من حدثه # PageV01P108 # دائم (إلى تعيين النية للفرض) ، لأن طهارته ترفع الحدث الطارئ (ويتجه) ب ~~(احتمال) قوي، (بل لو نوى) دائم الحدث بطهارته (الاستباحة لصلاة وأطلق) فلم ~~يقصد فرضا ولا غيره (لم يستبح سوى نفل) فقط، لأنها ليست رافعة، فهي كالتيمم ~~وهو متجه. # (ويرتفع حدث بنية ما تسن له) الطهارة، (كقراءة) قرآن (وذكر) الله تعالى ~~(وأذان ونوم ورفع ms0082 شك) في حدث أصغر (وغضب) لأنه من الشيطان، والشيطان من ~~النار، والماء يطفئ النار كما في الخبر، (وكلام محرم) ، كغيبة ونحوها (وفعل ~~نسك حج) نصا (غير طواف) فإن الطهارة تجب له كالصلاة. (ويتجه و) يرتفع حدث ~~من توضأ (لحمل ميت، لخبر «ومن حمله فليتوضأ» ) وهو متجه، (و) ك (جلوس ~~بمسجد) ، وقيل: (وحديث وتدريس علم) وفي " المغني ": (وأكل) ، وفي # PageV01P109 # النهاية " (وزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - وتجديد) إن سن له ~~التجديد، (بأن) كان (صلى) بذلك الوضوء وأحدث (ونواه) - أي: التجديد - ~~(ناسيا الحدث) ، لأنه نوى طهارة شرعية، فينبغي أن تحصل له للخبر، ولأنه نوى ~~شيئا من ضرورته صحة الطهارة، وهي الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك على طهارة ~~(ويتجه أو) نوى بوضوئه التجديد حال كونه (ذاكرا) لحدثه فيرتفع حدثه ~~(لاستحبابه) أي التجديد (لكل صلاة) ، لخبر أبي هريرة يرفعه «لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة» رواه أحمد. وفي هذا الاتجاه نظر ~~ظاهر، إذ محل الاستحباب إنما هو إذا كان على طهارة، وهذا ليس كذلك، فإنهم ~~قالوا: إذا نوى التجديد عالما حدثه لم يرتفع، لتلاعبه. # (ولا) يسن تجديد (غسل و) لا (تيمم) لكل صلاة، لعدم وروده، (ولا رفع) ~~للحدث (إن نوى طهارة) وأطلق (أو) نوى (وضوءا وأطلق) ، بأن لم ينوه لنحو ~~صلاة أو قراءة أو رفع حدث لعدم الإتيان بالنية المعتبرة، إذ لا تمييز فيها، ~~وذلك قد يكون مشروعا وغيره. # (أو) نوى (جنب الغسل وحده) أي: (دون الوضوء) ، فلا يرتفع حدثه الأصغر ~~(أو) نوى جنب الغسل (لمروره بمسجد) فإنه لا يرتفع حدثه الأكبر ولا الأصغر، ~~لأن هذا القصد لا يشرع له الطهارة، أشبه ما لو نوى بطهارته لبس ثوب ونحوه، ~~خلافا لابن قندس حيث قال: لا يرتفع حدثه الأصغر، لأن ذلك متعلق بالجنابة ~~(ويتجه) ب (احتمال) قوي، # PageV01P110 # (أو) نوى الغسل (لشرب) ما لم يرتفع حدثه، لأن الشرب لم يشرع له غسل ولا ~~وضوء، (أو) نواه (لزيارة قبر نبي) من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ~~(غير) زيارة قبره (- صلى الله عليه وسلم -) لم ms0083 يرتفع حدثه لعدم وروده، أو ~~لعدم تيقن قبورهم إذ لو علمت ضرائحهم تعيينا لوجب علينا احترامها، كاحترام ~~ضريحه - صلى الله عليه وسلم - وهو متجه. # (ومن نوى غسلا مسنونا) كغسل الجمعة أو العيد أجزأ عن الواجب إن كان ~~ناسيا، للحدث الذي أوجبه، ذكره في " الوجيز " وهو مقتضى قولهم فيما سبق أو ~~نوى التجديد ناسيا حدثه خصوصا. وقد جعلوا تلك أصلا لهذه، فقاسوها عليه، ~~(أو) نوى غسلا (واجبا) في محل مسنون (أجزأ عن الآخر) - أي: المسنون - ~~بالأولى (فلا يطلب منه فعله) - أي: فعل غير المنوي - (بعد) فراغه من الغسل ~~الذي نواه. قال في الفروع (ولا ثواب في غير منوي) إجماعا (فإن نواهما) - ~~أي: الواجب والمسنون - (حصلا) ، أي: حصل له ثوابهما، وعلم منه أن اللتين ~~قبلها ليس له فيهما، إلا ثواب ما نواه، وإن أجزأ عن الآخر، لحديث «وإنما ~~لكل امرئ ما نوى» . # PageV01P111 # (والمستحب أن يغتسل للواجب غسلا وللمسنون) غسلا (آخر) لأنه، أكمل وأفضل. # (وإن تنوعت أحداث) ، أي: موجبات لوضوء أو غسل، (ولو) وجدت (متفرقة توجب ~~غسلا أو) توجب (وضوءا ونوى) بغسله أو وضوئه (أحدها) أي: الأحداث (لا) إن ~~كانت نيته (على أن لا يرتفع غيره) - أي: غير المنوي - بذلك الغسل أو الوضوء ~~(ارتفع سائرها) ، أي: ارتفعت كلها، لأنها تتداخل، فإذا نوى بعضها غير مقيد ~~ارتفع جميعها، كما لو نوى رفع الحدث وأطلق، (وإلا) بأن نوى رفع حدث منها ~~على أن لا يرتفع غيره (لم يرتفع غيره) - أي: ذلك الحدث - وفي نسخة: (وإن ~~أحدث بنوم فنوى رفع حدث بول غلطا ارتفع حدثه) ، لتداخل الأحداث، (أو) نوى ~~بطهارته تخصيص استباحة (صلاة بعينها) كالظهر مثلا على أن (لا يستبيح غيرها) ~~ارتفع حدثه و (لغا تخصيصه) فيصلي بتلك الطهارة ما شاء من فروض ونوافل، لأن ~~من لازم رفع الحدث استباحة جميع الصلوات. ### | [فصل صفة الوضوء] # (فصل) (وصفة وضوء أن ينوي) رفع الحدث، أو استباحة نحو صلاة، أو الوضوء ~~لها (ثم يسمي) ، أي: يقول: بسم الله. لا يقوم غيرها مقامها، وهي واجبة في ~~الوضوء، لحديث أبي هريرة ms0084 وتقدم أول الباب، (ويغسل كفيه ثلاثا) ، ولو تيقن ~~طهارتهما، وهو سنة لأنه لم يذكر في الآية، (ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا ثلاثا ~~- إن شاء - بست غرفات أو ثلاث) غرفات (و) كونهما (بغرفة) واحدة (أفضل) ، نص ~~عليه في رواية الأثرم، لحديث علي أنه «توضأ فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا بكف ~~واحد، وقال: هذا وضوء نبيكم - صلى الله عليه وسلم -» رواه أحمد. # PageV01P112 # ويشهد للثلاث حديث علي أيضا " أنه مضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات متفق ~~عليه. ويشهد للست حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: «رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق» رواه أبو داود. ووضوءه كان ~~ثلاثا ثلاثا، فلزم كونها من ست. # تتمة: يصح أن يسمى المضمضة والاستنشاق فرضين، إذ الفرض والواجب واحد، ~~وهما واجبان في الوضوء والغسل، لما تقدم أول الباب، ولحديث عائشة مرفوعا ~~«المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه» رواه أبو بكر في " الشافي " ~~ولحديث أبي هريرة «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمضمضة ~~والاستنشاق» وفي حديث لقيط بن صبرة «إذا توضأت فتمضمض» أخرجهما الدارقطني. ~~ولأن الذين وصفوا وضوءه - صلى الله عليه وسلم - ذكروا أنه تمضمض واستنشق، ~~ومداومته عليهما تدل على وجوبهما، لأن فعله يصلح أن يكون بيانا لأمره ~~تعالى. (ثم يغسل وجهه ثلاثا، وحده طولا: من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا) ~~، فلا عبرة بالأقرع، بالغا الذي ينبت شعره في بعض جبهته، ولا بالأجلح الذي ~~انحسر شعره عن مقدم رأسه. (إلى النازل من اللحيين) : بفتح اللام وكسرها، ~~وهما: عظمان في أسفل الوجه قد أكتنفاه. (والذقن) : مجمع اللحية طولا، فيجب ~~غسل ذلك (مع مسترسل) شعر (اللحية) : بكسر اللام طولا، وما خرج منه عن حد ~~الوجه عرضا، لأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة، بخلاف ما ~~نزل من الرأس عنه، لأنه لا يشارك الرأس في الترؤس، وحد الوجه (عرضا: من ~~الأذن إلى الأذن) ، أي: ما بين الأذنين فهما ليسا منه، وأما إضافتهما إليه ~~في قوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P113 # «سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق ms0085 سمعه وبصره» رواه مسلم، فللمجاورة ولم ~~ينقل عن أحد ممن يعتد به أنه غسلهما مع الوجه (فدخل) فيه (عذار وهو: شعر ~~نابت على عظم ناتئ يحاذي صماخ) - بكسر الصاد - (الأذنين) ، أي: خرقهما. (و) ~~دخل فيه أيضا (عارض، وهو ما تحته) - أي: العذار - (إلى ذقن) وهو: ما نبت ~~على الخد واللحيين. # قال الأصمعي: ما جاوزته الأذن عارض، و (لا) يدخل فيه (صدغ) : بضم الصاد، ~~(وهو: ما فوق العذار، يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلا) بل هو من الرأس، ~~لأن في حديث الربيع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وصدغيه ~~وأذنيه مرة واحدة» رواه أبو داود. ولم ينقل أحد أنه غسله مع الوجه. # (ولا) يدخل (تحذيف، وهو) : الشعر (الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه ~~بين النزعة) - بفتح الزاي، وقد تسكن - (ومنتهى العذار) لأنه شعر متصل بشعر ~~الرأس لم يخرج عن حده أشبه الصدغ. # (ولا) يدخل في الوجه أيضا (النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من جانبي ~~الرأس) - أي: جانبي مقدمه - لأنه لا يحصل بهما المواجهة، (بل كل ذلك من ~~الرأس فيمسح معه) ، لأن الرأس ما ترأس وعلا والإضافة إلى الوجه في قول ~~الشاعر: # ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # للمجاورة. ويستحب تعاهد المفصل بالغسل، وهو: ما بين اللحية والأذن نصا. ~~(ولا يجزئ غسل ظاهر شعر) في الوجه يصف البشرة، لأنها ظاهرة تحصل بها ~~المواجهة، فوجب غسلها كالتي لا شعر فيها، ووجب غسل الشعر معها، لأنه في محل ~~الفرض فيتبعها، (إلا أن) يكون # PageV01P114 # الشعر كثيفا (لا يصف البشرة) ، فيجزئه غسل ظاهره لحصول المواجهة به دون ~~البشرة تحته، فتعلق الحكم به. # (ويسن تخليله) - أي: الشعر الكثيف. - (إذن) لما تقدم في السنن، فإن كان ~~بعض شعره كثيفا وبعضه خفيفا فلكل حكمه. و (لا) يسن (غسل داخل عين) في وضوء ~~ولا غسل، (بل يكره) لأنه لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - فعله ولا ~~الأمر به. (ولا يجب) غسله (من نجاسة ولو أمن الضرر) فيعفى عن نجاسة بعين، ms0086 ~~قيل: إن ابن عمر عمي من كثرة إدخال الماء عينيه. وفي بعض النسخ (ويتجه) ~~احتمال (ودمعه) - أي: متنجس العين - (طاهر) ، لعسر التحرز منه. هذا الاتحاد ~~مخالف لقواعدهم، إذ القاعدة: أن النجاسة المعجوز عن إزالتها إنما يعفى عنها ~~ما دامت في محلها كأثر الاستجمار. ويستحب تكثير ماء الوجه لأن فيه غضونا - ~~جمع: غضن، وهو: التثني - ودواخل وخوارج، ليصل الماء إلى جميعه، وفي حديث ~~أبي أمامة مرفوعا «وكان يتعاهد الماقين» رواه أحمد. وهما تثنية: الماق: ~~مجرى الدمع من العين. (ثم) بعد غسل وجهه يغسل (يديه مع مرفقيه) ثلاثا، لما ~~تقدم. (و) مع (أصبع زائدة و) مع (يد أصلها بمحل الفرض) ، لأنه متصل بمحل ~~الفرض # PageV01P115 # أشبه الثؤلول. (أو لا) ، أي: أو كانت بغير محل الفرض، بأن تدلى له ذراعان ~~بيدين من العضد، (ولم تتميز) الزائدة منهما، فيغسلهما ليخرج من الوجوب ~~بيقين، كما لو تنجست إحدى يديه وجهلها. (و) مع (أظفار) ولو طالت، لأنها ~~متصلة بيده خلقة فدخلت في مسمى اليد. (ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه) ، ~~كداخل أنفه (ولو منع وصول الماء) ، لأنه مما يكثر وقوعه عادة، فلو لم يصح ~~الوضوء معه لبينه - صلى الله عليه وسلم - إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة. # (وألحق به) - أي: بالوسخ اليسير - (الشيخ) تقي الدين (كل يسير منع) وصول ~~الماء (كدم وعجين في أي عضو كان) من البدن، واختاره قياسا على ما تحت ~~الظفر، ويدخل فيه الشقوق التي في بعض الأعضاء. (ومن خلق بلا مرفق غسل إلى ~~قدره في غالب الناس) وجوبا بلا نزاع. (ويجب غسل ما) - أي: جلد - (التحم) ~~بعد أن كشط (من عضد بذراع) متعلق ب " التحم " - لأنه صار كالأصبع الزائدة ~~بمحل الفرض (لا عكسه) ، بأن كشط جلد من الذراع فارتفع حتى تدلى من العضد، ~~فلا يجب غسله وإن طال، لأنه صار في غير محل الفرض، ولو تقلصت جلدة من أحد ~~المحلين والتحم رأسها بالآخر؛ غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها، والمتجافي ~~منه لمحل الفرض من باطنها، وغسل ما تحته، لأنها ms0087 كالناتئة في المحلين، وعلم ~~من كلامه أنه لو كان له يد زائدة أصلها في غير محل الفرض وتميزت؛ لم يجب ~~غسلها، قصيرة كانت أو طويلة، (ثم يمسح جميع ظاهر رأسه) من منابت الشعر ~~المعتاد غالبا على ما تقدم في الوجه إلى قفاه، لأنه تعالى أمر بمسح الرأس ~~وبمسح الوجه في التيمم، وهو يجب الاستيعاب فيه، فكذا هنا إذ لا فرق، ولأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - مسح جميعه، وفعله # PageV01P116 # وقع بيانا للآية. والباء للإلصاق، أي: إلصاق الفعل بالمفعول، فكأنه قال: ~~الصقوا المسح برءوسكم، أي: المسح. وهذا بخلاف ما لو قال: امسحوا رءوسكم، ~~فإنه لا يدل على أنه ثم شيء يلصق، كما يقال: مسحت رأس اليتيم. وأما دعوى أن ~~الباء إذا وليت فعلا متعديا أفادت التبعيض في مجرورها لغة: فغير مسلم دفعا ~~للاشتراك ولإنكار الأئمة. قال أبو بكر: سألت ابن دريد وابن عرفة عن الباء ~~تبعض فقالا: لا نعرفه في اللغة، وقال ابن برهان: من زعم أن الباء تبعض فقد ~~جاء عن أهل العربية بما لا يعرفونه. وقوله: {يشرب بها عباد الله} [الإنسان: ~~6] شربن بماء البحر: فمن باب التضمين، كأنه قيل: يروى. وما روي «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - مسح مقدم رأسه» ، فمحمول على أن ذلك مع العمامة كما جاء ~~مفسرا في حديث المغيرة ونحن نقول به. # (و) لا يجب مسح (مسترسل) أي: نازل عن الرأس (من شعر) ، لعدم مشاركته ~~الرأس في الترؤس (ولا يجزئ) مسحه عن مسح الرأس (ولو رده) أي: المسترسل ~~(وعقده على رأسه، لأنه ليس منه) - أي: الرأس - (ولو مسح البشرة) فقط (من ~~تحته) - أي: تحت شعر الرأس (لم يجزئه) حتى يمسح ظاهر الشعر أيضا، (ك) ما لا ~~يجزئ (غسل باطن لحية) عن ظاهرها. (ومع فقد شعر) برأس (تمسح بشرة) ، لأنها ~~ظاهر الرأس بالنسبة إليه. (ومع فقد بعض) شعر رأس (يمسحان) ، أي: يمسح ~~الباقي من الشعر وتمسح البشرة الخالية منه. (إن نزل) شعر (عن منبته ولم ~~ينزل عن محل فرض فمسح عليه أجزأه ولو كان ما تحته) - أي: تحت ms0088 النازل ~~(محلوقا) كما لو كان بعض شعره فوق بعض (ولا يعفى عن ترك شيء من) # PageV01P117 # شعر الرأس (بلا مسح، ولو) كان الترك (للمشقة) ، قال في " الإنصاف " هذا ~~المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب متقدمهم ومتأخرهم. وإن خضب رأسه بما ~~يستره لم يجز المسح عليه، كما لو مسح على خرقة فوق رأسه، لأن شرط الوضوء ~~إزالة ما يمنع وصول الماء ولو مسح رأسه ثم حلقه، أو غسل عضوا ثم قطع منه ~~جزءا، أو جلدة لم يؤثر، لأنه ليس ببدل عما تحته، بخلاف الجبيرة والخف. وإن ~~تطهر بعد حلق رأسه، أو قطع جزءا أو جلدة من عضو، غسل أو مسح ما ظهر، لأن ~~الحكم صار له دون الذاهب. (وهو) - أي: الرأس - (من حد الوجه) ، أي: من ~~منابت شعر الرأس المعتاد غالبا (إلى ما يسمى قفا) بالقصر، وهو: مؤخر العنق، ~~(والبياض فوق الأذنين منه) - أي: الرأس - فيجب مسحه على الصحيح من المذهب ~~(يمر ندبا يديه من مقدمه) أي الرأس (إلى قفاه) حال كونه (واضعا طرف إحدى ~~سبابتيه على طرف الأخرى، و) واضعا (إبهاميه على صدغيه ثم يردهما) إلى مقدمه ~~لحديث عبد الله بن زيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح رأسه ~~بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما ~~إلى المكان الذي بدأ منه» رواه الجماعة إذا تقرر هذا فيردهما، (ولو خاف نشر ~~شعره) بذلك. # قال في " الإنصاف ": هذا المذهب (بماء واحد) ، فلا يأخذ للرد ماء آخر، ~~لعدم وروده، (ثم) يأخذ ماء جديدا لأذنيه، و (يدخل سبابته في صماخي أذنيه، ~~ويمسح بإبهاميه ظاهرهما) ، لما في النسائي عن ابن عباس «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مسح برأسه، وأذنيه باطنهما بالسبابتين، وظاهرهما ~~بإبهاميه» قال في " الشرح: " (ولا يجب مسح ما استتر بغضاريف) ، لأن الرأس ~~الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر، فالأذن أولى، (ويجزئ) المسح # PageV01P118 # للرأس والأذن (كيف مسح، و) يجزئ المسح أيضا (بحائل) ، كخرقة وخشبة ~~مبلولتين، لعموم قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: ms0089 6] ولا يجزئ وضع ~~يده أو نحو خرقة مبلولة على رأسه، أو بل خرقة عليها من غير مسح. (و) يجزئ ~~(غسله) - أي: الرأس (بكراهة بدلا عن مسحه إن أمر يده) عليه، لحديث «معاوية ~~أنه توضأ للناس كما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ، فلما بلغ رأسه ~~غرف غرفة من ماء، فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء أو ~~كاد يقطر، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه» رواه أبو داود. ~~فإن لم يمر يده لم يجزئه، لعدم المسح، (وكذا إن أصابه) - أي: الرأس - (ماء) ~~من نحو مطر، فأمر يده لوجود المسح بماء طهور، والأذنان في ذلك كله كرأس، ~~ولا يستحب تكرار مسح رأس وأذن، ولا مسح عنق. # (ثم يغسل رجليه مع كعبيه) مرة (وجوبا) ، والمستحب غسلهما ثلاثا، (وهما: ~~العظمان الناتئان في) أسفل الساق من (جانبي رجله) أي: قدمه قال أبو عبيد: ~~الكعب هو الذي في أصل القدم منتهى الساق، بمنزلة كعاب القنا. وقوله تعالى ~~{إلى الكعبين} [المائدة: 6] حجة لذلك، أي: كل رجل تغسل إلى الكعبين. ولو ~~أراد جميع الأرجل لذكره بلفظ الجمع، كما قال {إلى المرافق} [المائدة: 6] . ~~ويصب الماء بيمنى يديه على كلتا رجليه، ويغسلهما باليسرى ندبا، (والأقطع من ~~مفصل مرفق) المفصل: بفتح الميم وكسر الصاد، والمرفق: بكسر الميم وفتح ~~الفاء، ويجوز فتح الميم وكسر الفاء. (و) من مفصل (كعب يغسل وجوبا ما بقي من ~~طرف عضد و) طرف (ساق) ، لأنه باقي محل الفرض، (و) الأقطع (من دونهما) ، أي: ~~دون مفصل مرفق وكعب، يغسل ما بقي # PageV01P119 # من محل فرض لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم» متفق عليه. (و) الأقطع (من فوقهما) ، أي: مفصل مرفق وكعب. (سن) له ~~(أن يمسح محل قطع بماء) لئلا يخلو العضو عن طهارة. (وكذا) ، أي: كالوضوء في ~~ذلك (تيمم) ، فالأقطع من مفصل كف يمسح محل قطع بالتراب، وإن كان من دونه ~~مسح ما بقي من محل فرض، ومن فوقه يستحب له مسح محل قطع ms0090 بتراب. وإن وجد أقطع ~~ونحوه من يوضئه بأجرة مثل وقدر عليها لزمه، فإن لم يجد ووجد من ييممه لزمه، ~~وإن لم يجد؛ صلى على حسب حاله ولا إعادة، واستنجاء مثله، وإن تبرع بتطهيره ~~لزمه ذلك ### | [فصل ما يقوله من فرغ من وضوء وغسل] # (فصل) (وسن لمن فرغ من وضوء وغسل رفع بصره) إلى السماء (وقول: أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) لحديث عمر ~~مرفوعا «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له ~~أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء» رواه مسلم والترمذي وزاد " «اللهم ~~اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» ) " رواه أحمد وأبو داود. وفي ~~بعض رواياته " فأحسن الوضوء، ثم رفع بصره إلى السماء " وساق الحديث. ~~(سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) . # لخبر أبي سعيد الخدري مرفوعا قال: «من توضأ ففرغ من وضوئه فقال: سبحانك ~~اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ طبع عليها ~~بطابع، ثم رفعت تحت العرش، فلم تكسر إلى # PageV01P120 # يوم القيامة» رواه النسائي. قال السامري: ويقرأ سورة القدر ثلاثا. ~~والحكمة في ختم الوضوء والصلاة وغيرها بالاستغفار كما أشار إليه ابن رجب في ~~تفسير سورة النصر: أن العباد مقصرون عن القيام بحقوق الله كما ينبغي على ~~الوجه اللائق بجلاله وعظمته، وإنما يؤدونها على قدر ما يطيقونه، فالعارف ~~يعرف أن قدر الحق أعلى وأجل من ذلك، فهو يستحيي من عمله، ويستغفر من تقصيره ~~فيه، كما يستغفر غيره من ذنوبه وغفلاته. قال: والاستغفار يرد مجردا ومقرونا ~~بالتوبة، فإن ورد مجردا دخل فيه وقاية شر الذنب الماضي بالدعاء والندم ~~عليه، ووقاية شر الذنب المتوقع بالعزم على الإقلاع عنه، وهذا الاستغفار ~~الذي يمنع الإصرار والعقوبة، وإن ورد مقرونا بالتوبة اختص بالنوع الأول، ~~فإن لم يصحبه الندم على الذنب الماضي، بل كان سؤالا ms0091 مجردا، فهو دعاء محض. ~~وإن صحبه ندم فهو توبة، والعزم على الإقلاع من تمام التوبة. # (وكره كلام حالة وضوء) ، قاله جماعة. قال في " الفروع: " والمراد بغير ~~ذكر الله، كما صرح به جماعة. (والمراد) بالكراهة هنا: (ترك الأولى) ، وفاقا ~~للحنفية والشافعي. (وقال أبو الفرج) : أطلقه في " الفروع " ولم يبين هل هو ~~الشيرازي أو ابن الجوزي، (يكره السلام على المتوضئ، وفي الرعاية " ورده) ، ~~أي: ويكره رد المتوضئ السلام. # قال في " الفروع ": مع أنه ذكر. (وفي " الفروع " ظاهر كلام الأكثر: لا ~~يكره سلام ولا رد) وإن كان الرد على طهر أكمل لفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~وفي الصحيحين «أن أم هانئ سلمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يغتسل، فقال: من هذه؟ قلت: أم هانئ بنت أبي طالب، قال: مرحبا بأم هانئ» . # وظاهر كلامهم: لا تستحب التسمية عند كل عضو (قال ابن القيم # PageV01P121 # والأذكار التي تقولها العامة على الوضوء عند كل عضو لا أصل لها عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، وفيه ~~حديث كذب عليه - صلى الله عليه وسلم -. انتهى) . قال النووي: وحذفت حديث ~~دعاء الأعضاء المذكور في " المحرر " إذ لا أصل له، وكذا قال في " الروضة " ~~وفي " شرح المهذب " أي: لم يجئ فيه شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(وقيل: بل ورد في حديث ضعيف، ويعمل به في فضائل الأعمال) . # قال الجلال المحلي: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق في تاريخ ~~ابن حبان " وغيره، وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال. # (ويباح لمتطهر تنشيف) لحديث سلمان «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها وجهه» رواه ابن ماجه والطبراني في المعجم ~~الصغير ". وتركه له - صلى الله عليه وسلم - في حديث ميمونة لما أتته ~~بالمنديل بعد أن اغتسل " لا يدل على الكراهة، لأنه قد يترك المباح مع أن ~~هذه قضية في عين يحتمل أنه ترك المنديل لأمر يختص بها. # (و) يباح له (معين) ms0092 ، لحديث «المغيرة بن شعبة أنه أفرغ على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من وضوئه» رواه مسلم. (وتركهما) - أي: التنشيف والمعين - ~~(أفضل) ، لما في ذلك من الرغبة في العبادة. (وكره نفض ماء) يديه لخبر أبي ~~هريرة: «إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم، فإنها مراوح الشيطان» رواه المعمري ~~وغيره من رواية البحتري بن عبيد، وهو متروك. ولا يكره نفض الماء بيديه عن ~~بدنه لحديث ميمونة. (وقد يجب معين) لمتوضئ (ولو بأجرة مثل في حق نحو أقطع) ~~وزمن ومريض عاجز عن فعل ذلك بنفسه، (فإن لم يجد مريد) # PageV01P122 # صلاة (إلا من ييممه لزمه ذلك) ولو بأجرة مثل، (فإن لم يجد) من يوضئه ولا ~~من ييممه، وعجز عن فعلهما بنفسه (صلى على حسب حاله) ولا إعادة عليه، وإن ~~تبرع أحد بتطهيره لزمه ذلك (ويتجه وجوب تنشيف لمتيمم) عن جبيرة ببعض أعضاء ~~وضوئه إن خاف خروج الوقت فيلزمه التنشيف، (لضيق وقت) صلاة استدراكا للوقت، ~~وهو متجه. (وسن كون معين عن يساره) - أي: المتوضئ - ليسهل تناول الماء عند ~~الصب، (كإناء وضوء ضيق الرأس) فيجعله عن يساره ليصب منه به على يمينه. ~~(وإلا) يكن الإناء ضيق الرأس بل كان واسعا، فيجعله (عن يمينه) ليغترف منه ~~بها. # (ومن) (وضئ أو غسل أو يمم) - ببناء الثلاث للمفعول - (بإذنه) أي: المفعول ~~به، (مطلقا) أي: لعذر أو غيره، (ونواه) (؛ صح) وضوءه أو غسله أو تيممه، ~~مسلما كان الفاعل أو كافرا، لوجود النية ولوجود الغسل المأمور به، و (لا) ~~يصح وضوءه أو غسله أو تيممه (إن أكره فاعل) - أي: موضئ - أو غاسل أو ميمم ~~لغيره بغير حق، أما لو أكره بحق، كما لو أكره قنه فيصح. وكذا لو أكره صاب ~~للماء. وقواعد المذهب تقتضي الصحة إذا أكره الصاب، لأن الصب ليس بركن ولا ~~شرط، فيشبه الاغتراف بإناء محرم. (أو) أكره (مفعول) - أي: متوضئ - على ~~الوضوء أو غيره من العبادات، كغسل وصلاة وصيام وزكاة وحج، وفعل ذلك المكره ~~على فعله (لداعي الإكراه) فلا تصح عبادته، لعدم وجود النية المعتبرة شرعا، ~~(لا) إن فعل ذلك ms0093 (لداعي الشرع) بأن نوى به التقرب لله تعالى فتصح لوجود ~~النية المعتبرة. # PageV01P123 ### | [تتمة الوضوء هل هو من خصائص هذه الأمة] # تتمة: اختلف في الوضوء: هل هو من خصائص هذه الأمة " فذهب جماعة من أهل ~~العلم إلى أنه من خصائصها مستدلين بما في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ~~مرفوعا «لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء» ~~وذهب آخرون إلى أنه ليس مختصا بها، وإنما المخصوص بها الغرة والتحجيل فقط ~~واحتجوا بالحديث الآخر «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» وأجاب الأولون ~~بضعفه وبأنه لو صح احتمل أن يكون خاصا بالأنبياء دون أممهم، لا بهذه الأمة، ~~ورد بأنه ورد أنهم كانوا يتوضئون ففي قصة جريج الراهب: " لما رموه بالمرأة ~~توضأ وصلى، ثم قال للغلام: من أبوك؟ قال: هذا الراعي " وقد خرج البخاري في ~~صحيحه " من حديث إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لما مر على الجبار ومعه ~~سارة، أنها لما دخلت على الجبار توضأت وصلت ودعت الله عز وجل. ### | [باب مسح الخفين وما في معناها كالجرموقين والجوربين] # (باب) (مسح الخفين) (وما في معناها) كالجرموقين والجوربين، وكذا عمامة ~~وخمار (في وضوء لا في غسل ولو) كان الغسل (مندوبا رخصة) ، وهي لغة: ~~السهولة، وشرعا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي، لمعارض راجح، والمعارض الراجح ~~هو: فعله - صلى الله عليه وسلم - وفعل أصحابه من بعده. وضدها العزيمة، وهي ~~لغة القصد المؤكد، وشرعا: ما ثبت بدليل شرعي خال عن معارض راجح، والرخصة ~~والعزيمة وصفان للحكم الوضعي. والمسح (أفضل من غسل) لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه إنما طلبوا الأفضل. وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ~~يحب أن يؤخذ # PageV01P124 # برخصه» وفيه مخالفة لأهل البدع. # والمسح (يرفع الحدث) ، لأنه طهارة بالماء أشبه الغسل، (ولا يسن أن يلبس) ~~خفا ونحوه (ليمسح) عليه (كالسفر ليترخص) " وكان - صلى الله عليه وسلم - ~~يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسحهما إذا كانتا في الخف " (ويتجه ~~وجوبه) - أي: المسح على نحو الخف - (للابس) لم يفضل (معه) إلا ماء قليل ~~بقدر، ms0094 (ما يكفي لمسح فقط) ، فيستعمله ويمسح وجوبا، وليس له في هذه الحال ~~خلعه واستعمال الماء في بعض أعضائه، والتيمم عن الباقي، لأنه قدر على إتمام ~~الوضوء، فلا يعدل عنه، فلو فعل ذلك أثم وصحت صلاته. # (واحتمل) وجوبه على (تاركه رغبة عن السنة أو شكا في جوازه) تغليظا عليه، ~~وردعا له عما يتطرق إليه من الوهم الفاسد والخيال الكاسد، وهو متجه. (وكره ~~لبس) لما يمسح عليه (لمدافع نحو الأخبثين) كالريح، لأن الصلاة مكروهة بهذه ~~الطهارة، فكذلك اللبس الذي يراد للصلاة. ورده في " الشرح " بأن هذه طهارة ~~كاملة أشبه ما لو لبسهما عند غلبة النعاس، والفارق بين اللبس والصلاة أن ~~الصلاة يطلب فيها الخشوع، واشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب به، ولا يضر ~~ذلك في اللبس. # (ويصح مسح على خف) في رجليه، قال الحسن: «حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه مسح على الخفين» وقال أحمد: ليس في قلبي من ~~المسح على الخفين شيء، فيه أربعون حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~انتهى - منها حديث جرير، # PageV01P125 # قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بال وتوضأ، ثم مسح على خفيه» ~~قال إبراهيم النخعي: فكان يعجبهم، لأن إسلام جرير بعد نزول المائدة متفق ~~عليه. # قال الأبي: كان إسلام جرير قبل موته - صلى الله عليه وسلم - بيسير، وقال ~~غيره: بأربعين ليلة، واحتمال تحمله حال كفره وإن جاز بعيد جدا. # (و) يصح المسح (على جرموق وهو: خف قصير) ، ويسمى أيضا: الموق، لحديث بلال ~~«رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الموقين والخمار» رواه أحمد. ~~والخمار هنا: العمامة، لأنها تخمر الرأس، ولأبي داود «كان يخرج يقضي حاجته، ~~فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه» ولسعيد بن منصور في سننه عن ~~بلال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «امسحوا على النصيف ~~والموق» قال في الصحاح ": النصيف: الخمار. # (و) يصح المسح أيضا (على جورب صفيق) - أي: رقيق - (من صوف أو غيره) ، ~~كقطن ووبر نعل أو لا، لحديث المغيرة بن شعبة " أن «النبي ms0095 - صلى الله عليه ~~وسلم - مسح على الجوربين والنعلين» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: ~~هذا حسن صحيح. وبذا يدل على أنهما كانا غير منعولين، لأنه لو كان كذلك لم ~~يذكر النعلين، إذ لا يقال: عن تسعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى ~~وسهل بن سعد. انتهى ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، ولأنه في معنى الخف، إذ ~~هو ملبوس ساتر لمحل الفرض يمكن متابعة المشي فيه، أشبه الخف، (حتى لزمن) لا ~~يمكنه المشي لعاهة، (وذي سلس) ، فيجوز له المسح على هذه الحوائل كالسليم. # (و) يجوز المسح على نحو خف (برجل قطعت # PageV01P126 # أخراها من فوق فرضها) بحيث لم يبق منه شيء، فإذا لبس ما يستر محل الفرض؛ ~~جاز له المسح عليه، (ولا) يجوز المسح لمن قطعت رجله من (تحته) أي: تحت محل ~~الفرض، (وغسله) ، أي: غسل الباقي من محل الفرض، (وأراد مسح خف الأخرى) فلا ~~يكفيه، بل لا بد من غسل الأخرى، بخلاف ما لو لبس الخفين على المقطوعة ~~والسالمة، ومسحهما معا جاز لعدم المانع. # (ولا) يجوز المسح على نحو الخفين لمحرم ذكر (لبسهما لحاجة) إن لم يجد ~~نعلين، كالمرأة تلبس العمامة لحاجة، ولأن شرط الممسوح إباحته مطلقا كما ~~يأتي، وهما لا يباحان للمحرم مطلقا بل في بعض الأحوال. # ، (و) يصح المسح (على عمامة) لقول عمرو بن أمية «رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مسح على عمامته وخفيه» رواه البخاري. # وعن المغيرة بن شعبة «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسح على ~~الخفين والعمامة» قال الترمذي: حسن صحيح. # ولمسلم «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين والخمار» وبه ~~قال أبو بكر وعمر وأنس وأبو أمامة، وروى الخلال عن عمر " من لم يطهره المسح ~~على العمامة فلا طهره الله " قال في " المغني ": والتوقيت في مسح العمامة ~~كالتوقيت في مسح الخف. # (و) يصح المسح على (جبائر) جمع جبيرة نحو أخشاب تربط على نحو كسر، سميت ~~بذلك ms0096 تفاؤلا، لحديث جابر مرفوعا في قصة صاحب الشجة «إنما كان يكفيه أن ~~يتيمم ويعضد، أو يعصب على جرحه خرقة، ويمسح عليها، ويغسل سائر جسده» رواه ~~أبو داود والدارقطني وبه قال عمر، ولم يعرف له مخالف من الصحابة. # (و) يصح المسح أيضا على (خمر نساء مدارة تحت حلوقهن) لأن أم سلمة " كانت ~~تمسح على خمارها، ذكره ابن المنذر ولقوله # PageV01P127 # - صلى الله عليه وسلم -: «امسحوا على الخفين والخمار» رواه أحمد. ولأنه ~~ساتر يشق نزعه، أشبه العمامة، بخلاف الوقاية، فإنه لا يشق نزعها فتشبه ~~طاقية الرجل. # (ولا) يصح المسح على (قلانس) ، جمع: قلنسوة، بفتح القاف وضم السين، أو ~~قلنسية: بضم القاف وكسر السين: مبطنات تتخذ للنوم، ومثلها الدينات: قلانس ~~كبار كانت القضاة تلبسها. # قال في مجمع البحرين، هي على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن، لأنه لا يشق ~~نزعها، فأشبهت الكلنة. # (و) لا يصح المسح على (لفائف) جمع لفافة: ما تلف من خرق ونحوها على الرجل ~~تحتها نعل أو لا، ولو مع مشقة لعدم وروده. # (وشرط في ممسوح لبسه بعد كمال طهارته بماء) ، لما روى أبو بكرة «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما ~~وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما» رواه الشافعي وابن خزيمة ~~والطبراني، وحسنه البخاري، وقال: هو صحيح الإسناد. والطهر المطلق يصرف إلى ~~الكامل، وأيضا روى المغيرة بن شعبة قال «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» ، متفق ~~عليه، ولفظه للبخاري. (ولو مسح فيها على حائل) ، بأن توضأ وضوءا كاملا مسح ~~فيه على نحو عمامة أو جبيرة، ثم لبس نحو خف، فله المسح عليه، لأنها طهارة ~~كاملة رافعة للحدث كالتي لم يمسح فيها على حائل، (أو تيمم) في طهارة بماء ~~(لجرح) في بعض أعضائه، ثم لبس نحو خف جاز له المسح عليه، لتقدم الطهارة ~~بماء في الجملة، (أو كان حدثه) - أي: لابس نحو خف - (دائما) كمستحاضة، ومن ~~به سلس بول، # PageV01P128 # وتوضأ ولبس خفا فله ms0097 المسح عليه، لأنها كاملة في حقه، ولأن المعذور أولى ~~بالرخص، وعلم من كلامه أن الجبيرة كغيرها فيما تقدم، فإذا وضعها على غير ~~طهارة كاملة نزعها، ولو غسل رجلا ثم أدخلها الخف قبل غسل الأخرى خلع، ثم ~~لبس بعد غسل الأخرى، لتكمل الطهارة، وإن تطهر، ثم أحدث قبل لبسه أو بعده، ~~قبل أن تصل القدم إلى موضعها، لم يجز المسح. # ولو لبس الخف محدثا، أو قبل كمال طهارته، ثم غسلهما فيه أو نوى جنب ونحوه ~~رفع حدثه، ثم غسلهما وأدخلهما فيه، ثم تمم طهارته لم يجز، وإن غسل وجهه ~~ويديه ومسح رأسه، ثم لبس العمامة، ثم غسل رجليه لم يجز له المسح، (فترفع ~~عمامة بعد كمال طهارة، ثم تعاد) ، ليوجد شرط المسح. # (و) الشرط الثاني: (إباحته مطلقا) أي: مع الضرورة وعدمها، (فلا يصح) ~~المسح (على مغصوب و) لا (حرير لذكر، و) لا (نقد) من ذهب أو فضة، (مطلقا) ، ~~أي: سواء كان لذكر أو أنثى، ولو خاف بنزعه سقوط أصابعه من برد، لأن المسح ~~رخصة فلا تستباح بالمعصية، كما لا يستبيح المسافر الرخص بسفر المعصية، وكذا ~~حرير لرجل ومذهب ونحوه. # (و) الشرط الثالث: (طهارة عينه) - أي: الممسوح - (ولو في ضرورة، فلا يصح) ~~المسح (على جلد نحو ميتة) مما فوق الهر خلقة، ولم يؤكل لحمه، ولو دبغ وذكي ~~حيوانه لنجاسته، (ويتيمم) من لبس ساترا نجسا (مع ضرورة بنزعه لمستور من محل ~~فرض) بالنجس من # PageV01P129 # رجلين، أو رأس أو غيرها، فإن كان طاهر العين وتنجس باطنه صح المسح عليه، ~~ويستبيح به مس مصحف، ولا صلاة إلا بغسله، أو عند الضرورة (ويعيد ما صلى به) ~~- أي: بالنجس - لحمله النجاسة فيها. (ويصح المسح على طاهر عين متنجس، ~~ويستبيح) به (مس مصحف ونحو صلاة) كطواف (إن تعذر تطهير نجاسة) . # والشرط الرابع: (أن لا يصف) نحو خف (البشرة) داخله (لصفائه) كالزجاج ~~الرقيق (أو خفته) ، فإن وصف البشرة لم يصح عليه، لأنه غير ساتر لمحل الفرض ~~أشبه النعل. # (و) الشرط الخامس: (ستر محل فرض) ، فإن كان في الخف ونحوه ms0098 خرق أو غيره ~~يبدو منه بعض القدم، ولو من موضع الخرز لم يجز المسح عليه، لأنه غير ساتر ~~لمحل الفرض، (ولو) كان ستر محل الفرض (بمخرق أو بمفتق، وينضم بلبسه) إذ لا ~~يشترط في الساتر كونه صحيحا، (أو) كان محل الفرض (يبدو بعضه) من الساتر ~~(لولا شده) أي: ربطه (أو شرجه) ، بالشين المعجمة والجيم، كالزربول له ساق ~~وعرى يدخل بعضها فيستر محل الفرض فيصح المسح عليه، لأنه يمكن متابعة المشي ~~فيه، أشبه غير ذي الشرج، فإن لم ينضم بلبسه ولا غيره، لم يصح المسح عليه، ~~كبيرا كان الخرق أو صغيرا من محل الخرز أو غيره. # (و) الشرط السادس: (ثبوته بنفسه أو بنعلين، ويمسح) عليه (إلى خلعهما) ما ~~دامت المدة، فإن لم يثبت إلا بشده لم يجز المسح عليه لفقد شرطه، ويمسح على ~~الجوربين، وسيور النعلين قدر الواجب، قاله القاضي وغيره، وقال المجد في ~~شرحه " وابن عبيدان وصاحب " مجمع البحرين # PageV01P130 # ظاهر كلام أحمد إجزاء المسح على أحدهما قدر الواجب قال في " الإنصاف ": ~~ينبغي أن يكون هذا المذهب. . # (و) الشرط السابع: (إمكان مشي عرفا بممسوح) لا كونه يمنع نفوذ الماء، ~~لأنه ساتر لمحل الفرض، ويمكن متابعة المشي فيه. # (و) الشرط الثامن: (أن لا يكون) الخف (واسعا) بحيث (يرى منه بعض محل فرض) ~~، لأنه غير ساتر لمحل الفرض، أشبه المخرق الذي لا تنضم بلبسه، (ولا) يشترط ~~(كونه معتادا فيصح) المسح (على جلد ولبد وخشبة ونحو حديد) كنحاس (وزجاج) لا ~~يصف البشرة حيث أمكن المشي فيه. # (و) شرط (في) مسح (عمامة) ثلاثة شروط: أحدها: (كونها محنكة) ، أي: مدار ~~منها تحت الحنك كور بفتح الكاف، أو كوران، سواء كان لها ذؤابة أو لا، لأن ~~هذه عمامة العرب، وهي أكثر سترا، ويشق نزعها. # قال القاضي: سواء كانت صغيرة أو كبيرة، (أو) كونها (ذات ذؤابة) ، بضم ~~المعجمة وبعدها همزة مفتوحة، وهي: طرف العمامة المرخى مجازا، وأصلها ~~الناصية، أو منبتها من الرأس، وشعر في أعلى ناصية الفرس (إذ غيرهما) أي: ~~غير المحنكة، وذات الذؤابة (مكروه) ، فإن لم تكن ms0099 كذلك لم يجز المسح عليها، ~~لعدم المشقة في نزعها كالكلنة ولأنها تشبه عمائم أهل الذمة، وقد نهي عن ~~التشبه بهم. # (و) الثاني: كونها (على ذكر لا على أنثى، ولو) كان لبس الأنثى لها ~~(لضرورة) كبرد أو عادة (ويتجه: أو) على (خنثى) مشكل (احتياطا، فلا يمسح) ~~الخنثى (عمامة لبسها) ، لاحتمال كونه أنثى (ولا) يمسح (خمارا) تخمر به، ~~لاحتمال كونه ذكرا، وهو متجه. # PageV01P131 # (و) الثالث: (أن تستر) العمامة (غير ما جرت العادة بكشفه) ، كمقدم الرأس ~~والأذنين وجوانب الرأس فيعفى عنه، بخلاف خرق الخف، لأن هذا جرت العادة به، ~~ويشق التحرز منه، (ولا يجب مسحه) - أي: ما جرت العادة بكشفه - (معها) أي: ~~العمامة، لأنها نابت عن الرأس فانتقل الفرض إليها، وتعلق الحكم بها. (بل ~~يسن) مسح ما العادة كشفه نصا «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح ~~بناصيته» في حديث المغيرة، وهو صحيح. # تنبيه: يشترط للمسح على العمامة شرط رابع، وهي: أن تكون مباحة فلا يصح ~~المسح على عمامة مغصوبة، أو حرير، لما تقدم في الخف، ويجب مسح أكثر ~~دوائرها، لأنها أحد الممسوحين على وجه البدل، فأجزأ مسح بعضها كالخف، وإن ~~كان تحت العمامة قلنسوة يظهر بعضها، فالظاهر جواز المسح عليها، لأنهما صارا ~~كالعمامة الواحدة، قاله في " المغني ". # (وإن لبس لابس خف عليه) خفا (آخر لا بعد حدث ولو مع خرق أحدهما) ، صح ~~مسحه على الفوقاني مطلقا، وعلى التحتاني إن كان هو الصحيح، و (لا) يصح ~~المسح مع خرق (كليهما) - أي: الخفين - ولو سترا، وإن كانا صحيحين (صح مسح ~~على أيهما شاء) ، وإذا أراد مسح التحتاني (فيدخل يده من تحت الفوقاني، ~~ويمسح الأسفل) . # (وإن نزع) لابس خفين خفا (ممسوحا لزم نزع الآخر) وإعادة الوضوء، (و) إن ~~لبس الخف الآخر (بعد حدث) فإنه (يتعين) عليه (مسح الأسفل) ، لأن الرخصة ~~تعلقت به، وإن نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر، كما لو انفرد. # (ولا يضر) (قشط ظهارة) - بكسر الظاء المشالة ضد البطانة - (خف مسح) عليه ~~في الوضوء، لبقاء ستر المحل، وكالمتوضئ إذا حلق شعر رأسه. # (وإن ms0100 لبس خفا صحيحا لا مخرقا على # PageV01P132 # لفافة جاز مسحه) ، فإن كان الخف مخرقا لم يجز المسح عليه، ولو سترت ~~اللفافة محل الفرض، وإن لبس خفا في إحدى رجليه (وجرموقا في) الرجل (الأخرى ~~جاز مسحهما) ، أي: الخف والجرموق. # (و) إن لبس (عمامة فوق أخرى قبل حدث مسح العليا التي بصفة السفلى) ، أي: ~~بأن كانت مباحة ساترة لمحل الفرض محنكة، أو ذات ذؤابة، وإلا تكن العليا ~~بصفة السفلى، كما لو ترك فوقها منديلا فلا يمسح عليه، لأنه ليس بعمامة. ### | [فصل مدة المسح على الخفين] # فصل (ويمسح مقيم مطلقا) مطيعا أو عاصيا، (وعاص بسفره) كآبق (يوما وليلة ~~من حدث بعد لبس إلى مثله) أي: مثل وقت ابتداء الحدث. وفي بعض النسخ: ~~(ويتجه: وأوله) - أي: أول ابتداء المسح - (دخول وقت لكل دائم حدث) تطهر ~~قبله، إذ بدخول الوقت ينتقض وضوءه فيبتدئ المدة من حينئذ، (أو) من حين (نقض ~~ب) طروء ناقض (غيره) - أي: غير الحدث الدائم فعلى فرض صحة هذا الاتجاه أنه ~~ينتقض وضوء دائم الحدث مطلقا مع أنه يأتي في باب الحيض أنه ينتقض وضوءه ~~بدخول الوقت إن خرج شيء، وإلا فلا. # (و) يمسح (ثلاثة أيام # PageV01P133 # بلياليهن من بسفر قصر لم يعص به) - أي: بالسفر - بأن كان غير محرم ولا ~~مكروه، ولو عصى فيه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «للمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث ~~عائشة (أو) - أي: ويمسح ثلاثة بلياليهن من (سافر) سفر قصر مباحا (بعد حدث) ~~و (قبل مسح ويتجه: وفارق البناء) وأما لو مسح في أثناء البناء المنسوب ~~للبلدة التي سافر منها، فلا يتجاوز مسح مقيم، وهو متجه. (ويخلع بمضي مدة) ~~من ابتداء حدث، (وإن لم يمسح فيها) أي: المدة لفراغها وما لم يحدث، فلا ~~تحسب المدة، فلو أقام على طهارة اللبس يوما وليلة أو ثلاثة أيام، ثم أحدث، ~~استباح بعد الحدث المدة، ولو مضت المدة، وخاف النزع لنحو مرض أو تضرر رفيقه ~~بسفر بانتظاره أو اشتغل بنزع نحو خف تيمم، ms0101 فإن مسح وصلى أعاد. (ومن مسح ~~مسافرا، ثم أقام) ؛ لم يزد على مسح مقيم. (ويتجه) أن تكون إقامته (إقامة ~~تمنع القصر) ، ككونها أربعة أيام فأكثر، أو ينوي بإقامته هذا القدر، ولو لم ~~يقم فيتم مسح مقيم إن بقي من مدته شيء وإلا خلع في الحال، وهو متجه (أو) ~~مسح (مقيما) أقل من مدته (ثم سافر) ، لم يزد على مسح مقيم، (أو شك) ماسح ~~سافر (في ابتدائه) - أي: المسح - بأن لم يدر أمسح مقيما أو مسافرا؟ (لم يزد ~~على مسح مقيم) لأنه اليقين، وما زاد لم يتحقق شرطه، والأصل عدمه، (فيخلع) ~~الخف ونحوه (في الحال مسافر مسح يوما وليلة، ثم أقام) لانقطاع سفره، (ولو ~~صلى) مسافر مسح يوما وليلة، (فنوى الإقامة في أثنائها) - أي: الصلاة - ~~بطلت، لانقضاء مدة المسح، (وكذا لو # PageV01P134 # كان في سفينة) ، وتلبس في صلاة بعد مضي اليوم والليلة، (فدخل) محل ~~الإقامة (في أثنائها) أي: الصلاة - بطلت في الأشهر، قاله في الرعاية " (و) ~~إن توضأ (شاك في بقاء مدة) المسح، (فلا يمسح) مقيما كان أو مسافرا ما دام ~~الشك، لعدم تحقق شرطه، (فإن مسح) مع الشك (فبان بقاؤها) أي: المدة؛ (صح) ~~وضوءه، لتحقق الشرط (ولا) يصلي به (قبل تبين) بقاء المدة، (فإن فعل) إذن ~~(أعاد) ، وإن لم يتبين بقاؤها لم يصح وضوءه. # (ويجب مسح دوائر أكثر العمامة) ، لأنها أحد الممسوحين على وجه البدل، ~~فأجزأ مسح بعضه كالخف، و (لا) يلزم مسح (وسطها) ، بل ولا يكفي، لأنه يشبه ~~أسفل الخف، (و) يجب مسح (أكثر أعلى نحو خف) على الصحيح من المذهب. # (وسن) مسحه (بأصابع يديه مفرجة من أصابعه) - أي: أصابع قدمه - إلى ساقه ~~مرة واحدة معا، من غير تقديم إحداهما على الأخرى، لما روى البيهقي في سننه ~~" عن المغيرة بن شعبة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على خفيه، ووضع ~~يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاه مسحة ~~واحدة» (وفي " التلخيص ") و " الترغيب " (يسن تقديم يمنى على يسرى) ، وحكاه ~~في " المبدع " عن " البلغة ms0102 " وقال: حديث المغيرة ليس فيه تقديم. (ولا يجزئ ~~مسح أسفله وعقبه) أي: الخف - إن اقتصر عليهما. # قال في " الإنصاف ": قولا واحدا (ولا يسن) مسحهما مع أعلى الخف، لقول علي ~~" لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره، وقد «رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظاهر خفيه» رواه أحمد وأبو داود. # (وحكم مسحه) - أي: الخف - (بأصبع أو) أكثر أو (بحائل) ، كخرقة وخشبة ~~مبلولتين، (وحكم غسله كرأس) في # PageV01P135 # وضوء، ولو مسح من ساق الخف لأصابعه أجزأ، (وكره غسل) الخف لعدوله عن ~~المأمور، ولأنه مظنة إفساده، (و) كره أيضا (تكرار مسح) الخف: بفتح التاء ~~وكسرها، اسم مصدر، لأنه في معنى غسله. ### | [فصل انتقض بعض عمامة أو انقضت مدة مسح في المسح على العمائم والجبائر] # (فصل) (ومتى ظهر) بعد حدث وقبل انقضاء مدة من عمامة ممسوحة (بعض رأس، ~~وفحش) - أي: كثر - (أو انتقض بعض عمامة، ولو) كان المنتقض منها (كورا ~~واحدا) ، استأنف الطهارة، أشبه نزع الخف. (أو ظهر بعض قدم) ، استأنف ~~الطهارة، (أو خرج) القدم (إلى ساق) نحو (خف) ، استأنف الطهارة، (لعدم ~~استقرارها) - أي: القدم - (فيه) - أي: الخف - (إذن) ، أي: وقت خروجها إلى ~~ساقه، (أو انقطع دم نحو مستحاضة) ، كمن به سلس بول، استؤنفت الطهارة، لأن ~~طهارتها إنما صحت للعذر، فإذا زال بطلت على الأصل، كمن تيمم لمرض وعوفي منه ~~(أو انقضت مدة مسح، ولو) كان انقضاؤها، أو وجد شيء مما تقدم (في نحو صلاة) ~~، كطواف (بطلت) صلاته (واستأنف طهارة) أخرى إذا أراد فعل ما يتوقف عليها، ~~لأن طهارته مؤقته فبطلت بانتهاء وقتها، كخروج وقت الصلاة في حق المتيمم، ~~(ولو لم تفت موالاة) ، وهذا مبني على أن المسح يرفع الحدث، وعلى أن الحدث ~~لا يتبعض في النقض، فإذا خلع عاد الحدث إلى العضو الذي مسح الحائل عنه ~~فيسري إلى بقية الأعضاء فيستأنف الوضوء، وإن قرب الزمن، قال أبو المعالي ~~وغيره: إن هذا هو الصحيح من المذهب عند المحققين. # (ويمسح جميع جبيرة) لم تتجاوز قدر الحاجة بشدها (إلى حلها) # PageV01P136 # أو ms0103 برء ما تحتها (والمسح عليها) أي: الجبيرة - (عزيمة فتمسح بسفر معصية، ~~وفي نحو حدث أكبر) ، كحيض ونفاس، (إذا وضعت على طهارة، ولم تتجاوز المحل) ~~بشدها (إلا بما لا بد من وضع الجبيرة عليه) من الصحيح، (لأنها إنما توضع ~~على طرفي الصحيح) ليستوعب الشد جميعها. # (و) لو وضعت (على غير طهارة وخيف) من (نزعها، كفاه تيمم) عنها على الصحيح ~~من المذهب، (فلو عمت) الجبيرة (محله) - أي: التيمم - (مسحت بماء) وصلى ولا ~~إعادة، (و) لو وضعت (على طهارة وجاوزت المحل وخيف نزعها تيمم لزائد) على ~~محل الحاجة، (ومسح) - بالبناء للمفعول - (غيره) ، وهو ما جاوز محل الحاجة، ~~(وغسل صحيح) ، فيجتمع في هذه الصورة الغسل والمسح والتيمم، (ودواء) لصق على ~~جرح أو وضع (ولو قارا) جعل (في شق) رجل ونحوها كمرار ألقمها أصبعه المتألمة ~~(وخيف) ضرر (بقلعه كجبيرة) إذا وضعها على طهارة، جاز المسح عليها، لأنها في ~~معناها. # (وحكم زوالها) أي: الجبيرة - (ك) حكم خلع (خف) ، وكذا بردها، لأن مسحها ~~بدل عن غسل ما تحتها، (ولو) كان زوالها (قبل برء جرح أو كسر إلا في) ~~الطهارة (الكبرى، فيجزئ غسل ما تحتها، لعدم وجوب موالاة) فيها، قاله في " ~~شرح المنتهى " وغيره، وقد تقدم لك أن الصحيح عند المحققين أن المسألة ليست ~~مبنية على وجوب الموالاة بل على رفع المسح للحدث وعدم تبعضه، وإذن لا فرق ~~بينهما. # (ويتجه أو) إلا إذا زالت الجبيرة أو برئت بعد المسح عليها (في) طهارة ~~(صغرى مع قصر فصل) ، فيجزئ غسل ما تحتها، ولا يجب استئناف الطهارة لبقاء ~~الموالاة بحالها، وهو متجه. ويحرم الجبر بجبيرة نجسة كجلد # PageV01P137 # الميتة والخرقة النجسة والخف النجس، وكذا الحرير لذكر وبمغصوب والمسح على ~~ذلك باطل، وكذا الصلاة فيه، ذكره ابن عقيل وغيره. ### | [باب نواقض الوضوء] # (نواقض الوضوء) جمع: ناقضة بمعنى ناقض، إن قيل لا يجمع فاعل على فواعل ~~وصفا مطلقا، وشذ فوارس وهوالك ونواكس في فارس وهالك وناكس، خصه ابن مالك ~~وطائفة بما إذا كان وصفا لعاقل، وما هنا ليس منه، يقال: نقضت الشيء إذا ~~أفسدته، ms0104 والنقض حقيقة في البناء، واستعماله في المعاني مجاز كنقض الوضوء، ~~ونقض العلة، وعلاقتها الإبطال. (وهي مفسداته) أي: الوضوء (ثمانية) ~~بالاستقراء: # (أحدها: الخارج من سبيل إلى ما) هو في حكم الظاهر، (يلحقه حكم تطهير) من ~~حدث وخبث، لقوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [المائدة: 6] ، وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ولكن من غائط وبول» . الحديث، «وقوله في المذي يغسل ~~ذكره ويتوضأ» وقوله «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» وقوله: يلحقه حكم ~~التطهير مخرج لباطن فرج الأنثى إن قلنا: هو في حكم الظاهر لكن لا يلزم ~~تطهيره للمشقة، (ولو) كان الخارج (بظهور مقعدة علم بللها) نصا، فإن لم يعلم ~~بللها فلا نقض، أو كان طرف مصران أو رأس دودة، نقض على الصحيح من المذهب، ~~قاله في " الإنصاف ". (أو) كان الخارج (نادرا كريح من قبل) ، وحصى من دبر، ~~فينقض كالمعتاد، وهو البول والغائط والريح من الدبر، لحديث فاطمة بنت أبي ~~حبيش «أنها كانت تستحاض، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إذا كان ~~دم الحيض فإنه أسود # PageV01P138 # يعرف، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما ~~هو دم عرق» رواه أبو داود والدارقطني، وقال: أسانيده كلهم ثقات، فأمرها ~~بالوضوء لكل صلاة، ودمها غير معتاد، ولأنه خارج من سبيل، فأشبه المعتاد، ~~ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا وضوء إلا من حدث أو ريح» رواه ~~الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة، وهو يشمل الريح من القبل والحصاة تخرج من ~~دبر نجسة، (أو) كان (طاهرا كمني) وولد بلا دم فينقض، (أو) كان (مقطرا) - ~~بفتح الطاء مشددة - بأن قطر في إحليله دهنا، ثم خرج فينقض، لأنه لا يخلو من ~~بلة نجسة تصحبه، وينجس لنجاسة ما لاقاه، قطع به في " الشرح ". (أو) كان ~~(محتشا) ، بأن احتشى قطنا أو نحوه في دبره أو في قبله (وابتل) ، ثم خرج، ~~انتقض وضوءه سواء كان طرفه خارجا أو لا، وظاهره إن لم يبتل لا ينقض. # قال في " تصحيح الفروع " و " الإنصاف ": وهو ظاهر نقل ms0105 عبد الله عن الإمام ~~أحمد، ذكره القاضي في المجرد "، وصححه ابن حمدان، وقدمه ابن رزين في شرحه ~~"، وابن عبيدان قال في " شرح المنتهى ": وهو المذهب، لأنه ليس بين المثانة ~~والجوف منفذ، ولم يصحبه نجاسة فلم ينقض انتهى. ومقتضى هذا التعليل أن ~~المحتشى في دبره ينقض إذا خرج مطلقا (خلافا له) - أي: للإقناع " - حيث قال: ~~فلو احتمل في قبل أو دبر قطنا أو ميلا، ثم خرج ولو بلا بلل نقض. # وما قاله في الإقناع " صححه في مجمع البحرين "، وصوبه في " تصحيح الفروع ~~"، ومقتضى تعليل " شرح المنتهى " يساعده، لكن المذهب ما قاله المصنف (أو) ~~أنزل بوطئه دون فرج (منيا) ، ثم (دب) المني إلى الفرج، ثم خرج نقض، (أو ~~استدخل) المني بنحو قطنة في فرج، ثم خرج نقض، لأنه خارج من سبيل لا يخلو # PageV01P139 # عن بلة تصحبه من الفرج، والحقنة إن خرجت من الفرج، أو أدخل الحاقن أو ~~المحتقن رأس الزراقة في دبر، ثم أخرجه نقض، لأنه خارج من سبيل. # و (لا) ينقض (خارج) إن كان (دائما، كدم استحاضة) وسلس بول ونحوه للضرورة، ~~(ولا) ينقض (يسير نجس من أحد فرجي) - أي: قبلي - (خنثى مشكل غير بول وغائط) ~~للشك في الناقض، وهو الخروج من فرج أصلي، فإن كان الخارج كثيرا أو بولا أو ~~غائطا أو خرج النجس أو الطاهر منهما معا نقض، (ولا إن صب دهنا في أذنه فوصل ~~إلى دماغه، ثم خرج منها أو) خرج (من فمه) ، لأنه خارج من طاهر من غير ~~السبيل، أشبه البصاق. # (ومتى انسد المخرج) المعتاد ولو خلقة، (وانفتح غيره، ولو) كان المنفتح ~~(أسفل المعدة لم يثبت له) - أي: المنفتح - (حكم) المخرج (المعتاد؛ فلا نقض ~~بريح منه، ولا بمسه) ، ولا بخروج يسير نجس غير بول أو غائط، (ولا يجزئ فيه ~~استجمار، ولا غسل بإيلاج فيه) بلا إنزال، (وأحكام المخرج المنسد باقية) له ~~على الصحيح من المذهب، قاله في " الإنصاف " (وفي " النهاية " إلا أن يكون ~~سد خلقة، فسبيل الحدث المنفتح والمسدود كعضو زائد من خنثى انتهى) كلام " ~~النهاية ". # (ويتجه: وهو) ms0106 - أي: كلام " النهاية " - (حسن إن كان المنفتح أسفل المعدة) ~~مع أنه لا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد مطلقا، على الصحيح من المذهب. قاله ~~في " الإنصاف ": وما قاله في النهاية مرجوح. # (الثاني) من النواقض: (خروج النجاسة من باقي البدن) غير # PageV01P140 # السبيلين: (فبول وغائط ينقض مطلقا) ، قليلا كان أو كثيرا، (وغيرهما) - ~~أي: غير البول والغائط - (كدم وقيح وقيء، ولو) خرج القيء (بحاله) بأن شرب ~~نحو ماء وقذفه بصفته، لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف لا باستحالته، (لم ينقض ~~إلا ما فحش في نفس كل أحد بحسبه) ، روي نحوه عن ابن عباس. # قال الخلال: الذي استقرت عليه الرواية أن الفاحش: ما يستفحشه كل إنسان في ~~نفسه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ~~ولأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج، فيكون منفيا. وبالنقض بخروج ~~النجاسة الفاحشة من غير السبيل. # قال ابن عباس وابن عمر، لحديث معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضأ، قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق ~~فسألته، فقال: صدق: أنا سكبت له وضوءه» رواه الترمذي، وقال: هذا أصح شيء في ~~هذا الباب، قيل لأحمد: حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال: نعم. # (ولو) كان خروج النجاسة الفاحشة من باقي البدن (بقطنة) أو خرقة، (أو) كان ~~(بمص نحو علق) كقراد، إذ الفرق بين ما خرج بنفسه، أو بمعالجة لا أثر له في ~~نقض الوضوء وعدمه. # و (لا) ينقض ما خرج بمص (نحو بعوض) كذباب وقمل وبراغيث لقلته، ومشقة ~~الاحتراز منه، وفي " حاشية التنقيح ": البعوض: صغار البق. (ولا ينقض بلغم ~~معدة وصدر ورأس لطهارته) كالبصاق والنخامة، لأنها تخلق من البدن، (ولا) ~~ينقض أيضا (جشاء نصا) ، وهو: القلس - بالتحريك، وقيل: بسكون اللام -: ما ~~خرج من الجوف ملء الفم أو دونه، وليس بقيء، لكنه حكمه في النجاسة، فإن عاد ~~فهو قيء. . # (الثالث) من النواقض: (زوال عقل) بجنون أو برسام كثيرا كان # PageV01P141 # أو قليلا، وهو غريزة كالنور يقذف في القلب فيستعد لإدراك الأشياء فيعلم ms0107 ~~وجوب الواجبات، وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، ويتلمح به عواقب ~~الأمور، وذلك النور يقل ويكثر. (أو تغطيته) - أي: العقل - (بإغماء أو سكر) ~~، أو دواء قليل أو كثير. # قال في " المبدع ": إجماعا على كل الأحوال، لأن هؤلاء لا يشعرون بحال ~~(حتى بنوم) ، وهو غشية ثقيلة تقع على القلب تمنع المعرفة بالأشياء، لحديث ~~علي مرفوعا «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه. وعن معاوية يرفعه «العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» ~~رواه أحمد والدارقطني. والسه: حلقة الدبر. وسئل أحمد عن الحديثين، فقال: ~~حديث علي أثبت وأقوى. # وفي إيجاب الوضوء بالنوم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه كالجنون والسكر، ~~ولأن ذلك مظنة الحدث، فأقيم مقامه. # قال أبو الخطاب وغيره: (ولو تلجم) على المخرج (فلم يخرج منه شيء) إلحاقا ~~بالغالب، (إلا نوم النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقا) ، أي: كثيرا كان أو ~~يسيرا، لأن نومه كان يقع على عينيه دون قلبه كما صح عنه، وقياسه كل نبي، ~~(و) إلا (نوما يسيرا عرفا من غيره من جالس) ، لحديث أنس " كان أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم ~~يصلون ولا يتوضئون " رواه أبو داود. ولأنه يكثر وقوعه من منتظري الصلاة ~~فعفي عنه للمشقة، (و) إلا يسيرا عرفا من قائم، لحديث ابن عباس «في قصة ~~تهجده - صلى الله عليه وسلم - فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» رواه مسلم. ~~ولأنه يشبه الجالس في التحفظ، واجتماع المخرج، وربما كان القائم أبعد من ~~الحدث لكونه لو اشتغل في النوم سقط، (فلا اعتبار بالرؤيا) . # قال في " الفروع ": # PageV01P142 # وهي أظهر، وقال في الإنصاف ": إن رأى رؤيا فهو يسير، (خلافا له) - أي: ~~للإقناع " - فإنه قال: وإن رأى رؤيا فهو كثير. # قال الزركشي: لا بد في النوم الناقض من الغلبة على العقل، فمن سمع كلام ~~غيره وفهمه فليس بنائم، فإن سمعه ولم يفهمه فيسير. قال: وإذا سقط الساجد عن ~~هيئته، أو القائم عن قيامه، ونحو ذلك بطلت طهارته، لأن أهل ms0108 العرف يعدون ذلك ~~كثيرا، (فإن شك في كثرة نوم لم ينقض، لتيقنه) الطهارة وشكه في نقضها. # (وينقض نوم يسير من راكع وساجد) ، كمضطجع، وقياسهما على الجالس مردود بأن ~~محل الحدث فيهما منفتح بخلاف الجالس، (و) ينقض اليسير أيضا من (مستند، ~~ومتكئ ومحتبي كمضطجع) بجامع الاعتماد. # (الرابع) من النواقض: (مس فرج آدمي) دون سائر الحيوانات ذكرا أو أنثى، ~~صغيرا أو كبيرا (متصل) : صفة لفرج، فلا نقض بمس منفصل، لذهاب حرمته بقطعه، ~~(أصلي) : صفة أيضا، فلا ينقض مس زائد، ولا أحد فرجي خنثى مشكل لاحتمال ~~زيادته (بلا حائل، ولو) كان الفرج الممسوس (دبرا، أو) كان الممسوس فرجه ~~(ميتا) لبقاء حرمته، (أو) كان الفرج (أشل) لا نفع فيه لبقاء اسمه وحرمته، ~~لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مس ذكره ~~فليتوضأ» رواه مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، وصححه أحمد وابن معين. # قال البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وعن أم حبيبة معناه " رواه ~~ابن ماجه والأثرم، وصححه أحمد وأبو زرعة، وعن أبي هريرة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فقد وجب عليه الوضوء» ~~رواه الشافعي وأحمد # PageV01P143 # وفي رواية له " وليس دونه ستر " وقد روي ذلك عن بضعة عشر صحابيا، وهذا لا ~~يدرك بالقياس، فعلم أنهم قالوه عن توقيف. وما روى قيس بن طلق عن أبيه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة، هل ~~عليه وضوء؟ قال: لا إنما هو بضعة منك» رواه الخمسة، ولفظه لأحمد وصححه ~~الطحاوي وغيره - ضعفه الشافعي وأحمد. # قال أبو زرعة وأبو حاتم: قيس لا تقوم بروايته حجة، ولو سلم صحته فهو ~~منسوخ، لأن طلق بن علي " قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يؤسس في ~~المسجد " رواه الدارقطني ولا شك أن التأسيس كان في السنة الأولى من الهجرة، ~~وإسلام أبي هريرة في السنة السابعة، وبسرة في الثامنة عام الفتح، وهذا وإن ~~لم يكن نصا في النسخ فهو ظاهر ms0109 فيه. (أو) كان الممسوس (قلفة) : بضم القاف ~~وسكون اللام - قال في القاموس: وتحرك - جلدة الذكر، لأنها داخلة في مسمى ~~الذكر وحرمته ما اتصلت به، (أو) كان الممسوس (قبلي خنثى مشكل) لأن أحدهما ~~فرج أصلي فينقض مسه، كما لو لم يكن معه زائد، (أو) كان مس غير خنثى من خنثى ~~(لشهوة ما للامس مثله) بأن مس ذكر ذكر خنثى لشهوة، أو أنثى قبله الذي يشبه ~~فرجها لشهوة، فينقض وضوء اللامس، لتحقق النقض بكل حال فإن كان لغير شهوة ~~فلا نقض لاحتمال الزيادة. وإن مس خنثى قبلي خنثى آخر أو قبلي نفسه؛ انتقض ~~وضوءه لتيقن النقض، وإن مس أحدهما فلا. ومس دبره كدبر غيره، لأنه أصلي بكل ~~اعتبار، وإن توضأ خنثى، ولمس أحد فرجيه، وصلى الظهر، ثم أحدث وتوضأ، ولمس ~~الآخر وصلى العصر أو فائتة لزمه إعادتهما دون الوضوء. # قاله في " الإنصاف " (أو) كان المس ممن (لم يتعمد) فينقض أيضا. وقوله: # PageV01P144 # (بيد) : متعلق بمس، وهي من رءوس أصابع (إلى كوع) ؛ فلا نقض إذا مسه ~~بغيرها، لحديث أحمد والدارقطني «من أفضى بيده إلى ذكره» ولأن غير اليد ليس ~~بآلة اللمس (ولو) كانت اليد (زائدة) لعموم ما سبق. ولا فرق بين بطن الكف ~~وظهرها وحرفها، لأنه جزء منها أشبه بطنها، (خلا ظفر) فلا ينقض المس به، ~~لأنه في حكم المنفصل. (ولا نقض بمس محل فرج بائن) أي: محل ذكر مقطوع من محل ~~أصول الأنثيين كسائر البدن، لأنه لم يمس ذكرا، وكذا مس البائن لذهاب حرمته ~~كما يعلم مما سبق. (ولا) نقض (ب) مس (الأنثيين أو) مس (ما بين الفرجين) ، ~~لعدم إطلاق الفرج على ذلك (أو) أي: ولا نقض بمس (فرج بهيمة، أو شفري أنثى، ~~وهما) : إسكتاها، أي: (حافتا فرجها) ، لأنهما ليسا من الفرج (بل) يحصل ~~النقض (ب) مس (مخرج بول ومني وحيض) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من مس ~~فرجه فليتوضأ» رواه ابن ماجه وغيره # والفرج اسم جنس مضاف فيعم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة ~~مست فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد من حديث ms0110 عمرو بن شعيب وإسناده جيد إليه ~~وكالذكر. # (ولا نقض بمس) بعضو (غير يد) ، لحديث أبي هريرة السابق (إلا بمس) رجل ~~(ذكره فرجها) ، أي: المرأة (أو) بمس (دبرهما) ، أي: الرجل والمرأة ذكره، ~~(أو) بمسها (هي) ، أي المرأة (بهما) - أي: بقبلها أو دبرها - (ذكره) أي: ~~الرجل فينقض الوضوء بذلك، لأنه أفحش من المس باليد، وعلم منه أنه لا نقض ~~بمس ذكر بذكر، ولا دبر بدبر، ولا قبل امرأة بقبل أخرى، أو دبرها. # (الخامس) من النواقض: (لمس ذكر لأنثى) بشهوة بلا حائل لقوله تعالى: {أو ~~لامستم النساء} [المائدة: 6] وخص بما إذا كان بشهوة جمعا بين الآية ~~والأخبار، لأنه روي عن عائشة " أنها «قالت: فقدت رسول الله # PageV01P145 # - صلى الله عليه وسلم - ليلة من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي على بطن ~~قدمه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان» رواه مسلم. ونصبهما دليل على أنه كان ~~يصلي. وروي عنها أيضا أنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي» متفق عليه. ~~والظاهر أن غمزه رجليها كان من غير حائل، لأن الأصل عدمه، ولأن اللمس ليس ~~بحدث، وإنما هو داع إليه، فاعتبرت الحالة التي يدعو إليه فيها، وهي حال ~~الشهوة. (أو) لمس (أنثى لذكر) بشيء من بدنها (بشهوة) ، لأنها ملامسة تنقض ~~الوضوء، فاستوى فيها الذكر والأنثى كالجماع، سئل أحمد عن المرأة إذا مست ~~زوجها؟ قال: ما سمعت فيها شيئا، وإنما هي شقيقة الرجل، يعجبني أن تتوضأ. ~~(بلا حائل) لأنه مع الحائل لم يلمس بشرتها، أشبه ما لو لمس ثيابها بشهوة، ~~والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها، كما لو وجدت من غير لمس شيء، (ولو) كان ~~اللمس (ب) عضو (زائد لزائد) كاليد والرجل أو الأصبع الزائدة كالأصلي، (أو) ~~كان اللمس لعضو (أشل) لا نفع فيه أو به، (أو) كان اللمس (لميت) للعموم، ~~وكما يجب الغسل لوطء الميت، (أو) كان اللمس ل (هرم) أو (محرم) ، لما سبق. # و (لا) ينقض لمس مطلقا (لشعر وظفر وسن، ولا اللمس بذلك) ، أي: السن ~~والظفر ms0111 والشعر، لأنها تنفصل في حال السلامة أشبه لمس الدمع، ولذلك لا يقع ~~طلاق ونحوه أوقع بها، (ولا) ينقض لمس (من) لها أو له (دون سبع) ، لأنه ليس ~~محلا للشهوة، (ولا) لمس (الرجل الأمرد) وهو: الشاب طر شاربه ولم تنبت ~~لحيته، قاله في " القاموس "، ولو لشهوة (أو) لمس (امرأة لامرأة) ولو لشهوة ~~لعدم تناول النص له، (ولا إن وجد ممسوس فرج أو ملموس بدن بشهوة) يعني: لا ~~ينتقض وضوء # PageV01P146 # ممسوس فرجه وإن وجدت منه شهوة، ولا وضوء ممسوس بدنه بشهوة وإن وجدت منه ~~شهوة، بل يختص النقض بالماس واللامس لتناول النص لهما (ويتجه نقض) وضوء ~~(كل) من متلامسين (لو تلامسا معا) لشهوة، لأن كل واحد منهما لامس وملموس ~~وهو متجه. # (ولا نقض) أيضا (بانتشار عن فكر وتكرار نظر) ، لأنه لا نص فيه، (و) لا ~~(بلمس عضو مقطوع) لزوال حرمته، (ولا) مس (خنثى مشكل) من رجل أو امرأة ولو ~~بشهوة، (ولا بلمسه) - أي: الخنثى - (رجلا) فقط (أو امرأة) فقط ولو لشهوة، ~~لأنه متيقن الطهارة شاك في الحدث، (فلو لمس) الخنثى (كلا منهما) - أي: ~~الرجل والمرأة - (بشهوة، أو لمساه) - أي: لمس الرجل والمرأة الخنثى - (لها) ~~- أي: للشهوة - (انتقض وضوءه) - أي: الخنثى - (في الأولى) - أي: في لمسه ~~لها بشهوة - (و) انتقض (وضوء أحدهما) - أي: الرجل والمرأة - (لا بعينه في ~~الثانية) ، وهي لمسهما للخنثى لأنه إن كان ذكرا فقد لمسته امرأة بشهوة ~~فانتقض وضوءها، وإن كان أنثى فقد لمسها رجل بشهوة فانتقض وضوءه. # (السادس) من النواقض: (غسل ميت) صغيرا كان الميت أو كبيرا ذكرا أو أنثى، ~~لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة: أقل ~~ما فيه الوضوء، ولم يعلم لهم مخالف من الصحابة، ولأن الغاسل غالبا لا يسلم ~~من مس عورة الميت، فأقيم مقامه كالنوم مع الحدث، (أو) غسل (بعضه) المتصل به ~~أو المنفصل، فلو غسل يد ميت منفصلة عنه انتقض وضوءه لا إن غسل يد سارق، ~~لأنها بعض حي، # PageV01P147 # (ولو) كان الميت (كافرا) مع تحريم غسله، (أو) كان ms0112 (في قميص) فينتقض وضوء ~~غاسله، (لا بتيممه) - أي: الميت - لعذر اقتصارا على النص (وغاسله) - أي: ~~الميت -: (من يقلبه ويباشره ولو مرة لا من يصب الماء) ونحوه. . # (السابع) من النواقض: (أكل لحم إبل) علمه أو جهله، (ولو) كان (نيئا) ، ~~لحديث البراء بن عازب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أنتوضأ من ~~لحوم الإبل؟ قال: نعم قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا» رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجه. وعن جابر بن سمرة مرفوعا مثله. رواه مسلم. # قال أحمد: فيه حديثان صحيحان: حديث البراء، وجابر بن سمرة قال الخطابي: ~~ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث، ودعوى النسخ، أو أن المراد بالوضوء غسل ~~اليدين مردودة، وقد أطال فيه في " شرح المنتهى ". # وإبل بكسرتين، وتسكن الباء قال في " القاموس ": واحد يقع على الجمع ليس ~~بجمع ولا اسم جمع، وجمعه: آبال. (تعبدا) ، أي: لا عن حدث - فلا يعلل ولا ~~يعقل معناه، ولا يتعدى إلى غيره، وإنما هو أمر توقيفي، وقف عليه الصحابة من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب اتباعه والعمل به، ولو كان مخالفا ~~للقياس قاله الدنوشري. # (فلا نقض ب) تناول (بقية أجزائها) - أي: الإبل - (كسنام وكبد) وقلب ~~(وكرش) وطحال ومصران؛ لأن النص لم يتناولها، (ولا) نقض (بشرب لبن و) شرب ~~(مرق لحم) لأن الأخبار الصحيحة إنما وردت في اللحم. # (الثامن) من النواقض: (الردة) عن الإسلام لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن ~~عملك} [الزمر: 65] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطهور شطر # PageV01P148 # الإيمان» والردة تبطل الإيمان. # (وكل ما أوجب غسلا) أوجب وضوءا (إلا الموت) فلا يوجب الوضوء بل يسن له. # (فيما مر) من المسائل (نواقض مشتركة) بين الماسح على الخفين وغيره، (و) ~~أما النواقض (المختصة: كزوال عذر نحو مستحاضة، وخروج وقت تيمم، وبطلان مسح) ~~على الخفين ونحوهما (بفراغ مدة أو خلع ممسوح، وبرء جبيرة، وقدرة على ماء ~~بعد عدمها) - أي: القدرة - (ووجوده) - أي: الماء - (لعادمه وغيره) - أي: ~~غير ذلك - (فمذكور في أبوابه) فما يتعلق بالمسح تقدم في الباب قبله، وما ~~يتعلق في المستحاضة ms0113 ومن به سلس بول ونحوه يأتي في باب الحيض، وما يتعلق ~~بالتيمم يأتي في بابه. . # (ولا نقض بكلام) محرم: كالكذب والغيبة والقذف والسب ونحوها بل يسن الوضوء ~~من الكلام المحرم، (و) لا بأكل (طعام) محرم، (و) لا بأكل (لحم محرم بل يسن) ~~الوضوء لذلك، (ولا) نقض (بإزالة نحو شعر) كسن (وظفر) ، خلافا لما حكي عن ~~مجاهد والحكم وحماد، لأن غسله أو مسحه أصل لا بدل عما تحته، بخلاف الخف. # (ولا) نقض (بقهقهة) ولو (في صلاة) ، وهي: أن يضحك حتى يحصل من ضحكه ~~حرفان، ذكره ابن عقيل. # (ولا) نقض (ب) أكل (ما مسته نار) لقول جابر «كان آخر الأمرين من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مسته النار» رواه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجه # (ولا يستحب وضوء لذلك) ، أي: لإزالة نحو الشعر وما عطف عليه. # PageV01P149 ### | [فصل في مسائل من الشك في الطهارة] # (فصل) في مسائل من الشك في الطهارة (ومن شك) - أي: تردد، قال في " ~~القاموس ": الشك: خلاف اليقين - (في طهارة) بعد يقين حدث (أو) شك في (حدث) ~~بعد يقين طهارة، (ولو) كان شكه (في غير صلاة) (بنى على يقينه) ، وهو ~~الطهارة في الأولى، والحدث في الثانية، لحديث عبد الله بن زيد قال: «شكي ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في ~~الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» متفق عليه. ولمسلم ~~معناه مرفوعا من حديث أبي هريرة، ولم يذكر فيه: وهو في الصلاة، ولأنه إذا ~~شك تعارض عنده الأمران فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا، ويرجع إلى ~~اليقين (ولو عارضه ظن) ، لأن غلبة الظن إذا لم يكن لها ضابط في الشرع لم ~~يلتفت إليها كظن صدق أحد المتداعيين بخلاف القبلة والوقت، هذا اصطلاح ~~الفقهاء، وعند الأصوليين إن تساوى الاحتمالان فهو شك، وإلا فالراجح ظن، ~~والمرجوح وهم، والأول موافق للغة كما في " القاموس " قال في مقدمة الروضة: ~~اليقين ما أذعنت النفس للتصديق به، وقطعت به، وقطعت بأن قطعها صحيح، وفيه ~~أقوال ms0114 أخر. # قال ابن نصر الله: في تسميته ما هنا يقينا بعد ورود الشك عليه نظر، نعم ~~كان يقينا ثم صار الآن شكا، فاعتبرت صفته السابقة، وقدمت على صفته اللاحقة، ~~للأحاديث الصحيحة في ذلك استصحابا للأصل السابق لما قارنه من اليقين، ~~وتقديما له على الوصف اللاحق لنزوله عن درجته. # (وإن تيقنهما) - أي: الحدث والطهارة - بالمعنى الوصفي لا الفعلي، لئلا ~~يتكرر مع ما سيأتي، أي: تيقن كونه اتصف بالحدث والطهارة بعد الشروق مثلا، ~~(وجهل أسبقهما) بأن # PageV01P150 # لم يدر الحدث قبل الطهارة أو بالعكس، (فإن جهل قبلهما) ، بأن لم يدر هل ~~كان محدثا، أو متطهرا قبل الشروق، (تطهر) وجوبا إذا أراد فعل ما يتوقف ~~عليها، لتيقنه الحدث في إحدى الحالتين والأصل بقاؤه، لأن وجود يقين الطهارة ~~في الحال الأخرى مشكوك فيه أكان قبل الحدث أو بعده؟ ولأنه لا بد من طهارة ~~متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة، ولا شيء من ذلك هنا، (وإلا) : بأن لم يجهل ~~قبلهما بل علمها (فهو على ضدها) : فإن كان متطهرا فمحدث، وإن كان محدثا ~~فمتطهر، لأنه قد تيقن زوال تلك الحال إلى ضدها، والأصل بقاؤه، لأن ما يغيره ~~مشكوك فلا يلتفت إليه، (وإن علمها) - أي: قبلهما (لكن تيقن فعلهما) - أي: ~~الطهارة والحدث - حال كون فعل الطهارة (رفعا للحدث، و) حال كون فعل الحدث ~~(نقضا لطهارة) ، فهو على مثلها: فإن كان قبل متطهرا فمتطهر، لأنه تيقن أنه ~~نقض تلك الطهارة، ثم توضأ، إذ لا يمكن أن يتوضأ مع بقاء تلك الطهارة لتيقن ~~كون طهارته عن حدث، ونقض هذه الطهارة مشكوك فيه فلا يزول به اليقين، وإن ~~كان قبل محدثا فهو الآن محدث لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة، ثم أحدث ~~عنها ولم يتيقن بعد الحدث الثاني طهارة، فإن لم يعلم قبلهما تطهر لما سبق، ~~(أو عين) لفعل طهارة وحدث (وقتا لا يسعهما فهو على مثلها) ، أي: مثل حاله ~~قبلها، لسقوط هذا اليقين للتعارض، وإن لم يعلم قبلهما تطهر، (فإن جهل ~~حالهما) بأن لم يدر الحدث عن طهارة أو لا، ms0115 ولم يدر الطهارة عن حدث أو لا ~~(و) جهل أيضا (أسبقهما) ، فعلى ضد حاله قبلهما إن علمها لما تقدم، ومقتضى ~~صنيع المصنف أن جواب هذه المسألة والتي بعدها واحد، وهو قوله: فمتطهر، وليس ~~كذلك، إذ عبارات الأصحاب صريحة بخلاف ما ذكره في هذه # PageV01P151 # الصورة موافقة له فيما بعدها، إذا تقرر هذا فجواب قوله: فإن جهل حالهما ~~وأسبقهما فعلى ضد حاله قبلهما: كما ذكرنا، فليتفطن لذلك. وإن تيقن طهارة ~~وفعل حدث فقط، أي: دون كونها عن حدث أو لا، فعلى ضد حاله قبلهما، أو تيقن ~~حدثا وفعل طهارة فقط بأن لم يدر الحدث عن طهارة أو لا، فهو على ضد حاله ~~قبلهما، لأن الأصل أن ما تيقنه كان عليه قبل ذلك، وأن ضد ذلك هو الطارئ، ~~(أو) أي: وإن (تيقن أن الطهارة عن حدث، ولم يدر الحدث عن طهارة أو لا) وجهل ~~أسبقهما، (فمتطهر مطلقا) محدثا كان قبل ذلك أو متطهرا، لتيقنه رفع الحدث ~~بالطهارة، وشكه في وجوده بعدها، (وعكس هذه) الصورة: بأن تيقن الحدث عن ~~طهارة، ولم يدر الطهارة عن حدث أو لا (بعكسها) ، فيكون محدثا مطلقا كان قبل ~~ذلك محدثا أو متطهرا، لتيقنه نقض الطهارة بالحدث، وشكه في الطهارة بعده، ~~وهذا كله إذا كان الشك قبل الصلاة أو فيها، وأما بعدها فلا يؤثر فيها ~~مطلقا. # (ولا وضوء على سامعي صوت) ريح من أحدهما لا بعينه، (أو شامي ريح من ~~أحدهما لا بعينه) لأن كل واحد منهما لم يتحققه منه فهو متيقن الطهارة شاك ~~في الحدث، (ولا) وضوء (إن مس واحد ذكر خنثى و) مس (آخر فرجه) ، لأنه لا ~~يعلم أيهما مس الأصلي من الفرجين، (وإن أم أحدهما) - أي: أحد اثنين وجبت ~~الطهارة على أحدهما لا بعينه - (الآخر، أو صافه وحده؛ أعادا) صلاتهما، ~~لتيقن كل منهما أن أحدهما محدث، فإن صافه مع غيره فلا إعادة لانتفاء ~~الفذية، وإن أمه مع آخر أعاد المؤتم منهما صلاته، (ولا) يعيدا صلاتهما (إن ~~توضأ) ، أي: إن توضأ كل منهما، لزوال الاعتقاد الذي بطلت صلاتهما ms0116 لأجله ~~(ويتجه أو) ، أي: وكذلك لو توضأ (أحدهما) ، وأم الآخر أو ائتم به صح ذلك، ~~وفيه نظر ظاهر، # PageV01P152 # قال في " شرح المنتهى ": ولا يكفي في ذلك وضوء أحدهما، لاحتمال أن يكون ~~الذي أحدث منهما هو الذي لم يتوضأ، (أو صافه) ، أي: صاف أحدهما الآخر (مع) ~~مأموم (ثالث) فلا يعيد واحد منهم صلاته، لعدم تيقن ما يبطلها (ويتجه لو ~~أمه) - أي: أم أحدهما صاحبه - (مع) متطهر (ثالث فأكثر لم يعد إمام) صلاته، ~~لعدم تيقنه حدث نفسه، (وأعاد صاحبه) صلاته لتحقق المفسد، وهو إما حدثه، أو ~~حدث إمامه، وأما الثالث فصلاته صحيحة إن كان اقتداؤه عن يمين الإمام، أو ~~كان خلفه، ووقف معه غيره، لزوال الفذية، وهو متجه. ### | [فصل ما يحرم بالحدث الأكبر والأصغر] # (فصل) (يحرم بحدث) أكبر أو أصغر (حيث لا عذر) منعه من الطهارة (صلاة) ~~لحديث ابن عمر مرفوعا «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» ~~رواه الجماعة إلا البخاري. وسواء الفرض والنفل وسجود التلاوة والشكر وصلاة ~~الجنازة، ولا كفر بالصلاة مع الحدث، لأنها معصية كسائر المعاصي. # (و) يحرم به أيضا (طواف ولو نفلا) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطواف ~~بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» رواه الشافعي (و) يحرم به أيضا ~~(مس مصحف) (وبعضه ولو لصغير) # PageV01P153 # قال في " الإنصاف ": على المذهب وعليه الأصحاب لقوله تعالى {لا يمسه إلا ~~المطهرون} [الواقعة: 79] ولحديث عبد الله بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتابا وفيه: لا يمس ~~القرآن إلا طاهر» رواه الأثرم والنسائي والدارقطني متصلا، واحتج به أحمد، ~~ورواه مالك مرسلا. (حتى جلده) - أي: المصحف - (المتصل) به، (و) حتى ~~(حواشيه) ، وما فيه من ورق أبيض، لأنه يشمله اسم المصحف، ويدخل في بيعه ~~(بيد وغيرها) كصدر، إذ كل شيء لاقى شيئا فقد مسه. (ويتجه) : أنه يحرم مسه ~~(حتى بظفر وشعر) وسن قبل انفصالها عن محالها تعظيما له، واحتراما وهو متجه. # (ولا) يحرم مسه (بحائل ككيس وكم) ؛ لأن ms0117 المس للحائل لا له، (و) لا يحرم ~~على محدث (تصفحه) - أي: المصحف - (به) - أي: الحائل - (وبعود) ، لما تقدم، ~~(و) لا يحرم على محدث (حمل) مصحف (بعلاقة) ، بكسر العين في الأجرام وفتحها ~~في المعاني - لأن النهي ورد في المس، والحمل ليس بمس، (ولا) يحرم على محدث ~~(مس تفسير مطلقا) ، سواء كان أكثر من القرآن أو أقل منه، ولا كتب فقه وحديث ~~ورسائل فيها آيات من قرآن، لأنه لا يسمى مصحفا، (و) لا يحرم عليه أيضا مس ~~(منسوخ تلاوة) ، وإن بقي حكمه ك: " الشيخ # PageV01P154 # والشيخة إذا زنيا فارجموهما " (و) لا يحرم مس (نحو توراة وإنجيل) وزبور ~~وصحف إبراهيم وموسى وشيث وجدت، لأنها ليست قرآنا، (و) لا مس (مأثور عن الله ~~تعالى) كالأحاديث القدسية، (و) لا مس (رقى وتعاويذ فيها قرآن) قال في " ~~الفروع ": وفاقا. ولا يحرم مس ثوب رقم بقرآن أو فضة نقشت به في ظاهر كلام ~~أحمد. # قال الزركشي: ظاهر كلامه الجواز قال في النظم عن الدرهم المنقوش: هذا ~~المنصور. (و) لا بأس بمس (لوح فيه قرآن لصغير) ، فلا يحرم على وليه تمكينه ~~من مس المحل الخالي من الكتابة للمشقة، (ولا) يجوز تمكين الصغير من مس ~~(المحل المكتوب) فيه القرآن منه - أي: من اللوح - بلا طهارة، لعدم الحاجة ~~إليه لاستغنائه عنه بمس الخالي، وما حرم بلا وضوء مما تقدم حرم بلا غسل ~~بطريق الأولى لا العكس، فإن قراءة القرآن تحرم بلا غسل فقط. (ويحرم مس مصحف ~~بعضو متنجس) ، لأنه أولى من الحدث. # قال في " الفروع ": وكذا ذكر الله بنجس، و (لا) يحرم مسه (بعضو طاهر) إذا ~~(تنجس غيره) من الأعضاء، لأن النجاسة لا يتعدى وجوب غسلها غير محلها، بخلاف ~~الحدث فإنه يحل جميع البدن كما تقدم. (ولمحدث ولو ذميا نسخه) - أي: المصحف ~~من غير مس، لأن النهي ورد عن مسه، وهي ليست مسا (و) له (أخذ أجرته) - أي: ~~النسخ لأنه عمل لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة، (ويأتي) في البيع أنه ~~(إن ملكه) - أي: المصحف - بإرث أو غيره يؤمر ms0118 بإزالة ملكه عنه. # (وحرم سفر به) - أي: المصحف - (لدار حرب) «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو» متفق عليه. لأنه عرضة لاستيلاء الكفار ~~عليه واستهانته، (و) حرم (كتبه) - أي: # PageV01P155 # القرآن - (مع ذكر) الله (ب) شيء (نجس) ، أو على شيء نجس، (وإن قصد ~~إهانته) - أي: القرآن أو الذكر بذلك أي: بكتبه بالنجس - (فالواجب) على ولي ~~الأمر (قتله، كما) ذكره ابن عقيل (" في الفنون ") ويجب غسل الكتابة ~~وتحريقها للصيانة. # (و) حرم (توسده) أي: المصحف (ووزن به، واتكاء عليه) لأن ذلك ابتذال له. # (و) حرم (كتبه) - أي: القرآن (بحيث يهان) ، كعلى بساط أو حصير يداس أو ~~يجلس عليه. (ويتجه: قتله) ، أي: قتل كاتب القرآن على محل مبتذل (إن قصد ~~امتهانه بذلك) الكتب، قياسا على كتبه بالنجس أو عليه إذ لا فرق بينهما، ~~ولأن فعله ذلك يدل على استخفافه بالقرآن وعدم مبالاته به، وهو متجه (ومثله ~~في حرمة ذلك كتب علم فيها قرآن) فيجب احترامها وصونها عن الامتهان، (وإلا) ~~يكن في كتب العلم قرآن (كره) توسدها، والوزن بها والاتكاء عليها، وإن خاف ~~عليها سرقة، فلا بأس أن يتوسدها للحاجة. (ورمى رجل بكتاب عند) الإمام (أحمد ~~فغضب وقال: هكذا يفعل بكلام الأبرار؟ ،) انتهى. فكيف بكتاب الله تعالى، أو ~~ما هو فيه. # (ويكره كتابة قرآن في ستور وفيما هو مظنة بذله) ، و (لا) تكره (كتابة ~~غيره من ذكر بغير مسجد فيما لم يدس، وإلا) بأن كان يداس، (كره شديدا، ويحرم ~~دوسه) - أي: الذكر - فالقرآن أولى. # قال في " الفصول " وغيره: ويكره أن يكتب على حيطان المسجد ذكر أو غيره، ~~لأن ذلك يلهي المصلي. (وكره) الإمام (أحمد شراء ثوب فيه ذكر الله يجلس عليه ~~ويداس) على المواضع الخالية من الذكر، وأما # PageV01P156 # وطؤه ما فيه ذكر فيحرم. (وكره) شديدا (ويتجه بلا قصد إهانة) أما مع قصدها ~~فيحرم، وهو متجه (مد) : نائب فاعل كره (رجل لمصحف واستدباره) - أي: المصحف ~~- وكذا كتب علم فيها قرآن تعظيما لها (و) كره (تخطيه ورميه) بالأرض (بلا) ~~وضع ولا (حاجة) تدعو ms0119 إليه (بل هو بمسألة التوسد أشبه) ، وإليها أقرب. # (و) تكره (تحليته) - أي: المصحف (بذهب أو فضة) نصا، لتضييق النقدين، ~~(وتحرم في كتب علم) أن تحلى، (و) قال ابن الزاغوني: يحرم (كتبه) - أي: ~~المصحف - (بذهب أو فضة) ، لأنه من زخرفة المصاحف، (ويؤمر بحكه، ويزكى) ما ~~اجتمع منه (إن بلغ نصابا) ، قاله أبو الخطاب وله حكه وأخذه، قال الشيخ تقي ~~الدين: (وجعله عند القبر ولو للقراءة منهي عنه) فلا يرتكب. # ، (ويباح تطييبه) - أي: المصحف - أو بعضه، واستحبه الآمدي " لأن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - طيب الكعبة» وهي دونه، و «أمر بتطييب المساجد» ، ~~فالمصحف أولى. (و) يباح (تقبيله) قال النووي في التبيان ": روينا في مسند ~~الدارمي " بإسناد صحيح عن ابن أبي مليكة " أن عكرمة بن أبي جهل كان يضع ~~المصحف على وجهه ويقول: كتاب ربي كتاب ربي " ونقل جماعة الوقف فيه. (و) في ~~(جعله على عينيه) لعدم التوقيف، وإن كان فيه رفعة وإكرام، لأن ما طريقه ~~القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب فعله، وإن كان فيه تعظيم إلا ~~بتوقيف، ولهذا قال عمر عن الحجر: " لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك " و " لما قبل معاوية " # PageV01P157 # الأركان كلها أنكر عليه ابن عباس، فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورا ~~فقال ابن عباس: إنما هي السنة " وأنكر عليه الزيادة على فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وإن كان فيه تعظيم (أو) أي: ويباح جعله على (كرسي) تعظيما ~~له، (و) يباح (القيام له) . # قال الشيخ تقي الدين: إذا اعتاد الناس قيام بعضهم لبعض، فقيامهم لكتاب ~~الله أحق، وفي " الفروع " " والمبدع " يؤخذ من فعل أحمد الجواز وذلك أنه ~~ذكر عنده إبراهيم بن طهمان، وكان متكئا فاستوى جالسا، وقال: لا ينبغي أن ~~يذكر الصالحون فنتكئ. قال ابن عقيل: فأخذت من هذا حسن الأدب فيما يفعله ~~الناس عند ذكر إمام العصر من النهوض لسماع توقيعاته. # قال في " الفروع ": ومعلوم أن مسألتنا أولى، وذكر ابن الجوزي أن ترك ~~القيام كان في الأول، ms0120 ثم لما صار ترك القيام كالهوان بالشخص، استحب لمن ~~يصلح له القيام. # (و) يباح (نقطه) أي المصحف (وشكله) ، بل قال العلماء: يستحب نقطه وشكله ~~صيانة من اللحن فيه والتصحيف، وأما كراهة الشعبي والنخعي النقط، فللخوف من ~~التغيير فيه، وقد أمن ذلك اليوم، ولا يمنع من ذلك كونه محدثا، فإنه من ~~المحدثات الحسنة، كنظائره، مثل تصنيف العلم وبناء المدارس ونحوها، قاله ~~النووي في التبيان ". (ويتجه وجوبهما) - أي: النقط والشكل - (مع تحقق لحن) ~~، كفي زماننا، وهو متجه. # (و) تباح (كتابة أعشار) في المصحف (وأسماء سور وعدد آيات وأحزاب) ، لعدم ~~النهي عنه (وتحرم # PageV01P158 # مخالفة خط عثمان) بن عفان (- رضي الله عنه - في) رسم (واو وياء وألف وغير ~~ذلك) . كربط تاء ومدها (نصا) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء بعدي» . . . الحديث، ولأن قول الصحابي - ما خالف القياس - ~~توقيف. # (ولا بأس أن يقول: سورة كذا) ، كسورة البقرة أو النساء، لأنه قد ثبت في ~~الصحيحين " قوله - صلى الله عليه وسلم -: سورة البقرة وسورة الكهف " ~~وغيرهما مما لا يحصى، وكذلك عن الصحابة. # قاله النووي في التبيان ". وفي السورة لغتان: الهمز وتركه، والترك أفصح، ~~(و) أن يقول: (السورة التي يذكر فيها كذا) ، لوروده في الأخبار، ومنها قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران» الحديث ~~رواه الطبراني من حديث ابن عباس. # (واستفتاح الفأل فيه) - أي: المصحف (فعله) أبو عبيد الله (ابن بطة) - ~~بفتح الباء - (ولم يره) الشيخ تقي الدين ولا (غيره) من أئمتنا. ونقل عن ابن ~~العربي أنه يحرم، وحكاه القرافي عن الطرسوسي المالكي، وظاهر مذهب الشافعي ~~الكراهة. # . (ولو بلي مصحف أو اندرس دفن) ، وذكر أحمد أن أبا الجوزاء بلي له مصحف، ~~فحفر له في مسجد فدفنه، (وما تنجس أو كتب) من قرآن أو حديث أو كتاب فيه ذلك ~~(بنجس يلزم غسله أو حرقه،) (فإن الصحابة) - رضي الله عنهم - (حرقوه لما ~~جمعوه) . # قال ابن الجوزي: إنما فعلوا ذلك (لتعظيمه وصيانته) . انتهى. (وكان طاوس ~~لا يرى بأسا أن تحرق الكتب صيانة) ms0121 لها عن الامتهان، (وقال: إن الماء والنار ~~خلق من خلق الله تعالى ويتجه: المراد) بغسل المصحف والكتاب بالماء وحرقهما ~~بالنار (إذا كانا) - أي: الماء والنار - (طاهرين) أما إذا كانا نجسين فلا ~~يجوز غسل ولا تحريق بهما صونا لهما عن النجاسة وحينئذ فيعدل إلى دفنهما في ~~موضع لا تطؤه # PageV01P159 # الأرجل، لأن عثمان دفن المصاحف بين القبر والمنبر. # هذا إذا كانا مكتوبين بطاهر، أما إذا كانا مكتوبين بنجس فغسلهما أو ~~حرقهما بماء أو نار طاهرين أولى من دفنهما كما لا يخفى، وهو متجه. # (ويباح كتابة آيتين فأقل إلى كفار) نقل الأثرم: يجوز أن يكتب إلى أهل ~~الذمة كتابا فيه ذكر الله تعالى، كما كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~المشركين. (وفي النهاية) جواز كتابة ذلك (لحاجة تبليغ) قال في " الفروع ": ~~وهو ظاهر. # (ويأتي أدب القراءة) قبل الفصل الآخر من باب صلاة التطوع. (وتضمينها) - ~~أي: القراءة - في الفصل الذي يليه قبيل باب صلاة الجماعة. # قال ابن عقيل تضمين القرآن لمقاصد تضاهي مقصود القرآن لا بأس به تحسينا ~~للكلام، كما يضمن في الرسائل آيات إلى الكفار مقتضية الدعوة، ولا يجوز في ~~نحو كتب المبتدعة. وكتضمينه الشعر لصحة القصد وسلامة الوضع، وأما تضمينه ~~لغير ذلك: فظاهر كلام ابن القيم التحريم، كما يحرم جعل القرآن بدلا عن ~~الكلام. . ### | [باب الغسل] # (باب الغسل) بالضم: الاغتسال، والماء يغتسل به، وبالفتح: مصدر غسل. ~~وبالكسر: ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره. وشرعا: (استعمال ماء طهور مباح ~~في جميع البدن) ، أي بدن المغتسل. (ولو لم يتقاطر على وجه مخصوص، ك: بنية ~~وتسمية) والأصل في شرعيته قوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: ~~6] يقال: رجل جنب، ورجلان جنب، ورجال # PageV01P160 # جنب. # قال الجوهري: وقد يقال: جنبان وجنبون، وفي صحيح مسلم: «ونحن جنبان» سمي ~~به لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة، وقيل: لمجانبته الناس حتى يتطهر، وقيل: ~~لأن الماء جانب محله، والأحاديث مشهورة بذلك. # (وموجبه) ، أي: الحدث الذي هو سبب وجوب الغسل باعتبار أنواعه (سبعة) ~~أشياء، أيها وجد كان سببا لوجوده: # (أحدها) ms0122 : (انتقال مني) فيجب الغسل بمجرد إحساس انتقاله (عن صلب رجل ~~وترائب امرأة) ، والترائب جمع تريبة، هي محل القلادة من الصدر، لأن الجنابة ~~تباعد الماء عن مواضعه، وقد وجد ذلك (وإن لم يخرج) (كما لو حبسه) ، لأن ~~الغسل يراعى فيه الشهوة، وقد وجدت بانتقاله كما لو ظهر، (ولا يعاد غسل له) ~~- أي: الانتقال - (بخروجه) - أي: المني - (بعده) - أي: بعد الغسل - (بلا ~~لذة) ، لأن الوجوب تعلق بالانتقال، وقد اغتسل له فلم يجب عليه غسل ثان، ~~كبقية مني خرجت بعد الغسل، وليس عليه إلا الوضوء، بال أو لم يبل (ويثبت ~~بانتقاله) - أي: المني - (حكم بلوغ من وجوب عبادة) كصلاة ونحوها (و) يثبت ~~به لزوم (حد وقبول شهادة) وثبوت ولاية في إيجاب عقد نكاح، ولزوم (فطر) من ~~صوم (بسبب نحو لمس) ، كتقبيل وتكرار نظر بشهوة، (ووجوب فدية) في الحج، ~~(وكذا) - أي: كانتقال مني - (انتقال حيض) . # قاله الشيخ تقي الدين، فيثبت بانتقاله ما يثبت بخروجه، فإذا أحست بانتقال ~~حيضها قبيل الغروب، وهي صائمة؛ أفطرت ولو لم يخرج الدم إلا بعده (ويتجه ~~لزوم) من أحست بانتقال مني ولم يخرج (نحو صلاة) كطواف، لاحتمال كون ذلك ~~ريحا تحرك فظنته انتقالا، فلا تدع لذلك الصلاة ونحوها (حتى يخرج) ما أحست # PageV01P161 # به، (فلو تبين بعد) ذلك نحو ريح فتمضي في عبادتها، ولو تبين أنه كان ~~(حيضا أعيد) واجب عبادة فعلته (غير صلاة) فلا، تعيدها لعدم وجوبها عليها ~~حينئذ، وهو متجه. # (الثاني: خروجه) - أي: المني - (من مخرجه) المعتاد، (ولو) كان المني ~~(دما) أي: أحمر كالدم، للعمومات، ولو خرج المني من جميع البدن وضعفه بكثرته ~~جبر بالغسل، (بشرط) وجود (لذة) عند خروجه (في حق نحو غير نائم) ، كمجنون ~~ومغمى عليه وسكران. # قال في " شرح المنتهى ": ويلزم من وجود اللذة أن يكون دفقا، فلهذا ~~استغنينا عن ذكر الدفق باللذة، (فلو) خرج المني من غير مخرجه بأن انكسر ~~صلبه فخرج منه، أو خرج من يقظان بغير لذة لم يجب الغسل، وحكمه كالنجاسة ~~المعتادة، أو (جامع وأكسل، فاغتسل، ثم أنزل بلا لذة لم يجب ms0123 غسل) ، لأنها ~~جنابة واحدة، فلا توجب غسلين، والمني في هذه الحالة نجس لخروجه بلا لذة، ~~ومعنى أكسل: ضعف عن الجماع. # (وإن أفاق نحو نائم) كمغمى عليه (بلغ أو احتمل) بلوغه، كابن عشر وبنت تسع ~~من نوم ونحوه، (فوجد بللا ببدنه أو ثوبه أو فراشه الذي لم ينم عليه أو) كان ~~(فيه غيره) . # قال أبو المعالي والأزجي: لا بظاهره، لاحتماله من غيره، (فإن تحقق أنه ~~مني اغتسل) وجوبا، ولو لم يذكر احتلاما، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافا. ~~(فقط) ، أي: دون غسل ما أصابه، لطهارة المني. # (ويعرف) المني (بريح) كريح (عجين و) ريح (طلع نخل) حال كونه (رطبا، أو ~~ريح بياض بيض) حال كونه (جافا وفسرته) أي: مني الرجل - (عائشة) الصديقة # PageV01P162 # - رضي الله عنها - (بأنه أبيض ثخين ينكسر منه الذكر) ، وأما مني المرأة: ~~فهو أصفر رقيق، (وإن تحقق أنه غير مني طهر ما أصابه فقط) من بدن وثوب، لأنه ~~نجس، (وإن اشتبه) عليه ذلك البلل بأن لم يدر أمني أو مذي؟ (وتقدم نومه سبب ~~من برد أو نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار فكذلك) - أي: طهر ما أصابه - ~~لرجحان كونه مذيا بقيام سببه، إقامة للظن مقام اليقين، كما لو وجد في نومه ~~حلما فإنا نوجب الغسل لرجحان كونه منيا بقيام سببه، (وإلا يتقدم نومه سبب) ~~، ووجد بللا في ثوبه أو بدنه أو فراشه (اغتسل) وجوبا (وتوضأ مرتبا متواليا ~~وطهر ما أصابه أيضا) ظاهره: وجوبا. # قال في شرح الإقناع ": احتياطا، ثم قال: وليس هذا من باب الإيجاب بالشك ~~وإنما هو من باب الاحتياط في الخروج من عهدة الواجب، كمن نسي صلاة من يوم ~~وجهلها، لأنه في المثال لا يخرج عن كونه منيا أو مذيا، ولا سبب لأحد ~~الأمرين يرجح به، فلم يخرج من عهدة الوجوب إلا بما ذكر. # (ومحل ذلك) - أي: ما تقدم - فيما إذا وجد نائم ونحوه بللا: (في غير النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يحتلم) ، لأنه لا ينام قلبه، ولأن الحلم من ~~الشيطان، وهو محفوظ منه، (ومنيه ms0124 وغيره) من فضلاته - صلى الله عليه وسلم - ~~(طاهر) فلا يلزمه تطهير ما أصابه منها، (وإن تحقق) وجود (مني في ثوب أو ~~فراش نام هو وغيره فيه) ، أي: في ذلك الثوب الذي وجد به المني، (أو) نام ~~(عليه) ، أي: على ذلك الفراش، وكان من أهل الاحتلام، (فلا غسل عليهما) ، ~~لأن كلا منهما متيقن الطهارة شاك في الحدث، (إلا إن أمه أو صافه) وحده ~~فعليهما الغسل. فإن صافه مع غيره صحت صلاتهما لزوال الفذية. (ولا غسل) على ~~من جومعت فاغتسلت (بخروج منيه) - أي: مني المجامع لها - (من فرجها بعد ~~غسلها) ، لأنه ليس منها، كخروج بقية مني اغتسل له بغير شهوة. # PageV01P163 # (الثالث) : التقاء الختانين، أي تقابلهما وتحاذيهما بتغييب الحشفة في ~~الفرج، لا إن تماسا بلا إيلاج، فلذا قال: (تغييب كل حشفة) الذكر ويقال لها: ~~الكمرة، ولو لم يجد بذلك حرارة، (أصلية) ، فلا غسل بتغييب حشفة زائدة، أو ~~من خنثى مشكل، لاحتمال الزيادة. (متصلة) فلا عبرة بتغييب المنفصلة، (أو) ~~تغييب (قدرها) - أي: الحشفة - (من مقطوعها بلا حائل) ، لانتقاء التقاء ~~الختانين مع الحائل، لأنه هو الملاقي للختان، (في فرج أصلي) : متعلق ~~بتغييب. فلا غسل بتغييب حشفة أصلية في قبل زائد، أو قبل خنثى مشكل، لاحتمال ~~زيادته، لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها: فقد ~~وجب الغسل» متفق عليه، زاد أحمد ومسلم: " وإن لم ينزل، وفي حديث عائشة قالت ~~" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قعد بين شعبها الأربع ومس ~~الختان الختان فقد وجب الغسل» رواه مسلم. (ولو) كان الفرج الأصلي (دبرا) ، ~~لأنه فرج أصلي، أو كان الفرج الأصلي (لميت) لعموم الخبر، (أو بهيمة أو طير ~~أو سمكة) . # قاله في التعليق " لأنه إيلاج في فرج أصلي، أشبه الآدمية. (ولو) كان ذو ~~الحشفة (نائما أو مجنونا) أو مغمى عليه، بأن أدخلتها في فرجها، فيجب الغسل ~~عليهم، كما يجب عليها ولو كانت مجنونة أو نائمة أو مغمى عليها، لأن موجب ~~الطهارة لا يشترط فيه القصد، كسبق الحدث، (أو) كان (مكرها، أو) أولج ms0125 و (لم ~~ينزل، أو) لم (يبلغ) نصا، فاعلا كان أو مفعولا، (لكن لا غسل إلا على) من ~~يجامع مثله، وهو (ابن عشر) أو يجامع مثلها (و) هي (بنت تسع) . # قال الإمام: يجب على الصغير إذا وطئ، والصغيرة إذا وطئت، مستدلا بحديث ~~عائشة، (فلو وطئ ابن عشر بنت ثمان أو عكسه) بأن وطئ ابن ثمان # PageV01P164 # أو تسع بنت تسع؛ (فلكل حكمه) : فيجب الغسل عليه في الأولى، وعليها في ~~الثانية (ولا يلزم) الغسل (غير بالغ إلا إن أراد ما يتوقف على غسل ووضوء) ~~كصلاة وطواف ومس مصحف. # (أو غسل فقط) كقراءة قرآن، و (لا) يلزمه الغسل (للبث بمسجد) إذا أراده، ~~بل يكفيه الوضوء كالمكلف ومثل مسألة الغسل: إلزامه باستجمار ونحوه، ذكره ~~الشيخ تقي الدين. وليس معنى وجوب الغسل أو الوضوء في حق الصغير التأثيم ~~بتركه، بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة أو الطواف، أو لإباحة مس المصحف، أو ~~قراءة القرآن. (واستدخال ذكر أحد من ذكر) نائم ونحو مجنون وغير بالغ وميت ~~وبهيمة (كإتيانه) ، فيجب على امرأة استدخلت ذكر نائم أو صغير ولو طفلا - أو ~~مجنون أو ميت ونحوهم الغسل، لعموم قوله: «إذا التقى الختانان وجب الغسل» ، ~~(ولا غسل بتغييب بعض حشفة) بلا إنزال (أو) أي: ولا بإيلاج (حشفة خنثى) في ~~فرج أصلي (ولا بتغييب) ذكر أصلي (في فرجه) - أي: الخنثى - (إلا إن غيب) ~~الخنثى ذكره في فرج أصلي. (وغيب) : بالبناء للمفعول، أي: غيب ذكر (فيه) - ~~أي: في فرج الخنثى - فعلى الخنثى الغسل، لأنه إن كان ذكرا فقد غيب ذكره في ~~فرج أصلي، وإن كان أنثى فقد جومعت في قبلها. (وامرأة وطئها) خنثى بذكره، ~~(ورجل وطئه) - أي: وطئ الرجل ذلك الخنثى في قبله فعلى الخنثى الغسل، لأنه ~~إن كان ذكرا فقد غيب ذكره في فرج أنثى، وإن كان أنثى فقد جومعت في قبلها ~~الأصلي، وأما الرجل والمرأة: فيجب (على أحدهما الغسل لا بعينه) ، لأن ~~الخنثى لا يخلو عن أن يكون رجلا فيجب الغسل على المرأة، أو يكون أنثى فيجب ~~الغسل على الرجل، والاحتياط ms0126 أن يتطهرا على ما تقدم، وإن أراد أن يأتم ~~أحدهما بالآخر، # PageV01P165 # أو يصافه وحده اغتسلا على ما تقدم، وإنما أخرجت كلام المتن عن ظاهره ~~لقصوره. ### | [تتمة أولج خنثى مشكل أو واضح الأنوثية ذكره في قبل أو دبر ولم ينزل] # (تتمة) : لو أولج خنثى مشكل أو واضح الأنوثية ذكره في قبل أو دبر، ولم ~~ينزل: فلا غسل عليه لعدم تغييب الحشفة الأصلية بيقين، وكذا لو وطئ كل واحد ~~من الخنثيين المشكلين الآخر بذكره في القبل أو الدبر، لاحتمال زيادة ~~الذكرين، أو زيادة أحدهما، بخلاف ما لو تواطأ رجل وخنثى في دبريهما، ~~فعليهما الغسل؛ لأن دبر الخنثى أصلي قطعا، وقد وجد تغييب حشفة الرجل فيه. # (ولا) يجب غسل على امرأة (بتغييب) ذكر (مقطوع في فرجها ولا بإيلاج) ذكر ~~أصلي (بحائل) ، لعدم التقاء الختانين، (أو) ، أي: ولا غسل بوطء (دون فرج) ~~بلا إنزال ولا انتقال ولا بتماس الختانين من غير إيلاج لما سبق، (ولا) غسل ~~(بسحاق) ، وهو: إتيان المرأة المرأة بلا إنزال، لما تقدم. # (ويعاد غسل ميتة وطئت) وجوبا (دون ميت استدخلت ذكره في فرجها) ، على ~~الصحيح من المذهب، لأن العبرة بوجود الإيلاج من حي، بخلاف المولوج فيه فتجب ~~إعادة غسله ذكرا كان أو أنثى. # (وفي " المبدع ") : (لو غيبت امرأة) في فرجها (حشفة بهيمة اغتسلت) وجوبا، ~~لما تقدم من أن استدخال ذكر أحد ممن ذكر كإتيانه. # (ولو قالت) امرأة: (لي جني يجامعني) ، كالرجل: (فعليها الغسل) . # قال ابن الجوزي في قوله تعالى {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: ~~56] : دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنسي. (وقيل) أي: قال في " المبدع ~~": (لا) غسل عليها، (لعدم إيلاج واحتلام) وإنما هو غشيان، ولا يلزم منه ~~الإيلاج لاحتمال أن يكون إيلاجه عن ملامسة ببدنه، (ذكره أبو المعالي وفيه) ~~نظر، لأنها إذا كانت # PageV01P166 # تعرف أنه يجامعها كالرجل، فكيف يجامعها ولا إيلاج، خصوصا إذا تصور بصورة ~~الرجل، فلا ريب في وجوب الغسل عليها، وكذلك لو قال رجل: لي جنية أجامعها ~~كالمرأة فعليه الغسل. # (وذكر بعضهم) أنه (يثبت بتغييب الحشفة ms0127 كالكل) ، أي: كما يثبت بتغييب كل ~~الذكر (أربعمائة حكم إلا ثمانية) أحكام، ذكرها ابن القيم في " تحفة الودود ~~في أحكام المولود " (من) ذلك (نحو تحريم طواف) كمس مصحف (وصلاة، وإفساد نحو ~~طهارة وحج) ووجوب الفدية فيه، وفساد عمرة، ووجوب البدنة فيها وقضاؤهما ~~(ووجوب نحو غسل وحد وكفارة، وحصول نحو رجعة، وبر) من حلف أن يطأ (ومصاهرة، ~~وزوال: نحو عنة) ، ووجوب عدة، واستقرار مسمى، ووجوب مهر مثل، وثبوت إحصان، ~~وجريان لعان، وفدية مول، وتحليل لزوج أول، وسقوط إجبار في نكاح بكر، وتحريم ~~ربائب، وتحريم إماء الأب على الابن، وتحريم إماء الابن على الأب، وتحريم ~~الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها، وتحريم الجمع بين ~~الأمة وخالتها أو أختها في الوطء بملك يمين، وفساد صوم واعتكاف، وصيرورة ~~الأمة فراشا، وإلحاق ولد بسيد إذا أقر به، وسقوط ولاية أب في ابنته الصغيرة ~~وغيره من الأولياء حتى تبلغ، ووجوب كفارة بوطء حائض، وتحريم التصريح بخطبة ~~من طلقت قبل الدخول، ومن تتبع ما يأتي يظفر بأكثرها. # (الرابع: إسلام كافر ولو مرتدا) أو مميزا، لما روى أبو هريرة «أن ثمامة ~~بن أثال أسلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اذهبوا به إلى حائط بني ~~فلان، فمروه أن يغتسل» رواه أحمد وابن خزيمة من رواية العمري، وقد تكلم ~~فيه، وروى له مسلم مقرونا، «وعن قيس بن عاصم أنه أسلم، فأمره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يغتسل بماء # PageV01P167 # وسدر» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وقالوا: حسن صحيح. ولأنه ~~لا يسلم غالبا من جنابة، فأقيمت المظنة مقام الحقيقة، كالنوم والتقاء ~~الختان، ولأن المرتد مساو للأصلي في المعنى، وهو الإسلام، فوجب مساواته له ~~في الحكم. (أو) كان الكافر (لم يوجد) منه (في كفره ما يوجبه) - أي: الغسل - ~~من نحو جماع أو إنزال، (أو) كان (مميزا) وأسلم، لأن الإسلام موجب؛ فاستوى ~~فيه الكبير والصغير، كالحدث الأصغر. (غير حائض ونفساء كتابيتين إذا اغتسلتا ~~لحل وطء زوج مسلم، أو سيد مسلم ثم أسلمتا) : فلا يلزمهما إعادة الغسل على ~~قول ms0128 أبي بكر لصحته منهما، وعدم اشتراط النية فيه للعذر، بخلاف ما لو اغتسل ~~الكافر لجنابة، ثم أسلم، وجب عليه إعادته لعدم صحته منه، (كذا قيل) ~~والمذهب: وجوب إعادة الغسل عليهما. (ويتجه) أن الحكم (في مميز) وطئ ثم أسلم ~~إذا كان في سن (يطأ ويوطأ مثله) ، وهو ابن عشر وبنت تسع إذا أراد فعل ما ~~يتوقف على طهارة وجب عليه الغسل، ومقتضاه أنه إذا كان سنه دون ذلك لا يجب ~~عليه الغسل وفيه بحث، إذ عباراتهم وجوب الغسل عليه مطلقا، # PageV01P168 # وتقدم. (ووقت لزوم غسل كما مر) أي: إذا أراد ما يتوقف على غسل أو وضوء ~~لغير لبث بمسجد، أو مات شهيدا، أما إذا أراد اللبث في المسجد: فعليه الوضوء ~~فقط. # (ويحرم تأخير إسلام لغسل أو غيره) ، لوجوبه على الفور. # ، (ولو استشار) كافر (مسلما) في الإسلام، (فأشار بعدم إسلامه) حرم عليه ~~ذلك (ولم يكفر) لأنه لم يأمره بالدخول في الكفر، وإنما أشار عليه باستدامته ~~عليه (وكذا لو أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر) حرم عليه ذلك ولم يكفر، خلافا ~~لصاحب " التتمة " من الشافعية. # (الخامس: خروج دم حيض) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي ~~حبيش: وإذا ذهبت فاغتسلي وصلي» متفق عليه. وأمر به أم حبيبة، وسهلة بنت ~~سهيل، وحمنة وغيرهن، يؤيده قوله تعالى {فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] ~~أي: إذا اغتسلن. فمنع الزوج من وطئها قبل غسلها، فدل على وجوبه عليها، ~~وإنما وجب بالخروج إناطة للحكم بسببه، والانقطاع شرط لصحته. (ويصح ندبا غسل ~~من جنابة زمن حيض) تخفيفا للحدث (ويزول حكمها) - أي: الجنابة - لأن بقاء ~~أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر، كما لو اغتسل المحدث بنية رفع الحدث ~~الأكبر، فإن الحدث الأصغر باق، وبقاؤه لا يمنع ارتفاع الأكبر، أفاده في " ~~الشرح ". # (السادس: خروج دم نفاس) وانقطاعه شرط لصحة الغسل له # PageV01P169 # قال في " المغني ": لا خلاف في وجوب الغسل بهما، (فلا غسل بولادة بلا دم) ~~، لأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص، (فيصح صوم) من ولدت بلا دم، ~~(ويحل وطؤها) قبل ms0129 أن تغتسل، لما تقدم. (ولا) يجب الغسل (بإلقاء علقة) - قال ~~في " المبدع ": بلا نزاع - (أو) بإلقاء (مضغة بلا تخطيط) ، لأن ذلك ليس ~~ولادة، وإنما يثبت حكمه بإلقاء ما يتبين فيه خلق إنسان، ولو خفيا. (والولد ~~طاهر، ومع دم يغسل) وجوبا كسائر الأشياء المتنجسة. # (السابع: الموت) «لقوله - صلى الله عليه وسلم -: اغسلنها» وغيره من ~~الأحاديث، (تعبدا) لا عن حدث، لأنه لو كان عنه لم يرتفع مع بقاء سببه، ولا ~~عن نجس، وإلا لما طهر مع بقاء سببه (غير شهيد معركة ومقتول ظلما) ، فلا ~~يغسلان، ويأتي في محله. # (ويتجه زيادة) موجب ثامن (وهو) - أي: الموجب لإعادة الغسل: (خروج نجاسة ~~بعد غسل ميت قبل سبع و) قبل (وضع بكفن) ويأتي في كتاب الجنائز وهو متجه. ### | [فصل يحرم على من عليه غسل من جنابة أو غيرها قراءة آية فأكثر] # (فصل) (يحرم على من عليه غسل) من جنابة أو غيرها (قراءة آية) فأكثر، ~~لحديث علي «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه - وربما قال: لا ~~يحجزه - عن القرآن شيء ليس الجنابة» رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني ~~وصححاه. (ولو بقصد ذكر) سدا للباب، و (لا) يحرم على من وجب عليه غسل من ~~قراءة (بعضها) - أي: بعض آية - لأنه لا إعجاز فيه، (ولو كرر) قراءة البعض ~~(ما لم يتحيل) نحو الجنب (على قراءة) تحرم، بأن يكرر الإبعاض تحيلا على ~~قراءة آية فأكثر، # PageV01P170 # فيمتنع عليه ذلك كسائر الحيل المحرمة. # قال المنقح: (ما لم تكن الآية طويلة) ، كآية الدين، فيمتنع عليه قراءة ~~بعضها. (ويتجه المراد: منع) نحو الجنب من قراءة (بعض) من قرآن (كثير عرفا) ~~، وهو متجه. (وله) - أي: لمن وجب عليه غسل - (تهجيه) - أي: القرآن لأنه ليس ~~بقراءة له، فتبطل به الصلاة لخروجه عن نظمه وإعجازه، ذكره في " الفصول " ~~وله التفكير فيه، (وتحريك شفتيه به إن لم تبن حروف) ، وقراءة أبعاض آية ~~متوالية أو آيات سكت بينها سكوتا طويلا قاله في " المبدع ". (كقراءة لا ~~تجزئ في صلاة لإسرارها) ، نقله في " الفروع " عن ظاهر " نهاية الأزجي " ~~قال: وقال ms0130 غيره: له تحريك شفتيه به إذا لم يبين الحروف. # (وله) تلاوة (ذكر) لم يوافق قرآنا، لما روى مسلم عن عائشة قالت: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه» ويأتي أنه يكره ~~أذان جنب. (و) له (إزالة شعر وظفر) بلا كراهة. (و) له (قول ما وافق قرآنا) ~~من الأذكار، (ولم يقصده) - أي: القرآن - كالبسملة، والحمد لله رب العالمين، ~~(وكآية ركوب) {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} [الزخرف: 13] ~~{وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 14] ومثلها آية نزول {رب أنزلني منزلا ~~مباركا وأنت خير المنزلين} [المؤمنون: 29] (و) كآية (استرجاع) # PageV01P171 # {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] وهي بعض آية، لا آية. # (و) قراءة (آية في ضمن نحو شعر) كقوله: # خاض العواذل في حديث مدامعي ... لما رأوا كالسيل سرعة سيره # فحبسته لأصون سر هواكم ... حتى يخوضوا في حديث غيره # وكذا له النظر في المصحف، وأن يقرأ عليه وهو ساكت، لأنه في هذه الحالة لا ~~ينسب إلى قراءة، قاله أبو المعالي (ويمنع كافر من قراءته ولو رجي إسلامه) ~~قياسا على الجنب وأولى. # (ولجنب) وكافر أسلم (وحائض ونفساء انقطع دمهما أو لا، مع أمن تلويث، دخول ~~مسجد لمرور ولو بلا حاجة) ، لقوله تعالى {ولا جنبا إلا عابري سبيل} ~~[النساء: 43] ، وهو: الطريق. وعن جابر " كان أحدنا يمر في المسجد جنبا ~~مجتازا " رواه سعيد بن منصور. وسواء كان لحاجة أو لا، ومن الحاجة كونه ~~طريقا قصيرا. و (لا) يجوز لجنب وحائض ونفساء (لبث به) - أي: المسجد (مع ~~قطعه) - أي: الدم - (بلا عذر) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا أحل ~~المسجد لحائض ولا لجنب» رواه أبو داود. (إلا بوضوء) ، فإن توضئوا؛ جاز لهم ~~اللبث فيه ولو انتقض بعد، لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار ~~قال " رأيت رجالا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلسون في ~~المسجد وهم مجنبون، إذا توضئوا وضوء الصلاة " إسناده صحيح. قاله في " ~~المبدع ": ولأن الوضوء يخفف الحدث، فيزول بعض ما منعه. قال الشيخ ms0131 تقي ~~الدين: وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد حيث ينام غيره. (فإن تعذر) الوضوء ~~على الجنب ونحوه، (واحتيج للبث) في المسجد ابتداء ودواما لحبس أو خوف على ~~نفسه أو مال ونحوه: (جاز) له # PageV01P172 # اللبث (بلا تيمم) نصا، واحتج «بأن وفد عبد القيس قدموا على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأنزلهم المسجد» (و) لبثه (به) - أي: التيمم - (أولى) ، ~~خروجا من خلاف ابن قندس. (ويتيمم) جنب ونحوه (للبث لغسل فيه) - أي: المسجد ~~- إذا تعذر عليه الوضوء والغسل، على الصحيح من المذهب قاله في " الإنصاف " ~~وجزم به ابن شهاب وغيره قال في " شرح المنتهى: " والظاهر تقييده بعدم ~~الاحتياج - أي: إلى اللبث في المسجد - لما تقدم من أنه إذا احتاج للبث فيه ~~فإنه يجوز بلا تيمم (ولذي سلس ومستحاضة لبث به مع أمن تلويث) . لحديث عائشة ~~" أن امرأة من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتكفت معه وهي ~~مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي " ~~رواه البخاري. (وإلا) يأمن ذو السلس والمستحاضة تلويثه (حرم) عليهما اللبث ~~في المسجد، لتقذيره. # (ولا يكره غسل) في المسجد (و) لا (وضوء به ما لم يؤذ بهما) ، أي: بماء ~~الغسل والوضوء (ويتجه وإلا) - بأن آذى المسجد بهما - (حرم كاستنجاء) به، إذ ~~المسجد يجب احترامه وصونه عن كل ما يؤذيه، وهو اتجاه جيد. (ويتجه) أيضا أن ~~الحكم (في فساق وضعت) - أي: بنيت - (مع مسجد) إما بوضع الواقف لها، أو كانت ~~موجودة قبل بناء المسجد، (ليست بمسجد) ، فيجوز البول بإناء في غرفة فوقها، ~~لا في بالوعتها، لجريانها في قرار المسجد، ويجوز لبث نحو جنب فيها بلا ~~وضوء، ولا يصح الاعتكاف فوقها ولا في هوائها لأنها لم تبن للصلاة، (بخلاف ~~حادثة) بعد بنائه فيه، فيجب احترام بقعتها كاحترام المسجد، لأنها منه، وهو ~~متجه. # PageV01P173 # (وتكره إراقة مائهما) أي: الوضوء والغسل بمسجد، (و) كذا إراقة (ماء غمست ~~فيه يد قائم من نوم ليل بمسجد) صونا له عما يقذره. (و) كذلك تكره إراقة ~~مائهما (بما) أي: محل (يداس كطريق) تنزيها ms0132 للماء (ويتجه) : كراهة إراقة ~~مائهما بما ذكر، (وبكل محل قذر) كمزبلة وحش ونحوه، لأنه ماء استعمل في ~~عبادة، فيصان عن القاذورات، وهو متجه. # (وقال الشيخ) تقي الدين: (يجوز عمل) - أي: اتخاذ - (مكان) ولو كان المتخذ ~~غير الواقف (فيه) - أي: المسجد - (للوضوء) فيه (لمصلحة) ترغيبا للمصلين، ~~وتكثيرا للجماعة (بلا محذور) ، فإن كان في اتخاذه محذور، كتقذير المسجد أو ~~شغل موضع يصلى فيه منع منه، لما تقدم. (ولا يغسل فيه) - أي: المسجد - (ميت) ~~لتقذره. # (ومصلى عيد لا) مصلى (جنائز مسجد) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«وليعتزلن الحيض المصلى» وأما صلاة الجنائز فليست ذات ركوع ولا سجود بخلاف ~~العيد (ويتجه) محل اعتبار مصلى العيد مسجدا (إن وقف) لذلك، (ولو) كان وقفه ~~(بقرائن) كأن يأذن مالكه للناس إذنا عاما بالصلاة فيه، ويتكرر منه ذلك، ولا ~~يشغله بشيء، ويجنبه ما يقذره، وهو متجه. وحينئذ (فلا يجوز لنحو جنب) كحائض ~~ونفساء انقطع دمهما (لبث به) بلا عذر أو وضوء. # PageV01P174 # (ويتجه صحة اعتكاف فيه) - أي مصلى العيد - ممن لا تلزمه الجماعة مطلقا، ~~وممن تلزمه إن كانت تقام فيه الجماعة، ولو من معتكفين، لثبوت حكم المسجدية ~~له، وهو متجه. # (ويجب منع مجنون وسكران من مسجد) لقوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى} [النساء: 43] والمجنون أولى منه. (و) يجب منع (من عليه نجاسة تتعدى) ~~، لئلا يلوثه. # (وكره اتخاذه) - أي المسجد - (طريقا) نصا، قاله الشيخ تقي الدين، وجزم به ~~في " الفروع ". (و) كره (تمكين صغير منه) - أي: المسجد - قال في " الآداب " ~~والمراد، صغير لا يميز، لغير فائدة، (وسن منعه) - أي: الصغير - من المسجد ~~صيانة له. # (وحرم تكسب بصنعة فيه) - أي: المسجد - لأنه لم يبن لذلك، (غير كتابة، ~~لأنها) - أي: الكتابة - (نوع من) تحصيل (العلم) ، ويحرم فيه البيع والشراء ~~ولا يصحان. # (ويباح غلق أبوابه) - أي: المسجد - (خشية) ما يكره دخوله إليه، نص عليه. ### | [فصل الأغسال المسنونة ستة عشر غسلا] # (فصل) (والأغسال المسنونة ستة عشر) غسلا، (آكدها) : الغسل (لصلاة # PageV01P175 # جمعة) ، لحديث أبي سعيد مرفوعا «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» وقوله - ~~صلى ms0133 الله عليه وسلم - «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» متفق عليهما. # وقوله: واجب، أي: متأكد الاستحباب، ويدل لعدم وجوبه ما روى الحسن عن سمرة ~~بن جندب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومن توضأ يوم الجمعة فبها ~~ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. واختلف في ~~سماع الحسن عن سمرة ونقل الأثرم عن أحمد: لا يصح سماعه منه. # ويعضده مجيء عثمان إليها بلا غسل (في يومها) - أي: الجمعة - فلا يجزئ ~~الاغتسال قبل طلوع فجره، لمفهوم ما سبق من الأحاديث، (لذكر حضرها) - أي: ~~الجمعة - (وصلى) ، لخبر «من جاء منكم» وتقدم، (ولو لم تجب عليه) الجمعة ~~كالعيد والمسافر. # واغتساله (عند مضي) إليها أفضل؛ لأنه أبلغ في المقصود، (و) اغتساله (عن ~~جماع أفضل) للخبر، ويأتي في صلاة الجمعة، (ولا يضر حدث) أصغر (بعد غسل) ؛ ~~لأن الحدث لا يبطل الغسل. # (ثم) يليه الغسل (لغسل ميت) كبير أو صغير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، (مسلم ~~أو كافر) ، وظاهره: ولو في ثوب، لحديث أبي هريرة مرفوعا «من غسل ميتا ~~فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه. # (ثم) يليه بقية الأغسال الآتية، وهي: الغسل لصلاة (عيد في يومها لمن) ~~حضرها، لحديث ابن عباس والفاكه بن سعد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يغتسل يوم العيد والأضحى» رواه ابن ماجه ومحله: إن (صلى) العيد (ولو ~~منفردا) بعد صلاة الإمام؛ لأن الغسل للصلاة كالجمعة، فلا يشرع لمن لم يصل ~~ولا قبل طلوع الفجر. # (و) الرابع: الغسل (ل) صلاة (كسوف) . # (و) الخامس: الغسل: (ل) صلاة (استسقاء) ، قياسا على الجمعة والعيد بجامع ~~الاجتماع. # (و) السادس: الغسل # PageV01P176 # (لجنون) . # (و) السابع: الغسل (لإغماء) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «اغتسل ~~للإغماء» متفق عليه ولأنه لا يأمن أن يكون احتلم ولم يشعر، والجنون في ~~معناه بل أبلغ، فإن أنزل؛ وجب الغسل. # (و) الثامن: الغسل (لاستحاضة) ، فيسن للمستحاضة أن تغسل لكل صلاة «لأمره ~~- صلى الله عليه وسلم - به أم حبيبة لما استحيضت» ، فكانت تغتسل لكل صلاة. # (و) ms0134 التاسع: الغسل (لإحرام) بحج أو عمرة، لحديث زيد بن ثابت أنه «رأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل» رواه الترمذي وحسنه ~~(حتى لحائض ونفساء) فيسن لهما الغسل للإحرام «؛ لأن أسماء بنت عميس نفست ~~بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر ~~أن يأمرها أن تغتسل وتهل» رواه مسلم من حديث عائشة. # (و) العاشر: الغسل (لدخول مكة) ، قال في " المستوعب ": حتى لحائض، أي: ~~ونفساء، قياسا على الإحرام، وظاهره ولو بالحرم، كمن بمنى إذا أراد مكة سن ~~له الغسل لدخولها. # (و) الحادي عشر: الغسل (ل) دخول (حرمها) ، أي: مكة. # (و) الثاني عشر: الغسل (للوقوف بعرفة) ، روي عن علي وابن مسعود. . # (و) الثالث عشر: الغسل (لطواف زيارة) ، وهو: طواف الإفاضة. # (و) الرابع عشر: الغسل (لطواف وداع) . # (و) الخامس عشر: الغسل (لمبيت بمزدلفة) . # (و) السادس عشر: الغسل (لرمي جمار) ؛ لأن هذه كلها أنساك يجتمع لها ~~الناس، فاستحب لها الغسل كالإحرام ودخول مكة. # قال ابن نصر الله: ويتكرر رمي الجمار بتكررها، فيكون في يومي التشريق ~~للمتعجل، وفي الثلاثة لغيره، فيكون ثلاثة أغسال، وربما زيد في قولهم: غسل ~~رمي جمرة العقبة: يوم النحر، فيكون غسل رمي الجمار أربع مرات، ولم يذكروا ~~غسل طواف القدوم؛ لأنه يغتسل لدخول مكة وهو عقب دخوله انتهى. # (ويتجه زيادة) سابع عشر، # PageV01P177 # وهو: غسل (من ولدت بلا دم، مراعاة لخلاف من أوجبه) ، جزم به القاضي في " ~~الجامع الصغير " " ومسبوك الذهب " " والإفادات " واختاره غيرهم، وهو متجه. # (ويتيمم) استحبابا (للكل) ، أي: كل ما يستحب له الغسل (لحاجة) تبيح ~~التيمم، كتعذر الماء لعدم أو مرض ونحوه، (و) يتيمم أيضا استحبابا (لما يسن ~~له وضوء) من قراءة وأذان وشك وغضب ونحوها مما تقدم. # (ولا يستحب غسل لحجامة) ؛ لأنه دم خارج أشبه الرعاف، وأما حديث عائشة ~~مرفوعا - «يغتسل من أربع: من الجمعة، والجنابة، والحجامة، وغسل الميت» رواه ~~أبو داود؛ ففيه مصعب بن شيبة. # قال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وقال أحمد: إن أحاديثه مناكير، ~~وإن هذا منها (و) لا ms0135 (لبلوغ) بغير إنزال، (و) لا (لعاشوراء) ، وما ورد في ~~ذلك موضوع فلا يعول عليه. # (و) لا يستحب الغسل (لكل اجتماع) كلوليمة ومشورة ونحوها لعدم وروده، (و) ~~لا (لدخول المدينة المنورة) ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. ### | [فصل صفة الغسل واجبا كان أو مستحبا] # (فصل) (وصفة غسل كامل) واجبا كان أو مستحبا: (أن ينوي) رفع الحدث الأكبر، ~~أو الغسل للصلاة أو الجمعة مثلا، (ويسمي) ، أي: يقول: بسم الله بعد النية، ~~(ويغسل يديه ثلاثا) خارج الماء قبل إدخالهما # PageV01P178 # الإناء، ويصب الماء بيمينه على شماله، فيغسل (ما لوثه من مني أو غيره) ~~كمذي، (ثم يضرب بيده الحائط أو الأرض مرتين أو ثلاثا) ، لحديث عائشة المتفق ~~عليه، (ثم يتوضأ كاملا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثم يتوضأ وضوءه ~~للصلاة» (ويروي) - بتشديد الواو - (رأسه) ، أي: أصول شعره، (ثلاثا) ، يحثي ~~الماء عليه ثلاث حثيات، (ثم) يغسل (بقية جسده) بإفاضة الماء عليه (ثلاثا) ، ~~لحديث عائشة، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من ~~الجنابة غسل يديه ثلاثا وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيديه حتى إذا ظن ~~أنه قد روى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده» متفق عليه ~~(ويتيامن) - أي: يبدأ بميامنه - استحبابا، لحديث عائشة قالت: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، ~~فأخذ بكفيه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال بهما على ~~رأسه» متفق عليه والحلاب: بكسر الحاء، والمحلبة: بكسر الميم، وفتح اللام؛ ~~إناء يحلب فيه. # قال الخطابي: إناء يسع حلب ناقة، (ويدلكه) - أي: جسده استحبابا ليصل ~~الماء إليه، وليس بواجب، لقوله - عليه الصلاة والسلام - لأم سلمة في غسل ~~الجنابة «إنما يكفيك أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك ~~الماء فتطهرين» رواه مسلم (ويتفقد أصول شعر) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «تحت كل شعرة جنابة» (وغضاريف أذن وتحت حلق وإبط، و) تحت (خاتم، وعمق سرة ~~وطي ركبته) ، ليصل الماء إليها (ويكفي الظن في الإسباغ، وهو) ms0136 : - أي: ~~الإسباغ - (تعميم عضو بماء بحيث يجري) الماء (عليه ولا يكون مسحا) ؛ لأن ~~اعتبار اليقين حرج ومشقة، (ثم يتحول عن موضعه فيغسل # PageV01P179 # قدميه، ولو) كان (في حمام) ونحوه مما لا طين فيه، لقول ميمونة «ثم تنحى ~~عن مقامه فغسل رجليه» (وإن أخر غسلهما) - أي: قدميه - (في وضوء لآخر غسله ~~فلا بأس) ، لوروده في حديث ميمونة. # (وكره إعادة وضوء بعد غسل لمتوضئ قبله) - أي: قبل الغسل -؛ لأنه عبث ~~(ويتجه احتمال - بل يحرم -) الوضوء بعد الغسل على متيقن أنه توضأ قبل ~~اغتساله، وله الصلاة بما تيقنه، (ولو لم يتوضأ) ثانيا وإنما حرم عليه ذلك ~~(لتعاطيه عبادة فاسدة) ، ويقوي الاحتمال إذا كان بالناس حاجة إلى الماء، أو ~~كان بكلفة كماء حمام، (إلا أن ينتقض) وضوءه (بنحو مس فرج) كخروج ريح، ~~(فيجب) عليه إعادته ثانيا إذا أراد فعل ما يتوقف عليه، وهو متجه. # (ويجزئ) (عصر شعره من) ماء (غسلة ثانية على لمعة من جسده لم يصبها الماء) ~~حين إفاضته. # (وصفة) غسل (مجزئ:) (أن ينوي ويسمي) كما مر، (ويعم بماء جميع بدنه) سوى ~~داخل عين فلا يجب ولا يسن # PageV01P180 # (حتى ما يظهر من فرج امرأة عند قعود لحاجة) بول أو غائط، (و) حتى (حشفة ~~أقلف) - أي: غير مختتن - (مفتوق) ؛ لأنها في حكم الظاهر فيجب غسل ما تحتها، ~~(و) حتى (داخل فم وأنف) وجوبا، (و) حتى (باطن شعر) خفيف وكثيف من ذكر ~~وأنثى؛ لأنه جزء من البدن لا مشقة في غسله، فوجب كباقيه. # ولا يجب غسل داخل فرج من جنابة، وكذلك حشفة أقلف غير مفتوق. # (و) يتعين (غسل شعر مسترسل مع نقضه وجوبا لحيض ونفاس) ، لحديث عائشة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها «إذا كنت حائضا خذي ماءك وسدرك ~~وامتشطي» ، ولابن ماجه «انقضي شعرك واغتسلي» ولتحقق وصول الماء إلى ما يجب ~~غسله، و (لا) يجب نقضه لغسل من (جنابة إذا روت أصوله) ؛ لأنه يكثر فيشق ذلك ~~فيه، بخلاف الحيض والنفاس. # (ويرتفع حدث أكبر أو أصغر قبل زوال حكم خبث) لا يمنع وصول الماء إلى ms0137 ~~البشرة كطاهر على محل الحدث لا يمنع وصول الماء. # (وتسن موالاة) في غسل، لفعله - صلى الله عليه وسلم - ولا تجب كالترتيب؛ ~~لأن البدن شيء واحد، (فإن فاتت) الموالاة بأن أخر بقية غسل بدنه زمنا يجف ~~فيه ما غسله قبله (جدد لإتمامه) - أي: الغسل - نية لانقطاع النية بفوات ~~الموالاة، فيقع غسل ما بقي بدون نية. (ويتجه و) كذا يجدد (تسمية) لفوات ~~الموالاة أيضا ولوجوبها عليه في ابتدائه مقترنة مع النية، فلزم تجديدها ~~بالقياس عليها، فمقتضى الاتجاه أنه لا فرق بينهما من حيث وجوب التجديد في ~~كل، وقد يفرق بأن النية شرط، فيعتبر استمرار حكمه إلى آخر العبادة، ولا ~~كذلك التسمية؛ لأنها في الغسل أخف منها في الوضوء، لتناول حديث التسمية ~~بصريحه الوضوء فقط. # PageV01P181 # (ولا ترتيب) في الغسل، (فلو غسل جسده إلا أعضاء وضوئه، ثم أحدث لم يجب ~~فيها ترتيب، و) لو غسل جسده بنية رفع الحدثين (إلا رجليه) ثم أحدث، فإنه ~~(يجب) عليه الترتيب (في الأعضاء الثلاثة) وهي الوجه واليدان والرأس ~~(دونهما) ، أي: دون رجليه. # (ويسن سدر في غسل كافر أسلم) ، لحديث قيس بن عاصم «أنه أسلم فأمره النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بماء وسدر» رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي. # (ك) ما يسن لكافر أسلم (إزالة شعره المعهود إزالته) كشعر رأس ذكر وعانة ~~وإبط مطلقا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لرجل أسلم: «ألق عنك شعر الكفر ~~واختتن» رواه أبو داود. # (و) يسن أيضا سدر (في غسل حيض أو نفاس وأخذ) مغتسلة من ذلك (غير محرمة ~~مسكا تجعله في فرجها في نحو قطنة) كخرقة أو غيرها مما يمسكه، ويكون ذلك ~~(بعد غسلها) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة لما سألته أسماء ~~عن غسل الحيض «ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها» رواه مسلم والفرصة: بكسر ~~الفاء القطعة من كل شيء (فإن لم تجد) مسكا (فطيبا) ، أي طيب كان، (فإن لم ~~تجد) طيبا (فطينا) تجعله في فرجها ولو محرمة، (فإن تعذر فالماء) الطهور ~~(كاف) ، قاله في " المستوعب " " والرعاية " وغيرهما. ms0138 # PageV01P182 # (ويتجه أن المراد) من قولهم: ويسن (سدر) في غسل إلى آخره: أن (لا يغير ~~الماء) تغيرا (كثيرا) لئلا يسلبه الطهورية، (أو أنه يغسل) جسده (عقب ذلك) - ~~أي: غسله بالسدر - (بماء خالص) احتياطا ودفعا للوسوسة، وهو متجه. # (ويسن توضؤ بمد) من ماء، لحديث أنس أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع» متفق عليه (وزنته) - أي: المد - (مائة وأحد ~~وسبعون) درهما (وثلاثة أسباع درهم) إسلامي، (و) بالمثاقيل: (مائة وعشرون، ~~مثقالا و) بالأرطال (رطل وثلث عراقي) وما وافقه في زنته من البلاد، (ورطل ~~وسبع) رطل (وثلث سبع) رطل (مصري) وما وافقه كالمكي، وذلك رطل وأوقيتان ~~وسبعا أوقية (وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وأوقيتان وستة أسباع) ~~أوقية بالوزن (الحلبي) وما وافقه، (وأوقيتان وأربعة أسباع) أوقية بالوزن ~~(القدسي) وما وافقه، وتقدم في أول المياه بيان الموافق لما ذكر. # (و) يسن (اغتسال بصاع) ، وهو: أربعة أمداد، (وزنته: ستمائة) درهم (وخمسة ~~وثمانون) درهما (وخمسة أسباع درهم) إسلامي، (وهي) بالمثاقيل: (أربعمائة) ~~مثقال (وثمانون مثقالا، و) بالأرطال: (خمسة أرطال وثلث) رطل (عراقية) ، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب «أطعم ستة مساكين فرقا من طعام» قال أبو ~~عبيد: لا اختلاف بين الناس أعلمه أن الفرق ثلاثة آصع، والفرق: بفتح الراء: ~~ستة عشر رطلا بالعراقي، ويعتبر (ببر رزين) - أي: جيد - وهي ما يساوي العدس ~~في زنته. (و) الصاع: (أربعة) أرطال (وخمسة # PageV01P183 # أسباع رطل وثلث سبع رطل مصري) وما وافقه، أي: أربعة أرطال وتسع أواق وسبع ~~أوقية مصرية، (و) ذلك (رطل وسبع) رطل (دمشقي) وما وافقه، (و) ذلك (إحدى ~~عشرة أوقية وثلاثة أسباع) أوقية (حلبية) وما وافقها وذلك (عشر أواق وسبعان) ~~من أوقية (قدسية) وما وافقها قال المنقح: (وهذا ينفعك هنا وفي الفطرة) ، ~~أي: فطرة الصوم، (و) في (الفدية) في الحج والعمرة، (و) في (الكفارة) ، أي: ~~كفارة ظهار ويمين (وغيرهما، و) في (غيرها) ، كنذر الصدقة بمد أو صاع. # (ولا يكره إسباغ) في وضوء وغسل (بدون ما ذكر) من الوضوء بالمد والغسل ~~بالصاع، لحديث عائشة «كنت أغتسل أنا ms0139 والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء ~~واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك» رواه مسلم ومنطوق هذا مقدم على ~~مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - «يجزئ في الوضوء المد وفي الغسل الصاع» ~~رواه أحمد والأثرم. # (ولا) يكره (غسل) رجل مع نحو امرأته (أو توضؤ) ه (مع نحو امرأته) كسريته ~~(من إناء واحد) لما تقدم. # (وكره) (إسراف) في ماء (ولو) كان (على نهر جار) ، لحديث ابن عمر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على سعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ ، ~~فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم وإن كنت على نهر جار» رواه ابن ماجه. # (و) كره (اغتسال عريانا) إن لم يره أحد، وإلا حرم، لحديث: «لا يدخل أحدكم ~~الماء إلا بمئزر، فإن للماء عامرا» وقال الحسن والحسين، وقد دخلا الماء ~~وعليهما بردان: " إن للماء سكانا " (بلا عذر) ، ومع العذر لا يكره. # (و) كره اغتسال (داخل ماء كثير) كالبحر خشية أن يغلب عليه الموج فيغرقه، ~~(ويرتفع حدث) المغتسل في الماء الكثير (قبل انفصاله عنه) فتباح له قراءة ~~القرآن بعد انغماسه ولو لم ينفصل عنه. # PageV01P184 ### | [فصل نوى بغسل رفع الحدثين الأكبر والأصغر] # (فصل) (ومن) (نوى بغسل رفع الحدثين) الأكبر والأصغر، (أو) نوى رفع (الحدث ~~وأطلق) واغتسل، أجزأ عنهما، (أو) نوى بغسله (أمرا) - أي: فعل أمر - (لا ~~يباح إلا بوضوء وغسل كطواف) وصلاة ومس مصحف واغتسل (أجزأ) غسله (عنهما) ~~لقوله تعالى {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] جعل الغسل ~~غاية للمنع من الصلاة، فإذا اغتسل وجب أن لا يمنع منها، ولأنهما عبادتان من ~~جنس، فدخلت الصغرى في الكبرى، كالعمرة في الحج إذا كان قارنا (وإن نوى) ~~الجنب ونحوه (أحدهما) - أي: الحدثين - (لم يرتفع غيره) لحديث «وإنما لكل ~~امرئ ما نوى» (أو) نوى (ما يباح بأحدهما) كاللبث في المسجد، (لم يرتفعا) ~~معا (بل) يرتفع (ما نواه) من الحدثين فقط دون ما لم ينوه. # (فمن) كانت حائضا أو نفساء (ونوت) بغسلها (حل وطء صح غسلها) وارتفع الحدث ~~الأكبر فقط؛ لأن ms0140 حل وطئها يتوقف على رفعه، (وكذا) لو نوى من عليه غسل ~~بالغسل استباحة قراءة قرآن ارتفع الأكبر فقط؛ لأن قراءة القرآن إنما تتوقف ~~على رفعه لا على رفع الأصغر، أو نوى استباحة (لبث بمسجد) ارتفع الأكبر فقط. # (وسن لكل من جنب ولو أنثى وحائض ونفساء انقطع دمهما غسل فرجه) لإزالة ما ~~عليه من الأذى، (و) كذا (وضوءه لنوم) ، روي ذلك عن علي وابن عمر أن عمر ~~قال: يا رسول الله: «أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ فليرقد» وعن ~~عائشة قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو جنب ~~غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة» متفق عليهما. # (وكذا كافر أسلم) فيسن له غسل فرجه، والوضوء لنوم أو أكل أو شرب أو إعادة ~~وطء قياسا على من ذكر، # PageV01P185 # (وكره تركه) ، أي: الوضوء - (لجنب لنوم فقط) ، أي: دون الأكل والشرب. # (و) سن أيضا الوضوء (لمعاودة وطء) لحديث أبي سعيد قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما ~~وضوءا» رواه مسلم، ورواه ابن خزيمة والحاكم، وزاد «فإنه أنشط للعود» (وغسل) ~~لمعاودة وطء (أفضل) من وضوء؛ لأنه أنشط للعود، ويأتي في عشرة النساء. # (و) سن لمن عليه غسل أن يتوضأ (ل) إرادة (أكل وشرب) ، لحديث عائشة قالت: ~~«رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن ~~يتوضأ وضوءه للصلاة» رواه أحمد بإسناد صحيح. # (ولا يضر نقضه) - أي: الوضوء - بعد ذلك، أي: إذا توضأ الجنب ثم أحدث قبله ~~لم يضره ذلك، فلا تسن له إعادة؛ لأن القصد التخفيف أو النشاط. . ### | [فصل في مسائل من أحكام الحمام وآداب دخوله] # (فصل) في مسائل من أحكام الحمام وآداب دخوله أجود الحمامات ما كان شاهقا ~~عذب الماء معتدل الحرارة معتدل البيوت قديم البناء. # (ويكره بناء حمام وبيعه وشراؤه وإجارته) ، لما فيه من كشف العورة والنظر ~~إليها، ودخول النساء إليه، وقد قيل: من أراد الله به خيرا جعله قيم مسجد، ~~ومن ms0141 أراد الله به شرا جعله قيم حمام المراد بالقيم: الذي يكون كسبه من ~~الحمام داخلا وخارجا، وأكبر قيم فيه صاحبه الذي يتعاطى أموره لا بانيه؛ لأن ~~الباني لا يكون قيما، وإنما يقال له: بانيا، وهذه المقالة واردة عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - فتدبر ذلك انتهى. # (وكسبه وكسب بلان ومزين) مكروه قال في الرعاية ": وحمامية # PageV01P186 # النساء أشد كراهة، (قال) الإمام (أحمد في الذي يبني حماما للنساء: ليس ~~بعدل) ، وقال في رواية ابن الحكم: لا تجوز شهادة من بناه للنساء، وحرمه ~~القاضي، وحمله الشيخ تقي الدين على غير البلاد الباردة. # (وتكره قراءة) في الحمام، ولو خفض صوته؛ لأنه محل الكشف، ويفعل فيه ما لا ~~يحسن في غيره، فاستحب صيانة القرآن عنه، وحكى ابن عقيل الكراهة عن علي وابن ~~عمر. # (و) كذا يكره (سلام فيه) - أي: الحمام - (ورده) ، أي: السلام قال في " ~~الآداب ": وكذلك لا يسلم ولا يرد على مسلم. # و (لا) يكره (ذكر) في الحمام لما روى النخعي " أن أبا هريرة دخل الحمام، ~~فقال: لا إله إلا الله ". (وسطحه) - أي: الحمام - (ونحوه) مما يتبعه في ~~البيع، (كهو) ، لتناول الاسم له. # (ودخوله لرجل بسترة مع أمن وقوع في محرم) من النظر إلى عورات ومسها، ~~ونظرهم إلى عورته ومسها. (مباح) لما روي " أن ابن عباس دخل حماما كان ~~بالجحفة " وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أيضا، وعن أبي ذر: «نعم البيت ~~الحمام يذهب الدرن ويذكر النار» . # (وإن خيف) بدخول وقوع في محرم (كره) دخوله خشية المحظور وعن علي وابن عمر ~~" بئس البيت الحمام، يبدي العورة ويذهب الحياء " (وإن علم) وقوع في محرم ~~(حرم) الدخول، لحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ~~ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام» رواه أحمد قال أحمد: إن ~~علمت أن كل من - يدخل الحمام عليه إزار فادخله، وإلا فلا تدخله. # (ويتجه: وكذا) - أي: كدخول حمام في الحكم - (تفصيل: تفرج) ms0142 على غزاة أو ~~حجاج أو ولاة أو عرس أو ختان ونحوها، فيباح # PageV01P187 # مع أمن سماع أو نظر محرم، ويكره مع خوف ذلك (ويحرم) مع العلم وهو متجه. # (ويحرم) دخول حمام (على أنثى مطلقا) أمنت الوقوع في محرم أو لا، وهو ظاهر ~~" الفروع " " والمنتهى " خلافا " للإقناع " وكان على المصنف أن يشير إلى ~~ذلك (إلا لعذر مرض أو خوف ضرر) باغتسالها في بيتها كنزلة، قاله القاضي ~~والموفق والشارح. (أو حيض أو نفاس أو جنابة أو في حمام دارها) ، لما روى ~~أبو داود عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ستفتح لكم ~~أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا ~~بالأزر وامنعوا النساء إلا مريضة أو نفساء» . # (ومن) (آداب) دخول (حمام:) (تقديم) رجل (يسرى في دخوله) - أي: الحمام - ~~(و) في دخول (مغتسل) ؛ لأنهما خبث. # قال في " المبدع " وعن سفيان قال: كانوا يستحبون لمن دخله أن يقول: يا بر ~~يا رحيم من وقنا عذاب السموم (و) تقديم رجل (يمنى خروجا) أي: في خروجه منه، ~~قياسا على الخلاء (وقول) داخل: (بسم الله أعوذ بالله) من الخبث والخبائث ~~إلى آخره، (كما مر) في باب الاستنجاء، (والأولى غسل قدميه وإبطيه بماء بارد ~~عند دخوله) ؛ لأنه يقطع البخر، (و) الأولى لداخله (لزوم حائط) خوف السقوط، ~~وقصد الاغتسال (بموضع خال، وعدم الالتفات) ؛ لأنه أبعد من أن يقع في محظور، ~~(و) عدم (دخول لبيت حار قبل عرق) ببيت (أول) ؛ لأنه أجود طبا، (ويمكث بقدر ~~حاجته) فقط لئلا ينتهك بدنه، (ويتذكر النار بحرارته) ، ويستعيذ بالله منها. # PageV01P188 # (ويتجه) أنه (يجب) على داخل حمام (اقتصاد في) استعمال (الماء على قدر ~~حاجته) حيث كان مملوكا أو مسبلا، (فإنه) - أي: قدر الحاجة - (المأذون فيه) ~~شرعا وعرفا (بقرينة الحال، لا سيما) الماء (الحار لما فيه من مؤنة التعب) ~~بتحصيل الوقود وأجرة العملة (و) يتجه: أن (مثله كل ماء سبل لنحو وضوء) كغسل ~~من جنابة أو حيض أو نفاس أو إزالة نجاسة، فلا يزاد في ذلك على قدر الحاجة، ms0143 ~~وهو متجه. # (ويغسل قدميه عند خروج) من الحمام (بماء بارد فإنه يذهب الصداع، لخبر أبي ~~نعيم) في الطب قال: " (غسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من الحمام ~~أمان من الصداع) " رواه أبو هريرة. # (ولا يكره دخوله) حماما (قرب غروب و) لا (بعده) ، لعدم النهي الخاص عنه، ~~خلافا لابن الجوزي. ### | [باب التيمم] # (باب التيمم) لغة: القصد، قال - تعالى -: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة: 267] يقال: يممت فلانا وتيممته وأممته إذا قصدته، ومنه {ولا آمين ~~البيت الحرام} [المائدة: 2] وقول الشاعر: # وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني # أألخير الذي أنا مبتغيه ... أم الشر الذي هو مبتغيني # وشرعا: (استعمال تراب مخصوص) - أي: طهور مباح (لوجه ويدين) على وجه مخصوص ~~يأتي تفصيله، وسنده لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[المائدة: 6] الآية وحديث عمار وغيره، وهو من # PageV01P189 # خصائص هذه الأمة،؛ لأن الله - تعالى - لم يجعله طهورا لغيرها توسعة عليها ~~وإحسانا إليها، والتيمم (بدل طهارة ماء) ؛ لأنه مترتب عليها يجب فعله عند ~~عدم الماء، ولا يجوز مع وجوده إلا لعذر، وهذا شأن البدل (ل) فعل (كل ما ~~يفعل به) أي: بالماء بطهارته، كصلاة وطواف ومس مصحف وقراءة وسجود تلاوة ~~وشكر ولبث بمسجد ونحوه (عند عجز) - متعلق باستعمال، أو صفة لبدل - (عنه) - ~~أي: الماء - (شرعا) ، أي: من جهة الشرع، ولو لم يعجز عنه حسا (سوى نجاسة ~~على غير بدن) كثوب وبقعة، فلا يصح التيمم لها، إذ لا نص فيه، ولا قياس ~~يقتضيه، وسوى لبث بمسجد إذا تعذر الوضوء عاجلا وأراد اللبث للغسل فيه، فلا ~~يجب التيمم لذلك، وهو مستثنى من قوله لكل ما يفعل به، لكن من حيث الحكم، ~~وهو الوجوب، لا من حيث الصحة؛ لأنه يصح اتفاقا. # (ويتجه: وسوى غسل يدي قائم من نوم ليل) ، أي: فلا يجب عليه التيمم لذلك، ~~(و) سوى (غسل ذكر وأنثيين، لخروج مذي) دونه، فقد تقدم أنه نجس فيتيمم له من ~~حيث إنه نجاسة على البدن، بخلاف غسل اليدين والذكر والأنثيين، فإنه ليس ~~نجاسة فيتيمم لها، ولا ms0144 حدثا بل في معناه، فلا يجب له التيمم، وهو متجه. # (وهو) - أي: التيمم - (عزيمة) كمسح الجبيرة، فلا يجوز تركه، (وجوازه) - ~~أي: التيمم - (مع) جواز (أكل ميتة لمضطر) ليس خاصا بسفر، (و) جواز (صلاة) ~~نافلة (على راحلة ليس خاصا بسفر) مباح؛ لأنه عزيمة. # قال القاضي: لو خرج إلى ضيعة له # PageV01P190 # فقارب البنيان والمنازل، ولو بخمسين خطوة جاز له التيمم، والصلاة على ~~الراحلة، وأكل الميتة لضرورة انتهى؛ لأنه مسافر عرفا، (وهو) - أي: التيمم - ~~(مبيح) للصلاة ونحوها (لا رافع) للحدث، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث أبي ذر «فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإنه خير لك» صححه الترمذي ولو ~~رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده. # (ويصح) التيمم (بشروط سبعة) : الأول: (نية. و) الثاني: (إسلام. و) ~~الثالث: (عقل. و) الرابع: (تمييز. و) الخامس: (استنجاء) بماء (أو استجمار) ~~بنحو حجر. (و) السادس: (إزالة ما على بدن) المتيمم (من نجاسة ذات جرم. ~~السابع: دخول وقت الصلاة) يريد المتيمم لها، (ولو) كانت (منذورة بزمن معين) ~~، كمن نذر صلاة ركعتين بعد الزوال بعشر درج مثلا، (فلا يصح) التيمم (ل) ~~صلاة (حاضرة) - أي: مؤداة - (و) لا لصلاة (عيد قبل) دخول (وقتهما، وكذا) لا ~~يصح التيمم لصلاة (راتبة) قبل وقتها نصا، (و) لا لصلاة (منذورة بزمن معين ~~قبله) ، أي: قبل ذلك الزمن؛ لأنه يعتبر دخوله كالمفروضة، (ولا ل) صلاة ~~(فائتة إلا إن ذكرها، وأراد فعلها، ولا ل) صلاة (كسوف قبل وجوده) - أي: ~~الكسوف، (ولا ل) صلاة (استسقاء ما لم يجتمعوا) ، أي: الناس لها. (ويتجه) : ~~أن (المراد) من اجتماعهم: (اجتماع غالبهم) للصلاة (و) يتجه: (أنه يصح) منهم ~~(صلاة ذلك) الاستسقاء (بتيمم) فاعلها (ل) أجل صلاة (فرض) كان تيمم له (قبل) ~~إرادة صلاة الاستسقاء، (ك) ما لو صلى صلاة (تراويح بتيمم) ل (صلاة عشاء) إذ ~~من تيمم لفريضة، ثم أبيحت نافلة بعدها فله أن يصليها، كما # PageV01P191 # لو دخل وقت منذورة بعد أن تيمم للفريضة خلافا للمجد، ومثله من تيمم لصلاة ~~الظهر، فله أن يصلي سنتها البعدية، وهو متجه. # (ولا ms0145 ل) صلاة (جنازة إلا إذا غسل ميت) إن أمكن (أو يمم لعذر) من نحو ~~تقطع، أو عدم ماء (ويتجه عدم بطلان تيمم مصلين بوجود ماء) قدر ما (يكفيه) ~~أي: الميت (فقط) فيغسل بذلك الماء، ثم يصلون عليه بذلك التيمم، إذ وجود ~~القدر الذي غسل به الميت كعدمه، وفيه نظر؛ لأن الماء قد وجد قبل دخولهم في ~~الصلاة فبطل تيممه وتيممهم بمجرد وجود الماء ولو لم يكف لجميعهم، وحينئذ ~~فيغسل الميت، ثم يجددون التيمم لفقد الماء، ويصلون عليه، وعموم قوله: إلا ~~إذا غسل ميت: يشمل ذلك # ، (ولا ل) صلاة (نفل وقت نهي) عنها؛ لأنها طهارة ضرورة تتقيد بالوقت، ~~كطهارة المستحاضة، ولأنه قبل الوقت مستغنى عنه فأشبه التيمم بلا عذر ~~(ويتجه) : تقييده بوقت نهي عنه، أي: عن فعل صلاة نافلة فيه (بخلاف) ما ~~استثني منها فإنهم صرحوا بجواز فعل # PageV01P192 # (نحو ركعتي طواف، وسنة فجر قبلها) ، وكذا سنة عصر مجموعة بعدها؛ لأنها ~~تبع لما أبيح فعله في ذلك الوقت وهو متجه. . # الشرط (الثامن:) (تعذر) استعمال (ماء ولو) كان التعذر (بحبس) للماء بأن ~~يوضع الماء في مكان لا يقدر على الوصول إليه، أو الشخص على الخروج في طلبه، ~~(أو غيره) - أي: الحبس - حضرا كقطع عدو ماء بلده، (أو) بسبب (عجز عن ~~تناوله) - أي: الماء - من بئر ونحوه لعموم قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا} [المائدة: 6] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الصعيد الطيب ~~طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ~~ذلك خير» قال الترمذي: حسن صحيح، وهذا عام في الحضر والسفر الطويل والقصير، ~~ولأنه عادم للماء أشبه المسافر، وأما الآية: فلعل ذكر السفر فيها خرج مخرج ~~الغالب كذكره في الرهن، فلا يكون مفهومه معتبرا، (ولو بفم لفقد آلة يتناول ~~بها كمقطوع يدين) ، وصحيح عدم ما يستقي به من نحو بئر كحبل ودلو (أو) لكون ~~يديه (نجستين) ، والماء قليل (فيأخذه بفيه، ويصب على يديه) ، وإن كان الماء ~~كثيرا، وقدر على غمس أعضائه به لزمه؛ لأنه فرضه. # أو تعذر ms0146 الماء مع وجوده (لمرض) عرض له يعجز معه عن الوضوء بنفسه (مع عدم ~~موضئ) له، أو من يصب عليه الماء مع عجزه عنه (أو) غيبته عنه مع (خوفه ~~بانتظاره) - أي: الموضئ، أو الصاب - (فوت وقت) (ويتجه: ولو) كان (لاختيار) ~~كما في نظائره، وهو متجه # PageV01P193 # (أو خوفه) - أي: المريض القادر على الوضوء بنفسه أو غيره - (باستعماله) - ~~أي: الماء - (بطء برء) أي: طول مرض، (أو) خوفه باستعماله (بقاء شيء فاحش) - ~~أي: كثير - (في جسده ولو باطنا إن أخبره به طبيب مسلم ثقة) . # قال في " الإنصاف ": وكذا لو خاف حدوث نزلة (ويتجه: أو) كان يعلم ذلك، ~~أي: بطء البرء أو بقاء الشين (بنفسه) من غير إخبار طبيب إذ الإنسان غالبا ~~يعلم ما يضره بحسب ما عهد من عادته، ولأنه يباح له التيمم إذا خاف ذهاب شيء ~~من ماله، أو ضررا في نفسه من لص أو سبع فهنا أولى، وهو متجه. # (أو) خوفه باستعماله الماء (ضرر بدنه من جرح) فيه بعد غسل ما يمكن غسله، ~~(أو) من (برد شديد) ، ولم يجد ما يسخن الماء به. # (أو) خوفه باستعماله (فوت رفقة) : بكسر الراء وضمها، قال في " الفروع " ~~أو ظاهره: ولو لم يخف ضررا بفوات الرفقة، لفوات الإلف والأنس، (أو) خوفه ~~باستعماله فوت (ماله) . # (أو) خوفه باستعماله (عطش نفسه حالا أو مآلا، أو) عطش (غيره) كذلك (من ~~آدمي أو بهيمة محترمين، لا) إن خاف عطش (نحو مرتد وحربي وكلب عقور) أو أسود ~~بهيم (وزان محصن) ؛ لأنهم ليسوا بمحترمين، (وعلى هذا) - أي: عدم احترام من ~~ذكر - (فيجب سقيه) - أي: الماء - (لكلب # PageV01P194 # محترم) ، أي: لا عقور، ولا أسود بهيم، (وترك زان) محصن (مسلم ولو مات) ~~عطشا، (ما لم يتب) توبة نصوحا. # (أو خوفه) باستعماله (احتياجه) - أي: الماء - (لعجن أو طبخ) ، فمن خاف ~~شيئا من ذلك أبيح له التيمم دفعا للضرر والحرج عن نفسه وماله ورفيقه. # قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا ~~كان معه ماء فخشي العطش أنه يبقي ماءه ms0147 للشرب ويتيمم. # (ولا يحل) لمن عنده ماء طاهر ومتنجس (استعمال) الماء (المتنجس إذن) - أي: ~~إذا خاف عطشا - فيحبس الطاهر، ويريق النجس إن استغنى عنه، وإلا حبسه، (أو) ~~تعذر الماء، (لعدم بذله إلا بزيادة كثيرة عادة على ثمن مثله في مكانه) ؛ ~~لأن عليه ضررا في دفع الزيادة الكثيرة فلم يلزمه تحمله، كضرر النفس (فيتيمم ~~في الكل) ، أي: كل ما مر من المسائل، (ولا إعادة) عليه (مطلقا) ، أي: سواء ~~حصل ما خاف منه أو لا، وسواء كان في الحضر أو السفر؛ لأنه أتى بما أمر به ~~فخرج من عهدته. # (ويلزم) من عدم الماء واحتاجه (شراء ماء وحبل ودلو) احتاج إليهما ليستقي ~~بهما (بثمن مثل أو) شيء (زائد) عنه (يسيرا) عادة في مكانه (فاضل) - صفة ~~لثمن - (عن حاجته) : كقضاء دينه ونفقة ومؤنة سفر له ولعياله؛ لأن القدرة ~~على ثمن العين كالقدرة عليها في عدم جواز الانتقال إلى البدل، والزيادة ~~اليسيرة لا أثر لها، إذ الضرر اليسير قد اغتفر في النفس ففي المال أحرى، ~~(ولا) يلزمه شراؤه (بدين) ولو قدر على وفاء ببلده، (و) يلزمه أيضا (تحصيل ~~دلو وحبل عارية) ممن هما معه، (و) قبول (ماء قرضا) لا استقراضه، (و) يلزمه ~~قبوله (هبة) لا استيهابه، (و) يلزمه قبول (ثمنه قرضا وله وفاء) ؛ لأن المنة ~~في ذلك يسيرة في العادة فلا يضر احتمالها، (و) لا يلزمه قبول ثمنه (هبة) ~~للمنة، ولا استقراض # PageV01P195 # ثمنه (فإن ترك ما يلزمه قبوله أو تحصيله من ماء أو غيره وتيمم وصلى) حرم ~~عليه ذلك و (أعاد) ما صلاه؛ لأنه غير فاقد للماء (ويتجه) محل وجوب الإعادة ~~عليه (ما لم ييأس) من قدر على تحصيل أو قبول ما يلزمه قبوله (منه) - أي: من ~~التحصيل أو القبول - (بعد) ذلك، كما لو قدر على تحصيل ما ذكر وأعرض عنه حتى ~~أيس منه وتيمم وصلى صحت صلاته، كمن أراق الماء في الوقت - وهو متجه - ~~(ويتيمم بعد إياسه) من تحصيل ذلك، ولا إعادة عليه. # (ويجب) على من معه ماء فاضل عن حاجة شربه (بذله لعطشان ms0148 محترم محتاج إليه) ~~، ولو كان الماء نجسا؛ لأنه إنقاذ من هلكة كإنقاذ الغريق، (فإن توضأ) بفاضل ~~عنه (إذن) - أي: وقت عطش المحترم المحتاج (حرم) عليه، (وصح) وضوءه لعدم ~~المانع عن ذات الماء. # و (لا) يلزم بذل الماء (لطهارة غيره بحال) ، سواء كان يجد غيره أو لا، ~~طلبه بثمنه أو لا كسائر الأموال لا يجب بذلها إلا لضرورة، ولا ضرورة هنا. # (وييمم) وجوبا (رب ماء مات) بدل غسله (لعطش رفيقه) ، كما لو كان حيا، ~~(ويغرم) رفيقه (ثمنه) - أي: قيمة الماء - (مكانه وقت إتلافه) لورثة الميت ~~لانتقاله إليهم، وإنما يغرم قيمته (مع أنه مثلي) دفعا للضرر عن الورثة، إذ ~~الماء لا قيمة له في الحضر غالبا، (ومقتضاه) أن (كل مثلي أتلف حال غلائه) ~~يضمن بقيمته مكانه وقت التلف، مع أن الأمر ليس كذلك بل الواجب المثل. # (ومن) (أمكنه أن يتطهر به) - أي: # PageV01P196 # الماء - (ثم يجمعه ويشربه) بعد وضوئه (لم يلزمه) ؛ لأن النفس تعافه ~~(ويتجه) : عدم لزوم متطهر جمع ماء إلا إذا احتاج إليه (ل) عطش (بهيمة) ~~محترمة، فيجمعه ويسقيها منه؛ لأنها (لا تعافه) ، ومع خوف تلفها (يلزمه) ~~جمعه استبقاء لها، وهو متجه. # (ومن) (قدر على) استخراج (ماء بئر بثوب) يدليه فيها (يبله،) ثم يخرجه ~~(فيعصره) (لزمه) ذلك، لقدرته على الماء (ما لم تنقص قيمته) - أي: الثوب ~~بذلك - (أكثر من ثمن ماء) فلا يلزمه، كشرائه بأكثر من ثمن مثله، وحيث لزمه ~~فعل، (ولو خاف فوت وقت) لقدرته على استعماله، أشبه ما لو كان معه آلة ~~الاستسقاء المعتادة. (ويتجه: لا إن كان مسافرا) فقدم، (لما يأتي) قريبا من ~~أنه إذا وصل مسافر إلى ماء بضيق وقت، أو لم يضق الوقت لكن علم أن النوبة لا ~~تصل إليه إلا بعده فيتيمم ويصلي في الوقت، وهو متجه. # (ومن) (ببدنه نحو جرح) كقروح أو رمد، وتضرر بغسل ذلك، وهو جنب أو محدث، ~~(ولا ضرر بمسحه، وليس بنجس:) (وجب) عليه المسح بالماء. # قاله في " التلخيص " (وأجزأ عن تيمم) ؛ لأن المسح # PageV01P197 # بالماء بعض الغسل وقدر عليه فلزمه، لحديث: «إذا ms0149 أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم» وكمن عجز عن الركوع أو السجود، وقدر على الإيماء (وإلا) بأن تضرر ~~بمسحه أيضا (تيمم له) - أي: الجريح ونحوه - دفعا للحرج، (و) يتيمم (لما ~~يتضرر بغسله أو مسحه مما قرب) من الجريح ونحوه لاستوائهما في الحكم، (وإن ~~عجز عن ضبطه) أي: الجريح، وما قرب منه، (وقدر أن يستنيب) من يضبطه ولو ~~بأجرة فاضلة عن حاجته (لزمه) أن يستنيب ليؤدي الفرض وإلا بأن عجز عن ~~الاستنابة أيضا (تيمم) وصلى وأجزأته. # (ويلزم من جرحه ونحوه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ لا إن اغتسل ترتيب) ، ~~لوجوبه في الوضوء (فيتيمم له) أي: للعضو الجريح ونحوه (عند غسله لو كان ~~صحيحا) حال كونه (ناويا بتيممه عن غسله) ، أي: العضو الجريح، (ويخير) من به ~~جرح في عضو من أعضاء وضوئه (بين غسل صحيحه) ، أي: ذلك العضو، (ثم يتيمم له) ~~- أي: الجرح - (أو عكسه) : بأن يتيمم أولا للجريح، ثم يغسل الصحيح، (ما لم ~~يعمه) - أي: العضو - (جرح فيتيمم له) في محل غسله، (ثم يغسل ما بعده) ~~مراعاة للترتيب، (وإن كان) الجرح ونحوه (في بعض كل) عضو (من أعضاء وضوء، ~~لزم) متوضئا (في كل عضو تيمم) في محل غسله لئلا يخل بالترتيب (ما لم تعمها) ~~- أي: أعضاء الوضوء - (جراحة) أو نحوها، (فيكفي) عن جميعها (تيمم واحد) ~~كفاقد الماء. # (ولو غسل صحيح وجهه، ثم تيمم لجريحه وجريح يديه تيمما واحدا لم يجزه) ؛ ~~لأنه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال واحدة؛ لأن ~~التيمم نائب عن كل عضو على حدته فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب عنه من ~~الترتيب (بل) يجب (لكل واحد) من الوجه واليدين (تيمم) مستقل # PageV01P198 # ينوي به البدل عن غسل الجريح، ولا يرد على ذلك أن التيمم في غير الجريح ~~يسقط الفرض عن جميع الأعضاء؛ لأنه هنا يعتبر كل عضو على حدته. # (وتلزم) مجروحا ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ (موالاة) ، لوجوبها فيه، فلو ~~كان الجرح برجله، وتيمم له عند غسلها ومضى زمن تفوت فيه الموالاة، ثم خرج ms0150 ~~الوقت؛ بطل تيممه، (فيعيد غسل الصحيح عند كل تيمم بطل بخروج وقت أو غيره) ، ~~كما لو أخر غسله حتى فاتت الموالاة وعلم منه أنه لو خرج الوقت قبل مضي زمن ~~لا تفوت فيه الموالاة أنه يعيد التيمم فقط، ولم تبطل طهارة الماء، وهذا ~~بخلاف ما تقدم في مسح الخف من أن القدم إذا وصل إلى ساق الخف يستأنف ~~الطهارة ولو لم تفت الموالاة، والفرق أن مسح الخف يرفع الحدث فإذا خلعه عاد ~~الحدث، وهو لا يتبعض في الثبوت، والتيمم لا يرفع حدثا عما تيمم عنه، وإنما ~~مبيح فإذا بطل قبل فوات الموالاة أعيد فقط، قاله في " حاشية المنتهى ". # (وفي) الحدث (الأكبر لا تبطل طهارته بماء بخروج وقت) ، فلو اغتسل نحو جنب ~~به نحو جرح فتيمم له، وخرج الوقت، لم تبطل طهارة الماء (وتيمم فقط) ؛ لأنه ~~لا يعتبر في الطهارة الكبرى ترتيب، ولا موالاة. # (وإن) (وجد محدث مطلقا) حدثا أكبر أو أصغر (ماء لا يكفي لطهارته) (وجب ~~استعماله) ذلك الماء (ثم تيمم لباق) ، لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم» رواه البخاري، ولأنه قدر على بعض الشرط فلزمه كالسترة، ولا يصح أن ~~يتيمم قبل استعماله، لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] # فاعتبر استعماله أولا ليتحقق الشرط الذي هو عدم الماء، وليتميز المغسول ~~عن غيره ليعلم ما تيمم له. # وإن تيمم في وجهه، ثم وجد ماء طهورا يكفي بعض بدنه بطل تيممه. # (ويتجه:) (أولوية تقديم) غسل (أعضاء وضوء في) حدث (أكبر) ، # PageV01P199 # فإن فضل شيء غسل فيه ما أمكن غسله، وتيمم عن الباقي، وإن لم يفضل شيء عن ~~وضوئه تيمم عن الحدث الأكبر، وهو متجه # (وكذا) حكم (تراب) يسير وجده لا يكفي استعمله للتيمم وصلى، يزيد على ما ~~يجزئ، وظاهره: لا إعادة عليه، خلافا " للرعاية " فيهما. # ويقدم محدث على بدنه نجاسة وعنده ماء يكفي أحدهما فقط (غسل نجاسة على) ~~التطهر من (حدث) ولو كانت النجاسة في ثوبه أو بقعته فكذلك، (و) إن كانت ~~النجاسة (في عضو حدث) كاليد مثلا فإنه (يستعمله) ms0151 - أي: الماء - (فيه) أي في ~~العضو النجس - (عنهما) - أي: عن الحدث والنجس - قال المجد قلت: وهذا واضح ~~إن كان الحدث أكبر، فإن كان أصغر فعلى كلامهم لا بد من مراعاة الترتيب، فإن ~~كان لا يبقى للنجاسة ما يزيلها بعد مراعاته قدمها، كما لو كانت بغير أعضاء ~~الوضوء انتهى ولا يصح تيممه إلا بعد غسل النجاسة تحقيقا لشرطه. # (ومن عدم الماء لزمه إذا خوطب بصلاة) بأن دخل وقتها (طلبه) - أي: الماء - ~~(في رحله) ، أي: مسكنه وما يستصحبه من أثاث، (وما قرب) منه (عادة) ، فيفتش ~~من رحله ما يمكن أن يكون فيه، ويسعى في جهاته الأربع (فينظر أمامه) ووراءه ~~ويمينه (وشماله) إلى ما قرب منه مما عادة القوافل السعي إليه؛ لأن ذلك هو ~~الموضع الذي يطلب فيه الماء عادة، (فإن رأى ما يدل عليه) - أي: الماء - من ~~خضرة أو ربوة أو شيء قائم، (قصده فاستبرأه) ليتحقق شرط التيمم، ويلزمه # PageV01P200 # أيضا طلبه (من رفيقه ببيع) بثمن مثله أو زائد يسيرا (أو بذل) له (ويسأل) ~~ذوي الخبرة بتلك الأماكن من رفقته (عن موارده) - أي: الماء - (ما لم يتحقق ~~عدمه) - أي: الماء - (لا إن ظن) عدمه فيسأل عنه. # قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب وحيث تحقق عدمه (فلا يلزمه إذن ~~طلب) ؛ لأنه لا أثر لطلب شيء متحقق العدم، (ويتيمم) ؛ لأنه حينئذ يصير ~~عادما للماء، (وقبل طلب لا يصح) تيممه لقدرته على استعماله. # (ويلزمه) طلب الماء (لوقت كل صلاة) ؛ لأنه مخاطب بها وبشروطها كلما دخل ~~وقتها. # (ومن) (تيمم) لعدم الماء (ثم رأى ما يشك معه وجود ماء) كخضرة وركب قادم ~~يحتمل أن يكون معه ماء (بطل تيممه لوجوب طلبه) عليه، (لا) إن كان (في صلاة) ~~، فإن كان فيها فلا تبطل، ولا تيمم؛ لأنه لا يلزمه طلبه إذن (ويتجه ~~باحتمال) قوي (إلا) إن رأى ما يشك معه وجود ماء (مع ظن) فإن قارن رؤيته ظن ~~وجود ماء (فيبطل) تيممه؛ لأن العبادات مبناها على الظن لكن في " المغني " " ~~والكافي " ما يخالفه، وقال الزركشي: لو وجد ركبا، وغلب ms0152 على ظنه وجود الماء ~~فيه لم يبطل تيممه، نعم: إن تيقن وجود الماء بطل. # (تنبيه) إذا كان سائرا طلبه أمامه فقط؛ لأن في طلبه فيما عدا ذلك ضررا به ~~(فإن دله) - أي: أرشده - (عليه ثقة) ، وهو: العدل الضابط، ولو مستور الحال ~~لزمه قصده (ويتجه: أو) دله عليه (من يثق # PageV01P201 # بصدقه) ، ظاهره: ولو لم يكن عدلا، وهو متجه. # (أو علمه قريبا عرفا فلا اعتبار بميل أو أكثر) كميلين، قال في " الإنصاف ~~": وقيل: فرسخ وهو ظاهر كلام أحمد، (ولم يخف بقصده) الماء (فوت وقت ولو ~~لاختيار، أو فوت رفقة، أو) موافاة (عدو) أو فوت (مال أو) لم يخف (على نفسه) ~~نحو لص أو سبع، (ولو) كان خوفه (من فساق) ككونه أمرد أو امرأة، (أو) كان ~~خوفه من (غريم يعجز عن وفائه) ؛ (لزمه قصده) ، ولم يصح تيممه إذن، لقدرته ~~على استعماله، (فإن خاف شيئا مما مر لا) إن كان خوفه (جنبا) بأن كان يخاف ~~بلا سبب يخاف منه كمن يخاف بالليل بلا مقتض للخوف، فلا يلتفت إلى خوفه، ~~وليس له التيمم في هذه الحالة نصا، أو خاف بقصده الماء شرود دابته، أو أن ~~يأتي أهله لص أو سبع (تيمم) وسقط عنه الطلب، لعدم تمكنه من استعماله في ~~الوقت بلا ضرر فأشبه عادمه، (ولا إعادة) عليه، وليس له تأخير الصلاة إلى ~~الأمن. # (ولا تيمم مع قرب ماء كخوف فوت صلاة جنازة) بالوضوء، (ولا) لخوف فوت (وقت ~~فرض إلا هنا) أي: (فيما) إذا علم المسافر الماء أو دله عليه ثقة قريبا، ~~وخاف بقصده فوت الوقت (وفيما إذا وصل مسافر إلى ماء بضيق وقت) عن طهارته ~~(أو) لم يضق الوقت عنها، لكن (علم أن النوبة لا تصل إليه) - يستعمله - (إلا ~~بعده) - أي: الوقت - ولو للاختيار فيتيمم، لعدم قدرته على استعماله في ~~الوقت فاستصحب حال عدمه له بخلاف من وصل إليه، وتمكن من الصلاة في الوقت، ~~ثم أخر حتى ضاق فكالحاضر، لتحقق قدرته. # (ومن) (خاف لسبب ظنه) يبيح له التيمم (فتبين عدمه، كسواد # PageV01P202 # ظنه عدوا أو كلب) ms0153 ظنه (نمرا، فتيمم وصلى) (لم يعد) ، لعموم البلوى به في ~~الأسفار. # (ومن خرج من وطنه) إلى أرض من أعمال بلده (لنحو حرث) ، كاحتطاب (أو صيد ~~حمله) - أي: الماء - معه، ظاهره: ولو لم يدخل الوقت (إن أمكنه) حمله بلا ~~مشقة؛ لأنه لا عذر له إذن، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومتى حمله ~~وفقده، أو لم يحمله وحضرت الصلاة (تيمم) (إن فاتت حاجته) التي خرج لها ~~(برجوعه) إلى الماء (ولا يعيد) صلاته؛ لأنه يشبه المسافر إلى قرية أخرى، ~~(ولو لم يخرج من أرض قريته إلى) أرض (غيرها) ، إذ لا فرق بين بعيد السفر ~~وقريبه، لعموم قوله تعالى {أو على سفر} [المائدة: 6] (وأعجب) الإمام (أحمد ~~حمل تراب تيمم) احتياطا للعبادة (وعند الشيخ) تقي الدين (وغيره) من ~~الأصحاب: (لا يحمله، واستظهره في " الفروع " وصوبه) في " الإنصاف "، (و) ~~تبعه (في " الإقناع ") إذ لم ينقل عن الصحابة ولا غيرهم من السلف فعل ذلك ~~مع كثرة أسفارهم، (وما قاله) الإمام (أحمد أظهر وأصوب خشية) فعل (صلاة يرى ~~كثير من الأئمة لزوم إعادتها) ، فكان الخروج من خلافهم أولى. # (ومن في الوقت) - أي: وقت الصلاة الحاضرة - (أراقه) - أي: الماء - (عمدا، ~~أو مر به) - أي: الماء - (وأمكنه طهر منه، ولم يفعل، و) هو (يعلم أنه لا ~~يجد غيره أو باعه أو وهبه) في الوقت لغير من يلزمه بذله له، (حرم) عليه فعل ~~ذلك في (الكل، ولم يصح عقد) من بيع أو هبة، لتعلق حق الله - تعالى - ~~بالمعقود عليه فلم يصح نقل الملك فيه كأضحية معينة. # (ثم إن) (تيمم) لعدم غيره (عاجزا عن استرداد) ماء باعه أو وهبه (وصلى) ~~(لم يعد) ؛ لأنه عادم للماء حال التيمم، أشبه ما لو فعل ذلك قبل الوقت فلا ~~إثم ولا إعادة بالأولى. # PageV01P203 # (ويتجه: بطلان طهر مشتر) به (ومتهب به) ، أي: بالماء المبيع أو الموهوب ~~في الوقت (بعد طلب) بائع أو واهب (استرداده) من مشتر ومتهب، فلا يصح التطهر ~~به من حدث أكبر أو أصغر، لتعلق حق الله - تعالى - به إن علم الآخذ ms0154 فساد ~~العقد لما يأتي من أن المقبوض بعقد فاسد كالمغصوب فالماء باق على ملك مأخوذ ~~منه (مع لزوم) مشتبه (ثمنه) - أي: الماء - أي: ثمن مثله في محل بيع إذا تلف ~~أو تعذر استرداده، و (لا) يؤخذ ثمن مسمى في عقد (لفساده) - أي: العقد - ~~بخلاف ماء موهوب تلف فلا يضمن؛ لأن الهبة غير مضمونة، وهو متجه. # (ومن ضل عن رحله وبه الماء وقد طلبه) - أي: رحله - فلم يجده، فتيمم ~~أجزأه، (أو) ضل (عن موضع بئر كان يعرفها) وكانت بقربه، ولو كانت ظاهرة في ~~نفسها لكن أعلامها خفية وضل عنها، (فتيمم:) (أجزأه، و) لا إعادة عليه (لو ~~وجد ما ضل عنه) ؛ لأنه حال تيممه عادم الماء فدخل في عموم قوله تعالى: {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] ولأنه غير مفرط. # (أو بان بعد) التيمم والصلاة (بقربه بئر خفية لم يعرفها) فلا إعادة، لعدم ~~تفريطه، (لا) إن كانت أعلامها (ظاهرة) ، فيعيد (لتفريطه) ، وكذا لو كان ~~يعرفها مع ظهور أعلامها لكنه ضل عنها أو نسيها أو كانت أعلامها خفية ~~ويعرفها، لكنه نسيها. # و (لا) يجزئه التيمم (إن نسيه) # PageV01P204 # أي الماء - بموضع يمكنه وصوله إليه، (أو نسي ما يحصله به من ثمن أو آلة) ~~كحبل أو دلو، (أو جهله) - أي الماء - (بموضع يمكنه وصوله) إليه (ك) كونه ~~(مع عبده، أو) نسيه (في رحله وتيمم) وصلى فلا يجزئه؛ لأن الطهارة تجب مع ~~العلم والذكر فلا يسقط بالنسيان والجهل (كمصل) ناس حدثه، وكمصل (عريانا أو ~~مكفر بصوم ناسيا لسترة ورقبة) فلا تجزئه صلاته ولا يجزئه صومه عن كفارته. # (ويصح تيمم بشرطه لكل حدث) أصغر أو أكبر، لحديث عمران بن حصين قال: «كنا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فصلى بالناس، فإذا هو برجل ~~معتزل، فقال: ما منعك أن تصلي؟ فقال: أصابتني جنابة ولا ماء فقال: عليك ~~بالصعيد، فإنه يكفيك» متفق عليه ولحديث عمار وحائض أو نفساء انقطع دمهما ~~كجنب (و) يتيمم (ل) كل جنابة ببدن متيمم غير معفو عنها، لعدم ماء ولضرر ~~ببدنه، ولو كان ms0155 الضرر من برد حضرا مع عدم ما يسخن به الماء (بعد تخفيفها ما ~~أمكن) بحك يابسة، ومسح رطبة لزوما - أي: وجوبا - فلا يصح التيمم لها قبل ~~ذلك؛ لأنه قادر على إزالتها في الجملة، لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم» (ولا إعادة) عليه سواء كانت في محل صحيح أو جريح، لعموم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الصعيد الطيب طهور المسلم» ولقوله: «جعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا» ولأنها طهارة في البدن تراد للصلاة، فأشبهت طهارة الحدث. # (وإن) (تعذر) على مريد الصلاة (ماء وتراب لعدمهما) كمن حبس بمحل لا ماء ~~فيه ولا تراب، (أو لقروح) أو جراحات (لا يستطيع معها مس البشرة بماء) ولا ~~تراب، وكذا مريض عجز عن الماء والتراب، وعمن يطهره بأحدهما (صلى الفرض فقط) ~~دون النوافل (وجوبا على حسب حاله) ؛ لأن الطهارة # PageV01P205 # شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه كالسترة، (ولا يزيد) عادم الماء والتراب ~~(على ما يجزئ في صلاة من قراءة وغيرها) فلا يقرأ زائدا على الفاتحة، ولا ~~يستفتح ولا يتعوذ ولا يبسمل ولا يسبح زائدا على المرة، ولا يزيد على ما ~~يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين وإذا فرغ من قراءة ~~الفاتحة ركع في الحال، وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد نهض أو سلم في الحال؛ ~~لأنها صلاة ضرورة فتقيدت بالواجب، إذ لا ضرورة للزائد. (ويتجه) منع محدث ~~حدثا أصغر من قراءة زائد على الفاتحة وغيرها (ندبا) إذ لا يمتنع عليه ذلك ~~خارج الصلاة؛ لأن التحريم إنما يثبت مع إمكان الطهارة، ولأن له أن يزيد في ~~الصلاة على فعل الواجب، (و) أما (في) قراءة (زائد عن الفاتحة لجنب) فيمتنع ~~(وجوبا) ، لتحريم القراءة على الجنب خارج الصلاة، فلأن يمتنع عليه الزيادة ~~فيها على ما يجزئ من باب أولى، وفي " شرح المنتهى " " والفروع " ما يؤيد ~~هذا الاتجاه. # PageV01P206 # (ولا يقرأ) إن كان جنبا (في غير صلاة) لتحريمها عليه، (وتبطل) صلاته ~~(بحدث ونحوه) كنجاسة غير معفو عنها (فيها) - أي: الصلاة - لمنافاة ذلك لها، ~~فأبطلها على أي وجه ms0156 كانت، ثم يستأنفها على حسب حاله. # ولو مات إنسان ولا ماء ولا تراب؛ وجبت الصلاة عليه، ثم إن وجد الماء أو ~~التراب غسل أو يمم وأعيدت الصلاة عليه وجوبا، سواء كان المصلي عليه قبل ذلك ~~متطهرا بماء أو تراب، ويجوز نبشه لوجود أحدهما، مع أمن تفسخه، (ولا) تبطل ~~(بخروج وقت) بخلاف المتيمم. # (ولا يؤم عادمهما) أي: الماء والتراب (متطهرا بأحدهما) - أي: بالماء ~~والتراب - كالعاجز عن الاستقبال أو غيره من الشروط لا يؤم قادرا عليه، وإن ~~قدر على التيمم في الصلاة فكالمتيمم يقدر على الماء (لا عكسه) ، فيؤم متطهر ~~بماء أو تراب عادمهما. # (ويتجه) (تيممه) - أي: فاقد الطهورين - (عند عدم تراب بكل ما تصاعد على ~~الأرض من نحو رمل كنحيت حجارة، وجص ونورة) كحل (أولى من صلاته على حسب حاله ~~خروجا من خلاف من أوجبه) ، كأبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد واختيار ابن أبي ~~موسى والشيخ تقي الدين، والمذهب خلافه. # (وإن وجد) عادم ماء (ثلجا) ، وتعذر تذويبه مسح به أعضاءه لزوما؛ لأنه ماء ~~جامد لا يقدر على استعماله إلا كذلك فوجب، لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم» # PageV01P207 # وظاهره لا يتيمم مع وجوده؛ لأنه واجد للماء، (وصلى ولم يعد) صلاته (إن ~~جرى الثلج) - أي: سال - (بمس) الأعضاء الواجب غسلها؛ لأنه يصير غسلا خفيفا، ~~وإلا يجر بمس أعاد صلاته، وكذا لو صلى بلا تيمم مع وجود طين يابس، لعدم ~~وجود ما يدقه به كحجر ونحوه، ليصير له غبار (ويتجه: الأصح) أن من عجز عن ~~تذويب الثلج، أو دق الطين اليابس، وصلى على حسب حاله صحت صلاته، و (لا ~~إعادة) عليه في الصورتين (لتعذر الاستعمال فيهما ك) ما لا إعادة على (سائر ~~بطين) تعذر عليه استعمال الماء والتراب، وهذا الاتجاه موافق لما ذكره الشيخ ~~تقي الدين؛ لكن نصوصهم صريحة بوجوب الإعادة احتياطا وخروجا من الخلاف. # الشرط (التاسع: تراب) ، فلا يصح تيمم برمل أو نورة أو جص أو نحت حجارة ~~ونحوه (طهور) بخلاف ما تناثر من المتيمم؛ لأنه استعمل في طهارة أباحت ~~الصلاة، ms0157 أشبه الماء المستعمل في طهارة واجبة، وإن # PageV01P208 # تيمم جماعة من موضع واحد صح، كما لو توضئوا من حوض يغترفون منه، (مباح) ~~فلا يصح بمغصوب كالوضوء به، (غير محترق) ، لخروجه عن أن يقع عليه اسم ~~التراب، (يعلق غباره) باليد أو غيرها (على أي لون كان) من بياض أو سواد أو ~~غيره، (فيجزئ لو ضرب بيده على لبد أو حصير أو حائط أو حيوان أو برذعة حمار ~~بل و) على عدل (شعير ونحوه) ، كعلى بساط أو صخرة (مما عليه غبار) طاهر حتى ~~مع وجود تراب ليس على شيء مما تقدم. # و (لا) يصح التيمم بضربه على (ما لا) غبار عليه (يعلق) باليد كالأرض ~~السبخة والرمل، (أو) كان ما تيمم به (معدنا كنورة وزرنيخ وسحاقة خزف، وحجر) ~~دقه حتى صار ترابا، فلا يصح، (أو) كان تيممه بتراب (طاهر، وهو: ما تيمم به) ~~جماعة فلا يصح؛ لأنه صار مستعملا، (لا) إن تيمموا (منه) - أي: التراب - كما ~~لو توضئوا من حوض كبير. # (أو) أي: ولا يصح التيمم بتراب (نجس) يقينا (فلو تيمم بتراب على ظهر كلب ~~لم يصح) تيممه (إن علم التصاقه) - أي: التراب - (برطوبة) وإلا يعلم التصاقه ~~برطوبة صح؛ لأنه تراب طهور. # (ولا) يصح التيمم (بتراب مقبرة تكرر نبشها) ، وإلا جاز، وإن شك في ~~تكراره؛ صح التيمم به. # (أو) أي: ولا يصح التيمم (ب) تراب (مغصوب ونحوه) كمسروق، لاشتراط ~~الإباحة، (وفي " الفروع ": ظاهره: ولو تراب مسجد، والمراد) من تراب المسجد: ~~التراب (الداخل في وقفه) ، كتراب سطحه وأرضه وحيطانه، (لا ما يجتمع من نحو ~~ريح) فيصح التيمم به؛ لأنه أجنبي من المسجد، ثم قال: (ولعل هذا الظاهر غير ~~مراد، فإنه لا يكره) التيمم (بتراب زمزم مع أنه مسجد) ، قاله في الرعاية. # (وفي " المبدع " لو تيمم بتراب غيره جاز في ظاهر كلامهم، للإذن فيه عادة ~~وعرفا) انتهى. # (ولا) يصح التيمم (ب) تراب (محترق) لسحيق # PageV01P209 # خزف، (ويتجه) عدم صحة التيمم به؛ لأنه (أخرجه الاحتراق عن أن يقع عليه ~~اسم التراب) ، وهو متجه. # (أو) أي: ولا يصح التيمم ms0158 (بطين) ؛ لأنه لا غبار له، (لكن إن أمكن تجفيفه ~~وتيمم به قبل خروج وقت) ولو لاختيار (لزم ذلك) ، وإن دق الطين اليابس، ~~كالأرمني والخراساني، جاز التيمم به؛ لأنه تراب (وإن خالط ما يصح تيمم به) ~~، وهو التراب الطهور، (ذو غبار غيره مما لا يصح) التيمم به (كجص ونورة) ~~وسحيق كدان ومرمر (فكماء طهور خالطه) ماء (طاهر، فإن كانت الغلبة لتراب: ~~جاز، و) إن كانت (لمخالط لا) يجوز، هذا المذهب، وعليه الجمهور منهم: القاضي ~~وأبو الخطاب وغيرهما، وجزم به في " الهداية " " والمستوعب " " والخلاصة " " ~~والتلخيص " " والوجيز " والرعاية الصغرى " " والحاوي الصغير " وغيرهم، ~~(وابن عقيل منع) التيمم بتراب خالطه غيره، (وإن كان) التراب الطهور كثيرا، ~~والمخالط له (قليلا) حيث كان المخالط ذا غبار، واختاره المجد في شرحه، ~~وكذلك لو كان المخالط له نجاسة، وإن قلت، (ولا يضر مخالط لا غبار له) يعلق ~~باليد (مطلقا) ، كثيرا كان المخالط أو قليلا (لجواز تيمم من شعير نصا) ؛ ~~لأنه لا يحصل على اليد منه ما يحول بين غبار التراب وبينها. ### | [فصل فرائض التيمم] # (فصل) (وفرائض تيمم خمسة) الأول: (مسح جميع وجهه ولحيته حتى # PageV01P210 # مسترسلها) ، لقوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم} [المائدة: 6] و (لا) يجب مسح ~~(ما تحت شعر ولو) كان الشعر (خفيفا أو داخل فم وأنف، ويكره) إدخال التراب ~~فمه وأنفه لتقذيره. # (و) الثاني: (مسح يديه إلى كوعيه) ، لقوله تعالى:. {وأيديكم} [النساء: ~~43] وإذا علق حكم بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق، ومس ~~الفرج، ولحديث عمار قال: «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة ~~فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال: إنما كان يكفيك أن تقول بيديك ~~هكذا: ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر ~~كفيه ووجهه» متفق عليه. # (ولو أمر محل تيمم على تراب) ومسح به صح، (أو صمده) - أي: نصب المحل الذي ~~يمسح في التيمم - (لريح أثاره) - أي: التراب - (فعمه) التراب (ومسحه به صح) ~~تيمم إن نواه، ms0159 كما لو صمد أعضاء الوضوء لماء فجرى عليها، (لا إن سفته) ، ~~أي: سفت ريح التراب على المحل الذي يجب مسحه في التيمم من غير تصميد (قبل ~~نية) أي: قصد (فمسحه به) فلا يصح التيمم، لأن الله تعالى أمر بقصد الصعيد، ~~ولم يوجد. # (وإن) (تيمم ببعض يده، أو) تيمم (بحائل) كخرقة ونحوها فكوضوء يصح حيث مسح ~~ما يجب مسحه لوجود المأمور به، (أو يممه غيره بإذنه ونيته فكوضوء) ، يعني: ~~أنه يصح كما لو وضأه غيره باختيار موضإ. # (و) الثالث، والرابع: (ترتيب وموالاة لحدث أصغر لا) لحدث (أكبر، و) لا ~~(نجاسة) بدن، لأن التيمم مبني على طهارة الماء، وهما فرضان في الوضوء دون ~~ما سواه، (وهي) - أي: الموالاة - (هنا) # PageV01P211 # أي: في التيمم - (بقدرها) زمنا في وضوء. # وهي أن لا يؤخر مسح عضو حتى يجف ما قبله لو كان مغسولا بزمن معتدل. # (و) الخامس: (تعيين نية استباحة) ما يتيمم له. # كصلاة أو طواف فرضا أو نفلا أو غيرهما (لا رفع ما يتيمم له من حدث) أصغر ~~أو أكبر، جنابة أو غيرها، (أو نجاسة) ببدن فإن نوى رفع حدث لم يصح تيممه، ~~لأنه مبيح لا رافع، لأنه طهارة ضرورة، (فلا يكفي) من هو محدث وببدنه نجاسة ~~التيمم (لأحدهما) عن الأخرى، (أو) ، أي: ولا يكفي من هو محدث جنب التيمم ~~(لأحد الحدثين عن) الحدث (الآخر) ، وكذا الجريح في عضو من أعضائه لا بد أن ~~ينوي التيمم عند غسله، لحديث «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما ~~نوى» وإذا تيمم للجنابة أبيح له ما يباح للمحدث من قراءة ولبث بمسجد دون ~~صلاة وطواف ومس مصحف، وإن أحدث لم يؤثر في هذا التيمم. # (وإن نواهما) أي: الحدثين بتيمم واحد أو نوى الحدث ونجاسة ببدن بتيمم ~~واحد أجزأ عنهما، (أو) نوى (أحد أسباب أحدهما) - أي: الحدثين - بأن بال ~~وتغوط وخرج منه ريح ونحوه ونوى واحدا منها وتيمم (أجزأ) تيممه (عن الجميع) ~~، وكذا لو وجد منه موجبات الغسل، ونوى أحدها، لكن قياس ما تقدم في الوضوء ~~لا إن نوى ms0160 أن لا يستبيح من غيره. # (ويتجه باحتمال) قوي (يجزئ عن حدث ونجاسة) على بدن (نية) متيمم (استباحة ~~نحو صلاة) ، كطواف ومس مصحف، (لأنها) - أي: الصلاة - (لا تستباح معهما) ، ~~أي: مع الحدث والنجاسة، لاشتراط إزالتهما بالماء، ونية الاستباحة قامت مقام ~~الماء، وهو متجه. # PageV01P212 # (ولو) (تيمم لجنابة) ونحوها (دون حدث) أصغر (أبيح له ما يباح لمحدث من ~~قراءة ولبث) في مسجد، و (لا) يباح له (طواف) ولا صلاة (و) لا (مس مصحف) ، ~~لأنه لم ينو الاستباحة من الحدث الأصغر. # (وإن أحدث) من تيمم للجنابة، ونحوه (لم يؤثر) ذلك (في تيممه) لحدث، لأن ~~حكمه حكم مبدله وهو الغسل. # (وإن تيمم لجنابة وحدث، ثم أحدث؛ بطل تيممه لحدث لا جنابة) فلا يبطل ~~تيممه لها حتى يخرج الوقت، أو يوجد موجب الغسل، وكذا لو تيمم للحدث والخبث ~~ببدنه وأحدث؛ بطل تيممه للحدث، وبقي تيممه للخبث. # (و) لو تيممت (لحيض) بعد طهرها منه، ثم أجنبت أو أحدثت، (لم يبطل) تيممها ~~لحدث الحيض (بجنابة) ، ولا حدث، ولم يحرم وطؤها (بل) يبطل (بنفاس) ، فلا ~~يحل وطؤها حتى تغتسل له. # (ومن نوى بتيممه شيئا) ، أي: استباحة شيء تشترط له الطهارة (استباحه) ، ~~لأنه منوي، (و) استباح فرضا (مثله) ، فمن نوى بتيممه صلاة الظهر مثلا فله ~~فعلها وفعل مثلها (كفائته) ، لأنهما في حكم صلاة واحدة، (و) استباح (دونه) ~~أي: دون ما نواه كالنفل في المثال، لأنه أخف ونية الفرض تتضمنه. # و (لا) يستبيح من نوى شيئا (أعلى منه) ؛ فمن نوى النفل لا يستبيح الفرض، ~~لأنه ليس منويا صريحا ولا ضمنا، (فأعلاه) - أي: أعلى ما يستباح بالتيمم - ~~(فرض عين) كواحدة من الخمس، (فنذر، ف) فرض (كفاية) كصلاة عيد، (فنافلة) ~~كراتبة وتحية مسجد، (فطواف) فرض فطواف (نفل فمس مصحف) . # قال في " الشرح ": وإن نوى نافلة أبيح له قراءة القرآن ومس المصحف ~~والطواف، لأن النافلة آكد من ذلك كله لكون الطهارة مشترطة لها بالإجماع، ~~وقال وإن نوى فرض الطواف استباح نفله، ولا يستبيح الفرض منه بنية النفل ~~كالصلاة وقال في " المبدع ": ويباح الطواف # PageV01P213 # بنية ms0161 النافلة في الأشهر كمس المصحف. # قال الشيخ تقي الدين ولو كان الطواف فرضا. # خلافا لأبي المعالي. # (فقراءة) قرآن. # (فلبث) بمسجد. # (ويتجه فوطء) حائض ونفساء. # قال في " المبدع " لو كان تيمم في غير وقت صلاة كالمتيمم بعد طلوع الشمس ~~بطل بزوالها، وهو متجه. # (وإن أطلقها) ، أي: نية الاستباحة، (لصلاة أو طواف) بأن لم يعين فرضهما، ~~ولا نفلهما وتيمم (لم يفعل إلا نفلهما) ، لأنه لم ينو الفرض فلم يحصل له، ~~وفارق طهارة الماء لأنها تدفع الحدث فيباح له جميع ما يمنعه (وتسميته فيه) ~~- أي: التيمم - كتسمية وضوء. # فتجب قياسا عليه، وظاهره: ولو كان التيمم عن نجاسة ببدن كالنية، وتسقط ~~سهوا. ### | [فصل في مبطلات التيمم] # (فصل) في مبطلات التيمم (ويبطل كل تيمم) بخروج وقت، لقول علي: التيمم لكل ~~صلاة، (حتى تيمم جنب لقراءة ولبث في مسجد و) حتى تيمم (حائض ونفساء لوطء و) ~~حتى تيمم (لطواف ونجاسة) ببدن، ولصلاة جنازة ونافلة، فيبطل في هذه الصور ~~كلها (بخروج وقت تيمم فيه) كالتيمم للمكتوبة. # (ويتجه احتمال لو تيمم عند طلوع شمس بطلانه) ، أي: بطلان تيممه، (بخروج ~~وقت نهي) وهو: ارتفاع الشمس قيد رمح، وهذا لا تأباه القواعد. # (و) قوله: لو تيمم (بعده) - أي: بعد ارتفاعها - توجه بطلان تيمم (بزوال ~~شمس) بعيد، إذ خروج وقت الضحى بوقوف الشمس لا بزوالها. # قال القاضي: أطلق أحمد القول في رواية الجماعة أبي طالب والمروذي وأبي ~~داود ويوسف بن موسى: أنه يتيمم لكل # PageV01P214 # صلاة، ومعناه: لوقت كل صلاة. # انتهى. # (ما لم يكن في صلاة جمعة) فلا يبطل إذا خرج وقتها، لأنها لا تقضى، (أو) ~~ما لم (ينو الجمع بوقت ثانية) من يباح له، (فلا يبطل) التيمم (بخروج وقت) ~~صلاة (أولى) ، فإن نواه ثم تيمم في وقت الأولى لها أو لفائتة لم تبطل ~~بخروجه، لأن نية الجمع صيرت الوقتين كالوقت الواحد، ومفهومه: أنه لو كان ~~الجمع تقديما أنه يبطل بخروج وقت الأولى. # (ويتجه) : لو تيمم (في) وقت صلاة (جمعة) لها وصلاها (بقاؤه) ، أي: ذلك ~~التيمم (بعدها) - أي: الصلاة - فيصلي فيه ما ms0162 شاء من الفوائت والنوافل ما ~~دام الوقت، ويأتي أن أوله ارتفاع الشمس قيد رمح، (و) بمجرد خروج وقتها يبطل ~~تيممه (فيتيمم ل) صلاة # PageV01P215 # (عصر) تيمما مستقلا بعد دخول وقتها، (إذ لا يصح) التيمم (لصلاة قبل) دخول ~~(وقتها) ، لأن دخوله شرط لصحة التيمم، كما تقدم، وهو متجه. # خلافا لما بحثه في حاشية الإقناع. # PageV01P216 # (و) يبطل التيمم أيضا (بزوال عذر مبيح له) - أي: للتيمم - (من نحو برد) ~~زال (أو مرض) عوفي منه، لأن التيمم طهارة ضرورة فيزول بزوالها، (و) يبطل ~~أيضا (بمبطل ما تيمم له) من الطهارتين، (ف) يبطل تيممه (لوضوء بما يبطله من ~~نحو بول) كنوم، (ولجنابة بما يبطل غسلها من نحو مني) خرج بلذة (وتغييب ~~حشفة، و) يبطل تيمم (ل) حل (وطء من نحو حيض أو النفاس عودهما ثانيا) ، فلو ~~تيممت بعد طهرها من الحيض أو النفاس ثم أجنبت؛ فله الوطء لبقاء حكم تيمم ~~الحيض ونحوه، الوطء إنما يوجب حدث جنابة. # (و) يبطل أيضا (بخلع ما مسح) من نحو خف وعمامة وجبيرة لبست على طهارة ماء ~~(إن تيمم) بعد حدثه (وهو عليه) ، وكذا في " الدليل " وهو مخالف لما في " ~~الإقناع " " والمنتهى " قال في الإقناع: بخلع ما يجوز المسح عليه، وقال في ~~" المنتهى ": بخلع ما يمسح عليه، فلم يعتبر المسح بالفعل كما اعتبره المصنف ~~ولم يشر إلى خلافهما، لأن ما مشى عليه رواية ذكرها في " الكافي " والمذهب ~~ما قالاه. # (وبظهور قدم إلى ساق خف، أو انتقاض بعض عمامة) ، سواء # PageV01P217 # مسحه قبل ذلك أو لا، لقيام تيممه مقام وضوئه، وهو يبطل بخلع ذلك فكذا ما ~~قام مقامه، والتيمم وإن اختص بعضوين صورة فهو متعلق بالأربعة حكما، وكذا لو ~~انقضت مدة مسح. # (و) يبطل أيضا (برؤية ما يشك معه وجود ماء كسراب ظنه ماء) ، لزوال يقين ~~عدم الماء بطرو الشك، (و) يبطل أيضا (بوجوده) - أي: الماء - (غير مقترن ~~بمانع) من استعماله لقدرته عليه، (فلو وجده) - أي: الماء - بعد شروعه (في ~~صلاة أو طواف بطلا) - أي: الصلاة والطواف - قال في " الإنصاف ": هذا المذهب ~~بلا ms0163 ريب وعليه جماهير الأصحاب # (ويتجه ولو) كانت الصلاة التي وجد فيها الماء (جمعة خيف فوتها أو اندفق ~~ماء وهو) متلبس (فيهما) - أي: الصلاة والطواف - فإنهما يبطلان، وهو متجه. # (وإن انقضيا) - أي: الصلاة والطواف - قبل وجود الماء (لم تجب إعادتهما) ، ~~لوقوعهما الموقع، ولكنها تسن، لما روى عطاء بن يسار # PageV01P218 # قال «خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا ~~فصليا، ثم وجدا الماء فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، ثم أتيا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أجزأتك ~~صلاتك، وقال للذي أعاد: لك الأجر مرتين» رواه أبو داود. # (و) إن تيمم جنب لعدم الماء، ثم وجده (في نحو قراءة ووطء) كلبث بمسجد ~~(يجب تركه) لبطلان تيممه، ويؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم - «الصعيد ~~الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» ~~أخرجه أبو داود والنسائي. # (ويغسل ميت) يمم لعدم ماء (ولو صلي عليه) ولم يدفن حتى وجد الماء، ~~(وتعاد) الصلاة عليه ولو تيمم والأولى بوضوء (ويتجه كتفضيل هذا) ، أي: عادم ~~الماء إذا وجده (عادم تراب وجده) ، إذ لا فرق بينهما، وهو متجه. # (وسن لعادم) وجود ماء (وراج وجود ماء أو مستو عنده الأمران) - أي: وجوده ~~وعدمه - (تأخير تيمم لآخر وقت اختيار) ، لأن كل كمال اقترن بالتأخير وخلا ~~عنه التقديم فالتأخير أفضل ولقول علي في الجنب: يتلوم ما بينه وبين آخر ~~الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم فإن تيمم وصلى أجزأه، ولو وجد الماء بعد، ~~كمن صلى عريانا ثم قدر على السترة، أو لمرض جالسا، ثم قدر على القيام. # (وصفته) - أي: التيمم - (أن ينوي استباحة ما يتيمم له) من فرض الصلاة أو ~~نحوه، من حدث أصغر أو نحوه، (ثم يسمي) وجوبا فيقول: بسم الله. # لا يقوم غيرها مقامها إن كان (ذاكرا) ، وتسقط سهوا وجهلا، (ويضرب التراب ~~بيديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب # PageV01P219 # إلى ما بينها (ضربة بعد نزع نحو خاتم) ، ليصل التراب إلى ما تحته، (فإن ms0164 ~~علق) بيديه (غبار كثير نفخه إن شاء، وإلا) بأن كان خفيفا كره نفخه لئلا ~~يذهب فيحتاج إلى إعادة الضرب، (فإن ذهب) ما على اليدين بنفخ (أعاد الضرب) ، ~~ليحصل المسح بتراب، (ولو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه من غير ضرب فعلق) ~~فيهما (أجزأه) ، لحصول المقصود، (ثم يمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه) ~~، لحديث عمار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في التيمم «ضربة واحدة ~~للوجه واليدين» رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح، وفي الصحيحين معناه أيضا. # فيمسح يديه (إلى كوعيه فقط) ، لأن اليد إذا أطلقت لا يدخل فيها الذراع، ~~بدليل السرقة والمس، لا يقال هي مطلقة في التيمم مقيدة في الوضوء، فيحمل ~~عليه لاشتراكهما في الطهارة، لأن الحمل إنما يصح إذا كان من نوع واحد ~~كالعتق في الظهار على العتق في الخطأ، والتراب ليس من جنس الوضوء بالماء ~~وهو يشرع فيه التثليث وهو مكروه هنا، والوضوء يغسل فيه باطن الفم والأنف ~~بخلافه هنا. # (وسنن تيمم: ترتيب وموالاة في غير حدث أصغر) ، وأما فيه، فيجبان لقوله ~~تعالى {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] . # (وتفريج أصابعه وقت ضرب) ليدخل بينها التراب، (وتقديم) يد (يمنى على يد ~~يسرى في مسح) لا في ضرب، (و) تقديم مسح (أعلى وجه على أسفله كما في وضوء، ~~ونزع نحو خاتم عند مسح وجه ليمسح جميعه بجميع يد) تحصيلا للكمال، (وفي مسح ~~يد يجب نزعه) - أي: الخاتم (ليصل تراب إلى محله) من اليد، (ولا يكفي ~~تحريكه) - أي: الخاتم - (بخلاف ماء، ل) قوة (سريانه، وإدامة يد على عضو حتى ~~يفرغ من مسحه) ، فإن رفع يده عن العضو مع بقاء الغبار عليها جاز # PageV01P220 # إعادتها وتكميل المسح بها، وإلا ضرب ضربة أخرى، (والإتيان بالشهادتين مع ~~ما بعدهما كما في وضوء، وعند القاضي والشيرازي وابن الزاغوني وأبي البركات: ~~وتجديد ضربة ليديه ومسحهما إلى المرفقين، وهو) - أي: ما قالوه - (حسن وإن ~~كان خلاف المنصوص) عن الإمام، (خروجا من خلاف من أوجبه) . # وإن مسح ببعض يده أو بخرقة أو خشبة جاز، لأن القصد إيصال التراب ms0165 إلى محل ~~الفرض، فكيف ما حصل جاز كالوضوء. # (وإن مسح بأكثر من ضربتين مع اكتفاء بدونه كره) ، قال في " المغني ": لا ~~خلاف أنه لا تسن الزيادة على ضربتين إذا حصل الاستيعاب بهما. # (وإن بذل) - بالبناء للمفعول فيه وفيما بعده - ماء لأولى جماعة (أو نذر) ~~ماء لأولى جماعة (أو وقف) ماء (أو وصي ماء لأولى جماعة) (قدم به) منهم (غسل ~~طيب محرم) ، لأن تأخير غسله بلا عذر يوجب الفدية، (ف) إن فضل منه شيء قدم ~~غسل (نجاسة ثوب) ، لوجوب إعادة الصلاة فيه على عادم غيره، ف (إن) فضل منه ~~شيء قدم غسل نجاسة (بقعة) تعذرت الصلاة في غيرها، لأنه وإن لم تجب إعادة ~~الصلاة فلا يجب التيمم لها، ف (إن) فضل شيء قدم غسل نجاسة (بدن) لاختلاف ~~العلماء في صحة التيمم لها بخلاف حدث (ف) إن فضل شيء قدم (ميت) فيغسل به، ~~لأن غسله خاتمة طهارته والأحياء يرجعون إلى الماء فيغتسلون، (ف) إن فضل عنه ~~شيء قدمت به (حائض ونفساء) انقطع دمهما، لأن ذلك أغلظ من الجنابة، (ف) إن ~~فضل شيء قدم به (جنب) ، لأن الجنابة أغلظ من الحدث الأصغر، ولأنه يستفيد به ~~ما لا يستفيده المحدث به، (ف) إن فضل شيء توضأ به (محدث إلا إن كفاه) - أي: ~~المحدث - الماء للوضوء (وحده) - أي: دون الجنب - بأن كان لا يكفيه لغسله: ~~(فيقدم) المحدث (على جنب) ، لأن استعماله في طهارة كاملة أولى من استعماله ~~في بعض طهارة، فإن لم يكف كلا منهما قدم جنب، لأنه # PageV01P221 # يستفيد به تطهر بعض أعضائه، (ويقرع مع تساو، كمحدثين) فأكثر وحائضين ~~فأكثر، والماء لا يكفي إلا واحدا لعدم المرجح، فمن قرع صاحبه قدم به ~~لأولويته بخروج القرعة له، (أو) وجد طيب على (محرمين) والماء لا يكفي إلا ~~غسل ما على أحدهما فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة استعمله إذ لا مرجح ~~غيرها، (فإن تطهر به) - أي: الماء المذكور - (غير الأولى) به كمحدث مع ذي ~~نجس: (أساء) ، لفعله ما ليس له، (وصحت) طهارته، لأن الأولى لم يملكه لكونه ms0166 ~~أولى وإنما رجح لشدة حاجته. # (ويتجه: ويأثم) غير الأولى (بتعديه) على من هو أحق به، وصرح به في " غاية ~~المطلب " وهو متجه. # وإن كان ملكا لأحد المحتاجين إليه تعين له، لقدرته عليه وتمكنه منه، ولم ~~يجز له أن يؤثر به غيره، ولو أحد أبويه، لتعينه لأداء فرضه وتعلق حق الله ~~به، (والثوب) المبذول لحي وميت يحتاجانه (يصلي فيه) الحي (على ميت ثم يكفن ~~به) الميت، جمعا بين المصلحتين، (ومع) احتياج حي لكفن ميت لشدة (برد يخشى ~~منه تلف يقدم حي) على ميت (ولا تكفين) ، لأن حرمة الحي آكد، قاله المجد ~~وغيره. ### | [باب إزالة النجاسة الحكمية] # (باب إزالة النجاسة الحكمية) أي: تطهر موارد الأنجاس، وذكر النجاسات وما ~~يعفى عنه منها. # (وهي) - أي: النجاسة الحكمية - (الطارئة على محل طاهر، والعينية لا تطهر ~~بحال) ، أي: لا بغسل ولا باستحالة ولا غيرها ولا يعقل للنجاسة معنى، ذكره ~~ابن عقيل وغيره. # (يشترط ل) تطهير (كل متنجس غير ما يأتي) من متصل بأرض أو حائط أو صخرة ~~كبيرة، (حتى أسفل # PageV01P222 # خف و) أسفل (حذاء) - بالمد وكسر المهملة أوله - أي نعل، (و) حتى (ذيل ~~امرأة سبع غسلات) . # لعموم حديث ابن عمر «أمرنا بغسل الأنجاس سبعا» فينصرف إلى أمره - صلى ~~الله عليه وسلم - وقياسا على نجاسة الكلب والخنزير. # وقيس أسفل الخف والحذاء على الرجل، وذيل المرأة على بقية ثوبها، ويعتبر ~~في كل غسلة أن تستوعب المحل، ويحسب العدد من أول غسلة، فيجزئ (إن أنقت) ~~السبع غسلات، (وإلا) ، بأن لم تنق بها، فيزيد على السبع (حتى تنقي) النجاسة ~~(بماء طهور) - متعلق بغسلات - أي: يشترط أن تكون كل غسلة من السبع بماء ~~طهور، لحديث أسماء قالت: «جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع؟ قال: تحته ثم تقرصه ~~بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه» متفق عليه. # و «أمر بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي» . # ولأنها طهارة مشترطة فأشبهت طهارة الحدث، (ولو) كان الماء الطهور (غير ~~مباح) لأن إزالتها من قسم ms0167 التروك. # ولذلك لا يشترط لها نية، (مع حت) - أي: قشر وحك - (وقرص) لمحل النجاسة ~~وهو بالصاد المهملة: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار. مع صب الماء عليه. # (لحاجة) إلى ذلك ولو في كل مرة (إن لم يتضرر) المحل بالحت أو القرص، فإن ~~تضرر سقط. # (ويحسب عدده من أول غسلة) من الغسلات السبع، (ولو قبل زوال عينها) - أي: ~~النجاسة - (فلو لم تزل) النجاسة (إلا في) الغسلة (الأخيرة أجزأ) ذلك ~~لإتيانه بالمأمور به. # (إن وضعه) - أي: المتنجس - (بإناء وأورد) - أي: صب - (عليه) الماء (فغسلة ~~واحدة يبني عليها) بعد عصر المتنجس حتى يبلغ العدد المعتبر، (ويطهر) المحل ~~المتنجس بعد ذلك (نصا) لورود الماء على محل التطهير، (ولا) يطهر. (إن ~~أورده) # PageV01P223 # أي: المتنجس - (على ماء قليل) ، لأن الماء القليل ينجس بمجرد ملاقاة ~~النجاسة، فلا يحصل به تطهير ولا يعتد بتلك الغسلة، (وشرط عصر مع إمكان) ~~العصر (فيما تشرب) النجاسة بحسب الإمكان بحيث لا يخاف فساده (كل مرة) من ~~السبع (خارج الماء) ليحصل انفصال الماء عنه، (وإلا يعصره) خارج الماء بل ~~عصره فيه ولو سبعا؛ (ف) هي (غسلة) واحدة، (ينبني عليها) ما بقي من السبع ~~(أو دقه) - من أي: ما تشرب النجاسة - (وتقليبه) إن لم يمكن عصره، (أو ~~تثقيله) كل غسلة حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء دفعا للحرج، ولا يكفي عن ~~عصره ونحوه تجفيفه، وما لا يتشرب يطهر بورود الماء عليه وانفصاله عنه. # (و) يشترط (كون إحداها) - أي: السبع غسلات - (والأولى) منها (أولى) بجعل ~~التراب فيها (في متنجس بكلب أو خنزير أو متولد) منهما أو (من أحدهما) - أي: ~~الكلب والخنزير - (بتراب طاهر) - أي: طهور - لحديث مسلم عن أبي هريرة ~~مرفوعا «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب» ولا ~~يكفي تراب نجس ولا مستعمل (يستوعب) ، أي: يعم التراب (المحل) المتنجس، لأنه ~~إن لم يعمه لم تكن غسلة (إلا فيما) - أي: محل - (يضره) التراب، (فيكفي ~~مسماه) ، أي: ما يسمى ترابا دفعا للضرر. # (ويعتبر مزجه) - أي: التراب - (بمائع يوصله إليه) - أي: المحل النجس - ف ~~(لا) ms0168 يكفي (ذره) عليه (وإتباعه الماء) والمراد بالمائع هنا: الماء الطهور، ~~كما ذكره ابن قندس. # وجعل التراب في الغسلة الأولى أولى من جعله فيما بعدها، لموافقة لفظ ~~الخبر وليأتي بعده فينظفه، فإن جعله في غيرها جاز، لأنه روي في حديث ~~«إحداهن بالتراب» وفي حديث «أولاهن» وفي حديث «في الثامنة» فدل على أن محل ~~التراب من # PageV01P224 # الغسلات غير متعين، ورواية الثامنة معناها عند المحققين أن تكون إحدى ~~السبع بالتراب، لكن لما أضيف الماء فيها إلى التراب، عد التراب كأنه غسلة ~~ثامنة. # (ويقوم نحو أشنان وصابون ونخالة) من كل ما له قوة إزالة (مقام تراب ولو ~~مع وجوده) - أي: التراب - لأنها أبلغ منه في الإزالة، فنصه على التراب ~~تنبيه عليها ولأنه جامد أمر به في إزالة النجاسة، فألحق به ما يماثله ~~كالحجر في الاستجمار. # (ويضر بقاء طعم) النجاسة لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته، فلا ~~يطهر المحل مع بقائه. # و (لا) يضر بقاء (لون أو ريح أو) بقاء (هما عجزا) عن إزالتهما دفعا ~~للحرج، كما لو صبغ ثوب بنجاسة، ثم غسل فإنه يطهر، ولا يضر بقاء اللون لأنه ~~عرض، والنجاسة لا تخالط العرض، والماء لا يخالط، فإذا زالت العين التي هي ~~محل النجاسة زالت النجاسة بزوالها، جزم في " الفصول " بمعنى ذلك. # ويطهر المحل (وإن لم يزولا) - أي: اللون والريح - (إلا بملح ونحوه) ~~كأشنان (مع الماء لم يجب) استعماله معه، قال الشيشني: لو خضب يده أو شعره ~~بحناء متنجس ببول أو دم أو خمر أو نحوه ثم أزال الحناء وغسل المحل وبقي ~~لونه فإنه يطهر، لأنه إذا ورد الماء عليه علمنا أن ما مر عليه من النجاسة ~~قد زال، وإنما يبقى اللون، انتهى. # (وحسن) فعل ذلك، لما روى أبو داود عن «امرأة من غفار أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أردفها على حقيبة فحاضت، قالت: فنزلت فإذا بها دم مني فقال: ~~مالك لعلك نفست؟ قلت: نعم، قال: فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناء من ماء فاطرحي ~~فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من ms0169 الدم» وعلم منه أن الملح ليس بقوت ~~وإنما يصلح القوت. # (ويحرم استعمال مطعوم آدمي) - كدقيق - (في إزالتها) - أي: النجاسة. # PageV01P225 # (ويتجه إن لم يحتج إليه) ، فإن احتيج إليه لم يمتنع عليه استعماله، لأن ~~الضرورات تبيح المحظورات، وهو متجه. # (ولا بأس) (باستعمال نخالة) خالصة، (ونحو دقيق باقلاء) كدقيق حمص وعدس ~~(في غسل) أيد ونحوها للتنظيف. # (وما نجس) من محل طاهر (ب) إصابة ماء (غسلة) (يغسل) ذلك المحل (عدد ما ~~بقي بعدها) ، أي: تلك الغسلة، لأنها نجاسة تطهر في محلها بما بقي من ~~الغسلات فطهرت به في مثله، فما تنجس برابعة مثلا غسل ثلاثا إحداهن (بتراب ~~طاهر حيث شرط، ولم يستعمل) قبل تنجس المحل الثاني، فإن كان استعمل التراب ~~قبل ذلك لم يعد. # (ويطهر نحو آنية وسكين) وكل شيء لا يتشرب النجاسة (بمرور ماء عليه ~~وانفصاله عنه سبعا) ، ولا يكفي مسحه لو كان صقيلا كسيف ومرآة، لعموم ما سبق ~~من الأمر بغسل الأنجاس، والمسح ليس غسلا. # (ويغسل) بالبناء للمجهول (بخروج مذي) من (ذكر وأنثيان مرة) ، لحديث علي، ~~قيل لتبريدهما، وقيل لتلويثهما غالبا لنزوله متسببا. # (و) يغسل (ما أصابه) المذي من الذكر والأنثيين بل ومن سائر البدن والثياب ~~(سبعا) كسائر النجاسات. # (ويجزئ في قيء وبول غلام لم يأكل طعاما لشهوة نضحه، وهو غمره بماء) وإن ~~لم يقطر منه شيء، ولا يحتاج إلى مرس وعصر، لحديث أم قيس بنت محصن «أنها أتت ~~بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجلسه في ~~حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله» متفق عليه. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما يغسل من بول الأنثى والخنثى وبول ~~صبي أكل الطعام» لشهوة، فإن كان لغير شهوة نضح، لأنه قد يلعق العسل ساعة ~~يولد، # PageV01P226 # «والنبي - صلى الله عليه وسلم - حنك بالتمرة» . # (ويتجه المراد بطعام) : أي طعام كان جامدا أو مائعا (غير لبن مطلقا) من ~~آدمية أو بهيمة بمص من ثدي أو شرب من إناء ولو كان تغذيه باللبن، لعدم ~~غيره، وهو متجه. # (و) يجزئ (في ms0170 نحو) (صخرة وأجرنة) صغار مبنية أو كبيرة مطلقا. # قاله في الرعاية " وأحواض وحيطان وأرض تنجست بمائع (أو) بنجاسة (ذات جرم ~~أزيل) ذلك الجرم (عنها ولو من كلب أو خنزير مكاثرتها بماء حتى يذهب لون ~~نجاسة وريحها) ، لحديث أنس قال: «جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره ~~الناس، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى بوله أمرهم بذنوب من ~~ماء فأهريق عليه» متفق # PageV01P227 # عليه. # والأعرابي هو خويصرة التيمي وإنما نهاهم عن زجره خشية أن يقوم فينجس محلا ~~آخر. # أو لأنه إذا أقام انقطع بوله فيتأذى بالحقنة، أو لأنهم أغلظوا عليه وحقهم ~~الرفق ويحتمل أن نهيه لهم كان لأجل أن يعلمهم كيفية غسل النجاسة والله ~~أعلم. # فإن بقي اللون والريح أو أحدهما لم تطهر لأنه دليل بقائها، (ما لم يعجز) ~~عن إذهابهما أو إذهاب أحدهما، فيطهر كغير الأرض. # (ولو) بقي الماء (ولم ينفصل عنها) ، أي: الأرض ونحوها، وعن محل بول ~~الغلام فتطهر مع بقاء الماء عليها لظاهر ما تقدم. # ولا يطهر (بغسل دهن تنجس) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن السمن تقع ~~فيه الفأرة، فقال: إن كان مائعا فلا تقربوه» رواه أبو داود. # ولو أمكن تطهره لما أمر بإراقته. # (و) لا تطهر (أرض اختلطت بنجاسة ذات أجزاء) متفرقة: (كرميم ودم جاف وروث) ~~إذا اختلط بأجزائها، فلا تطهر بالغسل، لأن عينها لا تنقلب، بل بإزالة أجزاء ~~المكان بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة. # (ولا) يطهر (باطن حب و) لا (إناء) تشربها، (و) لا تطهر (سكين سقيتها) - ~~أي: النجاسة - بأن أحميت وسقيت بماء نجس، على الصحيح من المذهب. # (ولا) يطهر (عجين ولحم تشربها) - أي: النجاسة - بغسل، لأنه لا يستأصل ~~أجزاء النجاسة مما ذكر، قال أحمد في العجين: يطعم النواضح، ولا يطعم لشيء ~~يؤكل في الحال. ولا يحلب لبنه، لئلا # PageV01P228 # يتنجس به ويصير كالجلالة. # (ولا) يطهر (صقيل كسيف) ومرآة وزجاج (بمسح) بل لا بد من غسله كالأواني ~~(فينجس نحو بطيخ) كقثاء وخيار (قطع به) قبل غسله، وكذا كل ما فيه بلل. # و (لا) ينجس ms0171 (رطب بلا بلل كجبن) كما لو قطع به يابسا، لعدم تعدي النجاسة ~~إليه. # (ولا) تطهر (أرض بشمس وريح وجفاف) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر أن ~~يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء» والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه محل نجس فلم ~~يطهر بغير الغسل كالثياب. # (ولا) تطهر (نجاسة بنار فرمادها وبخارها ودخانها نجس) إذا لم يتغير إلا ~~هيئة جسمها، كالميتة تصير بتطاول الزمن ترابا. # وكذا صابون عمل من شيء نجس، (ولا) تطهر (باستحالة فمتولد منها كدود جرح ~~وصراصير كنف) ، جمع: كنيف، وكالكلاب تلقى في ملاحة فتصير ملحا (نجس) ، ~~كالدم يستحيل قيحا ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن أكل الجلالة ~~وألبانها» لأكل النجاسة، فلو كانت تطهر بالاستحالة لم يؤثر أكلها النجاسة ~~لأنها تستحيل، (إلا علقة يخلق منها) حيوان (طاهر) فتطهر بذلك. # (و) إلا (خمرة انقلبت خلا بنفسها) فتطهر. # لأن نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها، وقد زالت من غير نجاسة خلفتها، ~~كالماء الكثير المتغير يزول تغيره بنفسه بخلاف النجاسات العينية، (أو) ~~انقلبت خلا (بنقل) من دن إلى آخر، أو من موضع إلى غيره فتطهر لما تقدم، و ~~(لا) تطهر بنقل ما ذكر (لقصد تخليل) ، لخبر النهي عن تخليلها فلا تطهر، ~~(ودنها) - أي: الخمرة، وهو وعاؤها - (كله مثلها) يطهر بطهارتها، لأن من ~~لازم الحكم بطهارتها الحكم بطهارته. # (وإن لم يصب الخل ما أصابه خمر في غليانه كمحتفر) في أرض فيه ماء كثير ~~تغير بنجاسة، ثم زال تغيره بنفسه فيطهر، ومحله تبعا له. # وكذا # PageV01P229 # ما بني في الأرض كالصهاريج والبحرات. # (ولا) يطهر (إناء طهر ماؤه) بزوال تغيره بنفسه أو بإضافة أو نزح، لأن ~~الأواني، وإن كانت كبيرة، لا تطهر إلا بسبع غسلات، فإن انفصل عنه الماء حسب ~~غسلة ثم يكمل، ولا يطهر الإناء بدون إراقة. ### | [تنبيه طهر ماء كثير في إناء كبير] # (تنبيه) : إذا طهر ماء كثير في إناء كبير، فيؤخذ منه حتى ينقص عن ~~القلتين، ثم يحكم بنجاسة الإناء بما فيه من الماء بمجرد نقصه عن القلتين، ~~بخلاف الحوض. # (ونبيذ) في الحكم (كخمر) ms0172 من أنه يطهر هو وإناؤه إذا انقلب، خلا (خلافا ~~للقاضي) أبي يعلى، حيث جزم في " التعليق " بعدم طهارته بانقلابه خلا، ~~(محتجا بأن فيه) ما قد (تنجس) فيتنجس ما أصابه، ولو صار خلا. # (وحرم على غير خلال) - أي: صانع الخل - (إمساكها) - أي: الخمرة - لتتخلل ~~- أي: لتصير خلا - لأنه وسيلة إلى إمساك الخمرة، وهو مأمور بإراقتها، وأما ~~الخلال فلا يمنع من ذلك لئلا يضيع ماله. # والخل المباح: أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه، وقبل أن تمضي ~~عليه ثلاثة أيام بلياليهن حتى لا يغلي، نقله الجماعة عن أحمد، قيل له: فإن ~~صب عليه خل مغلي قال يهراق. # (ثم إن تخللت) الخمرة بنفسها بيد ممسكها ولو غير خلال حلت، (أو اتخذ ~~عصيرا ليتخمر فتخلل) بنفسه من غير شيء إليه، ولا نقل لقصد تخليل: (حل) ، ~~أي: طهر. # فإن ضم إليه شيء لم يطهر، لأنه استعجل إلى مقصوده بفعل محرم، فعوقب بنقيض ~~قصده، كما لو قتل مورثه. # (ومن بلع نحو لوز) كبندق (في قشره ثم قاءه) (ونحوه) ، بأن خرج # PageV01P230 # من أي محل كان، (لم ينجس باطنه) لصلابة الحائل. # (كبيض سلق في خمر) أو نحوه من النجاسات، فلا ينجس باطنه لأن النجاسة لا ~~تصل إليه، بخلاف نحو لحم وخبز. # (وأي نجاسة خفيت) في بدن أو ثوب (غسل) ما احتمل أن النجاسة أصابته (حتى ~~تيقن غسلها فيغسل كمين تنجس أحدهما ونسيه) ، ليخرج من العهدة بيقين، فإن ~~جهل جهتها من بدن أو ثوب غسله كله، وإن علمها فيما يدركه بصره من ثوبه أو ~~بدنه غسل ما يدركه منهما، فإن صلى قبل ذلك لم تصح لأنه تيقن المانع، كما لو ~~تيقن الحدث، وشك في الطهارة. # و (لا) يلزمه غسل إن خفيت النجاسة (في صحراء ونحوها) كالحوش الواسع. # فلا يجب غسل جميعه لأنه يشق، (ويصلي فيها بلا تحر) دفعا للحرج والمشقة، ~~فإن كان صغيرا كالبيت والحوش الصغير، وخفيت فيه النجاسة، وأراد الصلاة فيه ~~لزمه غسله كالثوب. ### | [فصل في ذكر النجاسات وما يعفى عنه منها وما يتعلق بذلك] # (النجس ms0173 مائع) لا جامد: (محرم) كخمر، (ولو غير مسكر) كنبيذ تمر أو عصير ~~أتى عليه ثلاثة أيام ولم يغل، أو غلى ولو قبلها لقوله تعالى {إنما الخمر ~~والميسر} [المائدة: 90] . . . إلى قوله: {رجس} [المائدة: 90] ، ولأنه يحرم ~~تناولها من غير ضرر أشبه الدم، ولأن النبيذ شراب فيه شدة مطربة أشبه ~~الخمرة، (لا حشيشة مسكرة) فإنها طاهرة، قدمه في الرعاية الكبرى " " وحواشي ~~صاحب الفروع على المقنع ". # وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب، قال في " تصحيح الفروع ": وهو الصواب، ~~(خلافا له) - أي: لصاحب " الإقناع " - حيث جزم بنجاستها تبعا لما صححه في " ~~الإنصاف " # PageV01P231 # واختاره الشيخ تقي الدين. # قال في شرح الإقناع " والمراد بعد علاجها: أي بالإماعة يؤيده قوله. # (وقيل: إن أميعت) الحشيشة؛ (فهي نجسة) وإلا فلا كما يدل عليه كلام الغزي ~~في منظومته. # (وهو) أي: القول بنجاستها إن أميعت: (حسن) موافق للقواعد، لأنها يصدق ~~عليها أنها مائع مسكر، وهو نجس قطعا. # (وما لا يؤكل من طير وبهائم مما فوق هر خلقة) نجس: (كصقر وبوم) وعقاب ~~وحدأة ونسر ورخم وغراب البين والأبقع، (وكبغل وحمار) وأسد ونمر وفهد، وذئب ~~وكلب وخنزير وابن آوى ودب وقرد، وسمع: هو ولد ضبع من ذئب، وعسبار: ولد ذئبة ~~من ضبعان، (خلافا " للمغني ") ، فإنه قال: والصحيح عندي طهارة البغل ~~والحمار، واستدل على طهارتهما بركوبه. # - صلى الله عليه وسلم -، والمذهب نجاستهما إذا كانا أهليين، وأما ما دون ~~ذلك في الخلقة فهو طاهر كالنمس والنسناس وابن عرس والقنفذ والفأر. # (وميتة) ما يعيش في البر والبحر (كضفدع وحية ووزغ) نجسة، لأن لها نفسا ~~سائلة فتنجس بالموت، و (لا) ينجس (سمك وجراد وما لا دم له سائل) بموت ~~(ويتجه) طهارته، ولو خرج منه دم بقطع عضوه إذا كان ذلك الدم مقوما لجسده ~~(أصالة) ، أي: موجودا فيه بأصل الخلقة، لأنه يسير نادر. # (لا) إن كان الدم ونحوه (كسبا) كما لو انغمس في دم أو مائع نجس ثم مات ~~بعد خروجه منه، فميتة نجسة بلا ريب لتضمخه بالنجاسة، ومثله علق مص دما ~~لوجود عين النجاسة فيه، وهو متجه. # PageV01P232 # والذي ms0174 لا دم له سائل: (كذباب وبق وقمل وبراغيث وخنافس وعقارب وصراصير ~~وسرطان ونحل) وعنكبوت ونمل وزنبور ودود من طاهر ونحوها؛ فميتته طاهرة، ~~لحديث «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله، فإن في أحد جناحيه داء وفي ~~الآخر شفاء» رواه البخاري. # وفي لفظ «فليغمسه كله ثم ليطرحه» وهذا عام في كل بارد وحار ودهن مما يموت ~~الذباب بغمسه فيه، فلو كان ينجسه كان آمرا بإفساده. # (و) لا ينجس (آدمي بجميع أجزائه) كأطرافه (ومشيمته) ، وهي: كيس الولد، ~~(ولو كافرا) بموته لقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] ولقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «إن المسلم لا ينجس» متفق عليه، من حديث أبي هريرة، ~~وقال البخاري: قال ابن عباس: " المسلم لا ينجس " حيا ولا ميتا. # (ولا ينجس مائع وقع فيه) آدمي أو شيء من أجزائه، (فغيره) كريقه وعرقه ~~وبصاقه ومخاطه، (وعلقة ولو خلق منها حيوان طاهر كآدمي) نجسة لأنها دم خارج ~~من الفرج. # (وبيضة صارت دما أو مذرة) نجسة كالعلقة، ذكره أبو المعالي. # (ولبن ومني لغير مأكول) كلبن هر ومنيه نجس، (أو) غير (آدمي) ، أما لبن ~~الآدمي ومنيه فطاهر. # PageV01P233 # (ولو خرج) منيه (بعد استجمار) بطاهر فلا ينجس ما أصابه من ثوب وغيره. # قال في " الإنصاف " سواء كان من احتلام أو جماع. # من رجل أو امرأة لا يجب فيه فرك ولا غسل، وإن كان على المخرج نجاسة ~~فالمني نجس لا يعفى عن شيء منه، ذكره في " المبدع ". # (قال) أبو الوفاء علي (ابن عقيل: غير مني خصي) فإنه نجس (لاختلاطه بمجرى ~~بوله) فيغسل ما أصابه وجوبا. # (وعرق وريق لغير طاهر) نجس (وبيض وقيء وودي) لغير مأكول نجس. وهو: ماء ~~أبيض يخرج عقب البول غير لزج، (ومذي) مما لا يؤكل نجس. وهو: ماء أبيض رقيق ~~لزج كماء السيسبان يخرج عند مبادئ الشهوة والانتشار. # (وبول وغائط مما لا يؤكل كخطاف وخفاش أو من آدمي غير الأنبياء) - عليهم ~~الصلاة والسلام -، نجس. # وأما منهم فطاهر. # (أو) كان ما ذكر من حيوان (أكل) لحمه - بالبناء للمفعول - فبوله وروثه ~~طاهر، لحديث العرنيين ms0175 في الإبل، وقيس عليه الباقي، (و) أما إذا كان المأكول ~~(أكثر علفه نجاسة) فبوله وروثه وقيؤه نجس لا يعفى عن يسيره، صححه في " ~~الإنصاف " # (وقيح وصديد وماء قروح) نجس (ودم لغير سمك وبق وقمل وبراغيث وذباب) نجس، ~~وأما من السمك وما عطف عليه (ونحوه) مما لا يسيل دمه فدمه طاهر. # (وما) يبقى (في خلال لحم مأكول) بعد ذبحه (ودم عروقه، ولو غلبت حمرته) أي ~~حمرة دم في خلال لحم مأكول أو عروقه (في القدر) - بكسر القاف - فإنه طاهر ~~مباح (ويؤكل) تبعا للحم هو منه، ولو مسه بيده فظهر عليها، أو مسحه بقطنة لم ~~ينجس نصا. # (و) غير (دم شهيد عليه) فإنه طاهر ما دام عليه بل يجب بقاؤه عليه، فإن ~~انفصل عنه فينجس. # (وكبد وطحال) من مأكول طاهر، لحديث «أحل لنا ميتتان ودمان» . # (ولا يعفى في غير ما يأتي عن يسير نجاسة، ولو لم يدركها طرف) - أي: بصر - ~~(كمتعلق برجل ذباب) ، # PageV01P234 # لعموم قوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] وقول ابن عمر «أمرنا أن نغسل ~~الأنجاس سبعا» وغير ذلك من الأدلة. # (ويعفى في غير مائع و) غير (مطعوم عن يسير لم ينقض) الوضوء خروج قدره من ~~البدن. # وهو ما لا يفحش في النفس (من قيح وصديد، وماء قروح من حيوان طاهر كهر) ، ~~أي: يعفى عنه في الصلاة، لأن الإنسان غالبا لا يسلم منه، وهو قول جماعة من ~~الصحابة والتابعين فمن بعدهم، ولأنه يشق التحرز عنه فعفي عن يسيره كأثر ~~الاستجمار، وأما المائع والمطعوم فلا يعفى فيه عن شيء من ذلك على الأصح. # (و) يعفى أيضا عن يسير (دم، ولو حيضا ونفاسا واستحاضة) ، لقول عائشة " ما ~~كان لإحدانا إلا ثوب تحيض فيه، فإذا أصابه شيء منه دم؛ قالت بريقها فمصعته ~~بظفرها " أي: حركته وفركته، قاله في " النهاية " # و (لا) يعفى عن يسير خرج (من سبيل) ، لأنه في حكم البول أو الغائط. # (ويضم متفرق بثوب) منه دم ونحوه، فإن فحش لم يعف عنه، وإلا عفي عنه، و ~~(لا) يضم متفرق في (أكثر) من ثوب ms0176 بل يعتبر ما في كل ثوب على حدته، لأن ~~أحدها لا يتبع الآخر، ولو كانت النجاسة في شيء صفيق قد نفذت فيه من ~~الجانبين، فهي نجاسة واحدة، وإن لم تتصل بل كان بينهما شيء لم يصبه الدم ~~فهما نجاستان إذا بلغا لو جمعا قدرا لا يعفى عنه، لم يعف عنها كجانبي ~~الثوب. # (وما عفي عن يسيره) كالدم ونحوه (عفي عن أثر كثيره على جسم صقيل بعد مسح) ~~، لأن الباقي بعد المسح يسير، وإن كثر محله فعفي عنه كيسير غيره. # (و) يعفى (عن أثر استجمار بمحله) بعد الإنقاء واستيفاء العدد بلا خلاف، ~~وعلم منه أنه لو تعدى محله إلى الثوب أو البدن لم يعف عنه، ولا يرد ما تقدم ~~من أن مني المستجمر طاهر، مع أن أثر الاستجمار قد تعدى محله بسبب المني، ~~لأنه معفو عنه بمنزلة # PageV01P235 # طين الشارع إذا تحققت نجاسته لا بمنزلة النجاسة بالعين إذا تعدت إلى ~~غيرها. # (و) يعفى أيضا عن (يسير سلس بول مع كمال تحفظ) لمشقة التحرز منه. # (و) يعفى أيضا عن (دخان نجاسة وبخارها وغبارها) . # (ويتجه احتمال ولو) كان اختلاط ما ذكر من الدخان والبخار والغبار (بمائع) ~~لم يغيره، وهو متجه. # وإليه الإشارة بقوله (ما لم تظهر له) - أي: الدخان ونحوه - (صفة) في ~~الشيء الطاهر، لأنه يشق التحرز منه، وقال جماعة: ما لم يتكاثف. # (و) يعفى أيضا عن (يسير مائع تنجس) بشيء (معفو عن يسيره) كدم وقيح، قال ~~ابن حمدان في رعايتيه " وعبارته: وعن يسير الماء النجس بما عفي عن يسيره من ~~دم ونحوه، وأطلق المنقح القول بالعفو عن يسير الماء النجس، ولم يقيده بما ~~عفي عن يسيره ووجهه: أن الماء المتنجس، بل وكل متنجس، حكمه حكم نجاسة: فإن ~~عفي عن يسيرها كالدم عفي عن يسيره، وإلا كالبول لم يعف عنه، لأنه فرعها، ~~والفرع يثبت له حكم أصله. # (و) يعفى أيضا (عن نجاسة بعين) فلا يجب غسلها للتضرر به. # PageV01P236 # (ويتجه و) كذا يعفى عن نجاسة داخل (أذن) لما في ذلك من التضرر أيضا، # وهو متجه. ms0177 # (و) يعفى أيضا (عن حمل كثيرها) - أي: النجاسة - (في صلاة خوف) للضرورة. # (و) يعفى أيضا عن (يسير طين شارع تحققت نجاسته) لعسر التحرز منه، ومثله ~~تراب، قال في " الفروع ": وإن هبت ريح فأصاب شيئا رطبا غبار نجس من طريق أو ~~غيره فهو داخل في المسألة. # (وعرق وريق من حيوان طاهر) مأكول أو غير مأكول (طاهر، وبلغم) من صدر أو ~~رأس أو معدة طاهر (ولو ازرق) - بتشديد القاف - لحديث مسلم عن أبي هريرة «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى النخامة في قبلة المسجد، فأقبل علي ~~فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه، أيحب أن يستقبل فيتنخع ~~في وجهه؟ ، فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه، فإن لم يجد ~~فليقل هكذا» ووصفه القاسم: فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه ببعض. # ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة، ولا تحت قدمه، ولو ~~كان نجسا لنجس الفم، ولأنه منعقد من الأبخرة أشبه المخاط. # (ورطوبة فرج آدمية) طاهرة، لأن المني طاهر ولو عن جماع، فلو كانت نجسة ~~لكان نجسا لخروجه منه. # (وسائل من فم) ذكر أو أنثى كبير أو صغير (وقت نوم) طاهر كالبصاق. # (ودود قز) وبزره طاهر بلا خلاف. # (وطين شارع ظنت نجاسته) وترابه طاهر، لأن الأصل الطهارة. # (ومسك وفأرته) طاهران، وهو سرة الغزال وانفصاله بطبعه كالجنين. # (وكذا زباد) طاهر، قال في " شرح المنتهى ": (خلافا له) - أي: " للإقناع " ~~- فإنه جزم بنجاسته، ومقتضى كلامه في # PageV01P237 # الفروع " طهارته، (لأنه عرق سنور بري) . # قال الشريف الإدريسي: الزباد: نوع من الطيب يجمع من بين أفخاذ حيوان ~~معروف يكون بالصحراء، ويصاد ويطعم اللحم، ثم يعرق فيكون من عرق بين فخذيه ~~حينئذ، وهو أكبر من الهر الأهلي. # انتهى. # والعنبر طاهر أيضا، لأنه يخرج من البحر، قال في القاموس: العنبر من الطيب ~~روث دابة بحرية أو نبع عين فيه ويؤنث. # (ولا يكره سؤر) حيوان (طاهر ولو حائضا وهو) - أي: السؤر -: (فضل طعامه) - ~~أي: الحيوان - (وشرابه، غير دجاجة مخلاة) غير مضبوطة، فيكره ms0178 سؤرها احتياطا، ~~(قيل: و) غير سؤر (فأر، لأنه يورث النسيان) فيكره تناوله لذلك. # (ولا يكره نحو) (عجن و) لا (طبخ من حائض) ونفساء (ولا وضع يدها في مائع) ~~لطهارة بدنها. # (ولو أكل أو شرب هر ونحوه) كنمس وفأر وقنفذ ودجاجة وبهيمة نجاسة فلعابه ~~طاهر، لما روى مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه عن أبي قتادة «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال في الهر: إنها ليست بنجس إنها من الطوافين ~~عليكم والطوافات» مشبها بالخدم أخذا من قوله تعالى: {طوافون عليكم} [النور: ~~58] ولعدم إمكان التحرز منها كحشرات الأرض كالحية، قال القاضي: فطهارتها من ~~النص ومثلها وما دونها من التعليل. # (أو) أكل (طفل نجاسة فلعابه طاهر ثم شرب) الهر ونحوه مما دونه في الخلقة ~~أو الطفل (ولو قبل أن يغيب) بعد أكل النجاسة (من مائع) أو ماء (يسير) لم ~~يؤثر لمشقة التحرز منه، (أو وقع فيه) - أي: الماء - اليسير، أو مائع غيره ~~(هر ونحوه مما ينضم دبره إذا وقع) في مائع، (وخرج حيا لم يؤثر) ، لعدم وصول ~~نجاسة إليه، (وكذا) لو وقع (في جامد) وخرج حيا لم يؤثر. # (وهو) - أي: الجامد - (ما يمنع انتقالها) - أي: النجاسة - فيه لكثافته. # PageV01P238 # (وإن مات) حيوان ينجس بموت (أو وقع ميتا رطبا في دقيق ونحوه) كسمن جامد ~~(ألقي) الميت (وما حوله) من دقيق أو نحوه لملاقاته النجاسة واستعمل الباقي. # (وإن اختلط) النجس بغيره (ولم ينضبط حرم) الكل تغليبا للحظر، وكذا لو كان ~~مائعا للخبر. ### | [باب الحيض] # (باب الحيض) لغة: السيلان، مصدر: حاض، مأخوذ من حاض الوادي: إذا سال، ~~وحاضت الشجرة: إذا سال منها شبه الدم، وهو: الصمغ الأحمر، وتحيضت: قعدت ~~أيام حيضها عن نحو صلاة. ومن أسمائه: الطمث والعراك والضحك والإعصار ~~والإكبار والنفاس والدراس، واستحيضت المرأة: استمر بها الدم بعد أيامها ~~ويتصور وجود شبه الحيض منه سبع سوى المرأة، وقد نظمها بعضهم فقال: # إن (الإناث) اللواتي حضن قد جمعت ... في بيت شعر فكن ممن لهن يعي # (ف) فأرة، ناقة، مع أرنب، وزغ ... وحجرة كلبة، خفاش، مع ضبع ms0179 # وشرعا: (دم طبيعة وجبلة) : بضم الجيم وكسرها، أي: سجية وخلقة، جبل الله ~~بنات آدم عليها، (يخرج مع صحة) بخلاف الاستحاضة (من غير سبب ولادة) خرج ~~النفاس (من قعر رحم) - أي: بيت منبت الولد ووعائه، (يعتاد أنثى إذا بلغت في ~~أوقات معلومة) ، وليس بدم فساد بل خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته، وهو ~~مخلوق من مائهما، فإذا حملت انصرف ذلك بإذن الله تعالى إلى غذائه، ولذلك لا ~~تحيض الحامل، فإذا وضعت قلبه الله لبنا يتغذى به، ولذلك قل ما تحيض المرضع ~~فإذا خلت منهما بقي الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج في كل شهر ~~ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقل ويطول شهرها ويقصر بحسب ما ركبه ~~الله في الطباع، ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ببر الأم ثلاث ~~مرات وببر الأب مرة واحدة. # PageV01P239 # والأصل في الحيض: قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] الآية ~~والسنة. # قال أحمد: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة. # وأم حبيبة، وحمنة، وفي رواية أم سلمة مكان أم حبيبة. # (والاستحاضة سيلان الدم في غير وقته) المعتاد (من مرض وفساد من عرق فمه ~~في أدنى الرحم يسمى: العاذل) : بالمعجمة والمهملة، والعاذر: لغة فيه، ~~حكاهما ابن سيده. يقال: استحيضت المرأة: استمر بها الدم بعد أيامها، فهي ~~مستحاضة. # (ويأتي) الكلام على (النفاس) مستوفى. # (ويمتنع بحيض اثنا عشر) شيئا: أحدها: (غسل له) ، فلا يصح لقيام موجبه، و ~~(لا) يمنع الغسل (لجنابة ونحو إحرام بل يسن) الغسل لذلك تخفيفا للحدث. # (و) الثاني: (وضوء) ، لأن من شرطه انقطاع ما يوجبه، وتقدم. # (و) الثالث: (وجوب صلاة) إجماعا فلا تقضيها إجماعا، قيل لأحمد في رواية ~~الأثرم: فإن أحبت أن تقضيها؟ قال: لا هذا خلاف، أي: بدعة وتفعل ركعتي طواف ~~إذا طهرت لأنها نسك لا آخر لوقته. # ذكره في " الفروع " بمعناه. # (و) الرابع: امتناع (فعلها) - أي: الصلاة - ولو سجدة تلاوة لمستمعة، ~~لقيام المانع بها. # (و) الخامس: (فعل طواف) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «غير أن لا تطوفي ~~بالبيت» ولأنه ms0180 صلاة ووجوبه باق فتفعله إذا طهرت إذا لأنه لا آخر لوقته ~~ويسقط عنها وجوب طواف ووداع كما يأتي. # (و) السادس: فعل (صوم) إجماعا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أليست ~~إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى يا رسول # PageV01P240 # الله» رواه البخاري. # ولا يمنع الحيض وجوب صوم فتقضيه إجماعا، لحديث معاذة قالت: «سألت عائشة ~~فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ ~~فقلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت: كنا نحيض على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» متفق عليه. # وقضاؤه بالأمر السابق لا بأمر جديد. # (و) السابع: (مس المصحف) لقوله تعالى {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: ~~79] . # (و) الثامن: (قراءة قرآن) مطلقا خافت نسيانه أو لا، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» رواه أبو داود ~~والترمذي. # (وقال الشيخ) تقي الدين: (إذا ظنت نسيانه وجبت) عليها القراءة. # واختاره في " الفائق " والمذهب الأول. # (و) : (لبث بمسجد) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا أحل المسجد لحائض ~~ولا لجنب» رواه أبو داود. # (ولو) كان اللبث (بوضوء) ومع أمن التلوث فلا يصح اعتكافها، و (لا) يمنع ~~الحيض ال (مرور) بالمسجد (مع أمن تلويث) نصا، فإن لم تأمنه منعت. # (و) العاشر: (وطء في فرج) لقوله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} ~~[البقرة: 222] الآية، وهو: موضع الحيض، صححه في " الإنصاف ". # وإن أراد وطأها فادعته قبل منها نصا إن أمكن كطهرها، (إلا لمن به شبق) - ~~مرض معروف - فيباح له الوطء في الحيض إن خاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، (ولا ~~تندفع شهوته بدون وطء في فرج ولا قدرة له على مهر حرة أو ثمن أمة) ولا يجد ~~غير الحائض. # (ويتجه: أو خوف عنت منه أو منها) بأن لم تندفع الشهوة بدون # PageV01P241 # إيلاج في فرجها، فيباح له ذلك إزالة للضرر، وهو متجه # (و) الحادي عشر: (سنة طلاق) ، لأنه في الحيض بدعة محرمة، كما يأتي موضحا ~~في بابه، (ما لم تسأله) - أي: ms0181 الحائض - (خلعا أو طلاقا) فيباح له إجابتها، ~~لأن المنع لتضررها بطول العدة، ومع سؤالها قد أدخلت الضرر على نفسها. # (ويتجه: ولو) كان سؤالها الزوج الخلع أو الطلاق (بلا عوض، خلافا لهما) - ~~أي: للإقناع " " والمنتهى " - حيث قيدا سؤالها بالعوض، وهو ضعيف. # قال في " شرح الإقناع ": قلت: ولعل اعتبار العوض لأنها قد تظهر خلاف ما ~~تبطن، فبذل العوض يدل على إرادة الحقيقة، (كما يأتي) في كتاب الطلاق مفصلا. # (والعلة) التي ذكرها الأصحاب: أن حرمة الطلاق في الحيض لحقها، فأبيح ~~الطلاق بسؤالها مطلقا بعوض وبدونه، على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور، ~~لأنها أدخلت الضرر على نفسها بسؤالها ذلك (تقتضيه) ، أي: تقتضي جواز الخلع ~~والطلاق بسؤالها ذلك بعوض وبدونه، وهو متجه. # PageV01P242 # (و) الثاني عشر (اعتداد بأشهر) ، يعني أن من تحيض لا تعتد بالأشهر بل ~~بالحيض لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ~~فأوجب العدة بالقروء، ولمفهوم قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم} [الطلاق: 4] الآية. # (إلا) الاعتداد (لوفاة) فبالأشهر إن لم تكن حاملا، ولو أنها تحيض لقوله ~~تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ~~[البقرة: 234] . # (ويجب به) أي: الحيض (خمسة) أشياء: (غسل) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه. # (و) يجب به (بلوغ) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقبل الله صلاة ~~حائض إلا بخمار» رواه أحمد وغيره. # فأوجب عليها أن تستتر لأجل الحيض، فدل على أن التكليف حصل به. # (و) يجب على حائض (اعتداد) بالحيض (إلا لوفاة) ، وتقدم معناه. # (و) يجب (الحكم ببراءة رحم في اعتداد) به، إذ العلة مشروعية العدة في ~~الأصل ببراءة الرحم، (و) يجب الحكم ببراءة الرحم في (استبراء) الإماء، إذ ~~فائدته ذلك (و) تجب (كفارة بوطء فيه) - أي: في الحيض - قال في " شرح ~~الإقناع ": قلت: قد يقال الموجب الوطء والحيض شرط كما قالوا في الزنا إنه ~~موجب. # والإحصان شرط، والخطب في ذلك سهل. # (ونفاس مثله) - أي: الحيض - (في كل ما مر) مما ms0182 يمنعه ويوجبه، قال في " ~~المبدع ": بغير خلاف نعلمه، لأنه دم حيض احتبس لأجل الولد، (إلا في) ثلاثة ~~أشياء (اعتداد) ، لأنه ليس بقرء، فلا تتناوله الآية. # (ووجوب بلوغ، لحصوله ب) إنزال سابق: ل (حمل # PageV01P243 # وعدم احتساب به في مدة إيلاء) ، أي: الأربعة أشهر التي تضرب للمولي لطول ~~مدته بخلاف الحيض. # (ولا يباح قبل غسل أو تيمم بانقطاع دم) حيض (غير صوم) ، لأن وجوب الغسل ~~لا يمنع فعله كالجنابة، (و) غير (طلاق) ، لأن تحريمه لتطويل العدة وقد زال ~~ذلك، (و) يباح أيضا بعد انقطاعه (لبث بمسجد بوضوء) ، وتقدم. # (ويجوز أن يستمتع) زوج وسيد (من حائض) زمن حيض. # (ويتجه و) من (نفساء) كذلك، لأنها في معناها، وهو متجه. # (بدون فرج) مما بين سرتها وركبتها، لما " روى عبد الله بن حميد وابن جرير ~~عن ابن عباس في قوله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] أي: ~~اعتزلوا نكاح فروجهن ولأن المحيض اسم لمكان الحيض، كالمقيل والمبيت، فيختص ~~التحريم به، ولهذا لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه مسلم، وفي لفظ " إلا الجماع " رواه أحمد ~~وغيره وأما حديث عبد الله بن سعد «أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما يحل من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار» رواه أبو داود؛ فأجيب ~~عنه بأنه من رواية حكيم بن حزام، وقد ضعفه ابن حزم وغيره، وعلى تسليم صحته، ~~فإنه يدل بالمفهوم، والمنطوق راجح عليه. # وأما حديث عائشة «إنه كان يأمرني أن أتزر فيباشرني وأنا حائض» فلا دلالة ~~فيه أيضا للتحريم، فإنه كان يترك بعض المباح تعذرا، كتركه أكل الضب. # (ويسن ستره) - أي: الفرج - (إذن) أي: حين استمتاعه بما دونه، لحديث عكرمة ~~عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان إذا أراد من الحائض ~~شيئا ألقى على فرجها خرقة» رواه # PageV01P244 # أبو داود. # (فإن) (أولج) من يجامع مثله (الحشفة أو قدرها) من مقطوعها في فرج حائض ~~(قبل انقطاعه) أي: الحيض - (أو حاضت) مجامعة (في أثناء ms0183 وطء من يجامع مثله) ~~وهو ابن عشر (ولو بحائل) لفه على ذكره. # (ويتجه) سواء كان إيلاجه بمن تباح له أو بشبهة (أو زنى) ، وهو متجه. # (فعليه) - أي: المولج - (كفارة دينار، زنته مثقال خال من غش أو نصفه على ~~التخيير) ، لحديث ابن عباس مرفوعا في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: ~~«يتصدق بدينار أو نصف دينار» رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، ~~وتخيره بين الشيء ونصفه كتخيير المسافر بين القصر والإتمام. # (أو قيمته من فضة لا) من (غيرها) على الصحيح من المذهب، وإنما وجبت ~~الكفارة على من جامع طاهرا فحاضت، فنزع في الحال، لأن النزع جماع. # (ولو) كان المولج (مكرها) ، لأن الإيلاج لا يتأتى مع الإكراه. # (ويتجه ما لم) (يدخله) - أي: ذكره - بأصبعه (إذن) أي: حال الإكراه (بلا ~~انتشار) فيصدق عليه حينئذ أنه مكره، والمكره غير آثم، وهو متجه. # PageV01P245 # (أو) كان (ناسيا) الحيض. # (أو) كان (جاهل حيض وتحريم) ، لعموم الخبر. # وكالوطء في الإحرام، (وكذا هي) ، أي: والمرأة كالرجل في الكفارة قياسا ~~عليه (إن طاوعته) على الوطء فإن أكرهها فلا كفارة عليها، وقياسه لو كانت ~~ناسية أو جاهلة. # (ويتجه باحتمال) قوي وجوب الكفارة على واطئ وموطوء اختيارا، (ولو) كانا ~~(قنين) لتكليفهما بالأوامر الشرعية، فتتعلق الكفارة برقبتهما يؤديانها بعد ~~عتقهما، ما لم يأذن لهما السيد بالتكفير بالصوم، (فإن) أذن لهما، وأجزأهما، ~~(ولا يعزران لوجوبها) - أي: الكفارة - عليهما، وهو متجه. # (وتسقط) الكفارة (بعجز) عنها، ككفارة الوطء في نهار رمضان، وإن كرر الوطء ~~في حيضة أو حيضتين فكالصوم، فلو جامع في يوم ثم في آخر ولم يكفر، لزمته ~~ثانية، كمن أعاد في يومه بعد أن كفر. # (ومصرفها) - أي: هذه الكفارة - (كغيرها) من بقية الكفارات، أي: لمن له ~~أخذ زكاة لحاجته، (وتجزئ لمسكين) واحد (كنذر مطلق) ، أي: كما لو نذر أن ~~يتصدق بشيء ولم يقيده بمن يتصدق # PageV01P246 # عليه. # (ووطء حائض) في فرجها (كبيرة،) (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع " (هنا) ~~وأما في " الشهادات " فإنه عده من الكبائر. # (ولا كفارة بوطء) حائض (بعد انقطاع) الدم (وقبل غسلها) منه، ms0184 لمفهوم قوله ~~في الخبر «وهي حائض» وهذه ليست بحائض (أو) ، أي: ولا كفارة (بوطء) الحائض ~~(في دبرها) ، لأنه ليس منصوصا عليه، ولا في معنى المنصوص. ### | [فرع أراد وطأها فادعت حيضا وأمكن] # (فرع: لو أراد وطأها فادعت حيضا وأمكن) بأن كانت في سن يتأتى فيه الحيض ~~(قبل) قولها (نصا لأنها مؤتمنة) فيجب الكف عنها. # (وقال ابن حزم: اتفقوا) - أي: العلماء - (على قبول) (قول المرأة) - أي: ~~الماشطة ونحوها - (تزف العروس إلى زوجها فتقول: هذه زوجتك) ، وعلى استباحة ~~وطئها بذلك لأنها مؤتمنة، (و) على تصديق من أريد وطؤها (في قولها: أنا ~~حائض، أو) قولها: (قد طهرت) ، لأنه لا يعلم إلا من جهتها فيقبل قولها. ### | [فصل سن الحيض وقدره] # (فصل) (وأقل سن حيض) ، أي: سن امرأة يمكن أن تحيض: (تمام تسع سنين) ~~تحديدا لأنه لم يعهد من النساء من تحيض قبل هذا السن، ولأنه خلق لحكمة ~~تربية الولد، وهذه لا تصلح للحمل، فلا توجد فيها حكمته وروي عن عائشة " إذا ~~بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة " وروي مرفوعا عن ابن عمر. # والمراد: حكمها حكم المرأة، فمتى رأت دما يصلح أن يكون حيضا حكم بكونه ~~حيضا وببلوغها. # وإن رأته قبل. # هذا السن لم يكن حيضا. # (وأكثره) ، أي: أكثر سن تحيض فيه النساء: (خمسون سنة) ، هذا المذهب جزم ~~به في " الهداية " " والمذهب " " ومسبوك الذهب " " والمذهب الأحمد " " ~~والطريق الأقرب " # PageV01P247 # والهادي " " والخلاصة " " والترغيب " " ونظم نهاية ابن رزين " " ~~والإفادات " " ونظم المفردات " وهو منها. # قال ابن الزاغوني: هو اختيار عامة المشايخ. # قال في " البلغة " هذا أصح الروايتين، وصححه في " تصحيح المحرر " قال ابن ~~منجى في شرحه: هذا المذهب لقول عائشة " إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من ~~حد الحيض " وعنها أيضا " لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين " رواه ~~أبو إسحاق الشالنجي. # ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن. # لاستوائهن في جميع الأحكام، (واختار الشيخ) تقي الدين: (لا حد لأكثره) ، ~~أي: سن الحيض، والمذهب الأول. # (والحامل لا تحيض) ، لحديث أبي سعيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: في سبي ms0185 أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض» رواه ~~أحمد وأبو داود من رواية شريك القاضي فجعل الحيض علما على براءة الرحم، فدل ~~على أنه لا يجتمع معه، وقال - عليه الصلاة والسلام - في حق ابن عمر لما طلق ~~زوجته وهي حائض «ليطلقها طاهرا أو حاملا» فجعل الحمل علما على عدم الحيض ~~كالطهر، احتج به أحمد. # (فلا يثبت لها) - أي: الحامل - (ولا لمن جاوزت خمسين سنة حكم حائض) ولو ~~لم ينقطع حيضها عن عادتها التي كانت تراه فيها، فلا تترك العبادة (بدم ~~تراه) ، لأنه دم فساد لا حيض، ولا يمنع زوجها أو سيدها وطأها. # قال في " الإقناع ": إن خاف العنت، أي: منه أو منها، إلا أن تراه قبل ~~الولادة بيوم أو يومين أو ثلاثة فهو نفاس، ويأتي. # وتغتسل الحامل إذا رأت دما عند انقطاعه نصا استحبابا للاحتياط، وخروجا من ~~الخلاف. # (وأقل حيض: يوم وليلة) ، لقول علي، ولأن الشرع علق على الحيض أحكاما ولم ~~يبينه، فعلم أنه رده إلى العرف كالقبض والحرز، وقد وجد حيض معتاد يوما، ولم ~~يوجد أقل منه، قال عطاء: رأيت من # PageV01P248 # تحيض يوما لا تزيده. # وقال أبو عبد الله الزبيدي: كان في نسائنا من تحيض، أي: بليلته، لأنه ~~المفهوم من إطلاق اليوم، والمراد مقدار يوم وليلة، أي: أربع وعشرون ساعة، ~~(فلو انقطع) الدم (لأقل) من يوم بليلته، (ف) ليس بحيض، بل هو (دم فساد) لما ~~تقدم. # (وأكثره) - أي: الحيض - (خمسة عشر يوما) بلياليهن، لقول علي " ما زاد على ~~الخمسة عشر استحاضة " وأقل الحيض: يوم وليلة، قال عطاء: رأيت من تحيض خمسة ~~عشر يوما، ويؤيده ما رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في سننه " عن ابن عمر ~~مرفوعا «النساء ناقصات عقل ودين، قيل: وما نقصان دينهن؟ ، قال: تمكث إحداهن ~~شطر عمرها لا تصلي» قال البيهقي: لم أجده في شيء من كتب الحديث، وقال ابن ~~منده: لا يثبت هذا بوجه من الوجوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولهذا ~~قال في " المبدع ": وذكر ابن المنجى أنه ms0186 رواه البخاري، وهو خطأ. # (وغالبه) - أي: الحيض (ست أو سبع) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنة ~~بنت جحش لما سألته «تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة، ثم اغتسلي وصلي ~~أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها، فإن ذلك يجزئك وكذلك ~~فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن» رواه أبو ~~داود والنسائي وأحمد والترمذي وصححاه، وحسنه البخاري. # (وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوما) ، لما روى أحمد واحتج به عن علي " ~~أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال ~~علي لشريح: قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن # PageV01P249 # يرجى دينه وأمانته فشهدت بذلك، وإلا: فهي كاذبة، فقال علي: قالون " - أي: ~~جيد بالرومية - وهذا لا يقوله إلا توقيفا، وهو قول صحابي اشتهر ولم يعلم ~~خلافه، ووجود ثلاث حيض في شهر دليل على أن الثلاثة عشر طهر صحيح يقينا، قال ~~أحمد: لا نختلف أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة. # (وأقله) - أي: الطهر - (بزمن حيض) - أي: في أثنائه - (حصول نقاء خالص بأن ~~لا تتغير قطنة احتشت بها) ، طال زمنه أو قصر، (ولا يكره وطؤها) ، أي: من ~~انقطع دمها في أثناء عادتها واغتسلت، (زمنه) ، أي: زمن طهرها في أثناء ~~حيضها، لأنه تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا انقطع واغتسلت فقد زال الأذى. # (وغالبه) - أي: الطهر بين الحيضتين - (بقية الشهر الهلالي) بعد ما حاضته ~~منه إذ الغالب أن المرأة تحيض في كل شهر حيضة، فمن تحيض ستة أيام أو سبعة ~~من الشهر، فغالب طهرها: أربعة وعشرون أو ثلاثة وعشرون يوما. # (ولا حد لأكثره) - أي: الطهر - لأنه لم يرد تحديده شرعا. # ومن النساء من تحيض الشهر والثلاث والستة فأكثر، ومنهن من لا تحيض أصلا. ### | [فرع أحبت حائض قضاء الصلاة التي تركتها أيام حيضها] # (فرع: لو أحبت حائض قضاء الصلاة) التي تركتها أيام حيضها: (فظاهر نقل ~~الأثرم) عن الإمام أحمد: (المنع) من القضاء، لأنه ليس بواجب ms0187 ولا مستحب. ### | [فصل المبتدأة بدم أو صفرة أو كدرة] # (فصل) (والمبتدأة بدم أو صفرة أو كدرة) ، أي: التي ابتدأ بها شيء من ذلك ~~بعد تسع سنين فأكثر (تجلس) ، أي: تدع نحو صلاة وصوم # PageV01P250 # وقراءة وطواف (بمجرد ما تراه) ، أي: ما ذكر من دم أو صفرة أو كدرة، لأن ~~الحيض جبلة، والأصل عدم الفساد فإن انقطع قبل بلوغ أقل الحيض لم يجب له ~~غسل، لأنه لا يصلح حيضا، وإلا جلست (أقله) : يوما وليلة، لأن العبادة واجبة ~~في ذمتها بيقين، وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه، فلا نسقطها بالشك، ولو ~~لم نجلسها الأقل لأدى إلى عدم جلوسها أصلا. # (ويتجه) باحتمال قوي (أنه) - أي: الأقل (حيض) فلا تعيد بعد طهرها منه نحو ~~صلاة تركتها زمنه، للحكم عليه بأنه حيض (ولو لم يتكرر) ثلاث مرات (بخلاف ما ~~زاد) على اليوم والليلة فلا بد من تكرره إذ لا يكون حيضا إلا بتكرره وهو ~~متجه. # (ثم تغتسل) بعده سواء انقطع لذلك أو لا، (وتصلي ونحوه) ، أي: تصوم وتطوف، ~~لأن ما زاد على أقله يحتمل الاستحاضة، فلا تترك الواجب بالشك ولا تصلي قبل ~~الغسل لوجوبه للحيض. # (فإذا) جاوز الدم أقل الحيض ثم (انقطع ولم يجاوز أكثره) - أي: الحيض - ~~بأن انقطع لخمسة عشر يوما فما دون، (اغتسلت أيضا) وجوبا لصلاحيته أن يكون ~~حيضا، تفعله، أي: ما ذكر، وهو: جلوسها يوما وليلة وغسلها عند آخرها، وغسلها ~~عند انقطاع الدم، (تفعله ثلاثا) - أي: في ثلاثة أشهر - لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «دعي الصلاة أيام أقرائك» وهي صيغة جمع. # وأقله ثلاث، (فلا تثبت عادة بدونها) - أي: الثلاث - على المذهب، ولا ما ~~اعتبر له التكرار اعتبر فيه الثلاث كالأقراء والشهور في عدة الحرة، وكخيار ~~المصراة ومهلة المرتد. # (فإن # PageV01P251 # لم يختلف) حيضها في الشهور الثلاثة (صار عادة تنتقل إليه) فتجلس جميعه في ~~الشهر الرابع، لتيقنه حيضا، (وتعيد نحو صوم فرض) كرمضان وقضائه ونذر وطواف ~~واعتكاف واجبين إذا وقع ذلك (فيه) . # لأنا تبينا فساده، لكونه في الحيض وإن اختلف، فما تكرر منه ثلاثا: ms0188 فحيض، ~~مرتبا كان كخمسة في أول شهر وستة في ثان وسبعة في ثالث، أو غير مرتب، و ~~(لا) تعيد ذلك (إن أيست قبل تكراره ثلاثا) بلياليها، (أو لم يعد) الدم ~~إليها حتى أيست فلا فائدة فيه حينئذ، لأنا لم نتحقق كونه حيضا والأصل ~~براءتها. # (ويحرم وطؤها فيه) ، أي: في الدم الزائد، أي: زمنه، المجاوز لأقل الحيض ~~قبل تكراره نصا، لأن الظاهر أنه حيض، وإنما أمرناها بالعبادة احتياطا ~~لبراءة ذمتها، فتعين ترك وطئها احتياطا. # (ويتجه: ولا كفارة) عليهما في وطء. # زمن حيض مجاوز لأقله. # (إلا إن تكرر) ثلاثا. # إذ تكراره يدل على أنه حيض يقينا، فتجب فيه الكفارة حينئذ، صححه في " ~~الإنصاف " " وتصحيح الفروع " وهو متجه. # (ولا يكره) وطؤها بعد غسلها (إن حصل نقاء خالص) في أثنائه، (ولو) كان ذلك ~~النقاء (دون يوم) ، جزم به في " الإقناع " ولم يفرق بين حصوله يوما أو أكثر ~~أو أقل، لأنها رأت النقاء الخالص، (خلافا # PageV01P252 # للمنتهى ") . # فإنه قال ولا يكره إن طهرت يوما فأكثر. # وهذا في المبتدأة. # وما سبق في المعتادة فلا معارضة. # (وإن اختلف) الدم بأن صار على أعداد مختلفة. # (فعادتها ما تكرر) منه دون ما لم يتكرر. # فإن كان مرتبا (كخمسة في أول شهر وستة ب) شهر (ثان وسبعة ب) شهر (ثالث: ~~فتجلس الخمسة) لتكررها ثلاثا كما لو لم يختلف. # (وكذا عكسه) : كأن ترى في الأول سبعة، وفي الثاني ستة، وفي الثالث خمسة: ~~فتجلس الخمسة لأنها المتكررة، (و) إن رأت (خمسة ب) شهر (أول وأربعة ب) شهر ~~(ثان وستة ب) شهر ثالث: (فتجلس الأربعة) لتكررها، ثم كلما تكرر شيء جلسته. # (وإن جاوز) دمها (أكثره) - أي: الحيض - (ف) هي (مستحاضة) ، لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «إنما ذلك عرق وليس بالحيضة» متفق عليه. # ولأن الدم كله لا يصلح أن يكون حيضا، والاستحاضة كما تقدم: سيلان الدم في ~~غير وقته من أدنى الرحم دون قعره، إذ المرأة لها فرجان: داخل بمنزلة الدبر ~~منه الحيض، وخارج كالأليتين منه الاستحاضة. # ثم هي لا تخلو من حالين: إما ms0189 أن يكون دمها متميزا أو غيره، (فما بعضه ~~ثخين) وبعضه رقيق، (أو) بعضه (أسود) وبعضه أحمر (أو) بعضه (منتن) وبعضه غير ~~منتن، (وصلح) : بضم اللام وفتحها، أي: الثخين أو الأسود أو المنتن (حيضا، ~~لبلوغه أقله) : يوما وليلة، (وعدم مجاوزة أكثره) خمسة عشر يوما (تجلسه) ، ~~أي: تدع زمنه الصوم والصلاة ونحوهما مما تشترط له الطهارة، فإذا مضى اغتسلت ~~وفعلت ذلك، لما روت عائشة قال: «جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع ~~الصلاة؟ فقال: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، ~~وإذا # PageV01P253 # أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» متفق عليه. وفي لفظ للنسائي: «إذا كان الحيض ~~فإنه أسود ويعرف، فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو ~~دم عرق» # ولأنه خارج من الفرج يوجب الغسل، فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني ~~والمذي، وحيث صلح لذلك جلسته، (ولو لم يتوال) : بأن كانت ترى يوما أسود ~~ويوما أحمر، إلى خمسة عشر فما دون، ثم أطبق الأحمر: فتضم الأسود بعضه إلى ~~بعض وتجلسه، وما عداه استحاضة، وكذا لو رأت يوما أسود وستة أحمر، ثم يوما ~~أسود ثم ستة أحمر، ثم يوما أسود ثم أطبق الأحمر: فتجلس الثلاثة زمن الأسود. # (أو) لم (يتكرر) ، وإليه الإشارة بقوله: (فلو رأت يوما وليلة) دما (أسود، ~~ثم) رأت دما (أحمر وجاوز أكثر الحيض) ، أي: جاوز خمسة عشر يوما، (فحيضها ~~زمن) الدم (الأسود) فتجلسه، وما عداه استحاضة، لأنه لا يصلح حيضا، (أو رأت ~~في الشهر الأول خمسة عشر يوما) دما (أسود وفي) الشهر (الثاني أربعة عشر ~~وفي) الشهر (الثالث ثلاثة عشر فحيضها زمن الأسود فقط) لصلاحيته لذلك. # (وإن لم يكن) دمها (متميزا) بأن كان كله أسود أو أحمر ونحوه، (أو كان) ~~متميزا (ولم يصلح) الأسود ونحوه أن يكون (حيضا) بأن نقص عن اليوم والليلة، ~~أو زاد عن الخمسة عشر يوما: (فتجلس أقل حيض من كل شهر) ، لأنه اليقين (حتى ~~تتكرر استحاضتها ثلاثا) ، لأن ms0190 العادة لا تثبت بدونها، (ثم تجلس بعد) ~~التكرار (من) مثل (أول وقت ابتداء بها) إن علمت من كل شهر ستا أو سبعا ~~بتحر، (أو) تجلس من (أول كل شهر هلالي إن جهلته) ، أي: وقت ابتدائها بالدم ~~(ستا أو سبعا) من الأيام بلياليها، (بتحر) - أي: باجتهاد - في حال الدم، ~~وعادة أقاربها النساء ونحوه، # PageV01P254 # لحديث حمنة بنت جحش «قالت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة قد ~~منعتني الصوم والصلاة، فقال: تحيضي في علم الله ستا أو سبعا، ثم اغتسلي» ~~رواه أحمد وغيره، وعملا بالغالب. (ويتجه) ب (احتمال) قوي (وجوب قضاء) من ~~جهلت وقت ابتدائها بالدم (نحو صوم) كطواف واعتكاف واجبين (فيما) - أي: زمن ~~- (فعلته) ، أي: الصوم ونحوه. # (قبل) التحري، كمن جهل القبلة وصلى بلا تحر فيقضي ولو أصاب، وهو متجه. ### | [فصل استحيضت من لها عادة جلستها] # (فصل) # (وإن استحيضت من لها عادة جلستها) - أي: عادتها - (إن علمتها بأن تعرف ~~شهرها ووقت حيضها وطهرها وعدد أيامها ولو كان دمها متميزا) ، لعموم «قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - لأم حبيبة إذ سألته عن الدم امكثي قدر ما كانت تحبسك ~~حيضتك، ثم اغتسلي وصلي» رواه مسلم ولأن العادة أقوى لكونها لا تبطل ~~دلالتها، بخلاف نحو اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته، ولا فرق بين ~~أن تكون العادة متفقة أو مختلفة، و (لا) تجلس (ما نقصته عادتها قبل) ، أي: ~~قبل استحاضتها، فإذا كانت عادتها ستة أيام فصارت أربعة ثم استحيضت: جلست ~~الأربعة فقط، (وإن لم يتكرر) النقص (كمن عادتها عشرة) # PageV01P255 # أيام (فرأت خمسة) أيام. (ثم استحيضت: فتجلس الخمسة) حيث علمتها عادتها، ~~(وإن لم تعلمها) - أي: عادتها - بأن جهلت شهرها ووقت حيضها وعدد أيامها ~~(عملت) وجوبا (بتمييز صالح لحيض) بأن لا ينقص عن يوم وليلة، ولا يزيد على ~~خمسة عشر يوما، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش، وتقدم. (ولو تنقل) التمييز بأن ~~لم يتوال (أو لم يتكرر) كما تقدم في المبتدأة، (فإن لم يك) لدمها (تمييز) ~~بأن كان على نسق واحد، (أو كان) لها تمييز ms0191 (و) لكنه (ليس بصالح) بأن نقص عن ~~يوم وليلة، أو جاوز خمسة عشر: (ف) هي (متحيرة) ؛ لأنها قد تحيرت في حيضها ~~بجهل عادتها وعدم تمييزها، (لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار) ، بخلاف ~~المبتدأة. # وللمتحيرة أحوال: أحدها: أن تنسى عدد أيامها دون موضع حيضها، وقد بينها ~~بقوله: (فتجلس ناسية عددا فقط في موضع حيضها من أوله غالب حيض) ستا أو سبعا ~~بالتحري (إن اتسع شهرها له) ، أي: لغالب الحيض، (ك) أن يكون شهرها (عشرين) ~~فأكثر، فتجلس في أولها ستا أو سبعا بالتحري، ثم تغتسل وتصلي بقية العشرين، ~~ثم تعود إلى فعل ذلك أبدا. (وإلا) يتسع شهرها لغالب الحيض وأقل الطهر، (ف) ~~إنها تجلس (الفاضل) من شهرها (بعد أقل طهر) بين حيضتين، كأن يكون شهرها ~~(ثمانية عشر) يوما، (ف) إنها (تجلس) الزائد عن أقل الطهر بين حيضتين، وهو ~~(خمسة) أيام؛ لأنها الباقي من الثمانية عشر بعد الثلاثة عشر فتجلسها فقط، ~~(لئلا ينقص طهر عن أقله) فيخرج عن كونه طهرا. # (وشهرها) - أي: المرأة - (ما اجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان) ، أي: تامان ~~(كأربعة عشر) يوما بلياليها: يوم بليلته للحيض؛ لأنه أقله، وثلاثة عشر ~~بلياليها للطهر؛ لأنها أقلها. # PageV01P256 # الحال الثاني: أن تذكر عدد أيام حيضها وتنسى موضعه، وإلى ذلك أشير بقوله: ~~(و) تجلس (ناسية وقت " فقط " العدد به) ، أي: بشهرها من أول مدة علم الحيض ~~فيها وضاع موضعه، كنصف الشهر الثاني، وإن لم تعلم لحيضها مدة: بأن كانت لا ~~تعلم هل كان حيضها في أول الشهر أو وسطه أو آخره؟ فإنها تجلس العدد من أول ~~كل شهر هلالي حملا على الغالب. # الحال الثالث: أن لا تذكر عددا ولا وقتا لحيضها، وقد ذكرها بقوله: (و) ~~تجلس (ناسيتهما) ، أي: العدد والوقت، (غالب حيض من أول كل مدة علم) الحيض ~~(فيها وضاع موضعه، كنصف الشهر الثاني) أو نصف الشهر الأول أو العشر الأوسط ~~من الشهر، (فإن جهلت) كون موضعها في شيء من ذلك (ف) إنها تجلس غالب الحيض ~~(من أول كل شهر هلالي كمبتدأة) ، أي: كما تفعل المبتدأة ms0192 ذلك، لحديث حمنة، ~~وتقدم. # (ومتى ذكرت) الناسية (عادتها رجعت إليها) فجلستها؛ لأن ترك الجلوس فيها ~~كان لعارض النسيان، وقد زال، فرجعت إلى الأصل، (وقضت الواجب زمنها) أي: زمن ~~عادتها - (من نحو صوم) وطواف واعتكاف واجب، لتبين فساده بكونه صادف حيضها. ~~(ولا) يجب عليها قضاء (صلاة) تركتها زمن عادتها، (و) تقضي الواجب أيضا (زمن ~~جلوسها في غيرها) ، أي: غير عادتها من نحو صلاة وصوم؛ لأنه ليس بزمن حيض. ~~فلو كانت عادتها ستة إلى آخر العشر الأول، فجلست سبعة من أوله ثم ذكرت: ~~لزمها قضاء ما تركت من الصلاة والصيام الواجب في الأربعة الأولى، وقضاء ما ~~صامت من الواجب في الثلاثة الأخيرة. # (وما تجلسه ناسية لعادتها من حيض مشكوك فيه) فهو (كحيض يقينا) في أحكامه ~~من تحريم الصلاة والصوم والوطء ونحوها. # PageV01P257 # (ويتجه: وما زاد) على ما تجلسه، وانتهت الزيادة إلى أكثره (ف) حكمه ~~(كاستحاضة يقينا) ، ويأتي (خلافا لهما) أي: " للإقناع " " والمنتهى " (حيث ~~جعلا ما زاد) على ما تجلسه، (أي أكثره) أي: الحيض طهرا مشكوكا فيه، وحكمه ~~(كطهر متيقن) في أحكامه، (فيوهم) قولهما (حل وطء) فيه، (وليس) الحكم (كذلك) ~~، قال في " المستوعب ": هو طهر مشكوك فيه، وحكمه حكم الطهر يتعين إلا في ~~جواز وطئها، فإنها مستحاضة انتهى. # وما قالاه جزم به القاضي، واقتصر عليه ابن تميم، قال في الرعاية ": ~~والحيض والطهر مع الشك فيهما كاليقين فيما يحل ويحرم ويكره ويجب ويستحب ~~ويسقط. ### | [فرع جاوز الدم أكثر الحيض] # (فرع: لا يعتبر تمييز إلا مع استحاضة) المرأة (فتجلس جميع) مدة (دم لم ~~يجاوز أكثر حيض) لكثرة وقوعه في العادة، (ولو كان) الدم (مختلفا) : ككون ~~بعضه أسود وبعضه أحمر، وبعضه ثخينا أو منتنا، (فإن جاوزه) أي: جاوز الدم ~~أكثر الحيض (اعتبر تمييزا) لما تقدم، (ولا تبطل دلالته) - أي: التمييز - ~~(بزيادة الدمين) ، أي: الدم الذي يصلح حيضا كالأسود أو الثخين أو المنتن ~~إذا بلغ يوما وليلة، ولم يجاوز خمسة عشر، والدم الآخر (على شهر) هلالي أو ~~ثلاثين يوما، (فلو رأت في كل شهر خمسة عشر يوما دما ms0193 أسود، وخمسة عشر) يوما ~~دما (أحمر: فالأسود كله حيض لصلاحيته) - أي: الأسود - (له) - أي الحيض - ~~وأما الأحمر في هذه الحال فإنه بمنزلة الطهر، (وتبطل دلالته) - أي: التمييز ~~- (إن زاد) الدم الأسود (على أكثره) ، أي: الحيض. # PageV01P258 ### | [فصل تغيرت عادة معتادة بزيادة] # (فصل) (وإن تغيرت عادة معتادة بزيادة) بأن كانت عادتها ستة أيام فرأت ~~الدم ثمانية، (أو) تغيرت عادتها (بتقدم) ، بأن كانت ترى الدم من وسط الشهر، ~~فرأته في أوله (أو) تغيرت عادتها (بتأخر) بأن كانت تراه في أوله فتأخر إلى ~~آخره: فما تغير (كدم زائد على أقل حيض من مبتدأة في إعادة صوم ونحوه) : فلا ~~تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاثا، فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار، وتغتسل عند ~~انقطاعه غسلا ثانيا، فإذا تكرر صار عادة تجلسه، وتعيد صوم فرض ونحوه فيه؛ ~~لأنا تبيناه حيضا، (فلو لم يعد أو أيست قبل تكراره ثلاثا لم تقض) كما تقدم ~~في المبتدأة. # (وعنه) - أي: الإمام أحمد - (تصير إليه من غير تكرار) أومأ إليه في رواية ~~ابن منصور، (واختاره جمع وعليه العمل ولا يسع النساء العمل بغيره) . # قال في " الإنصاف ": وهو الصواب، قال ابن تميم: وهو أشبه، قال ابن ~~عبيدان: وهو الصحيح، قال في " الفائق ": وهو المختار، واختاره الشيخ تقي ~~الدين، وإليه ميل الشارح. # (ومن انقطع دمها في أثناء عادتها ولو) كان انقطاعه (أقل مدة) فلا يعتبر ~~بلوغه يوما (ف) هي (طاهر تغتسل) ، لقول ابن عباس: أما ما رأت الطهر ساعة ~~فلتغتسل (وتصلي ونحوه) وتفعل ما تفعله الطاهرات؛ لأن الله - تعالى - وصف ~~الحيض بكونه أذى، فإذا ذهب الأذى وجب زوال الحيض، (ولا يكره وطؤها) بعد ~~الاغتسال كسائر الطاهرات، (فإن عاد) الدم (في عادتها جلسته) ، وإن لم ~~يتكرر؛ لأنه صادف عادتها، أشبه ما لو لم ينقطع، و (لا) تجلس (ما جاوزها) - ~~أي: العادة - (ولو لم يجاوز أكثره) - أي: الحيض - (حتى يتكرر) في ثلاثة ~~أشهر فتجلسه بعد؛ لأنه تبين أنه حيض، (فإن جاوزه) - أي: جاوز أكثره - (فليس # PageV01P259 # بحيض) ؛ لأن بعضه ليس بحيض، فيكون كله استحاضة لاتصاله به وانفصاله عن ms0194 ~~الحيض، (وإن عاد) إليها الدم بعد انقطاعه عنها (بعد عادتها) : فلا يخلو إما ~~أن يمكن جعله حيضا أو لا، (و) حيث (أمكن جعله حيضا) : إما بضم إلى ما قبله، ~~أو بنفسه بأن لا يجاوز أكثره: (عمل به) فيلفق الدمان ويجعلان حيضة واحدة إن ~~تكرر الدم الذي بعد العادة ثلاثا، (وإلا) يمكن جعله حيضا لعبوره أكثر الحيض ~~وليس بينه وبين الدم الأول أقل الطهر، فلا يكون حيضا بل استحاضة سواء تكرر ~~أو لا لمجاوزته أكثر الحيض، ويظهر ذلك بالمثال: (فلو كانت العادة عشرة أيام ~~مثلا، فرأت) منها (خمسة دما وطهرت) الخمسة (الباقية ثم رأت خمسة) أخرى ~~(دما، وتكرر) ذلك ثلاثا: (فالخمسة الأولى و) الخمسة (الثالثة حيضة واحدة ~~بالتلفيق) ؛ لأنهما مع ما بينهما لا يجاوزان خمسة عشر يوما، (ولو كانت رأت ~~يوما) بليلته (دما، وثلاثة عشر طهرا، ثم) رأت (يوما) بليلته (دما وتكرر) ~~الثاني (ف) هما (حيضتان) لوجود طهر صحيح بينهما؛ لأن أقل الطهر ثلاثة عشر ~~يوما، (ولو رأت في) الصورة (الأولى) الدم، (الثاني ستة) أيام (أو سبعة: لم ~~يكن حيضا) ، لمجاوزته مع الأول وما بينهما أكثر الحيض. (أو) رأت (في) ~~الصورة (الثانية يومين دما واثني عشر طهرا، ثم) رأت (يومين دما فكذلك) ، ~~أي: لا يمكن جعلهما (حيضة) واحدة (لزيادة الدمين مع ما بينهما من طهر على ~~أكثر حيض) ؛ لأن مجموع ذلك ستة عشر يوما، (ولا) يمكن جعلها (حيضتين لانتفاء ~~طهر صحيح بينهما) ؛ لأن بينهما اثني عشر يوما، وأقل الطهر ثلاثة عشر، ~~(فيكون الحيض منهما ما وافق العادة) لتقويه بموافقتها، (و) يكون (الآخر ~~استحاضة) ولو تكرر. # PageV01P260 # (وصفرة وكدرة) - وهي: شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة، قاله في " المبدع "، ~~(في أيام عادة) (حيض) ، لدخولها في عموم النص، ولقول عائشة - وكان النساء ~~يبعثن إليها بالدرجة فيها الصفرة والكدرة " لا تعجلن حتى ترين القصة ~~البيضاء " تريد بذلك الطهر من الحيض وفي " الكافي " قال مالك وأحمد: هي ماء ~~أبيض يتبع الحيض (لا بعدها) ، أي: ليست الصفرة والكدرة بعد العادة حيضا، ~~(ولو تكرر) ذلك فلا تجلسه، لقول أم ms0195 عطية " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد ~~الطهر شيئا "، رواه أبو داود والبخاري، ولم يذكر بعد الطهر. # (ومن ترى دما) متفرقا (يبلغ مجموعه) - أي: الدم (أقل حيض) : يوما بليلته ~~أو زاد عليه، (و) ترى (نقاء متخللا) لذلك الدم، (ولم يجاوز) الدم والنقاء ~~(أكثره) - أي: أكثر الحيض - خمسة عشر يوما: (فالدم) الذي رأته (حيض ملفق) ~~فتجلسه؛ لأنه لما لم يمكن جعل كل واحد حيضة ضرورة كونه لم ينقص عن اليوم ~~والليلة، أو كون الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر تعين الضم؛ لأنه دم في زمن ~~يصلح كونه حيضا، أشبه ما لو لم يفصل بينهما طهر، بخلاف ما لو نقصت الدماء ~~الموجودة في مدة الحيض عن أقل الحيض لم يجز التلفيق. # قاله في " الفروع " بمعناه. (والباقي) - أي: النقاء - (طهر) ، لما تقدم ~~من أن الطهر في أثناء الحيضة صحيح (تغتسل فيه وتصلي ونحوه) ، أي: تصوم ~~وتطوف وتقرأ القرآن؛ لأنه طهر حقيقة. (ويتجه: ولا يكره وطؤها) زمن طهرها. # قال في " الإنصاف ": حكمها حكم الطاهرات في جميع أحكامها، على الصحيح من ~~المذهب وقال في " الفروع ": وفائدة التلفيق أنه متى عاودها الدم فلا قضاء ~~عليها، وكان وطء زوجها لها مباحا، وهو متجه، # PageV01P261 # (خلافا له) ، أي لصاحب " الإقناع " حيث صرح بكراهة وطئها. # (وإن جاوز) زمن الدم وزمن النقاء (أكثره) - أي: أكثر الحيض - (كمن ترى ~~يوما دما ويوما نقاء إلى ثمانية عشر مثلا، ف) تكون (مستحاضة) ، لقول علي: ~~(فتجلس عادتها إن علمتها وإلا) لم تعلم عادتها (عملت بتمييز صالح إن كان) ، ~~وإلا يكن تمييز صالح فهي متحيرة، (وإن كانت مبتدأة ولا تمييز؛ جلست أقله) - ~~أي: أقل الحيض - (في ثلاثة أشهر، ثم تنتقل لغالب حيض) . قال في " الشرح ": ~~وهل تلفق لها سبعة من خمسة عشر يوما، أو تجلس أربعة من سبعة؟ على وجهين. ~~انتهى، وجزم في " الكافي " بالثاني. ### | [فصل يلزم مستحاضة وكل دائم حدث صلاة] # (فصل) (يلزم مستحاضة وكل دائم حدث) ، أي: غير منقطعة. (ويتجه ويثبت) عذر ~~من ابتدأه الحدث (بدوامه) - أي: الحدث واستمراره - (لآخر وقت صلاة) ، فليس ~~له فعلها ms0196 في أول الوقت أو وسطه، بل عليه تأخيره لقرب وقت خروجه، فلو أخره ~~رجاء انقطاع الحدث، فلم ينقطع حتى خرج الوقت، (فله طهر وصلاة بأول) وقت ~~(ثان) ، لثبوت # PageV01P262 # حكم دوام الحدث باستمراره إلى ذلك الوقت، فلو صلى بعد ذلك في أول الوقت ~~صحت صلاته لاستقرار حكم دوام الحدث له، وهو متجه. # (بسلس بول) - متعلق بدائم - (أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه) ومثله ~~رعاف دائم: (غسل) - فاعل: يلزم - (المحل) الملوث بالحدث لإزالته عنه، ~~(وتعصيبه مع إمكان بطاهر يمنع الخارج حسب الإمكان بحشو) المحل (بقطن، و) ~~شده (بخرقة عريضة مشقوقة الطرفين لمستحاضة تتلجم بها) ، وتوثق طرفيها بشيء ~~آخر قد شدته على وسطها، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنة حين شكت إليه ~~كثرة الدم أنعت لك الكرسف» - يعني: القطن - تحشين به المكان، «قالت: إنه ~~أكثر من ذلك قال: تلجمي» فإن لم يمكن شده، كباسور وناصور وجرح لا يمكن شده، ~~صلى على حسب حاله، فإن غلب الدم بعد ذلك وقطر لم تبطل الطهارة، لعدم إمكان ~~التحرز منه. (ولا يلزم إعادة غسل، ولا) إعادة (تعصيب لكل صلاة حيث لا ~~تفريط) في الشد؛ لأن الحدث مع غلبته وقوته لا يمكن التحرز منه قالت عائشة: ~~«اعتكفت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من أزواجه، فكانت ترى ~~الدم والطست تحتها، وهي تصلي» رواه البخاري. فإن فرط في # PageV01P263 # الشد، وخرج الدم بعد الوضوء لزمت إعادته؛ لأنه حدث أمكن التحرز منه، ~~(ويلزم) من حدثه دائم (وضوء لوقت كل صلاة) إن خرج شيء، «لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المستحاضة وتتوضأ عند كل صلاة» رواه أبو داود والترمذي من ~~حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده «ولقوله أيضا لفاطمة بنت أبي حبيش وتوضئي ~~لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حسن ~~صحيح، فلا يجوز لفرض قبل وقته، على الصحيح من المذهب؛ لأنها طهارة عذر ~~فتقيدت بالوقت كالتيمم، وإن لم يخرج شيء فلا يتوضأ، (ويبطل) الوضوء ~~(بخروجه) - أي: الوقت - كما يبطل ms0197 وضوء من توضأ قبل الوقت لغير فرض ذلك ~~الوقت بدخوله، وجزم الناظم بعدم البطلان بخروج الوقت، فقال في " مفرداته ": # وبدخول الوقت طهر يبطل ... لمن بها استحاضة قد نقلوا # لا بالخروج منه لو تطهرت ... للفجر لم يبطل بشمس ظهرت # وقال في الإنصاف ": وهي شبيهة بمسألة التيمم، والصحيح فيه: أنه يبطل ~~بخروج الوقت، وقال القاضي: يبطل بدخول الوقت وبخروجه أيضا، وهذا ظاهر كلامه ~~في " الكافي " و " الشرح " في غير موضع كالتيمم، وجزم به في " الإقناع ". ~~(ويتجه) بطلان الوضوء بخروج الوقت أو خروج شيء، (ولو) كان ذلك (في غير صلاة ~~جمعة) ، قياسا على التيمم حيث قالوا: إنه لا يبطل فيها، لعدم إمكان ~~إعادتها، وهو متجه. # PageV01P264 # (ويصلي عقب طهر ندبا) خروجا من الخلاف، (فإن أخر) الصلاة عن طهره، (ولو) ~~كان التأخير (لغير حاجة لم يضر) ما دام الوقت؛ لأنه متطهر كالمتيمم، ~~(ويصلي) بوضوئه (ما شاء) ما دام الوقت، (حتى جمعا بين فرضين) ، لبقاء وضوئه ~~إلى خروج الوقت، وكالتيمم وأولى. (ولها) - أي: المستحاضة - (الطواف) فرضا ~~ونفلا (ولو لم # PageV01P265 # تطل استحاضتها) ، كالصلاة وأولى. # (وإن اعتيد انقطاع حدث) دائم (زمنا يتسع للفعل) - أي: الصلاة والطهارة ~~لها - (فيه) - أي: الزمن - (تعين) فعل المفروضة فيه، ظاهره: ولو لزم عليه ~~خروج الوقت المختار؛ لأنه قد أمكنه الإتيان بها على وجه لا عذر معه ولا ~~ضرورة، فتعين كمن لا عذر له، (وإن عرض هذا الانقطاع) - أي: انقطاع الحدث - ~~زمنا يتسع للفعل (لمن عادته الاتصال) للحدث، وهو متوضئ؛ (بطل وضوءه) ؛ لأنه ~~صار في حكم من حدثه غير دائم، (فتبطل صلاته) لتبين بطلان طهارته بالانقطاع، ~~(و) إن وجد هذا الانقطاع (قبلها) - أي: قبل الدخول في الصلاة - فإنه (يحرم ~~شروع فيها) حتى يتوضأ، لبطلان الوضوء بالانقطاع، فإن خالف واستمر في ~~الصلاة، واستمر الانقطاع زمنا يتسع للوضوء والصلاة فيه فصلاته باطلة، (ولا ~~أثر لانقطاع) حدث دائم زمنا (لا يتسع لفعل) وضوء وصلاة، لكنه يمنع الشروع ~~في الصلاة والمضي فيها، لاحتمال استمراره (أو) ، أي: ولا أثر لانقطاع ~~(مختلف بتقدم وتأخر، وقلة وكثرة، ووجود مرة وانعدام أخرى، ms0198 وعدم عادة ~~مستقيمة) باتصال أو انقطاع، فهذه كمن عادتها الاتصال في الدم في بطلان ~~الوضوء بالانقطاع المتسع للوضوء والصلاة دون ما يتسع لهما، وحكمها كمن ~~عادتها اتصال المتسع للوضوء والصلاة دون ما يتسع لهما، وحكمها كمن عادتها ~~الاتصال في سائر ما تقدم، إلا أنها لا تمنع من الدخول في الصلاة، ولا من ~~المضي فيها بمجرد الانقطاع قبل تبين اتساعه للوضوء والصلاة، لعدم انضباط ~~هذا الانقطاع، فيقضي لزوم اعتباره إلى الحرج والمشقة، (ومجرد الانقطاع يوجب ~~الانصراف) من الصلاة، لبطلان الطهارة به، (إلا أن يكون اعتيد) لها (انقطاع ~~يسير) فلا يلزمها الانصراف من الصلاة بمجرد؛ لأن # PageV01P266 # الظاهر حمله على ما اعتادته وهو لا أثر له. # (ومن تمتنع قراءته) في الصلاة قائما لا قاعدا، (أو يلحقه السلس) في ~~الصلاة (قائما) لا قاعدا (صلى قاعدا) ؛ لأن القراءة لا بدل لها، والقيام ~~بدله القعود، وإن كان لو قام وقعد لم يحبسه، وإن استلقى حبسه صلى قائما؛ ~~لأن المستلقي لا نظير له اختيارا. # (ومن لم يلحقه) السلس (إلا راكعا أو ساجدا ركع وسجد) نصا كالمكان النجس، ~~ولا يكفيه الإيماء. ### | [فصل حرم وطء مستحاضة] # (فصل) (وحرم وطء مستحاضة) على المذهب، (خلافا لأكثر العلماء) القائلين ~~بإباحته، محتجين " بأن حمنة كانت تستحاض وكان زوجها طلحة بن عبيد الله ~~يجامعها، وأم حبيبة كانت تستحاض، وكان زوجها عبد الرحمن بن عوف يغشاها " ~~رواهما أبو داود. (و) حيث حرم (لا كفارة) فيه، (بلا خوف عنت) - متعلق بحرم ~~- (منه أو منها) ، لقول عائشة " المستحاضة لا يغشاها زوجها " فإن خافه أو ~~خافته، وطلبته منه أبيح وطؤها. (وألحق ابن حمدان به) - أي: خوف العنت - ~~(خوف شبق، وهو) - أي: إلحاق ابن حمدان - (حسن) لا تأباه القواعد. (ويباح) ~~وطؤها (إذن) ، أي: حين خوف العنت، (ولو لقادر على نكاح غيرها) خلافا لابن ~~عقيل؛ لأن حكمه أخف من حكم الحيض ومدته تطول. # (ولرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع) ككافور؛ لأنه حق له، (ولأنثى شربه) - ~~أي: المباح (لإلقاء نطفة) ؛ لأنها لم تنعقد بعد وقد لا تنعقد ولدا. # (ولا) يجوز شرب ms0199 دواء لإلقاء (علقة) لانعقادها، (و) لها شربه (لحصول حيض) ~~، إذ الأصل الحل حتى يرد التحريم ولم يرد، # PageV01P267 # وتنقضي عدتها بالحيض الحاصل بشربها الدواء، بشرط أن يكون بين الحيضتين ~~ثلاثة عشر يوما فأكثر، و (لا) تشرب مباحا لحصول حيض (قرب رمضان لتفطره) ~~كالسفر للفطر (ويتجه وتفطر) إذا حصل الحيض (وجوبا) ، كمن نفست بتعديها بضرب ~~بطنها، إذ لا فرق بينهما، وهو متجه. # (و) يجوز شرب دواء مباح (لقطع حيض مع أمن ضرر نصا) كالعزل (ولو بلا إذن ~~زوج) ، على الصحيح من المذهب، خلافا للقاضي. (ويتجه) محل جواز شربها المباح ~~لقطع الحيض (ما لم ينهها) زوجها عن ذلك، فإن نهاها امتنع عليها فعل ذلك؛ ~~لأن له حقا في الولد، وهو متجه. # (وحرم) على زوج أو غيره إسقاؤه إياها دواء مباحا (لقطعه) - أي: الحيض - ~~(بلا علمها) به؛ لأنه يسقط حقها من النسل المقصود. # (و) حرم (شرب ما يقطع الحمل) ، قال في " الفائق " ذكره بعضهم. # PageV01P268 ### | [فصل في النفاس] # (فصل) في النفاس، وهو: بقية الذي احتبس في مدة الحمل لأجله، وأصله لغة من ~~التنفس، وهو: الخروج من الجوف، أو من قولهم: نفس الله كربته، أي: فرجها. ~~(والنفاس لا حد لأقله) ؛ لأنه لم يرد تحديده فرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد ~~قليلا وكثيرا، وروي «أن امرأة ولدت على عهده - صلى الله عليه وسلم - فلم تر ~~دما فسميت ذات الجفوف» ولأن اليسير دم وجد عقب سببه فكان نفاسا كالكثير ~~(وهو) - أي: النفاس - في العرف: دم (ترخيه الرحم مع ولادة وقبلها) - أي: ~~الولادة - (بيومين أو ثلاثة بأمارة) - أي: علامة - على الولادة كالتألم، ~~وإلا فلا تجلسه عملا بالأصل، وإن تبين عدمه أعادت ما تركته، (وبعدها) - أي: ~~الولادة - (إلى تمام أربعين يوما من ابتداء خروج بعض ولد) . حكاه أحمد عن ~~عمر وعلي وابن عباس وأنس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمرو وأم سلمة، ولا ~~يعرف له مخالف في عصرهم. # قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما ms0200 إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ~~فتغتسل وتصلي، قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس، وقال إسحاق: هو السنة ~~المجمع عليه. # (فلو وضعت توأمين فأكثر، فأول نفاس وآخره من) ابتداء خروج بعض (الأول) ؛ ~~لأنه دم خرج عقب الولادة، فكان نفاسا واحدا كحمل واحد ووضعه، (فلو كان ~~بينهما) - أي: التوأمين - (أربعون) يوما (فأكثر فلا نفاس للثاني) نصا؛ لأن ~~الولد الثاني تبع للأول، فلم يعتبر في آخر النفاس كأوله، بل هو دم فساد لا ~~يصلح حيضا ولا نفاسا. # (ويثبت حكمه) - أي: النفاس - (بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان) # PageV01P269 # ولو خفيا نصا، فلو وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت لها بذلك حكم ~~النفاس، وأقل ما يتبين فيه خلق الإنسان أحد وثمانون يوما، وغالبها على ما ~~ذكره المجد وابن تميم وابن حمدان وغيرهم: ثلاثة أشهر. قال المجد في شرحه ": ~~فمتى رأت دما على طلق قبلها لم تلتفت إليه، وبعدها تمسك عن الصلاة والصوم، ~~ثم إن انكشف الأمر بعد الوضع على خلاف الظاهر رجعت فاستدركت، وإن لم ينكشف، ~~بأن دفن ولم يفتقد أمره، استمر حكم الظاهر، إذ لم يتبين فيه خطأ. # (ومن جاوز دمها الأربعين) يوما، (وصادف عادة حيضها ولم يزد) عن العادة ~~فالمجاوز حيض؛ لأنه في عادتها، أشبه ما لو لم يتصل بنفاس، (أو زاد) الدم ~~المجاوز للأربعين عن العادة، (وتكرر) ثلاثة أشهر (ولم يجاوز أكثره) - أي: ~~الحيض - (ف) هو (حيض) ؛ لأنه دم متكرر صالح للحيض، أشبه ما لو لم يكن قبله ~~نفاس، (وإلا) بأن زاد ولم يتكرر أو جاوز أكثر الحيض وتكرر أو لا، أو لم ~~يصادف عادة حيض (ف) هو (استحاضة) إن لم يتكرر؛ لأنه لا يصلح حيضا ولا ~~نفاسا، فإن تكرر وصلح حيضا فحيض. # (ولا تدخل استحاضة في مدة نفاس) كما لا تدخل في مدة حيض؛ لأن الحكم ~~للأقوى، فلو ولدت المستحاضة واستمر الدم عليها أربعين يوما فهو نفاس لا ~~تصوم فيه ولا تصلي. # (والنقاء ولو دون يوم زمن نفاس طهر) كالحيض فتغتسل وتفعل ما تفعل ~~الطاهرات، (وكره ms0201 وطء فيه) ، أي: النقاء زمنه بعد الغسل. قال أحمد: ما ~~يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص " أنها أتته قبل ~~الأربعين فقال: لا تقربيني " ولأنه لا يأمن العود زمن الوطء. # (وإن عاد الدم في الأربعين) بعد انقطاعه، (أو لم تره) عند الولادة، (ثم ~~رأته فيها) أي الأربعين، (ف) هو (مشكوك فيه) - أي: في كونه # PageV01P270 # نفاسا أو فسادا - لتعارض الأمارتين فيه، (فتصوم وتصلي ونحوه) معه؛ لأن ~~سبب الوجوب متيقن، وسقوطه بهذا الدم مشكوك فيه وليس كالحيض لتكرره، (وتقضي ~~نحو صوم) مفروض احتياطا؛ لأنها تيقنت شغل ذمتها به، فلا تبرأ إلا بيقين ~~(ولا توطأ) في هذا الدم كالمبتدأة في الزائد على أقل الحيض قبل تكرره. ~~(ويتجه: ولا كفارة) بوطئها زمن الدم المشكوك فيه، لعدم تيقن كونه نفاسا (و) ~~يتجه (أنها تغتسل لكل صلاة ندبا) كالمستحاضة (لا وجوبا) صوبه في تصحيح ~~الفروع " وهو متجه. # (بخلاف) الوطء في دم نفاس (متيقن ف) يجب (فيه ما) يجب (في وطء حائض) من ~~الكفارة، إذ لا فرق بينهما. # (ومن صارت نفساء بتعديها) على نفسها بضرب أو شرب دواء ونحوهما (لم تقض ~~الصلاة) زمن نفاسها، كما لو كان التعدي من غيرها؛ لأن وجود الدم ليس معصية ~~من جهتها، ولا يمكنها قطعه بخلاف سفر المعصية يمكن قطعه بالتوبة، وأما ~~السكر فجعل شرعا كمعصية مستدامة بفعلها شيئا فشيئا بدليل جريان الإثم ~~والتكليف، والشرب أيضا يسكر غالبا فأضيف إليه، كالقتل يحصل معه خروج الروح ~~فأضيف إليه. # PageV01P271 ### | [كتاب الصلاة] # واشتقاقها من الصلوين، واحدهما: صلا كعصا، وهما: عرقان من جانبي الذنب، ~~وقيل عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، وقال ابن فارس: من صليت العود إذا ~~لينته؛ لأن المصلي يلين ويخشع، ورده النووي: بأن لام الكلمة من الصلاة واو، ~~ومن صليت ياء، وجوابه: أن الواو وقعت رابعة فقلبت ياء، ولعل مراده أن صليت ~~المخفف، تقول: صليت اللحم صليا إذا شويته، وإنما أراد ابن فارس المضعف، ~~وقال ابن الأعرابي: صليت العصا تصلية: أدرته على النار لتقومه. والصلاة ~~لغة: الدعاء بخير. # قال تعالى: {وصل ms0202 عليهم} [التوبة: 103] # أي: ادع لهم، وعدي بعلى لتضمنه معنى الإنزال، أي: أنزل رحمتك عليهم. ~~«وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، وإن كان ~~مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل» وقال الشاعر: # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوما فإن لجنب المرء مضطجعا # وشرعا: (أقوال وأفعال معلومة مفتتحة بتكبير مختتمة بتسليم) ، ولا يرد ~~عليه صلاة الأخرس ونحوه؛ لأن الأقوال فيها مقدرة والمقدر كالموجود، أو ~~التعريف باعتبار الغالب، فلا يرد أيضا صلاة الجنازة. # (وهي آكد فروض الإسلام بعد الشهادتين) ، لحديث جابر قال: رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم. وعن عبد ~~الله بن شقيق العقيلي قال " كان أصحاب رسول # PageV01P272 # الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير ~~الصلاة " رواه الترمذي. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «العهد الذي بيننا ~~وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» رواه أحمد والترمذي والنسائي، وقال: حسن ~~صحيح. # (وفرضت ليلة الإسراء) قبل الهجرة بنحو خمس سنين على المشهور، لحديث أنس ~~قال «فرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلوات ليلة أسري به خمسين، ~~ثم نقصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي: يا محمد إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك ~~بهذه الخمس خمسين» صححه الترمذي. # (وسميت صلاة لاشتمالها على الدعاء) ، وقيل: لأنها ثانية الشهادتين، ~~كالمصلي من خيل الحلبة. # (وتجب) الصلوات (الخمس) في اليوم والليلة (على كل مسلم) ذكر أو أنثى أو ~~خنثى، حر أو عبد أو مبعض، (مكلف) - أي: بالغ عاقل - (غير حائض ونفساء) فلا ~~تجب عليهما كما تقدم، وإلا لأمرتا بقضائها، (ولو لم يبلغ) - أي: المسلم ~~المذكور - (شرع) ، كمن أسلم بدار حرب ولم يبلغه أحكام الصلاة فيقضيها إذا ~~علم كالنائم، (أو) كان (نائما) أو ناسيا، لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها» رواه مسلم، (أو) كان (مغطى عقله بإغماء) ، لما روي " أن ~~عمارا غشي عليه ثلاثا ثم أفاق فقال: ms0203 هل صليت؟ قالوا: ما صليت منذ ثلاث، ثم ~~توضأ وصلى تلك الثلاث " وعن عمران بن حصين وسمرة بن جندب نحوه، ولم يعرف ~~لهم مخالف فكان كالإجماع، ولأن الإغماء لا تطول مدته غالبا، ولا تثبت ~~الولاية على من تلبس به، ويجوز على الأنبياء، ولم يسقط الصوم، فكذا الصلاة ~~كالنوم، (أو) كان مغطى عقله بتناول (سكر مباح) من دواء وغيره، وليس خاصا ~~بالمسكر، فيقضي كالمغمى عليه وأولى، (أو) كان مغطى عقله بشرب (محرم) # PageV01P273 # اختيارا؛ لأنه معصية فلا يناسبها إسقاط الواجب، أو كرها إلحاقا له بما ~~تقدم، (فيقضي) السكران الصلاة زمن سكره (حتى زمن جنون) . # (ويتجه احتمال لا) إن استعملت دواء ولو محرما فاستطلق دم (زمن نحو حيض) ~~منها؛ فلا قضاء عليها؛ لأن الحيض مانع من ابتداء الصلاة، فلأن يمنع من ~~قضائها أولى، وهو متجه. # (طرأ) - أي: الجنون على السكران - (متصلا بسكر محرم) تغليظا عليه وقياسه ~~الصوم وغيره. (ويتجه) محل وجوب القضاء عليه (ما لم يرتد) زمن سكره (ثم يجن) ~~، فإن ارتد فجن فأفاق فلا يقضي، وهو متجه، (إذ لا تجب) الصلاة (على مرتد ~~زمن ردته) فلا يجب عليه قضاؤها حال إسلامه؛ لأن وجوب الأداء يقتضي وجوب ~~القضاء، واللازم منتف لقوله تعالى {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف} [الأنفال: 38] # ؛ لأن الدليل الدال على إسقاط العبادة في حق الأصلي موجود في حق المرتد، ~~فوجب أن يثبت له حكمه عملا بالمقتضي الشامل لهما، وأما ما تركه قبل ردته ~~فيجب عليه قضاؤه على الصحيح من المذهب. # (ولا) تجب الصلاة (على كافر أصلي وجوب أداء) ، بمعنى أنا لا نأمره بها في ~~كفره، ولا # PageV01P274 # بقضائها إذا أسلم؛ لأنه أسلم خلق كثير في عهده - صلى الله عليه وسلم - ~~فلا يؤمر أحد بقضائها، لما فيه من التنفير عن الإسلام، (بل) تجب عليه (وجوب ~~عقاب، لمخاطبته) - أي: الكافر - (بفروع الشريعة) من صلاة وصوم وزكاة وحج ~~على الصحيح كالتوحيد إجماعا لقوله تعالى: {ما سلككم في سقر} [المدثر: 42] ~~{قالوا لم نك من المصلين} [المدثر: 43] # الآية ### | [تتمة عبادات المرتد التي ms0204 فعلها قبل ردته] # تتمة: لا تبطل عبادات المرتد التي فعلها قبل ردته، فلا يلزمه إعادتها إذا ~~أسلم، وإن مات مرتدا حبطت وإن ارتد في أثناء عبادة بطلت: لقوله تعالى {لئن ~~أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] # ولا تبطل استطاعة قادر على الحج بها، لقدرته على العود للإسلام، ولا يجب ~~عليه الحج باستطاعته في الردة. # (ولا تصح) الصلاة (من مجنون) ؛ لأن من شرطها النية، ولا تمكن منه (و) لا ~~من (سكران) لقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] # (و) لا من (أبله لا يعقل) ، ذكره السامري، وغيره كالمجنون يقال: بله ~~بلها: كتعب تعبا، وتباله أرى نفسه ذلك وليس به، ويقال: الأبله أيضا لمن ~~غلبت عليه سلامة الصدر، وفي الحديث «أكثر أهل الجنة البله» أي: لأنهم ~~أغفلوا أمر دنياهم وجهلوا حذق التصرف فيها وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا ~~أنفسهم بها فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة. وقال الجوهري: يعني البله ~~في أمر الدنيا، لقلة اهتمامهم بها، وهم أكياس في أمر الآخرة. # (ويلزم) مستيقظا (إعلام نائم بدخول وقتها) - أي الصلاة - (مع ضيقه) أي ~~الوقت، وظاهره: ولو نام قبل دخوله (ويتجه) : إنما يلزم إعلام نائم (إن ظن ~~أنه يصلي) ، أما إذا علم أن إعلامه لا يفيد، فالأولى تركه، وهذا مبني # PageV01P275 # على أن الأمر بالمعروف لا يجب إلا إذا ظن امتثال المأمور، وهو قول ~~لبعضهم، والمذهب وجوبه أفاد أو لم يفد # ؛ لقوله تعالى: {وأمر بالمعروف} [لقمان: 17] . # (وإذا) (صلى) كافر ركعة بسجدتيها حكم بإسلامه، لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«نهيت عن قتل المصلين» رواه أبو داود. فظاهره: أن العصمة ثبتت بالصلاة، وهي ~~لا تكون بدون الإسلام ولقول أنس " من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل ~~قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على ~~المسلم " رواه البخاري موقوفا. والظاهر من قوله: صلى صلاتنا: أنه لا يحكم ~~بإسلامه حتى يصلي ركعة؛ لأنه لا يسمى مصليا بدونها، ولأن الصلاة على الهيئة ~~المشروعة تختص بشرعنا أشبهت الأذان، وسواء كانت بدار الإسلام أو الحرب، ~~جماعة أو منفردا بمسجد ms0205 أو غيره، (أو أذن أو أقام) الصلاة (ولو في غير وقت) ~~أذان أو إقامة (كافر) (يصح إسلامه) ، وهو المميز الذي يعقله (حكم به) - أي: ~~إسلامه - لإتيانه بالشهادتين، ومعنى الحكم به: أنه لو مات عقب ذلك غسل وكفن ~~ودفن بمقابرنا، وورثه أقاربه المسلمون دون الكفار، ولو أراد البقاء على ~~الكفر، وقال: صليت مستهزئا ونحوه: لم يقبل منه، كما لو كان أتى بالشهادتين، ~~(ولا تصح صلاته) - أي: الكافر - (ظاهرا) ، فيؤمر بإعادتها لفقد # PageV01P276 # شرطها، وهو الإسلام، وإن علم أنه كان قد أسلم، واغتسل، وصلى بنية فهي ~~صحيحة، (ولا يعتد بأذانه) لفقد شرطه، (و) لا (إقامته) ، فلا يسقط به الفرض، ~~ولا يعتمد عليه في صلاة وفطر، ولا يحكم بإسلامه بإخراج زكاة ماله ولا حجه ~~ولا صومه قاصدا رمضان؛ لأن المشركين كانوا يحجون في أول الإسلام حتى نزل ~~قوله: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] # ولم يحكم بإسلامهم بذلك، وكذا في باقي العبادات غير الشهادتين والصلاة، ~~ولأنها لا تختص شرعنا، بخلاف الصلاة على هذه الكيفية. # قال الشيخ تقي الدين: كان لمن قبلنا من الأمم صلوات في هذه الأوقات، لكن ~~ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات والهيئات وغيرها. # (وتصح) الصلاة (من مميز، وهو: من بلغ) - أي: استكمل - (سبع سنين) وفي " ~~المطلع ": من يفهم الخطاب، ويرد الجواب، ولا ينضبط بسن، بل يختلف باختلاف ~~الأفهام، وصوبه في " الإنصاف " وقال: إن الاشتقاق يدل عليه انتهى. ولا خلاف ~~في صحتها من المميز، (والثواب) - أي: ثواب عمل المميز (له) لقوله تعالى: ~~{من عمل صالحا فلنفسه} [فصلت: 46] # (كعمل بر غيرها) - أي: الصلاة - (فيكتب له) ، و (لا) يكتب (عليه) ، لعدم ~~تكليفه، (وشرط لصحة صلاته) - أي: المميز - (ما شرط ل) صحة (صلاة كبير) بالغ ~~(إلا في سترة على ما يأتي) تفصيله في باب ستر العورة. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي (و) إلا في (ترك قيام) في مفروضة فلا يشترط قيامه ~~بها (مع قدرة) عليه (لأنها نفل) في حقه كما لا يخفى، وهو متجه. # PageV01P277 # (ويلزم وليه) - أي: الصغير - (أمره بها) - أي: الصلاة - (لتمام سبع) ~~سنين، (و) يلزمه (تعليمه إياها) ms0206 - أي: الصلاة - (و) تعليمه (الطهارة) ، كما ~~يلزم الولي فعل ما فيه (إصلاح ماله) ، وكما يلزمه (كفه عن المفاسد) لينشأ ~~على الكمال، (و) يلزمه أيضا (ضربه على تركها لعشر) سنين تامة، لحديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مروا ~~أبناءكم بالصلاة، وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم ~~في المضاجع» رواه أحمد وأبو داود. قال جلال الدين السيوطي: قل من تعرض لعدد ~~ما يضرب على التعليم، وقد نقل عن ابن سريج أنه قال: لا يضرب فوق ثلاث ضربات ~~أخذا من قول: «غط جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات في ابتداء ~~الوحي» وروى ابن عدي في الكامل بسند ضعيف عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن يضرب المؤدب فوق ثلاث ضربات» والأمر بالتأديب لتمرينه ~~عليها حتى يألفها ويعتادها فلا يتركها. وأما وجوب تعليمه إياها والطهارة ~~فلتوقف فعلها عليه، فإن احتاج إلى أجرة فمن مال الصغير، فإن لم يكن فعلى من ~~تلزمه نفقته. # (وإن بلغ) الصغير (في) صلاة (مفروضة) بأن تمت مدة البلوغ، وهو فيها في ~~وقتها لزمه إعادتها، وسمي بلوغا لبلوغه حد التكليف (أو) بلغ (بعدها) - أي: ~~الصلاة - (في وقتها لزمه إتمامها) ، أي: الصلاة، قدمه " أبو المعالي في ~~النهاية "، وتبعه ابن عبيدان، وهذا مبني على الخلاف فيمن دخل في نفل هل ~~يلزمه إتمامه على ما يأتي في الصوم؟ ، والمذهب لا يلزمه. # (ويتجه) : على هذا القول يلزمه إتمامها (مع سعة وقت، وعدم تيمم) # PageV01P278 # أما لو تيمم الصغير لصلاة فرض، ثم بلغ لم يجز له أن يصلي بتيمم فرضا؛ لأن ~~ما نواه كان نفلا جزم به في " المغني " و " الشرح " وابن رزين، وابن ~~عبيدان، و " مجمع البحرين "، بخلاف ما لو بلغ، وهو متوضئ فله إتمامها بذلك ~~الوضوء لا لزوما. (و) لزم من بلغ في مفروضة أو بعدها في وقتها (إعادتها) ~~كالحج، ولأنها نافلة في حقه فلم تجزئه عن الفريضة، فإن بلغ بعد الوقت فلا ~~إعادة (مع مجموعة ms0207 إليها بإعادة تيمم) لفرض؛ لأن تيممه قبل بلوغه كان لنافلة ~~فلا يستبيح به الفرض، و (لا) يلزمه إعادة (وضوء) ، ولا غسل جنابة؛ لأن من ~~توضأ أو اغتسل لنافلة استباح به الفريضة، لرفعه الحدث بخلاف التيمم، (و) لا ~~إعادة (إسلام) ؛ لأنه أصل الدين، فلا يصح نفلا، فإذا وجد فعلى وجه الوجوب، ~~ولأنه يصح بفعل غيره كإسلام أحد أبويه. # (ولا يجوز لمن لزمته) فريضة من الصلوات (تأخيرها أو) تأخير (بعضها عن وقت ~~جواز) ، أي: وقت الصلاة، إن كان لها وقت واحد (إلى وقت ضرورة) ، أي وقت ~~الاختيار إن كان لها وقتان، ومحله إذا كان (ذاكرا قادرا على فعلها) ، بخلاف ~~نائم قال في " المبدع ": إجماعا، لما روى أبو قتادة «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر ~~صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة # PageV01P279 # أخرى» رواه مسلم. ولأنه يجب إيقاعها في الوقت، فإذا خرج، ولم يأت بها ~~كلها كان تاركا للواجب مخالفا للأمر، وتأخيرها من القادر على فعلها كبيرة، ~~كما صرحوا به في كتاب الشهادات، (لا إن طرأ مانع) من فعلها في وقتها (كحيض) ~~فيجوز تأخيرها إلى انقطاعه، والتطهر منه (إلا لمن له الجمع) بين صلاتين ~~لنحو سفر أو مرض، (وينويه) ، أي: الجمع في وقت الأولى المتسع لها، فيجوز له ~~التأخير؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يؤخر الأولى في الجمع، ويصليها ~~في وقت الثانية، ولأن وقتيهما يصيران وقتا واحدا لهما، ومقتضاه أنه لا ~~يحتاج إلى استثنائه لكن لما كان لكل صلاة وقت معلوم، فيتبادر الذهن إليه ~~فتعين إخراجه، (أو لمشتغل بشرطها) - أي: الصلاة - (الذي يحصله) - أي الشرط ~~- (قريبا كمشتغل بوضوء وغسل وخياطة سترة) انخرقت، وليس عنده غيرها؛ لأن ~~الشرط لا بد له، و (لا) يجوز التأخير لتحصيل شرطها حيث كان (بعيدا كذهاب) ~~عريان لبلد أخرى (لشراء سترة) ، ولا تحصل له إلا (بعد) خروج (وقت) فيصلي ~~عريان، (أو) علم عدم وصول (نوبة مسافر) إلا بعد الوقت، فيتيمم ويصلي كعادم ~~الماء، (و) كذا (عاجز عن تعلم ms0208 نحو تكبير وتشهد) وفاتحة وأدلة قبلة خفيت ~~عليه، فيصلي في الوقت على حسب حاله تقديما للوقت، لسقوط الشرط إذن بالعجز ~~عنه. # (وله) - أي: لمن وجبت عليه صلاة - (تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه) ~~- أي: الفعل - في الوقت المختار، كقضاء رمضان ونحوه مما وقته موسع، (ما لم ~~يظن مانعا) من فعل الصلاة (كموت وقتل وحيض) فيجب عليه أن يبادر بالصلاة قبل ~~ذلك، وكذا لو نام بعد دخول الوقت، وظن أنه لا يفيق إلا بعد خروجه فيتعين ~~عليه فعلها قبل النوم، لئلا تفوته بالكلية أو أداؤها، (أو) ما لم (يعر سترة # PageV01P280 # أوله) - أي: أول الوقت - (فقط) ، فيلزمه أداؤها إذن، لتمكنه من الإتيان ~~بها بشرطها، (أولا) لا (يبقى وضوء عادم ماء لآخره) ، أي: آخر الوقت، (ولا ~~يرجو وجوده) - أي: الماء - في الوقت فيتعين أول الوقت، لئلا يفوته شرطها مع ~~قدرته عليه. # (ويتجه ولو) كان عدم الماء (حضرا) كقطع عدو ماء بلده ونحوه وحينئذ فلا ~~فرق بينه وبين السفر، (خلافا لهما) - أي: " للإقناع " " والمنتهى " - (فيما ~~يوهم) من عبارتيهما حيث قيدا عدم الماء في السفر، وهو متجه. (ونحو مستحاضة) ~~ممن حدثه دائم (اعتيد انقطاع) دمها، أو حدثه (أوله) - أي الوقت - فيتعين ~~فعلها في ذلك الوقت، وكذا لو اعتيد الانقطاع وسط الوقت أو آخره فيتعين فعل ~~الصلاة فيه. # (ومن له التأخير) ، أي: تأخير الصلاة في الوقت، فأخرها فإنها (تسقط بموته ~~قبل فعلها) فيه، (ولا إثم) عليه، بعدم تفريطه (بخلاف عكسه) ، وهو: من ليس ~~له التأخير فلا تسقط هي، ولا إثم تأخيرها عنه بموته. ### | [فصل جحد وجوب الصلاة] # (فصل) (ومن جحدها) - أي: الصلاة - بأن جحد وجوبها كفر، (أو) جحد وجوب ~~(جمعة كفر) إن كان ممن لا يجهله، كمن نشأ بدار إسلام، (ولو فعلها) ؛ لأنه ~~لا يجحدها إلا تكذيبا لله ورسوله وإجماع الأمة، ويصير مرتدا، بغير خلاف ~~نعلمه، قاله في " المبدع ". وإن كان ممن يجهل وجوبها، كحديث عهد بإسلام، أو ~~من نشأ ببادية عرف وجوبها، ولم يحكم بكفره؛ لأنه معذور، فإن قال أنسيتها، ~~قيل له: صل الآن، ms0209 وإن قال: أعجز عنها، لعذر كمرض أو عجز عن أركانها أعلم أن ~~ذلك لا يسقط الصلاة، وأنه يجب عليه بحسب طاقته، فإن أصر # PageV01P281 # على الجحد كفر، لما سبق. (أو) كان جحده لوجوبها (جهلا) به (وعرف) الوجوب، ~~(فعلم وأصر) على جحوده كفر، لما تقدم، (وكذا تاركها، أو) تارك (شرط) لها ~~كالوضوء (أو ركن لها مجمع عليه) كالركوع (تهاونا أو كسلا إذا دعاه إمام أو ~~نائبه لفعلها) ، لاحتمال أن يكون تركها لعذر يعتقد سقوطها به كالمرض ونحوه، ~~(وأبى) فعلها (حتى تضايق وقت التي بعدها) بأن يدعى للظهر مثلا فيأبى حتى ~~يتضايق وقت العصر عنها فيقتل كفرا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «بين ~~العبد وبين الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم. ولقوله «العهد الذي بيننا وبينهم ~~الصلاة فمن تركها فقد كفر» رواه أحمد والنسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح، ~~ولقوله «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة» قال أحمد: ~~كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء وقال عمر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ~~وقال علي: من لم يصل فهو كافر. (ويستتابان) ، أي: الجاحد لوجوبها، والتارك ~~لها تهاونا أو كسلا بعد الدعاية والإباء (ثلاثة أيام) بلياليها، ويضيف ~~عليهما، ويدعيان كل وقت صلاة إليها، (فإن تابا بفعلها، ورجوع جاحد) لوجوبها ~~خلي سبيلهما، وإن قال: أصلي بمنزلي مثلا ترك وأمر بها، ووكلت إلى أمانته، ~~(وإلا) بأن لم يتوبا بذلك (قتلا) بضرب عنقهما بالسيف، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» أي: الهيئة من القتل، ولا يزاد ~~على ذلك (كفرا) على الصحيح من المذهب، ذكره القاضي والشيرازي وغيرهما، وهو ~~مقتضى نص أحمد، ولا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا ~~يرث مسلما ولا يرثه مسلم. # قال الآجري: من قتل مرتدا يترك بمكانه ولا يدفن، ولا كرامة، ولا يرق ولا ~~يسمى له أهل ولا ولد. # PageV01P282 # (تتمة) : قال الأزهري ": الكفر بالله أنواع: إنكار وجحود وعناد ونفاق، ~~فمن لقي الله بواحدة لم يغفر له، فالإنكار: كفر بالقلب واللسان، والجحود ~~هو: أن ms0210 يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه، والعناد هو: أن يعرف بقلبه، ويقر ~~بلسانه، ويأبى أن يقبل الإيمان بالتوحيد، والنفاق هو: أن يقر بلسانه، ويكفر ~~بقلبه. (ولا قتل، ولا تكفير قبل دعاية) من إمام أو نائبه إليها، لاحتمال أن ~~تركها لشيء يظنه عذرا في تركها. # (ومن ترك زكاة) تهاونا (أو) ترك (صوما أو) ترك (حجا تهاونا قتل حدا) لا ~~كفرا، وذلك (بعد استتابة وامتناع) لقول عبد الله بن شقيق " لم يكن أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير ~~الصلاة ". # (ولا قتل بترك صلاة فائتة أو) ترك (كفارة أو) ترك (نذر تهاونا) للاختلاف ~~في وجوبها فورا، (ولا كفر ب) ترك (شرط) مختلف فيه كالاستنجاء (أو) ترك (ركن ~~مختلف فيه) كالرفع من الركوع إذا كان التارك له (يعتقد وجوبه) أي: وجوب فعل ~~ذلك الشرط، أو الركن للاختلاف فيه، كما لا حد على متزوج بغير ولي، جزم به ~~الموفق، ومن تابعه، (خلافا لهما) ، أي: " للمنتهى " و " الإقناع " حيث صرحا ~~هنا بكفره تبعا لابن عقيل، والدليل والتعليل يشهدان بصحة ما قاله المصنف ~~ومن تأمل نصوص المذهب علم أنه المعتمد قياسا على ما يأتي في الردة. # (قال الشيخ) تقي الدين: (وتنبغي الإشاعة عنه) - أي: عن تارك الصلاة - ~~(بتركها حتى يصلي، ولا ينبغي السلام عليه، ولا إجابة دعوته) لعله يرتدع ~~بذلك ويرجع. # ومن جحد وجوب الجمعة كفر للإجماع عليها، وظهور حكمها، فلا يعذر بالجهل به ~~إلا إذا كان قريب عهد بإسلام، أو نشأ ببادية. # PageV01P283 ### | [خاتمة اختلف العلماء بما كفر إبليس] # ، فذكر أبو إسحاق بن شاقلا أنه كفر بترك السجود لا بجحوده، وقيل كفر ~~لمخالفة الأمر الشفاهي من الله - تعالى -، فإنه - سبحانه وتعالى - خاطبه ~~بذلك. # قال الشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع " في الاستعاذة له. وقال جمهور ~~الناس: كفر إبليس؛ لأنه أبى واستكبر وعاند وطعن وأصر واعتقد أنه محق في ~~تمرده، واستدل ب {أنا خير منه} [الأعراف: 12] # فكأنه ترك السجود لآدم تسفيها لأمر الله - تعالى - وحكمته، وعن هذا الكبر ~~عبر رسول الله ms0211 - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لا يدخل الجنة من في قلبه ~~مثقال ذرة من كبر» قال أحمد في رواية الميموني: إنما أمر بالسجود فاستكبر، ~~وكان من الكافرين، والاستكبار كفر، وقالت الخوارج: كفر بمعصية الله - تعالى ~~-، وكل معصية كفر، وهذا قول باطل بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. . ### | [باب الآذان] # (باب الآذان) لغة: الإعلام، قال تعالى: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] # أي: أعلمهم به، يقال: أذن بالشيء يؤذن أذانا وتأذينا وأذينا كعليم إذا ~~أعلم به، فهو اسم وضع موضع المصدر، وأصله من الإذن، وهو الاستماع، كأنه ~~يلقي في آذان الناس ما يعلمهم به. وشرعا: (إعلام بدخول وقت لصلاة، أو:) ~~إعلام (بقربه) - أي: وقتها - (لفجر) فقط (والإقامة) : مصدر أقام، وحقيقته: ~~إقامة القاعد، فكأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين، وأزالهم ~~عن قعودهم. وشرعا: (إعلام بالقيام إليها) - أي: الصلاة - (بذكر مخصوص ~~فيهما) أي: الآذان والإقامة، ويطلقان على نفس الذكر المخصوص، (وهو) - أي: ~~الأذان - (أفضل منها) - أي: الإقامة - لأنه أكثر # PageV01P284 # ألفاظا، وأبلغ في الإعلام (و) الآذان أفضل أيضا (من إقامة) ، لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر ~~للمؤذنين» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. # والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد؛ إذ الإرشاد: الإقامة ~~على طريق الحق، والمغفرة: مأخوذ من الغفر، وهو: الستر، والفرق بينهما لا ~~يخفى. # وإنما لم يتول النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه من بعده الآذان لضيق ~~وقتهم، قال عمر ": لولا الخليفى لأذنت " ويشهد لفضل الآذان قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم. # وقوله «من أذن سبع سنين محتسبا كتب له براءة من النار» رواه ابن ماجه. # وأحاديث الباب كثيرة. والأصل في مشروعيته: ما روى أنس قال: «لما كثر ~~الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوقدوا نارا أو ~~يضربوا ناقوسا، فأمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» متفق عليه. # وحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال «لما أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالناقوس ms0212 يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي، وأنا نائم ~~رجل يحمل ناقوسا، بيده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع ~~به؟ قلت: أدعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: ~~بلى، قال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله ~~إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن ~~محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على ~~الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله ثم استأخر عني غير بعيد، ثم ~~قال: تقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا ~~الله، أشهد أن محمدا # PageV01P285 # رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت ~~الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله فلما أصبحت أتيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله ~~فقم مع بلال فألقه عليه فليؤذن، فإنه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال، فجعلت ~~ألقيه عليه، ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب، وهو في بيته فخرج يجر ~~رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله: لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فلله الحمد» رواه أحمد وأبو داود، ~~واللفظ له، وابن ماجه، وأخرج الترمذي بعضه، وقال: حديث حسن صحيح. # (ويتجه أنها) - أي: الإمامة - (أفضل من إقامة) لحديث «اللهم أرشد الأئمة» ~~وتقدم، وهو متجه. # (والجمع بينهما) - أي: بين الآذان والإمامة - (أفضل) ، قاله أبو المعالي، ~~وقال: ما صلح له فهو أفضل. # (وسن أذان في يمنى أذني مولود) ذكر أو أنثى (حين يولد، وإقامة بيسراهما) ~~لأنه، «- صلى الله عليه وسلم - أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة» رواه ~~الترمذي، وقال: حسن صحيح. # ولخبر ابن السني «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه ~~اليسرى لم ms0213 تضره أم الصبيان» أي: التابعة من الجن. # وليكون التوحيد أول شيء يقرع سمعه حين خروجه إلى الدنيا، كما يلقن عند ~~خروجه منها، ولما فيه من طرد الشيطان عنه، فإنه يضر عند سماع الآذان، وفي ~~مسند ابن رزين «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص» # PageV01P286 # والمراد: أذنه اليمنى، قاله في " شرح المنتهى ". # ومما جرب أن الأذان في أذن المحزون يصرف حزنه، وإذا أذن خلف المسافر رجع، ~~وإذا أذن في أذن من خلقه سيئ حسن خلقه، ومما جرب لحرق الجن أو يؤذن في أذن ~~المصروع سبعا، ويقرأ الفاتحة سبعا، ويقرأ المعوذتين وآية الكرسي والسماء ~~والطارق، وآخر الحشر والصافات، وإذا قرأ آية الكرسي سبعا على ماء، ورشه على ~~وجه المصروع فإنه يفيق # (وهما) - أي: الأذان والإقامة - (فرض كفاية) لحديث «إذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» متفق عليه. # والأمر يقتضي الوجوب. # وعن أبي الدرداء مرفوعا «ما من ثلاثة لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا ~~استحوذ عليهم الشيطان» رواه أحمد والطبراني. # ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة كالجهاد، (ل) الصلوات (الخمس) دون ~~المنذورة وغيرهما، (المؤداة) لا المقضيات، (والجمعة) : عطف على الخمس من ~~عطف الخاص على العام، لمزيتها وفضلها على غيرها قال في " المبدع ": ولا ~~يحتاج إليه لدخولها في الخمس، وإنما لم يفرضا في غيرها، لأن المقصود منهما ~~الإعلام بوقت الفريضة على الأعيان، والقيام إليها، وهذا لا يوجد في غيرها. # (على رجال) اثنين فأكثر لا الواحد، ولا النساء، ولا الخناثى (أحرار) لا ~~أرقاء ومبعضين، إذ فرض الكفاية لا يلزم رقيقا لاشتغالهم بخدمة ملاكهم، ~~(حضر) في القرى والأمصار، وإن اقتصر مسافر أو منفرد على الإقامة لم يكره. # (وسنا) - أي الأذان (و) الإقامة (سفرا) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لمالك بن الحويرث ولابن عم له إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما» ~~متفق عليه. # (و) سنا (لمنفرد) لحديث عقبة بن عامر مرفوعا «يعجب ربك من راعي غنم في ~~رأس الشظية للجبل # PageV01P287 # يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ms0214 ويقيم ~~الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة» رواه النسائي # والشظية بالشين والظاء المعجمتين: القطعة المرتفعة في رأس الجبل # (و) سنا أيضا (لمقضيته) من الخمس لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: «كنا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت ~~الشمس، فاستيقظ، فقال: تنحوا عن هذا المكان، قال: ثم أمر بلالا فأذن، ثم ~~توضأ فصلى ركعتي الفجر، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح» ~~رواه أبو داود. # (برفع صوت) في الكل (إن لم يخف نحو لبس) ، كما لو أذن في غير وقت الأذان، ~~وكره رفع صوته بالأذان في بيته البعيد عن المسجد، لئلا يضيع من يقصد المسجد ~~إذا سمعه، وقصد الصلاة جريا على العادة. # (ولو تركوهما) ، أي: ترك المذكورون الأذان والإقامة، وصلوا بدونهما (لم ~~يكره) # نصا # (ويؤذن في) صلاة (جمع) حيث جاز، (و) في (قضاء فوائت ل) الصلاة (الأولى) ~~فقط، (ويقيم للكل) ، أي: لكل فريضة بمفردها. # (وكره) أذان وإقامة (لخناثى ونساء ولو) كان الأذان والإقامة منهما (بلا ~~رفع صوت) ، لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم، (ولا يشرعان) - أي: ~~الأذان والإقامة - (لكل من بالمسجد، وتحصل # PageV01P288 # الفضيلة لهم بمتابعة مؤذن ومقيم) في الأذان والإقامة. # (ويكفي) في المصر (مؤذن) واحد، (بلا حاجة) إلى الزيادة نصا، ولا تستحب ~~الزيادة على اثنين، وقال القاضي: على أربعة، لفعل عثمان إلا من حاجة، ~~والأولى أن يؤذن واحد بعد واحد، (ويزاد) مع الحاجة لأكثر بأن لم يحصل ~~الإعلام بواحد (بقدرها) أي: الحاجة: كل واحد في جانب، أو دفعة واحدة بمكان ~~واحد. # (ويقيم) الصلاة (من يكفي) في الإقامة، ويقدم من أذن أولا. # (ولا يلزم رقيقا فرض كفاية) ، لأنه مشغول بخدمة سيده في الجملة يؤيده ~~قوله: (ويتجه) : أنه لا يلزم الرقيق فرض كفاية من (نحو أذان) وإقامة، (و) ~~صلاة (عيد، لا نحو غسل ميت) وصلاة عليه (ودفنه) ، ورد سلام وتشميت عاطس، ~~فيلزمه ذلك (مع عدم حر يقوم به) ، وقد صرحوا بتعين أخذ اللقيط عليه إذا لم ~~يوجد غيره. (خلافا " للمنتهى ms0215 " فيما يوهم) من عبارته حيث اقتصر على عدم ~~لزوم الرقيق فرض الكفاية، وهو متجه. # (ولا ينادي) بأذان ولا غيره (لجنازة وتراويح) نصا؛ لأنه لم ينقل (بل) ~~ينادى (ندبا لعيد) : الصلاة جامعة، أو: الصلاة، قياسا على الكسوف، وفيه ~~نظر، لحديث ابن عباس وجابر «لم يكن يؤذن يوم الفطر حين خروج الإمام، ولا ~~بعد ما يخرج، ولا إقامة ولا نداء ولا شيء» متفق عليه. # (و) ينادى لصلاة (كسوف) ؛ لأنه في الصحيحين (و) ينادى لصلاة (استسقاء) ~~بأن يقال: (الصلاة جامعة) بنصب الأول على الإغراء، والثاني على الحال، وفي ~~" الرعاية " بنصبهما ورفعهما، (أو) يقال: (الصلاة) : بالنصب على الأول، أو ~~به، وبالرفع # PageV01P289 # على الثاني. # (الثاني) . # (وكره) النداء في عيد وكسوف واستسقاء ب: حي على الصلاة، ذكره ابن عقيل ~~وغيره. # (وليسا) - أي: الأذان والإقامة - (بشرط لصلاة فتصح) الصلاة (بدونهما مع ~~حرمة) على تاركهما (حيث فرضا) ؛ لأن ابن مسعود " صلى بعلقمة والأسود بلا ~~أذان ولا إقامة " احتج به أحمد، وقال في " الإقناع " تبعا " للخرقي " ~~وغيره: فتصح بدونهما مع الكراهة، وكان على المصنف أن يقول: خلافا له. # (ويقاتل أهل بلد تركوهما) - أي: الأذان والإقامة - لأنهما من شعائر ~~الإسلام الظاهرة كالعيد، فيقاتلهم الإمام أو نائبه، وإذا قام بهما من يحصل ~~به الإعلام غالبا، ولو واحدا أجزأ عن الكل نصا # (ويحرم أخذ أجرة) على الأذان والإقامة، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعثمان بن أبي العاص واتخذ مؤذنا لا يأخذ على آذانه أجرا» رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وحسنه، وقال: العمل على هذا عند أهل العلم، والإقامة كالأذان ~~معنى وحكما. # و (لا) يحرم أخذ (جعالة عليهما) - أي: الأذان والإقامة - كأخذ رزق من بيت ~~المال وأولى (فإن عدم متطوع) بأذان وإقامة (جاز رزق) إمام (من بيت مال) من ~~مال الفيء؛ لأنه معد للمصالح والرزق والعطاء # PageV01P290 # والرزق ما ينفع ولو محرما، قال ابن الأثير: الأرزاق نوعان: ظاهرة: ~~للأبدان كالأقوات، وباطنة: للقلوب والنفوس، كالمعارف والعلوم. # (لمن يقوم بهما) ؛ لأن بالمسلمين حاجة إليهما، قال في " المغني " و " ~~الشرح ": لا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق ms0216 عليه، وعلم منه أنه إذا وجد ~~المتطوع لم يعط غيره شيئا لعدم الحاجة، وصرح به في " الإقناع ". # (ولا يصحان) - أي: الأذان والإقامة - (إلا بوقت) أي: بعد دخوله، لما روى ~~مالك بن الحويرث " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» متفق عليه. # ولأنه شرع للإعلام بدخول الوقت، وهو حث على الصلاة، فلم يصح في وقت لا ~~تصح فيه. # (و) يصح الأذان (لفجر من بعد نصف ليل) ؛ لأن معظمه قد ذهب، وبذلك يخرج ~~وقت العشاء المختار، ويدخل وقت الدفع من مزدلفة ورمي جمرة العقبة، وطواف ~~الإفاضة فيعتد بالأذان حينئذ سواء كان برمضان أو غيره، ولأن وقت الفجر يدخل ~~على الناس، وفيهم الجنب والنائم فاستحب تقديم أذانه حتى يتهيئوا لها ~~فيدركوا فضيلة الوقت. # تنبيه: والليل هنا ينبغي أن يكون أوله غروب الشمس، وآخره طلوعها، كما أن ~~النهار المعتبر نصفه أوله طلوع الشمس، وآخره غروبها، قال الشيخ تقي الدين: ~~ولا يستحب تقدم أذان الفجر قبل الوقت كثيرا، لما في الصحيحين من حديث ~~عائشة، قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل ذا ويرقى ذا. # قال البيهقي: مجموع ما روي في تقدم الأذان قبل الأذان للفجر إنما هو بزمن ~~يسير، وأما ما يفعل في زماننا من الأذان للفجر من الثلث الأخير فخلاف السنة ~~إن سلم جوازه، وفيه نظر، قاله في " المبدع ". # PageV01P291 # ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها، ~~وأن يكون معه من يؤذن في الوقت، وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس. # ولا يصحان إلا (مرتبتين) ؛ لأنهما ذكر معتد به فلا يجوز الإخلال بنظمه ~~كأركان الصلاة (متواليين عرفا) لعدم حصول المقصود منهما بغير موالاة، ~~ويشترط كونهما منويين (من شخص واحد لا أكثر) ، فلو أتى واحد بالبعض، وكمل ~~آخر لم يعتد به، كالصلاة # (وشرط) - بالبناء للمفعول - في المؤذن شروط: (كونه ذكرا) : فلا يعتد ~~بأذان امرأة وخنثى، قال جماعة: ولا يصح؛ لأنه منهي عنه كالحكاية، وكونه ~~(عاقلا) : فلا يصح من مجنون ms0217 كسائر العبادات، وكونه (مسلما) : فلا يعتد ~~بأذان كافر لعدم النية، وكونه (مميزا) ، لقول عبد الله بن أبي بكر بن أنس " ~~كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم، وأنس بن مالك لم ينكر ~~ذلك ". # (ناطقا) ، ليحصل الإعلام به، (ناويا) ، لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ~~(عدلا ولو ظاهرا) : فلا يعتد بأذان ظاهر الفسق،؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - " وصف المؤذنين بالأمانة " والفاسق غير أمين، قال في " الشرح ": أما ~~مستور الحال فيصح أذانه بغير خلاف نعلمه. # (وبصير أولى) بالأذان من أعمى؛ لأنه يؤذن عن يقين، بخلاف الأعمى فربما ~~غلط في الوقت، ومثله عارف بالوقت مع جاهل به، وعلم منه صحة أذان الأعمى؛ ~~لأن «ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن عمر وكان ~~رجلا أعمى لا ينادي بالصلاة حتى يقال أصبحت أصبحت» رواه البخاري. # (ورفع صوت) بأذان (ركن ليحصل سماع) ؛ إذ هو المقصود للإعلام (ما لم يؤذن ~~لحاضر) فبقدر ما يسمعه، وإن شاء رفع صوته وهو أفضل، (وتكره زيادة) في رفع ~~صوته (فوق # PageV01P292 # طاقته) خشية الضرر، (وإن خافت ببعضه) - أي: الأذان - (وجهر ببعض) منه ~~(فلا بأس) ، قاله ابن تميم بمعناه، وقال أبو المعالي: رفع الصوت بحيث يسمع ~~من تقوم به الجماعة ركن. # (وإن نكس) الأذان أو الإقامة: بأن قدم بعض الجمل على بعض بطلا لعدم ~~الترتيب، (أو سكت في الأثناء طويلا عرفا) ولو بسبب نوم أو إغماء أو جنون، ~~(أو تكلم) في أثنائهما بكلام كثير بطلا، لعدم الموالاة، أو تكلم (ب) كلام ~~(محرم: كسب وقذف) (بطلا) - أي: الأذان والإقامة - وإن كان يسيرا؛ لأنه قد ~~يظنه سامعه متلاعبا، أشبه المستهزئ، ذكره المجد. # (وكره سكوت يسير) في الأثناء لإيهامه عدم الموالاة. # (و) كره (كلام) مطلقا (بلا حاجة) إليه، فإن احتيج إليه لم يكره. # (وله رد سلام فيهما) - أي: في الأذان والإقامة - ولا يبطلان به، ولا يجب ~~الرد؛ لأن ابتداء السلام إذن غير مسنون. # (وسن كونه) - أي: المؤذن - (صيتا) ، أي: رفيع الصوت، «لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لعبد الله ms0218 بن زيد قم مع بلال فألقه عليه فإنه أندى صوتا منك» و ~~" اختار أبا محذورة للأذان لكونه صيتا " ولأنه أبلغ في الإعلام (أمينا) ، ~~أي: عدلا؛ لما روى أبو محذورة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم: المؤذنون» رواه البيهقي، وفي إسناده يحيى ~~بن عبد الحميد، وفيه كلام. # ولأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها، ولا يؤمن بأذانه إذا لم يكن ~~كذلك، ولأنه يعلو للأذان فلا يؤمن منه النظر إلى العورات. # (بالغا) ، خروجا من الخلاف، (بصيرا) ليؤمن خطؤه (عالما بالوقت) ليتحراه ~~فيؤذن في أوله. # (ولو) كان المؤذن (عبدا) فله أن يؤذن (بإذن سيده) قاله أبو المعالي. # وسن كونه (واقفا) غير ماش، (قائما فيهما) ، # PageV01P293 # أي: الأذان والإقامة، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لبلال قم فأذن» وكان ~~مؤذنو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤذنون قياما، والإقامة أحد ~~الأذانين (فيكرهان) - أي: الأذان والإقامة - (قاعدا) - أي: من قاعد - ~~(وماشيا) أي: من ماش - (لغير مسافر ومعذور) لمخالفته السنة، وكذا راكبا ~~ومضطجعا. # وصحا من نحو قاعد، لأنهما ليسا بآكد من الخطبة. # (متطهرا) من الحدثين، لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يؤذن إلا متوضئ» رواه ~~الترمذي والبيهقي، وروي موقوفا عن أبي هريرة وهو أصح. # والإقامة آكد من الأذان، لأنها أقرب إلى الصلاة، (فيكره أذان جنب) لا ~~محدث نصا، (و) تكره (إقامة محدث) ، للفصل بين الإقامة والصلاة بالوضوء. # وسن كون أذان وإقامة (على علو) أي: موضع عال كمنارة، لأنه أبلغ في ~~الإعلام. # وروي عن امرأة من بني النجار قالت " كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، ~~وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر، فيجلس على البيت فينظر إلى الفجر، ~~فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أستعينك وأستعديك على قريش أن يقيموا ~~دينك، قالت: ثم يؤذن " رواه أبو داود. # وسن كونه (رافعا وجهه) إلى السماء، ولو كان أعمى، في أذانه كله، وسن أيضا ~~كونه (جاعلا سبابتيه في أذنيه) ، لقول أبي جحيفة " إن بلالا وضع أصبعيه في ~~أذنيه " رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح. # وعن ms0219 سعد القرظي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يجعل ~~أصبعيه في أذنيه، وقال: إنه أرفع لصوتك» رواه ابن ماجه. # وسن كونه أيضا (مستقبل القبلة) لفعل مؤذني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإن أخل به كره. # وسن كونه (يلتفت) برأسه وعنقه وصدره (في أذان يمينا ل حي على الصلاة، # PageV01P294 # وشمالا ل حي على الفلاح) في الأذان لا الإقامة، (ولا يزيل قدميه) لقول ~~أبي جحيفة رأيت بلالا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه ههنا يقول يمينا وشمالا: " حي ~~على الصلاة حي على الفلاح " متفق عليه. # وظاهره: سواء كان في منارة أو غيرها، قال في " الإنصاف ": هذا المذهب ~~مطلقا، وعليه الجمهور، و (قال القاضي) أبو يعلى (والمجد وجمع) ، منهم صاحب ~~" الإفادات " و " والمذهب الأحمد " والمنور وابن نصر الله: (إلا) إن أذن ~~(بمنارة) ونحوها فيزيل قدميه، قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب؛ لأنه ~~أبلغ في الإعلام، وهو المعمول به، زاد أبو المعالي: يفعل ذلك مع كبر البلد. # (و) سن أيضا (أن يقولهما) - أي: الأذان والإقامة - رجل (واحد) ، أي: أن ~~يتولى الإقامة من يتولى الأذان؛ لما في «حديث أبي الحارث الصدائي حين أذن، ~~قال: فأراد بلال أن يقيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يقيم أخو ~~صداء، فإنه من أذن فهو يقيم» رواه أحمد وأبو داود. # وكالخطبتين (بمحل واحد) بأن يقيم في الموضع الذي أذن فيه، «لقول بلال ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا تسبقني بآمين» لأنه لو كان يقيم بالمسجد ~~لما خاف أن يسبقه بها، كذا استنبطه أحمد، واحتج به، ولقول عمر " كنا إذا ~~سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة " ولأنه أبلغ في الإعلام، ~~وكالخطبة الثانية. # (ما لم يشق) ذلك على المؤذن، كمن أذن في منارة، أو مكان بعيد عن المسجد ~~فيقيم فيه، لئلا يفوته بعض الصلاة، لكن لا يقيم إلا بإذن الإمام، ولا تعتبر ~~الموالاة بين الإقامة والصلاة إن أقام عند إرادة الدخول فيها، ويجوز الكلام ~~عند الإقامة قبل الدخول فيها، روي عن عمر. # (و) سن أيضا (أن يجلس) ms0220 مؤذن (بعد أذان مغرب جلسة خفيفة) # PageV01P295 # بقدر ركعتين، (ثم يقيم) - أي: الصلاة - (بموضع أذان و) سن (أن تؤخر ~~إقامة) عن أذان (بقدر فراغ) من قضاء (حاجة ووضوء وصلاة ركعتين وفراغ) آكل ~~من (أكل ونحوه) كشارب من شرب، لحديث أبي بن كعب «يا بلال اجعل بين أذانك ~~وإقامتك نفسا يفرغ الآكل من طعامه، والشارب من شربه، والمقتضي إذا دخل ~~لقضاء حاجته» رواه أبو داود والترمذي. # وليتمكن نحو الآكل من إدراك الصلاة مع الإمام. # (و) سن (أن يحرم إمام) بالصلاة (عقب فراغ إقامة) لا قبله نصا # (وكره أذان ملحن) بأن يطرب فيه، يقال: لحن في قراءته إذا أطرب بها وغرد، ~~قال أحمد: كل شيء محدث أكرهه، كالتطرب، ويصح لحصول المقصود به. # (و) كره أذان (ملحون) لحنا لا يحيل المعنى كرفع تاء الصلاة أو نصبها، أو ~~حاء الفلاح. # وكره الأذان أيضا من (ذي لثغة فاحشة) كالملحون، وأولى، فإن لم تفحش لم ~~يكره؛ لأن بلالا كان يبدل الشين سينا، ولم ينكر عليه، لكن الفصيح أكمل. # (ويبطل) الأذان (إن أحيل معنى) باللحن أو اللثغة (نحو) مد همزة " الله " ~~أو " أكبر " أو بائه، أو يقول: (الله وأكبر) ، أو يبدل قافا أو همزة؛ لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا «لا يؤذن لكم من يدغم، قلنا: كيف يقول؟ قال: يقول: أشهد ~~أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله» أخرجه الدارقطني في الإفراد، ~~وفيه إسقاط الهاء من كلمة الله # (ويستحب أن لا يقوم إذا أخذ المؤذن يؤذن بل يصبر قليلا) إلى أن يفرغ، أو ~~يقارب الفراغ، (لأن في التحرك عند سماع النداء تشبها بالشيطان) حيث يفر عند ~~سماعه، كما في الخبر، قال في " الاختيارات ": إذا أقيمت الصلاة، وهو قائم ~~يستحب له أن يجلس، وإن لم يكن صلى تحية المسجد. # قال ابن منصور: ورأيت أبا عبد الله أحمد يخرج عند المغرب، فحين # PageV01P296 # انتهى إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس. # انتهى. # لما روى الخلال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جاء وبلال ms0221 في الإقامة فقعد» . ### | [فصل يقدم بأذان مع تشاح بين اثنين فأكثر في الأذان] # (فصل) # (يقدم بأذان مع تشاح) بين اثنين فأكثر في الأذان (أفضل) في خصال معتبرة ~~في المؤذن، لتقديمه - صلى الله عليه وسلم - بلالا على عبد الله بن زيد، ~~لأنه أندى صوتا منه، وقدم أبا محذورة لصوته، وقس عليه باقي الخصال (فأدين) ~~لحديث «ليؤذن لكم خياركم» ، ولأنه إذا قدم بالأفضلية بالصوت، فلأن يقدم ~~بالأفضلية في الدين أولى، (فأعقل) ، لما في العاقل من الكمال وحسن السمت، ~~(ثم) يقدم في التساوي في جميع ما تقدم (من يختاره أكثر جيران) مصلين، لأن ~~الأذان لإعلامهم، ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته، وبمن هو أعف نظرا. # (ثم) مع التساوي أيضا في رضى الجيران (يقرع) فمن خرجت له القرعة قدم ~~لحديث «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا عليه لاستهموا» و " لما تشاح الناس في الأذان يوم القادسية أقرع ~~بينهم سعد " ولأنها تزيل الإبهام. # (ولا بأس مع تساو) في الخصال السابقة (بتقديم من هو أعمر لمسجد، وأتم ~~مراعاة له، أو أقدم تأذينا هو أو أبوه، أو لكونه من نسل من جعل) رسول الله، ~~(- صلى الله عليه وسلم - الأذان فيه) ، وعلم من أنه لا يقدم بهذه الخصال، ~~إلا إذا رآها من له ولاية التقديم، بخلاف الخصال التي قبلها. # (واختير أذان بلال) بن رباح، وهو أول من أذن لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (فلا يشرع) - أي: لا يصح أذان - (بغير عربية) على الصحيح من المذهب. # (وهو) - أي: الأذان - (خمس عشرة كلمة) - أي: # PageV01P297 # جملة - (بلا ترجيع - للشهادتين) ، لحديث عبد الله بن زيد، وكان بلال يؤذن ~~كذلك، ويقيم حضرا وسفرا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن مات، وعليه ~~عمل أهل المدينة. # قال أحمد: هو آخر الأمرين وكان بالمدينة قيل له: إن أبا محذورة بعد حديث ~~عبد الله، لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة، فقال: أليس قد رجع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى المدينة، وأقر بلالا على أذان عبد ms0222 الله؟ ويعضده حديث ~~أنس، قال: «أمر بلالا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة» متفق عليه. زاد ~~البخاري " إلا الإقامة " # وحديث ابن عمر قال: «إنما كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد ~~قامت الصلاة» رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وصححه. # فإن رجع في الأذان؛ بأن قال الشهادتين (سرا) ، بحيث يسمع من بقربه أو أهل ~~المسجد إن كان واقفا، والمسجد متوسط الخط (قبل جهر بهما) - أي: الشهادتين - ~~لم يكره؛ لأن ترجيع الأذان فعل أبي محذورة، وعليه عمل أهل مكة. # «وعن أبي محذورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة ~~كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة» رواه أحمد وأبو داود، وصححه الترمذي، وابن ~~خزيمة، وابن حبان. # والحكمة أن يأتي (بهما) بتدبر وإخلاص، لكونهما المنجيتين من الكفر ~~المدخلتين في الإسلام. # (والإقامة: إحدى عشرة) جملة (بلا تثنية) ، لحديث ابن عمر وتقدم # (ويباح ترجيعه) - أي: الأذان - لحديث أبي محذورة (و) تباح (تثنيتها) - ~~أي: الإقامة - (كأذان) ، لحديث الترمذي عن عبد الله بن زيد «كان أذان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - شفعا في الأذان، والإقامة» ، فالاختلاف في ~~الأفضل. # PageV01P298 # (وسن) أذان (أول وقت) ليصلي المتعجل، وظاهره: أنه يجوز مطلقا ما دام ~~الوقت، ويتوجه سقوط مشروعيته بفعل الصلاة، ذكره في " المبدع " # (و) سن (ترسل فيه) ، أي: تمهل في الأذان، وتأن فيه من قولهم: جاء على ~~رسله (و) سن (حدرها) أي: إسراع إقامة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لبلال ~~" إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر " رواه الترمذي، وقال: إسناده مجهول. # وروى أبو عبيد عن عمر قال للمؤذن: " إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر " ~~وأصل الحدر في الشيء الإسراع، ولأن الأذان إعلام الغائبين فالتثبت فيه أبلغ ~~في الإعلام، والإقامة إعلام الحاضرين، فلا حاجة فيها له. # (و) سن (الوقف) فيهما (على كل جملة) ، قال إبراهيم النخعي: شيئان مجزومان ~~كانوا لا يعربونهما: الأذان والإقامة جزما، ومعناه: استحباب تقطيع الكلمات ~~بالوقف على كل جملة. # (و) سن (قول) ms0223 مؤذن: (الصلاة خير من النوم مرتين بعد حيعلة أذان فجر) ، ~~وظاهره: ولو قبل طلوعه، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي محذورة إذا كان ~~أذان الفجر فقل: الصلاة خير من النوم مرتين» رواه أحمد وأبو داود. # والحيعلة: قول حي على الصلاة، حي على الفلاح. # (ويسمى التثويب) ، من ثاب: إذا رجع؛ لأن المؤذن دعا إلى الصلاة ~~بالحيعلتين، ثم دعا إليها بالتثويب، (وكره) تثويب (في غيرها) ، أي: الفجر، ~~أي أذانها، لقول بلال: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أثوب في ~~الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء» رواه أحمد وغيره. # (و) كره تثويب أيضا (بين أذان وإقامة) ، لما روى مجاهد " أنه لما قدم عمر ~~مكة أتاه أبو محذورة، وقد أذن فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح، # PageV01P299 # فقال: ويحك يا مجنون أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا ~~"؟ ولأنه دعاء بين الأذان والإقامة إلى الصلاة، فكان مكروها. # (و) كره أيضا (نداء) بالصلاة (بعد أذان في نحو أسواق) كأزقة (بقول: ~~الصلاة، أو: الإقامة أو الصلاة رحمكم الله، قال الشيخ) تقي الدين في شرح ~~العمدة ". # (هذا إن كانوا قد سمعوا النداء الأول) ، لعدم الحاجة إليه، (وإلا) يكن ~~الإمام أو البعيد من الجيران قد سمع النداء: (فلا ينبغي أن يكره) . # تنبيه: (قال) الشيخ: (وقال ابن عقيل: فإن تأخر إمام) أعظم أو إمام (الحي ~~أو إمام الجيران فلا بأس) من (أن يمضي إليه منبه يقول له: قد حضرت الصلاة) ~~- انتهى - لاحتمال أنه لم يسمع الأذان. # (وكره قبل أذان قول) المؤذن: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} ~~[الإسراء: 111] الآية) أي: اقرأها ونحوه، (وكذا إن وصله) - أي: الأذان - ~~(بعده بذكر) قاله في " شرح العمدة " لأنه محدث. # (و) كره (قبل إقامة قول) مقيم: (اللهم صل على محمد: ونحو ذلك) من ~~المحدثات، (ولا بأس بنحنحة قبلهما) - أي: الأذان والإقامة - # (و) لا بأس ب (أذان واحد بمسجدين لجماعتين) لعدم المحذور فيه # (وشرعا) - أي: الأذان والإقامة - (لجماعة ثانية بغير جوامع كبار، قاله ~~أبو المعالي) ms0224 ، وقال في " التلخيص ": غير مسجدي مكة والمدينة # (ووقت إقامة) مفوض (لإمام) ، فإن أراد المؤذن إقامة الصلاة (فبإذنه) - ~~أي: الإمام - (يقيم) تأدبا، قال في " الجامع ": وينبغي للمؤذن أن لا يقيم ~~حتى يحضر الإمام، ويأذن له في الإقامة، نص عليه في رواية علي بن سعيد، وقد ~~سأله عن حديث علي " الإمام أملك بالإقامة " فقال: الإمام يقع له الأمر، أو ~~تكون له الحاجة، فإذا أمر المؤذن أن # PageV01P300 # يقيم أقام. # انتهى. # وفي الصحيحين «إن المؤذن كان يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم -» ففيه ~~إعلام المؤذن للإمام بالصلاة وإقامتها، وفيهما قول عمر: «الصلاة يا رسول ~~الله، رقد النساء والصبيان» . # (و) وقت (أذان) مفوض (لمؤذن) ، فيؤذن إذا دخل الوقت، وإن لم يأذن الإمام، ~~(فيحرم أذان غير راتب بلا إذنه أو خوف فوت) وقت التأذين كالإمام، جزم به ~~أبو المعالي. # ومتى جاء مؤذن راتب وقد أذن غيره قبله أعاد الأذان، نص عليه، قال في " ~~الإنصاف ": استحبابا. # (وكره أذان برمضان قبل فجر ثان إن) اقتصر عليه، و (لم يعده بعده) ، أما ~~إن عاد أو كان معه من يؤذن أول الوقت فلا يكره، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه، ~~زاد البخاري: «وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت» . # (وسن لمؤذن) متابعة قوله سرا بمثله ليجمع بين أجري الأذان والمتابعة (و) ~~سن أيضا ل (مقيم) الصلاة متابعة قوله سرا كذلك (و) سن أيضا ل (سامعهما) - ~~أي: المؤذن والمقيم - متابعة قولهما سرا؛ لما روى عمر " أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا قال المؤذن: الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، ~~ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: ~~أشهد أن محمدا رسول الله، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال حي على ~~الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، فقال: لا ~~حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: ms0225 الله أكبر الله أكبر، فقال: الله أكبر الله ~~أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، فقال: لا إله إلا الله مخلصا من قلبه؛ دخل ~~الجنة» رواه مسلم. # وإنما لم يتابعه في الحيعلة، لأنها خطاب فإعادته عبث بل سبيله # PageV01P301 # الطاعة، وسؤال الحول والقوة، وتكون الإجابة عقب كل جملة للخبر. # والأصل في استحباب إجابة المقيم ما روى أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن بلالا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: ~~قد قامت الصلاة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أقامها الله وأدامها، ~~وقال في سائر ألفاظ الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان» وإنما استحبت الإجابة ~~للمؤذن على ما تقدم ليجمع بين أجر الأذان أو الإقامة والإجابة. # والحيعلة: هي قول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، على أخذ الحاء والياء ~~من حي، والعين واللام من على، كما يقال: الحوقلة في: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، على أخذ الحاء من حول والقاف من قوة، واللام من اسم الله تعالى، ~~ومعناها: كما قال ابن مسعود: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة ~~على طاعة الله إلا بمعونته. # قال الخطابي: هذا أحسن ما جاء فيه. (ولو) سمع مؤذنا (ثانيا، و) مؤذنا ~~(ثالثا) حيث استحب، ولم يكن صلى في جماعة لعموم الخبر، فإن صلى كذلك لم ~~يجب؛ لأنه ليس مدعوا بهذا الأذان، ذكره في " المبدع " (أو) كان السامع (في ~~طواف، أو قراءة، أو) كان السامع (امرأة) لعموم الخبر (أو) كان السامع (داخل ~~مسجد قبل) صلاة (تحية متابعة قوله) - أي: المؤذن (سرا بمثله) ، أي: مثل قول ~~المؤذن، أو قول المقيم # و (لا) تسن الإجابة (لمصل) لاشتغاله بالصلاة (و) لا ل (متخل) لاشتغاله ~~بقضاء حاجته (ويقضيانه) أي: يقضي المصلي والمتخلي ما فاتهما إذا فرغا، وخرج ~~المتخلي - من الخلاء - لزوال المانع (فإن أجابه) - أي: المؤذن - (مصل بطلت) ~~صلاته (بحيعلة) ، لأنه دعاء آدمي، وصدقت وبررت في التثويب، لأنه خطاب آدمي # (ففيها) - أي: الحيعلة - (يقول متابع: لا حول # PageV01P302 # ولا قوة إلا ms0226 بالله) للخبر (و) يقول متابع (في تثويب) : - وهو قول: الصلاة ~~خير من النوم في أذان فجر - (صدقت وبررت) - بكسر الراء الأولى - (و) يقول ~~(في لفظ إقامة: أقامها الله وأدامها) للخبر، وتقدم (ثم يصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ، ويقول: اللهم رب هذه الدعوة) - أي: دعوة ~~الأذان - (التامة) - لكمالها وعظم موقعها، وسلامتها من نقص يتطرق إليها، ~~ولأنها ذكر الله يدعى بها إلى طاعته - (والصلاة القائمة) - أي: التي ستقوم ~~وتفعل - (آت محمدا الوسيلة) - منزلة عند الملك، وهي: منزلة في الجنة - ~~(والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) ، وهو الشفاعة العظمى في موقف ~~القيامة لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون والحكمة في سؤال ذلك مع كونه محقق ~~الوقوع بوعد الله تعالى إظهار كرامته، وعظم منزلته وقد وقع في الحديث منكرا ~~تأدبا مع القرآن، فقوله: الذي وعدته نصب على البدلية، أو على إضمار فعل، أو ~~رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والأصل في ذلك حديث ابن عمر مرفوعا «إذا سمعتم ~~المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى ~~الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا ~~ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله ~~لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة» رواه مسلم (ثم يدعو هنا) - أي: بعد الأذان - ~~لحديث أنس مرفوعا «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة» رواه أحمد وغيره، ~~وحسنه الترمذي. # (و) يدعو (عند) فراغ (إقامة بما أحب) ، فعله أحمد ورفع يديه (ويقول عند ~~أذان مغرب: «اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لي» ) ~~للخبر ويدعو أيضا عند صعود الخطيب المنبر، وبين الخطبتين، وعند # PageV01P303 # نزول الغيث، وبعد العصر يوم الجمعة. # (وحرم) (خروج) من وجبت عليه صلاة أذن لها مع صحتها منه إذن (من مسجد بعد ~~أذان، وقبل صلاة بلا عذر، أو نية رجوع) إلى المسجد، لخبر عثمان قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدركه الأذان، وهو في ms0227 المسجد، ثم ~~خرج لم يخرج يريد الرجعة فهو منافق» رواه ابن ماجه (قال: الشيخ) تقي الدين: ~~(إن كان التأذين لفجر قبل وقت) أو لعذر أو بنية رجوع قبل فوت الجماعة (لم ~~يكره خروج) من المسجد قبل الصلاة (نصا) ، قال: في " الإنصاف ": الظاهر: أن ~~هذا مراد من أطلق. # (ويتجه مثله) ، أي: مثل من خرج بعد أذان للفجر قبل طلوعه (لو) دخل عليه ~~الوقت، وهو في المسجد، ولم يجد من يصلي معه، ف (خرج) منه (بعده) ، أي: بعد ~~دخول الوقت (لكن) إنما خرج (ليصلي جماعة بمسجد آخر) إذ الجماعة واجبة، ~~والخروج بعد الوقت إما محرم على الصحيح من المذهب، وإما مكروه على قول أبي ~~الوفاء وأبي المعالي؛ فعلى الثاني يجوز الخروج بعد الوقت استدراكا للواجب ~~(لا سيما مع فضل إمامه) ، أي: إمام المسجد الذي قصده لفعل الجماعة، وقد ~~علمت أن هذا الاتجاه متجه على الثاني لا على المذهب. ### | [فرع ما يفعله المؤذنون قبل فجر من تسبيح وتهليل] # (فرع: ما يفعله المؤذنون قبل فجر من تسبيح وتهليل ونشيد ورفع صوت بدعاء ~~أو قراءة فمن البدع المكروهة) ، لأنه لم يكن في عهده - صلى الله عليه وسلم ~~- ولا عهد أصحابه، وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه (ولم يقل به ~~أحد من العلماء، فلا) يسوغ لأحد أن # PageV01P304 # يأمر به، ولا ينكر على من تركه، ولا (يعلق استحقاق رزق به) ؛ لأنه إعانة ~~على بدعة، (ولا) يلزم أن (يفعل ولو شرطه واقف) لمخالفته السنة (بل قال) عبد ~~الرحمن (ابن الجوزي) في كتاب تلبيس إبليس ": قد رأيت من يقوم بليل كثيرا ~~على المنارة فيعظ ويذكر ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع، و (كل ذلك من ~~المنكرات) ، لأنه (يمنع الناس نومهم، ويخبط على المتهجدين قراءتهم) . # انتهى. ### | [باب شروط الصلاة] # (باب شروط الصلاة) (ما) أي: أشياء (تتوقف عليها) - أي الأشياء - (صحتها) ~~- أي: الصلاة - وكذا سائر العبادات والعقود، فإن صحتها تتوقف على شروطها، ~~ومحل ذلك في العبادات: (إن لم يكن عذر) يعجز به عن تحصيل الشرط، فإن كان ~~عذر ms0228 سقط إلا النية والإسلام والعقل والتمييز، ودخول الوقت، فإنها لا تسقط ~~بحال. والشروط: جمع شرط كفلوس جمع فلس، والشرائط: جمع شريطة، كفرائض جمع ~~فريضة والأشراط: جمع شرط كالأقمار جمع قمر وهو لغة: العلامة، ومنه قوله ~~تعالى {فقد جاء أشراطها} [محمد: 18] # أي: علاماتها، وعرفا: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند ~~وجوده، وهو عقلي كالحياة للعلم، ولغوي ك: إن دخلت الدار فأنت طالق، وشرعي ~~كالطهارة للصلاة. # (ويستمر حكمها إلى انقضائها) - أي: الصلاة - وبهذا المعنى فارقت الأركان، ~~(وليست) شروط الصلاة (منها) - أي: الصلاة - بخلاف أركانها (بل تجب) شروط ~~الصلاة (لها قبلها) فتسبقها، وتستمر فيها وجوبا إلى انقضائها. # قال المنقح: (إلا النية) فتكفي مقارنتها للتحريمة، وهو الأفضل (ولا تسقط) ~~الشروط (عمدا أو سهوا أو جهلا) . # PageV01P305 # (وهي) - أي: شروط الصلاة - تسعة: (إسلام، وعقل، وتمييز) ، وهذه شروط لكل ~~عبادة غير الحج فيصح ممن لم يميز، ويأتي (و) الرابع: (طهارة مع قدرة) ، ~~لحديث «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» ، و (الخامس: دخول الوقت) لصلاة ~~مؤقتة، وهذا المقصود هنا، وعبر عنه بعضهم بالمواقيت. # قال تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] # قال ابن عباس: دلوكها: إذا فاء الفيء، قال عمر: الصلاة لها وقت شرطه الله ~~- تعالى - لها لا تصح إلا به، وهو حديث «جبريل حين أم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الصلوات الخمس، ثم قال: يا محمد: هذا وقت الأنبياء من قبلك» ~~فإن قيل: الخمس لم تجتمع لغير نبينا - صلى الله عليه وسلم - فكيف قال: هذا ~~وقت الأنبياء من قبلك؟ فالجواب: أن هذه الأوقات إنما هي للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأما كل فرد على حدته فلا ينافي أنه كان لغيره، لما ورد «إن ~~الصبح كان لآدم، والظهر لداود، والعصر لسليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ~~ليونس» صلوات الله على نبينا وعليهم أجمعين. # (وتجب) صلاة (مكتوبة بدخول أوله) - أي: الوقت - في حق من هو من أهل ~~الوجوب وجوبا موسعا بمعنى أنها تثبت في ذمته يفعلها إذا قدر، لأن الوقت سبب ~~وجوب الصلاة؛ لأنها تضاف إليه ms0229 وتتكرر بتكرره، وهو سبب نفس الوجوب؛ إذ سبب ~~وجوب الأداء الخطاب، (وهو) - أي: الوقت - (لظهر) ، واشتقاقه من الظهور؛ لأن ~~فعلها يكون ظاهرا في وسط النهار، والظهر لغة: الوقت بعد الزوال، وشرعا: ~~صلاة هذا الوقت (وهي أولى الصلوات) لبداءة جبريل - عليه الصلاة والسلام - ~~لما صلى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وفي البداءة بها إشارة إلى أن هذا ~~الدين ظهر أمره، وسطع نوره من غير # PageV01P306 # خفاء، ولأنه لو بدأ بالفجر لختم بالعشاء في ثلث الليل، وهو وقت خفاء ~~فلذلك ختم بالفجر، لأنه وقت ظهور، فيه ضعف إشارة إلى أن هذا الدين يضعف في ~~آخر الأمر (وتسمى) أيضا: (الهجير) ، لفعلها في وقت الهاجرة (من الزوال) ~~يعني: أن ابتداء وقت صلاة الظهر من الزوال (وهو) - أي: الزوال (ابتداء طول ~~الظل بعد تناهي قصره) ، لأن الظل أولا يكون طويلا عند ابتداء طلوع الشمس، ~~وكلما صعدت قصر إلى أن تنتهي إلى وسط السماء، وهي حالة الاستواء فينتهي ~~نقصانه فإذا أخذت في النزول مغربة طال الظل لابتداء المسافة، ومحاذاة ~~المنتصب قدحها، فهذا أول وقت الظهر، ويقصر الظل جدا في كل بلد بحسب وسط ~~الفلك، فيقصر في الصيف لارتفاعها إلى الجو، ويطول في الشتاء (لكن لا يقصر) ~~الظل (في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحيته عنها) . # قال ابن حمدان وغيره: فصيفها كشتاء غيرها، ولذلك أنيط الحكم بالزوال دون ~~زيادة الظل (أو) ابتداء (حدوثه) - أي: الظل من جهة المشرق - (إن فقد) من ~~البلاد التي تحت وسط قبة الفلك (كصنعاء اليمن) وما والاها، فإن ظل الشخص ~~هناك يتداخل في بنيانه حال قيام الشمس حتى لا يبقى للشخص ظل، فيعرف الزوال ~~هناك بأن يظهر للشخص فيء من نحو المشرق، فيعلم أن الشمس زالت إلى نحو ~~المغرب، وذلك (في سابع عشر حزيران) بخلاف غيرها من البلاد، وإليه الإشارة ~~بقوله: (ويختلف ظل) الزوال (باختلاف - شهر وبلد) ، فيقصر في الصيف، ويطول ~~في الشتاء (فأقله) - أي: أقل ظل آدمي تزول عليه الشمس - (بإقليم الشام ~~والعراق: قدم وثلث) تقريبا بقدم ذلك الآدمي (في نصف حزيران) ، وسابع ms0230 عشرة ~~أطول أيام السنة (وقدم ونصف وثلث في نصف تموز وأيار، وثلاثة) أقدام (في نصف # PageV01P307 # آب ونيسان، وأربعة) أقدام (ونصف في نصف آذار) - بالذال المعجمة - ~~(وأيلول، وستة) أقدام (في نصف سباط) - بضم السين المهملة # - (و) نصف (تشرين الأول وتسعة) أقدام (في نصف كانون الثاني و) نصف (تشرين ~~الثاني، وعشرة) أقدام (وسدس في نصف كانون الأول) ، وذلك مقارب لأقصر أيام ~~السنة، وأقصرها السابع عشر كانون الأول (ويكون) الزوال (على أقل) من ذلك ~~(و) على (أكثر) منه (في غير ذلك) الوقت والإقليم، فإذا أردت معرفة ذلك فقف ~~على مستو من الأرض، وعلم الموضع الذي انتهى إليه ظلك، ثم ضع قدمك اليمنى ~~بين يدي قدمك اليسرى، وألصق عقبك بإبهامك، فإذا بلغت مساحتك هذا القدر بعد ~~انتهاء النقص فهو وقت زوال الشمس، قاله في " المبدع " وغيره. # (وطول كل إنسان بقدمه: ستة) أقدام (وثلثان تقريبا) ، وقد ينقص في بعض ~~الناس يسيرا أو يزيد يسيرا. # (ويمتد وقتها) - أي: الظهر - (من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله سوى ~~ظل الزوال) ، فإذا ضبطت الظل الذي زالت عليه الشمس، وبلغت الزيادة عليه قدر ~~الشاخص فقد انتهى وقت الظهر (والأفضل تعجيلها) - أي: الظهر - لحديث أبي ~~برزة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الهجير التي تدعونها ~~الأولى حين تدحض الشمس» وقال جابر «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي الظهر بالهاجرة» متفق عليهما (إلا) لمتيمم يرجو وجود الماء، وإلا (مع ~~شدة حر فيسن تأخير) الصلاة (حتى ينكسر) الحر، (ولو صلى وحده أو) صلى ~~(ببيته) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة ~~الحر من فيح جهنم» متفق عليه. # وفي لفظ # PageV01P308 # «أبردوا بالظهر» وفيحها: هو غليانها، وانتشار لهبها ووهجها. # لا يقال: ترك الواجب لأجل السنة، لأن الجماعة ليست واجبة عليه حينئذ، ~~كمدافع أحد الأخبثين. # (و) إلا (مع غيم لمصل جماعة فيسن) له تأخيرها (لقرب وقت عصر) طلبا ~~للسهولة؛ لأنه يخاف فيه العوارض من مطر وريح فيشق الخروج بتكرره، فاستحب ~~تأخير الأولى ليقرب وقت الثانية، ms0231 فيخرج لهما خروجا واحدا (غير جمعة فيسن ~~تعجيلها بزوال مطلقا) ، أي: في الحر والغيم لحديث سهل بن سعد " ما كنا نقيل ~~ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. " # وقول سلمة بن الأكوع: «كنا نجمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نرجع ~~فنتتبع الفيء» متفق عليهما. # (وتأخيرها) - أي: الظهر - (لمن لا جمعة عليه) كعبد (أو) لمن (يرمي ~~الجمرات حتى يفعلا) - أي: تصلى الجمعة، وترمى الجمرات - (أفضل) من فعلها ~~قبلهما لما يأتي في الجمعة والحج. # (ثم يليه) - أي: وقت الظهر - (الوقت المختار للعصر) من غير فصل بينهما، ~~ولا اشتراك والعصر: العشي. # قال الجوهري: والعصران الغداة والعشي، ومنه سميت العصر وذكر الأزهري ~~مثله، تقول: فلان يأتي فلانا العصرين والبردين: إذا كان يأتيه طرفي النهار، ~~فكأنها سميت باسم وقتها. # (وهي) - أي: العصر - الصلاة (الوسطى) ، قال في " الإنصاف ": نص عليه ~~الإمام أحمد، وقطع به الأصحاب، ولا أعلم عنه ولا عنهم فيها خلافا. # انتهى. # وفي الصحيحين «شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس» ولمسلم «شغلونا ~~عن الصلاة الوسطى صلاة العصر» وعن ابن مسعود وسمرة قالا: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة الوسطى: صلاة العصر» قال الترمذي: حسن صحيح. ~~وقاله أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم. # والوسطى # PageV01P309 # مؤنث الأوسط، وهو والوسط: الخيار «وفي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه من أوسط قومه» أي: خيارهم، وليست بمعنى متوسطة لكون الظهر هي الأولى، ~~بل بمعنى الفضلى. # (ويمتد) الوقت المختار للعصر (حتى يصير ظل الشيء مثليه سوى ظل الزوال) ، ~~أي: ظل الشاخص الذي زالت عليه الشمس إن كان هذا هو المذهب، وعليه الجمهور ~~منهم: الخرقي وأبو بكر والقاضي وأكثر أصحابه، وجزم به ابن عقيل و " التلخيص ~~" و " البلغة " و " الإفادات " و " نظم النهاية " و " المحرر " و " ~~الرعايتين " و " الحاويين " وابن تميم وابن رزين و " الفائق " و " الفروع " ~~و " إدراك الغاية " و " تجريد العناية " وصححه في " المذهب " والنظم "؛ لأن ~~جبريل صلاها بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، حين صار ظل كل شيء مثله في ~~اليوم الأول، وفي اليوم الثاني حين صار ms0232 ظل كل شيء مثليه، وقال: الوقت فيما ~~بين هذين " (ثم هو) - أي: الوقت - بعد أن يصير ظل كل شيء مثله سوى ظل ~~الزوال (وقت ضرورة إلى الغروب) - مصدر غربت الشمس: بفتح الراء وضمها - ~~فتكون الصلاة فيها أداء، لحديث «من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدركها» متفق عليه. # ولا فرق بين المعذور وغيره إلا بالإثم وعدمه، فيحرم التأخير إليه بلا ~~عذر. (وعنه) - أي: الإمام أحمد - هو (وقت اختيار إلى اصفرار شمس، اختاره) - ~~أي: هذا القول - (الشيخان) : الموفق والمجد (وجمع) منهم: ابن عبدوس، وصاحب ~~" الوجيز " و " المنتخب، لحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم. # وما بعد ذلك وقت ضرورة إلى غروبها فتقع الصلاة فيه أداء ويأثم فاعلها ~~بالتأخير إليه لغير عذر (وتعجيلها # PageV01P310 # أفضل مع حر أو غيم) أو غيرهما للإخبار. # (وسن جلوسه بعدها) - أي: العصر - (في مصلاه لغروب) شمس (وبعد فجر لطلوع ~~شمس) لحديث مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقعد في مصلاه بعد صلاة ~~الفجر حتى تطلع الشمس» (ولا يستحب ذلك في بقية الصلوات) نص عليه ذكره ابن ~~تميم، واقتصر عليه في " المبدع " وغيره. # (ثم يليه) ، أي: يلي وقت الضرورة للعصر (وقت مغرب) ، وهو في الأصل: مصدر ~~غربت الشمس: بفتح الراء وضمها، غروبا ومغربا، ويطلق في اللغة على وقت ~~الغروب ومكانه، فسميت هذه الصلاة باسم وقتها كما تقدم (وهي الوتر) أي: وتر ~~النهار لاتصالها به، فكأنها فعلت فيه، وليس المراد الوتر المشهور بل إنها ~~ثلاث ركعات (ولا يكره تسميتها بالعشاء) على الصحيح من المذهب (و) تسميتها ~~(بمغرب أولى) ، قال المجد وغيره: الأفضل تسميتها بالمغرب (ويمتد وقتها ~~لمغيب شفق أحمر) لحديث ابن عمر مرفوعا «وقت المغرب: ما لم يغب الشفق» رواه ~~مسلم. # ولحديث ابن عمر مرفوعا أيضا «الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت العشاء» ~~رواه الدارقطني (وكره تأخيرها لظهور نجوم) . # قال الآجري: من أخر حتى يبدو النجم أخطأ، وعلم منه أن لها وقتين: ms0233 وقت ~~فضيلة، ووقت جواز مع الكراهة (والأفضل تعجيلها) إجماعا، لما روى جابر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي المغرب إذا وجبت» وعن رافع بن خديج ~~قال: «كنا نصلي المغرب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا، وإنه ~~ليبصر مواقع نبله» متفق عليهما، ولما فيه من الخروج من الخلاف. # (إلا ليلة جمع) ، أي: مزدلفة، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها، وهي ليلة ~~يوم النحر (لمحرم) يباح له الجمع (قصد مزدلفة) . # قال في # PageV01P311 # الفروع ": إجماعا (إن لم يوافها) - أي مزدلفة - (وقت غروب) ، فإن وافاها ~~وقت غروبها صلاها في وقتها، ولا يؤخرها، وإلا (في غيم لمصل جماعة) فيسن ~~تأخيرها لقرب وقت العشاء (و) إلا (في جمع) تأخير (إن كان) التأخير (أرفق) ~~لمن يباح له. # (ثم يليه) - أي: وقت المغرب - (الوقت المختار للعشاء) : بكسر العين ~~والمد: اسم لأول الظلام، سميت الصلاة بذلك، لأنها تفعل فيه، ويقال لها: ~~العشاء الآخرة، وأنكره الأصمعي، وغلطوه في إنكاره. # (ولا يكره تسميتها بالعتمة) ، لقول عائشة «كانوا يصلون العتمة فيما بين ~~أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل» رواه البخاري، والعتمة في اللغة: شدة الظلمة، ~~والأفضل أن تسمى العشاء، قاله في " المبدع ". # (وكره نوم قبلها) ولو كان له من يوقظه (وحديث بعدها) ، لحديث أبي برزة ~~الأسلمي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستحب أن تؤخر العشاء التي ~~تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها» متفق عليه. # وعلله القرطبي بأن الله تعالى جعل الليل سكنا، وهذا يخرجه عن ذلك (غير) ~~حديث (يسير أو لشغل وأهل وضيف) ، أو في أمر المسلمين فلا يكره، لأنه خير ~~ناجز، فلا يترك لتوهم مفسدة. # ويمتد وقتها المختار (إلى ثلث الليل) الأول، هذا المذهب نص عليه «لأن ~~جبريل - عليه الصلاة والسلام - صلاها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~اليوم الأول حين غاب الشفق، وفي اليوم الثاني حين كان ثلث الليل الأول، ثم ~~قال: الوقت فيما بين هذين» رواه مسلم. # وعن عائشة قالت: «كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث ~~الليل» رواه ms0234 البخاري. # (وعنه) - أي: الإمام أحمد - يمتد وقت العشاء المختار إلى (نصفه) - أي: ~~الليل - (اختاره الشيخان) : الموفق # PageV01P312 # والمجد (وجمع) ، منهم: القاضي وابن عقيل، وغيرهما، لما روى أنس «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أخرها إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: ألا صلى ~~الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها» متفق عليه. # (وصلاتها) - أي: العشاء - (آخر الثلث) الأول من الليل (أفضل) ، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ~~ثلث الليل أو نصفه» رواه الترمذي وصححه. (ما لم يؤخر المغرب) حيث جاز ~~تأخيرها لنحو جمع، فتقدم العشاء (ويكره) التأخير (إن شق ولو على بعض ~~مأمومين) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يأمر بالتخفيف رفقا بالمأمومين» ~~(ثم هو) - أي: الوقت - بعد ثلث الليل (وقت ضرورة لطلوع فجر ثان) ، لحديث ~~«ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت ~~صلاة أخرى» رواه مسلم # ولأنه وقت للوتر، وهو من توابع العشاء. # (وهو) ، أي: الفجر الثاني: المستطيل (البياض المعترض بالمشرق، ولا ظلمة ~~بعده) ، ويقال له: الفجر الصادق، (و) الفجر (الأول) - ويقال له: الكاذب - ~~(مستطيل) بلا اعتراض (أزرق له شعاع، ثم يظلم) ، ولدقته يسمى: ذنب السرحان، ~~وهو: الذئب. # (ثم يليه) - أي: وقت الضرورة للعشاء - (وقت فجر) سمي به لانفجار الصبح، ~~وهو ضوء النهار إذا انشق عنه الليل، وقال الجوهري: هو في آخر الليل كالشفق ~~في أوله، تقول: قد أفجرنا كما تقول: قد أصبحنا من الصبح: مثلث الصاد، حكاه ~~ابن مالك، وهو ما جمع بياضا وحمرة، والعرب تقول: وجه صبيح، لما فيه من بياض ~~وحمرة. # ويمتد وقت الفجر (لطلوع شمس) ، لما روى ابن عمر " أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV01P313 # قال: «وقت الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم. # (وتسمى: الصبح، ولا يكره تسميتها بالغداة) ، قال في " المبدع ": في ~~الأصح، وهي من صلاة النهار نص عليه (وتعجيلها) أول الوقت (أفضل ولو قل ~~الجمع) في أوله، لقول عائشة «كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول ms0235 الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين ~~يقضين الصلاة ما يعرفهن أحد من الغلس» متفق عليه. # وعن ابن مسعود الأنصاري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غلس بالصبح ثم ~~أسفر، ثم لم يعد إلى الإسفار حتى مات» رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه. # قال الحارثي: إسناده ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة، قال ابن عبد البر: ~~صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا ~~يغلسون، ومحال أن يتركوا الأفضل، وهم النهاية في إتيان الفضائل، وحديث ~~«أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» رواه أحمد وغيره. # حكى الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق أن معنى الإسفار أن يضيء الفجر فلا ~~يشك فيه، قال الجوهري: أسفر الصبح، أي: أضاء قال: أسفرت المرأة عن وجهها ~~إذا كشفته وأظهرته. # (وكره حديث بعدها) - أي: صلاة الفجر - (بأمر دنيا حتى تطلع شمس) ، ويأتي ~~له تتمة في صلاة التطوع. # ووقت المغرب في الطول والقصر يتبع النهار، فيكون في الصيف أطول، ووقت ~~الفجر يتبع الليل فيكون في الشتاء أطول؛ لأن النورين تابعان للشمس، هذا ~~يتقدمها، وهذا يتأخر عنها، فإن كان الشتاء طال زمن مغيبها، فيطول زمن الضوء ~~التابع لها، وإذا كان الصيف طال زمن ظهورها فيطول زمن النور التابع لها. # قال الشيخ تقي الدين: ومن زعم أن وقت العشاء بقدر حصة # PageV01P314 # الفجر في الشتاء والصيف فقد غلط غلطا بينا باتفاق الناس. # (وتأخير الكل مع أمن فوت لمصلي كسوف ومعذور، كحاقن وتائق) حتى يزيل ذلك ~~إن أمن فوتها (أفضل) ليأتي بالصلاة على أكمل الأحوال # (ولو أمره به) - أي: بتأخير الصلاة - (والده ليصلي به أخر) نصا إلى أن ~~يبقى من الوقت الجائز فعلها فيه بقدر ما يسعها. # (ويتجه) أن تأخير من أمره والده الصلاة استحبابا (لا وجوبا خلافا لبعضهم) ~~، وهو صاحب " المنتهى " فإنه استظهر في شرحه وجوب التأخير لطاعة والده، ~~والنفس تميل إليه؛ لأنه لا محذور فيه. # (و) يؤخذ من نص الإمام أنه (لا يكره أن يؤم أباه) ، لأن الكراهة تنافي ms0236 ما ~~طلب فعله شرعا. # (ويجب) (تأخير) إلى أن يضيق الوقت على من لا يحسن الفاتحة أو واجب ذكر ~~(لتعلم فاتحة، وذكر واجب) في الصلاة حيث أمكنه التعلم ليأتي بالصلاة تامة ~~من غير محذور بالتأخير (و) يجب تأخيرها كذلك (لذي سلس اعتيد انقطاعه آخره) ~~- أي: الوقت - # (ويجب تعجيل) الصلاة (لمن ظن مانعا) عن فعلها في الوقت (كموت وقتل وحيض ~~كما هو) في كتاب الصلاة. # (وتحصل فضيلة تعجيل) الصلاة (بتأهب) لها (أول وقت) بأن يشتغل بالطهارة ~~ونحوها عند دخوله، لأنه لا إعراض منه. # (ويقدر للصلاة أيام الدجال) الطوال (قدر) الزمن (المعتاد) ، فيقدر للصلاة ~~في تلك الأيام بقدر ما كان في الأيام المعتادة، لا أنه للظهر مثلا بالزوال، ~~وانتصاف النهار، ولا للعصر بمصير ظل الشيء مثله، # PageV01P315 # بل يقدر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام المعتادة. # قال ابن قندس: أشار إلى ذلك - يعني: الشيخ تقي الدين في الفتاوى المصرية، ~~(من نحو ليل وشتاء) فالليلة في ذلك كاليوم، فإذا كان الطول يحصل في الليل ~~كان للصلاة في الليل ما يكون لها في النهار. # (ويتجه حج وصوم وزكاة وعدة) ، أي: فيقدر أياما للحج في اليوم الأول، ~~ويصوم فيه ويزكي ماله كذلك، وكذلك يقدر لمعتدة صغيرة وآيسة ومتوفى عنها، ~~بخلاف حامل وذات أقراء كما لا يخفى، وهو متجه # (وأيامه) - أي: الدجال -: (أربعون) يوما، منها (يوم كسنة) ، فيصلي فيه ~~صلاة سنة (ويوم كشهر) ، فيصلي فيه صلاة شهر (ويوم كجمعة) فيصلي فيه صلاة ~~جمعة (والباقي) من أيامه كأيامنا هذه، كما وردت الأخبار بذلك. # PageV01P316 ### | [فصل يدرك الصلاة وقت بتكبيرة إحرام] # (فصل) (يدرك وقت بتكبيرة إحرام) في وقت مكتوبة سواء أخرها لعذر كحائض ~~تطهر، ومجنون يعتق أو لغيره لحديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدركها» رواه مسلم والبخاري. # فليتم صلاته وكإدراك المسافر صلاة المقيم وإدراك الجماعة (فتقع كلها ~~أداء، ولو) كانت المكتوبة (جمعة) ، وأدرك منها تكبيرة الإحرام في وقتها ms0237 فقد ~~أدركها أداء كباقي المكتوبات (أو) كان الوقت الذي كبر فيه للإحرام (آخر وقت ~~ثانية في جمع) ، فتكون التي أحرم بها فيه أداء، كما لو لم يجمع، (ولا تبطل) ~~الصلاة التي أحرم بها (بخروجه) - أي: وقتها - (وهو فيها) - أي: الصلاة - ~~فيتمها أداء (ولو) كان (أخرها عمدا) لعموم ما سبق، (و) قال المجد: (معنى) # PageV01P317 # إدراك (أدائها) بتكبيرة الإحرام (بناء ما خرج) منها (عن وقتها على تحريمة ~~الأداء) في الوقت، وأنها لا تبطل بل تقع الموقع في الصحة والإجزاء، وتبعه ~~في مجمع البحرين " وابن عبيدان. # (ومن جهل الوقت) فلم يدر أدخل أو لا؟ (ولا تمكنه مشاهدة) ما يعرف به ~~الوقت لعمى أو مانع ما، (ولا مخبر عن يقين) بدخول الوقت: (صلى إذا ظن ~~دخوله) - أي: الوقت - بدليل من اجتهاد، أو تقدير الزمن بصنعة أو قراءة ~~ونحوه، لأنه أمر اجتهادي فاكتفى به بغلبة الظن كغيره، ويستحب تأخيره حتى ~~يتيقن دخول الوقت، قاله ابن تميم وغيره. (لا إن شك) في دخول الوقت فلا يصلي ~~حتى يغلب على ظنه دخوله؛ لأن الأصل عدم دخوله، فإن صلى مع الشك فعليه ~~الإعادة، وإن وافق الوقت لعدم صحة صلاته، كما لو صلى من اشتبهت عليه القبلة ~~من غير اجتهاد. # (ويعيد إن) اجتهد، وتبين له أنه (أخطأ ظنه) الوقت فصلى قبله، لوقوعها ~~نفلا وبقاء فرضه عليه، ولا يعيد إن تبين له أنه أصاب الوقت، أي: صلى فيه ~~(أو) أصاب (ما بعده) ، أي: الوقت ومضت صلاته على الصحة لوقوعها موقعها # (ولو نوى إن كان دخل الوقت ف) هذه الصلاة (فرض وإلا) يكن دخل الوقت (ف) ~~هي (نفل لم تنعقد) صلاته، لعدم جزمه بالنية # (والأولى تأخير) الصلاة (احتياطا) حتى يتيقن دخول الوقت، ويزول الشك (إلا ~~أن يخشى خروج وقت) ، أو (إلا) في وقت (غيم) لصلاة (عصر فيسن تبكير) ، لحديث ~~بريدة قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة فقال: بكروا ~~لصلاة العصر في اليوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله» رواه ~~البخاري. # قال الموفق: ومعناه، والله ms0238 أعلم: التبكير بها إذا حل فعلها ليقين أو غلبة ~~ظن، وذلك لأن وقتها المختار في زمن الشتاء ضيق # PageV01P318 # فنخشى خروجه، وقال في الإنصاف ": فعلى المذهب يستحب التأخير حتى يتيقن ~~دخول الوقت، قاله ابن تميم وغيره. # (ويعيد أعمى عاجز) عن معرفة الوقت (عدم مقلدا) - أي: من يقلده - (ولو ~~أصاب) ، لأن فرضه التقليد، ولم يوجد (ويتجه إلا) إذا صلى الأعمى العاجز عن ~~معرفة الوقت، وهو في (سفر مع تحر فلا) يعيد، من اجتهد في (قبلة) وصلى، ثم ~~ظهر خطؤه فلا إعادة عليه كما يأتي وهو متجه. # (ويعمل بأذان وإخبار ثقة عارف) بأوقات الصلاة بالساعات، لأن الأذان شرع ~~للإعلام بدخول الوقت، فلو لم يجز العمل به لم تحصل فائدته، ولم تزل الناس ~~يعملون بالأذان من غير نكير، وكذا يعمل بأذانه إذا كان يقلد عارفا، قاله ~~المجد وغيره، وفي " المبدع " يعمل بالأذان بدارنا، وكذا بدار الحرب إن علم ~~إسلامه (ولا) يعمل بإخباره (عن ظن) بل يجتهد مريد الصلاة حيث أمكنه، فإن ~~تعذر عليه الاجتهاد عمل بقوله، ذكره ابن تميم وغيره (كما) لو سمع الأذان ~~(في غيم، فإن كان) المؤذن أذن (عن اجتهاد) فلا يقبله إذا لم يتعذر عليه ~~الاجتهاد (واجتهد هو) - أي: مريد الصلاة - إن قدر، لقدرته على # PageV01P319 # العمل باجتهاد نفسه (وإن كان المؤذن يعرف الوقت بساعات) ، وهو العالم ~~بالتسيير والساعات والدقائق والزوال (أو) كان يؤذن (بتقليد عارف بالساعات) ~~عمل به - أي: بأذانه - إن كان ثقة في الغيم وغيره # (وإذا دخل وقت صلاة) مكتوبة (بقدر) تكبيرة (إحرام) كما لو زالت الشمس ~~(ثم) بعد مضي قدر تكبيرة فأكثر (طرأ مانع) من الصلاة (بجنون وحيض ونفاس ~~وردة) ، ثم زال المانع: (قضيت) تلك الصلاة التي أدرك وقتها، لوجوبها بدخوله ~~على مكلف لا مانع به وجوبا مستقرا، فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها ~~فوجب قضاؤها عند زواله (فقط) ، فلا يلزمه قضاء ما بعدها، ولو جمع إليها # (وإن طرأ) على غير مكلف (تكليف كبلوغ) صغير (وعقل) مجنون (وزوال حيض، و) ~~رجوع عن (ردة وقد بقي) من وقت ms0239 مكتوبة (بقدرها) - أي: التكبيرة - (قضيت) تلك ~~الصلاة (مع مجموعة إليها) قبلها، فلو طرأ ذلك (قبل غروب) شمس (تقضى ظهر ~~وعصر) وجوبا؛ لأنهما تجمعان في وقت إحداهما (و) لو كان طريانه (قبل طلوع) ~~شمس (تقضى فجر) فقط؛ لأن التي قبلها لا تجمع إليها، ولو كان قبل طلوع فجر؛ ~~لزم قضاء المغرب والعشاء، لما روى الأثرم وابن المنذر وغيرهما عن عبد ~~الرحمن بن عوف وابن عباس أنهما قالا في الحائض " تطهر قبل طلوع الفجر بركعة ~~تصلي المغرب والعشاء " فإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا؛ ~~لأن وقت الثانية وقت الأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزم قضاء فرضها، ~~كما يلزمه فرض الثانية، وإنما تعلق الوجوب بقدر تكبيرة، لأنه إدراكي، ~~فاستوى فيه القليل والكثير كإدراك المسافر صلاة المقيم، وإنما اعتبرت ~~الركعة في الجمعة للمسبوق؛ لأن الجماعة شرط لصحتها فاعتبر إدراك الركعة ~~لئلا يفوت في معظمها. # PageV01P320 ### | [فصل قضاء مكتوبة فائتة من الخمس مرتبا] # (فصل) (ويجب) على مكلف لا مانع به (قضاء مكتوبة فائتة) من الخمس (مرتبا) ~~نصا لحديث أحمد «أنه - صلى الله عليه وسلم - عام الأحزاب صلى المغرب، فلما ~~فرغ قال: هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا: يا رسول الله ما صليتها، ~~فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر، ثم أعاد المغرب وقد قال: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» وكالمجموعتين. # (ولو كثرت) الفوائت كما لو قلت، فإن ترك ترتيبها بلا عذر لم يصح؛ لأنه ~~شرط كترتيب الركوع والسجود، هذا المذهب، وعليه جمهور الأصحاب (إلا إذا خشي ~~فوات) صلاة (حاضرة، ولو) كان ما خشي فواته (بعضها) فيقدمها؛ لأنها آكد، ~~وترك الترتيب أيسر من ترك الصلاة في الوقت (أو) إلا إذا خشي (خروج وقت ~~اختيار) لصلاة ذات وقتين (فيجب تقديم حاضرة) في وقتها المختار؛ لأنه كالوقت ~~الواحد في أنه لا يجوز التأخير إليه بلا عذر. # (وتصح فائتة إذن) ، أي: مع خشية فوات الوقت نصا # (ولا) يصح (نفل) عند ضيق وقت الاختيار (ولو) كان النفل (راتبة) ، ~~لتحريمها كأوقات النهي # (أو) إلا إذا (نسي الترتيب بين ms0240 فوائت حال قضائها) : بأن كان عليه ظهر ~~وعصر مثلا، فنسي الظهر حتى فرغ من العصر سقط وجوبه بالنسيان؛ لأنه لا أمارة ~~على المنسية تعلم بها فجاز أن يؤثر فيها النسيان كالصائم، بخلاف ~~المجموعتين، فإنه لا بد من نية الجمع، وذلك متعذر مع النسيان # (أو) إلا إذا نسي الترتيب بين (حاضرة وفائتة حتى فرغ) من الحاضرة فلا ~~يلزمه إعادتها نصا، وأما حديث «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عام ~~الأحزاب» السابق: فيحتمل أنه ذكرها في الصلاة # (أو) إلا إذا (اعتقد) حال قضائها (أن # PageV01P321 # لا صلاة عليه) ، ثم بان بخلاف اعتقاده فلا يلزمه إعادتها (فلو صلى الظهر، ~~ثم الفجر) جاهلا وجوب الترتيب (ثم) صلى (العصر في وقتها صحت عصره) مع عدم ~~صحة ظهره (لاعتقاده) حال صلاة العصر (أن لا صلاة عليه، كمن صلاها) - أي: ~~العصر - (ثم تبين أنه صلى الظهر بلا وضوء) ، أو أنه كان ترك منه ركنا أو ~~شرطا آخر؛ لأنه في معنى الناسي. # ولا يسقط الترتيب (إن جهل وجوبه) ، لقدرته على التعلم فلا يعذر بالجهل ~~لتقصيره، بخلاف الناسي (أو) أي: ولا يسقط الترتيب إن (خشي فوت جماعة) بل ~~يصلي الفائتة، ثم الحاضرة ولو وحده، ويسقط وجوب الجماعة للعذر (وعنه) - أي: ~~الإمام - (يسقط) الترتيب (بخوف فوتها) - أي: الجماعة - (اختاره جمع) ، ~~منهم: صاحب " الحاويين " والرعاية الصغرى " (لكن عليه فعل الجمعة) في الأصح ~~إن خشي فوتها لو اشتغل بالفائتة فتترك فجر فائتة لخوف فوت الجمعة، إذ خوف ~~فوت الجمعة كضيق الوقت في سقوط الترتيب، نص عليه، فيصلي الجمعة قبل القضاء ~~(ويتجه) سقوط الترتيب عنه (في الكل) ، أي: في الجمعة وغيرها جاهلا كان أو ~~ناسيا؛ فلو أم جماعة فذكر بعد شروعه في الصلاة قبل فراغه منها أن عليه ~~فوائت مضى في تلك الصلاة ولا يقطعها (حيث خاف إمام بقطعها) - أي: الصلاة - ~~(ضررا) ، فإن أمن الضرر، وكان الوقت متسعا قطعها كما يأتي وهو متجه. # PageV01P322 # (ويجب) قضاء فائتة فأكثر (فورا) ، لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه. # (ما لم ينضر في ms0241 بدنه) بضعفه (أو) ما لم ينضر في (معيشة يحتاجها) له أو ~~لعياله دفعا للحرج والمشقة. # (أو) ما لم (يحضر لصلاة عيد) فيكره له قضاء الفوائت بموضعها لئلا يقتدى ~~به (ولا يصح نفل مطلق إذن) ، أي: حيث جاز التأخير لشيء مما تقدم، كصوم نفل ~~ممن عليه قضاء رمضان (لتحريمه، ك) ما لا يصح في (أوقات نهي) لتعين الوقت ~~للفائتة، وكما لو ضاق وقت الحاضرة (وتصح رواتب) ووتر؛ لأنها تتبع الفرائض ~~فلها شبه بها # (ويجوز تأخير قضاء لفرض صحيح، كانتظار رفقة أو) انتظار (جماعة لها) ، أي: ~~الفائتة «لفعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بأصحابه لما فاتتهم صلاة الصبح، ~~وتحولوا من مكانهم، فصلى بهم الصبح» متفق عليه، من حديث أبي هريرة، ~~والظاهر: أن منهم من فرغ من الوضوء قبل غيره، فإن قلت الفوائت قضى سننها ~~الرواتب معها «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قضى الصلوات الفائتة ~~يوم الخندق لم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بينها سنة» ولأن الفرض ~~أهم فالاشتغال به أولى، إلا سنة فجر فيقضيها، ولو كثرت الفوائت، لتأكدها، ~~وحث الشارع عليها. # PageV01P323 ### | [فرع لا تسقط فائتة بحج] # (فرع: ولا تسقط فائتة بحج، و) لا يسقط شيئا من الفوائت (تضعيف صلاة ~~بالمساجد الثلاث) : المسجد الحرام، ومسجده - صلى الله عليه وسلم - والمسجد ~~الأقصى. # (وإن ذكر فائتة إمام أحرم) بمكتوبة (حاضرة لم يضق وقتها) ، أي: الحاضرة ~~عنها، وعن الفائتة بأن اتسع لهما (قطعها) ، أي: قطع الإمام الحاضرة التي ~~أحرم بها وجوبا؛ لأنه لو لم يقطعها كانت نفلا، والمأمومون مفترضون خلفه، ثم ~~يستأنفها المأمومون (مع سعته) - أي: الوقت - فإن ضاق وقت الحاضرة أتمها ~~الإمام وغيره لسقوط الترتيب إذن (واستثنى جمع الجمعة) ، فلا يقطعها الإمام ~~إذا ذكر الفائتة في أثنائها، وإن ذكر الإمام الفائتة قبل إحرامه بالجمعة ~~استناب فيها، وقضى الفائتة، فإن أدرك الجمعة مع نائبه، وإلا صلى ظهرا ~~(كغيره) ، أي: غير الإمام، وهو: المأموم والمنفرد إذا أحرم بحاضرة، ثم ذكر ~~فائتة فيقطعها (إذا ضاق) الوقت (عنها) بأن لم يسع الصلاة التي أحرم بها، ms0242 أو ~~ضاق عنها (وعن) جميع (المستأنفة) أي: صاحبة الوقت التي يستأنفها بعد أن ~~يصلي الفائتة؛ لأنها تنقلب نفلا، ولا يصح النفل إذن (وإلا) ، أي: وإن لم ~~يضق الوقت عن التي أحرم بها غير الإمام، وعن المستأنفة بأن اتسع لذلك ~~(أتمها) ، أي: التي أحرم أربعا أو ركعتين (نفلا) استحبابا، ليحصل له ~~ثوابها، ثم يقضي الفائتة، ثم يصلي الحاضرة. # (ومن شك في) قدر (ما عليه) من فوائت (وتيقن قدر زمنه) التي وجبت عليه فيه ~~الصلاة: بأن علم أنه بلغ من سنة كذا، وصلى البعض وترك البعض منها (أبرأ ~~ذمته) ، أي: قضى ما تبرأ به ذمته (يقينا) ؛ لأن ذمته اشتغلت بيقين فلا تبرأ ~~إلا بمثله (وإلا) بأن لم يتيقن قدر زمن الوجوب بأن لم يدر متى بلغ، ولا ما ~~صلى بعد بلوغه، فيلزمه أن يقضي حتى يعلم أن ذمته برئت (مما) # PageV01P324 # أي: من الفرض الذي - (تيقن وجوبه) فيقضي منذ تيقن أنه بلغ؛ لأن ما زاد ~~عليه الأصل عدم وجوب أدائه فضلا عن قضائه بخلاف المسألة قبلها، فإنه تحقق ~~الوجوب، وشك في الفعل، والأصل عدمه # (فلو ترك) مكلف (عشر سجدات من صلاة شهر) مكتوبة: (قضى) صلاة (عشرة أيام) ~~، لاحتمال أن تكون كل سجدة من يوم # (ومن نسي صلاة) واحدة من يوم (أو) نسي (سجدة) واحدة (من يوم) وليلة ~~(وجهلها) ، أي: عين المنسية: (قضى خمسا بنية فرض) ؛ لأن التعيين شرط في صحة ~~المكتوبة، ولا يتوصل إليه إلا بذلك، فلزمه خروجا من العهدة بيقين، غير أنه ~~لا يلزمه ترتيب الخمس في هذه الحال؛ لأن الذي يلزمه في نفس الأمر صلاة ~~واحدة لا ترتيب فيها فما فعله قبلها أو بعدها نفل. # (و) من نسي (ظهرا وعصرا من يومين، وجهل السابقة) منهما بأن لم يدر الظهر ~~من اليوم الأول والعصر من اليوم الثاني أو بالعكس (تحرى بأيهما يبدأ) ، أي: ~~اجتهد أيتهما نسي أولا؟ فيبدأ بها، ثم يقضي الأخرى نصا، كما لو اشتبهت عليه ~~القبلة (فإن استويا) بأن تحرى فلم يظهر له شيء (ف) إنه يبدأ (بما شاء) ~~منهما؛ ms0243 لأن الترتيب يسقط للعذر كما تقدم، وهذا منه. # (و) لو ترك (ظهرا من يوم، و) ترك صلاة (أخرى) منه - أي: من ذلك اليوم - ~~(لا يعلم أمغرب) هي (أم فجر لزمه أولا صلاة فجر فظهر فمغرب) ، ولا يجوز أن ~~يبدأ بالظهر؛ لأنه لم يتحقق براءته مما قبلها # (ولو) صلى مكلف (ظهرا) بعد أن توضأ، (ثم أحدث، ثم توضأ وصلى العصر، ثم ~~ذكر ترك فرض، أو) شرط (من أحد الوضوءين) لا بعينه (لزمه إعادة وضوء) ، ~~لاحتمال أن يكون المتروك من الوضوء الثاني (و) إعادة (صلاتين) # PageV01P325 # ليخرج من العهدة بيقين (ولو كان) لم يحدث بين الوضوءين بل (توضأ لثانية ~~تجديدا أعاد الأولى فقط) لاحتمال أن يكون المتروك من الوضوء الأول، ولا ~~يعيد الثانية؛ لأنها صحيحة بكل حال؛ لأن المتروك إن كان من التجديد لم يضره ~~ترك، وإن كان من الوضوء أولا فالحدث ارتفع بالتجديد (بلا إعادة وضوء) لما ~~ذكر. # (و) لو صلى (ظهرا فائتة و) صلى ظهرا (حاضرة) ، ثم ذكر أنه (ترك من ~~إحداهما شرطا أو فرضا صلى ظهرا واحدة، ينوي بها ما عليه) من غير تعيين أداء ~~ولا قضاء (ولو كانتا) - أي: الظهران - (فائتتين) وأراد قضاءهما (فنوى ظهرا ~~منهما) لا بعينها (لم يجزئه عن إحداهما حتى يعين سابقة لأجل ترتيب، بخلاف ~~منذورتين) فإنه يجزئه نية منذورة منه لا بعينها. # (ويتجه إعادة) صلاة (عصر فقط لماس أحد فرجي خنثى ظهرا) - أي: وقت الظهر - ~~(و) فرجه (الآخر عصرا) ، لأن أحدهما أصلي يقينا، واعتبار النقض في العصر مع ~~أن الاحتياط اعتباره في الظهر؛ لأن الطهارة متيقنة، والنقض مشكوك فيه، ولا ~~يترك يقين لشك بخلاف العصر، فإن النقض متيقن فيه، ولا يؤثر مس أحد الفرجين ~~في الوضوء (إن توضأ) ماس (بين المسين) ، بأن كان مس وصلى الظهر، ثم توضأ، ~~ومس الفرج الآخر، وصلى العصر فلا إعادة عليه للعصر كما ذكرنا. # (وإن كانت إحداهما) - أي: الصلاتين - وقعت (بحدث) قطعا دفعا للحرج ~~(كصلاتي مجتهد) أداه اجتهاده فصلاهما (لجهتين) كل واحدة لجهة فلا إعادة ~~عليه، مع أن إحداهما لغير ms0244 جهة القبلة يقينا، لكن مجهولة. # (ولو شك مأموم صلى الظهر هل صلى إمامه الظهر أو العصر؟ اعتبر بالوقت) : ~~فإن كان وقت ظهر فهي ظهر، وإن كان وقت عصر فهي عصر، لأن الظاهر وقوع كل ~~صلاة في وقتها (فإن أشكل) الوقت لنحو غيم # PageV01P326 # ولم يوجد عارف به (فلا إعادة) ؛ لأن الأصل براءة ذمته بتلك الصلاة وهو ~~متجه. # (وسن لمسافر نام) عن الصلاة (حتى خرج وقتها انتقال من مكان نومه) ، لحضور ~~الشيطان له فيه (ليقضي) الصلاة (في غيره) ، أي: غير المكان الذي نام فيه " ~~لفعله - صلى الله عليه وسلم - لما نام عن صلاة الصبح ". ### | [باب ستر العورة] # الستر: بفتح السين: مصدر ستره، أي: غطاه، وبكسرها: ما يستر به. والعورة ~~لغة: النقصان، والشيء المستقبح، ومنه كلمة عوراء، أي: قبيحة (مع قدرة) عليه ~~(من أعلى و) من (جوانب لا من أسفل) ، فلا يجب سترها منه، ولو تيسر النظر ~~إليها بأن كان يصلي # PageV01P327 # على مكان مرتفع بحيث لو رفع رأسه من تحته لرأى عورته (بما) - أي: ساتر - ~~(لا يصف لون بشرة) من سواد وبياض (حتى عن نفسه) - متعلق بستر العورة، وهو: ~~مبتدأ خبره قوله -: (من شروط الصلاة) ، فلا تصح صلاة مكشوفها مع القدرة على ~~سترها، لقوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» وحديث ~~«سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله: إني أكون في الصيد وأصلي في ~~القميص الواحد؟ قال: نعم، وازرره ولو بشوكة» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال ~~فيهما: حسن صحيح. وحكى ابن عبد البر الإجماع عليه. فلو صلى عريانا خاليا أو ~~في قميص، ولم يزرره، ولم يشدد عليه وسطه، وكان بحيث يرى عورة نفسه منه في ~~قيامه أو ركوعه ونحوه: لم تصح صلاته، كما لو رآها غيره. وهي - أي: العورة - ~~شرعا: (سوأة الإنسان) ، أي: قبله أو دبره (وكل ما يستحيي منه إذا نظر إليه) ~~أي: ما يجب ستره في الصلاة، أو يحرم النظر إليه في الجملة، سمي بذلك لقبح ~~ظهوره ms0245 (ويجب سترها) - أي: العورة - (حتى خارجها) - أي: الصلاة - (و) حتى ~~(في ظلمة، و) حتى في (خلوة) ، لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: «قلت: ~~يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك ~~أو ما ملكت يمينك، قال: قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت ~~أن لا يراها أحد فلا يرينها، قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: الله تعالى ~~أحق أن يستحيي منه» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه (ولو بنحو نبات) ~~كورق وخوص مظفور # ؛ لأن المقصود سترها، وقد حصل، ولأن الأمر # PageV01P328 # بسترها غير مقيد بساتر، فيكفي أي ساتر كان ولو مع وجود ثوب (و) يكفي في ~~سترها أيضا (متصل به كيده ولحيته) ، فإذا كان جيبه واسعا ترى منه عورته، ~~فضمه بيده، أو غطته لحيته فمنعت رؤية عورته كفاه ذلك، لحصول الستر، وكذا لو ~~كان بثوبه ونحوه خرق محاذيا لفخذه ونحوه فوضع يده عليه، و (لا) يلزمه ستر ~~عورته (بنحو بارية) ، وهي: ما يصنع على هيئة الحصير من قصب (وحصير) ، ~~ونحوهما (مما يضره) إذا لم يجد غيره دفعا للضرر والحرج (ولا) يلزمه أيضا ~~ستر عورته (بحفيرة وطين وماء كدر لعدم) غيره؛ لأن ذلك لا يثبت، وفي الحفيرة ~~حرج # (ويباح كشفها) - أي: العورة - (لنحو تداو وتخل وختان ومعرفة بلوغ وبكارة ~~وثيوبة وعيب) وولادة، ويجوز نظر الغير إليها حينئذ كحلق عانة من لا يحسنه؛ ~~لأنه ضرورة (و) يباح كشفها (لمباح) كزوج وسيد (ومباحة) كزوجة وأمة مباحة لا ~~مزوجة ومجوسية ونحوها كمعتدة ومستبرأة من غيره # (ولا يحرم عليه نظر عورته حيث جاز كشفها) لتداو ونحوه مما تقدم، لكن يكره ~~كما يأتي في الأنكحة (وعورة ذكر وخنثى) حرين كانا أو رقيقين أو مبعضين ~~(بلغا) - أي: استكملا - (عشرا) من السنين: ما بين سرة وركبة، لحديث علي ~~مرفوعا «لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» رواه أبو داود وغيره. # ولحديث أبي أيوب الأنصاري يرفعه «أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة» ~~وعن عمرو ms0246 بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «ما بين السرة والركبة عورة» ~~رواهما الدارقطني. # (و) عورة (أمة مطلقا) - أي: مدبرة كانت أو مكاتبة - (وأم ولد ومبعضة) - ~~أي: بعضها حر وبعضها رقيق - ما بين سرة وركبة؛ لأنها دون الحرة فألحقت ~~بالرجل. # (و) عورة (حرة مميزة ومراهقة) قاربت البلوغ: (ما بين سرة وركبة) ، لمفهوم ~~حديث «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» # PageV01P329 # وعلم منه أن السرة والركبة ليسا من العورة، وهذا كله في الصلاة. # (وسن استتارها) ، أي: الأمة وأم الولد والمعتق بعضها والمدبرة والمكاتبة ~~والمعلق عتقها على صفة، والحرة المراهقة والمميزة والخنثى المشكل (كحرة ~~بالغة) احتياطا. # (وعورة ابن سبع) سنين ذكرا كان أو خنثى (إلى عشر) سنين: (الفرجان فقط) ؛ ~~لأنه دون البالغ # (والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة حتى ظفر) ها (وشعر) ها، لقول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «المرأة عورة» رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. # وعن أم سلمة «أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتصلي المرأة في ~~درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» ~~رواه أبو داود، وصحح عبد الحق وغيره أنه موقوف على أم سلمة. # (إلا وجهها) ، لا خلاف في المذهب أنه يجوز للمرأة الحرة كشف وجهها في ~~الصلاة، ذكره في " المغني " وغيره. # هذا المذهب، وعليه الجمهور. # (قال جموع: وكفيها) ، اختاره المجد، وجزم به في " العمدة " و " الوجيز " ~~لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] # قال ابن عباس وعائشة: وجهها وكفيها. # رواه البيهقي، وفيه ضعف، وخالفهما ابن مسعود. # (وفي النظر) إلى الحرة البالغة (تفصيل يأتي) في النكاح مستوفى. # (وسن صلاة رجل بالغ سيما إمام) ؛ لأنه يقتدى به وبين يدي المأمومين، ~~وتتعلق صلاتهم بصلاته (في ثوبين قميص ورداء أو إزار وسراويل) ذكره بعضهم ~~إجماعا. # قال ابن تميم وغيره: (مع ستر رأسه) بعمامة وما في معناها لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان كذلك يصلي، قاله المجد في شرحه، وقال إبراهيم: كانوا ~~يستحيون إذا وسع الله عليهم أن لا يصلي أحدهم في أقل ms0247 من ثوبين ولأحمد عن ~~أبي أمامة قال «قلنا: # PageV01P330 # يا رسول الله: إن أهل الكتاب يتسرولون، ولا يأتزرون، فقال: تسرولوا ~~واتزروا وخالفوا أهل الكتاب» . # (ولا تكره) الصلاة (في ثوب واحد يستر ما يجب ستره) من العورة، وأحد ~~العاتقين في الفرض (والقميص أولى من رداء مع اقتصار على ثوب) واحد؛ لأنه ~~أبلغ ثم الرداء ثم المئزر أو السراويل، قاله في " الشرح ". # (وسن أن يزر) - بالبناء للمفعول - (جيب قميص واسع ولو بشوكة) ، لحديث ~~سلمة بن الأكوع وتقدم (فإن رئيت عورته منه بطلت) صلاته لفوات شرطها، ~~والمراد: إن أمكن رؤية عورته، وإن لم تر لعمى أو ظلمة أو خلوة ونحوه كما ~~تقدم (ويجزئ) من لم يزر جيبه شد وسطه عليه بما يستر العورة، أو (سده) - أي: ~~الجيب - (بلحيته) لوجود الستر المأمور به، فإن اقتصر الرجل والخنثى على ستر ~~عورته، وأعرى العاتقين في نفل أجزأه؛ لأن مبنى النفل على التخفيف، ولذلك ~~يسامح فيه بترك القيام والاستقبال في السفر مع القدرة، ولأن عادة الإنسان ~~في بيته وخلواته تخفيف اللباس، وغالب نفله يقع فيه فسومح فيه لذلك يؤيده ~~حديث عائشة «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد بعضه ~~علي» رواه أبو داود. # والثوب الواحد لا يتسع لذلك مع ستر المنكبين. # (وشرط في فرض رجل بالغ مع ستر عورته ستر جميع أحد عاتقيه بلباس) لحديث ~~أبي هريرة «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» رواه ~~البخاري. # والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، والمراد بالعاتق: موضع الرداء من المنكب، ~~وقوله: بلباس، أي: سواء كان من الثوب الذي ستر به عورته أم من غيره، ومحل ~~ذلك إذا قدر عليه، فأي شيء ستر به عاتقه أجزأه # (ولا) يجزئ ستر (بحبل) # PageV01P331 # وشبكة ونحوها؛ لأن ذلك لا يسمى لباسا (ولو وصف) اللباس (البشرة) لرقته، ~~لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على عاتقه منه شيء» وهو يعم ما ~~يصف، وما لا يصف. # (وسن صلاة حرة) بالغة (في درع، وهو: القميص، وخمار، وهو: غطاء رأسها) ~~الذي يدار ms0248 تحت حلقها (وملحفة) - بكسر الميم - (وهي: الجلباب) ، لما روى ~~سعيد عن عائشة " أنها كانت تقوم إلى الصلاة في الخمار والإزار والدرع، ~~فتسبل الإزار فتجلبب، وكانت تقول: ثلاثة أثواب لا بد للمرأة منها في الصلاة ~~إذا وجدتها: الخمار والإزار والدرع " ولأن المرأة أوفى عورة من الرجل (ولا ~~تضم ثيابها) ، قال السامري: (حال قيامها) # (وتكره) صلاتها (في نقاب وبرقع) ؛ لأنه يخل بمباشرة المصلى بالجبهة ~~والأنف ويغطي الفم، وقد " نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل عنه " ~~(ويجزئ) امرأة (ستر عورتها) ، قال أحمد: اتفق عامتهم على الدرع والخمار، ~~وما زاد فهو خير وأستر # (وإذا انكشف لا عمدا) في صلاة (من عورة) ذكر أو خنثى أو أنثى (يسير لا ~~يفحش عرفا) ؛ لأنه لا تحديد فيه شرعا فرجع فيه للعرف كالحرز، فإن فحش وطال ~~الزمن بطلت، ولا فرق بين الفرجين وغيرهما، لكن يعتبر الفحش في كل عضو ~~بحسبه، إذ يفحش من المغلظة ما لا يفحش من غيرها (في النظر) - متعلق ب يفحش ~~- أي: لو نظر إليه (ولو) كان الانكشاف زمنا (طويلا) لم تبطل، لحديث عمرو بن ~~سلمة الجرمي قال: «انطلق أبي وافدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في نفر من قومه يعلمهم الصلاة، وقال: يؤمكم أقرؤكم فكنت أقرأهم، فقدموني ~~فكنت أؤمهم، وعلي بردة لي صفراء صغيرة، فكنت إذا سجدت انكشفت عني، فقالت ~~امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، # PageV01P332 # فاشتروا لي قميصا عمانيا فما فرحت بعد الإسلام فرحي به وفي لفظ فكنت ~~أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت استي» رواه أبو داود ~~والنسائي وانتشر، ولم ينقل أنه - عليه الصلاة والسلام - أنكره، ولا أحد من ~~أصحابه، ولأنه يشق الاحتراز منه إذ ثياب الفقراء لا تخلو غالبا من خرق، ~~وثياب الأغنياء من فتق. # (أو) انكشف من العورة (كثير في زمن قصير لم تبطل) صلاته قياسا على ما ~~تقدم، فإن تعمد ذلك بطلت؛ لأنه لا عذر له، (فمن كشفت ريح كل عورته، فسترها ~~سريعا بلا عمل كثير لم تبطل) صلاته؛ لأن ms0249 التحرز منه ممكن من غير مشقة، أشبه ~~سائر العورة، وكذا لو فحش، وطال الزمن، ولو بلا قصد. # (ومن صلى في غصب) - أي: مغصوبا - عينا أو منفعة، ومثله مسروق ونحوه (ولو) ~~كان المغصوب (بعضه) مشاعا أو معينا، ذكره ابن عقيل ومقتضى كلامهم: ولو لم ~~ير العورة؛ لأن بعضه يتبع بعضا (أو) صلى فيما (ثمنه المعين حرام أو بعضه) - ~~أي: بعض ثمنه المعين حرام - أو الذي نوى الانتقاد منه غصب لم تصح إن كان ~~عالما ذاكرا، ويأتي في الغصب - إذا كان الثمن في الذمة، وبذله من الحرام ~~(ثوبا) كان المغصوب كله أو بعضه (ولو) كان الثوب (للكعبة) لم تصح به؛ لأنه ~~محترم (أو بقعة) مغصوبة لم تصح، ويلحق به لو صلى في ساباط لا يحل إخراجه، ~~أو غصب راحلة وصلى عليها، أو لوحا فجعله سفينة # (ولو كان على مصل) في ثوب مغصوب ثوب (مباح غيره) - أي: غير المغصوب - ~~سواء كان تحته أو فوقه بحيث لو انفرد المغصوب لكان ساترا لم تصح صلاته، لأن ~~المباح لم يتبين ساترا # (و) صلى (في) منسوج ب (ذهب أو فضة، أو) في (حرير) كله (أو غالبه) حرير ~~(حيث حرم) الذهب والفضة والحرير بأن كان # PageV01P333 # على ذكر، (ولو) كان الذكر (صبيا) ، ولم يكن الحرير لحاجة لم تصح # (أو حج بغصب) ، أي: بمال مغصوب أو على حيوان مغصوب (عالما) بأن ما صلى ~~فيه أو حج (به) محرم (ذاكرا له وقت عبادة لم تصح) صلاته؛ لحديث عائشة ~~مرفوعا «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» أخرجه الجماعة ولأحمد «من صنع ~~أمرا على غير أمرنا فهو مردود» ولأن الصلاة والحج قربة وطاعة، وقيامه ~~وقعوده ومسيره بمحرم منهي عنه، فلا يكون متقربا بما هو عاص به، ولا مأمورا ~~بما هو منهي عنه (وإلا) يكن عالما ذاكرا (صحت) صلاته وحجه ذكره المجد ~~إجماعا. # (ويتجه لو تاب) من تلبس (في حج) بمال مغصوب، أو على راحلة مغصوبة، وكانت ~~توبته عن فعل العبادة في المغصوب (قبل دفع من عرفة أو بعده) - أي: الدفع - ~~(إن ms0250 عاد) إلى عرفة (فوقف) بها (مع) بقاء وقت وقوف (وتجديد إحرام: الصحة) ، ~~أي: صحة حجه (لتلبسه بالمباح حال فعل الأركان) ، بشرط بقائه على ذلك إلى ~~الفراغ منها وهو متجه. # PageV01P334 # (ولو صلى على أرض غيره، ولو مزروعة) بلا غصب أو ضرر جاز (أو) صلى (على ~~مصلاه) - أي: الغير - (بلا غصب أو ضرر جاز وصحت) صلاته، لرضاه بذلك عرفا. # قال في " الفروع ": ويتوجه احتمال فيما إذا كانت لكافر لعدم رضاه بصلاة ~~مسلم في أرضه وفاقا لأبي حنيفة. # (وإن غير هيئة مسجد) غصبه (فكغصب) لمكان غيره لصلاته فيه، قاله في ~~الرعاية ": وعلم منه أنه لا تصح صلاته فيه، وأما الغير فصلاته فيه صحيحة؛ ~~لأنه ليس بغاصب له، ومنه يؤخذ صحة الصلاة بمساجد حريم النهر؛ إذ المصلي فيه ~~غير غاصب للبقعة؛ إذ له الصلاة فيها لو لم تبن، كما كان له الصلاة في ~~المسجد قبل أن يغير (لا إن منعه) أي: المسجد (غيره) بأن منع الصلاة فيه، ~~وأبقاه على هيئته فليس # PageV01P335 # كغصبه فتصح صلاته فيه، ويحرم عليه المنع، وكذا لو زحمه وصلى مكانه ويأتي ~~في الجمعة إذا أقام غيره وصلى مكانه. # (ولا يبطلها) - أي: الصلاة - (لبس عمامة وخاتم منهي عنهما) كعمامة حرير ~~وخاتم ذهب أو غصب (أو خف حرير) وتكة (أو وضع ثوب نحو غصب بنحو كمه) ؛ لأن ~~النهي لا يعود إلى شرط الصلاة فلا يؤثر فيها، ويصح الأذان والصوم والوضوء ~~والبيع ونحوه بغصب، وكذا صلاة من طولب برد وديعة ونحوها قبله، وعبادة من ~~تقوى عليها بمحرم. # (وتصح) الصلاة (بلا إعادة فمن حبس بغصب) به ما لم يكن حبس بحق؛ لأنه قادر ~~على استخلاص نفسه، وفعل العبادة على الوجه المشروع، وكذا إذا كان المحبوس ~~هو الغاصب؛ لأنه قادر على رفع يد نفسه عنها، أو استئذان ربها في صلاته فيها # (وكذا) ممن حبس (ب) بقعة (نجسة) ويركع (ويسجد) بيابسة (وجوبا) ؛ لأن ~~السجود مقصود في نفسه، ومجمع على فرضيته، وعدم سقوطه، بخلاف ملاقاة النجاسة ~~(ويومئ برطبة غاية ما يمكنه، ويجلس على قدميه) تقليلا للنجاسة لحديث «إذا ms0251 ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (فلا يضع على الأرض) عضوا من أعضاء ~~الصلاة (غيرهما) - أي: القدمين - لأنه عاجز عن تحصيل شرط الصلاة، وهو إباحة ~~البقعة وطهارتها فلم يلزمه، كالوضوء في حق من عدم الماء. # (ويتجه كغصب إكراه دام لآخر وقت) الصلاة، قال الشيخ تقي الدين: وكذا كل ~~مكره على الكون بالمكان النجس والغصب بحيث يخاف ضررا من الخروج في نفسه أو ~~ماله ينبغي أن يكون كالمحبوس من أنه تصح # PageV01P336 # صلاته فيه # (و) يتجه أيضا (أنه إن سجد) المحبوس بمحل نجس (برطبة تبطل) صلاته ~~لمخالفته ما أمر به شرعا وهو متجه. # (ويصلي) عاجز عن سترة مباحة (عريانا مع) ثوب (غصب) ، لأنه يحرم استعماله ~~بكل حال في حالة الضرورة وغيرها، لعدم إذن الشارع في التصرف فيه مطلقا، ~~ولأن تحريمه بحق آدمي، أشبه من لم يجد إلا ماء مغصوبا # (و) يصلي (في) ثوب (حرير لعدم) غيره ولو معارا؛ لأنه مأذون في لبسه في ~~بعض الأحوال كالحكة، وضرورة البرد، وعدم سترة غيره، فقد زالت علة تحريم ~~الصلاة فيه (ولا إعادة) على من صلى عريانا مع غصب أو في حرير لعدم غيره كما ~~تقدم # (و) يصلي (في) ثوب (نجس لعدم) غيره مع عجز عن تطهيره في الوقت؛ لأن الستر ~~آكد من إزالة النجاسة لوجوبه في الصلاة وخارجها، وتعلق حق الآدمي به، ~~(ويعيد) من صلى في ثوب نجس لعدم، لأنه قادر على كل من حالتي الصلاة عريانا، ~~والصلاة في الثوب النجس على تقدير ترك الحالة الأخرى، وقد قدم حالة التزاحم ~~آكدها، فإذا زال التزاحم بوجوده ثوبا طاهرا أوجبنا عليه الإعادة، استدراكا ~~للخلل الحاصل بترك الشرط الذي كان معذورا عليه من وجه، بخلاف المحبوس بمكان ~~نجس، فإنه عاجز عن الانتقال عنه بكل حال. # (ويصلي) من عنده ثوبان نجسان (في أقل الثوبين نجاسة) ، وإن كان طرف الثوب ~~نجسا، وأمكنه الستر بالطاهر منه لزمه # (ولا # PageV01P337 # يصح نفل) صلاة (آبق) ، لحديث جابر مرفوعا: «ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا ~~تصعد لهم حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع ms0252 يده في أيديهم، ~~والمرأة الساخط عليها زوجها، والسكران حتى يصحو» وإنما لم يصح نفل الآبق؛ ~~لأن زمنه مغصوب، بخلاف فرضه، فإن زمنه مستثنى شرعا. # (ويتجه صحة نفل نحو صوم وحج) من آبق لاختصاص عدم الصحة بنفل الصلاة دون ~~فرضها، ومنذورتها، وأما الصوم والحج، فلا مانع من صحته نفلا كان أو فرضا ~~وهو متجه. ### | [فصل لم يجد إلا ما يستر عورته أو منكبه فقط وأراد الصلاة] # (فصل) (ومن لم يجد إلا ما يستر عورته) أو منكبه فقط، وأراد الصلاة، سترها ~~لحديث ابن عمر مرفوعا «من كان له ثوبان فليأتزر، وليرتد، ومن لم يكن له ~~ثوبان فليأتزر، ثم ليصل» رواه أحمد. # ولحديث جابر «إذا كان الثوب واسعا فخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده ~~على حقوك» رواه أبو داود. # ولأن ستر العورة واجب خارج الصلاة ففيها أولى، (أو) لم يجد إلا ما يستر ~~(فرجيه) سترهما لأنهما عورة بلا خلاف وأفحش في النظر، (أو) لم يجد إلا ما ~~يستر (أحدهما ستره والدبر أولى) من القبل؛ لأنه أفحش وينفرج في الركوع ~~والسجود، (إلا إذا كفت) السترة عورته فقط، أو (منكبه وعجزه فقط) ، بأن كانت ~~إذا تركها على كتفيه وسدلها من ورائه تستر عجزه دون قبله، (فيسترهما) - أي: ~~المنكب والعجز - وجوبا؛ لأن ستر المنكب لا بدل له، وصح الحديث بالأمر به، ~~فمراعاته أولى. # PageV01P338 # (ويصلي جالسا ندبا) لستر العورة المغلظة. # (ويلزم) عريانا (تحصيل سترة بثمن) مثلها في مكانها مع القدرة (أو) وجدها ~~تؤجر وقدر على الأجرة لزمه استئجارها (بأجرة مثلها) حيث كانت فاضلة عن ~~حاجته، (فإن زاد) ثمنها عن قيمة مثلها في مكانها، (فكماء وضوء) إن كانت ~~يسيرة لزمته وإلا فلا، (ويلزمه قبولها عارية) إن بذلت له؛ لأنه قادر على ~~ستر عورته بما لا تكثر فيه المنة، (لا) قبولها (هبة) لعظم المنة فيه، (ولا) ~~يلزمه (طلبها عارية، كذا في " المبدع ") ، لأن فيه عارا عليه (فإن عدم) ~~السترة فلم يقدر عليها ببيع ولا إجارة، ولم تبذل له عارية (صلى جالسا ندبا: ~~يومئ) بركوع وسجود إيماء، (ندبا) في ms0253 الجلوس والإيماء # روي عن ابن عمر " أن قوما انكسر بهم مركبهم فخرجوا عراة، قال: يصلون ~~جلوسا يومئون إيماء برءوسهم " ولم ينقل خلافه. # ويجعل السجود أخفض من الركوع، (ولا يتربع) في جلوسه (بل ينضام) ، نقله ~~الأثرم والميموني. (فيقيم إحدى فخذيه على الأخرى) ؛ لأنه أقل كشفا، (وإن ~~صلى قائما لزمه أن) يركع ثم (يسجد بالأرض) ، لعموم قوله: - صلى الله عليه ~~وسلم - «صل قائما» وإنما قدم الجلوس على القيام؛ لأن الجلوس فيه ستر ~~العورة، وهو قائم مقام القيام، فلو صلى قائما لسقط الستر إلى غير بدل، مع ~~أن الستر آكد من القيام؛ لأنه يجب في الصلاة وغيرها، ولا يسقط مع القدرة ~~بحال، والقيام يسقط في النافلة، ولأن القيام سقط عنهم لحفظ العورة، وهي في ~~السجود أفحش، فكان سقوطه أولى، لا يقال: الستر كله لا يحصل، وإنما يحصل ~~بعضه، فلا يفي ذلك بترك ثلاثة أركان: القيام والركوع والسجود؛ لأن العورة ~~إن كانت الفرجين فقد حصل سترهما، وإلا حصل ستر أغلظهما وأفحشهما، (خلافا ~~له) - أي: للإقناع " - فإنه قال: # PageV01P339 # وإن صلى قائما أو جالسا، وركع وسجد بالأرض جاز، مع أنه قدم كالمصنف أنه ~~إذا صلى جالسا يومئ إيماء، ولعله سهو منه. # (ولا يعيد) العريان إذا قدر على الستر بعد الفراغ من الصلاة سواء صلى ~~قائما أو جالسا كفاقد الطهورين، (وإن وجدها) - أي: السترة - (مصل) عريانا ~~(قريبة) منه (عرفا) ، أي: بحيث تعد في العرف قريبة، (ستر) بها ما وجب عليه ~~ستره، (وبنى) على ما مضى من صلاة قياسا على فعل أهل قباء لما علموا تحويل ~~القبلة استداروا إليها وأتموا صلاتهم. (وإلا) : بأن كانت بعيدة لا يمكنه ~~الستر بها إلا بعمل كثير وزمن طويل، ستر (وابتدأ) صلاتها لبطلانها. (وكذا ~~من عتقت فيها) - أي: الصلاة - (واحتاجت إليها) - أي: السترة - بأن لم تكن ~~مستترة كحرة، فإن كان الخمار قريبا تخمرت وبنت، وإلا تخمرت وابتدأت، وكذا ~~إن أطارت الريح ثوبه فيها. (فلو جهلت عتقها، أو) جهلت (وجوب ستر أو) جهلت ~~(قدرة عليه) - أي: الستر - (أعادت) صلاتها مع كشف ما يجب ستره ms0254 وقدرتها عليه # (وتصلي العراة جماعة صفا واحدا، وإمامهم وسطا) ، أي: لا يتقدمهم (وجوبا ~~فيهن) ، أي: في صلاة الجماعة. # وكونهم صفا واحدا، وكون إمامهم وسطا لوجوب الجماعة مع القدرة من غير ضرر ~~أشبهوا المستترين وكحال الخوف، وأولى ولا تسقط الجماعة بفوت سنة الموقف، ~~ولأنهم لو صلوا صفوفا لنظر المتأخر عورة المتقدم، وهو محرم إجماعا، ولأن ~~وقوف الإمام وسطهم أستر من تقدمه عليهم، (فإن تقدمهم) الإمام (بطلت) ~~صلاتهم، (إلا) أن يكونوا (في ظلمة) ، فيجوز أن يتقدم عليهم للأمن من رؤيتهم ~~عورته # PageV01P340 # (ويتجه: أو) إلا أن يكونوا (عميا) ، فيجوز كذلك تقدمه عليهم، وجعلهم ~~صفوفا لعدم رؤية بعضهم عورة بعض، وهو متجه. (ومع ضيق مكان يصلون جماعتين) ~~فأكثر بحسب ما يسع المكان (و) إذا كان المصلون نوعين (يتباعد نساء) عراة ~~(عن رجال، ويصلي كل نوع جانبا) لئلا يرى بعضهم عورة بعض، (فإن شق) ذلك لنحو ~~ضيق صلى الفاضل، وهم الرجال، (واستدبرهم مفضول) ، وهو النساء، (ثم عكس) ، ~~يعني: يصلي النساء ويستدبرهن الرجال؛ لأن النساء إن وقفن مع الرجال صفا ~~أخطأن سنة الموقف، وإن صلين خلفهم شاهدن عوراتهم، وربما افتتن بهم. (ويتجه) ~~اعتبار ما ذكر من الاستقبال والاستدبار: (إن لم يضق وقت) الصلاة عن فعلها ~~كلها فيه، فإن ضاق الوقت صلوا على حسب الإمكان مع التحري على عدم رؤية ~~بعضهم عورة بعض حسب الطاقة، وهو متجه # (ومن أعار) ونحوه (سترته) لمن يصلي فيها، (وصلى) - أي: صاحبها - عريانا، ~~(لم تصح صلاته) ، لتركه السترة مع القدرة. (ويتجه) محل عدم صلاة معير سترته ~~(مع قدرة على استردادها) من مستعير، أما مع عجزه فتصح صلاته؛ لأن عجزه عن ~~استردادها بمنزلة عادمها، وهو متجه. (وتسن إعارتها) - أي: السترة - للصلاة ~~(إذا صلى) ربها، # PageV01P341 # لتكمل صلاة المستعير، (وإن صلح) ربها أن يكون (إماما، صلى بهم ندبا) ~~تحصيلا لفضيلة الجماعة، وإن كانت الجماعة واجبة في نفسها، لكن لا يجب عليه ~~أن يؤم فيها، بل الأفضل في حقه فعلها تحصيلا لثوابها. (وإن كان) مالك ~~السترة (أميا) لا يحسن الفاتحة، (صلى فيها) - أي: السترة - وجوبا؛ لأنه ms0255 ~~واجد لها، (ثم بذلها لهم) ندبا (فصلوا بها واحدا بعد واحد) ؛ لقدرتهم على ~~الصلاة بشروطها، إلا مع ضيق وقت عن فعلها واحدا بعد واحد، (فيصلي بها أحدهم ~~إماما) لاستتار عورته، ويكون وقوفه (إماما) - أي: متقدما عليهم كإمام ~~المستورين، (و) يصلي (الباقون عراة) خشية خروج الوقت، هذا معنى كلامه في " ~~الشرح " وغيره. (ويقرع إن تشاحوا) ، فيقدم من خرجت له القرعة لترجحه بها، ~~(ويتعين من عينه ربها) بالعارية؛ لأن الحق له وقد خص به من عينه (فإن ~~أعارها) لغير صالح للإمامة جاز،؛ لأنها ملكه، (وحكمه) - أي: حكم معار غير ~~صالح للإمامة - (كصاحبها) - أي: السترة - لملكه الانتفاع بها، فيصلي وحده، ~~ويصلون جماعة لأنفسهم، (فإن كان ثم نساء فهن أولى بها) من الإمام وغيره؛ ~~لأن عورتهن أفحش وسترها أبعد من الفتنة، (فإذا صلين فيها) - أي: السترة - ~~(دفعت لهم) ، أي: الرجال، وصلوا فيها إن اتسع الوقت، وإلا صلوا عراة، (فإن ~~كان ثم) - أي: في العراة - (ميت صلى فيها) ، أي: السترة المبذولة لهم (حي) ~~فرضه، لا على الميت، (ثم كفن) بها الميت جمعا بين الحقين. (وحرم انتظار ~~سترة) ليصلي فيها (مع ضيق وقت) فيصلي عريانا إذا خاف خروجه. (ويتجه) إنما ~~تجوز الصلاة عريانا (لمسافر) خشي خروج الوقت، وظاهره: أن الحاضر يلزمه ~~انتظار السترة، ولو خرج الوقت، وهذا أحد # PageV01P342 # وجهين، قال في " المغني ": وهذا أقيس لكن قدم ابن تميم، والشارح وابن ~~عبيدان، وابن رزين، عدم لزوم انتظارها، قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح ~~والصواب، وجزم به في الكافي. ### | [فصل في جملة من أحكام اللباس في الصلاة وغيرها] # (فصل في جملة من أحكام اللباس في الصلاة وغيرها) (كره في صلاة) فقط (سدل ~~وهو: طرح ثوب على كتفيه) ، أي: المصلي، (ولا يرد طرفه) - أي: الثوب - (على ~~الكتف الأخرى) سواء كان تحته ثوب أو لا، والنهي فيه صحيح عن علي وخبر أبي ~~هريرة، نقل مهنا: ليس بصحيح لكن رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه أحمد. ~~(فإن رد) طرفه على الكتف الأخرى لم يكره، لزوال معنى السدل، زاد في " الشرح ~~": (أو ms0256 ضم طرفيه بيديه لم يكره) ، وهو رواية، ومقتضى ما قدمه في " الفروع " ~~وغيره وجزم بمعناه في المنتهى ": يكره لبقاء معنى السدل (فإن طرح على كتفيه ~~قباء) - بفتح القاف - (من غير إدخال كميه فلا بأس بذلك باتفاق الفقهاء، ~~وليس من السدل المكروه، قاله الشيخ) تقي الدين. (وكره) في الصلاة (اشتمال ~~الصماء) ، لحديث أبي هريرة # PageV01P343 # وأبي سعيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، نهى عن اشتمال الصماء» رواه ~~البخاري. (وهو) - أي: اشتمال الصماء - (أن يضطبع بثوب) واحد (ليس عليه ~~غيره) ، والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه ~~الأيسر، وجاء ذلك مفسرا في حديث أبي سعيد، من رواية إسحاق بن عبد الرزاق، ~~عن معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد عنه مرفوعا «نهي عن لبستين، وهو: اشتمال ~~الصماء، وهو أن يضع ثوبه على عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب.» ~~والاحتباء: هو أن يحتبي به ليس على فرجه منه شيء وعلم منه أنه إذا كان عليه ~~ثوب آخر لم يكره؛ لأنها لبسة المحرم، وفعلها النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأن صلاته صحيحة إلا أن تبدو عورته. (و) يكره في الصلاة (تغطية وجه) ، ~~لما روى أبو هريرة " أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، «نهى أن يغطي الرجل ~~فاه» رواه أبو داود بإسناد حسن. # ففيه تنبيه على كراهة تغطية الوجه لاشتماله على تغطية الفم، ولأن الصلاة ~~لها تحليل وتحريم، فشرع لها كشف الوجه كالإحرام (و) كره فيها أيضا (تلثم ~~على فم وأنف) ، روي ذلك عن ابن عمر، ولقوله، - صلى الله عليه وسلم - «أمرت ~~أن أسجد على سبعة أعظم» متفق عليه. (ولف كم وتشميره) ، قاله في الرعاية " ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -،: «ولا أكف شعرا ولا ثوبا» متفق عليه. # ومحل كراهة تغطية وجه، وما بعده إن كان (بلا سبب) ، قال أحمد: لا بأس ~~بتغطية الوجه لحر أو برد، وقياسه كف الكم ونحوه، فإن كان السدل وما بعده في ~~غير صلاة لم يكره. # (وكره ولو في غير صلاة، تشبه بكفار، وحرمه الشيخ) تقي ms0257 الدين لحديث ابن ~~عمر مرفوعا «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه أحمد وأبو داود # PageV01P344 # وقال الشيخ: أقل أحواله - أي: هذا الحديث - أن يقتضي تحريم التشبه، وإن ~~كان يقتضي ظاهره كفر المتشبه بهم، وقال: ولما صارت العمامة الصفراء ~~والزرقاء من شعارهم حرم لبسها. (و) أيضا مطلقا جعل صفة (صليب في نحو ثوب) ~~كعمامة وخاتم؛ لأنه من التشبه بالنصارى، وظاهر نقل صالح: تحريمه، وصوبه في ~~الإنصاف (و) كره أيضا مطلقا (شد وسط) - بفتح السين - (ب) شيء (مشبه شد ~~زنار) - بوزن تفاح - لما فيه من التشبه باليهود، وقد نهى - صلى الله عليه ~~وسلم - عن التشبه بهم، فقال: «لا تشتملوا اشتمال اليهود» رواه أبو داود. ~~(ولا بأس) بشد وسط (بما لا يشبه) كذلك (لرجل) . # قال أحمد: لا بأس به، أليس قد روي عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم» فعلم منه أنه لا يكره لرجل، (بل يستحب) ~~له شد وسطه (بنحو منديل) ، قال أبو طالب: سألت أحمد عن الرجل يصلي، وعليه ~~القميص يأتزر بالمنديل قال: نعم فعل ذلك ابن عمر. # (وكره لأنثى) شد وسط (ولو في غير صلاة) ، هكذا أطلقه في " التنقيح " و " ~~المبدع " و " المنتهى " وتبعهم المصنف؛ لأنه يبين به حجم عجيزتها، وتبين به ~~عكنها وتقاطيع بدنها، (خلافا له) - أي: لصاحب " الإقناع " - حيث حمل كراهته ~~شد وسطها على ما إذا كانت في الصلاة فقط دون خارجها. # وكره أيضا (مشي بنعل واحدة) لقوله، - صلى الله عليه وسلم - «لا يمش أحدكم ~~في نعل واحدة» متفق عليه، من حديث أبي هريرة، ونصه: ولو يسيرا لإصلاح ~~الأخرى، لحديث مسلم «إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى ~~يصلحها» رواه أيضا عن جابر # PageV01P345 # وفيه «ولا خف واحد» ؛ لأنه من الشهرة (أو) كون النعلين (مختلفين) ؛ لأنه ~~خلاف عادة الناس. # (وسن كون نعل صفراء وخف أحمر أو أسود) ذكره أبو المعالي عن أصحابنا، وسن ~~تعاهد النعل عند باب المسجد لحديث أبي سعيد «فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب ~~نعله، ولينظر فيهما، فإن ms0258 رأى خبثا فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيهما» رواه أبو ~~داود. # «وكان لنعله، - صلى الله عليه وسلم -، قبالان» بكسر القاف، وهو: السير ~~بين الوسطى والتي تليها، وهو حديث صحيح. # واستحب الشيخ تقي الدين وغيره، الصلاة في النعل الطاهر، لحديث أبي سلمة ~~قال: «سألت أنسا: أكان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يصلي في نعليه؟ قال: ~~نعم» متفق عليه. # (وكره لبس معصفر) للرجل لا للمرأة لما روى علي قال: «نهاني رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -، عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي، وعن القراءة في ~~الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر» رواه مسلم. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، رأى ~~عليه ريطة مضرجة بالعصفر، فقال: ما هذه؟ قال: فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم ~~يسجرون تنورهم فقذفتها فيها، ثم أتيته فأخبرته، فقال: ألا كسوتها بعض أهلك: ~~فإنه لا بأس بذلك للنساء» رواه أبو داود # والريطة: كل ثوب رقيق لين. # والمضرجة: التي ليس صبغها بالمشبع (في غير إحرام) ، فلا يكره للرجل لبس ~~المعصفر فيه نصا، ويباح للنساء لتخصيص الرجل بالنهي. (و) كره للرجل دون ~~المرأة لبس (مزعفر) لقول أنس " إن النبي، «- صلى الله عليه وسلم - نهى أن ~~يتزعفر الرجل» متفق عليه. (و) كره للرجل لبس (أحمر مصمتا) لحديث ابن عمر ~~قال: «مر # PageV01P346 # على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل عليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم - عليه» رواه أبو داود قال أحمد: يقال أول من ~~لبسه آل قارون أو آل فرعون. # و (لا) يكره لبس (أسود ولو لجند) ، لدخوله، - صلى الله عليه وسلم -، مكة ~~عام الفتح بعمامة سوداء. (و) كره للرجل أيضا لبس (طيلسان، وهو: المقور) على ~~شكل الطرحة يرسل من فوق الرأس؛ لأنه يشبه لبس رهبان الملكيين من النصارى، ~~وقال بعضهم: يرسل من وراء الظهر والجانبين من غير إدارة تحت الحنك، ولا ~~إلقاء طرفيه على الكتفين، أو يقور من أحد طرفيه ما يخرج الرأس منه، ويرخى ~~الباقي خلفه وفوق منكبيه؛ لأنه شعار ms0259 اليهود. # وأما المدور الذي يدار تحت الحنك، ويغطي الرأس وأكثر الوجه، ويجعل طرفيه ~~على الكتفين: فهذا لا خلاف في أنه سنة. (و) كره أيضا لبسه (جلدا مختلفا في ~~نجاسته وافتراشه) ، مع الحكم بطهارته، خروجا من الخلاف، ومع الحكم بنجاسته ~~يحرم إلا ما نجس بموته ودبغ، فيستعمل في يابس كما سبق. # و (لا) يكره (إلباسه) - أي: الجلد المختلف في نجاسته - (دابته) لأن ~~حرمتها ليس كحرمة الآدمي، ويحرم إلباسها ذهبا وفضة وحريرا، قاله الشيخ تقي ~~الدين. # (و) كره (كون ثيابه) - أي: الرجل - (فوق نصف ساقه) نصا، ولعله لئلا تبدو ~~عورته (أو تحت كعبه بلا حاجة) ، نصا للخبر، فإن كان ثم حاجة، كحموشة ساقه - ~~أي: دقته - لم يكره إن لم يقصد التدليس على النساء، فإنه من الغش، وعنه: ~~«ما تحتهما فهو في النار» و (لا) يكره جعل ثوبه (ما بين ذلك) ، أي: بين نصف ~~الساق وفوق الكعب. # (و) يباح (لامرأة زيادة) ذيلها على ذيل الرجل (إلى ذراع) ، # PageV01P347 # ولو من نساء المدن لحديث أم سلمة، قالت: «يا رسول الله: كيف تصنع النساء ~~بذيولهن؟ قال: يرخين شبرا، قالت إذن تنكشف أقدامهن، قال: فيرخين ذراعا لا ~~يزدن عليه» رواه أحمد، والنسائي، والترمذي وحسنه. # والظاهر: أن المراد بذراع اليد، وهو شبران؛ لما في سنن ابن ماجه عن ابن ~~عمر قال: «رخص رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - لأمهات المؤمنين شبرا، ثم ~~استزدنه فزادهن شبرا» . # (وحرم) ، - وهو (كبيرة) للوعيد الآتي بيانه في الخبر - (في غير حرب ~~إسبال) شيء من (ثيابه خيلاء ولو عمامة وسراويل) ؛ لما روي «أن النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم - حين رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين يختال في مشيته قال: ~~إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن» وذلك؛ لأن الخيلاء مذموم في غير ~~الحرب لحديث «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه. # (فإن أسبل) ثوبه (لحاجة: كستر) ساق (قبيح، ولا خيلاء ولا تدليس) على ~~النساء: (أبيح) . # قال أحمد في رواية حنبل: جر الإزار وإسبال الرداء في الصلاة، إذا لم يرد ~~الخيلاء ms0260 فلا بأس، وكذلك إذا لم يرد التدليس، فإن أراده، (ك) امرأة (قصيرة) ~~لم يرغب فيها، ف (اتخذت رجلين من خشب) ، فلم تعرف: حرم عليها ذلك؛ لأنه من ~~الغش، وفي الخبر «من غشنا فليس منا» . # (ويحسن) - وقال في الإنصاف " عن جماعة من الأصحاب: يسن - (تطويل كم) رجل ~~(لرأس أصابع أو أكثر قليلا) لحديث أسماء بنت يزيد، قالت: «كانت يد كم قميص ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،، إلى الرسغ» رواه أبو داود. # وعن ابن عباس، قال: «كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يلبس قميصا ~~قصير اليدين والطول» رواه ابن ماجه. # PageV01P348 # (وتوسيعه) باعتدال من غير إفراط، فلا تتأذى اليد بحر ولا برد، ولا يمنعها ~~خفة الحركة والبطش. # قال ابن القيم: وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج، ~~وعمائم كالأبراج، فلم يلبسها، - صلى الله عليه وسلم -، هو ولا أحد من ~~أصحابه، وهي مخالفة للسنة، وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء. (و) يحسن ~~(قصر كمها) - أي: المرأة - قال ابن حمدان: دون رءوس أصابعها، (وتوسيعه بلا ~~إفراط) لما تقدم. # (وكره لهما) - أي: الرجل والمرأة - (لبس ما يصف البشرة) ، أي: مع ستر ~~العورة بما يكفي في الستر. (و) كره (لها) - أي: المرأة - لبس (ما يصف ~~الحجم) لما روي عن أسامة بن زيد، قال: «كساني رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، قبطية كثيفة كانت مما أهدى له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: مالك لا تلبس القبطية؟ قلت: يا رسول ~~الله كسوتها امرأتي، فقال: مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم ~~عظامها» رواه أحمد. (ويتجه تحريم) لبس المرأة (ما) - أي: ثوبا ونحوه كمنديل ~~على وجهها - (يصف البشرة) ، أي: يحكي هيئتها من بياض أو سواد إذا كانت ~~يراها أجنبي في الصلاة، وخارجها وكان (مفردا) عن ساتر تحته، (كما مر) أول ~~الباب وهو متجه. # PageV01P349 # (وحرم لبسهن) - أي: النساء - (عصائب كبارا يتشبهن) بلبسها (برجال، بل حرم ~~تشبه أنثى برجل، كعكسه) - أي: كما يحرم تشبه رجل بامرأة - (في لباس وغيره) ~~لحديث ms0261 أبي هريرة، قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " صنفان من ~~أهل النار لم أرهما بعد، نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، على رءوسهن ~~أمثال أسنمة البخت المائلة، لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم ~~أسياط كأذناب البقر يضربون بها الناس» رواه مسلم. (وكره لرجل لبس ثياب ~~المرأة، وعكسه) - أي: يكره للمرأة لبس ثياب الرجل - (نصا) ، إذا لم يكن فيه ~~تشبه وأما معه فيحرم، كما تقدم. # (و) كره لرجل لا امرأة (زيق عريض) ، وهو: لبنة الجيب، (ولبس زي الأعاجم ~~كعمامة صماء ونعل صرارة لزينة) للنهي عن التشبه بهم. (ولبس ما فيه شهرة) ، ~~أي: ما يشتهر به عند الناس، ويشار إليه بالأصابع لئلا يكون ذلك سببا إلى ~~حملهم على غيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة، (ويدخل فيه) - أي: في ثوب الشهرة ~~- (خلاف) زي (معتاد، و) خلاف (زي بلد) هو فيه. (و) كره أيضا (لبس ثوب مقلوب ~~كفعل بعض أهل السخافة) ، لحديث أبي هريرة، قال: «نهى رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، عن الشهرتين، فقيل: يا رسول الله وما الشهرتان؟ قال: رقة ~~الثياب وغلظها، ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها، ولكن سدادا بين # PageV01P350 # ذلك واقتصادا» وعن ابن عمر مرفوعا «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة ~~يوم القيامة» حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه # وكان الحسن يقول: إن قوما جعلوا خشوعهم في لباسهم، وشهروا أنفسهم بلباس ~~الصوف، حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف، أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه، ~~قال في " القاموس " المطرف: المال المستحدث. # وقال ابن رشد المالكي: كان العلم في صدور الرجال فانتقل إلى جلود الضأن. # قال في " شرح الإقناع ": قلت: والآن إلى جلود السمور. (فإن قصد به) - أي: ~~لبس ثوب الشهرة - (إظهار تواضع حرم؛ لأنه رياء) . # و «من راءى راءى الله به، ومن سمع سمع الله به» (قال ابن عقيل: لا ينبغي ~~الخروج من عادات الناس) مراعاة لهم وتأليفا لقلوبهم، (إلا في الحرام إذا) ~~جرت عادتهم بفعله، أو عدم المبالاة به، فتجب مخالفتهم، رضوا بذلك أو سخطوا. ms0262 # تتمة: كره الإمام أحمد الكلة بالكسر، وهي قبة، أي: ستر رقيق يخاط شبه ~~البيت لها بكر تجر بها، وقال: هي من الرياء، لا ترد حرا ولا بردا # انتهى. # ويشبهها البشنخانة، والناموسية لغير حاجة، إلا أن تكون من حرير، أو منسوج ~~بذهب، أو فضة، فتحرم. # (وسن تواضع في لباس) لحديث أبي أمامة مرفوعا «البذاذة من الإيمان» قال ~~أحمد: هو التواضع في اللباس. (و) سن (بياضه) - أي: اللباس - لحديث «البسوا ~~من ثيابكم البيض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم» رواه أبو داود ~~(و) سن (نظافة نحو: ثوب، وبدن ومجلس) لخبر «إن الله نظيف يحب النظافة» . ~~(و) سن (إرخاء ذؤابة خلفه) نصا، (وتحنيكها) # PageV01P351 # أي: العمامة -؛ لأن عمائم المسلمين كانت كذلك على عهده - صلى الله عليه ~~وسلم -، روى ابن حبان في أخلاقه، - صلى الله عليه وسلم -، من حديث ابن عمر ~~«كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يعتم يدير كور العمامة على رأسه، ~~ويغرزها من ورائه، ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه» . # (وكره ترك وسخ في يد وثوب) لما تقدم، ولخبر «أما كان يجد هذا ما يغسل به ~~ثوبه؟» (و) كره (لبس سراويل) قائما خشية انكشاف العورة، (و) لبس (خف) قائما ~~لما قيل: إنه يورث الفقر، (و) لبس (إزار قائما) خشية أن يبدو منه ما يجب ~~ستره. # و (لا) يكره (انتعال) قائما جريا على العادة. # (ولا بأس بلبس فراء طاهرة) بأن تكون من جلد مذكاة مأكولة، (ولا) بأس بلبس ~~ما نسج من (صوف ووبر وشعر من) حيوان (طاهر) حي أو ميت، لقوله تعالى {ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] (و) تباح ~~(صلاة عليها كحصر ومعمول من نحو قطن) كليف، لما روي عن المغيرة بن شعبة، ~~قال: «كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يصلي على الحصير والفروة ~~المدبوغة» وفي حديث أنس مرفوعا: «ونضح بساط لنا فصلى عليه» صححه الترمذي. # قال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، ومن بعدهم لم يروا بالصلاة على البساط، والطنفسة ms0263 بأسا. ### | [تتمة الصلاة بجلد السباع غير المأكولة] # تتمة: ولا تصح الصلاة بجلد ثعلب وسنور، وفنك وفاقم، وسمور وسنجاب، وذئب ~~ونمر ونحوها من السباع غير المأكولة، ولو ذكي أو دبغ على المذهب؛ لأنه لا ~~يطهر بالتذكية كلحمه. # (و) يباح لبس (نعل خشب) لحاجة، قال أحمد. (وسن لمن لبس ثوبا جديدا قول: # PageV01P352 # الحمد لله كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة) لحديث أبي سعيد، ~~قال: «كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إذا استجد ثوبا سماه باسم: ~~عمامة أو قميصا أو رداء، ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره ~~وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له» رواه الترمذي. (و) سن ~~(تصدق بعتيق نافع) . قال عبد الله بن محمد الأنصاري: ينبغي للفقيه أن تكون ~~له ثلاثة أشياء جديدة: سراويله ومداسه، وخرقة يصلي عليه. ### | [فصل حرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان] # (فصل) (وحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان) لحديث أبي طلحة قال: " ~~سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه ~~صورة أو كلب» متفق عليه. (وتعليقه) أي: ما فيه صورة. (وستر جدر به) لما ~~تقدم. (وتصويره، ولو بستر، وسقف وحائط) على الصحيح من المذهب، (وهو) - أي: ~~تصوير ذي الروح - (كبيرة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن أصحاب هذه ~~الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم» . # و (لا) يحرم (افتراشه، وجعله) - أي: المصور - (مخدا) بل يجوز بلا كراهة ~~"؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - اتكأ على مخدة فيها صورة " رواه أحمد. ~~(وكره صلاة على مصور) ولو على ما يداس، (وسجود) عليه (أشد) كراهة لحديث أبي ~~طلحة، وتقدم. (ولا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب و) لا (صورة) للخبر السابق. # قال في " المبدع ": والمراد به: كلب منهي عن اقتنائه. (ولا) تدخل # PageV01P353 # بيتا فيه (جرس) لحديث: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس» رواه أبو داود. ~~(ولا جنب) ، لحديث «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب، ولا ms0264 جنب» . # قال في " المبدع ": إسناده حسن. (بلا وضوء) ، لما تقدم أنه: «رخص رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - له أن ينام إذا توضأ» . # (ولا تصحب) الملائكة (رفقة فيها جرس) أو كلب لخبر أبي هريرة مرفوعا «لا ~~تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس» رواه مسلم. # قال في " الآداب ": ولو اجتمع في الطريق اتفاقا بمن معه كلب أو جرس، ولم ~~يقصد رفقته، فلا بأس. (وإن أزيل من صورة ما لا تبقى معه حياة كرأس أو لم ~~يكن لها رأس: فلا بأس) به، أي: فلا كراهة في المنصوص. # ولا بأس بلعب الصغيرة بلعب غير مصورة، أو مقطوع رأسها، أو مصورة بلا رأس ~~ولا بشرائها نصا للتمرين. # (وجاز تصوير غير حيوان كشجر) ، وكل ما لا روح فيه، إلا الصليب فيكره ~~تصويره في لباس، ودراهم ودنانير، وخواتيم وغيرها، على الصحيح من المذهب ~~لقول عائشة «إن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - كان لا يترك في بيته ~~شيئا من تصليب إلا فضه» رواه أبو داود. # قال في " الإنصاف ": ويحتمل تحريمه، وهو ظاهر نقل صالح، قلت: وهو الصواب ~~انتهى. # (وحرم على ذكر، ولو كافرا) - لما تقدم أنه مخاطب بفروع الشريعة، (أو ~~صبيا) ،؛ لأنه يحرم إلباسه ما يحرم على البالغ (أو خنثى) تغليبا لجانب ~~الحظر، (لا أنثى) ؛ لأنها محل للزينة لأجل الزوج، (لبس) - فاعل حرم - (ما ~~كله حرير أو غالبه حرير) (ظهورا) كالخالص،؛ لأن الأكثر ملحق بالكل في أكثر ~~الأحكام لحديث عمر، قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا # PageV01P354 # لم يلبسه في الآخرة» متفق عليه. (ولو) كان الحرير (بطانة) لعموم الخبر، ~~(و) لو (تكة) سراويل (وشرابة) ، نص عليه. قال في الفروع ": والمراد: شرابة ~~(مفردة) كشرابة البريد، وهو رسول السلطان، فإنه كان يتخذ له شرابة ليعرف ~~بها، والمراد بالمفردة: المخاطة في غيرها، وغير المفردة التي تكون من بقية ~~السدى، وإليها الإشارة بقوله: (لا تبعا) فإنها كزر فتباح، وما روي " أن عمر ~~بعث بما أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم ms0265 - إلى أخ له مشرك " متفق عليه، ~~ليس فيه أنه أذن له بلبسها. # «وقد بعث النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إلى عمر وعلي وأسامة - رضي الله ~~عنهم -، ولم يلزم منه إباحة لبسه» . (و) حرم أيضا على غير أنثى (افتراشه) ، ~~أي: الحرير لما روى حذيفة «أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، نهى أن يلبس ~~الحرير والديباج، وأن يجلس عليه» رواه البخاري. # و (لا) يحرم افتراشه (تحت) حائل (صفيق) فيجوز الجلوس على الحائل وحرم على ~~غير أنثى (استناد إليه، وتوسده، وتعليقه) أي: الحرير، (وستر جدر به لغير ~~ضرورة) كبرد أو حكة أو مرض أو قمل. # قال ابن عبد القوي: ويدخل في ذلك شرابة الدواء، وسلك المسبحة، كما يفعله ~~جهلة المتعبدة؛ لأنه استعمال له أشبه لبسه (غير الكعبة المشرفة) زادها الله ~~تشريفا وتعظيما، فلا يحرم سترها بالحرير (وفاقا) . # قاله أبو المعالي، وتبعه في " المبدع ". (و) حرم أيضا (كتابة مهر) في ~~حرير في الأقيس. # قاله في الرعاية الكبرى " وتبعه في الإقناع " و " المنتهى " وقيل: يكره، ~~وعليه العمل قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. (ومنسوج) من (مشاقة ~~حرير) ، وسقط حرير، وما يلقيه الصانع من فمه من تقطيع الطاقات إذا دق وغزل ~~ونسج (كهو) ، أي: كحرير خالص، وإن سمي # PageV01P355 # خزا فيحرم على غير أنثى؛ لأنه حرير. # وظاهر كلامهم: يحرم الحرير، ولو كان مبتذلا، بحيث يكون القطن والكتان ~~أعلى قيمة منه للنص. # (و) حرم على غير أنثى بلا حاجة (لبس منسوج بذهب أو فضة أو مموه بهما) أو ~~بأحدهما لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين، وكالآنية. # و (لا) يحرم (مستحيل) ، أي: متغير (لونه، ولم يحصل منه) بعرضه على النار ~~(شيء) لزوال علة التحريم. # و (لا) يحرم (حرير ساوى ما نسج معه) من قطن، أو كتان أو صوف أو وبر ~~(ظهورا) ؛ بأن كان ظهورهما على السواء، (ولو كان) الحرير (أكثر وزنا) فلا ~~يحرم؛ لأن الحرير ليس بأغلب. # وإذا انتفى دليل الحرمة بقي أصل الإباحة. # (ولا) يحرم (خز) ، أي: ثوب يسمى الخز (وهو: ما سدي بإبريسم) ms0266 ، أي حرير ~~(وألحم بنحو قطن) كوبر (وصوف) وكتان لقول ابن عباس: «إنما نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الثوب المصمت من الحرير، أما السدي والعلم فلا نرى به ~~بأسا» رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن. # قال في " الاختيارات ": المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب: إباحة الخز دون ~~الملحم وغيره، ويلبس الخز ولا يلبس الملحم، ولا الديباج # انتهى. # والملحم ما سدي بغير الحرير وألحم به. # والحاصل: أن ما نسج بالحرير وغيره فيه ثلاثة أوجه: إحداها: أن يسدى ~~بالحرير وغيره، ويلحم كذلك. # الثانية: أن يسدى بغير الحرير ويلحم به. # الثالثة: أن يسدى بغير الحرير ويلحم به وبغيره. # فهذه الثلاث صور يعتبر فيها أغلبية الظهور؛ فإن كان الغالب ظهور الحرير ~~حرم، وإلا فلا. # وأما الخز، فجعله الأصحاب مسألة مستقلة بنفسها من غير اعتبار الظهور ~~فيها، بل أطلقوا إباحة ما سدي بالحرير # PageV01P356 # وألحم بغيره، ولو كان الظهور فيها معتبرا لبينوه، فلما فصلوا مسألة الخز ~~وأخروها عن قيد الظهور، علمنا أنهم غير معتبرين هذا القيد، وأيضا: فأي ~~فائدة في التنصيص على هذه المسألة، مع ملاحظة هذا القيد، فإنها لم تفدنا ~~شيئا؛ إذ هي نسج حرير وغيره، فيكون ذكرها بعد ما ذكروه أولا، تكرارا بلا ~~فائدة، إذ لا اختلاف بينهما معنى، ولا حكما مع اعتنائهم بالاختصار. # ألا ترى أنهم حذفوا مسألة الملحم لما شملته العبارة الأولى، وهذا ظاهر ~~لمن تأمل بالإنصاف، فقد تقرر أن ما يصنعه أهل الشام وغيرهم الآن من البرود ~~التي يسمونها بالقطني والكرمسون والأطاليس ونحوها يسدونها بالحرير ~~ويلحمونها بنحو القطن، لكن يكون الظهور للحرير دون غيره مباح على المذهب # (ولا) يحرم (خالص) من حرير (لمرض أو حكة ولو لم يؤثر) لبسه (في زوالها) ~~لحديث أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير في قميص الحرير في سفر من حكة كانت بهما» وما ثبت في حق صحابي، ثبت ~~في حق غيره، ما لم يقم دليل على اختصاصه به. (أو قمل) لما روى أنس «أن عبد ~~الرحمن بن عوف والزبير ms0267 شكيا إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، القمل، ~~فرخص لهما في ثياب الحرير، فرأيته عليهما في غزاة» رواه البخاري. (أو حرب ~~مباح، ولو في غير حالة قتال) وكذا لغير حاجة على أرجح الروايتين # PageV01P357 # في المذهب، صححه في " تصحيح الفروع " وجزم به في " الوجيز " و " الإفادات ~~" و " المنتخب " و " إدراك الغاية " وغيرهم؛ لأن المنع من لبسه لما فيه من ~~الخيلاء، وهو غير مذموم في الحرب. # (ولا) يحرم (الكل) وهو ما فيه صورة، والحرير والمنسوج بذهب أو فضة ~~(لحاجة) بأن عدم غيره. # قال ابن تميم: إذا احتاج إلى لبس الحرير لحر أو برد أو تحصن من عدو ونحوه ~~أبيح. # وقال غيره: يجوز مثل ذلك، من الذهب، (كدرع مموه) به (احتيج للبسه وما حرم ~~استعماله من حرير كله) أو غالبه (ومذهب) ومفضض منسوج أو مموه (ومصور حرم ~~بيعه ونسجه وخياطته وتمليكه وتملكه وأجرته والأمر به) لذلك الاستعمال، ~~لقوله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] " ولأن الوسائل ~~لها حكم المقاصد، فإن باعه أو نسجه أو خاطه أو ملكه أو تملكه لتجارة أو ~~كراء لمن يباح له: فلا يحرم. (ويتجه بطلان عقد) ما بيع ونحوه لمن لا يباح ~~له للنهي عنه، والنهي يقتضي الفساد وهو متجه. # PageV01P358 # وكره نظر ملابس حرير وآنية ذهب وفضة إن رغبه) النظر إليها (في التزين بها ~~والمفاخر) ذكر في الرعاية " وغيرها. # (و) كره (التنعم) ؛ لأنه من الإرفاه. (ويباح من حرير كيس مصحف) تعظيما ~~له، ولأنه يسير. (ويباح) أيضا (أزرار وخياطة به) أي: الحرير. (و) يباح أيضا ~~من حرير: (حشو جياب وفرش) ؛ لأنه لا فخر فيه، ولا عجب، ولا خيلاء، وليس ~~لبسا له، ولا افتراشا. (و) يباح أيضا من حرير (علم ثوب وهو طرازه) كالحاشية ~~التي تنسج من حرير في طرف الثوب، بشرط أن لا تزيد على أربع أصابع، لحديث ~~ابن عباس، وتقدم. (و) يباح من حرير أيضا (لبنة جيب، وهي: الزيق) المخيط ~~بالعنق. (والجيب: ما يفتح على نحر، أو طوق) بالرفع عطفا على ما قال في " ~~القاموس ". وجيب القميص ونحوه: ms0268 بالفتح طوقه. وفسر صاحب " المصباح ": بما ~~انفتح على النحر. (و) يباح من حرير أيضا (رقاع وسجف نحو فراء) ونحوها قدر ~~أربع أصابع فما دون. (ولا) يباح (من ذلك فوق أربع أصابع مضمومة) لحديث ابن ~~عمر «نهى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، عن الحرير إلا موضع إصبعين، أو ~~ثلاث، أو أربع» رواه مسلم. # (ولو لبس ثيابا بكل ثوب قدر يحل) من سجف، أو رقاع ونحوها، (ولو جمع) ما ~~فيها من الحرير (صار ثوبا؛ لم يكره) ذلك؛ لأن كل ثوب يعتبر بنفسه غير تابع. # هذا المذهب، وقال أبو بكر الجراعي في " الغاية ": يباح، وإن كان مذهبا. # واختاره المجد وحفيده، وهو رواية، ولأنه يسير أشبه الحرير (والإسراف في ~~المباح مكروه) لعدم الفائدة فيه. (وقال الشيخ) تقي الدين: (والإسراف هو ~~مجاوزة الحد وهو من العدوان المحرم) ، لقوله تعالى {ولا تسرفوا إنه لا يحب ~~المسرفين} [الأنعام: 141] والصحيح من المذهب: الكراهة. # PageV01P359 ### | [باب اجتناب النجاسة والمواضع التي لا تصح فيها الصلاة] # (باب اجتناب النجاسة) والمواضع التي لا تصح فيها الصلاة، وما تصح فيه في ~~بعض، وما يصح فيه النفل دون الفرض، وما يتعلق بذلك. # وهذا الشرط السابع للصلاة، واجتنابها (بدن مصل وثوبه وبقعتهما) أي: الثوب ~~والبدن. (وعدم حملها) ، أي: النجاسة (شرط) لصحة (الصلاة مع قدرة) على ~~اجتنابها (حيث لم يعف عنها) لقوله، - صلى الله عليه وسلم - «تنزهوا من ~~البول، فإن عامة عامة عذاب القبر منه» «وقوله - صلى الله عليه وسلم - حين ~~مر بالقبرين " إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما: فكان لا ~~يستنثر من البول» بالمثلثة قبل الراء. # قاله في " شرح المنتهى ". # والصواب: أنه بالتاء المثناة، كما في " نهاية ابن الأثير " وفي رواية «لا ~~يستنزه» . # وقال تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] قال ابن سيرين، وابن زيد: أمر ~~بتطهير الثياب من النجاسة التي لا تجوز الصلاة معها، وذلك لأن المشركين ~~كانوا لا يتطهرون، ولا يطهرون ثيابهم. # وهذا أظهر الأقوال فيها، وهو حمل اللفظ على حقيقته، وهو أولى من المجاز. # قاله في " المبدع " لكن صح «أن النبي، - صلى الله ms0269 عليه وسلم -، كان يصلي ~~قبل الهجرة في ظل الكعبة فانبعث أشقى القوم، فجاء بسلا جزور بني فلان، ~~ودمها وفرثها، فطرحه بين كتفيه وهو ساجد، حتى أزالته فاطمة» . رواه البخاري ~~من حديث ابن مسعود. # قال المجد: لا نسلم أنه أتى بدمها، ثم الظاهر أنه منسوخ؛ لأنه كان بمكة ~~قبل ظهور الإسلام، ولعل الخمس لم تكن فرضت، والأمر بتجنب النجاسة مدني ~~متأخر، بدليل خبر النعلين، وصاحب القبرين، والأعرابي الذي بال في طائفة ~~المسجد، وحديث جابر بن سمرة «أن رجلا سأل النبي، - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P360 # أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي؟ قال: نعم، إلا أن ترى فيه شيئا فتغسله» ~~رواه أحمد، وابن ماجه، وإسناده ثقات إلى غير ذلك من الأحاديث فثبت بها أنه ~~مأمور باجتنابها، ولا يجب ذلك في غير الصلاة، فتعين أن يكون فيها والأمر ~~بالشيء نهي عن ضده، وهو يقتضي الفساد. وكطهارة الحدث، وعلم منه أن النجاسة ~~المعفو عنها: كأثر الاستجمار بمحله، ويسير الدم، ونحوه. # ونجاسة بعين، ليس اجتنابها شرطا لصحة الصلاة. # (وهي) أي: النجاسة: (كل مستقذر) عينا كان؛ كالميتة والدم، أو صفة، كأثر ~~بول بمحل طاهر. (يمنع صحتها حيث لا مرخص) لمباشرتها، أو حملها. (فتصح) ~~الصلاة (من حامل مستجمر) ؛ لأن أثر الاستجمار معفو عنه في محله. (و) من ~~حامل (حيوان طاهر) كالهر؛ لأن ما به من نجاسة في معدتها فهي كالنجاسة في ~~جوف المصلي «وصلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، حاملا أمامة» . (و) تصح ~~(ممن مس ثوبه ثوبا) نجسا (أو حائطا نجسا لم يستند إليه) ؛ لأنه ليس محلا ~~لثوبه ولا بدنه. # فإن استند إليه، فسدت صلاته؛ لأنه يصير كالبقعة له: (أو) أي: وتصح ممن ~~(قابلها راكعا أو ساجدا ولم يلاقها) ؛ لأنه ليس بموضع لصلاته، ولا محمولا ~~فيها. # وكذا لو كانت بين رجليه، ولم يصبها. # فإن لاقاها بطلت صلاته. (أو سقطت) النجاسة (عليه فزالت أو أزالها سريعا) ~~، فتصح صلاته، لحديث أبي سعيد «بينا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس ms0270 نعالهم، فلما قضى ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم ~~نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك، فألقينا نعالنا. قال: إن جبريل أتاني، ~~فأخبرني أن # PageV01P361 # فيها قذرا» رواه أبو داود. ولأن من النجاسة ما يعفى عن يسيرها، فعفي عن ~~يسير زمنها، ككشف العورة. (أو صلى على) محل (طاهر) من ثوب، أو حصير، أو ~~بساط (طرفه متنجس) فتصح. (ولو تحرك) المتنجس (بحركته أو) وضع (حبلا تحت ~~قدمه بطرفه) الخالي من مباشرة قدمه (نجاسة) فتصح صلاته،؛ لأنه ليس بحامل ~~للنجاسة، ولا مصل عليها. وإنما اتصل مصلاه بها، أشبه ما لو صلى على أرض ~~طاهرة متصلة بأرض نجسة. (غير متعلق) بمصل، وهو مشدود بنجس (ينجر) النجس ~~(به) أي: معه إذا مشى، (فإن انجر) معه (كحبل بيده أو وسطه مشدود بنجس أو ~~بسفينة صغيرة فيها نجاسة) ويمكن أن تنجر به إذا مشى، فلا تصح صلاته، ولو ~~كان محل الترابط طاهرا. (أو) كان في يده أو وسطه حبل مشدود في (حيوان نجس، ~~ككلب وبغل وحمار) وكل ما (ينجر معه إذا مشى لم تصح) صلاته؛ لأنه مستتبع ~~للنجاسة، أشبه ما لو كان حاملها. وكذا لو أمسك حبلا أو غيره ملقى على ~~نجاسة، فلا تصح صلاته. # ذكر في " في الإنصاف " وتبعه في الإقناع " قال ابن تميم: ومثله: لو سقط ~~طرف ثوبه على نجاسة. (وإن كان) المشدود فيه الحبل ونحوه (لا ينجر) معه إذا ~~مشى: (كسفينة كبيرة وحيوان كبير لا يقدر على جره إذا استعصى) عليه، (صحت) ~~صلاته، سواء كان الشد في موضع نجس أو طاهر؛ لأنه لا يقدر على استتباع ذلك، ~~أشبه ما لو أمسك غصنا من شجرة على بعضها نجاسة لم تلاق يده. قال في شرح ~~الإقناع ": قلت: وإذا تعلق بالمصلي صغير به نجاسة لا يعفى عنها، وكان له ~~قوة بحيث إذا مشى انجر معه، بطلت صلاته إن لم يزله سريعا وإلا فلا. # (وتبطل) صلاته (بعجز عن إزالة ما) أي: نجاسة (سقطت عليه # PageV01P362 # سريعا) لإفضائه إلى استصحاب النجاسة في الصلاة زمنا طويلا، أو ms0271 لعمل كثير ~~إن أخذ يطهرها. (أو جهل عينها) بأن أصابه شيء لا يعلمه طاهرا أو نجسا، ثم ~~علم نجاسته (أو) جهل (حكمها) بأن لم يعلم أن إزالتها شرط للصلاة (أو نسيها) ~~، أي: النجاسة. (أو) جهل (أنها كانت في الصلاة ثم علم) فلا تصح صلاته على ~~المذهب، وجزم به في " الإفادات " وقال في " الفروع ": إنه الأشهر، وجعله في ~~" الحاويين " أصح الروايتين. # وقطع به في المنتهى؛ لأن اجتناب النجاسة شرط للصلاة فلا يسقط بالجهل، ولا ~~بالنسيان، كطهارة الحدث. (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " حيث قال: ومتى ~~وجد عليه نجاسة جهل كونها في الصلاة صحت. (أو حمل قارورة) باطنها نجس وصلى ~~لم تصح صلاته (أو) حمل (آجرة) : واحدة الآجر، وهو: الطوب المشوي (باطنها ~~نجس أو) حمل (بيضة مذرة) أو بها فرخ ميت (أو) حمل (عنقودا) من عنب (حباته ~~مستحيلة خمرا) لم تصح صلاته، لحمله نجاسة في غير معدنها، أشبه ما لو حملها ~~في كمه. # (وتصح) الصلاة (بكراهة إن طين) أرضا (نجسة) وصلى عليها (أو بسط عليها) ، ~~أي: الأرض النجسة، طاهرا صفيقا، ولو رطبة، ولم تنفذ إلى ظاهره (أو) بسط ~~(على حيوان نجس) طاهرا صفيقا (أو) بسط على (حرير طاهرا صفيقا) لا خفيفا، أو # PageV01P363 # مهلهلا (مباحا) لا مغصوبا (أو غسل وجه آجر) ، معجون بالنجاسة (وصلى عليه) ~~؛ لأن النار، وإن كانت لا تطهر، لكنها تأكل أجزاء النجاسة الظاهرة، ويبقى ~~الأثر فيطهر بالغسل، كظاهر الأرض النجسة، ويبقى الباطن نجسا؛ لأن الماء لا ~~يصل إليه. # ذكره في " الشرح بمعناه (أو) صلى (على بساط باطنه فقط نجس) وظاهره الذي ~~صلى عليه طاهر (أو) صلى على (علو مباح له) بأن كان بناؤه قبل الغصب أو ~~بعده، لكن كان الباني هو مالك السفل، وصلى بالعلو بعد غصب السفل منه صحت أو ~~كان (سفله غصب لغيره) وصلى في العلو؛ صحت مع الكراهة. # بخلاف ما إذا غصب محلا وبنى عليه، ثم صلى في العلو لم تصح؛ لأن الهواء. ~~تابع للقرار. (أو) صلى على (سرير تحته نجس) كرهت صلاته؛ لاعتماده على ما لا ms0272 ~~تصح عليه، وصحت؛ لأنه ليس حاملا للنجاسة، ولا مباشرا لما لا تصح عليه. # (وإن خيط جرح أو جبر عظم) من آدمي (بخيط) نجس، (أو عظم نجس، فصح) الجرح ~~أو العظم؛ (لم تجب إزالته) ، أي: النجس منهما (مع) خوف (ضرر) على نفس أو ~~عضو، أو حصول مرض؛ لأن حراسة النفس وأطرافها واجب، وأهم من مراعاة شرط ~~الصلاة. # ولهذا لا يلزمه شراء ماء ولا سترة بزيادة كثيرة على ثمن المثل. # وإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله، فترك شرط مختلف فيه لحفظ بدنه ~~أولى. فإن لم يخف ضررا لزمه. (و) حيث لم تجب إزالته، ف (لا يتيمم له) أي: ~~للخط أو العظم النجس، (إن غطاه لحم) لإمكان الطهارة بالماء في جميع محلها. ~~(وإلا) بأن لم يغطه اللحم (تيمم) له لعدم إمكان غسله بالماء. # قال في شرح الإقناع ": قلت: ويشبه ذلك الوشم إن غطاه اللحم، غسله بالماء، ~~وإلا تيمم له. (وتصح إمامته) ، أي: من خيط # PageV01P364 # جرحه، أو جبر عظمه بنجس (بمثله) قطعا (ويتجه) ب (احتمال) قوي (و) كذلك ~~تصح إمامته (بغيره حيث صح تيمم لنجاسة) على بدن لعدم ماء، كما لو تضرر ما ~~وضع على غير طهارة؛ إذ لا فرق بينهما، وهو متجه. (ومع عدم ضرر) بإزالته ~~(تجب إزالته) ؛ لأنه قادر على إزالته من غير ضرر، فلو صلى معه لم تصح. (فلو ~~مات) من تلزمه إزالته لعدم خوف الضرر (إذن) أي: قبل إزالته (أزيل) وجوبا ~~(إلا مع مثلة) بإزالته، فلا تلزم إزالته،؛ لأنه يؤذي الميت ما يؤذي الحي ~~(ولا يلزم شارب خمر قيء) للخمر،؛ لأنه وصل إلى محل يستوي فيه الطاهر ~~والنجس. # وكذا سائر النجاسات تحصل بالجوف. (وسؤره) أي: شارب الخمر (نجس) لنجاسة ~~فمه (بخلاف طفل) تنجس فمه فسؤره طاهر، وتقدم. # (وإن أعيد نحو أذن) آدمي قطعت، أو أعيد سن منه قلعت، فطاهر. (و) كذا لو ~~أعيد (سن) قلعت (من حيوان طاهر) أو عضو من أعضائه فأعاده بحرارته (فثبت كما ~~كان فطاهر) ؛ لأنه جزء من جملة، فحكمه حكمها؛ (كما) لو كان ذلك ms0273 (من نحو ~~آدمي) كسمك (وإن لم يثبت) لطهارته حيا وميتا. # وكذلك لو جعل موضع سن قلعت سن شاة، ونحوها # PageV01P365 # مذكاة، وصلى به، صحت صلاته، بخلاف سن شاة ونحوها، قلع وهي حية أو ميتة، ~~فإنه نجس، إذ ما أبين من حي كميتة. ### | [فصل في المواضع التي لا تصح الصلاة فيها مطلقا] # (فصل) # في بيان المواضع التي لا تصح الصلاة فيها مطلقا، وما يصح فيه النفل دون ~~الفرض، وما يتعلق بذلك. # (ولا تصح تعبدا صلاة غير جنازة في مقبرة قديمة، أو لا تقلبت أولا) وهي: ~~مدفن الموتى، لحديث سمرة بن جندب مرفوعا «لا تتخذوا القبور مساجد، فإني ~~أنهاكم عن ذلك» رواه مسلم. (ولا يضر) أي: لا يمنع صحة الصلاة مكان فيه ~~(قبران) فقط، (ولو كثر مدفون بهما) ؛ لأنه لا يتناوله اسم المقبرة، وإنما ~~المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا نقله في " الاختيارات " عن طائفة من الأصحاب. # وبني لفظها من القبر،؛ لأن الشيء إذا كثر بمكان جاز أن يبنى له اسم من ~~اسمه، كمسبعة ومضبعة، لما كثر فيه السباع والضباع. وأما الخشخاشة وتسمى ~~الفسقية، فيها أموات كثيرون، فهي قبر واحد، اعتبارا بها لا بمن فيها. # قاله في " الفروع " (ولا) يضر ما أعد للدفن فيه ولم يدفن فيه، ولا (ما ~~دفن بداره ولو) كان (قبورا) كثيرة؛ لأنه ليس بمقبرة (ولا) تصح الصلاة (في ~~حمام) داخله وخارجه وأتونه (و) كل، (ما يتبعه في بيع مما يغلق عليه بابه) ~~لشمول الاسم لذلك كله، وذلك لحديث أبي سعيد مرفوعا قال «جعلت لي الأرض كلها ~~مسجدا إلا المقبرة والحمام» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان ~~والحاكم وقال أسانيده صحيحة، وقال ابن حزم: خبر صحيح (ولا) تصح الصلاة (في ~~حش) بفتح الحاء وضمها (وهو: محل قضاء حاجة مما هو # PageV01P366 # داخل بابه) ولو مع طهارته من النجاسة، وهو لغة: البستان، ثم أطلق على محل ~~قضاء الحاجة؛ لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحشوش، ~~فسميت الأخلية في الحضر حشوشا. (ولا) تصح أيضا في (أعطان إبل) واحدها: عطن ~~- بفتح الطاء ms0274 - وهي: المعاطن، جمع: معطن، بكسرها. (وهي: ما تقيم فيها وتأوي ~~إليها) لحديث البراء بن عازب: أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~«صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل» رواه أحمد، وأبو داود، ~~وصححه أحمد وإسحاق، # وقال ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح. (فلا ~~يضر) فعل صلاة (موضع ورودها) أي: الإبل الماء (و) : لا موضع (مناخ علفها و) ~~لا (موضع نزولها في سيرها) ؛ لأن اسم الأعطان لا يتناولها، فلا تدخل في ~~النهي. (ويتجه) ب (احتمال) قوي (زوال) حكم (عطن) اتخذ مأوى للإبل مدة ثم ~~ترك، فيزول عنه اسم العطن (ب) مجرد (رحيل) نحو (عرب) عن ذلك الموضع. # وتصح الصلاة فيه لزوال الاسم عنه برحيلهم، فإن عادوا لتلك المنزلة عاد ~~عطنا مدة استقامتهم،؛ لأن الحكم يدور مع علته، وهو متجه، (ولا) تصح الصلاة ~~أيضا (في مجزرة، وهي ما) أي: مكان (أعد لذبح فيه ولا) في (مزبلة، وهي مرمى ~~الزبالة، ولو طاهرة، ولا) في (قارعة الطريق وهي: ما كثر سلوكه، سواء كان ~~فيه سالك أو لا) لما # PageV01P367 # روى ابن عمر " أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: «سبع مواطن لا ~~تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، ~~ومعطن الإبل، ومحجة الطريق.» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: ليس إسناده ~~بالقوي. # وقد رواه الليث بن سعد عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر ~~مرفوعا. (ولا بأس) بالصلاة (بطريق أبيات قليلة، وبما علا عن جادة مسافر ~~يمنة ويسرة) نصا فتصح الصلاة فيه بلا كراهة؛ لأنه ليس بمحجة. (وأسطحه ما ~~مر) من هذه المواضع التي لا تصح الصلاة فيها (كهي) ؛ لأن الهواء تابع ~~للقرار، لمنع الجنب من اللبث بسطح المسجد. # وحنث من حلف لا يدخل دارا بدخول سطحها. (فلا تصح) الصلاة (بساباط حدث على ~~طريق) لتبعية الهواء للقرار، بخلاف طريق أو غيره من مواضع النهي حدث تحت ~~مسجد بعد بنائه فتصح الصلاة في ذلك المسجد،؛ لأنه لم يتبع ما حدث ms0275 بعده. ~~(ويتجه) أنه (يصح عد اجتناب أماكن نهي شرطا مستقلا) للصلاة، (وكذا) يصح عد ~~اجتناب (مكان) غصب، (وثوب غصب مع الذكر) شرطا مستقلا لها، (كما) يصح عد ~~(التسمية) مع الذكر شرطا (لوضوء) كذا قال. # وفيه نظر؛ لأنه قد تقرر أن الشرط لا يسقط سهوا ولا جهلا، والصلاة فيما ~~ذكر تصح من جاهل وناس، فافترقا. # . (وتصح) الصلاة (على سطح نهر) كبير أو صغير، (لعدم ورود نهي) في حديث ~~ابن عمر المتقدم ولا غيره، وهو مبني على رواية # PageV01P368 # ذكره أبو المعالي، واختاره (خلافا " للمنتهى ") فإنه جزم بعدم صحة الصلاة ~~في سطح النهر، تبعا لابن عقيل القائل بعدم الصحة. معللا ذلك بأن الماء لا ~~يصلى عليه. وقيد القاضي ومن تابعه عدم صحة الصلاة على سطح نهر تجري فيه ~~سفينة، وقالوا: كالطريق، وعللوه بما يأتي. (و) قول المصنف: (التعليل) أي: ~~تعليل القاضي ومتابعيه (بأن الهواء تابع للقرار؛ يرده سفينة، وراحلة، وبيت) ~~مبني (على بركة) لصحة الصلاة فيها. # أجيب عنه: بأن الفرق بين سطح النهر وبين السفينة ونحوها بأنها مظنة حاجة، ~~ولا حاجة هنا. (ولو جمد الماء فكسطحه) قال أبو المعالي: إنه كالطريق، أي: ~~فلا تصح الصلاة فيه. # قدمه في " الإنصاف " خلافا لابن تميم، وصاحب الإقناع (وتصح) الصلاة (على ~~ثلج) بحائل أو لا، (إذا وجد حجمه) لاستقرار أعضاء السجود. # وكذا حشيش، وقطن، وصوف منتفش إذا وجد حجمه. # و (لا) تصح الصلاة في بقعة (غصب من أرض وحيوان) بأن يغصب ما ذكر من الأرض ~~والحيوان، ويصلي عليه الغاصب أو غيره؛ لأنها عبادة أتي بها على الوجه ~~المنهي عنه فلم تصح كصلاة الحائض (وغيره) كما لو غصب سفينة أو لوحا، فنجره ~~سفينة لم تصح الصلاة فيها. (ولو) كان المغصوب (جزءا مشاعا) من بقعة، فإن ~~كان المغصوب جزءا معينا تعلق الحكم به وحده، فإن صلى فيه؛ لم تصح وإن صلى ~~في غيره: صحت (أو) أي: ولا تصح الصلاة على مغصوب، ولو (بسط عليه مباح ا) أو ~~بسط غصبا على مباح، جزم به في " المبدع " وغيره، بخلاف ما لو ms0276 بسط طاهرا ~~صفيقا على حرير. والفرق أنه لا يعد مستعملا للحرير إذن، بخلاف البقعة، فإنه ~~حال فيها، وإن كان تحته مباح. # ولا فرق # PageV01P369 # بين غصبه لرقبة الأرض ونحوها (سواء غصب ذلك أو ادعى ملكه) بغير حق، وبين ~~وضع يده على المغصوب مدة ظلما (أو) غصب المنافع، بأن يدعي (إجارته ظالما، ~~أو أخرج ساباطا بموضع لا يحل) إخراجه؛ كأن يخرجه في درب غير نافذ بلا إذن ~~أهله، فإن أذنوا، صحت. # أو في نافذ بغير إذن إمام أو نائبه أي: فلا تصح ولو أذن، كما تقدم. # . (ويصح وضوء وصوم وأذان وإخراج زكاة وعقود) كبيع ونكاح وغيرهما، وفسوخ: ~~كطلاق، وخلع وعتق (بمكان غصب) ؛ لأن البقعة ليست شرطا فيها، بخلاف الصلاة. ~~(و) تصح (صلاة في بقعة أبنيتها غصب، ولو استند) إلى الأبنية لإباحة البقعة ~~المعتبرة في الصلاة. # ومقتضى كلامه في " المبدع ": وتكره. وفي معنى ذلك ما يبنى لحريم الأنهار ~~من مساجد وبيوت؛ لأن المحرم البناء بها، وأما البقعة فعلى أصل الإباحة، ~~(أو) أي: وتصح صلاة من (طولب برد وديعة أو) رد (غصب ولم يفعل) ولو بلا عذر؛ ~~لأن التحريم لا يختص الصلاة. # وتصح صلاة (قن خالف سيده بإقامة بمكان) أو ذهاب إلى غيره. # وتصح صلاة ونحوها من (متقو على أداء عبادة بأكل حرام) ؛ لأن النهي لا ~~يعود إلى العبادة، ولا إلى شروطها، بل إلى خارج عنها، وذلك لا يقتضي ~~فسادها. # لكن لو حج بغصب عالما ذاكرا، لم يصح حجه على المذهب. (و) تصح صلاة (نحو ~~عيد وجمعة وجنازة وكسوف) واستسقاء (لضرورة بطريق) بأن ضاق المسجد أو ~~المصلى، واضطروا للصلاة في الطريق للحاجة. (و) تصح صلاة عيد وجمعة وجنازة ~~ونحوها بموضع (غصب) أي: مغصوب نص عليه في الجمعة؛ لأنه إذا صلاها الإمام في ~~الغصب، وامتنع الناس من الصلاة معه، فاتتهم. # ولذلك صحت الجمعة خلف الخوارج، والمبتدعة، وفي الطريق لدعاء الحاجة ~~إليها، # PageV01P370 # وكذا الأعياد والجنازة. (بل و) تصح الصلاة (في الكل) أي: كل الأماكن ~~المتقدمة (مطلقا) أي: سواء خشي فوت الوقت أو لا. # نص عليه. قال ms0277 في " المبدع ": هو المذهب (لعذر) كما لو حبس فيها، ولم ~~يمكنه الخروج منها، فيصلي ولا إعادة كالمتيمم يجد الماء بعد الصلاة. (ويتجه ~~الأصح) أن (منه) أي: من العذر المبيح للصلاة في أماكن النهي، (خوف خروج ~~وقت) ، وهذا الاتجاه نصوصهم تأباه. (وتكره صلاة إليها) لحديث أبي مرثد ~~الغنوي مرفوعا «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها» رواه الشيخان. # قال القاضي: ويقاس على ذلك جميع مواضع النهي إلا الكعبة. # وفيه نظر؛ لأن النهي عنده تعبد، وشرط القياس فهم المعنى. # فإن بعض الأصحاب منع صحة الصلاة إلى المقبرة، وبعضهم وإلى الحش، والمذهب ~~الصحة مع الكراهة. # نص عليه في رواية أبي طالب وغيره، وعليه الجمهور، وجزم به في " الوجيز " ~~و " الإفادات " وقدمه غيرهما. # ومحل الخلاف: إذا كانت الصلاة إلى ذلك (بلا حائل) فإن كان حائل لم تكره ~~الصلاة، (ولو) كان (كمؤخرة رحل) كسترة المتخلي، لا كسترة صلاة. # فلا يكفي الخط ونحوه، ولا ما دون مؤخرة رحل، بل (ولا يكفي حائط المسجد ~~نصا) جزم به جماعة، منهم: المجد، وابن تميم، والناظم، وغيرهم. # وقدمه في " الرعايتين "، و " الحاويين " وغيرهم، لكراهة السلف الصلاة في ~~مسجد قبلته حش (خلافا لابن عقيل) # PageV01P371 # حيث اعتبر أن حائط المسجد كاف في السترة، وتأول النص على سراية النجاسة ~~تحت مقام المصلي. # (ولو غيرت أماكن نهي غير) أماكن (غصب بما يزيل اسمها، كجعل حمام دارا، ~~ومقبرة مسجدا) ، أو نبش الموتى وحولت عظامهم، (وصلى فيها) (صحت) الصلاة؛ ~~لأنها خرجت بذلك عن كونها من مواضع النهي (وكمقبرة مسجد حدث بها) أي: ~~المقبرة، فلا تصح الصلاة فيه سوى صلاة جنازة، أو لعذر. # قال الآمدي: لا فرق بين المسجد القديم والحديث (لا إن حدثت هي) أي: ~~القبور، (حوله) أي: المسجد وكذا (لو) حدثت (في قبلته ف) تكره (كصلاة إليها) ~~بلا حائل (ولو وضع قبر) أي: مقبرة، (ومسجد معا، لم يجز) وضع ذلك، (ولم يصح ~~وقف، و) لا (صلاة) به. (قاله) ابن القيم (في " الهدي) النبوي " (وتصح) ~~الصلاة (بطريق حدثت بمسجد) وكذا لو حدث غيره من مواضع النهي، ms0278 كحش بعد بناء ~~المسجد، فالصلاة فيه صحيحة؛ لأنه ليس بتابع لما حدث بعده. (وتكره) الصلاة ~~(بأرض خسف، وما نزل بها عذاب) من الأراضي المسخوط عليها، (ك) أرض (بابل) ~~وأرض الحجر (وديار ثمود) " لأنه - صلى الله عليه وسلم -، «نهى عن الصلاة في ~~أرض بابل وقال: إنها ملعونة» ولأنها مواضع مسخوط عليها، وقد «قال النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، يوم مر بالحجر " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا ~~أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم» (و) تصح الصلاة مع الكراهة ~~(بمسجد الضرار) إذا لم تكن أرضه مغصوبة. (و) تصح أيضا في (مدبغة ورحى و) ~~تصح (عليها) أي: الرحى مع الكراهة. (و) تصح أيضا (بأرض سبخة) . نص عليه، ~~قال في الرعاية ": مع الكراهة. (و) # PageV01P372 # تصح أيضا مع الكراهة وتصح أيضا في (مقصورة مسجد تحمى لأكابر) من أمراء ~~(وسلاطين) نصا. (ولا تكره) الصلاة (ببيع) وهي: معبد النصارى (وكنائس) : ~~معبد اليهود، (ولو مع) وجود (صور) على الصحيح من المذهب، وهو مخالف " ~~للإقناع "، وكان عليه الإشارة إلى ذلك قال الشيخ تقي الدين: (وليست) البيع ~~والكنائس (ملكا لأحد، فليس لهم منع من يعبد الله فيها؛ لأنا صالحناهم عليه) ~~. # نقله في " الفروع " في الوليمة. (فرع: يثاب على ما كره لا لذاته بل ~~لعارض، كما مر) من الصلاة إلى أماكن النهي، وأرض الخسف وما نزل بها عذاب، ~~ومسجد الضرار، والمدبغة، والرحى، والأرض السبخة، والمقصورة المحمية، ~~(وكوضوء بما كره) استعماله لشدة حره أو برده (بخلاف ما كره لذاته؛ كسواك ~~صائم بعد الزوال. # ولا يعد) ما كره لذاته (عبادة) ، بخلاف ما كره لعارض. ### | [فصل الصلاة في الكعبة المشرفة] # (فصل) (ولا يصح فرض في الكعبة) المشرفة، (ولا على ظهرها) لقوله تعالى ~~{وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] والشطر: الجهة. # ومن صلى فيها، أو على سطحها غير مستقبل لجهتها؛ ولأنه يكون مستدبرا من ~~الكعبة، ما لو استقبله منها، وهو خارجها، صحت صلاته؛ ولأن النهي على ظهرها ~~قد ورد صريحا في حديث عبد الله بن عمر السابق، وفيه تنبيه على النهي عن ms0279 ~~الصلاة فيها؛ لأنهما سواء في المعنى. # والجدار لا أثر له؛ إذ المقصود البقعة، بدليل: أنه يصلى للبقعة حيث لا ~~جدار، (إلا إذا وقف على منتهاها) ، أي: الكعبة (بحيث لم يبق وراءه شيء) # PageV01P373 # منها، (أو) وقف (خارجها) ، أي: الكعبة، (وسجد فيها) فيصح فرضه؛ لأنه ~~مستقبل لطائفة من الكعبة، غير مستدبر لشيء منها، كما لو صلى إلى أحد ~~أركانها. # (وتصح نافلة) في الكعبة، وعليها. (و) تصح (منذورة فيها وعليها، ولو لم ~~يكن بين يديه شاخص متصل بها) ، على المذهب. # اختاره الموفق في " المغني "، والمجد في شرحه "، وابن تميم، وصاحب " ~~الحاوي الكبير "، والفائق. # قال في " الإنصاف ": وهو المذهب على ما أسلفناه في الخطبة، وهو معنى ما ~~قطع به في المنتهى ". (خلافا له) أي: لصاحب الإقناع " فإنه قال: ولو صلى ~~لغير وجاهة إذا دخل جاز، إذا كان بين يديه شيء منها شاخص متصل بها كالبناء، ~~والباب ولو مفتوحا، أو عتبته المرتفعة، فلا اعتبار بالآجر المعبأ من غير ~~بناء، ولا بالخشب غير المسمور، ونحو ذلك. # فإن لم يكن شاخص، وسجوده على منتهاها، لم تصح. # انتهى. (ما لم يسجد على منتهاها) أي: الكعبة، وليس بين يديه شاخص متصل ~~بها، فلا تصح صلاته قولا واحدا؛ لأنه لم يستقبلها فيه. (ويسن نفله فيها، ~~والأفضل) أن يتنفل (وجاهه، إذا - دخل) لحديث ابن عمر قال: «دخل رسول الله، ~~- صلى الله عليه وسلم -، البيت وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، ~~فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالا فسألته: هل صلى ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في الكعبة؟ قال: ركعتين بين الساريتين ~~عن يسارك إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين» ، رواه الشيخان. # ولفظه للبخاري. # وأما ما روى الشيخان عن أسامة أيضا، والبخاري عن ابن عباس «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يصل في الكعبة» فجوابه أن الدخول كان مرتين، فلم ~~يصل في الأولى، وصلى في الثانية. # كذا رواه أحمد في مسنده "، وابن حبان في صحيحه # PageV01P374 # (ويجوز) التنفل (لغير وجاهة) إذا دخل؛ لأن كل ms0280 جهة من جهاته قبلة. (ونفل ~~سن جماعة) فعله (خارجها) ، أي: الكعبة، (بها) أي: بالجماعة، (أفضل منه) ، ~~أي: من فعله (داخل بدونها) ، أي: الجماعة. (إذ المحافظة على فضيلة تتعلق ~~بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها) إذا تقرر هذا ~~(فنفل ببيته أفضل منه بمسجد، ولو الحرام) ، لما فيه من اتباع السنة، وبعده ~~من الرياء، وقربه من الإخلاص. (وسن تنفل في الحجر) بكسر الحاء، (وهو) أي: ~~الحجر (منها) أي: من الكعبة، لخبر عائشة (وقدره ستة أذرع) بذراع اليد ~~(وشيء) . # قال الشيخ تقي الدين: الحجر جميعه ليس من البيت: وإنما الداخل في حدود ~~البيت ستة أذرع وشيء، فمن استقبل ما زاد على ذلك، لم تصح صلاته ألبتة ~~انتهى. # وهذا بالنسبة لغير الطواف، وإلا فلا بد من خروجه جميعه احتياطا، ويأتي. # (ويصح التوجه إليه) أي: إلى ذلك القدر من البيت، أشبه سائره (ولو لمكي) ، ~~سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا. (والفرض فيه) ، أي: الحجر، (كداخلها) ، أي: ~~لا يصح إلا إذا وقف على منتهاه، أو لم يبق وراءه منه شيء أو وقف خارجه وسجد ~~فيه قال أحمد: الحجر من البيت. (ولو نقض بناء الكعبة) أو سقط (وجب استقبال ~~موضعها، وهوائها دون أنقاضها) ؛ لأن المقصود البقعة لا الأنقاض. (ولو على ~~جبل يخرج عن مسامتة بنيانها) كأبي قبيس (صحت) الصلاة (لهوائها) وكذا لو حفر ~~حفيرة في الأرض بحيث ينزل عن مسامتة بنيانها صحت إلى هوائها؛ إذ المقصود ~~البقعة لا الجدار. # (ولا بأس بتغير حجارتها) ، أي: الكعبة، وإبدالها بحجارة أقوى # PageV01P375 # منها (إن احتاجت لمرمة) ، ولم تمكن بدون التغيير، وإلا فلا. (لا الحجر ~~الأسود، فيحرم) تغييره (لعدم قيام غيره مقامه) ، بل يجب بقاؤه على حال. # ولو تشعث أو تكسر يلصق في محله، ولا ينقل إلى غيره. (ولا ينتقل النسك ~~معه) أي: الحجر الأسود، إذا نقل من مكانه؛ لأن النسك إنما هو الطواف بجملة ~~البيت، لا بالحجر على انفراده. (وكره نقل حجارتها) ، أي: الكعبة، (عند ~~عمارتها إلى غيرها) من الأماكن. (وفي " الفنون ": لا يجوز أن تعلى أبنيتها ~~زيادة ms0281 على ما وجد من علوها) زمنه - صلى الله عليه وسلم -، (وفي " الفروع ": ~~يتوجه جواز البناء على قواعد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -) ، (يعني ~~إدخال الحجر في البيت انتهى) كلام صاحب الفروع ". (وقد فعله) أي: البناء، ~~على قواعد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -، (عبد الله بن الزبير) - رضي ~~الله عنهما -، ثم أعادها الحجاج على ما كانت عليه من بناء قريش، وأخرج ~~الحجر منها، وهي باقية إلى الآن. (ورأى) الإمام (الشافعي، و) الإمام (مالك) ~~- رضي الله عنهما - (تركه) ، أي: البناء على ما هو عليه (لئلا يصير البيت ~~ملعبة للمملوك) فيسقط تعظيمه من أعين الجهال. ### | [باب استقبال القبلة] # وبيان أدلتها، وما يتعلق بذلك. # قال الواحدي: القبلة: الوجهة، وهي: الفعلة من المقابلة، والعرب تقول: ما ~~له قبلة، ولا دبرة، إذا لم يهتد لجهة أمره. وأصل القبلة في اللغة: الحالة ~~التي يقابل الشيء غيره عليها، كالجلسة للحالة التي يجلس عليها، إلا أنها ~~صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها. وسميت قبلة لإقبال الناس عليها، أو لأن ~~المصلي يقابلها، وهي تقابله. # PageV01P376 # واستقبالها (في جميع الصلاة شرط لها) ، أي الصلاة، لقوله تعالى {وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة. (مع ~~قدرة) عليه (لا مع عذر) كعجز عن الاستقبال؛ كالتحام حرب، وهرب من سيل أو ~~نار أو سبع ونحوه (ولو) كان العذر (نادرا، كمريض) ، ومصلوب (ومربوط عجز عن ~~استقبال) وعمن يديره إلى القبلة، فتصح صلاتهم إلى غيرها بلا إعادة، لعجزهم ~~عن الشرط فيسقط، كالقيام، وستر العورة. # (وصلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لبيت المقدس عشر سنين بمكة) . # جزم به القاضي في " شرح الخرقي الصغير " والسامري في " المستوعب " وهي ~~المدة التي أقامها بمكة بعد البعثة بناء على حديث أنس قال: «بعثه الله على ~~رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين» الحديث. # وما ذكره أنه كان يصلي بمكة قبل الهجرة إلى بيت المقدس هو أحد أقوال ~~ثلاثة. # قال الفخر الرازي في تفسيره: اختلفوا في صلاته إلى بيت المقدس، فقال قوم: ~~كان بمكة يصلي إلى الكعبة، فلما ms0282 صار إلى المدينة أمر بالتوجه إلى بيت ~~المقدس سبعة عشر شهرا، وقال قوم: بل كان بمكة يصلي إلى بيت المقدس، إلا أنه ~~يجعل القبلة بينه وبينها، وقال قوم: بل كان يصلي إلى بيت المقدس فقط بمكة ~~وبالمدينة أولا سبعة عشر شهرا، ثم أمره الله - تعالى - بالتوجه إلى الكعبة، ~~لما فيه من الصلاح. (و) صلى أيضا، - صلى الله عليه وسلم -، إلى بيت المقدس ~~(سبعة عشر شهرا بالمدينة) ، وقيل ستة عشر شهرا. # روي عن البراء قال «قدم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فصلى نحو بيت ~~المقدس ستة عشر شهرا # PageV01P377 # ثم إنه وجه إلى الكعبة، فمر رجل كان صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، على قوم من الأنصار، فقال: إن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - قد وجه ~~إلى الكعبة، فانحرفوا إلى الكعبة» أخرجه النسائي، وجزم به في " الإقناع "، ~~ولم يشر إلى خلافه. # وقد ورد (بالسنة) قولان، كما يعلم من كتب الحديث. (و) ورد في (القرآن) ~~أيضا (قولان) قيل عن أحدهما: إنه نزل به قرآن ونسخ، والثاني: قوله تعالى ~~{ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] . (ثم أمر) ~~- صلى الله عليه وسلم - (بالتوجه للكعبة) بقوله تعالى {قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] الآية. (فلا تصح) الصلاة ~~(لقادر) على الاستقبال (بدون استقبالها) أي: القبلة، (إلا في نفل وراتبة ~~مسافر، فقبلته جهة سيره) على ما يأتي تفصيله للخبر في الراكب، ويأتي. (ولو) ~~كان المسافر (ماشيا) لمساواته له في خوف الانقطاع عن القافلة في السفر ~~(سفرا مباحا) كالتجارة، (ولو قصيرا) كدون المسافة (لا مكروها) كسياحة، ولا ~~محرما؛ لأن نفله كذلك رخصة، ولا تناط بالمعاصي. # (أو) تنفل (حضرا) كالراكب السائر في مصره، أو قريته، فلا يسقط عنه ~~الاستقبال؛ لأنه ليس بمسافر. (ولا) يسقط الاستقبال في نفل (راكب تعاسيف ~~وهو) ، أي: التعاسيف: (ركوب فلاة وقطعها على غير صوب) ، ومنه الهائم، ~~والتائه، كما لا يقصر ولا يفطر برمضان. (ولا) يسقط الاستقبال عن (راكب محفة ~~واسعة) أو عمارية وهودج، فيلزمه ذلك لقدرته ms0283 عليه بلا مشقة. (ولا) # PageV01P378 # عن راكب (نحو سفينة) كزورق، إذا كان (غير ملاح) ، أما الملاح فمعذور ~~لانفراده بتدبيرها. (وإن لم يعذر من عدلت به دابته) إلى غير القبلة؛ بأن ~~علم بعدولها، وقدر على ردها، ولم يفعل؛ بطلت، (أو عدل) هو (إلى غيرها) أي: ~~القبلة، (عن جهة سيره مع علمه) بعدوله # بطلت؛ لأنه ترك قبلته عمدا. # وسواء طال عدوله، أو لا، (أو عذر) من عدلت به دابته لعجزه عنها كجماحها، ~~أو نحوه، أو عذر من عدل إلى غيرها لغفلة، أو نوم، أو جهل أو ظنها جهة سيره، ~~(وطال) عدول دابته أو عدوله عرفا (بطلت) صلاته؛ لأنه بمنزلة العمل اليسير ~~(و) إن حصل العدول (بعذر سهو قصير) زمنه، فإنه (يسجد له) . # فإن لم يسجد، بطلت؛ لأنه لا يعفى عن يسير السهو، بخلاف الغفلة النوم. ~~(وإن وقف) المسافر المتنفل لجهة سيره (لتعب دابته، أو) وقف (منتظرا رفقة ~~أو) وقف لكونه (أيسر لسيرهم) أي: الرفقة، استقبل القبلة. (أو نوى النزول ~~ببلد دخله، أو نزل في أثنائها) أي الصلاة، (استقبل) القبلة حال كونه ~~(نازلا) في، الأخيرة (ويتمها) لانقطاع سيره كالخائف يأمن. (ويتجه وجوب نزول ~~راكب) وقف لتعب دابته، أو منتظرا رفقة أو لم يسر لسيرهم، أو نوى النزول ~~ببلد دخله إن كان (لا يتمكن) وهو راكب (من نحو سجود) ، وركوع وطمأنينة، ~~واعتدال (سيما مفترض) وهذا الاتجاه في المفترض ظاهر، ويأتي. # وأما المتنفل فغير مسلم؛ لأنه يكتفي بالإيماء بالركوع والسجود حيث لم ~~يتمكن من فعلهما. # PageV01P379 # (وإن نذر صلاة على دابة، جاز وصحت) الصلاة (عليها) أي: على الدابة. (وشرط ~~طهارة محل راكب) ، من بردعة، وسرج، ونحوه، (وعدم ملاقاته) أي: الراكب ~~(لنجس، كحمار) وبغل، وفيل، ونحوه، لما تقدم من اعتبار طهارة المكان. (ولا ~~يضر وطء دابة نجاسة) . # قال ابن حمدان: إن أمكن رده عنها ولم يفعل، بطلت. (بل) يضر (وطء ماش) ~~نجاسة (عمدا) كغير المسافر. (ويتجه) أنه لا يضر وطء دابة نجاسة إذا كانت ~~غير رطبة؛ لأنه لا يعلق منها بها شيء، بخلاف الرطبة، فتبطل الصلاة بوطء ~~الدابة ms0284 لها؛ لأنها لا تخلو عن أثر يصحب يد الدابة أو رجلها منها، فيكون كمن ~~صلى بمحل نجس ولا يرد أن جميع أعضاء الدابة نجسة كما لو كانت بغلا، أو ~~حمارا؛ لأن الدابة لا غناء عنها في السفر. # وأما النجاسة فيمكن اجتنابها والتحرز منها، وهو متجه. (وإن ركب ماش) ~~متلبس (في نفل، أتمه) راكبا، كما لو نزل في أثناء الصلاة عن الدابة، فيتمها ~~من غير قطع ولا استئناف. # نص عليه. (ويتجه: و) كذا لو ركب بعد شروعه (في فرض) ماشيا، فله # PageV01P380 # أن يتمه راكبا، (حيث جاز) الشروع فيه ماشيا، كخائف على نفسه من سبع، أو ~~نار أو ماء، أو فوت وقت وقوف بعرفة ونحوه؛ لأن المحافظة على هذه الأشياء ~~واجبة شرعا، وهو متجه. (وتبطل) النافلة (بركوب قاعد وقائم) ؛ لأن حالته ~~حالة إقامة، فركوبه فيها بمنزلة العمل الكثير. (و) يجب (على) مسافر (ماش ~~إحرام) إلى القبلة، (وركوع وسجود إليها) بالأرض (إن أمكن) لتيسر ذلك عليه، ~~(ويفعل ما سواه إلى جهة سيره) . # (وكذا) (راكب) متنفل، يستقبل القبلة في كل صلاته، ويركع، ويسجد وجوبا إن ~~(أمكنه) ذلك (بلا مشقة) كراكب المحفة الواسعة، والسفينة والراحلة الواقفة؛ ~~لأنه كالمقيم في عدم المشقة، (وإلا) يمكنه ذلك بلا مشقة، كراكب نحو بعير ~~مقطور تعسر عليه الاستدارة بنفسه، أو راكب حرون تعسر عليه إدارته، ولا ~~يمكنه ركوع ولا سجود (ف) يحرم (إلى جهة سيره، ويومئ) بركوع وسجود. (ويلزم ~~قادرا جعل سجوده أخفض) من ركوعه، لحديث جابر «، قال " بعثني رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم - في حاجة، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، ~~والسجود أخفض من الركوع» رواه أبو داود. (و) تلزمه (طمأنينة) ؛ لأنها ركن ~~في الصلاة قدر على الإتيان به فلزمه، كما لو كان بالأرض. ### | [فصل في بيان ما يجب استقباله وأدلة القبلة] # (فصل) # في بيان ما يجب استقباله، وأدلة القبلة وما يتعلق بها. (وفرض من قرب من ~~قرب من الكعبة) ، وهو من يمكنه المشاهدة، أو من يخبره عن يقين، إصابة العين ~~ببدنه، بحيث لا يخرج منه شيء ms0285 عنها. # فإن كان # PageV01P381 # بالمسجد الحرام أو على ظهره، فظاهر، وإن كان خارجه، فإنه يتمكن من ذلك ~~بنظره، أو علمه، أو خبر عالم به، فلو خرج ببعض بدنه عن مسامتتها؛ لم تصح ~~صلاته. (أو) أي: وفرض من قرب (من مسجده، - صلى الله عليه وسلم -، إصابة ~~العين بكل بدنه) ، قاله الأصحاب. # لأن قبلته متيقنة الصحة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لا يقر على الخطأ. # وروى أسامة بن زيد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين قبل ~~القبلة. وقال: هذه القبلة» . # قال في " الشرح ": في قول الأصحاب نظر؛ لأن صلاة الصف المستطيل في مسجد ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، صحيحة، مع خروج بعضهم عن استقبال عين ~~الكعبة، لكون الصف أطول منها. # وقولهم إنه، - صلى الله عليه وسلم -، لا يقر على الخطأ صحيح، لكن إنما ~~الواجب عليه استقبال الجهة، وقد فعله، وهذا الجواب عن الحديث المذكور ~~انتهى. # وقد يجاب: أن المراد بقوله: فرضه استقبال العين، أي: أنه لا يجوز في ~~مسجده، - صلى الله عليه وسلم -، وما قرب منه، الانحراف عنه يمنة ولا يسرة، ~~كمن بالمسجد الحرام؛ لأن قبلته بالنص، فلا تجوز مخالفته. # قال الناظم: وفي معناه، أي: مسجده - صلى الله عليه وسلم -، كل موضع ثبت ~~أنه، - صلى الله عليه وسلم -، صلى فيه إذا ضبطت جهته. (ولا يضر علو) عن ~~الكعبة، كالمصلي على جبل أبي قبيس. (و) لا يضر (نزول) عنها، كمن في حفيرة ~~في الأرض تنزل عن مسامتها؛ لأن العبرة بالبقعة لا بالجدران كما تقدم. (أو) ~~أي: ولا يضر (حائل حادث) ، كالأبنية (حيث أمكن تيقن) إصابة عينها (بنظر أو ~~خبر ثقة عن يقين) . # فإن من نشأ بمكة، أو أقام بها كثيرا تمكن من الأمر اليقيني في ذلك. # (فإن تعذر) عليه إصابة العين (بحائل أصلي كجبل) صلى خلفه، # PageV01P382 # (اجتهد إلى عينها) ، أي: الكعبة؛ لتعذر اليقين عليه. # ومع حائل غير أصلي كالمنازل، لا بد من محاذاتها ببدنه بيقين، إما بنظر أو ~~إخبار ثقة. # والأعمى المكي والغريب إذا أراد الصلاة بدار أو نحوها من مكة، ففرضه ~~الخبر ms0286 عن يقين، أو عن مشاهدة، ككونه من وراء حائل، وعلى الحائل من يخبره، ~~أو أخبره أهل الدار أنه متوجه إلى عين الكعبة، فيلزمه الرجوع إلى قولهم، ~~ولا يجوز له الاجتهاد كالحاكم إذا وجد النص. # (وفرض من بعد) عن الكعبة ومسجده، - صلى الله عليه وسلم - (وهو من لم يقدر ~~على المعاينة) لذلك، (ولا) يقدر (على من يخبره) بالعين (عن يقين إصابة ~~الجهة) أي: جهة الكعبة (بالاجتهاد) ، لما روى أبو هريرة «أن النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه ابن ماجه، ~~والترمذي وصححه. # ولأن الإجماع انعقد على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة ~~واحدة، وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو، لا يقال مع البعد يتسع ~~المحاذي،؛ لأنه إنما يتسع مع التقوس، لا مع عدمه. (ويعفى عن انحراف يسير) ~~يمنة ويسرة للخبر، وإصابة العين بالاجتهاد متعذرة، فسقطت، وأقيمت الجهة ~~مقامها للضرورة (فإن أمكنه ذلك) أي: معرفة فرضه من عين أو جهة (بخبر مكلف ~~ولو أنثى عدل، ظاهرا باطنا) حرا كان أو عبدا (عن يقين، ك) قوله: (رأيت ~~القطب هنا) ، أو: رأيت النجم الذي تجاهه الجدي، فيعلم القبلة منه، (أو) ~~قوله: رأيت (الجم الغفير يصلي إلى كذا) كخط بحائط، أو عمود ونحوه، (لزمه ~~العمل به) ، ولا يجتهد كالحاكم يقبل النص من الثقة ولا يجتهد. # وعلم منه أنه لا يقبل كافر، ولا غير مكلف، ولا فاسق، لكن قال ابن تميم: ~~(ويصح توجه لقبلة فاسق في بيته) . # ذكره في " الإشارات " # PageV01P383 # وجزم به في " المبدع ". # فلو شك في حاله قبل قوله في الأصح، وإن شك في إسلامه، فلا. # وإنه إذا أخبره عن اجتهاد، لا يجوز تقليده في الأصح. (تتمة) : وإن أمكنه ~~استدلال بمحاريب المسلمين، لزمه العمل به، إذا علمها للمسلمين، عدولا كانوا ~~أو فساقا؛ لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها، ولا تجوز ~~مخالفتها. # قال في " المبدع ": ولا ينحرف؛ لأن دوام التوجه إليه كالقطع. انتهى. # قلت: إلا أن تكون كمحاريب غالب الصعيد، والفيوم، فإن قبلتهم كثيرة ~~الانحراف، كما شوهد ms0287 بأخبار الثقات، وامتحن بالأدلة. # ففي هذه الحالة لا يلزمه التوجه إليها، لتحقق خطئها بل يجتهد إن كان ~~أهلا، وإلا قلد عدلا. # وإن وجد محاريب ببلغد خراب لا يعلمها للمسلمين، لم يلتفت إليها؛ لأنها لا ~~دلالة فيها؛ لاحتمال كونها لغير المسلمين، وإن كان عليها آثار الإسلام؛ ~~لجواز أن يكون الباني لها مشركا، عملها ليغر بها المسلمين. # قال في " الشرح ": إلا أن يكون لا يتطرق إليه هذا الاحتمال، ويحصل له ~~العلم أنه من محاريب المسلمين، فيستقبله. (ومتى اشتبهت) القبلة (سفرا) ، ~~وحان وقت الصلاة، اجتهد في طلبها وجوبا (بدلائلها) ، جمع: دليل بمعنى دال. ~~(وسن تعلمها) أي: أدلة القبلة، (مع أدلة وقت) ولم يجب لندرة التباسه. # والمكلف يجب عليه تعلم ما يعم، لا ما يندر. (فإن دخل) الوقت، (وخفيت ~~عليه) أدلة القبلة، (لزمه) تعلمها؛ لأن الواجب لا يتم إلا به مع قصر زمنه، ~~فإن صلى قبله، لم تصح. # ذكره في " الشرح ". (ويقلد) جاهل (غيره لضيقه) ، أي: الوقت، عن تعلم ~~الأدلة، # PageV01P384 # ولا يعيد لجواز ترك الاستقبال للضرورة، كشدة الخوف، بخلاف الطهارة. # (وأصح الأدلة النجوم) ، قال تعالى: {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] ، ~~وقال: {جعل لكم النجوم لتهتدوا بها} [الأنعام: 97] ، وقال عمر: " تعلموا من ~~النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق ". # وقال الأثرم: قلت لأحمد: ما ترى في تعلم هذه النجوم التي يعلم بها كم مضى ~~من النهار، وكم يبقى؟ فقال: ما أحسن تعلمها. (وأثبتها القطب) بتثليث القاف. ~~حكاه ابن سيده؛ لأنه لا يزول عن مكانه، ويمكن كل أحد معرفته، (ثم الجدي) ~~نجم نير ما حكاه جماعة من أصحابنا وغيرهم خلافا لأبي الخطاب (والفرقدان. ~~فالقطب: نجم خفي حوله أنجم دائرة كفراشة رحى، أو كسمكة في أحد طرفيها أحد ~~الفرقدين. و) في " الشرح " وشرح المنتهى ": في أحد طرفيها الفرقدان، (وفي) ~~الطرف (الآخر الجدي) ، قالوا: وبين ذلك أنجم صغار منقوشة كنقوش الفراشة، ~~ثلاثة من فوق، وثلاثة من تحت، تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة ~~الرحى حول سفودها، في كل يوم وليلة دورة نصفها بالليل ونصفها بالنهار، في ~~الزمان المعتدل، فيكون ms0288 الفرقدان عند طلوع الشمس في مكان الجدي عند غروبها، ~~ويمكن الاستدلال بها على أوقات الليل، وساعاته، وغيره من الأزمنة لمن ~~عرفها، وفهم كيفية دورانها. (والقطب وسط الفراشة لا يبرح من مكانه دائما) . ~~قدمه في " الشرح " وفي " شرح المنتهى " إلا قليلا. قال في " الشرح " وقيل ~~إنه يتغير تغيرا يسيرا لا يؤثر (ينظره حديد بصر في غير ليالي قمر) فإذا قوي ~~نور القمر، خفي (ويستدل عليه) ، أي: على القطب، إذا # PageV01P385 # خفي (بجدي، وفرقدين، فإنه بينهما، وعليه تدور بنات نعش) الكبرى قال ~~الحجاوي في حاشيته ": بنات نعش: أربعة كواكب: وثلاثة تتبعها الأربعة، ~~والثلاثة بنات. (فيكون) القطب (وراء ظهر مصل بشام، وما حاذاها من عراق، ~~وحران) وقيل: أعدل القبل قبلتها (وسائر الجزيرة، لكن ينحرف بعراق قليلا ~~لمغرب) لانحرافها عن مسامتة القبلة للقطب إلى المشرق، فينحرف المصلي فيها ~~إلى المغرب بقدر انحرافها. (وكلما قرب من مشرق انحرف أكثر) إلى المغرب وإذا ~~جعله الإنسان وراء ظهره، كان مستقبلا وسط السماء في كل بلد. # ثم إن كان في بلد لا انحراف له عن مسامتة القبلة للقطب مثل آمد، وما كان ~~على خطها؛ فهو مستقبل القبلة. (و) إن كان البلد منحرفا عنها إلى جهة ~~المغرب، انحرف المصلي إلى المشرق بقدر انحراف بلده. (ففي دمشق وما قاربها ~~ينحرف) المصلي (قليلا لمشرق) ؛ لأن انحرافها لمغرب نحو نصف سدس الفلك، يعرف ~~ذلك الفلكية. # (وكلما قرب من مغرب انحرف أكثر) لمشرق بقدره. # وعكس ذلك بعكسه كما تقدم. (حتى إن قبلة مصر مطلع الشمس شتاء) لكثرة ~~انحرافها لجهة المغرب. (و) يجعل القطب (بيمن قبالته مما يلي جانبه) أي: ~~المصلي، (الأيسر. # و) يجعله (بمصر على عاتقه الأيسر. # و) يجعله (بمشرق خلف أذنه اليمنى) ، وبمغرب خلف أذنه اليسرى. (وإذا جعل ~~الشامي القطب بين أذنه اليسرى ونقرة القفا، فقد استقبل ما بين الركن الشامي ~~والميزاب. # قاله الشيخ) تقي الدين في شرح العمدة ". # وإن جعله وراء ظهره في الشام وما حاذاها، وانحرف قليلا إلى المشرق، كان ~~مستقبلا القبلة. # (ومطلع سهيل) ، وهو نجم صغير مضيء يطلع من مهب ms0289 الجنوب، # PageV01P386 # ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي، ثم يتجاوزها فيسير حتى يغرب بقرب محل ~~الدبور، (قبلة لأهل الشام) . # ومن استدبر الفرقدين والجدي في حال علو أحدهما وهبوط الآخر، فهو كاستدبار ~~القطب، وإن استدبر أحدهما في غير هذه الحالة فهو مستقبل للجهة، لكنه إن ~~استدبر الشرقي منهما، انحرف إلى المشرق قليلا، وإن استدبر الغربي، انحرف ~~قليلا إلى المغرب، ليتوسط الجهة، ويكون انحرافه المذكور لاستدبار الجدي أقل ~~من انحرافه لاستدبار الفرقدين؛ لأنه أقرب إلى القطب منهما. # وإن استدبر بنات نعش، كان مستقبلا للجهة أيضا لكنه عن وسطها أبعد، فيجعل ~~انحرافه إليه أكثر. # قاله في " شرح الهداية ". # ومما يستدل به أيضا المجرة، فإنها تكون في الشتاء في أول الليل في ناحية ~~السماء، ممتدة شرقا وغربا على الكتف الأيسر من الإنسان، إذا كان متوجها إلى ~~المشرق، ثم تصير من آخره ممتدة شرقا وغربا أيضا على كتفه الأيمن، وأما في ~~الصيف فإنها تتوسط السماء. # (ومنها) أي الأدلة، (الشمس والقمر، ومنازلهما وما يقترن بها) ، أي: ~~بمنازل الشمس والقمر (ويقاربها) ، كلها (تطلع من مشرق على يسرة مصل بشام، ~~وتغيب بمغرب عن يمنته) . # ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلا: أربعة عشر شامية، تطلع من وسط المشرق ~~مائلة عنه إلى الشمال. # وأربعة عشر يمانية تطلع من المشرق مائلة إلى اليمين ولكل نجم من الشامية ~~رقيب من اليمانية، إذا طلع أحدهما غاب رقيبه. # ثم ينتقل في الليلة الثانية إلى المنزل الذي يليه. # قال تعالى: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم} [يس: 39] ، ~~والشمس تنزل بكل منزل منها ثلاثة عشر يوما، فيكون عودها إلى المنزل الذي ~~نزلت به # PageV01P387 # عند تمام حول كامل من أحوال السنة الشمسية (والهلال) يبدو (عن يمنته) ، ~~أي: المصلي (عند غروب شمس) أول ليلة من الشهر إلى ثلاثة (وفي ثامن ليلة) من ~~الشهر يكون (عند غروب شمس على قبلته) ، أي: المصلي (وفي) ليلة (عاشرة) يكون ~~(على سمت قبلته) وقت العشاء، (بعد مغيب شفق) أحمر. # (وفي) ليلة (ثنتين وعشرين) يكون (على سمتها وقت طلوع فجر) تقريبا فيهن ~~بالشام. # والشمس ms0290 تطلع من المشرق، وتغرب في المغرب، وتختلف مطالعها ومغاربها. # وتكون في الشتاء في حال توسطها في قبلة المصلي، وفي الصيف محاذية لقبلته. # (ومنها) ، أي: الأدلة، (الرياح. ويعسر استدلال بها، بصحاري، وبين جبال، ~~وبنيان، تدور فتختلف، وتبطل) دلالتها، ولهذا قال أبو المعالي: الاستدلال ~~بها ضعيف. انتهى. (وأصولها) أي: الرياح، (أربع: الجنوب، تهب بقبلة شام من ~~مطلع سهيل لمطلع شمس بشتاء) ، أي: في زمنه، (و) تهب (بعراق لبطن كتف مصل ~~يسرى مارة ليمينه. والشمال مقابلتها: تهب من قطب لمغرب شمس بصيف. و) ريح ~~(الصبا، وتسمى: القبول) ، تهب (من يسرة مصل بشام؛ لأنه من مطلع شمس صيفا ~~لمطلع: عيوق. و) تهب (بعراق خلف أذنه اليسرى مارة ليمينه والدبور مقابلتها؛ ~~لأنها تهب) بالشام، (بين قبلة ومغرب، و) تهب (بالعراق مستقبلة شطر وجه ~~المصلي الأيمن) . # وبين كل ريحين من الأربع المذكورات ريح تسمى النكباء لتنكبها طريق الرياح ~~المعروفة. # ولكل من هذه الرياح صفات وخواص، تميز بعضها عن بعض عند ذوي الخبرة بها. # (ومنها) أي: الأدلة، (الجبال الكبار، فكلها ممتدة عن يمنة مصل ليسرته. # ودلالتها قوية) تدرك بالحس، (لكنها تضعف من حيث اشتباه # PageV01P388 # على مصل. # هل يجعل ممتدها خلفه أو قدامه؟) والاشتباه على جهتين. # هذا (إذا لم يعرف وجه الجبل) . # فإن عرفه. # استقبله (فإن وجوهها) أي: الجبال (للقبلة) وهو ما فيه مصعده. (كذا) قاله ~~(في " الخلاصة ") فهذا أصح ما يستدل به على القبلة. # (ومنها) أي: الأدلة (الأنهار الكبار) ، فلا اعتبار بالأنهار المحدثة ~~فإنها تحدث بحسب الحاجات إلى الجهات المختلفة، ولا بالسواقي والأنهار ~~الصغار، فإنها لا ضابط لها. # والأنهار الكبار (كدجلة، والفرات والنهروان) ، وهو جيحون، (وغيرها) ~~كالنيل؛ (فتجري) هذه الأنهار (عن يمنة مصل ليسرته، إلا نهرا بخراسان وهو ~~المقلوب) . # ويسمى سيحون، (وإلا نهر العاصي بالشام فيجريان من يسرته) ، أي: المصلي ~~(ليمنته) . # قال في " المغني ": وهذا الذي ذكروه لا ينضبط بضابط، فإن كثيرا من أنهار ~~الشام تجري على غير السمت الذي ذكروه. # فالأردن يجري نحو القبلة، وكثير منها يجري نحو البحر، حيث كان منها، حتى ~~يصب فيه. # وإن ms0291 اختصت الدلالة بما ذكره، فليس شيء منها في الشام " سوى العاصي، ~~والفرات حد الشام من ناحية المشرق. # انتهى. # قال في الإقناع ": قلت: والاستدلال بالأنهار فرع على الاستدلال بالجبال، ~~فإنها تجري في الخلال التي بين الجبال ممتدة مع امتدادها. ### | [فصل لا يتبع مجتهد مجتهدا خالفه في معرفة القبلة] # (فصل) (ولا يتبع مجتهد مجتهدا خالفه) ، بأن ظهر لكل منهما جهة غير التي ~~ظهرت للآخر؛ لأن كلا منهما معتقد خطأ الآخر، فأشبها المجتهدين في الحادثة ~~إذا اختلفا فيها. # والمجتهد هنا: العالم بأدلة القبلة، وإن جهل أحكام الشرع. (يقتدي) أي: لا ~~يأتم مجتهد (به) أي: بمجتهد # PageV01P389 # خالفه جهة، كما لو خرجت ريح من أحد اثنين واعتقد كل منهما أنه من الآخر، ~~(إلا إن اتفقا على جهة) واحدة. (ولا يضر) بعد اتفاقهما (انحراف واحد يمينا ~~وآخر شمالا) ، لاتفاق اجتهادهما في الجهة. # والواجب الاجتهاد إلى الجهة، وقد اتفقا عليه، وهذا الانحراف معفو عنه. ~~(فإن اتفقا) على جهة، وائتم أحدهما بالآخر (فبان يقينا) ، لا إن شك أو ظن ~~ولم يظهر له جهة أخرى، فيبني على صلاته، ولا يلتفت إلى ذلك الشك أو الظن؛ ~~لأنه لا يساوي غلبة الظن التي دخل بها في الصلاة. (لأحدهما) : متعلق ببان ~~(الخطأ) : فاعل بان، في اجتهاده وهو إمام أو مأموم، (انحرف) إلى الجهة التي ~~تغير اجتهاده إليها؛ لأنها ترجحت في ظنه، فتعينت عليه. (وأتم) صلاته، ولا ~~يلزمه الاستئناف؛ لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد. # ويتبعه مقلده إلى الجهة التي بانت له وجوبا؛ لأن فرضه التقليد. # (وينوي مؤتم منهما المفارقة) لإمامه للعذر المانع له من اقتدائه به. ~~(وكذا إمام بقي منفردا) فيتمها لنفسه. (ويتبع وجوبا جاهل) بأدلة القبلة، ~~عاجز عن تعلمها قبل خروج وقت (الأوثق) عنده. (و) ويتبع وجوبا (أعمى لا ~~يمكنه اجتهاد. الأوثق) من المجتهدين (عنده) . # لأنه أقرب إصابة في نظره. # ولا مشقة عليه في متابعته، # بخلاف تكليف العامي تقليد الأعلم في الأحكام، فإن فيه حرجا وتضييقا، ثم ~~ما زال عوام كل عصر يقلد أحدهم لهذا المجتهد في مسألة، ولآخر في أخرى، ~~والثالث ms0292 في ثالثة، وكذلك إلى ما لا يحصى. # ولم ينقل إنكار ذلك عليهم. # ولا أنهم أمروا بتحري الأعلم والأفضل. # في نظرهم. # تتمة: قال المصنف في تعليقة له: اعلم أنه قد ذهب كثير من العلماء إلى منع ~~جواز التقليد، حيث أدى إلى التلفيق من كل مذهب،؛ لأنه حينئذ كل من المذهبين ~~أو المذاهب يرى البطلان، كمن توضأ مثلا ومسح # PageV01P390 # شعرة من رأسه مقلدا للشافعي، ثم لمس ذكره بيده مقلدا لأبي حنيفة، فلا يصح ~~التقليد حينئذ. # وكذا لو مسح شعرة، وترك القراءة خلف الإمام مقلدا للأئمة الثلاثة، أو ~~افتصد مخالفا للأئمة الثلاثة، ولم يقرأ مقلدا لهم. # وهذا وإن كان ظاهرا من حيث العقل، والتعليل فيه واضح، لكنه فيه حرج ومشقة ~~خصوصا على العوام، الذي نص العلماء على أنه ليس لهم مذهب معين. # وقد قال غير واحد: لا يلزم العامي أن يتمذهب بمذهب معين، كما لم يلزم في ~~عصر أوائل الأمة. # والذي أذهب إليه وأختاره: القول بجواز التقليد في التلفيق، لا بقصد تتبع ~~ذلك؛ لأن من تتبع الرخص فسق، بل حيث وقع ذلك اتفاقا، خصوصا من العوام الذين ~~لا يسعهم غير ذلك. # فلو توضأ شخص، ومسح جزءا من رأسه مقلدا للشافعي، فوضوءه صحيح بلا ريب. # فلو لمس ذكره بعد ذلك مقلدا لأبي حنيفة، جاز ذلك؛ لأن وضوء هذا المقلد ~~صحيح، ولمس الفرج غير ناقض عند أبي حنيفة، فإذا قلده في عدم نقض ما هو صحيح ~~عند الشافعي، استمر الوضوء على حاله بتقليده لأبي حنيفة، وهذا هو فائدة ~~التقليد. # وحينئذ فلا يقال: الشافعي يرى بطلان هذا الوضوء بسبب مس الفرج، والحنفي ~~يرى البطلان لعدم مسح ربع الرأس فأكثر،؛ لأنهما قضيتان منفصلتان؛ لأن ~~الوضوء قد تم صحيحا بتقليد الشافعي، ويستمر صحيحا بعد اللمس بتقليد الحنفي، ~~فالتقليد لأبي حنيفة إنما هو في استمرار الصحة لا في ابتدائها، وأبو حنيفة ~~ممن يقول بصحة وضوء هذا المقلد قطعا، فقد قلد أبا حنيفة فيما هو حاكم ~~بصحته. # وكذا لو قلد العامي مالكا وأحمد في طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه، ms0293 وكان قد ~~ترك التدليك في وضوئه الواجب عند مالك أو مسح جميع الرأس مع الأذنين الواجب ~~عند أحمد،؛ لأن الوضوء صحيح عند # PageV01P391 # أبي حنيفة، والشافعي، والتقليد في ذلك صحيح، والروث المذكور طاهر عند ~~مالك وأحمد. # وذلك في الجواز نظير ما لو حكم الحاكم في مختلف فيه، غاية ما هناك أن حكم ~~الحاكم يرفع الخلاف من حيث لا يسوغ للمخالف نقضه سدا للنزاع، وقطعا ~~للخصومات. # وهنا التقليد نافع عند الله تعالى، منج لصاحبه، ولا يسع الناس غير هذا. # واعلم أن التلفيق كما يتأتى في العبادات، كذلك يتأتى في غيرها، فلو ~~استأجر مكانا موقوفا تسعين سنة من غير رؤية، مقلدا في المدة للشافعي وأحمد، ~~وفي عدم الرؤية لأبي حنيفة، جاز له ذلك، وقال: هذا من حيث التقليد المنجي ~~لصاحبه. # وأما من حيث النزاع، فالأمر بحاله، بمعنى أن الأمر لو رفع إلى حاكم يرى ~~البطلان، فإنه يعمل بذلك في مذهبه، بخلاف ما إذا وجد الحكم. # انتهى ملخصا. # ثم قال: فتدبر ما قلته فإنه الحق إن شاء الله تعالى. # (ويخير) جاهل وأعمى وجدا مجتهدين فأكثر (مع تساو عنده) ، بأن لم يظهر له ~~أفضلية واحد على غيره، فيتبع أيهما شاء (ك) ما يخير (عامي في الفتيا) لما ~~تقدم. (ومن) عجز عن الاجتهاد، (وقلد اثنين) مجتهدين، (لم يرجع برجوع ~~أحدهما) عن الجهة التي اتفقا عليها أولا. # (وإن صلى بصير حضرا فأخطأ، أو) صلى (أعمى مطلقا) حضرا كان أو سفرا (بلا ~~دليل، أعادا) ، أي: البصير المخطئ ولو اجتهد، والأعمى ولو لم يخطئ القبلة؛ ~~لأن الحضر ليس محلا للاجتهاد؛ لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ~~ونحوها، لوجود من يخبره عن يقين غالبا. # وإنما وجبت الإعادة عليهما لتفريطهما بعدم الاستخبار أو الاستدلال ~~بالمحاريب، كما مع القدرة عليه. (و) إن صلى الأعمى (بدليل، كلمس محراب، ~~وباب مسجد، فلا) # PageV01P392 # إعادة عليه (إن أصاب) . # وعلم منه أنه لو صلى بلا دليل ولا مخبر، يعيد؛ لأن فرضه التقليد، أو ~~الاستدلال، ولم يفعل واحدا منهما. (فإن لم يظهر لمجتهد جهة) في السفر، بأن ~~تعادلت ms0294 عنده الأمارات، وكذا لو منعه من الاجتهاد رمد ونحوه، صلى على حسب ~~حاله، ولا إعادة، لحديث عامر بن ربيعة، قال: «كنا مع رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل ~~حياله، فلما أصبحنا، ذكرنا ذلك للنبي، - صلى الله عليه وسلم -، فنزل: ~~{فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] » رواه ابن ماجه، والترمذي ~~وحسنه. # ولأن خفاء القبلة في الأسفار لوجود نحو غيم يكثر، فيشق إيجاب الإعادة. ~~(أو لم يجد أعمى) من يقلده، (أو) لم يجد (جاهل) بأدلة القبلة من يقلده، ~~(أو) لم يجد (محبوس من يقلده، فتحروا) وصلوا، فلا إعادة لإتيانهم بما أمروا ~~به على وجهه، فسقطت عنهم الإعادة كالعاجز عن الاستقبال. (أو أخطأ مجتهد) ~~فلا إعادة عليه. (أو قلد) جاهل مجتهدا (فأخطأ مقلده) : بفتح اللام، (سفرا) ~~فصلى إلى غير القبلة، (فلا إعادة) عليه؛ لأن حكمه حكم من قلده، فإن كان ذلك ~~حضرا، وجبت الإعادة،؛ لأنه ليس بمحل للاجتهاد. # (ويجب) على عالم بأدلة القبلة (تحر لكل صلاة) مفروضة دخل وقتها؛ لأنها ~~واقعة متجددة، فتستدعي طلبا جديدا. # وهذا في المجتهد. # وأما المقلد، فلا يلزمه أن يجدد تقليدا لكل صلاة (كحادثة في فتيا) لمفت ~~ومستفت، وكطلب الماء في التيمم. (فإن تغير) اجتهاده (ولو فيها) ، أي: في ~~الصلاة، (عمل) باجتهاد (ثان) لترجحه في ظنه، فوجب العمل به، ويستدير إلى ~~الجهة التي أداه اجتهاده إليها ثانيا، (وبنى) على ما عمل بالأول نصا، لم ~~يعد ما صلاه بالاجتهاد الأول، # PageV01P393 # لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. # والعمل بالثاني ليس نقضا للأول، بل لما أداه اجتهاده إلى جهة امتنع عليه ~~أن يصلي إلى غيرها. # ولهذا قال عمر، لما قضى في المشركة في العام الثاني بخلاف ما قضى به في ~~الأول: ذلك على ما قضيناه، وهذا على ما نقضي. (وإن ظن الخطأ) بأن ظهر له ~~أنه يصلي إلى غير القبلة (فقط) ، بأن لم يظهر له جهة القبلة، (بطلت) صلاته؛ ~~لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة، ولم يظهر له جهة يتوجه إليها، ms0295 ~~فتعذر إتمامها. (ومن أخبر) بالبناء للمفعول (فيها) ، أي: الصلاة (بخطأ) ~~للقبلة، وكان الإخبار (يقينا لا ظنا) ، والمخبر ثقة، (لزم قبوله) ، أي: ~~الخبر، فيعمل به، ويترك الاجتهاد، كما لو أخبر قبله. (ويتجه) أنه يجب على ~~من تيقن خطأ نفسه بإخبار ثقة يقينا ترك اجتهاده، (ويستأنف) الصلاة لتبين ~~عدم انعقادها. # وهو متجه. ### | [باب النية في الصلاة وما يتعلق بها] # (باب النية وما يتعلق بها) وهي: الشرط التاسع، وبها تمت شروط الصلاة. وهي ~~لغة: القصد، يقال: نواك الله بخير، أي: قصدك به. و (حقيقتها) شرعا: (العزم ~~على فعل الشيء) من عبادة، وغيرها. (ويزاد في حد) نية (عبادة تقربا إلى الله ~~تعالى) بأن يقصد بعمله الله تعالى دون شيء آخر، من تصنع لمخلوق، أو اكتساب ~~محمدة عند الناس، أو محبة مدح منهم، أو نحوه. # وهذا هو الإخلاص. وقال بعضهم: هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين وقال ~~آخر: هو التوقي عن ملاحظة الأشخاص. وهو قريب من الذي قبله. وقال آخر: هو أن ~~يأتي بالفعل لداعية واحدة، ولا يكون لغيرها # PageV01P394 # من الدواعي تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل. وفي الخبر: «الإخلاص سر من ~~سري أستودعه قلب من أحببته من عبادي» . # ودرجات الإخلاص ثلاثة: عليا: وهي أن يعمل العبد لله وحده امتثالا لأمره، ~~وقياما بحق عبوديته. # ووسطى: أن يعمل لثواب الآخرة. # ودنيا: وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا، والسلامة من آفاتها. # وما عدا الثلاث من الرياء، وإن تفاوتت أفراده، ولهذا قال أهل السنة: ~~العبادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب الجنة، أو إلى البعد من عقاب النار، ~~بل لأجل أنك عبد وهو رب هذا ملخص كلام الشمس العلقمي في حاشية الجامع ~~الصغير ". # (وهي) أي: النية (شرط) للصلاة، لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين} [البينة: 5] والإخلاص عمل القلب، وهو محض النية، وذلك بأن ~~يقصد بعمله أنه لله وحده، ولقوله، - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال ~~بالنيات» ؛ ولأنها قربة محضة، فاشترطت لها النية. (لا ركن) أي: ليست النية ~~ركنا خلافا للقاضي وغيره. (ولو) قيل: إن ms0296 النية قبل الصلاة شرط، و (داخلها) ~~ركن، كما قاله الشيخ عبد القادر، للزم أن يقول في بقية الشروط كذلك، ولا ~~قائل به. (ولا تسقط) النية (بحال) ؛ لأن محلها القلب، فلا يتأتى العجز عنها ~~(كإسلام، وعقل، وتمييز ودخول وقت) ، فلا تصح بدونها (وشرط صحتها إسلام، ~~وعقل وتمييز) فلا تصح من كافر ومجنون وغير مميز وتقدم. (و) شرط صحتها أيضا ~~(علم بمنوي) ، قال في " الاختيارات ": النية تتبع العلم، فمن علم ما يريد ~~فعله، قصده ضرورة. # ويحرم خروجه لشكه في النية، لعلمه أنه ما دخل إلا بها (ومحلها) أي: ~~النية: (القلب) وجوبا، واللسان استحبابا. (وزمنها أول عبادة أو # PageV01P395 # قبيله بيسير) وكيفيتها: الاعتقاد، وإن لم يتلفظ بها. # ولا يضر سبق لسانه بغير قصده، وتلفظ بما نواه تأكيد (سوى صوم) ، فتصح نية ~~من أول الليل، ويأتي. # (ولا يمنع صحتها) ، أي: صحة الصلاة (بعد إتيان بها) أي: بنية (معتبرة، ~~قصد تعليمها) ، أي: تعليم الصلاة، لفعله، - صلى الله عليه وسلم -، في صلاته ~~على المنبر، وغيره، (أو) قصد (خلاصا من خصم، أو إدمان سهر) . # قال في " الفروع ": كذا وجدت ابن الصيرفي نقله. (وينقص أجر) قاصد ذلك ~~(كنية هضم طعام مع صوم) . # ذكره ابن الجوزي. (و) مثله (رؤية بلاد) نائية مع حج. # (أو) قصد (متجر مع حج) ؛ لأنه قصد ما يلزم ضرورة. (و) كذا قصد (تبرد ~~ونظافة مع وضوء) ، وتقدم. (وإن تمحضت) العبادة (لذلك) المذكور، من تعليمه، ~~أو خلاص من خصم، ونحوه، (فعبادة باطلة كقصد رياء، ويأثم) فاعلها كذلك، ~~لتلبسه بعبادة فاسدة. (قال الحافظ زين الدين بن رجب) : الرياء المحض لا ~~يكاد يصدر من مؤمن في فرض صلاة وصوم، وقد يصدر في نحو صدقة وحج، وهذا العمل ~~لا يشك مسلم أنه حابط. # وتارة تكون العبادة لله، ويشاركها الرياء. (فإن شارك الرياء العمل من ~~أصله، فالنصوص الصحيحة) تدل على (بطلانه) ، وإن كان فيه خلاف لبعض ~~المتأخرين. (وإن كان أصل العمل لله، ثم) بعد الشروع فيه (طرأ عليه خاطر ~~الرياء ودفعه، لم يضر) في عبادته، ويتمها صحيحة (بلا خلاف) بين العلماء ms0297 في ~~ذلك. (وإن استرسل) خاطر الرياء (معه ف) هل يحبط به عمله أو لا يضره، في ذلك ~~(خلاف) بين السلف حكاه ابن جرير. (ورجح) الإمام (أحمد أن عمله لا يبطل ~~بذلك) لبناء عبادته على أصل صحيح، فلا يقدح فيه طروء ذلك الخاطر عليه. # PageV01P396 # (وذكر غيره) ، أي: غير الإمام أحمد: (لا إثم في) عمل (مشوب برياء، إذا ~~غلب قصد الطاعة) ؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات. (وعكسه) بأن غلب عليه قصد ~~الرياء: (يأثم) للأخبار الواردة بالنهي عنه. (فإن تساوى الباعثان، فلا) ~~ثواب (له، ولا) إثم (عليه) لقوله تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم} [التوبة: 102] . (ولا تترك ~~عبادة خوف) نسبة إلى (رياء) إذا أصلحت نيته؛ لأن تركها لأجل الناس شرك كما ~~أن فعلها لأجلهم رياء. (ونرجو الثواب لمن تلا) القرآن ونحوه (بلا نية) ~~خصوصا في هذه الأزمنة التي أدهشت نوائبها العقول. # (وفي " المبدع ": لا ثواب في غير منوي بالإجماع) مع أن اختيار جماعة ~~خلافه، وهو اللائق بفضله سبحانه وتعالى، فإنه وعد أن لا يضيع أجر من أحسن ~~عملا. # (والأفضل قرنها) ، أي: النية (بأول عبادة فهنا) ، أي: في الصلاة، الأفضل ~~قرنها (بتكبير) إحرام لتقارن العبادة، وخروجا من الخلاف. (فإن تقدمته) ، ~~أي: تقدمت النية التكبير (ب) زمن (يسير بعد دخول وقت أداء) مكتوبة (وراتبة، ~~صحت) الصلاة؛ لأن تقدم نية الفعل عليه لا تخرجه عن كونه منويا كالصوم، ~~وكبقية الشروط؛ ولأن في اعتبار المقارنة حرجا، ومشقة، فوجب سقوطه، لقوله ~~تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . # فإن تقدمت النية الوقت، لم تعتبر للاختلاف في كونها ركنا، وهو لا يتقدم ~~الوقت كبقية الأركان ومحل صحة النية في الوقت (ما لم يفسخها، أو) ما لم ~~(يرتد) فإن فسخها، أو ارتد - والعياذ بالله - بطلت صلاته. (ويجب استصحاب ~~حكمها) ، أي: النية (لآخر عبادة) ، بأن # PageV01P397 # لا ينوي قطعها دون ذكرها. # فلو ذهل عنها، أو عزبت عنه في أثناء الصلاة، لم تبطل؛ لأن التحرز منه غير ~~ممكن، وكالصوم. # وقد روى مالك في الموطأ ms0298 " عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إذا ~~أقيمت الصلاة أدبر الشيطان وله حصاص فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين ~~المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، حتى يضل أحدكم أن يدري كم صلى» وإن ~~أمكنه استصحاب ذكرها، فهو أفضل قال في الصحاح " والحصاص، بضم الحاء: شدة ~~العدو. # (فتبطل) النية أو الصلاة (بفسخ) النية (في صلاة) قبل تلبسه بها. # كذلك فإن في " الشرح "؛ لأن النية شرط في جميعها، وقد قطعها. # والفرق بينها وبين الحج أنه لا يخرج منه بمحظوراته بخلاف الصلاة، فإن ~~فسخها بعد الصلاة، لم تبطل. (و) تبطل أيضا (بتردد فيه) ، أي: الفسخ؛ لأنه ~~يبطل استدامتها، فهو كقطعها. (و) تبطل أيضا (بعزم عليه) ، أي: الفسخ، (ولو) ~~كان العزم على الفسخ (معلقا) على حدوث شيء؛ لأن النية عزم جازم، ومع العزم ~~على فسخها، أو تعليقها على شرط، لا جزم. (ويتجه: وكذا وضوء) فيبطل بالتردد ~~في فسخ نيته في أثنائه، وبالعزم عليه، منجزا كان أو معلقا، وهو متجه. (و) ~~تبطل النية (بشكه) أي: المصلي، (هل نوى) الصلاة، (أو كبر) لها؟ فعمل معه ~~عملا. (أو) شكه: هل (عين) ظهرا، أو عصرا أو مغربا، أو عشاء، (فعمل مع) شكه ~~(عملا) فإن كان قوليا (كقراءة) ثم ذكر أنه كان نوى أو عين، لم تبطل، كتعمد ~~زيادته، ولا يعتد به. # PageV01P398 # قاله المجد. وصححه في " الإنصاف " وحينئذ فيتمها نفلا (و) إن عمل مع الشك ~~عملا فعليا (كركوع ثم ذكر) أنه كان نوى أو عين، بطلت صلاته؛ لأن ما عمله ~~خلا عن نية جازمة، فهو كتعمده عملا في غير # PageV01P399 # موضعه. (و) إن شك (أنوى الصلاة فرضا أو نفلا؟ ولم يعمل) عملا من أعمال ~~الصلاة الفعلية والقولية (أتم) ذلك (فرضا) . # إن ذكر أنه نوى الفرض؛ لأنه لم يخل عمل من أعمالها عن النية الجازمة ~~(وإلا) بأن عمل عملا من أعمالها، (ف) يتمها (نفلا) ؛ لأنه أتى فيها بما ~~يفسد الفرض، وكذا إن لم يذكر أنه نوى الفرض، فيتمها نفلا لخلو ما عمله عن ~~نية الفرضية الجازمة. # و # (لا) ms0299 تبطل النية (بعزم على) فعل (محظور) في الصلاة، (ك) ما لو عزم على ~~(كلام فيها) ولم يتكلم، (أو) عزم على فعل (حدث، أو) أي: ولا ب (نية قطع ~~قراءة) ونحوه، ولم يفعله، لعدم منافاته الجزم المتقدم؛ لأنه قد يفعل ~~المحظور، وقد لا يفعله، ولا مناقض للحال في النية المتقدمة، فتستمر إلى أن ~~يوجد مناقض. # (وشرط) ، بالبناء للمفعول (مع نية صلاة) ، أي: نية كون العبادة صلاة ~~(تعيين معينة من نحو ظهر أو عصر فرض عين أو نذر أو) فرض (كفاية) . # كعيد وجنازة (أو راتبة، أو نحو وطر) ، كاستسقاء (وكسوف) ، لتمتاز كل عن ~~غيرها. فلو كانت عليه أربع صلوات، وصلى أربع ركعات ينويها مما عليه، لم ~~تصح. (وإلا) تكن الصلاة معينة، بأن كانت نفلا مطلقا (أجزأته نية صلاة) . # و (لا) تشترط (نية قضاء في فائتة) ؛ لأن كلا منهما يستعمل بمعنى الآخر، ~~يقال: قضيت الدين، وأديته. # وقال تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] أي: أديتموها؛ ولأن حاصل ~~ذلك يرجع إلى تعيين الوقت، وهو غير معتبر، بدليل أنه لا يلزم منه عليه ~~فائتة تعيين يومها. # بل يكفيه كونها السابقة، أو الحاضرة فلو كان عليه ظهران: فائتة، # PageV01P400 # وحاضرة، وصلاهما، ثم ذكر أنه ترك شرطا من إحداهما وجهلها، لزمه ظهر ~~واحدة، ينوي بها عليه. # وإن كان عليه ظهران فائتتان، اعتبر تعيين السابقة للترتيب، بخلاف ~~المنذورتين، فلا يحتاج إلى تعيين السابقة من اللاحقة؛ لأنه لا ترتيب ~~بينهما. # (و) لا تشترط نية (أداء في) صلاة (حاضرة) ؛ لأنه لا يختلف المذهب، أنه لو ~~صلاها ينويها أداء، فبان أن وقتها قد خرج، أن صلاته صحيحة، وتقع قضاء. # وكذا لو نواها قضاء، فبان فعلها في وقتها وقعت أداء. (و) لا نية (فرضية) ~~في صلاة (فرض) فلا يعتبر أن يقول: أصلي الظهر فرضا (ولا إضافة فعل لله) ~~تعالى، بأن يقول: أصلي لله في كل عبادة؛ لأن العبادات لا تكون إلا لله ~~تعالى، (بل تستحب) إضافته لله خروجا من خلاف من أوجب ذلك. (ولا) يشترط في ~~النية أيضا تعيين (عدد ركعات) بأن ينوي الفجر ms0300 ركعتين، والظهر أربعا، لكن إن ~~نوى الظهر مثلا ثلاثا، أو خمسا، لم تصح، (أو) أي: ولا تشترط (نية استقبال) ~~بأن يقول: أصلي العصر مستقبل القبلة. # ولا يشترط نية إعادة في معادة، كما في " مختصر المقنع ". # (ويصح قضاء بنية أداء) إذا بان خلاف ظنه. (و) يصح (عكسه) ، أي: الأداء ~~بنية القضاء، (إذا بان خلاف ظنه) ، كما تقدم. # و (لا) يصح ذلك (إن علم) أو قصد معناه المصطلح عليه، (لتلاعبه) بغير خلاف ~~نعلمه. # (وإن أحرم) مصل (بفرض) ، كظهر (في وقته المتسع له) ولغيره، (ثم قلبه ~~نفلا) بأن فسخ نية الفرضية دون نية الصلاة، (صح) ، سواء كان صلى الأكثر ~~منها، أو الأقل. # فإن كان الوقت ضيقا، لزمه استئناف فرضه. (ويتجه) صحة قلب الفرض نفلا: ~~(ولو) كانت صلاته (بوقت نهي) ؛ لأنه ليس ابتداء # PageV01P401 # للصلاة بذلك الوقت، وإنما هو استدامة لها. # وقد يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها. # ومقتضى " شرح الهداية " عدم الصحة، ويأتي. # (أو) كان قلبه نفلا (لغير غرض صحيح) ، فيصح على المذهب، (ك) ما يصح ذلك ~~لغرض صحيح، مثل إحرام (منفرد) ، ثم (يريد) أن يصلي (جماعة) ؛ لأن نية النفل ~~تضمنتها نية الفرض، فإذا قطع نية الفرض، بقيت نية النفل. (بل هو) أي: قلب ~~الفرض من المنفرد نفلا ليصليه في جماعة (أفضل) من إتمامه منفردا، ثم أقيمت؛ ~~لأنه إكمال في المعنى، كنقض المسجد، للإصلاح. # وعن أحمد، فيمن صلى ركعة من فرض منفردا، ثم أقيمت الصلاة: أعجب إلي بقطعه ~~ثم يدخل معهم. # فعلى هذا يكون قطع النفل أولى. (وكره) قلب الفرض نفلا (بدونه) ، أي: بدون ~~غرض صحيح، لكونه أبطل عملا. (وإن انتقل) من فرض أحرم به كالظهر (لفرض آخر) ~~كالعصر، بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام للثاني، (بطل فرضه) الأول الذي ~~انتقل عنه، لقطعه نيته، (وصار نفلا إن استمر) على نية الصلاة؛ لأنه قطع نية ~~الفرضية بنية انتقاله عن الفرض الذي نواه أولا دون نية الصلاة، فتصير نفلا. ~~(و) لا يصح الفرض الذي انتقل إليه إن (لم ينو) الفرض (الثاني من أول ~~بتكبيرة إحرام) ms0301 ، لخلو أوله عن نية تعينه. (فإن نواه) من أوله بتكبيرة ~~إحرام، (صح) كما لو لم يتقدم إحرام بغيره. # (ولو ظن) مصل أن عليه (ظهرا فائتة، فقضاها، ثم بان عدمه) ، أي: أنه لم ~~يكن عليه فائتة، (لم تجزئه) الظهر التي صلاها (عن) # PageV01P402 # ظهر (حاضرة) ؛ لأنه لم ينوها. # وكذا لو نوى ظهر اليوم، وعليه فائتة، لم تجزئه عنها. (ومن أتى بمفسد فرض ~~فقط) ، أي: دون النفل، (جهلا، كترك) رجل (ستر أحد عاتقيه، و) كترك، (قيام ~~مع قدرة) بلا عذر يسقطه، (و) ك (صلاة بكعبة، وشرب يسير عمدا وائتمام بصبي، ~~ومتنفل انقلب نفلا) ؛ لأنه كقطع نية الفرضية مع بقاء نية الصلاة. # وعلم من قوله " جهلا " أنه لو فعل ذلك عالما عدم جوازه، لم تنعقد صلاته ~~فرضا، ولا نفلا، لتلاعبه. (ويتجه: ولو) كان إتيانه بمفسد فرض (مع ضيق وقت) ~~، أي: فينقلب فرضه نفلا؛ إذ لا فرق بينهما، لكن قال في " شرح الهداية ": ~~المراد إذا كان النفل يصح في ذلك الوقت. # فإن كان وقت كراهة، كوقت الغروب أو الاستواء لم يصح نفلا أيضا، فمقتضاه ~~عدم انعقادها مع ضيق الوقت، لعدم صحة النفل حينئذ، (وينقلب نفلا ما) أي: ~~فرض (بان عدمه، ك) ما لو أحرم ب (فائتة) يظنها # PageV01P403 # عليه، فتبين أنه (لم تكن) عليه فائتة. (أو) أحرم بفرض، ثم تبين أنه (لم ~~يدخل وقته) ؛ لأن الفرض لم يصح، ولم يوجد ما يبطل النفل. (وإن علم) أن لا ~~فائتة، أو أن الفرض لم يدخل وقته، ونواه (لم تنعقد) صلاته؛ لأنه متلاعب، ~~كمن أحرم بفرض قبل وقته عالما. ### | [فصل يشترط لصلاة جماعة نية كل من إمام ومأموم] # (فصل) (يشترط ل) صلاة (جماعة نية كل) من إمام ومأموم () ؛ لأن الجماعة ~~تتعلق بها أحكام من وجوب الاتباع، وسقوط نحو السهو والفاتحة عن المأموم، ~~وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه، وإنما يتميز الإمام عن المأموم بالنية، ~~فكانت شرطا لانعقاد الجماعة. (وإن) كانت الصلاة (نفلا) كالتراويح والوتر، ~~فلا بد من نية كل منهما كالفرض، (من أول صلاة، غير ما يأتي) من أن أحد ms0302 ~~المسبوقين له نية الإمامة، وللباقي نية الائتمام بعد سلام إمامهم (فينوي ~~إمام إمامة) عند دخوله في الصلاة. (أو) ينوي إمام (أنه مقتدى به، و) ينوي ~~(مأموم ائتماما، أو) ينوي مأموم (أنه مقتد. # فإن اعتقد كل) من المصليين (أنه إمام الآخر، أو) اعتقد كل منهما أنه ~~(مأمومه) - أي: الآخر - لم تصح لهما نصا؛ لأنه أم من لم يؤتم به في الأولى، ~~وائتم بمن ليس إماما في الثانية. (أو نوى مصل الائتمام أو الإمامة بمن لا ~~يصح أن يؤمه، كأمي) لا يحسن الفاتحة (بقارئ) يحسنها، (وامرأة برجل) ، لم ~~تصح لهما لفساد الإمامة والائتمام (أو ائتم، بأحد إمامين لا بعينه) ، لم ~~تصح صلاته لعدم التعيين. (أو) نوى الائتمام (بهما) ، أي: بالإمامين، لم تصح ~~صلاته، لعدم إمكان الاقتداء بهما. (أو) نوى # PageV01P404 # الائتمام (بمأموم أو منفرد) لم تصح صلاته؛ لأنه ائتم بغير إمام. (أو شك) ~~مصل (في كونه إماما أو مأموما) ، لم تصح صلاته لعدم الجزم بالنية. (أو عين ~~إماما) ، بأن نوى أنه يصلي خلفه زيد، فأخطأ، لم تصح صلاته. (أو) عين ~~(مأموما) بأن نوى أنه يصلي إماما بعمرو، (وإن كان) تعيين الإمام والمأموم ~~(غير واجب) على الأصح، (فأخطأ) ، لم تصح صلاته. # وعلم من قوله: عين إماما أو مأموما، أنه لو ظنه من غير تعيين له، لصحت ~~صلاته، وهو الصحيح (أو نواها) ، أي: الإمامة (شاكا حضور مأموم) يأتم به؛ ~~(لم تصح) صلاته، كما لو علم عدم مجيئه؛ لأنه الأصل. # وتصح صلاة من نوى الإمامة (فلأن حضوره) أي: المأموم فحضر، ودخل معه ~~(وتبطل صلاته، إن لم يحضر) ؛ لأنه نوى الإمامة بمن لم يأتم به، (أو) أي: ~~وكذلك لو (حضر) ، ولم يدخل معه، (أو كان حاضرا ولم يدخل معه قبل رفعه ~~ركوعا) قولا واحدا. و (لا) تبطل (إن دخل) معه من ظن حضوره، (ثم انصرف) قبل ~~إتمامه صلاته ويتمها الإمام منفردا؛ لأنها لا في ضمنها. ولا متعلقة بها، ~~بدليل سهوه وعلمه بحدثه. # (ومن) أحرم منفردا، ثم (نوى إمامة) في أثناء الصلاة، لم يصح. (أو) أحرم ~~منفردا، ثم ms0303 نوى (ائتماما في أثناء) الصلاة، (لم يصح، ولو) فعل ذلك في ~~(إمامة نفل) . # كالتراويح والوتر. # قال في " الإنصاف "، هذا المذهب، وعليه الجمهور (خلافا له) أي: لصاحب " ~~الإقناع " في تصحيحه القولين. # وعبارته: وإن أحرم منفردا، ثم نوى الائتمام أو الإمامة، لم يصح فرضا كان ~~أو نفلا، والمنصوص صحة الإمامة في النفل، وهو الصحيح. # انتهى. (إلا إذا # PageV01P405 # أحرم) مصل (إماما لغيبة إمام الحي) ، أي: الإمام الراتب، (ثم حضر) إمام ~~الحي، فأحرم، (وبنى) صلاته (على صلاة) الإمام (الأول) الذي أحرم لغيبته، ~~(فيصير) هذا (الإمام مأموما) بالإمام الراتب، سواء كان الإمام الأعظم أو ~~غيره، لما روى سهل بن سعد، قال: «ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فصلى أبو بكر، فجاء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، ~~فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، فتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فصلى، ثم انصرف» متفق عليه. # و (إلا إذا أم مقيم) مقيما (مثله) فيما بقي من صلاتهما، (إذا سلم إمام ~~مسافر) قصر الصلاة. وكانا قد ائتما به صح ذلك؛ لأنه انتقال من جماعة إلى ~~جماعة أخرى لعذر، فجاز كالاستخلاف. (أو) أم (مسبوق) مسبوقا (مثله) وافقه في ~~عدد ما بقي عليهما، أو خالفه بزيادة أو نقص، (في قضاء ما فاتهما) بعد سلام ~~إمامهما (في غير جمعة) ، صح ذلك لعذر السبق. # فإن ائتم مسبوق بإمام جماعة أخرى في قضاء ما فاته، أو كانا في جمعة، لم ~~يصح. # قال القاضي: لأنها إذا أقيمت بمسجد لم تقم فيه مرة ثانية. # وفيه نظر، إذ ليس في ذلك إقامة ثانية، وإنما هو تكميل لها بجماعة، وغايته ~~أنها فعلت بجماعتين، وهذا: لا يضر، كما لو صليت الأولى منها بستين، ثم ~~فارقه عشرون، وصليت الثانية بأربعين. # وقيل: لعله لاشتراط العدد لها، فيلزم لو ائتم تسعة وثلاثون بالآخر، تصح. # PageV01P406 # (ويتجه: و) لو ائتم مسبوق بمثله (فيها) ، أي: الجمعة: (لا تبطل) ، حيث ~~كان اقتداؤه (جهلا) منه بعدم صحة ms0304 الاقتداء من المسبوق بمثله، إذ الجهل ~~مفتقر عنه في هذه الصورة وهو متجه. (أو) أي: ولا يصح أن يؤم من لم ينو ~~الإمامة أولا بلا عذر السبق والقصر السابقين، إلا إذا (استخلفه إمام لحدوث ~~مرض) للإمام (أو) حدوث خوف (أو) حدوث (حصر) له (عن قول واجب) ، كقراءة، ~~وتشهد وتسميع، وتكبير ركوع وسجود، ونحوه، لوجود العذر الحاصل للإمام مع ~~بقاء صلاته، بخلاف ما لو سبق الإمام الحدث لبطلان صلاة الكل، (فيصير ~~المأموم إماما، ويبني) خليفة الإمام (على ترتيب) الإمام (الأول) ؛ لأنه ~~فرعه؛ ولئلا يخلط على المأمومين (لكن يبتدئ الفاتحة مسبوق) استخلفه الإمام ~~(يسر ما) كان (قرأه مستخلفه) بكسر اللام، (ثم يجهر بباق) ، صححه المجد. # فإن شك كم صلى الإمام بنى على اليقين، فإن سبح به المأموم، رجع. ~~(ويستخلف) ذلك المسبوق (من يسلم بهم) ، أي: المأمومين الذين دخلوا مع ~~الإمام من أول الصلاة. (فإن لم يفعل) ، أي: فإن لم يستخلف من يسلم بهم، ~~(فلهم سلام، و) لهم (انتظار) له حتى يتم صلاته، ويسلم بهم نصا. # (ولا استخلاف بعد بطلان) صلاة إمام سبقه الحدث، أو فعل ما يبطلها، لحديث ~~علي بن طلق مرفوعا «إذا فسا أحدكم في صلاته، # PageV01P407 # فلينصرف، فليتوضأ، وليعد الصلاة» رواه أبو داود بإسناد جيد. # وحينئذ، فتبطل صلاة الإمام والمأمومين معا، لارتباطها بها. (وصح) لمصل ~~جماعة (لعذر يبيح ترك جماعة أن ينفرد بنية) الانفراد (إمام وكذا) يصح أن ~~ينفرد (مأموم) لعذر كذلك، كتطويل إمام، وغلبة نعاس، ومرض، وخوف فساد صلاته ~~بمدافعته أحد الأخبثين إن (عجل) أي: استفاد بتعجيله إدراك بغيته. (فإن لم ~~يتميز انفراده) أي: المأموم (عن إمامه) أو لم يتميز انفراد الإمام عن ~~الجماعة (بنوع تعجيل لم يصح) الانفراد، لعدم الفائدة فيه، إلا إن عذر ~~بإخراجه من الصف مغلوبا، فله المفارقة. # وإنما صح الانفراد للعذر، لحديث جابر، قال: «صلى معاذ بقوم: فقرأ سورة ~~البقرة، فتأخر رجل فصلى وحده، فقيل له: نافقت. فقال: ما نافقت، ولكن لآتين ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره. فأتى النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، فذكر ms0305 ذلك فقال: أفتان أنت يا معاذ؟ مرتين» متفق عليه. # فإن لم يكن عذر بطلت صلاته بمفارقته (فإن زال عذره) أي: المأموم المفارق، ~~وهو (في) ال (الصلاة، فله دخول مع إمامه) فيما بقي من صلاته، ويتمه معه، ~~ولا يلزمه الدخول معه، خلافا " للفصول ". # (ويقرأ مأموم فارق في قيام) قبل قراءة الإمام الفاتحة، لصيرورته منفردا ~~قبل سقوط فرض القراءة عنه بقراءة الإمام، (أو يكمل) ما بقي من الفاتحة (و) ~~إن فارقه (بعدها) ، أي: بعد قراءة الفاتحة، فإنه (يركع في الحال) ؛ لأن ~~قراءة الإمام أجزأت عنه، وعن المأموم (وإن ظن) مأموم فارق إمامه (في صلاة ~~سر) كظهر (أن إمامه قرأ) الفاتحة (لم يقرأ) أي: لم تلزمه القراءة إجراء ~~للظن مجرى اليقين. (و) إن فارق (في ثانية جمعة) وأدرك معه الأولى ل (يتم) ~~مفارق صلاته (جمعة) ؛ لأنه أدرك مع إمامه منها ركعة. # PageV01P408 # (ويتجه) صحة المفارقة لعذر، ويتمها جمعة. # (لو نقص به) أي: بمن فارق، (العدد) المعتبر للجمعة (إذ كأنه لم ينقص) ~~العدد بهذه المفارقة (حكما) ؛ لأنها قد، تمت جمعة بالإحرام، فلا تبطل ~~بمفارقة بعض المأمومين. # لكن يأتي في الجمعة أنه يشترط حضور أربعين من أهل وجوبها، وسماعهم ~~الخطبة، واستمرارهم بعد إحرامهم مع الإمام إلى فراغ الصلاة، فإن نقصوا قبل ~~ذلك، بطلت جمعتهم؛ لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها كالطهارة. # ولا يرد صحتها من المسبوق مع كونه لم يسمع الخطبة؛ لأنها قد تمت بدونه، ~~فصحت منه بالتبعية لمن حضر الخطبة وسمعها. (و) يتجه (أنه لا يصح دخول مسبوق ~~بعده) أي: بعد نقص العدد بمفارقة بعض المأمومين، إذ لو فرضنا بقاء الجمعة ~~على الصحة، فهذا لا يصلح مكملا للعدد؛ لأنه لم يسمع الخطبة، وأما على ~~المعتمد من أن الجمعة بطلت بمجرد المفارقة، والأمر ظاهر لا غبار عليه. # PageV01P409 # (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه) فلا استخلاف إن سبقه الحدث. # و (لا) تبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه (مطلقا) ، بل في بعض الصور ~~(لما يأتي في) باب سجود ال (سهو) ، أن الإمام إذا قام لزائدة، ونبهه ~~المأمومون، فلم ms0306 يرجع؛ وجبت مفارقته، وبطلت صلاته وحده. (و) كذلك يأتي في ~~صلاة ال (خوف) في آخر الوجه الثاني: أن الإمام إذا فرق المأمومين أربعا، ~~وصلى بكل طائفة ركعة؛ صحت صلاة الأوليين لا الإمام، والأخريين، إلا إن ~~جهلوا البطلان. # وصرح في المنتهى " ببطلان صلاة المأموم بمجرد بطلان صلاة إمامه، أي: سواء ~~كان لعذر أو غيره. # وكان على المصنف أن يشير إلى خلافه. (لا عكسه) أي: لا تبطل صلاة إمام ~~ببطلان صلاة مأموم، ما لم يكن من العدد المعتبر في الجمعة، لما تقدم أنها ~~ليست في ضمنها، ولا متعلقة # PageV01P410 # بها. # (ويتمها) الإمام (منفردا بنيته) ، أي: الانفراد، وإن لم يكن معه غير من ~~بطلت صلاته. (ومن خرج من صلاته يظن أنه أحدث، ف) ظهر أنه (لم يكن) أحدث، ~~(بطلت) صلاته لفسخه نية الصلاة بخروجه منها (ك) ما تبطل صلاة (رباعية) كظهر ~~(ظنها فجرا، أو) ظنها (جمعة فسلم) لما تقدم. (فرع: سئل) الإمام (أحمد عن ~~إمام صلى العصر، فظن أنها الظهر، فطول القراءة، ثم ذكر) أنها العصر؟ (فقال: ~~يعيد) الإمام صلاته لبطلان فرضه بتطويل القراءة مع الشك، (ويعيدون) ، أي: ~~المقتدون به، لانقلاب فرض إمامهم نفلا، وهم مفترضون، واقتداء المفترض ~~بالمتنفل في الفرض باطل. # PageV01P411 ### | [باب صفة الصلاة وما يكره فيها وأركانها وواجباتها وسننها] # (باب صفة الصلاة) وما يكره فيها، وأركانها، وواجباتها، وسننها، وما يتعلق ~~بها (سن خروج إليها) أي: الصلاة (بسكينة) : بفتح السين وكسرها، وتخفيف ~~الكاف، أي: طمأنينة، وتأن في الحركات، واجتناب العبث (ووقار) ، كسحاب، أي: ~~رزانة، كغض الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات، (وخضوع) أي: تواضع، لحديث أبي ~~هريرة «إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما ~~فاتكم فأتموا» . ولمسلم: «فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة» ~~. (مقاربا بين خطاه لتكثر حسناته) ، فإن كل خطوة يكتب له بها حسنة، لحديث ~~زيد بن ثابت قال: «أقيمت الصلاة فخرج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~يمشي وأنا معه، فقارب في الخطا، ثم قال: تدري لم فعلت هذا؟ لتكثر خطاي في ~~طلب الصلاة» . (قائلا) ms0307 ما روى أبو سعيد، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، «من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: (اللهم إني أسألك بحق ~~السائلين عليك وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا) » - قال ~~الجوهري: البطر: الأشر، وهو: شدة المرح، والمرح: شدة الفرح والنشاط - « ~~(ولا رياء ولا سمعة) » - الرياء: إظهار العمل للناس ليروه، ويظنوا به خيرا. # والسمعة: إظهار العمل ليسمعه الناس. # - « (خرجت اتقاء سخطك) » أي: غضبك « (وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تنقذني ~~من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب # PageV01P412 # إلا أنت) ؛ أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك» رواه أحمد، ~~وابن ماجه. وسن أن يقول: «اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك، وأقرب من ~~توسل إليك، وأفضل من سألك ورغب إليك اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي قبري ~~نورا، وفي لساني نورا، وفي سمعي نورا وفي بصري نورا، وعن يميني نورا وعن ~~شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وفي عصبي نورا ~~وفي لحمي نورا، وفي دمي نورا، وفي شعري نورا، وفي بشري نورا، وفي نفسي ~~نورا، وأعظم لي نورا، واجعلني نورا، اللهم أعطني نورا، وزدني نورا» ، روى ~~مسلم بعضه. # (و) سن أن يقول إذا خرج من بيته، ولو لغير صلاة: " بسم الله، آمنت بالله، ~~واعتصمت بالله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ ~~بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي " ~~وما دعا به مما ورد فحسن # وسن أن يقول في دخول مسجد: " بسم الله " مقدما رجله اليمنى؛ لأنه، - صلى ~~الله عليه وسلم -، كان يحب التيامن في شأنه كله، والسلام على رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. # ويقول ما ذكر في خروج من المسجد، إلا أنه يقول: أبواب فضلك بدل أبواب ~~رحمتك، لحديث فاطمة، رواه أحمد. # وغيره: « (اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده) » لما روى ابن السني ms0308 عن ~~أبي أمامة مرفوعا، قال: «إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد، تداعت جنود ~~إبليس، واجتلبت، كما تجتمع النحل على يعسوبها، فإذا قام أحدكم على باب ~~المسجد، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده، فإنها لم تضره» . # واليعسوب: ذكر النحل، وقيل: أميرها. # PageV01P413 # وكره (لمن سمع) الإقامة إسراع مشي، لأنه يذهب السكينة والوقار، إلا لخوفه ~~فوت جماعة، فلا يكره. # قال الإمام أحمد: إن طمع في إدراك تكبيرة أولى، فلا بأس بإسراعه لذلك، ما ~~لم تكن عجلة تقبح، فلا يرتكبها لأنه قد يعثر فينضر. # (وإذا دخل المسجد) لم يجلس حتى يركع ركعتين تحية المسجد، إن كان في غير ~~وقت نهي، لحديث أبي قتادة: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ~~ركعتين» متفق عليه. # ثم جلس مستقبل القبلة، و (اشتغل بنحو ذكر) كقراءة، (أو سكت) إن لم يشتغل ~~بذلك (وكره خوض بأمر دنيا) ، فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، كما ~~في الخبر. (و) كره (فرقعة أصابع) ؛ لأنها من الشيطان. (فما دام كذلك) ، أي: ~~مشتغلا بالذكر أو ساكنا منتظرا للصلاة (فهو في صلاة، والملائكة تستغفر له ~~ما لم يؤذ أو يحدث) ، للخبر. # (وسن قيام إمام، ف) قيام (مأموم) غير مقيم، (لصلاة إذا قال مقيم: قد قامت ~~الصلاة) ، " لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يفعل ذلك "، رواه ابن ~~أبي أوفى: ولأنه دعي إلى الصلاة، فاستحب المبادرة إليها عنده. # قال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل الحرمين. (إن رأى) المأموم (الإمام، ~~وإلا) بأن لم ير المأموم الإمام عند قول المقيم: قد قامت الصلاة، (ف) إنه ~~يقوم (عند رؤيته) لإمامه، فلا يقوم حتى يرى الإمام، على الصحيح من المذهب، ~~وعليه جمهور الأصحاب، وصححه المجد وغيره، لقول أبي قتادة، قال رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت» ~~رواه مسلم. # والمقيم يأتي بالإقامة كلها قائما. # ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة. # نص عليه، وهو قول جل أئمة الأمصار. # PageV01P414 # (ويتجه هذا) أي: قيام المأموم إذا رأى الإمام ms0309 معتبر (فيمن) ، أي: مأموم ~~(يمكنه رؤية إمام) ، بأن كان قريبا منه، أو في المسجد # جزم به الموفق، والشارح، فلا حاجة إلى اتجاهه (ثم يسوي إمام الصفوف ندبا ~~بمنكب وكعب) ، دون أطراف الأصابع، (فليلتفت يمينا وشمالا قائلا: اعتدلوا ~~وسووا صفوفكم، أو) يقول كما في " المغني " وغيره، وتبعه في " شرح المنتهى ~~": (استووا رحمكم الله) ، وفي " الرعاية ": اعتدلوا رحمكم الله، لحديث محمد ~~بن مسلم، قال: «صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما فقال: هل تدري لم صنع هذا ~~العود؟ فقلت: لا والله، فقال: إن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كان ~~إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، فقال: اعتدلوا، وسووا صفوفكم» ، رواه أبو ~~داود، قال أحمد: ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام. # (وسن تكميل صف، أول فأول) ، حتى تنتهي إلى الآخر، (فيكره تركه) ، أي: ترك ~~تكميله (لقادر) عليه، لحديث: «لو يعلم الناس # PageV01P415 # ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا على ذلك لاستهموا ~~عليه» . # وظاهره: حتى بمسجد النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان الصلاة في ~~محراب زيادة عثمان. # (و) سن (مراصة) ، أي: التصاق بعض المأمومين ببعض، وسد خلل الصفوف. ~~(ويمينه) ، أي: الإمام لرجال أفضل من يساره (مطلقا) ، أي: سواء قرب من على ~~اليسار من الإمام أو بعد. (و) صف (أول لرجال) مأمومين (لا نساء وصبيان ~~أفضل) مما بعده، وكذلك كل صف أفضل من الصف الذي بعده من صفوف الرجال. # وصفوف النساء عكس ذلك، لحديث: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير ~~صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» . # رواه مسلم، والترمذي، من حديث أبي هريرة. # قال ابن هبيرة: وله ثوابه وثواب من وراءه، أي: للإمام ثواب نفسه وثواب من ~~وراءه، ما اتصلت الصفوف لاقتدائهم به. (و) الصف (الأول) : هو (ما يقطعه ~~المنبر) ، يعني: ما يلي الإمام ولو قطعه المنبر فلا يعتبر أن يكون تاما. # (و) قال (في " الفروع " ظاهر كلامهم) ، أي: الأصحاب: (أن بعيدا عن يمين) ~~الإمام (أفضل من) مأموم (قريب عن يساره) ، لإطلاقهم أن يمينه لرجال أفضل. # قال ms0310 ابن نصر الله: وهو أقوى عندي، لخصوصية جهة اليمين بمطلق الفضل، كما ~~أن من وقف وراء الإمام أفضل، ولو كان في آخر الصف ممن هو على يمين الإمام ~~ملتصقا به. # (و) ظاهر كلامهم أيضا: (أنه يحافظ على) الصف (الأول، وإن فاتته ركعة) ، ~~أي: بسبب مشيه إلى الصف الأول، ويتوجه من نصه يسرع إلى الأولى للمحافظة ~~عليها، لا إن خاف فوت (جماعة) . # قال في " الفروع ": والمراد من إطلاقهم المحافظة على الصف الأول: إذا لم ~~تفته الجماعة، أما إذا خشي من اشتغاله بإدراك الصف الأول سلام # PageV01P416 # الإمام، فالمحافظة على الجماعة متعينة؛ لأن إدراكها أكثر فضلا من إدراك ~~الصف الأول. (وما قرب من) ال (إمام ف) هو (أفضل) مما هو أبعد منه. # ومقتضاه: أفضلية الأقرب ممن على يساره على الأبعد، ممن على يمينه، لمزية ~~القرب. # وهذا توجيه احتمال ذكره في " الفروع " وتقدم أن بعد يمينه أفضل من قرب ~~يساره، لامتياز اليمين على الشمال. # (وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، عكس صفوف نساء) للخبر وتقدم. ~~(فيسن تأخيرهن) ، أي: النساء خلف صفوف الرجال، لقوله، - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أخروهن من حيث أخرهن الله» . # (ويتجه) محل تأخير نساء (إن صلين خلف رجال، لا مع بعضهن) فإن صلين مع ~~بعضهن فكالرجال وهو متجه. # (وتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلي) لما تقدم من الخبر (وإلا) تكن تصلي ~~(فلا) كراهة. (وليس بين إقامة وتكبير دعاء مسنون) نصا، قيل لأحمد: قبل ~~التكبير نقول شيئا؟ قال: لا. # إذ لم ينقل عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أصحابه (وإن دعا) ~~بينهما؛ (فلا بأس، فعله) الإمام، (أحمد) ، ورفع يديه، وهو رواية، المقدم ~~خلافها. ### | [فصل قول مصل إماما أو غيره قائما لفرض الله أكبر] # (فصل) (ثم يقول) : مصل إماما كان أو غيره، (قائما مع قدرة) على قيام ~~(لفرض: الله أكبر، لا يجزئه غيره) ، لحديث أبي حميد الساعدي، قال: «كان ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة، ورفع ~~يديه، وقال: الله أكبر» . # رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان. ms0311 # PageV01P417 # وحديث علي، قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم» رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، وروي مرسلا، قال الترمذي: هذا أصح ~~شيء في هذا الباب، والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم. # وقال، - صلى الله عليه وسلم -، للمسيء في صلاته: «إذا قمت فكبر» متفق ~~عليه. (مرتبا متواليا) وجوبا. (ويتجه) : اشتراط التوالي بين هذين الاسمين ~~الجليلين، (ولو حكما) . # فلو غلبه سعال، أو عطاس بينهما، لم يكن مانعا من التوالي وهو متجه (فإن ~~أتى به) ، أي: بتكبير الإحرام كله، غير قائم، بأن قاله وهو قاعد، أو راكع ~~ونحوه: الله أكبر، (أو ابتدأه) ، أي: التكبير، غير قائم، كأن ابتدأه قاعدا ~~وأتمه قائما، (أو أتمه) ، أي: التكبير، (غير قائم) ، بأن ابتدأه قائما، ~~وأتمه راكعا مثلا، (صحت) صلاته (نفلا) ؛ لأن ترك القيام يفسد الفرض فقط دون ~~النفل، فتنقلب به صلاته نفلا (إن اتسع وقت) لإتمام النفل والفرض كله قبل ~~خروجه ولم يكن وقت نهي. # وإن لم يتسع الوقت لما ذكر، استأنف الفرض قائما. (وإذا زاد بعد) قوله: ~~الله (أكبر كبيرا، أو) قال: الله أكبر و (أعظم، أو) الله أكبر و (أجل، ~~ونحوه كره) له ذلك؛ لأنه محدث والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ كما قال ~~القاضي عياض: استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته، والوقوف بين يديه ليمتلئ ~~هيبة، فيحضر قلبه، ويخشع ولا يغيب. وسميت # PageV01P418 # التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة تكبيرة الإحرام؛ لأنه يدخل بها في ~~عبادة، يحرم فيها أمور. والإحرام: الدخول في حرمة لا تنتهك. (وتنعقد) ~~الصلاة (إن مد اللام) ، أي: لام الجلالة؛ لأنها ممدودة، فغايته زيادتها من ~~غير إتيانه بحرف زائد و (لا) تنعقد إن مد (همزة الله، أو) مد همزة (أكبر) ؛ ~~لأنه يصير استفهاما، فيختل المعنى (أو قال: إكبار) ؛ لأنه جمع كبر - بفتح ~~الكاف - وهو: الطبل، (أو) قال: الله (الأكبر) ، لحديث أبي حميد وغيره، ~~وتقدم. # وكذلك لو قال: الله الكبير أو الجليل ونحوه، أو قال: الله أقبر أو: الله، ~~فقط، أو أكبر فقط. (وحذف) زيادة (مد لام أولى؛ لأنه يكره ms0312 تمطيطه) أي: ~~التكبير # (ويلزم جاهلا تكبيرة إحرام تعلمها) إن قدر عليه في مكانه، أو ما قرب منه ~~فلا يلزمه السفر لتعلمه. (فإن عجز) عن تعلم التكبير، (أو ضاق وقت) عنه، ~~(كبر بلغته) ؛ لأنه عجز عن اللفظ، فلزمه الإتيان بمعناه، كلفظة النكاح. ~~(فإن عرف لغات فيها أفضل، كبر به، فيقدم سرياني) بعد العربي (ففارسي) بعد ~~السرياني (وإلا خير) من يعرف لسانين (كتركي وهندي) بالتكبير بأيهما شاء ~~لتساويهما. # فإن عجز عن التكبير بالعربية وغيرها، سقط عنه كالأخرس، لقوله تعالى: {لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . (وكذا كل ذكر واجب كتحميد، ~~وتسبيح، وتشهد) فيلزمه تعلمه إن قدر. # فإن عجز عنه بالعربية أتى به بلغته. (وإن علم البعض) من التكبير، أو ~~الذكر الواجب؛ بأن أحسن لفظ الله، أو أكبر، أو سبحان دون الباقي، (أتى به) ~~لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . (وإن ترجم) بغير العربية ~~(عن) ذكر (مستحب، بطلت) صلاته؛ لأنه كلام أجنبي. # PageV01P419 # (ويتجه) ب (احتمال) قوي، لو ترجم بغير العربية عن قول من أقوال الصلاة ~~غير المستحب، فيجب اقتصاره على ما يجزئ، ويمتنع عليه الإتيان بشيء من ~~المستحبات والواجبات (حتى) لو أتى (بزائد عن مرة في واجب) بطلت صلاته، ~~كالمصلي على حسب حاله وأولى، وهو متجه. # (ويحرم أخرس ونحوه) كمقطوع اللسان، (بقلبه) لعجزه عنه بلسانه، (ولا يحرك ~~لسانه ولو أمكنه) لأنه عبث، ولم يرد الشرع به، كالعبث بسائر جوارحه، وإنما ~~لزم القادر ضرورة. (وكذا حكم نحو قراءة) كتحميد، (وتسبيح) وتسميع، وتشهد، ~~وسلام، يأتي به الأخرس ونحوه بقلبه، ولا يحرك لسانه. # (وسن جهر إمام بتكبير) ، ليتمكن المأموم من متابعته فيه، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «فإذا كبر فكبروا» (وتسميع) أي: قول: سمع الله لمن حمده، ~~(وتسليمة أولى) ليقتدي به المأموم بخلاف التسليمة الثانية، والتحميد. (و) ~~سن جهره أيضا ب (قراءة في) صلاة (جهرية، بحيث يسمع) الإمام بالتكبير، ~~والتسميع، والتسليمة الأولى، والقراءة في الجهرية (من خلفه) ليتابعوه، ~~ويحصل لهم # PageV01P420 # استماع قراءته (وأدناه) أي: أدنى جهر الإمام بذلك (سماع غيره) من ~~المأمومين. (ويتجه) ms0313 أنه (لا يضر قصد جهر) مصل بذكر (واجب) كتكبير، وتسميع ~~(ل) أجل (تبليغ) المأمومين، ليتابعوا إمامهم. # ويجوز الإخفات (إذا الجهد ليس بواجب) اتفاقا، وإنما هو مسنون إن أتيح ~~إليه كما يأتي. # وهذا متجه. (و) يتجه (أنه يضر) جهره (إن قصد) بجهره (ب) الذكر (الواجب ~~التبليغ) فقط، أي: دون قصده به الانتقال، (أو) أي: ويضر لو كان القصد (ولو) ~~، أي: الذكر، (والتبليغ) ؛ لأنه خطاب آدمي بالتبليغ؟ فتفسد صلاته على ~~رواية، وقد علل أحمد الفساد بالخطاب، لكن قد يفرق بين الخطاب والتبليغ، بأن ~~ذلك ليس لمصلحة الصلاة، وهذا لمصلحتها؛ فلا يبطل الصلاة، وإن قصد به ~~الإعلام على المذهب. # وقياسه - قصد الإعلام على قوله: (كحمد) أي: كما لو عطس بعد أن أحرم قبل ~~شروعه في القراءة، فحمد الله جاعلا حمده (لعطاس و) ل (قراءة) فلا يجزئه ~~نصا. # ويأتي في الفصل الذي بعد الآتي - غير مسلم: إذ الحمد للعطاس ليس لمصلحة ~~الصلاة، والتبليغ لمصلحتها، فافترقا. # (وكره جهر مأموم) في الصلاة بقول # PageV01P421 # من أقوالها (إلا بتكبير، وتحميد، وسلام لحاجة) بأن لم يكن الإمام أسمع ~~جميعهم، لنحو: بعد، وكثرة (فيسن) جهر بعض المأمومين # PageV01P422 # بذلك، ليسمع من لا يسمع الإمام، لحديث جابر قال: «صلى بنا رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، كبر أبو بكر، ليسمعنا» متفق عليه. # قال في " شرح الفروع ": إلا المرأة إذا كانت مع الرجال، فلا تجهر هي، بل ~~أحدهم (وإلا) تكن حاجة للجهر (سن إسراره) ، أي: المأموم بالتكبير، ونحوه. ~~(قال الشيخ) تقي الدين: (إذا كان الإمام يبلغ صوته المأمومين، لم يستحب ~~لأحد منهم التبليغ باتفاق المسلمين) لأنه عبث. # (وجهر كل مصل) إمام، أو مأموم، أو منفرد (في ركن) كتكبيرة إحرام وتشهد ~~أخير، وسلام (و) في (واجب) كتسميع، وتحميد، وباقي تكبير، وتشهد أول (فرض ~~بقدر ما يسمع نفسه) حيث لا مانع. (ومع مانع بحيث يحصل سماع مع عدمه) ، أي: ~~المانع؛ لأنه لا يعد آتيا بذلك بدون صوت، والصوت يسمع، وأقرب السامعين إليه ~~نفسه. # (وسن) ms0314 لمن أراد الإحرام بصلاة (رفع يديه) معا مع قدرة. # قال في " الشرح " و " المبدع ": بغير خلاف نعلمه # وذلك (إشارة لرفع الحجاب بينه وبين ربه) كما أن رفع السبابة إشارة ~~للوحدانية. # قال ابن شهاب. (أو) رفع (إحداهما عجزا) عن رفع اليد الأخرى لمرضها # فلو قطعت يده من الكوع، رفع الساعد، أو من المرفق، رفع العضد. # قال في " شرح الفروع ": وكذا لو عجز عن رفعهما لمانع، يتوجه أن ينوي ~~رفعهما لو كانا؛ لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # فيكون ابتداء رفع (مع ابتداء تكبير) . # فإن لم يمكن الرفع إلا بزيادة على القدر المسنون؛ رفعهما لإتيانه بالسنة ~~وزيادة هو مغلوب عليها. # والأفضل كون يديه (مكشوفتين هنا، وفي دعاء) # PageV01P423 # لأنه أدل على المقصود، وأظهر في الخضوع، وتكون اليدان حال الرفع (مبسوطتي ~~الأصابع) ، لخبر أبي هريرة، ويأتي (مضمومتيها) لأن الأصابع إذا ضمت تمتد ~~(مستقبلا ببطونها القبلة) . # ويكون الرفع (إلى حذو) بالذال المعجمة (منكبيه) ، بفتح الميم وكسر الكاف: ~~مجمع عظم العضد والكتف، (برءوسهما) ، أي: يقابل برءوس أصابعه منكبيه. # ومحل ذلك، (إن لم يكن) للمصلي (عذر) يمنعه من ذلك، فإن كان عذر، رفع أقل، ~~أو أكثر بحسب الحاجة. (وينهيه) أي: الرفع (معه) أي: التكبير، لحديث وائل بن ~~حجر: " أنه «رأى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يرفع يديه مع التكبير» ، ~~وللبخاري عن ابن عمر أيضا: «رأيت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كان ~~يرفع يديه حين يكبر» ، وفي المتفق عليه عن ابن عمر أيضا: " رأيت رسول الله، ~~- صلى الله عليه وسلم -، «إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما ~~منكبيه» ، وروى أبو هريرة: «أنه - صلى الله عليه وسلم -، كان إذا دخل في ~~الصلاة رفع يديه مدا» . # وأما خبره الآخر: «كان ينشر أصابعه للتكبير» ، فقال الترمذي: خطأ، ثم لو ~~صح فمعناه المد. # قال أحمد: أهل العربية قالوا: هذا الضم، وضم أصابعه، وهذا النشر، ومد ~~أصابعه، وهذا التفريق، وقذف أصابعه. # ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب. # (ويسقط استحباب رفعهما) ، أي: يديه (بفراغ تكبير) لفوات محله. # فإن ذكره ms0315 في أثناء التكبير، رفع فيما بقي لبقاء محله، (ومن رفع) يديه، ~~فهو (أتم صلاة ممن لم يرفع) لإتيانه بها على الوجه الأكمل. (ثم) بعد فراغ ~~التكبير (يحطهما) أي: يديه (بلا ذكر) . لعدم وروده. (ثم يضع كف) يد (يمنى ~~على كوع) يد (يسرى) ، لما # PageV01P424 # روى قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال: «كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ~~يؤمنا، فيأخذ شماله بيمينه» . رواه الترمذي وحسنه، وقال: وعليه العمل عند ~~أهل العلم من أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، والتابعين ومن ~~بعدهم (ويجعلهما) أي: يديه (تحت سرته) ، 9 لقول علي " من السنة وضع اليمين ~~على الشمال، تحت السرة ". رواه أحمد، وأبو داود. # (ومعناه ذل بين يدي عز. # ويكره) جعلهما (على صدره) ، نقله أحمد عن يحيى الرقي # (وسن نظره لموضع سجوده) في سائر حالات الصلاة، لقول أبي هريرة: «كان ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يرفعون أبصارهم إلى السماء في ~~الصلاة، فلما نزل {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] ، رمقوا ~~بأبصارهم إلى موضع سجودهم» ؛ ولأنه أخشع للمصلي، وأكف لبصره، (إلا) إذا كان ~~المصلي (في نحو صلاة خوف) إذا كان العدو في جهة القبلة، فينظر إلى العدو ~~للحاجة. # وكذا إذا اشتد الخوف، أو كان خائفا من سيل، أو سبع، أو فوات وقت وقوف ~~بعرفة، أو ضياع ماله، وشبه ذلك ما يحصل له به ضرر إذا نظر إلى موضع سجوده. # قال في " المبدع ": وحال إشارته في التشهد، فإنه ينظر إلى سبابته، لخبر ~~ابن الزبير. # وصلاته تجاه الكعبة، فإنه ينظر إليها. # وفي " الغنية "، يكره إلصاق الحنك بالصدر، وعلى الثوب، وإنه يروى عن ~~الحسن أن العلماء من الصحابة كرهته. # PageV01P425 ### | [فصل ما يستفتح به ندبا للصلاة] # (فصل) (ثم يستفتح ندبا فيقول) ما روت عائشة، قالت: «كان رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك ~~اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» . رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. # وعن أبي سعيد مثله، رواه الترمذي، والنسائي، ورواه أنس أيضا، وعمل به عمر ~~بين ms0316 يدي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فلذلك اختاره إمامنا، ~~وجوز الاستفتاح بغيره مما ورد، وقول: سبحانك، أي: تنزيها لك عما لا يليق بك ~~من النقائص والرذائل وبحمدك، أي: وبحمدك سبحتك. # وتبارك اسمك، أي: كثرت بركاته، وهو مختص به تعالى؛ ولذلك لم يتصرف منه ~~مستقبل، ولا اسم فاعل، وتعالى جدك: ارتفع قدرك وعظم. # وقال الحسن: الجد: الغنى، فالمعنى ارتفع غناك عن أن يساوي غنى أحد من ~~خلقك، ولا إله غيرك، أي: لا إله يستحق أن يعبد، ويرجى رحمته، وتخاف سطوته ~~غيرك. (ويتجه) : أنها تنبغي المحافظة على الإتيان بدعاء الاستفتاح في أول ~~كل صلاة مفروضة أو منذورة. (وفي استفتاح أول راتبة) : كسنة فجر، وظهر، ~~ومغرب، وعشاء، (و) في أول ركعتي (نفل) : كتراويح، وضحى، ووتر أراد فعلها ~~كلها؛ فيستفتح في أول ركعة منها، و (لا) يستفتح في (كله) أي: النفل، طلبا ~~لليسر، والسهولة، وعدم السآمة، وفيه نظر؛ لأن ما ورد عنه، - صلى الله عليه ~~وسلم -، فعله في عبادة لا يقتصر فيه على نوع منها، بل يؤتى به في سائر # PageV01P426 # أنواعها؛ لئلا يكون تاركا لبعض السنن في بعض الحالات دون بعض، وهذا لا ~~نظير له. (ثم يستعيذ، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ، لقوله تعالى: ~~{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98] ،، أي: إذا أردت القراءة ~~«وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقولها قبل القراءة» (وكيفما تعوذ مما ~~ورد فحسن) ، لحديث أبي سعيد مرفوعا: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم» ، قال الترمذي: هو أشهر حديث في الباب. # وهو متضمن للزيادة، والأخذ بها أولى، لكن ضعفه أحمد. (ثم يقرأ البسملة) ، ~~أي: يقول: بسم الله الرحمن الرحيم (ندبا) ، لما روى أبو نعيم، قال: «صليت ~~وراء أبي هريرة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ: ~~ولا الضالين. الحديث. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول ~~الله، - صلى الله عليه وسلم -» . رواه النسائي. (وليست) بسم الله الرحمن ~~الرحيم (من الفاتحة) ، أي: ولا من غيرها، لحديث أبي هريرة، قال: سمعت رسول ms0317 ~~الله، - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ~~نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي» . # PageV01P427 # الحديث " رواه مسلم. # ولو كانت آية لعدها وبدأ بها، ولما تحقق التنصيف؛ لأن ما هو ثناء وتمجيد ~~أربع آيات ونصف، وما هو لآدمي آيتان ونصف؛ لأنها سبع آيات إجماعا. # ونظيره قول عائشة: «كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يفتتح الصلاة ~~بالتكبير، والقراءة، بالحمد لله رب العالمين» ، ويتعين حمله على هذا، لحديث ~~أنس قال: «صليت خلف النبي، - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، ~~فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» . (بل) البسملة بعض آية من ~~النمل إجماعا، و (آية فاصلة بين كل سورتين، سوى براءة، فيكره ابتداؤها بها) ~~لنزولها بالسيف، وقيل: لأنها مع الأنفال سورة واحدة. # وتستحب في ابتداء جميع الأفعال المشروعة، وكتابتها أوائل الكتب ولا تكتب ~~أمام الشعر، ولا معه، نقله ابن الحكيم. وذكر الشعبي: أنهم كانوا يكرهونه؛ ~~قال القاضي: لأنه يشوبه الكذب والهجو غالبا. # ويجوز الجهر بها خارج الصلاة. (ولا يسن جهر بما مر) من الاستفتاح والتعوذ ~~والبسملة في الصلاة، لحديث أنس: «كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وأبو ~~بكر، وعمر، يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» متفق عليه. # ومعناه: أن الذي يسمعه منهم: الحمد لله رب العالمين، كما يدل عليه قوله ~~فيما رواه عنه قتادة: «فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» . # وفي لفظ: «فكلهم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم» ، وفيه «أن رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -: " كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر، وعمر» ~~. رواه ابن شاهين. # (ويسقط) كل (أول) من استفتاح، وتعوذ، وبسملة (بشروع بثان) فلو ترك ~~الاستفتاح ولو عمدا حتى تعوذ، # PageV01P428 # أو ترك التعوذ حتى بسمل، أو البسملة حتى شرع في القراءة، سقط؛ لأنه سنة ~~فات محلها. (ثم يقرأ الفاتحة) تامة بتشديداتها، وهي ركن في كل ركعة، لحديث ~~أبي قتادة مرفوعا: «كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب ~~وسورتين، ويطول الأولى ويقصر ms0318 الثانية، ويسمع الآية أحيانا، وفي الركعتين ~~الأخيرتين بأم الكتاب» . # وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . متفق عليه. # ولحديث أبي سعيد مرفوعا: «لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب» ~~. # وعنه، وعن عبادة، قالا: «أمرنا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة» ، رواهما إسماعيل بن سعيد الشالنجي. # (وفيها) أي: الفاتحة (إحدى عشرة تشديدة) ، أولها اللام في الله، وآخرها ~~تشديدتا الضالين. # ويكره الإفراط في التشديد والمد. (فإن ترك) غير مأموم (واحدة) من ~~تشديداتها، لزمه استئناف الفاتحة، لتركه حرفا منها؛ لأن الحرف المشدد أقيم ~~مقام حرفين. # هذا إذا فاته محلها وبعد عنه، بحيث يخل بالموالاة، أما لو كان قريبا منه، ~~فأعاد الكلمة، أجزأه ذلك، كمن نطق بالكلمة على غير الصواب، ثم أتى بها على ~~وجهه. # وهذا كله يقتضي عدم بطلان صلاته، ومقتضى ذلك أن يكون ترك التشديد سهوا أو ~~خطأ، أما لو تركها عمدا، فقاعدة المذهب تقتضي بطلان صلاته، إن انتقل عن ~~محلها كغيرها من الأركان. أما ما دام في محلها وهو حرفها، لم تبطل صلاته. # قال في " شرح الفروع "، قال في " شرح الإقناع ": وفيه نظر، فإن الفاتحة ~~ركن واحد محله القيام، لا أن كل حرف ركن، وهو كما قال: (أو) ترك (ترتيبها) ~~أي: الفاتحة (غير مأموم) ، بأن كان إماما، أو منفردا # PageV01P429 # (بسكوت طويل) عرفا، (أو بذكر) كثير، (أو دعاء) كثير غير مشروع، لزمه ~~استئنافها لقطعه موالاتها. (أو) قطعها غير مأموم ب (قرآن كثير) عرفا، (لزمه ~~استئنافها) ، أي: أن يبتدئها من أولها (إن تعمد) القطع المبطل (بخلاف نحو ~~سهو ونوم) فيعفى عنه. # قال ابن تميم لو سكت كثيرا نسيانا أو نوما، أو انتقل إلى غيرها غلطا، ~~فطال، بنى على ما قرأ منها، (وكان) القطع (غير مشروع) . # فإن كان القطع مشروعا كسكوته لاستماع قراءة إمامه بعد شروعه هو في قراءة ~~الفاتحة، وكسجوده لتلاوة، وسؤاله الرحمة عند آية رحمة، وتعوذه عند آية ~~عذاب، فلا يضر ذلك، ولو كان كثيرا، لأنه ليس بإعراض عن القراءة. # (ولا تبطل) القراءة (بنية ms0319 قطعها) ؛ لأن نية القطع حديث النفس، وهو معنوي. ~~وإنما جعلنا نية قطع الصلاة مؤثرة فيها؛ لأن النية شرط في الصلاة تجب ~~استدامتها فيها حكما، والقراءة لا تفتقر إلى نية خاصة، فلا تؤثر فيها نية ~~القطع. (ولو سكت يسيرا) فبنى على ما قرأه؛ لأن القراءة باللسان فلم تنقطع، ~~بخلاف نية الصلاة. (ولا) تبطل (إن غلط) بانتقاله عن الفاتحة إلى قراءة ~~غيرها، ولو طال (فرجع وأتم) ، فلا يلزمه استئنافها لما تقدم. # (وسن قراءتها) ، أي: الفاتحة، (مرتلة معربة) ، لقوله تعالى {ورتل القرآن ~~ترتيلا} [المزمل: 4] ، (يقف) فيها (عند كل آية) كقراءته - صلى الله عليه ~~وسلم -، (ولو تعلقت) الآية الثانية (بما بعدها) ، أي: بالأولى، تعلق الصفة ~~بالموصوف، ك: " الرحمن الرحيم " بعد " الحمد لله رب العالمين ". # أو كانت متعلقة تعلق البدل بالمبدل منه # PageV01P430 # ك: " صراط الذين أنعمت عليهم " بعد " اهدنا الصراط المستقيم ". (ويمكن ~~حروف مد ولين) . # وهي: الألف اللينة، والواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، ~~(ما لم يؤد) التمكين (لتمطيط) فيتركه. (وهي) ، أي: الفاتحة (أعظم سورة في ~~القرآن) . # وقال الشيخ تقي الدين: أفضل سورة. وذكر ابن شهاب وغيره معناه، لقوله، - ~~صلى الله عليه وسلم - فيها: «أعظم سورة في القرآن، وهي السبع المثاني ~~والقرآن العظيم الذي أوتيه» . رواه البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى. ~~(وأعظم آية فيه) ، أي: القرآن: (آية الكرسي) ، كما رواه أحمد، ومسلم عنه - ~~صلى الله عليه وسلم -، ومنه يؤخذ أن بعض القرآن قد يكون أفضل من بعض، ~~باعتبار متعلقه من المعاني، والبلاغة، وغير ذلك. # ولا يمنع من ذلك كون الجميع صفة لله تعالى، لما ذكرنا من أن التفضيل ~~باعتبار المتعلق لا بالذات. وللترمذي وغيره أنها - أي: آية الكرسي - سيدة ~~آي القرآن. # (وكره إفراط بتشديد ومد) ؛ لأنه إخراج للقراءة عن موضوعها. (و) كره (قول ~~مع إمامه: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ونحوه) ؛ لأن المأموم ~~مأمور بالاستماع والإنصات. (فإذا فرغ) من الفاتحة (قال: آمين، بقصر) ~~الهمزة، (ومد) ها (أولى، بعد سكتة لطيفة، ليعلم أنها ليست من الفاتحة) ، ~~وإنما هي طابع الدعاء ومعناه: اللهم ms0320 استجب، وقيل: اسم من أسمائه تعالى. ~~(وحرم وبطلت) الصلاة (إن شدد ميمها) ؛ لأنه يصير بمعنى قاصدين (يجهر بها ~~إمام ومأموم معا) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه ~~من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له» متفق عليه. # وروى أبو وائل # PageV01P431 # أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، «كان يقول: آمين، يمد بها صوته» رواه ~~أحمد، وأبو داود، والدارقطني، وصححه. # وقال عطاء: " كان ابن الزبير يؤمن ويؤمنون، حتى إن للمسجد للجة ". رواه ~~الشافعي. (و) يجهر بها (منفرد فيما يجهر فيه) من القراءة تبعا لها، (فإن ~~تركه) ، أي: التأمين (إمام) في جهرية، (أو أسره) الإمام فيها، (أتى مأموم ~~جهرا) ؛ لأن جهر المأموم به سنة، فلا يسقط بترك الإمام له، كترك التعوذ، ~~ولأنه ربما نسيه الإمام فيجهر به المأموم ليذكره، فيأتي به. # (وسن سكوت إمام بعدها) ، أي: بعد قراءة الفاتحة، (بقدر قراءة مأموم) ~~الفاتحة في الصلاة الجهرية، لحديث أبي داود، وابن ماجه عن سمرة، ليتمكن ~~المأموم من قراءة الفاتحة مع الإنصات لقراءة الإمام # و (لا) يسن (قول) مصل: (آمين رب العالمين) ، لما تقدم في التكبير، ذكره ~~القاضي. # (ويلزم جاهلا تعلم الفاتحة) ؛ لأنها واجبة في الصلاة، فلزم تحصيلها إذا ~~أمكنه كشروطها. (فإن) لم يقدر على تعلمها، أو (ضاق وقت) عن التعلم، سقط ~~كسائر ما يعجز عنه، و (لزمه قراءة قدرها حروفا وآيات) من غيرها من أي سورة ~~شاء من القرآن، لمشاركته لها في القرآنية. # وإنما اعتبر عدد الحروف لأنها مقصودة، بدليل اعتبار تقدير الحسنات بها، ~~فاعتبرت كالأمي. # (فإن لم يعرف) من القرآن (إلا آية) واحدة (منها) ، أي: الفاتحة، (كررها) ~~، أي: الآية التي يحسنها من الفاتحة (بقدرها) لأنها بدل عنها، فتعتبر ~~المماثلة حسب الإمكان. # وإن أحسن آية فأكثر من الفاتحة، وآية فأكثر من غيرها كرر الذي من الفاتحة ~~بقدرها. (ولا يجزئه آية من غيرها) . ذكره القاضي، لأنه أقرب # PageV01P432 # إليها من غيرها، (بخلاف) من عرف (بعض آية) فلا يكرره ويعدل إلى الذكر. # (فإن لم يحسن قرآنا) ، أي: آية فيه، (حرم ترجمته) ، أي: تعبير عنه بلغة ms0321 ~~أخرى، (إذ) الترجمة (لا تسمى قرآنا) ، بل هي تفسير للقرآن؛ لأن القرآن هو ~~اللفظ العربي المنزل على محمد، - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى {بلسان ~~عربي مبين} [الشعراء: 195] (فلا تحرم) الترجمة (على جنب، ولا يحنث بها من ~~حلف لا يقرأ) . # وأما قوله تعالى {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: ~~19] والإنذار بالترجمة يحصل بالمفسر الذي هو القرآن لا بالتفسير. (وتحسن) ~~ترجمة القرآن (لحاجة تفهيم) بها، وتكون تلك الترجمة عبارة عن معنى القرآن، ~~وتفسيرا له بتلك اللغة، لا قرآنا، ولا معجزا (ولزمه) ، أي: من لم يحسن آية ~~من القرآن (قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) ~~وذكر جماعة: ولا حول ولا قوة إلا بالله، لخبر أبي داود، عن ابن أبي أوفى، ~~قال: «جاء رجل إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني لا أستطيع أن ~~آخذ شيئا من القرآن، فعلمني ما يجزئني منه، فقال: سبحان الله، والحمد لله، ~~ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله» . الحديث، ومن ~~أسقط: لا حول ولا قوة إلا بالله، اعتمد على حديث رفاعة ابن رافع «أن رسول ~~الله، - صلى الله عليه وسلم -، علم رجلا الصلاة، فقال: إن كان معك قرآن ~~فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع» . رواه أبو داود، والترمذي. # تنبيه: الحديث يدل على أن الذكر السابق يجزئه وإن لم يكن # PageV01P433 # بقدر الفاتحة، بخلاف القراءة من غيرها، خلافا لابن عقيل حيث اعتمد أن ~~يكرر الذكر، أو يضيف إليه ذكرا آخر حتى يصير بقدر الفاتحة؛ لأن هذا بدل من ~~غير الجنس، فأشبه التيمم. (فإن عرف بعضه) أي: بعض الذكر المذكور (كرره) أي: ~~ذلك البعض (بقدره) مراعيا لعدد الحروف والجمل، كمن عرف آية فأكثر من ~~الفاتحة. (ويتجه جواز ترجمة هنا) أي: فيما إذا عرف بعض الذكر، وعجز عن بيان ~~باقيه فيأتي بما عرفه منه، ويترجم عن الباقي بلغته، ليستوعب جميع الذكر ~~المأمور به، بعضه بلفظه، وبعضه بمعناه وهذا الاتجاه تميل النفس إليه، لكن ~~يعكر عليه ms0322 أن الذكر بدل عن القرآن، ولا ريب أنه أضعف منه، والترجمة عن ~~الذكر بدل عنه، وهي أضعف من الأضعف، فلا تقوم مقام مبدلها. # (وإلا) يعرف شيئا من الذكر، (وقف بقدر قراءة) الفاتحة (كأخرس) ومقطوع ~~لسان؛ لأن القيام ركن مقصود في نفسه؛ لأنه لو ترك مع القدرة عليه، لم ~~تجزئه، فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها؛ فإذا عجز عن أحدهما، لزمه ~~الآخر، لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه # PageV01P434 # ما استطعتم» . # (ولا يلزم) عاجزا عن الفاتحة إتيانه (بصلاة خلف قارئ) ، لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم -، لم يأمر السائل به في حديث ابن أبي أوفى، وتأخير البيان عن ~~وقت الحاجة لا يجوز. (ويسن له) أن يصلي خلف قارئ لتكون قراءة الإمام قراءة ~~له، وخروجا من خلاف من أوجبه. # (ومن صلى وتلقف القراءة من غيره، صحت صلاته) ، لأنه أتى بفرض القراءة، ~~أشبه القارئ من حفظه، أو من مصحف. # والتلقف: التناول بسرعة. # وإنما اعتبر سرعة التناول لئلا تفوت الموالاة. # (ثم يقرأ) المصلي بعد الفاتحة حال كونه (مبسملا) نصا (سورة كاملة ندبا) . # قال في " شرح الفروع ": لا خلاف بين أهل العلم في استحباب قراءة سورة مع ~~الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة (من طوال المفصل) ، أي: المبين ~~قال تعالى: {كتاب فصلت آياته} [فصلت: 3] ، أي: جعلت تفاصيل في معان مختلفة ~~من حكم، وأمثال، ومواعظ، ووعد ووعيد، وحلال وحرام. # وقيل: سمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين السور. # وقيل: لقلة المنسوخ فيه. (في) صلاة (فجر، و) من (قصاره في) صلاة (مغرب، ~~وفي الباقي) من الخمس، وهي: الظهر والعصر والعشاء (من أوساطه) أي: المفصل، ~~لكن يأتي في باب سجود السهو أنه يطيل في الظهر أكثر من العصر، لحديث سليمان ~~بن يسار، عن أبي هريرة قال: «ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، من فلان، قال سليمان: فصليت خلفه فكان يقرأ في الغداة ~~بطوال المفصل، وفي المغرب بقصاره، وفي العشاء بوسط المفصل» . رواه أحمد ~~والنسائي، ولفظه له، ورواته ثقاة. # PageV01P435 # (ولا يكره) أن يقرأ مصل (لعذر: كمرض، ms0323 وسفر) وخوف، وغلبة نعاس، ولزوم غريم ~~(بأقصر من ذلك) في فجر، وغيرها للعذر (وإلا) يكن عذر (كره بقصاره في فجر) . # نص عليه لمخالفة السنة. # و (لا) تكره القراءة (بطواله في مغرب) . # نص عليه للخبر. «أنه - صلى الله عليه وسلم -، قرأ فيها بالأعراف» ، ~~والسورة وإن قصرت أفضل من بعض سورة. (وأوله) أي: المفصل: سورة (ق) ، لحديث ~~أوس بن حذيفة قال: «سألت أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كيف ~~يحزبون القرآن» . (ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة) لعدم وقوعها موقعها. ~~(وتجوز) أي: تجزئ (آية) ، إلا أن الإمام (أحمد استحب أن أول المفصل: السورة ~~التاسعة والأربعون من أول البقرة) ، لا من الفاتحة، وهي: ق. # قاله ابن نصر الله. (وآخر طواله: إلى) سورة (عم، وأوساطه منها) أي: من ~~سورة عم (للضحى، وقصاره منها) أي: الضحى (لآخره) أي: القرآن. (ولا يعتد ~~بالسورة قبل الفاتحة) لعدم وقوعها موقعها. # (وتجوز) أي: تجزئ (آية، إلا أن) الإمام (أحمد استحب: أن تكون طويلة كآية ~~الدين، وآية الكرسي) لتشبه بعض السور القصار # قال في: " شرح الإقناع ": قلت: والظاهر: عدم إجزاء آية لا تستقل بمعنى أو ~~حكم، نحو: {ثم نظر} [المدثر: 21] ، و {مدهامتان} [الرحمن: 64] . # (فإن قرأ من أثناء سورة فلا بأس أن يبسمل نصا) . # قال في الرعاية ": ويجوز قراءة آخر سورة، وأوسطها، فيسمي إذن. انتهى. # وظاهره حتى براءة، ولبعض القراء فيه تردد. # وإن كان يقرأ في غير صلاة؛ فإن شاء جهر بالبسملة، وإن شاء خافت، كما يخير ~~في القراءة. # ويكره اقتصار مصل على سورة الفاتحة، لأنه خلاف السنة. # PageV01P436 # (وحرم تنكيس الكلمات) القرآنية؛ لإخلاله بنظمها. (وتبطل) الصلاة (به ~~عمدا) ؛ لأنه يصير بإخلاله نظمه كلاما أجنبيا يبطل الصلاة عمده وسهوه. # و (لا) يحرم تنكيس (السور) ولا تنكيس (الآيات) ، ولا تبطل به؛ لأنه يخل ~~بنظم القرآن، لكن الفاتحة يعتبر ترتيبها. (ويكره) تنكيس السور والآيات في ~~ركعة أو ركعتين، واحتج أحمد بأن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، تعلم على ~~ذلك. # (ك) ما تكره القراءة (بكل القرآن في) صلاة (فرض) ، للإطالة، وعدم نقله. # وعلم منه أنها ms0324 لا تكره القراءة بكله في نفل، (أو) أي: وتكره القراءة ~~(بالفاتحة فقط) ظاهره: في الفروض، والنفل و (لا) يكره (تكرار سورة) في ~~ركعتين، لحديث زيد بن ثابت: «أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قرأ في ~~المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما» رواه سعد. # (أو) أي: ولا يكره (تفريقها) أي: السورة (في ركعتين) ؛ لحديث عائشة ~~مرفوعا: «كان يقرأ البقرة في الركعتين» . رواه ابن ماجه. (ولا) يكره أيضا ~~(جمع سور في ركعة، ولو في فرض) ، لما في الصحيحين: «أن رجلا من الأنصار كان ~~يؤمهم، فكان يقرأ قبل كل سورة: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ثم يقرأ سورة ~~أخرى معها، فقال له النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ما يحملك على لزوم هذه ~~السورة؟ فقال: إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة» . # وفي الموطإ عن ابن عمر: " أنه كان يقرأ في المكتوبة سورتين في كل ركعة ". # (ولا) يكره أيضا (قراءة آخر السور وأوساطها) ، لعموم {فاقرءوا ما تيسر ~~منه} [المزمل: 20] . # ولحديث ابن عباس «كان يقرأ في # PageV01P437 # الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} ~~[البقرة: 136] ، وفي الثانية الآية في آل عمران: {قل يا أهل الكتاب تعالوا ~~إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل عمران: 64] » . رواه أحمد ومسلم. # (أو) أي: ولا يكره لمصل (ملازمة) قراءة (سورة) بعد الفاتحة في كل صلاته ~~(مع اعتقاد جواز غيرها) ومع اعتقاد صحة الصلاة بغيرها للخبر. وإلا حرم ~~اعتقاده لفساده. # (وقال الشيخ) تقي الدين: (ترتيب الآيات واجب؛ لأن ترتيبها بالنص إجماعا، ~~وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص في قول جمهور العلماء منهم: المالكية، ~~والشافعية) فيجوز قراءة هذه السورة قبل هذه. # واختاره صاحب " المحرر " وغيره. # وكذا تجوز كتابة هذه قبل هذه، ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها # فعلى هذا يحرم تنكيس الآيات. والمذهب يكره كما تقدم. (ولما اتفقوا) أي: ~~الصحابة، (على المصحف زمن عثمان) بن عفان - رضي الله عنهم - (صار هذا مما ~~سنه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث) أي: حديث العرباض بن سارية الذي من ~~جملته: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، ms0325 المهديين، عضوا عليها ~~بالنواجذ» . # الحديث (أن لهم سنة يجب اتباعها) للخبر. # (ولا تصح) الصلاة (بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) كقراءة ابن مسعود: فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات؛ لعدم تواترها. (ويتجه هنا) أي: عدم الصحة، إنما يكون ~~(في قراءة تبدل الحروف) بغيرها (كقراءة يعبد: بالياء) المثناة التحتية (و) ~~في # PageV01P438 # قراءة (من أنعمت) بفتح الميم (بدل الذين) لأنها من الشواذ، وهو متجه. ~~(ويحرم) على قارئ أن يقرأ بما خرج عن مصحف عثمان (لعدم تواتره) # (وتصح) الصلاة (بما وافق المصحف) العثماني، (وإن لم يكن من العشرة نصا) ~~أو لم يكن في مصحف غيره من الصحابة؛ كسورة المعوذتين، وزيادة بعض الكلمات. # قال الشيخ تقي الدين: لم نعلم أحدا من أئمة المسلمين منع القراءة ~~بالثلاثة الزائدة على السبع، ولكن من لم يكن عالما، أو لم يثبت عنده، ليس ~~له أن يقرأ بما لم يعلم، ولا أن ينكر على من علم ما لم يعلمه # والعشرة هم قراء الإسلام المشهورون: فمن أهل المدينة اثنان: أبو جعفر ~~ونافع بن عبد الرحمن. # ومن أهل مكة: عبد الله بن كثير. # ومن أهل الشام: عبد الله بن عامر. # ومن البصرة: أبو عمرو، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي. # ومن الكوفة: عاصم بن أبي النجود، وحمزة بن حبيب الزيات القسملي وأبو ~~الحسن علي بن حمزة الكسائي، وخلف بن هشام البزار. # نص عليه. # وفي " الرعاية " قيد آخر: مع موافقة مصحف عثمان، وهو: صحة سنده عن صحابي، ~~ولا بد من اعتبار ذلك. # قال في " شرح الفروع ": وحاصله أن القرآن على ثلاثة أنواع، ما وافق مصحف ~~عثمان، وصح سنده، ولم يخرج عن قراءة العشرة؛ فهذا تصح الصلاة به، وتتعلق به ~~الأحكام رواية واحدة. # والثاني: ما وافقه، وصح سنده عن صحابي، ولكنه خرج عن قراءة العشرة، فهذا ~~على روايتين، أصحهما تصح الصلاة به أيضا، ولو لم يكن من قراءة العشرة، ~~وتتعلق به الأحكام أيضا. # والثالث: ما خرج عن مصحف # PageV01P439 # عثمان، فلا تصح الصلاة به. (وكره) الإمام (أحمد قراءة حمزة، والكسائي) ~~وإن كانتا متواترتين لما يأتي. # و (لا) تكره الصلاة ms0326 بقراءة (غيرهما) ، أي: غير حمزة والكسائي (من العشرة) ~~المذكورين. (و) عنه: يكره (الإدغام الكبير لأبي عمرو) للإدغام الشديد. ~~(وإنما كره) الإمام (قراءة حمزة والكسائي لزيادة المد، وللكسر والإدغام ~~الشديدين، فيتضمن إسقاط حرف بعشر حسنات) ولهذا يعتمد: أن الحرف الذي تترتب ~~عليه العشر حسنات، هو الحرف من الكلمة، لا الكلمة كلها (واختار) الإمام ~~(قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر) ؛ لأن إسماعيل قرأ على شيبة شيخ ~~نافع. (ثم) المختار بعد قراءة نافع (قراءة عاصم من رواية أبي بكر بن عياش) ~~؛ لأنه قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان وعلى ~~زيد وأبي بن كعب، وابن مسعود وظاهر كلام أحمد أنه اختارها من رواية أبي بكر ~~بن عياش عنه؛ لأنه أضبط من أخذها عنه، مع علم وعمل وزهد. (ومالك أحب إلى) ~~الإمام (أحمد من ملك) . # وكل قراءة فيها زيادة حرف مثل: فأزالهما، وأزلهما وأوصى ووصى، فهي أولى ~~لأجل زيادة العشر حسنات، نقله حرب. # PageV01P440 # (وقال ابن الجوزي: كان) الإمام (أحمد لا يدغم شيئا في القرآن إلا اتخذتم، ~~وبابه) لأنها قراءة أهل الحجاز. (و) كان (يمد) المتصل والمنفصل والبدل (مدا ~~متوسطا) من غير إفراط فيجعل المتصل والمنفصل ثلاث ألفات والبدل ألفا واحدا. # (وسن جهر إمام بقراءة) الفاتحة والسورة (في صبح بروك وعيد، وكسوف ~~واستسقاء وتراويح ووتر بعدها، وفي أولتي مغرب، وعشاء ويسر فيما عدا ذلك) ~~لثبوت ذلك بنقل الخلف عن السلف عنه، - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع ~~العلماء عليه في غير كسوف. (وكره لمأموم) جهر بقراءة؛ لأنه مأمور باستماع ~~قراءة إمامه، والإنصات لها، وإسماعه القراءة لغيره غير مقصود. # (و) كره (لكل مصل) جهر بقراءة (نهارا في نفل) غير كسوف، واستسقاء (ويخير ~~منفرد) في جهر بقراءة، وإخفات في جهرية. (و) يخير أيضا (قائم لقضاء ما ~~فاته) من صبح، وأوليي مغرب وعشاء. # وترك الجهر أفضل؛ لأن المقصود منه إسماع نفسه، وجاز له الجهر لشبهه ~~بالإمام في عدم الأمر بالإنصات. (ويسر) مصل بقراءة (في قضاء صلاة جهر) كصبح ~~(نهارا مطلقا) ، أي: في جماعة ms0327 أو منفردا، اعتبارا بزمن القضاء (ويجهر بها) ~~أي: القراءة، في صلاة جهر قضاها (ليلا في جماعة) اعتبارا بزمن القضاء ~~وشبهها بالأداء، لكونها في جماعة. # فإن قضاها منفردا أسرها لفوات شبهها بالأداء (وفي) قراءة صلاة (نفل) ليلا ~~(يراعي المصلحة) فإن كان بحضرته، أو قريبا منه، من يتأذى بجهره، أسر وإن ~~كان من ينتفع بجهره، جهر. # (قال) المحب (بن نصر الله الكتاني: والأظهر أن النهار هنا من طلوع شمس) ~~لا من طلوع فجر، والليل من غروبها إلى طلوعها، وتقدم في الأذان معناه. # PageV01P441 ### | [فصل بعد فراغ الإمام من القراءة] # (فصل) ثم بعد فراغه من القراءة يثبت قائما، ويسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل ~~أن يركع، ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع. # قال أحمد، لحديث سمرة في بعض رواياته: «فإذا فرغ من القراءة سكت» رواه ~~أبو داود. # ثم (يركع مكبرا) أي: قائلا في هويه لركوعه: الله أكبر، (رافعا يديه مع ~~ابتدائه) ، أي: التكبير، إلى حذو منكبيه كرفعه الأول عند افتتاح الصلاة، ~~لما روى ابن عمر قال: «رأيت النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إذا استفتح ~~الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه ~~من الركوع» متفق عليه. # وروى أحمد بإسناد جيد عن الحسن أن أصحاب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~كانوا يفعلون ذلك. # وكان ابن عمر إذا رأى رجلا لا يرفع يديه حصبه، وأمره أن يرفع " ومضى عمل ~~السلف على هذا. (فيضع) راكع (يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه) ملفا كل يد ~~على ركبته، لما في حديث رفاعة عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~«وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك» رواه أبو داود. وروى أحمد من حديث ابن ~~مسعود «أنه، - صلى الله عليه وسلم -، فرج أصابعه من وراء ركبتيه» . (ويمد ~~ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله) ، أي: حيال ظهره، لا يرفعه ولا يخفضه، لما ~~روت عائشة قالت: «كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إذا ركع لم يرفع ~~رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك» متفق عليه. # وروي: «أنه، - صلى الله عليه وسلم ms0328 -، كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ~~ظهره ما تحرك لاستواء ظهره» . ذكره في " المغني " و " الشرح ". # قال في " المبدع ": والمحفوظ ما رواه ابن ماجه عن وابصه بن معبد، قال: ~~«رأيت النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يصلي، وكان إذا ركع سوى ظهره # PageV01P442 # حتى لو صب عليه الماء لاستقر» . (ويجافي مرفقيه عن جنبيه) لما روى أبو ~~حميد: «أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه ~~قابض عليهما، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه» رواه أبو داود والترمذي، وصححه. # (والمجزئ) في الركوع انحناؤه (بحيث يمكن) من كان (وسطا) في الخلقة (مس ~~ركبتيه بكفيه نصا؛ لأنه) لا يسمى راكعا بدونه، و (لا يخرج عن حد قيام لركوع ~~إلا به) أي: بالمس (أو قدره) أي: قدر هذا الانحناء (من غير وسط) كطويل ~~اليدين، وقصيرهما، فينحني حتى يكون بحيث لو كان من أوساط الناس، لأمكنه مس ~~ركبتيه بيديه. (و) قدر المجزئ (من قاعد مقابلة وجهه) بانحنائه (ما أمام ~~ركبتيه من الأرض أدنى) ، أي: أقل (مقابلة) ؛ لأنه ما دام قاعدا معتدلا، لا ~~ينظر ما أمام ركبتيه من الأرض، فإذا انحنى بحيث يرى ما قدام ركبتيه منها، ~~أجزأه ذلك من الركوع. # (وتتمتها) أي: تتمة مقابلة ما أمام ركبتيه من الأرض، (الكمال) في ركوع ~~قاعد. # وقال المجد: ضابط الإجزاء: الذي لا يختلف أن يكون انحناؤه إلى الركوع ~~المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل. (وينويه) ، أي: الركوع، (أحدب لا ~~يمكنه) ركوع كسائر الأفعال التي يعجز عنها. # فإن أمكنه بعضه، كعاجز عن الانحناء المجزئ للصحيح، أو كان به عذر يمنعه ~~من الانحناء إلا على أحد جانبيه، فإنه يلزمه أن يأتي بما قدر عليه، لحديث ~~«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # (ومن انحنى لتناول شيء، ولم يخطر ركوع بباله، لم يجزئه) لعدم نيته. (ولو ~~سقط) راكع إلى الأرض (لعلة) طرأت عليه، أو # PageV01P443 # كانت به وسقط منها (قبل رفعه منه) ، أي: الركوع، (عاد) ، أي: لزمه العود ~~إلى الركوع، ليأتي بالرفع بعده، ثم يسجد هذا (إن زالت) العلة ms0329 التي سقط ~~منها. # و (لا) يلزمه العود إلى الركوع إن كان زوالها (بعد سجوده) لفوات محل ~~الركوع بالسجود، فتلغو تلك الركعة، وتقوم التي تليها مقامها. # (فإن عاد منه) أي: من السجود إلى الركوع (عالما) عمدا، (بطلت صلاته) . ~~وإن كان سهوا، أو جهلا، وجب السجود لذلك؛ لأنه إذا لم يجزه فهو كمن تركه. # ولو سقط على جنبه بعد اعتداله، وانقلب ساجدا، لم يجزه حتى ينويه؛ لأنه ~~خرج عن هيئة الصلاة. # فإن سقط ساجدا، أجزأه بلا نية؛ لأنه على هيئته، قاله في " المبدع ". ~~(ويتجه: لو سقط) مصل (قبل ركوع) لعلة (فركع جالسا) ، ثم زالت العلة، (لا ~~يعود) أي: لا يلزمه القيام ليركع قائما، ولو كان زوال علة (قبل سجود) كذا ~~قال والذي جزم به ابن قندس: عدم سقوط القيام والحالة هذه، ما لم يتلبس ~~بالسجود، فتفطن لذلك # PageV01P444 # (ويقول) في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) لما روى حذيفة قال: «صليت مع ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم، وفي ~~سجوده: سبحان ربي الأعلى» رواه الجماعة إلا البخاري. # وعن عقبة بن عامر، قال: «لما نزلت: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " اجعلوها في ركوعكم " فلما نزلت: {سبح ~~اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] قال: " اجعلوها في سجودكم» رواه أحمد، وأبو ~~داود. # والأفضل الاقتصار عليها من غير زيادة: وبحمده، والواجب مرة كما يأتي. # والسنة (ثلاثا، وهو أدنى الكمال) لما روى أبو داود، وابن ماجه عن ابن ~~مسعود: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إذا ركع أحدكم فليقل: ~~سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات» وذلك أدناه. (وأعلاه) أي: الكمال (لإمام عشر) ~~لما روي عن أنس بن مالك قال «ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من هذا الغلام يعني عمر بن عبد العزيز، قال فحزرنا في الركوع ~~عشر تسبيحات وفي السجود عشر تسبيحات» (و) أعلى الكمال في التسبيح (لمنفرد: ~~العرف) أي: المتعارف في موضعه، وسكت عن المأموم؛ لأنه تبع لإمامه (وكذا: ~~سبحان ربي # PageV01P445 # الأعلى، في ms0330 سجوده) أي: حكمها حكم تسبيح الركوع فيما تقدم. (والكمال في: ~~رب اغفر لي بين السجدتين ثلاث) ، إماما كان أو منفردا (في غير صلاة كسوف في ~~الكل) لما فيها من استحباب التطويل. (وتكره قراءة فيه) أي: الركوع (وفي ~~سجود) لنهيه، - صلى الله عليه وسلم -، ولأنهما حال ذل وانخفاض، والقرآن ~~أشرف الكلام. (ثم يرفع رأسه مع يديه) إلى حذو منكبيه، لما تقدم من حديث ابن ~~عمر المتفق عليه (قائلا إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده ومعناه: أجاب) حال ~~كونه (مرتبا وجوبا) لحديث بريدة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال يا ~~بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع، فقل: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» . ~~رواه الدارقطني فلو قال: من حمد الله سمع له، لم يجزئه، لتغير المعنى، فإن ~~الأول صيغة تصلح للدعاء، والثاني صيغة شرط وجزاء لا تصلح لذلك، فافترقا. # ومعنى سمع، أي: تقبله وجازاه عليه. (ثم إن شاء وضع يمينه على شماله أو ~~أرسلهما) بجانبه، فيخير نصا. # (فإذا قام) أي: استوى قائما، حتى رجع كل عضو إلى موضعه، لقول أبي حميد في ~~صفة صلاته، - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود ~~كل فقار مكانه» . (قال: ربنا لك الحمد) بلا واو، لورود الخبر به (وبواو ~~أفضل) نص عليه، لما روى أبو هريرة قال: «كان النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ~~ربنا ولك الحمد» . # ولكونه أكثر حروفا، ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا، فإن التقدير حمدناك ربنا ~~ولك الحمد، لأن الواو للعطف، ولما لم يكن في الظاهر ما يعطف عليه، دل على ~~أن في الكلام مقدرا (ومع تركها) أي: الواو؛ (فالأفضل) قول: (اللهم ربنا لك ~~الحمد) نقله ابن منصور لوروده في خبر ابن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري. # PageV01P446 # (ثم يزيد غير مأموم ندبا بعد رفع) من ركوع، وقول: ربنا ولك الحمد أو: ~~اللهم ربنا لك الحمد (ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) أي: ms0331 ~~بعد السماء والأرض، كالكرسي وغيره مما لا يعلم سعته إلا الله، لحديث ابن ~~أبي أوفى: «أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كان إذا رفع رأسه قال: سمع ~~الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء ~~بعد» متفق عليه. والمعنى حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك. (و) نقل أبو الحارث: ~~(إن شاء زاد) على ذلك (أهل الثناء والمجد) قال أحمد: وأنا أقوله، فظاهره ~~يستحب، واختاره أبو حفص، وصححه في " المغني " و " الشرح " وغيرهما. # وأهل منصوب على النداء أو مرفوع على الخبرية لمحذوف، أي: أنت أهلهما (أحق ~~ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد) لحديث ابن عمر قال: سمعت أبا جحيفة يقول: «ذكرت - ~~الحدود عند رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو في الصلاة، فقال رجل: ~~جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل، وقال آخر: جد فلان في ~~الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق. فلما قضى رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، صلاته رفع رأسه من آخر الركعة، فقال: اللهم ربنا لك الحمد، ملء ~~السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا ~~معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه ابن ماجه، قال " وطول رسول ~~الله، - صلى الله عليه وسلم -، صوته بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون " ~~هكذا ذكره بلفظ السماوات بالجمع، والجد: الحظ، أي: لا ينفع ذا الحظ حظه من ~~الدنيا بذلك، أي: بدل طاعتك أو بدل حظك، أي: بدل حظه منك، قاله، في مغني ~~اللبيب " (أو) يقول (غيره مما ورد) ، ومنه: " اللهم طهرني بالثلج # PageV01P447 # والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب ~~الأبيض من الوسخ ". (ومأموم يحمد) بالتشديد، أي: يقول: ربنا ولك الحمد ~~ونحوه (فقط حال رفعه) من الركوع، لما روى أنس، وأبو هريرة: أن رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: «إذا قال الإمام: ms0332 سمع الله لمن حمده، فقولوا ~~ربنا ولك الحمد» متفق عليه فأما قول: ملء السماء وما بعده فلا يسن للمأموم ~~(وإن عطس) المصلي (إذن) أي: طال رفعه من الركوع (فحمد) الله (لهما جميعا) ~~بأن قال: ربنا ولك الحمد، أو نحوه مما ورد ناويا العطاس وذكر الانتقال (لم ~~يجزه، نصا) هذا هو المنقول عن أحمد جوابا عن السؤال المذكور وظاهره أنه لا ~~يجزئه عن التحميد؛ لأن الإجزاء إنما يكون في الواجب والحمد للعاطس ليس ~~بواجب. (ولا تبطل) الصلاة (به) أي الحمد لهما؛ لأنه ذكر مشروع، والأذكار ~~الواجبة في الصلاة إذا قصد بها مع واجب الصلاة أمرا آخر مشروعا، أو غيره، ~~لم يجزئه عن الواجب في الجملة، ففي مسألتنا يعيد الحمد ثانيا قبل هويه إلى ~~السجود، ويمضي في صلاته (ومثله) لو عطس، فحمد الله لعطاسه، و (لشروع) في ~~(فاتحة) لم يجزه لما تقدم. # PageV01P448 # وإذا رفع رأسه من الركوع، فذكر أنه لم يسبح في ركوعه، لم يعد إلى الركوع ~~إذا ذكره بعد اعتداله؛ لأنه انتقل إلى ركن مقصود، فلا يعود إلى واجب. # فإن عاد إلى التسبيح بعد اعتداله، فقد زاد ركوعا تبطل الصلاة بعمده، فإن ~~فعله ناسيا، أو جاهلا، لم تبطل صلاته بذلك، ويسجد للسهو وجوبا؛ لأنه زيادة ~~فعلية. # (ثم) بعد الاعتدال من الركوع (يخر) ساجدا (مكبرا ولا يرفع يديه) لقول ابن ~~عمر «وكان لا يفعل ذلك في السجود» متفق عليه ولم يذكره أبو حميد في وصف ~~صلاته، - صلى الله عليه وسلم - (فيضع ركبتيه) أولا بالأرض، لحديث وائل بن ~~حجر قال: «رأيت رسول الله، # PageV01P449 # - صلى الله عليه وسلم -، إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه ~~قبل ركبتيه» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن غريب، ~~وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما " والحاكم في مستدركه " قال ~~الخطابي: هو أصح من حديث أبي هريرة أي: الذي فيه وضع اليدين قبل الركبتين، ~~ورواه الأثرم عنه «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه، ولا يبرك بروك البعير» . # وعن سعد قال: «كنا نضع اليدين قبل ms0333 الركبتين، فأمرنا بوضع الركبتين قبل ~~اليدين» لكنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وقد تكلم فيه البخاري، وغيره. ~~(ثم) يضع (يديه) ، أي: كفيه (ثم) يضع (جبهته وأنفه ويكون) في سجوده (على ~~أطراف أصابعه) أي: أصابع رجليه، مثنية إلى القبلة، لحديث «أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم» وروي «أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: سجد غير مفترش، ~~ولا قابضهما» (ويسبح) في سجوده فيقول: سبحان ربي الأعلى (والسجود بالمصلى ~~على هذه الأعضاء) السبعة أي: مع الأنف: (فرض لقادر) لحديث ابن عباس: «أمر ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أن يسجد على سبعة، ولا يكف شعرا ولا ثوبا: ~~الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين» متفق عليه. # وللأثرم، وسعيد في سننهما " عن عكرمة مرفوعا: «لا تجزئ صلاة لا يصيب ~~الأنف منها ما يصيب الجبهة» . وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعا: «لا صلاة لمن ~~لم يضع أنفه على الأرض» . (ويتجه) وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة (في ~~آن واحد) ، بحيث لا يجعل بين وضع عضو وآخر فاصلا طويلا، فلو وضع ركبتيه، ثم ~~صبر مقدار جلسة الاستراحة لغير عذر، ثم وضع # PageV01P450 # يديه؛ لم تصح صلاته، وهو متجه. # و (لا) تجب (مباشرتها له) أي: للمصلي، (بشيء منها) ، أي: من أعضاء ~~السجود. # أجمعوا عليه في القدمين والركبتين، ويشهد له في الجبهة حديث أنس: «كنا ~~نصلي مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في شدة الحر، فإذا لم يستطع ~~أحدنا أن يمكن جبهته في الأرض، بسط ثوبه من الأرض، فصلى عليه» ، رواه ~~الجماعة وروى ابن أبي حاتم، عن ابن عمر: «أنه كان يسجد على كور عمامته» ، ~~(وكره تركها) أي: مباشرة المصلي باليدين والجبهة والأنف، (بلا عذر) من (نحو ~~حر) ، أو برد، أو مرض، خروجا من الخلاف، وأخذا بالعزيمة (سوى ركبتين، فيكره ~~كشفهما) ؛ لأنه مظنة كشف العورة، (فلو سجد على متصل به، غير أعضاء، سجود ~~ككور عمامته، وكمه وذيله، صحت) # PageV01P451 # صلاته. (ويجزئ بعض كل عضو) في السجود عليه؛ لأنه لم يقيد في الحديث في ~~الكل. # ويجزئه (ولو) كان سجوده على (ظهر كف، ms0334 و) ظهر (قدم) ، وأطراف أصابع يدين، ~~لظاهر الخبر «أنه قد سجد على يديه، أو قدمه» و (لا) يجزئه السجود (إن كان ~~بعضها فوق بعض) كوضع يديه تحت ركبتيه، أو جبهته على يديه؛ لأنه يفضي إلى ~~تداخل أعضاء السجود. # (ومن عجز) عن السجود (بجبهته، لم يلزمه) سجود (بغيرها) من أعضاء السجود؛ ~~لأنهم جعلوها أصلا في وجوب السجود عليها، وجعلوا غيرها من بقية الأعضاء ~~(تبعا لها) ، لما روى ابن عمر رفعه: «أن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، ~~فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما» . رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي # وليس المراد أن اليدين يوضعان بعد وضع الوجه، لما تقدم، وإنما المراد أن ~~السجود بهما تبع للسجود به. # وإذا ثبت ذلك في اليدين، فبقية أعضاء السجود مثلهما لعدم الفارق. (ويومئ) ~~عاجز عن السجود على جبهته، غاية (ما يمكنه) وجوبا، لحديث: «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» . # (وسن أن يجافي) رجل في سجوده (عضديه عن جنبيه، و) أن يجافي (بطنه عن ~~فخذيه، وهما) أي: فخذاه (عن ساقيه) ، لحديث عبد الله بن بحينة: «كان رسول ~~الله، - صلى الله عليه وسلم -، إذا سجد تجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه» ~~متفق عليه. (ما لم يؤذ جاره) بذلك، (ف) يجب تركه، و (يحرم) عليه فعله لحصول ~~الإيذاء المنهي عنه. # (و) سن له أن يضع (يديه حذو منكبيه مضمومتي الأصابع) # PageV01P452 # لحديث أبي حميد الساعدي مرفوعا: «كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ~~ونحى يديه عن جنبيه، ووضع يديه حذو منكبيه» رواه أبو داود، ورواه الترمذي ~~وصححه. وفي حديث وائل بن حجر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~سجد ضم أصابعه» رواه البيهقي. # (وله) أي: المصلي، (أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال) سجوده ليستريح؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد شكوا إليه مشقة السجود عليهم: «استعينوا ~~بالركب» رواه أحمد. # (و) سن له أن (يفرق ركبتيه) لما في حديث أبي حميد: «وإذا سجد فرج بين ~~فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه» ms0335 (و) سن له أن يفرق (أصابع رجليه) إن ~~أمكن، و (لا) يفرقها (إن تعذر) عليه تفريقها، كما لو كانت (بنحو خف) كجورب ~~(ويوجهها لقبلة) لما في البخاري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد غير ~~مفترش، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة» . # وفي رواية: «وفتخ أصابع رجليه» . يقال: فتخ: بالخاء المعجمة، وأصل الفتخ: ~~اللين، أي: نصبهما، وغمز المفاصل منهما، وثناها إلى باطن الرجل. # (وإن علا موضع رأسه على) موضع (قدميه، فلم تستعل أسافله بلا حاجة فلا بأس ~~بيسيره) صححه في " المبدع " وغيره، (وكره كثيره) أي: يكره الكثير من ذلك. ~~(ولا يجزئ) سجوده مع عدم استعلاء الأسافل (إن خرج عن صفة سجود) ؛ لأنه لا ~~يعد ساجدا. ### | [فصل رفع الرأس من السجود وصفة الجلوس في الصلاة] # (فصل) (ثم يرفع رأسه) من سجوده (مكبرا) لحديث أبي هريرة وفيه «ثم يكبر ~~حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه» متفق # PageV01P453 # عليه. (ويجلس مفترشا على يسراه) ، بأن يبسط رجله اليسرى ويجلس عليها ~~(وينصب يمناه) أي: يمنى رجليه، ويخرجها من تحته، (ويثني أصابعها نحو ~~القبلة) فيجعل بطون أصابعها على الأرض معتمدا عليها، لقول أبي حميد: «ثم ~~ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم إلى موضعه» قال ~~الأثرم: تفقدت أبا عبد الله فوجدته يفتح أصابع رجله اليمنى، ويستقبل بها ~~القبلة. (ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع) كجلوس التشهد، ولفعل الخلف ~~عن السلف، (ثم يقول: رب اغفر لي) وإن قال: رب اغفر لنا، أو: اللهم رب اغفر ~~لي، فلا بأس. # قال في " المبدع ": ولا يكره في الأصح، لما ورد عن ابن عباس، قال: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بين السجدتين، اللهم اغفر لي وارحمني، ~~واهدني وارزقني، وعافني» رواه أبو داود. (ثم يسجد) سجدة أخرى (كالأولى) في ~~الهيئة والتكبير، والتسبيح (ثم يرفع) من السجدة الثانية (مكبرا قائما على ~~صدور قدميه، معتمدا على ركبتيه) بيديه نصا، لحديث ابن عمر قال: «نهى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في ms0336 الصلاة» رواه ~~أبو داود؛ ولأنه أشق، فكان أفضل كالتجافي. (فإنه شق) عليه الاعتماد على ~~ركبتيه لكبر أو ضعف، أو سمن، ونحوه (ف) يعتمد (بالأرض) ، لما روى الأثرم عن ~~علي قال: " من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض ألا يعتمد بيديه على ~~الأرض، إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع ". (وكره إذن) أي: حين قيامه، ~~(تقديم إحدى رجليه) . # ذكره في " الغنية "، وكذا في " رسالة أحمد " # (ولا تسن جلسة الاستراحة، وهي جلسة يسيرة) صفتها (كجلوس بين سجدتين) بعد ~~السجدة الثانية من كل ركعة بعدها # PageV01P454 # قيام. والاستراحة: طلب الراحة، كأنه حصل له إعياء فيجلس ليزول عنه. # والقول بعدم استحبابها مطلقا هو المذهب المنصور عند الأصحاب، وما روى ~~مالك بن الحويرث: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس إذا رفع رأسه ~~من السجود قبل أن ينهض» متفق عليه؛ أجيب بأنه كان في آخر عمره عند كبره ~~جمعا بين الأخبار. # (ثم يأتي بركعة كالأولى) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - وصف الركعة ~~الأولى للمسيء في صلاته، ثم قال: «افعل ذلك في صلاتك كلها» . # (إلا في تجديد نية) فيكفي استصحاب حكمها، قال جمع: ولا حاجة لاستثنائه؛ ~~لأن النية شرط لا ركن. (و) إلا في (تحريمه) فلا تعاد (و) إلا في (استفتاح) ~~فلا يشرع في غير الأولى، لما روى أبو هريرة قال: «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا نهض إلى الركعة الثانية استفتح القراءة ب الحمد لله رب ~~العالمين، ولم يسكت» . رواه مسلم. # ولفوات محله. (و) إلا في (تعوذ إن) كان (تعوذ في الأولى) للخبر، ولأن ~~الصلاة جملة واحدة، فاكتفى بالاستعاذة في أولها. # وأما البسملة فيأتي بها في كل ركعة؛ لأنه يستفتح بها السورة، فأشبه أول ~~ركعة. فإن لم يكن تعوذ في الأولى ولو عمدا، أتى به فيما بعدها. # (ثم بعد فراغها) أي: الركعة الثانية (يجلس مفترشا) كجلوسه بين السجدتين ~~(ويضع يديه على فخذيه) ولا يلقمهما ركبتيه، (ويقبض من) أصابع (يمناه خنصرا، ~~فبنصرا ويحلق إبهامها بوسطى، بأن يجمع بين رأسيهما) فشبه الحلقة من حديد ~~ونحوه (ويبسط أصابع ms0337 يسراه مضمومة لقبلة) ليستقبلها بأطراف أصابعه، وروي عن ~~ابن عمر: " أنه إذا صلى استقبل القبلة بكل شيء حتى بنعله " رواه الأثرم. # وعن وائل بن حجر في صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم -: «أنه وضع # PageV01P455 # مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد من أصابعه الخنصر، والتي تليها، ~~وحلق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام، ورفع السبابة يشير بها» . رواه أحمد ~~وأبو داود. (ثم يتشهد وجوبا سرا وندبا) لقول ابن مسعود: " من السنة إخفاء ~~التشهد " رواه أبو داود. (كتسبيح) ركوع وسجود (وسؤال مغفرة) بين السجدتين، ~~لعدم الداعي للجهر به. (ولا تكره تسمية أوله) أي: التشهد. (وترك) التسمية ~~(أولى) ؛ لأن ابن عباس سمع رجلا يقول: بسم الله فانتهره. (فيقول: التحيات) ~~جمع: تحية، أي: العظمة، روي عن ابن عباس: أو: الملك، أو: البقاء. وعن ابن ~~الأنباري: السلام وجمع؛ لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة (لله، ~~والصلوات) قيل: الخمس، وقيل: المعلومة في الشرع، وقيل الرحمة، وقال ~~الأزهري: العبادات كلها، وقبل الأدعية، أي: هو المعبود بها، (والطيبات) أي: ~~الأعمال الصالحة، روي عن ابن عباس. أو: من الكلام، قاله ابن الأنباري. ~~(السلام عليك أيها النبيء) بالهمز: من النبأ، وهو: الخبر؛ لأنه ينبئ الناس ~~بالوحي، وبترك الهمزة تسهيلا، أو من النبوة، وهي: الرفعة، لرفعة منزلته عن ~~الخلق. (ورحمة الله وبركاته) جمع: بركة، وهي النماء والزيادة. (السلام ~~علينا) أي: الحاضرين من إمام ومأموم وملائكة، (وعلى عباد الله الصالحين) ~~الصالح: القائم بحقوق الله، وحقوق عباده، أو الإكثار من العمل الصالح، بحيث ~~لا يعرف منه غيره. ويدخل فيه النساء ومن لم يشاركه في صلاته؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح لله في السماء ~~والأرض» . # قال أبو علي الدقاق: ليس شيء أشرف، ولا # PageV01P456 # اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية. (أشهد أن لا إله إلا الله) ، أي: ~~أخبر بأني قاطع بالوحدانية، ومن خواص الهيللة أن حروفها كلها جوفية ليس ~~فيها حرف شفوي؛ لأن المراد بها الإخلاص، فيأتي بها من خالص جوفه، وهو ~~القلب، لا من الشفتين وكل حروفها ms0338 مهملة دالة على التجرد من كل معبود سوى ~~الله تعالى. # (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) لحديث ابن مسعود، قال: «كنا إذا جلسنا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده ~~السلام على جبريل، السلام على فلان. فسمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله إلى آخره، ~~قال: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو» ، وفي لفظ «علمني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - التشهد، كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن» ~~. قال الترمذي: هو أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين، وليس في المتفق عليه حديث غيره، ورواه أيضا: ابن عمر ~~وجابر، وأبو هريرة، وعائشة، ويرجح بأنه اختص بأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر بأن يعلمه الناس. رواه أحمد. (وبأي تشهد تشهد بما صح عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - جاز) كتشهد ابن عباس، وهو: " التحيات المباركات، الصلوات ~~الطيبات لله. إلخ " ولفظ مسلم: " وأشهد أن محمدا رسول الله ". وكتشهد عمر: ~~" التحيات لله، الزاكيات والطيبات، الصلوات لله، سلام عليك إلخ ". (وذكر ~~جماعة: ولا بأس وبزيادة وحده لا شريك له) لفعل ابن عمر. (والأولى تخفيف) ~~التشهد (وعدم زيادة عليه) ، لحديث # PageV01P457 # أبي عبيد، عن أبيه ابن مسعود، ولقول مسروق: " كنا إذا جلسنا إلى أبي بكر ~~كأنه على الرضف، حتى يقوم " رواه أحمد # وقال حنبل: رأيت أبا عبد الله يصلي، فإذا جلس في الجلسة بعد الركعتين أخف ~~الجلوس، ثم يقوم كأنه على الرضف. أي: الحجارة المحماة بالنار. # قال: وإنما قصد الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه. ~~(ويشير بسبابة يمنى لا غيرها) من الأصابع. (ولو عدمت) فيرفعا (من غير ~~تحريك) لها، سميت بذلك، لأنها يشار بها للسب، وسباحة؛ لأنها يشار بها ~~للتوحيد، (في تشهده، ودعائه ولو في غير صلاة عند ذكر الله تعالى) لحديث عبد ~~الله بن الزبير مرفوعا: «كان يشير بأصبعه ولا يحركها إذا دعا» رواه أبو ~~داود والنسائي # وعن ms0339 سعد بن أبي وقاص، قال: «مر علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ~~أدعو بأصابعي، فقال: أحد أحد، وأشار بالسبابة» رواه النسائي. (ثم ينهض) ~~قائما في صلاة (مغرب، ورباعية) كظهر (مكبرا) ؛ لأنه انتقال إلى قيام، فأشبه ~~القيام من سجود الأولى. (ولا يرفع يديه) لأنه لم ينقل في كثير من الروايات، ~~ولكنه صح في بعض الطرق. (ويصلي الباقي) من صلاته، وهو ركعة من مغرب، ~~وركعتين من رباعية (كذلك) أي: كالركعة الثانية (إلا أنه يسر) القراءة ~~إجماعا. (ولا يزيد على الفاتحة) ؛ لأن عليا كان يأمر بذلك، وكتب عمر إلى ~~شريح يأمره به. # وروى الشالنجي بإسناده، عن ابن سيرين، قال: لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ ~~في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب ~~(فإن زاد) عليها (لم يكره) # PageV01P458 # إلا الإمام في صلاة الخوف، إذا قلنا ينتظر الطائفة الثانية في الركعة ~~الثالثة، فيقرأ سورة معها. # (ثم يجلس) للتشهد الثاني (متوركا، ولا يتورك في ثنائية) بل يفترش، ~~والتورك: هو أن (يفرش) رجله (اليسرى، وينصب) رجله (اليمنى ويخرجهما) أي: ~~رجليه من تحته (عن يمينه، ويجعل أليتيه على الأرض) لقول أبي حميد في صفة ~~صلاته - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى ~~الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة» رواه أبو داود. # وخص التشهد الأول بالافتراش، والثاني بالتورك؛ خوف السهو؛ ولأن الأول ~~خفيف، والمصلي بعده يبادر للقيام، بخلاف الثاني فليس بعده عمل، بل يسن مكنة ~~لنحو تسبيح ودعاء. (ثم يتشهد) سرا (التشهد الأول، ثم يقول) سرا: (اللهم صل ~~على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) أي: ~~إبراهيم وآله (إنك حميد) أي: محمود ومستحق على السراء والضراء، والشدة، ~~والرخاء (مجيد) أي: كامل في الشرف والكرم (وبارك على محمد) أي: أثبت له ~~دوام ما أعطيته. # قال الجوهري: يقال: بارك الله لك وفيك وعليك، وباركك. (وعلى آل محمد، كما ~~باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد) لحديث كعب بن عجرة قال: «قلنا: يا ~~رسول الله، قد علمنا، أو عرفنا ms0340 كيف السلام، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: ~~فذكره» . متفق عليه. (أو) يقول: (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وكما ~~باركت على إبراهيم وآل إبراهيم) لوروده أيضا. (و) الوجه (الأول أولى) لكون ~~حديثه متفقا عليه. # وقد يضاف آل الشخص إليه ويكون داخلا فيهم، كقوله تعالى: # PageV01P459 # {أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] ، {وإذ نجيناكم من آل فرعون} ~~[البقرة: 49] ، {وأغرقنا آل فرعون} [البقرة: 50] . # فإن فرعون داخل في ذلك كله، ويرجح أيضا بأن تشبيه الصلاة على آل محمد ~~بالصلاة على آل إبراهيم أولى من تشبيهها بالصلاة على إبراهيم وآله، إذ لا ~~يليق كون آل محمد مساوين لإبراهيم في ذلك لجلالة رتبته. (ويتجه) أولوية ~~الوجه الأول (لأنه أقرب إشعارا بتشبيه صلاة الآل بالآل) ، أي: اجعل صلاة ~~منك وبركة على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم؛ لأن الكلام قد تم عند ~~قوله على محمد، ثم استأنف: وعلى آل محمد؛ فالتشبيه للصلاة المطلوبة للآل، ~~لا المطلوبة لمحمد - صلى الله عليه وسلم -. # وقال ابن عبد السلام: القاعدة: أن المشبه أدنى من المشبه به، أو مساو له. # فالتشبيه بين الآل والآل فقط، وآل إبراهيم أنبياء، بخلاف آل محمد (وألا) ~~نجعل التشبيه بين الآل والآل، بل قابلنا الجملة بالجملة. (فمحمد) - صلى ~~الله عليه وسلم - (أفضل) من إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بل ومن سائر ~~الخلق، فلا يطلب له صلاة كالصلاة على إبراهيم. # وقد أجاب القرافي عن تشبيه الصلاة عليه بالصلاة على إبراهيم وآله: أن ~~التشبيه وقع بين عطية تحصل له - عليه الصلاة والسلام - لم تكن حصلت له قبل ~~الدعاء؛ لأنه إنما يتعلق بمعدوم مستقبل، فهما كرجلين، أعطي أحدهما ألفا، ~~والآخر ألفين، ثم طلب لصاحب الألفين مثل ما أعطي صاحب الألف، فيحصل له ~~ثلاثة آلاف، فلا يرد السؤال من أصله. # وهو متجه. # PageV01P460 # (وآله: أتباعه على دينه) - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يكونوا من ~~أقاربه، فهو داخل فيهم كما تقدم في الآيات. (ولا يجزئ إبدال آل بأهل) ؛ لأن ~~أهل الرجل أقاربه، أو زوجته، وآل أتباعه على دينه، فتغايرا (ولا) يجزئه ~~التشهد (إن ms0341 لم يرتبه) ، كما لو قدم الصلاة عليه، لم يعتد به، لفوات الترتيب ~~بينهما. # (وتجوز صلاة على غيره - صلى الله عليه وسلم - منفردا، نصا) ، واحتج بقول ~~علي لعمر " صلى الله عليك " واختاره الشيخ تقي الدين، وذكره القاضي، وابن ~~عقيل، وعبد القادر. # قال: وإذا جازت، جازت أحيانا على كل أحد من المؤمنين، فأما أن يتخذ شعارا ~~لذكر بعض الناس، أو يقصد الصلاة على بعض الصحابة دون بعض، فهذا لا يجوز، ~~وهو معنى قول ابن عباس، قال: والسلام على غيره باسمه جائز من غير تردد. # (وتسن صلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في غير صلاة) فإنها ركن في ~~التشهد الأخير، وكذا في خطبة الجمعة، (بتأكد) لقوله تعالى {إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] . # الآية، والأحاديث بها شهيرة. (وتتأكد) الصلاة عليه (عند ذكره) - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأوجبها ابن بطة من الحنابلة، والحليمي من الشافعية، واللخمي ~~من المالكية والطحاوي من الحنفية. (و) في (يوم جمعة وليلتها) للخبر. # وأما الصلاة على الأنبياء؛ فقال ابن القيم في جلاء الأفهام ": هي مشروعة. # وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، منهم: النووي، وغيره، ذكرها النووي في ~~أذكاره ". وذكر أن الملائكة مع الأنبياء في جواز الصلاة عليهم استقلالا، ~~وذكر أن الصلاة على الأنبياء مستحبة. # PageV01P461 ### | [فرع وقع خلف كبير بين العلماء في جواز الدعاء للنبي بالرحمة] # (فرع: وقع خلف كبير) بين العلماء (في جواز الدعاء له) - صلى الله عليه ~~وسلم - (بالرحمة، واختار) الحافظ جلال الدين (السيوطي من الشافعية الجواز ~~تبعا للصلاة والسلام) كقول: اللهم صل على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل ~~محمد، وقوله في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته # و (لا) يجوز الدعاء بالرحمة (انفرادا ك: قال النبي - رحمه الله - وهو) ~~أي: اختيار السيوطي: (حسن؛ لأنه) أي: انفراد الترحم عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - (خلاف الأدب) في مقامه الرفيع (وغير المأمور به عند ذكره) إذ ~~المأمور به الصلاة، لا الدعاء بالرحمة. # (ثم يقول ندبا: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة ~~المحيا ms0342 والممات) أي: الحياة والموت. # وأصل الفتنة: الاختبار، ثم استعمل فيما أخرجته الأخبار إلى المكروه، ثم ~~استعمل في المكروه، فجاءت بمعنى الكفر في قوله تعالى: {والفتنة أشد من ~~القتل} [البقرة: 191] ، وبمعنى الإثم كقوله تعالى: {ألا في الفتنة سقطوا} ~~[التوبة: 49] ، وبمعنى الإحراق، كقوله تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات} [البروج: 10] ، ومنه: أعوذ بك من فتنة النار، وبمعنى: الإزالة ~~والصرف، كقوله تعالى: {وإن كادوا ليفتنونك} [الإسراء: 73] وفتنة المحيا ~~كثيرة، والجمع بين فتنة المحيا والممات، وفتنة الدجال، وعذاب القبر من باب ~~ذكر الخاص مع العام. (ومن فتنة المسيح) : بالحاء المهملة على المعروف، وهو: ~~فعيل، بمعنى مفعول؛ لأنه # PageV01P462 # ممسوح إحدى العينين، والمسيح بن مريم - عليهما السلام -: بمعنى: فاعل؛ ~~لأنه كان إذا مسح ذا عاهة عوفي، (الدجال) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير، فليتعوذ ~~بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ~~ومن فتنة المسيح الدجال» . رواه مسلم، وغيره. (اللهم إني أعوذ بك من المأثم ~~والمغرم) للآثار الواردة بذلك. # (ولا بأس إن دعا بما ورد في كتاب) نحو: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] ، (أو) دعا بما ورد في (سنة) ~~نحو: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي ~~مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» متفق عليه. (أو) دعا بما ~~ورد (عن صحابة) كحديث ابن مسعود موقوفا، وذهب إليه أحمد، قال ابنه عبد الله ~~سمعت أبي يقول في سجوده: " اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصن وجهي ~~عن المسألة لغيرك "، (أو) دعا بما ورد عن (سلف) صالح، (أو) دعا (بأمر آخرة) ~~ك: اللهم أحسن خاتمتي، (ولو لم يشبه ما ورد) مما سبق، لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا: «ثم يدعو لنفسه بما بدا له» . (كدعاء برزق حلال، ورحمة، وعصمة من ~~فواحش) وكل ما يتعلق بأمر آخرته، وحوائج دنياه أيضا: لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ثم ليتخير من المسألة ms0343 ما شاء» . (أو عوذ نفسه بقرآن لنحو حمى) فلا ~~بأس. # لما ذكرناه؛ لأنه قرآن قصد به معنى يليق به لا ينافي # PageV01P463 # الصلاة، فلم يبطلها، كمن قصد بقراءة الفاتحة فرضها في الصلاة مع التبرك ~~بها؛ ولأنه ثناء بصيغة، فلا يتغير بعزيمته؛ لأن مفسدها اللفظ، لا القصد ~~والعزم، إذ لو تفكر فتذكر كلاما مرتبا، لم تفسد صلاته إن لم يتلفظ بلسانه، ~~(أو لدغته) : بمهملة فمعجمة، أو بالعكس، ولا يجمع بين معجمتين، (عقرب) ~~ونحوها، (فقال: بسم الله) ، ووافق أكثرهم على قول: بسم الله، لوجع مريض عند ~~قيام وانحطاط. (أو) دعا (لشخص معين) في النفل والفرض على الأصح. # قال الميموني: سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي: أنا أدعو لقوم منذ ~~سنين في صلاتي، أبوك أحدهم. # وقد روي ذلك عن علي، وأبي الدرداء، واختاره ابن المنذر، لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في قنوته: «اللهم أنج الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة ~~بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين» . # ولأنه دعاء لبعض المؤمنين، أشبه ما لو قال: رب اغفر لي ولوالدي. (ويتجه، ~~أو) أي: ولا بأس أن يدعو في الصلاة (عليه) ، أي: على شخص معين، (حيث جاز) ~~كدعائه - صلى الله عليه وسلم - في قنوته على الكفار المعينين، وهو اتجاه ~~حسن. (بغير كاف خطاب) نحو: عافاك الله، وغفر لك، ونحو ذلك، كما صرح به ~~جماعة. (وتبطل) الصلاة (به) أي: بالدعاء بكاف الخطاب، كما لو خاطب آدميا ~~بغير دعاء. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لإبليس: «ألعنك بلعنة الله» ؛ فمؤول، ~~أو كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، أو من خصائصه، ومحل بطلانها بالدعاء # PageV01P464 # بكاف الخطاب، حيث كان (في غير الله) ك: إياك نعبد (ورسوله) - صلى الله ~~عليه وسلم - ك: السلام عليك أيها النبي، فلا تبطل به. (و) تبطل الصلاة ~~(بدعاء بأمر دنيا) وملاذها (ك) قول مصل: اللهم (ارزقني جارية حسناء وحلة ~~خضراء، أو دابة هملاجة) ، أو دارا وسيعة؛ لأنه من كلام الآدميين (ما لم ~~يشق) إمام بالدعاء (على مأموم) ، أو على نفسه، أو يخشى فوات الوقت الذي هو ms0344 ~~فيه بتطويله، (أو) ما لم (يخف سهوا) بإطالة دعائه، فيتركه، ولو كان منفردا. ~~(وكذا) أي: الدعاء في التشهد الأخير، (دعاء في ركوع، وسجود) ، واعتدال، ~~وجلوس بين السجدتين، لعموم حديث أبي هريرة السابق، وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أما السجود فأكثروا فيه الدعاء» (وقنوت) للأخبار الواردة بذلك. ### | [فصل كيفية التسليم من التشهد] # (فصل) (ثم يلتفت ندبا) وهو جالس بلا نزاع، (عن يمينه وعن يساره) . # ويلتفت (أكثر) من التفاته عن يمينه، لحديث عمارة مرفوعا: «كان يسلم عن ~~يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن ~~والأيسر» رواه يحيى بن محمد بن صاعد بإسناده. (قائلا: السلام عليكم ورحمة ~~الله) ، روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وعمار. وابن مسعود، لقول ابن ~~مسعود: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم عن يمينه. وعن يساره: ~~السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خديه» . ~~رواه أبو داود، والنسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح. (مرتبا، معرفا بأل ~~وجوبا) ، # PageV01P465 # لأن الأحاديث قد صحت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله كذلك، ولم ~~ينقل عنه خلافه، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . (فإن نكره) بأن قال: ~~سلام عليكم، (أو نكسه) بأن قال: عليكم السلام، (أو قال: عليكم بإسقاط ميم) ~~بأن قال: السلام عليك، (لم يجزه) وكذا لو قال: سلامي عليكم، أو: سلام الله ~~عليكم، أو: السلام عليهم، (وكذا تنكيسه) أي: السلام (في تشهد) كقوله: عليكم ~~السلام ورحمة الله وبركاته، فإن تعمد قولا مما ذكر، بطلت صلاته على الصحيح ~~من المذهب. (ولا يجزئ في غير) صلاة (جنازة إن لم يقل: ورحمة الله) لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقوله، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، وهو ~~سلام في صلاة ورد مقرونا بالرحمة، فلم يجزئه بدونها، كالسلام في التشهد، ~~(والأولى أن لا يزيد: وبركاته) كما في أكثر الأحاديث، لكن لا يضر: " لفعله ~~- عليه الصلاة والسلام - " رواه أبو داود. (وسن) أيضا (حذف سلام) لقول أبي ~~هريرة: «حذف السلام سنة» وروي مرفوعا، رواه الترمذي، وصححه. ms0345 (وهو) أي: حذف ~~السلام: (أن لا يطوله، ولا يمده، لا في الصلاة؛ ولا على الناس) إذا سلم ~~عليهم، لعموم ما سبق. (و) سن أيضا (جزمه) أي: السلام، بأن يقطع إعراب آخر ~~الجلالة بحذف الحركة من الهاء، ومن راء أكبر في التكبير، لقول النخعي: ~~السلام جزم، والتكبير جزم (بأن يقف على آخر كل تسليمة) والمراد بالجزم هنا: ~~معناه اللغوي، وهو: قطع الإعراب. (و) سن (نيته به) ، أي: السلام (الخروج من ~~الصلاة) ، لتكون النية شاملة لطرفي الصلاة فإن لم ينوه جاز؛ لأن نية الصلاة ~~قد شملت جميعها، # PageV01P466 # والسلام من جملتها كتكبيرة الإحرام (فإن نوى معه) أي: مع الخروج من ~~الصلاة، السلام (على حفظة وإمام ومأموم، جاز) . # نص عليه، لما روى سمرة بن جندب قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن نرد على الإمام، وأن يسلم بعضنا على بعض» رواه أبو داود وإسناده ~~ثقات. # (وأنثى كرجل فيما مر) في صفة الصلاة، لشمول الخطاب لها في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . (حتى في رفع يدين) قبل ركوع، ~~وبعده. (لكن تجمع نفسها في ركوع وسجود، فلا تتجافى) ، لما روى زيد بن أبي ~~حبيب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على امرأتين تصليان، فقال: إذا ~~سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض، فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل» رواه أبو ~~داود في مراسيله. # ولأنها عورة، فكان الأليق بها الانضمام. (وتجلس مسدلة رجليها عن يمينها، ~~وهو أفضل) من تربعها؛ لأنه غالب جلوس عائشة، وأشبه بجلسة الرجل، وأبلغ في ~~الإكمال والضم، وأسهل عليها. (أو) تجلس (متربعة) ؛ لأن عمر كان يأمر النساء ~~أن يتربعن في الصلاة (وتسر بقراءة وجوبا إن سمعها أجنبي) خشية الفتنة بها. # (وإلا) يسمعها أجنبي، (فلا بأس بجهرها) لعدم المحذور (وخنثى كأنثى) ~~لاحتمال أن يكون امرأة. # (ثم يسن بعد تسليم) من مكتوبة (أن يستغفر ثلاثا، ويقول: اللهم أنت ~~السلام) السلام: من أسمائه تعالى، ومعناه: سلامته مما يلحق الخلق من العيب ~~والفناء، (ومنك السلام) أي: ومنك حصول السلام للخلق. # ولعل مناسبة ms0346 ذكر السلام عقب الصلاة # PageV01P467 # إشارة إلى أن سلامة المصلي من نقص صلاته إنما يحصل منه تعالى (تباركت) ~~من: البركة، أو: من البروك، وهو: الدوام والثبوت. (يا ذا الجلال والإكرام) ~~، الجلال: العظمة، والإكرام: الإعزاز، والمراد: أنه تعالى متصف بالعظمة ~~والعزة اتصافا ذاتيا لا انفكاك له، ولا نقص فيه. # روى ثوبان: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلم استغفر ~~ثلاثا، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام» رواه مسلم. # قال ابن نصر الله والظاهر: أن مراده أن يقول ذلك وهو قاعد، ولو قاله بعد ~~قيامه، وفي ذهابه، فالظاهر أنه مصيب للسنة أيضا، إذ لا تحجير في ذلك. # ولو شغل عن ذلك ثم تذكره، فذكره، فالظاهر: حصول أجره الخاص له أيضا إذا ~~كان قريبا للعذر. # أما لو تركه عمدا، ثم استدركه بعد زمن طويل، فالظاهر فوات أجره الخالص، ~~وبقاء أجر الذكر المطلق له. # انتهى. # ومما ورد من الذكر: ما روي عن عبد الله بن الزبير: «أنه كان يقول دبر كل ~~صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو ~~على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا ~~إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. قال ابن الزبير: وكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يهلل بهن دبر كل صلاة» رواه مسلم، والتهليل: رفع الصوت ~~بما تقدم. # وعن المغيرة بن شعبة أنه كتب إلى معاوية: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول في دبر كل صلاة مكتوبة - أي: بعد ما تقدم -: «اللهم لا مانع ~~لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» ) متفق عليه. ~~والجد: بفتح الجيم على # PageV01P468 # المشهور هو الغنى، والحظ، أي: لا ينفع ذا الغنى والحظ من الدنيا بذلك، ~~أي: بدل طاعتك، أو بدل حظك، أي: بدل حظه منك. قاله ابن هشام. وبكسر الجيم ~~ضعيف، وعليه: لا ينفع ذا الاجتهاد في العبادة منك اجتهاده، إنما ms0347 ينفعه ~~رحمتك. وقيل: المراد الجد والسعي التام في الحرص على الدنيا، وقيل: معناه: ~~الإسراع في الهرب، أي: ذا الإسراع في الهرب منك هربه، فإنه في قبضتك ~~وسلطانك. (و) يقول: (ثلاثا وثلاثين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر) ~~لما في الصحيحين من رواية أبي صالح السمان، عن أبي هريرة مرفوعا «تسبحون، ~~وتكبرون، وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين» (فإن زاد في العد؛ فلا بأس) ، ~~لأنه لم يرد نهي عن الزيادة هنا كالزكاة، (ويفرغ من عدد الكل معا) لقول أبي ~~صالح راوي الحديث: «تقول: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله حتى تبلغ من ~~جميعهن ثلاثا وثلاثين» (ويعقده) ، أي: العدد المتقدم بيده، ويعقد ~~(الاستغفار بيده) ، أي: يضبط عدده بأصابعه، لحديث بسرة مرفوعا: «واعقدن ~~بالأنامل؛ فإنهن مسئولات مستنطقات» رواه أحمد، وغيره. (وتمام المائة: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير ~~قال الشيخ) تقي الدين: (ويستحب الجهر بذلك) ، أي: بالتسبيح، والتحميد، ~~والتكبير عقب الصلاة، لقول ابن عباس: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا ~~سمعته» وفي رواية: «كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتكبير» متفق عليه: # (و) يقول (بعد كل من) # PageV01P469 # صلاتي (صبح ومغرب، وهو ثان رجليه، قبل أن يتكلم) بما يبطل الصلاة (عشر ~~مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، ~~وهو على كل شيء قدير) ، لخبر أحمد عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم ~~مرفوعا. ولهذا مناسبة، ويكون الشارع شرعه أول النهار والليل لتحترس به من ~~الشيطان فيهما، والخبر رواه الترمذي # أيضا، وقال: حسن صحيح، والنسائي، ولم يذكر المغرب، فلهذا اقتصر في المذهب ~~وغيره على الفجر فقط. # قال في " الفروع ": وشهر متكلم فيه جدا انتهى. # ويقول أيضا: وهو على الصفة المذكورة: (اللهم أجرني من النار، سبع مرات) ~~لما روي عن عبد الرحمن بن حسان، عن مسلم بن الحارث التميمي، عن أبيه، وقيل: ~~الحارث بن مسلم، عن أبيه: «أن رسول الله - صلى ms0348 الله عليه وسلم - أسر إليه ~~فقال: إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم أجرني من النار، سبع مرات وفي ~~رواية قبل أن تكلم أحدا، فإنك إذا قلت ذلك، ثم مت في ليلتك؛ كتب لك جوار ~~منها، وإذا صليت الصبح فقل مثل ذلك، فإنك إذا مت في يومك، كتب لك جوار ~~منها. قال الحارث: أسر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نخص بها ~~إخواننا» رواه أبو داود. وعبد الرحمن تفرد عن هذا الرجل؛ فلهذا قال ~~الدارقطني: لا يعرف، وكذلك رواه أحمد، وفي لفظه: " قبل أن تكلم أحدا من ~~الناس ". # (و) يقرأ (بعد كل صلاة) مكتوبة (آية الكرسي والإخلاص) ، لخبر أبي أمامة: ~~«من قرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد، دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من ~~دخول الجنة إلا الموت» . إسناده # PageV01P470 # جيد. وقد تكلم فيه، ورواه الطبراني، وابن حبان في صحيحه ". # (و) يقرأ (المعوذتين) ، لما روي عن عقبة بن عامر، قال: «أمرني رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة» . له طرق، وهو حديث ~~حسن، أو صحيح، رواه أحمد وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: غريب. # قال بعض أصحابنا: وفي هذا سر عظيم في دفع الشر من الصلاة إلى الصلاة، ~~قاله في " الفروع ". # (ويدعو) مصل استحبابا (بعد كل) صلاة (مكتوبة) لقوله تعالى {فإذا فرغت ~~فانصب} [الشرح: 7] (سيما) بعد (فجر وعصر، لحضور الملائكة فيهما) ، فيؤمنون ~~على الدعاء، فيكون أقرب للإجابة، (سيما الإمام) ليقتدي به غيره. (ولا يكره) ~~للإمام (أن يخص نفسه بدعاء نصا) لما في حديث أبي بكرة، ولحديث أم سلمة، ~~وحديث سعد بن أبي وقاص؛ إذ أولها: «اللهم إني أعوذ بك، وأسألك» وذلك يخص ~~نفسه الكريمة - صلى الله عليه وسلم -. # والمراد بالدعاء الذي لا يكره أن يخص به نفسه (إن لم يؤمن مأموم) كدعاء ~~المنفرد، وفي التشهد والسجود، ونحوه (وإلا) بأن أمن مأموم على دعائه (فيعم) ~~بالدعاء. (وإلا) بأن كان يؤمن عليه المأموم، ولم يعم، فقد (خانه وكدعاء ~~قنوت) ، فإذا لم يعم به؛ كان خائنا للمأموم، ms0349 لخبر ثوبان، فإن فيه: «لا يؤم ~~رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل؛ فقد خانهم» . (ويستحب أن ~~يخففه) أي: الدعاء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن الإفراط في ~~الدعاء» ، والإفراط: كثرة الأسئلة. (ويبدأ) الدعاء (بالحمد لله والثناء ~~عليه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه ~~والثناء عليه، ثم يصلي على النبي، # PageV01P471 # - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو بما شاء» رواه أبو داود، والنسائي، ~~والترمذي وصححه. (ويختم) دعاءه (به) أي: بالحمد لقوله تعالى {وآخر دعواهم ~~أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10] . (كالصلاة عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - أوله وآخره) . # قال الآجري: ووسطه، لخبر جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا تجعلوني كقدح الراكب، يملأ قدحه ثم يضعه، ويرفع متاعه، فإن احتاج ~~إلى شراب شربه، أو الوضوء توضأ، وإلا أهراقه، ولكن اجعلوني في أول الدعاء، ~~وأوسطه وآخره» . (ولا يكره رفع بصره إلى السماء فيه) ، أي: في الدعاء، ~~خلافا للغنية " لحديث المقداد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع رأسه ~~إلى السماء، فقال: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني» . (وكره رفع صوت ~~به) ، أي: الدعاء (في صلاة وغيرها) لحديث: «إنكم لا تنادون أصم» ، (لغير ~~حاج) أما له فيسن، لحديث: «أفضل الحج: العج، والثج» . (و) كره الدعاء ~~(لإمام) حال كونه (مستقبل قبلة بل يستقبل مأموما) حال دعائه، لأن انحرافه ~~إلى المصلين مطلوب إذا سلم (ويلح) الداعي في الدعاء (رافعا يديه إلى صدره ~~مبسوطتين، ويدعو بدعاء معهود) ، أي: مأثور من الكتاب، أو السنة، أو عن ~~السلف الصالح، ويكرره ثلاثا؛ لأنه من الإلحاح. # وفي الحديث: «إن الله يحب الملحين في الدعاء» . # (ويجتنب السجع) في الدعاء، كما يدعو بعض جهلة المتعبدة، # PageV01P472 # يلتزمون السجع غالبا والأدعية غير المأثورة ك: اللهم اكشف غبن قلبي، ~~وافتح عين بصيرتي ولبي، وأشباه ذلك، فإنه غير معهود، ولا مأثور. # وأما الذي ورد مسجعا، كدعاء القنوت ونحوه، فالدعاء به مطلوب. # ويكون الدعاء جامعا (بتأدب) في هيئته وألفاظه، فيكون جلوسه إن كان جالسا ~~كجلوس أقل ms0350 العبيد بين يدي أعظم الموالي (وخشوع) وخضوع (وعزم ورغبة، وحضور ~~قلب ورجاء) لحديث «لا يستجاب من قلب غافل» رواه أحمد، وغيره. # ويتملق، ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، ويقدم بين يدي دعائه صدقة. # (وشرط) في الدعاء (إخلاص، واجتناب حرام) من مطعم، ومشرب، وملبس، وغيره. # ويتحرى أوقات الإجابة، وهي: الثلث الأخير من الليل، وعند الأذان، وبين ~~الأذان والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبة، وعند صعود الإمام يوم الجمعة ~~على المنبر حتى تنقضي الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من يوم الجمعة. (وينتظر ~~الإجابة) ، لحديث: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» . (ولا يعجز فيقول: ~~دعوت فلم يستجب لي) ، لما في الصحيح مرفوعا «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، ~~قالوا: وكيف يعجل يا رسول الله؟ قال: يقول قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجب ~~لي فيستحسر عند ذلك» . # ويدعو الدعاء وينتظر الفرج، فهو عبادة أيضا قال ابن عيينة: لم يؤمر ~~بالمسألة إلا ليعطى. وروى الترمذي، وصححه من حديث عبادة: «ما على الأرض ~~مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما ~~لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. فقال رجل من القوم: إذن نكثر، قال: الله أكثر» . # ولأحمد من حديث أبي سعيد مثله، وفيه: «إما أن يعجلها، أو يدخرها له في ~~الآخرة، أو يصرف عنه من السوء مثلها» . # ويبدأ في دعائه بنفسه. # PageV01P473 ### | [فصل فيما يكره في الصلاة وما يباح وما يستحب فيها وما يتعلق بذلك] # (فصل) فيما يكره في الصلاة، وما يباح، وما يستحب فيها وما يتعلق بذلك ~~(يكره في صلاة التفات) يسير، لحديث عائشة قالت «سألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من ~~صلاة العبد» رواه البخاري. (بلا حاجة) فإن كان لحاجة (كخوف) على نفسه، أو ~~ماله (ونحوه) أي: نحو الخوف، كمرض، لم يكره، لحديث سهل بن الحنظلية قال: ~~«ثوب بالصلاة فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتفت إلى الشعب» رواه ~~أبو داود قال: وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس وعليه يحمل ما ms0351 روى ابن عباس: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتفت يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه» ~~رواه النسائي (ولا تبطل) الصلاة بالتفات، (ولو التفت بصدره ووجهه) لأنه لم ~~يستدر بجملته. (وتبطل إن استدار) عن القبلة (بجملته أو استدبرها) أي: ~~القبلة، لتركه الاستقبال بلا عذر. # و (لا) تبطل الصلاة لو استدبر تجاهه (في الكعبة) لأنه إذا استدبر جهة، ~~فقد استقبل أخرى (أو) في (شدة خوف) ، فلا تبطل إن التفت بجملته أو استدبر ~~القبلة لسقوط الاستقبال إذن (و) كذا لا تبطل (إذا تغير اتجاهه) ، لأنه لم ~~يستدبر القبلة، بل استدار إليها، لأنها صارت قبلته. # (و) يكره في الصلاة (رفع بصره) إلى السماء لحديث أنس قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في ~~صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو أو لتخطفن أبصارهم» ~~رواه البخاري. # و (لا) يكره رفع بصره إلى السماء (حال جشاء، وظاهره: ولو في غير جماعته # PageV01P474 # خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " حيث قيد كراهة الجشاء، حيث كان في ~~جماعة، قال في " الإنصاف ": إذا تجشأ وهو في الصلاة، ينبغي أن يرفع وجهه ~~إلى فوق، لئلا يؤذي من حوله بالرائحة. # ونقل أبو طالب: إذا تجشأ وهو في الصلاة، فليرفع رأسه إلى السماء حتى يذهب ~~الريح، وإذا لم يرفع آذى من حوله من ريحه. # انتهى. # فمقتضى تعليل " الإنصاف " وصنيع غيره يؤيد ما قاله صاحب " الإقناع ". # (و) يكره في الصلاة (تغميضه) نص عليه واحتج بأنه فعل اليهود، ومظنة النوم ~~(بلا حاجة، كخوف) محذور (من نظر عورة) يحرم نظره إليها. # وأما نظره لمباحة له، فيكره. # نقل أبو داود: إن نظر امرأته عريانة غمض. # (و) يكره أيضا فيها (حمل مشغل) عنها، لأنه يذهب الخشوع # (و) يكره أيضا (افتراش ذراعيه ساجدا) ، لحديث جابر مرفوعا: «إذا سجد ~~أحدكم فليعتدل، ولا يفرش ذراعيه افتراش الكلب» رواه الترمذي، وقال " حسن ~~صحيح. # (و) يكره (إقعاؤه) في جلوسه (بأن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه) كذا فسره ~~به أحمد. قال أبو ms0352 عبيد: هو قول أهل الحديث، (أو) أن يجلس (بينهما) أي: بين ~~عقبيه على أليتيه، (ناصبا قدميه) قال أبو عبيد: وأما الإقعاء عند العرب، ~~فهو جلوس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب. # قال في " شرح المنتهى ": وكل من الجنسين مكروه، لما روى الحارث عن علي ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقع بين السجدتين» . # وعن أنس مرفوعا: «إذا رفعت رأسك من السجود، فلا تقع كما يقعي الكلب» ~~رواهما ابن ماجه. # (و) يكره أيضا فيها (عبث) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «رأى # PageV01P475 # رجلا يعبث في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» . (و) يكره ~~أيضا (مس لحيته) لأنه من العبث. (و) كذا (عقص شعر) أي: ليه وإدخال أطرافه ~~في أصوله، (وكف ثوب) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا أكف شعرا ولا ثوبا» ~~(وجمعه بيده إذا سجد) ، لأن أحمد نهى رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده ~~اليسرى. # ونقل عبد الله: لا ينبغي أن يجمع ثيابه، واحتج بالخبر. # ونقل ابن القاسم: يكره أن يشمر عن ثيابه، لقوله: «ترب ترب» ، وذكر بعض ~~العلماء حكمة النهي أن الشعر ونحوه يسجد معه (و) يكره أيضا (تشمير كم) قاله ~~في الرعاية ". (ولو) كان عقص الشعر، وكف الثوب، وتشمير الكم، قد فعله لأجل ~~عمل (قبل دخول فيها) ، فيكره له إبقاؤه كذلك، لحديث ابن عباس: «أنه رأى عبد ~~الله بن الحارث يصلي، ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يحله، فلما انصرف ~~أقبل إلى ابن عباس، فقال: ما لك ولرأسي؟ قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف» رواه مسلم. # (و) يكره أيضا (مس حصى) وتقليبه لحديث أبي ذر مرفوعا: «إذا قام أحدكم إلى ~~الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه» رواه أبو داود. # (وتسوية تراب بلا عذر) لحديث معيقيب: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: إن كنت فاعلا فواحدة» متفق عليه. ~~(ونفخه) ، أي: التراب لأنه عبث. ms0353 # (و) يكره أيضا (تروح بمروحة بلا حاجة) إليه، كغم شديد، فلا يكره للحاجة. ~~(و) يكره أيضا (فرقعة أصابع، وتشبيكها) ، أي: الأصابع. # PageV01P476 # (وتبطل) الصلاة (إن كثر) فعل (ذلك) فيها. # وكان (متواليا عرفا) لما روى الحارث عن علي يرفعه، قال: «لا تقعقع أصابعك ~~وأنت في الصلاة» رواه ابن ماجه. # وعن كعب بن عجرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا قد شبك ~~أصابعه في الصلاة، ففرج بين أصابعه» رواه الترمذي، وابن ماجه، وإسناده ~~ثقات. # وقال ابن عمر في الذي يصلي وقد شبك أصابعه: " تلك صلاة المغضوب عليهم " ~~رواه ابن ماجه. (و) يكره (تخصر وتمط) لقول أبي هريرة: «نهى أن يصلي الرجل ~~متخصرا» متفق عليه، ولفظه للبخاري. ولفظ مسلم: " نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ". # (و) يكره فيها: (إخراج لسان) لأنه عبث. (و) يكره فيها (فتح فم) ه (ووضع ~~شيء فيه) لأنه يذهب الخشوع، ويمنع إكمال الحروف. # و (لا) يكره وضع شيء (في يد) نصا، ولا في كم. # (و) يكره فيها (استقبال صورة) حيوان محرمة إذا كانت منصوبة، نص عليه، لما ~~فيه من التشبيه بعبادة الأوثان والأصنام. # وظاهره: ولو صغيرة لا تبدو لناظر إليها، وأنه لا يكره إلى غير منصوبة، ~~ولا كونها خلفه في البيت، ولا فوق رأسه في سقف، أو عن أحد جانبيه. (و) يكره ~~(سجود عليها) أي: الصورة. # قاله الشيخ تقي الدين، وجزم به في " الإقناع ". # (و) يكره فيها استقبال (وجه آدمي) نصا، وإلى امرأة تصلي بين يديه، لا ~~حيوان غير آدمي، «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض راحلته ويصلي ~~إليها» . # وظاهره: لا فرق بين الحيوان النجس كالبغل، والطاهر كالبعير # (و) تكره الصلاة إلى (كافر) ، لأنه نجس الاعتقاد، (و) إلى # PageV01P477 # (متحدث و) إلى (نائم) «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة إلى ~~النائم والمتحدث» رواه أبو داود. # (و) يكره أيضا استقباله (ما يلهيه) لحديث عائشة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف ~~قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي ms0354 جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ~~ألهتني آنفا عن صلاتي» متفق عليه. والخميصة: كساء مربع. والأنبجانية: كساء ~~غليظ. # (و) يكره فيها استقبال (نار مطلقا) ، أي: سواء كانت نار حطب أو سراج، أو ~~قنديل أو شمعة، نصا؛ لأنه تشبه بالمجوس. (أو) ، أي: ويكره أن يصلي و (بين ~~يديه نجاسة) خشية أن يلاقيها طرف ثوبه، فتبطل صلاته. (و) يكره أيضا (تعليق، ~~وكتابة شيء في قبلته) ، لا وضعه بالأرض، قال أحمد: كانوا يكرهون أن يجعلوا ~~في القبلة شيئا حتى المصحف (و) تكره (صلاته مكتوفا) ، لأنه لا يتمكن من ~~الأفعال على الوجه الأكمل. (و) يكره فيها (اعتماده على يده جالسا) لقول ابن ~~عمر: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد ~~على يده» رواه أحمد وأبو داود. (و) يكره أيضا لمصل (حمل فص أو ثوب) ونحوه ~~(فيه صورة) وفاقا. (ويتجه: المراد) إنما يكره حمل ما فيه صورة حيث كان (بلا ~~لبس، وإلا) فلو لبس خاتما في فصه صورة، أو لبس ثوبا فيه صورة حيوان يعيش، ~~(حرم) عليه ذلك لما فيه من التشبه التام بأهل الكتاب، ولحديث: «من تشبه ~~بقوم فهو منهم» وهو متجه. # PageV01P478 # (و) يكره لمصل (خص جبهته بما يسجد عليه، من شعار روافض) أو جلهم، فيجتنب؛ ~~لأنه بدعة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «عمل قليل في سنة خير من العمل ~~الكثير في بدعة» (و) يكره له فيها (مسح أثر سجود) لحديث أبي هريرة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته ~~قبل الفراغ من صلاته» رواه ابن ماجه. # وكذلك ذكر في " المغني ": يكره إكثاره منه، ولو بعد التشهد. (وتكرار) ال ~~(فاتحة) ؛ لأنه لم ينقل، وخروجا من خلاف من أبطلها به؛ لأنها ركن، والفرق ~~بين الركن القولي والفعلي: أن تكرار القولي لا يخل بهيئة الصلاة. (واقتصار ~~عليها) أي: الفاتحة. # (و) يكره لمصل فيها (حمده) لفظا (إذا عطس أو) إذا (وجد ما يسره و) مثله ~~(استرجاعه) ، أي: قول: إنا لله وإنا ms0355 إليه راجعون (إذا وجد ما يغمه) وكذا ~~قول: بسم الله إذا لسع، أو: سبحان الله إذا رأى ما يعجبه، ونحوه خروجا من ~~خلاف من أبطل الصلاة به. # وكذا لو خاطب بشيء من القرآن، كقوله لمن دق عليه: {ادخلوها بسلام آمنين} ~~[الحجر: 46] ولمن اسمه يحيى {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} [مريم: 12] # (و) يكره (لإمام قراءة مخالفة عرف بلده) لما في حصره بها من التنفير ~~للجماعة. (و) يكره لمصل (استناده) إلى نحو جدار؛ لأنه يزيل مشقة القيام ~~(بلا حاجة) إليه «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما أسن، وأخذه اللحم اتخذ ~~عمودا في مصلاه يعتمد عليه» رواه أبو داود. واللخم الفتور. (فإن سقط) مستند ~~(لو أزيل) ما استند إليه، (لم # PageV01P479 # تصح) صلاته؛ لأنه كغير قائم. # (و) يكره (ابتداؤها) أي: الصلاة، (فيما) أي: حال (يمنع كمالها، كحر) ~~مفرط، (وبرد) مفرط، (وعطش مفرط) ؛ لأنه يقلقه، ويشغله عن حضور قلبه فيها. ~~(أو) أن يبتدئها (حاقنا) : بالنون، أي: محتبس بول، (أو حاقبا) : بالباء ~~الموحدة، أي: محتبس غائط، (أو) يبتدئها (مع ريح محتبسة أو تائقا) ، أي: ~~مشتاقا (لطعام ونحوه) كجماع، وشراب، لحديث عائشة مرفوعا: «لا صلاة بحضرة ~~طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» رواه مسلم. # وظاهره: ولو خاف فوت الجماعة، لما في البخاري: " كان ابن عمر يوضع له ~~الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه يسمع قراءة الإمام ". (ما ~~لم يضق وقت) عن فعل جميع المكتوبة فيه، (فتجب) المكتوبة (وحرم إذن) أي: إذا ~~ضاق وقتها (اشتغال بغيرها) ، لتعين الوقت لها # (ومن صلى على وجه مكروه سن) له (إعادتها على وجه غير مكروه، ما دام بقاء ~~وقت) . وظاهره: ولو منفردا (لأن الإعادة مشروعة لخلل في) فعل الصلاة ~~(الأولى) ، والإتيان بها على وجه مكروه خلل في كمالها، ومنه تعلم أن ~~العبادة إذا كانت على وجه مكروه لغير ذاتها، كالصلاة التي فيها سدل، أو من ~~حاقن ونحوه، فيها ثواب، بخلاف ما إذا كانت مكروهة لذاتها، كالسواك بعد ~~الزوال للصائم، فإنه نفسه مكروه، فلا ثواب فيه، بل يثاب على تركه أشار إليه ms0356 ~~صاحب الفروع " في شروط الصلاة. # (وسن) لمصل (تفرقته) بين قدميه، (ومراوحته بين قدميه) بأن يقوم على ~~إحداهما مرة، وعلى الأخرى أخرى إذا طال قيامه، قال الأثرم: رأيت أبا عبد ~~الله يفرج بين قدميه، ورأيته يراوح بينهما. # PageV01P480 # وروى الأثرم بإسناده، عن أبي عبيدة: " أن عبد الله رأى رجلا يصلي صافا ~~بين قدميه، فقال: لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل " ورواه النسائي، وفيه ~~قال: " أخطأ السنة لو راوح بينهما كان أعجب ". # و (لا) تسن مراوحته (كثيرا) بل تكره؛ لأنه يشبه تمايل اليهود # وروى النجاد بإسناده مرفوعا: «إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه، ولا ~~يميل ميل اليهود» . # (و) سن (صلاته عليه - صلى الله عليه وسلم - عند قراءته ذكره) نحو: " محمد ~~رسول الله " لتأكد الصلاة عليه كلما ذكر اسمه (في نفل) نص عليه. (ويتجه: و) ~~إذا قرأ مصل (في) صلاة (فرض) آية فيها ذكره - صلى الله عليه وسلم -، كقوله ~~تعالى: {وما محمد إلا رسول} [آل عمران: 144] . # فإنها (تباح) صلاته عليه، لإطلاق بعض الأصحاب الصلاة عليه كلما ذكر. # قال في " الإقناع ": ولا يبطل الفرض به، أي: بذكره الصلاة عليه، لأنه قول ~~مشروع في الصلاة، وهو متجه. # (و) سن (كظم عند غلبة تثاؤب، وإلا) يقدر على الكظم (وضع يده على فيه) ~~لحديث «إذا تثاءب أحدكم في الصلاة، فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل في ~~فمه» رواه مسلم. # (و) سن (رد مار بين يديه) كبيرا أو صغيرا فرضا كانت الصلاة، أو نفلا. ~~(ولو) كان المار (غير آدمي) ، فيرده بلا عنف، لحديث أبي سعيد # PageV01P481 # قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا صلى أحدكم إلى ~~شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى ~~فليقاتله، فإنما هو شيطان» متفق عليه. # وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~إلى جدار اتخذه قبلة، ونحن خلفه، فجاءت بهيمة تمر بين يديه، فما زال ~~يداريها حتى لصق بطنه بالجدار، فمرت من ورائه» . (ما لم يغلبه) المار، ms0357 ~~لحديث أم سلمة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في حجرة أم ~~سلمة، فمر بين يديه عبد الله، أو عمرو بن أبي سلمة، فقال بيده فرجع، فمرت ~~بين يديه زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: هن أغلب» رواه ابن ماجه. (أو يكن المار محتاجا) ~~إلى المرور لضيق الطريق، (أو) يكن (بمكة) المشرفة، فلا يرد المار بين يديه ~~نصا. # قال أحمد: لأن مكة ليست كغيرها، أي: لأن الناس يكثرون بها ويزدحمون، ~~فمنعهم تضييق عليهم «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بمكة والناس يمرون ~~بين يديه وليس بينهما ستر» رواه أحمد، وغيره (وألحق بها) ، أي: بمكة ~~(الموفق سائر الحرم) . # قال في " المغني ": والحرم كهي لمشاركته لها في الحرمة (ويتجه) : إنما ~~يتمشى كلام الموفق (في زمن حاج) لكثرة الناس واضطرارهم إلى المرور، وأما في ~~غير أيام الحج، فلا حاجة للمرور بين يدي المصلي، للاستغناء عنه. # وكلام أحمد يمكن حمله على الصلاة في المطاف، أو قريبا منه، وهو متجه. ~~(فإن أبى المار) إلا المرور بين يدي المصلي (دفعه بعنف وتنقض # PageV01P482 # صلاته إن لم يرده) ، أي: المار بين يديه، نص عليه. (مع قدرة) على رده. # روي عن ابن مسعود " إن ممر الرجل ليضع نصف الصلاة " وهو محمول على من ~~أمكنه الرد، أما إذا لم يمكنه الرد فصلاته تامة؛ لأنه لم يوجد منه ما ينقص ~~الصلاة، ولا يؤثر فيها ذنب غيره. (فإن أصر) على إرادة المرور، ولم يندفع ~~بالدفع، (فله) أي: المصلي: (قتاله) لا بسيف، ولا بما يهلكه، (ولو مشى) له ~~قليلا، ولا تبطل الصلاة به، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان أحدكم ~~يصلي، فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأ ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، ~~فإنما هو شيطان» ، أي: فعله فعل الشيطان، أو: هو يحمله عليه، وقيل: معه ~~شيطان. (بدفع، ووكز بيده) ، ونحو ذلك قال الشيخ تقي الدين: (ولا يضمنه) ~~لفعله ما هو مأذون فيه شرعا. # قال الشيخ تقي الدين: فإن ms0358 مات من ذلك؛ فدمه هدر. (ولا يكرره) ، أي: الدفع ~~(إن خاف فسادها) ، أي: الصلاة، لأنه يؤدي إلى إفسادها. (ويحرم) عليه ~~التكرار المؤدي إلى إفساد الصلاة. (ويضمنه) أي: يضمن مصل مارا بين يديه إن ~~قتله (إذن) ، أي: مع تكرار الدفع، مع خوف الفساد، لعدم الإذن فيه حينئذ، ~~وعلم منه أنه لا يضمنه بدونه. # (وتكره صلاة بموضع يحتاج فيه لمرور) ذكره في المذهب وغيره. (وله) أي: ~~المصلي (عد آي، و) عد (تسبيح بأصابعه) بلا كراهة فيهما، لما روى أنس قال: ~~«رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يعقد الآي بأصابعه» رواه محمد بن خلف. # وعد التسبيح في معنى عد الآي. # (ك) عد (تكبير عيد) وصلاة استسقاء، فيباح. # (و) لمصل (قراءة بمصحف، ونظر فيه) ، أي: المصحف قال # PageV01P483 # أحمد: لا بأس أن يصلي بالناس القيام، وهو ينظر في المصحف قيل له: ~~الفريضة؟ قال: لم أسمع فيها شيئا. وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في ~~المصحف، فقال: كان خيارنا يقرءون في المصاحف. # (و) لمصل (سؤال) الله الرحمة (عند) قراءته أو سماعه (آية رحمة، و) له ~~(تعوذ) ، أي: أن يستعيذ بالله (عند) مروره على (آية عذاب) لحديث حذيفة: ~~«صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: ~~يركع عند المائة، ثم مضى، إلى أن قال: إذا مر بآية فيها تسبيح، سبح، وإذا ~~مر بسؤال؛ سأل، وإذا مر بتعوذ، تعوذ» . مختصر، رواه مسلم. # ولأنه دعاء بخير فاستوى فيه الفرض والنفل. # (و) لمصل (قول: سبحانك فبلى) ، إذا قرأ: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي ~~الموتى} [القيامة: 40] نصا، فرضا كانت، أو نفلا، للخبر. # وأما {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] ، ففي الخبر فيها نظر ذكره ~~في " الفروع ". # (وله رد سلام إشارة) لحديث ابن عمر، وأنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يشير في الصلاة» . حديث أنس رواه الدارقطني، وأبو داود وحديث ابن عمر ~~رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. # فإن رده لفظا؛ بطلت، وعلم منه أنه لا يجب عليه رده إشارة، فإن رده عليه ~~بعد السلام، فحسن؛ ms0359 لحديث ابن مسعود. # ولا يرده في نفسه، بل يستحب بعدها، «لرده - صلى الله عليه وسلم - على ابن ~~مسعود بعد السلام» . # (وله) أيضا (قتل حية، وعقرب، وقملة) ، «لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بقتل الأسودين في الصلاة: الحية، # PageV01P484 # والعقرب» رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حسن صحيح. وابن عمر، وأنس، كانا ~~يقتلان القملة فيها. (ويباح) قتلها، و (دفنها بمسجد) إن لم يكن مبلطا، لأنه ~~لا تقذير فيه، وهي طاهرة، وفي معناها البرغوث. # (و) له أيضا (لبس ثوب وعمامة) ، ولفها، لحديث وائل بن حجر «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - التحف بإزاره في الصلاة» . (و) له (إشارة بنحو يد، كوجه) ~~، وعين، وحك جسده إن احتاج إليه، لما روى أنس: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يشير في الصلاة» رواه الدارقطني بإسناد صحيح، وأبو داود، ورواه ~~الترمذي من حديث ابن عمر، وقال: حسن صحيح. (ما لم يطل) . # قال في " المبدع ": راجع إلى قوله: وله رد المار بين يديه، إلى آخره. # ولا يتقدر الجائز منه بثلاث، ولا بغيرها من العدد، بل اليسير ما عده ~~العرف يسيرا؛ لأنه لا توقيف فيه، فيرجع للعرف كالحرز، والقبض، «وما شابه ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حمل أمامة، وفتحه الباب لعائشة، ~~وتأخره في صلاة الكسوف، وتقدمه» فهو يسير لا تبطل الصلاة بمثله؛ لأنه ~~مشروع. # (و) لمأموم (فتح على إمامه) إذا (أرتج) بالبناء للمفعول، أي: ألبس، وأغلق ~~(عليه) تقول: أرتجت الباب إذا أغلقته، (أو غلط) في الفرض، والنفل. # روي عن عثمان، وعلي وابن عمر لحديث عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى صلاة، فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: ~~فما منعك أن تنبه علينا» رواه أبو داود، وقال الخطابي: إسناده جيد. # وكالتنبيه بالتسبيح، (ويجب) فتحه على إمامه إذا أرتج عليه، أو غلط ~~(بفاتحة، # PageV01P485 # كنسيان) إمامه (سجدة) ، فيلزمه تنبيهه عليها، لتوقف صحة صلاته عليها، فإن ~~عجز عن إتمام الفاتحة، فسدت صلاته - صححه الموفق - لقدرته على الصلاة بها، ~~كأمي يقدر على تعلمها قبل خروج الوقت. ms0360 # فإن كان إماما، فله أن يستخلف من يصلي بهم، وإن عجز في أثناء الصلاة عن ~~ركن يمنع الائتمام به، كالركوع، فإنه يستخلف من يتم بهم # وكذا لو حصر عن قول من الواجبات. # (وكره) لمصل (افتتاحه على غير إمامه) مصليا كان المرتج عليه أو لا لعدم ~~الحاجة إليه. # ولا تبطل الصلاة به؛ لأنه قول مشروع فيها. # (وإذا نابه) ، أي: عرض (له شيء) وهو في الصلاة (كاستئذان) إنسان (عليه، ~~أو سهو إمامه) عن واجب، أو بفعل في غير محله، (سبح رجل، ولا تبطل) الصلاة ~~بالتسبيح (إن كثر) ؛ لأنه قول من جنس الصلاة، وكذا لو كلمه إنسان بشيء فسبح ~~ليعلمه أنه في صلاة، أو خشي على إنسان الوقوع في شيء، وأن يتلف شيئا، فسبح ~~به ليتركه، أو ترك إمامه ذكرا فرفع صوته به ليذكره، أو نحوه، لما روى سهل ~~بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نابكم شيء في ~~صلاتكم فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء» . متفق عليه. # وعن علي قال: «كنت إذا استأذنت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن كان ~~في صلاة سبح، وإن كان في غير صلاة أذن» . (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر ~~أخرى) ، لما تقدم. # والخنثى كامرأة. (وتبطل به) ، أي: التصفيق (إن كثر) لأنه عمل من غير جنس ~~الصلاة، فأبطلها كثيره، عمدا كان، أو سهوا. # (وكره) تنبيهه (بنحنحة) ، للاختلاف في الإبطال بها، وهذا إذا # PageV01P486 # لم يبن حرفان، وإلا بطلت. (و) كره ب (صفير) لقوله تعالى {وما كان صلاتهم ~~عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] . # والمكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق. # (و) كره (تصفيقه) لتنبيه أو غيره، للآية. (و) كره (تسبيحها) للتنبيه، ~~لأنه خلاف ما أمرت به. # و (لا) يكره التنبيه (بقراءة، وتكبير، وتهليل، ونحوه) ، كتحميد، ~~واستغفار، كما لو أتى به لغير تنبيه. # (ومن بدره بصاق، أو مخاط) وهو في المسجد، (أو نخامة؛ أزاله في ثوبه) ، ~~وحك بعضه ببعض، إذهابا لصورته، لحديث أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إذا قام أحدكم في صلاته، فإنه يناجي ربه، فلا ms0361 يبزقن قبل قبلته، لكن ~~عن يساره، أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف ردائه، فبزق فيه ثم رد بعضه على بعض» ~~رواه البخاري. ولمسلم معناه من حديث أبي هريرة. # ولما فيه من صيانة المسجد عن البصاق فيه. (ويباح) بصاق ونحوه (بغير مسجد ~~عن يساره، وتحت قدمه) . # قال بعض الأصحاب: اليسرى؛ لأن بعض الأحاديث مقيد بذلك. والمطلق يحمل على ~~المقيد، وإكراما للقدم اليمنى، للحديث الصحيح، وتقدم. # (و) بصقه (في ثوب أولى) إن كان في صلاة. (ويكره) بصقه ونحوه (يمنة ~~وأماما) لخبر أبي هريرة: «وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها» رواه ~~البخاري. (ولزم) من رأى نحو بصاق في مسجد (حتى غير باصق، إزالته من مسجد) ، ~~لخبر أبي ذر: «وجدت في مساوئ أعمالنا النخامة تكون في المسجد لا تدفن» . ~~رواه مسلم. # (والبصاق فيه) ، أي: المسجد (خطيئة؛ فيأثم) لحديث حذيفة مرفوعا «من تفل ~~تجاه القبلة؛ جاء يوم القيامة # PageV01P487 # وتفله بين عينيه» رواه أبو داود بإسناد جيد. (وكفارتها دفنها) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها» . (قال ~~بعضهم) أي: الأصحاب. (فإن قصد الباصق) في المسجد (الدفن ابتداء؛ فلا إثم) ~~عليه، أشار إليه صاحب " المحرر ". (وسن تخليق محل بصاق) ، أي: طلي محل ~~البصاق ونحوه بالخلوق، وهو: نوع من الطيب، لفعله - صلى الله عليه وسلم -. # (وسن لغير مأموم صلاة إلى سترة) مع القدرة عليها، بغير خلاف نعلمه، قاله ~~في " المبدع ". (مرتفعة قريب ذراع فأقل) ، ولو لم يخش مارا، أي: حضرا كان ~~أو سفرا، لحديث أبي سعيد يرفعه: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن ~~منها» رواه أبو داود، وابن ماجه. # وليس ذلك بواجب، لحديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~في فضاء ليس بين يديه شيء» رواه أحمد، وأبو داود، والسترة: ما يستتر به (من ~~جدار، أو بهيم) ، أو شيء شاخص، كحربة ونحوها، يعرضه، ويصلي إليهم. (أو آدمي ~~غير كافر) ، لأنه يكره استقباله (و) يستحب (قربه) ، أي: المصلي (منها) ، ~~أي: السترة، (نحو ثلاثة أذرع من قدميه) لحديث سهل بن أبي ms0362 حثمة مرفوعا: «إذا ~~صلى أحدكم فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» رواه أبو داود. # وعن سهل بن سعد: «كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين السترة ممر ~~الشاة» رواه البخاري. «وصلى في الكعبة وبين يديه الجدار نحو من ثلاثة أذرع» ~~، ولأنه أصون لصلاته، فإن كان في مسجد قرب من الجدار، أو السارية نحو ذلك، ~~وإن كان في الفضاء، فإلى شيء شاخص مما # PageV01P488 # سبق (و) يستحب (انحرافه عنها) أي: السترة (يسيرا) ؛ «لفعله - صلى الله ~~عليه وسلم -» . رواه أحمد، وأبو داود من حديث المقداد بإسناد لين، لكن عليه ~~جماعة من العلماء على ما قال ابن عبد البر. (ويحرم مرور بينه) ، أي: ~~المصلي، (وبين سترته، ولو) كانت السترة (بعيدة) من المصلي، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لأن يقف أحدكم مائة عام، خير من أن يمر بين يدي أخيه، ~~وهو يصلي» . (وإلا) تكن سترة، فيحرم المرور (في) مقدار (ثلاثة أذرع بذراع ~~يد من قدم مصل) ، لما روى أبو جهم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان يقف أربعين خيرا له من ~~أن يمر بين يديه» . قال أبو النصر - أحد رواته -: لا أدري، أقال: أربعين ~~يوما، أو شهرا، أو سنة؟ . متفق عليه. # (وليس وقوفه) بين يدي مصل (كمروره) ؛ لأن النهي ورد عن المرور لا عن ~~الوقوف. (وعرض سترة أعجب إلى) الإمام (أحمد) ، قال: ما كان أعرض فهو أعجب ~~إلي. # انتهى. # لحديث سمرة: «استتروا في الصلاة ولو بسهم» رواه الأثرم # فقوله: ولو بسهم؛ يدل على أن غيره أولى منه، ولا حد لغلظها، فقد تكون ~~غليظة، كالحائط، أو دقيقة، كالسهم وروي عن طلحة بن عبيد الله مرفوعا «إذا ~~وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فليصل، ولا يبالي من مر وراء ذلك» ~~رواه مسلم (وإن تعذر) على مصل (غرز عصا؛ وضعها) بين يديه، نقله الأثرم. ~~(ويصح) تستر (ولو بخيط، أو ما يعتقده سترة) ، سواء كان الواضع لها المصلي، ~~أو غيره. # PageV01P489 # (ويتجه: ولو صلى لشاخص) بين ms0363 يديه؛ (صح) اعتبار ذلك الشاخص (سترة بلا نية) ~~من المصلي، فعليه: لو مر من ورائه حيوان؛ لم يؤثر في صلاته، لكن قواعدهم ~~تأباه. (فإن لم يجد) المصلي شيئا مما تقدم؛ (خط) خطا. # نص عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء ~~وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ولا يضر ~~ما مر بين يديه» . رواه أحمد، وأبو داود من حديث أبي هريرة، وذكر الطحاوي ~~أن فيه رجلا مجهولا، وقال البيهقي: لا بأس به في مثل هذا # وصفته (كالهلال) لا طولا، لكن قال في " الشرح ": وكيف ما خط أجزأه. (فإذا ~~مر من ورائها) ، أي: السترة (شيء؛ لم يكره) لما تقدم (وإن لم يكن) له سترة ~~(فمر بين يديه) قريبا منه نحو ثلاثة أذرع فأقل (كلب أسود بهيم) ، أي: لا ~~يخالطه لون آخر؛ (بطلت) صلاته. # وكذا لو مر بينه وبين سترته، ولو بعيدا؛ لحديث أبي ذر مرفوعا: «إذا قام ~~أحدكم يصلي، فإنه يستره مثل آخرة الرحل، فإن لم يكن بين يديه مثل آخرة ~~الرحل؛ # PageV01P490 # فإنه يقطع صلاته المرأة، والحمار، والكلب الأسود. قال عبد الله بن ~~الصامت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود، من الكلب الأحمر، من الكلب ~~الأصفر؟ قال يا ابن أخي، سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ~~سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان» رواه مسلم وأبو داود، وغيرهما. والمذهب: ~~أنه (لا) يقطع الصلاة (امرأة، وحمار أهلي، وشيطان) ، «لأن زينب بنت أبي ~~سلمة مرت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقطع صلاته» رواه ~~أحمد، وابن ماجه بإسناد حسن. # وعن الفضل بن عباس: «أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في ~~بادية، فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا، وكلبة، يعبثان بين ~~يديه، فما بالى بذلك» . رواه أحمد، وأبو داود، ولكنه مخصوص بحديث أبي ذر. # وأما حديث أبي سعيد: «لا يقطع الصلاة شيء» رواه أبو داود، فيرويه مجاهد، ~~وهو ضعيف. (وتجزئ سترة نجسة) صوبه في ms0364 " الإنصاف " و (لا) تجزئ سترة ~~(مغصوبة) ؛ فتكره الصلاة إليها، كما تكره الصلاة إلى القبر؛ لأنها كالبقعة ~~المغصوبة، وسترة الذهب والفضة كذلك، قياسا على السترة المغصوبة. (وسترة ~~الإمام سترة لمن خلفه) روي عن أنس، سواء صلوا خلف الإمام، كما هو الغالب، ~~أو عن جانبيه، أو قدامه حيث صحت. # ومنه تعلم أنه لو مر الكلب بين الإمام وسترته، وكان لا يرى بطلان الصلاة ~~به، والمأموم يراه؛ فإن صلاة المأموم صحيحة، كما لو ترك الإمام ستر أحد ~~عاتقيه، أو مسح جميع رأسه نظرا إلى اعتقاد الإمام، (فلا يضر صلاتهم) ، أي: ~~المأمومين (مرور شيء بين أيديهم) لما # PageV01P491 # روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «هبطنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من ثنية إلى أخرى، فحضرت الصلاة، فعمد إلى جدار فاتخذه قبلة، ~~ونحن خلفه، فجاءته بهيمة تمر بين يديه، فما زال يداريها حتى لصق بطنه ~~بالجدار، فمرت من ورائه» رواه أبو داود. # فلولا أن سترته سترة لهم، لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق. (وإن مر ~~ما يقطعها) ، أي: الصلاة؛ وهو: الكلب الأسود البهيم (بين إمام وسترته؛ قطع ~~صلاته وصلاتهم) ، لأنه مر بينهم وبين سترتهم (وهل لهم) ، أي: المأمومين (رد ~~مار) بين أيديهم؟ (وهل يأثم) المار، أو لا؟ فيه احتمالان: (مال صاحب الفروع ~~" إلى أن لهم رده، وأنه يأثم، وتبعه في " المبدع ") . # وقال صاحب " النظم ": لم أر أحدا تعرض لجواز مرور الإنسان بين يدي ~~المأمومين، فيحتمل جوازه اعتبارا بسترة الإمام له حكما، ويحتمل اختصاص ذلك ~~بعدم الإبطال، لما فيه من المشقة على الجميع. (ويتجه) : أنه يباح للمأمومين ~~رده إن كان مروره (في) ممر (قريب منهم) ، كثلاثة أذرع، فما دونها، أما إذا ~~كان بينهم وبين الإمام، أو كان الممر بين الصفوف فوق ذلك، فليس لهم رده، ~~لأنه غير آثم بمروره، وهو متجه. (وفي: " المستوعب ": إن احتاج لمرور ألقى ~~شيئا، ثم مر) من ورائه، ليكون مروره من وراء السترة، وإن وجد فرجة في الصف ~~قام فيها إن كانت بحذائه فإن مشى إليها عرضا؛ ms0365 كره، قاله ابن تميم. # PageV01P492 ### | [فصل تنقسم أفعال الصلاة وأقوالها إلى ثلاثة أقسام] # (فصل) تنقسم أفعال الصلاة وأقوالها إلى ثلاثة أقسام الأول: ما لا يسقط ~~عمدا، ولا سهوا، ولا جهلا، وهي: الأركان؛ لأن الصلاة لا تتم إلا بها، فشبهت ~~بركن البيت الذي لا يقوم إلا به. # وبعضهم سماها فروضا، والخلاف لفظي. # الثاني: ما تبطل بتركه عمدا، ويسقط سهوا، وجهلا، ويجبر بالسجود، وسموه ~~واجبا اصطلاحا. # الثالث: ما لا تبطل بتركه ولو عمدا، وهو السنن. (أركان صلاة، وتسمى فروضا ~~ما كان فيها) احترازا عن الشروط، (ولا تسقط عمدا) ، خرج السنن، (أو سهوا أو ~~جهلا) ، خرج الواجبات (وهي أربعة عشر) ، ركنا بالاستقراء: (أحدها: قيام ~~قادر في فرض) ، ولو على الكفاية لقوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: ~~238] «وقوله - صلى الله عليه وسلم -: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا» . إلى ~~آخره رواه البخاري. # وخص بالفرض، لحديث عائشة مرفوعا: «كان يصلي ليلا طويلا قاعدا» . الحديث ~~رواه مسلم. (والقدرة شرط في الجميع) ، أي: في جميع الأركان، (سوى خائف به) ~~، أي: بالقيام، كمن بمكان له حائط يستره جالسا لا قائما، ويخاف بقيامه لصا ~~أو عدوا، فيصلي جالسا للعذر، (و) سوى (عريان) لا يجد سترة؛ فيصلي جالسا ~~ندبا، وينضم (و) سوى مريض يمكنه قيام، لكن لا تمكنه مداواته قائما، فيسقط ~~عنه القيام (لمداواة) ، ويصلي جالسا دفعا للحرج. (و) كذا يعفى عن قيام # PageV01P493 # مع (قصر سقف لعاجز عن خروج) لحبس ونحوه، بمكان قصير السقف. (و) كذا يصلي ~~جالسا مع قدرته على القيام (خلف إمام حي) أي: راتب، (عاجز) عن القيام ~~(بشرطه) ، وهو أن يرجى زوال علته، ويأتي تفصيله في الجماعة. (وحد قيام: ما ~~لم يصر راكعا) ، أي: أن لا يصير إلى الركوع المجزئ، (فلا يضر) في القيام ~~(خفض رأس) على هيئة الإطراق (وانحناء قليلا) ؛ لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى ~~قائما. (ولو وقف على إحدى رجليه لغير عذر؛ كره، وأجزأ) ذلك في ظاهر كلام ~~الأكثر. (والركن منه) أي: القيام، (الانتصاب بقدر تكبير إحرام، وقراءة ~~فاتحة) في الركعة الأولى، وفيما بعدها بقدر ms0366 قراءة الفاتحة فقط، لما تقدم أن ~~من عجز عن القراءة، وبدلها من الذكر، وقف بقدرها. (وقعود) ، أو اضطجاع ~~(عاجز) عن القيام، أو عنه وعن القعود ركن؛ لأنه يقوم مقام القيام. (و) كذلك ~~القعود ل (متنفل ركن في حقه) لقيام القعود مقام الركن. # وإن أدرك المأموم الإمام في الركوع، فالركن من القيام بقدر التحريمة. # و (الثاني: تكبيرة إحرام) ، لحديث أبي سعيد مرفوعا: «إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاعدلوا صفوفكم، وسددوا الفرج، وإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله ~~أكبر» رواه أحمد. ولم ينقل أنه - عليه الصلاة والسلام - افتتح الصلاة ~~بغيرها. وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # (ومر) ذكر (شروطها) في أول الفصل بعد باب صفة الصلاة وليست تكبيرة ~~الإحرام بشرط بل هي من الصلاة، لحديث: «إنما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة ~~القرآن» رواه مسلم. # و (الثالث: قراءة الفاتحة، أو) قراءة (ما قام مقامها) من الذكر (لعاجز ~~عنها في كل ركعة لإمام، ومنفرد) لحديث: «لا صلاة لمن # PageV01P494 # لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وأما المأموم فيتحملها الإمام عنه للخبر. # قال ابن قندس: الذي يظهر أن قراءة الإمام إنما تقوم عن قراءة المأموم، ~~إذا كانت صلاة الإمام صحيحة، احترازا عن الإمام إذا كان محدثا أو نجسا، ولم ~~يعلم ذلك. # وقلنا بصحة صلاة المأموم، فإنه لا بد من قراءة المأموم لعدم صحة صلاة ~~الإمام، فتكون قراءته غير معتبرة بالنسبة إلى ركن الصلاة، فلا يسقط عن ~~المأموم، وهذا ظاهر. # قال في " شرح الإقناع ": لكن لم أجد من أعيان مشايخ المذهب من استثناه، ~~نعم وجدته في كلام بعض المتأخرين انتهى. # وقال: وظاهر كلام الأشياخ والأخبار خلافه، للمشقة. # (الرابع: الركوع، وهو فرض بإجماع) المسلمين لقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا اركعوا} [الحج: 77] ، وحديث المسيء في صلاته، وهو ما رواه أبو هريرة ~~«أن رجلا دخل المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فرد عليه، ثم قال: ارجع فصل فإنك لم تصل؛ فعل ذلك ثلاثا، ثم قال: والذي ~~بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ms0367 ثم اقرأ ~~ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ~~ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك ~~كلها» رواه الجماعة. # فدل على أن المسماة في الحديث لا تسقط بحال، فإنها لو سقطت، لسقطت عن ~~الأعرابي لجهله بها. # و (الخامس: الرفع منه) ، أي: من الركوع للخبر، (لا ما) ، أي: ركوعا (بعد) ~~ركوع، (أول منهما) ، أي: من الركوعين (في # PageV01P495 # صلاة كسوف) ، فإنه سنة، وكذا الرفع منه، والاعتدال عنه، ولو أخر قوله: لا ~~ما بعد إلى آخره، حتى يذكر الاعتدال، لكان أولى، لأن الرفع، والاعتدال في ~~الركوع الأول ركن في صلاة الكسوف أيضا، وغيره سنة. (وإذا رفع) من الركوع، ~~(وشك: هل أتى منه بقدر إجزاء، أم لا؟ وجب عليه أن يعود، فيركع حتى يطمئن،) ~~ليخرج من العهدة بيقين. # و (السادس: الاعتدال) بعد الركوع الركن لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ثم ارفع حتى تعتدل قائما» . (ويتجه) ب (احتمال) قوي (وأقله) أي: الاعتدال ~~(عوده) ، أي: المصلي (لهيئته المجزئة) أي: التي تجزئه من القيام (قبل ركوع) ~~فلا يضر بقاؤه منحنيا يسيرا حال اعتداله، واطمئنانه؛ لأن هذه الهيئة لا ~~تخرجه عن كونه قائما. # وتقدم أن حد القيام ما لم يصر راكعا، والكمال منه الاستقامة حتى يعود كل ~~عضو إلى محله، وهو متجه. (ولا تبطل) الصلاة (بطول اعتدال) . # قال محمد بن حسن الأنماطي: رأيت أبا عبد الله يطيل الاعتدال، والجلوس بين ~~السجدتين؛ لأن في حديث البراء المتفق عليه «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~طوله قريب قيامه، وركوعه» . (ويتجه المراد بطوله) ، أي: القيام (نحو قرب ~~قيامه) ، أي: وركوعه فقط، (لا مطلقا) ، أي: فلا يزيد على ذلك لحديث البراء ~~المتقدم آنفا وهو متجه. # PageV01P496 # (وأدخل في " الإقناع " الرفع في الاعتدال) لاستلزامه له # (السابع: السجود) إجماعا في كل ركعة مرتين لقوله تعالى: {واسجدوا} [الحج: ~~77] لحديث المسيء في صلاته، وتقدم. (ومر أكمله، وأقله، مع ذكر ركوع) في صفة ~~الصلاة. # و (الثامن: الرفع منه) ، أي: السجود. # و (التاسع: الجلوس ms0368 بين السجدتين) لقوله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء في ~~صلاته: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسا» . (وشرط في نحو ركوع وسجود ورفع منهما: ~~أن لا يقصد غيره) . # فلو ركع، أو سجد أو رفع خوفا من شيء، لم يجزئه. # و (لا) يشترط (أن يقصده) ، أي: المذكور، من نحو ركوع إلى آخره، (اكتفاء ~~بنية الصلاة المستصحب حكمها) بل لا بد من قصد ذلك وجوبا. # PageV01P497 # و (العاشر: الطمأنينة في كل ركن فعلي) من الركوع، والاعتدال عنه، ~~والسجود، والجلوس بين السجدتين، لحديث حذيفة «أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه، ~~ولا سجوده، فقال له: ما صليت، ولو مت؛ مت على غير الفطرة التي فطر الله ~~عليها محمدا - صلى الله عليه وسلم -» رواه البخاري. (وهي) أي: الطمأنينة: ~~(السكون وإن قل) . قال الجوهري: اطمأن الرجل اطمئنانا، وطمأنينة، أي: سكن. ~~(وما فيه) ذكر (واجب) وعلم منه أن ما زاد عن هذا السكون، كذكر واجب من عالم ~~ذلك، فواجب. # ولا يبعد اجتماع الركن والواجب، كما لا يبعد اجتماع أحدهما، أو مع مسنون. ~~(ف) الطمأنينة فيه (بقدر إتيانه) به (لذاكر) إذا ذكره # قال في " الإقناع ": والطمأنينة في هذه الأفعال بقدر الذكر الواجب ~~لذاكره، ولناسيه بقدر أدنى سكونه. # وكذا لمأموم بعد انتصابه من الركوع؛ لأنه لا ذكر فيه. # قال شارحه: هذه التفرقة لم أجدها في " الفروع " ولا " المبدع " ولا " ~~الإنصاف " ولا غيرها، مما وقفت عليه، وفيها نظر؛ لأن الركن لا يختلف ~~بالذاكر والناسي، بل في كلام " الإنصاف " ما يخالفها، فإنه حكى في ~~الطمأنينة وجهين، أحدهما: هي السكون وإن قل، وقال: على الصحيح من المذهب ~~والثاني: بقدر الذكر الواجب. # قال المجد في شرحه ": وتبعه في " الحاوي الكبير " وهو الأقوى، وجزم به في ~~المذهب. # ثم قال # PageV01P498 # في " الإنصاف ": وفائدة الوجهين: إذا نسي التسبيح في ركوعه، أو سجوده، أو ~~التحميد في اعتداله، وسؤال المغفرة في جلوسه، أو عجز عنه لعجمة أو خرس، أو ~~تعمد تركه، وقلنا هو سنة، واطمأن قدرا لا يتسع له؛ فصلاته صحيحة على الوجه ~~الأول، ولا تصح على الثاني # و (الحادي عشر: ms0369 التشهد الأخير) لحديث: «إذا قعد أحدكم في صلاته، فليقل: ~~التحيات لله» الخبر متفق عليه. وقال عمر: " لا تجزئ صلاة إلا بتشهد " رواه ~~سعيد، والبخاري في تاريخه. (بعد) الإتيان ب (أقل مجزئ من) التشهد (الأول) ، ~~وتقدم. # (والركن منه) ، أي: من التشهد الأخير: (اللهم صل على محمد) فقط. # قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. # و (الثاني عشر: الجلوس له) ، أي: التشهد الأخير، (و) الجلوس (للتسليمتين) ~~«لمداومته - صلى الله عليه وسلم - على الجلوس لذلك وقوله: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» . (قال ابن حامد: فإن زحم) مصل (عن الجلوس للتشهد، أتى به) ~~. # أي: بالتشهد (قائما، وأجزأه) إتيانه به قائما للعجز، عن القعود (ويتجه) : ~~إنما يجزئه الإتيان به قائما، إن زحم (في تشهد أول) ، لا مطلقا؛ لأن الجلوس ~~للتشهد الثاني ركن، بخلافه للأول، فإنه واجب وهو أخف من الركن، فلا يعطى ~~حكمه من كل وجه. # وهو متجه. # PageV01P499 # و (الثالث عشر: التسليمتان) لحديث: «وتحليلها التسليم» . # وقالت عائشة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يختم صلاته بالتسليم» ، ~~وثبت ذلك من غير وجه ولأنهما نطق مشروع في أحد طرفيها، فكان ركنا كالطرف ~~الآخر. (فلا يخرج من) صلاة (فرض) . (ويتجه: ولو نذرا) ، وهو متجه. # (إلا بهما) ، أي: التسليمتين، (سوى) صلاة (جنازة) ، وسجود تلاوة، وشكر، ~~فيخرج منها بتسليمة واحدة، ويأتي (ويخرج من نفل ب) تسليمة (واحدة، و) ~~التسليمة (الثانية سنة) ، ويأتي. # قال في " المغني " و " الشرح ": لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة ~~واحدة. # قال القاضي: الثانية سنة في الجنازة، والنافلة، رواية واحدة # PageV01P500 # وظاهر " المنتهى ": أن النفل كالفرض. # وكان على المصنف أن يشير إلى خلافه. # و (الرابع عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا) هنا، وفي صفة الصلاة؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يصليها مرتبة، وعلمها للمسيء في صلاته مرتبا بثم، ~~ولأنها عبادة تبطل بالحدث، فكان الترتيب فيها ركنا كغيره. (فمن سجد مثلا ~~قبل ركوع عمدا، بطلت) صلاته، لإخلاله بالترتيب (وسهوا يرجع) وجوبا، (ليركع ~~ثم يسجد) ليأتي بالترتيب على وجهه. ### | [فرع اعتقد مصل الأركان المذكورة سنة وأدى الصلاة بهذا الاعتقاد] # (فرع: ms0370 لو اعتقد مصل هذه الأركان) المذكورة (سنة) ، وأدى الصلاة بهذا ~~الاعتقاد، فصلاته صحيحة، (أو اعتقد السنة فرضا) فصحيحة أيضا (أو لم يعتقد ~~شيئا) مسنونا، ولا واجبا، ولا غيره، (وأداها عالما أن ذلك كله من الصلاة، ~~ف) صلاته (صحيحة) . # وكذلك إذا لم يعرف الشرط من الركن، والفرض من السنة. # قاله أبو الخطاب ورد المجد على من لم يصحح الائتمام بمن يعتقد أن الفاتحة ~~نفل بفعل الصحابة، فمن بعدهم، مع شدة اختلافهم فيما هو الفرض والسنة، ولأن ~~اعتقاد الفرضية والنفلية يؤثر في جملة الصلاة، لا تفاصيلها؛ لأن من صلى ~~يعتقد الصلاة فريضة يأتي بأفعال تصح منها بعضها فرض، وبعضها نفل، وهو يجهل ~~من السنة، أو يعتقد فرضا، صحت صلاته إجماعا. # قاله في " المبدع ". (ويتجه: وعلى قياسه) ، أي: قياس فعل الصلاة، (نحو ~~وضوء) : كغسل، وتيمم، وزكاة وحج، فعلها معتقدا أركانها فروضا، أو سننا أو ~~فعلها، ولم يعتقد شيئا، فعبادته صحيحة لما تقدم، اكتفاء بعلمه أن ذلك كله ~~منها، وهو متجه. # PageV01P501 ### | [فصل الضرب الثاني من أقوال الصلاة وأفعالها وواجباتها] # (فصل) (و) الضرب الثاني من أقوال الصلاة، وأفعالها (واجباتها) ، وهي: (ما ~~كان فيها) خرج الشروط. (وتبطل) الصلاة (بتركها عمدا) خرج السنن. (وتسقط ~~سهوا وجهلا) خرج الأركان. (ويجب السجود لذلك) ، أي: لتركها. (وهي) ثمانية: ~~الأول: (تكبير بعد إحرام) ، لحديث أبي موسى الأشعري: «فإذا كبر الإمام ~~وركع، فكبروا واركعوا، وإذا كبر وسجد، فكبروا واسجدوا» رواه أحمد، وغيره. ~~وهذا أمر، وهو يقتضي الوجوب. # (سوى تكبيرة ركوع مسبوق أدرك إمامه راكعا) ، فكبر للإحرام، ثم ركع معه، ~~فإن تكبيرة الإحرام ركن، وتكبيرة (الركوع سنة) ، للاجتزاء عنها بتكبيرة ~~الإحرام. (فإن نواها) ، أي: تكبيرة الركوع (مع تكبيرة إحرام لم تنعقد) ~~صلاته. (و) الثاني: (تسميع) ، أي: قول: سمع الله لمن حمده (لإمام ومنفرد لا ~~لمأموم) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يأتي به، وقال: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» . (و) الثالث (تحميد) ، أي: قول: ربنا ولك الحمد، لإمام ~~ومأموم، ومنفرد، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال الإمام سمع الله ~~لمن حمده؛ فقولوا: ربنا ms0371 ولك الحمد» . (و) الرابع: (تسبيحة أولى في ركوع) . ~~(و) الخامس: تسبيحة أولى في (سجود) ، وتقدم دليله. (و) السادس: (رب اغفر ~~لي) إذا جلس (بين السجدتين) مرة # PageV01P502 # (للكل) ، أي: الإمام والمأموم، والمنفرد، لثبوته عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . (ومحل تكبير) الانتقال، والتسميع ~~وكذا، التحميد لمأموم (بين ابتداء انتقال وانتهائه) ؛ لأنه مشروع له، فاختص ~~به. (فلو) كمله في جزء منه أجزأه؛ لأنه لم يخرج عن محله، وإن (شرع فيه) ، ~~أي: المذكور (قبله) أي: قبل شروعه في الانتقال، بأن كبر لسجود قبل هويه ~~إليه، أو سمع قبل رفعه من ركوع، لم يجزئه، (أو كمله بعد) انتهائه، كأن أتم ~~تكبير الركوع فيه، (لم يجزئه) ؛ لأنه في غير محله. # وكذا لو شرع في تسبيح ركوع، أو سجود قبله، أو كمله بعده. # وكذا سؤال المغفرة لو شرع فيه قبل الجلوس، أو كمله بعده، وكذا تحميد إمام ~~ومنفرد لو شرع فيه قبل اعتداله، أو كمله بعد هويه منه، (كتكميله واجب قراءة ~~راكعا، أو شروعه في تشهد قبل قعود) للتشهد الأول، أو الأخير، لم يجزئه، على ~~الصحيح من المذهب. (و) السابع: (تشهد أول) لمداومته - صلى الله عليه وسلم - ~~على فعله، وأمره به. # وسجوده للسهو حين نسيه، وهذا هو الأصل المعتمد عليه في سائر الواجبات، ~~لسقوطها بالسهو، وانجبارها بالسجود، كواجبات الحج (و) الثامن (جلوس له) ، ~~أي: للتشهد الأول (على غير من قام إمامه سهوا، ولم ينبه) : بالبناء ~~للمفعول، فيتابعه وجوبا، ويسقط عنه التشهد الأول، ويسجد للسهو. (والمجزئ ~~منه) ، أي: من التشهد الأول: (التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا رسول الله) أو أن محمدا عبده ورسوله، فمن ترك حرفا من ذلك # PageV01P503 # عمدا، لم تصح صلاته، للاتفاق عليه في كل الأحاديث. # (ومن ترك واجبا عمدا لشك في وجوبه) ، بأن تردد: أواجب أو لا؟ (لم يسقط) ~~وجوبه، (وأعاد، لأنه بتردده في وجوبه كان الواجب عليه فعله احتياطا) كمن ~~تردد في عدد ms0372 الركعات، فلم يبن على اليقين، وتشهد وسلم (بخلاف من جهله) ، ~~أي: جهل حكمه، بأن لم يخطر بباله أن عالما قال بوجوبه، فهو كالساهي، فيسجد ~~للسهو إن علم قبل فوات محله، وإلا فلا، وصلاته صحيحة. ### | [فصل من أقوال الصلاة وأفعالها سننها] # (فصل) (و) الثالث من أقوال الصلاة، وأفعالها: (سننها) ، وهي: (ما كان ~~فيها مما سوى ركن، وواجب ولا تبطل) الصلاة (بتركها ولو عمدا) بخلاف الأركان ~~والواجبات. (ويباح سجود لسهوه) ، أي: تركه سهوا، فلا يجب، ولا يستحب. # (وهي) ، أي: السنن ضربان: الأول: (قولية: كاستفتاح، وتعوذ) قبل القراءة ~~في الأولى، (وقراءة بسملة) في أول الفاتحة وكل سورة في كل ركعة (و) قراءة ~~(سورة في نحو فجر وجمعة وعيد، وأولتي مغرب، ورباعية، وكل تطوع وتأمين، ~~وقول: ملء السماء إلى آخره، بعد تحميد لغير مأموم) . # وأما المأموم، فلا يزد على ربنا ولك الحمد. (وما زاد على مرة في تسبيح) ~~ركوع وسجود، (و) ما زاد على مرة في (سؤال مغفرة) بين السجدتين، (ودعاء في ~~تشهد أخير، وقنوت) في (وتر، وما زاد على مجزئ من تشهد أول، أو أخير) . (و) ~~الضرب الثاني: (فعلية، وتسمى) هذه السنن: (هيئة) ، # PageV01P504 # لأن الهيئة صفة في غيرها (كجهر) في محله (وإخفات وترتيل قراءة، وتخفيف ~~صلاة) الإمام، للخبر (وتطويل) الركعة الأولى، (وتقصير) الركعة الثانية في ~~غير صلاة الخوف في الوجه الثاني، (ورفع يدين وكونهما مكشوفتين) ، مبسوطتين، ~~(مضمومتي أصابع) ، مستقبل القبلة ببطونهما إلى حذو منكبيه (عند إحرام و) ~~عند (ركوع و) عند (رفع منه) ، أي: الركوع (وحطهما) ، أي: اليدين (بعد ذلك) ~~، أي: عقب الفراغ من الإحرام، أو الركوع، أو الرفع منه. # (ووضع يمين على شمال تحت سرة، ونظر لموضع سجود) في غير صلاة خوف، (وقبض ~~ركبتين بيدين مفرجتي أصابع) في ركوع، (ومد ظهر) مستويا، (وجعل رأس حياله) ، ~~فلا يخفضه، ولا يرفعه. (ومجافاة عضدين) في ركوع (عن جنبين، وبداءة بوضع ~~ركبتين فيدين، فجبهة فأنف، وتمكين جبهة وأنف من محل سجود، ومجافاة عضدين عن ~~جنبين، وبطن عن فخذين وفخذين عن ساقين، وتفريق بين ركبتين، وإقامة قدمين، ms0373 ~~وجعل بطون أصابعهما على أرض) مفرقة في السجود، والجلوس بين السجدتين، ~~والتشهد على ما سبق. (ووضع يدين حذو منكبين مبسوطتين) ، أي: أصابعهما حال ~~السجود، (وتوجيه أصابع) يديه (لقبلة مضمومة، ومباشرة مصل بأعضاء سجود) بأن ~~لا يجعل حائلا بينها وبين مصلاه، (وقيام لركعة ثانية على صدور قدمين) ، ~~وكذا إلى الثالثة والرابعة، (واعتماد) بيدين (على ركبتين في قيام) إلا إن ~~شق، فبالأرض. (وافتراش في جلوس بين سجدتين، و) افتراش (في تشهد أول، وتورك) ~~بتشهد (ثان، ووضع يد يمنى على فخذ يمنى، و) يد (يسرى على) فخذ (يسرى على ~~صفة ما مر) ، أي: مبسوطتين، مضمومتي الأصابع، مستقبلا بهما القبلة، (فيهما) ~~، أي: # PageV01P505 # بين سجدتين، وتشهد مطلقا لكنه يستحب له قبض خنصر وبنصر اليمنى، وتحليق ~~إبهامها مع الوسطى، (وإشارة بسبابة) عند ذكر الله، (وإشارة بوجه لقبلة في ~~ابتداء سلام، والتفات يمينا، فشمالا فيه) ، أي: في السلام، (وتفضيل يمين ~~على شمال في التفات) ، ونية الخروج من الصلاة بالسلام، وتقدم دليل كل من ~~ذلك في موضعه. # (وسن خشوع) لقوله تعالى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] . ~~(وهو) ، أي: الخشوع: (حضور القلب، وسكون الجوارح) وفي الإقناع ": هو معنى ~~يقوم في النفس. يظهر منه سكون الأطراف. وقال الجوهري: الخشوع: الخضوع، ~~والإخبات: الخشوع. وقال البيضاوي {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: ~~2] ، أي: خائفون من الله، متذللون له، ملزمون أبصارهم مساجدهم. ### | [باب سجود السهو] # (باب سجود السهو) قال الحجاوي في حاشيته سها عن الشيء سهوا: ذهل وغفل ~~قلبه عنه حتى زال عنه، فلم يتذكره. وفرقوا بين الساهي والناسي: أن الناسي ~~إذا ذكرته تذكر، بخلاف الساهي انتهى. وفي النهاية: السهو في الشيء: تركه من ~~غير علم، والسهو عن الشيء تركه مع العلم به. # انتهى. # وبه يظهر الفرق بين السهو في الصلاة الذي وقع من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غير ما مرة، والسهو عن الصلاة الذي ذم فاعله، كما أشار إليه بعضهم. # ولا مرية في مشروعية سجود السهو. # قال الإمام أحمد: نحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسة أشياء، «سلم ~~من ms0374 اثنتين فسجد # PageV01P506 # سلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد» . # وقال الخطابي: المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمس، يعني: ~~حديثي ابن مسعود، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن بحينة. # (سببه) ، أي: السهو: (زيادة) في الصلاة، (أو نقص) منها سهوا، (أو لحن ~~محيل) للمعنى، (أو شك في الجملة) ، أي: في بعض المسائل كما يأتي تفصيله، ~~فلا يشرع لكل شك ولا لكل زيادة، أو نقص، كما ستقف عليه. # و (لا) يشرع سجود السهو (إذا كثر) الشك، (حتى صار كوسواس، فيطرحه وكذا) ~~لو كثر الشك (في وضوء وغسل وإزالة نجاسة) ، وتيمم، فيطرحه؛ لأنه يخرج به ~~إلى نوع من المكابرة، فيفضي إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها، فوجب ~~إطراحه، واللهو عنه لذلك. (وهو) ، أي: سجود السهو (مشروع بنفل وفرض) ، ~~لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» ولأن ~~النفل صلاة ذات ركوع وسجود، أشبه الفريضة. (سوى) صلاة (جنازة) ، فلا سجود ~~لسهو فيها؛ لأنه لا سجود في صلبها، ففي جبرها أولى. (و) سوى (سجود تلاوة، ~~و) سجود (شكر) ، لئلا يلزم زيادة الجابر على الأصل. (و) سوى سجود (سهو) ، ~~كما لو سها في سجدتيه. # حكاه إسحاق إجماعا، لئلا يفضي إلى التسلسل. # وكذا لو سها بعد سجود السهو، لم يسجد لذلك. # (وكذا) لا سجود لسهو في (صلاة خوف قاله في الفائق) واقتصر عليه. (وهو) ~~أي: سجود السهو (إما مباح، كترك سنة) قولية، كاقتصاره على مرة في التسبيح، ~~أو فعلية كالهيئات، (أو # PageV01P507 # مسنون، كإتيان) مصل (بقول مشروع في غير موضعه، سهوا كقراءته سورة في) ~~الركعتين (الأخيرتين) من رباعية، أو في ثالثة مغرب، (أو) قراءته (قاعدا) أو ~~راكعا، (أو ساجدا، وتشهده قائما) لعموم: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» ~~رواه مسلم. # وكالسلام من نقصان فإن لم يكن مشروعا ك: آمين رب العالمين، و: الله أكبر ~~كبيرا؛ لم يشرع له سجود؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر به من سمعه ~~يقول في صلاته: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ms0375 يحب ربنا ويرضى» ~~. # (أو واجب فيما إذا زاد سهوا فعلا، وإن قل، من جنسها) ، أي: الصلاة (قياما ~~أو قعودا، ركوعا أو سجودا) ولو قدر جلسة الاستراحة، فيسجد له وجوبا؛ لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود: «فإذا زاد الرجل أو نقص في ~~صلاته، فليسجد سجدتين» رواه مسلم. (أو ترك واجبا) سهوا (أو سلم قبل إتمام) ~~صلاته (أو لحن) في الفاتحة أو السورة (لحنا يحيل المعنى سهوا أو جهلا) ؛ ~~سجد للسهو، لينجبر النقص. # (أو شك في زيادة وقت فعلها) ، بأن شك في الأخيرة: هل هي زائدة أو لا؟ أو ~~وهو ساجد؛ هل سجوده زائد أو لا؟ فيسجد لذلك جبرا للنقص الحاصل بالشك. (أو) ~~شك (في إدراك ركعة) سهوا، سجد وجوبا. # (أو نوى القصر) حيث أبيح (فأتم سهوا) ، سجد للإتمام استحبابا؛ لحديث «إذا ~~زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين» رواه مسلم (ولا يعتد به) ، أي: # PageV01P508 # بما زاده من نوى القصر على الركعتين سهوا (مسبوق) ؛ لأنه يصير حينئذ من ~~اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لخلوه عن النية. # ولهذا: لو أراد الإمام الإتمام لم يعتد به أيضا فيأتي بما بقي من ~~الرباعية سوى ما سها عنه، فإنه يلغو (وإن فعل شيئا مما مر) ، وكان فعله ذلك ~~(عمدا؛ بطلت) صلاته؛ لأنه يخل بهيئتها (إلا في الإتمام) ، أي: إذا نوى ~~القصر، فأتم عمدا. (ويكره) له الإتمام، لكن لا تبطل صلاته به؛ لأنه رجع إلى ~~الأصل. # ومقتضى كلامهم: عدم الكراهة. # وبعضهم كصاحب الفروع صرح بالجواز؛ لأنها زيادة على وجه مباح، فلا أثر ~~لها. (ويعتد) بالإتمام عمدا (لمسبوق) ، بخلاف من أتم سهوا كما تقدم. # (ويتجه وإلا) ، أي: فلا تبطل الصلاة (فيما إذا سجد) ، عمدا (لتلاوة) ؛ ~~لأنه أتى بفعل مشروع لا يبطل الصلاة. (أو سبق) : بالبناء للمفعول، أي: تخلف ~~عن إمامه حتى سبقه إلى ركن فأقل، لا بركن فإنها تبطل، كما يعلم مما يأتي ~~(فتابع) مسبوق إمامه قبل انسلاخه عن ذلك الركن، ولحقه، ولو بعد تلبسه ~~بغيره؛ فلا تبطل؛ لأنه لم يخرج بذلك عن الائتمام. # (أو تعمد سبق إمامه) ms0376 إلى ركن (ثم رجع) قبل أن يلحقه إمامه، وهو متلبس به ~~(فوافقه) بأن أتى به معه أو بعده، فلا تبطل أيضا، ولا سجود عليه؛ لأن تعمد ~~ذلك محرم، والسجود لا يشرع فيه، وهو متجه. # PageV01P509 # (وتشهده قبل سجدتي) ركعة (أخيرة) زيادة فعلية (أو بعد سجدتي) ركعة (أولى ~~زيادة فعلية) يجب السجود لسهوها، ويبطل الصلاة عمدها؛ لأنه ليس محلا ~~للجلوس. (و) تشهده (قبل سجدة ثانية) زيادة (قولية) ، يسن السجود لها سهوا، ~~ولا يبطل عمدها الصلاة؛ لأنه ذكر مشروع في الصلاة في الجملة، والجلوس له ~~ليس بزيادة؛ لأنه بين السجدتين، فهو في محل الجلوس. # (ومن قام لركعة زائدة) سهوا كثالثة في فجر، أو رابعة في مغرب، أو خامسة ~~في رباعية (جلس) بلا تكبير (متى ذكر) أنها زائدة وجوبا؛ لئلا يغير هيئة ~~الصلاة. (ولا يتشهد إن) كان (تشهد) قبل قيامه؛ لوقوعه موقعه. # وإن كان تشهد، ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه (وسجد) ~~للسهو (وسلم) . # وإن لم يكن تشهد قبل قيامه، تشهد، وسجد وسلم، فإن لم يذكر حتى فرغ منها؛ ~~سجد لها، لحديث ابن مسعود قال: «صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خمسا، فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال ما شأنكم؟ فقالوا: يا رسول الله، ~~هل زيد في الصلاة؟ فقال: لا. قالوا: فإنك صليت خمسا، فانفتل ثم سجد سجدتين، ~~ثم سلم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم، أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون، ثم ~~سجد سجدتين للسهو» . وفي رواية قال: «وإذا زاد الرجل أو نقص، فليسجد ~~سجدتين» . رواه بطرقه مسلم. # (ومن نوى) صلاة (ركعتين) نفلا (فقام لثالثة نهارا، فالأفضل) له (أن يتم ~~أربعا، ولا يسجد لسهو) لإباحة ذلك. # وإن شاء رجع، # PageV01P510 # وسجد للسهو. # وإن قام إلى خامسة فأكثر رجع وسجد، وإلا بطلت، وإن نوى صلاة ركعتين نفلا، ~~فقام إلى ثالثة (ليلا، فالأفضل) له (أن يرجع) ، ويسجد للسهو. (ويتجه) : وهو ~~(الأصح و) يتجه أن من قام سهوا إلى ثالثة ليلا (لا تبطل) صلاته (بعدمه) ، ~~أي: الرجوع، غير أنه يكون تاركا ms0377 للأفضل، وترك فعل ما هو أفضل لا يقتضي ~~البطلان، وهذا الاتجاه مبني على أحد وجهين في المسألة، أحدهما: تبطل، ~~والثاني: لا. # والمنصوص عن الإمام أحمد خلاف الثاني، وقوله (خلافا لهما) ، أي: للمنتهى ~~والإقناع، غير مسلم؛ لأنهما جزما بما جزم به صاحب المغني والشرح، وغيرهما. # وقال في الإنصاف: إنه المذهب، فعليه: إن لم يرجع عالما عمدا بطلت صلاته ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الليل مثنى مثنى» ، ولأنها صلاة شرعت ~~ركعتين، فأشبهت صلاة الفجر، وهذا معنى قول المنتهى، وغيره. # وليلا، فكقيامه إلى ثالثة في فجر. # قال في الشرح: نص عليه أحمد، ولم يحك فيه خلافا في المذهب قال في شرح ~~الإقناع: فإن قيل الزيادة على اثنتين ليلا مكروهة فقط، وذلك لا يقتضي ~~بطلانها، قلت: هذا إذا نواه ابتداء، وأما هنا فلم ينو إلا على الوجه ~~المشروع لمجاوزته زيادة غير مشروعة. # ومن هنا يؤخذ أن من نوى عددا نفلا، ثم زاد عليه إن كان على وجه مباح، فلا ~~أثر لذلك، وإلا كان مبطلا له. # وقوله: (و) يتجه (أن مثله) ، أي: مثل من قام سهوا إلى ثالثة ليلا (ناو ~~أربعة نهارا، فقام) سهوا (لخامسة) ، أي: فالأفضل له الرجوع، ولا تبطل صلاته ~~بعدمه، # PageV01P511 # مبني على الوجه الثاني، وهو ضعيف والصحيح من المذهب: بطلانها لإتيانه ~~بزيادة غير مشروعة. # (ومن) سها عليه (فنبهه ثقتان فأكثر ولو امرأتين) ، سواء شاركوه في ~~العبادة بأن كانوا (مأمومين، أو غير مأمومين، ويلزمهم تنبيهه) ليرجع للصواب ~~(لزمه الرجوع) إلى تنبيههم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قبل قول القوم في ~~قصة ذي اليدين # فإن نبهه واحد لم يرجع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرجع لذي اليدين ~~وحده. (ولو ظن) مصل (خطأهما) أي: المنبهين له، كما يلزم الحاكم الرجوع إلى ~~شهادة العدلين (وكما) لو نبهه ثقتان فأكثر (في طواف) ، بأن قالا له: طفت ~~كذا، عمل بقولهما. (ما لم يتيقن) المصلي (صواب نفسه) ، فلا يجوز رجوعه، ~~كالحاكم إذا علم كذب البينة. # (أو) ما لم (يختلف عليه من ينبهه) ، فيسقط قولهم كبينتين تعارضتا # و ms0378 (لا) يلزم رجوع (إلى فعل مأمومين) من نحو قيام، وقعود بلا تنبيه، لأمر ~~الشارع بالتنبيه بتسبيح الرجال، وتصفيق النساء. # (ويتجه: لا تبطل) صلاة الإمام (لو رجع لفعلهم) ، أي: المأمومين من غير ~~تنبيه منهم، استئناسا بفعلهم، وتقوية لظنه، يؤيده ما نقل # PageV01P512 # أبو طالب: إذا صلى بقوم تحرى ونظر إلى من خلفه، فإن قاموا تحرى، وقام، ~~وهو متجه. (فإن أباه) ، أي: الرجوع (إمام) ، وجب عليه الرجوع، و (قام # PageV01P513 # ل) ركعة (زائدة) ، مثلا (وجبت مفارقته، وبطلت صلاته) ؛ لتعمده ترك ما وجب ~~عليه، (ك) صلاة (متبعه) ، أي: مأموم تابعه في الزائدة (عالما) بزيادتها ~~(ذاكرا) لها؛ لأنه إن قيل ببطلان صلاة الإمام، لم يجز اتباعه فيها. # وإن قيل بصحتها، فهو يعتقد خطأه. # وأن ما قام إليه ليس من صلاته، فإن تبعه جاهلا، أو ناسيا، أو فارقه؛ صحت ~~له؛ لأن الصحابة تابعوا في الخامسة لتوهم النسخ، ولم يؤمروا بالإعادة. # وفي الإقناع: إن كان عمدا، بطلت صلاته وصلاة المأمومين، قولا واحدا، قاله ~~ابن عقيل. # وحينئذ لا مفارقة؛ لأن الصلاة بطلت، فكان على المصنف أن يقول خلافا له. ~~(ولا يعتد) ، أي: لا يحسب (بها) أي: بالركعة الزائدة (مسبوق) دخل مع الإمام ~~فيها، أو قبلها؛ لأنها زيادة لا يعتد بها الإمام، ولا يجب على من علم ~~بالحال متابعته فيها، فلم يعتد بها للمأموم # (ولا يصح أن يدخل معه) ، أي: مع الإمام القائم لزائدة (فيها من علم أنها ~~زائدة) ، لأنها سهو، وغلط. # وعلم منه أنه لو دخل معه فيها مسبوق يجهل أنها زائدة أنه تنعقد صلاته، ~~وهو الصحيح من المذهب، ثم متى علم في أثناء صلاته أنها زائدة، لم يعتد بها ~~لما تقدم، وإن علم بعد الصلاة، فكترك ركعة على ما يأتي. (ويسلم) مأموم ~~(مفارق) لإمامه بعد قيامه لزائدة، وتنبيهه، وإبائه الرجوع إذا أتم التشهد ~~الأخير. (ولا تبطل) صلاة إمام (إن أبى أن يرجع لجبران نقص) ، كما لو نهض عن ~~تشهد أول، ونحوه، ونبهوه بعد أن قام، ولم يرجع (ومن نبهه ثقة لم يرجع ~~لقوله) نص عليه «؛ لأنه - صلى الله ms0379 عليه وسلم - لم يرجع إلى قول ذي اليدين ~~وحده» (إلا إن غلب على # PageV01P514 # ظنه صدقه فيعمل ب) غلبة (ظنه، لا بتنبيهه) . # والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر كلامهم، وإلا لم يكن في تنبيهها فائدة، ~~ولما كره تنبيهها بالتسبيح، ونحوه، وفي المميز خلاف قاله في الفروع. (ومن ~~نهض عن ترك تشهد أول مع) ترك (جلوس له، أو) ترك التشهد (دونه) ، أي: ~~الجلوس، بأن جلس ونهض ولم يتشهد (ناسيا) لما تركه (لزم رجوعه) إن ذكر قبل ~~أن يستقيم قائما ليتدارك الواجب، ويتابعه مأموم، ولو اعتدل. (ويتجه احتمال، ~~وتبطل) صلاته (إن) ذكر ذلك حال نهوضه، و (لم يرجع) ، لتعمده ترك الجلوس ~~الواجب في محله. # وهذا معلوم من تصريحهم بأنه إذا مضى في موضع يلزمه فيه الرجوع، أو رجع في ~~موضع يلزمه فيه المضي، عالما ذاكرا، بطلت صلاته. # وقد جزموا بوجوب رجوعه إذا نهض تاركا للتشهد الأول، ناسيا إذا لم يستتم ~~قائما، فعلم أنه متى لم يرجع، والحالة هذه، بطلت صلاته جزما، فما بقي للبحث ~~مدخل، فضلا عن الاحتمال، إلا أن يكون ذكره له تشحيذا للأذهان، فيكون متجها. # PageV01P515 # (وكره) رجوعه (إن استتم قائما) لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا: «إذا قام ~~أحدكم من الركعتين، فلم يستتم قائما، فليجلس فإن استتم قائما، فلا يجلس، ~~وليسجد سجدتين» رواه أبو داود وابن ماجه. # وأقل أحوال النهي: الكراهة. # ولم يمتنع عليه الرجوع؛ لأن القيام غير مقصود في نفسه لتركه عند العجز، ~~لا إلى بدل، بخلاف غيره. # (وحرم) رجوعه (إن شرع في القراءة) ؛ لأنه شرع في ركن مقصود، وهو: ~~القراءة، فلم يجز له الرجوع، كما لو شرع في الركوع. (وبطلت) صلاته إن رجع؛ ~~لأنه تلبس بركن مقصود في نفسه (ويتجه: لا) تبطل (صلاة مأموم فارق) إمامه ~~فيتم صلاته لنفسه، ويسلم على قول والمنصوص أن المأموم إذا سبح لإمامه قبل ~~أن يعتدل، فلم يرجع، تشهد لنفسه وتبعه. # PageV01P516 # و (لا) تبطل صلاة الإمام برجوعه بعد شروعه في القراءة (إن نسي أو جهل) ~~تحريم رجوعه؛ لحديث: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» . # ومتى علم ذلك، ms0380 وهو في التشهد، نهض ولم يتمه. (وحيث رجع) الإمام (قبل ~~شروع) في القراءة (لزم مأموما متابعته) ، كما يلزمه متابعته في قيامه ~~ناسيا؛ لحديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به. ولما قام - عليه الصلاة والسلام ~~- عن التشهد، قام الناس معه» ، وفعله جماعة من أصحابه. # ولا يلزمه الرجوع إن سبحوا به بعد قيامه (ولو) كان رجوع الإمام (بعد ~~شروعه) ، أي: المأموم في القراءة؛ لوجوب متابعته إذن، لا إن رجع الإمام بعد ~~شروعه في القراءة، فلا يتابع لخطئه. (وكذا) أي: كترك تشهد أول ناسيا (كل ~~واجب) تركه مصل ناسيا (فيرجع لتسبيح ركوع و) تسبيح (سجود قبل اعتدال) عن ~~ركوع، (و) قبل (جلوس) من سجود. # ومتى رجع إلى الركوع حيث جاز وهو إمام، فأدركه فيه مسبوق (أدرك الركعة) ، ~~بخلاف ما لو ركع ثانيا ناسيا و (لا) يرجع إلى تسبيحهما (بعده) ، أي: ~~الاعتدال أو الجلوس؛ لأن محل التسبيح ركن وقع مجزئا صحيحا، ولو رجع إليه ~~لكان زيادة في الصلاة، وتكرارا للركن. (فإن رجع) بعد اعتدال، أو جلوس ~~(عالما، عمدا، بطلت) صلاته. # و (لا) تبطل برجوعه (سهوا أو جهلا) ؛ لأنه معذور (وعليه السجود) للسهو ~~(للكل) من الصور المذكورة. # PageV01P517 # (ومن سلم قبل إتمامها) ، أي: صلاته (عمدا؛ بطلت) صلاته؛ لأنه تكلم فيها، ~~والباقي منها إما ركن أو واجب، وكلاهما تبطل الصلاة بتركه تعمدا. # وإن سلم قبل إتمامها (سهوا) ، لم تبطل به، رواية واحدة، قاله في المغني ~~(أو) سلم (ظن أنها قد تمت) صلاته؛ لم تبطل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~فعله هو وأصحابه، وبنوا على صلاتهم، ولأن جنسه مشروع فيها، أشبه الزيادة ~~فيها من جنسها. (ثم) إن (ذكر قريبا) عرفا أتمها (ولو خرج من مسجد) ، ~~فيتمها، ويسجد للسهو؛ لما روى ابن سيرين عن أبي هريرة قال: «صلى بنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: قد سماها ~~أبو هريرة لكن نسيت أنا - فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة ~~في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين ms0381 ~~أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من باب المسجد، ~~فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم ~~رجل في يده طول، يقال له: ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت ~~الصلاة؟ فقال: لم أنس، ولم تقصر. فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، ~~فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع رأسه ~~وكبر. فربما سألوه، فيقول: أنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم» متفق عليه، ~~ولفظه للبخاري. (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (أو انحرف عن قبلة) ، أي: فينفتل ~~ويتمها، ويسجد للسهو، وصرح به في حواشي الكافي، # PageV01P518 # والفروع وشرح الإقناع، وكأن المصنف لم يطلع على ذلك، (أو) لم يذكر من سلم ~~قبل إتمامها حتى (شرع في) صلاة (أخرى، فيقطعها) مع قرب الفصل (ويتم الأولى) ~~لتحصل الموالاة بين أركانها (ويسجد للسهو) وجوبا. # (ويتجه) : إنما يجب عليه أن يقطع التي شرع فيها، ويعود إلى الأولى ~~ليتمها؛ (إن كان صلى الأخرى بدون إقامة) ؛ إذ الإقامة تبطل صلاته بقوله: حي ~~على الصلاة، حي على الفلاح؛ لأنه دعاء آدمي. (و) كذلك يبطل صلاته (تلفظ) ~~بكل كلام أجنبي، حتى تلفظه (ب: نويت) ، بخلاف ما لو شرع في الثانية بدون ~~إقامة ولا تلفظ بنية، ولا غيرها، فيعود إلى الأولى ويتمها؛ لأنه لم يأت ~~بمناف لها وهو متجه. # (وعلى من) سلم قبل إتمامها سهوا، ثم (ذكر بعد قيام) من مصلاه؛ (أن يجلس ~~لينهض) عن جلوس (للإتيان بما بقي) من صلاته (مع نية) ؛ لأن هذا القيام واجب ~~للصلاة، ولم يأت به لها. # وإن كان سلامه قبل إتمامها (ظانا) أن صلاته قد انقضت، فيعود ويتمها إذا ~~ذكر قريبا عرفا. # (وإن سلم من رباعية) ، كظهر (ظنها نحو فجر) ، كجمعة، وتراويح؛ بطلت ~~صلاته؛ لتركه استصحاب حكم النية، وهو واجب (أو طال فصل عرفا) ؛ بطلت؛ لأنها ~~صلاة واحدة، فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل؛ لتعذر البناء معه. # قال في المغني والشرح: والمقاربة # PageV01P519 # كمثل ms0382 حاله - صلى الله عليه وسلم - في خبر ذي اليدين، إذ لم يرد بتحديده ~~نص (أو أحدث) بطلت؛ لأن استمرار الطهارة شرط وقد فات. # (أو تكلم) مصل إماما كان، أو غيره طائعا، أو مكرها، فرضا، أو نفلا (ولو ~~لمصلحة) بها عمدا (أو سهوا) ، في صلبها، أو بعد سلامه سهوا، لتحذير نحو ~~ضرير، أو لا؛ بطلت. # هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، منهم أبو بكر الخلال وأبو بكر عبد ~~العزيز والقاضي وأبو الحسين، واستظهره المجد، وصححه الناظم، وجزم به في ~~الإيضاح لحديث: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي ~~التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن» رواه مسلم. # وفي الإقناع: وإن تكلم يسيرا لمصلحتها؛ لم تبطل. # وكان على المصنف أن يقول: خلافا له. (أو ضحك) في صلبها، أو بعد سلامه ~~سهوا، وكان ضحكه (قهقهة؛ بطلت) حكاه ابن المنذر إجماعا. # ولو لم يبن حرفان؛ لما روى جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء» رواه الدارقطني بإسناد فيه ضعف. # ولأنه تعمد فيها ما ينافيها، أشبه خطاب الآدمي. # ولا تبطل (إن نام) يسيرا قائما، أو جالسا (فتكلم أو سبق) الكلام (على ~~لسانه حال قراءته) لأنه مغلوب عليه، أشبه ما لو غلط في القراءة، فأتى بكلمة ~~من غيره، ولأن النائم مرفوع عنه القلم. (وككلام) . # في الحكم: (إن تنحنح بلا حاجة) ، فبان حرفان (أو نفخ فبان حرفان) ؛ فتبطل ~~به صلاته لقول ابن عباس: من نفخ في صلاته فقد تكلم رواه سعيد. # وعن أبي هريرة نحوه، وقال ابن المنذر: لا يثبت عنهما، والمثبت مقدم على ~~النافي. # فإن كانت # PageV01P520 # النحنحة لحاجة؛ لم تبطل صلاته، ولو بان حرفان. # قال المروذي: كنت آتي أبا عبد الله، فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه يصلي. # و (لا) تبطل (إن انتحب) مصل (خشية) من الله تعالى، لكونه غير داخل في ~~وسعه. (أو غلبه نحو سعال) ، كبكاء. (أو عطاس، أو تثاؤب) ، ولو بان منه ~~حرفان نص عليه، فيمن غلبه البكاء. # وقال مهنا: صليت إلى جنب أبي عبد الله، ms0383 فتثاءب خمس مرات، وسمعت لتثاؤبه: ~~هاه، هاه. وذلك لأنه لا ينسب إليه، ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام. # تقول: تثاءبت على تفاعلت، ولا تقل تثاوبت. # قاله في الصحاح. # ويكره استدعاء بكاء، كضحك؛ لئلا يظهر حرفان، فتبطل صلاته. # تتمة: علم مما سبق: أن الكلام المبطل للصلاة ما انتظم منه حرفان فصاعدا؛ ~~لأن الحرفين يكونان كلمة: كأب، وأخ، وكذلك الأفعال والحروف، لا تنتظم كلمة ~~في أقل من حرفين، قال في الشرح. # ولا يرد عليه: ق، و: ع؛ لأنه قد يراعى المحذوف كالثابت، ويجيب مصل والديه ~~في نفل، وتبطل به، ويجوز إخراج زوجة من نفل لحق زوجها. ### | [فصل ترك ركنا غير تكبيرة إحرام سهوا] # (فصل) (ومن ترك ركنا غير تكبيرة إحرام) سهوا؛ كركوع أو سجود، أو رفع من ~~أحدهما، أو طمأنينة (و) غير (قيام فذكره) ، أي: الركن المتروك (بعد شروعه ~~في قراءة ركعة أخرى) ، غير التي تركه منها (بطلت) الركعة (التي تركه منها) ~~، وقامت التي تليها مقامها؛ لأنه لا يمكنه استدراك المتروك لتلبسه بفرض ~~قراءة الركعة # PageV01P521 # الأخرى، فلغت ركعته. # قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن رجل صلى ركعة ثم قام إلى أخرى، فذكر ~~أنه سجد سجدة واحدة في الركعة الأولى؛ فقال: إن كان ذلك أول ما قام قبل أن ~~يحدث عملا للثانية؛ فإنه ينحط ويسجد ويعتد بها، وإن كان قد أحدث عملا لها؛ ~~جعل هذه الأولى، وألغى ما قبلها. # قلت: فيستفتح، أو يجتزئ بالاستفتاح الأول؟ قال: يجزئه الأول. # قلت: فنسي سجدتين من ركعتين؟ قال: لا يعتد بتلك الركعتين. # وأما تكبيرة الإحرام؛ فلا تنعقد بتركها، وكذا النية إن قيل: هي ركن (فلو ~~رجع) من ترك ركنا إليه بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى (عالما) بتحريم الرجوع ~~(عمدا؛ بطلت صلاته) ؛ لأن رجوعه بعد شروعه في مقصود القيام، وهو القراءة، ~~يحصل به إلغاء عمل من ركعتين. # و (لا) تبطل برجوع إلى المتروك بعد أن شرع في قراءة الركعة الأخرى إن كان ~~رجوعه (سهوا أو جهلا) ؛ لأنه معذور في ذلك. (ويتجه: ولا يعتد برجوعه) ؛ ~~لأنه ms0384 لما شرع في القراءة بطل سائر ما فعله قبل ذلك. # والباطل لا ينقلب صحيحا، فلا يعتد بما يفعله في الركعة التي تركه منها ~~لفساده، وهو متجه، مصرح به في الشرح، وغيره. (و) إن ذكر ما تركه (قبل شروع) ~~في قراءة ركعة أخرى؛ لزمه أن يعود إلى الركن المتروك ليأتي به؛ لأنه ركن لا ~~يسقط بسهو ولا غيره، ويأتي بما بعده؛ لأنه قد أتى به في غير محله؛ لأن محله ~~بعد الركن المنسي، فلو ذكر الركوع وقد جلس؛ عاد فأتى به وبما بعده. # وإن سجد سجدة ثم قام؛ فإن جلس للفصل سجد الثانية ولم يجلس، وإلا جلس، وإن ~~كان جلس للاستراحة لم يجزئه عن جلسة # PageV01P522 # الفصل، ف (إن لم يعد) إلى الركن المتروك من ذكره قبل شروعه في قراءة ~~الأخرى (عمدا؛ بطلت) صلاته؛ لأنه ترك ركنا أمكنه الإتيان به في محله عالما ~~عمدا، أشبه ما لو ترك سجدة من ركعة أخيرة وسلم، ثم ذكر، ولم يسجدها في ~~الحال (و) إن لم يعد (سهوا أو جهلا؛ بطلت الركعة) المتروك ركنها فقط بشروعه ~~في قراءة ما بعدها؛ لأنه فعل غير متعمد، أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك ~~حتى شرع في القراءة. (و) إن لم يذكر ما ترك إلا (بعد السلام ف) ذلك (كترك ~~ركعة كاملة) ؛ لأن الركعة التي لغت بترك ركنها غير معتد بها، فوجودها ~~كعدمها، فإذا سلم قبل ذكرها فقد سلم عن نقص (يأتي بها) ، أي: بالركعة (مع ~~قرب فصل) عرفا (كما مر) ، ولو انحرف عن القبلة، أو خرج من المسجد نص عليه. # ويسجد له قبل السلام، نقله حرب، بخلاف ترك الركعة بتمامها، قاله في ~~المبدع. # وإن طال الفصل، أو أحدث بطلت لفوات الموالاة (ما لم يكن) المتروك (تشهدا ~~أخيرا) ؛ فيأتي به، ويسجد ويسلم. (أو) ما لم يكن (سلاما؛ فيأتي به ويسجد) ~~للسهو (ويسلم) بعد التشهد لسجود السهو كما يأتي، ولم يكن كترك ركعة وظاهره، ~~أو صريحه: أن السجود هنا بعد السلام، مع أنه ليس من المسألتين الآتي ~~استثناؤهما. # (وإن نسي ms0385 من أربع ركعات أربع سجدات) من كل ركعة سجدة (وذكر وقد قرأ في) ~~ركعة (خامسة؛ فهي أولاه) ؛ لأن الثانية صارت أولاه بشروعه في قراءتها قبل ~~تمام الأولى، ثم صارت الثالثة أولاه أيضا لذلك، ثم الرابعة، ثم الخامسة ~~كذلك؛ لأن كل ركعة غير تامة تبطل بشروعه في قراءة التي بعدها. (و) إن ذكر ~~المنع من السجدات (قبله) ، أي: الشروع في قراءة الخامسة، فإنه يعود ف (يسجد ~~سجدة # PageV01P523 # فتصح له ركعة) ، وهي: الرابعة؛ لأنه لم يشرع في قراءة ما بعدها، وتصير ~~أولاه، (ويأتي بثلاث) ركعات؛ لأن الثلاث قبل الرابعة كما تقدم. (و) إن ذكر ~~أنه ترك من أربع ركعات أربع سجدات (بعد السلام بطلت) صلاته لما تقرر أن من ~~ترك ركنا من ركعة، ولم يذكره حتى سلم، كتارك ركعة، فيكون هذا كتارك أربع ~~ركعات، فلم يبق شيء يبني عليه؛ فتبطل. (و) إن نسي من رباعية (سجدتين، أو) ~~نسي (ثلاثا) من السجدات (من ركعتين جهلهما) فلم يدر أهما من الأولى ~~والثانية، أو الأولى والثالثة، أو الأولى والرابعة، أو الثانية والثالثة، ~~أو الثانية والرابعة، أو الثالثة والرابعة (وقد قرأ؛ أتى بركعتين) ؛ ~~لاحتمال أن يكون المتروك من ركعتين قبل الرابعة، فيصح له ركعتان يبني ~~عليهما، ويأتي بركعتين. # (و) إن نسي (ثلاثا أو أربعا) من السجدات (من ثلاث) ركعات من رباعية، ~~وجهلها؛ (أتى بثلاث) ركعات وجوبا؛ لاحتمال أن تكون من غير الأخيرة، فتلغو ~~بشروعه في قراءة الرابعة، وتصير أولاه، فيبني عليها. (و) إن نسي (خمسا) من ~~السجدات (من أربع ركعات أو) نسي خمس سجدات من (ثلاث) ركعات من أربع، وجهلها ~~(ولم يقرأ؛ أتى بسجدتين) ، فتتم له ركعة في الصورتين (ثم أتى بثلاث ركعات) ~~إن كان الترك من أربع ركعات (أو) أتى (بركعتين) إن كان الترك من ثلاث ~~ركعات. (و) من نسي (من) الركعة (الأولى سجدة، و) نسي (من) الركعة (الثانية ~~سجدتين، و) نسي (من) الركعة (الرابعة سجدة، و) أتى بالثالثة تامة؛ جعلها ~~أولاه إن (لم يشرع في قراءة) ركعة (خامسة) ، فإن شرع في قراءتها لغا ما ms0386 ~~قبلها، إن لم يشرع في قراءتها (أتى # PageV01P524 # بسجدة) ليتم له ركعتان، وهما الثالثة والرابعة، وتكون الرابعة ثانية (ثم) ~~يأتي (بركعتين) فتتم له الأربع. # (ومن ذكر) في صلاته (ترك ركن، وجهل) بأن لم يعلم (أركوع هو) ، أي: ~~المتروك، أم رفع منه (أم سجود) ، أم رفع منه (أم قراءة، أو) علم الركن ~~المتروك، لكنه جهل (محله) ، أي: محل الركن المتروك (ك) كونه (من) ركعة ~~(أولى، أو من) ركعة (ثانية؛ عمل) وجوبا (بأسوأ التقديرين، وهو) أن يجعل ~~الركن المجهول في الصورة الأولى ركوعا، فيقوم ويركع، ويرفع، ويعتدل ويسجد، ~~ويجعل السجدة التي نسي محلها مما قبل الركعة الرابعة في الصورة الثانية ~~سجودا، فيأتي بركعة كاملة. # وكذلك إذا كان المتروك (قراءة) ؛ فيقوم، ويأتي بها (و) يجعلها (من) ركعة ~~(أولى) ، فيأتي بركعة بدلها؛ ليحصل له تأدية فرضه يقينا. # وعلى قياس هذا يأتي بكل ما تيقن به إتمام صلاته؛ لئلا يخرج منها وهو شاك ~~فيها، فيكون مغررا بها. # وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا غرار في صلاة ولا تسليم» . ~~رواه أبو داود. # قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن تفسير هذا الحديث، فقال: أما أنا؛ فأرى ~~أن لا يخرج منها إلا على يقين أنها قد تمت. (وإن) ذكر أنه (ترك آيتين) ~~متواليتين (من الفاتحة، ف) يجعلهما (من ركعة) عملا بالظاهر. (وإن لم يعلم ~~تواليهما) ، فيجعلهما (من ركعتين) احتياطا لما تقدم، وعليه السجود للكل. # PageV01P525 ### | [فصل مصل شاك في ترك ركن بأن تردد في فعله] # (فصل) (ويبني على اليقين، وهو الأقل) مصل شاك في ترك ركن، بأن تردد في ~~فعله، فيجعل كمن تيقن تركه؛ لأن الأصل عدمه. # وكما لو شك في أصل الصلاة (أو) شك في (عدد ركعات) ، كما لو شك: أصلى ~~ركعة، أو ركعتين؛ بنى على ركعة، واثنتين أو ثلاثا؛ بنى على اثنتين، وهكذا ~~(ولو) كان الشاك (إماما) ، روي عن. عمر، وابنه وابن عباس؛ لما روى أبو سعيد ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم ~~صلى؛ فليطرح الشك، ms0387 وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم» رواه ~~مسلم. # وكطهارة وطواف، ذكره ابن شهاب. # ولأن الأصل عدم ما شك فيه، وكما لو شك في أصل الصلاة، وسواء تكرر ذلك ~~منه، أو لا. # (فمن شك) في أثناء صلاة (في ترك ركعة) فهو كتركها، (أو) شك في ترك (ركن ~~فهو كتركه) ، أي: الركن لحديث ابن مسعود مرفوعا «إذا شك أحدكم في صلاته ~~فليتحر الصواب وليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين» رواه الجماعة إلا ~~الترمذي. # فتحري الصواب فيه هو استعمال اليقين؛ لأنه أحوط. (ولا أثر لشك بعد سلام، ~~أو) بعد (فراغ كل عبادة) ؛ لأن الظاهر أنه أتى بها على وجهها. (ويأخذ مأموم ~~عند شكه بفعل إمامه مع تعدد مأموم غيره) ؛ لأنه يبعد خطأ اثنين، وإصابة ~~واحد. # قال في المبدع: وأما المأموم فيتبع إمامه مع عدم الجزم بخطئه. # (و) المأموم (في فعل نفسه يبني على اليقين) لما تقدم. # (فلو شك) # PageV01P526 # المأموم؛ (هل دخل معه) ، أي: مع الإمام (ب) ركعة (أولى، أو ثانية؛ جعله) ~~، أي: الدخول معه (بثانية) ؛ فيقضي ركعة إذا سلم إمامه احتياطا. (ولو أدرك) ~~المأموم (الإمام راكعا، فشك بعد أن أحرم، هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه ~~راكعا؛ لم يعتد بتلك الركعة) ، لاحتمال رفعه من الركوع قبل إدراكه فيه. ~~(وإن كان المأموم واحدا، لم يرجع لفعل إمامه) ؛ لأن قول الإمام لا يكفي في ~~مثل ذلك؛ بدليل ما لو شك إمام، فسبح به واحد، بل يبني على اليقين كالمنفرد، ~~ولا يفارقه قبل سلام إمامه؛ لأنه لم يتيقن خطأه. # (فإذا سلم إمامه أتى) مأموم (بما شك فيه) مع إمامه، ليخرج من الصلاة ~~بيقين (وسجد) للسهو (وسلم) . # فإن كان مع إمام غيره، وشك؛ رجع إلى فعل إمامه، ومن معه من المأمومين، ~~كمن نبهه اثنان فأكثر. (ويتجه وجوب مفارقته) ، أي: مفارقة المأموم؛ لإمامه ~~(مع تيقن خطأ إمامه) ، كذا قال. # وفي المبدع وإن جزم بخطئه لم يتبعه، ولم يسلم قبله. # انتهى، وذكر مثله ابن نصر الله في حواشي الكافي والمجد وابن تميم؛ ~~فمقتضاه: أنه ms0388 لا يفارقه، وإنما يكرر التشهد إلى أن يفرغ إمامه، ويسلم معه. # PageV01P527 # (ولا) يشرع (سجود) سهو (لشك في) ترك (واجب) ؛ لأنه شك في سبب وجوب السجود ~~والأصل عدمه. (أو) ، أي: ولا يشرع سجود لشك في (سهو) ؛ لأن الأصل عدمه (أو ~~زيادة) فلا يشرع سجود؛ لشكه في حصولها، كما لو شك هل زاد ركوعا، أو سجودا؟ ~~لأن الأصل عدم الزيادة؛ فلحق بالمعدوم يقينا. (إلا إذا شك) في الزيادة (وقت ~~فعلها) كما لو شك في سجدة، وهو فيها، هل هي زائدة، أو لا. # أو في الركعة الأخيرة كذلك؛ فيسجد؛ لأنه أدى جزءا من صلاته، مترددا في ~~كونه منها، أو زائدا عليها، فضعفت النية، واحتاجت للجبر بالسجود. # ومن شك في عدد الركعات أو غيره، فبنى على يقينه، ثم زال شكه، وعلم أنه ~~مصيب فيما فعله؛ لم يسجد، إماما كان، أو غيره. # صححه في الإنصاف، وتبعه في الإقناع خلافا لشرح المنتهى. # (فلو شك في تشهد) أخير؛ (هل صلى أربعا أو خمسا؛ لم يسجد) لذلك الشك؛ لأنه ~~شك في زيادة في غير وقت فعلها، فلا أثر له. (ومن سجد لشك) ظنا أنه يسجد له ~~(ثم تبين) له (أنه لم يكن عليه سجود) لذلك الشك؛ (سجد) وجوبا (لذلك) ، # PageV01P528 # أي: لكونه زاد في صلاته سجدتين غير مشروعتين. # ومن علم سهوا، ولم يعلم أيسجد له، أم لا؛ لم يسجد؛ لأنه لم يتحقق سببه، ~~والأصل عدمه. (ومن شك؛ هل سجد لسهوه) المتيقن (أو لا) ، أي: أو أنه لم يسجد ~~له؛ (سجد) للسهو وجوبا، وكفاه سجدتان. (وليس على مأموم غير مسبوق سجود سهو) ~~سهاه المأموم دون إمامه؛ لما روى ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام، فعليه وعلى من خلفه» . # رواه الدارقطني. # وظاهره: ولو أتى بما محل سجوده بعد السلام (إلا أن يسهو إمامه؛ فيسجد) ~~المأموم (معه) ، سواء سها المأموم، أو لا. # حكاه إسحاق وابن المنذر إجماعا؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا سجد ms0389 فاسجدوا» . (ولو لم يتم) المأموم (ما ~~عليه من) واجب؛ (تشهد، ثم يتمه) بعد سلام إمامه، لما تقدم. (ولو) كان ~~المأموم (مسبوقا) ، وسها الإمام (فيما لم يدركه) المسبوق فيه، بأن كان ~~الإمام سها عليه في الأولى، وأدركه في الثانية مثلا؛ فيسجد معه متابعة له؛ ~~لأن صلاته نقصت حيث دخل مع الإمام في صلاة ناقصة، وكذا لو أدركه فيما لا ~~يعتد له به؛ لأنه لا يمنع من وجوب المتابعة في السجود، كما لم يمنعه في ~~بقية الركعة. (فلو قام) مسبوق (بعد سلام إمامه) ظانا عدم سهو إمامه، فسجد ~~إمامه؛ (رجع) المسبوق (فسجد معه) ؛ لأنه من تمام صلاة الإمام، أشبه السجود ~~معه قبل السلام، فيرجع وجوبا قبل أن يستتم، فإن استتم فالأولى ألا يرجع، ~~كمن قام عن التشهد الأول. # و (لا) يرجع (إن شرع في القراءة) ؛ لأنه تلبس بركن مقصود، فلا يرجع إلى ~~واجب. (وإن # PageV01P529 # أدركه) ، أي: أدرك مسبوق إمامه (في آخر سجدتي السهو؛ سجد) مسبوق (معه) ، ~~أي: مع إمامه السجدة التي أدركه فيها متابعة له (فإذا سلم) الإمام؛ (أتى) ~~المسبوق (ب) السجدة (الثانية) ، ليوالي بين السجدتين (ثم قضى صلاته) نصا؛ ~~لعموم «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» . (وإن أدركه) المسبوق ~~(بعدهما) ، أي: سجدتي السهو (وقبل السلام؛ لم يسجد) المسبوق لسهو إمامه؛ ~~لأنه لم يدرك معه بعضا، فيقضي الفائت، وبعد السلام لا يدخل معه؛ لأنه خرج ~~من الصلاة. (ويتجه: وكذا مسبوق) نوى الإمامة بمثله، فجاء مسبوق آخر، و (دخل ~~معه) ، أي: مع المسبوق الذي أدرك إمامه (إذن) ، أي: بعد سجدتي السهو، وقبل ~~السلام في أنه لا يجب عليه سجود السهو إذن؛ لأنه لم يحصل منه، ولا من إمامه ~~سهو، والإمام الأول انجبرت صلاته بسجوده قبل دخول المسبوق الأول معه، وهو ~~متجه بهذا الاعتبار. # PageV01P530 # (ويسجد مسبوق إن سلم معه) ، أي: مع إمامه (سهوا) بعد قضاء ما فاته؛ لأنه ~~صار منفردا. (و) يسجد أيضا مسبوق (لسهوه) ، أي: المسبوق، دون إمامه (معه) ، ~~أي: مع إمامه # PageV01P531 # فيما أدركه معه، ولو فارقه لعذر. (و) يسجد مسبوق أيضا إذا ms0390 سها (فيما ~~انفرد به) ، وهو ما يقتضيه بعد سلام إمامه؛ لأنه صار منفردا، فلم يتحمل عنه ~~سجوده. (فإن لم يسجد إمام) سها سهوا يجب، السجود له؛ لم يسقط عن المأموم، ~~مسبوقا كان أو غير مسبوق؛ لأن صلاته نقصت بنقصان صلاة إمامه. # و (سجد مسبوق إذا فرغ) من قضاء ما فاته مع الإمام (و) يسجد (غيره) ، أي: ~~غير المسبوق، وهو من دخل مع الإمام من أول صلاته (بعد إياسه) ، أي: إياس ~~المأموم (من سجوده) ، أي: سجود الإمام؛ لأنه ربما ذكر قريبا فسجد، وربما ~~يكون ممن يرى السجود بعد السلام، فلا يعلم أنه تارك للسجود إلا بعد الإياس ~~منه، وهذا فيما إذا كان الإمام لا يرى وجوبه، أو ترك السجود سهوا. # وأما إذا كان يعتقد وجوبه، وترك ما قبل السلام منه عمدا؛ فتبطل صلاته، ~~وتبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه. ### | [فصل سن سجود لكل سهو قبل سلام بشرط فراغ تشهد] # (فصل) (وسن سجود لكل سهو قبل سلام بشرط فراغ تشهد) ، وفراغ دعاء بعده ~~(إلا إذا سلم قبل إتمامها) ، أي: الصلاة (مطلقا) ، أي: سواء كان سلامه عن ~~نقص ركعة أو أكثر (ف) يسجد (بعد سلام) ؛ لقصة ذي اليدين. # وقوله: وسن سجود. . . إلخ، هذه السنية في محله لا في ذاته، وإلا فهو لما ~~يبطل عمده، وللحن يحيل المعنى سهوا، أو جهلا؛ واجب، ثم اختلف الأصحاب؛ هل ~~محله قبل السلام، أو بعده أو فيه التفصيل؟ . # قال القاضي: ولا خلاف في جواز السجود قبل السلام، وبعده، وإنما الكلام في ~~الأولى # PageV01P532 # والأفضل، فلا معنى لادعاء النسخ، وقال في المقنع: ومحله قبل السلام، إلا ~~في السلام قبل إتمام صلاته، وفيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه. # قال في الإنصاف: وهذا المذهب في ذلك كله، وهو المشهور والمعروف عند ~~الأصحاب. (ولا تبطل) الصلاة (بتعمد تركه) ، أي: السجود الذي محله بعد ~~السلام؛ لأنه جبر للصلاة، خارج عنها، فلا يؤثر في إبطالها. (ك) ما لا تبطل ~~(بترك) سجود (غير واجب) ؛ كمسنون (لأنه) ، أي: السجود الذي محله بعد السلام ~~(منفرد عنها) ، أي: ms0391 الصلاة، فلم تبطل بتركه، كجبرانات الحج، ولأنه (واجب ~~لها كأذان) ، يعني: أنه يفرق بين الواجب في الصلاة، والواجب لها؛ لأن ~~الأذان واجب للصلاة كالجماعة، ولا تبطل بتركه، بخلاف الواجبات في الصلاة ~~إذا ترك منها شيئا. (وتبطل) الصلاة (بتعمد ترك) سجود (واجب سن) فعله (قبل ~~سلام) ، لتعمد ترك واجب في الصلاة. (ويتجه لا) تبطل (صلاة مأموم سجد) بعد ~~سلام إمام ترك السجود عمدا؛ لكونه لا يرى وجوبه، وأما إذا كان الإمام يرى ~~وجوبه، وتركه عمدا، فلا ريب ببطلان صلاته وصلاة المأموم؛ لارتباطها بها صحة ~~وفسادا كما تقدم قبيل الفصل، وهو متجه بهذا الاعتبار. # PageV01P533 # (وإن نسيه) أي السجود، وقد ندب (قبله) ، أي: قبل السلام ثم ذكر؛ أتى به ~~بعده ما لم يطل الفصل؛ لما روى ابن مسعود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سجد بعد السلام والكلام» رواه مسلم. (أو) نسيه (بعده) ، أي: بعد السلام، ~~(ثم ذكر، أتى به مع قصر فصل) عرفا (ولو تكلم أو انحرف عن قبلة) لما تقدم ~~(أو) ، أي: ولو نسي سجود السهو، و (شرع في) صلاة (أخرى) ، ثم ذكره (ف) ~~يقضيه (بعد فراغها) إذا سلم منها إن لم يطل الفصل (ولا يصير به) ، أي ~~السجود المقضي (عائد الصلاة) ، على الصحيح من المذهب؛ لحصول التحلل ~~بالسلام، فلا يجب عليه نية العود للصلاة. # إذا تقرر هذا (فلا تبطل) الصلاة المنسي سجودها (بوجود مفسر فيه) أي: ~~السجود من حدث، أو غيره. # ولا يصح اقتداء مسبوق أدرك الإمام فيه (وإن طال فصل عرفا، أو أحدث أو خرج ~~من مسجد، سقط) عنه السجود لفوات محله (وصحت) صلاته كسائر الواجبات إذا ~~تركها سهوا. # (ويكفي لجميع السهو سجدتان، ولو اختلف محلهما) ، أي: السهوين، بأن كان ~~محل أحدهما قبل السلام، كترك تشهد أول، والآخر بعده، كما لو سلم قبل إتمام ~~صلاته، ثم ذكر قريبا، وأتمها وكذا لو كان أحدهما جماعة، والآخر منفردا؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» وهو يتناول ~~السهو في موضعين فأكثر، كما لو اتحد الجنس: وأما حديث «لكل ms0392 سهو سجدتان» ففي ~~إسناده مقال. # ثم المراد لكل سهو في صلاة. # والسهو وإن كثر داخل في لفظ السهو؛ لأنه اسم جنس، فالتقدير: لكل صلاة ~~فيها سهو سجدتان. (و) إذا اجتمع ما محله قبل السلام، وما # PageV01P534 # محله بعده (يغلب ما قبل السلام) فيسجد للسهو سجدتين قبل السلام؛ لأنه ~~أسبق وآكد، وقد وجد سببه، ولم يوجد قبله ما يقوم مقامه، فإذا سجد له سقط ~~الثاني (وإن شك في محله) هل السجود له قبل السلام أو بعده؟ (ف) يجعله ~~(قبله) ، أي: السلام؛ لأنه الأصل. # له قبل السلام أو بعده؟ (ف) يجعله (قبله) ، أي: السلام؛ لأنه الأصل. ~~(ومتى سجد) لسهو (بعد سلام لا قبله، جلس) بعد رفعه من السجدة الثانية ~~(فتشهد وجوبا التشهد الأخير ثم سلم) سواء كان محل السجود قبل السلام أو ~~بعده لحديث عمران بن حصين «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم، فسها، ~~فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم» ، رواه أبو داود والترمذي وحسنه. # ولأن السجود بعد السلام في حكم المستقل بنفسه من وجه، فاحتاج إلى التشهد، ~~كما احتاج إلى السلام إلحاقا له بما قبله، بخلاف سجود تلاوة وشكر، فليس ~~قبلهما ما يلحقان به، وبخلاف ما قبل السلام، فهو جزء من الصلاة بكل وجه، ~~وتابع، فلم يفرد له تشهد، كما لا يفرد بسلام. # (ولا يتورك فيه) ، أي: في التشهد الذي بعد سجدتي السهو (في) صلاة ~~(ثنائية) ، بل يجلس مفترشا كتشهد نفس الصلاة. # فإن كانت ثلاثية، أو رباعية؛ تورك لما ذكر، (وهو) ، أي: سجود السهو، قبل ~~السلام وبعده. (وما يقال فيه) من تكبير وتسبيح (و) ما يقال فيه من تكبير ~~(عند هوي) إليه (و) بعد (رفع) منه، كقول: رب اغفر لي، بين السجدتين (كسجود ~~صلب) الصلاة؛ لأنه أطلق في الإخبار، فلو كان غير المعروف لبينه. # PageV01P535 ### | [باب مبطلات الصلاة] # (باب مبطلات الصلاة) (تبطل الصلاة بمبطل طهارة) من حدث ونحوه: (و) تبطل ~~أيضا (بترك واجب) من تكبير وتسبيح وتسميع وتحميد، وطلب مغفرة، ونحوها، ~~(عمدا) لا سهوا، أو جهلا. (و) تبطل أيضا بترك (ركن) ms0393 ، كتكبيرة إحرام وركوع، ~~وسجود (مطلقا) ، أي: سواء كان عمدا، أو سهوا، أو جهلا. (و) تبطل أيضا ب ~~(اتصال نجاسة) غير معفو عنها (به) ، أي: بالمصلي (إن) قدر على إزالتها، و ~~(لم يزلها حالا) ، وإلا فلا. (و) تبطل أيضا (باستدبار قبلة حيث شرط ~~استقبالها) بأن كانت على غير راحلة، ولا تبطل في نحو خوف. # والاستدبار حقيقة: أن يجعل القبلة خلف دبره، وليس مرادا؛ بل المراد عدم ~~الاستقبال؛ ليشمل ما إذا كان مجانبا لها. (و) تبطل أيضا (بكشف) كثير من ~~(عورة) إن لم يستره في الحال. (و) تبطل أيضا ب (زيادة ركن فعلي) ؛ كركوع، ~~وسجود عمدا (و) تبطل أيضا ب (تقديم بعض الأركان على بعض) ، كسجود قبل ركوع. ~~(و) تبطل أيضا ب (سلام قبل إتمامها) ، أي: الصلاة. # (و) تبطل أيضا ب (إحالة معنى قراءة) ؛ # PageV01P536 # كضم تاء أنعمت، أو كسرها. # وإنما تبطل بفعل ذلك (عمدا في الكل) ، أي: كل ما تقدم. (و) تبطل أيضا ~~(بوجود سترة بعيدة لعريان و) تبطل أيضا ب (استناد) مصل استنادا (قويا بلا ~~عذر و) تبطل أيضا ب (رجوعه) ، أي: المصلي (عالما ذاكرا لتشهد أول بعد) ~~استواء قائما (وشروع في قراءة) لا قبله وتقدم مفصلا. (و) تبطل أيضا برجوع ~~مصل ل (تسبيح ركوع و) تسبيح (سجود بعد اعتدال) من ركوع (و) بعد (جلوس) من ~~سجود لفوات محله. (و) تبطل أيضا برجوعه (لسؤال مغفرة بعد سجود) ثان. (و) ~~تبطل أيضا (بفسخ نية) في أثناء الصلاة (وتردد فيه) ، أي: الفسخ لاشتراط ~~استدامة النية في الصلاة، ولا استدامة مع التردد. (و) تبطل أيضا ب (عزم ~~عليه) ، أي: الفسخ وتقدم. (و) تبطل أيضا (بشكه؛ هل نوى، أو) هل (عين) صلاة ~~بعينها، أو لا؟ (فعمل مع الشك عملا) من أعمالها؛ كركوع أو سجود أو قراءة أو ~~تسبيح، ونحوه. (و) تبطل أيضا (بمرور كلب أسود بهيم) ؛ لا لون فيه سوى ~~السواد (بين يديه) في ثلاثة أذرع فما دونها. (و) تبطل أيضا (بدعاء بملاذ ~~الدنيا) ؛ ك: اللهم ارزقني جارية حسناء، ونحو ذلك. (و) تبطل أيضا (بنطق) ms0394 ~~مصل (بكاف الخطاب لغير الله) ؛ ك: إياك نعبد (و) لغير (رسوله أحمد) - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV01P537 # ك: السلام عليك أيها النبي. (و) تبطل أيضا (بقهقهة و) ب (كلام، ولو قل) ~~الكلام، إذ لا فرق بين قليله وكثيره (أو) كان تكلم وهو فيها (سهوا أو مكرها ~~أو لتحذير) عن (مهلكة) وتقدم. (و) تبطل أيضا (بتقدم مأموم على إمامه) عمدا ~~مطلقا وسهوا إن بقي إلى رفعه من ركوع. (و) تبطل أيضا (ببطلان صلاة إمامه) ~~في الجملة (لا مطلقا) # إذ قد تبطل صلاة الإمام مع بقاء صحة صلاة المأموم في بعض الصور، منها لو ~~قام إلى خامسة سهوا فنبهوه، ولم يرجع، ثم تبين له أنه مخطئ، فاستمر على ~~ذلك؛ فتبطل صلاته، وتصح صلاتهم إن فارقوه وأتموا لأنفسهم. (و) تبطل أيضا ~~(بسلامه) ، أي: المأموم (عمدا قبل) سلام (إمامه أو سهوا، ولم يعده) ، أي: ~~السلام (بعده) ، أي: بعد إمامه. # (و) تبطل أيضا (بأكل وشرب) في فرض عمدا قل ذلك أو كثر، لأنه ينافي ~~الصلاة. # وأما في النفل فيعفى عن يسير الشرب؛ لأنه قد يطيل القيام فيه فيحتاج إلى ~~جرعة ماء. # و (لا) تبطل بأكل وشرب (يسير عرفا لساه وجاهل) فرضا كانت الصلاة أو نفلا، ~~فيسجد له، لبطلان الصلاة بتعمده. # فتلخص أن كثير الأكل والشرب يبطل الصلاة مطلقا، وأن يسيرهما عمدا يبطل ~~الفرض، وأن يسير الأكل عمدا يبطل النفل والفرض، خلافا للإقناع. # وكان على المصنف أن يشير إلى ذلك بخلاف يسير # PageV01P538 # الشرب ويأتي. # وإن يسيرهما سهوا لا يبطل فرضا ولا نفلا. (و) يبطلها أيضا (بلع نحو سكر ~~ذوب) كفالوذج، وحلوى (بفم كأكل) لحصول التغذية، أو التلذذ في كل. # (و) تبطل أيضا (بعمل متوال مستكثر عادة من غير جنسها، ولو سهوا أو جهلا) ~~لأنه يذهب الخشوع، ويقطع الموالاة، ويمنع المتابعة، وكل ذلك مناف لها (إن ~~لم تكن ضرورة كخوف وهرب من عدو، ونحوه) ، كسيل وسبع ونار، فإن كانت ضرورة ~~لم تبطل. (ومن علم ببطلانها ومضى فيها أدب) لاستخفافه بحرمتها. (ولا تبطل) ~~الصلاة (بعمل يسير) مطلقا (أو) ، أي: ms0395 ولا بعمل (كثير غير متوال) عرفا. # (وكره) العمل اليسير أو الكثير غير المتوالي (بلا حاجة) ، كحكة ونحوها. ~~(ولا يشرع له سجود) سهو، ولو فعله سهوا. (وإشارة أخرس) مفهومة، أو لا ~~(كفعله) ، فلا تبطل بها الصلاة إلا إذا كثرت عرفا. (ولا يقدر) عمل (يسير ~~بثلاث) حركات (ولا بغيرها من العدد) إذ الاعتبار بالعرف قلة وكثرة. # (ولا) تبطل (ببلع ما بين أسنان) من بقايا الطعام (عمدا بلا مضغ ولو لم ~~يجر به ريق) ، جزم في التنقيح والإنصاف وتبعه في المنتهى (خلافا له) ، أي: ~~لصاحب الإقناع، فإنه قال: وما لا يجري به ريقه بل يجري بنفسه، وهو ما له ~~جرم، تبطل به. # انتهى. # (ولا) يبطل (نفل بيسير شرب عمدا) لما تقدم (ولا بإطالة نظر لشيء ولو) ~~كانت إطالة النظر (لكتاب) أو مصحف، # PageV01P539 # (وقرأ ما فيه) ، أي: الكتاب (بقلبه) دون لسانه، روي عن أحمد أنه فعله. ~~(ولا) تبطل أيضا (بعمل قلب ولو طال) ؛ لعموم البلوى به؛ (فلا تبطل صلاة من ~~غلب وسواس على أكثرها) فيجتهد من ابتلي به على رفضه حسب الإمكان؛ لئلا يؤدي ~~إلى إفساد عبادته. ### | [باب صلاة التطوع وما يتعلق بها] # والتطوع في الأصل: فعل الطاعة، وشرعا، وعرفا: طاعة غير واجبة. والنفل، ~~والنافلة: الزيادة، والتنفل: التطوع. # (صلاة التطوع أفضل تطوع بدن لا قلب) . # لما روى سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» . رواه ابن ~~ماجه، وإسناده ثقات إلى سالم. قال أحمد: سالم لم يلق ثوبان، بينهما شعبان ~~بن أبي طلحة، وله طرق فيها ضعف. # ولأن فرضها آكد الفروض، فتطوعها آكد التطوعات، ولأنها تجمع أنواعا من ~~العبادة: الإخلاص والقراءة، والركوع والسجود، ومناجاة الرب، والتوجه إلى ~~القبلة، والتسبيح والتكبير، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال في الاختيارات: التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن ~~أتمها. # وفيه حديث مرفوع رواه أحمد في المسند وكذلك الزكاة، وبقية الأعمال. ~~انتهى. # PageV01P540 # إذا تقرر هذا، فصلاة التطوع أفضل تطوعات البدن ms0396 (بعد جهاد) لقوله تعالى: ~~{فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} [النساء: 95] ~~وحديث: «وذروة سنامه الجهاد» . # وقال أحمد: لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد (فتوابعه من نحو ~~نفقة فيه) لقوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله} [البقرة: ~~261] الآية. # وحديث: «من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضعف» رواه أحمد ~~والنسائي والترمذي، وحسنه. (فعلم تعلمه وتعليمه من نحو حديث وفقه) كتفسير ~~وأصول لحديث: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» الحديث. # قال أبو الدرداء: العالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس همج لا خير ~~فيهم. (قال الشيخ) تقي الدين: (تعلم العلم وتعليمه نوع من الجهاد) ، أي: من ~~حيث إنه من فروض الكفاية، وأما من حيث إقامة الحجج على المعاند، وإقامة ~~الأدلة فهو كالجهاد بالرأي. (وقال) الإمام (أحمد: العلم لا يعدله شيء. و) ~~نقل مهنا: (طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحت نيته) قيل: فأي شيء تصحيح ~~النية؟ قال: يطلب (بنية تواضع به ونفي جهل: عنه) . # وقال لأبي داود: شرط النية شديد، حبب إلي فجمعته. # وسأله ابن هانئ: يطلب الحديث بقدر ما يظن أنه قد انتفع به؛ قال: العلم لا ~~يعدله شيء. # (ونقل ابن منصور: أن تذاكر بعض ليلة) في مسائل العلم (أحب إلى) الإمام ~~(أحمد من إحيائها) ، وأنه العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم قلت: ~~الصلاة والصوم والحج والطلاق، ونحو # PageV01P541 # هذا؟ قال: نعم. # قال الشيخ تقي الدين: من فعل هذا أو غيره مما هو خير في نفسه لما فيه من ~~المحبة له، لا لله، ولا لغيره من الشركاء ليس مذموما، بل قد يثاب بأنواع من ~~الثواب، إما بزيادة فيها وفي أمثالها فيتنعم بذلك في الدنيا، قال: وقد يكون ~~من فوائد ذلك وثوابه في الدنيا أن يهديه الله إلى أن يتقرب بها إليه، وهو ~~معنى قول بعضهم: طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله. # وقول الآخر: طلبهم له نية، يعني: نفس طلبه حسن ينفعهم. # قال أحمد: ويجب أن يطلب من العلم ما يقوم ms0397 به دينه، قيل له: فكل العلم ~~يقوم به دينه، قال: الفرض الذي يجب عليه في نفسه لا بد له من طلبه. # قيل: مثل أي شيء؟ قال: الذي لا يسعه جهله: صلاته وصيامه ونحو ذلك. # ومراد أحمد: ما يتعين وجوبه، وإن لم يتعين ففرض كفاية، ذكره الأصحاب. # فمتى قامت طائفة بعلم لا يتعين وجوبه قامت بفرض كفاية، ثم من تلبس به ~~فنفل في حقه ووجوبه، مع قيام غيره به، دعوى تفتقر إلى دليل، وليحذر العالم ~~ويجتهد، فإن ذنبه أشد. # نقل المروذي: العالم يقتدى به، ليس العالم مثل الجاهل، ومعناه لابن ~~المبارك، وغيره. # وقال الفضيل بن عياض: يغفر لسبعين جاهلا قبل أن يغفر لعالم واحد. وقال ~~الشيخ تقي الدين: أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه، ~~فذنبه من جنس ذنب اليهود، والله أعلم. # وفي آداب عيون المسائل: العلم أفضل الأعمال، وأقرب العلماء إلى الله ~~وأولاهم به، أكثرهم له خشية. (وذكر بعضهم: أفضل العلم: العلم بالله وصفاته) ~~فظاهره: أن العلم بالله وصفاته أفضل من العلم بالأحكام الشرعية. # قال في # PageV01P542 # الفروع: (لأن العلم يشرف بشرف معلومه) وثمراته. # وقال ابن عقيل: إنما تشرف العلوم بحسب مؤدياتها، ولا أعظم من البارئ، ~~فيكون العلم المؤدي إلى معرفته، وما يجب له، وما يجوز، أجل العلوم. # (وقال الشيخ) تقي الدين: (استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلا ونهارا ~~أفضل من جهاد لم تذهب فيه نفسه وماله، وهي) ، أي: العبادة (في غير العشر ~~تعدل الجهاد انتهى) . # لحديث أبي هريرة مرفوعا: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل ~~الله وأحسبه قال -: وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر» . متفق عليه. وفي ~~لفظ البخاري: «وكالذي يصوم النهار، ويقوم الليل» . # (ونص) الإمام (أحمد أن الطواف لغريب أفضل منها) ، أي: الصلاة (بالمسجد ~~الحرام) . # نقل حنبل: نرى لمن قدم مكة أن يطوف؛ لأن الطواف أفضل من العبادة والصلاة ~~لأهل مكة. # وكذا عطاء، وذلك لأن الصلاة لا تختص بمكان، فيمكن التنفل بها في أي مكان ~~أراد، بخلاف الطواف. # (قال المنقح: والوقوف بعرفة أفضل منه) ، أي: ms0398 من الطواف؛ لأنه لا يتأتى ~~سوى مرة في السنة. # ولا كذلك الطواف (خلافا لبعضهم) هو صاحب الفروع، حيث جعل الطواف أفضل من ~~الوقوف. (ثم سائر ما تعدى نفعه من نحو عيادة مريض) ، وذب عن معصوم، وتخليص ~~من مظلمة (وقضاء حاجة مسلم، وإصلاح) بين الناس، وإبلاغ حاجة من لا يستطيع ~~إبلاغها إلى ذي سلطان؛ لأن نفعه متعد، أشبه الصدقة. # وعن أبي الدرداء مرفوعا: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام ~~والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي ~~الحالقة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي # PageV01P543 # وصححه. # ونقل حنبل: اتباع الجنازة أفضل من الصلاة، ولهذا حمل صاحب المحرر وغيره ~~أفضلية الصلاة على النافع القاصر كالحج، وإلا فالمتعدي أفضل. (ويتفاوت) ما ~~يتعدى نفعه (فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق) أجنبي؛ لأنها صدقة وصلة ~~(وهو) ، أي: العتق (أفضل منها) ، أي: الصدقة (على أجنبي) لما فيه من تخليصه ~~من أسر الرق (إلا زمن غلاء وحاجة) فالصدقة حتى على الأجنبي أفضل من العتق؛ ~~لمسيس الحاجة إليها. (ثم حج) ؛ لحديث: «الحج جهاد كل ضعيف» . رواه ابن ~~ماجه، وغيره. # وفي الباب أحاديث كثيرة. # قال في الفروع: وظهر من ذلك أن نفل الحج أفضل من صدقة التطوع، ومن العتق، ~~ومن الأضحية. # قال: وعلى ذلك؛ إن مات في الحج مات شهيدا. # قال: وعلى هذا؛ فالموت في طلب العلم أولى بالشهادة على ما سبق، وفي ~~الترمذي، وقال: حسن غريب، عن أنس مرفوعا: «من خرج في طلب العلم؛ فهو في ~~سبيل الله حتى يرجع» . # وظاهر كلام أحمد والأصحاب، وبقية العلماء: أن المرأة كالرجل في استحباب ~~التطوع بالحج لما سبق. # ونقل أبو طالب: ليس يشبه الحج شيء؛ للتعب الذي فيه، ولتلك المشاعر، وفيه ~~مشهد ليس في الإسلام مثله عشية عرفة، وفيه إنهاك المال والبدن، وإن مات من ~~عرفة؛ فقد طهر من ذنوبه. (فصوم) ؛ لحديث: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم؛ ~~فإنه لي، وأنا أجزي به» وإنما أضاف الله تعالى الصوم إليه؛ لأنه لم يعبد به ~~غيره في جميع ms0399 الملل، بخلاف غيره. # وإضافة عبادة إلى غير الله قبل الإسلام لا يوجب عدم أفضليتها في الإسلام، ~~فإن الصلاة في الصفا والمروة أعظم منها في مسجد من مساجد قرى الشام إجماعا، ~~وإن # PageV01P544 # كان ذلك المسجد ما عبد فيه غير الله قط، وقد أضافه الله إليه بقوله: {وأن ~~المساجد لله} [الجن: 18] ، فكذا الصلاة مع الصوم، وقيل: أضاف الصوم إليه ~~لأنه لا يطلع عليه غيره، وهذا لا يوجب أفضليته. «وسأله: - عليه الصلاة ~~والسلام -؛ رجل: أي العمل أفضل؟ قال: عليك بالصوم، فإنه لا مثل له» . ~~إسناده حسن، رواه أحمد والنسائي من حديث أبي أمامة # فإن صح؛ فما سبق أصح، ثم يحمل على غير الصلاة، أو بحسب السائل. # قاله في الفروع، وكذا اختار الشيخ تقي الدين أن كل واحد بحسبه، وقال في ~~الرد على الرافضي. # وقد يكون كل واحد أفضل في حال، كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وخلفائه - رضي الله عنهم - بحسب الحاجة والمصلحة، ويوافقه قول أحمد ~~لإبراهيم بن جعفر: انظر ما هو أصلح لقلبك فافعله. # (وأفضل صلاة تطوع ما سن) أن يصلى (جماعة) ؛ لأنه أشبه بالفرائض، ثم ~~الرواتب (وآكدها) ، أي: آكد ما يسن جماعة: كسوف لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- فعلها، وأمر بها في حديث ابن مسعود متفق عليه. (فاستسقاء) ؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يستسقي تارة، ويترك أخرى، بخلاف الكسوف؛ فلم يترك ~~صلاته عنده فيما نقل عنه، لكن ورد ما يدل على الاعتناء بالاستسقاء، كحديث ~~أبي داود عن عائشة: «أمر بمنبر فوضع له، ووعد الناس يوما يخرجون فيه» . ~~(فتراويح) لأنها تسن لها الجماعة (فوتر لأنه يسن) فعله (جماعة بعد تراويح) ~~وهو سنة مؤكدة. # روي عن أحمد: من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل له شهادة. ~~(وليس) الوتر (بواجب) . # قال في رواية حنبل: الوتر ليس # PageV01P545 # بمنزلة الفرض، فإن شاء قضى الوتر، وإن شاء لم يقضه؛ وذلك لحديث طلحة بن ~~عبد الله: «أن أعرابيا قال: يا رسول الله، ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ ~~قال: خمس صلوات في اليوم ms0400 والليلة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن ~~تطوع» متفق عليه. # وعن علي «قال: الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة؛ ولكنه سنة سنها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . رواه أحمد والترمذي وحسنه. # ولأنه يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة أشبه السنن. # وأما حديث أحمد وأبي داود مرفوعا: «من لم يوتر فليس منا» ففيه ضعف. # وحديث أبي أيوب: «الوتر حق؛ فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن ~~يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه، ورواته ثقات، والنسائي، وقال: الموقوف أولى بالصواب، فمحمول على ~~تأكيد الاستحباب. (إلا على النبي - صلى الله عليه وسلم -) فكان الوتر واجبا ~~عليه؛ لحديث: «ثلاث كتبن علي ولم تكتب عليكم: الضحى، والأضحى، والوتر» ~~واعترض بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر على الراحلة، كما ثبت في ~~الصحيحين. # وأجيب بأنه يحتمل أنه من عذر، أو خصائصه، أو أنه كان واجبا عليه في الحضر ~~دون السفر، جمعا بين الدليلين. # وليس بواجب على أمته لحديث الأعرابي المتقدم. (وأفضل رواتب سنة فجر) ؛ ~~لقول عائشة: «لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد ~~تعاهدا منه على ركعتي الفجر» متفق عليه. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل» رواه ~~أحمد، وأبو داود. (وسن # PageV01P546 # تخفيفها) ، أي: ركعتي الفجر # لحديث عائشة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخفف الركعتين اللتين في ~~صلاة الصبح. حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب؟» متفق عليه. (واضطجاع بعدها ~~على جنب أيمن) قبل صلاة الفرض نصا لقول عائشة «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع» متفق عليه. (فيلي سنة فجر في الأفضلية ~~سنة مغرب) . # لحديث عبيد مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: «أكان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يأمر بصلاة بعد المكتوبة سوى المكتوبة؟ فقال: نعم، بين ~~المغرب والعشاء» . (ثم) باقي الرواتب (سواء) في الفضيلة. (والرواتب المؤكدة ~~عشر) ركعات: (ركعتان قبل فجر، و) ركعتان قبل ms0401 (ظهر، وركعتان بعد ظهر، ~~وركعتان بعد مغرب، و) ركعتان بعد (عشاء) ، لحديث ابن عمر: «حفظت عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين ~~بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح. وكانت ~~ساعة لا يدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم -. فيها أحد» . # حدثتني حفصة «أنه إذا أذن المؤذن. وطلع الفجر صلى ركعتين» متفق عليه. ~~وللترمذي مثله عن عائشة مرفوعا، وقال: صحيح. # (وسن قراءة) : {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] في) ركعة (أولى) من ~~(راتبة فجر، و) في ركعة أولى من راتبة (مغرب و) قراءة (الإخلاص في ~~ثانيتهما) ، أي: الفجر والمغرب. لحديث أبي هريرة: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. قرأ في ركعتي الفجر: {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، ~~وفي الثانية: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » رواه مسلم. # PageV01P547 # (وكره ترك رواتب بلا عذر وتسقط عدالة) مواظب على تركها (إلا في سفر، ~~فيخير بين فعل وترك) للمشقة (إلا سنة فجر ووتر فيفعلان) ، أي: فيحافظ على ~~فعلهما حضرا وسفرا لما تقدم في ركعتي الفجر ولحديث ابن عمر مرفوعا: «كان - ~~صلى الله عليه وسلم - يسبح على راحلته قبل أي وجهة توجه، ويوتر عليها، غير ~~أنه لا يصلي عليها المكتوبة» ، متفق عليه. (وسن قضاؤها) ، أي: الرواتب؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما، ~~وقضى الركعتين بعد الظهر بعد العصر» ، وقيس الباقي. (و) سن أيضا قضاء (وتر) ~~لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: «من نام عن الوتر أو نسيه؛ فليصله إذا أصبح، ~~أو ذكر» . رواه أبو داود والترمذي. # (إلا ما فات) من رواتب (مع فرضه وكثر، فالأولى تركه) لحصول المشقة به ~~(إلا سنة فجر) ، فيقضيها مطلقا، لتأكدها (وهي) ، أي: سنة الفجر (وسنة ظهر ~~أولى بعدهما) ، أي: بعد الفجر، والظهر (قضاء) ، فيبدأ بسنة الظهر التي ~~قبلها إذا قضاها قبل السنة التي بعد الظهر ندبا؛ مراعاة للترتيب، ولأن ~~السنة قبل الصلاة، وقتها من دخول وقت الصلاة إلى فعل تلك الصلاة، فإذا ~~فعلت، بعدها ms0402 كانت قضاء، وأما السنة بعد الصلاة؛ فوقتها من فعل تلك الصلاة ~~إلى خروج وقتها. # (ولزوجة، وأجير) خاص (وولد) صغير أو كبير (وقن) بسائر أحواله (فعل رواتب ~~مع فرض) لأنها تابعة له. (وحرم منعهم) من فعلها؛ لأن زمنها مستثنى شرعا ~~كالفرائض. # (والسنن غير الرواتب) أربع وعشرون ركعة، وهي: (أربع # PageV01P548 # قبل ظهر، و) أربع قبل (عصر، و) أربع قبل (جمعة، وأربع بعد ظهر، و) أربع ~~بعد (مغرب و) أربع بعد عشاء لحديث أم حبيبة مرفوعا: «من حافظ على أربع ~~ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها؛ حرمه الله - تعالى - على النار» . صححه ~~الترمذي # ، وحديث علي في صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم - ذكر فيه «أنه كان يصلي ~~أربعا قبل العصر» رواه ابن ماجه. # وحديث أبي هريرة: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيهن بسوء عدلن ~~له عبادة اثنتي عشرة سنة» رواه الترمذي، وفي إسناده عمرو بن أبي خثعم، ~~وضعفه البخاري. # وعن عائشة: «ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط إلا صلى أربع ~~ركعات، أو ست ركعات» . رواه أبو داود. # (ويباح اثنتان بعد أذان مغرب) قبل صلاتها لحديث أنس: «كنا نصلي على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب. ~~قال المختار بن فلفل: فقلت له: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما، فلم يأمرنا، ولم ينهنا» متفق عليه. (وكذا) ~~يباح صلاة ركعتين (بعد وتر جالسا) . # قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الركعتين بعد الوتر، فقال: أرجو ~~إن فعله إنسان أن لا يضيق عليه، ولكن تكون وهو جالس كما جاء الحديث. # قلت: تفعله أنت؟ قال: لا، ما أفعله، أي: لأنه لم يذكره أحد من الواصفين ~~لتهجده - صلى الله عليه وسلم -. (وفعل) السنن (الكل) الرواتب، والوتر ~~وغيرها (ببيت أفضل) من فعلها بالمسجد، ولو الحرام (كصلاة تطوع) ؛ لحديث: ~~«عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا # PageV01P549 # المكتوبة» رواه مسلم. # لكن ما تشرع له الجماعة مستثنى أيضا، وكذا ms0403 ينبغي أن يستثنى نفل المعتكف. ~~(وإن فعلها) ، أي: الرواتب (بمسجد، ف) فعلها ب (مكانه) من المسجد الذي صلى ~~فيه (أفضل) نصا، وفيه نظر مع الحديث السابق. # وهذه العبارة لم يذكرها في الإقناع، ولا في المنتهى، وربما سرى إليه ذلك ~~من عبارة الإقناع حيث قال: وفعلها، أي: سنة الجمعة في المسجد مكانه أفضل ~~نصا. # وجعل في المبدع ركعتي الجمعة كغيرها من صلاة البيوت. # (وسن فصل بين فرض وسنة بقيام) ، أي: انتقال (أو كلام) ؛ لقول معاوية: «إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن لا نوصل صلاة حتى نخرج، أو نتكلم» ~~رواه مسلم. (وتجزئ سنة) صلاة (عن تحية مسجد) ؛ لأن القصد منهما أن يبدأ ~~لداخل بالصلاة، وقد وجد. (ولا عكس) ؛ فلا تجزئ تحية عن سنة؛ لأنه لم ينوها، ~~وإنما لكل امرئ ما نوى. (وإن نوى بركعتين التحية والسنة) حصلا؛ لأنه ~~نواهما. (أو نوى) بصلاة (التحية والفرض حصلا) ، أي: التحية، وما نواه معها، ~~أما التحية؛ فلبدئه بالصلاة مع نيتها، وأما ما نواه معها: فلأنه لم يوجد ما ~~يقدح في صحته، كما لو اغتسل ينوي الجنابة والجمعة. (لا إن نوى نفلا غيرها) ~~، أي: التحية (مع فرض) ؛ فلا تحصل به التحية، ولا يصح فرضه، ولا تحصل تحية ~~بركعة، ولا بصلاة جنازة، وسجود تلاوة، وشكر. # PageV01P550 ### | [فصل وقت الوتر] # (فصل) (ووقت وتر: ما بين صلاة عشاء ولو) كانت صلاة العشاء (مع جمع تقديم) ~~بأن جمعها مع المغرب في وقتها (و) بين (طلوع فجر) ثان، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لقد أمركم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم؛ هي: الوتر ~~فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر» . رواه أحمد وغيره وفيه ضعف. # وقوله. - صلى الله عليه وسلم -: «أوتروا قبل أن تصبحوا» رواه مسلم. # ولا يصح قبل صلاة العشاء. # لعدم دخول وقته. (و) فعله (آخر ليل لمن يثق بنفسه أن يقوم فيه أفضل) ، ~~لحديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيكم خاف أن لا يقوم من ~~آخر الليل؛ فليوتر، ثم ليرقد. ومن وثق بقيام من آخر ms0404 الليل؛ فليوتر من آخره، ~~فإن قراءة آخر الليل محضورة» . وذلك أفضل. رواه مسلم. # (وأقله ركعة، ولا يكره) الإيتار (بها) مفردة (ولو بلا عذر) من مرض أو سفر ~~أو نحوها. # وهو قول كثير من الصحابة. (وأكثره) ، أي: الوتر، (إحدى عشرة: يسلم من كل ~~ركعتين ويوتر بركعة عقب الشفع بلا تأخير) لها عنه (ندبا) . # نص عليه. # لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الليل مثنى مثنى. فإذا خشيت ~~الصبح فأوتر بواحدة» . متفق عليه. # وعن عائشة: «كان النبي. - صلى الله عليه وسلم -. يصلي فيما بين أن تفرغ ~~العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة. يسلم من كل ركعتين. ويوتر بواحدة» رواه ~~مسلم. (وإن صلى الكل) ، أي: كل الوتر الإحدى عشرة ركعة # PageV01P551 # (بسلام واحد) ، بأن سرد عشرا (وجلس بعد عاشرة فتشهد) التشهد الأول، (ثم ~~قام) فأتى بركعة؛ جاز. (أو) سرد الإحدى عشرة، و (لم يجلس إلا في أخيرة؛ ~~جاز) ، لكن الصفة الأولى أولى، لأنها فعله - صلى الله عليه وسلم -. # (وكذا ما دونها) ، أي: دون الإحدى عشرة؛ بأن أوتر بثلاث أو بخمس أو سبع ~~أو تسع. (وإن أوتر بتسع، تشهد بعد ثامنة) التشهد الأول، (ثم) قام وصلى ~~(تاسعة) وتشهد (وسلم) لما روت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يفعل ذلك» رواه مسلم. (و) إن أوتر (بسبع أو خمس؛ سردهن، فلا يجلس ندبا إلا ~~في آخرهن) ، لحديث أم سلمة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوتر بسبع، أو خمس، لا يفصل بتسليم» ، رواه النسائي. # وعن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ~~ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها» رواه مسلم. # (وأدنى الكمال: ثلاث) ركعات؛ لأن الركعة الواحدة اختلف في كراهتها، ~~والأفضل أن يتقدمها شفع، فلذلك كانت الثلاث أدنى الكمال. (بسلامين) ، لحديث ~~ابن عمر مرفوعا «أفصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم» . رواه الأثرم. # (وهو) ، أي: جعل الثلاث بسلامين (أفضل) من جعلها بسلام واحد لما سبق. ~~(وسن كلام بين شفع ووتر) ليفصل بينهما. ms0405 (وتجوز) أن تصلى الثلاث ركعات (ب) ~~سلام (واحد سردا) فلا يجلس إلا في آخرهن. (وتجوز كمغرب) جزم به في المستوعب ~~وغيره. (وقيل:) إذا جلس عقب الثانية (لا) يجوز؛ لأنه يكون وترا، وهو وجه ~~للأصحاب، اختاره القاضي، والمذهب الجواز. # PageV01P552 # ، (ومن أدرك مع إمام ركعة) من الثلاث، (فإن كان) الإمام (يسلم من ثنتين؛ ~~أجزأ) ه ما أدركه؛ لأن أقل الوتر ركعة، (وإلا) يكن الإمام يسلم من ثنتين، ~~كما لو كان أحرم بثلاث، وأدركه في الأخيرة؛ (قضى) كصلاة الإمام، لحديث: «ما ~~أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» ، ولأن القضاء يحكي الأداء. (ويتجه: ولو ~~نوى) المأموم ركعة (واحدة هنا) ، أي: فيما إذا كان الإمام أحرم بثلاث، ولم ~~يسلم حتى دخل المأموم معه ناويا واحدة؛ قضى المأموم إذا سلم إمامه تتمة ~~الثلاث. (و) كذلك لو نوى المأموم (ثلاثا في) الصورة (الأولى) ، وهي لو كان ~~الإمام أحرم بثنتين وسلم منهما؛ فيقضي المأموم الباقي بعد سلام الإمام. (و) ~~يتجه: (أن من أحرم بعدد فله زيادته ونقصه بالنية) ، أما النقص في النفل؛ ~~فظاهر، وأما الزيادة؛ فصريح كلامهم فيمن نوى ركعتين ليلا، فقام إلى ثالثة ~~عمدا تبطل صلاته. . # PageV01P553 # (وسن) لمن أوتر بثلاث (قراءة: سبح بأولى، و:) {قل يا أيها الكافرون} ~~[الكافرون: 1] ، بثانية، و) سورة: (الصمد، بثالثة) ؛ لقول ابن عباس: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ذلك» رواه أحمد والترمذي، ورواه أبو ~~داود، وغيره من حديث أبي بن كعب. # (ويقنت) في الركعة الثالثة (بعد) رفع من (ركوع ندبا) في جميع السنة، لأن ~~ما شرع في رمضان شرع في غيره كعدده، وأما ما رواه أبو داود، والبيهقي: أن ~~أبيا كان يقنت في النصف الأخير من رمضان حين يصلي التراويح؛ ففيه انقطاع، ~~ثم هو رأي أبي. # ومحله (إذا فرغ من تحميد واعتدال) ، روي عن الخلفاء الراشدين، لحديث أبي ~~هريرة، وأنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع» متفق عليه. ~~(وإن كبر ورفع يديه وقنت قبل ركوع؛ جاز) ؛ لأنه روي عن جمع من الصحابة. # قال الخطيب: الأحاديث التي جاء فيها قبل ms0406 الركوع كلها معلولة. (وسن رفع ~~يديه لصدره، يبسطهما وبطونهما نحو السماء، ولو) كان (مأموما) ، نص على ذلك، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعوت الله، فادع ببطون كفيك، ولا تدع ~~بظهورهما، فإذا # PageV01P554 # فرغت فامسح بهما وجهك» رواه أبو داود وابن ماجه. (ويدعو جهرا ولو منفردا) ~~نصا، وقياس المذهب يخير المنفرد بالجهر وعدمه كالقراءة، وظاهر كلام جماعة: ~~أن الجهر يختص بالإمام فقط. # قال في الخلاف، وهو أظهر (بسورتي القنوت وكانتا) ، أي: سورتا القنوت (في ~~مصحف أبي) بن كعب. (الأولى) منهما: (اللهم) : أصله: يا الله، حذفت يا من ~~أوله، وعوض عنها الميم في آخره، ولذلك لا يجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر، ~~ولحظوا في ذلك أن يكون الابتداء بلفظ اسم الله تعالى تبركا وتعظيما، أو ~~طلبا للتخفيف بتصيير اللفظين لفظا واحدا. (إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك) ~~، أي: نطلب منك المعونة والهداية والمغفرة. (ونتوب إليك) . # التوبة لغة: الرجوع عن الذنب، وشرعا: الندم على ما مضى من الذنب، ~~والإقلاع في الحال، والعزم على ترك العود في المستقبل تعظيما لله، فإن كان ~~الحق لآدمي؛ فلا بد أن يحلله، ذكره في المبدع. (ونؤمن بك) . # أي: نصدق بوحدانيتك، (ونتوكل عليك) . # قال الجوهري: التوكيل: إظهار العجز والاعتماد على الغير، والاسم: ~~التكلان. وقال ذو النون المصري هو ترك تدبير النفس، والانخلاع من الحول ~~والقوة. وقال سهل بن عبد الله: هو الاسترسال مع الله على ما يريد. # (ونثني عليك الخير كله) ، أي: نمدحك ونصفك بالخير. # والثناء: بالخير خاصة، والنثاء بتقديم النون: في الخير والشر، (ونشكرك ~~ولا نكفرك) أصل الكفر: الجحود والستر. # قال في المطالع والمراد هنا: كفر النعمة، لاقترانه بالشكر. (و) السورة ~~(الثانية: اللهم إياك نعبد) . # قال الجوهري: # PageV01P555 # معنى العبادة: الطاعة والخضوع والتذلل، ولا يستحقه إلا الله تعالى. وقال ~~الفخر إسماعيل، وأبو البقاء: العبادة: ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي، ~~ولا اقتضاء عقلي، وسمي العبد عبدا لذلته، وانقياده لمولاه. # (ولك نصلي ونسجد) لا لغيرك، (وإليك نسعى) يقال: سعى يسعى سعيا: إذا عدا. ~~وقيل إذا كان بمعنى الجري؛ عدي بإلى، ms0407 وإذا كان بمعنى العمل؛ فباللام لقوله ~~تعالى {وسعى لها سعيها} [الإسراء: 19] . # (ونحفد) : بفتح النون، ويجوز ضمها، يقال: حفد بمعنى: أسرع، وأحفد لغة ~~فيه، فمعنى نحفد نسرع، أي: نبادر بالعمل والخدمة. (نرجو) ، أي: نؤمل ~~(رحمتك) ، أي: سعة عطائك (ونخشى) : نخاف، (عذابك) ، أي: عقوبتك، (إن عذابك ~~الجد) : بكسر الجيم: الحق، لا اللعب، (بالكفار ملحق) : بكسر الحاء، أي: ~~لاحق بهم، ويجوز فتحها لغة، على معنى أن الله تعالى يلحقه بهم، وهو معنى ~~صحيح. # قال في الشرح والمبدع: غير أن الرواية هي الأولى، وهذا الدعاء قنت به عمر ~~- رضي الله عنه - وفي أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وفي آخره: اللهم عذب ~~كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك. # وهاتان سورتان في مصحف أبي، قال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه إلى ~~قوله: ملحق. # زاد غير واحد: ونخلع ونترك من يكفرك. (ويزيد) مصل في قنوته: (اللهم اهدني ~~فيمن هديت) أصل الهدى: الرشاد والبيان، قال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم} [الشورى: 52] فأما قوله تعالى: # PageV01P556 # {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56] فهي من الله ~~تعالى التوفيق والإرشاد. وطلب الهداية من المؤمنين مع كونهم مهتدين بمعنى ~~طلب التثبت عليها. أو بمعنى المزيد منها (وعافنا فيمن عافيت) من الأسقام ~~والبلايا. # والمعافاة: أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك (وتولنا فيمن توليت) ~~الولي: ضد العدو من تليت الشيء: إذا اعتنيت به، ونظرت إليه، كما ينظر الولي ~~في مال اليتيم، لأن الله تعالى ينظر في أمر وليه بالعناية. ويجوز أن يكون ~~من: وليت الشيء: إذا لم يكن بينه وبينه واسطة، بمعنى أن الولي يقطع الوسائط ~~بينه وبين الله تعالى حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة، وهو مقام ~~الإحسان (وبارك لنا) البركة: الزيادة، وقيل: هي حلول الخير الإلهي في الشيء ~~(فيما أعطيت) ، أي: أنعمت به (وقنا شر ما قضيت إنك) سبحانك (تقضي، ولا يقضى ~~عليك) لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، فإنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد ~~(إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من ms0408 عاديت، تباركت ربنا وتعاليت) رواه أحمد، ~~ولفظه له، وتكلم فيه، وأبو داود والترمذي وحسنه، من حديث الحسن بن علي قال: ~~«علمني النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم ~~اهدني. . . إلى وتعاليت وليس فيه: ولا يعز من عاديت» ورواه البيهقي، ~~وأثبتها فيه، وتبعه المؤلف وغيره. # والرواية إفراد الضمير، وجمعها المؤلف؛ لأن الإمام يستحب له أن يشارك ~~المأموم في الدعاء. # وفي الرعاية: لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك اللهم ونتوب إليك، لا ملجأ ~~ولا منجى منك إلا إليك، (اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، ~~وبك منك) قال الخطابي: # PageV01P557 # في هذا معنى لطيف. # وذلك أنه سأل الله أن يجيره برضاه من سخطه. # وهما ضدان ومتقابلان. # وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة لجأ إلى ما لا ضد له، وهو الله أظهر ~~العجز والانقطاع، وفرغ منه إليه. # فاستعاذ به منه، قال ابن عقيل: لا ينبغي أن يقول في دعائه: أعوذ بك منك؛ ~~إذ حاصله أعوذ بالله من الله، وفيه نظر، إذ هو ثابت في الخبر (لا نحصي ثناء ~~عليك) ، أي: لا نحصي نعمك، والثناء بها عليك. # ولا نبلغه، ولا نطيقه، ولا تنتهي غايته. # والإحصاء: العد والضبط والحفظ. قال تعالى {علم أن لن تحصوه} [المزمل: 20] ~~. أي: تطيقوه. # (أنت كما أثنيت على نفسك) : اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء. # ورد إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا، كما أنه تعالى لا نهاية ~~لسلطانه وعظمته. # لا نهاية للثناء عليه، لأنه تابع للمثنى عليه. # روى علي أن النبي. - صلى الله عليه وسلم -. كان يقول في آخر وتره: «اللهم ~~إني أعوذ برضاك من سخطك. وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء ~~عليك أنت كما أثنيت على نفسك» رواه الخمسة ورواته ثقات. # قال في الشرح: ويقول في قنوت الوتر، ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه. # وهو معنى ما نقله أبو الحارث: يدعو بما شاء. # واقتصر جماعة على دعاء: اللهم اهدنا وظاهره أنه يستحب وإن لم يتعين. # واختاره أحمد. # ونقل المروذي أنه كان ms0409 يستحب بالسورتين. وأنه لا توقيت. (ثم يصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، نص عليه. (ولا بأس) أن يقول: و (على آله) ~~، ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما تقدم نصا. (ويؤمن مأموم) على ~~قنوت إمامه إن سمعه، وإلا فيقنت لنفسه. # PageV01P558 # (ويفرد منفرد) ، أي: مصل وحده (الضمير) فيقول: اللهم إني أستعينك، اللهم ~~اهدني إلى آخره. # (وتحصل سنة قنوت بكل دعاء) ، ك: اللهم اغفر لي (وبآية فيها دعاء) ، ك: ~~{ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا} [آل عمران: 147] الآية. (إن ~~قصده) ، أي: الدعاء (قال أبو بكر) في روايته عن الإمام أحمد: (مهما دعا به؛ ~~جاز) ما لم يكن من ملاذ الدنيا، (ثم يمسح وجهه بيديه هنا) ، أي: بعد قنوته، ~~لما روى السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا ~~دعا رفع يديه، ومسح بهما وجهه» رواه أبو داود من رواية ابن لهيعة. # و (كخارج صلاة) إذا دعا، لعموم حديث عمر «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه» رواه ~~الترمذي، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس «فإذا فرغت فامسح ~~بهما وجهك» رواه أبو داود وابن ماجه. (ويرفع يديه إذا أراد السجود) نصا؛ ~~لأنه مقصود في القيام، فهو كالقراءة، ذكره القاضي. # (وكره قنوت في غير وتر) حتى فجر روي ذلك عن: ابن مسعود، وابن عباس وابن ~~عمر، وأبي الدرداء، لما روى مسلم عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب، ثم تركه» وروى أبو هريرة وابن مسعود ~~نحوه مرفوعا. # وعن سعد بن طارق الأشجعي قال: «قلت لأبي: إنك قد صليت # PageV01P559 # خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، وخلف علي ههنا ~~بالكوفة نحو خمس سنين؛ أكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث» رواه ~~أحمد بإسناد صحيح والترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم، وليس فيه في ~~الفجر. # وأما حديث أنس ms0410 - «ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الفجر ~~حتى فارق الدنيا» رواه أحمد وغيره - فيحمل على أنه أراد طول القيام، فإنه ~~يسمى قنوتا، أو أنه كان يقنت إذا دعا لقوم، أو دعا عليهم، للجمع بينهما، ~~يؤيده ما روى سعد عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا ~~يقنت في الفجر إلا إذا دعا لقوم، أو دعا عليهم» وكذلك ما روي عن عمر - أنه ~~كان يقنت في الفجر بمحضر من الصحابة وغيرهم - يحمل على أنه كان في أوقات ~~النوازل، ولأنها صلاة مفروضة، فلم يسن فيها كبقية الصلوات (إلا أن ينزل ~~بالمسلمين نازلة) ، أي: شدة من الشدائد، (غير طاعون) ؛ لأنه لم يثبت القنوت ~~في طاعون عمواس، ولا في غيره، ولأنه شهادة للإخبار، فلا يسأل رفعه، (فيسن ~~لإمام الوقت خاصة) القنوت، هذا المذهب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - هو ~~الذي قنت، فيتعدى الحكم إلى من يقوم مقامه. # (ويتجه: ويباح) القنوت في النازلة (لغيره) أي: غير الإمام، كنوابه، على ~~ما اختاره جماعة لقيامهم مقامه فيقنتون بما يناسب تلك النازلة في كل مكتوبة ~~لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس رواه مسلم وأبو داود. # وعليه: فيقول في قنوته: نحو ما روي عن ابن عمر أنه كان يقول: اللهم اغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات ~~بينهم، # PageV01P560 # وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك، ~~ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك ~~الذي لا يرد عن القوم المجرمين. (فيما عدا الجمعة) من الصلوات، لرفع تلك ~~النازلة، وأما الجمعة؛ فيكفي الدعاء في آخر الخطبة (ويجهر به) ، أي: القنوت ~~للنازلة (في) صلاة (جهرية) كالقراءة، وإن قنت في النازلة كل إمام جماعة، أو ~~كل مصل؛ لم تبطل صلاته؛ لأنه من جنس الصلاة، كما لو قال: آمين رب العالمين ~~(واستحب) الإمام (أحمد أن يدع) ، أي: يترك (الإمام) فعل (الأفضل عنده) أي: ~~في مذهبه (تألفا للمأموم) (ك) ما لو أم جماعة ms0411 في تراويح، وكانوا لا يرون ~~القنوت في الوتر في النصف الأول من رمضان كالشافعية، فيترك (قنوت وتر) ~~استعطافا لهم، (وقاله) ، أي: قال (الشيخ) تقي الدين: إنه مستحب، وكذلك لو ~~أم جماعة يرون القنوت في الفجر قنت بهم أو أم بمن يرى القنوت في الوتر قبل ~~الركوع فيقنت بهم كذلك تأليفا لهم (وقال) الشيخ تقي الدين (إلا أن يكون ~~الإمام مطاعا) كالسلطان والأمير (ف) إتيانه بما هو (السنة) عنده (أولى -) ، ~~سواء رآه المأمومون أم لا. # PageV01P561 # (ومن ائتم) وهو لا يرى القنوت في فجر (بقانت في فجر، تابع) إمامه، لحديث. # «إنما جعل الإمام ليؤتم به» (وأمن) على دعاء إمامه (إن سمع) صوته كما لو ~~قنت لنازلة، لحديث ابن عباس: «قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. شهرا ~~متتابعا في الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والصبح في دبر كل صلاة، إذا ~~قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة؛ يدعو على أحياء من بني سليم على ~~رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه» رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح على ~~شرط البخاري. (وإلا) يسمع صوت إمامه (دعا) كقراءة. (وسن قوله إذا سلم من ~~وتر سبحان الملك القدوس؛ ثلاثا) زاد الشيخ تقي الدين وغيره: رب الملائكة ~~والروح، (ويرفع صوته بثالثة) للخبر، رواه أحمد عن عبد الرحمن بن أبزى. ### | [فصل وقت التراويح وعددها] # (فصل) (ووقت) ال (تراويح: ما بين صلاة عشاء ووتر) على الصحيح من المذهب. ~~(والأفضل) فعل التراويح (بعد سنتها) أي: العشاء. # قال المجد في شرحه: لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن وقت العشاء المختار ~~فكان إتباعها لها أولى، وأما التراويح؛ فلا يكره مدها وتأخيرها بعد نصف ~~الليل، فهي بالوتر أشبه. # فلا تصح التراويح قبل صلاة العشاء، فمن صلى العشاء، ثم التراويح، ثم ذكر ~~أنه صلى العشاء محدثا؛ أعاد التراويح لأنها سنة تفعل بعد مكتوبة، فلم تصح ~~قبلها كسنة العشاء، وإن طلع الفجر فات وقتها، وظاهر كلامهم: لا تقضى. # وإن صلى التراويح بعد العشاء، وقبل سنتها. # صح # PageV01P562 # جزما. # قال في شرح الإقناع: قلت: وكذا لو صلاها ms0412 بعد الوتر، وقبل الفجر. (وهي) ~~سنة مؤكدة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليست محدثة لعمر، ففي ~~المتفق عليه من حديث عائشة: «أن النبي: - صلى الله عليه وسلم - صلاها ~~بأصحابه، ثم تركها خشية أن تفرض» وهي من أعلام الدين الظاهرة، سميت بذلك؛ ~~لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون، وقيل: هي مشتقة من المراوحة، ~~وهي: التكرار في الفعل. # (عشرون ركعة برمضان) ، لما روى مالك عن يزيد بن رومان قال: كان الناس ~~يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة والسر فيه؛ أن الراتبة عشر، ~~فضوعفت في رمضان؛ لأنه وقت جد وهذا في مظنة الشهرة بحضرة الصحابة فكان ~~إجماعا. # وروى أبو بكر عبد العزيز في كتابه الشافي عن ابن عباس «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة» (ولا بأس بزيادة) على ~~العشرين نصا. # قال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا أحصي، وكان عبد ~~الرحمن بن الأسود يقوم بأربعين ركعة، ويوتر بعدها بسبع. (وتسن) صلاة ~~التراويح (جماعة) ؛ لأن عمر جمع الناس على أبي بن كعب، فصلى بهم التراويح، ~~(يسلم من كل ثنتين) بنية التراويح في أول كل ركعتين. # (وفي رواية ل) الإمام (أحمد تشعر بالوجوب) ، أي: وجوب نية التراويح، على ~~الصحيح من المذهب. (بنيتها) ، أي: التراويح (في أول كل ركعتين) ، # PageV01P563 # لحديث «صلاة الليل مثنى مثنى» فينوي أنهما من التراويح، أو من قيام ~~رمضان، (ويستراح بين كل أربع) ركعات بجلسة يسيرة، (ولا بأس بترك استراحة) ~~بينها، (ولا يسن دعاء إذا استراح) لعدم وروده، ولا يكره الدعاء بعد ~~التراويح، خلافا لابن عقيل، لعموم: {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] (وفعلها ~~بمسجد) أفضل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها مرة ثلاث ليال ~~متوالية، كما روت عائشة، ومرة ثلاث ليال متفرقة، كما رواه أبو ذر، وقال: من ~~قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة وكان أصحابه يفعلونها في المسجد ~~أوزاعا في جماعات متفرقة في عهده، وجمع عمر الناس على أبي، وتابعه الصحابة ms0413 ~~على ذلك ومن بعدهم. (و) فعلها (أول ليل أفضل) ؛ لأن الناس كانوا يقومون على ~~عهد عمر أوله (ويوتر بعدها) ، أي: التراويح (في الجماعة ندبا) ، لحديث أبي ~~ذر، وتقدم. # (والأفضل لمن له تهجد غير إمام) كمأموم ومنفرد (أن يوتر بعده) ، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» متفق عليه. (وإن ~~أحب) من له تهجد (متابعة الإمام) في وتره؛ (قام إذا سلم) الإمام (فشفعها) ~~أي: الركعة الوتر (بأخرى) ثم إذا تهجد أوتر، فينال فضيلة الإمام حتى ينصرف، ~~وفضيلة جعل وتره آخر صلاة. (وإن أوتر) وحده أو مع الإمام (ثم أراد التهجد ~~لم ينقض) ، أي: لم يشفع (وتره بركعة وصلى) تهجده، (ولم يوتر) ، لحديث «لا ~~وتران في ليلة» رواه أحمد وأبو داود. # وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي بعد الوتر ركعتين» وسئلت عائشة ~~عن # PageV01P564 # الذي ينقض وتره. فقالت: ذاك الذي يلعب بوتره رواه أبو سعيد وغيره. # (وكره تطوع بين تراويح) نص عليه. # روي عن جمع من الصحابة. # وذكر لأبي عبد الله رخصة فيه عن بعض الصحابة. # فقال: هذا باطل. # وروى الأثرم عن أبي الدرداء أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح، فقال: ما ~~هذه الصلاة أتصلي وإمامك بين يديك؟ ، ليس منا من رغب عنا. # و (لا) يكره (طواف) بين التراويح. # ولا بعدها وسكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعا. # ويصلون ركعتي الطواف. (ولا) يكره (تعقيب. وهو صلاته بعدها) . أي: ~~التراويح (وبعد وتر جماعة) سواء طال الفصل أو قصر. # نص عليه في رواية الجماعة، ولو رجعوا إلى ذلك قبل النوم، أو لم يؤخروه ~~إلى نصف الليل، لقول أنس: لا ترجعوا إلا لخير ترجونه، وكان لا يرى به بأسا. # ولأنه خير وطاعة فلم يكره. # كما لو أخروه إلى آخر الليل. (وسن أن لا ينقص عن ختمة في تراويح) ليسمع ~~الناس جميع القرآن. (ولا) يسن أن (يزيد) الإمام على ختمة، كراهية المشقة ~~على من خلفه، نقله في الشرح عن القاضي. # وقال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف عليهم ولا ms0414 يشق. سيما في ~~الليالي القصار. (إلا أن يوتروا) زيادة على ذلك. (و) سن أن (يبتدئها) . أي: ~~التراويح (أول ليلة بسورة القلم) يعني: {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] بعد ~~الفاتحة. # لأنه أول ما نزل من القرآن، (فإذا سجد) للتلاوة (قام فقرأ من البقرة) نص ~~عليه. # PageV01P565 # والظاهر: أنه بلغه أثر في ذلك، (ويختم آخر ركعة من التراويح ويدعو عقبها) ~~بدعاء القرآن (قبل ركوعه) نص عليه، واحتج بأنه رأى أهل مكة وسفيان بن عيينة ~~يفعلونه. قال العباس بن عبد العظيم: أدركت الناس بالبصرة يفعلونه وبمكة. ~~وذكر عن عثمان، وهو: اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إماما ونورا وهدى ~~ورحمة، اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء ~~الليل والنهار، واجعله لي حجة يا رب العالمين رواه أبو منصور المظفر أبو ~~الحسين في فضائل القرآن وأبو بكر الضحاك في الشمائل. لكن قال ابن الجوزي: ~~حديث معضل. وقال: لا أعلم ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ختم ~~القرآن حديث غيره. # انتهى. # ولم أر في كلام الأصحاب ما قيل بدعاء القرآن، بل نقلوا عن الفضل بن زياد ~~أنه سأل الإمام: بم أدعو؟ قال: بما شئت. # لكن قال البيهقي في شعب الإيمان: قد تساهل أهل الحديث في قبول ما ورد من ~~الدعوات، وفضائل الأعمال، ما لم يكن في رواية من يعرف بوضع الحديث والكذب ~~في الرواية. # انتهى. # والمختار: الدعاء بالمأثور، لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أوتي جوامع ~~الكلم» ولم يدع حاجة إلى غيره، (ويرفع يديه) إذا دعا، لما سبق، (ويطيل) ~~القيام، نص عليه. # في رواية الفضل بن زياد، ويعظ بعد الختم نصا. # وقيل لأحمد: يختم في الوتر ويدعو؟ فسهل فيه. # وقراءة الأنعام في ركعة كما يفعله بعض الناس؛ بدعة إجماعا. # PageV01P566 ### | [فصل صلاة الليل] # (فصل) (وصلاة الليل) أي: النفل المطلق فيه (أفضل من صلاة) نفل مطلق ب ~~(نهار) ، لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة ~~الليل» ولأنه محل الغفلة، وعمل السر أفضل من عمل العلانية، وفيه ساعة لا ~~يوافقها رجل ms0415 مسلم يسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه. ~~(ووقته) أي: النفل (من غروب) شمس (لطلوع فجر) ثان، نص عليه. (و) فعله (بعد ~~نوم أفضل) منه قبله، (والتهجد: ما) كان (بعد نوم، والناشئة) : ما كان (بعد ~~رقدة) . # قال أحمد: الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، ومن لم يرقد فلا ناشئة له، ~~وقال: هي أشد وطئا، أي: تثبتا، تفهم ما تقرأ، وتعي ذلك. (ونصفه) ، أي: ~~الليل (الآخر: أفضل من) نصفه (الأول) ، لحديث مسلم: «ينزل ربنا تبارك ~~وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه، فيقول: من ~~يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» وفي رواية ~~عمرو بن عبسة قال: قلت: «يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل ~~الآخر، فصل ما شئت وفي رواية: حين يبقى ثلث الليل الآخر» قال ابن حبان في ~~صحيحه: يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا، وفي بعضها هكذا، أو نصفه ~~الآخر أفضل (من الثلث الأوسط) ، للخبر. (والثلث بعد النصف) ، أي: الذي يلي ~~النصف الأول (أفضل مطلقا) ، أي: سواء ضم إليه السدس السادس أو لا، لحديث: ~~«أفضل الصلاة صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» وأما ~~حديث أبي ذر - وقد سئل: «أي # PageV01P567 # الليل أفضل؟ فقال: ثلث الليل الأوسط؛ قيل له: ومن يطيق ذلك؟ قال: من خاف ~~أدلج» رواه سعيد -؛ فغيره أصح منه، وهذا موقوف. # وفي حديث ابن عباس في صفة تهجده - صلى الله عليه وسلم - «أنه نام حتى ~~انتصف الليل أو قبله بقليل، ثم استيقظ فوصف تهجده، وقال: ثم أوتر، ثم اضطجع ~~حتى جاءه المؤذن» . # (وسن قيام الليل) لحديث «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو ~~قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم» رواه الحاكم وصححه، ~~وقال: على شرط البخاري. (و) سن (افتتاحه) ، أي: قيام الليل (بركعتين ~~خفيفتين) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا قام أحدكم من الليل فليستفتح صلاته ~~بركعتين خفيفتين» رواه أحمد ومسلم وأبو داود. (و) سن (نيته) ، أي: ms0416 قيام ~~الليل (عند) إرادة (نومه) ، لحديث أبي الدرداء مرفوعا «من نام ونيته أن ~~يقوم؛ كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه» حديث حسن رواه أبو داود ~~والنسائي. (وكان) قيام الليل (واجبا على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، ~~لقوله تعالى: {قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] الآية، (ولم ينسخ) وجوبه ~~عليه، قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب، ذكره أبو بكر وغيره، قال ~~القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد. # انتهى. # والوتر غير قيام الليل، استظهره في الإقناع في فصل الخصائص. (وتكره ~~مداومة قيامه) ، أي: الليل كله، لأنه لا بد في قيامه كله من ضرر أو تفويت ~~حق. # وعن أنس: «ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر فليقعد» كسل: بكسر السين. # وعن عائشة # PageV01P568 # مرفوعا «خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا» متفق ~~على ذلك. # وقال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص: «يا عبد الله، ~~ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا: ~~تفعل؛ صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، ولزوجك عليك حقا» متفق عليه. # (ولا يقومه) أي: الليل (كله) لحديث عائشة: ما علمت «رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قام ليلة حتى الصباح» وظاهره حتى ليالي العشر، واستحبه الشيخ ~~تقي الدين، وقال: قيام بعض الليالي كلها؛ مما جاءت به السنة، (إلا ليلة ~~عيد) فطر أو أضحى، وفي معناها ليلة النصف من شعبان، للخبر. # (ومن شق عليه عبادة) من صيام أو صلاة أو حج أو غيرها (ففعلها) أي: تلك ~~العبادة؛ (فهو) أي: فعلها مع المشقة، (أفضل) من فعلها (ممن لا تشق عليه، ~~لاعتيادها) إذ من اعتاد شيئا يسهل عليه فعله، وإن كان عسرا على غيره، ولأن ~~للمكره نفسه عملين: جهاد وطاعة، ولذلك كان له أجران في قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من تعلم القرآن، وهو كبير يشق عليه؛ فله أجران» وهذا ~~قول عطاء وطائفة من الصوفية. (واختار جمع) من أصحابنا (عكسه) منهم: الشيخ ~~تقي الدين، وهو قول ms0417 الجنيد وجماعة من عباد البصرة، فالباذل لذلك طاعته ~~ومحبته أفضل؛ لأن مقامه في طمأنينة النفس أفضل من أعمال متعددة، ولأنه من ~~أرباب المنازل والمقامات، والآخر من أرباب السلوك والبدايات. (وسن تنفل بين ~~العشائين) ، وهو من قيام الليل؛ لأن الليل من # PageV01P569 # المغرب إلى طلوع الفجر الثاني، لقول أنس بن مالك في قوله تعالى: {تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] الآية. قال: كانوا يتنفلون بين المغرب ~~والعشاء يصلون رواه أبو داود. # قال عبد الله: كان أبي ساعة يصلي عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة، ثم يقوم ~~إلى الصباح يصلي ويدعو، وقال: ما سمعت بصاحب حديث لا يقوم بالليل. (و) سن ~~(أن يكون له تطوعات يداوم عليها، ويقضيها بفوت) لقول عائشة: كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا عمل عملا أثبته، وكان إذا نام من الليل أو مرض؛ ~~صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة رواه مسلم. # واستحب الإمام أحمد أن يكون له ركعات معلومات من الليل والنهار (إذا نشط ~~طولها، وإلا) بأن لم ينشط؛ (خففها) ، لحديث: «أحب العمل إلى الله أدومه وإن ~~قل» . (و) سن أن (يقضي تهجده قبل ظهر) ، لما روى: أحمد، ومسلم، وأهل السنن، ~~عن عمر مرفوعا: «من نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين ~~صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كتب له ما كان قرأه من الليل» . # (و) سن (أن يقول عند صباح ومساء) ما ورد، قال الموفق البغدادي في ذيل ~~فصيح ثعلب: الصباح عند العرب: من نصف الليل الأخير إلى الزوال، ثم المساء: ~~إلى آخر نصف الليل. # انتهى. ومن الوارد في ذلك: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] والمعوذتين؛ ~~ثلاث مرات، حين يمسي وحين يصبح، وأنه يكفي من كل شيء. # وعن عثمان مرفوعا: «ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: # PageV01P570 # بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع ~~العليم: ثلاث مرات؛ لا يضره شيء» رواه أبو داود وغيره. # وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «من قال إذا أصبح ms0418 وإذا أمسى: رضيت، بالله ~~ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا؛ إلا كان حقا على ~~الله أن يرضيه» رواه أبو داود، وابن ماجه، وزاد: يوم القيامة وعنه - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة؛ فمنك وحدك ~~لا شريك لك، فلك الحمد، ولك الشكر؛ فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين ~~يمسي؛ فقد أدى شكر ليلته» ` رواه أبو داود. (و) سن أن يقول عند (نوم ~~وانتباه) منه ما ورد، ومنه: حديث حذيفة «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أخذ مضجعه من النوم؛ وضع يده تحت خده، ثم يقول: اللهم باسمك ~~أموت وأحيا. واذا استيقظ؛ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه ~~النشور» رواه البخاري. (و) سن أن يقول عند (سفر ما ورد) ، ومنه: حديث مسلم ~~عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استوى على بعيره ~~خارجا إلى سفر؛ كبر ثلاثا ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له ~~مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إني أسألك في سفري هذا البر ~~والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، ~~اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ من وعثاء ~~السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع؛ قالهن، وزاد ~~فيهن: آيبون تائبون لربنا حامدون» ومعنى مقرنين: مطيقين. # PageV01P571 # (ومنه) أي: الوارد (بعد انتباه) من نوم: «لا إله إلا الله، وحده لا شريك ~~له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ~~ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم إن قال: اللهم ~~اغفر لي، أو دعا؛ استجيب له، فإن توضأ وصلى؛ قبلت صلاته» رواه البخاري. # ومنه: «الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور» ) رواه ~~البخاري عن حذيفة بن اليمان. # وعن أبي ذر مرفوعا: «لا إله إلا أنت، لا شريك لك، سبحانك، ms0419 أستغفرك لذنبي ~~وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من ~~لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب» . # تتمة: سن أن يقال لمسافر سفرا مباحا: أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم ~~عملك، وزودك الله التقوى. ### | [فرع أول ما يحاسب به العبد صلاته] # (فرع: أول ما يحاسب به العبد صلاته؛ فإن صلحت أفلح) ونجا، (وإلا) تصلح ~~خاب وخسر، (وإذا نقص فرضه) بسبب من الأسباب، كعدم خشوع أو غفلة أو عبث ~~(كمل) نقصه (من نفله) ، ولذلك شرعت النوافل، وندب الإكثار منها، (وكذا باقي ~~أعماله) من زكاة وحج إذا نقص من فرض ذلك كمل من نفله بمحض فضل الله تعالى. ### | [فصل صلاة الليل والنهار مثنى مثنى] # (فصل) (وصلاة ليل ونهار مثنى) أي: يسلم فيها من كل ركعتين، لحديث ابن عمر ~~مرفوعا «صلاة الليل والنهار مثنى» رواه الخمسة، واحتج به أحمد. ولا يعارضه ~~حديث «صلاة الليل مثنى مثنى» # PageV01P572 # متفق عليه. # لأنه وقع جوابا لسؤال سائل عينه في سؤاله، ومثل هذا لا يكون مفهومه حجة ~~باتفاقنا، ولأنه سيق لبيان حكم الوتر، فلذلك خصه بالليل، ولأنها صلاة نفل ~~فكانت سنتها بركعتين، كتحية المسجد والتراويح، ولأن تجاوز الركعتين يتعرض ~~به لكثرة السهو، والاقتصار عليهما أبعد منه فكان أولى، والنصوص الواردة ~~بمطلق الأربع سردا: سنة الظهر القبلية والبعدية، وسنة العصر، لا تنفي فضل ~~الفصل بالسلام. (وإن تطوع بأربع نهارا؛ فلا بأس) لحديث أبي أيوب مرفوعا ~~«كان يصلي قبل الظهر أربعا لا يفصل بينهن بتسليم» رواه أبو داود وابن ماجه. ~~(و) كون الأربع (بتشهدين) كسنة الظهر والعصر (أولى من سردها) ؛ لأنه أكثر ~~عملا. (ويقرأ في كل ركعة) من أربع تطوع بها نهارا (مع الفاتحة سورة) كسائر ~~التطوعات. (وإن زاد على أربع) ركعات (نهارا) ؛ صح، وكره (أو) زاد على ~~(ثنتين ليلا ولو جاوز ثمانيا) نهارا أو ليلا (بسلام واحد؛ صح) ذلك؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «قد صلى الوتر خمسا وسبعا وتسعا بسلام واحد» وهو، ~~تطوع، فألحق به سائر التطوعات. # وعن أم هانئ مرفوعا «صلى يوم الفتح الضحى ms0420 ثماني ركعات لم يفصل بينهن» ولا ~~ينافيه ما روي عنها أيضا «أنه سلم من ركعتين» لإمكان التعدد (وكره) ~~للاختلاف فيه، إلا في الوتر والضحى لوروده. (ويصح تطوع بركعة ونحوها) كثلاث ~~وخمس، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل» ~~رواه ابن حبان في صحيحه. # وعن عمر أنه دخل المسجد فصلى ركعة، فتبعه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ~~إنما صليت ركعة، قال: هو تطوع، فمن # PageV01P573 # شاء زاد، ومن شاء نقص وصح عن اثني عشر من الصحابة تقصير الوتر ركعة، ~~(وكره) له ذلك. # جزم به في الإقناع لحديث: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» والمراد غير ~~الوتر. (و) يصح تطوع (جالسا) ولو غير معذور، و (لا) يصح تنفله (مضطجعا) . # قاله الشيخ تقي الدين، وجزم به في الرعايتين والإفادات؛ لأنه لم ينقل، ~~ودلت النصوص على افتراض الركوع والسجود عنهما، (غير معذور) ، فإن كان ~~معذورا، صحت صلاته مضطجعا. # (وأجر) صلاة (قاعد غير معذور نصف) أجر (صلاة قائم) ، لحديث «من صلى قائما ~~فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله أجر نصف القائم» متفق عليه. # وأما المعذور؛ فأجره قاعدا كأجره قائما للعذر. (وسن تربعه) أي: المصلي ~~جالسا لعذر أو غيره (بمحل قيام) ، لحديث عائشة «رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي متربعا» رواه النسائي وغيره، وصححه ابن حبان والحاكم، وقال على ~~شرط الشيخين. (و) إذا فرغ من القراءة (إن شاء) ركع من قعود، وإن شاء (قام ~~فركع) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل الأمرين. (و) سن له أيضا (ثني ~~رجليه بركوع) أي: في حال ركوع (وسجود) ، روي عن أنس، (وكثرتهما) ، أي: ~~الركوع والسجود (أفضل من طول قيام) ، وقيل: عكسه، وقال الشيخ تقي الدين: ~~التحقيق أن ذكر القيام، وهو: القراءة أفضل من ذكر الركوع والسجود، وهو ~~الذكر والدعاء، وأما نفس الركوع والسجود؛ فأفضل من نفس القيام، فاعتدلا، ~~وكهذا كانت صلاته - صلى الله عليه وسلم - معتدلة، فكان إذا أطال القيام ~~أطال الركوع والسجود بحسب # PageV01P574 # ذلك حتى يتقاربا (إلا ما ورد) عنه - صلى الله عليه وسلم - (تطويله) كصلاة ms0421 ~~كسوف، (فاتباعه أفضل) ، لحديث: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» وأمر ~~- صلى الله عليه وسلم - بالاستكثار من السجود في غير حديث، ولأنه في نفسه ~~آكد وأفضل؛ لأنه يجب في الفرض والنفل، ولا يباح بحال إلا لله تعالى، بخلاف ~~القيام، فإنه يباح للوالدين والعالم وسيد القوم. (ولا بأس بصلاة تطوع ~~جماعة) كما تفعل فرادى لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل الأمرين كليهما، ~~وكان أكثر تطوعاته منفردا، قاله في الشرح. # قال في الاختيارات وما سن فعله منفردا، كقيام الليل، وصلاة الضحى ونحو ~~ذلك؛ إن فعله جماعة في بعض الأحيان؛ فلا بأس بذلك، لكن لا يتخذ سنة راتبة. ~~(وإسراره) ، أي: التطوع (أفضل) ، ويكره الجهر به نهارا، لحديث «صلاة النهار ~~عجماء» والمراد: غير الكسوف والاستسقاء، بدليل ما يأتي في بابهما. (سيما ~~لخائف) بجهره بالتطوع (رياء) فيسره دفعا للمفسدة. # (وجاز جلوس لمبتدئ نفلا قائما كعكسه) ، لقول عائشة «إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يمت حتى كان كثيرا من صلاته، وهو جالس» رواه مسلم. # وسومح في التطوع ترك القيام ترغيبا في تكثيره. (وسن استغفار بسحر وإكثار ~~منه) ، لقوله تعالى {وبالأسحار هم يستغفرون} [الذاريات: 18] وسيد ~~الاستغفار: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على ~~عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك # PageV01P575 # من شر ما صنعت. أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي: فإنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت» قال في الفروع: وظاهره: يقوله كل أحد، وكذا ما في معناه. # وقال الشيخ تقي الدين: تقول المرأة أمتك بنت عبدك، أو بنت أمتك: وإن كان ~~قولها عبدك له مخرج في العربية بتأويل شخص. ### | [فصل صلاة الضحى] # (فصل) (تسن صلاة الضحى) ، لما روى أبو هريرة: «أوصاني خليلي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن ~~أوتر قبل أن أنام» رواه أحمد ومسلم. وعن أبي الدرداء نحوه. متفق عليه. # (غبا) بأن يصليهما في بعض الأيام دون بعض، نص عليه في رواية المروذي، وهو ~~الصحيح من المذهب، ms0422 وعليه جمهور الأصحاب، قال في الهداية: لا تستحب المداومة ~~عليها عند أصحابنا، لحديث أبي سعيد الخدري «كان النبي. - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها» رواه ~~أحمد والترمذي، وقال: حسن غريب. # ولأنها دون الفرائض والسنن المؤكدة، فلا تشبه بهما. (واستحب جموع محققون) ~~. # منهم: الآجري، وابن عقيل وأبو الخطاب وصاحب المذهب، ومسبوك الذهب ومجمع ~~البحرين والمجد وابن حمدان وابن تميم (فعلها كل يوم، واختاره الشيخ) تقي ~~الدين (لمن لم يقم ليلا) حتى لا يفوته كل منهما، وله قاعدة في ذلك. (وأقلها ~~ركعتان) . # لأنه لم ينقل أنه. - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P576 # صلاها دونها، وفي حديث أبي هريرة «وركعتي الضحى» وصلاها - صلى الله عليه ~~وسلم - أربعا كما في حديث عائشة، رواه أحمد ومسلم. # وستا كما في حديث جابر بن عبد الله، رواه البخاري في تاريخه. (وأكثرها ~~ثمان) لحديث أم هانئ «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح، صلى ~~ثماني ركعات سبحة الضحى» رواه الجماعة. (ووقتها) ، أي: صلاة الضحى: (من ~~خروج) وقت (نهي) أي: ارتفاع الشمس قيد رمح «قال الله تعالى: ابن آدم اركع ~~أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره» رواه الخمسة إلا ابن ماجه. (إلى قبيل ~~الزوال) أي: إلى دخول وقت النهي بقيام الشمس. (وأفضله) أي: وقت صلاة الضحى ~~(إذا اشتد الحر) ، لحديث «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» رواه مسلم. (وصلى ~~الضحى ثماني ركعات لم يفصل بينهما) بسلام (سعد بن أبي وقاص) - رضي الله عنه ~~- (ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم -) ، «أنه صلاها كذلك سردا من غير فصل ~~بينها بسلام» . (ويتجه على هذا) أي: فعل سعد، والمروي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - (جواز صلاة الضحى) بتسليمة واحدة (و) جواز صلاة (التراويح بتسليمة ~~واحدة) ، وهو متجه. (و) يعضده (عبارة شرح الهداية صلى) رسول الله، (- صلى ~~الله عليه وسلم - الوتر خمسا وسبعا وتسعا بسلام واحد، وهو) أي: الوتر ~~(تطوع؛ فألحقنا به سائر التطوعات) ، لعدم الفارق. # PageV01P577 ### | [تتمة فضائل صلاة الضحى] # تتمة: لصلاة الضحى فضائل لا تحصى، ms0423 منها: حديث أنس: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من قعد في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي ~~الضحى، لا يقول إلا خيرا؛ غفر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر» رواه ~~أبو داود، وفي الباب غيره. # (وتسن صلاة الاستخارة) إذا هم بأمر، أطلقه الإمام والأصحاب. (ولو في خير ~~كحج وجهاد) أو غيره من العبادات وغيرها (ويبادر به) ، أي: الخير (بعدها) ، ~~أي: الاستخارة، لحديث جابر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا ~~الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن؛ يقول: إذا هم ~~أحدكم بالأمر؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة وهي، أي: صلاة الاستخارة: ~~ركعتان يركعهما، ثم يقول بعدهما: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك ~~بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت ~~علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسميه بعينه - خير لي في ~~ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، أو: في عاجل أمري وآجله؛ فاقدره لي، ويسره لي، ~~ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي، وعاقبة ~~أمري، أو: في عاجل أمري وآجله؛ فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير ~~حيث كان، ثم رضني به» رواه البخاري والترمذي، ولفظه: ثم رضني به له. (ويقول ~~فيه: مع العافية ولا يكون مع الاستخارة عازما على الأمر) الذي يستخير فيه، ~~(أو) على (عدمه؛ فإنه خيانة في التوكل ثم يستشير، فإذا ظهرت المصلحة في ~~شيء؛ فعله) ، فينجح مطلوبه. # PageV01P578 # (وتسن صلاة الحاجة إلى الله تعالى، أو) ل (آدمي، وهما) أي: صلاة الحاجة: ~~(ركعتان) يركعهما، ثم (يثني على الله بعدها، ويصلي على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم يقول: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله ~~العلي العظيم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك ~~موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا ~~تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك ms0424 رضى إلا قضيتها، ~~يا أرحم الراحمين) . # لحديث عبد الله بن أبي أوفى رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: غريب. # (وتسن صلاة التوبة ركعتين، ثم يستغفر الله تعالى) ، لحديث: «ما من رجل ~~يذنب ذنبا، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله؛ إلا غفر له، ~~ثم قرأ: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم} [آل عمران: 135] . . . ~~إلى آخر الآية» . رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وفي إسناده مقال. # (وكذا) تسن (ركعتا سنة وضوء عقبه) أي: الوضوء إذا لم يكن وقت نهي، لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا «قال لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال: حدثني بأرجى عمل ~~عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة؛ فقال: ما عملت ~~عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت في ذلك ~~الطهور ما كتب الله لي أن أصلي.» متفق عليه، ولفظه للبخاري. # (ولا تسن صلاة التسبيح قال) الإمام (أحمد) : ما يعجبني؛ قيل لم؟ قال: ~~(ليس فيها شيء يصح) ، ونفض يده، كالمنكر، ولم يرها # PageV01P579 # مستحبة. # قال الموفق: (وإن فعلها) إنسان؛ (فلا بأس، لجواز العمل بالحديث الضعيف في ~~فضائل الأعمال) . # قال الشيخ تقي الدين: العمل بالخبر الضعيف، بمعنى: أن النفس ترجو ذلك ~~الثواب، أو تخاف ذلك العقاب. # ومثله: الترغيب والترهيب والمنامات، ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات ~~حكم شرعي، لا استحباب ولا غيره؛ لكن يجوز ذكره في الترغيب والترهيب فيما ~~علم حسنه، وقبحه بأدلة الشرع، فإنه ينفع ولا يضر، واعتقاد موجبه من قدر ~~ثواب وعقاب يتوقف على الدليل الشرعي. (واستحبها جماعة) للخبر، ويأتي. # (وهي: أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة، ثم يسبح ويحمد ويهلل ~~ويكبر خمس عشرة مرة قبل أن يركع، ثم يقولها) ، أي: سبحان الله، والحمد لله، ~~ولا إله إلا الله، والله أكبر، (في ركوعه عشرا، ثم) يقولها (بعد رفعه منه) ~~أي: الركوع (عشرا، ثم) يقولها (كذلك) أي: عشرا (في سجوده ثم) يقولها (بعد ~~رفعه منه عشرا ثم) يقولها (في سجوده ثانيا، ثم بعد رفعه ms0425 منه قبل قيامه) ، ~~ثم يأتي بذلك في كل ركعة من الأربع. (يفعلها) أي: صلاة التسبيح، على القول ~~باستحبابها، (كل يوم مرة، فإن لم يفعل) كل يوم مرة؛ (ففي كل جمعة، فإن لم ~~يفعل) في كل جمعة مرة؛ (ففي كل شهر مرة، فإن لم يفعل) في كل شهر مرة؛ (ففي ~~كل سنة مرة، فإن لم يفعل) في كل سنة مرة؛ (ففي العمر مرة) ، لما روى أبو ~~داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للعباس ~~بن عبد المطلب: «يا عماه: ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أفعل بك عشر خصال، إذا ~~أنت فعلت ذلك؛ غفر لك ذنبك: أوله # PageV01P580 # وآخره، وقديمه وحديثه، خطؤه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته؟ عشر ~~خصال: أن تصلي أربع ركعات.» ذكر ما تقدم. # (وأما صلاة الرغائب) التي تفعل في ليلة أول جمعة من رجب، (وصلاة ليلة نصف ~~شعبان) الشهيرة: بالألفية؛ (فبدعة لا أصل لهما قاله الشيخ) تقي الدين، ~~(وقال: ليلة النصف من شعبان فيها فضل، وكان في السلف من يصلي فيها، لكن ~~الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة انتهى واستحباب قيامها كليلة العيد ~~ميل) زين الدين عبد الرحمن بن رجب البغدادي ثم الدمشقي في كتابه المسمى ب ~~(اللطائف) فيما في اليوم والليلة من الوظائف، ويعضده حديث «من أحيا ليلتي ~~العيدين، وليلة النصف من شعبان؛ أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب» رواه ~~المنذري في تاريخه، بسنده عن ابن كردوس عن أبيه. # قال جماعة: وليلة عاشوراء، وأول ليلة رجب، وليلة نصف شعبان. # وفي الرعاية: وليلة نصف رجب، وفي الغنية وبين الظهر والعصر، ولم يذكر ذلك ~~جماعة، وهو أظهر لضعف الأخبار، وهو قياس نصه في صلاة التسبيح وأولى. # وفي آداب القاضي صلاة القادم، ولم يذكر أكثرهم صلاة من أراد سفرا، قاله ~~في الفروع. ### | [فصل يسن بتأكد سجود تلاوة عقب سجدة التلاوة] # (فصل) (يسن بتأكد سجود تلاوة عقبها) أي: عقب تلاوة آية السجدة لقوله ~~تعالى {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا} ~~[الإسراء: ms0426 107] وحديث ابن عمر: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ~~علينا السورة فيها السجدة، فيسجد، ونسجد معه حتى # PageV01P581 # ما يجد أحدنا موضعا لجبهته ولمسلم في غير صلاة» وليس بواجب، لحديث زيد بن ~~ثابت: «قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - والنجم، فلم يسجد فيها» رواه ~~الجماعة. # وللدارقطني «فلم يسجد منا أحد» ، وروى البخاري أن عمر قرأ يوم الجمعة على ~~المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة؛ نزل فسجد، فسجد الناس، حتى إذا ~~كانت الجمعة القابلة؛ قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس إنما ~~نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر ~~ورواه مالك في الموطإ " وقال فيه: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن ~~نشاء ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا، وكان بمحضر من الصحابة، ولم ينكر؛ فكان ~~إجماعا والأوامر به محمولة على الندب. # وقوله {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا} [السجدة: 15] ~~المراد به: التزام السجود واعتقاده، فإن فعله ليس شرطا في الإيمان إجماعا، ~~ولذلك قرنه بالتسبيح. (لقارئ ومستمع) له (وهو من يقصد السماع) في الصلاة ~~وغيرها، حتى في طواف. # و (لا) يسن السجود ل (سامع) من غير قصد الاستماع، روي عن عثمان وابن عباس ~~وعمران بن حصين، قال عثمان: إنما السجدة على من استمع، وقال ابن مسعود ~~وعمران: ما جلسنا لها وما روي عن ابن عمر إنما السجدة على من سمعها؛ محمول ~~على ما إذا قصد. (وشرط) لاستحباب السجود (كون قارئ يصلح إماما للمستمع) أي: ~~يجوز اقتداؤه به، ولو في نفل، (فلا يسجد) # PageV01P582 # مستمع (إن لم يسجد) تال، لما روى عطاء «أن رجلا من الصحابة قرأ سجدة، ثم ~~نظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنك كنت إمامنا، ولو سجدت ~~سجدنا معك» رواه الشافعي مرسلا، وفيه إبراهيم بن يحيى، وفيه كلام. # وقال ابن مسعود لتميم وهو غلام، فقرأ عليه سجدة، فقال: اسجد فإنك إمامنا ~~رواه البخاري تعليقا. (ولا) يسجد مستمع (قدامه) أي: القارئ، (أو عن ms0427 يساره ~~مع خلو يمينه) ، أي: التالي عن ساجد معه؛ لعدم صحة الائتمام به إذن، فإن ~~سجد عن يمينه معه جاز، وكذا عن يساره مع من عن يمينه. (ويتجه: ولا) يسجد ~~مستمع إذا كان (خلفه) ، أي: القارئ فذا أو خلف الصف (فذا) قياسا على صلاة ~~الجنازة وهو متجه. (ولا) يسجد (رجل) مستمع ولا خنثى (لتلاوة امرأة و) تلاوة ~~(خنثى) ، لعدم صحة ائتمامه بهما. (ويسجد) مستمع من رجل وامرأة وخنثى، ~~(لتلاوة) رجل أمي ولتلاوة (زمن) ؛ لأن قراءة الفاتحة والقيام ليسا ركنا في ~~السجود ولتلاوة مميز، لصحة إمامته في النفل. (ويتجه) أنه (لا) يسجد مستمع ~~لتلاوة (فاسق) ؛ لأنه لا يصح الاقتداء به في الصلاة، لكن قوة التعليل فيما ~~يأتي آنفا تقتضي عدم اعتبار العدالة في القارئ، لعدم تأثير خيانته في شيء، ~~فهو مأمون الغائلة في هذا السجود. # PageV01P583 # (ولا يضر رفع رأس مستمع) قبل رفع قارئ، (و) كذا لا يضر (سلامه) ، أي: ~~المستمع (قبل) سلام (قارئ) ؛ لأنه ليس إماما له حقيقة، بل بمنزلته، وإلا ~~لما صح ذلك، وأما المأموم في الصلاة، فلا يرفع قبل إمامه كسجود الصلب. (وسن ~~تكرر سجود بتكرار تلاوة) لأنها سببه، فتكرر بتكررها كركعتي الطواف. # وإن سمع سجدتين معا سجد سجدتين، قال في الفروع: وكذا يتوجه في تحية ~~المسجد إن تكرر دخوله انتهى. # والمراد غير قيمة، ومثله من يكرر التلاوة للحفظ. # ويسن السجود للتلاوة (حتى في طواف وصلاة مع قصر فصل) بين التلاوة أو ~~الاستماع والسجود، فإن طال الفصل لم يسجد لفوات محله، (فيتيمم محدث) تلا ~~آية سجدة أو استمعها (بشرط) وهو تعذر الماء لعدم أو ضرر. # (ويومئ راكب) بالسجود للتلاوة حيث كان وجهه كسائر النوافل، (ويسجد ماش) ~~مسافر بالأرض مستقبلا للقبلة كما يسجد للنافلة. (وكره جمع آيات سجود) في ~~وقت ليسجد لها، (و) كره (حذفها) ، أي: آيات السجود بأن يتركها حتى لا يسجد ~~لها؛ لأن كلا منهما لم ينقل عن السلف، بل نقلت كراهته، وسواء في الصلاة ~~وخارجها (وهي) أي: سجدة التلاوة (أربع عشرة) سجدة في آخر الأعراف، وفي ~~الرعد ms0428 عند {بالغدو والآصال} [الأعراف: 205] وفي النحل، وفي الإسراء عند # PageV01P584 # {ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] وفي مريم {خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] و ~~(في الحج ثنتان) الأولى عند {يفعل ما يشاء} [الحج: 18] والثانية {لعلكم ~~تفلحون} [الحج: 77] وفي الفرقان {وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] وفي النمل ~~{رب العرش العظيم} [النمل: 26] وفي الم السجدة {لا يستكبرون} [السجدة: 15] ~~وفي فصلت {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] وفي آخر النجم، وفي الانشقاق {لا ~~يسجدون} [الانشقاق: 21] وآخر اقرأ. # روى الإمام أحمد عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى ~~أنهم سجدوا في الحج سجدتين ويؤيده ما روى عقبة بن عامر قال: «قلت: يا رسول ~~الله، أفضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا ~~يقرأهما» رواه أحمد وأبو داود، واحتج به أحمد في رواية ابنه عبد الله، مع ~~أن في إسناده ابن لهيعة، وقد تكلم فيه. # «وسجد - صلى الله عليه وسلم - في النجم، وسجد معه المسلمون والمشركون» ~~رواه البخاري من حديث ابن عباس. # وعن أبي هريرة، قال: «سجدنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في: ~~الانشقاق، وفي: اقرأ باسم ربك» رواه مسلم. (وسجدة ص) ليست من عزائم السجود، ~~بل (سجدة شكر) ، لما روى البخاري عن ابن عباس، قال: «ص ليست من عزائم ~~السجود، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها» . # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سجدها داود توبة، ونسجدها شكرا» ، ~~رواه النسائي. # فعلى هذا يسجد لها خارج الصلاة. # (تبطل بها صلاة غير جاهل وناس) كسائر سجدات الشكر. (وسجود تلاوة وشكر ك) ~~صلاة (نافلة فيما يعتبر لها من شرط) كطهارة واجتناب نجاسة، واستقبال قبلة ~~وستر عورة (و) من (ركن) وكسجود على # PageV01P585 # الأعضاء السبعة، وطمأنينة ورفع منه (و) من (واجب) كتسبيح وتكبير، لأنه ~~سجود لله تعالى يقصد به التقرب إليه له تحريم وتحليل، فكان صلاة، كسجود ~~الصلاة والسهو، (سوى تكبيرة إحرام) ؛ فليست بواجبة على المذهب، (وتشهد) ؛ ~~لأنهما صلاة لا ركوع فيها، فلم يشرع فيهما التشهد كصلاة الجنازة. (وكذا ~~جلوس) في غير صلاة، أي: إذا رفع ms0429 رأسه من السجود فلا يجب عليه أن يجلس (ل) ~~أجل (تسليم) ، بل يندب له الجلوس (على ما بحثه في الإقناع) تبعا للإنصاف، ~~لكن أصل البحث لصاحب الفروع وعبارته: قال جماعة: ويجلس، ولعل المراد: ~~الندب؛ لأن السلام يعقبه، فشرع ليكون سلامه في حال جلوسه، بخلاف ما إذا كان ~~في الصلاة. (والأفضل سجود عن قيام) ، لما روى إسحاق بن راهويه بإسناده عن ~~عائشة أنها كانت تقرأ في المصحف، فإذا انتهت، إلى السجدة، قامت، فسجدت ~~وتشبيها لها بصلاة النفل. (ويرفع يديه) ندبا إذا أراد السجود، (ولو كان في ~~صلاة) نصا (وإن زاد في سجوده على قول سبحان ربي الأعلى، مما ورد؛ فحسن، ~~ومنه) ، أي: الوارد: (اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع) ، أي: امح (عني ~~بها وزرا: أو اجعلها لي عندك ذكرا، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود) ، ~~لحديث ابن عباس، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: غريب. # ومنه أيضا: سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته. (ولا ~~يسجد مأموم إلا لقراءة إمامه إن سجد) إمامه؛ لأنه مأمور باستماع قراءته فلا ~~تكون قراءة غير قراءة إمامه سببا لاستحباب السجود في حقه. # و (لا) يسجد مأموم (لقراءة نفسه) # PageV01P586 # لأنه اختلاف على الإمام، وهو منهي عنه. (أو) أي: ولا يسجد مأموم لقراءة ~~(غير إمامه) سواء كان التالي في صلاة، أو لا؛ لأن المصلي غير المأموم مأمور ~~باستماع قراءة نفسه، والاشتغال بصلاته، والمأموم مشتغل باستماع قراءة ~~إمامه. # (ولا) يسجد (إمام) أو منفرد (لقراءة غيره) ، لما تقدم، (فإن فعل) عمدا ~~(بطلت) صلاته؛ لأنه زاد فيها سجودا. (ويتجه: لا) تبطل صلاة من سجد لقراءة ~~غير إمامه وهو (ناس) أنه في الصلاة، (وكذا) لا تبطل صلاة (جاهل) الحكم ~~سواء، كان إماما أو مأموما أو منفردا، كما لو زاد فيها ركنا، وهو كذلك؛ لأن ~~صحة العبادة وفسادها مبنيان على الذكر والعمد، وهذا الاتجاه مقيس على ما لو ~~سجد للشكر في الصلاة كذلك بجامع عدم إباحته لهما، ونصهم على عدم بطلان صلاة ~~جاهل وناس سجد لشكر ms0430 فيها، إذ لا فرق بينهما، وهو متجه. (ويلزم مأموما ~~متابعة إمامه) في سجود تلاوة (في صلاة جهر) ، لحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به» (ويتجه) محل لزوم المأموم متابعة إمامه: (إن سمع) قراءته، لولا المانع ~~من السماع؛ كبعد وطرش، لأنه لا يمنع وجوب المتابعة، وكذا لو أحس بهويه إلى ~~السجود، وهو متجه. # PageV01P587 # و (لا) يلزم مأموما متابعة إمامه إذا سجد للتلاوة في صلاة سر؛ لأنه ليس ~~فيها بتال ولا مستمع، بخلاف الجهرية، (فلو تركها) ، أي: ترك المأموم متابعة ~~إمامه في سجدة التلاوة في الصلاة الجهرية (عمدا؛ بطلت) صلاته، لتعمده ترك ~~الواجب عليه. # ولغير مصل أن يسجد لسجود تال مصل، إذا استمع له، لعموم ما سبق. (وكره ~~قراءة إمام) آية (سجدة بصلاة سر) كظهر وعصر، لأنه إن سجد لها خلط على ~~المأمومين، وإلا ترك السنة. (و) كره (سجوده) ، أي: الإمام (لها) ، أي: ~~التلاوة لصلاة سر، لما فيه من التخليط على من معه. (ويخير مأموم) سجد إمامه ~~في صلاة سرية بين المتابعة وتركها، (و) كون المأموم (يتابع) إمامه (أولى) ، ~~لعموم «وإذا سجد فاسجدوا» . # (وإذا سجد مصل) للتلاوة، (ثم قام؛ فإن شاء ركع في الحال) من غير قراءة؛ ~~لأن القراءة قد تقدمت، روي عن ابن مسعود، (وإن شاء قرأ ثم ركع) ، ليأتي ~~بالصلاة على الوجه الأكمل. # (ولا يجزئ ركوع صلاة ولا سجودها عن سجود تلاوة) نصا؛ لأنه سجود مشروع، ~~أشبه سجود الصلاة. (ويتجه: وتبطل) الصلاة بسجود لها ولسجود التلاوة (لعالم) # PageV01P588 # بالحكم (إن نواهما) ، أي: سجود الصلاة مع سجود التلاوة، لأنه شرك بينهما، ~~وكذا لو جعل مكان السجود ركوعا، فتبطل صلاته، قاله في المذهب. (و) يتجه: ~~أنها (لا تجزئ) سجدة نوى بها ذلك (لناس و) لا (جاهل) فيعيد سجوده إن لم يكن ~~شرع في قراءة الركعة التي بعدها، ويسجد للسهو، وهو متجه. (وسن سجود شكر عند ~~تجدد نعم) عامة أو خاصة، (و) # PageV01P589 # عند (اندفاع نقم عامة) له وللناس، (أو خاصة به ظاهرة) ؛ كتجدد ولد أو مال ~~أو جاه أو نصرة على عدو، لحديث أبي بكرة ms0431 «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا أتاه أمر يسر به؛ خر ساجدا» رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن غريب. # والعمل عليه عند أكثر العلماء، وكذلك رواه الحاكم وصححه. «وسجد - صلى ~~الله عليه وسلم - حين قال له جبريل: يقول الله: من صلى عليك صليت عليه، ومن ~~سلم سلمت عليه» رواه أحمد. # وروى البراء «أنه - صلى الله عليه وسلم - خر ساجدا حين جاءه كتاب علي من ~~اليمن بإسلام همدان» رواه البيهقي في المعرفة وفي السنن وقال: هذا إسناد ~~صحيح. # «وسجد حين شفع في أمته فأجيب» . رواه أبو داود. # وسجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة. رواه سعيد. # وسجد علي حين رأى ذا الثدية من الخوارج رواه أحمد. # وسجد كعب حين بشر بتوبة الله عليه وقصته متفق عليها. (وإلا) أي: وإن لم ~~نشترط في النعمة الظهور؛ (فنعم الله في كل وقت لا تحصى) ، والعقلاء يهنئون ~~بالسلامة من العارض ولا يفعلونه في كل ساعة. # (وإن سجد لشكر في صلاة بطلت، لا) من (جاهل وناس) ، كما لو زاد فيها سجودا ~~(وصفته) ، أي: سجود الشكر. (وأحكامه كسجود تلاوة) ، فيكبر إذا سجد وإذا ~~رفع، ويقول فيه: سبحان ربي الأعلى، ويسلم؛ وتجزئ تسليمة واحدة. (ومن رأى ~~مبتلى في دينه) ؛ سجد ندبا بحضوره وغيره، أي: وبغير حضوره، (وقال: الحمد ~~لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق، تفضيلا وإن كان) ~~مبتلى (في بدنه؛ سجد، وقال ذلك، وكتمه منه، ويسأل الله العافية) ، قال ~~إبراهيم النخعي: # PageV01P590 # كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة المبتلى، ذكره ابن عبد البر. # وروى الحاكم «أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد لرؤية زمن، وأخرى لرؤية ~~قرد، وأخرى لرؤية نغاش» - بالنون، والغين، والشين المعجمتين - قيل: ناقص ~~الخلقة، وقيل: المبتلى، وقيل: مختلط العقل. (ولا يكره سجود) لله تعالى، ~~(وتعفير وجه بتراب، لدعاء) ، أي: لأجل أن يدعو الله على هذه الهيئة، فهذا ~~سجود لأجل الدعاء، ولا شيء يمنعه، (والمكروه) هو (السجود بلا سبب قاله ~~الشيخ) تقي الدين. ### | [فصل أوقات النهي عن الصلاة] # (فصل) (أوقات النهي) عن ms0432 الصلاة: (خمسة) ، هذا هو المشهور، وظاهر الخرقي، ~~وتبعه بعضهم أنها ثلاثة: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب ~~وهو يشمل وقتين، وعند قيامها حتى تزول، ولعله اعتمد على أحاديث عمر وأبي ~~هريرة وأبي سعيد، وعلى الأول؛ فالأوقات الخمسة: أحدها: (من طلوع فجر) ثان ~~(لطلوع شمس) ، لحديث «إذا طلع الفجر؛ فلا صلاة إلا ركعتي الفجر» احتج به ~~أحمد، ورواه هو وأبو داود من رواية ابن عمر. # ولا يعارضه حديث أبي سعيد وغيره «ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع ~~الشمس» ؛ لأنه دليل خطاب، فالمنطوق أولى منه. (و) الثاني: (من طلوعها) ، ~~أي: الشمس (لارتفاعها قدر رمح) في رأي العين. (و) الثالث: (عند قيامها) ، ~~أي: الشمس (حتى تزول) . # PageV01P591 # (و) الرابع: (من صلاة العصر، ولو) كانت (مجموعة) مع ظهر في (وقت ظهر، ل) ~~شروعها في (غروب) ، لما روى أبو سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب ~~الشمس» . متفق عليه. # وعن عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهانا ~~أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، ~~حين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» ~~رواه مسلم. # والظهيرة: شدة الحر، وقائمها: البعير يكون باركا فيقوم من شدة حر الأرض، ~~وتضيف: بمثناة من فوق مفتوحة، ثم ضاد معجمة، ثم ياء مشددة، أي: تميل، ومنه: ~~الضيف، تقول: أضفت فلانا إذا أملته إليك وأنزلته عندك. (ولا اعتبار) لمن لم ~~يصل العصر (بصلاة غيره) ، بل الاعتبار بصلاته نفسه، فيجوز له التنفل ولو ~~صلى غيره، وقال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا عند من منع الصلاة بعد العصر، ~~(و) الاعتبار بفراغ صلاة العصر، (لا بشروعه) فيها، فلو أحرم بها ثم قلبها ~~نفلا (قبل فراغها) ؛ لم يمنع من التطوع حتى يصليها، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا صلاة بعد صلاة العصر» ولا يتحقق ذلك إلا بفراغها. (و) الخامس: ~~(عند ms0433 غروب) شمس (حتى يتم) ، لما تقدم، (فيحرم إيقاع) صلاة (تطوع أو) إيقاع ~~(بعضه) ، أي: التطوع بغير ما استثني (في هذه الأوقات) الخمسة، كما لو شرع ~~في صلاة تطوع، فدخل وقت النهي وهو فيها؛ فيحرم عليه استدامتها، قال # PageV01P592 # في الإنصاف: على الصحيح من المذهب. (حتى صلاة على قبر) ، ولو كان له دون ~~شهر، (و) حتى صلاة على ميت (غائب) ؛ لأن الصلاة على الجنازة إنما أبيحت وقت ~~النهي خشية الانفجار عليها، وهو منتف في الصلاة على القبر، والغائب. (ولا ~~يقطعها) ، أي: صلاة التطوع (إن دخل وقت نهي وهو) أي: المتطوع (فيها) ، أي: ~~في الصلاة النافلة، (قاله الزركشي) . # وقال ابن تميم: وظاهر الخرقي: أن إتمام النفل في وقت النهي لا بأس به، بل ~~يخففه. # (ويتجه) : حيث جاز للمتطوع إتمام ما شرع فيه مع التخفيف؛ فيجب (جلوسه) إن ~~دخل وقت النهي حال تلبسه في سجود الركعة الثانية (فورا، ليتشهد ويسلم) ، ~~ولا يزيد على ما يجزئ من تسبيح وتشهد، ليصدق عليه أنه أتم نفله مع التخفيف، ~~وهذا الاتجاه مبني على قول الزركشي، وظاهر الخرقي، والمذهب: أنه يأثم ~~باستدامته، كما تقدم. # PageV01P593 # (ولا ينعقد) التطوع (إن ابتدأه) مصل (فيها) ، أي: أوقات النهي، (ولو) كان ~~(جاهلا) بالتحريم أو بكونه وقت نهي، لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد. ~~(أو) كان ما تطوع به (له سبب، كسجود تلاوة) وشكر، (وصلاة كسوف) واستسقاء، ~~(وقضاء) سنة (راتبة) كسنة صبح إذا صلاها بعد صلاة الصبح، أو بعد العصر، ~~(وتحية مسجد) ، وسنة وضوء واستخارة، لعموم النهي، وإنما ترجح عمومها على ~~أحاديث التحية وغيرها، لأنها حاضرة، وتلك مبيحة، والصلاة بعد العصر من ~~خصائصه - صلى الله عليه وسلم - و (لا) يحرم إيقاع نافلة (تبعا) كركعتي طواف ~~بعده، ثم استثنى ما يجوز فعله فيها بقوله: (إلا) تحية مسجد ممن دخله (حال ~~خطبة جمعة) ؛ فيفعلها ولو حال قيام الشمس قبل زوالها، لما روى أبو سعيد «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة نصف النهار، إلا يوم جمعة» ~~رواه أبو داود. (و) إلا (سنة فجر حاضرة قبلها) ms0434 ، أي: صلاة الفجر؛ فلا تفعل ~~بعدها حتى ترتفع الشمس قيد رمح. (و) إلا (سنة ظهر مجموعة) مع عصر. (ولو جمع ~~تأخير بعدها) ، أي: بعد العصر، لحديث أم سلمة، «قالت: دخل علي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بعد العصر، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله؛ ~~صليت صلاة لم أكن أراك تصليها، فقال: إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وإنه ~~قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما؛ فهما هاتان الركعتان» . متفق عليه. # لكن ليس فيه أنه كان جمع، فلذلك صحح الشارح أن الراتبة تقضى بعد العصر ~~والمذهب خلافه. # PageV01P594 # (و) إلا (ركعتي طواف) ، لحديث جبير بن مطعم «يا بني عبد مناف؛ لا تمنعوا ~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه في أي ساعة شاء من ليل، أو نهار» رواه ~~الأثرم، والترمذي وصححه. (و) إلا (إعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد بشرطه) ، ~~وهو أن لا يأتي المسجد لأجل الإعادة، لحديث أبي ذر مرفوعا «صل الصلاة ~~لوقتها، فإن أقيمت وأنت في المسجد؛ فصل، ولا تقل: إني صليت، فلا أصلي» . ~~رواه أحمد ومسلم وابن حبان والحاكم. (ويجوز فعل) صلاة (منذورة) نذرا مطلقا ~~فيها، (و) يجوز (نذرها) ، أي: الصلاة (فيها) ، أي: في أوقات النهي، أشبهت ~~الفرائض، (و) يجوز فيها أيضا (قضاء فوائت) لحديث: «من نام عن صلاة أو ~~نسيها؛ فليصلها إذا ذكرها» . متفق عليه. # ولحديث «إذا أدرك أحدكم ركعة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس؛ فليتم ~~صلاته، وإذا أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس؛ فليتم صلاته.» ~~متفق عليه. # و (لا) تجوز (صلاة جنازة لم يخف عليها إلا بعد فجر وعصر) ، لحديث عقبة بن ~~عامر، وتقدم. وذكره للصلاة في الحديث مقرونا بالدفن يدل على إرادة صلاة ~~الجنازة، ولأنها صلاة من غير الخمس، أشبهت النوافل، وإنما أبيحت في الوقتين ~~الطويلين لطول مدتهما، فالانتظار يخاف منه عليها، وكذا إن خيف عليها في ~~الأوقات القصيرة للعذر. # (ومكة كغيرها في النهي) عن الصلاة في هذه الأوقات، إلا ركعتي الطواف. ~~(وإن) أراد التطوع، و (شك في دخوله) ، أي: وقت ms0435 النهي؛ (فالأصل الإباحة) ، ~~أي: إباحة الصلاة إلى أن يتيقن دخوله. # PageV01P595 # (ويتجه: وعكسه بعكسه) ، أي: إذا تيقن دخول وقت النهي. وشك في خروجه، ~~فالأصل بقاؤه، وهو متجه. ### | [فصل في مسائل تتعلق بالقرآن] # (فصل في مسائل تتعلق بالقرآن) (القراءة تباح بكل زمان) من ليل أو نهار ~~وقت نهي أو غيره، (ومكان) في المساجد والبيوت والصحارى وغيرها، (و) بكل ~~(حال) ، أي: قائما كان أو جالسا، مضطجعا أو على جنب، لحديث عائشة: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكئ في حجري وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن» . ~~متفق عليه. # وعنها أنها قالت: إني لأقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري رواه الفريابي. ~~(ولو مع نجاسة فم) أو ثوب أو بدن؛ لأنه لا دليل على المنع، (لسوى متخل ومن ~~عليه غسل) ؛ فتحرم عليهما. (وتسن) القراءة (على أكمل أحواله من طهارة) ~~الباطن والظاهر، (واستقبال) قبلة، (ولا بأس بها لمضطجع، وماش ونحوه) كراكب، ~~(ولا تكره بطريق) . # قال إبراهيم التميمي: كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق. (أو) ، ~~أي: ولا بأس بها (مع حدث أصغر أو مع نجاسة بدن وثوب، ولا حال مس ذكر و) ، ~~حال مس (نحو زوجة) وجارية مباحة له. (وتكره) القراءة (بمواضع قذرة) تعظيما ~~للقرآن. (و) تكره القراءة (حال خروج ريح) من قارئ، فإذا غلبه الريح؛ أمسك ~~عن القراءة حتى يخرجه، ثم يشرع بها. (و) يكره (جهر بها) ، أي: القراءة (مع ~~جنازة) ، ويأتي. (وكرهها) ، أي: القراءة (ابن عقيل بأسواق ينادى فيها ببيع. ~~وحرم رفع صوت) القارئ (بها) ، أي: بالقراءة بأسواق (مع # PageV01P596 # اشتغالهم) أي أهل الأسواق (بتجارة وعدم استماعهم له) قال في الفنون، قال ~~حنبل: كثير من أقوال وأفعال يخرج مخرج الطاعة عند العامة، وهي مأثم عند ~~العلماء مثل القراءة في الأسواق، يصيح فيها أهل السوق بالنداء والبيع، ولا ~~أهل السوق يمكنهم الاستماع، وذلك (لما فيه من الامتنان) ، وقال في شرح ~~المنتهى: لا يجوز رفع الصوت بالقرآن في الأسواق مع اشتغال أهلها بتجارتهم، ~~وعدم استماعهم له، لما فيه من الامتنان. (وكره رفع صوت بقراءة تغلط ~~المصلين) ms0436 لاشتغالهم. (ويتجه التحريم) : أي: تحريم رفع الصوت بقراءة تغلط ~~المصلين (للإيذاء) قال الشيخ تقي الدين: ليس لهم القراءة إذن، وهو متجه. # (وكره) الإمام (أحمد السرعة في القراءة، وتأوله القاضي) أبو يعلى: (إذا ~~لم يبين الحروف وتركها) ، أي: السرعة (أكمل) ؛ لأن الترتيل مستحب. (وكره ~~أصحابنا قراءة الإدارة) ، وقال حرب: حسنة، وهي: (بأن يقرأ قارئ، ثم يقطع، ~~ثم يقرأ غيره) بما بعد قراءته، وأما لو أعاد ما قرأه الأول، وهكذا؛ فلا ~~يكره؛ لأن جبريل كان يدارس # PageV01P597 # النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن برمضان. (وحكى الشيخ) تقي الدين (عن ~~أكثر العلماء أنها) أي: قراءة الإدارة (حسنة، كالقراءة مجتمعين بصوت واحد) ~~. # ولو اجتمع القوم لقراءة ودعاء وذكر؛ فعنه: وأي شيء أحسن منه، كما قالت ~~الأنصار. # ونقل ابن منصور: ما أكرهه إذا اجتمعوا على عمل إلا أن يكثروا، قال ابن ~~منصور: يعني: يتخذوه عادة. # قال في الفنون: أبرأ إلى الله من جموع أهل وقتنا في المساجد والمشاهد ~~ليالي يسمونها إحياء. # (وكره) الإمام (أحمد) والأصحاب (قراءة الألحان، وقال: هي بدعة) ، لما روي ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر في أشراط الساعة: أن يتخذ القرآن ~~مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم، إلا ليغنيهم غناء» ولأن ~~الإعجاز في لفظ القرآن ونظمه، والألحان تغيره. # (فإن حصل معها) ، أي: الألحان (تغيير نظم القرآن، كجعل الحركات حروفا: ~~حرم) ذلك. (وسئل) الإمام (أحمد عن ذلك) ، أي: عن تغيير نظم القرآن، (فقال ~~للسائل: ما اسمك؟ فقال: محمد، فقال: أيسرك أن يقال لك: يا مو حامد؟) فقال: ~~لا (وقال الشيخ) تقي الدين: (التلحين الذي يشبه الغناء مكروه) . # ولا يكره الترجيع، وتحسين القراءة، بل ذلك مستحب لحديث أبي هريرة: «ما ~~أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن. يجهر به» رواه البخاري. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «زينوا القرآن بأصواتكم» وقال: «ليس منا من ~~لم يتغن بالقرآن» قال طائفة: معناه: تحسين قراءته والترنم، ورفع صوته بها. # وقال أبو عبيدة وجماعة: يتغنى به. # PageV01P598 # (وسن تعوذ قبل قراءة) لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ms0437 من ~~الشيطان الرجيم} [النحل: 98] . (و) سن (حمد الله) تعالى (عند قطعها) ، أي: ~~الفراغ من القراءة، (على توفيقه ونعمته) عليه، لجعله من آل القرآن. (و) سن ~~(سؤال ثبات) عليها، (و) إلهام قصد (إخلاص) في القراءة بأن ينوي به التقرب ~~إلى الله تعالى فقط. (وإن قطعها) ، أي: القراءة (قطع ترك) وإهمال، (ثم ~~أرادها؛ أعاد التعوذ، و) إن قطعها (قطعا لعذر، عازما على إتمامها إذا زال) ~~العذر (كتناول شيء) أو إعطائه، أو أجاب سائلا أو عطس ونحوه؛ (فلا) يعيد ~~التعوذ؛ لأنها قراءة واحدة، وإن ترك الاستعاذة قبل القراءة - قال في الآداب ~~-: فيتوجه أن يأتي بها، ثم يقرأ؛ لأن وقتها قبل القراءة للاستحباب، فلا ~~تسقط بتركها إذن، لأن المعنى يقتضي ذلك، أما لو تركها حتى فرغ؛ سقطت. # (وتفهم فيه) ، أي: القرآن (وتدبر بقلب أفضل من إدراجه كثيرا بغير تفهم) ~~لقوله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} [ص: 29] (قال) ~~الإمام (أحمد: يحسن القارئ صوته بالقرآن، ويقرؤه بحزن وتدبر) ، «لقول أبي ~~موسى للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك ~~تحبيرا» وعلى كل حال، فتحسين الصوت والترنم مستحب إذا لم يفض إلى زيادة حرف ~~فيه أو تغيير لفظه. # ومن الآداب عند القراءة على ما ذكره الآجري وأبو موسى: البكاء، فإن لم ~~يبك فليتباك وأن يسأل الله عند آية الرحمة، ويتعوذ عند آية العذاب، ولا ~~يقطعها لحديث الناس، ولعل المراد: إلا من # PageV01P599 # حاجة، وأن تكون قراءته على العدول الصالحين العارفين بمعناها، وأن يتطهر ~~ويستقبل القبلة إذا قرأ قاعدا، ويتحرى أن يعرضه كل عام على من هو أقرأ منه، ~~ويفصل كل سورة مما قبلها بالوقف أو التسمية، ويترك المباهاة، ولا يطلب به ~~الدنيا، بل ما عند الله تعالى، وينبغي أن يكون ذا سكينة ووقار، وقناعة بما ~~قسم الله له. # زاد الحافظ أبو موسى وغيره: وأن لا يجهر بين مصلين، أو نيام، أو تالين ~~جهرا يؤذيهم. (ويمكن حروف مد ولين من غير تكلف) ، لقوله: {ورتل القرآن ~~ترتيلا} [المزمل: 4] . (وذكر) الإمام (أحمد ما جاء في ms0438 الفكر) من الثواب؛ ~~فقال: (وتفكر ساعة خير من قيام ليلة) ، لما فيه من جمع الهمة وترك المثبطات ~~عن السير إلى الله تعالى، (وعنه) ، أي: الإمام أحمد (الإسراع) بالقراءة ~~(أفضل) ، لما فيه من تكثير القراءة، (وقال: أليس قد جاء: بكل حرف كذا وكذا ~~حسنة) ؛ يشير إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قرأ القرآن وأعربه؛ كان ~~له بكل حرف عشرون حسنة» رواه البيهقي. # وفي الباب غيره. # (وقال الشيخ) تقي الدين: (قراءة القرآن أول النهار بعد الفجر أفضل من ~~قراءته آخره) ، ولعله لقوله تعالى: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: ~~78] (وقراءة الكلمة الواحدة بقراءة قارئ، يعني: من القراء) السبعة وغيرهم ~~(- رحمهم الله -) تعالى، (و) قراءة (الأخرى بقراءة قارئ آخر) (جائز ولو ~~بصلاة، ما لم يكن في ذلك إحالة) ، أي: تغيير (لمعنى القراءة) فيمتنع، ~~والأولى بقاؤه على الأولى في ذلك المجلس. # قال ابن الجزري: إن كانت إحدى القراءتين مرتبة على الأخرى؛ فالمنع # PageV01P600 # تحريم، كقراءة: {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] برفعهما، أو ~~نصبهما، ونحوه مما لا تجيزه العربية، ولا يصلح في اللغة، وأما ما لم يكن ~~كذلك؛ فإنا نفرق بين مقام الرواية وغيرها، فإن قرأ فيه على سبيل الرواية؛ ~~لا يجوز أيضا من حيث إنه كذب في الرواية، وتخليط على أهل الدراية، وإن كان ~~على سبيل التلاوة والقراءة؛ فإنه جائز صحيح مقبول لا منع فيه، وإن كنا ~~نعيبه على أئمة القراءات، العارفين بالروايات، لكن من وجه تساوي العلماء ~~بالعوام، لا من وجه أنه مكروه أو حرام؛ إذ كل من عند الله نزل به الروح ~~الأمين تخفيفا على الأمة، فلو أوجبنا عليهم قراءة كل رواية على حدة، لشق ~~عليهم تمييز القراءة الواحدة. # (وسن تحسين القراءة وترتيلها) ، لقوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} ~~[المزمل: 4] وهو قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما، يعني: إن الترتيل ~~والتدبر، مع قلة القراءة، أفضل من السرعة مع كثرتها، لأن المقصود من القرآن ~~فهمه وتدبره. # قال ابن القيم: المرتل كمن تصدق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبدا قيمته نفيسة ~~جدا، والمسرع كمن تصدق ms0439 بعدد كثير من الدراهم، وأعتق عددا من العبيد قيمتهم ~~رخيصة. (و) سن (إعرابها) ، أي: القراءة، لحديث: «أعربوا القرآن، والتمسوا ~~في إعرابه» ، (وهو) ، أي: الإعراب هنا: (معرفة معاني ألفاظها) ، أي: ~~القراءة. (وأما الإعراب النحوي؛ فيجب، ولا يجوز الإخلال به عمدا، ويؤدب ~~فاعله لتغييره القراءة) ، ذكره بمعناه ابن مفلح في الآداب الكبرى عن بعض ~~الأصحاب. # PageV01P601 # (وتسن) القراءة (بمصحف) لإشغال حاسة البصر بالعبادة، وكان أبو عبد الله ~~لا يكاد يترك القراءة فيه كل يوم سبعا. (و) يسن (استماع لها) ، أي: ~~القراءة، ليشارك القارئ في أجره. (وكره حديث عندها) ، أي: القراءة (بما لا ~~فائدة فيه) لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: ~~204] ولأنه إعراض عن الاستماع الذي يترتب عليه الثواب بما لا طائل تحته. # (وسن حفظ القرآن إجماعا، وحفظه فرض كفاية إجماعا) قال ابن الصلاح: قراءة ~~القرآن كرامة أكرم الله بها بني آدم، والملائكة لم يعطوا هذه الفضيلة، وهي ~~حريصة على استماعه من الإنس. # انتهى. # قال الدميري: وقد يتوقف فيه من جهة جبريل أنه هو النازل بالقرآن على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال تعالى في وصف الملائكة: {فالتاليات ~~ذكرا} [الصافات: 3] ، أي: تتلو القرآن. # انتهى. # قال في شرح الإقناع: قلت: يحتمل أن يكون مراد ابن الصلاح الملائكة غير ~~جبريل، أو يقال: لا يلزم من نزوله بقاء حفظه له جملة؛ لكن يبعده حديث ~~مدارسته - صلى الله عليه وسلم - إياه القرآن إلا أن يقال: كان يلهمه إلهاما ~~عند الحاجة إلى تبليغه، وأما تلاوة الملائكة له؛ فلا يلزم منها حفظه. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي: أنه يحصل فرض الكفاية بحفظ جميع القرآن (من شخص) ~~واحد (لا أن كلا) من جماعة (يحفظ بعضا) من القرآن، بحيث لو جمع ما معهم ~~لاجتمع جميعه؛ فلا # PageV01P602 # يسقط بهم الفرض، وهو متجه (ويجب حفظ ما) أي: قدر (يجب في صلاة، كفاتحة) ، ~~لتوقف صحة الصلاة عليها. (وهو) ، أي: القرآن (أفضل من سائر الذكر) ، لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «يقول الرب سبحانه وتعالى: من شغله القرآن وذكري ~~عن مسألتي؛ أعطيته أفضل ما أعطي ms0440 السائلين. وفضل كلام الله تعالى على سائر ~~الكلام كفضل الله على خلقه» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. # لكن الاشتغال بالمأثور من الذكر في محله، كأدبار الصلوات؛ أفضل من تلاوة ~~القرآن في ذلك المحل. (و) القرآن (أفضل من توراة وإنجيل) وزبور، وسائر ~~الصحف، (وبعضه) ، أي: القرآن (أفضل من بعض) إما باعتبار الثواب، أو باعتبار ~~متعلقه، كما يدل عليه ما ورد في: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، ~~والفاتحة، وآية الكرسي. (ويتجه) أن صرف الزمان في (ما ورد) أن يتلى (فيه) ~~من الأوقات (ذكر خاص) ، كإجابة المؤذن، والمقيم، وما يقال أدبار الصلوات، ~~وفي الصباح والمساء، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة ~~(أفضل من) صرفه في (قراءة) القرآن تأدبا أن يفضل شيء عليه، وهو اتجاه حسن، ~~بل مصرح به في مواضع من كلامهم. (ويقدم صبي بتعليمه القرآن كله قبل العلم) ~~؛ لأنه إذا قرأ أولا؛ # PageV01P603 # تعود القراءة، ثم لزمها (إلا أن يعسر) عليه حفظه كله؛ فيقرأ ما تيسر منه. ~~(ويقدم مكلف العلم بعد قراءة ما يجب في صلاة) ؛ لأنه لا تعارض بين الفرض ~~والنفل، (كما يقدم كبير نفل علم على نفل قراءة) في ظاهر كلام الإمام ~~والأصحاب. # (وسن ختمه) في (كل أسبوع) ، قال عبد الله بن الإمام أحمد: كان أبي يختم ~~القرآن في النهار كل أسبوع، يقرأ كل يوم سبعا، لا يكاد يتركه نظرا، أي: في ~~المصحف، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو: «اقرأ ~~القرآن في كل أسبوع، ولا تزيدن على ذلك» رواه أبو داود. (وإن قرأه في ثلاث؛ ~~فحسن) ، لما روي عن عبد الله بن عمرو؛ قال: «قلت: يا رسول الله؛ إن لي قوة، ~~قال: اقرأه في ثلاث» رواه أبو داود. (ولا بأس به) ، أي: بالختم (فيما ~~دونها) ، أي: الثلاث (أحيانا) . # (وسن إكثار قراءة بزمان ومكان فاضل، كرمضان ومكة، اغتناما للزمان ~~والمكان) . # قال بعض الأصحاب: والأظهر أن ذلك مقدر بالنشاط وعدم المشقة؛ فمن وجد ~~نشاطا في ختمه في أقل من ثلاث؛ لم يكره، وإلا؛ كره؛ لأن ms0441 عثمان كان يختمه في ~~ليلة، وروي ذلك عن جمع من السلف. (وكره تأخير ختم) القرآن (فوق أربعين) ~~يوما (بلا عذر) ، قال أحمد: أكثر ما سمعت؛ أن يختم القرآن في أربعين. # ولأنه يفضي إلى نسيانه والتهاون به. (وحرم) تأخير الختم فوق أربعين (إن ~~خاف نسيانه قال) الإمام (أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه قال أبو ~~يوسف يعقوب) ، صاحب الإمام أبي حنيفة (في معنى حديث نسيان القرآن: المراد ~~بالنسيان: أن لا يمكنه القراءة في # PageV01P604 # المصحف) ، وهو من أحسن ما قيل في ذلك. (ونقل ابن رشد المالكي الإجماع على ~~أن من نسي القرآن لاشتغاله بعلم واجب أو مندوب، فهو غير مأثوم) . # ويستحب أن (يختم بشتاء أول ليل) لطوله، (وبصيف أول نهار) لذلك روي عن ابن ~~المبارك، وكان يعجب أحمد، لما روى طلحة بن مصرف؛ قال: أدركت أهل الخير من ~~صدر هذه الأمة، ويستحبون الختم أول الليل وأول النهار؛ يقولون: إذا ختم في ~~أول النهار؛ صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا ختم في أول الليل؛ صلت عليه ~~الملائكة حتى يصبح ورواه الدارمي عن سعد بن أبي وقاص بإسناد حسن. # (ويجمع أهله وولده عند ختمه) رجاء عود نفع ذلك وثوابه إليهم، وعن ابن ~~عباس أنه كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختم؛ أعلم ~~ابن عباس، فيشهد ذلك وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة عن أنس: ~~كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله، ودعا " ويستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع ~~في أخرى، لحديث أنس «خير الأعمال: الحل والرحلة؛ قيل وما هما؟ قال: افتتاح ~~القرآن، وختمه» . (ويدعو) عقب الختم نصا، لفعل أنس، وتقدم. (و) يسن أن ~~(يكبر فقط) ، فلا يستحب التهليل والتحميد (لختمه آخر كل سورة من آخر الضحى) ~~إلى آخره؛ لأنه " روي عن أبي بن كعب أنه قرأ على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأمره بذلك " رواه القاضي في " الجامع " بإسناده. (ولا يكرر سورة ~~الصمد، ولا يقرأ الفاتحة، وخمسا) ، أي: خمس آيات (من) أول (البقرة عقب ms0442 ~~الختم نصا) ؛ لأنه لم يبلغه فيه أثر صحيح، (فإن فعل) ذلك؛ (فلا بأس) ، لكن ~~تركه أولى. # PageV01P605 ### | [فصل يسن تعلم التأويل] # (فصل) (يسن تعلم التأويل، وهو) أي: التأويل (هنا: التفسير) لا إخراج ~~اللفظ عن ظاهره. # (ويجوز تفسير) القرآن (بمقتضى اللغة) العربية؛ لأنه نزل بها، و (لا) يجوز ~~تفسير القرآن (بالرأي) من غير لغة ولا نقل، (فمن قال فيه) ، أي: القرآن، ~~أي: فسره (برأيه أو بما لا يعلم؛ فليتبوأ مقعده) ، أي: لينزل منزله (من ~~النار، وأخطأ ولو أصاب) ، لما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا: «من ~~قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم؛ فليتبوأ مقعده من النار» رواه أبو ~~داود والنسائي والترمذي، وحسنه. وعن سهيل بن حزم عن أبي عمران الجويني عن ~~جندب مرفوعا: «من قال في القرآن برأيه فأصاب؛ فقد أخطأ» رواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: غريب، وسهيل ضعفه الأئمة، وقد روي هذا ~~المعنى عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين. (ويلزم الرجوع ~~لتفسير صحابي) ؛ لأنهم شاهدوا التنزيل، وحضروا التأويل، فهو أمارة ظاهرة. # و (لا) يلزم الرجوع لتفسير (تابعي) ؛ لأن قوله ليس بحجة على المشهور، قال ~~بعضهم: ولعله مراد غيره، إلا أن ينقل ذلك عن العرب، قاله في " الفروع " ولا ~~يعارضه ما نقله المروذي: تنظر ما كان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن ~~لم يكن فعن الصحابة، فإن لم يكن فعن التابعين، لإمكان حمله على إجماعهم، لا ~~على ما انفرد به أحدهم. # قاله القاضي # (وإذا قال الصحابي ما يخالف القياس، فهو توقيف) منه على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيجب العمل به؛ لأنه لا يمكن أن يكون عن اجتهاد، فهو في حكم ~~المرفوع. # PageV01P606 # (وحرم جعل القرآن بدلا من الكلام، مثل أن يرى رجلا جاء في وقته. فيقول ~~{ثم جئت على قدر يا موسى} [طه: 40] فلا) يجوز أن (يستعمل) القرآن (في غير ~~ما هو له) ، لما فيه من التهاون وعدم المبالاة بتعظيمه واحترامه. (وقال ~~الشيخ) تقي الدين: (إن قرأ عندما يناسبه فحسن، كقول من ms0443 دعي لذنب تاب منه: ~~{ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} [النور: 16] ، وكقوله عند إصابته (وعند) ما ~~(أهمه: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] ، و) كقوله (لمن ~~استعجله) : {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] فهذا وأمثاله مما هو مناسب ~~لمقتضى الحال جائز؛ لأنه لا تنقيص فيه. # (ولا يجوز نظر في كتب أهل الكتاب نصا) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«غضب حين رأى مع عمر صحيفة من التوراة. وقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب» . ~~. .؟ ، " الحديث. (ولا) النظر في (كتب أهل بدع، و) لا النظر في (كتب مشتملة ~~على حق وباطل، ولا روايتها) . # لما في ذلك من ضرر إفساد العقائد. (ويتجه جواز نظر) في كتب أهل البدع: ~~لمن كان متضلعا من الكتاب والسنة مع شدة تثبت. وصلابة دين، وجودة فطنة، ~~وقوة ذكاء واقتدار على استخراج الأدلة، (لرد عليهم) وكشف أسرارهم، وهتك ~~أستارهم، لئلا يغتر أهل الجهالة بتمويهاتهم الفاسدة؛ فتختل عقائدهم ~~الجامدة. # وقد فعله أئمة من خيار المسلمين، وألزموا أهلها بما لم يفصحوا عنه جوابا. # وكذلك نظروا في التوراة، واستخرجوا # PageV01P607 # منها ذكر نبينا من محلات، وهو متجه. # (وتقدم حكم المصحف) في باب نواقض الوضوء. ### | [تتمة ينبغي لحامل القرآن أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل] # ، قال الفضيل بن عياض: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي له أن ~~يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق ~~القرآن. ### | [باب صلاة الجماعة] # (باب صلاة الجماعة) ومن تجوز إمامته، ومن الأولى بالإمامة، وموقف الإمام ~~والمأموم، وما يبيح ترك الجماعة من الأعذار، وما يتعلق بذلك. # وهي (واجبة) وجوب عين، (للخمس المؤداة) لقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] فأمر بالجماعة حال ~~الخوف، ففي غيره أولى، يؤكده قوله تعالى: {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: ~~43] وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أثقل صلاة على ~~المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبوا. ~~ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم ms0444 آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أنطلق معي ~~برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة؛ فأحرق عليهم بيوتهم ~~بالنار» متفق عليه. # وروي أيضا «أن رجلا أعمى، قال: يا رسول الله؛ ليس لي قائد يقودني إلى ~~المسجد، فسأل رسول # PageV01P608 # الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له فيصلي في بيته؛ فرخص له، فلما ~~ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء؟ فقال: نعم؛ قال: فأجب» رواه مسلم. # وعن ابن مسعود قال: " لقد رأيتنا، وما يتخلف عنا إلا منافق معلوم النفاق، ~~ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف " رواه الجماعة ~~إلا البخاري والترمذي. # ويعضد وجوب الجماعة أن الشارع شرعها حال الخوف على صفة لا تجوز في الأمن، ~~وأباح الجمع لأجل المطر، وليس ذلك إلا محافظة على الجماعة، ولو كانت سنة؛ ~~لما جاز ذلك (على رجال) لا النساء والخناثى (أحرار) دون العبيد والمبعضين، ~~(قادرين) عليها دون ذوي الأعذار، (ولو سفرا في شدة خوف) ، لعموم الآية ~~السابقة. # (ويقاتل تاركها) ، أي: الجماعة، لحديث أبي هريرة المتفق عليه. (كأذان) ، ~~أي: كما يقاتل تارك الأذان؛ لكن الأذان إنما يقاتل على تركه إذا تركه أهل ~~البلد كلهم، بخلاف الجماعة؛ فإنه يقاتل تاركها وإن أقامها غيره؛ لأن وجوبها ~~على الأعيان بخلافه، (لا شرطا) ، أي: ليست الجماعة شرطا لصحة الصلاة نصا، ~~لحديث ابن عمر مرفوعا «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» ~~رواه الجماعة إلا النسائي، وأبا داود. # ولا يصح حمله على المعذور؛ لأنه يكتب له من الأجر ما كان يفعله لولا ~~العذر للخبر. # ولا يمتنع أن يجب للعبادة شيء، وتصح بدونه كواجبات الحج، وكالصلاة في ~~الوقت؛ (فتصح) الصلاة (من منفرد) لا عذر له. (ويأثم، وفي صلاته فضل) ؛ لأنه ~~يلزم من ثبوت النسبة بينهما بجزء معلوم ثبوت الأجر فيهما، وإلا فلا نسبة ~~ولا تقدير. # (وتفضل الجماعة) على صلاة المنفرد (بسبع وعشرين درجة) ، # PageV01P609 # لما تقدم، قال ابن هبيرة: لما كانت صلاة الفذ مفردة؛ أشبهت العدد المفرد، ~~فلما جمعت مع غيرها أشبهت ضرب العدد، وكانت ms0445 خمسا، فضربت في خمس؛ فصارت خمسا ~~وعشرين، وهي غاية ما يرتفع إليه ضرب الشيء في نفسه، وأدخلت صلاة المنفرد ~~وصلاة الإمام مع المضاعفة، في الحساب. # (ولا ينقص أجره) ، أي: المصلي منفردا (مع عذر) ، لما روى أحمد والبخاري ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مرض العبد أو سافر؛ كتب له ما ~~كان يعمل، صحيحا مقيما» . # (وتنعقد) الجماعة (باثنين) ، لحديث أبي موسى مرفوعا «الاثنان فما فوقهما ~~جماعة» رواه ابن ماجه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمالك بن الحويرث: «وليؤمكما أكبركما» (في ~~غير جمعة وعيد) ، لاشتراط العدد فيهما، (ولو) كانت الجماعة (بأنثى) والإمام ~~رجل أو أنثى أو خنثى، (أو) كانت ب (عبد) ، والإمام حر أو عبد، لما سبق. # و (لا) تنعقد (بصبي) ، والإمام بالغ (في فرض) ؛ لأنه لا يصلح إماما في ~~الفرض، ويصح في النفل،؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أم ابن عباس وهو صبي ~~في التهجد» ويصح أن يؤم رجل رجلا متنفلا. # (وتحصل) الجماعة (ببيته وصحراء) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت ~~لي الأرض مسجدا، وطهورا؛ فأيما رجل أدركته الصلاة؛ فليصل حيث أدركته» متفق ~~عليه. # (وتسن) الجماعة (بمسجد) ، لحديث زيد بن ثابت مرفوعا «صلوا أيها الناس في ~~بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة» متفق عليه. # ولما فيه من إظهار الشعار، وكثرة الجماعة. # وقريب منه إقامتها بالربط والمدارس ونحوها، قاله بعضهم، وإن # PageV01P610 # أدى ذهابه إلى المسجد إلى انفراد أهله؛ فالمتجه إقامتها في بيته تحصيلا ~~للواجب. # ولو كان إذا صلى في المسجد صلى منفردا، وفي بيته صلى جماعة؛ تعين فعلها ~~في بيته، لما تقدم. # ولو دار الأمر بين فعلها في المسجد في جماعة يسيرة، وفعلها في البيت في ~~جماعة كثيرة؛ كان فعلها في المسجد أولى # (وتسن الجماعة لمقضية وكسوف، واستسقاء، وتراويح) ، لعموم الأخبار. (و) ~~تسن ل (عبيد وصبيان وخناثى) تحصيلا للفضيلة. (و) تسن أيضا (لنساء منفردات ~~عن رجال في دورهن) ، لفعل عائشة وأم سلمة ذكره الدارقطني. «وأمر - صلى الله ~~عليه وسلم - أم ورقة بأن تجعل لها مؤذنا يؤذن لها، ms0446 وأمرها أن تؤم أهل ~~دارها» رواه أبو داود، والدارقطني. # وسواء كان (منهن إمامهن أو لا) ؛ لأنهن من أهل الفرض، أشبهن الرجال. # (ويكره لحسناء) ولو غير شابة (حضور جماعة مع رجال) ، خشية الافتتان بها، ~~(ويباح الحضور لغيرها) ، أي: غير الحسناء، كعجائز لا حسن لهن، فيحضرن ~~الجماعة (تفلات، أي: غير مطيبات) ولا مزينات يقال: تفلت المرأة تفلا، من ~~باب، تعب؛ إذا أنتن ريحها لترك التطيب والادهان، وتفلت: إذا تطيبت؛ فهو من ~~الأضداد، ذكره الحجاوي في " حاشية التنقيح "، (بإذن أزواج) هن؛ لأن النساء ~~كن يحضرن على عهده - صلى الله عليه وسلم - ويأتي أنه يحرم خروج المرأة بغير ~~إذن زوجها. (وكذا مجالس وعظ) وأولى، لكن بيتهن خير لهن، للخبر. # (وحرم عليهن) ، أي: النساء (تطيب لحضور مسجد أو غيره) مما تجتمع فيه ~~الرجال، كصلاة عيد أو استسقاء، لئلا يفتتن بهن. # PageV01P611 # (ومن استأذنته امرأته) إلى المسجد، (أو استأذنته أمته إلى المسجد، ليلا ~~أو نهارا؛ كره) له (منعها) منه، لحديث «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» . ~~(وبيتها خير لها، ولو) كن (بمكة) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وبيوتهن ~~خير لهن، وليخرجن تفلات» رواه أحمد وأبو داود. # (ولأب ثم ولي محرم) لامرأة كأم وعم (منع موليته) من خروج من بيتها (إن ~~خشي) بخروجها (فتنة أو ضررا) استصحابا للحضانة. # قال أحمد: الزوج أملك من الأب، (و) لمن ذكر منعها (من الانفراد) ؛ لأنه ~~لا يؤمن دخول من يفسدها، ويلحق العار بها وبأهلها. # (ومن بطريق مسجده منكر، كغناء) ، لم يدع المسجد، بل (يمر وينكره) بحسبه، ~~وكذا لو كان المنكر في المسجد؛ فيحضر؛ وينكره. (قال الشيخ) تقي الدين: (ولو ~~لم يمكنه) إتيان المسجد (إلا بمشيه في ملك غيره؛ فعل) واقتصر عليه في " ~~الفروع ". # (وتسن لأهل كل ثغر) من ثغور الإسلام (اجتماع بمسجد واحد) ؛ لأنه أعلى ~~للكلمة، وأوقع للهيبة، فإذا جاءهم خبر من عدوهم؛ سمعه جميعهم وتشاوروا في ~~أمرهم، وإن جاءهم عين للكفار؛ رأى كثرتهم، فأخبر بها. # قال الأوزاعي: لو كان الأمر إلي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور ليجتمع ~~الناس في مسجد واحد. ms0447 (والأفضل لوجيه غيرهم) ، أي: غير أهل الثغر (المسجد ~~الذي لا تقام فيه) الجماعة (إلا بحضوره) ؛ لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه، ~~ويحصلها لمن يصلي فيه، وذلك معدوم في غيره، (أو تقام) فيه الجماعة (بدونه) ~~، أي: حضوره؛ (لكن في قصده غيره كسر قلب إمامه أو جماعته) ، فجبر قلوبهم ~~أولى، (قاله جمع) ، منهم: الموفق # PageV01P612 # والشارح وابن تميم. (ثم) إن استوى حضوره وعدمه، فالمسجد (الأقدم) ؛ لأن ~~الطاعة فيه أسبق، (فالأكثر جماعة) ؛ لأنه أعظم أجرا، (وأبعد) مسجدين قديمين ~~أو جديدين (أولى من أقرب، ولو كثر جمعه) ، أي: الأقرب. # هذا المذهب، جزم به في " الوجيز " و " المنور " لحديث أبي موسى مرفوعا: ~~«إن أعظم الناس في الصلاة أجرا أبعدهم فأبعدهم ممشى» رواه مسلم. # ولكثرة حسناته بكثرة خطاه، (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " حيث اعتبر ~~تقديم ما كان أكثر جمعا على الأبعد. # (وفضيلة أول وقت أفضل من انتظار كثرة جمع) ، قال في تصحيح الفروع ": وهو ~~ظاهر كلام كثير من الأصحاب، ومما يؤيد ذلك قول أكثر الأصحاب: إن صلاة الفجر ~~أول الوقت أفضل ولو قل الجمع، وهو المذهب. # (وتقدم جماعة مطلقا على أول وقت) ؛ لأنها واجبة، وأول الوقت سنة، ولا ~~تعارض بين واجب ومسنون. # (وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب) ، وهو (أهل لها) ، أي: الإمامة بغير ~~إذنه؛ لأنه بمنزلة صاحب البيت، وهو أحق بها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا بإذنه» ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه، ~~وتبطل فائدة اختصاصه بالتقدم، ومع الإذن هو نائب عنه؛ (فلا تصح) إمامة غير ~~الراتب (قبله) ، أي: الراتب بلا إذنه في ظاهر كلامهم. # قاله في " الفروع " و " المبدع "، ومعناه في " التنقيح "، وقطع به في ~~المنتهى "، (أو) ، أي: ولا تصح (معه إلا بإذنه) ؛ فيباح للمأذون أن يؤم، ~~وتصح إمامته. (و) قدم (في الرعاية ") أنها (تصح) مع الكراهة، ولا يحرم أن ~~يؤم بعد الإمام الراتب؛ لأنه استوفى حقه، # PageV01P613 # فلا افتئات عليه. # وفي " الإقناع ": إلا لمن يعادي الإمام، أي: فليس له أن يؤم بعده لقصده ~~إيذاءه بذلك فيشبه ما لو ms0448 تقدمه. # (ويراسل) راتب (إن تأخر عن وقت معتاد مع) سعة وقت و (قرب) محله (وعدم ~~مشقة) ، ليحضر أو يأذن أو يعلم عذره، ولا يجوز أن يتقدم غيره قبل ذلك؛ (فإن ~~تأخر) حضوره، (وضاق وقت) ؛ صلوا، (أو بعد) محله، (أو شق) الذهاب، إليه، (أو ~~لم يظن حضوره أو ظن) حضوره. (ولا يكره ذلك) ، أي: أن يصلي غيره مع غيبته؛ ~~(صلوا) ، «لصلاة أبي بكر بالناس حين غاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~بني عمرو بن عوف، ليصلح بينهم» متفق عليه. # وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف مرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ~~أحسنتم " رواه مسلم. # (ويتجه: وصاحب بيت أهل لها) ، أي: الإمامة (كراتب) ، فيحرم أن يؤم أحد في ~~بيته بغير إذنه للخبر، وتقدم، وهو متجه. # (ومن صلى) فرضه (مطلقا) ، أي: منفردا، أو في جماعة، (ثم أقيمت) الصلاة ~~وهو في المسجد (مطلقا) ، أي: سواء كانت # PageV01P614 # وقت نهي أو لا؛ (سن) له (أن يعيد) مع الجماعة ثانيا مع إمام الحي وغيره، ~~لحديث أبي ذر مرفوعا «صل الصلاة لوقتها، فإن أقيمت وأنت في المسجد؛ فصل ولا ~~تقل: إني صليت فلا أصلي» رواه أحمد ومسلم. (غير مغرب) ، فلا تسن إعادتها؛ ~~لأن المعاد تطوع، ولا يكون بوتر، ولو كان صلى وحده - ذكره القاضي وغيره - ~~فيعيد غير المغرب، (ولو) كان (مسبوقا، ويقضي ما فاته) ، فلو أدرك من ~~رباعيته ركعتين؛ قضى ما فاته منها، ولا يسلم مع الإمام نصا، لعموم: «وما ~~فاتكم فأتموا» (والأولى فرضه) ، لما تقدم في الخبر؛ (فينوي الثانية نفلا أو ~~ظهرا معادة مثلا، ولا) ينوي الثانية (فرضا) ؛ لأن الصلاة الأولى أسقطت ~~فرضه. # (ويتجه: الأولى: التفويض) في النية من غير تقييد بنفل ولا فرض، وإن نواها ~~نفلا مطلقا؛ صح، لمطابقة الواقع، وهو متجه. # (وكذا إن جاء مسجدا) وقد أقيمت الصلاة فيسن له أن يعيدها، (ولو) كان ~~مجيئه المسجد (بوقت نهي، خلافا لهما) ، أي " للإقناع " " والمنتهى " قال في ~~" الإقناع ": وإن أقيمت وهو خارج المسجد: فإن كان في وقت نهي، لم يستحب له # PageV01P615 # الدخول، وقال في " المنتهى ms0449 ": وكذا إن جاء مسجدا غير وقت نهي، فيسن له أن ~~يعيد؛ فمفهومه أنه إن جاء إلى المسجد في وقت النهي؛ لا يعيد، ولا يدخل ~~المسجد إذن حتى يصلوا. # وما ذكره المصنف مبني على جواز فعل ما له سبب في أوقات النهي، مع أنه مشى ~~هناك على منعه موافقة للكتابين، وما قالاه جزم به في " الوجيز " و " المحرر ~~" وغيرهما، وقال في الإنصاف ": إنه المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، ومحل ~~استحباب الإعادة: إن جاء المسجد (لغير قصدها) ، أي: الإعادة، (و) إن كان ~~مجيئه المسجد (لقصدها) ؛ فإنه (يكره) ، زاد بعضهم: ولو كان صلى فرضه وحده. ~~(و) جاء المسجد (بوقت نهي، وقصد) الإعادة؛ (فكفعل ما له سبب) في وقت النهي، ~~والمذهب: لا يجوز، فلا إعادة. # قال في شرح " الإقناع ": قلت: وكذا إن لم يقصد الإعادة. # (ولا تكره إعادة جماعة في) مسجد له إمام راتب كغيره، (غير مسجدي مكة ~~والمدينة) فقط، فالأقصى كسائر المساجد، # PageV01P616 # وفيهما تكره، وعلله أحمد بأنه أرغب في توفير الجماعة؛ أي: لئلا يتوانى ~~الناس في حضور الجماعة، مع الراتب في المسجدين إذا أمكنتهم الصلاة في جماعة ~~أخرى قال في شرح " الإقناع ": قلت: فعلى هذا يكره تعدد الأئمة الراتبين ~~بالمسجدين، لفوات فضيلة أول الوقت لمن يتأخر، وفوات كثرة الجمع، وإن اختلفت ~~المذاهب. # (ولا) تكره صلاة الجماعة (فيهما) ، أي: مسجدي مكة والمدينة، (لعذر) في ~~إقامتها ثانيا؛ لأن إقامتها إذن أخف من تركها. # (وليس لإمام اعتياد صلاة مرتين، وجعل ثانية عن فائتة) أو غيرها، (والأئمة ~~متفقون على أنه بدعة مكروهة، ذكره الشيخ) تقي الدين. # وفي " واضح ابن عقيل ": لا يجوز فعل ظهرين في يوم، أي: على اعتقاد ~~فرضيتهما، وإلا فإذا كانت إحداهما معادة أو فائتة؛ فلا مانع. # ومن نذر أنه متى حفظ القرآن؛ صلى مع كل صلاة أخرى، وحفظه؛ لا يلزمه ~~الوفاء بما نذره، فإنه منهي عنه، ويكفر كفارة يمين. # (وسن لمن فاتته الجماعة صلاة في جماعة أخرى، فإن لم يجد) جماعة أخرى؛ (سن ~~لبعضهم) ، أي: الحاضرين (أن يصلي معه) ، لحديث «من يتصدق على هذا؟» . ~~(ويتجه) ms0450 : أن (هذا) الفعل مسنون إذا أراد فعل الصلاة (في) موضع (غير مسجد ~~اعتيد بإقامة جماعة بعد) جماعة (أخرى) ، كمسجد دمشق، ونحوه من المساجد ~~المعمورة بالعبادة، (وإلا) يرد فعلها في مسجد هو كذلك، بل أراد فعلها في ~~بيته أو في مسجد لا تقام فيه الجماعة إلا مرة واحدة؛ (فيلزم) تحري الصلاة ~~في جماعة، لئلا تفوته فيأثم، وهو متجه. # PageV01P617 # (فرع: من أدرك جماعة في الأثناء) ، أي: أثناء الصلاة، (و) يعلم أن ~~(بعدها) تقام (جماعة أخرى؛ فهي) ، أي: الجماعة التي ستقام (أفضل) ؛ لأنه ~~يدخل فيها من أولها، فيحوز فضيلتها على الكمال، (إلا أن تتميز) الجماعة ~~(الأولى بكثرة جمع أو فضل إمام أو راتبة) ، أي: إمامها راتب، (قاله الشيخ) ~~تقي الدين، (وقال: مثل هذه المسألة) ، أي: مسألة تعدد الأئمة في المسجد ~~الواحد في كل وقت (لم يكن يعرف في السلف؛ لأنه لم يكن يصلي في المسجد ~~إمامان راتبان وكانت الجماعة تتوفر مع) الإمام (الراتب) ، فلا يتخلف منهم ~~أحد عن حضور الجماعة في أول الوقت. ### | [فصل الشروع في نافلة بعد الشروع في الإقامة] # فصل # (ويمنع شروع في إقامة) صلاة (انعقاد نافلة وراتبة) من (مريد صلاة) لم يكن ~~صلاها (مع إمامها) ، لحديث «إذا أقيمت الصلاة؛ فلا صلاة إلا المكتوبة» متفق ~~عليه. # وكان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة، فلو شرع في نافلة بعد الشروع في ~~الإقامة، (ولو # PageV01P618 # ببيته) ؛ لم تنعقد، (أو) شرع فيها حال كونه (جاهلا) الإقامة، فوافق أنه ~~كان الشروع فيها؛ لم تنعقد، روي عن أبي هريرة. (ويتجه:) أنه (لا يضر) من ~~أحرم بنافلة، ثم أقيمت الصلاة التي لم يرد الدخول فيها (طروء إرادة) الصلاة ~~مع من أقامها (في أثناء) تلك النافلة، أي: فلا تبطل نافلته؛ لأنه لم ~~يقطعها، وهو متجه. # (ومن) شرع (فيها) أي: في النافلة، ثم أقيمت الصلاة (ولو) كان (خارج مسجد، ~~يتم) ما ابتدأ ولو فاتته ركعة لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: ~~33] هذا (مع أمن فوت جماعة، ويخفف) صلاته حسب إمكانه، قال ابن تميم وغيره: ~~ولا يزيد على ركعتين، فإن كان ms0451 شرع في ثالثة أتم نافلته أربعا؛ لأنها أفضل ~~من الثلاث. # (فإن سلم من ثلاث) ركعات (من نوى أربعا؛ جاز نصا) ، قال في " شرح الإقناع ~~": ولعل عدم كراهة الثلاث هنا للعذر. # (ويتجه: و) إن سلم مريد الاقتداء بجماعة أقيمت (من) ركعة (واحدة) ، وهو ~~(ناو ثنتين) ؛ جاز؛ لأن الشروع في النفل لا يوجب إتمامه، وهو متجه. # (ومع خوف) من أقيمت الصلاة وهو محرم في نافلة (فوت) ما تدرك به الجمعة أو ~~الجماعة (يقطعها) ، أي: النافلة؛ لأن الفرض أهم، (قاله جماعة) منهم صاحب ~~التلخيص. # PageV01P619 # (وفضيلة تكبيرة أولى) ، أي: تكبيرة الإحرام (لا تحصل إلا بشهود تحريم ~~إمام) اقتصر عليه في " المبدع " وغيره. # (ومن كبر قبل تسليمة إمام أولى، أدرك الجماعة، ولو لم يجلس) ؛ لأنه أدرك ~~جزءا من صلاة الإمام، أشبه ما لو أدرك ركعة، وكإدراك المسافر صلاة المقيم، ~~ولأنه يلزم أن ينوي الصفة التي هو عليها، وهو كونه مأموما، فينبغي أن يدرك ~~فضل الجماعة. # (ومن أدرك الركوع) مع الإمام (بانتهائه لحد أجزأ قبل رفع) رأس (إمام) من ~~الركوع عن حد الإجزاء (غير شاك) في إدراك الإمام راكعا (دون طمأنينته) أي: ~~ولو لم يطمئن معه (اطمأن) المسبوق، (ثم تابع) ، إمامه (وقد أدرك الركعة) ، ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود؛ فاسجدوا ولا ~~تعدوها شيئا، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» رواه أبو داود بإسناد حسن. # ولأنه لم يفته من الأركان غير القيام؛ وهو يأتي به مع التكبيرة، ثم يدرك ~~مع الإمام بقية الركعة، وعلم منه أنه لو شك: هل أدركه راكعا أو لا؛ لم يعتد ~~بها، وسجد للسهو، (وأجزأته) أي: من أدرك الإمام راكعا (تكبيرة إحرام عن ~~واجب تكبير ركوع نصا) ، واحتج بأنه فعل زيد بن ثابت وابن عمر، ولا يعرف ~~لهما مخالف في الصحابة، ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد في محل واحد، ~~فأجزأ الركن عن الواجب كطواف الزيارة والوداع، قال ابن رجب في القاعدة ~~الثانية عشرة: وهذه المسألة تدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حال القيام ~~خلاف ما يقوله ms0452 المتأخرون. # (وإن) كبر مسبوق والإمام في الركوع؛ ثم لم يركع حتى (رفع إمام رأسه) عن ~~قدر الإجزاء في الركوع؛ (فاتت الركعة) . # ولو أدرك ركوع المأمومين، وإن أتم التكبير # PageV01P620 # في أثناء ركوعه؛ انقلبت نفلا. # وإن نوى المدرك في الركوع الإحرام والركوع بالتكبيرة؛ لم تنعقد صلاته؛ ~~لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية، أشبه ما لو عطس عند رفع رأسه، فقال: ~~ربنا ولك الحمد عنهما، وإن نوى بتكبيره الركوع؛ لم يجزئه؛ لأن تكبيرة ~~الإحرام ركن ولم يأت بها. # (وسن دخول مأموم معه) أي: الإمام (كيف أدركه) ، وإن لم يعتد له بما أدركه ~~فيه، لحديث أبي هريرة، وتقدم. # (وينحط) مأموم أدرك إمامه غير راكع (بلا تكبير) نصا، (ولو أدركه ساجدا) ، ~~لكن لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير. # (ويقوم مسبوق) سلم إمامه (به) أي: بالتكبير (وجوبا) نص عليه؛ لأنه انتقال ~~يعتد به، أشبه سائر الانتقالات. (و) تجب (عليه المتابعة) لإمامه (قولا ~~وفعلا) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود؛ ~~فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا» والمراد بمتابعته في الأقوال: أن يأتي بتكبير ~~الانتقال عما أدركه فيه، وما في السجود من التسبيح وما بين السجدتين، وأما ~~التشهد إذا لم يكن محلا لتشهده؛ فلا يجب عليه. # (ويتجه: وتبطل) صلاة المأموم (بترك متابعة) إمامه في (فعل) ، كركوع ~~(لعالم) عمدا، و (لا) تبطل صلاته بتركه متابعته في (قول، كتسبيح) ، أي: كما ~~لو ركع أو سجد مع إمامه أو بعده، ثم سبح معه أو قبله أو بعده، لتعسر ~~المتابعة عليه في هذه الحال، ويأتي، وهو متجه. # PageV01P621 # (وإن قام مسبوق) لقضاء ما فاته (قبل تسليمه ثانية ولم يرجع) ، ليقوم بعد ~~سلامها، (ويلزمه) الرجوع؛ (انقلبت) صلاته (نفلا) ، لتركه العود الواجب ~~لمتابعة إمامه بلا عذر، فيخرج من الائتمام، ويبطل فرضه. (ويتجه:) أن صلاة ~~المسبوق تنقلب نفلا بمجرد قيامه قبل تسليمة إمامه الثانية إن لم يرجع، ~~(ولو) كان المسبوق (جاهلا) أن قيامه مضر في فرضه. (و) يتجه أيضا (أنه) أي: ~~المسبوق، له أن (يقوم بإياس) من تسليمة (ثانية) ممن ms0453 لا يرى وجوبها (من نحو ~~شافعي) ، كمالكي؛ لأنه خرج من صلاته بالتسليمة الأولى. (و) يتجه أيضا: (أنه ~~يقوم) وجوبا (فورا بعد) تسليمة (ثانية) ، هذا (إن لم يكن) المسبوق (بموضع ~~جلوس) لأجل (تشهده) ، كما لو أدرك مع الإمام ركعتين من رباعية مثلا، ثم سلم ~~إمامه؛ فله البقاء جالسا إلى أن يتم تشهده الواجب؛ لأن هذا موضع جلوسه ~~للتشهد الأول، (وإلا يكن) فراغ إمامه من ثانية بموضع جلوس المسبوق، ككونه ~~سبقه بركعة من رباعية، ثم سلم الثانية؛ فعلى # PageV01P622 # المسبوق أن يقوم فورا، ولو لم يتم تشهده، فإن لم يقم فورا؛ (بطلت لعامد) ~~عدم القيام لا جاهل أو ناس، وهو متجه. # (وما أدرك) مسبوق مع إمامه (فأخرها) ، أي: أخر صلاته، (فلا استفتاح له) ، ~~أي: لما أدركه، سواء قرأ، أو لم يقرأ، (ولا استعاذة إن لم يقرأ) ، فإن أراد ~~القراءة؛ استعاذ وسمى، وقرأ الفاتحة فقط، قال في " المستوعب ": هذا هو ~~المنصوص. # وفي " الإقناع ": فإن أدركه فيما بعد الركعة الأولى؛ لم يستفتح، ولم ~~يستعذ، وكان على المصنف أن يشير إلى خلافه. # (ويتورك) # PageV01P623 # المسبوق (فيه) ، أي: في تشهده الذي أدركه (مع إمامه) ؛ لأنه أخر صلاته ~~وإن لم يعتد له به، كما يتورك للتشهد الثاني فيما يقضيه، فلو أدرك ركعتين ~~من رباعية؛ جلس مع الإمام متوركا للتشهد الأول متابعة له، وجلس بعد قضاء ~~الركعتين أيضا متوركا؛ لأنه يعقبه سلامه، (مكررا التشهد الأول ندبا حتى ~~يسلم إمامه) التسليمتين؛ لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة، فلم تشرع فيه ~~الزيادة على الأول، فإن سلم الإمام قبل إتمام مسبوق التشهد الأول؛ قام ~~لقضاء ما فاته، ولم يتم التشهد الذي يكرره إن لم يكن واجبا عليه. # (وما يقضي) مسبوق (أولها) ، أي: أول صلاته على المذهب (يستفتح له) ، أي: ~~لما يقضيه، (ويتعوذ ويقرأ سورة) ، لما روى أحمد عن ابن عيينة عن الزهري عن ~~سعيد عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أدركتم الصلاة ~~فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» وفي رواية لمسلم: " واقض ما سبقك " والمقضي هو ~~الفائت، فيكون على صفته. ms0454 # (ويأتي) مسبوق (بعدد ما في أولى) صلاة (عيد من تكبير) ، لما تقدم. (و) ~~كذلك مسبوق (ب) صلاة (جنازة يقرأ) بعد صلاة إمامه (الفاتحة، فما بعد مما ~~فاته) ، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ثاني تكبيرة، ويدعو ~~بعد الثالثة، (ويطول أولى) الركعتين المقضيتين (على ثانية) . # (لكن لو أدرك ركعة من رباعية أو مغرب؛ تشهد) التشهد الأول (عقب) قضاء ~~ركعة (أخرى) نصا كالرواية الأخرى أن ما أدرك أول صلاته، وما يقضيه آخرها، ~~لحديث «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» متفق عليه، من حديث أبي قتادة ~~وأبي هريرة. # وأجيب بأن المعنى: # PageV01P624 # فأتموا قضاء للجمع بينهما، وإنما قلنا: يتشهد من أدرك ركعة عقب أخرى؛ ~~لئلا يلزم تغيير هيئة الصلاة؛ لأنه لو تشهد عقب ركعتين؛ لزم عليه قطع ~~الرباعية على وتر الثلاثة شفعا، ومراعاة هيئة الصلاة ممكنة، ولا ضرورة إلى ~~تركها، فلزم الإتيان به. # (ويتورك) مسبوق (في) التشهد (الأخير) من رباعية ومغرب. (ويتحمل إمام عن ~~مأموم قراءة) فاتحة (وسجود تلاوة) أتى بها المأموم في الصلاة خلفه، (و) ~~سجود (سهو بشرط) ، وهو إذا كان معه في الركعة الأولى (وسترة) ؛ لأن سترة ~~الإمام سترة لمن خلفه، (ودعاء قنوت) فيؤمن إذا سمع الإمام، وإلا فيقنت. (و) ~~يتحمل الإمام (عن) المأموم أيضا (تسميعا) ، أي: قول: سمع الله لمن حمده، ~~(و) قول (ملء السماء إلى آخره) بعد التحميد، (وكذا تشهد أول) وجلوسه له ~~(إذا سبق بركعة) من رباعية، لوجوب المتابعة. (ويتجه: في غير مغرب) ، وأما ~~في المغرب، فلا يتحمل عنه؛ لأن محل تشهده الأول هو محل تشهد الإمام الأخير، ~~فلا عذر له في تركه، (خلافا لهما) ، أي " للإقناع " " والمنتهى " (فيما ~~يوهم) من إطلاقهما، وهو متجه. # (و) سن (لمأموم استفتاح وتعوذ في) صلاة (جهرية) كالصبح؛ لأن مقصود ~~الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام، لعدم جهره بهما، بخلاف ~~القراءة. (و) سن لمأموم أيضا (قراءة فاتحة وسورة حيث شرعت) السورة (في ~~سكتاته) يعني: أنه يستفتح ويتعوذ في السكتة الأولى عقب إحرامه، ويقرأ ~~الفاتحة في الثانية # PageV01P625 # عقب فراغه لها، ويقرأ السورة ms0455 في الثالثة بعد فراغه منها، (وهي) أي: سكتات ~~الإمام ثلاث (قبل فاتحة) في الركعة الأولى فقط، (وبعدها) أي: الفاتحة في كل ~~ركعة. (وتسن) أن: تكون (هنا) أي: بعد الفاتحة (بقدرها) ، ليقرأها المأموم ~~فيها، (وبعد فراغ قراءة) ليتمكن المأموم من قراءة سورة فيها. (و) يسن ~~لمأموم أيضا أن يستفتح ويتعوذ ويقرأ الفاتحة وسورة حيث شرعت (فيما لا يجهر ~~فيه) إمامه كالظهر، وكذا يقرأ الفاتحة في الأخيرة من مغرب، وفي الأخيرتين ~~من العشاء، لحديث جابر " كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين ~~الأوليين بفاتحة الكتاب، وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب " رواه ابن ~~ماجه. # قال الترمذي: أكثر أهل العلم يرون القراءة خلف الإمام. (أو) ، أي: ويسن ~~لمأموم قبل أن يأتي بما تقدم حيث كان (لا يسمعه) أي: الإمام (لبعد) عنه (أو ~~لطرش إن لم يشغل) مأموم بقراءته (من بجنبه) من المأمومين فإذا شغله تركه. ~~(ويتجه التحريم) : لإيذائه من بجنبه، وهو متجه. (فإن لم يكن له) ، أي: ~~الإمام (سكتات) يتمكن المأموم فيها من القراءة؛ (كره) له (أن يقرأ نصا) ، ~~لما تقدم. (فلو سمع) المأموم (همهمته) ، أي: الإمام، (ولم يفهم قوله؛ لم ~~يقرأ) نصا؛ لأنه سامع لقراءة إمامه. # PageV01P626 ### | [تتمة أدرك المأموم من الرباعية ركعة] # تتمة: لو أدرك من الرباعية ركعة؛ قرأ في الأوليين بالحمد وسورة، وفي ~~الثالثة بالحمد فقط، وإذا فاتته ركعتان من المغرب أو العشاء؛ جهر في ~~قضائهما. ### | [فصل الأولى لمأموم شروع في فعل صلاة بعد شروع إمام فورا] # (فصل) (والأولى لمأموم شروع في فعل) صلاة (بعد) شروع (إمام فورا) ~~والمراد: بعد فراغ إمامه مما كان فيه، قاله ابن تميم وغيره، لحديث «فإذا ~~ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ا» إذ الفاء للتعقيب، فلو سبق الإمام المأموم ~~بالقراءة وركع، تبعه المأموم، و (يقطع القراءة) التي شرع بها، (ويركع عقبه) ~~؛ لأن القراءة من المأموم مستحبة والمتابعة واجبة، ولا تعارض بين واجب ~~ومستحب، (بخلاف تشهد) إذا سبق به الإمام وسلم، (ف) لا يتابعه المأموم بل ~~(يتمه) إذا سلم إمامه، ثم يسلم لعموم الأوامر بالتشهد. # (فإن ms0456 وافقه) ، أي: وافق المأموم الإمام في الأفعال؛ (كره) لمخالفة السنة، ~~ولم تبطل صلاته سواء كانت في الركوع أو غيره، صححه في " الإنصاف ". # (و) أما موافقة المأموم الإمام في أقوال الصلاة (إن كبر لإحرام معه) أي: ~~مع إمامه، (أو) كبر (قبل إتمامه) الإحرام؛ (لم تنعقد) صلاته عمدا كان أو ~~سهوا؛ لأن شرطها أن يأتي بها بعد إمامه وقد فاته. # (وإن سلم) مأموم (قبله) أي: قبل إمامه (عمدا بلا عذر) للمأموم؛ بطلت ~~لتركه فرض المتابعة عمدا، (أو) سلم مأموم قبله (سهوا، ولم يعده) ، أي: ~~السلام (بعده) ، أي: بعد إمامه أو معه، إذ البعدية ليست شرطا للصحة (بطلت) ~~صلاته؛ لأنه لا يخرج من صلاته قبل إمامه، فإذا لم يعده بعده؛ فقد ترك فرض ~~المتابعة. # (و) سلم مأموم (معه) ، أي: الإمام فإنه (يكره) # PageV01P627 # له ذلك، (ولا يكره سبق) مأموم إمامه (بقول) من أقوال الصلاة (غيرهما) ، ~~أي: غير الإحرام والسلام كالقراءة والتسبيح وسؤال المغفرة والتشهد، وفاقا، ~~قاله في " الفروع "، (والأولى تسليمه) ، أي: المأموم (عقب فراغ إمامه من ~~تسليمتيه) ، فلو سلم المأموم الأولى بعد سلام إمامه الأولى، وقبل سلامه ~~الثانية، وسلم المأموم الثانية بعد سلام إمامه الثانية؛ جاز؛ لأنه لا يخرج ~~بذلك عن متابعة إمامه إلا أن الأول أبلغ في المتابعة لا إن سلم المأموم ~~الثانية قبل سلام الإمام الثانية حيث قلنا بوجوبها؛ فلا يجوز، لتركه متابعة ~~إمامه بلا عذر كالأولى. ### | [تتمة سبق مأموم إمام بفعل] # تتمة: فإن سبق إمام بالسلام قبل أن يكمل مأموم دعاء التشهد؛ أتمه إن كان ~~يسيرا، ثم سلم، وإن كان كثيرا تابعه بالسلام، ولا يشتغل بإتمام ذلك، نقله ~~أبو داود. # (ومن ركع أو سجد ونحوه) ، كأن رفع من ركوع أو سجود (قبل إمامه) ولا يعد ~~سابقا بركن حتى يتخلص منه؛ فلا يعد سابقا بالركوع حتى يرفع، ولا بالرفع حتى ~~يهوي إلى السجود (عالما عمدا حرم) ، لحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا ~~كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» وقال البراء: «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا قال: سمع ms0457 الله لمن حمده؛ لم يحن أحد منا ظهره ~~حتى يقع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساجدا، ثم نقع سجودا بعده» وقال: ~~- صلى الله عليه وسلم -: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول ~~الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار» متفق عليهن. (وعليه) أي: على ~~مأموم تعمد السبق، (وعلى جاهل وناس ذكر أن يرجع ليأتي به) أي: بما سبق به ~~إمامه (معه) أي: عقبه، # PageV01P628 # وإلا فتقدم تكره موافقته في الأفعال، (فإن أبى) الرجوع ليأتي به مع إمامه ~~عالما عمدا واستمر على حاله (حتى أدركه) إمامه (فيه) أي: في الركن الذي سبق ~~إليه، (بطلت) صلاته؛ لأنه ترك الواجب عمدا، و (لا) تبطل صلاته بركوعه ونحوه ~~قبل إمامه (جاهلا أو ناسيا، ويعتد) له (به) أي: بالذي سبقه إليه؛ لأنه سبق ~~يسير يعسر التحرز منه، ولأنه اجتمع مع إمامه فيه، فلم يخل ذلك باقتدائه ~~للعذر. # (ومن سبق بركن) فصلى (بأن ركع) قبل ركوع إمامه (ورفع لا ليأتي به مع ~~إمامه) أي: عقبه (قبل ركوعه) أي: الإمام عالما عمدا؛ بطلت صلاته نصا؛ لأنه ~~سبقه بركن كامل: هو معظم الركعة، أشبه ما لو سبقه بالسلام، وإن كان ركوعه ~~ورفعه قبل إمامه جاهلا أو ناسيا بطلت تلك الركعة إذا لم يأت بما فاته عقب ~~إمامه؛ لأنه لم يقتد بإمامه في الركوع، أشبه ما لو لم يدركه، وصلاته صحيحة، ~~لحديث «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان» . ### | [تنبيه تعمد المأموم السبق بركن بين الركوع وغيره] # تنبيه: لا فرق عند محققي أصحابنا في السبق بركن بين الركوع وغيره في أن ~~تعمده مبطل للصلاة، جزم به في " المغني " و " الكافي " و " المجرد " و " ~~غاية المطلب " و " الإنصاف " و " شرح الوجيز " وغيرهم، ولا سيما مع قولهم ~~بالبطلان بالسبق إليه عمدا حتى أدركه إمامه فيه، والسبق بالركن يستلزم ~~السبق إليه وزيادة، وعدم العذر مفروض فما بقي لعدم البطلان مسوغ، قال في " ~~المحرر ": وإن سبقه بالركن عمدا، ولم يدركه فيه، فسدت صلاته، نص عليه، وقدم ~~في " الشرح ": تبطل الصلاة ms0458 بأي ركن من الأركان ركوعا كان أو سجودا أو قياما ~~أو قعودا، وهذا ظاهر " الإقناع " " والمنتهى " وغيرهما. # والقول، بعدم البطلان بالسبق بالركن الذي هو غير الركوع، ولو # PageV01P629 # عمدا، ضعيف مرجوح مخالف للمذهب ولصنيعهم. # (أو) سبق مأموم إمامه (بركنين بأن ركع) المأموم (ورفع واعتدل) وهوى إلى ~~السجود، إذ الرفع إنما يتم بالهوي لا بالاعتدال، كما هو صريح # PageV01P630 # كلامهم، (قبل ركوعه) أي: الإمام (أو رفع) المأموم (واعتدل وهوى إلى ~~السجود قبل رفعه) أي الإمام (عالما عمدا، بطلت) صلاته (مطلقا) سواء عاد ~~وأتى به عقب إمامه أو لا؛ لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة. # (و) سبقه بركن أو ركنين (جاهلا أو ناسيا، بطلت) تلك (الركعة) التي وقع ~~السبق فيها (ما لم يأت بها مع إمامه) ، ولا تبطل صلاته، قاله جمع، وجزم به ~~في " الإقناع " " والمنتهى " # و (لا) # PageV01P631 # تبطل (ركعته) سبق إمامه جاهلا أو ناسيا (بركن) غير ركوع كقيام وهوي إلى ~~السجود، وأما الركوع، فتبطل الركعة بالسبق به؛ لأنه تدرك به الركعة وقوله: ~~(ويتجه) : لا تبطل ركعة من سبق إمامه جاهلا أو ناسيا بركن، (أو بركنين غير ~~ركوع) ؛ لأنه معظم الركعة، فالسبق به كالسبق بركنين مخالف لصحيح المذهب، بل ~~لم يحك في " الإنصاف " في ذلك خلافا، وعبارته: الجاهل والناسي تصح صلاتهما، ~~وتبطل تلك الركعة لعدم اقتدائه بإمامه فيها، قال في " الفروع ": وتبطل ~~الركعة ما لم يأت بذلك مع إمامه. # PageV01P632 # (وإن تخلف) مأموم (عنه) أي: عن إمامه (بركن) فعلى أي: ركن كان (فأكثر بلا ~~عذر) من نوم وسهو وزحام وعجلة، (فكسبق، فتبطل) الصلاة به (لعامد، وتصح ~~لجاهل وناس) ، وقوله: (وتبطل ركعة) جاهل وناس (بركوع) إمامه، (لتخلفه) عنه ~~بما هو معظم الركعة، فيه نظر. إذ لو أتى بما تخلف به عن إمامه، صحت صلاته، ~~(و) إن تخلف عنه (لعذر كنوم وسهو وزحام، إن أتى بما تركه في غير ركوع) ، ~~صوابه: وإن كان ركوعا، (خلافا لجمع) ، منهم: صاحب " الإقناع " " والمنتهى " ~~وغيرهما، بل ما قاله الجمع هو المذهب. (مع أمن فوت آتية ولحقه، صحت) ركعته، ~~ويلزمه ذلك ms0459 حيث # PageV01P633 # أمكنه استدراكه من غير محذور، (وإلا) أي: وإن لم يفعل ما فاته مع إمامه، ~~ويلحقه لعدم تمكنه من فعل ذلك. (أو خاف فوت) ركعة (آتية لغت الركعة) التي ~~تخلف عنه بركنها (وتابع إمامه، والتي تليها عوضها) ، فيبني عليها ويتم إذا ~~سلم إمامه. # (فإن ظن) من تخلف بركن فأكثر لعذر، ثم زال عذره قبل رفع إمامه من الركوع ~~(تحريم متابعته إذن) أي: حال خوف فوت آتية، (فسجد جهلا، اعتد به) أي: ~~السجود لعذر الجهل (كسجوده) أي: المأموم (يظن لحوقه) أي: الإمام فلم يلحقه. ### | [تنبيه تخلف المأموم عنه بركن فأكثر بلا عذر] # تنبيه: عبارة المصنف هنا أعني في قوله: وإن تخلف عنه بركن فأكثر بلا عذر، ~~فكسبق، فتبطل لعامد، وتصح لجاهل وناس، وتبطل ركعته بركوع، ولعذر كنوم وسهو ~~إلى آخره، مع كونها مخالفة للمذهب غير محررة، فليتفطن لها، وكذلك البهوتي ~~وهم في شرح المنتهى # PageV01P634 # بحله قوله: لا بركن غير ركوع، وتبعه النجدي، فليراجعا. (وإن زال عذر من ~~أدرك ركوع) ركعة (أولى وقد رفع إمامه من ركوع) ركعة (ثانية تابعه في ~~سجودها، وتصح له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه تدرك بها الجمعة) إن كانت ~~الصلاة جمعة، ولم نقل بالتلفيق فيمن نسي أربع سجدات من أربع ركعات، لتحصل ~~الموالاة بين ركوع وسجود معتبر. # (ولو أدركه) المأموم بعد أن فعل ما تخلف به عنه (في ركوع) ركعة (ثانية؛ ~~تبعه فيه وتمت جمعته) ؛ لأنه قد أتى بالركعتين. (و) إن أدركه (بعد رفعه ~~منه) أي: من ركوع الثانية، (تبعه) في سجودها (وقضى) أي: أتى بركعة، وتتم ~~جمعته. # (وإن تخلف) مأموم (بركعة فأكثر لعذر، تابع) إمامه، وقضى ما تخلف # PageV01P635 # به (كمسبوق) ، في مجرد القضاء فإن كان ما تخلف به أول صلاته؛ فما يقضيه ~~أولها، وإن كان آخرها فهو آخرها، قال أحمد في رجل نعس خلف الإمام حتى صلى ~~ركعتين: كأنه أدرك ركعتين، فإذا سلم الإمام؛ صلى ركعتين. # PageV01P636 ### | [فصل يسن لإمام تخفيف صلاته] # (فصل) (يسن لإمام تخفيف) صلاته (مع إتمام) ها، لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«إذا صلى أحدكم ms0460 بالناس، فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة، وإذا ~~صلى لنفسه؛ فليطول ما شاء» رواه # PageV01P637 # الجماعة. # وعن عقبة بن عامر؛ قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا؛ قال: فما رأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ؛ فقال: يا أيها ~~الناس؛ إن # PageV01P638 # منكم منفرين، فأيكم أم بالناس: فليوجز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا ~~الحاجة» متفق عليه. # قال في " المبدع ": ومعناه أن # PageV01P639 # يقتصر على أدنى الكمال من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة، (ما لم يؤثر مأموم ~~التطويل، فإن آثروا كلهم) التطويل، (استحب) ، لزوال علة الكراهة، وهي: ~~التنفير. # قال في " المبدع ": وعددهم منحصر، وهو عام في كل الصلوات، مع أنه سبق أنه ~~يقرأ في الفجر بطوال المفصل. # (وتكره) للإمام (سرعة تمنع مأموما فعل ما يسن) له فعله، (بل يرتل نحو ~~قراءة وتسبيح) ركوع وسجود (بقدر ما يرى أن من خلفه من يثقل لسانه قد أتى ~~به) ، ويتمكن من ركوعه وسجوده، لئلا يفوت على المأموم ما يستحب له فعله من ~~قراءة السورة، والمرة الثانية والثالثة من تسبيح الركوع والسجود، وقول: رب ~~اغفر لي، وإتمام ما تسن له في التشهد الأخير. # (ويسن) لإمام (تخفيف) الصلاة (إذا عرض لبعض مأمومين) في أثناء الصلاة (ما ~~يقتضي خروجه) منها (كسماع بكاء صبي) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إني ~~لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز فيها ~~مخافة أن أشق على أمه» رواه أبو داود. (قال الشيخ) تقي الدين: يلزمه مراعاة ~~المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه، وقال: ليس له أن يزيد ~~على القدر المشروع، وأنه ينبغي أن يفعل غالبا ما كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يفعله غالبا، (يزيد وينقص للمصلحة) كما كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ويزيد وينقص أحيانا. # (و) سن لإمام (انتظار داخل) معه (مطلقا) ، أي: سواء كان ذا حرمة أو لا ~~(في ركوع وغيره) . # وسن كون ms0461 انتظاره له (بنية تقرب) إلى الله تعالى (لا) بنية (تودد) ؛ لأن ~~الانتظار ثبت عن # PageV01P640 # النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف لإدراك الجماعة، وذلك موجود ~~هنا، ولأن ذلك تحصيل مصلحة بلا مضرة، فكان مستحبا كرفع الصوت بتكبيرة ~~الإحرام (إن لم يشق) انتظاره (على مأموم) بأن كانت الجماعة يسيرة، ولا يشق ~~عليهم، ولا على بعضهم، وإلا (فيكره) ؛ لأن حرمة المأموم الذي معه في الصلاة ~~أعظم من حرمة من يريد الدخول، فلا يشق على من معه لنفع الداخل، (وكذا لو ~~كثرت جماعة) أو كان الداخل من ذوي الهيئات، فيكره انتظاره، (لأنه) ، أي: ~~الحال والشأن (يبعد أن لا يكون فيهم من يشق عليه) ذلك، زاد جماعة أو طال ~~ذلك. # (وسن تطويل قراءة) ركعة (أولى) لإمام أو غيره (عن) قراءة ركعة (ثانية) ، ~~لما روى أبو قتادة قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطول في الركعة ~~الأولى» متفق عليه. # وقال أبو سعيد: «كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي ~~حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الركعة ~~الأولى مما يطولها» رواه مسلم. # وليلحقه القاصد إليها، لئلا يفوته من الجماعة شيء (إلا في صلاة خوف في ~~الوجه الثاني) كما يأتي في صلاة الخوف، (فثانية أطول) من أولى، لتتم ~~الطائفة الأولى صلاتها، ثم تذهب لتحرس، ثم تأتي الأخرى، فتدخل معه، (أو) ~~إلا إذا كان تطويل قراءة الثانية عن الأولى (بيسير، ك) ما إذا قرأ ب: (سبح، ~~والغاشية) لوروده في نحو الجمعة (وفي " الإقناع ":) و (لعل المراد: لا أثر ~~لتفاوت يسير، وهو) ، أي: ترجي صاحب " الإقناع " (حسن) ؛ فلا كراهة في ذلك، ~~لما تقدم. # PageV01P641 ### | [فصل مسائل من أحكام الجن] # (فصل) في مسائل من أحكام (الجن) منزلون على مراتب: فإذا أريد ذكر الجن ~~خاصة؛ قيل: جني، فإن أريد أنه ممن يسكن مع الناس؛ قيل: عامر، فإن كان ممن ~~يعرض للصبيان؛ قيل: أرواح، فإن خبث وتعزم؛ قيل: شيطان، فإن زاد على ذلك؛ ~~قيل: مارد، فإن قوي على نقل الصخور والأحجار وتفرعن؛ قيل: ms0462 عفريت. # وهم (مكلفون في الجملة إجماعا) لقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون} [الذاريات: 56] (يدخل كافرهم النار، إجماعا، و) يدخل (مؤمنهم ~~الجنة) ، لعموم الأخبار، (ولا يصير ترابا، خلافا لأبي حنيفة والليث) ، ~~رحمهما الله تعالى، في أنه يصير ترابا، وأن ثوابه النجاة من النار ~~كالبهائم، (وهم) ، أي: مؤمنو الجن (فيها كغيرهم) من الآدميين (على قدر ~~ثوابهم) ، لعموم الأخبار، (لا أنهم حولها) ، أي: الجنة (خلافا لعمر بن عبد ~~العزيز، ويأكلون ويشربون فيها، خلافا لمجاهد) ، قال ابن حجر: الجن أجسام ~~هوائية أو نارية، أي: يغلب عليهم ذلك فهم مركبون من العناصر الأربعة ~~كالملائكة على قول، وقيل: أرواح مجردة، وقيل: نفوس بشرية مفارقة عن ~~أبدانها، وعلى كل؛ فلهم عقل وفهم، يقدرون على التشكل بأشكال مختلفة، وعلى ~~الأعمال الشاقة في أسرع زمن، وصح خبر أنهم ثلاثة أصناف ذو أجنحة يطيرون ~~بها، وحيات، وآخرون يحلون ويرحلون، ونوزع في قدرتهم على التشكل باستلزامه ~~رفع الثقة بشيء، فإنه من رأى ولو ولده؛ يحتمل أنه جني تشكل به، # PageV01P642 # ويرد بأن الله تكفل لهذه الأمة بعصمتها عن أن يقع فيها ما يؤذي، كمثل ذلك ~~المترتب عليه الريبة في الدين ورفع الثقة بعالم أو غيره، فاستحال شرعا ~~الاستلزام المذكور، قال الشافعي - رضي الله عنه -: ومن زعم أنه رآهم ردت ~~شهادته، وعزر، لمخالفته القرآن، وحمل بعضهم قول الشافعي على زعم رؤية صورهم ~~التي خلقوا عليها. # (ويتجه) : أن مؤمني الجن يدخلون الجنة على الصحيح من المذهب، (ويرون الله ~~تعالى هم) ، أي: الجن (والملائكة، قيل لابن عباس: كل من دخل الجنة يرى ~~الله؟ قال: نعم) وحيث ثبت أن مؤمنهم يدخل الجنة؛ فلا مانع من رؤية الله ~~تعالى، بل اللائق بفضله، سبحانه وتعالى، أن لا يحرم من أدخله جنته النظر ~~إلى وجهه الكريم تتميما للمنة، وهو متجه ". # (قال الشيخ) تقي الدين: (ونراهم فيها) ، أي: الجنة (ولا يروننا) عكس ما ~~في الدنيا، # (وتنعقد بهم الجماعة) ، على المذهب. (وفي " النوادر ": و) تنعقد بهم ~~(الجمعة) ، وهو موجود زمن # PageV01P643 # النبوة. (وفي " الفروع ": المراد) بالجمعة: (من لزمته، و) تنعقد ms0463 الجمعة ~~والجماعة أيضا (بالملائكة) كانعقادها بالجن وأولى، لما روي عن سلمان ~~الفارسي مرفوعا، قال: «إذا كان الرجل بأرض - أي: قفر -، فحانت الصلاة؛ ~~فليتوضأ، فإن لم يجد؛ فليتيمم، فإن أقام؛ صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى ~~طرفاه» رواه عبد الرزاق شيخ الإمام أحمد في كتاب الصلاة له، فظاهره: سواء ~~نوى الإمامة أو لا. # فإن قيل: هل له أن ينوي الإمامة أو لا؟ قلت: إن كشف له أن ثمة من يقتدي ~~به من جن أو ملائكة؛ جاز له أن ينويها تحصيلا لفضيلة الجماعة، وإلا فلا. # (ولم يبعث لهم) ، أي: للجن (نبي قبل نبينا) - صلى الله عليه وسلم - (قاله ~~في " المبدع " وليس منهم من رسول) ، وأما قوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس ~~ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] ، فهي كقوله {يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان} [الرحمن: 22] وإنما يخرجان من أحدهما، وكقوله {وجعل القمر فيهن ~~نورا} [نوح: 16] ، وإنما هو في سماء واحدة. # (ويتجه: ولا) ، أي: وليس من الجن (نبي) ، أي: لم يوجد منهم، ولو وجد ~~لنقل، وهو متجه. # قال ابن حامد: الجن كالإنس في التكليف والعبادات، # قال: ومذاهب العلماء: إخراج الملائكة من التكليف والوعد والوعيد. # وقال الشيخ تقي الدين: ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة، فلا يكون ما ~~أمروا به، وما # PageV01P644 # نهوا عنه مساويا لما على الإنس في الحد والحقيقة، لكنهم شاركوهم في جنس ~~التكليف بالأمر والنهي، والتحليل والتحريم، بلا نزاع أعلم بين العلماء. ~~(ويقبل قولهم: إن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم) ؛ فتصح معاملتهم، إذ لا دليل ~~على المنع. # قال في مغني ذوي الأفهام ": ويباح فعل دواء لرؤية أرواح الجن وطردهم مع ~~أمن ضررهم، وكذا طاعتهم له. # (وكافرهم كحربي) يجوز قتله إن لم يسلم. (وظاهره) ، أي: ظاهر ثبوت الملك ~~لهم: أنه (يجزئ التوارث بينهم) ، ويجوز الحكم بينهم كما يجوز بينهم وبين ~~إنسي، ولا تقبل شهادتهم على إنسي، وتقبل على بعضهم، وشهادة إنسي عليهم. # (ويحرم عليهم ظلم آدمي) ؛ لأنهم مكلفون بالأمر والنهي، والتحليل ~~والتحريم؛ فيحرم عليهم التعدي على الإنس بقتل أو ضرر في نفس أو ms0464 مال، ويجب ~~عليهم القصاص فيما أفسدوه من نفس أو طرف. # (و) يحرم عليهم (ظلم بعضهم بعضا) . # لحديث «يا عبادي؛ إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا ~~تظالموا» فلا يجوز لهم سرقة مال بعضهم، ولا سرقة مال إنسي، ولا يجوز ~~تسليطهم على إنسي في نفس ولا مال، ويضمن من فعل ذلك. # ويحرم عليهم الزنى بإنسية، كما يحرم ببعضهم، وكذلك يحرم على نسائهم ~~بإنسي، ويقام عليهم الحد في ذلك، وكذلك بسكر وقذف، ولا يجب على إنسي غلبه ~~جني على ذلك. # ويحرم تعدي إنسي عليهم بقتل أو قطع طرف أو إفساد نفس أو مال من غير موجب ~~لذلك. # ويحرم زنى بجنية ولواط، ولا يجب بهم قصاص. # (وتحل ذبيحتهم) ، وأما ما يذبحه الآدمي، لئلا يصيبه أذى من # PageV01P645 # الجن؛ فمنهي عنه. # (وبولهم وقيؤهم طاهران) ، لظاهر حديث ابن مسعود قال: «ذكر عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رجل نام ليلة حتى أصبح، قال: رجل بال الشيطان في ~~أذنه» متفق عليه. # ولحديث «لما سمى الرجل في أثناء طعامه، قال: قاء الشيطان كل شيء أكله» ~~رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم. (ويتجه: لا روثهم) ، وقوفا مع مورد ~~النص، لكن قال الخلوتي: قوله: وبولهم وقيؤهم، وكذا غائطهم؛ لأنه ليس لنا ما ~~بوله وقيؤه طاهران وغائطه نجس، وإنما نص عليهما لمحل الورود، ثم رأيت فيما ~~علقه الفارضي على متن صحيح البخاري " ما نصه: ومن جعل بول الشيطان في الأذن ~~حقيقة استدل به على طهارة بول الجن وغائطهم وهو مذهب أحمد؛ لأنه لم يأمر ~~بغسل الأذن انتهى. # (وجرى في جواز مناكحتهم لنا) معشر الإنس (خلاف) بين علمائنا؛ فمنهم من ~~أجازه، ومنهم من منعه، والمذهب عدم جواز مناكحتهم. # قال في " المغني " وغيره: ولا تصح الوصية لجني؛ لأنه لا يملك بالتمليك ~~كالهبة والزكاة، فيتوجه من انتفاء التمليك انتفاء منافع الوطء؛ لأنه في ~~مقابلة مال، قال الله تعالى: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} [النحل: 72] ~~، وقال {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} [الروم: 21] ~~، والجن ليسوا من أنفسنا، فلا ms0465 يأمن من تزوج منهم على نفسه؛ لأن لهم قدرة ~~على النفوذ في بواطن البشر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان ~~ليجري من ابن آدم مجرى الدم» # وكان الشيخ تقي الدين إذا أتي بالمصروع # PageV01P646 # وعظ من صرعه وأمره ونهاه، فإن انتهى وفارق المصروع؛ أخذ عليه العهد أن لا ~~يعود، وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه؛ ضربه حتى يفارقه، والضرب في ~~الظاهر يقع على المصروع، وفي الحقيقة على من صرعه، ولهذا يتألم من صرعه ~~ويصيح، ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشيء من ذلك. # (وفي الجنة يتزوجون بحور من جنسهم) ، لحديث «وما في الجنة أعزب» . (وقد ~~أشبعت الكلام فيهم في كتابي بهجة الناظرين ") فليراجع. # والحاصل: أن وجود الجن ثابت بالكتاب والسنة، واتفاق السلف من الأمة، ~~ودخول الجني في بدن الإنسان ثابت: باتفاق أئمة أهل السنة، وهو أمر مشهود ~~محسوس لمن تدبره يدخل في المصروع، ويتكلم بكلام لا يعرفه، بل ولا يدري به، ~~بل يضرب ضربا لو ضربه جمل لمات، ولا يحس به المصروع، ومعالجته بالرقي، ~~والتعوذ إذا كان معلوما غير شرك جائز، قاله الشيخ تقي الدين في " الفتاوى ~~المصرية ". ### | [باب الإمامة] # (باب الإمامة) (الأولى بها الأجود قراءة الأفقه) لجمعه بين المزيتين في ~~القراءة والفقه، (ثم) يليه (الأجود قراءة الفقيه) ، لحديث «يؤم القوم ~~أقرؤهم لكتاب الله تعالى» (ثم) يليه (الأقرأ) جودة وإن لم يكن فقيها إن كان ~~يعرف فقه صلاته، حافظا للفاتحة، للحديث المذكور، وحديث ابن عباس: «ليؤذن ~~لكم خياركم. وليؤمكم أقرؤكم» رواه أبو داود. # وأجاب أحمد عن قضية تقديم أبي بكر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قدمه على من هو أقرأ منه، لتفهم الصحابة من # PageV01P647 # تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى، وتقديمه فيها على ~~غيره، وقدم الأقرأ جودة على الأكثر قرآنا؛ لأنه أعظم أجرا، لحديث «من قرأ ~~القرآن فأعربه؛ فله بكل حرف عشر حسنات؛ ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف ~~حسنة» ، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. # وقال أبو بكر وعمر: إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ ms0466 بعض حروفه. (ثم) مع ~~الاستواء في الجودة يقدم (الأكثر قرآنا الأفقه) ، لجمعه الفضيلتين، (ثم) ~~يليه (الأكثر قرآنا الفقيه، ثم) مع الاستواء في الأكثرية يقدم (قارئ أفقه، ~~ثم) يليه (قارئ فقيه، ثم) قارئ (عالم فقه صلاته) من شروطها وأركانها ~~وواجباتها ومبطلاتها ونحوها، (ثم قارئ لا يعلم) ، أي: فقه صلاته، بل يأتي ~~بها عادة، فتصح إمامته، (ثم) إن استووا في عدم القراءة؛ قدم (أفقه وأعلم ~~بأحكام صلاة) لمزية الفقه. (ومن شرط تقديم الأقرأ أن يكون عالما فقه صلاته) ~~، وما يحتاجه فيها؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لا يؤمن أن يخل بشيء مما يعتبر ~~فيها (حافظا للفاتحة) ؛ لأن الأمي لا تصح إمامته إلا بمثله. (ولو كان أحد ~~الفقيهين) المستويين في القراءة (أفقه أو أعلم بأحكام صلاة قدم) ؛ لأن علمه ~~يؤثر في تكميل الصلاة. # (ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته بأن لم يميز بين نحو فرض) كواجب (وسنة على ~~فقيه) أمي لا يحسن الفاتحة؛ لأنها ركن في الصلاة بخلاف معرفة أحكامها. ~~(واختار جمع) منهم: ابن عقيل والمجد وصاحب " المحدد " و " الوجيز ": (أن ~~الفقيه إذا أقام الفاتحة، يقدم) على قارئ لا يعلم فقه صلاته، قال في " ~~الإنصاف ": وهو المذهب نص عليه. # PageV01P648 # (ثم مع تساو في قراءة وفقه) يقدم (أسن) ، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لمالك بن الحويرث إذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» متفق ~~عليه. # ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء، ثم إن استووا، (ف) الأولى بالتقديم ~~(أشرف، وهو: القرشي) إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى، لحديث «الأئمة من ~~قريش» وحديث «قدموا قريشا ولا تقدموها» والشرف يكون بعلو النسب، (فيقدم) ~~منهم (بنو هاشم) ، لقربهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ثم) باقي ~~(قريش، ثم) مع استواء في الشرف أيضا (الأقدم هجرة بنفسه) لا بآبائه، لحديث ~~أبي مسعود البدري مرفوعا «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في ~~القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن ~~كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنا، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا ~~يقعد في ms0467 بيته على تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم. (وسبق بإسلام ك) سبق ب ~~(هجرة) ، فيقدم مع الاستواء فيما تقدم السابق إسلاما ممن أسلم بدار إسلام، ~~وإلا فالسابق إلينا هجرة كما في " الشرح " وظاهره: ولو مسبوقا في الإسلام؛ ~~لأنه أسبق إلى الطاعة. (وحكمها) أي: الهجرة (باق ليومنا) ، وأما قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح» ، فالمعنى: لا هجرة من مكة بعد أن ~~صارت دار إسلام. (وفي " المغني ": يقدم سابق بإسلام على سابق بهجرة) ؛ لأن ~~في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود «فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما، أي: ~~إسلاما» ولأنه قربة وطاعة كالهجرة. # PageV01P649 # (ثم) مع الاستواء فيما تقدم (الأتقى والأورع) لقوله تعالى: {إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ولأن مقصود الصلاة الخضوع ورجاء إجابة ~~الدعاء، والأتقى والأورع أقرب إلى ذلك، لا سيما والدعاء للمؤمنين من باب ~~الشفاعة المستدعية كرامة الشافع عند المشفوع عنده، قال القشيري في رسالته ~~": الورع: اجتناب الشبهات، زاد القاضي عياض في " المشارق ": خوفا من الله ~~تعالى، (وهما) أي: الأتقى والأورع (سواء ثم) إن استووا في ذلك يقدم (من ~~يختاره جيران مصلون، أو كان أعمر لمسجد) هذه طريقة لبعض الأصحاب منهم صاحب ~~الفصول " والشارح، والمذهب كما في " المقنع " " والمنتهى " وغيرهما: يقرع ~~(ثم يقرع) مع التشاح،؛ لأن سعدا أقرع بين الناس يوم القادسية في الأذان، ~~والإقامة أولى، ولأنهم تساووا في الاستحقاق، وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر ~~الحقوق. # (وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه) للافتئات عليه، لحديث «إذا أم الرجل ~~القوم، وفيهم من هو خير منه، لم يزالوا في سفال» ذكره الإمام أحمد في ~~رسالته. # و (لا) يكره (أذان) غير الأولى مع حضوره بلا إذنه (نصا) ؛ لأن الحق في ~~التقدم له وقد أسقطه. # (وصاحب بيت وإمام مسجد ولو عبدا، أحق) من غيره، (فتحرم) إمامة غيرهما ~~(بلا إذنهما بشرطه) ، وهو كونهما أهلا للإمامة، ولو كان غيرهما أفضل منهما. # قال في " المبدع ": بغير خلاف نعلمه، لما روي " أن ابن عمر أتى أرضا له ~~عندها مسجد يصلي فيه مولى له، فصلى ابن عمر ms0468 معهم، فسألوه أن يؤمهم، فأبى، ~~وقال: صاحب المسجد أحق " ولأن في تقديم غيره افتئاتا، وكسرا لقلبه، (لغير ~~ذي سلطان) ، وهو الإمام الأعظم، ثم نوابه، كالقاضي (فيهما) ، أي: في صاحب ~~البيت وإمام المسجد، # PageV01P650 # فيقدم ذو سلطان عليهما "؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أم عتبان بن مالك ~~وأنسا في بيوتهما» ولأن ولايته عامة. # (و) لغير العبد، فليس أولى من (سيده ببيته) بل السيد أولى، لولايته على ~~صاحب البيت. # (وكل ذي سلطان أولى من جميع نوابه) ، لحديث «لا يؤمن الرجل الرجل في ~~سلطانه» # (ويستحب لصاحب بيت وإمام مسجد تقديم أفضل منهما) مراعاة لحق الفضل، مع ما ~~فيه من حسن الأدب ومكارم الأخلاق. # (وحر أولى من عبد و) من (مبعض) ؛ لأنه أكمل في أحكامه وأشرف، ويصلح إماما ~~في الجمعة والعيد # (ولا تكره إمامتهما) ، أي: العبد والمبعض، (بحر) إذا كان أحدهما إمام ~~مسجد، أو صاحب بيت. # جزم به غير واحد "؛ لأن ابن مسعود وحذيفة وأبا ذر صلوا خلف أبي سعيد مولى ~~أبي أسيد وهو عبد " رواه صالح في مسائله. # (ومبعض ومكاتب أولى من عبد) لحصول بعض الأكملية والأشرفية فيهما. # (وحاضر) ، أي مقيم أولى من مسافر؛ لأنه ربما قصر، فيفوت بعض الصلاة في ~~جماعة على المأمومين. # (وحضري) وهو: الناشئ في المدن والقرى، أولى من بدوي؛ لأن الغالب على أهل ~~البادية الجفاء، وقلة المعرفة بحدود الله تعالى وأحكام الصلاة، لبعدهم عمن ~~يتعلمون منه، قال تعالى في حق الأعراب: {وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل ~~الله على رسوله} [التوبة: 97] . # (وبصير) أولى من أعمى؛ لأنه أقدر على اجتناب النجاسات، واستقبال القبلة ~~باجتهاده. # (ومتوضئ) أولى من متيمم؛ لأن الوضوء رافع للحدث، بخلاف التيمم فإنه مبيح. # (ومعير) في البيت المعار أولى من مستعير؛ لأنه مالك العين والمنفعة، ~~والمستعير إنما يملك # PageV01P651 # الانتفاع. (ومستأجر أولى من ضدهم) كما تقدم، فيكون أولى من المؤجر؛ لأنه ~~مالك المنفعة، وقادر على منع المؤجر من دخوله. # (وكره أن يتم مسافر) صلى إماما (بمقيم) خروجا من خلاف من منعها، نظرا إلى ~~أن ما زاد على الركعتين نفل. # فيلزم ms0469 اقتداء المفترض بالمتنفل، وجوابه المنع، وأن الكل فرض، فلو تابعه ~~المقيم، وكان نوى الإتمام، صحت صلاته؛ لأن المسافر إذا نوى الإتمام، لزمه، ~~فيصير الجميع فرضا. # و (لا) يكره للمسافر (قصره) الصلاة (به) ، أي: بالمقيم، ويتم ما بقي من ~~صلاته كمسبوق. ### | [فصل إمامة الفاسق] # (فصل) (ولا تصح إمامة فاسق مطلقا) أي: سواء كان فسقه بالاعتقاد أو ~~الأفعال المحرمة، ولو كان مستورا لقوله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان ~~فاسقا لا يستوون} [السجدة: 18] ولما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا «لا تؤمن ~~امرأة رجلا، ولا أعرابي مهاجرا، ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان يخاف ~~سوطه وسيفه» وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجعلوا ~~أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم بينكم وبين ربكم» لكن قال البيهقي عن هذا: ~~إسناده ضعيف؛ ولأن الفاسق لا يقبل خبره لمعنى في دينه، فأشبه الكافر؛ ولأنه ~~لا يؤمن على شرائط. (وإن) صلى (ب) فاسق (مثله) ؛ لأنه يمكنه رفع ما عليه من ~~النقص بالتوبة، (أو) صلى الفاسق إماما (في نفل) ، فلا تصح إمامته على ~~المذهب، (إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره) ، أي: الفاسق بأن تعذر أخرى خلف ~~عدل للضرورة. # ونقل ابن الحكم أنه كان يصلي # PageV01P652 # الجمعة ثم يصلي الظهر أربعا. # قال: فإن كانت الصلاة فرضا، فلا تضر صلاتي، وإن لم تكن، كانت تلك الصلاة ~~ظهرا أربعا. # (وإن خاف) إن لم يصل خلف فاسق (أذى، صلى خلفه،) لما تقدم من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إلا أن يقهره بسلطان» . . . إلى آخره، (وأعاد) نصا. ~~(فإن وافقه) ، أي: الفاسق (في فعل منفردا) بأن لم ينو الاقتداء به، (أو) ~~وافقه في الأفعال (في جماعة خلفه بإمام) عدل، (لم يعد) لأنه لم يقتد بفاسق. # (ومن صلى بأجرة لا جعل، لم يصل خلفه) ، قاله ابن تميم. # قال أبو داود: وسمعت أحمد يسأل عن إمام قال: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا؟ ؟ ~~قال: أسأل الله العافية، من يصلي خلف هذا؟ # (ويتجه) : صحة الصلاة خلف من ظاهره الصلاح، ل (أن الأصل هنا) ، أي: في ms0470 ~~الإمامة (العدالة) عملا بالظاهر، وتحسينا للظن بأهل القبلة، وهذا لا يسع ~~الناس غيره، إذ لو اعتبرنا العدالة ظاهرا وباطنا لضاق بنا المجال، وتعذر ~~علينا معرفة من اتصف بهذه الحال، وهو متجه. # وحينئذ (فتصح) الصلاة (خلف إمام لا يعرفه) أي: يجهل عدالته وفسقه، إذ لم ~~يتبين الحال، ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به؛ لأن الأصل في المسلمين ~~السلامة، (فإن علم فسقه بعد) فراغه من الصلاة، (أعاد) ، وهو المذهب. # قاله في " المبدع ". # (والاستحباب) أن يصلي (خلف من يعرفه) عدلا ليتحقق براءة ذمته. # PageV01P653 # (ولا) تصح (إمامة سكران) ، لأن صلاته لا تصح لنفسه، فلا تصح لغيره، (فإن ~~سكر في أثنائها) ، أي الصلاة، (بطلت) لبطلان طهارته. # (ولا) تصح (إمامة أخرس ولو بمثله نصا) ؛ لأنه يترك ركنا، وهو القراءة ~~والتحريمة وغيرهما، فلا يأتي به ولا ببدله، بخلاف الأمي ونحوه، فإنه يأتي ~~بالبدل. # و (لا) تصح الصلاة خلف (كافر) ، ولو كان كفره ببدعة مكفرة، سواء علم كفره ~~أو جهل؛ لأنه لا تصح صلاته لنفسه، فلا تصح لغيره، وسواء كان أصليا أو ~~مرتدا. # (وإن قال) إمام (مجهول حاله بعد سلامه: هو كافر) والعياذ بالله. (ويتجه) ~~ب (احتمال) قوي: (أو) قال لمن صلى خلفه: هو (فاسق) ، وهو متجه، (وإنما صلى ~~تهزيا، أعاد مأموم) صلاته كمن ظن كفره أو حدثه، فبان بخلافه، لاعتقاده ~~بطلان صلاته. # (وإن علم له) ، أي: للإمام (حالا ردة وإسلام، أو) حالا (عدالة وفسق، أو) ~~حالا (إفاقة وجنون، وأم) في كل من الحالين (ولم يدر مأموم في أيهما) ، أي ~~الحالين (ائتم) به، (فإن علم) مأموم (قبل صلاة) ائتم به فيها (إسلامه، أو) ~~علم قبلها (إفاقته، وشك) مأموم (في ردته أو جنونه، لم يعد) مأموم؛ لأن ~~الأصل بقاؤه على الإسلام أو الإفاقة (وإلا) يعلم قبل اقتدائه به إسلامه أو ~~إفاقته، وصلى خلفه، (أعاد) ما صلاه خلفه؛ لأن ذمته اشتغلت بالوجوب، ولم ~~يتحقق ما يبرأ به، فبقي على الأصل. # (وإن) (صلى خلف من يعرف كفره) قبل ذلك. # PageV01P654 # (ويتجه: أو) يعرف (فسقه) ، وهو متجه، (وقال) معروف بذلك (بعد صلاة: ms0471 كنت ~~أسلمت، أو) كنت (تبت وفعلت ما يجب لصلاة) (أعاد) مأموم، لاعتقاده بطلان ~~صلاته. # (ولا) تصح (إمامة من به حدث مستمر) كرعاف وسلس، وجرح لا يرقأ دمه، أو ~~دوده إلا بمثله؛ لأن في صلاته خللا غير مجبور ببدل، وإنما صحت لنفسه ~~للضرورة. # (أو) أي: ولا تصح خلف (عاجز عن نحو ركوع) كرفع منه (أو سجود أو قعود أو ~~قول واجب أو شرط) كاستقبال، واجتناب نجاسة، وعادم الطهورين (إلا بمثله) في ~~العجز عن ذلك الركن أو الواجب أو الشرط، (وكذا) لعاجز (عن قيام) لا تصح ~~إمامته في الفرض إلا بمثله؛ لأنه عاجز عن ركن الصلاة، فلم يصح اقتداء ~~القادر عليه به، كالعاجز عن القراءة. (إلا الراتب بمسجد) إذا عجز عن القيام ~~لعلة (المرجو زوال علته ويجلسون) أي: المأمومون، ولو مع قدرتهم على القيام ~~(خلفه) ، لحديث عائشة «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته وهو ساكت، ~~فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف، ~~قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، إلى أن قال: وإن صلى جالسا، فصلوا جلوسا ~~أجمعين» متفق عليه. قال ابن عبد البر روي هذا مرفوعا من طرق متواترة. # (وتصح) صلاتهم خلفه (قياما) ، لأن القيام هو الأصل، ولم يأمر - عليه ~~الصلاة والسلام - من صلى خلفه قائما بالإعادة. # (ومثله # PageV01P655 # الإمام الأعظم) إذا مرض ورجي زوال علته وصلى جالسا، فيصلون خلفه جلوسا، ~~لئلا يفضي إلى ترك القيام على الدوام، أو مخالفة الخبر، ولا حاجة إليه، ~~والأصل فيه فعله - صلى الله عليه وسلم - وكان يرجى زوال علته. # قال في " الخلاف ": هذا استحسان، والقياس لا يصح لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «صلى في مرض موته قاعدا» ، وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما " متفق ~~عليه، من حديث عائشة. # وأجاب أحمد عنه بأنه لا حجة فيه؛ لأن أبا بكر ابتدأ بهم قائما، فيتمها ~~كذلك، والجمع أولى من النسخ، ثم يحتمل أن أبا بكر كان هو الإمام. # قال ابن المنذر: روي عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى خلف ~~أبي ms0472 بكر في مرضه في ثوب متوشحا به» ورواه أيضا أنس، وصححهما الترمذي، قال: ~~ولا نعرف أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى خلف أبي بكر إلا في هذا الحديث. # قال مالك: العمل عليه عندنا # وإن ابتدأ إمام بهم الصلاة قائما، ثم (اعتل، ذكر الحلواني: ولو غير إمام ~~حي) ، أي: راتب حصل له علة (في أثنائها) ، أي: الصلاة (فجلس) عجزا، (أتموا) ~~خلفه (قياما وجوبا) ، لقصة أبي بكر، ولأن القيام هو الأصل، فإذا بدأ به في ~~الصلاة، لزمه في جميعها إذا قدر عليه، كمن أحرم في الحضر ثم سافر. # قاله في " الشرح ". # (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (أنه لو صلى) إمام (راتب بغير مسجده لا يثبت ما ~~مر) من أنه إذا عجز عن القيام وصلى جالسا يصلون خلفه جلوسا؛ لأن إمام الحي ~~لا غناء لهم عنه، فاغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره. # PageV01P656 # (و) يتجه: (أن راتب أعراب) ، أي: سكان بادية كانوا أو عجما (لا مسجد لهم) ~~حكمه (كراتب مسجد) فيما مر، إذ لا فرق بينه وبينه، وهو متجه. # (ولا) تصح (إمامة محدث) أكبر أو أصغر يعلم ذلك (ولا) إمامة (نجس) ، أي: ~~من ببدنه أو ثوبه أو بقعته نجاسة غير معفو عنها (يعلم ذلك) ، أي: حدثه أو ~~نجسه؛ لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة، أشبه المتلاعب. (ويقبل) منه (دعوى ~~علمه) إذا أقر بأنه كان محدثا، أو به نجاسة غير معفو عنها، ويعيد من صلى ~~خلفه، لاقتدائه بمن لا تصح صلاته لنفسه. # (فإن جهل) إمام حدثه أو نجسه (مع) جهل (مأمومين كلهم) بذلك، (خلافا ~~لبعضهم) وهو ابن قندس، فإنه صرح في " حواشي الفروع " بصحة صلاة المأموم إن ~~قرأ (حتى انقضت) الصلاة، (صحت لمأموم وحده) ، أي: دون إمامه (ولو لم يكن) ~~المأموم (يقرأ الفاتحة) ، لما روى البراء بن عازب قال: " إذا صلى # PageV01P657 # الجنب بالقوم أعاد صلاته، وتمت للقوم صلاتهم " رواه محمد بن الحسين ~~الحراني، ولما روي " أن عمر صلى بالناس الصبح، ثم خرج إلى الجرف، فأهرق ~~الماء فوجد في ثوبه احتلاما، فأعاد الصلاة، ولم تعد الناس ms0473 " وروي مثل ذلك ~~عن عثمان وابن عمر. وعن علي قال: " إذا صلى الجنب بالقوم، فأتم بهم الصلاة، ~~آمره أن يغتسل ويعيد، ولا آمرهم أن يعيدوا " رواهما الأثرم. # وهذا في محل الشهرة، ولم ينكر، فكان إجماعا؛ ولأن الحدث مما يخفى، ولا ~~سبيل إلى معرفته من الإمام للمأموم، فكان معذورا في الاقتداء به. (ومع علم ~~مأموم واحد فقط) بأن إمامه كان محدثا أو نجسا حين الصلاة (وادعائه) ، أي: ~~العلم بذلك بعد انقضاء الصلاة، (لا يلزم رجوع) بقية المأمومين (لقوله) ؛ ~~لأنه فسق بتلبسه بعبادة يعلم أنه يدعي فسادها، والفاسق لا يقبل خبره، (إلا ~~إن) جهل إمام ومأمومون و (كانوا بجمعة أو عيد وهم بإمام) محدث أو نجس ~~أربعون، فيعيد الكل (أو) كانوا (بمأموم كذلك) ، أي: محدث، أو نجس (أربعون ~~فيعيد الكل) ، # PageV01P658 # أي: الإمام والمأمومون؛ لأن المحدث أو النجس وجوده كعدمه، فينقص العدد ~~المعتبر للجمعة والعيد # (ويتجه) : أن (نسيان) الإمام أو بعض المأمومين أن الحدث أو النجس كان قبل ~~الصلاة أو فيها (كجهل) ، أي: فلا تلزمهم الإعادة، مع أنه قدم في باب اجتناب ~~النجاسة عدم الصحة في النسيان وفي الإنصاف ": في هذه الإعادة عند الجمهور، ~~وقطعوا به. # PageV01P659 # (ويضر) في الصلاة (ترك بقية شروط) كنية واستقبال وطهارة حدث ونحوها، (و) ~~كذلك يضر ترك بعض من (جميع أركان) الصلاة كتكبيرة الإحرام ونحوها، ولو كان ~~المتروك من شرط أو ركن مختلفا فيه، كالاستنجاء والرفع من الركوع. (ونص) ~~الإمام أحمد (عليه فيمن ترك القراءة) ، أي: قراءة الفاتحة (يعيد ويعيدون) ، ~~لتعمدهم ترك ركن مجمع عليه. (وكذا) نص الإمام (فيمن ترك التحريمة) أنه يعيد ~~صلاته، لعدم انعقادها. # قال الشيخ تقي الدين: لو فعل الإمام ما هو محرم عند المأموم دونه مما ~~يسوغ فيه الاجتهاد، صحت صلاته خلفه، وهو المشهور عن أحمد. # (ويثاب من) ، أي: مصل (جهل البطلان) ، أي: بطلان صلاته، كما لو صلى محدثا ~~أو قبل دخول الوقت، أو خلف كافر أو امرأة ونحو ذلك؛ لأن ما لا تشترط في ~~صحته الطهارة ولا الوقت، كالتسبيح والتهليل والدعاء والتشهد والسلام على ms0474 ~~عباد الله الصالحين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين والدعاء لنفسه أو ~~للمؤمنين، والخضوع والخشوع، وملاحظة معاني الأذكار والقراءة والخوف والرجاء ~~والمهابة والإجلال صحيح يثاب عليه، (وإن لزمه القضاء) كما لو فعله في # PageV01P660 # غير الصلاة. # وأما ما يقف على الطهارة ودخول الوقت، فلا يثاب عليه؛ لأنه خطأ ولو عمله ~~عالما به، حرم عليه فعله. # (وإن ترك إمام ركنا) مختلفا فيه، كطمأنينة بلا تأويل أو تقليد، أعاد هو ~~ومأموم (أو) ترك إمام (شرطا مختلفا فيه) كستر أحد العاتقين في فرض (بلا ~~تأويل أو تقليد) لمجتهد، أعادا، (أو) ترك إمام (ركنا) عنده وحده، (أو) ترك ~~(شرطا عنده وحده عالما) بأنه ركن أو شرط، (أعادا) أي: الإمام والمأموم، أما ~~الإمام، فلتركه ما يتوقف عليه صحة صلاته، وأما المأموم، فلاقتدائه بمن لا ~~تصح صلاته. # وقوله عالما: لا مفهوم له إلا إذا نسي حدثه أو نجسه كما مر، إذ الشروط لا ~~تسقط سهوا ولا عمدا كالأركان. # (و) إن ترك إمام ركنا أو شرطا أو واجبا (عند مأموم وحده) كحنفي صلى ~~بحنبلي وكشف عاتقيه، أو لم يطمئن، (لم يعيدا) أي: الإمام والمأموم (اعتبارا ~~بعقيدة إمام) ؛ لأن الصحابة كان يصلي بعضهم خلف بعض مع اختلافهم في الفروع. ~~(ويتجه: والمراد) بقولهم: الاعتبار بعقيدة الإمام: (فيما يتعلق بأركان ~~صلاة) ، كترك طمأنينة عند من يراها، (وشروطها) أي: الصلاة: كترك استنجاء أو ~~استجمار عند من لا يراه شرطا (بعد توفر شروط إمامة) من عدالة وغسل رجلين، ~~إذ هما شرطان لصحة الإمامة، # PageV01P661 # وإن كانت العدالة ليست شرطا عند الغير، وغسل الرجلين في الوضوء ليس شرطا ~~عند بعض أهل القبلة، بل يكتفون بالمسح، فلا يصح الاقتداء بمن حاله كذلك، ~~وهو اتجاه جيد. # (وإن اعتقده) أي: المتروك من ركن أو شرط أو واجب (مأموم مجمعا عليه فبان ~~خلافه) أي: بان أنه ليس بركن ولا شرط، ولا واجب عند الإمام، (أعاد) مأموم ~~وحده لاعتقاده بطلان صلاة إمامه، (كما لو صلى خلف من يعلمه خنثى، ويجهل ~~إشكاله فبان رجلا) ، فيعيد صلاته لتلبسه بعبادة يعتقد فسادها، وكما لو ms0475 صلى ~~خلف من يظنه محدثا فبان متطهرا. # PageV01P662 # (وتصح) الصلاة (خلف من خالف) مأمومه (في فرع لم يفسق به بلا كراهة) ، ~~كالصلاة خلف من يرى صحة النكاح بلا ولي أو بلا شهود، لفعل الصحابة فمن ~~بعدهم ذلك، فإن خالف في أصل، كمعتزلة، أو فرع فسق به، كمن شرب من النبيذ ما ~~يسكره مع اعتقاده تحريمه، لم تصح الصلاة خلفه، لفسقه. # والنبيذ: هو عصير العنب، ونقيع التين والتمر، ونقيع الزبيب والذرة والبر ~~والشعير، ونحوها إذا لم يغل بنفسه ويشتد، أو يمضي عليه ثلاثة أيام، فهو باق ~~على إباحته إجماعا، وإذا غلى واشتد، أو مضى عليه ثلاثة أيام، ولو لم يغل، ~~فهو محرم، وإذا طبخ عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه، فهذا هو المراد ~~هنا؛ لأن قليله لا يسكر بخلاف كثيره. # (ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) . # قال ابن الجوزي في " السر المصون ": رأيت جماعة من المنتسبين إلى العلم ~~يعملون عمل العوام، فإذا صلى الحنبلي في مسجد شافعي، تعصب الشافعية، وإذا ~~صلى الشافعي في مسجد حنبلي، وجهر بالبسملة، تعصب الحنابلة، وهذه مسألة ~~اجتهادية، والعصبية فيها مجرد أهواء يمنع منها العلم، قال ابن عقيل: رأيت ~~الناس لا يعصمهم من الظلم إلا العجز ولا أقول: العوام، # PageV01P663 # بل العلماء كانت أيدي الحنابلة مبسوطة في أيام ابن يوسف، وكانوا يستطيلون ~~بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع حتى ما يمكنونهم من الجهر والقنوت، وهي ~~مسألة اجتهاد، فلما جاءت أيام النظام، ومات ابن يوسف، وزالت شوكة الحنابلة، ~~استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة السلاطين الظلمة، فاستعدوا عليهم ~~بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات والفقهاء بالنبذ بالتجسيم. # قال: فتدبرت أمر الفريقين، فإذا هم لم تعمل بهم آداب العلم، وهل هذه إلا ~~أفعال الأجناد يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم. # (ومن أنكر) شيئا من مسائل الاجتهاد، (فلجهله بمقام المجتهدين) وعدم علمه ~~بأنهم أسهروا أجفانهم، وبذلوا جهدهم ونفائس أوقاتهم في طلب الحق، وهم ~~مأجورون لا محالة أخطئوا أو أصابوا، ومتبعهم ناج لأن الله شرع لكل منهم ما ~~أداه إليه اجتهاده، وجعله شرعا مقررا في ms0476 نفس الأمر، كما جعل الحل في الميتة ~~للمضطر، وتحريمها على المختار حكمين ثابتين في نفس الأمر للفريقين ~~بالإجماع، فأي شيء غلب على ظن المجتهد، فهو حكم الله في حقه وحق من قلده. # (وحرم قول بإيجاب تقليد مجتهد) من الأئمة (بعينه) بأن تلتزم أقواله فقط، ~~(بل قال الشيخ) تقي الدين: (إن تاب) قائل ذلك، (وإلا قتل) . # قال ابن القيم: نعلم بالضرورة أنه لم يكن في عصر الصحابة رجل واحد اتخذ ~~رجلا منهم يقلده في جميع أقواله بحيث لم يسقط منها شيئا، وأسقط أقوال غيره ~~فلم يأخذ منها شيئا، ونعلم بالضرورة أن هذا لم يكن في عصر التابعين، ~~فليكذبنا المقلدون برجل واحد سلك سبيلهم الوخيمة في القرون الفضيلة على ~~لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما حدثت هذه البدعة في القرن ~~الرابع # PageV01P664 # المذموم على لسانه - صلى الله عليه وسلم -. (لكن قال غير واحد: يتعين ~~الآن تقليد أحد) الأئمة: (الأربعة) : مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم ~~الله تعالى، (لعدم حفظ مذاهب غيرهم) من المجتهدين، ورد هذا القول ابن القيم ~~في أعلام الموقعين " وخطأه من نحو خمسين وجها، منها: ما الذي خص هؤلاء أن ~~يكونوا أولى بالتقليد من غيرهم فإن قيل: لأنهم أعلم أهل أعصارهم؛ قيل: وما ~~يدريك أنهم أعلم الأمة؟ فإن هذا يعرفه من عرف المذاهب وأدواتها وراجحها، ~~فما للأعمى ونقد الدراهم، وهذا باب آخر من القول على الله بلا علم، ويقال ~~ثانيا: فأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وعثمان، وعلي وابن مسعود وأبي بن ~~كعب، ومعاذ بن جبل، وعائشة وابن عباس - رضي الله عنهم -، أعلم من صاحبك بلا ~~شك فهلا قلدتهم وتركته. # بل سعيد بن المسيب والشعبي وعطاء وطاوس وأمثالهم أعلم وأفضل بلا شك، فلم ~~تركت تقليد الأعلم الأفضل الأجمع لأدوات الخير والعلم والدين، ورغبت عن ~~أقواله ومذهبه إلى من دونه؟ وأطال من إقامة الدليل والتعليل، فليراجع، ~~ومحصل كلامه: أنه إذا وصل إلى أحد قول إمام على وجه الصحة، جاز له تقليده. # PageV01P665 # (ومن فعل ما يعتقد تحريمه في غير صلاة كنكاح ms0477 بلا ولي وشرب يسير نبيذ، فإن ~~داوم عليه فسق) بالمداومة، (ولم يصل خلفه) لفسقه (وإن لم يداوم) عليه، ~~(فقال الموفق) والشارح: (هو من الصغائر، ولا بأس بها) أي: بالصلاة (خلفه) ، ~~لأن الفسق لا يحصل بالصغيرة، # PageV01P666 # بل بالمداومة، قال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم} [النساء: 31] . # (ولا) تصح (إمامة امرأة) برجال، لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا «لا ~~تؤمن امرأة رجلا» ولأنها لا تؤذن للرجال، فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون، ولا ~~يجوز أن تؤم خنثى مشكلا لاحتمال أن # PageV01P667 # يكون رجلا. # (و) لا تصح أيضا إمامة (خنثى) مشكل (برجال) ، لاحتمال أن يكون امرأة # (أو) أي: ولا تصح إمامة خنثى ب (خناثى) ، لاحتمال أن يكون امرأة وهم رجال ~~(مطلقا) ، أي: في فرض أو نفل وعلم منه صحة إمامة المرأة والخنثى بالنساء ~~لأن غايته أن يكون امرأة وإمامتها بالنساء صحيحة، لكن تقف المرأة خلف ~~الخنثى. # PageV01P668 # (ولا) تصح (إمامة مميز ببالغ في فرض) ، لقول ابن مسعود: " ولا يؤمن ~~الغلام حتى تجب عليه الحدود " وقول ابن عباس: " لا يؤمن الغلام حتى يحتلم " ~~رواهما الأثرم. # ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة ما يخالفه؛ ولأن الإمامة حال كمال، والصبي ~~ليس من أهلها، والإمام # PageV01P669 # ضامن، والصبي ليس من أهل الضمان. # (وتصح) إمامة صبي لبالغ (في نفل) ، كتراويح ووتر وصلاة كسوف واستسقاء؛ ~~لأنه متنفل يؤم متنفلا. # (و) تصح إمامة صبي (في فرض بمثله) ، أي: صبي؛ لأنها نفل في حق كل منهما. # PageV01P670 # (ولا) تصح (إمامة أمي) نسبة إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولدته أمه ~~عليها، وقيل: إلى أمة العرب، وأصله لغة: من لا يكتب، (وهو) عرفا: (من لا ~~يحسن) ، أي: يحفظ (الفاتحة، أو يدغم فيها ما) أي: حرفا (لا يدغم) كإدغام ~~هاء لله في راء رب، وهو: الأرت: # PageV01P671 # بالمثناة الفوقية. (أو يبدل منها حرفا) لا يبدل، وهو: الألثغي، لحديث ~~«ليؤمكم أقرؤكم» رواه البخاري، وأبو داود. # وقال الزهري: مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من القرآن شيء؛ ولأنه ~~بصدد تحمل القراءة عن المأموم. ms0478 (إلا ضاد المغضوب وضاد الضالين # PageV01P672 # بظاء) فتصح إمامته بمن لا يبدلها ظاء؛ لأنه لا يصير أميا بهذا الإبدال، ~~سواء الفرق بينهما لفظا ومعنى، أو لا. قال في " حاشيته " والمراد بمعرفة ~~الفرق بينهما: أن يتمكن من النطق بكل واحد من مخرجه، لا أن يعرف أن معنى ~~أحدهما غير الآخر، فيكون التكليف به مع القدرة، لا مع # PageV01P673 # العجز عنه. (أو يلحن) عطف على يبدل (فيها) أي: الفاتحة (لحنا يحيل ~~المعنى) ، أي: يغير المعنى (عجزا عن إصلاحه) ككسر كاف إياك، وضم تاء أنعمت ~~أو كسرها؛ لأنه عاجز عن فرض القراءة، فلا تصح إمامته (إلا بمثله) ، فلا يصح ~~اقتداء عاجز عن نصف الفاتحة # PageV01P674 # الأول بعاجز عن نصفها الأخير، ولا عكسه، فإن لم يحسنها، لكن أحسن بقدرها ~~من القرآن، لم يجز أن يأتم بمن لا يحسن شيئا منه، ولا اقتداء قادر على ~~الأقوال بعاجز عنها. # و (لا) يصح أن يؤم (من يبدل منها حرفا) ، أي: الفاتحة (بمن يبدل) حرفا ~~(غيره) ، لعدم # PageV01P675 # المساواة # (أو) ، أي: ولا يصح أن يؤم (من لا يحسن) الفاتحة ولا يحسن (قرآنا غيرها ~~بمن يحسنه) ، أي: يحسن شيئا من القرآن بقدر الفاتحة، خلافا للموفق. # (وإن تعمد) غير الأمي إدغام ما لا يدغم، أو إبدال ما لا يبدل، أو اللحن ~~المحيل للمعنى (أو قدر) أمي (على إصلاحه) ، فتركه (أو زاد) من يبدل أو يدغم ~~أو يلحن كذلك (على فرض قراءة) بأن زاد على قراءة الفاتحة، وهو (عاجز عن ~~إصلاحه عمدا، لم تصح صلاته) ؛ لأنه أخرجه بذلك عن كونه قرآنا، فهو كسائر ~~الكلام، # PageV01P676 # وحكمه حكم غيره من الكلام. # (وإن أحاله) ، أي أحال اللحن المعنى (فيما زاد) على فرض القراءة (سهوا أو ~~جهلا أو لآفة صحت) صلاته (و) إن أحاله (عمدا، بطلت) جعلا له كالمعدوم. # (ويكفر معتقد حل) أي: حل اللحن المحيل المعنى، لإدخاله في القرآن ما ليس ~~منه. (وإن أحاله) ، أي: المعنى (في فرض قراءة سهوا أو جهلا) ومضى فيها، ~~بطلت صلاته. # و (لا) تبطل صلاته إن أحاله (عجزا) لأن العاجز تصح صلاته لنفسه ms0479 للضرورة. # وإن ذكر أو علم أنه لحن في فرض القراءة لحنا يحيل المعنى (ولم يصح) بضم ~~أوله (ما أحاله) ، أي لم يأت به فورا بلفظ صحيح، (بطلت) صلاته، لتعمده ~~إحالة المعنى المفسد للصلاة، وحيث أتى به فورا، تمم صلاته، وسجد للسهو ~~وجوبا، وسلم. # (ومن) اللحن (المحيل) للمعنى (فتح همزة اهدنا) ؛ لأنه من أهدى الهدية، لا ~~من طلب الهداية. (و) منه (ضم تاء: أنعمت، وكسرها، و) منه (كسر كاف إياك) ، ~~وفساده ظاهر. # (ولا يلزم) من أراد الاقتداء (بحث عن كون إمام قارئا) ؛ لأن الأصل فيمن ~~تقدم للإمامة أن لا يكون إلا قارئا. # (فإن قال) إمام (بعد سلام سهوت) عن الفاتحة، (أو) قال (نسيت أن أقرأ ~~الفاتحة، لزمه) ، أي: الإمام (مع مأموم الإعادة) ، لحديث «لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب» # وإن أسر في جهرية سهوا، فلا إعادة عليه ولا سجود. # (وإن أقيمت) الصلاة (وهو بمسجد، والإمام ممن لا يصلح) للإمامة، # PageV01P677 # (صلى خلفه إن شاء وأعاد، كذا) في " الشرح "، وتبعه (في " الإقناع " وفيه ~~نظر) . # قال في " شرح الإقناع " قلت: ولعل المراد إن خاف فتنة أو أذى كما تقدم في ~~الفاسق. ### | [تنبيه شروط صحة إمامة ثمانية] # (تنبيه: شروط) صحة (إمامة ثمانية) بالاستقراء: (إسلام وعدالة وعقل ونطق ~~وتمييز، وكذا بلوغ إن أم بالغا في فرض، وذكورية إن أم ذكرا، وقدرة على شرط ~~وركن وواجب إن أم بقادر، ومرت) هذه الشروط (مفصلة) ، فلا نطيل بشرحها. ~~(وحيث أم من لا يصلح) مما تقدم من يصلح، (أعادا) ، أي: الإمام والمأموم ~~(ولو جهلا) هذه الشروط. ### | [فصل إمامة كثير لحن غير محيل للمعنى] # (فصل) (تكره إمامة كثير لحن غير محيل) للمعنى، كجر دال: الحمد، وضم هاء: ~~لله ونحوه، وسواء كان المؤتم به مثله، أو لا. # وتصح صلاته؛ لأن مدلول اللفظ باق، فإن لم يكن كثير اللحن، لم يكره، كمن ~~سبق لسانه بيسير، إذ قل من يخلو من ذلك، ويحرم تعمده. # (و) تكره إمامة (الفأفاء) بالمد: (الذي يكرر الفاء، والتمتام: الذي يكرر ~~التاء و) كذلك (من لا يفصح ببعض الحروف) ms0480 كالقاف والضاد (أو) كان (يصرع) في ~~بعض الأحيان (أو) كان ممن (تضحك رؤيته) أو صورته، (و) مثله (أعمى أصم) ؛ ~~لأن فقده تلك الحاستين لا يخل بشيء من أركان الصلاة ولا شروطها، كما لو كان ~~أعمى فاقد الشم. # (و) تكره وتصح إمامة (أقلف) ، أما الصحة، فلأنه ذكر مسلم عدل قارئ، فصحت ~~إمامته كالمختتن، والنجاسة تحت القلفة بمحل # PageV01P678 # لا تمكنه إزالتها منه معفو عنها لعدم إمكان إزالتها ب. # وكل نجاسة معفو عنها لا تؤثر في بطلان الصلاة. # وأما الكراهة، فللاختلاف في صحة إمامته. (ويتجه) : صحة إمامة الأقلف مع ~~الكراهة إن عذر بإبقاء قلفته، (لا إن ترك الختان) إلى أن صار (بالغا، مصرا) ~~على تركه (بلا عذر) ؛ فلا تصح إمامته حينئذ (لفسقه) بذلك، وهو متجه. # (و) تكره وتصح إمامة (أقطع يدين) أو أقطع إحداهما، (أو) أقطع (رجلين أو) ~~أقطع (إحداهما) ، قال في " شرح المنتهى ": ولا يخفى أن محل الصحة ما إذا ~~أمكن أقطع الرجلين القيام بأن يتخذ له رجلين من خشب أو نحوه، وأما إذا لم ~~يمكنه القيام، فلا تصح إمامته إلا بمثله (أو أنف) ، قاله ابن عقيل، أي: ~~تكره إمامة أقطع أنف وتصح. # (وكره أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل فيهن) ، «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يخلو الرجل بالأجنبية» ، ولما فيه من مخالطة الوسواس ولا بأس أن يؤم ~~بذوات محارمه، أو أجنبيات معهن رجل فأكثر؛ لأن «النساء كن يشهدن مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة» # (أو) أي: وكره أن يؤم (قوما أكثرهم لا نصفهم يكرهه بحق) نصا (كخلل في ~~دينه أو فضله) ، لحديث أبي أمامة مرفوعا: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: ~~العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له ~~كارهون» رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وهو لين. # «وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن صلاته لا تقبل» ، رواه أبو داود من ~~رواية الأفريقي، وهو ضعيف عند الأكثر. # قال القاضي: يستحب أن # PageV01P679 # لا يؤمهم صيانة لنفسه. (ولا يكره الائتمام به) حيث صلح للإمامة (لأن ~~الكراهة في ms0481 حقه) دونهم للأخبار. (وإن كرهوه لدينه وسنته. فلا كراهة في حقه) ~~وإن كرهه نصفهم بحق، لم يكره أن يؤمهم. # لمفهوم الخبر، لكن الأولى أن لا يؤمهم إزالة لذلك الاختلاف. # ذكر في " الشرح ": قال الشيخ تقي الدين: إذا كان بين الإمام والمأمومين ~~معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب، لم ينبغ أن يؤمهم، لعدم ~~الائتلاف. # (ولا بأس بإمامة ولد زنى ولقيط، ومنفر بلعان وخصي وجندي) بضم الجيم ~~(وأعرابي) ، (إذا سلم دينهم وصلحوا لها) ، لعموم قوله. # - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم» وصلى التابعون خلف ابن زياد، ~~وهو ممن في نسبه نظر. # وقالت عائشة " ليس عليه من وزر أبويه شيء. قالت: {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} [الأنعام: 164] ولأن كلا منهم حر مرضي في دينه يصلح لها كغيره. # (ولا بأس أن يأتم متوضئ بمتيمم) ؛ لأنه أتى بالطهارة على الوجه الذي ~~يلزمه، والعكس أولى. # (ويصح ائتمام مؤدي صلاة بقاضيها) رواية واحدة، قاله الخلال؛ لأن الصلاة ~~واحدة، وإنما اختلف الوقت (وعكسه) ، أي: يصلح ائتمام من يقضي الصلاة بمن ~~يؤديها. # (و) يصلح ائتمام (قاضيها) ، أي: الصلاة (من يؤم) كقاض ظهر يوم (بقاضيها) ~~، أي: بقاضي ظهر (من) يوم (غيره) # و (لا) يصح ائتمام مصلي ظهر (بمصل غيرها) كعصر، لاختلاف الصلاتين. # (ولا) يصح ائتمام (مفترض بمتنفل) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فلا ~~تختلفوا عليه» متفق عليه، وكون صلاة المأموم غير صلاة الإمام اختلاف عليه؛ ~~لأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية صلاة الإمام. # لكن تصح العيد خلف من يقول إنها سنة، وإن اعتقد المأموم أنها فرض # PageV01P680 # كفاية، لعدم الاختلاف عليه فيما يظهر، (إلا إذا صلى) إمام (بهم في صلاة ~~خوف صلاتين) في الوجه الرابع الآتي في صلاة الخوف، لفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - رواه أحمد. # (ويصح عكسه) أي: ائتمام متنفل بمفترض؛ لأن في نية الإمام ما في نية ~~المأموم، وهو نية التقرب، وزيادة على ما في نية المأموم وهي الوجوب، فلا ~~وجه لعدم صحة صلاة المتنفل خلف المفترض، يؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ألا رجل يتصدق على ms0482 هذا، فيصلي معه» . ### | [تتمة صلى الفجر ثم شك هل طلع الفجر أو لا] # تتمة: لو صلى الفجر، ثم شك: هل طلع الفجر أو لا؛ لزمته الإعادة وله أن ~~يؤم فيها من لم يصل. # صححه الشارح وغيره؛ لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته، ووجوب فعلها، أشبه ما ~~لو شك: هل صلى، أو لا. ### | [فصل في أحكام موقف الإمام والمأمومين على اختلاف أنواعهم وأحوالهم] # (فصل) # في أحكام موقف الإمام والمأمومين على اختلاف أنواعهم وأحوالهم (يصح بلا ~~بأس وقوف إمام وسط مأمومين، والسنة وقوفه) ، أي: الإمام (متقدما عليهم) ~~ووقوفهم خلفه «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة ~~تقدم، وقام أصحابه خلفه» وروي «أن جابرا وجبارا وقف أحدهما عن يمينه، ~~والآخر عن يساره، فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه» رواه مسلم وأبو داود. # ولا ينقلهما إلا إلى الأكمل، (ولو بعد) الإمام (عنهم) ، أي: المأمومين، ~~(وقربه) منهم (أفضل) من بعده. # (إلا العراة) إذا صلوا جماعة (ف) إن إمامهم يقف (وسطا وجوبا) ، ويقف ~~المأمومون عن جانبيه. (ويتجه: لا) يجب وقوف إمام عراة وسطهم إذا كانوا ~~عميا، أو (بظلمة) لأمن رؤيتهم عورته، وهو متجه. # (و) إلا (امرأة # PageV01P681 # أمت نساء، ف) إنها تقف بينهن (وسطا ندبا) في حق جميعهن. # (وإن تقدمه) ، أي: تقدم الإمام (مأموم ولو) كان تقدمه (بإحرام) ، ثم رجع ~~بعد إحرامه متقهقرا حتى وقف في موقفه؛ (لم تصح) الصلاة (له) ، أي: للمأموم ~~نصا؛ لأنه يحتاج في الاقتداء به إلى الالتفات في صلاته، فيكون في حال ~~التفاته مستدبرا للقبلة عمدا، وذلك مبطل للصلاة، وإلا أدى إلى مخالفته ~~لإمامه في أفعاله، وهو مبطل أيضا. # ولا تبطل صلاة الإمام بتقدم مأمومه، فلو جاء غيره فنوى الائتمام، ووقف في ~~موقفه المشروع له؛ صحت جماعة، وإن تقدم بعد دخوله مع الإمام؛ بطلت صلاة ~~المأموم دون الإمام، وجاز أن يتمها الإمام منفردا؛ لأن صلاة الإمام ليست ~~متضمنة لصلاة المأموم ولا متعلقة بها. # (ولا يضر تقديم رجله) ، أي: المأموم على إمامه (بلا اعتماد عليها) ، أي: ~~حيث كانت رجله مرفوعة عن ms0483 الأرض. # (ويتجه: لو تقدم) المأموم على إمامه (في أثناء) صلاة (قهرا، ثم رجع فورا ~~لا يضر) تقدمه في صلاته؛ لأنه لا صنع له بذلك، وهو متجه. (كما لو) أم غيره ~~في صلاة نفل، و (تقابلا) ، أي: الإمام والمأموم في الكعبة، (أو تدابرا في ~~الكعبة) بأن جعل كل منهما ظهره للآخر، فلا يضر في صلاتهما لأنه لا يتحقق ~~تقدمه عليه. # و (لا) تصح صلاة مأموم (إن جعل ظهره لوجه إمامه) داخل الكعبة كخارجها، ~~لتحقق التقدم، (أو استدار صف حولها) ، أي: الكعبة (والإمام عنها) ، أي: ~~الكعبة، (أبعد ممن) أي: من المؤتم به الذي # PageV01P682 # (هو في غير جهته) بأن كان المأموم أقرب إلى الكعبة من الإمام في الجهة ~~التي عن يمينه، أو شماله، أو مقابلة الجهة التي يصلي الإمام إليها، بدليل ~~قوله: (ولو لم يكن) المأموم متقدما (في الجهة المقابلة للإمام) ، أي: الجهة ~~التي بين يديه. # أما إذا تقدم المأموم عليه فيها؛ فلا تصح صلاته لتحقق التقدم، بخلاف ~~تقدمه في الجهة المقابلة لما بإزاء الإمام، فهذا لا فرق بينه وبين يمنة ~~الإمام ويسرته، فتصح صلاته في الجهات الثلاث، ولو كان إلى الكعبة أقرب من ~~الإمام؛ لأنه لم يتحقق تقدمه عليه. # قال في " المبدع ": فإن كان المأموم أقرب في جهته؛ جاز، فإن كان في جهة ~~واحدة بطلت. # وقال في الإنصاف ": إذا استدار الصف حول الكعبة، والإمام منها على ~~ذراعين، والمقابلون منه على ذراع؛ صحت صلاتهم، نص عليه. # قال المجد في شرحه ": لا نعلم فيه خلافا. # قال أبو المعالي ابن منجى: صحت إجماعا، وهذا معنى كلامه في المنتهى " ~~وغيره، (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " حيث قال: وفيما إذا استدار الصف ~~حولها؛ فلا بأس بتقديم المأموم إذا كان في الجهة المقابلة للإمام فقط. (أو ~~في شدة خوف إذا أمكنت متابعته) ، أي: المأموم # PageV01P683 # لإمامه، فلا يضر تقدمه عليه نصا، لدعاء الحاجة إليه، فإن لم تمكن ~~المتابعة؛ لم يصح الاقتداء. # (والاعتبار حال قيام في تقدم ومساواة في مؤخر قدم وهو العقب) وتقدم في ~~تسوية الصفوف. (فلو استويا) ، أي: ms0484 الإمام والمأموم (بعقب، وتقدمت أصابع ~~مأموم) لطول قدمه، (أو تقدم) المأموم (عليه) ، أي: على الإمام (برأسه في ~~سجود) لطوله؛ (لم يضر) اعتبارا بالعقب. (وعكسه) ، أي: لو استويا بالأصابع، ~~وتقدم عقب المأموم على عقب إمامه؛ (يضر) ، أي: فلا تصح صلاته لتقدمه على ~~إمامه. # (وفي جلوس الاعتبار بمحل قعود وهو الألية) حتى لو مد رجليه وقدمهما على ~~إمامه لم يضر، كما لو قدم القائم رجله مرفوعة على الأرض ولم يعتمد عليها، ~~وتقدم؛ فإن كان أحدهما قائما والآخر قاعدا؛ فلكل حكمه: فلا يقدم القائم ~~عقبه على مؤخر ألية الجالس. # (ويقف) مأموم (واحد) رجل أو خنثى (عن يمينه) ، أي: الإمام «لإدارته - صلى ~~الله عليه وسلم - ابن عباس وجابرا إلى يمينه لما وقفا عن يساره» رواه مسلم. # وإن كان مع الإمام والخنثى رجل وقف عن يمين الإمام، والخنثى عن يساره، أو ~~يمين الرجل، ولا يقفان خلفه لجواز كون الخنثى امرأة. (ويندر تخلفه) ، أي: ~~المأموم الواحد (قليلا) بحيث لا يخرج عن كونه مصافا له، (قاله في " المبدع ~~") ، وجزم به في " حواشي الفروع "، و " غاية المطلب "، وهو المذهب. (ويتجه: ~~فلا يضر) في صلاة مأموم (عدم مساواة) ، أي: مسامتته لإمامه (بتأخره) عنه ~~قليلا، بحيث يظهر للرائي أنه مأموم، (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " ~~فيما يوهم من عبارته عدم الصحة، وهي قوله: وإن تقدم عقب المأموم عقب الإمام ~~مع # PageV01P684 # تأخر أصابعه عن أصابع الإمام: لم تصح، وكذا تأخر عقب المأموم، انتهى، وهو ~~متجه. # و (لا) يصح أن يقف مأموم (واحد فأكثر عن يساره) ، أي: الإمام (مع خلو ~~يمينه) إن صلى ركعة فأكثر؛ لأنه خالف موقفه (ك) ما لا يصح وقوف مأموم (واحد ~~خلفه) لأنه فذ. # (وإن وقف) أحد (عن يساره) ، أي: الإمام (أحرم) بالصلاة (أو لا؛ أداره) ~~الإمام (ندبا من ورائه إلى يمينه مع بقاء تحريمته) ، لحديث ابن عباس وجابر. ~~(و) محل إدارته من ورائه حيث (لا عمل) كثير، فإن عمل في إدارته عملا كثيرا. # بطلت صلاته. # (فإن جاء) مأموم (آخر) فوقف مع الذي قبله خلف الإمام؛ أصابا السنة، ms0485 (و) ~~إن (لم يقفا خلفه أدارهما) الإمام (خلفه) ، لحديث جابر قال: «قام رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يصلي، فجئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني ~~فأقامني عن يمينه، ثم جاء جابر بن صخر. فقام عن يسار رسول الله. - صلى الله ~~عليه وسلم - فأخذ بأيدينا جميعا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه» رواه مسلم وأبو ~~داود. (فإن شق) عليه أو عليهما الإدارة: (تقدم) الإمام (عليهما) ليصيرا ~~خلفه ويصيبوا السنة. # (وإن أم رجلا وصبيا: سن وقوف رجل يمينا) لكماله. (وصبي شمالا) . # (و) لو أم (رجلا وامرأة؛ فرجل) يقف (يمينا. # PageV01P685 # و) تقف (امرأة خلفا) ، لحديث مسلم: عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى به وبأمه، «فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفه» . # (ومن صلى ولو نفلا يسار إمامه مع خلو يمينه) ولو كان المأموم جماعة؛ لم ~~تصح صلاته إذا صلى ركعة كاملة، لمخالفته موقفه. # (ولو كان وراءه) ، أي: الإمام (صف، أو) صلى (فذا، ولو) كان الفذ (امرأة ~~خلف امرأة ركعة كاملة؛ لم تصح صلاته) عالما كان أو جاهلا، ناسيا أو عامدا، ~~لحديث وابصة بن معبد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي خلف ~~الصف، فأمره أن يعيد الصلاة» رواه أحمد والترمذي، وحسنه ابن ماجه، ورجاله ~~ثقات قال ابن المنذر: أثبت أحمد وإسحاق هذا الحديث. # وعن علي بن شيبان مرفوعا: «لا صلاة لفرد خلف الصف» رواه أحمد وابن ماجه؛ ~~ولأنه خالف موقفه. # وظاهره # ولو زحم في ثانية الجمعة، فخرج من الصف، وبقي منفردا؛ فينوي المفارقة ~~ويتم لنفسه، وإلا بطلت. صححه في " تصحيح الفروع " # (وإن ركع فذا لعذر، كخوف فوت ركعة، ثم دخل الصف) قبل سجود الإمام؛ صحت، ~~(أو) ركع فذا لعذر، ثم (وقف معه آخر قبل سجود الإمام؛ صحت) صلاته «لأن أبا ~~بكرة واسمه نفيع، ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل الصف، فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - زادك الله حرصا، ولا تعد» رواه البخاري، وفعله زيد بن ~~ثابت وابن مسعود. # وكما لو أدرك معه الركوع (و) إن ركع فذا ms0486 (لغير عذر) بأن كان لا يخاف فوت ~~الركعة، فإن دخل الصف، أو وقف معه آخر قبل رفعه وقبل سجود الإمام؛ صحت. ~~وإلا (فلا) ؛ لأن الرخصة وردت في المعذور، فلا يلحق به غيره. # PageV01P686 # (وإن بطلت صلاة أحد اثنين صفا) بسبق أحدهما الحدث ونحوه، (تقدم الآخر) ~~الذي لم تبطل صلاته (إلى يمينه) ، أي: الإمام، (أو) انضم إلى (صف) آخر إن ~~كان حذرا من أن يصير فذا، أو جاء مأموم آخر فوقف معه، صحت صلاتهما، (وإلا) ~~يمكنه التقدم، ولم يقف معه غيره؛ (نوى المفارقة) للعذر، وأتمها منفردا، ~~وإلا بطلت صلاته. # (ويتجه) صحة نية المفارقة: في (غير أولى جمعة) أما في أولى ركعتيها؛ فليس ~~له المفارقة؛ لأن الجمعة لا تدرك بأقل من ركعة كاملة، وهو متجه. # وإن بطلت صلاة مصافه (بثانية جمعة، أو زحم فيها) ، أي: الركعة الثانية، ~~(فأخرج من الصف وبقي فذا) ؛ فإنه (ينوي المفارقة) للعذر، (ويتمها جمعة) ~~لأنه أدرك منها ركعة مع الإمام. (وإن لم يفارق) إمامه، (وأتمها) معه (جمعة) ~~وهو فذ؛ (صحت جمعة) في وجه؛ لأن الجمعة لا تقضى، فاغتفر فيها ذلك. # وصحح في " تصحيح الفروع " عدم الصحة. # ذكره في الجمعة، وهو ظاهر " المنتهى " وغيره، وتبعه المصنف هناك، وهو ~~المذهب، وما هنا مبني على ضعيف. (ويتجه) إنما تصح الجمعة (لجاهل) لم يفارق ~~إمامه بناء على الوجه المرجوح، وقد علمت أن المذهب ما يأتي في الجمعة من ~~أنه متى رفع من الركوع فذا بطلت صلاته. # PageV01P687 # (ومن) (وجد فرجة) بضم الفاء وهي الخلل في الصف، دخل فيها، (أو) وجد (الصف ~~غير مرصوص وقف فيه) نصا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله وملائكته ~~يصلون على الذين يصلون الصف» . # (وكره مشيه) ، أي: المصلي إلى الفرجة (عرضا بين يدي مأمومين) ، لما تقدم ~~من حديث: «لو يعلم المار بين يدي المصلي.» الحديث. # ولعل عدم التحريم هنا، إما لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، أو للحاجة. ~~(وإلا) يجد موضعا في الصف يقف فيه؛ (ف) يقف (عن يمين الإمام) إن أمكنه ذلك؛ ~~لأنه موقف الواحد، (فإن لم يمكنه) ms0487 الوقوف عن يمين الإمام؛ (نبه بنحو كلام) ~~كنحنحة (أو إشارة من يقوم معه) ، لما في ذلك من اجتناب الفذية، (ويتبعه) من ~~نبهه (وجوبا) ؛ لأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به. (وكره) تنبيهه ~~(بجذبه) نصا، لما فيه من التصرف فيه بغير إذنه، (ولو) كان (عبده) أو ابنه؛ ~~لأنه لا يملك التصرف فيه حال العبادة كالأجنبي. (ويتجه) : أنه يثاب على ~~صنعه المعروف بإجابته من نبهه، وتحصيله له فضل الجماعة (ولا يفوته) ، أي: ~~المجيب للمنبه (ثواب صف كان فيه) ؛ لأنه أعانه على البر والتقوى، وهو متجه. # (وإن أم رجل امرأة؛ ف) تقف (خلفه) ، لحديث أنس «أن جدته مليكة دعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعته، # PageV01P688 # فأكل، ثم قال: قوموا لأصلي لكم، فقمت إلى حصير قد اسود من طول ما لبث، ~~فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقمت أنا واليتيم ~~وراءه، وقامت العجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف» رواه الجماعة ~~إلا ابن ماجه. (وإن وقفت) المرأة (بجانبه، فكرجل) ، فإن وقفت عن يمينه، صح، ~~لا عن يساره مع خلو يمينه. # (ويتجه: لا يصح وقوفها) ، أي: المرأة (خلف خنثى) مشكل، (خلافا لهما) ، ~~أي: " الإقناع " " والمنتهى " حيث جزما بوقوف المرأة خلف الخنثى. # ووجه عدم الصحة: (لاحتمال كونه) ، أي: الخنثى (امرأة) ، وحينئذ فتقف ~~المرأة بجنب الخنثى احتياطا # (ولا يصح وقوفه) ، أي: الخنثى (خلف رجل) قطعا، (لاحتمال كونه) ، أي: ~~الخنثى (رجلا) ، خلافا للقاضي وابن عقيل. # قال المجد في شرحه ": والصحيح عندي على أصلنا: أنه يقف الخنثى عن يمين ~~الرجل؛ لأن وقوف المرأة جنب الرجل غير مبطل، ووقوفه خلفه فيه احتمال كونه ~~رجلا فذا، ولا يختلف المذهب في البطلان به. # قال: ومن تدبر هذا بفهم؛ علم أن قول القاضي وابن عقيل سهو على المذهب. # قال الشارح: فالصحيح أنه يقف عن يمينه، وهو اتجاه حسن. # (وإن) (وقف الخناثى صفا) ؛ لم تصح صلاتهم؛ لأن كل واحد منهم يحتمل أن ~~يكون رجلا، والباقي نساء. # PageV01P689 # (ويتجه: أو) وقفوا صفا، (ومعهم رجل فقط) ، وهو متجه؛ ms0488 (لم تصح صلاتهم) ، ~~لاحتمال كونهم نساء. # ، ووجود الرجل معهم كعدمه. # (وإن وقفت امرأة بصف رجال، كره لها) ذلك، وصحت صلاتها، (ولا تبطل صلاة من ~~يليها) من الرجال، (و) لا صلاة من (خلفها) منهم، كما لو وقفت من غير صلاة. ~~(وصف تام من نساء لا يمنع اقتداء من خلفهن من رجال) ، لما تقدم. # (وسن أن يقدم) إلى الإمام (من أنواع) مأمومين رجال (أحرار بالغون) الأفضل ~~فالأفضل، (فعبيد) بالغون (الأفضل فالأفضل) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» رواه مسلم. # لكن لما كان في الحرية فضل على الرق؛ قدمت الأحرار على العبيد. (ويتجه: ~~فإن استويا) في الصفة؛ (ف) يقدم (أسن) ، لمزيته على من دونه في السن، وهو ~~متجه. (فصبيان) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صف الرجال، ثم صف خلفهم ~~الغلمان» رواه أبو داود. (فنساء كذلك) ، أي: البالغات الأحرار، ثم الأرقاء، ~~ثم غير البالغات الأحرار، ثم الأرقاء. # الفضلى فالفضلى، وقدم الصبيان # PageV01P690 # على النساء لفضلهم عليهن بالذكورية. # (فمن انفردت) من النساء عن الصف وصلت وحدها (إذن) ، أي: مع وجود من ~~يصافها، (لم تصح) صلاتها، (كذا في " المبدع ") . # قال في " الإنصاف " على الصحيح من المذهب، قطع به القاضي في " التعليق " ~~واقتصر عليه في مجمع البحرين "، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~صلاة لفرد خلف الصف» رواه أحمد وابن ماجه. (وفي " الكافي " تصح) صلاة من ~~انفردت من النساء عن الصف، صححه الموفق والشارح، والمذهب ما في " المبدع ". # وأما إذا وقفت المرأة خلف الرجل، أو خلف صف الرجال، فتصح صلاتها حتى مع ~~وجود امرأة أخرى فأكثر. # PageV01P691 # و (لا) يصح وقوف (خناثى صفا) ؛ لأن كل واحد منهم يحتمل أن يكون رجلا، ~~والباقي نساء، قطع به في المنتهى " وغيره، وهو المذهب، (خلافا له) ، أي: ~~لصاحب " الإقناع " حيث قال: ثم صبيان كذلك، ثم خناثى. # (و) يقدم (من جنائز إلى إمام وإلى قبلة في قبر حيث جاز حر بالغ، فعبد، ~~فصبي) حر، فصبي عبد (فخنثى فامرأة كذلك) لما تقدم. # (ومن لم يقف معه) في صفه (إلا كافر) ms0489 ، ففذ؛ لأن صلاة الكافر غير صحيحة. # (أو) لم يقف معه إلا (امرأة أو خنثى) وهو ذكر ففذ؛ لأنهما ليسا من أهل ~~الوقوف معه. # (أو) لم يقف معه إلا (من يعلم حدثه أو نجاسته أو مجنون) ، ففذ، رجلا كان ~~أو امرأة أو خنثى، لأن وجودهم كعدمهم، وكذا سائر من لا تصح صلاته. # (أو) لم يقف # PageV01P692 # مع رجل (في فرض) إلا (صبي، ففذ) أي: فرد، لأنه لا تصح إمامته بالرجل في ~~الفرض، فلا تصح مصافته له. (وتصح) مصافته (إن وقف معه متنفل أو) وقف معه ~~(من لا يصح أن يؤمه، كأمي وأخرس وفاسق وعاجز عن ركن أو شرط) بلا خلاف. ### | [فصل في الاقتداء في الصلاة] # (فصل في الاقتداء) # (يصح اقتداء من يمكنه) الاقتداء بإمام أي: متابعته ولو لم يكن بالمسجد، ~~(ولو) كان (بينه وبين إمامه فوق ثلاثمائة ذراع) . قال المجد في شرحه " على ~~الصحيح من المذهب، وجزم به أبو الحسين وغيره. (ولو لم تتصل صفوف) عرفا؛ لأن ~~المسجد بني للجماعة، فكل من حصل فيه حصل في محل الجماعة، بخلاف خارج ~~المسجد، فإنه ليس معدا للاجتماع فيه، فلذلك اشترط الاتصال فيه. (فإن كانا) ~~، أي: الإمام والمأموم (بغير مسجد، أو) كان (مأموم وحده خارجه) ، أي: ~~المسجد (شرط عدم حائل) ، أي: مانع؛ كحائط وطريق (بينهما) ، أي: بين الإمام ~~والمأموم. # قال الزركشي: لو وقف قوم في طريق وراء المسجد، وبين أيديهم من المسجد أو ~~غيره ما يمكنهم الاقتداء فيه، ولا ضرورة؛ لم تصح صلاتهم # (و) يشترط لصحة صلاة مأموم خارج المسجد (أن يرى الإمام أو من وراءه) ، ~~فإن لم يره ولا بعض من وراءه؛ لم تصح، لعدم تمكنه من الاقتداء به. (ولو) ~~كانت الرؤية (في بعضها) ، أي: الصلاة، كحال القيام أو الركوع، لحديث عائشة ~~قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل وجدار الحجرة ~~قصير، فرأى الناس من شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام أناس # PageV01P693 # يصلون بصلاته» . الحديث، رواه البخاري. (أو) كانت الرؤية (من شباك) ، ~~لتمكنه إذن من متابعته. # ولا يكتفي ms0490 إذن بسماع التكبير. (ولا يضر حائل) من نحو (ظلمة أو عمى) ، ~~وكان يرى بحيث لولا ذلك صح اقتداؤه حيث أمكنته المتابعة ولو بسماع التكبير، ~~جزم به في " الفروع " وفي " حواشي ابن قندس " عليه، وشرح الهداية " وشرح ~~المنتهى " وغيرهم. (وإن كانا) ، أي: الإمام والمأموم (به) ، أي: المسجد؛ ~~(فلا) تشترط رؤيته، (وكفى سماع تكبير) ، لتمكنه من متابعته إذن. # (وإن كان بينهما) ، أي: الإمام والمأموم (نهر تجري فيه السفن قال أبو ~~المعالي:) إن كان النهر (في غير مسجد) ؛ لم تصح، وإن كان فيه؛ صحت. (أو) ~~كان بينهما (طريق، ولم تتصل فيه صفوف) عرفا (حيث صحت) الصلاة (فيه) ، أي: ~~الطريق (كجنازة وكسوف وجمعة) وعيد واستسقاء لضرورة؛ لم تصح؛ لأن الطريق ~~ليست محلا للصلاة، أشبه ما يمنع الاتصال، فإن اتصلت إذن صحت. (أو كانا) ، ~~أي: الإمام والمأموم (في غير شدة وخوف بسفينتين غير مقرونتين، لم تصح) ؛ ~~لأن الماء طريق، وليست الصفوف متصلة. # وأما في شدة الخوف؛ فيصح الاقتداء للحاجة. # (وكره علو إمام عن مأموم ذراعا فأكثر) ، لحديث أبي داود عن حذيفة مرفوعا: ~~«إذا أم الرجل القوم؛ فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم» ومحل ذلك: ما لم ~~يكن العلو يسيرا، كدرجة منبر. # PageV01P694 # لحديث سهل بن سعد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس على المنبر أول ~~يوم وضع، فكبر وهو عليه ثم ركع، ثم نزل القهقرى فسجد، وسجد الناس معه، ثم ~~عاد حتى فرغ. فلما انصرف: قال: يا أيها الناس، إنما فعلت ذلك لتأتموا بي ~~ولتعلموا صلاتي» متفق عليه. # (ولا بأس بعلو مأموم) ولو كثيرا نصا، كما لو صلى خلف الإمام على سطح ~~المسجد، لما روى الشافعي عن أبي هريرة " أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة ~~الإمام " ورواه سعيد عن أنس؛ لأنه يمكنه الاقتداء فأشبه المتساويين # (ولا تبطل) الصلاة (بقطع صف مطلقا) ، أي: سواء كان وراء الإمام أو عن ~~يمينه (إلا) أن يكون قطع الصف (عن يساره) ، أي: الإمام (إذا بعد) المنقطع ~~(بقدر مقام ثلاثة رجال) ؛ فتبطل صلاته، قاله ابن حامد، وجزم به في الرعاية ms0491 ~~الكبرى (ويتجه: أن المراد) ببطلان صلاة صف انقطع عن يسار الإمام بقدر مقام ~~ثلاثة رجال (ما لم تنو) ، أي: ما لم تنو الطائفة المنقطعة (مفارقة) الإمام، ~~فإن نوت مفارقته؛ صحت، أو اتصل الصف. # أو أمكن انتقالها إلى غيره من غير عمل كثير؛ صحت، وهذا متجه # PageV01P695 # (و) يتجه أيضا: (أنه من بعد عن الصف) مع محاذاته له، وكان بعده عنه (قدر ~~ذلك) ، أي: مقام ثلاثة رجال (ففذ) ، أي: فرد لا تصح صلاته. # وهذا ليس بوجيه، إذ قد تقدم أنه لا بأس بقطع الصف خلف الإمام، وعن يمينه، ~~وهو يشمل الواحد والجماعة. # (ويباح اتخاذ محراب) نصا، وقيل: يستحب، اختاره جماعة، ليستدل به الجاهل. ~~(وتكره صلاة إمام فيه) ، أي: المحراب (بلا حاجة) كضيق مسجد، وكثرة جمع؛ فلا ~~يكره، لدعاء الحاجة إليه. # ومحل الكراهة (إن منع مأموما مشاهدته) ، روي عن ابن مسعود وغيره؛ لأنه ~~يستتر به عن بعض المأمومين، أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب، (بل يقف) ~~الإمام (عن يمين محراب) إذا كان المسجد واسعا نصا، لتميز جانب اليمين. # (وكره له) ، أي: لإمام، و (لا) يكره (لمأموم تطوعه بلا حاجة بعد مكتوبة ~~موضعها) نص عليه، وقال: كذا قال علي بن أبي طالب، لما روى المغيرة بن شعبة ~~مرفوعا قال: «لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى ~~عنه» رواه أبو داود. إلا أن أحمد قال: لا أعرف ذلك عن غير علي، ولأن في ~~تحوله # PageV01P696 # من مكانه إعلاما لمن أتى المسجد أنه قد صلى، فلا ينتظر ويطلب جماعة أخرى. # (و) كره (مكثه) ، أي: الإمام (كثيرا) بعد الصلاة (مستقبل القبلة) ، لقول ~~عائشة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما ~~يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه ~~مسلم. (وليس ثم) بفتح المثلثة (نساء) ، ولا حاجة تدعو إلى إطالة الجلوس ~~مستقبلا، كما إذا لم يجد منصرفا، ولم يمكنه الانحراف. (فإن كن) نساء (سن ~~له) ، أي: الإمام، (ولمأموم أن يثبتوا) في مواضعهم (بقدر ما ms0492 يرون انصرافهن) ~~، " لأنه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يفعلون ذلك " قال الزهري: ~~فنرى - والله أعلم - لكي ينفد من ينصرف من النساء - رواه البخاري من حديث ~~أم سلمة. # ولأن الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط النساء بالرجال. # (وسن لهن) ، أي: النساء انصراف (عقب سلام إمام، و) سن (لمأموم) أن لا ~~ينصرف إلا (بعد انصراف إمام) إن (استقبله) بعد سلامه (ولم يطل الجلوس) ، ~~فإن أطاله؛ انصرف مأموم إذن، لمخالفة السنة بإطالته. # (وينحرف إمام) استحبابا بعد سلامه إلى مأموم، لحديث سمرة «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه» رواه البخاري. # ويكون انحرافه (جهة قصده) لأنه أسهل عليه، (وإلا) يقصد جهة (ف) ينحرف (عن ~~يمينه) ، أي: الإمام (فتلي يساره القبلة) تمييزا لجانب اليمين. # (وكره وقوف مأموم بين سوار تقطع الصفوف عرفا) ، رواه # PageV01P697 # البيهقي عن ابن مسعود. وعن معاوية بن قرة عن أبيه، قال: «كنا ننهى أن نصف ~~بين السواري على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونطرد عنها طردا» ~~رواه ابن ماجه، وفيه لين. # وقال أنس: " كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ~~رواه أحمد وأبو داود، وإسناده ثقات. # قال أحمد: لأنه يقطع الصف. # قال بعضهم: فتكون سارية عرضها مقام ثلاثة. # ولا يكره وقوف الإمام بين السواري؛ لأنه ليس ثم صف يقطع. # (و) كره (اتخاذه) ، أي: الإمام (بمسجد مكانا لا يصلي فرضه إلا به) . # قال المروذي: كان أحمد لا يوطن الأماكن، ويكره إيطانها # قال في " الفروع ": ولو كانت فاضلة، ثم ذكر احتمالا وأيده بأن «سلمة كان ~~يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عندها المصحف، وقال: إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يتحرى الصلاة عندها» متفق عليه. # قال في " الفروع ": وظاهره أيضا: ولو كان لحاجة، كإسماع حديث، وتدريس ~~وإفتاء ونحوه، ويتوجه: لا. # وذكره بعضهم اتفاقا؛ لأنه يقصد. # و (لا) يكره اتخاذه لصلاة (نفله) للجمع بين الأخبار. # (وحرم بناء مسجد يراد به الضرر لمسجد بقربه فيهدم) ما بني ضررا وجوبا، ~~لحديث «لا ضرر ولا ضرار» فإن ms0493 لم يقصد به الضرر؛ جاز وإن قرب، وظاهره: أنه ~~إذا بعد يجوز، ولو قصد به الضرر لغيره # (ويتجه: ولا يصح وقف) مسجد أريد به الضرر، ولا الوقف عليه، لأنه ليس ~~بقربة، وهو متجه. # PageV01P698 # (وكره حضور مسجد وجماعته لآكل نحو بصل أو فجل) أو كراث، وكل ما له رائحة ~~كريهة، (حتى يذهب ريحه) للخبر، ولإيذائه. # وظاهره: ولو لم يكن بالمسجد أحد، لتأذي الملائكة. (وكذا نحو من به بخر ~~وصنان، وجزار له رائحة منتنة) ، ويستحب إخراجهم دفعا للأذى. # (ويمنع أبرص ومجذوم يتأذى به) من حضور مسجد وجماعة؛ (فلا يحل لمجذوم ~~مخالطة صحيح بلا إذنه) ، أي: الصحيح. # فإن أذن بذلك؛ جاز له مخالطته، لحديث «لا طيرة ولا عدوى.» الحديث. (وعلى ~~ولي أمر منعه) ، أي: المجذوم من مخالطة الأصحاء، لحديث «فر من المجذوم ~~فرارك من الأسد» . # قال الحافظ ابن حجر والجمع بين الحديثين حديث «لا عدوى» ؛ هو المعمول به، ~~والمعمول عليه. # وحديث: «فر من المجذوم» ، ونحوه؛ فيه النهي عن مخالطته، لئلا يكون قدر ~~الله على المختلط به مثل دائه، فإذا أصابه ظن أنه من العدوى، فربما نسب له ~~تأثيرا. # (ومن الأدب وضع إمام نعله عن يساره) في حال صلاته إكراما لجهة يمينه، (و) ~~وضع (مأموم) نعله (بين يديه) ، أي: قدامه (لئلا يؤذي غيره) . # ويستحب تفقده عند دخول المسجد، والأولى تناوله بيساره. ### | [تنبيه شروط قدوة في الصلاة عشرة] # (تنبيه: شروط قدوة عشرة) : أحدها: (عدم تقدم مأموم) على إمامه (و) ~~الثاني: عدم (تأخره) ، أي: المأموم عن إمامه بحيث يخرج عن مصافته ويصير ~~(فذا، أو) كون المأموم (عن يساره) . # أي: الإمام (بشرط) ، وهو شغل يمينه بآخر. # PageV01P699 # (و) الثالث: (نية كل) من إمام ومأموم () ؛ بأن ينوي الإمام الإمامة ~~والمأموم الاقتداء. (و) الرابع: (علم مأموم بانتقالات إمامه) ليتمكن من ~~الاقتداء به. (و) الخامس: (متابعة) مأموم (إمامه بتحريمة) ، أي: تكبيرة ~~إحرام بأن يشرع فيها بعد فراغه منها، فلو تقدم عليه، أو ابتدأ قبل إتمامه؛ ~~لا تصح. (و) السادس: (رؤيته) ، أي: المأموم (له) ، أي: لإمامه، (أو) رؤيته ~~ل (من وراءه إن ms0494 كان) المأموم (خارج المسجد) . (و) السابع: (عدم حاجز بينهما ~~من طريق أو نهر) تجري فيه السفن (و) الثامن: (توافق صلاتيهما اسما في فرض) ~~كظهر خلف ظهر، ومغرب خلف مغرب. # ولا يشترط توافقهما أداء ولا قضاء. # وأما في النفل فلا يضر التخالف في الاسم، فتصح التراويح خلف الوتر ~~ونحوها. (و) التاسع: (عدم اعتقاد) المأموم (بطلان صلاة إمامه) ، لكونه ~~فاسقا أو محدثا ونحوه. (و) العاشر: (تعيينه) ، أي: الإمام، (فلا تصح) ~~الصلاة (خلف أحد إمامين لا يعينه ومرت) هذه الشروط كلها (مفصلة) ، فلا ~~فائدة بإطالة الكلام عليها هنا. # PageV01P700 ### | [فصل في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة] # (فصل في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة) (يعذر بترك جمعة وجماعة ~~مريض ليس بمسجد) "؛ لأنه، «- صلى الله عليه وسلم - لما مرض تخلف عن المسجد، ~~وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس» متفق عليه. (و) يعذر بذلك (خائف حدوث ~~مرض) . # لما روى أبو داود عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر ~~العذر بالخوف والمرض» (أو) خائف (زيادته) ، أي: المرض (أو بطء برء) من مرض ~~به. (وتلزم جمعة) لعدم تكررها (لا جماعة من لم يتضرر بإتيانها) ، أي: ~~الجمعة (راكبا أو محمولا) ، نقل المروذي: في الجمعة يكتري ويركب، وحمله ~~القاضي على ضعف عقب المرض، فأما مع المرض فلا يلزمه، لبقاء العذر. # ومحل سقوط الجمعة والجماعة عن المريض ونحوه: إن لم يكن بالمسجد، فإن كان ~~فيه؛ لزمته الجمعة والجماعة لعدم المشقة، وكذا من منعهما لنحو حبس (أو ~~تبرع) له (أحد به) ، أي: بأن يركبه أو يحمله، (أو) تبرع أحد (بقود أعمى ~~لها) ؛ أي: للجمعة؛ فتلزمه دون الجماعة لتكررها، فتعظم المشقة أو المنة. ~~(أو قدر) على إتيان الجمعة والجماعة (من نفسه) ، أي: بلا قائد، فيلزمه ~~إتيانها؛ لأن العمى ليس عذرا مع القدرة. # (و) يعذر بترك جمعة وجماعة (محبوس) لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} [البقرة: 286] . (و) يعذر بتركهما (مدافع أحد الأخبثين) : البول أو ~~الغائط؛ لأنه يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها، (و) يعذر بتركهما (محتاج) ، ~~أي: تائق (لطعام بحضرته وله ms0495 # PageV01P701 # الشبع) نصا، لخبر أنس في الصحيحين «ولا تعجلن حتى تفرغ منه» . وأما حديث ~~عمرو بن أمية: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعي إلى الصلاة وهو يحتز ~~من كتف شاة، فأكل منها، وقام يصلي» متفق عليه # ؛ فيحتمل أنه لا حاجة إليه. (و) يعذر بتركهما (خائف ضياع ماله) كغلة ~~ببيادرها، (أو) خائف (فواته) كشرود دابته، أو إباق عبده، (أو) خائف (تلفه) ~~كإطلاق ماء على نحو زرعه بغيبته. (و) يعذر بتركهما (راج وجود ضائع) ؛ كمن ~~ضاع له كبش، أو أبق له عبد، وهو يرجو وجوده، أو قدم به من سفر إن لم يقف ~~لأخذه ضاع، لكن (قال المجد) عبد السلام بن تيمية: (والأفضل ترك ما يرجو ~~وجوده ويصلي) الجمعة والجماعة؛ لأن ما عند الله خير وأبقى، وربما لا ينفعه ~~حذره. # و (لا) يترك (ما يخاف تلفه، كخبز بتنور) وطبيخ على نار، بل يترك الجمعة ~~والجماعة ويباشر ذلك حفظا لماليته. (و) يعذر بتركهما (خائف ضرر بمعيشة ~~يحتاجها، أو نحو بستان) كزرع (أفاض عليه الماء) ، وإن تركه فسد، (أو) خائف ~~ضرر في (مال استؤجر لحفظه؛ كنطارة بستان) ، والناطر والناطور: حافظ الكرم ~~والنخل؛ أعجمي، الجمع: نطار ونطراء ونواطير ونطرة، والفعل: النظر والنطارة ~~بالكسر، قاله في " القاموس ". # (و) يعذر بتركهما (عريان) لم يجد سترة، أو لم يجد إلا ما يستر عورته فقط ~~(في غير) جماعة (عراة، أو وجد ما يستر عورته فقط) دون باقي جسده، فلا يلزمه ~~حضور الجماعة والجمعة لما يلحقه من الخجل، فإن كانوا كلهم عراة؛ صلوا جماعة ~~وجوبا. (و) يعذر بتركهما (خائف موت قريبه أو رفيقه أو تمريضهما) . # PageV01P702 # يقال: مرضته تمريضا: قمت بمداواته، قاله في المصباح ". (وليس من يقوم ~~مقامه) "؛ لأن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجمر للجمعة، فأتاه ~~بالعقيق، وترك الجمعة " قال في " الشرح ": ولا نعلم في ذلك خلافا. (أو) ~~خائف (على حريمه) . (ويتجه: أو) خائف على (من يلزمه ذب عنه) ، كحريم غيره ~~وماله، وهو متجه. (أو) على (نفسه من ضرر) لص أو سبع يغتاله، (أو سلطان) ~~يأخذه بغير ms0496 حق، (أو ملازمة غريم ولا شيء معه) يعطيه، أو خائف من حبس بحق لا ~~وفاء له؛ لأن حبس المعسر ظلم. # وكذا إن كان الدين مؤجلا، وخشي أن يطالبه به قبل محله، وأما إذا قدر على ~~أداء دينه؛ فلا عذر له للنص. (أو) خائف (فوت رفقة بسفر مباح أنشأه أو ~~استدامه) ، لأنه عليه في ذلك ضرر. # (أو غلبه نعاس يخاف به فوتها) ، أي: الصلاة (بوقت، أو) يخاف بالنعاس ~~فوتها (مع إمام) «لأن رجلا صلى مع معاذ، ثم انفرد، فصلى وحده عند تطويل ~~معاذ، وخوف النعاس والمشقة، فلم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حين أخبره» ذكره في " الشرح " والمبدع "، وفي المذهب والوجيز ": يعذر في ~~الجمعة والجماعة بخوفه نقض الوضوء بانتظارهما (ومدافعة نعاس) والصبر ~~والتجلد عليه ليصلي جماعة (أفضل) ، لما فيه من نيل فضل الجماعة (أو) خائف ~~(أذى بمطر ووحل) بتحريك الحاء، والتسكين # PageV01P703 # لغة رديئة، (وثلج وجليد وريح باردة بليلة مظلمة) ، لقول ابن عمر «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة ~~في السفر: صلوا في رحالكم» متفق عليه. ورواه ابن ماجه، ولم يقل في السفر. # وعن ابن عباس «أنه قال لمؤذنه في يوم مطير - زاد مسلم: في يوم جمعة - إذا ~~قلت: أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم. ~~قال: فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال ابن عباس: أتعجبون من ذلك،؟ فقد فعل ~~هذا من هو خير مني يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الجمعة عزيمة، ~~وإني كرهت أن أخرجكم في الطين والدحض» متفق عليه. # والدحض هو: الزلق والثلج والبرد والجليد كذلك. (أو) خائف (تطويل إمام) ~~لما تقدم. (أو عليه قود يرجو العفو عنه) ، وظاهره: ولو على مال حتى يصالح # و (لا) يعذر بتركهما (من عليه حد) لله تعالى: كحد الزنى وشرب الخمر وقطع ~~السرقة؛ لأن الحدود لا تدخلها المصالحة، بخلاف القصاص. # (أو) كان (بطريقه) إلى المسجد (منكر أو) كان ب (مسجده) الذي يريد الصلاة ~~به (منكر) كبغاة يدعونه ms0497 ليقاتل معهم أهل العدل، فلا يعذر بترك جمعة ولا ~~جماعة نصا؛ لأن المقصود الذي هو الصلاة في جماعة لنفسه لا قضاء حق لغيره، ~~(وينكره) أي: المنكر (بحسبه) ، أي: بقدر ما يطيقه، للخبر. # وعلم مما تقدم أنه لا يعذر بترك جمعة أو جماعة من جهل الطريق للمسجد إذا ~~وجد من يهديه، ولا أعمى وجد له من يقوده بملك أو إجارة وفي " الخلاف " ~~وغيره: ويلزمه إن وجد ما يقوم مقام القائد # PageV01P704 # كمد الحبل إلى موضع الصلاة، ذكره في " الفروع " (وزلزلة؛ عذر عند أبي ~~المعالي) لأنها نوع خوف (وعروس تجلى عليه) عذر (عند ابن عقيل) . # قال في " الفروع ": في آخر الجمعة، كذا قال. # (ويتجه من كلامهم: وكذا) يعذر بترك الجمعة والجماعة (آكل نحو بصل) كثوم ~~وكراث وفجل وكل ما له رائحة منكرة، وهو متجه. ### | [فرع لا ينقص أجر تارك جمعة وجماعة لعذر شيئا] # (فرع: لا ينقص أجر تارك) جمعة و (جماعة لعذر شيئا) ، وثوابه بمحض فضل ~~الله. (ومن مرض أو سافر، كتب الله له ما كان يعمل صحيحا أو مقيما) ، لحديث ~~أبي موسى: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيما صحيحا» وحديث ~~أبي هريرة: «من توضأ ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من ~~صلاها، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا» رواه أبو داود والنسائي. # وقال الشيخ تقي الدين: من نوى الخير وفعل ما يقدر عليه منه كان له كأجر ~~الفاعل، واحتج بأحاديث كثيرة. # تتمة: جميع ما سبق إنما يتجه عده من الأعذار في حق من لا يتأتى له إقامة ~~الجماعة في بيته، فإن تأتى له ذلك كان مأمورا بإقامتها في بيته، لأن ~~الانفراد في حق الرجل مع إمكان الصلاة في جماعة معصية (ومخالطة الناس) ~~وتحمل أذاهم (أولى من اعتزالهم) خصوصا إذا انضم إلى ذلك قضاء حوائجهم (مع ~~أمن فتنة) في دينه، وفي مخالطتهم # PageV01P705 # (لاكتساب فضائل دينية) كتعلم علم مباح (أو) لاكتساب فضائل (دنيوية) كتعلم ~~الصناعات المباحة، فضل عظيم، وثواب جسيم، لما في ذلك من الكمال، ms0498 وصون ماء ~~الوجه عن الابتذال. ### | [باب صلاة أهل الأعذار] # (باب صلاة أهل الأعذار) وهم المريض والمسافر والخائف ونحوهم # والأعذار: جمع عذر، كأقفال: جمع قفل (يلزم فرض) الصلاة (المريض قائما) إن ~~قدر عليه، (ولو) كان (كراكع أو) كان (معتمدا) في قيامه على شيء، (أو) كان ~~(مستندا) إلى شيء (أو) كان (بأجرة يقدر عليها) ، لحديث عمران بن حصين: «صل ~~قائما، فإن لم تستطع، فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه البخاري وغيره. ~~زاد النسائي «فإن لم تستطع فمستلقيا» . وحديث: «إذا أمرتكم بأمر؛ فأتوا منه ~~ما استطعتم» . # (فإن عجز) عن القيام كذلك (أو شق) عليه القيام (لضرر شديد) يلحقه به (أو) ~~ل (زيادة مرض أو بطء برء ونحوه) كما لو كان القيام يوهنه حيث جاز، ترك ~~القيام، (ف) إنه يصلي (قاعدا) للخبر. (متربعا ندبا، ويثني رجليه في ركوع ~~وسجود كمتنفل) ، وكيف قعد جاز، وأسقط القاضي بضرر متوهم وأنه لو تحمل ~~الصيام والقيام حتى ازداد مرضه، أثم. # (فإن عجز) عن القعود، (أو شق) عليه القعود (ولو بتعديه بضرب ساقه) أو ~~تعدي الحامل بضرب بطنها حتى نفست، (ف) إنه # PageV01P706 # يصلي (على جنب) لما تقدم. (و) الجنب (الأيمن أفضل) ، لحديث علي مرفوعا ~~«يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع صلى قاعدا، فإن لم يستطع أن يسجد، أومأ ~~وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن ~~مستقبل القبلة، فإن لم يستطع، صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة» رواه ~~الدارقطني # فإن صلى على الأيسر فظاهر كلام جماعة جوازه، لظاهر خبر عمران. # وقال الآمدي: يكره مع قدرة على الأيمن. # (وتكره) صلاة مريض عجز عن قيام وقعود (على ظهره ورجلاه للقبلة مع قدرته) ~~أن يصلي (على جنبه) ، وتصح، (وإلا) أي: وإن لم يقدر مريض أن يصلي على جنبه، ~~(تعين) أن يصلي (على ظهره) ورجلاه إلى القبلة، لحديث علي، وتقدم. (ويومئ ~~بركوع وسجود) عاجز عنهما ما أمكنه نصا، (ويجعله) ، أي: السجود (أخفض) للخبر ~~وللتميز، (وإن سجد من لم يمكنه) السجود بالأرض (على شيء رفع) له، ms0499 وانفصل عن ~~الأرض، (كره) له ذلك للاختلاف في إجزائه، (وأجزأ) نصا؛ لأنه أتى بما أمكنه ~~منه، أشبه ما لو أومأ (قال) الإمام (أحمد: الإيماء أحب إلي) من رفع شيء ~~يسجد عليه. # (وإن رفع إلى وجهه شيئا فسجد عليه، أجزأه) . # انتهى. (ولا بأس به) ، أي: السجود (على نحو وسادة) موضوعة بالأرض لم ترفع ~~عنها، واحتج أحمد بفعل أم سلمة وابن عباس وغيرهما. # قال: ونهى عنه ابن مسعود وابن عمر، ولا يلزمه السجود عليها، ويومئ غاية ~~ما يمكنه. (فإن عجز) عن إيماء برأسه (أومأ بطرفه) ، أي: عينه (ناويا ~~مستحضرا) تفسير له (الفعل) عند إيمائه (بقلبه، وكذا) ناويا (القول) إذا ~~أومأ له (إن عجز عنه بلسانه) ، لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه # PageV01P707 # ما استطعتم» (يجدد لكل فعل وركن قصدا) ، لتمييز الأفعال والأركان (كأسير ~~خائف) أن يعلموا بصلاته. # قال أحمد لا بد من شيء مع عقله، وفي " التبصرة ": صلى بقلبه أو طرفه، وفي ~~" الخلاف ": أومأ بعينه وحاجبه أو قلبه. # (ولا تسقط) الصلاة عن مكلف (ما دام عقله ثابتا) ، لقدرته على الإيماء مع ~~النية بقلبه، ولعموم أدلة وجوب الصلاة. # (ولا ينقص أجر نحو مضطجع عن أجر صحيح) ، لحديث أبي موسى، وتقدم. # (ومن قدر على واجب أو ركن من نحو قيام أو قعود) في أثناء الصلاة، (انتقل ~~إليه) لتعينه عليه - والحكم يدور مع علته - وأتمها. # ؛ لأن المبيح العجز وقد زال، وما صلاه قبل كان العذر موجودا فيه. # وما بقي يجب أن يأتي بالواجب فيه، (فيقوم) العاجز عن القيام، (أو يقعد) ~~من كان عجز عن القعود، (ويركع بلا قراءة من) كان (قرأ) حال عجزه لحصولها في ~~محلها، (وإلا) بأن لم يقرأ حال عجزه؛ (قرأ) بعد قيامه أو قعوده، ليأتي ~~بفرضها. # وإن كان قرأ البعض، أتى بالباقي. # (وإن أبطأ متثاقلا) حال من (من) فاعل أبطأ (أطاق القيام) في أثناء صلاته ~~بعد عجزه عنه (فعاد العجز) في الصلاة. (ويتجه: أو لم يعد) ، شمول الحكم لمن ~~لم يعد عجزه (أولى) ممن عاد عجزه، وهو متجه. (فإن كان) إبطاؤه (بمحل قعود) ms0500 ~~من صلاته (كتشهد، صحت) صلاته، لأن جلوسه بمحله، (وإلا) بأن لم يكن بمحل ~~قعود: (بطلت صلاته) لزيادته فعلا في غير محله، (و) بطلت (صلاة من خلفه # PageV01P708 # ولو جهلوا) ، لارتباط صلاتهم بصلاته، وكما لو سبقه الحدث. # (ويتجه: ومصل مضطجعا) أبطأ متثاقلا بعد أن أطاق الجلوس أو القيام (تبطل) ~~صلاته (بلا تفصيل) ؛ لأن الاضطجاع ليس له محل من الصلاة، وهو متجه. # (ويبني من) ابتدأها قائما أو قاعدا، ثم (عجز فيها) ، أي: الصلاة على ما ~~فعله، لوقوعه صحيحا كالآمن يخاف. # (وتجزئ الفاتحة) من كان يصلي قائما، ثم عجز عنه، (إن أتمها في) حال ~~(انحطاطه) ؛ لأنه أعلى من القعود الذي صار فرضه، و (لا) تجزئ الفاتحة (من) ~~صلى قاعدا عجزا، ثم (صح) في أثناء الصلاة، (فأتمها) ، أي: الفاتحة (في) حال ~~(ارتفاعه) ، أي: نهوضه، كقراءة الصحيح حال نهوضه. # (ومن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ وجوبا بركوع قائما) ؛ لأن ~~الراكع كالقائم في نصب رجليه، (و) أومأ ب (سجود قاعدا) ؛ لأن الساجد ~~كالجالس في جمع رجليه، وليحصل الفرق بين الإيماءين. # ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها، وإذا سجد قرب وجهه من الأرض، ولو ~~قدر على سجود على صدغيه؛ لم يلزمه. # (ومن قدر) أن (يقوم) في الصلاة (منفردا، و) قدر أن (يجلس في جماعة؛ خير) ~~بين الصلاة قائما منفردا وبين الصلاة جالسا في جماعة # PageV01P709 # على الصحيح من المذهب، قطع به في " الكافي "، والمجد في شرحه " و " مجمع ~~البحرين " والرعاية الصغرى " و " الحاوي الصغير " وغيرهم. # قال في " الشرح ": لأنه يفعل في كل منهما واجبا ويترك واجبا (واختار جمع) ~~منهم أبو المعالي (يصلي منفردا قائما، وصوبه في " الإنصاف ") وقال: لأن ~~القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة عليه، وهذا قادر، والجماعة ~~واجبة تصح الصلاة بدونها، وقعودهم خلف إمام الحي لدليل خاص. # انتهى. # (ولمريض وأرمد يطيق قياما الصلاة مستلقيا لمداواة بقول طبيب) سمي به ~~لحذقه وفطنته (مسلم ثقة) وهو: العدل الضابط (حاذق فطن) ، لأنه أمر ديني، ~~فلا يقبل فيه كافر، ولا فاسق كغيره من ms0501 أمور الدين، وذلك؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «صلى جالسا حين جحش شقه» والظاهر أنه لم يكن لعجزه عن القيام، ~~بل فعله إما للمشقة، أو لوجود الضرر، وكلاهما حجة. # وأم سلمة تركت السجود لرمد بها. (ويكفي منه) ، أي: الطبيب (غلبة ظن) ~~لتعذر اليقين. # (و) للمريض أن (يفطر بقوله) ، أي: الطبيب المسلم الثقة (إن الصوم مما ~~يمكن العلة) ، أي: المرض لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر} [البقرة: 184] . # (ولا تصح مكتوبة بسفينة قاعدا لقادر على قيام) لقدرته على ركن الصلاة، ~~كمن بغير سفينة. # (ويدور) راكب السفينة (لقبلة كلما انحرفت، ويصلون بها) ، أي: السفينة ~~(جماعة، ولو عجزوا عن قيام) بها وخروج منها، صلوا جلوسا، وداروا إلى القبلة ~~كلما انحرفت. # (وتصح) المكتوبة (على راحلته) واقفة أو سائرة (لتأذ بوحل # PageV01P710 # ومطر ونحوه) كثلج وبرد، لما روى يعلى بن أمية «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، ~~والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن؛ فأذن وأقام، ثم تقدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى بهم، يومئ إيماء، يجعل السجود أخفض من ~~الركوع» رواه أحمد والترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم، وفعله أنس. # ذكره أحمد، ولم ينقل عن غيره خلافه. (و) تصح عليها أيضا ل (خوف انقطاع عن ~~رفقة) بنزوله، (أو) خوف (على نفسه) إن نزل (من نحو عدو) كسيل وسبع، (أو عجز ~~عن ركوبه إن نزل) للصلاة، فإن قدر، ولو بأجرة يقدر عليها؛ نزل. # والمرأة إن خافت تبرزا وهي خفرة؛ صلت على الراحلة، وكذا من خاف حصول ضرر ~~بالمشي، ذكرهما في " الاختيارات ". # (وعليه) ، أي: يصلي المكتوبة على الراحلة لعذر (الاستقبال) ، لعموم قوله ~~تعالى {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] ، (و) عليه فعل (ما ~~يقدر عليه) من ركوع وسجود وإيماء بهما وطمأنينة، لحديث «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» . # (ولا تصح) مكتوبة على راحلة (لمرض فقط) نصا؛ لأنه لا يزول ضرره بالصلاة ~~عليها بخلاف المطر ونحوه؛ ms0502 لكن إن عجز عن ركوب إن نزل، أو خاف انقطاعا ~~ونحوه، جاز له الصلاة عليها كالصحيح وأولى. # (ومن أتى بكل فرض وشرط) لمكتوبة أو نافلة (وصلى عليها) ، أي: على ~~الراحلة، أو صلى (بنحو سفينة) كهودج ومحفة (سائرة أو واقفة) ولو (بلا عذر) ~~من مرض أو نحو # PageV01P711 # مطر، أو مع إمكان خروج من نحو سفينة؛ (صحت) صلاته لاستيفائها ما يعتبر ~~لها. (ومن بماء وطين) لا يمكنه الخروج منه (يومئ) بركوع وسجود (كمصلوب ~~ومربوط) ؛ لأنه غاية إمكانه (ويسجد غريق على متن الماء) ، أي: ظهره، (ولا ~~إعادة في الكل) للخبر، وتقدم. (ويعتبر المقر لأعضاء السجود) لحديث «أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم» (فلو وضع جبهته مثلا على نحو قطن) ، كصوف (منفوش) ووبر ~~وشعر (ولم ينكبس) ؛ لم تصح. # (أو صلى معلقا) أو في أرجوحة (بلا ضرورة) تمنعه أن يصلي بالأرض؛ (لم تصح) ~~صلاته، لعدم تمكنه عرفا، وعدم ما يستقر عليه. # (وتصح) الصلاة (إن حاذى صدره) ، أي: المصلي (نحو روزنة) وهي: الكوة، قاله ~~في " القاموس ". # ونحو الروزنة: الشباك وما لا يجزئ سجوده عليه. # (و) تصح أيضا (على نحو صوف حائل) كشعر ووبر من حيوان طاهر، ولا كراهة، ~~لحديث «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى على فرو مدبوغة» . (و) تصح أيضا ~~على (ما منع صلاته الأرض) كفراش محشو بنحو قطن، (و) على (ما تنبته) الأرض ~~لاستقرار أعضاء السجود عليه. ### | [فصل في قصر الصلاة] # (فصل في القصر) (قصر الصلاة الرباعية) جائز إجماعا، وسنده قوله تعالى ~~{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} ~~[النساء: 101] الآية، علق القصر على الخوف؛ «لأن غالب أسفار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم تخل منه. وقال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب # PageV01P712 # ما لنا نقصر وقد أمنا؟ فقال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» رواه مسلم. # وقال ابن عمر: «صحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يزيد في السفر ~~على ركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك» متفق عليه. # وقيل: ms0503 إن قوله تعالى: {إن خفتم} [النساء: 101] ؛ كلام مبتدأ، معناه: وإن ~~خفتم. # وهو (أفضل) من الإتمام نصا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - وخلفاءه داوموا ~~عليه # وروى أحمد عن عمر «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» . # (ولا يكره إتمام) من يباح له القصر، لحديث يعلى؛ قالت عائشة: «أتم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وقصر» قال الشافعي رواه الدارقطني وصححه. # ويجوز القصر (لمن نوى سفرا) ، أي: شرع فيه، واجبا كان أو مستحبا، كسفر ~~الحج والجهاد والهجرة والعمرة، فالسفر للواجب من ذلك واجب، وللمندوب منه ~~مندوب، وكالسفر لزيارة الإخوان وعيادة المرضى وزيارة المساجد الثلاثة ~~والوالدين، أو ابتدأ سفرا (مباحا) ، أي: ليس حراما ولا مكروها، (ولو عصى ~~فيه) ، أي: السفر المباح، (أو) كان ل (زيارة قبور ولم يعتقده) ، أي: السفر ~~لزيارتها (قربة) ، فإن اعتقده قربة؛ فلا يقصر، لحديث «لا تشدوا الرحال» . . ~~. إلى آخره. # (أو) كان (نزهة أو فرجة) # PageV01P713 # بتثليث الفاء: الراحة من الغم، (أو) كان المسافر (تاجرا مكاثرا) في ~~الدنيا. # قال ابن حزم: اتفقوا أن الاتساع في المكان والمباني من حل إذا أدى جميع ~~حقوق الله تعالى قبله؛ مباح، وبعضهم كره التكاثر. (أو) كان السفر (المباح ~~أكثر قصده) ، كتاجر قصد التجارة، وقصد معها أن يشرب من خمر تلك البلدة؛ فإن ~~تساوى القصدان، أو غلب الحظر، أو سافر ليقصر فقط؛ لم يجز له القصر. # (يبلغ) ، أي: السفر (ستة عشر فرسخا تقريبا) لا تحديدا، صححه في " الإنصاف ~~" (يقينا) لا ظنا. (برا أو بحرا) للعمومات. (وهي) ، أي: الستة عشر فرسخا ~~(يومان قاصدان) ، أي: مسيرة يومين معتدلين طولا وقصرا (في زمن معتدل) الحر ~~والبرد (بسير الأثقال ودبيب الأقدام، وهي: أربعة برد) جمع: بريد، لحديث ابن ~~عباس مرفوعا «يا أهل مكة؛ لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان» ~~رواه الدارقطني، وروي موقوفا عليه. # قال الخطابي: هو أصح الروايتين عن ابن عمر، وقول الصحابي حجة، خصوصا إذا ~~خالف القياس. # (والبريد: أربعة فراسخ) جمع: فرسخ. (والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية) نسبة ~~إلى هاشم جد ms0504 # PageV01P714 # النبي - صلى الله عليه وسلم - (وبأميال بني أمية: ميلان ونصف) ميل. (و) ~~الميل (الهاشمي: اثنا عشر ألف قدم) ، وهي: (ستة آلاف ذراع) بذراع اليد، ~~وهي: (أربعة آلاف خطوة، والذراع: أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة، كل ~~إصبع) منها عرضها (ست حبات شعير بطون بعضها إلى بعض، عرض كل شعيرة ست شعرات ~~برذون) : بالذال المعجمة. قال ابن الأنباري: يقع على الذكر والأنثى، وربما ~~قالوا في الأنثى برذونة. قال المطرزي: البرذون: التركي من الخيل، وهو ما ~~أبواه نبطيان عكس العراب. وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ": الذراع ~~الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه ~~الأعصار، ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن، فعلى هذا؛ فالميل بذراع الحديد ~~على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعا. قال: وهذه فائدة ~~نفيسة قل من ينبه عليها. (أو تاب فيه) ، أي: في سفر غير مباح. (ويتجه: أو ~~أفاق) مجنون أو مغمى عليه من ذلك وهو متجه. (وقد بقيت) المسافة قصر خلافا ~~لما في الإقناع " فإنه أباح القصر ولو بقي دون المسافة، وكان على المصنف ~~الإشارة إلى ذلك # PageV01P715 # فإن لم تبق لم يقصر. (أو أكره) على سفر (كأسير، أو غرب) زان حر غير محصن، ~~(أو شرد) إذا أخاف السبيل، ولم يقتل ولم # PageV01P716 # يأخذ مالا، لأن سفرهما ليس بمعصية، وإن كان بسببها. # و (لا) يقصر (هائم) ، أي: خارج على وجهه لا يدري أين يذهب، (و) لا (تائه) ~~وهو: من ضل الطريق، (و) لا (سائح) لا يقصد مكانا معينا، لأنه يشترط للقصر ~~قصد جهة معينة، وليس بموجود فيه. # (وتكره سياحة لغير محل معين، ولو قطعها في ساعة) ، لحديث «لا سياحة في ~~الإسلام» . # وقال أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا هي من النبيين ~~والصالحين. # وقال في " الاختيارات ": السياحة في البلاد لغير قصد شرعي كما يفعله بعض ~~الناس أمر منهي عنه. # وأما السياحة لطلب العلم؛ فهي مطلوبة شرعا. # (إذا فارق بيوت قريته العامرة) مسافرا (ولو) كانت (خارج سور وقبلها خراب) ~~قائمة حيطانه أو ms0505 لا (أو اجتمعوا) ، أي: المسافرون بمكان (لانتظار بعضهم) ~~ينشئون السفر من ذلك المكان؛ فلهم القصر قبل مفارقته، لأنهم ابتدءوا السفر ~~وفارقوا قريتهم. # قال في شرح الإقناع " قلت: إن لم ينووا الإقامة في ذلك المكان أكثر من ~~عشرين صلاة، أو تكون العادة عدم اجتماعهم قبل ذلك (بعد فرقة عامر) ، أي: ~~فيقصر من فارق ذلك، سواء وليها بيوت خاربة أو البرية، فإن وليها بيوت ~~خاربة، ثم بيوت عامرة؛ فلا بد من مفارقة العامرة التي تلي الخاربة. (أو) ~~إذا فارق (خيام قومه) إن استوطنوا الخيام بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع ~~من البعد عرفا، لأن الله تعالى أباح القصر لمن ضرب في الأرض، وقبل مفارقته ~~ما ذكر لا يكون ضاربا فيها، ولا مسافرا، ولأن ذلك أحد طرفي السفر، أشبه ~~حالة الانتهاء. (أو) إذا فارق مستوطن قصور وبساتين. (ما) ، أي: محلا (نسب ~~إليه) ذلك # PageV01P717 # المحل (عرفا كسكان قصور وبساتين) يسكنه أهله، ولو في فصل من الفصول ~~للنزهة. (ومحلته ببلد له محال غير متصلة ببعضها، وبقعة لمقيم بمفازة) وأهل ~~عزب من نحو قصب، فلا يقصر حتى يفارقها. # ذكر معناه أبو المعالي، واقتصر عليه في " الفروع "؛ لأنها في حكم ~~العامرة. # ولو كانت قريتان متدانيتين، واتصل بناء إحداهما بالأخرى؛ فهما كالواحدة، ~~وإن لم يتصل؛ فلكل قرية حكم نفسها. # ومحل إباحة القصر: (إن لم ينو عودا) قبل استكمال المسافة، (أو) لم (يعد ~~قبل) بلوغ (مسافة) إلى وطنه، (فإن نواه) ، أي: العود عند خروجه (أو) لم ~~ينوه عند خروجه، بل (تجددت نيته) للعود بعد أن خرج (لحاجة بدت) له أو ~~لغيره، (فلا) قصر إن لم يكن رجوعه سفرا طويلا (حتى يرجع) إلى وطنه. (ويفارق ~~بشرطه) ، وهو: أن لا ينوي العود، (أو تنثني نيته) عن العود، (ويسير) في ~~سفره، فله القصر في السفر، ونيته لا تكفي بدون وجوده، بخلاف الإقامة؛ لأنها ~~الأصل، (إلا إن كان ما رجع إليه غير وطن) له (ولا أهل) له به (ولا مال له ~~به ولم ينو في عودة) إليه (أن يقيم ما) ، أي: زمنا (يمنع ms0506 القصر) ، وهو فرض ~~عشرين صلاة فأكثر. (قاله في " المغني ") وهو المذهب، (وفي " التلخيص " وإن ~~رجع لأجل شيء نسيه؛ لم يقصر في رجوعه لوطنه إلا إذا رجع لبلد كان به غريبا، ~~فيترخص على الأصح انتهى) كلام " التلخيص ". # وأهل مكة ومن دون المسافة منها إذا ذهبوا إلى عرفة، فليس لهم قصر ولا جمع ~~للسفر؛ لأنهم ليسوا بمسافرين، لعدم المسافة، فهم في اعتبار المسافة كغيرهم، ~~لعموم الأدلة، ومثلهم من ينوي الإقامة # PageV01P718 # بمكة فوق عشرين صلاة، كأهل مصر والشام، فليس لهم قصر ولا جمع بمكة ولا ~~منى ولا مزدلفة، لانقطاع سفرهم بدخول مكة، إذ الحج: قصد مكة لعمل مخصوص كما ~~يأتي. # قال في " الشرح ": وإن كان الذي خرج إلى عرفة بنية الإقامة بمكة إذا رجع؛ ~~لم يقصر بعرفة. # (وقال) الإمام (أحمد فيمن كان مقيما بمكة، ثم خرج للحج، ويريد) أن (يرجع ~~لمكة فلا يقيم بها) ، أي: أكثر من أربعة أيام: (فهذا يصلي ركعتين بعرفة) ، ~~أي: ومزدلفة ومنى؛ (لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر لبلده) بخروجه من البلد ~~الذي كان نوى الإقامة به، (ولا يعيد من قصر) بشرطه (ثم رجع قبل) استكمال ~~(المسافة) ، لأن المعتبر نية المسافة لا حقيقتها. # (و) يجوز أن (يقصر من أسلم) بسفر مبيح (أو بلغ) بسفر مبيح، (أو طهرت) من ~~حيض أو نفاس (بسفر مبيح) للقصر (ويتجه أو أفاق من جن) ، أو أغمي عليه ~~(بأثنائه) أي: السفر المبيح للقصر، وهو متجه. (ولو بقي) بعد إسلام أو بلوغ ~~أو عقل أو طهر (دون المسافة) ؛ لأن عدم تكليفه في أول السفر لا أثر له في ~~ترك القصر في آخره، إذ عدم التكليف ليس مانعا من القصر، بخلاف من أنشأ سفر ~~معصية ثم تاب، وقد بقي دونها كما تقدم، لأنه ممنوع من القصر في ابتدائه، ~~(كجاهل المسافة ثم علمها) في أثناء السفر، فيجوز له القصر، (أو) كجاهل ~~(جواز القصر ابتداء ثم علمه) ، فيقصر. # (ومن خرج في طلب ضال) كآبق وشارد، (ناويا أن يرجع أين وجده، لا يقصر حتى ~~يجاوز المسافة) ، لعدم تحققه المبيح ms0507 للقصر، قاله # PageV01P719 # في الإقناع " وتبعه المصنف، وفي " شرح المنتهى ": في أول القصر من خرج في ~~طلب ضالة أو آبق حتى جاوز ستة عشر فرسخا، لم يجز له القصر، لعدم نيته على ~~المذهب. # انتهى. # وفي " الشرح ": ولو خرج طالبا لعبد آبق لا يعلم أين هو، أو منتجعا عشبا ~~أو كلأ متى وجده أقام، أو سلكيا في الأرض لا يقصد مكانا، لم يبح له القصر، ~~وإن سار أياما. # (و) يجوز أن (يقصر من) نوى بلدا بعينه يبلغ المسافة، و (علمها) ابتداء، ~~(ثم نوى) في سفره (إن وجد عزيمة) في طريقه (رجع) ؛ لأن سبب الرخصة انعقد، ~~فلا يتغير بالنية المتعلقة قبل وجود الشرط. # (وقن) سافر مع سيده (وزوجة) سافرت مع زوجها (وجندي) بضم الجيم، سافر مع ~~أميره، يكونون (تبعا لسيد وزوج وأمير في سفر ونيته) ، أي: السفر فإن نوى ~~سيد وزوج وأمير سفرا مباحا يبلغ المسافة، جاز للقن والزوجة والجندي القصر، ~~وإلا فلا لتبعيتهم له. # (و) عبد (مشترك) بين مسافر ومقيم، (فلا) يقصر (إن لم يسافر سيداه) لترجيح ~~جانب الإقامة؛ لأنها الأصل، (أو ينوي) المقيم فيهما السفر، ولو لم يسافر مع ~~شريكه، فللعبد حينئذ القصر تبعا لمن سافر معه، وتغليبا لجانب السفر. # (وشرط مع مسافة نية قصر عند # PageV01P720 # إحرام) بمقصورة، لأن الإتمام الأصل، وإطلاق النية ينصرف إليه. # كما لو نوى الصلاة مطلقا انصرف إلى الانفراد. (و) شرط أيضا # PageV01P721 # (علمه بها) ، أي: النية (إذن) ، أي: عند الإحرام، هكذا في " الفروع ". # قال ابن نصر الله: ولم نعلم معنى قوله: والعلم بها. # وقال بعض المتأخرين: معناه العلم بالنية فيما إذا تقدمت بالزمن اليسير، ~~بخلاف غير المقصورة فإنه يكفي استصحاب النية حكما لا ذكرا عند التكبير. # قال في شرح الإقناع " قلت: وأقرب من ذلك أن يقال: معناه: أنه يشترط العلم ~~بكونه نوى القصر في ابتداء إحرامه بأن لا يطرأ عليه شك، هل نواه؟ فإن طرأ ~~عليه، لزمه الإتمام. (و) شرط أيضا علمه حال الصلاة (بسفر إمامه ولو بأمارة) ~~وعلامة كهيئة لباس إقامة للظن مجرى العلم، لا علمه ms0508 أن إمامه نوى القصر، ~~لتعذر ذلك. # (وسن قوله) ، أي: الإمام المسافر (لمقيمين: أتموا فأنا سفر) بفتح السين ~~وسكون الفاء، للحديث، ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة. # (فإن أتم) إمام مسافرين بهم (سهوا وعلموا ذلك سبحوا به ولم يتابعوه) ~~لنيتهم القصر ولأن ما يفعله سهوا لغو. (فإن) لم يرجع عالما عمدا و (تابعوه، ~~فوجهان) ، أحدهما: تبطل صلاتهم بمتابعته قدمه في " الفروع " والإنصاف " ~~وجزم به في الإقناع " والثاني: لا تبطل. (وإن شكوا أقام) إمامهم إلى ثالثة ~~(سهوا أم عمدا لزم) المأمومين (متابعته) ، لعدم علمهم بذلك، ولحديث «إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به» . # (ولا يقصر من مر بوطنه) سواء كان وطنه في الحال أو في الماضي، ولو لم تكن ~~حاجة، غير أنه طريقه إلى بلد يطلبه، بخلاف من أقام في أثناء طريقه إقامة ~~تمنع القصر بموضع، ثم عاد إليه ولم يقصد إقامة به تمنعه. # (أو) مر ب (بلد له به امرأة) ولو # PageV01P722 # لم يكن وطنه حتى يفارقه، (أو) مر ببلد (تزوج فيه) ، فلا يقصر حتى يفارق ~~البلد الذي تزوج فيه، لحديث عثمان سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «من تأهل ببلد، فليصل صلاة المقيم» رواه أحمد. # وظاهره: ولو بعد فراق الزوجة. # وعلم منه أنه لو كان له به أقارب كأم وأب وماشية أو مال، لم يمتنع عليه ~~القصر إذا لم يكن مما سبق. # (أو دخل وقت صلاة عليه حضرا) ثم سافر، فلا يقصر تلك الصلاة، لأنها صلاة ~~حضر وجبت تامة، (أو دخله) ، أي: وطنه أو مكانا نوى إقامة فيه تمنع القصر ~~(قبل إتمام) صلاة أحرم بها (كراكب سفينة) أحرم فيها بصلاة مقصورة، فوصلت ~~إلى وطنه في أثناء الصلاة لزمه أن يتمها أربعا، لأنها عبادة اجتمع فيها حكم ~~الحضر والسفر، فغلب حكم الحضر. # (أو ذكر صلاة حضر بسفر وعكسه) بأن ذكر صلاة سفر بحضر، فلا يقصر. # (أو ائتم) مسافر (بمقيم في غير صلاة خوف، أو ائتم بمقيم) ، فيتم نصا. # لما روي عن ابن عباس «تلك السنة» . # وسواء ائتم به في كل الصلاة ms0509 أو بعضها علمه مقيما أو لا، ويشمل كلامه لو ~~اقتدى بمسافر فاستخلف لعذر مقيما، لزم المأموم الإتمام دون الإمام ~~المستخلف. # (أو) ائتم مسافر (بمن يشك فيه) أي: في كونه مسافرا (بلا قرينة) ، لزمه أن ~~يتم، (وإن تبين قصره) ، أي: ولو تبين أنه مسافر، لعدم الجزم بكونه مسافرا ~~عند الإحرام (ويكفي علمه) ، أي: المأموم (بسفره) ، أي: الإمام (بعلامة) سفر ~~كلباس، (فينويه) ، أي: القصر ويأتي، (فإن قصر إمامه قصر معه) ، لوجود النية ~~منه عند الإحرام (أو) ، أي: وإن (أتم) الإمام (تابعه) المأموم ولغت نية ~~القصر. # (وصح لو نوى) مأموم عند اقتدائه بمن ظنه مسافرا (إن قصر # PageV01P723 # قصرت، و) إن (أتم أتممت ولا يضر جهله) ، أي: المسافر (أن إمامه نواه) ، ~~أي: القصر (إذن) أي: حين اقتدائه به (عملا بالظن) لتعذر العلم، (خلافا " ~~للمنتهى " فيما يوهم) من عبارته، وهي قوله: أو جهل أن إمامه نواه، أي: ~~فيتم. # وتفسير البهوتي في شرحه " الجهل بالشك مشعر بأن الجهل لا يضر في النية، ~~فيقصر معه إن قصر، ويتم إن أتم، (أو شك) إمام أو غيره (في أثنائها) ، أي: ~~الصلاة (أنه نواه) أي: القصر (عند إحرامها) أي: الصلاة، (ثم ذكر) بعد ذلك ~~أنه كان نواه، لزمه أن يتم، لأن الأصل أنه لم ينوه، وإطلاق النية لا ينصرف ~~إليه. (ويتجه) : أنه يلزمه الإتمام (ولو لم يعمل) مع الشك (عملا) ، فإن عمل ~~مع الشك عملا، لزمه الإتمام وسجود السهو أيضا، كما يعلم من بابه، وهو متجه. ~~(ولم ينوه) ، أي: القصر (عند إحرام) ؛ لزمه أن يتم؛ لأنه الأصل، فإطلاق ~~النية ينصرف إليه، (أو نواه) ، أي: القصر عند إحرام (ثم، رفضه فيها) ونوى ~~الإتمام، لزم أن يتم لعدم افتقاره # PageV01P724 # إلى التعيين فبقيت النية مطلقة. # (وإن) نوى مسافر القصر ثم (أتم سهوا؛ ففرضه الركعتان وسجد له) ، أي: ~~لسهوه (وجوبا) ، قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب، (لا ندبا خلافا ~~له) ، أي: لصاحب الإقناع " حيث صرح بندبية السجود للزيادة. # (وإن ذكر) من سهى أنه نوى القصر ركعة (ثالثة؛ عاد) إلى التشهد، (وسلم إن ~~شاء) ms0510 وسجد للسهو، (أو نهض بنية إتمام) ؛ أتم صلاته أربعا وصحت؛ لأن الأصل ~~الإتمام وقد رجع إليه عمدا، فكان كمن لم ينو القصر ابتداء، بخلاف ما لو سلم ~~من ثلاث عمدا؛ فإنها تبطل صلاته كغير المسافر # . (أو نوى) المسافر (إقامة مطلقة) ، أي: غير مقيدة بزمن، ولو بمفازة لا ~~تقام بها، أو دار حرب لا تقام فيها الصلاة، أتم لزوال السفر المبيح بنية ~~الإقامة. # (أو) نوى إقامة (أكثر من عشرين صلاة) ؛ أتم، لحديث جابر وابن عباس «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة صبيحة رابعة ذي الحجة، فأقام بها ~~الرابع والخامس والسادس والسابع، # PageV01P725 # وصلى الصبح في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى» ، وكان يقصر الصلاة في هذه ~~الأيام، وقد أجمع على إقامتها، وقال أنس: أقمنا بمكة عشرا نقصر الصلاة " ~~متفق عليه. # قال أحمد: هو كلام ليس يفقهه كل أحد، أي: لأنه حسب مقام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمكة ومنى، ويحسب يوم الدخول ويوم الخروج من المدة. # (ولو) نوى الإقامة (ببادية) أتم؛ لأنه الأصل. # (ولو بدا له السفر ولم يشرع فيه) فليس له أن يقصر في موضع إقامته، لأنه ~~محل ثبت له فيه حكم الإقامة، أشبه وطنه، فيتم إلى أن يشرع في السفر، ويفارق ~~ذلك الموضع كما تقدم. # (أو) نوى إقامة (لحاجة، وظن أن لا تنقضي) الحاجة (قبلها) ، أي: الأربعة ~~أيام بل بعدها؛ لزمه أن يتم. # (أو شك) مسافر (في نية مدة إقامة) ، أي: في كونه نوى إقامة أكثر من عشرين ~~صلاة، أو لا لزمه أن يتم؛ لأنه الأصل، فلا ينتقل عنه مع الشك في مبيح ~~الرخصة. # (أو نوى) مسافر (في صلاته سفر معصية) بأن قلب السفر للمعصية؛ لزمه أن يتم ~~تغليبا له، لكونه الأصل. # و (لا) يلزمه الإتمام إن نوى في صلاته فعل (معصية) في ذلك السفر؛ لأن ~~المعصية في السفر لا تمنع الترخص، بخلاف المعصية به. # (أو) نوى (الإقامة) بأن عزم عليها وهو في الصلاة، أو قبلها لزمه أن يتم، ~~وكذا لو نوى الرجوع، ومدة رجوعه لا يباح فيها ms0511 القصر. (أو أعاد) صلاة ~~(فاسدة) ، أي: فسدت (في أثناء) ها (لزم إتمامها) لفسادها، (ك) ما لو صلى ~~(خلف مقيم) فأحدث في أثناء الصلاة؛ فيلزمه إعادتها تامة بلا خلاف. (و) كما ~~لو أحرم ب (نية إتمام) فأحدث في أثناء الصلاة؛ فيلزمه إعادتها تامة، لأنها ~~وجبت عليه ابتداء تامة، # PageV01P726 # فلا يجوز أن تعاد مقصورة. # و (لا) يلزمه إتمام صلاة (فاسدة ابتداء كمحدث) جهل حدث نفسه، فائتم ~~بمقيم، ونوى القصر، ثم علم حدث نفسه، فله القصر في المعادة؛ لأن الأولى لم ~~تنعقد، بخلاف ما لو ائتم بمقيم، ونوى القصر، ثم سبقه الحدث كما تقدم. # (أو أخرها) ، أي: الصلاة (بلا عذر) من نحو نوم (حتى ضاق وقتها عنها) ، ~~أي: عن فعلها كلها مقصورة، لزمه أن يتم؛ لأنه صار عاصيا بتأخيرها متعمدا ~~بلا عذر. # (أو تاب) من معصية سافر لأجلها وهو (فيها) ، أي الصلاة (ونواه) ، أي: ~~القصر (في أثناء) تلك الصلاة؛ لزمه أن يتم؛ لأنها وجبت عليه تامة. (ولا ~~تبطل) الصلاة (من جاهل) تاب في أثنائها ومضى فيها مقصورة، ولم ينو القصر، ~~بل تقع نفلا في حقه، لأنه أتى بها مقصورة، والواجب عليه إتمامها، ولم يفعله ~~جهلا منه بوجوبه عليه، وعليه سجود السهو إن علم قريبا لتركه واجبا. # فهذه إحدى وعشرون مسألة يجب فيها على المسافر الإتمام. # (ومن نواه) ، أي: القصر (عند إحرام حيث لم يبح) له القصر (ك) ما لو صلى ~~(خلف مقيم، ومعتقد تحريم) القصر # كما لو نواه بسفر معصية، أو سفر لا يبلغ المسافة (عالما) عدم إباحته له؛ ~~(لم تنعقد) صلاته، (كما نواه) ، أي: القصر (مقيم) لتلاعبه. # PageV01P727 # (ويتجه: و) لو نوى القصر من لم يبح له القصر (جهلا) منه عدم جوازه؛ ~~(تنعقد) صلاته، وتقع (نفلا) ، وعليه سجود السهو إن علم قريبا، وهو متجه. # (ويقصر من) ، أي: مسافر (سلك أبعد طريقين) إلى بلد قصده يبلغ المسافة، ~~والقريب لا يبلغها، ولو لم يسلك البعيد إلا (ليقصر) الصلاة؛ لأنه مسافر ~~سفرا يبلغها، أشبه ما لو لم يكن له سواها، وكما لو كان الأقرب مخوفا، أو ms0512 ~~مشقا، فعدم الحكمة في بعض الصور لا يضر. (أو ذكر صلاة سفر) في ذلك السفر، ~~أو (في) سفر، (آخر ولم يذكرها حضرا) ؛ لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر، ~~فأشبه أداءها # فإن ذكرها في الحضر، أو قضى بعضها في الحضر أتم # ، (أو أقام لحاجة ولو) كانت إقامته لها (بمنتهى قصده بلا نية إقامة عشرين ~~صلاة) فأكثر (لا يدري متى تنقضي) ، فإن علم أو ظن أنها تنقضي في أكثر من ~~ذلك؛ أتم. # قال في " الإنصاف ": وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي مدة القصر؛ ~~فالصحيح من المذهب أنه لا يجوز له القصر. (أو حبس ظلما، أو) حبس (بنحو مرض) ~~كثلج وجليد (ومطر) ، أي: فيقصر أبدا؛؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أقام ~~بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة» رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وقال تفرد ~~معمر بروايته مسندا، ورواه علي بن المبارك مرسلا. # «ولما فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أقام # PageV01P728 # بها تسع عشرة يصلي ركعتين» رواه البخاري. # وقال أنس: «أقام أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - برام هرمز تسعة أشهر ~~يقصرون الصلاة» رواه البيهقي بإسناد حسن. # قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة، ولو أتى ~~عليه سنون، وقوله: ما لم يجمع، أي: ما لم يعزم على الإقامة وينويها. # وروى الأثرم " عن ابن عمر أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وقد ~~حال الثلج بينه وبين الدخول "، فإن حبس بحق؛ لم يقصر. وعن علي قال: " يقصر ~~الذي يقول: أخرج اليوم، أخرج غدا، شهرا " و " عن سعيد أنه أقام في بعض قرى ~~الشام أربعين يوما يقصر الصلاة " رواهما سعيد. # و (لا) يقصر من حبس (بأسر) عند العدو تبعا لإقامتهم كسفرهم، (أو نوى ~~إقامة بشرط لقي غريمه) ، كأن يقول: إن لقيت فلانا بهذا البلد؛ أقمت فيه، ~~(وإلا فلا) ، فإن لم يلقه؛ فله حكم السفر، لعدم الشرط الذي علق عليه ~~الإقامة، وإن لقيه به: صار مقيما لاستصحابه حكم نية الإقامة، إن لم يكن فسخ ~~نية الأول قبل لقائه، أو ms0513 حال لقائه، فإن فسخها إذن، فله القصر، وإن فسخها ~~بعد لقائه، فهو كمسافر نوى إقامة مانعة من القصر، ثم بدا له السفر قبل ~~إتمامها، فليس له أن يقصر في موضع إقامته حتى يشرع في السفر. # (أو) نوى إقامة لا تمنع القصر (ببلد دون مقصده بنية) ، أي: بلد إقامته ~~المذكورة (وبين بلد نيته الأولى دون المسافة) ، فله القصر؛ لأنه مسافر سفرا ~~طويلا، وتلك الإقامة لا أثر لها. # (ولا يترخص ملاح) ، أي: صاحب سفينة (معه أهله) في السفينة (أو لا أهل له، ~~وليس له نية إقامة ببلد) نصا، # PageV01P729 # لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله، أشبه المقيم، فلا يقصر ولا يفطر برمضان؛ ~~لأنه يقضيه في السفر، فلا فائدة في فطره، فإن لم يكن معه أهله، جاز له ~~الترخص على المذهب. (ومثله) ، أي: الملاح (مكار) يحمل الناس والمتاع على ~~دوابه بأجرته، (وراع) يرعى البهائم (معهما أهلهما، وفيج: بالجيم، وهو رسول ~~السلطان ونحوهم) كساع وبريد، فلا يترخصون إذا كان معهم أهلهم، ولم ينووا ~~الإقامة ببلد نصا. # وكذا إن لم يكن لهم أهل، فإن كان لهم أهل وليسوا معهم، فلهم الترخص ### | [فرع لا يترخص في سفر معصية ومكروه بقصر ولا فطر] # (فرع: لا يترخص في سفر معصية ومكروه بقصر و) لا (فطر) ، وتقدم. (ولا) ~~يترخص ب (أكل ميتة) نصا؛ لأنها رخص، فلا تناط بالمعاصي (فإن خاف) مسافر سفر ~~معصية (على نفسه) الهلاك إن لم يأكل من الميتة، (قيل له تب وكل) ، لتمكنه ~~من التوبة كل وقت، فلا يعذر بتركها # ، (وكل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر) لوجود مبيحها، وهو السفر ~~الطويل، (ولا عكس) ، أي ليس كل من أبيح له الفطر، والجمع أبيح له القصر؛ ~~لأن المريض ونحوه ممن يباح له الفطر والجمع لا مشقة عليه في إتمام الصلاة، ~~بخلاف الصوم. # وقد ينوي المسافر مسيرة يومين ويقطعها من الفجر إلى الزوال مثلا، فيفطر، ~~وإن لم يقصر، إذ ليس في ذلك الوقت صلاة يقصرها أو يتمها. # (والأحكام المتعلقة بطويل سفر مباح) خمسة: (جمع وقصر ومسح) على ms0514 خف ونحوه ~~(ثلاثة) أيام بلياليها، (وفطر) برمضان، (وسقوط جمعة) ، وأما أكل الميتة ~~والصلاة على راحلته إلى جهة سيره، فلا تختص بالطويل كما تقدم. # PageV01P730 # تتمة: من عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية لا ~~يعزم على الإقامة بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر، فله أن يقصر، «؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام عشرا بمكة وعرفة ومنى يقصر» وتقدم ### | [فصل في حكم الجمع بين الصلاتين] # (فصل) في حكم الجمع بين الصلاتين (الجمع بين ظهر وعصر) بوقت إحداهما، (و) ~~بين (مغرب وعشاء بوقت إحداهما) ، أي: إحدى الصلاتين (جائز) ؛ فلا يكره ولا ~~يستحب، (وتركه أفضل) من فعله خروجا من الخلاف، (غير جمعي عرفة ومزدلفة) ، ~~فيسن بشرطه ففي عرفة يجمع بين الظهر والعصر بوقت الظهر، وفي مزدلفة يجمع ~~بين المغرب والعشاء بوقت العشاء. # أما المكي ومن نوى إقامة بمكة فوق أربعة أيام، فلا يجمع بهما؛ لأنه ليس ~~بمسافر سفر قصر. (ويتجه: و) غير (خائف فوت جماعة بتركه) أي: الجمع، فيسن له ~~الجمع حينئذ محافظة على الجماعة، وهذا ضعيف، عبر عنه صاحب الفرع " ب: قيل؛ ~~إشارة إلى أنه لم يرتضه. (ويحتمل # PageV01P731 # وجوبه) ، أي: الجمع (لمن لم يبق وضوءه لوقت) صلاة (ثانية، ولا يجد ما ~~يتطهر به) ، كذا قال، وهذا غير مسلم، إذ لا يخاطب المكلف بفعل الصلاة قبل ~~دخول وقتها، فإذا دخل وقتها ووجد ما يتطهر به استعمله، وإلا صلى على حسب ~~حاله. # وأما فعلها قبل الوقت خشية عدم مطهر؛ فلا قائل به. # قال في " الإنصاف " بعد عده المسائل الآتية: فائدة: لا يجوز الجمع لعذر ~~من الأعذار سوى ما تقدم على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب. (وإنما يباح) ~~الجمع في ثمان حالات. # إحداها: أن يكون (بسفر جاز فيه قصر) رباعية بأن يكون غير مكروه ولا حرام، ~~ويبلغ يومين قاصدين، لما روى معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ~~غزوة تبوك «إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر ~~يصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس ms0515 صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار، ~~وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن ~~غريب. وعن أنس معناه متفق عليه. # وظاهره: لا فرق بين أن يكون نازلا أو سائرا في جمع التقديم أو التأخير. ~~(فلا جمع لمكي بعرفة) ومزدلفة ومنى، قال في " شرح المنتهى ": أما المكي ومن ~~هو دون مسافة القصر من عرفة ومن مزدلفة والذي ينوي # PageV01P732 # الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة؛ فلا يجوز لواحد منهم الجمع، لأنهم ليسوا ~~بمسافرين سفر قصر. (إن لم يخلفه) ، أي: المكي عذر (غيره) ، أي: غير السفر ~~من الأعذار الآتية، فإن حدث له عذر غيره؛ جاز له الجمع. # (و) الثانية: (لمريض يلحقه بتركه) ، أي: الجمع (مشقة) وضعف، «لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جمع من غير خوف ولا مطر» وفي رواية: «من غير خوف ولا ~~سفر» رواهما مسلم من حديث ابن عباس. # ولا عذر بعد ذلك إلا المرض، وقد ثبت جواز الجمع للمستحاضة وهي نوع مرض، ~~واحتج أحمد بأن المرض أشد من السفر «واحتجم - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~الغروب، ثم تعشى، ثم جمع بينهما» . (و) الحالة الثالثة: ل (مرضع لمشقة كثرة ~~نجاسة) ، أي: مشقة تطهيرها لكل صلاة. # قال أبو المعالي: هي كمريض. # (و) الرابعة: ل (نحو مستحاضة) كذي سلس وجرح لا يرقأ دمه «لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لحمنة حين استفتته في الاستحاضة: وإن قويت على أن تؤخري ~~الظهر، وتعجلي العصر فتغتسلين، ثم تصلي الظهر والعصر جميعا، ثم تؤخري ~~المغرب وتعجلي العشاء. ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين؛ فافعلي» رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وصححه. # ويقاس عليه صاحب السلس ونحوه. (و) الحالة الخامسة: ل (عاجز عن طهارة) ~~بماء (أو تيمم) بتراب (لكل صلاة) ؛ لأنه في معنى المريض والمسافر. # PageV01P733 # والحالة السادسة: المشار إليها بقوله: (أو) عاجز عن (معرفة وقت كأعمى) ~~ومطمور، أومأ إليه أحمد. (و) الحالة السابعة: (لعذر) يبيح ترك جمعة وجماعة، ~~كخوفه على نفسه أو ماله أو حرمته والحالة الثامنة: ذكرها بقوله: (أو شغل ~~يبيح ترك جمعة وجماعة) ؛ كمن يخاف ms0516 بتركه ضررا بمعيشة يحتاجها. (واستثنى ~~جمع) ، منهم: صاحب " الوجيز ": (النعاس) # وفعل الجمع في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم، لعموم حديث «خير ~~صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة ~~مخالفة للسنة، إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى ~~من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع، كمالك ~~والشافعي وأحمد، قاله الشيخ تقي الدين. # ثم اعلم أن الأعذار السابقة تبيح الجمع بين الظهر والعصر، وبين العشاءين. # ثم أشار للأعذار المختصة بالعشاءين وهي ستة فقال: (ويختص جمع) بين (مغرب ~~وعشاء بثلج وبرد وجليد ووحل وريح شديدة باردة) ظاهرة: وإن لم تكن الليلة ~~مظلمة، ويعلم مما تقدم كذلك لو كانت شديدة بليلة مظلمة، وإن لم تكن باردة. ~~(ومطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة) ؛ لأن السنة لم ترد بالجمع لذلك إلا في ~~المغرب والعشاء؛ رواه الأثرم. # وروى النجاد بإسناده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين المغرب ~~والعشاء، في ليلة مطيرة. وفعلها أبو بكر وعمر وعثمان، وأمر عمر مناديه في ~~ليلة باردة فنادى: الصلاة في الرحال» والوحل أعظم مشقة من البرد؛ فيكون ~~أولى ويدل عليه حديث ابن عباس: # PageV01P734 # «جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير خوف ولا مطر» ولا وجه ~~يحمل عليه مع عدم المرض إلا الوحل. # قال القاضي: وهو أولى من حمله على غير العذر والنسخ، لأنه يحمل على ~~فائدة، فإن بل المطر النعل فقط، أو البدن، أو لم توجد معه مشقة؛ فلا، وله ~~الجمع لما سبق. (ولو صلى ببيته، أو) صلى (بمسجد طريقه تحت ساباط ونحوه) ~~كمجاور بالمسجد؛ فالمعتبر وجود المشقة في الجملة، لا لكل فرد من المصلين؛ ~~لأن الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها كالسفر. # (والأفضل) لمن يجمع (فعل الأرفق) (من تأخير) الظهر إلى العصر، أو المغرب ~~إلى العشاء (أو تقديم) ، أي: تقديم العصر وقت الظهر، أو العشاء وقت المغرب، ~~لحديث معاذ السابق، (حتى جمعي عرفة ومزدلفة) ، فيفعل فيهما الأرفق أيضا ms0517 من ~~تقديم أو تأخير، (خلافا لهما) ، أي: " للمنتهى " والإقناع " (فيما يوهم) من ~~قوليهما: سوى جمعي عرفة ومزدلفة، لكن صاحب: " المنتهى " قال: إن عدم - ~~يعني: الأرفق - فلا وهم في عبارته، وأما عبارة الإقناع " فهي صريحة ~~بالمخالفة، فلو أشار إليه لكان أولى، مع أن عبارة الإقناع موافقة لعبارات ~~معظم أصحابنا، وهي موافقة لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وعبارة المصنف ~~أحق بالاعتراض عليها من غيرها، لتفرده بها عن غيره. # وقول " المنتهى " إن عدم؛ تبع فيه المنقح، وقد اعترض عليه الحجاوي في ~~حاشيته " وحاصله: أن الأفضل في جمع عرفة التقديم، ولو كان التأخير فيه ~~أرفق، وفي جمع مزدلفة التأخير، وإن كان التقديم فيه أرفق اتباعا للسنة، ~~واقتصارا على الوارد، # PageV01P735 # (فإن استويا) ، أي: التقديم والتأخير في الأرفقية، (فتأخير أفضل) ؛ لأنه ~~أحوط، وخروجا من الخلاف، (سوى جمع عرفة) ؛ فالتقديم فيه مطلقا أفضل اتباعا ~~لفعله - صلى الله عليه وسلم -. # (وشرط لصحة جمع مطلقا) تقديما كان أو تأخيرا (ترتيب) بين المجموعتين، ~~(ولا يسقط) الترتيب (بنسيان) على الصحيح من المذهب، (خلافا له) ، أي: لصاحب ~~الإقناع حيث قال: فالترتيب بينهما كالترتيب في الفوائت، فيسقط بالنسيان. # (و) شرط (لجمع بوقت أولى) المجموعتين أربعة شروط: أحدها: (نية) ، أي: ~~الجمع (عند إحرامها) ، أي: الأولى؛ لأنه محل النية كنية الجماعة. (و) ~~الثاني: (أن لا يفرق بينهما) ، أي: المجموعتين (ولو سهوا ونحوه) كالجهل، ~~فإن فرق بينهما سهوا أو جهلا؛ بطل الجمع، على الصحيح من المذهب (إلا بقدر ~~إقامة ووضوء خفيف) ؛ لأن معنى الجمع المقارنة والمتابعة، ولا يحصل مع تفريق ~~بأكثر من ذلك ولا يضر كلام يسير لا يزيد على ذلك من تكبير عيدا وغيره، ولا ~~سجود سهو ولو بعد سلام الأولى (فيبطل) جمع (براتبة) صلاها (بينهما) ، أي: ~~المجموعتين. (و) الثالث: (وجود عذر) مبيح للجمع (عند افتتاحهما) ، أي: ~~المجموعتين (و) عند (سلام أولى) ، لأن افتتاح الأولى موضع النية وسلامها، ~~وافتتاح الثانية موضع الجمع. (و) الرابع: (استمراره في غير جمع مطر ونحوه) ~~كبرد، (لفراغ ثانية) من مجموعتين، (فلو أحرم بأولى) ناويا الجمع (لمطر، ~~فانقطع) المطر (ولم ms0518 يعد؛ فإن حصل وحل؛ صح) الجمع، # PageV01P736 # لأنه نشأ عن المطر، وهو من الأعذار المبيحة، أشبه ما لو لم ينقطع المطر. ~~(وإلا) ، أي: وإن لم يحصل وحل؛ (بطل) الجمع؛ ولو خلفه مرض أو نحوه لزوال ~~مبيحه، فيؤخر الثانية حتى يدخل وقتها. (ويتجه: كوحل) في صحة الجمع حدوث ~~(نحو ثلج) كبرد (وريح) باردة شديدة؛ لأن مشقة ذلك كمشقة الوحل وأبلغ، وهو ~~متجه. # (وإن انقطع سفر بأولى) المجموعتين بأن نوى الإقامة، أو أرست به السفينة ~~على وطنه؛ (بطل جمع وقصر) ، لانقطاع السفر (ولو خلفه نحو مرض) ؛ كثلج ~~(ومطر) وريح شديدة؛ لأن العذر المتجدد غير الأول، فلا ينسحب عليه حكمه، ~~(ويتمها) ، أي: الأولى (وتصح فرضا) ، لأنها في وقتها، ويؤخر الثانية حتى ~~يدخل وقتها (و) إن انقطع سفر (بثانية؛ بطل جمع وقصر في حقها) ، أي: الثانية ~~لما تقدم. # (ويتمها) ، أي: الثانية (نفلا) لكنه لو أحرم ظانا دخول وقتها فبان عدمه، ~~والأولى وقعت موقعها، وإن انقطع بعدهما؛ فلا إعادة. (ومرض في جمع كسفر إذا ~~برئ) المريض (بأولى) المجموعتين؛ أتمها وصحت فرضا، (أو) برئ (بثانية) ؛ # PageV01P737 # صحت نفلا، لوقوع الأولى موقعها. # وإن برئ بعدهما؛ أجزأتا. # (وشرط لجمع بوقت ثانية) وهو جمع التأخير شرطان: أحدهما: (نية) ، أي: ~~الجمع (بوقت أولى) المجموعتين مع وجود مبيحه، (ما لم يضق) ، وقت الأولى ~~(فعلها) ، فإن ضاق، عنه؛ (فلا يصح) الجمع لفوات فائدته، وهي التخفيف ~~بالمقارنة بين الصلاتين، (ويأثم بتأخيرها) إلى أن يضيق الوقت، وينافي ~~تأخيرها الرخصة، وهي: الجمع. (ويتجه باحتمال) ضعيف: إنما تشترط نية جمع ~~ثانية بوقت أولى إن كانت النية من (غير نحو نائم) كمغمى عليه بوقت أولى، ~~فإن لم يفق من نومه ونحوه حتى ضاق وقت الأولى عن فعلها فله فعلها، مجموعة؛ ~~لأنه معذور بذلك، كذا قال، وهذا مبني على أن المعتبر بقاء ما يسع التكبيرة ~~للإحرام، وهو واه جدا؛ نعم قيد المجد ببقاء ما يسع الصلاة كلها. # PageV01P738 # (و) الثاني: (بقاء عذر) من نية جمع بوقت أولى، (لدخول وقت ثانية) ؛ لأن ~~المبيح للجمع العذر، فإذا لم يستمر إلى وقت الثانية، زال ms0519 المقتضي للجمع ~~فامتنع، كمريض برئ ومسافر قدم. # و (لا) يشترط (غير) ما مر من الشروط، كنية الجمع عند الإحرام، ولا ~~استمرار العذر في وقت الثانية، لأنهما صارتا واجبتين في ذمته، فلا بد من ~~فعلهما، ولا اتحاد إمام أو مأموم. (ولا أثر لزواله) ، أي: العذر (بعد) دخول ~~وقت الثانية، (ولا بأس بتطوع بينهما) ، أي: المجموعتين جمع تأخير (نصا) ، ~~بخلاف جمع التقديم، فتشترط فيه الموالاة. # (وصح إن صلاهما) ، أي: المجموعتين (خلف إمامين، أو) صلاهما خلف (من لم ~~يجمع، أو) أم فيهما أو إحداهما (بمن لم يجمع، أو) صلى (إحداهما منفردا، و) ~~صلى (الأخرى جماعة، أو) صلى (بمأموم الأولى و) صلى (ب) مأموم (آخر الثانية) ~~، لعدم المانع. (ويتجه: أو كان إماما بإحداهما ومأموما بالأخرى) ، وهو متجه ~~مصرح به في " الفروع ". ### | [فرع بان فساد الصلاة الأولى بعد الجمع] # (فرع) : إذا بان فساد الأولى بعد الجمع، كما (لو ذكر أنه نسي من الأولى ~~ركنا) أو شرطا، بطل الجمع وأعادهما مرتبتين، (أو) ذكر أنه نسي ركنا (من ~~إحداهما ونسيها) ، فلا يدري أهو من الأولى أو الثانية: (أعادهما مرتبا) في ~~الوقت إن بقي، وإلا قضاهما مرتبا. (و) لو ذكر أنه نسي ركنا أو شرطا (من ~~ثانية، أعادها فقط) ، ولا يبطل جمع تأخير مطلقا، ولا جمع تقديم إن أعادها ~~قريبا بحيث لا تفوته الموالاة. # PageV01P739 ### | [فصل صلاة الخوف] # (فصل) في (صلاة الخوف) وهي ثابتة بقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة} [النساء: 102] . . . الآية. # وما ثبت في حقه ثبت في حق أمته ما لم يقم دليل على اختصاصه؛ لأن الله أمر ~~باتباعه، وتخصيصه بالخطاب لا يقتضي تخصيصه بالحكم، بدليل قوله تعالى {خذ من ~~أموالهم صدقة} [التوبة: 103] . # وبالنسبة، فقد ثبت وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها، وأجمع الصحابة ~~على فعلها وصلاها، علي وأبو موسى وحذيفة. # فإن قيل: لم يصلها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق، أجيب بأنه ~~كان قبل نزول الآية. (تصح) صلاة الخوف (بقتال مباح) ؛ لأنها رخصة، فلا ~~تستباح بالقتال المحرم، كقتال من أهل بغي وقطاع طريق ms0520 (ولو حضرا) ؛ لأن ~~المبيح الخوف لا السفر. (مع خوف هجم عدو) لقوله تعالى {إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين كفروا} [النساء: 101] . (وتأثيره) ، أي: الخوف (في تغيير هيأتها) ، ~~أي: الصلاة (وصفاتها لا في) تغيير (عدد ركعاتها) ، فلا يغيره الخوف بناء ~~على قول الأكثر في منع الوجه السابع الآتي: وأما على ظاهر كلام الإمام، ~~فيؤثر أيضا في عددها كما في الوجه المشار إليه على ما يأتي بيانه # (وتصح) صلاة الخوف (سفرا على ستة أوجه قال) الإمام (أحمد: صحت) صلاة ~~الخوف (عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، من خمسة أوجه أو ستة، وفي رواية ~~أخرى (من ستة أوجه أو سبعة، كلها جائزة) ، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ~~تقول بالأحاديث كلها، # PageV01P740 # أو تختار واحدا منها؟ قال: أنا أقول: كل من ذهب إليها كلها فحسن، وأما ~~حديث سهل، فأنا أختاره. (أحدها) ، أي: الوجوه: (إذا كان العدو جهة القبلة ~~يرى) للمسلمين (ولم يخف) بالبناء للمفعول، فيهما (كمين) يأتي من خلف ~~المسلمين، أي: قوم يكمنون في الحرب، (صلى بهم الإمام صلاة) النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في (عسفان) : بلد تبعد عن مكة نحو مرحلتين، (فيصفهم) ~~الإمام (خلفه صفين فأكثر حضرا) كان الخوف (أو سفرا، ويحرم بالجميع) من ~~الصفوف، (فإذا سجد) الإمام (سجد معه الصف المقدم، وحرس) الصف (الآخر حتى ~~يقوم إمام ل) ركعة (ثانية، فيسجد) الصف الحارس (ويلحقه) ، أي: الإمام، (ثم ~~الأولى تأخر) الصف (المقدم) الساجد مع الإمام (وتقدم) الصف (المؤخر) الساجد ~~بعده، ليحصل التعادل بينهما في فضيلة الموقف. (ثم بثانية) يسجد فيها الحارس ~~في الأولى، و (يحرس ساجدا معه أولا) ، أي: في الركعة الأولى، (ثم يلحقه) ، ~~أي: الإمام (بتشهد، فيسلم) الإمام (بجميعهم) . هذه الصفة رواها جابر، قال: ~~«شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف فصفنا خلفه صفين ~~والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا ~~جميعا، ثم ركع وركعنا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر ~~بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف الآخر في نحر العدو فلما ms0521 قضى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - السجود وقام الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود ~~وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم ~~رفع رأسه من الركوع # PageV01P741 # ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود، والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في ~~الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - السجود، وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود وسجد، ~~ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا» رواه مسلم. # والبخاري بعضه، ورواهما أحمد وأبو داود من حديث ابن عياش الزرقي قال: ~~«فصلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين، مرة بعسفان، ومرة بأرض بني ~~سليم» . (ويجوز جعلهم) ، أي: المسلمين (صفا) واحدا، (وحرس بعضه) في الأولى، ~~والباقي في الثانية؛ لأن تعدد الصف لا أثر له في حراسة المسلمين، ولا في ~~إنكار العدو. و (لا) يجوز (حرس صف في الركعتين) ؛ لأنه ظلم بتركهم السجود ~~مع الإمام في الركعتين، فلو حرس الصف، بطلت صلاته، لتخلفه عن الإمام في ~~ركوع الثانية. الوجه (الثاني: إذا كان العدو بغير جهتها) ، أي: جهة القبلة، ~~(أو كان بها) ، أي: جهة القبلة (ولم ير) ، أي: لم يره المسلمون كلهم، أو ~~بها ويرى وخيف كمين، (قسمهم) ، أي: المسلمين الإمام (طائفتين، ويحرم بهما) ~~جميعا، (وهي صلاة ذات الرقاع) بكسر الراء، سميت بذلك؛ لأنهم شدوا الخرق على ~~أرجلهم من شدة الحر لفقد النعال، وقيل: هو اسم جبل قريب من المدينة فيه ~~حمرة وسواد وبياض كأنها خرق، وقيل: هي غزوة غطفان، وقيل: كانت نحو نجد. ~~(تكفي كل طائفة العدو) زاد أبو المعالي: بحيث يحرم فرارها، ومتى خشي اختلال ~~حالهم، واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الأخرى # PageV01P742 # فللإمام أن ينهض إليهم بمن معه، ويبنوا على ما مضى من صلاتهم. (فإن فرط) ~~الإمام (في ذلك) بأن كانت الطائفة لا تكفي العدو، (أو) فرط (فيما فيه حظ ~~لنا، أثم) ويكون إثمه صغيرة لا يقدح في صحة الصلاة إن قارنها؛ لأن النهي لا ~~يختص شرط الصلاة. (وإن تعمد ذلك فسق ms0522 ولو لم يتكرر) ، قاله في الإقناع " ~~وتبعه المصنف، وقال في " تصحيح الفروع ": المذهب صحة الصلاة، وتبعه في ~~المنتهى؛ لأن التحريم لم يعد إلى شرط الصلاة، بل إلى المخاطرة، كترك حمل ~~السلاح مع حاجة. # قال في شرح الإقناع ": قلت: وفي الفسق مع التعمد نظر؛ لأنه صغيرة. # وصرح به في " المبدع ". # والصغيرة لا يفسق بتعمدها بل بالمداومة عليها. # وعلى القول بأنه يفسق، فيكون (كوصي وأمين فرطا في أمانة) ، أي: فيفسقان، ~~وتصير مضمونة عليهما كما يأتي في محله، (طائفة) تذهب (تحرس) المسلمين (وهي) ~~، أي: الطائفة الحارسة (مؤتمة به) ، أي: الإمام حكما (في كل صلاته) ؛ لأنها ~~من حين ترجع من الحراسة وتحرم لا تفارق الإمام حتى يسلم بها، والمراد: بعد ~~دخولها معه لا قبله، كما نبه عليه الحجاوي في حاشية التنقيح " ف (تسجد معه) ~~، أي: الإمام (لسهوه) ولو في الأولى قبل دخولها، و (لا) تسجد هي (لسهوها) ~~إن سهت، لتحمل الإمام له (وطائفة) يحرم بها، و (يصلي بها ركعة) وهي الأولى ~~من صلاته، ثم تفارقه كما يأتي. (وهي) ، أي: الطائفة التي يصلي بها الركعة ~~الأولى (مؤتمة) به (فيها) ، أي: الركعة الأولى (فقط) ؛ لأنها تفارقه بعدها، ~~ف (تسجد لسهوه) ، أي: الإمام (فيها) ، أي: الركعة الأولى (إذا فرغت) ، أي: ~~أتمت صلاتها، (فإذا استتم) الإمام (قائما ل) ركعة (ثانية نوت) الطائفة التي ~~صلى بها الركعة الأولى (المفارقة) # PageV01P743 # له (وجوبا؛ لبطلان صلاة تارك متابعة) الإمام (بلا نية مفارقة، وأتمت) ~~صلاتها (لنفسها) منفردة، (وسلمت ومضت تحرس) مكان الطائفة الحارسة قبلها. ~~(ويبطلها) ، أي: صلاة الطائفة التي صلى بها الركعة الأولى (مفارقته) ، أي: ~~الإمام (قبل قيامه) إلى الركعة الثانية (بلا عذر) ، لتركها المتابعة. ~~(ويطيل) الإمام (قراءته) في الركعة الثانية (حتى تحضر) الطائفة (الأخرى) ~~التي كانت تحرس، (فتصلي معه) بعد إحرامه الركعة (الثانية) ، ولا يركع بعد ~~إحرامها حتى تقرأ قدر الفاتحة وسورة، ويكفي إدراكها الركوع، ويكره تأخير ~~القراءة إلى مجيئها، (و) إذا فرغ منها وجلس، انتظرها، (يكرر التشهد حتى ~~تأتي بركعة، و) حتى (تشهد، فيسلم بها) ولا يسلم قبلهم لقوله تعالى {ولتأت ms0523 ~~طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] ، فيدل على أن صلاتهم كلها ~~معه، وتحصل المعادلة بينهما، فإن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام، والثانية ~~فضيلة السلام. # وهذا الوجه متفق عليه من «حديث صالح بن خوات بن جبير، عمن صلى مع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه وطائفة ~~وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم ~~انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي ~~بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» وصح عن صالح بن ~~خوات عن سهل بن أبي خثمة مرفوعا. # وهذا الحديث هو الذي أشار إليه أحمد أنه اختاره؛ لأنه إنكاء للعدو، وأقل ~~في الأفعال، وأشبه بكتاب الله تعالى، وأحوط للصلاة والحرب. # PageV01P744 # (وإن أحب) الإمام (ذا الفعل) ، أي: الصلاة على هذه الصفة (مع رؤية العدو، ~~جاز) نصا، لعموم الآية. (وإن انتظرها) ، أي: الطائفة الثانية الإمام (جالسا ~~بلا عذر) في الجلوس، بطلت صلاته؛ لأنه زاد جلوسا في غير محله. (و) إن ~~(ائتمت به مع العلم) ببطلان صلاته (بطلت صلاتهم) ، أي: لم تنعقد؛ لاقتدائهم ~~في صلاة باطلة، فإن لم يعلموا، فظاهره تصح لهم للعذر. (ويجوز ترك) طائفة ~~(حارسة الحراسة) بلا إذن الإمام، وتأتي تصلي معه (لمدد تحققت غناه) ، أي: ~~أجزأه عنها لحصول الغرض، وإن غلب على ظنها الغناء أو شك فيه، لم يجز، قاله ~~في " تصحيح الفروع " (ولو خاطر أقل ممن شرطنا) بأن كانت طائفة لا تكفي ~~العدو (وتعمدوا الصلاة على هذه الصفة، صحت) صلاتهم. (وحرم مخاطرة) قوله ~~تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] وإنما صحت صلاتهم مع ~~تحريم المخاطرة؛ لأن التحريم لم يعد إلى شرط الصلاة، بل إلى المخاطرة بهم، ~~كترك حمل السلاح مع الحاجة إليه. (ويصلي) إمام (المغرب بطائفة ركعتين، و) ~~(ب) الطائفة (الأخرى ركعة) ؛ لأنه إذا لم يكن بد من تفضيل، فالأولى أحق به، ~~وما فات الثانية ينجبر بإدراكها معه بالسلام. # (ولا تتشهد) الثانية بعد صلاتها (معه) الركعة الثالثة ms0524 (عقبها) ؛ لأنه ليس ~~بمحل تشهدها، بل تقوم لقضاء ما فاتها. (ويصح عكسها) ، أي: أن يصلي (بالأولى ~~ركعة وبالثانية ركعتين) نصا. # وروي عن علي؛ لأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام، فيجبر الثانية بزيادة # PageV01P745 # الركعات، لكن الأولى أولى؛ لأن الثانية تفعل جميع صلاتها في حكم ~~الائتمام، والأولى في حكم الانفراد. (و) يصلي إمام (الرباعية التامة بكل ~~طائفة ركعتين) تعديلا بينهما، مع إتيان كل طائفة بركعتين، فتكون تامة في حق ~~إمام ومأموم، وبهذا يحصل الفرق بين ما هنا والوجه الخامس. (ويصح) أن يصلي ~~الرباعية التامة (بطائفة) منهم (ركعة، وب) طائفة (أخرى ثلاثا) ، لحصول ~~المطلوب من الصلاة بالطائفتين. (وتفارقه) الطائفة (الأولى) إن صلى بها ~~ركعتين مغربا أو رباعية تامة (بعد فراغ تشهده) الأول (وتتم لنفسها) الركعة ~~الباقية في المغرب، والركعتين في الرباعية التامة وتسلم. (وينتظر) الطائفة ~~(الثانية جالسا يكرره) - أي: التشهد الأول - إلى أن تحضر الطائفة الثانية، ~~(فإذا أتت قام) لتدرك معه جميع الركعة الثالثة؛ ولأن الجلوس أخف على ~~الإمام؛ ولئلا يحتاج إلى قراءة السورة في الثالثة وهو خلاف السنة. # قال أبو المعالي: يحرم بهم، ثم تنهض معه. (ويصح انتظارها) ، أي: الطائفة ~~الثانية (قائما) ؛ لأن التشهد يستحب تخفيفه؛ ولأن ثواب القائم أكثر، قال في ~~" الشرح ": وكلاهما جائز. (فإذا صلت) الطائفة الثانية (معه) ، أي: مع ~~الإمام ما بقي من صلاته، (وجلس لتشهد أخير) تشهدت معه التشهد الأول ~~كالمسبوق، ثم قامت (و) هو جالس (يكرره) فاستفتحت وتعوذت (وأتت بما بقي، و) ~~تقرأ (سورة مع الفاتحة) ؛ لأن ما تقضيه أول صلاتها، فإذا أدركته في التشهد ~~تشهدت، وسلم بهم، ولا يسلم قبلهم، لما تقدم. (وإن فرقهم) الإمام، أي: ~~المصلين (أربعا، # PageV01P746 # وصلى) الرباعية التامة (بكل طائفة ركعة) أو فرقهم ثلاثا، وصلى المغرب بكل ~~طائفة ركعة، أو بالأولى ركعتين، وبالباقيتين ركعة ركعة من رباعية، (صحت ~~صلاة) الطائفتين (الأوليين) ؛ لأنهما فارقتاه قبل بطلان صلاته بالانتظار ~~الثالث للطائفة الثالثة لتدخل معه، لعدم وروده، و (لا) تصح صلاة (الإمام) ؛ ~~لأنه زاد انتظارا ثالثا لم يرد به، أشبه ما لو فعله لغير خوف. (و) ms0525 لا صلاة ~~الطائفتين (الأخريين) ؛ لأنهما ائتمتا بمن صلاته باطلة، (إلا إن جهلوا) ، ~~أي: الإمام والطائفتان (البطلان) ، أي: بطلان صلاة الإمام، فإن جهل ~~المأمومون، صحت لهم؛ لأنه مما يخفى. # وكمن ائتم بمحدث لا يعلم حدثه، ويجوز خفاؤه على الإمام أيضا. # الوجه (الثالث: أن) يقسمهم طائفتين كما تقدم، طائفة تحرس، و (يصلي) ~~الإمام (بطائفة ركعة، ثم تمضي) فتحرس مكان الأخرى، (ثم) يصلي (بالأخرى) ~~الحارسة إذا أتت (ركعة، ثم تمضي) فتحرس، (ويسلم) إمام (وحده، ثم تأتي) ~~الطائفة (الأولى) التي صلت مع الإمام الركعة الأولى، (فتتم صلاتها بقراءة) ~~سورة بعد الفاتحة، وتسلم وتمضي لتحرس. (ثم) تأتي (الأخرى) ، فتفعل (كذلك ~~وإن أتمتها) ، أي: الصلاة الطائفة (الثانية عقب مفارقتها) إذا سلم الإمام ~~(ومضت) تحرس، (ثم أتت الأولى فأتمت) صلاتها، (كان) ذلك (أولى) ، لخبر ابن ~~مسعود. # ووجه الأول حديث ابن عمر، قال «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين، والأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا ~~وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك، فصلى بهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ركعة ثم سلم، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة» ، متفق ~~عليه. # PageV01P747 # الوجه (الرابع: أن يصلي) الإمام (بكل طائفة) من الطائفتين (صلاة مقصورة ~~أو تامة ويسلم بها) ، أي: بكل طائفة، رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي ~~بكرة مرفوعا، والشافعي عن جابر مرفوعا. (وهنا صح) صلاة (فرض خلف نفل) وهو ~~مغتفر هنا، وتقدم التنبيه عليه. # الوجه (الخامس: أن يصلي) الإمام (الرباعية الجائز قصرها) ، لكونهم ~~مسافرين، (تامة بكل طائفة ركعتين بلا قضاء) من الطائفتين (فتكون له) ، أي: ~~الإمام (تامة، ولهم) ، أي: المأمومين (مقصورة) ، لحديث جابر قال: «أقبلنا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كنا بذات الرقاع قال، فنودي ~~بالصلاة، فصلى ركعتين ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان» متفق ~~عليه. # الوجه (السادس:) " صلاته - صلى الله عليه وسلم - عام نجد. (و) كيفيتها: ~~(أن يحرم) الإمام (بالطائفتين) معا، وتقوم طائفة (واحدة ms0526 تجاه العدو وظهرها ~~للقبلة، و) تقوم الطائفة (الأخرى معه يصلي بها ركعة) واحدة (فإذا قام ل) ~~ركعة (ثانية ذهبت) التي صلت معه لتقف (للعدو، وجاءت) الطائفة (الأخرى، ~~فركعت وسجدت) لأنفسها، (ولحقته) بالركعة (الثانية، فإذا جلس بها لتشهد أتت) ~~الطائفة (التي) وقفت (تجاه العدو، فركعت وسجدت) وتشهدت، (وسلم بالجميع) " ~~أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة، ونقله الأصحاب مقرين له. # الوجه (السابع: ومنعه الأكثر) من الأصحاب (أن يصلي بكل # PageV01P748 # طائفة ركعة بلا قضاء) على الطائفتين كصلاته - صلى الله عليه وسلم - في ~~خبر ابن عباس وحذيفة وزيد بن ثابت وغيرهم. # صح في ظاهر كلامه، فإنه قال ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كلها صحاح، ابن عباس يقول: ركعة ركعة، إلا أنه كان للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ركعتان، وللقوم ركعة ركعة، ولم ينص على خلافه. # وللخوف والسفر اجتماع مبيحين. # أحدهما: الخوف، والآخر: السفر. # قال في " الكافي ": كلام أحمد يقتضي أن يكون من الوجوه الجائزة، إلا أن ~~أصحابه قالوا: لا تأثير للخوف في عدد الركعات، وحملوا هذه الصفة على شدة ~~الخوف. ### | [فصل تصح جمعة بخوف حضرا] # (فصل) # (وتصح جمعة بخوف حضرا) لا سفرا (بشرط كون كل طائفة أربعين) رجلا (فأكثر) ~~من أهل وجوبها، لاشتراط العدو والاستيطان، (و) يشترط أيضا (أن يحرم بمن ~~حضرت الخطبة) من الطائفتين، لاشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة، فإن أحرم ~~بمن لم تحضر الخطبة، لم تصح حتى يخطب لها كغير الخوف. (ويسران) ، أي: ~~الطائفتان (القراءة بقضاء) ، أي: قضاء الركعة كالمسبوق بركعة منها. # (ويصلى استسقاء) في الخوف إذا ضر الجدب (كمكتوبة) على ما تقدم. # (و) صلاة (كسوف و) صلاة (عيد) مع خوف (آكد من استسقاء، لما تقدم) أن ~~الكسوف آكد من الاستسقاء. # وأما العيد، فهو فرض كفاية على المذهب. # (وسن) في صلاة خوف (حمل) مصل (ما يدفع به عن نفسه ولا يثقله، كسيف وسكين) ~~لقوله تعالى {وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] # PageV01P749 # ولمفهوم قوله {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم} [النساء: 102] ، والأمر به للرفق ms0527 بهم والصيانة لهم، فلم يكن ~~للإيجاب. # ولا يكره حمل السلاح بلا حاجة في ظاهر كلام الأكثر، وهو أظهر، ذكره في " ~~الفروع ". # (وكره) لمصل حمل (ما منع إكمالها) ، أي: الصلاة (كمغفر) بوزن منبر، (وهو ~~زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة) ، أو حلق يتقنع بها المتسلح، ذكره في " ~~القاموس ". (أو) ، أي: ويكره حمل ما (ضر غيره) ، أي: غير حامله (كرمح ~~متوسط) صاحبه (بينهم) ، أي: بين القوم، فإن كان في الحاشية لم يكره. (أو) ، ~~أي: ويكره حمل ما (أثقله كجوشن، وهو: الدرع) والصدر قاله في " القاموس ". # (وجاز) في صلاة خوف (لحاجة حمل نجس) لا يعفى عنه في غيرها، (ولا يعيد) ما ~~صلاه في الخوف مع النجس الكثير للعذر. (وإذا اشتد خوف) ، أي: تواصل الطعن ~~والضرب والكر والفر، ولم يمكن تفريق القوم وصلاتهم على ما سبق، (صلوا رجالا ~~وركبانا للقبلة وغيرها) لقوله تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: ~~239] . # قال ابن عمر: " فإن كان خوف أشد من ذلك، صلوا رجالا قياما على أقدامهم، ~~وركبانا مستقبلين القبلة وغير مستقبليها " متفق عليه. # زاد البخاري: قال نافع: " لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - " ورواه ابن ماجه مرفوعا. (ولا يلزم) مصليا إذن ~~(افتتاحها) ، أي: الصلاة (إليها) ، أي: القبلة (ولو أمكن) المصلي ذلك كبقية ~~الصلاة (ولا) يلزم # PageV01P750 # (سجود) على ظهر (دابة) لما تقدم. (ولا) يجوز أن (يؤخرها) ؛ لأنه صحيح ~~قادر. # (وتجب جماعة) في شدة خوف كغيرها نصا (مع إمكان متابعة) ، فإن لم تتمكن ~~المتابعة، لم تجب، بل ولا تنعقد. # (ولا يضر تقدم مأموم) على إمامه في شدة الخوف لدعاء الحاجة إليه، (ولا) ~~يضر (تلويث سلاح بدم) ، ولو كان كثيرا، (ولا) يضر (كر) على عدو (و) لا (فر) ~~منه (لمصلحة ولو كثر) الكر والفر. # (وكذا) ، أي: كشدة الخوف فيما تقدم (حالة هرب من عدو هربا مباحا) بأن كان ~~الكفار أكثر من مثلي المسلمين، أو متحرفا لقتال، أو متحيزا إلى فئة، (أو) ~~هرب من (سيل أو سبع) : حيوان معروف، وقد يطلق على كل حيوان ms0528 مفترس، وهو ~~المراد هنا، (أو) هرب من (نار أو غريم ظالم) ، فإن كان بحق يقدر على وفائه، ~~لم يجز، (أو) لم يكن هرب، لكن صلى كذلك (خوف فوت عدو) يطلبه، لقول عبد الله ~~بن أنيس: «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خالد بن سفيان الهذلي، ~~قال اذهب فاقتله، فرأيته وقد حضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيني ~~وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت وأنا أصلي، أومئ إيماء نحوه» رواه أبو داود. # ولأن فوت عدوه ضرر عظيم، فأبيحت له صلاة الخوف كحال لقائه. # (أو) خوف فوت (وقت وقوف بعرفة) إن صلى آمنا فيصلي بالإيماء ماشيا حرصا ~~على إدراك الحج، لما يلحقه بفواته من الضرر. # (أو) خوف (على نفسه) صلى صلاة أمن، (أو) خوف على (أهله أو ماله، أو ذبه) ~~بالذال المعجمة (عن ذلك) ، أي: دفعه عن نفسه أو ماله أو أهله، فيصلي صلاة ~~خائف. (و) كذا ذبه (عن نفس) # PageV01P751 # غيره (وأهل) غيره على الصحيح من المذهب، (و) أما من ذب عن (مال غيره) ، ~~فيصلي صلاة خائف على قول مرجوح. # وذكر البهوتي في " شرح المنتهى ". # أنه إذا ذب عن مال غيره يصلي صلاة خائف، وقال: صححه في " الإنصاف " وهو ~~سهو منه، إذ صاحب " الإنصاف " لم يذكر ذلك. # (فإن كانت) صلاة الخوف صليت (لسواد) ، أي: شخص (ظنه عدوا) فتبين عدمه، ~~أعاد، (أو) صلاها لعدو، ثم تبين (دونه مانع) كبحر يحول بينهما، (أعاد) ، ~~لعدم وجود المبيح، وندرة صلاة الخوف، بخلاف من تيمم لذلك، ثم ظهر خلافه، ~~لعموم البلوى في الأسفار. # و (لا) يعيد (إن) صلى صلاة خوف # PageV01P752 # لعدو، ثم (بان يقصد غيره) لوجود سبب الخوف، وهو العدو يخشى هجمه (ك) ما ~~لا يعيد (من خاف عدوا إن تخلف عن رفقته) ، وصلى صلاة آمن (فصلاها) ، أي: ~~صلاة الخوف (ثم بان أمن طريق) ، لعموم البلوى بذلك. (أو خاف بتركها) ، أي: ~~صلاة الخوف (كمينا) يكمن له في طريقه، (أو) خاف بتركها (مكيدة أو مكروها، ~~كهدم سور أو طم خندق) إن اشتغل بصلاة آمن، صلى صلاة ms0529 خائف. # قال القاضي: فإن علموا أن الطم والهدم لا يتم للعدو إلا بعد الفراغ من ~~الصلاة، صلوا صلاة آمن. # (ومن خاف) في صلاة شرع فيها آمنا، انتقل وبنى لوجود المبيح (أو أمن في ~~صلاة) ابتدأها خائفا، (انتقل) ، لزوال المبيح (وبنى) على ما مضى من صلاته، ~~كعريان وجد سترة قريبة. # (ولا يزول خوف إلا بانهزام) العدو (الكل) ؛ لأن انهزام بعضه قد يكون ~~خديعة. (وكفرض تنفل) شرعت له الجماعة أولا، فيصلي كما تقدم (ولو منفردا) ، ~~لعموم ما سبق. (ولا تبطل) الصلاة (بطول كر وفر) ؛ لأنه موضع ضرورة. (وتبطل) ~~الصلاة (بفعل لا يتعلق بقتال) كنزول عن دابة لغير حاجة، وأخذ مال لقيه، ~~وسلب كافر ثيابه. (و) تبطل أيضا ب (كلام) أجنبي منها، كصياح على عدو، أو ~~تحريض أقرانه على القتال، فمتى صاح فبان حرفان، بطلت صلاته، إذ لا حاجة به ~~إليه، بل السكوت أهيب في نفوس الأقران. ### | [تتمة إذا خاف الأسير على نفسه والمختفي بموضع يخاف أن يظهر عليه] # صلى كل منهما كيف ما أمكنه قائما وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا إلى القبلة ~~وغيرها بالإيماء حضرا وسفرا. # PageV01P753 ### | [باب صلاة الجمعة] # بتثليث الميم، حكاه ابن سيده، والأصل الضم. # واشتقاقها: من اجتماع الناس للصلاة، وقيل: لجمعها الجماعات، وقيل: لجمع ~~طين آدم فيها. # وقيل: " لأن آدم جمع فيها خلقه " رواه أحمد من حديث أبي هريرة. # وقيل: لأنه جمع مع حواء في الأرض فيها، وفيه خبر مرفوع، وقيل: لما جمع ~~فيها من الخير. # قيل أول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي، واسمه القديم: يوم العروبة، وهو ~~أفضل أيام الأسبوع. # وهي (أفضل من الظهر) ، أي: من ظهر يومها ممن تجب عليه بلا نزاع، قاله في ~~" الإنصاف ". (وفرضت بمكة قبل الهجرة) ، لما روى الدارقطني عن ابن عباس، ~~قال: «أذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة قبل أن يهاجر، فلم يستطع ~~أن يجمع بمكة، فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد، فانظر إلى اليوم الذي تجهر ~~فيه اليهود بالزبور لسبتهم، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن ~~شطره عند الزوال ms0530 من يوم الجمعة، فتقربوا إلى الله بركعتين» . # فأول من جمع مصعب بن عمير حتى قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة، فجمع عند الزوال من الظهر. # والجمع بينه وبين قول من قال: أول من جمع أسعد بن زرارة، وهو: أن أسعد ~~جمع الناس، فإن مصعبا كان نزيلهم، وكان يصلي بهم ويقربهم ويعلمهم الإسلام، ~~وكان يسمى المقري. # فأسعد دعاهم، ومصعب صلى بهم. # وفي البخاري عن ابن عباس: " إن أول جمعة بعد جمعة في مسجد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - جمعة بجواثى: قرية من قرى البحرين ". # PageV01P754 # (وقال الشيخ) تقي الدين: (فعلت بمكة على صفة الجواز، وفرضت بالمدينة) ؛ ~~لأن سورة الجمعة مدنية. # ولعل المراد من قوله: فعلت بمكة، أي: قبل الهجرة، أي: فعلت الجمعة، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل الهجرة على غير وجه الوجوب، إذ آية ~~الجمعة بل سورتها نزلت بالمدينة، (وهي صلاة مستقلة) ليست بدلا عن الظهر (لا ~~ظهر مقصورة، فلا تجوز أربعا) ، لما يأتي أنها ركعتان فلا يجوز فعلها أكثر ~~منهما. (ولا تنعقد) الجمعة (بنيتها لظهر) ممن لا تجب عليه كعبد ومسافر، ~~لجوازها قبل الزوال. (ولا تقصر) الظهر (خلفها) ، أي: الجمعة، (بل إن أدرك) ~~منها (ركعة، نوى جمعة) ، وأتمها وسلم، (وإلا) يدرك منها ركعة، بأن أدرك بعد ~~الرفع من ركوع الثانية، (ف) ينوي الظهر، ويصليها (ظهرا تامة) ، ولا يقصرها، ~~لما تقدم. # (وتصح) صلاة الجمعة (قبل الزوال) ، ويأتي. (ولا يؤم من قلدها) ، أي: قلده ~~الإمام إمامة الجمعة (في غيرها) من الصلوات الخمس أي: لا يستفيد ذلك بتقليد ~~الإمام، لا أنه يمتنع عليه الإمامة، إذا قامت الصلوات لا تتوقف على إذنه. # ولا لمن قلد الصلوات الخمس أن يؤم في الجمعة بالتقليد، لعدم تناول الخمس ~~لها، ولا من قلد أحدهما أن يؤم في عيد وكسوف بهذا التقليد؛ لعدم شمول ~~ولايته لذلك، إلا أن يقلد جميع الصلوات، فتدخل المذكورات في عمومها؛ ~~للإتيان بصيغة العموم. # (ولا تجمع) جمعة إلى عصر ولا غيرها (حيث أبيح الجمع) ، لعدم وروده. # (و) صلاة الجمعة (فرض الوقت) ، أي: ms0531 وقتها، (فلو صلى الظهر أهل بلد، ~~تلزمهم) الجمعة بأن كانوا أربعين فأكثر # PageV01P755 # (مع بقاء وقتها) ، أي: الجمعة، (لم تصح) ظهرهم؛ لأنهم صلوا ما لم يخاطبوا ~~به، وتركوا ما خوطبوا به، كما لو صلوا العصر مكان الظهر. (ويتجه: إلا إن ~~أيس) من يريد أن يصليها (من فعلها) في ذلك البلد، ولم يمكن تحصيل جمعة في ~~بلد آخر، فتصح الظهر منه حينئذ للعذر، وهو متجه. # (وتترك) ، أي: تؤخر (فجر فائتة) وغيرها مثلها (لخوف فوتها) ، أي: الجمعة؛ ~~لأنه لا يمكن تداركها، بخلاف غيرها من الصلوات. # (والظهر بدل عنها) ، أي: الجمعة (إذا فاتت) ؛ لأنها لا تقضى. # (وتجب) الجمعة (عينا على كل ذكر) حكاه ابن المنذر إجماعا؛ لأن المرأة ~~ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال (مسلم) لا كافر ولو مرتدا، (مكلف) ، ~~فلا تجب على مجنون إجماعا، ولا على صبي، لما روى طارق بن شهاب مرفوعا: ~~«الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو ~~صبي، أو مريض» رواه أبو داود، وقال: طارق رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم يسمع منه شيئا، وإسناده ثقات قاله في " المبدع ". (حر) ؛ لأن العبد ~~مملوك المنفعة، محبوس على سيده، أشبه المحبوس # PageV01P756 # بالدين. (لا عذر له) من الأعذار المبيحة لتركها، وتقدمت في بابها. # فإن كان له عذر، سقط عنه الحضور لا الوجوب. (مستوطن ببناء) معتادا (ولو ~~من قصب) لا يرتحل عنه صيفا ولا شتاء، (ولو تفرق) البناء (وشمله اسم واحد، ~~ولو) كان بينه وبين موضع الجمعة (فوق فراسخ) نصا، (أو تفرق) تفرقا (كثيرا) ~~. # قال في " الإنصاف ": سواء سمع النداء أو لم يسمعه، وسواء كان بنيانه ~~متصلا أو متفرقا فإذا شمله اسم واحد، أي: لأنه بلد واحد، فلا فرق فيه بين ~~البعيد والقريب، (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " حيث قيد التفرق ~~باليسير. # وإن تفرق ما لم تجر به العادة، لم تصح فيها، صححه في " المبدع " إلا أن ~~يجتمع منها ما يسكنه أربعون، فتجب عليهم الجمعة، ويتبعهم الباقون. # وربض البلد، وهو: ما حولها، له حكمه، ms0532 ولو كان بينهما فرجة، إذ لا يشترط ~~اتصال بعض البنيان ببعض (إن بلغوا) ، أي: أهل القرية (أربعين) من أهل ~~وجوبها. (أو) ، أي: وتلزم الجمعة مستوطني (قرية خرابا عزموا على إصلاحها ~~والإقامة بها صيفا وشتاء) حيث بلغوا العدد لاستيطانهم بها قبل إصلاحها، ~~أشبه ما لو كانوا مستوطنين، وانهدمت دورهم، وأرادوا إصلاحها. (و) تجب ~~الجمعة أيضا (على خارج عن بلد تقام به) الجمعة (و) الحال أن (بينه وبين ~~مسجده) ، أي: مسجد التجميع من بلد (وقت فعلها) ، أي: الجمعة (فرسخ) نصا ~~تقريبا (فأقل) من # PageV01P757 # ذلك، (كمن بقرى صغيرة) لا يبلغ عدد كل قرية أربعين، وليس بينه وبين ما ~~تقام به أكثر من فرسخ. (و) كمن ب (خيام) جمع: خيمة، وهو: بيت تبنيه العرب ~~من عيدان الشجر، قال ابن الأعرابي: لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب، بل ~~من أربعة عيدان، وتسقف بالثمام، وخيمت بالمكان، بالتشديد: أقمت فيه. ~~(ومسافر لا يقصر) بأن كان سفره دون المسافة، أو سفر معصية، (فتلزمهم) ، أي: ~~المذكورين من سكان قرى صغيرة أو خيام ونحوها، كمن ببيوت الشعر ومسافرين، لا ~~يقصرون (بغيرهم) ؛ لأنهم من أهل الجمعة كأهل المصر، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «: الجمعة على من سمع النداء» رواه أبو داود، ورواه الدارقطني ولفظه ~~«إنما الجمعة على من سمع الجمعة» ، والعبرة بسماعه من المنارة، لا بين يدي ~~الإمام نصا، لكن لما كان اعتبار سماع النداء غير ممكن؛ لأنه يكون فيهم ~~الأصم وثقيل السمع، وقد يكون بين يدي الإمام، فيختص بسماعه أهل المسجد، ~~اعتبر بمظنته. # والموضع الذي يسمع فيه النداء غالبا إذا كان المؤذن صيتا والرياح ساكنة، ~~والأصوات هادئة، والعوارض منتفية، وهو فرسخ. # فلو سمعه أهل قرية من فوق فرسخ لعلو مكانها، أو لم يسمعه لمن حال بينه ~~وبين جبل، أو كان في انخفاض لم تجب في الأولى، ووجبت فيما عداها اعتبارا ~~بالمظنة. # (ولا تجب على مسافر أبيح له القصر) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه، مع ~~اجتماع الخلق الكثير. ms0533 # وكما لا تجب عليه بنفسه، لا تلزمه بغيره - نص عليه - فلو أقام المسافر ما ~~يمنع القصر # PageV01P758 # لشغل أو علم ونحوه، ولم ينو استيطانا لزمته بغيره، لعموم الآية والأخبار ~~(ولا) تجب أيضا على (من هو خارج البلد وبينه وبينها وقت فعلها فوق فرسخ) ، ~~لما تقدم. (ولا) تجب (على عبد) ، سواء كان مكاتبا، أو مدبرا أو معلقا عتقه ~~بصفة قبل وجودها، (و) لا على (مبعض مطلقا) ، أي: سواء كان بينه وبين سيده ~~مهايأة والجمعة في نوبته، أو لا. (و) لا على (امرأة، و) لا على (خنثى) ~~مشكل، لحديث طارق بن شهاب. # والخنثى لم تتحقق ذكوريته، لكن يستحب له حضورها احتياطا. (ومن حضرها) ، ~~أي: الجمعة (منهم) ، أي: من مسافر وعبد ومبعض وامرأة وخنثى، (أجزأته) عن ~~الظهر؛ لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيف، فإذا صلاها، فكالمريض تكلف المشقة. ~~(ولم تنعقد) الجمعة (به) ، فلا يحسب من العدد؛ لأنه ليس من أهل وجوبها، ~~وإنما صحت منه تبعا. (ولم يجز أن يؤم فيها) ؛ لئلا يصير التابع متبوعا. ### | [فائدة من لا تنعقد به الجمعة] # لا يصح إحرامه بها إلا بعد إحرام أربعين من أهل وجوبها؛ لأنه تبع لهم فلا ~~يتقدمهم، قاله ابن مفلح. (ولا) يجوز أن يؤم فيها (من لزمته) الجمعة (بغيره) ~~كمسافر أقام لطلب علم أو تجارة، ومن بينه وبين موضعها أكثر من فرسخ، لما ~~تقدم. # (وتجب) الجمعة (على مريض ومعذور) بشغل أو عذر يبيح تركها إذا (حضرها، ~~وتنعقد به) ، وجاز أن يؤم فيها؛ لأن الساقط عند الحضور للمشقة فإذا تكلفها ~~وحضر تعينت عليه كمريض بالمسجد. # (ولا تصح) صلاة (ظهر) يوم الجمعة (ممن يلزمه حضور جمعة) بنفسه أو غيره ~~(قبل فراغها يقينا) ، فلو شك هل # PageV01P759 # صلى الظهر قبل فراغ ما تدرك به الجمعة أو بعده، لم تصح؛ لأن الجمعة فرض ~~الوقت، فأشبه ما لو صلى الظهر، فيعيدها ظهرا إن تعذرت عليه الجمعة # وإن ظن أنه يدرك الجمعة سعى إليها، وإلا انتظر حتى يتيقن انقضاءها # لكن لو أخر الإمام الجمعة تأخيرا منكرا فللغير أن يصلي ظهرا وتجزئه عن ~~فرضه، ms0534 جزم به المجد. # (وتصح) الظهر (من نحو معذور) كخائف على نفسه أو ماله قبل تجميع إمام؛ ~~لأنه فرضه وقد أداه. (وإن كان تأخير) الظهر، إلى أن تصلى الجمعة (أفضل) ، ~~فإنه قد زال عذره، فتلزمه الجمعة، لكن من دام عذره كالمرأة والخنثى ~~فالتقديم في حقهما أفضل، ولعله مراد من أطلقه. # قاله في " المبدع ". (ولو زال عذره قبله) ، أي: قبل تجميع الإمام كمغصوب ~~حج عنه ثم عوفي. (فإن حضرها) ، أي: حضر المعذور الجمعة (بعد) أن صلى الظهر ~~للعذر (كانت) الجمعة (نفلا) ؛ لأن الأولى أسقطت فرضه. (ويتجه: ولم تنعقد ~~به) الجمعة، أي: لا يحسب من العدد، لما تقدم، وهو متجه. # و (لا) يسقط فرض (صبي بلغ) بعد أن صلى الظهر، ولو بعد تجميع الإمام، بل ~~يجب عليه أن يعيد صلاة ظهر ببلوغه في وقتها، أو وقت العصر؛ لأنها كانت ~~نفلا، وقد صارت فرضا. (وحضورها) ، # PageV01P760 # أي: الجمعة (لمعذور) تسقط عنه أفضل، (و) حضورها (لمن اختلف في وجوبها ~~عليه كعبد بإذن) سيده (وصبي أفضل) خروجا من الخلاف. # (وندب تصدق بدينار أو نصفه) على التخيير (لتاركها) أي: الجمعة (بلا عذر) ~~للخبر. رواه أحمد وغيره، وضعفه النووي ورد تصحيح الحاكم له. # (ولا يكره لمن فاتته) الجمعة صلاة الظهر جماعة. (أو) ، أي: ولا يكره ل ~~(من لم تلزمه) الجمعة كالعبيد والنساء (صلاة الظهر جماعة مع أمن فتنة) ، ~~لحديث فضل الجماعة، وفعل ابن مسعود # وكذا لو تعددت الجمعة وقلنا يصلون الظهر فلا بأس بالجماعة، بل مقتضى ما ~~سبق وجوبها، لكن إن خاف فتنته أخفاها، وصلى حيث يأمن ذلك # (وحرم سفر من تلزمه) الجمعة بنفسه أو غيره (بعد زوال) الشمس في يومها. ~~(ويتجه: أو) ، أي: وحرم سفره إذا أريد فعلها (قبله) ، أي: قبل الزوال (بعد ~~ندائها) الثاني قال ابن حزم: اتفقوا على أن السفر حرام على من تلزمه الجمعة ~~إذا نودي لها؛ لوجوب حضورها عليه بالنداء، وهو متجه. # (حتى يصلي) ، الجمعة؛ لاستقرارها في ذمته بدخول أول الوقت، فلم يجز له ~~تفويتها بالسفر، بخلاف غيرها من الصلوات لإمكان فعلها حال السفر، ms0535 (إن لم ~~يخف فوت رفقته) بسفر مباح، فإن خافه سقط عنه وجوبها، وجاز له السفر. (وكره) # PageV01P761 # السفر (قبله) ، أي: قبل الزوال بعد طلوع الفجر، لما روى الشافعي عن سفيان ~~بن عيينة عن الأسود بن قيس عن ابنه عن عمر قال: " لا تحبس الجمعة عن سفر " ~~وكما لو سافر من الليل؛ ولأنها لا تجب إلا بالزوال، وما قبله وقت رخصة. # وإنما كره السفر قبل الزوال، لحديث الدارقطني عن ابن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من سافر من دار إقامة يوم جمعة دعت عليه الملائكة ~~أن لا يصحب في سفره وأن لا يعان على حاجته» وقال يحيى بن كثير: قلما خرج ~~رجل يوم الجمعة إلا رأى ما يكره، وكذا قال الإمام أحمد. (ما لم يأت) مسافر ~~(بها) ، أي: الجمعة (في طريقه فيهما) ، أي: فيما إذا سافر بعد الزوال ~~وقبله، فإن أتى بها في طريقه لم يحرم ولم يكره لأداء فرضه. ### | [فصل شروط صحة الجمعة] # (فصل) (ولصحتها) ، أي: الجمعة (شروط) أربعة، (ليس منها) ، أي: الشروط: ~~(إذن إمام، و) لا (مصر) ، فتصح في القرى (كعيد وكسوف واستسقاء) ؛ " لأن ~~عليا صلى بالناس، وعثمان محصور، فلم ينكره أحد، وصوبه عثمان " رواه البخاري ~~بمعناه. # وقال أحمد: وقعت الفتنة بالشام تسع سنين، وكانوا يجمعون (أحدها) اأي: ~~شروط الجمعة: (الوقت) ؛ لأنها مفروضة، فاعتبر لها الوقت كبقية المفروضات، ~~(وهو) ، أي: وقت الجمعة (من أول وقت عيد) ، نص عليه، لحديث عبد الله بن ~~سيدان السلمي قال: " شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف ~~النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت خطبته وصلاته إلى أن # PageV01P762 # أقول: قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت خطبته وصلاته إلى أن ~~أقول: زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره " رواه الدارقطني وأحمد ~~واحتج به. # قال: وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال، ~~ولم ينكر، فكان إجماعا. (لآخر وقت ظهر) إلحاقا بها لوقوعها موضعها. (وتلزم) ~~الجمعة (بزوال) لأن ما قبله وقت جواز، (و) فعلها ms0536 (بعده) ، أي: الزوال ~~(أفضل) خروجا من الخلاف؛ ولأنه الوقت الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يصليها فيه في أكثر أوقاته، والأولى فعلها عقب الزوال صيفا وشتاء (ولا ~~تسقط) الجمعة (بشك في خروجه) ، أي: الوقت؛ لأن الأصل عدمه، والوجوب محقق، ~~فإن بقي من الوقت قدر التحريمة بعد الخطبة فعلوها، (فإن تحقق) خروجه (قبل ~~التحريمة صلوا ظهرا) ؛ لأن الجمعة لا تقضى، (وإلا) ، أي: وإن لم يتحقق ~~خروجه قبل التحريمة، (ف) يصلون (جمعة) نصا؛ لأن الأصل بقاؤه، وهي تدرك ~~بالتحريمة كما تقدم كسائر الصلوات، فإن علموا إحرامهم بعد الوقت، قضوا ظهرا ~~لبطلان جمعتهم. # (الثاني: استيطان أربعين) رجلا (ولو بالإمام من أهل وجوبها) ، أي: ~~الجمعة، لما روى أبو داود عن كعب بن مالك قال: " أول من صلى بنا الجمعة في ~~نقيع الخضمات أسعد بن زرارة، وكنا أربعين " صححه ابن حبان والبيهقي ~~والحاكم، وقال: على شرط مسلم. # ولم ينقل عمن يقتدى به أنها صليت بدون ذلك، والخضمات: بخاء وضاد معجمتين: ~~بطن من الأرض يمكث فيه الماء مدة، فإذا نضب يصير الكلأ. (بقرية) مبنية بما ~~جرت العادة به من حجر أو # PageV01P763 # آجر أو لبن أو خشب أو غيرها، مقيمين بها صيفا وشتاء، وعلم منه أنه ليس من ~~شروطها المصر، وأنها لا تصح من أهل الخرس ونحوها استقلالا، وأما تبعا، ~~فتصح، بل تجب كما تقدم. (استيطان إقامة لا يظعنون) ، أي: يرحلون (عنها صيفا ~~و) لا (شتاء) ؛ لأن ذلك هو الاستيطان، (فلا) تجب. # ولا تصح (جمعة ببلدة يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض) ، لعدم الإقامة، ~~قال ابن تميم: وكذا لو دخل قوم بلدا لا ساكن به بنية الإقامة سنة، فلا جمعة ~~عليهم، ولو أقام ببلد ما يمنع القصر، وأهله لا تجب عليهم، فلا جمعة أيضا. ~~(ولا) تجب الجمعة (بغير بناء، كبيوت شعر وخيام) ؛ لأن ذلك لم يقصد ~~للاستيطان، ولذلك كانت قبائل العرب حول النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ~~يأمرهم بها. # (وتصح) الجمعة (فيما قارب البنيان من الصحراء) ولو بلا عذر، فلا يشترط ~~لها البنيان، لصلاة أسعد ms0537 بن زرارة في نقيع الخضمات، وهو على ميل من ~~المدينة، لكن قال ابن عقيل إذا صلى بالصحراء استخلف من يصلي بالضعفة. # و (لا) تصح الجمعة (فيما بعد) عن البنيان، (ويتجه: عرفا) ، قال في " ~~المبدع " لشبههم حينئذ بالمسافرين، وهو متجه # PageV01P764 # (ولا يتمم عدد) الجمعة (من بلدين متقاربين) في كل منهما دون أربعين، لفقد ~~شرطها. (ولا يصح تجمع أهل بلد كامل) فيه العدد (في) بلد (ناقص) فيه العدد، ~~فيلزم التجميع في الكامل، لئلا يصير التابع متبوعا، (والأولى مع تتمة ~~العدد) في بلدين فأكثر متقاربة (تجميع كل قوم وحدهم) في بلدهم، إظهارا ~~لشعار الإسلام. # (الثالث حضوره) ، أي: الأربعين من أهل وجوبها، الخطبة والصلاة (ولو كانوا ~~كلهم عجما، أو خرسا أو صما سوى الإمام) وأما لو كانوا كذلك مع الإمام، فلا ~~تصح، لفوات الخطبة صورة ومعنى، فيصلون ظهرا (ويتجه: أو) كان (به) ، أي: ~~الإمام صمم، وصلى (في) جماعة (صم) كلهم، أي: فتصح جمعتهم، إذ لولا الصمم ~~لما فاتهم من سماع الخطبة شيء، وهو اتجاه ضعيف، لمخالفته لصريح كلامهم، ~~ومناقضته لما بعده. # (وإن قرب أصم) من الخطيب (وبعد # PageV01P765 # سميع) منه، (ولم يسمع) كلامه ولا همهمته، (لم تصح) ، لفوات المقصود. # (وإن نقصوا) ، أي: الأربعون (قبل إتمامها) ، أي: الجمعة، (استأنفوا ظهرا) ~~نصا؛ لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها كالطهارة، والمسبوق وإنما صحت منه ~~تبعا كصحتها ممن لم يحضر الخطبة، (إن لم تمكن إعادتها) جمعة بشروطها، فإن ~~أمكنت، وجبت؛ لأنها فرض الوقت (ومر) في باب النية: (لو فارق) المأموم ~~الإمام (لعذر بثانية) جمعة، (فنقصوا) عن الأربعين، لا تبطل صلاة المفارق. ~~(وذكره) هناك اتجاها، وبينا ما فيه. (وإن بقي العدد) ، أي: الأربعون، وبعد ~~فراغ الخطبة حضر عشرة، فأحرم بالجميع، ثم انفض عشرة ممن حضر الخطبة، وإليه ~~الإشارة بقوله: (ولو) كان الباقون (ممن يسمع الخطبة ولحقوا بهم) ، أي: بمن ~~كان مع الإمام (قبل نقصهم) عن الأربعين. (ويتجه) : وكان لحقهم بهم (فيما ~~تدرك به) الجمعة، بأن كان قبل رفع الإمام من ركوع الثانية - وهو متجه - ~~(أتموا # PageV01P766 # جمعة) ، لوجود الشروط كبقاء العدد ms0538 من السامعين، وإن لحقوا بعد النقص، فإن ~~أمكن استئناف الجمعة، وإلا صلوا ظهرا. (وإن رأى الإمام وحده) ، أي: ~~المأمومين اعتبار (العدد، فنقص) العدد، (لم يجز أن يؤمهم) ، لاعتقاده ~~البطلان، (ولزمه أن يستخلف أحدهم) ليصلي بهم؛ لأن الواجب عليهم لا يتم إلا ~~بذلك. (وبالعكس) ، بأن رأى المأمومون العدد وحدهم (لا تلزم) الجمعة (واحدا ~~منهما) ، أي: لا من الإمام ولا من المأمومين؛ لأنهم لا يعتقدون صحتها. # (ولو أمره) ، أي: إمام الجمعة (السلطان أن لا يصلي إلا بأربعين، لم يجز) ~~له من حيث الولاية أن يصلي (بأقل) من أربعين. (ولو لم ير العدد) ، بأن ~~اعتقد صحتها بدونها (ولا) يملك (أن يستخلف) لقصر ولايته، بخلاف التكبير ~~الزائد في صلاة العيدين والاستسقاء، فله أن يعمل برأيه. (وبالعكس) ، بأن ~~أمره السلطان أن لا يصلي بأربعين (الولاية باطلة) ، لتعذرها من جهة الإمام. ~~(ولو لم يرها) ، أي: الجمعة، أي: وجوبها (قوم بوطن مسكون) لنقصهم عن ~~الأربعين مثلا، (فللمحتسب أمرهم بها برأيه) ، لئلا يظن الصغير أنها تسقط مع ~~زيادة العدد ولهذا المعنى قال أحمد: يصليها مع بر وفاجر، مع اعتباره عدالة ~~الإمام. # (ومن في وقتها) ، أي: الجمعة (أحرم) بها (وأدرك مع الإمام منها ركعة ~~بسجدتيها أتم جمعة) . # رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر وعن أبي هريرة مرفوعا: «من أدرك ركعة ~~من الجمعة، فقد أدرك الصلاة» رواه الأثرم. # (و) إن أحرم (بعده) ، أي: بعد خروج وقت الجمعة، (ولو) أدرك (ركعتين) ، ~~فيتمها ظهرا (أو) أحرم (فيه) ، أي: الوقت، # PageV01P767 # فأدرك (أقل من ركعة ف) يتمها (ظهرا) لمفهوم الخبر السابق؛ ولأن الجمعة لا ~~تقضى. (إن نواه) عند إحرامه (بوقته) ، أي: الظهر، (وإلا) بأن لم يدخل وقت ~~الظهر، أو دخل ولم ينوه بأن نوى جمعة، (ف) يتم صلاته (نفلا) ، أما في ~~الأولى، فكمن أحرم بفرض، فبان قبل وقته. # وأما الثانية، فلحديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» ؛ ~~ولأن الظهر لا تتأدى بنية الجمعة ابتداء، فكذا استدامة، وكالظهر مع العصر. # (ومن) أحرم مع الإمام بالجمعة و (ركع معه، ثم زحم عن سجود) ms0539 بأرض، (لزمه) ~~السجود مع إمامه ولو (على ظهر إنسان أو رجله) ؛ لقول عمر " إذا اشتد ~~الزحام، فليسجد على ظهر أخيه " رواه أبو داود الطيالسي وسعيد، وكالمريض ~~يأتي بما يمكنه، ولا يصح. # و (لا) يجوز (وضع يديه أو رجليه على ظهر أو رجل غيره، ويحرم) للإيذاء، ~~بخلاف الجبهة. (فإن لم يمكنه) السجود على ظهر إنسان أو رجله، (فبزوال زحام) ~~يسجد بالأرض ويتبع إمامه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر أصحابه بذلك في ~~صلاة عسفان للعذر، وهو موجود هنا» ، والمفارقة وقعت صورة لا حكما، فلم ~~تؤثر. (ما لم يخف) بسجوده بالأرض بعد زوال الزحام (فوت) ركعة (ثانية) مع ~~الإمام، فإن خافه، (ف) إنه (يتابعه) ، أي: الإمام (فيها) ، أي: في الركعة ~~الثانية (وجوبا) كالمسبوق، (وتصير) ثانية الإمام (أولاه) ، أي: المأموم ~~فيبني عليها (ويتمها جمعة) ؛ لأنه أدرك مع الإمام منها ركعة، وتقدم لو زال ~~عذره وقد رفع رأسه من ركوع الثانية، تابعه، وتتم ركعة ملفقة يدرك بها ~~الجمعة. (فإن لم يتابعه) المأموم المزحوم في الثانية مع خوف فوتها (عالما ~~تحريمه، بطلت) صلاته، لتركه واجب المتابعة بلا عذر. (و) إن # PageV01P768 # كان عدم متابعته (جهلا) منه (فسجد) سجدتي الركعة الأولى، (وأدركه) ، أي: ~~الإمام (بتشهد، أتى بركعة) ثانية (بعد سلامه) ، أي: الإمام؛ لأنه أتى بسجود ~~معتد به للعذر، (وتمت جمعته) ؛ لأنه أدرك مع الإمام منها ما تدرك به الجمعة ~~وهو ركعة. # قال في " شرح المنتهى ": وهذا المذهب، أي: لأنه لم يفارقه إلا بعد ركعة، ~~وسجوده لنفسه في حكم ما أتى به مع إمامه، لبقائه على نية الائتمام، كما ~~يعلم مما سبق في الخوف (و) إن لم يدرك بعد أن سجد لنفسه إلا بعد (سلام) ~~الإمام، (استأنف ظهرا) سواء زحم عن سجودها أو ركوعها أو عنهما؛ لأنه لم ~~يدرك ركعة مع الإمام. (وكذا) ، أي: كالتخلف عن الإمام لزحام (لو تخلف) عنه ~~(لنحو مرض) كغفلة (ونوم وسهو) وجهل وجوب متابعة. # وإن زحم عن جلوس تشهد، فقال ابن حامد: يأتي به قائما ويجزئه، وقال ابن ~~تميم: الأولى انتظاره زوال الزحام، ms0540 قاله في " الإنصاف "، وقدمه في الرعاية ~~الكبرى ". (وإن خاف) مزحوم (فوته) ، أي: فوت إدراك الثانية إن سجد لنفسه ~~(فتابعها) ، أي: تابع إمامه فيها، (فطول) الإمام بحيث لو كان سجد لنفسه ~~للحقه، (أو لم يخف) مزحوم فوت الثانية. (فسجد) لنفسه، فبادر الإمام في ~~الحال، (فركع إمام) فلم يدركه، (لم يضر فيهما) ؛ لأنه فعل ذلك ظنا منه أنه ~~يدركه فلم يدركه، والظن يجري مجرى اليقين فيما يتعذر فيه. (ومر ذكر الركعة ~~الملفقة) في صلاة الجماعة، وهي ما إذا زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع ~~إمامه من ركوع الثانية، تابعه في السجود، فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي ~~إمامه يدرك بها الجمعة # PageV01P769 # (الرابع: تقدم خطبتين) لقوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] : ~~والذكر: هو الخطبة، والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه. # ولمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليهما، لقول ابن عمر: «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس» متفق ~~عليه. # وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وعن عمر وعائشة: " قصرت الصلاة من أجل ~~الخطبة " واشترط تقديمهما على الصلاة، لفعله - صلى الله عليه وسلم - بخلاف ~~غيرها؛ لأنها شرط في صحة الجمعة، والشرط مقدم. # أو لاشتغال الناس بمعايشهم، فقدما لأجل التدارك. # (بدل ركعتين) لما تقدم عن عمر وعائشة، و (لا) يقال: إنهما بدل ركعتين (من ~~الظهر) ؛ لأن الجمعة ليست بدلا عن الظهر، بل الظهر بدل عنها إذا فاتت، ~~(وقيل لا بدلية) ، أي: ليست الخطبتان بدل ركعتين، (وهو أظهر) . # قال في الرعاية الكبرى ": وهاتان الخطبتان بدل عن ركعتين، قلت: هذا إن ~~قلنا: إنها ظهر مقصورة، وإن قلنا: إنها تامة فلا، انتهى. (ولا بأس ~~بقراءتهما) ، أي: خطبتين (من صحيفة) ، ولو ممن يحسنهما، كقراءة الفاتحة من ~~مصحف، ولحصول المقصود. # (وشرطهما) ، أي: الخطبتين: (وقت) ، والمراد بالشرط هنا: ما يتوقف عليه ~~الصحة، أعم من أن يكون داخلا أو خارجا. (ونيته) : لحديث «إنما الأعمال ~~بالنيات» (ووقوعها حضرا) ؛ لأن الاستيطان شرط للخطبتين، فلو كان أربعون ~~مسافرين في سفينة، فلما قربوا من قريتهم خطبهم أحدهم في وقت ms0541 الجمعة، ووصلوا ~~القرية عند فراغ الخطبة، استأنفها بهم # PageV01P770 # ظهرا. (وحضور العدد) المعتبر للجمعة، وهو أربعون فأكثر لسماع القدر ~~الواجب؛ لأنه ذكر اشترط للصلاة، فاشترط له العدد لتكبيرة الإحرام (وكونهما) ~~، أي: الخطبتين (ممن يصح أن يؤم فيهما) ، أي: الجمعة: فلا تصح خطبة من لا ~~تجب عليه بنفسه كعبد ومسافر، ولو أقام لعلم أو شغل بلا استيطان. # لما تقدم. # (وأركانهما) ، أي الخطبتين: (حمد الله) تعالى (بلفظ: الحمد لله) ، فلا ~~يجزئ غيره، بلا خلاف، قاله في " النكت " لحديث أبي هريرة مرفوعا: «كل كلام ~~لا يبدأ فيه بالحمد لله: فهو أجذم» رواه أبو داود، ورواه جماعة مرسلا. # وعن ابن مسعود قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تشهد قال ~~الحمد لله» رواه أبو داود. (والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم -) ؛ ~~لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى، افتقرت إلى ذكر رسوله، كالأذان ~~قال في " المبدع ": ويتعين لفظ الصلاة، أو يشهد أنه عبد الله ورسوله # وأوجبه الشيخ تقي الدين لدلالته عليه؛ ولأنه إيمان به، والصلاة دعاء له، ~~وبينهما تفاوت. (ولا يجب معها) أي: مع الصلاة عليه. # - صلى الله عليه وسلم - (سلام) عملا بالأصل. (وقراءة آية كاملة) . # لقول جابر «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ آيات ويذكر الناس» ~~رواه مسلم. # ولأنهما أقيما مقام ركعتين. # والخطبة فرض. # فوجبت فيهما القراءة كالصلاة. # ولا تتعين آية. # قال أحمد: يقرأ ما شاء ولا يجزئ بعض آية. # لأنه لا يتعلق بما دونها حكم بدليل عدم منع الجنب منه، (ولو) كان وقت ~~قراءتها (جنبا، ويحرم) عليه ذلك. (ولا بأس بزيادة عليها) ، أي: الآية، لما ~~تقدم أن عمر قرأ سورة الحج في الخطبة. # PageV01P771 # (وشرط بعضهم) كأسعد أبي المعالي وغيره (كون الآية مستقلة بمعنى أو حكم، ~~فلا يجزئ) قراءة: {ثم نظر} [المدثر: 21] ، أو: {مدهامتان} [الرحمن: 64] ~~لعدم استقلالهما. (ويتجه: ولا تحرم) قراءتهما (لجنب) كآية الركوب والنزول ~~والاسترجاع، وهو متجه. (والوصية بتقوى الله) تعالى؛ لأنها المقصودة من ~~الخطبة (بنحو: اتقوا الله، أو: أطيعوه) قال في " التلخيص ": فلا يتعين ~~لفظها، وقال في ms0542 الإنصاف ": لو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة، ثم صلى على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كفى على الصحيح. (كل ذلك) من الشروط مطلوب ~~(في كل خطبة) من الخطبتين. (وموالاة جميع الخطبتين مع الصلاة) ، فتشترط ~~الموالاة بين أجزاء الخطبتين، وبينهما وبين الصلاة؛ لأنه لم ينقل عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - خلافه، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» . (والجهر بهما) ، ~~أي: الخطبتين (بحيث يسمع العدد المعتبر) للجمعة، (حيث لا مانع) لهم من ~~سماعه (من نحو نوم) كغفلة. # أو صمم بعضهم (ومطر) ورعد، فإن لم يسمعوا، لخفض صوته أو بعدهم عنه ونحوه، ~~لم تصح، لعدم حصول المقصود. (وكونهما) ، أي: الخطبتين (بالعربية) مع القدرة ~~عليها كالقراءة (واختار في الإقناع ": يترجم عاجز عنها) ، أي: # PageV01P772 # العربية بلغته؛ لأن المقصود بها الوعظ والتذكير، وحمد الله والصلاة على ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - بخلاف لفظ القرآن، فإنه دليل النبوة وعلامة ~~الرسالة، ولا يحصل بالعجمية. (عما عدا القراءة) ، فلا تجزئ بغير العربية ~~كما تقدم. (وهو) ، أي: اختيار صاحب " الإقناع " (حسن) موافق للقواعد، (فإن ~~عجز عنها) ، أي: عن القراءة، (وجب ذكر بدلها) قياسا على الصلاة. # (وسن بداءة) خطيب (ب: الحمد لله، ثم بالثناء) عليه (وهو) ، أي: الثناء ~~(مستحب) على المذهب، (ثم بالصلاة) على النبي - صلى الله عليه وسلم - (ثم ~~بالموعظة) ثم يقرأ آية. (فإن نكس) بأن بدأ بالموعظة أو غيرها، (أجزأه) ، ~~جزم به في " الكافي " وغيره. (وإن انفضوا) ، أي: العدد المعتبر أو بعضهم ~~(عنه) ولم يبق معه العدد المعتبر، (سكت) ، لفوات الشرط. (فإن عادوا قريبا ~~عرفا، بنى) على ما تقدم من الخطبة؛ لأن الفصل اليسير لا يضر، (وإلا) بأن لم ~~يعودوا قريبا (أو فات ركن منها) ، أي: من الخطبة (استأنف) الخطبة، لفوات ~~الموالاة # لكن لو فات ركن، ولم يطل التفريق، كفاه إعادته. # (وتبطل) الخطبة (بكلام محرم) في أثنائها (ولو يسيرا) كالأذان وأولى. # (وسن لهما) ، أي: الخطبتين (طهارة من حدث وجنابة) ، وتجزئ مع الحدث ~~الأصغر والأكبر؛ لأن ذلك ذكر تقدم الصلاة، أشبه الأذان ونصه: تجزئ خطبة ~~الجنب، وظاهره: ولو كان بالمسجد؛ لأن ms0543 تحريم لبثه لا تعلق له بواجب العبادة، ~~كمن صلى ومعه درهم غصب. (و) سن لهما (ستر) ال (عورة واجتناب) ال (نجاسة) ~~كطهارة الحدث وأولى. (و) سن (وقوعهما مع صلاة من واحد) ، # PageV01P773 # فلو خطب واحد وصلى آخر: أجزأ ولو لم يحضر الخطبة، لانفصال الصلاة عنها، ~~(فإن صلى غيره) ، أي: غير الخطيب، (سن حضوره الخطبة) خروجا من خلاف من ~~أوجبه. (وسن أن يخطب على منبر) ، لما روى سهل بن سعد «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أرسل إلى امرأة من الأنصار: أن مري غلامك النجار يعمل لي ~~أعوادا أجلس عليها إذا كلمت الناس» متفق عليه # وفي الصحيح " أنه عمل من أثل الغابة، فكان يرتقي عليه " وكان اتخاذه في ~~سنة سبع من الهجرة، وقيل: سنة ثمان، وكان ثلاث درج. # وسمي منبرا لارتفاعه، من النبر، وهو: الارتفاع، واتخاذه سنة مجمع عليها، ~~قاله في شرح مسلم ": ويكون صعوده فيه على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح، ~~(أو) على (موضع عال) إن لم يكن منبرا. # ويكون المنبر أو الموضع العالي (عن يمين مستقبلي القبلة) بالمحراب؛ لأن ~~منبره - صلى الله عليه وسلم - كذا كان، وكان يجلس على الدرجة الثالثة التي ~~تلي مكان الاستراحة، ثم وقف أبو بكر على الثانية، ثم عمر على الأولى تأدبا، ~~ثم وقف عثمان مكان أبي بكر، ثم علي موقف النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ثم زمن معاوية قلعه مروان وزاد فيه ست درج، فكان الخلفاء يرتقون ستا ~~يقفون مكان عمر، أي: على السابعة، ولا يتجاوزون ذلك تأدبا. (وإن وقف بالأرض ~~ف) يقف (عن يسارهم) ، أي: مستقبلي القبلة، بخلاف المنبر، قال أبو المعالي. ~~(و) سن (سلامه) ، أي: الإمام على المأمومين (إذا خرج) عليهم، (أو) ، أي: ~~وكذا إذا (أقبل عليهم) ، لما روى ابن ماجه عن جابر قال: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر # PageV01P774 # سلم» ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن الزبير، ورواه ~~البخاري عن عثمان # قال القاضي وجماعة: لأنه استقبال بعد استدبار، أشبه من فارق قوما ثم عاد ~~إليهم، ms0544 وعكسه المؤذن، قاله المجد. (ورده) ، أي: رد هذا السلام وكل سلام ~~مشروع (فرض كفاية) على المسلم عليهم. # (و) سن (جلوسه) على المنبر (حتى يؤذن) ، لما روى ابن عمر قال: «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم ~~فيخطب مختصرا» رواه أبو داود، وذكره ابن عقيل إجماع الصحابة؛ ولأنه يستريح ~~بذلك من تعب الصعود، ويتمكن من الكلام التمكن التام. (و) سن جلوسه (بينهما) ~~، أي: بين الخطبتين جلسة خفيفة جدا، لما روى ابن عمر قال: «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس» متفق عليه. ~~(قال جماعة) ، منهم صاحب التلخيص ": (بقدر سورة الإخلاص، فإن أبى) أن يجلس ~~بينهما، (أو خطب جالسا) لعذر أو غيره (فصل بسكتة) . # ولا يجب الجلوس؛ لأن جماعة من الصحابة منهم علي سردوا الخطبتين من غير ~~جلوس؛ ولأنه ليس في الجلسة ذكر مشروع. (و) سن (أن يخطب قائما) اقتداء به - ~~صلى الله عليه وسلم - # ولم يجب؛ لأنه ذكر ليس من شرطه الاستقبال، فلم يجب القيام كالأذان ~~(معتمدا على سيف أو قوس أو عصى بإحدى يديه) . # قال في " الفروع ": ويتوجه باليسرى (و) يده (الأخرى بحرف منبر، أو ~~يرسلهما) ، لما روى الحكم بن حزن قال: «وفدت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فشهدنا معه الجمعة، فقام متوكئا على سيف أو # PageV01P775 # قوس أو عصى» مختصر " رواه أبو داود. # ولأنه أمكن له، وإشارة إلى أن هذا الدين قام به. (وإن لم يعتمد على شيء، ~~أمسك شماله بيمينه أو أرسلهما) عند جنبيه وسكنهما، فلا يحركهما، ولا ~~يرفعهما في دعائه حال الخطبة (وسن أن يقصد) الخطيب (تلقاء وجهه، فلا يلتفت ~~يمينا ولا شمالا) ، لفعله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأن في التفاته عن أحد ~~جانبيه إعراضا عنه. # قال في " المبدع ": وظاهره أنه إذا التفت أو استدبر الناس أنه يجزئ مع ~~الكراهة، صرحوا به في الاستدبار لحصول المقصود. (و) سن (قصرهما) ، أي: ~~الخطبتين، لما روى مسلم عن عمار مرفوعا «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته ms0545 من ~~فقهه، فأطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة» . (و) سن كون خطبة (ثانية أقصر) من ~~الأولى كالإقامة مع الأذان. (و) سن (رفع صوته) في الخطبة (حسب طاقته) ؛ ~~لأنه أبلغ في الإعلام (ويعربهما بلا تمطيط) كالأذان. (ويتعظ بما يعظ الناس ~~به) ، ليحصل الانتفاع بوعظه. # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عرض علي قوم تقرض شفاههم ~~بمقاريض من نار، فقيل لي: هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون» . (و) ~~سن كونه حال الخطبة (مستقبلا لهم) ، أي: المأمومين (ويستقبلونه) وينحرفون ~~إليه ويتربعون. # قال ابن المنذر: هو كالإجماع، (فإن استدبرهم فيها) ، أي: في حال الخطبة، ~~(كره) ، لما فيه من الإعراض ومخالفة السنة. (ك) ما يكره له (رفع يديه بدعاء ~~حال خطبة) ، قال المجد: هو بدعة، وفاقا للمالكية والشافعية وغيرهم. (ودعاؤه ~~عقب صعوده لا أصل له) وكذا ما يقوله من يقف بين يدي الخطيب من ذكر الحديث ~~المشهور. # PageV01P776 # (وسن دعاؤه للمسلمين، ولا بأس) بالدعاء (لمعين كالسلطان، وسن دعاء له في ~~الجملة) . # قال أحمد، أو غيره: لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها لإمام عادل؛ ولأن ~~في صلاحه صلاح المسلمين؛ ولأن أبا موسى كان يدعو في خطبته لعمر. # وروى البزار: " أرفع الناس درجة يوم القيامة إمام عادل " قال أحمد: إني ~~لأدعو له بالتسديد والتوفيق. (وإذا فرغت الخطبة نزل مسرعا) من غير عجلة ~~تقبح، بخلاف صعوده، فيكون على تؤدة (عند قول المؤذن قد قامت الصلاة) كما ~~يقوم إليها من ليس بخطيب إذن. ### | [فصل الجمعة ركعتان] # (فصل) (والجمعة ركعتان) إجماعا، حكاه ابن المنذر. # قال عمر: " صلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر، {وقد خاب من افترى} [طه: ~~61] رواه أحمد وابن ماجه. (يسن أن يقرأ) فيهما جهرا، لفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - «صلاة النهار عجماء إلا الجمعة والعيدين» فيقرأ: سورة (" الجمعة " ~~ب) ركعة (أولى) بعد الفاتحة، (و) سورة: (" المنافقين " ب) ركعة (ثانية بعد ~~الفاتحة) " لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بهما " رواه مسلم من ~~حديث ابن عباس. (أو) " يقرأ: (" سبح ") في الأولى، (ثم: " الغاشية ") في ~~الثانية "؛ (فقد ms0546 صح الحديث بهما) ، أي: بالصفتين. رواه مسلم من حديث ~~النعمان بن بشير، ورواه أبو داود من حديث سمرة # (و) يسن أن يقرأ (في فجرها) ، أي: الجمعة بركعة أولى: (" الم السجدة "، ~~وب) ركعة (ثانية: " هل أتى ") نص عليه " لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~يقرأ بهما " متفق عليه من حديث أبي هريرة # ، قال الشيخ تقي الدين: واستحب ذلك لتضمنهما ابتداء خلق # PageV01P777 # السموات والأرض، وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار. # فإن سها عن السجدة، فنص أحمد يسجد للسهو. # قال القاضي: كدعاء القنوت، قال: وعلى هذا، لا يلزم بقية سجود التلاوة في ~~غير صلاة الفجر في يوم الجمعة؛ لأنه يحتمل أن يقال فيه مثل ذلك، ويحتمل أن ~~يفرق بينهما؛ لأن الحث والترغيب وجد في هذه السجدة أكثر، قاله في " المبدع ~~". # (وتكره مداومتهما) نصا لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة أو الوجوب (ويتجه: ~~وكذا) تكره مداومة (كل سنة) غير راتبة (خيف اعتقاد وجوبها) خصوصا إذا كان ~~مداوم ذلك ممن يقتدى به (أو) ترك مداومة سنة خيف (إنكارها، كجهر ابن عباس ~~بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة) فإنه كان يجهر بها أحيانا لئلا يظن من لا ~~علم عنده وجوب الإخفات بها. (واختار الشيخ) تقي الدين أنه (يجهر) المصلي ~~(بالبسملة) أحيانا تألفا لمن يقتدي به من الشافعية. (و) يجهر (بالتعوذ ~~والفاتحة في) صلاة (الجنازة ونحو ذلك) كالقنوت في الوتر قبل الركوع ~~(أحيانا) ، فلا يداوم عليه (فإنه) ، أي: فعل ذلك أحيانا (المنصوص عن) ~~الإمام (أحمد) ، ويكون قصده بذلك (تعليما للسنة وللتأليف) واستعطاف القلوب ~~وعدم النفرة، فإن المخالف في فرع إذا رأى شخصا مثابرا على فعل لا يراه، ~~ربما يصير في نفسه منه شيء، ثم ينمو ذلك الشيء ويزاد إلى أن يؤدي إلى ~~النفرة التي تؤثر في النفس، فينشأ منها ما لا خير فيه. # وهو اتجاه وجيه. (قال الشيخ) تقي الدين: (ويكره تحريه سجدة # PageV01P778 # غيرها) ، أي: غير الم السجدة. # قال ابن رجب: زعم بعض المتأخرين من أصحابنا أن تعمد قراءة سورة غير الم ~~تنزيل في يوم الجمعة بدعة، قال: ms0547 وقد ثبت أن الأمر بخلاف ذلك، قاله في " ~~الإنصاف ". # (و) تكره القراءة (في عشاء ليلتها) ، أي: الجمعة (بسورة: الجمعة و) زاد ~~(في الرعاية " و: " المنافقين ") ، لعدم ورود ذلك. # (وحرم إقامتها) ، أي: صلاة الجمعة، (و) إقامة صلاة (عيد في أكثر من موضع) ~~واحد (من البلد) ؛ لأنهما لم يكونا يفعلان في عهده وعهد خلفائه إلا كذلك، ~~وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (إلا لحاجة كضيق) مسجد البلد عن أهله، (و) ~~ك (بعد) بأن يكون البلد واسعا وتتباعد أقطاره، فيشق على من منزله بعيد عن ~~محل الجمعة المجيء إليه (وخوف فتنة) ، بأن يكون بين أهل البلد عداوة. # فتخشى إثارة الفتنة باجتماعهم في مسجد واحد، فتصح حينئذ السابقة ~~واللاحقة؛ لأنها تفعل بالأمصار العظيمة في أماكن متعددة من غير نكير، فكان ~~إجماعا. # قال الطحاوي: وهو الصحيح من مذهبنا. # وأما كونه - صلى الله عليه وسلم - لم يقمها هو ولا أحد من الصحابة في ~~أكثر من موضع؛ فلعدم الحاجة إليه؛ ولأن الصحابة كانوا يؤثرون سماع خطبته ~~وشهود جمعته. # وإن بعدت منازلهم؛ لأنه المبلغ عن الله. (وحرم) إقامتها (ب) موضع (ثالث ~~إن حصل غنى) بإقامتها (بموضعين) ، لعدم الحاجة إليها، (وكذا ما زاد) ، أي: ~~إذا حصل الغنى بثلاث، لم تجز الرابعة، أو بأربع، لم تجز الخامسة، وهكذا، ~~(فإن عدمت) الحاجة وتعددت. # (صح) من الجمع والأعياد (ما باشرها) الإمام، (أو أذن فيه الإمام) ولو ~~مسبوقة؛ لأن في تصحيح غيرها افتئاتا عليه، وتفويتا لجمعته، وسواء قلنا: ~~إذنه شرط أو لا، (فإن استوتا) ، أي: الجمعتان أو العيدان (في # PageV01P779 # إذن) إمام (أو عدمه) في إقامتهما، (ف) الصحيحة منهما (السابقة بالإحرام) ~~؛ لأن الاستغناء حصل بها، فأنيط الحكم بها. # ولا فرق بين التي في المسجد الأعظم، أو مكان يختص به جند السلطان، أو ~~قصبة البلد وغيرها. (فإن وقعتا معا) ، بأن أحرم إماماهما في آن واحد، ~~بطلتا؛ لأنه لا يمكن تصحيحهما، ولا مزية لإحداهما على الأخرى فترجح بها. ~~(ووجبت إعادتها) ، أي: الجمعة (إن أمكن) اجتماعهم واتسع الوقت؛ لأنها فرضه، ~~ولم تقم صحيحة، فوجب تداركها. (وإلا) ، أي: وإن ms0548 لم يمكن إقامتها لفقد شيء ~~من شروطها، (ف) إنهم يصلون (ظهرا) ؛ لأنها بدل عن الجمعة إذا فاتت. (وإن ~~جهل كيف وقعتا) بأن لم يعلم سبق إحداهما ولا معيتهما (صلوا ظهرا) ؛ لاحتمال ~~سبق إحداهما، فتصح ولا تعاد، وكذلك لو وقعت جمع في بلد، وجهل الحال أو ~~السابقة. (واختار جمع) من أصحابنا (الصحة مطلقا) ، أي: سواء كان التعدد ~~لحاجة أو لا؛ لأن الإمام أطلق في رواية المروذي وغيره الصحة لما سئل عن ~~الجمعة في مسجدين، فقال: صل. # وسئل الشيخ تقي الدين عن صلاة الجمعة في جامع قلعة دمشق: أجائزة مع كون ~~في البلد خطبة أخرى مع وجود سورها وغلق أبوابها أم لا؟ فقال: نعم، يجوز أن ~~يصلي فيها جمعة أخرى؛ لأنها مدينة أخرى كمصر والقاهرة، ولو لم تكن كمدينة ~~أخرى، فإقامة الجمعة في المدينة الكبيرة في موضعين للحاجة تجوز عند أكثر ~~العلماء، ولهذا لما بنيت بغداد ولها جانبان، أقاموا فيها جمعة في الجانب ~~الشرقي، وجمعة في الجانب الغربي # (وإذا وقع عيد) في (يومها) ، أي: الجمعة، (سقطت) الجمعة (عمن حضره) ، أي: ~~العيد (خاصة مع الإمام) ذلك اليوم " لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى ~~العيد وقال: من شاء أن يجمع # PageV01P780 # فليجمع» رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم. (سقوط حضور لا) سقوط (وجوب) ، ~~فيكون حكمه (كمريض) لا كمسافر، فمن حضرها منهم، وجبت عليه وانعقدت به، وصح ~~أن يؤم فيها # وأما من لم يصل العيد، أو صلاه بعد الإمام، فيلزمه حضور الجمعة، فإن ~~اجتمع العدد المعتبر، أقيمت وإلا، صلوا ظهرا لتحقق عذرهم، (إلا الإمام) ، ~~فلا يسقط عنه حضور الجمعة، لحديث أبي داود وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا ~~«قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء، أجزأه عن الجمعة، وإنا مجمعون» . ~~(ويتجه) ب (احتمال) قوي: عدم سقوطها عن إمام أو (مصل) صلاة العيد (منفردا) ~~، فيلزمه حضور الجمعة، وهو متجه. (فإن اجتمع معه) ، أي: الإمام (العدد ~~المعتبر) للجمعة، ولو ممن حضر العيد، (أقامها) لعدم المانع، (وإلا) يجتمع ~~معه العدد المعتبر، (صلوا ظهرا) للعذر. (وكذا يسقط عيد ms0549 بها) ، أي: الجمعة، ~~عمن حضرها مع الإمام سقوط حضور، (فيعتبر عزم عليها) أي: الجمعة، لجواز ترك ~~العدد اكتفاء بها. # (ولو فعلت) الجمعة (قبل الزوال) قال في الإقناع ": أو بعده. # وكان على المصنف الإشارة إلى خلافه، لحديث أبي داود عن عطاء قال: " اجتمع ~~يوم الجمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان قد اجتمعا في يوم ~~واحد، فجمعهم وصلى ركعتين بكرة، فلم يزد # PageV01P781 # عليهما حتى صلى العصر. فيروى أن فعله بلغ ابن عباس، فقال: أصاب السنة " ~~فما صلاه الجمعة فتسقط به العيد والظهر. # (وأقل السنة) الراتبة (بعدها) ، أي: الجمعة: (ركعتان) " «لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يصلي بعد الجمعة ركعتين» متفق عليه. # (وأكثرها) ، أي: السنة بعد الجمعة: (ست) ركعات نصا، لقول ابن عمر: " كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله " رواه أبو داود. (ولا راتبة لها ~~قبلها) نصا، (بل) يسن صلاة (أربع) ركعات، لما روى ابن ماجه «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يركع من قبل الجمعة أربعا» وروى سعيد عن ابن مسعود " ~~أنه كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات " قال عبد الله: ~~رأيت أبي يصلي في المسجد إذا أذن المؤذن أربع ركعات، (وتقدم) في باب صلاة ~~التطوع. # (وسن قراءة) سورة (الكهف بيومها) ، أي: الجمعة، لحديث أبي سعيد مرفوعا: ~~«من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» رواه ~~البيهقي بإسناد حسن. (و) سن قراءتها أيضا في (ليلتها) ، لحديث «من قرأ سورة ~~الكهف في يوم الجمعة أو ليلتها وقي فتنة الدجال» وفي شعب البيهقي عن ابن ~~عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سورة الكهف في التوراة تدعى ~~الحائلة تحول بين قارئها وبين النار» وأطلق المصنف وغيره القراءة من غير ~~تعيين وقت، فظاهره: لا أفضلية في وقت، وظاهره أيضا: لا عدد في القراءة، ~~وأنه يكفي مرة في يومها، ومرة في ليلتها، فإن اقتصر على مرة في أحدهما: ~~فالأولى قراءتها نهارا. # قيل: والحكمة في قراءتها يوم الجمعة أن الله سبحانه ms0550 وتعالى ذكر فيها ~~أهوال يوم # PageV01P782 # القيامة والجمعة تشبهها، لما فيها من اجتماع الخلق، وقيام الخطيب؛ ولأن ~~الساعة تقوم يوم الجمعة، فإذا قرئت في نهارها تذكر بها، وإذا قرئت في ~~ليلتها تذكر بها ليلة ليس بعدها إلا يوم القيامة. (و) سن (كثرة دعاء رجاء ~~إصابة ساعة الإجابة) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن في يوم الجمعة ~~ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده ~~يقللها» متفق عليه. (وأفضله) ، أي: الدعاء (بعد العصر) " وأرجاها آخر ساعة ~~من النهار " رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن ~~جابر مرفوعا، وفي أوله أن النهار ثنتا عشرة ساعة. ورواه مالك وأصحاب السنن ~~وابن خزيمة وابن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~عبد الله بن سلام # ، لكن لم يحك في " الإنصاف " و " المبدع " هذا القول عن الإمام، ولا عن ~~أحد من أصحابنا، بل ذكرا قول الإمام: أكثر الأحاديث على أن الساعة التي ~~ترجى فيها الإجابة بعد العصر، وترجى بعد زوال الشمس. # وقد ذكر دليل هذين القولين مع بقية الأقوال، وهي: اثنان وأربعون قولا في ~~" فتح الباري شرح البخاري " وقال ابن عبد البر عن قول الإمام: إنه أثبت شيء ~~في هذا الباب. (وأرجاها آخر ساعة من النهار) ، لما روى سعيد بن منصور ~~بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن " أن أناسا من الصحابة اجتمعوا، ~~فتذاكروا ساعة الجمعة، ثم افترقوا، فلم يختلفوا في أنها آخر ساعة من يوم ~~الجمعة " ورجحه كثير من الأئمة كأحمد وإسحاق. (فيكون متطهرا منتظرا صلاة ~~مغرب) ، فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة. # وفي الدعوات للمستغفري عن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف ~~فوقف # PageV01P783 # في الباب، فقال: اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت لما أمرتني، ~~فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين. # (و) سن (إكثار صلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -) ، في يوم الجمعة، لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة» ms0551 رواه أبو داود ~~وغيره بإسناد حسن. # قال الأصحاب: وليلتها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أكثروا الصلاة علي ~~ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فمن صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشرا» ، ~~رواه البيهقي بإسناد جيد. # وقد روي الحث عليها مطلقا، لحديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» رواه الترمذي ~~بإسناد حسن. (و) سن (تنظف بقص شارب وتقليم ظفر وقطع روائح كريهة بسواك ~~وغيره وتطيب) بما يقدر عليه (ولو من طيب أهله) ، لما روى البخاري عن أبي ~~سعيد مرفوعا، قال: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن ~~ويمس من طيب امرأته. ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ~~ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» وقوله من ~~طيب امرأته، أي: ما خفي ريحه وظهر لونه لتأكد الطيب. # قال في " المبدع ": وظاهر كلام الأصحاب خلافه. (و) سن له أيضا (لبس أحسن ~~ثيابه) ، لوروده في بعض ألفاظ الحديث، (وأفضلها: البياض) ، قاله في الرعاية ~~". # (و) سن أيضا (تبكير غير إمام و) غير (معتكف و) غير (أجير) إلى الجمعة. # ولو كان مشتغلا بالصلاة في بيته (ماشيا) بسكينة، لحديث «ومشى ولم يركب» . ~~(بعد فجر) . # لحديث «من جاء في الساعة # PageV01P784 # الأولى فكأنما قرب بدنة» . الحديث، (قائلا: اللهم اجعلني من أوجه من توجه ~~إليك، وأقرب من توسل إليك، وأفضل من سألك ورغب إليك. . .) إلى آخره، وتقدم ~~في آداب المشي إلى الصلاة. (ولا بأس بركوبه لعذر) كمرض وبعد وكبر، (و) ~~بركوبه عند (عود) ولو بلا عذر. # (ويجب سعي) للجمعة (بنداء ثان) لقوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة} [الجمعة: 9] الآية. # وخص الثاني؛ لأنه الذي كان على عهده - صلى الله عليه وسلم - وهو فرض ~~كفاية، بخلاف النداء الأول، فإنه سنة عثمان وعملت به الأمة. (إلا بعيد ~~منزل) عن موضع الجمعة، (ف) يجب سعيه (في وقت يدركها) إذا سعى فيه إليها، ~~والمراد: بعد طلوع الفجر لا ms0552 قبله. # ذكره في " الخلاف " وغيره وأنه ليس بوقت للسعي قاله في " الفروع ". (إذا ~~علم حضور العدد) المعتبر للجمعة، وإلا، فلا فائدة لسعيه. (وتحرم الصناعات ~~كلها إذن) ، أي: حين وجوب السعي، ويستمر التحريم (إلى انقضائها) ، أي: ~~الصلاة. (وسن اشتغال بذكر) الله تعالى، تحصيلا للأجر (وأفضله) ، أي: أفضل ~~الذكر: (القرآن) ، لما فيه من تكثير الحسنات بتلاوة حروفه. (و) سن اشتغاله ~~ب (صلاة إلى خروج الإمام) للخطبة، لما في ذلك من تحصيل الأجر (فيحرم ~~ابتداء) نافلة بعد خروج الإمام للخطبة (غير تحية مسجد) ، روي ذلك عن ابن ~~عباس وابن عمر. # ولو كان قبل الشروع في الخطبة، أو كان بعيدا بحيث لا يسمعها. (ويخفف ما) ~~كان (ابتدأه) من نفل قبل خروج الإمام إذا خرج قبل # PageV01P785 # فراغه، (ولو) كان (نوى أربعا صلى ثنتين) . # ليستمع الخطبة؛ لأنه أهم. # (وكره لغير إمام تخطي الرقاب) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - وهو على ~~المنبر لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: اجلس فقد آذيت» رواه أحمد. # وأما الإمام، فلا يكره له ذلك، لحاجته إليه. # وألحق بعضهم المؤذن بين يديه (إلا إن رأى فرجة لا يصل إليها إلا به) ، ~~أي: بتخطي الرقاب، فيباح إلى أن يصل إليها لإسقاطهم حقهم بتأخرهم عنها. (و) ~~كره أيضا (إيثاره) غيره (بمكان أفضل) ويجلس فيما دونه؛ لأنه رغبة عن الخير. # و (لا) يكره للمؤثر (قبوله) ولا رده. # قال مسندي: رأيت الإمام أحمد قام له رجل من موضعه، فأبى أن يجلس فيه، ~~وقال له: ارجع إلى موضعك، فرجع إليه. (وليس لغيره) ، أي: المؤثر بفتح ~~المثلثة (سبقه إليه) ، أي: المكان الأفضل؛ لأنه أقامه مقامه، أشبه من تحجر ~~مواتا فآثر به غيره بخلاف ما لو وسع لشخص في طريق، فمر غيره فيه؛ لأنها ~~جعلت للمرور فيها، والمسجد للإقامة فيه. (والعائد قريبا من قيامه لعارض) ~~لحقه كتطهر (أحق بمكانه) الذي كان سبق إليه من كل أحد. # فلو جلس فيه أحد، فله إقامته، ما لم يكن القائم لعارض صبيا، فيؤخر، كما ~~لو لم يقم منه بالأولى، فإن لم يصل العائد إلى مكانه ms0553 قريبا بعد قيامه منه ~~لعارض إلا بالتخطي، جاز، كمن رأى فرجة لا يصل إليها إلا به. (وكذا جالس ~~لإفتاء أو إقراء) قام من موضعه لعارض لحقه، ثم عاد إليه قريبا، فهو أحق به، ~~لما روى مسلم عن أبي أيوب مرفوعا «من قام من مجلسه ثم رجع إليه، فهو أحق ~~به» # PageV01P786 # وقيده في " الوجيز " بما إذا عاد ولم يتشاغل بغيره. (وحرم أن يقيم) إنسان ~~(غيره) من مكان سبقه إليه مع أهليته له. (ولو) كان (عبده) الكبير (أو) كان ~~(ولده) الكبير، لحديث ابن عمر مرفوعا «نهى أن يقيم الرجل من مقعده ويجلس ~~فيه، ولكن يقول: افسحوا» للخبر؛ ولأنه أمر ديني، فاستوى فيه السيد والوالد ~~وغيرهما (أو كانت عادته الصلاة ونحوها) كالتعليم والتدريس والتحديث (فيه) ، ~~وكذلك الجلوس للمذاكرة في الفقه وغيره من العلوم النافعة، إذا جلس إنسان ~~موضع حلقته، حرم عليه إقامته للخبر؛ ولأن المسجد بيت الله، والناس فيه سواء ~~(إلا الصغير) حرا كان أو عبدا، فيؤخر؛ لأن البالغ أحق منه بالتقدم للفضل. ~~(قال المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة) ، أي: صحة صلاة من أقام مكلفا ~~وجلس مكانه، لشبهه بالغاصب. (ويتجه: بل) قواعد المذهب (تقتضي الصحة؛ لأنه ~~لم يغصب منه ما) ، أي: مكانا (يملكه) ، بل صلى في مكان هو وغيره فيه سواء، ~~غير أن من سبقه أحق منه فيحرم عليه منعه من حقه، (أشبه ما لو منع المسجد ~~غيره) من الصلاة فيه. # فالفرق ظاهر، والمذهب الصحة، وهو متجه (و) له أن (يقيم من جلس بموضعه) من ~~المسجد (ليحفظه) له، ويجلس فيه؛ لأنه كنائبه في حفظه، سواء حفظه له (بإذنه ~~أو دونه) ؛ لأن النائب يقوم باختياره، قاله في " الشرح "؛ ولأنه قعد فيه ~~لحفظه، ولا يحصل ذلك إلا بإقامة، لكن إن جلس في مكان الإمام أو طريق المارة ~~أو استقبل المصلين في مكان ضيق، أقيم، قاله أبو المعالي. # (وحرم رفع مصلى مفروش) ليصلي عليه ربه إذا جاء؛ لأنه افتئات # PageV01P787 # على ربه، وتصرف في ملكه بغير إذنه، فيجوز فرشه (ما لم تحضر) ، أي: تقم ~~(الصلاة) ولا ms0554 يحضر ربه، فلغيره رفعه والصلاة مكانه؛ لأن المفروش لا حرمة له ~~بنفسه، وربه لم يحضر. (و) حرم (صلاة) عليه، (وجلوس عليه) . # قال في " شرح المنتهى ": وليس له أن يدعه مفروشا ويصلي عليه، فإن فعل، ~~فقال في " الفروع "، في باب ستر العورة: ولو صلى على أرضه أو مصلاه بلا ~~غصب، صح في الأصح. (وله) ، أي: مريد الصلاة (فرشه) ، أي: المصلى في المسجد ~~إن حرم رفعه، وإلا كره، قاله في " الفروع "، توجيها. # (ومنع منه) ، أي: الفرش (الشيخ) تقي الدين، (لتحجره) بفرشه مكانا من ~~(المسجد) كحفرة في التربة المسبلة قبل الحاجة إليه. # (وحرم كلام ولو) كان الكلام (لتسكيت غيره والإمام يخطب، ولو حال تنفسه) ، ~~أي: الإمام؛ لأنه في حكم الخطبة. (وهو) ، أي: المتكلم (منه) ، أي: الإمام ~~(بحيث يسمعه) ، أي: الإمام لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا} [الأعراف: 204] ، قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة. # وسميت قرآنا، لاشتمالها عليه، ولخبر الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا ~~قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت فقد لغوت» واللغو: الإثم. # وحديث: «من قال: صه فقد لغا، ومن لغا، فلا جمعة له» رواه أحمد وأبو داود. # ومعنى لا جمعة له، أي: كاملة. # (وإلا) يسمع الخطيب ولا همهمته لبعده عنه، (فلا) يحرم عليه الكلام، ~~وحينئذ فاشتغاله بالقراءة والذكر والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أفضل # PageV01P788 # من سكوته نصا. (وإشارة أخرس مفهومة ككلام) ، لقيامها مقامه في البيع ~~وغيره. # (وحل) كلام (لخطيب) وهو يخطب. (و) حل كلام أيضا (لمن كلمه) الخطيب ~~(لمصلحة) ، لحديث أنس، قال: «جاء رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - قائم ~~على المنبر يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأشار إليه الناس أن اسكت، فقال ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الثالثة: ما أعددت لها؟ قال: حب الله ~~ورسوله، قال: إنك مع من أحببت» رواه البيهقي بإسناد صحيح. # «وكلم - صلى الله عليه وسلم - سليكا وكلمه هو» رواه ابن ماجه. # " وسأل عمر عثمان فأجابه " و " سأل العباس بن مرداس النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الاستسقاء " ولأنه حال كلامه الإمام، ms0555 وكلام الإمام إياه لا ~~يشغل عن سماع الخطبة. # (ووجب) الكلام حال الخطبة، (لتحذير ضرير وغافل عن هلكة كنار وبئر) ووطء ~~حية وعقرب وكل ما يؤذي أو تقتل، لإباحة قطع الصلاة لذلك # (ويباح) الكلام (إذا سكت) الخطيب (بينهما) ، أي: الخطبتين (أو شرع في ~~دعاء) ولو غير مأثور؛ لأن الدعاء لا يجب الإنصات له. (ويتجه: أن التحريم) ~~للكلام (محله) حال (أركان الخطبة) ، فإذا فرغ من أركانها واشتغل بالترضي عن ~~الصحابة والتابعين والعلماء والدعاء للمسلمين؛ أبيح الكلام لعدم النهي عنه ~~حينئذ، وهو متجه. (قال الشيخ) تقي الدين: (ورفع الصوت قدام الخطباء # PageV01P789 # مكروه أو محرم اتفاقا، فلا يرفع مؤذن و) لا (غيره صوته بصلاة) على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - (و) لا (غيرها) من الأدعية اللائقة بالحال، (ولا ~~يسلم من دخل) على الإمام ولا على غيره، لاشتغالهم بالخطبة واستماعها. (وليس ~~له إقراء قرآن و) لا (مذاكرة في فقه) ، لئلا يشغل غيره عن الاستماع، (ولا ~~يتصدق على سائل وقت خطبة؛ لأنه) ، أي: السائل (فعل ما لا يجوز) له فعله، ~~وهو: الكلام حال الخطبة، (فلا يعينه) على ما لا يجوز. (قال) الإمام (أحمد: ~~إن حصب السائل كان أعجب إلي) " لأن ابن عمر فعل ذلك بسائل سأل والإمام يخطب ~~يوم الجمعة " ولا يناول السائل حال الخطبة الصدقة؛ لأنه إعانة على محرم، ~~فإن سأل قبل الخطبة، ثم جلس لاستماعها؛ جاز التصدق عليه ومناولته. # قال الإمام: هذا إذا لم يسأل والإمام يخطب. (و) له أن (يتصدق على من لم ~~يسأل) وعلى من سألها الإمام له، والصدقة على باب المسجد عند دخوله أو خروجه ~~أولى. # (وكره عبث حال خطبة) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن مس الحصى؛ فقد ~~لغا» قال الترمذي: حديث صحيح. # ولأن العبث يمنع الخشوع، (و) كذا (شرب) لأنه فعل يشتغل به، أشبه مس الحصى ~~(بلا حاجة) كاشتداد عطش؛ فلا يكره شربه؛ لأنه يذهب بالخشوع. # (و) سن (دنو من إمام واستماع) خطبته لعله يتعظ بها. (و) (صلاة سرا على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمعها) ، قاله الشيخ ms0556 تقي الدين. (كدعاء) ~~اتفاقا (وتأمين عليه) ، أي: على الدعاء # PageV01P790 # (و) سن (انتقاله إن نعس من مكانه) الذي نعس فيه، (وله الحمد خفية إذا ~~عطس) نصا، (ورد سلام) نطقا، (وتشميت عاطس) ؛ لأنه مأمور به لحق آدمي. ~~(ويتجه: أن تشميت عاطس لا يلزم مشتغلا) بنحو قراءة؛ لأنه (لا يلزمه رد ~~سلام) ، وهو متجه. ### | [فصل من دخل والإمام يخطب بمسجد] # (فصل) (ومن دخل والإمام يخطب بمسجد؛ لم يجلس حتى يركع ركعتين خفيفتين) ~~ولو وقت نهي، لحديث جابر مرفوعا: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، ~~فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما» رواه أحمد وأبو داود. (وحرم زيادة عليهما) ، ~~لوجوب الإنصات حال الخطبة، فإن خطب بغير مسجد لم يصل الداخل شيئا. (وتسن ~~تحيته) ، أي: المسجد (ركعتان فأكثر لمن دخله بشرطه) بأن يكون متطهرا وفي ~~غير وقت نهي، إلا يوم الجمعة، وأن لا يطيل الجلوس سواء (قصد الجلوس أو لا) ~~، لعموم الأخبار (غير خطيب دخله) ، أي: المسجد، (لها) ، أي: للخطبة (و) غير ~~(داخله لصلاة عيد، أو) داخله (وقد شرع في إقامة بشرطه) بأن كان قصده الصلاة ~~مع إمامها (وداخل المسجد الحرام) ؛ لأن تحيته الطواف، فيسن كلما دخل. ~~(وقيمه) ، أي: المسجد، (لتكرار دخوله) . # فلا تسن له التحية للمشقة، وأما غير قيمه إذا تكرر دخوله، فتسن له. # قاله في " الفروع " توجيها. # PageV01P791 # (ويتجه: مثله) ، أي: مثل القيم (مجاور يتكرر دخوله) للمشقة، وهو متجه. ~~(وينتظر) من دخل حال الأذان (فراغ مؤذن لتحية) مسجد، ليجيب المؤذن، ثم ~~يصليها، فيجمع بين الفضيلتين. # قال في " الفروع " ولعل المراد غير أذان الجمعة، فإن سماع الخطبة أهم. ~~(وإن جلس) من دخل المسجد (قام فأتى بها) ، أي: التحية، «لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لمن جلس قبلها: قم فاركع ركعتين» وفي رواية " فصل ركعتين " (ما ~~لم يطل فصل) بين جلوسه وقيامه فيفوت محلها، ولا تقضى. (وتقدم) في صلاة ~~التطوع: (تجزئ راتبة تحية) وكذا فريضة ولو مقضية. (ولا) تحصل (تحية) المسجد ~~(بركعة، و) لا ب (صلاة جنازة) ، لعدم الركوع والسجود فيها (و) لا ب (سجود ~~تلاوة، و) لا سجود ms0557 (شكر قال بعضهم) ، أي: الأصحاب: (وسن لمن دخله) ، أي: ~~المسجد (غير متوضئ قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا مررتم ~~برياض الجنة فارتعوا، قيل: وما رياض الجنة؟ قال: المساجد قيل: وما الرتع؟ ~~قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» رواه الترمذي. # (وكره إسناد ظهر) ه (للقبلة) نصا، # PageV01P792 # وفي معناه مد الرجل إلى القبلة في النوم وغيره، ومد رجليه في المسجد، ~~ذكره في " الآداب ". (واستقبالها) ، أي: القبلة (متجه في كل عبادة إلا ما ~~خص بدليل) كحال الخطبة، وبعد فراغ الإمام من الصلاة. (ولا بأس بالحبوة نصا، ~~ولو حال الخطبة) مع ستر العورة، وفعله جماعة من الصحابة. (و) لا ~~(بالقرفصاء، وهي: الجلوس على أليتيه رافعا ركبتيه إلى صدره، مفضيا بأخمص ~~قدميه إلى الأرض، وكان) الإمام (أحمد يقصد هذه الجلسة، ولا جلسة أخشع منها) ~~. # قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: ما رأيت أحمد جالسا إلا القرفصاء إلا أن ~~يكون في صلاة. # (ولو اجتمع قوم لقراءة وذكر ودعاء، فعن) الإمام (أحمد: أي شيء أحسن من ~~هذا؟) لحديث أبي سعيد مرفوعا «من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي، ~~أعطيه أفضل ثواب الشاكرين، وإن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله ~~على خلقه» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. # وقال تعالى {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ، وعن أبي هريرة مرفوعا «من لم ~~يسأل الله يغضب عليه» وعنه أيضا مرفوعا «أعجز الناس من عجز بالدعاء، وأبخل ~~الناس من بخل بالسلام» حديث حسن، رواه أبو يعلى الموصلي وغيره. (وعنه) ، ~~أي: الإمام أحمد في رواية له أن الاجتماع لذلك (محدث) لم يكن في عصر ~~الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان. (وعنه) رواية ثالثة أنه قال: (ما أكرهه) ~~، أي: الاجتماع لذلك (إلا أن يكثروا) أي: المجتمعون، (أي: يتخذوه عادة و) ~~قال المنقح (في " تصحيح الفروع " الصواب أن يرجع # PageV01P793 # في ذلك لحال الإنسان، فإن كان يحصل له بسبب ذلك) الاجتماع (ما لا يحصل له ms0558 ~~بالانفراد من الاتعاظ والخشوع، كان) حضوره لذلك (أولى) لما يترتب عليه من ~~المصالح الدينية، (وإلا) يحصل له اتعاظ ولا خشوع، (فلا) يحضر بمثل هذه ~~المجامع إذ حضوره ضياع وقت بلا فائدة، واشتغال بما لا يعني، و " من حسن ~~إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ". # خاتمة: روى ابن السني من حديث أنس مرفوعا: «من قرأ إذا سلم الإمام يوم ~~الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب. و: قل هو الله أحد، والمعوذتين ~~سبعا، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله ~~ورسوله» . ### | [باب أحكام صلاة العيد] # وما يتعلق بذلك. سمي اليوم المعروف عيدا؛ لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، ~~وقيل: لأنه يعود بالفرح والسرور، وقيل: تفاؤلا، ليعود ثانية كالقافلة. وهو ~~من: عاد يعود، فهو الاسم منه، كالقيل من القول، وصار علما على اليوم ~~المخصوص، لما تقدم. وجمع على أعياد، بالياء، وأصله الواو، للزومها في ~~الواحد، وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخشب. # (صلاة العيدين فرض كفاية) " لأنه - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها حتى ~~مات " و " روي أن أول صلاة عيد صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيد ~~الفطر في السنة الثانية من الهجرة " (إذا اتفق أهل بلد) من أهل وجوبها (على ~~تركها) ، أي: إذا تركوها (قاتلهم الإمام) ؛ لأنها من شعائر الإسلام ~~الظاهرة، وفي # PageV01P794 # تركها تهاون بالدين. (وكره أن ينصرف من حضر) مصلاها (ويتركها) ، لتفويته ~~أجرها بلا عذر. (ويتجه) : إنما يكره انصراف من حضر مصلاها قبل فعلها (إن لم ~~ينقص به) ، أي: المنصرف (عدد) المصلين عن الأربعين، (وإلا) بأن كان ينقص ~~العدد المعتبر بانصرافه، (فيحرم) عليه الانصراف؛ لأن الواجب لا يتم إلا به، ~~وهو متجه. # (ووقتها ك) وقت (صلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى وقت الزوال؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس، ~~بدليل الإجماع على فعلها ذلك الوقت، ولم يكن يفعل إلا الأفضل. # و (لا) يدخل وقتها (بطلوع شمس) قبل ارتفاعها قيد رمح؛ لأنه وقت نهي عن ms0559 ~~الصلاة فيه، فلم يكن وقتا للعيد، كما قبل طلوعها، (فإن لم يعلم بالعيد إلا ~~بعد الزوال، صلوا) العيد (من الغد قبله) ، أي: قبل الزوال (قضاء) ، ولو ~~أمكن قضاؤها في يومها، لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، ~~قال: «غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا ~~أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس أن ~~يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدا لعيدهم» رواه أحمد وأبو داود والدارقطني ~~وحسنه. (وكذا لو مضى أيام) ، ولم يعلموا بالعيد، أو لم يصلوا لفتنة ونحوها، ~~أو أخروها ولو بلا عذر. # PageV01P795 # (وتسن) صلاة عيد (حيث لا مشقة) في فعلها من نحو مطر، ومعها تفعل بالمسجد، ~~(بصحراء قريبة عرفا) من بنيان، لحديث أبي «كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى» متفق عليه. # وكذا الخلفاء بعده؛ ولأنه أوقع هيبة وأظهر شعارا، (فلا تصح) صلاة العيد ~~بصحراء (بعيدة) من بنيان عرفا للمشقة؛ ولأنه قد يتركها بعض الناس فيفوته ~~فضلها، (إلا بمكة المشرفة، ف) تصلى (بالمسجد) الحرام، لفضيلة البقعة، ~~ومشاهدة الكعبة. # ولم تزل الأئمة يصلونها به. # وظاهره أن المسجد النبوي والأقصى كبقية المساجد. # (و) يسن (تقديم الأضحى بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم، وتأخير) صلاة ~~(الفطر) ، لحديث الشافعي مرسلا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى ~~عمرو بن حزم أن: عجل الأضحى وأخر الفطر، وذكر الناس» وليتسع وقت الأضحية ~~وزكاة الفطر # (و) يسن (أكل فيه) ، أي: عيد الفطر (قبل خروج) إلى الصلاة، لقول بريدة ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم ~~يوم النحر حتى يصلي» رواه أحمد. (تمرات وترا) لحديث أنس «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات» رواه البخاري، وزاد في ~~رواية منقطعة: «ويأكلهن وترا» . # (و) يسن (إمساك) عن أكل (بأضحى حتى يصلي) العيد للخبر، (ليأكل من أضحيته ~~إن ضحى) يومه. # (والأولى) بدء أكل (من كبدها) ، لسرعة تناوله وهضمه. ms0560 (وإلا) يضح (خير) ~~بين أكل قبل خروجه، وتركه نصا # (و) يسن (غسل لها) ، أي: صلاة عيد (في يومه) ، أي: العيد، لما تقدم، فلا ~~يجزئه ليلا، ولا بعدها. # PageV01P796 # (و) يسن (تنظف) بدن وثياب (كجمعة وتبكير مأموم) ليدنو من الإمام، وينتظر ~~الصلاة، فيكثر أجره (بعد صلاة صبح) من يوم عيد (ماشيا) إن لم يكن عذر، لما ~~روى الترمذي عن الحارث عن علي: «من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا» (على ~~أحسن هيئة) ، لحديث جابر مرفوعا: «كان يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين ~~والجمعة» رواه ابن عبد البر. # و " عن ابن عمر أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه " رواه البيهقي ~~بإسناد جيد. # وأفضل ألوان الثياب البياض، فإن استوى الثوبان في الحسن وغيره، فالأبيض ~~أفضل، فإن كان الأحسن ليس بأبيض، فهو أفضل من الأبيض على ظاهر كلامهم، ~~وحينئذ، فيستوي في ذلك الخارج إلى الصلاة والقاعد في بيته؛ لأنه يوم زينة، ~~(إلا المعتكف ولو) كان المعتكف (إماما، ف) يخرج إلى العيد (في ثياب ~~اعتكافه) إبقاء لأثر العبادة. # (و) يسن (تأخير إمام ل) دخول وقت (صلاة) ، لحديث أبي سعيد مرفوعا: «كان ~~يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة» رواه مسلم. # ولأن الإمام ينتظر ولا ينتظر. # (و) تسن (توسعة على أهل) ؛ لأنه يوم سرور # (و) تسن (صدقة) في يوم العيدين إغناء للفقراء عن السؤال. # (و) يسن (رجوعه) ، أي: المصلي (في غير طريق غدوه) ، لحديث جابر: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج إلى العيد خالف إلى الطريق» رواه ~~البخاري، ورواه مسلم عن أبي هريرة. # وعليه شهادة الطريقين، أو تسوية بينهما في التبرك لمروره وسرورهما ~~بمروره، والصدقة على فقرائهما ونحوه؛ فلذا قال: (وكذا جمعة) ، ولا يمتنع في ~~غيرها. # (وكره تنفل) بموضع صلاة العيد قبلها وبعدها قبل # PageV01P797 # مفارقته نصا، لقول ابن عباس: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عيد، ~~فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» متفق عليه. # (و) كره أيضا (قضاء فائتة قبل صلاة عيد بموضعها وبعدها قبل مفارقته) ~~المصلى، إماما ms0561 كان أو مأموما، (بصحراء أو مسجد) نص عليه، لئلا يقتدى به. # (و) كره (أن تصلى) العيد (بالجامع) ، لمخالفة السنة (بغير مكة) ، فتسن ~~فيها به وتقدم، (إلا لعذر) كمطر ونحوه، لحديث أبي هريرة، قال: «أصابنا مطر ~~في يوم عيد، فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد» رواه ~~أبو داود. (وسن لإمام استخلاف من يصلي بضعفة الناس في المسجد) نصا لفعل ~~علي. (ويخطب بهم ندبا إن شاءوا) ، وله فعلها قبل الإمام وبعده، (والأولى أن ~~لا يصلوا قبل الإمام) ، قاله ابن تميم. (فإن صلوا) قبله، (فلا بأس) ؛ لأنهم ~~من أهل الوجوب، (وأيهما سبق) بالصلاة، (سقط الفرض به وأجزأ) بعد أول صلاة ~~منهما (أضحية) ؛ لأنها صلاة صحيحة. (وتنويه طائفة مسبوقة نفلا) ، لسقوط ~~الفرض بالسابقة. # (ولا بأس بحضورها) ، أي: صلاة العيد (لنساء غير مطيبات، و) غير (مزينات) ~~، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وليخرجن تفلات» (ويعتزلن الرجال) ، فلا ~~يختلطن بهم خشية الافتتان بهن. (وتعتزل حائض المصلى) للخبر (بحيث تسمع) ~~الخطبة ليحصل المقصود # PageV01P798 ### | [فصل شروط صلاة العيد] # (فصل) (وشرط لها) ، أي: صلاة العيد (غير خطبة ما) شرط (لجمعة من وقت) ~~كسائر المؤقتات، (واستيطان) أربعين، (وعدد) الجمعة (وحضورهم) ؛ لأنها صلاة ~~لها خطبة راتبة، أشبهت الجمعة؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وافق ~~العيد في حجته ولم يصل، (فلا تقام) العيد (إلا حيث تقام) الجمعة، لما تقدم. ~~(وهي) ، أي: صلاة العيد: (ركعتان) تفعل (قبل الخطبة) . # قال ابن عمر: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان ~~يصلون العيدين قبل الخطبة» متفق عليه. (فلا يعتد بها) ، أي: الخطبة ~~(قبلهما) ، أي: ركعتي العيد (عكس جمعة) ، أي: كما لو خطب في الجمعة بعدها. # وقد روي عن بني أمية تقديم الخطبة. # قال الموفق: ولم يصح عن عثمان. (ولا أذان لهما) ، أي: صلاة العيدين، (ولا ~~إقامة) أيضا، (يكبر ب) ركعة (أولى ندبا بعد) تكبيرة إحرام، وبعد (استفتاح ~~وقبل تعوذ ستا) زوائد، (و) يكبر (بثانية قبل قراءة خمسا) زوائد نصا، لما ~~روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ms0562 جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة» ، قال ~~الترمذي: حديث حسن، وهو أحسن حديث في الباب. وقال عبد الله: قال أبي: أنا ~~أذهب إلى هذا ورواه ابن ماجه، وصححه ابن المديني. # وفي رواية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال التكبير سبع في الأولى، ~~وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما» رواه أبو داود والدارقطني. # وقال أحمد: اختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في التكبير، وكله ~~جائز. # PageV01P799 # (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) نصا، لحديث وائل بن حجر: «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يرفع يديه مع التكبير» فأدى أن يدخل فيه هذا كله. (ويقول ندبا ~~بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما) ، لما روى عقبة بن ~~عامر قال: " سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: يحمد الله ~~ويثني عليه، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو أو يكبر. ~~الحديث، وفيه: فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن " رواه الأثرم، ~~وحرب، واحتج به أحمد. # ولأنها تكبيرات حال القيام، فاستحب أن يتخللها ذكر كتكبيرات الجنازة. ~~(وإن أحب) مصل (قال غير ذلك) من الأذكار (إذ ليس فيه ذكر مؤقت) ، أي: ~~مخصوص، لعدم وروده. (ولا يأتي بذكر بعد تكبيرة أخيرة) في الركعتين؛ لأن ~~محله بين كل تكبيرتين فقط، (بل يستعيذ ويقرأ جهرا الفاتحة، فسبح ب) ركعة ~~(أولى، فغاشية ب) ركعة (ثانية) ، لحديث سمرة مرفوعا «كان يقرأ في العيدين: ~~بسبح اسم ربك الأعلى، و: هل أتاك حديث الغاشية» رواه أحمد. ولابن ماجه عن ~~ابن عباس والنعمان بن بشير مرفوعا مثله، وروي عن عمر وأنس. # (وإن نسي التكبير أو شيئا منه حتى شرع في القراءة، لم يعد إليه) ؛ لأنه ~~سنة فات محلها، أشبه ما لو نسي الاستفتاح أو التعوذ حتى شرع في القراءة، أو ~~نسي قراءة السورة حتى ركع؛ ولأنه إن أتى بالتكبيرات، ثم عاد ms0563 إلى القراءة، ~~فقد ألغى فرضا يصح أن يعتد به، وإن لم يعد القراءة، فقد حصلت التكبيرات في ~~غير محلها. (وكذا مسبوق أدركه) -، أي: الإمام - قائما (بعده) - أي: # PageV01P800 # بعد التكبير الزائد أو بعضه - لم يأت به لفوات محله، وكما لو أدركه ~~راكعا، (لكن يكبر فيما يقضيه) ولو بنوم أو غفلة (بمذهبه) لا بمذهب إمامه؛ ~~لأنه في حكم المنفرد في القراءة والسهو، فكذا في التكبير. # (وسن لمن فاتته) صلاة العيد مع الإمام (قضاؤها في يومها) قبل الزوال ~~وبعده (على صفتها) ، لفعل أنس؛ ولأنه قضاء صلاة، فكان على صفتها كسائر ~~الصلوات، (كمدرك) إمام (في) ال (تشهد) ، لعموم: «وما أدركتم فصلوا، وما ~~فاتكم فاقضوا» # (فإذا سلم إمام، خطب خطبتين) لما تقدم. (وهما) ، أي: الخطبتان: (سنة، ولا ~~يجب حضورهما ولا استماعهما) ، لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال: ~~«شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد، فلما قضى الصلاة قال: إنا ~~نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة، فليجلس، ومن أحب أن يذهب، فليذهب» رواه ابن ~~ماجه، وإسناده ثقات. # ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها كخطبة الجمعة. (وأحكامهما) ، أي: ~~الخطبتين (كخطبتي جمعة) فيما تقدم مفصلا (حتى في) تحريم (كلام) حال الخطبة ~~نصا (إلا التكبير مع الخاطب) ، فيسن كما في " شرح المنتهى " ومعناه في " ~~الشرح " وإذا صعد المنبر، جلس نصا ندبا، ليستريح، ويتراد إليه نفسه، ويتأهب ~~الناس للاستماع. (ويجلس يسمع) الخطبة (من فاتته) صلاة العيد (ثم يقضيها) ، ~~أي: الصلاة (إن شاء) قبل الزوال أو بعده، منفردا كان أو في جماعة؛ لأنها ~~صارت تطوعا في حقه. (وسن لخطيب استفتاح) خطبة (أولى بتسع تكبيرات) نسقا، # PageV01P801 # (و) يستفتح خطبة (ثانية بسبع) تكبيرات (نسقا) ، لما روى سعيد عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة قال: " يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع ~~تكبيرات وفي الثانية سبع تكبيرات "، ويكون (قائما) حال تكبيره كسائر أذكار ~~الخطبة. # قال أحمد: قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: إنه من السنة. (يحثهم في ~~خطبة) عيد فطر (على صدقة) ، لحديث «أغنوهم عن السؤال ms0564 في هذا اليوم» (ويبين ~~لهم ما يخرجون) جنسا وقدرا، ووقت الوجوب والإخراج، (ومن تجب عليه) الفطرة، ~~ومن يسن إخراجها عنه، (و) من (تدفع له) من الفقراء وغيرهم تكميلا للفائدة، ~~(ويرغبهم) بخطبة (أضحى في أضحية) وما أعد لفاعلها من الثواب الجزيل، (ويبين ~~لهم حكمها) ، أي: ما يجزئ وما لا يجزئ، وما الأفضل منها، ووقتها، وما يخرجه ~~منها " لأنه ثبت «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في خطبة الأضحى ~~كثيرا من أحكام الأضحية» من رواية أبي سعيد والبراء وغيرهما. ### | [فصل سن تكبير مطلق وإظهاره في صلاة العيد] # (فصل) (سن تكبير مطلق وإظهاره، و) سن (جهر غير أنثى به) ، أي: التكبير ~~(في ليلتي العيدين) قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا. (و) ~~تكبير عيد (فطر آكد) ، لقوله تعالى: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] ، أي: ~~عدة رمضان {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] (و) سن التكبير ~~المطلق (من خروج إليهما) ، أي: العيدين (إلى فراغ خطبة) ، لما روي عن ابن ~~عمر «أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي ~~المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام» رواه الدارقطني # PageV01P802 # (و) سن التكبير المطلق (في كل عشر ذي الحجة) ولو لم ير بهيمة الأنعام. # وسن التكبير المطلق (بكل مكان) في كل موضع يجوز فيه ذكر الله (من مسجد ~~ومنزل وطريق لمسافر ومقيم حر أو عبد) ذكر (أو أنثى) من أهل القرى والأمصار. ~~(و) سن تكبير (مقيد في) عيد (الأضحى) خاصة (عقب كل) صلاة (فريضة صلاها ~~جماعة حتى الفائتة في عامه) ، أي: ذلك العيد إذا صلاها جماعة، (من صلاة فجر ~~يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق) ، لحديث جابر بن عبد الله «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر ~~أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات» رواه الدارقطني. (إلا المحرم، ف) يكبر ~~إدبار المكتوبات جماعة (من صلاة ظهر يوم النحر) إلى عصر آخر أيام التشريق؛ ~~لأن التلبية تنقطع برمي جمرة العقبة قبل الفجر، فإن وقتها ms0565 من نصف ليلة ~~النحر كما يأتي، فعموم كلامهم يقتضي أنه لا فرق بينه وبين من لم يرم إلا ~~بعد طلوع الشمس، حملا على الغالب في رمي الجمرة، إذ هو بعد الشروق، يؤيده ~~لو أخر الرمي إلى بعد صلاة الظهر، فإنه يجتمع في حقه التكبير والتلبية. ~~(ويكبر ثم يلبي من لم يرم) جمرة العقبة حتى صلى الظهر؛ لأن التلبية تقطع ~~بعد رميها. # ويؤخذ منه تقديمه على الاستغفار، وقوله: اللهم أنت السلام. إلى آخره، ~~فيكون تكبير المحل عقب ثلاث وعشرين فريضة، وتكبير المحرم عقب سبع عشرة. # (ومسافر ومميز وأنثى كمقيم وبالغ ورجل) في التكبير عقب المكتوبات جماعة، ~~للعمومات، لقول ابن مسعود: " إنما التكبير على من صلى جماعة " وتكبر المرأة ~~إن صلت جماعة مع رجال أو نساء وتخفض صوتها. # PageV01P803 # (ويكبر إمام مستقبل الناس) ، فيلتفت إلى المأمومين إذا سلم، لحديث جابر ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح من غداة عرفة، أقبل على ~~أصحابه، فيقول: على مكانكم، ويقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ~~والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد» رواه الدارقطني. (ومن نسيه) ، أي: ~~التكبير، (قضاه) إذا ذكره (مكانه، فإن قام) منه (أو ذهب) ناسيا أو عامدا، ~~(عاد فجلس) فيه وكبر؛ لأن تكبيره جالسا في مصلاه سنة لما تقدم، فلا يتركها ~~مع الإمكان، وإن كبر ماشيا، فلا بأس، (ما لم يحدث أو يخرج من) ال (مسجد أو ~~يطل فصل) بين سلامه وتذكره، فلا يكبر؛ لأنه سنة فات محلها. (ويكبر من نسيه ~~إمامه) ليحوز الفضيلة، ومن سها في صلاته، سجد للسهو ثم كبر. (و) يكبر ~~(مسبوق إذا قضى) ما فاته وسلم نصا؛ لأنه ذكر مسنون بعد الصلاة، فاستوى فيه ~~المسبوق وغيره. (ولا يسن) التكبير (عقب صلاة عيد) ؛ لأن الأثر إنما جاء في ~~المكتوبات. # (وصفته) ، أي: التكبير: (شفعا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ~~والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد) ، لحديث جابر وقاله علي، وحكاه ابن ~~المنذر عن عمر قال: اختياري تكبير ابن مسعود، وذكر مثله. # ويجزئ (مرة) واحدة، ms0566 (وإن كرره ثلاثا، فحسن) ، قال في " المبدع ": وأما ~~تكريره ثلاثا في وقت واحد، فلم أره في كلامهم، ولعله يقاس على الاستغفار ~~بعد الفراغ من الصلاة، وعلى قول: سبحان الملك القدوس بعد الوتر؛ لأن الله ~~تعالى وتر يحب الوتر. # (ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا بما هو مستفيض بينهم من # PageV01P804 # الأدعية، ومنه بعد فراغ خطبة: قوله لغيره: تقبل الله منا ومنك) نقله ~~الجماعة. # قال في رواية الأثرم برواية أهل الشام عن أبي أمامة: قيل: وواثلة بن ~~الأسقع؟ قال: نعم، (كالجواب) ، وقال: لا أبتدئ به. # وعنه: الكل حسن. ### | [فرع سن اجتهاد في عمل خير من نحو ذكر وصوم وصلاة] # (فرع: سن اجتهاد في عمل خير من نحو ذكر وصوم وصلاة وصدقة) وسائر أعمال ~~البر (في أيام عشر ذي الحجة؛ لأنها أفضل الأيام) ، لحديث «ما من أيام، ~~العمل الصالح فيها أحب إلى الله من عشر ذي الحجة» (ولا بأس بالتعريف عشية ~~عرفة بالأمصار) من غير تلبية. # نص عليه، وقال: إنما هو دعاء وذكر، قيل: تفعله أنت؟ قال: لا. # وأول من فعله ابن عباس، وعمرو بن حريث. # انتهى. (والأيام المعدودات: أيام التشريق) ، وهي ثلاثة بعد يوم النحر، ~~سميت بذلك لتشريق اللحم، أي: تقديده فيها. # وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، وقيل: غير ذلك. (و) الأيام ~~(المعلومات هي) : أيام التشريق (بزيادة) يوم (النحر) ، وفي " الإقناع ": ~~وأيام العشر: الأيام المعلومات. # وذكره البخاري عن ابن عباس، ولذا قال المصنف: (أو عشر ذي الحجة والأشهر ~~الحرم) أربعة: (ذو القعدة) بفتح القاف، (وذو الحجة) بكسر الحاء (والمحرم ~~ورجب) وزعم بعضهم أن الصواب البداءة بالمحرم لتقع في سنة واحدة، والصواب في ~~عدها ما قاله المصنف وفاقا لأهل المدينة # PageV01P805 ### | [باب صلاة الكسوف] # (باب صلاة الكسوف) (وهو ذهاب ضوء أحد النيرين) : الشمس والقمر، (أو) ذهاب ~~(بعضه) ، أي: الضوء. يقال: كسفت الشمس، بفتح الكاف، وضمها، وكذا: خسفت. ~~وقيل: الكسوف للشمس. والخسوف للقمر، وقيل عكسه. ورد بقوله تعالى: {وخسف ~~القمر} [القيامة: 8] وقيل: الكسوف في أوله، والخسوف في آخره. وقيل: الكسوف ~~لذهاب بعض ms0567 ضوئه، والخسوف لذهاب كله. # وفعلها ثابت بالسنة المشهورة، واستنبطها بعضهم من قوله تعالى: {ومن آياته ~~الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي ~~خلقهن} [فصلت: 37] . # وهي (سنة) مؤكدة، حكاه ابن هبيرة والنووي إجماعا، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فصلوا» متفق عليه. (حتى لنساء) عجائز وصبيان، قاله ~~ابن حامد. (و) حتى (سفرا) ، لعموم الخبر، (بلا خطبة) ، لأمره - صلى الله ~~عليه وسلم - بالصلاة دون الخطبة. (وفعلها جماعة بمسجد جمعة أفضل) ، لقول ~~عائشة «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد، فقام وكبر، وصف ~~الناس وراءه» متفق عليه. # قال أبو حيان: «خسف القمر، فجعلت اليهود يرمون بالشهب، ويضربون بالطاسات، ~~ويقولون: سحر القمر، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكسوف مخالفة ~~لهم» . # PageV01P806 # (و) يجوز (للصبيان حضورها) كجمعة وعيد. (وسن أيضا ذكر ودعاء واستغفار ~~وتكبير وتقرب إلى الله بما استطاع) من القرب، كصدقة، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «فإذا رأيتم ذلك، فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» الحديث، متفق ~~عليه. (و) سن (عتق في كسوفها) ، أي: الشمس، لحديث أسماء «إنا كنا لنؤمر ~~بالعتق في الكسوف» وليحوز فضيلة ذلك، ويكون عاملا بمقتضى التخويف. (و) سن ~~(غسل لها) ، أي: لصلاة الكسوف. # (ووقتها: من ابتداء كسوف إلى التجلي) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«فإذا رأيتم شيئا من ذلك، فصلوا حتى ينجلي» رواه مسلم. (ولا تقضى) صلاة ~~الكسوف (بفوت) بالتجلي، لما تقدم. # ولم ينقل الأمر بها بعد التجلي، ولا قضاؤها؛ ولأنها غير راتبة ولا تابعة ~~لفرض، فلم تقض، (كاستسقاء، وتحية مسجد، وسنة وضوء، وسجود تلاوة وشكر) ، ~~لفوات محلها. # (وهي) ، أي: صلاة الكسوف: (ركعتان، يقرأ في) الركعة (الأولى بعد استفتاح ~~وتعوذ جهرا، ولو) كانت الصلاة (في كسوف شمس) ، لحديث عائشة «صلى صلاة ~~الكسوف، فجهر بالقراءة فيها» صححه الترمذي (الفاتحة وسورة طويلة كالبقرة) ~~ونحوها، (ثم يركع طويلا قال جماعة) منهم القاضي وصاحب " التلخيص " والشارح ~~وغيرهم: (نحو مائة آية، ثم يرفع) ms0568 من ركوعه (فيسمع) ، أي: يقول: سمع الله ~~لمن حمده، في رفعه، (ويحمد) في اعتداله، فيقول: ربنا ولك الحمد، كغيرها من ~~الصلوات. (ثم يقرأ الفاتحة وسورة، ويطيل) قيامه (وهو دون) القيام (الأول، ~~ثم يركع فيطيل) ركوعه، (وهو # PageV01P807 # دون) الركوع (الأول) ، نسبة الركوع الثاني إلى القراءة، كنسبة الركوع ~~الأول منها، قاله في " المبدع " وغيره. # (ثم يرفع) من الركوع ويسمع ويحمد، (ولا يطيل اعتداله) ، لعدم ذكره في ~~الروايات (ثم يسجد سجدتين طويلتين ولا يزيد وجوبا عليهما) ، أي: السجدتين؛ ~~لأن السجود الزائد لم يرد في شيء من الأخبار؛ ولأن السجود متكرر، بخلاف ~~الركوع، فإنه متحد. (ولا يطيل الجلوس بينهما) ، أي: بين السجدتين، لعدم ~~وروده، (ثم يصلي) الركعة (الثانية كالأولى) من إتيانه بها بركوعين وغيرهما، ~~(لكن) تكون (دونها في كل ما يفعل) فيها، ومهما قرأ به من السور، جاز، لعدم ~~تعيين القراءة، (ثم يتشهد ويسلم) ، لما روت عائشة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قام في خسوف الشمس، فاقترأ قراءة طويلة، ثم كبر، فركع ركوعا ~~طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام ~~فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعا طويلا ~~أدنى من الركوع الأول، ثم سمع وحمد، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك حتى ~~استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف» متفق عليه. # وقال ابن عباس: «خسفت الشمس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قياما طويلا نحوا من سورة البقرة» وفي حديث ~~أسماء: «ثم سجد فأطال السجود» # وروى النسائي عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تشهد ثم سلم» ، ~~(وإن أتى في كل ركعة) من صلاة الكسوف (بثلاث ركوعات أو أربع) ركوعات (أو ~~خمس) ركوعات، (فلا بأس) ، لحديث مسلم عن جابر مرفوعا «صلى ست # PageV01P808 # ركعات بأربع سجدات» وعن ابن عباس مرفوعا «صلى في كسوف قرأ، ثم ركع، ثم ~~قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، والأخرى مثلها» ms0569 رواه مسلم ~~وغيره. وروى أبو داود وغيره عن أبي العالية عن أبي بن كعب: «انكسفت الشمس ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه صلى بهم، فقرأ سورة من ~~الطوال، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو ~~حتى انجلى كسوفها» . # (ويتجه: منع زيادة) على خمس ركوعات في كل ركعة؛ لأنه لم يرد به نص، ~~والقياس لا يقتضيه، وهو متجه. (وما بعد ركوع أول) كتكبيرات العيد (سنة لا ~~تدرك به الركعة) للمسبوق، ولا تبطل الصلاة بتركه؛ لأنه قد روي في السنن " ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وجه أنه صلاها بركوع واحد " (و) ~~لهذا (يصح فعلها كنافلة) ، لما تقدم. # (ولا تعاد) الصلاة (إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر) الله (ويدعو) ؛ لأنه ~~سبب واحد، فلا يتعدد مسببه، (ك) ما لو وقع (كسوف بوقت نهي) ، فلا يصلي له، ~~لحديث قتادة، قال: " انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة، فقاموا يدعون ~~قياما، فسألت عن ذلك، فقيل: هكذا كانوا يصنعون " رواه الأثرم. # ومثل هذا في مظنة الشهرة، فكان كالإجماع. # (وإن تجلى) كسوف وهو (فيها) ، أي: الصلاة (أتمها خفيفة) على صفتها، لحديث ~~ابن مسعود: «فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» متفق عليه. # ولأن المقصود التجلي، وقد حصل، وعلم منه أنه لا يقطعها، لقوله تعالى {ولا ~~تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] # PageV01P809 # (و) إن تجلى الكسوف (قبلها) ، أي: الصلاة، (لم يصل) ، لحديث: «إذا رأيتم ~~ذلك فافزعوا إلى الصلاة» فجعله غاية للصلاة، والمقصود منها زوال العارض، ~~وإعادة النعمة بالنور، وقد حصل. # وإن خف قبلها، شرع وأوجز. (وإن شك في التجلي) لنحو غيم، (فالأصل بقاؤه) ، ~~أي: الكسوف، فيتمها من غير تخفيف. (أو ذهب) الكسوف (عن بعضه) ، أي: القمر، ~~وكذا الشمس، (فالأصل عدم ذهاب الباقي) من الكسوف؛ لأنه لا يعلم حاله، (ك) ~~ما لو شك في وجود كسوف ما غطاه السحاب، ثم ذهب عن بعضه فرئي صافيا، فلا ~~يصلي له؛ لأن الأصل (عدم وجوده) فيعمل به. # (ولا عبرة بقول المنجمين) في كسوف ولا غيره مما ms0570 يخبرون به، (ولا يجوز عمل ~~به) ؛ لأنه من الرجم بالغيب، فلا يجوز تصديقهم في شيء من أخبارهم عن ~~المغيبات. # " روي أنه لما أراد علي أن يسافر لقتال الخوارج، اعترضه منجم وقت الركوب، ~~وقال: لا تسر يا أمير المؤمنين في هذه الساعة، فإن القمر في العقرب، فقال ~~له: إن كان الذي في العقرب قمر القوم، فأين قمرنا؟ وإن كان قمرنا، فأين ~~قمرهم؟ ثم قال: ما كان لمحمد منجم، ولا لنا من بعده. ثم قال بعد كلام طويل ~~للمنجم: نخالفك ونسير في هذه الساعة التي نهيتنا عنها، ثم أقبل على الناس ~~وقال: إياكم وتعلم النجوم، إلا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر، إنما ~~المنجم كالكافر، والكافر في النار. ثم سافر في تلك الساعة، ولقي القوم ~~وقتلهم، وهي وقعة النهروان الثانية " ومراده بالمنجم: الذي كالكافر: إن ~~اعتقد أن النجوم فعالة بنفسها، لقولهم: إضافة المطر إلى النوء دون الله ~~تعالى كفر إجماعا، وأما من يعتقد أن الله تعالى # PageV01P810 # يخلق، عند اقتران الكوكب الفلاني بالكوكب الفلاني، لا أنهما يفعلانه، ~~فلا. # (وإن غابت شمس كاسفة) ، لم يصل، (أو طلع فجر وقمر خاسف، لم يصل) لأنه ذهب ~~وقت الانتفاع بهما. (وإن غاب) القمر (خاسفا ليلا، صلى) ، لبقاء وقت ~~الانتفاع بنوره. # (ومتى اجتمع كسوف وجنازة، قدمت) جنازة على كسوف؛ لأنها فرض كفاية، ويخشى ~~على الميت بالانتظار، (فتقدم) صلاة جنازة (على ما يقدم عليه كسوف من جمعة ~~أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها، و) تقدم أيضا على صلاة (عيد) أمن فوتها، (و) ~~على (مكتوبة و) قد (أمن فوت) ، فيقدم الكسوف على ذلك خشية تجليه قبل ~~الصلاة، فإن خيف فوت الجمعة، أو كان شرع في خطبتها، أو خيف فوت عيد أو ~~مكتوبة، قدمت لتعين الوقت لها، إذ السنة لا تعارض فرضا. (أو) ، أي: ويقدم ~~كسوف على (وتر ولو خيف فوته) ؛ لأنه يقضى بخلافها، وأيضا هي آكد من الوتر. ~~(ويقدم تراويح على كسوف إن تعذر فعلهما) في وقتهما؛ لأن التراويح تختص ~~برمضان، بخلاف الكسوف، فتفوت بفواته. # (وإن وقع) كسوف (بعرفة، ms0571 صلى) صلاة الكسوف، (ثم دفع) منها. (وذهب الشيخ) ~~تقي الدين إلى (أنه لا يتصور كسوف) الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر إذا ~~اجتمع النيران، فلا يكون (إلا في ثامن) عشرين (أو) في (تاسع عشرين) من ~~الشهر الهلالي. (ولا) يتصور (خسوف إلا في إبدار القمر) وهو إذا تقابلا. # قال الشيخ تقي الدين: أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت ~~الاستسرار، وأن القمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار. # وقال: من # PageV01P811 # قال من الفقهاء: إن الشمس تنكسف في غير وقت الاستسرار، فقد غلط، وقال ما ~~ليس له به علم. # وأخطأ الواقدي في قوله: إن إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ~~يوم العاشر، وهو الذي انكسفت فيه الشمس. (واختاره) ، أي: اختار قول الشيخ ~~(في " الإقناع ") قائلا: وهو كما قال الشيخ، فعلى هذا يستحيل كسوف الشمس ~~بعرفة ويوم العيد، ولا يمكن أن يغيب القمر ليلا وهو خاسف، والله أعلم. ~~(ورده) ، أي: رد قول الشيخ (تلميذه) ابن مفلح (في " الفروع ") فقال: ذكر ~~أبو شامة في تاريخه ": أن القمر خسف ليلة السادس عشر من جمادى الآخر سنة ~~أربع وخمسين وستمائة، وكسفت الشمس في غده (والله على كل شيء قدير) . # قال: واتضح بذلك ما صوره الشافعي من اجتماع الكسوف والعيد، واستبعده أهل ~~النجامة انتهى. # قال في " الفصول " لا يختلف النقل في ذلك، نقله الواقدي والزبيري. # وإن الفقهاء فرعوا وبنوا على ذلك إذا اتفق عيد وكسوف. # وقال غيره: لا سيما إذا اقتربت الساعة، فتطلع الشمس من مغربها ### | [فرع لا يصلى لآية من سائر الآيات غير كسوف] # (فرع: لا يصلى لآية) من سائر الآيات (غير كسوف، ك) وقوع (ظلمة نهارا، ~~وضياء ليلا وريح شديدة وصواعق) ، لعدم نقل ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه، مع أنه وجد في زمانهم انشقاق القمر، وهبوب الرياح ~~والصواعق، (إلا لزلزلة دائمة، فيصلى لها كصلاة كسوف) نصا " لفعل ابن عباس " # PageV01P812 # رواه سعيد والبيهقي. وروى الشافعي عن علي نحوه # ، وقال: لو ثبت هذا الحديث لقلنا به. # وصلاة الكسوف صلاة رهبة وخوف، ms0572 كما أن صلاة الاستسقاء صلاة رحمة ورجاء. ### | [باب صلاة الاستسقاء] # أي: باب الصلاة لأجل الاستسقاء (وهو) ، أي: الاستسقاء (الدعاء بطلب ~~السقيا على صفة مخصوصة) . والسقيا: بضم السين: الاسم من السقي. # وهي (سنة مؤكدة حتى بسفر) ، لقول عبد الله بن زيد: «خرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يستسقي، فتوجه القبلة يدعو، وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر ~~فيهما بالقراءة» متفق عليه. # وتفعل جماعة وفرادى، والأفضل جماعة. # (إذا ضر) الناس (إجداب أرض) ، يقال: أجدب القوم، إذا أمحلوا (أو) ضرهم ~~(قحط مطر) ، أي: احتباسه (عن أرض مسكونة أو مسلوكة) لعدم الضرر في غيرهما ~~(ولو) ضر (غير أرضهم) ، لحصول الضرر به (أو) ضرهم (غور ماء عيون) في الأرض، ~~(أو) ضرهم غور ماء (أنهار) جمع: نهر، بفتح الهاء وسكونها: مجرى الماء. (أو) ~~ضرهم (نقصها) ، أي: نقص مائها (وضر) ذلك بهم، فتستحب الصلاة له كقحط المطر. # PageV01P813 # وإن نذر صلاة الاستسقاء الإمام أو المطاع في قومه زمن جدب، لزمه ~~الاستسقاء في نفسه. # ولزمته الصلاة، وليس له أن يلزم غيره بالخروج معه؛ لأنه نافلة في حقهم، ~~فلا يجبرهم عليه. # وإن نذرها غير الإمام أو المطاع، انعقد نذره أيضا، ولزمته الصلاة، لحديث ~~«ومن نذر أن يطيع الله فليطعه» (وإن نذرت) صلاة الاستسقاء (زمن خصب، لم ~~تنعقد) . # صوبه في " تصحيح الفروع " لأنه غير مشروع إذن. (ويتجه: بل) من نذر ~~الاستسقاء من خصب، فنذره (ك) نذر (مباح) ، فيخير بين فعلها ولا شيء عليه، ~~وبين تركها، وكفارة يمين، والمعتمد عدم الانعقاد، كما صرح به في " تصحيح ~~الفروع ". # (ووقتها) ، أي: صلاة الاستسقاء (وصفتها في موضعها وأحكامها كصلاة عيد من ~~تكبيرات زوائد وخطبة) ؛ لأنها في معناها. # قال ابن عباس: " سنة الاستسقاء سنة العيدين " فعلى هذا تسن في الصحراء، ~~وأن تصلى ركعتين، يكبر في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا من غير أذان ولا ~~إقامة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقمها # PageV01P814 # إلا في الصحراء، وهي أوسع عليهم من غيرها. # وقال ابن عباس: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين كما يصلي ~~العيد» قال الترمذي: ms0573 حديث حسن صحيح. # (وسن فعلها) ، أي: صلاة الاستسقاء (أول النهار) وقت صلاة العيد، لحديث ~~عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج حين بدا حاجب الشمس» رواه ~~أبو داود. # ولا تتقيد بزوال الشمس، فيجوز فعلها بعده كسائر النوافل # قال في " الشرح ": وليس لها وقت معين، إلا أنها لا تفعل في وقت النهي ~~بغير خلاف. (ويقرأ فيها) : بسبح و: الغاشية، (كصلاة عيد) لما تقدم. (وإن ~~شاء) قرأ في الركعة الأولى: {إنا أرسلنا نوحا} [نوح: 1] لمناسبتها الحال، ~~(ف) في الركعة الثانية (سورة أخرى) من غير تعيين. (وإذا أراد إمام الخروج ~~لها، وعظ الناس) ، أي: خوفهم، وذكرهم بالخير لترق به قلوبهم، وينصحهم ~~ويذكرهم بالعواقب (وأمرهم بتوبة) من المعاصي (ورد مظالم) بأداء الحقوق، ~~وذلك واجب؛ لأن المعاصي سبب القحط، والتقوى سبب البركات، لقوله تعالى {ولو ~~أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: ~~96] الآية. (و) أمرهم ب (ترك تشاحن) ، من الشحناء وهي: العداوة؛ لأنها تحمل ~~على المعصية والبهت، وتمنع نزول الخير، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت» (و) أمرهم (بصدقة) ؛ ~~لأنها متضمنة للرحمة المفضية إلى رحمتهم بنزول الغيث. (و) # PageV01P815 # أمرهم ب (صوم ثلاثة أيام، قاله جماعة، يخرجون آخرها صياما) ؛ لأنه وسيلة ~~إلى نزول الغيث. # وقد روي: «دعوة الصائم لا ترد» ولما فيه من كسر الشهوة، وحضور القلب، ~~والتذلل للرب. (ولا يلزمان) ، أي: الصدقة والصوم (بأمره) مع أنهم صرحوا ~~بوجوب طاعته في غير المعصية. # وذكره بعضهم إجماعا. # (وليس له) ، أي: الإمام (إلزام غيره بخروج معه) إلى المصلى (وقولهم: تجب ~~طاعته، المراد به: في السياسة والتدبير والأمور المجتهد فيها) لا مطلقا، ~~ولهذا جزم بعضهم: تجب في الطاعة، وتسن في المسنون، وتكره في المكروه. ~~(ويعدهم يوما يخرجون فيه) للاستسقاء، لحديث «عائشة، قالت: ووعد الناس يوما ~~يخرجون فيه» رواه أبو داود. # (ويتنظف لها بغسل وسواك وإزالة رائحة) كريهة وتقليم أظفار ونحوه، لئلا ~~يؤذي الناس، وهو يوم يجتمعون له، أشبه الجمعة. (ولا يتطيب) ، وفاقا؛ لأنه ~~يوم ms0574 استكانة وخضوع، (ويخرج) إلى المصلى (في ثياب بذلة متواضعا، متخشعا) ، ~~أي: خاضعا (متذللا) من الذل، وهو: الهوان، (متضرعا) ، أي: مستكينا، لحديث ~~ابن عباس، قال: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء متذللا ~~متواضعا متخشعا متضرعا حتى أتى المصلى» قال الترمذي: حديث صحيح. # والخشوع: سكون القلب على المقصود من غير التفات إلى غيره، وسكون الجوارح ~~عن التقلب في غير المفعول على قصد القربة. (ومعه أهل دين وصلاح وشيوخ) ؛ ~~لأنه أسرع لإجابتهم. # " وقد استسقى عمر بالعباس، ومعاوية بيزيد بن الأسود، واستسقى به الضحاك ~~بن قيس مرة أخرى " ذكره الموفق والشارح، وقال السامري وصاحب " التلخيص ": ~~لا بأس # PageV01P816 # بالتوسل في الاستسقاء بالشيوخ والعلماء المتقين. # وقال في المذهب: يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح، وقيل: يستحب. # وقال أحمد وغيره في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أعوذ بكلمات الله ~~التامة من شر ما خلق» : الاستعاذة لا تكون بمخلوق # (وسن خروج صبي مميز) ؛ لأنه يكتب له ولا يكتب عليه، فترجى إجابة دعائه. ~~(وأبيح خروج طفل وعجوز وبهيمة) ؛ لأن الرزق مشترك بين الكل. # وروى البزار مرفوعا: «لولا أطفال رضع، وعباد ركع، وبهائم رتع، لصب عليكم ~~العذاب صبا» وروي «أن سليمان - صلى الله عليه وسلم - خرج يستسقي، فرأى نملة ~~مستلقية، وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن رزقك، فقال ~~سليمان: ارجعوا، فقد سقيتم بدعوة غيركم» (وكذا) أبيح (توسل بصالحين) على ~~الصحيح من المذهب، قاله في " الإنصاف ". (وقيل: يسن) ، قال الإمام أحمد في ~~منسكه الذي كتبه للمروذي: يتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه. # وقال الشيخ تقي الدين: والتوسل بالإيمان به، وطاعته، ومحبته، والصلاة ~~والسلام عليه، وبدعائه وشفاعته، ونحوه مما هو من فعله أو أفعال العباد ~~المأمور بها في حقه مشروع إجماعا، وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله ~~تعالى: {اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} [المائدة: 35] (وكره) خروج ~~(لنساء ذوات هيئة) خوف الفتنة. # PageV01P817 # (و) كره (إخراجنا لأهل ذمة) ومن يخالف دين الإسلام؛ لأنهم أعداء الله، ~~فهم بعيدون من الإجابة. # وإن أغيث المسلمون، فربما ظنوه ms0575 بدعائهم. (ولا يمنعون إن خرجوا) من تلقاء ~~أنفسهم؛ لأنه خروج لطلب الرزق، والله ضمن أرزاقهم كما ضمن أرزاق المسلمين، ~~ويكون خروجهم (منفردين بمكان) عن المسلمين، فلا يختلطون بهم، لقوله تعالى: ~~{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] ولأنه لا يؤمن ~~أن ينزل بهم عذاب، فيعم من حضر. # و (لا) ينفردون (بيوم) لئلا يتفق نزول غيث يوم خروجهم وحدهم، فيكون أعظم ~~لفتنتهم، وربما افتتن بهم غيرهم. # وحكم نسائهم ورقيقهم وعجائزهم وصبيانهم كحكمهم في عدم جواز الخروج ~~منفردين بيوم. (ولا تخرج منهم شابة كالمسلمين) والمراد: حسناء ولو عجوزا ~~خشية الفتنة (ويؤمر سادة أرقاء بإخراجهم) رجاء استجابة دعائهم، لانكسارهم ~~بالرق. # (وإذا صلى بهم) ركعتين كالعيد (خطب) بعد ذلك (خطبة واحدة) ؛ لأنه لم ينقل ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب بأكثر منها، لقول أبي هريرة: «صلى بنا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم خطبنا» رواه أحمد. # وكالعيد يجلس قبلها إذا صعد المنبر جلسة الاستراحة، ليتراد إليه نفسه، ثم ~~(يفتتحها بالتكبير تسعا) نسقا (كعيد) ، لقول ابن عباس: «صنع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الاستسقاء كما صنع في العيد» (ويكثر فيها # PageV01P818 # ندبا من استغفار) ؛ لأنه سبب نزول الغيث. # روى سعيد " أن عمر خرج يستسقي، فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك ~~استسقيت، فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل به المطر، ثم ~~قرأ: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} ~~[نوح: 11] قال في " القاموس ": مجاديح السماء: أنواؤها. (و) يكثر أيضا من ~~(قراءة آيات فيها الأمر به) ، أي: بالاستغفار (نحو) قوله تعالى {استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] و ~~{وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} [هود: 3] (و) من (صلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) ؛ لأنها معونة على الإجابة. # وعن عمر، قال: " الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى ~~تصلي على نبيك " رواه الترمذي. (ويرفع يديه) وقت الدعاء، لقول أنس: «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع يديه في شيء من ms0576 دعائه إلا في ~~الاستسقاء، وكان يرفع حتى يرى بياض إبطيه» متفق عليه. (وظهورهما نحو ~~السماء) ، لحديث رواه مسلم. (فيدعو قائما) كسائر الخطبة، (ويؤمن مأموم ~~جالسا) رافعا يديه كالإمام، (ومهما دعا به، جاز) ، لحصول المطلوب، ~~(والأفضل) الدعاء (بدعائه - صلى الله عليه وسلم -) ، لقوله تعالى: {لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] (وهو: " اللهم) - أي: يا الله - ~~(اسقنا) - بوصل # PageV01P819 # الهمزة وقطعها - (غيثا) هو مصدر، والمراد به: المطر، ويسمى: الكلأ، غيثا ~~(مغيثا) ، أي: منقذا من الشدة، يقال: غاثه، وأغاثه، وغيثت الأرض، فهي مغيثة ~~ومغيوثة. (هنيئا) بالمد والهمز: حاصلا بلا مشقة. (مريئا) : السهل النافع ~~المحمود العاقبة، وهو ممدود مهموز، (مريعا) بفتح الميم وكسر الراء، أي: ~~مخصبا كثير النبات، يقال: أمرع المكان ومرع بالضم: إذا أخصب. (غدقا) بفتح ~~الدال وكسرها، والمغدق: الكثير الماء والخير. (مجللا) : السحاب الذي يعم ~~البلاد نفعه. (سحا) : الصب يقال: سح الماء، يسح: إذا سال من فوق إلى أسفل، ~~وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض. # (عاما) شاملا (طبقا) بفتح الطاء والباء: الذي طبق البلاد مطره (دائما) ، ~~أي: متصلا إلى أن يحصل الخصب. (نافعا غير ضار عاجلا غير آجل ") روى ذلك أبو ~~داود من حديث جابر، قال: " أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - بواكي فقال: ~~فذكره. قال: فأطبقت السماء عليهم " «اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك ~~وأحي بلدك الميت» ) رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ~~قال: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استسقى قال، فذكره " ( «اللهم ~~اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين» ) ، أي: الآيسين، قال تعالى: {لا ~~تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] ، أي: لا تيأسوا. «اللهم سقيا رحمة، لا ~~سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء» ~~، أي: الشدة وقال الأزهري: شدة المجاعة. (والجهد) بفتح الجيم: المشقة، ~~وضمها: الطاقة، قاله # PageV01P820 # الجوهري. (والضنك) : الضيق (ما لا نشكوه إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع ~~وأدر لنا الضرع) . قال الجوهري: الضرع لكل ذات خف أو ظلف (واسقنا من بركات ~~السماء) ms0577 ، أي: المطر الكثير النافع. والمراد بالسماء هنا: السحاب (وأنزل ~~علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعري، واكشف عنا من البلاء ~~ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا ~~مدرارا ") ، أي: دائما زمن الحاجة. وهذا الدعاء رواه ابن عمر عنه - صلى ~~الله عليه وسلم -. غير أن قوله: «اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ~~ولا هدم ولا غرق» رواه الشافعي في مسنده " عن المطلب بن حنطب، وهو مرسل. # (وسن استقبال إمام القبلة أثناء خطبة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «حول ~~إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه» متفق عليه. (قائلا ~~سرا: اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، ~~فاستجب لنا كما وعدتنا) قوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] وقوله ~~تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: ~~186] وإن دعا بغيره، فلا بأس. (ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر) ~~والأيسر على الأيمن، لما روى أحمد وغيره من حديث أبي هريرة: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خطب ودعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه، ثم ~~قلب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن» (وكذا الناس) ~~يحولون أرديتهم؛ لأن ما ثبت # PageV01P821 # في حقه - صلى الله عليه وسلم - ثبت في حق غيره، ما لم يقم دليل على ~~اختصاصه، كيف وقد عقل المعنى، وهو التفاؤل بقلب ما بهم من الجدب إلى الخصب. # بل روي عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حول ~~رداءه ليتحول القحط» رواه الدارقطني. (ويتركونه) ، أي: الرداء محولا (حتى ~~ينزعوه مع ثيابهم) لعدم نقل إعادته. # وظاهر ما سبق: لا تحويل في كسوف، ولا حالة الأمطار والزلزلة. (وإذا فرغ ~~من الدعاء استقبلهم، ثم حثهم على الصدقة والخير، ويصلي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويقرأ ما تيسر) من القرآن (ثم ~~يقول: أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، وقد تمت الخطبة) . # ذكره السامري. (فإن سقوا) ms0578 ، فذلك من فضل الله ونعمته، (وإلا عادوا ثانيا ~~وثالثا) وألحوا في الدعاء؛ لأنه أبلغ في التضرع. # وقد روي «أن الله يحب الملحين في الدعاء» ولأن الحاجة داعية إلى ذلك ~~فاستحب كالأول. # قال أصبغ: استسقي للنيل بمصر خمسة وعشرين مرة متوالية، وحضره ابن قاسم ~~وابن وهب وجمع. # (وإن سقوا قبل خروجهم، فإن) كانوا (تأهبوا) للخروج (خرجوا وصلوها شكرا ~~لله) تعالى، (وإلا) يكونوا تأهبوا للخروج (لم يخرجوا) ، لحصول المقصود، ~~(وشكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله) ؛ لأن الصلاة شرعت لأجل العارض ~~من الجدب، وذلك لا يحصل بمجرد النزول. # وإن سقوا بعد خروجهم، صلوا وجها واحدا قاله في " المبدع " (وإن استسقوا ~~عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة، أصابوا السنة) . # PageV01P822 # ذكر القاضي وجمع: أن الاستسقاء ثلاثة أضرب: أحدها: ما تقدم وصفه، وهو ~~أكملها. # الثاني: " استسقاء الإمام يوم الجمعة في خطبتها، كما فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - " متفق عليه من حديث أنس. # الثالث: دعاؤهم عقب صلواتهم وفي خلواتهم. # (وسن وقوف في أول مطر وتوضؤ واغتسال منه وإخراج رحله) ، أي: ما يستصحب من ~~أثاث، (و) إخراج (ثيابه ليصيبها) المطر، لقول أنس: «أصابنا ونحن مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مطر، فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا: لم ~~صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه» رواه مسلم. # وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينزع ثيابه في أول المطر إلا ~~الإزار يتزر به» و " عن ابن عباس أنه كان إذا أمطرت السماء قال لغلامه: ~~أخرج رحلي وفراشي يصيبه المطر " (ويغتسل في الوادي إذا سال) . # واقتصر في " الشرح " على الوضوء فقط؛ لأنه روي «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يقول إذا سال الوادي: اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهورا فنتطهر ~~به» (ويقول: اللهم صيبا نافعا) لقول عائشة: «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا رأى المطر، قال: اللهم صيبا نافعا» رواه أحمد والبخاري. # وعبارة " الآداب الكبرى " بالسين. # قال: السيب: العطاء. # (وإن كثر مطر حتى خيف منه، سن قول: " اللهم حوالينا ولا علينا ") ، أي: ~~أنزله ms0579 حوالي المدينة مواضع النبات، ولا علينا في المدينة، ولا غيرها من ~~المباني (اللهم على الآكام) بفتح الهمزة تليها مدة على وزن آصال، وبكسر ~~الهمزة بغير مد على وزن جبال، فالأول: # PageV01P823 # جمع أكم، كعنق وأعناق، وأكم جمع إكام ككتاب وكتب، وإكام جمع أكم، كجبل ~~وجبال. وأكم واحده أكمة، فهو مفرد جمع أربع مرات. قال عياض: هو ما غلظ من ~~الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا، وكان أكثر ارتفاعا مما حوله كالتلول ونحوها. ~~وقال مالك: هي الجبال الصغار. وقال الخليل: هي حجر واحد. # (والظراب) ، أي: الروابي الصغار، جمع ظرب، بكسر الراء، ذكره الجوهري. ~~(وبطون الأودية) ، أي: الأمكنة المنخفضة (ومنابت الشجر) ، أي: أصولها؛ لأنه ~~أنفع لها. # وعلم منه أنه لا يصلي لذلك، بل يدعو؛ لأنه أحد الضررين، فاستحب لانقطاعه، ~~قاله النووي. # ولا يشرع له الاجتماع في الصحراء، ويقرأ {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به} [البقرة: 286] إلى آخره (الآية) ؛ لأنها لائقة بالحال، فاستحب قولها، ~~كسائر الأقوال اللائقة بمحالها: وقوله تعالى: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به} [البقرة: 286] ، أي: لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق، وقيل: هو حديث ~~النفس والوسوسة. # وعن مكحول: هو الغلمة، أي: الشهوة. # وعن إبراهيم: هو الحب. # وعن محمد بن عبد الوهاب: هو العشق. # وقيل: شماتة الأعداء. # وقيل هو الفرقة والقطيعة نعوذ بالله منها. # " واعف عنا "، أي: تجاوز عنا ذنوبنا. # " واغفر لنا "، أي: استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا. # " وارحمنا " فإننا لا ننال العمل بطاعتك ولا ترك معاصيك إلا برحمتك. # " أنت مولانا فانصرنا " وحافظنا. (وكذلك إذا زاد ماء نهر بحيث يضر، استحب ~~دعاء ليخفف عنهم، ويصرف إلى أماكن ينفع ولا يضر) ؛ لأنه في معنى زيادة ~~الأمطار. # PageV01P824 # (وسن دعاء عند نزول غيث) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يستجاب الدعاء ~~عند ثلاث: التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث» # (و) سن (قول: " مطرنا بفضل الله ورحمته " ويحرم) قول: مطرنا (بنوء كذا) ، ~~لخبر زيد بن خالد، وهو في الصحيحين. # ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا: «ألم تروا إلى ماذا قال ربكم؟ قال: ما أنعمت ms0580 ~~على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين، ينزل الغيث فيقولون: ~~الكوكب كذا وكذا» وفي رواية " بكوكب كذا وكذا " فهذا يدل على أن المراد كفر ~~النعمة. (وإضافة مطر إلى نوء دون الله اعتقادا كفر إجماعا) ، قاله في " ~~الفروع " وغيره، لاعتقاده خالقا غير الله. (ولا يكره) قول: مطرنا (في نوء ~~كذا) ، ولو لم يقل: برحمة الله، خلافا للآمدي. # والنوء: النجم مال للغروب، قاله في " القاموس ". والأنواء ثمانية وعشرون ~~منزلة، وهي منازل القمر المشار إليها بقوله تعالى: {والقمر قدرناه منازل} ~~[يس: 39] . ### | [فصل من رأى سحابا أو هبت ريح] # (فصل) (ومن رأى سحابا أو هبت ريح سأل الله خيره، وتعوذ من شره، وما تعوذ ~~متعوذ بمثل المعوذتين ولا يسب الريح إذا عصفت) ، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الريح من روح الله، يأتي بالرحمة، ويأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها، ~~فلا تسبوها، واسألوا الله خيرها، واستعيذوا من شرها» . رواه أبو داود ~~والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة. (بل يقول: «اللهم إني أسألك خيرها ~~وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما فيها، وشر # PageV01P825 # ما أرسلت به» ) لحديث مسلم. «اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم ~~اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» ) رواه الطبراني في الكبير " قال تعالى: ~~{وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} [الأعراف: 57] وقال تعالى: ~~{فأهلكوا بريح} [الحاقة: 6] . وروى الطبراني أيضا: «اللهم اجعلها لقحا لا ~~عقيما» وروى ابن السني وأبو يعلى: ويكبر، «ويقول إذا سمع صوت الرعد ~~والصواعق: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك، ~~سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته» ) رواه الترمذي. # فيما إذا سمع صوت الرعد مقدما: سبحان من يسبح الرعد بحمده إلى آخره، على ~~ما قبله كما نقله الجلال السيوطي عنه في " الكلم الطيب ". (ولا يتبع بصره ~~البرق؛ لأنه منهي عنه) . # فائدة: روى أبو نعيم في " الحلية " بسنده عن ابن أبي زكريا قال: من قال: ~~سبحان الله وبحمده، عند البرق، لم تصبه صاعقة. (ويقول إذا انقض كوكب: " ما ms0581 ~~شاء الله، لا قوة إلا بالله ") للخبر رواه ابن السني والطبراني في الأوسط ~~". # (وإذا سمع نهيق حمار) استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، لخبر الشيخين. ~~(أو) سمع (نباح) بضم النون، أي: صوت (كلب، استعاذ بالله من الشيطان الرجيم) ~~لحديث أبي داود. (وإذا سمع صياح الديكة، سأل الله من فضله) ، لخبر الشيخين، ~~قال في " الآداب ": يستحب قطع القراءة لذلك، كما ذكروا أنه يقطعها للأذان، ~~ظاهره: ولو تكرر ذلك. # PageV01P826 # (و) ورد في الخبر أن (قوس قزح) أمان لأهل الأرض من الغرق، وهو (من آيات ~~الله، قال ابن حامد: ودعوى العامة: إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء، وإن ~~غلبت خضرته كان الرخاء والسرور، هذيان) ، واقتصر عليه في " الفروع " وغيره. ~~(فرع: ورد: " لا تقولوا: قوس قزح، فإن قزح شيطان، ولكن قولوا: قوس الله، ~~فهو أمان لأهل الأرض من الغرق ") وقزح: كزفر، سميت لتلونها، من القزحة: ~~بالضم للطريقة من صفرة، وحمرة وخضرة، أو من ارتفاعها، من: قزح إذا ارتفع، ~~ومنه: شعر قازح عال، أو قزح: اسم ملك موكل بالسحاب، أو اسم ملك من ملوك ~~العجم، أضيفت قوس لأحدهما، قاله في " القاموس ". # PageV01P827 ### | [كتاب الجنائز] # بفتح الجيم: جمع جنازة، بكسرها، والفتح لغة، وقيل: بالفتح: للميت، ~~وبالكسر: للنعش عليه ميت، وقيل عكسه، فإن لم يكن عليه ميت، فلا يقال: نعش، ~~ولا جنازة، وإنما يقال: سرير. وهي مشتقة من جنز، من باب: ضرب إذا ستر. # وكان من حق هذا الكتاب أن يذكر بين الوصايا والفرائض، لكن لما كان أهم ما ~~يفعل بالميت الصلاة عليه، أعقبه للصلاة. (يشرع) ، أي: يسن (الاستعداد للموت ~~بتوبة من معاص وخروج من مظالم) العباد، إما بردها، أو الاستحلال من ~~أربابها، (وزيادة عمل صالح) ، لقوله تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل ~~عملا صالحا} [الكهف: 110] . # (ومن عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا) ، إذ لا مصيبة أعظم منه، قال ~~تعالى: {فأصابتكم مصيبة الموت} [المائدة: 106] . (وسن إكثار من ذكره) ، أي: ~~الموت، لحديث: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات، فما ذكر في كثير إلا قلله، ولا ~~في قليل إلا كثره» قال ms0582 ابن عقيل: معناه: متى ذكر في قليل الرزق، استكثره ~~الإنسان، لاستقلال ما بقي من عمره، ومتى ذكر في كثير قلله، لأن كثير الدنيا ~~إذا علم انقطاعه بالموت، قل عنده. # وهاذم اللذات، بالذال المعجمة: الموت # PageV01P828 # (و) سن (عيادة) مريض (مسلم) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا: «خمس تجب للمسلم ~~على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع ~~الجنازة» متفق عليه. # (غير مبتدع يجب هجره، كرافضي) داعية أو لا، قال في " النوادر ": تحرم ~~عيادته. (أو يسن) هجره، (كمتجاهر بمعصية) ، فلا تسن عيادته إذا مرض، ليرتدع ~~ويتوب. # ونقل حنبل: إذا علم من رجل أنه مقيم على معصية، لم يأثم إن هو جفاه حتى ~~يرجع، وإلا، كيف يبين للرجل ما هو عليه إذا لم ير منكرا عليه ولا جفوة من ~~صديق. # وعلم منه أن غير المتجاهر بمعصية يعاد، (قال ابن الجوزي: وتكره عيادة رجل ~~لامرأة غير محرم) له، (أو تعوده) هي، (وأطلق غيره) جواز (عيادتها) إذا كانت ~~مستترة، (وحمل) هذا الإطلاق (على من لم يخف فتنة) ، وهو محمل حسن. (ويعاد ~~من وجع ضرس، ورمد، ودمل) لحديث «زيد بن أرقم، قال: إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عاده لمرض كان بعينه» . رواه أبو داود، وصححه الحاكم. (قال ابن ~~حمدان: عيادة المريض فرض كفاية قال الشيخ) تقي الدين: (الذي يقتضيه النص ~~وجوب ذلك) ، كرد السلام وتشميت العاطس، (واختاره جمع) ، منهم: الشيرازي، ~~كما في " المبدع " وقال: تبعا لجده، (والمراد: مرة) ، واختاره الآجري. (وسن ~~كون عيادته) ، أي: المريض (غبا) قال في " الفروع ": ويتوجه اختلافه باختلاف ~~الناس، والعمل بالقرائن وظاهر الحال. # وتكون العيادة (من أول المرض) ، لحديث: " وإذا مرض فعده ". # وتكون (بكرة وعشيا) ، للخبر قال أحمد عن قرب وسط النهار: # PageV01P829 # ليس هذا وقت عيادة. (و) تكون (في رمضان ليلا) نصا؛ لأنه أرفق بالعائد. # (و) سن لعائد (تذكيره) - أي: المريض، مخوفا كان مرضه أو لا - (توبة) ؛ ~~لأنه أحوج إليها من غيره، وهي واجبة على كل أحد من كل ذنب، وفي كل وقت، (و) ~~تذكيره (وصية، ولو) كان (ب) مرض ms0583 (غير مخوف) لحديث ابن عمر مرفوعا: «ما حق ~~امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه. ~~(ويدعو له) ، أي: للمريض، (بعافية وصلاح، ويسأله عن حاله) ، نحو: كيف أجدك؟ ~~(وينفس له في الأجل بما يطيب نفسه) إدخالا للسرور عليه، ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا دخلتم على المريض، فنفسوا له في أجله» لكنه ضعيف، كما ~~قاله في " الفروع ". تتمة: روى ابن ماجه وغيره # ، عن ميمون بن مهران عن عمر، ولم يدركه، مرفوعا: «سلوه الدعاء، فإن دعاءه ~~كدعاء الملائكة» . # (ولا يطيل) العائد (الجلوس) عند المريض خوفا من الضجر، (إلا إن أنس به) ، ~~أي: العائد (مريض) ، فلا بأس بتطويله عنده جبرا لقلبه، (ويقول في دعائه: ~~أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر) ~~، أي: يترك (سقما ويقول: " أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك ~~ويعافيك " سبع مرات) ، لحديث ابن عباس رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وفي ~~بعض الروايات إسقاط: " ويعافيك ". # ويستحب أن يقرأ عنده فاتحة الكتاب، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحديث الصحيح: " وما يدريك أنها رقية " وأن يقرأ عنده سورة الإخلاص، # PageV01P830 # والمعوذتين، فقد ثبت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - وروى أبو داود أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا جاء رجل يعود مريضا، فليقل: اللهم اشف عبدك ~~ينكأ لك عدوا، أو يمشي لك إلى صلاة» وصح «أن جبريل عاد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين ~~حاسد الله يشفيك، باسمه أرقيك» «وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل ~~على من يعوده، قال: لا بأس طهورا إن شاء الله» . (ولا بأس بوضع) العائد ~~(يده عليه) ، أي: على المريض. # وفي " الفنون ": إن سألك وضع يدك على رأسه للتشفي، فجدد توبة، لعله يتحقق ~~ظنه فيك، وقبيح تعاطيك ما ليس لك، وإهمال هذا وأمثاله يعمي القلوب، ويخمر ~~العيون، ويعود بالرياء. # (و) لا بأس ب (إخبار مريض بما يجد ms0584 بلا شكوى بعد حمد الله) ، لحديث: «إذا ~~كان الشكر قبل الشكوى، فليس بشاك» وقوله تعالى: حكاية عن موسى: {لقد لقينا ~~من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] «وقوله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: ~~أجدني مغموما أجدني مكروبا» ولا بأس بشكواه لخالقه. (وسن له) ، أي: المريض ~~(صبر) ، وكذا كل مبتلى لقوله تعالى: {واصبر وما صبرك إلا بالله} [النحل: ~~127] وقوله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] ~~وحديث: «الصبر ضياء» . (والصبر الجميل: صبر بلا شكوى لمخلوق) قال الزجاج: # PageV01P831 # إن الصبر الجميل لا جزع فيه ولا شكوى للناس. # والجواب عن قوله: {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] من وجهين: أحدهما: أنه ~~شكا إلى الله لا منه، والثاني: أنه أراد به الدعاء، بمعنى: يا رب ارحم أسفي ~~على يوسف، ومن الشكوى إلى الله تعالى قول أيوب: {أني مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين} [الأنبياء: 83] وقول يعقوب: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} ~~[يوسف: 86] قال سفيان بن عيينة: وكذلك من شكا إلى الناس، وهو في شكواه راض ~~بقضاء الله، لم يكن ذلك جزعا، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: أجدني ~~مغموما، أجدني مكروبا وقوله: بل أنا وا رأساه» . # (وينبغي) للمريض (أن يحسن ظنه بالله تعالى) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا " ~~أنا عند ظن عبدي بي " زاد أحمد: «إن ظن بي خيرا، فله، وإن ظن بي شرا، فله» ~~وعن أبي موسى مرفوعا: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله ~~كره الله لقاءه» . (ويغلب) مريض (الرجاء) ، لقوله تعالى: {ورحمتي وسعت كل ~~شيء} [الأعراف: 156] (وقيل: يجب) تغليب الرجاء طمعا برحمة الله تعالى. ~~(ونص) الإمام أحمد: (يكون خوفه ورجاؤه واحدا، فأيهما غلب صاحبه، هلك قال ~~الشيخ) تقي الدين: (هذا العدل) ؛ لأن من غلب عليه حال الخوف، أوقعه في نوع ~~من اليأس والقنوط، إما في نفسه، وإما في أمور الناس، ومن غلب عليه حال ~~الرجاء بلا # PageV01P832 # خوف، أوقعه في نوع من الأمن لمكر الله، إما في نفسه، وإما في الناس. # والرجاء بحسب رحمة الله التي سبقت غضبه يجب ترجيحه، ms0585 كما قال تعالى: «أنا ~~عند ظن عبدي بي، فليظن بي خيرا» وأما الخوف فيكون بالنظر إلى تفريط العبد ~~وتعديه، فإن الله عدل لا يأخذ إلا بالذنب. (وكره أنين) ؛ لأنه يترجم عن ~~الشكوى، ما لم يغلبه، ويستحب له الصبر والرضى بقضاء الله تعالى، فإن الثواب ~~في المصائب على الصبر عليها، لا على المصيبة نفسها؛ لأنها ليست من كسبه، ~~وإنما يثاب على كسبه، والرضى بالقضاء فوق الصبر، فإنه يوجب رضاء الله ~~تعالى. # (و) كره (تمني الموت) ، نزل به ضرر أو لا، وحديث: «لا يتمنى أحدكم الموت ~~من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا ~~لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» متفق عليه، محمول على الغالب من أحوال ~~الناس. (إلا لخوف فتنة) في دينه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا أردت ~~بعبادك فتنة، فاقبضني إليك غير مفتون» (أو) إلا (ل) تمني (شهادة) ، فلا ~~يكره، بل يستحب، لا سيما عند حضور أسبابها، لما في الصحيح: «من تمنى ~~الشهادة خالصا من قلبه، أعطاه الله منازل الشهداء» . # (و) كره (كي) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ولا أفعله " (وحرمه ~~الشيخ) تقي الدين (لغير تداو) ، وقال: هو من شعار الفساق. (و) كره (قطع ~~باسور) : داء معروف، (ومع خوف تلف بقطعه، يحرم) قطعه؛ لأنه تعريض لنفسه ~~للهلكة، (ومع خوف تلف بتركه) بلا قطع، (يباح) قطعه؛ لأنه تداو. (ولا يجب ~~تداو) من مرض، (ولو ظن نفعه) ، إذ النافع في الحقيقة والضار # PageV01P833 # هو الله تعالى، والدواء لا ينجح بذاته، وليس فعله منافيا للتوكل؛ لأن ~~الله خلق الداء والدواء. (وتركه) ، أي: التداوي (في حق نفسه) لا رقيقه، ~~فيسن، (أفضل) نصا؛ لأنه أقرب إلى التوكل، ولخبر الصديق، وحديث «إن الله ~~أنزل الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بالحرام» الأمر فيه للإرشاد. ~~(ويحرم) تداو (بمحرم أكلا وشربا وسماعا) لصوت ملهاة وغناء محرم، لعموم «ولا ~~تتداووا بالحرام» . # وأخرج ابن عساكر عن أبي عثمان والربيع، وأبي حارثة عن عمر " أنه كتب إلى ~~خالد بن الوليد: إنه بلغني أنك تدلك ms0586 بالخمر، وإن الله قد حرم ظاهر الخمر ~~وباطنها، وقد حرم مس الخمر، كما حرم شربها، فلا تمسوها أجسادكم فإنها نجس ~~". # تتمة: لو أمره أبوه بشرب دواء بخمر، وقال: أمك طالق ثلاثا إن لم تشربه، ~~حرم شربه. # نقله هارون الحمال، لحديث «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» . (و) يحرم ~~تداو (بسم) لإفضائه إلى الهلاك قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ~~[البقرة: 195] . # (و) تحرم (تميمة، وهي: خرزة أو خيط ونحوه) ، كعوذة (يتعلقها) ، فنهى ~~الشارع عنه، ودعا على فاعله، وقال «لا يزيدك إلا وهنا، انبذها عنك، لو مت ~~وهي عليك، ما أفلحت أبدا» روى ذلك أحمد وغيره، والإسناد حسن. # وقال القاضي: يجوز حمل الأخبار على حالين: فنهي، إذا كان يعتقد أنها ~~النافعة له، والدافعة عنه، وهذا لا يجوز؛ لأن النافع هو الله. # والموضع الذي أجازه: إذا اعتقد أن الله هو النافع الدافع، ولعل هذا خرج ~~على عادة الجاهلية، كما تعتقد أن الدهر يغيرهم، فكانوا يسبونه # PageV01P834 # (وكره أن يستطب) مسلم (ذميا بلا ضرورة) . # وأن يأخذ منه دواء لم يبين مفرداته المباحة. # (و) كره (نفخ) في رقية لعدم وروده، (وتفل في رقية) نصا، لما فيه من نفرة ~~نفس المنفول له، (واستحبه) ، أي: النفخ والتفل (بعضهم) في رقية بقرآن. # لقصة اللديغ الذي رقاه الصحابي، ويأتي في الإجارة. # (ويجوز تداو ببول إبل نصا) ، لحديث العرنيين. (وكذا) يجوز تداو ب (بول ~~مأكول لحم) ، لطهارته، وقياسا على بول الإبل. (و) يجوز تداو # PageV01P835 # (بما فيه سم من نبات، إن غلبت سلامته) ، ورجي نفعه لدفع ما هو أعظم منه ~~كغيره من الأدوية. (ولا بأس بحمية) نقله حنبل، قال في " الفروع " ويتوجه: ~~أنها مسألة التداوي، وأنه يستحب، «لقوله - صلى الله عليه وسلم -: يا علي لا ~~تأكل من هذا وكل من هذا، فإنه أوفق لك» ولهذا لا يجوز تناول ما ظن ضرره # وفي " المستوعب " و " الترغيب ": يجوز بدفلى ونحوها لا تضر، نقل ابن هانئ ~~والفضل في حشيشة تسكر: تسحق وتطرح مع دواء لا بأس، أما مع الماء، فلا. (و) ~~لا بأس ب ms0587 (كتب قرآن وذكر بإناء لحامل، لعسر ولادة ومريض، ويسقيانه) ، أي: ~~الحامل والمريض، نصا لقول ابن عباس. ### | [فصل إذا احتضر إنسان فما الحكم] # (فصل) (وإذا احتضر) - بالبناء للمفعول - أي: حضر الملك لقبض روح المريض، ~~(سن تعاهد بل حلقه بماء أو شراب، و) تعاهد (تندية شفتيه بقطنة) ؛ لأن ذلك ~~يطفئ ما نزل به من الشدة، ويسهل عليه النطق، بالشهادة، (وتولية أرفق أهله ~~به، وأعرفهم بمداراته، وأتقاهم لله) تعالى. (و) سن (تلقينه " لا إله إلا ~~الله " مرة نصا) ، لما روى مسلم عن أبي سعيد مرفوعا: «لقنوا موتاكم: لا إله ~~إلا الله» وأطلق على المحتضر ميتا باعتبار ما هو واقع لا محالة. # وعن معاذ مرفوعا: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة» رواه ~~أحمد والحاكم، وقال: صحيح الإسناد واقتصر عليها؛ لأن إقراره بها إقرار ~~بالأخرى، وفيه شيء. # وقال بعض العلماء: يلقن الشهادتين؛ لأن الثانية تبع، فلهذا اقتصر في ~~الخبر على الأولى. # PageV01P836 # ولما حضر ابن المبارك الموت، لقنه رجل الشهادة فأكثر عليه، فقال: إذا قلت ~~مرة، فأنا على ذلك ما لم أتكلم. # (واختار الأكثر) ، أي: أكثر الأصحاب تلقينه ذلك (ثلاثا) ، قال في " ~~الإنصاف ": الصحيح من المذهب أنه يلقن ثلاثا. (ولم يزد) على ثلاث (إلا إن ~~تكلم) بعدها، (فيعاد) التلقين، ليكون آخر كلامه: لا إله إلا الله. # ويكون (برفق) ؛ لأنه مطلوب بكل شيء وهذا أولى به. # (وكره تلقين ورثة) ، أي: أحدهم للمحتضر، (بلا عذر) ، بأن حضره غيره، ~~(قاله أبو المعالي) ، ولما فيه من تهمة الاستعجال، ولا يزاد على ثلاث؛ لئلا ~~يضجره، ما لم يتكلم، كما تقدم. # (وسن قراءة الفاتحة، و " ياسين " عنده) ، أي: المحتضر، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «اقرءوا على موتاكم سورة: ياسين» رواه أبو داود وابن ماجه. # ولما فيها من التوحيد والمعاد، والبشرى بالجنة لأهل التوحيد، وغبطة من ~~مات عليه بقوله: {يا ليت قومي يعلمون} [يس: 26] {بما غفر لي ربي} [يس: 27] ~~فتستبشر الروح بذلك، فيحب لقاء الله، فيحب الله لقاءه، فإن هذه السورة قلب ~~القرآن، ولها خاصية عجيبة في قراءتها عند ms0588 المحتضر. # قال في " المستوعب ": ويقرأ: " تبارك " ولأنه يسهل خروج الروح. # (و) سن (توجيهه للقبلة) قبل النزول به، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~البيت الحرام: قبلتكم أحياء وأمواتا» رواه أبو داود # ويكون توجيهه (على جنب أيمن مع سعة مكان) ، روي عن فاطمة # PageV01P837 # بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت لأم رافع: " استقبلي بي ~~القبلة، ثم قامت فاغتسلت أحسن ما تغتسل، ولبست ثيابا جددا. وقالت: إني الآن ~~مقبوضة، ثم استقبلت القبلة متوسدة يمينها ". (ويتجه) : الأفضل توجيهه ~~للقبلة مع سعة مكان (وعدم مشقة) ، فإن كان المكان ضيقا، أو كان في توجيهه ~~مشقة، فلا يوجه. # وهو متجه، يؤيده قوله: (وإلا) يكن المكان واسعا، (ف) يوجه (على ظهره) ، ~~أي: مستلقيا على قفاه، وأخمصاه إلى القبلة، كالموضوع على المغتسل، (قال ~~جماعة) من الأصحاب: (ويرفع رأسه) إذا كان مستلقيا (قليلا) ليصير وجهه إلى ~~القبلة دون السماء. (واستحب الموفق والشارح تطهير ثيابه قبل موته) ؛ «لأن ~~أبا سعيد لما حضره الموت، دعا بثياب جدد فلبسها، وقال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها» رواه أبو ~~داود. # وذكر ابن الجوزي أن بعض العلماء قال: المراد بثيابه: عمله، قال: واستدل ~~بقوله: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] ويؤيده أنه لم يفعله الأكثر. # (وينبغي) للمريض (اشتغاله بنفسه) بأن يستحضر في نفسه بأنه حقير من ~~مخلوقات الله، وأنه تعالى غني عن عباداته وطاعاته، وأن لا يطلب العفو ~~والإحسان إلا منه، وأن يكثر ما دام حاضر الذهن من القراءة والذكر، وأن ~~يبادر إلى أداء الحقوق برد المظالم والودائع # PageV01P838 # والعواري: واستحلال نحو زوجة وولد، وقريب وجار وصاحب، ومن بينه وبينه ~~معاملة، ويحافظ على الصلوات. # واجتناب النجاسات. # ويصبر على مشقة ذلك، (ويجتهد في ختم عمره بأكمل حال) ويتعاهد نفسه بتقليم ~~ظفر وأخذ عانة وشارب وإبط، (ويعتمد على الله) تعالى (فيمن يحب) من بنيه ~~وغيرهم، (ويوصي) بقضاء ديونه، وتفريق وصيته ونحو غسله والصلاة عليه وعلى ~~غير بالغ رشيد من أولاده (للأرجح في نظره) من قريب وأجنبي؛ لأنه للمصلحة # ، (فإذا ms0589 مات: سن تغميض عينيه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أغمض أبا ~~سلمة، وقال: إن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» رواه مسلم. # ولئلا ينفتح نظره، ويساء به الظن. (وله تغميض ذات محرم) كأمه وأخته وأم ~~زوجته وأخته من رضاع. (ولها) أي: المرأة (تغميض محرم) ها، كأبيها وأخيها، ~~وتغميض مثلها وصبي (وكره) التغميض (من حائض وجنب، وأن يقرباه) ، أي: الحائض ~~والجنب، لحديث «لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب» . (و) سن عند تغميض (قول: ~~بسم الله وعلى وفاة رسول الله) نص عليه، لما رواه البيهقي عن بكر بن عبد ~~الله المزني ولفظه: " وعلى ملة رسول الله ". # (و) سن (شد لحييه) بعصابة أو نحوها تجمع لحييه، ويربطها فوق رأسه، لئلا ~~يبقى فمه مفتوحا، فتدخله الهوام ويتشوه خلقه. (و) سن (تليين مفاصله) برد ~~ذراعيه إلى عضديه. # ثم ردهما، ورد أصابع يديه إلى كفيه، ثم يبسطهما، ورد فخذيه إلى بطنه، ~~وساقيه إلى فخذيه، ثم يمدهما لسهولة الغسل، لبقاء الحرارة في البدن عقب ~~الموت، ولا يمكن تليينها بعد برودته. (و) سن (خلع ثيابه) ، لئلا يحمى جسده، ~~فيسرع إليه الفساد، # PageV01P839 # وربما خرج منه شيء فلوثها. (و) سن (ستره بثوب) ، لحديث عائشة «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - حين توفي، سجي بثوب حبرة» واحتراما له، وصونا عن الهوام، ~~وينبغي جعل أحد طرفيه تحت رأسه، والآخر تحت رجليه، لئلا ينكشف. (و) سن (وضع ~~حديدة أو نحوها) ، كمرآة وسيف وسكين وقطعة طين (على بطنه) ، لما روى ~~البيهقي " أنه مات مولى لأنس عند مغيب الشمس، فقال أنس: ضعوا على بطنه ~~حديدا " ولئلا ينتفخ بطنه، وقدره بعضهم بنحو عشرين درهما. # ويصان عنه مصحف، وكتب فقه وحديث وعلم نافع. (و) سن (وضعه على سرير غسله) ~~بعدا له عن الهوام ونداوة الأرض، (متوجها) إلى القبلة، (منحدرا نحو رجليه) ~~، فيكون رأسه أعلى، لينصب عنه ما يخرج منه وماء غسله. # (و) سن (إسراع تجهيزه) ، لحديث «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني ~~أهله» رواه أبو داود. # وصونا له عن التغيير (إن مات غير فجاءة) أي: بغتة. # (و) ms0590 سن إسراع (تفريق وصيته) ، لما فيه من تعجيل أجره # (ويجب إسراع في قضاء دين لله) تعالى لحج، (أو آدمي) كرد غصب وعارية ~~الوديعة؛ لأن تأخيره مع القدرة ظلم، فيقدم على الوصية، لحديث علي «قضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالدين قبل الوصية» وأما تقديمها في الآية على ~~الدين؛ فلأنها لما أشبهت الميراث بكونها بلا عوض، كان في إخراجها مشقة على ~~الوارث، فقدمت حثا على إخراجها. # قال الزمخشري: ولذلك جيء بكلمة " أو " التي تقتضي التسوية، أي: فيستويان ~~في الاهتمام وعدم التضييع، وإن كان مقدما عليها، ويكون قضاء دينه، وإبراء ~~ذمته، وتفريق وصيته # PageV01P840 # (قبل صلاة عليه) ؛ لأنه لا ولاية لأحد على ذلك إلا بعد الموت والتجهيز، ~~يؤيده «عدم صلاته - صلى الله عليه وسلم - على من عليه دين، وقال: صلوا على ~~صاحبكم» . (فإن تعذر وفاء) دينه في الحال، لغيبة المال ونحوها، (استحب ~~لوارثه أو غيره تكفل به) عنه لربه، بأن يضمنه عنه أو يدفع به رهنا، لما فيه ~~من الأخذ في أسباب براءة ذمته، وإلا، فلا تبرأ قبل وفائه، كما يأتي. # (ولا بأس بانتظار من يحضره من ولي) ، أي: وارث، (وكثرة جمع إن قرب ولم ~~يخش عليه) ، أي: الميت (أو يشق على الحاضرين) ، نص عليه، لما يؤمل من ~~الدعاء له إذا صلى عليه. (وينتظر من مات فجاءة) ، أي: بغتة (بنحو صعقة) أو ~~خوف من حرب، أو سبع أو ترد من جبل، أو غير ذلك، (أو شك في موته حتى يعلم) ~~موته يقينا (بانخساف صدغيه وميل أنفه، وغيبوبة سواد عينيه) في البالغين، ~~وهو أقواها، لاحتمال أن يكون عرض له سكتة، وقد يفيق بعد ثلاثة أيام ~~بلياليها. (ويعلم موت غيره) ، أي: غير من مات فجاءة أو شك في موته (بذلك) ~~المذكور، (و) يعلم (بغيره، كانفصال كفيه) ، أي: انخلاعهما عن ذراعيه بأن ~~تسترخي عصبة اليد، فتبقى كأنها منفصلة في جلدها عن عظمة الزند، (واسترخاء ~~رجليه) كذلك، وكذا امتداد جلدة وجهه، وتقلص خصيتيه إلى فوق، مع تدلي ~~الجلدة؛ لأن هذه العلامات دالة على الموت تعيينا. # (ولا ms0591 بأس بتقبيله) ، أي: الميت (والنظر إليه) ممن يباح له ذلك في الحياة، ~~(ولو بعد تكفينه) نصا، «لحديث عائشة رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل» صححه في " الشرح ". # (وكره نعي، وهو: # PageV01P841 # النداء بموته) نص عليه. # ونقل صالح: لا يعجبني، لحديث «إياكم والنعي، فإن النعي من عمل الجاهلية» ~~رواه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا. # والنعي المعروف تفعله النساء بدعة محرمة، كما يعلم مما يأتي. # (و) كره (تركه في بيت يبيت وحده) بل يبيت معه أهله، (قال الآجري) قال ~~النخعي: كانوا لا يتركونه في بيت وحده خشية تلاعب الشيطان به. ### | [فائدة عرض الأديان على العبد عند الموت] # ليس عاما لكل أحد، ولا منفيا عن كل أحد، بل من الناس من تعرض عليه ~~الأديان، ومنهم من لا تعرض عليه، وذلك كله فتنة المحيا، والشيطان أحرص ما ~~يكون على إغراء بني آدم وقت الموت، ذكره في " الاختيارات " # (ولا بأس بإعلام أقاربه وإخوانه من غير نداء) «لإعلامه - صلى الله عليه ~~وسلم - أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه» متفق عليه، من حديث أبي ~~هريرة. # وفيه كثرة المصلين، فيحصل لهم ثواب ونفع للميت. ### | [فرع موت الفجاءة] # (فرع: موت الفجاءة راحة للمؤمن، وأخذة أسف للفاجر) ، للأخبار الواردة ~~بذلك. # (والروح: جسم لطيف لا يفنى أبدا) قال الحجاوي في حاشيته ": مذهب أهل ~~السنة أن الروح هي النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، ولا تفنى ~~بفناء الجسد، وهي جوهر لا عرض. انتهى. # وتجتمع أرواح الموتى، فينزل الأعلى إلى الأدنى، ولا عكس. # ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أن العذاب والنعيم يحصل لروح الميت وبدنه، وأن ~~الروح تبقى بعد فراق البدن منعمة أو معذبة، وأيضا تتصل بالبدن أحيانا، ~~فيحصل له معها النعيم أو # PageV01P842 # العذاب، هذا في أرواح المكلفين، وأما البهائم فإنها تحاسب يوم القيامة، ~~ثم يقال لها: " كوني ترابا " فالظاهر فناء أرواحها، والله أعلم. ### | [فصل غسل الميت المسلم] # (فصل) (وغسل الميت المسلم، وإن) كان (مجهول إسلام بدارنا، أو) كان مجهول ~~إسلام (لا) بدارنا، ms0592 (و) لكن (عليه علامتنا) معشر المسلمين من ختان ولباس ~~(مرة) ، بحيث يجري الماء على سائر جسده بعد إزالة ما يمنع وصوله، (أو ييمم ~~لعذر) من الأعذار المبيحة للتيمم، (فرض كفاية) إجماعا على من أمكنه، «لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في الذي وقصته راحلته: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ~~ثوبيه.» متفق عليه، من حديث ابن عباس. وهو حق لله، فلو أوصى بإسقاطه لم ~~يسقط، وإن لم يعلم به إلا واحد. تعين عليه. (ويلزم الوارث) أو من تعين عليه ~~غسله (قبول ماء وهب ل) غسل (ميت) ؛ لأنه لا منة على قابل ذلك؛ لأنه قبله ~~لغيره، و (لا) يلزمه قبول (ثمنه) ، لما فيه من المنة، (وينتقل) ثواب غسله ~~(لثواب فرض عين مع جنابة) ميت (أو حيض) ، أو نفاس ونحوه كان به؛ لأن الغسل ~~تعين على الميت قبل موته، والذي يتولى غسله يقوم مقامه فيه، فيكون ثوابه ~~كثوابه، هكذا حمل صاحب " المنتهى " قول " التنقيح "، ويتعين مع جنابة أو ~~حيض على ذلك؛ لأنه لا يصح حمله على تعيين غسله على كل من علم به لسقوطه ~~بواحد. (ويسقطان) ، أي: غسل الجنابة والحيض (به) ؛ أي: بغسل الميت. (ويتجه: ~~لا) يسقط (هو) ، أي: غسل الميت (بهما) ، أي: # PageV01P843 # بغسل الجنابة والحيض، وهذا الاتجاه مسلم إذا نوى الغاسل رفع حدث الجنابة ~~أو الحيض فقط، دون غسل الموت، وأما إذا أطلق النية، أو اجتمعت أحداث توجب ~~وضوءا أو غسلا، ونوى أحدها لا على أن لا يرتفع غيره؛ ارتفع سائرها، وتقدم. # (وكره أخذ أجرة عليه) ، أي: على غسل الميت، إلا أن يكون محتاجا، فيعطى من ~~بيت المال، فإن تعذر أعطي بقدر عمله. (و) كذا يكره أخذ أجرة (على صلاة ~~وتكفين وحمل ودفن) ؛ لأنه قربة. (ويتجه) : أنه (يحرم أخذها) أي: الأجرة (في ~~غسل) ميت (وصلاة) عليه، لما يأتي في باب الإجارة: أن ما يختص فاعله أن يكون ~~من أهل القربة، لا يجوز أخذ الأجرة عليه، كالصلاة والصيام، وهذا منه، وهو ~~اتجاه حسن موافق للقواعد. # (وكره، ولا يحرم) # PageV01P844 # جزم به في " التنقيح "، وتبعه في ms0593 المنتهى " (خلافا له) ، أي: لصاحب " ~~الإقناع " تبعا للتبصرة " - (غسل شهيد معركة) ، وهو: المقتول بأيدي الكفار ~~وقت قيام القتال، فلا يغسل لقوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] والحي لا يغسل، ~~«وقال - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد: لا تغسلوهم، فإن كل جرح، أو كل ~~دم يفوح مسكا يوم القيامة، ولم يصل عليهم» ، رواه أحمد، وهذه العلة توجد في ~~غيرهم، فلا يقال: إنه خاص بهم، وإنما سمي شهيدا؛ لأنه حي؛ ولأن الله ~~وملائكته يشهدون له بالجنة، أو لقيامه بشهادة الحق حتى قتل، ونحوه مما قيل ~~فيه. (ومقتول ظلما) ، كمن قتله نحو لص، أو أريد منه الكفر فقتل دونه، أو ~~أريد على نفسه أو ماله أو حرمته، فقاتل دون ذلك فقتل، لحديث سعيد بن زيد ~~مرفوعا «من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ~~ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» رواه أبو داود والترمذي، وصححه. ~~ولأنهم مقتولون بغير حق، أشبهوا قتل الكفار؛ فلا يغسلون، بخلاف نحو المطعون ~~والمبطون والغريق ونحوهم. (ويتجه: لا) يكره غسل مقتول (خطأ) ، فيغسل، سواء ~~قتله الكفار أو المسلمون خطأ، قال ابن تميم: رواية واحدة. (و) يتجه: (أنه ~~مع) وجود (دم عليهما) ، أي: الشهيد والمقتول ظلما (يحرم) تغسيلهما، ~~(لزواله) ، أي: الدم عنهما، لعموم حديث جابر «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بدفن قتلى أحد بدمائهم، # PageV01P845 # ولم يغسلهم. ولم يصل عليهم» رواه البخاري وهو متجه. (ويغسلان) . # أي: شهيد المعركة. # والمقتول ظلما وجوبا. (كغيرهما) ممن لم يمت شهيدا (مع وجوب غسل عليهما، ~~قبل موت بجنابة أو حيض أو نفاس) ، سواء انقطع دمهما، أو لا؛ فيغسل من ذكر ~~غسلا واحدا، لما تقدم، في الجنب؛ ولأنه غسل واجب لغير الموت، فلم يسقط كغسل ~~الجنابة. (وكذا) لو طرأ (إسلام) على شخص ذكر أو أنثى، فاستشهد قبل أن ~~يغتسل، وجب غسله كالجنب ونحوه، قدمه في " الفروع " و " الإنصاف "، وجزم به ~~في المنتهى " (خلافا ms0594 له) ، أي: للإقناع " حيث قال: وإن أسلم، ثم استشهد قبل ~~غسل الإسلام لم يغسل. # (وشرط) لصحة غسله: (طهورية ماء وإباحته) ، كباقي الأغسال (وتمييز غاسل) ، ~~لاعتبار نيته إذ من لم يميز لا نية له، (وعقله) لتأهله للنية، (ونيته) ، ~~لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ، (وإسلامه) ؛ لأنه عبادة. # وليس الكافر من أهلها. (غير نائب عن مسلم نواه) . # أي: المسلم، فيصح. # لوجود النية من أهلها، كمن نوى رفع حدثه، وأمر كافرا بغسل أعضائه، (ولو) ~~كان من غسل الميت (جنبا، أو حائضا أو فاسقا) ؛ لأنه لا يشترط في الغاسل ~~الطهارة، ولا العدالة. (والأفضل) أن يختار لغسله (ثقة عارف بأحكام غسل) ~~احتياطا له. (والأولى به) ، أي: غسله (وصيه الحر العدل) ، # PageV01P846 # "؛ لأن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء وأنس أوصى أن يغسله محمد بن ~~سيرين "؛ ولأنه حق للميت، فقدم فيه وصيه على غيره. (ويتجه: ولو) كان وصيه ~~(مميزا) ، لصحة العبادة منه لنفسه، فصح أن يتولى غسل غيره، لاعتبار نيته، ~~وقولهم: يكره الغسل من مميز؛ محله: إذا لم يكن وصيا، وهو متجه. (فأبوه) إن ~~لم يكن وصي، لاختصاصه بالحنو والشفقة، (وإن علا) ، لمشاركة الجد الأب في ~~المعنى، (فابنه وإن نزل) لقربه، (ثم الأقرب فالأقرب عصابة نسبا) ، فيقدم ~~الأخ لأبوين، ثم لأب، ثم ابن الأخ لأبوين، ثم لأب، ثم عم لأبوين، ثم عم ~~لأب، وهكذا، (ثم) الأقرب فالأقرب من عصباته (فعمة) ، فيقدم المعتق، ثم ~~عصباته الأقرب فالأقرب، (ثم ذوو أرحامه) ، كالأخ لأم، والجد لها، والعم ~~لها، وابن الأخت ونحوهم، (كميراث الأحرار في الجميع) ، أي: جميع من تقدم. # فلا تقديم لرقيق؛ لأنه لا يرث، (ثم الأجانب) من الرجال. (فيقدم صديق) على ~~غيره. # قاله بعضهم، قال في " الفروع ".: # فيتوجه منه تقديم الجار على غيره، (فأدين) حيث كان أعرف من غيره، لحديث ~~«ليله أقربكم إن كان يعلم، فإن لم يكن يعلم؛ فمن ترون عنده حظا من ورع ~~وأمانة» رواه أحمد. # والأولى (ب) غسل (أنثى وصيتها) ، لما تقدم في الرجل، (فأمها، وإن علت) ~~أي: ثم أم أمها، ثم أم أم أمها. # وهكذا. (فبنتها، ms0595 وإن # PageV01P847 # نزلت) ، أي: فبنت بنتها، فبنت بنت بنتها، وهكذا. # (فبنت ابنها وإن نزل) ، أي: بنت ابن ابنها، وهكذا. (ثم القربى فالقربى، ~~كميراث) ، فتقدم أخت شقيقته، ثم لأب، ثم لأم وهكذا. (وعمة وخالة) سواء، (أو ~~بنتا أخ وأخت سواء) ، لاستوائهما في القرب والمحرمية، أشبها العمتين أو ~~الخالتين، وحكم تقدمهن كرجال، فيقدم منهن من يقدم من رجال لو كن رجالا. # (وأجنبي وأجنبية أولى من زوجة وزوج) ، أي: إذا مات رجل؛ فالأجنبي أولى ~~بغسله من زوجته، أو ماتت امرأة فالأجنبية أولى بغسلها من زوجها، للاختلاف ~~فيه. (وزوج وزوجة أولى من سيد وأم ولد) ، أي: إذا ماتت رقيقة مزوجة؛ فزوجها ~~أولى بغسلها من سيدها، لإباحة استمتاعه بها إلى حين موتها، بخلاف سيدها. # أو مات رجل له زوجة وأم ولد؛ فزوجته أولى بغسله من أم ولده، لبقاء علقة ~~الزوجية من الاعتداد والإحداد # وعلم منه جواز تغسيل كل من الزوجين الآخر، لقول عائشة: " لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه " رواه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه. # " وأوصى أبو بكر أن تغسله زوجته أسماء، فغسلته ". و " غسل أبو موسى زوجته ~~أم عبد الله " ذكرهما أحمد وابن المنذر. # و " أوصى جابر بن زيد أن تغسله امرأته " و " أوصى عبد الرحمن بن الأسود ~~امرأته أن تغسله " رواهما سعيد. # فلها تغسيله إذا لم تكن ذمية. (ولو) كانت (غير مدخول بها، أو مطلقة ~~رجعيا، وانقضت عدتها عقب موته بوضع، ولم تتزوج) المرأة التي وضعت عقب موت ~~زوجها، فإن تزوجت؛ فلا تغسله؛ لأنها بالتزوج صارت صالحة لأن تغسل # PageV01P848 # الثاني لو مات، ولا يجوز أن تكون غاسلة لزوجين في وقت واحد، وكذا لو وطئت ~~بعد موته بشبهة، أو وطئ أختها بشبهة، ثم مات لم تغسله، إلا أن تضع عقب ~~موته، وكذلك المبانة، ولو في مرض موته المخوف فرارا، لانقطاع الزوجية، ~~وإنما ورثت تغليظا عليه بقصد حرمانها. # وينظر من غسل من الزوجين صاحبه غير العورة وفاقا لجمهور العلماء، قاله في ~~" الفروع " # (ولسيد غسل أمته ولو ms0596 أم ولد، أو غير مباحة له، كمزوجة ومعتدة من زوج ~~ومستبرأة) منه أو من غيره، على الصحيح من المذهب، (خلافا له) ، أي: لصاحب ~~الإقناع " فإنه قال: ولا يغسل أمته المزوجة، ولا المعتدة من زوج، إلى أن ~~قال: ولا من هي في استبراء واجب # وما قاله تبع فيه صاحب الفروع " واستشكله في " الإنصاف ". (ويتجه: لا) ~~يباح لسيد غسل أمة (مشتركة) ، لحرمتها قبل موتها، ومثلها المعتق بعضها، ولا ~~تغسله، وهو متجه. (ويغسل) السيد (مكاتبته مطلقا) ، أي: سواء شرط وطأها في ~~عقد الكتابة أو لا؛ لأنه يلزمه كفنها ومؤنة تجهيزها ودفنها، (وتغسله) هي ~~(إن شرط وطأها) لإباحتها له، فإن لم يشترطه؛ لم تغسله، لحرمتها عليه قبل ~~الموت. # (وليس لآثم بقتل حق في غسل) مقتول، (و) لا في (صلاة) على مقتول، (و) لا ~~في (دفن مقتول) ، ولو كان أبا أو ابنا له، كما لا يرثه، و (لا) يسقط حقه من ~~غسل إن كان غير آثم، ولو لم يرث؛ كما لو قتله (خطأ، خلافا له) ، أي: لصاحب ~~" الإقناع " # PageV01P849 # حيث سوى بين العمد والخطأ تبعا لأبي المعالي، وما ذكره المصنف هو المذهب. # (وليس لرجل غسل ابنة سبع) سنين فأكثر إن لم تكن زوجته أو أمته؛ لأن ~~لعورتها حكما. (ولا لها) ، أي: المرأة، (غسل ابن سبع) سنين فأكثر، غير ~~زوجها وسيدها، لما تقدم. (ولهما) ، أي: الرجل والمرأة، (غسل من دون ذلك) ، ~~أي: السبع سنين، (ولو بلحظة) من ذكر وأنثى؛ لأنه: لا حكم لعورته، وابنه - ~~عليه الصلاة والسلام - إبراهيم غسله النساء (مع حل نظر ومس عورته) ، أي: من ~~له دون السبع. # قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه: أن المرأة تغسل الصبي الصغير من ~~غير سترة، وتمس عورته وتنظر إليها. (وحرم ذلك) ، أي: نظر ومس عورة (ممن بلغ ~~سبعا) من السنين، (ولو لزوج وزوجة) ، وفاقا. # (وإن مات رجل بين نساء) لا رجل معهن، ممن (لا يباح لهن غسله) بأن لم يكن ~~فيهن زوجة، ولا أمة له: ييمم، (أو عكسه) بأن ماتت امرأة بين رجال ممن لا ~~يباح ms0597 لهم غسلها، بأن لم يكن فيهم زوجها ولا سيدها؛ يممت، لما روى تمام في ~~فوائده عن واثلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ماتت المرأة مع ~~الرجال ليس بينها وبينهم محرم؛ تيمم كما ييمم الرجال» . # (أو) مات (خنثى مشكل) له سبع سنين فأكثر، (ولم تحضر أمة له؛ يمم) لما ~~تقدم، ولأنه لا يحصل بالغسل من غير مس تنظيف ولا إزالة النجاسة، بل ربما ~~كثرت. (وحرم) أن ييمم من ذكر (بدون حائل على غير محرم) فيلف على يده خرقة ~~عليها تراب، فييممه بها، فإن كان محرم، فله أن ييممه بلا حائل. (ورجل أولى ~~بتيمم خنثى) مشكل من امرأة، فييمم # PageV01P850 # إذا كان ثمة رجال ونساء، ولفضله بالذكورية. (ومميز ومميزة بلا شهوة، يحل ~~لهما غسل ذلك) . # أي من مات من رجل أو امرأة أو خنثى حيث أطاقا ذلك. # وعلمهما من فيه أهلية للغسل. # وباشراه. # نص على ذلك في الرجل والمرأة، قال المجد في شرحه: لا أعلم فيه خلافا. # قال في " شرح الإقناع " قلت: وكذا الخنثى يموت مع رجال أو نسوة فيهن صغير ~~أو صغيرة تطيقه. # (ويتجه) : لو ماتت امرأة بين رجال. أو رجل بين نساء (مع) وجود محرم فيهم ~~أو فيهن. و (عدم تراب " صالح للتيمم) وجوب غسل ذلك الميت (في حائل) ، لقول ~~مهنا: سألت أحمد عن الرجل يغسل أخته إذا لم يجد نساء؟ قال: لا. # قلت: فكيف يصنع؟ قال: تغسل وعليها ثيابها؟ يصب الماء صبا. # انتهى. # فظاهر نص الإمام: جواز الغسل بحائل إن أمن مس البشرة، وهو متجه. # (وسن بداءة بتجهيز من يخاف عليه) الفساد بتأخيره إذا مات جماعة، بنحو هدم ~~أو حريق. (ثم بذي أقارب) ماتوا بهدم أو طاعون دفعة واحدة: فيبدأ بمن يخشى ~~فساده. # فإن استووا: سن بداءة # PageV01P851 # (بأب، ثم بأقرب، ثم بأفضل، ثم) ب (أسن، ثم فرعه) إن تساووا؛ لأنه لا مرجح ~~إذن غيرها. ### | [فرع تغسيل الكافر وتكفينه والصلاة عليه واتباع جنازته] # (فرع: حرم أن يعود) مسلم كافرا كبداءته بالسلام. # لما فيه من تعظيم، (أو يغسل مسلم ms0598 كافرا، أو يكفنه أو يصلي عليه. أو يتبع ~~جنازته، ولو ذميا قريبا) قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب في ذلك كله، ~~وعليه أكثر الأصحاب لقوله تعالى: {لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} ~~[الممتحنة: 13] . (بل يواري وجوبا، لعدم) من يواريه من الكفار. # كما فعل بكفار بدر، واروهم في القليب، ولا فرق بين الحربي والذمي. # والمستأمن والمرتد في ذلك. # ؛ لأن ترك المواراة مثلة به، وقد نهي عنها. (وكذا كل صاحب بدعة مكفرة) ~~كالجهمية. # أصحاب جهم بن صفوان. # والجبرية القائلين: لا قدرة للعبد أصلا. # والله سبحانه لا يعلم الشيء قبل وقوعه، وعلمه تعالى حادث لا في محل، ولا ~~يوصف بما يوصف به غيره كالعلم والقدرة والإرادة، والجنة والنار يفنيان. إلى ~~غير ذلك من مقالات أهل الإفك والضلال. # ولهذا. (قال) الإمام (أحمد: الجهمية) لا يصلى عليهم. # وقال عبد الله بن المبارك: ليست الجهمية من أمة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقال: إنا لنحكي قول اليهود والنصارى. # ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية. # فإنهم تارة يقولون بالحلول، وتارة يقولون بالتعطيل. (و) غلاة (الرافضة) ~~على اختلاف أنواعهم المقررة في علم الكلام (لا يصلى عليهم) . # ولا تتبع جنائزهم. (قال) . # الإمام أحمد: (أهل البدع) . # وهم: الاثنان وسبعون فرقة (إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تصلوا ~~عليهم) # لأنهم أعداء الله وأوليائه. # PageV01P852 ### | [فصل إذا شرع في غسله وجب ستر ما بين سرته وركبته] # (فصل) (وإذا أخذ) ، أي: شرع (في غسله؛ وجب ستر ما بين سرته وركبته) ، ~~قاله في " المبدع " وغيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي: «لا تبرز ~~فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» رواه أبو داود. (في غير من) سنه (دون ~~سبع) سنين، فلا بأس بغسله مجردا. (وسن تجريده) ، أي: الميت (من ثيابه) ~~للغسل. # لأنه أمكن في تغسيله، وأصون له من التنجيس، ولفعل الصحابة، بدليل قولهم: ~~" أنجرد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نجرد موتانا أم لا؟ " (إلا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -) فإنهم " لما اختلفوا: هل يجردونه أو لا؟ أوقع الله ~~تعالى عليهم النوم حتى ما ms0599 منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ~~ناحية البيت، لا يدرون من هو: أن غسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعليه ثيابه. فقاموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغسلوه وعليه ~~قميص. يصبون الماء فوق القميص، ويدلكون بالقميص دون أيديهم " رواه أحمد ~~وأبو داود. # ولأن فضلاته - صلى الله عليه وسلم - كلها طاهرة. # فلم يخش تنجيس قميصه. # (و) سن (ستره) ، أي: الميت حال الغسل (عن العيون) # لأنه ربما كان به عيب يستره في حياته، أو تظهر عورته (تحت ستر أو سقف) في ~~خيمة أو بيت إن أمكن؛ لأنه أستر، ولئلا يستقبل بعورته السماء. # (وكره حضور غير معين في غسله) ؛ لأنه ربما كان بالميت ما يكره أن يطلع ~~عليه، والحاجة غير داعية إلى حضوره (غير ولي) ، فله # PageV01P853 # الدخول عليه كيف شاء. # قاله القاضي وابن عقيل. (و) كره (تغطية وجهه) نصا وفاقا. (و) كره (نظر) ~~إلى (بقية بدنه لغير حاجة، ولو غاسلا) فلا ينظر إلا ما لا بد منه، (قال ابن ~~عقيل: لأن جميعه صار عورة) إكراما له، (فلذا شرع ستر جميعه) بالكفن. ~~(انتهى) . # قال: فيحرم نظره. # ولا يجوز أن يحضره إلا من يعين في أمره، نقله عنه في " المبدع ". (ثم ~~يرفع) غاسل (في أول غسل رأس) ميت، (غير حامل إلى قرب جلوسه) ، بحيث يكون ~~كالمحتضن في صدر غيره. (ويعصر بطنه برفق) ليخرج المستعد للخروج، لئلا يخرج ~~بعد الأخذ في الغسل، فتكثر النجاسة، (ويكون ثم) ، أي: هناك (بخور) - بوزن ~~رسول - دفعا للتأذي برائحة الخارج، (ويكثر صب ماء حينئذ) ، ليدفع ما يخرج ~~بالعصر، والحامل لا يعصر بطنها، لئلا يتأذى الولد، ولحديث أم سليم مرفوعا ~~«إذا توفيت المرأة، فأرادوا غسلها: فليبدأ ببطنها، فلتمسح مسحا رفيقا إن لم ~~تكن حبلى. وإن كانت حبلى فلا تحركها» رواه الخلال. (ثم يلف) الغاسل (على ~~يده خرقة خشنة، فينجيه بها) أي: الخرقة. # كما تسن بداءة الحي بالحجر ونحوه قبل الاستنجاء بالماء، (والأولى لكل فرج ~~خرقة) ؛ لأن كل خرقة خرج عليها شيء من النجاسة، لا يعتد ms0600 بها إلا أن تغسل. # (ويجب غسل نجاسة به) ، أي: الميت؛ لأن المقصود بغسله تطهيره حسب الإمكان، ~~وظاهره: ولو بالمخرج، فلا يجزئ فيها الاستجمار. (و) يجب (أن لا يمس عورة من ~~بلغ سبعا) من السنين، لأن المس أعظم من النظر. # كحال الحياة. # وروي " أن عليا حين غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - لف على يده خرقة ~~حين غسل فرجه " # PageV01P854 # ذكره المروذي عن أحمد. (وإن) كان (محرما) من الميت. # كابنه وزوجته؛ لأن التطهير يمكن بدون مس ولا نظر. (وسن أن لا يمس) الغاسل ~~(سائره) ، أي: باقي بدن الميت (إلا بخرقة) ، لفعل علي مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فحينئذ يعد الغاسل ثلاث خرق: خرقتين للسبيلين، وخرقة لبقية ~~بدنه، (ثم ينوي) الغاسل (غسله) فقط، أي: دون رفع الحدث عنه، أو رفع حدث ~~الموت؛ لأن غسله تعبدي، فإن علم الغاسل بجنابة أو نحوها: نواهما جميعا، ~~(ويسمي) وجوبا، وتسقط سهوا كغسل الحي. (وسن أن يدخل) الغاسل بعد غسل كفي ~~الميت نصا ثلاثا (إبهامه وسبابته، عليهما خرقة مبلولة بما بين شفتيه) ، أي: ~~الميت (فيمسح) بها (أسنانه، و) يدخلهما (في منخريه فينظفهما) ، فيقوم مقام ~~المضمضة والاستنشاق، لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ، (ثم ~~يوضئه) استحبابا كاملا، لحديث أم عطية مرفوعا في غسل ابنته: «ابدأن ~~بميامنها ومواضع الوضوء منها» رواه الجماعة. # وكغسل الجنابة. (ولا يدخل) غاسل (ماء في أنفه و) لا (فمه) ، أي: الميت ~~خشية تحريك النجاسة بدخول الماء إلى جوفه، (ثم يضرب ندبا نحو سدر) ، كخطمي، ~~(فيغسل برغوته رأسه ولحيته فقط، في كل غسلة) ؛ لأن الرأس أشرف الأعضاء، ~~ولهذا جعل كشفه شعار الإحرام، وهو مجمع الحواس الشريفة. # والرغوة تزيل الدرن. # ولا تتعلق بالشعر، فناسب أن تغسل بها اللحية، لتزول الرغوة بمجرد جري ~~الماء عليها، بخلاف تفل السدر، (ثم يغسل بماء بارد، فيكره) ماء (حار) ؛ ~~لأنه يرخي الجسد، فيسرع الفساد إليه، والماء البارد يصلبه، ويبعده عن ~~الفساد. (شقه الأيمن بتفل) السدر (من # PageV01P855 # رأسه لرجله) ، يبدأ بصفحة عنقه إلى الرجل، (ثم) يغسل شقه (الأيسر كذلك) ، ~~لحديث: «ابدأن ms0601 بميامنها» وكغسل الحي، ولا يكبه على وجهه، لعدم الحاجة إليه، ~~فيغسل ظهره ووركه، وهو على جنبه، (ثم يفيض الماء على جميع بدنه) ليعمه ~~الغسل، (ويثلث ذلك) ، أي: يكرره ثلاثا (ندبا) كغسل الحي، (فيكره اقتصار في ~~غسل على مرة) ، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - للنساء اللاتي غسلن ابنته: ~~اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر» ، (ولا يعاد ~~وضوء لكل مرة) ، إن لم يخرج شيء، (يمر في كل مرة يده على بطنه) برفق إخراجا ~~لما تخلف، وأمنا من فساد الغسل بما يخرج منه بعد، (ولا يجب فعل ذلك) ، أي: ~~مباشرة الغسل كالحي، (فلو ترك) الميت (تحت نحو ميزاب، وحضر أهل) يصلح ~~(لغسله) وهو: المسلم المميز، (ونوى) غسله وسمى، (ومضى زمن يمكن غسله فيه) ، ~~بحيث يغلب على الظن أن الماء عمه؛ (كفى) في أداء فرض الغسل. (فإن لم ينق) ~~الميت (بثلاث) غسلات؛ (زاد إلى سبع) غسلات، (فإن لم ينق) بسبع غسلات، ~~(فالأولى غسله حتى ينقى) ، للخبر، وتقدم (من غير إعادة وضوء) ، فإنه في ~~الأولى خاصة، (وإن خرج منه شيء) من السبيلين أو غيرهما (بعد الثلاث؛ أعيد ~~وضوءه) وجوبا، قال في " المبدع " وتبعه في " شرح المنتهى ": لتكون طهارته ~~كاملة. (ووجب غسله كلما خرج) منه شيء (إلى سبع) لما سبق؛ لأن الشارع إنما ~~كرر الأمر بغسلها من أجل توقع النجاسة؛ ولأن المقصود من غسل الميت أن يكون ~~خاتمة أمره الطهارة الكاملة، ألا ترى أن الموت جرى مجرى زوال العقل. ~~(ويتجه) ب (احتمال) قوي وجوب إعادة غسله، (ولو خرج) # PageV01P856 # شيء (من غير سبيل) ، إذ لا فرق بينهما، وهو متجه. (فإن خرج بعدها) ، أي: ~~السبع شيء؛ (حشي) محل الخروج (بقطن) أو ملجم به. # كما تفعل المستحاضة؛ لأنه في معناها، (فإن لم يستمسك) بالحشو بقطن ونحوه؛ ~~(ف) يحشى (بطين حر) خالص، يكون له قوة تمسك المحل ليمنع الخارج، (ثم يغسل ~~المحل) المتنجس بالخارج وجوبا، (ويوضأ وجوبا) ، كجنب أحدث بعد غسله، (ولا ~~غسل) بعد ذلك، ولو خرج منه شيء. (وإن خيف خروج شيء من منافذ ms0602 وجهه) كفمه ~~وأنفه وأذنه؛ (فلا بأس أن تحشى بقطن) ونحوه، (وإن خرج) منه (شيء) قليل أو ~~كثير (بعد تكفينه ولفه؛ لم يعد وضوء ولا غسل مطلقا) ، أي: سواء كان في ~~السابعة أو قبلها، قليلا كان الخارج أو كثيرا، دفعا للمشقة؛ لأنه يحتاج إلى ~~إخراجه وإعادة غسله، وتطهير اللفافة وتجفيفها أو إبدالها، فيتأخر دفنه، وهو ~~مخالف للسنة، ثم لا يؤمن مثل بعده، وإن وضع على الكفن، ولم يلف، ثم خرج منه ~~شيء؛ أعيد غسله، قاله ابن تميم # (وسن قطع) عدد غسلاته (على وتر) ، لحديث «اغسلنها وترا» ، (و) سن (جعل ~~كافور وسدر في غسلة أخيرة) نصا؛ لأن الكافور يصلب الجسد، ويبرده وتطرد ~~رائحته الهوام، ولحديث «اجعلن في الأخيرة كافورا» متفق عليه. # لا إن كان الميت محرما، فيجنب الكافور؛ لأنه من الطيب. # PageV01P857 # (و) سن (خضاب لحية رجل ورأس امرأة بحناء وقص شارب غير محرم، وتقليم ~~أظفاره إن طالا) ، أي: الشارب والأظفار (وأخذ شعر إبطيه) نصا؛ لأنه تنظيف ~~لا يتعلق بقطع عضو، أشبه إزالة الوسخ والدرن، ويعضده عمومات سنن الفطرة. ~~(وجعله) ، أي: المأخوذ من شعر وظفر (معه) - أي: الميت - في كفنه بعد إعادة ~~غسله (ندبا كعضو أصلي سقط) ، لما روى أحمد في مسائل صالح عن أم عطية، قالت: ~~" تغسل رأس الميتة؛ فما سقط من شعرها في أيديهم غسلوه؛ ثم ردوه في رأسها "؛ ~~ولأنه يستحب دفن ذلك من الحي، فالميت أولى، وتلفق أعضاؤه إن قطعت بالتغميط ~~والطين الحر حتى لا يتبين تشويهه، وما فقد منها لم يجعل له شكل من طين ولا ~~غيره. # (وحرم حلق رأس) ميت؛ لأنه إنما يكون لنسك أو زينة، والميت ليس محلا لهما. ~~(و) حرم (أخذ) شعر (عانة) ، لما فيه من مس العورة ونظرها، وهو محرم، فلا ~~يرتكب لمندوب. (ك) ما يحرم (ختن) ميت أقلف؛ لأنه قطع بعض عضو منه، وقد زال ~~المقصود منه. (وكره خلال) إن لم يحتج إليه لشيء بين أسنانه؛ لأنه عبث، (و) ~~كره (إشنان إن لم يحتج إليه) لوسخ كثير به، لما تقدم، فإن احتيج إلى شيء ms0603 ~~منها لم يكره، ويكون الخلال إذن من شجرة لينة كالصفصاف. # (و) كره (تسريح شعره) - أي: الميت - رأسا كان أو لحية، نصا؛ لأنه يقطعه ~~من غير حاجة إليه، وعن عائشة " أنها مرت بقوم يسرحون شعر ميت فنهتهم عن ~~ذلك، وقالت: علام تنصون ميتكم؟ " أي: تسرحونه. (وسن أن يظفر، شعر أنثى ~~ثلاثة قرون وسدله) ، أي: إلقاؤه (وراءها) نصا، لقول أم عطية: " فظفرنا ~~شعرها ثلاثة قرون، وألقيناه خلفها " رواه البخاري. # PageV01P858 # (و) سن (تنشيف) ميت بثوب. # كما فعل به - عليه الصلاة والسلام - ولئلا يبتل كفنه فيفسد. # ولا ينجس ما نشف به. # (وقيل ل) الإمام (أحمد: العروس تموت فتجلى، فأنكره شديدا) ؛ لأنه بدعة ~~قبيحة تهيج المصيبة. (ولا بأس بغسله) ، أي: الميت (في حمام) نصا كحي # (و) لا بأس ب (مخاطبة غاسل له حال غسله بنحو: انقلب يرحمك الله) ، لقول ~~علي لما لم يجد منه - صلى الله عليه وسلم - ما يجده من سائر الموتى: " يا ~~رسول الله طبت حيا وميتا " وقول الفضل وهو محتضنه - عليه الصلاة والسلام -: ~~" أرضي أرضي، فقد قطعت وتيني، إني أجد شيئا ينزل علي " والوتين: عرق في ~~القلب إذا انقطع مات صاحبه. # (ومحرم) بحج أو عمرة (ميت ك) محرم (حي) فيما يمنع منه، (يغسل بماء وسدر ~~لا طيب فيه) ولا كافور، (ولا يلبس ذكر المخيط) نحو قميص، (ولا يغطى رأسه) ، ~~أي: المحرم، (ولا) يغطى (وجه أنثى) محرمة، ولا يؤخذ من شعره ولا ظفره، ~~لحديث ابن عباس مرفوعا في محرم مات: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ~~ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» متفق عليه. ~~(ولا فدية على فاعل ذلك به) . # أي: الميت المحرم، كتطييبه وإلباسه المخيط ونحوه، (ولا تمنع معتدة) ماتت ~~غير محرمة (من طيب) ، لسقوط الإحداد بموتها. # (وتزال اللصوق) بفتح اللام - أي: ما يلصق على البدن، يمنع وصول الماء ~~ليصل إلى البشرة كالحي. (وإن سقط منه) ، أي: الميت (شيء) بإزالة لصوق، ~~(بقيت ومسح عليها) كجبيرة حي. (ويزال نحو خاتم) كسوار وحلقة (ولو ببرده) ، ~~لأن تركه معه إضاعة مال ms0604 بلا مصلحة، و (لا) يزال (أنف من ذهب) . # لما فيه من # PageV01P859 # المثلة، (ويحط ثمنه، إن لم يؤخذ) ، أي: إن لم يكن بائعه أخذه من الميت ~~(من تركته) كسائر ديونه، (فإن عدمت) تركة الميت (أخذ) الأنف (إذا بلي ميت) ~~، لعدم المانع إذن. ### | [فرع فرض الكفاية] # (فرع: فرض الكفاية) من حيث هو مهم يقصد من قبل الشرع، حصوله من غير نظر ~~بالذات إلى فاعله، فيخرج بذلك فرض العين، وسنة العين، ويدخل نحو الحرف ~~والصناعات. # إذا تقرر هذا؛ ففرض الكفاية واجب على الجميع عند الجمهور، (إذا قام به ~~واحد) من أهل الوجوب، (سقط) الطلب الجازم عن الجميع، فلا يطلب بعد ذلك من ~~أحد فعله، (فإن فعله جمع) من الناس (معا؛ كان كله فرضا) ، أي: أثيب كل واحد ~~منهم على فعله ثواب الفرض، لعدم ما يقتضي تمييز بعضهم، (وذكره) علي (بن ~~عقيل محل وفاق) ممن يعتد بقوله،، (وفي فعل بعض) لفرض الكفاية (بعد بعض ~~وجهان) : أصحهما: أن فاعله الأول قام بالفرضية، وأثيب عليها، ومن فعله ~~بعده، وقع منه نفلا، وأثيب عليه ثواب النفل. # PageV01P860 ### | [فصل الشهيد يجب بقاء دمه عليه] # ) لأمره - صلى الله عليه وسلم - بدفن شهداء أحد بدمائهم. (فإن خالطته) ، ~~أي: دم الشهيد (نجاسة؛ غسل) الدم (معها) - أي: النجاسة - لأن درء المفاسد، ~~ومنه غسل النجاسة، مقدم على جلب المصالح، ومنه إبقاء دم الشهيد عليه؛ لأنه ~~أثر عبادة. # (و) يجب (دفنه) ، أي: الشهيد (بثيابه التي قتل فيها) فقط، وظاهره: (ولو) ~~كانت (حريرا) ، قال في " المبدع ": ولعله غير مراد. (ويتجه) : لا بأس بدفنه ~~في الثياب الحرير التي قتل فيها، (إن كان لبسه) إياها (في حال يباح) كإرهاب ~~العدو ونحوه، وهو متجه. (بعد نزع لأمة حرب، ونحو فرو وخف) نصا، لحديث ابن ~~عباس مرفوعا: «أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا ~~بثيابهم بدمائهم» رواه أبو داود وابن ماجه. # فإن سلب ثيابه؛ كفن في غيرها. # PageV01P861 # (ويتجه) : نزع ما على الشهيد من آلات الحرب والفرو والجلود (وجوبا) ؛ لأن ~~الأمر يقتضي الوجوب. # وهو متجه. (ولا يزاد في ms0605 ثيابه) ، أي: الشهيد (ولا ينقص) منها (ولو لم ~~يحصل المسنون) بها لنقصها أو زيادتها، (فإن كان) الشهيد (قد سلبها) أي: ~~الثياب (دفن) بعد تكفينه (بغيرها) بلا خلاف. (ويتجه) : تكفينه بغيرها ~~(ندبا، وستر عورته وجوبا) قال في " الإقناع " وشرحه: كفن بغيرها وجوبا ~~كغيره. # انتهى. # وهو أظهر كما لا يخفى. # (وإن سقط) حاضر صف القتال (من شاهق) ، أي: مكان مرتفع كجبل ونحوه، (أو) ~~سقط من (دابة لا بفعل عدو) ، فمات (أو مات برفسة) دابة، (أو) مات (حتف ~~أنفه) ، أي: لا بفعل أحد، (أو وجد ميتا، ولا أثر) قتل (به) ، فإن كان به ~~أثر؛ لم يغسل، (أو عاد سلاحه عليه) فقتل، فكغيره يغسل ويصلى عليه نصا؛ لأنه ~~لم يمت بفعل العدو مباشرة، ولا تسببا، أشبه من مات مريضا، والأصل وجوب ~~الغسل والصلاة، فلا يسقط # PageV01P862 # بالشك في مسقطه. (أو حمل) بعد جرحه (فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم ~~أو عطس أو طال بقاؤه عرفا؛ ف) هو (كغيره من وجوب غسل وتكفين وصلاة) عليه؛ ~~لأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة، والأصل وجوب الغسل والصلاة، قال ~~ابن نصر الله: وظاهره: أن تكون هذه الأمور بعد حمله، فأما إن أكل أو شرب ~~بعد جرحه، وهو في المعركة، ثم مات فيها، فالظاهر أن حكمه حكم شهيد المعركة، ~~فلا يغسل، إلا أن يطول مكثه فيها؛ فيحتمل أن يغسل كما نقل عن أحمد فيمن ~~أقام فيها إلى الليل، أي: فحكمه (كشهيد مطعون ومبطون وغريق وشريق وحريق ~~وصاحب هدم وذات الجنب والسل) بضم السين وكسرها (واللقوة) : داء في الوجه ~~(وصابر بطاعون، ومترد بشاهق) لا بفعل كفار (ودابة وميت بسبيل الله، ومرابط ~~وطالب شهادة بصدق نية، ومجنون ونفساء ولديغ وفريس سبع) ، ومن بات على ~~طهارة، ثم مات من ليلته. (ويتجه: وطالب علم) معلما كان أو متعلما؛ لأن ~~العلماء أمناء الله في أرضه. # (ومن أغربها) ، أي: الشهادة: (موت غريب) ، لما رواه ابن ماجه بإسناد ~~ضعيف، والدارقطني، وصححه عن ابن عباس مرفوعا: «موت الغريب شهادة» : (وأغرب ~~منه) ما ms0606 ذكره أبو المعالي بن المنجا وبعض الشافعية: (عاشق عف وكتم) أشار ~~إلى الخبر المرفوع: «من عشق وعف وكتم فمات، مات شهيدا» ، وهذا الخبر مذكور ~~في ترجمة سويد بن سعيد فيما أنكر عليه. قاله ابن عدي والبيهقي. # (ويتجه) : أن كتمان العاشق من أعظم المطالب المفضية إلى بلوغ المأرب، فإن ~~الإنسان إذا أذاع سره كثرت عذاله، وباء بالحرمان، # PageV01P863 # فينبغي لمن ابتلي بهذه الحال أن يتدرع من الصبر جلبابا، ويلبس من العفة ~~والكتمان ثيابا، ويكون عشقه لله، لا يشوبه بشهوة حيوانية. # و (لا) يلزم كتمانه (عن معشوقه) لأنه المقصود بالذات، فليتق الله، ولا ~~يخلو معه، لئلا يتلاعب به الشيطان فيوقعه في غضب الرحمن، وهو اتجاه جيد. # (وسقط) - بتثليث السين - (لأربعة أشهر) فأكثر (كمولود حيا) ، يغسل، ويصلى ~~عليه نصا، لحديث المغيرة مرفوعا «والسقط يصلى عليه» رواه أبو داود ~~والترمذي. وفي رواية الترمذي: «والطفل يصلى عليه» وقال: حسن صحيح، وذكره ~~أحمد واحتج به # ؛ ولأنه نسمة نفخ فيها الروح و (لا) يغسل، ولا يصلى عليه لو سقط (قبلها) ~~، أي: الأربعة أشهر، (ولو بان فيه خلق إنسان) إذ المعتبر نفخ الروح، وهو لا ~~يكون قبل ذلك. (وسن تسميته) ، أي: الطفل (وإن) ولد (لدون ذلك) ، أي: ~~الأربعة أشهر؛ لأنه يبعث يوم القيامة في ظاهر كلام أحمد، فيسمى ليدعى يوم ~~القيامة باسمه. (ومع جهل ذكورة وأنوثة يسمى بصالح # PageV01P864 # لهما كطلحة وهبة الله) . # قاله الشيخ تقي الدين. # وكثير من الفقهاء. (وسقط من كافرين حكم بإسلامه) بأن مات أحد أبويه ~~بدارنا، (كمسلم) يغسل، ويصلى عليه إذا ولد لأربعة أشهر فأكثر. # وإلا فلا. # ويصلى على طفل من كافرين حكم بإسلامه بموت أحد أبويه بدارنا. # أو سبيه منفردا عنهما، أو عن أحدهما. # وكذا مجنون حكم بإسلامه بشيء مما سبق. # (وعلى غاسل ستر شر) رآه؛ لأن في إظهاره إذاعة للفاحشة، وفي الخبر مرفوعا: ~~«ليغسل موتاكم المأمونون» رواه ابن ماجه. # وعن عائشة مرفوعا «من غسل ميتا، وأدى فيه الأمانة، ولم يفش عيبه؛ خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه.» رواه أحمد من رواية جابر الجعفي. (كطبيب ms0607 في ستر ~~عيب) رآه بجسد مطبوب، فيجب عليه ستره. # فلا يحدث به؛ لأنه يؤذيه، ومثله الجرائحي. (وسن) للغاسل (إظهار خير) رآه ~~من الميت ليترحم عليه (قال جمع محققون: إلا على مشهور ببدعة أو فجور ونحوه) ~~. # ككذب، (فيسن إظهار شره وستر خيره) ليرتدع نظيره. (ونرجو للمحسن، ونخاف ~~على المسيء ولا نشهد) بجنة أو نار (إلا لمن شهد له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -) كالعشرة المبشرة بالجنة، وكحاتم ونحوه ممن ذكر - صلى الله عليه ~~وسلم - أنهم في النار. (قال الشيخ) تقي الدين: (أو تتفق الأمة على الثناء) ~~عليه: كالأئمة الأربعة، (أو) تتفق الأمة على (الإساءة عليه) كالجهم بن ~~صفوان، والجعد بن درهم. # قال في " الفروع ": ولعل مراده الأكثر، وأنه الأكثر ديانة، وظاهره ولو لم ~~تكن أفعال الميت موافقة لقولهم. # وإلا لم تكن علامة مستقلة. # انتهى. # PageV01P865 # ومن جهل إسلامه، ووجد عليه علامة المسلمين؛ وجب غسله والصلاة عليه، ولو ~~كان أقلف بدارنا لا بدار حرب. # ولا علامة. # نص على ذلك. # ونقل علي بن سعيد يستدل بثياب وختان. ### | [فرع سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة] # (فرع: يحرم سوء) ال (ظن) بالله تعالى و (بمسلم ظاهر العدالة) ، قاله ~~القاضي وغيره. (ويستحب ظن الخير بالأخ المسلم) ويجب حسن الظن بالله تعالى، ~~(وحسن الظن بأهل الدين حسن) . # ولا ينبغي تحقيق ظنه بريبة. (ولا حرج بظن السوء لمن ظاهره الشر) . وحديث ~~أبي هريرة - «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» - محمول على الظن المجرد ~~الذي لم يعضده قرينة تدل على صدقه. # وحديث «احترسوا من الناس بسوء الظن» ، المراد به الاحتراس في حفظ المال، ~~كغلق الباب خوف السراق، هذا معنى كلام القاضي. ### | [فصل تكفين من يغسل] # (فصل) (وتكفين من فرض كفاية) على من علم به. # لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وكفنوه في ثوبيه» (ويجب لحقه) ، أي: ~~الميت (وحق الله تعالى من رأس ماله ثوب) واحد (لا يصف البشرة يستر جميعه) ، ~~أي: الميت، لظاهر الأخبار، (فلا تصح وصيته بدونه) ، أي: لو وصى بثوب لا ~~يستر جميع بدنه، لم تسمع وصيته لتضمنها إسقاط حق ms0608 الله تعالى (من ملبوس مثله ~~في جمعة وعيد) . # لأمر الشارع بتحسينه، رواه أحمد. # ولأنه لا إجحاف فيه على الميت. # ولا على ورثته، (ما لم يوص بدونه) . # أي: ملبوس مثله فتتبع وصيته لإسقاطه حقه مما زاد. # (ويكره) أن يكفن في (أعلى) من # PageV01P866 # ملبوس مثله، ولو أوصى به؛ لأنه إضاعة مال، وللنهي عن التغالي في الكفن. ~~(ويتجه) كراهة تكفينه بالأعلى (إن كان من تركته) ؛ لأن فيه إجحافا على ~~الورثة، أما لو تبرع به متبرع أو رضوا كلهم صريحا؛ فلا يكره. (و) يتجه: ~~(أنه لو ورثه) ، أي: الميت (غير مكلف حرم) تكفينه بأعلى من ملبوس مثله، ~~وهذا متجه. # وقوله: (ولا تصح وصية به) ؛ لما فيه من الإضرار بغير المكلف فيه ما فيه؛ ~~لأنه لا يمتنع عليه الوصية لفاسق مع أنه قد يستعين بها على المعصية. # (وتجب مؤنة تجهيز) من أجرة مغسل وحمال وحفار ونحوه (بمعروف) لمثله، و ~~(لا) يجب (حنوط وطيب) كحال الحياة، (بل يسن) للخبر ويأتي. (ولا بأس ب) جعل ~~(مسك فيه) - أي: الكفن - نصا. (ومن أخرج فوق) ما جرت (عادة) بإخراجه على ~~طريق المروءة (من طيب وحوائج، وفوق أجرة حمال وحفار، أو أعطى قارئا بين يدي ~~جنازة؛ فمتبرع) إن كان من ماله، (وإن كان من تركة فمن نصيبه) ؛ لأنه غير ~~مأذون فيه شرعا، ذكره في " الفصول ". # وكذا ما يعطى لمن يرفع صوته مع الجنازة بالذكر ونحوه، وما يصرف في طعام ~~ونحوه ليالي جمع، وما يصنع في أيامها من البدع المستحدثة # PageV01P867 # خصوصا إذا كان في الورثة غير مكلف. # (ويقدم ما وجب للميت) من ثوب يستر جميعه. ومؤنة تجهيزه بمعروف من رأس ~~ماله (على دين برهن وأرش جناية وارث ونحو كفارة) كزكاة وحج مما يتعلق بعين ~~المال؛ لأن سترته واجبة في الحياة. # فكذا بعد الموت. # ولأن حمزة ومصعبا لم يوجد لكل منهما إلا ثوب، فكفن فيه. # ولأن لباس المفلس يقدم على وفاء دينه. # فكذا كفن الميت، ولا ينتقل لوارث من مال ميت إلا ما فضل عن حاجته ~~الأصلية. # (فإن عدم ماله) - أي الميت ms0609 - بأن لم يخلف تركة. أو تلفت قبل تجهيزه. ~~(فعلى من تلزمه نفقته) - أي الميت - حال حياته (بقدرها) - أي: النفقة - فمن ~~له أخوان تلزمهما نفقته. # فعلى كل منهما نصف مؤنة تجهيزه (إلا الزوج، فلا شيء عليه) من الكفن ومؤنة ~~التجهيز. # ولو موسرا؛ لأن النفقة والكسوة في النكاح وجبت للتمكين من الاستمتاع. # ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة. # وقد انقطع ذلك بالموت. # فأشبهت الأجنبية. # وفارقت العبد لوجوب نفقته بالملك لا بالانتفاع. # ولذلك تجب نفقة الآبق. # فإن لم يكن لها مال؛ فعلى من لزمته نفقتها من أقاربها أو معتقيها لو لم ~~تكن زوجة. # (ثم) إن لم يكن للميت من يلزمه نفقته: وجب كفنه ومؤنة تجهيزه (من بيت ~~المال) إن كان الميت مسلما. # لأنه للمصالح وهذا من أهمها. # فإن كان كافرا، ولو ذميا فلا؛ لأن الذمة إنما أوجبت عصمتهم. # فلا نؤذيهم للإرفاق بهم. (ثم) إن لم يكن بيت مال أو تعذر الأخذ منه. # فكفنه ومؤنة تجهيزه (على مسلم عالم به) - أي: الميت - ككسوة الحي. (وإن ~~تبرع به بعض ورثة: لم يلزم بقيتهم قبوله) . # لما فيه من المنة عليهم وعلى الميت، وكذا لو تبرع به أجنبي، فأبى الورثة ~~أو # PageV01P868 # بعضهم؛ (لكن ليس لهم) ، أي: الورثة، (سلبه) ، أي: الكفن الذي تبرع به ~~بعضهم أو غيرهم (منه) ، أي: الميت، (بعد دفنه) ؛ لأنه لا إسقاط لحق أحد في ~~تبقيته. # (ومن نبش وسرق كفنه؛ كفن من تركته) نصا (ثانيا وثالثا فقط، ولو قسمت) ~~تركته كما لو قسمت قبل تكفينه الأول، ويؤخذ من كل وارث للكفن بنسبة حصته من ~~التركة (ما لم تصرف) تركته (في دين أو وصية) ، فإن صرفت في ذلك، أو لم تكن؛ ~~(فيترك) الميت (بحاله حيث لا متبرع) ، فإن كان ثم متبرع فعل، وإلا فلا يلزم ~~أحدا من الورثة ولا غيرهم، (وإن أكل) - بالبناء للمفعول - أي: أكل الميت ~~سبع ونحوه، (أو بلي) بأن صار ترابا (وبقي كفنه فما) ، أي: الكفن الذي (من ~~ماله تركة) يقسم بين الورثة، (وما تبرع به) من وارث أو أجنبي، (ف) هو ~~(لمتبرع) ؛ لأن تكفينه ms0610 ليس بتمليك بل إباحة. # بخلاف ما لو وهبه للورثة فكفنوه به فيكون لهم. (ومما فضل مما جني) من أجل ~~تكفين بعد صرف ما احتيج إليه؛ فهو لربه إن علم؛ لأنه إباحة لعلمه أنه محتاج ~~إليه. # فتبين أنه مستغن عنه فيرد إليه، (فإن جهل) ربه أو اختلط ما جبي، ولم ~~يتميز ما لكل إنسان؛ (ففي كفن آخر) يصرف إن أمكن؛ لأنه مثل ما بذل له. (فإن ~~تعذر) صرفه في كفن آخر؛ (تصدق به) ؛ لأنها من جنس ما بذله فيه. (ولا يجبى ~~كفن، لعدم) يكفن به ميت (إن ستر) . # أي: أمكن ستره (بحشيش ونحوه) كورق شجر، لحصول المقصود بلا إهانة. (فمن لم ~~يجد) من أولياء الميت (ما يستر جميعه؛ ستر عورته) لتقدمها على سائر جسده، ~~(ثم) إن بقي شيء ستر به (رأسه) وما يليه، (وجعل على باقيه حشيش # PageV01P869 # أو ورق) . # لما روي «أن مصعبا قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة، ~~فكانت إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه. وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه، فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغطى رأسه، ويجعل على رجليه الإذخر» رواه ~~البخاري (وإن وجد ثوب) واحد (فقط و) ثم جماعة (موتى؛ جمع فيه منهم ما يمكن ~~جمعه) ، جزم به في " الإفادات " فإن أمكن أن يجعل بين كل اثنين حاجزا من ~~عشب ونحوه فلا بأس، قال في " الإنصاف ": ينبغي أن يستحب هذا. # (وكره) التكفين بثوب (رقيق يحكي الهيئة) لرقته نصا، ولا يجزئ ما يصف ~~البشرة. (و) كره كفن (من شعر و) من (صوف) ؛ لأنه خلاف فعل السلف (و) كره ~~كفن (مزعفر ومعصفر ومنقوش ولو لأنثى) ؛ لأنه لا يليق بالحال. # (وحرم بجلد) ، «لأمره - صلى الله عليه وسلم - بنزع الجلود عن الشهداء» . ~~(وكذا) يحرم تكفين (بحرير ومذهب) ومفضض (ولو لأنثى بلا ضرورة) ، فإن كان ثم ~~ضرورة، بأن عدم ثوب يستر جميعه من غيره: جاز التكفين بنحو الحرير؛ لأن ~~الضرورة تندفع به، والأنثى إنما أبيح لها ذلك حال الحياة؛ لأنها محل زينة ~~وشهوة، وقد زال ms0611 ذلك بموتها. # (وسن تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض، و) كونها (من قطن وجديد أفضل) ، لحديث ~~«عائشة قالت: كفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ~~جدد يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجا» متفق عليه، زاد ~~مسلم في رواية: " وأما الحلة فاشتبه على الناس أنها اشتريت ليكفن فيها، ~~فتركت الحلة، وكفن في ثلاثة أثواب سحولية ". (وكره) تكفين رجل # PageV01P870 # (في أكثر) من ثلاث، قاله في " المستوعب " و " الشرح " وغيرهما ما فيه من ~~إضاعة المال المنهي عنها. (و) كره (تعميمه) ، أي: الميت. # صوبه في " تصحيح الفروع " (تبسط) ، أي: الثلاث لفائف (على بعضها) واحدة ~~بعد أخرى ليوضع الميت عليها مرة واحدة (بعد تبخيرها) بعود ونحوه ثلاثا، ~~قاله في " الكافي " وغيره بعد رشها بنحو ماء ورد، ولتعلق رائحة البخور بها ~~إن لم يكن الميت محرما. (وتجعل) اللفافة (الظاهرة) وهي السفلى من الثلاث ~~(أحسنها كعادة حي) ؛ لأن عادة الحي جعل الظاهر من ثيابه أفخرها، فكذا ~~الميت. (و) يجعل (الحنوط، وهو: أخلاط من طيب) ، ولا يقال في غير طيب الميت ~~(فيما بينها) ، أي: يذر بين اللفائف، (ثم يوضع) الميت (عليها) ، أي: ~~اللفائف مبسوطة (مستلقيا) ؛ لأنه أمكن لإدراجه فيها، ويجب ستره حال حمله ~~بثوب، ويوضع متوجها ندبا، (ويحط من قطن محنط) ، أي: فيه حنوط (بين أليتيه) ~~، أي: الميت (ويشد فوقه) ، أي: القطن (خرقة مشقوقة الطرف كالتبان) ، وهو ~~السراويل بلا أكمام، قال الجوهري: التبان بالضم والتشديد: سروال صغير مقدار ~~شبر يستر العورة المغلظة فقط، يكون للملاحين (تجمع) الخرقة (أليتيه ~~ومثانته) - أي: الميت - لرد الخارج، وإخفاء ما ظهر من الروائح، (ويجعل ~~الباقي) من قطن محنط (على منافذ وجهه) كعينيه وفمه وأنفه وعلى أذنيه، (و) ~~يجعل منه على (مواضع سجوده) جبهته ويديه وركبتيه وأطراف قدميه تشريفا لها، ~~وكذا مغابنه كطي ركبتيه، وتحت إبطيه وسرته؛ لأن ابن عمر كان يتتبع مغابن ~~الميت ومرافقه بالمسك (و) بطيب (رأسه ولحيته، وإن طيب) الميت (كله فحسن) ؛ ~~لأن أنسا طلي بالمسك، وطلى ابن عمر # PageV01P871 # ميتا بالمسك، وذكر السامري: يستحب ms0612 تطييب جميع بدنه بالصندل والكافور لدفع ~~الهوام. (وكره) تطييب (داخل عينيه) نصا؛ لأنه يفسدهما، (ك) ما يكره تطييبه ~~(بورس وزعفران) ؛ لأن العادة غير جارية بالتطيب به، وإنما يستعمل لغذاء أو ~~زينة، (و) كره (طليه) ، أي: الميت (بما يمسكه كصبر) بكسر الموحدة، وتسكن في ~~ضرورة الشعر (ما لم ينقل) الميت لحاجة دعت إليه، فيباح للحاجة، (ثم يرد ~~طرف) اللفافة (العليا من الجانب الأيسر) للميت (على شق أيمن، ثم) يرد ~~(طرفها الأيمن على الأيسر) كعادة الحي، (ثم) يرد لفافة (ثانية) كذلك، (ثم) ~~يرد " (ثالثة كذلك) فيدرجه فيها إدراجا، (ويجعل أكثر فاضل) من اللفائف (مما ~~عند رأسه) لشرفه على الرجلين، (ثم يعقدها إن خيف انتشار، وتحل) العقد ~~(بقبر) ، قال ابن مسعود: إذا أدخلتم الميت اللحد فحلوا العقد رواه الأثرم. # ولأمن انتشارها، فإن نسي الملحد أن يحلها نبش، ولو بعد تسوية التراب عليه ~~قريبا وحلت؛ لأنه سنة، ذكره أبو المعالي وغيره. (وكره تخريقها) ، أي: ~~اللفائف؛ لأنه إفساد وتقبيح للكفن مع الأمر بتحسينه. قال أبو الوفاء: (ولو ~~خيف نبشه، خلافا لأبي المعالي) . # و (لا) يكره (تكفينه) ، أي: الرجل (في قميص ومئزر ولفافة) ؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات» رواه البخاري. # وعن عمرو بن العاص: أن الميت يؤزر، ويقمص ويلف بالثالثة. (ويجعل ندبا ~~مئزر مما يلي جسده) ، ثم يلبس القميص، ثم يلف كما يفعل الحي، وأن يكون ~~القميص بكمين # PageV01P872 # ودخاريص كقميص الحي نصا، ولا يحل الإزار في القبر، ولا يكره تكفين رجل في ~~ثوبين لما تقدم في المحرم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وكفنوه في ~~ثوبيه» (ولا يزر قميص) على الميت، لعدم الحاجة، (و) لا تزر (لفافة فوقه) ، ~~أي: القميص، بل تعقد كما تقدم. # (وسن لأنثى وخنثى) بالغين (خمسة أثواب بيض من قطن) تكفن فيها: (إزار ~~وخمار وقميص) ، وهو: الدرع، (ولفافتين) ، قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه ~~من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب. (ولا بأس بنقاب) المرأة، ~~ذكره ابن تميم وابن حمدان # (و) ms0613 سن (لصبي ثوب) واحد؛ لأنه دون الرجل، (ويباح) أن يكفن صبي (في ثلاثة ~~ما لم يرثه غير مكلف) رشيد من صغير أو مجنون أو سفيه فلا، وسن لصغيرة قميص ~~ولفافتان نصا. # (وسن تغطية نعش) ، لما فيه من المبالغة في ستر الميت (وكره) تغطيته (بغير ~~أبيض) كأحمر وأسود وأصفر، ويحرم بحرير ومذهب ونحوه، (ويستحب إن كان) الميت ~~(امرأة أن يستر) النعش (بمكبة تعمل من خشب أو جريد أو قصب مثل قبة) ، ويجعل ~~(فوقها) ، أي: المكبة (ثوب) أبيض، لكن يكشف جانبها في محل الصلاة، ليظهر ~~بعض الميت، لما يأتي من أن الصلاة على ميت في نحو صندوق لا تصح. (و) سن أن ~~(يوضع ميت على نعش مستلقيا) على قفاه. ### | [فرع لا بأس باستعداد كفن لحل من إحرام فيه أو عبادة فيه] # (فرع: لا بأس باستعداد كفن لحل) من إحرام فيه (أو عبادة فيه) ، أي: ~~الكفن، كما لو صلى أو اعتكف في ثوب، ثم أعده للتكفين، (قيل لأحمد: يصلي ~~فيه) ، أي: الثوب، (ثم يغسله ويضعه لكفنه؟ فرآه حسنا) ، لما فيه من أثر ~~العبادة، (وأفتى ابن الصلاح # PageV01P873 # من الشافعية بتحريم كتابة قرآن على كفن) الميت (خوف تنجيس) بتفسخ الميت ~~(وقواعدنا) معشر الحنابلة (تقتضيه) ، أي: تحريم الكتابة على الكفن لما ~~يترتب عليه من التنجيس المؤدي لامتهان القرآن (وحي مضطر لكفن ميت من نحو ~~برد) مزعج أو حر (أحق به) ، أي: كفن الميت، فيأخذه (بثمنه) ؛ لأن حرمة الحي ~~آكد. (قال المجد وغيره) : للحي أخذ الكفن بثمنه (إن خشي التلف) ، وإلا فلا، ~~(و) إن كان الحي محتاجا لكفن الميت (لحاجة صلاة) فيه؛ (فالميت أحق بكفنه) ، ~~ولو كان لفافتيه، ويصلي الحي عريانا على الميت، وقال ابن عقيل، وابن ~~الجوزي: يصلي عليه عادم في إحدى لفافتيه؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك. ### | [تتمة إذا مات مسافر فلرفيقه تكفينه من ماله] # ، فإن تعذر؛ فمنه، ويأخذه من تركته أو ممن تلزمه نفقته إن نوى الرجوع ولا ~~حاكم، فإن وجد حاكم وأذن فيه؛ رجع وإن لم يأذن ونوى الرجوع رجع. ### | [فصل في ms0614 الصلاة على الميت] # (فصل) # في الصلاة على الميت: (والصلاة على من قلنا يغسل) من الموتى (أو ييمم) ~~منهم (فرض كفاية) ، لأمره - صلى الله عليه وسلم - بها في غير حديث كقوله: ~~«صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم» ، وقوله في الغال: «صلوا على صاحبكم» ، ~~وقوله: «إن أخاكم النجاشي قد مات، فقوموا فصلوا عليه» ، وقوله: «صلوا على ~~من قال: لا إله إلا الله» ، والأمر للوجوب، وإنما تجب على من علم بالميت من ~~المسلمين؛ لأن من يعلم به معذور، (فتكره) الصلاة # PageV01P874 # (على شهيد) معركة. ومقتول ظلما في حال لا يغسلان فيها، (وتسقط) الصلاة ~~على الميت، أي: يسقط وجوبها (ب) صلاة (مكلف، ولو) كان (أنثى) أو خنثى، ~~وظاهره: لا تسقط بمميز؛ لأنه ليس من أهل الوجوب. (ويقدم منهن) - أي: النساء ~~- للإمامة (من يقدم من رجال) على التفصيل الآتي، (وتقف) إمامتهن (في وسطهن، ~~ك) وقوفها في صلاة (مكتوبة) بلا فرق. (وتسن) الصلاة على الميت (جماعة) ، ~~كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعلها هو وأصحابه، واستمر الناس على ~~ذلك في جميع الأعصار، (إلا على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا) ، أي: ~~فلم يصلوا عليه (تعظيما له واحتراما) . # قال ابن عباس: " دخل الناس على النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسالا ~~يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان، ~~ولم يؤم الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد " رواه ابن ماجه، ~~وفي البزار والطبراني " أن ذلك كان بوصية منه - صلى الله عليه وسلم -. (و) ~~سن (أن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة) ، لحديث «مالك بن هبيرة: كان إذا صلى على ~~ميت جزأ الناس ثلاثة صفوف، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من صلى عليه ثلاثة صفوف من الناس فقد أوجبت» رواه الترمذي وحسنه، والحاكم، ~~وقال: صحيح على شرط مسلم، قال في " النهاية ": يقال: أوجب الرجل؛ إذا فعل ~~فعلا وجبت له به الجنة أو النار. # انتهى. # فإن كانوا ستة فأكثر جعل كل اثنين صفا، وإن كانوا أربعة؛ جعلهم صفين. ~~(ولا تصح) الصلاة ms0615 (لفذ) ، خلافا لابن عقيل والقاضي في " التعليق ". # PageV01P875 # (ويتجه: فإن كبر) مأموم خارج الصف تكبيرة (واحدة) بعد تكبيرة الإحرام، ثم ~~دخل الصف (ف) هو (فذ) تبطل صلاته، كما لو تعمد صلاة ركعة مما تشرع له ~~الجماعة خلف الصف، ثم دخله، وهو متجه. (ولا يطاف بجنازة) على أهل الأماكن ~~(ليصلى عليها، بل هي) أي: الجنازة (كإمام يقصد) - بالبناء للمفعول - للصلاة ~~عليه، (ولا يقصد) ، بالبناء للفاعل. # (والأولى بها) ، أي: بالصلاة على الميت إماما (وصيه العدل) ، لإجماع ~~الصحابة، فإنهم ما زالوا يوصون بذلك، ويقدمون الوصي؛ فأوصى أبو بكر أن يصلي ~~عليه عمر، وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب، وأوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد ~~بن زيد، وأوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة، حكى ذلك كله أحمد. # وقال غيره: عائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة، وابن مسعود أوصى أن يصلي ~~عليه الزبير؛ ولأنها ولاية تستفاد بالنسب، فصح الإيصاء بها كالمال وتفرقته، ~~فإن كان الوصي فاسقا لم تصح الوصية إليه. # (وتصح وصيته بها) ، أي: الصلاة عليه (لاثنين) مكلفين. (ويتجه: ويقدم) ~~منهما (أفضل) ، أي: من كان أولى بإمامة (ويقترعان مع تساو) في الفضيلة، فمن ~~قرع منهما صاحبه قدم، # PageV01P876 # وهو متجه. (فسيد برقيقه) ؛ لأنه ماله، (فالسلطان) ، لحديث: «لا يؤمن ~~الرجل في سلطانه.» الحديث رواه مسلم وغيره. # خرج منه الوصي والسيد لما تقدم، فيبقى فيما عداهما على العموم؛ ولأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى، ولم ~~ينقل عن أحد منهم أنه استأذن الوصي. # وعن أبي حازم قال: شهدت حسينا حين مات الحسن، وهو يدفع في قفاء سعيد بن ~~العاص أمير المدينة، وهو يقول: لولا السنة ما قدمتك، وهذا يقتضي أنها سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنها صلاة يسن لها الاجتماع، فإذا ~~حضرها السلطان كان أولى بالتقديم، (فنائبه الأمير) في بلد الميت؛ لأنه في ~~معناه، (ف) نائبه (الحاكم) وهو: القاضي، فإن لم يحضر (فالأولى) بالإمامة ~~عليه الأولى (بغسل رجل) ، ولو كان الميت أنثى فيقدم أب فأبوه وإن علا، ms0616 ثم ~~ابن، ثم ابنه وإن نزل، ثم على ترتيب الميراث، (فزوج) يقدم (بعد ذوي ~~الأرحام) ؛ لأن له مزية على باقي الأجانب، ويقدم حر بعيد على عبد قريب، ~~ويقدم عبد مكلف على صبي حر، لعدم صحة إمامته للبالغين، وعلى المرأة أيضا ~~لعدم صحة إمامتها للرجال، فعلم منه أن هذا التقديم واجب.، (ثم مع تساو) في ~~القرب كابنين وشقيقين، يقدم (الأولى) منهما (بإمامة) لمزية فضيلته، (ثم) مع ~~تساويهما في كل شيء (يقرع) بينهما، لعدم المرجح غيرها. # PageV01P877 # (وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه مع حضوره) ؛ لأنه افتئات عليه، (ويسقط ~~به) - أي: بمن كان غير الأولى، وصلى بلا إذن الأولى - (فرض، و) يسقط به ~~(حكم تقديم) ؛ لأن مقصود الصلاة الدعاء للميت، وقد حصل، وليس فيها كبير ~~افتئات تشح به الأنفس عادة، بخلاف النكاح، (فإن صلى) الولي (خلفه صار إذنا) ~~لدلالته على رضاه بذلك، كما لو قدمه للصلاة، (وإلا) ، أي: وإن لم يصل الولي ~~وراءه، (فله أن يعيدها) ، أي: الصلاة (لأنها حقه) ، ويسن لمن صلى أن يعيد ~~تبعا له، ولو مات بأرض فلاة؛ فقال في " الفصول ": يقدم أقرب أهل القافلة ~~إلى الخير والأشفق، قال في " الفروع ": والمراد كالإمامة. (ومن قدمه ولي) ~~بمنزلته مع أهليته كولاية النكاح، و (لا) يكون من قدمه (وصي بمنزلته) ، أي: ~~الوصي، لتفويته على الموصي ما أمله في الوصي من الخير، فإن لم يصل الوصي ~~(انتقلت إلى من بعده) . # (وتباح) صلاة على ميت (بمسجد مع أمن تلويث) «لصلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على سهل بن بيضاء فيه» رواه مسلم من حديث عائشة. # وجاء أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد، وكسائر الصلوات، فإن خيف ~~تلويث المسجد بنحو انفجاره؛ حرم إدخاله إياه صيانة له من النجاسة. # (وسن قيام إمام و) قيام (منفرد عند صدر رجل) ، أي: ذكر، (ووسط امرأة) - ~~أي: أنثى - نصا (و) قيامهما (بين ذلك) ، أي: الصدر والوسط (من خنثى) مشكل، ~~لتساوي الاحتمالين فيه # (و) سن (أن يلي إماما) إذا اجتمع موتى (من كل نوع أفضل) أفراد ذلك النوع ~~لفضيلته ms0617 «لتقديمه - صلى الله عليه وسلم - في # PageV01P878 # القبر من كان أكثر قرآنا» فيقدم حر مكلف الأفضل فالأفضل. # فعبد كذلك. # فصبي كذلك، ثم خنثى ثم امرأة كذلك، وتقدم. (فأسن فأسبق) إن استووا، (ثم ~~يقرع) مع الاستواء في الكل. # وإذا سقط فرضها؛ سقط التقديم. (وجمعهم) ، أي: الموتى مع التعدد (بصلاة) ~~واحدة (أفضل) من إفراد كل بصلاة؛ لأنه أسرع وأبلغ في توفير الجمع. (ويقدم ~~من أوليائهم) للإمامة عليهم (أولاهم) بإمامة (كسائر الصلوات) ، وكما لو ~~استوى وليان لواحد، (ولولي كل) منهم (أن ينفرد بالصلاة عليه) ، أي: ميته؛ ~~لأن له حقا في توليه. (ويجعل وسط أنثى حذاء صدر رجل، و) يجعل (خنثى) بينهما ~~(ليقف الإمام والمنفرد موقفه) من كل واحد منهم، (ويسوى بين رءوس كل نوع) ؛ ~~لأن موقف النوع واحد. # (ولا يجب أن يسامت الإمام الميت) بل يستحب اقتداء بفعل السلف، (فإن لم ~~يسامته) الإمام، بأن تأخر، وتحول يمنة أو يسرة، (كره) له ذلك فإن فحش تحوله ~~عنه بحيث غاب عن نظره، أو جعله على علو: أو في بئر لم تصح لاشتراط حضوره ~~بين يديه. # (والأولى) لمصل (معرفة ذكورة ميت وأنوثته) واسمه (وتسميته) أي: الميت (في ~~دعائه) له (ولا بأس بإشارة إليه) ، أي: الميت (حال دعاء) نصا. (ولا يشترط ~~معرفة عين ميت) ، لعدم توقف المقصود على ذلك، (فينوي) الصلاة على (الحاضر) ~~أو الجنازة ونحو ذلك (وإن نوى أحد الموتى اعتبر تعيينه) إزالة للجهالة. # PageV01P879 # (فإن) عين بنية الصلاة على زيد. ف (بان) الميت (غيره، لم تصح) الصلاة. ~~(جزم به أبو المعالي وقال: إن نوى على هذا الرجل. فبان امرأة أو عكس) ، بأن ~~نوى على هذه المرأة، فبانت رجلا: (فالقياس الإجزاء) لقوة التعيين، قاله في ~~" الفروع ": وهو معنى كلام غيره. (ويتجه: لو) نوى الصلاة على جماعة (ظنهم ~~سبعا) فقط (فبانوا تسعا؛ لا) تصح صلاته عليهم لاقتصاره في النية على سبع، ~~وخروج الاثنين مع ظنه دخولهما، (وعكسه) : بأن نوى الصلاة على موتى ظنهم ~~تسعا فبانوا سبعا، (نعم) تجزئ صلاته؛ لأن التسع سبع وزيادة، وهو متجه. # (ثم يكبر) مصل (أربعا ms0618 يرفع يديه مع كل تكبيرة) يحرم ب التكبيرة (الأولى) ~~بعد النية، فيقول قائما مع القدرة: الله أكبر. # لا يقوم غيرها مقامها، ولم ينبه على النية هنا اكتفاء بما تقدم. # لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» ويضع يمينه على شماله. # ويجعلهما تحت سرته، (ولا يستفتح) لأنها مبنية على التخفيف (ويتعوذ ويسمي ~~ويقرأ الفاتحة فقط) ، أي: من غير سورة (سرا، ولو ليلا) . # PageV01P880 # لما روى الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال «السنة في الصلاة على الجنازة أن ~~يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة. ثم يكبر ثلاثا والسلام» ولا ~~تقاس على المكتوبة. # ؛ لأنها مؤقتة، والجنازة غير مؤقتة. (ويصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ب) تكبيرة (ثانية) سرا، لما روى الشافعي والأثرم بإسنادهما «عن أبي ~~أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن ~~السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد ~~التكبيرة الأولى سرا في نفسه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويخلص الدعاء للميت، ثم يسلم» . وتكون الصلاة عليه (كفي تشهد) ؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لما سألوه كيف نصلي عليك؟ علمهم ذلك. (ويدعو) للميت ~~(ب) تكبيرة (ثالثة) ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صليتم على ~~الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود وابن ماجه. (ولا يتعين) دعاء ~~(فيها) . # أي: الثالثة. (فيجزئ بعد) تكبيرة (رابعة) ، نص عليه. (ويدعو بأحسن ما ~~يحضره وسن) دعاؤه (بما) ورد. (ومنه: " اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا) - ~~أي: حاضرنا (وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا) - ~~أي منصرفنا - (ومثوانا) - أي: مأوانا - (وأنت على كل شيء قدير اللهم من ~~أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما ") رواه ~~أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة. # زاد ابن ماجه: " اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده " وفيه ابن إسحاق. # قال الحاكم حديث أبي هريرة صحيح على # PageV01P881 # شرط الشيخين، لكن زاد فيه الموفق: " وأنت على كل شيء قدير " ولفظ السنة: ~~(" اللهم اغفر ms0619 له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله) - بضم الزاي، وقد ~~تسكن قراءة - (وأوسع مدخله) - بفتح الميم: موضع الدخول، وبضمها، الإدخال - ~~(واغسله بالماء والثلج والبرد) - بالتحريك: المطر المنعقد - (ونقه من ~~الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من ~~داره، وزوجا خيرا من زوجه) - ينبغي أن يقال ذلك لمن له زوجة - (وأدخله ~~الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار ") رواه مسلم من حديث عوف بن مالك؛ ~~أنه «سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك على جنازة حتى تمنى أن ~~يكون ذلك الميت، وفيه: وأبدله أهلا خيرا من أهله» وزاد الموفق لفظ " من ~~الذنوب " وتبعه المصنف وغيره. (وأفسح له في قبره، ونور له فيه) ؛ لأنه لائق ~~بالحال. # زاد الخرقي والمجد وابن عقيل وغيرهم: (اللهم إنه عبدك وابن أمتك، نزل بك ~~وأنت خير منزول به) ، إن كان الميت رجلا، فإن كان امرأة؛ قال: اللهم إنها ~~أمتك ابنة أمتك، نزلت بك وأنت خير منزول به. # زاد بعضهم: ولا أعلم إلا خيرا، قال ابن عقيل وغيره: ولا يقول إلا إن علم ~~خيرا، وإلا أمسك عنه حذارا من الكذب، وفائدة ذلك قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ما من مسلم يموت، فيشهد له ثلاث أبيات من جيرانه الأدنين؛ إلا قال ~~الله تعالى: قد قبلت شهادة عبادي فيما علموا، وغفرت له ما أعلم» رواه أحمد. ~~(اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه) زاد في " ~~المبدع ": اللهم إنا جئنا شفعاء له فشفعنا فيه، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا ~~وله، إنك غفور رحيم. (وإن كان) الميت # PageV01P882 # (صغيرا، أو بلغ مجنونا واستمر) على جنونه حتى مات (قال) بعد: ومن توفيته ~~منا فتوفه عليهما، (اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا) أي: سابقا لمصالح ~~أبويه في الآخرة، سواء مات في حياتهما أو بعد موتهما (وأجرا وشفيعا مجابا، ~~اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، ~~واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم) ، لحديث المغيرة بن شعبة ~~مرفوعا: «السقط يصلى عليه، ويدعى ms0620 لوالديه بالمغفرة والرحمة» وفي لفظ: " ~~بالعافية والرحمة " رواهما أحمد. # وإنما لم يسن الاستغفار له؛ لأنه شافع غير مشفوع فيه، ولا جرى عليه قلم، ~~فالعدول إلى الدعاء لوالديه أولى من الدعاء له، وما ذكر من الدعاء لائق ~~بالمحل، مناسب لما هو فيه، فشرع فيه كالاستغفار للبالغ، وقوله: في كفالة ~~إبراهيم؛ يشير به إلى ما أخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم في تفسيره عن ~~خالد بن معدان قال: إن في الجنة لشجرة يقال لها: طوبى، كلها ضروع، فمن مات ~~من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى، وحاضنهم إبراهيم خليل الرحمن، على ~~نبينا وعليه الصلاة والسلام. (وإن لم يعلم إسلام والديه دعا لمواليه) ، ~~فيقول: ذخرا لمواليه. إلى آخره. (ويؤنث الضمير على أنثى، ولا يقول: وأبدلها ~~زوجا خيرا من زوجها) في ظاهر كلامهم، قاله في " الفروع ": (ويشير بما يصلح ~~لهما) ، أي: الذكر والأنثى في صلاة (على خنثى) ، فيقول: اللهم اغفر لهذا ~~الميت ونحوه. (ويقف بعد) تكبيرة (رابعة قليلا، ولا يدعو) بعدها (حيث دعا ~~أولا) لظاهر الأخبار، نص عليه. (ويسلم بلا تشهد) ولا تسبيح - نص عليه - ~~تسليمة (واحدة عن يمينه) نصا، وقال: عن ستة من الصحابة، ولقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV01P883 # «وتحليلها التسليم» فيجهر بها الإمام كالمكتوبة، (ويجوز) أن يسلم (تلقاء ~~وجهه) من غير التفات نصا. (و) يجوز أن يسلم تسليمة (ثانية) عن يساره، لما ~~ذكر الحاكم عن ابن أبي أوفى تسليمتين، واستحبه القاضي، ويجوز وإن لم يقل: ~~ورحمة الله؛ لكن ذكر الرحمة أولى، (وسن وقوفه) ، أي: المصلي (حتى ترفع) ~~الجنازة، روي عن ابن عمر ومجاهد، قال الأوزاعي: لا تنفض الصفوف حتى ترفع ~~الجنازة. # (وأركانها) ، أي: صلاة الجنازة سبعة: أحدها: (قيام قادر في فرضها) ، فلا ~~تصح من قاعد، ولا راكب راحلة بلا عذر، لفوات ركنها، وهو القيام، وعلم منه ~~أن نفلها يصح من القاعد كنفل سائر الصلوات، ومن الراكب والمسافر. (و) ~~الثاني: (تكبيرات أربع) ، لما روى ابن عباس وأبو هريرة وجابر «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كبر أربعا» متفق عليه. # وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ms0621 ، (فإن ترك غير مسبوق تكبيرة) من الأربع ~~(عمدا؛ بطلت) صلاته لتركه ركنا، (و) إن تركها (سهوا يكبرها) كما لو سلم قبل ~~إتمامها سهوا (ما لم يطل فصل، فإن طال) فصل عرفا؛ استأنفها (أو وجد مناف) ~~للصلاة من كلام أو غيره (استأنف) الصلاة، لما روي عن قتادة أن أنسا " صلى ~~على جنازة، فكبر عليها ثلاثا، وتكلم، فقيل له: إنما كبرت ثلاثا؛ فرجع فكبر ~~أربعا رواه حرب في مسائله والخلال في جامعه، وعوده إلى ذلك لما أنكروه عليه ~~دليل على إجماعهم على أنه لا بد من أربع تكبيرات. (و) الثالث: (قراءة) ال ~~(فاتحة على غير مأموم) وهو الإمام # PageV01P884 # والمنفرد، ولحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ويتحملها الإمام ~~عن المأموم. (و) الرابع: ال (صلاة على محمد) - صلى الله عليه وسلم - لقوله: ~~«لا صلاة لمن لم يصل على نبيه» ، ذكره في " المبدع ". (و) الخامس: (أدنى ~~دعاء لميت) ؛ لأنه المقصود، فلا يجوز الإخلال به. (ويتجه) : أنه لا بد من ~~أن (يخصه) ، أي: يخص المصلي الميت (به) ، أي: الدعاء، فلا يكفي قول: اللهم ~~اغفر لحينا وميتنا، وإن دخل في العموم، وهو متجه. # ويكون تخصيصه (بنحو: اللهم ارحمه) لتتم فائدة الصلاة. (و) السادس: ال ~~(سلام) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم على الجنازة. (و) السابع: ~~ال (ترتيب) على هذا النمط، (لكن لا يتعين) ال (دعاء) للميت (ب) تكبيرة ~~(ثالثة لجوازه بعد) تكبيرة (رابعة) ، نقله الزركشي عن الأصحاب. # (وشروطها) ، أي: صلاة الجنازة كمكتوبة: (إسلام) مصل ومصلى عليه، وعقل ~~مصل، (وطهارة) ولو بتراب لعذر، (وستر عورة مصل، ومصلى عليه مع قدرة) على ~~ذلك (ونية وتكليف مصل) شرط لسقوطها، بخلاف المميز فتصح منه، ولا تسقط به ~~(واجتنابه) ، أي: المصلي (النجاسة واستقباله القبلة) ، لما تقدم في باب صفة ~~الصلاة (وحضور) ال (ميت بين يديه) ؛ أي: المصلي (فلا # PageV01P885 # تصح) الصلاة (على جنازة محمولة) ؛ لأنها كالإمام، (ولا) تصح (من وراء ~~حائل قبل دفن) الميت (كحائط) ونحوه، (ولا) تصح الصلاة (على من في تابوت ~~مغطى) ، فيكشفه ويصلي عليها، (وقال: ابن حامد: ms0622 يصح) أن يصلى على من في ~~التابوت (كالمكبة) والمذهب عدم صحتها في التابوت، وتحت المكبة، وفي النعش ~~المغطى، قدمه في " الفروع ". # (ويصلى على غائب عن) ال (بلد ولو) كان (دون مسافة قصر أو في غير قبلته) - ~~أي: المصلي - فتصح من الإمام والآحاد نصا، لحديث جابر في «صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على النجاشي وأمره أصحابه بالصلاة عليه» متفق عليه. (و) ~~يصلى (على غريق وأسير ونحوه) ، ويسقط شرط الحضور والغسل للحاجة (إلى شهر) ~~من موته (بالنية) ؛ لأنه لا يعلم بقاؤه من غير تلاش أكثر منه، وإن كان ~~الميت في جانب من البلد والمصلي في الآخر؛ لم تصح الصلاة عليه، لإمكان ~~الحضور للصلاة عليه، أو على قبره، أشبه ما لو كانا في جانب واحد، وإنما لم ~~تجز الصلاة على قبره - صلى الله عليه وسلم - لئلا يتخذ مسجدا. # (والأولى أن لا يزاد) في صلاة الجنازة (على أربع تكبيرات) لجمع عمر الناس ~~على ذلك؛ لأن المداومة على الأربع تدل على الفضيلة، وغيرها يدل على الجواز. ~~(ويتابع) بالبناء للمفعول (إمام زاد) على تكبيرة رابعة (إلى سبع) تكبيرات ~~(فقط) ، قال في " الشرح ": لا يختلف المذهب فيه، قال أحمد: هو أكثر ما جاء ~~فيه؛ لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كبر على حمزة سبعا» ~~رواه ابن شاهين. # «وكبر على أبي قتادة سبعا، وعلى سهل بن حنيف # PageV01P886 # ستا» ، وقال: إنه يروى أن عمر جمع الناس فاستشارهم، فقال بعضهم: كبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعا، وقال بعضهم: أربعا، فجمع الناس عمر على ~~أربع تكبيرات، وقال: هو أطول الصلاة يعني: أن كل تكبيرة على الجنازة مقدار ~~ركعة من الصلاة ذات الركوع، وأطول المكتوبات أربع ركعات، (ما لم تظن بدعته) ~~، أي: الإمام (أو) يظن (رفضه، فلا يتابع) فيما زاد على الأربع، لما في ~~متابعته من إظهار شعائرهم، (وينبغي أن يسبح به) - أي: الإمام - إذا جاوز ~~السبع (بعد) تكبيرة (سابعة) ، لاحتمال سهوه، وقبلها لا يسبح به، قال في " ~~الفروع ": (ولا يدعو مأموم في متابعة) إمامه (بعد) تكبيرة ms0623 (رابعة) ؛ لأنه ~~ليس محلا له في أصل الصلاة. (ولا تبطل) صلاة الجنازة (بمجاوزة سبع) ~~تكبيرات، ولو (عمدا) ؛ لأنها زيادة قول مشروع في أصله داخل الصلاة، أشبه ~~تكرار الفاتحة والتشهد، وسائر الأذكار، أو نقول: تكرار تكبيرة أشبه تكبيرات ~~الصلوات، وعكسه زيادة الركعة؛ لأنها زيادة أفعال، ولهذا لو زاد ركوعا أو ~~سجودا أبطل الصلاة. (ويحرم) على مأموم أن يتابع فيما زاد، كما يحرم عليه ~~(سلام قبله) ، أي: قبل إمامه نصا، (وإن جاوز سبعا) ؛ لأنه ذكر لا يقطع ~~الصلاة، فلا يقطع من أجله المتابعة كإطالة الدعاء. (ويخير مسبوق) سلم إمامه ~~(بين قضاء ما فاته، و) بين (سلام معه) ، أي: الإمام، لحديث «عائشة قالت: يا ~~رسول الله، إني أصلي على الجنازة، ويخفى علي بعض التكبير، قال: ما سمعت ~~فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك» ويستحب إحرام # PageV01P887 # مسبوق معه في أي حال صادفه، ولا ينتظر تكبيره كباقي الصلوات # (ولو كبر) إمام أو منفرد على جنازة (فجيء ب) جنازة (أخرى كبر) تكبيرة ~~(ثانية ونواهما) ، أي: الجنازتين، (فإن جيء ب) جنازة (ثالثة كبر) تكبيرة ~~(ثالثة ونوى الجنائز الثلاث، فإن جيء ب) جنازة (رابعة كبر) تكبيرة (رابعة ~~ونوى) الجنائز (الكل، فيصير مكبرا على الأولى أربعا وعلى ثانية ثلاثا وعلى ~~ثالثة ثنتين، وعلى الرابعة واحدة، فيأتي بثلاث تكبيرات أخر) تتمة السبع، ~~(فيتم) تكبيره (سبعا يقرأ) الفاتحة (في خامسة، ويصلي) على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (بسادسة، ويدعو) للموتى (بسابعة) ، ثم يسلم (فيصير مكبرا على) ~~الجنازة (الأولى سبعا، و) على (ثانية ستا، و) على (ثالثة خمسا، و) على ~~(رابعة أربعا، فإن جيء) بعد التكبيرة الرابعة (ب) جنازة (خامسة لم ينوها، ~~بل يصلي عليها بعد سلامه) لئلا يؤدي تنقيصها عن أربع أو زيادة ما قبلها على ~~سبع، وكلاهما محظور، (وكذا لو جيء ب) جنازة (ثانية عقب تكبيرة رابعة) لم ~~يجز إدخالها في الصلاة (لأنه لم يبق من) التكبيرات (السبع أربع) بل ثلاث ~~فيؤدي إلى ما سبق (ويقضي مسبوق ندبا) إذا سلم إمامه (ما فاته على صفته) ؛ ~~لأن القضاء يحكي الأداء كباقي ms0624 الصلوات، فيتابع إمامه فيما أدركه فيه، ثم ~~إذا سلم إمامه كبر، وقرأ الفاتحة؛ لأن ما أدرك آخر صلاته، وما يقضيه أولها، ~~(وإن) كان المقضي (بعد) تكبيرة (رابعة) ، بأن زاد الإمام على أربع تكبيرات، ~~فيقضى على صفة صلاة الإمام، (فإن أدركه) المسبوق (بدعاء تابعه فيه) ، أي: ~~الدعاء، (فإذا سلم إمام كبر وقرأ الفاتحة) بعد التعوذ والبسملة، (ثم كبر ~~وصلى) على النبي، # PageV01P888 # - صلى الله عليه وسلم - (ثم كبر وسلم) ، لما تقدم أن المقضي أول صلاته ~~فيأتي فيه بحسب ذلك، لعموم حديث: «وما فاتكم فاقضوا» ، وإنما يظهر إذا كان ~~الدعاء بعد الرابعة، أو بعد الثالثة، لكنه لم يأت بها لنوم أو سهو ونحوه، ~~وإلا لزام عليه الزيادة على أربع، وتركها أفضل، فإن كان أدركه في الدعاء، ~~وكبر الأخيرة معه فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الفاتحة، ثم كبر وصلى على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ثم سلم من غير تكبير؛ لأن الأربع تمت. تتمة: متى ~~أدرك الإمام في التكبيرة الأولى، فكبر وشرع في القراءة، ثم كبر الإمام قبل ~~أن يتمها؛ تابعه وقطع القراءة، كالمسبوق في بقية الصلوات إذا أدرك الإمام ~~قبل إتمامه القراءة، (فإن خشي) المسبوق (رفعها) ، أي: الجنازة (تابع) ، أي: ~~والى بين (التكبير) من غير قراءة وصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا دعاء، (رفعت) الجنازة (أو لا) ، قدمه في " الفروع " وحكاه نصا. (وإن ~~سلم) مسبوق عقب إمامه (ولم يقض) ما فاته؛ (صحت) صلاته، لحديث عائشة، وتقدم. ~~(ولا توضع) الجنازة بعد أن صلي عليها (لصلاة أحد بعد رفعها) عن الأرض ~~تحقيقا للمبادرة إلى مواراة الميت. ### | [فصل إعادة صلاة الجنازة] # (فصل) (وكره لمن صلى) على الجنازة (إعادتها) ، أي: الصلاة، قال في " ~~الفصول ": لا يصليها مرتين كالعيد (إلا إذا صلي عليه) ، أي: الميت (بلا إذن ~~الأولى بها) ، أي: بالصلاة من المصلي (مع حضوره) - أي: الأولى - وعدم إذنه، ~~ولم يصل خلفه، (فتعاد) الصلاة عليه (تبعا) للولي؛ لأنها حقه، ذكره أبو ~~المعالي # PageV01P889 # (وتسن إعادتها لمن صلي عليه غائبا) بالنية (ثم حضر) فيستحب أن يصلى عليه ~~ثانيا. ms0625 # (و) تسن الصلاة (على بعض ميت) بشرطه الآتي (صلي على جملته دونه) ، أي: ~~دون ذلك البعض، فتسن الصلاة على ذلك البعض بعد تغسيله وتكفينه وجوبا. # (ولمن فاتته) صلاة الجنازة لعذر أو غيره الصلاة استحبابا (ولو جماعة قبل ~~دفن) الميت (وبعده، فيصلي عليه) ، أي: الميت (بقبره) - أي: على قبره - ~~جاعلا له (بين يديه) كالإمام، لحديث أبي هريرة «أن امرأة سوداء كانت تقم ~~المسجد، أو شابا، ففقدها النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فقده، فسأل عنها ~~أو عنه؛ فقالوا: ماتت، أو: مات، فقال: أفلا كنتم آذنتموني قال: فكأنهم ~~صغروا أمرها أو أمره، فقال: دلوني على قبرها، أو على قبره فدلوه، فصلى ~~عليها أو عليه» وعن ابن عباس قال: «انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى قبر رطب فصلى عليه، وصفوا خلفه وكبر أربعا» متفق عليهما. # قال أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر؟ روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من ستة وجوه كلها حسان. (إلى شهر من دفنه، لا) من (موته) ، لما روى ~~الترمذي عن سعيد بن المسيب «أن أم سعد ماتت والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر» وإسناده ثقات، قال أحمد: أكثر ~~ما سمعت هذا؛ ولأنه لا يعلم بقاؤه أكثر منه، فتقيد به (و) إلى (زيادة ~~يسيرة) على الشهر قال القاضي: (كيومين) فقط، (ويحرم) أن يصلى على قبر ~~(بعدها) ، أي: بعد الزيادة اليسيرة نص عليه، قال في " المبدع ": فأما إذا ~~لم يدفن؛ فإنه يصلى عليه، وإن مضى أكثر من شهر # (وإن وجد بعض ميت تحقيقا) بأن # PageV01P890 # تحقق الموت، وكان الميت (لم يصل عليه) ، وهو (غير شعر وظفر وسن) فحكمه ~~(ككله) ، أي: الميت (من وجوب غسل وتكفين وصلاة) عليه "؛ لأن أبا أيوب صلى ~~على رجل إنسان " قاله أحمد. # " وصلى عمر على عظام بالشام، وصلى أبو عبيدة على رءوس " رواهما عبد الله ~~بن أحمد بإسناده، وقال الشافعي: ألقى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل عرفت ~~بالخاتم، وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن ms0626 أسيد، فصلى عليها أهل مكة. # ولأنه بعض من ميت، فثبت له حكم الجملة، فإن كان الميت صلي عليه؛ غسل ما ~~وجد، وكفن وجوبا، وصلي عليه ندبا، وإن كان ما وجد شعرا أو سنا أو ظفرا؛ ~~فلا؛ لأنه في حكم المنفصل حال الحياة، (وينوي بها) ، أي: الصلاة على (ذلك ~~البعض) الموجود (فقط) ؛ لأنه الحاضر (وكذا إن وجد الباقي) من الميت فيغسل، ~~ويكفن ويصلى عليه، (ويدفن بجنبه) ، أي: القبر، قال في " المغني ": أو نبش ~~بعض القبر، ودفن فيه، ولا حاجة إلى كشف الميت. (وإن كان قد صلي على جملته) ~~- أي: الميت - دون ما وجد؛ (وجب غسل وتكفين) ذلك البعض، (وسن صلاة) عليه، ~~(وتقدم) في قوله: على بعض ميت صلي على جملته دونه. # (ولا يصلى على بعض حي) كيد قطعت في سرقة أو أكلة (في وقت لو وجدت فيه ~~الجملة) - أي: البقية - لم تغسل، و (لم يصل عليها) لبقاء حياتها؛ لأن ~~الصلاة على الميت دعاء وشفاعة ليخف عنه، وهذا عضو لا حكم له في الثواب ~~والعقاب، وكذا إن شك في موت البقية. (ولا) يصلى (على مأكول ببطن آكل) من ~~سبع أو غيره، ولو مع مشاهدة الآكل، (و) لا على (مستحيل بنحو إحراق) كمصبنة # PageV01P891 # ومملحة بأن صار رمادا أو صابونا أو ملحا؛ لأنه لم يبق منه ما يصلى عليه، ~~ولأن شرط الصلاة من الغسل والتكفين مفقود في المستحيل. # (ولا يسن للإمام، الإمام الأعظم، و) لا ل (إمام كل قرية، وهو واليها في ~~القضاء الصلاة على غال) نصا، وهو من كتم من الغنيمة شيئا ليختص به «؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - امتنع من الصلاة على رجل من المسلمين فقال: ~~صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه القوم، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله، ~~ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوي درهمين.» رواه الخمسة ~~إلا الترمذي، واحتج به أحمد. # (و) لا على (قاتل نفسه عمدا) ، لما روى مسلم عن جابر بن سمرة «أن رجلا ~~قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه» وفي رواية النسائي، ms0627 قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: " أما أنا فلا أصلي عليه " والمشاقص: جمع مشقص، قال في " ~~القاموس ": والمشقص: كمنبر: نصل عريض أو سهم فيه ذلك النصل الطويل، أو سهم ~~فيه ذلك يرمى به الوحش. # انتهى. # فامتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة على الغال، وقاتل نفسه، ~~وهو الإمام، وأمر غيره بالصلاة عليهما، وألحق به من ساواه بذلك؛ لأن ما ثبت ~~في حقه ثبت في حق غيره، ما لم يقم على اختصاصه به دليل. (وإن صلى) الإمام ~~الأعظم أو نائبه (عليهما) ، أي: على الغال وقاتل نفسه عمدا، (فلا بأس) ؛ ~~لأن امتناعه من ذلك ردع وزجر لا لتحريمه # (ويصلى على كل عاص؛ كسارق وشارب خمر) ومقتول قصاصا أو حدا، (وعلى مدين لم ~~يخلف وفاء) . وترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عليه كان في ابتداء ~~الإسلام، ثم نسخ. # (وإن اختلط) من يصلى عليه بغيره (أو اشتبه من يصلى عليه # PageV01P892 # بغيره) كأن اختلط موتى مسلمون وكفار، ولم يتميزوا بانهدام سقف بهم ونحوه؛ ~~(صلي على الجميع، ينوي) بالصلاة (من يصلى عليه) منهم، وهم المسلمون لوجوب ~~الصلاة عليهم، ولا طريق لها غير ذلك (وغسلوا وكفنوا) كلهم؛ لأن الصلاة ~~عليهم لا تمكن إلا بذلك، إذ الصلاة على الميت لا تصح حتى يغسل ويكفن مع ~~القدرة، وسواء كانوا بدار إسلام أو حرب، قل المسلمون منهم أو كثروا، (وإن) ~~(أمكن عزلهم) عن مقابر المسلمين والكفار دفنوا منفردين، (وإلا) يمكن عزلهم ~~(ف) يدفنون (معنا) ؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وإن مات من يعهد ~~ذميا، فشهد عدل أنه مات مسلما؛ حكم بها في الصلاة عليه دون توريث قريبه ~~المسلم منه. ### | [فرع لمصل على جنازة قيراط من أجر] # (فرع: لمصل على جنازة قيراط) من (أجر وهو) ، أي: القيراط: (أمر معلوم عند ~~الله تعالى) ، وذكر ابن عقيل أنه قيراط نسبة من أجر صاحب المصيبة، (وله ~~بتمام دفنها) قيراط (آخر بشرط أن لا يفارقها) بل يكون معها (حقيقة أو حكما ~~من الصلاة) عليها (حتى تدفن) ، لحديث: «فكان معها حتى يصلى عليها، ms0628 ويفرغ من ~~دفنها» (وفي الحديث) : «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها، فله قيراط، ومن ~~شهدها حتى تدفن؛ فله قيراطان قيل: (وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين ~~العظيمين» وفي) صحيح (مسلم: " أصغرهما مثل أحد " قال الشيخ) تقي الدين: ~~(ولا يصلى كل يوم على غائب؛ لأنه لم ينقل) وسئل أحمد عمن يذهب إلى مصلى ~~الجنائز فيجلس فيه متصديا للصلاة على من يحضر من الجنائز فقال: لا بأس قال ~~في " الفروع ": وكأنه يرى إذا تبعها من أهلها، فهو أفضل، قال في حديث يحيى ~~بن صعدة: ومن تبعها من أهلها - يعني: من صلى على جنازة فتبعها من أهلها - ~~فله قيراط. # PageV01P893 ### | [فصل حمل الجنازة] # (فصل) # (وحملها) - أي: الجنازة إلى محل دفنها (فرض كفاية) إجماعا، قال في شرح ~~المنتهى ": ويكره أخذ الأجر عليه وعلى الغسل ونحوه. (وسن تربيع فيه) ، أي: ~~الحمل (بحمل أربعة) ، لما روى سعيد وابن ماجه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه، قال: «من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من ~~السنة، ثم إن شاء فليتطوع وإن شاء فليدع» إسناده ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم ~~يسمع من أبيه. # (بأن يضع قائمة نعش يسرى مقدمة) حال السير، لأنها تلي يمين الميت من عند ~~رأسه (على كتف يمنى، ثم) يدعها لغيره و (ينتقل لمؤخرة) القوائم، فيضعها على ~~كتفه اليمنى أيضا ثم يدعها لغيره، (ثم) ينتقل إلى (يمنى مقدمة) من القوائم، ~~وهي التي على يسار الميت، فيضعها (على كتف يسرى، ثم) يدعها لغيره، و (ينتقل ~~لمؤخرة) قوائم السرير اليمنى، فيضعها على كتفه اليسرى أيضا، فيكون البدء من ~~الجانبين بالرأس والختم منهما بالرجلين، كغسله، ولا يقول في حمل السرير ~~مسلم: يرحمك الله، فإنه بدعة؛ بل بسم الله، وعلى ملة رسول الله، ويذكر الله ~~إذا ناول السرير نصا. (وكره الآجري وغيره التربيع) في الحمل (مع زحام) على ~~الجنازة، وهو أفضل من الحمل بين العمودين. (ولا يكره) ال (حمل بين ~~العمودين) ، أي: قائمتي السرير، (كل) عمود (على عاتق) نصا، لما روي «أنه - ~~صلى الله عليه ms0629 وسلم - حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين» وأن سعد بن أبي ~~وقاص حمل جنازة عبد الرحمن بن عوف بين العمودين، ويبدأ من عند رأسه، كما في ~~الرعاية " (والجمع بينهما) ، أي: بين التربيع والحمل بين # PageV01P894 # العمودين (أولى) قاله في " الفروع " و " التنقيح " وقال الحجاوي في ~~الحاشية: وليس هذا على المذهب، وإنما هذا إذا قلنا: ليس التربيع أفضل، ~~وإنهما سواء، ويمكن الجواب بأن أفضلية التربيع على الحمل بين العمودين لا ~~تمنع أفضل الجمع بينهما على التربيع، كما ذكروا فيما تقدم أن الماء أفضل من ~~الحجر، وأن الجمع بينهما أفضل من الماء ولهذا تبع المصنف صاحب الفروع " في ~~الموضعين. # (ولا) بأس بحمل الميت (بأعمدة لحاجة) كجنازة ابن عمر # (ولا) بأس بحمله (على دابة لغرض صحيح) كبعد قبره، وسمن جثته، قال في " ~~الفروع " و " المبدع ": وظاهر كلامهم لا يحرم على هيئة مزرية أو هيئة يخاف ~~معها سقوطها. # (ولا) يكره حمل (طفل على يديه) # ويستحب ستر نعش المرأة بالمكبة، ذكره في " الفصول " و " المستوعب " وكذا ~~من لم يمكن تركه على نعش إلا بمثلة كحدب وفي " الفصول ": المقطع تلفق ~~أعضاؤه بطين حر ونفط حتى لا يتبين تشويهه، فإن ضاعت؛ لم يعمل شكلها من طين، ~~قال: والواجب جمع أعضائه في كفن واحد وقبر واحد. # (وسن مع تعدد جنائز تقديم أفضلها إماما بمسير) ، فيكون متبوعا لا تابعا. # (و) سن (إسراع بها) ، أي: الجنازة، لحديث: «أسرعوا بالجنازة، فإن تكن ~~صالحة؛ فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ذلك؛ فشر تضعونه عن رقابكم» متفق ~~عليه. ويكون الإسراع (دون الخبب) نصا، لحديث أبي سعيد مرفوعا: «أنه مر عليه ~~بجنازة تمخض مخضا، فقال: عليكم بالقصد في جنائزكم» رواه أحمد. ولأنه يمخضها ~~ويؤذي حاملها ومتبعها، والخبب، خطو فسيح دون العنق، وفوق الرمل. # (ما لم يخف عليه) ، أي: الميت # PageV01P895 # (منه) ، أي: الإسراع، فيمشي به الهوينا. # (و) سن اتباع الجنائز لحديث البراء: «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~باتباع الجنائز» متفق عليه. # (وكون ماش) معها (أمامها) ، لحديث ابن عمر: «رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms0630 - وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة» رواه أبو داود والترمذي. وعن أنس ~~نحوه، رواه ابن ماجه، ولأنهم شفعاؤه. (و) سن كون (راكب ولو سفينة خلفها) ~~لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا: «الراكب خلف الجنازة» رواه الترمذي، وقال: ~~حسن صحيح. (وكره له) ، أي: لمتبع الجنازة راكبا أن يكون (أمامها) ، قال ~~المجد: (ك) كراهته لحديث «ثوبان قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في جنازة فرأى ناسا ركبانا، فقال: ألا تستحيون، إن ملائكة الله على ~~أقدامهم وأنتم على ظهر الدواب» رواه الترمذي. (لغير حاجة) كمرض (و) لغير ~~(عود) فإن كان لحاجة أو عائدا مطلقا لم يكره، لحديث جابر بن سمرة: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تبع جنازة ابن الدحداح ماشيا، ورجع على فرس» ~~قال الترمذي: صحيح. (وقرب) متبع الجنازة (منها أفضل) ، لأنها كالإمام # (وكره تقدمها لموضع صلاة) عليها. و (لا) يكره تقدمها (لمقبرة، و) كره ~~(جلوس تابعها حتى توضع بأرض لدفن) نصا، لحديث مسلم عن أبي سعيد مرفوعا «إذا ~~تبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع» قال أبو داود: وروى هذا الحديث الثوري ~~عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال فيه: " حتى توضع بالأرض " (إلا لمن بعد) ، ~~فلا يكره له الجلوس قبل وضعها دفعا للحرج والمشقة. # (و) كره (قيام لها) ، أي: الجنازة (إن جاءت أو مرت به وهو جالس) ، # PageV01P896 # لحديث علي قال: «رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقمنا تبعا له، ~~وقعد فقعدنا تبعا له، يعني: في الجنازة» رواه مسلم وغيره. وعن ابن عباس ~~مرفوعا: " قام ثم قعد " رواه النسائي. # (و) كره (مسحه بيده) على الجنازة، (أو) مسحه (بشيء عليها تبركا) ، لعدم ~~وروده، قال أبو المعالي: هو بدعة يخاف منه على الميت، قال: وهو قبيح في ~~الحياة فكذا بعد الموت، لما روى الخلال في أخلاق أحمد: أن علي بن عبد الصمد ~~الطيالسي مسح يده على أحمد، ثم مسحها على يديه، وهو ينظر، فغضب شديدا، وجعل ~~ينفض يده، ويقول: عمن أخذتم هذا؟ وأنكره. # (و) كره (رفع صوت) عند رفعها و ms0631 (معها) ، أي: الجنازة، (ولو بقراءة أو ~~ذكر) ، لأنه بدعة. # (وسن) لمتبعيها قراءة قرآن وذكر الله (سرا) . # (و) كره (أن تتبعها امرأة) ، لحديث «أم عطية نهانا عن اتباع الجنائز، ولم ~~يعزم علينا» متفق عليه. أي: لم يحتم علينا ترك اتباعها، (أو تتبع بماء ورد ~~ونحوه) كمطعوم ومشروب، (أو) تتبع (بنار) للخبر، قيل: سبب الكراهة: كونه من ~~شعار الجاهلية، وقال ابن حبيب المالكي: تفاؤلا بالنار (إلا لحاجة ضوء) كما ~~لو دفنت بالليل، فلا يكره وللاحتياج إليها. (ومثله تبخير عند خروج روحه) ، ~~فيكره في ظاهر كلامهم، (وحرم أن يتبعها مع منكر نحو صراخ ونوح عاجز عن ~~إزالته) ، لأنه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك، (ويلزم ~~القادر إزالته) للخبر. (وضربهن) ، أي: النساء (بدف) ولو لم يكن فيه حلق ولا ~~صنوج (منكر منهي عنه اتفاقا) # (وقول القائل معها) ، أي: الجنازة: (استغفروا له، ونحوه، # PageV01P897 # بدعة) عند أحمد، وكرهه (وحرمه أبو حفص) نقل ابن منصور: وما يعجبني، وروى ~~سعيد أن ابن عمر وسعيد بن جبير قالا لقائل ذلك: لا غفر الله لك. # (وسن كون تابعها) ، أي: الجنازة (متخشعا متفكرا في مآله) أي: أمره الذي ~~يئول إليه ويرجع (متعظا بالموت وبما يصير إليه الميت) ، قال سعد بن معاذ: ~~ما اتبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها. ### | [فرع اتباع الجنازة] # (فرع: اتباع الجنازة سنة) على الصحيح من المذهب كحديث البراء: «أمرنا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - باتباع الجنازة» متفق عليه. (وهو) ، أي: ~~اتباعها (حق للميت وأهله) ، قال الشيخ تقي الدين: لو قدر لو انفرد الميت لم ~~يستحق هذا الحق لمزاحم أو لعدم استحقاقه تبعه، لأجل أهله إحسانا إليهم ~~لتألف أو مكافأة أو غيره، وذكر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عبد ~~الله بن أبي. # (وذكر الآجري أن من الخير أن يتبعها لقضاء حق أخيه المسلم) ، قال في ~~الشرح: واتباع الجنازة على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يصلي عليها، ثم ينصرف. # والثاني: أن يتبعها إلى القبر، ثم يقف حتى تدفن. # والثالث: أن يقف بعد ms0632 الدفن فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت، ويدعو له ~~بالرحمة. (ونقل حنبل) ، وهو عم الإمام أحمد: (لا بأس بقيامه على القبر حتى ~~تدفن جبرا وإلزاما) ووقف علي على قبر، فقيل: ألا تجلس يا أمير المؤمنين؟ ~~فقال: قليل على أخينا قيامنا على قبره، ذكره أحمد محتجا به. (وكان) الإمام ~~(أحمد إذا حضر جنازة هو وليها لم يجلس حتى تدفن) ، نقله المروذي. # PageV01P898 ### | [فصل في دفن الميت] # (فصل) في دفن الميت (ودفنه ب) محل (محفور) من نحو أرض (فرض كفاية) وقد ~~أرشد الله قابيل إلى دفن أخيه هابيل، وأبان ذلك ببعث غراب يبحث في الأرض ~~ليريه كيف يواري سوأة أخيه، وقال تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا} [المرسلات: ~~25] {أحياء وأمواتا} [المرسلات: 26] ، أي: جامعة للأحياء في ظهرها ~~بالمساكن، والأموات في بطنها في القبور، والكفت: الجمع، وقال تعالى: {ثم ~~أماته فأقبره} [عبس: 21] قال ابن عباس: معناه أكرمه بدفنه. # (ويسقط هو) ، أي: الدفن (وتكفين وحمل) لميت (ب) فعل (كافر) ، لأن فاعلها ~~لا يختص بكونه من أهل القربة. (و) يسقط أيضا ب (غير مكلف، ويقدم بتكفين) ~~ذكر وأنثى (من يقدم بغسل) ها، وتقدم بيانه، (ونائبه كهو) فيقدم النائب على ~~من يقدم عليه مستنيبه. (ويتجه: غير وصي) ، أي: فليس نائب الوصي كهو، لأنه ~~قد يكون للموصي غرض في تغسيله وتكفينه، وكذا في صلاة عليه، وذلك قد لا يوجد ~~في غيره، وهو متجه. # (والأولى) لغاسل (توليه) ، أي: التكفين (بنفسه) دون نائبه محافظة على ~~تقليل الاطلاع على الميت. # (و) يقدم (بدفن رجل) ، أي: ذكر (من يقدم بغسله) " لأنه، # PageV01P899 # - صلى الله عليه وسلم - ألحده العباس وعلي وأسامة " رواه أبو داود ولأنه ~~أقرب إلى ستر أحواله، وقلة الاطلاع عليه، (فالأجانب) من الرجال يقومون ~~بدفنه على أقاربه من النساء، لأنهن يضعفن عن إدخاله القبر، ولأن الجنازة ~~يحضرها جموع الرجال غالبا، وفي نزول النساء القبر بين أيديهم تعريض لهن ~~بالهتك والكشف بحضرة الرجال، (فمحارمه) من (النساء، فالأجنبيات) للحاجة إلى ~~دفنه، وعدم غيرهن. # (و) الأولى (بدفن امرأة محارمها الرجال) الأقرب فالأقرب، لأن امرأة عمر ~~لما توفيت ms0633 قال لأهلها: أنتم أحق بها، ولأنهم أولى الناس بولايتها حال ~~الحياة، فكذا بعد الموت، (فزوج) ، لأنه أشبه بمحرمها من النسب من الأجانب، ~~(فأجانب) «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ماتت ابنته أمر أبا طلحة، ~~فنزل في قبرها» وهو أجنبي، ومعلوم أن محارمها كن هناك كأختها فاطمة، ولأن ~~تولي النساء لذلك لو كان مشروعا لفعل في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وعصر خلفائه، ولم ينقل، (فمحارمها النساء) القربى فالقربى منهن كالرجال، ~~(ويقدم من رجال) في دفن امرأة (خصي، فشيخ، فأفضل دينا ومعرفة، ومن بعد عهده ~~بجماع أولى ممن قرب) عهده به، قال في شرح الإقناع ": قلت: والخنثى كامرأة ~~في ذلك احتياطا. # (ولا يكره لرجال) أجانب (دفن امرأة وثم محرم) لها، نص عليه، لما تقدم في ~~قصة أبي طلحة. # (وكره دفن عند طلوع شمس وقيامها وعند غروبها) وتقدم في أوقات النهي. # و (لا) يكره الدفن (ليلا) قال أحمد في الدفن بالليل: لا بأس بذلك؛ أبو ~~بكر دفن ليلا، وعلي دفن فاطمة ليلا، والدفن نهارا أولى، لأنه أسهل على ~~متبعها، وأكثر للمصلين، وأمكن # PageV01P900 # لاتباع السنة في دفنه. # (ولحد) أفضل من شق، وهو بفتح اللام، والضم لغة؛ أن يحفر في أسفل حائط ~~القبر حفرة تسع الميت، وأصله: الميل. (وكونه) ، أي: اللحد (مما يلي القبلة) ~~أفضل، فيكون ظهره إلى جهة ملحده. (ونصب لبن) ، أي: طوب غير مشوي (عليه) ، ~~أي: اللحد (أفضل) من نصب حجارة وغيرها، لحديث مسلم عن «سعد بن أبي وقاص، ~~قال في مرضه الذي مات فيه: ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا كما فعل ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ويجوز ببلاط، (وكره شق قبر) قال أحمد: ~~لا أحب الشق لحديث: «اللحد لنا والشق لغيرنا» رواه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما، لكنه ضعيف. (وهو) ، أي: الشق (حفر وسطه) ، أي: القبر (كحوض، أو ~~بناء جانبيه بنحو لبن ليوضع ميت فيه) ، ويسقف عليه ببلاط ونحوه (بلا عذر) ~~كرخاوة أرض، فإن كان عذر واحتيج إلى الشق لكون التراب ينهال، ولا يمكن دفعه ~~بنصب لبن ms0634 ولا حجارة ونحوه؛ لم يكره الشق، فإن أمكن أن يجعل شبه اللحد من ~~الجنادل والحجارة واللبن، جعل نصا، ولم يعدل إلى الشق. # (و) كره (إدخاله) إلى القبر (خشبا إلا لضرورة و) إدخاله (ما مسته نار) ~~كآجر ولو لضرورة. # (و) كره (دفن بتابوت ولو امرأة) ، قال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون ~~اللبن، ويكرهون الخشب، ولا يستحبون الدفن في تابوت، لأنه خشب، لما فيه من ~~التشبه بأهل الدنيا، والأرض أنشف لفضلاته، وتفاؤلا أن لا يمس الميت نار. # (وسن أن يعمق) قبر (ويوسع قبر بلا حد) ، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في قتلى أحد: احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا» # PageV01P901 # قال الترمذي: حسن صحيح. ولأن التعميق أبعد لظهور الرائحة، وأمنع للوحوش، ~~والتوسيع: الزيادة في الطول والعرض، والتعميق: بالعين المهملة: الزيادة في ~~النزول. (ويكفي ما) ، أي: تعميق (يمنع السباع والرائحة) ، لأنه يحصل به ~~المقصود، وسواء الرجل والمرأة. # (و) سن (أن يسجى) ، أي: يغطى قبر حين الدفن (لأنثى) ولو صغيرة، لأنها ~~عورة (و) ل (خنثى) ، لاحتمال أن يكون امرأة. # (وكره) أن يسجى قبر (لرجل إلا لعذر) من (نحو مطر) ، لما روي عن علي " أنه ~~مر بقوم وقد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب، فجذبه وقال: إنما يصنع هذا ~~إلى النساء " ولأن الرجل ليس بعورة، وفي فعل ذلك له تشبه بالنساء. # (وسن أن يدخل) ، أي: القبر (ميت من عند رجليه) ، أي: القبر بأن يوضع ~~النعش آخر القبر، فيكون رأس الميت في الموضع الذي تكون فيه رجلاه إذا دفن، ~~ثم يسل الميت في القبر سلا رفيقا، فيدخل الميت القبر برأسه (لا برجليه) ، ~~لما روى الشافعي في " الأم " والبيهقي بإسناد صحيح «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سل من قبل رأسه» (إن كان) ذلك (أسهل) بالميت (وإلا) يكن ~~إدخاله، من عند رجليه أسهل (ف) يدخله (من حيث سهل) إدخاله منه، إذ المقصود ~~الرفق بالميت، (ثم) إن استوت الكيفيات في السهولة؛ فهو (سواء) لعدم المرجح. ~~وعن زيد بن عبد الله الأنصاري «أنه صلى على جنازة، ثم أدخله القبر من عند ~~رجل القبر، وقال: ms0635 هذا من السنة» رواه أبو داود والبيهقي وصححه. # (ومن) مات (بسفينة وخيف) بإبقائه (فساده، يلقى ببحر بعد) غسله وتكفينه، ~~والصلاة عليه و (تثقيله بشيء) ليستقر في قرار # PageV01P902 # البحر، ويكون إلقاؤه في البحر (كإدخاله القبر) ، وإن كانوا بقرب الساحل ~~وأمكنهم دفنه فيه وجب. # (و) سن (قول مدخله) القبر: (بسم الله، وعلى ملة رسول الله) - صلى الله ~~عليه وسلم - لحديث ابن عمر: «إذا وضعتم موتاكم في القبر، فقولوا: بسم الله، ~~وعلى ملة رسول الله» رواه أحمد # (وإن أتى) عند إلحاده (بذكر أو دعاء يليق) ، أو قرأ آية نحو {منها ~~خلقناكم وفيها نعيدكم} [طه: 55] الآية (فلا بأس) ، لأنه لائق بالحال. # (و) سن (أن يلحد) ميت (على شق أيمن) ، لأنه يشبه النائم، وهذه سنة، ~~(ويفضى بخده للأرض) ، لأنه أبلغ في الاستكانة، (فيرفع الكفن ليلصق) خده ~~(بها) ، أي: الأرض، لقول عمر: إذا أنا مت فأفضوا بخدي إلى الأرض. # (و) سن أن (يسند خلفه) - أي: الميت - بتراب، لئلا يسقط على قفاه، (و) ~~يسند (أمامه بتراب، لئلا يسقط) فينكب على وجهه، وينبغي أن يدنى من الحائط. # (و) سن: أن يجعل (تحت رأسه) شيء ليرتفع عن الأرض، (وأفضله لبنة) ، فإن لم ~~يوجد (فحجر) ، فإن لم يوجد (فتراب) ، لأنه شبه المخدة للنائم، ولئلا يميل ~~رأسه، (وتكره مخدة) تجعل تحت رأسه نصا، لأنه غير لائق بالحال، ولم ينقل عن ~~السلف. # (و) تكره (مضربة وقطيفة تحته) ، أي: الميت، روي عن ابن عباس: أنه كره أن ~~يلقى تحت الميت في القبر شيء. ذكره الترمذي، وعن أبي موسى: لا تجعلوا بيني ~~وبين الأرض شيئا، والقطيفة التي وضعت تحته - عليه السلام - إنما وضعها ~~شقران، ولم يكن عن اتفاق من الصحابة. # (و) يكره (جعل # PageV01P903 # حديد فيه) ، أي: اللحد (ولو أن الأرض رخوة) تفاؤلا بأن لا يصيبه عذاب، ~~لأنه آلته. # (ويجب أن يستقبل به) - أي: الميت - (القبلة) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الكعبة: " قبلتكم أحياء وأمواتا " ولأنه طريقة المسلمين بنقل الخلف عن ~~السلف. # (ويتعاهد) ملحده (خلال اللبن بسده بمدر ونحوه) كأحجار صغار، (ثم يطين ~~فوقه) ms0636 لئلا ينتخل عليه التراب. # (وسن لكل من حضر حثو تراب عليه) ، أي: الميت (ثلاثا باليد ثم يهال) عليه ~~التراب، لحديث أبي هريرة، قال فيه: " فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا " رواه ~~ابن ماجه، وروى معناه الدارقطني من حديث عامر بن ربيعة، وزاد: " وهو قائم ~~". ولا يجوز أن يوضع الميت على الأرض، ويوضع عليه جبال من تراب، أو يبنى ~~عليه بناء، لأنه ليس بدفن. # (و) سن (رشه) ، أي: القبر (بماء) ، لما روى جعفر بن محمد عن أبيه «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رش على قبر ابنه إبراهيم ماء، ووضع عليه ~~الحصباء» رواه الشافعي. # (و) سن (رفعه) ، أي: القبر عن الأرض (قدر شبر) ليعرف أنه قبر، فيتوقى ~~ويترحم على صاحبه. # وروى الشافعي عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع قبره عن ~~الأرض قدر شبر» # (و) سن (وضع حصى صغار عليه لحفظ ترابه) - أي: القبر - لئلا يندرس فيوطأ ~~بالأقدام. # (ولا بأس بقوله) : أي: من حثى التراب حين فعله (أول حثية: {منها خلقناكم} ~~[طه: 55] وبثانية: {وفيها نعيدكم} [طه: 55] وبثالثة: {ومنها نخرجكم} [طه: ~~55] الآية) ، أي: يقول ذلك # PageV01P904 # إلى آخر الآية، لأنها تناسب الحال. # (ولا) بأس (بتطيينه) - أي: القبر - لما روى أبو داود عن القاسم بن محمد ~~قال: «قلت لعائشة: يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة، ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء ~~العرصة الحمراء» ، أي مجعول عليها الحصباء. # (و) لا بأس ب (تعليمه بنحو حجر أو خشبة وكلوح) " لفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - بقبر عثمان بن مظعون علمه بحجر وضع عند رأسه، وقال: أعلم قبر أخي ~~حتى أدفن إليه من مات من أهلي " رواه أبو داود وابن ماجه. # (وتسنيم) القبر (أفضل) من تسطيحه، لقول سفيان التمار: رأيت قبر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - مسنما. رواه البخاري # وعن الحسن مثله، ولأن التسطيح أشبه ببناء أهل الدنيا، (إلا) من دفن (بدار ~~حرب) إن تعذر نقله من دار الحرب. # (ويتجه: أو) إلا إذا ms0637 دفن بدار (عدو) وخيف نبشه، والتمثيل به، وهو متجه، ~~(إن تعذر نقله) منها، (فتسويته) ، أي: القبر (بأرض وإخفاؤه أولى) من إظهاره ~~وتسنيمه. وفي بعض النسخ: (ويتجه: ومع علم) دافنيه (بأن العدو ينبشه) ، أي: ~~القبر (يجب تسويته وإخفاؤه) صونا له عن هتك الحرمة، وهو متجه. # PageV01P905 # (ويستحب جمع الأقارب) الموتى في مقبرة واحدة لما تقدم في تعليم قبر عثمان ~~بن مظعون. ولأنه أسهل لزيارتهم. # (و) يستحب الدفن في (البقاع الشريفة) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا «أن موسى ~~- على نبينا وعليه الصلاة والسلام - لما حضره الموت سأل ربه أن يدنيه من ~~الأرض المقدسة رمية حجر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو كنت ثم ~~لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر» وقال عمر: " اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، ~~واجعل موتي في بلد رسولك " متفق عليهما. (ومجاورة الصالحين) لتناله بركتهم. ~~(ودفن بصحراء أفضل) من دفن بعمران، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن ~~أصحابه بالبقيع، ولم تزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحارى، ~~ولأنه أشبه بمساكن الآخرة (سوى النبي - صلى الله عليه وسلم -) فدفن ببيته ~~قالت عائشة: " لئلا يتخذ قبره مسجدا " رواه البخاري. ولما روي: " دفن ~~الأنبياء حيث يموتون " وصيانة له عن كثرة الطراق، وتمييزا له عن غيره. ~~(واختار صاحباه) أبو بكر وعمر (الدفن عنده تشرفا وتبركا) به. (ولم يزد) ~~عليهما (لأن الخرق) بدفن غيرهما عنده (يتسع والمكان ضيق، وجاءت أخبار تدل ~~على دفنهم كما وقع) فلا ينكره إلا بدعي ضال. # (فمن وصى بدفنه بدار) في ملكه، (أو) في (أرض بملكه؛ دفن مع المسلمين) . ~~لأنه يضر بالورثة، قاله أحمد، أي: بسبب تذكره كلما رأوا القبر. لا بسبب ~~تصرفهم، إذ لا يمتنع عليهم التصرف في ملكهم كيف شاءوا. (ويدفن) ميت (بمسبلة ~~ولو # PageV01P906 # بقول بعض ورثته) . لأنه أقل ضررا، ولا منة فيه. (وعكسه الكفن) . أي فيكفن ~~من تركته. ولو كان ثم أكفان وقف. (ويقدم فيها) ، أي: المسبلة عند ضيق ~~(بسبق) . لأنه سبق إلى مباح، (ثم) مع تساو في سبق؛ يقدم ب (قرعة) ، لأنها ~~لتمييز ما أبهم. (وحرم حفر ms0638 فيها) ، أي: المسبلة (قبل حاجة) إليه، ذكره ابن ~~الجوزي، قال في " الفروع ": ويتوجه هنا ما في المصلى المفروش. # (ولا بأس بشرائه موضع قبره ويوصي بدفنه فيه) فعله عثمان وعائشة. # (ويصح بيع) وارث (ما دفن فيه) الميت (من ملكه ما لم يجعل) ، أي: يصير ~~(مقبرة) نصا، لبقاء ملكهم، فإن جعلت مقبرة: صارت وقفا. ### | [فرع الدعاء لميت عند القبر بعد دفنه] # (فرع: يسن دعاء لميت عند قبر بعد دفنه واقفا) نص عليه، وقال: قد فعله علي ~~والأحنف بن قيس، لحديث عثمان بن عفان قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت ~~فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود. وعن ابن مسعود: «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقف على القبر بعدما يسوي عليه، فيقول: اللهم نزل بك صاحبنا، وخلف ~~الدنيا خلف ظهره اللهم ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره بما لا ~~طاقة له به» رواه سعيد في سننه. والأخبار بنحو ذلك كثيرة، وقاله أكثر ~~المفسرين في قوله تعالى: {ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] معناه بالدعاء له ~~والاستغفار بعد الفراغ من دفنه، فيدل على أن ذلك كان عادة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المسلمين. ونقل محمد بن حبيب النجار، قال: كنت مع أحمد بن ~~حنبل في # PageV01P907 # جنازة، فأخذ بيدي فقمنا ناحيته، فلما فرغ الناس من دفنه، وانقضى الدفن؛ ~~جاء إلى القبر، وأخذ بيدي، وجلس ووضع يده على القبر، وقال: اللهم إنك قلت ~~في كتابك: {فأما إن كان من المقربين} [الواقعة: 88] {فروح وريحان} ~~[الواقعة: 89] وقرأ إلى آخر السورة، ثم قال: اللهم وإنا نشهد أن هذا فلان ~~بن فلان ما كذب بك، ولقد كان يؤمن بك وبرسولك، فاقبل شهادتنا له، ودعا له ~~وانصرف. # (واستحب الأكثر تلقينه إذن فيقوم عند رأسه بعد تسوية تراب) عليه، (فيقول: ~~يا فلان بن فلانة، ثلاثا، فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء، ثم يقول: ~~اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا ms0639 الله، وأن محمدا عبده ~~ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن ~~إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن ~~البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور) ، ~~لحديث أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~مات أحدكم فسويتم عليه التراب؛ فليقم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان ابن ~~فلانة، فإنه يسمع ولا يجيب، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة ثانية، فإنه يستوي ~~قاعدا، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدني يرحمك الله، ولكن لا ~~تسمعون، فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، ~~وبالقرآن إماما، فإن منكرا ونكيرا يقولان: ما يقعدنا عنده وقد لقن حجته، ~~فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف اسم أمه؟ قال: فلينسبه إلى حواء» قال ~~أبو الخطاب هذا الحديث رواه أبو بكر عبد العزيز في الشافعي " وللطبراني # PageV01P908 # أو لغيره فيه: " وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور " وفيه: " وأنك رضيت ~~بالإسلام دينا، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا " وقال الأثرم: قلت لأبي ~~عبد الله: هذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول: يا فلان بن ~~فلانة اذكر ما فارقت عليه: شهادة أن لا إله إلا الله؟ فقال: ما رأيت أحدا ~~فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة؛ جاء إنسان فقال ذاك، وكان أبو ~~المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه (قال ~~أبو المعالي: فلو انصرفوا قبله لم يعودوا) ، لأن الخبر يلقونه قبل انصرافهم ~~ليتذكر حجته. # (وهل يلقن غير المكلف؟) وجهان: وهذا الخلاف (مبني على نزول الملكين إليه ~~وميل جمع) منهم القاضي وابن عقيل، وفاقا للشافعي: (لا) ينزل الملكان لغير ~~المكلف فلا يلقن، (وفي " تصحيح الفروع ": وهو ms0640 الصحيح، وعليه العمل في ~~الأمصار. انتهى. ورجح جمع) منهم أبو حكيم، وحكاه ابن عبدوس عن الأصحاب ~~النزول، ورجحه صاحب الإقناع " أيضا، وهو ظاهر " المنتهى " (وصححه الشيخ) ~~تقي الدين بما رواه مالك وغيره عن أبي هريرة، وروي مرفوعا «أنه صلى على طفل ~~لم يعمل خطيئة قط، فقال: اللهم قه عذاب القبر، وفتنة القبر» قال في " ~~الفروع " ولا حجة فيه للجزم بنفي التعذيب، فقد يكون أبو هريرة يرى الوقف ~~فيهم. انتهى. وكذلك أجاب ابن القيم في كتاب الروح بأنه ليس المراد بعذاب ~~القبر فيه عقوبة الطفل قطعا، لأن الله لا يعذب أحدا بلا ذنب عمله، بل ~~المراد: الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره وإن لم يكن عقوبة على عمل عمله، ~~قال: وقال الآخرون القائلون بأنه لا يسأل: السؤال إنما # PageV01P909 # يكون لمن يعقل الرسول والمرسل، فيسأل: هل آمن بالرسول وصدق به أم لا؟ ~~فأما الطفل الذي لا تمييز له بوجه، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل ~~الذي بعث فيكم؟ ولو رد إليه عقله في القبر؛ فإنه لا يسأل عما لم يتمكن من ~~معرفته والعلم به، فلا فائدة في هذا السؤال. (قال ابن عبدوس: يسأل الأطفال ~~عن الإقرار الأول حين الذرية) ، يشير به إلى قوله تعالى {وإذ أخذ ربك من ~~بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} ~~[الأعراف: 172] قال بعضهم: وهو سؤال تكريم، وسؤال الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - إن ثبت فهو سؤال تشريف وتعظيم، كما أن التكاليف في دار الدنيا ~~البعض تكريم، والبعض امتحان ونكال. # (والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا و) عن (إقرارهم الأول) حين الذرية، ~~(والله) سبحانه وتعالى (أعلم) ### | [فصل رفع القبر فوق شبر] # (كره رفع قبر فوق شبر) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي: «لا تدع ~~تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته» رواه مسلم وغيره. والمشرف: ما ~~رفع كثيرا، بدليل ما روي عن القاسم بن محمد " لا مشرفة، ولا لاطئة ". # (و) كره (زيادة ترابه) ، أي: القبر (بلا حاجة) ، لحديث جابر مرفوعا: «نهي ms0641 ~~أن يبنى على القبر، أو يزاد عليه» رواه أبو داود والنسائي. # (و) كره (تزويقه) ، أي: القبر (وتخليقه ونحوه) كطليه بمغرة وزعفران. # (وتجصيصه وتقبيله وتبحيره وكتابة رقاع) وإرسالها (إليه ودسها فيه، ~~واستشفاء به من # PageV01P910 # سقم) ، لأن ذلك كله من البدع (واتكاء إليه ومبيت) عنده، (وحديث) عنده ~~(بأمر دنيا وتبسم عنده، وضحك أشد) منه كراهة، (وكتابة) عليه لما تقدم من ~~حديث جابر. # (وجلوس) عليه لما روى أبو مرثد الغنوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» رواه مسلم. وعن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يجلس أحدكم على جمرة ~~فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده؛ خير له من أن يجلس على قبر» رواه مسلم. # (و) كره (وطء) عليه، لقول الخطابي: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«نهى أن توطأ القبور» # (و) كره (مشي عليه) ، أي: القبر، يعني: المشي بين القبور (بنعل) ، للخبر ~~(حتى بالتمشك: بضم تاء فميم) مضمومة، (فسكون شين) معجمة: نوع من النعال. و ~~(لا) يكره المشي بينها (بخف) لمشقة نزعه، ولأنه ليس بنعل، روي عن أحمد أنه ~~كان إذا أراد أن يخرج للجنازة لبس خفيه. (وسن خلعه) ، أي: النعل إذا دخل ~~المقبرة، لحديث «بشير ابن الخصاصية قال: بينا أنا أماشي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال: يا صاحب ~~السبتيتين ألق سبتيتيك، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خلعهما فرمى بهما» رواه أبو داود، وقال أحمد: إسناده جيد. واحتراما ~~لأموات المسلمين (إلا خوف نحو نجاسة وشوك) وحرارة أرض وبرودتها، فلا يكره ~~للعذر. # (وكره) الإمام (أحمد الفسطاط والخيمة على القبر) ، لأن أبا هريرة أوصى ~~حين حضره الموت " أن لا تضربوا علي فسطاطا " رواه أحمد في مسنده، وقال ~~البخاري في صحيحه: " ورأى ابن عمر # PageV01P911 # فسطاطا على قبر عبد الرحمن، فقال: انزعه يا غلام؛ فإنما يظله عمله "، ~~ولأن الخيام بيوت أهل البر، فكرهت كما كرهت بيوت أهل المدن. # (وقال الشيخ) ms0642 تقي الدين (في كسوة القبر بالثياب: اتفق الأئمة على أن هذا ~~منكر إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين، فكيف بغيرهم؟ ،) وقال في موضع آخر: ~~تغشية قبور الأنبياء والصالحين ليس مشروعا في الدين. # (ويتجه: ويحرم) أن يكسى القبر (بحرير) لأنه سرف وإضاعة مال من غير فائدة ~~تعود على الميت، وهو متجه. # (ويكره بناء عليه) ، أي: القبر (سواء لاصق الأرض أو لا، ولو في ملكه من ~~قبة وغيرها، للنهي عن ذلك) لحديث جابر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه» رواه مسلم والترمذي، ~~وزاد: " وأن يكتب عليه " وقال: حسن صحيح. (وقال ابن القيم في) كتابه (إغاثة ~~اللهفان) في مكائد الشيطان ": (يجب هدم القباب التي على القبور، لأنها أسست ~~على معصية الرسول. انتهى) . (وهو) ، أي: البناء (ب) مقبرة (مسبلة أشد ~~كراهة) ، لأنه تضييق بلا فائدة، واستعمال للمسبلة فيما لم توضع له، (وعنه) ~~، أي: الإمام أحمد (منع البناء في وقف عام) ، وفاقا للشافعي وغيره وقال: ~~رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى. وما ذكره المصنف هو معنى كلام ابن ~~تميم، قال في " الفروع ": فظاهر ما ذكره ابن تميم # PageV01P912 # أن الأشهر لا يمنع، وليس كذلك، فإن المنقول في هذا ما سأله أبو طالب عمن ~~اتخذ حجرة في المقبرة قال: لا يدفن فيها، والمراد: لا تختص به وهو كغيره. ~~(قال الشيخ) تقي الدين: من بنى ما يختص به ف (هو غاصب) ، وهذا مذهب الأئمة ~~الأربعة وغيرهم، وقال أبو المعالي: فيه تضييق على المسلمين وفيه: في ملكه ~~إسراف وإضاعة مال، وكل منهي عنه، و (قال أبو حفص: تحرم الحجرة بل تهدم، ~~وهو) ، أي: القول بتحريم البناء في المسبلة (الصواب) ، لما يأتي في الوقف ~~أنه يجب صرفه للجهة التي عينها الواقف. # (وحرم إسراج قبور) ، لحديث: «لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليهن ~~المساجد والسرج» رواه أبو داود والنسائي بمعناه، ولأنه إضاعة مال بلا فائدة ~~ومغالاة في تعظيم الأموات، يشبه تعظيم الأصنام. # (وكذا) يحرم (طواف بها) ، أي: القبور، (خلافا له) ، لصاحب ms0643 " الإقناع " ~~(هنا) حيث صرح بالكراهة، وفي موضع آخر صرح بالحرمة. # (وحرم تخل) على قبور المسلمين وبينها، لحديث: «لأن أطأ على جمرة أو سيف ~~أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم، ولا أبالي أوسط القبر قضيت حاجتي أو وسط ~~السوق» رواه الخلال وابن ماجه. # (و) حرم (جعل مسجد عليها وبينها) ، أي: القبور، للخبر، (وتتعين إزالته) - ~~أي: المسجد - قال في " الهدي ": لو وضع المسجد والقبر معا؛ لم يجز، ولم يصح ~~الوقف، ولا الصلاة. # (و) حرم (حفر) قبر فأكثر (بمسبلة قبل حاجة) إليه. # (و) حرم (دفن حلي أو ثياب مع ميت) ، لأنه إضاعة مال بلا فائدة. # (و) حرم # PageV01P913 # (حرق ماله) ، أي: الميت (وتكسير نحو آنية) له كآلة صناعة، وتعطيل محل كان ~~يسكنه بتسكيره، أو هدمه، لأنه من أفعال الجاهلية. # (و) حرم (قطع شيء من أطرافه) كيده ونحوها (وإحراقه، ولو أوصى به) ، أي: ~~بفعل شيء مما ذكر، (ولا ضمان فيه) على فاعله، لامتثاله أمر الموصي؛ لكن ~~يحرم عليه فعله لحق الله وحق الوارث، (ولوليه) ، أي: ولي الميت (الدفع عنه) ~~، أي: دفع مريد فعل ذلك بأطراف الميت أو ماله بالأسهل فالأسهل، (وإن آل) ~~الدفع (لإتلاف طالب) شيء من ذلك فأتلفه؛ (فلا ضمان) على الولي كما في دفع ~~الصائل. # (وحرم دفن غيره) ، أي: الميت (معه أو عليه) ولو كان محرما له (حتى يظن ~~أنه) ، أي: الأول (صار ترابا) ، فيجوز نبشه، ويختلف باختلاف البقاع والبلاد ~~والهواء، وهو في البلاد الحارة أسرع منه في الباردة، وإن شك في أنه بلي ~~وصار ترابا رجع فيه إلى أهل الخبرة به، ثم إن وجد فيه عظام لم يجز دفن آخر ~~عليه نصا، (إلا لحاجة) ، ككثرة موتى بقتل أو غيره، فيجوز دفن اثنين فأكثر ~~في قبر واحد للعذر، (وسن حجز بينهما بتراب) يفصل بينهما، ولا يكفي الكفن. ~~(و) سن (أن يقدم للقبلة من يقدم لإمام) لو جمعت # PageV01P914 # جنائزهم للصلاة عليهم، لحديث «هشام بن عامر، قال: شكي إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كثرة الجراحات يوم أحد، فقال: احفروا ووسعوا وأحسنوا ms0644 ~~وادفنوا الاثنين، والثلاثة في قبر وقدموا أكثرهم قرآنا» رواه الترمذي وقال: ~~حسن صحيح، قال أحمد: ولو جعل لهم شبه النهر، وجعل رأس أحدهم عند رجل الآخر، ~~وجعل بينهما حاجزا من تراب لم يكن به بأس. # (وحرم عمارة قبر دثر) وغلب على الظن بلى صاحبه، (لمنع دفن) الناس (فيه) ~~خصوصا مع الاحتياج إليه، (ولعل المراد) من تحريم عمارة قبر دثر إذا كان ~~(بمسبلة) ، لئلا يتصور بصورة الجديد قياسا على تحريم الحفر فيها قبل الحاجة ~~إليه. # (وإذا صار الميت ترابا؛ جاز حرث قبره لزرع وغيره) كبناء، قاله أبو ~~المعالي. (والمراد) بقول أبي المعالي: إذا كان القبر (بغير مسبلة) أما ~~فيها؛ فلا. # (وحرم دفن بمسجد ونحوه) كمدرسة ورباط، لأنه لم يبن له، (وينبش) من دفن ~~به، ويخرج نصا. (ويتجه) : أنه ينبش (وجوبا) ويدفن في مسبلة أو مملوكة إن ~~أذن مالكها، وهو متجه. # (ويجب نبش من دفن بلا غسل) وقد (أمكن) تغسيله قبل دفنه تداركا للواجب، ~~فيخرج ويغسله، ما لم يخش تفسخه. # (ويتجه: أو) ، أي: ويجب نبش ميت إن كان أمكن تيممه ودفن بلا (تيمم) ، كمن ~~دفن بلا غسل، وهو متجه. # (أو) دفن بلا # PageV01P915 # (صلاة) عليه فيخرج، ويصلى عليه، ثم يرد إلى مضجعه نصا ما لم يخش تفسخه، ~~لأن مشاهدته في الصلاة عليه مقصودة. # (أو) دفن بلا (كفن) ، فيخرج ويكفن نصا استدراكا للواجب، وتعاد الصلاة ~~عليه وجوبا، لعدم سقوط الفرض بالصلاة عليه عريانا. # (أو) دفن (لغير القبلة) ، فينبش ويوجه للقبلة (مع أمن تفسخه، أو) أمن ~~(تغيره في الجميع) ، أي: جميع الصور المذكورة. # (ويتجه: وإلا) يؤمن تفسخه أو تغيره؛ (صلي عليه بقبر ك) ما يصلى (على ~~غريق) ، وهو اتجاه جيد. # (وكذا) ينبش وجوبا (إن كفن بغصب) ويرد الكفن إلى مالكه إن تعذر غرمه من ~~تركته، وإلا لم ينبش لهتك حرمته مع إمكان دفع التضرر بدونها، (أو) كان ~~الميت (بلع مال غيره بلا إذنه وتبقى ماليته) كالذهب ونحوه، (وطلبه ربه) لم ~~ينبش، وغرم ذلك من تركته صونا لحرمته مع عدم الضرر، كمن غصب عبدا فأبق؛ تجب ms0645 ~~قيمته للحيلولة بين المال وربه، (و) إن (تعذر غرمه من تركته) لعدمها؛ فينبش ~~(ويشق جوفه) ويدفع المال لربه تخليصا للميت من إثمه. (قال المجد: يضمنه) ، ~~أي: الكفن (من كفنه) به (عالما) أنه مغصوب، لمباشرته الإتلاف، (و) إن كان ~~كفنه به (جهلا) بكونه مغصوبا؛ (فالقرار) ، أي: قرار الضمان (على الغاصب) ~~جزم به في مجمع البحرين " والرعاية الصغرى " و " الحاويين " (و) إن بلعه ~~(بإذنه) ، أي: إذن مالكه أخذه (إذا بلي) الميت، لأن مالكه هو المسلط له على ~~ماله بالإذن له، (أو بلع مال نفسه) لم ينبش قبل أن يبلى، لأن ذلك استهلاك ~~لمال نفسه في حياته، أشبه ما لو أتلفه، إلا أن يموت (وعليه دين) ، فينبش ~~ويشق # PageV01P916 # جوفه، فيخرج ويوفى دينه، لما في ذلك من المبادرة إلى تبرئة ذمته من ~~الدين. # (أو وقع ولو بفعل ربه في القبر ما له قيمة عرفا، وطلبه) ربه؛ نبش وأخذ، ~~لما روي أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم قال: خاتمي، فدخل وأخذه، وكان يقول: أنا أقربكم عهدا برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. قال أحمد: إذا نسي الحفار مسحاته في القبر؛ جاز أن ينبش. # (ويجوز نبش) ميت (لغرض صحيح كتحسين كفن) ، لحديث جابر: «أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عبد الله بن أبي بعد ما دفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، ~~وألبسه قميصه» متفق عليه. (و) ل (إبدال كفن حرير) أو منسوج بذهب أو فضة ~~لتحريم استعماله. # (و) يجوز نبشه (لإفراد مدفون مع غيره) ، لحديث جابر قال: " دفن مع أبي ~~رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته، فجعلته في قبر على حدة " رواه البخاري. # (و) ينبش (مدفون لعذر بلا غسل وحنوط) ، فيغسل ويحنط وتعاد الصلاة عليه ~~ويدفن. # (ويتجه: و) ينبش ميت (مدفون على جنبه الأيسر) ، لأنه خلاف السنة (أو ~~لحقته نداوة) الأرض فينبش، لئلا يسرع إليه الفساد، وهذا متجه. # وأما قوله: (أو بلع مال نفسه وله وارث) # PageV01P917 # ففيه ما فيه، بدليل تصريح الأصحاب بأن للوارث أخذ المال إذا بلي ms0646 الميت لا ~~قبله # ، (و) يجوز نبشه (لنقله لبقعة شريفة ومجاورة صالح) ، لما في الموطأ " ~~لمالك أنه سمع غير واحد يقول: إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا ~~بالعقيق فحملا إلى المدينة، ودفنا بها. وقال سفيان بن عيينة: مات ابن عمر ~~ههنا، وأوصى أن لا يدفن ها هنا، وأن يدفن بسرف. # ذكره ابن المنذر. # (ويتجه: لا) يجوز نبشه (في زمن تغيره، بل) ينبش (قبله) ، أي: التغيير (أو ~~بعده) ، وهو متجه. (إلا شهيدا دفن بمصرعه، فيحرم نبشه لنقله) ، لحديث جابر ~~مرفوعا «ادفنوا القتلى في مصارعهم» . (ودفنه) ، أي: الشهيد (به) ، أي: ~~بمصرعه (سنة) ، للخبر (فيرد) الشهيد (إليه) ، أي: إلى مصرعه (لو نقل) ~~موافقة للسنة، قال أبو المعالي: يجب نقله لضرورة نحو كونه بدار حرب أو مكان ~~يخاف نبشه وتحريقه، أو المثلة به، (ولمالك نبش من دفن تعديا بملكه، وله ~~إلزام دافنه بنقله) لتفريغ ملكه، # PageV01P918 # (والأولى) له (تركه) لئلا يهتك حرمته. # (و) الميت (المتعذر إخراجه من بئر إلا متقطعا ونحوه) كممثل به (وثم حاجة ~~إليها) . أي: البئر (أخرج) متقطعا، لأنه أخف ضررا من طمها، (وإلا) يكن ثم ~~حاجة إلى البئر؛ (طمت) عليه، فتصير قبره دفعا للتمثيل به، فإن أمكن إخراجه ~~بلا تقطع بمعالجة بأكسية ونحوها تدار فيها تجتذب البخار أو بكلاليب ونحوها ~~بلا مثلة؛ وجب لتأدية فرض غسله، ويعرف زوال بخارها ببقاء السراج ونحوه بها، ~~فإن النار لا تبقى عادة إلا فيما يعيش فيه الحيوان. # (ويتجه: ويصلى عليه بها) كغريق، وهو متجه. (وحرم فيما عدا ذلك) المتقدم ~~(نبش) ميت (مسلم مع بقاء رمته إلا لضرورة) ، كظهور موضع القبر مستحقا ~~للغير. (ويتجه) # (وكذا) يحرم نبش ميت (ذمي) دفن (ب) أرض منفكة عن الاختصاصات (غير) أرض ~~(الحرم) ، فلا ينبش مع بقاء رمته، (لأنه محترم) ، وأما إذا دفن بالحرم ~~فينبش، وهو متجه. # (ويباح نبش قبر حربي لمصلحة كجعله) ، أي: قبر الحربي (مسجدا) ، لأن موضع ~~مسجده - صلى الله عليه وسلم - كان قبورا للمشركين فأمر بنبشها وجعلها ~~مسجدا، (ولمال فيه) ، أي: قبر الحربي، لحديث # PageV01P919 # هذا قبر أبي ms0647 رغال، وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب، إن رأيتم نبشتم عنه ~~أصبتموه، فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن ". ### | [فصل ماتت حامل بمن ترجى حياته] # (فصل) # (وإن ماتت حامل) بمن ترجى حياته (حرم شق بطنها) من أجل الحمل، مسلمة كانت ~~أو ذمية، لما فيه من هتك حرمة متيقنة، لإبقاء حياة موهومة، إذ الغالب ~~والظاهر: أن الولد لا يعيش. واحتج أحمد في حديث عائشة: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» رواه أبو داود، ورواه ابن ~~ماجه من رواية أم سلمة، وزاد: " في الإثم ". # (وأخرج نساء لا رجال من ترجى حياته) ، بأن كان يتحرك حركة قوية، وانتفخت ~~المخارج، وله ستة أشهر فأكثر، (فإن تعذر) عليهن إخراجه (لم تدفن حتى يموت) ~~الحمل لحرمة، ولا يشق بطنها، قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب نص عليه، ~~وعليه أكثر الأصحاب. # (ويتجه: إلا مع حركة يظن بها حياته بعد شقه) ، أي: بطنها فيشق، ويخرج ~~الولد، اختاره ابن هبيرة، وجعله ابن تميم وجها، وقال في الإنصاف ": قلت: ~~وهو أولى، فعلى المذهب يترك، ولا تدفن حتى يموت، قال في " الفروع ": هذا ~~الأشهر، واختاره القاضي والموفق، وصاحب " التلخيص " وغيرهم. (ولا يوضع عليه ~~ما يموته) ، لعموم النواهي عن قتل النفس المحرمة، ولا يخرجه الرجال، # PageV01P920 # لما فيه من هتك حرمتها. (وإن خرج بعضه) ، أي: الحمل (حيا؛ شق) بطنها (ل) ~~خروج (باق) ، لتيقن حياته بعد أن كانت موهومة، (فلو مات) الحمل (قبله) ، ~~أي: شق بطنها (أخرج) ليغسل ويكفن، ولا يشق بطنها، (فإن تعذر) إخراجه؛ (غسل ~~ما خرج) منه، لأنه في حكم السقط، (ولا ييمم لباق) ، لأنه حمل، (وصلي عليه) ~~- أي: الحمل - خرج بعضه أو لا (معها) - أي: أمه المسلمة - بأن ينوي الصلاة ~~عليهما (إن تم له أربعة أشهر) فأكثر، وإلا فيصلى عليها دونه، (فلو لم يخرج ~~منه شيء لم يصل عليه) ، لأنه ليس بمولود، ولا سقط. # (ويتجه) : لا يصلى على حمل لم يخرج منه شيء، (ولو تخلق الحمل) بأن مضى له ~~أربعة أشهر، (أو) كان (ببطن مسلمة) للشك في ms0648 وجوده، قاله ابن عقيل، وهو مبني ~~على ضعيف، (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " حيث قال: ويصلى على مسلمة ~~حامل وحملها بعد مضي زمن تصويره وإلا عليها دونه. انتهى. وما قاله صاحب ~~الإقناع " هو المذهب الأحق بالاتباع. # (وإن ماتت كافرة) ذمية أو حربية (حامل بمسلم؛ لم يصل عليه) ببطنها، ~~كمبلوع ببطن بالعه، سواء كان الحمل من مسلم أو ذمي، لأنه يحكم بإسلامه ~~بموتها، ولهذا لم يقل حامل من مسلم، وإن كان موتها وموت ولدها في بطنها معا ~~فإن كان من غير مسلم لم يحكم # PageV01P921 # بإسلامه، (ما لم يخرج بعضه كما مر) آنفا، (ودفنها) ، أي الكافرة الحامل ~~بمسلم (مسلم) من أجل حملها (مفردة) عن مقابر المسلمين والكفار نصا، وحكاه ~~عن واثلة بن الأسقع (إن أمكن) إفرادها، (وإلا) يمكن إفرادها (ف) إنها تدفن ~~(معنا) ، لئلا يدفن الجنين المسلم مع الكفار، وتدفن (على جنبها الأيسر ~~مستدبرة القبلة) ، ليكون الجنين على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، لأن ظهره ~~لوجه أمه. # (ولا يجوز دفن) ميت (مسلم بمقبرة كفار) ، لتأذيه بمجاورتهم، (ولا) يجوز ~~(عكسه) ، أي: دفن كافر بمقبرة مسلمين، لئلا ينزل عليه العذاب فيصيبهم بسببه # (ويجوز جعل مقبرة كفار مندرسة مقبرة للمسلمين، فإن بقي عظم) من عظام ~~الكفار (دفن بموضع آخر، وغيرها) ، أي: غير مقبرة الكفار (أولى) منها، لأنها ~~بقعة مغضوب عليها باعتبار من كان فيها ### | [فصل في أحكام المصاب] # (فصل) في أحكام المصاب (يسن لمصاب) بموت نحو قريب (قول: إنا لله) ، أي: ~~نحن عبيده يفعل بنا ما يشاء، (وإنا إليه راجعون) ، أي: نحن مقرون بالبعث ~~والجزاء على الأعمال للآية، (اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها) ~~أجرني مقصور، وقيل: ممدود، وأخلف: بقطع الهمزة قال الآجري وجماعة: ويصلي ~~ركعتين، قال في " الفروع ": وهو متجه، فعله ابن عباس، وقال: {واستعينوا ~~بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] (و) أن (يصبر) على المصيبة (ندبا) والصبر: # PageV01P922 # الحبس قوله تعالى: {واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال: 46] وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «والصبر ضياء» وفي الصبر على موت الولد أجر كبير، ~~وردت به الأخبار، منها ما ms0649 في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة ~~القسم» يشير إلى قوله تعالى {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] والصحيح: أن ~~المراد به المرور على الصراط. وأخرج البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ~~ثم احتسبه إلا الجنة» # قال في شرح المنتهى ": واعلم أن الثواب في المصائب على الصبر عليها لا ~~على المصيبة نفسها، فإنها ليست من كسبه، وإنما يثاب على كسبه، والصبر من ~~كسبه، والرضى بالقضاء فوق الصبر، فإنه يوجب رضى الله سبحانه وتعالى. # (ويجب منه) ، أي: الصبر (ما يمنع عن محرم) ، إذ النهي عن الشيء أمر بضده، ~~(ولا يلزم الرضى بمرض وفقر وعاهة) تصيبه، وهي عرض مفسد لما أصابه، لأنها من ~~المقضي، واختلف في الرضى عن الله تعالى، فقال الجنيد: رفع الاختيار، وقال ~~المحاسبي: سكون النفس تحت مجاري القدر، وقال النووي: السرور بمرور القضاء، ~~قال القرطبي: فالأولان: تعريف لمبتدئه، والثالث: تعريف لمنتهاه، (بل يستحب) ~~الرضى بذلك والصبر عليه، لينال أجره على الكمال. # (ويحرم) الرضى (بفعله المعصية) ، ذكره ابن عقيل إجماعا، وذكر الشيخ تقي ~~الدين أنه إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة التي يحبها ويرضاها رضي لله ~~بما رضيه لنفسه، # PageV01P923 # فيرضاه ويحبه مفعولا مخلوقا لله ويبغضه ويكرهه فعلا للمذنب المخالف لأمر ~~الله، وهذا كما نقول فيمن خلقه من الأجسام الخبيثة، قال: فمن فهم هذا ~~الموضع انكشف له حقيقة هذا الأمر الذي حارت فيه العقول. # (وكره لمصاب تغيير حاله) ، أي: حصيلته (من خلع رداء ونحوه) كعمامة، (وغلق ~~حانوته وتعطيل معاشه) ، لما في ذلك من إظهار الجزع، قال ابن الجوزي: في ~~قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل ~~أن نبرأها} [الحديد: 22] اعلم أنه من علم أنه ما قضي لا بد أن يصيبه قل ~~حزنه وفرحه، وقال إبراهيم الحربي: اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم ms0650 يتمش مع ~~القدر لم يهنأ بعيش. # و (لا) يكره (جعل علامة عليه ليعرف فيعزى) ، أي: لتتيسر التعزية المسنونة ~~لمن أرادها. # (ولا) يكره (هجره) ، أي: المصاب (لزينة وحسن ثياب ثلاثة أيام) ، لما يأتي ~~في الإحداد وسئل أحمد يوم مات بشر عن مسألة، فقال: ليس هذا يوم جواب، هذا ~~يوم حزن. # (ولا) يكره (بكاء على ميت قبل موت وبعده) للأخبار، وأخبار النهي محمولة ~~على بكاء معه ندب ونياحة، قال المجد: وإنه كره كثرة البكاء والدوام عليه ~~أياما كثيرة، (بل استحباب البكاء رحمة للميت سنة صحيحة) ، لما في الصحيحين ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فاضت عيناه، لما رفع له ابن بنته، ونفسه ~~تتقعقع كأنها في شنة - أي: لها صوت وحشرجة كصوت ما ألقي في قربة بالية - ~~قال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب # PageV01P924 # عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» قال جماعة: والصبر عنه أجمل، ~~وذكر الشيخ تقي الدين في " التحفة العراقية ": البكاء على الميت على وجه ~~الرحمة حسن مستحب، وذلك لا ينافي الرضى بخلاف البكاء عليه لفوت حظه منه، ~~وقال في " الفرقان ": الصبر واجب باتفاق العقلاء، ثم ذكر في الرضى قولين، ~~ثم قال: وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة، لما يرى من إنعام الله ~~عليه بها. # (وحرم ندب، وهو بكاء مع تعديد محاسنه) - أي: الميت - بلفظ النداء بواو مع ~~زيادة ألف وهاء في آخره، كقول: وا سيداه وا جبلاه، وا انقطاع ظهراه. # (و) حرم (نوح، وهو: رفع صوت بذلك برنة) ، لما في الصحيحين عن أم عطية ~~قالت: «أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البيعة أن لا ننوح» ~~وفي صحيح مسلم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن النائحة ~~والمستمعة» (و) حرم (شق ثوب) لما يأتي، (وكره استدامة لبس) ثوب (مشقوق، ~~وحرم لطم خد وخمشه) وتسويده (وصراخ ونتف شعر ونشره وحلقه) ، لحديث: «ليس ~~منا من لطم الخدود وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» متفق عليه. وفيه: «أنه ~~- صلى الله ms0651 عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة» # فالصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، ويقال: السالقة: بالسين المهملة، ~~والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثيابها. # ولما في ذلك من إظهار الجزع، وعدم الرضى بقضاء الله، والسخط من فعله، وفي ~~شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة. # (وفي " الفصول " يحرم نحيب وتعداد) محاسن ميت ومزاياه، (وإظهار جزع، لأنه ~~يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل من الله تعالى) ، لأن له أن يتصرف في خلقه ~~بما شاء، لأنهم ملكه. # PageV01P925 # (ويتجه: ومثله) ، أي: مثل ما تقدم في الحرمة بل أفظع منه (إلقاء تراب على ~~رأس، و) أقبح منه (دعاء بويل وثبور) ، لأنه من أفعال الجاهلية وفي الخبر: ~~«من تشبه بقوم فهو منهم» وفي بعض الآثار: " إن أهل الميت إذا دعوا بالويل ~~والثبور؛ وقف ملك الموت بعتبة الباب، وقال: إن كان صيحتكم علي فإني مأمور، ~~وإن كانت على ميتكم فإنه مقبور، وإن كانت على ربكم فالويل لكم والثبور، وإن ~~لي فيكم لعودات ثم عودات " وهو متجه. (ويباح يسير ندبة) الصدق (إذا لم تخرج ~~مخرج نوح نحو) قوله: (يا أبتاه يا ولداه) ، لفعل فاطمة لما أخذت قبضة من ~~تراب قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضعتها على عينها، ثم قالت: # ماذا على من شم تربة أحمد ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا # صبت علي مصائب لو أنها ... صبت على الأيام عدن لياليا # (وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بنوح وبكاء عليه) ، فحمله ابن حامد ~~على من أوصى به، لأن عادة العرب الوصية بفعله، فخرج على عادتهم، كقول طرفة: # إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا بنت معبد # وقول الآخر: # من كان من أمهاتي باكيا أبدا ... فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا # تسمعننيه فإني غير سامعه ... إذا جعلت على الأعناق معروضا # (والمراد: بكاء محرم كندب ونحوه) من لطم خد وشق جيب، (وينبغي إيصاء ~~بتركه) لفعل السلف، (واختار المجد: إذا كان) # PageV01P926 # النوح (عادة أهله) ؛ فعليه أن يوصيهم بتركه، فإن سكت (ولم يوص بتركه) مع ~~علم أنه ms0652 عادة أهله؛ فإنه (يعذب) ، لأنه متى ظن وقوعه ولم يوص فقد رضي، ولم ~~ينه مع قدرته، وقال ابن القيم في كتاب الروح ": يتألم من ذلك ويتوجع منه، ~~لا أنه يعاقب بذنب الحي، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ، وهذا ~~كقوله: «السفر قطعة من العذاب» فالعذاب أعم من العقوبة، وهو اختيار الشيخ ~~تقي الدين. # (وما هيج المصيبة من وعظ وإنشاد شعر؛ فمن النياحة) قاله الشيخ تقي الدين: ~~ومعناه في " الفنون " لابن عقيل، فإنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ: {يا ~~أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين} ~~[يوسف: 78] فبكى ابن عقيل، وبكى الناس، فقال للقارئ: يا هذا إن كان يهيج ~~الحزن فهو نياحة بالقرآن، ولم ينزل للنوح بل لتسكين الأحزان. # (وسن قبل دفن وبعده: تعزية مسلم أصيب) بموت قريبه (ولو) كان (صغيرا أو ~~صديقا) ، لحديث: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل ~~الجنة» رواه ابن ماجه. # (ويتجه: ما لم يكن) المصاب (يجب هجره) كمتبدع، (أو يسن) هجره كفاسق ~~متجاهر بالمعصية، فإن كان كذلك فلا يعزى؛ وهو متجه. (ومن عزى أخاه؛ فله مثل ~~أجره) ، لحديث ابن مسعود # PageV01P927 # مرفوعا «من عزى مصابا فله مثل أجره» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: غريب. ~~(وتكره) تعزية رجل (لشابة أجنبية) خشية الفتنة، (وتمتد) التعزية (إلى ثلاث) ~~ليال بأيامها (وتكره) التعزية (بعدها) ، أي: الثلاث لأنها مدة الإحداد ~~المطلق (واستثنى أبو المعالي) والمجد (إلا لغائب) ، فلا بأس بتعزيته إذا ~~حضر، ما لم ينس المصيبة. # (ويتجه: ومعذور) بتوار من خصم ظالم أو حبس، وهو متجه. # (فيقال) في تعزية (لمصاب بمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك ~~و) لمسلم مصاب (بكافر أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك) لأن الغرض الدعاء ~~للمصاب وميته، إلا إذا كان كافرا فيمسك عن الدعاء له، والاستغفار، لأنه ~~منهي عنه. # (وحرم تعزية كافر ولو بمسلم) ، لأن فيها تعظيما للكافر كبداءته بالسلام، ~~(ولا تعيين فيما يقوله معز) ، لما روى حرب عن زرارة بن أبي أوفى ms0653 قال: «عزى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا على ولده؛ فقال: آجرك الله، وأعظم لك ~~الأجر» (وإن شاء أخذ بيد من يعزيه) ، قال أحمد: إن شئت أخذت بيد الرجل في ~~التعزية، وإن شئت فلا. # (وكره تكرارها) ، أي: التعزية نصا، (فلا يعزي عند قبر من عزى قبل) ذلك، ~~قال أحمد: أكره التعزية عند القبر، إلا لمن لم يعز فيعزي إذا دفن الميت أو ~~بعده. # (و) كره (جلوس مصاب لها) ، أي: التعزية، بأن يجلس المصاب بمكان ليعزى، ~~(ومعزيه # PageV01P928 # كذلك) ، أي: يكره أن يجلس المعزي عند المصاب بعد التعزية، لأنه استدامة ~~للحزن. # و (لا) يكره جلوس المعزي (بقرب دار الميت) خارجا عنها (ليتبع الجنازة) ~~إذا خرجت، (أو ليخرج وليه) ، أي: الميت (فيعزيه) ، لأنه لطاعة بلا مفسدة، ~~لكن إن كان الجلوس خارج مسجد على نحو حصير منه؛ كره نصا، بل مقتضى ما في ~~الوقف: يحرم، لأنها إنما وقفت ليصلى عليها وينتفع بها فيه. # (فرع: معنى التعزية: التسلية والحث) ، أي: حث المصاب (على الصبر بوعد ~~الأجر والدعاء للميت) إن كان مسلما، (والمصاب) ، أي: والدعاء للمصاب. # (ومن جاءته تعزية بكتاب؛ ردها على الرسول لفظا، قاله) الإمام (أحمد.) # (وسن أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ثلاثا) من الليالي بأيامها، ~~حاضرا كان الميت عندهم أو غائبا وأتاهم نعيه، لحديث: «اصنعوا لآل جعفر ~~طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم» رواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، ~~قال الزبير: فعمدت سلمى مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شعير ~~وطحنته، وأدمته بزيت جعل عليه، وبعث به إليهم. و (لا) يصنع الطعام (لمن ~~يجتمع عندهم) ، أي: أهل الميت، (فيكره) ، لأنه إعانة على مكروه، وهو ~~الاجتماع عندهم، قال أحمد: إنه من أفعال الجاهلية، وأنكره شديدا، ولأحمد ~~وغيره، وإسناده ثقات، عن جرير: " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة ~~الطعام بعد دفنه من النياحة " (ك) ما يكره (فعلهم) ، أي: أهل الميت (ذلك) ~~الطعام (للناس) الذين يجتمعون عندهم للتعزية. # (ويتجه: ما لم يكونوا) ، أي: المجتمعون عند أهل الميت (ضيوفا # PageV01P929 # فيهما) ، أي: في ms0654 صنع أهل الميت الطعام، أو صنع غيرهم لمن يجتمع عندهم. # (ويدل له) ، أي: عدم الكراهة في الصورتين (كلام الموفق وغيره) كابن أخيه ~~الشارح، فإنهما قالا: وإن دعت الحاجة إلى ذلك؛ جاز، فإنه ربما جاءهم من ~~يحضر ميتهم من القرى البعيدة، ويبيت عندهم، فلا يمكنهم إلا أن يطعموه. ~~(والقواعد) ، أي: قواعد المذهب (تقتضيه) ، أي: تقتضي إطعام الضيف، لأنه من ~~مكارم الأخلاق، ولولا التعزية لكان قراه واجبا عندنا بالاتفاق وهو متجه. ~~(وكره) للناس غير الضيوف (أكل من طعامهم) ، قاله الناظم، (وإن كان) طعامهم ~~(من التركة وفي مستحقيها) ، أي: التركة (محجور عليه) أو من لم يأذن؛ (حرم ~~فعله) ، أي: الطعام، (و) حرم (أكل منه) ، لأنه مال محجور عليه، أو مال ~~الغير بغير إذنه. # (ويتجه: وصنع طعام للنائحات حرام) قطعا، (لأنه عون على معصية) ، وهو ~~اتجاه حسن. # (وكره ذبح وأضحية عند قبر وأكل منه) ، لحديث أنس: «لا عقر في الإسلام» ~~رواه أحمد وأبو داود، وقال أحمد: كانوا إذا مات # PageV01P930 # لهم ميت نحروا جزورا، فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. (وقال الشيخ) ~~تقي الدين: يحرم الذبح والتضحية عند القبر و (لو نذره) ناذر (لم يف به) ، ~~لحديث: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» (ولو ~~شرطه) ، أي: الذبح (واقف) حين وقف عقاره، فقال: يؤخذ من غلته كل سنة أو شهر ~~نحو شاة فتذبح عند القبر وتفرق على الفقراء؛ (فشرطه فاسد) ، لأنه غير ~~مشروع. # (ومن المنكر) أيضا (وضع طعام) على القبر (أو) وضع (شراب على القبر ليأخذه ~~الناس، وإخراج الصدقة مع الجنازة) كالخبز يخرج معها ويفرق على متبعيها ~~وغيرهم، والشراب يسقونه لهم وقت دفنها (بدعة مكروهة) لم يفعلها السلف، هذا ~~إذا لم يكن في الورثة محجور عليه أو غائب، وإلا؛ فحرام. (وفي معنى ذلك) ، ~~أي: وضع الطعام أو الشراب على القبر (الصدقة عند القبر) فإنها محدثة الأولى ~~تركها، لأنه قد يشوبها رياء، (وتوقف) الإمام (أحمد) في الصدقة عند القبر، ~~نقل أبو طالب عنه: لم أسمع فيه بشيء، وأكره أن ms0655 أنهى عن الصدقة للميت. ### | [فصل زيارة القبور] # (فصل) # (سن لرجل زيارة قبر مسلم) نصا ذكرا أو أنثى (بلا سفر) ، لحديث: «كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الموت وللترمذي: فإنها تذكركم ~~الآخرة» وهذا التعليل يرجح أن الأمر للاستحباب، وإن كان واردا بعد الحظر، ~~(وبه) ، أي: السفر (يباح وقيل يكره) لظاهر حديث: «لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة # PageV01P931 # مساجد» الحديث. (وكره في الرعاية) الكبرى " (الإكثار منه) ، وعبارته: ~~ويكره الإكثار من زيارة الموتى، قال في " الإنصاف ": قلت: وهو ضعيف جدا، ~~ولم يعرف له فيه سلف. # (وتباح) زيارة المسلم (لقبر كافر) ، قاله المجد وغيره، وقال الشيخ تقي ~~الدين: يجوز زيارة قبره للاعتبار، ولا يسلم عليه، ولا يدعو له، بل يقول: ~~أبشر بالنار وقوله تعالى: {ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] المراد به عند ~~أكثر المفسرين: الدعاء والاستغفار له: وفي استعمال البشارة تهكم به على حد ~~قوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] (ولا يمنع كافر من ~~زيارة قبر مسلم) ، لعدم المحظور. # (وتكره) زيارة القبور (لنساء) ، لما روت أم عطية قالت: «نهينا عن زيارة ~~القبور، ولم يعزم علينا» متفق عليه. # (وإن علم وقوع محرم منهن كنوح؛ حرمت) زيارتهن القبور، وعليه يحمل قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله زوارات القبور» رواه الخمسة إلا النسائي ~~وصححه الترمذي. (إلا لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبري صاحبيه) أبي ~~بكر وعمر - رضي الله عنهما -، (فتسن) زيارتهما للرجال والنساء، لعموم ~~الأدلة في طلب زيارته - صلى الله عليه وسلم -. # (ويتجه: وكذا) تسن للرجال والنساء زيارة (قبر نبي غيره) حيث ثبت؛ لكن قال ~~عبد العزيز الكتاني: ليس من قبور الأنبياء ما ثبت إلا قبر نبينا - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال غيره: وقبر إبراهيم # PageV01P932 # أيضا - صلى الله عليه وسلم - وقال إسحاق بن عبد الله بن أبي مرة: ما نعلم ~~قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة: قبر إسماعيل، فإنه تحت الميزاب بين الركن ~~والبيت، وقبر هود - عليه السلام -، في كثيب من الرمل تحت جبل من جبال ~~اليمن، عليه شجرة يبدو موضعه ms0656 أشد الأرض حرا، وقبر نبينا محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - انتهى. # وهو متجه. # (وإن اجتازت امرأة) بقبر (بطريقها) ولم تكن خرجت له، (فسلمت عليه، ودعت ~~له؛ فحسن) لأنها لم تخرج لذلك. # (وسن وقوف زائرة أمامه) ، أي: القبر (قريبا منه) عرفا كعادة الحي # (و) سن (قول) من زار قبور المسلمين أو مر بها: (السلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين، أو أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، ويرحم ~~الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا ~~تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) ، للأخبار الواردة بذلك، ~~منها ما تقدم، ومنها ما رواه الترمذي من حديث ابن عباس قال: «مر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام ~~عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا، ونحن بالأثر» وقوله: ~~إن شاء الله للتبرك، أو في الموت على الإسلام، أو في الدفن عندهم، ونحوه ~~مما أجيب به إذ الموت محقق، فلا يعلق بإن، ومما ورد: " اللهم رب هذه ~~الأجساد البالية، والعظام النخرة التي خرجت من دار الدنيا، وهي بك مؤمنة صل ~~على محمد، وعلى آل محمد، وأنزل بهم روحا منك وسلاما مني ذكره في " المستوعب ~~" # PageV01P933 # (ولا بأس بلمس قبر بيد لا سيما من ترجى بركته) ، و (لا) يشرع (تمسح به، ~~وصلاة عنده أو قصده لأجل دعاء معتقدا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في ~~غيره، أو النذر له ونحو ذلك، بل قال الشيخ) تقي الدين: (ليس هذا من دين ~~المسلمين بل) هو (مما أحدث من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك) ، وقال ~~في " الاختيارات ": اتفق السلف والأئمة على أن من سلم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء والصالحين فإنه لا يتمسح بالقبر، ولا ~~يقبله بل اتفقوا على أنه لا يستلم ولا يقبل إلا الحجر الأسود، والركن ~~اليماني يستلم، ولا يقبل على الصحيح. (ويسمع الميت الكلام مطلقا) سلاما كان ~~أو غيره، لأنه - صلى الله عليه وسلم ms0657 - أمر بالسلام عليهم ولم يكن يأمر ~~بالسلام على من لم يسمع، (ويعرف) الميت (زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس) ~~، قاله أحمد. (وفي " الغنية ": يعرفه كل وقت، وهذا الوقت آكد. انتهى. وهذا ~~هو الصواب بلا ريب) ، قاله أبو محمد البربهاري، وقال ابن القيم: الأحاديث ~~والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور، وسمع سلامه، وأنس به، ~~ورد عليه، وهذا عام في حق الشهداء وغيرهم، وإنه لا توقيت في ذلك، وهو أصح ~~من أثر الضحاك؛ الدال على التوقيت. انتهى. يشير إلى ما روي عن الضحاك قال: ~~من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس؛ علم الميت بزيارته، قيل له: وكيف ~~ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة. ونحوه ما روى ابن أبي الدنيا عن محمد بن واسع؛ ~~قال: بلغني أن الموتى يعلمون من زارهم يوم الجمعة ويوما قبله، ويوما بعده. # (ويتأذى بالمنكر عنده، وينتفع بالخير) عنده لمجيء الآثار بذلك # PageV01P934 # (قال الشيخ) تقي الدين: (استفاضت الآثار بمعرفته) - أي: الميت - (بأحوال ~~أهله وأصحابه في الدنيا، وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار بأنه يرى ويدري ~~بما فعل عنده، ويسر بما كان) ما يفعل عنده (حسنا، ويتألم بما كان قبيحا) . ~~وكان أبو الدرداء يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا أخزى به عند عبد ~~الله بن رواحة، وهو ابن عمه. # ولما دفن عمر عند عائشة كانت تستتر منه، وتقول: إنما كان أبي وزوجي، وأما ~~عمر فأجنبي، تعني: أنه يراها. # (وعذابه) ، أي: الميت (في قبره واقع على روحه وبدنه؛ لا) على (روحه فقط) ~~قال الشيخ تقي الدين: ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم يحصل ~~لروح الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأيضا ~~تتصل بالبدن أحيانا، فيحصل له معها النعيم أو العذاب، (خلافا لابن عقيل ~~وابن الجوزي) في قولهما: إن العذاب واقع على الروح فقط، وقال ابن الجوزي ~~أيضا: من الجائز أن يجعل الله للبدن تعلقا بالروح، فتعذب بالقبر. # (وسن) لزائره (فعل ما يخفف عنه) ، أي: الميت (ولو بجعل جريدة ms0658 رطبة في ~~القبر) للخبر وأوصى به بريدة، ذكره البخاري. وفي معناه غرس غيرها، وأنكر ~~ذلك جماعة من العلماء. (و) في معنى ذلك (ذكر وقراءة) وتسبيح (عنده) - أي: ~~القبر - لخبر الجريدة، لأنه إذا أرجئ التخفيف بتسبيحها فالقراءة أولى. # (وتستحب قراءة بمقبرة) . # قال المروذي: سمعت أحمد يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا # PageV01P935 # بفاتحة الكتاب والمعوذتين، وقل هو الله أحد، واجعلوا ثواب ذلك إلى أهل ~~المقابر؛ فإنه يصل إليهم، وكانت هكذا عادة الأنصار في التردد إلى موتاهم؛ ~~يقرءون القرآن. وأخرج السمرقندي عن علي مرفوعا «من مر على المقابر وقرأ قل ~~هو الله أحد إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجره للأموات؛ أعطي من الأجر بعدد ~~الأموات» وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~دخل المقابر ثم قرأ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وألهاكم التكاثر، ثم ~~قال: إني جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات؛ ~~كانوا شفعاء له إلى الله تعالى» ، وعن عائشة عن أبي بكر مرفوعا: «من زار ~~قبر والديه في كل جمعة أو أحدهما، فقرأ عنده ياسين؛ غفر الله له بعدد كل ~~آية أو حرف» ، رواه أبو الشيخ. # (وكل قربة فعلها مسلم وجعل) المسلم (بالنية، فلا اعتبار باللفظ، ثوابها ~~أو بعضه لمسلم حي أو ميت جاز، ونفعه ذلك بحصول الثواب له، ولو لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) ، ذكره المجد. (من) : بيان لكل قربة (تطوع وواجب ~~تدخله نيابة كحج) أو صوم نذره ميت (أو لا) تدخله نيابة، (كصلاة ودعاء ~~واستغفار وصدقة) وعتق (وأضحية وأداء دين وصوم) غير منذور، (وكذا قراءة ~~وغيرها) . قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه، ~~ولأن المسلمين يجتمعون في كل عصر ويقرءون ويهدون لموتاهم من غير نكير؛ فكان ~~إجماعا، # PageV01P936 # وقول المصنف: أو لا كصلاة؛ هو معنى قول القاضي: إذا صلى فرضا وأهدى ~~ثوابه؛ صحت الهدية وأجزأ ما عليه، قال في " المبدع ": وفيه بعد، وعلم مما ~~تقدم أنه إذا جعلها لغير مسلم لا تنفعه، وهو صحيح لنص ms0659 ورد فيه، فعلى هذا لا ~~يفتقر أن ينويه حال القراءة، نص عليه. # (واعتبر بعضهم) في حصول الثواب للمجعول له (إذا نواه حال الفعل) ، أي: ~~القراءة أو الاستغفار ونحوه، (أو) نواه (قبله) ، أي: قبل الفعل دون ما نواه ~~بعده، نقله في " الفروع " عن " مفردات ابن عقيل ورده. # (وسن إهداء القرب، فيقول: اللهم اجعل ثواب ذلك لفلان) وذكر القاضي أنه ~~يقول: اللهم إن كنت أثبتني على هذا؛ فاجعله أو ما تشاء منه لفلان، و (قال ~~ابن تميم: والأولى أن يسأل الأجر من الله) تعالى، (ثم يجعله) للمهدى (له، ~~فيقول: اللهم أثبني على ذلك، واجعله ثوابا لفلان) وللمهدي ثواب المهدى، ~~وقال بعض العلماء: يثاب كل من المهدي والمهدى له، وفضل الله واسع. ### | [فصل السلام على الميت] # (فصل) (السلام على ميت. الأفضل تعريفه كما مر، ويخير فيه) ، أي: السلام ~~(على حي بين تعريف وتنكير. وابتداؤه) ، أي: السلام (من واحد: سنة عين، ومن ~~جمع) اثنين فأكثر: (سنة كفاية) ، لحديث «أفشوا السلام بينكم» . (ويتجه: ومع ~~سلام جمع) وقع (تعاقبا) بأن سلم واحد بعد واحد (يكفي رد واحد) ، لحصول ~~(المأمور به) ، قال في الإقناع ": فلو سلم عليه جماعة، فقال: وعليكم ~~السلام، وقصد الرد عليهم # PageV01P937 # جميعا جاز، وسقط الفرض في حق الجميع (إن لم يكن) الراد (رد على) المسلم ~~(الأول) ، فإن كان رد عليه، فلا بد من رده على الباقين إما جملة؛ بأن يقول: ~~وعليكم السلام، أو فرادى؛ بأن يرد على كل واحد على حدة. (ومثله تشميت) عاطس ~~- أي: لو شمت جماعة عاطسا واحدا بعد واحد - فتكفي إجابة واحد، فيسقط بها ~~الفرض إن لم يكن أجاب الأول حيث قصد الرد على الجميع، وهو متجه. # (والأفضل) إيقاع (السلام) من (جميعهم) ، لحديث «أفشوا السلام» وغيره، ~~(ورده فورا من واحد فرض عين) على المسلم عليه المنفرد، (و) رد السلام (من ~~جميع) سلم عليهم (فرض كفاية) ، فيسقط برد واحد منهم، (ورفع صوت به) ، أي: ~~برد السلام (بقدر الإبلاغ) ، أي: إبلاغ المسلم (واجب في رد) السلام (ومندوب ~~في ابتداء) ه، (ولا يسقط) إثم ms0660 عدم الرد (برد غير مسلم عليه) ولو كان في ~~جماعة، لأن قصده بالسلام دون غيره، (ولا) يسقط الرد (برد مميز عن بالغين) ، ~~لعدم حصول فرض الكفاية به، هذا معنى كلام أبي المعالي في " شرح الهداية ". ~~(ولا يجب زيادة واو في رد) سلام، قال في " الآداب الكبرى "، وهو أشهر وأصح، ~~وقدمه في " شرح المنتهى " (خلافا له) ، أي: لصاحب الإقناع " حيث قال: وتزاد ~~الواو في رد السلام وجوبا. قال الشيخ عبد القادر: يكره الانحناء في السلام، ~~(ولا) تجب (مساواة رد لابتداء) ، فلو قال المسلم: السلام عليكم ورحمة الله # PageV01P938 # وبركاته، فقال الراد: وعليكم السلام؛ كفى (ويجوز رد بلفظ سلام عليكم) ~~فقط. # (ولا يسن زيادة) على: (ورحمة الله وبركاته في ابتداء) السلام، لأن ~~زيادتها مندوبة، كما صحت الأخبار، وإليها انتهى السلام، (و) لا في (رد) ه، ~~وسلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال. (وسن قول) مسلم: (السلام ~~عليكم، وإن كان المسلم عليه) شخصا (واحدا) ذكرا أو أنثى، وإن قال: السلام ~~عليكم؛ أجزأ، (ولا يلزم رد سلام ابتداؤه مكروه كمسلم على مشتغل بنحو أكل) ~~وشرب، (وقتال وذكر، وتلبية وقراءة علم ووعظ، وأذان وإقامة واستماع لهم) ، ~~أي: المذكورين من القارئ وما بعده، (ومتخل ومتمتع بأهله، ومن في حمام ~~وأجنبية غير عجوز) ، أي: غير جميلة؛ فلا يكره السلام عليها، (و) لا على ~~(برزة) ، لأمن الافتتان بها غالبا، وكذا كل من سلم في حالة لا يستحب فيها ~~السلام لم يستحق جوابا، (وكره تخصيص بعض من لقيهم) أو دخل عليهم (به) ، أي: ~~بالسلام، لأن فيه مخالفة للسنة في إفشاء السلام، وكسرا لقلب من أعرض عنه، ~~(و) كره (قول: سلام الله عليكم) ، لمخالفة الصفة الواردة. # PageV01P939 # (ومن سلم على إنسان، ثم لقيه على قرب؛ سن سلام عليه ثانيا وثالثا وأكثر) ~~، لعموم: «أفشوا السلام بينكم» (ومن دخل على جمع فيه علماء سلم على الكل، ~~ثم سلم على العلماء سلاما ثانيا) تمييزا لمرتبتهم، وكذا لو كان فيهم عالم ~~واحد. (وتسن بداءة بسلام قبل كل كلام) للخبر، واختلف في معنى السلام، فقال ~~بعضهم: ms0661 هو من أسماء الله تعالى، وهو نص أحمد في رواية أبي داود، ومعناه: ~~اسم الله عليك، أي: أنت في حفظه، كما يقال: الله يصحبك، الله معك، وقال ~~بعضهم: السلام بمعنى السلامة، أي: السلامة ملازمة لك (ولا يتركه) - أي: ~~السلام - (وإن غلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد) السلام كالجبابرة، ~~لعموم: «أفشوا السلام» (والهجر المنهي عنه، وهو) هجر المسلم أخاه فوق ثلاثة ~~أيام هو (ترك كلام مع من لقي لا عدمه) ، أي: لا عدم اللقى فهذا (يزول ~~بالسلام) لأنه سبب التحابب، للخبر، فيقطع الهجر، وروي مرفوعا: «السلام يقطع ~~الهجران» . # (وسن سلام عند انصراف) عن القوم، (وعند دخول بيته على أهله) للخبر، (فإن ~~دخل بيتا) خاليا، (أو) دخل (مسجدا خاليا قال: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين) للخبر، (ولا بأس به) . أي: السلام (على صبيان تأديبا لهم) هذا ~~معنى كلام ابن عقيل. (ولا يلزمهم رد) لحديث: «رفع القلم عن ثلاث» وإن سلم ~~على صبي وبالغ؛ رد البالغ، ولم يكف رد الصبي، لأن فرض الكفاية لا يحصل به. ~~(ويلزم) من سلم عليه الصبيان (رد) السلام (عليهم) ، لأنه مكلف، (كشابة ~~أجنبية سلمت) على رجل فيجب أن يرد عليها، قاله في الرعاية ". وإن سلم الرجل ~~غير المحرم عليها؛ لم يلزمها الرد # PageV01P940 # دفعا للمفسدة، (وإرسالها) ، أي: الأجنبية (به) ، أي: بالسلام (لأجنبي) لا ~~بأس به (وإرساله) ، أي: الأجنبي (إليها) بالسلام (لا بأس به لمصلحة، وعدم ~~محذور) ، أي: لما فيه من المصلحة مع عدم المحذور، (وحيث سلم على غائب) عن ~~البلد (برسالة أو كتابة؛ وجبت الإجابة عند الإبلاغ، وندبت) الإجابة (على ~~الرسول فيقول: وعليك السلام) ، لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له ~~رجل: أبي يقرئك السلام، فقال: عليك وعلى أبيك السلام» وقيل لأحمد: إن فلانا ~~يقرئك السلام، فقال: عليك وعليه السلام. وقال في موضع آخر: وعليه السلام. ~~(وجب تبليغه) ، أي: السلام (على رسول تحمله) ، لعموم الأمر بأداء الأمانة، ~~فإن لم يتحمله؛ لم يجب عليه التبليغ. # (وسن حرص متلاقيين على بداءة بسلام) ، لقوله - صلى الله عليه ms0662 وسلم -: «يا ~~أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس ~~نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام» صححه الترمذي. # (فإن بدأ كل) من المتلاقيين (صاحبه معا؛ وجب الرد على كل) منهما، لعموم ~~الأوامر برد السلام. (وسن لمن تلاقوا بطريق أن يسلم صغير وقليل وماش وراكب) ~~كذلك. # (ويتجه: و) يسلم (منحدر) - وهو متجه - (على ضدهم) ، فيسلم الصغير على ~~الكبير، والقليل على الكثير، والماشي على الجالس، والراكب على الماشي، ~~والمنحدر على الصاعد، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يسلم الصغير على ~~الكبير، والمار على القاعد، # PageV01P941 # والكثير على القليل» وفي حديث آخر: «يسلم الراكب على الماشي» رواهما ~~البخاري. فإن عكس، حصلت السنة، (ويسلم وارد على ضده مطلقا) صغيرا كان أو ~~كبيرا، كثيرا كان أو قليلا. (ومن سلم أو رد على أصم جمع بين لفظ وإشارة) ، ~~فإن لم يجمع بينهما من يسلم على الأصم لا يجب عليه الرد، (وسلام أخرس) ~~بالإشارة (وجوابه) ، أي: الأخرس (بالإشارة) ، لقيامها مقام نطقه، وقال ~~المروذي: إن أبا عبد الله لما اشتد به المرض كان ربما أذن للناس فيدخلون ~~عليه أفواجا يسلمون عليه، فيرد بيده. (ومن سلم على أيقاظ بين نيام) ، أو لا ~~يعلم هل هم أيقاظ أو نيام؟ (خفض صوته بحيث يسمعهم) ، أي: الأيقاظ (ولا ~~يوقظهم) ، أي: النيام، جمعا بين المصلحتين. ### | [فرع مصافحة الرجل للرجل] # (فرع: تسن مصافحة رجل لرجل، و) مصافحة (امرأة لامرأة) ، لحديث قتادة قال: ~~قلت لأنس: " أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: نعم " رواه البخاري. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا التقى ~~المسلمان فتصافحا؛ تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر وروي تحاتت ~~خطاياهما، وكان أحقهما بالأجر أبشهما بصاحبه» (ولا ينزع يده من يد مصافحه ~~حتى ينزعها) ، أي: يده من يده لما في نزع يده قبل ذلك من الإعراض عنه (إلا ~~لحاجة كحياء) ه منه (ونحوه) كمضرة بالتأخير. # (ولا بأس بمصافحة مرد لمن وثق من نفسه) عدم الوقوع في محظور، (وقصد ~~تعليمهم) ، أي: المرد (حسن الخلق) ، ذكره في " الفصول " والرعاية " لما فيه ~~من المصلحة، ms0663 واتقاء المفسدة. # (وحرم مصافحة امرأة أجنبية شابة) ، أي: حسناء، لأنها شر من # PageV01P942 # النظر إليها، أما العجوز غير الحسناء فللرجل مصافحتها، لعدم المحظور. # (ولا بأس بمعانقة) قال أبو المعالي: تستحب زيارة القادم، ومعانقته، ~~والسلام عليه، قال: وإكرام العلماء، وأشراف القوم بالقيام لهم سنة مستحبة، ~~قال ويكره أن يطمع في قيام الناس له. انتهى. وقال ابن تميم: إلا للإمام ~~العادل والوالدين وأهل العلم والدين والورع والكرم والنسب، وهو معنى كلامه ~~في " المجرد " و " الفصول "، وكذا ذكر الشيخ عبد القادر، وقاسه على ~~المهاداة لهم، قال: ويكره لأهل المعاصي والفجور، والذي يقام إليه ينبغي أن ~~لا تستكبر نفسه إليه، ولا تطلبه، والنهي قد وقع على السرور بذلك الحال، ~~فإذا لم يسر بالقيام إليه، وقاموا إليه؛ فغير ممنوع منه، ذكره في الآداب ". # (و) لا بأس ب (تقبيل رأس ويد أهل العلم والدين ونحوهم) ، لحديث عائشة ~~قالت: «قدم زيد بن حارثة المدينة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاعتنقه وقبله» حسنه الترمذي. # وفي حديث «ابن عمر في قصة قال فيها فدنونا من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقبلنا يده» رواه أبو داود. وعن صفوان بن عسال قال: «قال يهودي لصاحبه: ~~اذهب بنا إلى هذا النبي، فأتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألاه عن ~~تسع آيات بينات. . . فذكر الحديث إلى قوله: فقبلوا يده ورجله، وقالوا: نشهد ~~أنك نبي» رواه الترمذي. فيباح تقبيل اليد والرأس تدينا وإكراما واحتراما مع ~~أمن الشهوة، وظاهره عدم إباحته لأمر الدنيا، وعليه يحمل النهي، قاله ~~الحجاوي في " شرح المنظومة ". (و) لا بأس ب (القيام لهم) لما تقدم، ولحديث: ~~«قوموا لسيدكم» . # PageV01P943 # (وكره تقبيل فم غير زوجة وسرية) مباحة له لأنه قل أن يقع كرامة. (ويتجه: ~~هذا) ، أي: تقبيل الفم مكروه فعله: (في محارمه) خشية تحرك الشهوة المفضية ~~للوقوع في المحرم، (وإلا؛ ف) تقبيل فم (الأجنبية) المشتهاة (حرام) بشهوة. ~~ودونها. # وأما تقبيل الرجل فم الرجل، والمرأة فم المرأة؛ فمكروه مع أمن ثوران ~~الشهوة، وإلا فحرام بلا ريب، وهو متجه. ### | [فصل تشميت العاطس] # (فصل) # (تشميت ms0664 عاطس مسلم حمد) فرض عين من واحد، (وإجابته) من شمته (فرض) عين، ~~(و) تشميته (من جمع) فرض (كفاية) كرد السلام، (فتشميته) ، أي: العاطس: قول ~~سامعه له: (يرحمك الله، أو: يرحمكم الله) ، لحديث أبي موسى مرفوعا «إذا عطس ~~أحدكم، فحمد الله؛ فشمتوه، فإذا لم يحمد؛ فلا تشمتوه» رواه أحمد ومسلم. ~~(وجوابه) ، أي: العاطس: (يهديكم الله، ويصلح بالكم) نص عليه في رواية أبي ~~طالب، # PageV01P944 # وقال في رواية حرب: هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه (زاد في ~~الرعاية ": ويدخلكم الجنة عرفها لكم) ، قال في " شرح المنتهى ": أو يقول: ~~غفر الله لنا ولكم. # (وكره تشميت من لم يحمد) ، لحديث أبي موسى، وتقدم. # (ولا يذكر ناس) ، لظاهر الخبر السابق، (ولا بأس بتذكيره) لما روى المروذي ~~أن رجلا عطس عند أحمد، فلم يحمد الله، فانتظره أن يحمد الله فيشمته، فلم ~~يحمد، فلما أراد أن يقوم، قال له أبو عبد الله: كيف تقول إذا عطست؟ قال: ~~أقول: الحمد لله، فقال أبو عبد الله: يرحمك الله. (ويعلم صغير وقريب عهد ~~بإسلام الحمد لله) وكذلك يعلم من نشأ ببادية بعيدة، لأنه مظنة الجهل بذلك. # ولا يستحب تشميت الذمي نصا، فإن قيل له: يهديكم الله جاز إذ لا محذور فيه # (ويقال لصبي عطس وحمد: بورك فيك أو) يقال له: (جبرك الله أو) يقال له: ~~(يرحمك الله) قاله الشيخ عبد القادر، وروي «أنه عطس عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - غلام لم يبلغ الحلم فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: بارك الله فيك يا غلام» رواه الحافظ السلفي ~~في انتخابه ". # (وللتشميت إلى ثلاث) ، أي: فإن عطس ثانيا وحمد شمته، وإن عطس ثالثا شمته ~~قال صالح لأبيه: يشمت العاطس في مجلس ثلاثا؟ قال: أكثر ما قيل فيه ثلاثا ~~وروى ابن ماجه وإسناده ثقات عن سلمة بن الأكوع مرفوعا «يشمت العاطس ثلاثا ~~فما زاد فهو مزكوم» (وفي رابعة يدعو له بالعافية) إلا إذا لم يكن شمته ~~قبلها ثلاثا (والاعتبار بفعل التشميت لا بعدد عطسات) ms0665 فلو عطس أكثر من ثلاث ~~متواليات شمته بعدها إذا لم يتقدم تشميت، قال في " شرح المنظومة ": قولا ~~واحدا # (ولا يشمت) الرجل (شابة، # PageV01P945 # ولا تشمته) كما في رد السلام، وتشمت المرأة المرأة، ويشمت الرجل الرجل، ~~ويشمت الرجل المرأة العجوز البرزة لأمن الفتنة # (ولا يجيب المتجشئ بشيء، فإن حمد) الله (قال له) سامعه: (هنيئا مريئا، أو ~~هنأك الله وأمراك) ذكره في الرعاية الكبرى " وابن تميم وكذا ابن عقيل، ~~وقال: ولا يعرف فيه سنة بل هو عادة موضوعة، قال أحمد في رواية مهنا: إذا ~~تجشأ الرجل ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق لكي لا يخرج من فيه رائحة فيؤذي به ~~الناس، وروى أبو هريرة «أن رجلا تجشأ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا أكثرهم جوعا يوم القيامة» # (وإذا عطس خمر) ، أي: غطى (وجهه) لئلا يتأذى غيره ببصاقه (وغض) أي: خفض ~~(صوته) لحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان إذا عطس ~~غطى وجهه بثوبه ويده، ثم غض بها صوته» حديث صحيح. (ولا يلتفت يمينا، و) لا ~~(شمالا، وحمد الله جهرا ليسمع فيشمت) قال ابن هبيرة: إذا عطس الإنسان استدل ~~على صحة بدنه، وجودة هضمه، واستقامة قوته، فينبغي له أن يحمد الله، ولذلك ~~أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمد الله وفي البخاري «إن الله ~~يحب العطاس، ويكره التثاؤب» لأن العطاس يدل على خفة بدن ونشاط، والتثاؤب ~~غالبا لثقل البدن، وامتلائه واسترخائه فيميل إلى الكسل فأضافه إلى الشيطان، ~~لأنه يرضيه أو من تسببه لدعائه إلى الشهوات. ### | [فرع يجب استئذان عند الدخول ولو على قريب] # (فرع: يجب استئذان داخل ولو على قريب) قطع به ابن أبي موسى والسامري، ~~وابن تميم، وهو معنى كلام ابن الجوزي في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} [النور: 27] ~~قال: لا يجوز أن تدخل بيت غيرك إلا باستئذان كهذه الآية (فإن أذن له) في ~~الدخول دخل (وإلا) يؤذن ms0666 له في الدخول (رجع) ويسن أن يكون استئذانه ثلاثا ~~إلا أن يجاب قبلها (ولا يزيد) في استئذانه (على ثلاث) مرات، لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلا فارجع» متفق عليه. # (إلا أن يظن عدم سماعهم) للاستئذان فيزيد بقدر ما يظن أنهم سمعوه، قال ~~الحجاوي في " شرح المنظومة ": وصفة الاستئذان السلام عليكم أأدخل؟ «واستأذن ~~رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيت، فقال: أألج؟ فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لخادمه اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقال له: قل: ~~السلام عليكم أأدخل فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل» رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح. وهذا الذي ذكره الشيخ عبد القادر، وابن الجوزي وابن ~~حمدان، وقيل: يقول سلام عليكم فقط. انتهى. ويجلس حيث انتهى به المجلس ~~للأخبار. «ولعن - صلى الله عليه وسلم - من جلس وسط الحلقة» رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي، وصححه. # ولا يفرق بين اثنين بغير إذنهما، للحديث، رواه أبو داود. ### | [كتاب الزكاة] # واشتقاقه من: زكا يزكو؛ إذا نما، أو تطهر، يقال: زكا الزرع: إذا نما وزاد # PageV01P946 # وقال تعالى: {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] ، أي: طهرها عن الأدناس، ~~وتطلق على المدح، قال تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] وعلى الصلاح، ~~يقول: رجل زكي، أي: زائد الخير، من قوم أزكياء، وزكى القاضي الشهود؛ إذا ~~بين زيادتهم في الخير، وسمي المال المخرج زكاة، لأنه يزيد في المخرج منه، ~~ويقيه الآفات، وأصل التسمية قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقيل: لأنها تطهر مؤديها من الإثم، وتنمي أجره، ~~وقال الأزهري: إنها تنمي الفقراء. (أحد أركان الإسلام) ومبانيه المذكورة في ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على خمس» : فذكر منها: وإيتاء ~~الزكاة ". (وفرضت بالمدينة) ، ذكره صاحب " المغني " " والمحرر " والشيخ تقي ~~الدين، قال في " الفروع ": ولعل المراد طلبها، وبعث السعاة لقبضها، فهذا ~~بالمدينة، ولهذا قال صاحب " المحرر ": إن الظاهر في إسقاط زكاة التجارة ~~معارضة بظواهر تقتضي وجوب الزكاة # PageV02P003 # في كل مال، كقوله: {والذين في أموالهم حق معلوم} ms0667 [المعارج: 24] واحتج في ~~أن الصلاة لا تجب على كافر فعلها، ويعاقب بها بقوله {وويل للمشركين} [فصلت: ~~6] {الذين لا يؤتون الزكاة} [فصلت: 7] والسورة مكية، مع أن أكثر المفسرين ~~فسروا الزكاة فيها بالتوحيد انتهى. # وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي: إنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة ~~بعد زكاة الفطر قبل نزول آية الزكوات، وفي تاريخ ابن جرير الطبري أنها فرضت ~~في السنة الرابعة من الهجرة، وقيل: فرضت قبل الهجرة، وبينت بعدها. # (وهي) أي: الزكاة شرعا: (حق واجب) يأتي تقديره في أبواب المزكيات، (في ~~مال خاص) يأتي بيانه (لطائفة مخصوصة) وهم: الأصناف الثمانية المشار إليهم ~~بقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] . . . الآية، ~~(بوقت مخصوص) ، هو: تمام الحول في الماشية والأثمان وعروض التجارة وعند ~~اشتداد الحب في الحبوب، وعند بدو الثمرة التي تجب فيها الزكاة، وعند حصول ~~ما تجب فيه الزكاة من العسل، واستخراج ما تجب فيه من المعادن، وعند غروب ~~الشمس من ليلة الفطر، لوجوب زكاة الفطر. وخرج بقوله: واجب: الحق المسنون، ~~كابتداء السلام، واتباع الجنازة، وبقوله: في مال: رد السلام ونحوه، وبقوله: ~~خاص: ما يجب في كل الأموال، كالديون والنفقات، وبقوله: لطائفة مخصوصة: نحو ~~الدية، لأنها لورثة المقتول، وبقوله: بوقت مخصوص: نحو النذر والكفارة. # PageV02P004 # (والمال الخاص) المذكور: (سائمة بهيمة الأنعام) ، وهي: الإبل والبقر ~~والغنم، سميت بهيمة لأنها لا تتكلم، ويأتي بيان السوم. (و) سائمة (بقر ~~الوحش وغنمه) ، هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، لشمول اسم البقر والغنم ~~لهما، (خلافا للموفق وجمع) ، منهم: صاحب " الوجيز " وتصحيح المحرر " وابن ~~رزين، (والمتولد بين ذلك) الأهلي والوحشي والسائم (وغيره) كالمتولد بين ~~الظباء والغنم وبين السائمة والمعلوفة تغليبا للوجوب. # (ولو لم يملك المنفعة) ، كما لو أوصى بنصاب سائمة لشخص، فإنه يزكيها مالك ~~الأصل. (والخارج من أرض) من حبوب وثمار ومعدن وركاز على ما يأتي بيانه. (و) ~~من (نحل) لأنه في حكم الخارج من الأرض. (والأثمان) وهي: الذهب والفضة. ~~(وعروض التجارة) ، ويأتي بيان المزكيات في أبوابها مفصلة. # (ولا زكاة في غير ذلك من سائر الأموال) إذا لم تكن ms0668 للتجارة، حيوانا كان ~~المال، كالرقيق والطيور والخيل والبغال والحمير والظباء، سائمة أو لا، أو ~~غير حيوان، كاللآلئ والجواهر والثياب والسلاح، وآلات الصناع وأثاث البيوت ~~والأشجار والنبات والأواني، (ولو) كان المال (عقارا) من دور وأراضين (معدا ~~لكراء) أو لسكنى لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على المسلم في عبده ~~وفرسه صدقة» متفق عليه. ولأبي داود: «ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة ~~الفطر» وقيس على ذلك باقي المذكورات، ولأن الأصل عدم الوجوب إلا لدليل، ولا ~~دليل فيها # (وشروطها) - أي: الزكاة، (وليس منها) ، أي: الشروط (بلوغ و) لا (عقل) ~~فتجب في مال صغير ومجنون، لعموم الحديث «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد على فقرائهم» رواه # PageV02P005 # الجماعة. وروى الشافعي في مسنده عن يوسف بن ماهك مرفوعا: «انتموا في ~~أموال اليتامى لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة» وكونه مرسلا غير ضار، لأنه ~~حجة عندنا، وهو قول جماعة من الصحابة منهم عمر وابنه وعلي وابنه الحسن، ~~وجابر بن عبد الله وعائشة، ورواه الأثرم عن ابن عباس، ولأن الزكاة مواساة ~~وهما من أهلها كالمرأة، بخلاف الجزية والعقل - (أربعة) : أحدها: (الإسلام) ~~. # (و) الثاني: (الحرية) ، و (لا) يشترط (كمالها) ، أي: الحرية، (فيجب) ~~الزكاة (على مبعض بقدر ملكه) من المال بجزئه الحر، لتمام ملكه عليه. و (لا) ~~تجب زكاة على (كافر) ، «لحديث معاذ حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى اليمن: إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، ~~وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» متفق عليه. ولأنها أحد أركان ~~الإسلام، فلم تجب على كافر كالصيام. # (ولو) كان الكافر (مرتدا) ، لأنه كافر، فأشبه الأصلي، فإذا أسلم لم تؤخذ ~~منه لزمن ردته، لعموم قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف} [الأنفال: 38] ، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الإسلام يجب ما ~~قبله» (ولا) تجب زكاة على (رقيق) ، لأنه لا يملك بتمليك من سيد أو غيره. ms0669 # (ولو) كان (مكاتبا) ، لحديث جابر بن عبد الله مرفوعا: «ليس في مال ~~المكاتب زكاة حتى يعتق» رواه الدارقطني. وقاله جابر وابن عمر، ولم يعرف ~~لهما مخالف، فكان كالإجماع، ولأن تعلق # PageV02P006 # حاجته إلى فك رقبته من الرق بماله أشد من تعلق حاجة الحر المفلس بمسكنه ~~وثياب بذلته، فكان بإسقاط الزكاة عنه أولى وأحرى. (ولا يملك رقيق غيره) ، ~~أي: المكاتب. # (ولو ملك) من سيده أو غيره، لأنه مال فلا يملك المال كالبهائم، فما جرى ~~فيه صورة تمليك من سيده لعبده زكاته على السيد، لأنه لم يخرج عن ملكه، (فلو ~~اشترى عبدا) أو أمة، (ووهبه شيئا) زكويا، (ثم ظهر أن العبد) أو الأمة (كان ~~حرا، فله) ، أي السيد (أخذ ما وهبه له) ، لأنه إنما وهبه له بناء على أنه ~~ملكه، فإذا تبين خلافه رجع به ### | [فرع الزكاة في مال موقوف لجنين] # (فرع: لا تجب) الزكاة (في مال موقوف لجنين) ، أي: الذي وقف له في إرث أو ~~وصية، (لأنه لم تثبت له) ، أي: الجنين (أحكام الدنيا) ما دام حملا (إلا في ~~عتق) ، كما لو كان رقيقا وعتقه سيده، ثم انفصل حيا، فثبتت له الحرية بالعتق ~~(عن غير كفارة) ، أما عنها فلا يجزئ بدلا. # (و) إلا (في إرث و) إلا في (وصية) ، أي: فيملك ما ورثه أو وصى له به ملكا ~~مراعا (بشرط خروجه حيا) ، قاله الموفق، لأنه قد تم ملكه حينئذ فيزكيه وليه ~~إذا حال عليه حول من حين تمام الملك، فإن لم يخرج حيا تبين أنه لم يملك ~~شيئا، فيزكي ما وقف له بقية الورثة، لأنه ملكهم، وأما وصي له به فزكاته على ~~الموصي، لأنه لم يخرج عن ملكه. (ويتجه) : ب (احتمال) قوي. # (و) لو خرج الجنين الموقوف إرثه (ميتا، ينفذ تصرف) صدر من (وارث) في ذلك ~~المال الموقوف قبيل خروج الجنين، لعدم ثبوت ملكه، كما لو باع مال مورثه ~~ظانا أنه حي، ثم بان أنه لم يكن حيا حين البيع، فيصح، لأن العبرة بما في ~~نفس الأمر لا بما ظن المكلف، وهو ms0670 متجه # PageV02P007 # (الثالث: ملك نصاب) ، وهو سبب وجوب الزكاة أيضا، فلا زكاة في مال حتى ~~يبلغ نصابا لما يأتي في بابه، ويكون النصاب (تقريبا في أثمان و) قيم (عروض) ~~تجارة، (فلا يضر نقص) يسير كحبة و (حبتين) ، لأنه لا ينضبط غالبا، فهو كنقص ~~الحول ساعة أو ساعتين، ولأنه لا يخل بالمواساة، لأن النقص اليسير لا حكم له ~~في أشياء كثيرة كالعمل اليسير في الصلاة، وانكشاف يسير من العورة، والعفو ~~عن يسير الدم، فكذا هنا، فإن كان النقص بينا كالدانق والدانقين لم يجب. ~~(وتحديدا في غيرهما) ، أي: غير الأثمان والعروض من الحبوب والثمار ~~والمواشي، فإن نقص نصابها، ولو بجزء يسير، لم تجب، (فلا تجب) الزكاة (مع ~~نقص ماشية جزءا، و) لا مع نقص (حب) ولو (يسيرا) كصاع، (لكن لا اعتبار بنقص ~~يتداخل في المكاييل، كأوقية. كذا قيل) ، يشير إلى ضعفه، مع أنه على أصح ~~الوجهين، قال في " الفروع ": جزم به الأئمة. # (وتجب) الزكاة (فيما زاد على النصاب بحسابه) ، كما يأتي، (إلا السائمة، ~~فلا زكاة في وقصها) ، لما روى أبو عبيد في غريبه # PageV02P008 # مرفوعا: «ليس في الأوقاص صدقة» وقال: الوقص ما بين النصابين. وفي حديث ~~«معاذ أنه قيل له: أمرت في الأوقاص بشيء؟ قال: لا وسأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فسأله، فقال: لا» رواه الدارقطني. فعلى هذا لو كان له تسع ~~من إبل مغصوبة، فأخذ منها بعيرا بعد الحول، زكاه بخمس شاة. (وتلزم) الزكاة ~~(مالك نصاب، ولو) كان النصاب (مغصوبا) بيد غاصب أو من انتقل إليه منه أو ~~تالفا، لأنه يجوز التصرف فيه بالإبراء والحوالة، أشبه الدين، فيزكيه ربه ~~إذا قبضه لما مضى. # (ويرجع) ربه (بزكاته) ، أي: المغصوب، (على غاصب) لا نقص حصل بيده، أشبه ~~ما لو تلف بعضه (أو) كان (ضالا) ، فيزكيه مالكه إذا وجده لحول التعريف، ~~لبقاء ملكه عليه، (وزمن ملكه ملتقط) وهو بعد حول التعريف (عليه) ، أي: على ~~الملتقط، لأنه ملكه فيزكيه كسائر أمواله. # (ويرجع) رب مال ضال (بها) ، أي: بزكاته (على ملتقط أخرجها) ، أي: الزكاة ~~(منها) - أي: ms0671 اللقطة - ولو لحول التعريف، لتعديه بالإخراج: ولا تجزئ عن ~~ربها، وإن أخرجها من غيرها لم يرجع على ربها بشيء (أو) كان (غائبا) فتجب ~~زكاته كالحاضر، (أو) كان (مشكوكا في بقائه) فتجب زكاته كالغائب (خلافا " ~~للمنتهى ") حيث قال: لا إن شك في بقائه، قال في شرحه: بأن شك: هل هو حي أو ~~ميت؟ فإن زكاته لا تجب مع الشك، وقال البهوتي: لعدم تيقن السبب لكن متى وصل ~~إلى يده زكاه لما مضى مطلقا. انتهى. قلت: لا فائدة في قوله: أو مشكوكا في ~~بقائه، لأنه وإن علم بقاؤه لا يلزمه إخراج زكاته إلا إذا حصل في يده، # PageV02P009 # (أو) كان (مسروقا، أو مدفونا منسيا) بدار أو غيرها، (أو) كان (موروثا ~~جهله) ، أي: إرثه له لعدم علمه بموت مورثه، أو كان موقوفا لجنين وخرج ميتا، ~~(أو) كان موروثا وجهل (عند من هو) بأن علم موت مورثه، ولم يعلم أين مورثه. # (ونحوه) كموهوب قبل قبضه، (ويزكي ما مر) من مغصوب، وما عطف عليه (إذا ~~قدر) ربه (عليه) بأخذه من غاصبه وملتقطه، أو حضور غائب أو علمه بمشكوك فيه ~~وحصوله أو أخذه من سارقه، أو علمه بمدفون أو موروث، وقبض موهوب كلا أو ~~بعضا، فلا يشترط قبض جميع النصاب لوجوب الزكاة، بل كلما وصل إليه منه شيء ~~زكاه، ولأن الزكاة مواساة فلا تجب قبل ذلك، لأنه ليس محلا لها، (أو) كان ~~النصاب (مرهونا) ، فتجب فيه كغيره، (ويخرجها) ، أي: زكاة المرهون (راهن ~~منه) ، أي: المرهون، (بلا إذن) مرتهن (إن تعذر غير) - أي: المرهون - بأن ~~كان غيره غائبا أو مغصوبا ونحوه، كما تقدم جناية رهن على دينه، لأنها تتعلق ~~بعينه، وتقدم على حق مالكه، فكذا على حق مرتهن، (ويأخذ مرتهن) من راهن أخرج ~~زكاة رهن منه (عوض زكاة إن أيسر) راهن بأن حضر ماله الغائب، أو انتزع ~~المغصوب ونحوه، كما لو أتلف الرهن أو بعضه، (أو) كان النصاب (دينا) على ~~موسر حالا أو مؤجلا؛ لأن تأجيله تكسب، واستنماء برضى ربه واختياره، قاله في ~~" شرح المنتهى " وعن علي: في ms0672 الدين الظنون إن كان صادقا، # PageV02P010 # فيلزمه إذا قبضه لما مضى. وعن ابن عباس: نحوه، رواه أبو عبيد، قاله في " ~~القاموس في مادة ظن بالمعجمة، وكصبور من الديون: ما لا يدري أيقضيه أخذه أو ~~لا؟ (غير بهيمة نعم) ، فلا زكاة فيها إذا كانت دينا، بأن جعلها موصوفة في ~~الذمة عوضا في بيع أو إجارة أو نكاح أو خلع أو نحو ذلك لعدم السوم، فإن ~~عينت زكيت كغيرها. (ويتجه: و) غير دين على (معسر) ، أي: فلا زكاة فيه، ~~لتعذر قبضه عادة، ولعدم صحة الحوالة به، أشبه التالف قبل الحول، هذا على ~~كون معسر - بالسين المهملة - غير متجه، لإمكان إيساره قبل الموت، وفي بعض ~~النسخ: ومعشر: بفتح العين المهملة، وتشديد الشين المعجمة، أي: وغير معشر ~~إذا كان موصوفا في الذمة، عوضا عن نحو بيع فلا زكاة فيه إلا بالاستيفاء، ~~إلا أن يكون عرض تجارة فتجب فيه كغيره من العروض، وهو متجه. (أو) غير (دية ~~واجبة) على قاتل أو عاقلته فلا تزكى، لأنها لم تتعين مالا زكويا، لأن الإبل ~~أصل أو أحد الأصول، (أو) غير (دين سلم) ، فلا زكاة فيه، لامتناع الاعتياض ~~عنه والحوالة به، وعليه (ما لم يكن) دين السلم (أثمانا) ، فتجب فيها ~~لوجوبها في عينها، (أو) يكن دين السلم (لتجارة) ، فتجب في قيمته كسائر ~~عروضها. # (ولو) كان # PageV02P011 # الدين الذي قلنا: تجب زكاته (مجحودا بلا بينة) ، لأن جحده لا يزيل ملك ~~ربه عنه، ولا ضرر عليه في ذلك، لأنه لا يزكيه حتى يقبضه، (وتسقط زكاته) ، ~~أي: الدين (إن سقط قبل قبضه بلا عوض، ولا إسقاط كصداق سقط لفسخ) من جهتها، ~~أو تنصف لطلاقها قبل الدخول، وكدين بذمة رقيق يبلغ نصابا فحال عليه الحول، ~~ثم ملك رب الدين الرقيق سقط الدين وزكاته لسقوطه من غير عوض ولا إسقاط. # (وثمن نحو مكيل) كموزون (تلف قبل قبضه) بعد الحول، (وموت مدين مفلسا) ~~فتسقط زكاته في الكل؛ لأنها مواساة، ولا تلزم في شيء تعذر حصوله، ومثله ~~موهوب لم يقبض رجع فيه واهب بعد الحول، فتسقط عن موهوب ms0673 له، (وإلا) يسقط قبل ~~قبضه بلا عوض، ولا إسقاط (فلا) تسقط زكاته، (فيزكي) الدين (إذا قبض) أو عوض ~~عنه، أو أحيل به أو عليه (أو أبرئ منه لما مضى) من السنين، ولا يجب الإخراج ~~قبل ذلك؛ لأنها وجبت مواساة، وليس منها إخراج زكاة ما لا ينتفع به (ويجزئ ~~إخراجها) ، أي: زكاة الدين (قبل) قبضه والإبراء منه، لقيام الوجوب على ربه، ~~وعدم إلزامه بالإخراج إذن رخصة، وليس من قبيل تعجيل الزكاة، (ولو قبض) رب ~~دين منه (دون نصاب) زكاه، وكذا لو أبرأ منه، (أو كان بيده) دون نصاب ~~(وباقيه) ، أي: النصاب (دين أو غصب أو ضال زكاه) أي: ما بيده؛ لأنه مالك ~~نصاب ملكا تاما، أشبه ما لو قبضه كله، أو كان بيده كله. # (وفي " الإقناع " ولعله فيما إذا ظن رجوعه) ، أي: الضال ونحوه # (وإن زكت) امرأة (صداقها كله) بعد الحول، وهو في ملكها، (ثم تنصف) الصداق ~~بطلاق ونحوه قبل الدخول، (أو سقط) الصداق # PageV02P012 # كله بفسخ من جهتها لفسخها لعيبه قبل الدخول، (رجع) الزوج (فيما بقي) من ~~الصداق (بكل حقه) لقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] فلو أصدقها ~~ثمانين، فحال الحول وزكتها أو لا، رجع بأربعين، وتستقر الزكاة عليها. # (ولا تجزئها زكاتها منه) أي: الصداق (بعد) طلاقها قبل الدخول، ولو حال ~~الحول؛ لأنه مشترك، فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه قبل القسمة. # (ويتجه: إجزاء) ها الإخراج (في قدر ما يخصها) ، وتغرم له نصف ما أخرجت ~~على قول مرجوح عبر عنه صاحب " الإنصاف ": بقيل # (ويزكي مشتر مبيعا متعينا) كنصاب سائمة معين، أو موصوف من قطيع معين، ~~(أو) مبيعا (متميزا) : كهذه الأربعين شاة، هذا حاصل كلام ابن قندس، قال: ~~فكل متميزة متعينة، وليس كل متعينة متميزة، (ولو لم يقبضه) ، أي: المبيع ~~المتعين أو المتميز مشتر (حتى انفسخ) البيع (بعد الحول) ؛ لأن الفسخ رفع ~~للعقد من حين الفسخ لا من أصله، (وما عداهما) ، أي: المتعين أو المتميز ~~يزكيه (بائع ك) أربعين شاة موصوفة (في ذمة) بائع (أقبض) المشتري ثمنها، ~~وحال عليها الحول، وهي عند البائع، ms0674 فزكاتها (عنه) ، أي: عن ذلك الحول على ~~البائع، وكذلك يزكيها عما بعده (ما) دامت (في يده) إلى أن يقبضها المشتري، ~~وإنما لم توجب زكاتها على المشتري، لعدم دخولها في ملكه، ولا يضمنها ~~المشتري ولو تلفت لعدم تعينها، لكن تسميتها مبيعة فيه تسمح؛ لأنها على صفة ~~البيع، وإنما البيع في الذمة، أي: # PageV02P013 # شيء سلمه البائع عنه بالصفات لزم قبوله، ومحله أيضا: إذا لم ينقص النصاب ~~بها، وإلا، فيأتي لا زكاة على من عليه دين ينقص النصاب، ولا زكاة على ~~المشتري للمبيع في المثال؛ لأن دين بهيمة الأنعام لا زكاة فيها، لعدم السوم ~~كما تقدم، وأما إن كان المبيع الموصوف في الذمة ذهبا أو فضة أو عروض تجارة، ~~فزكاته على المشتري # (ولا زكاة على أحد في) مال (موصى به) لمعين (قبل قبول ورد خلافا له) ، ~~أي: لصاحب " الإقناع " (هنا) ، حيث أطلق فقال: والمال الموصى به يزكيه من ~~حال الحول، وهو على ملكه، ولو وصى بنفع نصاب سائمة زكاها مالك الأصل، وقال ~~في الوصايا: لو كان الموصى به زكويا وتأخر القبول مدة تجب الزكاة فيها ~~بمثلها، فلا زكاة فيه # (الرابع: تمام الملك) في الجملة، قاله في " الفروع "؛ لأن الملك الناقص ~~ليس بنعمة كاملة، وهي إنما تجب في مقابلتها، إذ الملك التام عبارة عما كان ~~بيده، لم يتعلق به حق غيره، يتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة، ~~قاله أبو المعالي. # (ولو) كان تمام الملك (في موقوف على معين عن سائمة) نصا إبل أو بقر أو ~~غنم، لعموم النصوص، ولأن الملك ينتقل للموقوف عليه على المذهب، أشبه سائر ~~أملاكه، (أو) من (غلة أرض و) غلة (شجر) موقوفين على معين # PageV02P014 # نصا إن بلغت نصابا؛ لأن الزرع والثمر ليسا وقفا بدليل بيعهما. (ويخرج) ~~الموقوف عليه الزكاة (من غير السائمة و) غير (أولادها) ، إذ السائمة بخروج ~~عنها لا منها؛ لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه (إن بلغت حصة كل واحد ~~نصابا) من الموقوف عليهم من غلة أرض وشجر (نصابا) ، وإلا فلا زكاة عليهم؛ ~~لأنه لا أثر ms0675 للخلطة في غير الماشية، (فلا زكاة على سيد) مكاتب (في دين ~~كتابة) لنقص ملكه فيه بعدم استقراره بحال، وعدم صحة الحوالة عليه، وضمانه، ~~وما قبضه منه سيده يستقبل به الحول إن بلغ نصابا، وإلا فكمستفاد، وكذا إن ~~عجز وبيده شيء. # (ويتجه: ولا) تجب زكاة (على مستحق استحقاقه دين موقف) ، لعدم تمام ملكه، ~~فإذا قبضه ابتدأ حوله من حين القبض إن بلغ نصابا، وإلا فلا، وهو متجه. # (و) لا زكاة في (حصة مضارب) من ربح (قبل قسمته، ولو # PageV02P015 # ملكت) حصته (بالظهور) ، لعدم استقراره؛ لأنه وقاية لرأس المال فملكه ~~ناقص، (وابتداء حوله من قسمة) أو ما أجري مجراها، فيزكي رب المال حصته من ~~الربح كرأس المال لملكه الربح بظهوره وتبقيته لماله، بخلاف المضارب، ولا ~~يجب على رب المال زكاة حصة المضارب من الربح؛ لأنه غير مالكه لها. # (ولا) تجب زكاة (في) مال (معين نذر أن يتصدق به) ولم يقل: إذا حال الحول، ~~فلا زكاة على ربه لزوال ملكه عنه أو نقصه، وكلاهما مسقط للزكاة، ومفهومه: ~~أنه لو نذر أن يتصدق بغير معين، وحال الحول، تجب زكاته، مع أنهم صرحوا أن ~~لا زكاة على من عليه دين بقدره، وهو المذهب. # (و) لا زكاة في (موقوف على غير معين) كعلى الفقراء، (أو) موقوف على ~~(مسجد) أو مدرسة أو رباط ونحوه، لعدم تعين المالك، (و) لا زكاة في (غنيمة ~~مملوكة) من أجناس؛ لأن للإمام قسمها برأيه، فيعطي كلا من أي صنف شاء، بخلاف ~~ميراث، (إلا) إذا كانت الغنيمة (من جنس) واحد، فينعقد الحول عليها، (إن ~~بلغت حصة كل واحد) من الغانمين (نصابا) ، لتعين ملكه فيه، (وإلا) تبلغ حصة ~~كل واحد نصابا، (فخلطة) . ويأتي أنها لا تؤثر في غير الماشية، ولا يخرج قبل ~~القبض كالدين. # (ولا) تجب زكاة (في) مال (فيء، و) لا في (خمس) غنيمة؛ لأنه يرجع إلى ~~الصرف في مصالح المسلمين، (و) لا في (نقد موصى به في وجوه بر، أو) موصى ~~(ليشترى) بالبناء للمفعول - (به وقف) ، لعدم تعيين مالكه. # (ويتجه) : المراد من قولهم: ms0676 لا زكاة في مال موصى به لشراء وقف: أي: (على ~~غير وارثه) ، أما عليهم فتجب فيه الزكاة إذا حال # PageV02P016 # الحول بعد موت الموصي، وقبولهم الوصية؛ لأنهم ملكوها بمجرد موته ملكا ~~تاما، وحال عليها الحول قبل الشراء، فوجبت فيها الزكاة كبقية أموالهم، وهو ~~متجه. # (ولو ربح) ، لعدم تعين مالكه (والربح كأصل) ، قال في " الفروع ": ومن وصى ~~بدراهم في وجوه البر ليشتري بها ما يوقف، فاتجر بها الوصي، فربحه مع المال ~~فيما وصى به، ولا زكاة فيهما، ويضمن إن خسر، نقل ذلك الجماعة. (ولا) زكاة ~~(في مال من عليه دين) حال أو مؤجل (ينقص النصاب) ، باطنا كان المال، كأثمان ~~وعروض تجارة، أو ظاهرا، كماشية وحبوب وثمار، لما روى أبو عبيد في " الأموال ~~" عن السائب بن يزيد، قال: " سمعت عثمان بن عفان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن ~~كان عليه دين، فليؤده، حتى تخرجوا زكاة أموالكم " وفي لفظ # PageV02P017 # من كان عليه دين فليقض دينه، وليزك بقية ماله " وقد قاله بمحضر من ~~الصحابة، فدل على اتفاقهم عليه حيث لم ينكروه، ولأن الزكاة وجبت مواساة ~~للفقراء، وشكرا لنعمة الغنى، وحاجة المدين لوفاء دينه كحاجة الفقير أو أشد، ~~وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع حاجة غيره. # (ولو) كان الدين (كفارة ونحوه) كنذر، (أو) كان (خراجا) عن الأرض، (أو) ~~كان (زكاة غنم عن إبل) ؛ لأنه دين، يجب قضاؤه فمنع كدين الآدمي، وفي ~~الحديث: «دين الله أحق أن يقضى» والزكاة من جنس ما وجبت فيه تمنع بالأولى ~~(لا ما) أي: دينا (بسبب ضمان) فلا يمنع؛ لأنه فرع أصل في لزوم الدين، فاختص ~~المنع بأصله لترجحه، وفي منع الدين أكثر من قدره إجحاف بالفقراء، ولا قائل ~~بتوزيعه على الجهتين، فلو غصب الغانم فغصبه منه آخر واستهلكه، ولكل منهما ~~ألف، فلا زكاة على الثاني، وأما الأول، فتجب عليه؛ لأنه لو أدى الألف لرجع ~~به على الثاني. (أو) إلا (دين حصاد وجذاذ ودياس، لسبق وجوبها) - أي: الزكاة ~~- بخلاف الخراج، فإن لم ينقص الدين النصاب، فلا زكاة عليه فيما يقابل الدين ~~لما ms0677 سبق، ويزكي باقيه لعدم المانع (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " ~~(هنا) حيث قال: ولو كان الدين من غير جنس المال حتى دين خراج وأرش جناية ~~عبد التجارة، وما استدانه لمئونة حصاد وجذاذ ودياس، (ومتى بريء) مدين من ~~دين بنحو قضاء من مال مستحدث من إرث أو وصية أو هبة أو إبراء، (ابتدأ حولا) ~~منذ برئ؛ لأن ما منع وجوب الزكاة منع انعقاد الحول وقطعه. (ويمنع أرش جناية ~~عبد التجارة زكاة قيمته) ؛ لأنه وجب جبرا لا مواساة، بخلاف الزكاة. # (ومن له عرض قنية يباع لو أفلس) ، # PageV02P018 # أي: حجر عليه لفلس، بأن كان فاضلا عن حوائجه الأصلية، (يفي) العرض ~~(بدينه) الذي عليه ومعه مال زكوي (جعل) الدين (في مقابلة ما معه) من مال ~~زكوي، (ولا يزكيه) لئلا تختل المواساة، ولأن عرض القنية كملبوسه في أنه لا ~~زكاة فيه، فإن كان العرض لتجارة، زكى ما معه نصا. # (وكذا من بيده ألف) له، (وله على مليء) دين (ألف وعليه ألف) دين فيجعل ~~الدين في مقابلة ما بيده فلا يزكيه ويزكي الدين إذا قبضه، (ولا يمنع الدين) ~~وجوب (خمس الزكاة) ؛ لأنه ليس بزكاة حقيقية كما يأتي قريبا في بيان مصرفه، ~~ولا يشترط له نصاب # (وتجب) الزكاة (إذا نذر الصدقة بنصاب) إذا حال عليه الحول، (أو) نذر ~~الصدقة (بهذا النصاب إذا حال) عليه (الحول) ؛ لأن ملكه عليه تام، ولا يلزمه ~~إخراجه قبل الحول. # (ويبرأ) الناذر (من زكاة ونذر بقدر ما يخرجه منه بنية عنهما) ، أي: ~~الزكاة والنذر؛ لأن كلا منهما صدقة، كما لو نوى بركعتين التحية والراتبة، ~~وكذا لو نذر الصدقة ببعض النصاب، فلو نذر أن يتصدق بعشر من الأربعين، وحال ~~الحول، فلا زكاة فيها، وإن نذر أن يتصدق بالعشر إذا حال الحول، وجبت الزكاة ~~وأجزأته منها، وبرئ بقدرها من الزكاة والنذر إن نواهما جميعا. (ويلزم رب ~~مال زكاة حصته من ربح كأصل) تبعا له، (وإذا أداها) ، أي: زكاة مال المضاربة ~~(من غيره) ، أي غير مال المضاربة، (فرأس المال باق) ؛ لأنه لم يطرأ عليه ما ~~ينقصه. ms0678 # (و) إن أدى زكاته (منه تحسب) زكاته (من أصل المال، و) من (قدر حصته) ، ~~أي: # PageV02P019 # رب المال (من ربح) ، فينقص ربع عشر رأس المال مع عد ربع عشر حصة رب المال ~~من الربح، ولا تحسب كلها من رأس المال وحده، ولا من الربح وحده، (وليس ~~لعامل إخراج زكاة تلزم رب المال بلا إذنه) نصا؛ لأنه ليس وليا له، ولا ~~وكيلا عنه فيها (ويصح شرط كل منهما) ، أي: من رب المال والعامل (زكاة حصته ~~من ربح على الآخر) ؛ لأنه بمنزلة شرطه لنفسه نصف الربح وثمن عشره مثلا، و ~~(لا) يصح شرط (زكاة رأس المال أو) زكاة (بعضه من ربح) ؛ لأنه قد يحيط ~~بالربح كشرط فضل دراهم معلومة ### | [فصل شروط وجوب الزكاة في الأثمان والماشية وعروض التجارة] # (فصل) (وشرط مع ما مر) من الشروط الأربعة، وهذا شرط خامس لوجوب زكاة في ~~(أثمان وماشية وعروض تجارة، لا لخارج من أرض ونحل مضي حول) على نصاب تام، ~~لحديث: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رفقا بالمالك، وليتكامل ~~النماء فيواسي منه، ولأن الزكاة تتكرر في هذه الأموال، فلا بد لها من ضابط، ~~لئلا يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن المتقارب فيفنى المال، أما الزرع ~~والثمر والمعدن ونحوه، فهي نماء في نفسها تؤخذ الزكاة منها عند وجودها، ثم ~~لا تجب فيها زكاة ثانية، لعدم إرصادها للنماء إلا أن يكون المعدن أثمانا، ~~وقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ينفي اعتبار الحول في ~~الحبوب ونحوها، (ويعفى فيه) أي: الحول (عن نحو نصف يوم) ، صححه في " تصحيح ~~الفروع " وكما يعفى في أثمان عن حبة وحبتين، (لكن يستقبل) ، أي: يبتدئ ~~الحول (بصداق # PageV02P020 # وأجرة وعوض خلع معينين، ولو قبل قبض) ها (من عقد) لثبوت الملك في عين ذلك ~~بمجرد عقد، فينفذ فيه تصرف من وجب له، وفي تسمية الخلع عقدا تجوز. # (و) يستقبل (بمبهم من ذلك) ، أي: الصداق وعوض الخلع (من) حين (تعيين) لا ~~عقد؛ لأنه لا يصح تصرف فيه قبل قبضه، ولا يدخل في الضمان إلا به، ms0679 فلو ~~أصدقها أو خالعته على أحد هذين النصابين، أو على نصاب من ذهب أو فضة أو ~~ماشية في رجب مثلا، ولم يعين إلا في المحرم، فهو ابتداء حوله، ولو آجر ~~ونحوه بموصوف في الذمة وتأخر قبضه فدين على ما تقدم، وقياسه نحو ثمن وعوض ~~صلح. # (ويتبعه نتاج) - بكسر النون - (سائمة) الأصل في حوله إن كان نصابا، لقول ~~عمر: اعتد عليهم بالسخلة، ولا تأخذها منهم رواه مالك، ولقول علي: عد عليهم ~~الصغار والكبار. ولا يعرف لهما مخالف، ولأن السائمة يختلف وقت ولادتها ~~فإفراد كل بحول يشق فجعلت تبعا لأمهاتها كما تتبعها بالملك. (و) يتبع (ربح ~~تجارة) وهي التصرف بالبيع والشراء للربح، وهو الفضل عن رأس المال (الأصل) ~~أي: رأس المال (في حوله إن كان) الأصل (نصابا) ؛ لأنه في معنى النتاج، وما ~~عدا النتاج والربح من المستفاد، ولو من جنس ما يملكه لا زكاة فيه حتى يحول ~~عليه الحول، ويضم إلى نصاب بيده من جنسه، أو ما في حكمه (وإلا) يكن الأصل ~~نصابا (فحول الجميع) ، أي: الأمهات والنتاج، أو رأس المال وربحه (من حين ~~كمل النصاب) ، فلو ملك خمسا وعشرين بقرة فولدت شيئا فشيئا منذ بلغت ثلاثين، ~~أو ملك مائة وخمسين درهما فضة وربحت شيئا فشيئا، فنصابها منذ كملت مائتي ~~درهم، ولو ملك أربعين شاة، فماتت واحدة # PageV02P021 # منها فنتجت سخلة، انقطع الحول. وكذا لو ماتت قبل أن ينفصل جنينها، بخلاف ~~ما لو نتجت ثم ماتت. (وحول صغار) من إبل وبقر وغنم (من حين ملك) كحول ~~(كبار) ، لعموم حديث: «في خمس من الإبل شاة» ولأنها تعد مع غيرها، فتعد ~~منفردة كالأمهات، وقيده في الإقناع " كالإنصاف " وغيره بما إذا كانت تتغذى ~~بغير اللبن، لاعتبار السوم، ولا يبني وارث على حول مورثه. # (ومتى نقص) النصاب في بعض الحول انقطع (أو بيع) النصاب بيعا صحيحا ولو ~~بخيار انقطع حوله، فإن عاد إليه بفسخ أو غيره استأنف الحول (أو قرض) النصاب ~~انقطع حوله (أو أبدل ما) ، أي: نصاب (تجب) الزكاة (في عينه بغير جنسه) ، ~~كإبدال بقر بغيرها، ms0680 أو إبل بغيرها، (لا فرارا منها) ، أي: الزكاة (انقطع ~~حوله) أي: النصاب؛ لأن وجوده في جميع الحول شرط، لوجوب الزكاة، ولم يوجد ~~وكذا كل ما خرج به عن ملكه من إقالة وفسخ لنحو عيب ورجوع واهب في هبته، ~~ووقف وهبة وجعله ثمنا أو مثمنا أو صداقا أو أجرة ونحوه، (إلا في ذهب بفضة، ~~وعكسه) كفضة بذهب، فلا ينقطع الحول؛ لأن كلا منهما يضم إلى الآخر في تكميل ~~النصاب وبخروج عنه، فهما كالجنس الواحد. # (و) إلا في (عروض تجارة) ، فلا ينقطع حولها ببيعها أو إبدالها لوجوب ~~الزكاة في قيمتها لا في عينها، (و) إلا في (أموال صيارف) ، فلا ينقطع الحول ~~بإبدالها لئلا يؤدي إلى سقوط الزكاة في مال ينمو، ووجوبها في مال لا ينمو، ~~وأصول الشرع تقتضي عكسه. (ويخرج) من أبدل ذهبا بفضة أو عكسه (مما معه) عند ~~تمام # PageV02P022 # الحول، ويجوز أن يخرج من الآخر، و (لا ينقطع الحول إذا بيع أو أبدل) ما ~~تجب في عينه (بجنسه) ، نص عليه، وإن اختلف نوعه؛ لأنه نصاب يضم إليه نماؤه ~~في الحول فبني حوله بدله من جنسه على حوله كالعروض، (فلو أبدله) ، أي: ~~النصاب (بأكثر) من جنسه (زكاه) ، أي: الأكثر (إذا تم حول) النصاب (الأول) ~~(كنتاج) نصا، (فبائع خمس من الإبل بعشرين) منها (قبل مضي حول يزكي العشرين) ~~، ولو باعها بأربع، انقطع الحول. # (وإن فرضها) ، أي: الزكاة (بعد مضي أكثره) ، أي: الحول، حرم، و (لم تسقط) ~~الزكاة (بإخراج عن ملكه) ببيع أو إبدال بأنقص من النصاب لقوله تعالى: {إنا ~~بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة} [القلم: 17] الآيات، فعاقبهم - تعالى - ~~بذلك لفرارهم من الزكاة، ولأنه قصد به إسقاط حق غيره، فلم يسقط، كالمطلق في ~~مرض موته. وقوله: بعد مضي أكثره، هو ما صححه ابن تميم. قال في " المبدع ": ~~والمذهب: أنه إذا فعل ذلك فرارا منها لا تسقط مطلقا، أطلقه أحمد انتهى، ~~وتبعه في المنتهى ". # (ويزكي) من نقص النصاب، أو باعه، أو أبدله بغير جنسه فرارا (من جنس ما) ، ~~أي: النصاب الذي (فر منه) بإخراجه عن ms0681 ملكه ببيع ونحوه، لذلك الحول الذي فر ~~فيه منها؛ لأنه الذي انعقد فيه الوجوب دون ما بعده. # (وإن ادعى) مالك نصاب نقص منه أو باع ونحوه (عدم) ، أي: الفرار، (وثم) ~~بفتح المثلثة (قرينة) فرار، ككونه شحيحا، أو تخاصم مع الساعي، أو الفقراء ~~(عمل بها) ، أي: القرينة، ورد قوله، لدلالتها على كذبه، (وإلا) يكن ثم ~~قرينة (قبل قوله) في عدم الفرار؛ لأنه الأصل. # PageV02P023 # (ويتجه) : قبول قول مدع عدم الفرار (بلا يمين) ؛ لأن الزكاة حق لله - ~~تعالى -، وهو متجه. (وإذا مضى حول) أو بدأ صلاح حب وثمر ونحوه (وجبت) ~~الزكاة (في عين المال) الذي تجزئ زكاته منه، كذهب وفضة وبقر وغنم، وخمس ~~وعشرين من إبل فأكثر سائمة، وحبوب وثمار لقوله تعالى {والذين في أموالهم حق ~~معلوم} [المعارج: 24] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فيما سقت السماء ~~العشر» ، وقوله: «في كل أربعين شاة شاة» ونظائرها، و (لا) يجب إخراجها ~~(منه) ، أي: من عين المال المزكى، فيجوز إخراجها من غيره، وذلك لا يمنع ~~تعلقها بالعين، كالعبد الجاني إذا فداه سيده. (ويتجه) : تعلقها بعين مال ~~(لا بذمته) مزك؛ لأن " في " في الآية المذكورة والحديثين ونظائرهما للظرفية ~~أصالة، ولأن الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال وصفاته حتى وجبت بالجيد ~~والوسط والرديء بحسبه، فكانت متعلقة بعينه لا بالذمة على الصحيح من المذهب، ~~وعكس ذلك زكاة الفطر، ومع كونها تجب في عين المال (فيجوز) أن (تخرج من ~~غيره) ، أي: المال الذي وجبت فيه، وهو متجه. # (وفي نصاب) فقط، كعشرين مثقالا ذهبا، أو مائتي درهم فضة، أو ثلاثين بقرة، ~~(لم يزك) ذلك النصاب (حولين أو أكثر) من حولين، (زكاة واحدة) للحول الأول، ~~ولو ملك مالا كثيرا من غير جنسه، لنقصه عن النصاب بما وجب فيه من الزكاة ~~(إلا ما زكاته الغنم عن إبل) ، كما دون خمس وعشرين منها إذا مضى عليه أحوال ~~ولم يزكه، (فعليه لكل حول زكاة) نصا، لتعلق الزكاة بذمته لا بالمال؛ لأنه # PageV02P024 # لا يخرج منه، فلا يمكن تعلقه به، (لكن إن لم يكن له سوى خمس) من (إبل ms0682 ~~امتنعت زكاة) حول (ثان لكونها دينا) فينقص بها النصاب، فلا ينعقد عليها ~~الحول. # (وما زاد على نصاب) مما زكاته في عينه (ينقص من زكاته كل حول) مضى (بقدر ~~نقصه بها) ، أي: الزكاة؛ لأنها تتعلق بعين المال، فينقص بقدرها، فلو ملك ~~إحدى وعشرين ومائة من غنم، ثم مضى حولان فأكثر، فعليه للأول شاتان، ولما ~~بعده شاة حتى تنقص عن أربعين. ولو ملك خمسا وعشرين من إبل، ومضى أحوال، ~~فعليه للأول بنت مخاص، ولما بعده أربع شياه على ما تقدم. # (وتعلقها) ، أي: الزكاة (بالنصاب) كتعلق (أرش جناية) برقبة جان، (لا) ~~كتعلق (دين برهن، أو) تعلق دين (بمال محجور عليه لفلس، ولا) (كتعلق شركة) ~~بمال مشترك، (فله) ، أي: المالك (إخراجها) ، أي: الزكاة (من غيره) ، أي: ~~النصاب، كما لسيد الجاني فداؤه بغير ثمنه (والنماء بعد وجوبها) ، أي: ~~الزكاة (له) ، أي: المالك كولد الجانية لا يتعلق به أرش الجناية، فكذا ~~إنماء النصاب ونتاجه لا تتعلق به الزكاة، فلا تكون الفقراء شركاء فيه. # (وإن أتلفه) ، أي: النصاب مالك، (لزم) ه (ما وجب فيه) من الزكاة (لا ~~قيمته) ، أي: النصاب، كما لو قتل الجاني مالكه، وكان أرش الجناية دون ~~قيمته، لم يلزمه سوى ما وجب بالجناية، بخلاف الراهن إذا أتلف المرهون تلزمه ~~قيمته مكانه، (وله) ، أي: المالك (التصرف) فيما وجبت فيه الزكاة (ببيع ~~وغيره) كهبة وإصداق، كما أن له ذلك في الجاني، بخلاف راهن ومحجور عليه لفلس ~~وشريك # (ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في قدرها) ، أي: الزكاة حيث قدر على إخراجها ~~من غيره. ويخرجها البائع، # PageV02P025 # كما لو باع السيد عبده الجاني لزم فداؤه ولزم البيع، (إلا إن تعذر غيره) ~~فإن تعذر على البائع إخراج الزكاة من غير المبيع فسخ في قدر الزكاة لسبق ~~وجوبها، ومحل ذلك إن صدقه مشتر على وجوبها قبل البيع، وعجزه عن إخراجها من ~~غيره، أو ثبت ذلك ببينة، وإلا لم يقبل قول البائع عليه. # (ولمشتر الخيار) إذا رجع البائع في قدر الزكاة لتعذر غيره، لتبعض الصفقة ~~عليه. ومثله مشتر جان. ولبائع إخراج ms0683 زكاة مبيع فيه خيار منه، فيبطل في ~~قدره. (ولا يعتبر لوجوبها) ، أي: الزكاة (إمكان أدائها) من المال، فتجب في ~~الدين والغائب والضال والمغصوب ونحوه للعمومات، ولأنه لو اشترط لم ينعقد ~~الحول الثاني حتى يتمكن من الأداء، وليس كذلك، بل ينعقد عقب الأول إجماعا، ~~ولأنها عبادة، فلا يشترط لوجوبها إمكان الأداء كسائر العبادات، فإن الصوم ~~يجب على المريض والحائض والعاجز عن أدائه. (ولا) يعتبر لوجوبها أيضا (بقاء ~~مال) وجبت فيه. # (ويتجه) : محل وجوبها فيه إذا حال عليه الحول وهو (بيده) فتلف، أو أتلف، ~~فلا تسقط زكاته فرط أو لا، تمكن من إخراجها أو لا؛ لأنها حق آدمي أو مشتملة ~~عليه فأشبهت دين الآدمي، ولأن عليه مؤنة تسليمها إلى مستحقها فضمنها بتلفها ~~بيده، كعارية وغصب، وبهذا فارقت الجاني # و (لا) يلزم إخراج زكاة (نحو) مال (غائب) عن مزك، كمغصوب ومودع ومسافر به ~~لتجارة حتى يصل إلى يده فيزكيه لما مضى، وهو متجه. (إلا إذا تلف زرع أو ثمر ~~بجائحة # PageV02P026 # قبل وضع بيدر ومسطاح، ولو بعد حصاد وجذاذ) ، فتسقط زكاته لعدم استقرارها، ~~كما يسقط الثمن إذا تلفت الثمرة بجائحة وأولى. هذا المذهب (خلافا لهما) ، ~~أي: لصاحب " الإقناع والمنتهى " (هنا) حيث قالا: قبل حصاد وجذاذ، لكن صاحب ~~" الإقناع " أحال على ما يأتي في زكاة الحبوب والثمار، ثم صرح هو وصاحب ~~المنتهى " هناك بأنه لا يستقر الوجوب إلا بجعلها في جرين وبيدر ومسطاح، فإن ~~تلفت قبله بغير تعد منه سقطت الزكاة، خرصت الثمرة أو لم تخرص # (ومن مات وعليه زكاة أخذت من تركته) نصا، ولو لم يوص بها كالعشر، ولحديث: ~~«فدين الله أحق بالقضاء» ، ولأنها حق واجب تصح الوصية به أشبه دين الآدمي. # (ويتجه: ومع جهل) ورثة (بإخراج) مورث (فاسق) الزكاة في حياته (فالأصل ~~عدم) ، أي: الإخراج، فيخرجها وارث من تركته. # (وفي) جهل ورثته بإخراج مورث (عدل يحتمل) الإخراج وعدمه، وحيث احتمل ~~فالاحتياط الإخراج تبرئة لذمة الميت، وهو متجه # PageV02P027 # (و) زكاة (مع دين بلا رهن وضيق مال) تركة ميت عن زكاة ودين (يتحاصان) ، ~~أي: الزكاة ms0684 ودين الآدمي نصا للتزاحم، (ككفارة ونذر غير معين) وحج ضاقت ~~التركة عن الجميع، تقسم التركة بالحصص لعموم حديث: «دين الله أحق أن يقضى» ~~. # (و) دين (به) ، أي: الرهن (يقدم) فيوفى مرتهن دينه من الرهن، فإن فضل ~~بعده شيء صرف في الزكاة. وكذا جان (بعد نذر) بصدقة (بمعين) والظرف متعلق ~~بيتحاصان، فإن كان نذر بمعين قدم لوجوب عينه. (ثم) بعد (أضحية معينة) فتقدم ~~على الدين، ولا يجوز بيعها فيه، سواء كان له وفاء أو لا؛ لأنه تعين ذبحها، ~~فلم تبع في دينه، كما لو كان حيا، وتقوم ورثته مقامه في ذبحها وتفرقتها. # (ويتجه: هذا) ، أي: محل وجوب تقدم النذر بمعين، والأضحية المعينة على ~~الدين بالرهن (إذا لزما ذمته) ، أي: ذمة الميت (بإتلافه لهما) في حياته، ~~فيؤخذ بدلهما من تركته (وإلا) بتلفهما، فإن كانا باقيين أخرجا قبل الدين، ~~وإن كانا تالفين، والمتلف لهما غير الميت، (فلا يتصور) أخذ بدلهما من ~~تركته، وإنما يؤخذ بدلهما ممن أتلفهما، وإن كانا تلفا بفعل الله - تعالى - ~~من غير تفريط أحد، فلا يلزم أحدا بدلهما، وهو متجه. # (وكذا لو أفلس حي) وله أضحية معينة # PageV02P028 # أو نذر معين، فيخرج ثم دين برهن، ثم يتحاص بقية ديونه من زكاة وغيرها ### | [باب زكاة السائمة من بهيمة الأنعام] # (باب زكاة السائمة من بهيمة الأنعام) سميت بهيمة؛ لأنها لا تتكلم، وبدأ ~~بها اقتداء بالصديق في كتابه لأنس - رضي الله عنهما - أخرجه البخاري بطوله، ~~ويأتي بعضه مفرقا. # وخرج بالسائمة المعلوفة، فلا زكاة فيها، لمفهوم حديث بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده مرفوعا: «في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون» رواه أحمد وأبو ~~داود والنسائي. وحديث الصديق مرفوعا: «وفي الغنم في سائمتها إذا كانت ~~أربعين ففيها شاة» الحديث. وفي آخره أيضا «إذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن ~~أربعين شاة شاة واحدة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها» فقيد بالسوم، وأبدل # PageV02P029 # البعض من الكل، وأعاد المعتد مرة أخرى، وذلك دليل اشتراطه خصوصا مع ~~اشتماله على مناسبة. . # (ولا تجب) الزكاة (إلا فيما) ms0685 ، أي: سائمة (لدر، ونسل وتسمين) ، ف (لا) ~~تجب الزكاة في سائمة (لعمل كإبل) تؤجر وينتفع بظهرها، وبقر حرث ونحوه أكثر ~~الحول، (والسوم) المشتق منه السائمة: (أن ترعى) ، فالسائمة الراعية يقال: ~~سامت تسوم سوما، وأسمتها: إذا رعيتها، ومنه {فيه تسيمون} [النحل: 10] ، ~~(المباح) غير المملوك (أكثر الحول) نصا؛ لأن علف السوائم يقع عادة في السنة ~~كثيرا، ويندر وقوعه في جميعها لعروض موانعه من نحو مطر وثلج، فاعتباره في ~~كل العام إجحاف بالفقراء، والاكتفاء به في بعضه إجحاف بالملاك، واعتبار ~~الأكثر تعديل بينهما، ودفع لأعلى الضررين بأدناهما، والأكثر ألحق بالكل في ~~أحكام كثيرة. # (ولو) كان الأكثر (أثناء) الحول طرفا أو وسطا، (ولا تشترط نيته) ، أي: ~~السوم، (فتجب) الزكاة (في سائمة بنفسها) كما يجب العشر في زرع حمل السيل ~~بذره إلى أرض فنبت فيها، (أو) سائمة (بفعل غاصبها) بأن أسامها الغاصب، فتجب ~~فيها الزكاة، كزرع غصب حبه فنبت، ففيه العشر على مالكه. # و (لا) تجب (في معتلفة بنفسها أو بفعل غاصب لها) ، أي: البهائم (أو) بفعل ~~غاصب (لعلفها) مالكا كان أو غيره. وكذا لو اشترى لها، أو زرع ما تأكله، أو ~~جمعه من مباح، فلا زكاة، لعدم السوم، (وعدمه) ، أي: السوم (مانع) من مباح ~~وجوب الزكاة، لا أن وجوده شرط لوجوبها، كما أن السقي بكلفة أكثر الحول مانع ~~من # PageV02P030 # وجوب العشر كله (فيصح أن تعجل) الزكاة (قبل شروعه فيه) ، أي: السوم، لعدم ~~المانع إذن، وهو العلف في نصف الحول فأكثر، (خلافا له) ، أي: لصاحب " ~~الإقناع " في باب إخراج الزكاة، والخلاف مبني على السوم، هل هو شرط؟ وجزم ~~به في " الإقناع "، فلا يصح التعجيل قبل الشروع فيه. # أو عدم السوم مانع، كما جزم به صاحب " المنتهى " وغيره، وتبعه المصنف ~~عليه، وهو المذهب، فيصح التعجيل # (وينقطع السوم شرعا) ، أي: في حكم الشرع (بقطعها) ، أي: الماشية (عنه) ، ~~أي: السوم (عرفا) ؛ لأنه لا ضابط له (بقصد قطع طريق بها) ، أي: الماشية. # (ونحوه) كقصد جلب خمر أو امرأة يزني بها عليها كانقطاع (حول تجارة بنية ~~قنية عبيدها) ، أي: التجارة ms0686 (لذلك) ، أي: قطع الطرق ونحوه (أو) نية، قنية ~~(ثيابها) ، أي: التجارة (الحرير للبس محرم) كما ينقطع إذا قطعها لأجل مباح. # (ويتجه) إنما ينقطع السوم إذا كان فاعل ما ذكر (غير فار في الكل) ، أي: ~~كل المسائل المتقدمة، فلو فعل شيئا من ذلك فرارا لبقي السوم معاملة له بضد ~~قصده، وهو متجه. # ولا ينقطع حول السوم (بنيتها) ، أي: السائمة لعمل من حمل أو كراء ونحوه ~~(قبله) ، أي: العمل الذي نويت له؛ لأن الأصل خلافه، ولم يوجد # PageV02P031 # (ولا شيء في إبل) سائمة (حتى تبلغ خمسا) لحديث: «ليس فيما دون خمس ذود ~~صدقة» وبدأ بالإبل تأسيسا بكتاب الشارع حين فرض زكاة الأنعام؛ لأنها أعظم ~~النعم قيمة وإحسانا، وأكثر أموال العرب، فإذا بلغت خمسا (ففيها شاة) إجماعا ~~(أصالة) ، فلا يجوز إخراج دراهم بدلا عنها، سواء وجدت أو لم توجد، على ~~الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. (من ضأن لها ستة أشهر، ومن معزلها ~~سنة) ، لحديث: «إذا بلغت خمسا ففيها شاة» رواه البخاري. وتكون الشاة (بصفة) ~~إبل جودة ورداءة (غير معيبة) ، ففي إبل كرام سمان شاة كريمة سمينة، (وفي) ~~الإبل (المعيبة) شاة (صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص إبل) كشاة الغنم، فمثلا ~~لو كانت الإبل مراضا، وقومت لو كانت صحاحا بمائة، وكانت الشاة فيها قيمتها ~~خمسة، ثم قومت مراضا بثمانين، كان نقصها بسبب المرض عشرين، وذلك خمس قيمتها ~~لو كانت صحاحا، فتجب فيها شاة قيمتها أربعة، بقدر نقص الإبل، وهو الخمس من ~~قيمة الشاة (ولا يجزئ) عن خمس من إبل (بعير) نصا، ذكر أو أنثى، (ولا بقرة) ~~ولو أكثر قيمة من الشاة؛ لأنهما غير المنصوص عليه من غير جنسه، أشبه ما لو ~~أخرج بعيرا أو بقرة عن أربعين شاة. # (ولا) يجزئ (نصفا شاتين) ؛ لأنه تشقيص على الفقراء يلزم منه سوء الشركة، ~~(أو) ، أي: ولا يجزئ (معيبة) لا يضحى بها، كما لو أخرجت عن شياه (ثم) إن ~~زادت إبل على خمس، ف (في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين، فتجب) في عشر شاتان، ~~وفي خمس عشرة ثلاث ms0687 شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسا وعشرين، وجبت ~~(بنت مخاض) إجماعا، لحديث البخاري: «فإذا # PageV02P032 # بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض» (وهي: ما تم لها سنة) ~~ودخلت في الثانية، (سميت بذلك؛ لأن أمها قد حملت غالبا، وليس) حمل أمها ~~(بشرط) في إجزائها ولا تسميتها بذلك، وإنما ذكر تعريفا بغالب حالها ~~(والماخض الحامل، فإن كانت) بنت المخاض (عنده وهي أعلى من الواجب) عليه ~~فيما بيده، (خير بين إخراجها و) بين (شراء ما) ، أي: بنت مخاض (بصفته) ، ~~أي: الواجب، ويخرجها ولا يجزيه ابن لبون إذن، لوجود بنت مخاض صحيحة في ~~ماله. # (وإن كانت) بنت المخاض (معيبة، أو ليست في ماله، فذكر) ابن لبون (أو خنثى ~~ولد لبون، وهو: ما تم له سنتان) ، سمي بذلك؛ لأن أمه قد وضعت غالبا، فهي ~~ذات لبن،. # (ولو نقصت قيمته) ، أي: ولد اللبون (عنها) ، أي: عن بنت المخاض، لعموم ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس: «فإن لم يكن فيها ابنة مخاض، ~~ففيها ابن لبون ذكر» رواه أبو داود. (أو حق: ما تم له ثلاث سنين) ، سمي ~~بذلك؛ لأنه استحق أن يحمل عليه ويركب، ويقال للأنثى: حقة لذلك، ولاستحقاقها ~~طرق الفحل لها، (أو جذع) بالذال المعجمة: (ما تم له أربع سنين) ، سمي بذلك؛ ~~لأنه يجذع إذا سقطت سنه، ذكره في " المغني " وغيره، وقال الجوهري: هو اسم ~~له في زمن ليس بسن تنبت ولا تسقط. (أو ثني: ما تم له خمس سنين) ، سمي بذلك؛ ~~لأنه ألقى ثنيته. (و) الحق والجذع والثني (أولى) بالإجزاء عن بنت المخاض من ~~ابن اللبون لزيادة سنه (بلا جبران) إذا أخرج ابن اللبون فما فوقه، لعدم ~~وروده في ذلك. ويجزئ الحق أو الجذع أو الثني عن بنت المخاض، ولو وجد ابن ~~لبون لزيادة سنه، فإن عدم ابن اللبون، لزم شراء بنت مخاض، ولا يلزمه ابن ~~لبون يشتريه # PageV02P033 # إذن؛ لأنهما استويا في العدم، فلزمه بنت مخاض لترجحها بالأصالة. # (ولا يجبر فقد أنوثة بزيادة سن ذكر غير هنا) ، أي: في غير ms0688 بنت المخاض، ~~(فلا يخرج عن بنت لبون حقا) إذا لم تكن في ماله (أو) ، أي: ولا تجزئ (عن ~~حقة جذعا) ، ولا عن الجذعة ثنيا مع وجودهما أو عدمهما؛ لأنه لا نص في ذلك، ~~ولا يصح قياسه على ابن اللبون مكان بنت المخاض؛ لأن زيادة سنه عليها يمتنع ~~بها من صغار السباع، ويرعى الشجر بنفسه، ويرد الماء، ولا يوجد هذا في الحق ~~مع بنت اللبون؛ لأنهما يشتركان في هذا، فلم يبق إلا مجرد زيادة السن، فلم ~~يقابل الأنوثية، ولأن تخصيصه في الحديث بالذكر دون غيره يدل على اختصاصه ~~بالحكم بدليل الخطاب (أو يخرج) من عدم بنت مخاض صحيحة (بنت لبون) عنها، ~~(ويأخذ الجبران، ولو وجد ابن لبون) لعموم الخبر. # (وفي ست وثلاثين) بعيرا (بنت لبون، سميت بذلك؛ لأن أمها وضعت) غالبا (فهي ~~ذات لبن) ، وليس شرطا بل تعريفا لها بغالب أحوالها (وفي ست وأربعين حقة، ~~وفي إحدى وستين جذعة) وهي أعلى سن يجب في الزكاة. # (وتجزئ ثنية) ، وهي: ما دخلت في السنة السادسة (و) ما (فوقها) عن بنت ~~لبون أو حقة أو جذعة (بلا جبران) ؛ لأنه لم يرد في الثنية (وفي ست وسبعين ~~بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان) ، إجماعا، (وفي إحدى وعشرين ومائة ثلاث ~~بنات لبون) ، لحديث البخاري عن أنس فيما كتب له الصديق حين وجهه إلى اليمن، ~~(ثم تستقر) الفريضة (في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) لخبر ~~الصديق، رواه البخاري. (ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين ~~حقتان وبنت لبون، وفي مائة # PageV02P034 # وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة ~~وثمانين حقتان وابنتا لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون) ، لورود ~~الأخبار بذلك، ولا أثر بزيادة بعض بعير في شيء مما تقدم، أو زيادة بعض بقرة ~~أو بعض شاة، (فإذا بلغت) الإبل (ما يتفق فيه الفرضان كمئتين) فيها أربع ~~خمسينيات وخمس أربعينيات (أو أربعمائة) فيها ثمان خمسينيات وعشر أربعينيات، ~~(خير) مخرج (بين حقاق و) بين (بنات لبون) لوجود مقتضى ms0689 كل من الفرضين، إلا ~~ولي يتيم ويأتي، (ويصح) في إخراج عن نحو أربعمائة (كون الشطر) ، أي: النصف ~~(من أحد النوعين، والشطر من) النوع (الآخر، فيخرج) عنها (أربع حقاق وخمس ~~بنات لبون) ولا يجزئ عن مئتين حقتان وبنتا لبون ونصف التشقيص. # (وإن كان أحدهما) ، أي: النوعين (ناقصا يحتاج لجبران كمئتين بها أربع ~~بنات لبون وأربع حقاق) ، والآخر كاملا، (تعين الكامل) وهو الحقاق؛ لأن ~~الجبران بدل، ولا حاجة إليه مع الأصل، كالتيمم مع القدرة على الماء، (ومع ~~عدم النوعين أو عيبهما أو عدم) كل سن وجب، (أو عيب كل سن) ، - أي: ذات سن - ~~وجب في إبل وله أسفل كبنت لبون وحقة وجذعة، (فله أن يعدل إلى ما) ، أي: سن ~~(يليه من أسفل ويخرج معه جبرانا أو) كان له أعلى كبنت مخاض وبنت لبون وحقة، ~~فله أن يعدل (إلى ما يليه من فوق ويأخذ جبرانا) ، لحديث الصديق في الصدقات ~~قال: «ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذع وليست عنده، وعنده حقة، فإنه تقبل ~~منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده ~~صدقة الحقة، وليست عنده، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه # PageV02P035 # المصدق عشرين درهما أو شاتين» . إلى آخره. (فإن عدم ما) ، أي: سنا (يليه) ~~، أي: الواجب من مال مزك، بأن وجبت عليه جذعة، فعدمها والحقة، (انتقل لما ~~بعده) وهو بنت اللبون في المثال، (فإن عدم) ، أي: ما يليه، وهو بنت اللبون ~~فيه (أيضا، انتقل لثالث) وهو بنت المخاض، (فيخرج من عليه جذعة بنت مخاض مع ~~ثلاث جبرانات بشرط كون ذلك) المخرج مع جبران فأكثر (في ملكه) للخبر، و ~~(إلا) يكن في ملكه (تعين الأصل) الواجب، فيحصله ويخرجه، (والجبران: شاتان، ~~أو: عشرون درهما) للخبر، (ويجزئ في جبران) واحد (و) في (ثان وثالث، النصف ~~دراهم والنصف شياها) ، لقيام الشاة مقام عشرة دراهم. فإذا اختار إخراجها ~~وعشرة جاز، وكإخراج كفارة من جنسين # (ويتعين على ولي صغير ومجنون) جنونا مطبقا. (ويتجه: و) ولي (سفيه) كذلك. ~~- وهو متجه -، (إخراج أدون مجزئ) مراعاة ms0690 لحظ المحجور عليه (ولغيره) ، أي: ~~غير ولي من ذكر (دفع سن أعلى إن كان النصاب معيبا) بلا أخذ جبران؛ لأن ~~الشرع جعله وفق ما بين الصحيحين، وما بين المعيبين أقل منه، فإذا دفع ~~الساعي في مقابلته جبرانا كان حيفا على الفقراء، ولمالك دفع سن أسفل مع ~~الجبران؛ لأنه رضي بالحيف عليه كإخراج أجود، بخلاف ولي محجور عليه. (ولا ~~مدخل لجبران في غير إبل) ؛ لأن النص، إنما ورد فيها، وغيرها ليس في معناها، ~~فامتنع القياس، فلو جبر الواجب بشيء من صفته، فأخرج الرديء عن الجيد، وزاد ~~قدر ما بينهما من الفضل، لم يجز؛ لأن القصد من غير الأثمان النفع بعينها، ~~فيفوت بعض # PageV02P036 # المقصود. ومن الأثمان القيمة، (فعادم فريضة بقر، أو) فريضة (غنم) يلزمه ~~تحصيل الفريضة وإخراجها، و (لا يخرج أدون) منها، (بل) يخرج (أعلى) منها (إن ~~شاء متطوعا) بغير جبران كمسنة عن تبيع ولو مع وجوده؛ لأنه أخرج الواجب ~~وزيادة تنفع ولا تضر، (وإلا) يخرج الأعلى من الواجب (كلف شراءها) ، أي: ~~الفريضة من غير ماله، لكونه طريقا إلى أداء الواجب ### | [فرع يتعلق وجوب الزكاة بجميع النصاب] # (فرع: يتعلق الوجوب بجميع النصاب حتى بالواحدة التي يتغير بها الفرض) ؛ ~~لأنها من النصاب، (ولا شيء فيما بين الفرضين، ويسمى) ما بينهما (الوقص) ~~بفتحتين، وقد يسكن. # (والعفو) والشنق، بالشين المعجمة وفتح النون. (وأكثر وقص إبل تسعة وعشرون ~~من إحدى وتسعين إلى مائة وإحدى وعشرين) ، وأكثر وقص (بقر تسعة عشر من ~~أربعين إلى ستين، و) أكثر وقص (غنم مائة وثمانية وتسعون من مائتين وواحدة ~~إلى أربعمائة) ، فهذه الأوقاص لا تتعلق بها الزكاة بل بالنصاب فقط، فلو كان ~~له تسع إبل مغصوبة حولا، فخلص منها بعيرا، لزمه خمس شياه، لما روى أبو عبيد ~~في " الأموال " عن يحيى بن الحكيم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إن الأوقاص لا صدقة فيها» ولأن العفو مال ناقص عن نصاب يتعلق به فرض ~~مبتدأ، فلم يتعلق به الوجوب قبله، كما لو نقص النصاب الأول، وعكسه زيادة ~~نصاب السرقة، فإنها وإن ms0691 كثرت لا يتعلق بها النصاب مبتدأ، وفي مسألتنا له ~~حالة منتظرة يتعلق بها الوجوب فوقف على بلوغها، (ولا وقص لغير سائمة) بهيمة ~~الأنعام وقوفا على مورد النص، فيجب فيما زاد على النصاب من مكيل وموزون ~~وأثمان بقدرها # PageV02P037 ### | [فصل في زكاة البقر] # (فصل) في زكاة البقر وهو: اسم جنس، والبقرة تقع على الذكر والأنثى، ~~ودخلتها الهاء على أنها واحدة من جنس. والبقرات: الجمع، والباقر: جماعة ~~البقر مع رعاتها، وهي مشتقة من: بقرت الشيء، إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض ~~بالحراثة. # والأصل في وجوبها: الإجماع في الأهلية، ودليله: حديث أبي ذر مرفوعا: «ما ~~من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءته يوم القيامة أعظم ما ~~كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها، كلما قعدت أخراها عادت إليه ~~أولاها، حتى يقضى بين الناس» متفق عليه. (وأقل نصاب بقر أهلية أو وحشية ~~ثلاثون) ، لحديث معاذ «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بعثني ~~إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ثلاثين» (وفيها) ، أي: ~~الثلاثين (تبيع أو تبيعة) ، لحديث معاذ، (لكل منهما) ، أي: التبيع والتبيعة ~~(سنة) سمي بذلك؛ لأنه يتبع أمه، وهو جذع البقر الذي استوى قرناه، وحاذى ~~قرناه أذنه غالبا. # (ويجزئ) عن تبيع (مسن) ، أي: ماله سنتان. (ويتجه: و) المسن (أولى) ~~بالإجزاء من التبيع؛ لأنه أغلى ثمنا، وأوفر لحما، وأنفع للفقراء، وهو متجه. # (و) يجب (في أربعين) من بقر (مسنة) لحديث معاذ، وفيه: «وأمرني أن آخذ من ~~كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» رواه الخمسة، ~~وحسنه الترمذي، وقال ابن عبد البر: هو حديث ثابت متصل. (لها) ، أي: المسنة ~~(سنتان) سميت بذلك؛ لأنها ألقت سنها غالبا، وهي # PageV02P038 # الثنية. ولا فرض في البقر غير هذين السنين (وتجزئ أنثى) من بقر (أعلى ~~منها) ، أي: المسنة (سنا) عنها بالأولى، و (لا) يجزئ (مسن) عن مسنة لظاهر ~~الخبر، (ولا) يجزئ عن مسنة (تبيعان) اقتصارا على مورد النص (وفي ستين) من ~~بقر (تبيعان، ثم يتغير الفرض بزيادة عشرة عشرة، ms0692 ففي كل ثلاثين تبيع، و) في ~~(كل أربعين: مسنة، ففي سبعين مسنة وتبيع) ، لحديث معاذ وفيه: «فأمرني أن ~~آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، فعرضوا علي أن آخذ ~~ما بين الأربعين والخمسين، وما بين الستين والسبعين، وما بين الثمانين ~~والتسعين، فأبيت ذلك، وقلت لهم: حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ذلك، فقدمت فأخبرته، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين ~~مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين، ~~ومن التسعين ثلاثة أتباع، قال: وأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أن لا آخذ فيما بين ذلك سنا إلا أن يبلغ مسنة أو جذعا» . # (فإذا بلغت) البقر (ما يتفق فيه الفرضان، كمائة وعشرين، فكإبل، فيخير) ~~مخرج (بين) إخراج (ثلاث مسنات وأربعة أتبعة) للخبر المتقدم آنفا، (ولا يجزئ ~~ذكر في زكاة إلا هنا) وهو التبيع، لورود النص فيه ويجزئ المسن عنه؛ لأنه ~~خير منه. # (و) إلا (ابن لبون وحق وجذع) ، أي: تبيع وما فوقه (عند عدم بنت مخاض) ~~عنها، وتقدم، (و) إلا (إذا كان النصاب من إبل أو بقر أو غنم كله كذلك) ، ~~أي: ذكورا، كأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله # PageV02P039 ### | [فصل في زكاة الغنم] # (فصل) في زكاة الغنم وهو اسم جنس مؤنث يقع على الذكر والأنثى من ضأن ~~ومعز، (وأقل نصاب غنم أهلية أو وحشية: أربعون) إجماعا في الأهلية، فلا شيء ~~فيما دونها. # (و) يجب (فيها شاة أنثى) إجماعا في الأهلية، (وفي إحدى وعشرين ومائة: ~~شاتان) إجماعا (وفي مائتين وواحدة: ثلاث) شياه (إلى أربعمائة) شاة، (ثم ~~تستقر) الفريضة (واحدة عن كل مائة) ، لما روى أنس في كتاب الصدقات الذي ~~كتبه له أبو بكر أنه قال: " في صدقة الغنم في سائمتها، إذا كانت أربعين إلى ~~مائة وعشرين: شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففيها شاتان إلى مئتين فإذا ~~زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ~~ففي كل مائة شاة شاة، وإذا ms0693 كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة ~~واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها " مختصر، رواه البخاري. # وعلى هذا لا تتغير بعد مئتين وواحدة حتى تبلغ أربعمائة، فيجب في كل مائة ~~شاة شاة. كالوقص ما بين مئتين وواحدة إلى أربعمائة، وهو مائة وتسعة وتسعون، ~~(ويؤخذ من معز ثني) هنا، وفيما دون خمس وعشرين من إبل، وفي جبران. # (و) هو: ما تم (له سنة، و) يؤخذ (من ضأن) كذلك (جذع، و) هو: ما تم (له ~~ستة أشهر) ، لحديث سويد بن غفلة قال: «أتانا مصدق رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن، والثنية من المعز» ~~ولأنهما يجزئان في الأضحية، فكذا هنا. ولا يعتبر كونها من جنس غنمه ولا من ~~جنس غنم البلد، فإن أوجد الفرض في المال أخذه الساعي، وإن كان أعلى، خير ~~مالك بين دفعه، وتحصيل واجب فيخرجه. # PageV02P040 # (ولا يؤخذ تيس) في زكاة، وهو الذكر من المعز تم له حول (حيث يجزئ ذكر) ~~لنقصه وفساد لحمه، (إلا تيس ضراب) فلساع أخذه (لخيره برضى ربه) حيث يؤخذ ~~ذكر، ويجزئ أخذه إذن، (ولا) تؤخذ (هرمة) ، أي: كبيرة طاعنة في السن، (ولا ~~معيبة لا يضحى بها) نصا لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة: 267] (إلا إن كان الكل كذلك) ، أي: هرمات أو معيبات، فيجزئه منه؛ ~~لأن الزكاة مواساة، فلا يكلف إخراجها، من غير ماله (ولا) تؤخذ (الربى) بضم ~~أوله (وهي: التي تربي ولدها) ، قاله أحمد. وقيل: هي التي تربى في البيت ~~لأجل اللبن، (ولا تؤخذ حامل) ، لقول عمر: " لا تؤخذ الربى ولا الماخض " ~~(ولا) تؤخذ (طروقة فحل) ؛ لأنها تحمل غالبا، (و) لا تؤخذ (كريمة) وهي: ~~النفيسة لشرفها، (و) لا تؤخذ (أكولة) ، لقول عمر: " ولا الأكولة " ومراده: ~~السمينة (إلا أن يشاء ربها) ، أي: الربى أو الحامل أو طروقة الفحل أو ~~الكريمة أو الأكولة؛ لأن المنع لحقه وله إسقاطه، (وتؤخذ مريضة من) نصاب كله ~~(مراض) ، وتكون وسطا في القيمة؛ لأن الزكاة وجبت مواساة، وتكليف الصحيحة عن ~~المراض ms0694 إخلال بها. # (و) تؤخذ (صغيرة من صغار غنم) ، لقول الصديق: " والله لو منعوني عناقا ~~كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليها " فدل ~~على أنهم كانوا يؤدون العناق و (لا) تؤخذ صغيرة من صغار (إبل وبقر، فلا ~~يجزئ فصلان، و) لا (عجاجيل) لفرق الشارع بين فرضين خمس وعشرين، وست وثلاثين ~~من الإبل بزيادة السن، وكذلك بين ثلاثين وأربعين من البقر. # PageV02P041 # مثال كون النصاب صغارا: ما أشار إليه بقوله: (كما لو نتجت) أربعون شاة ~~مثلا، ثم ماتت، الأمهات وحال الحول على أولادها (أو أبدلت كبار بصغار) في ~~أثناء الحول، (فيقوم النصاب من الكبار، ويقوم فرضه ثم تقوم الصغار ويؤخذ ~~عنها) ، أي: الصغار (كبيرة بالقسط) محافظة على الفرض المنصوص عليه بلا ~~إجحاف بالمالك. # (وإن اجتمع) في نصاب (كبار وصغار وصحاح ومعيبات وذكور وإناث، لم يؤخذ إلا ~~أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين) ، أي: الصغار والكبار، أو الصحاح ~~والمعيبات، أو الذكور والإناث للنهي عن أخذ الصغير والمعيب والكريمة، ~~لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «ولكن من وسط أموالهم» ، ولتحصيل المواساة، ~~(فلو كان قيمة مخرج مع كون نصاب كله كبارا صحاحا عشرين، وقيمته مع كونه كله ~~صغارا مراضا عشرة، وكان) النصاب نصفين، (نصفه من ذا) ، أي: الكبار الصحاح، ~~(ونصفه من ذا) ، أي: من الصغار المراض. # (وجب إخراج كبيرة صحيحة قيمتها خمسة عشر إلا) شاة (كبيرة مع مائة وعشرين ~~سخلة، فيخرجها) أي: الكبيرة (و) يخرج (سخلة) ، وإلا شاة (صحيحة مع مائة ~~وعشرين معيبة، فيخرجها) ، أي: الصحيحة (و) تخرج (معيبة) ، لئلا تختل ~~المواساة (فإن كان) النصاب (نوعين) والجنس واحد (كبخاتي) الواحد: بختي، ~~والأنثى: بختية. قال عياض: هي إبل غلاظ ذات سنامين (وعراب) هي: إبل جرد ملس ~~حسان الألوان كريمة (أو) ك (بقر وجواميس، أو) ك (ضأن ومعز، أو) ك (أهلية ~~ووحشية) من بقر وغنم (أخذت الفريضة من أحدهما) ، أي: النوعين (على قدر قيمة ~~المالين) فإذا كان النوعان سواء، وقيمة المخرج من أحدهما اثني عشر، وقيمة ~~الآخر خمسة عشر، أخرج من أحدهما ما قيمته ms0695 ثلاثة # PageV02P042 # عشر ونصف، وعلم منه ضم الأنواع بعضها إلى بعض في إيجاب الزكاة، (و) يجب ~~(في) نصاب (كرام ولئام، و) نصاب (سمان ومهازيل الوسط) للخبر: «من أي ~~النوعين شاء» (بقدر قيمة المالين) ، أي: الكرام واللئام، والسمان ~~والمهازيل، عدلا بين المالك وأهل الزكاة. # (ومن أخرج عن النصاب) الزكوي (من غير نوعه ما ليس من ماله) ، كمن عنده ~~بقر، فأخرج عنه من الجواميس، أو ضأن، فأخرج عنه من المعز وبالعكس، (جاز) ؛ ~~لأن المخرج من جنس الواجب، أشبه ما لو كان النوعان في ماله وأخرج من أحدهما ~~(إن لم تنقص قيمته) ، أي: المخرج (عن الواجب) في النوع الذي في ملكه، فإن ~~نقصت لم يجز. # (ويجزئ) إخراج (سن أعلى من فرض) عليه (من جنسه) ، أي: الفرض؛ لأن فيه ~~الواجب وزيادة. # و (لا) تجزئ (القيمة) ، أي: قيمة ما وجب في السائمة أو غيرها من نحو حب ~~وتمر (مطلقا) في الفطرة وغيرها، احتيج إليها أو لا، لمصلحة أو غيرها، لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل، والبقر من ~~البقر، والغنم من الغنم» رواه أبو داود. # (فتجزئ بنت لبون عن بنت مخاض، وحقة عن بنت لبون، وجذعة عن حقة) ، وثنية ~~عن جذعة، (ولو كان عنده) ، أي: المخرج (الواجب) لحديث أبي بن كعب وفيه: ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فذاك الذي وجب عليك، فإن تطوعت ~~بخير آجرك الله عليه وقبلناه منك» رواه أحمد وأبو داود # PageV02P043 ### | [فصل الخلطة في الماشية في الزكاة] # (فصل) (الخلطة) بضم الخاء: الشركة (في ماشية) دون غيرها من الأموال، (لها ~~تأثير في الزكاة إيجابا وإسقاطا) وتغليظا وتخفيفا، (وتصير المالين ك) مال ~~(واحد) ، لحديث سالم، ويأتي، (فإذا اختلط اثنان فأكثر من أهلها) - أي: أهل ~~وجوب الزكاة -، فلا تأثير لخلطة كافر ولو مرتدا، ومكاتب، ومن عليه دين ~~مستغرق (في نصاب) ، فلا أثر لخلطة في أقل من أربعين شاة (ماشية) ، فلا أثر ~~لخلطة في غيرها لما يأتي (لهم) فلا أثر لخلطة مغصوب (جميع الحول) ، فلا أثر ~~لخلطة في بعضه ولو أكثره ms0696 (خلطة أعيان بكونه) ، أي: النصاب (مشاعا) بين ~~الخليطين أو الخلطاء (كمملوك بنحو إرث) كوصية وجعالة (وهبة) أو شراء واستمر ~~بلا قسمة، متساويا أو متفاضلا (أو خلطة أوصاف بأن تميز ما لكل) من الخليطين ~~أو الخلطاء كأن يكون لأحدهما شاة، وللآخر تسعة وثلاثون، أو لأربعين إنسانا ~~أربعون شاة، لكل واحد شاة، نص عليهما (واشتركا في مراح - بضم ميم - وهو: ~~المبيت والمأوى) للماشية (وفي مسرح وهو: ما تجتمع فيه لتذهب للمرعى و) في ~~(محلبة) بفتح اللام (وهو: موضع الحلب) بأن تحلب كلها في موضع واحد، (و) في ~~(فحل بأن لا يختص بطرق أحد المالين) المختلطين إن اتحد النوع، فلا يعتبر أن ~~يكون مملوكا لهما (لا إن اختلف نوع، كبقر وجاموس وضأن ومعز) فلا يضر اختلاف ~~الفحل للضرورة. # (و) في (مرعى، وهو: موضع الرعي ووقته) فيه استعمال المشترك في معنييه، ~~(فكواحد) - جواب إذا - لما روى الترمذي عن سالم عن أبيه، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا يجمع بين مفترق، ولا # PageV02P044 # يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما ~~بالسوية» ورواه البخاري من حديث أنس. ولا يجيء التراجع إلا على هذا القول ~~في خلطة الأوصاف، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجمع بين مفترق ولا ~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» ، إنما يكون إذا كان المال لجماعة، فإن الواحد ~~يضم بعض ماله إلى بعض، وإن كان في أماكن، ولأن للخلطة تأثيرا في تخفيف ~~المؤنة، فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم، (فيلزم ثلاثة) خلطاء (لكل واحد) ~~منهم (أربعون شاة شاة) ، على كل منهم ثلثها كالشخص الواحد. # (و) يلزمهم (مع عدم خلطة ثلاث) شياه على كل واحد شاة. (ولا يشترط اتحاد ~~راع) ، جزم به في " التنقيح " وتبعه في المنتهى " (ونصه) ، أي: الإمام أحمد ~~بل يشترط اتحاد الراعي، جزم به في " المذهب " و " مسبوك الذهب " وغيرهما، ~~وهو رواية، المذهب خلافها (ولا) تشترط (نية خلطة) بنوعيها كنية السوم ~~والسقي بكلفة، فتؤثر خلطة وقعت اتفاقا، أو بفعل راع، (أو) ، أي: ولا (اتحاد ~~مشرب) بفتح ms0697 الميم والراء: مكان الشرب، واعتبر في " الإقناع " اشتراط اتحاد ~~الراعي والمشرب، ولم يذكره الأكثر، وكان على المصنف أن يقول: خلافا له ~~فيهما، (أو) ، أي: ولا يشترط (خلط لبن) ، لما تقدم. (ويتجه: اشتراط رضاهما) ~~، أي: الخليطين، أي عدم إكراههما على الخلطة. فلو وقعت اتفاقا، أو بفعل راع ~~لم يضر. ومتى علما بها، ومضى عليها حول، زكياها زكاة خلطة، وهو متجه # PageV02P045 # (وحرم جمع) ماشية خشية زكاة، كأن يكون له تسعة وثلاثون شاة مثلا ببلدين ~~متباعدين: عشرون منها خلطة مع عشرين لآخر، وتسعة عشر خلطة مع إحدى وعشرين ~~لآخر، فلا يؤثر جمعه لها في إسقاط زكاتها. # (و) حرم (تفريق) ماشية (خشية زكاة) ، كأن يكون له أربعون شاة مثلا، فلا ~~يؤثر تفريقها في أماكن متباعدة في إسقاط زكاتها. (أو) يفرق الماشية لأجل ~~(تقليلها) ، كأن يكون له أربعون شاة، فيخلط منها عشرين مع مثلها لآخر ليقلل ~~زكاتها، فلا يؤثر خلطه لها (فمن جمع أو فرق) الماشية (خشيتها) ، أي: الزكاة ~~(لم يؤثر) جمعه ولا تفريقه نصا، فيجب عليه إلغاء جمعه وتفريقه، وإخراج ما ~~وجب في تلك الماشية، تغليظا عليه، ومعاملة له بضد قصده. # (وإن بطلت خلطة بفوات أهلية خليط ك) ما لو خلط مسلم سائمته مع (كافر، و) ~~كذا مع سائمة (مكاتب و) مع سائمة (مدين) دينا ينقص النصاب، (ضم من كان من ~~أهل الزكاة) وهو المسلم الحر (ماله) المختص به بعضه إلى بعض، (وزكاه إن بلغ ~~نصابا) ، وإلا فلا، إذ هذه الخلطة لا أثر لها، فوجودها كعدمها، (ولا أثر ~~لخلطة غاصب) ماله (بمغصوب) لإلغاء تصرفه في المغصوب، (فمن ملكا نصابا) معا، ~~(أو) ملكا (نصابين معا بنحو إرث) كهبة وشراء، (واختلطا) ، أي: النصابان (من ~~حين ملكا) ، وتم الحول بلا قسمة، (زكيا زكاة خلطة شاة) واحدة من وجود شروط ~~الخلطة من انعقاد السبب إلى الوجوب. # (وإن) ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول بأن ملكا في أثنائه ثمانين ~~شاة، ثم (خلطاهما) ، أي: الشياه (بأثناء حول، زكيا) لذلك الحول (كمنفردين ~~شاتين) ، كل واحد # PageV02P046 # شاة، لوجود خلطة وانفراد في ms0698 حول واحد، فقدم الانفراد؛ لأنه الأصل، والجمع ~~بينهما متعذر. (و) يزكيان (فيما بعد حول أول زكاة خلطة) إن استمرت؛ لأن ~~الخلطة موجودة في جميعه فثبت حكمها، (فإن اتفق حولاهما فعليهما بالسوية ~~شاة) لاستوائهما في المال (عند تمام) حول (هما) لاتفاقه. # (وإن اختلفا) ، أي: حولاهما، (فعلى كل) منهما (نصف شاة عند تمام حوله) ؛ ~~لأن اختلاف الحول لا يمنع حقيقة الخلطة، ولا يرفع المقصود منها فيما عدا ~~الحول الأول، فلا معنى لامتناع حكمها فيه (إلا إن أخرجها) ، أي: الزكاة ~~(الأول) ، أي: الذي تم حوله أولا (من المال) المختلط وهو الثمانون، (فيلزم ~~الثاني ثمانون جزءا من مائة وتسعة وخمسين جزءا من شاة) ؛ لأن حوله قد تم ~~على تسعة وسبعين شاة ونصف شاة، فتبسط أنصافا تكن مائة وتسعة وخمسين فيها ~~شاة، عليه منها بقدر ماله فيها، وهو أربعون شاة مبسوطة أنصافا، والباقي ~~زكاه مالكه أولا (ثم كلما تم حول أحدهما لزمه من زكاة الجميع بقدر ماله ~~فيه) ، أي: المال المختلط. # (وإن) ثبت حكم الانفراد لأحد الخليطين وحده، بأن (ملكا نصابين) ثمانين ~~شاة، كل واحد أربعين، ثم جعلاهما (خلطة، ثم باع أحدهما نصيبه) وهو الأربعون ~~التي يملكها (أجنبيا) ، أي: غير خليطه (فإذا تم حول من لم يبع زكى كمنفرد ~~شاة) لانفراده عن خليطه في بعض الحول. # (وإذا تم حول مشتر) واستداما الخلطة (زكى خلطة نصف شاة) ؛ لأنه خليط في ~~جميع الحول (إلا إن أخرج الأول) الذي لم يبع (الشاة) الواجبة عليه (من ~~المال) ، أي: الثمانين شاة (فيلزم الثاني) ، أي: المشتري (أربعون جزءا من ~~تسعة وسبعين جزءا من شاة) ؛ لأن حوله إذن تم # PageV02P047 # على تسعة وسبعين شاة، فيها شاة عليه منها بقدر ماله، وهو أربعون، والباقي ~~أخرج شريك زكاته (ثم كلما تم حول أحدهما) ، أي: أحد الخليطين (لزمته من ~~زكاة الجميع) ، أي: الشاة الواجبة في مال الخلطة كله (بقدر ملكه فيه) ، أي: ~~في مال الخلطة. # (وكذا) يثبت حكم الانفراد لأحدهما كما (لو) (خلط من له مال دون نصاب) ~~كثلاثين شاة (بنصاب لآخر بعض الحول) فمالك النصاب ms0699 عليه شاة للحول الأول، ~~ورب الثلاثين عليه ثلاث أسباع شاه، إذا تم حول الخلطة؛ لأنه لم يثبت له حكم ~~الانفراد، إذ لا ينعقد له حول قبل الخلطة لنقص نصابه. # (ومن بينهما ثمانون شاة خلطة) لكل أربعون (فباع أحدهما نصيبه) كله بنصيب ~~الآخر أو دونه (أو) باع (دونه) ، أي: بعضه (بنصيب الآخر) كله (أو دونه، ~~واستداما الخلطة) (لم ينقطع حولهما) ولا خلطهما لما مر أن إبدال النصاب ~~بجنسه لا يقطع الحول، فلا تنقطع الخلطة (وعليهما) إذا حال الحول (زكاة ~~خلطة) . بخلاف ما لو أفرداها، ثم تبايعاها، ثم اختلطا. أو كان مال كل ~~منفردا فاختلطا وتبايعا، فعليهما للحول الأول زكاة انفراد تغليبا له؛ لأنه ~~الأصل. # (وكذا لو استأجرا) شخصا (لرعي غنم بشاة منها) مميزة وبقيت مع الغنم حتى ~~حال الحول فعلى كل منهما بقدر ماله # (ومن ملك نصابا دون حول ثم باع نصفه) أو أقل أو أكثر (مشاعا) غير فار (أو ~~أعلم على بعضه) ، أي: النصاب (وباعه) ، أي: البعض المعلم عليه (مختلطا أو) ~~باعه (مفردا ثم اختلطا انقطع الحول) بالبيع في المبيع وفيما لم يبع لنقصه ~~(فإن ملك نصابين) كثمانين من غنم (ثم باع أحدهما) ، أي: النصابين (مشاعا) ~~بأن باع نصف الثمانين (قبل الحول زكى عند تمامه) ، أي: الحول (كمنفرد) ~~لثبوت حكم الانفراد # PageV02P048 # له. # (و) زكى (مشتر إذا تم حوله كخليط) ؛ لأنه لم يثبت له حكم الانفراد أصلا، ~~وكذا إن أعلم على النصف وباعه مختلطا. وإن أفرده، ثم باعه، ثم اختلطا ثبت ~~لهما حكم الانفراد في الحول الأول # (ومن ملك نصابا ثم) ملك (آخر لا يتغير به الفرض كأربعين شاة) ملكها ~~(برمضان ثم) ملك (أربعين بشوال فعليه زكاة) النصاب (الأول فقط إذا تم حوله) ~~؛ لأن الجميع ملك واحد، فلم يزد الواجب على شاة، كما لو اتفق الحولان. # (وإن تغير به) ، أي: بما ملكه ثانيا الفرض (كمائة) ملكها في شوال بعد ~~ملكه أربعين برمضان (زكاه) ، أي: النصاب الثاني وهو المائة (إذا تم حوله ~~بشاة أيضا) ، أي: بعد إخراجه زكاة الأول، كما لو اتفق ms0700 حولاهما؛ لأنه إما أن ~~يجعلا كالمال الواحد لمالك، أو كمالين. وعلى التقديرين يجب شاة أخرى، ويقدر ~~زكاة الثاني بأن ينظر إلى زكاة الجميع، وهو في المثال مائة وأربعون، وزكاته ~~شاتان، فيسقط منها ما وجب في الأول، وهو شاة ويجب الباقي في الثاني وهو شاة ~~فيخرجها (وإن تغير) الفرض (به) أي: بما ملك ثانيا. # (ولم يبلغ نصابا كثلاثين بقرة) ملكها (برمضان وعشر) من بقر أيضا ملكها ~~(بشوال، ففي) الثلاثين إذا تم حولها تبيع أو تبيعة، وفي (العشر إذا تم ~~حولها ربع مسنة) ؛ لأن حولها تم على أربعين وفيه مسنة، وقد زكى الثلاثين، ~~فوجب في العشر بقسطها من المسنة، وهو ربعها. # (وإن) كان ما ملكه بعد النصاب (لم يغيره) ، أي: الفرض (ولم يبلغ نصابا ~~كخمس) بقرات ملكها بعد ثلاثين بقرة (فلا شيء فيها) ، أي: الخمس؛ لأنها وقص، ~~وكما لو ملك الجميع معا # (ومن له ستون شاة كل عشرين منها) مختلطة (مع عشرين لآخر) ببلد واحد أو ~~ببلاد متقاربة (فعلى الجميع شاة) ؛ لأن الخلطة # PageV02P049 # صيرته كمال واحد (نصفها) ، أي: الشاة (على صاحب الستين) شاة. # (ونصفها على خلطائه) على كل خليط سدس بنسبة ماله؛ لأن كل واحد منهم له ~~عشرون، وهي سدس مجموع المال (ضما لمال كل خليط ل) مال (الكل فيصير) جميع ~~المال (كمال واحد) قاله الأصحاب. # (وإن كانت) الستون (كل عشرين منها) مختلطة (مع تسع عشرة لآخر أو عكسه) ~~بأن كان كل تسع عشرة شاة من الستين مختلطة بعشرين لآخر، (فعليه) ، أي: صاحب ~~الستين (شاة) لملكه نصابا (ولا شيء على خلطائه لعدم) ملك واحد منهم ~~(النصاب) ولا أثر لخلطة فيما دون النصاب ### | [فصل غير السائمة بمحلين بينهما مسافة قصيرة إذا كان مالكها واحد] # (فصل) (ولا أثر لتفرق أو خلطة مال) زكوي (ل) مالك (واحد غير سائمة بمحلين ~~بينهما مسافة قصيرة) نصا، فجعل التفرقة في البلدين كالتفرقة في الملكين؛ ~~لأنه لما أثر مال الجماعة حال الخلطة في مرافق الملك ومقاصده على أتم ~~الوجوه المعتادة، وصيره كمال واحد، وجب تأثير الافتراق الفاحش في مال ms0701 ~~الواحد حتى يجعله كمالين واحتج أحمد بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجمع ~~بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» ولأن كل مال تخرج زكاته ببلده، ~~فتعلق الوجوب بذلك البلد. فإذا جمع أو فرق خشية الصدقة، لم يؤثر، للخبر. ~~فإن كان بينهما دون المسافة، أو كان التفرقة في غير السائمة له تؤثر إجماعا ~~(فلكل ما) ، أي: سائمة (في محل منها) ، أي: المحال المتباعدة (حكم بنفسه ~~فعلى من له) سوائم (بمحال متباعدة أربعون شاة في كل محل) من تلك المحال ~~(شياه بعددها) ، أي: المحال. # (ولا شيء على من لم يجتمع له نصاب في واحد منها) ، أي: # PageV02P050 # المحال المتباعدة (غير خليط) لأهلها في نصاب (فإذا كان له) أي: الشخص من ~~أهل الزكاة (ستون شاة) بثلاث محال متباعدة (في كل محل عشرون) منها (خلطة ~~بعشرين لآخر لزم رب الستين شاة ونصف) شاة (و) لزم (كل خليط نصف شاة) وإن لم ~~يكن خلطة مع أهلها في نصاب، فلا شيء عليه # (و) يجوز (لساع) يجبي الزكاة (أخذ) ما وجب في مال خلطة (من مال أي خليطين ~~شاء مع حاجة) بأن تكون الفريضة عينا واحدة. # (و) مع (عدمها) ، أي: الحاجة نصا بأن أمكن أخذ زكاة كل واحد من ماله بلا ~~تشقيص، لحديث: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية» أي: إذا أخذ ~~الساعي من مال أحدهما، رجع على خليطه بنسبة ماله، ولأن المالين صارا كمال ~~واحد في وجوب الزكاة، فكذا في أخذها. # (ولو) كان الساعي أخذ الزكاة (بعد قسمة) في (خلطة أعيان مع بقاء النصيبين ~~بعد وجوب زكاته) فله الأخذ من مال أيهما شاء لسبق وجوب القسمة، وظاهره ليس ~~له أن يأخذ من مال أحدهما ما على الآخر بعد انفراد في خلطة أوصاف. # (ومن لا زكاة عليه كذمي) ومكاتب ومدين مستغرق (لا أثر لخلطته في جواز ~~الأخذ) ، أي: أخذ ساع الزكاة من مال نحو الذمي؛ لأن خلطته لا تؤثر في ضم ~~أحد المالين إلى الآخر، فأشبها المنفردين، (ويرجع) خليط من أهلها (مأخوذ ~~منه) زكاة جميع ms0702 مال خلطة (على خليطه بقيمة) ال (قسط) الذي (قابل ماله) ، ~~أي: لم تؤخذ منه (من مخرج) زكاة للخبر. وتعتبر قيمته (يوم أخذ) ساع له، ~~لزوال ملكه إذن عنه (فيرجع رب خمسة عشر بعيرا من) أصل (خمسة وثلاثين) بعيرا ~~خلطة (على رب عشرين بقيمة أربعة أسباع بنت مخاض) أخذت من ماله؛ لأن العشرين ~~أربعة أسباع الخمسة وثلاثين (وبالعكس) # PageV02P051 # بأن أخذت بنت المخاض من مال رب العشرين، رجع على رب الخمسة عشر (بثلاثة ~~أسباعها) ؛ لأن الخمسة عشر ثلاثة أسباع المال، وعلى نحو هذا حسابها. # (ومن بينهما ثمانون شاة نصفين وعلى أحدهما دين بقيمة عشرين منها فعليهما ~~شاة) ؛ لأن الباقي بعد الدين يبلغ نصابا، (على المدين) منها (ثلثها) ، أي: ~~الشاة لمنع الدين وجوب الزكاة فيما قابله، فكأنه مالك عشرين خلطة بأربعين، ~~فهي ثلث. # (وعلى الآخر ثلثاها) ، أي: الشاة بنسبة ماله (ويقبل قول مرجوع عليه في ~~قيمة) مخرج من خليطه (بيمينه إن عدمت بينة) بالقيمة (واحتمل صدقه) فيما ~~ادعاه قيمة؛ لأنه غارم ومنكر للزائد. فإن كانت بينة عمل بها. # (ويتجه، وإلا) يحتمل صدق مرجوع عليه (أخذ بقول غريمه) وهو الخليط في ~~الشياه (إن صدقه الحس) وإلا يصدقه رد لظهور كذبه، وهو متجه. # (وكذا يقال في كل غارم) منكر للزائد، فيقبل قوله بيمينه إن عدمت البينة ~~واحتمل صدقه، وإلا أخذ بقول غريمه إن صدقه الحس # (ويجزئ إخراج بعض الخلطاء) الزكاة (بدون إذن بقيتهم مع حضورهم وغيبتهم) ؛ ~~لأن عقد الخلطة صير كل واحد منهم كالآذن لخليطه في الإخراج عنه، ~~(والاحتياط) الإخراج (بإذنهم) خروجا من خلاف من قال بعدم الإجزاء بدون إذن ~~البقية. # (ومن أخرج منهم فوق الواجب، لم يرجع بالزيادة) على خلطائه لعدم الإذن ~~لفظا وحكما (ويرجع) مأخوذ منه الزكاة على خليطه (بقسط زائد) على واجب # PageV02P052 # (أخذه ساع بقول بعض العلماء كأخذ مالكي صحيحة عن مراض، وكبيرة عن صغار، ~~أو) أخذ (حنفي القيمة) ، أي: قيمة الواجب؛ لأن الساعي نائب الإمام، ففعله ~~كفعله. قال المجد: فلا ينقض كما في " الحاكم ". قال الموفق والشارح: ما ~~أداه إليه اجتهاده ms0703 وجب دفعه، وصار بمنزلة الواجب، ولأن فعل الساعي في محل ~~الاجتهاد نافذ سائغ، فترتب عليه الرجوع لسوغانه. قال في " الفروع ": وإطلاق ~~الأصحاب يقتضي الإجزاء، أي: في أخذ القيمة، ولو اعتقد المأخوذ منه عدمه، ~~انتهى. ولهذا قال المصنف: (ويجزئ، ولو اعتقد مأخوذ منه عدم إجزاء) . # و (لا) يرجع مأخوذ منه (بما) ، أي: بقسط زائد (أخذه) ساع (ظلما) بلا ~~تأويل، (ك) أخذه (شاتين عن أربعين) شاة (خلطة وك) أخذه (جذعة عن ثلاثين ~~بعيرا فيرجع) المأخوذ منه على خليطه في الأولى (بقيمة نصف بنت مخاض أو) ~~يرجع على خليطه بنصف (شاة وما زاد فلا يرجع به على غير ظالمه) أو المتسبب ~~في ظلمه. قال في " الفروع ": إذا أسقط العامل، أو أخذ دون ما يعتقد المالك، ~~يلزم المالك الإخراج، زاد في " الأحكام السلطانية " فيما بينه وبين الله - ~~تعالى -. # (ويتجه) أنه يؤخذ (من هذا) ، أي: قولهم: فلا يرجع به على غير ظالمه أنه ~~(لا يلزم أهل بلدة ظلموا التساوي في الظلم، بل لكل) واحد منهم (دفعه عن ~~نفسه ما أمكن) بمشيخة أو جاه أو رشوة أو غير ذلك من غير ظلم لغيره، بحيث ~~إنه لا يؤخذ منه ولا من غيره، وهذا متجه. # وأما قوله: (و) يتجه (أنه ليس لمن ظلم الرجوع بقسطه على من لم يظلم خلافا ~~للشيخ) تقي الدين (حيث ألزمهم به) ، أي: أهل بلدة ظلموا بالتساوي فغير ~~مسلم؛ لأن الشيخ لم يقل بإلزامهم # PageV02P053 # مطلقا، وإنما قال: إن المظالم المشتركة، والكلف السلطانية التي تطلبها ~~الولاة من القرية أو القافلة يلزمهم العدل، في ذلك ولا يجوز لأحد أن يمتنع ~~من أداء قسطه بحيث تؤخذ من شركائه، وحينئذ فيحمل كلام المصنف على ظلم، نحو ~~سراق أو قطاع طريق، (إلا أن يحمل) كلام الشيخ (على أن المظلمة) التي طلبت ~~(كانت على عدد الرءوس. وقال) الشيخ: على الظالم أن يعدل بين المظلومين فيما ~~يطلبه منهم، وإن كان أصل الطلب ظلما، فعليه التزام العدل فيه، ولا يظلم فيه ~~ظلما ثانيا، فيبقى ظلما مكررا، فإن الواحد منهم إذا كان قسطه ms0704 مائة فطولب ~~بمائتين، كان قد ظلم ظلما مكررا، بخلاف ما إذا أخذ من كل قسطه، و (لأن ~~النفوس) ترضى بالعدل بينها في الحرمان، وفيما يؤخذ منها ظلما، و (لا ترضى ~~بالتخصيص) ، أي: بأن يخص بعضها بالعطاء أو الإعفاء (ولأنه يفضي إلى أخذ ~~الجميع من الضعفاء) الذين لا ناصر لهم، والأقوياء لا يؤخذ منهم شيء من ~~وظائف الأملاك والرءوس، وأكبرها من أن أملاكهم وأتباعهم أكثر، وهذا يستلزم ~~من الفساد والشر ما لا يعلمه إلا الله كما هو الواقع، (انتهى) . ويأتي ~~الكلام على هذا مستوفى في باب المساقاة. # (فرع: كل من تصرف لغيره بولاية أو وكالة إذا طلب منه ما ينوب # PageV02P054 # ذلك المال من الكلف فله دفعه من المال، بل إن كان لم يدفعه أخذ الظلمة ~~أكثر، وجب) عليه الدفع (لأنه) ، أي: الدفع (من حفظ المال. ولو تعذر الدفع ~~منه) ، أي: المال (فاقترض عليه، أو أدى) عنه (من ماله فإنه يرجع به) على رب ~~المال (قاله الشيخ) تقي الدين: وهو كما قال. ### | [باب زكاة الخارج من الأرض] # (باب زكاة الخارج من الأرض) (زكاة الخارج من الأرض) من الزروع والثمار ~~والمعدن والركاز (و) زكاة الخارج من (النحل) وهو عسله. # والأصل في وجوبها في ذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] والزكاة تسمى نفقة ~~لقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} ~~[التوبة: 34] وقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] قال ابن ~~عباس " حقه الزكاة " مرة العشر ومرة نصف العشر، والسنة مستفيضة بذلك. # وأجمعوا على وجوبها في البر والشعير والتمر والزبيب حكاه ابن المنذر. ~~(تجب) الزكاة (في كل مكيل مدخر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما ~~دون خمسة أوسق صدقة» فدل على أن ما لا يدخله التوسيق ليس مرادا من عموم ~~الآية والخبر، وإلا لكان ذكر الأوسق لغوا، ولأن غير المدخر لا تكمل فيه ~~النعمة لعدم النفع به مآلا (من حب كقمح وشعير وأرز وفول وعدس وحمص وذرة ~~ودخن ms0705 وجلبان # PageV02P055 # ولوبيا وكرسنة وترمس) بوزن بندق (وسمسم وقرطم) بكسر القاف والطاء وضمها ~~لغة: حب العصفر (وحلبة وخشخاش وسلت) بالضم (وهو نوع من الشعير) لونه لون ~~الحنطة، وطبعه طبع الشعير في البرودة لأنه أشبه الحبوب به في صورته. # (ولو) كان الحب (حب بقول ك) حب (رشاد وفجل وخردل وبصل وهندباء وكرفس وبزر ~~قطونا) بفتح القاف وضم الطاء يمد ويقصر (و) بزر (رياحين أو حب ما لا يؤكل ~~كأشنان وقطن وكتان) كرمان (ونيل وقنب أو حب أبازير ككسفرة وكمون وأنسيون ~~ورازيانج وهو الشمر وبطيخ وقثاء وخيار وباذنجان ويقطين وخس وجزر ولفت وكرنب ~~وكرفس) وبزر البقلة الحمقاء (أو) كان المكيل (غير حب كصعتر وأشنان وسماق، ~~أو ورق شجر يقصد كسدر وخطمي وآس، أو) كان المكيل من (ثمر كتمر وزبيب ولوز ~~وفستق وبندق وسماق) لأنه مكيل مدخر # و (لا) تجب الزكاة في (عناب وزيتون) لأن العادة لم تجر بادخاره (وتوت ~~ومشمش وجوز) نص عليه لأنه معدود. # (و) لا تجب الزكاة في بقية الفواكه ك (تفاح ورمان وسفرجل وخوخ وإجاص ~~وكمثرى ونبق وزعرور وأترج وموز وبقية الفواكه) لأنها ليست مكيلة، ولما روى ~~الدارقطني عن علي مرفوعا «ليس في الخضراوات الصدقة» وله عن عائشة معناه. ~~(و) لا في (طلع فحال) - بضم أوله وتشديد ثانيه - ذكر النخل (وقصب) سكر ~~(وخضر) كبطيخ وقثاء وخيار وباذنجان ولفت وسلق وكرنب وبصل وثوم وكراث وجزر ~~وفجل ونحوه، لحديث علي وعائشة. وللأثرم بإسناده " عن سفيان بن عبد الله ~~الثقفي أنه كتب إلى عمر وكان عاملا له على الطابق، أن قبله حيطانا فيها من ~~الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم # PageV02P056 # أضعافا فكتب يستأمر في العشر، فكتب إليه عمر: أن ليس عليها عشر، وقال: هي ~~من العضاه كلها فليس عليها عشر " والعضاة: كل شجر، يعظم وله شوك كالطلح ~~والسدر ونحوهما. (و) لا في (بقول) كهندباء. قال ابن السكيت: تفتح الدال ~~فتقصر، وتكسر فتمد. وكرفس ونعناع ورشاد وبقلة حمقاء وقرظ، قال في " القاموس ~~": القرظ محركة: ورق السلم، أو ثمر السنط، قاله الشارح في ms0706 تقريره: وكزبرة ~~بضم الباء، وقد تفتح. وجرجير ونحوه. (و) لا في (ورس) وهو الكركم: نبت أصفر ~~باليمن يصبغ به الثياب (ونيل وحناء وفوة وبقم و) لا في (زهر كعصفر وزعفران) ~~وورد وبنفسج ونيلوفر وخيري، وهو: المنثور وزنبق وريحان (و) لا في (نحو ذلك) ~~كقشور الحب والتين والخشب، والحطب وأغصان الخلاف، وورق التوت والقصب ~~الفارسي، ولبن الماشية وصوفها والشعر والوبر والحرير ودود القز، وجريد ~~النخل وخوصه، لأن ذلك كله غير منصوص عليه، ولا في معنى المنصوص # (وإنما تجب) الزكاة (فيما تجب) فيه (بشرطين: أحدهما: أن يبلغ نصيب كل ~~واحد) من شريكين: أو شركاء في مكيل مدخر (نصابا) للخبر (وقدره) ، أي: ~~النصاب (بعد تصفية حب) من قشره وتبنه. # (و) بعد (جفاف ثمر و) جفاف (ورق خمسة أوسق) لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا ~~«ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» رواه الجماعة. وهو خاص يقضي على كل عام ~~ومطلق، ولأنها زكاة مال، فاعتبر لها النصاب كسائر الزكوات. # (وهي) ، أي: الخمسة أوسق (ثلاثمائة صاع) وبالكيل المصري ستة أرادب، لأن ~~الوسق ستون صاعا إجماعا، وهو أردب وربع (و) هي (بالرطل العراقي ألف # PageV02P057 # وستمائة) رطل لأن الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي (وب) الرطل (المصري ~~ألف) رطل (وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلا وأربعة أسباع) رطل (وب) الرطل ~~(الدمشقي ثلاثمائة) رطل (واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع) رطل، (وب) الرطل ~~(الحلبي مائتان وخمسة وثمانون رطلا وخمسة أسباع) رطل، (وب) الرطل (القدسي ~~مائتان وسبعة وخمسون) رطلا (وسبع رطل، وب) الرطل (البعلي مائتان وثمانية ~~وعشرون رطلا وأربعة أسباع) رطل. # (والأرز والعلس) بفتح العين المهملة وسكون اللام وفتحها (وهو نوع من ~~الحنطة) تكون الحبتان منه في كمام واحد، وهو طعام صنعاء اليمن (يدخران في ~~قشرهما) عادة لحفظهما (فنصابهما معه) ، أي: القشر (ببلد خبرا) ، أي: الأرز ~~والعلس فيه (فوجدا) بالاختبار (يخرج منهما مصفى النصف مثلا ذلك فيكون) نصاب ~~كل منهما في قشره (عشرة أوسق) وإن صفيا فنصاب كل منهما خمسة أوسق كسائر ~~الحبوب (فإن شك) في بلوغهما نصابا، وهما في قشرهما لعدم انضباط العادة، فإن ms0707 ~~شاء (احتاط) وأخرج عشره قبل قشره وإن شاء اعتبره بنفسه (كمغشوش أثمان) حتى ~~يخرج من العهدة بيقين (ولا يقدر غيره) ، أي: العلس (من) ال (حنطة في قشره ~~ولا يخرج قبل تصفيته) لأن العادة لم تجر به، ولم تدع الحاجة إليه، ولا يعلم ~~قدر ما يخرج منه. # (والوسق والصاع والمد مكاييل) أصالة (نقلت للوزن) ، أي: قدرت به (لتحفظ) ~~من الزيادة والنقص (و) ل (تنقل) من الحجاز إلى سائر البلاد (والمكيل) مختلف ~~ف (منه ثقيل كأرز وتمر و) منه (متوسط كبر وعدس و) منه (خفيف كشعير وذرة) ~~وأكثر التمر # PageV02P058 # أخف من الحنطة إذا كيل غير مكبوس (والاعتبار) من هذه المكيلات (بمتوسط) ~~وهو الحنطة والعدس (فتجب) الزكاة (في خفيف) بلغ نصابا كيلا (قارب هذا الوزن ~~وإن لم يبلغه) ، أي: الوزن في الكيل كالرزين (و) لا تجب الزكاة (في ثقيل) ~~بلغه وزنا لا كيلا (وإن زاد عليه) ، أي: النصاب (فمن اتخذ ما) ، أي: مكيلا ~~(يسع) صاعا وهو (خمسة أرطال وثلث من جيد البر) وهو الرزين منه المساوي ~~للعدس في وزنه، ثم كال به ما شاء (عرف به ما بلغ حد الوجوب) ، أي: النصاب ~~(من غيره) الذي لم يبلغه. # (ومن شك في بلوغ قدر النصاب) ولم يجد مكيلا يقدره به (احتاط وأخرج) ~~الزكاة ليخرج من عهدتها (ولا يجب) عليه الإخراج إذن (لأنه) أي: عدم بلوغ ~~النصاب (الأصل فلا يثبت بالشك. قاله جمع) من محققي أصحابنا كالموفق وغيره. # (ويضم أنواع الجنس) بعضها إلى بعض في تكميل النصاب (من زرع عام واحد) ولو ~~تعدد البلد (و) من (ثمرته) ، أي: العام الواحد، كتمر معقلي وإبراهيمي ~~فيضمان في تكميل النصاب لاتحاد الجنس، وكالمواشي والأثمان. # (ولو) كان الثمر (مما) ، أي: شجر (يحمل في سنة حملين) فيضم بعضها (إلى ~~بعض في تكميل النصاب) ؛ لأنها ثمرة عام واحد، كالذرة التي تنبت مرتين، ولأن ~~وجود الحمل الأول لا يصلح مانعا لحمل الذرة (فعلس يضم لحنطة) ؛ لأنه نوع ~~منها (وسلت) يضم (لشعير) ؛ لأنه أشبه الحبوب في صورته، فهو نوع منه (ولا ~~يضم جنس) من ms0708 زرع أو ثمر (إلى) جنس (آخر) في تكميل نصاب (كقمح وشعير) فلا ~~يضم أحدهما إلى الآخر (ولو قطنيات كباقلاء وعدس وترمس) بالضم حمل شجر له حب ~~مضلع محزز، أو الباقلاء # PageV02P059 # المصري قاله في " القاموس " (وسمسم وحمص) فلا يضم شيء منها إلى غيره ~~(ولا) يضم (نوع من عام ل) نوع عام (آخر) ولو اتحد الجنس. # الشرط (الثاني: ملكه) ، أي: النصاب (وقت وجوبها) ، أي: الزكاة (ويأتي، ~~فلا تجب) زكاة (في مكتسب لقاط و) لا في (أجرة نحو حصاد) كجذاذ (ولا فيما ~~يملك من زرع وثمر بعد بدو صلاح بشراء أو إرث ونحوه) كهبة (أو لا يملك إلا ~~بأخذ كبطم وزعبل) هو شعير الجبل (وبزر قطونا) بفتح القاف وضم الطاء يمد ~~ويقصر (وكزبرة وعفص وسماق أخذه من موات أو نبت بأرضه إذ لا يملك) شيء من ~~ذلك (إلا بأخذ) ؛ لأنه لا يملكه إلا بحوزة (ولا يشترط) لوجوب الزكاة (فعل ~~زرع فيزكي نصابا حصل من حب له سقط) لنحو سيل أو غيره (ب) أرض (ملكه أو) ~~بأرض (مباحة) ؛ لأنه ملكه وقت وجوب الزكاة. قال البهوتي: قلت: وكذا لو سقط ~~بمملوكة لغيره إلا غاصبا تملك رب الأرض زرعه على ما يأتي ### | [فصل زكاة الزروع فيما يشرب بلا كلفة] # (فصل) (ويجب فيما يشرب بلا كلفة) مما تقدم أن الزكاة تجب فيه (ك) الذي ~~يشرب (بعروقه) ويسمى بعلا. # (و) كالذي يشرب ب (غيث) وهو الذي يزرع على المطر (و) الذي يشرب ب (سيح) ، ~~أي: ماء جار على وجه الأرض كنهر وعين. (ولو) كان السقي (بإجراء ماء حفيرة) ~~حصل فيها من نحو مطر أو نهر (شراه) ، أي: الماء رب ثمر وزرع (العشر) فاعل ~~يجب للخبر، ولندرة هذه المؤنة وهي في ملك الماء لا في السقي به. # فإن كان الماء يجري من # PageV02P060 # النهر في ساقية إلى الأرض ويستقر في مكان قريب من وجهها إلا أنه يحتاج في ~~ترقية الماء إلى الأرض إلى آلة من غرب أو دولاب، فهو من الكلفة المسقطة ~~لنصف العشر. # (ولا يؤثر مؤنة حفر نهر) وقناة ms0709 لقلتها، ولأنه من جملة إحياء الأرض، ولا ~~يتكرر كل عام (و) لا تؤثر مؤنة (تحويل ما في سواق؛ لأنه كحرث الأرض) ولأنه ~~لملبد منه حتى في السقي بكلفة (وكذا لو اشترى ماء بركة أو حفيرة أو جمعه ~~وسقى به سيحا) فيجب العشر لندرة هذه المؤنة # (و) يجب (فيما يسقى بكلفة كدوال) : جمع دالية (وهي الدولاب تديره البقر ~~ونواعير يديرها الماء ونواضح) واحدها ناضح وناضحة وهي (إبل يستقى عليها ~~وكترقية) الماء (بغرف ونحوه نصف العشر) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «فيما سقت السماء والعيون، أو كان عشريا العشر وما ~~سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري. # وسمي عثريا؛ لأنهم يجعلون في مجرى الماء عاثورا، فإذا صدمه الماء تراد ~~فدخل تلك المجاري فتسقيه، ولأن للكلفة تأثيرا في إسقاط الزكاة في المعلوفة، ~~ففي تخفيفها أولى. # (و) يجب (فيما يشرب بكلفة و) ب (دونها نصفين) أي: نصف مدته بكلفة، ونصفها ~~بلا كلفة (ثلاثة أرباع العشر) نصفه لنصف العام بلا كلفة، وربعه للأخرى (فإن ~~تفاوتا) ، أي: السقي بكلفة والسقي بغيرها بأن سقى بأحدهما أكثر من الآخر ~~(فالحكم لأكثرهما) ، أي: السقيين (نفعا ونموا) نصا، فلا اعتبار بعدد ~~السقيات؛ لأن الأكثر ملحق بالكل في كثير من الأحكام، فكذا # PageV02P061 # هنا. # (فإن جهل) مقدار السقي فلم يدر أيهما أكثر، أو جهل الأكثر نفعا ونموا ~~(فالعشر) واجب احتياطا؛ لأن تمام العشر تعارض فيه موجب ومسقط، فغلب الموجب ~~ليخرج من العهدة بيقين. # (ومن له ما) ، أي: حائطان أحدهما (يسقى بكلفة و) يسقى الآخر ب (دونها) ، ~~أي: بلا كلفة، (ضما) ، أي: ضمت ثمارهما وزروعهما بعض إلى بعض مع اتحاد ~~الجنس والعام (في) تكميل (النصاب، ثم لكل) منهما (حكم نفسه) في سقيه بمؤنة ~~أو غيرها، فيخرج مما يشرب بمؤنة نصف عشره، ومما يشرب بغيرها عشره (ويصدق ~~مالك بلا يمين فيما سقى به منهما) ؛ لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم؛ ~~لأنها حق لله، فلا يستحلف عليها كالصلاة والحد. # (ويتجه) قبول قول مالك في أنه سقى بكلفة (ما لم يكذبه ms0710 حبس) ككثرة أمطار ~~متوالية، أو مياه لا يمنعه مانع من السقي منها. فإن كان كذلك فلا يصدق ~~قوله، ويؤخذ منه العشر كاملا لظهور كذبه، وهو متجه # (ووقت وجوب) زكاة (في حب إذا اشتد) ؛ لأن اشتداده حال صلاحه للأخذ ~~والتوسيق والادخار (و) وقت وجوبها (في ثمرة إذا بدا صلاحها) ، أي: طيب ~~أكلها وظهور نضجها؛ لأنه وقت الخرص المأمور به لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها، ~~فدل على تعلق وجوبها به؛ لأن الثمر والحب في الحالين يقصدان للأكل ~~والاقتيات. # (ويتجه و) وقت وجوب الزكاة (في ورق) سدر وصعتر (عند أوان أخذه) ؛ لأنه ~~وقت كماله، وصرح به البهوتي في شرحه على " المنتهى " وهو متجه (فلو باع أو ~~وهب) مالك (الحب) بعد اشتداده (أو) باع أو وهب (الثمرة) بعد بدو صلاحها (أو ~~تلفا) ، # PageV02P062 # أي: الحب والثمرة (بتعديه أو تفريطه) ، أي: المالك (بعد) ذلك، (لم تسقط) ~~زكاته. # (وكذا لو مات) بعد الاشتداد أو بدو الصلاح (أو ورثه من عليه دين) ، لم ~~يمنع دينه الزكاة؛ لأنها وجبت على المورث قبل موته، فتؤخذ من تركته، لا على ~~الوارث المدين، (أو لم تبلغ حصة كل) من مشتر ومتهب ووارث (نصابا) ، لم تسقط ~~الزكاة لوجوبها في عين المال المنتقل إليهم قبل انتقاله. # (ويصح) ممن باع حبا أو ثمرة بعد الوجوب (اشتراط إخراج) زكاته (على مشتر) ~~للعلم بها، فكأنه استثنى قدرها ووكله في إخراجها. # (ويتجه و) كذا يصح اشتراط واهب على (متهب) إخراج زكاة حب أو ثمرة بعد ~~الوجوب، فكأنه وهبه من ذلك تسعة أعشاره ووكله في إخراج العشر، وهو متجه. # (فإن لم يخرجها) ، أي: الزكاة (مشتر) شرطت عليه (وتعذر رجوع) ساع (عليه، ~~ألزم بها بائع) لوجوبها عليه # و (لا) يصح (اشتراط) بائع (زكاة نصاب ماشية) على مشتر، بل يبطل البيع ~~(للجهالة) بالمستثنى، واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا (أو) ، أي: ~~ولا يصح اشتراط زكاة (ما اشتري بأصله قبل بدو صلاحه) على بائع؛ لأنها لا ~~تعلق لها بالعوض الذي يصير إليه (و) لو كان البيع، أو الهبة، أو موت المالك ~~عمن لم ms0711 تبلغ حصة واحد من الورثة نصابا، أو عن مدين (قبل) اشتداد الحب أو ~~بدو الصلاح، (تنعكس الأحكام) فتكون الزكاة في مسألتي البيع والهبة على ~~المشتري والموهوب له إن كان من أهل الوجوب، وتسقط في مسألة الموت # (ولا زكاة) على بائع؛ لأنه لم يملكها وقت الوجوب. وكذا لو # PageV02P063 # مات قبل وله ورثة مدينون، أو لم تبلغ حصة واحد منهم نصابا (إلا إن قصد) ~~ببيعه أو إتلافه قبل وجوبها (الفرار منها) ، أي: الزكاة (فتلزمه) ولا تسقط ~~عنه معاملة له بضد قصده. # (ويتجه هذا) ، أي: وجوب الزكاة على البائع والمتلف فرارا منها (إن باعها ~~لمن لا تلزمه) الزكاة كالذمي (وإلا) نقل بذلك بأن أوجبنا على الفار زكاة، ~~وعلى المشتري من أهلها أخرى، (أدى) ذلك (لوجوب زكاتين في عين) واحدة بعام ~~واحد، وهذا لا نظير له؛ لأنه إجحاف بالملاك، وهو متجه. # (وتقبل) منه (دعوى عدمه) ، أي: الفرار بلا قرينة؛ لأنه الأصل (و) تقبل ~~منه دعوى (التلف) للمال قبل وجوب زكاته؛ لأنه مؤتمن عليه (بلا يمين) لما ~~تقدم (ولو أتهم) فيه لتعذر إقامة البينة عليه (إلا أن يدعيه) ، أي: التلف ~~(ب) سبب (ظاهر فيكلف البينة عليه) ، أي: إن السبب وجد، لإمكانه (ثم يصدق ~~فيما تلف) من ماله بذلك كالوديع والوكيل (ولا تستقر) زكاة نحو حب وثمر (إلا ~~بجعل) له (في جرين أو بيدر أو مسطاح) : موضع تشميسها، سمي بذلك بمصر ~~والعراق، ويسمى بالشرق والشام البيدر، ويسمى بالحجاز المربد، وهو الموضع ~~الذي يجمع فيه التمر ليتكامل جفافها، ويسمى بالبصرة الجوجان، ويسمى بلغة ~~آخرين المسطاح، وبلغة آخرين الطبابة، ومسمى الجميع واحد # (فإن تلفت) الحبوب أو الثمار التي تجب فيها الزكاة (قبل) وضعها بجرين ~~ونحوه (بلا تعديه) ، أي: مالكها (سقطت) الزكاة # PageV02P064 # (خرصت) الثمرة (أو لا) ؛ لأنه في حكم ما لا تثبت اليد عليه بدليل أن من ~~اشترى ثمرة فذهبت بعطش أصابها ونحوه رجع على البائع بثمنها. والخرص لا ~~يوجب، وإنما يفعله الساعي ليتمكن المالك من التصرف، فوجب سقوط الزكاة مع ~~وجوده كعدمه. # وإن تلف البعض زكى الباقي إن ms0712 بلغ نصابا، وإلا فلا (و) إن تلفت الزروع أو ~~الثمار (بعد استقرار) ، أي: وضعها بجرين ونحوه (فلا) تسقط زكاتها كتلف ~~النصاب بعد الحول. # وكذا لو أتلفها، أو تلفت بتفريطه بعد الوجوب، ولو قبل الاستقرار، فإنه ~~يضمن نصيب الفقراء. صرح به في " الكافي " " والشرح " # (ويلزم) رب مال (إخراج حب ومعدن مصفى) من تبنه وقشره (و) إخراج (ثمر ~~يابسا) لحديث الدارقطني «عن عتاب بن أسيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمره أن يخرص العنب زبيبا كما يخرص التمر» ولا يسمى زبيبا وتمرا حقيقة إلا ~~اليابس، وقيس الباقي عليهما، ولأن حال تصفية الحب وجفاف التمر حال كمال ~~ونهاية صفات ادخاره، ووقت لزوم الإخراج منه (فإن خالف) وأخرج سنبلا ورطبا ~~وعنبا، لم يجزئه إخراجه، و (وقع نفلا) إن كان الإخراج للفقراء (فلو أخذه ~~ساع رطبا رده) إن كان (باقيا) لفساد القبض (و) عليه (ضمانه) إن كان (تالفا. ~~فإن جف) الرطب والعنب (عنده) ، أي: الساعي وصفاه (أجزأ إن كان بقدر زكاة ~~وإلا) بأن نقص عن الواجب (أخذ) الساعي (التفاوت) ، أي: ما بقي من الواجب ~~(أو) زاد على الواجب (رده) ، أي: الزائد لمالكه، لبقائه في ملكه (ويجوز) ~~للمالك (قطع ما بدا صلاحه قبل كماله لضعف أصل أو خوف عطش أو تحسين بقية) حب ~~لما فيه من المصلحة # PageV02P065 # (ويجب) قطع ثمر بدا صلاحه (إن كان رطبه لا يتمر وعنبه لا يزبب) ، أي: لا ~~يصير تمرا ولا زبيبا. وإن قطعه قبل الوجوب لمصلحة ما غير فار منها فلا زكاة ~~فيه (ونصابه يابسا) بحسب ما يئول إليه إذا جف (ليخرج يابس) . واختار القاضي ~~أبو يعلى (وجمع) منهم الموفق والمجد وصاحب الفروع " (يخرج منه رطب وعنب) ؛ ~~لأن الزكاة وجبت مواساة، ولا مواساة بإلزامه ما ليس بملكه (وعليه) ، أي: ~~على ما اختاره القاضي وجمع (ف) لرب المال أن يخرج الواجب من الرطب أو العنب ~~مشاعا، بأن يسلم الساعي العشر مثلا شائعا، أو مقسوما بعد الجذاذ أو قبله ~~بالخرص # و (لساع) التخيير بين مقاسمة رب المال الثمرة قبل الجذاذ و (أخذ ms0713 نصيب ~~الفقراء شجرات) مفردة (خرصا) وبين مقامسته بعد جذها بالكيل في الرطب، ~~والوزن في العنب. # وللساعي بيع الزكاة من رب المال أو من غيره وقسم منها؛ لأن رب المال يبذل ~~منها عوض مثلها، أشبه الأجنبي هذا كله على اختيار القاضي ومتابعيه. # والمذهب المنصوص أنه لا يخرج عنه إلا يابسا. جذم به في " التنقيح " وغيره # (وحرم قطع) ثمر (مع حضور ساع بلا إذنه) لحق أهل الزكاة فيها. وكون الساعي ~~كالوكيل عنهم. وتؤخذ زكاته بحسب الغالب # (وسن) لإمام (بعث خارص) ، أي: حازر يطوف بالنخل والكرم، ثم يحزر قدر ما ~~عليها جافا (لثمرة نخل وكرم بدا صلاحها) ، أي: الثمرة، لحديث عائشة «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود ليخرص عليهم ~~النخل قبل أن يؤكل» متفق عليه. وفي رواية لأحمد وأبي داود «لكي يحصي الزكاة ~~قبل أن تؤكل الثمار وتفرق» وعن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد # PageV02P066 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث على الناس من يخرص عليهم ~~كرومهم وثمارهم» ، رواه الترمذي وابن ماجه. وصح عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أنه خرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها» وحديثها في مسند أحمد. ~~وقول المانع إنه خطر وغرر يرد بأنه اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن، وذلك ~~جائز في تقويم المتلفات والمجتهدات في الشرعيات وسائر الظواهر المعمول بها، ~~وإن احتملت الخطأ. (ويكفي) خارص (واحد) لحديث عائشة، ولأنه ينفذ ما يؤدي ~~إليه اجتهاده كقائف وحاكم # (وشرط كونه) ، أي: الخارص (مسلما أمينا مكلفا عدلا خبيرا) بخرص؛ لأن غير ~~الخبير لا يحصل به المقصود، ولا يوثق بقوله (لا يتهم) بكونه من عمودي نسب ~~مخروص عليه، دفعا للريبة. # (ولو) كان (عبدا) كالفتوى ورؤية هلال رمضان (وأجرته) ، أي: الخارص (على ~~رب ثمر) لعمله في ماله (فإن لم يك خارصا) من قبل الإمام (فعلى مالكها) ، ~~أي: الثمرة (فعل ما يفعله خارص) فيخرص الثمرة بنفسه أو بثقة عارف (ليعرف) ~~قدر (ما يجب قبل تصرفه) في الثمر؛ لأنه مستخلف فيه. # وإن أراد إبقاءه ms0714 إلى الجذاذ والجفاف لم يحتج لخرص (ولخارص) أو رب مال إن ~~لم يبعث له خارص (الخرص كيف شاء) إن اتحد النوع. فإن شاء خرص (كل شجرة) من ~~نخل أو كرم (على حدة أو) خرص الجميع (دفعة) واحدة، بأن يطوف به، وينظر كم ~~فيه رطبا أو عنبا، ثم ما يجيء تمر أو زبيب. # (ويجب خرص) ثمر (متنوع) كل نوع على حدة (و) يجب (تزكية) المتنوع من ثمر ~~وزرع (كل نوع على حدة) فيخرج عن الجيد جيدا منه أو من غيره، ولا يجزئ عنه ~~رديء، ولا يلزم بإخراج جيد عن رديء (ولو شق) # PageV02P067 # عليه خرص وتزكية كل نوع على حدة لاختلاف الأنواع حال الجفاف قلة وكثرة ~~بحسب اللحم والماوية # (ويجزئ إخراج نوع عن) نوع (آخر) مثله أو دونه لا بالقيمة فلو تطوع رب ~~المال بإخراج الجيد عن الرديء جاز، وله ثواب ذلك، ولا يجوز أخذه عنه بغير ~~رضاه. # و (لا) يجزئ إخراج (جنس عن) جنس (آخر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خذ ~~الحب من الحب، والإبل من الإبل، والبقر من البقر، والغنم من الغنم» رواه ~~أبو داود وابن ماجه (وظاهر ما يأتي في النقد إجزاء نوع رديء عن) نوع (جيد) ~~بالقيم (مع الفضل) ؛ لأن المقصود من الأثمان النفع بالقيمة، ومن غيرها ~~النفع بالعين، فافترقا. (ويجب تركه) ، أي: الخارص (لرب ثمرة الثلث أو الربع ~~فيجتهد) خارص في أيهما يترك (بحسب المصلحة) لحديث سهل بن أبي خيثمة مرفوعا ~~«فجذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي والنسائي، ولما يعرض للثمار، وهذا توسعة على رب المال؛ لأنه يحتاج ~~إلى الأكل هو وأضيافه وجيرانه وأهله، ويأكل منها المارة، وفيها الساقطة، ~~فلو استوفى الكل أضر بهم، (فإن أبى) خارص الترك (فلرب المال أكل قدر ذلك) ، ~~أي: الثلث أو الربع نصا (لا هدية) ، أي: ليس له أن يهدي من الحبوب قبل ~~إخراج زكاتها شيئا. # قال أحمد، وقد سأله المروزي عن فريك السنبل قبل أن يقسم قال: لا بأس أن ~~يأكل منه صاحبه ms0715 بما يحتاج إليه. قال: فيهدي للقوم منه؟ قال: لا حتى يقسم ~~وأما ما يتركه له الخارص (من ثمر) فله أن يتصرف فيه كيف شاء كما هو مصرح به ~~في المتون بل هو الصواب. # (و) يأكل مالك (من حب العادة وما يحتاجه ولا يحتسب) ذلك (عليه) قال أحمد ~~في رواية عبد الله: لا بأس أن يأكل الرجل من # PageV02P068 # غلته بقدر ما يأكل هو وعياله ولا يحتسب عليه (ويكمل به) ، أي: بما له ~~أكله (النصاب إن لم يأكله) ؛ لأنه موجود، بخلاف ما لو أكله (وتؤخذ زكاة ما ~~سواه بالقسط) فلو كان الثمر كله خمسة أوسق ولم يأكل منه شيئا، حسب الربع ~~الذي كان له أكله من النصاب فيكمل، ويؤخذ منه زكاة الباقي وهو ثلاثة أوسق ~~وثلاثة أرباع وسق # (ويزكي) رب مال (ما تركه خارص من واجب) نصا؛ لأنه لا يسقط بترك الخارص ~~(و) يزكي رب مال (ما زاد على قوله) ، أي: الخارص أنه يجيء منه تمر أو زبيب ~~كذا (عند جفاف) لما سبق. و (لا) يزكي رب مال (ما نقص) عن قول الخارص؛ لأنه ~~لا زكاة عليه فيما ليس في ملكه (وما تلف من عنب أو رطب بفعل مالك) هما (أو ~~تفريطه ضمن زكاته) ، أي: التالف (بخرصه زبيبا أو تمرا) ، أي: بما كان يجيء ~~منه تمرا أو زبيبا لو لم يتلف؛ لأن المالك يلزمه تجفيف الرطب، والعنب بخلاف ~~الأجنبي لو أتلفهما، فيضمنه بمثله رطبا أو عنبا. # وإن تلفا لا بفعل مالك ولا بتفريطه سقطت زكاتهما، وتقدم. (ولا يخرص غير ~~نخل وكرم) ؛ لأن النص لم يرد في غيرهما، وثمرتهما تجتمع في العذوق ~~والعناقيد، فيمكن إتيان الخرص عليها، والحاجة إلى أكلها رطبة أشد من غيرها، ~~فامتنع القياس. # ولا خلاف أن الخرص لا يدخل الحبوب (ويقبل من مالك بلا يمين دعوى غلط) ~~خارص، كما لو قال: لم يحصل في يدي غير كذا؛ لأنه قد يتلف بعضه بآفة لا ~~يعلمها (أو) ، أي: ويقبل من مالك بلا يمين دعوى (عمد خارص) الكذب عليه، ~~هكذا في النسخ. والصواب ms0716 لا يقبل قول المالك؛ لأنه خلاف الظاهر إذ الظن أن ~~الخارص أمين، والأمين لا يكذب، ومحل قبول دعوى المالك غلط خارص، # PageV02P069 # (إن احتمل) الغلط كالسدس (فإن فحش) ما ادعاه المالك من غلط الخارص كالنصف ~~والثلث، (فلا) يقبل قوله؛ لأنه لا يحتمل، فيعلم كذبه ### | [فرع الخرص في زكاة الزروع] # (فرع: الخرص: حزر مقدار ثمرة) نخل وكرم (في رءوس شجرها كم تبلغ تمرا) أو ~~زبيبا (وذكر) أبو المعالي (بن المنجى أن نخل البصرة لا يخرص للمشقة) ~~ولكثرته وقلة ثمنه، فلا يخرص عليه فيها، بخلاف غيرها من البلاد، فإنهم ~~يتغالون به لعزته، (وادعى) أبو المعالي (على ذلك) ، أي: عدم خرص نخل البصرة ~~(الإجماع) من أصحابنا وفقهاء الأمصار قال في " الفروع ": كذا قال ### | [فصل الزكاة في خارج من أرض مستعارة] # (فصل) (والزكاة) في خارج من أرض مستعارة (على مستعير) دون معير، (و) ~~الزكاة في خارج من أرض مؤجرة على (مستأجر) أرض (دون مالك) ها؛ لأنها زكاة ~~مال فكانت على مالكه كالسائمة، وكما لو استأجر حانوتا يتجر فيه، ولأن ~~الزكاة من حقوق الزرع، ولذلك لو لم تزرع لم تجب، وتتقدر بقدر الزرع، وعكسه ~~الخراج، فهو على مالك الأرض دون مستعيرها ومستأجرها؛ لأنه من حقوق الأرض، ~~ولا زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له مال يقابله؛ لأنه كدين آدمي، ولأنه ~~من مؤنة الأرض كنفقة زرعه من أجرة الحرث ونحوه، بخلاف مؤنة الحصاد والدياس؛ ~~لأنها بعد الوجوب. # (و) إذا لم يكن لمالك لأرض سوى غلتها وفيها ما فيه زكاة، كتمر وزبيب ~~ونحوه، وفيها ما لا زكاة فيه ف (يجعل في مقابلة ما لا تجب فيه) الزكاة ~~(كخضر) من بطيخ وياقطين وقثاء ونحوها (ويزكي ما تجب فيه) الزكاة، # PageV02P070 # وإن لم يكن له غلة إلا ما تجب فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى ما ~~بقي # (وإن حصد غاصب أرض زرعه) من أرض مغصوبة، بأن لم يتملكه ربه قبل حصاده ~~(زكاه) غاصب لاستقرار ملكه عليه (ويزكيه) ، أي: الزرع (ربها) ، أي: الأرض ~~المغصوبة (إن تملكه) ، أي: الزرع (قبل حصاده ms0717 ولو بعد اشتداد حبه) قدمه في " ~~الفروع " " والمبدع " " والإنصاف " وغيرهم؛ لأنه يتملكه بمثل بذره وعوض ~~لواحقه (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع " حيث قال: وإن تملكه رب الأرض قبل ~~اشتداد الحب زكاه، وقطع به في الغصب أيضا والمعتمد ما قاله المصنف (فإنه) ، ~~أي: المالك (استند) ملكه (إلى أول زرعه) فكأنه أخذه حينئذ (ويجتمع عشر ~~وخراج في) أرض (خراجية) نصا، لعموم قوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} ~~[البقرة: 267] وحديث «فيما سقت السماء العشر» وغيره، فالخراج في رقبتها ~~سواء زرعت أو لا، لمسلم كانت أو كافر. # والعشر في غلتها، ولأن سبب الخراج التمكن من الانتفاع، وسبب العشر وجود ~~المال، فجاز اجتماعهما، كأجرة حانوت المتجر وزكاته؛ لأنهما شيئان مختلفان ~~لمستحقين، فجاز اجتماعهما، كالجزاء وقيمة الصيد. والحديث المروي «لا يجتمع ~~العشر والخراج في أرض مسلم» ضعيف جدا. قال ابن حبان: ليس هذا من كلام ~~النبوة. ثم يحمل على الخراج الذي هو الجزية. ولو كان عقوبة لما وجب على ~~المسلم كالجزية # (وهي) أي: الأرض الخراجية ثلاثة أضرب: إحداها: (ما فتحت عنوة ولم تقسم) ~~بين الغانمين. (و) الثانية: (ما جلا عنها أهلها # PageV02P071 # خوفا منا. و) الثالثة: (ما صولحوا) ، أي: أهلها (على أنها لنا ونقرها ~~معهم بالخراج) الذي يضربه عليها الإمام على ما يأتي بيانه في الأراضي ~~المغنومة. ولا زكاة على من بيده أرض خراجية في قدر الخراج إذا لم يك له مال ~~آخر يقابله، فإن كان في غلتها ما لا زكاة فيه، كخوخ ومشمش وخضراوات، وفيها ~~زرع فيه الزكاة، جعل ما لا زكاة فيه في مقابلة الخراج إن وفى به؛ لأنه أحوط ~~للفقراء وزكى ما فيه الزكاة، وإن لم يكن لها غلة إلا ما فيه الزكاة أدى ~~الخراج من غلتها، وزكى الباقي إن بلغ نصابا # (و) الأرض (العشرية) خمسة أضرب، إحداها: (ما أسلم أهلها عليها كالمدينة) ~~المنورة، وجواثى من قرى البحرين. # (و) الثانية: (ما اختطه المسلمون كالبصرة) بتثليث الباء، بنيت في خلافة ~~عمر في سنة ثمان عشرة بعد وقف السواد، ولهذا دخلت في حده دون حكمه ms0718 (وواسط) ~~مثلها. # (و) الثالثة: (ما صولح أهلها على أنها) ، أي: الأرض (لهم بخراج يضرب ~~عليهم كاليمن. و) الرابعة: (ما فتح عنوة وقسم) بين غانميه (كنصف خيبر) : ~~بلدة معروفة على أربع مراحل من المدينة إلى جهة الشام، ذات نخيل ومزارع ~~وحصون، وهي بلاد طيئ، فتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوائل سنة ~~سبع. # (و) الخامسة: (ما أقطعه الخلفاء الراشدون من السواد) ، أي: أرض العراق ~~(إقطاع تمليك) قال أحمد في رواية ابن منصور والأرضون التي يملكها أربابها ~~ليس فيها خراج مثل هذه القطائع التي أقطعها عثمان في السواد لسعد وابن ~~مسعود وخباب. قال القاضي: وهو محمول على أنه أقطعهم منافعها وخراجها. ~~وللإمام إسقاط الخراج # على وجه المصلحة # . قال في " الفروع ": ولعل ظاهر كلام القاضي هذا أنهم لم يملكوا الأرض، # PageV02P072 # بل أقطعوا المنفعة، وأسقط الخراج # للمصلحة # ، ولم يذكر جماعة هذا القسم من أرض العشر، انتهى. وهو ظاهر على القول ~~السواد وقف، فلا يمكن تمليكه. لكن يأتي أنه يصح بيعه من الإمام ووقفه له، ~~فلذلك أبقى الأكثر كلام الإمام على ظاهره، وأنه تمليك # (وأخذ الخراج من) الأرض (العشرية ظلم) إجماعا، لدخوله في إقطاع الإمام ~~لما رأى فيه من المصلحة، (ولأهل الذمة شراء) أرض عشرية أو خراجية من مسلم. # (و) لهم أيضا (استئجار) أرض (عشرية وخراجية) من مسلم؛ لأنهما مال مسلم ~~يجب فيه حق لأهل الزكاة، فلم يمنع الذمي من شرائه كالسائمة (ويكره ل) مسلم ~~بيعها أو إجارتها أو إعارتها لذمي (غير تغلبي) لإفضائه إلى إسقاط عشر ~~الخارج منها. وأما التغلبي فلا يمنع من شرائها؛ لأنه يؤخذ منه عشران يصرفان ~~مصرف الجزية، وإذا أسلم سقط عنه أحدهما، وصرف الآخر مصرف الزكاة. ولا تصير ~~الأرض العشرية إذا اشتراها ذمي خراجية، كما لو اشتراها مسلم أو ذمي تغلبي. # ودعوى كون العشر من حقوق الأرض ممنوع، بل هو من حقوق الزرع، ولذلك لا يجب ~~عشر إذا لم تزرع. # ومعنى شراء الأرض الخراجية، قبولها بما عليها من الخراج، وليس بيعا ~~شرعيا؛ لأنه لا يصلح على المذهب إلا ms0719 إذا باعها الإمام أو غيره، وحكم به من ~~يراه. # (ولا عشر عليهم) ، أي: أهل الذمة (فيها) ، أي: في الأرض العشرية أو ~~الخراجية إذا اشتروهما أو استأجروهما ونحوه؛ لأنه زكاة وقربة، وليسوا من ~~أهلها (ولا خراج) عليهم في الأرض غير الخراجية (كمسلم) أو ذمي (جعل داره ~~مزرعة) أو بستانا، فلا خراج عليه فيما زرعه أو غرسه فيها (أو أحيا) المسلم ~~(مواتا) ثم زرعه أو غرسه، فلا خراج عليه، بخلاف الذمي، # PageV02P073 # فإنه يؤخذ منه خراج ما أحياه من موات عنوة، ويأتي في إحياء الموات (أو ~~أقطعه) ، أي: أقطع (إمام) مسلما أو ذميا أرضا من الغنيمة، فزرعها أو غرسها، ~~فلا خراج عليه فيها ### | [فصل يجب في العسل من النحل العشر] # (فصل) (و) يجب (في العسل) من النحل (العشر) قال الأثرم: سئل أبو عبد ~~الله: أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال: نعم، أذهب إلى أن في العسل زكاة ~~العشر، قد أخذ عمر منهم الزكاة. قلت: ذلك على أنهم يطوعون، قال: لا بل أخذ ~~منهم (سواء أخذه من موات) كرءوس الجبال (أو) أخذ من أرض (مملوكة) ولو ~~(لغيره) عشرية أو خراجية (لأنه لا يملك بملك) أرض وجد فيها (كصيد) وطائر ~~يعشش بملكه، " لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من ~~أوسطها» رواه أبو عبيد، والأثرم، وابن ماجه. و " عن سليمان بن أبي موسى عن ~~أبي سيارة المتعي قال: «قلت يا رسول الله، إن لي نحلا. قال: فأد العشور. ~~قال: قلت يا رسول الله، احم لي جبلها قال: فحمى لي جبلها» رواه أحمد، ~~ورواته ثقات إلا سليمان الأشدق قال البخاري: عنده مناكير. وقد وثقه ابن ~~معين. قال الترمذي: هو ثقة عند المحدثين، غير أنه لم يدرك أبا سيارة، ولذلك ~~احتج أحمد بقول عمر، وفرق بين العسل واللبن بأن الزكاة واجبة في أصل اللبن ~~وهو السائمة، بخلاف العسل، وبأن العسل مأكول في العادة، متوكد ms0720 من الشجر ~~يكال ويدخر، فأشبه التمر، وذلك أن النحل يقع على نور الشجر فيأكله، فهو ~~متولد منه # PageV02P074 # (ونصابه) ، أي: العسل (مائة وستون رطلا عراقية) ومائة واثنان وأربعون ~~رطلا وستة أسباع رطل مصري، وأربعة وثلاثون رطلا وسبعا رطل دمشقي وثمانية ~~وعشرون وأربعة أسباع رطل حلبي، وخمسة وعشرون رطلا وخمسة أسباع رطل قدسي، ~~وعشرون رطلا وستة أسباع رطل بعلي. # (وهي عشرة أفراق كل فرق: ستة عشر رطلا) عراقية، " لما روى الجوزجاني عن ~~عمر أن ناسا سألوه فقالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع لنا ~~واديا باليمن، فيه خلايا من نحل، وإنا نجد ناسا يسرقونها. فقال عمر: إن ~~أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا حميناها لكم " وهذا تقدير من عمر يجب ~~المصير إليه. # والفرق بفتح الراء: مكيال معروف بالمدينة. ذكره الجوهري وغيره. فحمل كلام ~~عمر على المتعارف ببلده أولى، وهو ستة أقساط، وهي ثلاثة آصع فتكون اثني عشر ~~مدا. وأما الفرق بسكون الراء: فمكيال ضخم من مكاييل أهل العراق، قاله ~~الخليل. قال ابن قتيبة وغيره: يسع مائة وعشرين رطلا. # (ولا زكاة فيما ينزل من السماء على الشجر كمن وترنجبيل وشيرخشك ولادن وهو ~~طل ينزل على نبت تأكله المعز فتعلق تلك الرطوبة بها فتؤخذ) لعدم النص، مع ~~أن الأصل عدم الوجوب. # (وتضمين أموال العشر والخراج بقدر معلوم باطل) نصا (لعدم) جواز (تملك ~~زائد) عن القدر المضمون به، بل يقتضي الاقتصار عليه، (و) يقتضي (غرم نقص) ~~عنه (وهو) ، أي: تملك الزائد، وغرم ما نقص (مناف لموضوع العمالة وحكم ~~الأمانة) سئل أحمد في رواية حرب عن تفسير حديث ابن عمر «القبالات ربا» قال ~~هو أن يتقبل القرية وفيها العلوج والنخل، فسماه ربا، أي: في حكم التحريم ~~والبطلان. # PageV02P075 # وعن ابن عباس " إياكم والربا، ألا وهي القبالات، ألا وهي الذل والصغار " ~~قال أهل اللغة: القبيل: الكفيل والعريف، وقد قبل به يقبل، ويقبل قبالة، ~~ونحن في قبالته، أي: عرافته. ### | [تتمة الزكاة إذا رفعت لمن التزم بها بمال معلوم] # تتمة: وتجوز الزكاة إذا رفعت لمن التزم بها ms0721 بمال معلوم، وكذا العشر ~~والخراج؛ لأنه إن فضل عليه مما التزم لا يلزمه، وإن زاد المال الذي التزم ~~به يلزمه دفعه، وليس له أخذه، بل عليه أن يدفعه للفقراء أو للإمام ### | [فصل زكاة المعدن] # (فصل) (وفي المعدن) بكسر الدال، وهو المكان الذي عدن به الجوهر ونحوه، ~~سمي به لعدون ما أنبته الله فيه، أي: إقامته به، من تسمية الحال باسم ~~المحل، وإلا فحقيقة المعدن يوصف به المستقر فيه. قال ابن الجوزي: أحصيت ~~المعادن فوجدت تسعمائة معدن. (وهو) ، أي: المعدن (كل متولد في الأرض لا من ~~جنسها) ، أي: الأرض ليخرج التراب. # (ولا نبات كذهب وفضة وجوهر وياقوت وبلور وعقيق وزبرجد وفيروزج) حجر أخضر ~~مشوب بزرقة يوجد بخراسان. وزعم بعض الأطباء أنه يصفو بصفاء الجو، ويتكدر ~~بكدره (وبلخش) وهو والبنفش والبجاري من أشباه الياقوت، كما أن الزبرجد ~~والماس من أشباه الزمرد، ويؤتى به من بلخشان العجم، وهو ثلاثة أنواع: أحمر ~~وأخضر وأصفر، وأجوده الأحمر. # (وصفر ورصاص وحديد وكحل وزرنيخ ومغرة وكبريت وزفت وملح وزئبق) بكسر الزاي ~~والباء وبهمزة ساكنة، ويجوز تخفيفها، فارسي معرب (وقار ونفط) بكسر النون ~~وفتحها وسكون الفاء (وموميا) قال في " منهاج # PageV02P076 # البيان " هي معدن في قوة الزفت (وسندروس وزجاج) بتثليث الزاي بخلاف زجاج، ~~جمع: زج: الرمح، فإنه بالكسر لا غير. (وزاج ويشم ورخام و) حجر (مسن ونحوه) ~~كبرام وهو الصوان، وحديث: «لا زكاة في حجر» إن صح، محمول على الأحجار التي ~~لا يرغب فيها عادة، قاله القاضي. (مما يسمى معدنا) قال أحمد: كل ما وقع ~~عليه اسم المعدن ففيه الزكاة، حيث كان في ملكه أو في البراري (إذا استخرج ~~ربع العشر) لعموم قوله تعالى {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] ~~ولأنه مال لو غنمه أخرج خمسه، فإذا أخرجه من معدن وجبت زكاته، كالذهب ~~والفضة (من عين نقد) ، أي: ذهب أو فضة (و) من (قيمة غيره) ، أي: النقد يصرف ~~لأهل الزكاة، لحديث مالك في الموطإ وأبي داود «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية» ms0722 وهي من ناحية الفرع، ~~فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم، والقبلية: بفتح القاف ~~والباء الموحدة، هي ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام ~~(بشرط كون مخرج) ذلك (من أهل وجوبها) ، أي: الزكاة، ولو صغيرا. فإن كان ~~كافرا أو مدينا دينا ينقص به النصاب لم تلزمه كسائر الزكوات. وحديث: ~~«المعدن جبار وفي الركاز الخمس» قال القاضي وغيره: أراد بقوله: المعدن جبار ~~إذا وقع على الأجير شيء (و) بشرط (بلوغهما) ، أي: النقد، وقيمة غيره (نصابا ~~بعد سبك وتصفية) كحب وثمر. # فلو أخرج ربع عشر بترابه قبل تصفيته رد إن كان باقيا، وإلا فقيمته. # ويقبل قول آخذ في قدره؛ لأنه غارم، فإن صفاه فكان قدر الواجب أجزأ، وإن ~~نقص فعلى المخرج النقص، # PageV02P077 # وإن زاد رد القابض الزيادة، إلا أن يسمح له بها المخرج، وهذا إن كان ~~القابض الساعي - واضح، وإن كان القابض الفقير فلا، كما تقدم في الحبوب ~~والثمار. (ولا يحتسب بمؤنتهما) ، أي: السبك والتصفية، فيسقطها ويزكي ~~الباقي، بل يزكي الكل، وظاهره ولو دينا، كمؤنة حصاد ودياس. # (ولا) يحتسب ب (مؤنة استخراج) معدن (إن لم تكن دينا) فإن كانت دينا زكى ~~ما سواها كالخراج لسبقها الوجوب. # (ويضم ما استخرج) من معدن في (دفعات) كثيرة (لم يهمل عمل بينها) ، أي: ~~الدفعات؛ لأنه لو اعتبر دفعة واحدة لأدى إلى عدم الوجوب فيه لبعد استخراج ~~نصاب دفعة واحدة (بلا عذر كمرض وإصلاح آلة) وسفر واشتغال بتراب يخرج بين ~~النيلين، أو هرب عبده؛ لأن ذلك ليس إعراضا، أو كان له عذر ولم يهمل العمل ~~(بعد زواله) ، أي: العذر (ثلاثة أيام) ، أي: فلا ينقطع العمل وحكمه حكم ~~المتصل؛ لأنها حد ترك الإهمال حكاه في " المبدع " عن ابن المنجى (فإن ~~أهمله) ، أي: العمل (لغير عذر ثلاثا) فأكثر (فلكل مرة حكم نفسها) فما بلغت ~~نصابا زكاه، وما بلغت دونه فلا زكاة فيها. # فإن أخرج دون النصاب، ثم ترك العمل مهملا له، ثم أخرج بقية النصاب، فلا ~~زكاة فيهما، وإن بلغا بمجموعهما نصابا لفوات الشرط. # (ويتجه) ms0723 : محل سقوطها فيما لم يبلغ نصابا (إن لم يكن فارا) من الزكاة ~~بإهماله العمل، فإن كان كذلك وجب عليه الضم معاملة له بضد قصده. قاله في " ~~الشرح " بمعناه. وهو متجه # (ولا يضم جنس إلى آخر مطلقا) سواء قاربه كقار ونفط وحديد # PageV02P078 # ونحاس، أو لا كحبوب وغيرها (غير نقد) ، أي: ذهب وفضة (في تكميل نصاب ~~غيره) أما الجنس الواحد فيضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب (ويضم ما تعددت ~~معادنه) ، أي: أماكن استخراجه (واتحد جنسه) وإن اختلفت أنواعه، كصفر ونحاس، ~~وتمر وبر اختلفت أنواعها، واتحدت أجناسها، (ويستقر وجوب) في زكاة معدن ~~(بإحراز، فلا تسقط) زكاته (بتلف بعد) إحرازه مطلقا، وقبله بلا فعله ولا ~~تفريطه تسقط، (وما باعه) من محرز من معدن (ترابا) بلا تصفية وبلغ نصابا ولو ~~بالضم، (زكاه كتراب صاغة) # (ويجوز بيع) تراب معدن (بغير جنسه) وإن استتر المقصود منه؛ لأنه بأصل ~~الخلقة، كبيع نحو لوز في قشره، وقيس عليه تراب صاغة؛ لأنه لا يمكن تمييزه ~~عن ترابه إلا في تأني الحال بكلفة ومشقة، ولذلك احتملت جهالة اختلاط ~~المركبات من معاجين ونحوها، ونحو أساسات الحيطان # (والجامد المخرج من) أرض (مملوكة لربها) ، أي: الأرض، أخرجه هو أو غيره؛ ~~لأنه ملكه بملك الأرض، (لكن لا تلزمه زكاته حتى يصل ليده) كمدفون منسي (فلا ~~يصح تعجيل زكاته) لاحتمال خلقه شيئا فشيئا فلا يتحقق سبب الملك فيه (ك) ما ~~يصح تعجيل (خمس ركاز) لعدم استقرار الملك فيه قبل أخذه (بخلاف) معدن (جار، ~~فلآخذه، لإباحته) سواء كان بموات أو مملوكة؛ لأنه ليس من أجزاء الأرض بل ~~كالماء # (ولا زكاة في مسك وزباد و) لا في (مخرج من بحر كسمك ولؤلؤ وجوهر ومرجان) ~~هو: نبات حجري متوسط في خلقه بين النبات والمعدن، ومن خواصه أن النظر إليه ~~يشرح الصدر، ويفرح القلب، (و) لا في (عنبر) ولو بلغ نصابا؛ لأن الأصل عدم # PageV02P079 # الوجوب، وكان العنبر وغيره يوجد في عهده - صلى الله عليه وسلم - وعهد ~~خلفائه من بعده، ولم ينقل عنه ولا عنهم فيه سنة، فوجب البقاء على ms0724 الأصل. ~~وقال ابن عباس " ليس في العنبر شيء إنما هو شيء ذعره البحر ". وعن جابر ~~نحوه، ولأن وجوده من غير مشقة، فهو كالمباحات الموجودة في البر ### | [فرع لا تتكرر زكاة معشرات] # (فرع: لا تتكرر زكاة معشرات) ؛ لأنها غير موصدة للنماء، فهي كعرض القنية ~~بل أولى لنقصها بنحو أكل (ولا) زكاة (معدن) ؛ لأنه عرض مستفاد من الأرض ~~أشبه المعشرات (غير نقد وعرض) فتتكرر زكاته؛ لأنه معد للنماء كالمواشي. ### | [فصل الركاز] # (فصل) (الركاز الكنز من دفن الجاهلية) بكسر الدال، أي: دفينهم (أو) دفن ~~(من تقدم من كفار في الجملة) فلا ينافي أنه قد يكون ظاهرا إذا كان بطريق ~~غير مسلوك، أو خربة، سمي به من الركوز، أي: التغييب، ومنه: ركزت الرمح، إذا ~~غيبت أسفله في الأرض، ومنه الركز: الصوت الخفي (عليه) كله (أو على بعضه ~~علامة كفر فقط) ، أي: لا علامة إسلام (وفيه) ، أي: الركاز إذا وجد. # (ولو) كان (قليلا أو عرضا الخمس) على واجده (ولو) كان واجده (ذميا أو ~~مدينا) كبيرا كان أو صغيرا، حرا أو مكاتبا، عاقلا أو مجنونا، لعموم حديث ~~أبي هريرة مرفوعا «وفي الركاز الخمس» متفق عليه. # ويجوز إخراج الخمس من الركاز ومن غيره (وله تفرقته بنفسه) واحتج بقوله: ~~علي؛ لأنه أدى الحق إلى مستحقه. # ولا يجوز لواجد الركاز والمعدن أن يمسك الواجب فيهما لنفسه ولو كان فقيرا # PageV02P080 # (يصرف) ، أي: يصرفه الإمام (مصرف الفيء المطلق للمصالح كلها) نصا، لما ~~روى أبو عبيدة بإسناده " عن الشعبي أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة خارج ~~المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها مائتي دينار، ودفع إلى الرجل ~~بقيتها، وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل منها ~~فضلة، فقال: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه، فقال عمر: خذ هذه الدنانير فهي ~~لك " ولو كان الخمس زكاة لخص به أهل الزكاة، ولأنه يجب على الذمي وليس من ~~أهلها، وللإمام رد خمس الركاز أو بعضه لواجده بعد قبضه، وتركه له قبل قبضه ~~كالخراج، لأنه فيء (وباقيه) ، أي: الركاز (لواجده) ms0725 للخبر. (ولو) كان ~~(أجيرا) لنقض حائط أو حفر بئر لأنه لا يملك بملك الدار # (لا) إن كان أجيرا (لطلبه) ، أي: الركاز فيكون للمستأجر، لأن الواجد ~~نائبه فيه (أو مكاتبا أو مستأمنا) فباقي ما وجده بعد أداء الخمس له، وإن ~~كان قنا فلسيده، وسواء وجده (مدفونا) بدار أو (بموات أو شارع أو) في (أرض ~~منتقلة إليه) ، أي: الواجد ببيع أو هبة ونحوهما، ولم يدعه منتقلة عنه (أو) ~~في أرض (لا يعلم مالكها أو علم) مالكها (ولم يدعه) ، أي: الركاز، لأنه ليس ~~من أجزاء الأرض، بل مودع فيها، أشبه الصيد يملكه آخذه (فإن ادعاه) ، أي: ~~الركاز (مالكها) ، أي: الأرض (أو) ادعاه (من انتقلت) الأرض (عنه بلا بينة ~~ولا وصف) للركاز (حلف وأخذه) ، أي: الركاز، لأن يد مالك الأرض على الركاز، ~~ويد من انتقلت عنه الأرض كانت عليه بكونها على محله (فإن لم يحلف ونفاه ~~واجده ف) هو (لمن فوق) ، أي: لمن قبله إن اعترف به، وإلا فلمن قبله كذلك ~~إلى أول مالك اعترف به (و) ه (كذا # PageV02P081 # إلى المحيي أولا إن كان أو) ، أي: وإن لم يكن فهو (لوارثه بلا دعوى؛ إذ ~~الكنز يملك بإحياء موات) . وفي " الشرح "، والإقناع " وغيرهما أن الركاز لا ~~يملك بملك الأرض على المذهب، والمصنف مشى هنا على ما ذكروه في باب إحياء ~~الموات، وهو ضعيف (فإن لم يجدوا) ، أي: الورثة (فلبيت المال، فإن نفاه بعض ~~ورثة سقط حقه) من الركاز (فقط) ويكون نصيبه للواجد ويبقى نصيب من ادعى أنه ~~لمورثه، فيحلف ويأخذه. وكذا ورثة من انتقلت عنه (أو ظاهرا) بأن وجده على ~~ظهر الأرض (بطريق غير مسلوك) فإن كان ظاهرا بطريق مسلوك فلقطة (أو) وجده ~~ظاهرا ب (خربة بدار إسلام أو) بدار (عهد أو) بدار (حرب وقدر) واجده (عليه ~~وحده أو) قدر عليه (بجماعة لا منعة لهم) ، أي: لا قوة لهم على دفع العدو ~~عنهم، لأن المالك لا حرمة له، أشبه ما لو وجده بموات # . (و) إن قدر عليه أو على معدن بدار حرب (مع) جماعة ذي ms0726 (منعة ف) هو ~~(غنيمة) لأن قوتهم أوصلتهم إليه (كمعدن) وجد بدار حرب، فيخمس بعد إخراج ربع ~~عشره. # (وما) وجد مما تقدم و (خلا من علامة كفر) كأسماء ملوكهم، أو صورهم، أو ~~صور أصنامهم أو صلبانهم ونحوها (أو كان على شيء منه علامة مسلمين ف) هو ~~(لقطة) لأن الظاهر أنه مال مسلم لم يعلم زوال ملكه، وتغليبا لحكم دار ~~الإسلام. (وواجدها) ، أي: اللقطة (في) أرض (مملوكة أحق) بها (من مالك) أرض، ~~فيعرفها ثم يملكها (وربها) ، أي: الأرض المملوكة (أحق بركاز ولقطة) بها (من ~~واجد متعد بدخوله) فيها # (وإذا تداعى دفينة بدار مؤجرها ومستأجرها ف) هي (لواصفها) لوجوب دفع ~~اللقطة لمن وصفها (بيمينه) لاحتمال صدق الآخر في # PageV02P082 # دعواها (وإلا) توصف (ف) هي (لواجدها) بيمينه (فإن ادعى كل) منهما ~~(وجدانها أولا فقول مكتر لزيادة يد) ه، ومثله معير ومستعير اختلفا فيها، ~~فوصفها أحدهما فهي له بيمينه ترجيحا له بالوصف، فإن وصفاها تساقطا، ورجح ~~مستعير لزيادة اليد. ### | [فرع لو أخرج واجد ركاز خمسه ثم استحقه غيره] # (فرع لو أخرج واجد ركاز خمسه ثم استحقه غيره) بوجه من الوجوه (غرم) ~~الواجد بدل (الخمس) للمستحق، لأنه فوته عليه (ويرجع به) ، أي: ببدل الخمس ~~الذي غرمه (على إمام أخذه منه قهرا) فيأخذه من ماله، من بيت المال جزم به ~~في الحاويين " وقدمه في " الرعايتين ". ### | [باب زكاة الأثمان] # (باب زكاة الأثمان) جمع: ثمن، (وهي: الذهب والفضة) ، وهما من أشرف نعم ~~الله على عباده، إذ بهما قوام الدنيا ونظام الخلق، لأن حاجات الناس كثيرة، ~~وكلها تقضى بهما، بخلاف غيرهما من الأموال، فمن كنزهما فقد أبطل الحكمة ~~التي خلقا لها، كمن حبس قاضي البلد، ومنعه أن يقضي حوائج الناس، فالفلوس ~~ولو رائجة عروض، والقدر الواجب في الذهب والفضة (ربع عشرهما) للأخبار. # ووجوب الزكاة فيهما بالكتاب والسنة والإجماع لقوله تعالى {والذين يكنزون ~~الذهب والفضة} [التوبة: 34] . # الآية وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما من ~~صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم ms0727 القيامة صفحت له صفائح ~~من نار يحمى عليها في نار جهنم، يكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت ~~أعيدت # PageV02P083 # له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد» ، رواه مسلم. # (وأقل نصاب ذهب: عشرون مثقالا) ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا: «ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم ~~صدقة» رواه أبو عبيد. وعن ابن عمر وعائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال» ، رواه ابن ماجه (وهي) ، أي: ~~العشرون مثقالا (ثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم إسلامي) إذ المثقال ~~درهم وثلاثة أسباع درهم (وقدرها) بالدنانير (خمسة وعشرون دينارا وسبعا ~~دينار وتسعه ب) الدينار (الذي زنته درهم وثمن) درهم (تحديدا) وتقدم أن نصاب ~~الأثمان تقريب يعفى فيه عن نحو حبة وحبتين (والمثقال، ولم يتغير جاهلية ~~وإسلاما: درهم وثلاثة أسباع درهم) إسلامي، (فإذا زيد على الدرهم ثلاثة ~~أسباعه ف) هو (مثقال، وإن نقص من المثقال ثلاثة أعشاره ف) هو (درهم، و) ~~المثقال (بالدوانق: ثمانية) دوانق. # (وأربعة أسباع) دانق (و) المثقال (بالشعير المتوسط: ثنتان وسبعون حبة، ~~والدرهم) الإسلامي نسبة للمثقال، (كما قدره بنو أمية: نصف مثقال وخمسه) ~~فالعشرة من الدراهم سبعة مثاقيل، (و) الدرهم بالدوانق: (ستة دوانق، وهي) ، ~~أي: الستة دوانق: (خمسون) حبة شعير (وخمسا حبة) شعير، وذلك ستة عشر حبة ~~خرنوب، (والدانق: ثمان حبات شعير وخمسا حبة) منه. # (وأقل نصاب فضة: مائتا درهم) إسلامي، لما في الصحيحين من حديث أبي سعيد ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس # PageV02P084 # فيما دون خمس أواق صدقة» ، والأوقية: أربعون درهما، وهي بالمثاقيل: (مائة ~~وأربعون مثقالا. وترد الدراهم الخراسانية وهي دانق أو نحوه) # إلى الدرهم الإسلامي، (و) ترد (اليمنية وهي دانقان ونصف) إلى الدرهم ~~الإسلامي، (و) ترد الدراهم (الطبرية) ، نسبة إلى طبرية الشام: بلد معروف، ~~(وهي: أربعة) دوانق إلى الدرهم الإسلامي (و) ترد الدراهم (البغلية) نسبة ~~إلى ملك يقال له: رأس البغل، (وتسمى السوداء، وهي: ثمانية) ms0728 دوانق (إلى ~~الدرهم الإسلامي) ، قال في شرح مسلم: قال أصحابنا: أجمع أهل العصر الأول ~~على هذا التقدير أن الدرهم ستة دوانق. # (ويزكى مغشوش) ذهب أو فضة إذا كان الغش غير الفضة في الذهب، كما لو كان ~~نحاسا أو رصاصا أو نحوهما (بلغ خالصه نصابا) نصا، وإلا فلا. # ويكره ضرب نقد مغشوش واتخاذه نصا، والضرب لغير السلطان، قاله ابن تميم. # (ويجزئ إخراج من مغشوش إن علم قدر غش في كل دينار) أو درهم للعلم بقدر ~~الواجب، وإن لم يعلم قدر ما في كل منهما من الغش، لم يجزئه إلا أن يستظهر، ~~فيخرج منهما قدر الزكاة بيقين، فيجزئه لانتفاء المانع، (فإن شك فيه) ، أي: ~~في بلوغ مغشوش نصابا (سبكه) ، أي: المغشوش، ليعلم خالصه، (أو احتاط فأخرج) ~~عن مغشوش (ما يجزئه) إخراجه عنه (بيقين) لتبرأ ذمته، والأفضل إخراجه عنه ما ~~لا غش فيه. # وإن أخرج مما تيقن أن فيه قدر الزكاة أجزأه، وإن ادعى رب مال علم غش، أو ~~أنه استظهر وأخرج الفرض، قبل بلا يمين. # (ويزكى غش) من نقد (بلغ بضم) إلى غيره (نصابا) فأربعمائة # PageV02P085 # ذهب فيها مائة فضة، وعنده مائة فضة، يزكي المائة الغش لأنها بلغت نصابا ~~بضمها إلى المائة الأخرى، وكذا لو لم يكن عنده فضة، لأنها تضم إلى الذهب، ~~(أو) بلغ نصابا (بدونه) ، أي الضم (كخمسمائة درهم فيها ذهب ثلاثمائة و) ~~فيها (فضة مائتان) فيزكي المائتين الغش لأنها نصاب بنفسها. # (وإن شك من أيهما) ، أي الذهب والفضة (الثلاثمائة) درهم، (احتاط فجعلها ~~ذهبا) فيخرج زكاة ثلاثمائة درهم ذهبا ومائتي درهم فضة احتياطا (ويعرف غشه) ~~، أي: الذهب المغشوش (بوضع ذهب خالص وزنه) ، أي: المغشوش (بماء) ، أي: فيه ~~(في إناء أسفله) ، أي: الإناء (كأعلاه) قدرا، ثم يرفع الذهب (ثم) يوضع ~~(فضة) خالصة (وزنه) ، أي: المغشوش (وهي) ، أي الفضة (أضخم) من الذهب أغلظ، ~~ثم ترفع (ثم) يوضع (مغشوش) ثم يرفع (ويعلم عند وضع كل) من ذهب وفضة ومغشوش ~~(علو الماء) في الإناء، والأولى كونه ضيقا ليظهر ذلك (فإن تنصفت بينهما) ، ~~أي: علامتي الذهب ms0729 والفضة (علامة مغشوش، فنصفه) ، أي: المغشوش (ذهب ونصفه ~~فضة وإلا) يتنصف، (فإلى أيهما) ، أي: العلامتين (كان ارتفاعه أقرب فهو ~~الأكثر بحسابه) ، فإن كان ما بين العليا إلى الوسطى ثلثي ما بين علامتي ~~الذهب والفضة الخالصين، وما بين السفلى إلى الوسطى ثلثه، كانت الفضة ثلثين ~~والذهب ثلث. وإن كان ما بين العليا إلى الوسطى ثلث ما بين العلامتين، وما ~~بين السفلى إلى الوسطى ثلثاه فالذهب ثلثان، والفضة ثلث، إذ الارتفاع للفضة ~~لضخامتها، والانخفاض للذهب لثقله # (وإن زادت قيمة مغشوش بصنعة الغش وفيه) ، أي: المغشوش (نصاب) من أحد ~~النقدين أو منهما (أخرج ربع عشره) ، أي: المغشوش، فعشرون مثقالا غشت فصارت ~~تساوي اثنين وعشرين مثقالا " أخرج عنها # PageV02P086 # ربع العشر فيما قيمته كقيمتها كما يخرج عن الجيد الصحيح بحيث لا ينقص عن ~~قيمته (كحلي الكراء إذا زادت قيمته بصناعته) فيعتبر في الإخراج بقيمته كعرض ~~التجارة. وإن لم يكن في المغشوش نصاب فلا زكاة فيه، لأن زيادة قيمة النقد ~~بالصناعة والضرب، فلا تعتبر في النصاب إن لم يكن للتجارة. ### | [فصل يخرج مزك عن جيد صحيح] # (فصل) (ويخرج) مزك (عن جيد صحيح) من ذهب أو فضة من نوعه كالماشية لوجوب ~~الزكاة في عينه، فلا يجزئ أدنى عن أعلى إلا مع الفضل (و) يخرج عن (رديء) من ~~ذهب أو فضة (من نوعه) لأن الزكاة مواساة، فلا يلزمه إخراج أعلى مما وجبت ~~فيه # . (و) إن اختلفت أنواع المزكى أخرج (من كل نوع بحصته) فلو كان النصاب ~~ربعه جيد وربعه رديء، ونصفه مكسر، أخرج عنه من الجيد الربع، ومن الرديء ~~كذلك، ومن المكسر النصف، (ولو شق) ذلك عليه؛ لأنه الواجب (والأفضل) الإخراج ~~(من الأعلى) الأجود؛ لأنه زيادة خير للفقراء # . (ويجزئ) إخراج (رديء عن أعلى) مع الفضل، كدينار ونصف من الرديء عن ~~دينار جيد مع تساوي القيمة نصا، لأن الربا لا يجري بين العبد وربه، كما لا ~~يجري بين العبد وسيده. # (و) يجزئ (مكسر) من ذهب أو فضة (عن صحيح) منهما مع الفضل (و) يجزئ (مغشوش ~~عن) خالص (جيد) مع ms0730 الفضل (و) تجزئ دراهم (سود عن) دراهم (بيض مع الفضل في ~~الكل) نصا، لأنه أدى الواجب قيمة وقدرا، كما لو أخرج من عينه # . (و) يجزئ (قليل القيمة عن كثيرها) ، أي: القيمة من نوعه (مع) اتفاق # PageV02P087 # (الوزن) لتعلق الوجوب بالنوع، وقد أخرج منه. و (لا) يجزئ (عكسه) ، أي: ~~فلا يجزئ أعلى من واجب بالقيمة دون الوزن. فلو وجب نصف دينار رديء، فأخرج ~~عنه ثلث جيد يساويه قيمة، لم يجزئه لمخالفة النص، فيخرج أيضا سدسا (ولا ~~يلزم قبول رديء عن جيد في عقد وغيره) كقيمة متلف، وأرش جناية، لانصراف ~~الإطلاق إلى الجيد (ويثبت الفسخ) في البيع ونحوه إذا بان عوضه المعين معيبا ~~كالمبيع (ويضم أحد النقدين إلى الآخر بالأجزاء) لا بالقيمة (في تكميل ~~النصاب) لأن زكاتهما ومقاصدهما متفقة، ولأن أحدهما يضم إلى ما يضم إليه ~~الآخر فيضم إلى الآخر كأنواع الجنس، فمن ملك عشرة مثاقيل ذهبا ومائة درهم ~~فضة، زكاهما ولو ملك مائة درهم وتسعة مثاقيل تساوي مائة درهم، لم تجب، لأن ~~ما لا يقوم لو انفرد لم يقم مع غيره كالحبوب والثمار. # (ويخرج عنه) ، أي: عن أحد النقدين (من أيهما شاء) فيخرج ذهبا عن فضة ~~وعكسه بالقيمة (لإجزاء أحدهما عن الآخر) واشتراكهما في المقصود من الثمنية، ~~والتوسل إلى المقاصد، فهو كإخراج مكسرة عن صحاح، بخلاف سائر الأجناس ~~لاختلاف مقاصدهما، ولأنه أرفق بالمعطي والآخذ، ولئلا يحتاج إلى التشقيص ~~والمشاركة، أو بيع أحدهما نصيبه من الآخر في زكاة ما دون أربعين دينارا. # وإن اختار مالك الدفع من الجنس، وأباه فقير لضرر يلحقه في أخذه، لم يلزم ~~مالكا إجابته، لأنه أدى فرضه، فلم يكلف سواه. # و (لا) يجزئ إخراج (فلوس) عن أحد النقدين لأنها عروض # (ويضم جيد كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره) كأنواع المواشي والزروع ~~والثمار، بل هنا أولى (و) تضم (قيمة عرض تجارة إلى) أحد (ذلك مضروبة # PageV02P088 # وخمسة) مثاقيل (تبر وخمسون درهما) من فضة الجميع (نصاب بالضم) فيخرج ربع ~~العشر من أي نقد شاء. ### | [فرع الفلوس كعروض التجارة فيها إذا بلغت نصابا ms0731 زكاة] # (فرع: الفلوس كعروض) ال (تجارة فيها) إذا بلغت نصابا (زكاة قيمة ما لم ~~تكن) الفلوس (للنفقة) فإن كانت للنفقة (فلا) زكاة فيها. ### | [فصل ولا زكاة في حلي مباح] # (فصل) (ولا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال مباح أو إعارة) لمن يباح له ~~استعماله، وإن لم يستعمله أو يعده، لحديث جابر مرفوعا «ليس في الحلي زكاة» ~~رواه الطبري، وهو قول ابن عمر وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر، ولأنه مرصد ~~للاستعمال فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل وثياب القنية، وما روى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة في يدها ~~سواران من ذهب هل تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله ~~بسوارين من نار» رواه أبو داود، فهو ضعيف. قال أبو عبيد والترمذي: وما صح ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم - «في الورقة ربع العشر» ، فجوابه أنها ~~الدراهم المضروبة. قال أبو عبيد: لا يعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند ~~العرب إلا على الدراهم المضروبة ذات السكة السائرة بين المسلمين، وعلى ~~تقدير الشمول يكون مخصوصا بما ذكرنا (ولو) كان الحلي (لمن يحرم عليه كرجل ~~اتخذ حلي نساء لإعارتهن وعكسه) كامرأة اتخذت حلي رجال لإعارتهم (غير فار) ~~من زكاة باتخاذ الحلي فإن اتخذه فرارا (ف) أنها (تلزمه) الزكاة # (فإن كان الحلي ليتيم لا يلبسه) اليتيم (فلوليه إعارته فإن فعل) ، أي: ~~أعاره (فلا زكاة) فيه (وإلا ففيه الزكاة نصا) ذكره جماعة. # PageV02P089 # (ويتجه: لا) أي. ليس الحكم كذلك (بل حيث كان) حلي اليتيم (معدا لاستعمال ~~فلا زكاة) فيه. # (ولو لم يستعمل) إذ نفس إعارة مال اليتيم متوقف فيها لولا النص، لما يأتي ~~في العارية أنه يعتبر كون المعير أهلا للتبرع، واليتيم ليس كذلك، نعم، ~~قالوا بجواز إعارة مال اليتيم إذا كان لمصلحته، أو لدفع مضرة عنه، وإعارة ~~حليه ليس واحدا منهما، فبلغ مجرد استعداده وإرصاده إلى بلوغه واستئناس ~~رشده، وهو متجه. # (فإن تكسر الحلي) المباح (كسرا لا يمنع لبسه) كانشقاقه ونحوه، (ف) هو ~~(كصحيح) ms0732 إلا أن ينوي ترك لبسه. # (وإن منعه) ، أي: منع تكسره لبسه، (ف) هو (كنقرة فيزكى) ولو نوى إصلاحه، ~~قال في " المستوعب " على الصحيح من المذهب، وجزم به الموفق. # (وتجب) الزكاة (في) حلي (محرم كحلية نحو سرج ولجام وكتب علم وطوق رجل ~~وسواره وخاتم الذهب) # (و) تجب الزكاة في (حلي صيارف) لأنه معد للتجارة # (أو) ، أي: وتجب الزكاة في حلي معد ل (قنية أو) معد ل (نفقة أو لم يقصد) ~~معده (به) ، أي: باعتداده (شيئا، و) # PageV02P090 # تجب أيضا في (آنية) الذهب والفضة، لأن الصناعة المحرمة كالعدم. # (و) تجب الزكاة في حلي مباح (معد لكراء إذا بلغ نصابا وزنا في الكل) ، ~~أي: كل ما ذكر، لأن سقوط الزكاة فيما أعد لاستعمال أو إعارة بصرفه عن جهة ~~النماء فيبقى ما عداه على الأصل، (ولا أثر لزيادة قيمة) حلي (محرم) لأنها ~~حصلت بواسطة صنعة محرمة يجب إتلافها شرعا، فلم تعتبر لذلك (وتعتبر) زيادة ~~القيمة (في) حلي (مباح) الصناعة حيث وجبت زكاته لعدم استعمال أو إعارة ~~(فتزكى) الزيادة، إذ لو أخرج ربع عشره وزنا لفاتت الصنعة المتقومة على ~~الفقراء. # (وحرم كسره) ، أي الحلي المباح وقت إخراج زكاته (لنقصها) ، أي: القيمة، ~~ولأن في كسره إضاعة مال بلا مصلحة # (و) يحرم (أن يحلى مسجد أو محراب) بنقد (أو) أن (يمده سقف أو حائط) من ~~مسجد أو دار أو غيرهما (بنقد، وتجب إزالته وزكاته) إن بلغ نصابا لأنها إنما ~~سقطت في المباح المعد للاستعمال، لصرفه عن جهة النماء فيبقى ما عداه على ~~مقتضى الأصل (إلا إذا استهلك فلم يجتمع منه شيء) لو أزيل (فلا تحرم ~~استدامته) لأن ماليته ذهبت فلا فائدة في إتلافه وإزالته. ولما ولي عمر بن ~~عبد العزيز الخلافة: أراد جمع ما في مسجد دمشق مما موه به من الذهب. فقيل: ~~إنه لا يجتمع منه شيء، فتركه (ولا يلزم من جواز استدامة) محرم (أو استعمال ~~محرم جواز صنعته كاستعمال مصور) في افتراش وجعله مخدا، فيجوز مع حرمة ~~التصوير. # تتمة: لو وقف على مسجد أو مدرسة أو ms0733 رباط أو زاوية قنديلا من ذهب أو فضة ~~لم يصح وقفه، لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه، ويحرم ذلك لأنه من الآنية ~~المنهي عنها. # PageV02P091 ### | [فصل في التحلي] # (فصل) في التحلي (ويباح لذكر وخنثى ولو بقصد تزين من فضة خاتم فأكثر) ~~«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق» متفق عليه. قال أحمد ~~في خاتم الفضة للرجل: ليس به بأس، واحتج بأن ابن عمر كان له خاتم، رواه أبو ~~داود، وظاهر ما نقل عن أحمد أنه لا فضل فيه. وجزم به في " التلخيص " وغيره. ~~(و) لبسه (بخنصر يسار أفضل) من لبسه بخنصر يمنى نصا. وضعف الحديث التختم في ~~اليمنى في رواية الأثرم وغيره. قال الدارقطني وغيره: المحفوظ «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يتختم في يساره» ، وكان بالخنصر لأنها طرف، فهو ~~أبعد من الامتهان فيما تتناوله اليد، ولا يشغل اليد عما تتناوله، وله جعل ~~فصه منه ومن غيره. وفي البخاري من حديث أنس «كان فصه منه» ولمسلم «كان فصه ~~حبشيا» . # (ويجعل فصه مما يلي كفه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك. وكان ~~ابن عباس وغيره يجعله مما يلي ظهر كفه، قال في " الفروع " (وكره) لبسه ~~(بسبابة ووسطى فقط) للنهي الصحيح عن ذلك. وظاهره لا يكره في غيرهما اقتصارا ~~على النص، وإن كان الخنصر أفضل # (ولا بأس بجعله) ، أي: الخاتم من فضة (أكثر من مثقال ما لم يخرج عن عادة ~~فيحرم) لأن الأصل التحريم خرج المعتاد، لفعله - صلى الله عليه وسلم -، وفعل ~~الصحابة. ولبس خاتمين فأكثر جميعا، الأظهر الجواز وعدم وجوب الزكاة. قاله ~~في " الإنصاف " بعد ذكره اختلاف ظاهر كلام الأصحاب فيه. # (وسن) كون الخاتم (دونه) ، أي: المثقال، قاله ابن حمدان، وجزم به في " ~~الحاويين " و " الآداب " # (و) يباح لذكر (قبيعة # PageV02P092 # سيف) من فضة، لقول أنس «كانت قبيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فضة» رواه الأثرم. والقبيعة: ما يجعل على طرف القبضة، ولأنها حلية معتادة ~~للرجل أشبهت الخاتم (و) يباح له (حلية منطقة) وهي ms0734 ما شددت به وسطك. قاله ~~الخليل. وتسميها العامة حياصة، لأن الصحابة اتخذوا المناطق محلاة بالفضة، ~~وهي كالخاتم (و) يباح له حلية (جوشن) وهو الدرع (وخوذة) وهي البيضة (و) ~~حلية (خف ونعل وراد وهو شيء يلبس تحت الخف وحمائل) سيف، واحدتها: حمالة. ~~قاله الخليل (و) حلية (مغفر ورأس رمح وشعيرة سكين وتركاش نشاب) لأنه يساوي ~~المنطقة معنى، فوجب أنه يساويها حكما. وعلل المجد بأنه يسير فضة في لباسه، ~~ولأنه يسير تابع. و (لا) يباح (حلية ركاب ولجام وسرج ودواة ومقلمة ومرآة ~~ومشط ومكحلة ومجمرة ونحو ذلك) كميل ومروحة ومشربة ومدهنة ومسعط وملعقة ~~وقنديل ومسرجة # (ويباح) لذكر (من ذهب قبيعة سيف) لأن عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب، ~~وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب. ذكرهما أحمد. # ويباح لذكر أيضا من ذهب (يسير فص خاتم) اختاره أبو بكر عبد العزيز، ~~والمجد والشيخ تقي الدين، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، وإليه ميل ابن رجب، ~~قال في " الإنصاف " قلت: وهو الصواب، وهو المذهب. وفي الفتاوى المصرية " ~~يسير الذهب التابع لغيره كالطراز ونحوه جائز في الأصح من مذهب أحمد وغيره. # (و) يباح لذكر من ذهب (ما دعت إليه ضرورة كأنف) وإن أمكن اتخاذه من فضة، ~~«لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، # PageV02P093 # فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه. فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~فاتخذ أنفا من ذهب.» رواه أبو داود وغيره، وصححه الحاكم. والحكمة في الذهب ~~أنه لا يصدأ بخلاف الفضة (وشلسن) رواه الأثرم عن أبي رافع. وثابت البناني ~~وغيرهما، ولأنها ضرورة فأبيح كالأنف «وكانت قبيعة سيفه - صلى الله عليه ~~وسلم - ثمانية مثاقيل» ذكره ابن عقيل وحكاه في " المبدع " عن الإمام، قال: ~~فيحتمل أنها كانت ذهبا أو فضة، وقد رواه الترمذي كذلك # (و) يباح (لنساء منهما) ، أي: الذهب والفضة (ما جرت عادتهن بلبسه ولو زاد ~~على ألف مثقال كطوق وخلخال وسوار ودملج وقرط) في أذن (وقلادة وتاج وما في ~~مخانق ومقالد من حرز وتعاويذ ودراهم ودنانير معراة) ، أي ذات ms0735 عري، وكذا ~~عقود وأكر، وما أشبه ذلك (أو) جعلت الدنانير (في مرسلة) . أي: قلادة طويلة ~~تقع على الصدر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أحل الذهب والحرير للإناث ~~من أمتي وحرم على ذكورها» وهي محتاجة إلى التجمل، والتزين لزوجها. وظاهره ~~أن ما لم تجر عادتهن بلبسه كالنعال المذهبة لا يباح لهن لانتفاء التجمل، ~~فلو اتخذته حرم وفيه الزكاة. # (و) يباح (لرجل وامرأة تحل بجوهر وزمرد وزبرجد وياقوت وفيروزج ونحوه) ~~كلؤلؤ، ولا زكاة فيه لأنه معد للاستعمال كثياب البذلة # . (وكره تختمهما) ، أي: الرجل والمرأة (بحديد ورصاص ونحاس وصفر) نصا. ~~ونقل مهنا: أكره خاتم الحديد لأنه حلية أهل النار # (ويستحب) تختمهما (بعقيق) ذكره في التلخيص وابن تميم والمستوعب وقال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. «تختموا بالعقيق فإنه مبارك.» قال في " ~~الفروع: كذا ذكر. قال # PageV02P094 # العقيلي، لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا شيء. وذكره ابن ~~الجوزي في الموضوعات، فلا يستحب هذا عند ابن الجوزي، ولم يذكره جماعة ~~فظاهره لا يستحب (و) لذلك قال (في " الإقناع " يباح) التختم بالعقيق، لما ~~في رواية مهنا - وقد سأل الإمام: ما السنة؟ يعني في التختم - لم تكن خواتيم ~~القوم إلا من الفضة. وتبع صاحب " المنتهى " القائلين بالاستحباب. وهذا ~~الخبر في إسناده يعقوب بن إبراهيم الزهري المدني الذي قال ابن عدي: ليس ~~بمعروف. وباقيه جيد. ومثل هذا لا يظهر كونه من الموضوع. ### | [فرع كره أن يكتب على خاتم ذكر الله] # (فرع: كره أن يكتب على خاتم ذكر الله قرآن أو غيره) نصا (وكذا على دراهم) ~~قال إسحاق بن راهويه: لا يدخل الخلاء فيه، قال في " الفروع " ولعل أحمد ~~كرهه لذلك، قال: ولم أجد للكراهة دليلا سوى هذا، وهي تفتقر إلى دليل والأصل ~~عدمه. # (وحرم نقش صورة حيوان) على الخاتم (ولبسه بها) ، أي: الصورة كالثوب ~~المصور. # (باب زكاة العروض) أي: عروض التجارة. العروض، جمع: عرض، بإسكان الراء، ~~وهو. ما عدا الأثمان من الحيوان والثياب، وبفتحها: كثرة المال والمتاع، ~~وسمي عرضا لأنه يعرض ثم يزول ويفنى، ms0736 وقيل: لأنه يعرض ليباع ويشترى تسمية ~~للمفعول باسم المصدر كتسمية المعلوم علما. وفي اصطلاح المتكملين العرض ~~بفتحتين: ما لا يبقى زمانين. # (لا تجزئ) زكاة العروض (منها ولو) كانت العروض (بهيمة أنعام، بل) تؤخذ ~~الزكاة (من قيمتها نقدا) لأن النصاب معتبر # PageV02P095 # بالقيمة، فهي محل الوجوب. # (والعرض ما يعد لبيع وشراء لأجل ربح ولو منفعة) كالإجارة (وإنما تجب) ~~الزكاة (في قيمة) عروض تجارة إذا (بلغت) قيمتها (نصابا) من أحد النقدين، لا ~~في نفس العرض (لما) ، أي: عرض (ملك بفعل) كمبيع ونكاح وخلع (بنية تجارة حال ~~ملكه) بأن يقصد التكسب به، لأن الأعمال بالنية، والتجارة عمل، فوجب ~~اقترانها بالنية، ولأنها مخلوقة في الأصل للاستعمال، فلا تصير للتجارة إلا ~~بالنية (أو استصحاب حكمها) ، أي: نية التجارة (فيما تعوض عن عرضها) ، أي: ~~التجارة ولو بصلح عن قنها المقتول بأن لا ينوي قطع نية التجارة، كأن تعوض ~~عن عرضها شيئا بنية القنية (وسواء ملك العرض بمعاوضة محضة) ، أي: خالصة ~~(كبيع وإجارة وصلح عن مال بمال وأخذ بشفعة واسترداد ما باعه) بإقالة أو ~~إعسار المشتري بالثمن ونحوه بنية التجارة (أو) بمعاوضة (غير محضة كنكاح ~~وخلع وصلح عن دم عمد) وعوض خلع (أو بغير معاوضة كهبة) لم يشترط فيها ثواب. # (وغنيمة ووصية واحتشاش واحتطاب واصطياد) لعموم خبر «سمرة قال: أما بعد، ~~فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده ~~للبيع» رواه أبو داود، وفي إسناده جعفر وخبيب مجهولان. # ووجوب الزكاة في عروض التجارة قول عامة أهل العلم، روي عن عمر وابنه وابن ~~عباس، ودليله قوله تعالى {والذين في أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] ، ~~وقوله {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] ومال التجارة أعم الأموال، فكان ~~أولى بالدخول، ولحديث أبي ذر مرفوعا «وفي البز صدقة» رواه أحمد، ورواه ~~الحاكم من طريقين، وصحح إسنادهما، وقال: # PageV02P096 # إنه على شرط الشيخين. واحتج أحمد بقول عمر لحماس: " أد زكاة مالك. فقال: ~~ما لي إلا جعاب وأدم. فقال: قومها وأد زكاتها " رواه أحمد وأبو عبيد وسعيد ~~وأبو بكر بن أبي ms0737 شيبة وغيرهم، والجعاب: جمع جعبة، كنانة النشاب، وهي من جلد ~~لا خشب فيها، أو بالعكس، ولأنه مال نام فوجبت فيها الزكاة كالسائمة. وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق» المراد به زكاة ~~العين لا القيمة، على أن خبرنا خاص، وهو مقدم على العام. # (فإن ملكه) ، أي: العرض (بإرث) أو عاد إليه بطلاق قبل دخول، أو فسخ من ~~قبلها قبله (أو) ملكه ب (لقطة) مضى حول تعريفها، لم يصر للتجارة، لأنه ملكه ~~بغير فعله، فجرى مجرى الاستدامة (أو) ملكه (بفعله بلا نية تجارة ثم نواها) ~~، لم يصر للتجارة، إلا أن يكون اشتراه بعرض تجارة، فلا يحتاج إلى نية، بل ~~يكفيه استصحاب حكمها بأن لا ينويها للقنية. # (أو كان عنده عرض لتجارة فنواه لقنية) بضم القاف وكسرها: الإمساك ~~للانتفاع دون التجارة (ولو) كان المنوي للقنية (ثياب حرير للبس محرم ثم) ~~نواه (لتجارة لم يصر لها) ، أي: التجارة (في الكل) ، أي: كل ما تقدم، لأن ~~القنية هي الأصل، فيكفي في الرد إليه مجرد النية، كما لو نوى المسافر ~~الإقامة، ولأن نية التجارة شرط للوجوب فيها، فإذا نوى القنية زالت نية ~~التجارة، ففات شرط الوجوب، بخلاف السائمة إذا نوى علفها، فإن الشرط السوم ~~دون نية (حتى تباع) بنقد مطلقا أو بعرض بنية التجارة (ويمضي حول) فيزكيه ~~عند تمامه # (غير حلي لبس) إذا نوى به التجارة، فيصير لها بمجرد النية (لأن التجارة ~~أصل فيه) ، أي: الحلي، فإذا نواه للتجارة فقد رده إلى الأصل. # PageV02P097 # (ويتجه: ولو) كان حلي اللبس (غير نقد) كجوهر وزمرد ولؤلؤ وياقوت ونحوها، ~~وهو متجه. # (ولو قتل عبد تجارة عمدا أو خطأ فصالح) سيده (على مال، صار) المال ~~(لتجارة) باستصحاب نيتها، كما لو اعتاض عنه (أو اتخذ عصيرا لها) ، أي: ~~التجارة (فتخمر) العصير (ثم تخلل عاد حكم تجارة) استصحابا لليد كالرهن. # (وتقوم عروض) تجارة (عند) تمام (حول. وأوله) ، أي: الحول (من حين بلغت) ~~العروض (نصابا فيستأنف) الحول (لو نقصت) قيمة العروض (بأثنائه) ، أي: الحول ~~(بالأحظ) متعلق بتقوم (لفقراء من ms0738 ذهب أو فضة ولو بغير نقد بلد) وبه أولى، ~~لأنه أنفع للآخذ (أو نقصت) القيمة (بعد) التقويم عند تمام الحول، لأنها قد ~~استقرت، كما لو تلف النصاب بعد الاستقرار. # و (لا) تقوم العروض (بما اشتريت به) من عين أو ورق، لا قدرا ولا جنسا، # PageV02P098 # روي عن عمر، لأن في تقويمها بما اشتريت به إبطالا للتقويم بالأنفع. فإن ~~بلغت قيمتها نصابا بالدراهم فقط قومت بها، وإن كان اشتراها بالذهب، وكذا ~~عكسه (ولا اعتبار بصفة أو صنعة محرمة فتقوم مغنية ساذجة) بفتح الذال، أي: ~~عارية عن صفة معرفة الغناء، وكذا الزامرة والضاربة بآلة لهو، لأن هذه ~~الصفات لا قيمة لها شرعا (و) اعتبار (حلي محرم بوزنه) لا بقيمته (كآنية ~~نقد) وركاب وسرج ولجام لتحريمها (ويعتبر مباح صناعة) كحلي تجارة (بقيمته) ~~لا بوزنه، فإن بلغت قيمته نصابا زكاه، وإلا فلا. (و) يقوم عبد (خصي بصفته ~~لحل استخدامه) ولأن المحرم الفعل، وقد انقطع. # (ومن اشترى) أو باع (عرضا) للتجارة (بعرض أو أثمان) بنى على حول الأول ~~وفاقا، لأن الزكاة في الموضعين تتعلق بالقيمة وهي الأثمان، والأثمان يبنى ~~حول بعضها على بعض، ولأن وضع التجارة للتقلب والاستبدال بثمن وعروض، فلو لم ~~يبن بطلت زكاة التجارة. وإن لم يكن النقد نصابا، فحوله من حين كملت قيمته ~~نصابا، لأن من حين اشتراه. # (أو) اشترى نصاب (سائمة لقنية ب) نصاب سائمة (مثلها لتجارة بنى على حوله) ~~، أي: ما اشترى به، لأنهما مالان متفقان في النصاب والجنس، فلم ينقطع الحول ~~فيهما # PageV02P099 # بالمبادلة. قاله في " شرح المنتهى " قال البهوتي: وفيه نظر، لأن نصاب ~~السائمة غير نصاب التجارة، والزكاة في عين السائمة وقيمة التجارة، فلم يتحد ~~النصاب، ولا الجنس، ويأتي: من ملك نصاب سائمة لتجارة نصف حوله، ثم قطع نية ~~التجارة استأنفه للسوم، فهنا أولى، وعبارة " التنقيح ": وإن اشترى نصاب ~~سائمة لتجارة بنصاب سائمة لقنية، بنى. انتهى. ومعناه في " الفروع " قال: ~~لأن السوم سبب للزكاة قدم عليه زكاة التجارة لقوته، فبزوال المعارض يثبت ~~حكم السوم لظهوره. انتهى. قال الخلوتي: ويمكن أن ms0739 يجعل " اشترى المقدرة " في ~~كلام المصنف، أي: صاحب " المنتهى " بمعنى " باع " فيساوي ما سيأتي، ويوافق ~~كلام " الفروع " و " التنقيح " وغيرهما. انتهى. والمصنف تابع في هذه ~~العبارة " المنتهى ". و (لا) يبني على الحول (إن اشترى عرضا) غير سائمة (ب) ~~نصاب (سائمة أو باعها) ، أي: السائمة (به) ، أي: بعرض لاختلافهما في النصاب ~~والواجب (ولو رد عليه) نصاب السائمة (بعيب) فيستأنف الحول للسوم (أو ملك) ~~نصاب (سائمة لتجارة نصف حول) ، أي: النصاب (ثم قطع نية تجارة فيستأنفه) ، ~~أي: الحول (لسوم) لأن حول التجارة انقطع بنية الاقتناء، وحول السوم لا يبنى ~~عليه # . (ومن ملك نصاب سائمة لتجارة) فعليه زكاة تجارة فقط (ولو سبق حول سوم ~~بلوغ قيمة تجارة) كما لو ملك أربعين شاة قيمتها دون مائتي درهم، ثم صارت ~~قيمتها في نصف الحول مائتي درهم، فيزكيها زكاة تجارة إذا تم حولها، لأن ~~وصفها يزيل سبب زكاة السوم، وهو الاقتناء لطلب النماء فإن لم تبلغ قيمتها ~~نصاب التجارة فعليه زكاة السوم. قال في " المبدع ": بلا خلاف لوجود سبب ~~الزكاة فيه بلا معارض. فلو ملك أربعين شاة للتجارة لا تبلغ قيمتها نصاب ~~نقد، زكاها للسوم # PageV02P100 # عند تمام الحول (أو) ملك (أرضا) لتجارة (فزرعت ببذر تجارة) فعليه زكاة ~~تجارة فقط (أو) ملك (نخلا) للتجارة (فأثمر فعليه زكاة تجارة) ولو سبق وقت ~~الوجوب حول التجارة (فقط) لأن الزرع والثمرة جزء ما خرجا منه، فوجب أن ~~يقوما مع الأصل كالسخال والربح المتجدد (إلا أن لا تبلغ قيمة ذلك) المذكور ~~من سائمة وأرض مع زرع ونخل مع ثمر (نصابا) بأن نقصت عن عشرين مثقالا ذهبا، ~~وعن مائتي درهم فضة (فيزكي) ذلك (لغير تجارة) فيخرج من السائمة زكاتها، ومن ~~الزرع والثمر ما وجب فيه، لئلا تسقط الزكاة بالكلية. (فلو زرع بذر قنية ~~بأرض تجارة أو عكسه) بأن زرع بذر التجارة في أرض القنية (فلكل حكمه) فواجب ~~الزرع في الأولى العشر لأنه للقنية، جزم به في " المبدع " وواجب الأرض زكاة ~~القيمة، لأنها مال تجارة. ومقتضى " المنتهى " أن الكل يزكى زكاة قيمة، لأن ms0740 ~~الزرع في الثانية زكاة قيمة، لأنه مال تجارة، ولا شيء في الأرض لأنها ~~للقنية. ### | [فرع من أكثر من شراء عقار فارا من زكاة] # (فرع: من أكثر من شراء عقار فارا من زكاة زكى قيمته) قدمه في " الرعايتين ~~" و " الفائق " قال في " تصحيح الفروع ": وهو الصواب، معاملة له بضد ~~مقصوده، كالفار من الزكاة ببيع أو غيره. # (وظاهر كلام الأكثر) أو صريحه (لا) زكاة فيه. قاله في " الفروع ". (ويتجه ~~وهو) ، أي: القول بعدم وجوب الزكاة (أصح) من القول بوجوبها (ما لم يكن) ~~وجود الشراء (بعد مضي أكثر الحول) بأن بقي منه نحو يومين على ما في الرعاية ~~" ففيه الزكاة لاقتضاء القرينة الفرار. وهو متجه. # PageV02P101 ### | [فصل اشترى صباغ ما يصبغ به للتكسب] # (فصل) (وإن اشترى صباغ ما يصبغ به) للتكسب (ويبقى أثره كزعفران ونيل ~~وعصفر وبقم وفوة فهو عرض تجارة يقوم عند) تمام (حوله لاعتياضه) ، أي: ~~الصباغ عن صبغ (قائم بالثوب ففيه معنى التجارة، وكذا ما يشتريه دباغ لدبغ ~~كعفص وقرظ و) ما يدهن به ك (ملح وسمن) ذكره ابن البناء، وفي " منتهى الغاية ~~": لا زكاة فيه لأنه لا يبقى له أثر، ذكره عنهما في " الفروع ". # و (لا) زكاة في (ما يشتريه قصار من نحو قلي وصابون ونورة ونطرون) وأشنان، ~~لأنه لا يبقى له أثر، ولا يعتاض عن شيء يقوم بالثوب، وإنما يعتاض عن عمله ~~(و) أما (آنية عرض) ال (تجارة) كغرائر وأكياس (وآلة دابتها) ، أي: التجارة، ~~كسرج ولجام وبرذعة ومعقود، ف (إن أريد بيعهما) ، أي: الآنية والآلة مع ~~العرض والدابة، (ف) هما (مال تجارة) يقومان معهما (وإلا) يرد بيعهما، (فلا) ~~يقومان كسائر عروض القنية. # (ومن اشترى شقصا) مشفوعا (لتجارة بألف فصار عند الحول بألفين زكاهما) ، ~~أي: الألفين لأنهما قيمته (وأخذه شفيع) بالشفعة (بألف) لأنه يأخذه بما عقد ~~عليه (وينعكس الحكم بعكسها) فإذا اشتراه بألفين فصار عند الحول بألف، زكى ~~ألفا، وأخذه الشفيع إن شاء بألفين. وكذا لو رد بعيب. # (وإذا أذن كل) واحد (من شريكين أو غيرهما لصاحبه في إخراج زكاته) ، أي: ms0741 ~~الإذن (خمس كل واحد) منهما (نصيب صاحبه) من المخرج (إن أخرجا) الزكاة عنهما ~~(معا) في وقت واحد، لانعزال كل منهما من طريق الحكم عن الوكالة بإخراج ~~الموكل زكاته عن نفسه لسقوطها عنها، والعزل حكما العلم وعدمه فيه سواء، ~~فيقع المدفوع # PageV02P102 # تطوعا، ولا يجوز الرجوع به على نحو فقير، لتحقق التفويت بفعل المخرج (أو ~~جهل سابق) منهما إخراجا ونسي، فيضمن كل نصيب صاحبه، لأن الأصل في إخراج ~~الإنسان عن نفسه أنه وقع الموقع، بخلاف المخرج عن غيره. # (وإلا) بأن علم سابق (ضمن الثاني) ما أخرجه عن الأول (ولو لم يعلم) ~~الثاني إخراج الأول، لأنه انعزل حكما، كما لو مات. ويقبل قول موكل " إنه ~~أخرج قبل دفع وكيله لساع "، وقول دافع إليه " إنه كان أخرجها، وتؤخذ من ساع ~~إن كانت بيده، وإلا فلا (ويقبل قول موكل: إنه أخرج) زكاته (قبل) دفع ~~(وكيله) إلى الساعي لأنه مؤتمن في أداء ما وجب عليه (ولا يضمن) وكيل (إن ~~أدى دينا) عن موكله (بعد أداء موكله ولم يعلم) الوكيل بأداء موكله، لأن ~~موكله غره، ولم يتحقق هنا التفويت (لرجوع موكل على قابض) بما قبض من وكيله ~~(كوكيل) بإخراج (زكاة دفعها لساع) ولم يعلم موكل (لرجوع موكل بها) على ~~الساعي (ما دامت بيده) لتبين أنها ليست بزكاة، فإن تلفت بيد الساعي، أو كان ~~الساعي دفعها للفقير، أو كان الوكيل في الصورة الأولى، ورب المال في ~~الثانية دفعا للفقير، فلا رجوع، لأنها انقلبت تطوعا، كمن دفع زكاة يعتقدها ~~عليه فلم تكن (وكمن عليه زكاة الصدقة تطوعا قبل إخراجها) ، أي: الزكاة ~~كالتطوع بالصلاة قبل أداء فرضها، وتقدم على نذر، فإن قدمه لم يصر زكاة. # PageV02P103 ### | [باب زكاة الفطر] # (باب زكاة الفطر) هو اسم مصدر من قولك: أفطر الصائم إفطارا. وأضيفت إلى ~~الفطر لأنه سبب في وجوبها، فهو من إضافة الشيء إلى سببه. وقيل لها: فطرة، ~~لأن الفطرة الخلقة. قال تعالى: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم: ~~30] ، وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس، وهي بضم الفاء: كلمة مولدة، ~~وقد ms0742 زعم بعضهم أنه مما يلحن فيه العامة، وليست كذلك، لاستعمال الفقهاء لها، ~~قاله في " المبدع ". وهي (صدقة واجبة بالفطر من) آخر (رمضان) قال سعيد بن ~~المسيب وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] ~~هو زكاة الفطر (ولا تسقط) الفطرة (بعد وجوبها) وهو غروب شمس آخر يوم من ~~رمضان (بموت ولا غيره) كعتق عبد أو بيعه، وإبانة زوجة لاستقرارها. (ولا ~~تجب) الفطرة (إن وجد قبل غروب) شمس (ليلة العيد موت أو ردة أو بانت زوجة أو ~~عتق أو بيع عبد أو أيسر قريب معسر) بسبب، أو انتقال ملك، فلا فطرة في الكل ~~لزوال السبب قبل زمن الوجوب (ولا) تجب الفطرة (إن أسلم) كافر أو زوجة أو ~~قريب بعد غروب ليلة العيد (أو ملك قنا أو) تزوج (زوجة أو ولد له) من تلزمه ~~نفقته من نحو ولد أو أخ (بعده) ، أي: بعد غروب ليلة العيد. # PageV02P104 # (وهي) ، أي: زكاة الفطر: (طهرة لصائم من لغو ورفث وتسمى فرضا) لما روى ~~ابن عمر قال: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من ~~المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفق عليه. ولفظه ~~للبخاري. وعن ابن عباس قال «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة ~~الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة ~~فهي زكاة مقبولة. ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» رواه أبو داود ~~وابن ماجه. ودعوى أن فرض بمعنى قدر، مردودة بأن كلام الراوي لا يحمل إلا ~~على الموضوع الشرعي. بدليل الأمر بها في الصحيح أيضا من حديث ابن عمر # (ومصرفها) ، أي: زكاة الفطر (كزكاة المال) ، لعموم: {إنما الصدقات ~~للفقراء} [التوبة: 60] الآية # (ولا يمنع وجوبها) ، أي: زكاة الفطر (دين) لتأكدها، بدليل وجوبها على ~~الفقير وكل مسلم قدر عليها، وتحملها عمن وجبت نفقته، ولأنها تجب على البدن، ~~والدين لا يؤثر فيه، بخلاف المال (إلا ms0743 مع طلب) بالدين فتسقط لوجوب أدائه ~~بالطلب، وتأكده بكونه حق آدمي معين، وبكونه أسبق سببا. (وتجب) الفطرة (على ~~كل مسلم) لحديث ابن عمر «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر ~~من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى ~~والصغير والكبير من المسلمين» رواه الجماعة (فلا تلزم) الفطرة (كافرا مان ~~مسلما تلزمه) ، أي: ذلك المسلم (مؤنة نفسه) بخلاف من لا يمون # PageV02P105 # نفسه، فلا تجب عليه، كعبد مسلم لكافر، هل عليه شوال، فالأظهر وجوبها على ~~الكافر، قاله في " المبدع ". (ولو) كان (مكاتبا) فتلزمه فطرة نفسه كمؤنتها ~~(أو صغيرا) لأنه تلزمه مؤنة نفسه لغناه بمال أو كسب (فيخرج عنه من ماله ~~وليه) لمفهوم حديث «أدوا الفطر عمن تمونون» فإنه خاطب بالوجوب غيره، ولو ~~وجب عليه لخوطب بها (بفاضل عن قوته) ، أي: المسلم الذي يمون نفسه (و) عن ~~(من تلزمه مؤنته يوم العيد وليلته ولو) كان الفاضل (دون صاع ويكمله) ، أي: ~~الصاع (من تلزمه) فطرة من فضل عنه بعض صاع (لو عدم) ولم يفضل عنده شيء (بعد ~~حاجتهما) ، أي: المخرج ومن تلزمه مؤنته (لمسكن وخادم ودابة وثياب بذلة) ~~بالكسر، والفتح لغة، أي: مهنة في الخدمة (ولحاف وفراش ومخدة، وكتب علم ~~يحتاجها لنظر وحفظ ودار يحتاج أجرتها لنفقة، وسائمة يحتاج لنمائها، وبضاعة ~~يحتاج لربحها، وحلي امرأة للبسها أو كراء تحتاج إليه) لأن ذلك من ~~الضروريات، فيقدم على الفطرة. (وتلزمه) ، أي: المسلم إذا فضل عنده عما تقدم ~~وعن فطرته (عمن يمونه من مسلم) كزوجة وولد (حتى زوجة عبده الحرة وقن تجارة) ~~لوجوب نفقتهم عليه، وكذا زوجة والد وولد تجب نفقتهما عليه. # (و) حتى (مالك نفع قن فقط) بأن وصى له بنفعه دون رقبته، فتلزمه نفقته ~~كفطرته (و) حتى قن (مرهون) وكذا مبيع في مدة خيار تجب فطرته على من حكم له ~~بالملك، وهو المشتري على المذهب (فإن لم يكن لراهن) شيء (غيره) ، أي: غير ~~القن المرهون، (بيع منه بقدر فطرته) كأرش جناية. # (و) حتى (مريض لا يحتاج نفقة) ms0744 لعموم حديث ابن عمر «أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بصدقة # PageV02P106 # الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد عمن تمونون» رواه الدارقطني. وعبد ~~المضاربة فطرته في مال المضاربة كنفقته (و) حتى (عمن تبرع بمؤنته رمضان ~~كله) نصا، لعموم حديث «أدوا صدقة الفطر عمن تمونون» وروى أبو بكر عن علي " ~~زكاة الفطر على من جرت عليه نفقتك " وإن تبرع بمؤنته بعض الشهر أو جماعة ~~فلا (و) حتى (آبق ومغصوب ومأسور وغائب) ومحبوس (ولو أيسر منهم) لأنه مالك ~~لهم، وكنفقتهم، بدليل رجوع من رد الآبق بنفقته على سيده، ولا يلزم إخراجها ~~حتى يعود إليه. زاد بعضهم: أو يعلم مكان الآبق. قال في " المبدع " (لكن لا ~~تجب) فطرة الآبق (مع شك) سيده (في حياته) نصا، لأنه لا يعلم بقاء ملكه، ~~والأصل براءة الذمة والظاهر موته، وكالنفقة، ولأنه لو أعتقه عن كفارته لم ~~يجزئه (فإن تبينت) حياته بعد ذلك (أخرج لما مضى) لأنه بان له وجود سبب ~~الوجوب في الماضي، فوجب الإخراج، كمال غائب بانت سلامته. # (ومن لم يجد) ما يكفي (لجميعهم، بدأ بنفسه) لحديث «ابدأ بنفسك ثم بمن ~~تعول» وكالنفقة، ولأن الفطرة تبنى عليها (فزوجته) إن فضل عن فطرة نفسه شيء، ~~لتقدم نفقتها على سائر النفقات، ولوجوبها مع اليسار والإعسار، لأنها على ~~سبيل المعاوضة (فرقيقه) لوجوب نفقته مع الإعسار، بخلاف نفقة الأقارب لأنها ~~صلة (فأمه) لأنها مقدمة في البر، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي ~~حين قال: من أبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك» ~~ولضعفها عن الكسب (فأبيه) لحديث «أنت ومالك لأبيك» ، (فولده) لقربه (فأقرب ~~في ميراث) لأولويته، فقدم كميراث (ويقرع مع تساو) كأولاد وإخوة وأعمام، ولم ~~يفضل # PageV02P107 # ما يكفيهم، لعدم المرجح # (وتسن) الفطرة (عن جنين) لفعل عثمان. " وعن أبي قلابة: كان يعجبهم أن ~~يعطوا زكاة الفطر عن الصغير والكبير، حتى عن الحمل في بطن أمه " رواه أبو ~~بكر في الشافي. ولا تجب عنه حكاه ابن المنذر، إجماع من يحفظ عنه من أهل ~~العلم. (ويتجه: لا) ms0745 يسن إخراج الفطرة (من ماله) ، أي: الجنين بل لا يجوز ~~لأن المطلوب تنميته له، والإخراج منه ينافيها وهو متجه، (وكان عطاء يعطي عن ~~أبويه) بعد موتهما (صدقة الفطر حتى مات وهو تبرع) منه (استحسنه) الإمام ~~(أحمد) - رضي الله عنه -. (وفطرة مبعض) ، ولو مهايأة تقسط (و) فطرة (قن ~~مشترك) بين اثنين فأكثر تقسط (و) فطرة (من له أكثر من وارث) كجد وأخ لغير ~~أم وكجدة وبنت تقسط (أو ملحق) بفتح الحاء (بأكثر من واحد) بأن ألحقته ~~القافة بأبوين فأكثر (تقسط) فطرته (بحسب ملك) في الأوليين (أو إرث) في ~~الأخيرتين، لأن النفقة تقسم بحسب الملاك والورثة، والفطرة تابعة لها، ~~ولأنها طاهرة، فكانت على السادة والوارث بالحصص، كماء غسل جنابة. # ولا تدخل فطرة في مهايأة لأنها حق لله كالصلاة (ومن عجز منهم) ، أي: ~~الملاك والوارث (لم يلزم الآخر) الذي لم يعجز (سوى قسطه) من فطرة (كشريك ~~ذمي) في مال زكوي # (ولا تجب) فطرة (عمن نفقته ببيت مال كلقيط) لأنه ليس بإنفاق، بل إيصال ~~مال في حقه (أو) قن (لا مالك له معين كعبد غنيمة وفيء) قبل قسمته لما تقدم ~~(ولا) فطرة أجير وظئر (على مستأجر أجيرا و) مستأجر (ظئر بطعامهما) لأن ~~الواجب هنا أجرة تعتمد الشرط في العقد فلا يزاد عليها، كما لو كانت بدراهم، ~~ولهذا تختص بزمن مقدر كسائر الأجر # PageV02P108 # (ولا) فطرة (عن زوجة ناشز، وإن) كانت (حاملا) ، لأنها لا نفقة لها فهي ~~كالأجنبية، ونفقة الحامل للحمل، ولا تجب فطرته، (أو) زوجة (لا تجب نفقتها ~~لنحو صغر) لهما عن تسع سنين (وحبس) ها وغيبتها لقضاء حاجتها ولو بإذنه، ~~لأنها كالأجنبية، (أو) زوجة (أمة تسلمها) زوجها (ليلا فقط) دون نهار، لأنها ~~زمن وجوب في نوبة سيد، (وهي) ، أي: نفقة أمة تسلمها زوجها ليلا فقط، (على ~~سيدها، كما لو عجز عنها) ، أي: عن الفطرة (من لزمته) وهو زوج الأمة ~~(بتسلمها نهارا) وليلا معا، لأنه إذن كالمعدوم، (أو عجز عنها) ، أي: الفطرة ~~(زوج حرة، فتخرج) الفطرة (هي) ، أي: الزوجة الحرة عن نفسها. # (ولا يرجعان) ، أي: ms0746 الزوجة والسيد (بها) ، أي: الفطرة (على زوج أيسر) ، ~~لأنها لم تكن وجبت عليه قبل، لعدم أهليته للتحمل والمواساة. (ولمن لزمت ~~غيره فطرته) كزوجة وولد معسر (طلبه بإخراجها) ، أي: الفطرة عنه كالنفقة، ~~لأنها تابعة لها، (و) له (أن يخرجها) ، أي: الفطرة (حر) مكلف وجبت فطرته ~~على غيره (عن نفسه) مما اقترضه أو اتهبه. (ويتجه: لا) يجزئ إخراجها (من مال ~~من تلزمه) فطرته بدون إذنه إلا أن يطالب، ويمتنع من إخراجها عنه، فله الأخذ ~~حينئذ من ماله والإخراج، لأنها تابعة للنفقة، وهي واجبة عليه، ويأتي في ~~النفقات، وهو متجه. # PageV02P109 # (وتجزئ) عنه ولو أخرجها (بلا إذنه) ، أي: إذن من تلزمه فطرته، لأنه ~~متحمل، والمخاطب بها ابتداء المخرج. # (ومن أخرج) فطرة (عمن لا تلزمه فطرته بإذنه، أجزأ) ، لأنه كالنائب عنه، ~~(وإلا) يخرجها بإذنه، (فلا) يجزئه إخراجها، (ويخرجها) ، أي: الفطرة (عمن ~~تلزمه) فطرته (مع فطرته) ، أي: فطرة نفسه (مكان نفسه) ، أي: فلا يخرجها ~~بمكان المخرج عنه، بل يخرجها بالبلد الذي هو فيه وقت الإخراج، لأنها طهرة ~~للمخرج عنه، بخلاف زكاة المال. ### | [فرع الأفضل إخراج فطرة يوم عيد قبل صلاته] # (فرع: الأفضل إخراج فطرة يوم عيد قبل صلاته) ، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» في حديث ابن عمر، وقال ~~في حديث ابن عباس: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد ~~الصلاة فهي صدقة من الصدقات» (أو) مضى (قدرها) ، أي: صلاة العيد حيث لا ~~تصلى، (ويأثم مؤخرها عنه) ، أي: عن يوم العيد لجوازها فيه كله، لحديث ~~«أغنوهم في هذا اليوم» وهو عام في جميعه. «وكان - عليه الصلاة والسلام - ~~يقسمها ما بين مستحقيها بعد الصلاة» . فدل على الأمر بتقديمها على الصلاة ~~للاستحباب. (فتجب) ، أي: يجب إخراجها (مع ضيقه) ، أي: وقتها عن يوم العيد، ~~لخروج وقتها بغروب شمسه. # (وتقضى) إن أخرها عن يوم العيد لأنها عبادة، فلم تسقط بخروج الوقت ~~كالصلاة، ويأثم بتأخيرها لمخالفته الأمر. # (وتكره بباقيه) ، أي: يوم العيد بعد الصلاة، خروجا من الخلاف في تحريمها، ms0747 ~~و (لا) تكره (بيومين قبله) ، أي: يوم العيد، لقول ابن عمر: " كانوا # PageV02P110 # يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين " رواه البخاري. وهذا إشارة إلى جميعهم، ~~فيكون إجماعا، ولأن تعجيلها كذلك لا يخل بمقصودها إذ الظاهر بقاؤها أو ~~بعضها إلى يوم العيد. (ولا تجزئ) فطرة أخرجها (قبلهما) ، أي: اليومين ~~اللذين يليهما العيد، لحديث «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» ومتى قدمها ~~بزمن كثير فات الإغناء المأمور به، ولأنه مال مقصود، وفي يوم عيد، فاختص به ~~وبما قاربه كالأضحية، ولأن الفطرة عن رمضان، فلم يجزئ تقديمها عليه بالزمن ~~الكثير. ### | [فصل الواجب في الفطرة صاع بر] # (فصل) (والواجب فيها) ، أي: الفطرة: (صاع بر) ، لأنه الذي أخرج في عهده - ~~صلى الله عليه وسلم - وحكمته: كفاية الصاع للفقير في أيام العيد، (و) إن ~~أخرج (فوقه) ، أي: الصاع، فهو (أفضل) لأنه زاد الفقير خيرا، واستبعد أحمد ~~ما نقل له عن مالك: لا يزيد فيه، لأنه ليس له أن يصلي الظهر خمسا، (وهو ~~مختلف وزنا باختلاف حبه ثقلا وخفة) كما هو مشاهد، (فالعبرة بمثل مكيله) ، ~~أي: البر (من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط) ، لحديث أبي سعيد الخدري: «كنا ~~نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من ~~طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط» ~~متفق عليه. (أو) صاع (مجموع من ذلك) ، أي: من الخمسة المذكورة. نص أحمد على ~~إجزاء صاع من أجناس، لأن كلا منها يجوز منفردا، فجاز مع غيره، لتقارب ~~مقصودها واتحاده. # (وإن لم يك # PageV02P111 # مخرجا قوتا له) كالأقط، مع وجود التمر والزبيب والبر والشعير، لعموم حديث ~~أبي سعيد. # (ولا يجزئ غير هذه) الأصول (الخمسة لقادر على تحصيلها) لظاهر الخبر. ~~(ويحتاط في ثقيل) كتمر (من أخرج وزنا أو جزافا) فيزيد شيئا (ليبلغ قدر صاع ~~ليسقط الفرض بيقين) خروجا من العهدة. (وقدر جماعة) من أصحابنا، منهم شارح " ~~المنتهى " (الصاع بأربع حفنات) جمع: حفنة من الحفن، وهو: أخذ الشيء بالراحة ~~والأصابع مضمومة، ms0748 أو: الجرف بكلتا اليدين، (بكفي رجل معتدل الخلقة) وهو ~~قدحان. # (ويجزئ دقيق بر وشعير وسويقهما، وهو: ما يحمص ثم يطحن، بوزن حبه) نصا، ~~لتفرق الأجزاء بالطحن. واحتج أحمد على إجزاء الدقيق بزيادة تفرد بها ابن ~~عيينة من حديث أبي سعيد: «أو صاعا من دقيق» قيل لابن عيينة: إن أحدا لا ~~يذكره فيه، قال: بل هو فيه، أي: حديث أبي سعيد رواه الدارقطني، قال المجد: ~~بل هو أولى بالإجزاء، لأنه كفى مؤنته كتمر منزوع نواه. # (ولو) كان الدقيق (بلا نخل) ، لأنه بوزن حبه. (ك) ما يجزئ حب (بلا تنقية) ~~لأنه لم يثبت فيها شيء، إلا أن أحمد قال: كان ابن سيرين يحب أن ينقي ~~الطعام، وهو أحب إلي ليكون على الكمال، ويسلم مما يخالطه من غيره. # و (لا) يجزئ (خبز) لخروجه عن الكيل والادخار، وكذا بكصمات وهريسة. (و) لا ~~يجزئ (معيب) مما تقدم لقوله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: ~~267] ، (كمسوس) ، لأن السوس أكل جوفه، # PageV02P112 # (ومبلول) لأن البلل ينفخه، (وقديم تغير طعمه) لعيبه بتغير طعمه، فإن لم ~~يتغير طعمه أجزأ لعدم عيبه. والجديد أفضل. # (ونحوه) ، أي: ما تقدم من أمثلة المعيب. (و) لا يجزئ صنف من الخمسة ~~(مختلط) ب (كثير مما لا يجزئ) كقمح اختلط بكثير زوان أو عدس ونحوه، لأنه لا ~~يعلم قدر مجزئ منه (ويزاد) على صاع (إن قل) خليط لا يجزئ (بقدره) ، أي: ~~الخليط، بحيث يكون المصفى صاعا، لأنه ليس عيبا لقلة مشقة تنقيته. ولا يجزئ ~~إخراج قيمة الصاع نصا. # (ويتجه: وإلا) يكن المختلط قليلا (صفاه) ليختبر خالصه (فإن عجز) عن ~~تصفيته (زاد بقدره) ، أي: المعيب المختلط، ليخرج قدر الواجب عليه يقينا، ~~وهو متجه. # (ويخرج مع عدم ذلك) ، أي: الأصناف الخمسة (ما يقوم مقامه من حب) يقتات، ~~(و) من (ثمر مكيل يقتات كذرة ودخن ورز وعدس وتين) يابس ونحوها، لأنه أشبه ~~بالمنصوص عليه، فكان أولى. و (لا) يجزئ إخراج (ما يقتات من نحو لحم ولبن) ~~وكشك وبقل وشبهه. (وأفضل مخرج تمر) " لفعل ابن عمر " رواه البخاري، وقال ms0749 له ~~أبو مجلز: " إن الله قد أوسع، والبر أفضل، فقال: إن أصحابي سلكوا طريقا، ~~فأنا أحب أن أسلكه " رواه أحمد واحتج به، ولأنه قوة وحلاوة، وأقرب تناولا، ~~وأقل كلفة، (فزبيب) لأنه في معنى التمر فيما تقدم (فبر) لأنه أنفع في ~~الاقتيات، وأبلغ في دفع حاجة الفقير، (فشعير فدقيقهما) ، أي: دقيق بر، ~~فدقيق شعير، # PageV02P113 # (فسويقهما) كذلك، (فأقط، وهو: شيء يعمل من المخيض) أو من لبن إبل فقط. ~~(والأفضل أن لا ينقص معطى) من فطرة (عن مد بر، أو نصف صاع من غيره) ، أي: ~~البر ليغنيه عن السؤال ذلك اليوم. # (ويجوز إعطاء) نحو فقير (واحد ما على جماعة) من فطرة، (و) يجوز (عكسه) ، ~~أي: إعطاء جماعة ما على واحد. # (ولإمام ونائبه رد زكاة و) رد (فطرة وخمس ركاز إلى من أخذ منه إن كان ~~أهلا) بأن لم يكن له قدر كفايته # (ولفقير دفع فطرة وزكاة لمن دفعهما إليه) فيردهما بعد أخذهما إلى من ~~أخذهما منه عما وجب عليه، لأن قبض الإمام أو الفقير أزال ملك المخرج، وعادت ~~إليه بسبب آخر، أشبه ما لو عادت إليه بميراث، فإن تركته الزكاة أو الفطرة ~~لمن وجبت عليه بلا قبض، ولم يبرأ (حتى) ولو كان دفعهما إليه (عن زكاته) . ~~قال (المنقح: ما لم تكن حيلة) ، أي: على عدم إخراج الزكاة، فيمتنع كسائر ~~الحيل على محرم ### | [تنبيه لا يجزئ في فطرة وزكاة إخراج قيمة] # (تنبيه: لا يجزئ في فطرة وزكاة إخراج قيمة ولو لحاجة ومصلحة) لأنه خلاف ~~المنصوص عليه. # (وحرم، ولا يصح شراء زكاته أو) شراء (صدقته) لحديث عمر قال: «حملت على ~~فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي عنده، وأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه ~~برخص، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تشتره، ولا تعد في ~~صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه» متفق عليه. ~~ولأن شراءها وسيلة إلى استرجاع شيء منها، لأنه يستحيي أن يماكسه في ثمنها، ~~وربما سامحه طمعا بمثلها، أو خوفا منه إذا لم يبعها منه أن لا ms0750 يعطه في ~~المستقبل، وهذه كلها مفاسد، فوجب حسم المادة، (ولو) كان شراؤه لها (من غير ~~من # PageV02P114 # أخذها منه) لظاهر الخبر. # (فإن رجعت إليه) زكاته أو صدقته (بإرث أو وصية أو هبة) ، جاز بلا كراهة، ~~لحديث بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتته امرأة فقالت: إني تصدقت ~~على أمي بجارية، وإنها ماتت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وجب ~~أجرك وردها عليك الميراث» رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي. (أو أخذها من ~~دينه) بلا مواطأة، (جاز بلا كراهة) ، لعدم المانع. ### | [باب إخراج الزكاة] # (باب إخراج الزكاة) وما يتعلق به من حكم النقل والتعجيل ونحوه وهو (واجب ~~فورا، فيضمن ساع ووكيل أخرا دفعها لفقراء) ونحوهم (بلا عذر) لتفريطهما، ~~ولأن الأمر المطلق ومنه {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ، يقتضي الفورية، ~~بدليل:. {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] فوبخه إذ لم يسجد حين ~~أمر. وعن أبي سعيد بن المعلى قال: «كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، إني كنت ~~أصلي، فقال: ألم يقل الله {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] ~~،؟» . رواه أحمد والبخاري. ولأن السيد إذا أمر عبده بشيء فأهمله حسن لومه ~~وتوبيخه عرفا، ولم يكن انتفاء قرينة الفور عذرا. (ك) ما يجب إخراج (نذر ~~وكفارة) على الفور (إن أمكن) إخراجها، كما لو طولب بها، ولأن النفوس جبلت ~~على الشح، وحاجة الفقير ناجزة، فإذا أخر الإخراج اختل المقصود، وربما فات ~~بطرو نحو إفلاس أو موت، (ولم يخف) مزك (رجوع ساع) عليه بها # PageV02P115 # إن أخرجها بلا علمه (أو) لم يخف بدفعها فورا ضررا (على نفسه أو ماله ~~ونحوه) كمعيشة، لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» ، ولأنه يجوز تأخير دين الآدمي ~~لذلك، فالزكاة أولى. # (وله تأخيرها) ، أي: الزكاة (لأشد حاجة) ، أي: ليدفعها لمن حاجته أشد ممن ~~هو حاضر نصا، وقيده جماعة بزمن يسير، (و) له تأخيرها ل (قريب ولحاجته) أي: ~~المالك إليها (إلى يساره) نصا، واحتج بحديث عمر " أنهم احتاجوا عاما، فلم ~~يأخذ منهم الصدقة ms0751 فيه، وأخذها منهم في السنة الأخرى " (و) له تأخيرها ~~(لتعذر إخراجها من مال لنحو غيبته) كغصبه وسرقته وكونه دينا (إلى قدرته) ~~عليه، لأنها مواساة، فلا يكلفها من غيره. # (ولو قدر أن يخرجها من غيره) لم يلزمه، لأن الإخراج من عين المخرج عنه هو ~~الأصل، والإخراج من غيره رخصة، فلا تنقلب تضييقا. (ولإمام وساع تأخيرها عند ~~ربها لمصلحة كحفظ) نصا، لفعل عمر، واحتج بعضهم بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن العباس: «فهي عليه ومثلها معها» رواه البخاري. وكذا أوله أبو عبيد. ~~قاله في " الفروع. " # (ومن بذل الواجب) عليه من الزكاة لإمام أو ساع أو فقير (لزم) مدفوعا إليه ~~(قبوله) ، أي: المبذول، (ولا تبعة عليه) ، أي: الباذل، لأنه أدى ما وجب ~~عليه شرعا. # (ومن جحد وجوبها) ، أي: الزكاة على الإطلاق، (لا) إن جحد وجوبها، (حيث ~~اختلف فيه ك) جحده وجوبها عن (مال غير مكلف، و) عن (ركاز و) عن (عرض) ~~تجارة، (و) عن (فطرة) على أهل بادية، فلا ارتداد لقوة الاختلاف في وجوبها ~~فيما ذكر، (عالما) وجوبها، (أو جاهلا) به لقرب عهده بإسلام، أو # PageV02P116 # كونه نشأ ببادية بعيدة عن القرى (وعرف) جاهل (فعلم وأصر) على جحوده ~~عنادا، (فقد ارتد) لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة، (ولو أخرجها) جاحدا ~~لظهور أدلة الوجوب، فلا عذر له، (وتؤخذ) منه (بعد استقرارها) لاستحقاق أهل ~~الزكاة لها (ويعامل كمرتد) ، أي: فيستتاب ثلاثا، فإن تاب، وإلا قتل. # (ومن منعها) ، أي: الزكاة (بخلا) بها (أو تهاونا) بلا جحد، (أخذت) منه ~~قهرا كدين آدمي، وخراج (وعزر من علم تحريم ذلك) ، أي: المنع بخلا أو تهاونا ~~(إمام) فاعل عزر (عادل) في الزكاة يضعها مواضعها، وإن لم يكن عدلا في غيرها ~~(أو) عزره (عامل) عدل لمنعه الزكاة، (و) إن كان الإمام (غير عادل) لا ~~يصرفها في مصرفها، فهو عذر في عدم دفعها إليه، ف (لا) يعزره، لأنه ربما ~~اعتقد ذلك عذرا في التأخير # (فإن غيب ماله أو كتمه أو قاتل دونها) ، أي: الزكاة، أي: قاتل جابيها، ~~(وأمكن أخذها) منه (بقتاله) ، أي: قتال ms0752 الإمام إياه، (وجب قتاله على إمام ~~وضعها) ، أي: الزكاة (مواضعها) " لاتفاق الصديق والصحابة على قتال مانعي ~~الزكاة، وقال: والله لو منعوني عناقا - وفي لفظ عقالا - كانوا يؤدونه إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليها " متفق عليه. (وأخذت) ~~الزكاة (فقط) ، أي: بلا زيادة عليها، لحديث الصديق. ومن سأل فوق ذلك فلا ~~يعطاه. وكان منع الزكاة في خلافة الصديق مع توفر الصحابة، ولم ينقل عنهم ~~أخذ زيادة، ولا قول به. وحديث: «فإنا آخذوها وشطر إبله أو ماله» كان في بدء ~~الإسلام، حيث كانت العقوبات بالمال، ثم نسخ في حديث الصديق. # (ولا يكفر) مانع زكاة غير جاحد إذا قاتل عليها (بقتاله # PageV02P117 # للإمام) ، لقول عبد الله بن شقيق: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، رواه الترمذي. وما ~~ورد من التكفير فيه محمول على جاحد الوجوب أو التغليظ، (فإن لم يمكن أخذها) ~~، أي: الزكاة (منه) وهو في قبضة الإمام، (استتيب ثلاثا) لأنها من مباني ~~الإسلام، فيستتاب تاركها ثلاثة أيام كالصلاة، (فإن) تاب و (أخرج) الزكاة كف ~~عنه، (وإلا قتل) ، لاتفاق الصحابة على قتال مانعيها (حدا) لما تقدم أنه لا ~~يكفر بذلك، (وأخذت) الزكاة (من تركته) كما لو مات، والقتل لا يسقط دين ~~الآدمي، فكذا الزكاة # (ومن ادعى أداءها) ، أي: الزكاة وقد طولب بها، صدق بلا يمين، (أو) ادعى ~~(بقاء حول، أو) ادعى (نقص نصاب، أو) ادعى (زوال ملكه) عن النصاب في الحول، ~~صدق بلا يمين (أو) ادعى (تجدده) ، أي: ملك النصاب (قريبا، أو) ادعى (أن ما ~~بيده) من مال زكوي (لغيره) ، صدق بلا يمين (أو) ادعى (أنه) ، أي: مال ~~السائمة (مفرد أو مختلط) ، صدق بلا يمين، (أو) ادعى (علف سائمة) نصف الحول ~~فأكثر، صدق بلا يمين (أو) ادعى (بلا قنية عرض) تجارة، صدق بلا يمين (أو أقر ~~بقدر زكاته ولم يذكر قدر ماله، صدق بلا يمين) ، لأنها عبادة مؤتمن عليها ~~(كصلاة وكفارة، بخلاف وصيته لفقراء) بمال، وكذا إن مر بعاشر وادعى أنه ms0753 عشره ~~عاشر آخر. قال أحمد: إذا أخذ منه المصدق كتب له براءة، فإذا جاء آخر أخرج ~~إليه براءته لتنتفي التهمة عنه. # (ويلزم) بإخراج (عن) مال (صغير ومجنون وليهما) ، فيخرج (من مالهما) لأنها ~~حق واجب عليهما، فوجب على الولي أداؤها # PageV02P118 # عنهما (بنية منه) ، أي: الولي (كنفقة قريب) لهما، (و) نفقة (زوجة وأرش ~~جناية لهما) . # (وسن) لمخرج زكاة (مطلقا) - سواء فرقها بنفسه أو نائبه، وسواء المال ~~الظاهر والباطن، وسواء كانت فطرة أو زكاة مال، وسواء نفى التهمة عنه ~~بإخراجه لها أو لا - (إظهار زكاة) ، لتنتفي التهمة عنه ويقتدى به. # (و) سن (تفرقة ربها) ، أي: الزكاة (بنفسه) لتيقن وصولها إلى مستحقيها ~~وكالدين (بشرط أمانته) ، أي: رب المال، (وهو) ، أي: دفعها من يده (أفضل من ~~دفعها لإمام عادل) لقوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] ~~الآية. وكالدين، فإن لم يثق بنفسه فالأفضل دفعها إلى الساعي. ولأنه ربما ~~منعه الشح من إخراجها أو بعضها. # (و) سن (قوله) ، أي: رب المال (عند دفعها) ، أي: الزكاة: (اللهم اجعلها ~~مغنما) ، أي: مثمرة، (ولا تجعلها مغرما) ، أي: منقصة، لأن التثمير ~~كالغنيمة، والتنقيص كالغرامة، لخبر أبي هريرة: «إذا أعطيتم الزكاة فلا ~~تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما» رواه ابن ~~ماجه، وفيه البختري بن عبيد ضعيف. قال بعضهم: ويحمد الله على توفيقه ~~لأدائها. # (و) سن (قول آخذ) من مستحق، (وعامل آكد: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك ~~فيما أبقيت، وجعله لك طهورا) . # (ولا يكره دعاؤه) ، أي: الآخذ (بلفظ صلاة) لقوله تعالى {خذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} [التوبة: 103] ، أي: ادع لهم. قال عبد ~~الله بن أبي أوفى «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P119 # إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان. فأتاه أبي بصدقة، فقال: ~~اللهم صل على آل أبي أوفى» متفق عليه. وهو محمول على الندب، لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يأمر به سعاته. # (وله) ، أي: رب المال (دفعها) ، أي: الزكاة (لساع وإمام ولو فاسقا يضعها ~~مواضعها) ، لما روى ms0754 سهل بن أبي صالح عن أبيه قال: " أتيت سعد بن أبي وقاص، ~~فقلت: لي مال، وأريد إخراج زكاته، فما تأمرني؟ فقال: ادفعها إليهم، فأتيت ~~ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد، فقالوا مثل ذلك " رواه سعيد. ولأنه نائب عن ~~مستحقها، فجاز الدفع إليه كولي اليتيم. # (وإلا) ، أي: وإن لم يكن يضعها مواضعها، (حرم) دفعها إليه (ويجب كتمها ~~إذن) ، قاله في " الأحكام السلطانية " ونص الإمام على خلافه. # قال في. " الشرح ": لا يختلف المذهب أن دفعها للإمام جائز، سواء كان عدلا ~~أو غير عدل، وسواء كانت الأموال الظاهرة أو الباطنة، ويبرأ بدفعها سواء ~~تلفت في يد الإمام أو لا، أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها. انتهى. وقيل ~~لابن عمر: " أنهم يقلدون بها الكلاب، ويشربون بها الخمور. قال: ادفعها ~~إليهم " حكاه عنه أحمد. وفي لفظ عنه: " ادفعوها لمن غلب " وفي لفظ آخر: " ~~ادفعوها إلى الأمراء وإن كرعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم " رواهما عنه ~~أبو عبيد. وقال أحمد في رواية حنبل: كانوا يدفعون الزكاة إلى الأمراء، ~~وهؤلاء أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرون بدفعها، وقد علموا فيما ~~ينفقونها، فما أقول أنا؟ ، (ويبرأ) دافع زكاة إلى الساعي أو الإمام (بدفعها ~~إليه ولو لم يصرفها مصارفها) لما سبق. # PageV02P120 # (ويتجه: وكذا) ، أي: كالزكاة في الحكم (كل مال ضائع أو لا وارث له) يدفع ~~إلى الإمام ليصرفه في المصالح العامة، ويبرأ دافعه من عهدته، سواء تلف في ~~يد الإمام أو لا، صرفه في مصارفه أو لا، وهو متجه. # (ويجزئ دفع زكاة لخوارج وبغاة) إذا غلبوا على بلد، وأخذوا منه العشر، وقع ~~موقعه نصا، (وكذلك من أخذها) ، أي: الزكاة (من السلاطين قهرا أو اختيارا ~~عدل فيها أو جار) ، ويأتي في قتال أهل البغي. # (ولإمام طلب نذر وكفارة) ، نص عليه في كفارة، الظهار: (و) له طلب (زكاة) ~~من المال الظاهر والباطن (إن وضعها في أهلها، ولا يلزم دفعها له إذا طلبها) ~~بل لربها تفرقتها بنفسه، وهو أفضل كما تقدم. (وليس له) ، أي: الإمام (إجبار ~~ممتنع إذن) ، أي: حيث ms0755 لم يمنع من هي عليه إخراجها بالكلية، إذ الواجب ~~الإخراج، لا الدفع إلى الإمام. ### | [فصل يشترط لإخراج الزكاة نية] # (فصل) (ويشترط لإخراجها) ، أي: الزكاة (نية) ، لحديث «إنما الأعمال ~~بالنيات» ولأنها عبادة يتكرر وجوبها، فافتقرت إلى تبيين النية كالصلاة، ~~ولأن مصرف المال إلى الفقراء له جهات من زكاة وكفارة ونذر وصدقة تطوع، ~~فاعتبرت نية التميز. ويشترط أن يكون إخراجها (من مكلف) لأنه تصرف مالي أشبه ~~سائر التصرفات المالية، وتقدم حكم غير المكلف (إلا أن تؤخذ) منه الزكاة ~~(قهرا) ، فتجزئ ظاهرا من غير نية رب المال، فلا يؤمر بها ثانيا (أو يغيب ~~ماله) # PageV02P121 # فتؤخذ منه حيث وجد. وتجزئ بلا نية كمأخوذ قهرا (أو يتعذر وصول إلى مالك) ~~لتؤخذ منه الزكاة (بنحو حبس) كأسر، (فيأخذها ساع) من ماله، (وتجزئ) ظاهرا و ~~(باطنا في) المسألة (الأخيرة) بخلاف الأولتين قبلها، فتجزئ ظاهرا (فقط، ~~والأولى قرنها) ، أي: النية (بدفع) كصلاة، (وله تقديمها) على الإخراج (ب) ~~زمن (يسير كصلاة) ، ولو عزل الزكاة، لم تكف النية إذن مع طول زمن، (فينوي) ~~بمخرج (الزكاة أو الصدقة الواجبة، أو صدقة المال أو الفطر، ولا تجزئ إن نوى ~~صدقة مطلقة ولو تصدق بجميع ماله) كنية صلاة مطلقة، ومحل النية القلب. ~~وتقدم. # (ولا تجب نية فرض) اكتفاء بنية الزكاة، لأنها لا تكون إلا فرضا، (ولا) ~~يجب (تعيين) مال (مزكى عنه ولو اختلف جنسه) ، أي: المال لعدم الفائدة فيه ~~(فلو نوى بشاة) حين أخرجها (عن خمس إبل أو أربعين شاة، أجزأت عن أحدهما) ، ~~ويخرج شاة أخرى عن الآخر، (أو نوى) زكاة (عن ماله الغائب، وإن كان) الغائب ~~(تالفا فعن الحاضر أجزأ عن حاضر مع تلف غائب) ، بخلاف الصلاة، لاعتبار ~~التعيين فيها. # (وإن أدى قدر زكاة أحدهما) ، أي: الحاضر والغائب، ولم يعينه، (صرفها) ، ~~أي: الزكاة بعد ذلك (لأيهما شاء كتعيينه ابتداء) حين أخرج، فإن لم يعين ~~واحدا منهما (أجزأ) مخرج (عن أحدهما) ، فيخرج عن الآخر. # (ولو نوى عن) مال (غائب ولم يشترط) ، أي: لم ينو إن كان الغائب تالفا، ~~فعن الحاضر (فبان) الغائب (تالفا ms0756 لم يصرفه) ، أي: المخرج (إلى غيره) ، لأن ~~النية لم تتناوله، كعتق في كفارة معينة، فلم تكن. (ويتجه: ويرجع) مخرج ~~(فيما) كان موجودا (بيد ساع # PageV02P122 # لتبين مخرج غير زكاة) ، وهو متجه. # (وإن نوى) الزكاة (عن الغائب إن كان سالما) أجزأ عنه إن كان سالما، (أو ~~نوى) عن الغير إن كان سالما (وإلا) يكن سالما (ف) هي (نفل، فبان) الغائب ~~(سالما، أجزأ) عنه لأن ذلك في حكم الإطلاق، فلا يضر تقييده به. # (وإن شرط) بأن نوى: إن كان الغائب سالما فهذه زكاته، (وإلا) يكن سالما ~~(فأرجع) فيها (فله الرجوع إن بان) الغائب (تالفا) ، ذكره أبو المعالي. ومن ~~شك في بقاء غائب لم يلزمه إخراج عنه، وكذا لو علم بقاءه كما تقدم، لكن متى ~~وصل إليه زكاه لما مضى، كما لو قال (عن قن: أعتقته عن كفارتي، وإن لم يجزئ ~~رددته لرق) ، فله رده إلى الرق عملا بالشرط، بخلاف ما لو أعتقه عن كفارته، ~~ولم يشترط، فبان أنه غير مجزئ، عتق وعليه بدله. # وإن قال: هذا زكاة مالي، (أو نفل) لم يجزئه، لأنه لم يخلص النية للزكاة، ~~(أو) قال: (هذا زكاة إرثي إن كان مات مورثي، لم يجزئه) ، لأنه لم يبن على ~~أصل. قال الموفق وغيره: كقوله ليلة الشك: إن كان غدا من رمضان فهو فرضي، ~~وقال صاحب " المحرر ": كقوله: إن كان وقت الظهر دخل، فصلاتي هذه عنها. قال ~~أبو البقاء: التردد في العبادة يفسدها. # (وإن وكل) رب مال (في) إخراج (الزكاة مسلما) على الصحيح من المذهب. قال ~~في " الإنصاف ": لكن يشترط فيه أن # PageV02P123 # يكون ثقة. نص عليه، وجزم به في الإقناع " والمنتهى " لأنها عبادة، ~~والكافر ليس من أهلها، وغير الثقة لا يؤمن عليها. (ويتجه: ولو) كان المسلم ~~(غير ثقة، وإن كان خلاف المنصوص) عن الإمام أحمد. # (ويحمل نصه على من) ، أي: موكل لم يعلم (هل دفع) وكيله الزكاة (أو لا) ، ~~وأما إذا علم الموكل أن الوكيل قد أخرجها، فلا مانع من إجزائها، وقد علمت ~~أن هذا الاتجاه مبني على قول مرجوح، (أجزأته ms0757 نية موكل) فقط (مع قرب زمن ~~إخراج) من زمن توكيل، لأن الفرض متعلق بالموكل، وتأخر الأداء عن النية بزمن ~~يسير جائز. (ويتجه) : الإجزاء (ولو مع كفر وكيل) ، حكاه القاضي، وجزم به ~~المجد في شرحه " (لأنه مناول إذن) ، كما لو استناب ذميا في ذبح أضحية. # وقال في الرعاية ": (و) يجوز توكيل الذمي في إخراج الزكاة إذا نوى ~~الموكل، وكفت نيته، وإلا فلا. قال في " الإنصاف ": وهو قوي. انتهى. وتقدم ~~لك أن المذهب خلافه. (ومع بعد زمن) إخراج، (فلا بد من نية موكل حال دفع) # PageV02P124 # (ويتجه: أو) مال (توكيل) من له عنده وديعة ونحوها في إخراجه عنه منها - ~~وهو متجه (لوكيل) متعلق بدفع، (و) لا بد من نية (وكيل) أيضا (عند دفع ~~لمستحق) ، ولا تعتبر نية (الإمام) أو الساعي (حال دفع لمستحق) ، لأنه وكيل ~~المستحقين، وإنما اعتبرت نية وكيل رب المال عند الدفع (لأنه وكيل عنه) لئلا ~~يخلو الدفع عن نية مقارنة أو مقاربة، فينوي موكل عند التوكيل، ووكيل عند ~~الدفع لنحو الفقراء وقريبا منه، ولو نوى وكيل فقط لم تجز، لتعلق الفرض ~~بالموكل، ووقوع الإجزاء عنه، ولو دفع رب المال إلى الإمام أو الساعي ناويا ~~أجزأه # (وتلفها) ، أي: الزكاة (بلا تفريط بيد وكيل، لا) تلفها بيد (ساع من ضمان ~~رب مال) ، لأن الوكيل لم يوصلها لمستحقيها، فكانت من ضمان الموكل، لتعلق ~~الفرض به، وأما الساعي، فإنه وكيل الفقراء، وقبضه لها قائم مقام قبضهم، ~~وتلفها بيده من غير تفريط يكون من ضمانهم. # (وفي # PageV02P125 # الإقناع ": لو قال) لوكيله: (تصدق بهذا) المال (نفلا أو عن كفارتي، ثم ~~نوى) الموكل (الزكاة قبل أن يتصدق) وكيله (أجزأ عنها، لأن دفع وكيله كدفعه) ~~فكأنه نوى الزكاة، ثم دفع بنفسه، (وظاهر كلامهم) ، أي: الأصحاب (كما في " ~~الفروع " لا يجزئ) بهذا الدفع (لاعتبارهم نية وكيل عند دفع) ، هكذا وجد في ~~نسخ المتن، والذي في " الفروع " وغيره لاعتبارهم النية عند التوكيل، وهو ~~الصواب. وما قاله في " الإقناع " قاله المجد في شرحه " وجزم به في الرعاية ~~" ومختصر ابن تميم " وقدمه في ms0758 " الفروع " قال: وظاهر كلام غير المجد لا ~~يجزئ لاعتبارهم النية عند التوكيل. ### | [فرع في توكيل المميز في دفع الزكاة] # (فرع: في صحة توكيل المميز) في دفع الزكاة (وجهان) ذكرهما في " المذهب " ~~ومسبوك الذهب " الأول: الصحة، لأنه أهل للعبادة. الثاني، وهو (الصواب: عدم ~~الصحة، خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " حيث جزم بصحة توكيل المميز في ~~دفعها بناء على الوجه الأول (لأنه ليس أهلا لأداء العبادة الواجبة، ولأنه) ~~، أي: المميز (لا يخرج زكاة نفسه فغيره أولى) وما جزم به في الإقناع " تبع ~~فيه " الإنصاف " وما قاله المصنف تبع فيه تصحيح الفروع وهو متأخر عن ~~الإنصاف فما فيه يخالف " الإنصاف " يدل على رجوعه عنه. # (ومن أخرج زكاته من مال غصب لم تجزئه ولو أجيز بعد) # PageV02P126 # كبيعه وإجارته، لأن ما لا يصح ابتداء لا ينقلب صحيحا بالإجازة. # (ومن أخرج زكاة شخص حي أو كفارته من ماله) ، أي: مال المخرج (بإذنه) ، ~~أي: إذن مخرج عنه (صح) إخراجه عنه كالوكيل، (ورجع) المخرج على مخرج عنه (إن ~~نواه) ، أي الرجوع (وإلا) ينو الرجوع، أو أطلق، أو كان غير مأذون في ~~الإخراج، (فلا) يرجع لعدم ولايته عليه ووكالته عنه. # (ومن علم) قال في " الإقناع " (والمراد ظن أهلية آخذ لزكاة) لمقام الظن ~~مقام العلم في جواز الدفع إليه، (كره أن يعلم بها) نصا (قال) الإمام (أحمد: ~~لا يبكته، يعطيه ويسكت) ما حاجته إلى أن يقرعه؟ (ومع علم) معط (عدم عادته) ~~، أي: الآخذ (بأخذها) ، أي: الزكاة (لم يجزئه) دفعها (إلا إن أعلمه) أنها ~~زكاة، لأنه لا يقبل زكاة ظاهرا. ### | [فصل الأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده] # (فصل) (والأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده) ، أي: المال، ولو تفرق، ~~أو كان المالك بغيره، لعموم حديث معاذ الآتي، (ما لم تنشقص زكاة سائمة) ~~كأربعين شاة ببلدين متقاربين، (ف) يخرج زكاتها (في بلد واحد) شاة واحدة، في ~~أي البلدين شاء. دفعا لضرر الشركة، (وحرم حتى على ساع نقلها لمسافة قصر) مع ~~وجود مستحق لها، (ولو) كان نقلها (لرحم وشدة حاجة) ms0759 ، لحديث معاذ: «أعلمهم ~~أن الله تعالى قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم # PageV02P127 # فترد على فقرائهم» فظاهره: عود الضمير إلى أهل اليمن، و " لإنكار عمر على ~~معاذ حين بعث إليه بثلث الصدقة، ثم شطرها، ثم بها، وأجابه معاذ بأنه لم ~~يبعث إليه شيئا وهو يجد أحدا يأخذه منه " رواه أبو عبيد. ومحله: إذا لم يفض ~~إلى تشقيص. (وتجزئ) زكاة نقلها فوق المسافة، وأخرجها في غير بلد المال مع ~~حرمة النقل، لأنه دفع الحق إلى مستحقه، فبرئ كالدين. ولا يحرم نقل زكاة إلى ~~بلد (دون مسافة) قصر، لأنه في حكم البلد الواحد # (ولا) يحرم (نقل نذر) مطلق (وكفارة ووصية مطلقة) ، أي: لم يخصها موص ~~بمكان، لأن الزكاة مواساة راتبة في المال، فكانت لجيرانه، بخلاف المذكورات، ~~(لا) إن كانت الوصية ونحوها (مقيدة ب) فقراء مكان (معين) فيتعينوا لها. # (ومن ببادية) وعليه زكاة، فرقها بأقرب بلد منه (أو خلا بلده عن مستحق) ~~للزكاة يستغرقها، (فرقها) أو ما بقي (بأقرب بلد) ، أي: مكان (منه) لأنهم ~~أولى نصا # . (ومؤنة نقل) زكاة مع حل نقلها بأن كان لدون المسافة، أو حرمته بأن كان ~~لمحل فوق المسافة على مزك (و) مؤنة (دفع) زكاة (عليه) ، أي: المزكي (ك) ~~مؤنة (كيل ووزن) ، لأن عليه مؤنة تسليمها لمستحقها كاملة، وذلك من تمام ~~التوفية. # (ومسافر بالمال) الزكوي (يفرقها) ، أي: زكاته (ببلد، أكثر إقامته) ، أي: ~~رب المال (به) ، أي: المال (فيه) ، أي: ذلك البلد نصا. لأن الأطماع إنما ~~تتعلق به غالبا بمضي زمن الوجوب أو ما قاربه. (ويتجه: ومع تساو) في الإقامة ~~(يخير) رب المال في إخراجها، # PageV02P128 # فيخرجها في أي موضع شاء، وإن أخرج بعضها في أحد المكانين وباقيها في ~~المكان الآخر فهو أولى، وهو متجه. # (ويجب على الإمام بعث السعاة قرب زمن الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر كزرع ~~وثمر وماشية) ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده كانوا ~~يفعلونه. ومن الناس من لا يزكي، ولا يعلم ما عليه، ففي إهمال ذلك ترك ~~للزكاة # (ويجعل أول حول ماشية المحرم) ، لأنه أول ms0760 السنة (وتوقف) الإمام (أحمد) في ~~ذلك (وميله لرمضان) لتضاعف الحسنات في الزمان الفاضل. # (وسن) للإمام (وسم ما حصل) عنده من زكاة أو جزية (من إبل وبقر في ~~أفخاذها) ، لحديث أنس: «غدوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله ~~بن أبي طلحة ليحنكه، فوافيته في يده الميسم ليسم إبل الصدقة» متفق عليه. # (و) وسم ما حصل من (غنم في آذانها) لخبر أحمد وابن ماجه: «وهو يسم غنما ~~في آذانها» (ف) الوسم (على زكاة لله أو زكاة و) الوسم (على جزية صغار أو ~~جزية) لتتميز عن غيرها، وخص الفخذ والأذن بالوسم لخفته، وقلة ألمه فيهما. ### | [فصل تعجيل الزكاة] # (فصل) (ويجوز تعجيل زكاة) لحديث علي: أن «العباس سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في تعجيل صدقة قبل أن تحل، فرخص له في ذلك» رواه أحمد وأبو ~~داود. # وكالكفارة قبل الحنث، فيصير من تقديم الحكم بعد وجود سببه، وقبل وجود ~~شرطه وترك التعجيل، # PageV02P129 # أفضل، خروجا من الخلاف (لحولين فقط) ، اقتصارا على ما ورد أفضل، خروجا من ~~الخلاف (لحولين فقط) ، اقتصارا على ما ورد، لحديث أبي عبيد في " الأموال ": ~~عن علي، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعجل من العباس صدقة سنتين» ~~ويعضده رواية مسلم: " فهي علي ومثلها " (لغير ولي محجور عليه) ، لوجوب ~~مراعاة المصلحة، ولا مصلحة في التعجيل (إذا كمل النصاب) لأنه سببها، فلا ~~يجوز تقديمها عليه كالكفارة على الحلف. قال في المغني ": بغير خلاف نعلمه. # و (لا) يجوز التعجيل (منه) ، أي: النصاب (لحولين إن نقص) بالتعجيل (ولا ~~عما يستفيده) النصاب نصا، لأنه لم يوجد، فقد عجل زكاة عما ليس في ملكه، ~~(أو) عن (معدن أو ركاز أو زرع قبل حصول) ما ذكر، (أو) قبل (نبات زرع أو) عن ~~زكاة ثمر قبل (طلوع طلع، أو) عن زبيب قبل طلوع (حصرم) ، لأنه تقديم زكاة ~~قبل وجود سببها (وبعده) ، أي: بعد نبات زرع وطلوع طلع وحصرم (يصح تعجيل) ، ~~لأن وجوده بمنزلة ملك النصاب، والإدراك بمنزلة حولان الحول، فجاز تقديمها ~~عليه، وتعليق زكاته بالإدراك لا يمنع ms0761 جواز التعجيل، لأن زكاة الفطر يتعلق ~~وجوبها بدخول شوال، ويجوز تعجيلها قبله، (وإن عجل عن نصاب) موجود (وما ~~ينمي) في حوله أجزأ تعجيله عن النصاب فقط، (ولم يجزئ عن نماء) لأنه عجل ~~زكاة ما ليس في ملكه، فلم يوجد السبب كما في النصاب الأول، (فلو عجل مسنة ~~عن ثلاثين بقرة ونتاجها، فنتجت عشرا، أجزأت) المعجلة (عن ثلاثين) فقط، لعدم ~~صحة التعجيل عن النتاج، (ولزم للعشر) النتاج (ربع مسنة) زكاتها، (وإن تم ~~الحول والنصاب ناقص بقدر معجل، صح) تعجيله وأجزأ # PageV02P130 # (إذ المعجل في حكم الموجود) في ملكه يتم النصاب به. وإن نقص أكثر مما ~~عجله كمن له أربعون شاة عجل واحدة، ثم تلفت أخرى، فقد خرج عن كونه سببا ~~للزكاة. فإن زاد بعد نتاج أو شراء ما تم به النصاب، استؤنف الحول من كمال ~~النصاب، ولم يجزئ معجل، (فيصح) التعجيل (عن أربعين شاة) بشاتين من غيرها ~~لحولين، ويجزئ لبقاء النصاب، أو (بشاة منها) وأخرى من غيرها، و (لا) يجزئ ~~(بشاتين منها لحولين) ، لنقص النصاب. (ولا) يصح تعجيل (ب) شاة (واحدة) من ~~أربعين شاة (ل) حول (ثان فقط) ، لأن ما عجله من النصاب للحول الثاني زال ~~ملكه عنه، فينقص النصاب به، (وينقطع الحول) ، بخلاف ما عجله عن الأول، لأنه ~~في حكم الموجود، (ولو عجل عن مائتي شاة) شاتين (فنتجت عند الحول سخلة، ~~لزمته) شاة (ثالثة) ، لأن المعجل بمنزلة الموجود في إجزائه عن ماله، فكأنه ~~بمنزلة الموجود في تعلق الزكاة به. # (ولو عجل شاة عن أربعين) شاة (ثم أبدلها) ، أي: الأربعين (بمثلها أو نتجت ~~سخلة ثم ماتت الأمات، أجزأ معجل بدل وسخال) لأنها تجزئ مع بقاء الأمات عن ~~الكل، فعن أحدهما أولى (ومن عجل عن ثلاثمائة درهم) فضة (خمسة منها، ثم حال ~~الحول، لزمه أيضا درهمان ونصف) نصا، ليتم ربع العشر. # (ولو عجل عن ألف) درهم فقط (خمسة وعشرين منها ثم ربحت خمسة وعشرين) ~~درهما، (لزمه زكاتها) ، أي: الخمسة والعشرين، (ومن عجل) زكاة (عن ألف) درهم ~~(يظنها) ، أي: الدراهم (له فبانت) التي له ms0762 منها (خمسمائة، أجزأ) ما عجله ~~(عن عامين) ، لأنه نواها زكاة معجلة، والألف كلها ليست له، ولا يلزمه زكاة ~~ما ليس له، (ومن عجل) زكاة (عن أحد نصابيه، بعينه، ولو) # PageV02P131 # كان الواجب (من جنس) واحد، (فتلف) النصاب المعجل عنه، (لم يصرفه) ، أي: ~~المعجل (للآخر) لأنه لم ينوه، كمن عجل شاة عن خمس من الإبل وله أربعون شاة، ~~فتلف إبله، لم يصرف الشاة إلى الأربعين. (ويتجه: ما لم يشترط) ما عجله، فإن ~~اشترط بنية، إن كان المعين تالفا، فعن الباقي صح، وإلا فلا، لحديث «وإنما ~~لكل امرئ ما نوى» وهو متجه # (وإن) (مات قابض) زكاة (معجلة المستحق) لقبضها لنحو فقره (أو ارتد) قابض ~~معجلة، (أو استغنى قبل) مضي (الحول) الذي تعجل زكاته، (أجزأت) الزكاة عمن ~~عجلها، لأنه أداها لمستحقها، كدين له قبل أجله # و (لا) تجزئ زكاة معجلة (إن دفعها) رب المال (لمن يعلم غناه فافتقر) عند ~~الحول أو قبله، لأنه لم يدفعها لمستحقها، كما لو لم يفتقر. # (وإن مات معجل) زكاة (أو ارتد أو تلف النصاب) المعجل زكاته، (أو نقص) قبل ~~الحول، (فقد بان المخرج غير زكاة) لانقطاع الوجوب بذلك، (ولا رجوع) لمعجل ~~بشيء مما عجله (إلا فيما بيد ساع عند تلف نصاب) ، ولو تعمد المالك تلفه غير ~~قاصد الفرار منها، فإن دفعها ساع أو رب مال لفقير، فلا رجوع حتى في تلف ~~النصاب. # PageV02P132 # ويشترط لإجزائها وملك فقير لها قبضه، فلو عزلها فتلفت قبله، أو غدى ~~الفقراء، أو عشاهم لم يجز، ولا يصح تصرف فقير فيها قبل قبضها نصا. (ولمن ~~أخذ الساعي منه زيادة) عن زكاة عليه (أن يعتد بها) ، أي: الزيادة (من) عام ~~(قابل) نصا (قال الموفق: إن نوى المالك التعجيل) حال الدفع. ### | [فرع أرض صلح يأخذ السلطان منها نصف الغلة] # (فرع: قال) الإمام (أحمد في أرض صلح يأخذ السلطان منها نصف الغلة: ليس له ~~ذلك) لأنه ظلم، (قيل له: فيزكي المال عما بقي في يده؟ قال: يجزئ ما أخذ ~~السلطان عن الزكاة) يعني: إذا نوى به المالك، (وقال) الإمام ms0763 (أيضا: يحسب ما ~~أهداه للعامل من الزكاة) بنية المالك وقت الأخذ، وإلا فلا (ومن) عنده مال ~~زكوي لم يحل حوله (لم يعجل) زكاته (لساع وكل) الساعي (ثقة في قبضها) وقت ~~وجوبها، وصرفها في مصرفها (أو فوض) الساعي (تفريقها لمالكها الثقة) ، لحصول ~~الغرض بذلك # (ولإمام ونائبه استسلاف زكاة برضى ربها، وتلفها) ، أي: الزكاة ولو معجلة ~~(بيده) ، أي: الإمام ونائبه (بلا تفريط) منه ليس من ضمانه، بل (من ضمان ~~فقراء مطلقا) ، أي: سواء سأله الفقراء ذلك أو رب المال، أو لم يسأله أحد، ~~هذا الصحيح من المذهب، قاله في الإنصاف ". ### | [باب أهل الزكاة وشروطهم وقدر ما يعطى كل واحد وصدقة التطوع] # (باب) ذكر (أهل الزكاة) وما يتعلق بذلك من بيان شروطهم، وقدر ما يعطى كل ~~واحد، وصدقة التطوع. وهم: (ثمانية) أصناف (لا يحل صرفها لغيرهم من نحو ~~مساجد وقناطر وأكفان) وسد بثوق، ووقف مصاحف، وغير ذلك من جهات الخير لقوله ~~تعالى # PageV02P133 # {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] وكلمة إنما تفيد ~~الحصر، أي: تثبت المذكور، وتنفي ما عداه. وكذلك تعريف الصدقات بأل، فإنها ~~تستغرقها، فلو جاز صرف شيء إلى غير الثمانية، لكان لهم بعضها لا كلها. وروي ~~عن «زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فبايعته، فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال: إن الله لم يرض بحكم نبي ~~ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك ~~الأجزاء أعطيتك» رواه أبو داود. وقال أحمد: إنما هي لمن سماه الله تعالى، ~~(وجوز الشيخ) تقي الدين (الأخذ) من الزكاة (لمحتاج لشراء كتب علم) نافع ~~(لمصلحة دينه ودنياه) منها قال في شرح الإقناع ": قلت ولعل ذلك غير خارج عن ~~الأصناف الثمانية، لأن ذلك من جملة ما يحتاجه طالب العلم وكنفقته. # (الأول) من الأصناف الثمانية، (فقير) بدأ به إتباعا للنص، ولشدة حاجته ~~(وهو أسوأ حالا من المسكين) لبداءته سبحانه وتعالى به، وإنما يبدأ بالأهم ~~فالأهم، ms0764 قال تعالى {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} [الكهف: ~~79] فأخبر أن لهم سفينة يعملون فيها. «وقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- المسكنة واستعاذ من الفقر، فقال: اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا، ~~واحشرني في زمرة المساكين» رواه الترمذي. ولا يجوز أن يسأل شدة الحاجة، ~~ويستعيذ من حالة أصلح منها، ولأن الفقير مشتق من: فقر الظهر: فعيل، بمعنى: ~~مفعول، وهو الذي نزعت فقرة ظهره، فانقطع صلبه، (وهو) ، أي: الفقير: (من لم ~~يجد نصف كفايته وكفاية عونه # PageV02P134 # من نحو كسب لائق به، أو لا يجد شيئا) ألبتة، ومثله الخرقي والشارح بالزمن ~~والأعمى، لأنهما في الغالب كذلك. # (الثاني: مسكين وهو) ، أي: المسكين (من يجد نصفها أو أكثرها) من كسب أو ~~غيره، مفعيل، وهو: الذي أسكنته الحاجة، (ولا يقدح ملكه نصابا زكويا فأكثر، ~~فمن ملك ولو من أثمان ما لا يقوم بكفايته فليس بغني) ، فيأخذ من الزكاة ~~تمام كفايته سنة. (ولمن له عروض تجارة قيمتها ألف دينار فأكثر) من ذلك (لا ~~يرد عليه ربحها) ، أي: لا يحصل له منه (قدر كفايته) يجوز له (الأخذ من ~~زكاة) أو كان له مواشي تبلغ نصابا، أو له زرع يبلغ خمسة أوسق لا يقوم ذلك ~~بجميع كفايته، يجوز له أخذ الزكاة، ولا (يمنع) ذلك وجوبها عليه. (قال) ~~الإمام (أحمد) في رواية محمد بن الحكم: (إذا كان له عقار أو ضيعة يستغلها ~~عشرة آلاف أو أكثر ولا تكفيه أخذ من الزكاة) تمام كفايته، (وقيل له) - أي: ~~للإمام أحمد -: (يكون له الزرع القائم وليس عنده ما يحصده أيأخذ من الزكاة؟ ~~قال: نعم. قال الشيخ) تقي الدين: (وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته، ~~وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة) . وكذا من له كتب يحتاجها للحفظ والمطالعة، ~~أو لها حلي للبس، أو كراء تحتاج إليه، فلا يمنعها ذلك الأخذ من الزكاة، ~~فالغنى في باب الزكاة نوعان: نوع يوجبها، ونوع يمنعها. والغنى هنا: ما تحصل ~~به الكفاية، (وعليه) ، أي: قول الإمام، (فيعطى محترف ثمن # PageV02P135 # آلة حرفة، وإن كثرت، وتاجر يعطى رأس ms0765 مال يكفيه) ، ومن لم يكن محتاجا حرمت ~~عليه الزكاة، وإن لم يملك شيئا، وإن كان محتاجا حلت له، ولو ملك نصابا ~~فأكثر، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث قبيصة: فحلت له المسألة حتى ~~يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش» رواه مسلم. والسداد: الكفاية. وذكر ~~أحمد قول عمر: " أعطوهم، وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا " وأما حديث ~~«ابن مسعود: من سأله وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا، أو كدوشا ~~في وجهه» فأجيب عنه بضعف الخبر، وحمله المجد على أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة فيه بخمسين درهما، ولذلك جاء التقدير ~~عنه بأربعين وبخمسين أواق، وهي: مائتا درهم. (و) يعطى (غيرهما) ، أي: ~~المحترف والتاجر (من فقير ومسكين تمام كفايتهما مع) كفاية (عاملتهما سنة) ، ~~لتكرر وجوب الزكاة بتكرر الحول، فيعطى ما يكفيه إلى مثله، وكل واحد من ~~عاملتهما مقصود دفع حاجته، فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد، حتى (ولو كان ~~احتياجهما ب) سبب (إتلاف مالهما في المعاصي أو لم يتوبا) : لصدق اسم الفقير ~~والمسكين عليهما حين الأخذ، (ويعطى لمن بعضه حر بنسبته) ، أي: البعض الحر ~~منه، فمن نصفه حر يأخذ من الزيادة من الزكاة نصف كفايته سنة، ومن ثلثه حر ~~يأخذ ثلث كفايته سنة وهكذا (و) يعطى (لفقيرة تجد من # PageV02P136 # ينكحها) من الزكاة قدر كفايتها، (إذ تحصيل المال بالبضع ليس بغنى معتبر ~~مطلقا) في الزكاة وغيرها، فلو كانت فقيرة لا يلزمها أن تتزوج لتحج، وكذا لا ~~تجبر على التزوج لتنفق على قريبها الفقير. (وإن تفرغ قادر على التكسب ~~للعلم) الشرعي، وإن لم يكن لازما له (لا) إن تفرغ قادر على التكسب ~~(للعبادة) لقصور نفعها عليه، بخلاف العلم (وتعذر الجمع) بين العلم والتكسب ~~(أعطي) من الزكاة لحاجته، (ومن أعطي مالا) من زكاة أو غيرها (ليفرقه، جاز ~~له) تناوله لذلك (إن أمن نفسه) على تفرقته. # (الثالث: عامل عليها كجاب) يبعثه إمام لأخذ زكاة من أربابها، (وحافظ ~~وكاتب وقاسم) ومن يحتاج إليه فيها، لدخولهم في قوله ms0766 تعالى {والعاملين ~~عليها} [التوبة: 60] «وكان - عليه الصلاة والسلام - يبعث على الصدقة سعاة ~~ويعطيهم عمالتهم» . (وشرط كونه) ، أي: العامل (مسلما) ، لأنها ولاية على ~~المسلمين، فاشترط فيها الإسلام كسائر الولايات (مكلفا) ، لأنها ولاية أيضا، ~~وغير المكلف مولى عليه (أمينا عالما بأحكام زكاة) إن كان ممن يفوض إليه ~~عموم الأمر، لأنه إذا لم يكن عالما بذلك لم تكن فيه كفاية له، ويصير خطؤه ~~أكثر من صوابه (كافيا) في ذلك، لأنها نوع من الولاية، فاشترط فيها ذلك ~~كغيرها. (ويتجه: اشتراط ذكوريته، لأنها ولاية) ، قال في " الإنصاف ": قلت: ~~لو قيل باشتراط ذكوريته لكان له وجه، فإنه لم ينقل أن امرأة وليت عمالة ~~زكاة ألبتة، وتركهم ذلك قديما وحديثا يدل على عدم جوازه، وأيضا ظاهر قوله ~~تعالى {والعاملين عليها} [التوبة: 60] ، لا يشملها. # PageV02P137 # وقال في الإقناع ": واشتراط ذكوريته أولى من القول بعدم اشتراطها، وكأنهم ~~لم ينصوا على ذلك لوضوحه، وهو متجه. (من غير ذوي القربى) ، وهم: بنو هاشم، ~~ومثلهم مواليهم، «لأن الفضل بن عباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - العمالة على الصدقات فقال: إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا ~~لآل محمد» وهو نص في التحريم، لا تجوز مخالفته، إلا أن ندفع إليه أجرته من ~~غير الزكاة. قاله في المغني ": (ولو كان قنا) فلا تشترط حريته، لحديث: ~~«اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» رواه أحمد ~~والبخاري. ولأنه يحصل منه المقصود، أشبه الحر، (أو) كان العامل (غنيا) لخبر ~~أبي سعيد مرفوعا «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: العامل، أو رجل اشتراها ~~بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني» ~~رواه أبو داود وابن ماجه. (ويعطى) عامل (قدر أجرته منها) ، أي: الزكاة ~~جاوزت ثمن ما جباه أو لا نصا، وذكره عن ابن عمر (إن لم يعقد له عقد إجارة) ~~فإن عقد له عقد إجارة، وسمى له شيئا معلوما، استحقه (إلا إن تلفت) الزكاة ~~(بيده) ، أي: العامل (بلا تفريط) منه، (ولا يضمن) ما تلف حينئذ، لأنه ms0767 أمين، ~~وحيث لا ضمان (ف) يعطى أجرته (من بيت المال) لأنه لمصالح المسلمين، وهذا ~~منها. # (وإن تطوع) العامل (بعمله فأعطي) ، أي: أعطاه إمام أو غيره أجرته، (فله ~~الأخذ) لقصة عمر، وللإمام أن يسمي أو يعقد له إجارة وأن يبعثه بغيرهما. # (وإن عمل عليها) ، أي: الزكاة (إمام، أو) عمل عليها (نائبه) # PageV02P138 # بأن جباها الإمام أو نائبه بلا بعث عمال، (لم يأخذ) منها (شيئا) ، لأنه ~~يأخذ رزقه من بيت المال. # (ويجوز كون حاملها) ، أي: الزكاة (وراعيها ونحو كيال) كسائق وحافظ (ممن ~~منعها ككافر وذوي قربى، لأن ما يأخذه أجرة لعمله لا لعمالته) ، بخلاف ~~العامل والجابي ونحوهما. # (وإن شاء إمام جعل لعامل أخذ زكاة وتفريقها) لقصة معاذ حين بعثه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، (أو) جعل له (أخذها فقط) ويفرقها الإمام ~~إذا كان في البلد أو ما دون المسافة، (فإن) أذن له في جمعها و (أطلق) ، فلم ~~يأمره بالتفريق، ولم ينهه، (فله تفريقها) في مستحقيها، لما روى أبو داود " ~~أن زيادا ولى عمران بن حصين الصدقة، فلما جاء قيل له: أين المال؟ قال: ~~وللمال أرسلتني؟ أخذناها كما نأخذها على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ~~(وإلا) بأن قال له: لا تفرقها (فلا) يفرقها لقصور ولايته. (وتقبل) شهادة ~~(مالك) مال مزكى (على عامل بوضعها) ، أي: الزكاة في (غير موضعها) ، لأن ~~شهادته لا تدفع عنه ضررا، ولا تجر له نفعا، لبراءته بالدفع مطلقا بخلاف ~~شهادة الفقراء ونحوهم فلا تقبل لهم ولا عليهم فيها، (ويصدق) رب المال (في ~~دفعها له) ، أي: العامل (بلا يمين ولو بعد دفعها له) ، لأنه مؤتمن على ~~عبادته (ويستردها) المالك (منه) ، أي: من العامل بزيادتها المتصلة ~~والمنفصلة (ما بقيت بيده) ليضعها في مواضعها، (وإلا) تكن باقية، بل ادعى ~~العامل أنها تلفت بلا تفريط (فلا) استرداد. وقوله: ولو بعد دفعها له، إلى ~~قوله: وإلا فلا، هذه الزيادة ليست في الإقناع " ولا في المنتهى " وهي كما ~~ترى لا طائل ms0768 تحتها. # PageV02P139 # (ويحلف عامل لمستحق) زكاة أنه لم يأخذها من رب المال (ويبرأ) من عهدتها، ~~فتضيع على الفقراء، لأنه أمين. (وإن ثبت) على عامل أخذ زكاة من أربابها ~~(دفعها) العامل (له) ، أي: لرب المال، (ولو بشهادة أرباب أموال بعضهم لبعض ~~بلا تخاصم) بين عامل وشاهد، قبلت، و (غرم) عامل للفقراء ما ثبت عليه أخذه، ~~وإنما قبل منهم ذلك لعدم المانع. # (وإن شهد مستحق) كفقير ونحوه (لعامل أو عليه، لم يقبل) منه ذلك، لما فيه ~~من جلب النفع. (ويصدق عامل في قبض زكاة من ربها ولو عزل) كحاكم أقر بحكمه ~~بعد عزله، (أو) أنه يعمل عليها إلا (بجعل) ويأخذه (و) يصدق عامل (في) دعوى ~~(دفع) زكاة (لفقير) فيبرأ منها. # (و) يصدق (فقير في عدمه) ، أي: الدفع إليه منها، وظاهره: بلا يمين، ويأخذ ~~زكاة أخرى. (وما خان) العامل (فيه أخذه الإمام) ليرده إلى مستحقيه، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من استعملناه على عمل، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» ~~رواه أبو داود. و (لا) يأخذه (أرباب الأموال) لأنه زكاة، لكن إن أخذ منهم ~~شيئا ظلما بلا تأويل، فلهم أخذه، (قال الشيخ) تقي الدين: (ويلزمه) ، أي: ~~العامل (دفع حساب ما تولاه إذا طلب منه) ، وقال ابن تميم: لا يلزمه، واقتصر ~~عليه في " المبدع ". # PageV02P140 # (فرع: لعامل بيع زكاة من ماشية وغيرها لمصلحة، ويصرفها في الأحظ لفقراء ~~حتى في إجارة مسكن) لنحو فقير، و (لغير مصلحة لا يصح) بيعه شيئا منها، ~~(ويضمن) إن باع شيئا بمثل مثلي وقيمة متقوم. # (الرابع: مؤلف) للآية، (وحكمه باق) " لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى ~~المؤلفة من المسلمين والمشركين، فيعطون عند الحاجة، ويحمل ترك عمر وعثمان ~~وعلي إعطاءهم على عدم الحاجة إلى إعطائهم في خلافتهم، لا لسقوط سهمهم، فإن ~~الآية من آخر ما نزل، و " أعطى أبو بكر عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر، ومنع ~~وجود الحاجة على ممر الزمان، واختلاف أحوال النفوس في القوة والضعف لا يخفي ~~فساده. (وهو) ، أي: المؤلف: (السيد المطاع في عشيرته) ، فمن لم يكن كذلك لا ms0769 ~~يعطى من الزكاة للتأليف، وإن خشي شره بانضمامه إلى ظالم، لعدم تناول اسم ~~المؤلف له. (ممن) ، أي: كافر (يرجى إسلامه، أو يخشى شره كخوارج) لما روى ~~أبو سعيد قال: «بعثه علي وهو باليمن بذهيبة، فقسمها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر ~~الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم ~~أحد بني نبهان، فغضبت قريش، وقالوا: تعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال: إني ~~إنما فعلت ذلك لأتألفهم» متفق عليه. (أو) مسلم (يرجى بعطيته قوة إيمانه) ، ~~لقول ابن عباس في المؤلفة قلوبهم: " هم قوم كانوا يأتون رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من الصدقة قالوا: هذا ~~دين صالح، # PageV02P141 # وإذا كان غير ذلك عابوه " رواه أبو بكر في " التفسير ". (أو) يرجى بعطيته ~~(إسلام نظيره) ، لأن أبا بكر أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن ~~نياتهما وإسلامهما رجاء إسلام نظيرهما، (أو) لأجل (جبايتها) ، أي: الزكاة ~~(ممن لا يعطيها) إلا بالتخويف، (أو) لأجل (دفع عن المسلمين) بأن يكونوا في ~~أطراف بلاد الإسلام، إذا أعطوا من الزكاة دفعوا الكفار عمن يليهم من ~~المسلمين وإلا فلا. (أو) يرجى بعطيته (نصح في الجهاد) ، فيعطى لذلك (ويعطى) ~~مؤلف من زكاة (ما) ، أي: قدرا (يحصل به التأليف) ، لأنه المقصود، (ويقبل ~~قوله) ، أي: المطاع في عشيرته (في ضعف إسلامه) ، لأنه لا يعلم إلا منه، و ~~(لا) يقبل قوله: (إنه مطاع) في عشيرته (إلا ببينة) لعدم تعذر إقامة البينة ~~عليه. # (ولا يحل لمسلم) مؤلف (ما أخذه) إن أعطي (لكف شره كهدية لعامل) ورشوة، ~~لحديث: «هدايا العمال غلول» (وإلا) ، أي: وإن لم يكن أعطي لكف شره، بل ~~ليقوى إيمانه، أو يسلم نظيره، أو ينصح في الجهاد، أو يدفع عن المسلمين ~~ونحوه (حل) له ما أخذه كباقي أهل الزكاة. # (الخامس: مكاتب) قدر على تكسب، أولا: لقوله تعالى {وفي الرقاب} [التوبة: ~~60] ، (ولو قبل حلول نجم) كتابة لئلا يحل ولا شيء معه. فتنفسخ الكتابة ms0770 ~~(فيعطى) المكاتب (وفاء دين كتابته، ولو مع قوة كسب) ، نص عليه، و (لا) يعطى ~~المكاتب من الزكاة (لجهة فقره، لأنه قن) ما بقي عليه درهم، والقن لا يعطى ~~منها. (ويجزئ) من عليه زكاة (أن يشتري منها) ، أي: الزكاة، و (لا) يشتري ~~(بعرض رقبة لا تعتق عليه) لرحم أو تعليق، # PageV02P142 # (فيعتقها) عن زكاته، قاله ابن عباس لقوله تعالى {وفي الرقاب} [التوبة: ~~60] وهو متناول للقن، بل هو ظاهر فيه، لأن الرقبة إذا أطلقت انصرفت إليه، ~~وتقديرها: وهي في إعتاق الرقاب، (وله ولاؤها) لحديث: «إنما الولاء لمن ~~أعتق» . (و) يجزئ من عليه زكاة (أن يفدي بها أسيرا مسلما) نصا، لأنه فك ~~رقبة من الأسر، فهو كفك القن من الرق، وإعزازا للدين. قال أبو المعالي: ~~(ومثله) لو (دفع لفقير مسلم غرمه سلطان مالا ليدفع جوره) ، فيجزئه. و (لا) ~~يجزئ من عليه زكاة (أن يعتق قنه أو مكاتبا عنها) ، أي: عن زكاته، لأن أداء ~~زكاة كل مال تكون من جنسه، وهذا ليس من جنس ما تجب الزكاة فيه. وكذا لا ~~يجزئ الدفع منها لمن علق عتقه بأداء مال لأنه لا يملك بالتمليك، بخلاف ~~المكاتب. ولو أعتق عبدا من عبيد التجارة لم يجزئه، لأن الزكاة في قيمتهم لا ~~في عينهم. (وما أعتق إمام أو ساع منها) ، أي: الزكاة (فولاؤه للمسلمين) ~~لأنه نائبهم، وما أعتقه رب المال فولاؤه له. # (السادس: غارم) وهو ضربان: الأول: ما أشار إليه بقوله: (تدين لإصلاح ذات ~~بين) ، أي: وصل، كقبيلتين، أو أهل قريتين، (ولو بين أهل ذمة) تشاجروا في ~~دماء أو أموال وخيف منه، فتوسط بينهم رجل وأصلح بينهم، والتزم في ذمته مالا ~~عوضا عما بينهم لتسكين الفتنة، فقد أتى معروفا عظيما، فكان من المعروف حمله ~~عنه من الصدقة # لئلا يجحف بسادة القوم المصلحين # ، وكانت العرب تفعل ذلك، فيتحمل ذلك الرجل الحمالة - بفتح الحاء - ثم ~~يخرج في القبائل يسأل حتى يؤديها، فأقرت # PageV02P143 # الشريعة ذلك، وأباحت المسألة فيه، وفي معناه ما ذكره بقوله: أو تحمل، ~~(إتلافا أو نهبا عن غيره، أو) تحمل مالا ms0771 (لتسكين فتنة) ، فيأخذ من زكاة. # (ولو) كان (غنيا) ، لأنه من المصالح العامة، فأشبه المؤلف والعامل. (إن ~~لم يدفع من ماله) ما تحمله، لأنه إذا دفعه منه لم يصر مدينا، وإن اقترض ~~ووفاه، فله الأخذ لوفائه، لبقاء الغرم (أو لم يحل دينه) فله الأخذ، لحديث ~~قبيصة بن المخارق الهلالي، قال: «تحملت حمالة، فأتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وسألته فيها، فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها.» ~~(أو) تحمل (دين ضمان) ، بأن ضمن غيره في دين (وأعسر) ضامن مع مضمون، فلكل ~~واحد منهما الأخذ من زكاة لوفائه، فإن كانا موسرين أو أحدهما، لم يجز الدفع ~~إليهما، ولا إلى أحدهما. الثاني من ضربي الغارم: ما أشار إليه بقوله: (أو ~~تدين لشراء نفسه من كفار، أو) تدين (مكاتب لعتق) نفسه (أو) تدين (لنفسه) في ~~(شيء) مباح، (أو) تدين لنفسه في شيء (محرم وتاب) منه (وأعسر) بالدين، لقوله ~~تعالى: {والغارمين} [التوبة: 60] (ويعطى) غارم (وفاء دينه كمكاتب) ، ~~لاندفاع حاجتهما به. (ولو) كان ما لزمه (دينا لله) تعالى، كحج فسد، وعجز عن ~~قضائه، فيعطى من الزكاة ليقضيه، لأنه دين الله، وهو أحق بالقضاء من دين ~~الآدميين (ولا يقضي منها) ، أي: الزكاة، (دين) على (ميت) ، لعدم أهليته، ~~لقبولها، كما لو كفنه منها، وسواء كان استدانه لإصلاح ذات بين، أو لمصلحة ~~نفسه. (ولإمام قضاء دين منها) ، أي: الزكاة (عن حي) بلا وكالة، # PageV02P144 # لولايته عليه في إيفائه، ولهذا يجبره عليه إذا امتنع. (والأولى له) ، أي: ~~الإمام، (ولمالك) مال مزكى (دفعها لسيد مكاتب) من دين الكتابة (لرده) ، أي: ~~السيد (ما قبض) من غير المكاتب لمن قبضه منه (إن رق) المكاتب (لعجز) عن ~~أداء ما بقي عليه من مال الكتابة، لعدم حصول العتق الذي قبض لأجله، و (لا) ~~يرد سيد مكاتب (ما قبض مكاتب) من زكاة ودفعه لسيده، ثم عجز، لأنه ملك ما ~~قبضه بالقبض، فلما عجز عاد هو وما بيده لسيده (ولمالك دفعها) ، أي: الزكاة ~~(لغريم مدين، ولو لم يقبضها) المدين (أو) لم (يأذن له) في دفعها ms0772 نصا، لأنه ~~دفع عنه الزكاة في قضاء دينه، أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه، (وإن ~~دفع) مزك زكاة ماله (لغارم لفقره، جاز) للغارم (أن يقضي به دينه) لملكه ~~إياه ملكا تاما. # (وإن دفع له لقضاء دينه، لم يجز) له (صرفه في غيره، وإن) كان (فقيرا) ، ~~لأنه إنما يأخذ أخذا مراعى. (ويتجه: لو دفع) إنسان (نحو تمرة لصائم) ليفطر ~~عليها. # (و) كذا (نحو ثوب لفقير ليلبسه تعين مدفوع له) ، أي: لمستحق قبضه، فلا ~~يستعمله المستحق في غير ما دفع لأجله (إلا لغرض أعلى) مما قصد الدافع ~~استعمال مدفوع به، كاطعام مستحق التمرة (لصائم آخر) أحوج منه لأكلها، أو ~~إلباسه الثوب لفقير أحوج منه لكونه عريانا. وهذا الاتجاه فيه ما فيه، إذ ~~مقتضى قواعدهم أن من ملك شيئا ملك التصرف فيه كيف شاء، ولا يلزمه مراعاة ~~قصد الدافع، وهذا المستحق لما ملك، قبض نحو التمرة أو الثوب، إن شاء ~~استعمله بنفسه، وإن شاء وهبه لغيره. فإلزامه باستعماله ذلك بنفسه تحكم. # PageV02P145 # نعم، إذا وجد مضطر وعنده ما يدفع اضطراره، وجب عليه ذلك، سواء كان ما ~~عنده موهوبا له، أو مملوكا له قبل ذلك بأي وجه كان. # (السابع: غاز) لقوله تعالى {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] (بلا ديوان، ~~أوله) في الديوان شيء، (ولا يكفيه) لفرده (فيعطى منها) - أي: الزكاة، (ولو ~~كان غنيا) لأنه لحاجة المسلمين - (ما يحتاج) إليه (لغزوه ذهابا وإقامة) ~~بأرض العدو، (وإيابا) إلى بلده. (ونحوه ثمن سلاح) ودرع (وفرس لفارس ~~وحمولته) ، أي: ما يحمله من بعير ونحوه، (ويقبل قوله) إن ادعى (أنه يريد ~~الغزو) ، لأن إرادته أمر خفي لا يعلم إلا منه. (ويجزئ) أن يعطي من زكاة ~~(لحج فرض فقير وعمرته) فيعطي ما يحج به فقير عن نفسه، أو يعتمر، أو يعينه ~~فيهما، لحديث: «الحج والعمرة في سبيل الله» رواه أحمد. قال في " الفروع ": ~~ويتوجه: أن الرباط كالغزو. # (ولو لم يجبا) ، أي: الحج والعمرة، قاله # PageV02P146 # القاضي، وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي، وصححه بعضهم، لأن كلا من سبيل الله، ~~والفقير لا فرض ms0773 عليه، فهو منه كالتطوع. (ويتجه: باحتمال) قوي: (لا) يعطي ~~أعزب مكفي المؤنة غير تائق من الزكاة (لتزويجه، فإن استدان له) ، أي: ~~التزويج، (جاز) أن يعطى منها ما يوفي به دينه، وهو متجه. و (لا) يجزئ من ~~وجبت عليه زكاة (أن يشتري منها فرسا، يحبسها) في سبيل الله، (أو) أن يشتري ~~منها (عقارا يقفه على غزاة) ، لعدم الإيتاء المأمور به، (ولا) يجزئ من وجبت ~~عليه زكاة (غزوه على فرس) أو بدرع ونحوه (منها) ، أي: زكاته، لأن نفسه ليست ~~مصرفا لزكاته، كما لا يقضي بها دينه. # (ولإمام شراء فرس بزكاة رجل ودفعها) ، أي: الفرس (إليه) أي: رب الزكاة ~~(ليغزو عليها) لأنه بريء منها بدفعها للإمام، وتقدم # PageV02P147 # لإمام دفع زكاة وصدقة لمن أخذتا منه. # (وإن لم يغز) من أخذ فرسا أو غيرها من الزكاة، (ردها) على إمام، لأنه ~~أعطي على عمل ولم يعمله. نقل عبد الله: إذا خرج في سبيل الله أخذ من ~~الصدقة. (ويتجه باحتمال) قوي و (كفرس حيوان) كبغل وفيل (يقاتل عليه) ~~فللإمام شراؤه من مال الزكاة، (و) شراء (سفن لجهاد، لأنه) ، أي: المذكور ~~(من حاجة الغازي) ومصلحته، وكل ما فيه مصلحة للمسلمين يجوز للإمام فعله، ~~لأنه بالمصالح أدرى من غيره. # (الثامن: ابن سبيل) للآية (وهو: المسافر المنقطع) بسفره. (ويتجه) : كونه ~~منقطعا (عرفا) فلا يقدح وجود بقية يسيرة من نفقته، إذ وجودها كعدمها، وهو ~~متجه. (بغير بلده ولا يعطى منشئ سفرا منها) ، أي: بلده، لأن الاسم لا ~~يتناول حقيقة، وإنما يصير ابن سبيل في ثاني الحال، والسبيل هي: الطريق، ~~وسمي من يغير بلده: ابن سبيل، لملازمته لها، كما يقال: ولد الليل لمن يكثر ~~خروجه فيه، وابن الماء لطيره، ولملازمته له، (فيعطى) ابن السبيل. # (ولو مع غناه ببلده) لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله، وعن الانتفاع # PageV02P148 # به، فأشبه من سقط متاعه في البحر أو ضاع. # (و) لو (وجد مقرضا) ذكره الشارح وغيره، فإن كان فقيرا في بلده، أعطي ~~لفقره ما يكفيه سنة، وأعطي لكونه ابن سبيل (ما يبلغه بلده) إن كان ذاهبا ms0774 ~~إليها (أو) يبلغه (منتهى قصده) إن كان خارجا منها، وانقطع قبل البلد الذي ~~قصده، وليس معه ما يوصله إليه، (وعوده إليها) ، أي: بلده، لأن فيه إعانة ~~على بلوغ الغرض الصحيح، ومحله (إن كان بسفر مباح) كطلب رزق أو سفر طاعة، ~~كحج، وعلم شرعي، ووسائله، وصلة رحم (أو) سفر (محرم، وتاب) منه، لأن التوبة ~~تجب ما قبلها، و (لا) يعطى ابن سبيل في سفر (مكروه) للنهي عنه (و) لا في ~~سفر (نزهة) لأنه لا حاجة إليه. (ويتجه: ما لم يتب) من سافر سفرا مكروها أو ~~نزهة، (بأن نوى) قلب سفره ذلك وجعله (مباحا) كالتجارة، لأن التائب من سفر ~~المعصية يعطى، فهذا أولى، وهو متجه. # (ومن أعتق عبدا لتجارة بعد وجوب زكاة قيمته) وقبل إخراجها (أجزأ) سيده ~~(دفعها) ، أي: زكاة قيمته (إليه) - أي: العتيق - لأنه صار حرا من أهلها، ما ~~لم يكن به مانع من كفر ونحوه # (ويجزئ دفع نحو زكاة) كنذر مطلق، (وكفارة لصغير لم يأكل طعاما) لصغره ~~ذكرا كان أو أنثى، للعموم، فيصرف في أجرة رضاعه وكسوته وما لا بد له منه ~~(ويقبل) له وليه، (ويقبض له) ، أي: الصغير، نحو الزكاة (ولو) كان (مميزا ~~وليه) في ماله (ومع عدمه) ، أي: الولي، يقبض له (من يليه من أم وقريب ~~وغيرهم نصا) لأن حفظه من الضياع والهلاك أولى من مراعاة الولاية. # PageV02P149 # (وسن تعميم الأصناف) ، أي: أهل الزكاة (الثمانية بلا تفضيل) بينهم (إن ~~وجدت) الأصناف (بمحل وجبت) الزكاة (فيه) ، لأن في ذلك خروجا من الخلاف، ~~وتحصيلا للإجزاء يقينا. # (ويجزئ الاقتصار على) صنف (واحد) منها، أو شخص واحد من صنف من أصنافها. ~~نص عليه. وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لقبيصة: أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها وأمر بني زريق بدفع ~~صدقتهم لسلمة بن صخر» ولو وجب الاستيعاب لم يجز صرفها إلى واحد، ولما فيه ~~من العسر، وهو منفي شرعا. # (و) يجزئ دفعها (لذوي أرحامه كعمة) وبنت أخ (ولو ورثوا لضعف قرابتهم) ، ~~لكونهم لا يرثون بها مع ms0775 عصبة، ولا ذوي فرض غير أحد الزوجين و (غير عمودي ~~نسبه) لأمة لا يجزئه الدفع إليهم، ويجوز إعطاء ذوي الرحم غيرهم. # (و) يجزئ دفعها (لمن تبرع) مزك (بنفقته بضمه إلى عياله) لوجود المقتضى # . (وشرط) لإجزاء زكاة (تمليك معطى وإقباضها له عينا) لا قيمة في غير ~~العروض، (فلا يجزئ إبراء مدينه) من دينه بنية الزكاة، (ولا) تجزئ (حوالة ~~بها) لأنها ليست إيتاء، وكذا الحوالة عليها، لأنه لا دين له يحيل عليه. # (ولا يصح تصرف مستحق) للزكاة بها (قبل قبضها) ، لأنه لا يملكها إلا به ~~(وهي) ، أي: الزكاة (من ضمان مالك) إن تلفت، ولو بعد عزله لها، لبقائها في ~~ملكه، (ولو قال) مستحقها (لمالك قبل قبضها) منه (اشتر لي بها ثوبا) أو ~~غيره، (فشراه) له، (لم يجزئه وهو) ، أي: الثوب (لمالك) دون مستحق. # PageV02P150 ### | [فصل الغارم والمكاتب إذا سقط ما عليهما من مال هل يخرجا الزكاة] # فصل) (وإن سقط ما على غارم) من دين، (أو) سقط ما على (مكاتب) من مال ~~كتابة، (أو فضل معهما) ، أي: الغارم والمكاتب شيء عن الوفاء، (أو) فضل (مع ~~غاز أو ابن سبيل شيء بعد حاجته، رد) غارم، أو مكاتب سقط ما عليه (الكل) ، ~~أي: ما أخذه (أو) رد من فضل معه شيء من غارم ومكاتب وغاز وابن سبيل (ما ~~فضل) معه، لأنه يأخذه مراعى، فإن صرفه في جهته التي استحق أخذه لها، وإلا ~~استرجع منه، (وغير هؤلاء) الأربعة (من فقير ومسكين وعامل ومؤلف، يتصرف في ~~فاضل بما شاء) ، لأنه - سبحانه وتعالى - أضاف الزكاة إليهم فاللام الملك، ~~ثم قال: {وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] ~~ولأنهم يأخذون الزكاة لمعنى يحصل بأخذهم، وهو: غنى الفقراء والمساكين، ~~وأداء أجر العاملين، وتأليف المؤلفة، والأربعة الآخرون يأخذون لمعنى لا ~~يحصل بأخذ الزكاة فافترقوا. # (ومن سأل واجبا) كمن طلب شيئا من زكاة (مدعيا كتابة) ، أي: أنه مكاتب، ~~(أو) مدعيا (غرما) ، أي: أنه غارم لنفسه، (أو) مدعيا (أنه ابن سبيل، أو) ~~مدعيا (فقرا، وعرف بغنى) قبل ذلك، (لم يقبل) قوله (إلا ms0776 ببينة) ، لأن الأصل ~~عدم ما ادعاه، وإن أثبت أنه ابن سبيل، صدق في إرادة السفر كما تقدم بلا ~~يمين، ويقبل قوله: إنه غارم، لإصلاح ذات البين، ويكفي الاشتهار عن إقامة ~~البينة، جزم به الموفق والشارح، وتبعهما في: " الإقناع " (وهي) ، أي: ~~البينة (في) المسألة (الأخيرة) إذا ادعى فقرا من عرف بغنى: (ثلاثة رجال) ، ~~لحديث: «إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة: # PageV02P151 # رجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا ~~فاقة، فحلت المسألة، حتى يصيب قواما من عيش، أو سدادا من عيش» رواه مسلم. ~~والسداد بالفتح: القصد في الدين، وبالكسر: البلغة. قاله في ثمرات الأوراق ~~". (وإن صدق مكاتبا سيده) ، قبل وأعطي، (أو) صدق (غارما غريمه) أنه مدينه، ~~(قبل وأعطي) من الزكاة، لأن الظاهر صدقه. (ويقلد من ادعى) من فقراء أو ~~مساكين (عيالا) ، فيعطى له ولهم بلا بينة، (أو) ادعى (فقرا ولم يعرف بغنى) ~~، لأن الأصل عدم المال، فلا يكلف بينة به، (وكذا) يقلد (جلد) - بفتح الجيم ~~وسكون اللام، أي: صحيح - (ادعى عدم مكسب) ، ويعطى من زكاة (ولو متجملا) ، ~~إذ لا يلزم من التجمل الغنى، قال تعالى: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} ~~[البقرة: 273] ، لكن ينبغي أن يخبره أنها زكاة، وإن رآه ظاهر المسألة أعطاه ~~منها، ولم يبين (بعد إعلامه) ، أي: الجلد (وجوبا) على المذهب. (ويتجه) وجوب ~~الإعلام (لجاهل) الحكم، قال في " الفروع ": يتوجه وجوبه، وهو ظاهر كلامهم: ~~أعطاه بعد أن يخبره، وقولهم: أخبره وأعطاه - وهو متجه - (أنه لا حظ فيها) ، ~~أي: الزكاة (لغني ولا قوي مكتسب) «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى ~~الرجلين الذين سألاه ولم يحلفهما» وفي بعض رواياته أنه قال: «أتيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فسألناه من الصدقة، فصعد فينا النظر، # PageV02P152 # فرآنا جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب» ~~، رواه أبو داود. # (وحرم أخذ) صدقة (بدعوى غني فقرا ولو من صدقة تطوع) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ومن يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه ms0777 ~~شهيدا يوم القيامة» متفق عليه. # (وسن تفرقة زكاته في أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم) كذوي رحمه، ومن لا ~~يرثه من نحو أخ أو عم (على قدر حاجتهم) فيزيد ذا الحاجة بقدر حاجته، لحديث: ~~«صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة» رواه الترمذي والنسائي. # (ويبدأ بأقربهم) ، أي: قراباته منه (ك) ما لو دفعها ل (جيرانه) ، فيبدأ ~~بالأقرب فالأقرب، (ولا يستخدم بها) ، أي: الزكاة (معطل) قريبا ولا غيره، ~~مراعاة للإخلاص، (ولا يدفع بها مذمة) عن نفسه بل يقصد بدفعها الامتثال لأمر ~~الله تعالى، (ولا يقي بها ماله كقوم عودهم برا فيعطيهم منها لدفع ما عودهم) ~~، قال في " المستوعب ": هذا إذا كان المعطي غير مستحق للزكاة. انتهى. لأن ~~الزكاة حق الله تعالى، فلا يصرفها إلى نفعه # ،. (ومن فيه من أهل زكاة سببان) كفقير غارم، أو ابن سبيل، (أخذ بهما) ، ~~أي: السببين، فيعطى بفقره كفايته مع عائلته سنة، وبغرم ما يفي به دينه، ~~(ولا يجوز أن يعطى بأحدهما) ، أي: السببين، (لا بعينه) لاختلاف أحكامهما في ~~الاستقرار وعدمه. قال في شرح الإقناع ": قلت: إن لم تختلف أحكامهما كفقير ~~مؤلف، جاز أن يعطى بأحدهما لا بعينه، لعدم اختلاف أحكامهما. # (وإن أعطي بهما) ، أي: السببين، (وعين لكل سبب قدر) معلوم، فذاك، (وإلا) ~~يعين لكل سبب قدر، (كان) ما أعطيه (بينهما) ، # PageV02P153 # أي: السببين، (نصفين) وتظهر فائدة ما ذكر من التعيين لكل قدرا، أو القسمة ~~عن عدمه، لو وجد ما يوجب الرد، كما لو أبرئ الغارم في المثال، فيرد ما أخذه ~~للغرم دون الفقر. # (وتجزئ) الزكاة، أي: دفعها (لغريمه) ليقضي بها دينه (ومكاتبه) ليفك بها ~~رقبته، (ما لم تكن حيلة) ، قال أحمد: إن كان حيلة، فلا يعجبني، ونقل عنه ~~ابن القاسم: إن أراد الحيلة لم يصح، ولا يجوز. وقال أحمد: إن قصد بالدفع ~~الحيلة (على إحياء ماله) واستيفاء دينه، لم يجز. # (ولو) كانت الحيلة (بمواطأة) من الدائن وغريمه، على أن يقضيه منها دينه، ~~لم يجز، بخلاف ما لو رد الغريم من نفسه ما قبضه وفاء عن دينه من غير شرط ms0778 ~~ولا مواطأة، فيجوز أخذه (وعند القاضي) أبي يعلى (وغيره: الحيلة أن يعطيه ~~بشرط أن يردها عليه من دينه) ، لأن من شرطها تمليكا صحيحا، فإذا شرط الرجوع ~~لم يوجد التمليك الصحيح. ### | [فصل لا تجزئ زكاة لكافر غير مؤلف] # (فصل) (ولا تجزئ) زكاة (لكافر غير مؤلف) حكاه ابن المنذر إجماعا في زكاة ~~الأموال. # (ولا) تجزئ إلى (كامل رق) من قن ومدبر ومعلق عتقه بصفة، ولو كان سيده ~~فقيرا ونحوه، لاستغنائه بنفقة سيده، (غير عامل) لأن ما يأخذه سيده أجرة ~~عمله يستحقها، (و) غير (مكاتب) لأنه في الرقاب. # (ولا) تجزئ (لزوجة) المزكي، حكاه ابن المنذر إجماعا، لوجوب نفقتها عليه، ~~فتستغني بها عن أخذ الزكاة. وكما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها، ~~والناشز كغيرها، ذكره في " الانتصار " وغيره. # (و) لا تجزئ إلى (فقير ومسكين) ذكر أو أنثى (مستغنيين بنفقة واجبة) على # PageV02P154 # قريب أو زوج غنيين (ولم تتعذر) النفقة منهما، لحصول الكفاية بالنفقة ~~الواجبة لهما، أشبه من له عقار يستغني بأجرته، (وإلا) بأن تعذرت منهما، ~~(فتجزئ) زكاة دفعت إليهما (إذن) ، أي: عند التعذر لوقوعها موقعها. # و (لا) تجزئ لزوجة غني لا ينفق عليها زوجها (لنشوز) ها، ذكره في " ~~الانتصار " وغيره، لأنها وإن سقطت نفقتها بالنشوز، فهي كمن غيب ماله لوجوب ~~الطاعة عليها. # (ولا) تجزئ إلى (عمودي نسبه) ، أي: من وجبت عليه الزكاة، وإن علوا أو ~~سفلوا من أولاد البنين أو البنات، الوارث وغيره فيه سواء نصا، لأن دفعها ~~إليهم يغنيهم عن نفقته، ويسقطها عنه، فيعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى ~~نفسه، أشبه ما لو قضى بها دينه، (إلا أن يكونا) ، أي: عمودي نسبه (عمالا) ~~عليها، لأنهم يعطون أجر عملهم، كما لو استعملهم في غير الزكاة، (أو) يكونا ~~(مؤلفين) ، لأنهم يعطون للتأليف، كما لو كانوا أجانب، (أو) يكونا (غزاة) ، ~~لأنهم يأخذون مع عدم الحاجة، أشبهوا العاملين، (أو) يكونا (غارمين) لإصلاح ~~(ذات بين، ولا) يعطون إن كانوا غارمين (لأنفسهم) لما تقدم. (ولا) تجزئ ~~لعمودي نسبه إذا كانوا (مكاتبين أو أبناء سبيل) ، لوجوب نفقتهم عليه. # (ولا) تجزئ ms0779 (امرأة) دفع زكاتها إلى (زوج) ها، لأنها تعود إليها بإنفاقه ~~عليها. # (ولا) يجزئ دفع زكاة إنسان إلى (سائر من تلزمه نفقته ممن يرثه حال دفع ~~بفرض) كأخت، (أو تعصيب) كعم وعتيق حيث لا حاجب، فلو كان أحدهما يرث الآخر، ~~والآخر لا يرثه، كعتيق ومعتقه، وأخوين، لأحدهما ابن ونحوه، فالوارث منهما ~~تلزمه مؤنة الآخر، فلا يدفع زكاته إلى من تجب مؤنته عليه، ويجوز # PageV02P155 # عكسه (ما لم يكن) من لزمته نفقته (عاملا أو غازيا أو مؤلفا أو مكاتبا أو ~~ابن سبيل، أو غارما لإصلاح ذات بين) ، لأنه يعطى لغير النفقة الواجبة، ~~بخلاف عمودي النسب، لقوة القرابة. # (ولا) يجزئ دفع زكاة (لبني هاشم وهم سلالته) ، أي: هاشم، ذكورا كانوا أو ~~إناثا، (فدخل آل عباس) بن عبد المطلب، (و) آل (علي و) آل (جعفر و) آل ~~(عقيل) بن أبي طالب (و) آل (الحارث بن عبد المطلب و) آل (أبي لهب) سواء ~~أعطوا من الخمس أو لا. هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، لعموم: «إن الصدقة ~~لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس» رواه مسلم. وعن أبي هريرة قال: ~~«أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كخ كخ، ~~ليطرحها، وقال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة» متفق عليه. (ما لم يكونوا) ، ~~أي: آل محمد - صلى الله عليه وسلم - (غزاة أو مؤلفة، أو غارمين كإصلاح) ذات ~~بين، فيعطون لذلك مع الغنى، لجواز الأخذ لذلك مع الغنى، وعدم المنة فيه. ~~(ويتجه) ب (احتمال) قوي: (لا) يجزئ دفع زكاة إلى بني هاشم (إن كانوا ~~مكاتبين أو أبناء سبيل) لاقتصارهم على جواز الدفع للغزاة والمؤلفة ~~والغارمين. (ولا يجوز كونهم) ، أي: بني هاشم (عاملين) على الزكاة، لشرفهم ~~وعلو مرتبتهم، وهو متجه. (واختار الشيخ) تقي الدين (وجمع) ، منهم: القاضي ~~يعقوب من أصحابنا، وقاله أبو يوسف الإصطخري # PageV02P156 # من الشافعية: (جواز أخذهم إن منعوا الخمس) ، لأنه محل حاجة وضرورة، وقال ~~أيضا: ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين، ذكره في " الاختيارات ". # (وكزكاة كفارة) ، فلا يجزئ دفعها لبني هاشم ms0780 لوجوبها بالشرع، (ومثلهم) ، ~~أي: بني هاشم (مواليهم) ، أي: عتقاؤهم، لحديث أبي رافع «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: ~~اصحبني كيما نصيب منها، فقال: حتى آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأسأله، فانطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا لا تحل لنا ~~الصدقة، وإن موالي القوم منهم» أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: ~~حسن صحيح. و (لا) كذلك (موالي مواليهم) ، فيجزئ دفع الزكاة إلى موالي موالي ~~بني هاشم، لأن النص لا يتناولهم، (ولا) كذلك أيضا (ولد بني المطلب) ، لأن ~~المطلب أخو هاشم، فهو أبعد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من بني هاشم ~~(وهم) ، أي: بنو المطلب (في درجة بني أمية) ، وبنو أمية تجزئ لهم اتفاقا، ~~ولشمول الأدلة لبني المطلب، خرج منها بنو هاشم بالنص والإجماع، ولا يصح ~~قياسهم عليهم، لأن بني هاشم أشرف وأقرب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وشاركوهم في الخمس بالنصرة مع القرابة، بدليل، قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام» والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاة. # (و) يجزئ دفع الزكاة إلى (ولد هاشمية من غير هاشمي) في ظاهر كلامهم، ~~وقاله القاضي اعتبارا بالأب. # (ولا) يمتنع أخذ الزكاة على (أزواجه - صلى الله عليه وسلم -) في ظاهر ~~كلام أحمد # PageV02P157 # والأصحاب. # (ولهاشمي أخذ صدقة تطوع ونذر ووصية لفقراء) ، لأنهم إنما منعوا من ~~الزكاة، لأنها من أوساخ الناس، وصدقة التطوع ليست كذلك (إلا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) ، فإن الصدقة كانت محرمة عليه مطلقا، فرضها ونفلها، لأن ~~اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها، فلم يجز الإخلال به، فروي في «حديث ~~سلمان الذي أخبره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصفه له. قال: إنه يأكل ~~الهدية، ولا يأكل الصدقة» ، ولأن آل محمد لما منعوا فرض الصدقة لشرفهم على ~~غيرهم، وجب أن ينزه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفلها وفرضها، لشرفه ~~على الخلق كلهم، تمييزا له بذلك، كما خص مع خمس الخمس بالصفي ms0781 من المغنم، ~~وبالإسهام له مع غيبته من المغانم، ولا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يحرم عليه أن يقترض، ولا أن يهدى له، أو ينظر بدينه، أو يوضع عنه، أو يشرب ~~من سقاية موقوفة على المارة، أو يأوي إلى مكان جعل للمارة، ونحو ذلك من ~~أنواع المعروف التي لا غضاضة فيها، والعادة جارية بها في حق الشريف ~~والوضيع، وإن كان يطلق عليها اسم الصدقة، لحديث: «كل معروف صدقة» . (ولمن ~~حرم عليه زكاة) من هاشمي وغني ونحوهما (قبولها هدية وتطوعا ممن أخذها من ~~أهلها) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: ~~لعامل، أو رجل اشتراها بماله، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه ~~منها فأهدى لغني» رواه أبو داود وابن ماجه، «ولأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أكل مما تصدق به على أم عطية، وقال: إنها قد بلغت محلها» متفق عليه. ~~وقس الباقي على ذلك. ### | [فرع من دفع زكاة لغير مستحقها] # (فرع: من) (دفع زكاة لغير مستحقها) كهاشمي، أو قن غير # PageV02P158 # مكاتب ونحوه (جهلا) منه عدم استحقاقه، (ثم علم) ذلك، (لم يجزئه) لأنه ليس ~~بمستحق، ولا يخفى حاله غالبا، فلم يعذر بجهالته، كدين الآدمي، (إلا) إذا ~~دفعها (لغني ظنه فقيرا) ، فيجزئه، لأن الفقر قد يخفى، «ولأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: أعطى الرجلين الجلدين، وقال: ولا حظ فيها لغني ولا قوي ~~مكتسب» ولو اعتبر حقيقة انتفاء الغنى، لما اكتفى بقولهما. (و) إن دفعها ~~(لمن لم يظنه من أهلها، لم يجزئه) ، لأنه لا يبرأ بالدفع إلى من ليس من ~~أهلها، فاحتاج إلى العلم به، لتحصيل البراءة، والظن يقوم مقام العلم لتعسر ~~الوصول إليه. # (ولو بان منهم) كما لو هجم وصلى، فبان في الوقت. (وحيث دفعت) الزكاة ~~(لغير مستحقها، لجهل دافع) به، (وجب) على آخذها (ردها له بنمائها مطلقا) ، ~~متصلا كان كالسمن، أو منفصلا كالولد، لأنه نماء ملكه. # (وإن تلفت) الزكاة بيد قابضها مع عدم أهليته، (فمن ضمانه) فيغرم مثل ~~مثلي، وقيمة متقوم، لبطلان قبضه. (ويتجه: ms0782 هذا) الضمان لازم له إن قبضها (مع ~~علمه أنها زكاة) ، لأنه متعد بقبضها، فهو كالغاصب، وإن لم يعلم أنها زكاة، ~~فلا ضمان عليه، لأن الظاهر معه، وهو متجه. ### | [فصل من أبيح له أخذ شيء من زكاة أو نذر أو كفارة أو صدقة] # (فصل) (من أبيح له أخذ شيء) من زكاة أو نذر أو كفارة أو صدقة (أبيح له ~~سؤاله) ، نص عليه، لحديث: «للسائل حق وإن جاء على فرس» ولأنه يطلب حقه الذي ~~فرض له. (ومن لا) يباح له أخذ شيء كالغني، لا يباح له أخذ الزكاة، (فلا) ~~يباح له سؤاله. قال أحمد: # PageV02P159 # أكره المسألة، ولم يرخص فيه، إلا أنه بين الولد والأب أيسر، (فيحرم ~~سؤاله) الزكاة أو الكفارة لنحو فقر لا غزو، (وله ما يغنيه) لأنه وسيلة إلى ~~أخذ ما لا يحل له أخذه، وللوسائل حكم المقاصد. # (ولا بأس بمسألة شرب ماء) نصا، واحتج بفعله - صلى الله عليه وسلم - وقال ~~في العطشان لا يستسقي: يكون أحمق. قال الآجري: يجب على السائل أن يعلم حل ~~المسألة، ومتى تحل. وهو معنى قول أحمد: إن تعلم ما يحتاج إليه في دينه فرض. ~~(و) لا بأس بمسألة (عارية وقرض) ، نص عليهما، (و) لا بأس بسؤال (شيء يسير ~~كشسع نعل) ، أي: سيره، لأنه في معنى مسألة شرب الماء، (ولا بأس بسؤاله) ، ~~أي: الشخص غيره (لمحتاج غيره) صدقة أو حاجة، لما فيه من كشف الكربة عن ~~المسلم. # (و) الطلب للغير إذا كان (بتعريض أعجب إلى) الإمام (أحمد) من السؤال ~~صريحا، قال أحمد: لا أحبه لنفسه، فكيف لغيره يعرض أحب إلي، (وإعطاء السؤال) ~~جمع: سائل (مع صدقهم فرض كفاية) ، لحديث: «لو صدق ما أفلح من رده» احتج به ~~أحمد بأن السائل إذا قال: أنا جائع، وظهر صدقه، وجب إطعامه. وإن سألوا ~~مطلقا لغير معين لم يجب إعطاؤهم ولو أقسموا، لأن إبرار القسم إنما هو إذا ~~أقسم على معين. (ولو جهل حال سائل فالأصل عدم الوجوب) ، ولو سأله من ظاهره ~~الفقر يعطيه شيئا، وأطلق، فدفع إليه، ثم اختلفا: ms0783 هل هو قرض أو صدقة؟ قبل: ~~قول الدافع في كونه قرضا، لأنه أدرى بنيته، كسؤاله مقدارا كعشرة دراهم، لأن ~~التقدير قرينة القرض، بخلاف ما لو قال: أعطني شيئا إني فقير، قبل قول ~~الفقير في كونه صدقة، عملا بقرينة قول أنه فقير. # PageV02P160 # (وليس في المال حق واجب سوى الزكاة) وفاقا، وعن ابن عباس مرفوعا: «إن ~~الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم» وعن أبي مرفوعا: «إذا ~~أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حسن غريب. ~~وقال القاضي عياض: إن المراد بالحق في الآية: الزكاة، وإنه ليس في المال حق ~~سوى الزكاة، وما جاء غير ذلك حمل على الندب ومكارم الأخلاق. (وقد يعرض ما ~~يوجبه كإطعام جائع ونحوه) كأسير، فيجب عند وجود سببه، فلا تعارض. # (ومن أعطي لاتقاء ذمه أو إلحاح أو إيذاء مسئول فحرام) على الآخذ، ولا ~~يحرم ذلك على دافع، كهدية عامل لدفع ظلم. # (ويجب أخذ مال) طيب (لا شبهة فيه أتى بلا مسألة ولا استشراف نفس) نقل ~~الأثرم: عليه أن يأخذه، «لقوله - صلى الله عليه وسلم -: خذه» ، فإن كان ~~المال حراما بيقين، وجب رده، (وإلا) بأن علم أن فيه شبهة، أو استشرفت نفسه ~~إليه، (فلا بأس برده) نصا في مسألة الاستشراف. (وعنه) ، أي: الإمام أحمد: ~~(لا يجب) قبول مال طيب جاء بلا مسألة ولا استشراف نفس، وقال: دعنا نكون ~~أعزاء (قال الحارثي: وهو) ، أي: عدم وجوب القبول: (مقتضى كلام الأصحاب) وفي ~~الإقناع " والمنتهى ": في الهبة # PageV02P161 # ما معناه أنه يسن القبول، ويكره الرد، (قالوا) ، أي: الأصحاب (في الحج: ~~لا يكون) مبذول له (مستطيعا ببذل غيره له، و) قالوا (في الصلاة) : إن ~~العاري (لا يلزمه قبول السترة) هبة لا عارية، (وصوبه) ، أي: عدم وجوب ~~القبول (في " الإنصاف ") لما في قبول الهبة من المنة. (ويتجه: وهو) ، أي: ~~عدم وجوب القبول (الأصح) ، لما فيه من شرف النفس، وعفتها، وزهدها في ~~الدنيا، وطلب ما عند الله بحسن التوكل، وقمع النفس عن مشتهياتها (وإلا) ~~تعتبر أنه الأصح ms0784 (تناقض قولهم) ، أي: الأصحاب المتقدم، وهو متجه. # (وحرم أخذ) صدقة (بدعوى غني) فقرا، (أو إظهاره) ، أي: الغني (فقرا ولو) ~~أخذ ذلك (من صدقة تطوع) وتقدم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن يأخذه ~~بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة» متفق ~~عليه. # (وسن تعفف غني عنها) ، أي: صدقة التطوع، (فلا يأخذها) ولو بذلت له. (و) ~~سن (عدم تعرضه) ، أي: الغني (لها) رغبة عنها، رجاء وقوعها في يد محتاج ~~إليها. # (وتجوز) صدقة التطوع (له) ، أي: للغني (ولكافر) لقوله تعالى {ويطعمون ~~الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] ولم يكن الأسير يومئذ ~~إلا كافرا " وكسا عمر أخا له مشركا صلة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كساه إياها "، «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسماء بنت أبي بكر: صلي ~~أمك» ، وكانت قدمت # PageV02P162 # عليها مشركة. # (وقال) الإمام (أحمد في جائزة السلطان ومعاملته: أكرههما) لما فيهما من ~~الشبهة، وقال: جائزته أحب إلي من الصدقة، لأن الجائزة من بيت المال، وللأخذ ~~فيه شبهة. # (وقال: هي) ، أي: جائزة السلطان (خير من صلة الإخوان) ، لما في صلتهم من ~~المنة، وأجرة التعليم خير منها، وقال أيضا: ليس بحرام، وقال أيضا: يموت ~~بدينه ولا يعمل مع الحكام. (ومع ذلك) ، أي: كون الجائزة أحب من الصدقة، ~~(فقد هجر) الإمام (أحمد أولاده وعمه لما أخذوها) ، أي: جائزة السلطان وقال: ~~يهجر ابنه ويخرجه إن لم ينته عن معاملة السلطان وأخذ جائزته. (قال القاضي) ~~أبو يعلى: (وهو) ، أي: فعل الإمام، (يقتضي جواز الهجر بأخذ الشبهة) خيفة من ~~الوقوع في المحرم. # (وقد هجرت الصحابة بما في معناه) ، أي: أخذ الشبهة، (كهجر ابن مسعود من ~~ضحك في جنازة، و) هجر (حذيفة من شد الخيط للحمى) ، لأنه منهي عنه، (و) هجر ~~(عمر من سأل عن الذاريات، والمرسلات، والنازعات) ، لأنه من السؤال عما لا ~~يعني، (و) هجر (عائشة لابن) أختها عبد الله بن (الزبير حين قال: لتنتهين ~~عائشة، أو لأحجرن عليها) ، فإنها كانت تتصدق بما جاءها، فقال عبد الله ذلك، ~~فلما بلغها قوله ms0785 نذرت أن لا تكلمه، ثم استشفع بأخوال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فكلمته ". ### | [فصل صدقة التطوع] # (فصل) (صدقة التطوع تسن بفاضل عن كفاية دائمة بمتجر أو غلة أو صنعة عنه) ~~، أي: المتصدق، (وعمن يمونه) لحديث: «اليد العليا خير من اليد السفلى، ~~وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى» # PageV02P163 # متفق عليه. (كل وقت) ، لإطلاق الحث عليها في الكتاب والأخبار. # (و) كونها (سرا مما يجب، وكسب يده بطيب نفس في صحة) أفضل لقوله تعالى ~~{وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] وقوله تعالى {لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] «ولحديث: وأنت صحيح» . # (و) كونها (في) شهر (رمضان) أفضل، لحديث ابن عباس: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل» ~~الحديث متفق عليه. # (و) كونها (في وقت حاجة) أفضل لقوله تعالى {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} ~~[البلد: 14] : (و) في (كل زمان ومكان فاضل كالعشر) الأول من ذي الحجة، (و) ~~ك (الحرمين) أفضل، لكثرة التضاعف. (و) كونها (على جار) أفضل لقوله تعالى ~~{والجار ذي القربى والجار الجنب} [النساء: 36] وحديث: «ما زال جبريل يوصيني ~~بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» . # (و) كونها على (عالم ودين) أفضل، لمزية العلم والديانة، (و) كونها على ~~(ذي عائلة) أفضل ممن ليس كذلك، (و) كونها على (ذوي رحم) له، (لا سيما مع ~~عداوة) بينهما، لحديث: «أفضل الصدقة على الرحم الكاشح» رواه أحمد وغيره. ~~والكاشح: مضمر العداوة، (وهي) ، أي: الصدقة، (عليهم) ، أي: ذوي رحمه صدقة، ~~و (صلة) للخبر (أفضل) لقوله تعالى {وبالوالدين إحسانا وبذي القربى} ~~[النساء: 36] ويسن أن # PageV02P164 # يخص من اشتدت حاجته لقوله تعالى {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} [البلد: 14] ~~{يتيما ذا مقربة} [البلد: 15] {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] . # (ومن تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه) كمؤنة زوجته أو قريب أثم، لحديث: «كفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» إلا أن يوافقه عياله على الإيثار، فهو أفضل ~~لقوله تعالى {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} ms0786 [الحشر: 9] وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصدقة جهد من مقل إلى فقير في السر» والمراد: ~~جهد المقل بعد حاجة عياله، وما يلزمه، فهو جهده. (أو أضر بنفسه أو) ب ~~(غريمه أو) ب (كفيله) بسبب صدقته (أثم) ، لحديث «لا ضرر ولا ضرار» . # (ومن أرادها) ، أي: الصدقة، (بماله كله، وله عائلة لهم كفاية، أو) له ~~عائلة (يكفيهم بمكسبه) ، فله ذلك، لقصة الصديق، (أو) كان (وحده) لا عيال ~~له، (ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر) عن المسألة، (فله ذلك) لعدم الضرر ~~(وإلا) يكن لعياله كفاية ولم يكفهم بمكسبه، (حرم) ، وحجر عليه لإضاعة ~~عياله، ولحديث: «يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكف ~~الناس؟ ، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» رواه أبو داود. وكذا إن كان وحده، ~~ولم يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر. (وكره لمن لا صبر) له على الضيق (أو ~~لا عادة) له (على الضيق أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة) نصا، لأنه نوع ~~إضرار به، وعلم منه أن الفقير لا يقترض ليتصدق. (قال ابن الجوزي) في كتابه ~~" السر المصون ": الأولى أن # PageV02P165 # يدخر لحاجة تعرض، وإنه قد يتفق له مرفق، فيخرج ما في يده، فينقطع مرفقه، ~~فيلاقي من الضرر والذل ما يكون الموت دونه، فلا ينبغي لعاقل أن يعمل بمقتضى ~~الحال الحاضرة، بل يصور كل ما يجوز وقوعه، وأكثر الناس لا ينظرون في ~~العواقب، (وقد تزهد خلق كثير، فأخرجوا ما بأيديهم، ثم احتاجوا، فدخلوا في ~~المكروهات) ، والحازم من يحفظ ما في يده، والإمساك في حق الكريم جهاد، كما ~~أن إخراج ما في يد البخيل جهاد، والحاجة تخرج إلى كل محنة. (وقال سعيد بن ~~المسيب: لا خير فيمن لا يحب المال، يعبد به ربه ويؤدي به أمانته، ويصون به ~~نفسه ويستغني به عن الخلق) . وقال سفيان الثوري: من كان في يده مال، ~~فليجعله في قرن ثور، فإنه زمان، من احتاج فيه كان أول ما يبذل دينه. وقال ~~بشر الحافي: لو أن لي دجاجة أعولها خفت أن أكون عشارا على ms0787 الجسر. # (ومن ميز شيئا للصدقة) به (أو وكل فيه) ، أي: بالصدقة بشيء، (ثم بدا له ~~الرجوع) عن الصدقة، (سن) له (إمضاؤه) مخالفة للنفس والشيطان، ولا يجب عليه ~~إمضاؤه، لأنها لا تملك قبل القبض. و (لا) يسن له (إبدال ما أعطى سائلا ~~فسخطه) ، فإن قبضه وسخطه، لم يعط غيره. # (والمن بالصدقة كبيرة) على نصه، الكبيرة: ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد ~~في الآخرة. (ويبطل الثواب به) ، أي: المن لقوله تعالى {لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى} [البقرة: 264] ، قال في " الفروع ": ولأصحابنا خلاف فيه، وفي ~~إبطال طاعة بمعصية، واختار شيخنا: الإحباط بمعنى الموازنة، وذكر أنه قول ~~أكثر السلف. قال بعضهم: # PageV02P166 # (لا) يبطل الثواب بالمن إذا كان (لقصد تربية وتأديب) لحديث عبد الله بن ~~زيد. «أن النبي. - صلى الله عليه وسلم - أعطى المؤلفة ولم يعط الأنصار، ~~فكأنهم وجدوا، فقال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا، فهداكم الله بي؟ ~~وكنتم متفرقين، فألفكم الله بي؟ وعالة، فأغناكم الله بي؟ فقالوا: الله ~~ورسوله أمن» الحديث متفق عليه. قال في " الفروع ": فيحتمل أن يقال في هذا ~~كما قال ابن حزم: لا يحل أن يمن إلا من كفر إحسانه وأسيء إليه، فله أن يعدد ~~إحسانه، ويحتمل أن يقال: إن هذا دليل على إقامة الحجة عند الحاجة إليها على ~~الخصم. ### | [فرع الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر] # (فرع: الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر) ، بخلاف من لا يصبر، ويفسد ~~دينه بفقره. فالغنى له أفضل، وبخلاف غني لا يشكر، ويحمله ماله على الطغيان. ~~فالفقر له أفضل، وإنما الخلاف فيمن يستقيم على الحالتين (وفي الصحيح: «اليد ~~العليا خير من اليد السفلى» ) ، أي: يد المعطي خير من يد الآخذ. # (ووقع خلاف: هل الأفضل كسب المال وصرفه لمستحقيه، أو الانقطاع للعبادة) ، ~~وترك مخالطة الناس؟ (ويتجه) : الأصح: (الأول لتعدي نفعه، لا مطلقا، بل على ~~ما مر تفصيله أول صلاة التطوع) من أنه إذا صرفه في نفقة وجهاد، فهو أفضل، ~~وإلا فالمنقطع للعبادة أفضل، وهو متجه. # PageV02P167 ### | [كتاب الصيام] # لغة: الإمساك، يقال صام النهار، إذا وقف ms0788 سير الشمس، وللساكت: صائم، ~~لإمساكه عن الكلام. ومنه: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] ، وصام الفرس، ~~إذا أمسك عن العلف وهو قائم، أو: عن الصهيل في موضعه. وشرعا: (إمساك بنية ~~عن أشياء مخصوصة) هي مفسداته، الآتية (في زمن معين) . وهو: من طلوع الفجر ~~الثاني، إلى غروب الشمس (من شخص مخصوص) ، وهو: المسلم العاقل، غير الحائض ~~والنفساء. (وصوم) شهر (رمضان) من كل عام (أحد أركان الإسلام) المشار إليها ~~في حديث ابن عمر، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على خمس» . . ~~. الحديث (وفرض في السنة الثانية من الهجرة) إجماعا، (فصام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تسع رمضانات) إجماعا. (والمستحب قول: شهر رمضان) ، كما ~~قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] . (ولا يكره ~~قول: رمضان، بإسقاط: شهر) ، لظاهر حديث ابن عمر. وسمي رمضان لحر جوف الصائم ~~فيه ورمضه، الرمضاء: شدة الحر، وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة ~~القديمة وافق شدة الحر، وقيل: # PageV02P168 # لأنه يحرق الذنوب. وقيل: موضوع لغير معنى كبقية الشهور. وجمعه: رمضانات، ~~وأرمضة، ورماضين، وأرمض، ورماض، وأراميض. (وصومه) ، أي: شهر رمضان (فرض يجب ~~برؤية هلاله) ، لحديث: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» والإجماع منعقد على ~~وجوبه إذن. ويستحب ترائي الهلال وقول راء ما ورد، ومنه حديث طلحة بن عبد ~~الله، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا رأى الهلال قال: اللهم ~~أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله» رواه ابن ~~حميد في مسنده " والترمذي، وقال: حسن غريب، ورواه الأثرم من حديث ابن عمر، ~~ولفظه قال: «الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة ~~والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك الله» (فلو طلع) هلال رمضان، ~~ويعبر الفلكيون عن طلوعه بالولادة (في السماء ولم يظهر للناس، لم يكن ~~هلالا) ، قاله الشيخ تقي الدين. إذ مناط الحكم برؤيته لا بطلوعه، لحديث: ~~«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» (فإن لم ير) الهلال (مع صحو) مطلعه (ليلة ~~الثلاثين من شعبان، لم يصوموا) يوم تلك الليلة، أي: مع صحو المطلع ليلة ~~الثلاثين من شعبان، ms0789 (ولو) كانوا (معتمدين حسابا) مما هو موضوع في التقاويم، ~~ولو كثرت إصابته، (فبان منه) ، أي: من رمضان، (لم يجزئ) هم صومه، لعدم ~~استنادهم إلى ما يعول عليه شرعا. # (وإن حال دون مطلعه) ، أي: الهلال ليلة الثلاثين من شعبان (نحو غيم أو ~~قتر) بالتحريك: الغبرة، كالعشرة، (وجب صيامه) ، # PageV02P169 # أي يوم تلك الليلة (حكما ظنيا احتياطيا) خروجا من عهدة الوجوب (بنية) أنه ~~من (رمضان) ، اختاره الخرقي، وأكثر شيوخ أصحابنا، وهو مذهب: عمر، وابنه، ~~وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر - رضي ~~الله عنه - لحديث نافع عن ابن عمر مرفوعا: «إنما الشهر تسع وعشرون، فلا ~~تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم، فاقدروا له» ~~قال نافع: " كان عبد الله بن عمر إذا مضى من الشهر تسعة وعشرون يوما، يبعث ~~من ينظر له الهلال، فإن رئي فذاك، وإن لم ير، ولم يحل دون منظره سحاب ولا ~~قتر، أصبح مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر، أصبح صائما ". ومعنى ~~اقدروا له: ضيقوا، كقوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] {وقدر في ~~السرد} [سبأ: 11] والتضييق: جعل شعبان تسعة وعشرين يوما. وقد فسره ابن عمر ~~بفعله، وهو راويه، وأعلم بمعناه، فوجب الرجوع إليه، كتفسير التفرق في خيار ~~المتبايعين. وقد صنف الأصحاب في المسألة التصانيف، ونصروا المذهب، وردوا ~~حجج المخالف بما يطول ذكره، وإن اشتغلوا عن الترائي لعدو، أو حريق ونحوه، ~~وذلك نادر، فينسحب عليه ذيل الغالب، وفارق الغيم والقتر، فإن وقوعهما غالب، ~~وقد استوى معهما الاحتمالان، فعملنا بأحوطهما، قال الشيخ تقي الدين. (وليس ~~ذلك) ، أي: وجوب صيامه حكما ظنيا (بشك في النية، # PageV02P170 # بل) شك (في المنوي) قال ابن الجوزي في كتابه " درء اللوم والضيم في صوم ~~يوم الغيم ". # (ويجزئ) صوم هذا اليوم (إن ظهر أنه منه) ، أي: رمضان، بأن ثبتت رؤيته ~~بموضع آخر، لأن صومه قد وضع بنية رمضان لمستند شرعي، أشبه الصوم للرؤية. ~~(وتثبت) تبعا لوجوب صومه (أحكام صوم) رمضان (من صلاة تراويح) احتياطا، ~~لوعده - صلى ms0790 الله عليه وسلم - من صامه وقامه بالغفران، ولا يتحقق قيامه كله ~~إلا بذلك، (و) من (وجوب كفارة بوطء فيه) ، أي: ذلك اليوم، (و) من وجوب ~~(إمساك) على (من أفطر) جاهلا، أو لم يبيت النية (ما لم يتحقق أنه من شعبان) ~~بأن لم ير مع صحو بعد ثلاثين ليلة من الليلة التي غير فيها هلال رمضان، ~~فيتبين أنه لا كفارة بالوطء في ذلك اليوم. و (لا) تثبت (بقية الأحكام من ~~حلول أجل ووقوع) نحو طلاق أو عتق (معلق) بدخول رمضان، (وانقضاء عدة) ، ومدة ~~إيلاء عملا بالأصل، خولف للنص، واحتياطا لعبادة عامة. (وكذا) ، أي: كرمضان ~~في وجوب صومه إذا غم هلاله (حكم شهر) معين (نذر صومه أو) نذر (اعتكافه في ~~وجوب شروع) في المنذور فيه (إذا غم هلاله) ، أي: الشهر المنذور احتياطا، لا ~~في تراويح، أو وجوب كفارة لوطء فيه أو إمساك، إن لم يكن يبيت النية ونحوه، ~~لخصوص ذلك برمضان. # (والهلال المرئي نهارا ولو) رئي (قبل الزوال) في أول رمضان أو غيره، أو ~~في آخره (ل) الليلة (المقبلة) نصا، (فلا يجب به صوم) إن كان في أول الشهر. ~~(ولا) يباح به (فطر) إن كان في آخره، لما روى أبو وائل قال: " جاء كتاب عمر ~~أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارا، فلا تفطروا # PageV02P171 # حتى تمسوا، أو يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس عشية " رواه ~~الدارقطني. ورؤيته نهارا ممكنة لعارض يعرض في الجو يقل به ضوء الشمس، أو ~~يكون قوي النظر. ويأتي أن من علق طلاق امرأته برؤية الهلال، وقد غربت ~~الشمس، أنها تطلق، فعلم منه أن الرؤية قبل الغروب لا تأثير لها. # (وإذا ثبتت رؤيته) ، أي: هلال رمضان (ببلد، لزم الصوم جميع الناس) في ~~جميع البلاد، ويكون حكم من لم يره كمن رآه - نص عليه - لحديث: «صوموا ~~لرؤيته» وهو خطاب للأمة كافة، لأن شهر رمضان ما بين الهلالين، وقد ثبت أن ~~هذا اليوم منه في سائر الأحكام، كحلول دين، ووقوع طلاق، وعتق معلقين به، ~~ونحوه، فكذا حكم الصوم، ms0791 ولو قلنا باختلاف المطالع، قال الشيخ تقي الدين: ~~تختلف المطالع باختلاف أهل المعرفة، وإنما قلنا باختلاف المطالع، وأن لكل ~~بلد حكم نفسه في طلوع الشمس وغروبها، لمشقة تكررها، بخلاف الهلال، فإنه في ~~السنة مرة. # (وإن ثبتت) رؤية هلال رمضان (نهارا) ولم يكونوا بيتوا النية لنحو غيم ~~(أمسكوا) عن مفسدات الصوم لحرمة الوقت، (وقضوا) ذلك اليوم، لأنهم لم يصوموا ~~(كمن أسلم) في أثناء نهار، (أو عقل) من جنون، (أو طهرت من حيض أو نفاس) في ~~أثناء نهار، فيجب الإمساك والقضاء (أو تعمد مقيم) الفطر، (أو) تعمدت (طاهر ~~الفطر، فسافر) المقيم بعد فطره عمدا، (أو حاضت) الطاهر بعد فطرها تعمدا، ~~لزمهما إمساك ذلك اليوم مع السفر والحيض نصا، عقوبة والقضاء، (أو قدم مسافر ~~أو برئ مريض مفطرين) في يوم من رمضان، لزمهما الإمساك لزوال المبيح للفطر، ~~والقضاء، (ولهم) # PageV02P172 # المذكورين (ثواب إمساك لا ثواب صيام) ، لأنهم ممسكون لا صائمون، (وكذا لو ~~بلغ صغير) ذكر أو أنثى (في أثنائه) ، أي: يوم من رمضان (بسن) ، أي: تمام ~~خمس عشرة سنة (أو) بلغ ب (احتلام) ، أي: إنزال مني حال كونه (مفطرا) ، لزمه ~~إمساك بقية اليوم لتكليفه والقضاء. (و) إن بلغ الصغير (صائما وقد نوى) ~~الصوم (من الليل، أتم) صيام ذلك اليوم (وأجزأ) ، فلا قضاء عليه (كنذر إتمام ~~نفل) بخلاف صلاة وحج بلغ فيهما غير ما يأتي في الحج، (وإن علم مسافر) ~~برمضان (أنه يقدم غدا) بلد قصده (لزمه الصوم) نصا، كمن نذر صوم يوم يقدم ~~فلان، وعلم يوم قدومه، فينويه من الليل، (لا صغير علم أنه يبلغ غدا) ~~برمضان، فلا يلزمه الصوم من أول الغد (لعدم تكليفه) قبل دخول الغد، بخلاف ~~المسافر. ### | [فصل يقبل في هلال رمضان خاصة خبر مكلف] # (فصل) (ويقبل في هلال رمضان خاصة خبر مكلف) لا مميز، (عدل) لا مستور ~~الحال نصا، لحديث ابن عباس: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: رأيت الهلال، قال: أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله ~~قال: نعم. قال: يا بلال، أذن ms0792 في الناس فليصوموا غدا» رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي «وعن ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه» رواه أبو ~~داود. ولأنه خبر ديني لا تهمة فيه، بخلاف آخر الشهر. (ولو) كان المخبر به ~~(عبدا أو أنثى) كالرواية، (أو) كان إخباره (بدون لفظ الشهادة) للخبرين، ~~(أو) كان مع من رآه جماعة ولم يروه، أو رآه وحده (بصحو) أو غيم، داخل البلد ~~أو خارجه، (ولا يختص) # PageV02P173 # ثبوته (بحاكم، فيلزم الصوم من سمع رؤيته من عدل ولو رده الحاكم) ، لجواز ~~أن يكون لعدم علمه بحال المخبر، وقد يجهل الحاكم من يعلم غيره عدالته. # (وتثبت) بخبر الواحد (بقية الأحكام من وقوع) طلاق (معلق ونحوه) كحلول دين ~~تبعا، (ولا يقبل في باقي الشهور إلا رجلان عدلان بلفظ الشهادة) كالنكاح ~~وغيره، والفرق الاحتياط للعبادة (ولو صاموا) ، أي: الناس (ثمانية وعشرين ~~يوما ثم رأوا الهلال) ، أي: هلال شوال، (قضوا يوما) واحدا (فقط) نصا، واحتج ~~بقول علي، ولبعد الغلط بيومين. (و) إن صاموا (بشهادة اثنين) عدلين (ثلاثين) ~~يوما (ولم يروه) ، أي: هلال شوال، (أفطروا) مع الصحو والغيم، لأن شهادة ~~العدلين يثبت بها الفطر ابتداء، فتبعا لثبوت الصوم أولى، ولأنهما أخبرا ~~بالرؤية السابقة عن يقين ومشاهدة، فلا يقابلها الإخبار بنفي وعدم يقين معه، ~~لاحتمال حصول الرؤية بمكان آخر، و (لا) يفطروا إن صاموا (ب) شهادة (واحد) ~~ثلاثين ولم يروه، لحديث: «وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا» ولأن الفطر لا ~~يستند إلى شهادة واحد، كما لو شهد بهلال شوال، بخلاف الإخبار بغروب الشمس، ~~لما فيه من القرائن، (ولا) إن صاموا (لغيم) ثلاثين ولم يروه، فلا يفطرون، ~~لأن الصوم إنما كان احتياطا، فمع موافقته الأصل، وهو بقاء رمضان أولى. # (فلو غم) الهلال (لشعبان، و) غم أيضا ل (رمضان، وجب تقدير رجب، و) تقدير ~~(شعبان ناقصين) احتياطا، لوجوب الصوم (فلا يفطروا قبل اثنين وثلاثين) يوما ~~(بلا رؤية) ، لأن الصوم إنما كان احتياطا، والأصل بقاء رمضان (وكذا ~~الزيادة) ، أي: زيادة صوم يومين ms0793 على الصوم الواجب (لو غم) الهلال (لرمضان ~~وشوال، و) صمنا يوم الثلاثين من شعبان ثم (أكملنا شعبان ورمضان) ، أي: ~~فرضناهما # PageV02P174 # كاملين عملا بالأصل (و) بان أنهما (كانا ناقصين) قال في " المستوعب " (و) ~~على هذا ف (قس لو غم رجب وشعبان ورمضان) ، أي: فلا يفطرون قبل ثلاثة ~~وثلاثين بلا رؤية. (ولا يقع النقص متواليا في أكثر من أربعة أشهر، قاله ~~النووي في شرح مسلم ") نقلا عن العلماء وما قاله النووي هو معنى قول الشيخ ~~تقي الدين: قد يتوالى شهران وثلاثة وأكثر ثلاثين ثلاثين، وقد يتوالى شهران ~~وثلاثة وأكثر تسعة وعشرين يوما، يعني أربعة أشهر فقط. وفي الصحيحين من حديث ~~أبي بكرة «شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة» نقل عبد الله والأثرم ~~وغيرهما: لا يجتمع نقصانهما في سنة واحدة. ولعل المراد: غالبا، وقيل لا ~~ينقص أجر العمل فيهما بنقص عددهما، وأنكر أحمد تأويله على السنة التي قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فيها. ونقل أبو داود: لا أدري ما هذا، ~~وقد رأيناهما ينقصان. (وقال الشيخ) تقي الدين: (من قال: إن رئي الهلال ~~صبيحة ثمان وعشرين، فالشهر تام، وإن لم ير، فناقص) هذا إن ثبت (ف) هو مبني ~~على أن استتار الهلال لا يكون إلا ليلتين، و (ليس بصحيح) ، لوجود خلافه، بل ~~قد يستتر ليلة تارة، وثلاث ليال أخرى. # (ومن رآه) ، أي: الهلال (وحده ل) شهر (رمضان وردت شهادته) لفسق أو غيره، ~~(لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر من نحو طلاق) كظهار (وعتق معلق به) ، لأنه ~~يوم علمه من رمضان فلزمه حكمه، كالذي بعده، وإنما جعله من شعبان في حق غيره ~~ظاهرا لعدم علمهم، ويلزمه إمساكه لو أفطر فيه، والكفارة إن جامع فيه، لأنها ~~ليست عقوبة محضة بل عبادة أو فيها شائبتها. # PageV02P175 # (و) إن رآه وحده (ل) شهر (شوال لم يفطر وجوبا) نص عليه، قال في " الإنصاف ~~": هذا المذهب، لحديث «الفطر يوم يفطرون، والأضحى يوم يضحون» رواه أبو داود ~~وابن ماجه. وللترمذي معناه عن عائشة، وقال: حسن صحيح غريب. (وقال ابن عقيل: ms0794 ~~يجب الفطر سرا، وحسنه في) " الإنصاف " (" والإقناع ") لأنه تيقنه يوم عيد، ~~وهو منهي عن صومه. (ويتجه: وهو) ، أي: ما قاله ابن عقيل: (الصواب لمن تيقنه ~~تيقنا لا لبس معه) وقال في " الرعاية الكبرى ": وعنه: يفطر، وقيل: سرا، ~~وأجيب بأن رؤيته وحده لا يثبت بها اليقين في نفس الأمر، إذ يجوز أنه خيل ~~إليه فينبغي أن يتهم في رؤيته احتياطا للصوم، وموافقة لما نقله الجماعة عن ~~الإمام أحمد. (والمنفرد برؤيته) أي: هلال شوال (بنحو مفازة) كمعتقل في مكان ~~لا يدخل إليه أحد (يبني على يقين رؤيته) فيفطر (لأنه لا يتيقن مخالفة ~~الجماعة) ، قاله المجد في شرحه على " الهداية ". (وإن شهدا) أي: شهد اثنان ~~(به) ، أي: بهلال شوال (عند حاكم فردت شهادتهما) ، أي: ردها الحاكم لجهله ~~بحالهما، لم يجز لأحدهما، ولا لمن عرف عدالتهما الفطر بقولهما في قياس ~~المذهب، لما فيه من الاختلاف، وتشتيت الكلمة، وجعل مرتبة الحاكم لكل إنسان، ~~قاله المجد في شرحه " وقال الموفق، والشارح، وصاحب " الإقناع ": وإن شهد ~~اثنان عند حاكم فرد شهادتهما لجهله بحالهما، (فلعالم بعدالتهما) الفطر. ~~(ويتجه: بل) يجب (عليه) - أي: على العالم بعدالتهما، وهذا # PageV02P176 # الاتجاه لا بأس به، - (الفطر لأن رده) ، أي: الحاكم لشهادتهما ههنا ~~(توقف) منه عن الحكم بها، لعدم علمه بحالهما (لا حكم) ، أي: ليس بحكم منه ~~بعدم قبول شهادتهما، فأشبه المنتظر لبينة بخبر عدالتهما، ولهذا لو ثبتت ~~عدالتهما بعد ذلك بمن زكاهما كان عليه الحكم بها، لوجود المقتضي، وأما إذا ~~ردت شهادتهما لفسقهما، فليس لهما، ولا لغيرهما الفطر بشهادتهما. وإن رآه ~~عدلان، ولم يشهدا عند الحاكم جاز لمن سمع بشهادتهما الفطر إذا عرف ~~عدالتهما، (ويفطر كل منهما) ، أي: الشاهدين (برؤية نفسه و) رؤية (رفيقه) ~~إذا عرف عدالته، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شهد اثنان فصوموا ~~وأفطروا» رواه النسائي. وإن لم يعرف أحدهما عدالة الآخر، لم يجز له الفطر، ~~لاحتمال فسقه إلا أن يحكم بذلك حاكم فيزول اللبس، وكذا لو جهل غيرهما ~~عدالتهما، أو عدالة أحدهما. فليس له الفطر إلا أن يحكم بذلك ms0795 الحاكم. # (وينكر على من أكل برمضان ظاهرا وإن كان هناك عذر) ، قاله القاضي. (وقال ~~ابن عقيل: إن كانت أعذار خفية منعت من إظهاره ك) مريض لا أمارة عليه، و ~~(مسافر لا علامة عليه) بخلاف الأعذار الظاهرة، (وإنما منع) إظهاره (لئلا ~~يتهم) . انتهى. (قال) الإمام (أحمد: أكره المدخل السوء) لما فيه من الريبة. # (وإن اشتبهت الأشهر على من أسر أو طمر أو بمفازة ونحوه) كمن بدار حرب، ~~(تحرى) ، أي: اجتهد في معرفة شهر رمضان (وجوبا) ، لأنه أمكنه تأدية فرضه ~~بالاجتهاد، فلزمه كاستقبال القبلة، # PageV02P177 # (وصام) الذي ظهر له أنه رمضان، (ويجزئه) الصوم (إن شك هل وقع صومه قبله) ~~، أي: قبل رمضان، (أو) وقع (بعده) ، لأنه أدى فرضه باجتهاد، ولا يضر تردده ~~في النية لمكان الضرورة، (كما لو وافقه) ، أي: رمضان (أو) وافق (ما بعده) ، ~~أي: بعد رمضان كذي الحجة أو محرم ونحوه كالصلاة، (لا إن وافق) صومه رمضان ~~(القابل، فلا يجزئ) ه (عن واحد منهما) ، أي: الرمضانين (اعتبارا بنية ~~التعيين) وهو المذهب. (و) إن صام شوالا أو ذي الحجة، فإنه (يقضي ما وافق ~~عيدا أو أيام تشريق) ، لأنه لا يصح صومها عن رمضان، (ولو صام) من اشتبهت ~~عليه الأشهر (شعبان ثلاث سنين متوالية، ثم علم) الحال، (قضى ما فات) وهو ~~رمضان ثلاث سنين قضاء، (مرتبا شهرا على إثر شهر) بالبينة (كصلاة فائتة) ~~نصا، نقله مهنا. (ويتجه: أن الترتيب ليس بشرط للصحة) ، فيجوز التفريق بين ~~الشهور والأيام، غير أنه لا يؤخره عن شعبان، وهو متجه. (ومن ظن أن الشهر لم ~~يدخل) فصام، لم يجزئه ولو أصاب، (أو شك) أن الشهر لم يدخل (فصام، لم يجزئه ~~ولو أصاب) كما لو تردد في دخول وقت الصلاة. ### | [فصل علي من يجب الصوم] # (فصل) (ويجب الصوم على كل مسلم عاقل بالغ) لقوله تعالى: # PageV02P178 # {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] ، فلا يجب على كافر، ولو أسلم في ~~أثنائه، لم يلزمه ما مضى من الأيام، لحديث ابن ماجه في وفد ثقيف «قدموا ~~عليه في رمضان، وضرب عليهم قبة بالمسجد، فلما أسلموا ms0796 صاموا ما بقي من ~~الشهر» ولأن كل يوم عبادة مفردة. # (قادر) على صوم لا على عاجز عنه لنحو مرض للآية، ولا يجب على مجنون، ولا ~~صغير، ولو مراهقا، لحديث: «رفع القلم عن ثلاث» ويصح من مميز كالصلاة لا من ~~مجنون، (لكن على ولي صغير مطيق) للصوم (أمره به، وضربه عليه ليعتاده) إذا ~~بلغ كالصلاة إلا أن الصوم أشق فاعتبرت الطاقة؛ لأنه قد يطيق الصلاة من لا ~~يطيق الصوم. # (وفي " المغني " اعتباره) ، أي: أمر الصغير بالصوم (بالعشر أولى) ، لأمره ~~- صلى الله عليه وسلم - بالضرب عندها. (ويتجه: أن تفصيله) أي: الأمر بالصوم ~~(ك) تفصيل الأمر بال (صلاة) ، من أنه يؤمر به لسبع إن أطاقه، وحد الإطاقة ~~ابن أبي موسى بصوم ثلاثة أيام متوالية ولا يضره، (فهي) ، أي: الصلاة (آكد ~~منه) ؛ لأنها لا مضرة في مداومة المميز عليها. # (ولا يضرب) مميز على تركه (إلا لعشر) ولو أطاقه؛ للخلاف في وجوبه عليه ~~إذن، وهو متجه. # (ومن عجز عنه) أي: الصوم (لكبر) كشيخ هرم وعجوز يجهدهما # PageV02P179 # الصوم، ويشق عليهما مشقة شديدة (أو) عجز عنه (لمرض لا يرجى برؤه، أفطر ~~وعليه) ، أي من عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، إن كان فطره (لا مع) عذر ~~معتاد (نحو سفر: عن كل يوم طعام مسكين مد بر، أو مدان من غيره) ، لقول ابن ~~عباس في قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية} [البقرة: 184] ليست بمنسوخة ~~هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم. رواه البخاري ومعناه: عن ابن أبي ليلى عن ~~معاذ، ولم يدركه، رواه أحمد. ولأبي داود بإسناد جيد عن ابن أبي ليلى: حدثنا ~~أصحابنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكره وألحق به من لا ~~يرجى برء مرضه # ، فإن كان العاجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه مسافرا فلا فدية لفطره ~~بعذر معتاد ولا قضاء لعجزه عنه فيعايا بها. # (ولا يسقط) الإطعام (بعجز) عنه (ولا يجزئ صوم غيره) أي: المعذور (عنه) ~~كالصلاة. # (ومن أيس) من برئه (ثم قدر على قضاء لم يقض) ما أفطره؛ ms0797 لأنه كمعضوب عجز ~~عن حج، وأحج عنه، ثم عوفي، فلا يلزمه قضاء اعتبارا بوقت الوجوب. # (ويتجه: هذا) أي: عدم وجوب القضاء عليه (إن كان قد أطعم) قبل القدرة على ~~القضاء (لئلا يجمع بين بدل ومبدل) أما إذا لم يكن أطعم، فإنه يتعين عليه ~~القضاء كمعضوب عوفي قبل إحرام نائبه، وهو متجه. # (وسن فطر وكره صوم) لمسافر (بسفر قصر) أي: في أثنائه (ولو بلا مشقة) ~~لحديث «ليس من البر الصيام في السفر» متفق عليه، ورواه النسائي وزاد: ~~«عليكم برخصة الله التي رخص لكم، فاقبلوها» # PageV02P180 # وإن صام أجزأه نصا؛ لحديث «هي رخصة من الله فمن أخذ بها، فهو حسن، ومن ~~أحب أن يصوم، فلا جناح عليه» رواه مسلم والنسائي. # (فلو سافر) من وجب عليه الصوم برمضان (ليفطر) فيه، (حرم) عليه (فطر) أما ~~السفر فلأنه وسيلة إلى الفطر المحرم، وأما الفطر فلعدم العذر المبيح، وهو ~~السفر المباح. (ويتجه احتمال) قوي: (وكذا) لو سافر (ليقصر) الرباعية (ويمسح ~~ثلاثا) ، فيحرم السفر لذلك، ولا يستبيح المسح، وهو متجه. # (و) سن فطر وكره صوم (لخوف مرض بعطش أو غيره) لقوله تعالى: {يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ولأنه في معنى المريض بتضرره ~~بالصوم. # (و) سن فطر وكره صوم (لخوف مريض وحادث به في يومه ضررا بزيادته أو طوله) ~~أي: المرض، (ولو بقول) طبيب غير مسلم (ثقة) ما لم يكن المريض طبيبا، ولو ~~فاسقا كإفتاء فاسق نفسه لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر} [البقرة: 184] . إلى قوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر} [البقرة: 185] و (لا) يباح فطر (لمن) أي: مريض (لم يتضرر به) أي: ~~الصوم (كمن به جرب أو وجع ضرس أو أصبع أو دمل ونحوه) ، قيل لأحمد: متى يفطر ~~المريض؟ قال: إذا لم يستطع، قيل: مثل الحمى؟ قال: وأي مرض أشد من الحمى؟ ~~(ويباح فطر بقوله) أي: الطبيب الثقة: (إن الصوم مما يمكن العلة، أو) بقوله: ~~إن الصوم (لا ينفع معه تداو) كمن به (نحو ms0798 مرض) يضره ترك التداوي، (ورمد) ~~يخشى زيادته بترك الاكتحال # PageV02P181 # (وجائفة ومأمومة) كذلك (وقال) أبو بكر (الآجري: من صنعته شاقة فإن خاف) ~~بالصوم (تلفا، أفطر وقضى) إن ضره ترك الصنعة، (فإن لم يضره تركها أثم) ~~بالفطر ويتركها، (وإلا) ، أي: وإن لم ينتف الضرر بتركها، (فلا) إثم عليه ~~بالفطر للعذر # (ومن قاتل عدوا أو أحاط العدو ببلده، والصوم يضعفه) عن القتال، (ساغ له ~~الفطر) بدون سفر (نصا) فعله الشيخ تقي الدين، وأمر به لما نازل العدو دمشق ~~لدعاء الحاجة إليه # (وإن نوى حاضر صوم يوم) برمضان (وسافر في أثنائه) أي: اليوم طوعا أو ~~كرها، (فله الفطر) لظاهر الآية والأخبار كالمرض الطارئ ولو بفعله بخلاف ~~الصلاة؛ لأنها حيث وجب إتمامها لم تقصر، لآكديتها، وعدم مشقة إتمامها، (إذا ~~فارق بيوت قريته) العامرة ونحوه على ما تقدم؛ لأنه قبله لا يسمى مسافرا، ~~(والأفضل) لحاضر نوى صوما، وسافر في أثنائه (عدمه) ، أي: عدم الفطر خروجا ~~من الخلاف. # (ويتجه: لزوم تبييت نية) الصوم (ممن نوى السفر نهارا) ؛ لأنه قد يحدث له ~~عائق عن السفر، وهذا الاتجاه لا حاجة إليه؛ إذ من المعلوم بالضرورة أنه لا ~~يسوغ الفطر للمسافر إلا إذا فارق بيوت قريته العامرة # (وجاز وطء لمن به مرض ينتفع به) ، أي: الوطء (فيه) ، أي: المرض، ~~كالمداواة (ومن به شبق يخاف تشقق نحو ذكره) - كأنثييه إن لم يطأ، (ولم ~~تندفع شهوته بدون وطء كاستمناء بيده، أو يد زوجته) كسريته -، (جامع، ولا ~~كفارة) نقله الشالنجي، فإن اندفعت شهوته بدونه لم يجز؛ لعدم الحاجة إليه ~~(ويقضي) عدد ما أفسده من الأيام، # PageV02P182 # لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] (ما لم يتعذر) عليه (قضاء ~~لشبق فيطعم) لكل يوم مسكينا، (ككبير) عاجز عن صوم، (ومتى لم يمكنه) الوطء ~~لدفع الشبق (إلا بإفساد صوم موطوءة) ، بأن لم تندفع شهوته باستمناء بيد ~~زوجته أو جاريته، ولا بمباشرة دون الفرج، (جاز) له الوطء (ضرورة) أي لدعاء ~~الضرورة إليه كأكل مضطر ميتة، فإن كان حائض وصائمة طاهر من زوجة وسرية (ف) ~~وطء طاهر (صائمة أولى ms0799 من) وطء (حائض) ، لنهي الكتاب عن وطء الحائض، وتعدي ~~ضرره. # (وتتعين) للوطء (من لم تبلغ) من زوجة وأمة مباحة (كمجنونة وكتابية) ~~لتحريم إفساد صوم البالغة بلا ضرورة إليه. # (وكره صوم حامل ومرضع خافتا على أنفسهن أو) خافتا على (الولد) كالمريض، ~~وأولى، (ويقضيان لفطر) عدد أيام فطرهما لقدرتهما على القضاء (ويلزم من يمون ~~الولد إن خيف عليه فقط) من الصوم (إطعام مسكين فورا) لوجوبه كذلك في ظاهر ~~كلامهم، قال في " الفروع ": وهذا أقيس (لكل يوم) أفطرته حامل أو مرضع خوفا ~~على الولد (ما) أي: طعاما (يجزئ في كفارة) لقوله تعالى: {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال ابن عباس: " كانت رخصة للشيخ ~~الكبير والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم ~~مسكينا، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما، أفطرتا وأطعمتا، رواه أبو ~~داود، وروي عن ابن عمر، ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق الخلقة، فوجبت به ~~الكفارة، كالشيخ الهرم. # (وتجزئ) كفارة (ل) مسكين (واحد جملة) واحدة، قال في " المحرر ": إن أتى ~~به مع القضاء جاز؛ لأنه كالتكملة له (ومتى قبل # PageV02P183 # رضيع ثدي غيرها) أي أمه (وقدر وليه يستأجر له، لم تفطر أمه) ؛ لعدم ~~الحاجة إليه، (وظئر) أي: مرضعة لولد غيرها (كأم) في إباحة الفطر إن خافت ~~على نفسها، أو الرضيع، فإن وجب إطعام فعلى من يمونه، (فلو تغير لبنها) أي ~~الظئر المستأجرة للإرضاع (ب) سبب (صومها أو نقص) لبنها بصومها، (فلمستأجر) ~~ها (الفسخ) للإجارة دفعا للضرر. # (وتأثم) مرضعة صامت (بقصد إضرار) مرتضع (وتجبر) أي: يجبرها الحاكم بطلب ~~مستأجر (على فطر إن تأذى رضيع) بصومها، فإن قصدت الأضرار أثمت، ذكره ابن ~~الزاغوني. # (ويجب فطر على من احتاجه) أي: الفطر (لإنقاذ آدمي معصوم من مهلكة كغرق ~~ونحوه) ؛ لأنه يمكنه تدارك الصوم بالقضاء، بخلاف الغريق ونحوه. # (و) إن جعل لمنقذ معصوم ضعف في نفسه بسبب إنقاذه فأفطر، ف (لا يفدي) هو ~~ولا المعصوم، كالمريض، (وإن قدر) المنقذ على الإنقاذ (بدون فطر) وجب عليه و ~~(حرم) الفطر، لعدم الحاجة إليه، ms0800 (فإن دخل الماء حلقه لم يفطر) لأنه لا صنع ~~له بذلك. # (ويتجه كآدمي) في وجوب إنقاذه، ووجوب الفطر على مضطر إليه لإنقاذ (حيوان ~~محترم) تخليصا له من المهلكة، وهو متجه. # (ويصح صوم من خاف تلفا) بصومه (ويكره) ، قال في " الإنصاف ": على الصحيح ~~من المذهب (واختار جمع) منهم: صاحب " الانتصار " و " في عيون المسائل " و " ~~الحاويين " و " الفائق " وغيرهم: (يحرم) صومه قال في " الفروع ": ولم أجدهم ~~ذكروا في الإجزاء خلافا، وذكر جماعة في صوم الظهار: يجب فطره بمرض مخوف. # PageV02P184 # (ويتجه: وهو) أي: القول بالتحريم؛ (الأصح) لكن المذهب الأول. # قال الآجري: (وليس لمن أبيح له فطر برمضان) كمسافر (صوم غيره) أي: رمضان ~~(فيه) لأنه لا يسع غير ما فرض فيه، (ويلغو صومه) إذا صام في رمضان عن غيره، ~~ولا يقع عن رمضان، لعدم تعيينه، (وكذا لو قلبه) أي: صوم رمضان (نفلا) ، لم ~~يصح له النفل، وبطل فرضه لقطع نيته. ### | [فرع من أبيح له فطر برمضان] # (فرع: لمن أبيح له فطر برمضان) كمريض ونحوه (وصام، أن يفطر بما شاء من ~~جماع وغيره) كأكل وشرب، (ولا كفارة) عليه بالوطء لحصول الفطر بالنية قبل ~~الجماع، فيقع الجماع بعده. ### | [فصل شروط صحة الصوم] # (فصل) (وشرط لصحة صوم: إسلام، وعقل، وتمييز، وطهر من حيض ونفاس. و) شرط ~~لصحته (نية معينة لما يصوم) بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان، أو قضائه أو نذر ~~أو كفارة، (من الليل) لحديث: «من لم يبيت الصيام من الليل، فلا صيام له» ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي. # وللدارقطني عن عمرة عن عائشة مرفوعا: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر ~~فلا صيام له» وقال: إسناده كلهم ثقات وكالقضاء. # وأول الليل ووسطه وآخره محل للنية، فأي جزء نوى فيه أجزأه، (ل) صوم (كل ~~يوم واجب) ، لأن كل يوم عبادة مفردة فيحتاج إلى نية؛ لأنه لا يفسد صوم يوم ~~بفساد صوم يوم آخر كالقضاء. # (ولا تسقط) النية (بسهو أو غيره) ، فلو تركها جهلا # PageV02P185 # أو نسيانا أو أغمي عليه من الغروب حتى طلع الفجر لم يصح ms0801 صوم لعدم النية، ~~(ولا يضر لو أتى بعدها) ، أي: النية (ليلا بمناف للصوم) لا للنية (من نحو ~~جماع) كأكل وشرب؛ لظاهر الخبر، ولأن الله أباح الأكل إلى آخر الليل، فلو ~~بطلت فات محلها. # (ويتجه) : أنه لا يضر إتيانه بمناف للصوم إذا كان ما أتى به (غير ردة) ، ~~أما الردة، والعياذ بالله تعالى، فإنها تبطل النية، وتزيل التأهل للعبادة ~~من كل وجه، ولا بد لصحتها بإتيانه بالإسلام، بخلاف طروء الجنون على مبيت ~~النية، فإن المجنون بمجرد إفاقته من الجنون تصح عبادته؛ لعدم صنعه فيه، فلا ~~يفتقر إلى تجديد نية، وهو متجه. # و (لا) تعتبر (نية الفرضية) بأن ينوي الصوم فرضا، (اكتفاء بالتعيين) عنه، ~~وكالصلاة، (ولو نوت حائض صوم غد، وتعرف أنها تطهر قبل طلوع فجر، صح) لمشقة ~~المقارنة، (ومن نوى) ليلة الثلاثين من شعبان: (إن كان غدا من رمضان ففرضي، ~~وإلا فنفل) ، لم يجزئه، (أو) نوى (عن واجب) من قضاء أو نذر أو كفارة (عينه) ~~، أي: الواجب (بنيته، لم يجزئه) إن بان من رمضان أو غيره لا عن رمضان، ولا ~~عن ذلك الواجب؛ لعدم جزمه بالنية لأحدهما، (إلا إن قال ليلة الثلاثين من ~~رمضان) : إن كان غدا من رمضان، ففرضي (وإلا، فأنا مفطر) ، فيجزئه إن بان ~~أنه من رمضان، لأنه بنى على أصل لم يثبت زواله، ولا يقدح تردده، لأنه حكم ~~صومه مع الجزم. # (ومن قال: أنا صائم غدا إن شاء الله، فإن قصد # PageV02P186 # بالمشيئة الشك) بأن شك: هل يصوم أو لا؟ (أو) قصد بها (التردد في العزم) ، ~~أو القصد بأن تردد: هل ينوي الصوم بعد ذلك جزما أو لا؟ (فسدت نيته) ، لعدم ~~جزمه بها، (وإلا) يقصد الشك، ولا التردد، (فلا) تفسد نيته (كسائر العبادات) ~~، قاله القاضي؛ لأنه قصد أن صومه بمشيئة الله وتوفيقه وتيسيره. # (وكقوله: أنا مؤمن إن شاء الله) تعالى (غير متردد في الحال) ، فلا يفسد ~~إيمانه بذلك وفي نهاية المبتدئين ": يحرم قوله: أنا مسلم إن شاء الله. # (ومن خطر بقلبه ليلا أنه صائم غدا فقد نوى، وكذا أكل ms0802 وشرب بنية صوم) لأن ~~محل النية القلب، قال الشيخ تقي الدين: هو حين يتعشى يتعشى عشاء من يريد ~~الصوم، ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد، وعشاء ليالي رمضان. # (ولا يصح) صوم (ممن جن) كل النهار (أو أغمي عليه كل النهار) ؛ لأن الصوم ~~الإمساك مع النية؛ لحديث «يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، ~~فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي» فأضاف الترك إليه، وهو ~~لا يضاف إلى المجنون والمغمى عليه، فلم يجز، والنية وحدها لا تجزئ. # (ويصح) الصوم (ممن أفاق) من جنون أو إغماء (جزءا منه) ، أي: النهار من ~~أوله أو آخره (حيث نوى ليلا) ، لصحة إضافة الترك إليه إذن، ويفارق الجنون ~~الحيض بأنه لا يمنع الوجوب بل الصحة، ويحرم فعله، (أو نام كله) ، أي: ~~النهار، فيصح صومه؛ لأن النوم عادة، ولا يزول به الإحساس بالكلية؛ لأنه متى ~~نبه انتبه. # (ويقضي مغمى عليه) زمن إغمائه؛ لأنه مكلف ومدة الإغماء لا تطول غالبا، ~~ولا تثبت الولاية على المغمى عليه. # و (لا) يقضي (مجنون) زمن # PageV02P187 # جنونه، (لعدم تكليفه) سواء كان زمن الجنون كل الشهر أو بعضه. # (ومن) (نوى الفطر) ولو ساعة أخرى بطل صومه، (أو تردد فيه) ، أي: الفطر ~~بطل صومه (أو) نوى (إن وجدت طعاما أكلت وإلا) أجد طعاما (أتممت، بطل صومه) ~~لتردده في النية (كصلاة) ، أي: كما تبطل الصلاة بفسخ النية، إذ استصحاب ~~حكمها، إلى فراغ كل عبادة شرط. # (وصح أن ينويه) ، أي: صوم اليوم الذي نوى الإفطار (فيه نفلا بغير رمضان) ~~نص عليه، (لصحة نية صوم نفل نهارا، ولو بعد الزوال) نصا؛ لحديث عائشة قالت: ~~«دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء؟ ~~فقلنا: لا، فقال: إني إذن صائم» رواه مسلم. # ويدل عليه أمره بصوم يوم عاشوراء في أثنائه؛ لأن اعتبار نية التبييت لنفل ~~الصوم تقلله، وتفوت كثيرا منه؛ لأن الإنسان قد يبدو له الصوم بالنهار لنشاط ~~يبين له فيه، ولا يبين له في الليل، أو لغير ذلك، ms0803 فوجب أن يسامح فيه بذلك، ~~كما سومح في نفل الصلاة بترك القيام والتوجه في السفر، وفارق اعتبار النية ~~في أول نفل الصلاة كفرضها؛ لأن ذلك لا يفضي إلى تقليلها، ولأن جعله من حين ~~النية سائغ ممكن، ولا كذلك في الفرض؛ لوجوبه في جميع اليوم. # (ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها) ، أي: النية؛ لأن ما قبله لم ~~يوجد فيه قصد القربة، فلا يقع عبادة؛ لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (فيصح ~~تطوع من) حائض أو نفساء (طهرت) في يوم من غير رمضان بصوم بقيته، (أو) ، أي: ~~يصح تطوع كافر (أسلم في يوم لم يأتيا) ، أي: التي طهرت، والذي أسلم (فيه) ، ~~أي: في ذلك اليوم (بمفسد من نحو أكل) كشرب وجماع. # (ومن قطع نية صوم نذر، أو كفارة أو قضاء ثم نوى صوما # PageV02P188 # نفلا، صح) نفله، جزم به في " الفروع " و " التنقيح " (وحرم القطع) لقوله ~~تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] (وإن قلب صائم نية نحو نذر) كقضاء ~~(نفلا، صح) كقلب فرض الصلاة نفلا، (وكره) له ذلك (لغير غرض) صحيح كالصلاة، ~~(وكذا قضاء) ويصح قلبه نفلا (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " (مستدلا ~~بعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان) قبل القضاء، والمذهب صحة قلبه نفلا، قال ~~في " الإنصاف ": ولو قلب نية نذر وقضاء إلى النفل، كان حكمه حكم من انتقل ~~من فرض صلاة إلى نفلها، وجزم بصحته في " الفروع " و " التنقيح " " والمنتهى ~~" (ومن نوى خارج رمضان قضاء ونفلا أو) نوى قضاء و (نذرا) أو نوى قضاء ~~(وكفارة ف) هو (نفل) ، جزم به المجد في شرحه " وقدمه في " الفروع " وقوله: ~~ومن نوى. . . إلى آخره: هذا مخالف أيضا لما في " الإقناع " فلو أخر المصنف ~~الإشارة، أو قال: وكذا من نوى خارج رمضان. . . إلى آخره، لسلم من إهمال ~~الإشارة للخلاف. ### | [باب ما يفسد الصوم] # (باب) # (ما يفسد الصوم) فقط، وما يفسده (ويوجب الكفارة) ، وما يتعلق بذلك. ~~(يفسد) صوم (ب) مجرد خروج دم (حيض ونفاس وردة) ، سواء عاد إلى الإسلام في ~~يومه، أو لم يعد، وكذا ms0804 كل عبادة ارتد في أثنائها، لقوله تعالى: {لئن أشركت ~~ليحبطن عملك} [الزمر: 65] (و) كما يفسد (بموت) لزوال أهليته، ويطعم من ~~تركته ويأتي. # (و) كما # PageV02P189 # يفسد (بعزم على فطر) وتقدم. # (و) يفسد أيضا (بعمد قيء، ولو قل) سواء كان طعاما أو غيره؛ لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض» رواه ~~الخمسة والدارقطني، وقال: إسناده كلهم ثقات. # (ويتجه: لا) يفسد صوم (ب) تعمد قيء (نحو بلغم) كدم ومرار ونحوه، (خلافا ~~له) ، أي: لصاحب " الإقناع " حيث صرح بفساد صوم من استقاء فقاء طعاما أو ~~مرارا أو بلغما أو دما أو غيره ولو قل. # انتهى. # والمذهب ما قال صاحب " الإقناع "، (أو) أي: ويفسد صوم (بحجم أو احتجام ~~خاصة) ، أي: لا بفصد أو تشريط أو بإخراج دم رعاف أو غيره، سواء كان الحجم ~~في القفا أو الساق نصا (إن ظهر دم) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفطر ~~الحاجم والمحجوم» رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد عشر نفسا، قال ~~أحمد: حديث شداد بن أوس من أصح حديث يروى في هذا الباب، قال ابن المديني: ~~أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد وصححهما أحمد والبخاري، وهو قول علي ~~وابن عباس وأبي هريرة وعائشة، وحديث ابن عباس - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - احتجم وهو صائم» رواه البخاري. - منسوخ؛ لأن ابن عباس راويه كان يعد ~~الحجام والمحاجم قبل مغيب الشمس، فإذا غابت احتجم، كذلك رواه الجوزجاني، ~~فإن لم يظهر دم فلا فطر. # PageV02P190 # (و) يفسد صوم (بإنزال مني) بتكرار نظر؛ لأنه إنزال بفعل يلتذ به، ويمكن ~~التحرز منه، أشبه الإنزال باللمس، و (لا) يفسد صوم بإنزال (مذي بتكرار نظر) ~~؛ لأنه لا نص فيه، والقياس على إنزال المني لا يصح؛ لمخالفته إياه في ~~الأحكام. # (و) يفسد صوم (بإنزالهما) أي: المني والمذي (باستمناء) ، أي: استدعاء بيد ~~أو غيرها، (أو تقبيل أو لمس أو مباشرة دون فرج عمدا ذاكرا لصومه في الكل) ، ~~أي: كل ما تقدم، أما الإمناء، فلمشابهته الإمناء بجماع، لأنه ms0805 إنزال ~~بمباشرة، وأما الإمذاء فلتخلل الشهوة له، وخروجه بالمباشرة فيشبه المني، ~~وبهذا فارق البول (ولو جهل التحريم) ؛ لعموم ما سبق. # (وكذا) يفسد صوم ب (كل ما يصل لمسمى جوف) كالدماغ والحلق والدبر، وباطن ~~الفرج، (فيفطر من أكل أو شرب، ولو ريقا أخرجه بين شفتيه) لقوله تعالى: ~~{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ~~[البقرة: 187] فأباحها إلى غاية، وهي تبين الفجر، ثم أمر بالإمساك عنهما ~~إلى الليل؛ لأن حكم ما بعد الفاتحة مخالف لما قبلها، (أو استعط) في أنفه ~~بدهن أو غيره، فوصل إلى حلقه أو دماغه لنهيه - صلى الله عليه وسلم - الصائم ~~عن المبالغة في الاستنشاق، ولأن الدماغ جوف، والواصل إليه يغذيه، فيفطر ~~كجوف البدن. # (أو احتقن) في دبره فسد صومه؛ لأنه يصل إلى الجوف، ولأن غير المعتاد ~~كالمعتاد في الواصل، ولأنه أبلغ وأولى من الاستعاط. # (أو داوى الجائفة، فوصل إلى جوفه) لإيصاله إلى جوفه شيئا باختياره، أشبه ~~ما لو أكل (أو اكتحل بما علم وصوله إلى حلقه من كحل أو صبر أو قطور أو ذرور ~~أو إثمد) ولو يسيرا، أو غير مطيب # PageV02P191 # يتحقق وصوله إلى حلقه، نص عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمر ~~بالإثمد المروح عند النوم، وقال: ليتقه الصائم» رواه أبو داود، والبخاري في ~~" تاريخه " ولأن العين منفذ لكنه غير معتاد، وكالواصل من الأنف. # (أو وجد طعم علك مضغه) بحلقه فسد صومه، (أو) وجد طعم (طعام ذاقه بحلقه) ~~فسد صومه؛ لأنه دليل وصول أجزائه إليه، (أو أدخل إلى جوفه شيئا من مائع ~~وغيره) سواء كان مغذيا أو لا، كحصاة ورأس سكين، وقطعة حديد ورصاص، من فعله ~~أو فعل غيره بإذنه، فسد صومه، (أو قطر) بالتخفيف (في أذنه ما) ، أي: شيئا ~~(وصل إلى دماغه) فسد صومه؛ لأن الدماغ أحد الجوفين، (وكذا لو وصل إلى فمه ~~نخامة مطلقا) ، أي: سواء كانت من دماغه أو حلقه أو صدره، فابتلعها، فسد ~~صومه؛ لعدم مشقة التحرز منها، بخلاف البصاق، (أو) وصل إلى فمه (قيء أو قلس) ms0806 ~~بسكون اللام، وهو: ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه، وليس بقيء، فإن عاد ~~فهو قيء، قاله في " القاموس "، (أو تنجس ريقه فابتلع شيئا من ذلك) ، أي: من ~~النخامة أو القيء ونحوه، أو ريقه المتنجس فسد صومه. # (ويحرم بلعه) شيئا مما ذكر (ولو غير صائم لاستقذاره) في النخامة (أو ~~نجاسة) في غيرها، (ولكن لو بصق حتى انقطع أثر نجاسة، ثم بلع ريقه، لم يفطر) ~~، قال في " الفروع ": وإن بصقه، # PageV02P192 # وبقي في فمه نجسا فبلع ريقه، فإن تحقق أنه بلع شيئا نجسا، أفطر، وإلا ~~فلا. # (كما لو فعل شيئا مما يفطر ناسيا) ؛ لحديث أبي هريرة: «من نسي وهو صائم، ~~فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه. # (ويجب تذكيره) ، أي: الناسي؛ لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، (كإعلام جاهل) أن هذا الفعل مما يضطر به فاعله، (أو) فعل شيئا مما ~~يفطر (مكرها) ؛ لحديث: «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان، وما استكرهوا عليه» ~~(أو) كان (غير قاصد لبلع نحو غبار) كذباب طار إلى حلقه؛ لأن غير القاصد ~~عاقل غير مكلف، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، (ولو بوجور مغمى عليه معالجة) ؛ ~~لعموم قوله: «وما استكرهوا عليه» . # (ولا) يفسد صوم (بفصد) لأن القياس لا يقتضيه، (و) لا ب (شرط) ، ولا جرح ~~بدل حجامة للتداوي، (و) لا يفسد صوم ب (غيبة وسماعها) لما يأتي، (ولا) يفسد ~~صوم غير قاصد للفعل ك (إن طار إلى حلقه ذباب أو غبار أو دخان) أو نخل، نحو ~~دقيق كاكتياله حبا فدخل الغبار حلقه لعدم إمكان التحرز منه، وعلم منه أن من ~~ابتلع الدخان قصدا فسد صومه. # (أو) ، أي: ولا يفسد صوم إن (دخل في قبل) - كإحليل، (ولو) كان القبل ~~(لأنثى - غير ذكر أصلي كإصبع وعود) ، وذكر خنثى مشكل بلا إنزال؛ لأن مسلك ~~الذكر من الفرج في حكم الظاهر كالفم لوجوب غسل نجاسة، وإذا ظهر حيضها إليه ~~فسد صومها، ولو لم يخرج، ولو كان في حكم الباطن لم يفسد صومها حتى يخرج ~~منه، ولم ms0807 يجب غسله كالدبر، وإنما فسد صومها بإيلاج ذكر الرجل فيه لكونه ~~جماعا لا لكونه وصولا إلى باطن، بدليل أنه لو أولج أصبعه في قبلها فإنه لا ~~يبطل صومها، والجماع يفسد لكونه مظنة الإنزال، فأقيم مقام الإنزال؛ ولهذا ~~يفسد # PageV02P193 # به صوم الرجل وإن لم ينزل، ولم يصل إلى جوفه شيء، أفاده في " المستوعب " ~~و " الفروع "، وقالا: وأبلغ من هذا أنه لو قطر في إحليله أو غيب فيه شيئا ~~فوصل إلى المثانة لم يبطل صومه، نص عليه، فإذا لم نفطره بذلك، والمثانة في ~~حكم الباطن، فمسلك الذكر من قبل المرأة، وهو في حكم الظاهر أولى (خلافا له) ~~، أي: لصاحب " الإقناع " في قوله: وإن أولج بغير أصلي في أصلي فسد صومها ~~فقط، لأن داخل فرجها في حكم الباطن فيفسد بإدخال غير الأصلي كأصبعها وأصبع ~~غيرها، وأولى، وما قال صاحب " الإقناع " أخذه من قول القاضي في الخصال. # الصوم يفسد بواصل أو بخارج، ثم قال: والوطء في حكم الواصل، قال في " ~~الفروع " إنما جعل القاضي الوطء في حكم الواصل؛ ليدخله تحت حصره لأقسام ~~الفطر في القسمين الواصل والخارج لا لعلة الوصول، ولهذا يبطل به صوم الرجل، ~~ولا واصل، ولا يبطل الصوم بكل واصل بدليل ما وصل من إحليله إلى المثانة، ~~ولا بكل خارج بدليل أنه لا يفسد بخروج دم الفصد والغائط والدمع والعرق. ~~انتهى. # (ويتجه) : لا يفسد صوم من استدخلت ذكرا غير (متصل) ، إذ المنفصل كالزائد ~~وأولى، وهو متجه. # (أو فكر فأنزل) لم يفسد صومه؛ لأنه بغير مباشرة ولا نظر، أشبه الاحتلام ~~والفكرة الغالبة، ولا يصح قياسه على المباشرة والنظر؛ لأنه دونهما. # (أو أنزل) نهارا (من وطء ليل) لم يفطر؛ لأنه لم يتسبب إليه في النهار ~~(أو) أنزل (ليلا من مباشرته نهارا أو احتلم) # PageV02P194 # أو أنزل لغير شهوة، كالذي يخرج منه المني أو المذي لمرض، أو حمل ثقيل، أو ~~سقط من موضع عال، أو لهيجان شهوة من غير أن يمس ذكره بيد أو غيرها منه، أو ~~من غيره، فلا فطر بذلك كله. # (أو غلبه القيء) ms0808 لم يفطر ولو عاد شيء من فيه إلى جوفه بغير اختياره؛ لأنه ~~كالمكره، (أو أصبح، وفي فيه طعام فلفظه) ، أي: رماه، لم يفطر لعدم إمكان ~~التحرز منه، وكذلك لو شق عليه لفظه فبلعه مع ريقه بغير قصد أو جرى ريقه ~~ببقية طعام تعذر رميه، لم يفطر، (أو لطخ باطن نحو قدمه) بشيء (أو) لطخ ~~(ظهره بشيء فوجد طعمه بحلقه) لم يفطر؛ لأن القدم غير نافذ للجوف، أشبه ما ~~لو دهن رأسه فوجد طعمه في حلقه، (أو قطر في إحليله) أو غيب فيه (ما) ، أي: ~~شيئا (وصل لمثانته) لم يفطر نصا، (أو تمضمض أو استنشق) فدخل الماء حلقه بلا ~~قصد لم يفطر. # (ولو) تمضمض أو استنشق (فوق ثلاث أو بالغ فيهما أو) كانا (لنجاسة ونحوها) ~~كقذر لم يفطر لحديث عمر «لما سأله - صلى الله عليه وسلم - عن القبلة ~~للصائم، فقال: أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس، قال: ففيم» ~~ولوصوله إلى حلقه بلا قصد، أشبه الغبار (وكرها) ، أي: التمضمض والاستنشاق ~~(عبثا أو سرفا أو لحر أو عطش) نصا، وقال: يرش على صدره أعجب إلي (كغوصه) ، ~~أي: الصائم (في ماء) ، فيكره إن كان (لا لغسل مشروع أو تبرد) ولهما لا يكره ~~فإن غاص في ماء (فدخل) الماء (حلقه) لم يفطر؛ لأنه لم يقصده، ولا يكره غسل ~~صائم لحر أو عطش لقول بعض الصحابة: «لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو الحر» رواه أبو داود، قال ~~" المجد ": ولأن فيه إزالة الضجر من العبادة كالجلوس في الظلال الباردة، ~~(أو بلع ما بقي في فمه من أجزاء ماء مجه أو ما على لسانه من ريق أخرجه، ولو ~~كثر) لم يفطر، (أو) بلع (ما قل # PageV02P195 # منه) ، أي: الريق (على نحو درهم) كعود (أو خيط؛ لعدم تحقق انفصاله) ، أي: ~~الريق عن نحو الدرهم ولو أخرج الخيط أو نحو الدرهم، وأعاده إلى فمه لم ~~يفطر؛ لمشقة التحرز منه، (أو أكل ونحوه) كما لو شرب أو ms0809 جامع (شاكا في طلوع ~~فجر) ثان، ولم يتبين طلوعه إذ ذاك، لم يفطر؛ لأن الأصل بقاء الليل. # (قال) الإمام (أحمد: إذا شك في الفجر يأكل حتى يتيقن طلوعه) فعلم منه أنه ~~لا يمنع نية الصوم، وقصده غير اليقين، قال في " الإنصاف ": والمراد - والله ~~أعلم -: اعتقاد طلوعه انتهى. # وفي " الإقناع " وإن أكل يظن طلوعه، فبان ليلا، ولم يجدد نية صوم الواجب، ~~قضى، قال في " الفروع ": كذا جزم به بعضهم، فمقتضاه أن صاحب " الإقناع " ~~جزم بما جزم به ذلك البعض، ففرق بين الشك والظن، مع أن صاحب " المحرر " ~~وغيره جعلوهما ها هنا في مرتبة واحدة، فخصوا المنع باليقين، واعتبروه بالشك ~~في نجاسة طاهر، فقالوا: إن الظان شاك، فلا أثر للظن، وقد علمت أن المذهب ما ~~قاله المصنف، فكان عليه أن يقول: خلافا له، (فلو قال واحد) من مجتهدين: ~~(طلع) الفجر، (وقال آخر) منهما: (لم يطلع) الفجر، (أكل) القائل بعدم الطلوع ~~(حتى يتفقا) ، إذ الأكل بالاجتهاد جائز، (أو أكل ونحوه ظانا غروب شمس، ولم ~~يعلم الحال) ، لم يفسد صومه، فلا قضاء عليه؛ لأنه لم يوجد يقين يزيل ذلك ~~الظن، كما لو صلى بالاجتهاد، ثم شك في الإصابة بعد صلاته (وإن بان) لمن أكل ~~ونحوه ظانا (أنه طلع) الفجر قضى؛ لتبين خطئه، (أو أكل ونحوه شاكا في غروب) ~~شمس (ودام شكه) ، قضى؛ لأن الأصل بقاء النهار، وكما لو صلى شاكا في دخول ~~وقت، فإن تبين له أن الشمس كانت غربت، فلا قضاء عليه؛ لتمام صومه، (أو) أكل ~~ونحوه في وقت (يعتقده نهارا، فبان ليلا، ولم يجدد # PageV02P196 # نيته ل) صوم (واجب) ، قضى؛ لانقطاع النية بذلك، فيحصل الإمساك بلا نية، ~~فلا يجزئه، قال شك أو ظنه ليلا، فلا قضاء عليه؛ لأنه لا يمنع نية الصوم غير ~~اليقين؛ لأن الظان شاك، وتقدم آنفا، (أو) أكل ونحوه في وقت يعتقده (ليلا ~~فبان نهارا) في أول الصوم أو آخره، قضى؛ لأنه - تعالى - أمر بإتمام الصوم ~~إلى الليل، ولم يتم. # وعن أسماء: «أفطرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه ms0810 وسلم - في يوم ~~غيم، ثم طلعت الشمس، قيل لهشام بن عروة - وهو راوي الحديث -: أمروا ~~بالقضاء؟ قال: لا بد من قضاء» رواه أحمد والبخاري. # (أو أكل) ونحوه (ناسيا، فظن أنه قد أفطر) بذلك، (فأكل) ونحوه (عمدا قضى ~~في الكل) ، أي: كل ما تقدم من المسائل. ### | [فرع ما يسن لمن لزمه غسل في رمضان] # (فرع: سن لمن لزمه غسل ليلا من نحو جنب وحائض) ونفساء انقطع دمها وكافر ~~أسلم (أن يغتسل قبل طلوع فجر) ثان خروجا من الخلاف، واحتياطا للصوم (فلو لم ~~يغتسل مطلقا) لا قبل الفجر ولا بعده، (صح صومه، وأثم من حيث) تأخير. ~~(الصلاة) عن وقتها. ### | [فصل فيما يوجب الكفارة] # (فصل) فيما يوجب الكفارة (وإن جامع مكلف نهار رمضان لغير شبق وعذر مبيح ~~لفطر كمرض) ينتفع بالوطء فيه، (وسفر ولو اعتقده ليلا) ، فبان بخلافه (أو) ~~وطئ (في يوم لزمه إمساكه بعد لزومه) بثبوت رؤية نهارا، أو عدم تبييت نية؛ ~~لأنه يحرم عليه تعاطي ما ينافي الصوم، (أو) جامع في يوم (رأى الهلال ليلته، ~~وردت شهادته) ، فعليه القضاء # PageV02P197 # والكفارة، (أو) كان (مكرها) ؛ لأن الوطء لا ينتشر إلا عن شهوة، فكان كغير ~~المكره، (أو ناسيا) أو مخطئا، كأن اعتقده ليلا فبان نهارا، (أو نائما أو لم ~~ينزل) ، وكذا لو جامع من أصبح مفطرا، لاعتقاده أنه من شعبان، ثم قامت ~~البينة أنه من رمضان، صرح به في " المغني "، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يستفصل المواقع عن حاله، ولأن الوطء يفسد الصوم، فأفسده على كل حال ~~كالصلاة والحج (بذكر) - متعلق ب جامع - (أصلي في فرج أصلي، ولو) كان الفرج ~~دبرا أو (لميتة أو) ل (بهيمة) ؛ لأنه يوجب الغسل، (فعليه القضاء والكفارة) ~~لجماعه في يوم من رمضان؛ لحديث أبي هريرة: «بينا نحن جلوس عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، قال: مالك؟ قال: وقعت ~~على امرأتي، وأنا صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل تجد ~~رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين ms0811 متتابعين؟ قال: لا، ~~قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا، فمكث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فبينا نحن على ذلك أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر - ~~والعرق: المكتل - فقال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال ~~الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ ، فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر ~~من أهل بيتي فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال: ~~أطعمه أهل بيتك» متفق عليه. وفي رواية ابن ماجه: " وتصوم يوما مكانه ". # (وإن جامع دون فرج، ولو عمدا) ، فعليه القضاء فقط إن أمنى أو مذى، (أو) ~~جامع (بغير) فرج (أصلي) كفرج الخنثى (في) فرج (أصلي وعكسه) ، كما لو جامع ~~بفرج أصلي في فرج غير أصلي، (ف) عليه (القضاء، فقط إن أمنى أو مذى) ومثله ~~لو جامع بفرج # PageV02P198 # غير أصلي في فرج غير أصلي، كما لو جامع خنثى مشكل خنثى مشكلا، فلا كفارة ~~على واحد منهما، ولم يفسد صوم واحد منهما؛ لاحتمال الزيادة إلا أن ينزل أو ~~يمذي كالغسل، (ومثله) ، أي. مثل الجماع دون الفرج ونحوه في الحكم: ~~(المساحقة من مجبوب) ، أي: مقطوع ذكره أو ممسوح، (أو) المساحقة من (امرأة ~~لامرأة) في أنه يفسد صوم من أمنى منهما أو مذى، ولا كفارة صححه في " المغني ~~" و " الشرح " ونقله في " الإنصاف " عن الأصحاب في مسألة المجبوب، (خلافا " ~~للمنتهى ") حيث أوجب القضاء والكفارة بالإنزال بالمساحقة، وما قاله صاحب " ~~المنتهى " هو أحد الوجهين للأصحاب أصحهما: لا كفارة عليهما؛ لأنه ليس ~~بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص عليه، فيبقى على الأصل. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (لا شيء على من جامع بحائل ولم ينزل) ، أو يمذ، ~~(ك) ما أنه لا يجب عليه (غسل) ، وهو اتجاه حسن. # PageV02P199 # (والنزع جماع) ؛ لأنه يتلذذ به كالإيلاج، (فيلزمان) ، أي: القضاء ~~والكفارة (من نزع طلوع فجر) وأما من حلف لا يجامع، فنزع، فلا حنث؛ لتعلق ~~اليمين بالمستقبل أول أوقات إمكانه. # (وامرأة طاوعت غير جاهلة) الحكم، (أو) غير (ناسية) الصوم (كرجل) في ms0812 وجوب ~~القضاء والكفارة؛ لأنها هتكت صوم رمضان بالجماع مطاوعة، فأشبهت الرجل، ولأن ~~تمكينها كفعل الرجل في حد الزنا ففي الكفارة أولى؛ لأنه يدرأ بالشبهة، ~~(وإلا) بأن كانت مكرهة أو جاهلة أو ناسية، (ف) عليها (القضاء فقط) دون ~~الكفارة، لأنه نوع من المضطرات، فاستوى فيه الرجل والمرأة كالأكل، نص عليه ~~في المكرهة. # (وتدفعه) المكرهة، زوجة كانت أو أمة، (بالأسهل، فالأسهل، ولو أدى) ذلك ~~(لقتله) كالمار بين يدي المصلي، ذكره ابن عقيل، واقتصر عليه في " الفروع ". # (ويتجه: تفصيل) غلام (مفعول به، ك) تفصيل (امرأة) في المطاوعة والجهل ~~والنسيان، وضد ذلك، وهو متجه. # (ولا كفارة بغير الجماع نهار رمضان من أكل ونحوه عمدا) كمباشرة أو قبلة ~~ونحوها، ولو مع إنزال، ولا بالجماع ليلا، أو في قضاء أو نذر أو كفارة؛ لأن ~~النص أنما ورد بالجماع في رمضان، وليس غيره في معناه، لاحترامه وتعيينه ~~لهذه العبادة، فلا يقاس غيره عليه. # (ومن جامع في يوم، ثم) جامع (في) يوم (آخر، فلكل) # PageV02P200 # جماع (كفارة) ، لأن كل يوم عبادة منفردة تجب الكفارة بفساده لو انفرد، ~~فإذا فسد أحدهما بعد الآخر، وجب كفارتان، كحجتين أو عمرتين، وكما لو كان من ~~رمضانين، (كمن أعاده) ، أي: الجماع (في يومه بعد أن كفر) ؛ لجماعه الأول، ~~فتلزمه ثانية نصا، قال البهوتي: قلت: فإن أخرج بعض الكفارة، ثم وطئ في ~~يومه، دخلت بقيته الأولى في الثانية، وكذا من لزمه الإمساك إذا جامع وكفر، ~~ثم أعاده فيه، لزمته أخرى، (أو وطئ في حيضة بعده) ، أي: التكفير، فعليه أن ~~يكفر للوطء الثاني و (لا) يكفر ثانيا إذا وطئ في ذلك الحيض (قبله) ، أي: ~~قبل التكفير؛ لتداخل الكفارات، (إلا) إن وطئ قبل التكفير (بحيضة ثانية) ، ~~فعليه أن يكفر كفارتين، لأن لكل حيضة حكم نفسها. # (ولو حاضت) المرأة وهي مجامعة، (فنزع) في الحال، (لزمته) الكفارة؛ لأن ~~النزع جماع، وتقدم. # (ولا تسقط) كفارة وطء عن امرأة (إن حاضت المرأة أو نفست) في يوم بعد ~~تمكينها طاهرا، (أو مرضا) ، أي: الرجل والمرأة بعد الجماع حال الصحة، (أو ~~جنا أو ms0813 سافرا بعد) وطء محرم (في يومه) ، فلا تسقط عنهما الكفارة؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يسأل الأعرابي: هل طرأ له بعد وطئه مرض أو غيره، ~~بل أمره بالكفارة ولو اختلف الحكم لسأله عنه، ولأنه أفسد صوما واجبا من ~~رمضان، فاستقرت كفارته، كما لو لم يطرأ العذر، لا يقال: تبينا أن الصوم غير ~~مستحق عند الجماع؛ لأن الصادق لو أخبره أنه سيمرض أو يموت، لم يجز الفطر. # (وهي) ، أي: كفارة وطء نهار: (عتق رقبة) مؤمنة سليمة على ما يأتي في ~~الظهار، (فإن لم يجد) الرقبة، أو وجدها تباع ولا ثمن معه، (فصيام شهرين ~~متتابعين) للخبر، (ويتعين صوم لقن) ذكر # PageV02P201 # وطئ مطلقا، أو أنثى وطئت مطاوعة، ولو مدبرة، أو أم ولد لعدم المال. # و (لا) يتعين (عتق ل) حر (معسر أيسر، ولو) كان إيساره (قبل شروع في صوم) ~~؛ لأن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب، ويأتي في الظهار، (خلافا له) ، أي: ~~لصاحب " الإقناع " (هنا) ، أي: في هذا المحل، حيث اعتمد تبعا للشارح، وشرح ~~المنتهى " أنه إن قدر على العتق قبل الشروع في الصوم، يتعين عليه، ولا ~~يجزئه الصوم، والصحيح ما قاله المصنف، وأما إذا قدر على العتق بعد الشروع ~~في الصوم، لم يلزمه الانتقال إلى العتق نصا إلا أن يشاء فيجزئه، (فإن لم ~~يستطع) الصوم، (فإطعام ستين مسكينا) للخبر؛ لكل مسكين مد من بر، أو نصف صاع ~~من غيره مما يجزئ في فطرة، لما يأتي في الظهار، (فإن لم يجد) ما يطعمه ~~للمساكين، (سقطت، ككفارة حيض وفطرة) ، لظاهر الخبر؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أمره أن يطعمه أهله، ولم يأمره بكفارة أخرى، ولا بين له بقاءها في ~~ذمته، (بخلاف كفارة حج) ، أي: فدية تجب فيه، (و) كفارة (ظهار، و) كفارة ~~(يمين) بالله، (و) كفارة (نذر، و) كفارة (قتل) ؛ لعموم أدلتها للوجوب حال ~~الإعسار، ولأنه القياس خولف في رمضان للنص، قال القاضي وغيره: ليس الصوم ~~سببا، وإن لم تجب إلا بالصوم والجماع؛ لأنه لا يجوز اجتماعهما، (و) ك ~~(إطعام عاجز عن صوم، ومؤخر ms0814 قضاء رمضان ل) رمضان (آخر،) (ويسقط الجميع) ، ~~أي: كفارة وطء نهار رمضان، وحج وظهار ويمين، ونذر وقتل وإطعام عاجز عن صوم، ~~ومؤخر القضاء (بتكفير غيره) بعتق أو إطعام (عنه بإذنه) ؛ لقيامه مقامه ~~كإخراج زكاته عنه بإذنه، فإن لم يأذنه فلا؛ لعدم النية، (وله) ، أي: من ~~وجبت عليه الكفارة (إن ملك) ، أي: ملكه غيره (كفارة جماع رمضان # PageV02P202 # إخراجها عن نفسه، و) له (أكلها إن كان أهلا) لأكلها للخبر. # (فرع: لا يحرم وطء قبل كفارة) رمضان، (ولا في ليالي صيامها) أي: الكفارة، ~~ذكره في الرعاية " و " التلخيص " ككفارة القتل، (عكس كفارة ظهار) ، والفرق ~~واضح. ### | [باب ما يكره ويسن للصائم] # (باب) (ما يكره ويسن بصوم، وحكم القضاء) لصوم رمضان وغيره. (كره لصائم) ~~فرضا أو نفلا (أن يجمع ريقه فيبلعه) ، خروجا من خلاف من قال يفطر به، ولا ~~يفطر ببلعه مجموعا؛ لأنه إذا لم يجمعه وابتلعه قصدا لا يفطر إجماعا، فكذا ~~إذا جمعه. # (و) يكره له (ذوق طعام) ؛ لأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه فيفطره، قال ~~أحمد: أحب أن يجتنب ذوق الطعام، فإن فعل لا بأس، ذكره جماعة وأطلقوا (لغير ~~حاجة) إلى ذوقه، أما للحاجة فلا بأس به، ذكر المجد وغيره أنه المنصوص عن ~~أحمد. # (و) كره له (ترك بقية) طعام (بين أسنانه) خشية خروجه، فيجري به ريقه إلى ~~جوفه. # (و) كره له (شم ما لا يؤمن) من شمه (أن يجذبه) ، أي: يجذب جرم (نفس) لحلق ~~شام (كسحيق مسك، و) سحيق (كافور، و) ك (دهن) وبخور ونحو عود خشية وصوله مع ~~نفسه إلى جوفه. # وعلم منه أنه لا يكره شم نحو ورد وقطع عنبر ومسك غير مسحوق. # (و) كره له (قبلة، ودواعي وطء) كمعانقة ولمس، وتكرار نظر لمباحة، والمراد ~~بالقبلة: قبلة التلذذ، لا قبلة الترحم والتودد، فأما من تحرم قبلته في ~~الفطر ففي الصوم أشد تحريما، (لمن تحرك شهوته) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «نهى عن القبلة شابا، ورخص لشيخ» حديث حسن رواه أبو داود من حديث ~~أبي هريرة، ورواه سعد عن ms0815 أبي هريرة، وأبي الدرداء، وكذا عن ابن عباس بإسناد ~~صحيح، فإن لم تحرك شهوته لم تكره؛ لما تقدم، ولأنه # PageV02P203 # - صلى الله عليه وسلم - «كان يقبل، وهو صائم؛ لما كان مالكا لإربه» وغير ~~ذي الشهوة بمعناه. # (و) كره له (مضغ علك لا يتحلل) منه أجزاء؛ لأنه يجمع الريق ويحلب الفم، ~~ويورث العطش، فإن وجد طعمه في حلقه أفطر؛ لأنه واصل أجنبي يمكن التحرز منه، ~~وتقدم # (وحرم) مضغ (ما يتحلل) منه أجزاء من علك وغيره، قال في " المبدع ": ~~إجماعا؛ لأنه يكون قاصدا لإيصال شيء خارج إلى جوفه مع الصوم، وهو حرام، ~~(ولو لم يبلع ريقه) إقامة للمظنة مقام المئنة. # (و) حرم (نحو قبلة) كمعانقة ولمس وتكرار نظر (لمن ظن إنزالا) ، بغير ~~خلاف، ذكره المجد وغيره. # (و) حرم (تعاطي كل مفطر) إجماعا. # (ويجب) مطلقا (اجتناب كذب) محرم، أما الكذب لتخليص معصوم من قتل فواجب، ~~ولإصلاح بين الزوجين فمباح، (وغيبة) محرمة، أما الغيبة في حق ذوي البدع ~~والمتجاهرين بالمعاصي، ولغرض صحيح لا يمكن الوصول إليه إلا بها كالتظلم، ~~والاستعانة على تغيير المنكر، والتحذير والتعريف إذا لم يعرف إلا به، ~~فمباحة، (ونميمة) ، وهي: ذكر الخبر على وجه إفساد المودة، وقال بعضهم: هي ~~نقل كلام بعض الناس إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، (وشتم) ، أي: سب (وفحش) ~~، قال ابن الأثير: كل ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي (ونحوه) كل وقت؛ ~~لحديث أنس مرفوعا: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم ~~وصدورهم، وقلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون ~~في أعراضهم» ، رواه أبو داود. # (و) وجوب اجتناب ذلك (في # PageV02P204 # رمضان، و) في كل (مكان فاضل) كالحرمين (آكد) ؛ لحديث أبي هريرة: «من لم ~~يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه ~~البخاري. # ومعناه الزجر والتحذير، ولأن الحسنات تتضاعف بالزمان والمكان الفاضلين، ~~وكذا السيئات على ما يأتي. # (قال) الإمام (أحمد) : ينبغي للصائم أن (يتعاهد صومه من لسانه، ولا ~~يماري) ، أي: يجادل (ويصون صومه) ولا يغتاب ms0816 أحدا، أي: يذكره بما يكره، ~~وبهذا فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة، رواه مسلم. # وإن كان حاضرا فهو الغيبة في بهت، والغيبة محرمة بالإجماع إلا لغرض صحيح، ~~وتقدم. # (وأسقط أبو الفرج) عبد الرحمن بن الجوزي (ثوابه) ، أي: الصوم (بغيبة ~~ونحوها) كنميمة، (ولا فطر) بذلك، (قال) الإمام (أحمد: لو كانت الغيبة تفطر ~~ما كان لنا صوم) . # تتمة: لا يجوز للصائم أن يعمل عملا يجرح به صومه، فإن السلف كانوا إذا ~~صاموا جلسوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحدا فيجب كف لسان ~~الصائم عما يحرم. ### | [فصل ما يسن للصائم] # (فصل) (وسن له) ، أي: الصائم (كثرة قراءة) لتضاعف الحسنات به، قال في " ~~المبدع ": كان مالك يترك أصحاب الحديث في شهر رمضان ويقبل على تلاوة ~~القرآن، وكان الشافعي يقرأ ستين ختمة، وقال إبراهيم: تسبيحة في رمضان خير ~~من ألف تسبيحة فيما سواه. # (و) كثرة (ذكر وصدقة، وكف لسانه عما يكره، كحديث يأمر دنيا بمقابر) قال ~~في " شرح الإقناع ": قلت: وعن المباح أيضا لحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ~~ما لا يعنيه» . # PageV02P205 # (و) سن (قوله) ، أي: الصائم (جهرا) برمضان (إن شتم) ؛ للأمن من الرياء، ~~وفيه زجر من شاتمه، لحرمة الوقت: (إني صائم) (و) إن شتم (بغير رمضان) ، سن ~~قوله ذلك (سرا يزجر نفسه بذلك) خوف الرياء. # (و) سن (تعجيل فطر إذا تحقق غروب) ؛ لحديث سهل بن سعد أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه. # (ويكفي) في الغروب (خبر واحد) ثقة كالقبلة، (ويباح) فطره (إن غلب على ~~ظنه) غروب شمس، إقامة للظن مقام اليقين، ولكن الاحتياط حتى يتيقن، والفطر ~~قبل صلاة المغرب أفضل؛ لحديث أنس: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي حتى يفطر، ولو على شربة من ماء» رواه ابن عبد البر. # (ويحرم) فطره (مع شكه) في غروب شمس، فإن أفطر، لزمه القضاء. # (وكره جماع مع شك في طلوع فجر ثان) نصا؛ لأنه ليس مما يتقوى به على ms0817 ~~الصوم، وفيه تعريض لوجوب الكفارة. # و (لا) يكره (سحور) إذن نصا، (وأوله) ، أي: السحور (نصف ليل، ويسن) ؛ ~~لحديث: «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه. # (ك) ما يسن (تأخيره) ، أي: السحور (إن لم يخشه) ، أي: طلوع الفجر الثاني؛ ~~لحديث زيد بن ثابت، قال: «تسحرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قمنا ~~إلى الصلاة، قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين آية» متفق عليه؛ ولأنه ~~أقوى على الصوم، وللتحفظ من الخطأ، والخروج من الخلاف. # (وتحصل فضيلة) السحور (بشرب) ؛ لحديث: «ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء» ، ~~(و) يحصل (كمالها) ، أي: فضيلة السحور (بأكل) ، للخبر. # PageV02P206 # (و) يسن (فطر على رطب، فإن عدم) الرطب، (فتمر، فإن عدم) التمر، (فماء) ؛ ~~لحديث أنس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل ~~أن يصلي، فإن لم يكن، فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات، حسا حسوات من ماء» ، ~~رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن غريب. # (و) يسن (دعاؤه عند فطره) ، لما روى ابن ماجه، من حديث عبد الله بن عمرو ~~«للصائم عند فطره دعوة لا ترد» . # (ومما ورد: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك، وبحمدك، اللهم تقبل ~~مني، إنك أنت السميع العليم) لما روى الدارقطني من حديث أنس وابن عباس: ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا، وعلى رزقك ~~أفطرنا، فتقبل منا، إنك أنت السميع العليم» وعن ابن عمر قال: «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر قال: ذهب الظمأ، وابتلت العروق، ووجب الأجر، ~~إن شاء الله تعالى» رواه الدارقطني. # وهذا يقتضي أن الدعاء بعد الفطر لا قبله، وقول المصنف: عند فطره، ~~يحتملهما. # (وإذا غاب حاجبها) ، أي: حاجب الشمس (الأعلى أفطر الصائم حكما، وإن لم ~~يطعم) ، أي: يأكل أو يشرب، (فلا يثاب بوصال) ، قال في " المبدع ": وفي ~~الخبر ما يدل على أنه يفطر شرعا. # (و «من فطر صائما فله مثل أجره) ، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء» ~~رواه زيد بن خالد الجهني مرفوعا، ms0818 قال الترمذي: حديث حسن صحيح. # قال في " الفروع ": (وظاهره) ، أي: كلامهم: (بأي شيء كان) كما هو ظاهر ~~الخبر، وكذا رواه ابن خزيمة من حديث سلمان الفارسي، وذكر فيه ثوابا عظيما ~~إن أشبعه، (وقال الشيخ) تقي الدين: (المراد) بتفطيره (إشباعه) . # PageV02P207 ### | [فصل من فاته شيء من رمضان] # (فصل) (سن فورا) لمن فاته شيء من رمضان (تتابع قضاء رمضان) نصا، وفاقا، ~~مسارعة لوفاء ذمته، ولا بأس أن يفرق، لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184] وعن ابن عمر مرفوعا: «قضاء رمضان: إن شاء فرق، وإن شاء تابع» ~~رواه الدارقطني، ولم يسنده غير سفيان بن بشر، قال المجد: لا نعلم أحدا طعن ~~فيه، والزيادة من الثقة مقبولة؛ ولأنه لا يتعلق بزمان معين، فلم يجب فيه ~~التتابع، كالنذر المطلق. # (إلا إذا بقي من شعبان قدر ما عليه) من عدد الأيام التي لم يصمها من ~~رمضان، (فيجب) التتابع؛ لضيق الوقت، كأداء رمضان في حق من لا عذر له، (ك) ~~وجوب (عزم عليه) ، أي: على القضاء إذا لم يفعله فورا، (ولو اتسع له) الوقت، ~~(وكذا كل عبادة متراخية) يجب العزم عليها، كالصلاة إذا دخل وقتها المتسع. # (ومن فاته) صوم (رمضان) كله تاما كان أو ناقصا؛ لعذر أو غيره، كالأسير ~~والمطمور وغيرهما، (قضى عدد أيامه) ، سواء ابتدأه من أول الشهر، أو من ~~أثنائه، كأعداد الصلوات الفائتة؛ لأن القضاء يجب أن يكون بعدد ما فاته. # (ويجزئ) قضاء (يوم شتاء عن) يوم (صيف، كعكسه) بأن يقضي يوم صيف عن يوم ~~شتاء؛ لعموم الآية. # (ويقدم) - قضاء رمضان (وجوبا على) صوم (نذر لا يخاف فوته) ؛ لاتساع وقته؛ ~~لتأكد القضاء؛ لوجوبه بأصل الشرع، فإن خاف فوت النذر، قدمه لاتساع وقت ~~القضاء. # (ويتجه مع خوف فوت كل) من قضاء رمضان وصوم النذر: (تقديم) صوم (نذر) على ~~قضاء رمضان، كذا قال في " شرح الإقناع " # PageV02P208 # قلت: إلا أن يضيق الوقت عن قضاء، بأن كان عليه مثلا عشرة أيام من رمضان، ~~ونذر أن يصوم عشرة أيام من شعبان، ولم يبق سوى العشرة، فيصومها عن قضاء ~~رمضان؛ لتعين ms0819 الوقت لها. انتهى. # ومقتضى تعليلهم آنفا باتساع الوقت: أنه يقدم القضاء على النذر عند ~~تزاحمهما في الوقت # (وحرم ابتداء تطوع قبله) ، أي: قضاء رمضان، (ولا يصح) تطوعه بالصوم قبل ~~قضاء ما عليه من رمضان، نص عليه. # نقل حنبل أنه لا يجدر، بل يبدأ بالفرض حتى يقضيه، وإن كان عليه نذر صامه، ~~يعني: بعد الفرض. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (وكذا) يحرم ابتداء تطوع (قبل) صوم (واجب نحو ~~نذر وكفارة) ، ولا يصح التطوع؛ لاحتمال انقضاء أجله في مدة اشتغاله في ~~التطوع، فيموت مشغول الذمة، فلذلك منع منه، وهو متجه. # ويحرم (تأخيره) أي: قضاء رمضان، (لرمضان آخر بلا عذر) ، نص عليه، واحتج ~~بقول عائشة: «ما كنت أقضي ما علي من رمضان إلا في شعبان، لمكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -» وكما لا تؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية. # (فإن أخره) ، أي: قضاء # PageV02P209 # رمضان، (بلا عذر لرمضان فأكثر، لزمه مع قضاء) عدد ما عليه: (إطعام مسكين ~~لكل يوم) أخره إلى رمضان آخر، (ما) أي: طعاما (يجزئ في كفارة) . # رواه سعيد بإسناد جيد عن ابن عباس فيما إذا أخره لرمضان آخر، والدارقطني ~~بإسناد صحيح. # (ويجزئ) الإطعام (بعده) ، أي: القضاء، (و) يجزئ (معه، والأفضل) إطعامه ~~(قبله) ، قال المجد: الأفضل عندنا تقديمه، مسارعة إلى الخير وتخلصا من آفات ~~التأخير، وإنما لم تتكرر الفدية بتعدد الرمضانات؛ لأن كثرة التأخير لا يزاد ~~بها الواجب، كما لو أخر الحج الواجب سنين، لم يكن عليه أكثر من فعله. # (و) إن أخر قضاء رمضان حتى أدركه آخر أو أكثر، (لعذر) نحو مرض أو سفر، ~~(قضى) ما عليه (فقط) ، أي: بلا إطعام؛ لأنه غير مفرط. # وإن أخر، البعض لعذر، والبعض لغيره، فلكل حكمه، (ولا شيء عليه) أي: من ~~أخر القضاء لعذر، (إن مات) ، نصا؛ لأنه حق لله وجب بالشرع، مات قبل إمكان ~~فعله، فسقط إلى غير بدل، كالحج. # (و) إن أخره (لغيره) ، أي: لغير عذر، فمات قبل أن يدركه رمضان، أو (بعد ~~أن أدركه رمضان فأكثر، أطعم عنه؛ لكل يوم مسكين فقط) ، أي: ms0820 بلا قضاء (لأن ~~واجب صوم وصلاة بأصل الشرع لا يقضى عنه) ؛ لأنه لا تدخله النيابة حال ~~الحياة، فبعد الموت كذلك، ولا يلزم عن كل يوم أكثر من إطعام مسكين، ~~والإطعام من رأس ماله، أوصى به أو لا، كسائر الديون، (فلو أوصى بدراهم لمن ~~يصلي أو يصوم عنه، تصدق بها عنه) ، ولا يجب على فقير تناول منها صوم ولا ~~صلاة في مقابلة تناوله لذلك. # (ومن مات وعليه نذر صوم في الذمة، أو) عليه نذر (حج أو) # PageV02P210 # نذر (عمرة) في الذمة، (أو) نذر (طواف) في الذمة، (أو) نذر (صلاة) في ~~الذمة، (أو) نذر (اعتكاف) في الذمة، نصا، (لم يفعل منه) ، أي: ما ذكر، ~~(شيئا، مع إمكان) فعل منذور، بأن مضى ما يتسع لفعله قبل موته، (غير حج، ولم ~~يخلف مالا) ، فيفعل عنه مطلقا، تمكن منه أو لا؛ لجواز النيابة فيه حال ~~الحياة، فبعد الموت أولى، (سن لوليه) ، أي: الميت (فعله) ، أي: النذر ~~المذكور؛ لحديث ابن عباس: «أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت، ~~وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيت لو كان على أمك دين، فقضيته ~~عنها، أكان ذلك يؤدي عنها؟ قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك» متفق عليه. # وفي الباب غيره، وما رواه مالك في " الموطإ " أنه بلغه عن ابن عمر أنه ~~قال: " لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد "، فيحمل على غير النذر؛ ~~للنصوص الصحيحة الصريحة في النذر، والنيابة تدخل العبادة بحسب خفتها، ~~والنذر أخف حكما؛ لأنه لم يجب بأصل الشرع. # (ويجوز لغيره) ، أي: غير الولي، فعل ما على الميت من نذر (بإذنه) ، أي: ~~الولي، (ودونه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - شبهه بالدين، والدين يصح ~~قضاؤه من الأجنبي. # (ويجزئ صوم جماعة) عن ميت نذرا في يوم واحد، بأن نذر شهرا ومات، فصامه ~~عنه ثلاثون (في يوم واحد) ؛ لحصول المقصود به، مع نجاز إبراء ذمته، وظاهره ~~ولو كان متتابعا؛ لأن الذي يضر في التتابع التفرق والمعية لا تفريق فيها، ~~بل هي أقوى اتصالا من التتابع. # تنبيه: ms0821 علم مما تقدم أن غير الحج من الصوم، والصلاة، والطواف، والاعتكاف ~~المنذور في الذمة، إنما يفعل إذا تمكن من فعله قبل موته، ولم يفعله، وذلك ~~لأن النذر وإن تعلق بالذمة، لكنه يتعلق بالأيام # PageV02P211 # الآتية بعد النذر، فإذا مات قبل أن يعيش المدة، تبينا أن مقدار ما بقي ~~منها صادف نذره حال موته، وهو يمنع الثبوت في حقه. # (وإن خلف) ميت ناذر (مالا، وجب) فعل نذره على ما تقدم؛ لثبوته في ذمته، ~~كقضاء دين من تركته، (فيفعله) ، أي: النذر، (وليه) إن شاء (ندبا، أو يدفع) ~~مالا (لمن يفعل عنه) ذلك، وكذا حجة الإسلام، (أو يدفع) عن حر (في صوم، عن ~~كل يوم طعام مسكين) في كفارة؛ لأنه عدله في جزاء صيد وغيره. # (ولا كفارة) مع الصوم عن الميت إذا كان منذورا، كما لو فعله الناذر. # (ولا يصام عن أحد في حياته إجماعا) ، لما تقدم. # (ولا يقضى) عن ميت ما نذره في زمن (معين مات قبله) ، كما لو نذر صوم شهر ~~معين، فمات قبل دخوله، لم يصم عنه إذا دخل، ولا يطعم عنه بلا خلاف، ولا ~~كذلك المقدار الذي أدركه حيا وهو مريض؛ لأن المرض لا ينافي ثبوت الصوم في ~~الذمة، بدليل وجوب قضاء رمضان على المريض. # (أو) ، أي: وكذلك لو (جن، ودام) جنونه (حتى انقضى المعين) ، فلا يصام، ~~ولا يطعم عنه، (وموته) ، أي: الناذر (بأثنائه) ، أي: أثناء الزمن المعين ~~(يسقط الباقي) منه؛ لأنه لم يثبت في ذمته، كما لو مات قبل دخوله (والماضي ~~إن كان) تأخيره (لعذر جنون) ونحوه، (سقط) عنه؛ لأنه معذور، (وإلا) يكن ~~معذورا بالتأخير، (فلا) يسقط عنه؛ لثبوته في ذمته، (وتفصيله ما مر) فيما ~~إذا ثبت في الذمة من أنه إن أمكنه فعله قبل موته، فعل عنه وجوبا إن خلف ~~تركة، واستحبابا إن لم يخلف شيئا. # (ومن مات وعليه صوم من كفارة أو متعة) أو قران، (ولو) كان ما عليه (يوم ~~موته فقط، أطعم عنه) من رأس ماله (ثلاثة # PageV02P212 # مساكين) عن كفارة اليمين؛ لأنها ثلاثة أيام، (كذا قيل) ms0822 والصواب: أنه إن ~~كان موته بعد قدرته على صوم الكفارة، ولم يفعل، أطعم عنه ثلاثة مساكين؛ لكل ~~يوم مسكين؛ لأن الاعتبار بحالة الوجوب. # وأما الإطعام عن صوم المتعة والظهار، فيطعم عنه عدد الأيام الباقية عليه؛ ~~لأن ذلك وجب بأصل الشرع، كقضاء رمضان. ### | [باب صوم التطوع] # (باب) (صوم التطوع) وما يتعلق به: (أفضله) ، أي: صوم التطوع: صوم (يوم و) ~~فطر (يوم) نصا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر: «وصم يوما وأفطر ~~يوما، فذلك صيام داود، وهو أفضل الصيام، قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، فقال: ~~لا أفضل من ذلك» متفق عليه # (ولا يكره صوم الدهر) ، لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم، منهم: ~~أبو طلحة، قيل: إنه صام بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين سنة. # (إلا لخائف ضرر) في جسده، أو معيشة يحتاجها، (أو) إلا لخائف (فوت حق) ، ~~فإنه يكره له ذلك. # (وسن) صوم (ثلاثة) أيام (من كل شهر) ، قال في " الشرح " و " المبدع ": ~~بغير خلاف نعلمه. # (وكونها) ، أي: الثلاثة (أيام) : الليالي (البيض أفضل، وسميت بيضا؛ ~~لابيضاضها ليلا بالقمر، ونهارا بالشمس) . # وهذا يقتضي أن الإضافة في كلامه بيانية، وأن البيض وصف للأيام، وكلامه في ~~" الشرح " وشرح المنتهى " وغيره يخالفه، قال: وسميت لياليها بالبيض؛ لبياض ~~ليلها كله بالقمر، زاد في " الشرح ": والتقدير: ليالي الأيام البيض، وقيل: ~~لأن الله - تعالى - تاب فيها على آدم، وبيض صحيفته (وهي) : أي: الأيام # PageV02P213 # البيض: (ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة) ، لما روى أبو ذر «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال له: إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث عشرة، ~~وأربع عشرة، وخمس عشرة» رواه الترمذي، وحسنه. # (وذلك كصيام الدهر) ، أي: يحصل له بصيامها أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر، ~~(فإن الحسنة بعشر أمثالها) ، من غير حصول المفسدة التي في صيام الدهر. # (و) سن صوم يوم (الاثنين) - بهمزة وصل - سمي بذلك؛ لأنه ثاني الأسبوع. # (و) يوم (الخميس) ؛ لقول أسامة بن زيد: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصوم الاثنين، ويوم الخميس فسئل عن ms0823 ذلك، فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم ~~الاثنين ويوم الخميس» رواه أبو داود. وفي لفظ: " وأحب أن يعرض عملي وأنا ~~صائم ". # (و) سن صوم (ستة) أيام (من شوال) ، ولو متفرقة، (والأولى تتابعها) ، ~~وكونها (عقب العيد، إلا لمانع، كقضاء) ونذر، (وصائمها) ، أي: الستة من شوال ~~(مع رمضان) ، أي: بعده، (كأنما صام الدهر) فرضا، كما في " اللطائف " وذلك ~~لما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام ~~رمضان، وأتبعه ستا من شوال، فكأنما صام الدهر» رواه أبو داود والترمذي، ~~وحسنه. # قال أحمد: هو من ثلاثة أوجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يجري ~~مجرى التقديم لرمضان، لأن يوم العيد فاصل. # وروى سعيد بإسناده عن ثوبان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من صام رمضان، شهر بعشرة أشهر، والستة بستين، فذلك سنة» والمراد بالخبر ~~الأول: التشبيه به في حصول العبادة به على وجه لا مشقة فيه، كما في صيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر، فلا يقال: الحديث لا يدل # PageV02P214 # على فضيلتها؛ لأنه شبه صيامها بصيام الدهر، وهو مكروه؛ لانتفاء المفسدة ~~في صومها دون صومه. # (و) سن (صوم المحرم، وهو أفضل الصيام بعد) صيام شهر (رمضان) ؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة: جوف الليل، وأفضل الصيام ~~بعد رمضان: شهر الله المحرم» رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة. # وأضافه إليه تفخيما وتعظيما، ولم يكثر - عليه الصلاة والسلام - الصوم ~~فيه، إما لعذر، أو لم يعلم فضله إلا أخيرا. # والمراد: أفضل شهر تطوع به كاملا بعد رمضان: شهر الله المحرم؛ لأن بعض ~~التطوع قد يكون أفضل من أيامه، كعرفة وذي الحجة، فالتطوع المطلق أفضله: ~~المحرم، كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة: قيام الليل. # (وآكده) ، وعبارة بعضهم: وأفضله: (عاشوراء) بالمد في الأشهر، ولا يكره ~~إفراده بالصوم. # (وهو) ، أي: صوم عاشوراء (كفارة سنة) ؛ لحديث «إني لأحتسب على الله أن ~~يكفر السنة التي قبله» قال ابن هبيرة: وإنما كفر عاشوراء السنة الماضية، ~~لأنه تبعها، وجاء بعدها، والتكفير بالصوم ms0824 إنما يكون لا لما يأتي. # (ولم يجب) صوم يوم عاشوراء (ثم نسخ) ، لحديث معاوية، قال: سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن هذا عاشوراء، لم يكتب الله عليكم صيامه، ~~فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر» قال القاضي: حديث صحيح. # (خلافا لجمع) منهم: الموفق، والشارح، والشيخ تقي الدين قال في " الإنصاف ~~": لم يجب صوم يوم عاشوراء قبل فرض رمضان، على الصحيح من المذهب. # قدمه في " الفروع " وقال: اختاره الأكثر، منهم: القاضي، قال المجد: هو ~~الأصح من قول أصحابنا. # PageV02P215 # (ثم) يلي عاشوراء في الآكدية: (تاسوعاء) بالمد على الأصح، وهو: التاسع من ~~المحرم. # ويسن الجمع بينهما؛ لحديث ابن عباس مرفوعا: «لئن بقيت إلى قابل، لأصومن ~~التاسع والعاشر» احتج به أحمد، وقال: إن اشتبه أول الشهر، صام ثلاثة أيام، ~~لتيقن صومهما. # (و) سن صوم (أيام عشر ذي الحجة) ، أي: التسعة الأول منه، (وهي) ، أي: ~~الأيام العشرة: باعتبار ضم يوم العيد إليها (أفضل من العشر الأخير من ~~رمضان) ؛ لحديث ابن عباس مرفوعا: «ما من أيام، العمل الصالح فيهن أحب إلى ~~الله من هذه الأيام العشرة، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ ~~قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك ~~بشيء» رواه البخاري. # (وآكده يوم عرفة، وهو) أي: صومه (كفارة سنتين) ؛ لحديث مسلم: عن أبي ~~قتادة مرفوعا في صومه «إني لأحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة ~~التي بعده» (والمراد: كفارة الصغائر) حكاه في " شرح مسلم " عن العلماء، ~~(فإن لم تكن) صغائر (رجي تخفيف الكبائر، فإن لم تكن) كبائر، (فرفع درجات) ~~اقتصر عليه في " المبدع " وغيره، (و) قال (في " الفروع ": تكفر طهارة وصلاة ~~ورمضان وعرفة وعاشوراء الصغائر فقط) ؛ لأن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، ~~ومن قال بالعموم احتج بحديث: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ~~من ذنبه» قال العيني وابن المحب: ظاهر الحديث يدل على غفران الصغائر ~~والكبائر، وفضل الله أعم وأوسع. # وقال ابن المنذر: هو قول عام، يرجى ms0825 أن يغفر له جميع ذنوبه كبيرها ~~وصغيرها. # انتهى. # وأما الدين ومظالم العباد، فقد ذكروا أن الشهادة لا تكفرها، فلأن لا ~~يكفرها # PageV02P216 # الصوم من باب أولى. # (ونقل) أبو بكر (المروذي) بتشديد الراء: نسبة إلى مروالروذ: أحد أصحاب ~~الإمام أحمد: - (بر الوالدين كفارة الكبائر) لأن رضى الرب في رضاهما، وسخطه ~~في عقوقهما. (وفي الصحيح، العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، قال ابن ~~هبيرة) : هذا الحديث (فيه إشارة إلى أن كبار الطاعات) إذا فعلها الشخص مرة ~~بعد مرة (يكفر الله ما) اقترفه (بينهما) من الذنوب (لأنه) - صلى الله عليه ~~وسلم - (لم يقل: كفارة لصغار ذنوبه، بل إطلاقه) في قوله: العمرة إلى العمرة ~~كفارة لما بينهما، (يتناول الصغائر والكبائر) ، يؤيده قوله تعالى: {ورحمتي ~~وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] (قال الشيخ) تقي الدين في " الفتاوى المصرية " ~~- جوابا عن سؤال رفع إليه، صورته: (في أهل مدينة رأى بعضهم هلال ذي الحجة، ~~ولم يثبت عند حاكم المدينة) ، فهل (لهم أن يصوموا اليوم الذي هو التاسع ~~ظاهرا، وإن كان في الباطن العاشر؟ ،) - نعم، يصومون التاسع في الظاهر ~~المعروف عند الجماعة، وإن كان في نفس الأمر يكون عاشرا، ولو قدر ثبوت تلك ~~الرؤية، (لحديث) أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صومكم ~~يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون» ) ، وفي لفظ: «الصوم ~~يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» أخرجه أبو داود وابن ~~ماجه والترمذي، وصححه، وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي ~~الناس» ، رواه الترمذي، وعلى هذا العمل عند أئمة المسلمين كلهم، فإن الناس ~~لو وقفوا خطأ بعرفة في العاشر، أجزأهم الوقوف بالاتفاق، وكان ذلك اليوم هو ~~يوم # PageV02P217 # عرفة في حقهم، ولو وقفوا الثامن خطأ، ففي الإجزاء نزاع، والأظهر: صحة ~~الوقوف أيضا قالت عائشة - رضي الله عنها -: «إنما عرفة اليوم الذي يعرفه ~~الناس» انتهى. # (ولا يسن صوم يوم عرفة لمن بها) ، أي: بعرفة؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«نهى عن صيام يوم ms0826 عرفة بعرفة» رواه أبو داود. # ولأنه يضعفه، ويمنعه الدعاء فيه في ذلك الموقف الشريف، (غير متمتع، و) ~~غير (قارن عدما الهدي) ، فيستحب أن يجعلا آخر صيام الثلاثة في ذي الحجة يوم ~~عرفة، (ثم) يلي يوم عرفة في الآكدية يوم (التروية، وهو: الثامن) من ذي ~~الحجة، لحديث: «صوم يوم التروية كفارة سنة» الحديث، رواه أبو الشيخ في ~~الثواب، وابن النجار عن ابن عباس مرفوعا. ### | [ما روي في فضل اكتحال وخضاب واغتسال ومصافحة وصلاة بيوم عاشوراء] # (فرع: ما روي في فضل اكتحال وخضاب واغتسال ومصافحة وصلاة ب) يوم ~~(عاشوراء) ، فكذب، وكذا ما روي في مسح رأس اليتيم، وأكل الحبوب، والذبح، ~~ونحو ذلك، (ف) هو (كذب) على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومثل ذلك بدعة لا ~~يستحب شيء منه عند أئمة الدين، قال في " الاختيارات ": وينبغي فيه التوسعة ~~على العيال سأل ابن منصور أحمد عنه، فقال: نعم. # رواه سفيان بن عيينة عن جعفر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وكان أفضل ~~أهل زمانه، أنه بلغه: من وسع على عياله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر ~~سنته، قال ابن عيينة: قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين، فما رأينا إلا ~~خيرا. # تنبيه: قال حرب الكرماني سئل أحمد عن هذا الحديث فلم يره شيئا، قال الشيخ ~~تقي الدين: وأعلى ما عندهم أثر يروى # PageV02P218 # عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وإبراهيم بن محمد كان من أهل الكوفة، ولم ~~يذكر ممن سمع هذا، ولا عمن بلغه. # (وما روي في فضل صوم رجب وصلاة فيه، فكذب باتفاق أهل العلم) بالحديث، ~~(فيكره إفراده) ، أي: رجب (بصوم) ، قال أحمد: من كان يصوم السنة صامه، ~~وإلا، فلا يصومه متواليا، بل يفطر فيه، ولا يشبهه برمضان. # وصح عن عمر " أنه كان يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام، ويقول: ~~كلوا فإنما هو شهر كانت الجاهلية تعظمه " (وتزول) الكراهة (ولو بفطر يوم ~~منه) أو بصوم شهر آخر، قال المجد: وإن لم يل الشهر الآخر رجب. # (وكره إفراد) يوم (جمعة) بصوم، لحديث أبي هريرة: ms0827 «لا تصوموا يوم الجمعة ~~إلا وقبله يوم وبعده يوم» متفق عليه. ويحمل ما روي من صومه، والترغيب فيه، ~~على صومه مع غيره، فلا تعارض. # (و) يكره إفراد يوم (سبت بصوم) ؛ لحديث عبد الله بن بشر عن أخته الصماء: ~~«لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» رواه أحمد بإسناد جيد والحاكم، ~~وقال: على شرط البخاري. # ولأنه يوم تعظمه اليهود، ففي إفراده تشبه بهم، ويوم السبت آخر أيام ~~الأسبوع، قال الجوهري: سمي يوم السبت، لانقطاع الأيام عنده. # (ويكره صوم يوم الشك) تطوعا؛ لقول عمار: «من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد ~~عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -» رواه أبو داود والترمذي، وصححه، ~~وهو للبخاري تعليقا. # ويصح مع الكراهة، بنيته الرمضانية احتياطا، ولا يجزئ، إن ظهر منه، (وهو) ~~، أي: يوم الشك: (الثلاثون من شعبان، حيث لا علة) في # PageV02P219 # مطلع الهلال من غيم أو قتر، ولم ير الهلال، أو شهد بالهلال من ردت ~~شهادته، (إلا أن يوافق عادة في الكل) ، كمن عادته يصوم الخميس والاثنين، ~~فوافق يوم الشك أحدهما، أو كان عادته يصوم يوما، ويفطر يوما، فوافق يوم ~~عاشوراء، أو يوم عرفة يوم السبت أو الجمعة، فلا كراهة، لأن العادة لها ~~تأثير في ذلك (أو يصله) ، أي: يوم الشك (بصوم قبله) ؛ لقوله: «لا تقدموا ~~رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه» متفق عليه، من ~~حديث أبي هريرة. # (أو) يصوم يوم الشك (نذرا أو قضاء) أو كفارة، فلا كراهة، فلا قضاء؛ لأن ~~صومه واجب إذن. # (و) يكره صوم يوم (النيروز) ، وهو: اليوم الرابع من فصل الربيع، (و) صوم ~~يوم (المهرجان) ، ومعناه: روح السنة، وهو: اليوم التاسع من فصل الخريف، قال ~~الزمخشري؛ لما فيه من موافقة الكفار في تعظيمها. # (و) يكره إفراد (كل عيد لكفار) بصوم، (أو) كل (يوم يفردونه بتعظيم) ، ~~ذكره الشيخان وغيرهما، إلا أن يوافق عادة، فلا كراهة. # (و) يكره (تقدم رمضان ب) صوم (يوم أو يومين فقط) لما تقدم. # (و) يكره (وصال - وهو) ، أي: الوصال: (أن لا ms0828 يتناول) الصائم (عمدا مفطرا ~~بين الصومين - لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -) ؛ لما روى ابن عمر قال: ~~«واصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، فواصل الناس، فنهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل، فقال: إني لست ~~مثلكم، إني أطعم وأسقى» متفق عليه. # PageV02P220 # قال في " المغني ": قوله: إني أطعم وأسقى، يحتمل أنه يريد: أنه يعان على ~~الصيام، ويغنيه الله عن الطعام والشراب، بمنزلة من طعم وشرب. # ويحتمل أنه أراد: أنه يطعم حقيقة، ويسقى حقيقة، حملا للفظ على حقيقته، ~~والأول أظهر لوجهين: أحدهما: أنه لو طعم وشرب حقيقة لما كان مواصلا، ولا ~~أقرهم على قولهم: إنك تواصل، لأنه روي أنه قد قال: «إني أظل يطعمني ربي ~~ويسقيني» . # وهذا يقتضي أنه في النهار، ولا يجوز الأكل في النهار، لا له ولا لغيره. # انتهى. # وقال ابن القيم: يحتمل أن المراد: ما يغذيه الله به من معارفه، وما يفيض ~~على قلبه من لذة مناجاته، وقرة عينه بقربه، ونعيمه بحبه، قال: ومن له أدنى ~~تجربة وشوق، يعلم استغناء الجسم؛ لغذاء القلب والروح، عن كثير من الغذاء ~~الحيواني، ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه ~~انتهى. # وهذا أحسن ما قيل فيه ولا يحرم الوصال؛ لأن النهي وقع رفقا ورحمة، ولهذا ~~واصل - صلى الله عليه وسلم - وواصلوا بعده. # (وتزول) الكراهة (ب) أكل (لقمة، أو شرب) لانتفاء الوصال، (ولا يكره ~~للسحر) ؛ لحديث أبي سعيد مرفوعا: «فأيكم أراد أن يواصل، فليواصل إلى السحر» ~~رواه البخاري. # (وتركه) ، أي: الوصال (أولى) محافظة على السنة، (ونقل حنبل أن الإمام ~~أحمد واصل) بالعسكر (ثمانية أيام، فلم يره) ، أي: ما رأى حنبل الإمام (أكل) ~~فيها (ولا شرب فيها) حتى كلمه حنبل في ذلك، فشرب سويقا، (ولعله كان يتعاطى ~~ما يفطره، ك) بلع (قشر سواك) ، قال أبو بكر: يحتمل أنه فعله حيث لا يراه؛ ~~لأنه لا يخالف النبي - صلى الله عليه وسلم - # (وحرم، ولا يصح صوم يوم عيد) فرضا ولا نفلا؛ لما روى # PageV02P221 # أبو هريرة أن ms0829 النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن صوم يومين: يوم فطر، ~~ويوم أضحى» متفق عليه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه. # (وكذا أيام تشريق) يحرم صومها، ولا يصح فرضا، ولا نفلا؛ لما روى مسلم عن ~~نبيشة الهذلي مرفوعا: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله» (إلا عن دم ~~متعة أو قران) ، ويأتي، لقول ابن عمر، وعائشة: " لم يرخص في أيام التشريق ~~أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي " رواه البخاري. ### | [فصل من دخل في تطوع صوم أو غيره هل يتمه] # (فصل) (من دخل في تطوع) صوم أو غيره (غير حج وعمرة، لم يجب عليه إتمامه) ~~؛ لحديث عائشة، وفيه: «إنما مثل صوم يوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله ~~الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها» رواه النسائي. # (ويسن) إتمام تطوع خروجا من الخلاف " ويكره قطعه بلا حاجة، ذكره الناظم. # (وإن أفسده) ، أي: أفسد تطوعا دخل فيه غير حج وعمرة؛ (فلا قضاء) عليه ~~نصا، بل يسن خروجا من الخلاف، وأما تطوع الحج والعمرة، فيجب إتمامه؛ لأن ~~نفلهما كفرضهما نية وفدية وغيرهما، ولأنه لا يخرج منهما بالمحظورات. # (ويجب حيث لا عذر إتمام فرض) شرع فيه (إجماعا، ولو) كان المشروع فيه فرض ~~(كفاية) ، كصلاة جنازة، (أو) كان (نذرا، أو) كان وقته (موسعا كقضاء رمضان، ~~وطواف) ؛ لأن الخروج من عهدة الواجب متعين، ودخلت التوسعة في وقته رفقا، ~~ومظنة الحاجة، فإذا شرع فيه، تعينت المصلحة في إتمامه، (وإن بطل) الفرض ~~لوجود مبطل، (فلا مزيد) عليه، فيعيده أو يقضيه فقط، (ولا كفارة) مطلقا؛ ~~لعدم النص فيها. # PageV02P222 # (ويجب قطع) فرض ونفل (لرد معصوم عن مهلكة كإنقاذ غريق) ، وإطفاء حريق، ~~وتخليص من تحت هدم من آدمي معصوم، أو بهيمة؛ لأنه إذا فات لم يمكن تداركه. # (و) يجب قطع فرض (إذا دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم -) لقوله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] ~~(وتبطل) الصلاة بإجابته؛ لأنه خطاب آدمي. # (ويجيب) مصل (والديه بنفل) ، رعاية لحقهما وبرهما، (وتخرج زوجة من) صلاة ~~(نفل لحق زوج) ms0830 لوجوب إجابته عليها. # (وجاز قطع فرض لهرب نحو غريم) ، كشرود دابة، وإباق رقيق، (و) جاز (قلبه) ~~، أي: الفرض، (نفلا) مع سعة وقته، وتقدم. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (المنع) من قلب صوم واجب، ولو موسعا، نذرا كان ~~أو قضاء، نفلا (حيلة، ليتوصل لفطر) ، وهو متجه، موافق للقواعد. ### | [باب أفضل الشهور شهر رمضان] # (باب) (أفضل الشهور) شهر (رمضان) ، ويكفر من فضل رجبا عليه، ذكره في " ~~الاختيارات ". # (و) أفضل (الأيام) يوم (الجمعة) إجماعا؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا «أفضل ~~الأيام عند الله يوم الجمعة» رواه البيهقي بإسناد حسن. # وتقع فيه زيارة المؤمنين الرب في الجنة، فيرفع موانع الإدراك عن أبصارهم، ~~حتى يروه على ما هو عليه من نعوت العظمة والجلال. # أخرج الترمذي: عن سعيد بن المسيب «أنه لقي أبا هريرة، فقال # PageV02P223 # أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، قال سعيد: أفيها ~~سوق؟ قال: نعم، أخبرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهل الجنة إذا ~~دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام ~~الدنيا، فيزورون ربهم، ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، ~~فتوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من ~~زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم، وما فيهم من دني، على ~~كثبان المسك والكافور، وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا قلت: يا ~~رسول الله، وهل نرى ربنا؟ قال: نعم، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة ~~البدر؟ قلنا: لا، قال: كذلك لا تمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في ذلك ~~المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة، حتى يقول للرجل منهم: يا فلان ابن فلان، ~~أتذكر يوم فعلت كذا وكذا؟ فيذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب، ~~أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، بسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه.» . الحديث. # (وقال الشيخ) تقي الدين عن يوم الجمعة: (هو أفضل أيام الأسبوع إجماعا، ~~وقال: يوم النحر أفضل أيام العام) ، وكذا ذكره جده صاحب ms0831 " المحرر " في صلاة ~~العيد من شرحه منتهى الغاية " (واختار) جمع (غيره) ، منهم: أبو حكيم ~~النهرواني، وأكثر الشافعية: (بل يوم عرفة) أفضل، قال في " الفروع ": وهو ~~أظهر، وقال في " الغنية " إن الله اختار من الأيام أربعة: الفطر، والأضحى، ~~وعرفة، ويوم عاشوراء، واختار منها يوم عرفة. # (وأفضل الليالي ليلة القدر) قال تعالى: # PageV02P224 # {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] قال المفسرون: أي: قيامها، ~~والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها، وعن أبي هريرة مرفوعا: ~~«من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» زاد أحمد: " ~~وما تأخر ". # (وخصت بها هذه الأمة) إكراما لنبيها - صلى الله عليه وسلم - (وهي باقية) ~~لم ترفع؛ لورود الأخبار في طلبها وقيامها، خلافا لبعضهم في رفعها. # (وقال الشيخ) تقي الدين: (ليلة الإسراء في حقه - صلى الله عليه وسلم - ~~أفضل من ليلة القدر) ، وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة، وهذا معنى قول ~~أبي أمامة، والبلقيني. # قال في " الهدي ": إن كان المراد: ليلة الإسراء، ونظائرها من كل عام، ~~أفضل من ليلة القدر، بحيث يكون قيامها، والدعاء فيها أفضل من ليلة القدر، ~~فهذا باطل، لم يقله أحد من المسلمين، وهو معلوم الفساد بالاضطرار، وإن أراد ~~الليلة المعينة التي أسري فيها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وحصل له فيها ~~ما لم يحصل له في غيرها، من غير أن يشرع تخصيصها بقيام ولا عبادة، فهذا ~~صحيح إن قام به دليل على أن إنعام الله على نبيه ليلة الإسراء كان أعظم من ~~إنعامه عليه بإنزال القرآن ليلة القدر، وهذا لا يعلم إلا بالوحي، ولا يجوز ~~لأحد أن يتكلم فيه بلا علم، ولا يعرف عن أحد من الصحابة أنه خصت ليلة ~~الإسراء بأمر من الأمور، ولهذا لا يعرف أي ليلة كانت، وإن كان الإسراء في ~~نفسه من أعظم فضائله، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفضل غار حراء ~~الذي أنزل عليه فيه الوحي، ولا خص اليوم الذي ابتدأه فيه الوحي بشيء. # انتهى. # قال في حاشية " الإقناع ": فينبغي أن ms0832 يكون كلام أبي أمامة والشيخ تقي ~~الدين، ومن قال بقولهما في ليلة الإسراء المعينة مع ليلة القدر من كل عام، ~~غير التي أنزل فيها القرآن. # PageV02P225 # (وسميت) ليلة (القدر، لتقدير ما يكون تلك السنة فيها) لقوله تعالى: {فيها ~~يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] ، (أو) سميت ليلة القدر، (لشرف قدرها) ، ~~وتقدم دليله. # (و) هي (مختصة بالعشر الأخير من رمضان) ، فتطلب فيه، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» متفق عليه. # (وأوتاره) ، أي: العشر الأخير، (آكد) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين، أو سبع بقين، أو تسع بقين» ~~(وأرجاها سابعته) نصا، وهو قول: أبي بن كعب، وكان يحلف على ذلك. # ولا يستثني، وابن عباس، وزر بن حبيش، قال أبي بن كعب: " والله، لقد علم ~~ابن مسعود أنها في رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكن كره أن يخبركم، ~~فتتكلوا " رواه الترمذي وصححه. # وعن معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليلة القدر ليلة سبع ~~وعشرين» رواه أبو داود. # (وعلامتها) ، أي: ليلة القدر: (عدم حرها و) عدم (بردها) ؛ لحديث: «إنما ~~أمارة ليلة القدر أنها ليلة صافية بلجة، كأن فيها قمرا ساطعا، ساكنة ساجية، ~~لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمى فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن ~~صبيحتها تخرج الشمس مستوية، ليس فيها شعاع، مثل القمر ليلة البدر، لا يحل ~~للشيطان أن يخرج معها يومئذ» (و) من علامتها أن (طلوع شمس صبيحتها بيضاء ~~بلا كثير شعاع) ؛ لحديث أبي بن كعب «أن الشمس تطلع من صبيحتها بيضاء لا ~~شعاع لها» وفي رواية: " مثل الطست ". # (وسن كون من دعائه فيها) ، أي: ليلة القدر، ما في حديث عائشة، قالت: «يا ~~رسول الله، إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: قولي: اللهم # PageV02P226 # إنك عفو تحب العفو فاعف عني» رواه أحمد وغيره. # (وتنتقل في العشر الأخير) لا أنها ليلة معينة، حكاه ابن عبد البر عن ~~الإمام أحمد، قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب الذي لا شك فيه، ms0833 (وحكي) ~~ذلك (عن الأئمة الأربعة) وغيرهم، (فمن قال لزوجته: أنت طالق ليلة القدر) ، ~~إن كان (قبل) مضي (ليلة أول العشر) الأخير من رمضان، (وقع) الطلاق (بليلة ~~آخره) ، أي: آخر رمضان؛ لأن العشر لا يخلو منها خلافا لابن عادل، (وإلا) ~~بأن كان مضى من العشر ليلة فأكثر، (ف) يقع الطلاق (في) الليلة (الأخيرة ~~منه) ، أي: رمضان، (في) العام (القابل) ؛ ليتحقق وجودها، (وكطلاق نحو عتق) ~~وظهار (ويمين) بالله تعالى. # (ومن نذر قيامها) ، أي: ليلة القدر، (قام العشر) الأخير (كله) . # تتمة: ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام ~~عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان، ويدل عليه: أن ليالي العشر من رمضان ~~إنما فضلت باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما فضل ~~باعتبار أيامه، إذ فيه يوم النحر، ويوم عرفة، ويوم التروية. ### | [كتاب الاعتكاف] # (كتاب الاعتكاف) الاعتكاف، لغة: لزوم الشيء ومنه قوله تعالى: {يعكفون على ~~أصنام لهم} [الأعراف: 138] بفتح الكاف في الماضي، وضمها وكسرها في المضارع. ~~وشرعا: (لزوم مسلم، لا غسل عليه، عاقل ولو كان مميزا، مسجدا) مفعول: لزوم. ~~(ولو) كان وقت اللزوم (ساعة) من ليل أو نهار (لطاعة) ، متعلق بلزوم، (على ~~صفة مخصوصة) يأتي بيانها. # فلا # PageV02P227 # يصح من كافر، ولا محدث حدثا أكبر، ولا غير، عاقل، ولا ممن دون تسع، ولا ~~في غير مسجد، أو بغير لبث ولا بلزوم مسجد لنحو صناعة. # ومشروعيته بالكتاب والسنة، قال في " المغني ": ولا نعلم بين العلماء ~~خلافا في أنه مسنون، (فمن نذر) اعتكافا (وأطلق) ، فلم يقيده بمدة، (أجزأته ~~ساعة) ، و (لا) يكفي (عبوره) المسجد من غير لبث، لأنه لا يسمى معتكفا. # (وسن أن لا ينقص) الاعتكاف (عن يوم وليلة) خروجا من خلاف من يقول: أقله ~~ذلك، (ولا يكره تسميته) ، أي: الاعتكاف، (جوارا) ، لقول عائشة عنه - صلى ~~الله عليه وسلم -: «وهو مجاور في المسجد» متفق عليه. # (ويكره تسميته) ، أي: الاعتكاف، (خلوة وحرمه) ، أي: حرم (ابن هبيرة) أن ~~يسمى بذلك، فقال: هذا الاعتكاف لا يحل أن يسمى خلوة، ولم ms0834 يزد على هذا، ~~وكأنه نظر إلى قول بعضهم: # إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب # قال في " الفروع ": ولعل الكراهة أولى، أي: من التحريم. # (وسن) الاعتكاف (كل وقت) إجماعا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله ~~وداوم عليه، واعتكف أزواجه معه وبعده. # (و) هو (برمضان آكد) ، لفعله - صلى الله عليه وسلم - (وآكده) ، أي: آكد ~~رمضان (عشره الأخير) ، لحديث أبي سعيد: «كنت أجاور هذا العشر - يعني الأوسط ~~- ثم بدا لي أن أجاور هذا العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي، فليلبث في ~~معتكفه» ولما فيه من ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. # PageV02P228 # (ويجب) اعتكاف (بنذر) ، لحديث: «من نذر أن يطيع الله، فليطعه» رواه ~~البخاري. # (وإن علق) نذر اعتكاف (أو غيره) ، كنذر صوم أو عتق، (بشرط، تقيد به) ، ~~فلا يلزم حتى يوجد شرطه، (ك) قوله: (لله علي اعتكاف رمضان إن كنت مقيما ~~مثلا، فإن لم يكن) الناذر (مقيما لم يلزمه) الاعتكاف، لعدم وجود شرطه. # (ويجزئ) وفي نسخة: ويصح الاعتكاف (بلا صوم) ، لحديث عمر، قال: «يا رسول ~~الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أوف بنذرك» رواه البخاري. # ولو كان الصوم شرطا، لما صح اعتكاف الليل، لأنه لا صوم فيه، ولأنه عبادة ~~تصح في الليل، فلم يشترط له الصيام كالصلاة وكسائر العبادات، ولأن إيجاب ~~الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع، ولم يثبت فيه نص ولا إجماع، وما روي عن ~~عائشة: «لا اعتكاف إلا بصوم» ، فموقوف عليها، ومن رفعه فقد وهم، ذكره في " ~~المغني " و " الشرح " وغيرهما، ثم لو صح، فالمراد به الاستحباب، (إلا أن ~~يقول في نذره) : لله علي أن أعتكف (بصوم) ، فيلزمه الصوم، (فمن نذر أن ~~يعتكف صائما) ، لزمه، (أو) نذر أن يعتكف (بصوم) ، لزمه الجمع، (أو) نذر (أن ~~يصوم معتكفا) ، لزمه الجمع، (أو) نذر أن يصوم (باعتكاف) ، لزمه الجمع، (أو) ~~نذر أن (يعتكف مصليا) ، لزمه الجمع، (أو) نذر أن (يصلي معتكفا، لزمه الجمع ~~بينهما) ، أي: ms0835 بين الاعتكاف والصيام أو الصلاة، لحديث: «ليس على المعتكف ~~صيام، إلا أن يجعله على نفسه» وقس عليه الصلاة، ولأن كلا منها صفة مقصودة ~~في الاعتكاف، فلزمته بالنذر كالتتابع والقيام في النافلة، و (كنذر صلاة ~~بسورة معينة) من القرآن، فلو فرق النذر والصلاة مثلا، بأن صلى في وقت، ~~واعتكف في وقت # PageV02P229 # آخر، لم يجزئه. # (ولا يلزمه) إذا نذر أن يعتكف يوما مثلا مصليا (صلاة جميع زمن نذر) ~~اعتكافه، (فيجزئه ركعتان) في ذلك الزمن. # (ويتجه: لا) تجزئه (ركعة) واحدة (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " فإنه ~~جزم بأنه يكفيه ركعة عند الإطلاق، مع أنه قد صرح في باب النذر بعدم ~~الإجزاء، فقال: وإن نذر صلاة، فركعتان قائما لقادر، لان الركعة لا تجزئ في ~~الفرض انتهى، وهو متجه. # (ولا يجزئه) ، أي: من نذر أن يعتكف صائما أو بصوم (اعتكاف في صوم رمضان ~~ونحوه) ، كاعتكافه في صوم كفارة، إذ لا يجزئ الصوم عن واجبين. # (ويتجه) : لو نذر صوما (في اعتكاف) ، وكان نذره أن يصوم (بعض يوم) ، فنوى ~~الصيام في أثناء النهار، ثم اعتكف، (صحة) فاعل يتجه (نية صوم إذن) ، أي: ~~وقت إرادته الاعتكاف، ولو في أثناء النهار إذا لم يكن أتى بمناف للصوم، ~~وفيه نظر، إذ صريح كلامهم يأبى صحة هذه النية، لاشتراطهم تبييتها لكل صوم ~~واجب. # PageV02P230 # (و) يتجه (أنه إن أفطر) من غير عذر (أثناء أيام) منذور تتابعها، ~~(اعتكفها) حال كونه (صائما) ، فإنه (يستأنف) اعتكافها صائما، لقطعه التتابع ~~الواجب عليه إيصاله بإيجابه على نفسه، وهذا الاتجاه الأخير مصرح به في " ~~الشرح "، وعبارته: فإن نذر اعتكاف أيام متتابعة بصوم، فأفطر يوما، أفسد ~~تتابعه، ووجب الاستئناف لإخلاله بالإتيان بما نذره على صفته انتهى. # (وحرم اعتكاف زوجة وقن) وأم ولد ومدبر ومعلق عتقه بصفة (بلا إذن زوج) ~~لزوجته، (وسيد) لرقيقه، لأن منافعهما ليست مملوكة لهما وتفوت بالاعتكاف، ~~وليس بواجب في الشرع، فلم يجز إلا بإذن مالك المنفعة، (ولهما) ، أي: الزوج ~~والسيد (تحليلهما) ، أي: الزوجة والقن (مما شرعا فيه) من اعتكاف ولو منذورا ~~(بلا إذن) زوج أو سيد، ms0836 لحديث: «لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير ~~رمضان إلا بإذنه» رواه الخمسة وحسنه الترمذي. # ولما فيه من تفويت حق غيرهما إذن، فكان لرب الحق المنع، (أو) كانا شرعا ~~فيه (به) ، أي: بإذن زوج وسيد، (وهو) ، أي: ما شرعا فيه (تطوع) ، لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «أذن لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف، ثم منعهن منه ~~بعد أن دخلن» ويخالف الحج، فإنه يجب بالشروع فيه، وليس لهما تحليلهما من ~~منذور شرعا فيه بالإذن، (والإذن) للزوجة والقن (في عقد نذر معين) ، كما لو ~~أذن الزوج والسيد لهما في نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان، (إذن) لهما ~~(في فعله) ، وإن أذنا لهما في عقد نذر زمنا غير معين، فلا يكون الإذن في ~~النذر إذنا في الفعل، لأن زمن الشروع لم يقتضه الإذن # PageV02P231 # السابق. # (وإن لم يحللاهما من نذر) غير معين (خالفا) ، وشرعا (فيه) بغير إذن، (صح ~~وأجزأ) على الصحيح من المذهب، (مع أنه) ، أي: اعتكافهما بغير إذن، (حرام، ~~فلعل الحرمة عارضة) لحق الزوج والسيد، (ولمكاتب، لا نحو أم ولد) كمدبر، ~~(اعتكاف بلا إذن) سيده نصا، لملكه منافع نفسه. # (و) لمكاتب أيضا (حج) بلا إذن نصا، كاعتكاف وأولى، لإمكان التكسب معه، ~~لكن له منعه من السفر، ويأتي، (ما لم يحل) عليه (نجم) في غيبته من كتابة، ~~فإن حل لم يحج بلا إذن سيده، (ومبعض كقن) كله، فلا يجوز له ذلك إلا بإذن ~~سيده، لأن له ملكا في منافعه في كل وقت، (إلا مع مهايأة) فله أن يعتكف ويحج ~~(في نوبته) بلا إذن مالك بعضه، (ف) إنه في نوبته (كحر) ، لملكه اكتسابه ~~ومنافعه. # (وسن لامرأة استتار بخباء، ونحوه) ، «لفعل عائشة وحفصة وزينب في عهده - ~~صلى الله عليه وسلم -» ، (بمكان لا يصلي به الرجال) ، لأنه أبعد في التحفظ ~~لها، نقل أبو داود: يعتكفن في المساجد، ويضرب لهن فيها الخيم. # (ولا بأس به) ، أي: الخباء (لرجل) ، ذكره في " المغني " و " الشرح " ~~لفعله - صلى الله عليه وسلم - ولأنه أخفى لعملهم. ### | [فصل في النية وغيرها] # (فصل) (وشرط مع ms0837 ما مر نية) ، لحديث: «وإنما الأعمال بالنيات» . # (ويجب أن يعين نذر بها) ، أي: النية، ليتميز المنذور عن التطوع. # (و) يجب (كونه) ، أي: الاعتكاف (بمسجد تقام به الجماعة) ، فلا يصح بغير ~~مسجد بلا خلاف، لقوله تعالى: # PageV02P232 # {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] فلو صح بغيرها لم ~~تختص بتحريم المباشرة، إذ هي محرمة في الاعتكاف مطلقا، ولأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «كان يدخل رأسه إلى عائشة وهو معتكف، فترجله» متفق عليه. # وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة، ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام ~~فيه، حذارا من ترك الجماعة، أو تكرر الخروج المنافي له مع إمكان التحرز ~~منه، (ولو) كانت إقامة الجماعة (من معتكفين) ، لانعقاد الجماعة بهما، فيخرج ~~من عهدة الواجب (إن لزمته) الجماعة، فخرج منه المعذور والصبي، ومن هو في ~~قرية لا يصلي فيها غيره، لأن الممنوع منه ترك الجماعة الواجبة، وهي منقضية ~~هنا. # (وأتى عليه فعل صلاة) زمن اعتكافه، (وإلا) تلزمه الجماعة، (صح) اعتكافه ~~(بكل مسجد) ، لعموم الآية، (ك) ما يصح اعتكاف في كل مسجد (من أنثى) ، لما ~~تقدم، (8 لا بمسجد) بيتها، (وهو ما تتخذه لصلاتها) ، فيه، لأنه ليس بمسجد ~~حقيقة ولا حكما، (لعدم صونه عما حرم) من نجاسته، وحائض ونفساء وجنب، ~~(وتسميته مسجدا مجاز) ، وما روى حرب عن ابن عباس: أنه سئل عن امرأة جعلت ~~عليها أن تعتكف في مسجد بيتها، فقال: بدعة، وأبغض الأعمال إلى الله البدع. # تنبيه: إذا كانت الجماعة تقام في مسجد في بعض الزمان دون بعض، جاز ~~الاعتكاف فيه ممن تلزمه الجماعة في ذلك الزمن الذي تقام فيه فقط، دون ~~الزمان الذي لا تقام فيه. # (ويتجه: لو نذر) مكلف (أن يعتكف ببيته بصوم، لزمه الصوم لا الاعتكاف، ~~لفقد شرطه) ، أي: الاعتكاف، وهو: كونه بمسجد، # PageV02P233 # (وعكسه) في لزوم الاعتكاف بلا صوم: لو نذر (أن يعتكف) يوم (العيد) ، أو ~~يوما من أيام التشريق (صائما) ، فيلزمه الاعتكاف دون الصوم، لأنه محرم ~~إجماعا إلا عن النسك لحديث: «ومن نذر أن يعصي الله، فلا يعصه» (لكن يقضي ms0838 ~~صومه) ، أي: اليوم المنذور، (ويكفر) كفارة يمين، لفقد الشرط في الأولى، ~~وفوات الزمن فيهما، وهو متجه. # (ومن المسجد ظهره) ، أي: سطحه، (ومنه رحبته المحوطة) قال القاضي: إن كان ~~عليها حائط وباب، كرحبة جامع المهدي بالرصافة، فهي كالمسجد، لأنها معه، ~~وتابعة له، وإن لم تكن محوطة، كرحبة جامع المنصور، لم يثبت لها حكم المسجد، ~~(ومنه منارته التي هي، أو بابها، به) ، أي: المسجد، لمنع الجنب منها، فإن ~~كانت هي أو بابها خارجة، ولو قريبة، وخرج المعتكف إليها للأذان، بطل ~~اعتكافه، لأنه مشى حيث يمشي جنب لأمر له منه بد، كخروجه إليها لغيره. # (ومنه) ، أي: المسجد، (ما زيد فيه حتى في الثواب في المسجد الحرام) ، ~~لعموم الخبر، (وعند جمع) منهم الشيخ تقي الدين وابن رجب، (وحكي عن السلف. ~~ومسجد المدينة أيضا) # زيادته كهو، لما روي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV02P234 # «لو بني هذا المسجد إلى صنعاء، كان مسجدي» وقال عمر لما زاد في المسجد: " ~~لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة، كان مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~" قال ابن رجب في " شرح البخاري ": وقد قيل: إنه لا يعلم عن السلف خلافا في ~~المضاعفة، وإنما خالف بعض المتأخرين من أصحابنا، أي: المشار إليهم بقوله: ~~(خلافا لجمع، كابن عقيل وابن الجوزي) ، قال في " الفروع ": وهو ظاهر كلام ~~أصحابنا. # (وتوقف) الإمام (أحمد) في ذلك، قال في " الآداب الكبرى ": هذه المضاعفة ~~تختص المسجد غير الزيادة على ظاهر الخبر، وقول العلماء، من أصحابنا وغيرهم، ~~- أي: قوله - عليه الصلاة والسلام -: في مسجدي - هذا لأجل الإشارة، واختار ~~الشيخ تقي الدين أن حكم الزائد حكم المزيد عليه. # قال في " الإنصاف " قلت: وهو الصواب. # (والأفضل لرجل تخلل اعتكافه جمعة) أن يعتكف في (جامع) ، أي: مسجد تقام ~~فيه الجمعة حتى لا يحتاج للخروج، ولا يلزمه الاعتكاف في مسجد تقام فيه ~~الجمعة، لأن الخروج إليها لا بد له منه، كالخروج لحاجته، والخروج إليها ~~معتاد، فكأنه مستثنى. # (ويتعين) مسجد جامع لاعتكاف (إن عين بنذر) ، فلا يجزئه ms0839 مسجد لا تقام فيه ~~الجمعة، حيث عين الجامع بنذره، (ولو لم يتخلله) ، أي: اعتكافه، (جمعة) ، ~~لأنه ترك لبثا مستحقا التزمه بنذره، (ولمن لا جمعة عليه) كامرأة، ومريض ~~ومسافر معذور بسفره، ومن في قرية لا يصلي فيها غيره، (أن يعتكف بغيره) ، ~~أي: الجامع مع المساجد، لعموم الآية، (ويبطل) اعتكافه (بخروجه إليها) ، أي: ~~الجمعة، لأن له منه بدا، (ما لم يشترطه) ، أي: الخروج إلى الجمعة، كعيادة ~~مريض. # (ومن عين) بنذره لاعتكافه أو صلاته # PageV02P235 # (مسجدا غير) المساجد (الثلاثة) ، أي: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ~~والمسجد الأقصى، (لم يتعين، ويخير) من عين بنذره مسجدا غير الثلاثة (بين ~~اعتكاف به أو بغيره) لأن الله تعالى لم يعين لعبادته موضعا، فلم يتعين ~~بالنذر، ولو تعين غيرها بالتعيين، لزم المضي إليه، واحتاج إلى شد الرحل، ~~لقضاء نذره، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» متفق عليه. # ثم إن أراد الناذر الاعتكاف فيما عينه غيرها، فإن كان قريبا، فهو الأفضل، ~~وإلا، بأن احتاج لشد الرحل، خير عند القاضي وغيره، وجزم بعضهم بإباحته، ~~واختاره الموفق في السفر القصير، واحتج بخبر قباء، فإنه «كان - صلى الله ~~عليه وسلم - يأتيه كل سبت راكبا وماشيا، ويصلي فيه ركعتين، وكان ابن عمر ~~يفعله» متفق عليه. # وحمل النهي على أنه لا فضيلة فيه، وحكاه في " شرح مسلم " عن جمهور ~~العلماء، ولم يجوزه ابن عقيل والشيخ تقي الدين. # (ويكفر) إن اعتكف بغير ما عينه كفارة يمين في وجه قاله في " الرعايتين " ~~وعلى المذهب: لا يكفر، صححه في " الإنصاف " وجزم به الموفق في " المقنع " ~~والشارح، وهو ظاهر " المنتهى " و " الإقناع " وأما إذا نذر الاعتكاف في أحد ~~المساجد الثلاثة، فلا يجزئه في غيرها، لفعل العبادة فيها على غيرها، فتتعين ~~بالتعيين، وله شد الرحل إليها للحديث السابق. # (وأفضلها) ، أي: المساجد الثلاثة: (الحرام) ، وهو: مسجد مكة، (ف) المسجد ~~(النبوي، ف) المسجد (الأقصى) ، وهو: مسجد بيت المقدس، لما روى أبو هريرة، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0840 -: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف ~~صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام» رواه الجماعة إلا أبا داود. ولأحمد، # PageV02P236 # وأبي داود من حديث جابر بن عبد الله مثله. # (فمن نذر اعتكافا، أو) نذر (صلاة في أحدها) ، أي: المساجد الثلاثة، (لم ~~يجزئه) اعتكاف ولا صلاة (في غيره) ، أي: غير ما عينه لتعينه لذلك، (إلا) أن ~~يكون ما فعله فيه (أفضل منه) ، أي: من الذي عينه، فيجزئه، فمن نذر في ~~الحرم، لم يجزئه، في غيره، وفي الأقصى، أجزأه في الثلاثة، وفي مسجد ~~المدينة، أجزأه فيه، وفي الحرم لا الأقصى، لحديث جابر «أن رجلا قال يوم ~~الفتح: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت ~~المقدس، فقال: صل ها هنا، فسأله، فقال: صل ها هنا، فسأله، فقال: شأنك إذن» ~~رواه أحمد. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (ولا يكفر) من نذر اعتكافا أو صلاة في مسجد، ثم ~~فعل ما نذره في مسجد أفضل منه، (لفوات المحل، لأنه) عدل عما عينه (لغرض) ~~صحيح (وهو الأفضلية) ، وهي مطلوبة شرعا. (و) يتجه (أنه) لو نذر أن يصلي ~~صلاة (في سورة معينة) بعد الفاتحة، فإنه (يجزئه فعل) الصلاة (المنذورة في) ~~سورة (أفضل منها) ، وهو متجه. # PageV02P237 # (ومن نذر) اعتكافا ونحوه (زمنا معينا كيوم وشهر) مثلا، (شرع) فيه (قبل ~~دخوله) ، أي: المعين، فيدخل معتكفه قبل غروب الشمس يوم العشرين، لأن أوله ~~غروب الشمس، كحلول ديون، ووقوع عتق، وطلاق معلقة به، (وتأخر) عن الخروج ~~(حتى ينقضي) ، بأن تغرب شمس آخر يوم منه نصا، ليستوفي جميعه. # (و) من نذر زمنا معينا صوما أو اعتكافا ونحوه، (تابع وجوبا ولو أطلق) # فلم يقيد بالتتابع لا بلفظه ولا بنيته، (فلا يفرق يوما) نذر اعتكافه ~~(بساعات) من أيام، لأنه يفهم منه التتابع، أشبه ما لو قيده به. # (و) لا يفرق (شهرا) نذر اعتكافه (بأيام) من أشهر (إلا إن قال) : لله علي ~~أن أعتكف (أيام شهر) ، فإن له تفريق ثلاثين يوما من أشهر، (و) من نذر أن ~~يصوم أو يعتكف (عددا) من ms0841 أيام غير معينة، (ولو) كان العدد (ثلاثين) يوما، ~~(فله) ، أي: الناذر (تفريقه) ، أي: العدد، لأنه مقتضى اللفظ، والأيام ~~المطلقة توجد بدون تتابع (ما لم ينو) في العدد (تتابعا، فيجب) ، كما لو نذر ~~شهرا مطلقا، (ولا تدخل ليلة يوم نذر) اعتكافه، لأنها ليست منه، قال الخليل: ~~اليوم: اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس، (ك) ما لا يدخل (يوم ليلة) نذر ~~اعتكافها فيها، لأن اليوم ليس من الليلة، (لكن لو قال في أثناء يوم، أو) ~~أثناء (ليلة: لله علي أن أعتكف يوما، أو ليلة من الآن أو من وقته هذا، ~~لزمه) الاعتكاف (من ذلك الوقت إلى مثله) من الذي يليه، ليتحقق مضي يوم أو ~~ليلة من ذلك الوقت، والليل يدخل في هذه الصورة قطعا، بخلاف ما قبلها. # (ومن نذر) أن يعتكف ونحوه (يومين) فأكثر متتابعين، (أو) نذر أن يعتكف ~~ونحوه (ليلتين فأكثر) ، كثلاث أو عشر (متتابعة، لزمه) استغراق (ما بين ذلك ~~من ليل أو نهار) ، نص # PageV02P238 # عليه، لأن اليوم اسم لبياض النهار، والليل اسم لسواد الليل، والتثنية ~~والجمع تكرار الواحد، وإنما يدخل ما تخلل للزوم التتابع ضمنا، وهو حاصل بما ~~بينها خاصة، فإن لم تكن متتابعة، لم يلزمه ما تخللها من ذلك، (وإن نذر ~~اعتكاف يوم قدوم فلان، فقدم) فلان (بأثنائه) ، أي: بأثناء يوم. # (ويتجه: ولم يكن أخبر) بالبناء للمفعول (أنه) ، أي: فلانا (يقدم يوم كذا) ~~، إذ لو أخبر أنه يقدم يوم كذا، للزمه دخول معتكفه قبل طلوع الفجر، ليصدق ~~عليه أنه اعتكف ذلك اليوم، وهو متجه. # (اعتكف الباقي) من ذلك اليوم، (ولم يقض الماضي) من اليوم قبل قدومه، ~~لفواته قبل شرط الوجوب فلم يجب، (كنذر اعتكاف زمن ماض) لعدم انعقاده، (وإن ~~كان له) ، أي: الناذر، (عذر) من حبس أو مرض يمنعه الاعتكاف، (حال قدومه) ، ~~أي: فلان، (قضى وكفر) كفارة يمين، لفوات المحل، ويقضي بقية اليوم الذي قدم ~~فيه فلان فقط دون ما مضى منه، لأن القضاء تابع للأداء، (وإن قدم ليلا فلا ~~شيء عليه) ، لأنه إنما نذر يوم يقدم لا ms0842 ليلة يقدم، ويرد عليه ما ذكروه في: ~~أنت طالق يوم يقدم فلان، فقدم ليلا، يحنث، لأن # PageV02P239 # اليوم بمعنى الوقت، لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ، ~~ولعل الفرق بينهما الاحتياط للفروج، قاله في حاشية " الإقناع ". # (ويتجه: أو) ، أي: ولا شيء على الناذر: لو جيء بفلان (نهارا مكرها أو) ~~جيء به (ميتا) ، إذ هو لم يجئ وإنما جيء به، فلم ينسب إليه قدوم يترتب عليه ~~الحنث بسببه، وهو متجه. # (ومن نذر اعتكاف عشر رمضان الأخير مثلا فنقص) العشر، (أجزأه) صيام تسعة ~~من آخره عملا بالعرف، و (لا) يجزئه صيام هذه التسعة أيام (إن) كان (نذر ~~عشرة أيام من آخر الشهر) ، وصام تسعة، ثم ظهر أن الشهر ناقص، (فيقضي يوما) ~~وجوبا، ويكفر لفوات المحل. # (وإن نذر شهرا مطلقا، كفاه شهر هلالي ناقص) بلياليه، أو ثلاثون يوما ~~بلياليها، لأن الشهر اسم لما بين الهلالين ناقصا كان أو تاما، ولثلاثين ~~يوما، (ومن اعتكف رمضان أو عشره) الأخير، (سن أن يبيت ليلة العيد في ~~معتكفه) لإحيائها، (ويخرج منه للمصلى) نص عليه، قال إبراهيم: كانوا يحبون ~~لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد، ثم يغدو ~~إلى المصلى من المسجد. انتهى. ويكون في ثياب اعتكافه. # PageV02P240 ### | [فصل خروج المعتكف] # (فصل) (يحرم خروج من) ، أي: معتكف (لزمه تتابع) ، لأنه قيد نذره بالتتابع ~~أو نية له، أو إتيانه بما يقتضيه كشهر (مختارا ذاكرا) لاعتكافه، فلا يحرم ~~خروجه مكرها بلا حق أو ناسيا (إلا لما لا بد منه، كإتيانه بمأكل ومشرب، ~~لعدم) من يأتيه به نصا، (ولا يأكل أو يشرب ببيته) على المذهب، (أو) ، أي: ~~ولا. يأكل في (سوق) ، لعدم الحاجة، لإباحة ذلك في المسجد، ولا نقص فيه. # (و) له الخروج (لبول وغائط) إجماعا. # قاله في " المبدع " لحديث عائشة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» متفق عليه. ولو بطل الاعتكاف بالخروج إليهما ~~لم يصح لأحد اعتكاف. # (و) له الخروج ل (قيء) بغته، (وغسل متنجس يحتاجه) ، لأن ذلك في معنى ~~البول ms0843 والغائط، (و) له الخروج ل (طهارة واجبة) كوضوء وغسل لحدث، نص عليه، ~~لأن الجنب يحرم عليه اللبث في المسجد، والمحدث لا تصح صلاته بدون وضوء (ولو ~~قبل دخول وقت صلاة) ، لأنه لا بد منه للمحدث، وإنما يتقدم عن وقت الحاجة ~~إليه لمصلحة، وهي كونه على وضوء، وربما يحتاج إلى صلاة النافلة (مع أنه) ، ~~أي: فعل الطهارة، (يباح بمسجد، وله) ، أي: المعتكف (منه) ، أي: الخروج (بد) ~~، أي: مندوحة، لأنه يمكنه الوضوء والغسل في المسجد من غير أذية بهما، فإن ~~آذى بهما المسجد، حرم عليه. # (وله) ، أي: المعتكف (المشي إذا خرج) لما لا بد منه (على عادته) ، فلا ~~يلزمه مخالفتها في سرعة، (و) له (قصد بيته إن لم يجد مكانا يليق به بلا ضرر ~~ولا منة) ، كسقاية لا يحتشم مثله منها، ولا نقص # PageV02P241 # عليه. # (ويلزم قصد أقرب منزليه) لدفع حاجته به، بخلاف من اعتكف في المسجد الأبعد ~~منه، لعدم تعيين أحدهما قبل دخوله للاعتكاف. # و (لا) يلزمه قبول (ما) ، أي: منزل (بذل له) ليقضي حاجته به، (للمنة) ~~والمشقة بترك المروءة والاحتشام منه. # (و) له أن (يغسل يده بمسجد في إناء من نحو وسخ وزفر و) قيام من (نوم ليل) ~~، ويفرغ الإناء خارج المسجد، لأنه لا ضرر على المصلين به، ولا يخرج لذلك ~~لأن له منه بدا. # ولا يجوز له أن يغسل ما ببدنه أو ثوبه (من نجاسة بإناء فيه) ، أي: ~~المسجد، (أو في هوائه) ، معتكفا كان الغاسل أو لا، (كبول وفصد وحجامة) ، ~~لأنه لم يبن لذلك، فوجب صيانته عنه، وهواؤه كقراره. # (وإن دعت ضرورة لهما) ، أي: للفصد والحجامة، (جاز خروجه) لذلك، (ك) خروجه ~~لصلاة (جمعة وشهادة) تحملا وأداء (لزمتاه) ، لوجوبها بأصل الشرع، فيخرج ~~لهما، (و) ك (مريض وجنازة تعين خروجه لها) ، قال في " الفروع ": وإن تعينت ~~صلاة جنازة خارج المسجد، أو دفن ميت أو تغسيله، فكشهادة متعينة على ما سبق، ~~وعلى قياس ذلك مريض تعين عليه تمريضه. # (ولا يلزمه) إذا خرج للجمعة (سلوك طريق أقرب) ، بل له سلوك الأبعد، (ولا) ~~يلزمه (رجوعه ms0844 بعد) صلاة (جمعة فورا، بل يسن) رجوعه إلى معتكفه فورا ليتم ~~اعتكافه فيه، (ك) ما يسن (عدم تبكير لها) ، أي: الجمعة، اقتصارا على قدر ~~الحاجة، (وله) ، أي: المعتكف عند ابتداء نذر اعتكافه (شرط الخروج إلى ما لا ~~يلزمه) خروجه إليه (من ذلك) ، أي: الجمعة والشهادة والمريض والجنازة، (ولكل ~~قربة لم تتعين) عليه (كزيارة) صديق وصلة رحم (وغسل # PageV02P242 # ميت، أو ما له عنه غنى، وليس بقربة ك) شرط (عشاء ومبيت بمنزله) ، لأنه ~~يجب بعقده كالوقف، ولأنه يصير كأنه نذر الزمن الذي أقامه فقط، ولتأكد ~~الحاجة إلى العشاء والمبيت، وامتناع النيابة فيها. # و (لا) يصح (شرط خروج لتجارة أو لما شاء، أو) شرط (تكسب فيه) ، أي: ~~المسجد (بصنعة) ، لأن ذلك ينافي الاعتكاف صورة ومعنى، كشرط ترك الإقامة ~~بالمسجد، وكالوقف، لا يصح فيه شرط ما ينافيه، (ولا يبطل اعتكافه) إذا تكسب ~~(بها) ، أي: صنعته (فيه) ، أي: المسجد من غير اشتراط ذلك قبل اعتكافه، ~~(لأنه عاص) بتكسبه (فيه) ، أي: المسجد، (لا) عاص (به) ، أي: الاعتكاف، ~~قياسا له على مسح المسافر وقصره، (ولأنه) ، أي: التكسب بالصنعة (إنما ينافي ~~حرمة المسجد) وفي التكسب في الصناعات نوع انتهاك، لأن المساجد إنما بنيت ~~لإقامة الصلوات والذكر والتسبيح، ونحوه من أنواع العبادات، فإذا استعمل ~~المعتكف المسجد في غير ما بني له، من غير اشتراط عند شروعه في الاعتكاف، لم ~~يبطل، ويكون آثما عاصيا فيه، وإن شرط ذلك، فهو عاص به، ولا اعتكاف له. # (وإن قال: متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت، جاز كشرط إحرام) فيستفيد جواز ~~التحلل إذا حدث عائق عن المضي. # (ويتجه: مثله) ، أي: مثل شرط في نذر اعتكاف (خروج من صلاة نذرها) وشرط ~~قبل إحرامه بها، (إن عرض) لي (عارض) من فوات رفقة، أو تخليص معصوم من هلكة، ~~أو إطفاء حريق، خرجت، فله شرطه، (أو) شرط خروجا (من صوم إن جاع) جوعا ~~مفرطا، فله شرطه استبقاء لنفسه، (أو) شرط إن (ضيف) - بضم فتشديد، # PageV02P243 # أي: دعي إلى ضيافة - وعلم أنه إذا لم يأكل منها يناله من ربها ms0845 ضرر، فله ~~شرطه دفعا للضرر، وهو متجه. # (وكما لا بد منه) في جواز الخروج (تعين نفير) احتيج إليه، (وإطفاء حريق ~~وإنقاذ نحو غريق) كمن تحت هدم، (ومرض شديد) يتعذر معه المقام، كالقيام ~~المتدارك، أو لا يمكنه المقام معه إلا بمشقة شديدة، بأن يحتاج إلى خدمة أو ~~فراش، (وخوف من فتنة على نفسه أو حرمته أو ماله ونحوه) ، جاز له الخروج، ~~لأنه عذر في ترك الواجب فهاهنا أولى. # وعلم منه أنه لا يخرج لمرض خفيف، كصداع وحمى خفيفة، ووجع ضرس، لأنه خروج ~~لما له منه بد، (و) كذا (عدة وفاة) إذا مات زوج معتكفة، فلها الخروج لتعتد ~~في منزلها، لوجوبه بأصل الشرع، وكونه حق الله، وحق آدمي يفوت إذا ترك لا ~~إلى بدل، بخلاف النذر. # PageV02P244 # (وتتحيض ندبا) معتكفة حاضت (بخباء في رحبته) ، أي: المسجد (غير المحوطة ~~إن كانت) له رحبة (وأمكن) تحيضها فيها (بلا ضرر) في ذلك على أحد، لحديث ~~عائشة: «كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بإخراجهن من المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن» رواه أبو ~~حفص. # (إلا) يكن للمسجد رحبة، أو كانت، وفيه ضرر، تحيضت (ببيتها) ، لأنه أولى ~~في حقها إلى أن تطهر فتعود، وتتمم اعتكافها، ولا شيء عليها إلا القضاء أيام ~~حيضها. # (وتقضي أيام نحو حيضها) كإخراجها وحبسها لحق واجب. (وكحيض) فيما تقدم ~~(نفاس) ، لأنه في معناه (لا استحاضة) ، لأنها لا تمنع الصلاة (فتتلجم ~~وتستمر) ، لقول عائشة: «اعتكفت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة ~~من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، وربما وضعت الطست تحتها، وهي ~~تصلي» رواه البخاري. # (ويجب) على معتكف (في) اعتكاف (واجب) خرج لعذر يبيحه (رجوع) إلى معتكفه ~~(بزوال عذر) ، لأنه الحكم يدور مع علته، (فإن أخر) رجوعه إلى معتكفه (عن ~~وقت إمكانه) ، أي: إمكان الرجوع، ولو يسيرا (بلا عذر، بطل) ما مضى من ~~اعتكافه، (ولا يضر تطاول خروج معتاد، ك) خروج (لحاجة بول) أو غائط، ~~(وطهارة) من حدث (وطعام وشراب وجمعة، ف) لا ينقص ms0846 تطاوله مدة الاعتكاف، و ~~(لا يقضي مدة خروجه) ، لأن الخروج للمعتاد كالمستثنى لكونه معتادا، ولا ~~كفارة، (ك) ما لا يضر (يسير) خروج لعذر غير معتاد، كنفير وشهادة واجبة، ~~وخوف من فتنة، ومرض وقيء بغته، وغسل متنجس يحتاجه، وإطفاء حريق ونحوه، فلا ~~يقضي الوقت الفائت لذلك، لأنه يسير، أشبه حاجة الإنسان، (لا تطاوله) ، أي: # PageV02P245 # الخروج، لعذر غير معتاد، (فإن تطاول) غير المعتاد (عرفا) ، فإن كان (في ~~تطوع، خير بين رجوع وعدمه) ، لعدم وجوبه بالشروع (و) إن كان (في) اعتكاف ~~(واجب) ، فإنه (يجب رجوعه لمعتكفه) لأداء ما وجب عليه. # (وله) ، أي: الناذر (ثلاثة أحوال) بالاستقراء: الحال الأولى، أشار إليها ~~بقوله: (ففي نذر متتابع) كشهر (غير معين) ، اعتكف بعضه، (ثم خرج لعذر) غير ~~معتاد، وطال خروجه، (يخير بين بناء) على ما مضى من اعتكافه، وقضاء ما فاته، ~~فيبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله، فيكون متتابعا، (ويكفر ككفارة يمين) ، ~~لأن النذر حلفة، ولم يفعله على وجهه، (وبين استئناف الاعتكاف من أوله، ولا ~~كفارة، لإتيانه بالمنذور على وجهه) ، فلم تلزمه كفارة، كما لو أتى به من ~~غير أن يسبقه الاعتكاف الذي خرج منه. # وأشير إلى الحال الثانية بقوله: (وفي نذر معين) كما لو نذر أن يعتكف شهر ~~رمضان في سنة كذا مثلا، (يقضي) ما فاته منه زمن خروجه، (ويكفر) كفارة يمين، ~~(لفوات المحل) . # وأشير إلى الحال الثالثة بقوله: (وفي نذر أيام مطلقة كخمس) ، ولم يقل ~~متتابعة، ولم ينوه، (يتمم) ، أي: يتمم ما بقي عليه منها (بلا كفارة) ، لأنه ~~أتى بالنذر على وجهه، أشبه ما لو لم يخرج، (لكنه لا يبني على بعض ذلك ~~اليوم) الذي خرج فيه، بل يستأنف بدله يوما كاملا لئلا يفرقه. ### | [فصل خرج معتكف لما لا بد له منه] # (فصل) (وإن خرج) معتكف (لما) ، أي: أمر (لا بد له منه مما مر، # PageV02P246 # فباع واشترى) ولم يعرج أو يقف لذلك، جاز، (أو سأل عن مريض أو عن غيره) ، ~~أي: المريض (ولم يعرج) ، قال في القاموس: عرج تعريجا: ميل وأقام، وحبس ~~المطية على ms0847 المنزل. # (أو يقف لذلك) ، جاز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك. # وعن عائشة: «إني كنت لأدخل البيت والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا ~~مارة» متفق عليه. # ولأنه لم يترك بذلك شيئا من اللبث المستحق، فأشبه ما لو سلم، أو رد ~~السلام في مروره، (أو) خرج لما لا بد منه ثم (دخل مسجدا يتم اعتكافه به ~~أقرب لمحل حاجته من) المسجد (الأول) الذي كان فيه، جاز، (أو انهدم معتكفه ~~فخرج) لمسجد (غيره، جاز) ، لأن المسجد الأول لم يتعين بصريح النذر، فأولى ~~أن لا يتعين بشروع الاعتكاف فيه، ولأنه لم يتركه بذلك لبثا مستحقا، أشبه ما ~~لو أخرجه منه سلطان، فخرج إلى الآخر، وأتم اعتكافه فيه، (وإن وقف) في ~~طريقه، (أو كان) المسجد الذي دخله (أبعد) من محل حاجته من الأول، بطل، (أو ~~خرج له ابتداء) بلا عذر، بطل، (أو تلاصقا) ، أي: المسجدان، (ومشى في ~~انتقاله) بينهما خارجا عنهما (بلا عذر) ، بطل اعتكافه، لتركه لبثا مستحقا، ~~فإن لم يمش خارجا عنهما في انتقاله للثاني، لم يبطل اعتكافه. # (أو أخرج) معتكف (لاستيفاء حق عليه، وأمكنه وفاؤه) بلا خروج من المسجد، ~~فلم يفعل، بطل اعتكافه، لأن له بدا من أن لا يخرج (أو سكر) معتكف. # (ويتجه) حيث كان (آثما) بسكره، بطل اعتكافه، ولو كان سكره ليلا، لخروجه ~~عن كونه من أهل المسجد، كالمرأة تحيض، لكن المرأة معذورة، وهذا غير معذور، ~~أما لو شرب جاهلا أنه خمر، أو أكره على الشرب فسكر، لم يفسد اعتكافه، كما ~~لو نام ويبني # PageV02P247 # بعد إفاقته، لأنه غير آثم، وهو متجه (أو ارتد) معتكف بطل اعتكافه، لعموم ~~قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] ولخروجه عن أهلية العبادة ~~فأشبه ردته في الصوم. # (أو خرج) المعتكف (كله) لما له، منه بد (بلا عذر ولو قل زمن خروجه) ، بطل ~~اعتكافه لتركه اللبث بلا حاجة، أشبه ما لو طال، فإن أخرج بعض جسده لم يبطل ~~اعتكافه نصا، لحديث عائشة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~اعتكف يدني ms0848 رأسه إلي فأرجله» متفق عليه. # (أو نواه) ، أي: الخروج (وإن لم يخرج، بطل اعتكافه إن كان) حين فعله شيئا ~~مما تقدم (ذاكرا عامدا مختارا، أو) كان (مكرها بحق) كمن عليه دين يمكنه ~~الخروج منه، ولم يفعل، فأخرج لاستيفائه منه، وقوله: أو نواه، فيه نظر، ~~وتأباه القواعد، وليس له في صنيعهم مساعد، لأن الاعتكاف لا يبطل بنية ~~الخروج من المسجد، بل بالخروج منه، كما إذا نوى مبطلا للصلاة، وهو فيها، ~~فإنها لا تبطل حتى ينوي قطعها. # (ولزم) من فعل شيئا مما مر (استئناف اعتكاف) على صفة ما بطل (متتابع ~~بشرط) كله على إن اعتكف عشرة أيام متتابعة، أو شهرا (أو) متتابعا ب (نية) ، ~~كأن نذر عشرة أيام ونواها متتابعة، ثم شرع، وبطل اعتكافه، لأنه أمكنه أن ~~يأتي بالمنذور على صفته، فلزمه كحال الابتداء (ولا كفارة) عليه، لأنه أتى ~~بما نذره على صفته، (و) لزم (استئناف) نذر (معين قيد بتتابع) كله على إن ~~اعتكف شهر المحرم متتابعا (أو لا) ، أي: لم يقيد بتتابع، كما لو نذر أن # PageV02P248 # يعتكف المحرم، ولم يزد عليه لدلالته التعيين عليه، (ويكفر) في الصورتين، ~~لفوات المحل، (ويكون قضاء كل) من التتابع بشرط أو نية، والمعين، (و) يكون ~~(استئنافه) ، أي: كل واحد من الاعتكاف المقضي والمستأنف (على صفة أدائه ~~فيما يمكن) ، فإن كان الأول مشروطا فيه الصوم أو في أحد المساجد الثلاثة، ~~ونحو ذلك، فإن المقضي أو المستأنف يكون كذلك، بخلاف ما لا يمكن، كما لو عين ~~زمنا ومضى، وإليه الإشارة بقوله: (فلو نذر اعتكاف رمضان ففاته، لزمه شهر ~~غيره بلا صوم) ، لأن الفائت لا يمكن تداركه، بخلاف ما لو شرع في اعتكافه، ~~ثم أفسده، فإنه يلزمه قضاؤه من عام قابل في ظاهر كلام أحمد، لأن في هذا ~~الزمن فضيلة لا توجد في غيره، فلا يجزئ القضاء في غيره كما لو نذر الاعتكاف ~~في المسجد الحرام، ثم أفسده. # (ويبطل اعتكاف بوطء) معتكف فيه (ولو) وطئ (ناسيا) نصا. # (ويتجه: أو) وطئ (مكرها) إذ المكره كالناسي، وأولى، وهو متجه. # (وفي فرج) ms0849 ، لما روى حرب عن ابن عباس «إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه، ~~واستأنف الاعتكاف» ولأن الاعتكاف عبادة تفسد بالوطء عمدا فكذلك سهوا كالحج، ~~(أو دونه) ، أي: الفرج (وأنزل) لقوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد} [البقرة: 187] فإن لم ينزل لم يفسد، كاللمس لشهوة، (ف) إن وطئ ~~معتكف (في # PageV02P249 # نفل لا شيء عليه) ، لأنها عبادة غير واجبة بأصل الشرع، فلم يجب بإفسادها ~~كفارة كالصوم في غير رمضان، ولأن وجوب الكفارة إنما تثبت بالشرع، ولم يرد ~~الشرع بإيجابها، فتبقى على الأصل. # (و) إن وطئ (في نذر، فكما مر) مفصلا، (قال المنقح: فهو كما لو أفسده ~~بالخروج) ، وتقدم آنفا، (وظاهر كلامهم) ، أي: الأصحاب: (لا يبطل) الاعتكاف ~~(بإنزال بنحو لمس وتقبيل) واستمناء، والمذهب أنه يفسد اعتكافه، ولا كفارة ~~لهذا الإنزال بل لإفساد نذره. # (وجاز) للمعتكف تقبيل و (مباشرة) دون فرج (بغير شهوة) كغسل رأسه، وترجيل ~~شعره، لحديث عائشة. # (ولا يبطل) الاعتكاف (بإغماء) ، لعدم منافاته له كالنوم وأولى. # (ويتجه و) لا يبطل ب (جنون) ، لعدم اختياره. # (و) يتجه (أنه لا يقضي) معتكف أغمي عليه أو جن (زمن إغماء) ه إذ هو ~~(كنائم) والنائم لا قضاء عليه (ولا) يقضي (زمن جنونه) أيضا (لعدم تكليفه) ~~إذن، وهو متجه. ### | [فصل ما يسن للمعتكف] # (فصل) (سن لمعتكف ترك لبس رفيع ثياب، وتلذذ بمباح له قبل اعتكافه وعدم ~~نوم إلا عن غلبة) نعاس ولو مع قرب الماء، ولا ينام مضطجعا بل (متربعا أو ~~مستندا) . # ولا يكره شيء من ذلك، ولا بأس بأخذ شعره وأظفاره. # PageV02P250 # (ويتجه: و) سن (قوله إن شتم: إني معتكف) قياسا له على الصوم، وهو متجه. # (و) سن له (تشاغل) بفعل القرب، أي: كل (ما يتقرب به) إلى الله تعالى ~~(كصلاة وذكر) وتلاوة قرآن ونحو ذلك. (و) سن له (اجتناب ما لا يعنيه) - بفتح ~~أوله، أي: يهمه - (كجدال ومراء وكثرة كلام) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . (وكره ذلك لمعتكف وغيره) . # روى الخلال عن عطاء، قال: كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا ms0850 يعدون فضول ~~الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو تنطق ~~في معيشتك بما لا بد لك منه. # والجدل: مقابلة الحجة بالحجة، والمجادلة المناظرة، والمخاصمة، والمراء: ~~هو الجدال، فهما مترادفان، وفي الحديث «ما أوتي قوم الجدل إلا ضلوا» وفي ~~رواية البيهقي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~طلب العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه ~~الناس إليه فهو في النار» . # (ولا يسن له) ، أي: المعتكف (إقراء قرآن، و) تدريس (علم، ومناظرة فيه) ، ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف، فلم ينقل عنه الاشتغال بغير ~~العبادات المختصة به، ولأن الاعتكاف عبادة من شرطها المسجد، فلم يستحب فيها ~~ذلك كالطواف، (فإن فعل) الاعتكاف مع إقراء القرآن، وتدريس العلم، ومناظرة ~~الفقهاء بلا مباهاة، (فلا بأس، بل هو أفضل من الاعتكاف لتعدي نفعه، وكره # PageV02P251 # أن يتطيب) المعتكف، لأن الاعتكاف عبادة تختص مكانا فكان ترك التطيب فيها ~~مشروعا كالحج، قال أحمد: لا يعجبني أن يتطيب. # (ولا بأس أن يتنظف، و) لا (أن تزوره) في المسجد (نحو زوجته) كأمته ~~(وتتحدث معه، وتصلح نحو شعره ما لم يلتذ) بشيء منها، (و) له أن (يتحدث مع ~~من يأتيه لا كثيرا) «لأن صفية زارته - صلى الله عليه وسلم - فتحدث معها» ، ~~«ورجلت عائشة رأسه» ، (و) له أن (يأمر بما يريد خفيفا) بحيث لا يشغله، لقول ~~علي: " أيما رجل اعتكف فلا يساب، ولا يرفث، ويأمر أهله بالحاجة - أي: وهو ~~يمشي - ولا يجلس عندهم " رواه أحمد. # (و) لا بأس أن (يتزوج بالمسجد، ويشهد النكاح لنفسه وغيره) ، لأنه طاعة، ~~وحضوره قربة، ومدته لا تتطاول، فهو كتشميت العاطس، ورد السلام. # (و) له أن (يصلح) بين الناس (ويعود) المريض، ويصلي على الجنائز، (ويهنئ ~~ويعزي، ويؤذن ويقيم به) ، أي: المسجد، لأنه لا ينافيه. # (ويكره صمته عن الكلام إلى الليل) ، قاله ابن عقيل. # (وإن نذره) ، أي: الصمت، (لم يف به) لحديث علي قال: حفظت من رسول الله - ~~صلى الله ms0851 عليه وسلم - أنه قال: «لا صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود. # وعن ابن عباس قال: «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، إذا هو ~~برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس، ولا ~~يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، وأن يصوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~مروه فليستظل ويتكلم وليقعد، وليتم صومه» رواه البخاري وابن ماجه وأبو ~~داود. # و" دخل أبو بكر على امرأة من أحمس، يقال لها: زينب، فرآها لا تتكلم، ~~فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة، فقال لها: # PageV02P252 # تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت " رواه البخاري. # و (قال الشيخان) الموفق والمجد: (ظاهر الأخبار: تحريمه) ، وجزم به في " ~~الكافي ". # (ويتجه) : تحريم الصمت: (إن اعتقده قربة) ، وإلا فلا، قال في " ~~الاختيارات ": والتحقيق في الصمت أنه إن طال حتى تضمن ترك الكلام الواجب، ~~صار حراما، كما قال الصديق، وكذا إن تعبد بالصمت عن الكلام المستحب، ~~والكلام المحرم يجب الصمت عنه، وفضول الكلام ينبغي الصمت عنها، وهو متجه. # (وليس هو) ، أي: الصمت، (من شريعة الإسلام) ، لحديث البخاري. وتقدم، (و) ~~لا يعارضه (حديث) أبي بكر المتقدم، حديث: «من صمت نجا» ) ، لأن هذا (محمول ~~على الصمت عما لا يعنيه) كما قال تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من ~~أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء: 114] (ومر في فصل القراءة ~~تحريم جعل القرآن بدلا من الكلام) مستوفى فراجعه، قال الشيخ تقي الدين: إن ~~قرأ عند الحكم الذي أنزل له، أو قرأ ما يناسبه، فحسن، كقوله لمن دعاه لذنب ~~تاب عنه: {ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} [النور: 16] وقوله عندما أهمه: {إنما ~~أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] . # و (ينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه) لا سيما إن كان ~~صائما، ذكره ابن الجوزي في " المنهاج " ومعناه في " الغنية ". # PageV02P253 ### | [فصل في أحكام المساجد] # (فصل) في أحكام (المساجد) (بناؤها) ، أي: المساجد (بقرى واجب بحسب ~~الحاجة) ، قال المروذي: سمعت أبا ms0852 عبد الله يقول: ثلاثة أشياء لا بد للناس ~~منها: الجسور والقناطر، وأراه ذكر المصانع والمساجد انتهى. # وبناء المساجد فرض كفاية وفي الحث على عمارة المساجد ومراعاة مصالحها ~~آثار كثيرة، وأحاديث بعضها صحيح، ويستحب اتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها ~~وتطييبها، لما روت عائشة، قالت: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب» رواه أحمد. # (وهي) ، أي: المساجد (أحب البقاع إلى الله) تعالى، (وعكسها الأسواق) ، ~~وأبغض البقاع إلى الله الأسواق، ومن بنى مسجدا لله، بنى له الله بيتا في ~~الجنة، يؤيده حديث عثمان قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«من بنى مسجدا - قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله -، بنى الله له ~~بيتا في الجنة» متفق عليه. # (وسن مراعاة أبنيتها) بإصلاحها وترميمها للأخبار. # (و) سن (صونها عن كل قذر كمخاط) ووسخ، وقذاة عين، وقلامة أظفار، وقص ~~شارب، وحلق رأس، ونتف إبط. # (و) سن صونه أيضا عن (تلويث بطاهر) ، لحديث أنس قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد» ~~رواه أبو داود. # وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~أخرج أذى من المسجد، بنى الله له بيتا في الجنة» لأن المساجد لم تبن لذلك. # (ما لم يؤذ المصلين، فيحرم) عليه ذلك، (وعلى من لوثه تنظيفه) ، أي: ~~المسجد وجوبا. # (و) يسن أيضا أن يصان (عن) ذي (رائحة) كريهة من (نحو # PageV02P254 # بصل) كثوم وفجل وكراث، وإن لم يكن فيه أحد، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس» رواه ابن ماجه، وقال: «من أكل ~~من هاتين الشجرتين، فلا يقربن مصلانا» وفي رواية: " فلا يقربنا في مساجدنا ~~" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. # (فإن دخله) ، أي: المسجد (آكله) ، أي: آكل ما له رائحة كريهة، (أو) دخله ~~(من له صنان أو بخر قوي، أخرج) ، أي: استحب إخراجه. # (وتقدم) في زكاة الأثمان (تحريم زخرفته) ، أي: المسجد (بنقد) ، فليراجع. ms0853 # (وتكره) زخرفته (بنقش وصبغ وكتابة، ونحوه مما يلهي المصلي) عن صلاته ~~غالبا، (وإن كان) فعل ذلك (من مال الوقف، حرم) فعله، (ووجب الضمان) لجهة ~~الوقف، لأنه لا مصلحة فيه، وإن كان من ماله لم يرجع به على جهة الوقف، (ولا ~~بأس بتجصيصه وتبييض حيطانه) ، قاله في " الغنية " وصححه القاضي سعد الدين ~~الحارثي، (ولم يره) الإمام (أحمد، وقال: هو من زينة الدنيا) قال في " الشرح ~~": ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها، لما روى عمر بن الخطاب، قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم» رواه ~~ابن ماجه، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ~~أمرت بتشييد المساجد» رواه أبو داود. # فعليه، يحرم من مال الوقف، ويجب الضمان لا على الأول. # (ويصان) المسجد (عن تعليق نحو مصحف بقبلة) دون وضعه بالأرض، قال أحمد: ~~يكره أن يعلق في القبلة شيء يحول بينه وبين القبلة، ولم يكره أن يوضع في ~~المسجد المصحف ونحوه. # (وحرم فيه) ، أي: المسجد (بيع وشراء، ولا يصحان) ، أي: البيع والشراء، # PageV02P255 # قل ذلك أو كثر، احتيج إليه أو لا، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البيع والابتياع، وعن تناشد ~~الأشعار في المساجد» رواه أحمد، وأبو داود والنسائي والترمذي، وحسنه. # ورأى عمر أن القصير رجلا يبيع في المسجد، فقال: يا هذا إن هذا سوق ~~الآخرة، فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا. # (خلافا لجمع) منهم صاحب الفصول " و " المستوعب " والشارح، فإنهم قالوا: ~~يكره ويصح، وفاقا لمالك والشافعي. وجوز أبو حنيفة البيع هنا للحاجة ~~(والإجارة كبيع) ، لأنها نوع منه. # (وسن قول) من رأى إنسانا يبيع أو يشتري في المسجد: (لا أربح الله تجارتك) ~~ردعا له، (وتقدم آخر الغسل منع نحو سكران) كمجنون (منه) ، أي: المسجد، ~~صيانة له، (وتحريم تكسب بصنعة فيه) كخياطة وغيرها، لحاجة وغيرها، سواء كان ~~الصانع يرعى المسجد بكنس ورش ونحوه، أو لم يكن، لأنه بمنزلة التجارة بالبيع ~~والشراء، ms0854 ولا يبطل بهن الاعتكاف، كسائر المحرمات التي لا تخرجه عن أهلية ~~العبادة، (ولا بأس ب) عمل (يسير) في المسجد (لغير تكسب، كرفع ثوبه) وخصف ~~نعله، لأنه ليس من المعاش. # (وقعود صانع فيه) ، أي: المسجد، (لينظر من يكريه) بمنزلة وضع البضائع فيه ~~ينتظر من يشتريها، وعلى ولي الأمر منع من فعل ذلك، كسائر المحرمات. # (وإن وقف) صانع وغيره (خارج بابه) ينتظر من يكريه، (فلا بأس) ، لعدم ~~المحذور. # (قال) (الإمام أحمد) في رواية حنبل: (لا أرى لرجل) ، أي: # PageV02P256 # شخص (دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر والتسبيح، فإن المساجد إنما بنيت ~~لذلك وللصلاة) ، فإذا فرغ من ذلك، خرج إلى معاشه، لقوله تعالى: {فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] (وفي كلام ابن ~~عقيل في حق من لم يتأدبوا بآداب العلم) ، ولم يعصمهم من الظلم والبغي إلا ~~العجز عنه: (وهل هذه إلا أفعال الأجناد، يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد ~~في بطالتهم،،) وتقدم في صلاة الجماعة. # (ويجوز تعليم كتابة لصبيان) في المسجد بالأجرة، قاله في " الآداب الكبرى ~~" بشرط أن (لا يحصل منهم ضرر فيه) ، أي: المسجد، كتلويثه بحبر ونحوه. # (وسن صونه) ، أي: المسجد، (عن) صغير (غير مميز بلا مصلحة) ولا فائدة. # وصونه (عن لغط وخصومة، وكثرة حديث) لغو، (ورفع صوت بمكروه و) صونه (عن ~~اتخاذه طريقا بلا حاجة، وكونه) ، أي: الاتخاذ طريقا (أقرب) إلى غرضه (حاجة) ~~، فلا كراهة إذن. # (وكره رفع صوت فيه) ، أي: المسجد، (وفاقا) للأئمة الثلاثة، (بغير علم) ~~شرعي ووسائله، إذ للوسائل حكم المقاصد (ونحوه) كذكر مشروع، (خلافا ل) ~~الإمام (مالك) في كراهة رفع الصوت في المسجد في العلم وغيره، وقال لما سئل ~~عنه: لا خير في ذلك، (ولو احتيج إليه) ، أي: رفع الصوت. # (و) سن أن (يصان) المسجد عن رفع الصبيان أصواتهم باللعب، و (عن مزامير ~~الشيطان من غناء وتصفيق، وضرب بدف، وإنشاد شعر محرم، وعمل سماع، وإنشاد ~~ضالة) ، أي: تعريفها وفي بعض النسخ: # PageV02P257 # (ونشدانها) ، أي: طلبها، (وسن لسامعه) ، أي: سامع نشدان الضالة، (قول: لا ~~وجدتها، ولا ms0855 ردها الله عليك) ، لحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله ~~عليك، إن المساجد لم تبن لهذا» . # (و) أن يصان (عن إقامة حد) ، قاله في الرعاية الكبرى "، (وسل سيف) ، ~~ونحوه من السلاح احتراما له. # (ويمنع فيه) ، أي: المسجد (اختلاط رجال بنساء) لما يلزم عليه من المفاسد، ~~(و) يمنع فيه (إيذاء مصلين وغيرهم بقول أو فعل) ، لحديث «ما أنصف القارئ ~~المصلي» وحديث «ألا كلكم يناجي ربه» . # (و) يمنع فيه (مناظرة بعلم لمغالبة ومنافرة) ، قال ابن عقيل: لا بأس ~~بالمناظرة في مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد إذا كان القصد طلب الحق، ~~فإن كان مغالبة ومنافرة، دخل في حيز الملاحاة والجدال فيما لا يعني، ولم ~~يجز في المساجد # انتهى. # (ويباح به) ، أي: المسجد (عقد نكاح) بل يستحب كما ذكره بعض الأصحاب، ~~(وقضاء وحكم ولعان) ، لحديث سهل بن سعد، وفيه: «قال: فتلاعنا في المسجد ~~وأنا شاهد» متفق عليه. # (وإنشاد شعر مباح) ، لحديث جابر بن سمرة، قال: «شهدت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر ~~وأشياء من أمر الجاهلية، فربما تبسم معهم» رواه أحمد. # (و) يباح (إدخال نحو بعير فيه) ، أي: المسجد، لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- «طاف في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن» متفق عليه. # (ونوم به لمعتكف وغيره) ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا ~~مضطجعا في المسجد على بطنه، فقال: # PageV02P258 # إن هذه ضجعة يبغضها الله» رواه أبو داود، حديث صحيح، فأنكر الضجعة، ولم ~~ينكر نومه في المسجد من حيث هو، وكان أهل الصفة ينامون في المسجد. # (و) يباح (مبيت ضيف ومريض و) تباح (قيلولة) فيه لمجتاز، نص عليه في رواية ~~غير واحد، وأما ما يستدام من النوم كنوم المقيم، فعن أحمد المنع منه، وإن ~~نام قدام المصلين، فلهم إقامته، لكراهة الاستقبال. # (وكره تطيينه وبناؤه بنجس) من لبن أو غيره، وقياسه تجصيصه بجص نجس، قال ~~في " شرح الإقناع ms0856 ": قلت: والتحريم في الكل أظهر. # (و) كره (خوض وفضول) من كلام، (وحديث فيه بأمر دنيا وارتفاق به) ، أي: ~~بالمسجد، (وإخراج حصاه وترابه لتبرك) به وغيره. # (ولا تستعمل حصره وقناديله) ، وسائر ما وقف لمصالحه (في نحو عرس وتعزية) ~~وغيرها، لأنها لم توقف لذلك. # ويجب صرف الوقف للجهة التي عينها الواقف. # (وحرم حفر بئر) في المسجد نصا (و) حرم (غرس شجر به) ، ويقلع ما غرس فيه ~~ولو بعد إيقافه، (و) حرم (جماع فيه) والتمسح بحائطه، والبول عليه، قال ~~أحمد: أكره لمن بال أن يمسح ذكره بجدار المسجد قال ابن عقيل: والمراد به: ~~الحظر، (خلافا ل) صاحب (الرعاية ") حيث جوز الوطء فيه وعلى سطحه. # (و) حرم (جماع عليه) ، أي: فوقه (خلافا لابن تميم) حيث قال بكراهة الوطء ~~فوق المسجد. # (و) حرم (بول عليه، وتقدم قريبا غسل نجاسة به أو بهوائه) فليراجع. وإن ~~بال خارج المسجد، وجسده فيه دون ذكره، كره له ذلك. # (ويباح غلق أبوابه في غير وقت صلاة صونا له) عما يقذره. # PageV02P259 # (و) يباح (قتل قمل وبراغيث به، ولا يحرم إلقاؤه فيه لطهارته، خلافا له) ، ~~أي: لصاحب " الإقناع " حيث حرم إلقاءه فيه. # (وكلامه) ، أي: صاحب " الإقناع " (هنا) ، أي: في هذا الفصل، (في كثير ~~مسائل غير محرر) ، كقوله: ويمنع نجس البدن من اللبس فيه - أي: المسجد - مع ~~أنه لا يمنع إلا إذا كانت نجاسته تتعدى. # وقوله: ويسن صونه عن إنشاد شعر محرم مع أنه يجب، وقوله: عن إقامة حد، ~~يحتاج إلى الجواب عن قصة ماعز، حيث أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ~~الحد في المسجد، وقوله: للإمام أن يأذن في بناء مسجد في طريق واسع، وعليه، ~~ما لم يضر بالناس، مع أنه يمنع من ذلك مطلقا على الصحيح من المذهب. # قال أحمد: حكم المساجد التي بنيت في الطريق أن تهدم. # (وأكثره) ، أي: كلامه هنا (ضعيف مكرر) ، كقوله: ويباح فيه عقد النكاح، مع ~~أنه قدم: ولا بأس أن يتزوج في المسجد، ويشهد النكاح لنفسه ولغيره، وقوله: ~~فلا يلوث حصره، مع أنه قدم: وأن ms0857 يأكل في المسجد، ويضع سفرة يسقط عليها ما ~~يقع، لئلا يلوث المسجد وغيرها، وفي قول المصنف: وأكثره. . . إلى آخره، نظر، ~~إذ بعضه ضعيف مكرر، لا أكثره، كما يظهر ذلك لمن تتبعه. # PageV02P260 # (ويخرج منه) ، أي: المسجد (معبر) للرؤيا، و (لا) يخرج منه (قاص) يعظ ~~الناس، (قال) الإمام (أحمد: يعجبني قاص إذا كان صدوقا) يذكر أخبار الأوائل ~~على وجهها، لما يترتب عليه من الاعتبار، (ما أحوج الناس إليه) ، لا سيما ~~إذا كان وعظه عاريا عن شائبة الرياء، واستجلاب حطام الدنيا، قاصدا بذلك نصح ~~إخوانه، مخلصا لله في سره وإعلانه، متعظا بما يلقيه من النصائح، قامعا نفسه ~~عن ارتكاب القبائح، فحينئذ ينشأ وعظه عن نفس زكية، فيؤثر في النفوس الجموحة ~~الأبية. # (وقال) الإمام أيضا: (ما أنفعهم) ، أي: القصاص في الجملة، (وإن كان عامة) ~~، أي: غالب (حديثهم كذبا) ، لاشتماله على أخبار إسرائيلية وغيرها، ولا يخلو ~~عن مبالغات غير واردة. # (وقال) أيضا: (يعجبني القصاص، لأنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر) ، وما ~~يكون في البرزخ، (وذكر) الإمام (ألفاظا كثيرة) تدل على الحث على الوعظ، ~~وحسن حال الوعاظ، لما قد يترتب على وعظهم من الفوائد. # (وسن كنسه) ، أي: المسجد (يوم الخميس) ، وإخراج كناسة منه، (وتنظيفه) في ~~يوم الخميس، (وتطييبه) في الجمع والأعياد. # (و) سن (ضوء قناديله كل ليلة) بحسب الحاجة فقط، لحديث ميمونة، مولاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: «يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، ~~فقال: ائتوه فصلوا فيه - وكانت البلاد إذ ذاك خربا - قال: فإن لم تأتوه ~~وتصلوا فيه، فابعثوا بزيت يسرج في قناديله» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. # (وكثرة إيقادها زيادة على الحاجة ممنوع) ، لأنه إضاعة مال بلا مصلحة، ~~(فمن زاد عليها) ، أي: الحاجة، (ك) ما لو زاد على المعتاد في (ليلة نصف ~~شعبان، أو) ليلة (ختم) في أواخر رمضان عند ختم القرآن في # PageV02P261 # التراويح، أو ليلة المشتهرة بالرغائب أول جمعة في رجب (من مال وقف، ضمن، ~~لأن ذلك بدعة وإضاعة مال، لخلوه عن نفع الدنيا والآخرة، ويؤدي عادة لكثرة ~~لغط ولهو ms0858 وشغل قلوب المصلين. قال الحارثي: توهم كونه قربة باطل لا أصل له ~~في الشرع) # بل في كلام ابن الجوزي ما يدل على أنه من إدخال بعض المجوس على أهل ~~الإسلام، قال في " شرح الإقناع ": قلت: وقريب من ذلك إيقاد المآذن، لكنه في ~~رمضان صار بحسب العادة علامة على بقاء الليل. # (ويمنع مار من استطراق حلق الفقهاء والقراء) ، صيانة لحرمتها، وقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا حمى إلا في ثلاثة: البئر، ~~والفرس، وحلقة القوم» . فأما البئر، فهو: منتهى حريمها، وأما طول الفرس، ~~فهو: ما دار فيه برسنه إذا كان مربوطا، وأما حلقة القوم، فهو: استدارتهم في ~~الجلوس للتشاور والحديث " وهذا الخبر إسناده جيد، وهو مرسل، قاله في شرح ~~منظومة الآداب ". # (وحرم أن يقيم منه) ، أي: المسجد (أحدا) ولو عبده أو ولده، (ويجلس) ~~مكانه، (أو يجلس غيره فيه) . لما سبق (إلا لصبي) ، فيؤخر عن المكان الفاضل، ~~وتقدم. # (ومن أتلف مسجدا ضمنه إجماعا، ويضمن بغصب) ، قال في " الآداب الكبرى ": ~~ويؤخذ منه أنه إن اتخذه مسكنا أو مخزنا ونحو ذلك، أنه يضمن أجرته، كما نقول ~~في الحر إذا استعمله كرها. # (ويجوز أن يهدم مسجد ويجدد) بناؤه (لمصلحة) كضيقه بأهله (نصا) ، وقال ~~الإمام أحمد في مسجد له حائط قصير غير حصين، وله منارة، لا بأس أن تهدم ~~وتجعل في الحائط، لئلا يدخله الكلاب. # (و) يجوز (ارتفاق بحريمه) ، أي: المسجد، (ما لم يضر بمصلين) ، قاله ~~القاضي، لأن الحق في حريمه لعامة المسلمين، ولا يعتبر فيه # PageV02P262 # إذن السلطان، ولا نائبه للحرج، ولا يجوز للسلطان أن يأذن في الارتفاق في ~~المسجد، لأن المصلين أحق بذلك من غيرهم. # (ولا يكره تسوك به) ، قال الشيخ تقي الدين: ما علمت أحدا من العلماء كره ~~السواك في المسجد، والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد. # (ومن سرح شعره، ونحوه) كما لو قص أظفاره، (وجمعه) ، أي: الشعر ونحوه، ~~(فألقاه خارجه) ، فلا بأس، (وإلا) يلقه خارجه، بل تركه فيه، (كره، لأنه) ، ~~أي: المسجد، (يصان عن القذاة التي ms0859 تقع في العين) ، قال في " شرح الإقناع ": ~~قلت: قياس ما تقدم في قتل القملة والبرغوث إذا دفنه بالمسجد لا كراهة. # تتمة: لا بأس بالاجتماع في المسجد، والأكل فيه، والاستلقاء فيه لمن له ~~سراويل، وإذا دخله وقت السحر فلا يتقدم إلى صدره، قال جرير بن عثمان: كنا ~~نسمع أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول. # ولا يجوز لكافر دخول حرم مكة، ولا المدينة، ولا مساجد الحل، ولو بإذن ~~مسلم، ويجوز دخولها للذمي والمعاهد والمستأمن، إذا استؤجر لعمارتها. # ويكره السؤال والتصدق عليه فيه، لا على غير سائل، ولا على من سأل له ~~الخطيب. # وروى البيهقي عن علي بن محمد بن بدر، قال: صليت يوم الجمعة، فإذا أحمد بن ~~حنبل يقرب مني، فقام سائل فسأل، فأعطاه أحمد قطعة، فلما فرغوا من الصلاة ~~قام رجل إلى ذلك السائل، وقال: أعطني تلك القطعة، فأبى، فقال: أعطني وأعطيك ~~درهما، فلم يفعل، فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهما، فقال: لا أفعل، فإني ~~أرجو من بركة هذه القطعة ما ترجو أنت. # PageV02P263 ### | [كتاب الحج] # : بفتح الحاء لا بكسرها في الأشهر، وعكسه شهر ذي الحجة. وأخر الحج عن ~~الصلاة والزكاة والصوم، لأن الصلاة عماد الدين، ولشدة الحاجة إليها، ~~لتكررها كل يوم خمس مرات، ثم الزكاة، لكونها قرينة لها في أكثر المواضع، ~~ولشمولها المكلف وغيره، ثم الصوم، لتكرره كل سنة، لكن البخاري قدم رواية ~~الحج على الصوم للتغليظات الواردة فيه، نحو: {ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين} [آل عمران: 97] ونحو: «فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» ولعدم ~~سقوطه بالبدل، بل يجب الإتيان به إما بنفسه أو بنائبه، بخلاف الصوم. (فرض ~~كفاية كل عام) على من لا يجب عليه عينا، نقله في " الآداب الكبرى " عن " ~~الرعاية " ثم قال: وهو خلاف ظاهر قول الأصحاب. انتهى. وكذا قال الشيخ خالد ~~في شرح جمع الجوامع " وفيه نظر، فإنما فرض الكفاية إنما هو إحياء الكعبة ~~بالحج، وذلك يحصل بالنفل، ويلزم من قوله بطلان تقسيم الأئمة الحج إلى فرض ~~ونفل، واللازم باطل، فالملزوم كذلك. ms0860 (وهو) لغة: القصد إلى من تعظمه أو كثرة ~~القصد إليه. وشرعا: (قصد مكة وعرفة لعمل مخصوص في زمن مخصوص) يأتي بيانه، ~~(وهو أحد أركان الإسلام) ومبانيه المشار إليها بحديث «بني الإسلام على خمس» ~~. # (وفرض سنة تسع عند الأكثر) من العلماء، قيل: سنة عشر، وقيل: سنة ست: ~~وقيل: خمس، والأصل في فرضيته قوله تعالى: # PageV02P264 # {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] . # (ولم يحج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة سوى حجة الوداع) ، ~~سميت بذلك لأنه لم يعد إلى مكة بعدها، ولا خلاف أنها كانت (سنة عشر) من ~~الهجرة (وكان) - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع (قارنا نصا) ، قال ~~أحمد: لا أشك أنه كان قارنا، والمتعة أحب إلي. # انتهى. # واستدل له بما روى أنس: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي بالحج ~~والعمرة جميعا، يقول: لبيك عمرة وحجا» متفق عليه. # وقال عمر: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول: أتاني ~~الليلة آت من ربي، عز وجل، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في ~~حجة» . وفي رواية: «قل: عمرة وحجة» رواهما البخاري. # واعتمر - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة أربعا، قال أنس: «حج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حجة واحدة، واعتمر أربع عمر: واحدة في ذي القعدة، ~~وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانة، إذ قسم غنيمة حنين» متفق ~~عليه. # (والعمرة) لغة: الزيارة، يقال: اعتمره، إذا زاره. وشرعا: (زيارة البيت ~~على وجه مخصوص) يأتي بيانه. # (ويجبان) ، أي: الحج والعمرة لله " ولحديث عائشة: «يا رسول الله، هل على ~~النساء من جهاد؟ وقال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج، والعمرة» رواه ~~أحمد وابن ماجه، ورواته ثقات. # وعن أبي رزين العقيلي «أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ~~أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال: حج عن أبيك # PageV02P265 # واعتمر» رواه الخمسة وصححه الترمذي. # (في العمر مرة واحدة) ، لحديث أبي هريرة: «خطبنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا ms0861 أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل ~~عام يا رسول الله، فسكت، حتى قالها ثلاثا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم» رواه أحمد ومسلم والنسائي. # (إلا لعارض نذر وقضاء) ، فيجب فورا، نص عليه. فإن أخر الفريضة أو النذر ~~أو القضاء بلا عذر، أثم، لخبر ابن عباس يرفعه، قال: «تعجلوا إلى الحج، فإن ~~أحدكم لا يدري ما يعرض له» رواه أحمد. # وعن عبد الرحمن بن سامط يرفعه، قال: «من مات ولم يحج حجة الإسلام، لم ~~يمنعه مرض حابس، أو سلطان جائر، أو حاجة ظاهرة، فليمت على أي حال: يهوديا ~~أو نصرانيا» رواه سعيد في سننه " (بشروط خمسة) : أحدها: (إسلام) . # (و) الثاني: (عقل) ، وهما شرطان ل (لوجوب و) ال (صحة والإجزاء، فلا ~~يجبان) أي: الحج والعمرة (على كافر، ولو مرتدا) ، لأنه ممنوع من دخول ~~الحرم، وهو مناف له، (ويعاقب) الكافر (على حج) ، وكذا عمرة، (وسائر فروع ~~الإسلام) كالصلاة والزكاة، والصوم (كالتوحيد إجماعا) ، وتقدم. # (ولا) يجب الحج (على مجنون) كالعمرة، لحديث: «رفع القلم عن ثلاث. . .» ~~(ولا يصح منه، ولو عقده له وليه) كالصوم، وإنما صح من الصغير دون التمييز ~~إذا عقده له وليه للنص. # تنبيه: لا تبطل استطاعة بجنون، فيحج عمن جن بعد الاستطاعة، ولا يبطل ~~إحرام بجنون كالصوم، ولا بإغماء وموت وسكر كالنوم. # PageV02P266 # (ويجزئ) الحج (من) ، أي: كافرا (أسلم) ، وهو حر مكلف، ثم أحرم بحج قبل ~~دفع من عرفة أو بعده إن عاد فوقف في وقته، أو أحرم بعمرة، ثم طاف وسعى لها، ~~(أو أفاق) من جنون وهو حر بالغ (فأحرم) بحج أو عمرة، (وأدرك الوقوف) ، وفعل ~~ما تقدم. # الشرط (الثالث والرابع: بلوغ، وكمال حرية) ، وهما شرطان (لغير صحة) ، بل ~~لوجوب وإجزاء، (فلا يجبان) ، أي: الحج والعمرة، (على صغير) للخبر، ولأنه ~~غير مكلف، (و) لا على (قن بسائر أنواعه) كخالص رق ومدبر ومكاتب ومعلق عتقه ~~بصفة، (ولو) كان القن (مبعضا بمهايأة) ، ويصحان منهما، لحديث ابن عباس «أن ~~امرأة رفعت إلى النبي - صلى الله ms0862 عليه وسلم -: صبيا، فقالت: يا رسول الله، ~~ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر» رواه مسلم. # والقن من أهل العبادة، فصحا منه كالحر، (ولا يجزئانهما عن حجة الإسلام ~~وعمرته) ، لقول ابن عباس: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما صبي ~~حج، ثم بلغ، فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج، ثم عتق، فعليه حجة أخرى» رواه ~~الشافعي والبيهقي، قال بعض الحفاظ: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة، وهو ~~ثقة. ولأنهما فعلا ذلك قبل وجوبه، فلم يجزئهما إذا صارا من أهله كالصبي ~~يصلي، ثم يبلغ في الوقت، (ويجزئان) ، أي: الحج والعمرة الصبي والقن (إن ~~بلغ) الصبي محرما أو لا، (أو عتق) القن (محرما أو لا، وأحرم قبل دفع من ~~عرفة أو بعده إن عاد فوقف وأدركه) ، أي: الوقوف، بأن وقف في وقته لإتيانهما ~~بالنسك حال الكمال، فأجزأهما كما لو وجد قبل الإحرام، واستدل أحمد بأن ابن ~~عباس قال: " إذا عتق العبد بعرفة أجزأت عنه حجته، وإن أعتق بجمع لم تجزئ ~~عنه ". # (ويلزمه) ، أي: القن إذا عتق بعد الدفع من عرفة، قبل فوات # PageV02P267 # وقته، العود إلى عرفة إن أمكنه لوجوب الحج على الفور، (أو) بلغ أو عتق ~~محرما بعمرة (قبل طواف عمرة) ، ثم طاف وسعى لها، فيجزئه عن عمرة الإسلام، ~~كمن أحرم بعد بلوغه وعتقه، لأنها حال تصلح لتعيين الإحرام كحال ابتداء ~~الإحرام، (ما لم يكن) الصغير والقن (في حج، وسعي بعد طواف قدوم) ، وبلغ ~~صغير، وعتق قن قبل دفع من عرفة، (فلا يجزئه) ما عن حجة الإسلام (على الأصح، ~~ولو أعاد) كل منهما (السعي، لأنه لا يشرع مجاوزة عدده) ، أي: السعي، (ولا) ~~يشرع (تكراره، وخالف الوقوف) من حيث إنه إذا بلغ أو عتق بعده، وأعاده في ~~وقته، يجزئه (إذ) استدامته مشروعة، و (لا قدر له محدود) ، ولا تجزئ العمرة ~~من بلغ أو عتق في طوافهما، وإن أعاده وفاقا، ومحل لزوم عدد صغير وقن بلغ ~~وعتق بعد دفع من عرفة: (ما لم يتم حجه) نفلا، (ثم يحرم) للفرض، (ويقف ثانيا ~~إن ms0863 أمكنه) ، وقد تم له حينئذ حجتان في عام إحداهما نفل، والأخرى فرض. # (ويتجه: الصحة) ، أي: صحة حج صغير وقن صارا أهلا، (ولو بعد سعي إن فسخ) ~~كل منهما (حجه عمرة) ، بأن أحرم مفردا أو قارنا، (ولم يسق هديا أو يقف ~~بعرفة، كما يأتي) في باب الإحرام، وهو متجه. # (وحكم إحرامهما) ، أي: الصغير والقن: (كصوم # PageV02P268 # صغير بلغ بأثنائه) صائما في أن ما قبل البلوغ والعتق نفل، وما بعده فرض، ~~فلا يعتدان إلا بإحرام ووقوف موجودين حال أهليتهما. # (واختار جمع) ، منهم: صاحب " الخلاف " و " الانتصار " والمجد: إذا تغير ~~حالهما بالبلوغ والعتق، (ينقلب كله فرضا) كزكاة معجلة، والخلاف إنما هو ~~باعتبار الثواب، لا في الصحة والإجزاء، إذ حجهما صحيح مجزئ. # (ويتجه: لو حج، وفي ظنه أنه صبي أو قن، فبان بالغا حرا، أنه يجزئه) عن ~~حجة الإسلام، إذ نية الفرضية ليست شرطا، وهذا الاتجاه تميل إليه النفس، لكن ~~يأباه قولهم: إن العبرة في العبادات بما في ظن المكلف، لا بما في نفس ~~الأمر. ### | [فصل الحج والعمرة من صغير] # (فصل) (ويصحان) ، أي: الحجة والعمرة، (من صغير) ذكر أو أنثى، ولو ولد ~~لحظة، لحديث ابن عباس، وتقدم. # (ويحرم ولي في مال عمن لم يميز) ، لتعذر النية منه، وولي المال: الأب، ~~ووصيه، والحاكم، فيعقد له وليه الإحرام (ولو) كان الوالي (محرما، أو) # PageV02P269 # كان الولي (لم يحج) عن نفسه. # كما يعقد له النكاح، (ولو كان) مع الولي أربع نسوة، ولا يصح الإحرام من ~~غير الولي من الأقارب كالإخوة والأعمام، كما أنه لا يصح بيعهم له، ولا ~~شراؤهم، وظاهر رواية حنبل: يصح من الأم أيضا، اختاره جماعة، وتقدم أنه إذا ~~لم يكن له ولي، يقبض له الزكاة والكفارة من يليه، فينبغي هنا كذلك، لظاهر ~~الخبر (ومعنى إحرامه) ، أي: الولي (عنه) ، أي: عمن لم يميز (نيته الإحرام ~~له) فيصير الصغير بذلك محرما (ويصح إحرام من أجنبي) عمن لم يميز (بإذن ولي ~~كمميز أحرم عن نفسه بإذنه) ، أي: بإذن الولي، لأنه يصح وضوءه فصح إحرامه ~~كالبالغ، ولأن العبادات أحد نوعي ms0864 العقود، فكان منه يعقده المميز لنفسه بإذن ~~وليه كالبيع، ولا يحرم عنه وليه، لعدم الدليل، وحكمه حكمه في الضمان. # ويجنب الطيب وجوبا، (وليس له) ، أي: الولي (تحليله بعد) أن أحرم بإذنه ~~كالبالغ. # (و) إحرام المميز (بلا إذنه) ، أي: وليه (لا يصح) ، لأنه يؤدي إلى لزوم ~~مال، فلم ينعقد بنفسه كالبيع. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (الصحة لو أحرم) الولي (عن نفسه، و) عن (موليه) ~~غير المميز (معا) ، كما لو جعل لكل إحراما على حدته، وهو متجه. # (ويفعل ولي) عن (صغير ومميز ما يعجزهما) من أفعال حج وعمرة، وروي عن ابن ~~عمر في الرمي وعن أبي بكر " أنه طاف بابن الزبير في خرقة " رواهما الأثرم. # وعن جابر: «حججنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعنا النساء ~~والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم» رواه أحمد وابن ماجه. و " كانت ~~عائشة تجرد الصبيان # PageV02P270 # للإحرام ". # (وما لا) يعجز المميز (فلا) يصح أن يفعله الولي عنه، وكل ما أمكنهما ~~فعله، (كوقوف) بعرفة، (ومبيت) بمزدلفة وليالي منى، لزمهما فعله، وليس معنى ~~لزوم مباشرتهما له أنهما يأثمان بتركه، لأنهما غير مكلفين، بل ليس لغيرهما ~~فعله عنهما، لعدم احتياجهما إليه. # (ولا يبدأ ولي في رمي) جمرات (إلا بنفسه) ، كنيابة حج، (فإن خالف) ، ورمى ~~عن موليه، (وقع عن نفسه) إن كان محرما بفرضه، وإن كان حلالا، لم يعتد به، ~~لأنه لا يصح منه رمي لنفسه، فلا يصح عن غيره، (ك) ما لا يصح (إحرام من لا ~~يحج عن غيره) ، ويأتي. # (ولا يعتد برمي حلال) لا عن نفسه ولا عن غيره. # (ويتجه) : أنه (لا يصح رمي) عن صغير (من غير وليه) في ماله، كالأب والوصي ~~والحاكم، كما لا يصح من غيره الإحرام عنه، وتقدم، وهو متجه. # (وإن أمكن صغيرا) ، أي: أطاق (مناولة حصى لنائبه، ناوله إياه، وإلا) يطق ~~مناولة الحصى، (سن وضع حصاة في كفه، ثم تؤخذ فترمى) عنه، (وإن وضعها نائب ~~في يد صغير، ورمى بها، فجعل يده كالآلة، فحسن) ، ليوجد منه نوع عمل. # (ويطاف به) ، أي: الصغير، (لعجزه) عن ms0865 طواف نفسه (راكبا أو محمولا) ككبير ~~عاجز. # (وتعتبر) لطواف صغير (نية طائف به) ، لتعذر النية إذا لم يكن مميزا، ~~(وكونه) ، أي: الطائف به، (ممن يصح أن يعقد له الإحرام) بأن يكون وليه أو ~~نائبه، لتتأتى نيته عنه، و (لا) يعتبر (كونه) ، أي: الطائف به (طاف عن ~~نفسه، أو) كونه (محرما) ، # PageV02P271 # لوجود الطواف من الصغير، (فإن نوى) الطائف (عن نفسه، و) عن (الصبي، ف) ~~يقع (عن الصبي) ، كالكبير المعذور إذا طيف به محمولا. # (وكفارة حجه) ، أي: الصغير في مال وليه، (وما زاد على نفقة حضر في مال ~~وليه إن أنشأ وليه السفر به) ، أي: الصغير (تمرينا) له (على الطاعة) ، لأنه ~~لا مضرة لتركه، (وإلا) يكن (الأمر) كذلك، (فلا) يجب ذلك على الولي، بل من ~~مال الصغير، (ك) ما لو سافر به (لمصلحته) من تجارة وخدمة، (ولاستيطانه مكة) ~~، أو لإقامته بها لعلم، أو غيره مما يباح له السفر به في وقت الحج وغيره. # ومع الإحرام وعدمه، (وعمد صغير) خطأ، (و) عمد (مجنون) لمحظور (خطأ، لا ~~يجب فيه إلا ما يجب في خطأ مكلف أو نسيانه) ، لعدم اعتبار قصده، (كحلق) ~~شعره (وتقليم) ظفر، وقتل صيد ووطء، (بخلاف نحو لبس) مخيط، (وتطيب) ، فإنه ~~لا يجب في ذلك شيء، (لكن لو فعل وليه) ، أي: الصغير أو المجنون، (به ذلك) ، ~~أي: اللبس والتطيب، (لمصلحة) كأن غطى رأسه لبرد أو حر، أو طيبه لمرض، (أو ~~حلق رأسه) لأذى، (ف) كفارته (على وليه) كحلق رأس محرم بغير إذنه. # (وإن وجب في كفارة مطلقا) ، أي: سواء كانت على الصبي أو الولي (صوم، صام ~~ولي) ، قال في " التنقيح " (خلافا " للمنتهى " في تفصيله) بقوله: وإن وجب ~~في كفارة على ولي صوم، صام عنه، فصدر العبارة يقتضي أن الكفارة استقرت على ~~الولي المنشئ السفر به تمرينا على الطاعة، وقوله: عنه، يقتضي أنها وجبت على ~~موليه، لوجوبها عليه ابتداء، كصومه عن نفسه، فظاهر عبارة " المنتهى " ~~التناقض، والجواب عن التناقض اللازم عليها بأن قوله: صام عنه، # PageV02P272 # ليس لكون الكفارة استقرت على الصبي، بل لكون ms0866 الوجوب جاء من جهته، لكون ~~أصل الفعل عنه. # قال في " الفروع " و " الإنصاف ": حيث أوجبنا الكفارة على الولي بسبب ~~الصبي ودخلها الصوم، صام عنه، لوجوبها عليه ابتداء. انتهى. # أي: فصوم الولي عن نفسه، لا بالنيابة عن الصبي إذ الصوم الواجب بالشرع لا ~~تدخله النيابة كقضاء رمضان. # وعلى هذا: لو كانت الكفارة على الصبي، ووجب فيها صوم، لم يصم الولي عنه، ~~بل يبقى في ذمته حتى يبلغ، فإن مات أطعم عنه، كقضاء رمضان على المذهب، قال ~~في " شرح الإقناع ": وهذا مقتضى كلامه أيضا في " المبدع " وشرح المنتهى " ~~وهو المذهب لا كما يفهم من عموم عبارة " التنقيح " و " الإقناع " فقوله: ~~(إذ الصوم لا يصح ممن لم يميز، ومن مميز نفل) ، فيه نظر كما علمت مما تقدم، ~~ولا يلزم من عدم صحته من الصبي وجوبه على الولي. # (ووطؤه) ، أي: الصبي، ولو عمدا، (ك) وطء (بالغ ناسيا، يمضي في فاسده، ~~ويقضيه) ، أي: الحج إذا بلغ كبالغ، ولا يصح قضاؤه قبله نصا، لعدم تكليفه. # (ويتجه: وكذا) وطء (مجنون) كبالغ في أنه يفسد حجه، (ويقضي إذا أفاق) من ~~جنونه (بعد حجة إسلام) ، إن لم يكن أتى بها قبل جنونه، ونظير ذلك: احتلامه ~~في حال جنونه، فإنه يوجب عليه الغسل لوجود سببه، ولا يصح منه إلا بعد ~~إفاقته، لفقد أهليته للغسل في الحال، وهو متجه. # PageV02P273 ### | [فصل الحج والعمرة من قن] # (فصل) (ويصحان) ، أي: الحج والعمرة، (من قن) ذكر أو أنثى، صغير أو كبير ~~على ما تقدم في الصغير الحر، لعدم المانع، (ويلزمانه) ، أي: يلزم الحج ~~والعمرة القن البالغ (بنذره) لهما، لعموم حديث: «من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه» (ولا يجوز أن يحرم هو) ، أي: القن بنذر ولا نفل، ومثله مدبر، وأم ~~ولد، (ولا) أن تحرم (زوجته بنفل) حج أو عمرة (بلا إذن سيد وزوج) ، لتفويت ~~حقهما بالإحرام، (فإن فعلا) ، أي: عقد القن والمرأة الإحرام بنفل بلا إذن ~~سيد وزوج، (حللا) ، أي: حللهما السيد والزوج، لتفويت حقهما، (والأفضل ~~تركهما) محرمين، (ويكونان) ، أي: القن والزوجة، (كمحصر) على ما يأتي ms0867 (ويأثم ~~من لم يمتثل) من قن وزوجة، (وله وطء مخالفة) من (أمة وزوجة) أحرمت بدون ~~إذنه بنفل. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (وتلزمهما) ، أي: الأمة والزوجة، (الفدية) عقوبة ~~لهما، وهو متجه. # PageV02P274 # و (لا) يجوز لسيد وزوج تحليلهما (مع إذنه) لهما في إحرام، لوجوبه ~~بالشروع، (ويصح) من سيد وزوج (رجوع فيه) ، أي: إذن بإحرام، (قبل) شروع ب ~~(إحرام) كواهب أذن لموهوب له في قبض هبته، ثم رجع قبله (ولو لم يعلما) ~~بالرجوع، وهذا أحد الوجهين، ذكره في " الكافي " ومتى علما برجوع امتنع ~~عليهما الإحرام، كما لو لم يأذن، وإن لم يعلما بالرجوع في الإذن، فالخلاف ~~في عزل الوكيل قبل علمه بعزل موكله، والمذهب أنه ينعزل، والحكم هنا كذلك، ~~وعلم منه أنه لا يصح رجوع في إذن بعد إحرام للزومه، و (لا) يجوز لسيد وزوج ~~تحليل قن وزوجة أحرما (بنذر أذن) ، أي: أذن (فيه) زوج وسيد (لهما) ، أي: ~~القن والزوجة، لأن الإذن في نذره إذن في فعله، (أو لم يؤذن فيه) ، أي: ~~النذر (لها) ، أي: الزوجة، فلا يحللها فيه لوجوبه كالواجب بأصل الشرع. # (وحرم) على الزوج (منعها من حج فرض كملت شروطه) كبقية الواجبات. # (وسن لها استئذانه) نصا، خروجا من الخلاف، وإن كان غائبا كتبت إليه، فإن ~~أذن، وإلا حجت بمحرم، (فلو لم تكمل) شروطه، فله منعها، (و) إن (أحرمت به ~~بلا إذنه لم) يملك أن (يحللها) ، لوجوب إتمامه بشروعها فيه، (فلو أحرمت ~~بواجب) من حج أو عمرة بأصل الشرع، (فحلف) زوجها، (ولو بطلاق ثلاث لا تحج ~~العام، لم يجز أن تحل) من إحرامها للزومه على الصحيح من المذهب. # PageV02P275 # (وإن أفسد قن حجه بوطء) فيه قبل التحلل الأول، (مضى) في فاسده (وقضاه) ~~كحر، (ويصح) القضاء من قن مكلف (في رقه) كصوم وصلاة، فإن عتق بدأ بحجة ~~الإسلام، (وليس لسيده منعه) من قضاء (إن) كان (شرع فيما أفسده) من حج ~~أوعمرة (سابقا بإذنه) ، أي: السيد، لأن إذنه فيه إذن في موجبه، ومنه قضاء ~~ما أفسده على الفور فإن لم يكن بإذنه، فله منعه منه، ms0868 (وإن عتق) القن في حجة ~~فاسدة، (أو بلغ الحر في حجة فاسدة) ، وكان عتقه أو بلوغه (في حال تجزئه عن ~~حجة الفرض لو كانت) الحجة الفاسدة (صحيحة) بأن كان قبل الدفع من عرفة أو ~~بعده، وعاد ووقف، ولم يكن سعى بعد طواف القدوم، (مضى) فيها وقضاها فورا ~~(وأجزأته حجة) القضاء عن حجة (الإسلام وعن حجة القضاء) ، لأن القضاء يحكي ~~الأداء، وإنما أخرجت قول المصنف عن ظاهره ليوافق أصليه وغيرهما # (وقن في جنايته) بفعل محظور في إحرامه، (كحر معسر) في الفدية بالصوم على ~~ما يأتي، (وإن تحلل) قن (بحصر) عدو له، (أو حلله سيده) لإحرامه بلا إذنه، ~~(لم يتحلل قبل صوم) ، كحر أحصر وأعسر، فيصوم عشرة أيام بنية التحلل، ثم ~~يتحلل. # (ولا يمنع) القن (منه) ، أي: الصوم نصا، كقضاء رمضان، (وإن مات) قن وجب ~~عليه صوم بسبب إحرامه، (ولم يصم، فلسيده أن يطعم عنه) ، ذكره في " الفصول ~~والمراد: يسن كقضاء رمضان، (على ما مر قبيل صوم التطوع) فراجعه إن شئت. # (وإن أفسد) قن (حجه، صام) عن البدنة عشرة أيام كحر معسر، (وكذا إن تمتع) ~~قن (أو قرن) ، أو أفسد عمرته، صام عن الدم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا ~~رجع، لما تقدم. # (ومشتري) القن (المحرم كبائعه في تحليله) إن كان أحرم بلا إذن، (و) في ~~(عدمه) # PageV02P276 # إن كان أحرم بإذن، لقيام المشتري مقام بائعه، (وله) ، أي: المشتري (الفسخ ~~إن لم يعلم) بإحرام القن، (ولم يملك تحليله) ، لتعطل منافعه عليه زمن ~~إحرامه، فإن ملك مشتر تحليله، فلا فسخ له، لأن إبقاءه في الإحرام كإذنه فيه ~~ابتداء. وكذا لا فسخ إن علم أنه محرم. # (ولكل من أبوي) حر (بالغ منعه) ، أي: الولد البالغ (من إحرام بنفل) حج أو ~~عمرة، (ك) منعه من نفل (جهاد) للأخبار، وما يفعله في الحضر من نفل، نحو ~~صلاة وصوم، فلا يعتبر فيه إذن، وكذا السفر لواجب كحج وعلم، لأنه فرض عين ~~كالصلاة (ولا يحللانه) ، أي: البالغ إذا أحرم، (وحرم طاعتهما) ، أي: والديه ~~(في معصية، كترك حج وسفر لعلم ms0869 واجبين) ، لحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق» . # (وليس لهما من نحو سنة راتبة على الأصح) قال أحمد فيمن يتأخر عن الصف ~~الأول لأجل أبيه: لا يعجبني، هو يقدر أن يبر أباه في غير هذا (ووقع خلاف) ~~بين الأصحاب في وجوب طاعتهما (في المباح) كالبيع والشراء والأكل والشرب ~~(فقيل: يلزمه طاعتهما) فيه (ولو كانا فاسقين) ، هذا ظاهر إطلاق الإمام ~~أحمد، (ف) على هذا (لا يسافر) لنحو تجارة (إلا بإذنهما) ، وقال الشيخ تقي ~~الدين: هذا، أي: وجوب طاعتهما، فيما فيه نفع لهما ولا ضرر عليه، فإن شق ~~عليه ولم يضره، وجب، وإلا فلا انتهى. # (ويتجه: صحة هذا) القول، أي: وجوب طاعتهما في المباح (في سفره، وفي كل ما ~~يخافان عليه منه) كسباحة في ماء كثير ومسابقة على نحو خيل، وهذا اتجاه حسن، ~~(وأما ما يفعله) الحر البالغ # PageV02P277 # (حضرا كصلاة النافلة ونحو ذلك) من المستحبات الشرعية، (فقال ابن مفلح في ~~" الآداب ": لا يعتبر فيه إذنهما، ولا أظن أحدا يعتبره ولا وجه له) قطعا، ~~(والعمل على خلافه. انتهى) # ما قاله في " الآداب "، وهو صحيح بلا ارتياب # (ولا يحل غريم مدينا) أحرم بحج أوعمرة لوجوبهما بالشروع، (وليس لولي سفيه ~~مبذر) بالغ (منعه من حج فرض) وعمرته، (ولا تحليله) من إحرام بأحدهما لتعينه ~~عليه كالصلاة، (وتدفع نفقته لثقة ينفق عليه في الطريق) نيابة عن وليه، ~~(ويحلل) سفيه (بصوم) كحر معسر (إن أحرم بنفل وزادت نفقته) ، أي: السفر (على ~~نفقة الإقامة ولم يكتسبها) السفيه في سفره فإن كانت تعدل نفقة الحضر، أو ~~زادت وكان يكتسب الزائد لم يحلل، لأنه لا ضرر عليه في الزائد في ماله. # الشرط (الخامس) لوجوب الحج والعمرة: (الاستطاعة) للآية والأخبار (لمكلف ~~به) ، أي: الحج، (ولا تبطل) الاستطاعة (بجنون) ولو مطبقا، فيحج عنه، (و) ~~كذا لا تبطل الاستطاعة (بردة، وتشترط) الاستطاعة (لوجوب) الحج والعمرة ~~(فقط) دون إجزائهما، (وهي) ، أي: الاستطاعة: (ملك زاد يحتاجه في سفره) ~~ذهابا وإيابا من مأكول ومشروب وكسوة، (و) ملك (وعائه) ، لأنه لا بد منه، ~~(ولا يلزمه حمله) ، أي: الزاد، ms0870 (إن وجد) بثمن مثله، أو زائد يسيرا ~~(بالمنازل) في طريق الحاج، لحصول المقصود، (وملك راحلة) لركوبه (بآلتها) ، ~~أي: الراحلة بشراء أو كراء (تصلح) ، أي: الراحلة، (لمثله من نحو رحل وقتب ~~وهودج) ، جزم به في الوجيز. ومن الاستطاعة تحصيل خادم إن خدم مثله، إذ هو ~~كآلة الراحلة وأولى، لحديث ابن عمر قال: «جاء # PageV02P278 # رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما يوجب الحج؟ قال: الزاد ~~والراحلة» رواه الترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم. وعن أنس " «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن السبيل، فقال: الزاد والراحلة» رواه ~~الدارقطني. (بمسافة قصر) عن مكة، و (لا) يعتبر ملك راحلة في (ما دونه) ، ~~أي: مسافة القصر عن مكة، للقدرة على المشي فيها غالبا، ولأن مشقتها يسيرة، ~~ولا يخشى فيها عطب لو انقطع بها، بخلاف البعيدة (إلا لعاجز عن مشي) كشيخ ~~كبير، فيعتبر له ملك الراحلة بآلتها، (ولا يلزمه) السير (حبوا ولو أمكنه) ، ~~وأما الزاد فيعتبر، قربت المسافة أو بعدت مع الحاجة إليه، (أو ملك ما يقدر ~~به) من نقد أو عرض (على تحصيل ذلك) ، أي: الزاد والراحلة وآلتهما، فإن لم ~~يملك ذلك، لم يلزمه الحج، (فاضلا عما يحتاجه عرفا من كتب) ، فإن استغنى ~~بإحدى نسختين من كتاب باع الأخرى، (و) من (مسكن) لمثله، (و) من (خادم) ~~لنفسه، (و) عن (ما لا بد منه من نحو لباس وغطاء) ووطاء وأوان، (فإن أمكن ~~بيع فاضل عن حاجته وشراء ما يكفيه) ، بأن كان المسكن واسعا، أو الخادم ~~نفيسا فوق ما يصلح له وأمكن بيعه وشراء قدر الكفاية منه، (ويفضل ما يحج به، ~~لزمه) ذلك، لأنه مستطيع (و) يعتبر كون زاد وراحلة وآلتهما، أو ثمن ذلك ~~فاضلا (عن قضاء دين) حال أو مؤجل (لله أو آدمي) ، لأن ذمته مشغولة به، وهو ~~محتاج إلى براءتها، (و) أن يكون فاضلا عن (مؤنته ومؤنة عياله) ، لحديث «كفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» (على الدوام) ، أي: بأن يكون له إذا رجع ما ~~يقوم بكفايته وكفاية عياله دائما (من ms0871 عقار أو بضاعة) يتجر فيها، (أو صناعة ~~ونحوها) ، كعطاء من ديوان، وإلا، لم يلزمه، لتضرره بإنفاق ما في يده إذن. # (ولا يصير) من # PageV02P279 # لا يملك ذلك (مستطيعا ببذل) غيره (ذلك) ، أي: ما يحتاجه لحجه وعمرته، (له ~~ولو) كان البذل (من) والده أو (ولده) للمنة، كبذل رقبة لمكفر، وكبذل إنسان ~~نفسه ليحج عن نحو مريض لا يرجى برؤه، وليس له ما يستنيب به. # (وينبغي إكثار من زاد ونفقة) عند إمكانه، (ليؤثر محتاجا ورفيقا) ، وأن ~~تطيب نفسه بما ينفقه، لأنه أعظم في أجره قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو ~~يخلفه} [سبأ: 39] . # (وسن أن لا يشارك غيره في زاد ونحوه) ، لأنه ربما أفضى إلى النزاع، أو ~~أكل أكثر من رفيقه، وقد لا يرضى به، واجتماع الرفاق كل يوم على طعام أحدهم ~~أليق على المناوبة في الورع من المشاركة في الزاد، (فإن تكلف الحج من لا 64 ~~يلزمه) وحج أجزأه، لأن خلقا من الصحابة حجوا ولا شيء لهم، ولم يؤمر أحد ~~منهم بالإعادة، ولأن الاستطاعة إنما شرعت للوصول، فإذا وصل وفعل، أجزأ ~~كالمريض، فمن أمكنه فعل ذلك، (ولا ضرر) عليه (ولا مسألة) أحد (لاستغنائه ~~بصنعته؛ سن له الحج) خروجا من الخلاف. # (وكره) الحج (لمن حرفته المسألة، قال) الإمام (أحمد) فيمن يدخل البادية ~~بلا زاد ولا راحلة (لا أحب له ذلك، يتوكل على أزواد الناس) قال في شرح ~~الإقناع: قلت: فإن توكل على الله وحسن ذلك منه، ولم يسأل الناس، فلا كراهة، ~~(فإن) كلف نفسه من لا يجب عليه (وترك به) ، أي: الحج، (واجبا) من نحو صلاة، ~~وأداء دين وسعي على من تلزمه نفقته، (حرم) عليه ذلك. # (ومن الاستطاعة سعة وقت) بأن يمكن الخروج والسير فيه حسب العادة، لتعذر ~~الحج مع ضيق وقته، فلو شرع وقت وجوبه، فمات في # PageV02P280 # الطريق، تبينا عدم وجوبه، لعدم وجود الاستطاعة. # (و) منها (أمن طريق) - إذ الإلزام بدونه ضرر، وهو منتف شرعا، (وإلا) يكن ~~الطريق آمنا وسلكه، وعطب، (فلا يكون شهيدا) ، لقوله تعالى: {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: ms0872 195] ، (قال الشيخ) تقي الدين: لأنه (أعان ~~على نفسه) بتفريطه بها - (يمكن سلوكه) ، أي: الطريق على العادة، (ولو) كان ~~الطريق (بحرا) يغلب فيه السلامة، لأنه يجوز سلوكه بأموال اليتامى، أشبه ~~البر، (أو) كان الطريق (غير معتاد) ، لأن قصاراه أنه مشقة وهو لا يمنع ~~الوجوب كبعد البلد. # ويشترط في الطريق إمكان سلوكه (بلا خفارة) بتثليث الخاء (لا يسيرة) ، فإن ~~كانت الخفارة يسيرة لا تجحف بماله؛ لزمه بذلها، (قاله الموفق وغيره) كابن ~~حامد والمجد، وجزم به في " الإفادات " و " تجريد العناية "، وهو ظاهر " ~~الوجيز " و " تذكرة ابن عبدوس " وصاحب " الإقناع " وزاد المجد: إذا أمن ~~القدر من المبذول له، قال في " الإنصاف ": ولعله مراد من أطلق، قال الشيخ ~~تقي الدين: الخفارة تجوز عند الحاجة إليها في الدفع عن المخفر، ولا تجوز مع ~~عدمها، كما في أخذ السلطان من الرعايا، وظاهر " المنتهى ": لا يلزمه الحج ~~مع الخفارة وإن كانت يسيرة، لأنها رشوة، فلم يلزم بذلها في العبادة، وما ~~قاله صاحب " المنتهى " عليه أكثر الأصحاب، ولذلك لم يقتصر المصنف على قوله: ~~لا يسيرة، بل ذكرها على سبيل التبري بقوله قاله الموفق وغيره. # (يوجد فيه) ، أي الطريق، (الماء والعلف على المعتاد) ، بأن يجده في ~~المناهل التي ينزلها، إذ لو كلف لحمل مائه وعلف بهائمه فوق المعتاد من ذلك، ~~أدى إلى مشقة # PageV02P281 # عظيمة، فإن وجد على العادة ولو يحمل من منهل إلى آخر، أو العلف من موضع ~~إلى آخر، لزمه، لأنه معتاد. # (و) من الاستطاعة (دليل لجاهل) طريق مكة، (و) منها (قائد لأعمى) ، لأن في ~~إيجابه عليهما بلا دليل وقائد ضررا عظيما، وهو منتف شرعا، (ويلزمهما) ، أي: ~~الجاهل والأعمى (أجرة مثلهما) أي: الدليل والقائد، لتمام الواجب بهما، ~~(فيعتبر قدرة عليها) ، أي: أجرة مثلهما، (فإن تبرعا) ، أي: الدليل والقائد، ~~(لم يلزم) الجاهل والأعمى ذلك، لما فيه من المنة. # (وعنه) ، أي: الإمام أحمد أن (هذه) الشرائط المذكورة من سعة الوقت، وأمن ~~الطريق، ودليل الجاهل، وقائد الأعمى (من شرائط لزوم الأداء والسعي) ، لأنه، ~~- عليه الصلاة والسلام -، فسر السبيل بالزاد والراحلة، ولأن ms0873 إمكان الأداء ~~ليس شرطا في وجوب العبادة، بدليل ما لو زال المانع ولم يبق من وقت الصلاة ~~ما يمكن الأداء فيه، ولأنه يتعذر الأداء دون القضاء، كالمرض المرجو برؤه، ~~وعدم الزاد والراحلة يتعذر معه الجميع، (وعليه) ، أي: على القول الثاني من ~~أن هذه من شرائط لزوم الأداء، (فلو مات) من وجد الزاد والراحلة (قبل ذلك) ، ~~أي: قبل وجود هذه الشرائط، (وجب الحج في ماله) بموته بعد وجوبه عليه. # والفرق بين شرط الوجوب وشرط الأداء أن ما كان شرطا في الوجوب إذا مات قبل ~~وجوده، لم يجب الحج في ماله، وما كان شرطا في الأداء ووجوب السعي إذا مات ~~قبل وجوده، فقد كملت في حقه شرائط الوجوب، ووجب الحج في ماله، قاله في " ~~المستوعب "، والقول الأول هو الصحيح من المذهب، قال في الإنصاف: والقول ~~الثاني (اختاره الأكثر) من الأصحاب. # (و) عليه: ف (يأثم إن لم يعزم # PageV02P282 # على الفعل) ، أي: فعل الحج إذا اتسع الوقت، وأمنت الطريق، ووجد الدليل أو ~~القائد، (كما نقول في طروء حيض) بعد دخول الوقت، فإن الحائض تأثم إن لم ~~تعزم على القضاء إذا زال، (فالعزم على العبادة مع العجز) عنها (يقوم مقام ~~الأداء في عدم الإثم) حال العجز، لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم» (فمن كملت له الشروط) الخمسة المتقدمة، (وجب عليه السعي) للحج ~~والعمرة (فورا) نصا (إذا كان في وقت المسير) ، فيأثم إن أخره بلا عذر بناء ~~على أن الأمر للفور، ولحديث ابن عباس مرفوعا: «تعجلوا إلى الحج - يعني: ~~الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» رواه أحمد. # وعن عبد الرحمن بن سلمة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر، أو حاجة ظاهرة، ~~فليمت على أي حال، يهوديا أو نصرانيا» رواه سعيد في سننه، ولأن الحج ~~والعمرة فرض العمر، أشبها الإيمان، وأما تأخيره - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه، إما لأن الله أطلعه على أنه لا يموت حتى يحج، فكان ms0874 على يقين من ~~الإدراك، أو لخوفه على المدينة من اليهود والمنافقين، ومراسلتهم للروم ~~الذين كانوا جمعوا له في قرية تبوك، وهو قريب العهد في غزوهم، أو غير ذلك. # (والعاجز) عن سعي لحج وعمرة (لكبر أو مرض لا يرجى برؤه) لنحو زمانة. # (ويتجه: ومنه) ، أي: المرض الميئوس من برئه، المعجز - من ابتلي به - عن ~~فعل الحج والعمرة: (شبق) شديد لا يستطيع معه الصبر عن الجماع، (وجنون) ~~مطبق، لعدم أهلية صاحبه للنية، أو غير # PageV02P283 # مطبق، ولم يكن معه من يداريه حال جنونه وهو متجه، (أو) ل (ثقل) بحيث يصير ~~(لا يقدر معه) ، أي: الثقل، (ركوبا) على راحلة أو في محمل، (إلا بمشقة ~~شديدة، أو لكونه نضو الخلقة لا يقدر ثبوتا على راحلة إلا بمشقة غير محتملة، ~~يلزمه أن يقيم نائبا حرا ولو) كان النائب (امرأة يحج ويعتمر عنه) ، لحديث ~~ابن عباس: «إن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله ~~في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي ~~عنه» متفق عليه (فورا من بلده) ، أي: العاجز، لأنه وجب عليه كذلك. # ويكفي أن ينوي النائب عن المستنيب، وإن لم يسمه لفظا. # وإن نسي اسمه ونسبه، نوى من دفع إليه المال ليحج عنه، (أو) من (موضع أيسر ~~فيه) ، أي: قدر فيه على الزاد والراحلة، وإن كان غير بلده. # (وأجزأ) فعل نائب (عمن عوفي) من نحو مرض أبيح لأجله الاستنابة، لإتيانه ~~بما أمر به، فخرج من عهدته، كما لو لم يبرأ، والمعتبر لجواز الاستنابة ~~اليأس ظاهرا، سواء عوفي قبل فراغ نائبه من النسك أو بعده، و (لا) يجزئ ~~مستنيبا إن عوفي (قبل إحرام نائبه) ، لقدرته على المبدل قبل الشروع في ~~البدل، ومن يرجى برؤه لا يستنيب، فإن فعل لم يجزه. # (ويتجه: ولا يرجع) المستنيب (عليه) ، أي: على نائبه (بما # PageV02P284 # أنفق قبل أن عوفي) المستنيب، (بل) يرجع عليه بما أنفق من مال مستنيبه ~~(بعده) ، أي: بعد أن شفي وعادت عافيته إليه، (لعزله) إياه (إذن) ، أي: ~~بمجرد ms0875 شفائه انعزل نائبه حكما، سواء علم أو لم يعلم، قياسا على الوكيل، وهو ~~متجه. # (ويسقطان) ، أي: الحج والعمرة (عمن مات ولم يجد نائبا) ، لعدم استطاعته ~~بنفسه ولا نائبه. # (ومن لزمه) حج أو عمرة بأصل الشرع أو بإيجابه على نفسه، (فتوفي) قبله ~~(ولو قبل التمكن) من فعله: (بحبس بحق أو ظلم أو اعتداء) ، وكان قد استطاع ~~مع سعة الوقت، وخلف مالا، (أخرج عنه) ، أي: الميت، (من جميع ماله حجة ~~وعمرة) ، أي: ما يفعلانه به (من حيث وجبا) ، أي: بلد الميت نصا، لأن القضاء ~~يكون بصفة الأداء ولو لم يوص بذلك، لحديث ابن عباس: «أن امرأة قالت: يا ~~رسول الله، إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم، ~~حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق ~~بالوفاء» رواه البخاري # PageV02P285 # (ويجزئ) أن يستناب عن معضوب أو ميت له وطنان (من أقرب وطنيه) ، لتخير ~~المنوب عنه لو أدى بنفسه، (و) يجزئ أن يستناب عنه (من خارج بلده لدون مسافة ~~قصر) ، لأن ما دونها في حكم الحاضر، و (لا) يجوز أن يستناب عنه مما (فوقها) ~~لما تقدم، (فلا يجزئه) حج من استنيب عنه مما فوق المسافة لعدم إتيانه ~~بالواجب. # (ويسقط) حج عن ميت (بحج أجنبي عنه مطلقا) ، سواء أذن له الوارث عنه أو لم ~~يأذن، لأنه - صلى الله عليه وسلم - شبهه بالدين. # (ويرجع) الأجنبي (على تركته) ، أي: الميت بما أنفق (إن نواه) ، أي: ~~الرجوع، لقيامه عنه بواجب. # و (لا) يسقط حج (عن) معضوب (حي) ولو معذورا (بلا إذنه) كدفع زكاة مال حي ~~عنه بلا إذنه، بخلاف الدين، لأنه ليس بعبادة، (ويقع) حج من حج عن حي بلا ~~إذنه (عن نفسه) ، أي: الحاج، (ولو) كان الحج (نفلا) عن المحجوج عنه بلا ~~إذنه، (فإن جعل) الحاج (ثوابه) ، أي: ثواب حجه، (له) ، أي: لمحجوج عنه بلا ~~إذنه، (حصل) له ذلك (لما مر آخر الجنائز) من قولهم: وكل قربة فعلت وجعل ~~ثوابها لحي أو ميت، نفعه ذلك. # (ومن) ms0876 وجب عليه نسك ومات قبله، و (ضاق ماله) عن أدائه من بلده، استنيب به ~~من حيث بلغ، (أو لزمه دين) وعليه حج، وضاق ماله عنهما (أخذ) من ماله (لحج ~~بحصته) ، كسائر الديون، (وحج به) ، أي: بما أخذ للحج (من حيث بلغ) ، لحديث: ~~«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (وإن مات) هو (أو) مات (نائبه ~~بطريقه، حج عنه من حيث مات) هو أو نائبه، لأن الاستنابة من حيث وجب القضاء، ~~والمنوب عنه لا يلزمه العود إلى # PageV02P286 # وطنه، ثم العود للحج منه، فيستناب عنه (فيما بقي) نصا (مسافة وفعلا ~~وقولا) ، لوقوع ما فعله قبل موقعه وإجزائه، # (وإن صد) من وجب عليه حج أو نائبه بطريقه، (فعل ما بقي) مسافة وقولا ~~وفعلا، لأنه أسقط بعض الواجب. # (وإن وصى) شخص (ب) نسك (نفل وأطلق) ، فلم يقل من محل كذا، (جاز) أن يفعل ~~(من ميقات بلد) مات فيه (موص) نصا، (ما لم تمتنع قرينة، كبذل مال كثير) ~~يمكن الحج به من بلده، فيستناب به منه لحج وجب، كما لو صرح به، وإن لم يف ~~ثلثه بحج من محل وصيته، حج به من حيث بلغ، أو يعان به في الحج نصا ### | [فصل هل يصح ممن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره] # (فصل) (ولا يصح ممن لم يحج أو يعتمر عن نفسه) أن يحج أو يعتمر عن غيره، ~~(ولو) كان حج حجة فاسدة ووجب عليه (القضاء) ، أو كان عليه نذر حج، فلا يصح ~~منه (حج أو عمرة عن غيره) ، لحديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا؟ قال: حج ~~عن نفسك، ثم حج عن شبرمة» احتج به أحمد. وفي رواية: صالح، وإسناده جيد. # ولأنه حج عن غيره قبل حجه عن نفسه، فلم يجز، كما لو كان صبيا، (ولا) عن ~~(نذره و) لا عن (نافلته) ، أي: الغير حيا كان المحجوج عنه أو ميتا. # وكذا لا يجوز أن يحرم بنذره ولا نافلته عن ms0877 نفسه إذا كان عليه حج الإسلام ~~أو عمرته، (فإن فعل) بأن حج عن غيره وعليه حجة الإسلام، وأحرم بنذر أو ~~نافلة إذن، (انصرف لحجة الإسلام وعمرته أو القضاء) في الصور كلها، لما روى ~~الدارقطني بإسناد ضعيف: «هذه عنك، وحج عن شبرمة» ، وقوله: «حج عن نفسك» ، # PageV02P287 # أي: استدمه عن نفسك، كقولك للمؤمن: آمن، ولأن نية التعيين ملغاة، فيصير ~~كما لو أحرم مطلقا وحينئذ: فيرد النائب ما أخذه من غيره ليحج عنه لعدم ~~إجزاء حجه عنه، ووقوعه عن نفسه، (والنائب كمنوب عنه، فلو أحرم بنذر منوبه ~~وقع عن حجة الإسلام) ، وكذا لو كان عليه حج قضاء، وأحرم بنذر أو نفل، وقع ~~عن القضاء دون ما نواه. # (ويصح أن يحج عن عاجز أو ميت واحد في فرضه وآخر في نذره في عام) واحد؛ ~~لأن كلا عبادة منفردة، كما لو اختلف نوعهما، (وأيهما) ، أي: النائبين (أحرم ~~أولا) ، أي: قبل الآخر، (فعن حجة الإسلام، ثم) الحجة (الأخرى) التي تأخر ~~إحرام نائبها (عن نذره ولو لم ينوه) ، أي: الثاني عن النذر، لأن الحج يقع ~~فيه عن التعيين ابتداء، لانعقاده بهما ثم يعين، والعمرة في ذلك كالحج. # (و) إن أحرم (بنفل من عليه نذر، ف) يقع إحرامه (عن نذره، أشبه حجة ~~الإسلام) ، وتقدم. # (ويصح أن يحج عن غيره، و) أن (يتنفل به) ، أي: الحج عن نفسه وغيره، (من) ~~حج عن نفسه ولكن (عليه عمرة، وعكسه) ، أي: يصح أن يعتمر عن غيره ويتنفل بها ~~عن نفسه من اعتمر عن نفسه، وعليه حج، لأنهما عبادتان متغايرتان، ولا يصح أن ~~ينوب من عليه نسك عن غيره في ذلك النسك. # (و) يصح (أن يجعل قارن) أحرم بحج وعمرة أو بها، ثم به، على ما يأتي، ~~(الحج عن شخص) استنابه فيه، (والعمرة عن) شخص (آخر) استنابه فيها (بإذنهما) ~~، أي: الشخصين، لأن القران نسك مشروع، فإن لم يأذنا، وقع الحج والعمرة عن ~~النائب، ورد لهما ما أخذه منهما، كمن أمر بحج فاعتمر، أو عكسه، ذكره القاضي ~~وغيره. # (و) يصح (أن يستنيب قادر) على ms0878 حج (وغيره) ، أي: غير # PageV02P288 # القادر عليه، (في نفل حج و) في (بعضه) كالصدقة، وكذا عمرة. # ويصح نسك نفل عن ميت، ويقع عنه وكأنه مهد إليه ثوابه، (والنائب) في نسك ~~(أمين فيما أعطيه) من مال (ليحج منه) أو يعتمر فيركب وينفق منه بمعروف، فإن ~~زاد في الإنفاق على قدر الحاجة (ف) إنه (يضمن) . # (ويتجه) : محل ذلك (حيث لا عقد بجعل معلوم) ، أما لو عقد مع المستنيب على ~~جعل معلوم، فلا ضمان عليه، لأن تصرفه حينئذ في مال نفسه، فلا يحجر عليه ~~فيه، وهو متجه، (ما زاد) ، أي: أنفقه زائدا (على نفقة المعروف، أو) ما زاد ~~على نفقة (طريق أقرب) من الطريق البعيد إذا سلكه (بلا ضرر) في سلوك أقرب، ~~لأنه غير مأذون فيه نطقا ولا عرفا، (و) يجب عليه أن (يرد ما فضل) من نفقته، ~~لأنه لم يملكه له المستنيب، وإنما أباح له النفقة منه، قال في الإرشاد " ~~وغيره في: حج عني بهذا، فما فضل لك: ليس له أن يشتري به تجارة قبل حجه. # (ويحسب له) ، أي: النائب (نفقة رجوعه) بعد أداء النسك بمكة إلا أن يتخذها ~~دار إقامة ولو ساعة، فلا يحتسب له نفقة الرجوع، لسقوطها، فلم تعد اتفاقا. # (و) يحسب له نفقة (خادمه إن خدم) ، بالبناء للمفعول، (مثله) ، لأنه من ~~المعروف. # وإن مات أو ضل أو صد أو مرض أو تلف بلا تفريط، أو أعوز بعده، لم يضمن، ~~ويصدق، إلا أن يدعي أمرا ظاهرا فيبينه. # قال في " الفروع ": ويتوجه له صرف نقد بآخر لمصلحته، وشراء ماء لطهارته، ~~وتداو، ودخول حمام. # (ويرجع) نائب (بما استدانه لعذر) على مستنيبه، (و) يرجع (بما أنفق عن) ، ~~أي: على # PageV02P289 # (نفسه بنية رجوع) ، وظاهره: ولو لم يستأذن حاكما، لقيامه عنه بواجب، (وما ~~لزم نائبا من دم وغيره) كفعل محظور (ب) سبب (مخالفته، فمنه) ، أي: النائب، ~~لأنه بجنايته (حتى دم تمتع وقران لم يؤذن له فيهما) ، فإن أذن له مستنيبه، ~~فعليه. # (ونفقة حج فسد على نائب، كقضائه، ويرد ما أخذ) ، لأن النسك لم يقع عن ~~مستنيبه ms0879 لجنايته وتفريطه. # (ويتجه: تبين وقوع) فعل (الحج من أصله عن النائب) ، ليتوجه الرجوع عليه ~~بما أخذه، وهو متجه. # (وإن أحرم عن اثنين) استناباه في حج أو عمرة، وقع عن نفسه، لأنه لا يمكن ~~وقوعه عنهما، وليس أحدهما أولى بوقوعه عنه من الآخر، (أو) أحرم عن (أحدهما ~~لا بعينه) ، وقع عن نفسه دونهما، أو أحرم عن نفسه وغيره، (وقع عن نفسه) ، ~~لأنه إذا وقع عن نفسه فيما سبق ولم ينوها، فمع نيته أولى، ويرد لهما ما ~~أخذه منهما. # (ومن أخذ من اثنين أجرة حجتين ليحج عنهما في عام) واحد، (أدب) ، لفعله ~~محرما، نص عليه، (ومن استنابه اثنان بعام) واحد (في نسك، فأحرم) به (عن ~~أحدهما بعينه، ولم ينسه، صح، ولم يصح إحرامه للآخر بعده) نصا، ولو طاف ~~للزيارة بعد نصف ليلة النحر ورمى، لأنه علق الإحرام من المبيت ليالي منى، ~~ورمي الجمار أيامها باقية، فلا يصح إدخال إحرام على إحرام. # (وإن نسيه) ، أي: نسي من أحرم عنه منهما، (وتعذر) عليه (علمه فإن فرط) ~~النائب (أعاد الحج عنهما) ، لأنه لا يكون لأحدهما، لعدم أولويته، بل # PageV02P290 # يقع عن نفسه، (وإن فرط موصى إليه) بذلك، بأن لم يسمه للنائب، (غرم) موصى ~~إليه (ذلك) ، أي: نفقة الحج عنهما، (وإلا) يكن ذلك بتفريط النائب ولا ~~الموصى إليه، بأن سماه للنائب وعينه ابتداء، لكنه نسيه، فالنفقة عنهما (من ~~تركة موصييه) المستناب عنهما، لعدم التفريط، (ولا تعتبر تسمية نائب) من ~~استنابه (لفظا) نصا، (فلو جهل) النائب (اسمه) ، أي: المستنيب، (أو نسيه، ~~لبى عمن سلم إليه المال ليحج به عنه) ، لحل التمييز بذلك. # (ويتعين نائب بتعيين وصي) جعل (له التعيين) ، لأنه قائم مقام الموصي، ~~(فإن أبى) الوصي التعيين، (عين غيره) كوارث أو حاكم، (ويأتي في) باب ~~(الموصى له) بأتم من هذا ### | [فرع هل يجوز أن يحج ويعتمر عن أبويه الميتين] # (فرع) (سن أن يحج) ويعتمر (عن أبويه) إن كانا (ميتين أو عاجزين) ، زاد ~~بعضهم: إن لم يحجا، (ويقدم أمه، لأنها أحق بالبر، و) يقدم (واجب أبيه على ~~نفلها) لإبرائه ms0880 ذمته، نص عليهما. # وعن زيد بن أرقم: " إذا حج الرجل عنه وعن والديه يقبل منه، وعنهما، ~~واستبشرت أرواحهما في السماء وكتب عند الله برا " رواه الدارقطني، وفي ~~إسناده أبو أمية الطرسوسي وأبو سعيد البقال ضعيفان. ### | [فصل شروط وجوب السعي لحج أوعمرة] # (فصل) (وشرط لوجوب سعي) لحج أو عمرة (على أنثى محرم) شابة كانت أوعجوزا ~~نصا. # قال: المحرم من السبيل، فمن لم يكن لها محرم، لم يلزمها الحج بنفسها ولا ~~بنائبها، لحديث ابن عباس مرفوعا «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل ~~عليها إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج في جيش ~~كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها» رواه أحمد بإسناد صحيح. # PageV02P291 # وعن أبي هريرة مرفوعا: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم» ، رواه البخاري ولمسلم: «ذو محرم منها» # والخنثى كالرجل، فلا يعتبر المحرم في حقه. # قال ابن نصر الله (ويعتبر) المحرم (لها) ، أي: للأنثى (حيث بلغت سبعا) ~~فأكثر (في كل سفر) حجا كان أو غيره، طويلا كان أو قصيرا، (فلا يحل) لها ~~السفر (بدونه) ، أي: المحرم، ولا يعتبر المحرم لخروجها (بأطراف البلد مع ~~أمن) عليها، لأنه ليس بسفر # (وهو) ، أي: المحرم المعتبر لوجوب النسك وجواز السفر معه: (زوج) ، وسمي ~~محرما مع حلها له، لحصول المقصود من صيانتها وحفظها به، مع إباحة الخلوة ~~بها، (أو سيد) ، لأنه كالزوج (لا سيدة) لأنها لا تقوى على صيانة نفسها فضلا ~~عن أمتها. # قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم، أي: الأصحاب: اعتبار المحرم للكل، أي: ~~الأحرار وإمائهن وعتقائهن، لعموم الأخبار، وعدم المحرم لهن كعدمه للحرة ~~الأصل، (خلافا للشيخ) تقي الدين، فإنه قال: وأما المرأة يسافرن معها تبعا ~~لها، فلا يفتقرن إلى محرم، لأنهن لا محرم لهن في العادة الغالبة. انتهى. # (ويتجه) : اعتبار المحرم للمرأة مطلقا، (إلا إن سافرت السيدة مع محرم، ~~واحتاجت إليها) ، أي: إلى أمتها، فلها أن تصحبها معها من غير محرم اكتفاء ~~بمحرم سيدتها، ولو حمل المصنف ms0881 كلام الشيخ على هذا، لكان أولى من قوله: ~~خلافا له، وهو متجه، (أو ذكر) محرم عليها، فأم المرأة وبنتها ليست محرما ~~لها، والخنثى المشكل كذلك (مسلم) ، فأب ونحوه كافر ليس محرما لمسلمة نصا، ~~لأنه لا يؤمن عليها كالحضانة، وكالمجوسي لاعتقاده حلها، (مكلف) ، # PageV02P292 # إذ غير المكلف: لا يحصل به المقصود من الحفظ، (ولو) كان المحرم (عبدا) ~~لحصول المقصود به (تحرم عليه أبدا) كأب وأخ من نسب أو رضاع، أو ولد زوج أو ~~أبيه (لحرمتها، بخلاف ملاعنة) ، فليس الملاعن محرما لها، لأن تحريمها عليه ~~أبدا تغليظ عليه (بنسب) كأبوة وبنوة وأخوة ونحوها، (أو سبب مباح، كحلائل ~~آباء وأبناء وأمهات نساء، بخلاف وطء زنا أو شبهة) ، لأن المحرمية نعمة، ~~فاعتبر إباحة سببها كسائر الرخص. # (ويتجه: احتمال لو تزوجها) ، أي: المزني بها (بعد) ، أي: بعد زناه بها، ~~وبعد أن تابت، (لا يعود محرما) لها ولا لأمهاتها وبناتها تغليظا عليه، كذا ~~قال، وهذا الاتجاه لم يسبق إليه تصريحا ولا تلويحا، بل متى تزوجها بنكاح ~~صحيح صار محرما لها، فيحل له الخلوة بها والسفر بلا ريب، (سوى نساء النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -) فهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية. # (ونفقته) ، أي: المحرم زمن سفره معها لأداء نسكها (ولو) كان المحرم ~~(زوجها) ، فيجب لها عليه بقدر نفقة الحضر وما زاد ف (عليها) ، أي: المرأة، ~~لأنه من سبيلها، (فيشترط لها) ، أي: لوجوب النسك عليها (ملك زاد وراحلة) ~~بآلتهما (لهما) ، أي: للمرأة ومحرمها، وأن تكون الراحلة وآلتها صالحين لهما ~~على ما تقدم، فإن لم تملك ذلك لهما، لم يلزمها # (ولا يلزمه) ، أي: المحرم، (مع بذلها ذلك) ، أي: الزاد والراحلة له وما ~~يحتاجه، (سفر معها) للمشقة كحجه عن نحو كبيرة عاجزة، وأمره - صلى الله عليه ~~وسلم -، فيما سبق الزوج بسفره معها إما بعد الحظر أو أمر تخيير، لعلمه # PageV02P293 # من حاله أنه يعجبه السفر معها، (وتكون) إن امتنع محرمها من سفر معها (كمن ~~لا محرم لها) ، فلا وجوب عليها، (فإن) لم يكن لها زوج و (تزوجت من) ، أي: ~~زوجا (يحج ms0882 بها، فلا بأس) ، وليس العبد محرما لسيدته نصا من حيث كونها مالكة ~~له، لحديث: «سفر المرأة مع عبدها ضيعة» ولأنه غير مأمون عليها، ولا تحرم ~~عليه أبدا، ولو جاز له النظر إليها، لأنه للحرج والمشقة. # (ومن أيست منه) ، أي: المحرم، (استنابت) من يفعل النسك عنها ككبير عاجز، ~~فإن تزوجت بعد أن أيست من المحرم، وبعد أن حج عنها، أجزأها، لأنها كالمعضوب ~~إذا عوفي بعد الحج عنه # والمراد: أيست بعد أن وجدت المحرم، وفرطت بالتأخير حتى فقد، لنقل إسحاق ~~عن أحمد في المرأة ليس لها محرم: هل تدفع إلى الرجل يحج عنها؟ فقال: إذا ~~كانت قد يئست من المحرم، فأرى أن تجهز رجلا يحج عنها، (وإن حجت) امرأة ~~(بدونه) ، أي: المحرم، (حرم) سفرها بدونه (وأجزأ) حجها، كمن حج وترك حقا ~~يلزم من نحو دين، لكن لا يترخص. # (وإن مات) محرم سافرت معه (بالطريق) وكان (بعيدا) عن وطنها (مضت في حجها) ~~لأنها لا تستفيد برجوعها شيئا، لأنه بغير محرم، (ولم تصر محصرة) ، إذ لا ~~تستفيد بالتحليل زوال ما بها كالمريض (و) وإن مات المحرم (قريبا) ، فعليها ~~أن (ترجع) ، لأنها في حكم العاجزة. # (وإن كان) المحرم (زوجا، فيأتي في العدد) أنه إن مات قبل أن تحرم، فإن ~~كان دون مسافة قصر اعتدت بمنزله، وبعدها تخير بين مضي ورجوع ### | [فرع هل يصح حج معضوب] # (فرع) (يصح حج معضوب وأجير خدمة) بأجرة ودونها، (وتاجر) ، ولا إثم نصا ~~قال في " الفصول " و " المنتخب ": # PageV02P294 # (والثواب بحسب الإخلاص) . # قال أحمد ولو لم يكن معك تجارة كان أخلص. (ومن أراد الحج فليبادر) فعلى ~~كل خير مانع. # وليجتهد (في الخروج من المظالم) بردها إلى أربابها، وكذلك الودائع ~~والعواري والديون، ويستحل من له عليه ظلامة، ويستمهل من لا يستطيع الخروج ~~من عهدته، (و) يجتهد في (تحصيل رفيق حسن) الخلق والسمت يكون عونا له على ~~نصبه وأداء نسكه، يهديه إذا ضل ويذكره إذا نسي، (سيما) إن تيسر رفيق (عالم) ~~، فلا يرغب عنه، فإن بلوغ رشده في استمساكه به. # قال الإمام أحمد: (كل ms0883 شيء من الخير يبادر به) ، ومنه صحبة أهل العلم ~~والصلاح. # (ويصلي ركعتين ويدعو) بعدهما (بدعاء الاستخارة) قبل العزم على الفعل، ~~ويستخير: هل يحج العام أو غيره؟ إن كان الحج نفلا، وأما الفرض فواجب فورا، ~~(ويصلي بمنزله ركعتين، ويقول) بعدهما: (اللهم هذا ديني وأهلي ومالي وولدي ~~وديعة عندك، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد) ~~، قاله ابن الزاغوني وغيره. # (وقال الشيخ) تقي الدين: (يدعو قبل السلام أفضل، ويخرج مبكرا يوم خميس) ، ~~قاله ابن الزاغوني وغيره: (أو) يوم (اثنين، ويقول إذا نزل منزلا) ما ورد ~~ومنه: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» (أو دخل بلدا ما ورد) ومنه: ~~«اللهم رب هذه السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب ~~الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير ~~أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها» . ويقول ~~أيضا إذا ركب ونحوه ما ورد ### | [باب مواقيت الحج] # باب (المواقيت) جمع: ميقات، وهو لغة: الحد، واصطلاحا: (مواضيع وأزمنة) # PageV02P295 # (معينة لعبادة مخصوصة) من حج وغيره. والكلام هنا في الحج والعمرة. # (فميقات أهل المدينة: ذو الحليفة) بضم الحاء وفتح اللام: أبعد المواقيت ~~من مكة، بعده (عن المدينة ستة أميال، وعن مكة: عشر مراحل) وتعرف الآن ~~بأبيار علي، (و) ميقات أهل (مصر والشام والمغرب: الجحفة) بضم الجيم وسكون ~~الحاء المهملة: (قرية كبيرة) على طريق المدينة خربة (بقرب رابغ، والجحفة ~~دونها بيسير عن مكة ثلاث مراحل) ، وهي على يسار الذاهب لمكة، تعرف الآن ~~بالمقابر، كان اسمها مهيعة، فجحف السيل بأهلها فسميت بذلك، وتلي ذا الحليفة ~~في البعد، وبينها وبين مكة ثلاث مراحل أو أربع، ومن أحرم من رابغ فقد أحرم ~~قبل الميقات بيسير. # (والثلاثة الباقية) من المواقيت (بين كل منها وبين مكة مرحلتان) ، فهي ~~متساوية أو متقاربة. # (و) ميقات أهل (اليمن) - وهو كل ما كان على يمين الكعبة من بلاد الغور، ~~والنسبة إليه: يمني، على القياس، ويماني، على غير قياس -: (يلملم، ويقال: ~~ألملم) ، لغة ms0884 فيه: (جبل) معروف، بينه وبين مكة مرحلتان ثلاثون ميلا. # (و) ميقات أهل (نجد الحجاز، و) أهل (نجد اليمن و) أهل (الطائف: قرنا) ~~بفتح القاف وسكون الراء، ويقال له: قرن المنازل، وقرن الثعالب: (جبل أيضا) ~~على يوم وليلة من مكة. # (و) ميقات أهل (المشرق وخراسان والعراق: ذات عرق) : منزل معروف، سمي بذلك ~~لعرق فيه، أي: جبل صغير، أو: أرض سبخة تنبت الطرفاء وهو (قرية خربة قديمة، ~~وعرق: جبل مشرف على العقيق) . # (و) هذه المواقيت (كلها ثبتت بالنص لا باجتهاد عمر) بن الخطاب - رضي الله ~~عنه -، لحديث ابن عباس: «وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل ~~المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة ولأهل # PageV02P296 # نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن ~~يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك، فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون ~~منها» متفق عليه. # وعن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق» ~~رواه أبو داود والنسائي، وعن جابر نحوه مرفوعا، رواه مسلم. # (وهي) ، أي: هذه المواقيت، (لأهلها) المذكورين (ولمن مر عليها) من غير ~~أهلها (كشامي) ومصري (مر بذي الحليفة) فيحرم منها، لأنها صارت ميقاته ~~(ومدني سلك طريق الجحفة، فيحرم منها) وجوبا للحديث، (والأفضل) للمار (إحرام ~~من أول ميقات، و) هو (طرفه الأبعد عن مكة) احتياطا، وإن أحرم من الميقات من ~~الطرف الأقرب، جاز لإحرامه من الميقات، (والعبرة في هذه المواقيت بالبقاع) ~~التي عينها النبي - صلى الله عليه وسلم - و (لا) عبرة في (ما بني بقربها ~~وسمي باسمها، فينبغي) لمريد الإحرام (تحري آثار القرى القديمة) ، ليخرج من ~~العهدة بيقين، (ومن منزله دونها) ، أي: هذه المواقيت، من مكة، كأهل عسفان، ~~(فميقاته منزله) ، لخبر ابن عباس، وتقدم # (ويتجه) : أن (بلده كلها منزله) فله أن يحرم من أي محالها شاء، وهو متجه. # (ومن له منزلان، جاز أن يحرم من أقرب لمكة و) إحرامه من (أبعد) عن مكة ~~(أفضل) ، لأنها أشق على النفس، (ويحرم من) كان مقيما (بمكة لحج منها) ، أي: ms0885 ~~مكة، (ونصه) في رواية # PageV02P297 # حرب (من المسجد وفي " المبهج ") # و " الإيضاح " تحرم (من تحت الميزاب) . ويسمى الحطيم. (وهو أفضل) من ~~غيره، (وجاز وصح) أن يحرم من بمكة بحج من سائر الحرم (ومن خارج الحرم) . ~~وهو الحل كعرفة، (ولا دم عليه) ، لعدم الدليل على وجوبه # (و) يحرم من بمكة (لعمرة من الحل) ، " لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم» متفق عليه. # ولأن أفعال العمرة كلها في الحرم، فلم يكن بد من الحل ليجمع في إحرامه ~~بينهما. # بخلاف الحج، فإنه يخرج إلى عرفة فيحصل الجمع، (ويصح) إحرامه (من مكة، ~~وعليه) ، أي: من أحرم لعمرة من مكة، (دم) لتركه واجبا، كمن جاوز ميقاتا بلا ~~إحرام، (وتجزئه) عمرة أحرم بها من مكة، (ولو لم يخرج للحل) قبل إتمامها ولو ~~بعد الطواف عن عمرة الإسلام. # لأن الإحرام من الحل ليس شرطا لصحتها وكالحج، (ومن أحرم من مكة) أو الحرم ~~(قارنا فلا دم) عليه. # لأجل إحرامه بالعمرة من مكة، (تغليبا للحج) على العمرة، لاندراجها فيه ~~وسقوط أفعالها. # (ومن لم يمر بميقات) من المذكورات، (أحرم) بحج أو عمرة وجوبا (إذا علم ~~أنه حاذى أقربها) ، أي: المواقيت (منه) . # لقول عمر: " انظروا حذوها من قديد " رواه البخاري # (وسن) له (أن يحتاط) ليخرج من عهدة الوجوب، فإن لم يعلم حذو الميقات، ~~أحرم من بعد، إذ الإحرام قبل الميقات جائز، وتأخيره عنه حرام، (فإن استويا) ~~، أي: الميقاتان في القرب، (ف) يحرم (من أبعدهما من مكة) لأنه أحوط، (فإن ~~لم يحاذ ميقاتا) كالذي يجيء من سواكن إلى جدة # من غير أن يمر برابغ ولا يلملم، لأنهما حينئذ أمامه، فيصل جدة قبل ~~محاذاتهما، (أحرم عن مكة ب) قدر (مرحلتين) فيحرم في المثال من جدة لأنها ~~على مرحلتين من مكة. لأنه أقل المواقيت. # PageV02P298 ### | [فصل تجاوز المكلف الميقات بلا إحرام] # (فصل) (ولا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة) نصا، (أو) أراد (الحرم، أو) أراد ~~(نسكا، تجاوز ميقات بلا إحرام) ، لأنه - عليه الصلاة والسلام -، وقت ~~المواقيت، ms0886 ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه أنه تجاوز ميقاتا بلا إحرام ~~(إلا) إن تجاوزه (لقتال مباح) لدخوله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة، ~~وعلى رأسه المغفر، ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه أنه دخل مكة محرما ~~ذلك اليوم، (أو خوف أو حاجة تتكرر كحطاب) وناقل ميرة وحشاش، فلهم الدخول ~~بلا إحرام، لما روى حرب عن ابن عباس: " لا يدخل إنسان مكة إلا محرما إلا ~~الحمالين والحطابين وأصحاب منافعها " احتج به أحمد. # (ومكي يتردد لقريته بالحل) دفعا للمشقة والضرر لتكرره. # (ويتجه أو) يكون له وطن (خارج الميقات) يكثر التردد منه إلى مكة، فلا يجب ~~عليه الإحرام كلما مر على الميقات، لما فيه من الحرج، كما لا تسن تحية ~~المسجد لقيمه كلما دخله، وهو متجه. # (ثم إن زال عذر من حل له التجاوز بلا إحرام) ، كرقيق عتق وصغير أو مجنون ~~كلف، فيحرم من موضعه، لأنه قد حصل دون الميقات على وجه مباح، فكان له أن ~~يحرم منه كأهل ذلك الموضع، وكذا كافر تجاوز الميقات، ثم أسلم، فيحرم من ~~موضعه، (أو أراد) من تجاوز الميقات (مكة بعد تجاوزه، فمن موضعه) يحرم، كما ~~لو كان من أهل ذلك المكان، (ولا دم عليه) ، لأنه لم يجاوز الميقات حال وجوب ~~الإحرام، (ومن أحرم لدخول مكة) أو الحرم (لا لنسك، طاف وسعى وحلق وحل) من ~~إحرامه «وأبيح للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه دخول مكة محلين ساعة ~~من نهار وهي من طلوع # PageV02P299 # الشمس إلى صلاة العصر» رواه الإمام أحمد # (لا قطع شجر) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قام الغد من يوم فتح ~~مكة، فحمد الله وأثنى عليه فقال: إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا ~~يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، ~~فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله أذن ~~لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أحلت لي ساعة من النهار، وقد عادت حرمتها ~~كحرمتها، فليبلغ الشاهد منكم ms0887 الغائب» # (ومن جاوزه) ، أي: الميقات، (يريد نسكا) ، أو كان النسك فرضه، بأن لم يحج ~~ولم يعتمر، ولو كان (جاهلا) أو (ناسيا) أو مكرها، (لزمه أن يرجع) إلى ~~الميقات، (فيحرم منه) ، لأنه واجب أمكنه فعله كسائر الواجبات، (إن لم يخف ~~فوت حج أو) يخف فوت (غيره) ، كخوفه على نفسه أو أهله أو ماله، فإن خاف، لم ~~يلزمه رجوع، ويحرم من موضعه، (ويلزمه إن أحرم من موضعه دم) ، لما روى ابن ~~عباس مرفوعا: " من ترك نسكا فعليه دم " ولتركه الواجب، وسواء كان لعذر أو ~~غيره، (ولا يسقط) عنه الدم (إن أفسده) ، أي: النسك نصا لأنه كالصحيح، (أو ~~رجع لميقات) بعد إحرامه، فلا يسقط عنه الدم نصا. # (ويتجه: أن لا دم) عليه لو رجع لميقات (بغير إحرام) ، قال في " الإنصاف: ~~وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وهو متجه ### | [فرع حكم إحرام بحج أوعمرة قبل ميقات] # (فرع) (كره إحرام) بحج أو عمرة أو بهما (قبل ميقات) مكاني، وينعقد، وإنما ~~كره لما فيه من المشقة كوصال الصوم، ولعدم الأمن من المحظور، لما روى سعيد ~~عن الحسن: " أن عمران بن حصين أحرم # PageV02P300 # من مصره، فبلغ ذلك عمر، فغضب، وقال: يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أحرم من مصره " وقال: " إن عبد الله بن عامر ~~أحرم من خراسان، فلما قدم على عثمان لامه فيما صنع وكرهه " ولحديث أبي يعلى ~~الموصلي عن أبي أيوب مرفوعا: «ويستمتع أحدكم بحله ما استطاع، فإنه لا يدري ~~ما يعرض له في إحرامه» . # (وكره) إحرام (بحج قبل أشهره) قال في الشرح ": بغير خلاف علمناه، ~~(وينعقد) إحرام الحج بحج في غير أشهره لقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل ~~هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] وكلها مواقيت للناس، فكذا الحج، ~~وكالميقات المكاني، وقوله: {الحج أشهر} [البقرة: 197] أي: معظمه فيها ~~كحديث: «الحج عرفة» . # (وهي) ، أي: أشهر الحج: (شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة) ، وكانت ~~أشهر الحج كذلك، لأنها الأمد الذي يصل فيه الحاج من أقصى ms0888 البلاد، (ويوم ~~النحر منها، وهو يوم الحج الأكبر) ، لحديث ابن عمر مرفوعا: «يوم النحر يوم ~~الحج الأكبر» رواه البخاري. # وقال تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] ، أي: ~~في أكثرهن، وإنما فات الحج بفجر يوم النحر لفوات الوقوف لا بخروج وقت الحج، ~~ثم الجمع يقع على اثنين وبعض آخر، والعرب تغلب التأنيث في العدد خاصة لسبق ~~الليالي، فتقول: سرنا عشرا. # (وميقات العمرة) الزماني (جميع العام) ، لعدم المخصص لها بوقت دون آخر، ~~(ويأتي) لذلك مزيد إيضاح. # ولا يكره # PageV02P301 # الإحرام (بها) يوم النحر، ولا يوم عرفة، ولا أيام التشريق كالطواف، إذ ~~الأصل عدم الكراهة، ولا دليل عليها. ### | [باب الإحرام] # (باب الإحرام) قال ابن فارس: هو نية الدخول في التحريم، كأنه يحرم على ~~نفسه الطيب والنكاح وأشياء من اللباس، كما يقال: أشتى، إذا دخل في الشتاء، ~~وأربع، إذا دخل في الربيع. وشرعا: (نية النسك، أي: الدخول فيه) ، لا نية أن ~~يحج أو يعتمر، (فلا ينعقد) ، أي: النسك، (بدونها) ، أي: النية، لحديث: ~~«إنما الأعمال بالنيات» . (وسمي) الدخول في النسك (إحراما، لتحريم) المحرم ~~بإحرامه على نفسه (ما كان يحل) له من النكاح والطيب وأشياء من اللباس ~~ونحوها. # (وسن لمريده) ، أي: الإحرام (غسل) للخبر، ولو حائضا أو نفساء «لأمره - ~~صلى الله عليه وسلم - أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل» رواه مسلم. «وأمر ~~أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض» متفق عليه. # وإن رجتا الطهر قبل فوات الميقات أخرتاه حتى تطهرا، (أو تيمم لعدم) ماء ~~أو عجز عن استعماله لنحو مرض، لعموم: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] ~~(ولا يضر حدثه بين غسل وإحرام) كغسل الجمعة. # (ويتجه: ولو) كان حدثه (بجماع) بين غسل وإحرام، فلا يضر ذلك في إحرامه، ~~إذ الطهارة من الحدث ليست شرطا لصحة الإحرام، (و) يضر حدث المرأة بطروء ~~(حيض) بعد اغتسالها للإحرام، كالواطئ وأولى، إذ طروء الحيض ليس من جهتها، ~~(و) يتجه # PageV02P302 # (أن الطفل يغسله وليه) إذا أراد إدخاله في النسك، وهو متجه. # (و) سن له (تنظف بأخذ شعر) من حلق عانة، ms0889 وقص شارب ونتف إبط، (و) تقليم ~~(ظفر وقطع رائحة كريهة) ، لقول إبراهيم: " كانوا يستحبون ذلك، ثم يلبسون ~~أحسن ثيابهم " رواه سعيد. # ولأن الإحرام عبادة، فسن فيه ذلك كالجمعة، ولأن مدته تطول (و) سن له ~~(تطيب بنحو مسك وعود وماء ورد) ، لقول عائشة: " كنت أطيب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم رواه البخاري. وقالت: " كأني أنظر ~~إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم " متفق ~~عليه. # (و) سن (خضاب لها) ، أي: للمرأة إذا أرادت الإحرام (بحناء) لحديث ابن ~~عمر: " من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء " ولأنه من الزينة أشبه ~~الطيب، (وكره) لها أن تتخضب (بعده) ، أي: الإحرام، (كتطيب) مريد الإحرام ~~(في ثوبه قبله) ، أي: الإحرام، (وله) إن طيب ثوبه قبل الإحرام (استدامته) ، ~~أي: استدامة لبسه، (ما لم ينزعه) ، فإن نزعه فليس له لبسه والطيب فيه، لأن ~~الإحرام يمنع الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة، (فإن لبسه) بعد نزعه، وأثر ~~الطيب باق لم يغسله حتى يذهب، فدى، لاستعماله الطيب، # PageV02P303 # (أو نقل طيب بدنه) من موضعه (لموضع آخر، فدى) ، أو تعمد مسه بيده، فعلق ~~الطيب بها، أو نحاه عن موضعه، ثم رده إليه بعد إحرامه، فدى، لأنه ابتداء ~~للطيب (لا إن سال) الطيب (بعرق أو شمس) ، لحديث عائشة قالت: «كنا نخرج مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، فنضمد جباهنا بالمسك عند ~~الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا ينهانا» رواه أبو داود # (وسن) لمريده (لبس إزار ورداء أبيضين نظيفين) جديدين أو خليقين (ونعلين) ~~، لحديث: «وليحرم أحدكم في إزار ونعلين» رواه أحمد. قال ابن المنذر: ثبت ~~ذلك. وفي " تبصرة الحلواني " إخراج كتفه الأيمن من الرداء أولى، والنعلان ~~التاسومة. # ولا يجوز له لبس سرموزة ونحوها إن وجد النعلين، ويكون لبسه ذلك (بعد تجرد ~~ذكر عن مخيط) كقميص وسراويل وخف «لأنه - صلى الله عليه وسلم - تجرد ~~لإهلاله» رواه الترمذي # (و) يسن (إحرام عقب صلاة فرض أو ms0890 ركعتين نفلا) نصا لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «أهل في دبر صلاة» رواه النسائي. # و (لا) يركع ركعتي النفل (وقت نهي) ، لتحريم النفل إذن، (ولا) يركعهما ~~(عادم ماء وتراب) ، لحديث «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» قال في " الفروع ~~": ويتوجه أن يستقبل القبلة عند إحرامه، صح عن ابن عمر. # (و) سن له (أن يعين نسكا) في ابتداء إحرامه من عمرة أو حج أو قران، ~~(ويلفظ به) ، أي: بما عينه، للأخبار، (وأن يشترط) ، لأن الاشتراط مستحب، ~~وكونه بالقول شرط لصحته # PageV02P304 # على الصحيح من المذهب " لحديث «ضباعة بنت الزبير حين قالت له: إني أريد ~~الحج، وأجدني وجعة، فقال: حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» متفق ~~عليه. زاد النسائي: «فإن لك على ربك ما استثنيت» . # (فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني، فيسره لي وتقبله مني) . # ولم يذكر مثله في الصلاة لقصر مدتها (وإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني) ~~، أو: فلي أن أحل، (وكيف اشترط جاز) ، فلو اشترط بما يؤدي معنى الاشتراط، ~~(كقوله) : اللهم إني أريد النسك الفلاني (أن تيسر لي وإلا فلا حرج علي) ، ~~جاز لأنه في معنى ما تقدم في الخبر (ويستفيد به) ، أي: باشتراطه، (أنه متى ~~حبس بمرض) أو عاقه عدو (أو غيره) كذهاب نفقته (حل مجانا) نصا. # قال في " المستوعب " وغيره: إلا أن يكون معه هدي، فيلزمه نحوه، (وإن لم ~~يلفظ بشرط، أو شرط أن يحل متى شاء، أو إن أفسده لم يقضه، لم يصح) شرطه، ~~لأنه لا عذر له فيه، (وشرط تنجيز إحرام، فلا ينعقد) الإحرام (معلقا، ك) ~~قوله: (إن أحرم زيد، أو قدم) زيد، (فأنا محرم) ، لعدم جزمه بذلك. # (ويتجه: ولو علق) إحرامه على المشيئة، كقوله: أنا محرم إن شاء الله، أو: ~~بمشيئة الله وتوفيقه وتيسيره، فحكمه (كصوم) على ما مر من أنه ينعقد إن قصد ~~بالمشيئة التبرك، أو لم يقصد شيئا، (و) يتجه: (أنه لا ينعقد) إحرامه إن كان ~~مترددا في العزم والقصد، لأنه يصير (متلاعبا) ، لعدم جزمه بها، وهو متجه. # PageV02P305 # (وينعقد) إحرامه (فاسدا حال جماع) ms0891 ، لأنه لا يبطله، ولا يخرج منه به إن ~~وقع في أثنائه، وإنما يفسد (ويلزم المضي في فاسده) ويقضيه كما يأتي، ~~(ويبطل) إحرامه، ويخرج منه (بردة) لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~[الزمر: 65] ، و (لا) يبطل، ولا يخرج منه (بجنون وإغماء وسكر وموت) ، لخبر ~~المحرم الذي وقصته راحلته، (ولا ينعقد) الإحرام (مع وجود أحدها) ، أي: ~~الإغماء أو الجنون أو السكر، لعدم أهليته ### | [فصل تخيير المحرم بين ثلاثة أشياء] # (فصل) (ويخير مريد إحرام بين) ثلاثة أشياء: (تمتع، وهو أفضل) نصا، قال: ~~لأنه آخر ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إسحاق بن إبراهيم: ~~كان اختيار أبي عبد الله الدخول بعمرة، وفي الصحيحين «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديا ~~وثبت على إحرامه، لسوقه الهدي، وتأسف بقوله: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما سقت الهدي، ولأحللت معكم» ولا ينقل أصحابه إلا إلى الأفضل، ولا يتأسف ~~إلا عليه، لا يقال: أمرهم بالفسخ، ليس لفضل التمتع، وأنما هو لاعتقادهم عدم ~~جواز العمرة في أشهر الحج، لأنهم لم يعتقدوه، ثم لو كان كذلك لم يخص به من ~~لم يسق الهدي، لأنهم سواء في الاعتقاد، ثم لو كان كذلك لم يتأسف هو، لأنه ~~يعتقد جواز العمرة في أشهر الحج، وجعل العلة فيه سوق الهدي، ولما في التمتع ~~من اليسر والسهولة مع كمال أفعال النسكين. # (فإفراد) ، لأن فيه كمال أفعال النسكين. # PageV02P306 # (فقران) ، واختلف في حجته - صلى الله عليه وسلم - لكن قال أحمد: لا أشك ~~أنه كان قارنا، والمتعة أحب إلي. # (فالتمتع: أن يحرم بعمرة في أشهر الحج) ، نص عليه، وروي معناه بإسناد جيد ~~عن جابر، ولأنه لو لم يحرم بها في أشهر الحج لم يجمع بين النسكين فيه، ولم ~~يكن متمتعا، ويفرغ منها، قاله في " المستوعب " (ثم) يحرم (به) ، أي: الحج ~~في عامه (من أين شاء) ، أي: مكة أو قربها أو بعيد منها، (بعد فراغه منها) ، ~~أي: العمرة، فلو كان أحرم بها قبل أشهر ms0892 الحج لم يكن متمتعا ولو أتم أفعالها ~~في أشهره، وإن أدخل الحج على العمرة صار قارنا. # (والإفراد: أن يحرم) ابتداء (بحج ثم) يحرم (بعمرة بعد فراغه منه) ، أي: ~~الحج، فإذا فرغ منه، اعتمر عمرة الإسلام. # (والقران: أن يحرم بهما) أي: بالحج والعمرة (معا، أو يحرم بها) ، أي: ~~العمرة، ابتداء (ثم يدخله) ، أي: الحج، (عليها) ، أي: العمرة، ويصح لما في ~~الصحيحين " أن ابن عمر فعله، وقال: هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. ويكون إدخال الحج عليها (قبل شروع في طوافها) ، أي: العمرة، فلا ~~يصح بعد الشروع فيه لمن لا هدي معه، كما لو أدخله عليها بعد سعيها، وسواء ~~كان في أشهر الحج أو لا # (ويصح) إدخال حج على عمرة (ممن معه هدي، ولو بعد سعيها) ، بل يلزمه كما ~~يأتي لأنه مضطر إليه لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ~~[البقرة: 196] ، (ويصير قارنا) على المذهب، جزم به في " المبدع و " الشرح " ~~وشرح المنتهى " هنا، وهو مقتضى كلامه في " الإنصاف "، وقال في " الفروع " ~~وشرح المنتهى ": في موضع آخر لا يصير قارنا (ولو) # PageV02P307 # كان إدخال الحج على العمرة (بغير أشهر الحج) ، لصحة الإحرام به قبلها، ~~كما تقدم. # (وتندرج أفعال عمرة قارن بحج) ، فيكفيه طواف وسعي لهما، قال في " الإقناع ~~وشرحه ": ويسقط ترتيب العمرة، ويصير الترتيب للحج، كما يتأخر الحلاق إلى ~~يوم النحر، فوطؤه قبل طواف القدوم لا يفسد عمرته، أي: إذا وطئ وطئا لا يفسد ~~الحج، مثل إن وطئ بعد التحلل الأول، وكان لم يدخل مكة قبل ذلك، أو دخلها ~~ولم يطف لقدومه، فإنه لا يفسد حجه، وإذا لم يفسد حجه لم تفسد عمرته، لقول ~~عائشة: " وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا " متفق ~~عليه # (ومن أحرم به) ، أي: الحج، (ثم أدخلها) ، أي: العمرة (عليه، لم يصح ~~إحرامه بها) ، أي: العمرة، لأنه لم يرد به أثر ولم يستفد به فائدة، بخلاف ~~ما سبق، فلا يصير قارنا. # (ويجب على متمتع دم) إجماعا لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ms0893 فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ، (و) يجب على (قارن دم) ، لأنه ترفه بسقوط ~~أحد السفرين كالمتمتع، وهو دم (نسك لا) دم (جبران) ، إذ لا نقص في التمتع ~~يجبر به، (بشرط أن لا يكونا) ، أي: المتمتع والقارن (من حاضري المسجد ~~الحرام) لقوله تعالى {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: ~~196] (وهم) ، أي: حاضروا المسجد الحرام: (أهل الحرم، ومن هو منه دون مسافة ~~قصر) ، لأن حاضر الشيء من حل فيه، أو قرب منه، أو جاوره، بدليل رخص السفر، ~~فإن كان له منزلان قريب وبعيد، # PageV02P308 # فلا دم، (فلو استوطن أفقي) ليس من أهل الحرم (مكة، أو ما قاربها، فحاضر) ~~لا دم عليه، لدخوله في العموم، (أو كان بعض أهله بمكة) ، أو قربها، (والبعض ~~الآخر عنها) ، أي: مكة، بمنزله (فوق مسافة قصر) ، فلا دم عليه. # (ولو أحرم من المنزل الأبعد، أو كانت إقامته أو إقامة ماله به) ، أي: ~~البعيد، (أكثر) ، لم يلزمه دم تمتع، لأن بعض أهله (من حاضري المسجد الحرام) ~~، فلم يوجد الشرط. # (ومن دخلها) ، أي: مكة، من غير أهلها متمتعا أو قارنا، (ولو ناويا ~~لإقامة) بها، فعليه دم، (أو) كان الداخل (مكيا استوطن بلدا بعيدا) مسافة ~~قصر فأكثر عن الحرم، ثم عاد إليها (متمتعا أو قارنا، لزمه دم) ، ولو نوى ~~الإقامة بها، لأنه حال أداء نسكه لم يكن مقيما. # (وشرط في) وجوب دم (متمتع وحده) ، أي: دون القارن، زيادة عما تقدم (ستة) ~~شروط: (أحدها: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج) ، والاعتبار بالشهر الذي أحرم ~~بها فيه، لا بالذي حل منها فيه، (فمن أحرم برمضان، وفعل العمرة بشوال، فلا ~~يكون متمتعا، ولا دم عليه) : لأن الإحرام نسك يعتبر للعمرة لا من أعمالها، ~~فاعتبر في أشهر الحج كالطواف. # (والثاني أن يحج من عامه) ، فلو اعتمر في أشهر الحج، وحج من عام آخر، ~~فليس بمتمتع، للآية، لأنها تقتضي الموالاة بينهما، ولأنهم إذا أجمعوا على ~~أن من اعتمر في غير أشهر الحج، ثم حج من عامه فليس بمتمتع، فهذا أولى، لأنه ~~أكثر تباعدا. # (و) ms0894 الثالث: (أن لا يسافر بينهما) ، أي: العمرة والحج (مسافة قصر، فإن ~~سافر) بينهما المسافة (فأحرم بحج، فلا دم) نصا، لما روي عن عمر: إذا اعتمر ~~في أشهر الحج، ثم أقام، فهو # PageV02P309 # متمتع، فإن خرج ورجع فليس بمتمتع. # وعن ابن عمر نحوه، ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه، لزمه الإحرام ~~منه، فإن كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه، فلم يترفه بترك أحد السفرين، ~~فلم يلزمه دم. # (و) الرابع: (أن يحل منها) ، أي: العمرة، (قبل إحرامه به) ، أي: الحج، ~~(وألا) يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج بأن أدخله عليها كما فعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، (صار قارنا) ، فيلزمه دم القران (بشرطه) ، وهو أن لا ~~يدخل الحج على العمرة بعد سعيها، لكونه ساق الهدي، فإن كان كذلك فهو متمتع، ~~هذا مقتضى كلامه في شرح المنتهى وفي الإنصاف يصير قارنا، وتبعه في الإقناع ~~" وهو المذهب # (و) الخامس: (أن يحرم بها) ، أي: العمرة، (من ميقات) بلده، (أو مسافة قصر ~~فأكثر من مكة) ، فإن أحرم بها من دونها، فلا دم عليه، لأنه في حكم حاضري ~~المسجد الحرام، (وإلا، بأن) جاوز الميقات بلا إحرام في حال يجب فيها ~~الإحرام، (لزمه دم، لمجاوزة ميقات) ممن هو من أهل الوجوب بلا إحرام، (وكلام ~~الإقناع هنا غير محرر) كما هو ظاهر لمن تأمله. # (و) السادس: (أن ينوي التمتع في ابتدائها) ، أي: العمرة، (أو) في ~~(أثنائها) ، لظاهر الآية، وحصول الترفه، هذا قول القاضي، وهو الصحيح، إذ لا ~~يقال متمتع لمحرم قبل فراغه، إلا إذا كان عازما على ذلك، ناويا له، خلافا ~~للموفق، (فلا تكفي نية العمرة فقط) ، بل لا بد من ملاحظة الحج، ولا يعتبر ~~لوجوب دم تمتع أو قران (وقوع النسكين) ، أي: الحج والعمرة، عن شخص واحد، ~~(فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره) ، فعليه دم، (أو عكسه) بأن # PageV02P310 # اعتمر عن غيره، وحج لنفسه، فعليه دم، (أو فعل ذلك عن اثنين) بأن اعتمر عن ~~واحد وحج عن آخر (بلا إذن) منهما، (فعليه دم تمتع) من ماله، لظاهر ms0895 الآية إن ~~لم يرجع إلى الميقات، فيحرم منه، لأنه بسبب مخالفته. # (ويتجه: وإلا) يحرم متمتعا من عند نفسه، (فعليهما) الدم (نصفين إن تمتع ~~بإذنهما) ، لأنه فعل ما أذنا له فيه، وإن أذن أحدهما وحده، فعليه النصف، ~~والباقي على النائب، ذكره في " الشرح " ويتجه أيضا: (وكذا صوم) وجب على ~~نائب أحرم متمتعا فإن كان مأذونا له في التمتع، فعلى مستنيبه وإن كان بلا ~~إذن؛ فعليه. # هذا إن كان نائبا عن واحد، وإن كان نائبا عن اثنين فأحرم متمتعا بلا ~~إذنهما، فعليه أن يصوم العشرة أيام، (و) إن كان بإذنهما (احتمل) أنه (يصوم ~~نائب الثلاثة، وهما) ، أي: الآذنان (السبعة) ، ويجبر الكسر، فيصوم كل واحد ~~أربعة أيام، لأن اليوم لا يتبعض في الصيام، (أو) احتمل أن يصوما (العشرة) ، ~~كل واحد منهما خمسة أيام، لوجوب ذلك بسببهما، وهو متجه. # (ولا) تعتبر # PageV02P311 # (هذه الشروط) جميعها (في كونه) يسمى (متمتعا) ، فإن المتعة تصح من المكي ~~وغيره، مع أنه لا دم على المكي، (ويلزم الدم) ، أي: دم التمتع والقران، ~~(بطلوع فجر يوم النحر) لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدي} [البقرة: 196] ، أي: فليهد، وحمله على أفعاله أولى من حمله على ~~إحرامه، كقوله: «الحج عرفة» ويوم النحر يوم الحج الأكبر، (ويأتي وقت ذبحه) ~~في باب الهدي والأضاحي. # (ولا يسقط دم تمتع وقران بفساد نسكهما) ، لأن ما وجب الإتيان به في ~~الصحيح وجب في الفاسد، كالطواف وغيره، (أو) ، أي: ولا يسقط دمهما (بفواته) ~~، أي: الحج، كما لو فسد، (وإذا قضى # PageV02P312 # القارن قارنا، لزمه دمان، دم لقرانه الأول، ودم ل) قران (ثان وإن قضى) ~~القارن (مفردا، لم يلزمه شيء) ، لقرانه الأول، ولأنه أتى بنسك أفضل من ~~نسكه، (وجزم جمع) بأنه (يلزمه دم لقرانه الأول) ، لأن القضاء الأداء، وهذا ~~مرجوح، والمذهب: لا دم لواحد منهما، (فإذا فرغ) من قضى مفردا من الحج، ~~(أحرم بعمرة من أبعد ميقاتيه) اللذين أحرم في أحدهما بالقران، وفي الآخر ~~بالحج، كمن فسد حجه ثم قضاه، يحرم من أبعد الميقاتين، (وإلا) يحرم بالعمرة ms0896 ~~من أبعد الميقاتين، (ف) يلزمه (دم) ، لتركه واجبا، (وإن قضى) القارن ~~(متمتعا، أحرم به) ، أي: الحج، (من الأبعد) من الميقاتين (إذا فرغ منها) ، ~~أي: العمرة، لأنه إن كان الأبعد الأول فالقضاء يحكيه، لأن الحرمات قصاص، ~~وإن كان الثاني، فقد وجب عليه الإحرام بحلول فيه، لوجوب القضاء على الفور، ~~ولا دم عليه في واحد منهما، أما الأول، فلأنه انتقل إلى صفة أعلى ولا ~~للقضاء، لأنه لا ترفه فيه بترك السفر، إذ يلزمه بعد فراغ العمرة أن يحرم ~~بالحج من أبعد الميقاتين اللذين أحرم من أحدهما قارنا، ومن آخر بالعمرة. # (وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج) نصا، لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر ~~أصحابه الذين أفردوا الحج، وقرنوا أن يحلوا كلهم، ويجعلوها عمرة، إلا من ~~كان معه هدي» متفق عليه. # وقال سلمة بن شبيب لأحمد: كل شيء منك حسن جميل، إلا خلة واحدة، فقال ما ~~هي؟ قال: تقول بفسخ الحج، قال: كنت أرى أن لك عقلا، عندي ثمانية عشر حديثا ~~صحاحا جيادا، كلها في فسخ الحج، أتركها لقولك؟ ، وقد روى فسخ الحج إلى ~~العمرة: ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة، وأحاديثهم متفق عليها، ورواه ~~غيرهم من وجوه صحاح. # وفي " الانتصار " و " عيون المسائل ": # PageV02P313 # لو ادعى مدع وجوب الفسخ لم يبعد، مع أنه قول ابن عباس وجماعة: واختاره ~~ابن حزم، وجوابه: أنه - صلى الله عليه وسلم - «لما قدم لأربع مضين من ذي ~~الحجة، صلى الصبح بالبطحاء، ثم قال: من شاء منكم أن يجعلها عمرة فليجعلها» ~~واحتج المخالف بقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ورد بأن الفسخ ~~نقله إلى غيره لا إبطاله من أصله، ولو سلم، فهو محمول على غير مسألتنا، ~~قاله القاضي. # (وينويان) ، أي: المفرد والقارن (بإحرامهما ذلك) الذي هو إفراد أو قران، ~~(عمرة مفردة) ، فمن كان منهما قد طاف وسعى، قصر وحل من إحرامه وإن لم يكن ~~طاف وسعى، فإنه يطوف ويسعى ويقصر ويحل، (فإذا حلا) من العمرة (أحرما به) ، ~~أي: الحج، (ليصيرا متمتعين) ، ويتمان أفعال الحج، (ولو طافا وسعيا، فيقصران ~~وقد ms0897 حلا، ما لم يسوقا هديا) ، فإن ساقاه لم يصح الفسخ للخبر، نقل أبو طالب: ~~الهدي يمنعه من التحلل من جميع الأشياء، وفي العشر وغيره، (أو يقفا بعرفة) ~~، فلا يفسخان، فإن من وقف بها أتى بمعظم الحج، وأمن من فوته، بخلاف غيره. # (فلو فسخا في الحالتين) ، أي: فيما إذا ساقا هديا أو وقفا بعرفة، (فلغو) ~~لما سبق، وهما باقيان على نسكهما الذي أحرما به، (وإن ساقه) ، أي: الهدي ~~(متمتع) ، بأن أتى به معه من الحل، (لم يكن له أن يحل) من عمرته، (فيحرم ~~بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحليل بحلق) ، لحديث ابن عمر: «تمتع الناس مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج، فقال من كان معه هدي، فإنه ~~لا يحل من شيء حرم عليه حتى يقضي حجه» (فإذا ذبحه يوم النحر، حل منهما) ، # PageV02P314 # أي: من الحج والعمرة (معا) نصا، لأن التمتع أحد نوعي الجمع بين الحج ~~والعمرة، كالقران، ولا يصير قارنا لاضطراره لإدخال حج على عمرته. # (ويتجه: أنه) ، أي: سائق الهدي (في هذه) الحالة (قارن) لا متمتع، على ما ~~جزم به في " الإنصاف " وتبعه في الإقناع " وتقدم أن من لم يحل من العمرة ~~قبل إحرامه بالحج، بل أدخله عليها، صار قارنا، ومقتضى صنيع شارح المنتهى " ~~في الشرط الخامس يأبى ذلك. # (والمعتمر غير المتمتع، يحل بكل حال) إذا فرغ من عمرته (في أشهر الحج أو ~~غيرها، ولو كان معه هدي) " لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «اعتمر ثلاث ~~عمر سوى عمرته التي مع حجتها، بعضهن في ذي القعدة، فكان يحل» . # (والمتمتعة إن حاضت) أو نفست (قبل طواف العمرة، فخشيت) فوات الحج، (أو) ~~خشي (غيرها فوات الحج، أحرمت به) وجوبا، كغيرها ممن خشي فوته، لوجوبه على ~~الفور، فهذا طريقه، (وصارت قارنة) ، لحديث مسلم: «إن عائشة كانت متمتعة، ~~فحاضت، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: أهلي بالحج» (ولم تقض طواف ~~القدوم) ، لفوات محله، كتحية مسجد، (ويجب على قارن وقف) بعرفة زمنه (قبل ~~طواف وسعي) ، أو بعده (دم قران) إن لم ms0898 يكن من حاضري المسجد الحرام، قياسا ~~على المتمتع، كما تقدم، (وتسقط العمرة) عن القارن، فتندرج أفعالها في الحج، ~~(كذا) مقتضى # PageV02P315 # صنيعه (في المنتهى ") أنه إن كان أحرم بالعمرة، وطاف وسعى لها، ثم أدخل ~~الحج عليها لسوقه الهدي، فعليه دم التمتع، وليس بقارن، والمعتمد: أنه قارن، ~~وتقدمت الإشارة إليه. ### | [فصل من أحرم وأطلق بأن لم يعين نسكا] # (فصل) (ومن أحرم وأطلق، بأن لم يعين نسكا، صح) إحرامه، (وفاقا) ، نص عليه ~~كإحرامه بمثل ما أحرم فلان، (وصرفه) ، أي: الإحرام (لما شاء) من الأنساك ~~(بنيته) لا بلفظه، لأن له أن يبتدئ الإحرام بأيها شاء، فكان له صرف المطلق ~~إلى ذلك، (وما عمل) من أحرم مطلقا (قبل) صرفه، (فلغو) لا يعتد به، (و) إن ~~أحرم (بما) أحرم فلان (أو) أحرم (بمثل ما أحرم) به (فلان، وعلم) ما أحرم به ~~فلان قبل إحرامه أو بعده، (انعقد) إحرامه (بمثله) ، لحديث جابر: «أن عليا ~~قدم من اليمن، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: بم أهللت؟ فقال: بما ~~أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فاهد وامكث حراما» وعن أبي موسى ~~نحوه، متفق عليهما. # (فإن تبين إطلاقه) ، أي: إحرام فلان، بأن كان أحرم وأطلق، (فللثاني) الذي ~~أحرم بمثله (صرفه) ، أي: الإحرام (لما شاء) من الأنساك، و (لا) يتعين صرفه ~~(لما يصرفه) إليه الأول (أو) ، أي: ولا إلى ما كان (صرفه) إليه (فلان) بعد ~~إحرامه مطلقا، ويعمل الثاني بقول الأول، لا بما وقع في نفسه، (وإن جهل) من ~~أحرم بما أحرم فلان صفة (إحرامه) ، أي: فلان، (سن) للثاني (صرفه عمرة) ، ~~لصحة فسخ الإفراد والقران إليها، (ولو # PageV02P316 # شك) الذي أحرم فلان بمثله، (هل أحرم الأول، فكما لو لم يحرم) الأول، لأن ~~الأصل عدم، (فينعقد) إحرامه (مطلقا، فيصرفه لما شاء) من الأنساك. # (ويتجه: لو تبين) للثاني (الحال) ، أي: حال الأول من إطلاق أو تعيين ~~(بعد) جهله بحاله، (ف) حكمه (من أحرم بنسك ونسيه) ، على ما يأتي قريبا. # (و) يتجه: (أنه لو أحرم كإحرام اثنين، واتفق نسكهما) ، أي: الاثنين، (فهو ms0899 ~~كواحد منهما) ، إذ لا فرق بينهما، (وإلا) يتفق نسكهما، فمن أحرم بإحرامهما ~~أو بمثل إحرامهما، (ف) هو (قارن) ، لأن القران صفة حجه - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو متجه. # (ولو كان إحرام الأول فاسدا) بأن وطئ فيه، (انعقد) إحرام (الثاني بمثله) ~~من الأنساك (صحيحا) ، ويأتي به على الوجه المشروع. # (ويصح) وينعقد إحرام قائل: (أحرمت يوما، أو) : أحرمت (بنصف نسك ونحوهما) ~~، كأحرمت نصف يوم، أو بثلث نسك، (فلا يتبعض) ، لأنه إذا أحرم زمنا لم يصر ~~حلالا فيما بعده حتى يؤدي نسكه، (كطلاق) امرأته نصف طلقة، فتطلق طلقة كاملة ~~إذ الطلاق لا يتبعض. # (ولا) يصح إحرام قائل: (إن أحرم زيد) مثلا # PageV02P317 # (فأنا محرم) ، لعدم جزمه بتعليقه إحرامه، وكذا: إن كان زيد محرما، فقد ~~أحرمت، فلم يكن محرما، لعدم جزمه، وهذا مكرر مع قوله في الباب السابق: وشرط ~~تنجيز إحرام، فلا ينعقد معلقا ك: إن أحرم زيد أو قدم، فأنا محرم. # (ومن أحرم بحجتين) انعقد بإحداهما، (أو) أحرم (بعمرتين انعقد بإحداهما، ~~ولغت الأخرى) ، لأن الزمن لا يصلح لهما مجتمعتين، فصح بواحدة منهما، كتفريق ~~الصفقة، ولا ينعقد بهما كبقية أفعالهما، وكنذرهما في عام واحد يجب عليه ~~إحداهما في ذلك العام، لأن الوقت لا يصلح لهما، ولا يلزمه قضاء اللاغية، ~~وكنية صومين في يوم. # (و) من أحرم (بنسك) تمتع، أو إفراد أو قران، أو أحرم بنذر (ونسيه) ، أي: ~~ما أحرم به، أو نسي ما نذره (قبل طواف، صرفه لعمرة ندبا) ، لأنها اليقين، ~~(ويجوز) صرف إحرامه (لغيرها) ، أي: العمرة، لعدم تحقق المانع، فإن صرفه. # (إلى قران أو) إلى (إفراد، يصح حجا فقط، لاحتمال) أن يكون المنسي حجا ~~مفردا، فلا يصح (إدخالها) ، أي: العمرة، (عليه) ، فلا تسقط بالشك، (ولا دم) ~~، لأنه ليس بمتمتع، ولا قارن، (و) إن صرفه (إلى تمتع فكفسخ حج لعمرة) ، ~~فيصح إن لم يقف بعرفة، ولم يسق هديا، لأن قصاراه أن يكون أحرم قارنا أو ~~مفردا، وفسخهما صحيح لما تقدم، و (يلزمه دم متعة بشروطه) ، للآية، ويجزئه ~~تمتعه عن الحج والعمرة، لصحتهما بكل حال. # (و) ms0900 إن نسي ما أحرم به، أو نذره (بعد طواف ولا هدي معه) ، أي: الناسي، ~~(يتعين) صرفه (إليها) ، أي: العمرة، (لامتناع إدخاله) ، أي: الحج، (عليها ~~إذن) ، أي: بعد طوافها لمن لا هدي معه. # PageV02P318 # (ويتجه: لزوم) ناسي ما أحرم به بعده، وقد صرف نسكه إلى العمرة لعدم الهدي ~~(إعادة طواف) ، لعدم صرفه الطواف الأول إلى نسك معين، فلم يعتد به، لأنه ~~طاف لا في حج ولا في عمرة، قاله في المغني " وهو متجه. # (فيسعى) الناسي (ويحلق) أو يقصر (ثم يحرم بحج مع بقاء وقت وقوف) بعرفة، ~~(ويتمه) ، أي: الحج، ويسقط عنه فرضه لتأديته إياه. # (ويتجه: ولا دم للحلق إذ تبين أنه كان حاجا بإفراد أو قران، خلافا لهما) ~~، أي: " للمنتهى " والإقناع " حيث أوجبا عليه الدم لحلقه قبل محله، (لأن ~~الحج قد فسخ بالصرف) إلى العمرة، كذا قال، وعبارة الإقناع: وإن كان شكه بعد ~~الطواف، صرفه إلى العمرة، ولا يجعله حجا ولا قرانا، لاحتمال أن يكون المنسي ~~عمرة، لأنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لمن لا هدي معه، ~~فيسعى ويحلق، ثم يحرم بالحج مع بقاء وقته، ويتمه، ويسقط عنه فرضه، ويلزمه ~~دم بكل حال، لأنه إن كان المنسي حجا أو قرانا، فقد حلق فيه في غير أوانه، ~~وفيه دم، وإن كان معتمرا، فقد تحلل، ثم حج، وعليه دم المتعة، وقال في " ~~المنتهى " فإن حلق مع بقاء وقت الوقوف، يحرم بحج ويتمه، وعليه للحلق دم إن ~~تبين أنه كان حاجا، وما قاله جزم به الموفق والشارح و " المبدع وصاحب ~~الفروع " وغيرهم. # (ومع مخالفته) ما سبق، # PageV02P319 # (بصرفه) نسكه مع نسيانه بعد طواف، ولا هدي معه (لحج أو قران، وجهل الحالة ~~يتحلل بفعل حج) كما يأتي، (ولم يجزئه) فعله ذلك (عن حج ولا عمرة للشك) في ~~سببهما، (ولا دم) عليه (ولا قضاء) ، لأن الأصل براءته، (وما) كان (عليه من ~~واجب) فهو باق (في ذمته يلزمه فعله) ، لعدم ما يسقطه. # (ويتجه باحتمال) قوي: (لزوم قضاء حج لو وطئ بعد حلق) فقط، لأنه لم يتم ms0901 ~~إحلاله بذلك، إذ عباراتهم طافحة في أن من حلق وطاف، ثم واقع أهله قبل ~~الرمي، فحجه صحيح وعليه دم، وهو متجه. # (ومن) كان (معه هدي) وطاف، ثم نسي ما أحرم به، (صرفه لحج) وجوبا، (وأجزأه ~~حجه) عن حجة الإسلام (فقط) ، لصحته بكل حال، ولا يجوز له التحلل قبل تمام ~~نسكه كما تقدم، (ويأتي) في باب دخول مكة (حكم) من طاف (أحد طوافين بحدث، ~~وجهل) ، مستوفى. # PageV02P320 # (ومن أهل لعامين، بأن قال: لبيك العام والعام القابل، حج من عامه، واعتمر ~~من) عام (قابل) ، قاله عطاء، حكاه عنه أحمد، ولم يخالفه ومقتضاه: وجوب ذلك. # (ويتجه: باحتمال) قوي: أن فعل (ذلك) ، أي: كونه يحج من عامه ويعتمر من ~~قابل، (ندب) إذ لا مانع منه، وعليه، لو حج واعتمر في عام واحد أجزأه ذلك، ~~وهو أرفق في حقه، ويخرج بذلك من عهدة العود في العام القابل على فرض بقائه ~~حيا مستطيعا، وإلا فتبقى ذمته مشغولة إلى أن يقضى عنه، وإنما لم يصرحوا ~~بالوجوب ولا الندب، لعدم جزمهم به، فصار للاحتمال مجال. ### | [فصل ما يسن لمن أحرم سواء عين نسكا أو أطلق] # (فصل) (وسن) لمن أحرم سواء عين نسكا أو أطلق (عقب إحرامه تلبية) لقول ~~جابر «فأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك ~~لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك» . الحديث. ~~متفق عليه (حتى عن أخرس ومريض) ، زاد بعضهم: ومجنون ومغمى عليه، زاد بعضهم: ~~ونائم، وأن تكون (كتلبيته - صلى الله عليه وسلم -) لقوله تعالى {لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] وهي: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا ~~شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ) للخبر وتقدم # PageV02P321 # قال الطحاوي والقرطبي: أجمع العلماء على هذه التلبية، وهي مأخوذة من: ألب ~~بالمكان، إذا لزمه، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك، وكرره لأنه أراد إقامة ~~بعد إقامة، ولم يرد حقيقة التثنية، وإنما هو التكثير كحنانيك، والحنان ~~الرحمة. وقيل: معنى التلبية: إجابة دعوة إبراهيم حين ms0902 نادى بالحج، وقيل: ~~محمد، والأشهر أنه الله تعالى. # (واختير كسر همزة إن) نصا، لإفادة العموم، قال ثعلب: من كسر فقد عم، ~~يعني: حمد الله على كل حال، ومن فتح فقد خص، أي: لبيك، لأن الحمد لك. # (ولا بأس بزيادة) على ذلك، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لزم تلبية ~~فكررها، ولم يزد عليها، ولم تكره نصا، (فقد زاد ابن عمر: لبيك لبيك وسعديك، ~~والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) ، متفق عليه. # وزاد عمر: لبيك والنعماء والفضل، لبيك لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك لبيك. # رواه الأثرم، وروي أن أنسا كان يزيد: لبيك حقا تعبدا ورقا. # (وسن ذكر نسكه فيها) ، أي: التلبية، (و) سن (بدء قارن بذكر عمرة) كقوله: ~~(لبيك عمرة وحجا) ، لحديث أنس المتفق عليه. # (و) سن (دعاء بعدها بما أحب، ويسأل) الله (الجنة، يستعيذ به من النار) ، ~~لحديث الدارقطني عن خزيمة بن ثابت: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا فرغ من تلبيته سأل مغفرته ورضوانه، واستعاذ به من النار» (و) سن ~~(صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، بعد التلبية، لأنه موضع شرع فيه ~~ذكر الله، فشرع فيه ذكر رسوله، كأذان. # (و) سن (إكثار تلبية) ، لخبر سهل بن سعد: «ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن ~~يمينه وشماله من شجر أو حجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا» ، ~~رواه الترمذي # PageV02P322 # بإسناد جيد، وابن ماجه. # (وتتأكد) التلبية (إذا علا نشزا) ، بالتحريك، أي: مكانا مرتفعا، (أو هبط ~~واديا، أو صلى مكتوبة، أو أقبل ليل أو نهار، أو التقت رفاق، أو سمع ملبيا، ~~أو أتى محظورا ناسيا، أو ركب) دابته، (أو نزل) عنها، (أو رأى الكعبة) ، ~~لحديث جابر: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي في حجته إذا لقي راكبا ~~أو علا أكمة أو هبط واديا، وفي أدبار الصلوات المكتوبة، وفي آخر الليل» ~~وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة، وإذا هبط ~~واديا، وإذا علا نشزا وإذا لقي راكبا، وإذا استوت به راحلته. # (و) سن (جهر ms0903 ذكر بها) ، لقول أنس: " سمعتهم يصرخون بها صراخا " رواه ~~البخاري. # وخبر السائب بن خلاد: «أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا، ~~أصواتهم بالإهلال والتلبية» أسانيده جيدة، رواه الخمسة، وصححه الترمذي. # (في غير مساجد الحل وأمصاره) ، بخلاف البراري وعرفات والحرم ومكة، قال ~~أحمد: إذا أحرم في مصره: لا يعجبني أن يلبي حتى يبرز، لقول ابن عباس لمن ~~سمعه يلبي بالمدينة: إن هذا لمجنون، إنما التلبية إذا برزت. # (و) في غير (طواف قدوم وسعي بعده) ، لئلا يخلط على الطائفين والسامعين # (وتشرع) تلبية (بالعربية لقادر) عليها كأذان، (وإلا) يقدر عليها بالعربية ~~فيلبي (بلغته) ، لأن القصد المعنى، (ولا يسن تكرار تلبية في حالة واحدة) ~~نصا، قال في " المستوعب " وغيره: سئل الأثرم: ما شيء تفعله العامة يلبون ~~دبر الصلاة ثلاثا؟ فتبسم وقال: لا أدري من أين جاءوا به، قلت: أليس يجزئه ~~مرة؟ قال: بلى. # (واختار بعض) من الأصحاب كالموفق والشارح، قالا: (تكرارها ثلاثا دبر ~~الصلاة حسن) ، فإن الله وتر يحب الوتر. # (وكره لأنثى جهر) بتلبية # PageV02P323 # (بأكثر ما تسمع رفيقتها) مخافة الفتنة بها، لكن يعتبر أن تسمع نفسها ~~التلبية وفاقا قال في شرح الإقناع ": قلت: وخنثى مشكل كأنثى (و) كره (لطائف ~~بالبيت) جهر بها لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم المشروعة لهم. # (ولا بأس بتلبية حلال) كسائر الأذكار ### | [باب محظورات الإحرام] # (باب محظورات الإحرام) أي: الممنوع، فعلهن في الإحرام شرعا، وهي (ما حرم ~~على محرم) فعله بسبب الإحرام (وهي تسعة) : (أحدها إزالة شعر من جميع بدنه، ~~ولو من أنف بلا عذر) بحلق أو غيره لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ، نص على حلق الرأس وعدى إلى شعر البدن ~~لأنه في معناه، إذ حلقه يؤذن بالرفاهية، وهو ينافي الإحرام لكون المحرم ~~أشعث أغبر وقيس على الحلق النتف والقلع، لأنهما في معناه، وإنما عبر به في ~~النص لأنه الغالب، فإن حصل له أذى (كخروج شعر بعينيه، ونزول شعر حاجبيه ~~عليهما فيزيله، ولا فدية كإزالته) ، أي: الشعر (مع غيره بقطع عضو أو جلد) ~~عليهما ms0904 شعر، فلا فدية بذلك؛ لأنه بالتبعية لغيره والتابع لا يفرد بحكم، ~~كقطع أشعار عيني إنسان يضمنهما دون أهدابهما. # (وإن حصل أذى بغير شعر كمرض وحر وقمل وصداع وقرع أزاله) ، أي: الشعر، ~~(وفدى) لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ، ولما روى كعب بن عجرة قال: " حملت إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي، فقال: # PageV02P324 # «ما كنت أرى الجهد يبلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟ قلت: لا فنزلت {ففدية من ~~صيام أو صدقة} [البقرة: 196] قال: هو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين ~~نصف صاع طعاما لكل مسكين» متفق عليه. # (الثاني: إزالة ظفر يد، أو) ظفر (رجل) أصلية أو زائدة؛ لأنه يحصل به ~~الرفاهية، فأشبه إزالة الشعر (بلا عذر، فإن) عذر، بأن (كسر ظفره أو وقع به ~~مرض فأزاله) ، لم يحرم، (أو) زال الظفر (مع غيره) كما لو زال (مع أصبعه، ~~فلا فدية) للآية والخبر. # (وتجب) الفدية (فيما) ، أي: لشعر، (علم أنه بان بمشط أو) بان (بتخليل) ، ~~كما لو زال بغيرهما، (ولو) كان (ناسيا) إذ لا أثر للقصد وعدمه فيما فيه ~~فدية، وإن كان ميتا فقط فلا شيء عليه. # (وهي) ، أي: الفدية (في كل فرد) ، أي: لشعرة واحدة، أو ظفر واحد (أو ~~بعضه) ، أي: الفرد (من دون ثلاث من شعر أو ظفر) ، كشعرتين أو ظفرين أو ~~بعضهما أو أحدهما وبعض آخر (إطعام مسكين) وعن كل ظفر أو بعضه؛ لأنه أقل ما ~~وجب فدية شرعا. # (وفي ثلاث) شعرات أو أظفار (الفدية) ، وهي: شاة أو: صيام ثلاثة أيام أو ~~إطعام ستة مساكين كما يأتي في الفدية. # (وتستحب) الفدية (مع شك) : هل بان الشعر بمشط أو تخليل، أو كان ميتا؟ ~~وكذا لو خلل لحيته، وشك: هل سقط شيء، احتياطا # (ومن طيب حيا) بإذنه، (أو حلق رأسه) بإذنه، (أو قلم ظفره بإذنه) ، فعلى ~~المطيب والمحلوق رأسه والمقلم ظفره بإذنه الفدية؛ لتفريطه، (أو سكت) مفعول ~~به ذلك: (ولم ينهه) ، أي: ms0905 ولم ينه الفاعل، فعليه الفدية، (ولو) وقع ذلك (من ~~محرم) لمحرم فالفدية على المفعول به دون الفاعل، (و) حلق رأس نفسه، أو قلم # PageV02P325 # ظفر نفسه (بيده كرها، فعليه) -، أي: المحلوق رأسه، والمقلم ظفره، لا من ~~تطيب مكرها - (الفدية) ؛ لأن الله تعالى أوجب الفدية بحلق الرأس مع علمه أن ~~غيره يحلقه، ولأن الشعر أمانة عنده كوديعة، فإذا سكت، ولم ينه الحالق، فقد ~~فرط فيه فيضمنه، ولأنه إتلاف، وهو يستوي فيه من باشره طائعا أو مكرها، (و) ~~إن كان محلوقا رأسه (مكرها) وحلقت رأسه (بيد غيره، أو) كان (نائما) وحلقت ~~رأسه، فالفدية (على فاعل) نص عليه؛ لأنه أزال ما منع من إزالته كحلق محرم ~~رأس نفسه، (ولا فدية بحلق محرم) شعر حلال (أو تطييبه) ، أي: المحرم (حلالا) ~~بلا مباشرة طيب، وكذا لو قلم ظفر حلال، أو ألبسه مخيطا؛ لإباحته للحلال، ~~(ويباح) لمحرم (غسل شعره بنحو سدر) كصابون وأشنان، (و) له (حك بدنه) ورأسه ~~(برفق) نصا (بلا قطع شعر) ، فعل ذلك عمر وابنه وأرخص فيه علي وجابر، وليس ~~له تسريح شعره؛ لأنه تعريض لقطعه. # (فرع حكم رأس وبدن في إزالة شعر وطيب ولبس واحد) لأنه جنس واحد لم يختلف ~~إلا موضعه، (فلو حلق شعر رأسه وبدنه) ففدية واحدة، (أو) حلق (ثلاث شعرات ~~منهما) ، أي: رأسه وبدنه، (أو تطيب) في رأسه وبدنه، (أو لبس فيهما فدية ~~واحدة) ؛ لأن الحلق إتلاف فهو آكد من ذلك، ومع ذلك ففيه فدية واحدة، فهنا ~~أولى # (الثالث: تعمد تغطية رأس) لذكر إجماعا، (ومنه الأذنان) «لنهيه - عليه ~~الصلاة والسلام - المحرم عن لبس العمائم والبرانس» وقوله في المحرم الذي ~~وقصته ناقته: «ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» متفق عليه. # (فمتى غطاه) ، أي: الرأس، بلاصق معتاد كبرنس وعمامة أو غيره (ولو بقرطاس ~~به دواء، أو لا) # PageV02P326 # دواء به، (أو) غطاه (بطين أو نورة أو حناء أو عصبه ولو بيسير) بلا عذر، ~~حرم وفدى؛ لحديث: «إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها» وغير أن ~~يشد الرجل رأسه بالسير ذكره القاضي ms0906 وغيره. # (أو) ستره بغير لاصق، بأن (استظل بمحمل ونحوه) كمحفة، (أو) استظل (بنحو ~~ثوب) كخوص أو ريش يعلو الرأس ولا يلاصقها، (راكبا أو لا حرم بلا عذر وفدى) ~~لزوما؛ لأنه قصده بما يقصد به الترفه، أو لأنه ستره بما يستدام ويلازمه ~~غالبا، أشبه ما لو ستره بشيء يلاقيه بخلاف نحو خيمة. # ويحرم ولا يفدي محرم (إن حمل على رأسه شيئا) كطبق ومكتل، (أو نصبه حياله) ~~، أي: نصب شيئا بإزائه ومقابلته، واستظل به؛ لأن الاستدامة غير مقصودة، ~~أشبه الاستظلال بحائط تحتها، (أو استظل بخيمة أو شجرة) ، ولو بطرح شيء ~~عليها يستظل به تحتها (أو ببيت) ؛ لحديث جابر في حجة الوداع: «وأمر بقبة من ~~شعر فضربت له بنمرة، فأتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى ~~إذا زاغت الشمس» . (أو غطى) محرم ذكر (وجهه) بلا مخيط، فلا إثم ولا فدية؛ ~~لأنه لم يتعلق به سنة التقصير من الرجل، فلم يتعلق سنة التخمير كباقي بدنه ~~(أو وضع يده على رأسه أو لبده بعسل وصمغ ونحوه خوف نحو غبار أو شعث) فلا ~~شيء عليه؛ لحديث ابن عمر: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل ~~ملبدا» متفق عليه. # (الرابع: تعمد لبس) ذكر (المخيط مطلقا) قل أو كثر في بدنه أو بعضه مما ~~عمل على قدره، (ولو) كان الملبوس (عمامة أو قفازين) : تثنية قفاز كتفاح، ~~وهما (يعملان لليدين) كما يعمل لأجل (البزاة، أو) كان المخيط (خفين) لأنهما ~~منه (إلا أن لا يجد) المحرم (إزارا # PageV02P327 # فيلبس سراويل أو) لا يجد (نعلين فيلبس نحو خفين كران) ، وسرموزة؛ لحديث ~~ابن عمر مرفوعا: «سئل ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس القميص ولا العمامة ~~ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبا مسه زعفران ولا الخفين، إلا أن لا يجد ~~نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» متفق عليه. # ولا فرق بين قليل اللبس وغيره قال القاضي وغيره: ولو غير معتاد كجورب في ~~كف، وخف في رأس. # (وحرم قطعهما) ، أي: الخفين؛ لحديث ابن عباس: " سمعت النبي - صلى الله ~~عليه ms0907 وسلم - يخطب بعرفات، يقول: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم ~~يجد إزارا فليلبس السراويل للمحرم» متفق عليه، رواه الأثبات، وليس فيه ~~بعرفات ولم يذكرها إلا شعبة، وتابعه ابن عيينة عن عمر ولمسلم عن جابر ~~مرفوعا مثله، وليس فيه " يخطب بعرفات " ولم يذكر في الحديثين قطع الخفين، ~~قال علي: قطع الخفين فساد، ولأن قطعهما لا يخرجهما عن حالة الحظر؛ إذ لبس ~~المقطوع كلبس الصحيح مع القدرة، وفيه إتلاف مالية الخف، وأجيب عن حديث ابن ~~عمر بأن زيادة القطع اختلف فيها، فإن صحت فهي بالمدينة؛ لرواية أحمد عنه: " ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على هذا المنبر. فذكره، وخبر ~~ابن عباس بعرفات، فلو كان القطع واجبا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر ~~أكثرهم ذلك بالمدينة، وقول المخالف -: المطلق يقضي على المقيد - محله: إذا ~~لم يكن تأويله، وعن قوله: حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ بأن خبر ابن عباس ~~وجابر فيهما زيادة حكم هو جواز اللبس بلا قطع، وهو أولى من دعوى النسخ، ~~وبهذا يجاب عن قول الخطابي: العجب من أحمد # PageV02P328 # في هذا، أي: قوله بعدم القطع فإنه لا يخالف سنة تبلغه، وفيه شيء، فإنه قد ~~يخالف لمعارض راجح، كما هو عادة المتبحرين في العلم الذين أيدهم الله ~~بمعونته في جمعهم بين الأخبار، (حتى يجد إزارا ونعلين ولا فدية) لظاهر ~~الخبر، وإن شق إزاره وشد كل نصف على ساق، فكسراويل، وإن وجد نعلا لا يمكنه ~~لبسها فلبس الخف، فدى نصا، قال في " الإنصاف ": هذا المذهب، (وعنه) ، أي: ~~الإمام أحمد، (بقطعهما) ، أي: الخفين ونحوهما (حتى يكونا أسفل من الكعبين ~~وجوزه) ، أي: القطع، (جمع) ، منهم: أبو الخطاب والقاضي وابن عقيل، (عملا ~~بالحديث الصحيح) ، أي: حديث ابن عمر، وتقدم، وخروجا من الخلاف وأخذوا ~~بالاحتياط، والأول المذهب. # (ويتجه: صحته) ، أي: القول بقطع الخفين (إن لم تنقص قيمته) ، أي: المقطوع ~~بالقطع؛ إذ العلة فيه إفساده بالإتلاف، وحيث لم تنقص قيمته فلا ضرر فيه، ~~ولا إتلاف وهو متجه لولا قوة المعارض. # (وإن لبس مقطوعا) من ms0908 خف ونحوه (دون الكعبين مع وجود نعل، حرم) كلبس ~~الصحيح؛ لأن قطعه كذلك لا يخرجه عن كونه مخيطا، (وفدى) للبسه كذلك، (وتباح) ~~للمحرم (نعل) لمفهوم ما سبق، وهي الحذاء، وهي مؤنثة، وتطلق على التاسومة. # (ولو كانت النعل بعقب وقيد، وهو: السير المعترض على الزمام) للعمومات، ~~(ولا يعقد) المحرم (عليه رداء، أو) ، أي: ولا (منطقة # PageV02P329 # أو غيرهما) ؛ لقول ابن عمر: ولا يعقد عليه شيئا؛ لأنه يترفه بذلك، أشبه ~~اللباس، (ولا يجعل لذلك) ، أي: المنطقة والرداء ونحوهما (زرا وعروة، ولا ~~يخله بشوكة أو إبرة أو خيط، أو، أي: ولا يغرز أطرافه في إزاره، فإن فعل) من ~~غير حاجة أثم و (فدى) ؛ لأنه كمخيط، (إلا إزاره) ، فله عقده لذلك؛ لحاجة ~~ستر العورة، (و) إلا (منطقة وهميانا فيهما نفقة مع حاجة لعقد) ، وهي أن لا ~~يثبت الهميان أو المنطقة إلا بالعقد، لقول عائشة: أوثق عليك نفقتك، ولدعاء ~~الحاجة إلى عقده، فجاز كعقد الإزار، فإن ثبت بإدخال السيور بعضها في بعض، ~~لم يجز عقده، لعدم الحاجة، وكما لو لم يكن فيه نفقة. # (ويتقلد) المحرم (بسيف لحاجة) ؛ لما روى البراء بن عازب قال: «لما صالح ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الحديبية صالحهم أن لا يدخلها بجلبان ~~السلاح القراب بما فيه» وهذا ظاهر بإباحته عند الحاجة؛ لأنهم لم يكونوا ~~يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد، (وحرم) التقلد بسيف (بدونها) ، أي: ~~الحاجة؛ لقول ابن عمر: لا يحمل المحرم السلاح في الحرم. # (و) لا يجوز (حمل سلاح بمكة) نقل الأثرم لا يتقلد بمكة إلا لخوف، ولما ~~روى مسلم عن جابر مرفوعا «لا يحل أن يحمل السلاح بمكة» (ويحمل) محرم (جرابه ~~وقربة الماء في عنقه) ، قال أحمد: أرجو لا بأس و (لا) يدخل حبلها في (صدره) ~~نص عليه، (وله) ، أي: المحرم، (شد وسط بنحو منديل وحبل إذا لم يعقده) ، قال ~~أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه: لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض، قال ~~طاوس: فعله ابن عمر (و) له (أن يتزر ويلتحف) ، أي: يتغطى، (بقميص ويرتدي ~~به) ms0909 ، أي: يجعله مكان الرداء؛ لأنه ليس يلبس مخيط مصنوع لمثله، # PageV02P330 # (و) له أن يرتدي (برداء موصل بلا عقد) ؛ لأن الرداء لا يعتبر كونه صحيحا، ~~(وإن طرح) محرم (على كتفيه قباء، فدى ولو لم يدخل يده في كميه) «لنهيه - ~~عليه الصلاة والسلام - عن لبسه للمحرم» رواه ابن المنذر، ورواه النجاد عن ~~علي، ولأنه عادة لبسه كالقميص # (وإن غطى خنثى مشكل وجهه ورأسه) فدى لتغطية رأسه إن كان ذكرا، أو وجهه إن ~~كان أنثى، (أو) غطى خنثى مشكل (وجهه، ولبس مخيطا، فدى) للبس المخيط إن كان ~~ذكرا، أو لتغطية الوجه إن كان أنثى، ويفدي خنثى مشكل (إن لبسه) ، أي: ~~المخيط ولم يغط وجهه، (أو غطى وجهه وجسده بلا لبس) مخيط للشك، (ومن خاف) ~~بترك اللبس (بردا) لبس وفدى، كما لو اضطر إلى أكل صيد، (أو استحيا من عيب) ~~، كقروح ببدنه أو غيرها (يطلع عليه) أحد، (لبس وفدى) ، نص عليه. # (الخامس: تعمد الطيب) إجماعا (مسا وشما واستعمالا) ؛ لحديث: «ولا ثوبا ~~مسه ورس ولا زعفران» و «أمره يعلى بن أمية بغسل الطيب» وقوله في المحرم ~~الذي وقصته ناقته: «لا تحنطوه» متفق عليهما، ولمسلم: «لا تمسوه بطيب» (فمتى ~~طيب محرم ثوبه أو بدنه) أو شيئا منهما حرم وفدى (أو استعمل) محرم (في أكل ~~أو شرب أو ادهان أو اكتحال أو إسقاط أو احتقان طيبا يظهر طعمه أو ريحه) في ~~المذكورات، حرم وفدى، (أو قصد) محرم (شم دهن مطيب أو) قصد شم (مسك، أو) شم ~~(كافور أو عنبر أو زعفران أو ورس) : نبت أصفر كالسمسم باليمن تتخذ منه ~~الحمرة للوجه، حرم وفدى، ولو جلس عند عطار، أو في موضع يشم الطيب، (أو) قصد ~~شم (بخور عود ونحوه) كعنبر ولو حال تجمير الكعبة حرم وفدى (أو) قصد شم (ما ~~ينبته آدمي لطيب ويتخذ منه) # PageV02P331 # الطيب (كورد وبنفسج) بفتح الموحدة والنون والسين معرب، (وكمنثور) ، وهو: ~~الخيري (ونيلوفر وياسمين وبان، وزنبق) بوزن جعفر، يقال: إنه الياسمين، ~~والمعروف أنه غيره، لكنه قريب منه في طبعه (وشمه) ، حرم وفدى، (أو مس ms0910 ما ~~يعلق به) ، أي: الممسوس، (كماء ورد وسحيق نحو مسك، حرم وفدى) نصا؛ لأنه شيء ~~حرم بالإحرام، فوجب به الفدية كاللباس، و (لا) إثم ولا فدية (إن شم) محرم ~~شيئا من ذلك (بلا قصد) ، كمن دخل سوقا، أو الكعبة للتبرك، ومشتري الطيب ~~لنحو تجارة، ولم يمسه، وله تقليبه وحمله ولو ظهر ريحه؛ لعسر التحرز منه. # (أو مس) محرم من طيب، (ما لا يعلق به، كقطع نحو مسك) وعنبر وكافور؛ لأنه ~~غير مستعمل للطيب، (أو شم) محرم (ولو قصدا فواكه) من نحو تفاح وأترج، لأنها ~~ليست طيبا، (أو) شم ولو قصدا (عودا) ؛ لأنه لا يتطيب به بالشم، وإنما يقصد ~~بخوره (أو) شم ولو قصدا (نبات صحراء، كخزامى وشيح وقيصوم ونرجس وإذخر) ؛ ~~لأنه ليس بطيب، ولا يتخذ منه طيب، ولا يسمى متطيبا عادة، (أو) شم (ما ينبته ~~آدمي لا بقصد طيب كحناء وعصفر) : بضم أوله، (وقرنفل) ، ويقال: قرنفول: ثمرة ~~شجرة بسغالة الهند أفضل الأفاويه الحارة وأزكاها، (ودار صيني) ، ومن أنواعه ~~القرفة (ونحوها) كالزرنب، (أو شم) ما ينبته آدمي (لقصده) ، أي: الطيب، (ولا ~~يتخذ منه) طيب (كريحان فارسي وهو الحبق) يشبه النمام: نبات طيب الرائحة، ~~والريحان عند العرب: الآس، ولا شيء في شمه، (وكنمام وبرم) ، بفتح الباء ~~والراء، (وهو: ثمر العضاه كأم غيلان) ، ونرجس (ومردقوش) ، وهو السمسق، نافع ~~لعسر البول والمغص، ولسعة العقرب، (أو ادهن) محرم بدهن (غير مطيب كزيت ~~وشيرج نصا، # PageV02P332 # ولو في رأسه وبدنه) ، فلا إثم، ولا فدية فيه، (أو شم) طيبا (بلا قصد، ~~كجالس عند عطار لحاجة) لا لشم الطيب، فلا شيء عليه، (و) لا على (حامله) ، ~~أي: الطيب، (ومقلبه بلا مس و) لا على (داخل سوق وكعبة) ليتبرك بها؛ لأنه لا ~~يمكن الاحتراز منه (ويأتي) في باب الفدية (إذ استعمله) ، أي: الطيب، (نحو ~~ناس وذكر) ، فيلزمه إزالته بمهما أمكن من الماء وغيره من المائعات؛ لأن ~~القصد الإزالة. # (السادس: قتل صيد بر) إجماعا لقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ~~[المائدة: 95] وكذلك يحرم أذاه وتنفيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم ms0911 - في ~~مكة: «ولا ينفر صيدها» (واصطياده) ، أي: صيد البر، وإن لم يقتله أو يجرحه ~~لقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] (وهو) ، ~~أي: صيد البر، (الوحشي المأكول، أو المتولد منه) ، أي: الوحشي المأكول، ~~(ومن غيره) كمتولد بين وحشي وأهلي، أو مأكول وحشي وغيره، كسمع، تغليبا ~~للتحريم، (والاعتبار) في كونه وحشيا أو أهليا (بأصله، فحمام وبط، وهو: ~~الإوز، وحشي وإن تأهل) اعتبارا بالأصل، (وعكسه نحو جاموس) كإبل (توحش) ، ~~فلا يحرم أكله، ولا جزاء فيه، قال أحمد في بقرة صارت وحشية: لا شيء فيها؛ ~~لأن الأصل فيها الأبنية، (فإذا أتلف محرما صيدا، أو) أتلف (بعضه، أو أتلف ~~بيده بمباشرة، أو بسبب، ولو) كان السبب (بجناية دابة) محرم (متصرف فيها) ، ~~بأن يكون راكبا أو سائقا أو قائدا، فيضمن ما أتلفت بيدها وفمها، لا ما نفحت ~~برجلها نفحا لا وطئا، كما يعلم من الغصب، # PageV02P333 # وإن انفلتت، لم يضمن ما أتلفته، (أو أشار) محرم، (أو دل مريد صيده، ولم ~~يره) الصائد قبل دلالة المحرم، ولا ضمان على داله، ولا مشير بعد أن رآه من ~~يريد صيده؛ لأنه لم يكن سببا في تلفه. # (ويتجه: أو ضحك) محرم (وقصدها) ، أي: دلالة مريد الصيد، تنزيلا للضحك ~~منزلة الإشارة، وهو متجه، ولا يعارضه ما في " الإقناع " وغيره: من أنه إذا ~~حصل من المحرم عند رؤية الصيد ضحك، أو استشراف نفس ففطن له الحلال؛ فلا ~~تحريم ولا ضمان، إذ حصول ذلك منه اتفاقا من غير قصد دلالة، فلا يكون مفرطا. # (أو أعانه) ، أي: أعان المحرم من يريد صيدا، (ولو) كانت إعانته (بمناولة ~~أو إعارة آلة صيد) ، كرمح وسكين (لصيد) ، سواء كان مع الصائد ما يقتله به، ~~أو لا، (حرم، وعليه الجزاء) ؛ لأنه وسيلة إلى المحرم، وللوسائل حكم ~~المقاصد؛ لحديث «أبي قتادة، لما صاد الحمار الوحشي، وأصحابه محرمون؛ قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل أشار إليه أحد منكم، أو أمره بشيء؟ ~~قالوا: لا» . # وفيه: أبصروا حمارا وحشيا، فلم يأذنوني، وأحبوا أني لو أبصرته، فالتفت ~~فأبصرته، ثم ركبت، ms0912 ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، ~~قالوا: لا والله لا نعينك عليه. # وفيه: إذ أبصرت أصحابي يتراءون شيئا، فنظرت، فإذا حمار وحشي. # وفيه: فبينما أنا مع أصحابي، فضحك بعضهم إلى بعض إذ نظرت، فإذا بحمار ~~وحشي، فحملت عليه، فاستعنتهم، فأبوا أن يعينوني " متفق # PageV02P334 # عليه. # (إلا أن يقتله) ، أي: الصيد (محرم) ، ويكون الدال ونحوه محرما، فجزاؤه ~~(بينهما) ، أي: القاتل والدال ونحوه، لاشتراكهما في التحريم، فكذا في ~~الجزاء، و (لا) حرمة (إن دل) محرم حلالا (على طيب ولباس) ؛ لعدم ضمانهما ~~بالسبب، ولأنه لا يتعلق بهما حكم يختص بالدال عليهما، بخلاف الدلالة على ~~الصيد، فإنه يتعلق بها حكم مختص بالدال، وهو: تحريم الأكل منه، ووجوب ~~الجزاء إذا كان من دله المحرم حلالا، (أو) ، أي: ولا حرمة، ولا جزاء إن ~~(ناوله) ، أي: ناوله، أي: ناول المحرم حلالا (ونحوه) ، أي: نحو المناولة، ~~بأن أعاره (الآلة) المعدة للصيد (لا ل) أجل (صيد، فصاد) الحلال (بها) ؛ ~~لعدم قصده بالمناولة ونحوها ذلك، (أو) ، أي: ولا حرمة، ولا جزاء إن (دل ~~حلال محرما على صيد) بغير الحرم؛ لأن صيد الحلال حلال، فدلالته أولى. # (ويتجه: ويحرم) أن يدل حلال محرما على صيد، (خلافا له) ، أي: لصاحب " ~~الإقناع " كذا قال، ولعل هذا وقع سهوا من المصنف إذ عبارة " الإقناع " ~~كعبارته، وكلام الأصحاب موافق " للإقناع في إباحة دلالة الحلال محرما على ~~الصيد، (ويضمنه محرم وحده) أي: دون الحلال الدال ونحوه، (كشريك سبع) ، أي: ~~كما لو اشترك في قتل الصيد محرم وسبع في الحل، فالجزاء على المحرم وحده؛ ~~لأنه اجتمع موجب ومسقط، فغلب الإيجاب، كما لو قتل صيدا بعضه في الحرم، ~~(إلا) أن يكون الصيد (بحرم، فيشتركان) # PageV02P335 # أي: الحلال والمحرم في الجزاء كالحرمين؛ لتحريم صيد الحرم على الحلال ~~والمحرم. # (ولو جرحه) ، أي: الصيد (نحو حلال) كسبع، (ثم قتله محرم، فعليه جزاؤه ~~مجروحا) اعتبارا بحال جنايته عليه؛ لأنه وقت الضمان، (وعكسه) بأن جرحه ~~محرم، ثم قتله حلال؛ فعلى المحرم (أرش جرحه) فقط؛ لأنه لم يوجد منه سوى ~~الجرح، ولو كان جرحهما في ms0913 حالة واحدة، أو جرحه أحدهما بعد الآخر، ومات ~~منهما؛ فالجزاء كله على المحرم، تغليبا للوجوب، وإن جرحه محرم، ثم قتله ~~محرم، فعلى الأول أرش جرحه، وعلى الثاني تتمة الجزاء. # (ولو رماه) ، أي: الصيد شخص حال كونه (حلالا، ثم أحرم قبل إصابة) لصيد، ~~(ضمنه) ؛ لأنه وقت الجناية كان محرما، (و) لو رماه (محرما، ثم حل قبلها) ، ~~أي: الإصابة، (لم يضمن) اعتبارا بوقت الجناية. # (ولو دل حلال حلالا على صيد حرم، ف) جزاؤه (بينهما) ، نص عليه. # (ولو دل محرم محرما، أو) دل (حلال حلالا) على صيد (بحرم، ثم دل الآخر ~~آخر) ثم كذلك (إلى عشرة مثلا، فقتله عاشر، ف) الجزاء (على الكل) ؛ ~~لاشتراكهم في الإثم والتسبب، (وإن نصب) حلال (نحو شبكة) كفخ، (ثم أحرم، أو ~~أحرم ثم حفر بئرا بحق) ، كما لو حفرها في داره أو في طريق واسع للمسلمين، ~~أو في موات؛ (لم يضمن) ما حصل من تلف صيد بنصب الشبكة ونحوها، وحفر البئر ~~لعدم تعديه (إلا أن تحيل) على الصيد في الإحرام بنصب نحو الشبكة قبل ~~إحرامه، ليأخذه بعد تحلله منه؛ فيضمن عقوبة له بضد قصده، كنصب اليهود ~~الشبكة يوم الجمعة، وأخذهم يوم الأحد ما سقط فيها، فعوقبوا على ذلك، وشرع ~~من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه. # وإن لم يكن حفر البئر بحق، كحفرها بطريق ضيق، ضمن كالآدمي إذا تلف في هذه ~~المسألة. # PageV02P336 # (وحرم أكله) ، أي: المحرم (من ذلك كله) ، أي: ما صاده أول، أو أعان عليه، ~~أو أشار ونحوه، لمفهوم حديث أبي قتادة، (وكذا ما ذبح) للمحرم، (أو صيد ~~لأجله) نصا؛ لحديث الصحيحين أن الصعب بن جثامة «أهدى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حمارا وحشيا، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه، قال: إنا لم نرده ~~عليك إلا أنا حرم» وكذا ما أخذ من بيض الصيد أو لبنه لأجله. # (ويلزمه) أي: المحرم، (بأكله) ، أي: ما صيد أو ذبح لأجله (كله الجزاء) ، ~~أي: جزاؤه كاملا؛ لأنه إتلاف منع منه بسبب الإحرام، فوجب عليه به الجزاء ms0914 ~~كقتل الصيد، بخلاف قتل المحرم صيدا، ثم يأكله، فإنه يضمنه لقتله، لا لأكله، ~~نص عليه؛ لأنه مضمون بالجزاء، فلم يتكرر، كإتلافه بغير أكله، وكصيد الحرم ~~إذا قتله حلال، وأكله. # (و) يلزمه بأكل (بعضه) ، أي: بعض ما صيد لأجله، (قسطه) ، أي: مثله (لحما) ~~، كضمان أصله لو أكله كله، (وما حرم عليه) ، أي: المحرم، (لدلالته) عليه، ~~(أو إعانة حلال) عليه، (أو صيد) أو ذبح (له) ، أي: المحرم، (لا يحرم على ~~محرم غيره، ك) ما لا يحرم (حلال) ؛ لما روى مالك والشافعي عن عثمان " أنه ~~أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: ألا تأكل؟ فقال: إني لست ~~كهيئتكم، إنما صيد لأجلي " (وإن قتله) ، أي: الصيد محرم، (أو أمسكه محرم أو ~~حلال بالحرم، فذبحه) الحلال أو المحرم، (ولو بعد حله، أو) ذبحه بعد ~~(إخراجه) ، أي: الصيد، (من الحرم، ضمنه) لما يأتي، (وكان ما) صيد أو ذبح من ~~صيد محرم، وحرم (لغير حاجة أكله) كلأخذ جلده، أو للتمرن على الصيد، ونحو ~~ذلك، (ميتة) يحرم أكله (على جميع الناس) ؛ لأنه صيد يلزمه ضمانه، فلم يبح ~~بذبحه، (و) ما صيد أو ذبح من ذلك (لحاجة # PageV02P337 # أكله) بأن اضطر لأكله، كان (ميتة نجسا في حق غيره) ، أي: غير المحتاج ~~لأكله، و (لا) يكون ميتة نجسا (في حق نفسه) لقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة} [البقرة: 195] . # (وإن كسر محرم بيض صيد) ، حرم عليه أكله؛ لأنه جزء منه، أشبه سائر ~~أجزائه، (وحل) أكله (لمحل) ؛ لأنه لا يحرم عليه أكل الصيد، فكذا بيضه، و ~~(لا) يحل (لمحرم) أكله؛ لما تقدم. # (وكذا) حكم (حلب) محرم (لبن صيد) ، فيحرم عليه أكله؛ لأنه كجزئه، (وإن ~~نقل) محرم (بيض صيد) سليما، (ففسد) بنقله، ولو كان باض على فراشه، أو ~~متاعه، ونقله برفق، ضمنه بقيمته مكانه لتلفه بسببه، (أو أتلف) محرم بيض صيد ~~(غير مذر، و) غير (ما به فرخ ميت) ، ضمنه بقيمته مكانه؛ لإتلافه إياه، فإن ~~كان البيض مذرا، وفيه فرخ ميت، فلا ضمان فيه؛ لأنه لا قيمة له، (إلا) ما ~~كان من (بيض ms0915 نعام) ، فيضمنه، (لأن لقشره قيمة) ، فيضمنه بها، وإن فسد ما ~~فيه (أو حلب) محرم (صيدا) صاده في إحرامه، ولو بعد حله، أو حلال ما صاده ~~بالحرم، ولو بعد إخراجه إلى الحل، (ضمنه) ، أي: الحليب، (بقيمته) نصا ~~(مكانه) ، أي: الإتلاف، وأما البيض، فلقول ابن عباس: في بيض النعام قيمته. # ولأنه لا مثل له، فوجبت فيه القيمة، وحديث ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا: # PageV02P338 # في «بيض النعام ثمنه» المراد: قيمته، وأما اللبن، فلأنه لا مثل له من ~~بهيمة الأنعام، فكان فيه قيمته يفعل بها كجزاء صيد؛ لأنه لا مثل له. # وإن كسر بيضه، فخرج منها فرخ، وعاش، فلا شيء فيه؛ لأنه لا يتلف شيئا. # (ولا يملك محرم صيدا ابتداء) ، أي، ملكا متجددا (بغير إرث) ، فلا يملكه ~~بشراء ولا هبة ونحوهما، ولو بوكيله، أو بنصب أحبولة قبل إحرامه، فوقع فيها، ~~وهو محرم، لخبر الصعب بن جثامة السابق، ولأن الصيد ليس محلا لتملك المحرم؛ ~~لتحريمه عليه كالخمر، ويملكه بالإرث؛ لأنه أقوى من غيره، ولا فعل منه فيه، ~~بدليل أنه يدخل في ملك الصبي والمجنون، ويملك به الكافر العبد المسلم، فجرى ~~مجرى الاستدامة. # (ويتجه) : عدم دخول صيد في ملك المحرم ابتداء (حتى ما) ، أي: صيدا وجد ~~(بيد مكاتب) حين (عجز) عن أداء ما عليه من مال كتابة، وعاد رقيقا، فلا يدخل ~~ما بيده من الصيد في ملك سيده، (واحتمل: و) حتى ما بيد (زوجة) من صيد قبضته ~~مهرا، ثم (بانت قبل دخول) ، فتنصف صداقها بسبب ذلك، فلا يدخل نصف صيد في ~~ملك المحرم، كذا قال، وفيه نظر؛ لأن ما بيد المكاتب لم يدخل في ملكه ~~ابتداء، بل دخل تبعا، فهو في الإرث أشبه؛ إذ لا صنع له فيه، وكذلك لو أصدق ~~زوجته صيدا، وهو حلال، ثم بانت منه قبل دخول وهو محرم، عاد نصفه إليه قهرا، ~~كما يأتي في الفصل الخامس من كتاب الصداق، فإنهم قالوا هناك، له إمساكه - ~~أي: بيده الحكمية. # إذا تقرر هذا؛ (فلا يسترد) محرم صيدا # PageV02P339 # (مبيعا) منه زمن حله (بخيار) مجلس ms0916 أو شرط، (أو) ، أي: ولا يسترده (بعيب) ~~، ولا إقالة ولا غيرها، (ولمشتر رده) ، أي: الصيد، على بائع محرم بعيب أو ~~خيار؛ لوجود السبب المقتضي للرد، (ولا يدخل) في (ملك محرم إذا) ، أي: في ~~حال إحرامه لعدم أهليته للتملك، ويملك إذا حل، كعصير تخمر، ثم انقلب خلا. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (ولكل حلال تملكه) بعد رده على المحرم، إذ ليس ~~له إمساكه حينئذ، وحيث وجب عليه تركه؛ صار في حكم المباح، فمن أمسكه كان ~~أحق به وإن بقي حتى حل من إحرامه؛ فليس لأحد أخذه؛ لعوده إلى ملكه بمجرد ~~إحلاله، وهو متجه. # (فمن قبضه) ، أي: الصيد، وهو محرم، (بنحو هبة أو رهن، أو شراء؛ لزمه رده) ~~إلى من أقبضه إياه، لفساد العقد، (وعليه) ، أي: قابض الصيد (إن تلف قبل رد ~~الجزاء) لمساكين الحرم (مع قيمته) لمالكه (في هبة وشراء) ؛ لوجود مقتضى ~~الضمانين، (و) أما (في الرهن) ؛ فليس عليه إلا (الجزاء، فقط) لمساكين ~~الحرم؛ لما سبق، ولا يضمنه لمالكه؛ لأن صحيح الرهن لا ضمان فيه، ففاسده ~~كذلك، (كما لو أرسله) ، أي: الرهن، فتلف، فليس عليه إلا الجزاء، (ما لم ~~يتعد) مرتهن عليه، فيتلف الرهن، فيضمن قيمته مع جزائه أيضا. # (ومن أحرم، وبملكه صيد؛ لم يزل ملكه) عنه؛ لقوة الاستدامة، # PageV02P340 # (ولا) تزول عنه (يده الحكمية) التي لا يشاهدها، (ككونه) ، أي: الصيد (في ~~بلده أو بيته، أو في يد نائبه بغير مكانه، ولا يضمنه) ، أي: الصيد، (معها) ~~، أي: يده الحكمية، إذا تلف؛ لأنه لا يلزمه إزالتها، ولم يوجد منه سبب في ~~تلفه، وله التصرف فيه بنحو بيع وهبة. # (ومن غصبه) ، أي: الصيد من يد محرم حكمية؛ (لزمه رده) إليها لاستدامتها ~~عليه. # (ومن أدخله) ، أي: الصيد، من محرم أو حلال (الحرم) المكي؛ لزمه إرساله، ~~(أو أحرم) رب صيد (وهو بيده المشاهدة، كفي قبضته، أو رحله) ، أو قفصه، (أو ~~خيمته؛ لزمه إزالتها) ، أي: اليد المشاهدة عنه، (بإرساله) في موضع يمتنع ~~فيه؛ لئلا يكون ممسكا له، وهو محرم عليه كحالة الابتداء. # (واختار جمع) من الأصحاب: (أو) يزيل ms0917 يده المشاهدة عن الصيد، (بوضعه تحت ~~يد وكيله) الحلال، وهو اختيار حسن، لكن المذهب خلافه، (فإن تلف) الصيد في ~~يده (قبل التمكن) ، أي: تمكن المحرم (من إرساله) ، بأن نفره ليذهب، فلم ~~يذهب حتى تلف، (لم يضمن) ؛ لأنه غير مفرط ولا متعد، فإن تمكن من إرساله ولم ~~يفعل؛ ضمنه بالجزاء، (و) إن أرسله غيره، (فلا ضمان على مرسله من يده قهرا) ~~، لزوال حرمة يده المشاهدة، ولأنه من الأمر بالمعروف، (وملكه) ، أي: ~~المحرم، وبيده صيد (باق) عليه سواء أرسله، أو استمر تحت يده إلى أن حل، ~~كعدم ما يزيله، (فيرده) ، أي: الصيد (أخذه) لمالكه (إذا حل) من إحرامه، ~~(ويضمنه) ، أي: الصيد، (متعد) عليه بقيمته لمالكه؛ لبقاء ملكه عليه، وزوال ~~اليد لا يزيل الملك، كالغصب والعارية. # (ومن قتل) وهو محرم (صيدا صائلا) عليه (دفعا عن نفسه) # PageV02P341 # أو غيره؛ لم يحل ولم يضمنه، لأنه التحق بالمؤذيات طبعا، كالكلب العقور، ~~وكالآدمي الصائل، وسواء خشي معه تلفا أو ضررا بجرحه، أو إتلاف ماله، أو بعض ~~حيواناته أو أهله، (أو) قتل صيدا (بتخليصه من نحو سبع، أو شبكة ليطلقه) ، ~~لم يحل ولم يضمنه؛ لأنه مباح لحاجة الحيوان. # (أو قطع) محرم (منه) ، أي: الصيد، (عضوا متآكلا، فمات، لم يحل ولم يضمنه) ~~؛ لأنه لمداواة الحيوان، أشبه مداواة الولي محجوره، وليس بمتعمد قتله، فلم ~~تتناوله الآية، (ولو أخذه) ، أي: الصيد الضعيف، محرم (ليداويه، فوديعة) ~~عنده، (فإن فرط) في حفظه، أو تعدى؛ (ضمن) ، وإلا فلا؛ لأنه محسن. # (ولا تأثير لحرم وإحرام في تحريم) حيوان (إنسي كخيل ودجاج) ، وبهيمة ~~أنعام؛ لأنه ليس بصيد، وقد «كان - عليه الصلاة والسلام - يذبح البدن في ~~إحرامه في الحرم تقربا إلى الله تعالى» ، وقال: «أفضل الحج: العج - رفع ~~الصوت بالتلبية - والثج» ، أي: إسالة الدماء بالنحر والذبح. # (ولا) تأثير لحرم وإحرام في (محرم أكل غير متولد) بين مأكول وغيره كسمع، ~~فيحرم قتله في الإحرام وفي الحرم، تغليبا للحظر، ويفدي. وأشار لمحرم الأكل ~~بقوله: (كذئب وثعلب ورخم وبوم، وكالفواسق الخمس) ، وهن: (حدأة وغراب وفأرة ~~وعقرب وكلب عقور) ؛ لحديث عائشة، ms0918 قالت: «أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بقتل خمس فواسق في الحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، والعقرب، ~~والكلب العقور» متفق عليه. # (ويسن قتلها) ، أي: المذكورات (حلا وحرما) للخبر، والمراد: في الجملة، ~~ويأتي في الصيد: أن الكلب العقور يجب قتله، (و) يستحب أيضا (قتل كل مؤذ ~~طبعا) ، وإن لم يوجد منه أذى (غير # PageV02P342 # آدمي، كأسد وفهد) وذئب، (وما في معناه) مما فيه أذى للناس في أنفسهم ~~وأموالهم، (وباز وصقر وشاهين وعقاب، وحشرات مؤذية، كزنبور وبق وبعوض ~~وبراغيث) وطبوع، قاله في " المستوعب "، (وفي " الإقناع ": ورخم وبوم ~~وديدان، وفيه شيء) ، فإنه، جزم في " المجرد " وغيره بكراهة قتله ونقل أبو ~~داود: يحرم قتله، لأنه لا يؤذي بطبعه، يؤيده قوله: (فإنه يحرم مطلقا) ، أي: ~~في الإحرام والحرم، (قتل) كل (ما) أي: حيوان (لا مضرة فيه، قالوا) ، أي: ~~فقهاؤنا: (كنمل ونحل، وهدهد وصرد، وضفادع، وكلاب) ، ولا جزاء في ذلك؛ لأن ~~الله - تعالى - إنما أوجب الجزاء في الصيد، وليس شيء من ذلك بصيد. # (وسئل الشيخ) تقي الدين: (هل يجوز إحراق بيوت النمل بالنار؟ فقال: يدفع ~~ضرره بغير التحريق) إن اندفع، وإلا؛ جاز بلا كراهة، ذكره الناظم. # (ولا بأس بنزع قراد عن دابته) روي عن ابن عمر وابن عباس كسائر المؤذي. # (ويحرم) على محرم، لا على حلال، ولو في الحرم، قال في " المبدع ": بغير ~~خلاف؛ لأنه إنما حرم في المحرم؛ لما فيه من الرفاهية، فأبيح للحلال في ~~الحرم كغيره، (ب) سبب (إحرام، لا ب) سبب (حرم، قتل قمل وصئبان) من رأسه أو ~~بدنه أو ثوبه، (ولو بزئبق، و) يحرم (رميه) ؛ لما فيه من الترفه بإزالته، ~~أشبه قطع الشعر، (ولا جزاء فيه) ، أي: القمل؛ لأنه لا قيمة له، ولأنه ليس ~~بصيد، ولا يحرم قتل براغيث، ودلم وبق، ونحوها من الحشرات المؤذية. # (ويضمن جراد) أتلفه محرم (بقيمته) في مكانه؛ لأنه متلف غير مثلي (ولو ~~بمشي) محرم (على) جراد (مفترس بطريق) ، وإن لم # PageV02P343 # يكن له طريق غيره؛ لأنه أتلفه لمنفعة نفسه، أشبه ما لو اضطر إليه # (وكذا) كان (بيض صيد أتلف) ms0919 ، أي: أتلفه محرم، (لحاجة مشي) عليه؛ فيضمنه، ~~(ويباح) لمحرم وغيره، (لا بالحرم، صيد ما يعيش في الماء كسمك، ولو عاش في ~~بر أيضا، كسلحفاة وسرطان) لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا ~~لكم وللسيارة} [المائدة: 96] ، وأما البحر بالحرم؛ فيحرم صيده؛ لأن التحريم ~~فيه للمكان، فلا فرق فيه بين صيد البر والبحر، وطير الماء بري؛ لأنه يبيض ~~ويفرخ في البر، فيحرم على محرم صيده، وفيه الجزاء # (ولمحرم احتاج لفعل محظور) غير مفسد (فعله) ، ويفدي لقوله تعالى: {فمن ~~كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} [البقرة: 196] ، وحديث كعب بن ~~عجرة، وألحق بالحلق باقي المحظورات. # ومن ببدنه شيء لا يحب أن يطلع عليه لبس، وفدى نصا. # (وكذا لو اضطر كمن بحرم إلى ذبح صيد؛ فله) ، أي: المضطر ذبحه (وأكله، ~~ويفدي، وهو ميتة لغيره) ، أي: كميتة في التحريم، لا في النجاسة، فلا يباح ~~إلا لمن يباح له أكل الميتة. # (وتقدم هي) ، أي: الميتة (على صيد حيا) ؛ لأنه لا جزاء فيها، (ويأتي) في ~~كتاب الأطعمة. # (السابع: عقد النكاح) ، فيحرم، (ولا يصح) من محرم؛ لحديث مسلم، عن عثمان ~~مرفوعا: «لا ينكح المحرم ولا ينكح» ولمالك والشافعي أن رجلا تزوج امرأة وهو ~~محرم، فرد عمر نكاحه. # ولأن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه، فمنع عقد النكاح كالعدة، (إلا في حق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، فلا يكون محظورا (إن # PageV02P344 # سلمنا نكاحه ميمونة محرما) ، فقد روى ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- «تزوج ميمونة، وهو محرم» متفق عليه. لكن روى مسلم عن يزيد بن الأصم عن ~~ميمونة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «تزوجها وهو حلال» . قال: وكانت ~~خالتي، وخالة ابن عباس ولأبي داود «وتزوجني ونحن حلالان بسرف» ولأحمد ~~والترمذي، وحسنه عن أبي رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «تزوج ميمونة ~~حلالا وبنى بها حلالا» ، وكنت الرسول بينهما " وقال ابن المسيب: إن ابن ~~عباس وهل، وقال أيضا: أوهم رواهما الشافعي، أي: ذهب وهمه إلى ذلك، وقال: ~~نقل ابن الحارث عن أحمد أنه خطأ، ثم قصة ms0920 ميمونة مختلفة، فيتعارض ذلك، وما ~~سبق لا معارض له، ثم رواية الحل أولى؛ لأنها أكثر، وفيها صاحب القصة، ~~والسفير فيها، ولا مطعن فيها، ويوافقها ما سبق، وفيها زيادة مع صغر ابن ~~عباس إذن، ويمكن الجمع بأنه ظهر تزويجها وهو محرم. # (ولا فدية فيه) ؛ لأنه عقد فاسد للإحرام، كشراء الصيد، وسواء كان الإحرام ~~صحيحا أو فاسدا؛ (فلا يتزوج) المحرم، (ولو) كان تزوجه (بوكيل حلال) يقبل له ~~النكاح # (ولا يزوج) المحرم غيره (بولاية أو) ، أي: ولا (بوكالة) ؛ لحديث ابن عباس ~~«لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب على نفسه، ولا على غيره» رواه ~~الشافعي، ورفعه الدارقطني # (وتعتبر حالة عقد لا) حالة (توكيل، فلو وكل محرم حلالا؛ صح عقده) ، أي: ~~الوكيل (بعد حل موكله) ، وكذا لو وكل محرم محرما، فعقد النكاح بعد حلهما، ~~(ولو وكله) ، أي: الحلال في العقد، (حلالا) - حال من الضمير المستتر في: ~~وكل - (فأحرم) موكل، (فعقده) الوكيل (حال إحرامه) ، أي: الموكل؛ (لم يصح) ~~العقد للخبر، (ولا ينعزل وكيله) ، أي: الحلال في # PageV02P345 # العقد (بإحرامه) ، أي: الموكل، (فإذا حل، عقده) وكيله لزوال المانع. # (ولو) وقع العقد، ثم اختلف الزوجان، ف (قال زوج لزوجته: عقد قبل إحرامي) ~~، وقالت الزوجة: بعده؛ (قبل) قول الزوج لدعواه صحة العقد، ثم إن طلق قبل ~~الدخول، وكان أقبضها نصف المهر؛ لا رجوع لديه، وإن لم يكن أقبضها؛ فلا طلب ~~لها به؛ لتضمن دعواها أنها لا تستحقه، لفساد العقد، (وكذا إن عكس) ، فقالت: ~~عقد قبل إحرامك، وقال: بعده؛ فيقبل قوله أيضا؛ لأنه يملك فسخه، فقبل إقراره ~~قلت: ويلزمه تطليقها احتياطا لاحتمال كذبه، (لكن يلزمه نصف المهر) في ~~الثانية (تبعيضا للحكم) ؛ لأن إقراره عليها غير مقبول في إسقاط حقها؛ لأنه ~~خلاف الظاهر، (ويصح) النكاح (مع جهلهما) ، أي: الزوجين (وقوعه) ، بأن جهلا: ~~هل وقع حال إحرام أحدهما أو إحلالهما؟ لأن الظاهر من عقود المسلمين الصحة # (و) إن قال الزوج: (تزوجتك وقد حللت، فقالت: بل) وأنا (محرمة؛ صدق) ~~الزوج؛ لما تقدم. # (و) لو قال: (تزوجتك وقد انقضت عدتك، فقالت: بل) تزوجتني (فيها) ms0921 ، أي: ~~العدة، ولم تمكنه من نفسها؛ (صدقت) ؛ لأنها مؤتمنة على نفسها، (ومتى أحرم ~~الإمام) الأعظم (أو نائبه؛ امتنعت مباشرته) ، أي: المحرم منهما (له) ، أي: ~~للنكاح، للخبر، فلا يعقد لنفسه ولا بولاية عامة، و (لا) تمنع مباشرة ~~(نوابه) للنكاح بإحرامه (بالولاية العامة) ، فلهم إذا كانوا محلين تزويج من ~~لا ولي لها؛ لأن المنع منه فيه حرج. # (ويتجه: فيمتنع) عقد النكاح (على نوابه بولايته الخاصة، كنائبه في تزويج ~~نحو بنته) ممن له عليها الولاية، فليس للنائب عقده بعد إحرامه حتى يحل، ~~وأما تزويج نوابه لنحو بناتهم وأخواتهم # PageV02P346 # إذا كانوا حلالا؛ فصحيح؛ لأنه لا نيابة لهم عنه فيه، وهو متجه # (وتكره خطبة محرم) بكسر الخاء، أي: أن يخطب امرأة، أو يخطب حلال محرمة، ~~لحديث عثمان وتقدم، (ك) ما يكره له (خطبة عقده) ، أي: النكاح، وتأتي ~~لدخولها في عموم، ولا يخطب، (و) كما يكره له (حضوره) عقد النكاح، (وكذا ~~شهادته فيه) ، أي: النكاح بين حلالين # نقل حنبل: لا يخطب، قال: معناه: لا يشهد النكاح. # (ويتجه) : كراهة، شهادة المحرم (ل) عقد نكاح (حلال) ، وهذا الاتجاه لا ~~طائل تحته؛ لأن غير الحلال لا يعقد له، ومعاطاة العقود الفاسدة حرام. # (وألا) يحمل على شهادة المحرم على نكاح بين حلالين، بأن حمل على شهادته ~~على نكاح بين محرمين، فالعقد فاسد، (والشهادة في عقد فاسد حرام) ، ويأتي في ~~النكاح # (وتباح رجعته) ، أي: المحرم؛ لمطلقته الرجعية، لأنها إمساك، ولأن الرجعية ~~مباحة قبل الرجعة، فلا إحلال، وكالتكفير للمظاهر (و) يباح (شراء أمة لوطء) ~~؛ لأن الشراء واقع على عينها، وهي تراد للوطء وغيره، ولذلك صح شراء نحو ~~المجوسية، بخلاف عقد النكاح، فإنه على منفعة البضع خاصة، ولذلك لم يصح نكاح ~~نحو مجوسية. # (و) يصح (اختياره) ، أي: المحرم (إن أسلم على أكثر من أربع) نسوة لبعضهن ~~في حال إحرامه؛ لأنه إمساك واستدامة، لا ابتداء نكاح، كالرجعة وأولى. # (الثامن: وطء يوجب الغسل) لقوله تعالى: # PageV02P347 # {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} [البقرة: 197] . قال ابن عباس: حد الجماع ~~إلى قوله: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ms0922 نسائكم} [البقرة: 187] . # (ويتجه باحتمال) قوي: (فلا يفسد) إحرام من أولج (بلا إنزال) إذا كان ~~إيلاجه (بحائل) صفيق، بحيث لا يحس بالحرارة، أما إذا أولج بلا حائل، أو ~~بحائل غير صفيق، فإنه يفسد إحرامه؛ لأنه وطء يوجب الغسل، وهو متجه. # والوطء الموجب للغسل هو: تغييب حشفة أصلية (في فرج) أصلي، (أو دبر لآدمي ~~وغيره، ولو) كان الوطء (سهوا أو جهلا أو) كان الواطئ (مكرها) ، إذ الوطء لا ~~يتأتى مع الإكراه، (أو) كانت الموطوءة (نائمة) ، أو ميتة، نقله الجماعة. # (ويتجه باحتمال قوي: أو) كانت الموطوءة (مجنونة) ، لا فرق بينها وبين ~~غيرها. # (وهو) ، أي: الوطء (يفسد النسك قبل تحلل أول) حكاه ابن المنذر إجماعا، ~~(ولو بعد وقوف) نصا؛ لأن بعض الصحابة قضوا بفساد الحج، ولم يستفصلوا، ~~وحديث: «من وقف بعرفة فقد تم حجه» ، أي: قاربه، وأمن فواته، ولا فرق بين ~~عامد وناس، وجاهل وعالم ومكره وغيره، لما تقدم، (وعليهما) ، أي: الواطئ ~~والموطوءة، (المضي في فاسده) ، أي: النسك، ولا يخرج منه بالوطء روي عن عمر ~~وعلي وأبي هريرة وابن عباس. # (وحكمه) ، أي: الإحرام الذي فسد بالجماع، (ك) حكم إحرام (صحيح فيما يفعل # PageV02P348 # ويتجنب) لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وروي ~~مرفوعا أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر المجامع بذلك " لأنه معنى يجب به ~~القضاء، فلا يخرج منه كالفوات، فيفعل بعد الإفساد، كما يفعل قبله من وقوف ~~وغيره، ويتجنب ما يتجنبه قبله من وطء وغيره، ويفدي محظور فعله بعده. # (ويقضي) من فسد نسكه بالوطء كبيرا كان أو صغيرا، نصا، واطئا أو موطوءا، ~~فرضا كان الذي أفسده، أو نفلا، (فورا وجوبا) ، لقول ابن عمر: فإذا أدركت ~~قابلا؛ حج واهد. وعن ابن عباس مثله، رواه الدارقطني، والأثرم. # وزاد: وحل إذا حلوا، فإذا كان العام المقبل؛ فاحجج أنت وامرأتك، واهديا ~~هديا، فإن لم تجدا، فصوما ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتما. # (إن كان) المفسد نسكه (مكلفا) لأنه لا عذر له في التأخير، (وإلا) يكن ~~مكلفا، بل كلف بعد انقضاء الحجة الفاسدة، فيقضي (بعد حجة الإسلام فورا) ms0923 ؛ ~~لزوال عذره. # (ويحرم) من أفسد نسكه في القضاء (من حيث أحرم في) نسك (فاسد إن كان) أحرم ~~به (قبل ميقات) ؛ لأن القضاء يحكي الأداء، ولأن دخوله في النسك سبب لوجوبه، ~~فيتعلق بموضع الإيجاب، كالنذر، (وإلا) يكن أحرم بما فسد قبل ميقات، بل أحرم ~~منه، أو دونه إلى مكة، (ف) إنه يحرم (منه) ، أي: الميقات؛ لأنه لا يجوز ~~مجاوزته بلا إحرام، (فمن نذر حجا من دويرة أهله، لزمه إحرام، منها) ، لا من ~~الميقات، سواء كانت قبله أو دونه. # (ومن أفسد القضاء) فوطئ فيه قبل التحلل الأول؛ (قضى الواجب) الذي عليه ~~(أولا) ، و (لا) يقضي (القضاء) ، كقضاء صلاة أو صوم أفسده، ولأن الواجب لا ~~يزداد بفواته، بل يبقى على ما كان عليه، وإنما لزمه قضاء الواجب فقط (خوف ~~تسلسل) إذ لو أوجبنا عليه قضاء # PageV02P349 # القضاء؛ لوقع فاسدا؛ لتقديمه على الواجب، فيلزمه إعادته، وهلم جرا، فيفضي ~~إلى التسلسل، وهو باطل. # (ونفقة قضاء) نسك (مطاوعة) على وطء (عليها) ، لقول ابن عمرو: هديا هديا. # أضاف الفعل إليهما، وقول ابن عباس: اهد ناقة، ولتهد ناقة، ولإفسادها ~~نسكها بمطاوعتها، أشبهت الرجل. # (و) نفقة، قضاء نسك (نحو مكرهة، على مكره) ، ولو طلقها؛ لإفساده نسكها، ~~كنفقة نسكه، وقياسه: لو استدخلت ذكر نائم؛ فعليها نفقة قضائه. # (ولا فدية) على مكرهة على الوطء، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وما ~~استكرهوا عليه» . # (وسن تفرقهما) ، أي: واطئ وموطوءة (في قضاء من موضع وطء، فلا يركب معها ~~في محمل، ولا) ينزل معها في (فسطاط) ، أي: (بيت من شعر، ولا) في (خيمة إلا ~~أن يحلا) من إحرام القضاء؛ لما روى ابن وهب، عن سعيد بن المسيب " أن رجلا ~~جامع امرأته وهما، محرمان، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أتما ~~حجكما، ثم ارجعا، وعليكما حجة أخرى من قابل، حتى إذا كنتما في المكان الذي ~~أصبتما فيه؛ فأحرما وتفرقا، ولا يواكل أحدكما صاحبه، ثم أتما مناسككما، ~~واهديا» وروى الأثرم عن ابن عمر وابن عباس معناه. # (ويكون قريبا منها، يراعي أحوالها؛ لأنها محرمة و) الوطء (بعد تحلل ms0924 أول ~~لا يفسد نسك) به، (بل) يفسد به (إحرام) ؛ لقول ابن عباس في رجل أصاب أهله ~~قبل أن يفيض يوم النحر: «ينحران جزورا بينهما، وليس عليه حج من قابل» رواه ~~مالك، ولا يعرف له مخالف من الصحابة. # (وعليه) ، أي: الواطئ بعد تحلل أول (شاة) ، لفساد إحرامه، (و) عليه ~~(المضي للحل، فيحرم) ؛ ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم، (ليطوف للإفاضة ~~محرما إحراما صحيحا) ، لأن الحج لا يتم إلا به، (ويسعى إن لم يكن سعى) # PageV02P350 # قبل ذلك، (ويحل) ؛ لأن الذي بقي عليه بقية أفعال الحج، وليس هذا عمرة ~~حقيقة، والإحرام إنما وجب ليأتي بما بقي من الحج. # هذا ظاهر كلام جماعة، منهم: الخرقي، فقول أحمد ومن وافقه من الأئمة: إنه ~~يعتمر، يحتمل أنهم أرادوا هذا، وسموه عمرة؛ لأن هذه أفعالها، وصححه في " ~~المغني " و " الشرح "، ويحتمل أنهم أرادوا عمرة حقيقة، فيلزمه سعي وتقصير، ~~وعلى هذا نصوص أحمد، وجزم به القاضي، وابن عقيل، وابن الجوزي لما سبق عن ~~ابن عباس، ولأنه إحرام مستأنف، فكان فيه طواف وسعي وتقصير، كالعمرة ~~المفردة، وهي تجري مجرى الحج، بدليل القران بينهما، قاله في " المبدع. # (والقارن كمفرد) لأن الترتيب للحج لا للعمرة، بدليل تأخير الحلق إلى يوم ~~النحر، (فإن طاف للإفاضة) ، أي: وحلق، (ولم يرم) جمرة العقبة، (ثم وطئ؛ ففي ~~" المغني والشرح ": لا يلزمه إحرام من الحل، ولا دم عليه؛ لوجود أركان الحج ~~وقال في " الفروع ": فظاهر كلام جماعة كما سبق) # يعني: أنه يلزمه الإحرام من الحل، ولو كان قد طاف لوجود الوطء قبل ما يتم ~~به التحلل، (ولأنه بعد التحلل الأول محرم؛ لبقاء تحريم الوطء المنافي وجوده ~~صحة الإحرام) ، فيفسد إحرامه بالوطء بعد جمرة العقبة، قال في " المبدع ": ~~والمراد فساد ما بقي منه، لا ما مضى، إذ لو فسد كله؛ لوقع الوقوف في غير ~~إحرام. # (وعمرة) وطئ فيها (كحج) فيما سبق تفصيله (فيفسدها) وطء (قبل تمام سعي لا ~~بعده) ، أي: السعي، (وقبل حلق) ؛ لأنه بعد تحلل أول، (وعليه) بوطئه في عمرة ~~(لإفسادها شاة) ؛ لنقص حرمة إحرامها عن ms0925 الحج؛ لنقص أركانها، ودخولها فيه، ~~إذا جامعته، سواء وطئ قبل تمام السعي أو بعده قبل الحلق، (ولا فدية على # PageV02P351 # مكرهة) في وطء في حج أو عمرة؛ لعموم: «وما استكرهوا عليه» ومثلها ~~النائمة، ولا يلزم الواطئ أن يفدي عنهما. # (التاسع: المباشرة) من الرجل للمرأة فيما (دون الفرج، لشهوة) بوطء للذة، ~~واستدعاء الشهوة المنافي للإحرام، (ولا تفسد) المباشرة (المنسك) ولو أنزل؛ ~~لأنه لا نص فيه ولا إجماع، ولا يصح قياسه على الوطء في الفرج؛ لأن نوعه ~~يوجب الحد، (وكذا قبلة ولمس، ونظر لشهوة) ؛ لأنه وسيلة إلى الوطء المحرم، ~~فكان حراما. ### | [فصل إحرام المرأة في وجهها] # فصل (والمرأة إحرامها في وجهها، فتحرم تغطيته بنحو برقع ونقاب) ، لحديث ~~ابن عمر: «لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين» ، رواه البخاري. # وقال ابن عمر: " إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه " رواه ~~الدارقطني بإسناد جيد. # (وتسدل) ، أي: تضع الثوب فوق رأسها، وترخيه على وجهها، (لحاجة) إلى ستر ~~وجهها، (كمرور رجال) أجانب (بها) ، لحديث عائشة: «كان الركبان يمرون بنا، ~~ونحن محرمات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا حاذونا؛ سدلت إحدانا ~~جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه» رواه أبو داود والأثرم. # قال أحمد: إنما لها أن تسدل على وجهها منه فوق، وليس لها أن ترفع الثوب ~~من أسفل. # (ولو أصاب) مسدول (وجهها، ولا يمكنها تغطية جميع رأسها إلا بجزء من ~~وجهها، ولا كشف جميع وجهها إلا بجزء من رأسها، فستر رأسها كله أولى، لكونه) ~~أي: الرأس (عورة) في الصلاة وخارجها، (ولا يختص ستره بإحرام) ، وكشف الوجه ~~بخلافه. # (ويحرم عليها) ، أي: المحرمة (ما يحرم على رجل) محرم من # PageV02P352 # إزالة شعر وظفر وطيب، وقتل صيد، وغيره مما تقدم، لأن الخطاب يشمل الذكور ~~والإناث (غير لباس و) غير (خفين، وغير تظليل بمحمل) ، لحاجتها إليه، لأنها ~~عورة إلى وجهها (ويباح لها) أي: المحرمة (خلخال، ونحوه من حلي) ، كسوار ~~ودملج، وقرط، لحديث ابن عمر «أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~النساء في إحرامهن عن القفازين، والنقاب، وما مس ms0926 الورس والزعفران من ~~الثياب، وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي» # (وله) ، أي: المحرم، لبس (خاتم) من فضة أو عقيق ونحوهما، لما روى ~~الدارقطني عن ابن عباس: «لا بأس بالهميان، والخاتم للمحرم» (وإن شدت) محرمة ~~(يديها بخرقة فدت) ، كشد الرجل شيئا على جسده، (وكلبسها قفازا) ، لحديث ابن ~~عمر: «لا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين» رواه البخاري. # وكذلك يحرم على الرجل لبسهما كالمرأة وأولى والقفازان كل ما يعمل لليدين ~~إلى الكوعين، يدخلهما فيه، يسترهما من الحر كالجورب للرجلين، ولا يلزم من ~~جواز تغطية يديها بكمها لمشقة التحرز، جوازه بالقفازين، بدليل جواز تغطية ~~الرجل قدمه بإزاره لا بخف، وإنما جاز تغطية قدميها بكل شيء، لأنهما عورة في ~~الصلاة، (لا إن لفتها) ، أي: يدها، (بلا شد) ، لأن المحرم اللبس لا ~~التغطية، كيد الرجل. # (وكره لهما) ، أي: الرجل والمرأة (اكتحال بإثمد، ونحوه) من كل كحل أسود، ~~(لزينة) ، لما روي عن عائشة أنها قالت لامرأة محرمة: " اكتحلي بأي شئت، غير ~~الإثمد أو الأسود، و (لا) يكره اكتحالهما بذلك (لغيرها) ، أي: الزينة، كوجع ~~عين لحاجة # (ولهما) ، أي: لرجل وامرأة محرمين، (لبس معصفر) ، أي مصبوغ بعصفر، لأنه ~~ليس # PageV02P353 # بطيب، ولا بأس باستعماله وشمه، (و) لهما لبس (كحلي) ، وكل مصبوغ بغير ورس ~~أو زعفران، لأن الأصل الإباحة، إلا ما ورد الشرع بتحريمه، أو كان في معناه. # (و) لهما (قطع رائحة كريهة بغير طيب) ، لما تقدم، بل هذا مطلوب. # (و) لهما (اتجار وعمل صنعة ما لم يشغلا) ، أي: الاتجار وعمل الصنعة، (عن ~~واجب؛ فيحرم) ، لقول ابن عباس: " كانت عكاظ، ومجنة، وذو المجاز، أسواقا في ~~الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا ~~فضلا من ربكم} [البقرة: 198] في مواسم الحج " رواه البخاري. # ما لم يشغل الاتجار وعمل. # الصنعة عن (مستحب) . # (ويتجه: فيكره) تعاطيهما إذا لم يحتج إليهما، كما يفهم من عبارة " ~~المنتهى ". # (و) يتجه: (أن كل) فعل (مباح أشغل عن) فعل (واجب) ضاق، وقته (حرام) ، ~~وهذا مما لا ms0927 يستريب به عاقل. # (ولهما نظر في مرآة لحاجة، كإزالة شعر بعين) دفعا لضرره. # (وكره) نظرهما في مرآة (لزينة) ، ولا يصلح المحرم شعثا، ولا ينفض عنه ~~غبارا، لحديث أبي هريرة، وعبد الله بن عمر مرفوعا: «إن الله تعالى يباهي ~~الملائكة بأهل عرفة: انظروا إلى عبادي، أتوني # PageV02P354 # شعثا غبرا» رواه أحمد # (ويجب اجتناب رفث، وهو: الجماع ودواعيه) من تقبيل ولمس لشهوة، (وفسوق ~~وهو: السباب) ، وقيل: المعاصي، (وجدال) وهو: المراء (فيما لا يعني) ، أي: ~~يهم، لحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» حديث حسن، رواه ~~الترمذي. (وقال ابن عباس: هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه) ، قال الموفق: ~~المحرم ممنوع من ذلك كله. # (وتسن قلة كلامهما) ، أي: المحرم، والمحرمة (إلا فيما ينفع) ، لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» متفق ~~عليه. # (و) يسن للمحرم (إشغاله بتلبية وذكر و) قراءة (قرآن، وأمر بمعروف ونهي عن ~~منكر، وتعليم جاهل، ونحوه) من المطلوبات. ### | [باب الفدية وبيان أقسامها] # (باب الفدية) وبيان أقسامها وهي مصدر: فدى يفدي فداء. وشرعا: (ما يجب ~~بسبب نسك) كدم تمتع أو قران، وواجب بفعل محظور في إحرام، أو ترك واجب، (أو) ~~بسبب (حرم) ، كصيد الحرم المكي ونباته، (وله تقديمها) ، أي: الفدية (على ~~فعل محظور) إذا احتاج إلى فعله (لعذر) ، كأن يحتاج إلى (نحو حلق) ولبس ~~وطيب، (ويأتي) ذلك. # (وهي) ، أي: الفدية (قسمان: تخيير، وترتيب) : (فالتخيير) نوعان: أشار إلى ~~الأول منهما بقوله: (كفدية لبس) مخيط، (وطيب، وتغطية رأس) ذكر، أو وجه ~~أنثى، (وإزالة أكثر من شعرتين أو) أكثر من (ظفرين، وإمناء بنظرة، ومباشرة ~~بغير إنزال، وإمذاء بتكرار # PageV02P355 # نظر أو تقبيل أو لمس أو مباشرة) ، لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو ~~به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ، وقوله، - ~~صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة: «لعلك آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم يا ~~رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو ~~أطعم ستة مساكين، أو انسك ms0928 شاة» متفق عليه. وفي لفظ: " أو أطعم ستة مساكين، ~~لكل مسكين نصف صاع ". # (فيخير) محرم فعل شيئا مما ذكر (بين ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو ~~إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع) من تمر أو شعير أو زبيب أو ~~أقط. # ويتعين تمليك ما (يجزئ في فطرة) ، وهو: أحد هذه الخمسة المذكورة. # ولفظ " أو " في الآية والحديث: للتخيير، وخصت الفدية بالثلاثة من الأظفار ~~والشعرات، لأنها جمع، واعتبرت في مواضع بخلاف ربع الرأس، فإن أبا حنيفة ~~يقول باعتبار حلق الرأس في الفدية، وقيس على باقي المذكورات، لأن تحريمها ~~فيها للترفه أشبهت الحلق، وغير المعذور ثبت الحكم فيه بطريق التنبيه تبعا ~~له. # (ويتجه: إجزاء قوت غيره) ، أي: غير ما يجزئ في فطرة (مع عدمه) ، أي: ~~المجزئ فيجزئ كل ما يقتات من خبز وذرة وأرز ونحوه، وهو احتمال في " المغني ~~" وغيره، وجزم به القاضي في " خلافه "، واختاره الشيخ تقي الدين # وحيث أخرج خبزا؛ فيدفع لكل مسكين رطلين عراقية، وينبغي كونه مع أدم، ~~ليكفي المساكين # PageV02P356 # المؤنة، على قياس الكفارة، وهو متجه. # (و) النوع الثاني (من) نوعي (التخيير: جزاء الصيد، يخير فيه) من وجب عليه ~~(بين) : ذبح (مثل) الصيد من النعم، وإعطائه لفقراء الحرم، أي وقت شاء، فلا ~~يختص بأيام النحر، ولا يجزئه أن يتصدق به حيا. # (أو: تقويمه) ، أي: المثل، (بمحل تلف) الصيد (وبقربه) ، أي: محل التلف ~~(بدراهم) مثلا (يشتري بها) ، أي: الدراهم التي هي قيمة المثل (طعاما، إن لم ~~يكن عنده) فإن كان عنده؛ أخرج منه (ما يجزئ في فطرة) كواجب في فدية أذى ~~وكفارة، (فيطعم لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره) من تمر أو زبيب أو ~~شعير أو أقط، (أو يصوم عن طعام كل مسكين يوما) ، لقوله تعالى: {ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] ، (وإن بقي ~~دون طعام مسكين صام) عنه (يوما) كاملا، لأن ms0929 الصوم لا يتبعض. # (ويتجه) : أنه لا يجب على من عليه جزاء، فأخرج ما وجده، وقد بقي عليه دون ~~طعام مسكين؛ صوم يوم عنه، وإنما يجب عليه شراء طعام ليس عنده، (ويخير في ~~شراء) طعام (رخيص، أو) شراء طعام (غال) ، فلا يتعين عليه شراء الأنفع، ولا ~~الأجود، وإنما وجب عليه تحصيل ذلك وإخراجه، (لقلة الصوم) ، إذ هو يوم واحد، # PageV02P357 # ونفعه قاصر على فاعله، بخلاف الإطعام، فإن فيه دفعا لحاجة الفقير، وهو ~~متجه (ويخير فيما) ، أي: صيد (لا مثل له) من النعم، إذا قتله (بين إطعام) ~~ما اشتراه بقيمته، أو إخراجه عنها من طعامه بعدلها، (وصيام) كما تقدم. # لعذر المثل، (ولا يجب تتابع فيه) ، أي: في هذا الصوم، لعدم الدليل عليه ~~والأمر به مطلق، فيتناول الحالين. # (ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء، ويطعم عن بعض) ، نص عليه، لأنها كفارة ~~واحدة، فلم يجز فيها كسائر الكفارات. # (و) القسم الثاني من الفدية (قسم) يجب على (الترتيب، كدم متعة وقران) ، ~~فيجب الهدي، لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] ، وقيس القارن عليه، (و) كدم وجب (لترك واجب) كتركه الإحرام ~~من الميقات والوقوف بعرفة إلى الليل لمن وقف نهارا، وسائر الواجبات للحج أو ~~العمرة وتأتي (و) كدم وجب (لفوات) حج إن لم يشترط: إن محلي حيث حبستني، ~~(ولا حصار) إن لم يشترط (و) كدم وجب (لوطء، وإنزال مني بمباشرة دون الفرج، ~~أو) إنزال مني (بتكرار نظر، أو تقبيل، أو لمس لشهوة، أو استمناء ولو خطأ في ~~الكل) ، أي: كل ما تجب فيه الفدية من قسم الترتيب. # (وأنثى مع شهوة) فيما سبق، (كرجل) فيما يجب من الفدية، كالوطء، (فعلى ~~متمتع وقارن وتارك واجب) # PageV02P358 # دم، (و) كذا على من لزمه هدي، (لفوات) حج (دم) ، لقوله تعالى: {فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] الآية، وقيس عليه القارن، (فإن عدمه) ، ~~أي: الدم، من وجب عليه، (أو) عدم (ثمنه، ولو وجد مقرضا) نصا، لأن الظاهر ~~استمرار عسرته، ولو قدر على الشراء بثمن في ذمته، وهو ms0930 موسر ببلده؛ لم ~~يلزمه، ذكره في " القواعد الفقهية "؛ (صام ثلاثة في الحج) ، أي: وقته، لأن ~~الحج أفعال لا يصام فيها، كقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ~~أي: فيها (والأفضل كون آخرها) ، أي: الثلاثة: (يوم عرفة) نصا، فيقدم ~~الإحرام ليصومها في إحرام الحج، واستحب له هنا صوم يوم عرفة لموضع الحاجة، ~~(وله تقديمها) ، أي: الثلاثة أيام (قبل إحرام بحج) ، فيصومها (بعد إحرام ~~بعمرة) ، لأنه أحد إحرام التمتع، فجاز الصوم فيه، كإحرام الحج، ولجواز ~~تقديم الواجب هنا على وقت وجوبه، حيث وجد سبب الوجوب، وهو هنا: الإحرام ~~بالعمرة في أشهر الحج، (إذ الظاهر من المعسر استمرار إعساره) ، وعلم منه ~~أنه لا يجوز صومها قبل إحرام عمرة. # (ووقت وجوبها) ، أي: الثلاثة أيام، أي: صومها: (ك) وقت وجوب (هدي) ، ~~لأنها بدله، وتقدم أنه يجب بطلوع فجر يوم النحر. # (و) صام (سبعة) أيام (إذا رجع إلى أهله) لقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] (وإن ~~صامها) ، أي: السبعة أيام (قبل رجوعه) إلى أهله (قبل # PageV02P359 # فراغ حج؛ أجزأه) صومها، والأفضل إذا رجع إلى أهله. # (وكلام " المنتهى ") هنا (غير محرر) ، فإنه قال: وإن صامها قبل إحرام ~~بحج، أجزأ. # مع أنه لا يجزئ الإحرام بحج، وفراغه منه ومن أيام منى، هذا مراده قطعا، ~~بدليل قوله: لكنه لا يصح أيام منى، قال في " شرحه ": لبقاء أعمال من الحج، ~~ففي عبارته من الإيهام ما لا يخفى. # (ومن لم يصم الثلاثة في أيام منى) وهي: أيام التشريق، (صام بعد) ذلك ~~(عشرة) كاملة، (وعليه دم) ، لتأخيره واجبا عن مناسك الحج عن وقته، كتأخير ~~رمي جمار عنها (مطلقا) ، أي: لعذر أو غيره، (وكذا إن أخر الهدي عن أيام ~~النحر بلا عذر) ، فيلزمه دم بتأخيره لذلك، لما مر. # (ولا يجب تتابع، ولا تفريق في) صوم (الثلاثة، و) لا في صوم (السبعة، ولا ~~بين الثلاثة والسبعة إذا قضا) ها، وكذا لو صام الثلاثة أيام بمنى، وأتبعها ~~بالسبعة، لأن الأمر بها مطلق، فلا يقتضي جمعا، (ولا ms0931 يلزم من قدر على هدي ~~بعد وجوب صوم) ، بأن كان بعد يوم النحر، (انتقال عنه) ، أي: الصوم، (شرع ~~فيه أو لا) ، اعتبارا بوقت الوجوب، فقد استقر الصوم في ذمته، فإن أخرج ~~الهدي إذن، أجزأه، لأنه الأصل. # (ومن لزمه صوم متعة، فمات قبل فعله) كله أو بعضه، (لغير عذر، أطعم عنه ~~لكل يوم مسكينا) من تركته إن كانت، وإلا، استحب لوليه أن يطعم عنه كقضاء ~~رمضان، ولا يصام عنه، لوجوبه بأصل الشرع، بخلاف النذر، (وإلا) بأن كان تركه ~~الصوم لعذر، (فلا) إطعام عنه، لعدم تفريطه. # (وعلى محصر دم) ، بنحره مكان الإحصار بنية التحلل، ويأتي # (فإن لم يجد) المحصر الدم، (صام عشرة # PageV02P360 # أيام) قياسا على المتمتع (بنية التحلل) ، لما تقدم، (ثم حل ولا إطعام ~~فيه) ، أي: هذا النوع، ويأتي. # (وعلى واطئ قبل تحلل أول) بدنة، (و) كذا على (منزل مني بنحو تكرار نظر) ، ~~كلمس لشهوة، أو مباشرة دون فرج (بدنة، أو ما قام مقامها) ، كبقرة، (فإن لم ~~يجد) البدنة، أو ما قام مقامها، (صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا ~~رجع) أي فرغ من إهلال الحج (و) يجب بوطء (في عمرة شاة) ، لما تقدم. # (وامرأة طاوعت لرجل) فيما ذكر، و (لا) فدية على من وطئت في العمرة، وهي ~~(نائمة ومكرهة) ، لما تقدم. # (ولا فدية) أيضا (على مكرهها) عنها (كهي) ، أي: كما أنها لا فدية عليها. # (ولا شيء على من فكر فأنزل، أو احتلم، أو أمذى بنظرة) لمشقة الاحتراز من ~~ذلك. ### | [فصل من كرر محظورا في الإحرام] # (فصل) (ومن كرر محظورا من جنس غير قتل صيد، بأن حلق) شعرا وأعاده، (أو ~~قلم) ظفرا وأعاده، (أو لبس) . # مخيطا وأعاده، (أو تطيب) وأعاده، (أو وطئ وأعاده بالموطوءة أو غيرها، قبل ~~تكفير) عن أول مرة، فعليه كفارة (واحدة) ، سواء تابع الفعل أو فرقه، لأن ~~الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة، ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو ~~دفعات، (وإلا) بأن كفر للمرات الأولى، (لزمه) ، لإعادة الفعل، كفارة (أخرى) ~~للمرات الثانية، لأن السبب ms0932 الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب ~~للكفارة الأولى، أشبه ما لو حلق، ثم حنث وكفر، ثم حلف وحنث. # (ويتجه: وكذا لو قلم ظفرا) واحدا من أظفاره (مرات) متعددة؛ فعليه كفارة ~~واحدة إذا لم يكفر عن أول مرة، لما تقدم، لكن يعارض # PageV02P361 # قولهم: لو قطع بعض شعره، ثم قطعها ثانيا، ثم ثالثا؛ فعليه دم لابتناء ~~الواحد على الواحد في تكميل الدم، وهو بتمام الفعلة الواحدة؛ ترتب عليه ما ~~فيها، والباقي حرمته باقية، فإذا أعاده ترتب عليه فداؤه ثانيا إلى أن يبلغ ~~الثالثة، فيستقر الجزاء # (و) إن فعل محظورا (من أجناس؛ فعليه لكل جنس فداء) ، سواء فعل ذلك مجتمعا ~~أو متفرقا، اتحدت فديتها أو اختلفت، لأنها محظورات مختلفة الأجناس، فلم ~~يتداخل موجبها، كالحدود المختلفة. # (و) تتعدد الكفارات (في الصيود، ولو قتلت معا) ، فيجب كفارات (بعددها) ، ~~لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ، (ويكفر من حلق ~~أو قلم أو وطئ أو قتل صيدا ناسيا) ، أو مخطئا، (أو جاهلا أو مكرها، أو ~~نائما، كأن عبث بشعره فقطعه) أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره، إذ ~~هذه إتلافات يستوي عمدها، أو سهوها، وجهلها، كإتلاف مال لآدمي، ولأن الله ~~تعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه لأذى فيه، وهو معذور، فكان ذلك تنبيها ~~على وجوبها على غير المعذور، ودليلا على وجوبها على المعذور بنوع آخر، ~~كالمحتجم يحلق موضع محاجمه. # و (لا) يكفر (من لبس) مخيطا ناسيا أو جاهلا أو مكرها، (أو تطيب) ناسيا أو ~~جاهلا أو مكرها، (أو غطى رأسه في حال من ذلك) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان، وما # PageV02P362 # استكرهوا عليه» (ولا) كفارة (على مكرهة) على فعل شيء من ذلك. # (ومتى زال عذره) من جهل أو نسيان أو إكراه (أزاله) ، أي: اللبس أو الطيب ~~ونحوه (في الحال) ، لخبر يعلى بن أمية «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو بالجعرانة، وعليه جبة، وعليه أثر خلوق، أو قال: أثر مغرة، فقال: ~~يا رسول الله كيف تأمرني ms0933 أن أصنع في عمرتي؟ قال: اخلع عنك هذه الجبة، واغسل ~~عنك أثر الخلوق، أو قال: الصفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك» متفق ~~عليه. # فلم يأمره بالفدية مع سؤال عما يصنع. وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير ~~جائز، فدل ذلك على أنه عذره لجهله، والناسي والمكره في معناه # (ومن لم يجد ماء لغسل طيب مسحه) بنحو خرقة، (أو حكه بنحو تراب) ، كنخالة، ~~لأن المقصود إزالته (حسب الإمكان) . # ويستحب أن يستعين في إزالته بحلال لئلا يباشره المحرم، (وله غسله بيده ~~بلا حائل) ، لعموم أمره - عليه الصلاة والسلام - بغسله، ولأنه تارك له، (و) ~~له غسله (بمائع) لما مر، (فإن أخره) ، أي: غسل الطيب عنه (بلا عذر؛ حرم) ~~عليه، (وفدى) للاستدامة، أشبه الابتداء، وإن وجد ما لا يكفي لوضوئه وغسل ~~الطيب؛ غسله به، وتيمم، إن لم يقدر على قطع رائحته بغير الماء، لأن المقصود ~~من إزالة الطيب قطع الرائحة. # (ويفدي من رفض إحرامه، ثم فعل محظورا) للمحظور، لأن التحلل من الإحرام ~~إما بكمال النسك أو عند الحصر أو بالعذر إذا شرط وما عداها ليس له التحلل ~~به، ولا يفسد الإحرام برفضه، كما لا يخرج منه بفساده، فإحرامه باق، وتلزمه ~~أحكامه، ولا شيء عليه لرفض الإحرام، لأنه مجرد نية، لم تؤثر شيئا. # (ومن تطيب قبل إحرامه؛ فله استدامته فيه) ، لحديث «عائشة كأني أنظر إلى ~~وبيص المسك في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P363 # وهو محرم» متفق عليه. # ولأبي داود عنها «كنا نخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، ~~فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا؛ سال على وجهها، ~~فيراها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهانا» . # و (لا) يجوز لمحرم (لبس مطيب بعده) ، أي: الإحرام، لحديث: «لا تلبسوا من ~~الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس» متفق عليه. # (فإن فعل) ، أي: لبس مطيبا بعد إحرام؛ فدى، (أو استدام لبس مخيط أحرم ~~فيه، ولو لحظة فوق) الوقت (المعتاد من خلعه؛ فدى) لأن استدامته كابتدائه، ~~(ولا يشقه) ، لأنه إتلاف مال بلا ms0934 حاجة، ولو وجب الشق أو الفدية بالإحرام ~~فيه؛ لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفي بعض النسخ: (ويتجه: و) إن احتاج محرم استدامة لبس مخيط للسترة (مع ~~عدم إزار إذن) ، أي: وقت إحرامه؛ فله أن (يرخي قميصا) ، بأن يخرج يديه منه ~~تغييرا لهيئة لبسه، ويدخل بعض أطرافه في بعض ليصير ساترا (لوسطه) وعورته، ~~(كسراويل) ، وهو متجه. # (وإن لبس) محرم، (أو افترش ما كان مطيبا وانقطع ريحه) ، أي: الطيب منه، ~~(ويفوح) ريحه (برش ماء) على ما كان مطيبا، وانقطع ريحه، (ولو) افترشه (تحت ~~حائل غير ثيابه، لا يمنع) الحائل (ريحه، و) لا (مباشرته؛ فدى) ، لأنه مطيب، ~~استعمله لظهور ريحه عند رش الماء، والماء لا ريح فيه، وإنما هو من الطيب ~~فيه. # (ولو مس طيبا يظنه يابسا، فبان رطبا، لا فدية) عليه، قدمه في الرعاية ~~الكبرى " وصوبه في " الإنصاف ". # PageV02P364 ### | [فصل يلزم ذبح الهدي بالحرم وجوانبه] # (فصل) (وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد) حرم أو إحرام، ~~(وما وجب) من فدية (لترك واجب أو فوات حج، أو) وجب (بفعل محظور بحرم) ، ~~كلبس ووطء فيه؛ فهو لمساكين الحرم، قال ابن عباس: الهدي والإطعام بمكة. # (و) كذا (هدي تمتع وقران منذور) ونحوها، لقوله تعالى: {ثم محلها إلى ~~البيت العتيق} [الحج: 33] وقال في جزاء الصيد: {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] وقيس عليه الباقي. # (يلزم ذبحه) ، أي: الهدي، (بالحرم وجوانبه) ، أي: الحرم، (كهو) قال أحمد: ~~مكة ومنى واحد، واحتج الأصحاب بحديث جابر مرفوعا «كل فجاج مكة طريق ومنحر» ~~رواه أحمد وأبو داود، ورواه مسلم بلفظ: " منى كلها منحر ". # وإنما أراد الحرم، لأنه كله طريق إليها، والفج: الطريق. # (و) يلزم (تفرقة لحمه) ، أي: الهدي المذكور لمساكينه، (أو إطلاقه ~~لمساكينه) أي: الحرم، (ميتا) ، أي: مذبوحا، أو منحورا، (أو) دفعه إليهم ~~(حيا لينحروه) بالحرم، لأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة عليهم، ولا يحصل ~~بإعطاء غيرهم، وكذا الإطعام، قال ابن عباس: الهدي والإطعام بمكة. # ولأنه ينفعهم كالهدي، قال فإن سلمه إليهم حيا، فنحروه في الحرم؛ أجزأ، ~~(وإلا) ينحروه، أو ms0935 أرادوا نحره خارج الحرم؛ (استرده) منهم وجوبا (ونحره) ~~وفرق لحمه أو أطلقه لهم (فإن أبى) استرداده (أو عجز) عنه (ضمنه) لمساكين ~~الحرم، لعدم خروجه من عهدته. # (ويتجه: فلا يجزئ اقتصاره على) مسكين (واحد، بل) لا بد من (ثلاثة) ~~مساكين، لأنها أقل الجمع، كذا قال (واحتمل: أو اثنين) ، لأنه أقل الجمع في ~~قول. # (وقياس الفطرة: يجزئ # PageV02P365 # اقتصاره على) مسكين (واحد) ، وهو قياس جيد، إذ كل من الهدي وزكاة الفطر ~~صدقة، وهي تجزئ لواحد، وعليه؛ فلفظ أل في المساكين: للجنس، كما في الزكاة، ~~وعدول الأصحاب عن ذكر العدد يدل على إجزاء الاقتصار على واحد. # (ومساكين الحرم هم: المقيم به، والمجتاز به من حاج، وغيره ممن له أخذ ~~زكاة لحاجة) ولو تبين غناه بعد ذلك؛ فكزكاة (ويجزئ) هدي أو إطعام (لو ظنه ~~فقيرا، فبان غنيا) كالزكاة، إذ لا فرق بينهما. # (ويتجه: لا) يجزئ (إن) دفعه مذبوحا لمن (ظنه نحو مسلم) ، كمبتدع غير ~~داعية، (فبان) مدفوعا له (عكسه) ، بأن كان كافرا، أو مبتدعا داعية، وله ~~استرداده منه إن كان باقيا، وإلا؛ فيأخذ منه قيمته يشتري بها هديا يفرقه، ~~أو يطلقه لمساكين الحرم، وهو متجه # (والأفضل نحر ما وجب بحج بمنى، و) نحر (ما وجب بعمرة بالمروة) ، خروجا من ~~خلاف مالك ومن تبعه. # (والعاجز عن إيصاله) ، أي: ما وجب ذبحه بالحرم، (للحرم حتى بوكيله، ينحره ~~حيث قدر، # PageV02P366 # ويفرقه بمنحره) ، لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: ~~286] (وتجزئ فدية أذى، و) فدية (لبس، و) فدية (طيب وتغطية رأس، وموجب شاة ~~بنحو مباشرة) دون فرج (بلا إنزال وما وجب بفعل محظور غير) جزاء (صيد) ؛ ~~فعله (خارج؛ الحرم، ولو) فعله (بلا عذر) ؛ فله تفرقتها (حيث وجب السبب) ، ~~لأنه، «- صلى الله عليه وسلم - أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية» وهي من ~~الحل، واشتكى الحسين بن علي رأسه، فحلقه علي، ونحر عنه جزورا بالسقيا " ~~رواه مالك والأثرم وغيرهما (و) له تفرقتها (بالحرم أيضا) كسائر الهدايا. # (ويدخل وقت ذبح فدية ذلك) المذكور من الأذى والملبس، والطيب، وتغطية ~~الرأس، وما ms0936 ألحق به من المحظورات، (من حين فعله) ، أي: المحظور. # (وله) الذبح (قبله، بعد وجود سببه المبيح) لفعله، كما لو كان فعله لعذر، ~~(ككفارة يمين و) وقت (جزاء صيد بعد جرحه) ، ولا يضر تلفه بعد إخراج جزائه، ~~فلا يلزمه جزاء آخر، كما لو قدم من أبيح له الحلق فديته قبل الحلق، (و) وقت ~~فدية (واجب، لترك واجب، عند تركه) أي: ذلك الواجب. # (ويجزئ) إخراج (دم إحصار حيث أحصر) من حل أو حرم نصا، «لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نحر هديه في موضعه بالحديبية» وهي من الحل، ودل على ذلك ~~قوله تعالى: {وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: ~~25] ولأنه موضع حله، فكان موضع نحره كالحرم # (و) يجزئ (صوم وحلق بكل مكان) ، لأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد، فلا فائدة ~~في تخصيصه بالحرم، ولعدم الدليل عليه. # (والدم المطلق كأضحية) ، فيجزئ فيه ما يجزئ فيها - فإن # PageV02P367 # قيد بنحو بدنة، تقيد - (جذع ضأن) له ستة أشهر، (أو ثني معز) له سنة، (أو ~~سبع بدنة، أو) سبع (بقرة) ، لقوله تعالى في المتمتع: {فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] ، قال ابن عباس: شاة أو شرك في دم. # وقوله في فدية الأذى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ، ~~وفسره - صلى الله عليه وسلم - في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة، وما سوى هذين ~~مقيس عليهما. # (فإن ذبح) من وجب عليه دم مطلق (إحداهما) ، أي: بدنة، أو بقرة، فهو ~~(أفضل) مما تقدم، لأنها أوفر لحما، وأنفع للفقراء (وتجب كلها) ، لأنه اختار ~~الأعلى لأداء فرضه، فكان كله واجبا، كما لو اختار الأعلى من خصال الكفارة. # (ويتجه) : محل وجوبها كلها: (إن كانت كلها ملكه) ، أما إن كان يملك ~~بعضها، وذبحها بنية إخراج ذلك البعض المملوك له، فلا وجه لوجوبها كلها ~~عليه، إذ لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها، وهو متجه # (وتجزئ عن بدنة وجبت ولو في) جزاء (صيد ونذر) مطلق، فإن نوى شيئا بعينه، ~~لزمه ما نواه (بقرة) ، لحديث ابن الزبير «عن جابر: كنا ms0937 ننحر البدنة عن ~~سبعة، فقيل له: والبقرة؟ فقال: وهل هي إلا من البدن؟» رواه مسلم. # (كعكسه) ، أي: كما تجزئ بدنة عن بقرة وجبت ولو في صيد، (و) يجزئ (عن سبع ~~شياه، ولو لم تتعذر) الشياه، (بدنة أو بقرة) ، لحديث جابر: «أمرنا رسول ~~الله، # PageV02P368 # - صلى الله عليه وسلم - أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة» ~~رواه مسلم. ### | [باب جزاء الصيد على طريق التفصيل] # (باب جزاء الصيد على طريق التفصيل) جزاؤه: (ما يستحق بدله) ، أي: الصيد ~~(من مثله، ومقاربه، وشبهه) ، لعله عطف تفسير للمراد من المثل، دفعا لما ~~يتوهم من إرادة المماثلة اللغوية، وهي: اتحاد الاثنين في النوع. # (ويجتمع) على متلف صيد (ضمان) قيمته لمالكه (وجزاؤه) لمساكين الحرم (في) ~~صيد (مملوك) ، لأنه حيوان مضمون بالكفارة، فجاز التقويم والتكفير في ضمانه، ~~كالعبد إذا قتل. # (وهو) أي: الصيد (ضربان: الضرب الأول: ما) ، أي: ضرب (له مثل من النعم) ~~خلقة لا قيمة (فيجب فيه) ذلك (المثل) نصا لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم} [المائدة: 95] (وهو) أي: الصيد الذي له مثل، (نوعان: أحدهما: ما ~~قضت فيه الصحابة) ، أي: ولو بعضهم، (فيتبع) لقوله - عليه السلام -: «أصحابي ~~كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم» ولأنهم أقرب إلى الصواب، وأعرف بمواقع ~~الخطاب، فكان حكمهم حجة على غيرهم، كالعامي مع العالم. # (ففي النعامة بدنة) حكم به: عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس، " لأنها ~~تشبه البعير في خلقه، فكان مثلا لها، (وفي حمار وحش) بقرة، روي عن عمر، (و) ~~في (بقرة) ، أي: الوحش، بقرة، روي عن ابن مسعود، (و) في (أيل) بوزن: قنب ~~وحلب وسيد، وهو: ذكر الأوعال - بقرة، لقول ابن عباس، (و) في (تيشل) - بوزن: ~~جعفر، قال الجوهري: الوعل المسن - # PageV02P369 # بقرة، (و) في (وعل) - بفتح الواو مع العين، وكسرها، وسكونها: تيس الجبل، ~~قاله في " القاموس "، وفي " الصحاح " هو: الأروى، وقال ابن نصر الله: ~~الأروى بفتح الهمزة، جمع: أروية بضمها، وكسر الواو، وتشديد الياء: هي ~~الأنثى من الوعول - (بقرة) ، يروى عن ابن عمر: " في الأروى بقرة ". # (وفي ضبع كبش) ms0938 ، لقول «جابر: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الضبع، فقال: هو صيد، وفيه كبش إذا صاده المحرم» رواه أبو داود. وقضى به ~~عمر وابن عباس. # (وفي غزال شاة) ، روي عن علي وابن عمر، وروى جابر مرفوعا «في الظبي شاة» ~~، (وفي وبر) : بسكون الباء، والأنثى: وبرة، قال في " القاموس ": وهو دويبة ~~كحلاء دون السنور، لا ذنب لها، (و) في (ضب جدي) قضى به عمر، وأربد، والوبر ~~مقيس على الضب، والجدي من أولاد (المعز له ستة أشهر، وفي يربوع جفرة، لها ~~أربعة أشهر) ، قضى به عمر وابن مسعود وجابر # (وفي أرنب عناق) ، أي: (أنثى) من (معز أصغر من الجفرة) يروى عن عمر أنه ~~قضى بذلك، (وفي) كل واحد من (حمام - وهو: كل ما عب الماء) أي: وضع منقاره ~~فيه، وكرع كما تكرع الشاة، ولا يأخذ قطرة، كالدجاج والعصافير، (وهدر) ، أي: ~~صوت - (شاة) قضى به عمر وابنه، وعثمان وابن عباس ونافع بن عبد الحارث في ~~حمام الحرم، وقيس عليه حمام الإحرام. # وروي عن ابن عباس أيضا أنه قضى به في حمام الإحرام، (فدخل فيه نحو فواخت، ~~وقطا، وقمري، وراشين) ، ودبسي، بضم الدال: طائر لونه بين السواد والحمرة ~~يقرقر، والأنثى دبسية، وكذلك السفانين، جمع: سفنة، بكسر السين، وفتح الفاء، ~~وتشديد النون، قال في " القاموس ": طائر بمصر، لا يقع على شجرة # PageV02P370 # إلا أكل جميع ورقها. لأن العرب تسميها حماما، وقال الكسائي: كل مطوق ~~حمام، فدخل فيه الحجل، لأنه مطوق. # (الثاني: ما لم تقض فيه) الصحابة، وله مثل من النعم، (فيرجع فيه لقول ~~عدلين) لقوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ، (خبيرين) ، ~~لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا بهما، فيعتبران الشبه خلقة لا قيمة، ~~كفعل الصحابة، ولا يشترط كونهما أو أحدهما فقيها، لظاهر الآية، (ويجوز كون ~~القاتل أحدهما) ، أي العدلين، (أو هما) ، فيحكمان على أنفسهما بالمثل، ~~لعموم الآية، ولأن عمر أمر كعب الأحبار أن يحكم على نفسه بالجرادتين اللتين ~~صادهما وهو محرم، وأمر أيضا، أربد بذلك، حين وطئ الضب، فحكم على نفسه بجدي، ms0939 ~~فأقره، وكتقويمه عرض التجارة لإخراج زكاته، وحمله (ابن عقيل) على ما إذا ~~قتله (خطأ، أو) قتله (لحاجة) أكله، لأنه قتل مباح يجب فيه الجزاء، (أو) ~~قتله (جاهلا تحريمه) ، لعدم فسقه، قال (المنقح: وهو قوي، ولعله مرادهم) ، ~~أي: الأصحاب، (لأن قتل العمد ينافي العدالة) إن لم يتب، وهو شرط الحكم. # (ويتجه: عدم) اعتبار (هذا) ، أي: ما ذكره ابن عقيل، (وإنما المعتبر من ~~العدالة حال الحكم) ، لا حال القتل، إذ لا ريب في الفسق حينئذ، (فلو تابا) ~~، أي: الحاكمان، بعد أن قتلا صيدا، عامدين، عالمين تحريم قتله (قبله) ، أي: ~~تابا قبل الحكم به (قبل) حكمهما به، (كالشهادة) إذا تحملها وهو فاسق، ثم ~~تاب وأداها؛ فلا ريب في قبولها، وهو متجه. # PageV02P371 # (ويضمن صغير) بمثله، (وكبير) بمثله، (وصحيح) بمثله، (ومعيب) بمثله، ~~(وماخض، وهي: الحامل) من صيد (بمثله) من النعم لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم} [المائدة: 95] . # ومثل الصغير صغير، ومثل المعيب معيب، ولأن ما ضمن باليد، والجناية، يختلف ~~ضمانه بالصغر والعيب وغيرهما، كالبهيمة، وقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم} [المائدة: 95] ؛ مقيد بالمثل، وقد اجتمع الصحابة على إيجاب ما لا ~~يصح هديا كالجفرة والعناق والجدي، وإن فدى الصغير والمعيب ما لا يصح هديا ~~كالجفرة والعناق والجدي، وإن فدى الصغير والمعيب بكبير صحيح فاضل. # (و) يجوز فداء (ذكر بأنثى) ، بل هو أفضل من فدائه بذكر كما في " الإقناع ~~"، لأن لحمها أطيب وأرطب، (و) يجوز (عكسه) ، أي: فداء أنثى بذكر، لأن لحمه ~~أوفر، (ويجوز فداء) صيد (أعور من عين) يمنى أو يسرى، (و) فداء صيد (أعرج من ~~قائمة) يمنى أو يسرى بمثله من النعم، (أعور) عن الأعور من أخرى، كفداء أعور ~~يمنى بأعور يسار وعكسه، (و) أعرج من قائمة بمثله (أعرج من) قائمة (أخرى) ، ~~كأعرج يمنى بأعرج يسار، وعكسه، لأن الاختلاف يسير، ونوع العيب واحد. # و (لا) يجوز فداء (أعور بأعرج ونحوه) ، لاختلاف نوع العيب ومحله. # ب - (الضرب الثاني: ما لا مثل له) من النعم، (وهو: باقي الطير، و) يجب ~~(فيه قيمة مكانه) ms0940 ، أي: مكان التلف، (ولو أكبر من الحمام، كإوز، وحبارى، ~~وحجل وكركي، وكبير طير ماء) ، لأن القياس تركناه في الحمام لقضاء الصحابة. # PageV02P372 ### | [فصل أتلف محرم جزاء من صيد فاندمل] # (فصل) (وإن أتلف) محرم أو من بالحرم (جزاء من صيد، فاندمل) جرحه، (وهو) ، ~~أي: الصيد، (ممتنع، وله مثل) من النعم؛ (ضمن) الجزء المتلف (بمثله من مثله) ~~من النعم (لحما) ، لأن ما وجب ضمان جملته بالمثل، وجب في بعضه مثله ~~كالمكيلات، (أو عدله من طعام أو صوم) كما سبق، (وإلا) يكن له مثل من النعم؛ ~~(ف) إنه يضمنه (بنقصه من قيمته) ، لأن جملته مضمونة بالقيمة، فكذلك أبعاضه، ~~فيقوم الصيد سليما، ثم مجنيا عليه، فيجب ما بينهما، يشتري به طعاما كما ~~تقدم. # (وإن جنى بحرم أو محرم على حامل، فألقت ميتا؛ ضمن نقصها) ، أي: الإمام ~~(فقط، كما لو جرحها) ، لأن الحمل زيادة في البهائم، (وإن ولدته حيا لوقت ~~يعيش لمثله) ، ثم مات؛ (فعليه جزاؤه) ، وإلا، فكالميت، جزم به في " المغني ~~" و " الشرح ". # (وما أمسك) من صيد، (فتلف فرخه) أو ولده، ضمنه، (أو نفر) من صيد، (فتلف) ~~حال نفوره، (ولو بآفة) سماوية، (أو نقص حال نفوره لا بعده) ، أي: إلا إن ~~تلف، أو نقص بعد أمنه، فإن كان كذلك، (فمنه) لحصول تلفه، أو نقصه بسببه. # (وإن جرحه) ، أي: الصيد جرحا (غير موح، فغاب ولم يعلم خبره) ضمنه بما ~~نقصه، (أو وجده) ، أي: الصيد، بعد أن جرحه (ميتا، ولم يعلم موته بجنايته، ~~قوم الصيد صحيحا وجريحا غير مندمل، ثم يخرج بقسطه من مثله، فإن نقص ربع ~~القيمة مثلا، وجب إخراج ربع مثله) ، أو سدسا أخرج كذلك، وإن لم يكن له مثل، ~~فعل بأرشد ما يفعل بقيمة ما لا مثل له، لأنه موجب جنايته، ولا يجب عليه ~~جزاؤه كله، لأنه لا يعلم موته # PageV02P373 # بفعله. # (وإن وقع) صيد جرحه (في ماء) يقتله مثله، أو لا، فمات، ضمنه، (أو تردى) ~~بعد، جرحه من علو (فمات؛ ضمنه) جارحه، لتلفه بسببه. # (وإن رمى) المحرم (صيدا) فأصابه، ثم (سقط) المرمي (على آخر ms0941 فماتا؛ ~~ضمنهما) ، لتلفها بجنايته. # (فلو مشى مجروح فسقط على آخر) فماتا، (ضمن المجروح) ، لموته بجنايته ~~(فقط) ، أي: دون ما أسقط، لأن سقوطه عليه ليس من فعله. # (و) يجب (فيما اندمل) جرحه من الصيود (غير ممتنع) من قاصده جزاء جميعه، ~~لأنه صار في حكم الميت، (أو جرح) جرحا (موحيا) لا تبقى معه حياة غالبة ~~(جزاء جميعه) ، لما سبق. # (وإن نتف) محرم أو من بالحرم (ريشه) ، أي: الصيد، (أو شعره أو وبره فعاد، ~~فلا شيء) عليه (فيه) ، لزوال نقصه، (وإن صار) الصيد بما ذكر (غير ممتنع؛ ~~فكجرح موح) صار به غير ممتنع، فعليه جزاء جميعه، (وإن) نتفه (فغاب، فلم ~~يعلم خبره) ، فعليه (ما نقصه) بجنايته. # (وما أتلفته دابته) من صيد؛ (فمضمون بشرطه) ، وهو: كونه راكبها أو قائدها ~~أو سائقها للتصرف فيها، كما لو كان المتلف آدميا، (على ما فصل في باب ~~الغصب) وما جنت برجلها، فلا ضمان عليه فيه كذنبها، بخلاف وطئها بها. # (وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد) واحد (معا) جزاء واحد، روي عن عمر ~~وابنه، وابن عباس. # (أو جرحاه) ، أي: الصيد محرمان، أو حلال ومحرم (مرتبا) ، بأن جرحه أحدهما ~~قبل الآخر (ومات منهما) ، أي: من الجرحين بالسراية (جزاء واحد) عليهما ~~نصفين، لاشتراكهما في الجرح، وإن تعددت جهة التحريم في أحدهما، واتحدت في ~~الآخر، (ولو كفروا) ، أي: الجماعة المشتركون في قتل صيد، (بصوم) لأن الله ~~تعالى أوجب المثل أو عدله من الصيام، # PageV02P374 # أو الطعام بقتله، فلا يجب غيره، ولأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه، ~~ويحتمل التبعيض، فكان واحدا كقيم المتلفات، والدية بخلاف كفارة القتل، (أو) ~~أي: ولو (كان بعضهم ممسكا) لصيد، والآخر قاتلا، (أو) كان بعضهم (متسببا) ~~كالمشير والدال والمعين، والآخر أي: الصيد، (أحدهما، وقتله الآخر؛ فعلى ~~جارح ما نقص) ، أي: أرش نقصه، لأنه لم يشارك في القتل، (و) على (قاتل جزاؤه ~~مجروحا) لأنه قتله كذلك، وإذا قتل القارن صيدا، فعليه جزاء واحد، لعموم ~~الآية. ### | [باب صيد الحرمين ونباتهما] # (باب صيد الحرمين ونباتهما) أي: حرم مكة والمدينة وحكم ذلك. # (حكم صيد ms0942 حرم مكة حكم صيد الإحرام) فيحرم حتى على محل إجماعا، لخبر ابن ~~عباس، قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: إن هذا ~~البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة. . . الحديث، وفيه: ولا ينفر صيدها» متفق عليه. ويضمن بريه بالجزاء ~~نصا لما سبق عن الصحابة. # ويدخله الصوم كصيد الإحرام، وصغير وكافر كغيرهما (حتى في تملكه) ، فلا ~~يملكه ابتداء بغير إرث، (إلا أنه) ، أي: المحرم (يحرم صيد بحريه، ولا جزاء ~~فيه) ، أي: صيد بحر بالحرم، لعدم وروده. # (فإن قتل محل من الحل صيدا في الحرم، كله أو جزأه) ، ضمنه، لعموم: «ولا ~~ينفر صيدها» وتغليبا لجانب الحظر؛ لا يضمنه محل قتله، إن كان بالحرم، (غير ~~قوائمه) ، أي: الصيد، (قائما) # PageV02P375 # كذنبه ورأسه، لأنه إذا كان قائما بالحل بقوائمه الأربع، لم يكن من صيد ~~الحرم، كشجرة أصلها بالحل وأغصانها بالحرم، وإن كان رأسه أو ذنبه بالحرم، ~~وهو غير قائم، فقتله (بسهم أو كلب) أو غيرهما، ضمنه، تغليبا للحظر. # (أو قتله) ، أي: الصيد (على غصن بالحرم، ولو أن أصله بالحل) ، ضمنه، لأنه ~~في الحرم، (أو أمسكه) ، أي: الصيد، (بالحل، فهلك فرخه) بالحرم، (أو) هلك ~~(ولده بالحرم، أو أمسكه) ، أي: الصيد (بالحل، ثم أدخله الحرم، ثم أخرجه) من ~~الحرم (أو لا، وهلك، ضمن) ذلك الصيد (في الكل) ، لأنه تلف بسببه، (ولو) كان ~~المتلف (كافرا أو صغيرا أو عبدا) ، لأنه مضمون كالمال وأولى. # (ويتجه: ضمان من غصب حيوانا فهلك ولده) ، سواء استعمله أو لا، فيضمنه، ~~لتعديه على مال الغير بغير إذنه، لكن المنقول خلافه، قال ابن نصر الله في ~~حواشي الكافي " نقلا عن القاضي: ضمان الصيد آكد من ضمان المال. . . إلى أن ~~قال: ولو أمسكه فتلف فرخه؛ ضمنه، ولو غصبه فمات فرخه؛ فلا ضمان لفرخه، ~~وذكره في " الفروع " أيضا. # (وإن قتله) - أي: الصيد، (في الحل محل بالحرم، ولو) كان الصيد (على غصن) ~~في هواء الحل، (أصله) ، أي: الغصن، (بالحرم - بسهم، أو كلب) أو غيرهما، لم ~~يضمن، (أو ms0943 أمسكه) ، أي: الصيد حلال (بالحرم، فهلك فرخه) بالحل، (أو) هلك ~~(ولده بالحل) ؛ لم يضمن، لأنه من صيد الحل، (أو أرسل) حلال (كلبه من الحل ~~على صيد به) ، أي: الحل، (فقتله) ، أي: الصيد الذي كان بالحل في الحرم، ~~(أو) قتل (غيره) ، أي: الذي أرسل عليه الكلب (في الحرم) ؛ لم يضمن، (أو فعل ~~ذلك بسهمه، بأن) رمى محل به # PageV02P376 # صيدا بالحل ف (شطح) السهم (فقتل) صيدا (في الحرم) ؛ لم يضمن، لأنه لم يرم ~~ولم يرسل كلبه على صيد بالحرم، وإنما دخل الكلب باختيار نفسه، أشبه ما لو ~~استرسل بنفسه، وكذا سهمه إذا شطح بغير اختياره، (أو دخل سهمه) ، أي: ~~الرامي، لصيد في الحل. # (أو) دخل (كلبه الحرم، ثم خرج) منه، (فقتل) صيدا (أو جرحه) محل (بالحل) ، ~~ثم دخل الصيد الحرم، (فمات في الحرم، لم يضمن) ، لأن القتل والجرح بالحل ~~(كما لو جرحه) ، أي: الصيد، (ثم أحرم، ثم مات) الصيد في إحرامه؛ فلا يضمنه، ~~لأنه لم يجن عليه في إحرامه، (ولا يحل ما) ، أي: صيد، (وجد لسبب موته ~~بالحرم) ، تغليبا للحظر، كما لو وجد سببه في الإحرام، فهو ميتة. ### | [فصل في قلع شجرة من حرم مكة] # (فصل) (ويحرم قلع شجره) ، أي: حرم مكة الذي لم يزرعه آدمي إجماعا، لقوله، ~~«- صلى الله عليه وسلم - ولا يعضد شجرها» (و) يحرم قلع (حشيشه) ، أي: ~~الحرم، لحديث: «ولا يحش حشيشها» (حتى الشوك ولو ضر) ، لعموم " لا تخلى ~~شوكها " (و) حتى (المسواك ونحوه والورق) لدخوله في مسمى الشجر (إلا اليابس) ~~من شجر وحشيش، لأنه كميت، (و) إلا (الإذخر) ، لقول «العباس: يا رسول الله: ~~إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، قال: إلا الإذخر» ، وهو: نبت طيب ~~الرائحة، والقين: الحداد. # (و) إلا (الكمأة والفقع) ، وهي: البيضاء من الكمأة، وهما معروفان، لأنهما ~~لا أصل لهما، (و) إلا (الثمرة) ، لأنها ستخلق، (و) إلا (ما زرعه آدمي من ~~نحو بقل ورياحين وزرع) ، إجماعا نصا (حتى من الشجر) ، لأنه أنبته آدمي، # PageV02P377 # كزرع وعوسج، (قال) الإمام (أحمد: ما زرعته أنت؛ فلا بأس) ، أي: فيباح ~~أخذه والانتفاع ms0944 به، لأنه مملوك الأصل كالأنعام، (وما نبت بنفسه؛ فلا) يباح ~~أخذه، لعموم الخبر. # (ويباح رعي حشيشه) ، أي: الحرم، لأن الهدايا كانت تدخل الحرم، فتكثر فيه، ~~ولم ينقل سد أفواهها، ولدعاء الحاجة إليه، أشبه قطع الإذخر، بخلاف الاحتشاش ~~لها. # (و) يباح (انتفاع بما زال) من شجر الحرم، (أو انكسر) منه (بغير فعل آدمي) ~~نصا، (ولو لم يبن) ، أي: ينفصل لتلفه، فصار كالظفر المنكسر، (و) إن انكسر ~~(بفعله) ، أي: الآدمي، فإنه (يحرم انتفاع به مطلقا) ، أي: لا ينتفع به هو ~~ولا غيره، لأنه ممنوع من إتلافه، لحرمة الحرم. # (وتضمن شجرة) قلعت أو كسرت (صغيرة عرفا بشاة، و) يضمن (ما فوقها) ، أي: ~~الصغيرة من الشجر، وهي: المتوسطة والكبيرة، (ببقرة) ، لما روى ابن عباس «في ~~الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة» وقاله عطاء. # والدوحة: الشجرة العظيمة، والجزلة: الصغيرة، (ويخير بين ذلك) ، أي: الشاة ~~أو البقر، فيذبحها ويفرقها أو يطلقها لمساكين الحرم، (وبين تقويم) ما ذكر ~~من (الجزاء) بدراهم، (ويفعل بقيمته كجزاء صيد) ، بأن يشتري بها طعاما يجزئ ~~في فطرة، فيطعم لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن طعام كل ~~مسكين يوما، (و) يضمن (حشيش وورق بقيمته) نصا، لأنه متقوم، ويفعل بقيمته ~~كما سبق، (و) يضمن (غصن بما نقص) كأعضاء الحيوان، وكما لو جنى على مال ~~آدمي، فنقص، ويفعل بأرشه كما مر، (فإن استخلف شيء منها) ، أي: الحشيش ~~والورق والشجر ونحوه؛ (سقط ضمانه) كريش صيد نتفه وعاد، (كرد شجرة، فثبتت ~~ويضمن # PageV02P378 # نقصها) ، أي: المردودة (إن كان) لتسببه فيه. # (و) لو قلع شجرة، ثم (غرسها في الحل، وتعذر ردها، أو يبست؛ ضمنها) ~~لإتلافها، (فلو قلعها) ، أي: المنقولة من الحرم إلى الحل (غيره من الحل) ~~بعد أن غرسها قالعها من الحرم؛ (ضمنها) ذلك (الغير) ، وهو قالعها من الحل، ~~وفي نسخة: وحده، بدل الغير، لأنه أتلفها. # (ويتجه) : محل ضمان قالعها من الحل (مع إمكان ردها) من الحرم (لا بدونه) ~~، أي: لا بدون إمكان الرد، (و) يتجه: (أنه) يباح لكل أحد أن (ينتفع بها ~~إذن) ms0945 ، لتعذر ردها، كذا قال، وهذا الاتجاه فيه ما فيه، إذ حرمة الشجرة ~~باقية لا تزول بنقلها لغير محلها، وغرسها فيه، فمن قلعها؛ لزمه جزاؤها، ~~والذي غرسها خارج الحرم، قد عرضها للتلف؛ فيكون ضامنا لها بسبب ذلك، لكن ~~لما اجتمع السبب والمباشرة، قدمت المباشرة لقوتها، فإن كان من قلعها من ~~الحرم، وغرسها خارجه، قد أخرج جزاءها، فقلعها غيره من الحل؛ لزم الثاني ~~جزاء آخر، والفرق بين الشجر والطير: أن الشجر له نبات في موضعه، لا ينقل ~~بنفسه، فحرمته لا تزول عنه، والصيد حرمته باقية ما دام في الحرم، فإذا خرج ~~منه زالت حرمته، لأن له اختيارا في الحركة، بخلاف الشجر، أفاده ابن نصر ~~الله وغيره. # (ويضمن منفر صيدا) من الحرم (قتل بالحل) ، لتفويته حرمته، ولا ضمان على ~~قاتله بالحل. # PageV02P379 # (ويتجه) : إنما يضمن من نفر صيدا (مع قصد تنفيره) ، أما إذا نفر الصيد ~~فزعا من شخص مر قريبا منه، أو أراد ضرب دابته ونحوها، فنفر فتلف؛ فلا ضمان ~~عليه، لأنه لم يقصد تنفيره، وهو متجه. # (وكذا مخرجه) ، أي: صيد الحرم إلى الحل، فيقتل به، فيضمنه (إن لم يرده) ~~إلى الحرم، فإن رده إليه؛ فلا ضمان، (فلو فداه) ، أي: الصيد الذي نفره أو ~~أخرجه إلى الحل، (ثم ولد) الصيد وقتل ولده؛ (لم يضمن) منفر أو مخرج (ولده، ~~لأنه ليس بصيد حرم، ويضمن غصن في هواء الحل أصله) ، أي: الغصن بالحرم، (أو ~~بعض أصله بالحرم) ، لأنه تابع لأصله، و (لا) يضمن (ما) قطعه من غصن (بهواء ~~الحرم، وأصله بالحل) لما سبق. # (وكره إخراج تراب و) إخراج (حجارته إلى الحل) نصا، قال: لا يخرج من تراب ~~الحرم، ولا يدخل من الحل كذلك، قال ابن عمر وابن عباس: " ولا يخرج من حجارة ~~مكة إلى الحل " والخروج أشد كراهة. # و (لا) يكره إخراج (ماء زمزم) ، لأنه يستخلف، فهو # PageV02P380 # كالثمرات، قال أحمد: أخرجه كعب، وروي عن عائشة أنها " كانت تحمل من ماء ~~زمزم، وتخبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحمله، رواه الترمذي، ~~وقال: حسن غريب. ms0946 # (ولا) يكره (وضع الحصى بالمساجد) كما في مسجده - صلى الله عليه وسلم - ~~زمنه وبعده. # (ويحرم إخراج ترابها) ، أي: المساجد، (و) إخراج (طيبها) في الحل والحرم ~~لتبرك وغيره، لأنه انتفاع بالموقوف في غير جهته. # (ويتصدق بثياب الكعبة إذا نزعت) عنها (نصا) ، إذ لا فائدة في إبقائها، ~~(ويجوز بيعها) ، أي: الثياب، ويتصدق بثمنها (ومتشف بطيبها) ، أي: الكعبة، ~~(يلصق عليه) ، أي: على محل الطيب من الحائط (طيبا من عنده، ثم يأخذه، ولا) ~~يجوز له (أن يأخذ من طيبها) شيئا. # قال أحمد: إذا أراد أن يتشفى بطيب الكعبة؛ لم يأخذ منه شيئا، ويلزق عليها ~~طيبا من عنده، ثم يأخذه. ### | [فصل حد حرم مكة] # (فصل) (وحد حرم مكة من طريق المدينة ثلاثة أميال عند بيوت السقيا) ، ~~ويقال: بيوت نفار، بنون مكسورة، ثم فاء: دون التنعيم. # (وحده من اليمن سبعة أميال عند أضاة) بالمعجمة: على وزن قناة، (لبن) : ~~بكسر اللام وسكون الموحدة، (و) حده (من العراق كذلك) ، أي: سبعة أميال، ~~(على الثنية رجل) بكسر الراء وسكون الجيم: (جبل بالمنقطع وحده من الطائف ~~وبطن نمرة كذلك) # أي سبعة أميال (عند طرف عرفة و) حده (من) طريق (الجعرانة: تسعة) أميال ~~(في شعب عبد الله بن خالد و) حده (من) طريق (جدة: عشرة) أميال (عند منقطع ~~الأعشاش) بشينين معجمتين: جمع عش، بضم العين # PageV02P381 # المهملة. # (و) حده (من بطن عرفة أحد عشر) ميلا، وعلى تلك المذكورات أنصاب الحرم لم ~~تزل معلومة. ### | [فائدة ابتداء الأميال في الحج] # فائدة: ابتداء الأميال من الحجر الأسود، لأنه لما نزل من السماء أضاء ~~نوره شرقا وغربا، فانتهاء الحرم حيث انتهى النور. # (وحكم وج) ، وهو: (واد بالطائف، كغيره من الحل) ، فيباح صيده وشجره ~~وحشيشه بلا ضمان، والخبر فيه ضعفه أحمد وغيره، وقال ابن حبان والأزدي: لم ~~يصح حديثه. # (وتستحب المجاورة لمن يخاف الوقوع في محظور بمكة أو بالمدينة) ، قال ~~أحمد: المقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة لمن قوي عليه، لأنه مهاجر ~~المسلمين، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يصبر أحد على لأوائها ~~وشدتها، إلا ms0947 كنت له شفيعا يوم القيامة» (ومكة أفضل منها) ، أي: المدينة، ~~لحديث عبد الله بن عدي ابن الحمراء «أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول، وهو واقف بالحزورة في سوق: والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله ~~إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ~~والترمذي، وقال: حسن صحيح. # ولمضاعفة الصلاة فيه أكثر، وأما حديث: «المدينة خير من مكة» ؛ فلم يصح، ~~وعلى فرض صحته؛ فيحمل على ما قبل الفتح. # وحديث: «اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي فامسكني في أحب البقاع ~~إليك.» . رد أيضا بأنه لا يعرف، وعلى تقدير صحته؛ فمعناه: أحب البقاع إليك ~~بعد مكة. # (فالصلاة في المسجد الحرام: بمائة ألف صلاة) فيما سواه من البقاع، صحت ~~الأحاديث بذلك. # (و) الصلاة (بمسجده) ، أي: مسجد النبي، (- صلى الله عليه وسلم -: بألف) ~~صلاة فيما سواه من البقاع التي دونه، # PageV02P382 # ودون الأقصى في الفضيلة (و) الصلاة (في) المسجد (الأقصى: بخمسمائة) صلاة ~~فيما سواه مما دونه، لورود الأخبار الصحيحة بذلك. # (وبقية حسنات الحرم) المكي (كصلاة فيه، فكل عمل بر) من صدقة وذكر وكلمة ~~طيبة، ونحو ذلك من القربات التي تقع (فيه) ، أي: الحرم: (بمائة ألف) في ~~غيره. # (وفي رواية الإمام أحمد وغيره: «صلاة في المسجد الحرام: أفضل من الصلاة ~~في مسجدي هذا بمائة ألف صلاة» مع أن الصلاة فيه بألف وعلى هذه الرواية، ~~تكون الصلاة في المسجد المكي: بمائة ألف ألف صلاة بما سواه، عدا المسجد ~~النبوي والأقصى، وفضل الله أوسع من ذلك. # (وفي " الفروع ": والأظهر أن مرادهم) أي: الأصحاب، من إطلاق فضيلة الصلاة ~~في هذه المساجد (غير صلاة النساء في البيوت) ، إذ صلاة المرأة في بيتها ~~أفضل، لحديث «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن، وليخرجن ~~تفلات» رواه أحمد وأبو داود. # وروى أحمد عن أم حميد الساعدي أنها «جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك، قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة ~~معي، وصلاتك في بيتك خير من ms0948 صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك ~~في دارك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي» . # قال: فأمرت، فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها، فكانت تصلي فيه حتى ~~لقيت الله عز وجل # (وإن النفل بالبيت أفضل) من فعله في مسجد، حراما كان أو لا، لحديث: ~~«عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته # PageV02P383 # إلا المكتوبة» رواه مسلم. # (وظاهر كلامهم) أيضا: (أن المسجد الحرام نفس المسجد) ، ومع ما يزيد فيه ~~كما تقدم، (وقيل: الحرم كله مسجد) ، فتحصل فيه المضاعفة المذكورة، وهو ~~ضعيف. # (ومع هذا) ، أي: كون الحرم كله مسجدا؛ (فالحرم أفضل من الحل) ، وهذا مما ~~لا يستريب به عاقل ### | [فرع موضع قبره أفضل بقاع الأرض] # (فرع: موضع قبره - عليه الصلاة والسلام -) (أفضل بقاع الأرض) ، لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - خلق من تربته، وهو خير البشر، فتربته خير الترب، وأما ~~نفس تراب التربة؛ فليس هو أفضل من الكعبة، بل الكعبة أفضل منه إذا تجرد عن ~~الجسد الشريف. # (وقال) أبو الوفاء علي (بن عقيل في) كتابه (" الفنون ") الذي لم يؤلف ~~مثله في الدنيا، ولا مقداره فقد قيل: إنه مجلد لكن لما استولى التتار على ~~بغداد طرحوا معظم كتبها في الدجلة، ومن جملتها هذا الكتاب: (الكعبة أفضل من ~~مجرد الحجرة، فأما والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها؛ فلا والله ولا ~~العرش وحملته) والجنة، (لأن بالحجرة جسدا لو وزن به) سائر المخلوقات (لرجح) ~~. # (ويتجه) : أنه يؤخذ (من هذا) ، أي: من أن الحجرة الشريفة بما فيها من ~~الجسد الشريف أفضل من سائر البقاع: (أن الأرض أفضل من السماء، لأن شرف ~~المحل بشرف الحال فيه) ، قال ابن العماد في # PageV02P384 # الذريعة ": اتفق أكثر أهل العلم على أن الأرض أفضل من السماء بمواطئ ~~أقدامه الشريفة - صلى الله عليه وسلم - ولأن الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام -، خلقوا منها، ولأن السماوات تطوى يوم القيامة وتلقى في جهنم، ~~وأما الأرض؛ فإنها تصير خبزة يأكلها أهل المحشر مع زيادة كبد الحوت، وهو ~~متجه (وتضاعف الحسنة والسيئة ms0949 بمكان) فاضل كمكة والمدينة وبيت المقدس وفي ~~المساجد، (وبزمان فاضل) كيوم الجمعة، والأشهر الحرم ورمضان. # أما مضاعفة الحسنة؛ فهذا مما لا خلاف فيه، وأما مضاعفة السيئة؛ فقال بها ~~جماعة تبعا لابن عباس وابن مسعود، ذكره: القاضي وغيره، وابن الجوزي والشيخ ~~تقي الدين، وإليه الإشارة بقوله: (ووقع خلف) بين العلماء (في كون السيئة ~~تضاعف) كما تضاعف (الحسنة) ، فقال أحمد في رواية ابن منصور، وقد سئل: هل ~~تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ قال: لا إلا بمكة، لتعظيم البلد، ولو أن رجلا ~~بعدن، وهم أن يقتل عند البيت؛ أذاقه الله من العذاب الأليم. # وقال مجاهد إن السيئة تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنة، فظاهر كلامه: أن ~~السيئة تبلغ في التضعيف مبلغ الحسنة، وهو: مائة ألف، ويدل. # لذلك: ما رواه في شرح المختار "، أن في الحديث: «أن الحسنة تضاعف فيها ~~إلى مائة ألف، وأن السيئة كذلك» (والأظهر) : أن السيئة (لا) تضاعف كالحسنة، ~~(بل) تضاعف (في الجملة) إذ التشبيه في قول مجاهد في مطلق المضاعفة، وأيضا: ~~فقواعد الشريعة في باب المضاعفة المحققة مقتضية أن السيئة عشر الحسنة، فإذا ~~كانت الحسنة بمائة # PageV02P385 # ألف؛ كانت السيئة بعشرة آلاف، ولا دلالة في الحديث المذكور، لجواز أن ~~يكون قوله كذلك عائدا إلى التضعيف فقط، وقال بعض المحققين: قول مجاهد وأحمد ~~تبعا لابن عباس وابن مسعود في تضعيف السيئات: إنما أرادوا مضاعفتها في ~~الكيفية دون الكمية. # قال المصنف: (وقد أوضحته) ، أي: هذا المقام (في) كتابي " (تشويق الأنام) ~~في الحج إلى بيت الله الحرام "، وعبارته: تنبيه: اعلم وفقك الله تعالى أنه ~~لا خصوصية لمضاعفة الحسنات هنا، بل والسيئات كذلك، فقد علم من الشريعة ~~الغراء، والملة الزهراء، تضاعف الذنب في شرائف الزمان والأحوال، فكذا في ~~شرائف الأمكنة، ألا ترى ما يترتب على الرفث في رمضان، وفي مدة الإحرام، وما ~~يترتب من تغليظ دية الخطأ في الحرم، وقول الله تعالى لنساء نبيه: {من يأت ~~منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] ، فانظر كيف صارت ~~معصيتهن - إن وقعت - ضعفين، لشرفهن، وقال تعالى في أجرهن: ms0950 {ومن يقنت منكن ~~لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما} ~~[الأحزاب: 31] فأي مكان أو زمان فيه الشرف أكثر؛ فالمعصية فيه أفظع وأشنع، ~~لأن الشامة السوداء في البياض أظهر، ألا ترى إلى قولهم: حسنات الأبرار ~~سيئات المقربين. ### | [فصل صيد حرم المدينة] # (فصل) (ويحرم صيد حرم المدينة) ، وتسمى: طابة وطيبة، لحديث عامر بن سعد ~~عن أبيه مرفوعا «إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل ~~صيدها» رواه مسلم. # (والأولى أن لا تسمى يثرب) ، # PageV02P386 # لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - غيره، لما فيه من التثريب، وهو: ~~التعيير والاستقصاء في اللوم، وما وقع في القرآن فهو حكاية لمقالة ~~المنافقين، ويثرب في الأصل: اسم لرجل من العمالقة بنى المدينة فسميت به، ~~وقيل يثرب: اسم أرضها. # (و) إذا صيد من حرم المدينة صيد وذكي ف (تصح تذكيته) ، لعدم تأثير هذه ~~الحرمة في زوال ملك الصيد نصا. # (و) يحرم (قطع شجره وحشيشه) الرطب، لما روى أنس أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها» متفق عليه. ~~ولمسلم: «لا يختلى خلاها، فمن فعل ذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين» . # قال الجوهري: والخلى مقصور: العشب الرطب منه. # (إلا لحاجة نحو مساند) جمع: مسند، وهو: عود البكرة الذي يكون مجرورة ~~البكرة عليها، قاله ابن نصر الله، وفي " الإقناع ": والمساند من القائمتين ~~اللتين تنصب البكرة عليها. # (وآلة حرث، و) عوارض قتب، و (رحل) ، وعارضة لسقف محمل، وآلة دياس وجذاذ ~~وحصاد، فيجوز أخذ ذلك من الشجر، لحديث أحمد عن جابر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما حرم المدينة قالوا: يا رسول الله إنا أصحاب عمل، وأصحاب ~~نضح، وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا، فرخص لنا، فقال: القائمتان، ~~والوسادتان، والعارضة، والمسند، فأما غير ذلك، فلا يعضد ولا يخبط منها شيء» ~~(وإلا لعلف) من حشيش، لحديث «ولا يصلح أن تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل ~~بعيره» ، رواه أبو داود. # (ومن أدخلها) ، أي: المدينة (صيدا، فله إمساكه ms0951 وذبحه وأكله) نص عليه، ~~لقول أنس: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ ~~يقال له: أبو عمير، قال: أحسبه فطيما، # PageV02P387 # وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير؟» بالغين المعجمة، وهو: ~~طائر صغير كان يلعب به، متفق عليه. # (ولا جزاء فيما حرم من نحو صيد وشجر) وحشيش، قال أحمد: لم يبلغنا أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدا من أصحابه حكموا فيه بجزاء، لجواز ~~دخولها بغير إحرام، ولعدم صلاحيتها لأداء النسك وذبح الهدايا، فهي كغيرها ~~من البلدان، ولا يلزم من الحرمة الضمان، ولا من عدمها عدمه. # (وحرمها: بريد في بريد) نصا، وهو: (ما بين ثور: جبل صغير يميل) لونه (إلى ~~الحمرة بتدوير) ، أي: الاستطالة فيه، وهو (خلف أحد من جهة الشمال، وعير) ، ~~وهو: (جبل مشهور بها) ، أي: بالمدينة، لحديث علي مرفوعا: «حرم المدينة: ما ~~بين ثور إلى عير» متفق عليه. # (وذلك) أي: الحد المذكور: (ما بين لابتيها) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا: ~~«ما بين لابتيها حرام» متفق عليه. واللابة: الحرة، وهي: أرض تركبها حجارة ~~سود. # (و «جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حول المدينة اثني عشر ميلا حمى» ) ~~رواه مسلم، عن أبي هريرة. # والحمى: المكان الممنوع من الرعي. ### | [باب دخول مكة وما يتعلق به من طواف وسعي وغيره] # (يسن) دخولها (نهارا) ، لفعله - عليه الصلاة والسلام -، (من أعلاها) ، ~~أي: مكة، (من ثنية كداء) بفتح الكاف، ممدود مهموز، مصروف وغير مصروف، ذكره ~~في " المطالع " ويعرف الآن بباب المصلى. # (و) سن خروج من مكة (من أسفلها من ثنية كدي) بضم الكاف والتنوين، عند ذي ~~طوى، بقرب شعب الشاميين. # (و) سن # PageV02P388 # (دخول المسجد) الحرم (من باب بني شيبة) ، وبإزائه الباب المعروف الآن ~~بباب السلام، لحديث جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ارتفاع ~~الضحى، وأناخ راحلته عن باب بني شيبة، ثم دخل» رواه مسلم، وغيره. # قال في " أسباب الهداية ": يسن أن يقول عند دخوله: بسم الله، وبالله، ومن ~~الله، وإلى الله اللهم افتح لي أبواب ms0952 فضلك. # (فإذا رأى البيت) ، أي: علم به، يشمل الأعمى، ومن في ظلمة (رفع يديه) ~~نصا، لحديث الشافعي عن ابن جريج «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~رأى البيت، رفع يديه» وقول جابر: " ما كنت أظن أحدا يفعل هذا إلا اليهود ". ~~الحديث، رواه النسائي. # رد بأنه قول جابر عن ظنه، وخالفه ابن عمر وابن عباس. # (وقال) بعد رفع يديه: (" اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا ~~بالسلام،) كان ابن عمر يقول ذلك، رواه الشافعي. والسلام الأول: اسم الله، ~~والثاني، من: أكرمته بالسلام، والثالث: السلامة من الآفات. # (اللهم زد هذا البيت تعظيما) ، أي: تبجيلا، (وتشريفا) ، أي: رفعة وعلا، ~~(وتكريما) : تفضيلا، (ومهابة) : توقيرا، وإجلالا، (وبرا) بكسر الباء: هو ~~اسم جامع للخير، (وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا ~~وتكريما، ومهابة وبرا) رواه الشافعي بإسناده عن ابن جريج مرفوعا. # (الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه عز ~~جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته، ورآني لذلك أهلا، والحمد لله على كل ~~حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام) ، سمي به لانتشار حرمته، وأريد ~~بتحريمه سائر الحرم، (وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني، وأصلح لي شأني كله، ~~لا إله إلا أنت) ، ذكره الأثرم وإبراهيم الحربي. # قال في " الفروع: «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى # PageV02P389 # ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» «وإذا رأى ما يكره قال: ~~الحمد لله على كل حال» (ويرفع رجل بذلك) الدعاء (صوته) كالتلبية، (وما زاد ~~من الدعاء فحسن) ، لأن تلك البقاع مظنة الإجابة، (ويدنو من الكعبة بخضوع ~~وخشوع) ، لأنه اللائق بالحال، (ثم يطوف ابتداء) ، أي: قبل الصلاة وغيرها، ~~(ندبا) # (وهو) ، أي: الطواف: (تحية الكعبة، وتحية المسجد: الصلاة، وتجزئ عنها) ، ~~أي: عن تحية المسجد (ركعتاه) ، أي: الطواف (بعده) ، وهذا لا ينافي أن تحية ~~المسجد الحرام الطواف، لأنه مجمل، وهذا تفصيله. # (فإن أقيمت) صلاة (مكتوبة، أو ذكر) فريضة (فائتة، أو حضرت جنازة، قدمها) ~~على الطواف، لاتساع وقته، وأمن فواته. # (وينوي ms0953 متمتع بطوافه العمرة، وهو) ، أي: الطواف، (ركن) من أركانها. # (و) ينوي (مفرد) بطوافه القدوم، (و) كذا ينوي (قارن) بطوافه (القدوم، ~~وهو: الورود، وهو سنة) فتستحب البداءة به، (ويضطبع بردائه) استحبابا، (غير ~~حامل معذور في كل أسبوعه) نصا، وإنما شرع الاضطباع في هذا الطواف (فقط) ، ~~لما روي عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا من ~~الجعرانة، فرملوا في البيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على ~~عواتقهم اليسرى» ، رواه أبو داود وابن ماجه وأشار إلى صفة الاضطباع بقوله: ~~(فيجعل من وسطه) ، أي: الرداء، (تحت عاتقه الأيمن، و) يجعل (طرفيه على ~~عاتقه الأيسر) ، لما روى الترمذي عن يعلى بن أمية «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - طاف مضطبعا» ، (ويبتدئ طوافه من الحجر الأسود) ، لبداءته - صلى ~~الله عليه وسلم - به، وقوله: «خذوا عني مناسككم» (وهو جهة المشرق، فيحاذيه) ~~، أي: الحجر، (أو) يحاذي (بعضه بكل بدنه) ، بأن # PageV02P390 # يقف مقابل الحجر حتى يكون مبصرا لضلعي البيت الذي عن أيمن الحجر وأيسره، ~~وهذا احتراز من أن يقف في ضلع الباب ويستلمه منه فلا يكون محاذيا له ببدنه ~~كله، فمتى رأى الضلع الآخر فقد حاذاه بكل بدنه (ويستلمه) ، أي: يمسح الحجر ~~(بيده اليمنى) ، لقول جابر «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم ~~مكة أتى الحجر، فاستلمه.» . الحديث، رواه مسلم. # والاستلام: من السلام، وهو: التحية، وأهل اليمن يسمون الحجر الأسود: ~~المحيا، لأن الناس يحيونه بالاستلام، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم» رواه ~~الترمذي، وقال: حسن صحيح. # وعن علي قال: " لما أخذ الله، عز وجل، الميثاق على الذرية، كتب كتابا ~~فألقمه الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء وعلى الكافر بالجحود ". # (ويقبله بلا صوت يظهر للقبلة) ، لحديث ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - استقبل الحجر، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا، ثم التفت، فإذا هو بعمر ~~بن الخطاب يبكي، فقال: يا عمر، ههنا تسكب العبرات» رواه ابن ماجه. # (ويسجد) ، أي: ms0954 يمرغ الرجل وجهه (عليه) ، فعله ابن عمر وابن عباس، (فإن ~~شق) استلامه وتقبيله لنحو زحام، (لم يزاحم، واستلمه بيده وقبلها) ، روي عن ~~ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي سعيد، لما روى ابن عباس «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استلمه وقبل يده» رواه مسلم. # (فإن شق) استلامه بيده، (ف) إنه يستلمه (بشيء، ويقبله) ، أي: ما استلمه ~~به، روي عن ابن عباس موقوفا، (فإن شق) عليه استلامه أيضا بشيء، (أشار إليه ~~بيده أو بشيء) ، لحديث البخاري عن ابن عباس، قال: «طاف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على بعير، فلما أتى الحجر، أشار إليه بشيء في يده، # PageV02P391 # وكبر» ، (ولا يقبله) ، أي: ما أشار به إليه، (واستقبله) ، أي الحجر، إذا ~~شرع في الطواف، (بوجهه، وقال " بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك، ~~وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- ويقول ذلك كل ما استلمه) # لحديث عبد الله بن السائب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك ~~عند استلامه، (وزاد جماعة) كثيرون من الأصحاب على الأول: (" الله أكبر الله ~~أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد " فإن لم يكن ~~الحجر موجودا) والعياذ بالله؛ (وقف مقابلا لمكانه) ، كما تقدم في استقبال ~~الكعبة إذا هدمت، (واستلم الركن وقبله، فإن شق استلمه وقبل يده) ، لحديث: ~~«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # (ويقرب طائف جانبه الأيسر للبيت، وشرط جعله عن يساره) ، لفعله - عليه ~~الصلاة والسلام - مع قوله: «لتأخذوا عني مناسككم» (فأول ركن يمر به) ، ~~الطائف (يسمى: الشامي والعراقي، وهو) : الركن (جهة الشام، ثم يليه الركن ~~الغربي والشامي، وهو: جهة المغرب، ثم اليماني: جهة اليمن، فيستلمه إذا أتى ~~عليه ولا يقبله) . # وحديث مجاهد عن ابن عباس، قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا استلم الركن استلمه، ووضع خده الأيمن عليه» فقال ابن عبد البر: هذا لا ~~يصح، وإنما يعرف التقبيل في الحجر الأسود # (ثم كلما حاذى) طائف (الحجر) الأسود (والركن اليماني، استلمها) ندبا، ~~لحديث ابن ms0955 عمر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدع أن يستلم، ~~الركن اليماني، والحجر في طوافه» قال نافع: " وكان ابن عمر يفعله " رواه ~~أبو داود. # لكن لا يقبل إلا الحجر الأسود (أو أشار إليهما) ، أي: الحجر والركن ~~اليماني إن شق استلامهما. # و (لا) يسن استلام # PageV02P392 # الركن (الشامي) ، وتقدم أنه أول ركن يمر به، (و) لا استلام الركن ~~(الغربي) وهو: ما يلي الشامي، لقول ابن عمر: «لم أر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يمس من الأركان إلا اليمانيين» متفق عليه. # وقال ابن عمر: ما أراه - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # يستلم الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد ~~إبراهيم، ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك. " وطاف معاوية، فجعل يستلم ~~الأركان كلها، فقال ابن عباس: لم تستلم هذين الركنين، ولم يكن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يستلمهما؟ فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورا، فقال ~~ابن عباس: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] ، فقال ~~معاوية: صدقت ". # (و) لا يسن (تقبيل المقام و) لا (مسحه ولا) تقبيل ومسح (مساجد و) لا ~~(قبور) ؛ فيها أنبياء أو صالحون (و) لا تقبيل ومسح (صخرة بيت المقدس) ولا ~~غيرها، لما تقدم عن قول ابن عباس لمعاوية، بل هذا أولى # (ويقول) طائف (كلما حاذى الحجر) الأسود ": (الله أكبر) فقط، لحديث ابن ~~عباس: «طاف النبي: - صلى الله عليه وسلم - على بعير، كلما أتى الركن أشار ~~بيده وكبر» ، (و) يقول (بينه) ، أي: الحجر الأسود (وبين) الركن (اليماني: ~~{ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] ~~، لحديث أحمد في المناسك، عن عبد الله بن السائب أنه سمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقوله وعن أبي هريرة مرفوعا: «وحل به - يعني: الركن ~~اليماني - سبعون ألف ملك، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في ~~الدين والدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا ~~عذاب النار، قالوا: آمين» ، (ويقول في بقية طوافه: اللهم اجعله ms0956 حجا مبرورا، ~~وسعيا مشكورا، وذنبا مغفورا، رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز ~~عما تعلم، وأنت الأعز # PageV02P393 # الأكرم) ، وكان عبد الرحمن بن عوف يقول: " رب قني شح نفسي ". # وعن عروة: " كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: لا إله ~~إلا أنت، وأنت تحيي بعد ما أمت " (ويذكر ويدعو بما أحب) ، ويصلي على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ويدع. . . " الحديث. # إلا ذكرا وقراءة أو أمرا بمعروف، أو نهيا عن منكر وما لا بد منه، لحديث: ~~«الطواف بالبيت صلاة، فمن تكلم، فلا يتكلم إلا بخير» # (وسن قراءة فيه) ، أي: الطواف نصا، لأنها أفضل الذكر، لا الجهر بها، قال ~~الشيخ تقي الدين، وقال أيضا: جنس القراءة أفضل من الطواف. # (ولا تزاحم امرأة رجالا، لتستلم الحجر، ولا تشير إليه) بيدها، قال عطاء: ~~" كانت عائشة تطوف بالبيت حجرة من الرجال لا تخالطهم، فقالت لها امرأة: ~~انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، فقالت: انطلقي عنك، وأبت " رواه البخاري. # ومعنى انطلقي عنك: انطلقي، واتركي الاستلام عنك. # (والأولى لها تأخير طواف إلى الليل) ، لأنه أستر لها (إن أمنت نحو حيض) ، ~~كنفاس وفوت رفقة. # (وسن أن يرمل ماش غير حامل معذور، و) غير نساء، وغير (محرم من مكة أو) من ~~(قربها) ، فلا يسن لهم الرمل، فالرمل هو: أن (يسرع المشي، ويقارب الخطأ في ~~ثلاث طوفات أول من غير وثب) ، لقول ابن عباس: «رمل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في عمره كلها، وفي حجه» ، وأبو بكر وعمر وعثمان، والخلفاء من بعده ~~"، رواه أحمد. # (ثم يمشي أربعة) أشواط (بلا رمل) ، للأخبار المتفق عليها، (ولا يقضى ~~فيها) ، أي: في هذه الأشواط الأربعة، ولا في طواف غير هذا (رمل) ، ولا ~~اضطباع (فات) لفوات المحل. # (والرمل) مع البعد عن البيت (أولى من الدنو للبيت) بدونه، لعدم # PageV02P394 # تمكنه منه مع القرب للزحام، لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة، ~~أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها أو زمانها، (والتأخير) ، أي: ~~تأخير الطواف حتى يزول الزحام (له) ، أي: لأجل الرمل، (وللدنو) من البيت، ~~(أولى) من ms0957 تقديمه مع فوات الرمل، أو الدنو أو فوات أحدهما، ليأتي بالطواف ~~على الوجه الأكمل، وإن كان لا يتمكن من الرمل مع البعد عن البيت، لقوة ~~الزحام، فالدنو منه أولى، ويطوف مع الزحام كيفما أمكنه، بحيث لا يؤذي أحدا، ~~فإذا وجد فرجة، رمل فيها ما دام في الثلاثة الأول؛ لبقاء محله. # (ولا يسن رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف) ، لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- وأصحابه إنما رملوا واضطبعوا فيه. # (ومن طاف راكبا أو محمولا، لم يجزئه) طوافه كذلك، (إلا) إن كان ركوبه أو ~~حمله (لعذر) ، لحديث «الطواف بالبيت صلاة» ولأنه عبادة تتعلق بالبيت، فلم ~~يجز فعلها راكبا أو محمولا لغير عذر، كالصلاة، وإنما طاف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - راكبا لعذر، فإن ابن عباس روى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد، هذا محمد، حتى خرج العواتق من البيوت، ~~وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تضرب الناس بين يديه، فلما كثروا ~~عليه، ركب» رواه مسلم. # (ولا يجزئ) الطواف (عن حامله) ، أي: المعذور، لأن القصد هنا الفعل وهو ~~واحد، فلا يقع عن اثنين، ووقوعه عن المحمول أولى، لأنه لم ينوه إلا لنفسه، ~~بخلاف الحامل، (إلا إن نوى) حامل الطواف (وحده) ، أي: دون المحمول، (أو ~~نويا) ، أي: الحامل والمحمول. # (جميعا) الطواف (عنه) ، أي: الحامل، فيجزئ عنه، لخلوص النية منهما ~~للحامل، (فإن نوى كل منهما) الطواف عن نفسه، (صح لمحمول فقط) ، لأن الطواف ~~عبادة أدى # PageV02P395 # بها الحامل فرض غيره، فلم تقع عن فرضه، كالصلاة، وصحة أخذ الحامل عن ~~المحمول الأجرة يدل على أنه قصده به، لأنه لا يصح أخذه به عن شيء يقع ~~لنفسه، ذكره القاضي وغيره. # (فإن نوى أحدهما) الطواف عن (نفسه، والآخر لم ينو، صح) الطواف (لناو) ~~لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» (فإن لم ينويا، أو نوى كل منهما للآخر، لم ~~يصح) الطواف (لواحد منهما) ، لخلو طواف كل منهما عن نية منه. # (و) حكم (سعي راكبا كطواف) راكبا نصا، فلا يجزئه إلا لعذر، (وإن ms0958 طاف على ~~سطح المسجد لا) على سطح (البيت) ، توجه الإجزاء، كصلاته إليها، (أو قصد في ~~طوافه غريما، وقصد معه طوافا بنية حقيقية) ، أي: مقارنة للطواف (لا حكمية، ~~توجه الإجزاء) في قياس قولهم. # ويتوجه احتمال كعاطس قصد بحمده قراءة، (قاله في " الفروع ") . # والنية الحكمية: أن ينويه قبل، ويستمر حكمها، وهي معنى استصحاب حكمها، ~~ذكره ابن قندس. # (ويجزئ) طواف (في المسجد من وراء حائل) نحو قبة، و (لا) يجزئ طوافه ~~(خارجه) ، أي: المسجد، لأنه لم يرد به الشرع، ولا يحنث به من حلف لا يطوف ~~بالبيت (أو منسكا) ، بأن جعل البيت عن يمينه وطاف، لم يجزئه، (أو) طاف ~~(متقهقرا) ، بأن جعله على يساره، ورجع القهقرى، فلا يجزئه، لمخالفته فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - (أو) طاف (على جدار الحجر) بكسر الحاء، وهو: القدر ~~الذي ترك خارجا عن عرض الجدار، مرتفعا عن الأرض قدر ثلثي ذراع، فلا يجزئه، ~~لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] والحجر منه، # PageV02P396 # لحديث عائشة مرفوعا: «هو من البيت» رواه مسلم. # (أو) طاف على (شاذروان الكعبة) بفتح الذال المعجمة، (وهو: ما فضل من ~~جدارها) ، فلا يجزئه لأنه من البيت، فإن لم يطف به، لم يطف بكل البيت، وإن ~~مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان، صح طوافه، (أو) طاف طوافا (ناقصا، ~~ولو) نقصا (يسيرا) ، فلا يجزئه لما، تقدم، «وقد طاف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من وراء الحجر، والشاذروان: من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود» ، ~~(أو) طاف (بلا نية) ، لم يجزئه، لحديث «إنما الأعمال بالنيات» وكالصلاة، ~~(أو) طاف (عريانا) لحديث أبي هريرة «أن أبا بكر بعثه بالحجة التي أمر أبا ~~بكر عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل حجة الوداع يوم النحر، ~~يؤذن: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» متفق عليه. # (أو) طاف (محدثا) أكبر أو أصغر، (أو) طاف (نجسا) ، لحديث «الطواف بالبيت ~~صلاة، إلا أنكم، تتكلمون فيه» (فيلزم الناس انتظار حائض) إن أمكن لا نفساء، ~~لطول مدتها. # (ويسن فعل بقية المناسك كلها) من سعي ووقوف ورمي، وغيرها ms0959 (متطهرا) لأنه ~~أكمل. # (ويتجه) ب (احتمال) منه (عدم الصحة) ، أي: عدم صحة الطواف، (بحرير ~~ومغصوب) إذا كانا ساترين، أو أحدهما، لما يجب ستره في الصلاة، قياسا عليها ~~إذ الطواف بالبيت صلاة، وستر العورة بمباح شرط لصحتها على ما نقل عن القاضي ~~أنه قال: الطواف كالصلاة في جميع الأحكام إلا في إباحة النطق، وهذا ضعيف، ~~إذ لا فرق بينه وبين قوله. # (و) يتجه أيضا: (أنه لو أكل أو شرب) حال كونه (طائفا، لا يضر) ذلك في ~~طوافه، غير أنه يحرم عليه فعل ذلك، لإشعاره بعدم # PageV02P397 # المبالاة في العبادة، أفاده ابن نصر الله في حواشي الفروع "، وهو متجه # (ويصح) الطواف (فيما لا يحل لمحرم لبسه) كذكر في مخيط أو مطيب، لعود ~~النهي لخارج (ويفدي) طائف (عامد) لفعل المحظور، (ويبتدئ) الطواف (لحدث فيه) ~~تعمده أو سبقه بعد أن يتطهر كالصلاة، (و) يبتدئه (لقطع طويل) عرفا، لأن ~~الموالاة شرط فيه كالصلاة، «ولأنه - عليه الصلاة والسلام - والى طوافه، ~~وقال: خذوا عني مناسككم» (وإن كان) قطعه (يسيرا، أو أقيمت # PageV02P398 # صلاة) وهو في الطواف. # (ويتجه: ولو) كانت الصلاة التي أقيمت نافلة (كوتر وتراويح) ، أي: فله أن ~~يصليها، ويبني على ما فعل من الأشواط، وهذا الاتجاه فيه ما فيه، إذ صريح ~~الإقناع: أنه يصلي، ويبني إذا أقيمت صلاة مكتوبة، (أو حضرت جنازة) وهو فيه، ~~(صلى وبنى) على ما سبق من طوافه، لحديث: «إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا ~~المكتوبة» ولأن الجنازة تفوت بالتشاغل. # ويبتدئ الشوط (من الحجر الأسود، فلا يعتد ببعض شوط قطع فيه) قاله أحمد، ~~وكذا لسعي، أي: حكمه في ذلك كطواف، (فإذا تم) طوافه، (تنفل بركعتين، ~~والأفضل كونهما خلف المقام) ، أي: مقام إبراهيم، لحديث جابر في صفة حجه - ~~عليه الصلاة والسلام - وفيه: «ثم تقدم إلى مقام إبراهيم وقرأ: {واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] » فجعل المقام بينه وبين البيت، فصلى ~~ركعتين. . "، الحديث رواه مسلم. ولا يشرع تقبيله ولا مسحه، فسائر المقامات ~~أولى. # (و) ويقرأ فيهما (ب) : {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] في) ركعة ~~(أولى، و) سورة ms0960 (الإخلاص) بركعة (ثانية، بعد) قراءة (الفاتحة) للخبر. # (وتجزئ مكتوبة، وراتبة عليهما) ، أي: عن ركعتي الطواف، كركعتي الإحرام، ~~وتحية المسجد. # PageV02P399 ### | [فائدة ما يدعى به بعد الركعتين خلف المقام] # فائدة: ومما يدعى به بعد الركعتين خلف المقام: «اللهم أنا عبدك وابن ~~عبدك، أتيتك بذنوب كثيرة، وأعمال سيئة، وهذا مقام العائذ بك من النار، ~~فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم» # قال ابن الصلاح: قوله: هذا مقام العائذ بك: كلام يقوله المستعيذ، ويعني ~~بالعائذ: نفسه، وهو كما يقال: هذا مقام الذليل، وليس كما توهمه بعض مصنفي ~~المناسك المشهورة من أنه أشار إلى مقام إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ~~وهذا غلط فاحش وقع إلى بعض عوام مكة، رأيت منهم من يطوف بعض الغرباء ويشير ~~إلى مقام إبراهيم عند انتهائه إلى هذه الكلمة من دعائه. # (وسن عوده) ، أي: الطائف، (قبل صلاة وقبل سعي للحجر) الأسود (فيستلمه) ~~نصا، لفعله - صلى الله عليه وسلم - ذكره جابر في صفة حجه - صلى الله عليه ~~وسلم - (و) سن (الإكثار من الطواف كل وقت) ليلا ونهارا، والطواف لغريب أفضل ~~من الصلاة بالمسجد الحرام نصا، (وله) ، أي: الطائف، (جمع أسابيع بركعتين ~~لكل أسبوع) من تلك الأسابيع، فعلته عائشة والمسور بن مخرمة، وكونه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يفعله لا يوجب كراهة، لأنه لم يطف أسبوعين ولا ثلاثة، ~~وذلك غير مكروه بالاتفاق. # ولا تعتبر الموالاة بين الطواف والركعتين، لأن عمر صلاهما بذي طوى، وأخرت ~~أم سلمة الركعتين حين طافت راكبة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(والأولى) أن يركعهما (عقب كل أسبوع) ، لفعله - صلى الله عليه وسلم -. # (و) لطائف (تأخير سعيه عن طوافه بطواف وغيره، فلا تجب موالاة بينه وبين ~~طوافه) ، ولا بأس أن يطوف أول النهار، ويسعى آخره. # PageV02P400 ### | [تنبيه شروط طواف أربعة عشر شيئا] # (تنبيه: شروط طواف أربعة عشر) شيئا: (إسلام، وعقل، ونية معينة) كسائر ~~العبادات، (ودخول وقت) لواجب، (ولقادر وستر عورة) لما تقدم، (وطهارة حدث) ، ~~لأنه صلاة، و (لا) تشترط طهارة الحدث (لطفل) دون التمييز، لعدم إمكانه منه، ~~(وطهارة خبث) حتى للطفل، (وتكميل ms0961 السبع يقينا، فإن شك أخذ باليقين) وهو ~~الأقل، (ويقبل قول عدلين) في أنه أكملها، (وجعل، البيت عن يساره غير ~~متقهقر) ، وتقدم، (ومشي لقادر) عليه، (وموالاته) بين الأشواط، إلا إذا حضرت ~~جنازة أو أقيمت الصلاة المكتوبة، وتقدم، (وأن لا يخرج من المسجد) ، يعني: ~~أنه يطوف داخله، (وأن يبتدئه) ، أي: الطواف، (من الحجر الأسود فيحاذيه) بكل ~~بدنه، وتقدم. # (وسننه) ، أي: الطواف: عشرا: (استلام الحجر) الأسود، (وتقبيله ونحوه) ~~كالإشارة إليه عند تعذر الاستلام، (واستلام الركن) اليماني، (واضطباع ورمل، ~~ومشي في مواضعه) على ما تقدم بيانه مفصلا، (ودعاء وذكر، ودنو من البيت، ~~والركعتان بعده) ، وتقدمت أدلة ذلك كله. # (ويتجه) : أنه (يكره فيه) ، أي: الطواف، (ما يكره في صلاة) ، كعبث وتخصر ~~والتفات يمينا وشمالا، وفرقعة أصابع ونحوها، (لا مطلقا) بل غالبا، لأنه ~~يفتقر فيه ما لا يفتقر فيها، (ولم ير من أصحابنا من فضل بين الأركان) ، بأن ~~جعل بعضها أفضل # PageV02P401 # من بعض، فمقتضاه أنها على حد سوي، وهو متجه. ### | [فرع علم متمتع بعد فراغ حجه بطلان أحد طوافيه] # (فرع: لو علم متمتع بعد فراغ، حج، بطلان أحد طوافيه) للعمرة والحج، ككونه ~~طاف على غير طهارة، (وجهله) أي: الطواف الذي كان فيه على غير طهارة، (لزمه ~~الأشد) يبرئ ذمته بيقين، (وهو) ، أي: الأشد (جعله) ، أي: الطواف الكائن بلا ~~طهارة، (للعمرة) ، فلا يحل منها بحلق، لعدم صحتها بفساد طوافها، ويكون قد ~~أدخل الحج على العمرة، (فيصير قارنا، كما لو علمه) ، أي: الطواف الباطل ~~(لها) ، أي: العمرة، (وعليه دم قران وحلق) لبقاء إحرامه # (ويجزئه الطواف لحج) ، أي: طواف الإفاضة (عن النسكين) ، أي: الحج ~~والعمرة، كالقارن في ابتداء إحرامه، ولو قدر الطواف الواقع بلا طهارة من ~~الحج، لزمه إعادة الطواف، لوقوعه غير صحيح، (ويعيد السعي) لزوما على ~~التقديرين، (لفقد شرطه) ، وهو: وقوعه بعد طواف صحيح، وقد وجد بعد طواف غير ~~معتد به. # (ويتجه: ندب إعادة طواف حج وسعيه احتياطا) ، وهذا بناء على أن الطواف ~~الذي قدرت صحته مجزئ، ولا يلزمه إعادة غير السعي فقط، لكن الاحتياط إعادة ~~الطواف والسعي، ms0962 ليصدق عليه التزام الأشد، (وإن كان) المتمتع (وطئ بعد حله ~~من عمرته) ، ثم علم أحد طوافيه بلا طهارة، وفرضناه طواف العمرة، (وإحرام به ~~قبل # PageV02P402 # تحلله) من العمرة. # (بفعلها ثانيا فقد) ، حكمنا بأنه (أدخل حجا على عمرة فاسدة، لوطئه فيها، ~~فلم يصح) إدخاله عليها، (فيلغو حجه) ، أي: ما فعله من أفعال الحج، لعدم صحة ~~الإحرام به، (ويتحلل بطوافه الذي نواه للحج من عمرته الفاسدة، وعليه) دمان: ~~(دم حلق) فعله قبل إتمام عمرته، (و: دم وطء في عمرته، ولا يصح له حج ولا ~~عمرة) ، لفساد العمرة بالوطء. # فيها، وعدم صحة إدخال الحج عليها حينئذ، (فلا يبرأ من واجب) حج ولا عمرة. # (ويتجه ولا) يجب عليه أن (يقضي) متمتع كان وطئ قبل حله من عمرته (تطوعا) ~~من حج وعمرة في هذه الصورة (للشك) في وقوعه صحيحا أو فاسدا، - والأصل صحته ~~والبراءة منه (و) لكن (الاحتياط القضاء) ليبرأ منه بيقين، وهو متجه، (ولو ~~علمه) ، أي: الطواف الذي وقع بلا طهارة أنه كان (لحج، لزمه طواف) ، أي: ~~الحج (وسعيه) ، فيعيد طواف الإفاضة والسعي بعده، (و) يلزم مع ذلك (دم) ، ~~يعني للحلق، (لحله قبل وقته) ، فلم يتم نسكه، ذكره في شرح المنتهى "، (و) ~~يلزمه (دم تمتع بشرطه) قال في حاشية المنتهى " عن لزوم الدم للحلق: وفيه ~~نظر، لأنه إذا جعله طواف الحج، فالعمرة قد تمت، فحلقه في محله وكذلك قال في ~~الإقناع " تبعا " للإنصاف " والمغني "، ولو قدرناه للحج، لم يلزم أكثر من ~~إعادة الطواف، والسعي، ويحصل له الحج والعمرة، # PageV02P403 # يعني: في صورة ما لو وطئ بعد فراغ عمرته، وكذا ظاهر كلامهما فيما إذا لم ~~يطأ: أنه لا دم عليه لحلقه، وهو واضح، وعبارة المتن تبع فيها " الفروع " ~~ولو وجه الدم للتمتع، لم يرد شيء، ولعله المراد لهما. انتهى. # وغير خاف على المتأمل أن هذا التنظير ليس في محله، بل الصحيح ما قاله في ~~شرح المنتهى "، لوقوع الحلق مرتين: مرة بعد فراغ العمرة، ومرة بعد فراغ ~~الحج، فحلق العمرة وقع في محله، وحلق الحج وقع قبل تمامه ms0963 في غير موضعه، ~~وهذا لا غبار عليه، فالاعتراض ساقط بالمرة. ### | [فصل في الخروج للسعي] # (فصل) (ثم) بعد فراغه من ركعتي الطواف، (يخرج للسعي بعد عوده للحجر، ~~واستلامه من باب) المسجد المعروف بباب (الصفا، وهو) ، أي: الصفا: (طرف جبل ~~أبي قبيس، عليه درج وفوقه أزج كالإيوان فيرقى ذكر الصفا ندبا، ليرى البيت) ~~إن أمكنه، (فيستقبله) ، لحديث # PageV02P404 # أبي هريرة: «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من طوافه أتى ~~الصفا، فعلا عليه حتى نظر إلى البيت، ورفع يده، وجعل يحمد الله، ويدعو ما ~~شاء الله أن يدعو» رواه مسلم. وفي حديث جابر: «فبدأ بالصفا، فرقى عليه حتى ~~رأى البيت، فاستقبل القبلة» الحديث، رواه مسلم. «ويكبر ثلاثا، ويقول ثلاثا: ~~الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» أي: ~~الذين تحزبوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الخندق، وهم: قريش ~~وغطفان واليهود، (ويقول: لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون، اللهم اعصمني بدينك، وطواعيتك وطواعية رسولك، ~~اللهم جنبني حدودك) ، أي: محارمك (اللهم اجعلني ممن يحبك، ويحب ملائكتك ~~وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين، اللهم يسرني لليسرى، وجنبني العسرى، واغفر ~~لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين، واجعلني من ورثة جنة ~~النعيم، واغفر لي خطيئتي يوم الدين، اللهم إنك قلت: ادعوني استجب لكم، وإنك ~~لا تخلف الميعاد، اللهم إذ هديتني للإسلام، فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني ~~حتى تتوفاني على الإسلام، اللهم لا تقدمني إلى العذاب، ولا تؤخرني إلى سوء ~~الفتن) ، هذا دعاء ابن عمر، قال أحمد: يدعو به، قال نافع بعده: ويدعو دعاء ~~كثيرا حتى إنه ليملنا ونحن شباب. # (ويدعو بما أحب) ، لما تقدم. (ولا يلبي) على الصفا، لعدم وروده، (ثم ينزل ~~من الصفا، ويمشي حتى يبقى بينه ms0964 وبين العلم - وهو: الميل الأخضر، المعلق ~~بركن المسجد) على # PageV02P405 # يساره - (نحو ستة أذرع، فيسعى ذكر ماش سعيا شديدا ندبا، بشرط أن لا يؤذي، ~~ولا يؤذى إلى العلم الآخر، وهو: الميل الأخضر بفناء المسجد حذاء دار ~~العباس، فيترك شدة السعي، ثم يمشي حتى يرقى المروة ندبا، ويستقبل) القبلة، ~~(ويقول عليها ما قال على الصفا) ، لما في حديث جابر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما دنا من الصفا، قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ~~[البقرة: 158] فبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقى عليه حتى رأى ~~البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده، أنجز ~~وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، فقال مثل هذا ثلاث ~~مرات، ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي، حتى إذا صعدنا ~~مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا» رواه مسلم. # (ويجب استيعاب ما بينهما) ، أي: الصفا والمروة، (فيلصق عقبه بأصلهما ~~ابتداء) أي: في ابتدائه بكل منهما، (و) يلصق (أصابع رجليه) بأصلهما ~~(انتهاء) ، ليستوعب ما بينهما، وإن كان راكبا لعذر، فعل ذلك بدابته، لكن قد ~~حصل علو في الأرض من الأتربة والأمطار بحيث تغطى عدة من درجهما، فلم يتحقق ~~قدر المغطى، فيحتاط ليخرج من عهدة الواجب بيقين، (ثم ينقلب) ، فينزل عن ~~المروة (إلى الصفا، فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه، يفعل) الساعي ~~(ذلك سبعا، ذهابه سعية، ورجوعه سعية) ، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة، لحديث ~~جابر المتقدم، (فإن بدأ بالمروة، لم يحتسب بذلك الشوط) ، لمخالفته لقوله، - ~~عليه الصلاة والسلام -: «خذوا عني مناسككم» . # (ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك) ، أي: الصفا والمروة، (ومنه) ، ~~أي: من الدعاء: ما ورد عن ابن مسعود # PageV02P406 # أنه كان إذا سعى بين الصفا والمروة، قال (رب اغفر وارحم، واعف عما تعلم، ~~وأنت الأعز الأكرم) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل رمي الجمار، ~~والسعي بين الصفا والمروة، لإقامة ذكر الله تعالى» قال الترمذي: حديث حسن ~~صحيح. # (ولا ms0965 يسن سعي ما بينهما) ، أي: الصفا والمروة، (إلا في حج أو عمرة) فهو ~~ركن فيهما كما يأتي، بخلاف الطواف، فإنه مسنون كل وقت، (والمرأة لا ترقى) ~~الصفا، ولا المروة، لأنها عورة، (ولا تسعى) سعيا (شديدا) ، لأنه لإظهار ~~الجلد، ولا يقصد ذلك في حقها، بل المقصود منها الستر، وذلك تعريض للانكشاف. # (وتسن مبادرة معتمر بطواف وسعي) لفعله - صلى الله عليه وسلم -، (و) يسن ~~(تقصير متمتع لا هدي معه، ليحلق) شعره (للحج، ويتحلل متمتع) - لأن عمرته ~~تمت بالطواف والسعي والتقصير - (لم يسق هديا، ولو لبد رأسه) ، لحديث ابن ~~عمر: «تمتع الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج، ~~فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، قال: من كان معه هدي، فإنه ~~لا يحل من شيء أحرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن معه هدي، فليطف بالبيت، ~~وبالصفا والمروة، وليقصر وليحل» متفق عليه. ومن معه هدي، أدخل الحج على ~~العمرة، ثم لا يحل منهما جميعا نصا. # (ومعتمر) غير متمتع، يحل (مطلقا) ، سواء كان معه هدي أو لا، في أشهر الحج ~~أو غيرها، وإن ترك الحلق أو التقصير في عمرته، ووطئ قبله، فعليه دم، وعمرته ~~صحيحة، روي أن ابن عباس سئل عن امرأة معتمرة وقع بها زوجها قبل أن تقصر، ~~قال: " من ترك من مناسكه شيئا، أو نسيه، فليهرق دما، قيل: فإنها موسرة، ~~قال: فلتنحر ناقة " (ولا يسن تأخير تحلل) ، لحديث ابن عمر، وتقدم. # PageV02P407 # (ويستبيحان) ، أي: المعتمر والمتمتع (به) ، أي: بالتحلل، (جميع ~~المحظورات) في الإحرام، (ويقطعان التلبية في شروعهما في طواف) نصا، لحديث ~~ابن عباس مرفوعا «كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» قال ~~الترمذي: حسن صحيح. كقطع (حاج) لها (بأول رمي جمرة العقبة) ، لاشتغاله ~~حينئذ بالدعاء. # (ولا بأس بها) ، أي: التلبية (في طواف القدوم) نصا (سرا) ، قال الموفق: ~~ويكره الجهر بها، لئلا يخلط على الطائفين، وكذا السعي بعده، (وإن ساقه) ، ~~أي: الهدي، (متمتع، لم يحل) من إحرامه، (بل يحرم بحج بعد سعيه) وجوبا، ~~(وتقدم) أنه ms0966 يصير قارنا، ثم يحل من الحج والعمرة معا يوم النحر نصا، لحديث ~~حفصة، قالت: «يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة، ولم تحل أنت؟ ، ~~قال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر» متفق عليه. ### | [تنبيه شروط السعي في الحج] # (تنبيه: شروط سعي تسع) : (إسلام، وعقل، ونية معينة) كسائر العبادات، ~~(وموالاة) بين الأشواط. (ويتجه) : كموالاة (طواف) ، فليس له الفصل بين ~~أشواط السعي، إلا لمكتوبة أقيمت أو جنازة حضرت، فله فعلها والبناء على ما ~~سبق، وهو متجه. # (ومشي لقادر، وتكميل السبع، واستيعاب ما بين الصفوين) ، أي: الصفا ~~والمروة، (وكونه) ، أي: # PageV02P408 # السعي، (بعد طواف صحيح) مستكمل لشروط الصحة، (ولو) كان الطواف (مسنونا) ، ~~كطواف القدوم. (ويتجه: أو في غير أشهر الحج) لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اعتمر ثلاث عمر، سوى عمرته التي مع حجته، فكان يسعى بعد الطواف ". # (ويتجه: و) على الساعي (بدء أوتار) سعيه (من الصفا) كما بدأ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (و) بدء (إشفاعه من المروة) كما هو المعتاد المشروع، وهو ~~متجه. # (وسننه) ، أي السعي: (طهارة) ساع من (حدث، و) طهارته أيضا من (خبث) في ~~بدنه وثوبه، (وستر عورة) ، بمعنى: أنه لو سعى عريانا أجزأه، وأما كشف ~~العورة، فغير جائز، (وذكر ودعاء) ، لما تقدم، (وإسراع ومشي بمواضعه، ورقي، ~~وموالاة بينه وبين طواف فإن طاف بيوم، وسعى في) يوم (آخر، فلا بأس، ولا يسن ~~عقبه) ، أي: السعي، (صلاة) ، لعدم وروده. ### | [باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك] # (صفة الحج) والعمرة وما يتعلق بذلك. # (باب صفة الحج والعمرة وما يتعلق بذلك) (يسن لمحل بمكة وقربها ولمتمتع ~~حل) من عمرته (إحرام بحج في ثامن ذي الحجة، وهو يوم التروية) ، لحديث جابر ~~في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، رواه مسلم، وفيه: «فلما كان يوم # PageV02P409 # التروية، توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج» سمي الثامن بذلك، لأنهم كانوا ~~يتروون فيه الماء لما بعده، أو: لأن إبراهيم أصبح يتروى فيه في أمر الرؤيا ~~(إلا من) ، أي: متمتعا، (لم يجد هديا وصام) ، أي: ms0967 أراده، فيستحب له أن يحرم ~~(في سابعه) ، أي: ذي الحجة، (ليتم صومه يوم عرفة) ، فيصوم السابع والثامن ~~والتاسع. # (و) يستحب أن (يفعل عند إحرامه) من مكة أو قربها (ما يفعله محرم من ميقات ~~من غسل وغيره) ، أي: تنظف وتطيب في بدنه، وتجرد ذكر من مخيط، ولبس إزار ~~ورداء أبيضين نظيفين، ونعلين، (و) بعد ذلك (يطوف) أسبوعا (ويصلي ركعتين، ~~ولا يطوف بعده) أي: إحرامه (لوداعه) نصا، لعدم دخول وقته، (فإن فعل) بأن ~~طاف (وسعى بعده، لم يجزئه) سعيه (عن واجب سعي) لحجه، لأنه لم يسبقه طواف ~~واجب ولا مسنون، (والأفضل) أن يكون (إحرامه) من المسجد (من تحت الميزاب) ~~وكان عطاء يستلم الركن، ثم ينطلق مهلا بالحج، (وجاز وصح) إحرامه (من خارجه) ~~أي: الحرم، (ولا دم) عليه نصا، (ثم يخرج لمنى) وهي: (فرسخ عن مكة) ويكون ~~خروجه (قبل الزوال) ندبا، (فيصلي بها الظهر مع الإمام، ويقيم بها للفجر) ~~ويصلي مع الإمام لحديث جابر: «وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~منى، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت ~~الشمس فإذا طلعت الشمس يوم عرفة، سار من منى، فأقام بنمرة: موضع بعرفة وهو: ~~جبل عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف إلى ~~الزوال، فيخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة مفتتحة بالتكبير، يعلمهم ~~فيها الوقوف ووقته، والدفع منه، والمبيت بمزدلفة، ونحوه من الحلق # PageV02P410 # والنحر» لحديث جابر " حتى إذا جاء عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، ~~فنزل بها حتى إذا زالت الشمس، أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، ~~فخطب الناس " قال الخطابي: القصواء: مفتوحة القاف، ممدودة الألف، وهي: ~~المقطوعة طرف الأذن، وفي " الصحاح ": وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ناقة تسمى قصواء، ولم تكن مقطوعة الأذن. # (ثم يجمع تقديما من يجوز له) الجمع، وهو المسافر، (ولو) صلى (منفردا) نصا ~~(بين ظهر وعصر) بأذان الأولى وإقامة، لكل صلاة لحديث جابر «ثم أذن، ثم أقام ~~فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل ms0968 بينهما شيئا» «وقال سالم للحجاج ~~بن يوسف يوم عرفة: إن كنت تريد أن تصيب السنة، فقصر الخطبة، وعجل الصلاة، ~~فقال ابن عمر: صدق» رواه البخاري. (ثم يأتي عرفة، وكلها موقف) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «فقد وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف» رواه أبو داود وابن ~~ماجه. # (إلا بطن عرنة) لحديث: «كل عرفة موقف، وارفعوا عن بطن عرنة» رواه ابن ~~ماجه. فلا يجزئ وقوفه فيه، لأنه ليس من عرفة كمزدلفة. # (وحد عرفات: من الجبل المشرف على عرنة، إلى الجبال المقابلة له، إلى ما ~~يلي بساتين بني عامر. وسن وقوفه) أي: الحاج، بعرفة (راكبا) لقول جابر: «ثم ~~ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته ~~القصواء إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل ~~واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص» (بخلاف سائر ~~المناسك) فيفعلها غير راكب، وتقدم حكم طواف وسعي راكبا، (مستقبل القبلة عند ~~الصخرات الكبار المفترشة أسفل جبل الرحمة) ، واسمه: إلال على وزن هلال ~~ويقال له: جبل الدعاء، لقول جابر # PageV02P411 # وتقدم. # (ولا يشرع صعوده) أي: جبل الرحمة إجماعا، (فراكب يجعل بطن راحلته ~~للصخرات) للخبر (وراجل يقف عليها) أي: الصخرات. ### | [فائدة أفضلية المشي في الحج على الركوب] # فائدة: قال في " الانتصار " أفضلية المشي في الحج على الركوب: هو ظاهر ~~كلام ابن الجوزي في مثير العزم الساكن " فإنه ذكر الأخبار في ذلك عن جماعة ~~من العباد، وأن الحسن بن علي حج خمس عشرة حجة ماشيا، وذكر غيره خمسا وعشرين ~~والجنائب تقاد معه. وقال في " أسباب الهداية ": فصل في فضل الماشي: عن ابن ~~عباس مرفوعا: «من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة، كتب الله له بكل خطوة ~~سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، وقيل له: وما حسنات الحرم؟ قال: بكل حسنة ~~مائة ألف حسنة» قال: وعن عائشة مرفوعا: «إن الملائكة لتصافح ركبان الحج، ~~وتعتنق المشاة» . # (ويرفع واقف) بعرفة (يديه ندبا) ولا يجاوز بهما رأسه، (ويكثر من دعاء ~~واستغفار، وتضرع وخشوع، وإظهار ضعف ms0969 وافتقار، ويلح في الدعاء، ويكرر كل دعاء ~~ثلاث مرات، ويكثر من قوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله ~~الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم ~~اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، ويسر لي أمري، اللهم ~~ربنا آتنا في الدنيا) إلى آخر (الآية، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا ~~يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة، إنك أنت الغفور الرحيم، ويدعو بما ~~أحب) لما في الموطإ " عن طلحة بن عبد الله بن كريز - بفتح الكاف، وآخره زاي ~~-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الدعاء # PageV02P412 # دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له» ولما روى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: «كان ~~أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير» . # (ويكثر البكاء مع ذلك) الذكر، ويكثر من الاستغفار والدعاء، فإن البكاء ~~علامة القبول، (فهنالك) أي: في هذا المقام العظيم، (تسكب العبرات) إذ ذاك ~~اليوم أعظم الأيام، وموقفه أشرف مواقف الإسلام، (وتقال العثرات) ، وتغفر ~~الزلات، فيا هنيئا لمن حصل في ذلك المكان، مخلصا لله في السر والإعلان، ~~وكانت نفقته من مال حلال، واتقى الرفث والفسوق والجدال، ووقف موقف الذليل ~~الحقير ودعا بما ورد عن البشير النذير، وهو: اللهم إنك ترى مكاني، وتسمع ~~كلامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير، ~~المستغيث المستجير، الوجل المشفق، المعترف بذنبه، أسألك مسألة المساكين، ~~وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خشعت لك ~~رقبته، وذل لك جسده، وفاضت لك عيناه، ورغم لك أنفه. # وكان عبد الله بن عمرو يقول: الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر الله أكبر ms0970 ولله الحمد، لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، اللهم اهدني بالهدى، وقني بالتقوى، ~~واغفر لي في الآخرة والأولى. ويرد يديه، ويسكت قدر ما كان إنسان قارئا ~~فاتحة الكتاب، ثم يعود، فيرفع يديه يقول مثل ذلك، لم يزل يفعل ذلك حتى ~~أفاض. # (ووقت وقوف: من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر) لحديث عروة بن مضرس ~~الطائي قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P413 # بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله: إني جئت من جبلي طيئ، ~~أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من ~~حج؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ~~ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه» رواه ~~الخمسة، وصححه الترمذي ولفظه له، ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط كافة ~~أئمة الحديث. ولأن ما قبل الزوال من يوم عرفة، فكان وقتا للوقوف كما بعد ~~الزوال، وتركه - عليه الصلاة والسلام - الوقوف فيه لا يمنع كونه وقتا ~~للوقوف، كما بعد العشاء. وإنما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت ~~الفضيلة. (فمن حصل فيه) أي: في وقت الوقوف، (لا مع سكر أو إغماء) ما لم يفق ~~بها. # (ويتجه: أو جنون) وهو متجه، مصرح به في متن الإقناع " وغيره (بعرفة) ولو ~~(لحظة) مختارا، (وهو) أي: الحاصل بعرفة لحظة (أهل) للحج، بأن كان محرما به ~~مسلما عاقلا، (ولو مارا) بعرفة راكبا أو راجلا، (أو) مر بها (نائما أو ~~جاهلا أنها عرفة، صح حجه) للخبر، وأجزأه عن حجة الإسلام إن كان حرا بالغا، ~~وإلا، فنفل (ويأتي) قبيل باب الهدي والأضاحي، (ولو أخطئوا الوقوف) مفصلا، ~~ويستحب أن يقف طاهرا من الحدثين، ومن نجاسة ببدنه وثوبه، كسائر المناسك. # (ويصح وقوف حائض إجماعا كعائشة) الصديقة بنت الصديق (- رضي الله عنها -) ~~وعن أبيها، وعن بقية الصحابة والتابعين، فإنها وقفت حائضا بأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # (ومن وقف) بعرفة (نهارا، ودفع ms0971 قبل الغروب، ولم يعد) بعد الغروب من ليلة ~~النحر إلى عرفة (أو عاد) إليها (قبله) أي: الغروب (ولم يقع) # PageV02P414 # أي: الغروب (وهو بها) أي: عرفة (فعليه دم) لتركه واجبا، كما لو ترك ~~الإحرام من الميقات، فإن عاد إليها ليلة النحر، فلا دم عليه؛ لأنه أتى ~~بالواجب، وهو: الوقوف في النهار والليل، كمن تجاوز الميقات بلا إحرام، ثم ~~عاد إليه فأحرم منه (بخلاف واقف ليلا فقط) فلا دم عليه. لحديث: «من أدرك ~~عرفات بليل، فقد أدرك الحج» ولأنه لم يدرك جزءا من النهار، فأشبه من منزله ~~دون الميقات إذا أحرم منه # (فرع) : وقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة (إن وافق) يوم (عرفة) يوم ~~(الجمعة كان لها مزية على سائر الأيام) قيل ولهذا اشتهر الحج بالأكبر إذا ~~كانت الوقفة يوم الجمعة، ولأن فيها موافقة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإن وقفة حجة الوداع كانت يوم الجمعة، وللحديثين الآتيين. (قال) ابن القيم ~~(في " الهدي) النبوي ": (ما استفاض على ألسنة العوام من أنها) أي: وقفة ~~الجمعة (تعدل اثنتين وسبعين حجة، فباطل لا أصل له. انتهى. وقواعدنا تقتضي ~~التضعيف) # لما تقدم من أن الحسنة تتضاعف بزمن فاضل، ولحديث رزين مرفوعا: «يوم ~~الجمعة أفضل الأيام، إلا يوم عرفة وإن وافق يوم الجمعة فهو أفضل من سبعين ~~حجة في غير يوم الجمعة» ذكره ابن جماعة في مناسكه، والكازروني في تفسيره ~~المعروف بالأخوين " والشيخ نور الدين علي الزيادي في حاشيته، وحديث - «إذا ~~كان يوم عرفة يوم جمعة، غفر الله لجميع أهل الموقف» - قد يستشكل أنه ورد ~~مثله في مطلق الحج، ويمكن حمل هذا على مغفرته لهم بلا واسطة، وحمل غيره على ~~أنه يهب قوما لقوم، ذكره الكازروني، وهو معنى كلام ابن جماعة في مناسكه عن ~~أبيه. # PageV02P415 ### | [فصل الدفع بعد الغروب من عرفة لمزدلفة] # (فصل) (ثم يدفع بعد الغروب) من عرفة (لمزدلفة) من الزلف، وهو: التقريب، ~~لأن الحاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي: تقربوا ومضوا إليها، ~~وتسمى جمعا لاجتماع الناس بها (مع إمام أو نائبه، ms0972 كأمير حاج، فيكره) الدفع ~~(قبله) لقول أحمد: لا يعجبني أن يدفع إلا مع الإمام لكن لو دفع قبله، فلا ~~شيء عليه. # (وهي) أي: مزدلفة: (ما بين المأزمين) بالهمز وكسر الزاي، وهما: جبلان بين ~~عرفة ومزدلفة (ووادي محسر) بالحاء والسين المهملتين: واد بين مزدلفة ومنى، ~~سمي بذلك، لأنه يحسر سالكه (بسكينة) لقول جابر: «دفع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقد شنق القصواء بالزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول ~~بيده اليمنى: أيها الناس، السكينة السكينة» وقوله: شنق، أي: كف رأسها إلى ~~مقدمة الرحل، وقوله: مورك رحله، الورك: ما فوق الفخذ (يسرع في الفرجة) ~~لحديث أسامة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسير العنق، فإذا وجد فجوة ~~نص» ، أي: أسرع لأن العنق انبساط السير، والنص: فوق العنق (فإذا بلغها) أي: ~~مزدلفة (جمع العشاءين بها) أي: من يجوز له الجمع (ندبا، ولو منفردا قبل حط ~~رحله) لحديث أسامة بن زيد قال: «دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~عرفة حتى إذا كان بالشعب، نزل فبال، ثم توضأ، فقلت له: الصلاة يا رسول ~~الله، فقال: الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء مزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ~~ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت ~~الصلاة، فصلى العشاء، ولم يصل بينهما» متفق عليه. # PageV02P416 ### | [تنبيه صلى الذاهب إلى مزدلفة المغرب بالطريق] # تنبيه: لو صلى المغرب بالطريق، ترك السنة وأجزأه، لأن كل صلاتين جاز ~~الجمع بينهما جاز التفريق بينهما، كالظهر والعصر بعرفة، وفعله، - عليه ~~السلام -، محمول على الأفضل. # (ثم يبيت بها) أي: بمزدلفة (وجوبا لنصف ليل) والأفضل أن يبقى بها إلى ~~الصباح، لأنه - عليه الصلاة والسلام -، بات بها وقال: «لتأخذوا عني ~~مناسككم» وليس بركن لحديث: «الحج عرفة، فمن جاء قبل ليلة جمع، فقد تم حجه» ~~، أي جاء عرفة (وله) أي: الحاج (الدفع منها) ، أي: مزدلفة (قبل الإمام أو ~~نائبه بعده) أي: بعد نصف الليل، لحديث ابن عباس: «كنت فيمن قدم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في ضعفة أهله من ms0973 مزدلفة إلى منى» متفق عليه. # وعن عائشة قالت: «أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة ~~النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت» رواه أبو داود. # (وفيه) أي: الدفع من مزدلفة (قبله) أي: نصف الليل (مطلقا) سواء كان عالما ~~بالحكم أو جاهلا عامدا أو ناسيا (على غير رعاة، و) غير (سقاة) زمزم (دم) ~~لتركه نسكا واجبا، والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم، لا في جعل ~~المعدوم كالموجود، وأما السقاة والرعاة، فلا دم عليهم، لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام -، رخص للرعاة في ترك البيتوتة في حديث عدي، ورخص للعباس في ترك ~~البيتوتة، لأجل سقايته وللمشقة عليهم بالمبيت (ما لم يعد إليها) أي: مزدلفة ~~(قبل الفجر) نصا، فإن عاد إليها قبله، فلا دم عليه (كمن لم يأتها) أي: ~~مزدلفة (إلا في النصف الثاني) من الليل، لأنه لم يدرك فيها جزءا من النصف ~~الأول، فلم يتعلق به حكمه، كمن لم يأت عرفة إلا ليلا. (ومن أصبح بها) # PageV02P417 # أي: مزدلفة (صلى الصبح بغلس) لحديث جابر يرفعه «صلى الصبح بها حين تبين ~~له الصبح بأذان وإقامة» وليتسع وقت وقوفه بالمشعر الحرام (ثم أتى المشعر ~~الحرام) سمي به لأنه من علامات الحج، وهو: (جبل صغير بالمزدلفة) اسمه في ~~الأصل: قزح (فرقى عليه إن أمكنه، أو وقف عنده وحمد الله، وهلل وكبر) لحديث ~~جابر «أتى المشعر الحرام، ورقي عليه، فحمد الله تعالى وهلله وكبره» (ودعا ~~فقال: اللهم كما أوقفتنا فيه، وأريتنا إياه، فوفقنا لذكرك كما هديتنا، ~~واغفر لنا، وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق: {فإذا أفضتم من عرفات} ~~[البقرة: 198] الآيتين (إلى: {غفور رحيم} [البقرة: 199] . ثم لا يزال يدعو ~~إلى أن يسفر جدا) لحديث جابر مرفوعا «لم يزل واقفا عند المشعر الحرام حتى ~~أسفر جدا» (فيسير) قبل طلوع الشمس، لقول عمر: «كان أهل الجاهلية لا يفيضون ~~من جمع حتى تطلع الشمس، ويقولون أشرق ثبير كيما نغير، وإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - خالفهم، فأفاض قبل أن تطلع الشمس» وثبير: جبل معروف على ~~يسار الذاهب ms0974 من منى إلى عرفات. (بسكينة) لحديث ابن عباس: «ثم أردف النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الفضل بن عباس، ثم قال: يا أيها الناس، إن البر ليس ~~بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكينة» . # (فإذا بلغ محسرا، أسرع) قدر (رمية حجر) إن كان (ماشيا، أو) حرك دابته إن ~~كان (راكبا) لقول جابر: «حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا» وعن عمر: «أنه لما ~~أتى محسرا، أسرع، وقال: # إليك يعدو قلقا وضينها ... مخالفا دين النصارى دينها # معترضا في بطنها جنينها # PageV02P418 # القلق: الانزعاج. والوضين، بمعجمة: حزام الرحل. # (ويأخذ حصى الجمار سبعين حصاة) كان ابن عمر يأخذه من جمع، وفعله سعيد بن ~~جبير، وقال: كانوا يتزودون الحصى من جمع، وذلك لئلا يشتغل عند قدومه منى ~~بشيء قبل الرمي، وهو تحيتها، فلا يشتغل قبله بشيء، وتكون الحصاة (أكبر من ~~الحمص، ودون البندق) ، كحصى الخذف، بالخاء والذال المعجمتين، أي الرمي بنحو ~~حصاة، أو نواة بين السبابتين تحذف بها (من حيث شاء) أخذ حصى الجمار قبل ~~وصوله إلى منى، وله أخذه (من مزدلفة) لقول ابن عباس: «قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - غداة العقبة، وهو على ناقته: القط لي حصى، فلقطت له سبع ~~حصيات من حصى الخذف، فجعل يقبضهن في كفه، ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، ثم ~~قال: أيها الناس، إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في ~~الدين» رواه ابن ماجه. قاله في " الشرح "، وشرح المنتهى ". # (وكره) أخذ الحصى (من منى وسائر الحرم) وهذا معنى كلامه في الفروع " و " ~~الإنصاف " و " التنقيح " " والمنتهى " بعد أن قدم في " الإنصاف ": أنه يجوز ~~أخذه من طريقه، ومن مزدلفة، ومن حيث شاء، وأنه المذهب، وعليه الأصحاب، وهو ~~معنى قوله: من حيث شاء، ومن مزدلفة. قال أحمد: خذ الحصى من حيث شئت، وفي ~~حديث الفضل بن العباس «حتى دخل محسرا قال: عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به ~~الجمرة» رواه مسلم. ولذلك قال في تصحيح الفروع "، عما في " الفروع ": إنه ~~سهو، وقال: لعله أراد حرم الكعبة، وفي معناه قوة. انتهى. أي: أراد ms0975 بالحرم: ~~المسجد الحرام، ويؤيده قوله في " المستوعب ": وإن أخذه من غيرها، جاز، إلا ~~من المسجد، لما ذكرنا أنه يكره إخراج شيء من حصباء الحرم وترابه. # PageV02P419 # انتهى. وقول ابن جماعة في " المناسك الكبرى ": وقال الحنابلة: إنه يكره ~~من المسجد، ومن الحل. انتهى. وما أجيب به عن " الفروع " لا يتأتى الجواب به ~~عن كلام المصنف. # (و) كره أخذ (من الحش) لأنه مظنة نجاسته (و) كره (تكسيره) أي: الحصى، ~~لئلا يطير إلى وجهه شيء يؤذيه (ولا يسن غسل غير نجس) منه، قال أحمد: لم ~~يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله (وتجزئ حصاة نجسة بكراهة) ~~لإطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام -: «أمثال هؤلاء فارموا» . # (و) تجزئ حصاة (في خاتم إن قصدها) بالرمي، فإن لم يقصدهما، لم يعتد بها، ~~لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (و) تجزئ حصاة (غير معهودة) كحصاة (من مسن ~~وبرام ومرمر وكدان) وسواء السوداء، والحمراء، والبيضاء، لعموم الخبر. (لا) ~~تجزئ حصاة (صغيرة جدا أو كبيرة) لظاهر الخبر، فلا يتناول ما لا يسمى حصى ~~والكبيرة تسمى حجرا (أو) أي: ولا تجزئ (ما) أي: حصاة (رمى بها) لأخذه - ~~عليه الصلاة والسلام -، ` الحصى من غير المرمي، ولأنها استعملت في عبادة، ~~فلا تستعمل فيها ثانيا، كماء وضوء. # (أو) أي: ولا يجزئ الرمي (بغير الحصى، كجوهر وذهب) وزمرد (وزبرجد وياقوت ~~وبلخش وفيروزج، ونحو نحاس) كحديد ورصاص (فإذا وصل منى - وحدها: ما بين وادي ~~محسر وجمرة العقبة - بدأ بها) أي: جمرة العقبة (فرماها) راكبا إن كان كذلك، ~~وقال الأكثر: ماشيا نصا (بسبع) واحدة بعد أخرى، لحديث جابر «حتى أتى الجمرة ~~التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها» (وهو) أي: ~~الرمي: (تحية منى) كما أن الطواف تحية المسجد، فلا يبدأ بشيء قبله. # PageV02P420 # (وشرط وقت) وهو وقت نصف ليلة النحر إن كان وقف، وإلا، فبعد طواف الإفاضة. # (ورمي، فلا يجزئ وضع) في المرمى (بدونه) أي: الرمي، ويجزئ طرحها. (و) ~~يشترط (عدد) وهو سبع، لفعله - عليه الصلاة والسلام - وقوله «خذوا عني ~~مناسككم» (وكونه) أي: الرامي ms0976 يرمي الحصى (بنفسه) إن كان قادرا. (ويستنيب) ~~بالغ أو مميز (لعجزه) عن الرمي لزمانة ونحوها (وكونه) أي: الرمي (واحدة) من ~~الحصى (فواحدة) منه (فلو رمى) أكثر من حصاة (دفعة) بفتح الدال (فواحدة) ~~يحتسب بها ويتم عليها (وأدب) لئلا يقتدى به (و) يشترط (علم الحصول) لحصى ~~يرميه (بالمرمى) فلا يكفي ظنه، لأن الأصل بقاؤه بذمته، فلا يبرأ إلا بيقين ~~على المذهب (فلو) رمى حصاة، فالتقطها طائر، أو ذهبت بها الريح قبل وقوعها ~~بالرمي لم يجزئه وإن (وقعت) الحصاة (خارجه) أي: المرمى (ثم تدحرجت فيه) أي: ~~المرمى، أجزأته (أو) رماها فوقعت (على ثوب إنسان، ثم صارت فيه) أي: المرمى، ~~(ولو بنفض غيره) أي الرامي (أجزأته) نص عليه وقدمه في " الفروع " و " ~~الفائق " والمذهب، واختاره أبو بكر وجزم به في " المستوعب " و " التلخيص "، ~~وقدمه في " الإقناع "، وجزم به في المنتهى "، لأن الرامي انفرد بها (خلافا ~~لجمع) منهم ابن عقيل، وقول لصاحب " الفروع ": صوبه في " الإنصاف ". # تنبيه: قد علمت مما سبق أن المرمى مجتمع الحصى، لا نفس الشاخص ولا مسيله. # (ويتجه) : محل إجزاء حصاة نفضت عن ثوب غير راميها: (إن # PageV02P421 # نفضها) عن ثوبه (فورا) وحصلت في المرمى، وهذا متجه (و) يتجه أيضا: (أنه ~~لا بد من رمي) من نافض (بيد) فمقتضاه: أنه لو نفضها عن ثوبه بغير يده أنها ~~لا تجزئ والذي يتبادر خلافه، إذ النفض أعم من أن يكون بيد أو غيرها. # (ووقت رمي من نصف ليلة النحر) لمن وقف قبله، لحديث عائشة مرفوعا: «أمر أم ~~سلمة ليلة النحر، فرمت جمرة العقبة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت» رواه أبو ~~داود. وروي «أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الفجر» ، احتج ~~به أحمد، ولأنه وقت للدفع من مزدلفة، أشبه ما بعد الشمس (ك) ما أن وقت ~~(طواف) الزيارة: من نصف ليلة النحر لمن وقف قبله. (ويتجه: وكذا) وقت (حلق) ~~من نصف ليلة النحر، وهو متجه. # (وندب رمي بعد الشروق) لقول جابر: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV02P422 # يرمي الجمرة ضحى النحر ms0977 وحده» رواه مسلم. وقوله: وحده، راجع ليوم العيد لا ~~للرامي، وأما بعد يوم العيد، فشرع الرمي بعد الزوال، وحديث أحمد عن ابن ~~عباس مرفوعا: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» ، محمول على وقت الفضيلة ~~(فإن غربت) شمس يوم النحر، (ولم يرم ف) يرمي تلك الجمرة (من غده بعد ~~الزوال) لقول ابن عمر: " من فاته الرمي حتى تغيب الشمس، فلا يرم حتى تزول ~~الشمس من الغد " (فلا يجزئ) الرمي (قبله) أي: الزوال، للخبر. # (و) ندب (أن يكبر رام مع كل حصاة) لحديث جابر (وأن يقول: اللهم اجعله حجا ~~مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا مشكورا) لما روى حنبل عن زيد بن أسلم قال: ~~«رأيت سالم بن عبد الله استبطن الوادي، ورمى الجمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل ~~حصاة: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: اللهم اجعله فذكره، فسألته عما صنع، ~~فقال: حدثني أبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمرة من هذا ~~المكان، ويقول كلما رمى مثل ذلك» . # (و) ندب (أن يستبطن الوادي، وأن يستقبل القبلة، وأن يرمي على جانبه ~~الأيمن) لحديث عبد الله بن يزيد: «لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن ~~الوادي، واستقبل القبلة، وجعل يرمي الجمرة على جانبه الأيمن، ثم رمى بسبع ~~حصيات، ثم قال: والذي لا إله غيره، من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة ~~البقرة» قال الترمذي: حديث صحيح. (ويرفع يمناه عند رمي حتى يرى بياض إبطه) ~~لأنه معونة على الرمي. # (ولا يقف عندها) أي: جمرة العقبة، لحديث ابن عمر، وابن عباس # PageV02P423 # مرفوعا: «كان إذا رمى جمرة العقبة، انصرف ولا يقف» رواه ابن ماجه، ~~وللبخاري معناه من حديث ابن عمر، ولضيق المكان (بل يرميها ماشيا) ندبا، ~~وأما كونه - صلى الله عليه وسلم - رماها راكبا، فلأجل أن يراه عامة الناس ~~(وله رميها) أي: جمرة العقبة (من فوقها) لفعل عمر لما رأى من الزحام عندها. # (ويقطع التلبية بأول الرمي) لحديث الفضل بن عباس مرفوعا: «لم يزل يلبي ~~حتى رمى جمرة العقبة» متفق عليه. وفي بعض ألفاظه: «حتى يرمي ms0978 جمرة العقبة ~~قطع عند أول حصاة» رواه حنبل في المناسك. # (ثم ينحر هديا معه) واجبا كان أو تطوعا، لقول جابر: «ثم انصرف إلى ~~المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر، وأشركه في ~~هديه» فإن لم يكن معه هدي، وعليه واجب، اشتراه، وإذا نحرها فرقها لمساكين ~~الحرم، أو أطلقها لهم (ويأتي) في باب الهدي والأضاحي (وقت ذبحه) وحكم جلال ~~وجلود وإعطاء جازر منها (ثم يحلق) لقوله تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} ~~[الفتح: 27] (وهو) أي: الحلق (أفضل) من التقصير، (ولو لبد رأسه) أي: الملبد ~~لا يمكن التقصير منه كله، قال في " الفائق ": ولو كان ملبدا تعين الحلق في ~~المنصوص، واختاره الموفق والشارح، ويكون حلقه (بنية النسك) وجوبا، لأنه ~~عبادة. # (وسن استقباله) أي: المحلوق رأسه القبلة، كسائر المناسك (و) سن (تكبير ~~ودعاء) وقت الحلق كالرمي (و) سن (بداءة بشق أيمن) لحديث أنس «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ~~ونحر، ثم قال للحلاق: # PageV02P424 # خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس» رواه مسلم. # (و) سن (بلوغ بحلق العظمين عند منتهى الصدغين) من الوجه؛ لأن ابن عمر كان ~~يقول للحالق: " أبلغ العظمين، افصل الرأس من اللحية "، وكان عطاء يقول: من ~~السنة إذا حلق أن يبلغ العظمين (أو يقصر من جميع شعره) نص عليه (لا من كل ~~شعرة بعينها) لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه، ولا يجزئ حلق بعض الرأس أو ~~تقصيره، لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق جميع رأسه» فكان تفسيرا ~~لمطلق الأمر بالحلق والتقصير، فوجب الرجوع إليه. # (والمرأة تقصر) من شعرها (كذلك أنملة فأقل) ، لحديث ابن عباس مرفوعا: ~~«ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير» ، رواه أبو داود. ولأن ~~الحلق مثلة في حقهن، فتقصر من كل قرن قدر أنملة (كعبد، ولا يحلق بلا إذن ~~سيده) لأن بقاء شعره يزيد في قيمته. (ويتجه) : إنما يتعين على العبد ~~التقصير (إن نقصت به) أي: الحلق (قيمته) وهذا الاتجاه ms0979 موافق لتعليلهم، بل ~~صرح به في الإقناع " فقال: لأن الحلق ينقص قيمته، وهو متجه. # (وسن) لمن حلق (أخذ ظفر وشارب، وشعر إبط ونتف عانة) قال ابن المنذر: ثبت ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حلق رأسه، # PageV02P425 # قلم أظفاره» وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره. (وتطيب عند تحلل) لحديث ~~عائشة، ويأتي. # (و) سن أن (لا يشارط الحلاق على أجرة) لأنه دناءة. # (وسن إمرار موسى على من عدمه) روي عن ابن عمر، ولم يجب، لأن الحلق محله ~~الشعر، فيسقط بعدمه كغسل عضو، قال في " الشرح ": وبأي شيء قصر أجزأه، وكذا ~~إن نتفه أو أزاله بنورة، لكن السنة الحلق، أو التقصير. # (ثم) بعد رمي أو حلق أو تقصير (قد حل له كل شيء) حرم بالإحرام (إلا ~~النساء) نصا (من وطء ودواعيه) كالمباشرة والقبلة واللمس لشهوة (وعقد نكاح) ~~لحديث عائشة مرفوعا «إذا رميتم وحلقتم، فقد حل لكم الطيب والثياب، وكل شيء ~~إلا النساء» رواه سعيد. وقالت عائشة: «طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لإحرامه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليه. # (ولا حد لآخر حلق كطواف، فلا دم على من أخره) أي: الحلق أو التقصير (عن ~~أيام منى) ، لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ~~[البقرة: 196] فبين أول وقته دون آخره، فمتى أتى به أجزأه كالطواف، لكن لا ~~بد من نيته نسكا كالطواف، وتقدم (أو قدمه) أي: الحلق (على رمي، أو) قدمه ~~على (نحر) أو نحر قبل رميه (أو طاف) للإفاضة (قبل رمي) جمرة العقبة، فلا ~~شيء عليه، لحديث عطاء «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له رجل: أفضت ~~قبل أن أرمي، قال: ارم، ولا حرج» وعنه مرفوعا: «من قدم شيئا قبل شيء فلا ~~حرج» رواهما سعيد. ولحديث عبد الله بن عمر، «وقال رجل: يا رسول الله، حلقت ~~قبل أن أذبح، قال: اذبح، ولا حرج، فقال آخر: ذبحت # PageV02P426 # قبل أن أرمي، قال: ارم، ولا حرج» متفق عليه. # وفي لفظ قال: «فجاء رجل، فقال: يا رسول الله، ms0980 لم أشعر، فحلقت قبل أن ~~أذبح. وذكر الحديث، قال: فما سمعته سئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو ~~يجهل من تقديم بعض الأمور على بعض وأشباههما إلا قال: افعلوا، ولا حرج» ~~رواه مسلم، وعن ابن عباس معناه مرفوعا، متفق عليه. # (ولو) كان (عالما) لإطلاق حديث ابن عباس، وبعض طرق حديث ابن عمر، وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «ولا حرج» ، يدل على أنه لا إثم ولا دم فيه (لكن ~~السنة تقديم رمي فنحر فحلق فطواف) خروجا من الخلاف. ### | [فصل للحج تحللان] # (فصل) # (للحج تحللان، يحصل أولهما باثنين) من ثلاثة: (رمي وحلق، وطواف) إفاضة، ~~فلو حلق وطاف، ثم وطئ ولم يرم، فعليه دم لوطئه، ودم لتركه الرمي، وحجه ~~صحيح. (و) يحصل (ثانيهما) أي: التحللين (بما بقي) من الثلاثة (مع سعي) ~~لتمتع، سواء طاف طواف القدوم، أو لا، ويحصل التحليل (لمن لم يسع) من مفرد ~~وقارن (قبل) ذلك بالسعي مع طواف القدوم، لأن السعي ركن (فإن كان) أي: وجد ~~من المفرد أو القارن سعي مع طواف القدوم (لم تسن إعادته) أي: السعي (ك) ما ~~لا تسن إعادة (سائر الأنساك) لعدم وروده. # (ويخطب إمام) أو نائبه (ندبا بمنى يوم النحر، خطبة يفتتحها بالتكبير، ~~ويعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي) كلها أيامه، لحديث ابن عباس مرفوعا ~~«خطب الناس يوم النحر» يعني بمنى، أخرجه البخاري. وقال أبو أمامة: «سمعت ~~خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى يوم النحر» رواه أبو داود. (وهو) ~~أي: يوم # PageV02P427 # النحر (يوم الحج الأكبر) المذكور في الآية (لكثرة أفعال حج به، من وقوف ~~بمشعر حرام، ودفع منه لمنى، ورمي ونحر، وحلق، وطواف إفاضة، ورجوع لمنى) ~~ليبيت بها، وليس في غيره مثله، ولهذا «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~خطبته يوم النحر: هذا يوم الحج الأكبر» رواه البخاري. # (ثم يفيض إلى مكة فيطوف مفرد وقارن لم يدخلاها) أي: مكة (قبل) وقوفهما ~~بعرفة (للقدوم) نصا، هذا المذهب وعليه الأصحاب، واحتج أحمد بحديث عائشة ~~«فطاف الذين أهلوا بالعمرة، وبين الصفا والمروة، ثم حلق، ثم طاف ms0981 طوافا آخر ~~بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا ~~طوافا واحدا» ، فحمله أحمد على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم، ولأنه ~~مشروع، فلا يسقط بطواف الزيارة، كتحية المسجد عند دخوله قبل التلبس بالفرض ~~(خلافا للموفق) ، فإنه قال: لا أعلم أحدا وافق أبا عبد الله على ذلك، بل ~~المشروع طواف واحد للزيارة، كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة، فإنه يكتفي بها ~~عن تحية المسجد، ولأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه ~~الذين تمتعوا معه في حجة الوداع، ولا أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أحدا (و) ما قاله الموفق، اختاره (الشيخ) تقي الدين، وصححه ابن رجب وابن ~~الجوزي، وقد علمت أن المذهب ما قاله المصنف. # إذا تقرر هذا، فيطوف للقدوم (برمل) واضطباع، ثم للزيارة، (و) يطوف ~~(متمتع) للقدوم (بلا رمل) ولا اضطباع (ثم) يطوف (للزيارة) سمي بذلك، لأنه ~~يأتي من منى، فيزور البيت، ولا يقيم بمكة، بل يرجع إلى منى (وهي) أي: ~~الزيارة، يسمى طوافها طواف (الإفاضة) لأنه يفعل بعدها، ولما كان يزور ~~البيت، ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى، يسمى أيضا طواف الزيارة. # PageV02P428 # (ويعينه) أي: طواف الزيارة (بالنية) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ~~وكالصلاة، يكون بعد وقوفه بعرفة لأنه - عليه الصلاة والسلام - طاف كذلك ~~«وقال: لتأخذوا عني مناسككم» (وهو) أي: طواف الزيارة (ركن لا يتم حج إلا ~~به) قاله ابن عبد البر إجماعا لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ~~[الحج: 29] وعن عائشة قالت: «حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفية، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما ~~يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله، إنها حائض، قال أحابستنا هي؟ ، ~~قالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر» متفق عليه. فعلم منه أنها لو ~~لم تكن أفاضت يوم النحر، كانت حابستهم، فيكون الطواف حابسا لمن لم يأت به. # (ووقته) ، أي أوله (من نصف ليلة النحر لمن وقف) بعرفة قبل (وإلا) يكن وقف ~~بعرفة ms0982 (ف) وقته (بعد الوقوف) بعرفة، فلا ينعقد به قبله (و) فعله (يوم النحر ~~أفضل) لحديث ابن عمر: «أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر» ~~متفق عليه. # (وإن أخره) أي: طواف الزيارة (عن أيام منى، جاز) لأنه لا آخر لوقته (ولا ~~شيء فيه) أي: تأخير الطواف (ك) تأخير (السعي) لما سبق (ثم يسعى متمتع) ~~لحجه، ولا يكتفي بسعيه الأول، لأنه كان لعمرته (و) يسعى (من لم يسع مع طواف ~~القدوم) من مفرد وقارن، ومن سعى منهما، لم يعده، لأنه لا يستحب التطوع به ~~كسائر الأنساك، إلا الطواف، لأنه صلاة. # (ثم يشرب من ماء زمزم مستقبلا القبلة لما أحب، ويتضلع، ويرش على بدنه ~~وثوبه) لحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: «كنت جالسا عند ابن ~~عباس، فجاءه رجل، فقال: من أين جئت؟ # PageV02P429 # قال: من زمزم، قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال: كيف؟ قال: إذا شربت منها ~~فاستقبل الكعبة، واذكر اسم الله، وتنفس ثلاثا من زمزم، وتضلع منها، فإذا ~~فرغت منها فاحمد الله تعالى، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم» رواه ابن ماجه ~~(ويقول: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم اجعله لنا علما نافعا، ورزقا واسعا، ~~وريا وشبعا وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك) زاد بعضهم: ~~(وحكمتك) لحديث جابر: «ماء زمزم لما شرب له» رواه ابن ماجه. وهذا الدعاء ~~شامل لخيري الدنيا والآخرة. ### | [فرع الطواف المشروع في الحج] # (فرع: الطواف المشروع في حج ثلاثة) : طواف (زيارة) وهو: ركن، ويسمى طواف ~~الإفاضة، والقدوم (و) طواف (قدوم) وهو: سنة، وتقدم أيضا، (و) طواف (وداع) ~~وهو واجب على كل خارج من مكة من حاج وغيره، ويسمى طواف الصدر، ويأتي. ~~(وسواها) أي: سوى هذه الثلاثة (نفل) فلا يتقيد بزمان. ### | [فصل في رجوع الحاج إلى منى بعد الإفاضة لصلاة الظهر يوم النحر] # (فصل) # (ثم يرجع) من أفاض إلى مكة بعد طوافه وسعيه على ما سبق (فيصلي ظهر يوم ms0983 ~~النحر بمنى) لحديث ابن عمر مرفوعا: «أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر ~~بمنى» متفق عليه. (ويبيت بها) أي: بمنى. (ويتجه: المراد) من البيتوتة بمنى: ~~(معظم الليل) وهو متجه (ثلاث ليال) إن لم يتعجل، وإلا فليلتين (ويرمي ~~الجمرات) الثلاث (بها) أي: منى (أيام التشريق) إن لم يتعجل (كل جمرة) منها ~~(بسبع حصيات) واحدة بعد أخرى، كما تقدم. # PageV02P430 # ولا يجزئ رمي إلا نهارا بعد (الزوال) حتى يوم يعود إلى مكة، فإن رمى ~~ليلا، أو قبل الزوال، لم يجزئه، لحديث جابر: «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يرمي الجمرة ضحى يوم النحر، ورمى ذلك بعد زوال الشمس، وقد قال: ~~خذوا عني مناسككم» وقال ابن عمر: كنا نتحين حتى إذا زالت الشمس قدر ما إذا ~~فرغ من رميه، صلى الظهر، رواه ابن ماجه. وأن يحافظ على الصلوات مع الإمام، ~~في مسجد بالخيف، فإن كان الإمام غير مرضي صلى برفقته. # (ويجب بداءة) بجمرات (أولى، وهي أبعدهن من مكة، وتلي مسجد الخيف فيجعلها ~~عند يساره مستقبلا) القبلة، (ويرميها) بسبع، (ثم يتقدم) منها (قليلا لئلا ~~يصيبه حصى، فيقف يدعو ويطيل رافعا يده) نصا، (ثم) يأتي الجمرة (الوسطى، ~~فيجعلها عن يمينه مستقبلا) القبلة (ويرميها) بسبع (ويقف عندها، فيدعو) ~~رافعا يديه ويطيل (ثم) يأتي (جمرة العقبة، ويجعلها عن يمينه مستقبلا) ~~القبلة (ويتبطن الوادي) ويرميها بسبع (ولا يقف عندها) لضيق المكان. # (وترتيبها) أي: الجمرات (كما مر) بأنه يبدأ برمي التي تلي مسجد الخيف، لا ~~الوسطى، ثم العقبة (شرط) فإن نكسه لم يجزئه ما قدمه على الأولى نصا، «لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رتبها كذلك، وقال: خذوا عني مناسككم» كالعدد، ~~أي: السبع حصيات، فهو شرط لكل واحدة منها، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«رمى كلا منها بسبع» كما مر، فإن أخل الرامي بحصاة من الأولى لم يصح رمي ما ~~بعدها، لإخلاله بالترتيب، فإذا ترك حصاة فأكثر، وجهل من أيها، أي: الجمار، ~~تركت الحصاة، بنى على اليقين، فيجعلها # PageV02P431 # من الأولى فيتمها، ثم يرمي الآخرين مرتبا لتبرأ ذمته بيقين، وكذا ms0984 إن جهل: ~~أمن الثانية أو الثالثة؟ فيجعلها من الثانية، وإن أخر رمي يوم، ولو كان ~~المؤخر رميه يوم النحر إلى غده أو أكثر، أجزأ أداء، لأن أيام التشريق كلها ~~وقت الرمي، فإذا أخره عن أول وقته إلى آخره، أجزأه، كتأخير وقوفه بعرفة إلى ~~آخر وقته مع ترك الأفضل، وهو الإتيان بالرمي كما تقدم من غير تأخير. # (ويتجه) : أنه (لا يجب) على رام (موالاة) رمي، فلو رمى حصاة، ثم اشتغل ~~بذلك ودعا مستصحبا لحكم النية ولو طال فصل عرفا، بنى عليها (و) يتجه أن ~~(أيام التشريق) بالنسبة (لرمي كيوم) أي: بمثابة يوم (واحد) هذا إذا كان ~~رميه لحصى (تأخيرا) كتأخير رمي أول يوم إلى غيره، فلا يضره التأخير، ويكون ~~رميه أداء على الصحيح من، المذهب، و (لا) يجزئه رمي جميع الجمرات في يوم ~~واحد، كما لو رماهن يوم العيد (تقديما) لهن على أيام التشريق، لأن الرمي ~~عبادة مؤقتة، فلا يتقدم وقته، وهو متجه. # (ويجب ترتيبه) أي: الرمي (بالنية ك) صلوات (فائتة) فإذا أخر الكل مثلا ~~بدأ بجمرة العقبة، فنوى رميها ليوم النحر، ثم يأتي الأولى، ثم الوسطى، ثم ~~العقبة ناويا عن أول يوم من أيام التشريق، ثم يعود فيبدأ من الأولى حتى ~~يأتي على الأخيرة ناويا عن الثاني، وكذا عن الثالث. # (وفي. تأخيره) أي: الرمي (عنها) أي: عن أيام التشريق (دم) لفوات وقت ~~الرمي، فيستقر الفداء لقول ابن عباس: من ترك نسكا أو نسيه فإنه يهريق دما. # (ولا # PageV02P432 # يسن) لمن أخر الرمي عن أيام التشريق (إتيان به لفوات وقته كترك مبيت ليلة ~~بمنى) غير الثالثة لمن تعجل، لاستقرار الفداء الواجب فيه، وكذا لو ترك ~~المبيت بمنى لياليها كلها فيجب به دم. (وفي ترك حصاة) واحدة (من جمرة أخيرة ~~ما في) إزالة (شعرة) طعام مسكين، لأنه لو كان الترك من غير الأخيرة، لم يصح ~~رمي ما بعد الجمرة المتروك منها حتى يأتي بها، ولو كان ما قبل المتروك منها ~~لم يصح رمي ما بعده بالمرة، ولو كان الترك بعد مضي جميع أيام ms0985 التشريق، وجب ~~عليه أن يعيد، ولم يجزئه إلا طعام، لبقاء وقت الرمي. # (وفي) ترك (حصاتين ما في) إزالة (شعرتين) مثلا ذلك وفي أكثر من حصاتين ~~دم، ومن له عذر من نحو مرض وحبس جاز أن يستنيب من يرمي عنه، والأولى أن ~~يشهده إن قدر، وإن أغمي على المستنيب لم تبطل النيابة، فله الرمي عنه، كما ~~لو استنابه في الحج، ثم أغمي عليه (ولا مبيت على سقاة ورعاة بمنى ومزدلفة) ~~لحديث ابن عمر: «أن العباس استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت ~~بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له» متفق عليه. ولحديث مالك: «رخص رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ~~ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر يرمونه في أحدهما. قال مالك: ظننت أنه ~~قال: في أول يوم منهما، ثم يرمونه يوم النحر» رواه الترمذي، وقال: حسن ~~صحيح. # (فإن غربت) الشمس (وهم) أي: السقاة والرعاة (بمنى لزم الرعاء فقط) أي: ~~دون السقاة (المبيت) لفوات وقت الرعي بالغروب، بخلاف السقي (وكرعاء نحو ~~مريض وخائف ضياع ماله) في ترك # PageV02P433 # البيتوتة، جزم به الموفق، والشارح وابن تميم. # (ويستنيب نحو مريض ومحبوس في رمي جمار) كالمغصوب يستنيب في الحج كله إذا ~~عجز عنه، لكن الأولى أن يشهده إن قدر على الحضور ليخفف الرمي (ولا تنقطع ~~نيابة بإغماء مستنيب) ، كما لو نام. # (ويخطب إمام) أو نائبه (ندبا ثاني أيام التشريق خطبة يعلمهم) فيها (حكم ~~التعجيل والتأخير، و) حكم (توديعهم) لحديث سراء بنت نبهان قالت: «خطبنا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الرءوس فقال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ~~ورسوله أعلم، قال: أليس أوسط أيام التشريق؟» رواه أبو داود. # (ويحثهم على ختم حجتهم بطاعة الله تعالى) لأن بالناس حاجة إلى ذلك. # (ولغير الإمام المقيم للمناسك التعجيل في) اليوم (الثاني) من أيام ~~التشريق بعد الزوال والرمي وقبل الغروب (وهو النفر الأول) لقوله تعالى: ~~{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ~~ولحديث رواه ms0986 أبو داود وابن ماجه: «وأيام منى ثلاثة» ولأنه دفع من مكان ~~فاستوى فيه أهل مكة وغيرهم كالدفع من عرفة ومزدلفة (فإن غربت) الشمس (وهو) ~~أي: مريد التعجيل (بها) أي: منى (لزمه مبيت ورمي من غد) بعد الزوال قال ابن ~~المنذر: ثبت أن عمر قال: من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد ~~حتى ينفر مع الناس، ولأنه بعد إدراكه الليل لم يتعجل في يومين # (ويسقط رمي اليوم الثالث عن متعجل) نصا لظاهر الآية والخبر، وكذا مبيت ~~الثالثة (ويدفن) متعجل (حصاه) أي: اليوم الثالث (في المرمى) على الصحيح من ~~المذهب # PageV02P434 # (ويتجه: ذلك) أي: دفنه حصاه في المرمى: (ندب) جزم به في " العمدة الفقهية ~~وقال في الإنصاف ": ويدفن بقية الحصى على الصحيح من المذهب (والشافعية ~~قالوا: لا أصل لذلك) لعدم وروده (بل يطرحه أو يعطيه من لم يرم) وهذه دعوى ~~فتحتاج إلى دليل، إذ لم يوافقهم على عدم الدفن أحد من أصحابنا سوى ابن ~~الزاغوني فإنه قال في منسكه: أو يرمي بهن كفعله في اللواتي قبلهن، وهو متجه ~~(ولا يضر رجوعه) إلى منى بعد لحصول الرخصة. # وسن إذا نفر من منى نزوله بالأبطح، (وهو المحصب) والخيف والبطحاء والحصبة ~~(وحده: ما بين الجبلين إلى المقبرة، فيصلي به الظهرين والعشاءين، ويهجع ~~يسيرا، ثم يدخل مكة) قال نافع: «كان ابن عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء، ويهجع هجعة، وذكر ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأبو ~~بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال ابن ~~عباس: " التحصيب ليس بشيء، " إنما هو منزل نزله رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - " وعن عائشة: «أن نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ليكون أسمح بخروجه إذا خرج» متفق عليهما. ومن استحب ذلك ~~فلاتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان ينزله. ### | [فصل لا يخرج من مكة حتى يودع البيت بالطواف] # (فصل) (فإذا أتى مكة) متعجل أو غيره (لم يخرج) منها (حتى يودع البيت ~~بالطواف ms0987 وجوبا على كل خارج من مكة لوطنه) أو غيره على # PageV02P435 # المذهب، إذ طواف الوداع واجب على كل خارج من مكة حاجا كان أو غيره للخبر، ~~قال أراد المقام بمكة فلا وداع عليه سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده ~~(إذا فرغ من جميع أموره) لحديث ابن عباس: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم ~~بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» ، متفق عليه. # ويسمى طواف الوداع، لأنه لتوديع البيت، وطواف الصدر لأنه عند صدور الناس ~~من مكة. # (وسن بعده) أي: طواف الوداع (تقبيل الحجر) الأسود (وركعتان) كغيره (فإن ~~ودع ثم اشتغل ب) شيء (غير شد رحله) نصا (ونحوه) كقضاء حاجة في طريقه أو ~~شراء زاد أو شيء لنفسه (أو أقام، أعاده) أي: طواف الوداع (وجوبا) لأنه إنما ~~يكون عند خروجه ليكون آخر عهده بالبيت، وعلم منه أنه لا يضره نحو شد رحل. # (ومن أخر طواف الزيارة ونصه، أو القدوم، فطافه عند الخروج، أجزأه كل ~~منهما عن طواف الوداع) لأن المأمور أن يكون آخر عهده بالبيت، وقد فعل، ~~ولأنهما عبادتان من جنس، فأجزأت إحداهما عن الأخرى كغسل الجنابة عن غسل ~~الجمعة، وعكسه، وإن نوى بطواف الوداع، لم يجزئه عن الزيارة، لأنه لم ينوه، ~~وفي الحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى» . # (ويتجه من تعليله) هنا أنه يجزئه أحد هذين الطوافين المذكورين عن طواف ~~الوداع: (ولو لم ينوه) أي: الوداع بطواف، لأن المأمور به أن يكون آخر عهده ~~بالبيت، وقد فعل، ولأن ما شرع مثل تحية المسجد يجزئ عنه الواجب من جنسه، ~~كدخول تحية المسجد في # PageV02P436 # صلاة أقيمت حال دخوله وهو متجه (فإن خرج قبل وداع رجع) إليه وجوبا بلا ~~إحرام وإن لم يبعد عن مكة، لأنه لإتمام نسك مأمور به، كما لو رجع لطواف ~~الزيارة. # (ويحرم بعمرة وجوبا إن بعد) عن مكة (فيأتي بما، ثم يطوف له) أي: للوداع ~~ويسعى ويحلق أو يقصر (ولا شيء عليه) إذا رجع قريبا، لأن الدم لم يستقر عليه ~~لكونه في حكم الحاضر، ثم يودع عند خروجه (فإن ms0988 شق رجوع من بعد) ولم يبلغ ~~المسافة فعليه دم (أو بعد) عنها (مسافة قصر) فأكثر (فعليه دم) بلا رجوع ~~دفعا للحرج (ولو رجع) للوداع من بعد عن مكة مسافة قصر فأكثر، لم يسقط دمه، ~~لأنه استقر عليه بخلاف القريب (أو تركه) أي: طواف الوداع (خطأ أو ناسيا) ~~لعذر أو غيره، فعليه دم، لأنه من واجبات الحج، فاستوى عمده وخطؤه، والمعذور ~~وغيره، كسائر واجبات الحج # (ولا وداع ولا فدية على حائض ونفساء) لحديث ابن عباس: «إلا أنه خفف عن ~~الحائض» والنفساء في معناها. # (ويتجه: بخلاف معذور غيرهما) أي: الحائض والنفساء كمن عذر بمرض أو إكراه ~~على الخروج أو خاف ضياع ماله، أو فوات رفقته، فعليه دم، وهو متجه (فإن ~~طهرتا) أي: الحائض والنفساء (قبل مفارقة بناء مكة، لزمهما) العود، لأنهما ~~في حكم المقيم، بدليل عدم استباحة الرخص قبل المفارقة، فإن لم ترجع من طهرت ~~قبل مفارقة البناء، فعليها دم. # PageV02P437 # (وسن لمودع وقوف بملتزم) وهو: (ما بين الحجر الأسود وباب) الكعبة، مساحته ~~(قدر أربعة أذرع) بذراع اليد (فيلتزمه ملصقا به صدره، ووجهه وبطنه، ويبسط ~~يديه عليه، ويجعل يمينه نحو الباب ويساره نحو الحجر) لما روى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه قال «طفت مع عبد الله، فلما جاء دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: ~~نعوذ بالله من النار، ثم استلم الحجر، فقام بين الركن والباب، فوضع صدره ~~وذراعيه وكفيه هكذا، وبسطهما بسطا، وقال: هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يفعله» رواه أبو داود. # (ويدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة، ومنه: " اللهم هذا بيتك وأنا ~~عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك ~~حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني ~~فازدد عني رضاء وإلا فمن) - بضم الميم وتشديد النون: فعل أمر من: من يمن ~~للدعاء، ويجوز كسر الميم على أنها حرف جر لابتداء الغاية (الآن) أي: هذا ~~الوقت الحاضر، وجمعه: آونة، كزمان وأزمنة - (قبل أن تنأى عن بيتك داري، ms0989 ~~وهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك، ولا ببيتك، ولا راغب عنك، ولا ~~عن بيتك، اللهم فأصحبني) - بقطع الهمزة - (العافية في بدني والصحة في جسمي، ~~والعصمة في ديني) وهي: المنع من المعاصي (وأحسن) - بقطع الهمزة - (منقلبي، ~~وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل ~~شيء قدير، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأتي الحطيم أيضا) نصا ~~(وهو: تحت الميزاب) فيدعو (ثم يشرب من) ماء (زمزم) قاله الشيخ تقي الدين ~~(ويستلم الحجر) الأسود (ويقبله) # PageV02P438 # ثم يخرج (فإذا خرج ولاها ظهره، قال) الإمام (أحمد: فإذا ولى لا يقف ولا ~~يلتفت فإن فعل) أي: التفت (أعاد الوداع ندبا) قال في " الشرح ": إذ لا نعلم ~~لإيجاب ذلك عليه دليلا، قال مجاهد: إذا كدت تخرج من المسجد فالتفت، ثم انظر ~~إلى الكعبة، فقل: اللهم لا تجعله آخر العهد. # وروى حنبل عن المهاجر، قال: قلت لجابر بن عبد الله: الرجل يطوف بالبيت ~~ويصلي، فإذا انصرف خرج ثم استقبل القبلة فقام؟ فقال جابر: ما كنت أحسب يصنع ~~هذا إلا اليهود والنصارى، قال أبو عبد الله: أكره ذلك. (وتدعو حائض ونفساء ~~من باب المسجد) ندبا. # (وسن دخول البيت) أي: الكعبة (والحجر منه) أي: البيت (حافيا بلا خف، و) ~~بلا (نعل، و) بلا (سلاح) نصا (ويكبر ويدعو في نواحيه ويصلي فيه ركعتين) قال ~~ابن عمر: «دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبلال وأسامة بن زيد، فقلت ~~لبلال: هل صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: نعم قلت: أين؟ ~~قال: بين العمودين تلقاء وجهه، قال: ونسيت أن أسأله كم صلى» متفق عليه. # وإن لم يدخل البيت فلا بأس، لحديث عائشة مرفوعا «خرج من عندنا وهو مسرور، ~~ثم رجع وهو كئيب، فقال: إني دخلت الكعبة، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما دخلتها، إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي» . # (ويكثر النظر إليه، لأنه) أي: النظر إلى البيت (عبادة) وفي " الفصول ": ~~وكذا رؤيته لمقام الأنبياء، ومواضع الأنساك (ولا يرفع بصره ms0990 لسقفه) لأنه ~~إساءة أدب (ولا يشتغل بذاته) أي: البيت (بل) بكونه مشتغلا # PageV02P439 # (بإقباله على ربه) خاشعا بقلبه، متواضعا متذللا متضرعا متبتلا متوسلا إلى ~~الله بأسمائه وصفاته، وآياته وكلماته أن يمن عليه بحسن الختام، ويدخله ~~الجنة دار السلام. ### | [فصل زيارة قبر النبي وقبري صاحبيه] # (فصل) (وسن زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبري صاحبيه) أبي ~~بكر وعمر (- رضي الله تعالى عنهما -) لحديث الدارقطني عن ابن عمر مرفوعا: ~~«من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» وعن أبي هريرة مرفوعا: ~~«ما من أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» ~~قال أحمد: وإذا حج الذي لم يحج قط - يعني: من غير طريق الشام لا يأخذ على ~~طريق المدينة، لأني أخاف أن يحدث به حدث، فينبغي أن يقصد مكة من أقصر ~~الطرق، ولا يتشاغل بغيره، وإن كان تطوعا بدأ بالمدينة. # (فإذا دخل مسجده) قال: ما يقوله في دخوله غيره من المساجد، ثم (بدأه) أي: ~~المسجد (بالتحية) أي: يصلي ركعتين تحيته، لعموم الأوامر (ثم يأتي القبر ~~الشريف فيقف قبالة وجهه - صلى الله عليه وسلم - مستدبر القبلة) ويستقبل ~~جدار الحجرة والمسمار الفضي في الرخامة الحمراء، ويسمى الآن الكوكب الدري، ~~ويكون # PageV02P440 # (مطرقا غاض البصر خاضعا خاشعا مملوء القلب هيبة، كأنه يرى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) فإنه اللائق بالحال (فيسلم عليه) - صلى الله عليه وسلم - ~~(فيقول: السلام عليك يا رسول الله، كان) عبد الله (ابن عمر لا يزيد على ~~ذلك، وإن زاد) عليه (فحسن كالنطق بالشهادتين) قال في " الشرح " وشرح ~~المنتهى ": ويقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليك ~~يا نبي الله، وخيرته من خلقه وعباده، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت ~~لأمتك، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك ~~اليقين، فصلى الله عليك كثيرا كما يحب ربنا ويرضى) اللهم اجز عنا نبينا ~~أفضل ما ms0991 جزيت أحدا من النبيين والمرسلين، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ~~يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما ~~باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم إنك قلت وقولك الحق: ~~{ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا ~~الله توابا رحيما} [النساء: 64] وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ~~ربي فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم ~~اجعله أول الشافعين، وأنجح السائلين، وأكرم الأولين والآخرين برحمتك يا ~~أرحم الراحمين. ثم يدعو لوالديه وإخوانه وللمسلمين أجمعين (ثم يتقدم قليلا ~~من مقام سلامه) عليه - صلى الله عليه وسلم - (نحو ذراع على يمينه، ويقول: ~~السلام عليك يا أبا بكر الصديق) ثم يتقدم نحو ذراع على # PageV02P441 # يمينه أيضا ويقول: (السلام عليك يا عمر الفاروق) ويقول: (السلام عليكما ~~يا صاحبي رسول الله) - صلى الله عليه وسلم - (وضجيعيه ووزيريه، اللهم ~~اجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيرا، {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ~~الدار} [الرعد: 24] اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك - صلى الله عليه ~~وسلم - ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين. (ثم يستقبل القبلة، ويجعل الحجرة ~~عن يساره، ويدعو بما أحب) لنفسه ووالديه وإخوانه والمسلمين. # (ويحرم الطواف بها) أي: الحجرة النبوية (قال الشيخ) تقي الدين: بل (يحرم ~~طوافه بغير البيت) العتيق (اتفاقا، وكره تمسح بالحجرة) اتفاقا أيضا - ~~وتقبيلها (و) كره (رفع صوت عندها) أي: الحجرة لقوله تعالى: {لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} [الحجرات: 2] ~~وحرمته ميتا كحرمته حيا. (ولا يمس قبره - صلى الله عليه وسلم - ولا حائطه، ~~ولا يلصق به صدره، ولا يقبله) أي: يكره ذلك لما فيه من إساءة الأدب ~~والابتداع، قال الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يقومون من ناحية فيسلمون. قال أبو عبد الله: ms0992 وهكذا ~~كان ابن عمر يفعل. # (وإذا أوصاه أحد بالسلام، فليقل: السلام عليك يا رسول الله من فلان بن ~~فلان) ويبلغه وجوبا إن تحمله ليخرج من عهدته # (وإذا أراد الخروج) من المدينة ليعود إلى وطنه بعد فعل ما تقدم، وزيارة ~~البقيع، ومن فيه من الصحابة والتابعين والعلماء والصالحين، عاد إلى المسجد، ~~ف (صلى ركعتين وعاد للقبر) الشريف، (فودع # PageV02P442 # وأعاد الدعاء، قاله في " المستوعب ") وقال: ويعزم على أن لا يعود إلى ما ~~كان عليه قبل حجه من عمل لا يرضي ففي الحديث: «إنه يعود كيوم ولدته أمه» ~~ويستجاب دعاؤه إلى أربعين يوما. وروى أبو الشيخ وغيره عن مجاهد قال عمر: ~~يغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاج بقية ذي الحجة ومحرم وصفر وعشر من ربيع ~~الأول. اقتصر عليه في " اللطائف ". # (وإذا توجه إلى بلده قال) ندبا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (آيبون) أي: راجعون (تائبون عابدون ~~لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) لما روى ~~البخاري عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل من غزو ~~أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض، ثم يقول: فذكره» . # (وسن زيارة مشاهد المدينة والبقيع، ومن عرف قبره بها) أي: بالمدينة ~~(كإبراهيم ابنه) أي: ابن النبي - عليه الصلاة والسلام - (وعثمان والعباس ~~والحسن وأزواجه) الطاهرات - رضي الله عنهم -، لتحصل له بركتهم. # (و) سن (زيادة شهداء أحد، و) زيارة (مسجد قباء) : بضم القاف، يقصر ويمد، ~~ويصرف ولا يصرف على ميلين من المدينة من جهة الجنوب (والصلاة فيه) لما في ~~الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأتيه راكبا وماشيا فيصلي فيه ~~ركعتين» وفيهما: «كان يأتيه كل سبت راكبا وماشيا» وكان ابن عمر يفعله " # (و) سن زيارة (بيت المقدس) والصلاة فيه بخمسمائة صلاة. # (ولا بأس أن يقال للحاج إذا قدم: " تقبل الله منسكك، وأعظم أجرك، وأخلف ~~نفقتك ") رواه سعيد عن ابن عمر. # (وقال) الإمام (أحمد # PageV02P443 # لرجل: تقبل الله ms0993 حجك، وزكى عملك، ورزقنا وإياك العود إلى بيته الحرام) ~~(و) قال (في " المستوعب " كانوا) أي السلف (يغتنمون أدعية الحاج قبل أن ~~يتلطخوا بالذنوب) وفي الخبر: «اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج» . ### | [فصل في صفة العمرة] # (فصل في صفة العمرة) (ومن أراد العمرة وهو بالحرم) مكيا كان أو غيره (خرج ~~فأحرم من الحل) وجوبا، لأنه ميقاته للجميع بين الحل والحرم (والأفضل) أن ~~يحرم (من التنعيم) «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الرحمن بن ~~أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم» وقال ابن سيرين: بلغني «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وقت لأهل مكة التنعيم» (فالجعرانة) : بكسر الجيم وإسكان ~~العين، وتخفيف الراء، وقد تكسر العين وتشدد الراء: موضع بين مكة والطائف، ~~سمي بربطة بنت سعد، وكانت تلقب بالجعرانة، وهي المراد بقوله تعالى: {كالتي ~~نقضت غزلها} [النحل: 92] (تليه) أي: تلي التنعيم (فالحديبية) مصغرة وقد ~~تشدد: بئر قرب مكة أو شجرة حدباء كانت هناك (فما بعد) عن مكة. وعن أحمد في ~~المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للأجر. # (وحرم) إحرام بعمرة (من الحرم) لتركه ميقاته (وينعقد) إحرامه (وعليه دم) ~~كمن تجاوز ميقاته بلا إحرام، ثم أحرم (ثم يطوف ويسعى) لعمرته (ولا يحل) ~~منها (حتى يحلق أو يقصر) فهو نسك فيها كالحج (ولا بأس بها) أي: العمرة (في ~~السنة مرارا) روي عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة، # PageV02P444 # «واعتمرت عائشة في شهر مرتين بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرة مع ~~قرانها، وعمرة بعد حجها، وقال - صلى الله عليه وسلم -: العمرة إلى العمرة ~~كفارة لما بينهما» متفق عليه. # (و) العمرة (في غير أشهر الحج أفضل) نصا. # (وكره موالاة بينهما وإكثار منها) أي: العمرة باتفاق السلف (هو) أي: ~~الإكثار منها (برمضان أفضل) من فعلها بغير رمضان من غير كثرة، وإلا فتكون ~~مكروهة، فلا تكون المفاضلة على بابها (فعمرة به) أي: رمضان (تعدل حجة) ، ~~لحديث ابن عباس مرفوعا «عمرة في رمضان تعدل حجة» متفق عليه. # (ولا يكره إحرام بها) أي: العمرة (يوم ms0994 عرفة، و) لا يوم (النحر و) لا ~~(أيام التشريق) ، لعدم نهي خاص عنه (وتجزئ عمرة القارن) عن عمرة الإسلام ~~(و) تجزئ لو أحرم بها (من الحرم عن عمرة الإسلام) لكن يحرم عليه ذلك، وعليه ~~دم كما تقدم آنفا، وتجزئ عمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام، لحديث عائشة حيث ~~قرنت الحج والعمرة، قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حلت منهما ~~«قد حللت من حجك وعمرتك» وإنما أعمرها من التنعيم قصدا لتطييب خاطرها ~~وإجابة مسألتها # (وتسمى) العمرة (حجا أصغر) لمشاركتها للحج في الإحرام والطواف والسعي ~~والحلق أو التقصير فإن وطئ قبله فعليه دم، كما روي عن ابن عباس وتقدم. # PageV02P445 ### | [فصل أركان الحج والعمرة] # (فصل) (أركان حج أربعة) : (إحرام) بحج، وهو نية النسك، فلا يصح إحرام ~~بدونها، لحديث «إنما الأعمال بالنيات» . (وسعي) بين الصفا والمروة لحديث ~~عائشة قالت: «طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطاف المسلمون - تعني: ~~بين الصفا والمروة - فكانت سنة، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا ~~والمروة» رواه مسلم. ولحديث «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» رواه ابن ~~ماجه. (ووقوف بعرفة) لحديث «الحج عرفة، فمن جاءه قبل صلاة الفجر ليلة جمع ~~فقد تم حجه» ، رواه أبو داود. # (وطواف زيارة) قال ابن عبد البر: هو من فرائض الحج لا خلاف بين العلماء ~~في ذلك لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] (فلو تركه) أي: ~~طواف الزيارة، وأتى بغيره من فرائض الحج (وخرج من مكة) ولم يبعد عنها (رجع) ~~إليها (معتمرا) فأتى بأفعال العمرة من سعي وطواف زيارة، ولا شيء عليه إن لم ~~يكن وطئ. # (ويتجه) : أنه إنما يرجع معتمرا (إن بعد) عن مكة مسافة قصيرة فأكثر، فإن ~~كان وطئ أحرم من التنعيم أو غيره وطاف وسعى لعمرته، وحلق أو قصر من إحرام، ~~وعليه دم لوطئه، وهذا الاتجاه " لا ريب فيه إذ قواعد المذهب تقتضيه. # PageV02P446 # (وأركان عمرة) ثلاثة: (إحرام) بها لما تقدم في الحج (وطواف وسعي) كان ~~كالحج. # (وواجباتها) أي: العمرة (شيئان: حلق أو تقصير، وإحرام من ms0995 الحل) كالحج ~~(فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه) حجا كان أو عمرة، لما تقدم. (ومن ترك ركنا ~~غيره) أي: الإحرام (لم يتم نسكه) إلا به (أو) ترك (شرطا فيه) أي: في الركن ~~كالنية حيث اعتبرت فيه كالطواف والسعي (لم يتم نسكه إلا به) أي: بذلك الركن ~~بنيته. # (وواجباته) أي: الحج ثمانية: (إحرام من ميقات) لما تقدم في المواقيت. ~~(ووقوف من وقف) بعرفة (نهارا للغروب) أي: لغروب الشمس من يوم عرفة، ولو ~~غلبه نوم بعرفة (ومبيت بمزدلفة لبعد نصف ليل إن وافاها) أي: مزدلفة (قبله) ~~أي: نصف الليل، وتقدم موضحا (ومبيت بمنى) ليالي أيام التشريق؛ لفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأمره به، (ورمي) للجمار على ما تقدم مفصلا، وكونه ~~(مرتبا) وتقدم أيضا (وحلق أو تقصير وطواف وداع وهو الصدر) بفتح الصاد ~~المهملة، وقدم الزركشي وتبعه في الإقناع ": أن طواف الصدر هو طواف الإفاضة. ~~(وقال الشيخ) تقي الدين: (طواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو لكل من أراد ~~الخروج من مكة، وهو) أي: قول الشيخ (أظهر) وتقدمت الإشارة إليه. # (فمن ترك واجبا ولو سهوا أو جهلا) لعذر أو غيره (فعليه دم) بتركه، لقول ~~ابن عباس، وتقدم (فإن عدمه) أي: الدم (فكصوم متعة) يصوم عشرة أيام، ثلاثة ~~في الحج، وسبعة إذا رجع وتقدم في الفدية. # PageV02P447 # (ويتجه: منه) أي: من كون من ترك واجبا فعليه دم لو تحلل من ترك واجبا ~~التحلل الأول بالرمي والطواف والسعي، ولم يبق عليه سوى الحلق، وقد علم أن ~~الحلق لا حد لآخره، فإن لم يحلق، فعليه دم، فإذا أخرج الدم سقط عنه وجوب ~~الحلق، وحينئذ (لا شيء على فاعل محظور) من مباشرة ووطء (قبل حلقه) لأن ~~إخراجه الدم قام مقام الحلق، وهذا ظاهر لا خفاء فيه، وأما قوله: (لكنه ~~يحرم) عليه فعل شيء من المحظورات، أي: قبل الحلق، ففيه خفاء، لأن الفدية ~~قامت مقام الحلق، نعم: لو وطئ قبل الحلق وقبل الفدية لزمته الفدية، لأنه ~~صدق عليه أنه وطئ قبل التحلل الثاني. # (والمسنون) من أفعال الحج وأقواله (كمبيت ms0996 بمنى ليلة عرفة وطواف قدوم ورمل ~~واضطباع) في مواضعها (وتلبية واستلام # PageV02P448 # الركنين وتقبيل الحجر) الأسود (ومشي وسعي في مواضعهما، وخطب وأذكار ودعاء ~~ورقي بصفا ومروة، واغتسال وتطيب في بدن، وصلاة قبل إحرام، و) صلاة (عقب ~~طواف واستقبال قبلة عند رمي) لجمار، وتقدم جميع ذلك مفصلا # (ولا شيء في ترك ذلك كله) لا على سبيل الوجوب، ولا الاستحباب، لعدم ~~وروده. (ويجب) ذلك كله (بنذر) لحديث: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» . ### | [فوائد تسمية من لم يحج صرورة] # (فوائد) قال ابن عقيل: (كره تسمية من لم يحج صرورة) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا صرورة في الإسلام» و (لأنه اسم جاهلي، و) يكره (قول: حجة ~~الوداع، لأنه اسم على أن لا يعود وقول: شوط، بل) يقال: (طوفة وطوفتان. ~~ويعتبر في ولاية أمير حاج كونه مطاعا ذا رأي وشجاعة وهداية، وعليه جمعهم ~~وترتيبهم وحراستهم في المسير، والنزول والرفق بهم، والنصح) لهم (ويلزمهم ~~طاعته في ذلك، ويصلح بين الخصمين، ولا يحكم إلا إن فوض إليه) الحكم، ~~(فيعتبر كونه أهلا) وقال الآجري: يلزمه علم خطب الحج والعمل بها، قال الشيخ ~~تقي الدين: ومن جرد معهم وجمع له من الجند المقطعين ما يعينه على كلفة ~~الطريق أبيح له، ولا ينقص أجره، وله أجر الحج والجهاد، وهذا كأخذه بعض ~~الإقطاع ليصرفه في المصالح، وليس في هذا اختلاف، ويلزم المعطي بذل ما أمر ~~به. # (وشهر السلاح عند قدوم) الحاج الشامي (تبوك بدعة، زاد الشيخ) تقي الدين: ~~(محرمة) ومثله ما يفعله الحاج المصري ليلة بدر في المحل المعروف بجبل ~~الزينة، قال: وما يذكره الجهال من حصار تبوك كذب فلم يكن بها حصن، ولا ~~مقاتلة، فإن مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت بضعا وعشرين لم يقاتل ~~فيها إلا في تسع: بدر وأحد والخندق وبني المصطلق # PageV02P449 # والغابة وفتح خيبر وفتح مكة وفتح حنين والطائف. # (وقال: من اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من صلاة وزكاة فإنه يستتاب بعد ~~تعريفه إن كان جاهلا، فإن تاب، وإلا قتل، ولا يسقط حق آدمي ms0997 من مال أو عرض ~~أو دم بالحج إجماعا. انتهى) . # وقال الدميري في الحديث الصحيح - «من حج فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه» - وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله تعالى خاصة دون ~~العباد، ولا تسقط الحقوق أنفسها، فمن كان عليه صلاة أو كفارة ونحوها من ~~حقوق الله تعالى؛ لا تسقط عنه لأنها حقوق لا ذنوب إنما الذنب تأخيرها، فنفس ~~التأخير يسقط بالحج لا هي نفسها، فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر، فالحج ~~المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق، قاله في " المواهب ". # (ويتجه: وحديث «الحج يكفر حتى التبعات» محمول على من) صمم على التنصل ~~منها ثم (مات قبل تمكن من قضائها، واحتمل) تكفيرها عنه بالحج (ولو لم يتب) ~~منها (وإلا) يحمل على ذلك (فلا مزية للحج، لأن التوبة) النصوحة المستوفية ~~للشروط (بدونه) أي: الحج (كذلك) أي: تكفر ما قبلها حتى التبعات المتعلقة ~~بحقوق الله تعالى عن من تاب، فمات قبل تمكنه من قضائها. # (و) يتجه: (أن مثله) أي: الحج المبرور (الشهادة) في سبيل الله إذا قصد ~~إعلاء كلمة الله فاستشهد، فتكون الشهادة كفارة لما قبلها من التبعات ~~المتعلقة بالله تعالى، إذ حقوقه سبحانه وتعالى مبنية على المسامحة وهو ~~متجه. # (ووقع خلف) بين علمائنا وغيرهم قديما وحديثا: # PageV02P450 # (هل الأفضل الحج راكبا أو ماشيا) ؟ اختار الأول جمهور أصحابنا، واستدلوا ~~له بما يطول ذكره، واختار الثاني صاحب " الانتصار " وأبو يعلى الصغير في " ~~مفرداته " وابن الجوزي في مثير العزم الساكن إلى زيارة أشرف الأماكن ". ~~(ويتجه: الحج من مكة ماشيا أفضل وللبعيد) منها (راكبا) أفضل (لحديث: «من حج ~~من مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات ~~الحرم» ) وقد ذكرنا هذا الحديث وغيره في باب صفة الحج، وهذا اتجاه حسن وجمع ~~لطيف مستحسن. ### | [باب الفوات والإحصار وما يتعلق بهما] # (الفوات) : مصدر فاته يفوته فواتا وفوتا، وهو: (السبق) الذي لا يدرك فهو ~~أخص من السبق. (والإحصار) مصدر أحصره، أي: حبسه، فهو: (الحبس) أي: المنع ~~(فمن طلع عليه ms0998 فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة) في وقفة (لعذر من حصر أو غيره) ~~أولا لعذر (فاته الحج) ذلك العام، لقول جابر: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر ~~من ليلة جمع» ، قال ابن الزبير: فقلت له: أوقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذلك؟ قال: نعم رواه الأثرم. ولحديث: «الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة ~~الفجر ليلة جمع فقد تم حجه» فمفهوم فوت الحج بخروج ليلة جمع (وانقلب ~~إحرامه) بالحج (عمرة) نصا فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، لقول عمر لأبي أيوب ~~لما فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر، ثم قد حللت، فإن أدركت الحج قابلا # PageV02P451 # فحج، وأهد ما استيسر من الهدي. رواه الشافعي ولأنه يجوز فسخ الحج إلى ~~العمرة من غير فوات، فمعه أولى (إن لم يختر بقاءه) على إحرامه (ليحج من) ~~عام (قابل) بذلك الإحرام، فإن اختار ذلك، فله استدامة الإحرام لأنه رضي ~~بالمشقة على نفسه (فيتحلل بها) أي: العمرة، سواء كان قارنا أو غيره، لأن ~~عمرة القارن لا يلزمه أفعالها، وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي ~~في كل منهما (ولو لم ينوه) أي: التحلل (ولا تجزئ) هذه العمرة التي انقلب ~~إحرامه إليها (عن عمرة الإسلام) نصا، لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» وهذه ~~لم ينوها و (لوجوبها) عليه (كمنذورة) فلم تجزئه (وتسقط عنه توابع وقوف من ~~نحو مبيت) بمزدلفة ومنى (ورمي) جمار، لفوات متبوعها كمن عجز عن السجود ~~بالجبهة لم يلزمه بغيرها. # (وعلى من) فاته الوقوف و (لم يتحلل قبل فوت) كما لو قدم مكة آخر ليلة ~~النحر، وتعذر عليه الوصول لعرفة قبل الفجر أن يتحلل مع تحقق الفوات. (بنحو ~~عمرة) ولا يلزم قضاء نفل، وهذا مما تفرد به المصنف، وكأنه قاسه على المحصر، ~~ولم يسبق إليه، لكن عباراتهم لا تساعده (و) على من (لم يشترط أول إحرامه) ~~بأن # PageV02P452 # لم يقل في ابتداء إحرامه: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني (قضاء) حج ~~فاته (حتى النفل) لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول ~~الله ms0999 - صلى الله عليه وسلم -: «من فاته عرفات فقد فاته الحج وليتحلل بعمرة، ~~وعليه الحج من قابل» وعمومه شامل للفرض والنفل، ولأن الحج يلزم بالشروع فيه ~~فيصير كالمنذور كسائر التطوعات. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحج مرة» ، فالمراد به الواجب بأصل ~~الشرع، وهذا إنما وجب بإيجابه له بالشروع فيه كالمنذور، وأما المحصر فإنه ~~غير منسوب إلى تفريط بخلاف من فاته الحج (و) على من لم يشترط أولا (هدي) ~~شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة (أو نحوه) أي: الهدي، من إطعام على ما يأتي ~~(من وقت الفوات) سواء ساقه أو لا، نص عليه (يؤخره للقضاء) يذبحه فيه، لأنه ~~حل من إحرامه قبل تمامه فلزمه هدي كالمحصر (فإن عدم) أي: الهدي (زمن وجوبه) ~~وهو طلوع فجر يوم النحر من عام الفوات (صام كمتمتع) عشرة أيام (ثلاثة في ~~الحج وسبعة إذا رجع) أي: فرغ من حجه القضاء، لما روى الأثرم أن هبار بن ~~الأسود حج من الشام، فقدم يوم النحر، فقال له عمر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن ~~اليوم يوم عرفة. قال: فانطلق إلى البيت فطف به سبعا، وإن كان معك هدية ~~فانحرها، ثم إذا كان قابل فاحجج، فإن وجدت سعة فأهد، فإن لم تجد فصم ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله. # ومفرد وقارن مكي وغيره في ذلك سواء (وظاهر كلامهم) أي: الأصحاب (أن زمن ~~الوجوب) أي: وجوب الهدي على من عدمه (وقت الفوات) وهو طلوع فجر يوم النحر ~~من عام الفوات (والأثر) المذكور آنفا (بخلافه) فليحفظ. # (ولا يهدي قن) فاته # PageV02P453 # الحج (ولو أذن) له (سيده) لأنه لا يملك، ولو ملك غير المكاتب (فيصوم) ~~القن الصوم المذكور بدل الهدي، وعلى قياس هذا كل دم لزم القن في الإحرام ~~لفعل محظور أو غيره لا يجزئه عنه إلا الصيام. # (ويجب قضاء على صفة أداء، فمن فاته الحج قارنا، قضى قارنا) أي: لزمه في ~~العام الثاني مثل ما أهل به أولا (وهو) أي: وجوب قضائه على صفة الأداء: ~~(خلاف قولهم في ms1000 دم التمتع وإذا قضى مفردا لم يلزمه شيء) فإذا فاته النسك ~~المفضول جاز قضاؤه على صفته، وجاز قضاؤه بنسك أفضل منه لا عكسه، فمن فاته ~~الحج قارنا قضى قارنا، وجاز مفردا ومتمتعا، وإن فاته أو فسد النسك الفاضل ~~لم يجز القضاء بالنسك المفضول، فالأفضل التمتع، ثم الإفراد ثم القران، فمن ~~فاته الحج متمتعا وجب عليه القضاء متمتعا، ولم يجز مفردا ولا قارنا، من ~~فاته الحج مفردا جاز القضاء متمتعا مفردا، ولا يجوز قارنا، ومن فاته الحج ~~قارنا جاز القضاء قارنا ومتمتعا، فعلم منه أنه يصح القضاء بالنسك الفاضل عن ~~المفضول، بخلاف العكس، فلو خالف وأتى بالنسك المفضول قضاء عن الفاضل، فالذي ~~يظهر صحة ذلك النسك، لكن لم يزل القضاء في ذمته حتى يقضيه بمثل نسكه الفائت ~~أو نسك أفضل منهما. # PageV02P454 # (ومن منع البيت ظلما) كأن يحبس بغير حق. أو تأخذه اللصوص. # (ولو) كان منعه (بعد الوقوف) بعرفة (ولم يرم و) لم (يحلق) . إذ لو كان ~~رمى وحلق لتحلل التحلل الأول. (أو) كان منعه (في) إحرام (عمرة) وأراد ~~التحلل (ذبح هديا حيث أحصر) حلالا كان أو حراما، «لذبحه - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه حين حصروا في الحديبية» ، وهي من الحل وتقدم. ويكون ذبحه ~~هناك (بنية التحلل وجوبا) لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه حين حصروا ~~بالحديبية أن ينحروا ويحلقوا أو يحلوا» (فإن لم يجده) أي: الهدي (صام عشرة ~~أيام بالنية) أي: نية التحلل قياسا على المتمتع (وحل) نصا. # (ويتجه: صحة تتميم ما بقي) على محصر (من أركان حجه) فيفعل ذلك (بإحرام ~~ثان إذا زال حصره) واتسع الوقت، وهو متجه. # (ولا إطعام في ذلك) أي: الإحصار، لعدم وروده (ولا مدخل لحلق أو تقصير) ~~أي: فلا يجب إذ التحلل يحصل بدونه، وهو أحد القولين، قدم في المحرر وابن ~~رزين في شرحه، وهو ظاهر الخرقي، لأنه من توابع الوقوف كالرمي والطواف وهو ~~المذهب. # PageV02P455 # (خلافا له) أي: لصاحب الإقناع فإنه جزم بوجوب الحلق أو التقصير ms1001 تبعا لما ~~اختاره القاضي، وقدمه في الرعاية وهو مرجوح (وعند بعض) منهم الآجري (إن عجز ~~عن صوم لعذر حل، ثم صام بعده) أي: بعد زوال العذر، قال الآجري: إن عدم ~~الهدي مكانه قدم طعاما، وصام عن كل مد يوما وحل، وأحب أن لا يحل حتى يصوم ~~فإن صعب عليه حل، ثم صام، والمذهب الأول. # (ومن) كان محصرا ف (نوى التحلل قبل ذبح) لهدي وجده (أو صوم) عند عدمه (لم ~~يحل) لفقد شرطه، وهو الذبح أو الصوم بالنية، واعتبرت النية في المحصر دون ~~غيره، لأن من أتى بأفعال النسك أتى بما عليه، فحل بإكماله فلم يحتج إلى ~~نية، بخلاف المحصر، فإنه يريد الخروج من العبادة قبل إكمالها فافتقر إلى ~~نية (ولزمه دم لكل محظور) فعله بعد التحلل (و) لزم من تحلل قبل الذبح ~~والصوم (دم لتحلله بالنية) صححه في شرح المنتهى وقال في الإنصاف هنا: إنه ~~المذهب. وقال ابن نصر الله: لزمه دم خلافا للموفق ويأتي، وما جزم به في شرح ~~المنتهى فيما سبق أنه لا شيء عليه لرفضه الإحرام فهو في غير المحصر لإلغاء ~~رفضه، ولزوم أفعال الحج، وهذا في المحصر الممنوع من تتميم أفعال الحج، فإذا ~~عدل عن الواجب عليه من هدي أو صوم، لزمه دم. (وفي المغني، والشرح لا) : ~~يلزمه دم، (لعدم تأثيره) أي: رفض الإحرام، لأنه مجرد نية، فلا يكون مؤثرا، ~~ومعظم الأصحاب على خلافه كما ذكرناه آنفا. # (ولا قضاء على محصر تحلل قبل فوت حج) جزم به في المستوعب وتبعه في ~~المنتهى ولم يقيده في الإقناع بقبل فوت الحج، وكان على المصنف الإشارة إلى ~~خلافه. # (ومثله) أي: مثل المحصر في عدم # PageV02P456 # وجوب القضاء (من جن أو أغمي عليه) قاله في الانتصار وعلم منه أنه إن لم ~~يتحلل حتى فاته الحج لزمه القضاء (لكن من أمكنه فعل الحج ذلك العام لزمه) ~~فعله (وإلا) . يمكنه فعله ذلك العام (فلا) يلزمه فعله (فلو أحصر في) حج ~~(فاسد) فله التحلل منه بذبح هدي إن وجده أو صوم إن عدمه كالصحيح، ms1002 فإذا فعل ~~ذلك (وتحلل، ثم) زال الحصر وفي الوقت سعة، و (أمكنه) القضاء (فله القضاء في ~~عامه) ذكره في الإنصاف وغيره، لأن القضاء واجب فورا، فمتى أمكنه الإتيان به ~~لزمه، قال الموفق وجماعة: وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج فيه ~~في غير هذه المسألة. # (ومن صد عن عرفة) دون الحرم (في حج، تحلل بعمرة مجانا) أي: ولم يلزمه به ~~دم، لأن قلب الحج إلى العمرة مباح بلا حصر. فمعه أولى، فإن كان قد طاف، ~~وسعى للقدوم، ثم أحصر أو مرض أو فاته الحج تحلل بطواف وسعي آخرين، لأن ~~الأولين لم يقصدهما للعمرة. # (وإن أمكن المحصر وصولا) إلى الحرم (من طريق أخرى) غير التي أحصر فيها لم ~~يبح له التحلل لقدرته على الوصول إلى الحرم، فليس بمحصر، و (لزمه) سلوكها ~~ليتم نسكه، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (ولو بعدت) تلك الطريق ~~(أو خشي الفوات) ، أي: فوات الحج. # (ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة، أو ضل الطريق بقي محرما حتى يقدر على ~~البيت) لأنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حال إلى حال خير منها، ولا ~~التخلص من أذى به بخلاف حصر العدو، «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لما دخل ~~على ضباعة بنت الزبير، # PageV02P457 # وقالت إني أريد الحج وأنا شاكية. قال حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» ~~فلو كان المرض يبيح التحلل لما احتاجت إلى شرط، وحديث: «من كسر أو عرج، فقد ~~حل» ، متروك الظاهر، فإنه لا يصير بمجرده حلالا، فإن حملوه على إباحة ~~التحلل حملناه على ما إذا اشترطه، على أن في الحديث كلاما لابن عباس يرويه، ~~ومذهبه بخلافه. # (وإن فاته الحج) ثم قدر على البيت، (تحلل بعمرة) نصا كغيره (ولا ينحر) من ~~مرض أو ذهبت نفقته أو ضل الطريق (هديا إلا بالحرم) فليس كالمحصر من عدو ~~نصا، فيبعث ما معه من الهدي، فيذبح بالحرم، وصغير كبالغ فيما سبق، لكن لا ~~يقضي حيث وجب إلا بعد بلوغه، وبعد حجة الإسلام، وفاسد حج في ذلك كصحيحه. # (ويباح) ms1003 لمحرم (تحلل) من إحرام (لحاجة) إلى (قتال عدو أو إلى بذل مال) ~~كثير مطلقا ومسير كافر ويجوز قتال للحاجة إليه، وإن أمكن الانصراف من غير ~~قتال وهو أولى صونا لدماء المسلمين. وفي الإقناع: متى كانت يسيرة وجب ~~البذل، ولو لكافر، وكان على المصنف أن يشير إلى خلافه. (وندب قتال كافر) إن ~~غلب على الظن الظفر به، ولا يجب إلا إذا بدأنا بالقتال، أو وقع النفير ممن ~~له الاستنفار فيتعين إذ ذاك لما يأتي في الجهاد # (ومن قاتل) من الحجاج (قبل تحلل) أول (ولبس ما تجب فيه فدية لحاجة) إليه ~~(جاز) له اللبس (وفدى) كما تقدم في حلق الرأس وتغطيته. # وإن أذن العدو للحاج في العبور فلم يثقوا بهم، فلهم الانصراف والتحلل، ~~وإن وثقوا بهم، لزمهم المضي على الإحرام لإتمام النسك، إذ لا عذر لهم إذن. # PageV02P458 # (ومن حصر عن طواف الإفاضة وقد رمى) الجمار (وحلق أو قصر، لم يجز تحلله ~~لنحو جماع) ودواعيه وعقد نكاح (حتى يطوف) للإفاضة، ويسعى إن لم يكن سعى، ~~وكذا لو حصر عن السعي فقط، لأن الشرع ورد بالتحلل من إحرام تام يحرم جميع ~~المحظورات، وهذا يحرم النساء خاصة، فلا يلحق به، ومتى زال الحصر أتى ~~بالطواف وسعى. # (ومن حصر عن) فعل (واجب لم يتحلل) لعدم وروده (وعليه) لترك ذلك الواجب ~~(دم) كما لو تركه اختيارا، وحجه صحيح لتمام أركانه. # (ويتجه: ويرجع) المحصر (به) أي: بالدم (على من حصره) لأنه المتسبب، وهو ~~متجه. # (ومن شرط في ابتداء إحرامه: أن محلي حيث حبستني أو) قال في ابتداء ~~إحرامه: (إن مرضت فلي أن أحل، خير ب) مجرد (وجود شرطه) وهو الحبس أو المرض ~~(بين تحلل مجانا و) بين (بقاء على إحرامه) حتى يزول عذره ويتم نسكه (وإن ~~قال: إن مرضت مثلا فأنا حلال، حل بمجرد وجوده) أي: المرض، ولا قضاء عليه ~~ولا دم، لخبر ضباعة بنت الزبير، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإن لك على ~~ربك ما اشترطت» ولأن للشرط تأثيرا في العبادات، بدليل إن شفى الله مريضي ~~صمت ms1004 شهرا، لكن. إن تحلل ولم يكن حج حجة الإسلام، فوجوبها باق لعدم ما ~~يسقطه. ### | [فرع وقف الناس كلهم في غير يوم عرفة] # (فرع: لو وقف الناس كلهم أو) وقفوا (إلا يسيرا في غير يوم عرفة) بأن ~~وقفوا الثامن أو العاشر (خطأ أجزأهم) نصا، لما روى الدارقطني بإسناده عن ~~عبد العزيز بن جابر بن أسيد، قال: قال رسول # PageV02P459 # الله - صلى الله عليه وسلم - «يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه» وقد ~~روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فطركم يوم ~~تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون» رواه الدارقطني وغيره. ولأنه لا يؤمن مثل ذلك ~~فيما إذا قيل بالقضاء، وظاهره سواء أخطئوا في العدد أو الرؤية، أو الاجتهاد ~~في الغيم، قال في الفروع: وهو ظاهر كلام الإمام وغيره (ويجزئ وقوف العاشر) ~~من ذي الحجة إن كان الخطأ لأجل إغماء الشهر لا إن كان لتقصيرهم في العدد، ~~فإنه لم يصح (إجماعا) لأن الهلال لما يره الناس ويعلموه، قال الشيخ تقي ~~الدين: الصواب أنه يوم عرفة ظاهرا وباطنا، يوضحه أنه لو كان خطأ وصواب لا ~~يستحب الوقوف مرتين، وهو بدعة لم يفعله السلف، فعلم أنه لا خطأ. # وقال: (ولو رآه) أي: الهلال (طائفة قليلة، وردت شهادتهم، لم ينفردوا ~~بالوقوف، بل الوقوف مع الجمهور) وإن أخطأ بعضهم فاته الحج، قاله الأصحاب، ~~وفي الانتصار وإن أخطأ عدد يسير، وفي الكافي والمجرد: وإن أخطأ نفر منهم، ~~قال ابن قتيبة: يقال: إن النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولذلك قال في ~~المنتهى: وإن وقف الناس، أو إلا يسيرا، الثامن والعاشر خطأ أجزأهم (واختار ~~في الفروع) أنه (يقف من رآه) أي: الهلال، يقينا وردت شهادته (في) اليوم ~~(التاسع) حسبما (عنده) من اليقين (و) يقف (مع الجمهور) أيضا لئلا ينسب إلى ~~الابتداع (وهو) اختيار (حسن) لاشتماله على الاحتياط، وبلوغ مقصوده بنفي ~~الشك والاحتياط. # PageV02P460 ### | [باب الهدي والأضاحي والعقيقة وما يتعلق بها] # (الهدي) من: هدى يهدي، ومن أهدى يهدي، وهو: (ما يهدى للحرم من نعم ~~وغيرها) وقال ابن المنجى: ما ms1005 يذبح بمنى، سمي بذلك، لأنه يهدى إلى الله ~~تعالى (والأضحية) بضم الهمزة وكسرها، وتخفيف الياء وتشديدها: (ما يذبح) أي: ~~يذكى (من إبل وبقر) أهلية (وغنم أهلية أيام النحر) يوم العيد وتالييه على ~~ما يأتي (بسبب العيد) لا لنحو بيع (تقربا إلى الله تعالى) ويقال فيها: ~~ضحية، وجمعها: ضحايا، وأضحاة والجمع أضحى، وأجمعوا على مشروعيتها لقوله ~~تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] قال جمع من المفسرين: المراد التضحية ~~بعد صلاة العيد، وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين ~~أقرنين ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما» متفق عليه. # (ولا تجزئ أضحية من غيرها) أي: الإبل والبقر والغنم الأهلية (بأنواعها، ~~فلا يجزئ) في أضحية (وحشي ولا متولد) بين وحشي وأهلي تغليبا لجانب المنع ~~(ويصح هدي كل متمول) من أثاث وسلاح ونقد وحيوان (وهو) أي: الهدي بأنواعه ~~(سنة لمن أتى مكة) ولم يأتها، لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل ~~الهدي، وهو بالمدينة» فلا مفهوم لقوله: لمن أتى مكة «وأهدى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حجته مائة بدنة» قال جابر «في صفة حجه - صلى الله عليه ~~وسلم -: وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV02P461 # مائة وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يبعث بالهدي إلى مكة، وهو بالمدينة» ~~. # (والأفضل فيهما) أي: الهدي والأضحية (إبل فبقر إن أخرج كاملا وإلا) يخرج ~~كاملا (فغنم) يهديه أو يضحي به أفضل، لحديث أبي هريرة مرفوعا «من اغتسل يوم ~~الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في ~~الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب ~~كبشا أقرن. . . الحديث.» متفق عليه. ولأنها أكثر ثمنا ولحما وأنفع للفقراء ~~(ثم شرك سبع) فأكثر (في بدنة، ثم شرك في بقرة) لأن إراقة الدم مقصودة في ~~الأضحية، والمنفرد تقرب بإراقته كله، (و) الأفضل (من كل جنس أسمن، فأغلى ~~ثمنا) لقوله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] ~~قال ms1006 ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستحسانها، ولأنه أعظم لأجرها، وأكثر ~~لنفعها (فأشهب) أي: أفضل ألوانها الأشهب (وهو: الأملح، وهو: الأبيض) النقي ~~البياض، قاله ابن الأعرابي (أو ما) فيه بياض وسواد، و (بياضه أكثر من ~~سواده) قال الكسائي، لحديث مولاة أبي ورقة بن سعيد مرفوعا: «دم عفراء أزكى ~~عند الله من دم سوداوين» رواه أحمد بمعناه. وقال أبو هريرة: دم بيضاء أحب ~~إلى الله من سوداوين. ولأنه لون أضحيته - صلى الله عليه وسلم - (فأصفر ~~فأسود) أي: كلما كان أحسن لونا كان أفضل (قال) الإمام أحمد: يعجبني البياض، ~~(وقال: أكره السواد) انتهى. (وجذع ضأن أفضل من ثني معز) قال أحمد: لا ~~تعجبني # PageV02P462 # الأضحية إلا بالضأن، ولأنه أطيب لحما من ثني المعز (وكل منهما) أي: من ~~جذع الضأن، وثني المعز (أفضل من سبع بدنة أو) سبع (بقرة وأفضل من إحداهما) ~~أي: البدنة والبقرة (سبع شياه) لكثرة إراقة الدماء (وتعدد في جنس أفضل من ~~غال بدونه) أي: التعدد، سأل ابن منصور الإمام أحمد (ف) قال له: (بدنتان) ~~سمينتان (بتسعة أفضل من بدنة بعشرة) أم لا؟ قال: بدنتان أعجب إلي. (وذكر ~~وأنثى سواء) لعموم، {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ~~[الحج: 34] وقوله: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} [الحج: 36] «وأهدى، ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - جملا لأبي جهل في أنفه برة من فضة» رواه أبو ~~داود وابن ماجه. (ويتجه: لكن الخصي راجح) على غيره من النعاج، وصرح به في ~~الفائق (والإقناع) قال الإمام أحمد: الخصي أحب إلينا من النعجة، لأن لحمه ~~أوفر وأطيب، وكأن المصنف لم يطلع على هذا النص، إذ لو اطلع عليه لما ذكره ~~اتجاها. (ورجح الموفق الكبش) في الأضحية (على سائر النعم) لأنه أضحية النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - (ولا يجزئ) في هدي واجب ولا أضحية (دون جذع ضأن) ~~وهو (ما له ستة أشهر) كوامل، لحديث: «يجزئ الجذع من الضأن أضحية» رواه ابن ~~ماجه. والهدي مثلها، ويعرف بنوم الصوف على ظهره، قاله الخرقي عن أبيه عن ~~أهل البادية (و) لا ms1007 يجزئ دون (ثني معز) وهو: (ما له سنة) كاملة، لأنه قبلها ~~لا يلقح، بخلاف جذع الضأن، فإنه # PageV02P463 # ينزو فيلقح (و) لا يجزئ دون (ثني بقر) وهو (ما له سنتان) كاملتان، (و) لا ~~يجزئ دون (ثني إبل) وهو (ما له خمس سنين) كوامل سمي بذلك لأنه ألقى ثنيته. # (وتجزئ شاة عن واحد و) عن (أهل بيته وعياله ومماليكه) نصا، لحديث أبي ~~أيوب: «كان الرجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحي بالشاة عنه ~~وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون» قال في الشرح: حديث صحيح. # (و) تجزئ (بدنة أو بقرة عن سبعة فأقل لا أكثر) ، وروي عن علي وابن مسعود ~~وابن عباس وعائشة، لحديث جابر: «نحرنا بالحديبية مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة» رواه مسلم. # (ويعتبر ذبحها) أي: البدنة (عنهم) نصا لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» # (فلا يجزئ اشتراك) جماعة فيها (بعد ذبح) قاله الشيرازي (أو) أي: ولا يجزئ ~~(شراء) بدنة ونحوها (مذبوحة) لأنها ذبحت للحم لا لغيره # (وتجزئ) البدنة أو البقرة عن سبعة (لو) أرادوا كلهم قربة، أو (أراد بعضهم ~~قربة، وأراد بعضهم لحما، أو كان بعضهم) مسلما وبعضهم (ذميا) في قياس قول ~~الإمام أحمد، قاله القاضي. # (ولو ذبحوها) أي: البدنة أو البقرة (على أنهم سبعة، فبانوا ثمانية، ذبحوا ~~شاه وأجزأتهم) الشاة مع البدنة أو البقرة، فإن بانوا تسعة ذبحوا شاتين ~~وهكذا # (ولو اشتركا) أي: اثنان (في شاتين مشاعا، أجزأ) ذلك عنهما، كما لو ذبح كل ~~منهما شاة. # (وتجزئ) في الهدية والأضحية (جماء، وهي: ما خلقت بلا قرن، وبتراء) وهي: ~~(ما لا ذنب لها خلقة، أو) كان ذنبها (مقطوعا، و) تجزئ (صمعاء) بصاد وعين ~~مهملتين، هي: # PageV02P464 # (صغيرة أذن، وما خلقت بلا أذن، و) يجزئ (خصي) وهو: ما قطعت خصيتاه أو ~~سلتا، وتقدم أنه أرجح من غيره (و) يجزئ (مرضوض خصيتين) «لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - ضحى بكبشين موجوءين» والوجاء: رض الخصيتين، ولأن الخصاء إذهاب ~~عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويسمن (و) تجزئ (حامل) في ms1008 ظاهر كلام أحمد ~~والأصحاب (و) يجزئ كبش (ذاهب نصف أليته) (أو) أي: ويجزئ ذاهب (نصف أذنه أو) ~~نصف قرنه لكنه يكره، ويأتي، ولا يجزئ ما ذهب (أكثر) من نصف أليته أو أذنه ~~أو قرنه، لحديث علي، قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضحى بأعضب ~~الأذن والقرن» قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: العضب النصف أو ~~أكثر من ذلك. رواه الخمسة، وصححه الترمذي. # وقال أحمد: العضباء: ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها، نقله حنبل، لأن الأكثر ~~كالكل (ولا) يجزئ (ما انكسر غلاف قرنها، وهي: العصماء) قاله في المستوعب ~~والتلخيص (ولا) يجزئ (ما ذهب ثناياها من أصلها، وهي: الهتماء) فلو بقي من ~~الثنايا بقية أجزأ (و) لا تجزئ (ما شاب ونشف ضرعها. وهي: الجداء والجدباء) ~~لأنها أبلغ في الإخلال بالمقصود من غيرها (ولا) تجزئ (عرجاء لا تطيق مشيا ~~مع صحيحة) إلى المرعى (ولا) تجزئ (بينة العور، بأن انخسفت عينها) للخبر ~~الآتي (ولا) تجزئ (قائمة عينين مع ذهاب إبصارهما) لأن العمى يمنع مشيها مع ~~رفيقتها، ويمنع مشاركتها في العلف، وفي النهي عن العوراء تنبيه على النهي ~~عن العمياء. (ولا) تجزئ (عجفاء لا تنقي) بضم التاء، وكسر القاف (وهي: ~~الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا بينة المرض بجرب # PageV02P465 # أو غيره) لحديث البراء بن عازب: «قام فينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين ~~مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي» رواه أبو داود ~~والنسائي. فإن كان على عينها بياض، ولم يذهب أجزأت، لأن عورها ليس ببين، ~~ولا ينقص به لحمها (ولا) يجزئ (خصي مجبوب) وهو: ما قطع ذكره وأنثياه، نصا، ~~فإن قطعت أنثياه فقط، أو سلتا أو رضتا أو قطع ذكره فقط، أجزأ (أو) أي: ولا ~~يجزئ (غير ملكه ولو أجيز بعد) لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه. # (وكره معيبة أذن وقرن بخرق أو شق أو قطع نصف فأقل، وهي: العضباء) لحديث ~~علي: «أمرنا رسول الله - صلى الله ms1009 عليه وسلم - أن نستشرف العين والأذن، وأن ~~لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة، ولا خرقاء ولا شرقاء» قال زهير: قلت لأبي ~~إسحاق: ما المقابلة؟ قال: تقطع طرف الأذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: تقطع من ~~مؤخر الأذن، قلت: فما الخرقاء؟ قال: تشق الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال تشق ~~أذنها للسمة. رواه أبو داود. وهذا نهي تنزيه، فيحصل الإجزاء بها، لأن ~~اشتراط السلامة من ذلك يشق، ولا يكاد يوجد سالم من ذلك كله. (ويتجه) : ب ~~(احتمال) قوي: أن مقطوعة نصف (الألية كذلك) أي: تكره مع الإجزاء، لما في ~~رواية حنبل: اختيار أبي عبد الله: لا بأس بكل نقص دون النصف، قال: وعليه ~~اعتمد، فعلم منه أن النصف يكرهه، وهو مصرح به في الإنصاف وغيره، واحتمل ~~أنها تكره حاملا، للخلاف في عدم إجزائها، لكن ظاهر كلام الإمام # PageV02P466 # أحمد وأصحابه أن الحمل لا يمنع الإجزاء، قيل للقاضي في الخلاف: الحامل لا ~~تجزئ في الأضحية، فكذلك في الزكاة؟ فقال: القصد من الأضحية اللحم، والحمل ~~ينقص اللحم، والقصد من الزكاة الدر والنسل، والحامل أقرب إلى ذلك من الحائل ~~فأجزأت. وقد علمت أن هذا الاتجاه مسبوق إليه. ### | [فرع لا يمنع الإجزاء في الهدي والأضحية عيب حدث بمعالجة ذبح] # . (فرع: قال في المبدع: لا يمنع الإجزاء) في الهدي والأضحية (عيب حدث ~~بمعالجة ذبح) كان أصابت الشفرة عين المذبوح فقلعتها، أو تعاصى فألقاه ~~الذابح بعنف، فكسر رجله أو غلاف قرنه ونحوه. ### | [فصل سن نحر إبل قائمة] # (فصل) (وسن نحر إبل قائمة معقولة يدها اليسرى بأن يطعنها) بفتح العين ~~وضمها بنحو حربة (في الوهدة) وهي (بين أصل العنق والصدر) لحديث زياد بن ~~جبير، قال: «رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنة لينحرها، فقال: ابعثها ~~قائمة مقيدة سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه. # وروى أبو داود عن عبد الرحمن بن سابط «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها ~~ويؤيده: {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] أي: سقطت على الأرض، لكن ms1010 إن خشي أن ~~تنفر أناخها» . # PageV02P467 # (و) سن (ذبح بقر وغنم على جنبها الأيسر موجهة للقبلة) لقوله تعالى: {إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] ولحديث: «ضحى بكبشين أملحين ~~أقرنين ذبحهما بيده» ويجوز نحر ما يذبح، وذبح ما ينحر ويحل، لأنه لم يجاوز ~~محل الذبح، ولعموم حديث «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» (ويقول) عند ~~توجيه الذبيحة إلى القبلة: {إني وجهت وجهي للذي فطر} [الأنعام: 79] الآية) ~~أي: اذكر تمام الآية، وهو: {السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين} ~~[الأنعام: 79] {إن صلاتي ونسكي} [الأنعام: 162] إلى آخر (الآية) وهو ~~{ومحياي ومماتي لله رب العالمين} [الأنعام: 162] {لا شريك له وبذلك أمرت ~~وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163] . وقوله: " من " بدل " أول " لمناسبة ~~المعنى. # (ولا بأس بقوله) أي: نحو الذابح: (اللهم تقبل من فلان) لحديث: «تقبل من ~~محمد وآل محمد وأمة محمد ثم ضحى» رواه مسلم. كقول وكيل ذلك، أو يقول ذابح ~~بيده عن نفسه أو شاهد: اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك (ويسمي ~~ذابح حين يحرك يده وجوبا) وتسقط التسمية سهوا، ويكبر ندبا (ويقول: اللهم ~~هذا منك ولك) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ذبح يوم ~~العيد كبشين، ثم قال حين وجههما: {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~حنيفا وما أنا من المشركين} [الأنعام: 79] {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين} [الأنعام: 162] {لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول ~~المسلمين} [الأنعام: 163] ، بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك» رواه ~~أبو داود. وإن اقتصر على التسمية فقد ترك الأفضل، ويذبح أو ينحر واجبا من ~~هدي وأضحية قبل ذبح أو نحر نفل منهما مسارعة # PageV02P468 # لأداء الواجب # وسن إسلام ذابح، لأنها قربة، فينبغي أن لا يليها غير أهلها، وإلا بأن ~~استناب ذابحا كتابيا، كره، لحديث ابن عباس مرفوعا: «ولا يذبح ضحاياكم إلا ~~طاهر» # (وتوليه) أي: المهدي أو المضحي الذبح (بنفسه أفضل) نصا للأخبار (كحضوره) ~~إن وكل، لحديث ابن عباس الطويل: «واحضروها إذا ذبحتم، فإنه يغفر لكم عند ms1011 ~~أول قطرة من دمها» (وتعتبر نيته) أي: الموكل حال توكيل في الذبح أو النحر. ~~(ويتجه) ب (احتمال) قوي: أنها (لا) تعتبر (نية وكيل) في ذبح أو نحر هدي أو ~~أضحية عند ذلك، ولو مع طول الزمن بين التوكيل والإراقة، لأن الهدي والأضحية ~~غالبا يخرجهما الموكل من عند نفسه لله طلبا للثواب، فلا يفتقر فعل الوكيل، ~~إلى نية حينه، بخلاف وكيل في دفع زكاة، فلا بد من نيته حال دفعها مع طول ~~الزمن، لتعلق حق الفقراء بها، وكذلك لا تعتبر نية وكيل ولا موكل وقت ~~الإراقة مع تعيين هدي أو أضحية (مطلقا) طال الزمن أو قصر وهو متجه. (ولا) ~~تعتبر (تسمية مضحى عنه) ولا مهدى عنه اكتفاء بالنية. # (ووقت ذبح أضحية وهدي نذر أو تطوع و) هدي (متعة وقران من بعد أسبق صلاة ~~العيد بالبلد) الذي تصلى به، ولو قبل # PageV02P469 # الخطبة (أو من) بعد (قدرها) أي: الصلاة (لمن لم يصل) يعني: لمن بمحل لا ~~تصلى فيه. (ويتجه) : ككونه ببلد لا يجتمع فيه العدد المعتبر، فوقت ذبحه مضي ~~قدر الصلاة، لأنها لا تجب عليهم إذا كان بينهم وبين بلد تقام فيه فوق فرسخ، ~~وكأهل البوادي من أصحاب الطنبو الخركاوات ونحوهم، فإنه لا صلاة في حقهم ~~تعتبر، فوجب الاعتبار بقدرها، أما من كان بمصر أو بلد تصلى فيه العيد فليس ~~له الذبح قبل الصلاة حتى تزول الشمس، وهو متجه. وإن فاتت صلاة بزوال ذبح ~~بعده، لحديث: «من ذبح قبل أن يصلي، فليعد مكانها أخرى» وحديث: «من صلى ~~صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي، فليعد مكانها ~~أخرى» متفق عليه. # (إلى آخر ثاني أيام التشريق) قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي رواية عنه خمسة من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أي: عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس - ~~رضي الله عنهم -. وروي أيضا عن علي، والتضحية (في أولها) أي: أيام الذبح، ~~وهو يوم العيد أفضل، وأفضله عقب ms1012 الصلاة والخطبة، وذبح الإمام إن كان (فما ~~يليه) أي: يوم العيد، أفضل مسارعة للخير. # (وتكره) التضحية (ليلا) خروجا من الخلاف (وتجزئ) لأن الليل زمن يصح فيه ~~الرمي في الجملة كالسقاة والرعاة، وداخل في مدة الذبح، فجاز فيه كالأيام ~~(فإن فات الوقت) للذبح (قضى # PageV02P470 # الواجب) وفعل به (كأداء) مذبوح في وقته فلا يسقط الذبح بفوات وقته، كما ~~لو ذبحها في وقتها، ولم يفرقها حتى خرج (وسقط التطوع) بخروج وقته، لأنه سنة ~~فات محلها (فلو ذبحه) أي: التطوع (بعد) وتصدق به، فلحم لا أضحية يصنع به ~~(ما شاء كذبح قبل وقته) فلم يجزئه كالصلاة قبل وقتها، ووقت ذبح هدي واجب ~~بفعل محظور (من حينه) أي: فعل المحظور كالكفارة بالحنث، وتقدم في باب ~~الفوات والإحصار. # وإذا أراد فعل المحظور لعذر يبيحه، فله ذبح ما يجب به قبل فعله، لوجود ~~سببه، كإخراج كفارة عن يمين بعد حلف (كدم واجب لترك واجب) يدخل وقته من ~~تركه. # (تنبيه: شروط أضحية) أربعة: أحدها: (نعم أهلية) من إبل وبقر وغنم. (و) ~~الثاني: (سلامتها) من عيوب مضرة. (و) الثالث: (دخول وقت) ذبح. (و) الرابع: ~~(صحة ذكاة) بأن يذبحها مسلم أو كتابي، وتقدم ذلك مفصلا. ### | [فصل التضحية سنة مؤكدة] # (فصل) (التضحية) : بفتح التاء: ذبح الأضحية أيام النحر (سنة مؤكدة عن ~~مسلم تام الملك) وهو الحر والمبعض فيما يملكه بجزئه الحر (أو مكاتب بإذن ~~سيده) لحديث الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا: «ثلاث كتبت علي وهن لكم تطوع: ~~الوتر، والنحر، وركعتا الفجر» ولحديث «من أراد أن يضحي فدخل العشر، فلا ~~يأخذ من شعره، ولا بشرته شيئا» رواه مسلم. فعلقه على الإرادة، والواجب لا ~~يعلق عليها، وكالعقيقة، وما استدل به للوجوب من # PageV02P471 # قوله - صلى الله عليه وسلم - «يا أيها الناس إن على أهل كل بيت في كل عام ~~أضحية وعتيرة» فقد ضعفه أصحاب الحديث، ثم يحمل على تأكد الاستحباب جمعا بين ~~الأخبار، كحديث: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» وحديث: «من أكل من هذه ~~الشجرة فلا يقربن مصلانا» (وقال الشيخ) تقي الدين: (الأضحية ms1013 من النفقة ~~بالمعروف فتضحي المرأة من مال زوجها عن أهل البيت بلا إذنه) عند غيبته أو ~~امتناعه كالنفقة عليهم، وقال أيضا: (و) يضحي (مدين لم يطالبه رب الدين. ~~انتهى) . ولعل المراد: إذا لم يضر به. (ويتجه: ويقتصر) مدين ضحى (على أدون) ~~و (مجزئ) فلا يتغالى في ثمنها لئلا يضر بغريمه، لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» ~~وهو متجه. (وكذا ولي يتيم) ضحى (عنه) فيقتصر على أدون مجزئ حيث كانت من مال ~~اليتيم (وكره تركها) أي: التضحية (لقادر) عليها، لحديث أبي هريرة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» (و) ~~التضحية (عن ميت أفضل منها عن حي) لعجزه واحتياجه للثواب (ويعمل بها) أي: ~~الأضحية عن ميت (ك) أضحية (عن حي) من أكل وصدقة وهدية (وتجب) التضحية ~~(بنذر) ، لحديث: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (وكانت) التضحية (واجبة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -) كالوتر وقيام الليل للخبر (وذبحها) # PageV02P472 # أي: الأضحية (و) ذبح (عقيقة أفضل من صدقة بثمنها) نصا، وكذا هدي، لحديث: ~~«ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم، وإنه لتأتي يوم ~~القيامة في فرشه بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله عز وجل ~~بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا» رواه ابن ماجه «وقد ضحى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهدى الهدايا، والخلفاء بعده» ، ولو أن ~~الصدقة بالثمن أفضل لم يعدلوا عنه. # (ومن مات بعد ذبحها) أو قبله (قام وارثه مقامه) في الأكل والإهداء ~~والصدقة كسائر حقوقه، ولا تباع في دينه. (وسن أكله وهديته وصدقته) منها ~~(أثلاثا) أي: يأكل هو وأهل بيته الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث (من ~~أضحية، ولو) كانت (واجبة، وهدي تطوع. و) يجوز أن (يهدي لكافر من أضحية ~~تطوع) قال أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله: «يأكل هو الثلث، ويطعم من ~~أراد الثلث، ويتصدق بالثلث على المساكين» قال علقمة: بعث معي عبد الله ~~بهدية فأمرني أن آكل ثلثا وأن أرسل ms1014 إلى أهل أخيه بالثلث، وأن أتصدق بثلث. ~~وهو قول ابن مسعود، ولقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} ~~[الحج: 36] والقانع: السائل، والمعتر: الذي يعتريك، أي: يتعرض لك لتطعمه ~~ولا يسأل، فذكر ثلاثة، فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثا، ولا يجب الأكل منها ~~ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «نحر خمس بدنات، وقال: من شاء فليقتطع ولم ~~يأكل منهن شيئا» ، وعلم منه أنه لا تجوز الهدية من واجبة لكافر، كزكاة ~~وكفارة، بخلاف التطوع لأنه صدقة (لا من مال يتيم ومكاتب في إهداء وصدقة) ~~أي: إذا ضحى ولي اليتيم # PageV02P473 # عنه لا يهدي منها، ولا يتصدق بشيء، لأنه ممنوع من التبرع من ماله ~~(ويوفرها له) وكذا مكاتب ضحى بإذن سيده لما ذكر، ولا يلزم من إذن سيده في ~~التضحية إذنه في التبرع، (ويلزم غيرهما) أي: اليتيم والمكاتب (تصدق بأقل ما ~~يقع عليه اسم لحم) قال في المبدع: وهو الأوقية (لوجوب صدقة ببعضها) فإن ~~أكلها كلها ضمن قدر أوقية، لأن ما أبيح له أكله لا تلزمه غرامته، ويلزم غرم ~~ما وجبت الصدقة به، لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه، فلزمته غرامته إذا ~~أتلفه كالوديعة (ويعتبر تمليك فقير لحما نيئا فلا يكفي إطعامه) كالواجب في ~~كفارة. # (ونسخ تحريم ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث) فيدخر ما شاء، لحديث مسلم: ~~«كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم» وحديث ~~عائشة: «إنما نهيتكم للدافة التي دفت، فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا» ولم ~~يجز ذلك علي وابن عمر، لأنهما لم تبلغهما الرخصة، قال الشيخ تقي الدين: إلا ~~زمن مجاعة، لأنه سبب تحريم الادخار. والدافة: قوم من الأعراب يردون المصر ~~ليتوسعوا بلحوم الأضاحي. (وكان من شعار الصالحين تناول لقمة من نحو كبدها) ~~، أي: الأضحية (تبركا) وخروجا من خلاف من أوجب الأكل (وله إعطاء الجازر ~~منها هدية وصدقة) لما روي عن علي قال: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أقوم على بدنه، وأن أقسم جلودها وجلالها، وأن لا أعطي الجزار ~~منها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا» ms1015 متفق عليه. ولمفهوم حديث: «لا تعط في ~~جزارتها شيئا منها» قال أحمد: إسناد جيد. ولأنه في ذلك كغيره بل أولى، لأنه # PageV02P474 # باشرها، وتاقت إليها نفسه، و (لا) يجوز إعطاؤه منها (بأجرته) للخبر ~~(ويتصدق ندبا أو ينتفع بجلدها وجلها) لأنه جزء منها أو تبع لها، فجاز ~~الانتفاع به كاللحم. (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (ومثله) في الحكم (هدي، ولو) ~~كان (واجبا) حيث جاز له الأكل منه، كما لو كان دم متعة أو قران، فله أن ~~يعطي الجازر منه صدقة، وينتفع بجلده وجله، وهو متجه. # (وحرم بيع شيء منها) أي: الذبيحة هديا كانت أو أضحية (ولو) كانت (تطوعا) ~~لتعينها بالذبح، ولحديث علي السابق (ومن جلد وجل) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديث قتادة بن النعمان: «ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، ~~وتصدقوا واستمتعوا بجلودها» قال أحمد: سبحان الله، كيف نبيعها، وقد جعلها ~~الله تبارك وتعالى أضحية؟ ، (ولا يأكل من هدي واجب، ولو) كان إيجابه (بنذر ~~أو تعيين غير دم متعة وقران) نص على ذلك لأن سببهما غير محظور، فأشبها هدي ~~التطوع «ولأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تمتعن معه في حجة الوداع ~~وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح عنهن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - البقر فأكلن من لحومها» قال أحمد: قد أكل من البقر أزواج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة خاصة (فإن أكل هو) أي: المهدي من ~~الهدي الواجب (أو) أطعم (خاصته) الذين تلزمه نفقتهم (ولو) كانوا (فقراء ~~حرم) عليه ذلك، كما لو أطعمه غنيا (وضمن) مأكول (بمثله لحما) لأنه مثلي ~~(وما ملك أكله) كأكثر هدي # PageV02P475 # التطوع (فله هديته) لغيره، لقيام المهدي له مقامه (وإلا) يملك أكله كهدي ~~واجب غير دم تمتع وقران (ضمن) أي: مهديه (بمثله) لحما، لأن الجمع مصحوب ~~عليه بمثله فكذلك أبعاضه، وكذا إن أعطى الجزار بأجرته شيئا منها (كبيعه ~~وإتلافه) أي: كما لو باع شيئا من الهدي أو أتلفه، فإنه يضمنه بمثله لحما، ~~وإن أطعم منه غنيا على سبيل الهدية جاز، كالأضحية ms1016 (ويضمنه) أي: المتلف من ~~الهدي (أجنبي بقيمته) قال في الشرح: لأن اللحم من غير ذوات الأمثال فضمنه ~~بقيمته، كما لو أتلف لحما لآدمي معين. انتهى. # قال في شرح الإقناع: وفيه نظر، لأنه موزون لا صناعة فيه يصح فيه السلم ~~فهو مثلي (وإن منع الفقراء منه) أي: من أخذه (حتى أنتن ضمن نقصه إن انتفع ~~به، وإلا) ينتفع به (ف) يضمن (قيمته) قاله في الفصول. # (ويتجه: يشتري بها) أي: بقيمته لحما (مثله) لأنه مثلي، وهو متجه. (ومن ~~فرق واجبا) من هدي نذر (ولو أضحية بلا # PageV02P476 # إذن) من مالكها (لم يضمن) شيئا (وأجزأ) لوقوع ذلك موقعه (ويباح لفقراء ~~أخذ منه) أي: الهدي، إذا لم يدفعه إليهم مالكه (بإذن) منه (كقوله) أي: ~~المالك: (من شاء اقتطع، أو بتخلية بينهم وبينه) لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- «نحر خمس بدنات، وقال: من شاء فليقتطع وقال لسائق البدن: اصبغ نعلها في ~~دمها، واضرب به صفحتها» وفيه دليل على اكتفاء الفقراء بذلك بغير لفظ، وإن ~~لم يكن مفيدا (وإن سرق بلا تفريط مذبوح لا حي من أضحية) معينة (أو هدي معين ~~ابتداء، أو عن واجب بذمة ولو) كان واجبا (بنذر، فلا شيء فيه) لأنه أمانة ~~بيده، فلا يضمنه بتلفه بلا تعد ولا تفريط. (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (ومثله) ~~أي: الهدي المعين (مسروق من نحو) دم (متعة) كقران (وما) أي: دم (وجب بفعل ~~محظور) أي: فلا شيء فيه ما لم يفرط في حفظه، وهو متجه. (وإن لم يعين) ما ~~ذبحه عن واجب في ذمته (قبل ذبح فسرق، ضمن) ما في ذمته لعدم تميزه عن ما له ~~فضمنه، كبقية ماله. (ويتجه) : أن الواجب في ذمته غير المعين مضمون عليه، ~~سواء سرق (أو لم يسرق) ومثله لو تلف أو ضاع أو غصب بعد ذبحه، لاشتغال ذمته، ~~وهو متجه. # (وإن ذبحها) أي: المعينة من هدي # PageV02P477 # وأضحيته (ذابح في وقتها بلا إذن) من ربها (فإن) كان الذابح (نواها عن ~~نفسه مع علمه أنها أضحية الغير) لم تجز عن واحد منهما فرق لحمها ms1017 أو لا (أو) ~~نواها عن نفسه، ولم يعلم أنها أضحية الغير و (فرق لحمها، لم تجز) عن واحد ~~منهما (وضمن) ذابح (ما بين القيمتين) أي: قيمتها صحيحة ومذبوحة، (إن لم ~~يفرق لحمها، و) ضمن (قيمتها) صحيحة (إن فرقه) أي: اللحم، لأنه غاصب متلف ~~عدوانا (وإن لم يعلم) ذابح أنها أضحية الغير بأن اشتبهت عليه، ولم يفرق ~~لحمها أو علمه، ونوى المعينة من هدي وأضحية عن ربها، أو أطلقه (أجزأت) عن ~~مالكها (لعدم افتقار نية ذبح ولا ضمان) نصا، لوقوعها موقعها (فلو ضحى ~~اثنان) كل منهما ضحى (بأضحية الآخر غلطا، كفتهما) لوقوعها موقعها بذبحها في ~~وقتها (ولا ضمان) على واحد منهما للآخر استحسانا، لإذن الشرع فيه، ولو فرقا ~~اللحم (وإن بقي اللحم) أي: لحم ما ذبحه كل منهما، (تراداه) لأن كلا منهما ~~أمكنه أن يفرق أضحيته بنفسه فكان أولى به. ### | [فرع أخذ المضحي شيئا من شعر الأضحية بعد دخول عشر ذي الحجة] # (فرع: إذا دخل العشر) أي: عشر ذي الحجة (حرم فقط على من يضحي أو يضحى عنه ~~أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته إلى الذبح) أي: ذبح الأضحية، لحديث أم ~~سلمة مرفوعا: «إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يأخذ من شعره، ولا ~~من # PageV02P478 # أظفاره شيئا حتى يضحي» رواه مسلم. وفي رواية له: ولا من بشرته وأما حديث ~~عائشة: «كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقلدها ~~بيده، ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي» متفق ~~عليه. فهو في الهدي لا في الأضحية، مع أنه عام، وما قبله خاص، ويمكن حمله ~~على نحو اللباس والطيب والجماع، فمن فعل شيئا من حلق شعر أو غيره مما ثبت ~~تحريمه قبل أن يضحي، استغفر الله منه، ولا فدية عمدا فعله أو سهوا أو جهلا. # فائدة: الحكمة في منع أخذ من يريد التضحية شيئا من شعره أو ظفره أو ~~بشرته، لتشمل المغفرة والعتق من النار جميع أجزائه، فإنه يغفر له بأول ms1018 قطرة ~~من دمها، وتوجيهه بالتشبيه بالمحرمين فاسد، لعدم كراهة مسه الطيب والمخيط ~~والنساء اتفاقا. قاله المنقح. # (ولو) ضحى (بواحدة لمن يضحي بأكثر) منها فيحل له ذلك، لعموم حتى يضحي. ~~(ويتجه هذا) أي: الأخذ من شعره وظفره وبشرته ممنوع (في) حق (غير متمتع حل) ~~إذ يجب عليه الحلق أو التقصير، وهو متجه. (وسن حلق) مضح (بعده) أي: بعد ~~الصبح، قال أحمد: على الذابح ما فعل ابن عمر تعظيما لذلك اليوم. # PageV02P479 ### | [فصل الهدي يتعين بقوله هذا هدي] # (فصل) (الهدي يتعين ب) قوله: (هذا هدي) لاقتضائه الإيجاب، فترتب عليه ~~مقتضاه (أو بتقليده) النعل والعرى وآذان القرب بنية كونه هديا (أو) ب ~~(إشعاره بنيته) أي: الهدي، لقيام الفعل الدال على المقصود مع النية مقام ~~اللفظ كبناء مسجد، ويأذن للناس في الصلاة فيه (و) تتعين (أضحية ب) قوله: ~~(هذه أضحية) لما تقدم (أو) أي: ويتعين هدي وأضحية بقوله: هذا، أو: هذه ~~(لله، أو) : هذه (صدقة، ونحوه من ألفاظ النذر) كلله علي ذبحه (فيهما) أي: ~~الهدي والأضحية. # (ويتجه: لا) يتعين هدي بقوله: هذا هدي ونحوه (إن قاله نحو متلاعب) كمازح، ~~إذ جدهن جد وهزلهن جد وهذا ليس منها. # (ويدين) مدع عدم التعيين بقول أو فعل شيء من ذلك، ويقبل منه حكما، وهو ~~متجه. # (ولا تعيين) لهدي ولا أضحية (بنية) ذلك حال (شراء) لأن التعيين إزالة ملك ~~على وجه القربة، فلم يؤثر فيه مجرد النية كالعتق والوقف (أو) أي: ولا تعيين ~~(بسوق) مع نية هدي أو أضحية من غير تقليد أو إشعار، لأنه لا يختص بالهدي ~~(كإخراجه مالا لصدقة به) فلا يلزمه التصدق به للخبر (وما تعين) من هدي أو ~~أضحية (جاز نفل فيه وشراء خير منه) لحصول المقصود به من نفع # PageV02P480 # الفقراء بالزيادة، ولأنه يجوز إبدالها بخير منها، والإبدال نوع من البيع. ~~(ويصير) ما اشتراه (معينا بمجرد شرائه) اكتفاء بالتعيين الأول (و) جاز ~~(إبدال لحم) ما تعين من هدي وأضحية (بخير منه) لحظ الفقراء، و (لا) يجوز ~~إبدال ما تعين من هدي وأضحية أو لحمهما (بمثل ms1019 ذلك أو) بما (دونه) إذ لا حظ ~~في ذلك للفقراء (ولا) يجوز (بيعه) أي: ما تعين (في دين ولو بعد موت) كعتق ~~معيب عن كفارته، فإنه يعتق ولا يجزئ عن الكفارة (وذبح) وجوبا (بوقت أضحية) ~~وإن لم يترك غيره كما لو كان حيا، وتقوم ورثته مقامه في أكل وصدقة وهدية ~~(وإن عين فيهما) أي: الهدي والأضحية (معلوم عيبه، تعين) كما لو نذره (وكان ~~قربة) يثاب على ما يتصدق به منه لحما (لا أضحية) - قال في المستوعب: وإن ~~حدث بها، أي: بالمعينة أضحية، عيب كالعمى والعرج ونحوه، أجزأه، ذبحها، ~~وكانت أضحية - (ما لم يزل عيبه) المانع من الإجزاء (قبل ذبح) فيجزئ لعدم ~~المانع، والحكم يدور مع علته. # (ويتجه: لا إن عين) هديا أو أضحية (نحو ضب) كضبع (وظباء) مما يؤكل من ~~الوحوش البرية والبحرية، فلا يتعين، وحكمه كنذر، فلو ذبحه وقت الأضحية، ~~وتصدق بلحمه جاز، وله ثوابه لحما لا أضحية، ولا يجب عليه ذبح بدله من بهيمة ~~الأنعام، لفساد التعيين، وهو متجه. # (ويملك) من اشترى معيبا يجهله وعينه # PageV02P481 # (رد ما علم عيبه بعد تعيينه، أو) أي: ويملك (أخذ أرشه، وهو) أي: الأرش ~~(كفاضل قيمة فيما يأتي) قريبا (ولو بانت معيبة) معينة (مستحقة، لزمه بدلها) ~~نصا (اعتبارا بما في ظنه) . # (و) يباح لمهد ومضح أن (يركب) هديا وأضحية معينين (لحاجة فقط بلا ضرر) ~~لحديث: «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا» رواه أبو داود. ~~ولتعلق حق المساكين بها، وإنما جاز للحاجة، للحديث، فإن احتاج إليه، وفيه ~~ضرر بها لم يجز، لأن الضرر لا يزال بالضرر (ويضمن النقص) بركوبه لتعلق حق ~~غيره بها (وحرم) ركوبها (بلا حاجة) لما تقدم. # (وولد معينة) ابتداء، أو عما في ذمة من هدي أو أضحية (كهي، ولو) كان ~~(حادثا) بأن حدث بعد تعيينها، (فيذبح معها إن أمكن حمله) أي: الولد، ولو ~~على ظهرها (أو) أمكن (سوقه) إلى المنحر (وإلا) يمكن حمله، ولا سوقه (ف) هو ~~(كهدي عطب) فيذبحه موضعه، ويأتي. # (ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل ms1020 عنه) أي: ولدها، ولم يضرها، ولا ينقص ~~لحمها، لأنه انتفاع لا يضرها، ولا ولدها (وإلا) بأن أضر بها أو بولدها ~~(حرم، و) عليه الصدقة به، فإن شربه (ضمنه) لتعديه بأخذ. # (و) يباح أن (يجز صوفها) أي: المعينة هديا أو أضحية (ونحوه) كوبرها ~~(لمصلحة) لانتفاعها به (ويتصدق) # PageV02P482 # به ندبا (أو ينتفع به كجلد) للانتفاع به دواما، فإن كان بقاؤه أنفع لها ~~ليقيها حرا أو بردا، حرم جزه كأخذ بعض أعضائها. (وإن أتلفها) أي: الأضحية ~~المعينة (أجنبي) غير صاحبها (أو) أتلفها (صاحبها ضمنها) متلفها (بقيمتها ~~يوم تلف) كسائر المتقومات (تصرف في مثلها كهدي) معين (أتلف أو عاب بفعله) ~~أي: صاحبه (أو تفريطه) ولو كان ما عينه زائدا عما في ذمته، كما لو كان الذي ~~في ذمته شاة، فعين عنها بدنة أو بقرة فتلفت، أو تعيبت، يلزمه بدنة أو بقرة ~~نظير التي عينها، وإن كان بغير تفريطه، ففي المغني لا يلزمه أكثر مما كان ~~في ذمته، لأن الزيادة وجبت بتعيينه، وقد تلفت بغير تفريط، فسقطت، كما لو ~~عين هديا تطوعا، ثم تلف (بخلاف قن تعين لعتق) بأن نذر عتقه نذر تبرر ~~(فأتلفه) مالكه أو غيره (فلا) يلزمه صرف قيمته في مثله، لأن القصد من العتق ~~تكميل الأحكام، وهو حق للرقيق، وقد هلك. # (وإن فضل) من قيمة المعين (عن شراء المثل شيء) لنحو رخص عرض (اشترى به) ~~أي: الفاضل (شاة أو سبع بدنة، أو) سبع (بقرة) إن بلغ (فإن لم يبلغ) ثمن شاة ~~أو سبع بدنة، أو بقرة (تصدق به أو بلحم يشتري به) أي: بالفاضل، ولا يعتبر ~~كون ما شراه يجزئ في أضحية، بدليل جواز الصدقة به (كأرش جناية في نقصانها) ~~أي: الذبيحة، وتقدم. # (ولو مرضت) أضحية معينة (فخاف) صاحبها (عليها) موتا (فذبحها، فعليه ~~بدلها) لأنه أتلفها (ولو تركها) بلا ذبح (فماتت، فلا) شيء عليه نصا، لأنها ~~كالوديعة عنده ولم يفرط (وعكسها) أي: الأضحية، (هدي، فلو عطب) كتعب (بطريق ~~هدي واجب أو تطوع بنية دامت) # PageV02P483 # أي: استمرت، أو عجز عن المشي صحبة الرفاق ms1021 (ذبحه موضعه) وجوبا، لئلا يموت ~~(فلو فرط) بأن تركه حتى مات (ضمنه) بقيمته يوصلها (لفقراء الحرم) لأنه لا ~~يتعذر عليه إيصالها إليهم، بخلاف ما عطب، قاله في شرح المنتهى ومقتضى ما ~~تقدم يشتري بها بدله، وإن فسخ نية التطوع قبل ذبحه فعل به ما شاء (وسن غمس ~~نعل) الهدي العاطب المقلد به (بعنقه في دمه وضرب صفحته بها) أي: النعل ~~المغموسة في دمه (ليأخذه الفقراء، وحرم أكله و) أكل (خاصته منه) أي: الهدي ~~الذي عطب غير دم متعة وقران (كما مر) لحديث «ابن عباس أن ذؤيبا أبا قبيصة ~~حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث معه بالبدن، ثم يقول: ~~إن عطب شيء منها فخشيت عليه فانحره، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به ~~صفحتها، ولا تطعمهما أنت ولا أحد من رفقتك» رواه مسلم، وفي لفظ: «وتخليها ~~والناس، ولا يأكل منها هو ولا أحد من أصحابه» رواه أحمد. وإنما منع السائق ~~ورفقته من ذلك لئلا يقصر في الحفظ، فيعطب ليأكل هو ورفقته منه، فلحقته ~~التهمة في عطبه لنفسه ورفقته (ويجزئ ذبح ما) أي: هدي (تعيب لا بتفريطه من ~~واجب) بالتعيين، نص عليه فيمن جر بقرة بقرنها إلى المنحر فانقلع، (كتعيينه ~~معيبا، فبرئ) من عيبه، لحديث أبي سعيد قال: «ابتعنا كبشا نضحي به، فأصاب ~~الذئب من أليته، فسألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرنا أن نضحي به» ~~رواه ابن ماجه. # (وإن عينه) أي: عين صحيحا فتعيب بلا فعله ولا تفريطه (عن) دم (واجب سليم ~~بذمته كفدية) وهي الدماء الواجبة من هدي تمتع وقران، وما وجب بترك واجب، أو ~~فعل محظور (و) كدم (منذور) بذمته (تعين) ذلك # PageV02P484 # المتعيب (ولم يجزه) ذبحه عما بذمته، لأن الواجب بذمته دم صحيح، فلا يجزئ ~~عنه دم معيب، ويعود الوجوب إلى الذمة، كما لو كان لشخص على آخر دين، فاشترى ~~به مكيلا، ثم تلف قبل قبضه انفسخ البيع، وعاد الدين إلى ذمة من هو عليه، ~~ولأن الذمة لم تبرأ من الواجب بالتعيين عنه، كالدين ms1022 يضمنه ضامن، أو يرهن به ~~رهنا، فإنه يتعلق الحق بالضامن، والرهن مع بقائه بذمة المدين فمتى تعذر ~~استيفاؤه من الضامن، أو تلف الرهن، بقي الحق في الذمة بحاله، ويحصل التعيين ~~عما في ذمته بالقول (وعليه) أي: على من بذمته دم واجب (نظيره) أي: نظير ما ~~تعيب (سليما ولو زاد) الذي عينه (عما) أي: عن الذي (بذمته كبدنة عينت) أي: ~~كأن عينها (عن شاة) فتعيبت البدنة، فإنه يلزمه بدنة نظير التي تعيبت، لتعلق ~~الواجب بها، فلزمه مثلها، وإن كان أزيد مما في ذمته (وكذا لو سرق) المعين ~~عما في الذمة (أو ضل أو غصب) فيلزمه نظيره، ولو زاد عما في الذمة، قال ~~أحمد: من ساق هديا واجبا فعطب أو مات، فعليه بدله، وإن شاء باعه، وإن نحره ~~جاز أكله منه، ويطعم من شاء، لأن عليه البدل. قاله في الفروع. # (وليس له استرجاعه) أي: العاطب والمسروق والضال والمغصوب (لو قدر عليه ~~بعد نحر بدله أو تعيينه) لما روى الدارقطني عن عائشة: أنها أهدت هديين، ~~فأضلتهما، فبعث إليها ابن الزبير بهديين، فنحرتهما، ثم عاد الضالان ~~فنحرتهما، وقالت: هذه سنة الهدي ولتعلق حق الله بإيجابه على نفسه، فلم يسقط ~~بذبح غيره بدله. # PageV02P485 ### | [فصل يجب هدي بنذر] # (فصل) (يجب هدي بنذر) لحديث: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ، ولأنه طاعة، ~~فوجب الوفاء به كغيره من النذور، وسواء كان منجزا أو معلقا (ومنه) أي: ~~النذر (إن لبست ثوبا من غزلك فهو هدي، فلبسه بعد ملكه) فيصير هديا واجبا ~~يلزمه إيصاله إلى مساكين الحرم. # (وسن سوق حيوان) أهداه (من الحل) «لسوقه - عليه الصلاة والسلام - في حجته ~~البدن وكان يبعث هديه، وهو بالمدينة» . (و) سن (أن يقفه) أي: الهدي (بعرفة) ~~روي عن ابن عباس. وكان ابن عمر لا يرى هديا إلا ما وقفه بعرفة. ولنا: أن ~~المراد من الهدي نحره، ونفع المساكين بلحم، وهذا لا يتوقف على وقوفه بعرفة، ~~ولم يرد بإيجابه دليل. (و) سن (إشعار بدن) بضم الباء، جمع: بدنة. (و) إشعار ~~(بقر بشق صفحة يمنى من ms1023 سنام) بفتح السين (أو) شق (محله) أي: السنام، مما لا ~~سنام له من بقر وإبل (حتى يسيل الدم. و) سن (تقليدهما) أي: البدن والبقر ~~(مع) تقليد (غنم النعل وآذان قرب وعرى) بضم العين: جمع: عروة، لحديث عائشة ~~قالت: «فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أشعرها وقلدها» ~~متفق عليه. وفعله الصحابة أيضا، ولأنه إيلام لفرض صحيح، فجاز كالكي والوسم ~~والحجامة، وفائدته توقي نحو لص لها، وعدم اختلاطها بغيرها. # وسن أن يكون بالميقات إن كان مسافرا بها، لحديث ابن عباس مرفوعا: «صلى ~~بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة، فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم منها ~~بيده» رواه مسلم. وإن بعث بها فمن بلده وأما الغنم فلا تشعر، لأنها ضعيفة، ~~وصوفها وشعرها # PageV02P486 # يستره، وأما تقليدها فلحديث عائشة: «كنت أفتل قلائد الغنم للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -» رواه البخاري. # (وإن نذر هديا وأطلق) بأن قال لله علي هدي، ولم يقيده بلفظه ولا بنيته ~~(فأقل مجزئ) عن نذره (شاة) جذع ضأن، أو ثني معز (أو سبع بدنة أو) سبع ~~(بقرة) لحمل المطلق في النذر على المعهود الشرعي (وإن ذبح إحداهما) أي: ~~بدنة أو بقرة (عنه) أي: عن النذر المطلق (كانت) البدنة أو البقرة (كلها ~~واجبة) لتعينها عما في ذمته بذبحها عنه. # (وإن نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق) البدنة كما تقدم في الواجب بأصل ~~الشرع (وإلا) يطلق البدنة، بأن نوى معينة (لزمه ما نواه) . كما لو عينه ~~بلفظه (وإن نذر معينا أجزأه ما عينه، ولو) كان (صغيرا أو معيبا أو غير ~~حيوان) كعبد وثوب (وعليه) أي: الناذر (إيصاله) إن كان مما ينقل، (و) إيصال ~~(ثمن غير منقول) كعقار (لفقراء الحرم) لقوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت ~~العتيق} [الحج: 33] ولأن النذر يحمل على المعهود، شرعا. وسئل ابن عمر عن ~~امرأة نذرت أن تهدي دارا قال: تبيعها وتتصدق بثمنها على فقراء الحرم. # (ويتجه: في هدي صيد) أتى به من الجبل أنه يلزم (ذبحه خارج الحرم) وإيصال ~~لحمه إن أمكن (أو بيعه) إن خشي ms1024 فساده (ونقل ثمنه لفقراء الحرم) وهو متجه. # (وكذا إن نذر سوق أضحية لمكة، أو قال: لله علي أن أذبح بها) فيلزمه للخبر ~~(وإن عين) بنذره (شيئا لموضع غير الحرم، ولا معصية فيه) أي: النذر # PageV02P487 # لذلك المكان (تعين ذبحا وتفريقا لفقرائه) أي: ذلك الموضع (أو إطلاقه لهم) ~~في موضعهم. # (ويتجه) : إطلاقه لهم (لينحروه) وينتفعوا به، لا ليبيعوه ويقتسموا ثمنه، ~~وهو متجه. # لحديث أبي داود «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني ~~نذرت أن أذبح بالأبواء، فقال: أبها صنم؟ قال: لا، قال: أوف بنذرك» ولأنه ~~قصد نفع أهل ذلك الموضع، فكان عليه إيصاله إليهم (فإن كان به) أي: ذلك ~~الموضع (نحو صنم) كبيوت نار أو كنيسة أو أمر كفر (ف) هو (نذر معصية) يحرم ~~الوفاء به، لحديث «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» . # تتمة: لو عين مكانا ليس فيه فقراء، لا يتعين ذلك المكان، وله الذبح فيه ~~وفي غيره، كالمنذور ذبحه لا بمكان مخصوص، فله ذبحه في أي مكان شاء. ### | [فصل في العقيقة] # (فصل) (العقيقة) : الذبيحة عن المولود، لأن أصل العق القطع، ومنه عق ~~والديه: إذا قطعهما. والذبح: قطع الحلقوم والمريء. وهي سنة مؤكدة قال أحمد: ~~العقيقة سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد عق عن الحسن والحسين، ~~وفعله أصحابه. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الغلام مرتهن بعقيقته» إسناده ~~جيد. في حق أب لا غيره، ولو كان معسرا ويقترض. قال الإمام أحمد: إذا لم يكن ~~ما يعق # PageV02P488 # فاستقرض أرجو أن يخلف الله عليه، لأنه إحياء سنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال الشيخ تقي الدين: إن كان له وفاء، وإلا فلا يقترض، لأنه ~~إضرار لنفسه وغريمه. # (ولا يعق غير أب) إلا أن يتعذر بموت أو امتناع، قال في شرح الإقناع: قلت: ~~وما تقدم أنه - عليه الصلاة والسلام - عق عن الحسن والحسين، فلأنه أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم. # (ولا يعق مولود عن نفسه إذا كبر) نص عليه، لأنها مشروعة في حق الأب، فلا ~~يفعله غيره كالأجنبي (خلافا ms1025 لجمع) منهم صاحب المستوعب والروضة والرعايتين ~~والحاويين والنظم وغيرهم (فإن فعل) أي: عق غير الأب والمولود عن نفسه بعد ~~أن كبر لم يكره ذلك؛ لعدم الدليل عليها، قال في شرح الإقناع: قلت: لكن ليس ~~لها حكم العقيقة (ف) تسن (عن الغلام شاتان متقاربتان سنا وشبها، فإن عدم) ~~الشاتين (فواحدة، وعن الجارية شاة تجزئ في أضحية) جذع ضأن أو ثني معز، ~~لحديث أم كرز الكعبية: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «عن ~~الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة» وفي لفظ: «عن الغلام شاتان ~~مثلان، وعن الجارية شاة» . # (ولا تجزئ بدنة أو بقرة) تذبح عقيقة (إلا كاملة) نصا، قال في النهاية ~~وأفضله شاة تذبح (في سابع ولادة) بنية العقيقة ندبا ضحوة، قال في الإنصاف: ~~ذبحها يوم السابع أفضل (وتجزئ قبله) أي: السابع، ولا تجزئ ذبحها قبل ولادة، ~~كالكفارة قبل اليمين، لتقدمها على سببها. (ويحلق فيه) أي: السابع (رأس ~~مولود ذكر ويتصدق بوزنه ورقا) لحديث سمرة بن جندب مرفوعا: «كل غلام رهينته ~~بعقيقته # PageV02P489 # تذبح يوم سابعه، ويسمى ويحلق رأسه» رواه الأثرم وأبو داود. وعن أبي هريرة ~~مثله، قال: إسناده جيد. وقال - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة لما ولدت ~~الحسن: «احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين والأوقاص» يعني: ~~أهل الصفة. # (وكره لطخه) أي: المولود (من دمها) أي: العقيقة، لأنه أذى وتنجيس، لحديث ~~يزيد بن عبد المزني عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يعق عن ~~الغلام، ولا يمس رأسه بدمه» رواه ابن ماجه. ولم يقل عن أبيه، قال مهنا: ~~ذكرت هذا الحديث لأحمد، فقال: ما أظرفه، وأما حديث سمرة يدمى رواه دمام ~~فقال أبو داود: ويسمى: أي: مكان يدمى، قال: وهم همام، فقال: ويدمى، وكذا ~~قال أحمد: وما أراه إلا خطأ. ولا بأس أن يلطخ رأسه بزعفران، لقول بريدة: ~~«كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام، ذبح عنه شاة، ويلطخ رأسه بدمها، ~~فلما جاء الإسلام كنا نذبح شاة، ونحلق رأسه، ونلطخه بزعفران» رواه أبو ~~داود. # وسن أذان في ms1026 يمنى أذني مولود ذكرا كان أو أنثى حين يولد، وإقامة بيسرى ~~أذنيه، لحديث أبي رافع، قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن ~~في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة» رواه أبو داود والترمذي وصححاه. # وعن الحسن بن علي مرفوعا: «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى، وأقام ~~في أذنه اليسرى، رفعت عنه أم الصبيان.» وسن أن يحنك المولود بتمرة بأن تمضغ ~~ويدلك بها داخل فمه، ويفتح فمه لينزل شيء منها جوفه، لما في الصحيحين عن ~~أبي بردة عن أبي موسى، قال: «ولد لي غلام، فأتيت به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة» زاد # PageV02P490 # البخاري: «ودعا بالبركة، ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبي موسى» فإن فات ذبح ~~بيوم سابع، ففي أربعة عشر يسن، فإن فات ذبح في أربعة عشر، ففي أحد وعشرين ~~من ولادته يسن، روي عن عائشة، ومثله لا يقال من قبل الرأي. ولا تعتبر ~~الأسابيع بعد ذلك، فيعق في أي يوم شاء كقضاء أضحية وغيرها. وينزعها أعضاء ~~ندبا، ولا يكسر عظمها لقول عائشة: «السنة شاتان متكافئتان عن الغلام، وعن ~~الجارية شاة تطبخ جدولا لا يكسر لها عظم» ، أي: عضوا عضوا، وهو الجدل، ~~بدال، والإرب والشلو والعضو أو الوصل كله واحد، وذلك للتفاؤل بالسلامة كما ~~روي عن عائشة. # (وطبخها أفضل من إخراجها نيئا) نصا (ويكون منه) أي: الطبخ (شيء بحلو) ~~تفاؤلا بحلاوة أخلاقه (قال أبو بكر) في التنبيه: (ويستحب أن يعطي القابلة ~~منها فخذا) لما في مراسيل أبي داود عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين: ~~أن يبعثوا إلى القابلة برجل، وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظما» وحكمها، ~~أي: العقيقة كأضحية، فلا يجزئ فيها إلا ما يجزئ في أضحية، وكذا فيما يستحب ~~ويكره، وفي أكل وهدية وصدقة، غير أنه لا يعتبر فيها تمليك، قال أحمد: يأكل ~~ويطعم جيرانه، وقال الميموني: سألت أبا عبد الله يؤكل من العقيقة؟ قال: ~~نعم، ms1027 يؤكل منها، قلت: كم؟ قال: لا أدري. أما الأضاحي، لحديث ابن مسعود وابن ~~عمر، ثم قال لي: ولكن العقيقة يؤكل منها، قلت: يشبهها في الأكل الأضحية، ~~قال: نعم، يؤكل منها فتطبخ بماء وملح نصا. # (ويطعم منها لأولاد وجيران ومساكين) قيل لأحمد، فإن طبخت بغير الماء ~~والملح؟ فقال: ما ضر ذلك (لكن يباع جلد # PageV02P491 # ورأس وسواقط) من عقيقة (ويتصدق بثمنه) أي: ما بيع من ذلك (ولا تخرج عن ~~ملكه بذبحها، فله بيعها، بخلاف أضحية) في بيع ما ذكر (لأنها) أي: الأضحية ~~(أدخل منها) أي: من العقيقة (في التعبد) والعقيقة إنما شرعت لسرور حادث، ~~أشبهت الوليمة، والذكر فيها أفضل، «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن ~~الحسن والحسين بكبش كبش» (ويقول عند ذبحها: بسم الله، اللهم لك وإليك، هذه ~~عقيقة فلان بن فلان) لحديث عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«اذبحوا على اسمه فقولوا بسم الله، اللهم لك وإليك، هذه عقيقة فلان» رواه ~~ابن المنذر بإسناده. # وقال: هذا حسن قال في الشرح: وروينا أن رجلا قال لرجل عند الحسن يهنئه ~~بابن: ليهنك الفارس، فقال الحسن: وما يدريك أفارس هو أو حمار؟ فقال: كيف ~~نقول؟ قال: قل: بورك في الموهوب، وشكرت الواهب، وبلغ أشده، ورزقت بره (وإن ~~اتفق وقت عقيقة وأضحية، فعق أو ضحى) ونوى عنهما (أجزأ) ما ذبحه (عن الأخرى) ~~كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد، وسنة المكتوبة، أو صلى بعد ~~الطواف فرضا أو سنة مكتوبة وقع عنه وعن ركعتي الطواف، وكذلك لو ذبح المتمتع ~~والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة أو القران، وعن الأضحية، قاله ابن ~~القيم: (وفي معناه لو اجتمع هدي وأضحية بمكة) فتجزئ ذبيحته عنهما، لحصول ~~المقصود منهما بالذبح (واختار الشيخ) تقي الدين: (لا تضحية بمكة إنما هو ~~الهدي) لظاهر الأخبار (ولا تسن) ال (فرعة) وتسمى: الفرع، # PageV02P492 # بفتح الراء فيهما وهي (نحر أول ولد الناقة. ولا) تسن (العتيرة) وهي: ~~(ذبيحة رجب ولا تكرهان) أي: الفرعة والعتيرة، لأن المراد بالخبر نفي كونهما ~~سنة ms1028 لا النهي عنهما. ### | [فصل سن تسمية مولود سابع ولادة] # (فصل) (سن تسمية مولود سابع ولادة وتحسين اسمه) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فأحسنوا ~~أسماءكم» رواه أبو داود. (وأحب الأسماء) إلى الله (عبد الله وعبد الرحمن) ~~لحديث ابن عمر: «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن» رواه مسلم ~~مرفوعا. وإنما كانت أحب الأسماء إلى الله، لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله، ~~وما هو وصف للإنسان، وواجب له، وهو العبودية، ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة ~~حقيقية، فصدقت أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا التركيب، فجعلت لها كهذه ~~الفضيلة. # (وكل ما أضيف إلى الله) تعالى (فهو حسن) كعبد الرحيم، وعبد الرزاق، وعبد ~~الخالق، ونحوها (وكذا أسماء الأنبياء) كإبراهيم ونوح ومحمد وصالح وشبهها، ~~لحديث: «تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي» وروى أبو نعيم «قال الله تعالى: ~~وعزتي وجلالي لا عذبت أحدا تسمى باسمك في النار» (وتجوز تسمية بأكثر من اسم ~~ك) تسميته (باسم وكنية ولقب) وهو: ما أشعر بمدح ك: زين العابدين، أو ذم ك: ~~بطة (و) الاقتصار على (اسم) واحد (أولى) لفعله - صلى الله عليه وسلم - في ~~أولاده. # (وحرم تسمية بعبد لغير الله) تعالى (كعبد الكعبة، وعبد النبي، # PageV02P493 # وعبد الحسين وك: ملك الأملاك) مما يوازي أسماء الله، كسلطان السلاطين ~~(وشاهان شاه) لما روى أحمد: «اشتد غضب الله على رجل يسمى ملك الأملاك لا ~~ملك إلا الله» (أو) أي: وحرم تسمية (بما لا يليق إلا به تعالى ك: قدوس ~~وخالق ورحمن) لأن معنى ذلك لا يليق بغيره تعالى (قال) المحقق شمس الدين ~~(ابن القيم: وكان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق قاضي القضاة، وحاكم ~~الحكام) قياسا على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية بملك الأملاك (وهذا محض ~~القياس، قال: وكذلك تحرم تسمية بسيد الناس، وسيد الكل كما يحرم بسيد ولد ~~آدم) لأنه لا يليق إلا به - صلى الله عليه وسلم - (وك) ما يحرم (قوله ~~لمنافق أو كافر: يا سيدي) لما فيه من تعظيم المنهي ms1029 عنه. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا ابن عبد المطلب» فليس من باب ~~إنشاء التسمية، بل من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى، والإخبار ~~بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم، وباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء ~~قاله ابن القيم. # وكره تسمية بحرب ويسار ورباح ونجيح وأفلح وبركة ومبارك ومفلح وخير وسرور ~~ونعمة ومقبلة ويعلى ورافع والعاصي وشهاب ومضطجع ونبي ورسول ونحوها، كذا كل ~~ما فيه تزكية كالتقي والزكي والأشرف والأفضل وبرة، قال القاضي: وكل ما فيه ~~تفخيم وتعظيم قال ابن هبيرة في حديث سمرة: «ولا تسم غلامك يسارا ولا رباحا ~~ولا نجيحا ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ ، فلا يكون فتقول: لا» فربما كان ~~طريقا إلى التشاؤم والتطير، فالنهي يتناول ما يطرق الطيرة، إلا أن ذلك لا ~~يحرم، لحديث عمر: «إن الآذن على # PageV02P494 # مشربة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد يقال له: رباح» وكذا تكره ~~التسمية بأسماء الشيطان ك: مرة وولهان والأعور والأجدح، وكذا تكره التسمية ~~بأسماء الفراعنة والجبابرة ك: فرعون وهامان وقارون والوليد. # ولا تكره التسمية بأسماء الملائكة ك: جبرائيل. # ويستحب تغيير الاسم القبيح، قال أبو داود: «وغير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اسم العاصي وعزيز وعتلة والحكم وغراب وحباب وشهاب، فسماه هشاما، ~~وسمى حربا سلما، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضا عفرة سماها خضرة، وشعب ~~الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني ~~مرشدة وقال: وتركت أسانيدها للاختصار» . # (ولا بأس بتسمية النجوم) بالأسماء العربية (نحو: حمل وثور وجدي) لأنها ~~أسماء أعلام، واللغة وضع لفظ دليلا على معنى (وليس) معناه أنها هذه ~~الحيوانات حتى يكون (ذلك كذبا، بل) وضع هذه الألفاظ لتلك المعاني (توسع ~~ومجاز كما سموا) في اللغة (الكريم بحرا) لكن استعمال البحر للكريم مجاز، ~~بخلاف استعمال تلك الأسماء في النجوم، فإنها حقيقة، والتوسع في التسمية ~~فقط. # (ولا) بأس (بالكنى كأبي فلان و) أبي (فلانة، وأم فلان و) أم (فلانة) ~~اقتداء بالسلف الصالح، فإن التكني كان موجودا كثيرا في زمنهم. ms1030 # (ولا يكره التكني بأبي القاسم بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -) ~~صوبه في تصحيح الفروع قال: وقد فعله كثير من الأعيان، ورضاهم بذلك يدل على ~~الإباحة، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي» ~~فمحمول على منع الجمع # PageV02P495 # بينهما في حياته. # (و) لا بأس (بالألقاب ك: عز الدين، وشرف الدين على أن) تأويل ذلك أن ~~(الدين كمله وشرفه) قاله ابن هبيرة. # (فرع: لا بأس بترخيم) الاسم (المنادى، كقوله - صلى الله عليه وسلم -) ~~«لزوجته الصديقة بنت الصديق: يا عائش» بحذف التاء، ويجوز عربية ضم الشين ~~على لغة من لا ينتظر. وكقوله - صلى الله عليه وسلم - «لبنته فاطمة الزهراء: ~~(يا فاطم» و) لا بأس (بتصغيره) أي: الاسم (مع عدم أذى) بذلك (ك) تصغير أنس ~~إلى (أنيس) إذ قد يراد بالتصغير التعظيم والتحبيب. # (ولا يقل) سيد لرقيقه: (يا عبدي، و) لأمته: يا (أمتي) لإشعاره بالتكبر ~~والافتخار المنهي عنه. (و) كذلك (لا) يقول (العبد لسيده) : يا (ربي، و) لا: ~~يا (مولاي) لما فيه من الإيهام. # PageV02P496 ### | [كتاب الجهاد] # : مصدر: جاهد جهادا ومجاهدة من جهد: إذا بالغ في قتل عدوه، وختم به ~~العبادات، لأنه أفضل تطوع البدن، وهو مشروع بالإجماع لقوله تعالى: {كتب ~~عليكم القتال} [البقرة: 216] إلى غير ذلك، ولفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأمره به، وأخرج مسلم: «من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على ~~شعبة من النفاق» . فالجهاد لغة: بذل الطاقة والوسع، وشرعا: (قتال الكفار) ~~خاصة بخلاف المسلمين من البغاة وقطاع الطريق وغيرهم (وهو فرض كفاية) إذا ~~قام به من يكفي سقط وجوبه عن غيرهم، وإلا أثم الناس كلهم، فالخطاب في ~~ابتدائه يتناول الجميع، كفرض الأعيان، ثم يختلفان بأن فرض الكفاية يسقط ~~بفعل البعض، وفروض الأعيان لا تسقط عن أحد بفعل غيره. # والدليل على أنه فرض كفاية: قوله تعالى: {فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] فهذا يدل ~~على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم. وقال تعالى: {وما كان المؤمنون ~~لينفروا ms1031 كافة} [التوبة: 122] الآية، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث ~~السرايا ويقيم هو وأصحابه، وأما قوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا ~~أليما} [التوبة: 39] فقد قال ابن عباس: # PageV02P497 # نسخها قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] رواه ~~الأثرم وأبو داود. ويحتمل أنه حين استنفرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى غزوة تبوك، وحينئذ يتعين كما يأتي ولذلك هجر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كعب بن مالك وأصحابه، لما تخلفوا حتى تاب الله عليهم (وهو) أي: فرض ~~الكفاية: (ما قصد حصوله من غير شخص معين، فإن لم يوجد إلا واحد تعين عليه) ~~كرد السلام والصلاة على الجنازة، فمن ذلك دفع ضرر المسلمين (كستر عار ~~وإشباع جائع) وفك أسر على قادر (مع تعذر بيت المال) عن ذلك، أو تعذر أخذه ~~منه لمنع أو نحوه (و) من ذلك (صنائع مباحة محتاج إليها غالبا) لمصالح الناس ~~الدينية والدنيوية البدنية والمالية (كخياطة وحدادة وبناء وزرع وغرس) لأن ~~أمر المعاد والمعاش لا ينتظم إلا بذلك، فإذا قام بذلك أهله بنية التقرب كان ~~طاعة، وإلا فلا (و) من ذلك إقامة الدعوة إلى دين الإسلام (كدفع شبه بحجة ~~وسيف) لمن عاند لقوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] (و) منه ~~(أمر بمعروف) ونهي عن منكر بشرطه. والمعروف: كل ما أمر به به شرعا، ~~والمنكر: كل ما نهي عنه شرعا، فيجب على من علمه جزما، وشاهده وعرف ما ينكر، ~~ولم يخف أذى، قال القاضي: ولا يسقط فرضه بالتوهم، فلو قيل له: لا تأمر عليا ~~بالمعروف فإنه يقتلك، لم يسقط عنه لذلك. وقال ابن عقيل في آخر الإرشاد: من ~~شرط الإنكار أن يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يفضي إلى مفسدة، قال أحمد في ~~رواية الجماعة: إذا أمرت أو نهيت فلم ينته فلا ترفعه إلى السلطان # PageV02P498 # ليعدي عليه. # وقال أيضا: من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف، وكذا قال جمهور ~~العلماء، ومن شرطه أيضا رجاء حصول المقصود، وعدم قيام غيره به، نقله في ~~الآداب عن الأصحاب وعلى ms1032 الناس إعانة المنكر، ونصره على الإنكار، وأعلاه ~~باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب، وهو أضعف الإيمان، قال في رواية صالح: ~~التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح. ومنه عمل قناطر وجسور وأسوار ومساجد، ~~لعموم حاجة الناس إلى ذلك، وكفتوى (وتعليم كتاب وسنة و) سائر علوم شرعية ~~كفقه وأصوله وتفسير وفرائض وآلاتها من (نحو حساب ولغة) ونحو (وصرف) وكقراءة ~~وطب، قال في الآداب الكبرى ذكر ابن هبيرة أن علم الطب فرض كفاية، وهذا غريب ~~في المذهب. ولا يجوز تعليم علوم محرمة ككلام إذا تكلم فيه بالمعقول المحض، ~~أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح، وإن تكلم فيه بالنقل فقط، أو بالنقل ~~والعقل الموافق له، فهو أصل الدين، وطريقة أهل السنة، وهذا معنى كلام الشيخ ~~تقي الدين. وفلسفة وشعبذة وتنجيم وضرب برمل وحصى وشعير وكيمياء (وعلوم ~~طبائع وسحر) وطلسمات بغير العربية لمن لا يعرف معناها وتلبيسات، وحساب اسم ~~الشخص واسم أمه بالجمل، وأن طالعه كذا ونجم كذا، والحكم على ذلك بفقر أو ~~غنى، وعلم اختلاج الأعضاء والكلام عليه، ونسبته لجعفر الصادق بن محمد ~~الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب كذب، قاله الشيخ ~~تقي الدين، وكالدلائل الفلكية على الأحوال السفلية كما هو مشهور عند أهل ~~هذا الشأن في كتب الأحكام، ولا يضر تعلم وتعليم علم نجوم يستدل به على جهة ~~وقبلة ووقت ومعرفة أسماء كواكب لأجل ذلك (مستحب) كالأدب، وقد يجب إذا دخل ~~الوقت وخفيت القبلة. # PageV02P499 # (وكره منطق ما لم يخف فساد عقيدته) فإن خيف حرم (وأشعار تشتمل على غزل ~~وبطالة، ويباح منها ما لا سخف فيه غير منشط على شر، ومثبط عن خير) إذ الشعر ~~كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، فيحرم منه ما كان هجرا أو فحشا أو تشبيبا ~~بامرأة بعينها، أو بأمرد أو خمر ونحو ذلك، وإطنابا في مدح الناس بما ليس ~~فيهم، وبفسق بذلك، ويباح إن كان حكما وأدبا أو مواعظ وأمثالا أو لغة يستشهد ~~بها على تأويل القرآن والحديث أو مديحا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~للناس ms1033 بما لا كذب فيه (وأبيح علم هيئة وهندسة وعروض) وقوافي (ومعان وبيان) ~~قال في شرح الإقناع: قلت: لو قيل بأنه فرض كفاية لكان له وجه وجيه، إذ هو ~~كالنحو في الإعانة على نكات الكتاب والسنة. # (وسن جهاد بتأكد مع قيام من يكفي به) للآيات والأخبار، ومعنى الكفاية ~~هنا: نهوض قوم يكفون في قتالهم، جندا كان لهم دواوين، أو أعدوا أنفسهم له ~~تبرعا، بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم، يكون بالثغور من يدفع العدو ~~عن أهلها، ويبعث الإمام في كل سنة جيشا يغيرون على العدو في بلادهم. # (ولا يجب) جهاد (إلا على ذكر) لحديث عائشة: «هل على النساء جهاد، فقال: ~~عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» ولضعف المرأة وخورها، بضم الخاء: ~~الريب فليست من أهل القتال، ولا يجب على خنثى مشكل، للشك في شرطه (مسلم) ~~كسائر فروع الإسلام (مكلف) فلا يجب على صغير، ولا على مجنون، لحديث: «رفع ~~القلم عن ثلاث» (حر) ، فلا يجب على عبد، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يبايع الحر على الإسلام والجهاد، ويبايع العبد على الإسلام دون الجهاد. # PageV02P500 # (صحيح) أي: سليم من العمى والعرج والمرض لقوله تعالى: {ليس على الأعمى ~~حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [الفتح: 17] وكذا لا يلزم أشل، ~~ولا أقطع يد أو رجل، ولا من أكثر أصابعه ذاهبة أو إبهامه، أو ما يذهب ~~بذهابه به نفع اليد أو الرجل (ولو) كان الصحيح (أعشى) أي: ضعيف البصر (أو) ~~كان (مريضا مرضا يسيرا) لا يمنعه من الجهاد (كوجع ضرس وصداع خفيفين) ~~ونحوهما كالعور. # (ولا) يمنع من خروج (أعمى - واجد بملك أو) واجد (ببذل إمام ما يكفيه) ~~ويكفي (أهله في غيبته) لقوله تعالى: {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ~~حرج} [التوبة: 91] الآية. (و) أن يجد (مع) بعد محل جهاد (مسافة قصر) فأكثر ~~من بلده (ما يحمله) لقوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت ~~لا أجد ما أحملكم عليه} [التوبة: 92] الآية. # ويعتبر أن يفضل ذلك عن قضاء دينه ms1034 وحوائجه كحج، وإن بذل له غير إمام أو ~~نائبه ما يجاهد به لم يصر مستطيعا. # (قال الشيخ) تقي الدين (والأمر بالجهاد) يعني: الجهاد المأمور به (منه ما ~~يكون بالقلب) كالعزم عليه (والدعوة) إلى الإسلام وشرائعه (والحجة) أي ~~إقامتها على المبطل (والبيان) أي: بيان الحق، وإزالة الشبه (والرأي ~~والتدبير) فيما فيه نفع المسلمين (والبدن) أي: القتال بنفسه (فيجب) الجهاد ~~(بغاية ما يمكنه) من هذه الأمور، قال في شرح الإقناع: قلت: ومنه: هجو ~~الكفار، # PageV02P501 # كما كان حسان - رضي الله عنه -، يهجو أعداءه - صلى الله عليه وسلم -. # (وسن تشييع غاز) نصا، لأن عليا شيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~غزوة تبوك، ولم يتلقه. وروي عن الصديق أنه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه ~~إلى الشام، ويزيد راكب، وأبو بكر يمشي، فقال له: ما تريد يا خليفة رسول ~~الله؟ إما أن تركب، وإما أن أنزل أنا فأمشي معك، فقال: لا أركب، ولا تنزل ~~إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله. وفي الخبر «من اغبرت قدماه في سبيل الله ~~حرمه الله على النار» . # و (لا) يستحب (تلقيه) أي: الغازي، لأنه تهنئة له بالسلامة من الشهادة، ~~قال في الفروع: ويتوجه مثله حج، وأنه يقصده للسلام. # (وذكر) أبو بكر الآجري (استحباب تشييع الحاج ووداعه ومسألته أن يدعو له) ~~وشيع أحمد أمه بالحج (وفي الفنون تحسن تهنئة بقدوم مسافر، كمريض) تحسن ~~تهنئة كل بسلامته (وفي شرح الهداية) لأبي المعالي أسعد، واسمه محمد وجيه ~~الدين بن المنجى: (تستحب زيارة قادم ومعانقته والسلام عليه) ونقل الإمام في ~~حج: لا، إلا إن كان قصده، أو ذا علم أو هاشميا، أو يخاف شره، ونقل ابناه ~~أنه قال لهما: اكتبا لي اسم من سلم علينا ممن حج حتى إذا قدم سلمنا عليه، ~~قال القاضي: جعله مقابلة، ولم يستحب أن يبدأهم، قال ابن عقيل: محمول على ~~صيانة العلم لا على الكبر. # (وأقل ما يفعل جهاد) مع القدرة عليه في (كل عام مرة) لأن الجزية تجب على ~~أهل الذمة مرة في العام، ms1035 وهي بدل النصرة فكذا مبدلها (إلا أن تدعو حاجة) ~~لتأخيره (كضعفنا) معشر المسلمين من عدد أو عدة، أو قلة علف أو ماء في ~~الطريق، أو انتظار مدد نستعين # PageV02P502 # به، فيجوز تركه بهدنة وبغيرها، لأنه - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشا ~~عشر سنين، وأخر قتالهم حتى نقضوا العهد، وأخر قتال قبائل العرب بغير هدنة ~~(وإن دعت حاجة لقتال) أكثر من مرة (في عام وجب) لأنه فرض كفاية فوجب منه ما ~~تدعو إليه الحاجة (ونسخ تحريم القتال بأشهر حرم) وهي رجب، وذو القعدة، وذو ~~الحجة، ومحرم بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ~~وبغزوه - صلى الله عليه وسلم - الطائف هذا المذهب واختار في الهدي لا، ~~وأجاب بأنه لا حجة في غزوة الطائف، وإن كانت في ذي القعدة، لأنها كانت من ~~تمام غزوة هوازن، وهم بدءوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقتال، قال: ~~ويجوز القتال في الشهر الحرام دفعا إجماعا. (ومن حضر الصف) تعين عليه (أو ~~حصر) هو (أو) حصر (بلده، تعين عليه) لقوله تعالى: {إذا لقيتم فئة فاثبتوا} ~~[الأنفال: 45] وقوله: {إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} ~~[الأنفال: 15] (أو احتيج إليه) في القتال ولو بعد تعين عليه إن لم يكن عذر، ~~لدعاء الحاجة إليه (أو استنفره) أي: طلبه للخروج للقتال (من له استنفاره) ~~من إمام أو نائبه (تعين عليه) القتال (حيث لا عذر) له (ولو عبدا) لقوله ~~تعالى: {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} ~~[التوبة: 38] : ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا استنفرتم فانفروا» ~~متفق عليه. # (ولا ينفر في خطبة الجمعة، ولا بعد الإقامة) لصلاة جمعة وغيرها نصا (ولو ~~نودي بالصلاة و) النفير و (العدو # PageV02P503 # بعيد) - جملة حالية - (صلى، ثم نفر) إجابة للدعاءين، وإن نودي بالصلاة ~~(و) النفير (مع قربه) أي: العدو (ينفر، ويصلي راكبا أفضل) نصا، ويجوز أن ~~يصلي ثم ينفر (ولا ينفر) أي: لا ينادي بالنفير (ل) أجل (آبق) لئلا يهلك ~~الناس بسببه (ولو نودي: الصلاة جامعة لحادثة يشاور فيها، لم يتأخر أحد بلا ms1036 ~~عذر) له، لوجوب جهاد بغاية ما يمكن كما تقدم من بدن ورأي وتدبير، والحرب ~~خدعة. # (ومنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من نزع لأمة الحرب إذا لبسها حتى ~~يلقى العدو) لحديث أحمد، وحسنه البيهقي، ورواه البخاري تعليقا. واللأمة ك: ~~تمرة، تجمع على: لأم كتمر، وعلى لؤم كصرد على غير قياس، قال الجوهري: ولعله ~~جمع لؤمة كجمعة، وجمع (و) منع (من رمز بعين وإشارة بها) لخبر: «ما ينبغي ~~لنبي أن تكون له خائنة الأعين» رواه أبو داود، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ~~وهي: الإيماء إلى مباح من غير ضرب أو قتل على خلاف ما هو ظاهر، سمي بذلك ~~لشبهه بالخيانة بإخفائه، ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور (و) منع من ~~(شعر وخط وتعلمها) لقوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] ~~وقوله: {ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت: 48] . ### | [فصل أفضل متطوع به من العبادات الجهاد] # (فصل) وأفضل متطوع به من العبادات الجهاد، قال أحمد: لا أعلم شيئا من ~~العلم بعد الفرائض أفضل من الجهاد، لحديث أبي سعيد قال: «قيل: يا رسول ~~الله، أي الناس أفضل؟ قال: من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» متفق عليه، ~~ولأن الجهاد بذل المهجة والمال، ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم، ~~قويهم وضعيفهم، ذكرهم وأنثاهم # PageV02P504 # وغيره لا يساويه في نفعه وخطره، فلا يساويه في فضله (وغزو البحر أفضل) من ~~غزو البر، «لحديث أم حرام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نام عندها ثم ~~استيقظ، وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي ~~عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل ~~الملوك على الأسرة» متفق عليه. قال في القاموس ثبج الشيء: وسطه. # وروى ابن ماجه مرفوعا: «شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائد في البحر ~~كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن ~~الله قد وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر، فإنه يتولى قبض ~~أرواحهم، ويغفر لشهيد البر ms1037 الذنوب كلها إلا الدين، ويغفر لشهيد البحر ~~الذنوب كلها والدين» ولأن البحر أعظم خطرا ومشقة، قال في القاموس: والمائد: ~~الذي يصيبه غثيان من ركوب البحر. # (ولا بأس بخلع نعله) أي: مشيع الغزاة (لتغبر قدماه في سبيل الله، فعله) ~~الإمام (أحمد) حين شيع أبا الحارث الصائغ، ونعلاه في يده (وتكفر الشهادة كل ~~الذنوب غير الدين) للخبر (إلا شهيد بحر) فيكفر عنه الدين (قال الشيخ) تقي ~~الدين: (وغير مظالم العباد كقتل وظلم) وزكاة وحج أخرهما، فلا تكفرهما ~~الشهادة (وهذا) أي: تكفير شهادة البحر بخصوصها للدين (في متهاون في قضائه) ~~أي: للدين (وإلا) بتهاون في قضائه، بل تركه عجزا عنه (فالله يقضيه عنه) ~~سواء (مات) حتف أنفه (أو قتل حيث أنفقه في غير سرف، ولا تبذير، قال الآجري) ~~وقال المجد في شرح الهداية: إذا لم يقدر الغارم في وقت من الأوقات على قضاء ~~دينه فغير مطالب به في الدنيا، ولا في الآخرة. انتهى. # PageV02P505 # وقال ابن عقيل في المجلد التاسع عشر من الفنون: أنا أقول: المطالبة في ~~الآخرة فرع على مطالبة الدنيا وكل حق لم يثبت في الدنيا فلا ثبات له في ~~الآخرة، وقال بعد كلام طويل: كل حق موسع لا يحصل بتأخيره في زمان السعة ~~والمهلة نوع مأثم، بدليل من مات قبل خروج وقت الصلاة، بخلاف من مات بعد ~~خروج الوقت مع التأخير وإمكان الأداء، قال أيضا: المعسر العازم على قضاء ~~دينه متى استطاع إذا مات قبل اليسار، وعزم على القضاء، قام العزم في دفع ~~مأثمه مقام القضاء، فلا مأثم. انتهى. وقال أبو يعلى الصغير في مسألة حل ~~الدين بالموت: معنى كلام ابن عقيل، والحاصل: أن كلام الأصحاب كما ترى صريح ~~في عدم المطالبة في الآخرة. واختلف كلامهم: هل تعتبر القدرة على الوفاء أو ~~المطالبة، فظاهر كلام الآجري والمجد: اعتبار القدرة، وظاهر كلام ابن عقيل ~~وأبي يعلى الصغير، بل صريحه: اعتبار المطالبة من رب الدين، فإذا لم يطالب ~~الدائن المدين حتى مات، وتعذر الاستيفاء، لم يكن المدين مؤاخذا إن كان ~~قادرا كما فهمه ms1038 صاحب الرعاية من كلام ابن عقيل. # (ويغزى مع كل بر وفاجر يحفظان المسلمين) لحديث أبي هريرة # PageV02P506 # مرفوعا: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا» رواه أبو داود. # و (لا) يغزى مع أمير (مخذل ونحوه) كمعروف بهزيمة وتضييع المسلمين، لفوات ~~المقصود (ويقدم أقواهما) أي: الأميرين (ولو عرف بغلول وشرب خمر) لحديث: «إن ~~الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» (وجهاد عدو مجاور متعين) لقوله تعالى: ~~{قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] ولأن الاشتغال بالبعيد يمكن ~~القريب من انتهاز الفرصة (إلا لحاجة) إلى قتال الأبعد، ككون الأقرب مهادنا، ~~أو منع مانع من قتاله، أو كان الأبعد أخوف، أو لعزته ونحوها، فلا بأس ~~بالبداءة بالأبعد للحاجة. (مع تساو) في قرب وبعد بين عدوين وأحدهما أهل ~~كتاب # (جهاد أهل الكتاب أفضل) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لأم خلاد: إن ابنك ~~له أجر شهيدين، قالت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه قتله أهل كتاب» رواه ~~أبو داود. ولأنهم يقاتلون عن دين. (ويقاتلون) أي: أهل الكتاب والمجوس (إلا ~~إن أسلموا) لحديث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» ~~(أو بذلوا الجزية) بشرطه لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية (و) يقاتل (نحو وثني) ممن لا تقبل منه ~~الجزية كعابد كوكب (حتى يسلم) للحديث السابق، خص منه أهل الكتاب للآية، ~~والمجوس لأخذه - صلى الله عليه وسلم - الجزية من مجوس هجر وبقي من عداهم ~~(فإن امتنعوا) من بذل الجزية حيث تقبل منهم، ومن الإسلام (وضعف المسلمون عن ~~قتالهم، انصرفوا) عن الكفار بلا قتال لما تقدم من مصالحته - صلى الله عليه ~~وسلم - قريشا على ترك القتال عشر # PageV02P507 # سنين، وإن خيف على من يلي الكفار من المسلمين، فلا يجوز الانصراف عن ~~الكفار، لئلا يسلطوهم على المسلمين. # (وسن دعوة) كفار إلى الإسلام (قبل قتال لمن بلغته) الدعوة قطعا لحجته ~~(وتجب) الدعوة (لمن لم تبلغه) لحديث بريدة قال: «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا بعث أميرا على سرية أو ms1039 جيش أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه، ~~وبمن معه من المسلمين، وقال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ~~ثلاث، فإن هم أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن ~~هم أبوا، فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، فإن ~~أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» رواه مسلم (ما لم يبدءونا) أي: يقصدونا (بغتة ~~فيهما) أي: في الاستحباب والوجوب، قال ابن القيم: وجوب الدعوة واستحبابها ~~بما إذا قصد المسلمون الكفار، أما إذا كان الكفار قاصدين بالقتال، ~~فللمسلمين قتالهم من غير دعوة دفعا عن نفوسهم وحريمهم. # (وأمر الجهاد مفوض للإمام واجتهاده) لأنه أعرف بحال الناس، وحال العدو ~~ونكايتهم، وقربهم وبعدهم (ويلزم الرعية طاعته فيما يراه منه) لقوله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ~~[النساء: 59] وقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا ~~كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] (وينبغي أن ~~يرتب قوما بأطراف البلاد يكفون من بإزائهم من كفار ويعمل حصونهم و) يحفر ~~(خنادقهم وجميع مصالحهم) لأن أهم الأمور الأمن، وهذا طريقه (ويؤمر في كل ~~ناحية أميرا يقلده أمر الحرب) وتدبير الجهاد يكون (ذا رأي وعقل وخبرة به) # PageV02P508 # أي: الحرب، ومكايد العدو مع أمن (ورفق بالمسلمين، ونصح لهم) ليحصل ~~المقصود من إقامته (ويوصيه أن لا يحملهم على مهلكة، ولا يأمرهم بدخول ~~مطمورة يخاف منه) القتل تحتها، لحديث بريدة السابق (فإن فعل) أي: حملهم على ~~مهلكة أو أمرهم بدخول مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها (فقد أساء واستغفر الله) ~~وتاب إليه من ذلك، لوجوب التوبة من كل معصية، (ولا عقل) أي: دية (عليه، ولا ~~كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته) لأنه فعل ذلك باختياره. # (وسن رباط) نص عليه، لحديث سلمان، قال: سمعت رسول الله، «، يقول: رباط ~~ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان ~~يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان» رواه مسلم. # وعن فضالة بن عبيد مرفوعا: «كل ميت ms1040 يختم على عمله إلا المرابط في سبيل ~~الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتان القبر» رواه أبو ~~داود والترمذي، وقال: حسن صحيح. # (وهو) أي: الرباط: (لزوم ثغر لجهاد) تقوية للمسلمين (ولو ساعة) قال أحمد: ~~يوم رباط، وليلة رباط، وساعة رباط. والثغر: كل مكان يخيف أهله العدو، ~~ويخيفهم وسمي المقام بالثغور رباطا، لأن هؤلاء يربطون خيولهم، وهؤلاء ~~يربطون خيولهم (وتمامه) أي: الرباط: (أربعون يوما) رواه أبو الشيخ في كتاب ~~الثواب مرفوعا (وأفضله) أي: الرباط (بأشد خوف) من الثغور، لأن مقامه به ~~أنفع، وأهله أحوج (وهو) أي: الرباط (أفضل من مقام بمكة) ذكره الشيخ تقي ~~الدين إجماعا (قال أبو هريرة: # PageV02P509 # رباط يوم في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين) ~~مسجد الحرام، ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن رابط أربعين يوما ~~فقد استكمل الرباط، رواه سعيد. # (وصلاة بهما) أي: المسجدين، (أفضل منها) أي: صلاة (بثغر) قال أحمد: فأما ~~فضل الصلاة، فهذا شيء خاصة فضل لهذه المساجد. # (وكره) لغير أهل ثغر (نقل أهله) من الذرية والنساء (لثغر مخوف) لقول عمر: ~~لا تنزلوا المسلمين خيفة البحر رواه الأثرم. وقال أحمد: كيف لا أخاف الإثم ~~وهو يعرض ذريته للمشركين (وإلا) يكن الثغر مخوفا (فلا) يكره نقل أهله إليه ~~(ك) ما لا تكره إقامة (أهل الثغر) به بأهليهم، إن كان مخوفا، لأنهم لا بد ~~لهم من السكنى بهم، وإلا لخربت الثغور وتعطلت. # (والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم) لحديث ابن عباس مرفوعا «عينان لا ~~تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» . رواه ~~الترمذي، وقال: حسن غريب. # وعن عثمان مرفوعا قال: «حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ~~ليلها وصيام نهارها» رواه ابن سنجر. # (والهجرة حكمها باق ليوم القيامة) لحديث معاوية مرفوعا: «لا تنقطع الهجرة ~~حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» رواه أبو ~~داود وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنقطع الهجرة ms1041 ما كان الجهاد» رواه ~~سعيد وغيره مع إطلاق الآيات والأخبار، وتحقق المعنى المقتضي لها في كل ~~زمان. وأما حديث «لا هجرة بعد الفتح» يعني: من مكة، وكل بلد فتح لا تبقى ~~منه هجرة إنما الهجرة إليه، لأن الهجرة الخروج من بلد الكفار، # PageV02P510 # فإذا فتح لم يبق بلد الكفار، فلا تبقى منه هجرة (ف) يجب (على عاجز عن ~~إظهار دينه بمحل يغلب) فيه (حكم كفر أو) يغلب فيه حكم (بدع مضلة) كاعتزال ~~وتشيع (الهجرة) أي: الخروج من تلك الدار إلى دار الإسلام والسنة لقوله ~~تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} [النساء: ~~97] الآيات. # وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر ~~المشركين، قالوا يا رسول الله، ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما» رواه أبو داود ~~والترمذي: أي: لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره إذا أوقدت ولأن القيام ~~بأمر الدين واجب، والهجرة من ضرورة الواجب، وما لا يتم الواجب إلا به واجب، ~~وقوله: لا تراءى أصله: تتراءى، فحذفت إحدى التاءين، وهي جملة أريد بها ~~النهي. # فائدة: لا تجب الهجرة من بين أهل المعاصي، وعلى من كان بينهم الإنكار ~~عليهم بحسب إمكانه للخبر (إن قدر) على الهجرة من أرض الكفر، وما ألحق بها، ~~بقوله تعالى: {إلا المستضعفين} [النساء: 98] . # ولو كان من يعجز عن إظهار دينه امرأة في عدة أو كانت (بلا راحلة ولا ~~محرم) بخلاف الحج. (وسنت) الهجرة (لقادر على إظهاره) أي دينه ليتخلص من ~~تكثير الكفار ومخالطتهم، ورؤية المنكر بينهم، ويتمكن من جهادهم، وإعانة ~~المسلمين ويكثرهم. # (ويتجه) : أن المرأة إن أمكنها إظهار دينها، وأمنت على نفسها الفتنة فيه ~~(فيحرم عليها) الهجرة (إذن) من أرض الكفر وما ألحق # PageV02P511 # بها (بلا محرم) وإن لم تأمنهم، جاز الخروج حتى وحدها، قاله المجد وغيره، ~~وهو متجه، بل مصرح به في الإنصاف وغيره. # (وحرم سفر إليه) أي: إلى محل يغلب فيه حكم كفر أو بدع مضلة، ms1042 ولا يقدر على ~~إظهار دينه به، (ولو) كان سفره (لتجارة) لأن ربحه المظنون لا يفي بخسرانه ~~المحقق في دينه (وإن قدر على إظهار دينه) بذلك المحل (كره) له ذلك، لما فيه ~~من مخالطة المجرمين، والنظر إلى أعداء رب العالمين. # (ولا يتطوع بجهاد مدين آدمي لا وفاء له) حالا كان الدين أو مؤجلا، لأن ~~الجهاد يقصد منه الشهادة، فتفوت به النفس فيفوت الحق، فإن كان الدين لله أو ~~لآدمي، وله وفاء جاز له التطوع (إلا مع إذن) رب الدين، فيجوز لرضاه (أو) مع ~~(رهن يحرز) بأن يمكن وفاؤه منه (أو) مع (كفيل مليء) بالدين، فيجوز إذن لأنه ~~لا ضرر على رب الدين، فإن تعين عليه الجهاد، فلا إذن لغريمه، لتعلق الجهاد ~~بعينه، فيقدم على ما في ذمته كسائر فروض الأعيان، ولا يتطوع بجهاد من أحد ~~أبويه (حر مسلم عاقل إلا بإذنه) لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ~~«جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أجاهد؟ ~~فقال: لك أبوان؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد» وروى البخاري معناه من حديث ~~ابن عمر، ولأن بر الوالدين فرض عين، والجهاد فرض كفاية، فإن كانا رقيقين أو ~~غير مسلمين أو أحدهما كذلك، فلا إذن لفعل الصحابة ولعدم الولاية (إلا إن ~~تعين) عليه الجهاد، لحضور # PageV02P512 # الصف أو حصر العدو أو استنفار الإمام له (فيسقط إذنهما كإذن غريم) لأنه ~~يصير فرض عين، وتركه معصية. # (ولا يتعرض مدين ندبا لمكان قتل كمبارزة ووقوف بأول صف) لأن فيه تغريرا ~~بتفويت الحق (وإن أذنا) أي: أبواه في خروجه لجهاد تطوع (ثم رجعا) عن الإذن ~~قبل تعينه عليه (فعليه الرجوع) لأنه معنى لو وجد في الابتداء منع، فمنع إذا ~~وجد في أثنائه كسائر الموانع إن أمكنه الرجوع بأن لا يخاف على نفسه، وليس ~~له عذر من حدوث مرض، فإن أمكنه الإقامة في الطريق أقام حتى يقدر على الرجوع ~~فيرجع، وإلا مضى مع الجيش (ولم يتعين عليه) الجهاد بأن لم يحضر الصف، أما ~~لو حضره ms1043 تعين عليه القتال بحضوره، وسقط إذنهما، وإن كان رجوعهما عن الإذن ~~بعد تعين الجهاد عليه، لم يؤثر شيئا، لعدم اعتبار الإذن (إذن، وكذا لو ~~كانا) أي: الأبوان (كافرين) فأسلما ومنعاه، كان كمنعهما بعد إذنهما ما تقدم ~~تفصيله (وإن أذنا له، وشرطا) عليه (أن لا يقاتل، فحضر القتال، تعين) عليه ~~(وسقط شرطهما) وكذا لو استنفره من له استنفاره ونحوه مما يتعين به الجهاد ~~عليه (ولا إذن) معتبر (لجد وجدة مطلقا) مسلمين كانا أو كافرين، حرين أو ~~رقيقين، عاقلين أو مجنونين لورود الأخبار في الأبوين، وغيرهما لا يساويهما ~~في الشفقة (ولا إذن لأبوين وغريم مدين في سفر واجب) من حج أو جهاد متعين، ~~أو علم شرعي، وإن لم يحصل ما وجب عليه من العلم ببلده، فله السفر لطلبه بلا ~~إذنهما، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. # PageV02P513 ### | [فصل فرار المسلمين من كفار بعد اللقاء] # (فصل) (ولا يحل ل) جماعة (مسلمين بعد لقاء فرار من) كفار (مثليهم) لقوله ~~تعالى: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} [الأنفال: 66] (ولو) كان ~~الفار (واحدا من اثنين) كافرين، قال ابن عباس: من فر من اثنين فقد فر، ومن ~~فر من ثلاثة فما فر، (أو مع ظن تلف) ، أي: ولو ظن المسلمون التلف لم يجز ~~فرارهم من مثليهم. قال الشيخ تقي الدين: لا يخلو إما أن يكون قتال دفع أو ~~طلب، فالأول: أن يكون العدو كثيرا لا يطيقهم المسلمون، ويخافون أنهم إن ~~انصرفوا عنهم عطفوا على من تخلف من المسلمين، فهنا صرح الأصحاب بوجوب بذل ~~مهجهم في الدفع حتى يسلموا، ومثله لو هجم عدو على بلاد المسلمين، والمقاتلة ~~أقل من النصف، لكن إن انصرفوا استولوا على الحريم، والثاني: لا يخلو إما أن ~~يكون بعد المصافة أو قبلها، فقبلها يجوز، وبعدها حين الشروع في القتال لا ~~يجوز الإدبار مطلقا إلا لتحرف أو تحيز (إلا متحرفين لقتال) لقوله تعالى: ~~{ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من ~~الله} [الأنفال: 16] مثال التحرف للقتال: (كانحياز ms1044 من ضيق أو) من (معطشة ~~لسعة أو ماء أو من نزول لعلو، أو عن استقبال شمس أو) استقبال (ريح) لا ~~استدبارهما، (أو يفروا) بين أيديهم (ل) أجل (مكيدة) كانتقاض صفهم، أو ~~انفراد خيلهم عن رجالهم، أو ليجدوا فرصة (بعدوهم) فينتهزوها، أو ليستندوا ~~إلى جبل ونحو ذلك مما جرت به عادة أهل الحرب، قال عمر: يا سارية الجبل، ~~فانحازوا إليه، وانتصروا على عدوهم، (أو متحيزين إلى فئة) ناصرة تقاتل معهم ~~(وإن بعدت) ، # PageV02P514 # لعموم قوله تعالى: {أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] (قال القاضي) أبو ~~يعلى: (لو كانت الفئة بخراسان، والزحف بالحجاز جاز التحيز إليها) ، لحديث ~~عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني فئة لكم» وكانوا بمكان ~~بعيد، وقال عمر: أنا فئة لكل مسلم. وكان بالمدينة، وجيوشه بالشام والعراق ~~وخراسان، رواهما سعيد. (وإن زادوا) على مثليهم (فلهم الفرار) قال ابن عباس: ~~" لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: 65] شق ذلك ~~على المسلمين حين فرض الله عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف، ~~فقال: {الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66] الآية، فلما خفف عنهم من العدو ~~نقص من الصبر بقدر ما خفف من القدر " رواه أبو داود وظاهره أنه يجوز لهم ~~الفرار مع أدنى زيادة، (وهو) ، أي: الفرار، (مع ظن تلف أولى) من الثبات. # (وسن ثبات مع عدم ظن تلف) لإعلاء كلمة الله، ولم يجب، لأنهم لا يأمنون ~~العطب، (و) سن (القتال مع ظنه) ، أي: التلف (فيهما) ، أي: الفرار والثبات ~~(أولى من الفرار والأسر، قال) الإمام (أحمد) : ما يعجبني أن يستأسروا وقال: ~~(يقاتل أحب إلي، الأسر شديد، ولا بد من الموت) ، وقال: يقاتل، ولو أعطوه ~~الأمان قد لا يفوا، وإن استأسروا جاز، قال في " البلغة " وغيرها: وقال ~~عمار: من استأسر برئت منه الذمة. # (وإن وقع في مركبهم) ، أي: المسلمين، (نار) فاشتعلت (فعلوا ما يرون فيه ~~السلامة) ، لأن حفظ الروح واجب، وغلبة الظن كاليقين في أكثر الأحكام فهاهنا ~~كذلك (من مقام ووقوع بماء) ليتخلصوا من النار (فإن شكوا) ms1045 فيما فيه السلامة ~~(أو تيقنوا # PageV02P515 # التلف فيهما) ، أي: المقام والوقوع في الماء ظنا متساويا، (أو ظنوا ~~السلامة فيهما ظنا متساويا، خيروا) بينهما لعدم المرجح، قال أحمد: كيف شاء ~~صنع، قال الأوزاعي: هما موتتان فاختر أيسرهما انتهى. وهم ملجئون إلى ~~الإلقاء، فلا ينسب إليهم الفعل بوجه، فلا يقال: ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة. # (ويجوز تبييت كفار) ، وهو: كبسهم ليلا، وقتلهم وهم غارون، (ولو قتل) في ~~التبييت (بلا قصد من يحرم قتله من نحو نساء) كصبي ومجنون وشيخ فان، لحديث ~~الصعب بن جثامة، قال: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن ديار ~~المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم» متفق عليه، قال ~~أحمد: أما أن يتعمد قتلهم فلا. # (و) يجوز (رميهم بمنجنيق) نصا «لأنه - صلى الله عليه وسلم - نصب المنجنيق ~~على الطائف» رواه الترمذي مرسلا. ونصبه عمرو بن العاص على الإسكندرية، ~~وظاهر كلام أحمد جوازه مع الحاجة وغيرها (و) يجوز رميهم ب (نار وبنحو ~~عقارب) كأفاعي (وتدخينهم بمطامر) وهي الحفيرة في الأرض، قاله في " القاموس ~~". (و) يجوز (قطع سابلة) ، أي: طريقهم عنهم، (و) قطع (ماء) عنهم (وفتحه ~~ليغرقهم، و) ويجوز (هدم عامرهم) ، وإن تضمن إتلاف نحو نساء وصبيان إذا لم ~~يقصدهم، لأنه في معنى التبييت. (و) يجوز (أخذ شهد بحيث لا يترك للنحل) منه ~~(شيء) ، لأنه من الطعام المباح، وهلاك النحل بأخذ جميعه يحصل ضمنا لا قصدا، ~~و (لا) يجوز (حرقه) ، أي: النحل (أو تغريقه) بالماء، لقول الصديق ليزيد بن ~~أبي سفيان حين بعثه أميرا على القتال بالشام: ولا # PageV02P516 # تحرقن نحلا، ولا تغرقنه. # (أو عقر دابة) ولو لغير قتال كبقر وغنم، فلا يجوز (إلا لحاجة أكل) سواء ~~خفنا أخذهم لها أو لا، لقول الصديق: إلا لمأكلة؛ ولأن الحاجة تبيح مال ~~المعصوم، فغيره أولى. # (ولا) يجوز (إتلاف شجر أو زرع يضر) إتلافه (بنا إلا لحاجة، كتوسعة طريق ~~أو استتارهم به) ، لكونه قريبا من حصونهم يمنع قتالهم (أو فعلهم ذلك بنا ~~لينتهوا، فيقطع) منه وينزجروا، وما تضرر المسلمون بقطعه من الشجر والزرع، ms1046 ~~لكونهم ينتفعون ببقائه لعلف دوابهم أو يستظلون به أو يأكلون من ثمره، أو لم ~~تجر عادة بيننا وبين عدونا بقطعه، حرم قطعه، لما فيه من الإضرار بنا، وما ~~عدا ذلك مما لا ضرر فيه بالمسلمين، ولا نفع سوى غيظ الكفار، والإضرار بهم، ~~فيجوز إتلافه لقوله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله} [الحشر: 5] وفيها يقول حسان: # وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير # (وحرم قتل صبي وأنثى وخنثى وراهب وشيخ فان وزمن وأعمى لا رأي لهم، ولم ~~يقاتلوا أو يحرضوا) على قتال، هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، لحديث ابن ~~عمر: «نهي عن قتل النساء والصبيان» متفق عليه وعن ابن عباس في قوله تعالى: ~~{ولا تعتدوا} [البقرة: 190] يقول: لا تقتلوا النساء والصبيان، والشيخ ~~الكبير وأوصى الصديق يزيد حين بعثه إلى الشام فقال: لا تقتل صبيا ولا امرأة ~~ولا هرما وعن عمر أنه وصى سلمة بن قيس بنحوه، رواهما سعيد وقال الصديق: ~~وستمرون على أقوام في مواضع لهم احتبسوا أنفسهم فيها، فدعوهم # PageV02P517 # حتى يميتهم الله على ضلالتهم وعموم قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} ~~[التوبة: 5] مخصوص بما تقدم، والزمن والأعمى ليسا من أهل القتال، فهما ~~كالمرأة، فإن كان لأحد منهم له رأي في القتال جاز، «لأن دريد بن الصمة قتل ~~يوم حنين وهو شيخ فان كانوا قد خرجوا به معهم، ليستعينوا برأيه، فلم ينكر - ~~صلى الله عليه وسلم - قتله.» ولأن الرأي من أعظم المؤنة في الحرب، وربما ~~كان أبلغ من القتال، قال المتنبي: # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان # ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الفرسان # وكذا إن قاتل أحد منهم، أو حرض عليه، لحديث ابن عباس: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مر على امرأة مقتولة يوم الخندق، فقال: من قتل هذه؟ فقال ~~رجل: أنا، نازعتني قائم سيفي فسكت» (وفي " المغني ") " والشرح ": (وعبد ~~وفلاح) لا يقاتل، لقول عمر: اتقوا الله في الفلاحين الذين ms1047 لا ينصبون لكم ~~الحرب؛ ولأن الصحابة لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد، ولأنهم لا يقاتلون، ~~أشبهوا الشيوخ والرهبان. # (وإن تترس) بالبناء للمجهول، أي: تترس المقاتلون (بهم) ، أي: بمن ذكر ممن ~~لا يقتل (رموا) ، أي: جاز رميهم (بقصد المقاتلة) ، لئلا يفضي تركه إلى ~~تعطيل الجهاد، وسواء كانت الحرب ملتحمة أو لا، كالتبييت والرمي بالمنجنيق. # (وإن تترسوا بمسلم لا) يجوز رميه، لأنه يئول إلى قتله مع إمكان القدرة ~~عليهم بغيره، (إلا إن خيف علينا) # PageV02P518 # بترك رميهم، فيرمون نصا للضرورة، (ويقصد الكفار) بالرمي دون المسلم، ~~لأنهم المقصودون بالذات، فلو لم يخف علينا، لكن لا نقدر عليهم إلا بالرمي ~~لم يجز رميهم لقوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} [الفتح: 25] ~~قال الليث: ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق، (فإن قتل ~~مسلم إذن) ، أي: حين تترسهم به، (ف) على راميه (الكفارة) في ماله (فقط) ولا ~~دية عليه على الصحيح من المذهب، قاله في " الإنصاف " ويأتي في كتاب ~~الجنايات في فصل الخطأ، وصرح في " الإقناع " بضمانه بالدية، وكان على ~~المصنف أن يقول خلافا له. # (وترمى كافرة) وقفت في صف كفار أو على حصونهم و (شتمت المسلمين، أو تكشفت ~~لهم، و) يجوز أن (ينظر لفرجها لحاجة رمي) ، ذكره في " المغني " " والشرح "، ~~(ك) ما يجوز رميها لا (لالتقاط سهام لهم وسقيها إياهم الماء) كالتي تحرض ~~على القتال # (ويقتل المسلم نحو ابنه وأبيه في المعترك) ، قاله جماعة لأن أبا عبيدة ~~قتل أباه في الجهاد، فأنزل الله تعالى {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] الآية. # (ويجب إتلاف كتبهم المبدلة) دفعا لضررها، وقياسه كتب رفض واعتزال، ~~(وعبارة " الإقناع ": ويجوز) إتلاف كتبهم المبدلة، وإن أمكن الانتفاع ~~بجلودها وورقها، أي: فيجوز # (وكره نقل رأس) كافر من بلد إلى بلد آخر بلا مصلحة، لما روى عقبة بن عامر ~~أنه قدم على أبي بكر الصديق برأس بنان البطريق، فأنكر ذلك، فقال: يا خليفة ~~رسول الله، فإنهم يفعلون ذلك بنا، قال: فأذن بفارس والروم: ms1048 لا يحمل إلي # PageV02P519 # رأس، فإنما يكفي الكتاب والخبر (و) كره (رميه) ، أي: الرأس (بمنجنيق بلا ~~مصلحة) ، لأنه تمثيل، قال أحمد: ولا ينبغي أن يعذبوه، فإن كان فيه مصلحة ~~كزيادة في الجهاد، أو نكال لهم أو زجر عن العدوان جاز، لأنه من إقامة ~~الحدود، والجهاد المشروع، قاله الشيخ تقي الدين. (وحرم أخذ مال) من الكفار ~~(لندفعه) ، أي: الرأس (إليهم، لأنه معاوضة) على ما ليس بمال كبيع الكلب، ~~(وحرم تعذيب وتمثيل بهم ولو مثلوا بنا) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ولا تعذبوا ولا تمثلوا» . ### | [فصل متى يحرم قتل الأسير] # (فصل) (ومن أسر) منهم (أسيرا، وقدر أن يأتي به) ، أي: بالأسير (الإمام) ~~ولو بإكراهه على المجيء إلى الإمام (بضرب أو غيره) ، كسحبه (وليس) الأسير ~~(بمريض، حرم قتله) ، أي: الأسير (مثله) ، أي: الإتيان به، فيرى به رأيه، ~~(ك) ما يحرم عليه قتل (أسير غيره) ، لأنه افتئات على الإمام، (وإلا) يقدر ~~على الإتيان به لا بضرب ولا بغيره، أو كان مريضا، أو جريحا لا يمكنه المشي ~~معه، أو خاف هربه، (فلا) يحرم قتله، لأن في تركه حيا ضررا على المسلمين، ~~وتقوية للكفار، وأسير غيره فيما ذكر كأسير نفسه، فإن قتل أسيره أو أسير ~~غيره قبل أن يصير في حالة يجوز فيها قتله، فقد أساء لافتئاته على الإمام، ~~(ولا شيء عليه) ، أي: القاتل نصا، لأن عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن خلف ~~وابنه عليا يوم بدر، فرآهما بلال، فاستصرخ الأنصار عليهما حتى قتلوهما، ولم ~~يغرموا شيئا، # PageV02P520 # لأنه أتلف ما ليس بمال، (إلا أن يكون) الأسير (مملوكا ف) عليه (قيمته) ~~للمغنم. # (ويخير إمام في) أسير (حر مقاتل بين قتل) ، لعموم قوله تعالى: {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] «وقتل - صلى الله عليه وسلم - رجال بني ~~قريظة، وهم بين الستمائة والسبعمائة وقتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر ~~بن الحارث وفيه تقول أخته: # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ولو سمعته ما قتلته» (و) بين (رق) ms1049 ، ~~لأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية، فبالرق أولى، لأنه أبلغ في صغارهم ~~(و) بين (من) عليهم (و) بين (فداء بمسلم و) فداء (بمال) لقوله تعالى: {فإما ~~منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - من على ثمامة ~~بن أثال، وعلى أبي عمرة الشاعر وعلى أبي العاص بن الربيع، وفدى رجلين من ~~أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل» رواه أحمد والترمذي وصححه. # «وفادى أهل بدر بمال» (ويجب) على الإمام (اختيار الأصلح) للمسلمين من ~~هذه، فهو تخيير مصلحة واجتهاد لا شهوة، فلا يجوز عدول عما رآه مصلحة، لأنه ~~يتصرف للمسلمين على سبيل النظر لهم، (فإن تردد نظره) ، أي: الإمام في هذه ~~الخصال، (فقتل) الأسرى (أولى) كفاية لشرهم، وحيث رآه فيضرب العنق بالسيف ~~لقوله تعالى: {فضرب الرقاب} [محمد: 4] # (ومن أسلم) من الأسرى الأحرار المقاتلين (امتنع قتله فقط) ، وتعين رقه في ~~الحال، وزال التخيير فيه، وصار # PageV02P521 # حكمه حكم النساء، نص عليه، وعليه الأكثر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» وهذا مسلم، ولأنه أسير يحرم قتله، ~~فصار رقيقا كالمرأة. # (وإن بذلوا) ، أي: الأسرى (الجزية) ، وكانوا (ممن تقبل) منهم كنصارى ~~العرب ويهودهم، (قبلت جوازا) لا وجوبا، لأنهم صاروا في يد المسلمين بغير ~~أمان، (ولم يسترق منهم زوجة) ، بل يخلى عنها تبعا لزوجها، لأنه لم ينفسخ ~~نكاحها، (و) لا يسترق (ولد ذكر بالغ) ، لأن الزوجة تبع لزوجها، والذكر ~~البالغ داخل فيهم، وأما النساء غير المزوجات والصبيان، فغنيمة بالسبي، وإن ~~لم يقبل الإمام منهم الجزية فتخييره باق، (و) كذا لا يسترق من الأسرى (من ~~فيه نفع) محقق للمسلمين (ولا) يجوز أن (يقتل) لانقطاع نفعه المترقب منه ~~للمسلمين بلا فائدة، (ك) ما لا يجوز قتل (أعمى وامرأة) غير مزوجة، (وصبي ~~ومجنون رقيق بمجرد سبي) ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن قتل ~~النساء والولدان» متفق عليه " وكان يسترقهم إذا سباهم " (وعلى قاتلهم) ، ~~أي: على قاتل الأعمى، وما عطف عليه بعد السبي (غرم الثمن غنيمة) ، بخلاف ما ~~لو قتلهم ms1050 قبل السبي، فلا يضمنهم، لأنهم لم يكونوا مالا، (و) على قاتلهم بعد ~~السبي (العقوبة) ، لفعله ما لا يجوز (والقن) المأخوذ من أهل الحرب (غنيمة) ~~، لأنه مال كفار استولي عليه، فكان للغانمين كالبهيمة، (ويقتل) القن، أي: ~~للأمير قتله (لمصلحة) كالمرتد. # (ويجوز استرقاق من لا تقبل منه جزية) نصا، كنصارى العرب ويهودهم ومجوسهم ~~من بني تغلب وغيرهم، لأنه كافر أصلي، أشبه من تقبل منه الجزية، (أو) ، أي: ~~يجوز استرقاق من (عليه ولا # PageV02P522 # لمسلم) ، لأنه يجوز قتله، وهو من أهل الكتاب، فجاز استرقاقه كغيره (ولا ~~يبطل استرقاق حقا لمسلم وذمي من نحو قود ودين) له أو عليه، قال في " البلغة ~~": لا يسقط الدين في استرقاقه، فيتبع به بعد عتقه، إلا أن يغنم ما له بعد ~~استرقاقه، فيقضي منه دينه، فيكون رقه كموته، وعليه: يخرج حلوله برقه، وإن ~~أسر وأخذ ماله معا فالكل للغانمين، والدين باق في ذمته. # (ومن أسلم) من كفار (قبل أسره ولو) كان إسلامه (لخوف، فكمسلم أصلي) ، ~~لعموم: «فإذا قالوها عصموا مني دماءهم» الحديث، ولأنه لم يحصل بأيدي ~~الغانمين، (لكن لم يقبل قوله) : إنه أسلم قبل الأسر إلا ببينة، لأنه خلاف ~~الظاهر، (ويكفي شاهد ويمين) ، فيثبت بما يثبت به المال كالعتق والكتابة ~~والتدبير، لحديث ابن مسعود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: ~~لا يبقى منهم أحد إلا أن يفدي أو يضرب عنقه، فقال عبد الله بن مسعود: إلا ~~سهيل ابن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: إلا سهيل ابن بيضاء» فقبل شهادة عبد الله وحده. # (والمسبي) من كفار (غير بالغ) ولو مميزا (منفردا) عن أبويه، (أو) مسبي ~~(مع أحد أبويه مسلم) إن سباه مسلم تبعا له، لحديث: «كل مولود يولد على ~~الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» ، رواه مسلم. وقد انقطعت ~~تبعيته لأبويه بانقطاعه عنهما أو عن أحدهما، وإخراجه من دارهما إلى دار ~~الإسلام. # (و) المسبي (معهما) ، أي: أبويه (على دينهما) للخبر، وملك السابي لهما لا ~~يمنع تبعيته لأبويه في الدين، كما ms1051 لو ولدته أمه الكافرة في ملكه من كافر ~~(ومسبي ذمي) من أولاد حربيين (يتبعه) ، أي: السابي في دينه حيث يتبع المسلم # PageV02P523 # قياسا عليه. # (وإن أسلم) أحد أبوي غير بالغ فمسلم، (أو مات) أحد أبوي غير بالغ بدارنا ~~فمسلم، (أو عدم) بلا موت (أحد أبوي غير بالغ بدارنا ولو بزنا ذمي بذمية) ، ~~فأتت بولد بدارنا، فمسلم نصا، للخبر السابق، (أو اشتبه ولد مسلم بولد كافر) ~~فمسلم كل منهما، لأن الإسلام يعلو ولا يقرع فيما إذا اشتبه خشية أن يقع ولد ~~المسلم للكافر، (أو بلغ) ولد الكافر (مجنونا مع وجود أبويه فمسلم) ، أي: ~~فإنه يحكم بإسلامه في الحال الذي يحكم فيه بإسلام غير البالغ، كإسلام أحد ~~أبويه أو موته بدارنا كما هو صريح " الكافي " وغيره، وليس المراد أن من بلغ ~~مجنونا مسلم مطلقا، وإلا لما صح قولهم فيما سبق: أن المسبي المجنون رقيق ~~بالسبي، وقولهم في باب الذمة: لا تؤخذ الجزية من مجنون وغير ذلك، ولأن ~~المجنون لا يزيد على كونه صغيرا، والصغير مع وجود أبويه مثلهما (في الكل) ، ~~أي: كل ما تقدم من الصور، وإن بلغ عاقلا، ثم جن لم يتبع أحد أبويه، لزوال ~~حكم التبعية لبلوغه عاقلا، فلا يعود # (وإن بلغ) من حكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه أو موته بدارنا (عاقلا ممسكا ~~عن إسلام و) عن (كفر، قتل قاتله) ، لأنه مسلم معصوم حكما، وليس المعنى أن ~~يكون مسلما مطلقا، بدليل قولهم: ويرث مما جعلنا مسلما بموته حتى ولو تصور ~~موت أبويه معا لورثهما، إذ الحكم بالإسلام يعقب الموت، فحال الموت كان على ~~دين مورثه، لكن الحمل لا يرث أباه إذا مات بدارنا كما يأتي في ميراث الحمل. # (وفي " الفنون " فيمن ولد برأسين، فلما بلغ نطق أحد الرأسين بالكفر و) ~~نطق الرأس (الآخر بالإسلام) ، قيل: يحكم بإسلامه، وقيل: يحكم بكفره، ~~والصحيح أنه (إن تقدم) النطق ب (الإسلام) على النطق بالكفر، (فمرتد) تجري ~~عليه أحكام المرتدين، لوجود # PageV02P524 # الكفر منه بعد الإسلام، وإن تقدم النطق بالكفر على النطق بالإسلام، ~~فمسلم، (وإن نطقا) ، أي: ms1052 الرأسان (معا) ، أي: في آن واحد، (فاحتمالان) : ~~أحدهما: يكون مسلما، والثاني: كافرا، وحيث لا مرجح لأحدهما فيتعارضان ~~ويتساقطان، ويحكم عليه بالكفر عملا بالأصل. # (وينفسخ نكاح زوجة حربي بسبي دونه) ، أي: دون زوجها، بأن سبيت وحدها، ~~(وتحل لسابيها) بعد استبرائها، لحديث أبي سعيد الخدري، قال: «أصبنا سبايا ~~يوم أوطاس، ولهن أزواج في قومهن، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فنزلت: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] » ~~رواه الترمذي وحسنه. # فإن كانت زوجة مسلم أو ذمي، وسبيت، لم ينفسخ نكاحها. # و (لا) ينفسخ نكاح زوجة حربي سبيت (معه ولو استرقا) ، أي: الزوجان بأن ~~اختار الإمام استرقاقهما، لأن الرق لا يمنع ابتداء النكاح، فلا يقطع ~~استدامته، وسواء سباهما رجل واحد أو رجلان مجتمعين أو (متفرقين) ، إذ لا ~~يحرم التفريق بينهما في قسمة ولا بيع. # (أو) ، أي: ولا ينفسخ نكاح حربي (سبي هو) ، أي: الحربي (فقط) ، أي: دون ~~زوجته، لأنه لا نص فيه، ولا يقتضيه قياس، (وليس بيع زوجين أو) بيع (أحدهما ~~طلاقا) ، لقيام المشتري مقام البائع، وكذا هبتهما أو أحدهما ونحوه. # (ولا يصح بيع مسترق منهم) ، أي: من سبي المسلمين. # PageV02P525 # وقال الشريف أبو جعفر: لا يجوز أن يشتري الكافر العبد الذي ملكه المسلم ~~(لكافر) ولو كان المسترق كافرا نصا، قال: وكتب عمر بن الخطاب ينهى عنه ~~أمراء الأمصار، وهكذا حكى أهل الشام، ولأن فيه تفويتا للإسلام الذي يرتجى ~~منه إذا بقي مع المسلمين، (ولا) تصح (مفاداته) ، أي: من استرق من الكفار ~~لكافر (بمال) ، لأنه في معنى بيعه له، (وتجوز) مفاداته (بمسلم) ، لتخليص ~~المسلم من الأسر. # (ولا يفرق) بنحو بيع أو هبة (بين ذوي رحم محرم) كأب وابن، وكأخوين وكعم ~~وابن أخيه، وخال وابن أخته، ولو بعد بلوغ، لحديث: «من فرق بين والدة وولدها ~~فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» ، قال الترمذي: حسن غريب. # وعن علي قال: «وهب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلامين أخوين، ~~فبعث أحدهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما فعل غلامك؟ ms1053 ~~فأخبرته، فقال: رده رده» ، رواه الترمذي وصححه، وقال: حسن غريب؛ ولأن تحريم ~~التفريق بين الوالدين لما بينهما من الرحم المحرم، فقس عليه التفريق بين كل ~~ذي رحم محرم، وعلم منه جواز التفريق بين ابني عم أو ابني خال، وبين أم من ~~رضاع وولدها منه، وأخت من رضاع وأخيها، لعدم النص، ولا يصح قياسهم على ~~المنصوص عليه، لعدم المساواة ولأن قرابة الرضاع لا توجب عتق أحدهما على ~~الآخر، ولا نفقة ولا ميراثا، فأشبهت الصداقة (إلا بعتق) ، فيجوز عتق والدة ~~دون ولدها، وعكسه ونحوه، (أو افتداء أسير مسلم) بكافر من ذوي رحم محرم، فلا ~~يحرم التفريق إذن، لتخليص المسلم من الأسر، (أو بيع) ونحوه (فيما إذا ملك ~~نحو أختين) كامرأة وعمتها وخالتها، # PageV02P526 # فإذا وطئ إحداهما وأراد وطء الأخرى، جاز له بيع الموطوءة، ليستبيح وطء ~~الأخرى، لأنه محل حاجة. # (ومن اشترى منهم) ، أي: الأسرى (عددا) اثنين فأكثر (في عقد يظن أن بينهم) ~~، أي: المشتريين (أخوة أو نحوها) ، كعمومة أوخؤولة، باعهم الإمام بدون ثمن ~~مثلهم أن لو فرقوا لتحريم التفريق، (فتبين عدمها) ، أي: الأخوة ونحوها، (رد ~~إلى المقسم) من المشتري (الفضل الذي فيه) ، أي: المبيع (بالتفرق) ، لبيان ~~انتفاء مانعه، (ولكل) من بائع ومشتر (الفسخ) ، أي: فسخ البيع، فإن فات ~~المبيع رد المشتري الفضل الحاصل بالتفريق، ويرد إلى المقسم إن كان غنيمة، ~~أو إلى البائع إذا لم يكن كذلك. ### | [فصل إذا حصر إمام أو نائبه حصنا] # (فصل) (وإذا حصر إمام أو نائبه حصنا، لزمه) فعل (الأصلح) في نظره ~~واجتهاده (من مصابرته) ، أي: الحصن، أي: الصبر حتى يفتح الله عليه، (و) من ~~(موادعته بمال، و) من (هدنة) بلا مال (بشرطها) المعلوم من بابها نصا، ~~(ويجبان) ، أي: الموادعة بمال، والهدنة بغيره (إن سألوهما) ، أي: أهل ~~الحصن، (ك) وجوب قبول (جزية) سألوا دفعها (وثم مصلحة) ، لحصول الغرض من ~~إعلاء كلمة الإسلام، وصغار الكفرة اللئام، وله الانصراف أيضا بدونه إن رآه، ~~لضرر أو يأس منه. # (وإن قالوا) ، أي: أهل الحصن للمسلمين: (ارحلوا عنا وإلا قتلنا أسراكم) ~~عندنا، (وجب رحيل) ms1054 هم، لئلا يلقوا بأسرى المسلمين للهلاك. # (ويحرز من أسلم منهم) ، أي: أهل الحصن قبل استيلائنا عليه (دمه وماله حيث ~~كان) في الحصن أو خارجه، لحديث: «أمرت أن أقاتل الناس الخبر» (ولو) كان ~~ماله # PageV02P527 # (منفعة إجارة) ، لأنها داخلة فيه، ويحرز من أسلم منهم (أولاده الصغار ~~وحمل امرأته) للحكم بإسلامهم تبعا له، ولا يحرز امرأته (هي) ، لأنها لا ~~تتبعه في الإسلام، ويجوز استرقاقها كغيرها (ولا ينفسخ نكاحه) ، أي: الزوج ~~الذي أسلم (برقها) ، أي: الزوجة، لأن منفعة النكاح لا تجري مجرى الأموال، ~~بدليل عدم ضمانها باليد، وعدم أخذ العوض عنها. # (وإن نزلوا) ، أي: أهل الحصن، (على حكم) رجل (مسلم حر مكلف عدل مجتهد في ~~الجهاد) ، وإن لم يكن مجتهدا في كل الأحكام، (ولو) كان (أعمى) ، جاز، (أو) ~~كان منزولا على حكمه (متعددا) كاثنين أو أكثر، (جاز) ، ويكون الحكم فيهم ما ~~اجتمعا، أو اجتمعوا عليه دون ما انفرد به أحدهما أو أحدهم، (ويلزمه) ، أي: ~~المنزول على حكمه (الحكم بالأحظ لنا) من قتل أو رق أو من أو فداء (ويلزم ~~حكمه حتى بمن) عليهم كالإمام، و (لا) يلزم حكمه لو حكم عليهم بإعطاء (جزية) ~~، لأن عقد الجزية معاوضة يتوقف على التراخي، (فليس للإمام قتل من حكم) ~~منزول على حكمه (برقه) ، لأن القتل أشد من الرق، وفيه إتلاف الغنيمة على ~~الغانمين، (ولا) للإمام (رق من حكم) منزول على حكمه (بقتله) ، لأنه قد يكون ~~ممن يخاف ببقائه نكاية المسلمين، ودخول الضرر عليهم. # (ولا) للإمام (رق ولا قتل من حكم بفدائه) من نزلوا على حكمه لأنهما أشد ~~منه، فلا يجاوز الأخف مما حكم به إلى الأثقل، لأنه نقض للحكم بعد لزومه، ~~(لكن له) ، أي: الإمام (المن مطلقا) ، أي: على من حكم بقتله أو رقه أو ~~فدائه، لأنه أخف من الثلاثة، (و) للإمام (قبول فداء ممن حكم) منزول على ~~حكمه (بقتله أو رقه) ، لأنه أخف منهما، وهو نقض للحكم برضى محكوم # PageV02P528 # له، وذلك حق للإمام، فإذا رضي بتركه إلى غيره جاز له (وإن أسلم من حكم) ~~منزول على حكمه ms1055 (بقتله) أو رقه (عصم دم فقط) دون ماله وذريته، لأنهما صارا ~~بالحكم بقتله ملكا للمسلمين، فلا يعودان إليه بإسلام، وأما دمه فأحرزه ~~بإسلامه، (ولا يسترق) لأنه أسلم قبله فلم يجز، كما لو أسلم قبل قدرة عليه. # (وإن سألوا) ، أي: أهل الحصن (أن ينزلهم على حكم الله تعال لزم أن ينزلهم ~~ويخير) فيهم (كأسرى) ، لأنه حكم الله تعالى، وحديث بريدة - «وإذا حاصرت أهل ~~حصن فأرادوا أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم ~~على حكمك، فلا تدري أتصيب فيهم أم لا» أخرجه أحمد ومسلم - أجيب عنه بأنه ~~لاحتمال نزول وحي بما يخالف ما حكم به، وقد أمن ذلك بموته - صلى الله عليه ~~وسلم - # ، (ولو كان به) ، أي: الحصن (من لا جزية عليه) كامرأة وخنثى، (فبذلها ~~لعقد الذمة، عقدت) له الذمة بمعنى الأمان (مجانا وحرم رقه) لتأمينه، وإن لم ~~يجب به مال # (ولو خرج عبد) حربي (إلينا بأمان أو نزل) عبد (من حصن) إلينا بأمان (فهو ~~حر) نصا للخبر # (ولو جاءنا) عبد (مسلم وأسر سيده) الحربي (أو) أسر (غيره) من الحربيين، ~~(فهو) ، أي: العبد (حر) لما تقدم، فلا يرد في هدنة، (والكل) مما جاء به ~~سيده أو غيره (له) ، أي: للعبد الذي جاء مسلما، حتى لو مات السيد الأسير في ~~هذه الحالة ورثه عبده السابي بالولاء. # (وإن أقام) عبد أسلم (بدار حرب فهو رقيق) ، أي: باق على رقه استصحابا ~~للأصل، (ولو جاء مولاه) ، أي: العبد الذي أسلم ولحق بنا (مسلما بعده لم يرد ~~إليه) ، لسبق الحكم بحريته حين جاء إلينا مسلما (ولو جاء) مولاه (قبله ~~مسلما، ثم جاء هو) ، أي: العبد (مسلما فهو) ، أي: العبد (له) ، أي: # PageV02P529 # لمولاه لعدم زوال ملكه عنه (وليس لقن غنيمة) لأنه مال، فلا يملك المال، ~~(فلو هرب) القن (ل) عند (عدو، ثم جاء) منه (بمال، فهو) ، أي: القن (لسيده، ~~والمال) الذي جاء به (لنا) فيء. ### | [باب ما يلزم الإمام أو أميره عند سيره إلى الغزو] # (باب) (ما يلزم الإمام) أو أميره عند سيره ms1056 إلى الغزو في دار الحرب، (و) ~~ما يلزم (الجيش) إذن (يلزم كل أحد) من إمام ورعيته (إخلاص النية لله تعالى ~~في الطاعات) كلها من جهاد وغيره لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين} [البينة: 5] قال ابن القيم في شرح منازل السائرين ": قد ~~تنوعت عباراتهم في الإخلاص، والقصد واحد، فقيل: هو إفراد الحق سبحانه ~~بالقصد في الطاعة، وقيل: تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين، وقيل: الإخلاص: ~~استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن، والرياء: أن يكون ظاهره خيرا من ~~باطنه، والصدق في الإخلاص: أن يكون باطنه أعمر من ظاهره، ومن كلام الفضل - ~~رحمه الله - ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، ~~والإخلاص أن يعافيك الله منهما، وقال صاحب المنازل: الإخلاص تصفية العمل من ~~كل شوب. # (و) يلزم كل أحد (أن يجتهد) ، أي: يبذل وسعه (في ذلك) ، أي: في إخلاص ~~النية لله في الطاعات، لأن الواجب لا يتم إلا به # (وسن أن يدعو) الأمير (سرا) مع حضور القلب ليكون أقرب للإجابة (و) من ~~دعائه ما (كان - صلى الله عليه وسلم - يقوله إذا غزا) ، وهو: «اللهم أنت ~~عضدي ونصيري، بك أحول، وبك # PageV02P530 # أصول، وبك أقاتل» ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال: حسن غريب ~~وقال ابن الأنباري: الحول معناه في كلام العرب: الحيلة، يقال: ما للرجل ~~حول، وما له محالة، قال: ومنه لا حول ولا قوة إلا بالله، أي: لا حيلة في ~~دفع سوء، ولا قوة في درك خير إلا بالله وفيه وجه آخر، وهو أن يكون معناه: ~~الدفع والمنع من قولك: حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر يقول: لا ~~أمنع، ولا أدفع إلا بك. # (وفي " الفروع ") لابن مفلح: (وكان غير واحد) ممن ابتلاهم الله بالمحن ~~(منهم شيخنا) الشيخ تقي الدين ابن تيمية (يقول هذا) الدعاء (عند قصد مجلس ~~علم) للمناظرة، فلا يقوم إلا وهو ظاهر على أعدائه. # (و) يجب (على الإمام عند المسير) بالجيش (تعاهد رجال وخيل) ، أي: رجال ~~الجيش وخيلهم، لأنه من مصالح الغزو، (و) ms1057 عليه ( # منع غير صالح لحرب # ) من رجال (وخيل كضعيف وفرس حطيم) وهو الكسير، وفرس قحم، وهو الكبير، ~~وضرع وهو الصغير والهزيل (وعليه) منع (مخذل) ، وهو المفند للناس عن الغزو، ~~ومزهدهم في القتال، والخروج إليه كقائل: الحر أو البرد شديد، أو المشقة ~~شديدة، أو لا تؤمن هزيمة الجيش. # (و) عليه منع (مرجف) كمن يقول: هلكت سرية المسلمين ولا لهم مدد أو طاقة ~~بالكفار ونحوه، (و) عليه منع (مكاتب) كفار (بأخبارنا) ، ليدل العدو على ~~عوراتنا، (و) عليه منع (معروف بنفاق) لقوله تعالى: {فإن رجعك الله إلى ~~طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} ~~[التوبة: 83] (و) عليه منع (رام بيننا) معشر المسلمين (بفتن) لقوله تعالى: # PageV02P531 # {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} [التوبة: 47] الآية. # (و) عليه منع (صبي) ولو مميزا، ومنع مجنون، لأن في دخولهما أرض العدو ~~تعرضا للهلاك من غير فائدة # (و) عليه منع (نساء) ، لأنهن لسن من أهل القتال، ولا يؤمن ظفر العدو بهن، ~~فيستحلون ما حرم الله منهن (إلا عجوزا لسقي) ماء (ونحوه) ، كمعالجة جرحى، ~~لحديث أنس «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بأم سليم ونسوة معها ~~من الأنصار يسقين الماء، ويعالجن ويداوين الجرحى» قال الترمذي: حسن صحيح ~~قال جمع: وامرأة الأمير لحاجته إليها لفعله - صلى الله عليه وسلم -. # (وتحرم استعانة بكافر) ، لحديث عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين، فقال له: مؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا ~~قال: فارجع فلن أستعين بمشرك» متفق عليه ولأن الكافر لا يؤمن مكره وغائلته ~~لخبث طويته، والحرب تقتضي المناصحة، والكافر ليس من أهلها (إلا لضرورة) ، ~~لحديث الزهري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان بناس من المشركين في ~~حربه» رواه سعيد وروي أيضا «أن صفوان بن أمية شهد حنينا مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -» وبهذا حصل التوفيق بين الأدلة، والضرورة مثل كون الكفار ~~أكثر عددا، أو يخاف منهم، وحيث جاز اشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي ms1058 ~~في المسلمين، فإن كان غير مأمون لم يجز كالمرجف وأولى. # (و) تحرم استعانة (بأهل الأهواء في شيء من أمور المسلمين كعمالة وجباية ~~خراج) وكتابة (وقسمة فيء وغنيمة، ولا يكون أحدهم بوابا ولا جلادا ولا ~~جهبذا، وهو النقاد الخبير) لعظيم الضرر، لأنهم # PageV02P532 # دعاة. # وتكره الاستعانة بأهل الذمة في ذلك نصا، لأنهم يدعون إلى أديانهم # (وتحرم توليتهم) ، أي: الكفار وأهل الأهواء (الولايات من دواوين ~~المسلمين، و) تحرم (إعانتهم) ، أي: أهل الأهواء، والكفار على عدوهم من ~~جنسهم، فإن كان عدوهم منا فنجتمع على قتالهم، وإن كان عدو أهل الأهواء ~~كافرا حربيا، فلا تحرم إعانتهم عليه لإسلامهم (إلا خوفا) من شرهم، (قال ~~الشيخ) تقي الدين: (ومن تولى منهم) ، أي: من الكفار (ديوان المسلمين انتقض ~~عهده) إن كان. # (وسن خروج جيش يوم الخميس) ، لحديث كعب بن مالك قال: «قلما كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يخرج في سفر إلا يوم الخميس» رواه البخاري وعن صخر ~~الغامدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها ~~وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار» رواه الترمذي. # (ويسير برفق) بحيث يقدر عليه الضعيف، ولا يشق على القوي، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أمير القوم أقطعهم» ، أي: أقلهم سيرا، ولئلا ينقطع منهم ~~أحد، أو يشق عليهم (إلا لأمر يحدث) ، فيجوز، «لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~جدبهم في السير حين بلغه قول عبد الله بن أبي: ليخرجن الأعز منها الأذل» ~~لتشتغل الناس عن الخوض فيه # (ويعد لهم) ، أي: للجيش (الزاد) ، لأنه به قوامهم، (ويحدثهم بأسباب ~~النصر) ، فيقول: أنتم أكثر عددا، وأشد أبدانا، وأقوى قلوبا ونحوه، لأنه ~~إعانة للنفوس على المصابرة، وأبعث لها على القتال، (ويعرف عليهم العرفاء) ، ~~فيجعل لكل جماعة من يكون كالمقدم عليهم ينظر في حالهم، ويتفقدهم، لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «عرف عام خيبر على كل عشرة عريفا» ، وورد: العرافة حق ~~" # لأن فيها مصلحة الناس # ، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P533 # «العرفاء في النار» فتحذير للتعرض للرياسة، لما في ذلك من الفتنة، ms1059 ولأنه ~~إذا لم يقم بأمرها استحق العقوبة. # (ويعقد لهم الألوية البيض، وهي: العصابة تعقد على قناة ونحوها) ، قال ~~صاحب " المطالع ": اللواء راية لا يحملها إلا صاحب جيش الحرب، أو صاحب دعوة ~~الجيش. انتهى. قال ابن عباس: «كانت راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سوداء، ولواؤه أبيض» رواه الترمذي وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «دخل مكة ولواؤه أبيض» رواه أبو داود وظاهر " المقنع " وصرح في " المحرر ~~" أنها تكون بأي لون شاء لاختلاف الروايات (و) يعقد لهم (الرايات وهي: ~~أعلام مربعة ويغاير ألوانها، ليعرف كل قوم رايتهم) ، «لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - للعباس حين أسلم أبو سفيان: احبسه على الوادي حتى تمر به جنود ~~الله فيراها، قال: فحبسته حيث أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومرت ~~به القبائل على راياتها» ولأن الملائكة إذا نزلت بالنصر نزلت مسومة بها ~~نقله حنبل. # (ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند الحرب) ، لما روى سلمة بن الأكوع، ~~قال: «غزونا مع أبي بكر زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان شعارنا أمت ~~أمت» رواه أبو داود وقد ورد أيضا " هم لا ينصرون " ولأن الإنسان ربما احتاج ~~إلى نصرة صاحبه، وربما يهتدي بها إذا ضل، قاله في الشرح، ولئلا يقع بعضهم ~~على بعض. # (ويتخير) الإمام أو الأمير لهم (المنازل) كالخصبة، لأنها أرفق بهم. # (ويحفظ مكامنها) جمع مكمن، وهو المكان الذي يختفي فيه العدو # (ويتعرف حال العدو ببعث العيون) إليه حتى لا يخفى عليه أمره، فيتحرز منه، ~~ويتمكن من الفرصة فيه. # (ويمنع جيشه من محرم) من فساد ومعاص، (لأنه سبب الخذلان، و) # PageV02P534 # يمنعهم من (تشاغل بتجارة مانعة من قتال، ويعد الصابر) في القتال (بأجر ~~ونفل) ترغيبا له فيه. # (ويشاور ذا رأي ودين) لقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] ~~«وكان - صلى الله عليه وسلم - أكثر الناس مشاورة لأصحابه» # ويستحب للأمير حمل من أصيبت فرسه من الجيش، ولا يجب نصا، فإن خاف تلفه، ~~قال القاضي: يجب عليه بذل فضل مركوبه ليجيء به صاحبه. # (ويخفي من ms1060 أمره ما أمكن إخفاؤه) ، لئلا يعلم عدوه به # (وإذا أراد غزوة ورى بغيرها) اقتداء بفعله - صلى الله عليه وسلم - (لأن ~~«الحرب خدعة» ) متفق عليه من حديث جابر # (ويصف جيشه) لقوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} ~~[الصف: 4] الآية، قال الواقدي: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسوي ~~الصفوف يوم بدر» . ولأن فيه ربط الجيش بعضه ببعض، وسدا لثغورهم فيصيرون ~~كالشيء الواحد. # (ويجعل في كل جنبة كفوا) ، لحديث أبي هريرة، قال: «كنت مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فجعل خالدا على إحدى الجنبتين، والزبير على الأخرى، وأبا ~~عبيدة على الساقة» ولأنه أحوط للحرب، وأبلغ في إرهاب العدو. # (ولا يميل) الأمير (مع قريبه وذي مذهبه فتنكسر قلوب غيرهم) ، أي: غير ~~الذي مال معهم (فيخذلوه) عند الحاجة، ولأنه يفسد القلوب، ويشتت الكلمة، ~~(ويراعي أصحابه، ويرزق كل واحد بقدر حاجته) وحاجة من معه. # (ويجوز أن يجعل) الأمير (جعلا معلوما) من مال المسلمين، (ويجوز) أن يجعل ~~(من مال كفار مجهولا لمن يعمل ما) ، أي: شيئا (فيه غناء) ، أي: نفع ~~للمسلمين كنقب سور، أو # PageV02P535 # صعود حصن، (أو يدل على طريق) سهل، (أو) على (قلعة) لتفتح، (أو) على (ماء) ~~مفازة (ونحوه) كدلالة على مال يأخذه المسلمون، أو عدو يغيرون عليه، أو ثغرة ~~يدخل منها إليه لأنه - صلى الله عليه وسلم - «قد استأجر هو وأبو بكر في ~~الهجرة من دلهم على الطريق» و «جعل للسرية الثلث والربع مما غنموه» وهو ~~مجهول، لأن الغنيمة كلها مجهولة، ويستحقه مجهول له بفعل ما جوعل عليه، ~~(بشرط أن لا يجاوز) جعل مجهول من مال كفار (ثلث الغنيمة بعد الخمس) ، لأنه ~~لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - جعل أكثر منه (و) يجوز (أن يعطي) ~~الأمير (ذلك بلا شرط) لمن يفعل ما فيه مصلحة للمسلمين، لأنه ترغيب في ~~الجهاد. # (ولو جعل) الأمير (له) ، أي: لمن يفعل ما فيه مصلحة للمسلمين (جارية) ~~معينة على فتح الحصن (منهم) ، أي: من الكفار بالحصن (فماتت) قبل فتح الحصن، ~~(فلا شيء له) ، لأن حقه تعلق ms1061 بعينها وقد تلفت بغير تفريط، فسقط حقه منها ~~كالوديعة. # (وإن أسلمت) الجارية التي جعلت له منهم (وهي أمة أخذها) إذا كان مسلما ~~لأنه أمكن الوفاء له بشرطه فوجب، وسواء أسلمت قبل الفتح أو بعده (كحرة) ~~جعلت له ف (أسلمت بعد فتح) لاسترقاقها بالاستيلاء فلم تسلم إلا وهي أمة، ~~وكذا حكم رجل من الحصن جوعل عليه، (إلا أن يكون) المجعول له الجارية ~~(كافرا، ف) له (قيمتها) إذا أسلمت، لتعذر تسليمها إليه لإسلامها (كحرة) ~~جعلت له و (أسلمت قبل فتح) لأنها عصمت نفسها بإسلامها، فتعذر رد فعلها ~~إليه، فاستحقت القيمة، كما لو أتلف مال غيره الذي لا مثل له، وإنما لم تجب ~~له القيمة إذا ماتت وتجب إذا أسلمت، لإمكان تسليمها مع الإسلام، لكن منع ~~منه الشرع بخلاف موتها. # (وإن فتحت) قلعة # PageV02P536 # جوعل منها بجارية منهم (صلحا ولم يشترطوها) ، أي: يشترط المسلمون الجارية ~~على أهل القلعة (وأبوها) ، أي: أبى أهل القلعة الجارية (وأبى) مجعول له أخذ ~~(القيمة) عنها (فسخ) الصلح لتعذر، إمضائه لسبق حق صاحب الجعل، وتعذر الجمع ~~بينه وبين الصلح، ولأهل القلعة تحصينها كما كانت بلا زيادة، وإن بذلوها ~~مجانا لزم أخذها ودفعها إليه، قال في " الفروع ": غير حرة الأصل وإلا ~~فقيمتها (ولأمير في بداءة) دخوله دار حرب (أن ينفل) ، أي: يزيد على السهم ~~المستحق (الربع فأقل بعد الخمس و) له أن ينفل (في رجعة) ، أي: رجوع من دار ~~حرب (الثلث فأقل بعده) ، أي: الخمس، (و) بيان (ذلك) أنه (إذا دخل) أمير دار ~~حرب (بعث سرية تغير) على العدو، (وإذا رجع) منها (بعث) سرية (أخرى) تغير ~~(فما أتت به) كل سرية (أخرج خمسه، وأعطى السرية ما وجب لها بجعله، وقسم ~~الباقي) بعد الخمس (في الكل) ، أي: الجيش وسراياه، لحديث حبيب بن سلمة ~~الفهري، قال: «شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل الربع في المبدأة ~~والثلث في الرجعة» وفي لفظ: «كان ينفل الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس، ~~إذ أقفل» رواهما أبو داود، وللترمذي معناه عن عبادة بن الصامت مرفوعا، ~~وقال: ms1062 حسن غريب وزيد في الرجعة على البداءة لمشقتها، لأن الجيش في البداءة ~~ردء عن السرية، وفي الرجعة منصرف عنها، والعدو مستيقظ، ولأنهم مشتاقون إلى ~~أهليهم، فيكون أكثر مشقة، ولا يعدل شيء عند أحمد الخروج في السرية مع غلبة ~~السلام، لأنه أنكى للعدو # PageV02P537 ### | [فصل يلزم الجيش الصبر مع الأمير] # (فصل) (ويلزم الجيش الصبر) مع الأمير (والنصح والطاعة) للأمير في رأيه ~~لقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] ~~ولحديث: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني ~~فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني» رواه النسائي (فلو أمرهم) الأمير ~~(بالصلاة جماعة وقت لقاء العدو فأبوا، عصوا) قال الآجري: لا نعلم فيه خلافا ~~ولو قال: سيروا وقت كذا دفعوا معه، نص عليه (و) نقل المروذي: (لا يخالفونه ~~يتشعب أمرهم، فلا خير مع الخلاف، ولا شر مع الائتلاف) قال ابن مسعود: ~~الخلاف شر ذكره ابن عبد البر، (ويرضون بقسمته الغنيمة و) ب (تعديله لها) ~~وجوبا، لأن ذلك من جملة طاعته. # (وإن خفي عليه صواب عرفوه ونصحوه) ، لحديث: «الدين النصيحة» (وحرم) على ~~الجيش (بلا إذنه) ، أي: الأمير (حدث) أي: إحداث (شيء كاعتلاف واحتطاب ~~وانفراد) عن عسكر (وتعجيل) لقوله تعالى {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] ولأن الأمير أعرف بحال الناس، وحال ~~العدو، ولا يجوز له أن يأذن لهم في شيء من ذلك بموضع علمه مخوفا، لأنه ~~خيانة لهم، فإن احتاج أحدهم إلى الخروج بعث معه من يحرسه. # (وكذا) لا يجوز لأحد منهم (براز) بلا إذن الأمير، لأنه أعلم بفرسانه ~~وفرسان عدوه، وقد يبرز الإنسان لمن لا يطيقه، فيعرض # PageV02P538 # نفسه للهلاك، فتنكسر قلوب المسلمين، (و) البراز الذي يعتبر فيه إذن ~~الإمام (هو أن يبرز رجل بين الصفين قبل التحام) الحرب (يدعو للبراز) - بكسر ~~الباء -: عبارة عن مبارزة العدو، وبفتحها: اسم للفضاء الواسع، بخلاف ~~الانغماس في الكفار، فلا يتوقف على إذن لأنه يطلب الشهادة، ولا يترقب منه ~~ظفر ولا مقاومة (وسن لمسلم شجاع طلبه) ms1063 ، أي: البراز (ابتداء) ، أي: قبل أن ~~يطلبه كافر، قاله في " البلغة، فقط، وأما عامة أصحابنا فقالوا: إنه يباح، ~~(فلو طلبه) ، أي: البراز (عدو، سن لمن يعلم) من نفسه (أنه كفؤه برازه بإذن ~~الأمير) ، لفعل حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وغيرهم وبارز البراء بن مالك ~~مرزبان الدارة فقتله، وأخذ سلبه، فبلغ ثلاثين ألفا، ولأن فيه إظهار القوة ~~للمسلمين وجلدهم على الحرب، فإن لم يعلم من نفسه المكافأة لطالب البراز ~~كرهت إجابته، لئلا يقتل فتنكسر قلوب المسلمين، (فإن شرط) كافر طلب البراز ~~أن لا يقاتله غير خصم، لزم لقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ~~وحديث «المؤمنون عند شروطهم» (أو كانت العادة) جارية (أن لا يقاتله غير ~~خصمه، لزم) ذلك، لجريانها مجرى الشرط، (فإن انهزم المسلم) المجيب لطالب ~~البراز أو الداعي إليه (أو أثخن) بجراح، (فلكل مسلم الدفع) عنه، (والرمي) ~~للكافر المبارز لانقضاء قتال المسلم معه، والأمان إنما كان حال البراز، وقد ~~زال وأعان حمزة وعلي عبيدة بن الحارث على قتل شيبة بن ربيعة حين أثخن ~~عبيدة، وإن أعان الكفار صاحبهم، فعلى المسلمين عون صاحبهم، وقتال من أعان ~~عليه دون المبارز، لأنه ليس سبب من جهته، فإن استنجدهم، أو علم منه الرضى ~~بفعلهم انتقض أمانه، وجاز قتله. # PageV02P539 # (وتجوز خدعة) ، بفتح الخاء والدال، وهي: الاسم من الخداع، أي: إرادة ~~المكر به من حيث لا يعلم كالخديعة (في الحرب لمبارز وغيره) ، لحديث: «الحرب ~~خدعة» وروي أن عمرو بن عبد ود لما بارز عليا قال له علي: ما برزت لأقاتل ~~اثنين، فالتفت عمرو فوثب عليه علي، فضربه، فقال عمرو: خدعتني، فقال: الحرب ~~خدعة. # (و) يجوز (قتله) ، أي: الكافر (قبل مبارزة) ، لأنه كافر لا عهد له، ولا ~~أمان فأبيح قتله كغيره، (إلا إن جرت عادة) بين المسلمين وأهل الحرب (أن من ~~خرج للبراز لا يتعرض له، فيجري ذلك مجرى الشرط) ، للحديث السابق، (وإذا قتل ~~مسلم كافرا أو أثخنه) ، فصار في حكم المقتول (فله سلبه) بفتح السين واللام، ~~ويأتي، سواء قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، أو لم ms1064 يقل، لعموم الأدلة ~~(ولو شرط) السلب (لغيره) ، أي: القاتل، لإلغاء الشرط لمخالفة النص، (وكذا ~~من غرر بنفسه) بأن قدم على مبارزة من يعلم أنه لا يقدر عليه، فقتله حال ~~الحرب لا قبلها ولا بعدها، لأن عبد الله بن مسعود ذفف على أبي جهل، «وقضى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح» ، لأنه أثبته ~~قال في " القاموس ": ذفف: أجهز، ومعناه: أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه. (ولو) ~~كان المغرر بنفسه (عبدا بإذن سيده أو) كان (امرأة أو كافرا أو صبيا بإذن) ~~إمام أو نائبه، لحديث: «من قتل قتيلا فله سلبه» ولا يخمس السلب، لحديث عوف ~~بن مالك وخالد بن الوليد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى بالسلب ~~للقاتل، ولم يخمس السلب» رواه أبو داود. # (لا مخذلا ومرجفا وكل عاص) كرام بيننا بفتن، فلا يستحقون السلب، لأنهم ~~ليسوا من أهل الجهاد (بشرط كون كافر ممتنعا) أي: متيقظا بحيث يمكنه الدفع ~~عن نفسه، فله سلبه (لا) إن قتله # PageV02P540 # (مشتغلا بأكل ونحوه) كنائم (أو منهزما) ، فلا يستحق سلبه بعد التغرير ~~بنفسه، أشبه قتل شيخ فان، وامرأة وصبي ونحوهم ممن لا يقتل، هذا إذا كان ~~منهزما مع الكفار في حال انهزامهم كلهم، أما لو كانت الحرب قائمة، فانهزم ~~واحد منهم متحيزا، فقتله إنسان، فله سلبه، وإليه الإشارة بقوله: (غير ~~متحيز) إلى فئة (أو متحرف) لقتال، ذكره في " البلغة " " والترغيب " # (وكذا لو قطع) مسلم من أهل جهاد (أربعته) ، أي: يدي الكافر ورجليه، فله ~~سلبه، ولو قتله غيره، لأنه كفى المسلمين شره لقصة أبي جهل. # (وإن قطع) مسلم (يده) ، أي: الكافر (ورجله، وقتله آخر) ، فسلبه غنيمة، ~~لعدم الانفراد بقتله مغررا بنفسه، (أو أسره) إنسان (فقتله الإمام) ، فسلبه ~~غنيمة، (أو قتله اثنان فأكثر) اشتركوا فيه، فسلبه غنيمة، (أو رماه بسهم من ~~صف المسلمين فقتله فسلبه غنيمة) ، لما تقدم. # (والسلب: ما عليه) ، أي: الكافر المقتول (من ثياب وحلي وسلاح، ودابته ~~التي قاتل عليها وما عليها) من آلتها، لأنه تابع لها، ويستعان به في الحرب، ~~فأشبه ms1065 السلاح، ولو قتله بعد أن صرعه عنها، وسقط إلى الأرض، (فدخل) في السلب ~~(درع ومغفر وبيضته وتاج ومنطقة) ولو مذهبة، (وأسورة وران وخف بما في ذلك من ~~حلية وسيف ورمح ولت وقوس ونشاب) ، لأنه يستعين به في حربه، فهو أولى بالأخذ ~~من الثياب، (فأما نفقته) ، أي: المقتول، (ورحله وخيمته وجنيبه) أي: الدابة ~~التي لم يكن راكبها حال القتال، (ف) هو (غنيمة) ، لأنه ليس من سلبه. # . (ويجوز سلب القتلى وتركهم عراة) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~قتيل سلمة بن الأكوع: «له سلبه أجمع» (وكره تلثم في قتال على أنف) نصا، (لا ~~لبس علامة) يعرف بها (كريش نعام) ، بل يباح، لا سيما إن كان شجاعا. # PageV02P541 ### | [فصل يحرم غزو بلا إذن الأمير] # (فصل) (ويحرم غزو بلا إذن الأمير) ، لرجوع أمر الحرب إليه، لعلمه بكثرة ~~العدو وقلته ومكامنه وكيده، (إلا أن يفجأهم عدو) من الكفار (يخافون طلبه) ~~بفتح اللام، أي: شره وأذاه، فيجوز قتالهم بلا إذنه، # لتعين المصلحة فيه # ، ولذلك، «لما أغار الكفار على لقاح النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجا عن المدينة تبعهم، فقاتلهم من غير إذن، فمدحه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: خير رجالنا سلمة بن الأكوع، وأعطاه سهم ~~فارس وراجل» (أو) عرضت لهم (فرصة يخافون فوتها) بترك الاستئذان، (فإن دخل ~~قوم) ذو منعة أولا، (أو دخل واحد ولو عبدا دار حرب بلا إذن) إمام أو نائبه، ~~(فغنيمتهم فيء، لعصيانهم) بالافتئات على الإمام، لطلب الغنيمة، فناسب ~~حرمانهم. # (وإن بعث إمام جيشا) أو سرية (وأمر عليهم أميرا، فقتل) الأمير (أو مات، ~~فللجيش أن يؤمروا أحدهم) «كما فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~جيش مؤتة لما قتل أمراؤهم أمروا عليهم خالد بن الوليد، فبلغ النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فرضي أمرهم، وصوب رأيهم، وسمى خالدا يومئذ سيف الله» (فإن ~~لم يقبل أحد منهم الإمارة دافعوا عن أنفسهم) ، وأظهروا التجلد وجوبا، لئلا ~~يطمع بهم العدو. # (ولا يقيموا بأرض العدو بلا أمير ولا يؤخر جهاد، لعدم إمام) ، لئلا ms1066 ~~يستولي العدو على المسلمين، وتظهر كلمة الكفر. # (فإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع) ، كما يقسمها الإمام على ما يأتي ~~(قال القاضي) أبو يعلى: (وتؤخر قسمة الإماء حتى يقوم إمام) ، فيقسمها ~~(احتياطا للفروج، ومن # PageV02P542 # أخذ) من الجيش أو أتباعه (من دار حرب ركازا أو مباحا له قيمة) في مكانه ~~(ف) هو (غنيمة) ، لحديث عاصم بن كليب عن أبي جويرية الجرمي، قال: «لقيت ~~بأرض الروم جرة فيها ذهب في إمرة معاوية، وعلينا معن بن يزيد السلمي، ~~فأتيته بها، فقسمها بين المسلمين، وأعطاني مثل ما أعطى رجلا منهم، ثم قال: ~~لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا نفل إلا بعد ~~الخمس، لأعطيتك، ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت» أخرجه أبو داود. فإن لم ~~يكن له قيمته هناك كالأقلام والمسن، فلآخذه، ولو صار له قيمة بنقله ~~ومعالجته. # (و) من أخذ (طعاما ولو سكرا ونحوه) كحلوى ومعاجين، (أو) أخذ (علفا ولو ~~بلا إذن) أمير، (و) لا (حاجة، فله أكله، وله إطعام سبي اشتراه ونحوه) كعبده ~~وغلامه، (و) له (علف دابته ولو) كانت (لتجارة) ، لحديث عبد الله بن أبي ~~أوفى، قال: «أصبنا طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ~~ينصرف» رواه سعيد وأبو داود ولسعيد: أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر إنا ~~أصبنا أرضا كثيرة الطعام والغلة، وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك فكتب إليه: ~~دع الناس يعلفون ويأكلون، فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة، ففيه خمس الله، ~~وسهام المسلمين و (لا) يجوز له أن يعلف منه دابة (لصيد كفهد وجارح) ، لعدم ~~الحاجة إليه (ويرد فاضلا) من طعام وعلف، (ولو) كان (يسيرا) ، لاستغنائه ~~عنه، (و) يرد (ثمن ما باع) من طعام وعلف للخبر، (ويجوز قتال بسلاح من ~~الغنيمة ويرده) مع حاجة وعدمها، لقول ابن مسعود: انتهيت إلى أبي جهل، فوقع ~~سيفه من يده، فأخذته فضربته به حتى برد. رواه الأثرم ولعظم الحاجة إليه مع ~~بقاء عينه. # و (لا) يجوز القتال (على فرس) أو ms1067 نحوها من الغنيمة، (ولا # PageV02P543 # لبس ثوب منها) ، لحديث رويفع بن ثابت مرفوعا: «من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده» رواه ~~سعيد؛ ولأن الدابة عرضة للعطب غالبا، وقيمتها كثيرة بخلاف السلاح # (ولا) يجوز لأحد (أخذ شيء مطلقا) من طعام أو غيره في دار إسلام أو حرب ~~(مما أحرز) من الغنيمة إلا لضرورة، لأنه إنما أبيح الأخذ قبل جمعه، لأنه لم ~~يثبت فيه ملك المسلمين بعد، فأشبه المباحات من نحو حشيش وحطب فإذا جمع ثبت ~~فيه ملك المسلمين وصار كسائر أملاكهم، (أو) ، أي: ولا يجوز لأحد أخذ شيء ~~(وكل به إمام من يحفظه) ، لأنه صار غنيمة للمسلمين، وتم ملكهم عليه بحيازة ~~من وكله الإمام. # (ولا) تجوز (التضحية بشيء) يجب (فيه الخمس) من إبل وبقر أو غنم، (أو) ، ~~أي: لا يجوز (غسل ثوب بصابون) ، لأنه ليس بطعام، فإن فعل رد قيمته في ~~المغنم، (أو) ، أي: ولا يجوز (اتخاذ نعل ونحوه) كجرب (من جلود) الدواب ~~المغنومة، ولا خيوط وحبال بل يرد في المغنم، (وله) ، أي: المسلم (لحاجة دهن ~~بدنه ودابته) بدهن من الغنيمة (و) له (شرب شراب كجلاب وسكنجبيل) لحاجة، ~~لأنه في معنى الطعام. # (ومن أخذ من أحد ما يستعين به في غزاة معينة فالفاضل) مما أخذه (له) ، ~~لأنه أعطيه على سبيل المعاونة والنفقة لا على سبيل الإجارة، كما لو وصى أن ~~يحج عنه فلان بألف، (وإلا) يكن أخذه في غزاة معينة فالفاضل يصرف (في الغزو) ~~، لأنه أعطاه الجميع ليصرفه في جهة قربة، فلزم إنفاقه فيها، كوصية أن يحج ~~عنه بألف، ولا يترك لأهله شيئا مما أعطيه ليستعين به في الغزو حتى يصير إلى ~~رأس مغزاه، فيبعث إلى عياله منه. # (وإن أخذ دابة غير عارية و) لا (حبيس لغزوه عليها ملكها به) ، أي: بالغزو ~~عليها، لحديث # PageV02P544 # عمر: «حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه صاحبه الذي كان عنده، فأردت ms1068 أن ~~أشتريه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته ~~كالكلب يعود في قيئه» متفق عليه فلولا أنه ملكه ما باعه، ولم يكن يأخذه من ~~عمر فيقيمه للبيع، في الحال، فدل على أنه أقامه للبيع بعد غزوه عليه، أشار ~~إليه أحمد، فإن لم يغز ردها ومعنى أضاعه: أهزله. # (ومثلها) : الدابة (سلاح وترس ونفقة) أعطي ذلك ليغزو به، (فيملك أخذه) ~~بالغزو، فإن باعه بعد الغزو لغير من أخذه منه، فلا بأس. # (ولا تركب دواب السبيل في حاجة) نفسه، لأنها لم تسبل لذلك، (بل) تركب ~~وتستعمل (في سبيل الله) تعالى لأنها سبلت لذلك، أو تركب لعلفها وسقيها؛ ~~لأنه لحاجتها، (ويأتي في الوقف) مستوفى وسهم الفرس الحبيس كمن غزا عليه ~~يعطي منه نفقته والباقي له. ### | [باب قسمة الغنيمة] # (باب قسمة الغنيمة) يقال: غنم فلان الغنيمة يغنمها، واشتقاقهما من الغنم، ~~وأصله: الربح والفضل، والمغنم مرادف للغنيمة والأصل فيها قوله تعالى: ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية وقوله: ~~{فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 69] وقد اشتهر وصح «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قسم الغنائم وكانت في أول الإسلام خاصة لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» ، لقوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] # PageV02P545 # الآية، ثم صارت أربعة أخماسها للغانمين، وخمسها لغيرهم، (وخصت بها) ، أي: ~~الغنيمة، (هذه الأمة) دون غيرها من الأمم، لحديث أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لم تحل الغنائم لقوم سود الرءوس غيركم، كانت ~~تنزل نار من السماء تأكلها» متفق عليه (وهي) ، أي: الغنيمة: (ما أخذ من مال ~~حربي) خرج به ما يؤخذ من أموال أهل الذمة من جزية أو خراج ونحوه (قهرا ~~بقتال) خرج به ما جلوا، (وتركوه) فزعا وما يؤخذ منهم من العشر إذا اتجروا ~~إلينا ونحوه. # (وما ألحق به مما أخذ) من (فدية) أسرى (أو هدية للأمير أو بعض قواده بدار ~~حرب أو) الغانمين (بدار حرب و) ms1069 ، أما الحاصل للأمير أو غيره من الهدايا ~~(بدارنا) فهو (لمهدى له) بلا نزاع. # (ويملك أهل حرب ما لنا بقهر) حتى عبد مسلم، لأن الاستيلاء سبب يملك به ~~المسلم مال الكافر، فكذا عكسه، كالبيع، وكما يملك بعضهم مال بعض، قال الشيخ ~~تقي الدين: الصواب أنهم يملكون أموال المسلمين (ملكا مقيدا لا يساوي أملاك ~~المسلمين من كل وجه انتهى) لأن مال المسلم إذا أدركه يأخذه إما مجانا أو ~~بالثمن على التفصيل الآتي، فيملك أهل حرب ما أخذوه منا قهرا، (ولو اعتقدوا ~~تحريمه) ، ذكره في " الانتصار " (أو) ، أي: ويملكون ما (شرد) إليهم من ~~دوابنا (أو أبق) إليهم من رقيقنا (ويتجه: ولو) كان الآبق (قنا مسلما) ، ~~فيملكونه، لأنه مال كغيره من الأموال، صرح به في " القواعد "، وهو مقتضى ما ~~جزم به في " الوجيز " وتذكرة " ابن عقيل، وقدمه في " الفروع " " والمحرر " ~~وهو متجه. # PageV02P546 # (أو ألقته ريح إليهم) من سفننا، (أو أم ولد) لمسلم ومكاتب، لأنهما يضمنان ~~إليهم من سفننا، (أو أم ولد) لمسلم ومكاتب، لأنهما يضمنان بقيمتهما على ~~متلفهما، فملكوه كالقن، (و) مما يترتب على ملكهم مال المسلم بأخذه أنه ~~(ينفسخ به) ، أي: باستيلاء أهل حرب (نكاح أمة) مزوجة استولوا عليها وحدها ~~لملكهم رقبتها ومنافعها، وكنكاح كافرة سبيت وحدها. # (و) منه (لو بقي مال مسلم معهم) ، أي: الحربيين حولا (أو أحوالا، فلا ~~زكاة فيه) ، لأنه خرج عن ملك المسلم # ، (أو كان) ما أخذوه (عبدا) أو أمة، (فأعتقه سيده لم يعتق) ، لأنه أعتق ~~ما لا يملكه، (أو كانت) المأخوذة (أمة) وطئها سيدها، فاستولى عليها الكفار، ~~(فله) ، أي: سيدها (وطء) أخت لها (باقية) في ملكه، لزوال ملكه عن المأخوذة # (أو أسلم من) ، أي: حربي (بيده) مال لمسلم، فهو له نصا، لحديث: «من أسلم ~~على شيء فهو له» ، قال في " الاختيارات ": وإذا أسلموا وفي أيديهم أموال ~~المسلمين فهي لهم، نص عليه الإمام أحمد، وقال في رواية أبي طالب: ليس بين ~~المسلمين اختلاف في ذلك. # (أو جاءنا) حربي (بأمان) وفي يده مال مسلم قد استولى عليه قهرا، (فلا ~~يؤخذ ms1070 منه) ولا يتعرض له بسببه، لأنه ملكه لا حق فيه لغيره، (ولا يملكون) ~~حبيسا ولا (وقفا) ، عبدا كان أو دابة أو غير ذلك باستيلاء عليه، لأنه لا ~~يصح نقل الملك فيه. # (ولا يضمن) أهل حرب (ما) أتلفوه مما (استولوا عليه) من أموالنا (مطلقا) ، ~~أي: سواء كان وقفا أو ملكا بالإجماع، (ويعمل) بوسم على حبيس، لقوة الدلالة ~~عليه، كما يعمل (بقول مأسور) استولى عليه الآن (هو ملك فلان ويرد له) إذا ~~عرفه ولا يقسم نصا، # PageV02P547 # وكذا أصيب مركب من بلاد الروم فيها نواتية، وقالوا: هذا لفلان، وهذا ~~لفلان، قال أحمد: هذا قد عرف صاحبه لا يقسم (ولا) يملكون (حرا ولو ذميا) ~~ذكرا كان أو أنثى، لأنه لا يضمن بالقيمة، ولا تثبت اليد عليه بحال، فإذا ~~قدر المسلمون بعد ذلك على أهل الذمة وجب ردهم إلى ذمتهم، ولم يجز ~~استرقاقهم، لأن ذمتهم باقية، ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها # (ويلزم فداؤه) ، أي: الذمي من أهل حرب استولوا عليه، (ك) ما يلزم فداء ~~(مسلم ولا) يجوز (فداء) أسير (بخيل ولا سلاح) ، لأنه إعانة على المسلمين، ~~(ولا) فداء (بمكاتب و) لا (أم ولد) ولو كافرين، لانعقاد سبب الحرية فيهما. # (ولمشتر أسيرا) من كافر (رجوع) على الأسير (بثمنه بنية) ، أي: نية رجوع ~~عليه، لما روى سعيد عن عمر: أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به ~~من غيره وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما انقسم فلا سبيل إليه، وأيما حر ~~اشتراه التجار فإنه يرد إليهم رءوس أموالهم، فإن الحر لا يباع، ولا يشترى، ~~ولأن الأسير يلزمه فداء نفسه ليتخلص من حكم الكفار، فإذا ناب عنه غيره فيه ~~وجب عليه قضاؤه كقضاء دينه عنه، وإن اختلفا في قدر الثمن (فيقبل قول أسير ~~في قدره) ، لأنه غارم منكر للزائد، والأصل براءته منه # (وإن أخذ منهم) ، أي: أهل حرب (مال مسلم أو) مال (معاهد) ذمي أو غيره ~~استولوا عليه (مجانا) ، أي: بلا عوض، (ولو بسرقة) وعرف ربه، (فلربه أخذه) ~~إن أدركه قبل قسمة (مجانا) ، لحديث ابن ms1071 عمر، «أن عبدا له أبق إلى العدو، ~~فظهر عليه المسلمون، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ابن عمر» ~~وعنه قال: «ذهب # PageV02P548 # فرس له فأخذها العدو، فظهر عليه المسلمون، فرد عليه في زمن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -» رواهما أبو داود ولقول عمر: من وجد ماله بعينه فهو أحق ~~به ما لم يقسم رواه سعيد والأثرم. # (ولا تصح قسمته مع العلم بربه) وصاحبه أحق به بغير شيء، لأن قسمته كانت ~~باطلة من أصلها فهو كما لو لم يقسم (و) إن أخذ منهم مال مسلم أو معاهد ~~(بشراء أو) قتال وأدركه ربه (بعد قسمته غنيمة فهو) ، أي: ربه، (أحق به ~~بثمنه) ، لحديث ابن عباس: «أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه، فقال ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أصبته قبل أن نقسمه فهو لك، وإن أصبته ~~بعد ما قسم أخذته بالقيمة» ولئلا يفضي إلى ضياع الثمن على المشتري، وحرمان ~~أخذه من الغنيمة، وحقها ينجبر بالثمن، فرجوع صاحب المال في عين ماله بثمنه ~~جمع بين الحقين كأخذ الشخص بالشفعة، (ولو باعه) ، أي: مال المسلم أو ~~المعاهد أو أخذه أو وهبه أو وقفه من انتقل إليه، لزم ذلك التصرف، لصدوره من ~~مالك في ملكه، (ولربه أخذه) مجانا إن كان أخذه من كفار مجانا، وبثمنه إن ~~كان أخذ منهم بشراء أو بعد قسمة (من آخر مشتر و) آخر (متهب) كأول أخذ، قال ~~ابن رجب في " القواعد ": والأظهر أن المطالبة تمنع الصرف كالشفعة، وعلم منه ~~أنه لا يأخذ (ما وقف أو عتق) لمنع نقل الملك فيه، وقياسه: لو استولدها ~~أخذها. # وإن أخذ منهم، أي: من أهل حرب حرة مسلمة أو ذمية مزوجة أو أخذ منهم أم ~~ولد؛ ردت الحرة المزوجة لزوجها، وردت أم الولد لسيدها، (ويلزم سيدا أخذها) ~~قبل قسمة مجانا، وبعد قسمة بثمنها، ولا يدعها يستحل فرجها من لا تحل له ~~وولدهما، أي: الحرة وأم الولد منهم، أي: الحربيين، كولد زنا، وولد # PageV02P549 # ملاعنة، لأنه لا ملك لهم، ولا شبهة ملك، وإن ms1072 أبى ولدها منهم الإسلام (ضرب ~~وحبس حتى يسلم ويتوب من كفره) ، لأنه محكوم بإسلامه كمفقود أحد أبويه. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي: (ولا يقتل، وإن هذا) ، أي: عدم قتله (إذا كانتا) ~~، أي: الحرة وأم الولد (كافرتين) ، لأنه متولد من كافر وكافرة، وما داما في ~~الحياة فهو تبع لهما، (إلا) بأن كانتا مسلمتين (فالولد مسلم) تبعا لأمه، ~~فلا يقر على الكفر، وهو متجه. ### | [فصل تملك غنيمة باستيلاء عليها] # (فصل) (وتملك غنيمة باستيلاء عليها) ولو (بدار حرب) نصا، لأن الاستيلاء ~~التام سبب الملك، وقد وجد لثبوت أيدينا عليها حقيقة، ولأن ملك الكفار قد ~~زال عنها بدليل أنه لا ينفذ عتقهم في العبيد الذين حصلوا في الغنيمة، ~~والملك لا يزول إلى غير مالك (كعتق عبد حربي) أسلم و (لحق بنا) ، يعني: ~~ويدل على زوال ملك الحربي بالقهر أن عبد الحربي لما قهره بإسلامه ولحوقه ~~بنا صار حرا، (وفي " المنتهى " هنا نظر) ووجهه أنه قال هنا: كعتق عبد حربي، ~~وإبانة زوجة أسلما، # PageV02P550 # ولحقا بنا فقيد العتق والإبانة على حصول أمرين الإسلام واللحوق بنا، مع ~~أنه أسلف قبل ما يلزم الإمام والحبيس بقوله: ولو خرج عبد إلينا بأمان، أو ~~نزل من حصن، فهو حر فلم يقيده بإسلام بل صرح بحصوله بالأمان، ويأتي في نكاح ~~الكفار أن الكافرة لا تبين بمجرد لحوقها بدارنا، أي: ما لم تنقض عدتها قبل ~~إسلام زوجها، فيكون ما في المنتهى " هنا مخرج على ضعيف. # (ويجوز قسمتها) ، أي: الغنيمة (فيها) ، أي: دار الحرب، لما روى أبو إسحاق ~~الفزاري، قال: لا أعلمه، إنما كان الناس يبيعون غنائمهم، ويقسمونها في أرض ~~عدوهم، «ولم يقفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة قط أصاب فيها ~~غنيمة إلا خمسه، وقسمه من قبل أن يقفل، من ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن ~~وحنين» . # (و) يجوز (بيعها) ، أي: الغنيمة في دار الحرب لما تقدم، ولثبوت الملك ~~فيها، (فلو غلب عليها) ، أي: الغنيمة، (عدو) بعد أن تبايعوها (بمكانها) ، ~~فأخذها ممن هي بيده، (ف) هي (من) ضمان (مشتر) ، سواء فرط أو ms1073 لا، لحديث ~~«الخراج بالضمان» وهذا نماؤه للمشتري، فضمانه عليه، ولأنه مبيع مقبوض، أشبه ~~ما لو بيعت في دار الإسلام. # (وشراء الأمير منها) ، أي: الغنيمة، (لنفسه إن وكل من جهل أنه وكيله) ، ~~أي: الأمير في الشراء منها، (صح) شراؤه له، لانتفاء المانع، وهو المحاباة، ~~بخلاف ما لو كان وكله الأمير في بيع الغنيمة، وفي الشراء منها، فلا يصح أن ~~يشتري منها شيئا لنفسه، ولا للأمير كما يأتي في الوكالة، وهو ظاهر في نص ~~الأمام، قال: لا يجوز لأمير الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئا، لأنه ~~يحابي، ولأنه يشتري من نفسه، أو وكيل نفسه، وكلاهما باطل، (وإلا) بأن علم ~~أنه وكيله، (حرم) الشراء نصا. # PageV02P551 # (ويتجه: ولم يصح) ، لأن عمر رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء، وقال: إنه ~~يحابي. احتج به أحمد، فيؤخذ منه بطلان البيع، وأن ابن الأمير مثله، وهو ~~متجه. # (وتضم غنيمة سرايا الجيش إلى غنيمته) أي: الجيش، قال ابن المنذر: روينا ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وترد سراياهم على قعدتهم» و «في ~~تنفيله - صلى الله عليه وسلم - في البداءة الربع، وفي الرجعة الثلث» دليل ~~على اشتراكهم في الباقي، وإن نفد الإمام من دار الإسلام جيشين، أو سريتين ~~فأكثر انفرد كل بما غنمه، لانفراده بالجهاد، بخلاف المبعوثين من دار الحرب. # (ويبدأ في قسم بدفع سلب) لأن السلب يستحقه القاتل غير مخموس، فإن كان في ~~الغنيمة مال مسلم أو ذمي، دفع إليه إن عرف (ثم بأجرة جمع) غنيمة (وحملها ~~وحفظ) ها، لأنه من مؤنتها، كعلف دوابها، (و) دفع (جعل من دل على مصلحة) من ~~ماء أو قلعة أو ثغرة يدخل منها إلى حصن ونحوه، لأنه في معنى السلب، قال ~~البهوتي، قلت: هذا من النفل، فحقه أن يكون بعد الخمس، كما يعلم مما تقدم، ~~ويأتي. # (ثم يخمس الباقي) على خمسة أسهم، (ثم) يخمس (خمسه على خمسة أسهم) ، منها: ~~(سهم لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - مصرفه كالفيء) في مصالح ~~المسلمين كلها. (وكان) - صلى الله عليه وسلم - (قد خص) ms1074 - بالبناء للمفعول - ~~(من المغنم بالصفي، وهو) ، أي: الصفي: (ما يختاره) - صلى الله عليه وسلم - ~~(قبل قسمة) غنيمة منها (كجارية وثوب وسيف) ، لحديث أبي داود «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كتب إلى بني زهير بن قيس: إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا ~~الله، وأن محمدا رسول الله، وآتيتم الزكاة، وأديتم # PageV02P552 # الخمس من المغنم، وسهم الصفي، إنكم آمنون بأمان الله ورسوله» وفي حديث ~~وفد عبد القيس رواه ابن عباس «وأن تعطوا سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والصفي» وقالت عائشة: كانت صفية من الصفي، وانقطع ذلك بموته - صلى الله ~~عليه وسلم - لأن الخلفاء الراشدين لم يأخذوه، ولا من بعدهم، ولا يجمعون إلا ~~على الحق # (وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب ابني عبد مناف) دون غيرهم ~~من بني عبد مناف، لحديث جبير بن مطعم، قال: «لما قسم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من خيبر بين بني هاشم، وبني المطلب، أتيت أنا وعثمان بن عفان، ~~فقلنا: يا رسول الله أما بنو هاشم، فلم ننكر فضلهم، لمكانك الذي وضعك الله ~~به منهم، فما بال إخواننا من بني المطلب، أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم ~~منك بمنزلة واحدة؟ ، فقال: إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما ~~بنو هاشم، وبنو المطلب شيء واحد، وشبك أصابعه» رواه أحمد والبخاري. # (حيث كانوا) ، أي: بنو هاشم، وبنو المطلب، يقسم بينهم (للذكر مثل حظ ~~الأنثيين) ، لأنهم يستحقونه بالقرابة، أشبه الميراث والوصية، (غنيهم ~~وفقيرهم فيه سواء) ، لعموم قوله تعالى: {ولذي القربى} [الأنفال: 41] «وكان ~~- صلى الله عليه وسلم - يعطي أقاربه كلهم، وفيهم الغني كالعباس» (ولا شيء ~~لمواليهم) ، لأنه ليسوا منهم، (و) لا (أولاد بناتهم) من غيرهم، لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يدفع لأقارب أمه من بني زهرة ولا إلى بني عماته ~~كالزبير، (ولا) شيء (لباقي قريش) ، لما تقدم. # (وسهم لفقراء اليتامى، وهم) ، أي: اليتامى: (من لا أب له) ، أي: مات ~~أبوه، (ولم يبلغ) ، لحديث: «لا يتم # PageV02P553 # بعد احتلام» واعتبر فقرهم، لأن الصرف إليهم لحاجتهم، ولأن وجود المال ~~أنفع ms1075 من وجود الأب # (ولو جهل بقاء أبيه) ، فلا يعطى لصفة اليتم، (إذ الأصل بقاؤه) ، أي: ~~أبيه، (وسهم للمساكين) ، أي: أهل الحاجة، (ويدخل فيهم الفقراء، فهم) ، أي: ~~الفقراء والمساكين، (صنف واحد في سائر الأحكام، إلا) في (الزكاة) ، فهم ~~صنفان، وتقدم. # (وسهم لأبناء السبيل، فيعطى الجميع) من الخمس (كزكاة) ، فيعطى المسكين ~~تمام كفايته مع عائلته سنة، وكذا اليتيم، ويعطى ابن السبيل ما يوصله إلى ~~بلده (بشرط إسلام الكل) ، لأنه عطية من الله، فلا حق لكافر فيه كزكاة، ولا ~~لقن، (ويعم بذلك من يجمع البلاد) من ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء ~~السبيل (حسب الطاقة) ، فيبعث الإمام إلى عماله بالأقاليم، وينظر ما حصل من ~~ذلك، فإن استوت فرق كل خمس فيما قاربه، وإن اختلفت أمر بحمل الفضل، فيدفع ~~لمستحقه كميراث. # (فإن لم تأخذ بنو هاشم وبنو المطلب) سهمهم، (رد في كراع، وهو: الخيل و) ~~في (سلاح) عدة في سبيل الله، لفعل أبي بكر وعمر. # (ومن فيه) ممن يستحق من الخمس (سببان فأكثر، كابن سبيل مسكين يتيم أخذ ~~بها) ، لأنها أسباب أحكام، فوجب ثبوت أحكامها، كما لو انفردت، (لكن لو أخذ ~~ليتمه، فزال فقره) بأن استغنى بما أعطيه ليتمه، (لم يعط لفقره) شيئا، لأنه ~~لم يبق فقيرا، (ثم يبدأ من الأربعة أخماس الباقية) للغانمين (بنفل) بفتح ~~الفاء، (وهو) ، أي: النفل: (الزائد على السهم لمصلحة) ، لانفراد بعض ~~الغانمين به، فقدم على القسمة كالسلب (كعمل ما فيه غناء) للمسلمين، أو تنفل ~~السرايا بالثلث والربع، (أو) قول الأمير (من جاء بأسير ونحوه، فله كذا) أو ~~من طلع حصنا أو نقبه، أو دل # PageV02P554 # على قلعة أو ماء، فله كذا، (ثم يرضخ) الإمام، (وهو) ، أي: الرضخ: (عطاء ~~دون السهم) لمن لا سهم له من الغنيمة، فيرضخ (لمميز وقن وخنثى وامرأة على ~~ما يراه إمام) أو نائبه (على قدر نفعهم) ، فيفضل المقاتل وذا البأس، ومن ~~تسقي الماء وتداوي الجرحى على من ليس كذلك، (إلا أنه لا يبلغ به) ، أي: ~~الرضخ (لراجل سهم راجل ولا لفارس سهم فارس) ، لئلا يساوي من يسهم ms1076 له، ~~(ولمبعض بالحساب من رضخ وإسهام) كحد، ودية، وعلم منه أن النفل والرضخ يكون ~~إخراجهما بعد إخراج خمس الغنيمة، فيكونان من أربعة أخماسها وهو صحيح، وهو ~~المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وما حكاه النووي في. شرح مسلم " عن أحمد من أن ~~الرضخ من أصل الغنيمة، قال في " الإنصاف ": لم نره في كتب الأصحاب كذلك. # (وإن غزا قن على فرس سيده رضخ له) ، أي: القن، (وقسم لها) ، أي: الفرس ~~تحته، لأن سهمها لمالكها، وكذا لو كان مع العبد فرس أخرى كما لو كانتا مع ~~السيد (إن لم يكن مع سيده فرسان) ، لأنه لا سهم لأكثر من فرسين على ما ~~يأتي. # تنبيه: المدبر والمكاتب كالقن، والخنثى المشكل كالمرأة، فإن انكشف حاله ~~قبل أن تقضى الحرب والقسمة، أو بعدهما فتبين أنه رجل أتم له سهم رجل كغيره ~~من الرجال # (وإن كان الغانم من يرضخ له فقط) كعبيد وصبيان دخلوا دار الحرب بإذن ~~الإمام، فغنموا، أخذ الإمام خمسه، وما بقي لهم، لعموم {واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء} [الأنفال: 41] الآية. # (فهل يقسم بينهم، للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم) ، لأنهم # PageV02P555 # تساووا كالأحرار البالغين، (أو) يقسم (على ما يراه إمام) من مفاضلة كما ~~لو كان معهم رجال أحرار؟ (احتمالان) أطلقهما في " المغني " وغيره. # (وإن غزا جماعة من كفار وحدهم فغنموا) ، فغنيمتهم لهم، لأنهم الذين شهدوا ~~الوقعة، وحيث كانت لهم، (فهل يؤخذ خمس غنيمتهم؟ احتمالان) متساويان، (ثم ~~يقسم الباقي) بعد ما سبق (بين من شهد الوقعة، لقصد قتال) قاتل، أو لم يقاتل ~~حتى تجار العسكر، وأجرائهم المستعدين للقتال، لما روي عن عمر أنه قال: ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة ولأن غير المقاتل ردء للمقاتل ويسهم لخياط وخباز ~~وبيطار ونحوهم حضروا، نصا، بخلاف من لم يستعد للقتال من تجار وغيرهم، لأنهم ~~لا نفع فيهم، (أو بعث في سرية أو) بعث (لمصلحة كرسول ودليل وجاسوس، ومن ~~خلفه الأمير ببلاد العدو، وغزا ولم يمر) الأمير به فيرجع، لأنه في مصلحة ~~الجيش والمسلمين، وهو أولى بالإسهام ممن حضر الوقعة ولم يقاتل (ولو مع منع ms1077 ~~غريم له أو) منع (أب) له، لتعين الجهاد عليه بحضور الصف، ولا يسهم لمن (لا ~~يمكنه قتال) لمرض (ولا لدابة لا يمكنه) قتال (عليها لمرض) كزمانة وشلل، ~~لخروجه عن أهلية الجهاد، بخلاف حمى يسيرة وصداع ووجع ضرس ونحوه، فيسهم له، ~~لأنه لم يخرج عن أهليته. # و (لا) يسهم (لمخذل ومرجف ونحوهما) كرام بيننا بفتن، ومكاتب بأخبارنا، ~~لأنه ممنوع من الدخول مع الجيش، أشبه الفرس العجيف (ولو ترك ذلك) ، أي: ~~التخذيل والإرجاف ونحوه، (وقاتل) لعصيانه (ولا يرضخ له) ، أي: المخذل ~~والمرجف ونحوه، (ولا) يسهم، ولا يرضخ (لمن نهاه الأمير أن يحضر) فلم ينته ~~لمخالفته، (و) # PageV02P556 # لا (كافر لم يستأذنه) ، أي: الأمير، (و) لا (عبد لم يأذن) له (سيده) في ~~غزو لعصيانهما، (و) لا (طفل و) لا (مجنون) ، لعدم صلاحيتهما للقتال، (و) لا ~~(من فر من اثنين) كافرين لعصيانه. # فيقسم (للراجل ولو) كان (كافرا سهم، وللفارس على فرس عربي، ويسمى: ~~العتيق، ثلاثة) أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، لحديث ابن عمر: «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، ~~وسهم له» متفق عليه وقال خالد الحذاء: «لا يختلف فيه عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه أسهم هكذا للفرس سهمين، ولصاحبه سهما» ، (و) للفارس ~~(على فرس هجين، وهو ما أبوه فقط عربي، أو) على فرس (مقرف عكس الهجين) ، ~~وهو: ما أمه فقط عربية، (أو) على فرس (برذون، وهو: ما أبواه نبطيان، سهمان) ~~: سهم له، وسهم لفرسه، لحديث مكحول: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى ~~الفرس العربي سهمين، وأعطى الهجين سهما» رواه أبو سعيد، وعن عمر شبهه. # (وإن غزا اثنان على فرسهما، فلا بأس) به (وسهمه لهما) بقدر ملكهما فيه ~~كسائر نمائه، (وسهم) فرس (مغصوب) غزا عليه غاصبه أو غيره (لمالكه) نصا ولو ~~من أهل الرضخ، لأنه نماؤه، أشبه ما لو كان مع مالكه، ولأن سهمه يستحق ~~بنفعه، ونفعه لمالكه، فوجب أن يكون ما استحق به له. # (و) سهم فرس (معار ومستأجر وحبيس لراكبه) إن ms1078 كان من أهل الإسهام، لقتاله ~~عليه مع استحقاقه لنفع الفرس، فاستحق سهمه، ولا يمنع منه كونه حبيسا لأنه ~~حبس على من يغزو عليه (ويعطى) راكب حبيس (نفقة الحبيس) من سهمه، لأنه نماؤه ~~(ولا يسهم لأكثر من فرسين) من خيل الرجل فيعطى صاحبهما # PageV02P557 # خمسة أسهم، سهما له، وأربعة أسهم لفرسيه العربيين، لحديث الأوزاعي «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم لرجل فوق ~~فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس» وروى معناه سعيد عن عمر، ولأن للمقاتل حاجة ~~إلى الثاني، لأن إدامة ركوب فرس واحد تضعفه، وتمنع القتال عليه، بخلاف ما ~~زاد. # (ولا شيء) من سهم، ولا رضخ (لغير الخيل) لأنه لم ينقل عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أسهم لغير الخيل، وكان معه يوم بدر سبعون بعيرا، ولم تخل ~~غزاة من غزواته من الإبل، بل هي غالب دوابهم، ولو أسهم لها لنقل، وكذا ~~أصحابه - صلى الله عليه وسلم - من بعده، ولأنه لا يمكن عليها كر ولا فر. ### | [فصل من أسقط حقه من الغانمين] # (فصل) (ومن أسقط حقه) من الغانمين (ولو) كان (مفلسا) ، فسهمه للباقي ~~(ويتجه: لا) يسقط حق مفلس بإسقاطه له (بعد حجر) عليه، لتعلق حق الغرماء به، ~~ويأتي - في باب الحجر - أنه يمنع من التبرع، وهو متجه. (ولا) يسقط حقه من ~~الغنيمة إن كان (سفيها) # PageV02P558 # لمنعه من التبرع أيضا، وحيث لم يكن محجورا عليه، ولا سفيها (ف) يصح ~~إسقاطه ويكون سهمه (للباقي) من الغانمين، لأن اشتراكهم في الغنيمة اشتراك ~~تزاحم، فإذا أسقط أحدهم حقه كان للباقين (وإن أسقط الكل) حقهم من الغنيمة ~~(ف) هي (فيء) تصرف للمصالح كلها، لأنه لم يبق لها مستحق معين # (وإذا لحق) بالجيش (مدد أو) تفلت (أسير) قبل تقضي الحرب (وصار الفارس ~~راجلا) قبل تقضي الحرب (أو عكسه) بأن صار الراجل فارسا (أو تبين ذكورية ~~خنثى أو أسلم) من شهد الوقعة كافرا (أو بلغ) صبي (أو عتق) قن (قبل تقضي ~~الحرب) (جعلوا) جميعهم (كمن كان فيها) ، أي: الوقعة (كلها كذلك) ، أي: ms1079 على ~~الحال التي تقضت الحرب، وهو عليها جعلا لهم، كمن كان كذلك من أول الوقعة، ~~لأن الغنيمة إنما تصير للغانمين عند تقضي الحرب # (ولا قسم لمن مات أو انصرف أو أسر قبل ذلك) ، أي: تقضي الحرب، لأنهم لم ~~يحضروها وقت انتقال الغنيمة إلى ملك الغانمين (لا) إن مات أو انصرف أو أسر ~~(بعده) ، أي: تقضي الحرب، فيقسم له كغيره من الغانمين. # (وحرم قول إمام) أو نائبه: (من أخذ شيئا ف) هو (له) ، لأنه يفضي إلى ~~اشتغالهم بالنهب عن القتال، وظفر العدو بهم، ولأن سبب الملك للاغتنام على ~~التساوي، فلا ينفرد البعض بشيء وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ~~«من أخذ شيئا فهو له» فذاك حين كانت له، ثم صارت للغانمين على ما تقدم (ولا ~~يستحقه) ، أي: المأخوذ بهذه المقالة أخذه (إلا فيما تعذر حمله) كأحجار ~~وقدور كبار، وحطب ونحوه، (وترك فلم يشتر) لعدم الرغبة فيه، فيجوز قول ~~الإمام، من أخذ شيئا فله (ولإمام أخذه لنفسه، و) له (إحراقه) إنكاء للعدو، ~~لئلا ينتفعوا به. # PageV02P559 # (ويتجه) : أن له إحراقه (إن كان بدار حرب) وإلا يكن بدار حرب، فليس له ~~إحراقه، لأنه إتلاف مال بلا فائدة، وهو متجه (وإلا) بأن رغب في شراء ما ~~تعذر حمله (حرم) قول: من أخذه فهو له لأنه كالمرغوب عنه، وكذا أخذ الإمام ~~له لنفسه وإحراقه، فيباع حينئذ، ويضم ثمنه للمغنم. # (ويصح) ، أي: يجوز (تفضيل بعض الغانمين لمعنى فيه) من حسن رأي وشجاعة، ~~فينفل (ويخص) إمام (بكلاب) يباح اقتناؤها (من شاء) من الجيش، (وأمكن ~~قسمتها، قسمت) لأنها ليست بمال، (وإن رغب فيها) ، أي: الكلاب (عدد) من ~~الجيش، (وأمكن قسمتها، قسمت) بينهم (عددا من غير تقويم) ، لأنها لا قيمة ~~لها (فإن تعذر) قسمتها (وتنازعوا في جيد) ها، (أقرع) بينهم، إذ لا مرجح ~~غيرها. # (ويكسر صليب ويقتل خنزير) نصا (ويصب خمر ولا يكسر إناء به نفع) نصا ~~(ويتجه) : لا يكسر من الآنية (غير) إناء (نقد) ، لحرمة اتخاذه واستعماله ~~ويباع ويجعل ثمنه في الغنيمة، وهو متجه. # (ولا تصح إجارة ms1080 لجهاد) ، لأنه عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القرية ~~كالحج (فيسهم له) ، أي: أجير الجهاد، وإن أخذ أجرة ردها (كأجير خدمة) لما ~~تقدم. # PageV02P560 # (وتصح) الإجارة (لحفظ) غنيمة (ونحوه) كلسوق دوابها ورعيها، (ولا يسقط ~~سهمه) بإيجاره نفسه بعد أن غنموا، لأن ذلك من مؤنة الغنيمة، فهو كعلف ~~الدواب، وطعام السبي يجوز للإمام بذله، ويباح للأجير أخذ الأجرة عليه، لأنه ~~قد آجر نفسه لفعل للمسلمين إليه حاجة، فحلت الأجرة، كالدليل على الطريق. # (ومن مات بعد تقضي الحرب) ولو قبل إحراز الغنيمة، (فسهمه لوارثه) ، لثبوت ~~ملكه عند تقضي الحرب، أشبه سائر أملاكه. # (أو أسر) بعد تقضي الحرب، (ف) سهمه (له) ، لأنه أدركها في حال لو قسمت ~~فيه صحت قسمتها، وكان له سهمه منها، فيجب إبقاؤه له إلى أن ينفك من الأسر. # (ومن وطئ جارية منها) ، أي: الغنيمة (وله) ، أي: الواطئ (فيها) ، أي: ~~الغنيمة (حق) ، أدب، (أو لولده) ، أي: الواطئ فيها حق (أدب) لفعله محرما، ~~(ولم يبلغ به) ، أي: تأديبه (الحد) ، لأنه يدرأ بالشبهة، والغنيمة ملك ~~للغانمين، فيكون للواطئ حق في الجارية، وإن قل، فيدرأ الحد عنه كالمشتركة ~~وكجارية ابنه، (وعليه) ، أي: الواطئ، (مهرها) يطرح في القسم، (إلا أن تلد ~~منه، ف) يلزمه (قيمتها) تطرح في القسم، لأن استيلادها كإتلافها، (وتصير أم ~~ولده) ، لأنه وطء يلحق به النسب، أشبه وطء المشتركة (وولده حر) لملكه إياها ~~حين العلوق فينعقد الولد حرا # (وإن أعتق) بعض الغانمين (قنا) من الغنيمة، (أو كان) في الغنيمة قن (يعتق ~~عليه) كأبيه وعمه وخاله، (عتق قدر حقه) لمصادفته ملكه، (والباقي) منه ~~(كعتقه شقصا) من مشترك على ما يأتي، (لا) إن أعتق (أسيرا) رجلا (قبل حكم ~~برقه) ، فلا يعتق، «لأن العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P561 # وعم علي وعقيلا أخا علي كانا في أسرى بدر، فلم يعتقا عليهما» ، ولأن ~~الرجل لا يصير رقيقا بنفس السبي، بل باختيار الإمام. # (والغال، وهو: من كتم ما غنم، أو) : كتم (بعضه، لا يحرم سهمه) من ~~الغنيمة، لوجود سبب استحقاقه، ولم يثبت حرمان سهمه في ms1081 خبر، ولا دل عليه ~~قياس، فبقي بحاله، ولا يحرق، لأنه ليس من رحله، (ويجب حرق رحله كله وقت ~~غلوله) ، لحديث سالم بن عبد الله بن عمر قال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن ~~الخطاب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وجدتم الرجل قد غل ~~فأحرقوا متاعه واضربوه» رواه سعيد وأبو داود والأثرم وحديث النهي عن إضاعة ~~المال مخصوص بما إذا لم يكن مصلحة كأكله ونحوه، و (لا) يحرق (ما حدث) للغال ~~من متاع بعد غلوله، إذ لا قائل به، فيحرق رحله (ما لم يخرج عن ملكه) ، فلا ~~يحرق، لأنه عقوبة لغير الجاني، ومحل إحراق رحله (إذا كان حيا) ، فإن مات ~~قبله لم يحرق نصا، لسقوطه بالموت كالحدود (حرا) ، فلا يحرق رحل رقيق، لأنه ~~لسيده (مكلفا) لا صغيرا أو مجنونا، لأنهما ليسا من أهل العقوبة (ملتزما) ~~لأحكامنا، وإلا لم يعاقب على ما لا يعتقد تحريمه (ولو) كان (أنثى وذميا) ، ~~لأنهما من أهل العقوبة، (لا) إن كان الغال (معاهدا ومستأمنا) ، لأنهما غير ~~ملتزمين لأحكامنا (ولا يحرق سلاح ومصحف وحيوان بآلته) كسرجه وبرذعته، (و) ~~لا (نفقة) ، لأنها لا تحرق عادة (وكتب علم) ، لأنه ليس القصد الإضرار به في ~~دينه بل في بعض دنياه (وثيابه التي عليه، والكل) ، أي: كل ما لا يحرق (له) ~~، أي: الغال كسائر ماله (ويعزر) الغال بضرب ونحوه، لأنه فعل محرما، (ولا ~~ينبغي) لعدم وروده، (ويؤخذ ما غل للمغنم) ، لأنه حق للغانمين، # PageV02P562 # فتعين رده إليهم. # (فإن تاب بعد قسمة أعطى الإمام خمسه) ليصرفه في مصارفه، (وتصدق ببقيته عن ~~مستحقيه) ، لأنه مال لا يعرف مستحقوه، وهذا قول ابن مسعود ومعاوية، ولم ~~يعرف لهما مخالف في عصرهما. # (ويتجه) : أنه يجوز تصدقه ببقيته عن مستحقيه (مع تعذر دفع لهم) أما إذا ~~أمكن دفع ذلك لهم، فلا يجوز تصدقه به، لأنه تصرف فيما لا يملك، وهو متجه. # وإن تاب الغال قبل قسمة وجب عليه رد ما أخذه في المغنم، (وليس بغال من ~~سرق من الغنيمة) ، لعدم صدق حده عليه، (أو ستر على ms1082 غال أو أخذ منه) ، أي: ~~من الغال (ما أهدي له منها) ، أي: مما غله منها، أو باعه إمام أو حاباه، ~~ولا يحرق رحله، لأنه ليس بغال. # (وإن أتلف عبد ما غله) من الغنيمة، (ف) هو (في رقبته) كأرش جنايته، ومن ~~أنكر الغلول، وذكر أنه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه، لأن الأصل عدم الغلول، ~~والحدود تدرأ بالشبهات (ويثبت حكم غلول بإقرار) من غال (أو شهادة عدلين ~~ذكرين) ، لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا، ويوجب عقوبة، أشبه سائر ما يوجب ~~التعزير. # PageV02P563 ### | [باب الأرضون المغنومة] # (باب: الأرضون المغنومة) أي: المأخوذة من كفار (ثلاث) ، أي: ثلاثة أصناف ~~إحداها (عنوة) ، أي: قهرا، وغلبة، (وهي ما أجلوا) ، أي: أجلى المسلمون ~~أهلها الحربيين (عنها بالسيف، ويخير إمام) فيها (تخيير مصلحة) كالتخيير في ~~الأسارى، فيلزمه أن يفعل ما يراه أصلح (لا) تخيير (تشبه) ، لأنه نائب ~~المسلمين، فلا يفعل إلا ما فيه صلاحهم (بين قسمتها بين غانمين كمنقول) لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «قسم نصف خيبر، ووقف نصفها لنوائبه وحوائجه» رواه ~~أبو داود من حديث سهل بن أبي خيثمة فتملك الأرض بقسمتها على الغانمين، ولا ~~خراج عليها، لأنهم ملكوها، ولا على ما أسلم أهله عليه كالمدينة أو صولح ~~أهله على أن الأرض لهم كأرض الحيرة واليمن وبانقيا، أو أحياه المسلمون، ~~كأرض البصرة، (وبين وقفها للمسلمين) ، كما وقف عمر الشام ومصر والعراق ~~وسائر ما فتحه، وأقره الصحابة على ذلك، وعن عمر قال: أما والذي نفسي بيده: ~~لولا أن أترك آخر الناس بيانا - أي: لا شيء لهم - ما فتحت على قرية إلا ~~قسمتها، كما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، ولكني أتركها لهم ~~خزانة يقتسمونها رواه البخاري (بلفظ يحصل به) الوقف قال في " الإنصاف ": ~~هذا المذهب بلا ريب، لأن الوقف لا يثبت بنفسه، فحكمها قبل الوقف حكم ~~المنقول (ويضرب عليها) الإمام بعد وقفها (خراجا) مستمرا (يؤخذ ممن هي بيده ~~من مسلم) ومعاهد (وذمي وهو) ، أي: المأخوذ (أجرة لها) كل عام، لما روى أبو ~~عبيد في " كتاب الأموال " أن ms1083 عمر # PageV02P564 # قدم الجابية، فأراد قسم الأرضين بين المسلمين، فقال له معاذ: والله إذن ~~ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم، ثم ~~يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من ~~الإسلام مسدا، وهو لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم، فصار عمر ~~إلى قول معاذ، وروي أيضا عن الماجشون، قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى ~~التي افتتحوها عنوة: اقسمها بيننا، وخذ خمسها، فقال عمر: لا، ولكنني أحبسه، ~~فيجري عليهم وعلى المسلمين، فقال بلال وأصحابه: اقسمها، فقال عمر: اللهم ~~اكفيني بلالا وذويه، فما حال الحول ومنهم عين تطرف. # (وليس لأحد نقضه) ، لأنه حكم، (ولا نقض ما فعله النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من وقف أو قسمة، أو فعله الأئمة بعده ولا تغييره) ، أي: تغيير ما ~~تقدم ذكره، لأنه نقض للحكم اللازم، وإنما التخيير والاختلاف فيما استؤنف ~~فتحه (الثانية: ما جلوا) ، أي: أهلها (عنها خوفا منا، وحكمها كالأولى) في ~~التخيير المذكور قياسا عليها، (لا أنها تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها) ، ~~صرح به الجماعة وقطع به في " التنقيح " وتبعه في المنتهى " وصححه في شرحه، ~~قال في " المبدع ": لكن لا تصير وقفا إلا بوقف الإمام لها، لأن الوقف لا ~~يثبت بنفسه، (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " حيث جزم أنها تصير وقفا ~~بنفس الظهور عليها تبعا للوجيز وغيره، (ويأتي في البيوع أن مصر والشام ~~والعراق وقف) الإمام (عمر) - رضي الله عنه -. # (الثالثة: المصالح عليها) ، وهي نوعان: (فما صولحوا على أنها) ، أي: ~~الأرض (لنا) ونقرها معهم # PageV02P565 # بالخراج، (ف) هي (كالعنوة) في التخيير أيضا، قطع به في " التنقيح " وتبعه ~~في المنتهى " وصححه في شرحه، ولا يسقط خراجها بإسلامهم، وجزم في " الإقناع ~~" بأنها تصير وقفا بنفس الاستيلاء كجعله التي قبلها، وقال في الإنصاف ": ~~هذا المذهب مع أنه مخرج على ضعيف (و) النوع الثاني: ما صولحوا (على أنها) ، ~~أي: الأرض (لهم، ولنا الخراج عنها، فهو) ، أي: ما يؤخذ من خراجها (كجزية إن ~~أسلموا) سقط عنهم، (أو ms1084 انتقلت) الأرض (لمسلم سقط) عنهم كسقوط جزية بإسلام، ~~وإن انتقلت إلى ذمي من غير أهل الصلح لم يسقط خراجها، وتسمى هذه دار عهد، ~~وهي ملك لهم لا يمنعون فيها إحداث كنيسة ولا بيعة كما يأتي، (ويقرون فيها ~~بلا جزية) ، لأنها ليست دار إسلام، (بخلاف ما قبل) من أرض العنوة، (فلا ~~يجوز إقرار كافر بها سنة بلا جزية) ، لأنها دار إسلام. # (ويرجع في) قدر (خراج وجزية إلى تقدير إمام في زيادة ونقص) على حسب ما ~~يؤدي إليه اجتهاده وتطيقه الأرض التي يضعه عليها، لأنه أجرة لها، ويختلف ~~باختلافها، وهذا في ابتداء الوضع، وأما ما وضعه إمام، فلا يغيره آخر ما لم ~~يتغير السبب، كما يدل عليه كلام القاضي في " الأحكام السلطانية " وكلام ~~الأصحاب أيضا في نظائره (يتجه) : أنه يرجع في قدر خراج وجزية إلى تقدير ~~إمام (ما لم يجحف) في تقدير ذلك، بأن يحمل الأرض زيادة على أجرة مثلها، أو ~~يضرب جزية غير محتملة، أو ينقص نقصا فاحشا، فيحرم عليه وهو متجه. لأنه ظل ~~الله في أرضه، فيجب عليه تحري العدل # PageV02P566 # في أموره كلها، ولحديث حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف: لعلكما حملتما ~~الأرض ما لا تطيق، فقال عثمان: والله لو زدت عليهم فلا يجهدهم، فدل على ~~إباحة الزيادة ما لم يجهدهم و (لا) يرجع في قدر جزية وخراج (إلى تقدير عمر) ~~بن الخطاب (- رضي الله عنه -) هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، قال الخلال: ~~نقله الجماعة عن أحمد، قال الموفق والشارح: هذا ظاهر المذهب واختيار الخلال ~~وعامة شيوخنا، قال في " الهداية " اختاره الخلال، وعامة أصحابنا، وجزم به ~~في " الوجيز "، وغيره، لأنه أجرة فلم يتقدر بمقدار لا يختلف كأجرة المساكن. # (وكان عمر) - رضي الله عنه - (وضع على كل جريب درهما وقفيزا من طعامه) ، ~~قال أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام: أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث ~~عمرو بن ميمون، يعني: أن عمر وضع على كل جريب درهما وقفيزا. # قال في شرح المنتهى ": وينبغي أن يكون من جنس ما تخرجه الأرض، لأنه ms1085 روي ~~عن عمر أنه ضرب على الطعام درهما وقفيز حنطة، وعلى الشعير درهما وقفيز ~~شعير، ويقاس عليه غيره من الحبوب (وهو) ، أي: القفيز: (ثمانية أرطال، قيل ~~بالمكي) ، قدمه في الشرح، وقال: نص عليه، واختاره القاضي، وصححه في " ~~الإنصاف " و " الإقناع " (وقيل) : ثمانية أرطال (بالعراقي، وهو نصف المكي) ~~، لأنه هو الذي كان معروفا بالعراق، وهو المسمى بالقفيز الحجاجي (فعلى ~~الأول، وهو الصحيح؛ يكون) القفيز (ستة عشر رطلا عراقيا، وهو قفيز الحجاج، ~~وهو صاع عمر نصا) وأما القفيز الهاشمي، فهو: مكوكان وهو ثلاثون رطلا ~~عراقيا، (و) قال (في " المحرر ") : الأشهر عنه - أي: عن عمر - أنه (جعل # PageV02P567 # على جريب الزرع درهما وقفيزا من طعامه، وعلى جريب النخل ثمانية) دراهم، ~~(وعلى جريب الكرم عشرة) دراهم، (وعلى جريب الرطبة ستة) دراهم، قال في " ~~المبدع ": وهذا الذي وظفه عمر في أصح الروايات عنه، وظاهر ذلك: أن جريب ~~الزرع الحنطة وغيرها سواء في ذلك، لإطلاق قوله: على جريب الزرع درهما ~~وقفيزا من طعامه. # (والجريب: عشر قصبات في مثلها) ، أي: في عشر قصبات، وهو مائة قصبة مكسرة، ~~ومعنى الكسر ضرب أحد العددين في الآخر، فيصير أحدهما كسرا للآخر (والقصبة) ~~: ما يمسح به المزارع، كالذراع للبز، واختير القصب على غيره، لأنه لا يطول ~~ولا يقصر، وهو أخف من الخشب، وهي: (ستة أذرع بذراع) عمر، وهو ذراع (وسط) ، ~~أي: بيد الرجل المتوسط الطول، (وقبضة وإبهام قائم) ، وهو معروف بين الناس، ~~وعلم منه أن قوله: وقبضة وإبهام، بالجر: عطف على: بذراع، (فيكون الجريب ~~ثلاثة آلاف ذراع وستمائة) مكسرا، لأن القصبة ستة أذرع في مثلها، فتكون ستة ~~وثلاثين ذراعا مكسرة تضربها في مكسر الجريب، وهو مائة ذراع يخرج ما ذكر ~~(وما بين شجر من بياض أرض) ، وهو الخالي من الشجر (تبع لها) ، أي: للشجر، ~~فلا يؤخذ سوى خراج الشجر. # (ولا خراج على مساكن مطلقا) ، سواء فتحت عنوة أو صلحا، لما تقدم عن عمر، ~~(وإنما كان) الإمام (أحمد يمسح داره) ببغداد، (ويخرج عنها) الخراج فيتصدق ~~به، (ورعا) منه، (لأن بغداد كانت حين فتحت ms1086 مزارع) ومقتضى ذلك: أن ما كان من ~~مزارع حين فتحه، وجعل مساكن يجب فيه الخراج وظاهر كلامهم خلافه، ويحمل فعل ~~الإمام على الورع، كما ذكره المصنف، بدليل أنه لم يأمر به أهل بغداد عامة. # PageV02P568 # (ولا خراج على مزارع مكة و) لا على مزارع (الحرم) ، لأن مزارع الحرم ~~(كهي) ، أي: كمزارع مكة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب عليها ~~شيئا، ولأن الخراج جزية الأرض، ولا يجوز إعطاؤها عن أرض مكة. # (وحرم بناؤه واختصاصه به) ، أي: بالبناء (فيهما) ، أي: في مكة والحرم، ~~لأنه يؤدي إلى التضييق في أداء المناسك. # (ويتجه: جواز إعادة ما) ، أي: بناء قديم (انهدم) من مكة والحرم بلا ريب ~~في ذلك، (و) يتجه (أن البناء) فيهما (لا يحرم إلا إن خيف منه) ، أي: من ~~البناء (تضييق على الناس) في منازلهم وأداء مناسكهم، (وإلا) يخف منه ~~التضييق، (فلا) يحرم (و) إذا تحرى عدم الضرر، وبنى شيئا ف (هو أحق به) من ~~غيره كمتحجر موات، (فإن استغنى عنه دفعه لمحتاج) يرتفق به (مجانا) أي: بلا ~~عوض، لأنه لم يملكه، وهذا الاتجاه لا بأس به. # (فالخراج على أرض لها ما تسقى به ولو لم تزرع) كالمؤجرة و (لا) خراج على ~~(ما لا يناله ماء) من الأراضي (ولو أمكن زرعه وإحياؤه، ولم يفعل) لأن ~~الخراج أجرة الأرض، وما لا منفعة فيه لا أجرة له، ومفهومه: أنه إذا أحيا ~~وزرع وجب خراجه ويأتي: لا خراج على مسلم فيما أحياه من أرض عنوة (وما لم ~~ينبت أو ينله الماء) إلا عاما بعد عام، (فنصف خراجه في كل عام) لأن نفعها ~~على النصف، فكذا خراجها. # (قال الشيخ) تقي الدين: (ولو يبست الكروم بجراد أو غيره، سقط من الخراج ~~حسبما تعطل من النفع) # PageV02P569 # لأن الخراج في نظير النفع كما تقدم، (وإذا لم يمكن النفع به ببيع أو ~~إجارة أو عمارة أو غيره لم تجز المطالبة بالخراج انتهى) لأن ما لا منفعة ~~فيه لا خراج له. # (و) يجب (الخراج على مالك دون مستأجر ومستعير) ، لأنه على ms1087 رقبة الأرض ~~كفطرة العبد، (وهو) ، أي: الخراج (كالدين) قال أحمد: يؤديه، ثم يزكي ما بقي ~~(يحبس به موسر) ، لأنه حق عليه، أشبه أجرة المساكن، (وينظر به معسر) ، ~~لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] (ومن بيده ~~أرض خراجية فهو) ومن ينقلها إليه (أحق بها بالخراج كالمستأجر) إلا أن مدة ~~الإجارة لم تقدر للحاجة، (ويرثها ورثته كذلك) على الوجه الذي كانت عليه في ~~يد مورثهم كسائر حقوقه، (وليس للإمام أخذها) ، أي: الأرض، (منه ودفعها ~~لغيره) ، لأنه تخصيص من غير مخصص، (فإن آثر) الذي بيده أرض خراجية (بها ~~أحدا صار الثاني أحق بها) من غيره، لقيامه مقام الأول، (كما يأتي في) باب ~~إحياء (الموات) مفصلا. # (ومن عجز عن عمارة أرضه) الخراجية (أجبر على إجارتها) لمن يعمرها، (أو) ~~على (رفع يده عنها لتدفع لمن يعمرها ويقوم بخراجها) ، لأن الأرض للمسلمين ~~فلا يعطلها عليهم. # (وكره لمسلم أن يتقبل أرضا خراجية بما عليها من خراج لأن إعطاءه في معنى ~~المذلة) # تتمة: إن اختلف العامل ورب الأرض في كونها خراجية أو عشرية، وأمكن قول كل ~~منهما، فقول رب الأرض فإن اتهم استحلف. # ويجوز أن يعتمد في مثل هذا على الشواهد الديوانية السلطانية إذا علم ~~صحتها، ووثق بكتابتها، ولم يتطرق إليها تهمة. # (ويجوز) لصاحب # PageV02P570 # الأرض الخراجية (أن يرشي العامل) القابض لخراجه (ويهدي له لدفع ظلم) في ~~خراجه، لأنه يتوصل بذلك إلى كف اليد العادية عنه، و (لا) يجوز أن يرشوه أو ~~يهديه (ليدع) عنه (خراجا) ، لأنه يتوصل به إلى إبطال حق، فهو كرشوة الحاكم ~~ليحكم له بغير الحق (والهدية الدفع) ، أي: العين المالية المدفوعة لمهدى ~~إليه (ابتداء) بلا طلب. # (والرشوة) بتثليث الراء: الدفع (بعد الطلب) من أخذها (وأخذهما) ، أي: ~~الرشوة والهدية (حرام) لحديث «هدايا العمال غلول» # (وليس لأحد تفرقة خراج عليه بنفسه) ، لأن مصرفه غير معين (ومصرفه) ، أي: ~~الخراج (كفيء) ، لأنه منه، فيفتقر إلى اجتهاد الإمام، لأنه للمصالح كلها. ~~(وإن رأى إمام المصلحة في إسقاطه) أي: الخراج (عمن له) ، أي: الإمام، ~~(وضعه) فيه ممن ms1088 يدفع عن المسلمين، أو ينفعهم كفقيه، ومؤذن ونحوه (جاز) له ~~إسقاطه عنه، إذ لا فائدة في أخذه منه، ثم رده إليه. (ولا يحتسب بما ظلم في ~~خراجه من عشر) واجب عليه في زرع أو ثمر قال أحمد: لأنه غصب. # (ويتجه: ما لم ينوه) ، أي: ما ظلم به (زكاة حال دفع) ، فإن نواه زكاة ~~جاز، وهذا الاتجاه تميل إليه النفس لولا مصادمة النص، إذ نية الدافع لا ~~تخرجه عن كونه غصبا # (ومن أقام ببلدة تطلب منها الكلف بحق وغيره بنية العدل، أو تقليل الظلم ~~مهما أمكن لله تعالى # PageV02P571 # فكالمجاهد في سبيله) تبارك وتعالى (ذكره الشيخ) تقي الدين لقيامه بالقسط ~~والإنصاف، ومن باشر جبايتها، وتحصيلها إعانة لمن تؤخذ منه لا للآخذ، متحريا ~~للعدل والإنصاف، فمأجور بذلك، وليس من أعوان الظلمة، (وتقدم الكلام) معه، ~~أي: مع الشيخ تقي الدين (أخر زكاة السائمة في تحريم توفير بعضهم) ، أي: ~~الناس، وحمايته وجعل قسطه على غيره، ويأتي له تتمة في باب المساقاة ### | [باب الفيء] # (باب الفيء) أصله من الرجوع يقال: فاء الظل إذا رجع نحو المشرق، وسمي ~~المال الحاصل على ما يذكره فيئا لأنه رجع من المشركين إلى المسلمين، والأصل ~~فيه: قوله تعالى {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ~~ركاب} [الحشر: 6] الآيتين، وهو: (ما أخذ من مال كافر) غالبا (بحق بلا قتال ~~كجزية وخراج) من مسلم وكافر، (وعشر تجارة حربي اتجر إلينا، ونصفه) ، أي: ~~نصف عشر تجارة (لذمي) اتجر إلى غير بلده، (وزكاة تغلبي) كذلك، (وما ترك) من ~~كفار لمسلمين (فزعا) منهم، (أو) ترك (عن ميت مطلقا) مسلما كان، أو كافرا ~~(ولا وارث) له، ليستغرق كأحد الزوجين، وهذا ظاهر في مال ذمي لا وارث له، ~~والباقي بعد فرض أحد الزوجين، وأما المسلم فيأتي أن ماله يوضع في بيت المال ~~حفظا له عن الضياع، لا أن بيت المال # PageV02P572 # وارث له، وفي تسميته فيئا نوع تساهل كما لا يخفى وخرج بقوله: بحق: ما أخذ ~~من كافر ظلما، وقوله بلا قتال: الغنيمة (ومصرفه) ms1089 ، أي: الفيء المصالح، (و) ~~مصرف (خمس خمس الغنيمة المصالح) ، لعموم نفعها، ودعاء الحاجة إلى تحصيلها، ~~قال عمر: ما أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب، إلا العبيد، فليس ~~لهم فيه شيء، وقرأ: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 7] . . . حتى بلغ: ~~{والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] ، فقال: هذه استوعبت المسلمين عامة. # وعلم منه أنه لا يختص بالمقاتلة (ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وكفاية ~~أهله) ، أي: الثغر (وحاجة من يدفع عن المسلمين) ، لأن أهم الأمور حفظ بلاد ~~المسلمين، وأمنهم من عدوهم، وسد الثغور وعمارتها وكفايتها بالخيل والسلاح، ~~(ثم) ب (الأهم فالأهم من سد بثق) ، بتقديم الموحدة: المكان المنفتح من جانب ~~النهر، وسده جرف الجسور ليعلو الماء فينتفع به (و) من (كري نهر لتنظيفه) ~~مما يعيق الماء عن جريانه، (و) من (عمل قنطرة ونحو مساجد) كمدارس وربط ~~(ورزق قضاة وفقهاء ومؤذنين وغير ذلك مما يتعدى نفعه) كإصلاح السبل ~~والطرقات، (ولا يخمس) الفيء نصا، لأنه تعالى أضافه إلى أهل الخمس كما أضاف ~~إليهم خمس الغنيمة، فإيجاب الخمس فيه لأهله دون باقيه منع لما جعله الله ~~تعالى لهم بغير دليل، ولو أريد الخمس منه لذكره كما في خمس الغنيمة (ويقسم ~~فاضل) عما يعم نفعه (إن كان بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم) ، لأنهم ~~استحقوه بمعنى مشترك فاستووا فيه كالميراث، (وعنه) ، أي: الإمام أحمد (يقدم ~~محتاج، وصححه) ، أي: هذا القول (الشيخ) # PageV02P573 # تقي الدين، لقوله تعالى: {للفقراء} [التوبة: 60] ولأن المصلحة في حقه ~~أعظم منها في حق غيره، لأنه لا يتمكن من حفظ نفسه من العدو بالعدة، ولا ~~بالهرب لفقره، بخلاف الغني، (و) اختار أبو حكيم، والشيخ تقي الدين: (لا حظ ~~لنحو رافضة فيه، ونقل ذلك عن مالك وأحمد) قاله في " الهدي " لقوله تعالى: ~~{ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] . # (وتسن بداءة) عند قسم (بأولاد المهاجرين الأقرب فالأقرب من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) فيبدأ ببني هاشم، لقربهم من رسول الله - صلى ms1090 الله ~~عليه وسلم - ثم ببني المطلب، لحديث «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، ~~وشبك بين أصابعه» ثم ببني عبد شمس، لأنه أخو هاشم لأبيه وأمه، ثم ببني ~~نوفل، لأنه أخو هاشم لأبيه، ثم ببني عبد العزى، وبني عبد الدار، وتقدم بنو ~~عبد العزى، لأن خديجة منهم، ففيهم أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم الأقرب فالأقرب حتى تنقضي قريش، لقول عمر: ولكن أبدأ برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم الأقرب فالأقرب حتى تنقضي قريش فوضع الديوان على ذلك ~~(وقريش قيل: بنو النضر بن كنانة) ، قدمه في " الشرح " و " المبدع " و " ~~الإقناع " وغيرهم، وجزم به الموفق في " التبيين " (وقيل: بنو فهر بن مالك ~~بن النضر) بن كنانة، (ثم بأولاد الأنصار) ، وهم: الأوس والخزرج قدموا على ~~غيرهم، لسابقتهم في الإسلام، (فإن استوى اثنان فيما سبق، فأسبق إسلاما، ~~فأسن، فأقدم هجرة وسابقة بإسلام، ويفضل بينهم) ، أي: أهل العطاء (بسابقة) ~~في إسلام (ونحوها) كسبق بهجرة، لأن عمر قسم بينهم على السوابق، وقال: لا ~~أجعل من قاتل على الإسلام كمن قوتل عليه ولأنه - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P574 # «قسم النفل بين أهله متفاضلا على قدر غنائهم» وهذا في معناه، وقد فرض عمر ~~لكل واحد من المهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف، ولأهل بدر من ~~الأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف، وفرض لأهل الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، ~~ولأهل الفتح ألفين ألفين ولم يفضل أبو بكر وعلي. # (وينبغي للإمام أن يضع ديوانا يكتب فيه أسماء المقاتلة، و) يكتب فيه (قدر ~~أرزاقهم) ضبطا لهم ولما قدر لهم، (ويجعل لكل طائفة عريفا يقوم بأمرهم، ~~ويجمعهم وقت غزو وعطاء) ، ليسهل الأمر على الإمام، (ولا يجب عطاء إلا لبالغ ~~عاقل حر بصير صحيح يطيق القتال) ، ويتعرف قدر حاجة أهل العطاء وكفايتهم، ~~ويزيد ذا الولد من أجل ولده، وذا الفرس من أجل فرسه، وإن كان له عبيد في ~~مصالح الحرب حسب مؤنتهم في كفايتهم، وإن كانوا لتجارة أو زينة لم يحتسب ~~مؤنتهم، وينظر في أسعار بلادهم، لأن الأسعار ms1091 تختلف، والفرض الكفاية، ~~(ويخرج) ، أي: يخرج الأمير (من المقاتلة) معذورا. # (ويتجه: و) له إخراج (متعد نفعه) من المقاتلة، كعالم متصدر لتعليم ~~المسلمين وإرشادهم لما ينفعهم من أمر معاشهم ومعادهم، ولا يمكنه من لقاء ~~العدو خشية أن يهلك، فيفوت على الناس ما كان واصلا إليهم من خيره العام، ~~ونفعه التام، خصوصا إذا لم يوجد من يسد مسده لو فقد، وهذا الاتجاه في غاية ~~اللطف (بمرض) ، أي: من # PageV02P575 # به مرض (لا يرجى زواله كزمانة) وسل وفالج (ويسقط حقه) لخروجه عن أهلية ~~القتال، بخلاف ما يرجى زواله كحمى وصداع. # (وبيت المال ملك للمسلمين) ، لأنه لمصالحهم (يضمنه متلفه) كغيره من ~~المتلفات، (ويحرم أخذ منه بلا إذن إمام) ، لأنه افتئات عليه فيما هو مفوض ~~إليه. # (ومن مات بعد حلول العطاء دفع لورثته حقه) ، لأنه مات بعد الاستحقاق، ~~فانتقل حقه إلى ورثته كسائر الحقوق، قال في " شرح الإقناع ": وقياسه جهات ~~الأوقاف إذا مات بعد مضي زمن استحقاقه يعطى لورثته. # (ومن مات من الأجناد دفع لامرأته، وصغار أولاده كفايتهم) لتطيب قلوب ~~المجاهدين إذا علموا أن عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم توفروا على الجهاد ~~بخلاف عكسه قلت: وينبغي أن يكون أولاد العلماء كذلك فيدفع لأولاد العالم من ~~مال المصالح كفايتهم، كما كان يدفع لأبيهم ليرغبوا في تحصيل العلم ونشره، ~~(فإذا بلغ ذكرهم أهلا لقتال) ، واختاروا أن يكون من المقاتلة، (فرض له إن ~~طلب) ، لأهليته لذلك كأبيه، فلا يجبر عليه، لعدم وجوبه عليه (وإلا) يطلب ~~ذلك (ترك كالمرأة والبنات) للجندي الميت (إذا تزوجن) ، فيتركن لغنائهن ~~بنفقة أزواجهن. # PageV02P576 ### | [باب الأمان] # (باب الأمان الأمان: ضد الخوف) ، والأصل فيه لقوله تعالى: {وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره} [التوبة: 6] الآية وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» متفق عليه. (ويحرم به) ، أي: الأمان ~~(قتل ورق وأسر وأخذ مال) ، لمنافاة ذلك للأمان، (ولا جزية) على مستأمن (مدة ~~أمان) ، لأنه كافر أبيح له المقام بدارنا من غير التزام جزية نصا. (وشرط ~~كونه) ، أي: الأمان (من مسلم) ، فلا يصح من كافر ولو ms1092 ذميا، للخبر، ولأنه ~~متهم على الإسلام وأهله، فلا يصح منه كالحربي، (عاقل) لا طفل ومجنون، لأن ~~كلامه غير معتبر، فلا يثبت به حكم (مختار) ، فلا يصح من مكره عليه (غير ~~سكران) ، لأنه لا يعرف المصلحة، (ولو) كان العاقل (قنا أو أنثى أو مميزا أو ~~أسيرا) ، فلا تشترط حريته، لقول عمر: العبد المسلم رجل من المسلمين يجوز ~~أمانه، رواه سعيد ولأنه مسلم عاقل أشبه الحر، (و) لا تشترط ذكوريته، نصا ~~«لإجارة زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أبا العاص بن الربيع، ~~وأجازه النبي - صلى الله عليه وسلم -» ولا يشترط بلوغه للخبر المتفق عليه، ~~وتقدم، وفيه: «فمن أخفر مسلما، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ~~لا يقبل منه صرف ولا عدل» ، أي: لا نفل ولا فرض على أحد تفاسيره # (لو) كان الأمان من غير الإمام (لأسير) كافر، قال في " الإنصاف ": يصح ~~أمان غير الإمام للأسير الكافر نص عليه في رواية أبي طالب، قدمه في " ~~المحرر " " والرعايتين " والنظم " " والحاويين " # PageV02P577 # وقطع به في المنتهى " لحديث أم هانئ: «يا رسول الله إني أجرت أحمائي، ~~وأغلقت عليهم بابي، وإن ابن أمي أراد قتلهم. فقال لها: رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، إنما يجير عن المسلمين ~~أدناهم» رواه سعيد، وخصه في " الإقناع " بالإمام والأمير فقط، وكان على ~~المصنف الإشارة لخلافه # (و) شرط الأمان (عدم ضرر) على المسلمين فيه، (وأن لا يزيد) الأمان (على ~~عشر سنين) ، ذكره في " الترغيب " وغيره (ويتجه: ويبطل) أمان زادت مدته على ~~عشر سنين (فيما) ، أي: في القدر الذي (زاد) عليها (فقط) ، لا في كله كتفريق ~~الصفقة، وهو متجه. # (ويصح) الأمان (منجزا) كقوله: أنت آمن، (و) يصح (معلقا) نحو: من فعل كذا ~~فهو آمن، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يوم فتح مكة: من دخل دار أبي سفيان ~~فهو آمن» ويصح أمان (من إمام لجميع المشركين) ، لعموم ولايته، (و) يصح (من ~~أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم لقتالهم) ، لعموم ولايته بالنسبة إليهم، وأما ~~مع غيرهم فكآحاد المسلمين ms1093 (و) يصح (من كل أحد) يصح أمانه (لقافلة وحصن ~~صغيرين عرفا) واختار ابن البنا (كمائة فأقل) ، فإن كان لأهل بلد أو رستاق، ~~أو جمع كبير، لم يصح من غير إمام أو نائبه بإزائهم، لأنه يفضي إلى تعطيل ~~الجهاد، والافتئات عليه. (ومن صح أمانه) ممن تقدم (قبل إخباره به) (إذا كان ~~عدلا كمرضعة على # PageV02P578 # فعلها) ، وقاسم ونحوه، (ولا ينقضه) ، أي: أمان مسلم (إمام) حيث صح لوقوعه ~~لازما (إلا إذا خاف خيانة) ممن أعطيه فينقضه، لفوات شرطه # ، (وإن ادعى الأمان أسير) وأنكره من جاء به (فقول منكره) ، لأن الأصل ~~عدمه، وإباحة دم الحربي. # (ومن طلب) من الكفار (الكف ليدل على كذا) ، فبعث معه قواما ليدلهم ~~(فامتنع) من الدلالة، (ضرب عنقه) ، لأنه في معنى الأمان المعلق بشرط، ولم ~~يوجد شرطه. # (ويصح) الأمان (ب) كل (قول) يدل عليه (كسلام) ، لأنه بمعنى الأمان (و) ~~كقوله (أنت) آمن (أو: بعضك) آمن (أو يدك ونحوها) من أعضائه ك: رأسك (آمن، ~~وك) قوله: (لا بأس عليك، وأجرتك، وقف وألق سلاحك، وقم لا تذهل، ومترس) بفتح ~~الميم وسكون الراء وآخره سين مهملة، (ومعناه بالفارسية: لا تخف) ، قال عمر: ~~إذا قلتم: لا بأس، أو: لا تذهل، أو مترس، فقد أمنتموه، فإن الله تعالى يعلم ~~الألسنة (و) كذلك يحصل الأمان لكافر (بشرائه، قال) الإمام (أحمد: إذا ~~اشتراه ليقتله فلا يقتله) ، لأنه إذا اشتراه فقد أمنه (و) يصح أمان (بإشارة ~~تدل عليه) ، أي: الأمان (كإمرار يده) كلها (أو بعضها عليه، بإشارة بسبابته ~~إلى السماء) ولو مع إمكان نطقه، لقول عمر: لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى ~~السماء إلى مشرك، فنزل إليه فقتله لقتلته رواه سعيد وتغليبا لحقن الدم مع ~~دعاء الحاجة إلى الإشارة، لأن الغالب منهم عدم فهم العربية، بخلاف نحو ~~البيع، ويصح برسالة وكتابة، لأنها أقوى من الإشارة، (ويسري) الأمان (إلى من ~~معه) ، أي: المستأمن (من أهل ومال) تبعا له، (إلا أن يخص به) ك: أنت آمن ~~دون أهلك ومالك، فلا يسري إليهما. # (ويجب رد معتقد غير الأمان أمانا إلى مأمنه) ms1094 ، أي: # PageV02P579 # الموضع الذي صدر فيه ما اعتقده أمانا نصا، لئلا يكون غدرا له، (وإن طلب ~~به) ، أي: الأمان (ليسمع كلام الله، ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته، ثم ~~يرد إلى مأمنه) لقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] قال الأوزاعي: هي إلى يوم القيامة # (ومن أمن) من الكفار، بأن أمنه مسلم (فرد الأمان) ، بطل أمانه، (أو ~~خاننا) بعد أن أمناه، وقبل الأمان، (ولو بصولته على مسلم لقتله، بطل أمانه) ~~، لفوات شرطه، وهو عدم الضرر علينا. # (ويعقد) الأمان (لرسول ومستأمن) ، «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يؤمن رسل المشركين» لقول ابن مسعود: «جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا ~~مسيلمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما: أتشهدان أني رسول ~~الله؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~آمنت بالله ورسوله، لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما» . قال عبد الله: فمضت ~~السنة أن الرسل لا تقتل " رواه أحمد. ولدعاء الحاجة إليه، إذ لو قتلنا ~~رسلهم لقتلوا رسلنا، فتفوت مصلحة المراسلة، (ولا جزية عليهما) ، أي: الرسول ~~والمستأمن (مدته) ، أي: مدة الأمان نصا، لأنهما لم يلتزماها. # (ومن أسلم) قبل فتح واشتبه، (أو أعطي أمانا ليفتح حصنا ففتحه واشتبه) ~~بحربيين، وادعى كل واحد منهم أنه هو الذي أسلم، أو أعطي الأمان، (حرم ~~قتلهم) نصا، (و) حرم (رقهم) لاشتباه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه، ~~أشبه ما لو اشتبهت أخته بأجنبيات أو ميتة بمذكاة، قال في " الفروع ": ~~(ويتوجه مثله) ، أي: المشتبه المذكور (لو # PageV02P580 # نسي) بالبناء للمفعول، (أو اشتبه من لزمه قود) بمن لا يلزمه، فيحرم قتله ~~(ويتجه: أو لزمه غرم كدية) واشتبه بغيره، فيجب الكف عنهما، وهو متجه. (وإن ~~اشتبه ما أخذ من كافر) بحق (بما أخذ من مسلم ظلما، فينبغي الكف عنهما) ، ~~لحديث: «ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» وهذا فيما إذا أراد ~~تناول ما أخذ من الكافر بحق، أما إذا أراد تناول الجميع، فيحرم عليه قطعا. # (ومن جاءنا بلا ms1095 أمان وادعى أنه رسول أو تاجر) ومعه ما يبيعه (وصدقته ~~عادة، قبل) منه ما ادعاه نصا، (وإلا) تصدقه عادة فكأسير، (أو كان جاسوسا ~~فكأسير) يخير فيه الإمام # ، (وإن لقيت سرية أعلاجا، فادعوا) أنهم جاءوا يطلبون (الأمان، قبل) ، ~~ويؤمنون (إن لم يكن معهم سلاح) ، لأن ظاهر الحال قرينة تدل على صدقهم، ~~(قال) الإمام (أحمد: إذا لقي علجا، فطلب منه الأمان فلا يؤمنه، لأنه يخاف ~~شره) وشرط الأمان أمن شره، (وإن كانوا سرية فلهم أمانه) ، لأمنهم شره (ومن ~~جاءت به ريح) من كفار إلينا، (أو ضل الطريق) منهم فوصل إلينا، (أو أبق) من ~~رقيقهم إلينا، (أو شرد إلينا) من دوابهم (ف) هو (لآخذه) غير مخموس، لأنه ~~مباح وأخذه بغير قتال في دار الإسلام، أشبه الصيد والحشيش، (ولا يدخل أحد ~~منهم إلينا بلا إذن ولو رسولا أو تاجرا) ، أي: يحرم ذلك كما في " المبدع " # (ومن دخل منا) معشر المسلمين (دارهم) ، أي: الكفار، (بأمان # PageV02P581 # حرم عليه خيانتهم) ، لأنهم إنما أعطوه الأمان بشرط عدم خيانتهم، وإن لم ~~يكن ذلك مذكورا في اللفظ فهو معلوم في المعنى ولا يصلح في ديننا الغدر، (و) ~~حرم عليه (معاملتهم بالربا) ، لعموم الأخبار، (فإن خانهم) شيئا، (أو سرق ~~منهم) شيئا (أو اقترض) منهم (شيئا، وجب رده لربه) ، فإن جاءوا إلى دار ~~الإسلام أعطاه لهم، وإلا بعثه إليهم، لأنه مال معصوم بالنسبة إليه. # (وإن اقترض حربي من حربي) مالا، (ثم أسلم، لزمه رد قرض) لاستقراره بذمته، ~~كما لو تزوج حربية، ثم أسلم لزمه رد مهرها إليها إن كان دخل بها # (وإن أودع) مستأمن مالا (أو أقرض مستأمن مسلما، أو) أودع أو أقرض مستأمن ~~(ذميا مالا أو تركه) ، أي: المال ببلاد الإسلام، (ثم عاد لدار حرب مستوطنا) ~~أو (عاد محاربا بطل أمانه وبقي أمان ماله) ، لاختصاص المبطل بنفسه، فيختص ~~البطلان به وإن عاد لدار الحرب رسولا، أو لحاجة ونحوه، فهو على أمانه في ~~نفسه وماله، (ولو) كان ما تركه (عند ذمي) ثم (انتقض عهده) لأن الذمي إذا ~~انتقض عهده بقي أمان ما ms1096 كان متروكا عنده من مال المستأمن وغيره (وعبارتهما) ~~، أي: " المنتهى " " والإقناع " (هنا توهم) أن مال الحربي والذمي سواء، ~~فإنهما قالا: أو انتقض عهد ذمي بقي ماله، مع أنه يأتي في آخر أحكام الذمة ~~أن مال الذمي إذا انتقض عهده فيء وقال في الإنصاف ": إنه المذهب وقال في " ~~المبدع " وظاهر كلام أحمد أنه ينقض في مال الذمي دون الحربي، وصححه في ~~المحرر، لأن الأمان ثبت في مال الحربي بدخوله معه، فالأمان ثابت فيه على ~~وجه الأصالة، كما لو بعثه مع وكيل أو مضارب، بخلاف مال الذمي، فإنه يثبت له ~~تبعا، لأنه مكتسب بعد عقد ذمته. # PageV02P582 # (ويبعث) ماله (له إن طلبه) ، لبقاء الأمان فيه، (ويصح تصرفه فيه) بنحو ~~بيع وهبة لبقاء ملكه، (وإن مات) بدار حرب (ف) ماله (لوارثه) ، لأن الأمان ~~حق لازم متعلق بالمال، فبموته ينتقل لوارثه كسائر حقوقه من رهن وضمان ~~وشفعة، (فإن عدم) وارثه فلم يكن، (ففيء) لبيت المال كمال ذمي لا وارث له، ~~(وإن استرق) رب المال (وقف) ماله حتى يتبين آخر أمره، (فإن عتق أخذه) إن ~~شاء، (وإن مات قنا ف) هو (فيء) ، لأن الرقيق لا يورث وإن عاد إلى دار ~~الإسلام بلا أمان جاز قتله وسبيه، لأن ثبوت الأمان في ماله لا يثبته في ~~نفسه كما لو كان بدار الإسلام وهو بدار الحرب. # (وإذا سرق مستأمن في دارنا، أو قتل أو غصب) ، أو لزمه مال بأي وجه كان ~~(وبطل أمانه) بذلك، ثم عاد إلى دار الحرب، (ثم) خرج إلينا و (أمن) أي: ~~أمناه أمانا (ثانيا استوفى ذلك) ، أي: ما لزمه في أمانه الأول (منه) ، ~~لاستقراره عليه وعدم ما يسقطه. ### | [فرع من أمن أي أمناه على أن يقيم في دارنا مدة معلومة] # (فرع: من أمن) ، أي: أمناه على أن يقيم (في دارنا مدة) معلومة، (وبلغها) ~~، أي: المدة (واختار البقاء بدارنا، أدى الجزية) كسائر أهل الذمة، (وإلا) ~~يؤدي الجزية (فهو على مأمنه حتى يخرج) إلى المحل الذي أمناه فيه ### | [فصل إن أسر مسلم فأطلق بشرط أن يقيم عندهم ms1097 مدة] # (فصل) (وإن أسر مسلم) ، أي: أسره الكفار، (فأطلق بشرط أن يقيم عندهم مدة) ~~معينة، أي: أن يقيم عندهم ورضي بالشرط لزمه الوفاء، فليس له أن يهرب نصا، ~~لحديث: «المؤمنون عند شروطهم» (أو) أطلق (أبدا، أو) بشرط (أن يأتي) إلى دار ~~الإسلام (ويرجع) إليهم (أو # PageV02P583 # أن يبعث) إليهم (مالا وإن عجز عاد إليهم) ورضي، (لزمه الوفاء) ، لحديث: ~~«إنا لا يصلح في ديننا الغدر» ولأن الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر مفسدة ~~عليهم، لأنهم لا يؤمنون بعده مع دعاء الحاجة إليه وإن أكرهوه عليه لم يلزمه ~~الوفاء لهم، ولو حلف لهم مكرها، (إلا المرأة) ، إذا أسرت ثم أطلقت، بشرط أن ~~ترجع إليهم، (فلا) يحل لها أن (ترجع) لقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار} [الممتحنة: 10] ولأنه تسليط على وطئها حراما (وعند الشيخ) تقي ~~الدين: (لا يلزم الوفاء في التزام الإقامة أبدا، لأن الهجرة واجبة عليه) ~~انتهى (ويتجه: مرادهم) ، أي: الأصحاب، من أن اشتراط الإقامة أبدا يلزم ~~الوفاء به إن التزمه (قادر على إظهار دينه، وإلا) بأن عجز عن إظهار دينه ~~(فكما قال الشيخ) في أنه يجب عليه أن يهاجر من بينهم وهو متجه (وإن أطلق ~~بلا شرط، أو) بشرط (كونه رقيقا، فإن ائتمنوه فله الهرب فقط) ، لعدم شرطه ~~المقام عندهم، وشرط الرق باطل لا يثبت عليه بقوله، (وإلا) يأتمنوه (فيقتل ~~ويسرق أيضا) ، أي: كما فرق بينهما له الهرب، لأنه لم يؤمنهم ولم يؤمنوه، ~~(و) إذا هرب جاز # PageV02P584 # له أن (يقاتلهم لو لحقوه) دفعا عن نفسه واستبقاء لها # (ولو جاء علج) من كفار (بأسير) مسلم (على أن يفادي) المسلم (بنفسه، فلم ~~يجد) قال أحمد: (لم يرد، ويفديه المسلمون إن لم يفد من بيت المال) ، فهو ~~فرض كفاية قال أحمد: والخيل أهون من السلاح، ولا يبعث بالسلاح. # (ولو جاءنا حربي بأمان ومعه مسلمة لم ترد معه ويرضى) ليتركها بدار ~~الإسلام، (ويرد الرجل) إن لم يرض بتركه # (ولو سبيت كافرة، فجاء ابنها يطلب إطلاقها ليحضر أسيرنا) ، فقال له ~~الإمام: أحضره (فأحضره، لزم إطلاقها) ، لأن المفهوم من ms1098 هذا إجابته إلى ما ~~سأل، فإن قال الإمام: لم أرد إجابته، لم يجبر الكافر على ترك أسيره، ورد ~~إلى مأمنه، لأن هذا يفهم منه الشرط، فوجب الوفاء به كما لو صرح به، ولأن ~~الكافر فهم منه ذلك، وبنى عليه، فأشبه ما لو فهم الأمان من الإشارة # (وإن أمنت حربية) بأن دخلت دارنا بأمان، (وتزوجت ذميا بدارنا، ثم أرادت ~~الرجوع) إلى دار الحرب (لم تمنع إذا رضي) زوجها، أو فارقها وانقضت عدتها ~~على ما يأتي في العدد ### | [باب الهدنة] # (باب الهدنة) (الهدنة) ، وهي لغة: السكون والدعة، وشرعا: (عقد إمام أو ~~نائبه على ترك القتال) مع الكفار (مدة معلومة) ، وهي (لازمة) والأصل فيها ~~قوله تعالى: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: ~~1] وقوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح} [الأنفال: 61] ولأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV02P585 # «صالح قريشا على وضع القتال عشر سنين» والمعنى يقتضي ذلك، لأنه قد يكون ~~بالمسلمين ضعف، فيهادنهم حتى يقووا (بعوض) منهم أو منا عند الضرورة، ~~(وغيره) بحسب المصلحة، لفعله - صلى الله عليه وسلم - (وتسمى مهادنة ~~وموادعة) من الدعة، (ومعاهدة) من العهد بمعنى الأمان، (ومسالمة) من السلم ~~بمعنى الصلح، لحصول العقد بين الإمام أو نائبه والكفار # (ومتى زال من عقدها) ، أي: الهدنة بموت أو عزل، (لزم) الإمام (الثاني ~~الوفاء) بما فعله الأول، لأنه عقده باجتهاده فلم يجز نقضه باجتهاد غيره، ~~كما لا ينقض حاكم حكم غيره باجتهاده وعلم مما تقدم أنها لا تصح من غير إمام ~~أو نائبه فيه، لأنها عقد مع جملة الكفار، ولأنه يتضمن تعطيل الجهاد ~~بالكلية، أو بتلك الناحية المهادن أهلها وفيه افتئات على الإمام (ولا تصح) ~~الهدنة (إلا حيث جاز تأخير جهاد) لمصلحة، (فمتى رأى) الإمام أو نائبه ~~(مصلحة كضعفنا) عن القتال، أو كان في الغزو مشقة غير محتملة، (أو طمع في ~~إسلامهم) نصا، قطع به في " شرح المنتهى " وغيره، (ولو بمال منا ضرورة) مثل ~~أن يخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر، لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال، ~~فكذا هنا ولأنه وإن كان فيه ms1099 صغار فهو دون صغار القتل والأسر وسبي الذرية ~~المفضي إلى كفرهم، وقد روى عبد الرزاق في " المغازي " عن الزهري، قال: ~~«أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عيينة بن حصن وهو مع أبي سفيان ~~يعني يوم الأحزاب: أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار، أترجع بمن معك من ~~غطفان، أو تخذل بين الأحزاب؟ فأرسل إليهم عيينة: إن جعلت الشطر فعلت» ولولا ~~أن ذلك جائز لما بذله النبي - صلى الله عليه وسلم - (مدة معلومة) ، لأن ما ~~وجب: تقديره وجب أن يكون معلوما (جاز، وإن # PageV02P586 # طالت) المدة (كفوق عشر سنين) ، لأنها تجوز في أقل من عشر، فجازت في أكثر ~~منها كمدة الإجارة، وكأنه إنما جاز عقدها للمصلحة، فحيث وجدت جاز تحصيلا ~~لها. # (وإن زاد) الإمام في الهدنة (على) مدة (الحاجة بطلت الزيادة) فقط بناء ~~على تفريق الصفقة، لعدم المصلحة فيها، (وإن أطلقت مدة) ، فلم تقيد، لم تصح ~~لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد بالكلية، لاقتضائه التأبيد، (أو علقت) الهدنة ~~أو المدة (بمشيئته كإن شئنا أو شئتم) أو شاء فلان، أو ما أقركم الله، (لم ~~تصح) الهدنة، لأنه عقد لازم، فلم يصح تعليقة كالإجارة # (ومتى جاءوا) أي: المعقود معهم الهدنة (في) هدنة (فاسدة، معتقدين الأمان، ~~ردوا) إلى مأمنهم (آمنين) ، ولم يقروا في دار الإسلام لفساد الأمان، (وإن ~~شرط) ، بالبناء للمفعول، أي: شرط عاقد (فيها) ، أي: الهدنة، شرطا فاسدا، ~~(أو) شرط (في عقد ذمة شرط فاسد، كرد امرأة أسلمت، أو) رد (صداقها، أو) رد ~~(صبي أسلم، أو) رد (سلاح أو) شرط (إدخالهم الحرم، بطل) الشرط (دون عقد) ~~كالشروط الفاسدة في البيع، وبطلانه في رد المرأة لقوله تعالى: {فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار} [الممتحنة: 10] وحديث: «إن الله منع الصلح في النساء» وفي رد ~~صداقها، لأنه في مقابلة بضعها، فلا يصح شرطا لغيرها، وفي الصبي المميز، ~~لأنه مسلم يضعف عن التخلص منهم، أشبه المرأة، وفي السلاح، لأنه إعانة ~~علينا، وفي إدخالهم الحرم لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] ، (ك) ما ms1100 يبطل الشرط دون العقد ~~في (شرط نقضها متى شاء) ، لأن # PageV02P587 # الكفار يبنون على هذا الشرط فيفوت معنى الهدنة. # (ويصح شرط رد طفل) منهم (لا يصح إسلامه) ككونه دون التمييز، لأنه ليس ~~بمسلم شرعا، ولا يصح منه الإسلام لو أتى به، لعدم صحة العبادة منه، (كشرط ~~رد رجل جاء) منهم (مسلما للحاجة) ، لشرطه - صلى الله عليه وسلم - ذلك في ~~صلح الحديبية # (ويؤمر) ، أي: يأمر الإمام من جاءه منهم مسلما وقت رده إليهم (سرا ~~بقتالهم والفرار) منهم، (ولا يمنعون أخذه، ولا يجبر هو) ، أي: المسلم، ~~(عليه) ، أي: على العود معهم، (لا سيما مع خوف) منهم «لأن أبا بصير لما جاء ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاء الكفار في طلبه، فقال له النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: إنا لا يصلح في ديننا الغدر، وقد علمت ما عاهدناهم ~~عليه، ولعل الله تعالى أن يجعل لك فرجا ومخرجا، فلما رجع مع الرجلين قتل ~~أحدهما في طريقه، ثم رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا ~~رسول الله قد وفى الله ذمتك، رددتني إليهم وأنجاني الله منهم، فلم ينكر ~~عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يلمه، بل قال: ويل أمه مسعر حرب، لو ~~كان معه رجال، فلما سمع بذلك أبو بصير، لحق بساحل البحر، وانحاز إليه أبو ~~جندل بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة، فجعلوا لا يمر عليهم عير لقريش ~~إلا عرضوا لها وأخذوها وقتلوا من معها، فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدا جاءه، ~~ففعل» رواه البخاري مختصرا فإن تحيز من أسلم منهم، وقتلوا من قدروا عليه ~~منهم، وأخذوا من أموالهم، جاز، ولا يدخلون في الصلح حتى يضمهم الإمام إليه ~~بإذن الكفار للخبر. # (ولو هرب منهم قن فأسلم # PageV02P588 # لم يرد إليهم) ، لأنه لم يدخل في الصلح (وهو حر) لأنه ملك نفسه بإسلامه ~~لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ، ~~(و) لو عقدت الهدنة (مع عدم شرط) ms1101 رد (لا) يجوز (رد) من جاءنا مسلما، أو ~~بأمان (مطلقا) ، أي: حرا كان أو عبدا، رجلا أو امرأة، لأنه رد إلى باطل. # (وإن طلبت امرأة) مسلمة، أو صبية مسلمة (الخروج من عندهم، فلكل مسلم ~~إخراجها) " لما روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج من مكة وقفت ~~ابنة حمزة على الطريق، فلما مر بها علي قالت: يا ابن عم إلى من تدعني؟ ~~فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى صوبها المدينة» ### | [فصل ويؤخذون أي المهادنون زمن هدنة بجنايتهم على مسلم] # (فصل) (ويؤخذون) ، أي: المهادنون زمن هدنة (بجنايتهم على مسلم من مال ~~وقود وحد قذف وسرقة) ، لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم، وأمانهم من ~~المسلمين في النفس والمال والعرض، و (لا) يؤخذون بحد (لله تعالى كزنا) ، ~~لأنهم ليسوا بملتزمين أحكامنا، (لكن يقتل) مهادن (بزنا بمسلمة) ، ومثله ~~لواط بمسلم، (لنقض العهد) ويأتي. # (ويجوز قتل رهائنهم إن قتلوا رهائننا) جزم به ابن عبدوس في تذكرته " ~~وصححه في " شرح المنتهى " وينتقض عهدهم بقتالنا، أو بمظاهرة علينا، أو قتل ~~مسلم، أو أخذ ماله # (و) يجب (على الإمام حمايتهم) ممن تحت قبضته، لأنه أمنهم منهم و (لا) ~~يلزمه حمايتهم (من أهل حرب) ، لأن الهدنة لا تقتضيه (وإن سبي حر كافر ولو) ~~كان الكافر (منهم، لم يصح لنا شراؤهم) ، لأنهم في عهدنا، وليس علينا ~~استنقاذهم، لكون السابي لهم ليس في # PageV02P589 # قبضتنا (وإن سبى بعضهم ولد بعض وباعه) ، صح، (أو) باع (ولد نفسه) صح، ~~(أو) باع (أهله صح) البيع ولنا شراء ولدهم وأهلهم (كحربي باع ولده وأهله) ، ~~فيصح لنا شراء ذلك منه قال ابن نصر الله في " حاشية الفروع ": إذا جاز لهم ~~بيع ولدهم وأهلهم، فالظاهر: جواز هبتهم أيضا، وهل للحربي هبة نفسه لمسلم أو ~~غيره؟ يتوجه جوازه، فلو وهبت امرأة حربية نفسها لمسلم، ملكها، وجاز له ~~بيعها ووطؤها بناء على حصول الملك بعد ذلك، لأنه إذا جاز له بيع ولده ~~وهبته، فهبة نفسه أولى ظاهر كلام الأصحاب: أنه لا فرق في بيع الولد بين أن ~~يبيعه أبوه أو ms1102 أمه، والظاهر: أن هذا الشراء والبيع ليس شراء حقيقيا، وإنما ~~هو نوع كسب من الكفار ببذل عوض، فلا يثبت الرق فيهم إلا بعد أخذهم بالعوض ~~أو مجانا من بائعهم، أو واهبهم لسبيهم، وإنهم قبل ذلك لا رق عليهم بل هم ~~أحرار انتهى وإن باع ذمي ولده أو ولد غيره أو أهله لم يصح، لأن عقد الذمة ~~مؤبد، فكان آكد من الهدنة # (وإن خيف) من مهادنين (نقض عهدهم بقتال لنا أو مظاهرة) علينا، (أو أمارة ~~تدل) على النقض، (نبذ) بالبناء للمفعول، أي: جاز نبذ الإمام (إليهم) عهدهم ~~بأن يعلمهم أن لا عهد بينه وبينهم لقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة ~~فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] ، ولا يصح نقضه إلا من إمام (بخلاف ~~ذمة فلا) تنبذ (بمجرد خوف) خيانة من أهلها، لأن الذمة مؤبدة وتجب الإجابة ~~إلى عقدها بطلبهم، وفيها نوع معاوضة، ولهذا لو نقضه بعضهم لم ينقض عهد ~~الباقين وأيضا أهل الذمة في قبضة الإمام وتحت ولايته ولا يخشى منهم كثير ~~ضرر، بخلاف أهل الهدنة، (ويجب إعلامهم) ، أي: أهل الهدنة # PageV02P590 # نبذ العهد (قبل الإغارة عليهم) ، للآية. # (و) يجب (رد من بدارنا منهم إلى مأمنه، ويستوفى ما عليهم من حق) كغيرهم ~~للعمومات، (وينقض عهد نساء) أهل هدنة (وذريت) هم بنقض رجالهم تبعا لهم لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهده، وسبى ذراريهم، ~~وأخذ أموالهم» ولما نقض قريش عهده بعد الهدنة لهم حل له منهم ما كان حرم ~~عليه منهم ولأن عقد الهدنة مؤقت ينتهي بانتهاء مدته، فيزول بنقضه وفسخه ~~كالإجارة، بخلاف الذمة # (وإن نقضها) ، أي: الهدنة (بعضهم) ، أي: المهادنين، (فأنكر الباقون عليه) ~~، أي: على من نقض (بقول أو فعل) إنكارا (ظاهرا أو كاتبونا) ، أي: الذين لم ~~ينقضوا (بنقضهم) ، أي: بنقض الآخرين، (أقروا) ، أي: الباقون على العهد ~~(بتسليم من نقض) الهدنة إذا قدروا عليهم (أو) ب (تمييزه) ، أي: الناقض ~~(عنهم) ليتمكن المسلمون من قتالهم، (فإن أبوا) التسليم أو التمييز (مع ~~قدرة) على أحدهما، (انتقض عهد الكل) بذلك ms1103 قال في " الشرح ": فإن امتنع من ~~التمييز أو إسلام الناقض صار ناقضا، لأنه منع من أخذ الناقض، فصار بمنزلته ~~وإن لم يمكنه التمييز لم ينتقض عهده، لأنه كالأسير وفي الإنصاف " في آخر ~~أحكام الذمة: وكذا، أي: في نقض العهد، من لم ينكر عليهم، أو لم يعتزلهم، أو ~~لم يعلم بهم الإمام وفي " المنتهى " كالمصنف خلافا له، أي: لصاحب " الإقناع ~~"، لقوله: فإن امتنع التمييز لم ينتقض عهده ### | [باب عقد الذمة] # (باب عقد الذمة) وهي لغة: العهد والضمان والأمان، لحديث: " يسعى بذمتهم ~~أدناهم، من أذمه، يذمه: إذا جعل له عهدا ومعنى عقد الذمة إقرار الكفار على ~~كفرهم بشرط بذل الجزية، أو التزام أحكام الملة. # والأصل # PageV02P591 # فيها قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ~~[التوبة: 29] الآية وحديث «المغيرة بن شعبة قال لجند كسرى يوم نهاوند: ~~أمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية» ~~رواه البخاري فعليه، يكون عقد الذمة (واجبا لكتابي ونحوه) كمجوسي، (إذا ~~اجتمعت شروط) ، ويكون اجتماعها (ببذل جزية) مأخوذة من الجزاء، وتأتي (كل ~~عام) هلالي، (والتزام أحكامنا) ، وهو: قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ~~ترك محرم، (ما لم تخف غائلتهم) ، أي: غدرهم بتمكينهم من الإقامة بدار ~~الإسلام، فلا يجوز عقدها لما فيه من الضرر علينا (ولا يصح) عقدها (إلا من ~~إمام أو نائبه) لتعلق نظر الإمام به، درايته بجهة المصلحة، ولأنه مؤبد ~~فعقده من غير الإمام افتئات عليه # (وصفته) أي: عقد الذمة قول الإمام أو نائبه: (أقررتكم بجزية واستسلام) ، ~~أي: انقياد لأحكامنا (أو يبذلون ذلك) من أنفسهم، (فيقول) إمام أو نائبه: ~~(أقررتكم عليه أو نحوهما مما يدل على عقدها) ، أي: الجزية، كقوله: عاهدتكم ~~على الإقامة بدارنا بجزية، (ولا يعتبر ذكر قدر جزية) في العقد (والجزية مال ~~يؤخذ منهم) ، أي: الكفار (على وجه الصغار) ، بفتح الصاد المهملة، (و) هو: ~~(الذلة) والامتهان (كل عام) في آخره (بدلا عن قتلهم و) عن (إقامتهم بدارنا) ~~، فإن لم يبذلوها لم يكف عنهم، (وفي " الفنون ") لابن ms1104 عقيل: (بقاء النفس مع ~~الذل ليس بغنيمة) ، بل هو الخسران المبين (ومن عد الحياة مع الذل نعمة فقد ~~أخطأ طريق الإصابة) ، ولا يخفى ما في هذا الكلام من اللطافة وحسن الانسجام # PageV02P592 # (ولا تعقد) الذمة (إلا لأهل كتاب) من توراة وأنجيل (هم يهود ونصارى ومن ~~تدين بالتوراة كسامرة) قبيلة من بني إسرائيل نسب إليهم السامري، ويقال لهم ~~في زماننا سمرة، على وزن شجرة، وهم طائفة من اليهود يتشددون بدينهم ~~ويخالفونهم في بعض الفروع، (أو تدين بالأنجيل كفرنج) وهم الروم، ويقال لهم: ~~بنو الأصفر، والأشبه أنها مولدة، نسبة إلى فرنجة: بفتح أوله وثانيه، وبسكون ~~ثالثه، وهي جزيرة من جزائر البحر، والنسبة إليها فرنجي، ثم حذف الياء، ~~(وصابئين) ، وهم جنس من النصارى نصا وروي عن عمر أنهم يسبتون، فهم بمنزلة ~~اليهود وقال مجاهد: هم بين اليهود والنصارى، وروي أنهم يقولون: إن الفلك حي ~~ناطق، وإن الكواكب السبعة آلهة، فحينئذ فهم كعبدة الأوثان، وقيل: هم قوم ~~بين النصارى والمجوس، وأصل دينهم دين نوح - عليه السلام -، أو: هم عبدة ~~الملائكة، أو من: صبأ إذا خرج من دين إلى آخر، أو من صبأ إذا مال، لأنهم ~~مالوا عن سائر الأديان إلى ما هم فيه، أو من الحق إلى الباطل وقيل ليسوا ~~يهودا ولا نصارى، ولا دين لهم ولا تؤكل ذبيحتهم ولا تنكح نساؤهم. والصحيح ~~من المذهب أن حكمهم حكم من تدين بالتوراة والإنجيل، أو من له شبهة كتاب ~~كمجوسي «لأن عمر لم يأخذها منهم حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر» رواه البخاري وفي رواية أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» رواه الشافعي وإنما قيل: ~~لهم شبهة كتاب، لأنه روي أنه كان لهم كتاب فرفع، فصار لهم بذلك شبهة أوجبت ~~حقن دمائهم، وأخذ الجزية منهم، ولم تنهض في إباحة نسائهم وحل ذبائحهم ~~(وغيرهم) - أي: غير أهل الكتاب ومن وافقهم في التدين بالكتابين، ومن له ~~شبهة كتاب كالمجوس - (لا يقبل # PageV02P593 # منهم إلا الإسلام ms1105 أو القتل) ، لحديث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله» خص منهم أهل الكتاب ومن ألحق بهم لما تقدم، وبقي من عداهم ~~على الأصل، فأما أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود، فلا تقبل منهم الجزية، ~~لأنهم غير أولئك، ولأن هذه لم يكن فيها شرائع، إنما هي مواعظ وأمثال، كذلك ~~وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - صحف إبراهيم وزبور داود. # (وإذا اختار كافر لا تعقد له) الذمة كوثني دينا من هؤلاء الأديان، بأن ~~تنصر أو تهود أو تمجس، ولو بعد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر على ~~ذلك، وعقدت له الذمة كالأصلي، ولو كان اختياره ذلك الدين (بعد التبديل، أو) ~~كان اختياره (الآن وله حكم الدين) الذي انتقل إليه في جزية " لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقبلها منهم من غير سؤال " ولو اختلف الحكم بذلك لسأل ~~عنه، ولو وقع لنقل، و (لا) يكون له حكم الدين الذي انتقل إليه في (غيرها) ، ~~أي: الجزية (من حل ذبيحة ومناكحة) إذا لم يكن أبواه كتابيان، وحكمه (كمن ~~جهل حاله) ولم يعلم على أي دين هو كتابي أو غيره، (وادعى أنه كتابي) ، فيقر ~~في الجزية فقط، (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " (هنا) ، أي: في هذا ~~المحل، فإنه جعل له حكم الدين الذي انتقل إليه من إقراره بالجزية وغيره ~~(تبعا لجماعة) ، والمذهب ما قاله المصنف. # (ولو عقدت) الذمة (ل) لكفار، (زاعم) ين أنهم أهل (كتاب، فتبين أنهم عبدة ~~أوثان) أو نحوهم، (ف) هو (عقد باطل) ، لفوات شرطه ومن ولد بين أبوين لا ~~تقبل من أحدهما الجزية قبلت منه، لعموم النص، ولأنه اختار أفضل الدينين ~~وأقلهما كفرا # (ونصارى العرب ويهودهم ومجوسهم من بني تغلب) ، بفتح التاء المثناة ~~الفوقية وكسر اللام، وظاهره: حتى حربي منهم، لم يدخل # PageV02P594 # في صلح عمر، خلافا لما قدمه في " الفروع " وتبعه في " الإقناع " وكان على ~~المصنف أن يشير إلى ذلك (وغيرهم كمن تنصر من تنوخ) ، قبيلة سموا بذلك، ~~لأنهم اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم، يقال: تنخ بالمكان أقام ms1106 به، (وبهراء) ، ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفتح الراء، بعدها ألف، وزان حمراء: قبيلة ~~من قضاعة، (أو تهود من كنانة) ، بكسر الكاف، (وحمير) ، بكسر الحاء المهملة، ~~(أو تمجس من بني تميم ومضر لا جزية عليهم، ولو بذلوها) ، لأن عقد الذمة ~~مؤبد، وقد عقده عمر معهم هكذا # (ويؤخذ عوضها) ، أي: الجزية (زكاتان من أموالهم مما فيه زكاة) " لأن عمر ~~ضعف عليهم من الإبل في كل خمس شاتان، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعان، ومن كل ~~عشرين دينارا دينار، ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم، وفيما سقت الماء الخمس، ~~وفيما سقي بنضح أو غرب أو دولاب العشر " (حتى ممن لم تلزمه جزية) كالصغير ~~والنساء والمجانين والزمنى والعمي والشيوخ ونحوهم لأن اعتبارها بالأنفس سقط ~~وانتقل إلى الأموال بتقريرهم، فتؤخذ من كل مال زكوي، سواء كان صاحبه من أهل ~~الجزية أو لم يكن، ولأن نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا ~~في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء، ولهذا لا تؤخذ من ~~فقيرهم ولو معتملا، ولا ممن له مال دون نصاب، أو غير زكوي كالخيل والرقيق ~~لغير التجارة، لظاهر الخبر (ومصرفها) ، أي: الزكاة المضعفة (ك) مصرف (جزية) ~~، لأنها عوضها، (لا ك) مصرف (زكاة) ، لأنه مأخوذ من مشرك، فكان جزية، ~~وغايته أنه جزية مسماة بالصدقة، ولهذا قال عمر: " هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى ~~وأبوا الاسم " # (وحرم تجديد جزية عليهم) ، أي: المذكورين، (لأن عقد الذمة مؤبد، وقد عقده ~~عمر) بن الخطاب (- رضي الله عنه - هكذا، # PageV02P595 # فلا يغير) عقده، ويجب اتباعه والمصير إليه (وللإمام) أو نائبه (مصالحة ~~مثلهم من العرب بذلك) ، بأن لا يضرب عليهم جزية، بل يأخذ من أموالهم ~~الزكوية زكاتين، ومحل جواز ذلك (خشية ضررهم) ، فإن أمن ضررهم، فليس له ذلك، ~~لعموم ما سبق # (ويفسد عقد ذمة إن شرط فيه) شرط فاسد، مثل أن يشرط (أن لا جزية عليهم، ~~أو) شرط فيه (إظهار منكر، أو سكناهم الحجاز ونحوه) ، لفساد الشرط، فيعود ~~على العقد بالبطلان. ### | [فصل لا جزية على صبي] # (فصل) (لا جزية على ms1107 صبي) ، لأنه لا يقتل، وهي بدل القتل، ولقول عمر: " لا ~~تضربوها على النساء والصبيان " رواه سعيد (و) لا على (مجنون، و) لا (قن و) ~~لا (زمن و) لا (أعمى و) لا (شيخ فان، و) لا (امرأة) للخبر، (ولو بذلتها) ، ~~أي: بذلت المرأة الجزية (لدخول دارنا) ، فلا تؤخذ منها، (وتمكن) من دخولها ~~(مجانا) ، ويرد عليها ما أعطته لفساد القبض (وإن تبرعت) وأعطتها مع العلم ~~بأن لا جزية عليها، (قبلت) منها، وتكون (هبة لا جزية) ، فإن شرطت ذلك على ~~نفسها ثم رجعت فلها ذلك، (وكهي) ، أي: كالمرأة (كل من لا تلزمه) جزية ممن ~~تقدم، ويأتي إذا دفعها، ولم يعلم بعدم وجوبها عليه، فله الرجوع بها لفساد ~~القبض (ولا) جزية (على راهب بصومعة دائما) ، لأنه لا يقتل، فلم تجب عليه ~~كالمرأة والصبي، (ويؤخذ منه) ، أي: الراهب بصومعة، (ما زاد على بلغته) ، ~~بضم الموحدة، فلا يبقى بيده إلا بلغته فقط، قال الشيخ تقي الدين قال: ويؤخذ ~~منهم مالنا كالرزق الذي للديورة والمزارع إجماعا، قال: ويجب ذلك قال: ومن ~~له زراعة أو تجارة، # PageV02P596 # وهو مخالط لهم أو معاونهم على دينهم، كمن يدعو إليهم من راهب وغيره، ~~تلزمه إجماعا، وحكمه حكمهم بلا نزاع وقوله: دائما، يقتضي أنه إذا كان يتردد ~~إلى الناس ويخالطهم كأحدهم، ويبيع ويشتري ويكتسب، أنه تؤخذ منه جزية، وبذلك ~~أفتى القاضي محب الدين بن نصر الله في رهبان بالقدس بهذه الصفة (ولا) جزية ~~(على خنثى) مشكل، لأن الأصل براءته منها، (فإن بان) الخنثى (رجلا أخذ ~~للمستقبل) من اتضاح ذكوريته (فقط) دون الماضي، فلا يؤخذ منه لعدم أهليته إذ ~~ذاك (ولا) جزية (على فقير غير معتمل) ، أي: مكتسب، (يعجز عنها) لقوله ~~تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ولأن عمر جعل الجزية ~~على ثلاث طبقات جعل أدناها على الفقير المعتمل " فدل على أن غير المعتمل لا ~~شيء عليه (ومر) في أوائل الأرضين المغنومة أنه (يرجع في) قدر (جزية) وخراج، ~~(لتقدير إمام لا لما قدره عمر) فليراجع هناك، (ووضع) الإمام عمر (- رضي ~~الله عنه ms1108 - على الموسر ثمانية وأربعين درهما، و) على (المتوسط نصفا) أربعة ~~وعشرين درهما، (و) على (الأدنى اثني عشر) درهما، وضع ذلك بمحضر من الصحابة ~~ولم ينكر، فكان كالإجماع، فيرجع إليه على رواية، ويجاب عن «قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لمعاذ: خذ من كل حالم دينارا» بأن الفقر كان في أهل اليمن ~~أغلب، ولذلك قيل لمجاهد: ما بال أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن ~~عليهم دينار؟ ، قال: جعل ذلك من أجل اليسار، وبأن الجزية يرجع فيها إلى ~~اجتهاد الإمام، وليس التقدير واجبا، لأنها وجبت صغارا وعقوبة، فاختلفت ~~باختلافهم، (ويجوز) أن يؤخذ في الجزية (عن الاثني عشر) درهما (دينار) ، ~~لأنه يعدلها # PageV02P597 # قيمة بحسب الزمن الأول (والغني منهم من عده الناس غنيا) عرفا، لأن ~~المقادير توقيفية، ولا توقيف هنا، فوجب رده إلى العرف كالقبض والحرز. # (وتجب) الجزية (على معتق ولو لمسلم) ، لأنه حر مكلف من أهل القتل، فلم ~~يقر بدارنا بلا جزية كحر أصلي، (و) تجب على (مبعض بحسابه) بقدر حريته ~~كالإرث. # (ومن صار أهلا) لجزية، بأن بلغ صغير، أو أفاق مجنون، أو عتق قن، أو ~~استغنى فقير (بأثناء حول، أخذ منه) إذا تم الحول (بقسطه) ، ولم يترك حتى ~~يتم حوله، لئلا يحتاج إلى إفراده بحول، وربما أدى إلى أن يصير لكل واحد حول ~~(بالعقد الأول) ، لأنهم دخلوا في العقد، فلم يحتج إلى تجديده لهم (ويلفق من ~~إفاقة مجنون حول ثم يؤخذ) منه جزية، لأن أخذها منه قبل ذلك أخذ لها قبل ~~كمال حولها، (ومن أسلم بعد الحول سقطت) الجزية (عنه) نصا وقال: يدخل في ~~قوله: من أسلم على شيء فهو له، لأنها عقوبة لا أجرة إقامة بدارنا. " روي أن ~~ذميا أسلم فطولب بالجزية، وقيل: إنما أسلم تعوذا. قال: إن في الإسلام ~~معاذا، فرفع إلى عمر، فقال عمر: إن في الإسلام معاذا، وكتب أن لا تؤخذ منه ~~الجزية " رواه أبو عبيدة بمعناه. # و (لا) تسقط الجزية (إن مات) من وجبت عليه (أو جن أو عمي ونحوه) كأن ~~افتقر بعد الحول كديون الآدميين وسقوط ms1109 الحد بالموت لتعذر استيفائه بفوات ~~محله (وتؤخذ) الجزية (من تركة ميت، ومال حي) جن ونحوه بعد الحول، (و) إن ~~مات أو جن ونحوه (في أثنائه) ، أي: الحول، فإنها (تسقط) ، لأنها لا تجب ولا ~~تؤخذ قبل كمال حولها، (ومتى بذلوا ما) وجب (عليهم) من جزية، (لزم قبوله) ~~ودفع من قصدهم # PageV02P598 # بأذى إن لم يكونوا بدار حرب، وحرم قتلهم وأخذ مالهم ولو انفردوا ببلد، ~~ولو شرطنا أن لا نذب عنهم لم يصح، قاله في " الترغيب ". # (ولا تتعين) الجزية، أي: أخذها (من ذهب ولا فضة، بل) يؤخذ من (كل الأمتعة ~~بالقيمة) ، لحديث «معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وجهه إلى ~~اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر، ثياب تكون ~~باليمن» رواه الترمذي وحسنه (ويجوز أخذ ثمن خمر وخنزير) عن جزية وخراج إذا ~~(تولوا بيعهما وقبضوه) ، أي: الثمن، لأنه من أموالهم التي نقرهم على ~~اقتنائها كثيابهم، ولو بذلوها في ثمن مبيع أو إجارة أو قرض أو ضمان أو بدل ~~متلف، جاز للمسلم أخذها، وطابت له. # (وتؤخذ) الجزية (عند انقضاء كل سنة) هلالية كالزكاة، لتكررها بتكرر ~~السنين، (فإن انقضت سنون) ولم تؤخذ، (استوفيت كلها مفرقة) ، أي: كل سنة على ~~حدة، لئلا يفوت صغار سنة من السنين ولا تتداخل، لأنها حق يجب في كل حول، ~~أشبه الزكاة والدية على العاقلة (ولا يتداخل صغار) ، بل لا بد منه عند أخذ ~~كل سنة. # (ويمتهنون) ، أي: أهل الذمة وجوبا (عند أخذها) ، أي: الجزية منهم، (ويطال ~~قيامهم وتجر أيديهم) : لقوله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29] (و) يقبضها (الآخذ) منهم وهو (جالس) ، قال في " المبدع ": ~~وظاهره: أن هذه الصفة مستحقة، (ولا يقبل) ممن عليه جزية (إرسالها) ، لفوات ~~الصغار. # (وليس لمسلم توكيل) ، أي: أن يتوكل عنهم (في أدائها ولا) في (ضمانها، ولا ~~أن يحيل من) ، أي: ذميا وجبت، (هي) ، أي: الجزية (عليه بها) ، لفوات ~~الصغار، (ولا يعذبون) ، أي أهل الذمة (في # PageV02P599 # أخذها) ، أي: الجزية. # (ولا يصح شرط تعجيلها، ولا يقتضيه الإطلاق) ms1110 ، لأنا لا نأمن من نقض أمانه ~~فيسقط حقه من العوض، ولا يشط عليهم. روى أبو عبيد أن عليا أتي بمال كثير، ~~قال أبو عبيد: أحسبه الجزية، فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس، قالوا: لا ~~والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا، قال: بلا سوط ولا نوط؟ قالوا: نعم، قال: ~~الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي، ولا في سلطاني. # (ويصح أن يشرط عليهم) ، أي: أهل الذمة، (ضيافة من يمر بهم من المسلمين و) ~~علف (دوابهم) ، لما روى أحمد بإسناده عن الأحنف بن قيس، أن عمر شرط على أهل ~~الذمة ضيافة يوم وليلة، وأن يصلحوا القناطر، وإن قتل رجل من المسلمين ~~بأرضهم، فعليهم ديته، ولأنهم ربما امتنعوا من ضيافة المسلمين إضرارا بهم ~~(و) يصح (أن يكتفى بها) ، أي: الضيافة، (عن الجزية) ، لحصول الغرض بها، ~~ولفعل عمر، (ويعتبر بيان قدرها) ، أي: الضيافة على الصحيح من المذهب، (و) ~~قدر (أيامها، وعدد من يضيف من رجال وفرسان ك) أن يقول لهم: تضيفون (في كل ~~سنة مائة يوم، كل يوم عشرة من المسلمين من خبز كذا، وللفرس من الشعير كذا، ~~ومن التبن كذا) ، لأن ذلك من الجزية، فاعتبر العلم به كالنقود، قاله القاضي ~~(ويبين) لهم (المنزل) ، أي: منزل الضيفان، (وما على غني وفقير) من الضيافة ~~كما في الجزية، لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «ضرب على نصارى أيلة ~~ثلاثمائة دينار، وكانوا ثلاثمائة نفس، وأن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين» ~~وعن عمر: أنه قضى عليهم ضيافة ثلاثة أيام، وعلف دوابهم، وما يصلحهم. # (ولا تجب) ضيافة عليهم (بلا شرط) ، لأنه لا دليل عليه، فلا يكلفونها مع ~~عدم الشرط، ولا يكلفون الذبيحة، ولا أن يضيفوا بأرفع من طعامهم، لقول عمر: ~~أطعموهم مما تأكلون # PageV02P600 # (وإن شرطت) الضيافة (مطلقة) من غير تقدير، (ففي " الشرح) الكبير " (" ~~والفروع " صح وتكون مدتها) ، أي: الضيافة المطلقة على القول بها: (يوما ~~وليلة) ، لأن عمر لم يقدر ذلك، وقال: أطعموهم مما تأكلون والمذهب لا بد من ~~تقديرها # ، (وللمسلمين نزول بكنائس وبيع) ، فإن عمر صالح ms1111 أهل الشام على أن يوسعوا ~~أبواب بيعهم وكنائسهم لمن يجتاز بهم من المسلمين ليدخلوها ركبانا، (فإن لم ~~يجدوا) ، أي: المسلمون مكانا (ف) لهم النزول (في الأفنية وفضول المنازل) ، ~~و (لا) يجوز لهم (تحويل صاحب منزل) منه، لأنه إضرار، وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار» # وإن شرط عليهم الضيافة فامتنعوا من قبولها، لم يعقد لهم الذمة (ومن ~~امتنع) منهم بعد أن قبل (مما يجب عليه أجبر) عليه كسائر الحقوق الواجبة، ~~فإن امتنع الجميع أجبروا على القيام به (ولو بقتال) عند تعذر أدائهم بدونه، ~~(فإن قاتلوا انتقض عهدهم) بالقتال، (وإذا تولى إمام فعرف) قدر (ما عليهم) ~~من جزية، (أو قامت به بينة، أو ظهر) ما عليهم، (أقرهم عليه) بلا تجديد عقد، ~~لأن الخلفاء أقروا عقد عمر، ولم يجددوه، ولأن عقد الذمة مؤبد، فإن كان ~~فاسدا رده إلى الصحة، (وإلا) يعرف قدر ما عليهم، ولم تقم به بينة، ولم ~~يظهر، (رجع لقولهم) ، أي: أهل الذمة (إن ساغ) ، أي: صلح ما ادعوه جزية، ~~لأنهم غارمون، (وله تحليفهم مع تهمة) يذكرون، لاحتمال كذبهم، (فإن بان) ~~لإمام بعد ذلك (نقص) ، أي: أنهم أخبروه بنقص عما كانوا يدفعون لمن قبله، ~~(أخذه) ، أي: النقص منهم، وإن قالوا: كنا نؤدي كذا جزية، وكذا هدية حلفهم ~~يمينا واحدة، لأن الظاهر أن المدفوع كله جزية (وإن قال بعضهم) : المضروب ~~علينا (دينار، وبعض) منهم قال: (ديناران، أخذ كل بما يقر به) ولا يقبل قول ~~بعضهم على بعض، # PageV02P601 # لأن أقوالهم غير مقبولة. # (وإذا عقد إمام الذمة كتب أسماء أهلها وأسماء آبائهم) ، فكتب فلان بن ~~فلان، (و) كتب (حلاهم) جمع: حلية، بكسر الحاء، ويجوز ضمها، (فيكتب: طويل) ، ~~أو: قصير أو ربعة، أسمر أو أخضر أو أبيض، مقرون الحاجبين أو مفروقهما، أدعج ~~العينين، أقنى الأنف أو ضدهما، ونحو ذلك من الصفات اللازمة التي يتميز بها ~~كل واحد منهم عن غيره، وكتب دينهم، فيقول: يهودي، أو نصراني أو مجوسي، ~~(وجعل لكل طائفة عريفا) وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة، لحديث: ~~«العرافة حق» ms1112 (مسلما) ليقبل خبره، يجمعهم عند أداء الجزية، و (يكشف حال من ~~تغير حاله ببلوغ ونحوه) كإسلام واستغناء وإفاقة من جنون، ليتعرف أمر ~~الجزية، (أو نقض العهد أو خرق شيئا من الأحكام) ، ليترتب عليه مقتضاه. # (ومن أخذت منه جزية كتب له براءة، لتكون له حجة إذا احتاج إليها) كما ~~تقدم في الزكاة، بل هنا أولى، لأنه لا يقبل قوله في أداء الجزية بلا بينة. ### | [فرع ما يذكره بعض أهل الذمة أن معهم كتاب النبي] # (فرع: ما يذكره بعض أهل الذمة أن معهم كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بإسقاط الجزية عنهم لا يصح، قال ابن سريج: لم ينقل ذلك أحد من المسلمين) ، ~~وروي أنهم طولبوا بذلك، فأخرجوا كتابا ذكروا أنه بخط علي بن أبي طالب، كتبه ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن فيه شهادة سعد بن معاذ ومعاوية، فوجد ~~تاريخه بعد موت سعد، وقبل إسلام معاوية فاستدل بذلك على بطلانه. ### | [باب أحكام الذمة] # أي: ما يجب عليه أولهم بعد عقد الذمة مما يقتضيه عقدها لهم يجب (على ~~الإمام حفظهم) ، أي: أهل الذمة، (ومنع من يؤذيهم) ، لأنهم بذلوا الجزية على ~~ذلك، (وفك أسراهم) ، لأنهم جرت عليهم أحكام # PageV02P602 # الإسلام، وتأيد عقدهم فلزمه ذلك كما يلزمه للمسلمين، ولو لم يكونوا في ~~معونتنا (بعد فك أسرانا) فيبدأ بفداء المسلمين قبلهم، لأن حرمة المسلم أعظم ~~(و) يجب على الإمام (دفع من قصدهم بأذى إن لم يكونوا بدار حرب) ، بل كانوا ~~بدارنا، ولو كانوا منفردين ببلد، قال في " الترغيب ": والمنفردون ببلد متصل ~~ببلدنا يجب ذب أهل الحرب عنهم على الأشبه، ولو شرطنا أن لا نذب عنهم لم ~~يصح، واقتصر عليه في " الفروع " فإن كانوا بدار حرب لم يلزمنا الذب عنهم. # (وحرم قتلهم وأخذ مالهم) بعد إعطاء الجزية، لأن الله تعالى جعل إعطاء ~~الجزية غاية لقتالهم. # (وعليه أخذهم بحكم الإسلام في نفس ومال وعرض، و) في (إقامة حد فيما ~~يحرمونه) ، أي: يعتقدون تحريمه (كزنا) ، فمن قتل أو قطع طرفا، أو تعدى على ~~مال، أو قذف أو سب ms1113 مسلما أو ذميا أخذ بذلك، لما في الصحيح عن ابن عمر: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل وامرأة من اليهود زنيا فرجمهما» ~~(وسرقة) ، فمن سرق منهم أقيم عليه الحد بشرطه، ولأن ذلك يحرم في دينهم، وقد ~~التزموا حكم الإسلام، فثبت في حقهم كالمسلم، و (لا) يحدون في (ما يحلونه) ، ~~أي: يعتقدون حله (كخمر) وأكل خنزير (ونكاح) ذات (محرم) ، لأنهم يقرون على ~~كفرهم، وهو أعظم جرما وإثما من ذلك إلا أنهم يمنعون من إظهاره كما يأتي، ~~لتأذينا به، (وعقد فاسد) يرون صحته، ولو رضوا بحكمنا، فلا نتعرض لهم فيه ما ~~لم يرتفعوا إلينا، (فلو تزوج يهودي ونحوه) كمجوسي (بنت أخيه مثلا لحقه ~~نسبه، ويرثه باتفاق المسلمين) ، وإن كان هذا النكاح باطلا باتفاق المسلمين، ~~(قاله الشيخ) تقي الدين أي: لأنه وطء شبهة لاعتقادهم حله. # (وإن تحاكموا) ، أي: أهل الذمة (إلينا) ، فلنا الحكم بشرعنا والترك (أو) ~~تحاكم إلينا (مستأمنان باتفاقهما) ، فلنا الحكم بشرعنا والترك، # PageV02P603 # فإن أبى أحدهما لم يحكم عليه، لعدم التزامهما حكمنا بخلاف الذميين، (أو ~~استعدى ذمي على) ذمي (آخر فلنا الحكم بشرعنا والترك) لقوله تعالى: {فإن ~~جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] مع قوله: {وإن حكمت فاحكم ~~بينهم بالقسط} [المائدة: 42] . # (ويجب) الحكم (بين مسلم وذمي) تحاكما إلينا لما فيه من إنصاف المسلم من ~~غيره، أو رده عن ظلمه، وذلك واجب، (ويلزمهم حكمنا) إن حكم به عليهم، ~~لالتزامهم بالعقد ذلك شريعتنا. # (ويحرم إحضار يهودي في سبته وتحريمه) ، أي: السبت (باق) بالنسبة إليه، ~~(فيستثنى شرعا من عمل في إجارة) ، لحديث النسائي والترمذي وصححه «وأنتم ~~يهود عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت» . (ويتجه: ولمستأجر) إنسانا زمنا ~~معلوما كشهر مثلا بأجرة معلومة، و (لم يعلم) أنه يهودي، أو علم وجهل تحريم ~~سبته، ثم ظهر له ذلك (الفسخ) إزالة لضرره بترك العمل في كل سبت، وهو متجه. # (وليس للحاكم) إذا لم يرتفعوا إليه (أن يتتبع شيئا من أمورهم، ولا يدعوهم ~~إلى حكمنا) ، أي: شريعتنا (نصا) ، لظاهر الآية ولإقرارنا لهم بالجزية، ~~ولأنهم لا ms1114 يلزمهم قضاء الصلوات والزكاة، ولا الحج ولا غير ذلك من شرائع ~~الإسلام، وإن كانوا يعاقبون على سائر الفروع كالتوحيد. # (ولا يفسخ) بالبناء للمفعول (بيع فاسد) كخمر ونحوه (تقابضاه) من الطرفين ~~(قبل ترافع إلينا، ولو أسلموا) بعد التقابض، أو لم يحكم به حاكم، لأنه قد ~~تم بالتقابض، ولأن فيه مشقة وتنفيرا عن الإسلام # PageV02P604 # بتقدير إرادته، وكذا سائر عقودهم، ومقاسماتهم إذا تقابضوها، وإن لم ~~يتقابضوا من الطرفين، أو أحدهما، فسخه حاكمنا، لأنه لم يتم فنقض لعدم صحته، ~~سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم أو لا، لعدم لزومهم حكمه، لأنه لغو لفقد ~~شرطه، وهو الإسلام. # (ويمنعون من شراء مصحف، وكتب حديث وفقه وتفسير) ، لأنه يتضمن ابتذال ذلك ~~بأيديهم، (ولا يصح الشراء، وكره بيعهم ثيابا مكتوبا عليها ذكر الله) تعالى ~~أو كلامه حذرا من أن يمتهن، و (لا) يكره لنا بيعهم (كتب أدب ولغة وصرف) لا ~~قرآن فيه، ولا أحاديث دون كتب أصول الدين والفقه، فيمنعون من شرائها ككتب ~~الفقه وأولى. # (ويلزمهم تمييز عنا بقبورهم) تمييزا ظاهرا كالحياة وأولى، ويجب مباعدة ~~مقابرهم عن مقابر المسلمين، لئلا تصير المقبرتان واحدة، لأنه لا يجوز دفنهم ~~في مقابر المسلمين. (وكره جلوس بها) ، أي: مقابرهم، لأنه ربما أصابهم عذاب، ~~قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] # (و) يلزمهم التمييز عنا (بحلاهم بحذف) ، أي: حلق، (مقدم شعور رءوسهم) بأن ~~يجزوا نواصيهم وهي: مقدار ربع الرأس، وبعضهم قال: هو الشعر الذي بين العذار ~~والنزعتين المعروف بالسالف. و (لا) يجعلونه (كعادة الأشراف) بأن يتخذوا ~~شرابين، (وأن لا يفرقوا شعورهم) بأن يقسموا شعورهم نصفين بالسوية، ويجعلوه ~~ذؤابتين، لأن الفرق من سنة المسلمين بل تكون شعور رءوسهم جمة، لاشتراط أهل ~~الجزيرة ذلك على أنفسهم فيما كتبوه إلى عبد الرحمن بن غنم، وكتب به إلى عمر ~~بن الخطاب، وكتب له عمر أن امض لهم ما سألوا، رواه الخلال. # PageV02P605 # (و) يلزمهم التمييز عنا (بكناهم وألقابهم، فيمنعون) من التكني بكنى ~~المسلمين (نحو: أبي القاسم، وأبي عبد الله وأبي محمد، وأبي الحسن وأبي ms1115 بكر ~~وعز الدين ونحوه) مما هو في الغالب في المسلمين، لقولهم في الخبر: ولا ~~نكتني بكناهم، (ولا يمنعون مطلق الكنى) ، قاله أحمد لطبيب نصراني: يا أبا ~~إسحاق، واحتج بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعل عمر. ونقل أبو طالب ~~لا بأس به، «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسقف نجران: يا أبا الحارث ~~أسلم تسلم» ، وعمر قال لنصراني: يا أبا حسان، # (و) يلزمهم التمييز عنا إذا ركبوا (بركوبهم عرضا، رجلاه لجانب وظهره ل) ~~جانب (آخر بإكاف، وهو: البرذعة على غير خيل) ، لما روى الخلال: أن عمر أمر ~~بجز نواصي أهل الذمة، وأن يشدوا المناطق، وأن يركبوا الأكف بالعرض. # (و) يلزمهم التمييز عنا (بلباس عسلي ليهود، ولباس ثوب أدكن، وهو الفاختي) ~~: لون يضرب إلى السواد (للنصارى) ، ويكون ذلك في ثوب واحد. # (و) مما يتميزون به (شد خرق) صفر أو زرق (بقلانسهم وعمائمهم) ، بحيث تكون ~~الخرقة يخالف لونها لون القلانس والعمائم، ليحصل التمييز (و) مما يتميزون ~~به شد (زنار، وهو خيط غليظ فوق ثياب نصراني، وتحت ثياب نصرانية) ويكفي ~~الغيار أو الزنار، (ويغاير نساء كل) من يهود ونصارى (بين لوني خف) ليمتازوا ~~عنا، ولا يمنعون فاخر الثياب ولا العمائم والطيلسان، لحصول التمييز بالغيار ~~والزنار. # (و) يلزمهم (لدخول حمامنا جلجل) ، وهو: الجرس الصغير، (أو خاتم رصاص ~~ونحوه) كحديد أو نحاس، أو طوق من ذلك لا من ذهب وفضة، لتحريمهما على الذكور ~~(برقابهم) ، ليتميزوا عنا في الحمام، ولا يجوز جعل صليب مكانه، لمنعهم من ~~إظهاره # PageV02P606 # (ويكتفى بتمييزهم بالعمائم كعمامة زرقاء ونحوها) كصفراء، لحصول التميز ~~الظاهر بها، وهو في هذه الأزمنة وقبلها كالإجماع، لأنها صارت مألوفة لهم. ~~(ولو أرادوا العدول عن) لبس (ذلك منعوا) لمخالفتهم زيهم المعتاد لهم. (وقد ~~مر) في باب ستر العورة # (يكره تشبه بهم) بما يشبه شد الزنار في صلاة وغيرها، ولا يحرم على المذهب ~~(خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " (هنا) ، كذا قال، وعبارته: وإن تزيا ~~بها، أي: بالعمامة الزرقاء مسلم، أو علق صليبا بصدره حرم، ولم يكفر، ولا ~~ريب أن قول ms1116 صاحب " الإقناع " هو المعول عليه بلا نزاع يؤيده ما قاله الشيخ ~~تقي الدين التشبه بهم نهي عنه إجماعا، لحديث «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه ~~أحمد وأبو داود. وقال الشيخ تقي الدين: أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه، ~~وإن كان ظاهره كفر المتشبه بهم، وقال: ولما كانت العمامة الصفراء والزرقاء ~~من شعارهم، حرم على المسلم لبسها انتهى وقولهم فيما تقدم: يكره تشبه بهم ~~إذا لم يقو كشد الزنار، ولبس الفاختي، والعسلي، لأنه ليس بتشبه محض، وكثير ~~من المسلمين يفعلونه في هذه الأزمنة من غير نكير، وأما المختص بهم كالعمامة ~~الزرقاء والقلوصة، وتعليق الصليب في الصدر فهذا لا ريب في تحريمه، ويكون ~~قولهم فيما تقدم مخصوصا بما هنا، والفرق ما في هذه من شدة المشابهة، وما ~~ورد في الخبر فهو محمول على ما إذا قويت المشابهة. ### | [فصل القيام لأهل الذمة] # (فصل) (ويحرم قيام لهم) ، أي: أهل الذمة، لأنه تعظيم لهم، (و) يحرم قيام ~~(لمبتدع يجب هجره) كرافضي (و) يحرم (تصديرهم # PageV02P607 # بمجالس) لما تقدم (و) يحرم (بداءتهم بسلام) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا ~~تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى ~~أضيقها» رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. (و) يحرم بداءة أحد منهم: (بكيف ~~أصبحت أو) : كيف (أمسيت، أو) : كيف (أنت أو) : كيف (حالك) ، نص عليه، ~~(خلافا للشيخ) تقي الدين، حيث جوز أن يقال له: أهلا وسهلا، و: كيف أصبحت ~~ونحوه في موضع، وجزم في موضع آخر بما قاله الأصحاب (وينوى) بالبناء ~~للمفعول، (مسلم معهم) ، أي: الذميين (بسلام) لأهليته له (ويضطرون لأضيق ~~طرق) للخبر، (ولا يوقرون كمسلم) ، لانحطاط رتبتهم. # (ويجوز) قول مسلم لذمي: (أطال الله بقاءك، مع أن) الإمام (أحمد كره ~~الدعاء) لكل أحد (بالبقاء) ونحوه، قال: لأنه شيء فرغ منه، إشارة إلى حديث: ~~«فرغ ربك من ثلاث: رزقك، وأجلك، وشقي أنت أو سعيد» (و) يجوز أن يقال له: ~~(أكثر) الله (مالك وولدك قاصدا بذلك كثرة الجزية) ، لينتفع بها المسلمون. ~~(و) يجوز: (أكرمك الله، وهداك، يعني: بالإسلام) ، قال إبراهيم الحربي ms1117 ~~لأحمد: يقول له: أكرمك الله؟ قال: نعم، يعني: بالإسلام. # (وحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم) إذا مرضوا، قال في " الإنصاف ": وهو ~~المذهب، صححه في " التصحيح "، وجزم به في " الوجيز " (و) حرم (شهادة ~~أعيادهم) ، أي: الكفار، و (لا) يحرم (بيعنا لهم) ، أي: لأهل الذمة (فيها) ، ~~أي: أعيادهم، لأنه ليس فيه تعظيم لهم، وفي " الإقناع ": يحرم، وكان على ~~المصنف أن يقول خلافا له. (وعنه) ، أي: الإمام (تجوز عيادة # PageV02P608 # لرجاء إسلام) ، فيعرضه عليه، واختاره الشيخ تقي الدين وغيره، لما روى أنس ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاد يهوديا، وعرض عليه الإسلام، فأسلم، ~~فخرج وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» رواه البخاري. ولأنه من ~~مكارم الأخلاق. # (ومن سلم على ذمي) لا يعلمه ذميا، (ثم علمه) ذميا، (سن قوله) له (جهرا: ~~رد علي سلامي) ، لما روي عن ابن عمر أنه مر على رجل، فسلم عليه فقيل: إنه ~~كافر، فقال: رد علي ما سلمت عليك، فرد عليه، فقال: أكثر الله مالك وولدك، ~~ثم التفت إلى أصحابه، فقال: أكثر للجزية. # (وإن سلم ذمي) على مسلم، (لزم) المسلم. (رده، فيقال) في رده: (وعليكم) ~~أو: عليكم، بلا واو، وبها أولى، لحديث أحمد عن أنس، قال: «نهينا، أو أمرنا ~~أن لا نزيد أهل الذمة على: وعليكم» (ويكتب) المسلم (في كتاب لكافر: سلام ~~على من اتبع الهدى) ، لأن ذلك معنى جامع. # (وإن شمته) ، أي: المسلم العاطس (كافر أجابه) المسلم بهداك الله، لأن طلب ~~الهداية لهم جائز. # (وتكره مصافحته وتشميته) ، قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد وابن عقيل. ~~وعن أبي موسى: «إن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رجاء أن يقول لهم: يرحمكم الله، فكان يقول لهم: يهديكم الله ويصلح بالكم» ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وصححه. # (و) يكره (تعرض لما يوجب مودة بينهما) ، لعموم قوله تعالى: {لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] ~~الآية. # PageV02P609 # (و) يكره (أن يستشار) كافر (ويؤخذ برأيه) ، لأنه غير مأمون # (أو) ، أي: ويكره للمسلم أن (يستطب ms1118 ذميا لغير ضرورة، أو يأخذ منه دواء لم ~~يقف على مفرداته) المباحة، وكذا ما وضعه من الأدوية أو عمله، لأنه لا يؤمن ~~أن يخلطه بشيء من السمومات أو النجاسات، قال تعالى: {قد بدت البغضاء من ~~أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} [آل عمران: 118] # (ويمنعون) ، أي: أهل الذمة (من حمل سلاح و) من تعلم (ثقاف) ، وهو: الرمي ~~بالبندق، (و) من (رمي) بنحو نبل، (و) من (لعب برمح ودبوس) ونحو ذلك، لأنه ~~يعين على الحرب. # ولا يجوز تعليم أولادهم القرآن، ولا بأس أن يعلموا الصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # (و) يمنعون من (تعلية بناء فقط) لا من مساواته، لأنها لا تفضي إلى علو ~~الكفر، ولا إلى اطلاعهم على عوراتنا (على) بنيان (جار مسلم، ولو رضي) ~~المسلم بذلك أو قصر بنيان المسلم جدا، فليس لهم التعلية عليه، لأنه حق لله ~~تعالى، زاد ابن الزاغوني: يدوم على دوام الأوقات، ورضاه يسقط حق من يأتي ~~بعده. # تنبيه يمنع الذمي من تعلية بنائه على بناء جاره، وإن لم يلاصقه بحيث يطلق ~~عليه اسم الجار، قرب أو بعد، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى، ولأن فيه ترفعا ~~على المسلمين، فمنعوا منه، كالتصدير في المجالس، حتى ولو كان البناء مشتركا ~~بين مسلم وذمي. قال في " الفروع ": فدل أن قسمة الوقف قسمة منافع لا تلزم، ~~لسقوط حق من يحدث، لأن ما لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه محرم. قاله ~~الشيخ تقي الدين # (ويجب نقضه) والاقتصار عليه، أي: ما علا من بنائهم على بناء # PageV02P610 # جارهم المسلم، إزالة لعدوانهم و (لا) ينقض ما علا من بناء ذمي (إن باعه) ~~الذمي (لمسلم) ، لأنه لا غضاضة به # (ويضمن) ذمي علا بناؤه على بناء جاره المسلم (ما تلف به) ، أي: البناء ~~المعلى (قبله) ، أي: النقض لتعديه بالتعلية، لعدم إذن الشرع فيها. # و (لا) يهدم بناء عال (إن ملكوه من مسلم عاليا) ، لأنه لم يحصل منه ~~تعلية، (ولا يعاد) عاليا (لو انهدم) ما ملكوه من مسلم عاليا، لأنه بعد ~~انهدامه كأنه لم يوجد. # (و) إن ms1119 تشعث العالي الذي لا يجب هدمه ولم ينهدم، فيجوز أن (يرم شعثه) ~~لأنه استدامة له لا إنشاء تعلية. # (ولا) ينقض بناؤهم (إن بنى) مسلم (دارا عندهم) في محلتهم (دون بنائهم) ، ~~لأنهم لم يعلوا بناءهم على بنائه # (ومع شك في سبق) بأن وجدت دار ذمي عالية على دار مسلم بجوارها، وشك في ~~السابقة منهما، فقال ابن القيم: لا تقر دار الذمي عالية، بل (يهدم) ما علا ~~من بنائها، لأن التعلية مفسدة، وقد شككنا في شرط جوازها. # (و) يمنعون (من إحداث كنائس وبيع) في دار الإسلام (و) من (مجتمع لصلاة ~~وصومعة لراهب) ، قاله في " المستوعب " لقول ابن عمر: " أيما مصر مصرته ~~العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا أن يضربوا فيه ناقوسا، ولا يشربوا ~~فيه خمرا، ولا يتخذوا فيه خنزيرا " رواه أحمد، واحتج به. وسواء كان مما ~~مصره المسلمون كبغداد والبصرة وواسط، أو ما فتح عنوة كمصر والشام، ولا يصح ~~صلحهم على إحداث شيء من ذلك في أرض المسلمين، لأنها ملك لهم، فلا يجوز فيها ~~بناء مجامع للكفر (فإن فعلوا) ، أي: أحدثوا شيئا من ذلك، (وجب هدمه) إزالة ~~لعدوانهم. (لا) يجب (هدم ما كان موجودا منها) ، أي: من البيع والكنائس ~~ونحوها (وقت فتح) الأرض # PageV02P611 # التي هي بها، (فإن شرطوا) ، أي: الكفار (الإحداث) لبيعة أو كنيسة ونحوها ~~(فيما فتح صلحا على أنه) ، أي: البلد المفتوح صلحا (لنا) ، ونقره معهم ~~بالخراج، (جاز) ، لأنه لم يفتح إلا على هذا الشرط، فوجب الوفاء به. ~~(ويمنعون من بناء ما استهدم منها) ، أي: الكنائس والبيع ونحوها (أو هدم ~~ظلما) منها، (ولو) كان ما استهدم منها أو هدم ظلما (كلها) ، لأنه بعد الهدم ~~كأنه لم يكن (ك) ما يمنعون من (زيارتها) ، أي: الكنائس ونحوها، لأنه إحداث ~~فيها لما لم يكن، فيدخل في حديث عمر مرفوعا، «لا تبنى كنيسة في الإسلام، ~~ولا يجدد ما خرب منها» و (لا) يمنعون (رم شعثها) ، أي: الكنائس ونحوها، ~~لأنهم ملكوا استدامتها، فملكوا رم شعثها. (وقال الشيخ) تقي الدين: (الكنائس ~~ليست ملكا لأحد، وأهل ms1120 الذمة ليس لهم منع من يعبد الله فيها، لأنا صالحناهم ~~عليه، والعابد بينهم وبين الغافلين) عن العبادة (أعظم أجرا) ، وفي معناه ~~التي تكثر فيها المعاصي لما فيه من إحيائها ولهذا قيل: # إني اطلعت على البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد # قال ابن هبيرة: روي عن أحمد أنه كان إذا رأى يهوديا أو نصرانيا غمض ~~عينيه، ويقول: لا تأخذوا عني هذا، فإني لم أجده عن أحد ممن تقدم، ولكن لا ~~أستطيع أن أرى من كذب على الله (وحرم بيعهم) وإجارتهم (ما يعملونه كنيسة أو ~~تمثالا) ، أي: صنما (ونحوه) ، كالذي يعملونه صليبا، لأنه إعانة لهم على ~~كفرهم. قال تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] # (و) يمنعون (من إظهار منكر كنكاح محارم، و) إظهار (عيد، و) إظهار (صليب ~~و) إظهار (أكل # PageV02P612 # وشرب ب) نهار (رمضان، و) إظهار (خمر وخنزير) ، لأنه يؤذينا، (فإن فعلوا) ~~، أي: أظهروا خمرا أو خنزيرا (أتلف) إزالة للمنكر. # (و) يمنعون من (رفع صوت على ميت، و) من (قراءة قرآن، و) من (ضرب ناقوس ~~وجهر بكتابهم) ، لأن في شروطهم لابن غنم: وأن لا نضرب ناقوسا إلا ضربا خفيا ~~في جوف كنائسنا، ولا نظهر عليها، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة ~~في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وأن لا نخرج صليبا ولا كتابا في سوق ~~المسلمين، وأن لا نخرج باعوثا ولا سعانين، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، وأن ~~لا نجاورهم بالجنائز، ولا نظهر شركا. وقيس على ذلك الأكل والشرب برمضان لما ~~فيه من المفاسد. والباعوث: استسقاء النصارى. والسعانين: عيد للنصارى قبل ~~الفصح بأسبوع، يخرجون فيه بصلبانهم، قاله في " القاموس ": (وإن صولحوا) ، ~~أي: الكفار، (في بلادهم) ، أي: ما فتح صلحا على أن الأرض لهم (على جزية أو ~~خراج لم يمنعوا شيئا من ذلك) المذكور فيما سبق، لأنهم في بلادهم أشبهوا أهل ~~الحرب زمن الهدنة. # (وبائع خمر) من الذميين (لنا يعاقب ويؤخذ) ، أي: يأخذ السلطان أو نائبه ~~(منه الثمن) الذي قبضه من مال المسلمين بغير حق، لبطلان بيع الخمر، وتحريم ~~الاعتياض عنه ms1121 (يصرف في المصالح) ، و (لا) يرد الثمن (لمشتر) منهم الخمر، ~~(فلا يجمع بين عوض ومعوض) ، ومن باع خمرا للمسلمين لم يملك ثمنه، لحديث: ~~«إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه» فيصرف في المصالح (ك) ما قيل في (مهر بغي ~~وحلوان كاهن، ونحوه مما هو عوض عن عين أو منفعة محرمة) قد (استوفيت) قاله ~~الشيخ تقي الدين: (أو يتصدق به، ونص عليه) الإمام (أحمد) ، لأنه كالمال ~~المجهول # PageV02P613 # مالكه، (و) هذا (قاله الشيخ) تقي الدين أيضا، (وقال في بيع سلاح في فتنة ~~وعنب لخمر: يتصدق بثمنه) ولا يرد لمالكه ولا للبائع زجرا لهما عن ارتكاب ما ~~حرم الله، (كذا قال) في موضع من كلامه. وقواعد المذهب في بيع السلاح في ~~الفتنة والعنب للخمر تقتضي بطلان العقد، ورد الثمن الذي قبض للمشتري ~~والمثمن للبائع إن كان باقيا، وإن تلف فيبقى الثمن بيد البائع، لئلا يذهب ~~عليه ماله مجانا، وإن كان لم يقبض فيقضى للبائع بعوضه، بخلاف ثمن الخمر ~~ومهر البغي، وأجرة الملوط به والنائحة والمغنية، وحلوان الكاهن ونحو ذلك، ~~فإنه لا يقضى في هذه الأشياء، لأنها محرمة في نفسها، كبائع نحو الميتة أو ~~الخنزير، فإنه لا يقضى له بثمنها، لأن نفس هذه العين محرمة، أفاده ابن ~~القيم في أحكام أهل الذمة، ومشى عليه الشيخ تقي الدين في موضع آخر. # (ويمنعون) ، أي: الكفار، (دخول حرم مكة) بحدوده المذكورة في الحج لا ~~المسجد (فقط) ، أي: ولا حرم المدينة، ولو كان دخولهم حرم مكة للإسلام، كما ~~في " الأحكام السلطانية " لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا ~~المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] والمراد حرم مكة {وإن خفتم ~~عيلة} [التوبة: 28] ، أي: ضررا بتأخير الجلب ويؤيده: {سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا من المسجد الحرام} [الإسراء: 1] ، أي: الحرم، لأنه «أسري به من ~~بيت أم هانئ» ، وإنما منع منه دون الحجاز، لأنه أفضل أماكن العبادات ~~للمسلمين، وأعظمها، لأنه محل النسك، فوجب أن يمنع منه من لا يؤمن به، سواء ~~أذن بالدخول مسلم أو لا، لإقامة أو غيرها، (ولو بذلوا مالا) ms1122 لأجل الدخول ~~(أو صولحوا عليه) ، أي: # PageV02P614 # الدخول، لم يصح الصلح، ولم يمكنوا، (وما استوفي من الدخول ملك ما يقابله ~~من المال) المصالح عليه، فإن دخلوا إلى انتهاء ما صولحوا عليه، فعليهم جميع ~~العوض، لأنهم استوفوا ما صولحوا عليه (حتى غير مكلف) كصغير ومجنون، (و) حتى ~~(رسولهم) ، أي: الكفار، فيمنعون دخول حرم مكة، لعموم الآية. (ويخرج إمام ~~إليه) ، أي: الرسول إن أبى أداء الرسالة إليه (ويعزر من دخل) منهم حرم مكة ~~مع علمه بالمنع، و (لا) يعزر إن دخل (جهلا) ، لأنه معذور بالجهل، (ويخرج) ~~ويهدد، قاله الموفق والشارح وابن حمدان وغيرهم. (ولو) صار الداخل مريضا أو ~~(ميتا) فيخرج منه، لأنه إذا وجب إخراجه حيا، فإخراج جيفته أولى وإنما جاز ~~دفنه بالحجاز سوى حرم مكة، لأن خروجه من حرم مكة سهل ممكن لقرب الحل منه، ~~وخروجه من أرض الحجاز وهو مريض أو ميت صعب مشق لبعد المسافة. (وينبش إن دفن ~~به) ، أي: بالحرم، ويخرج منه (ما لم يبل) ، فيترك. وكذا لو تصعب إخراجه ~~لنتنه وتقطعه للمشقة في إخراجه، ذكره في " الشرح ". # (و) يمنعون (من إقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر والينبع وفدك) ، ~~بفتح الفاء والدال المهملة: قرية بينها وبين المدينة يومان (وقراها) ، وسمي ~~حجازا لأنه حجز بين تهامة - بكسر التاء، وهي: اسم لكل ما نزل عن نجد من ~~بلاد الحجاز، ومكة من تهامة - وبين نجد، وهو: ما ارتفع من الأرض و (قال ~~الشيخ) تقي الدين: (ومنه) ، أي: الحجاز، (تبوك ونحوها وما دون المنحنى، ~~وهو: عقبة الصوان من الشام كمعان) ، والأصل في ذلك ما روى أبو عبيدة بن ~~الجراح «إن آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أخرجوا ~~اليهود # PageV02P615 # من أرض الحجاز» رواه أحمد. # وقال عمر: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لأخرجن اليهود ~~والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلما» رواه الترمذي، وقال: حسن ~~صحيح. والمراد: الحجاز، بدليل أنه ليس أحد من الخلفاء أخرج أحدا من اليمن ~~وتيماء. قال أحمد: جزيرة العرب المدينة وما والاها، يعني: أن ms1123 الممنوع من ~~سكنى الكفار به المدينة وما والاها، وهو مكة والمدينة وخيبر والينبع وفدك ~~ومخاليفها، (وليس لهم دخوله) ، أي: الحجاز (بلا إذن إمام) ، كما أن أهل ~~الحرب لا يدخلون دار الإسلام إلا بإذن الإمام. (وفي " المستوعب ": وردت ~~السنة بمنعهم من جزيرة العرب) كما تقدم في الخبر (قال أصحابنا: المراد به: ~~الحجاز) ، سمي بذلك لأنه حجز بين تهامة ونجد كما تقدم. (وحد الجزيرة على ما ~~ذكره) الأصمعي و (أبو عبيد) القاسم بن سلام: (من عدن إلى ريف العراق) ~~والريف: أرض فيها زرع وخصب، والجمع: أرياف (طولا، ومن تهامة إلى ما وراءها ~~إلى أطراف الشام) عرضا قال الخليل: إنما قيل لها جزيرة، لأن بحر الحبشة ~~وبحر فارس والفرات أحاطت بها ونسبت إلى العرب، لأنها أرضها ومسكنها ~~ومعدنها، (فإن دخلوا الحجاز لتجارة) أو غيرها (لم يقيموا في موضع واحد أكثر ~~من ثلاثة أيام، بل ينتقلوا) " لأن عمر أذن لمن دخل تاجرا في إقامة ثلاثة ~~أيام " فدل على المنع في الزائد ولهم أن يقيموا مثل ذلك في موضع آخر، وكذا ~~في موضع ثالث، وموضع رابع، وهكذا، (فإن أقاموا بموضع) واحد من الحجاز (أكثر ~~من ثلاث عزروا) إن لم يكن لهم عذر في الإقامة (ويوكلون في) دين (مؤجل) من ~~يقبضه لهم، (ويجبر من لهم عليه) دين (حال على وفائه) ، لوجوبه على الفور، ~~(فإن # PageV02P616 # تعذر) وفاؤه لنحو مطل أو تغيب، (جازت إقامتهم له) إلى استيفائه، لأن ~~التعدي من غيرهم، وفي إخراجهم قبله ذهاب لما لهم إن لم يمكن توكيل. # (ومن مرض) من كفار بالحجاز (لم يخرج) منه (حتى يبرأ) ، لمشقة الانتقال ~~على المريض، فتجوز إقامته، (و) من يمرضه. # و (إن مات) كافر بالحجاز (دفن به) ، لأنه أولى بالجواز من إقامته للمرض. # (وليس لكافر دخول مسجد) من مساجد الحل (ولو أذن) له فيه (مسلم) " لأن ~~عليا بصر بمجوسي وهو على المنبر، فنزل وضربه وأخرجه " وهو قول عمر، ولأن ~~حدث الجنابة والحيض يمنع، فالشرك أولى. (وعند القاضي) أبو يعلى: (يجوز) ~~لكافر دخول المسجد بإذن مسلم (إن رجي) منه ms1124 (إسلام) لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «قدم عليه وفد أهل الطائف، فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم» وأجيب ~~عنه وعن نظائره بأنه كان بالمسلمين حاجة إليه، وبأنهم كانوا يخاطبونه - صلى ~~الله عليه وسلم - ويحملون إليه الرسائل والأجوبة، ويسمعون منه الدعوة، ولم ~~يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخرج لكل من قصده من الكفار. # (ويجوز استئجاره) ، أي: الكافر (لبنائه) ، أي: المسجد (والذمي) التاجر ~~(ولو أنثى صغيرة) أو زمنا أو أعمى ونحوه، (أو تغليبا إن اتجر إلى غير بلده) ~~ولو إلى غير الحجاز (بعشرة دنانير فصاعدا) ، فلا يؤخذ منه في أقل منها (ثم ~~عاد ولم يؤخذ منه الواجب فيها) ، أي: في الموضع الذي (سافر إليه من بلادنا، ~~فعليه نصف العشر مما معه) ، لما روى أبو عبيد في " كتاب الأموال " عن لاحق ~~بن حميد " أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة، فجعل على # PageV02P617 # أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما " وكان ~~ذلك بالعراق، واشتهر ولم ينكر، فكان إجماعا، وعلم منه أنه لا يؤخذ منهم شيء ~~مما معهم لغير تجارة نصا، ولا فيما اتجروا فيه من غير سفر. # (ويمنعه) ، أي: وجوب نصف العشر (دين كزكاة) ، فلا يؤخذ شيء مما يقابله ~~(إن ثبت) الدين (ببينة) ، فلا يقبل قوله فيه، إذ الأصل عدمه. # (ويصدق) كافر تاجر (أن جارية معه أهله) ، أي: زوجته، (أو) أنها (بنته، ~~ونحوهما) كأخته لتعذر إقامة البينة على ذلك. والأصل عدم ملكه لها، فلا تعشر ~~(ويؤخذ مما مع حربي اتجر إلينا العشر) سواء عشروا أموالنا أو لا، " لأن عمر ~~أخذ من أهل الحرب العشر " واشتهر ولم ينكر، فكان كالإجماع. و (لا) يؤخذ عشر ~~ولا نصفه (من أقل من عشرة دنانير معهما) ، أي: الذمي والحربي، لأن العشرة ~~مال يبلغ واجبه نصف دينار فوجب فيه كالعشرين في زكاة مسلم. # (ولا) يؤخذ العشر أو نصفه (أكثر من مرة كل عام) ، لما روى أحمد بإسناده " ~~أن شيخا نصرانيا جاء إلى عمر فقال: إن عاملك عشرني في السنة مرتين، قال: ~~ومن أنت؟ قال: ms1125 أنا الشيخ النصراني، قال: وأنا الشيخ الحنيف. ثم كتب إلى ~~عامله أن لا يعشر في السنة إلا مرة " وكالجزية والزكاة. ومتى أخذ منهم كتب ~~لهم براءة، لتكون حجة معهم، فلا يعشرون ثانيا، لكن إن كان معهم أكثر من ~~المال الأول أخذ من الزائد، لأنه لم يعشر. # (ولا يعشر ثمن خمر، و) لا ثمن (خنزير) نصا على الصحيح من المذهب، لأنهما ~~ليسا بمال، وما روي عن عمر " ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن " حمله أبو ~~عبيد على ما كان يؤخذ منهم جزية وخراجا، واستدل له، (والمراد: ما لم يقبضوا ~~ثمنهما) ممن يعتقد حلهما، فيعشر كباقي أموالهم، في # PageV02P618 # رواية جزم بها في " الروضة " " والغنية " واحتج بذلك على أن الحلال ~~والحرام ما حكم به الشرع، فإن نفس العين، وهو الحلال المطلق طعام الأنبياء. ~~قاله في " الفروع " (ويحل لهم ثمن) الخمر والخنزير (لو أسلموا) ، وهو في ~~أيديهم، لحديث: «من أسلم على شيء فهو له» . ### | [فرع تعشير أموال المسلمين] # (فرع: يحرم تعشير أموال المسلمين والكلف التي ضربها الملوك على الناس) ~~بغير طريق شرعي (إجماعا) ، قال القاضي: لا يسوغ فيها اجتهاد، لحديث ابن عمر ~~قال: «إن صاحب المكس لا يسأل عن شيء يؤخذ كما هو فيلقى في النار» وحديث ~~عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يدخل ~~الجنة صاحب مكس» رواه أحمد. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الله بن عون ~~القاري أن اركب إلى البيت الذي يقال له بيت المكس فاهدمه، ثم احمله إلى ~~البحر فانسفه فيه نسفا. قال أبو عبيد: وقد رأيته بين مصر والرملة. وحديث: ~~«ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى» رواه أبو داود. ~~إلى غير ذلك من الأحاديث، (قال الشيخ) تقي الدين: (لولي) في نكاح (يعتقد ~~تحريمه) ، أي: العشر، (منع موليته من التزويج ممن لا ينفق عليها إلا منه) ، ~~أي: العشر المأخوذ من أموال المسلمين بغير حق لأنه مكس. # PageV02P619 ### | [فصل تهود النصراني] # (فصل) (وإن تهود نصراني) لم يقر (أو تنصر يهودي لم ms1126 يقر) ، لأنه انتقل إلى ~~دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد، ولا يقبل منه إلا الإسلام ~~أو الدين الذي كان عليه، لأنه أقر عليه أولا فيقر عليه ثانيا، (فإن أبى ما ~~كان عليه) من الدين، (و) أبى (الإسلام هدد وحبس وضرب) حتى يسلم أو يرجع إلى ~~دينه الذي كان عليه، (ولم يقتل) ، لأنه لم يخرج عن دين أهل الكتاب، ولأنه ~~مختلف فيه، فلا يقتل للشبهة. # (وإن اشترى اليهود نصرانيا فهودوه) ، أي: جعلوه يهوديا (عزروا) لفعلهم ~~محرما، ولا يصير بذلك مسلما، لعدم إتيانه بالشهادتين لفظا وحكما. # (وإن انتقلا) ، أي: اليهودي والنصراني، (أو) انتقل (مجوسي إلى غير دين ~~أهل الكتاب) ، لم يقر لأنه أدنى من دينه، أشبه المسلم إذا ارتد، و (لم يقبل ~~منه إلا الإسلام) نصا، لأن غير الإسلام أديان باطلة قد أقر ببطلانها، فلا ~~يقر عليها كالمرتد، (فإن أباه) ، أي: الإسلام (قتل بعد استتابته ثلاثة) ، ~~أي: ثلاثة أيام كالمرتد (وإن انتقل غير كتابي) ولو مجوسيا (إلى دين أهل ~~الكتاب) بأن تهود أو تنصر أقر، لأنه انتقل إلى دين يقر عليه أهله وأعلى من ~~دينه الذي كان عليه، فأقر كما لو كان ذلك أصل دينه (أو تمجس وثني) ، أي: ~~أحد عباد الأوثان، (أقر) على المجوسية لما تقدم. # (وإن تزندق ذمي) بأن لم يتخذ دينا معينا (لم يقتل لأجل جزية نصا) ، نقله ~~ابن هانئ. # (وإن كذب نصراني بموسى، خرج من دينه) ، أي: النصرانية لتكذيبه لنبيه عيسى ~~في قوله: {ومصدقا لما بين يدي من التوراة} [آل عمران: 50] (ولم يقر على غير ~~إسلام) ، فإن أباه (ف) إنه (يقتل بعد # PageV02P620 # استتابة) ثلاثة أيام كالمرتد، (لا إن كذب يهودي بعيسى) ، فلا يخرج بذلك ~~من اليهودية، لأنه ليس فيه تكذيب لنبيه موسى - عليه السلام -. ### | [فصل في نقض العهد وما يتعلق به] # (وينتقض عهد من أبى) من أهل الذمة (بذل جزية، أو) أبى (الصغار، أو) أبى ~~(التزام حكمنا) ، سواء شرط عليهم ذلك أو لا، ولو لم يحكم عليه بها حاكمنا ~~لقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن ms1127 يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] قيل: ~~الصغار: التزام أحكامنا، (أو قاتلنا منفردا، أو مع أهل حرب) ، لأن إطلاق ~~الأمان يقتضي عدم القتال، (أو لحق بدار حرب مقيما) لا لتجارة ونحوها، ~~لصيرورته من جملة أهل الحرب، (أو زنى بمسلمة) ، لما " روي عن عمر أنه رفع ~~إليه رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا، فقال: ما على هذا صالحناكم، ~~فأمر به، فصلب في بيت المقدس ". # (ويتجه) : لو طلق ذمي زوجته رجعيا، فأسلمت، وحيل بينه وبينها، فوطئها في ~~هذه الحال، (لا) ينتقض عهده بوطئه لها (زمن عدتها منه، ولم يسلم) للشبهة، ~~لا سيما إن كان نصرانيا، فإنه لا يعتقد وقوع طلاق قط، فشبهته أقوى من شبهة ~~غيره، وهذا متجه. (أو) ، أي: وكذا لا ينتقض عهده إذا (لاط بمسلم) ، وإن كان ~~اللواط أفحش من الزنا، إلا أنه لم يرد فيه نص، والطباع تنفر منه، ولم يذكره ~~أحد من أصحابنا في هذا الباب، بل قالوا في # PageV02P621 # الحدود: إنه كالزنا، وكذلك السراج البلقيني الشافعي قاسه على الزنا، إذ ~~لا فرق بينهما، (أو أصابها) ، أي: وطئ الذمي المسلمة (باسم نكاح) لا إن ~~أصابها بملك يمين قبل إزالة يده عنها للشبهة. (ولا يعتبر في زناه) ، أي: ~~الذمي من حيث نقض العهد (أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم بل يكفي ~~الاستفاضة) ، والاشتهار، (قاله الشيخ) تقي الدين قال في " المبدع ": وفيه ~~شيء. # (أو قطع طريقا) ، لعدم وفائه بمقتضى الذمة من أمن جانبه (أو تجسس أو آوى ~~جاسوسا) ، لما فيه من الضرر على المسلمين، أشبه الامتناع من بذل الجزية، ~~(أو ذكر الله تعالى، أو ذكر كتابه أو دينه) ، أي: الإسلام، (أو رسوله) - ~~صلى الله عليه وسلم - (بسوء) . (ويتجه: أو) ذكر (نبيا من الأنبياء) - عليهم ~~الصلاة والسلام -، بسوء. قال تعالى: {لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: ~~285] ، وهذا في حق نبينا وغيره ممن يعترفون بنبوته ظاهر، وأما من جحدوا ~~نبوته فلا يظهر، وطائفة السمارة لهم حط وتسلط على كثير من الأنبياء، لا ~~سيما سيدنا داود وابنه سليمان - عليهما السلام - ولعل ذلك أيضا ms1128 ما لم يكن ~~ذلك السوء منسوبا إلى التوراة، فإن فيها أن يهوذا ضاجع ابنته ولوطا ضاجع ~~ابنتيه، وهذا من افترائهم وتبديلهم، ومع ذلك أقررناهم، اللهم إلا أن يراد ~~بذكرهم بذلك أن يتحدثوا في مجالسنا، فإن ذلك أذية لنا، وفي ضمنه تكذيب ~~لنبينا، وهضم لديننا كما # PageV02P622 # لا يخفى، وهو متجه. # (فإن سمع المؤذن يؤذن، فقال له: كذبت، قال) الإمام (أحمد: يقتل، أو) ، ~~أي: وينتقض عهد من (تعدى على مسلم بقتل) عمدا. قاله أبو الخطاب في خلافه ~~الصغير ". (ويتجه) : أنه ينتقض عهده بقتل مسلم (معصوم) ، فلا ينتقض عهده ~~بقتل مرتد ولا زان محصن أو قاتل معصوم، وهو متجه (أو فتنه) ، أي: فتن ~~الكافر المسلم (عن دينه) ، لأنه ضرر يعم المسلمين، أشبه ما لو قاتلهم. # و (لا) ينتقض عهده (بقذفه) ، أي: الذمي مسلما، (و) لا ب (إيذائه بسحر في ~~تصرفه) نصا. كإبطال بعض أعضائه، لأن ضرره لا يعم المسلمين، أشبه ما لو لطمه # (ولا إن أظهر) الذمي (منكرا، أو رفع صوته بكتابه) ، فلا ينتقض عهده بذلك، ~~لأن العقد لا يقتضيه، ولا ضرر فيه على المسلمين، بخلاف ما سبق، فإن فيه ~~غضاضة على المسلمين خصوصا بسب الله تعالى، ورسوله ودينه. # (ولا) ينتقض بنقض عهده (عهد نسائه وأولاده) البالغين الموجودين، لأن ~~النقض وجد منه دونهم، فاختص حكمه به ولو لم ينكروا عليه، إلا أن يلحقوا ~~بدار الحرب وأما أولاده الصغار، فلا ينتقض عهدهم ولو لحقوا بدار الحرب ومن ~~حملت به أمه وولدته # PageV02P623 # بعد النقض، فإنه يسترق ويسبى، لعدم ثبوت الأمان له وإن نقض بعضهم دون بعض ~~اختص حكم النقض بالناقض، وإن لم ينقضوا لكن خاف منهم النقض، لم يجز أن ينبذ ~~إليهم عهدهم، لأنه عقد الذمة لحقهم، بدليل أن الإمام يلزمه إجابتهم إليه، ~~بخلاف عقد الأمان والهدنة، فإنه لمصلحة المسلمين. # (ويخير الإمام فيه) ، أي: المنتقض عهده. (ويتجه: أو نائبه) عند غيبته، ~~لأنه قائم مقامه وهو متجه (ولو قال: تبت، كأسير) حربي بين رق وقتل ومن ~~فداء، لأنه كافر لا أمان له قدرنا عليه بدارنا بغير ms1129 عقد، ولا عهد ولا شبهة ~~ذلك، أشبه اللص الحربي، وماله فيء، لأن المال لا حرمة له في نفسه إنما هو ~~تابع لمالكه حقيقة وقد انتقض عهد المالك في نفسه، فكذا في ماله، صححه في " ~~الإنصاف " وشرح المنتهى " وتقدم في باب الأمان موضحا. # (ويحرم قتله) لنقض العهد (إن أسلم، ولو كان سب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -) ، لعموم قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف} [الأنفال: 38] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " الإسلام يجب ما قبله ~~". # (ويتجه) : إنما يحرم قتل ساب النبي - صلى الله عليه وسلم -، إن كان سبه ~~(بغير قذف) ، وأما قاذفه والعياذ بالله تعالى، فيقتل بكل حال، ويأتي في ~~القذف، وهو متجه. # (وكذا) يحرم (رقه) ، أي: من أسلم، لأنه عصم نفسه بإسلام للخبر، (لا إن رق ~~قبل) إسلامه، فلا يزول رقه به بل يستمر. # وإن كان على من انتقض عهده، ثم أسلم جنايات من قتل ودية وديون استوفيت ~~منه، لأنها حقوق آدميين، # PageV02P624 # فلا تسقط بإسلامه كسائر حقوقه. (وقيل: يقتل سابه) - صلى الله عليه وسلم - ~~(بكل حال) وإن أسلم، اختاره ابن أبي موسى، وابن البنا، والسامري وغيرهم، ~~(وصححه الشيخ) تقي الدين، قال في " المبدع ": ونص عليه أحمد (وقال) الشيخ: ~~(إن سبه) - صلى الله عليه وسلم - (حربي، ثم تاب بإسلامه، قبلت توبته ~~إجماعا) ، للآية والحديث السابقين وقال في كتابه " الصارم المسلول على شاتم ~~الرسول ": والدلالة على انتقاض عهد الذمي لسبه الله أو كتابه أو دينه أو ~~رسوله ووجوب قتله وقتل المسلم إذا أتى بذلك: الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ~~والتابعين أما الكتاب، فيستنبط منه ذلك من مواضع، أحدها: قوله: {قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] . . . إلى قوله ~~تعالى: {من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29] فلا يجوز الإمساك عن قتلهم إلا إذا كانوا صاغرين حال إعطائهم ~~الجزية. ومعلوم أن إعطاء الجزية من حين بذلها والتزامها إلى تسليمها ~~وإقباضها، فإنهم إذا بذلوا الجزية وشرعوا في الإعطاء وجب الكف عنهم إلى أن ms1130 ~~يقبضوناها، فيتم الإعطاء، فمتى لم يلتزموها أو التزموها أولا وامتنعوا من ~~تسليمها ثانيا لم يكونوا ملتزمين للجزية، لأن حقيقة الإعطاء لم يوجد وإذا ~~كان الصغار حالا لهم في جميع المدة، فمن المعلوم أن من أظهر سب نبينا في ~~وجوهنا، وشتم ربنا على رءوس الملأ، وطعن في ديننا في مجامعنا، فليس بصاغر، ~~لأن الصاغر: الذليل الحقير، وهذا فعل متعزز مراغم، بل هذا غاية ما يكون من ~~الإذلال لنا والإهانة، قال أهل اللغة: الصغار: الذل والضيم، ولا يخفى على ~~المتأمل أن إظهار # PageV02P625 # السب والشتم لدين الأمة، الذي به اكتسب شرف الدنيا والآخرة، ليس فعل راض ~~بالذل والهوان، وهذا ظاهر لا خفاء به، وإذا كان قتالهم واجبا علينا إلا أن ~~يكونوا صاغرين، وليسوا بصاغرين، كان القتال مأمورا به، وكل من أمرنا بقتاله ~~من الكفار فإنه يقتل إذا قدرنا عليه، وأيضا فإنا إذا كنا مأمورين أن ~~نقاتلهم إلى هذه الغاية لم يجز أن نعقد لهم الذمة بدونها، ولو عقد لهم كان ~~ذلك فاسدا، فيبقى ذلك على الإباحة انتهى ملخصا. # (وقال: من تولى منهم ديوان المسلمين انتقض عهده، وتقدم) في باب ما يلزم ~~الإمام والجيش. # (وقال: إن جهر بين المسلمين بأن المسيح هو ابن الله) ، تعالى الله عما ~~يقولون علوا كبيرا، (عوقب على ذلك إما بالقتل أو بما دونه) ، لإتيانه ~~بهتانا عظيما و (لا) يعاقب بذلك (إن قاله سرا) في نفسه. # (وإن قال) ذمي: (هؤلاء المسلمون الكلاب أولاد الكلاب إن أراد طائفة ~~معينة) من المسلمين (عوقب عقوبة تزجره وأمثاله) عن أن يعود لذلك القول ~~الشنيع (وإن ظهر منه قصد العموم انتقض عهده ووجب قتله) ، لما فيه من ~~الغضاضة على المسلمين. # (ومن جاءنا بأمان، فحصل له ذرية، ثم نقض العهد فكذمي) ، وتقدم أنه ينتقض ~~عهده دون ذريته. # وتخرج نصرانية لشراء زنار، ولا يشتريه مسلم لها، لأنه من علامات الكفر، ~~ولا يأذن المسلم لزوجته النصرانية أو أمته كذلك أن تخرج إلى عيد أو تذهب ~~إلى عيد أو تذهب إلى بيعة، وله أن يمنعها ذلك. # PageV02P626 ### | [كتاب البيع] # قدمه ms1131 على الأنكحة وما بعدها؛ لشدة الحاجة إليه؛ لأنه لا غنى للإنسان عن ~~مأكول ومشروب ولباس، وهو مما ينبغي أن يهتم به لعموم البلوى؛ إذ لا يخلو ~~مكلف غالبا من بيع وشراء، فيجب معرفة الحكم في ذلك قبل التلبس به. # وقد حكى بعضهم الإجماع على أنه لا يجوز لمكلف أن يقدم على فعل حتى يعلم ~~حكم الله فيه، وبعث عمر - رضي الله عنه - من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه. ~~والبيع جائز بالإجماع لقوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ولفعله ~~- صلى الله عليه وسلم - وإقراره أصحابه عليه، والحكمة تقتضيه؛ لأن حاجة ~~الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، ولا يبذله بغير عوض غالبا، ففي تجويز البيع ~~وصول لغرضه، ودفع حاجته. وهو مصدر باع يبيع إذا ملك، ويطلق بمعنى شرى، ~~وكذلك شرى يكون للمعنيين، وقال الزجاج وغيره: باع وأباع بمعنى، واشتقاقه من ~~الباع في قول الأكثر، منهم صاحب " المغني " و " الشرح " لأن كل واحد يمد ~~باعه للأخذ والإعطاء. وشرعا: (مبادلة عين مالية) ، أي دفعها وأخذ عوضها، ~~فلا يكون إلا بين اثنين فأكثر، وهي كل جسم أبيح نفعه واقتناؤه مطلقا، فخرج ~~نحو الخمر والخنزير والميتة النجسة والحشرات والكلب ولو لصيد (أو) مبادلة ~~(منفعة مباحة) على الإطلاق، بأن لا تختص إباحتها بحال دون حال، كممر دار ~~وبقعة تحفر بئرا، بخلاف نحو جلد ميتة مدبوغ، فلا يباع هو، ولا نفعه لأنه لا ~~ينتفع به مطلقا، # PageV03P003 # بل في اليابسات (بإحداهما) ، أي عين مالية، أو منفعة مباحة مطلقا. وهو ~~متعلق بمبادلة، فيشمل نحو بيع كتاب بكتاب، أو بممر في دار، وبيع نحو ممر في ~~دار بكتاب، أو بممر في دار أخرى (أو) مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة ~~مطلقا، (بمال في الذمة) من نقد أو غيره. وكذا مبادلة مال في الذمة بعين ~~مالية، أو منفعة مباحة، أو بمال في الذمة، إذا قبض أحدهما قبل التفرق ~~(للملك) احترازا عن إعارة ثوبه ليعيره الآخر فرسه (على التأبيد) بأن لم ~~تتقيد مبادلة المنفعة بمدة، أو عمل معلوم، فتخرج الإجارة. (غير ربا ms1132 وقرض) ~~إخراج لهما؛ فإن الربا محرم، والقرض وإن قصد فيه المبادلة، لكن المقصود ~~الأعظم فيه الإرفاق. # (وأركانه) ؛ أي البيع (إن لم يكن ضمنيا) ؛ ك اعتق عبدك عني. # فإذا أعتقه؛ صح العتق عن السائل، ولزمه الثمن، مع أنه هنا لم توجد ~~الأركان كلها. # (أربعة: متعاقدان) ، وهما البائع والمشتر (ومعقود عليه) ، وهو المبيع ~~(وصيغة) قولية، (أو معاطاة) . # وبدأ بالصيغة القولية؛ للاتفاق عليها في الجملة، فقال: (فينعقد) البيع إن ~~أريد حقيقته؛ بأن رغب كل منهما فيما بذله من العوض، (لا) إن وقع (هزلا) بلا ~~قصد لحقيقته. # (ويقبل) ، قول من ادعى منهما أنه وقع هزلا (بيمينه مع قرينة) تدل عليه، ~~فإن لم تكن قرينة؛ لم يقبل. # (ولا) إن وقع (تلجئة وأمانة وهو) ؛ أي بيع التلجئة والأمانة (إظهاره) ؛ ~~أي البيع الذي أظهر؛ للاحتياج إليه؛ (لدفع ظالم) عن البائع، (ولا يراد) ~~البيع (باطنا) ؛ فلا يصح؛ لأن القصد منه النية فقط وإنما لكل امرئ ما نوى. # (وقال الشيخ) تقي الدين: (بيع الأمانة المضمونة) على القابض هو ~~(اتفاقهما) ؛ أي المتعاقدين (على أن البائع إذا جاء المشتري بالثمن أعاد ~~عليه) ؛ أي على البائع (ملكه) المأخوذ منه # PageV03P004 # (ينتفع به) ؛ أي: بالبيع (مشتر بإجارة وسكن ونحوه) ؛ كركوب ما يركب، وحلب ~~ما يحلب، (وهو عقد) البيع على هذه الكيفية (باطل بكل حال، ومقصودهما) ؛ أي: ~~المتبايعين (إنما هو الربا بإعطاء دراهم بدراهم لأجل، ومنفعة الدار ربح) ؛ ~~فهو في المعنى قرض بعوض، والواجب رد المبيع إلى البائع، ورد البائع إلى ~~المشتري ما قبضه منه ثمنا عن المبيع. # لكن يحسب للبائع منه ما قبضه المشتري من المال الذي سميا أجرة. # وإن كان المشتري هو الذي سكن؛ حسب عليه أجرة المثل؛ فتحصل المقاصة بقدره، ~~ويرد الفضل (بإيجاب) - متعلق ب ينعقد - كقول بائع (بعتك) كذا، (أو ملكتك) ~~كذا، (أو وليتك) كذا، أي: بعتكه برأس ماله، وهما يعلمانه. # (أو أشركتك) فيه في بيع الشركة وتأتي صورة التولية والشركة في السادس من ~~باب الخيار (أو وهبتك) هذا بكذا، (أو أعطيتكه) بكذا. # ويقول؛ كقول مشتر: (ابتعت) ذلك، (أو قبلت أو ms1133 تملكت، أو اشتريت أو أخذت، ~~ونحوه) ك استبدلت. # (وشرط) لانعقاد بيع (كون قبول على وفق إيجاب قدرا) ؛ فلو خالف؛ كأن يقول: ~~بعتكه بعشرة، فقال: اشتريته بثمانية؛ لم ينعقد وكونه على وفقه (نقدا وصفة ~~وحلولا وأجلا. فلو قال: بعتك بألف) درهم، فقال: اشتريت بمائة دينار، أو ~~قال: بعتك بألف (صحيحة مثلا، فقال: اشتريت بألف مكسرة) ؛ ك اشتريت بألف ~~نصفها صحيح ونصفها مكسر، أو قال: بعتك بألف حالة، فقال: اشتريت بألف مؤجلة، ~~أو قال البائع: بألف مؤجلة إلى رجب، فقال المشتري: إلى شعبان، (لم يصح) ~~البيع في ذلك كله؛ لأنه رد للإيجاب، لا قبول له. # (وصح تقدم قبول) على إيجاب (بلفظ أمر) ، ويأتي مثاله أو بلفظ ماض فقط ~~مجرد عن نحو استفهام، كترج وتمن؛ كقول مشتر لبائع: (بعني) # PageV03P005 # كذا بكذا، فقال البائع: بعتك؛ صح، وهذا مثال الأمر. # (أو) قال مشتر: (اشتريت) منك هذا بكذا، (فيقول) البائع: (بعتك ونحوه) مما ~~تقدم؛ صح البيع، وهذا مثال الماضي. # (أو) قال المشتري: بعني هذا بكذا، أو اشتريته منك بكذا، فقال البائع: ~~(بارك الله لك فيه، أو) هو (مبارك عليك) أو قال: (إن الله قد باعك) ؛ صح ~~البيع؛ لدلالة ذلك على المقصود، ولا يصح البيع إن قال البائع: (بعته) بكذا، ~~(فقال) المشتري: (أنا آخذه) بذلك؛ لأن ذلك وعد بأخذه. # فلو قال: أخذت منك، صح؛ لوجود الإيجاب والقبول. (ولا) يصح البيع إن قال ~~المشتري: (أبعتني) بهمزة الاستفهام، (أو ليتك) بعتني، بالتمني، أو لعلك ~~تبيعني، بالترجي، (أو تبيعني) ، بالمضارع. # وهذه محترزات قوله: بلفظ الأمر، أو ماض فقط، مجرد عن نحو استفهام وتمن، ~~(أو قال بائع لمشتر: اشتره بكذا، أو ابتعه بكذا، فقال) مشتر: (اشتريته، أو ~~ابتعته) ؛ لم يصح البيع، (ما لم يقل بائع بعده) ؛ أي: بعد قول المشتري ذلك: ~~بعتك ونحوه كملكتك، قاله في الرعاية ". # (وصح تراخي أحدهما) ؛ أي: الإيجاب والقبول عن الآخر. # (والبيعان بالمجلس لم يتشاغلا بما يقطعه) ؛ أي: البيع عرفا؛ لأن حالة ~~المجلس كحالة العقد، بدليل أنه يكتفى بالقبض فيه لما يعتبر قبضه، (وإلا) ~~بأن تفرقا قبل ms1134 الإتيان بما بقي منهما، أو تشاغلا بما يقطعه عرفا، (فلا) ~~ينعقد البيع؛ لأن ذلك إعراض عن العقد؛ أشبه ما لو صرحا بالرد. # (ويتجه) إنما يضر التشاغل بما يقطعه عرفا، إذا صدر العقد بين اثنين ~~فصاعدا. # (لا) إن صدر من (متولي طرفيه) ؛ أي: العقد، (لإجزاء أحدهما) ؛ أي: ~~الإيجاب والقبول عن الآخر؛ كصدور العقد من متولي طرفيه في (نكاح) ؛ فإنه ~~يصح أن يقول: زوجت فلانة من فلان، ولا # PageV03P006 # يلزم قوله: وقبلت ذلك له، أو يقول: تزوجتها لفلان، ولا يلزم (قوله) : ~~وقبلت ذلك له، وإذا كان هو الزوج فيكفي قوله: تزوجتها، من غير أن يقول: ~~وقبلت ذلك لنفسي. والبيع كذلك. # (و) يتجه (أن ما بطل) به العقد (مما مر) من الصور؛ (يصح) ؛ أي: ينقلب ~~صحيحا (إذا قبض) الثمن؛ (لوجود المعاطاة إذن) ؛ أي: وقت القبض؛ لأن غالب ~~الناس يشتري من البقال والبزاز والقصاب شيئا فشيئا، بنفسه تارة، وبوكيله ~~تارة أخرى، من غير مساومة، ولا قطع ثمن، ثم بعد مضي مدة، يحاسبه على ذلك، ~~ويدفع له الثمن. # فلو اعتبر القبض في المعاطاة كل مرة على حدتها؛ لضاق الأمر، ولزم إبطال ~~غالب العقود، واشتغال الذمم بفساد المعاملة. # وهذا الاتجاه لا يسع الناس العمل بغيره، فلله در مستنبطه على نظره ~~الدقيق، واستخراجه الأنيق. # (وإن كاتب) البائع (أو راسل غائبا) عن المجلس قائلا: (إني بعتك) كذا ~~بكذا، (أو) إني (بعت فلانا كذا) ، ونسبه بما يميزه بكذا، (فقبل المشتري) ~~البيع (حين بلغه الخبر) ، صح العقد؛ لأن التراخي مع غيبة المشتري لا يدل ~~على إعراضه عن الإيجاب، بخلاف ما لو كان حاضرا، ففرق المصنف في تراخي ~~القبول عن الإيجاب بين ما إذا كان المشتري حاضرا، وما إذا كان غائبا # وهذا يوافق رواية أبي طالب في النكاح # PageV03P007 # قال في رجل يمشي إليه قوم: فقالوا: زوج فلانا فقال: قد زوجته على ألف، ~~فرجعوا إلى الزوج، فأخبروه، فقال: قد قبلت (هل يكون هذا نكاحا؟ قال: نعم ~~قال الشيخ تقي الدين: ويجوز أن يقال: إذا كان) العاقد الآخر حاضرا اعتبر ~~قبوله، وإن كان غائبا ms1135 جاز تراخي القبول عن المجلس، كما قلنا في ولاية ~~القضاء. # (وينعقد) البيع (في غير كتابة) وفي غير ضمني وهو قوله: (اعتق عبدك على ~~كذا) كألف مثلا. # (ويتجه و) ينعقد أيضا في غير (تولي طرفيه) ؛ أي: العقد وهو متجه. # (بمعاطاة) نصا في القليل والكثير؛ لدلالة الحال. # جزم به أكثر الأصحاب؛ لعموم الأدلة، ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا عن أحد الصحابة استعمال إيجاب وقبول في بيعهم، ولو استعمل لنقل ~~نقلا شائعا وبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يخف حكمه، ولم يزل ~~المسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على البيع بالمعاطاة؛ كقول المشتري: (أعطني ~~بهذا) الدرهم (خبزا، فيعطيه) البائع (ما يرضيه) ، وهو ساكت، أو يقول ~~البائع: خذ هذا بدرهم، فيأخذه، وهو ساكت. # (أو يساومه سلعة بثمن، فيقول) بائعها: (خذها) ، فيأخذها، وهو ساكت، ~~(ونحوه) ؛ ك أعطيتكها، (أو هي لك، أو) يقول (خذ هذه) السلعة (بدرهم ~~فيأخذها) مشتر وهو ساكت (أو) يقول مشتر: (كيف تبيع الخبز؟ فيقول) البائع: ~~(كذا بدرهم، فيقول المشتري: خذه) ؛ أي: الدرهم، (أو اتزنه) ، فيأخذه، (أو ~~وضع) مشتر (ثمنه) المعلوم لمثله (عادة، وأخذه) ؛ أي: الموضوع ثمنه (عقبه) ؛ ~~أي: عقب وضع ثمنه من غير لفظ لواحد منهما. # (و) قال # PageV03P008 # (في " المبدع " ظاهره) الصحة، (ولو لم يكن المالك حاضرا) ؛ للعرف. # (ويتجه) صحة (هذا) ، أي: وضع الثمن وأخذ المثمن في غيبة المالك (في) مبيع ~~(يسير) عرفا، كحزم البقل ونحوها، مما هو معلوم ثمنه، بخلاف مبيع له شأن، ~~فلا بد من حضور مالكه، أو وكيله فيه، وهو متجه. # (ويعتبر في) صحة بيع (معاطاة معاقبة القبض) للطلب، في نحو خذ هذا بدرهم، ~~(أو) معاقبة (الإقباض) للطلب، في نحو أعطني بهذا خبزا؛ لأنه إذا اعتبر عدم ~~التأخير في الإيجاب والقبول اللفظي، بأن لا يتأخر أحدهما عن الآخر حتى ~~يتفرقا من المجلس، أو يتشاغلا بما يقطعه عرفا؛ ففي المعاطاة أولى نبه عليه ~~ابن قندس. # والعطف بالفاء، في نحو فيعطيه وما بعده، يدل عليه وظاهره أن التأخير في ~~المعاطاة مبطل، ولو كانا بالمجلس لم يتشاغلا بما يقطعه؛ ms1136 لضعفها عن الصيغة ~~القولية. # (وكذا هبة وهدية وصدقة) ؛ فتنعقد بالمعاطاة؛ لاستواء الجميع في المعنى، ~~ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه، استعمال إيجاب وقبول ~~في شيء من ذلك. # (ويتجه هذا) ؛ أي: اعتبار القبض، أو الإقباض: (لصحة البيع إذن) ؛ أي: وقت ~~التناول، (وإلا؛ فيصح) البيع (بقبض متأخر) عن التناول. # - وإن تراخى القبض - لعموم البلوى بذلك، وهذا الاتجاه تقدم آنفا معنا. # PageV03P009 # (ولا بأس بذوق مبيع بما يحصل به) علم (عند شراء نصا ولو بلا إذن) لقول ~~ابن عباس، ولجريان العادة به، وقدمه في " الفروع " " والمبدع " " والإنصاف ~~" وغيرها، (خلافا له) ؛ أي لصاحب " الإقناع " حيث قال: مع الإذن، (وقال) ~~الإمام (أحمد مرة: لا أدري) إلا أن يستأذنه، والمذهب الأول، والورع العمل ~~بالثاني. ### | [فصل شروط البيع] # (فصل) (وشروطه) ؛ أي: البيع (سبعة) أحدها: (الرضا) بأن يتبايعا اختيارا؛ ~~فلا يصح إن أكره أو أحدهما؛ لحديث «إنما البيع عن تراض» ، (إلا من مكره ~~بحق؛ كراهن) يكرهه الحاكم على بيع ماله؛ فيصح؛ لأنه قول حمل عليه بحق، ~~كإسلام المرتد، (ومحتكر) يكرهه الحاكم على بيع غلته زمن غلاء، (ومدين ~~ممتنع) من أداء ما عليه؛ فيكرهه الحاكم على بيع عقاره # الشرط (الثاني: الرشد) يعني أن يكون العاقد جائز التصرف؛ أي: حرا مكلفا ~~رشيدا؛ فلا يصح من مجنون، ولا من صغير، ونائم، وسكران، ومبرسم، وسفيه؛ لأنه ~~قول يعتبر له الرضا، فاعتبر فيه الرشد، كالإقرار، (إلا في) شيء (يسير) ؛ ~~كرغيف، وحزمة بقل، وقطعة حلوى ونحوها؛ فيصح من قن " صغير، ولو غير مميز ~~وسفيه؛ لأن الحجر عليهم لخوف ضياع المال، وهو مفقود في اليسير، وإلا (إذا ~~أذن لمميز وسفيه وليهما) ؛ فيصح - ولو في الكثير - لقوله تعالى: {وابتلوا ~~اليتامى} [النساء: 6] (ويحرم) إذن ولي لهما بالتصرف في مالهما (بلا مصلحة) ~~؛ لأنه إضاعة. # (ويتجه) وأن الواجب على ولي مميز وسفيه حفظ مالهما، وتنميته، وفعل ما فيه ~~(حظ) ومصلحة لهما، فإن أذن لهما بالتصرف بلا مصلحة تعود عليهما؛ فيكون ~~مفرطا، (ويضمن) ما أتلفاه من مالهما بفعلهما؛ لأنه المسلط # PageV03P010 # لهما على ما يعود ضرره عليهما. وهو ms1137 متجه. # (أو) أذن (لقن سيده) ، فيصح تصرفه؛ لزوال الحجر عنه بإذن له، (ولا يصح من ~~مميز وسفيه قبول هبة، ووصية بلا إذن) ولي لهما؛ كالبيع؛ هذا المذهب. # وفي بعض النسخ (ويتجه باحتمال) قوي لو قبل المميز ما أهدي أو وصي له به؛ ~~يصح قبوله، ويملكه بالقبض، (ولكن) على الولي أن يحفظه له؛ كباقي ماله، ثم ~~(يتصرف فيها) ؛ أي: الهدية أو الوصية مميز (إذا بلغ) رشيدا؛ (لرضا ربها ~~بذلك) . # قال في " الإنصاف ": الصواب الصحة، يؤيده قول المصنف: (واختار الموفق ~~وجمع) منهم الشارح (صحته) ، أي صحة قبول هبة ووصية (من مميز) بلا إذن وليه؛ ~~(كعبد) ؛ أي: كما يصح من العبد قبول الهبة والوصية بلا إذن سيده نصا؛ لأنه ~~اكتساب محض، فهو كاحتشاشه واصطياده، ويكونان لسيده، (ولا يصح تصرف قن في ~~ذمته) ؛ لأنه محجور عليه، وكذا شراء بعين ما بيده من المال بغير إذن سيده؛ ~~لأنه فضولي؛ (كسفيه) بجامع الحجر على كل منهما. # (وتقبل هدية من مميز أرسل بها) ، وممن دونه في السن حرا كان أو رقيقا، ~~كقبول (إذنه في دخول منزل) ؛ عملا بالعرف. # (قال القاضي) أبو يعلى في جامعه ": (و) تقبل هدية (من كافر وفاسق) أرسل ~~بها، وذكره القاضي إجماعا في موضع؛ يقبله منه (إذا ظن صدقه) بقرينة، وإلا ~~فلا، قال في الفروع ": وهذا متجه. # PageV03P011 # الشرط (الثالث: كون مبيع) معقود عليه ثمنا كان أو مثمنا (مالا) ؛ لأن ~~غيره لا يقابل به، (وهو) ؛ أي: المال شرعا (ما يباح نفعه مطلقا) ؛ أي: في ~~كل الأحوال؛ (بخلاف جلد ميتة دبغ) ؛ فإنه لا يباح نفعه إلا في اليابسات، ~~(و) يباح (اقتناؤه بلا حاجة) ، فيخرج ما لا نفع فيه؛ كالحشرات، وما فيه نفع ~~محرم؛ كخمر، وما لا يباح إلا عند الاضطرار؛ كالميتة، وما لا يباح اقتناؤه ~~إلا لحاجة؛ كالكلب؛ (كبغل وحمار) ؛ لانتفاع الناس بهما، وتبايعهما في كل ~~عصر من غير نكير، (وكدود " قز " وبذره) ؛ لأنه طاهر منتفع به، ويخرج منه ~~الحرير الذي هو أفخر الملابس؛ بخلاف الحشرات التي لا نفع فيها، (وكنحل ~~منفرد) عن كوارته؛ أي: خارج ms1138 عنها، بشرط كونه مقدورا عليه؛ لأنه حيوان طاهر، ~~يخرج من بطونه شراب فيه منافع للناس، فهو، كبهيمة الأنعام، (أو) نحل (مع ~~كوارته) خارجا عنها، ونحل مع كوارته (فيها إذا شوهد داخلا إليها) لحصول ~~العلم بذلك. # (وشرط معرفته) ؛ أي: النحل (بفتح رأسها) أي: الكوارات؛ فمقتضاه أنه لا ~~يشترط مشاهدته داخلا إليها، بل يكفي رؤيته فيها، وهذا قول أبي الخطاب، قال: ~~(وخفاء بعضه لا يمنع الصحة) ؛ أي: صحة البيع؛ (كالصبرة) ؛ لا يمنع صحة ~~بيعها استتار بعضها ببعض، وفي كلامه نظر ظاهر والمذهب لا بد من مشاهدته ~~داخلا إليها؛ فلا يكفي فتح رأسها ومشاهدته فيها. جزم به صاحب الفروع " ~~وعليه أكثر الأصحاب. # (ويدخل العسل) الموجود في الكوارة حال البيع (تبعا) لها كأساسات الحيطان، ~~و (لا) يصح بيع (ما كان مستورا) من النحل (بأقراصه) ، ولم يعرف للجهالة، ~~(ولا) بيع (كوارة بما فيها من عسل ونحل) للجهالة # (وكهر) فيصح بيعه على المذهب؛ لما في الصحيح: «أن امرأة دخلت النار في ~~هرة لها حبستها» ) . # والأصل في اللام للملك، ولأنه حيوان يباح نفعه # PageV03P012 # واقتناؤه؛ أشبه البغل، (خلافا لجمع) منهم صاحب " الفائق " " والهدي " " ~~والقواعد الفقهية "؛ فإنهم اختاروا عدم جواز بيعه؛ لحديث مسلم عن جابر أنه ~~«سئل عن ثمن السنور، فقال: (زجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك» ) ~~وفي لفظ: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن السنور» ) . رواه ~~أبو داود. # ويمكن حمله على غير المملوك منها، أو ما لا نفع فيه منها # (وكفيل) ؛ لأنه يباح نفعه واقتناؤه؛ أشبه البغل. # (وما يصاد عليه كبومة) تجعل (شباشا) ؛ أي: تخاط عيناها وتربط؛ لينزل ~~عليها الطير، (وكره فعل ذلك) بالبومة؛ لأنه تعذيب لها. (أو) يصاد (به؛ ~~كديدان وسباع بهائم) تصلح لصيد؛ كفهود. # (وكطير لقصد صوته) ؛ كهزار وببغاء - وهي الدرة - وبلبل ونحوها؛ لأن فيها ~~نفعا مباحا، فيصح بيعه - وإن كره حبسه لذلك - للتلذذ بصوته؛ (لكونه) ؛ أي: ~~حبسه (من البطر) ؛ وهو قلة احتمال النعمة والدهش والحيرة، والطغيان ~~بالنعمة، وكراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهة. # (والأشر) : هو النشاد والاختيال. قاله في ms1139 القاموس (ويعد سفها) ؛ إذ لا ~~فائدة فيه، (أو) جوارح طير (تصلح لصيد) ؛ كباز وصقر (وولدها وفرخها وبيضها) ~~؛ لأنه ينتفع به في الحال والمآل، (إلا الكلب) ؛ فلا يصح بيعه مطلقا؛ لأنه ~~لا ينتفع به إلا لحاجة. # وكذا لا يصح بيع (بقية حشرات؛ كعقرب وفأر) وخنافس وصراصر وحيات. # (و) لا يصح بيع (سباع) بهائم لا تصلح لصيد، ولا (جوارح لا تصلح) لصيد؛ ~~كنمر وذئب ودب وسبع، ولا جوارح طير؛ (كنسر وغراب) لا يؤكل، وعقعق ونحوها؛ ~~لأنه لا نفع فيها كالحشرات. # (ومن قتل كلبا) يباح اقتناؤه (معلما) الصيد؛ (أساء لفعله محرما، ولا غرم) ~~عليه؛ لأنه ليس بمال؛ فلا قيمة له، ويأتي في الصيد أنه يحرم قتل # PageV03P013 # غير أسود بهيم وعقور، وظاهره ولو غير معلم، وصرح به في " الإقناع " هناك. # (وحرم اقتناء) كلب (غير معلم - ولو لحفظ بيوت - خلافا لجمع) ، منهم ~~الحارثي، فإنه قال في شرح كتابه، في الوقف عند قول المصنف: ولا يصح وقف ~~الكلب: والصحيح اختصاص النهي عن البيع بما عدا كلب الصيد، واستدل له، (غير ~~كلب ماشية وصيد وحرث) ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا «من اتخذ كلبا إلا كلب ~~ماشية أو صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراط» . متفق عليه. # (ويجوز تربية جرو صغير لذلك) ؛ أي: لماشية أو صيد أو حرث؛ لأنه قصد به ما ~~يباح. # ومن اقتنى كلب صيد ثم ترك الصيد مدة وهو يريد العودة إليه؛ لم يحرم ~~اقتناؤه في مدة تركه وكذا لو اقتناه لزرع لو حصد الزرع؛ أبيح اقتناؤه حتى ~~يزرع زرعا آخر. # وكذا لو هلكت ماشيته، أو باعها وهو يريد شراء غيرها؛ فله إمساك كلبها ~~لينتفع به في التي يشتريها. # (ومن مات وفي يده كلب) يباح اقتناؤه؛ (فورثته أحق به) ؛ كسائر الاختصاص، ~~(ويجوز إهداء كلب مباح، والإثابة عليه) ، لا على وجه البيع. # (وكقرد لحفظ) ؛ لأن الحفظ من المنافع المباحة، (ولا) يجوز اقتناؤه (للعب، ~~وكره) الإمام (أحمد بيعه وشراءه) قال: أكره بيع القرد قال ابن عقيل: هذا ~~محمول على الإطافة به، واللعب. # فأما بيعه لحفظ المتاع ms1140 والدكان ونحوه؛ فيجوز؛ كالصقر، (ويحرم اقتناؤه ~~للعب) ؛ لما تقدم. # (وكعلق لمص دم) ؛ لأنه نفع مقصود. # PageV03P014 # (وكلبن آدمية) انفصل منها؛ لأنه طاهر ينتفع به؛ كلبن الشاة، (لا) لبن ~~(رجل ويكره) ؛ لعدم الانتفاع به. # (وكقن مرتد) ؛ فيصح بيعه، ولو لم تقبل توبته؛ لأنه مملوك ينتفع به. # وخشية هلاكه لا تمنع بيعه، وكقن (مريض، ولو مأيوسا منه) ؛ لأنه قد يبرأ، ~~فينتفع به، وكقن (جان) ذكر أو أنثى، خطأ كانت الجناية أو عمدا؛ على نفس فما ~~دونها، أوجبت القصاص أو لا؛ لأن الجناية حق ثبت بغير رضا سيده؛ فلم يمنع ~~بيعه؛ كالدين، ولجاهل بالردة أو الجناية الخيار بين الرد والأرش؛ كالعيب، ~~ويأتي # وكقن (قاتل في محاربة) تحتم قتله بعد القدرة عليه؛ لأنه ينتفع به إلى ~~قتله، أو يعتق فيجر ولاء ولده. # ويصح بيع (أمة لمن به عيب يفسخ به النكاح) كجذام وبرص؛ لأن البيع يراد ~~للوطء وغيره، بخلاف النكاح (وفي تحريم وطئها وجهان، أولاهما: ليس لها منعه) ~~لملكه لها ولمنافعها، (وبه قال الشافعية حكاه) عنهم (ابن العماد) في كتاب " ~~التبيان فيما يحل ويحرم من الحيوان. # (ويتجه بل) يجوز لها أن (تمنعه؛ للإيذاء؛ لأن) وطأه يؤذيها، و (الإيذاء ~~حرام) ، بدليل أن الأم الجذماء أو البرصاء يسقط حقها من حضانة ولدها، مع أن ~~الطفل لا يعقل النفرة من هذه الأشياء، ولا التأذي بها وهو متجه والمذهب ~~الأول. # ولا يصح بيع منذور عتقه نذر تبرر؛ لوجوب عتقه بالنذر؛ فلا يجوز إبطاله ~~ببيعه بخلاف نذر اللجاج والغضب. # و (لا) يصح بيع (ميتة، ولو طاهرة) كالعقرب وميتة الآدمي؛ # PageV03P015 # لعدم النفع بها (غير نحو سمك وجراد) من حيوانات البحر التي لا تعيش إلا ~~فيه؛ لحل ميتتها. # (ولا) بيع (سرجين نجس) ؛ للإجماع على نجاسته # وعلم منه صحة بيع سرجين طاهر، كروث مأكول اللحم. # (ويتجه) يحرم بيع سرجين (متنجس) ؛ لأنه لا يمكن تطهيره بوجه من الوجوه. ~~وهو متجه. # (ولا) بيع (دهن نجس) كشحم ميتة؛ لأنه بعضها، (أو) دهن (متنجس) ؛ كزيت ~~وشيرج لاقته نجاسة؛ لأنه لا يطهر بغسل، أشبه نجس العين؛ فلا يجوز ms1141 بيعه، ~~(ولو لكافر) ؛ لأنه إذا حرم شيء حرم ثمنه؛ لحديث «إن الله إذا حرم شيئا حرم ~~ثمنه» (ويجوز) دفع أدهان متنجسة لكافر (في فكاك) أسير (مسلم) ؛ تخليصا له ~~من الأسر، وهذا ليس بيعا حقيقة، وإنما هو افتداء. # وعلى دافع ذلك أن (يعلم الكافر بنجاسته) ؛ أي: الدهن؛ ليكون على بصيرة؛ ~~فلا يبيعه لمسلم. # (ويجوز استصباح) بدهن (متنجس في غير مسجد على وجه لا تتعدى نجاسته) ؛ ~~لأنه أمكن الانتفاع بها من غير ضرر، واستعمالها على وجه لا تتعدى، بأن تجعل ~~في إبريق ويصب منها في المصباح، ولا يمس أو يدع على رأس الجرة التي فيها ~~الدهن سراجا مثقوبا، ويطينه على رأس إناء الدهن، وكلما نقص دهن السراج صب ~~فيه ماء بحيث يرفع الدهن، فيملأ السراج، وما أشبه ذلك. # (ولا) يصح بيع (ترياق فيه لحوم حيات) ؛ لأن نفعه إنما يحصل بالأكل، وهو ~~محرم؛ فخلا من نفع مباح، ولا يجوز التداوي به، ويصح بيعه إذا كان # PageV03P016 # خاليا من لحوم الحيات ومن الخمر؛ لأنه مباح كسائر المعاجين الخالية من ~~محرم. # (ولا) بيع (سموم قاتلة؛ كسم الأفاعي) ؛ لخلوها من نفع مباح، (فأما ما كان ~~من نبات) مسموم، (فإن كان لا ينتفع به، أو كان يقتل قليله؛ فكذلك) بيعه؛ ~~لما تقدم (وإلا) بأن انتفع به؛ وأمكن التداوي بيسيره؛ (جاز؛ كبيع سقمونيا ~~ونحوها) لما فيه من النفع. # (وحرم بيع مصحف) مطلقا، ولو في دين؛ لما فيه من ابتذاله وترك تعظيمه، ~~(ولا يصح) بيعه (لكافر فقط) دون المسلم؛ فيصح بيعه له مع الحرمة. # (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " حيث منع صحة بيعه مطلقا. قال في " ~~التنقيح ": ولا يصح لكافر، وتبعه في المنتهى ". # (وإن ملكه) ؛ أي: الكافر، (بإرث أو غيره) # (ويتجه كنسخه) بيده، أو استنساخه بأجرة، (واستيلائه) عليه من مسلم، أو ~~استنقاذه إياه من (حربي) وهو متجه (ألزم بإزالة يده عنه) خشية امتهانه # (وكذا) ، أي: كبيع المصحف (إجارته) ، فتحرم ولا تصح. (ويأتي ذكره) في ~~بابه. # (ويتجه باحتمال) قوي، (وكذا) يحرم بذل مصحف (في سائر عقود) كبذله عوضا عن ~~(مهر) ، وبدل ms1142 عوض (خلع) ، وبدل أجرة نحو عقار؛ لأنه في معنى بيعه وهو محرم. ~~واتجاهه في محله. # PageV03P017 # (تنبيه) يلزم بذل المصحف لمحتاج إليه للقراءة فيه إذا لم يوجد غيره؛ ~~للضرورة، ولا تجوز القراءة فيه بلا إذن مالكه، ولو مع عدم الضرر؛ لأنه ~~افتئات على ربه. # (ولا يكره شراؤه) ؛ أي: المصحف ممن يبتذله؛ (استنقاذا) له؛ كشراء الأسير ~~(أو) ؛ أي: ولا يكره (إبداله لمسلم بمصحف آخر) ، ولو مع دراهم من أحدهما؛ ~~لأنه لا يدل على الرغبة عنه، ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي، بخلاف أخذ ~~ثمنه. # ولو وصى ببيعه - ولو في دين - لم يبع؛ لما تقدم (ويجوز نسخه) ؛ أي: ~~المصحف (بأجرة) حتى من محدث وكافر بلا حمل ولا مس، ولا يقطع بسرقته؛ لأنه ~~لا يباع. # ويجوز (وقفه) ؛ أي: المصحف، (وهبته، ووصية به) ؛ لأنه لا اعتياض في ذلك ~~عنه. # (ويصح شراء كتب زندقة، ونحوها) كتنجيم، وسحر، وكيمياء، وكتب مبتدعة ~~(ليتلفها) ؛ لما فيها من مالية الورق، وتعود ورقا منتفعا به بالمعالجة. # ولا يصح شراء (خمر ليريقها) ؛ لأنه لا نفع فيها، ولا مالية. # ولا شراء (آلة لهو ليكسرها) ؛ كمزمار، وطنبور، ونرد، وشطرنج، ونحوه. # الشرط (الرابع: أن يكون) المبيع (مملوكا لبائعه) وقت العقد، وكذا الثمن ~~(ملكا تاما) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبع ما ليس عندك» رواه ~~ابن ماجه والترمذي وصححه، وخرج بقوله ملكا تاما الموقوف على معين، والإثارة ~~الحاصلة من مستأجر أرض الوقف، من حرث وزرع؛ لعدم حصول الإحياء بذلك، (بخلاف ~~نحو مكيل) ؛ كموزون، ومعدود، ومزروع (قبل قبض) ؛ فلا يصح بيعه حتى يقبض؛ ~~لعدم تمام الملك فيه، (ولو) كان المالك (أسيرا) ؛ فيصح بيعه لملكه، إذ ~~الأسر لا يزيل ملكه، (أو) يكون (مأذونا له فيه) ؛ أي: البيع (من مالك) وقت ~~عقد؛ لقيام # PageV03P018 # المأذون له مقام المالك؛ لأنه ينزله منزلة نفسه، (أو) يكون مأذونا له من ~~شارع كولي صغير، وناظر وقف (وقت عقد) البيع، (ولو لم يعلم) أنه يملك ذلك. # (فلو باع أو رهن قنا يعتقده مغصوبا، فبان) أن مورثه قد مات، وصار القن ~~(ملكه) أو لم يعلم ms1143 مأذون له بالإذن، فتبين أنه قد وكل فيه؛ (صح) ذلك؛ لأن ~~الاعتبار بالمعاملات بما في نفس الأمر، لا بما في ظن المكلف. # (فلا يصح تصرف فضولي مطلقا) ؛ أي: ببيع، أو شراء، أو غيرهما، (ولو أجيز) ~~تصرفه (بعد) وقوعه، (إلا إن اشترى) الفضولي (في ذمته) ونوى الشراء لشخص لم ~~يسمه، فيصح، أو اشترى بثمن معلوم في ذمته، ودفعه من (نقد حاضر، ونوى) ~~الشراء (لشخص لم يسمه) ؛ فيصح، سواء نقد الثمن من مال الذي اشترى له، أو من ~~مال نفسه، أو لم ينقده بالكلية؛ لأنه متصرف في ذمته، وهي قابلة للتصرف، ~~والذي نقده إنما هو عوض عما في الذمة فإن سماه في العقد؛ لم يصح، إن لم يكن ~~أذن. # إنما أخرجت كلامه عن ظاهره ليوافق أصليه، وغيرهما من كتب المذهب، فإنه ~~متى لم يكن في الذمة؛ لم يصح على المعتمد. # (ثم إن أجازه) أي: الشراء (من اشتري له) ، ولم يسم (ملكه من حين شراء) ؛ ~~فمنافعه ونماؤه له؛ لأنه اشتري لأجله، ونزل المشتري نفسه منزلة الوكيل، ~~(وإلا) يجزه من اشتري له؛ (وقع) الشراء (لمشتر، ولزمه) حكمه، كما لو لم ينو ~~غيره، (وليس له) ؛ أي: المشتري (تصرف فيه) ؛ # PageV03P019 # أي: المبيع (قبل) ؛ أي: قبل عرضه على من اشتري له. # (وإن حكم بصحة) عقد (مختلف فيه) من يراه (كتصرف فضولي أجيز؛ صح) العقد، ~~واعتبرت آثاره من حين (حكم) لا من حين (عقد) . ذكره القاضي فالمختلف فيه ~~باطل من حين العقد إلى الحكم. # (ولا) يصح (بيع ما) ؛ أي: شيء معين (لا يملكه) البائع، ولا أذن له فيه ~~(كحر، ومباح قبل حيازته) ؛ لحديث حكيم بن حزام مرفوعا: «لا تبع ما ليس ~~عندك» رواه ابن ماجه والترمذي، وصححه. # (إلا موصوفا) بصفات سلم (لم يعين) ؛ فيصح؛ لقبول ذمته للتصرف (إذا قبض) ~~المبيع، (أو) قبض (ثمنه بمجلس عقد) ، فإن لم يقبض أحدهما فيه؛ لم يصح؛ لأنه ~~بيع دين بدين، وقد نهي عنه. # (ولا) يصح (بلفظ) سلف، أو (سلم) - ولو قبض ثمنه بمجلس عقد -؛ لأن السلم ~~لا بد فيه من أجل معلوم. ms1144 # (والموصوف المعين، كبعتك عبدي فلانا، ويستقصي صفته) بكذا؛ فيصح (ويجوز ~~تفرق) فيه (قبل قبض) له، أو لثمنه؛ كمبيع (حاضر) بالمجلس؛ كأمة ملفوفة بيعت ~~بالصفة # (وينفسخ عقد عليه برده؛ لفقد صفة) من الصفات المشروطة فيه؛ لوقوع العقد ~~على عينه. # بخلاف الموصوف في الذمة؛ فله رده، وطلب بدله. # (و) ينفسخ العقد على موصوف (بتلف قبل قبض) ؛ لفوات محل العقد. # (بخلاف ما قبله) ، وهو الموصوف في الذمة: (ويجوز تقدم) ذكر (صفة فيهما) ؛ ~~أي: في المعين، والموصوف غير المعين (على عقد) ؛ كما يجوز ذلك في (سلم) ؛ ~~كأن يقول بائع: (بعتك) صاع بر صفته كذا، (أو) يقول مشتر: (أريد أن أسلفك في ~~صاع بر، ووصفه) بصفات، (ثم يقول أسلفتك فيه) على الصفات المتقدمة، (أو) # PageV03P020 # يقول مشتر: (اشتريت على الصفات المتقدمة) ؛ فيصح ذلك. # (ولا) يصح (بيع أرض موقوفة بما فتح عنوة) ، ولم يقسم بين الفاتحين؛ ~~كمزارع (مصر والشام) وما جلا أهلها عنها خوفا منا، أو صولحوا على أنها لهم، ~~ولنا الخراج عليها؛ (لأن عمر - رضي الله عنه -) وقفها على المسلمين؛ (وكذا ~~العراق) لأنها موقوفة أقرت بأيدي أهلها بالخراج. # هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وعنه يصح. # ذكرها الحلواني، واختارها الشيخ تقي الدين وذكره قولا عندنا. # قال في " الإنصاف ": قلت: والعمل عليه في زمننا، وقد جوز الإمام أحمد ~~إصداقها، وقاله المجد. # (غير الحيرة) بكسر الحاء المهملة، مدينة قرب الكوفة، وغير أليس بضم ~~الهمزة، وتشديد اللام، بعدها ياء ساكنة، ثم سين مهملة، مدينة بالجزيرة، ~~وغير (بانقيا) بالباء الموحدة، وبعد الألف نون مكسورة، ثم قاف ساكنة، مثناة ~~تحتية، ناحية بالنجف، دون الكوفة، وغير (أرض بنحو صلوبا) ، بفتح الصاد ~~المهملة، وضم اللام، بعدها واو ساكنة، تليها باء موحدة؛ (لفتحها) ، أي: هذه ~~الأماكن (صلحا، فهي كمن أسلم أهلها عليها) ؛ كأرض المدينة؛ فإنها ملك ~~أربابها، (إلا المساكن) ، ولو مما فتح عنوة، فيصح بيعها، سواء كانت حال ~~الفتح موجودة، أو حدثت بعد ذلك، (ولو حدثت بعد فتح، وآلتها) أي المساكن ~~(منها) أي من أرض العنوة، أو من غيرها؛ ms1145 لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في ~~الكوفة، والبصرة في زمن عمر، وبنوها مساكن، وتبايعوها من غير نكير، وكغرس ~~متجدد. # (ويتجه في مساكن) في أرض العنوة إذا (بيعت، فلا تدخل الأرض تبعا) لها، بل ~~الأرض تبقى وقفا؛ كالمزارع، ولا يخفى ما في هذا الاتجاه # PageV03P021 # من الغفلة عما أسلفه في باب الأرضين المغنومة، حيث قال: وكان أحمد يمسح ~~داره، ويخرج عنها ورعا؛ لأن بغداد حين فتحت كانت مزارع؛ فمقتضى كلامه وغيره ~~هناك؛ أن الموقوف إنما هو المزارع فقط، ولذلك حمل فعل الإمام على الورع، ~~كما حمله عامة الأصحاب؛ ولذلك لم يأمر أهل بغداد بإخراج شيء عن أرض ~~المساكن، ولو كان واجبا لما ترك الأمر به؛ إذ هو من الأمر بالمعروف، ولو ~~أمر به لنقل عنه، واشتهر. # والذي عليه عمل الناس من أزمنة متطاولة؛ أن المساكن مملوكة أرضا وبناء ~~ولم تزل تباع، وتوهب وتوقف، وتثبت فيها الشفعة من غير نكير. # (ويصح بيع إمام لها) ؛ أي: الأرض الموقوفة مما فتح عنوة (لمصلحة) رآها؛ ~~كاحتياجها للعمارة، ولا يعمرها إلا من يشتريها؛ كصحة (وقفه) لها، (وإقطاعه) ~~إياها (تمليكا) ؛ لأن فعل الإمام كحكمه. # وحكمه بذلك يصح كبقية المختلف فيه، هذا معنى ما علل به في " المغني " صحة ~~البيع منه، وهو يقتضي أن محل ذلك إذا كان الإمام يرى صحة بيعه، أو وقفه، ~~وإلا فلا ينفذ حكم حاكم بما يعتقد خلافه. # وفي صحة الوقف نظر؛ لأن الأرض إما موقوفة؛ فلا يصح وقفها ثانيا، أو فيء ~~لبيت المال، والوقف شرطه أن يكون من مالك إلا أن يقال: إن الوقف هنا من ~~قبيل الإرصاد والإفراز لشيء من بيت المال على بعض مستحقيه، ليصلوا إليه ~~بسهولة. # (أو) ؛ أي: ويصح بيعها إذا كان البائع (غير إمام، وحكم به) ؛ أي: البيع ~~(من يرى صحته) ؛ لأنه حكم مختلف فيه؛ فنفذ كسائر ما فيه اختلاف. # (وتصح إجارتها) ؛ أي: الأرض الموقوفة مما فتح عنوة، مدة معلومة، بأجر ~~معلوم؛ لما تقدم من إقرارها بأيديهم، وضرب عمر الخراج عليها، وجعله أجرة ~~لها. # والمستأجر له أن يؤجر # (ولا) يصح (بيع) ms1146 رباع مكة والحرم، (ولا إجارة رباع) بكسر # PageV03P022 # الراء (مكة) ، ولا رباع الحرم (وهي) ؛ أي: الرباع (المنازل، وكذا بقاع ~~المناسك) كالمسعى، والمرمى والموقف، ونحوها، والقول بعدم صحة بيع بقاع ~~المناسك (أولى) من القول بعدم صحة بيع رباع مكة؛ (إذ هي) ؛ أي: بقاع ~~المناسك؛ (كالمساجد) ؛ لعموم نفعها؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ~~قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة: لا تباع رباعها، ولا ~~تكرى بيوتها» ، رواه الأثرم. # وعن مجاهد مرفوعا: «مكة حرام بيع رباعها، وحرام إجارتها» رواه سعيد # وروي أنها كانت تدعى السوائب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذكره مسدد في مسنده. # (ولا يصح تعليل) عدم صحة بيع الرباع والحرم، وإجارتهما (بفتحها عنوة، بل ~~للنهي) المذكور، (خلافا لهما) ؛ أي: " للمنتهى " " والإقناع " حيث عللا عدم ~~الصحة بفتحها عنوة. # قال في " الإنصاف ": والطريقة الثانية: إنما حرم بيع رباعها، وإجارته؛ ~~لأن الحرم حريم البيت، والمسجد الحرام، وقد جعله الله للناس سواء العاكف ~~فيه والباد، فلا يجوز لأحد التخصيص بملكه، وتحجيره، لكن إن احتاج إلى ما في ~~يده منه سكنه، وإن استغنى عنه وجب بذل فاضله للمحتاج إليه، وهو مسلك ابن ~~عقيل في نظرياته " وسلكه القاضي في خلافه "، واختاره الشيخ تقي الدين ~~انتهى. # وعلل الشارح بالنهي والفتح عنوة، فمقتضاه أن فتح العنوة فقط؛ ليس كافيا ~~في العلة. # ودليل أنها فتحت عنوة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حبس عن مكة ~~الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد ~~بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار» متفق عليه. # (فإن سكن بأجرة) في رباع مكة، (لم يأثم بدفعها) ، صححه في " الإنصاف ". # PageV03P023 # (ويجب بذل فاضل مسكن لمحتاج مجانا) ؛ لما تقدم؛ # (ولا) يصح بيع (ماء عد) بكسر العين، وتشديد الدال؛ أي: الذي له مادة لا ~~تنقطع، ما لم يحزه؛ (كماء عين) ، (ونفع بئر) ؛ لحديث: «المسلمون شركاء في ~~ثلاث، في الماء والكلإ، والنار» رواه أبو عبيد، والأثرم. # (ولا) يصح بيع (معدن جار) إذا أخذ منه شيء ms1147 خلفه غيره (فقط) ، بخلاف ~~الجامد؛ فإنه يملك بملك الأرض، ويأتي مثال المعدن الجاري؛ (كقار، وملح، ~~ونفط) ما لم يحزه؛ لأن نفعه يعم؛ فلا يملك؛ كالماء العد. # (ولا) يصح بيع (نابت من كلأ وشوك، ونحوه) ؛ كأشنان نابت في أرض قبل ~~حيازته، وطائر عشش في أرضه ولو محوطة، وسمك نضب عنه الماء بأرضه (ما لم ~~يحزه) ؛ لأنه لا يملك إلا بالحوز، فإذا حازه (ولو بمصانع معدة) ملكه بمجرد ~~حصوله فيها؛ (فلا يدخل) شيء من ذلك (في بيع أرض) ؛ لأنه مشترك بين المسلمين ~~حتى يحاز، (ولكن مشتريها) ؛ أي: الأرض (أحق به) أي: بما في الأرض؛ لكونه في ~~أرضه، (ومن أخذه ملكه) بحوزه، وجاز له بيعه؛ لما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه» رواه أبو عبيدة في ~~الأموال. # وفي معناه الكلأ، والشوك، ونحوه والمعدن الجاري. # (وحرم دخول لأجل أخذ ذلك بغير إذن رب الأرض إن حوطت) ؛ لتعديه بتصرفه في ~~ملك غيره بغير إذنه، فلو أخذ شيئا من ذلك ملكه مع تحريم الدخول، (وإلا) بأن ~~لم تحوط؛ (جاز) دخوله لأخذه لدلالة الحال على الإذن فيه (بلا ضرر) على رب ~~الأرض، فإن تضرر بالدخول حرم. (وحرم) على رب الأرض (منع مستأذن) في دخول ~~(إذن) . # (ويتجه) ولمستأذن منع من دخول أرض الغير، أن (يدخل قهرا) ، ويأخذ ما ~~يحتاجه مما فيها من المباح، إن لم يحصل ضرر بدخوله، فإن حصل ضرر، # PageV03P024 # فليس له الدخول؛ لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» . وهو متجه. # (وطلول) جمع طل - وهو المطر الخفيف - (يجني) ، أي: يتغذى (نحل منها) ؛ ~~أي: الطلول، على الزهر والشجر من الندى، (ككلأ) في الحكم، (وأولى) بالإباحة ~~من الكلأ، (ونحل رب الأرض أحق به) ؛ أي: بطل في أرضه؛ لأنه في ملكه، (لكن ~~لا شيء) لمالك أرض (على رب نحل غيره) ، قال الشيخ تقي الدين: لأن ذلك لا ~~ينقص من ملكه شيئا، ولا يكاد يجتمع منه ما يعدل شيئا إلا بمشقة ### | [فرع بيع دار تستحق زوجة معتدة سكناها] # (فرع) يصح بيع دار تستحق ms1148 زوجة (معتدة لوفاة) زوجها (سكناها) ؛ أي: الدار، ~~(وهي) ؛ أي: الزوجة (حامل) ؛ لأن استحقاقها لمنافع الدار، لا تمنع صحة بيع ~~عينها، كالمؤجرة، (خلافا للموفق) فإنه قال بعدم الصحة. # الشرط (الخامس: القدرة على تسليمه) ، أي: المبيع، وكذا الثمن المعين؛ لأن ~~غير المقدور على تسليمه كالمعدوم، (فلا يصح بيع نصف معين من نحو إناء وسيف) ~~مما لا ينتفع به لو كسر؛ لأنه لا يمكن تسليمه مفردا إلا بإتلافه وإخراجه عن ~~المالية. ولا بيع نصف معين من (حيوان) ، بخلاف بيع جزء مشاعا؛ فيصح. # ولا بيع (دين) كله أو جزء منه (لغير مدين) ؛ للنهي عنه، (ولا) بيع قن ~~(آبق) ؛ لحديث النهي عن بيعه، ولا نحو جمل (شارد) علم مكانه، أو لا؛ لحديث ~~مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: «نهى عن بيع الغرر» . # وفسره القاضي وجماعة بما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر، (ولو) كان بيع ~~آبق # PageV03P025 # وشارد (لقادر على تحصيلهما) ؛ لأنه مجرد توهم لا ينافي تحقق عدمه ولا ~~ظنه، بخلاف ظن القدرة على تحصيل مغصوب. # (ولا) يصح بيع (سمك بماء) ؛ لأنه غرر (إلا) سمكا (مرئيا) لصفاء الماء ~~(بماء محوز يسهل أخذه منه) ؛ كحوض؛ فيصح؛ لأنه معلوم ممكن تسليمه، كما لو ~~كان بطشت، فإن لم يسهل بحيث يعجز عن تسليمه؛ لم يصح بيعه، وكذا إن لم يكن ~~مرئيا، أو لم يكن بمحوز كمتصل بنهر. # (ولا) يصح بيع (طائر) بموضع (يصعب أخذه) منه؛ ككونه على سطح، ولو ألف ~~الرجوع، (أو) كان الطائر (في الهواء، وألف الرجوع) ؛ لأنه غرر، (إلا) إذا ~~كان بمكان مغلق - ولو طال زمن تحصيلهما -؛ أي: السمك والطائر؛ لأنه مقدور ~~على تسليمه. # (ولا) يصح بيع (مغصوب إلا لغاصبه) الذي لم يقصد بغصبه الاستيلاء عليه حتى ~~يبيعه له ربه؛ لانتفاء الغرر (أو لقادر على أخذه) ؛ أي: المغصوب من غاصبه؛ ~~فيصح البيع لعدم الغرر (وله) ؛ أي: المشتري الذي كان قادرا حينه (الفسخ إن ~~عجز) عن تحصيل المغصوب؛ لتأخر التسليم # الشرط (السادس: معرفة مبيع) ؛ لأن الجهالة به غرر، ولأنه بيع، فلم يصح مع ~~الجهل بالمبيع، كالمسلم وقوله تعالى: {وأحل ms1149 الله البيع} [البقرة: 275] ~~مخصوص بما إذا علم المبيع، وحديث: «من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا ~~رآه» يرويه عمر بن إبراهيم الكردي، وهو متروك الحديث، ويحتمل معناه إذا ~~أراد شراءه، فهو بالخيار بين العقد عليه وتركه، (برؤية متعاقدين) بائع ~~ومشتر برؤية يعرف بها المبيع، مقارنة رؤيته للعقد، بأن لا تتأخر عنه، فإن ~~اشترى ما لم يره، ولم يوصف له، أو رآه، ولم يعلم ما هو، أو ذكر له من صفته ~~ما لا يكفي في السلم؛ لم يصح البيع، ومثله البائع إذا باع ما لم يره، ولم ~~يوصف له؛ لا يصح بيعه؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، ولأنه ~~بيع، فلم يصح # PageV03P026 # مع الجهل بصفة المعقود عليه، فأشبه المشتري، ولأن البيع يعتبر فيه الرضا ~~منهما، فتعتبر الرؤية التي هي مظنة الرضا منهما (لجميعه) ؛ أي: المبيع ~~متعلق برؤية؛ لوجهي ثوب منقوش (أو) برؤية (بعض) من مبيع (يدل على بقيته) ؛ ~~كرؤية (أحد وجهي ثوب غير منقوش) ، ورؤية (وجه رقيق) ، ورؤية (ظاهر صبرة ~~متساوية الأجزاء من حب وثمر) ، ورؤية (ما في ظروف) وأعدال (من جنس متساوي) ~~الأجزاء ونحوها؛ لحصول العلم بالمبيع بذلك؛ (فلا يصح) البيع (إن سبقت رؤية) ~~من مشتر (العقد) ؛ أي: عقد البيع، (بزمن يتغير فيه مبيع) ظاهرا (ولو) كان ~~التغير فيه (شكا) ؛ بأن مضى زمن يشك في تغيره تغيرا ظاهرا فيه في وجود ~~شرطه، والأصل عدمه، فإن سبقت العقد بزمن لا يتغير فيه عادة تغيرا ظاهرا صح ~~البيع؛ لحصول العلم بالمبيع بتلك الرؤية، ولا حد لذلك الزمن؛ إذ المبيع منه ~~ما يسرع من تغيره، وما يتباعد، وما يتوسط، فيتغير كل بحسبه. # (ولا إن أراه صاعا) من صبرة، (ويبيعه الصبرة على أنها من جنسه) ؛ فلا ~~يصح؛ لعدم رؤية المبيع وقت العقد، (وهو بيع النموذج) بفتح النون، مثال ~~الشيء، معرب، والأنموذج لحن، قاله في القاموس. # (ولا) يصح (إن قال) : بعتك (هذا البغل، فبان فرسا أو) قال: بعتك هذا ~~(الزيت، فبان شيرجا) ، أو قال: بعتك هذا (الثوب القطن، فبان كتانا) بضم ~~الكاف، ms1150 (ونحوه) ؛ كبعتك هذه الناقة، فتبين جملا؛ للجهل بالمبيع (وكرؤيته) ؛ ~~أي: المبيع (معرفته بلمس أو شم، أو ذوق) فيما يعرف بهذه؛ لحصول العلم ~~بحقيقة المبيع. # (أو) معرفة المبيع (بوصف ما) أي: مبيع (يصح سلم فيه، بما) ؛ أي: وصف ~~(يكفي فيه) أي: السلم، بأن يذكر ما يختلف به الثمن # PageV03P027 # غالبا، ويأتي في السلم؛ لقيام ذلك مقام رؤيته في حصول العلم به، فالبيع ~~بالوصف مخصوص بما يصح السلم فيه. # ويصح تقدم الوصف على العقد في البيع والسلم؛ كتقدم الرؤية في العقد؛ ~~(فيصح بيع أعمى وشراؤه في نحو) مبيع (مذوق) ومشموم وملموس، عرفه بذوق أو شم ~~أو لمس؛ كما يصح (توكيله) ؛ أي: الأعمى في بيع وشراء، سواء كان يصح منه أو ~~لا. # (ثم إن وجد) مشتر (ما وصف) له، (أو تقدمت رؤيته) العقد بزمن (يسير) لا ~~يتغير فيه المبيع تغيرا ظاهرا (متغيرا فلمشتر الفسخ) ؛ لأن ذلك بمنزلة ~~عيبه، (ويحلف) مشتر (إن اختلفا) في نقصه صفة، أو تغيره عما كان رآه عليه؛ ~~لأن الأصل براءته من الثمن، وهو على التراخي؛ (فلا يسقط إلا بما يدل على ~~الرضا) من مشتر بنقص صفته أو تغيره (من سوم ونحوه) كوطء أمة بيعت كذلك، ~~فيسقط خياره لذلك، و (لا) يسقط خياره (إن استعمله) ؛ أي: البيع الموصوف، أو ~~المتقدمة رؤيته (بطريق رد؛ كركوب دابة) ليردها، (وحلب شاة) ؛ للاختبار، ~~(وطحن رحى؛ للاختبار) ؛ لأن ذلك، لا يدل على الرضا بالنقص، أو التغير. # (وإن أسقط) مشتر (حصة من رد) بنقص صفة شرطت أو تغير بعد رؤية (فلا أرش) ~~له؛ لأن الصفة لا يعتاض عنها، وكالمسلم فيه. # (ولا يصح بيع حمل ببطن) مفردا عن أمه إجماعا، ذكره ابن المنذر؛ للجهالة ~~به؛ إذ لا تعلم حياته، ولا صفاته، ولأنه غير مقدور على تسليمه (وهو) ؛ أي: ~~بيع الحمل بالبطن (بيع المضامين) والمجر قال ابن خطيب الدهشة: المضامين ~~والملاقيح بمعنى واحد، وهو ما في بطون النوق من الأجنة، (لنهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع المجر) قال ابن الأعرابي: المجر ما في بطن الناقة، ~~والمجر الربا، والمجر ms1151 القمار، والمجر المحاقلة، والمزابنة، وهو بفتح الميم ~~وكسرها وسكون الجيم وكسرها. # ولا بيع (لبن بضرع) ، لحديث ابن عباس: «نهى أن يباع صوف على # PageV03P028 # ظهر، أو لبن في ضرع» رواه الخلال. وابن ماجه. ولجهالة صفته وقدره، أشبه ~~الحمل. ولا بيع (نوى بتمر) ، أي: فيه كبيض في طير. # ولا بيع (صوف على ظهر) ؛ للخبر، (إلا) إذا؛ بيع الحمل واللبن والنوى ~~والصوف (تبعا) لأصله؛ بأن باع الأصل، وسكت عن الفروع؛ فإنه يدخل تبعا ~~للحامل وذات اللبن والتمر وذات الصوف، إن اتحد مالكهما، أما لو اختلف ~~المالك، كما لو باع الورثة أمة موصى بحملها، فلا يصح، لأن الحمل ملك للغير؛ ~~فهو بمنزلة استثنائه لفظا، والفرق بينها وبين ما يأتي فيما إذا باع أمة ~~حاملا بحر، فإنه يصح بيعها؛ لأن الحر ليس محلا للبيع، فهو مستثنى شرعا. ~~ويأتي. # ولا يصح بيع الأصل مع ذكر فرعه، كقول بائع: (بعتك هذه البهيمة وحملها) ، ~~أو هذه الشاة، وما في ضرعها من لبن، أو ما على ظهرها من صوف، مثله بعتك هذه ~~(الأرض وما فيها من بذر) لأنه قد جمع بين معلوم ومجهول يتعذر علمه، فلم ~~يصح، بخلاف ما إذا باعه الأصل وسكت فيتبعه الفرع؛ لأنه يغتفر في التبعية ما ~~لا يغتفر في الاستقلال وكبيع الدار يتبعه أساسات الحيطان. # (ولا) يصح بيع (عسب فحل) ، أي: ضرابه؛ لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~مرفوعا: «نهى عن بيع المضامين، والملاقيح» قال أبو عبيد: الملاقيح ما في ~~البطون - وهي الأجنة - والمضامين ما في صلاب الفحول؛ لأنهم كانوا يبيعون ~~الحمل في بطن الناقة، والفحل يبيعون ضرابه في عامه أو أعوامه. # ولا بيع (نتاج نتاج) ، ويقال له: حبل الحبلة. وهو أولى بعدم # PageV03P029 # الصحة من بيع الحمل. # (أو) ؛ أي: ولا يصح بيع (ما) قد (تحمل هذه الشجرة أو) ما قد تحمل هذه ~~الدابة؛ لأنه قد يحصل، وقد لا يحصل مع أنه مجهول أيضا، وغير مقدور على ~~تسليمه حال البيع. # (ولا) يصح بيع (مسك في فار) - وهو وعاؤه وسمي النافجة - ما لم يفتح ~~ويشاهد؛ لأنه ms1152 مجهول، كاللؤلؤ في الصدف هذا المذهب. وعليه أكثر الأصحاب. # (ولا) بيع (لفت أو بصل، ونحوه) ؛ كثوم، وفجل، وجزر، وقلقاس (قبل قلع) ، ~~نصا؛ لجهالته باستتار ما يراد منه في الأرض، ولا يظهر إلا ورقه فقط. # (ولا) بيع (ثوب مطوي) ، ولو قال النسج تام في شرح المنتهى " حيث لم ير ~~منه ما يدل على بقيته، فإن الناس لم يزالوا في جميع الأمصار والأعصار ~~يتبايعون الثياب المطوية، ويكتفون بتقليبهم منها ما يدل على بقيتها، واستدل ~~له بقول " المغني ": ولو اشترى ثوبا فنشره، فوجده معيبا، فله الرد، ~~والإمساك والأرش (فقوله) : فنشره يدل على أنه كان مطويا، وكونه يملك (رده) ~~بالعيب دليل على صحة البيع، (أو) ثوب (نسج بعضه على أن ينسج بقيته) ، ولو ~~منشورا؛ للجهالة والتعليق (فإن أحضر) بائع ما نسجه من الثوب، وأحضر بقيته ~~(لحمته وباعها) ، أي: اللحمة (معه) ؛ أي: مع الثوب، (وشرط) مشتر (على بائع ~~نسجه) ، أي: الثوب؛ (صح) البيع والشرط؛ إذ هو اشتراط منفعة البائع على ما ~~يأتي في الشروط في البيع. # (ولا) يصح (بيع عطاء) : وهو قسطه من الديوان (قبل قبضه) ؛ لأنه مغيب، ~~فيكون من بيع الغرر، (أو) ؛ أي: ولا بيع (رقعة به) ؛ أي: العطاء؛ لأن ~~المقصود بيع العطاء دونها. # PageV03P030 # (ولا) يصح (بيع معدن وحجارته) قبل حوزه إن كان جاريا. وتقدم وكذا إن كان ~~جامدا وجهل. # ولا يصح (سلف فيه) ؛ أي: المعدن، نصا؛ لأنه لا يدري ما فيه، فهو من بيع ~~الغرر. # (ولا) بيع (ملامسه، كبعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته) فعليك بكذا، (أو) ~~على أنك (إن لمسته) فعليك بكذا، لأنه بيع معلق، ولا يصح تعليقه، (أو أي ثوب ~~لمسته فعليك بكذا) ؛ لورود البيع على غير معلوم. # (ولا) بيع (منابذة) لحديث أبي سعيد: «نهى عن الملامسة، والمنابذة» ) ~~كقوله (متى) نبذت هذا الثوب فعليك بكذا (أو إن نبذت؛) أي: طرحت (هذا) الثوب ~~ونحوه فلك بكذا (أو أي ثوب نبذته فلك بكذا) ؛ فلا يصح، للجهالة، أو ~~التعليق. # ولا يصح (بيع الحصاة كارمها فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا) ، أو بعتك ms1153 من ~~هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، أو بعتك هذا بكذا على ~~أني متى رميت هذه الحصاة فقد وجب البيع؛ لما فيه من الغرر، والجهالة، ~~وتعليق البيع، ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا: «نهي عن بيع الحصاة» ) . # (ولا) يصح (بيع ما لم يعين، كعبد من عبيد، وكشاة من قطيع وكشجرة من ~~بستان) ؛ لما فيه من الجهالة والغرر، (ولو تساوت قيمتهم) ، أي: العبيد، ~~والشياه، والأشجار (ولا) بيع (الجميع إلا غير معين) ؛ بأن باع العبيد إلا ~~واحدا منهم غير معين، والقطيع إلا شاة مبهمة، أو الشجر إلا واحدة غير ~~معينة؛ لأن استثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا، وقد نهي عن ~~الاستثناء، إلا أن تعلم، فإن عين المستثنى؛ صح البيع والاستثناء. # (ولا) بيع (شيء بعشرة دراهم ونحوها إلا ما) أي: قدرا من المبيع (يساوي ~~درهما) ، لجهالة المستثنى. # PageV03P031 # (ويصح) بيع شيء بعشرة دراهم مثلا (إلا بقدر درهم؛ لأنه بمنزلة) قوله: ~~(بعتك تسعة أعشاره بعشرة) ، وذلك لا جهالة فيه. (ولا) يصح البيع إن قال: ~~(كلما أخذت قفيزا) من هذه الحنطة ونحوها (فعليك درهم، أو) قال: كلما (أوقدت ~~من) هذا (الدهن رطلا فعليك درهم) ؛ لجهالة المأخوذ والموقود ابتداء، (خلافا ~~للشيخ) تقي الدين فإنه قال بالصحة فيهما، (وصح) قول شخص لآخر: (كلما أعتقت ~~عبدا) من عبيدك (فعلي ثمنه) ، فإذا أعتق أحدا منهم، صح العتق ورجع على ~~القائل بثمن مثله. # (و) يصح (بيع ما شوهد من نحو حيوان) ؛ كقطيع يشاهد كله، (و) يصح بيع ما ~~شوهد من (ثياب) معلقة أو لا، ونحوها، (وإن جهلا) ؛ أي: المتعاقدان (عدده) ؛ ~~أي: المبيع المشاهد بالرؤية؛ لأن الشرط معرفته لا معرفة عدده. # (و) يصح بيع أمة (حامل بحر) ؛ لأنها معلومة، وجهالة الحمل لا تضر وقد ~~يستثنى بالشرع ما لا يستثنى باللفظ، كبيع أمة مزوجة، فإن منفعة البضع ~~مستثناة بالشرع، ولا يصح استثناؤها باللفظ. # (و) يصح بيع (حيوان مذبوح) ، كما قبل الذبح، (و) بيع (لحمه) وهو (في ~~جلده) قبل سلخه عنه، وبيع (جلده وحده) أي: دون لحمه. # ويصح بيع (ما مأكوله ms1154 في جوفه، كرمان وبيض) ؛ لدعاء الحاجة إلى بيعه كذلك ~~لفساده إذا أخرج من قشره. # (و) بيع (باقلاء) وحمص (وجوز) ولوز (ونحوه) ؛ كفستق في قشره؛ لأنه مستور ~~بحائل من أصل الخلقة، أشبه البيض. # (و) يصح بيع (طلع قبل تشققه) ، (و) بيع (حب مشتد في سنبله) ؛ # PageV03P032 # لما تقدم، ولأنه - عليه الصلاة والسلام - جعل الاشتداد غاية للمنع، وما ~~بعد الغاية مخالف لما قبلها. # (ويدخل الساتر) لنحو جوز [بلغ] ، وحب مشتد، من قشر وتبن (تبعا) ، كنوى ~~ثمر، (ويبطل بيع باستثنائه) ؛ لأنه يصير كبيع النوى في التمر. # (ويصح بيع تبن قبل تصفية حب) منه؛ لأنه معلوم بالمشاهدة؛ كما لو باع ~~القشر دون ما داخله، أو التمر دون نواه. # (و) يصح بيع (قفيز من هذه الصبرة) ، وهي الكومة المجموعة من طعام أو ~~غيره، سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب فوق السحاب: صبير، ~~ويقال: صبرت المتاع إذا جمعته، وضممت بعضه إلى بعض، (إن تساوت أجزاؤها، ~~وزادت عليه) ، أي: القفيز المبيع؛ لأن المبيع حينئذ مقدر معلوم من جملة ~~متساوية الأجزاء؛ أشبه بيع جزء مشاع منها؛ كربعها، أو ثلثها، سواء علما ~~مبلغ قفزانها، أو جهلاه، (وإلا) تساوى أجزاؤها (فلا) يصح البيع في قفيز أو ~~أكثر حتى يعينه، وكذا إن لم تزد على قفيز، وإن اختلف أجزاؤها؛ (كصبرة بقال) ~~، ومحدد من قرية إلى قرية (بجميع ما بيع به) من بر مختلف أو صاف، (وشعير ~~مختلف أو صاف) وباع قفيزا منها، لم يصح؛ لعدم تساوي أجزائها المؤدي إلى ~~الجهالة بالقفيز المبيع. # ويصح بيع (رطل) مثلا (من دن) نحو عسل، أو زيت، (أو) رطل (من زبرة حديد ~~ونحوه) ؛ كرصاص ونحاس؛ لما تقدم (وبتلف) الصبرة، أو ما في الدن، أو الزبرة ~~(ما عدا قدر مبيع) من ذلك (يتعين) الباقي؛ لأن يكون مبيعا؛ لتعين المحل له، ~~وإن بقي بعض المبيع؛ أخذه بقسطه، (ولو فرق قفزانا) من صبرة تساوت أجزاؤها، ~~(وباع) منها قفيزا (واحدا مبهما) أو اثنين فأكثر (مع تساوي أجزائها) أي: ~~القفزان (صح) البيع، كما لو لم يفرقها # [ويصح بيع صبرة] ms1155 جزافا (مع جهلهما) # PageV03P033 # أي: المتبايعين، (أو علمهما) بقدرها؛ لعدم التغرير لحديث ابن عمر: «كنا ~~نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن نبيعه حتى ننقله من مكانه» متفق عليه، (ومع علم بائع وحده) قدرها (يحرم) ~~عليه بيعها جزافا نصا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من علم مبلغ شيء؛ ~~فلا يبيعه جزافا حتى يعينه» : ولأنه لا يعدل إلى البيع جزافا مع علمه بقدر ~~الكيل إلا للتغرير ظاهرا (ويصح) البيع مع التحريم؛ لعلم المبيع بالمشاهدة ~~(ولمشتر) كتمه بائع القدر مع علمه به (الرد) ؛ لأن كتمه ذلك غش وغرر، ~~(وكذا) مع (علم مشتر وحده) بقدر الصبرة؛ فيحرم عليه شراؤها جزافا مع جهل ~~بائع به، (ولبائع الفسخ) به؛ لتغرير المشتري له، ولا يشترط لصحة البيع ~~معرفة باطن الصبرة المتساوية الأجزاء، اكتفاء برؤية ظاهرها؛ لدلالته ~~عليهما، ولا يشترط أيضا تساوي موضعها؛ لأن معرفتها لا تتوقف عليه؛ (كتدليس) ~~؛ أي: كما يحرم على بائع تدليس صبرة؛ (بجعل جيد فوق) رديء؛ كما يحرم على ~~مشتر (عكسه) ؛ أي: جعله الرديء فوق الجيد، (أو) جعل بائع الصبرة (فوق ربوة) ~~، أو دكة، أو حجر ينقصها، أو الرديء، أو المبلول في باطنها، كسائر أنواع ~~الغش من الأرض، (وعكسه) كجعل الصبرة على حفرة، (ولمشتر) لم يعلم أنها فوق ~~ربوة الخيار بين (فسخ أو أخذ تفاوت) ما بينهما من الثمن، لكن لو ظهر أن ~~باطنها خير من ظاهرها، أو ظهر تحتها حفرة لم يعلم بذلك بائع؛ فلا خيار ~~للمشتري؛ لأن ذلك ينفعه ولا يضره، ولبائع الخيار إن لم يعلم بالحفرة، أو ~~بان باطنها خيرا من ظاهرها، فلمن لم يعلم به الخيار بين الفسخ، وأخذ تفاوت ~~ما بينهما من الثمن؛ بأن تقوم غير مغشوشة به، ويؤخذ بقسط ما نقص من الثمن؛ ~~لأنه عيب. # (ويصح بيع صبرة علم قفزانها إلا قفيزا) ، لأنه - عليه الصلاة والسلام - # PageV03P034 # «نهى عن الثنيا إلا أن تعلم» ، وهذه معلومة، وإن قال: بعتك قفيزا من صبرة ~~إلا مكوكا؛ جاز، وصح البيع؛ لأنهما مكيالان معلومان، واستثناء المعلوم ~~صحيح، قال ms1156 الحجاوي في حاشيته ": القفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف، ~~ولا يصح بيعها (إن لم تعلم) قفزانها، واستثنى منها قفيزا؛ لأن جهل قفزانها ~~يؤدي إلى جهل ما يبقى بعد المستثنى؛ كما لا يصح بيع (ثمرة شجرة إلا صاعا) ؛ ~~لجهالة آصعها، فتؤدي إلى جهالة ما يبقى بعد الصاع. # (ويصح استثناء مشاع) من صبرة، أو ثمرة بستان، (كثلث وثمن) ؛ للعلم ~~بالمبيع والثنيا. # (ولا) يصح بيع (نصف داره الذي يليه) ؛ أي: المشتري، (قال) الإمام (أحمد؛ ~~لأنه لا يدري إلى أين ينتهي) قياس النصف؛ فيؤدي إلى الجهالة؛ كما لو باعه ~~عشرة أذرع من ثوب، أو أرض وعين ابتداءها دون انتهائها، فإن باعه نصف داره ~~التي تليه على الشيوع؛ صح. # ولو قال: بعتك هذه الدار، وأراه حدودها؛ صح المبيع، أو باعه جزءا مشاعا ~~منها؛ كخمس أو نحوه، أو عشرة أذرع منها، وعين الابتداء والانتهاء؛ صح؛ ~~لانتفاء المانع. # وإن قال: بعتك نصيبي من هذه الدار، وجهلاه أو أحدهما؛ لم يصح # (ولا) يصح بيع (دار لم يرها، ولم يعرف حدودها) ؛ للجهالة والغرر. # (ويتجه أنه يصح) البيع (في جريب) غير معين (من أرض متساوية) جربانها، (أو ~~ذراع) غير معين (من ثوب متساو) نسجه (إن زاد) ما بقي من الأرض أو الثوب ~~(عليه) ؛ أي: على الجريب، أو الذراع، (ولو لم يعلما) أي: المتبايعان ~~(ذرعهما) ؛ أي: الأرض أو الثوب؛ لأنه يمكن استخراجهما بالذرع: كالصبرة ~~المتساوية الأجزاء، (خلافا لهما) ؛ أي: " للمنتهى # PageV03P035 # والإقناع " كذا قال وعبارة " الإقناع ": أو جريبا من أرض وهما يعلمان ~~جربانها؛ صح، وكان مشاعا فيها، وإلا لم يصح، وكذا الثوب # وعبارة " المنتهى ": ولا جريب من أرض، أو ذراع من ثوب مبهما، إلا إن علما ~~ذرعهما، وعبارة " المستوعب ": وإن كانا يجهلان مبلغ أذرع الدار؛ لم يصح ~~المبيع، مع كون المبيع معلوم القدر مشاعا من جملة معلومة بالإشارة، بخلاف ~~الصبرة، ثم قال بعد ذكر الجريب: وإن كان منشورا فحكمه حكم الدار فيما ~~ذكرنا. # وعبارة " الفروع ": وإن باع ذراعا مبهما من أرض، أو ثوب؛ لم يصح في ~~الأصح، باتفاق الأئمة، قاله صاحب المحرر؛ ms1157 لأنه لا معينا، ولا مشاعا، إلا أن ~~يعلم أذرع الكل؛ فيصح، إذا تقرر أن ما جزما به هو الأصح؛ فللمتعاقدين ~~التبايع مع علمهما قدر الأذرع، وفي بعض نسخ المتن كعبارة " المنتهى " حرفا ~~بحرف، وعليه؛ فلا مخالفة، (ويكون) الجريب أو الذراع (مشاعا) ؛ لأنه إن كانت ~~الأرض أو الثوب مثلا عشرة، وباعه واحدا منها؛ فهو بمنزلة بيع العشرة، (كما ~~يصح) استثناء جريب من أرض، وذراع من ثوب إذا كان المستثنى (معينا بابتداء ~~وانتهاء معا) لأنها ثنيا معلومة، فإن عين أحدهما دون الآخر؛ لم يصح. # (ثم إن نقص ثوب بقطع، ولا شرط) ؛ بأن لم يشترطا قطعه، (وتشاحا) في قطعه؛ ~~(كانا شريكين) في الثوب، ولا فسخ، ولا قطع، بل يباع، ويقسم ثمنه على قدر ما ~~لكل منهما، وإن كان البائع # PageV03P036 # شرط قطع الثوب، أو كان القطع لا ينقصه، قطعاه. # (وكذا خشبة بسقف، وفص لخاتم) بيعا، ونقص السقف أو الخاتم بالقلع، فيباع ~~السقف بالخشبة، والخاتم بفصه، ويقسم الثمن بالمحاصة. # (ولا يصح استثناء حمل مبيع) من أمة، أو بهيمة مأكولة أو لا، (أو) استثناء ~~(شحمه) ؛ أي: المبيع المأكول؛ لأنهما مجهولان، وقد نهي عن الثنيا إلا أن ~~تعلم، (أو) استثناء (نحو رطل شحم، أو لحم) ، كرطل من ألية من مأكول؛ فلا ~~يصح؛ لجهالة ما يبقى، وكذا استثناء كسب سمسم مبيع، أو شيرجة، أو حب قطن ~~للجهالة. # (أو) استثناء (نحو طحال وكبد) ، كقلب وكلى؛ فلا يصح؛ للجهالة، (إلا رأس ~~مأكول، وجلده، وأطرافه) ؛ فيصح استثناؤها نصا، حضرا وسفرا؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «لما هاجر إلى المدينة، ومعه أبو بكر الصديق، وعامر بن ~~فهيرة، مروا براعي غنم، فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة، واشترطا له ~~سلبها» . # (ولا يصح استثناء ما لا يصح بيعه مفردا، إلا في هذه) الصورة؛ للخبر، ~~والاستثناء في هذه دون البيع؛ لأن الاستثناء استبقاء، وهو مخالف ابتداء ~~لعقد؛ بدليل عدم صحة نكاح المعتدة من غيره، وعدم انفساخ نكاح زوجة وطئت ~~بنحو شبهة. # (ويبطل البيع) المستثنى فيه ما لا يصح بيعه مفردا، إلا ما استثني، (ولو ~~باع ms1158 في هذه) الصورة (ما استثناه) من الجلد والرأس والأطراف (مفردا) ؛ أي: ~~مستقلا؛ (لم يصح) البيع، كبيع الصوف على الظهر، (ولعل المراد) بعدم الصحة ~~(ما لم تبع) رأس وأطراف (لمالك الأصل) ؛ أي: الذبيحة، فإن كانت الذبيحة له، ~~واشترى أطرافها قبل أن تذبح؛ صح؛ كبيع (ثمرة) قبل بدو صلاحها لمن الأصل له. # (قاله في " الإقناع ") وهو معنى كلامه في " الإنصاف "، (ولو أبى مشتر ~~ذبحه) ، أي: المأكول # PageV03P037 # المستثنى جلده ورأسه وأطرافه، (ولم يشترط) البائع عليه ذبحه في العقد؛ ~~(لم يجبر) مشتر على ذبحه؛ لتمام ملكه عليه، (وتلزمه) ؛ أي: المشتري (قيمة ~~ذلك) المستثنى نصا (تقريبا) ، فإن شرط بائع على مشتر ذبحه؛ لزمه ذبحه، ودفع ~~المستثنى لبائع؛ لأنه دخل على ذلك، فالتسليم مستحق عليه. # (وله) ؛ أي: المشتري (الفسخ بعيب يختص المستثنى) ؛ كعيب برأسه؛ أو جلده؛ ~~لأن الجسد شيء واحد، يتألم كله بتألم بعضه. ### | [فرع اشترى معدودا فعد ألف جوزة] # (فرع: لو اشترى معدودا فعد ألف جوزة مثلا، ووضعها في كيل) على قدرها، (ثم ~~فعل مثل ذلك بلا عد) ؛ بأن صار يملأ الكيل، ويعتبر ملأه بألف؛ (لم يصح) ~~ذلك، بل لا بد من العد؛ لاختلاف الجوز كبرا أو صغرا. # الشرط (السابع: معرفتهما) ؛ أي: المتعاقدين (لثمن حال عقد) المبيع. # (ويتجه أو) معرفتهما الثمن (قبله) ؛ كما تشترط معرفتهما (لمبيع) ، ولو ~~برؤية متقدمة بزمن لا يتغير فيه، أو وصف، كما تقدم في المبيع؛ لأن الثمن ~~أحد العوضين، فاشترط العلم به؛ كالمبيع، وكرأس مال السلم، وهو متجه. # (ولو) كانت معرفتهما الثمن (بمشاهدة) ؛ كصبرة شاهداها، ولم يعرفا قدرها ~~(وكذا) ؛ أي: كالثمن فيما ذكر (أجرة) ؛ فيشترط معرفة العاقدين لها، ولو ~~بمشاهدة؛ (فيصحان) ؛ أي: المبيع والإجارة إذا عقدا على ثمن وأجرة (بوزن ~~صنجة وملء كيل مجهولين) عرفا، وعرفهما المتعاقدان بالمشاهدة؛ كبعتك أو ~~أجرتك هذه الدار بوزن هذا الحجر فضة، أو بملء هذا الوعاء أو الكيس دراهم. # ويصح بيع وإجارة بصبرة مشاهدة من بر، أو # PageV03P038 # ذهب، أو فضة، ونحوها، ولو لم يعلما كيلها، ولا وزنها، ولا عدها، (و) يصح ~~بيع وإجارة (بنفقة عبده) فلان، ms1159 أو أمته فلانة، أو نفسه، أو زوجته، أو ولده، ~~ونحوه (شهرا) أو يوما، ونحوه؛ لأن لها عرفا يرجع إليه عند التنازع، بخلاف ~~نفقة دابته. # (ويرجع) مشتر على بائع (مع تعذر) قدر (معرفة ثمن) ؛ بأن تلفت الصبرة، أو ~~اختلطت بما لا تتميز منه قبل اعتبارها، أو تلفت الصنجة، أو الكيل قبل ذلك، ~~أو أخذت النفقة، وجهلت (عند فسخ) بيع لنحو عيب (بقيمة مبيع، وأجرة مثل حال ~~عقد فيهما) ؛ أي: في البيع والإجارة؛ لأن الغالب بيع الشيء بقيمته، وإجارته ~~بقيمة منفعته. # (ولو باع بعشرين درهما، فوزنها) البائع (بصنجة، ثم وجد الصنجة زائدة، ~~فله) ؛ أي: البائع (الرجوع) بالزيادة، (كعكسه) أي: كما لو باع بعشرين ~~درهما، فوزنها بصنجة، ثم وجد المشتري الصنجة ناقصة؛ فله الرجوع بالنقص، ~~(وكذا مكيل) كصبرة باعها بمكيال معهود، ثم اعتبرها البائع، فوجد المكيال ~~زائدا، فله الرجوع بالزيادة، كعكسه. # (ولو أسرا ثمنا بلا عقد) ؛ بأن اتفقا على أن الثمن عشرة، (ثم عقداه) ~~ظاهرا بثمن آخر كعشرين؛ (فالثمن الأول) ، وهو العشرة؛ لأن المشتري إنما دخل ~~عليه؛ فلا يلزمه ما زاد. # (ولو عقد) البيع (سرا بثمن) معين، (ثم) عقد (علانية بأكثر) من الأول (أو ~~أقل) منه، فالثمن هو (الثاني إن كان في مدة خيار) مجلس أو شرط. # استظهره في (التنقيح) وصححه في المنتهى؛ لأن ما يزاد من ثمن أو مثمن، أو ~~يحط منهما زمنه ملحق به، ويخير به في البيع، (وإلا) يكن في مدة خيار؛ ~~فالثمن هو (الأول) ؛ لأنه لا يلحق به، ولا يخير به، إذا بيع بتنجيز الثمن # وفي " الإقناع " الثمن ما عقد به سرا؛ كالتي قبلها؛ فكان على المصنف أن ~~يقول: خلافا له. # PageV03P039 # (ويتجه باحتمال) قوي (لا إن) عقدا سرا على الأقل، وعلانية على الأكثر، ~~وأرادا بذلك تجملا؛ فالثمن هو الأول؛ لأن ما عقدا به علانية؛ ليس مقصود وهو ~~متجه. # (ولا يصح) بيع ثوب (برقم) وهو القدر المكتوب عليه؛ للجهالة به حال العقد، ~~(ولا) بيع سلعة (بما باع) به (زيد) ؛ لما تقدم، (إلا إن علماهما) ؛ أي: علم ~~المتعاقدان الرقم، وما باع ms1160 به زيد حال العقد؛ فيصح. # (ولا) بيع سلعة (بألف درهم) ، أو مثقال (ذهبا وفضة) ؛ لأن قدر كل جنس ~~منهما مجهول. # كما لو قال بألف بعضها ذهب وبعضها فضة، وكذا لو قال بألف ذهبا وفضة، ولم ~~يقل درهما ولا دينارا. # (ولا) يصح بيع شيء (بثمن معلوم ورطل خمر) ، أو وكلب، أو وجلد ميتة نجس؛ ~~لأن هذه لا قيمة لها؛ فلا ينقسم عليها البدل. أشبه ما لو كان الثمن كله ~~كذلك. # (ولا) البيع (بما ينقطع به السعر) ؛ أي: يقف عليه؛ للجهالة، (ولا كما ~~يبيع الناس) ؛ لما تقدم، (ولا بدينار) مطلق، (أو درهم مطلق) ، أو قرش مطلق، ~~(وثم) بالبلد (نقود) مختلفة من المسمى المطلق (متساوية رواجا) ؛ لتردد ~~المطلق بينها، ورده إلى أحدها مع التساوي ترجيح بلا مرجح؛ فهو مجهول. # (فإن لم يكن) بالبلد (إلا) دينار أو درهم أو قرش (واحد) ؛ صح، وصرفه إليه ~~لتعينه، (أو غلب أحدها) ؛ أي: النقود رواجا؛ (صح) العقد، (وصرف) المطلق من ~~دينار أو درهم أو قرش (إليه) ؛ عملا بالظاهر. # (ولا) يصح البيع (بعشرة صحاحا، أو إحدى عشرة مكسرة، ولا) # PageV03P040 # البيع (بعشرة نقدا أو عشرين نسيئة) ؛ «لنهيه - صلى الله عليه وسلم -: عن ~~بيعتين في بيعة» . # وفسره مالك وإسحاق والثوري وغيرهم بذلك، ولأنه لم يجزم له ببيع واحد أشبه ~~ما لو قال: بعتك أحد هذين، ولجهالة الثمن، (إلا إن تفرقا) ، أي: المتعاقدان ~~(فيهما) ، أي: الصورتين (على أحدهما) ، أي: أحد الثمنين في الكل؛ فيصح؛ ~~لزوال المانع # (ولا) يصح بيع شيء (بدينار إلا درهما) نصا؛ لأنه استثنى قيمة الدرهم من ~~الدينار، وهي غير معلومة، واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا، (ولا) ~~البيع (بمائة درهم إلا دينارا، أو إلا قفيزا، أو نحوه) ، مما فيه المستثنى ~~من غير جنس المستثنى منه؛ لما تقدم. # واعلم أن صاحب " المنتهى " " والإقناع " جعلا شروط البيع سبعة، والمصنف ~~جعلها تسعة، فلذلك قال: (ويتجه أن يزاد) على ما ذكراه شرطان آخران لتتم ~~بهما الشروط التسعة، وإليهما الإشارة بقوله: الشرط (الثامن: خلو ثمن) ، ~~وخلو (مثمن، و) خلو (متعاقدين عن موانع) في العقد ms1161 تمنع (صحة) البيع، كبعتك ~~هذه السلعة على أن تقرضني مائة درهم، فلا يصح، لأنه (ربا) ، وهو محرم ~~إجماعا، (أو اشتراط) شرط مفسد للبيع؛ كبعني هذا بمائة على أن أرهنك بها، ~~وبالمائة التي لك عندي غيرها هذا الشيء؛ لجهالة الثمن؛ لأنه المائة، ومنفعة ~~هي وثيقة بالمائة الأولى، وهي مجهولة، ولأنه شرط عقد الرهن بالمائة الأولى، ~~فلم يصح، كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره (أو غيرهما) أي: غير ~~الربا والاشتراط من المبطلات المتقدمة والآتية؛ (فلا يصح بيع أم ولد، ولا) ~~بيع قن (منذور عتقه، أو) منذور (تصدق به نذر تبرر) ؛ بخلاف نذر الغضب ~~واللجاج، ونذر المعصية؛ فلا يجب الوفاء بذلك؛ للخبر. # PageV03P041 # (و) لا يصح بيع (أضحية وهدي واجبين إلا بخير منهما) . وتقدم. # (و) لا بيع (وقف بلا مسوغ) شرعي؛ كاضمحلاله بالكلية، وتعطيل منافعه. ~~ويأتي مفصلا، (و) لا بيع (رهن بلا إذن مرتهن) يمكن استئذانه. ويأتي (و) لا ~~بيع (ماء وسترة لمصل عادم غيرهما) وتقدم. (و) لا بيع (قن) مسلم لكافر، ~~ويأتي (و) لا بيع (مصحف لكافر) . وتقدم. # (ولا) يصح بيع (بعد نداء جمعة) ثان (و) لا مع (ضيق) وقت صلاة (مكتوبة، ~~وسيأتي كثير من ذلك) في مواضعه، فلا حاجة لاستقصائه هنا. # الشرط (التاسع) وهو ثاني الشرطين المزيدين على " المنتهى " " والإقناع " ~~(أن لا يكون المبيع موقتا، ولا معلقا بغير مشيئة الله - تعالى) ، كقول بائع ~~شقص لمشتر: (بعتكه سنة) ، وإذا مضت السنة فهو لي، (أو) قوله (بعت) هذا ~~الشقص إن رضي زيد، (أو) قول مشتر لبائع (اشتريت) منك ذلك (إن رضي زيد. ~~ويأتي) الكلام على ذلك مستوفى. ### | [فصل بيع صبرة كل قفيز بدرهم] # (فصل) (ولا يصح بيع من صبرة، أو ثوب، أو قطيع، كل قفيز، أو) كل (ذراع، ~~أو) كل (شاة بدرهم) ؛ لأن من للتبعيض، وكل للعدد؛ فيكون مجهولا. # (ويصح بيع الصبرة أو) بيع (الثوب) ، أو بيع (القطيع كل قفيز) من الصبرة ~~بدرهم، (أو) كل (شاة) من القطيع (بدرهم) ، وإن لم يعلما عدد ذلك؛ لأن ~~المبيع معلوم بالمشاهدة، والثمن يعلم بجهة ms1162 لا تتعلق بالمتعاقدين، وهي كيل ~~الصبرة، أو ذرع الثوب، أو عد القطيع، (أو) ؛ أي: ويصح بيع (عشرة أقفزة من ~~هذه الصبرة، كل قفيز بدينار إن) تساوت أجزاؤها، (وزادت) قفزان الصبرة ~~(عليها) ؛ أي: على العشرة، وتقدم نظيرها. # (و) قال (بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أن أزيدك قفيزا، # PageV03P042 # أو أنقصك، قفيزا؛ لم يصح) البيع؛ للجهالة؛ لأنه لا يدري أيزيده القفيز، ~~أو ينقصه إياه، ولو قال: بعتك هذه الصبرة على أن أزيدك قفيزا؛ لم يصح؛ ~~للجهل بالقفيز؛ لأنه لم يعينه، ولم يصفه. # (و) إن قال: بعتك هذه الصبرة (على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى، ~~أو وصفه) ، أي: القفيز (بصفة يعلم، صح) البيع؛ لانتفاء الجهالة، وإن قال ~~بعتك هذه الصبرة على أن أنقصك قفيزا، لم يصح البيع؛ لأن معناه بعتكها إلا ~~قفيزا كل قفيز بدرهم، وشيء مجهول. # (و) إن قال بعتكها، أي: الصبرة (كل قفيز بدرهم، ولم يبين قدر قفزانها على ~~أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الأخرى) ؛ لم يصح (أو وصفه) ؛ أي: القفيز ~~(صفة لم يعلم بها، لم يصح) البيع فيهما؛ لإفضائه إلى جهالة المثمن في ~~التفصيل؛ لأنه باعه قفيزا وشيئا بدرهم، وهما لا يعرفان؛ لعدم معرفتهما ~~بكمية ما في الصبرة من القفزان. # ولو قصد البائع بقوله: على أن أزيدك قفيزا، أني أحط ثمن قفيز من الصبرة ~~لا أحتسب به؛ لم يصح البيع أيضا؛ للجهالة (فإن بين) البائع (قدر قفزانها) ، ~~أو كانا يعلمانه، صح البيع في الصورتين لانتفاء الجهالة، وإن قال البائع: ~~هذه الصبرة عشرة أقفزة بعتكها، كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه ~~الصبرة، أو على أن أزيدك قفيزا، ووصفه بصفة يعلم بها؛ صح البيع؛ لأن معناه ~~بعتك كل قفيز، وعشر قفيز بدرهم، وذلك معلوم لا جهالة فيه، وإن لم يعلم ~~القفيز؛ بأن لم يعينه، ولم يصفه لم يصح للجهالة، أو جعله هبة؛ بأن قال: ~~بعتك هذه الصبرة بكذا على أن أهبك قفيزا - ولو عينه - لم يصح؛ لأنه بيع ~~بشرط عقد آخر، وهو بيعتان في بيعة على ms1163 ما يأتي، وإن علما أن الصبرة عشرة ~~أقفزة، أو قال: هذه الصبرة عشرة أقفزة بعتكها، كل قفيز بدرهم على أن أنقصك ~~قفيزا، وأراد على أني لا أحتسب عليك بثمن قفيز منها؛ صح البيع؛ لأن معناه ~~بعتك هذه العشرة أقفزة بتسعة دراهم، # PageV03P043 # وذلك معلوم. # وإن قال: بعتك هذه الصبرة وهما يعلمان أنها عشرة أقفزة بعشرة دراهم، على ~~أن أنقصك قفيزا منها؛ صح البيع؛ لأن معناه بعتك تسعة أقفزة بعشرة دراهم، ~~ولا خفاء في ذلك. # وما لا تتساوى أجزاؤه كأرض، وثوب، وقطيع غنم، فيه شبه من مسائل الصبرة؛ ~~فهو على منوالها، على ما فصل. # (ويصح بيع ما بوعاء) كسمن مائع أو جامد (مع وعائه موازنة، كل رطل بكذا) ~~سواء (علما مبلغ كل منهما) ؛ أي: الوعاء وما به، (أو لا) ؛ لرضاه بشراء ~~الظرف، كل رطل بكذا كالذي فيه؛ أشبه ما لو اشترى ظرفين في أحدهما زيت، ~~والآخر شيرج، كل رطل بدرهم. # (و) يصح بيع ما بوعاء (دونه) ؛ أي: الوعاء (مع الاحتساب بزنته) ؛ أي: ~~الوعاء (على مشتر إن علما) حال عقد (مبلغ كل منهما) وزنا؛ لأنه إذا علم أن ~~ما بالوعاء عشرة أرطال، وأن الوعاء رطلان، واشترى كذلك كل رطل بدرهم على أن ~~يحتسب عليه زنة الظرف؛ صار كأنه اشترى العشرة التي بالوعاء باثني عشر ~~درهما، فإن لم يعلما مبلغ كل منهما؛ لم يصح البيع؛ لأدائه إلى جهالة الثمن. # (و) يصح بيع ما بوعاء (جزافا مع ظرفه، أو دونه) ؛ أي: الظرف، (أو) بيعه ~~موازنة، (كل رطل بكذا على أن يسقط منه) ؛ أي: مبلغ وزنهما، (وزن الظرف) ؛ ~~كأنه قال: بعتك ما في هذا الظرف، كل رطل بكذا. # (ومن اشترى نحو زيت) كسمن وشيرج (في ظرف فوجد فيه ربا) ، أو غيره؛ (صح) ~~البيع (في الباقي) من الزيت، ونحوه (بقسطه) من الثمن؛ كما لو باعه صبرة على ~~أنها عشرة أقفزة، فبانت تسعة، (وله) ؛ أي: المشتري (الخيار) ؛ لتبعض الصفقة ~~عليه، (ولم يلزمه) ؛ أي: البائع (بدل الربا) ، # PageV03P044 # أو نحوه لمشتر، سواء كان عنده من جنس المبيع، أو لم يكن، ms1164 فإن تراضيا على ~~إعطاء البدل جاز. ### | [فصل في تفريق الصفقة] # (فصل: في تفريق الصفقة) وهي: المرة من صفق له بالبيعة والبيع ضرب بيده ~~على يده، وهي عقد البيع؛ لأن المتبايعين يفعلان ذلك، ومعنى تفريقها؛ أي: ~~تفريق ما اشتراه في عقد واحد. (و) الصفقة: (هي أن يجمع بين ما يصح بيعه وما ~~لا يصح) بيعه، صفقة واحدة بثمن واحد؛ أي: عقد جمع فيه ذلك. # وله ثلاث صور، أشير إلى الأولى بقوله: (من باع معلوما ومجهولا لم يتعذر ~~علمه) ؛ كهذا العبد، وثوب غير معين؛ (صح) البيع (في المعلوم بقسطه) من ~~الثمن، وبطل في المجهول؛ لأن المعلوم صدر فيه البيع من أهله بشرطه، ومعرفة ~~ثمنه ممكنة؛ بتقسيط الثمن على كل منهما، وهو ممكن. # (لا إن تعذر) علم المجهول، (ولم يبين ثمن المعلوم) ؛ كبعتك هذه الفرس، ~~وما في بطن الفرس الأخرى بكذا؛ فلا يصح؛ لأن المجهول لا يصح بيعه؛ لجهالته، ~~والمعلوم مجهول الثمن، ولا سبيل إلى معرفته؛ لأنها إنما تكون بتقسيط الثمن ~~عليهما، والمجهول لا يمكن تقويمه، فإن بين ثمن كل منهما، صح في المعلوم ~~بثمنه. الثانية المذكورة بقوله: (ومن باع جميع ما يملك بعضه؛ صح) البيع (في ~~ملكه بقسطه) ، وبطل في ملك غيره؛ لأن كلا من الملكين له حكم لو انفرد، فإذا ~~جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه، كما لو باع شقصا وسيفا ويشبهه بيع عين لم ~~يصح منه شراؤها، ومن لا يصح؛ كعبد مسلم لمسلم وذمي، (ولمشتر الخيار) بين رد ~~وإمساك (إن لم يعلم) الحال؛ لتبعض الصفقة عليه، (و) له (الأرش إن أمسك فيما ~~ينقصه تفريق) ، كزوجي خف، ومصراعي باب، أحدهما ملك البائع والآخر لغيره، ~~وقيمة كل منفردا درهمان، ومجتمعين # PageV03P045 # ثمانية، واشتراهما المشتري بها، ولم يعلم؛ فله إمساك ملك البائع بالقسط ~~من الثمن، وهو أربعة، وله أرش نقص التفريق درهمان؛ فيستقر له بدرهمين، ذكره ~~في " المغني " وغيره، وجزم به في المنتهى " وغيره. # (وإن تلف أحد ما يضمن قبل قبضه) ؛ كما لو باع مد شعير ومد بر بحمص، فتلف ~~البر مثلا، (فقال القاضي) ms1165 أبو يعلى: (لمشتر الخيار بين إمساك باق) - وهو ~~الشعير في المثال - (بحصته) ؛ أي: قسطه من الثمن، (وبين فسخ) ؛ لأن حكم ما ~~قبل القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل العقد، بدليل أنه لو ~~تغيب قبل قبضه؛ لملك المشتري الفسخ به # الثالثة المشار إليها بقوله: (ومن باع قنه مع قن غيره بلا إذنه، أو) باع ~~(مع حر أو) باع (خلا مع خمر، أو) باع (طاهرا مع متنجس؛ صح في قنه) المبيع ~~مع قن غيره، أو مع حر بقسطه، (و) صح البيع (في خل) بيع مع خمر بقسطه، (و) ~~صح البيع في (طاهر بقسطه) من الثمن على المذهب نص عليه؛ لأن تسمية ثمن في ~~مبيع وسقوط بعضه؛ لا يوجب جهالة تمنع الصحة، (ويقدر خمر خلا، وحر قنا) ، ~~ومتنجس طاهرا؛ ليقوم؛ لتقسيط الثمن قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب، ~~(ولمشتر لم يعلم) الحال (الخيار بين إمساك) ما صح فيه البيع (بقسطه، وبين ~~رده) ؛ لتبعض الصفقة عليه. # (ويتجه ومع العلم) بالحال؛ (فالبيع باطل، خلافا له) ؛ أي لصاحب " الإقناع ~~" حيث جزم بأن من علم الحال؛ فلا خيار له؛ لدخوله على بصيرة، وما قاله في " ~~الإقناع " تبع فيه القاضي في المجرد " وابن عقيل في الفصول " في أحد ~~قوليهما، وهو من كان عالما بالحال، وإن بعض المعقود عليه؛ لا يصح العقد ~~عليه؛ فيكون قد دخل على بذل الثمن في مقابلة ما يصح العقد عليه خاصة كما ~~نقول فيمن أوصى لحي وميت يعلم موته: إن الوصية كلها للحي، ولا يخفى # PageV03P046 # على المتأمل أن تشبيه هذه المسألة في الوصية بعيد جدا؛ إذ الموصي يعلم ~~قطعا أن الميت لا يملك شيئا. # فأما قول المصنف: (كما لو باعه شاة وكلبا بدينار، أو اشترى) منه شقصا ~~(بمائة درهم ورطل خمر) مع العلم بالحال، فهو موافق للقواعد، ويكون البيع ~~باطلا، (كما مر) آنفا، واختاره الموفق، والشارح، وصححه في " التصحيح " " ~~والخلاصة " والنظم " وجزم به في " الوجيز " وقدمه في " الرعايتين " " ~~والحاويين " وهو متجه. # (ومن باع عبده وعبد غيره بإذنه) بثمن واحد صح ms1166 البيع؛ لأن جملة الثمن ~~معلومة؛ كما لو كان لواحد، وقسط الثمن على قدر قيمة العبدين، فيأخذ كل ما ~~يقابل عبده، (أو باع عبديه لاثنين، لا) إن باع العبدين (مشاعين، بل) بيع ~~(لكل واحد) منهما (عبد) بثمن واحد؛ صح البيع، وقسط الثمن على قيمة العبدين، ~~ويؤدي كل مشتر ما يقابل عبده. # (أو اشترى عبدين من اثنين أو) من (وكيلهما بثمن واحد، صح) العقد، (وقسط) ~~الثمن (على قيمتهما) ، أي: العبدين؛ ليعلم ثمن كل منهما، ويأخذ كل ما قابل ~~عبده، ومثله لو كان لاثنين عبدان لكل واحد منهما عبد، فباعاهما لرجلين بثمن ~~واحد؛ فيصح البيع، ويقسط الثمن، (فلو بيعا) ؛ أي: العبدان (بمائة) مثلا، ~~(ثم قوم أحدهما) ؛ أي العبدين (بعشرين، و) قوم (الآخر بأربعين، فلرب) العبد ~~الذي قوم (بعشرين ثلث المائة) ؛ لأن نسبة العشرين إلى الستين التي هي قيمة ~~العبدين ثلث، (وللآخر) أي: الذي قوم عبده بأربعين (ثلثاها) أي: المائة كما ~~ذكر. # PageV03P047 # (وكبيع) فيما تقدم (إجارة) ؛ لأنها بيع المنافع، فلو أجره داره ودار غيره ~~بإذنه بأجرة واحدة صحت، وقسطت الأجرة على الدارين، وكذا باقي الصور، قال ~~الموفق والشارح وغيرهما: الحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ما ~~يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع، إلا أن الظاهر فيها الصحة؛ أي: ولو لم ~~نصحح البيع؛ لأنها ليست عقود معاوضة؛ فلا توجد جهالة العوض فيها. # (وإن جمع) في عقد (بين بيع وإجارة) ، بأن باعه عبده، وأجره داره بعوض ~~واحد؛ صحا، (أو) جمع بين بيع (وصرف) ، بأن باعه عبده، وصارفه دينارا بمائة ~~درهم مثلا، صحا بخلاف ما لو باعه ثوبا وعشرة دراهم بثلاثين درهما، (أو) جمع ~~بين بيع (وخلع) ، بأن قالت: ابتعت منك عبدك، واختلعت نفسي بعشرين دينارا ~~صحا، (أو) جمع بين بيع (ونكاح بعوض واحد؛ صحا) ، لأن اختلاف العقدين لا ~~يمنع الصحة؛ كما لو جمع بين ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه، (وقسط) العوض ~~(عليهما) ، يصرف عوض كل منهما تفصيلا (و) إن جمع بين (بيع وكتابة) ؛ بأن ~~كاتب عبده، وباعه داره بمائة؛ لكل شهر ms1167 عشرة، مثلا؛ (بطل) البيع؛ لأنه باع ~~ما له لما له، أشبه ما لو باعه قبل الكتابة، (وصحت) الكتابة بقسطها؛ لعدم ~~المانع. # (ومتى اعتبر قبض) في المجلس (لأحدهما) ، أي: العقدين المجموع بينهما، ~~كالصرف فيما إذا باع عبدا وحلي ذهب بدراهم صفقة، وافترقا قبل التقابض؛ بطل ~~العقد في الحلي؛ بقسطه من الدراهم، (ولو لم يبطل) العقد (الآخر) الذي لا ~~يعتبر فيه القبض (بتأخره) ؛ أي: القبض؛ لأنه ليس شرطا فيه، كما لو انفرد، ~~فيأخذ المشتري العبد بقسطه من الثمن. ### | [فرع اشتبه عبده بعبد غيره فما حكم البيع] # (فرع: لو اشتبه عبده بعبد غيره، لم يصح بيع أحدهما قبل قرعة) . # قدمه في الرعاية الكبرى " وهو احتمال للقاضي في خلافه ". # PageV03P048 # (ويتجه يصح) بيع أحد العبدين (قبلها) ، أي: قبل القرعة (إن تبين أنه ~~عبده) بأمارة لا خفاء معها؛ لزوال الاشتباه الموقع في الريبة. وهو متجه. ### | [فصل البيع في المسجد] # (فصل: ولا يصح بيع) - ولو قل المبيع - (ولا شراء) ولا إجارة (في المسجد) ~~لمعتكف وغيره، احتاج إليه أو لا هذا الصحيح من المذهب، وعليه جماهير ~~الأصحاب؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن البيع وعن تناشد الأشعار في المساجد» رواه أحمد، وأبو ~~داود، والنسائي، والترمذي، وحسنه. # (خلافا للموفق وجمع) منهم صاحب الفصول " والشارح " والمستوعب " فإنهم ~~جزموا بالكراهة. # (ولا يصح) بيع وشراء (ممن تلزمه جمعة) - ولو بغيره - (بعد) شروع المؤذن ~~في ندائها؛ أي: الجمعة (الذي عند المنبر) عقب الجلوس عليه؛ لأنه الذي كان ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتعلق الحكم به؛ (لوجود البيع ~~إذن) ؛ أي: وقت النداء الثاني. # وأما النداء الأول فإنه حدث في زمن عثمان وقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ظاهر في تحريم ~~البيع؛ لأنه يشغل عن الصلاة، ويكون ذريعة إلى فواتها، والشراء أحد شقي ~~العقد؛ فكان كالشق الآخر. # قال (المنقح: أو قبله) ؛ أي: النداء الثاني (لمن منزله بعيد، بحيث إنه) ~~إذا سعى في ms1168 ذلك الوقت (يدركها) ؛ أي: الصلاة مع الخطبة (انتهى) . # (وإن تعدد نداء كجامعين) في البلد فأكثر؛ تصح الجمعة فيهما، لسعة البلد ~~ونحوها؛ (امتنع بيع) بنداء في جامع (أول) قبل نداء الجامع الآخر. # صححه في " الفروع " وفي نسخة في " الفصول ". # PageV03P049 # (ويتجه هذا) ؛ أي: امتناع صحة البيع بنداء أول الجامعين (في حق من يريد ~~الصلاة مع إمامه) ؛ أي: إمام الجامع الذي سبق نداؤه، وأما إذا أراد الصلاة ~~مع من في الجامع المتأخر نداؤه؛ فتستمر صحة عقوده إلى الشروع في نداء ~~الجامع الآخر؛ كما يصح الشروع في النافلة بعد إقامة صلاة لمن لا يريد ~~الدخول فيها مع إمامها. وهو متجه. # (ويصح) البيع الضمني بعد نداء الجمعة الثاني؛ (في اعتق عبدك عني، وعلي ~~ثمنه) ؛ لتشوف الشارع إلى العتق. # ويصح البيع (لحاجة؛ كمضطر لطعام أو شراب يباع) ؛ فله شراؤه لحاجته، ~~(وكعريان وجد سترة، وكمحدث) وجد (ماء [فله] ) ؛ شراء ذلك، (وككفن ومؤنة ~~تجهيز لميت خيف فساده بتأخر) تجهيزه حتى تصلى، (وكوجود أبيه ونحوه) كأمه ~~وأخيه (يباع مع من لو تركه) حتى يصلي؛ (لذهب) به. # (ويتجه أو يبيعه لغيره) ، ولا يمكنه استخلاصه ممن يشتريه بطيب نفسه. وهو ~~متجه. # PageV03P050 # (وكشراء مركوب لعاجز) عن المشي إلى الجمعة، (أو شراء ضرير عدم قائدا) ~~يقوده إلى الجمعة، (وحيث جاز شراء ممن تلزمه) الجمعة؛ جاز من غيره (بيع له، ~~وصح) ؛ لإذن الشارع في ذلك (لا إن باع من لا تلزمه) الجمعة؛ كمريض ومسافر ~~وعبد (لمن تلزمه) ؛ فلا يصح (بلا حاجة) وتقدم. # (ويباح) البيع (بلا كراهة ممن لا تلزم) الجمعة (لمثله) ؛ لأنه غير مخاطب ~~بها. # (ويستمر المنع) من البيع والشراء، ومن الصناعات كلها، من الشروع في ~~الأذان الثاني، أو من الوقت الذي إذا سعى فيه أدركها من منزل بعيد (إلى ~~فراغها) ؛ أي: فراغ صلاة الجمعة ممن وجبت عليه. # (وكذا) يحرم البيع والشراء على من تجب عليه الخمس المكتوبات، (لو تضايق ~~وقت مكتوبة) غير الجمعة قبل فعل المكتوبة، لتعين ذلك الوقت لها، فإن كان ~~الوقت متسعا؛ لم يحرم البيع، قال في " الإنصاف " قلت: ويحتمل أن ms1169 يحرم إذا ~~فاتته الجماعة بذلك، وتعذر عليه جماعة أخرى حيث قلنا: بوجوبها، انتهى. فإن ~~لم يؤذن للجمعة حرم البيع إذا تضايق وقتها. # (ويتجه باحتمال قوي ولو) كان الوقت الذي تضايق (وقت اختيار) ؛ لأنه يحرم ~~التأخير إليه؛ فلا يصح البيع حينئذ، ويؤيده أنهم صرحوا بعدم انعقاد النافلة ~~إذا ضاق وقت الاختيار؛ لأن فواته كفوات الوقت بالكلية، فمتى قالوا: فوت ~~وقت، فما كانت ذات وقت كالفجر والظهر والمغرب، فمرادهم فوت الوقت بالكلية، ~~وما كانت ذات [وقتين كالعصر والعشاء، فوقت الاختيار] ، تجب مراعاته كغيره، ~~وهو متجه. # PageV03P051 # (ويصح إمضاء بيع خيار، وبقية العقود؛ كنكاح وإجارة وصلح ورهن) وقرض ~~وغيرها بعد نداء الجمعة؛ لأن النهي عن البيع وغيره لا يساويه في التشاغل ~~المؤدي إلى فواتها. # (ويتجه ويحرم) إمضاء بيع وما عطف عليه بعد النداء الثاني؛ للاختلاف في ~~صحة البيع؛ ولأن الإمضاء ليس ببيع؛ وهو متجه. # (وتحرم مساومة ومناداة ونحوهما مما يشغل) عن الجمعة بعد ندائها الثاني؛ ~~كالبيع بعده. # (ولا يصح بيع ما قصد به الحرام إن علم) البائع ذلك - ولو بقرائن - (كعنب ~~أو عصيره لمتخذه خمرا) ، وكذا زبيب ونحوه، (ولو) كان بيع ذلك لذمي يتخذه ~~خمرا؛ لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة. # (و) لا يصح بيع [سلاح ونحوه] في فتنة ولأهل حرب أو قطاع طريق أو بغاة إذا ~~علم البائع ذلك من مشتريه - ولو بقرائن - لقوله تعالى: {ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ، ويصح بيع السلاح لأهل العدل لقتال البغاة، ~~وقطاع الطريق؛ لأنه معونة على البر والتقوى. # (و) لا يصح [بيع] (مأكول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عليه) ؛ أي: على ~~المأكول والمشموم والمشروب مسكرا، (أو) لمن يشرب (به) ؛ أي: القدح (مسكرا) ~~، (و) لا بيع (نحو جوز وبيض لقمار) ، (و) لا بيع (غلام وأمة لمن عرف بوطء ~~دبر أو لغناء) ، وكذا إجارتهما؛ لأن ذلك كله إثم وعدوان. # (ويتجه) إنما يحرم بيع الأمة إذا علم البائع أنها اشتريت لتغني (بآلة ~~لهو) مطلقا، (أو) اشتريت لتغني (للناس) ، وأما إذا كانت تغني لسيدها # PageV03P052 # بلا آلة لهو؛ فلا ريب في إباحة بيعها ms1170 واقتنائها لذلك. # (ولا) يصح بيع (دراهم) رديئة (لمن يدلس فيها) ، ويروجها على الناس، (ولا) ~~بيع (أواني نحو فضة) ؛ كذهب (لمن يقتنيها) - ولو لم يستعملها - لما فيها من ~~الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين، وأما أواني الجواهر، فيجوز ~~بيعها واتخاذها واستعمالها؛ لأنه لا يعرفها إلا خواص الناس. # (و) لا بيع (نحو لجم وسرج) كركاب من أحد النقدين، أو (محلاة به، و) لا ~~بيع (ديباج لرجال، وهو) ؛ أي: تحريم بيع ما ذكر (ظاهر عبارة " المغني ") ؛ ~~لأنه عقد لمعصية الله تعالى بها؛ كإجارة الأمة للزنى أو الغناء. # قال ابن حزم: ولا يحل بيع شيء لمن يعلم أنه يعصي الله تعالى به أو فيه؛ ~~كبيع الغلمان لمن يوقن أنه يفسق بهم، أو يخصيهم، وبيع الدراهم الرديئة لمن ~~يوقن أن يدلس فيها، وكبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه لقوله تعالى: {ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] انتهى. وهو متجه. # (ومن اتهم بغلامه، فدبره أو لا، وهو) ؛ أي: المتهم (فاجر معلن) لفجوره ~~(حيل بينهما) ؛ أي الرجل وغلامه؛ خوفا من إتيانه له؛ كما لو لم يدبره، ~~(وكمجوسي تسلم أخته) أو نحوها، (ويخاف أن يأتيها) ؛ فيحال بينهما؛ دفعا ~~لذلك. # (ولا يصح بيع رقيقنا، و) لو كان رقيقنا (كافرا لكافر) . # أما في الرقيق المسلم فواضح؛ لقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] وأما في الكافر فقال المجد: لو اشترى مسلم ~~عبدا كافرا من كافر؛ لم # PageV03P053 # يجز بيعه من ذمي ولا حربي، على ظاهر ما رواه الميموني، وهو مروي عن عمر ~~بن الخطاب، فإنه شرط على أهل الذمة أن لا يتخذوا شيئا من الرقيق الذي جرت ~~عليه سهام المسلمين، وقال الشيخ تقي الدين: فلا فرق عندنا بين ما ملكناه ~~بالسبي أو بالشراء أو غير ذلك، نص عليه أحمد. # (ولو) كان الكافر (وكيل مسلم) في شراء العبد؛ فإنه لا يصح أن يشتريه ~~لنفسه؛ فلا يصح أن يتوكل فيه (إلا إن عتق عليه) أي الكافر المشترى له بملكه ~~إياه لقرابة أو تعليق؛ فيصح الشراء؛ لأن ملكه لا يستقر عليه، ms1171 ولأنه وسيلة ~~إلى حريته. # (وإن أسلم) قن (في يده) ؛ أي: الكافر، أو ملكه بنحو إرث؛ (أجبر على إزالة ~~ملكه عنه) بنحو بيع أو هبة أو عتق؛ للآية (ولا تكفي كتابته) ؛ أي: القن ~~المسلم بيد كافر؛ لأنها لا تزيل ملكه عنه، وقد يعجز عن الأداء فيعود إلى ~~الرق، (ولا يكفي بيعه بخيار) ؛ لأن علاقته لم تنقطع. # (ويدخل رقيقنا - ولو مسلما - في ملك الكافر فيما مر) من شراء قريبه أو ~~إسلامه في يده، (و) كذا يملكه (بإرث) من قريب أو مولى أو زوج، (وباسترجاعه ~~بإفلاس مشتر) ؛ بأن اشترى [كافر] قنا كافرا من كافر، ثم أسلم القن، وأفلس ~~المشتري، وحجر عليه، ففسخ البائع البيع، (وبرجوعه) ؛ أي: الكافر (في هبة ~~لولده) ؛ بأن وهب قنه الكافر لولده، ثم أسلم القن، ورجع الأب في هبته، ~~(وبرده عليه بعيب) ؛ بأن باعه كافرا، ثم أسلم، وظهر به عيب، فرده به، أو ~~رده (بشرط خيار) مدة معلومة، وأسلم القن فيها، وفسخ البائع البيع. # (ويتجه أو إبانة) كافرة أصدقها زوجها الكافر قنا كافرا، فأسلم القن، ثم ~~أسلمت هي، أو فسخت نكاحها قبل الدخول؛ فإنها تبين منه، ويسقط صداقها لمجيء ~~الفرقة من قبلها، ويسترد الزوج قنه. وهو متجه. # PageV03P054 # (وباستيلاء حربي) على رقيق مسلم قهرا؛ فيملكه بذلك، وبقوله؛ أي: الكافر ~~(لمسلم: اعتق عبدك عني، وعلي ثمنه) ، ففعل المسلم كما يأتي في باب الولاء. # فهذه تسع صور يدخل فيها المسلم في ملك الكافر ابتداء ويزاد. # عاشرة: إذا وجد البائع الثمن المعين معيبا، فرده واسترجع القن، وكان قد ~~أسلم. # وحادية عشر: إذا استولد الكافر أمة مسلمة لولده؛ فإن ملكها تنقل إلى الأب ~~بمجرد الوطء. # وثانية عشر: إذا وطئ المسلم أمة لكافر شبهة، فولدت؛ فالولد مسلم تبعا ~~لأبيه وملكه للكافر تبعا لأمه. # (وحرم ولا يصح بيع على بيع مسلم) زمن الخيارين، لحديث ابن عمر: «لا يبع ~~الرجل على بيع أخيه» متفق عليه والنهي يقتضي الفساد. # و (لا) يحرم بيع على بيع (كافر) ؛ لظاهر الخبر؛ (كقوله لمشتر شيئا بعشرة) ~~: أنا أعطيك مثله بتسعة، أو (قال أعطيك ms1172 خيرا منه بعشرة، أو يعرض على مشتر ~~سلعة يرغب فيها) المشتري (ليفسخ) البيع، ويعقد معه؛ فلا يصح؛ للخبر # (و) يحرم، ولا يصح (شراء عليه) ؛ أي: على شراء مسلم؛ (كقوله لبائع شيئا ~~بتسعة: أعطيك فيه عشرة زمن الخيارين) ؛ أي: خيار الشرط وخيار المجلس؛ لأن ~~الشراء في معنى البيع، بل يسمى بيعا؛ ولما فيه من الإضرار بالمسلم، ~~والإفساد عليه، أما لو قال له ذلك بعد مضي الخيار ولزوم البيع؛ فلا يحرم؛ ~~لعدم التمكن من الفسخ إذن. # (وكذا) أي: كالبيع (إجارة) ؛ فيحرم أن يؤجر أو يستأجر على مسلم زمن ~~الخيارين (أو) ؛ أي: ويحرم (اقتراضه على اقتراضه) بالقاف بأن يعقد معه ~~القرض، فيقول له آخر: أقرضني ذلك قبل تقبيضه للأول، فيفسخه ويدفعه للثاني، ~~(و) يحرم (افتراضه بالفاء في الديوان) على افتراضه، واتهابه على اتهابه (و) ~~مثله (طلب العمل من الولايات) بعد طلب غيره (وكذا) طلب # PageV03P055 # (مساقاة ومزارعة وجعالة ونحوها) ؛ كشركة، فهذه كلها كالبيع؛ فتحرم ولا ~~تصح إذا سبقت للغير قياسا على البيع؛ لما في ذلك من الإيذاء، و (لا) يحرم ~~شيء من ذلك (بعد رد للعقد) لأن الرضا بعد الرد غير موجود (ولا) يحرم (بذل ~~بأكثر مما اشترى كقوله لمشتر) شيئا (بعشرة) : أنا (أعطيك مثله بأحد عشر) ؛ ~~لأن الطبع يأبى إجابته. # (وحرم سوم على سومه) ؛ أي: المسلم (مع الرضا) من البائع (صريحا) ؛ لحديث ~~أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يسم الرجل على سوم ~~أخيه» . رواه مسلم. # (ويصح عقد) مع سومه على سوم أخيه؛ لأن المنهي عنه السوم لا البيع، و (لا) ~~يحرم (زيادة في مناداة) قبل الرضا إجماعا، فإن المسلمين لم يزالوا يتبايعون ~~في أسواقهم بالمزايدة. # (وإن حضر) ؛ أي: قدم (غريب) بلدا غير بلده (لبيع سلعته بسعر يومها) ؛ أي: ~~ذلك الوقت (وجهله) ؛ أي: جهل الغريب سعر سلعته بذلك البلد (وقصده) ؛ أي: ~~الغريب (حاضر) بالبلد (عارف به) ؛ أي: السعر (وبالناس إليها) ؛ أي: السلعة ~~(حاجة، حرمت مباشرته) ؛ أي: الحاضر (البيع له) ؛ أي: الغريب؛ لحديث مسلم عن ~~جابر مرفوعا: «لا يبع حاضر لباد، ms1173 دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» وحديث ~~ابن عباس، «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نتلقى الركبان، وأن يبيع ~~حاضر لباد، قيل لابن عباس: ما قوله حاضر لباد، قال: لا يكون له سمسارا» ~~متفق عليه. # ولأنه متى ترك الغريب يبيع سلعته اشتراها الناس برخص ووسع عليهم، وإذا ~~تولى الحاضر بيعها امتنع منه إلا بسعر البلد فيضيق عليهم. # (وبطل) بيع الحاضر للغريب؛ لأن النهي يقتضي الفساد (رضوا) ؛ أي: أهل ~~البلد بذلك (أو لا) ؛ لعموم الخبر # (فإن فقد شيء مما ذكر) بأن كان القادم من أهل البلد، أو بعث بها للحاضر، ~~أو قدم الغريب لا لبيع السلعة، أو لبيعها لا بسعر # PageV03P056 # الوقت، أو لبيعها به ولكن لا يجهله، أو جهله ولم يقصده الحاضر العارف، أو ~~قصده ولم يكن بالناس إليها حاجة؛ (صح) البيع؛ لزوال المنع الذي لأجله امتنع ~~بيعه له (كشراء حاضر لباد) ؛ فيصح؛ لأن النهي لم يتناوله بلفظه ولا معناه؛ ~~لأنه ليس في الشراء له توسعة على الناس ولا تضييق. # (وكتعليمه) ؛ أي: البادي (كيف يبيع بلا مباشرة) للبيع له؛ فيجوز لما ~~تقدم. # (ويجب) على عارف بالسعر (إخبار مستخبر) جاهل به (عن سعر جهله؛ لوجوب نصح ~~المستنصح) لحديث: «الدين النصيحة» . # (ومن خاف ضيعة ماله بنهب، أو سرقة، أو غصب) ونحوه إن بقي بيده (ولا ~~تواطؤ) مع المشتري بجعل البيع تلجئة أو أمانة (أو) خاف (أخذه) منه (ظلما) ~~فباعه؛ (صح بيعه له) ؛ لصدوره من أهله في محله من غير إكراه # (ومن أكره على وزن مال، فباع نحو داره في ذلك؛ صح) البيع؛ لأنه غير مكره ~~عليه. (وكره الشراء منه) ؛ ويسمى بيع المضطرين. قال في " المنتخب " لبيعه ~~بدون ثمنه. # (ومن) (استولى على ملك غيره بلا حق) ؛ كغصبه (أو حجزه) ؛ أي: حق غيره حتى ~~يبيعه إياه، (أو منعه) إلى الغير حقه (حتى يبيعه إياه ففعل) ؛ أي: باعه ~~إياه لذلك؛ (لم يصح) البيع؛ لأنه ملجأ إليه (إن ثبت) استيلاؤه عليه، أو ~~جحده أو منعه إياه ونحوه (ببينة) تشهد بذلك، (فمن أشهد) ؛ أي: أودع شهادة ms1174 ~~مع جماعة خوفا على ضياع ماله فقال اشهدوا علي أني (أبيعه) ؛ أي: ملكي لزيد ~~مثلا خوفا وتقية، (أو) أني (أتبرع به) له (خوفا) منه أو من غيره، (وتقية) ~~لشره، ثم باعه له، أو تبرع له به، (عمل به) ؛ أي: بإيداعه الشهادة، لأنه ~~وسيلة إلى حفظ ماله؛ إذ لا تقبل دعواه إن باعه أو تبرع خوفا وتقية بلا بينة # PageV03P057 # (ومن قال لآخر: اشترني من زيد، فإني عبده، ففعل) ؛ أي: اشتراه منه (فبان) ~~القائل (حرا، فإن أخذ) القائل (شيئا) من الثمن؛ (غرمه) لربه؛ لأنه بغير حق ~~كالغصب (وإلا) يأخذ شيئا من الثمن؛ (لم يلزمه شيء) مما قبضه البائع من ~~الثمن (على الأصح) نقله الجماعة سواء (حضر البائع أو غاب) ؛ لأن الحاصل منه ~~الإقرار دون الضمان؛ كقول إنسان لآخر: (اشتر منه عبده هذا) ، فاشتراه وظهر ~~حرا، فإن أخذ القائل شيئا رده، وإلا لم تلزمه العهدة. # ولو غاب البائع (وأدب) من قال اشترني من زيد فإني عبده، أو قال: اشتر منه ~~عبده هذا (هو وبائع) نصا؛ لتغريرهما المشتري. # (وتحد مقرة) ؛ أي: حرة قالت لآخر: اشترني من فلان فإني أمته، ففعل و ~~(وطئت) ؛ لزناها مع العلم، (ولا مهر) لها نصا؛ لأنها زانية مطاوعة. (ويلحق ~~الولد) بمشتر؛ لأنه وطئها يعتقدها أمته، فوطؤه وطء شبهة، وكذا لو زوجها ~~(مشتر) من يجهل الحال. # (تتمة) لو أقر شخص لآخر أنه عبده؛ فرهنه؛ فحكمه حكم ما لو باعه، فلا تلزم ~~العهدة القائل، حضر البائع أو غاب على المختار. ### | [فصل باع شيئا بثمن نسيئة] # " فصل " (ومن باع شيئا بثمن نسيئة) ؛ أي: مؤجلا (أو) بثمن حال (لم يقبض؛ ~~حرم، وبطل شراؤه) ؛ أي: البائع (له) ؛ أي: لما باعه ولم يقبض ثمنه (قبل ~~تغير صفته) ؛ أي: المبيع، بما ينقصها؛ كما لو كان المبيع عبدا وقطعت يده؛ ~~فيصح شراؤه إياه؛ لأنه لا توسل به إلى الربا، (من مشتريه) منه - متعلق بحرم ~~- ولو بعد حلول أجله، (بنقد من جنس) النقد (الأول) الذي باعه به إن كان ~~(أقل منه) ؛ أي: من الأول، (ولو) كان ما اشتراه به ms1175 ثانيا (نسيئة) ؛ لخبر ~~أحمد وسعيد عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية قالت: ~~دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني ~~بعت غلاما من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم # PageV03P058 # اشتريته منه بستمائة درهم نقدا، فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت، ~~أبلغي زيدا أن جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطل إلا أن يتوب. # ومثله لا يقال إلا بتوقيف، ولأن ذلك ذريعة إلى الربا. # (وكذا العقد الأول، حيث كان وسيلة للثاني) ؛ فيحرم، ويبطل للتوسل به إلى ~~محرم. # (قال الشيخ) تقي الدين: (هو قول) الإمام (أحمد، و) الإمام (أبي حنيفة، و) ~~الإمام (مالك) . # قال في " الفروع ": ويتوجه أنه مراد من أطلقه؛ لأن العلة التي لأجلها بطل ~~الثاني - وهو كونه ذريعة للربا - موجودة إذن في الأول، (وتسمى) هذه المسألة ~~(مسألة العينة) ، سميت بذلك؛ (لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا) ؛ ~~أي: نقدا (حاضرا) . # قال الشاعر: # أندان أم نعتان أم ينبري لنا ... فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه # ومعنى نعتان: نشتري عينة كما وصفنا وروى أبو داود عن ابن عمر: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب ~~البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ~~ترجعوا إلى دينكم» . # (وعكسها) ؛ أي: عكس مسألة العينة، بأن يبيع شيئا بنقد حاضر، ثم يشتريه من ~~مشتريه أو وكيله بنقد أكثر من الأول من جنسه غير مقبوض، إن لم تزد قيمة ~~المبيع بنحو ثمن أو تعلم صنعة (مثلها) في الحكم نقله حرب؛ لأنه يتخذ وسيلة ~~إلى الربا (وإن تغيرت صفتها) ؛ أي: السلعة (بما ينقصها) ؛ كهزال العبد ~~ونحوه؛ فيجوز بيعه بدون الثمن الأول، ويصح (أو) تغيرت صفة السلعة بما ~~(يزيدها) - كما في نسخة - كالثمن وتعلم الصنعة؛ فيجوز بيعه بأكثر من الثمن ~~الأول (أو اشتراها) بائعها بثمن مقبوض (من غير مشتريها) ؛ كما لو # PageV03P059 # اشتراها من وارثه، أو ممن انتقلت إليه منه ببيع أو ms1176 نحوه؛ جاز لعدم المانع ~~(أو) اشتراها (بمثل الثمن) الأول (أو بنقد آخر) غير الذي باعها به قاله في ~~" الفروع ": فإن كان بغير جنسه جاز. # وقال " الموفق " والشارح ": وإن باعها بنقد واشتراها بنقد آخر فقال ~~الأصحاب: يجوز انتهى. # وكذا لو اشتراها بعوض أو باعها بعوض ثم اشتراها بنقد؛ (صح) الشراء، ولم ~~يحرم؛ لانتفاء الربا المتوسل إليه به (وكذا لو اشتراها أبوه أو ابنه أو ~~غلامه) الذي يأتمر بأمره، فيعم التابع والرقيق (ونحوه) كزوجته ومكاتبه؛ صح ~~الشراء، قال في " الفائق " بشرط عدم المواطأة، قال في " الإنصاف " قلت: وهو ~~مراد الأصحاب؛ لأن كل واحد منهم كالخبير بالنسبة إلى الشراء، (ما لم يكن) ~~بائعها اشتراها (حيلة) على الربا؛ (فلا يصح) كالعينة. # (ويتجه) ولا يصح شراؤها لأحد ممن ذكر، ولا غيرهم بقصد الحيلة (حتى) في ~~صورة ما (لو اشتراها) بائعها نفسه (بنقد من غير جنس) النقد (الأول، أو) ~~اشتراها (بأكثر عن نقص أو) عن (زيادة بفاحش) ، ولو لم يقصد الحيلة، (خلافا ~~لهم) ؛ أي: " للمنتهى " والإقناع " (فيهما) ؛ أي: في مسألة العينة وعكسها، ~~(فيما يوهم) من عبارتيهما، (وصوبه) ؛ أي: عدم صحة الشراء (في الإنصاف) تبعا ~~للانتصار، فإنه قال: لا يجوز شراؤها في وجه، إلا إذا كان بعوض؛ فلا يجوز ~~إذا كانا؛ أي: البيع والشراء بنقدين مختلفين؛ (لأنه) ؛ أي: شراءها من ~~مشتريها مع بقائها على حالها (ذريعة إلى ربا النسيئة) ، وهو متجه. # لكن ما قالاه أصوب حيث لا حيلة، بل هو المذهب. # PageV03P060 # (وفي " شرح المقنع ": الذرائع معتبرة في الشرع) ، بدليل منع القاتل ولو ~~خطأ من الإرث. # (وإن باع ما يجري فيه الربا) ؛ كالمكيل والموزون بثمن (نسيئة، ثم اشترى ~~من مشتريه بثمنه) الذي في ذمته (قبل قبضه من جنسه) ، أي: جنس ما كان باعه؛ ~~كما لو باعه برا بعشرة دراهم، ثم اشترى منه بالدراهم برا، (أو) اشترى ~~بالثمن قبل قبضه من غير جنس المبيع (ما لا يجوز بيعه به) ؛ أي: بالمبيع ~~(نسيئة) ، بأن اشترى بثمن المكيل مكيلا، أو بثمن الموزون موزونا؛ (لم يصح) ~~روي عن ابن عمر وسعيد بن ms1177 المسيب وطاوس (حسما لمادة ربا النسيئة) ، بخلاف ما ~~لو كان المبيع الأول حيوانا أو ثيابا. # (وإلا) نقل بعدم الصحة (كان) ذلك (ذريعة لبيع نحو مكيل بمكيل) أو موزون ~~بموزون (نسيئة) ، وهو حرام. # (فإن اشتراه) أي: الربا (بثمن آخر، وسلمه) ؛ أي: الثمن (له) ؛ أي: ~~للبائع، (ثم أخذه منه وفاء عن ثمن) الربوي الأول؛ جاز، أو لم يسلمه الثمن، ~~بل (اشترى في ذمته وقاصه؛ جاز) ، صرح به في " المغني " " والشرح ". # ومعنى قاصه أنه لما ثبت لأحدهما في ذمة الآخر مثل ما له عليه؛ سقط عنه، ~~ولا يحتاج ذلك لرضاهما ولا لقولهما، كما يأتي في محله. # (وكذا لو احتاج) إنسان (لنقد، فاشترى ما يساوي مائة بأكثر) ؛ كمائة ~~وخمسين مثلا (ليتوسع بثمنه) ؛ فلا بأس بذلك، نص عليه، (وهي) ؛ أي: هذه ~~المسألة تسمى (مسألة التورق) من الورق، وهو الفضة؛ لأن مشتري السلعة يبيع ~~بها. # (ويتجه وعكسها) ؛ أي: عكس مسألة التورق (مثلها) في الحكم، وهو أن يحتاج ~~لنقد، فيبيع ما يساوي مائة بخمسين باختياره ليتوسع بها؛ فيجوز ذلك بلا ~~نزاع، وهو متجه. # PageV03P061 # (وحرم قلب دين) مؤجل على معسر لأجل (آخر اتفاقا) قال الشيخ تقي الدين: ~~ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من إنظار المعسر حتى يقلب عليه الدين، ومتى ~~قال رب الدين: إما أن تقلب الدين، وإما أن تقوم معي إلى عند الحاكم، وخاف ~~أن يحبسه الحاكم؛ لعدم ثبوت إعساره عنده، وهو معسر، فقلب على هذا الوجه، ~~كانت هذه المعاملة حراما غير لازمة باتفاق المسلمين، فإن الغريم مكره عليها ~~بغير حق، ومن نسب جواز القلب على المعسر بحيلة من الحيل إلى مذهب بعض ~~الأئمة فقد أخطأ في ذلك وغلط، وإنما تنازع الناس في المعاملات الاختيارية ~~مثل التورق والعينة. ### | [فصل التسعير على الناس] # " فصل " (يحرم التسعير) على الناس، بل يبيعون أموالهم على ما يختارون؛ ~~لحديث أنس قال: «غلا السعر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالوا: يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال: إن الله هو المسعر القابض ~~الباسط الرزاق، إني لأرجو أن ألقى ms1178 الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا ~~مال» رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن صحيح (وهو) ؛ أي: ~~التسعير (تقدير السلطان) أو نائبه (للناس سعرا، ويجبرهم على التبايع به) ؛ ~~أي: بما قدره، (ويكره الشراء به) ؛ أي: بما قدره، (وإن هدد من خالفه) ؛ أي: ~~التسعير؛ (حرم) ؛ البيع (وبطل) في الأصح؛ لأن الوعيد إكراه. # (وحرم قوله لبائع) غير محتكر: (بع كالناس) ؛ لأنه إلزام له بما لا يلزمه، ~~(وأوجب الشيخ) تقي الدين (إلزام السوقة المعاوضة بثمن المثل) ، وقال: إنه ~~لا نزاع فيه؛ لأنه مصلحة عامة لحق الله تعالى، ولا تتم مصلحة الناس إلا بها ~~كالجهاد. # (ويتجه وهو) إلزام (حسن فيما) ؛ أي: مبيع (ثمنه معلوم بين الناس لا ~~يتفاوت؛ كموزون) ونحوه. وهو متجه. # PageV03P062 # (وحرم احتكار قوت آدمي فقط) ؛ لحديث أبي أمامة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى أن يحتكر الطعام» رواه الأثرم. # وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون» . # (ويتجه: ولو) كان الاحتكار في (نحو تمر وزبيب) كالأقط، وهو رواية، كما في ~~" الفروع " وغيره ولفظه عنه: وما يأكله الناس؛ لأنه يقتات به عند عدم غيره، ~~لحديث: «من احتكر فهو خاطئ» رواه الأثرم. وهو متجه. # و (لا) يحرم احتكار (أدم) ؛ كعسل وزيت ونحوهما (ولا علف بهائم) ؛ لأن هذه ~~الأشياء لا تعم الحاجة إليها، أشبهت الثياب والحيوان (وهو) ؛ أي: الاحتكار ~~(شراؤه) ؛ أي: القوت (لتجارة ليحبسه) طلبا (للغلاء مع حاجة الناس إليه) ، ~~وهو بالحرمين أشد تحريما. # (ويصح الشراء) من المحتكر؛ لأن المنهي عنه هو الاحتكار، ولا تكره التجارة ~~في الطعام إذا لم يرد الاحتكار. # (ومن حبس ما استغله من ملكه ونحوه) ، كما لو استغله من استأجره أو اكتسبه ~~أو اشتراه زمن الرخص، ولم يضق على الناس؛ (فليس بمحتكر، وكذا لو اشتراه من ~~بلد كبير كمصر وبغداد) ونحوها. # قال في " تصحيح الفروع " بعد حكايته ذلك قلت: إن أراد بفعل ذلك وتأخيره ~~مجرد الكسب فقط كره، وإن أراده للتكسب ونفع الناس عند الحاجة إليه لم يكره. # PageV03P063 # (ويتجه) : أن له الشراء من البلد الكبير وحبسه ms1179 حتى يغلو (ما لم يضق) على ~~الناس، فإن ضيق عليهم؛ كره له ذلك صرح به في الرعاية الكبرى " وغيرها، ولم ~~يحرم؛ لأنه ليس بمحتكر، لكن ترك ادخاره لذلك أولى. وهو متجه. # (وكره لغير محتكر تجارة في قوت) آدمي، (إن تربص به السعر) ، و (لا) يكره ~~له التجارة بالقوت إذا كان (جالبا) من خارج ليبيعه (بسعر يومه) لما في فعل ~~ذلك من التوسعة على الناس والرفق بهم. # (ويجبر محتكر على بيع) ما احتكره؛ (كما في مبيع الناس) دفعا للضرر، (فإن ~~أبى) أن يبيع ما احتكره من الطعام، (وخيف التلف) لحبسه عن الناس، (فرقه ~~السلطان) على المحتاجين إليه، (ويردون بدله) عند زوال الحاجة؛ (وكذا سلاح ~~لحاجة) ؛ أي: احتيج إليه، فيفرقه السلطان أو نائبه، ويردونه أو بدله عند ~~زوال الحاجة. (ويتجه: لكن يرد) السلاح (بعينه إن بقي وإلا) بأن تلف (ف) يرد ~~آخذه (قيمته) ؛ لتعذر رد عينه، (ولا أجرة لاستعماله) ، أشبه السلاح الموقوف ~~على المجاهدين. # (ويحتمل) وجوب رده بعينه (ما لم يفرقه) ؛ أي: يفرقه السلطان (تفريق ~~تمليك) ، فإن فرقه على المقاتلة تفريق تمليك؛ (ف) ترد (قيمته) يوم أخذه (لا ~~غير) ؛ أي: دون عينه؛ لأن لهم فيها شبهة، وقويت بتملكها لهم صورة، مع أن ~~السلطان يمتنع عليه تمليك سلاح مرصد لحاجة المسلمين، فإذا فعل ذلك ساغ له ~~استرداد قيمة ما دفعه لهم، يشتري به سلاحا # PageV03P064 # مكانه يجعله في بيت المال، ولا يسترد العين، لما ذكرنا، ولأنها ربما تلف ~~بعضها ونقصت قيمة باقيها، فالمصلحة رد القيمة والاتجاه متجه، والاحتمال ~~غريب. # (ولا يكره) لأحد (ادخار قوت أهله ودوابه ولو سنين) ، ونصه سنة وسنتين، ~~ولا ينوي التجارة، وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - ادخر قوت أهله سنة» . # (وليس لمضطر سنة مجاعة بذل قوته) وقوت عياله (لمضطرين) ؛ لأن الضرر لا ~~يزال بالضرر، وليس لهم أخذه منه لذلك؛ لئلا يهلك، (ويأتي آخر الأطعمة) ~~مستوفى. # (ومن ضمن مكانا مباحا ليبيع) فيه وحده، (ويشتري فيه وحده؛ كره الشراء منه ~~بلا حاجة) ؛ لبيعه بفرق ثمن مثله، وشرائه بدونه؛ (كما يكره) الشراء بلا ms1180 ~~حاجة (من مضطر ومحتاج لنقد) ، لأنه يبيعه بدون ثمن مثله، (و) كما يكره ~~الشراء من (جالس على طريق؛ ويحرم عليه) ؛ أي: الذي ضمن مكانا ليبيع ويشتري ~~فيه وحده (أخذ زيادة) على ثمن المثل أو مثمن (بلا حق) ، (قاله الشيخ) تقي ~~الدين، واقتصر عليه في " الفروع ". # (ويتجه هذا) أي: تحريم أخذ الزيادة على ثمن المثل (إن لزمت) بإلزام ~~السلطان (المعاوضة بثمن المثل) ، وإلا فلا يحرم عليه أخذ زيادة لا تجحف؛ ~~لعموم قوله: «إنما البيع عن تراض» . وهو متجه. # PageV03P065 # (وكره) الإمام (أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما) ؛ أي: ~~بالبيع والشراء (فيه) ؛ أي: في ذلك المكان، لا الشراء ممن التزم بالبيع في ~~ذلك المكان؛ لأنه مجبر على ذلك. ### | [باب الشروط في البيع] # أي: ما يشترطه أحد المتعاقدين على الآخر فيه (و) في (شبهه) ؛ كنكاح وشركة ~~وإجارة (وهو) ؛ أي: الشرط في اللغة العلامة، وفي الاصطلاح ما يلزم من عدمه ~~العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، والمراد هنا (إلزام أحد ~~المتعاقدين الآخر بسبب العقد) متعلق بإلزام (ما) ؛ أي: شيء (له) ؛ أي: ~~الملزم (فيه منفعة) ؛ أي: غرض صحيح، وتأتي أمثلته، (وتعتبر هنا) ؛ أي: في ~~البيع (مقارنة شرط العقد) ؛ أي: بأن يقع الشرط في صلبه. # (وفي " الفروع ": ويتوجه كنكاح) فيكفي اتفاقهما عليه قبله بيسير؛ لأن ~~الأصل استصحاب الاتفاق إلى وقت العقد، لا سيما إن علما أنهما لا يرضيان ~~بالعقد إلا بالشرط المتفق عليه. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي (وكعقد زمن الخيارين) ؛ أي: خيار المجلس وخيار ~~الشرط؛ فيصح الاشتراط فيهما؛ كما يصح في صلب العقد؛ لأن زمنهما بمنزلة حال ~~العقد ويأتي. وهو متجه. # PageV03P066 # (وصحيحه) أي: الشرط الصحيح في البيع ثلاثة (أنواع) . # أحدها (ما يقتضيه بيع) ؛ أي: بطلبه البيع بحكم الشرع (ك) شرط (تقابض، ~~وحلول ثمن، وتصرف كل) من متبايعين (فيما يصير إليه) من ثمن ومثمن (و) ~~اشتراط (رده) ؛ أي: المبيع (بعيب قديم) يجده به (ولا أثر لهذه الشروط) ؛ ~~لأن البيع يقتضيه، فوجوده كعدمه، ولأنه بيان وتأكيد لمقتضى العقد. # النوع (الثاني) : ما كان (من مصلحته) ms1181 ؛ أي: المشترط له (كتأجيل) كل (ثمن ~~أو بعضه) إلى أجل معين، أو نقد الثمن مع غيبة المبيع المنقول عن البلد ~~وبعده، (أو) اشتراط (رهن ولو) كان الرهن (المبيع) ؛ فيصح اشتراط رهنه على ~~ثمنه، (أو) اشتراط (ضمين به) ؛ أي: الثمن (معينين) ؛ أي: الرهن والضمين، ~~وكذا شرط كفيل ببدن مشتر، وليس للبائع طلب رهن أو ضمين من مشتر بعد العقد، ~~ولو لمصلحة؛ لأنه إلزام للمشتري بما لم يلتزمه. # (أو) يشترط المشتري (صفة في مبيع، ك) كون (العبد) المبيع (كاتبا أو فحلا) ~~كان الأولى إسقاط أو فحلا كما في " الإقناع " لأنه من مقتضيات العقد؛ إذ لو ~~اشترى عبدا فبان خصيا؛ كان له الخيار، وإن لم يشترط ذلك؛ لأنه عيب يرد به ~~المبيع (أو خصيا أو صانعا) ؛ أي: خياطا ونحوه (أو مسلما و) كون (الأمة بكرا ~~أو تحيض، و) كون (الدابة هملاجة) بكسر الهاء؛ أي: تمشي الهملجة، وهي مشية ~~سهلة في سرعة، (أو) كون الدابة (لبونا أي: كثيرة لبن أو) كونها (حاملا و) ~~كون (الفهد أو البازي صيودا) ؛ أي: معلم الصيد، (و) كون (الأرض) المبيعة ~~خراجها كذا في كل سنة، (و) كون (الطائر) المبيع (مصوتا، أو يبيض، أو يجيء ~~من مسافة معلومة، أو يصيح عند صباح أو مساء، فهذه شروط لازمة) ؛ لأن في ~~اشتراطها قصدا صحيحا، وتختلف الرغبات باختلاف الصفات، فلولا # PageV03P067 # صحة اشتراطها ولزومها لفاتت الحكمة التي لأجلها شرع البيع. # (فإن وجدت) هذه الشروط؛ أي: حصل لمشترط شرطه؛ لزم البيع، ولا فسخ له ~~(وإلا) يوجد الشرط (ثبت) له (الفسخ) ؛ لفقد الشرط، ولحديث: «المؤمنون عند ~~شروطهم» . # (أو أرش فقد الصفة) المشروطة، إن لم يفسخ؛ كأرش عيب ظهر عليه (وإن تعذر ~~لا) لنحو تلف مبيع (تعين أرش) فقد الصفة؛ كمعيب تعذر رده (فإن اختلفا) ؛ ~~أي: المتبايعان (في الشرط وعدمه) ، بأن قال أحدهما شرطت كذا، وقال الآخر لم ~~يجر شرط؛ (فقول منكره) ؛ أي: الشرط؛ لأن الأصل عدمه. # (و) اختلفا (في بكارة) أمة مبيعة وعدمها، (ولو) كان اختلافهما (بعد وطء) ~~المشتري؛ (فقول مشتر) بيمينه، وحذف كلمة لو أظهر ms1182 فيما يظهر. # (و) إن كان اختلافهما في البكارة وعدمها (قبله) ؛ أي: الوطء (ترى للنساء) ~~، فما شهد به النساء قبل، (ويكفي) في ذلك شهادة امرأة واحدة (ثقة) ؛ كسائر ~~العيوب تحت الثياب. # (وإن شرط) المشتري (أن الطائر يوقظه للصلاة، أو) أنه (يصيح عند دخولها) ؛ ~~أي: أوقات الصلاة؛ لم يصح؛ لتعذر الوفاء به. # (أو) شرط أن الدابة تحلب كل يوم (كذا) ؛ أي: قدرا معينا، (أو) شرط (الكبش ~~مناطحا، أو الديك مناقرا، أو الأمة مغنية أو) زانية، أو مساحقة، أو (لا ~~تحمل؛ لم يصح) الشرط؛ لأنه إما لا يمكن الوفاء به، أو محرم، وكلاهما ممنوع ~~شرعا. # (ويتجه: ولمن فاته غرضه المباح الفسخ) ؛ لأنه لم يسلم له ما اشترطه، وهو ~~متجه. # (وإن أخبر بائع) مشتريا (بصفة) في مبيع يرغب فيه لها، # PageV03P068 # (فصدقه مشتر بلا شرط) ، فبان فقدها؛ فلا خيار له؛ لأنه تقصير بعدم الشرط. # (أو شرط صفة أولى؛ ك) ما لو شرط (الأمة ثيبا) ، فبانت أعلى؛ فلا خيار. # ولعل هذا حيث لا غرض صحيح في اشتراطه ذلك، وإلا فالأظهر أن له الخيار؛ ~~كالشيخ الذي لا يقدر أن يفض البكارة، فإن له بذلك غرضا صحيحا موافقا لقصده، ~~كما نبه عليه ابن المنجى وكذا ذكره في " الإنصاف " وغيره. # (أو) شرطها (كافرة، أو هما) ؛ أي: ثيبا كافرة (أو) شرطها (سبطة) الشعر، ~~(أو حاملا، أو لا تحيض، فبانت أعلى) ، بأن وجد القادر على الوطء المشروطة ~~ثيبا بكرا، أو المشروطة كافرة مسلمة، أو المشروطة سبطة (جعدة، أو) المشروطة ~~حاملا (حائلا، أو تحيض؛ فلا خيار) لمشتر؛ لأنه زاده خيرا، وكذا لو شرطها لا ~~تحيض فبانت تحيض، أو حمقاء فلم تكن كذلك، أو شرط العبد كافرا فبان مسلما. # (ويتجه: أو) ؛ أي: لا خيار لمشتر أمة (شرطها يهودية فبانت نصرانية) ؛ ~~لأنها أشرف من اليهودية، وأرق طبعا، وأكثر نفعا. # (لا عكسه) ، بأن شرطها نصرانية فبانت يهودية؛ فله الخيار؛ (لبقاء تحريم ~~سبت) عليها باعتقادها، فلا يتمكن السيد من الانتفاع بها على الكمال وهو ~~متجه. # (ولا خيار بحمل بهيمة) مبيعة (شرطت) ؛ أي: شرط مشتريها على # PageV03P069 # البائع ms1183 كونها (حائلا) ؛ لأن الحمل في البهائم زيادة تنفع ولا تضر، بخلافه ~~في الآدميات. # (قال بعضهم) : منهم صاحب الرعاية " والحاوي " وجزم به صاحب " المنتهى " ~~في الصداق (إن لم يضر) الحمل (باللحم) ؛ أي: لحم البهيمة المبيعة؛ فإن ضر ~~فله الخيار. # (الثالث شرط بائع) على مشتر (نفعا غير وطء ودواعيه) ؛ كمباشرة دون فرج ~~وقبلة، فلا يصح استثناؤه؛ لأنه لا يحل إلا بملك عين، أو عقد نكاح. # (معلوما) ؛ أي: النفع (في مبيع) متعلق بنفعا؛ (ك) اشتراط (سكنى الدار) ~~المبيعة (شهرا) مثلا، (وحملان البعير) المبيع ونحوه (لمحل معين، و) كاشتراط ~~(خدمة القن) المبيع (مدة معلومة) ؛ فيصح نصا؛ لحديث «جابر أنه باع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - جملا، واشترط ظهره إلى المدينة وفي لفظ قال: فبعته ~~بأوقية واستثنيت حملانه إلى أهلي» متفق عليه. # (تنبيه) قال في شرح الإقناع ": ونفقة المبيع المستثنى نفعه مدة ~~الاستثناء، الذي يظهر أنها على البائع؛ لأنه مالك المنفعة لا من جهة ~~المشتري كالعين الموصى بنفعها لا كالمؤجرة والمعارة. # (ولبائع إجارة) ما استثنى، (و) له (إعارة ما استثنى) من النفع لمثله أو ~~دونه في الضرر؛ كالمستأجر (وله) ؛ أي: البائع (على مشتر إن تعذر انتفاعه) ؛ ~~أي: البائع بالنفع المستثنى (بسببه) ؛ أي: المشتري، بأن أتلف العين ~~المستثنى نفعها، أو أعطاها لمن أتلفها، أو تلفت (ولو بتفريطه، أجرة مثله) ؛ ~~أي: النفع المستثنى نصا؛ لأنه فوته عليه، فإن لم يكن بسبب مشتر، بأن تلفت ~~بغير فعله، ولا تفريطه؛ لم يضمن شيئا نصا؛ لأن البائع لم يملكها من جهته؛ ~~كما لو تلفت نخلة يستحق البائع ثمرتها. # (ولو بيع) ؛ أي: باع المشتري ما استثنى نفعه مدة معلومة؛ صح البيع، وكان ~~المبيع في يد المشتري الثاني مستثنى النفع؛ كالمشتري الأول # PageV03P070 # (فالانتفاع) أي: انتفاع البائع الأول بما استثناه (بحاله) لم يتغير ببيع ~~المبيع ثانيا (ولمشتر) ثان (لم يعلم) بالحال (الخيار) ؛ كمن اشترى أمة ~~مزوجة، أو دارا مؤجرة غير عالم بذلك (ولو أراد مشتر إعطاء بائع عوضا عن نفع ~~ما استثنى؛ لم يلزمه قبوله) ، وله استيفاء النفع من عين المبيع نصا؛ لتعلق ms1184 ~~حقه بعينه؛ كالمؤجرة، وكذا لو طلب بائع العوض، وإن تراضيا عليه جاز. # (وكذا) ؛ أي: كشرط بائع نفعا معلوما في مبيع (شرط مشتر نفع بائع) نفسه ~~(في مبيع؛ ك) شرط (حمل حطب) مبيع؛ (أو تكسيره، و) كشرطه (خياطة ثوب) مبيع، ~~(أو تفصيله، أو) شرط (جز رطبة) مبيعة. # قال في " المطلع ": الرطبة - بفتح الراء وسكون الطاء - نبت معروف، يقيم ~~في الأرض سنين، كلما جز نبت، وهو القضب أيضا، وهي الفصفصة - بفائين ~~مكسورتين، وصادين مهملتين - وتسمى في الشام في زمننا الفصة. # (أو) شرط (حصاد زرع) ، أو جذاذ ثمرة، أو ضرب حديد سيفا أو سكينا، (بشرط ~~علمه) ؛ أي: النفع المشروط، بأن يعلم مثلا المحل المشروط حمل الحطب إليه، ~~واحتج أحمد على صحة ذلك لما روي أن محمد بن مسلم اشترى من نبطي جرذة حطب، ~~وشارطه على حملها. # ولأن ذلك بيع وإجارة؛ لأنه باعه الحطب، وأجره نفسه لحمله، أو باعه الثوب، ~~وأجره نفسه لخياطته، وكل من المبيع والإجارة يصح إفراده بالعقد؛ فجاز الجمع ~~بينهما؛ كالعينين # وما احتج به المخالف من «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط» ؛ لم ~~يصح. # قال أحمد إنما النهي عن شرطين في بيع، وهذا يدل بمفهومه على جواز الشرط ~~الواحد، فإن لم يعلم النفع، بأن شرط حمل الحطب على بائعه إلى منزله، وهو لا ~~يعلم؛ لم يصح الشرط؛ كما لو استأجره على ذلك ابتداء؛ وكذا لو شرط بائع نفع ~~غير مبيع، أو مشتر نفع بائع في غير مبيع ويفسد البيع. # (وهو) ؛ أي: البائع المشروط نفعه في المبيع (كأجير # PageV03P071 # فإن مات بائع) قبل حمل الحطب أو خياطة الثوب ونحو مما شرط عليه، (أو تلف ~~مبيع) قبل عمل بائع فيه ما شرط عليه، (أو استحق نفع بائع) ، بأن أجر نفسه ~~إجارة خاصة؛ (فلمشتر عوض ذلك) النفع المشروط عليه في المبيع؛ لفوات ما وقع ~~عليه عقد الإجارة بذلك، فانفسخت؛ كما لو استأجر أجيرا خاصا فمات. # وإن مرض بائع ونحوه؛ أقيم مقامه من يعمل، والأجرة عليه، كالإجارة وإن ~~أراد بائع دفع عوض ما شرط ms1185 عليه، وأبى مشتر، أو أراد مشتر أخذه بلا رضا ~~بائع؛ لم يجبر ممتنع. # (وإن تراضيا على أخذه) ؛ أي: العوض، ولو (بلا عذر؛ جاز) ؛ لجواز أخذ ~~العوض عنها مع عدم الاشتراط، فكذا معه، وكالعين المؤجرة والموصى بمنافعها. # (وإن تعذر نفع بائع بنحو مرض؛ أقيم مقامه من يعمل، والأجرة عليه) ؛ أي: ~~على البائع كالإجارة؛ لما تقدم. # (ويبطله) ؛ أي: البيع (جمع بين شرطين ولو صحيحين) منفردين؛ كحمل الحطب ~~وتكسيره، أو خياطة ثوب وتفصيله؛ لحديث ابن عمر مرفوعا: «لا يحل سلف وبيع، ~~ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن ~~صحيح (ما لم يكونا) ؛ أي: الشرطان (من مقتضاه) ؛ أي: البيع، كاشتراطه حلول ~~الثمن، وتصرف كل فيما يصير إليه. # (أو) يكونا من (مصلحته) ؛ كاشتراط رهن وضمين معينين بالثمن؛ فيصح. # (ويصح تعليق فسخ) ؛ لأنه رفع للعقد بأمر يحدث في مدة الخيار، أشبه شرط ~~الخيار. # (غير خلع) ، فلا يصح تعليقه بشرط، إلحاقا له بعقود المعاوضات؛ لاشتراط ~~العوض فيه، (بشرط) متعلق بتعليقه؛ (ك) قوله: (بعتك) كذا بكذا، (على أن ~~تنقدني الثمن إلى كذا) ؛ أي: وقت معين، # PageV03P072 # ولو أكثر من ثلاثة أيام، (أو) بعتك (على أن ترهنه) ؛ أي: المبيع (بثمنه، ~~وإلا) تفعل ذلك (فلا بيع بيننا) ؛ فينعقد البيع بالقبول، (وينفسخ إن لم ~~يفعل) ؛ أي: بنقده الثمن إلى الوقت المعين، أو برهنه المبيع بثمنه؛ لوجود ~~شرطه. # ومثله لو باعه بثمن، وأقبضه له، وشرط إن رد بائع إلى وقت كذا فلا بيع ~~بينهما، ولم يكن حيلة ليربح في قرض. # وإن قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث، (وإلا فلي الفسخ؛ فله ~~الفسخ) إن لم يفعل، وكذا لو قال: اشتريته على أن تسلمني المبيع إلى ثلاث، ~~وإلا فلي الفسخ؛ صح، وله شرطه. # لكن في هذه الصورة لا ينفسخ إلا بقوله: فسخت، بخلاف ما قبلها. # (و) قال: (بعتك على أن أستأمر فلانا، وحدد ذلك) ؛ أي: استئماره (بوقت ~~معين) كأسبوع مثلا؛ (صح) البيع، (وله) ؛ أي: البائع (الفسخ قبل أن يستأمر) ~~في المدة المعينة. ### | [فصل الشرط الفاسد ms1186 ثلاثة أنواع] # (فصل: وفاسده) ؛ أي: الشرط الفاسد، ثلاثة (أنواع) أحدها (مبطل للبيع) من ~~أصله (كشرط بيع آخر) ؛ كبعتك هذه الدار، على أن تبيعني هذه الفرس، (أو) شرط ~~(سلف) ؛ كبعتك عبدي على أن تسلفني كذا في كذا، (أو) شرط (قرض) ؛ كعلى أن ~~تقرضني كذا، (أو) شرط (إجارة) ؛ كعلى أن تؤجرني دارك بكذا، (أو) شرط (شركة) ~~؛ كعلى أن تشاركني في كذا، (أو) شرط (صرف الثمن) ؛ كبعتك الأمة بعشرة ~~دنانير على أن تصرفها بمائة درهم، (أو) شرط صرف (غيره) ؛ أي: الثمن؛ كبعتك ~~الثوب على أن تصرف لي هذه الدنانير بدراهم؛ لما تقدم «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة» (وهو) ؛ أي: هذا النوع (بيعتان في بيعة ~~المنهي عنه) ، قال أحمد: والنهي يقتضي الفساد. # وقال ابن مسعود: صفقتان في صفقة ربا ولا شرط عقد في عقد؛ فلم يصح؛ كنكاح ~~الشغار. # (ومثله) في البطلان (بعتك كذا بمائة على أن ترهن كذا) ؛ أي: # PageV03P073 # دارك مثلا (بها وبالمائة التي عليك) ، وتقدم نظيره، (أو) يقول: (بعتك) ~~ثوبي (بكذا) كعشرة دراهم مثلا (على أن آخذ منك الدينار بكذا) درهم كخمسة ~~مثلا. # (ويتجه: أو) يقول بعتك داري (بعشرة دنانير) مثلا، بحيث إنه (يعدل كل ~~دينار) منها (عشرة دراهم) وهو متجه. # (قال) الإمام (أحمد: وكذلك كل ما كان في معنى ذلك، مثل أن يقول) : بعتك ~~داري بكذا (على أن تزوجني ابنتك، أو على أن أزوجك بنتي، وكذا على أن تنفق ~~على عبدي، أو) على (دابتي، أو) على (حصتي) من ذلك قرضا أو مجانا # قال في شرح الإقناع " عن قوله وكذلك إلى آخره: هو مقيس على كلام أحمد، ~~وليس مقوله. # النوع (الثاني) من الشروط الفاسدة في البيع شرط (فاسد) في نفسه (غير مفسد ~~للبيع، كشرط) في العقد (ينافي مقتضاه) ؛ أي: البيع؛ (ك) اشتراط مشتر (أن لا ~~يخسر) في مبيع، (أو متى نفق) المبيع، (وإلا رده) لبائعه؛ (أو) اشتراط بائع ~~على مشتر أن (لا يقفه) ؛ أي: المبيع، (أو) أن (يبيعه، أو) أن (لا يهبه، أو) ~~أن لا (يعتقه، أو) إن ms1187 (أعتقه فلبائع ولاؤه، أو) اشترط عليه (أن يفعل ذلك) ؛ ~~أي: يقف المبيع أو يهبه؛ فالشرط فاسد، والبيع صحيح؛ لعود الشرط على غير ~~العاقد، نحو بعتكه على أن لا ينتفع به أخوك أو زيد ونحوه؛ لحديث «عائشة ~~قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، كل عام أوقية، ~~فأعينيني، فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي، فعلت، فذهبت # PageV03P074 # بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عندهم، ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - جالس، فقالت: إني عرضت ذلك عليهم، فأبوا إلا أن يكون ~~لهم الولاء، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرت عائشة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء؛ فإنما الولاء لمن أعتق، ~~ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، فحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب ~~الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء ~~الله أحق، ودين الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» . متفق عليه. # فأبطل الشرط، ولم يبطل العقد. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - واشترطي لهم الولاء، لا يصح حمله واشترطي ~~عليهم الولاء، بدليل أمرها به، ولم يأمرها بفاسد؛ لأن الولاء لها بإعتاقها، ~~فلا حاجة إلى اشتراط، ولأنهم أبوا البيع إلا أن يشترط لهم، فكيف يأمرها بما ~~علم أنهم لا يقبلونه، وأما أمرها بذلك فليس بأمر على الحقيقة، وإنما هو ~~صيغة أمر بمعنى التسوية، كقوله تعالى {فاصبروا أو لا تصبروا} [الطور: 16] ، ~~والتقدير: اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي، ولهذا قال عقبه: إنما الولاء ~~لمن أعتق (إلا شرط عتق؛ فيلزم) باشتراط بائع على مشتر؛ لحديث بريرة. # (ويجبر مشتر عليه) ؛ أي: عتق من اشترط عليه عتقه (إن أباه) ؛ لأنه مستحق ~~لله تعالى؛ لكونه قربة التزمها المشتري، فأجبر عليه كالنذر (فإن أصر) ~~ممتنعا؛ (أعتقه حاكم) كطلاقه على مول. # (وكذا شرط رهن فاسد) كمجهول خمره (ونحوه) كشرط ضمين أو كفيل غير معين ms1188 ~~(وك) شرط (خيار أو أجل) في ثمن (مجهولين، أو) شرط (تأخير تسليمه) ؛ أي: ~~المبيع (بلا انتفاع) بائع به، (أو) شرط بائع (إن باعه) ؛ أي: المبيع مشتر؛ ~~(فهو) ؛ أي: البائع (أحق به) ؛ أي: المبيع (بالثمن) ؛ أي: بمثله؛ (أو) شرط ~~(أن الأمة لا تحمل) ؛ فيصح البيع، وتبطل هذه الشروط. # قياسا على اشتراط الولاء # PageV03P075 # لبياع. # (ولمن فات غرضه) بفساد الشرط من بائع ومشترط (الفسخ في الكل) ؛ أي: كل ما ~~تقدم من الشروط الفاسدة، (ولو كان عالما بفساد شرط) ؛ لأنه لم يسلم له ما ~~دخل عليه من الشرط. # (ويرد ثمن ومثمن لم يفت) بإلغاء الشرط، (وإلا) بأن فات؛ (ف) يلزم (أرش ~~نقص ثمن لبائع) ، إن كان المشترط بائعا، فإن باعه بأنقص من ثمنه، وشرط شرطا ~~فاسدا؛ فله الخيار بين الفسخ وبين أخذ أرش النقص؛ لأنه إنما باع بنقص من ~~ثمنه لما يحصل له من الغرض الذي اشترطه، فإذا لم يحصل غرضه رجع بالنقص. # (أو استرجاع زيادته) ؛ أي: الثمن (لمشتر) إن كان هو المشترط، بأن اشترى ~~بزيادة على الثمن، وشرط شرطا فاسدا؛ فله الخيار بين الفسخ وأخذ ما زاد؛ ~~(لفوات غرض كل منهما) . (ويتجه: وكذا) حكم (كل شرط فسد كشرط لبن) حيوان ~~(مبيع مدة) معلومة كشهر مثلا؛ لجهالة قدر اللبن في المدة، وكشرط نفع دابة ~~بيعت على أن ينتفع بها البائع ما شاء ثم يسلمها للمشتري، فهذا الشرط فاسد؛ ~~(لأن النفع غير معلوم) ، وللمشتري الخيار. # (و) هو متجه ومن قال لغريمه: (بعني هذا) الشيء (على أن أقضيك دينك منه، ~~فباعه) إياه؛ (صح البيع) قياسا على ما سبق، (لا الشرط) ؛ لأنه شرط أن لا ~~يتصرف فيه بغير القضاء، ومقتضى البيع أن يتصرف مشتر بما يختار، وللبائع ~~الفسخ، أو أخذ أرش نقص ثمن على ما تقدم. # (و) إن قال رب دين: (اقضني ديني على أن أبيعك كذا بكذا) ، فقضاه دينه؛ ~~(صح قضاء) ؛ لأنه أقبضه دينه (فقط) ؛ أي: دون بيع مشروط؛ لأنه معلق على ~~القضاء، ويأتي أن البيع لا يصح # PageV03P076 # تعليقه. # (و) إن قال رب دين: (اقضني أجود ms1189 من) مالي (عليك، على أن أبيعك كذا، ~~ففعلا) ؛ أي: قضاه حقه أجود، وباعه ما وعده به، (ف) البيع والقضاء (باطلان) ~~، ويرد الأجود قابضه، ويطالب بمثل دينه؛ لأن المدين لم يرض بدفع الأجود إلا ~~طمعا في حصول المبيع له، ولم يحصل لبطلان البيع؛ لأنه بيعتان في بيعة. # النوع (الثالث: ما) أي شرط (لا ينعقد معه بيع) ، وهو المعلق عليه البيع؛ ~~(كبعتك) كذا إن جئتني، أو رضي زيد بكذا، (أو اشتريت) كذا (إن جئتني) ، أو ~~إن رضي زيد، أو إن (جاء) رأس الشهر مثلا (كذا) بكذا؛ لأنه عقد معاوضة يقتضي ~~نقل الملك حال العقد، والشرط يمنعه. # (ويصح بعت) إن شاء الله، (وقبلت إن شاء الله) ؛ لأن القصد منه التبرك لا ~~التردد غالبا. # (ويتجه) صحة عقد معلق على المشيئة، (ولو) كان إتيانه بها (للشك) ؛ لعموم ~~إطلاق الأصحاب ذلك. # ويتجه (إن إجارة) في ذلك (كبيع) ؛ لأنها نوع منه. وهو متجه. # (ويصح بيع العربون) بفتح العين والراء، وفيه لغة على وزن عصفور، ويقال ~~أربون، (و) يصح (إجارته) إلى العربون. # قال أحمد ومحمد بن سيرين: لا بأس به، فعله عمر. وعن ابن عمر أنه أجازه. ~~(وهو) ؛ أي: بيع العربون (دفع بعض ثمن) في بيع عقداه، (أو) ؛ أي: وإجارة ~~العربون دفع بعض (أجرة بعد عقد) إجارة (لا قبله. ويقول) مشتر أو مستأجر: # PageV03P077 # (إن أخذته) ؛ أي: المبيع أو المؤجر، احتسب ما دفعت من ثمن أو أجرة، وإلا ~~فهو لك. (أو) يقول: إن (جئت بالباقي) من ثمن أو أجرة، وإن لم يعين وقتا، ~~جزم به في " المغني " " والشرح " " والمستوعب " وغيرهم، (وإلا فهو) ؛ أي: ~~ما قبضته (لك) ، (ف) يحتسب (ما دفعه) من الثمن (أو) الأجرة، (وإلا) يوفه ~~(ف) العربون (لبائع ومؤجر) ؛ لما روى نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر ~~دار السجن من صفوان ابن ابنه، فإن رضي عمر، وإلا فله كذا وكذا. # قال الأثرم قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر وضعف حديث ~~ابن ماجه؛ أي: «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع العربون» . # (ويتجه) صحة ms1190 (هذا) الاشتراط في بيع العربون وإجارته (إن قيد) المتعاقدان ~~ذلك (بزمن) معين؛ كإلى شهر من الآن، (وفات) ذلك الزمن، (وإلا) يقيداه بزمن؛ ~~(ف) لا يصح اشتراطه من أصله؛ لأن البائع أو المؤجر لا يدري (إلى متى ينتظر) ~~، فالإطلاق لا يناسب؛ لما يلزم عليه من طول الأمد بلا نهاية، فيترتب عليه ~~من الضرر ما فيه كفاية. # جزم به في " الرعايتين " " والحاويين " " والفائق " لكنه مرجوح، والمذهب ~~الصمت، سواء قبله بوقت أو لا. # (و) يتجه أيضا (أنه ليس لبائع ومؤجر لزامه) ؛ أي: إلزام مشتر أو مستأجر ~~(ب) دفع (بقية ثمن وأجرة) في مدة الاشتراط، (وإن لزم عقد) من بيع أو إجارة ~~(بتصرف؛ لأنه) ؛ أي: هذا العقد (يشبه تعليق فسخ) على # PageV03P078 # شرط، (ويأتي) . # وحيث كان كذلك فلا يلزم دفع البقية؛ لاحتمال عدم تمام العقد وهو متجه. ### | [تتمة دفع إنسان لبائع قبل العقد درهما وقال لا تعقد مع غيري] # (تتمة) إذا دفع إنسان لبائع أو مؤجر قبل العقد درهما مثلا، وقال: لا تعقد ~~مع غيري، وإن لم آخذ فالدرهم لك، ثم عقد معه واحتسب الدرهم من الثمن أو ~~الأجرة؛ صح لخلو العقد عن شرط، وإلا رجع بالدرهم؛ لأنه بنية عوض، ولا يصح ~~جعله عوضا عن انتظاره وتأخيره لأجله؛ لأنه لا يجوز المعاوضة عنه، ولو جازت ~~لوجب أن يكون معلوم المقدار كالإجارة. # و (لا) يصح بيع إن رهنه شيئا، واتفقا على أنه (إن جاء لمرتهن بحقه) إلى ~~حلول ثمنه، (و) إلا فالرهن له؛ لحديث: «لا يغلق الرهن من صاحبه» رواه ~~الأثرم، وفسره أحمد بذلك. # ولأنه بيع معلق على شرط مستقبل؛ فلم يصح لما تقدم. # ومن قال لقنه: (إن بعتك فأنت حر) وباعه؛ عتق عليه بتمام قبول، وإن قال ~~له: إن بعتك فأنت حر، (وقال آخر: إن اشتريته) منك (ف) هو (حر، فباعه) ؛ لمن ~~قال: إن اشتريته منك فهو حر؛ (عتق على بائع بتمام قبول) مشتر، (ولم ينتقل ~~ملك) فيه لمشتر نصا؛ لأنه يعتق على البائع في حال انتقال الملك ونفوذ ~~العتق، ويتدافعان فينفذ العتق لقوته وسرايته، ms1191 وهذه طريقة أبي الخطاب في ~~رءوس المسائل. # قال ابن رجب: ويشهد لها تشبيه أحمد بالمدبر والوصية، وفيها طرق خمسة هذه ~~أقواها. # وحيث عتق فمن مال البائع. # وقوله: بتمام قبوله، هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب # وقال في " الإقناع " تبعا " للمغني " " والمستوعب " عتق على البائع من ~~ماله قبل القبول؛ أي: لأنه علق حريته على فعله للبيع، فمتى قال للمشتري: # PageV03P079 # بعتك؛ فقد وجد شرط الحرية، فيعتق قبل قبول المشتري. # وكان على المصنف أن يقول: خلافا له؛ وكذا الحكم لو قاله؛ أي: إن بعتك ~~فأنت حر، بائع فقط، فباعه؛ فإنه يعتق بمجرد القبول # (أو) قاله (مشتر فقط) ؛ أي: إن اشتريتك فأنت حر، فاشتراه. # (وعند الشيخ) تقي الدين طريقة سادسة، وهي (إن) كان المعلق (قصد بالتعليق ~~اليمين) دون التبرر بعتقه، ثم باعه؛ لم يعتق، و (أجزأه يمين) ؛ لأنه إذا ~~باعه خرج عن ملكه، فبقي كنذره أن يعتق عبد غيره، فيجزيه الكفارة، قال: وإن ~~قصد به التقرب؛ صار عتقه مستحقا كالنذر، فلا يصح بيعه، ويكون العتق معلقا ~~على صورة البيع؛ كما لو قال لما لا يحل بيعه: إذا بعته فعلي عتق رقبة، أو ~~قال لأم ولده: إن بعتك فأنت حرة انتهى. وتقدم لك أن طريقة أبي الخطاب أقوى. ### | [فصل باع شيئا بشرط البراءة من كل عيب] # " فصل " (ومن باع) شيئا (بشرط البراءة من كل عيب) فيما باعه؛ لم يبرأ، ~~(أو) بشرط البراءة (من عيب كذا) ، إن كان في المبيع (لم يبرأ بائع) بذلك، ~~ولمشتر الفسخ بعيب لم يعلم حالة عقد؛ لما روى أحمد أن ابن عمر باع زيد بن ~~ثابت عبدا بشرط البراءة بثمانمائة درهم، فأصاب زيد به عيبا، فأراد رده على ~~ابن عمر فلم يقبله، فترافعا إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك لم ~~تعلم بهذا العيب؟ قال: لا، فرده عليه، فباعه ابن عمر بألف درهم. # وهذه قضية اشتهرت، ولم تنكر، فكانت كالإجماع. # وأيضا خيار العيب إنما يثبت بعد البيع، فلا يسقط بإسقاطه قبله، كالشفعة، ~~(وإن سماه) ؛ أي: سمى بائع العيب لمشتر؛ ms1192 برئ منه؛ لدخوله على بصيرة. # (أو أبرأه مشتر) من عيب كذا، أو من كل عيب (بعد عقد برأ منه) بائع؛ ~~لإسقاطه بعد ثبوته له، كالشفعة. # (ومن باع ما) ؛ أي: شيئا (يذرع) كأرض وثوب (على أنه عشرة) أذرع، أو أشبار ~~أو أجربة ونحوها، (فبان) المبيع (أكثر) مما عين؛ # PageV03P080 # (صح) البيع، والزائد لبائع؛ لأن ذلك نقص على المشتري، فلم يمنع صحة ~~البيع، كالعيب. # (ولكل) من بائع ومشتر (الفسخ) ؛ لضرر الشركة، (ما لم يعط بائع) لمشتر ~~(الزائد مجانا) بلا عوض؛ فيسقط خيار مشتر؛ لأن البائع زاده خيرا. # (وإن بان) مبيع أنه عشرة (أقل) منها؛ (صح) البيع، (والنقص) عن العشرة ~~(على بائع) ؛ لأنه التزمه بالعقد. # (ويخير) بائع (إن أخذه) ؛ أي: المبيع الناقص (مشتر بقسطه) من ثمن، فإن ~~شاء أمضاه، أو فسخ دفعا لضرره. # (ولا) خيار لبائع (إن أخذه) مشتر (بجميع الثمن) ؛ لزوال ضرره إن لم يفسخ ~~مشتر البيع، ولا يجبر أحدهما على المعاوضة، وإن اتفقا على تعويضه عنه؛ جاز؛ ~~لأن الحق لا يعدوه ### | [تنبيه باع صبرة على أنها عشرة أقفزة أحد عشر] # تنبيه لو باع صبرة على أنها عشرة أقفزة، أو زبرة حديد على أنها عشرة ~~أرطال، فبانت أحد عشر؛ فالبيع صحيح؛ لصدوره من أهله في محله، والزائد لبائع ~~مشاعا، ولا خيار للمشتري ولا للبائع؛ لعدم الضرر، وإن بانت الصبرة أو ~~الزبرة تسعة؛ فالبيع صحيح؛ لما تقدم، وينقص من الثمن بقدر نقص البيع، ولا ~~خيار لهما أيضا، بخلاف الأرض ونحوها مما ينقصه التفريق. # (ولا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد) ؛ لأنه لا يملك به، فلا ينفذ فيه تصرف ~~(بغير عتق) ، فينفذ لقوته وسريانه وتشوق الشارع إليه، ومحل عدم صحة التصرف ~~في مقبوض بعقد فاسد إذا لم يحكم به من يراه، وإلا نفذ. # (ويضمن) مقبوض بعقد فاسد إذا (تلف هو وزيادته) المتصلة والمنفصلة؛ ~~(كمغصوب) بقيمته يوم تلف ببلد قبضه فيه، إن كان متقوما، وإلا فبمثله، و ~~(لا) يضمن (بالثمن) الذي يبيع به؛ لفساد العقد. # (فسلاح بيع في فتنة) ، أو لأهل حرب، (ونحو عنب) ، كتمر (وعصير ms1193 لخمر، ~~وفات؛ يضمن بثمن مثله) بمحل فواته، (ويلزم) مشتريا (رده) حيث كان (باقيا، ~~بنمائه مطلقا) متصلا أو منفصلا، (و) رد (أجرة مثله) مدة بقائه في يده، # PageV03P081 # انتفع به أو لا، (و) يلزمه (مئونة رده) ، وإن نقص بيده ضمن نقصه، (ولا ~~يرجع) مشتر (بنفقته) ؛ أي: المبيع (ولا بخراج أرض) مدة بقائها بيده. # (ولا حد) على مشتر (بوطء أمة) اشتراها بعقد فاسد؛ للشبهة. # (ويتجه) لا حد عليه (إلا في) وطء أمة بيعت بعقد (مجمع على بطلانه لعالم) ~~بذلك، فإذا وطئها مع علمه ببطلان العقد إجماعا؛ حد؛ لأنه زان. وهو متجه ~~(بل) يلزم من وطء أمة اشتراها بعقد فاسد (مهر مثل، وأرش بكارة) ، فلا يتدرج ~~في مهرها، بخلاف الحرة (والولد حر) ؛ للشبهة، (وعليه إن ولد حيا قيمته) ؛ ~~لأنه فوته على مالكه باعتقاده الحرية (يوم وضع) ؛ لأنه أول إمكان تقويمه، ~~(وإلا) يولد حيا، بل سقط ميتا بغير جناية؛ (ف) على مشتر ضمان (نقص ولادة) ~~أمة (فقط) ، دون ضمانه هو كنقص مغصوبة، (وإن ملكت) ؛ أي: ملكها واطئها في ~~عقد فاسد (بعد) أن حملت منه؛ (لم تصر أم ولد) له بذلك الحمل؛ لأنه لم يكن ~~مالكا لها حينئذ # (ويتجه: لو باعه) ؛ أي: المقبوض بعقد فاسد (قابضه لآخر، فلمالك) رقبة ~~(مطالبة كل منهما به) إن كان باقيا، (و) إن تلف ف (قرار ضمان على تالف ~~عنده) منهما. # (و) يتجه (أن تفصيله كغصب كما يأتي) في بابه (إلا في صحة عبادة فيه) ، ~~فتنعقد صحيحة ولا تعاد؛ (لإعراض ربه عنه بطيب نفس) منه، ففارق الغصب من هذه ~~الحيثية # (و) يتجه (أنه لو بان مبيع حرا يغرم مشتر له) ؛ أي: للحر المبيع (أجرة ~~عمله، إن جهل) المبيع (حرية نفسه) ، أو أكرهه مشتر (عليه) ؛ # PageV03P082 # أي: على العمد، (ولو أجر) مشتر؛ (غرم مستأجر) للحر أجرة عمله، (لكن يرجع) ~~المستأجر على المشتري (بما دفعه) للحر (أجرة) ؛ لأنه المتسبب في غرمه. # وهو متجه. ### | [فرع تعاطي عقود فاسدة] # (فرع يحرم) على كل مكلف (تعاطي عقود فاسدة) ؛ إذا كان عالما بفسادها، ولم ~~يقلد من يرى صحتها، ms1194 فإن قلد؛ جاز، (والناس واقعون في ذلك) ، يتعاطون ذلك من ~~غير تقليد، تهاونا منهم بالأحكام الشرعية، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. ### | [باب الخيار في البيع] # (باب الخيار) في البيع، والتصرف في المبيع قبل قبضه، وما يحصل به قبضه، ~~والإقالة، وما يتعلق بذلك (الخيار اسم مصدر اختار) يختار اختيارا لا مصدره؛ ~~لعدم جريانه على الفعل (وهو) ؛ أي: الخيار (طلب خير الأمرين من إمضاء أو ~~فسخ، وأقسامه) ؛ أي: الخيار في البيع بحسب أسبابه (ثمانية) بالاستقراء. # (أحدها خيار مجلس) بكسر اللام، موضع الجلوس، والمراد هنا مكان التبايع. # (ويثبت) خيار مجلس (في بيع) عند أشهر أهل العلم، ويروى عن عمر، وابنه، ~~وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي برزة الأسلمي؛ لحديث: «البيعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا» متفق عليه، من حديث ابن عمر، وحكيم بن حزام. ورواه مالك وغيره عن ~~نافع عن ابن عمر. # وقول عمر: البيع صفقة أو خيار معناه تقسيم البيع إلى ما شرط فيه، وما لم ~~يشترط فيه، سماه صفقة؛ لقصر مدة الخيار فيه؛ لأنه قد روى عنه أبو إسحاق ~~الجوزجاني مثل مذهبنا، ولا يصح قياس البيع على النكاح؛ لأنه يحتاط له قبله ~~غالبا، فلا يحتاج إلى خيار بعده. # (غير كتابة) ، فلا خيار فيها؛ لأنها تراد للعتق. # (و) (تولي طرفي عقد) بيع، بأن انفرد بالبيع واحد لولاية أو وكالة؛ فلا ~~خيار له، كالشفيع. # و [غير] (شراء من يعتق عليه بنسب) ؛ كقريبه، (أو قول) أو تعليق؛ # PageV03P083 # كإن اشتريتك فأنت حر؛ كما لو باشر عتقه. # (أو اعتراف بحريته قبل شرائه) ؛ لأنه استنقاذ، لا شراء حقيقة؛ لاعترافه ~~بحريته، (أو تبايعا على أن لا خيار) ، كقول بائع: بعتك على أن لا خيار ~~بيننا، فيقول مشتر: قبلت، ولم يزد على ذلك؛ فلا خيار لهم، أو أسقطا الخيار ~~بعد البيع. # (وكبيع) في ثبوت خيار مجلس، فيه (صلح) بمعنى بيع؛ بأن أقر له بدين أو ~~عين، ثم صالحه عنه بعوض، (و) كبيع (قسمة) بمعنى بيع - وهي قسمة التراضي - ~~(و) كبيع (هبة بمعناه) - وهي التي فيها عوض معلوم - فيثبت ms1195 فيها خيار ~~المجلس، كالبيع، (و) كبيع (إجارة) على عين؛ كدار وحيوان، أو على نفع في ~~الذمة؛ كخياطة ثوب ونحوه؛ لأنه نوع من البيع، (وكذا ما) ؛ أي: عقد (قبضه) ؛ ~~أي: العوض فيه، (شرط لصحته) ؛ أي: لدوامها؛ (كصرف وسلم) (و) بيع (ربوي) من ~~مكيل أو موزون (بربوي) ؛ كبيع بر ببر مثله، أو شعير؛ فيثبت فيها خيار ~~المجلس؛ لعموم الخبر، ولأن موضعه النظر في الحظ، وهو موجود هنا. # ولا يثبت خيار مجلس (في حوالة) ؛ لاستقلال أحد المتعاقدين بها، (و) لا في ~~(وقف، وإقالة، وأخذ بشفعة، ونكاح، وإبراء، وعتق، وضمان، وتلزم) هذه ~~المذكورات جميعها (في الحال) . # (ولا) خيار أيضا في (قرض، ورهن، وهبة بعد قبض، ولا) خيار (في مساقاة، ~~ومزارعة، وجعالة، ووكالة، وشركة، ومضاربة، وعارية، الوديعة، وسبق؛ بل هي ~~عقود جائزة، لكل) من المتعاقدين (فسخها متى شاء) ؛ كما هو شأن العقود ~~الجائزة. # (ويبقى خيار مجلس) حيث ثبت. # (ولو أقاما) ؛ أي: المتعاقدان (سنة إلى أن يتفرقا) ؛ للخبر، بما يعده ~~الناس تفرقا (عرفا) ؛ لإطلاق الشارع التفرق وعدم بيانه؛ فدل أنه أراد # PageV03P084 # ما يعرفه الناس؛ كالقبض والإحراز. # (بأبدانهما اختيارا) ، فإن حجز بينهما بنحو حائط، أو ناما؛ لم يعد تفرقا؛ ~~لبقائهما بأبدانهما بمحل عقد، وخيارهما باق - ولو طالت المدة، أو قاما كرها ~~- لعدم التفرق. # (ولو) كان تفرقهما (بهرب أحدهما) ؛ أي: المتعاقدين (من صاحبه) ؛ فيبطل ~~الخيار. # قال في الرعاية ": وإن مشى أحدهما، أو فر؛ ليلزم العقد قبل استقالة الآخر ~~وفسخه ورضاه؛ حرم، وبطل خيار الآخر في الأشهر. # و (لا) يبطل خيارهما إن تفرقا (مع إكراه) لهم أو لأحدهما على التفرق؛ بل ~~يبقى الخيار إلى زوال الإكراه (أو) تفرقا بحدوث (فزع من مخوف) ؛ كسبع أو ~~ظالم خشياه؛ فهربا منه، (أو) تفرقا مع (إلجاء) ؛ كتفرق (بسيل) أو نار ~~ونحوهما، (أو) تفرقا مع (حمل) لهما أو لأحدهما من مجلس العقد، أو فرقتهما ~~ريح؛ لأن فعل المكره والملجأ كعدمه، (إلا إن تفرقا من مجلس زال فيه ذلك) ~~الإكراه أو الإلجاء، (فإن أكره أحدهما؛ بقي خياره) إلى زوال الإكراه ~~والتفرق من مجلس زال فيه ms1196 الإكراه (فقط) ؛ أي: دون خيار صاحبه. # (وإن أسقطاه) ؛ أي: الخيار (بعد عقد) [قبل] تفرقهما؛ (سقط) ؛ لأنه حق ثبت ~~للمسقط بعقد المبيع، فسقط بإسقاطه؛ كالشفعة؛ (كقول كل) منهما [اخترت] ~~(إمضاء العقد، أو) اخترت (التزامه، أو) اخترت (إبطال الخيار، ونحوه) مما ~~يدل على الإسقاط؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المتبايعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا؛ إلا أن يكون البيع عن خيار، فإن كان البيع عن خيار؛ فقد وجب البيع» ~~؛ أي: لزم متفق عليه # والتخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد، فلو قال بائع: بعتك على ~~أن لا خيار بيننا، فقال المشتري: قبلت، ولم يزد على ذلك؛ فلا خيار لهما. # (وإن أسقطه) أي الخيار (أحدهما) أي المتبايعان؛ بقي خيار # PageV03P085 # صاحبه، (أو قال) أحدهما (لصاحبه: اختر؛ سقط) خيار القائل (وبقي خيار ~~صاحبه) ؛ لحديث ابن عمر: «فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب ~~البيع» . (وتحرم فرقة خشية استقالة) ؛ أي: خشية أن يفسخ صاحبه البيع في ~~المجلس؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «البائع والمبتاع ~~بالخيار حتى يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار؛ فلا يحل له أن يفارق صاحبه ~~خشية أن يستقيله» رواه الأثرم والنسائي والترمذي وحسنه. وما روي عن ابن ~~عمر: أنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه يمشي خطوات؛ ليلزم البيع [محمول] على ~~أنه لم يبلغه الخبر، أو على إلزام نفسه حتى لا تراوده بالرد؛ لا على منع ~~غيره من الاستقالة، وهذا أولى # (وينقطع خيار) مجلس (بموت أحدهما) ؛ أي: المتعاقدين؛ لأن الموت أعظم ~~الفرقتين. # (ولا ينقطع خيار مجنون في المجلس؛ لعدم التفرق، وهو) ؛ أي: المجنون (على ~~خياره إذا أفاق) من جنونه، (ولا يثبت) الخيار (لوليه) على الصحيح من ~~المذهب. # جزم به في " المستوعب " " والتلخيص " " والحاويين " وغيرهم؛ لأن الرغبة ~~في المبيع وعدمها لا تعلم إلا من جهته. (ويتجه إلا في جنون مطبق) ؛ فيثبت ~~الخيار لوليه حينئذ؛ لليأس من إفاقته، وهذا مبني على قول مرجوج يأتي قريبا. # (ولو خرس أحدهما) ؛ أي: المتبايعين؛ (قامت إشارته مقام نطقه) ؛ لدلالتها ~~على ما يدل عليه نطقه، ms1197 (فإن لم تفهم) إشارته، (أو جن، أو أغمي عليه) ؛ أي: ~~الأخرس؛ (قام وليه) أو وصيه أو الحاكم (مقامه) ، قاله في " المغني " " ~~والشرح "، ولم يعلله، ولعله إلحاقا [بالسفيه] ، لكن يأتي في الحجر أن من ~~جن؛ لا ينظر في # PageV03P086 # ماله إلا الحاكم. # قال في " الإنصاف " على الصحيح [من] المذهب تنبيه لو ألحق المتبايعان في ~~عقد البيع خيارا بعد لزوم العقد، لم يلحق؛ لأن محل المعتبر من الشروط صلب ~~العقد. # (ويختلف عرف تفرق باختلاف مواضع بيع) ؛ فإن كان البيع (بفضاء واسع، أو ~~مسجد كبير) - إن صححنا البيع فيه، والمذهب لا يصح - (أو) في (سوق) ؛ ~~فالتفرق (بمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه خطوات) - جمع خطوة - قال أبو الحارث: ~~سئل أحمد عن تفرقة الأبدان، فقال: إذا أخذ هذا كذا أو أخذ هذا كذا فقد ~~تفرقا، جزم به ابن عقيل، وقدمه في " المغني " " والشرح " وجزم به في " ~~المستوعب " وشرح ابن رزين " " والحاويين " وقيل: بل يبعد (بحيث لا يسمع ~~كلامه المعتاد) . # قدمه في " الكافي " وجزم به في " الإقناع ". # (و) إن كان البيع (بسفينة كبيرة) فبصعود أحدهما لأعلاها؛ أو نزوله ~~لأسفلها (وبسفينة صغيرة) فبخروج أحدهما منها، ويمشي. # (و) كان (في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت) ، فالتفرق (بخروجه) ؛ أي: أحدهما ~~(من بيت) إلى بيت (أو من مجلس لآخر) ، # PageV03P087 # أو من صفة إلى محل آخر، (و) إن كانا (في دار صغيرة؛ فبصعود أحدهما السطح، ~~أو خروجه منها) # (ولا يحصل) تفرق (ببناء حائط بينهما) ؛ أي: المتبايعان في المجلس؛ (ولا ~~إن ناما فيه) ، أو قاما منه، (ومشيا جميعا) ، ولم يتفرقا؛ لبقائهما ~~بأبدانهما بمحل العقد. # (ويتجه لو) كان المتبايعان في بلدتين، أو بلدة واحدة؛ وكل واحد منهما في ~~محلة منها، (فتبايعا بمكاتبة) ؛ فيحصل تفرقهما (بمفارقة مجلس) وقع فيه ~~(قبول) من مشتر أو وكيله أو وليه، (أو) تبايعا (بمناداة من بعد) - بضم ~~الباء - فيحصل التفرق (بمفارقة أحدهما مكانه) الذي نودي [فيه] ، وهو فيه ~~(بحيث لو كان) الآخر (معه) في ذلك المكان؛ (عد) ؛ أي: عده العرف (تفرقا) . # (و) يتجه أيضا (أنه يصدق منكر) منهما (عدم تفرق بيمينه) ms1198 ؛ لأن الأصل ~~عدمه، (وكذا لو ادعى) أحدهما (بعد تفرق) من مجلس عقد أنه حصل منه (الفسخ ~~قبله) ؛ أي: قبل التفرق صدق بيمينه. # (و) يتجه أيضا (أنه لو اتفقا على عدم تفرق؛ فدعوى الفسخ) من أحدهما (فسخ) ~~للعقد، فلا يكلف مدعي ذلك إلى بينة ولا يمين وهو متجه. # (القسم الثاني) من أقسام الخيار: (خيار شرط، وهو أن يشترطاه في # PageV03P088 # العقد أو بعده زمن الخيارين) ؛ أي: خيار المجلس وخيار الشرط؛ لأنه بمنزلة ~~حال العقد (إلى أمد معلوم - وإن طال) الأمد - لحديث: «المسلمون على شروطهم» ~~. # (ويتجه لا) إن كان طوله خارجا عن العادة؛ (كألف سنة ومائة) سنة كذلك؛ ~~(لإفضائه) ؛ أي: الشرط على هذه الصيغة، (للمنع من التصرف) في الثمن والمثمن ~~(المنافي للعقد) الذي جعله الشارع إرفاقا للمتعاقدين. وهو متجه. # (فيصح) الشرط، ولو فوق ثلاثة أيام؛ لأنه حتى يعتمد الشرط، فرجع في تقديره ~~إلى مشترطه؛ كالأجل. # ولم يثبت ما روي عن عمر: من تقديره بثلاث، وروى أنس خلافه. # (ولو) كان الخيار المشروط (فيما) أي: عقد بيع (يفسد) معقود عليه قبله؛ ~~أي: قبل انتهاء أمد الخيار؛ كأن تبايعا طبيخا، وشرط الخيار فيه أكثر من ~~يومين؛ فيصح، (ويباع) الطبيخ؛ أي: يبيعه أحدهما بإذن الآخر، (ويحفظ ثمنه ~~إليه) ؛ أي: إلى مضي الخيار، فإن فسخ قبل مضيه؛ أخذه بائع، وإلا؛ أخذه ~~مشتر، على قياس ما يأتي في رهن ما يسرع فساده على مؤجل. # ولا يصح شرط خيار (في عقد) بيع جعل (حيلة؛ ليربح) في ثمن ترك منزله ~~(قرضا) بسبب الخيار (فيحرم) نصا؛ لأنه يتوصل به إلى قرض يجر نفعا، (ولا يحل ~~تصرفهما) ؛ أي: المتعاقدين في ثمن ولا مثمن، ولا خيار لهما. # قال (المنقح: فلا يصح البيع) ؛ لئلا يتخذ ذريعة للربا، فإن أراد أن يقرضه ~~شيئا - وهو يخاف أن يذهب بما أقرضه له - فاشترى منه # PageV03P089 # شيئا بما أراد أن يقرضه له، وجعل له الخيار مدة معلومة، ولم يرد الحيلة ~~على الربح في القرض، فقال أحمد: جائز، فإذا مات قبل المطالبة؛ فلا خيار ~~لورثته، وقول الإمام: جائز محمول على مبيع ms1199 لا ينتفع به إلا بإتلافه؛ كنقد ~~وبر ونحوهما، أو محمول على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع مدة الخيار؛ لكونه ~~بيد البائع مدته؛ فلا يجر قرضه نفعا؛ فلا حيلة يتوصل بها إلى محرم. # (ويثبت) خيار الشرط (فيما ثبت فيه خيار مجلس) ؛ كبيع، وصلح بمعناه، وقسمة ~~بمعناه، وهبة بمعناه؛ لأنها من صور البيع. # (و) يثبت (في إجارة) في ذمة؛ كخياطة ثوب، أو إجارة (مدة لا تلي العقد) ، ~~إن انقضى قبل دخولها؛ كما لو أجره داره سنة ثلاث في سنة اثنين، وشرط الخيار ~~مدة معلومة تنقضي قبل دخول سنة ثلاث، فإن وليته، أو دخلت في مدة إجارة؛ ~~فلا؛ لأدائه إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها، أو استيفائها في زمن ~~الخيار، وكلاهما لا يجوز، ولا يثبت في غير ما ذكر من ضمان وغيره. # و (لا) يثبت خيار شرط (فيما) ؛ أي: مبيع (قبضه) ؛ - أي: قبض عوضه - (شرط ~~لصحته) ؛ أي: العقد؛ (كصرف وسلم) وربوي بربوي - ولو قبض - لأن وصفها على أن ~~لا يبقى بين المتعاقدين علقة بعد التفرق؛ لاشتراط القبض، وثبوت خيار الشرط ~~فيها؛ ينافي ذلك؛ فيلغو الشرط، ويصح العقد. # (ويتجه ويبطل بيع) مبيع، قبض عوضه شرط لصحته، إذا شرط فيه خيار؛ (لعدم ~~حلول) كذا قال: وتقدم لك آنفا أنه يلغو الشرط، ويصح العقد قولا واحدا. # (وابتداء أمد خيار) الشرط (من عقد) شرط فيه؛ كأجل ثمن، # PageV03P090 # فإن شرط بعد عقد زمن الخيارين، فمن حين شرط، وإن شرط من تفرق؛ لم يصح؛ ~~لجهالته. # (ويسقط) خيار شرط (بأول الغاية، فإن مضت) الغاية (قبل تفرق؛ بقي خيار ~~مجلس) ، فإن شرط إلى رجب؛ سقط بأوله، (وإلى صلاة) مكتوبة؛ كالظهر مثلا؛ سقط ~~(بدخول وقتها) ؛ كما إذا شرط إلى (الغد) ؛ فيسقط (بطلوع فجره، و) إن شرط ~~(بطلوع شمس، أو إلى غروبها، ويشك فيه) ؛ أي: الطلوع والغروب؛ فيصح الشرط، ~~ولا يسقط الخيار (حتى يتعين) ؛ لأن الأصل بقاؤه، وإن جعل الخيار (إلى ~~طلوعها) ؛ أي: الشمس (من تحت غيم) ؛ لم يصح، أو إلى غيبتها تحته؛ (لم يصح) ~~شرط الخيار المذكور؛ (لجهالته) ؛ كما لو شرط (نزول ms1200 المطر وقدوم زيد) وهبوب ~~ريح، وكذا لو شرطاه (لحصاد ونحوه) ؛ كجذاذ؛ فيلغوا الشرط (ويصح البيع) ؛ إذ ~~لا مانع منه، (وإن شرطاه) ؛ أي: الخيار شهرا، مثلا (يوما) يثبت، (ويوما) لا ~~يثبت؛ (صح في اليوم الأول) لا مكانه (فقط) ؛ لأنه إذا لزم في اليوم الثاني؛ ~~لم يعد إلى الجواز. # (ويتجه صحة شرط يوم لهما) ؛ أي: المتعاقدين، (ويوم لأجنبي) عنهما، أو شرط ~~(يوم لأجنبي وثانيه) ؛ أي: ذلك اليوم (لأجنبي آخر) ؛ أي: معهما، لا دونهما؛ ~~لأنه لا محذور فيه، وهو متجه. # (ويصح شرطه) ؛ أي: الخيار (لهما) ؛ أي: المتعاقدين على السواء، (و) يصح ~~شرطه (متفاوتا) ؛ كأن يشرطاه لأحدهما مدة وللآخر دونها، (و) يصح شرطه ~~(لأحدهما) دون الآخر؛ لأن ذلك حقهما، وإنما جوز؛ رفقا بهما، فكيفما تراضيا ~~به جاز. # ويصح شرط بائعين غير وكيلين الخيار # PageV03P091 # (لغيرهما) ، [أي: غير المتعاقدين، (ولو) كان الغير المشروط له الخيار ~~(المبيع) ؛ كما لو تبايعا قنا] ، وشرطا له الخيار؛ فإنه يصح، (ويكون) جعل ~~الخيار للأجنبي (اشتراطا لنفسه وتوكيلا) ؛ [له فيه منهما؛ لأنهما أقاماه ~~مقام نفسيهما؛ فلا يصح جعل الخيار لوكيل دونهما] ؛ أي: دون المتبايعين؛ لأن ~~الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل واحد من المتعاقدين. # فلا يكون لمن لا حظ له فيه، وأما صحة جعله للمبيع؛ فلأنه بمنزلة الأجنبي. # (فلو شرطه وكيل لنفسه؛ ثبت) الخيار (لهما) ، فيثبت للموكل؛ لتعلق حقوق ~~العقد به، ويثبت للوكيل؛ لقيامه مقام موكله في البيع، والخيار من تعلقاته؛ ~~فلا ينفرد به الوكيل. # قطع به أكثر الأصحاب، وإن شرطه الوكيل (لنفسه دون موكله) ؛ لم يصح الشرط؛ ~~كما لو شرطه أحد المتعاقدين لأجنبي دونه، (أو) شرط الوكيل (لأجنبي؛ لم يصح) ~~الشرط، وظاهره، ولو لم يقل دوني؛ لأن الوكيل ليس له أن يوكل في مثل ذلك، ~~(و) يصح شرط الخيار لمتعاقدين - ولو كانا وكيلين - لأن النظر في تحصيل الحظ ~~مفوض إلى الوكيل (وإن لم يؤمرا) ؛ أي: يأمر الموكلان الوكيلين (به) ؛ أي: ~~شرط الخيار؛ لما مر: أن شرط الحظ مفوض إلى الوكيل. # ويصح شرط خيار (في مبيع معين من مبيعين بعقد) واحد؛ كما لو ms1201 تبايعا عبدين ~~صفقة، وشرطا الخيار في أحدهما بعينه؛ لأن أكثر ما فيه أنه جمع ما بين مبيع ~~فيه الخيار، ومبيع لا خيار فيه، وذلك جائز بالقياس على شراء ما فيه شفعة، ~~وما لا شفعة فيه، (ومتى فسخ) البيع (فيه) ؛ أي: فيما فيه الخيار منهما؛ ~~(رجع) مشتر أقبض ثمنهما. # (بقسطه من الثمن) ؛ كما لو رد أحدهما لعيبه؛ وإن لم يكن أقبضه؛ سقط عنه ~~بقسطه، ودفع الباقي. # (ويختص خيار مجلس بوكيل) حيث لم يحضر الموكل؛ لتعلقه بالمتعاقدين، # PageV03P092 # (فإن حضر موكل) بمجلس العقد، (وحجر على وكيله في خيار؛ رجع الخيار) حقيقة ~~(لموكل) ؛ لأن حقوق العقد متعلقة به، (ولا يفتقر فسخ من يملكه) من ~~المتعاقدين (لحضور صاحبه) العاقد معه، (ولا) إلى (رضاه) . # هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب؛ لأن الفسخ حل عقد جعل إليه؛ فجاز في ~~غيبة صاحبه، ومع سخطه؛ كالطلاق. # (ولا فسخ لمحرم في صيد) باعه قبل أن يحرم بشرط الخيار، ثم أحرم في مدته؛ ~~فليس له الفسخ (قبل حله) من إحرامه؛ لأنه ابتداء تمليك للصيد في حال ~~الإحرام، وهو غير جائز؛ لما تقدم في محظوراته. # (ويجب) الفسخ (في لقطة) باعها الملتقط بعد الحول وتعريفها فيه، ثم (عرف ~~ربها) في مدة الخيار؛ فعلى الملتقط فسخ المبيع في الحال، وردها إلى مالكها ~~جزم به في " الكافي ". # و (لا) يجب الفسخ (في صداق) باعته الزوجة بشرط الخيار، ثم (سقط) الصداق ~~بتطليقها قبل الدخول في مدة الخيار؛ لأنه سلطها على ذلك بالعقد معها؛ بخلاف ~~رب اللقطة مع الملتقط؛ فإنه لم يحصل بينهما عقد، (وعنه) ؛ أي: الإمام أحمد ~~في رواية أبي طالب: (لا فسخ لبائع إلا برد الثمن، وجزم به الشيخ) تقي ~~الدين؛ (كالشفيع، وقال الشيخ: وكذا التملكات القهرية؛ كأخذ غراس، وبناء ~~مستأجر) بعد انقضاء مدة الإجارة، (ومستعير وزرع غاصب) إذا أدركه بالأرض قبل ~~حصاده. # (وفي " الإنصاف " هذا هو الصواب) الذي لا يعدل عنه، (خصوصا في زمننا هذا، ~~وقد كثرت الحيل) . أقول: وهذا زمنه، فكيف بزمننا، ويحتمل أنه يحمل كلام من ~~أطلق على ذلك. # (انتهى) " كلام الإنصاف ". # (ويتجه) ms1202 على الأول من أنه يفسخ قبل رد الثمن، وهو المذهب، لكن (له) أي: ~~المشتري (حبسه) ؛ أي: المبيع، (ليرد) البائع (الثمن # PageV03P093 # ونحوه) . وهو متجه. # (وإن مضى زمنه) ؛ أي: الخيار المشروط (ولم يفسخ) بيع مشروط له؛ (بطل ~~خيارهما) ؛ أي: المتبايعين إن كان الخيار لهما، أو خيار أحدهما إن كان ~~الخيار له وحده، (ولزم بيع إن كانا تفرقا) بأبدانهما من المجلس؛ لئلا يفضي ~~إلى بقاء الخيار أكثر من مدته المشروطة. ### | [فصل ينتقل ملك في ثمن إلى بائع بمجرد عقد] # (فصل: وينتقل ملك في ثمن) إلى بائع، (وفي مثمن) إلى مشتر إذ كانا ~~(معينين) أو مقبوضين (بمجرد عقد) ، سواء شرط الخيار لهما، أو لأحدهما؛ ~~لظاهر حديث: «من باع عبدا وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع» ~~رواه مسلم. # فجعل المال للمبتاع باشتراطه، وإطلاق البيع؛ يشمل بيع الخيار، ولأن البيع ~~تمليك؛ بدليل صحته بقول: ملكتك؛ فيثبت به الملك في بيع الخيار؛ كسائر ~~البيوع، يحققه أن التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري، ويقتضيه لفظه، ~~وثبوت الخيار فيه؛ لا ينافيه، (ولو فسخاه) ؛ أي: البيع (بعد) بخيار أو عيب ~~أو تقايل ونحوها، (أو كان الخيار لأحدهما) دون الآخر، (فيعتق) بشراء (من) ؛ ~~أي: رقيق (يعتق على منتقل إليه) لرحم أو تعليق أو اعتراف بحرية، (وعليه ~~نقصه) ؛ أي: المبيع (إن لم يحتج لحق توفيه) ؛ كغير المكيل والموزون ~~والمعدود والمزروع (عليه) ؛ أي: على مشتر - ولو قبل قبضه - إذا لم يمنعه ~~منه البائع، أو كان مبيعا بكيل أو وزن أو عد أو زرع، وقبضه مشتر بذلك، وتلف ~~أو نقص زمن الخيارين؛ فمن ضمان مشتر؛ لأنه مال تلف بيده. # (ويلزمه) ؛ أي: يلزم من اشترى قنا بالخيار (فطرته) بغروب الشمس # PageV03P094 # من آخر رمضان قبل فسخه، (و) تلزم (زكاته) ؛ أي: المبيع؛ كما لو اشترى ~~نصاب ماشية سائمة بشرط الخيار حولا؛ زكاه المشتري، أمضى البيع أو فسخه؛ ~~لمضي الحول وهو في ملكه، (و) تلزمه (مؤنته) ؛ أي: المبيع من نفقة وأجرة ~~مخزن وكلفة نقل أو نشر احتاج إليه زمن الخيارين؛ لأنه ملكه. # (وينفسخ نكاحه) إذا ms1203 كان أحد الزوجين، واشترى الآخر بشرط الخيار؛ لأن ~~النكاح لا يجامع الملك. # (وكسب) مبيع (ونماء منفصل) منه مدة خيار (له) أي: لمشتر؛ لحديث: «الخراج ~~بالضمان» صححه الترمذي. # ويتبع نماء متصل المبيع؛ لتعذر انفصاله، (وما أولد) ؛ أي: أحبل مشتر من ~~أمة مبيعة وطئها زمن الخيار (فأم ولد) له؛ لأنه صادف ملكا له؛ أشبه ما لو ~~أحبلها بعد مدة الخيار، إذ الولادة ليست بشرط، بل يكفي في ذلك مجرد العلوق. # (وولده) ؛ أي: المشتري (حر) ثابت النسب؛ لأنه من مملوكته؛ فيسقط خياره، ~~ولا تلزمه قيمة ولده، وإذا فسخ البائع ثبت له قيمتها؛ لتعذر الفسخ فيها ~~نفسها، (لكن لا شفعة مدة خيار) - ولو قلنا بانتقال الملك للمشتري بمجرد ~~العقد - لقصوره ومنعه من التصرف فيه باختياره؛ فلا يؤخذ منه حتى تمضي مدة ~~الخيار، وأما الشفيع إذا باع حصته في مدة الخيار؛ فللمشتري الأول انتزاع ~~الشقص المبيع ثانيا من يد مشتريه؛ لأنه شريك الشفيع حال بيعه، سواء أمضي ~~البيع أو فسخ؛ لأن المعتبر كونه شريكا حال البيع، وقد وجد ذلك، وأما ~~البائع؛ فلا شفعة له على المشتري الأول؛ لبيعه بعد علمه بشرائه؛ كما يأتي ~~في الشفعة. # (وعلى منتقل عنه) الملك وهو البائع (بوطء) مبيعة زمن الخيارين (المهر) ~~لمشتر، ولا حد عليه إن جهل، وعليه (مع علم تحريمه) ؛ أي: الوطء (و) علم ~~(زوال ملكه) عن مبيع بعقد، (وأن البيع لا ينفسخ بوطئه) المبيعة (الحد، نصا) ~~؛ لأن وطأه لم يصادف ملكا، ولا شبهة ملك. # PageV03P095 # (ويتجه لا حد) على البائع بوطئه الأمة المبيعة، سواء علم التحريم أو ~~جهله؛ (للشبهة) بسبب الاختلاف في بقاء ملكه، وتقدم أن المذهب لا يكون الملك ~~له. # (واختاره) ؛ أي: القول بأنه لا حد عليه (جماعة) منهم: الموفق في " المغني ~~" " والشارح " والمجد في محرره " والناظم وصوبه في " الإنصاف "؛ (لقول ~~الشافعية: بعدم نقل ملك عمن انفرد بالخيار) ، وقال الموفق في " الكافي ": ~~الصحيح أنه لا حد عليه انتهى. # قال أصحابنا: عليه الحد إذا علم زوال ملكه، وأن البيع لا ينفسخ بالوطء ~~وهو المنصوص، وهو من مفرداته، ويأتي في ms1204 حد الزنا. # إذا تقرر هذا فالمذهب أنه يحد، ولو انفرد بالخيار حيث كان عالما ~~بالتحريم. # (وولده) ؛ أي: البائع (قن) لمشتر لا يلحق البائع نسبه، وأما مع جهله ~~بواحد مما سبق؛ فالولد حر، ويفديه بقيمته يوم ولادة لمشتر، ولا حد. # (والحمل) الموجود (وقت عقد مبيع) مع أمه، (لا نماء) للمبيع؛ فهو كالولد ~~المنفصل على الصحيح من المذهب. # جزم به " الموفق " " والشارح " وغيرهما؛ (فترد الأمات) ؛ من البهائم ~~(بفسخ) مشتر لعيب وجد (فيها بقسطها) من الثمن؛ كعين معيبة بيعت مع غيرها. # (ويتجه هذا) ؛ أي: رد الأمات بفسخ لعيب - (إن وضعته) ؛ أي: الولد في مدة ~~الخيار - ليصير منفصلا عنها، ويمكن تقويمها، ويعلم قسطها من الثمن وهو ~~متجه. # وأما قوله: (أو) كان قد (بين ثمن كل) من الأم وحملها وقت العقد (ليعلم ~~القسط [فضعيف] ، ولا يرد) ولد بهيمة مبيعة حامل ولدته في مدة # PageV03P096 # الخيار، ثم ردها المشتري بعيب أو خيار شرط (معها) ؛ أي: أمه؛ لأنه نماء ~~منفصل؛ كثمرة جزت، (خلافا له) ؛ أي: " للإقناع " حيث جزم برد الولد معها. # وما قاله في " الإقناع " تبع فيه القاضي، وابن عقيل، وهو رواية، والمذهب ~~ما قاله " المصنف "، كما في المنتهى وغيره؛ لأن ما حصل في المبيع من نماء ~~منفصل - ولو من عينه زمن الخيارين - فهو لمشتر، هذا في البهائم، وأما الأمة ~~فيأتي حكمها في الفصل بعده. # (وحرم تصرفهما) أي: المتبايعين (مع خيارهما) أي: مع شرط الخيار لهما زمنه ~~(مطلقا) ، أي: سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما أو لغيرهما إن لم يشترط ~~للغير وحده، وإلا ففاسد؛ كما تقدم. # (في ثمن معين) أو في الذمة، وقبض (ومثمن) ؛ لزوال ملك أحدهما إلى الآخر، ~~وعدم انقطاع علق زائل الملك عنه، (و) كذا يحرم تصرف مؤجر في (أجرة، و) ~~مستأجر في شيء (مؤجر) مدة الخيار. # (ويسقط خيار كل منهما بتصرفه فيما انتقل إليه، بنحو سوم) ؛ كتعريض للبيع، ~~لا بتجربته ونقده وتثمينه؛ لأن ذلك ليس سوما، (أو) تصرف في ذلك (بوقف أو ~~بيع أو هبة أو لمس) أمة مبيعة (لشهوة ونحوه) كتقبيلها، فمتى وجد من ms1205 أحدهما ~~شيء من ذلك؛ سقط خياره وكذا يسقط خيار برهن وإجارة ومساقاة ونحوها، (وينفذ ~~تصرفه) ؛ أي: أحد المتعاقدين (إن كان الخيار # PageV03P097 # له وحده فقط) ؛ أي: دون صاحبه، ويسقط خياره، فإن كان مشتريا فتصرفه في ~~المبيع دليل على رضاه به، وإن كان بائعا فتصرفه في الثمن كذلك؛ (أو) ؛ أي: ~~وإن كان الخيار لهما معا فتصرف أحدهما (مع شريكه) ؛ بأن باعه السلعة بشرط ~~الخيار؛ نفذ تصرفه، (أو) باع السلعة مشتر لأجنبي (بإذنه) ؛ أي: بإذن شريكه ~~الذي ابتاعها منه بشرط الخيار؛ فيصح تصرفه، ويكون البيع منهما، (وإلا) يكن ~~الخيار له وحده، وتصرف لا مع شريكه ولا بإذنه؛ (فلا) ينفذ تصرفه، (إلا) إذا ~~كان المتصرف المشتري، وتصرف (بعتق) الرقيق المبيع، فينفذ تصرفه، ويبطل ~~الخيار، وكذا إذا كان الثمن رقيقا وتصرف البائع فيه بالعتق. # و (لا) يبطل الخيار (بتصرفه) ؛ أي: أحد المتعاقدين (فيما انتقل عنه) ؛ ~~كتصرف البائع في المبيع، والمشتري في الثمن، (ولا ينفذ) تصرف بائع في مبيع ~~ولا مشتر في ثمن (مطلقا) ؛ أي: سواء كان المبيع أو غيره، وكان الخيار لهما ~~أو لأحدهما، (إلا) إذا كان التصرف (بتوكيل منتقل إليه) ؛ لأن الملك له، ~~(ويبطل خيارهما إن كان) توكيل أحدهما الآخر (فيما) ؛ أي: تصرف (ينقل الملك) ~~؛ كبيع وهبة ووقف، ووكيل المتعاقدين مثلهما في جميع ما تقدم؛ لأن فعل ~~الوكيل كفعل موكله. # (ولا يسقط خيار) مشتر (بتصرف) في مبيع (لتجربة؛ كركوب) دابة (لمعرفة ~~سيرها، وحلب) شاة (لمعرفة قدر لبنها) ؛ لأنه المقصود زمن الخيار؛ فلم يبطل ~~به، (ولا) يسقط (باستخدام قن - ولو) كان استخدامه (لغير تجربة) - لأنه ~~معتاد (أو) ؛ أي: ولا يسقط إن (قبلته) الأمة (المبيعة، ولم يمنعها) ، نصا؛ ~~لأنه لم يوجد منه ما يدل على إبطاله، والخيار له، لا لها، (أو استدخلت ~~ذكره) حال كونه (نائما، ولم تحبل) ؛ كما لو قبلت البائع. # PageV03P098 # (ويبطل خيارهما) ؛ أي: البائع والمشتري (مطلقا) ؛ أي: سواء كان خيار مجلس ~~أو شرط (بتلف مبيع) لا يحتاج لحق توفية - ولو قبل قبضه - على الصحيح من ~~المذهب، (خلافا) " للمنتهى " حيث قال: بعد قبض (أو) ؛ أي: ms1206 ويبطل خيار في ~~مبيع (احتاج لحق توفية) ؛ كمكيل وموزون ومعدود ومزروع بيع بذلك، وتلف قبل ~~قبض؛ لأن التالف لا يتأتى عليه الفسخ، وإن تلف بعد القبض؛ فكذلك يبطل ~~الخيار؛ لكنه من ضمان المشتري؛ (كما لو أتلفه) ؛ أي: المبيع (مشتر) ؛ فمن ~~ضمانه، ويسقط الخيار، سواء قبض أو لم يقبض، اشترى بكيل أو وزن، أو لا؛ ~~لاستقرار الثمن بذلك في ذمته. # (ومن مات منهما) أي: البائع والمشتري؛ (بطل خياره وحده) ، ولم يورث؛ لأنه ~~حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه؛ فلم يورث؛ كخيار الرجوع في الهبة، (لا إن ~~طالب به قبل موته) ، فإن طالب به قبله؛ (فيورث؛ كشفعة وحد قذف) . # قال أحمد: الموت يبطل به ثلاثة أشياء: الشفعة، والحد إذا مات المقذوف، ~~والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار لم تكن للورثة، هذه الثلاثة أشياء إنما ~~هي بالطلب، فإذا لم يطلب فليس يجب، إلا أن يشهد أني على حقي من كذا أو كذا، ~~أو أني قد طلبته، فإن مات بعده؛ كان لوارثه الطلب به، ولا يشترط ذلك في إرث ~~خيار غير خيار الشرط. # (وإن جن) من اشترط الخيار، (أو أغمي عليه؛ فوليه يقوم مقامه) ؛ كخيار ~~المجلس، أما في المجنون فظاهر، وأما المغمى عليه؛ فلا تثبت عليه الولاية ~~لأحد، (وكذا إن خرس) من اشترط له الخيار، (فلم تفهم إشارته) فهو؛ كمجنون، ~~وإن فهمت إشارته؛ قامت مقام نطقه. # (ويورث خيار عيب وتدليس مطلقا) ، سواء طلبه مستحقه قبل الموت، أو لم ~~يطلبه؛ لأنه حق ثبت فيه المال لمورث، فقام وارثه مقامه؛ كقبول # PageV03P099 # الوصية؛ بخلاف خيار. # القسم (الثالث) من أقسام الخيار (خيار غبن يخرج عن عادة) ، نصا؛ لأنه لم ~~يرد الشرع بتحديده، فرجع فيه إلى العرف؛ كالقبض والحرز، فإن لم يخرج عن ~~عادة؛ فلا فسخ؛ لأنه يتسامح به. # (ويثبت) خيار غبن ولو [كان] وكيلا قبل إعلام موكله في ثلاث صور: (لركبان) ~~- جمع راكب - يعني القادم من سفر، (ولمشاة تلقوا) ؛ أي: تلقاهم حاضر عند ~~قربهم من البلد - (ولو) كان التلقي (بلا قصد) - نصا؛ لأنه شرع لإزالة ضررهم ~~بالغبن، ولا ms1207 أثر للقصد فيه، (إذا باعوا) ؛ أي: الركبان، (أو اشتروا) قبل ~~العلم بالسعر، (وغبنوا) ؛ لحديث: «لا تتلقوا الجلب، فمن تلقاه، فاشترى منه، ~~فإذا أتى السوق فهو بالخيار» رواه مسلم. # وصح الشراء مع النهي؛ لأنه لا يعود لعيب في البيع، وإنما هو للخديعة، ~~ويمكن استدراكها بالخيار؛ أشبه المصراة. # الصورة الثانية المشار إليها بقوله: (ولمسترسل) ؛ أي معتمد على صدق غيره؛ ~~لسلامة سريرته، فينقاد له انقياد الدابة # [ (غبن) في مبيع. ويتجه ب (احتمال) قوي: (و) محل ثبوت الخيار لمسترسل] ~~(إذا لم يتول طرفي عقد) ، أما إذا تولاهما؛ فلا خيار له، وهو متجه. (وهو) ~~من استرسل إذا اطمأن واستأنس، وشرعا (من جهل القيمة) ؛ أي: قيمة المبيع، ~~(ولا يحسن تماكسا) ؛ قال في القاموس: تماكسا في البيع تشاحا؛ وماكسه شاحه. # (من بائع ومشتر) ؛ لأنه حصل له الغبن بجهله بالبيع؛ أشبه القادم من سفر، ~~(ويقبل قوله بيمينه في جهل قيمة) ؛ لأنه # PageV03P100 # الأصل (بلا قرينة تكذبه) في دعوى الجهل؛ فلا تقبل منه (ولا خيار لذي خبرة ~~بسعر) مبيع، ويدخل على بصيرة بالغبن، (ولا لمستعجل غبن لاستعجاله) في ~~البيع، ولو توقف فيه، ولم يتعجل لم يغبن؛ لعدم التغرير، وكذا إجارة يثبت ~~فيها خيار الغبن إذا جهل أجرة المثل، ولم يحسن المماكسة فيها. # الصورة الثالثة أشار إليها بقوله: (وفي نجش بأن يزايده) ؛ أي: المشتري ~~(من لا يريد شراء) لغيره - من نجشت الصيد إذا أثرته، كأن المناجش يثير كثرة ~~الثمن بنجشه -. # قال في " المبدع " وظاهره أنه لا بد من حذق الذي زاد فيها، لأن تغرير ~~المشتري لا يحصل إلا بذلك، وأن يكون المشتري جاهلا، فلو كان عارفا، واغتر ~~بذلك؛ فلا خيار له؛ لعجلته، وعدم تأمله، (ولو) كانت زيادة من لا يريد شراء ~~(بلا مواطأة) من البائع مع من يزيد فيها، أو زاد فيها البائع نفسه والمشتري ~~لا يعلم ذلك، (ومنه) ؛ أي: النجش، قول بائع (أعطيت) في السلعة (كذا، وهو) ؛ ~~أي: البائع (كاذب. وهو) ؛ أي: النجش حرام؛ (لما فيه من تغرير مشتر، ولذا ~~حرم على بائع سوم مشتر كثيرا ليبذل) المشتري (قريبا منه) ms1208 ؛ أي: مما سامه. # (ذكره الشيخ) تقي الدين. وإن أخبره أنه اشتراها بكذا، وكان زائدا عما ~~اشتراها به؛ لم يبطل البيع، وكان له الخيار. # صححه في " الإنصاف ". # (ويتجه) حرمة (هذا) ؛ أي: فعل مزايدة المشتري ممن لا يريد الشراء (إن ~~زايده) ترغيبا له في أخذ السلعة (ليغره) بها، فيأخذها بثمن زائد على ~~قيمتها، (فإن زاد فيها) ، أو سامها بائع كثيرا (ليبلغ القيمة) ؛ أي: قيمة ~~المثل؛ (فلا تحريم) في ذلك؛ لعدم التغرير، وهو متجه. # (ولا أرش في غبن مع إمساك) مبيع؛ لأن الشرع لم يجعله له، ولم # PageV03P101 # يفت عليه جزء من مبيع يأخذ الأرش في مقابلته، (لكن قال ابن رجب) في " شرح ~~الأربعين النووية ": (يحط من الثمن) ؛ أي: يسقط عنه (ما غبن به) ، ويرجع به ~~إن كان دفعه. ذكره الأصحاب. # قال (المنقح: ولم نره لغيره، وهو قياس خيار العيب والتدليس على قول. ~~انتهى) كلام المنقح. # اختار القول في التدليس أبو بكر في " التنبيه " وصاحب " المبهج " " ~~والتلخيص " " والترغيب " " والبلغة " والرعاية الصغرى " " والحاوي الصغير ~~". # (ومن قال) من بائع ومشتر (عند العقد لا خلابة أي: لا خديعة؛ فله الخيار ~~إذا خلب) ؛ أي: خدع، ومنه قولهم: إذا لم تغلب فاخلب، روي: «أن رجلا ذكر ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع في البيوع فقال: إذا بايعت فقل: لا ~~خلابة» متفق عليه # (ويتجه) أن ثمرة قول عاقد: لا خلابة. # ثبوت الخيار له، (ولو) كان غبنه (يسيرا) لا يتغابن بمثله عادة، (وإلا ~~فهو) ؛ أي: الخيار في الغبن الفاحش (ثابت شرعا؛ وإن لم يقل) عاقد شيئا. وهو ~~متجه. # (وخيار غبن متراخ) كخيار (عيب) ؛ لثبوته لدفع ضرر متحقق؛ فلم يسقط ~~بالتأخير بلا رضا؛ كالقصاص، (ولا يمنع الفسخ) لغبن (تعيبه) ؛ أي: حدوث عيب ~~بالمبيع عند مشتر، (وعلى مشتر الأرش) لعيب حدث عنده إذا رده؛ كالمعيب إذا ~~تعيب عنده ورده، (ولا) يمنع الفسخ (تلفه) ؛ أي: المبيع، (وعليه) ؛ أي: ~~المشتري، (قيمته) لبائعه؛ لأنه فوته عليه، وظاهره ولو مثليا. # PageV03P102 # (وللإمام) الأعظم، (ويتجه أو نائبه) لأمير أو القاضي؛ إذ لا فرق بينهما ~~هنا. وهو متجه. # (جعل ms1209 علامة تنفي الغبن عمن يغبن كثيرا) ، لأنه مصلحة # (وكبيع) في غبن (إجارة) ؛ لأنها بيع المنافع. # (ويتجه وصلح) عن حق مقر به بغير جنسه بمعنى بيع، (و) كذا (هبة) على عوض ~~(بمعناه) ؛ أي: المبيع، فإذا وجد مصالح أو متهب في عين مصالح بها أو موهوبة ~~غبنا فاحشا؛ فله الخيار، وهو متجه. # (وتبطل قسمة) تراض: وهي ما فيها ضرر، أو رد عوض من أحد الشريكين على ~~الآخر (بغبن فاحش) ظهر بعد أن تمت؛ لأنها بمعنى البيع؛ إذ صاحب الزائد بذل ~~المال عوضا عما حصل له من حق شريكه، وهذا هو البيع، (لا نكاح) ؛ فلا فسخ ~~لأحد الزوجين إن غبن في المسمى؛ لأن الصداق ليس ركنا في النكاح. # (ويتجه وكذلك) لا فسخ في (خلع، ولا في بقية عقود) لازمة كانت أو جائزة ~~سوى المذكورات. وهو متجه. # (فإن فسخ) مغبون من مؤجر أو مستأجر (في أثناء مدة إجارة؛ ارتفع العقد) ؛ ~~أي: عقد الإجارة (من أصله) ، بخلاف المبيع. # وأما قوله: (ويتجه وكذا بيع) فسخ لغبن (فيرد نماء) انفصل عن # PageV03P103 # مبيع قبل الفسخ؛ لارتفاع العقد من أصله؛ فغبن، نظر؛ لما يأتي في آخر فصل ~~الإقالة، والفسخ رفع عقد من حين فسخ، فما حصل من نماء منفصل؛ فلمشتر، (و) ~~حيث ظهر الفرق بين فسخ عقد الإجارة وعقد البيع، فإن فسخ مؤجر لغبن في أثناء ~~مدة الإجارة، (أخذ) من مستأجر (القسط من أجرة مثل) ، لما مضى، (ولا) يأخذ ~~القسط من أجر (مسمى) في الإجارة؛ لأنه لو أخذ منه ذلك لم يستدرك ظلامة ~~الغبن؛ لأنه يلحقه فيما يلزمه من ذلك لمدته، بخلاف ما لو ظهر على عيب ~~بمؤجرة، ففسخ؛ فيرجع بقسطه من المسمى؛ لأنه يستدرك ظلامته بذلك؛ لأنه يرجع ~~بقسطه منها معيبا؛ فيرتفع عنه الضرر بذلك. # نقله المجد عن القاضي. # (ورجع مغبون) في عقد إجارة (بما زاد) عن أجرة مثل إن كان هو المستأجر. # وإن كان المغبون المؤجر؛ فيرجع بما نقص عن أجرة مثل؛ لما مضى. # (وبفسخ) عقد إجارة (لعيب) ظهر في عين مؤجرة (يؤخذ) ؛ أي: يأخذ مؤجر ~~(القسط ms1210 من) الأجر (المسمى) في العقد، (ويرجع) مستأجر على مؤجر (بأرش عيب) ، ~~فلو كان المسمى في العقد عشرة عن مدة سنة، واستوفى مستأجر نصفها، ثم فسخ ~~لعيب، وأخذ منه، وكانت الأجرة مع العيب تساوي ثمانية؛ كان له الرجوع بواحد ~~بدل أرش العيب، وإن اختار الإمساك مع العيب؛ فلا أرش له، بل يؤخذ منه ~~المسمى كاملا. # القسم (الرابع) من أقسام الخيار (خيار تدليس) - من الدلس بالتحريك # PageV03P104 # بمعنى الظلمة - كأن البائع بفعله الآتي صير المشتري في ظلمة (بما يزيد به ~~الثمن) ، ولو لم يكن عيبا. # (ويتجه أو) بما يزيد به (الأجرة) في المأجور، صرح بمثله في " مختار ~~الفتاوى المصرية " وهو متجه. # (كتصرية لبن) ؛ أي: (بضرع) ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: «لا تصروا الإبل ~~والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ~~ردها وصاعا من تمر» متفق عليه. # وقوله: لا تصروا - بضم التاء وفتح الصاد - وقيل بالعكس، (وكتحمير وجه، ~~وتسويد شعر) رقيق، (وتجعيده) ؛ أي: الشعر، (وجمع ماء رحى، وإرساله عند عرض) ~~لبيع أو إجارة، ليشتد دورانها، فيظنه المشتري أو المستأجر عادتها، فيزيد في ~~الثمن أو الأجرة، فإذا تبين له ذلك؛ فله الخيار؛ كالمصراة، ولأنه تغرير، ~~فأشبه النجش، (و) كذا (تحسين وجه صبرة) ، أو تصنع نساج وجه (ثوب) ، وصقل ~~وجه متاع، ونحوه، (ويحرم فعل ذلك؛ كما يحرم كتم عيب، فيجب بيانه على عالم ~~به) ؛ لحديث عقبة بن عامر مرفوعا: «المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع ~~من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له» . رواه أحمد وأبو داود والحاكم. # (و) يثبت (لمشتر لم يعلم) بالتدليس، خيار رد، (ولو حصل تدليس بلا قصد؛ ~~كحمرة وجه جارية بخجل أو تعب) ؛ لأنه لا أثر له في إزالة ضرر المشتري، فإن ~~علم مشتر بتدليس؛ فلا خيار له لدخوله على بصيرة، وكذا لو دلسه بما لا يزيد ~~به الثمن؛ كتسبيط الشعر؛ لأنه لا ضرر بذلك على مشتر. # (ولا يثبت) خيار (بتسويد كف عبد و) تسويد (ثوبه ليظن أنه # PageV03P105 # كاتب أو حداد) ؛ لتقصير المشتري؛ إذ كما ms1211 يحتمل أن يكون كذلك يحتمل أن ~~يكون غلاما لأحدهما. # (ولا خيار بعلف نحو شاة ليظن أنها حامل، أو كانت كبيرة ضرع خلقة، فظنها ~~كثيرة لبن) ؛ لأن كبر البطن والضرع لا يتعين للحمل وكثرة اللبن، (أو تصرف) ~~المشتري (في مبيع بعد علمه بتدليس) ؛ فلا خيار؛ لتعذره. # (ومتى علم) مشتر (التصرية خير ثلاثة أيام [فقط] منذ علم) بها: لحديث: «من ~~اشترى مصراة فهو بالخيار فيها ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها، ~~ورد معها صاعا من تمر إن حلبها» رواه مسلم. # (بين إمساك بلا أرش) ؛ لظاهر الخبر، (وبين رد مع صاع تمر سليم إن حلبها) ~~؛ للخبر - (ولو زاد) صاع التمر (عليها قيمة) - نصا؛ لظاهر الخبر، (ويتعدد ~~صاع بتعدد مصراة) ؛ لحديث أبي هريرة. # وتقدم. # وله ردها بعد رضاه بالتصرية بعيب غيرها، (فإن عدم تمر) بمحل المصراة؛ ~~فعليه (قيمته) ؛ لأنها بدل مثله عند إعوازه (موضع عقد) ؛ لأنه محل الوجوب ~~على الصحيح من المذهب. # وعليه أكثر الأصحاب. # (واختار الشيخ) تقي الدين: (يعتبر في كل بلد صاع من غالب قوته وفاقا ~~للإمام مالك) ؛ لأن التمر غالب قوت الحجاز إذ ذاك، (ويقبل رد اللبن) إن كان ~~باقيا (بحاله بدل التمر) لأن اللبن هو الأصل، والتمر إنما وجب بدلا عنه، ~~فإذا رد الأصل؛ أجزأ؛ كسائر الأصول مع مبدلاتها، (فإن تغير) اللبن (بحموضة؛ ~~لم يلزم البائع قبوله) ؛ لأنه نقص في يد المشتري؛ كما لو أتلفه، (وإن رضي) ~~مشتر بأخذ (مصراة) فأمسكها، (ثم ردت) ؛ أي: ردها المشتري بعيب؛ إذ رضاه ~~بعيب لا يمنع الرد [بعيب] آخر؛ (لزم) المشتري التمر عوض (اللبن) الذي حلبه ~~منها؛ لما تقدم. # (وخيار غيرها) ؛ أي: المصراة (على التراخي) ؛ كخيار (معيب) ؛ لما تقدم في ~~الغبن. # PageV03P106 # (وإن صار لبنها) ؛ أي: المصراة (عادة؛ يسقط الرد؛ كعيب زال) لزوال الضرر، ~~(وكأمة مزوجة) اشتراها، (وبانت) قبل رد؛ فيسقط، فإن كان الطلاق رجعيا؛ فلا، ~~(وإن كان) وقت عقد (بغير مصراة لبن كثير فحلبه ثم ردها بعيب؛ رده) ؛ أي: ~~اللبن إن بقي (أو رد مثله إن عدم) اللبن؛ لأنه مبيع، فإن كان ms1212 يسيرا لم ~~يلزمه رده ولا بد له، وما حدث بعد البيع فلا يرده، وإن كثر؛ فإنه نماء ~~منفصل (وله) ؛ أي: المشتري (رد مصراة من غير بهيمة الأنعام كآدمية وفرس ~~مجانا) ؛ لأنه لا يستعاض عنه عادة. # قال في " الفروع ": كذا قالوا، وليس بمانع، قال (المنقح: بل بقيمة ما تلف ~~من اللبن) إن كان له قيمة. # (ويتجه) محل [رد] قيمة لبن تلف إذا كان (غير لبن أتان) أما لبنها فغير ~~مضمون؛ لأنه بخس فلا قيمة له تعتبر، وهو متجه. # القسم (الخامس) من أقسام الخيار (خيار عيب، وما بمعناه) ؛ أي: العيب. ~~ويأتي. # (وهو) ؛ أي: العيب وما بمعناه (نقص عين مبيع؛ كخصاء) رقيق، (ولو زاد) به ~~الرقيق (قيمة) ، لكن يفوت به. # غرض صحيح، (أو نقص قيمته عرفا) ؛ أي: في عرف التجار - وإن لم تنقص عينه - ~~(كمرض) بحيوان على جميع حالاته، (وبخر) في فم أو تحت إبط أو فرج، (وحول) في ~~عين، (وحوص - بحاء مهملة - هو ضيق العين، وبالخاء المعجمة ضيقها) ؛ أي: ~~العين (مع عورها، وسبل وهو زيادة أجفان) العين، (ولخص) : هو (غلظ جفن أسفل) ~~من العين، (وقيل) إن اللخص (ميل أحد الحدقتين للأخرى في نظرها) ، فيكون في ~~معنى الحول؛ وفي القاموس: لخصت عينه كفرح، ورم ما حولها، واللخص محركة أيضا ~~كون الجفن الأعلى لحما، (وميل: هو كون إحدى الخدين مائلا إلى الآخر، وصدر) ~~هو (ميل عنق، وزور: # PageV03P107 # ميل منكب) ، ووكع: وهو إقبال الإبهام على السبابة من الرجل حتى يرى أصلها ~~خارجا؛ كالعقدة، (وظفر) قال في القاموس: والظفر جليدة تغشي العين كالظفرة ~~محركة، وقد ظفرت العين كفرح فهي ظفرة (وكثرة كذب) ، فإنه أقبح العيوب، ~~(وإهمال أدب بموضعه) ؛ أي: الأدب، (ولعله) ؛ أي: إهمال الأدب، يكون عيبا ~~(في غير) رقيق (جلب، و) في غير (صغير) ، أما فيهما؛ فليس بعيب، (وضرس، ~~وكلف) : هو تبقيع الوجه في السواد، (وطرش، وقرع) وإن لم يكن له ريح منكرة، ~~(وخنوثة) ؛ أي: تكسر وتثن، (وتخنث) إذا خنث غيره، يقال: خنثه تخنيثا: عطفه، ~~فتخنث، (وتحريم عام) بملك ونكاح؛ (كمجوسية، لا) تحريم خاص بمشتر (نحو) ms1213 أخته ~~من (رضاع، وعفل) ، وهو لحم يحدث في الفرج، فيسده، (وقرن) : هو عظم أو غدة ~~تمنع ولوج الذكر، (وفتق) : هو انخراق ما بين مخرج بول ومني، (ورتق) : هو ~~كون الفرج مسدودا ملتصقا لا يسلكه ذكر بأصل الخلقة (واستحاضة، وجنون، ~~وسعال، وبحة، وحمل أمة دون بهيمة،) فالحمل زيادة فيها (إن لم يضر) حملها ~~(بلحم، وتزوجها) ؛ أي: الأمة، (ودين برقبة قن - والسيد معسر) جملة حالية - ~~فإن كان موسرا؛ فلا فسخ للمشتري، ويتبع رد الدين البائع، (و) جناية موجبة ~~(لقود) في النفس أو ما دونها، (وآثار قروح) وجروح وشجاج، وجفاف ضرع، ووسخ ~~يركب أصول أسنان، وهو الحفر، (وثلوم فيها) ؛ أي: الأسنان (ووشم) في وجه ~~رقيق، لأنه يشينه، (وشامات) بغير موضعها، (ومحاجم بغير موضعها، وشرط يشين) ~~؛ أي: يعيب (وأكل طين) ؛ لأنه لا يطلبه إلا من به مرض، (وذهاب جارحة؛ ~~كإصبع) ، أو ذهاب (سن من كبير؛ أي؛ ممن ثغر) أي: دق فمه، فسقطت أسنانه، ولو ~~كان الساقط منها آخر الأضراس، (وزيادتها) ؛ أي: الجارحة؛ كإصبع جارحة، أو ~~السن، (واختلاف # PageV03P108 # أضلاع وأسنان) ، وطول أحد ثديي أنثى، وخرم؛ أي: شق (شفة) عليا أو سفلى، ~~وفي " الإقناع " وحرم شنوفها قال في " الصحاح ": الشنوف جمع شنف، وهو القرط ~~الأعلى، (وزنى من بلغ عشرا) عبدا كان أو أمة؛ لأنه ينقص قيمته، ويقلل ~~الرغبة فيه، وكذا لواطته فاعلا كان أو مفعولا به؛ لأنه أقبح من الزنا، ~~(وشربه مسكرا) ؛ لأنه عيب. (ويتجه ولو كان) الرقيق (كافرا) ؛ لأنه إن اعتقد ~~إباحته لا يعتقد بتركه خللا في دينه؛ فلا يجوز لسيده إقراره عليه؛ لأنه ~~معصية عنده. وهو متجه. # (وسرقته، وإباقه، وبوله بفراشه - ولو لم يتكرر -) وعلم منه أن ذلك ليس ~~عيبا في الصغير؛ لأن وجوده يدل على نقصان عقله، وضعف بنيته، بخلاف الكبير، ~~فإنه يدل على داء في بطنه، (وحمق بالغ، وهو) ؛ أي: الحمق (ارتكابه الخطأ ~~على بصيرة، ولا يبالي بما يعقبه من المضار، واستطالته) ؛ أي: البالغ (على ~~الناس وفزعه شديد، أو عدم ختانه) - إن كان (ذكرا) كبيرا - للخوف عليه، (لا ~~أنثى) ، ولا صغيرا؛ لأنه ms1214 لا يخاف عليهما، (وكونه) ؛ أي: الرقيق (أعسر لا ~~يعمل بيمينه عملها المعتاد) ، فإن عمله؛ فزيادة خير، (لا ثيوبة) ؛ لأنها ~~الغالب على الجواري، والإطلاق لا يقتضي خلافها، [ولا كون الرقيق (ولد زنا) ~~؛ لأنه ليس بعيب] ، (ولا معرفة غناء) ؛ لأنه لا نقص في قيمة ولا عين، (ولا ~~عدم حيض) ؛ لأن الإطلاق لا يقتضي الحيض ولا عدمه؛ فليس فواته عيبا، (و) لا ~~عدم (معرفة طبخ ونحوه) ؛ كعجن وخبز، (و) لا كفر، لأنه الأصل في الرقيق، ~~(ولا فسق باعتقاد) ؛ كرفض (أو فعل) غير زنا وشرب مسكر ونحوه مما # PageV03P109 # سبق؛ لأنه دون الكفر، (ولا تفضيل) ؛ لأن الغالب على الرقيق عدم الحذق، ~~(و) لا (عجمة لسان ولثغ وتمتمة) أو فأفأة؛ لأنها الأصل فيه، (ولا إحرام) ~~بحج أو عمرة، (إن ملك بائع تحليله) ؛ كما لو عقد بغير إذنه، (ولا عدة بائن) ~~؛ فإنها ليست عيبا؛ بخلاف عدة رجعية؛ فهي عيب؛ لأنها في حكم الزوجات، (ولا ~~قرابة) ورضاع؛ لأنه لا يوجب خللا في المالية، والتحريم خاص به، (ولا صداع ~~وحمى يسيرين، و) لا (سقوط آيات يسيرة) عرفا (بمصحف ونحوه) ؛ كسقوط بعض ~~كلمات بالكتب؛ لأن مثله يتسامح فيه غالبا. # (قال الإمام أحمد: من اشترى مصحفا، فوجده ينقص الآية والآيتين؛ ليس هذا ~~عيبا قال القاضي) أبو يعلى: (لأنه لا يسلم عادة من ذلك) قال ابن الزاغوني: ~~لا ينقص شيئا من أجرة الناسخ بعيب يسير؛ لعسر الاحتراز [عنه غالبا، وإلا ~~فلا أجرة لما وضعه الناسخ في غير مكانه، وعليه نسخه في مكانه] ، ويلزمه ~~قيمة ما أتلفه من الكاغد؛ لتعديه عليه. # (و) لا يضر (يسير تراب و) يسير (عقد بئر) فإن كثر ذلك؛ فله الخيار. # (ومن العيب عثرة مركوب وكدمه) ؛ أي: عضه بأدنى (فمه، ورفسه، وحرانه، وقوة ~~رأسه، وكيه، وكونه شموسا، أو كونه بعينه ظفرة) : وهي جليدة تغشي العين، (أو ~~بأذنه شق قد خيط، أو بحلقه غدة) ؛ أو نغانغ وهي: لحمات تكون في الحلق عند ~~اللهاة، واحدها نغنغ بالضم، (أو به زور: وهو) ؛ أي الزور (نتوء) ؛ أي: ~~ارتفاع (صدر عن بطن، أو بيده ms1215 أو رجله شقاق، أو بقدمه فدع: وهو نتوء وسط ~~القدم) . قال في " الصحاح ": رجل أفدع بين الفدع: وهو المعوج الرسغ من اليد ~~أو الرجل، (أو به دخش وهو ورم حول حافر، أو كوع: وهو خروج عرقوب رجلين عن ~~قدم) ، وفي " الإنصاف " الكوع انقلاب أصابع القدمين عليهما، (أو بعقبيهما) ~~؛ أي: الرجلين (حكك: وهو تقاربهما؛ أو بالفرس خيف: # PageV03P110 # وهو كون أحد عينيه زرقاء والأخرى سوداء، وكثوب بان غير جديد ما لم يظهر ~~عليه أثر استعماله) ، فإن ظهر؛ فالتقصير على المشتري (وماء استعمل في رفع ~~حدث) أكبر أو أصغر. # (ويتجه أو غمست فيه) ؛ أي: الماء الطهور - وهو قليل - كل (يد) مكلف (نائم ~~ليلا) قيل: غسلها ثلاث مرات، كما تقدم، (أو) استعمل (في تجديد - ولو اشتري ~~لشرب - لأن النفس تعافه) [وهو متجه] . # (وما بمعنى عيب؛ كبق بدار غير معتاد بها، وكونها) ؛ أي: الدار ينزلها ~~الجند، (وكبيع بقرية وحية بحانوت، وجار سوء) ، قاله الشيخ تقي الدين، (وصخر ~~بأرض يضر عروق شجر، وكزرع وغرس، وإجارة، وطول مدة نقل ما في دار) مبيعة ~~(عرفا، ونقل جماعة) من الأصحاب: أن طول المدة (فوق ثلاثة أيام، ولمشتر ~~إجباره) ؛ أي: البائع (على تفريغ ملكه، ولا أجرة لمشتر لمدة نقل اتصل عادة ~~وتثبت عليها اليد) ؛ أي: يد المشتري، فتدخل في ضمانه بالعقد - وإن كانت بها ~~أمتعة البائع ولم يمنعه منها - (وتسوى الحفر الحادثة) في الدار بعد بيع ~~لاستخراج دفين (على حافرها) ؛ لحدوثها بفعله، (ويزيل بائع أرض عروق زرع) ~~كانت فيها قبل العقد؛ لأنها (تضر) بالمشتري، والضرر يزال. ### | [فصل يخير مشتر في مبيع معيب قبل عقد] # (فصل:) (ويخير مشتر في) مبيع (معيب قبل عقد) فيما يدخل في ضمان مشتر ~~بمجرد عقد، كالعبد والثوب، (أو) قبل (قبض ما) ، أي: مبيع (يضمنه بائع قبله) ~~، أي: قبل قبض ذلك، (كثمر على شجر، وموصوف معين، ومرئي قبل عقد) بزمن لا ~~يتغير فيه، فظهر أنه متغير تغيرا يسوغ به الفسخ مما يسمى عيبا، وإلا فقد ~~قدم في الشرط السادس أن ما تقدمت رؤيته # PageV03P111 # يسيرا إذا وجده متغيرا، ms1216 فليس له إلا رده، وأخذ جميع الثمن، ولا أرش. ~~وسماه خيار الخلف في الصفة، فيحمل ما هناك على ما إذا وجده متغيرا تغيرا لا ~~يسوغ به الفسخ، لئلا يتناقض مع ما تقدم (وما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع) ~~؛ لأن تعيب المبيع، كتلف جزء منه، فإن تعيب ما لا يضمنه بائع بعد البيع، ~~فلا خيار لمشتر (إذا جهل العيب) حين العقد، (ثم بان) ، أي: ظهر له، فإن كان ~~عالما به، فلا خيار له، لدخوله على بصيرة (بين رد) المبيع؛ لأن مطلق العقد ~~يقتضي السلامة، فيرد لاستدراك ما فاته (ومؤنته) ، أي: الرد (عليه) ، أي: ~~على المشتري؛ لأن الملك ينتقل عنه باختياره الرد، فتعلق به حق التوفية. # (ويتجه لا) يلزم المشتري مؤنة الرد، (إن دلس بائع) المبيع؛ لأنه غره ~~بتدليسه، وحينئذ إذا غرم المشتري مؤنة الرد، فقرار ضمانها على البائع، ~~لتغريره وهو متجه. # (وبأخذ) مشتر رد المبيع (ما دفعه) هو، أو غيره عنه من ثمنه (أو أبرئ) ، ~~أي: أبرأه بائع منه، (أو) بدل ما (وهب له) بائع (من ثمنه) كلا كان أو بعضا، ~~لاستحقاق المشتري بالفسخ استرجاع جميع الثمن، كزوج طلق قبل الدخول - وقد ~~أبرئ من الصداق - أو وهب له، فإنه يرجع عليها بنصفه، (وبين إمساك مع أرش) ~~عيب، لرضا المتبايعين على أن العوض في مقابلة المعوض، فكل جزء من المعوض ~~يقابله جزء من العوض، ومع العيب فاته جزء فيرجع ببدله وهو الأرش، بخلاف نحو ~~مصراة، فإنه ليس فيها # PageV03P112 # عيب، وإنما له الخيار بالتدليس، لا لفوات جزء، فلا يستحق أرشا، (وهو) ، ~~أي: الأرش (قسط ما بين قيمته) ، أي: المعيب (صحيحا ومعيبا من ثمنه) نصا، ~~فلو قوم المبيع (صحيحا بعشرة) دراهم مثلا، (ومعيبا بثمانية) دراهم، (و) كان ~~(الثمن) الذي جرى عليه العقد (خمسة عشر، فالنقص خمس) الثمن، فيكون (الأرش) ~~في المثال (ثلاثة) ، فيرجع بها؛ لأن المبيع مضمون على مشتر بثمنه، فإذا ~~فاته جزء منه سقط عنه ما يقابله من الثمن؛ لأنا لو ضمناه نقص القيمة لأدى ~~إلى اجتماع العوض والمعوض في ms1217 نحو ما لو اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون، ~~ووجد به عيب ينقص النصف، فأخذها، وهذا لا سبيل إليه. # (وما ثمنه مائة وخمسون مثلا، فقوم صحيحا بمائة، ومعيبا بتسعين) ، فقد ~~(نقص) بسبب العيب (عشرة نسبتها) ، أي: العشرة (لقيمته) التي هي المائة حال ~~كونه (صحيحا عشرها، فينسب) ذلك العشر (للمائة وخمسين، فيكون) عشر المائة ~~وخمسين (خمسة عشر، وهو الأرش) الواجب للمشتري، فيرجع به على البائع، (ولو ~~كان الثمن) في المثال (خمسين وجب له) ، أي: للمشتري على البائع (خمسة) ، ~~وهي عشر الخمسين يرجع بها على البائع، لما تقدم. # (ولو أسقط مشتر خيار رد بعوض بذله له بائع) أو غيره، قليلا كان أو كثيرا، ~~(وقبله) مشتر، (جاز) له ذلك، (وليس) ما يأخذه المشتري (من الأرش في شيء، ~~ونص) الإمام أحمد على مثله (في خيار معتقة تحت عبد) إذا أسقطت خيارها بعوض ~~بذله لها زوجها أو سيدها أو غيرهما، وعلى قياس ذلك النزول عن الوظائف ~~ونحوها بعوض، ويأتي. # (ولا أرش إن أفضى) أخذ الأرش (إلى ربا، كشراء حلي فضة بزنته دراهم) فضة، ~~(ويجده معيبا، أو شراء قفيز مما يجري فيه ربا) ، كبر وشعير (بمثله) جنسا ~~وقدرا، (ويجده معيبا، فيرده) مشتر، (أو يمسك مجانا) بلا أرش # PageV03P113 # لأن أخذه يؤدي إلى ربا الفضل، أو مسألة مد عجوة (وإن تعيب [الحلي أو] ) ~~القفيز المعيب كما سبق أيضا بعيب آخر (عند مشتر فسخه) ، أي: العقد (حاكم) ، ~~لتعذر فسخ كل من بائع ومشتر؛ لأن الفسخ من أحدهما، إنما هو لاستدراك ~~ظلامته، وهذا إن فسخ بائع فالحق عليه، لكونه باع معيبا، وإن فسخ مشتر فالحق ~~عليه، لتعيبه عنده، فكل إذا فسخ يضر مما عليه، والعيب لا يهمل بلا رضا، فلم ~~يبق طريق إلى التوصل إلى الحق إلا فسخ الحاكم، هذا معنى تعليل المنقح في ~~حواشي التنقيح ". # (ورد بائع الثمن المقبوض، وطالب) مشتريا (بقيمة المبيع معيبا بالعيب ~~الأول؛ لأن العيب لا يهمل بلا رضا، ولا أخذ أرش) ، ولم يرض مشتر بإمساكه ~~مجانا، ولا يمكنه أخذ أرش العيب الأول، ولا رده مع أرش ms1218 ما حدث عنه، لإفضاء ~~كل منهما إلى الربا، فإن اختار مشتر إمساكه، فلا فسخ. # (وإن لم يعلم عيب الربوي حتى تلف) المبيع (عنده، ولم يرض بعيبه، فسخ ~~العقد) ، ليستدرك ظلامته، (ورد) مشتر (بدله) ، أي: المعيب التالف عنده ~~(واسترجع الثمن) إن كان أقبضه لبائع، لتعذر أخذ الأرش، لإفضائه للربا. # (وإن باع عبدا بأمة مثلا فمات العبد) عند المشتري، (ووجد البائع بها) ، ~~أي الأمة (عيبا فله ردها به، ويرجع) البائع على المشتري (بقيمة العبد) ، ~~لتعينها بموته، وإن باع أمة بعبد، ثم وجد البائع بالعبد عيبا، فله الفسخ ~~واسترجاع الأمة - إن كانت باقية، أو قيمتها - إن تعذر ردها بموتها أو ~~وقفها، وكذلك سائر السلع المبيعة أو المجعولة ثمنا إذا ظهر بها عيب بعد ~~العقد، فلمشتريها الفسخ، واسترجاع عوضها من قابضه إن كان باقيا، أو بدله إن ~~تعذر رده. # (ولا رد بعيب حادث) في مبيع حيوانا كان أو غيره (عند مشتر، ولو) كان ~~حدوثه (قبل مضي ثلاثة أيام) من قبضه له، على الصحيح من المذهب، # PageV03P114 # وعليه الأصحاب، (أو حدث بقن برص، أو) حدث به (جنون أو) حدث به (جذام قبل ~~مضي سنة) (وهو) ، أي: القن الذي حدث به العيب بعد القبض (من ضمان مشتر) ، ~~فليس له رده على بائعه، ولا أرش نقص، لبراءته من عهدته بإقباضه، (أو) ، أي: ~~ولا رد إن (زنا قن عنده) ، أي: عند المشتري بعد لزوم العقد (فقط) ، أي: دون ~~البائع؛ لأن الزنا عيب عند المشتري، فلا مدخل للبائع بذلك. # (وما كسب مبيع معيب قبل رد ف [هو] لمشتر) ، لحديث: «الخراج بالضمان» ) . ~~ولو هلك المبيع، لكان من ضمانه. # (ولا يرد) مشتر رد معيبا لعيبه (نماء منفصلا) منه كثمرة وولد بهيمة (إلا ~~لعذر، كولد أمة) ، فيرد معها، لتحريم التفريق، (وله) ، أي: المشتري (قيمته) ~~، أي: الولد على بائع؛ لأنه نماء ملكه. # (ويرد) مشتر رد معيبا لعيبه نماء (متصلا، كسمن، وكبر، وتعلم صنعة، وعود ~~حب زرعا، و) صيرورة (بيضة فرخا) فتتبع هذه الأشياء المبيع إذا رد، لتعذر ~~رده بدونها. وفي (" الإقناع " و) يرد مشتر ms1219 رد شجرا لعيبه (ثمرة) عليه (قبل ~~ظهورها) ؛ لأنها نماء متصل، وجزم به في " المبدع " ومفهومه: أنها بعد ~~ظهورها زيادة منفصلة - ولو لم تجذ - وصرح به القاضي وابن عقيل في التفليس، ~~والرد بالعيب، وجعله منصوص أحمد. # (ويتجه الأصح) أن الثمرة (قبل جذها) زيادة متصلة، سواء أبرت أو لم تؤبر، ~~جزم به القاضي: وابن عقيل، في الصداق. وقال في " الكافي ": كل ثمرة على ~~شجرة زيادة متصلة، (وإلا) تجذ فهي زيادة (متصلة) من باب أولى قولا واحدا، ~~(ولو ظهرت) ، فترد مع أهلها؛ لأنها تابعة له، ولا تصير منفصلة إلا بجذها، ~~وهو متجه. # PageV03P115 # (وله) ، أي: لمشتر (رد) أمة (ثيب) لعيبها [إن] (وطئها) المشتري قبل علمه ~~عيبها، ولم تحبل من ذلك الوطء، فلو حبلت، فلا رد، لما تقدم أن الحمل عيب في ~~الإماء (مجانا) ، أي: بلا عوض؛ لأنه لم يحصل به نقص جزء ولا عيب، ولا نقص ~~صفة، كما لو كانت مزوجة فوطئها الزوج. # (وإن وطئ مشتر بكرا) ، ثم علم عيبها، (أو تعيب) المبيع عنده، كثوب قطعه، ~~(أو نسي) رقيق (صنعته عنده) ، أي: المشتري، ثم علم عيبه، أو (زوج) المشتري ~~(الأمة) المعيبة، (ودامت العصمة) ، بأن لم يطلقها الزوج، ثم علم المشتري ~~عيبها، (أو قطع) المشتري (الثوب) ثم علم عيبها، (فله) ، أي: المشتري في ~~الصور كلها (الأرش) للعيب الأول، (أو رده) ، أي: المبيع على بائعه (مع أرش ~~نقصه) الحادث عنده لقول عثمان في رجل اشترى ثوبا، ولبسه، ثم اطلع على عيب: ~~فرده وما نقص. فأجاز الرد مع النقصان. رواه الخلال، وعليه اعتمد الإمام ~~أحمد، (وهو) ، أي: الأرش (هنا ما نقصه) المبيع بين قيمته بالعيب الأول ~~وقيمته بالعيبين. فلو كانت الجارية (بكرا بمائة وثيبا بثمانين، يرد معها ~~عشرين) أرش نقصها (بثمانين ولا يرجع به) أي: بأرش العيب الحادث عنده (مشتر) ~~رد معيبا مع أرش عيب حدث عنده، لو (زال) عيبه (سريعا بعد رده) ، كتذكره ~~صنعة نسيها (لأنه) ، أي: المبيع (بمجرد عقد) على ما ليس قبضه شرطا لصحته، ~~صار مضمونا عليه، (أو بمجرد قبض) ما قبضه شرط لصحته، ms1220 (صار مضمونا عليه) ، ~~أي: المشتري بقيمته، (بخلاف بائع أخذ منه أرش) ، أي أخذه منه مشتر (لعيب، ~~فزال) العيب (سريعا) ، فيرده المشتري، لزوال النقص الذي لأجله وجب الأرش. # (وإن دلس بائع) عيبا، بأن علمه، وكتمه، (فلا أرش له) على مشتر (بعيب حدث ~~عند مشتر، ولو) كان العيب الحادث (بفعله) ، أي: # PageV03P116 # المشتري (مما أذن له فيه شرعا، كوطء بكر وختن) ، بخلاف قطع عضو وقلع سن، ~~فإنه لا يذهب هدرا. (وذهب) مبيع (على بائع) مدلس، (إن تلف) المبيع بغير فعل ~~المشتري، (أو أبق) نصا، وأخذ الثمن كاملا من البائع؛ لأنه غشه. # (قال) الإمام (أحمد في رجل اشترى عبدا، فأبق، فأقام بينة أن إباقه كان ~~موجودا في يد البائع: يرجع على البائع بجميع الثمن؛ لأنه غر المشتري، ويتبع ~~البائع عبده) ، فإن وجده، كان له وإن فات ضاع عليه؛ لأنه أدخل الضرر على ~~نفسه بتدليسه، وسواء تعيب المبيع عند المشتري، أو تلف بفعل الله، كالمرض، ~~أو بفعل المشتري كوطء البكر، أو بفعل أجنبي، مثل أن يجني عليه، أو بفعل ~~العبد، كالسرقة إذا قطع بها، وسواء كان مذهبا للجملة أو بعضها. # (وإن لم يدلس) البائع العيب، (فتلف) مبيع بعيب بيد مشتر، (بنحو أكل) ~~المبيع، تعين أرش (أو عتق) ، بأن عتق عليه بقرابة أو تعليق، ثم علم عيبه، ~~(أو أعتق) المشتري العبد المبيع، ثم علم [عيبه] ، (أو لم يعلم مشتر عيبه ~~حتى صبغ) الثوب، (أو نسج) الثوب، (أو رهنه) ، أي: المبيع، (أو وقفه، أو ~~وهبه أو باعه، أو) باع، أو وهب، أو وقف، أو رهن (بعضه) ، أي: المبيع، (أو ~~استولد الأمة) ، ثم علم، (تعين أرش) ، وسقط رد، لتعذره؛ لأن البائع، لم يوف ~~ما أوجبه له العقد، ولم يوجد منه الرضا به ناقصا، فإن فعل ذلك عالما بعيبه، ~~فلا أرش له، لرضاه بالمبيع ناقصا، وعلم منه أنه لا رد له في الباقي بعد ~~تصرفه في البعض. # (ويقبل قوله) ، أي: المشتري إن تصرف في المبيع قبل علم عيبه (في قيمته) ، ~~لاتفاق العاقدين على عدم قبض جزء من المبيع، وهو ms1221 ما قابل الأرش، فقبل قول ~~مشتر في قدره، (لكن لو باع) مشتر المبيع قبل علمه، و (رد # PageV03P117 # عليه) قبل أخذه أرشه، (فله) ، أي: المردود عليه أحد شيئين، (أرشه) ، أي ~~المعيب، (أو رده) ، لزوال المانع، كما لو [لم] يبعه. # (وإن باعه) ، أي: المعيب (مشتريه) قبل علمه بعيبه (لبائعه) له، وكان هو ~~وبائعه (غير عالمين) بالعيب، (ثم بان) لهما عيبه، (فله) ، أي: البائع الأول ~~- وهو المشتري - له ثانيا (رده) على البائع الثاني، (ثم للبائع الثاني رده) ~~، أي: المبيع المردود (عليه) ، أي: على البائع الأول (وفائدته) ، أي: الرد ~~من الجانبين (اختلاف الثمنين) إذ اختار الرد أو الأرش، كما تقدم من أن ~~الأرش قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه سواء كان اختلافهما (قدرا) ، ~~بأن باعه أحدهما بثمانين والآخر بمائة (أو جنسا) ، بأن كان باعه أحدهما ~~بدراهم والآخر بعروض. وإن كانا (عالمين) بالعيب، (فلا تراد) لهما، وكذا لو ~~علم أحدهما وحده، فلا رد، لما سبق. # (وإن كسر) مشتر (ما مأكوله في جوفه، فوجده) ، أي: المأكول (فاسدا، وليس ~~لمكسوره قيمة، كبيض دجاج وبطيخ ورمان، رجع بثمنه كله) ، لتبين فساد العقد ~~من أصله، وإن وجد البعض فاسدا، رجع بقسطه من الثمن، (وليس عليه [رد] مبيع) ~~وجد ما في جوفه فاسدا إلى بائعه (حيث لا نفع فيه يقصده) ؛ لأنه لا فائدة ~~فيه، (وإن كان له) ، أي: لمكسوره (قيمة، كبيض نعام وجوز هند، خير) مشتر ~~(بين) أخذ (أرشه) لنقصه بكسره (وبين رده مع أرش كسره) الذي يبقى له من ~~قيمة، إن لم يدلس بائع، كما مر، (وأخذ ثمنه) ؛ لأن العقد يقتضي السلامة، ~~(ويتعين) لمشتر أخذ (أرش مع كسر لا تبقى معه قيمة) ، كجوز هند؛ لأنه أتلفه. ### | [فرع أنعل مشتر الدابة ثم أراد ردها بعيب] # (فرع: لو أنعل مشتر الدابة، ثم أراد ردها بعيب) ، فله ذلك، ونزع النعل؛ ~~لأنه عين ماله، (وإن كان نزع النعل يعيبها، لم ينزع) ؛ لأن فيه إدخالا # PageV03P118 # للضرر على البائع، (ولا) يأخذ المشتري (قيمة) النعل من البائع؛ لأنه لم ~~يحل بينه وبينه بفعله، (بل) ms1222 على المشتري أن (يصبر لسقوطه) ، أي: النعل، أو ~~موت الدابة، (فيأخذه) ؛ لأنه ملكه. ### | [تتمة اشترى ثوبا مطويا فنشره فوجده معيبا] # تتمة: لو اشترى ثوبا مطويا، إما بالصفة، أو برؤية بعضه الدال على بقيته، ~~فنشره فوجده معيبا، فله الخيار، فإن كان مما لا ينقصه النشر، فله رده ~~مجانا، وإن كان ينقصه النشر، كالهسنجاني الذي يطوى على طاقين، فكجوز هند ~~كسره ثم أراد رده، فله ذلك مع رد أرشه، لنقصه بالنشر، وله أخذ أرشه إن ~~أمسكه ### | [فصل خيار عيب متراخ] # (فصل: وخيار عيب متراخ) ، كخيار (لإفلاس مشتر) بالثمن (و) خيار (خلف في ~~صفة) أو لغير ما تقدمت رؤيته متراخ؛ لأنه شرع رد ضرر مستحق، فلم يبطل ~~بالتأخير، كالقصاص، (لا يسقط إلا إن وجد دليل رضا مشتر) ؛ لأن دليل الرضا ~~منزل منزلة التصريح به، (كتصرفه) في مبيع (بعد علمه) بعيبه (وقبل فسخ) بنحو ~~بيع أو إجارة أو إعارة، (أو قبل اختيار إمساك) في مبيع، (وكاستعماله) ~~المبيع (لغير، تجربة) ، كوطء وحمل على دابة، (فيسقط أرش، كرد) وهو المذهب ~~في ذلك كله، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وذكره ابن أبي موسى، ~~والقاضي وغيرهما. # وإن تصرف في بعضه، فله أرش الباقي، لا رده (وعنه) ، أي: الإمام أحمد (له ~~الأرش) في ذلك كله. (اختاره جمع) منهم صاحب " الرعاية " واستظهره، وابن ~~عقيل، وقال عن القول الأول: فيه بعد. وقال الموفق هذا قياس المذهب، (وصوبه ~~في " الإنصاف ") قال في " الشرح " " والفائق " ونص عليه في الهبة والبيع. # (ويتجه صحته) ، أي: القول بالإمساك مع الأرش، إن وجد دليل الرضا (من ~~جاهل) بالحكم، أما إذا كان عالما به، فلا خيار له ولا أرش. # PageV03P119 # وفي هذا الاتجاه من صناعة التعبير ما لا يخفى على الناقد البصير من الجمع ~~بين الروايتين، وتصحيح كلتا العبارتين، بفهم أنيق ونظر دقيق. # (ولا يفتقر رد) مشتر مبيعا لنحو عيب (إلى حضور بائع، ولا إلى رضاه، ولا ~~لحكم) حاكم، كالطلاق، (وكذا كل موضع) في المعاملات (قلنا إن له) ، أي: ~~العاقد (الفسخ، فإنه يفسخ بلا حكم حاكم) ، بخلاف ms1223 النكاح. # (ولمشتر مع غيره) ، بأن اشترى شخصان فأكثر (معيبا) صفقة واحدة، أو اشتريا ~~معيبا (بشرط خيار) ، أو غبنا، أو دلس عليهما (إذا رضي الآخر) بالبيع، ~~وأمضاه (الفسخ في نصيبه) من المبيع؛ لأنه رد جميع ما ملكه بالعقد، فجاز، ~~(كشراء واحد من اثنين) شيئا، ثم بان عيبه، أو بشرط خيار ونحوه، فله رد نصيب ~~أحدهما؛ لأنه رد عليه جميع ما باعه له، ولا تشقيص؛ لأنه كان مشقصا قبل ~~البيع، و (لا) يرد واحد نصيبه من معيب أو مبيع بشرط خيار أو نحوه (إذا ورث) ~~المعيب أو خيار الشرط، (فرضي بعض ورثة) ، لما يلزم عليه من تشقيص السلعة ~~على البائع برد أحدهم دون الباقي، وقد أخرجها البائع عن ملكه غير منتقصة؛ ~~لأنه باعها لواحد، لكن لمن لم يرض من الورثة المطالبة بحصته من الأرش؛ لأن ~~الحق في الأرش لا يسقط بالموت. # (ويتجه ما لم يكن) المبيع المعيب (نحو مكيل) ، كموزون ومعدود ومذروع، رضي ~~بعض الورثة بنصيبه منه معيبا، فلمن سخطه رد حصة؛ لأنه لا ضرر في ذلك [وهو ~~متجه] . # PageV03P120 # (ولحاضر [من] مشتري نحو مكيل) ، كموزون ومعدود ومذروع (نقد ثمن نصفه) ، ~~أي: المبيع لهما صفقة واحدة، (وقبض نصفه) ، لخروجه عن ملك البائع مشقصا. # (ويتجه) أنه يؤخذ منه، أي: من جواز فسخ الحاضر ورد حصته، ومن نقده ثمن ~~النصف وأخذه، (جواز تصرف شريك في مبيع مثلي) ، كمكيل ونحوه (بلا إذن شريكه) ~~؛ لأنه لا نقص فيه، ولا ضرر على واحد منهما. وهو متجه. # (وإن نقده) ، أي: الثمن (كله) عن نفسه وشريكه، (لم يقبض إلا نصفه) ، أي: ~~المبيع؛ لأنه لم يملك بالعقد غيره، وهذا في المكيل ونحوه، فإذا كان عبدا أو ~~نحوه، فليس لبائع إقباضه، بغير إذن الآخر، (ورجع) مقبض كل الثمن (على غائب) ~~بنظير ما عليه منه، إن نوى الرجوع. # ولو قال واحد لاثنين: (بعتكما) بكذا وكذا، (فقال: أحدهما قبلت) وسكت ~~الآخر، صح البيع (له) ، أي: للقائل: قبلت: (في نصفه) ، أي: نصف المبيع بنصف ~~الثمن، لتعدد العقد، بتعدد المعقود معه. # (ومن اشترى معيبين) من واحد ms1224 صفقة، (أو) اشترى (معيبا في وعاءين صفقة، لم ~~يملك رد أحدهما) ، أي: أحد المعيبين أو ما في أحد الوعاءين (بقسطه) من ~~الثمن؛ لأنه تفريق للصفقة مع إمكان عدمه، أشبه رد بعض المعيب الواحد، وله ~~مع الإمساك الأرش، (إلا إن تلف الآخر) فله رد الباقي بقسطه؛ لأنه لا ضرر ~~فيه على البائع، كرد الجميع، (ويقبل قوله) ، أي: المشتري (بيمينه في قيمة ~~تالف) ليوزع الثمن عليهما؛ لأنه منكر لما يدعيه البائع من زيادة قيمته (ومع ~~عيب أحدهما) ، أي: أحد المعيبين أو ما في الوعاءين (فقط) دون الآخر (له ~~رده) ، أي: المعيب (بقسطه) # PageV03P121 # من الثمن؛ لأنه لا ضرر فيه على البائع، ولا يرد أحدهما (إن نقص) مبيع ~~(بتفريق، كمصراعي باب، وزوجي خف) بيعا، ووجد بأحدهما عيب، فلا يرده وحده، ~~لما فيه من الضرر على البائع بنقص القيمة، (أو حرم) بتفريق، (كأخوين) ، ~~وجارية وولدها، ونحو ذلك بيعا صفقة واحدة، وبان أحدهما معيبا، (فيردهما) ~~معا، (أو) يأخذ من البائع (الأرش) ، وليس له رد المعيب وحده، لتحريم ~~التفريق بين ذي الرحم المحرم، (ومثله) ، أي: مثل ما ذكر في الأخوين، رقيق ~~(جان له ولد) أو أخ ونحوه، وأريد بيع الجاني في الجناية، فلا يباع وحده، ~~لتحريم التفريق، بل (يباعان) وقيمة جان تصرف في أرش جناية، على ما يأتي، ~~(وقيمة الولد) أو نحوه (لمولاه) ، لعدم تعلق الجناية به، وإنما بيع ضرورة ~~تحريم التفريق. # (والمبيع بعد فسخ) لعيب أو غيره (أمانة بيد مشتر) ، لحصوله في يده بلا ~~تعد، (لكن يرده) مشتر (فورا، فإن قصر في رده) ، فتلف، (ضمنه) ، كثوب أطارته ~~الريح إلى داره. ### | [فصل اختلفا بائع ومشتر عند من حدث العيب] # (فصل: وإن اختلفا) ، أي: بائع ومشتر (عند من حدث العيب) في المبيع (مع ~~الاحتمال) ، لحصوله عند بائع وحدوثه عند مشتر، كخرق ثوب ونحوه، (ولا بينة) ~~لأحدهما [ف] القول (قول منتقل إليه) ، وهو المشتري إن كان العيب في المبيع، ~~والبائع إن كان العيب في الثمن (بيمينه) ؛ لأنه ينكر القبض، في الجزء ~~الفائت، والأصل عدمه، كقبض المبيع (على البت) ، فيحلف ms1225 أنه اشتراه وبه ~~العيب، أو أنه ما حدث عنده، (إن لم يخرج) المبيع (عن يده) ، أي: المشتري، ~~إلى يد غيره بحيث لا يشاهده، كما لو باعه، ثم رد إليه بعيب أو غيره، فإن ~~خرج عن يده كذلك، فليس له الحلف ولا رده؛ لأنه إذا غاب عنه احتمل حدوثه عند ~~من انتقل إليه، (وإلا) ، بأن خرج عن يده، فلا يجوز تحليفه، فلو استحلف، حلف ~~(على نفي العلم) ، وامتنع رده على البائع إلا أن تقوم بينة بوجوده عند ~~البائع قبل شرائه، # PageV03P122 # فإذا لم تقم بينة بذلك، حلف البائع، وألزم به المشتري، وإن كان المتبادر ~~من عبارة المصنف خلاف ذلك، فإن مفهومه لا يعول عليه؛ لمخالفته نصوص أئمة ~~المذهب. # (وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما) ، أي: البائع أو المشتري، (كإصبع زائدة) ، ~~وشجة مندملة لا يمكن حدوث مثلها إذا ادعى البائع حدوثها، قبل قول مشتر بلا ~~يمين، (وكجرح طري) لا يحتمل كونه قديما، (قبل) قول بائع (بلا يمين) ؛ لعدم ~~الحاجة إلى استحلافه. # (ويقبل قول بائع) شقص (معين) بيمينه (أنه) ، أي: المعيب المعين بعقد، ~~(ليس المردود) نصا؛؛ لأنه ينكر كون هذه سلعته، وينكر استحقاق الفسخ، والقول ~~قول المنكر بيمينه، (إلا في خيار شرط) إذا أراد المشتري رد مبيع اشتراه ~~بشرط الخيار، وأنكر البائع كونه المبيع، فالقول (قول مشتر) بيمينه أنه ~~المردود؛ لأنهما هنا اتفقا على استحقاق الفسخ، بخلاف التي قبلها، وكذا ~~اعتراف البائع بعيب ما باعه، ففسخ المشتري البيع، ثم أنكر البائع أن المبيع ~~هو المردود، فقول المشتري، لما تقدم. صرح به في " المغني " في التفليس، كما ~~يقبل قول (قابض) من بائع وغيره بيمينه في (ثابت في ذمة من ثمن) مبيع. # (ويتجه ومثمن) أقر بقبضه، صرح به في " الإنصاف " " وتصحيح الفروع " " ~~وفروق السامري " وكذا صرح به العلامة ابن قندس في " حواشي الفروع " [وأنه ~~مرادهم] وهو متجه. # (وقرض وسلم وأجرة وقيمة متلف وصداق ونحوه) ، كجعالة مما هو في ذمة دافع ~~إذا دفعه لمستحقه، ثم رده عليه، وأنكر مقبوض منه أن يكون هو المأخوذ، ~~فالقول قول القابض ms1226 بيمينه إن لم يخرج عن يده بحيث يغيب عنه؛ لأن الأصل ~~بقاؤه في الذمة. # PageV03P123 # (ويتجه) أن حكم (كل عوض معين قبض) واختلفا في أنه ليس المردود، (كمبيع) ~~على ما تقدم آنفا وهو متجه. # (ويقبل إقرار وكيل بعيب محتمل على موكله المنكر) له، أي: إذا باع الوكيل ~~شيئا، ثم ظهر المشتري على عيب فيه، وكان يمكن حدوثه، فأقر الوكيل أنه كان ~~موجودا حالة العقد، وأنكره الموكل، فقال أبو الخطاب: يقبل إقراره على موكله ~~بالعيب كما يقبل إقراره (بخيار شرط) ، وتقدم، فيحلف المشتري أن العيب كان ~~موجودا حال العقد، ويرده على المذهب، (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " ~~حيث جزم بعدم قبول إقرار الوكيل (هنا. ويأتي) تفصيل هذه المسألة وموافقة " ~~الإقناع " لغيره (في باب الوكالة) مستوفى. # (ومن باع قنا) عبدا أو أمة - ولو مدبرا ونحوه - (تلزمه عقوبة من نحو ~~قصاص) ، كحد (ولمن يعلم ذلك) ، أي: لزوم العقوبة له، (فلا شيء له) ؛ لرضاه ~~به معيبا، (وإن علم) بذلك (بعد البيع، خير بين رد) وأخذ ما دفع من ثمن، (و) ~~بين أخذ (أرش) ؛ لتعذر الرد، (وهو) ، أي: الأرش قسط (ما بين قيمته جانيا ~~وسليما) ، فلو قوم سليما بمائة، وجانيا بثمانين، فما بينهما الخمس، فالأرش ~~إذا خمس المائة، وهو عشرون، وإن دلس بائع، فات عليه ورجع مشتر بجميع الثمن، ~~وإن علم مشتر (بعد قطع) قصاصا، أو لسرقة ونحوها (ولا تدليس، فحكمه، كما لو) ~~اشترى مبيعا # PageV03P124 # معيبا على أنه سليم فظهر أنه معيب، ثم (عاب عنده) ، أي المشتري، وقد تقدم ~~أن له الأرش للعيب الأول مع الإمساك، وله الرد مع أرش نقصه الحادث عنده، ~~قاله " الموفق والشارح؛ لأن استحقاق القطع دون حقيقة، وقال في " الإنصاف " ~~قلت: الذي يظهر أن ذلك يعني القطع ليس بحدوث عيب عند المشتري؛ لأنه مستحق ~~قبل البيع، غايته أنه استوفى ما كان مستحقا، فلا يسقط ذلك حق المشتري من ~~الرد، انتهى. فعليه يكون تشبيهه بما تعيب عند المشتري من حيث الحكم فقط، لا ~~من كل وجه. # وهذا إذا لم يكن البائع قد دلس ms1227 على المشتري، فإن دلس عليه رجع بالثمن ~~كله، وذهب العبد عليه إن قتل أو قطع. # (ويتجه وأرشه) قسط (ما بين كونه) أي: العبد (مقطوعا) طرفه (بالفعل، أو) ~~كونه (مستحقا للقطع) ، فيقوم مستحق القطع ومقطوعا، ويرد ما بينهما؛ لما ~~تقدم. وهو متجه. # (وإن لزمه) ، أي: القن المبيع، أي: تعلق برقبته (مال) أوجبته جنايته (قبل ~~بيعه) ، أو جنى عمدا، وعفا عنه إلى مال - والسيد معسر - (قدم به حق مجني ~~عليه) ؛ لسبقه على مشتر، فيباع فيها، ويوفي المال الواجب بالجناية، ~~(ولمشتر) جهل الحال (الخيار) ، لتمكن المجني عليه من انتزاعه، كسائر ~~العيوب، فإن اختار الإمساك، واستوعبت الجناية رقبة المبيع، وأخذ بها، رجع ~~مشتر بالثمن كله؛ لأن أرش مثل ذلك جميع الثمن، وإن لم تكن مستوعبة، فيرجع ~~بقدر أرشه، أي: نسبته إلى قيمته من ثمنه، فلو كانت قيمة الجاني مائة وأرش ~~الجناية خمسين، رجع مشتر بنصف الثمن، (وإن كان) بائع (موسرا، تعلق الأقل من ~~أرش) وجب بجناية مبيع قبل بيع، (وقيمة) الجاني (بذمته) ، أي: البائع؛ لأنه ~~يخير بين تسليمه في الجناية # PageV03P125 # وفدائه، فإذا باعه تعين عليه فداؤه؛ لأنه فوته على المجني عليه، فيلزمه ~~أرشه، كما لو قتله، (ولا خيار لمشتر) ؛ لأنه لا ضرر عليه، لرجوع مجني عليه ~~على بائع. ### | [فرع من اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى] # (فرع: من اشترى متاعا، فوجده خيرا مما اشترى، فعليه رده لبائعه الجاهل) ~~بأنه خير مما اشترى به، أما لو كان البائع عالما بذلك، فلا رد، لرضاه بذلك، ~~(كما أن له) ، أي: المشتري (رده) ، أي: المبيع (لو وجده أردأ) . نص عليه. # القسم (السادس) من أقسام الخيار (خيار في المبيع بتخبير الثمن) ، إذا ~~أخبر بائع بخلاف الواقع، (وبيع المساومة أسهل منه نصا) ، لبعده عن الريبة، ~~وقال في " الحاوي الكبير " لضيق المرابحة على البائع؛ لأنه يحتاج أن يعلم ~~المشتري بكل شيء من النقد والوزن وتأخير الثمن، وممن اشتراه، ويلزمه المؤنة ~~والرقم والقصارة والسمرة والحمل، ولا يغر فيه، ولا يحل له أن يزيد على ذلك ~~شيئا إلا بينه له، ليعلم المشتري بكل ms1228 ما يعلمه البائع، وليس كذلك ~~[المساومة] انتهى. # (ويثبت) الخيار في البيع بتخبير الثمن في أربع صور: وهي التولية والشركة ~~والمرابحة والمواضعة، واختصت بهذه الأسماء كاختصاص السلم باسمه (في تولية، ~~كقوله: وليتكه) ، أي: المبيع (أو بعتكه برأس ماله، أو) بعتكه (بما اشتريته) ~~به، (أو) بعتكه (برقمه) أي: بثمنه المكتوب عليه، (و) هما (يعلمانه) ، أي: ~~الثمن أو الرقم. # (وفي شركة، وهي بيع بعضه) ، أي: المبيع (بقسطه) من الثمن، كقوله: (أشركتك ~~في ثلثه) ، أو أشركتك في (ربعه) ، أو ثلثيه، أو ثمنه. (وأشركتك فقط، ينصرف ~~لنصفه) ؛ لأنها تقتضي التسوية، (فإن) قال لواحد: أشركتك، ثم (قال لآخر عالم ~~بشركة الأول، فله نصف نصيبه) ، أي: الربع؛ لأن إشراكه له # PageV03P126 # إنما هو فيما يملكه، فيكون بينهما، (وإلا) يعلم مقول له بشركة الأول، ~~(أخذ نصيبه كله) - وهو النصف -؛ لأنه إذا لم يعلم فقد طلب منه نصف المبيع، ~~وأجابه إليه، (وإن قال) ثالث لهما ابتداء (أشركاني فأشركاه معا، أخذ ثلثه) ~~، لاقتضائه التسوية، وإن أشركاه (فرادى) ، بأن أشركه كل واحد منهما على ~~انفراده، (فله نصف ما لكل) منها، وهو ربع الكامل، فيتم له النصف، ولهما ~~النصف، (ومن أشرك آخر في قفيز) اشتراه من نحو بر، أو شعير (أو نحوه) ، كرطل ~~حديد، أو ذراع من نحو ثوب، (قبض) الذي أشرك (بعضه) ، أي: القفيز ونحوه، ~~(أخذ) الذي أشركه (نصف المقبوض، ولم يصح فيما لم يقبض) ؛ لأن تصرف المشتري ~~في المبيع بنحو كيل، لا يصح إلا فيما قبض منه، (وإن باعه) مشتري القفيز، ~~(كله، أو) باعه (من كله) ، أي: كل القفيز (جزءا) ، كنصف أو ثلث (يساوي ما ~~قبض) قدرا، (انصرف) البيع (إلى المقبوض) ؛ لأنه الذي يجوز له بيعه. (وفي ~~مرابحة وهي بيعه) ، أي: المبيع (بثمنه) ، أي رأس ماله، (وبربح معلوم) ، بأن ~~يقول مثلا ثمنه مائة بعتكه بها وبربح خمسة، (ولا كراهة) في ذلك. # (وإن قال) بعتكه بثمنه (على أن أربح في كل عشرة درهما كره) نصا، واحتج ~~بكراهة ابن عمر وابن عباس، وكأنه دراهم بدراهم، كما يكره قوله له (ده ~~يازده) ، أي العشر ms1229 أحد عشر (أو) قوله (ده دوازده) ، أي: العشرة اثنا عشر. # قال أحمد: يكره؛ لأنه من بيع الأعاجم، ولأن الثمن قد لا يعلم في الحال، ~~وفي بعض النسخ (قال الشيخ) تقي الدين: (اعتبار الخطاب بغير اللغة العربية ~~مكروه، فإنه من التشبه بالأعاجم، قال: وقال عمر: إياكم ورطانة الأعاجم) . # (وفي مواضعة: وهي بيع بخسران) ، كبعتكه برأس ماله ووضيعة عشرة (وكره ~~فيها) ، أي: المواضعة (ما كره في مرابحة) ، كعلي أن # PageV03P127 # أضع من كل عشرة درهما، (فما ثمنه) الذي اشترى به (مائة، وباعه به) ، أي: ~~بثمنه الذي اشترى به، (ووضيعة درهم من كل عشرة، وقع) البيع (بتسعين) ، ~~لسقوط عشرة من المائة (و) إن باعه بثمنه المائة ووضيعة درهم (لكل) عشرة، ~~(أو عن كل عشرة، وقع) البيع (بتسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم؛ ~~لأن الحط) في الصورتين (من أحد عشر) ، لا من العشرة، فيحط من كل أحد عشر ~~درهما درهم، فيسقط من تسعة وتسعين تسعة، ومن درهم جزء من أحد عشر جزءا منه، ~~فيبقى ما ذكر، (ولا تضر الجهالة حينئذ) وقع العقد، (لزوالها بالحساب) بعد ~~ذلك. # (ويعتبر للأربعة) ، أي: التولية والشركة والمرابحة والمواضعة (علمهما) ، ~~أي: العاقدين (برأس المال ولو) كان العلم (بإخبار بائع) ثقة (لمشتر) - لما ~~تقدم من أن شرط البيع العلم بالثمن، وإلا لم يصح. وما قدمه المصنف من ثبوت ~~الخيار في هذه الصورة إذا ظهر الثمن أقل مما أخبر بائع، تبع فيه " المقنع " ~~وهو رواية حنبل. # (والمذهب: أنه متى بان رأس مال أقل) مما أخبر به بائع في هذه الصور (أو) ~~بان (مؤجلا) ولم يبينه، (حط الزائد) عن رأس المال في الأربعة؛ لأنه باعه ~~برأس ماله فقط، أو مع قدره من ربح أو وضيعة، فإذا بان رأس ماله دون ما أخبر ~~به كان مبيعا به على ذلك الوجه، ولا خيار؛ لأنه بالإسقاط قد زيد خيرا، كما ~~لو اشتراه معيبا، فبان سليما، وكما لو وكل من يشتريه بمائة، فاشتراه بأقل. # (ويحط) أيضا (قسطه) ، أي: الزائد (في مرابحة) ؛ لأنه تابع له، (وينقص) ms1230 ~~قسط الزيادة (في مواضعة) ، كأن: يقول: هي بمائة، فتبين بخمسين، ويكون قد ~~وضع له عشرين، فإنه يحط الزيادة، ويحط من الوضيعة عشرة قسط الزيادة منها، ~~فتبقى [عليه] بأربعين، كما في " حواشي ابن نصر الله ". # PageV03P128 # (وأجل) ثمن (في مؤجل) لم يخير به [بائع] على وجهه؛ لأنه باعه برأس ماله، ~~فيكون على حكمه، وأجله الذي اشتراه إليه بائعه. (ولا خيار) لمشتر، لما ~~تقدم. # (ولا يقبل دعوى بائع غلطا) في إخبار برأس مال، كأن قال: اشتريته بعشرة، ~~ثم قال غلطت، بل اشتريته بخمسة عشر (بلا بينة) قال في " الإنصاف ": وهو ~~المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة، وجزم به في المنتهى "؛ لأنه أقر بالثمن ~~وتعلق به حق الغير، وكونه مؤتمنا لا يجب قبول دعواه الغلط، أشبه المضارب ~~إذا ادعى الغلط في الربح بعد إقراره. # (ويتجه كهي) ، أي: كهذه المسألة (قول مدع) أنكر خصمه ما ادعاه (لا بينة ~~لي، ثم) بعد ذلك أتى ببينة، و (ادعى عدم علمه بها) ، أي: البينة، (وأقام ~~بذلك) الشيء الذي ادعى به على خصمه (بينة) ، فإنها تقبل، ويحكم له بما ~~تضمنته شهادتهما، لجواز أن يكون له بينة ولا يعلمها، ونفي العلم بها، ليس ~~نفيا لها، فلا يكون مكذبا لها، ويأتي في محله مستوفى. وهو متجه. # (واختار الأكثر) من أصحابنا منهم: الخرقي والقاضي وأصحابه وابن عبدوس في ~~تذكرته " قال ابن رزين: وهو القياس. وجزم في " المنور " وغيره: أنه (يقبل ~~قول بائع بيمينه) ، فيحلف، بطلب مشتر؛ لأن المشتري لما دخل مع البائع في ~~المرابحة، فقد ائتمنه، والقول قول الأمين بيمينه، (لا سيما) إن كان البائع ~~ممن هو (معروف بصدق) المقال، فلو قال البائع: مشتراه مائة ثم قال: غلطت ~~والثمن زائد عما أخبرت به، فالقول قوله مع يمينه، فيحلف أنه لم يكن يعلم ~~وقت البيع أن ثمنها أكثر مما أخبر به، (ويخير مشتر إذن) ، أي: بعد حلف بائع ~~(بين رد و) بين (دفع زيادة) ادعاها البائع، وإن نكل البائع عن اليمين، قضي ~~عليه بالنكول، وليس له إلا ما # PageV03P129 # وقع عليه العقد، وكذلك لو ms1231 أقر بعدم الغلط، (ولا يحلف مشتر بدعوى بائع ~~عليه علم غلط) ، أي: لو ادعى البائع غلطا، وقال إن المشتري يعلم، والتمس من ~~الحاكم تحليفه على أنه لا يعلم ذلك، فلا يجب تحليفه. # قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب؛ لأنه قد أقر له فيستغني ~~بالإقرار عن اليمين. # (ومن باع سلعة بدون ثمنها) الذي اشتراها به (عالما) بالنقص عن ثمنها، ~~(لزمه) البيع، ولا خيار له، ولا يلزم المشتري غير ما وقع عليه العقد. # (ويتجه) أنه يلزمه البيع - (ولو أقام بينة) بأن ما باعها به دون ثمنها - ~~(وإلا) نقل بإلزامه البيع، (فالجاهل مثله) ، وهذا لا قائل به، ولا يبقى ~~مزية لقولهم عالما. وهو متجه. # (وإن اشتراه) ، أي: المبيع تولية أو شركة أو مرابحة أو مواضعة (ممن ترد ~~شهادته له) ، كأحد عمودي نسبه أو زوجته، لزمه بيان الحال؛ لاحتمال أنه ~~حاباهم، وسمح لهم بزيادة في الثمن، (أو) اشتراه (ممن حاباه) ، أي: اشتراه ~~منه بأكثر من ثمن مثله، لزمه بيان الحال، وكذلك لو اشتراه من غلام دكانه ~~الحر، أو من غيره حيلة، فيلزمه بيان الحال، (أو) اشتراه (لرغبة تخصه) ، أي: ~~المشتري، (كسمن) جارية، أو كان المبيع دارا بجوار منزله، أو أمة لرضاع ~~ولده، لزمه بيان الحال، (أو) اشتراه (لموسم ذهب) ، كالذي يباع على العيد، ~~[أنه اشتراه قربه، وبقي عنده لزمه بيان الحال، أو اشتراه بدنانير فأخبر في ~~البيع] بتخبير الثمن، أنه اشتراه (بدراهم، أو) أخبر أنه اشتراه بعرض وعكسه، ~~بأن اشتراه بدراهم أو عرض، لزمه # PageV03P130 # بيان الحال. # (أو باع بعضه) ، أي: المبيع (بقسطه) من الثمن، (وليس) المبيع (مثليا) ، ~~كمكيل أو موزون متساوي الأجزاء، (لزمه بيان الحال) لمشتر؛ لأنه قد لا يرضى ~~به إذا علمه، كما لو اشترى شجرة مثمرة، وأراد بيعها دون ثمرتها مرابحة، ~~ونحوها، وإن كان مكيلا ونحوه، جاز بيعه مرابحة ونحوها، وإن لم يبن الحال. # (فإن كتم) بائع شيئا من ذلك، (خير مشتر بين رد وإمساك بلا أرش) ، ~~كالتدليس، وهو حرام، كتدليس العيب، وهذا إن نقص المبيع بمرض، أو ولادة، أو ~~عيب، ms1232 أو تلف بعضه، أو أخذ مشتر صوفا أو لبنا ونحوه كان حين بيع، أخبر ~~بالحال، وإن اشترى شيئين صفقة واحدة، ثم أراد بيع أحدهما بتخبير الثمن، أو ~~اشترى اثنان شيئا وتقاسما، وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة أو تولية أو ~~مواضعة، فإن كان من المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن بالأجزاء، كالثياب ~~والعبيد ونحوها، لم يجز أن يبيع بتخبير الثمن حتى يبين الحال على وجهه؛ لأن ~~قسمة الثمن على ذلك تخمين، واحتمال الخطأ فيه كثير. # (لكن لو أسلم في ثوبين) ونحوهما (بصفقة واحدة) ، وأخذهما على الصفقة، ~~(فله بيع أحدهما) بتخبير ثمنه (مرابحة) أو مواضعة (بحصته من الثمن) ؛ لأن ~~الثمن ينقسم عليهما نصفين، فهما كالمكيلات والموزونات المتماثلة، ولذلك لو ~~قابله في أحدهما، أو تعذر تسليمه، كان له نصف الثمن، وإن حصل في أحدهما ~~زيادة على الصفة التي أوقع عليها العقد، جرت مجرى النماء الحادث بعد البيع، ~~فلا يؤثر عدم الإخبار به في بيع الثاني بتخبير الثمن. ### | [تتمة إذا أراد البائع الإخبار بثمن سلعة] # ، وكانت بحالها لم تتغير بزيادة ولا نقص، أو زادت زيادة متصلة، كسمن ~~وتعلم صنعة أخبر بثمنها [الذي اشتراها به، سواء غلت أو رخصت، فإن رخصت ~~وأخبره بدون ثمنها] ، ولم يبن الحال، لم يجز؛ لأنه كذب والكذب حرام. . # PageV03P131 # (وما يزاد في ثمن) زمن الخيارين (أو) يزاد في (مثمن) زمن الخيارين، (أو) ~~يزاد في (أجل) زمن الخيارين (أو) يزاد في (خيار) شرط في بيع، يلحق بالعقد، ~~فيخير به، كأصله، (أو) ، أي: وما (يحط) ، أي: يوضع من ثمن أو مثمن أو أجل ~~أو خيار (زمن الخيارين) ، أي: خيار المجلس والشرط، (يلحق به) ، أي: العقد، ~~فيجب أن يخبر به، كأصله، تنزيلا لحال الخيار منزلة حال العقد، وإن حط الثمن ~~كله، فهبة، ولا يلحق بعقد ما زيد، أو حط فيما ذكر (بعد لزومه) ، أي: العقد، ~~فلا يجب [أن يخبر به، (ولا إن جنى مبيع ففداه مشتر، أو مرض فداواه) ، فلا ~~يلحق] ذلك بالثمن؛ لأنه لم يزد به المبيع ذاتا ولا قيمة، وإنما هو مزيل ms1233 ~~لنقصه بالجناية أو المرض، (أو) ، أي: وكذا لو (مانه) أو كساه، لا تلحق ~~بالثمن، (وإن أخبر بذلك، فحسن) ؛ لأنه أتم في الصدق. # (وإن أخذ) المشتري (أرشا لعيب أو) أرشا (لجناية) على مبيع، (أخبر به) إذا ~~باع بتخبير الثمن على وجهه - ولو كان في مدة الخيارين -؛ لأن المأخوذ في ~~مقابلة جزء من المبيع، فيخبر أنه اشتراه بهذا، أو أخذ أرشه كذا. # و (لا) يلزم إخبار (بأخذ نماء حادث، واستخدام، ووطء، ما لم ينقصه) الوطء، ~~كبكر، فيلزمه الإخبار به، كما لو وطئها غيره وأخذ الأرش. # (وهبة مشتر لوكيل باعه) شيئا من جنس الثمن أو غيره، (كزيادة) في الثمن، ~~فتكون لبائع ويخير بها. # (وهبة بائع لوكيل) اشترى منه، (كنقص) من الثمن، فتلحق بالعقد (لأنها ~~لموكله) ، وهو المشتري، ويخير بها. # (وإن اشترى ثوبا بعشرة، [وعمل] ) فيه بنفسه ما يساوي عشرة، (أو) عمل ~~(غيره فيه) ، أي: الثوب، فصبغه، أو قصره (- ولو بأجرة - ما يساوي عشرة، ~~أخبر به) على وجهه، فإن ضمه إلى الثمن، وأخبر به، كان كاذبا، وتغريرا ~~للمشتري. # PageV03P132 # (ولا يجوز) قوله: (تحصل) علي (بعشرين) ؛ لأنه تدليس. # (ومثله أجرة نحو مكان) المبيع، (و) أجرة (كيله) ، وأجرة (وزنه، و) أجرة ~~(حمله) وسمساره، فيخبر به على وجهه، ولا يضمه إلى الثمن، فيخير به، ولا ~~يقول تحصل علي بكذا، وإن اشتراه بدنانير، فأخبر بدراهم وعكسه، أو بنقد، ~~وأخبر بعرض ونحوه، فلمشتر الخيار. # (وإن باع ما اشتراه بعشرة بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة، لم يبق مرابحة، بل ~~يخير بالحال) ؛ لأنه أبلغ في الصدق، وأقرب إلى الحق، (أو يحط الربح من) ~~العشرة (الثمن الثاني، ويخبر أنه) تحصل (عليه بخمسة) ؛ لأن الربح أحد نوعي ~~النماء، فوجب الإخبار به في المرابحة ونحوها، كالنماء من نفس المبيع، ~~كالثمرة ونحوها، و (لا) يجوز أن يخبر (أنه اشتراه بخمسة؛ لأنه كذب) ، وهو ~~حرام. وهذا المذهب، وعليه الأصحاب. # (وقيل يجوز) أن يخبر (أنه اشتراه بعشرة، وصوبه في " الإقناع " " والإنصاف ~~") وعلى القول الأول - وهو المذهب - (لو لم يبق شيء) ، بأن اشتراه بعشرة، ~~ثم باعه بعشرين، ثم اشتراه ms1234 بعشرة، (أخبر بالحال) على وجهه قولا واحدا ~~عندهم، (ولو اشتراه بخمسة عشر، ثم باعه بعشرة، ثم اشتراه بأي ثمن كان بينه) ~~، أي: الثمن الثاني، إذ باع بتخبير الثمن، (ولا يضم الخسارة لثمن ثان) ؛ ~~لأنه كذب. # (وما باعه اثنان) من عقار وغيره؛ لأنه مشترك بينهما (مرابحة، فثمنه) ~~بينهما (بحسب ملكيتها) ، كمساومة، و (لا) يكون ثمنه (على رأس ماليهما) . ~~هذا المذهب، وقطع به الأكثر؛ لأن الثمن عوض المبيع فهو على قدر ملكيهما، ~~(ولو اشتريا) ، أي: اثنان (ثوبا بعشرين، فسيم) الثوب منهما (باثنين وعشرين، ~~فاشترى أحدهما نصيب صاحبه بذلك) السعر المبذول لهما، (أخبر في المرابحة) ~~ونحوها (بأحد وعشرين) ، عشرة ثمن نصيبه الأول، # PageV03P133 # وأحد عشر ثمن نصيب صاحبه، (لا باثنين وعشرين) ؛ لأنه كذب. # القسم (السابع) من أقسام الخيار (خيار) يثبت (لاختلاف المتبايعين) في ~~الثمن في بعض صوره. (إذا) (اختلفا، أو) اختلف (ورثتهما) ، أو أحدهما وورثة ~~الآخر (في قدر ثمن) قبل قبضه، بأن قال: بائع أو وارثه: الثمن ألف، وقال ~~مشتر أو وارثه: ثمانمائة، (ولا بينة) لأحدهما، تحالفا، أو كان (لهما) ، أي: ~~لكل منهما بينة بما ادعاه، (وتعارضتا) ، أي: البينتان، (تحالفا) ، أي، ~~المتعاقدان، وسقطت بينتاهما، فيصيران كمن لا بينة له (- ولو بعد تلف مبيع ~~-؛ لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه صورة، وكذا حكما لسماع بينتهما) ، لحديث ~~ابن مسعود يرفعه: «إذا اختلف المتبايعان، والسلعة قائمة، ولا بينة لأحدهما ~~تحالفا» ) وإنما قلنا يتحالفان - وإن كانت السلعة تالفة - لقول الإمام في ~~الجواب عن الحديث المذكور: لم يقل فيه والمبيع قائم إلا يزيد بن هارون، وقد ~~أخطأ. رواه الخلق الكثير عن المسعودي لم يقولوا هذه الكلمة، ولكنها في حديث ~~معن. # (ولا يسمع في الدين إلا بينة مدع باتفاقنا) . قاله " في " عيون المسائل ~~". # إذا تقرر أنهما يتحالفان، (فيحلف بائع أولا) ، لقوة بينته؛ لأن المبيع ~~يرد إليه (مقدما للنفي على الإثبات) قائلا في حلفه: (ما بعته بكذا، أو إنما ~~بعته بكذا) ، فالنفي لما ادعي عليه والإثبات لما ادعاه، (ثم) يحلف (مشتر ما ~~اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا) ، لما تقدم. # (ويحلف وارث ms1235 حضر العقد على البت) ، إن علم الثمن، (وإلا) يحضر العقد، أو ~~لم يعلم الثمن، فيحلف (على نفي العلم) ؛ لأنه على فعل الغير. # ثم بعد التحالف (إن) (رضي أحدهما) ، أي: العاقدين (بقول الآخر) ، أخر ~~العقد؛ لأن من رضي صاحبه بقوله منهما، حصل ما ادعاه، فلا خيار له، (أو نكل) ~~أحدهما عن اليمين، (وحلف الآخر) ، (أقر العقد) بما حلف عليه، # PageV03P134 # (ولزم ناكلا) منهما (ما حلف عليه صاحبه) لقضاء عثمان على ابن عمر. رواه ~~أحمد، ولأن النكول كإقامة البينة على من نكل، وبمنزلة الإقرار. قال في " ~~المبدع ": وظاهره، ولو بدل أحد شقي اليمين، فإنه يعد ناكلا، ولا بد أن يأتي ~~فيها بالمجموع، (وإلا) يرض أحدهما بقول الآخر بعد التحالف، (فلكل) منهما ~~(الفسخ) ، ولو (بلا حاكم) ؛ لأنه لاستدراك الظلامة، أشبه رد المعيب. ~~(ويفسخ) البيع بفسخ أحدهما (ظاهرا وباطنا في حقهما - ولو مع ظلم أحدهما -) ~~على الصحيح من المذهب. جزم به في " الوجيز " وغيره. # (ولا يفسخ) العقد (بتحالف أو جحود) ، بل من تصريح أحدهما بالفسخ؛ لأنه ~~عقد صحيح، فلم يفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة، كما لو أقام كل منهما ~~بينة. # قال المنقح: (فإن نكلا) ، أي: امتنع البائع والمشتري من الحلف، (صرفهما) ~~حاكم، (كما لو نكل من ترد عليه اليمين) على القول بردها، وهو ضعيف. # (وكذا إجارة) اختلف المؤجران أو ورثتهما في قدر الأجرة، (فإذا تحالفا) - ~~كما تقدم - (وفسخت) الإجارة (بعد فراغ مدة) ، فعلى مستأجر (أجرة مثل) العين ~~المؤجرة، (و) إن فسخت أثناءها، أي: مدة الإجارة يؤخذ من مستأجر (بالقسط) من ~~أجرة مثل؛ لأنه بدل ما استوفى من المنفعة. # (ويحلف بائع فقط، إن كان التحالف) في قدر الثمن (بعد قبض ثمن وفسخ عقد، ~~بنحو إقالة أو عيب) ؛ لأن البائع منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد، ~~فأشبه ما لو اختلفا في القبض. # (وإذا تحالفا) ، أي المتبايعان (بعد تلف بيع قبل قبض ثمن، غرم مشتر مثله) ~~أي: المبيع، إن كان مثليا (أو قيمته) إن كان متقوما. # PageV03P135 # قال في التلخيص: لكن الجماعة، وصاحب " المنتهى " أوجبوا القيمة، وأطلقوا. ~~وقال ms1236 في " الإقناع ": وإن كانت السلعة تالفة، وتحالفا، رجعا إلى قيمة ~~مثلها، إن كانت مثلية، وإلا فقيمتها. وكان على المصنف الإشارة إلى الخلاف، ~~كما التزم. # (ويقبل قوله) ، أي: المشتري بيمينه (فيها) ، أي: قيمة المبيع التالف، ~~نصا؛ لأنه غارم، (إذا لم تعرف قيمة مثله) فلو عرفت، رجع إليها. # (و) يقبل قول مشتر (في قدره) ، أي: المبيع التالف، (وفي صفته) : بأن قال ~~بائع: كان العبد كاتبا، وأنكره مشتر، فقوله؛ لأنه غارم، ولو وصف السلعة ~~التالفة مشتر بعيب، كبرص وجنون وخرق ثوب وقطع إصبع ونحو ذلك، فالقول قول ~~البائع بيمينه؛ لأن الأصل عدم العيب. # (وإن تعيب) مبيع عند مشتر (قبل تلفه، ضم أرشه إليه) إلى قيمته حال عقد، ~~لاعتبارها حينئذ، لا حين تلف. قاله في " المستوعب "، واستظهره في " حاشية ~~الإقناع ". # (وكذا كل غارم) يقبل قوله في قيمة ما يغرمه وقدره وصفته، كمشتر، (ولا) ~~يقبل (وصفه) ، أي: وصف مشتر المبيع التالف، والغارم لما يغرم (بعيب) ؛ لأن ~~الأصل السلامة، (وإن ثبت عيبه، قبل قوله) ، أي: المشتري، أو الغارم (في ~~تقدمه) ، أي: العيب على البيع أو التلف؛ لأن الأصل براءته مما يدعى عليه. # (ويتجه) محل قبوله قوله (حيث احتمل) صدقه، بأن لم يكذبه الظاهر، كما لو ~~وجد به جرح طري، وادعى قدمه، فلا يقبل قوله. وهو متجه. . # القسم (الثامن) من أقسام الخيار (خيار يثبت للخلف في الصفة) إذا # PageV03P136 # باعه بالوصف، (ولتغير ما تقدمت رؤيته العقد، وتقدم) في السادس من شروط ~~البيع. # (ويتجه أن يزاد) على أقسام الخيار قسما تاسعا، وإليه الإشارة بقوله: ~~القسم (التاسع) من أقسام الخيار (خيار يثبت) للمشتري (لفقد شرط صحيح أو) ~~فقد شرط (فاسد) سواء كان يبطل العقد أو لا يبطله، فإن ادعى أحدهما اشتراطه، ~~وأنكره الآخر، فقول منكره (على ما مر) تفصيله في خيار الشرط. # (و) يثبت الخيار أيضا (لفوات غرض من ظن) من المتعاقدين (دخول ما لم يدخله ~~في شراء، أو) ظن (عدمه) ، أي: الدخول (في بيع كما يأتي) قريبا. # (و) يثبت أيضا (بظهور عسر مشتر - ولو ببعض الثمن -) سواء (هرب) المشتري ms1237 ~~(أو لا) ، فللبائع الفسخ في الحال (أو) ، أي: وللبائع الفسخ إذا علم أنه ~~(حجر عليه) ، أي: على المشتري (لفلس) ، ويأتي في الحجر أنه له الرجوع بعين ~~ماله بشروطه، ولا يلزم البائع إذا ظهر الإعسار من المشتري أو أنه محجور ~~عليه أن ينظره ثلاثة أيام، إذ لا فائدة في إنظاره، (أو) ، أي: ويثبت الخيار ~~إذا (غيب) مشتر (ماله) بمحل (بعيد) ، كمسافة قصر فأكثر. # (ولا فسخ لبائع بكون مشتر موسرا مماطلا) ؛ لأن ضرره يندفع برفعه إلى ~~الحاكم. # (وقال الشيخ) تقي الدين: بل (له) أي: البائع (الفسخ) إن كان المشتري ~~موسرا مماطلا، دفعا لضرر المخاصمة. # قال في " الإنصاف ": وهو الصواب. قلت لو رأى فقهاؤنا أهل زماننا وحكامنا، ~~لحذفوا هذا الفرع من أصله، وحكموا بعدم صحة العقد مع الموسر المماطل. # (ولا) فسخ للبائع (بهروبه) ، أي: المشتري الموسر قبل دفع الثمن، # PageV03P137 # (ويوفي حاكم الثمن من ماله إن وجد) له مال، (وإلا باع المبيع، ووفى ثمنه ~~منه) ، وحفظ الباقي إن كان؛ لأن للحاكم ولاية مال الغائب، كما يأتي في ~~القضاء. وإن لم يوف المبيع بالثمن، فيتبع بائع مشتريا بما بقي له بعد رجوعه ~~من هربه. ### | [فصل اختلفا البائعان في صفة الثمن] # (فصل: وإن اختلفا) ، أي: البائعان (في صفة ثمن) اتفقا على ذكره في البيع ~~(ويتجه أو) اختلفا في (جنسه) ، كما لو ادعى أحدهما أنه عقد بذهب، والآخر ~~بفضة، أو أحدهما بنقد والآخر بعرض، أي: فالحكم فيهما كاختلاف في الصفة، ~~وهذا ليس بوجيه، إذ المذهب أنهما يتحالفان، ويفسخ العقد، كما لو اختلفا في ~~قدر الثمن أو عينه. وتقدم، (أخذ بيمين مدعي نقد البلد) إن لم يكن بها إلا ~~نقد واحد وادعاه أحدهما، فيقضي له به عملا بالقرينة، ولأن الظاهر وقوع ~~العقد به، فلو أبطل السلطان ذلك النقد، لم يكن للبائع إلا ذلك النقد، كما ~~لو أسلم حنطة، فرخصت، فليس له غيرها. # (ثم) إن كان بالبلد نقود واختلفت رواجا، أخذ (غالبه رواجا) ، لغلبته ~~وكثرة المعاملة به، (فإن استوت) النقود رواجا (فالوسط) منها، تسوية بين ~~حقيهما، ودفعا للميل على ms1238 أحدهما، وإنما أوجبنا على مدعي المأخوذ اليمين، ~~لاحتمال ما قاله خصمه. # (ويتجه) إنما يرجع إلى ما ذكر حيث ادعاه أحدهما، (وإلا) بأن ادعيا غيره، ~~(تحالفا، أو تفاسخا) - ذكره ابن نصر الله - (لعدم) دليل (ظاهر) يدل على صدق ~~أحدهما، (واحتمل) لو كان اختلافهما (مع تفاوت الثمنين قيمة، أن يكون من ~~الاختلاف في القدر) ، أي: في قدر الثمن، # PageV03P138 # وتقدم إذا تخالفا في قدر الثمن، تحالفا وتفاسخا؛ لأن كلا منهما مدع ومدعى ~~عليه صورة وحكما. وهو متجه. # (وإن اختلفا في شرط صحيح أو) شرط (فاسد) يبطل العقد، أو لا، بأن ادعى ~~أحدهما اشتراطه، وأنكر الآخر، فقول منكره، (أو) اختلفا في (أجل في غير سلم) ~~- إذ السلم لا يكون حالا، ويأتي - (و) في غير (إقرار) - إذ يقبل قول المقر ~~له على كذا مؤجلة إلى كذا، ولو عزاه إلى سبب قابل لأمرين، كما يأتي في بابه ~~- (أو) اختلفا في (رهن، أو) اختلفا في (قدرهما) ، أي: الأجل والرهن، (أو) ~~في شرط (ضمين) بالثمن أو بعهدته أو عهدة المبيع، (فقول منكره بيمينه) ؛ لأن ~~الأصل عدمه، كما يقبل (منكر مفسد) لبيع ونحوه، فإذا ادعى أحدهما ما يفسد ~~العقد (من نحو إكراه) ، كسفه (أو جنون) . (ولو عملا له حالة جنون) ، وأنكره ~~الآخر، فقول المنكر؛ لأن الأصل في العقود الصحة، (ونص عليه) الإمام أحمد ~~(في دعوى عبد عدم الإذن) من سيده بعد البيع، فلا يقبل منه إنكار المشتري، ~~(و) نص عليه في دعوى (بائع الصغر) ، بأن ادعى أنه حال العقد كان صغيرا، ~~وأنكره # PageV03P139 # المشتري، فقوله ما لم يكذبه الظاهر، وإنما اعتبر قول المنكر بيمينه؛ لأن ~~الظاهر من حال المسلم أنه لا يتعاطى إلا عقدا صحيحا. # (وإن اختلفا في قدر مبيع) ، بأن قال بائع: بعتك قفيزين، فقال مشتر: بل ~~ثلاثة (فقول بائع) ؛ لأنه منكر للزيادة، والبيع يتعدد بتعدد المبيع، ~~فالمشتري يدعي عقدا آخر ينكره البائع، بخلاف الاختلاف في الثمن. # (ويتجه) محل قبول قول البائع (إن لم يكذبه الحس) ، فإن كذبه الحس، فلا ~~يقبل قوله. وهو متجه. # (وكذا) لو اختلفا (في عينه) ms1239 ، أي: المبيع، كبعتني هذه الجارية، فيقول: بل ~~العبد، فقول بائع نصا؛ لأنه كالغارم. وورثة كل منهما بمنزلته فيما تقدم. # (فإن أقام كل) من المتبايعين (بينة بدعواه، ثبت العقدان معا، لعدم ~~تنافيهما) ، إذ لا مانع من أن يكون اشترى الجارية، ثم العبد، (وكذا حكم ~~إجارة) في سائر ما تقدم. # (وإن تشاحا في أيهما يسلم قبل) الآخر، فقال البائع: لا أسلم المبيع حتى ~~أتسلم الثمن، وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع، (والثمن عين) ~~، أي: معين في العقد، (نصب عدل) ، أي: نصبه الحاكم، ليقطع النزاع (يقبض ~~منهما المبيع والثمن، ويسلم المبيع) لمشتر، (ثم) يسلم (الثمن) # PageV03P140 # لبائع؛ لأن قبض المبيع من تتمات البيع في بعض صوره، واستحقاق الثمن مرتب ~~على تمام البيع، ولجريان العادة بذلك، (وإن بادر أحدهما بالتسليم) ، أي: ~~تسليم ما عليه، (أجبر الآخر) على قبضه وتسليم ما عليه أيضا. # (ويتجه) أنه يؤخذ (منه) ، أي: تشاحهما في أيهما يسلم ما بيده قبل الآخر ~~(جواز حبس المبيع على ثمنه المعين، وإن صح قبضه) ، أي: المبيع (بلا رضا ~~بائع) ، فلا يمنع ذلك جواز حبسه على ثمنه، (فمن ضمانه) ، أي: البائع، كما ~~لو كان غاصبا فهو متجه. # (وإن كان الثمن دينا حالا، أجبر بائع) على تسليم مبيع، لتعلق حق مشترك ~~بعينه، (ولا يحبس المبيع على قبض ثمنه إذن، نصا) ؛ لأن حق المشتري تعلق ~~بعين المبيع، وحق البائع تعلق بالذمة، فوجب تقديم ما تعلق بالعين، كتقديم ~~حق المرتهن على سائر الغرماء، (ثم أجبر مشتر) على تسليم ثمن (إن كان الثمن ~~حاضرا) معه في المجلس؛ لأنه غني ومطله ظلم، (و) إن كان الثمن الحال (غائبا ~~دون مسافة قصر، حجر حاكم على مشتر في ماله كله) حتى المبيع (حتى يسلمه) ، ~~أي: الثمن، خوفا من تصرفه، فيضر ببائع. وإن كان الثمن غائبا (أو) غيبه مشتر ~~(فوقها) ، أي: فوق مسافة قصر، (أو ظهر معسرا، فيفسخ) البائع، لتعذر قبض ~~الثمن عليه، (وتقدم) قريبا. # (وكذا) ، أي: كبائع فيما ذكر (مؤجر بنقد حال) ، فإن كان مؤجلا، لم يطالب ~~به حتى يحل. # (وإن ms1240 أحضر مشتر بعض الثمن، لم يملك أخذ ما يقابله) من مبيع (إن # PageV03P141 # نقص) مبيع (بتشقيص) ، كمصراعي باب، وقلنا: لبائع حبس مبيع على ثمنه لئلا ~~يتصرف فيه، ولا يقدر على باقي الثمن، فيتضرر بائع بنقص قيمة ما بيده. # (ويتجه هذا) المذكور من أن المشتري إذا حضر بعض الثمن لا يملك أخذ ما ~~يقابله (في) مشتر (معسر) بباقي الثمن، (وإلا) يكن معسرا، (فلا) يمنع من أخذ ~~ما يقابل ذلك، (لما مر) قريبا. وهو متجه. # (ولا يملك بائع مطالبة بثمن بذمة [زمن] خيار شرط، ولا) يملك (أحدهما قبض ~~معين) من ثمن ومثمن (زمنه) ، أي: زمن خيار شرط (بغير إذن صريح) في قبضه ~~(ممن الخيار له) ، لعدم انقطاع علقه عنه، فإن تعذر على بائع تسليم مبيع، ~~فلمشتر الفسخ. # (ويتجه احتمال لا خيار مجلس) فيما يملك أحد المتعاقدين قبض معين في ~~المجلس ولو لم يأذن صاحبه - إذ قبضه لذلك لا يقطع خير صاحبه، فإن الخيار ~~ثابت لكل منهما ما داما في المجلس. وهو متجه. ### | [فصل في التصرف في المبيع] # (فصل) في التصرف في المبيع (وما) (اشتري) بالبناء للمجهول (بكيل) ، كقفيز ~~من صبرة، (أو) اشتري (بوزن) ، كرطل من زبرة حديد، (أو) اشتري (بذراع) ، ~~كثوب على أنه عشرة أذرع (أو) اشتري (بعد) ، كبيض على أنه مائة، (ملك) ~~المبيع بمجرد عقد، فنماؤه لمشتر أمانة بيد بائع، (ولزم) البيع فيه (بمجرد ~~عقد) لا خيار فيه كسائر المبيعات، (ولو) كان المبيع (قفيزا من صبرة، أو) ~~كان (رطلا من زبرة) حديد، أو نحوه، (لكن # PageV03P142 # لا يدخل في ضمانه) ، أي: المشتري، فلو تلف قبل قبضه، فمن ضمان بائع؛ لأنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «نهى عن ربح ما لم يقبض» ) . والمراد به ربح ما ~~بيع قبل القبض. قاله في " المبدع " لكن لو عرض البائع المبيع على المشتري، ~~فامتنع من قبضه، ثم تلف، كان من ضمان المشتري، كما أشار إليه ابن نصر الله، ~~واستدل له بكلام " الكافي " (بل) على البائع (ضمان نمائه) إن تلف بتعديه؛ ~~لأنه أمانة بيده. # (ولا يصح تصرفه) ، أي المشتري فيه، أي: ms1241 المبيع بنحو كيل (قبل قبضه - ولو ~~أقبض ثمنه - بإجارة) - متعلق بتصرفه - (ولا ببيع - ولو لبائعه - ولا بهبة - ~~ولو بلا عوض - ولا برهن - ولو على ثمنه - ولا باعتياض عنه) ، أي: أخذ بدله ~~قبل قبضه. # (ويتجه تصح حوالة) من مشتر (عليه) ، أي: على بائع بما اشتراه منه، (و) ~~تصح حوالة بائع مشتريا (به) ، أي: بما شراه منه على من للبائع عليه مثله ~~(حيث كان) المبيع ثابتا (في الذمة) ، أي: ذمة من هو عليه، ككونه موصوفا في ~~الذمة غير معين، سواء كانت الحوالة على البائع، أو على من عليه نحو قرض ~~للبائع؛ لأنها حوالة على ثابت مستقر في الذمة، (خلافا لهما) ، أي: " ~~للمنتهى " " والإقناع " (فيما يوهم) من عبارتيهما، فإن ظاهر ما قالاه منع ~~الحوالة فيما لم يقبض، ولو كانت بثابت في الذمة، كبدل قرض ومتلف وثمن مبيع، ~~كقفيز من صبرة. # وأما الحوالة على ما ليس بثابت في الذمة، فلا تصح باتفاق فقهائنا، لحديث: ~~«من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» . متفق عليه. وهو يشمل بيعه من ~~بائعه وغيره، وقيس على البيع ما ذكر بعده، ولأنه من ضمان بائعه، فلم يجز في ~~شيء من ذلك، فإن بيع مكيل ونحوه جزافا، كصبرة معينة وثوب، جاز تصرف فيه قبل ~~قبضه، نصا لقول ابن عمر: مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حبا مجموعا فهو من ~~مال المشتري، ولأن التعيين # PageV03P143 # كالقبض. وهو متجه. # (ويصح تصرفه فيه) قبل قبضه (بعتق) ، كما لو اشترى عشرة عبيد مثلا، ~~فأعتقها قبل قبضها، فيصح قولا واحدا، لقوة العتق وسرايته. # (و) يصح جعل مبيع بنحو كيل عوضا عن (مهر، و) يصح (خلع) عليه، (ووصية) ، ~~لاغتفار الغرر فيها. # (وينفسح العقد) ، أي: عقد البيع (فيما) ، أي: مبيع بكيل أو وزن أو عد أو ~~ذرع (تلف منه بآفة سماوية) ، لا صنع لآدمي فيها قبل قبضه؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «نهى عن ربح ما لم يضمن» ) . والمراد به ربح ما بيع قبل ~~القبض. # (ويخير مشتر إن) تلف بعضه و (بقي) منه (شيء، بين أخذه) ، أي: الباقي ~~(بقسطه من ms1242 الثمن، أو رده) وأخذ الثمن كله، لتفريق الصفقة، (كما لو تعيب) ~~عند البائع (بلا فعل) آدمي، كما تقدم في خيار العيب. # (و) تقدم هناك أيضا أن (له) ، أي: المشتري (الأرش إن رضي به معيبا) ، ~~خلافا " للمنتهى " هناك حيث قال: ولا أرش، قال محشيه: يعني للمشتري إذا ~~أخذه معيبا؛ لأنه حيث أخذه معيبا، فكأنه اشتراه راضيا بعيبه. قال في شرحه: ~~وقد تقدم ذلك في خيار العيب: أنه يخير بين الرد والإمساك مع الأرش، ووجهه ~~واضح، فالأولى عود، ولا أرش للمشبه، دون المشبه به، # PageV03P144 # أي: وإن بقي شيء، خير المشتري بين أخذه بقسطه من الثمن، ولا أرش له؛ لأن ~~المكيل ونحوه لا ينقص بالتفريق. انتهى. (ويبرأ) مشتر (بمجرد اختيار الرد من ~~جميع الثمن) ، لما تقدم. # (ولو خلط) المبيع بنحو كيل (بما لا يتميز) ، كزيت بشيرج، (لم ينفسخ) ~~البيع، لبقاء عين المبيع (وهما) ، أي: المشتري ومالك ما اختلط به المبيع ~~(شريكان) فيه بقدر ملكيهما، (ولمشتر الخيار) ، لعيب الشركة. # (ويتجه و) إن خلط مبيع من نحو مكيل بما لا يتميز (بأجود) منه، فيثبت ~~الخيار (لبائع) ، إزالة لضرره بنقص سلعته، وأما لو خلط (بمماثل، فلا خيار ~~لواحد منهما) ، لعدم الضرر، وحينئذ فيباع المختلط، ويقسم الثمن بينهما على ~~حسب ملكيهما. وهو متجه. # (و) إن تلف مبيع بنحو كيل، أو عاب قبل قبضه (بإتلاف مشتر أو تعييبه له، ~~فلا خيار) له؛ لأن إتلافه كقبضه، وإذا عيبه فقد عيب مال نفسه، فلا يرجع ~~بأرشه على غيره. # (و) إن تلف، أو تعيب (بفعل بائع، أو) بفعل (أجنبي) غير بائع ومشتر، (يخير ~~مشتر بين فسخ) بيع، ويرجع على بائع بما أخذه من ثمنه؛ لأنه مضمون عليه إلى ~~قبضه، (و) بين (إمضاء) بيع، (ويطالب متلفه بمثل مثلي، أو قيمة متقوم) ؛ ~~لأنه لما فسخ المشتري، عاد الملك للبائع، فكان له الطلب على المتلف، (و) ~~بين إمضاء البيع، ومطالبة من عيبه بأرش (نقص # PageV03P145 # مع تعيب) ، أي: في مسألة التعيب، لتعديه على ملك الغير. وعلم منه أن ~~العقد لا ينفسخ بتلفه بفعل آدمي، بخلاف ms1243 تلفه بفعله تعالى؛ لأنه لا مقتضي ~~للضمان سوى حكم العقد، بخلاف إتلاف الآدمي، فإنه يقتضي الضمان بالبدل إن ~~أمضي العقد. وحكم العقد يقتضي الضمان بالثمن إن فسخ، فكانت الخيرة للمشتري ~~بينهما. # (و) حكم (شاة بيعت بشعير، فأكلته) الشاة (قبل قبضه، وليست) الشاة (بيد ~~أحد) ، انفسخ البيع، كما لو تلف الشعير (بآفة سماوية) ؛ لأن التلف هنا لا ~~ينسب إلى آدمي، (وإلا) بأن كانت الشاة بيد المشتري أو يد أجنبي، (فيضمن) ~~الشعير (من هي بيده) ، كما لو أتلفه. # (ولو بيع أو أخذ بشفعة ما) ، أي: مبيع (اشتري بمكيل ونحوه) كموزون أو ~~معدود أو مذروع، بأن اشترى عبدا أو شقصا مشفوعا بنحو صبرة بر على أنها عشرة ~~أقفزة، ثم باع العبد، أو أخذ الشقص بشفعة، (ثم تلف الثمن) - وهو الصبرة - ~~بآفة (قبل قبضه، انفسخ العقد الأول) الواقع بالصبرة بتلفها قبل قبضها، كما ~~لو كانت مثمنا فقط، أي: دون الثاني الواقع على العبد ثانيا، والأخذ ~~بالشفعة، لتمامه قبل فسخ الأول، (فيغرم مشتريه) ، أي: مشتري العبد أو ~~الصبرة (لبائع) لها (قيمة المبيع) ، أي: العبد أو الشقص، لتعذر رده عليه. ~~وكذا لو أعتق عبدا أو أحبل أمة اشتراها بذلك، ثم تلف، (ويأخذ) المشتري ~~الأول (من الشفيع مثل الطعام أو نحوه) ؛ لأنه ثمن الشقص، ومن مشتري العبد ~~منه ما وقع عليه عقده، (وما عدا ذلك) ، أي: ما اشتري بوزن أو كيل أو عد أو ~~ذرع، (كعبد وصبرة ودار، يصح التصرف فيه مطلقا) ببيع وإجارة وهبة ورهن وعتق ~~وغير ذلك (بمجرد عقد قبل قبضه) ؛ لأن التعيين، كالقبض، لحديث ابن عمر: «كنا ~~نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم، فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس، فسألنا رسول # PageV03P146 # الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا بأس أن تؤخذ بسعر يومها، ما لم ~~تتفرقا وبينكما شيء» ) ، رواه الخمسة. # (إلا المبيع بصفة) - ولو معينا - (أو رؤية متقدمة) على العقد، (فلا يتصرف ~~فيه) مشتر قبل قبضه (مطلقا) ، أي: لا ببيع ولا غيره. # (ويتجه لكن يصح عتق) مبيع بصفة أو رؤية، لتشوف الشارع إليه، وتقدم أيضا ~~أنه تصح الحوالة ms1244 به وعليه حيث كان ثابتا في الذمة. وهو متجه. # وأما قوله: (واحتمل لا) يصح جعله (نحو صداق) ، فهذا الاحتمال في غاية ~~البعد، إذ قد تقدم في كلامه وصريح غيره ما يخالفه، فيكون إما غلطا من ~~النساخ، أو سبق قلم من المصنف. وما عدا ما اشتري بكيل أو وزن أو عد أو ذرع ~~أو بوصف أو رؤية متقدمة (من ضمان مشتر) - ولو قبل قبضه - (لحديث «الخراج ~~بالضمان» ) . وهذا المبيع ربحه للمشتري، فضمانه عليه، (إلا إن منعه) ، أي: ~~المشتري (بائع من قبضه) - ولو لقبض ثمنه - فعليه ضمانه؛ لأنه كغاصب. # (ويتجه) محل كون المبيع من ضمان البائع إذا منع المشتري من قبضه (بغير ~~حق) ، بأن منعه عنادا منه، (بخلاف) ما لو منعه (لنحو رهنه) ، أي: المبيع، ~~كما لو اشتراه منه بإذن مرتهن مع علمه بذلك، أو كان المشتري رهنه عند ~~البائع (على ثمنه، و) كذلك لو منع البائع تسليم المبيع (لظهور عسر مشتر) ~~بثمنه، فيكون ضمانه على مشتر؛ لأنه منعه منه بحق. وهو متجه. # PageV03P147 # (أو كان المبيع ثمرا على شجر) على ما يأتي، (أو) كان مبيعا (بصفة أو ~~برؤية متقدمة، فتلفه من ضمان بائع) ؛ لأنه يتعلق به حق توفيه، أشبه ما لو ~~اشتري بنحو كيل. # (ويتجه) أن الحكم (في تلفه) ، أي: المبيع المذكور (بآفة) سماوية لا صنع ~~لآدمي فيها، (أو) تلفه بفعل (آدمي ما مر) من التفصيل من أنه ينفسخ العقد في ~~الأولى، أو بقدر ما تلف منه، ويخير فيما بقي بين أخذه بقسطه ورده، وفي ~~الثانية يخير بين فسخ، ويرجع على بائع بما أقبضه له، وبين إمضاء ومطالبة ~~متلف بمثل مثلي أو قيمة متقوم، (خلافا " للمنتهى " في إطلاقه) من أن ما لا ~~يصح تصرف مشتر فيه، ينفسخ العقد بتلفه قبل قبضه، فإطلاقه ليس مرادا؛ لأن ~~الانفساخ بالتلف قبل القبض خاص بالموصوف، فلا ينفسخ به الموصوف في الذمة. ~~وهو متجه. # (وثمن ليس في ذمة) وهو المعين، (كمثمن) في كل ما سبق من أحكام التلف، ~~وجواز القبض بغير إذن المشتري. # (وما في الذمة) من ms1245 ثمن أو مثمن إذا تلف قبل قبضه، (له أخذ بدله) ، ويصح ~~بيعه وهبته لمن هو عليه غير سلم - ويأتي - (لاستقراره) في ذمته، فلا ينفسخ ~~العقد بتلفه - ولو مكيلا ونحوه -؛ لأن المعقود عليه في الذمة، لا عين ~~التالف. # PageV03P148 # (وكبيع ما) ، أي: عرض (ملك من نحو مكيل) ، كموزون (بعقد موصوف) بأنه ~~ينفسخ بهلاك العوض قبل قبضه، كأجرة معينة في (إجارة، وعوض) معين في (صلح) ~~بمعنى بيع، بأن أقر له بدين أو عين وصالحه عن ذلك بعوض معين، (و) عوض معين ~~في (هبة) بمعنى بيع، (وقسمة، بمعنى بيع في انفساخ) العقد (بتلفه) قبل قبضه، ~~(وفي صحة تصرف) فيه إن لم يحتج لحق توفية، (ومنعه) ، أي: التصرف، إن كان ~~كذبا بمعين عتق. # (وكذا) الحكم (في غير انفساخ) عقده بهلاكه قبل قبضه، (كما ملك بعوض عتق، ~~وصداق، وخلع، وطلاق، ومهر وأرش جناية، وقيمة متلف، وصلح عن دم عمد) ، فلا ~~يجوز التصرف فيه بغير نحو عتق قبل قبضه، إن احتاج لحق توفية، وإلا جاز، ~~(ويجب بتلفه) على من تلف ذلك بيده قبل إقباضه (مثله) إن كان مثليا، (أو ~~قيمته) إن كان متقوما؛ لأنه من ضمانه حتى يقبضه مستحقه، إلحاقا له بالمبيع، ~~ولا فسخ بتلف ذلك قبل قبضه. # (ولو تعين ملكه) ، أي: الجائز التصرف (في شيء ملكه بلا عوض، كموروث، ~~ووصية، وغنيمة، وصدقة، فله التصرف فيه قبل قبضه) ، لتمام ملكه، وعدم توهم ~~عدم الفسخ فيه، (وكوديعة، وعارية، ومال شركة) ، فيجوز التصرف فيها قبل ~~قبضها، لما تقدم، و [لا] تصرف قبل قبض (فيما قبضه شرط لصحته، كصرف و) رأس ~~مال (سلم، وربوي) بربوي؛ لأن ملكه عليه غير تام، أشبه التصرف في ملك الغير. ### | [فصل في قبض المبيع] # (فصل) في قبض المبيع (ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك) ، ~~أي: بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع، لحديث أحمد عن عثمان مرفوعا: «إذا ~~بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل» . رواه البخاري تعليقا. وحديث: «إذا سميت الكيل ~~فكل» رواه الأثرم. ولا # PageV03P149 # يعتبر نقله بعد ذلك، (بشرط ms1246 - حضور مستحقه) لمكيل ونحوه، لما تقدم من قوله ~~- عليه الصلاة والسلام -: «وإذا ابتعت فاكتل» ) . (أو) حضور (نائبه) ، أي: ~~المستحق، لقيامه مقامه. (ووعاؤه) ، أي: المستحق (كيده) ؛ لأنهما لو تنازعا ~~ما فيه كان لربه. # (ويصح القبض جزافا إن علما) ، أي المتبايعان (قدره) ، أي: (المقبوض، كما ~~لو شاهدا كيله، ثم باعه به) ، إذ لا فائدة في إعادة كيله ثانيا، (لا إن ~~اشتري معدودا) ، كجوز ونحوه، (فعد منه ألفا، ووضعه) ، أي: الألف (بكيل) ، ~~أي: مكيال، (ثم اكتال به) ، أي: بذلك المكيال (بلا عد. وتقدم) في أواخر ~~السادس من شروط البيع أنه لا يصح، لعدم انضباطه. # (وتكره زلزلة الكيل) عند القبض، نصا، لاحتمال الزيادة على الواجب بذلك، ~~ولأن الرجوع في كيفية الاكتيال إلى عرف الناس في أسواقهم، ولم تعهد فيها. # (ويتجه) أنها تكره زلزلة الكيل (ما لم يحصل بها زيادة محققة) ، فإن حصل ~~بها زيادة محققة على الواجب، (فيحرم) فعلها، لقوله تعالى: {ويل للمطففين} ~~[المطففين: 1] الآية؛ لأن النفوس لا تسمح بالزيادة عادة، وكلام الإمام ~~محمول على زيادة يتسامح بها في العادة. وهو متجه. (ولا يكون) الكيل ~~(ممسوحا) بل معرما، (ما لم تكن عادة) ، فيعمل بها. # (ويصح قبض وكيل من نفسه لنفسه) ، بأن يكون لمدين وديعة عند # PageV03P150 # رب الدين من جنسه، فيوكله في أخذ قدره منها؛ لأنه يصح أن يوكله في البيع ~~من نفسه، فيصح أن يوكله في القبض منها، (إلا ما كان من غير جنس ماله) ، أي: ~~الوكيل على الموكل، بأن كان الدين دنانير، الوديعة دراهم، فلا يؤخذ منهما ~~عوض الدنانير، (لافتقاره) ، أي: الأخذ (لعقد معاوضة) ، ولم يوجد. (ويتجه ~~الصحة) ، أي: صحة قبض الوكيل من نفسه لنفسه ما كان من غير جنس الدين في ~~صورة ما (لو وكله) ، أي: وكل مستدين دراهم مدينه الذي عنده دنانير ووديعة ~~(في عقد) مع نفسه، بأن يقبض الدنانير من نفسه على أنها لموكله، (وقبض) ~~للدنانير عوضا عن ماله في ذمته، ويصير كما لو وكل في قبض من نفسه وصرفه ~~منها، وذلك جائز، فيتولى طرفي العقد. وهو متجه. # (ومن وجد ms1247 ما قبضه) من نحو مكيل (زائدا ما) ، أي: قدرا (لا يتغابن به) ~~عادة، (أعلم ربه وجوبا) ، ولم يجب عليه الرد بلا طلب، (و) إن وجده (ناقصا، ~~فإن) كان (قبضه ثقة بقول باذل: أنه قدر حقه، ولم يحصر نحو كيل) ، كعد وذرع ~~(ووزن) ، ثم اختبره، ووجده ناقصا، (قبل قوله) ، أي: القابض (في) قدر نقصه، ~~إن لم يخرج عن يده؛ لأنه منكر، فالقول قوله بيمينه، إن لم تكن بينة، وتلف، ~~أو اختلفا في بقائه على حاله، وإن اتفقا على بقائه بحاله، اعتبر بالكيل ~~ونحوه، (وإن صدقه) قابض في قدر نحو المكيل، برئ مقبض من عهدته، (فلا) تقبل ~~دعوى نقصه بعد تصديقه وتلفه عليه، (ولا يتصرف فيه قابض بنحو بيع قبل ~~اعتباره، # PageV03P151 # لفساد القبض) ؛ لأن قبضه لكيله ونحوه مع حضور مستحقه، أو نائبه، ولم ~~يوجد. ### | [تتمة لو أذن رب دين لغريمه بالصدقة عنه بدينه] # ، أو صرف الدين، أو الشراء به، لم يصح الإذن، ولم يبرأ مدين بفعل ذلك؛ ~~لأن الآذن لا يملك شيئا مما في يد غريمه، إلا بقبضه، ولم يوجد، فإذا تصدق، ~~أو صرف، أو اشترى بما ميزه لذلك، فقد حصل بغير مال الإذن، فلم يبرأ به، ومن ~~قال لآخر - ولو لغريمه - تصدق عني بكذا، أو اشتر لي به ونحوه، ولم يقل من ~~ديني، صح، وكان اقتراضا من المأذون له، وتوكيلا له في الصدقة ونحوها به، ~~لكن يسقط من دين غريم بقدر المأذون فيه بالمقاصة بشرطها. # (وإتلاف مشتر) لمبيع - ولو غير عمد - قبض، (و) وإتلاف (متهب) لعين موهوبة ~~(بإذن واهب قبض) ؛ لأنه ماله وقد أبلغه. # (ويتجه و) إتلاف متهب العين الموهوبة (بلا إذنه) ، أي: الواهب له في ~~قبضها (يضمن) ذلك، تنزيلا له منزلة الغاصب. (وفيه) ، أي: هذا الاتجاه ~~(تأمل) ، لما يأتي في الهبة: أنه يصح التصرف فيها قبل قبضها (وليس غصبه) ، ~~أي: المشتري معيبا لا يدخل في ضمانه إلا بقبضه، ولا غصب موهوب له عينا وهبت ~~له (قبضا) ، فلا يصح تصرفه في ذلك، لعدوانه. # (وكذا) (غصب بائع) من مشتر (ثمنا بذمة) ليس ms1248 معينا، (أو) كان (معينا من ~~نحو مكيل) ، كموزون قبل اعتباره، (أو أخذه) ، أي: البائع الثمن من مال مشتر ~~(بلا إذن) منه، (ليس قبضا) للثمن، بل غصب؛ لأن حقه لم يتعين فيما قبضه ~~بعينه، كغصب البائع ثمنا غير معين، (إلا مع المقاصة) ، بأن أتلفه، أو تلف ~~بيده، وكان موافقا لماله على المشتري نوعا # PageV03P152 # وقدرا، فيتساقطان، وكذا إن رضي مشتر بجعله عوضا عما عليه من الثمن. # (وأجرة كيل ووزن وعد وذرع ونقد) قبل قبض (على باذل) بائع أو غيره؛ لأنه ~~تعلق به حق توفية، ولا تحصل إلا بذلك، أشبه السعي على بائع الثمرة. # (وأجرة نقل) لمبيع منقول (على آخذ) ؛ لأنه من مصلحته، وأجرة دلال على ~~بائع، إلا مع شرط، (لكن لو نقده) ، أي: الثمن البائع (بعد أخذه) من ~~المشتري، فأجرة نقده (عليه) ، أي: البائع؛ لأنه ملكه بقبضه. # (ولا يضمن ناقل حاذق أمين خطأ) متبرعا كان، أو بأجرة؛ لأنه أمين، فإن لم ~~يكن حاذقا أو أمينا، ضمن، كما لو كان عمدا. (ويتجه وكذا نحو كيال) ، كوزان ~~وعداد وذراع أمين، لا يضمن، فإن لم يكن ثقة، ضمن؛ لأنه متعد، وهو متجه. # (و) يحصل (قبض صبرة) بيعت جزافا بنقل. # (و) قبض ما ينقل، كأحجار طواحين (بنقل) . # وقبض حيوان بتمشيته. # (و) قبض (ما يتناول) كدراهم ودنانير وكتب ونحوها (بتناوله) باليد. # (و) قبض (غيره) ، أي: المذكور، كأرض وبناء وشجر (بتخلية) بائع بينه وبين ~~مشتر بلا حائل، ولو كان الدار متاع بائع؛ لأن القبض مطلق في الشرع، فيرجع ~~فيه إلى العرف، كالحرز والتفرق، والعرف في ذلك ما سبق. # (ويتجه فائدة هذا) القبض تظهر (في رهن وقرض وهبة) لمقبوض، فكل ما قبض ~~بنوع مما ذكر، يصح رهنه وقرضه وهبته، كغيره من المملوكات. وهو متجه. # PageV03P153 # (ويعتبر لجواز قبض) ، كثلث ونصف مما (ينقل) ، كنصف فرس أو بعير (إذن ~~شريكه) ؛ لأن قبضه نقله، ولا يتأتى إلا بنقل حصة شريكه، والتصرف في مال ~~الغير بغير إذنه حرام، وعلم منه أن قبض مشاع لا ينقل، كنصف عقار، لا يعتبر ~~له إذن شريك؛ لأن قبضه ms1249 تخلية، وليس فيها تصرف، (فإن أبى) الشريك الإذن ~~للبائع في تسليم الكل، قيل للمشتري: وكل الشريك في القبض، ليصل إلى مقصوده، ~~فإن (توكل) الشريك (فيه) ، أي: القبض (عن مشتر) ، قبضه نيابة عنه. وفي ~~نسخة: عن باذله بدل قوله عن مشتر، ولعلها سبق قلم، أو تحريف من النساخ. # (فإن أبى) المشتري أن يوكل، أو أبى الشريك أن يتوكل، (نصب حاكم من يقبض) ~~الكل جمعا بين الحقين، فيكون في يد القابض أمانة، أو بأجرة، وأجرته عليهما، ~~(فلو سلمه) بائع (بلا إذن شريكه) ، فالبائع (غاصب) لحصة شريكه، لتعديه ~~بتسليمها بلا إذنه، (وقرار الضمان) - فيه إن تلف - (عليه) ، أي: البائع، ~~لتغريره المشتري، (ما لم يعلم آخذ) وهو المشتري، أن للبائع شريكا لم يأذن ~~في تسليم حصته، فإن علم، فقرار الضمان عليه، وكذا لو علم الشركة، وجهل وجوب ~~الإذن، وتسلم المبيع، فتلف أو بعضه، فقرار الضمان على البائع، لما تقدم. ### | [فصل إقالة النادم] # (فصل: وإقالة النادم مستحبة) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا: «من أقال مسلما ~~أقال الله عثرته يوم القيامة» ) . رواه ابن ماجه، ورواه أبو داود، وليس فيه ~~ذكر يوم القيامة. # (وهي) ، أي: الإقالة فسخ للعقد، لا بيع؛ لأنها عبارة عن الرفع والإزالة. ~~يقال: أقال الله عثرتك، أي: أزالها، وبدليل جوازها في السلم مع إجماعهم على ~~المنع من بيعه قبل قبضه، (فتصح) الإقالة (قبل قبض) ما بيع من (نحو مكيل) ، ~~كموزون # PageV03P154 # ومعدود ومذروع، ومبيع في ذمة أو بصفة أو رؤية متقدمة، وفي سلم قبل قبضه، ~~(وبعد نداء جمعة) كسائر الفسوخ. # (و) تصح الإقالة (من مضارب وشريك، ولو بلا إذن) رب المال والشريك الآخر، ~~(و) تصح من (مفلس بعد حجر) الحاكم عليه. # (ويتجه و) يصح من (ناظر) وقف (و) من (ولي) نحو يتيم. وهو متجه (لمصلحة ~~فيهن) ؛ لأنها مطلوبة شرعا. # (و) تصح (بلا شروط بيع) ، كما لو تقايلا في آبق أو شارد، كما لو فسخ فيها ~~لخيار شرط، بخلاف بيع. # وتصح بلفظها (وبلفظ صلح، و) بلفظ (بيع، وبما يدل على معاطاة) ؛ لأن القصد ~~المعنى فيكتفى بما أداه، ms1250 كالبيع. # (ولا خيار فيها) ، أي: الإقالة، لا لمجلس ولا غيره؛ لأنها فسخ، والفسخ لا ~~يفسخ. # (ولا شفعة) فيها، نصا، كالرد بالعيب. # (ولا يحنث بها) ، أي: الإقالة (من حلف لا يبيع) ؛ لأنها فسخ، (وعكسه) ، ~~أي: لا يبر بها من حلف لا يبيعن، سواء حلف بطلاق أو عتاق أو غيرهما. # (ومؤنة رد) مبيع تقايلا فيه (على بائع) ، لرضاه ببقاء المبيع أمانة بيد ~~مشتر بعد التقايل، فلا يلزمه مؤنة رده، كوديع، بخلاف الرد بالعيب، لاعتباره ~~مردودا. # (ولا تمنع) الإقالة (رجوع أب في هبة) ، أي: لو وهب والد ولده شيئا، ثم ~~باع الولد ما وهبه له أبوه، ثم رجع إلى الولد بإقالة، لم يمنع رجوع الأب ~~فيه، كما لو رجع إلى الابن بفسخ الخيار، بخلاف ما لو رجع إليه ببيع أو هبة، ~~فإنه يمنع رجوع الأب. # (ولا تصح مع تلف مثمن) ، سواء احتاج لحق توفية أو لا، لفوات محل # PageV03P155 # الفسخ، وتصح مع تلف ثمن، (و) لا مع (موت عاقد) بائع أو مشتر، لعدم ~~تأتيها. # (و) كذا لا تصح مع (غيبة أحدهما) ، فلو قال: أقلني وهو غائب، لم تصح، ~~لاعتبار رضاه، والغائب حاله مجهول. # (ولا بزيادة على ثمن) معقود به، (أو) مع (نقصه، أو بغير جنسه) ؛ لأن ~~مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه، ورجوع كل منهما إلى ما كان له، ~~فلو قال مشتر لبائع: أقلني، ولك كذا، ففعل، فقد كرهه أحمد، لشبهه بمسائل ~~العينة؛ لأن السلعة ترجع إلى صاحبها، ويبقى له على المشتري فضل دراهم. قال ~~ابن رجب: لكن محذور الربا هنا بعيد جدا، (ما لم يستأنفا) ، أي: المتبايعان ~~بيعا آخر بزيادة عن الثمن الأول، أو نقص عنه، أو بغير جنسه، فيجوز. # (ويتجه ولا) يباح (قصد) عاقد بالإقالة (مسألة عينة) ، فإن فعلها، وقصد ~~بها المعينة، صحت الإقالة ولم يطلب له أكل الزيادة، لما تقدم آنفا وهو ~~متجه. # (ولا) تصح الإقالة (من وكيل) في عقد (بلا إذن موكله) ؛ لأنه لم يوكل في ~~الفسخ. # (وتصح) الإقالة في إجارة (من مؤجر وقف) إن كان (الاستحقاق كله ms1251 له) ؛ لأنه ~~كالمالك له، وظاهره إن كان الاستحقاق مشتركا أو لمعين غيره، أو كان الوقف ~~على جملة، لم تصح الإقالة، وعمل الناس على خلافه. # (والفسخ) بالإقالة أو غيرها (رفع عقد من حين فسخ) ، لا من أصله، كالخلع ~~والطلاق. هذا المذهب، (فما حصل من) كسب و (نماء منفصل، فلمشتر) ، لحديث: ~~«الخراج بالضمان» ) . # (ولا ينفذ حكم) حاكم (بصحة) عقد (بيع فاسد بعد) تقايل، لحصول (فسخ) العقد ~~وارتفاعه، فلم يبق ما يحكم به. # PageV03P156 ### | [باب الربا والصرف] # الربا مقصور يكتب بالألف والواو والياء، وهو لغة الزيادة، قال تعالى: ~~{فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت} [الحج: 5] ، أي: علت وارتفعت، وقال ~~تعالى: {أن تكون أمة هي أربى من أمة} [النحل: 92] ، أي أكثر عددا، وهو (من ~~الكبائر) لقوله تعالى: {وحرم الربا} [البقرة: 275] . # وحديث أبي هريرة: «اجتنبوا السبع الموبقات» وهو) شرعا (تفاضل في) [أشياء] ~~كمكيل بجنسه، أو موزون بجنسه، (ونساء في أشياء) ، كمكيل بمكيل، وموزون ~~بموزون - ولو من غير جنسه - (مختص بأشياء) ، وهي المكيلات والموزونات، (ورد ~~الشرع بتحريمها) ، أي: تحريم الربا فيها، نصا في البعض، وقياسا في الباقي ~~منها، كما ستقف عليه. # (فيحرم ربا فضل في كل مكيل) بجنسه، (أو موزون) من نقد، أو غيره، مطعوم، ~~كسكر أو غيره، كقطن (بجنسه) ، لما روى عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير ~~بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فإذا اختلفت ~~هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد» . رواه أحمد ومسلم، وعن أبي سعيد ~~مرفوعا نحوه، متفق عليه. فيجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه، (ولو) كان ~~(غير مطعوم) ، كأشنان ونورة وقطن وحرير وصوف وحناء وحديد ونحاس ورصاص وذهب ~~وفضة ونحوها، (أو قل) # PageV03P157 # المبيع، (كتمرة بتمرة) ، أو تمرة بتمرتين، لعدم العلم بتساويها في الكيل، ~~(وفيما) ، أي: يسير (دون الأرزة من نقد) ذهب أو فضة، لعموم الخبر، ولأنه ~~مال يجوز بيعه، ويحنث به من حلف لا يبيع. # و (لا) يحرم الربا (في ماء) بحال، لإباحته أصلا، وعدم تموله ms1252 عادة. قال في ~~" المبدع ": وفيه نظر، إذ العلة عندنا ليست هي المالية، لكن لما ضعفت العلة ~~التي هي الكيل فيه، فلم تؤثر. # (ولا) ربا (فيما لا يوزن عرفا لصناعته) ، لارتفاع سعره بها (من غير ذهب ~~أو فضة) ، فأما الذهب والفضة، فيحرم فيهما مطلقا، (كمعمول من نحاس) ، ~~كأسطال ودسوت، (و) معمول من (حديد) ، كنعال وسكاكين (و) كمعمول من حرير و ~~(قطن) ، كثياب (ونحوه) ، كأكسية من صوف وثياب من كتان، (فمصنوع من نقد يباع ~~بمثله وزنا لا قيمة) سواء ماثله في الصناعة أو لا لعموم الخبر السابق، ~~(خلافا للشيخ) تقي الدين حيث جوز بيع مصنوع مباح الاستعمال، كخاتم ونحوه ~~بجنسه بقيمته حالا، جعلا للزائد في مقابلة الصنعة. # (ولا) ربا (في فلوس) يتعامل بها (عددا - ولو) كانت (نافقة - حيث لا نساء) ~~، لخروجها عن الكيل والوزن، وعدم النص والإجماع، فعلة الربا في [الذهب] ~~والفضة كونهما موزوني جنس، وفي البر والشعير والتمر كونهن مكيلات جنس، نصا، ~~وألحق بذلك كل موزون ومكيل، لوجود العلة فيه؛ لأن القياس دليل شرعي، فيجب ~~استخراج علة هذا الحكم، وإثباته في كل موضع تثبت علته فيه، ولا يجري في ~~مطعوم لا يكال ولا يوزن، كجوز وبيض وحيوان. # (ويصح بيع صبرة) من مكيل بصبرة من (جنسها) ، كصبرة تمر بصبرة تمر (إن ~~علما كيلهما) ، أي: الصبرتين، وعلما (تساويهما وخلوهما عن # PageV03P158 # مخالف لهما) ، لوجود الشرط وهو التماثل، (لكن لا يضر) في التماثل وجود ~~(يسير نحو حبات شعير) أو تبن، أو عقد (بحنطة) ونحوها، إذ لا تخلو الحبوب ~~غالبا من ذلك، (أو لا) ، أي: أو لم يعلما كيلهما ولا تساويهما، (وتبايعاهما ~~مثلا بمثل، فكيلتا، فكانتا سواء) ، لوجود التماثل، فإن نقصت إحداهما عن ~~الأخرى، بطل، وكذا زبرة حديد، فإذا اختلف الجنس، لم يجب التماثل. ويأتي. ~~لكن إن تبايعا صبرة من بر بصبرة من شعير، مثلا بمثل، فكيلتا فزادت إحداهما، ~~فالخيار. # (و) يصح بيع (حب جيد) بحب (خفيف) من جنسه، إن تساويا كيلا؛ لأنه معيارهما ~~الشرعي، ولا يؤثر اختلاف القيمة. # و (لا) يصح بيع حب بحب (مسوس) ms1253 من جنسه؛ لأنه لا طريق إلى العلم بالتماثل، ~~والجهل به كالعلم بالتفاضل. # (ولا) يصح بيع (مكيل) ، كتمر وبر وشعير (بجنسه وزنا) ، كرطل تمر برطل ~~تمر، (و) لا بيع (موزون) ، كذهب وفضة ونحاس وزبد (بجنسه كيلا) ، لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا: «الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا، بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ~~ربا» . رواه مسلم، وروى أبو داود من حديث عبادة مرفوعا: «البر بالبر مدين ~~بمدين، فمن زاد، أو ازداد فقد أربى» . فاعتبر الشارع المساواة في الموزونات ~~بالوزن وفي المكيلات بالكيل، فمن خالف ذلك، خرج عن المشروع المأمور به، إذ ~~المساواة المعتبرة فيما يحرم فيه التفاضل، هي المساواة في معياره الشرعي. ~~(إلا إذا علم مساواته له) ، أي: المكيل المبيع بجنسه وزنا، أو الموزون ~~المبيع بجنسه كيلا (في معياره الشرعي) فيصح المبيع، للعلم بالتماثل. # (ويصح) البيع (إذا اختلف الجنس) ، كتمر ببر (كيلا) - ولو كان المبيع ~~موزونا - (ووزنا) - ولو كان المبيع مكيلا - (وجزافا) ، # PageV03P159 # لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلفت هذه الأشياء، فبيعوا كيف شئتم ~~إذا كان يدا بيد» . رواه مسلم، وأبو داود، ولأنهما جنسان يجوز التفاضل ~~بينهما، فجاز جزافا، وحديث جابر في النهي عن بيع الصبرة بالصبرة من الطعام ~~لا يدرى ما كيل هذا وما كيل هذا، محمول على الجنس الواحد، جمعا بين الأدلة. # (و) يصح (بيع لحم بمثله) وزنا (من جنسه) رطبا ويابسا (إذا نزع عظمه) ، ~~فإن بيع يابس منه برطب، لم يصح، لعدم التماثل، أو لم ينزع عظمه، لم يصح ~~للجهل بالتساوي. # (و) يصح بيع لحم (بحيوان من غير جنسه) ، كقطعة من نحو إبل بشاة؛ لأنه ~~ربوي بيع بغير أصله ولا جنسه، فجاز. # (و) يصح بيع (عسل بمثله) كيلا (إذا صفي) كل منهما من شمعة، وإلا، لم يصح ~~لما سبق، إن اتحد الجنس، وإلا، جاز التفاضل كعسل قصب بعسل نحل. # (و) يصح بيع (فرع) من جنس (معه) ، أي: الفرع (غيره لمصلحته) ، كجبن، فإن ~~فيه ملحا لمصلحته، أو منفردا ليس معه غيره، كسمن (بنوعه، كجبن بجبن ~~متماثلا) وزنا، وكسمن بسمن متماثلا كيلا ms1254 إن كان مائعا، وإلا فوزنا، (و) يصح ~~بيع فرع معه غيره لمصلحته أو لا (و) بنوع (غير نوعه، كزبد بمخيض، ولو ~~متفاضلا) ، كرطل زبد برطل مخيض، لاختلافهما نوعا بعد الانفصال، وإن كان ~~جنسا واحدا ما دام الانفصال بأصل الخلقة، كالتمر ونواه. # و (لا) يصح بيع (مثل زبد بسمن، لاستخراجه) ، أي: السمن (منه) ، أي: الزبد ~~فيشبه بيع السمسم بالشيرج. # (ولا) بيع (ما) ، أي: شيء (معه ما) ، أي شيء (ليس لمصلحته، # PageV03P160 # ككشك بنوعه) ، أي كشك؛ لأنه كمسألة مد عجوة ودرهم. (أو) ، أي: ولا بيع ~~فرع معه غيره لغير مصلحة (بفرع غيره، ككشك بجبن) أو بهريسة، لعدم إمكانه ~~التماثل. # (ولا بيع فرع بأصله، كأقط أو جبن) أو زبد أو لبن أو مخيض (بلبن) ؛ لأنه ~~مستخرج منه، أشبه بيع لحم بحيوان من جنسه، و (لا) بيع (زيت بزيتون) ؛ لأنه ~~فرعه (و) لا (شيرج بسمسم) ، لما مر. # (ولا) بيع (نوع مسته النار) ، كخبز شعير (بنوعه الذي لم تمسه) ، كعجين ~~شعير، لذهاب النار ببعض رطوبة أحدهما، فيجهل التساوي بينهما. # (والجنس ما) ، أي: مسمى خاص (شمل أنواعا) ، أي أشياء مختلفة بالحقيقة، ~~والنوع ما شمل أشياء مختلفة بالشخص، وقد يكون النوع جنسا باعتبار ما تحته، ~~والجنس نوعا باعتبار ما فوقه، (كالذهب) يشمل البندوقي والتكروري وغيرهما، ~~(والفضة والبر والشعير والتمر والملح) لشمول كل اسم من ذلك الأنواع (و) ~~فروع الأجناس كالأدقة (والأخباز والأدهان) والخلول ونحوها أجناس، فدقيق ~~البر جنس، وخبزه جنس، ودقيق الشعير جنس، وخبزه جنس، وزيت القرطم جنس، وزيت ~~السلجم جنس، وزيت الكتان جنس، وهكذا، ودهن ورد وبنفسج وياسمين ونحوها جنس ~~واحد إن كانت من دهن واحد، ولو اختلفت مقاصدها. (واللحم واللبن والجبن ~~والسمن أجناس باختلاف أصولها) ، فلحم الإبل جنس، ولبنها جنس وجبنها جنس، ~~وسمنها جنس، وهكذا البقر والضأن (لكن البقر والجاموس) نوعا (جنس) واحد، ~~(والضأن والمعز) نوعا (جنس) ، لا يباع أحدهما بالآخر إلا مثلا بمثل يدا ~~بيد، وكذا البخاتي والعرب. # (واللحم الأبيض، كسمين الظهر) والجنب، (واللحم الأحمر جنس) واحد يتناوله ~~اللحم (ونحر بقر أهلية و) بقر (وحشية ms1255 جنسان) ، فيجوز بيع بقرة أهلية، ~~ببقرتين وحشيتين، (والشحم # PageV03P161 # والمخ والألية) - بفتح الهمزة - (والقلب والطحال) - بكسر الطاء - والرئة ~~والكلية والكبد والكارع أجناس، فيجوز بيع رطلي لحم بقر برطل شحم منه، ورطل ~~شحم منه برطلي مخ منه - والمخ ما يخرج من العظام - ورطل شحم برطل ألية؛ ~~لأنهما جنسان. # (ويصح بيع دقيق ربوي) كدقيق ذرة (بدقيق) مثلا بمثل، (إذا استويا) أي: ~~الدقيقان (نعومة، لتساويهما على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص) فجاز، كبيع ~~التمر. # (و) يصح بيع (مطبوخه) ، أي: الربوي (بمطبوخه) من جنسه، كرطل سمن بقري ~~برطل منه، مثلا بمثل، (و) يصح بيع (خبزه بخبزه) ، كخبز بر بخبز بر مثلا ~~بمثل، (إذا استويا) ، أي: الخبزان (نشافا أو رطوبة) ، لا إن اختلفا، (لكن ~~لا يضر يسير زيادة أخذ نار من أحدهما) ، أي الخبزين (أكثر من الآخر) ، لعسر ~~التحرز منه، ولأنه يتسامح عادة. # (و) يصح بيع (عصيره بعصيره) كمد ماء عنب بمثله، (و) يصح بيع (رطبه برطبه) ~~، كرطب برطب، وعنب بعنب مثلا بمثل، (و) يصح بيع (يابسه بيابسه) ، كتمر ~~بتمر، وزبيب بزبيب مثلا بمثل، (و) يصح بيع (منزوع نواه) من زبيب وتمر ~~(بمثله) منزوع النوى من جنسه مثلا بمثل، كما لو كانا مع نواهما، (و) يصح ~~بيع (نوى بتمر فيه نوى - ولو متفاضلا -) يدا بيد، (و) يصح بيع (تمر فيه نوى ~~بمثله) ، أي: بتمر فيه نوى مثلا بمثل، و (لا) يصح بيع منزوع نواه (مع نواه ~~بما) ، أي: بمنزوع النوى (مع نواه) ، لزوال التبعية، فهي كمسألة مد عجوة ~~ودرهم، (ولا) بيع (منزوع نواه بما نواه فيه) ، لعدم التساوي، (ولا) بيع (خل ~~عنب بخل زبيب) - ولو متماثلا - لانفراد خل الزبيب بالماء (بل) يجوز بيع (خل ~~كل منهما) ، أي: العنب والزبيب (بمثله) ، لتساويهما # PageV03P162 # (ويتجه ولا) : يصح بيع (خل رطب بخل تمر) ، لما في خل التمر من الماء، ~~(بل) يصح بيع (كل منهما بمثله) ، لتساويهما قياسا على العنب والزبيب. # (و) يتجه أيضا (و) لا يصح بيع (خل زبيب بخل تمر) ، لعدم العلم بتساويهما ~~في الماء مع أن كلا منهما ms1256 جنس مستقل، كما لا يخفى، (أو) خل زبيب بخل (رطب) ~~، لانفراد خل الزبيب بالماء (بل) يصح بيع (خل عنب) بخل (رطب) ، لتقارب ~~استوائها فهما كالمتماثلين، وهو متجه. # (ولا) بيع (حب) من بر وشعير وذرة ونحوها (بدقيقه أو سويقه) ، لانتشار ~~أجزاء الحب بالطحن، فيتعذر التساوي، ولأخذ النار من السويق، (ولا) بيع ~~(دقيق حب) ، كبر (بسويقه) لأخذ النار من أحدهما، وكحب مقلي بنيء، (ولا) بيع ~~(خبز بحبه أو دقيقه أو سويقه) ، للجهل بالتساوي، لما في الخبز من الماء، ~~(ولا) بيع (نيئه) ، أي الربوي (بمطبوخه) ، كلحم نيء بلحم مطبوخ من جنسه، ~~لأخذ النار من المطبوخ، (ولا) بيع (أصله) ، كعنب (بعصيره) ، كبيع لحم من ~~حيوانه من جنسه، (ولا) بيع (خالصه) ، أي: الربوي، كلبن بمشوبه، (أو مشوبه ~~بمشوبه) ، لانتفاء التساوي، أو الجهل به (ولا) بيع (رطبه) ، أي الجنس ~~الربوي (بيابسه) ، كرطب بتمر، وعنب بزبيب، لحديث سعد بن أبي وقاص أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: «سئل عن بيع الرطب بالتمر، قال: أينقص الرطب إذا ~~يبس؟ قالوا: نعم، فنهى عن ذلك» . رواه مالك وأبو داود. ### | [فصل حكم المحاقلة] # (ولا تصح المحاقلة) ، لحديث أنس مرفوعا: «نهى عن بيع المحاقلة» ، رواه ~~البخاري، (وهي) مفاعلة من الحقل، وهو الزرع إذا تشعب قبل أن تغلظ سوقه، ~~وقيل: الحقل الأرض التي تزرع وقال صاحب " المطالع " # PageV03P163 # كراء الأرض بالحنطة، أو كراؤها بجزء مما يخرج منها، وقيل: بيع الزرع قبل ~~طيبه، أو بيعه في سنبله بالبر من الحقل وهو الفدان، والمحاقل المزارع. # قال في " المطلع " وفي الاصطلاح (بيع الحب) ، كالبر والشعير (المشتد في ~~سنبله بجنسه) من حب وغيره، كبيع بر مشتد في سنبله (ويصح بغير جنسه) من حب ~~وغيره، كبيع بر مشتد في سنبله بشعير أو فضة، لعدم اشتراط التساوي، فإن لم ~~يشتد الحب وبيع - ولو بجنسه - لمالك الأرض، أو بشرط القطع، صح إن انتفع به. # (ولا) بيع (المزابنة) من الزبن، وهو الدفع الشديد، كأن كل واحد منهما، ~~يزبن صاحبه عن حقه ويراوده، ومنه سمي الشرطي زبينا؛ لأنه يدفع الناس بشدة ~~وعنف، (وهي) ms1257 ، أي: المزابنة شرعا: (بيع الرطب على النخل بالتمر) ، لحديث ~~ابن عمر: «نهى عن المزابنة» متفق عليه. (إلا في العرايا) جمع عرية (وهي بيع ~~رطب على نخل خرصا بمثل ما يئول إليه) الرطب (إذا جف) ، وصار تمرا (كيلا) ؛ ~~لأن الأصل اعتبار الكيل من الجانبين، فسقط في أحدهما، وأقيم الخرص مكانه، ~~للحاجة، فيبقى الآخر على مقتضى الأصل (فيما دون خمسة أوسق) ، لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا: «رخص في العرايا بأن تباع بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو ~~خمسة أوسق» . متفق عليه، فلا يجوز في الخمسة، لوقوع الشك فيها، ويبطل البيع ~~في الكل، (لمحتاج لرطب، ولا ثمن) ، أي: ذهب أو فضة (معه) ، لحديث محمود بن ~~لبيد قال: «قلت لزيد: ما عراياكم هذه، فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون ~~به رطبا، وعندهم فضول من التمر، فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من ~~التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبا» (بشرط حلول وتقابض) من الطرفين (بمجلس ~~عقد) ؛ لأنه بيع مكيل بمكيل من جنسه، فاعتبر فيه شروطه، إلا # PageV03P164 # ما استثناه الشرع مما لم يمكن اعتباره في العرايا، فالقبض (فيما) على ~~(نخل بتخلية، وفي تمر بكيل) ، أو نقل، لما علم، ولا يشترط حضور تمر عند ~~نخل، (فلو) تبايعا، و (سلم أحدهما، ثم مشيا، فسلم الآخر) قبل تفرق، (صح) ، ~~لحصول القبض قبل تفرق، وعلم مما تقدم أن الرطب لو كان مجذوذا لم يجز بيعه ~~بالتمر للنهي عنه، والرخصة وردت في ذلك، ليؤخذ شيئا فشيئا، لحاجة المشتري ~~إلى التفكه، لا لحاجة البائع، وأن المشتري إن لم يكن محتاجا للرطب، أو كان ~~محتاجا إليه، ومعه نقد، لم تصح. ولا يعتبر في العرية كونها موهوبة لبائع ~~على المذهب، وإن ترك العرية مشتريها حتى أتمرت، بطل البيع، ويأتي. # (ولا تصح في بقية الثمار) ، لحديث الترمذي عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن ~~خديج مرفوعا: «نهى عن المزابنة، التمر بالتمر، إلا أصحاب العرايا، فإنه قد ~~أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب» ، ولأن ms1258 العرايا رخصة، ولا يساويها غيرها ~~في كثرة الافتئات، وسهولة الخرص، (ولا) تصح (في خمسة أوسق فأكثر) ، لحديث ~~أبي هريرة، وتقدم، (ولو من عدد) اثنين فأكثر (في صفقات) اثنتين فأكثر. # (ولا يضر تعدد العرايا لبائع) ، كما لو باع رجل عرية من شخصين فأكثر، ~~فيها أكثر من خمسة أوسق، جاز حيث كان ما أخذه كل واحد دون خمسة أوسق، وكذا ~~لو اشترى إنسان عريتين فأكثر من شخصين فأكثر، وفيها أقل من خمسة أوسق، جاز، ~~لوجود شرطه، (وبطل) البيع (إن أتمر) الرطب، أي: صار تمرا (قبل أخذه) ، ~~وقوفا مع مورد النص. # (ويصح، بيع نوعي جنس) مختلفي القيمة بنوعيه أو نوعه، (أو) ، أي: ويصح بيع ~~(نوع بنوعيه أو نوعه) ، كبيع (دينار قراضة، وهي قطع ذهب، أو) قطع (فضة و) ~~دينار (صحيح) معها، بدينارين (صحيحين أو قراضتين) إذا تساوت وزنا، (أو) بيع ~~دينار (صحيح) بدينار (صحيح) مثله وزنا، (و) كبيع (حنطة حمراء وسمراء) بحنطة ~~(بيضاء) ، وعكسه، (و) كبيع # PageV03P165 # (تمر معقلي وبرني بإبراهيمي) ، وعكسه، وكبرني وصيحاني بمعقلي وإبراهيمي ~~مثلا بمثل؛ لأن المعتبر المثلية في الوزن أو الكيل، لا القيمة والجودة، ~~والمعقلي منسوب إلى معقل بن بشار، والبرني بفتح فسكون تمر أصفر مدور، وهو ~~أجود التمر. # (و) يصح، بيع (لبن بذات لبن) - ولو من جنسه - (و) بيع (صوف بما) ، أي: ~~حيوان (عليه صوف) من جنسه، (و) بيع (ذات لبن) بمثلها، (أو ذات صوف بمثلها) ~~[؛ لأن النوى] بالتمر والصوف واللبن بالحيوان غير مقصود، فلا أثر له. # (و) بيع (درهم فيه نحاس بنحاس) خالص، (أو) بدرهم (مساويه في غش بيقين) ~~فإن زاد غش أحدهما، بطل البيع، وكذا إن جهل؛ لأن النحاس في الدرهم غير ~~مقصود، فلا أثر له، ولا يقابله شيء من الثمن، أشبه، الملح في الشيرج، وحبات ~~شعير بحنطة. # (و) يصح بيع (تراب معدن) بغير جنسه، (و) بيع تراب (صاغة بغير جنسه) ، ~~لعدم اشتراط المماثلة إذن، فإن بيع تراب معدن ذهب أو صاغة بفضة، أو بالعكس، ~~اعتبر الحلول والتقابض بالمجلس، ولا تضر جهالة المقصود، لاستتاره بأصل ~~الخلقة في ms1259 المعدن، وحمل عليه تراب الصاغة، ولا يصح بجنسه، للجهل بالتساوي. # (و) يصح بيع (ما موه بنقد بنحو دار) ، كباب وشباك، (لا حلي بجنسه) ، أي: ~~النقد المموه به (و) بيع (نخل عليه تمر) أو رطب (بمثله) ، أي: بنخل عليه ~~تمر أو رطب، (و) بيع نخل عليه تمر (بتمر) ، أو رطب؛ لأن الربوي في ذلك غير ~~مقصود بالبيع، فوجوده كعدمه، (وثمرة كل) من نخل عليه تمر (لبائعه) . (ويتجه ~~إن قصد الثمر أيضا) بالبيع حال العقد (ولا) يصح، لشبهها # PageV03P166 # بمسألة مد عجوة ودرهم، بمد عجوة ودرهم، وهو متجه. # (ولا يصح بيع ربوي بجنسه معهما) ، أي: العوضين، (أو مع أحدهما من غير ~~جنسهما، كمد عجوة ودرهم بمثلهما) ، أي بمد عجوة ودرهم - ولو أن المدين ~~والدرهم من نوع واحد - (أو) بيع مد عجوة ودرهم (بمدين) من عجوة، (أو ~~بدرهمين) ، وكبيع محلى بذهب بذهب، أو محلى بفضة بفضة، نصا لحديث فضالة بن ~~عبيد: «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بقلادة فيها ذهب وخرز، ابتاعها ~~رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~حتى تميز بينهما، قال: فرده حتى ميز بينهما» . رواه أبو داود، وفي لفظ ~~لمسلم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالذهب الذي في القلادة فنزع ~~وحده، ثم قال لهم: الذهب بالذهب وزنا بوزن» ) . وللأصحاب في توجيه البطلان ~~مأخذان: أحدهما: مأخذ القاضي وأصحابه: أن الصفقة إذا اجتمعت بشيئين مختلفي ~~القيمة انقسم الثمن على قدر قيمتها، كما لو اشترى شقصا وسيفا، فإن الشفيع ~~يأخذ الشقص بقسطه منه، وهذا يؤدي هنا إما إلى العلم بالتفاضل، أو إلى ~~الجهل، بالتساوي، وكلاهما يبطل العقد، فإنه إذا باع درهما ومدا يساوي ~~درهمين بمدين يساويان ثلاثة دراهم، كان الدرهم في مقابلة ثلثي مد، ويبقى مد ~~في مقابلة مد وثلث، وذلك ربا. والمأخذ الثاني: سد ذريعة الربا، لئلا يتخذ ~~ذلك حيلة على الربا الصريح، كبيع مائة درهم في كيس بمائتين # PageV03P167 # جعلا للمائة في مقابلة الكيس، وقد لا يساوي درهما، وفي كلام الإمام إيماء ~~لهذا المأخذ، (إلا ms1260 أن يكون) ما مع الربوي (يسيرا لا يقصد) بعقد، (كخبز فيه ~~ملح بمثله) ، أي: يخبز فيه ملح، (و) كخبز فيه ملح (بملح) ؛ لأن الملح في ~~الخبز لا يؤثر في وزن، فوجوده كعدمه، (أو) يكون ما مع الربوي (كثيرا) لا ~~يقصد، (لكن) جعل فيه ( # لمصلحة # المقصود، كماء بخل تمر أو) خل (زبيب ودبس) ، فلا يمنع الماء بيع ما ذكر ~~من الخل والدبس (بمثله) ، فيجوز بيع خل التمر بخل التمر، وخل الزبيب بخل ~~الزبيب، ودبس التمر بدبس التمر، مثلا بمثل، يدا بيد، ولا أثر لما في ذلك من ~~الماء؛ لأنه غير مقصود بالعقد، وإنما هو لمصلحة المعقود عليه. # ويجوز البيع إن كان مع الربوي (ماء) كثير، لكنه (ليس لمصلحته) ، أي: ~~مصلحة ما أضيف إليه، (كلبن مشوب) بماء إذا بيع (بمثله) ، وكالأثمان ~~المغشوشة إذا بيعت بأثمان خالصة، فلا يجوز، للعلم بالتفاضل. # (ويصح) قوله: (أعطني بنصف هذا الدرهم نصف درهم، وبالنصف الآخر فلوسا) ، ~~كدفع دينار ليأخذ بنصفه نصفا، وبنصفه فلوسا، وكما لو قال: أعطني بهذا ~~الدرهم نصفا وفلوسا، لوجود التساوي. ذكر ذلك الموفق والشارح وغيرهما. # وفي بعض النسخ (ويتجه أن) - بتشديد النون - (صارف) قطع (دراهم) عدد (بنحو ~~قرش مثلا) ، كريال (إذا) أعطى من يصارفه القرش، و (أخذ) بدل بعض قطع دراهم، ~~وأخذ (تتمته فلوسا أو حاجة، يجوز) ، وقولهم: أعطني بنصف هذا الدرهم نصفا ~~وبالآخر فلوسا، ليس بقيد، لما فيه من الحرج والتضييق، بل إن كانت الفلوس ~~مقدار العشر أو أقل منه، جاز، طلبا لليسر والسهولة، ولا يرد ما تقدم من أنه ~~يعتبر لصحة بيع درهم فيه غش بدرهم مساو له في الغش يقينا، فإن ذاك في بيع ~~درهم في درهم مثله، وأما هنا فبيع قرش بقطع دراهم، وتتمته فلوسا أو غيرها، ~~وهذا لا يسع الناس غيره، لعموم البلوى به # ودعاء الحاجة إليه # ، وهذا الاتجاه [إن] # PageV03P168 # ثبت فلا بأس به، (أو) ، أي: ويصح قوله: أعطني بنصف هذا الدرهم نصفا، ~~وبالنصف الآخر (حاجة) ، كلحم، (أو) قوله لمن أعطاه درهمين: (أعطني بهذا ~~الدرهم فلوسا، وبالآخر نصفين) ، لوجود ms1261 التساوي؛ لأن قيمة النصف في الدرهم، ~~كقيمة النصف مع الفلوس أو الحاجة، وقيمة الفلوس أو الحاجة كقيمة النصف ~~الآخر. (و) يصح (قوله لصايغ: صغ لي خاتما) من فضة (وزنه درهم، وأعطيك مثل ~~زنته، و) أعطيك (أجرتك درهما، وللصائغ أخذ الدرهمين، أحدهما في مقابلة) فضة ~~(الخاتم، و) الدرهم (الثاني أجرة له) ، وليس بيع درهم بدرهمين. # . (ومرجع كيل عرف المدينة) المنورة على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (و) مرجع (وزن عرف مكة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -) # PageV03P169 # لحديث عبد الملك بن عمير مرفوعا: «المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان ~~مكة» . (وما لا عرف له هناك) ، أي: بالمدينة ومكة (يعتبر) عرفه (في موضعه) ~~؛ لأنه لا حد له شرعا، أشبه القبض والحرز، (فإن اختلف) عرف في بلاده، ~~(اعتبر الغالب) منها، (فإن لم يكن) له عرف غالب، (رد إلى أقرب ما يشبهه ~~بالحجاز) ، كرد الحوادث إلى أقرب منصوص عليه بها. # (وكل مائع) ، كلبن وزيت وشيرج (وحب وثمر، كتمر فدونه مكيل) ، فرطب وبسر ~~وباقي ثمر النخل، وكزبيب وبندق وفستق ولوز وبطم وعناب ومشمش يابس وزيتون ~~مكيل، وكذا سائر الحبوب، والملح والأشنان والأبازير والصعتر وما أشبهها، ~~ويجوز التعامل بكيل لم يعهد. (وذهب وفضة مطلقا) مسبوكا كان أو لا موزون، ~~(وغير معمول من نحاس وحديد ورصاص وغزل كتان وقطن وحرير وقز وشعر) وصوف ووبر ~~موزون، (وكذا شمع وعنب وزعفران) وورس (وعصفر وخبز وجبن ولؤلؤ) وزئبق ~~(موزون، ومنه) ، أي: الموزون (زبد وسمن جامد وعجوة تجبلت) وزجاج وطين أرمني ~~يؤكل دواء ولحم وشحم، (وما عدا ذلك) المذكور من المكيل والموزون، (فمعدود ~~لا ربا فيه، كحيوان وجوز وبيض ورمان وقثاء وخيار وسفرجل وخوخ وخضر وبقول) ~~بسائر أنواعها، وإجاص وكل فاكهة رطبة. ذكره القاضي، (و) كذا (معمول من ~~موزون كثياب وخواتم وإبر وسكاكين، ونحوها) ، كسيوف ودروع. ### | [فصل حكم ربا النسيئة] # (فصل ويحرم ربا النسيئة) - من النساء بالمد - وهو التأخير - (بين ما) ، ~~أي: مبيعين (اتفقا في علة ربا الفضل) ، وهو الكيل والوزن، وإن اختلف الجنس، ~~وأما الجنس فشرط لتحريم الفضل، ms1262 كما أن الزنا علة الحد، # PageV03P170 # والإحصان شرط للرجم، كبيع (مد بر بمثله) أي: مد بر (أو بشعير وكبيع) درهم ~~من (قز) برطل من (خبز، فيشترط) لذلك (حلول وقبض بالمجلس) - سواء اتحد الجنس ~~أو اختلف - وتماثل - إن اتحد الجنس - وتقدم، ولأنهما مالان من أموال الربا ~~علتهما متفقة، فحرم التفرق فيهما قبل القبض، كالصرف. # تنبيه: التقابض هنا وحيث اعتبر شرط لبقاء العقد، لا لصحته، إذ المشروط لا ~~يتقدم شرطه. # و (لا) يعتبر ذلك (إن كان أحدهما نقدا) ، أي ذهبا أو فضة، كسكر بدراهم، ~~وحرير بدنانير؛ لأنه لو حرم النساء في ذلك لسد باب السلم في الموزونات - ~~وقد رخص فيه الشرع - وأصل رأس ماله النقدان، (إلا في صرفه) ، أي: النقد ~~(بفلوس نافقة، فكنقد) ، نصا، فيشترط الحلول والقبض، إلحاقا لها بالنقد على ~~الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، ونص عليه، وجزم به " المنقح "، ~~وتبعه في " المنتهى "، (خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع " حيث جوز النساء ~~في صرف الفلوس بالنقد، تبعا لاختيار ابن عقيل والشيخ تقي الدين. # (ويحل نساء) ، أي: تأخير (في) بيع (مكيل بموزون) ، كبر بسكر؛ لأنهما لم ~~يجتمعا في علة ربا الفضل، أشبه بيع غير الربوي بغيره، (و) يحل نساء (فيما ~~لا يدخله ربا فضل، كثياب) بثياب أو نقد أو غيره، (وحيوان) بحيوان أو غيره، ~~وتبن بتبن أو غيره، لحديث ابن عمر: «أنه أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يأخذ على قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة» . ~~رواه أحمد والدارقطني، وصححه. # (ولا يصح بيع كالئ بكالئ) بالهمز، (وهو بيع دين بدين - ولو لمن هو عليه) ~~- «لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن بيع الكالئ بالكالئ» # PageV03P171 # رواه أبو عبيد في " الغريب "، فمن صورة بيع ما في الذمة حالا من عروض ~~وأثمان بثمن إلى أجل، لمن هو عليه أو غيره مطلقا، أي: سواء كان حالا أو إلى ~~أجل، فلا يصح، ومنه ما أشار إليه بقوله: (ولا جعله رأس مال سلم) ، بأن يكون ~~له دين على آخر، فيقول: جعلت ما في ذمتك رأس مال سلم ms1263 على كذا. # (ولا) يصح (تصارف المدينين بجنسين في ذمتها من نقد) ، بأن كان لزيد على ~~عمرو ذهب، ولعمرو على زيد فضة، وتصارفاهما، ولم يحضر أحدهما أو هما، فلا ~~يجوز، سواء كانا حالين أو مؤجلين، (أو ربوي) ، بأن يكون لأحدهما بر وللآخر ~~شعير وتبايعاهما. # (وتصح معاوضة) ، أي: مصارفة وغيرها (إن أحضر عوض) ، أي: أحد الدينين، (أو ~~كان) أحد العوضين دينا والآخر (أمانة عنده) أو غصبا أو نحوه؛ لأنه بيع دين ~~بعين، (وتعاوضا على ما يرضيانه من السعر) ؛ لأنه بيع، فيجوز ما تراضيا به، ~~ولا يجبر أحدهما على سعر لا يريده؛ لأن البيع عن تراض، فإن لم يتفقا على ~~سعر أدى كل واحد ما عليه من الدين؛ لأنه الأصل الواجب. # (ومن عليه دينار دينا، فقضاه دراهم متفرقة) شيئا بعد شيء، فإن أعطاه (كل ~~نقدة بحسابها منه) ، أي: من الدينار، بأن يقول له: خذ هذا الدرهم عن عشر ~~دينار مثلا أو هذان الدرهمان عن خمسه، (صح) القضاء؛ لأنه بيع دين بعين، ~~(فإن لم يفعل ذلك) ، بأن أعطاه، وسكت، (ثم تحاسبا بعد) إعطاء الدراهم، ~~(فصارفه بها وقت المحاسبة، فلا) يصح، (لأنه بيع دين بدين) ، وهو غير جائز، ~~لما تقدم. # (ومن) عليه دين، ف (وكل غريمه) رب الحق (في بيع سلعة) للمدين، (و) في ~~(أخذ دينه من ثمنها) ، أي: السلعة، (فباع) الوكيل السلعة (بغير # PageV03P172 # جنس ما عليه) ، أي: الموكل، (لم يصح أخذه) ، أي: الوكيل دينه من ثمن ~~السلعة، نصا، (لأنه لم يأذن له في مصارفة نفسه) ، ولأنه متهم. # (ويتجه الصحة) ، أي: صحة أخذ الوكيل دينه من ثمن السلعة (مع إذنه) ، أي: ~~الموكل لوكيله (فيها) ، أي: المصارفة؛ لأنه لا محذور في ذلك. وهو متجه. # (ومن عليه دينار) دينا (فبعث إلى غريمه) صاحب الدينار (دينارا) ناقصا ~~(وتتمته دراهم) ، لم يجز؛ لأنه من مسألة مد عجوة ودرهم، (أو) (أرسل من عليه ~~دنانير غريمه) الذي له الدنانير في ذمته (إلى من له) ، أي: للمرسل (عليه ~~دراهم، وقال) المرسل لغريمه: (خذ) قدر (حقك منه دنانير، فقال الذي أرسل ~~إليه) للرسول: ms1264 (خذ دراهم) صحاحا (بالدنانير) ، (لم يجز) نصا؛ لأنه لم يوكله ~~في الصرف، ولو أخذ الرسول رهنا أو عوضا عنه بعثه المدين، فذهب، فمن مال ~~باعث. # (ومن وجب عليه دراهم بعقد، فأعطى عنها) ، أي: عن الدراهم (دنانير، ثم ~~انفسخ) العقد، (رجع) معطي الدنانير (بالدراهم) المعقود عليها، لا بما أعطي ~~عنها ### | [فصل الصرف بيع نقد بنقد] # (فصل والصرف بيع نقد بنقد) من جنسه أو غيره - مأخوذ من الصريف وهو تصويت ~~النقد بالميزان - (ويبطل) صرف كبطلان (سلم بتفرق) ببدن (يبطل خيار المجلس) ~~قبل تقابض، (و) يبطل أيضا (بموت) أحد المتصارفين (قبل تقابض) من الجانبين ~~في صرف، لما تقدم من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «يدا بيد» . وفي سلم ~~قبض رأس ماله، لما يأتي في بابه. (وإن تأخر) تقابض في صرف، أو في رأس مال ~~سلم (في بعض) من ذلك، (بطل) ، أي: الصرف والسلم (فيه) ، أي: المتأخر قبضه ~~(فقط) ، لفوات # PageV03P173 # شرطه، وصحا فيما قبض، لوجود شرطه، ويقوم الاعتياض من أحد العوضين، وسقوطه ~~عن ذمة أحدهما مقام قبضه. # (ويصح توكيل) من العاقدين أو أحدهما بعد عقد (في قبض ربوي) وسلم، ويقوم ~~قبض وكيل مقام قبض موكله (ما دام موكله بالمجلس) ، أي: مجلس العقد، لتعلقه ~~به، سواء بقي الوكيل بالمجلس إلى قبض أو فارقه ثم عاد وقبض؛ لأنه كالآلة، ~~فإن فارق موكل قبله، بطل، وإن وكل في العقد، اعتبر حال الوكيل، ولا يبطل ~~صرف ونحوه باشتراط خيار فيه، كسائر العقود الفاسدة في البيع، فيصح العقد، ~~ويبطل بالتفرق. # (وإن تصارفا على عينين) ، أي: معينين (من جنسين) ، كصارفتك هذا الدينار ~~بهذه الدراهم، (ويتجه ولو) كان تصرفهما (بلا وزن) متقدم على العقد (أو) بلا ~~(إخبار) صاحبه (به) ، أي: بأن وزنه كذا، (خلافا لهما) ، أي: " للمنتهى " " ~~والإقناع " حيث قالا: ولو بوزن متقدم، (لعدم اشتراط المماثلة) ، إذا اختلف ~~الجنس، وتقدم ذلك صريحا. وهو متجه. # (وظهر غصب) ، أي: أن أحد العوضين مغصوب، بطل العقد؛ لأنه باع ما لا ~~يملكه، (أو) ظهر (عيب في جميعه) ، أي: جميع أحد العوضين - (ولو) كان العيب ~~(يسيرا من ms1265 غير جنسه كنحاس بنقد - بطل العقد) ؛ لأنه باعه غير ما سمى له، ~~فلم يصح، كبعتك هذا البغل، فتبين أنه فرس، (وإن ظهر) الغصب أو العيب من غير ~~الجنس (في بعضه) ، بأن صارفه دينارين بعشرين درهما، فوجد أحد الدينارين ~~مغصوبا أو معيبا، (بطل) العقد (فيه) ، أي: المغصوب أو المعيب (فقط) بما ~~يقابله، وصح في السليم بما يقابله. # (وإن كان) العيب (من جنسه) ، أي: جنس المعيب، (كرداءة) # PageV03P174 # من وضوح في الذهب، وسواد وخشونة في الفضة، وكونها تتفطر عند الضرب، (أو ~~تغير سكه) ، ككونها مخالفة لسكة السلطان، (أو تبين نقص، فلآخذه) الذي صار ~~إليه المعيب (الخيار) بين فسخ وإمساك، وليس له أخذ بدله، لوقوع العقد على ~~عينه، فإن أخذ غيره أخذ ما لم يعقد عليه، (فإن رده) ، أي: المعيب، ((بطل) ~~العقد، لما تقدم، (وإن أمسكه) ، أي: المعيب، (فله أرشه) ، أي المعيب) كسائر ~~المبيعات المبيعة (بالمجلس) ، لاعتبار التقابض فيه، (لا من جنس) النقد ~~(السليم) ، لئلا يصير كمسألة مد عجوة ودرهم، وكذا يجوز أخذ أرش العيب (بعد ~~المجلس) إن جعل الأرش (من غير جنسهما) ، أي: النقدين، كبر وشعير، لعدم ~~اشتراط التقابض إذن، (وكذا كل ربوي نساء بيع) بربوي من (غير جنسه) مما ~~يشترط فيه القبض، على ما تقدم، (فبر) بيع (بشعير، ووجد بأحدهما) أي: البر ~~أو الشعير (عيب) من غير جنسه (بعد تفرق فأرش بدرهم) ، أي: أخذ أرشه، (أو) ~~أخذ (نحوه مما لا يشاركه في علة الكيل، جاز) ، لما سبق، فإن كان مما يشاركه ~~في العلة، جاز في المجلس فقط، لا من جنس السليم. # (وإن تصارفا [على] جنسين، بذمة) كدينار بعشرة دراهم فضة، (وتقابضا قبل ~~تفرق) ، ثم ظهر عيب في أحدهما - (والعيب من جنسه - فالعقد صحيح) ، كما لو ~~لم يكن عيب، (وله) إن ظهر العيب (قبل تفرق إبداله) بسليم، لوقوع العقد على ~~مطلق، والإطلاق يقتضي السلامة من العيب، (أو) أخذ (أرشه) ، أي: العيب. ~~(ويتجه لا من جنس السليم) ، لما تقدم. وهو متجه. # (و) إن ظهر العيب (بعده) ، أي: التفرق، لم يبطل العقد، و (له إمساك ms1266 مع ~~أرش) عيبه، لاختلاف الجنس، و (لا) يؤخذ الأرش (من # PageV03P175 # جنسهما) ، أي: السليم والمعيب، كما تقدم، أو رده (وأخذ بدله) ؛ لأن ما ~~جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده، كالمسلم فيه (بمجلس رد، فإن تفرقا قبله) ، ~~أي: قبل أخذ بدله، (بطل العقد) ، لحديث: «لا تبيعوا غائبا منها بناجز» # (وإن لم يكن العيب من جنسه، فتفرقا) ، أي: المتصارفان من المجلس (قبل رد) ~~معيب (وأخذ بدله، بطل) الصرف، للتفرق قبل التقابض، (وإن عين أحدهما) ، أي: ~~العوضين من جنس في صرف (دون) العوض (الآخر) ، بأن كان في الذمة، كصارفتك ~~هذا الدينار بعشرة دراهم كذا، وهذه الفضة بدينار مصري، ثم ظهر في أحدهما ~~عيب، (فلكل) من المعين وما في الذمة (حكم نفسه) ، فإن كان المعيب المعين ~~والعيب من غير جنسه، بطل العقد، ومن جنسه يخير، لما تقدم، وإن كان المعيب ~~ما في الذمة، ففيه حكم التصارف على جنسين في الذمة إذا ظهر أحدهما معيبا، ~~فإن كان من جنسهما، فالعقد صحيح، فإن علمه قبل تفرق فله إبداله أو أرشه، أو ~~بعده فله إمساكه مع الأرش، وله رده وأخذ بدله، كما تقدم # (والعقد على عينين ربويين من جنس) كهذا الدينار بهذا الدينار، كالعقد على ~~ربويين (من جنسين) ، لكن لا أرش، وكذا لو كان ما يجري فيه الربا من واحد، ~~كبر معين أو في الذمة ببر كذلك، (إلا أنه لا يصح أخذ أرش مطلقا) ، لا قبل ~~التفرق ولا بعده، ولا من الجنس ولا غيره؛ لأنه يؤدي إلى التفاضل إن كان من ~~الجنس، وإلى مسألة مد عجوة ودرهم إن كان من غير الجنس. (ولا بد) فيما إذا ~~كان العينان من جنس واحد (من العلم بالمماثلة) كيلا أو وزنا، (ولو) كان ~~العلم بها (بوزن) أو كيل (متقدم) على العقد، (أو) كان (بخبر صاحبه) حيث غلب ~~على الظن صدقه # PageV03P176 # (ويتجه) اشتراط العلم بالمماثلة، (ولو) ظهر العلم بها (بعد تبايع) ~~للعينين (إن) اعتبر بمعيارهما (فبان - سواء) ، لحصول المقصود، كما لو ~~تبايعا صبرة على أنها عشرة أقفزة، فاعتبرت، فبانت كذلك. وهو متجه # (وإن) ms1267 (تلف عوض قبض) - بالبناء للمفعول - (في صرف) ذهب أو فضة مثلا، (ثم ~~علم عيبه) ، أي: التالف بإخبار ثقة، كأن شاهده قبل تلفه (- وقد تفرقا -) ~~(فسخ صرف) ، أي: فسخه الحاكم، (ورد موجود) لباذله، (وتبقى) قيمة معيب (تالف ~~في ذمة من تلف بيده) ، لتعذر الرد، (فيرد) من تلف بيده (مثله) ، أي: المعيب ~~دراهم معيبة، [أو] يرد (قيمته إن اتفقا عليه) ، أي، على رد القيمة. قاله في ~~" الفصول "، ونقله في " المغني " عن ابن عقيل # (ويصح أخذ أرش العيب في) الصرف إن كان العوضان من جنسين، (ولو تفرقا) ، ~~أي: المتصارفان؛ لأن الأرش كجزء من المبيع، وقد حصل قبضه بالمجلس، و (لا) ~~يصح أخذه (من جنسهما) بعد التفرق، (خلافا " للمنتهى " فيما يوهم) ، فإنه ~~قال: ويصح أخذ أرشه ما لم يتفرقا، إن كان العوضان من جنسين، وما قاله ~~المصنف موافق لما سبق ### | [فصل لكل من المتصارفين الشراء من الآخر من جنس ما صرف بلا مواطأة] # (فصل: ولكل) من المتصارفين (الشراء من الآخر من جنس ما صرف) الآخر منه ~~(بلا مواطأة) ، كأن صرف منه دينارا بدراهم، ثم صرف منه الدراهم، بدينار ~~آخر، لحديث أبي سعيد وأبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~استعمل رجلا فجاءه بتمر جنيب فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله، إنا ~~لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين # PageV03P177 # بالثلاثة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تفعل بع التمر ~~بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيبا» . متفق عليه ولم يأمره أن يبيعه من غير ~~ما اشترى منه، ولا يجوز تأخير البيان عن وقف الحاجة # (وصارف فضة بدينار) إن (أعطى فضة أكثر) مما بالدينار (ليأخذ) رب الدينار ~~(قدر حقه) مما أعطيه، (فأخذ) صاحب الدينار من الفضة قدر حقه، (جاز) هذا ~~الفعل منهما - (ولو) كان أخذه قدر حقه (بعد تفرق) - لوجود التقابض قبل ~~التفرق، وإنما تأخر للتمييز، (والزائد) عن قدر حقه (أمانة) لوضع يده عليه ~~بإذن ربه، فلو دفع له ثلاثين درهما ليأخذ منها خمسة وعشرين، فتلف منها بلا ~~تعد ولا تفريط خمسة قبل ms1268 التمييز، كان التالف عليهما أسداسا، على الدافع ~~خمسة أسداس درهم، وذلك سدس الخمسة، ويبقى له أربعة وسدس، وذلك سدس الخمسة ~~والعشرين الباقية؛ لأن مجموع الثلاثين بينهما أسداسا. (ويتجه) أنه إذا طلب ~~شخص من آخر اقتراض دينار فدفع له جملة دنانير فتلفت كلها إلا واحدا منها، ~~(فلا يضمن زائدا) تلف بيده (آخذ) - فاعل يضمن - من (دنانير) أعطيها (ليختار ~~واحدا) منها (قرضا) ، إذا لم يتعد، ولم يفرط، إذ الدنانير بيده أمانة، وهي ~~لا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط، وإنما ضمن بعدما تلف من الزائد فيما ~~قبلها؛ لأنه لما أخذ الفضة ليخرج منها قدر حقه، صارت مشتركة بينه وبين ~~صاحبه فما تلف منها يكون بينهما على قدر حقيهما فيها، بخلاف هذه فإنه ليس ~~في ذمة المقرض شيء يقتضي اشتراكه في الدنانير وهو متجه. # PageV03P178 # (و) لو صارف (خمسة دراهم) فضة (بنصف دينار فأعطى) صارف الفضة (دينارا، ~~صح) الصرف، لحصول القبض بالمجلس، (وله) ، أي: قابض الدينار (مصارفته بعد) ~~ذلك (بالباقي) من الدينار؛ لأنه أمانة بيده. (ولو اقترض) صارف الخمسة دراهم ~~(الخمسة) التي دفعها لصاحب الدينار، (وصارفه بها عن) النصف (الباقي) [من ~~الدينار، (صح بلا حيلة) ، لوجود التقابض قبل التفرق، فإن كان ثم حيلة] ، لم ~~يصح (وهي) ، أي: الحيلة (التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة، والحيل كلها ~~غير جائزة في شيء من) أمور (الدين) ، لحديث: «من أدخل فرسا بين فرسين - وقد ~~أمن أن يسبق - فهو قمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين - ولم يأمن أن يسبق - ~~فليس بقمار» . رواه أبو داود وغيره. فجعله قمارا مع إدخال الفرس الثالث، ~~لكونه لا يمنع معنى القمار، وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ينفك عن كونه ~~آخذا أو مأخوذا منه، وإنما دخل تحيلا على إباحة المحرم. وسائر الحيل مثل ~~ذلك. # (كأن يظهرا) ، أي: المتعاقدان (عقدا) ظاهره الإباحة، (يريدان به محرما ~~مخادعة) وتوسلا إلى فعل ما حرم الله - تعالى - من الربا ونحوه، أو إسقاط ~~واجب له - تعالى - أو دفع حق، (فيحرم قرضه شيئا ليبيعه) ، أي: المقرض ~~للمستقرض (سلعة بأكثر من قيمتها، ms1269 أو ليشتري منه سلعة بأقل من قيمتها، توسلا ~~لجر النفع) ، وكمسألة العينة المتقدمة، والمساقاة مع الإجارة الآتية. # (وذكر) خاتمة المحققين شمس الدين أبو عبد الله بن محمد (ابن القيم) في ~~كتابه " إعلام الموقعين عن رب العالمين، (صورا كثيرة جدا) . فلتراجع هناك. ~~فمما ذكر فيه قوله: فصل: ومما يدل على بطلان الحيل وتحريمها أن الله - ~~سبحانه - إنما أوجب الواجبات، وحرم المحرمات، لما تتضمن من مصالح عباده في ~~معاشهم ومعادهم، فالشريعة لقلوبهم بمنزلة الغذاء الذي لا بد لهم منه، ~~والدواء الذي لا يندفع الداء إلا به، فإذا احتال العبد على تحليل ما حرم ~~الله # PageV03P179 # وإسقاط ما فرض الله، وتعطيل ما شرع الله، كان ساعيا في دين الله بإفساد ~~من وجوه: أحدها: إبطال ما في الأمر المحتال عليه من حكمة الشارع، ونقض ~~حكمته، فيه ومناقضة له. والثاني أن الأمر المحتال به ليس له عنده حقيقة، ~~ولا هو مقصوده، بل المقصود له هو المحرم نفسه، وهذا ظاهر كل الظهور، فإن ~~المرابي مثلا مقصوده الربا المحرم، وصورة البيع الجائز غير مقصودة له، ~~وكذلك المتحيل على إسقاط الزكاة بتمليك ماله لمن لا يهبه درهما واحدا ~~حقيقة، مقصوده إسقاط الفرض، وظاهر الهبة المشروعة غير مقصود له. الثالث: ~~نسبة ذلك إلى الشارع الحكيم، وإلى شريعته التي هي غذاء القلوب ودواؤها ~~وشفاؤها، ولو أن رجلا تحيل على قلب الدواء أو الغذاء إلى ضده، فجعل الغذاء ~~دواء، والدواء غذاء، إما بتغير اسمه أو صورته مع حقيقته، لأهلك الناس، فمن ~~عمد إلى الأدوية المسهلة، فغير صورتها أو أسماءها، وجعلها غذاء للناس، أو ~~عمد إلى السموم القاتلة، فغير صورتها أو أسماءها، وجعلها أدوية، أو إلى ~~الأغذية فغير أسماءها وصورها، كان ساعيا بالفساد بالطبيعة، كما أن هذا ساع ~~بالفساد في الشريعة، فإن الشريعة للقلوب بمنزلة الغذاء والدواء للأبدان، ~~انتهى باختصار جدا # (ومن له على آخر عشرة) دنانير مثلا (وزنا، فوفاها) ، أي: العشرة (عددا، ~~فوجدت) العشرة (وزنا أحد عشر) دينارا، فالدينار (الزائد مشاع مضمون عليه) ~~لمالكه المقبض (لأنه) ، أي: القابض (قبضه لنفسه) على أنه ms1270 عوض ماله، فكان ~~مضمونا بهذا القبض، (ولمالكه التصرف فيه) بصرف وغيره، ممن هو بيده وغيره، ~~لبقاء ملكه عليه. وإن صارف بوديعة، كما لو كان له عند آخر دينار وديعة، ~~فصارف رب الدينار الوديع، صح - ولو # PageV03P180 # شك في بقائها -[وفي المثال لا إن] ظن عدمه، وإن تبين عدمه حال العقد، ~~تبينا أنه وقع باطلا. # (ومن) (باع دينارا بدينار معينين بإخبار صاحبه) الباذل له (بوزنه) ثقة ~~به، (وتقابضا وافترقا، فوجد أحدهما) ، أي: الدينارين (ناقصا) عن وزنه ~~المعهود، (أو) وجده (زائدا) عن وزنه المعهود، (بطل العقد) ؛ لأنه بيع ذهب ~~بذهب متفاضلا، (و) إن كانا (في الذمة) بأن قال: بعتك دينارا بدينار ~~ووصفاهما - وقد تقابضا وافترقا - ثم وجد أحدهما زائدا، (فالزائد بيد قابض ~~مشاع مضمون) لربه، لما تقدم، ولا يفسخ العقد؛ لأنه إنما باع دينارا بمثله، ~~وإنما وقع القبض للزيادة على المعقود عليه، (وله) ، أي: القابض (دفع عوضه) ~~، أي: الزائد لربه (من جنسه) ، أي: الزائد، (و) من (غيره) ؛ لأنه ابتداء ~~معاوضة، (ولكل) من المتعاقدين (فسخ العقد) ، أما القابض فلأنه وجد المبيع ~~مختلطا، بغيره، والشركة عيب، وأما الدافع، فلأنه لا يلزمه أخذ عوض الزائد، ~~وإن كانا في المجلس، استرجعه ربه، ودفع بدله. # (ويجوز صرف ومعاملة) بنقد (مغشوش) من جنسه وفي بعض النسخ (ويتجه) جواز ~~الصرف والمعاملة بنقد مغشوش (غير جار) بين الناس، لما يأتي من قول الإمام، ~~ولا أقول إنه حرام، بل غايته أنه مكروه، وهذا الاتجاه في النفس منه شيء. ~~(ولو كان) غشه (بغير جنسه) ، كالدراهم تغش بنحاس (لمن يعرفه) ، أي: الغش، ~~لعدم الغرر، وكذا يجوز ضرب النقد المغشوش. نقل صالح عن الإمام في دراهم ~~يقال لها المسيبة عامتها نحاس إلا شيئا فيها فضة، فقال: إذا كان شيئا ~~اصطلحوا عليه كالفلوس اصطلحوا عليها، فأرجو أن لا يكون بها بأس، ولأن غايته ~~اشتماله على جنسين ولا غرر فيهما، ولاستفاضته في سائر الأعصار من غير نكير، ~~(وألا) يعرف قابضه # PageV03P181 # غشه، (حرم) ذلك، لما فيه من التغرير. # (والكيميا غش، فتحرم) ؛ لأنها تشبه المصنوع من ذهب أو فضة ms1271 أو غيرهما ~~بالمخلوق. (قال الشيخ) تقي الدين: هي باطلة في العقل محرمة (بلا نزاع بين ~~المسلمين، ثبتت على الروباص أو لا، ويقترن بها) ، أي: الكيمياء (كثير من ~~السيمياء التي هي من السحر) والزجاج مصنوع لا مخلوق، ومن ظن زيادة المال ~~بما حرم الله، عوقب بنقيضه، كالمرابي، وهي أشد تحريما من الربا، لتعدي ~~ضررها، (ولو كانت) الكيمياء (حقا مباحا، لوجب فيها خمس) ، كالركاز، أو وجبت ~~فيها (زكاة) كالزروع والثمر والمعدن، (ولم يوجب عالم فيها شيئا) ، فدل على ~~بطلانها. (والقول بأن قارون عملها باطل) ، ولم يعملها إلا فيلسوف أو اتحادي ~~أو ملك ظالم، (ولا يجوز بيع كتب تشتمل على معرفة صناعتها، ويجوز إتلافها) ، ~~لتعدي ضررها. (انتهى) ملخصا. # (ويتجه بناء هذا) أي: ما قاله الشيخ (على القول بعدم قلب الأعيان حقيقة) ~~، كما هو قول جمهور أهل السنة، فإن قلبها باطل في الشرع محال في العقل، وما ~~وجد منها كذلك فهو من جملة التمويهات التي تحصل بالسيمياء وسحر العيون. # قال تعالى عن الحبال والعصي: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} [طه: 66] . ~~والحال لا، إنه مجرد تخييل لا حقيقة له، (وإلا) بأن كانت الأعيان تنقلب ~~حقيقة، (فلا) يكون فعل الكيمياء محظورا؛ لأن حرمتها لما يترتب # PageV03P182 # عليها من ظهور الغش وعودها إلى ما كانت عليه قبل ذلك، وبعد انقلابها ~~حقيقة يؤمن ما يترقب من ضرر الناس بسببها، وهذا اعتقاد الفلاسفة ومن نحا ~~نحوهم، فإنهم يقولون إذا ثبتت على الروباص، فلا تتغير ولا تتبدل ما دامت ~~السموات والأرض، ولهم افتراءات على الله ورسوله أعظم من ذلك. إذا تقرر هذا ~~فاللائق أن يقال: (إن لله) سبحانه (خواص وأسرارا) خلقها وأودعها (في ~~العالم) ، أي: عالم الجمادات، (ينقلب بها نحو النحاس) ، كالرصاص وغيره ~~(ذهبا خالصا) ، يظهر للرائي، والله على كل شيء قدير، (لكنه نادر الوقوع) ، ~~والنادر لا حكم له، وفي نسخة لكنه عزيز، وهو قريب مما قبله، وفي أخرى لكنه ~~غير نير، أي: ليس رونقه كرونق الذهب الأصلي وهو اتجاه حسن. # (ويحرم كسر السكة الجائزة) بين المسلمين: «لنهيه - صلى الله ms1272 عليه وسلم - ~~عن كسر سكة المسلمين الجارية بينهم» رواه أبو داود وابن ماجه وغيره، (ولو) ~~كان كسرها (لصياغة وإعطاء سائل) ، لما فيه من التضييق عليهم، (إلا أن يختلف ~~في شيء منها هل هو رديء أو جيد؟) فيجوز كسرها استظهارا لحاله. (وكان) عبد ~~الله (بن مسعود) - رضي الله عنه - يكسر الزيوف، أي: النحاس وهو على بيت ~~المال فإن اجتمع عند السلطان دراهم زيوف، فإنه يسبكها ولا يبيعها. # (ولا يحل) ، أي: لا يباح بلا كراهة (لقابضها) ، أي: الزيوف (إخراجها في ~~معاملة ولا صدقة، لما فيه) ، أي: إخراجها (من تغرير المسلمين) وإدخال الضرر ~~عليهم، فإن قابضها ربما خلطها بدراهم جيدة، وأخرجها على من لا يعرف # PageV03P183 # حالها. قال أحمد: إني أخاف أن يغر بها مسلما. وقال: ما ينبغي أن يغر بها ~~المسلمين، ولا أقول إنه حرام. قال في " الشرح " فقد صرح بأنه إنما كرهه " ~~لما فيه من التغرير بالمسلمين. انتهى. وكان الإمام أحمد يتوقى لفظ الحرام ~~على ما لم يستيقن تحريمه مما فيه نوع شبهة، أو اختلاف، فيقول: أكرهه، ولذلك ~~توقف في إطلاق لفظ الحرام على ما اختلفت فيه وتعارضت أدلته من نصوص الكتاب ~~أو السنة، فقال في متعة النساء: لا أقول هي حرام، ولكن نهي عنه، وقال في ~~الجمع بين الأختين بملك اليمين: لا أقول حرام، ولكن نهي عنه، والصحيح في ~~تفسيره أنه توقف في إطلاق لفظة الحرام دون معناها، لاختلاف النصوص والصحابة ~~فيها، وهذا كله على سبيل الورع في الكلام، حذرا من الدخول تحت قوله تعالى: ~~{ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله ~~الكذب} [النحل: 116] . أفاده ابن رجب. # (وكره كتب قرآن) ، أي: على الدراهم والحياصة: قال أبو المعالي (ونثرها) ، ~~أي: الدراهم والدنانير على الناس. ويأتي في الوليمة: يكره نثار والتقاطه. # (وأول ضرب الدراهم) في الإسلام (على عهد الحجاج) الثقفي في خلافة عبد ~~الملك بن مروان. # (ولا يجوز للسلطان تحريم النقود التي بأيدي الناس) وضربه غيرها لهم، ~~(ليفسد ما عندهم من الأموال) ، ويتجر بما ضرب، بل يضرب ms1273 لهم النقود بقيمتها ~~من غير ربح فيه # للمصلحة # العامة، فإن في التجارة فيها ظلما عظيما، من أبواب ظلم الناس، وأكل ~~أموالهم بالباطل، فإنه إذا حرم المعاملة بها صارت عرضا، وإذا ضرب لهم نقودا ~~أخرى أفسد ما كان بأيديهم منها بنقص أسعارهم، فظلمهم فيما يضربه بإغلاء ~~سعرها # PageV03P184 # (وكره ضرب نقد مغشوش واتخاذه، نصا) وتقدم. # (وكره ضرب لغير السلطان. قال) الإمام (أحمد: لا يصلح ضرب الدراهم إلا في ~~دار الضرب بإذن السلطان) ؛ لأن الناس إذا رخص لهم، ركبوا العظائم. قال ~~القاضي: فقد منع من الضرب بغير إذن السلطان، لما فيه من الافتئات عليه، ~~(ويعطي أجرة الصناع من بيت المال) ؛ لأنه من المصالح العامة. ### | [فصل يتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية] # (فصل ويتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية، ولو أن أحدهما) ، أي: العوضين ~~(نقد، فما دخلت عليه) الباء، فهو (ثمن) ، فدينار بثوب، الثمن الثوب، لدخول ~~الباء عليه (ويصح اقتضاء نقد من) نقد (آخر) ، كذهب من فضة، وعكسه (إن أحضر ~~أحدهما) ، أي: النقدين، وإلا، لم يصح؛ لأنه بيع دين بدين، (أو كان أحدهما ~~أمانة) أو عارية أو غصبا (و) النقد (الآخر مستقر في الذمة) ، كثمن وقرض ~~وأجرة استوفي نفعها، بخلاف دين كتابة وجعل قبل عمل ورأس مال مسلم؛ لأنه لم ~~يستقر. # (ولو) كان ما في الذمة غير حال، ككونه مؤجلا وقضاه عنه بسعر يوم القضاء، ~~جاز؛ لأنه رضي بتعجيل ما في الذمة بغير عوض (بسعر يومه) ، أي: يوم ~~الاقتضاء، لحديث ابن عمر «كنا نبيع الأبقرة بالبقيع بالدنانير، ونأخذ عنها ~~الدراهم، وبالدراهم ونأخذ عنها الدنانير، فسألنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء» . ~~رواه أبو داود وابن ماجه. ولأنه صرف بعين وذمة، فجاز، كما لو لم يسبقه ~~اشتغال ذمة، واعتبر سعر يوم القضاء، للجبر، ولجريان ذلك مجرى القضاء فتقيد ~~بالمثل، وهو هنا من حيث القيمة، لتعذره من حيث الصورة. ذكره في " المغني ". # (ويتجه) إنما يجب القضاء بسعر يومه، ويجبر عليه من الجانبين، فيجبر هذا ms1274 ~~على دفعه، وهذا على قبوله، وبه يحكم الحاكم (إن تشاحا) في ذلك، (وإلا) # PageV03P185 # بأن تراضيا، جاز الاقتضاء (بأنقص) من ذلك أو أزيد؛ لأن الحق لا يعدوهما، ~~فإن ردا رجح من القرض ونحوه، أو أجود منه، جاز ندبا، وإن رضي المقرض (بأقل ~~منه) أبرئ من الباقي. وهذا الاتجاه تقدم في (فصل ويحرم ربا النسيئة) ~~بمعناه، فإنه قال هناك: وتعاوضا على ما يرضيانه من السعر. ### | [تنبيه لو سمي في عقد بيع أو قرض أو أجرة ثم تغير سعر المعاملة] # تنبيه: لو سمي في عقد بيع أو قرض أو أجرة استوفي نفعها ألف من الفلوس أو ~~الفضة أو الذهب المعلوم عند المتعاقدين، ثم تغير سعر المعاملة، فلا يجب إلا ~~ما يسمى ألفا عند العقد من جنس المسمى، ولا عبرة بما طرأ، فلو كان المسمى ~~في المثال نوعا من الفضة، وكانت سائر أنواعها مستوية رواجا وثمنا، ثم تغير ~~السعر، وكان التغير في بعضها كثيرا، فالواجب أن يدفع منها ما كان أقل ضررا ~~إن وجد، وإلا فالوسط مراعاة للمصلحتين، ودفعا لأعظم الضررين، وإنما اعتبر ~~سعر يوم الاقتضاء فيما قبلها؛ لأنه اقتضاء نقد عن نقد من غير جنسه؛ لأنه ~~صرف بعين وذمة، وإذا تحصل ريع الوقف عند الناظر أو الجابي، فنودي عليه ~~برخص، فإن حصل منه تقصير في صرف، بأن شرط الواقف الصرف في كل شهر، فحصل ~~الريع في الشهر الثاني، وأخر الصرف يوما واحدا مع حضور المستحقين في البلد، ~~عصى وأثم، ولزمه ضمان ما نقص بالمناداة في ماله؛ لأنه كالغاصب بوضع يده ~~عليه، وحبسه عن المستحقين، وإن نودي عليه - والحالة هذه - بزيادة، كانت ~~للوقف، كما هو واضح، وإن لم يحصل منه تقصير، بأن كان شرط الوقف الصرف في كل ~~سنة مثلا، فحصل الريع قبل تمام السنة، أو حصل عند # PageV03P186 # الوقت الذي شرط الصرف عنده بعض الريع وهو يسير جدا بحيث لا يمكن قسمته، ~~وأخر ليجتمع ما يمكن قسمته، فهذا لا تقصير منه، والنقص الحاصل يكون من ضمان ~~الوقف، ولا ينقص من سهام المستحقين شيء، كما ms1275 لو رخصت أجرة عقار الوقف، فإنه ~~على الوقف حيث كان فيه فضلة، ولا ينقص بسببها شيء من معاليم المستحقين، ولو ~~نودي عليه والحالة هذه بزيادة، كانت للوقف، ويأتي لهذه المسألة تتمة من ~~كلام الشيخ تقي الدين قبيل باب الهبة. # (ومن اشترى شيئا) كتابا أو نحوه (بنصف دينار، لزمه) نصف من دينار، (ثم إن ~~اشترى) شيئا (آخر) ، كثوب (بنصف آخر، لزمه) نصف أيضا، لدخوله بالعقد على ~~ذلك، (ويجوز إعطاؤه) ، أي المشتري للبائع (عنهما صحيحا) ؛ لأنه زاده خيرا، ~~فإن كان ناقصا، أو اشترى بمكسرة وأعطى عنها صحاحا أقل منها، أو بصحاح وأعطى ~~عنها مكسرة أكثر منها، لم يجز، للتفاضل، (لكن إن شرط ذلك) ، أي: إعطاء صحيح ~~عن الشقين (في العقد الثاني، أبطله) ، لتضمنه اشتراط زيادة عن العقد الأول، ~~(و) اشتراط ذلك (قبل لزوم) العقد (الأول بخيار) مجلس، كما لو لم يتفرقا، ~~(يبطلهما) ، أي: العقدين، لوجود المفسد قبل انبرامه لازما. # (وتتعين دراهم ودنانير) بتعيين. (ويتجه و) كذلك يتعين (غيرها) ، أي: غير ~~الدراهم والدنانير (بتعيين) وهو متجه قولا واحدا بلا ريب (في جميع عقود ~~المعاوضات) نصا؛ لأنها تتعين بالغصب، فتتعين بالعقد، كالقرض، ولأنها أحد ~~العوضين، فأشبهت الآخر # (وتملك) دراهم ودنانير (به) ، أي: بالتعيين في جميع العقود، (فلا يصح ~~إبدالها) إذا وقع العقد على عينها، لتعينها، (ويصح تصرفه) ، أي: من صارت ~~إليه (فيها قبل قبض، و) إن تلفت، أو تغيبت، فهي (من ضمانه) ، # PageV03P187 # كسائر أملاكه. قال (المنقح: إن لم تحتج لوزن أو عد ونحوه) ، كذرع، فإن ~~احتاجت إلى ذلك، لم يصح تصرفه فيها قبل قبضها، لاحتياجها لحق توفية، وتكون ~~من ضمان باذل، فيضمنها بقيمتها يوم التلف، ولا اعتبار بما طرأ من زيادة ~~السعر أو نقصه، إذ لو كانت موجودة، لم يكن سواها. # (ويبطل غير نكاح وخلع) وطلاق (وعتق) على دراهم أو دنانير معينة (و) غير ~~(صلح) بها (عن دم عمد) في نفس أو طرف (بكونها) ، أي: الدراهم أو الدنانير ~~المعينة (مغصوبة) ، كالمبيع يظهر مستحقا، (أو) بكونها (معيبة) عيبا (من غير ~~جنسها) ، ككون الدراهم نحاسا أو ms1276 رصاصا؛ لأنه باعه غير مسم له، يبطل غير ما ~~تقدم استثناؤه (في بعض هو كذلك) ، أي: مغصوب أو معيب من غير جنسها (فقط) ، ~~كسواد درهم، ووضوح دنانير، (يخير مشتريها بين فسخ) العقد المعيب (أو إمساك، ~~ولا أرش كما مر) ، فيمسك بلا أرش إن تعاقدا على مثلين، كدينار بدينار؛ لأنه ~~يفضي إلى التفاضل، أو إلى مسألة مد عجوة ودرهم، وإن تعاقدا على جنسين، كذهب ~~وفضة، فله الأرش في المجلس وبعده، إن جعلاه من غير جنس الثمن. ### | [تتمة يحصل التعيين بالإشارة] # ، سواء ضم إليها الاسم أم لا، كقوله: بعتك هذا الثوب بهذه الدراهم، أو ~~بهذه فقط، من غير ذكر الدراهم، أو بعتك هذا بهذا من غير تسمية العوضين، ~~ويحصل التعيين أيضا بالاسم، كبعتك عبدي سالما، أو داري بموضع كذا، أو بما ~~في يدي أو كيسي من الدراهم أو الدنانير، وهما يعلمان ذلك # (ومن نذر الصدقة بدرهم بعينه تعين، قاله في " الانتصار "، خلافا للقاضي) ~~أبي يعلى وحفيده الشهير بأبي يعلى الصغير، فإنهما جزما بأنه لا يتعين، فعلى ~~الأول (لا يضمنه أجنبي تصدق به) بلا أمر من عينه # (ويحرم ربا بدار حرب، ولو بين مسلم وحربي) ، كما يحرم في دار # PageV03P188 # الإسلام، ولو لم يكن بينهما أمان على الصحيح من المذهب. وعليه أكثر ~~الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ونص الإمام أحمد، لعموم قوله تعالى: {وحرم ~~الربا} [البقرة: 275] ، وعموم السنة، ولأن دار الحرب، كدار البغي في أنه لا ~~يد للإمام عليهما، وحديث مكحول مرفوعا: «لا ربا بين المسلم وأهل الحرب» رد ~~بأنه خبر مجهول، لا يترك له تحريم ما دل عليه القرآن والسنة الصحيحة. # و (لا) يحرم الربا (بين سيد ورقيق - ولو) كان الرقيق (مدبرا أو أم ولد -) ~~نصا؛ لأن المال كله للسيد، (أو مكاتبا في مال كتابة فقط) ، بأن عوضه عن ~~مؤجلها دونه. ويأتي لا يجوز الربا بينهما في غير هذه. ### | [باب بيع الأصول والثمار وما يتعلق بها] # (الأصول) : جمع أصل وهو ما يتفرع عن غيره، والمراد (هنا أرض ودور وبساتين ~~ونحو معاصر) ، كحمامات (وطواحين. ms1277 والثمار) : جمع ثمر، كجبل وجبال، وهي (ما ~~حملته الأشجار، سواء أكل أو لا) ، فيشمل القرظ ونحوه. # (فمن) (باع) دارا، (أو رهن) دارا، (أو وقف) دارا (أو أقر) بدار، (أو وصى) ~~بدار، ويتجه، (أو جعلها) ، أي: الدار (نحو صداق) كعوض طلاق وخلع (وأجرة) . ~~وهو متجه (تناول) ذلك (أرضها) . قال في (" المبدع " ما لم تكن وقفا، كسواد ~~العراق) ومصر والشام، ومقتضى ما سبق من صحة بيع المساكن دخولها، # PageV03P189 # والسواد هو سواد كسرى الذي فتحه المسلمون على عهد عمر من أرض العراق، سمي ~~سوادا، لسواده بالزروع والأشجار؛ لأنه حين تاخم جزيرة العرب التي لا زرع ~~فيها ولا شجر، كانوا إذا خرجوا من أرضهم إليه ظهرت لهم خضرة الزرع ~~والأشجار، وهم يجمعون بين الخضرة والسواد في الاسم، فسموا خضرة العراق ~~سوادا، وسمي عراقا، لاستواء أرضه حين خلت من جبال تعلو، أو أودية تخفض، ~~وحده طولا من حديثة الموصل إلى عبادان، وعرضا من عذيب الفارسية إلى حلوان، ~~فيكون طوله مائة وستين فرسخا، وعرضه ثمانين فرسخا إلا قريات سماها أحمد ~~بانقيا، وأرض بني صلوبا والحيرة وأليس كانوا صلحا، فأما العراق فهو في ~~العرض مستوعب لعرض السواد عرفا، ويقصر عن طوله في العرض؛ لأن أوله في شرقي ~~دجلة، ثم يمتد إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبادان، فيكون طوله مائة ~~وخمسة وعشرين فرسخا [يقصر عن طول السواد بخمسة وثلاثين فرسخا، وعرضه ثمانون ~~فرسخا] كالسواد. قال قدامة بن جعفر: يكون ذلك مكسرا عشرة آلاف فرسخ ~~(بمعدنها الجامد) ؛ لأنه من أجزاء الأرض، بخلاف الجاري. # (ولبائع لم يعلم) أن في الأرض المبيعة معدنا جامدا (الفسخ) والإمضاء، ~~وكذا لو ظهر فيها بئر أو عين ماء، ويلزم المشتري إعلام البائع بذلك، كما لو ~~اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى. # (و) تناول (بناءها) ، أي: الدار، لدخوله في مسماها، (و) تناول (فناءها) - ~~بكسر الفاء. ما اتسع أمامها - (إن كان) لها فناء؛ لأن غالب الدور لا فناء ~~لها، (و) تناول (متصلا بها) ، أي: الدار (لمصلحتها، كسلاليم) من خشب مسمرة ~~- جمع سلم بضم السين وتشديد اللام ms1278 مفتوحة، وهي المرقاة - مأخوذة من السلامة ~~تفاؤلا، (وكرفوف مسمرة، وكأبواب) منصوبة وحلقها، (وكرحى منصوبة، وكخواب ~~مدفونة، وأجرفة مبنية) ، وأساسات حيطان؛ لأن اتصالة لمصلحتها، أشبه ~~الحيطان، فإن لم تكن السلاليم والرفوف مسمرة، أو # PageV03P190 # كانت الأبواب والرحى غير منصوبة، أو الخوابي غير مدفونة، لم يتناولها ~~البيع ونحوه؛ لأنها منفصلة عنها، أشبهت الطعام والشراب فيها، (و) تناول (ما ~~فيها) ، أي: الدار (من شجر) مغروس (و) من (عرش) - جمع عريش - (وهي الظلة) ~~لاتصالهما بها (أو) هي (ما تحمل عليها الكرم) قاله في " الإقناع "، ولا ~~يتناول ما فيها من كنز وحجر مدفونين؛ لأنهما مودعان فيها للنقل عنها، أشبه ~~الستر والفرش، بخلاف ما فيها من الأحجار المخلوقة، فإن ضرب بعروق الأشجار ~~ونقصت الأرض فعيب. # (ولا) يتناول ما فيها من (منفصل) ، (كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش) ؛ لأن ~~اللفظ لا يشمله، ولا هو من مصلحتها، (و) لا (مفتاح) لنحو دار (وحجر رحى ~~فوقاني) ، لعدم اتصاله وتناول اللفظ له، وإن قال مثلا بعتك هذه الطاحون أو ~~المعصرة ونحوها، شمل الحجر الفوقاني كالتحتاني، لتناول اللفظ له، (ولا) ما ~~فيها من (معدن جار، وما نبع) ؛ لأنه يجري من تحت الأرض إلى ملكه، أشبه ما ~~يجري من الماء في نهر إلى ملكه، ولأنه لا يملكه بالحيازة. وتقدم في البيع. # (و) لا يتناول ما فيها من (رفوف موضوعة على أوتاد بلا تسمير أو) بلا (غرز ~~بحائط) ، لعدم اتصالها، فإن كانت مسمرة أو مغروزة في الحائط دخلت، (و) كذا ~~(خواب موضوعة بلا تطيين عليها) ، فلا يتناولها البيع، لعدم اتصالها بالأرض. # (ويتجه دخول علو بيت) وهو ما فوق سقفه المشهور بالهواء (بيع) ذلك البيت؛ ~~لأن الهواء تابع للقرار، و (لا) يدخل (ما فوقه) ، أي: المبيع (من مسكن ~~مستقل) إلا أن ينص عليه. وهو متجه. # PageV03P191 # (و) من باع أو وهب أو رهن أو وقف أو أقر أو أوصى (بأرض أو بستان) أو جعله ~~صداقا أو عوض خلع ونحوه، (دخل غراس وبناء) فيها - ولو لم يقل بحقوقها - ~~لاتصالهما بهما، وكونهما من حقوقها، ولا يدخل في بيع أرض ms1279 وبستان (شجر مقطوع ~~ومقلوع) ؛ لأن اللفظ لا يتناوله، والتبعية انقطعت بانفصاله. # (ويتجه و) لا يدخل (بناء مهدوم) ، لانقطاع تبعيته بانهدامه، فلا يتناوله ~~اللفظ. وهو متجه. # (ولا) يدخل في نحو بيع أرض (ما فيها من زرع لا يحصد إلا مرة، كبر وشعير) ~~وأرز (وقطنيات) ، وهي الفول والعدس والحمص والجلبان والترمس واللوبيا ~~والكرسنة والبسلة ونحوها - وهي بكسر القاف - سميت بذلك، لقطونها، أي: مكثها ~~بالبيوت، (وكجزر وفجل وثوم) وبصل؛ لأنه مودع في الأرض يراد للنقل، أشبه ~~الشجرة المؤبرة، (ويبقى) في الأرض (فقط إلى وقت أخذه لمعط، ولو كان بقاؤه ~~أنفع له) ، كالثمرة [ (بلا أجرة) ؛ لأن المنفعة مستثناة له، (ما لم يشترطه) ~~، أي: الزرع (آخذ) من مشتر ومتهب] ، فإن شرطه آخذ، (فهو له) قصيرا كان أو ~~ذا حب، مستترا أو ظاهرا، معلوما أو مجهولا؛ لأنه بالشرط يدخل تبعا للأرض، ~~كأساسات الحيطان، (وإن حصده) ، أي: الزرع بائع (قبل أوانه) ، أي: الحصاد، ~~(لينتفع بالأرض في غيره) ، أي: غير ذلك الزرع، (لم يملك) البائع (الانتفاع) ~~بها، لانقطاع ملكه عنها، كما لو باع دارا فيها متاع لا ينقل في العادة إلا ~~في شهر، فتكلف نقله في يوم لينتفع بالدار في غيره بقية الشهر، لم يملك ذلك، ~~لانقطاع ملكه عنها، وإنما أمهل للتحويل بحسب العادة، دفعا لضرره، وحيث ~~تكلفه قد رضي به. # PageV03P192 ### | [فرع البستان اسم لأرض وشجر وحائط] # (فرع: البستان اسم لأرض وشجر وحائط) بدليل أن الأرض المكشوفة لا تسمى به، ~~(ومن قال: بعتك هذه الأرض وثلث بنائها، أو) بعتك هذه الأرض (وثلث غراسها، ~~أو) بعتك هذا (البستان وثلث غراسه، لم يدخل في البيع) من البناء والغراس ~~(إلا الجزء المسمى) ، لقرينة العطف. # (وإن كان ما في الأرض يجذ مرة بعد أخرى، كرطبة) - بفتح الراء - وهي ~~الفصة، فإذا يبست فهي قت، (وبقول، كنعناع) وشمر، (أو) كان ما فيها (تكرر ~~ثمرته كقثاء وباذنجان) ودباء وهندباء، أو يتكرر زهره، كورد وياسمين (فأصول) ~~جميع هذه (لآخذ) بشراء أو اتهاب ونحوه؛ لأنه يراد للبقاء، أشبه الشجر، ~~(وجذة ظاهرة) وقت عقد لمعط، (وزهر تفتح ولقطة ms1280 أولى لمعط) ؛ لأنه يجنى مع ~~بقاء أصله، أشبه الشجر المؤبر، (وعليه) ، أي: المعطي (قطعه) ، أي: ما كان ~~في الأرض جزة ظاهرة ولقطة أولى وقت عقد (في الحال) ، أي: فورا؛ لأنه ليس له ~~حد ينتهي إليه، وربما ظهر غير ما كان ظاهرا، فيعسر التمييز، ومحل ذلك ما لم ~~يشترط [آخذ] دخول ما لبائع عليه، فإن شرطه كان له، (وقصب سكر كزرع) ، يبقى ~~لمعط إلى أوان أخذه، (و) قصب (فارسي كثمرة) ، فما ظهر منه فلمعط، ويقطعه في ~~أول وقته الذي يؤخذ فيه، (وعروقه) ، أي: القصب الفارسي (لمشتر) [ونحوه] ؛ ~~لأنها تترك في الأرض للبقاء فيها، أشبهت الشجرة، فإن طلب (من بائع) ونحوه ~~(إزالة عروق) قصب (سكر مضرة بالأرض لزمه) ذلك؛ لأن عليه تسليم الأرض خالية، ~~وكذا يلزمه إزالة عروق قطن وذرة، كنقل متاع وتسوية حفر، لما في بقائها من ~~الضرر، (وكذا كل ما لا يدخل في بيع) ، على البائع إزالته، ولو لم يضر ~~بالمشتري. # (وبذر يبقى أصله من نحو رطبة) ، كبقول وقثاء وباذنجان، (كشجر) يتبع ~~الأرض؛ لأنه يتبعها لو كان ظاهرا، فأولى إذا كان مستترا، # PageV03P193 # ولأنه يترك فيها للبقاء (ما لم يكن القاصد منه) ، أي: من البذل الذي يبقى ~~أصله (الشتل) : فإن أريد منه النقل من مكانه ليشتل في مكان آخر، (فهو ~~لبائع) ، لجريان العادة بذلك. # (وما لا يبقى) أصله في الأرض، كبذر بر وقطنيات، (فكزرع) لبائع ونحوه، كما ~~لو ظهر، (ولمشتر جهله) ، أي: جهل بذرا لا يتبع الأرض، بأن لم يعلم به، ~~(الخيار بين فسخ) بيع، لفوات منفعة الأرض عليه ذلك العام، (و) بين (إمضاء ~~مجانا) بلا أرش؛ لأنه لا نقص في الأرض، (ويسقط) خيار مشتر (إن حوله) ، أي: ~~البذر بائع من أرض (مبادرا بزمن يسير) ، لزوال العيب على وجه لا يضر الأرض، ~~(أو وهبه) ، أي: وهب البائع المشتري (ما هو من حقه) ، أي: الباذل، فلا خيار ~~للمشتري، لأن زاده خيرا، وإن اشترى أرضا يبذرها فيها، صح ودخل تبعا، (وكذا ~~مشتر نخلا) عليها طلع (ظن) المشتري (طلعها لم يتشقق) ، فيدخل في المبيع ms1281 ~~(فبان متشققا) ، فيثبت له الخيار، ويسقط إن وهبه بائع الطلع، (لكنه لا ~~يسقط) خيار مشتر (بقطع) لطلع؛ لأنه لا تأثير له في إزالة ضرر المشتري ~~بفوات، كثمرة ذلك العام، بخلاف ما قبلها فإنه بتحويله البذر يزول العيب، ~~فينتفع المشتري بها في غير ذلك الزرع. # ويثبت خيار لمشتر أرضا أو شجرا (ظن دخول زرع أو) دخول (ثمرة) على شجر مما ~~يكون (لبائع، كما لو جهل وجودهما) ، أي: الزرع والثمر؛ لأنه إنما رضي ببذل ~~ماله عوضا عن الأرض والشجر بما فيهما، فإذا بان خلاف ذلك ثبت له الخيار، ~~كالمشتري للمعيب يظنه صحيحا، لتفرده بفوات منفعة الأرض والشجر ذلك العام، ~~(والقول قوله) ، أي: المشتري بيمينه في جهل، كذلك إن جهله مثله، كعامي؛ لأن ~~الظاهر معه، وإن لم يقبل قوله، (ولا تدخل مزارع قرية) بيعت؛ لأنها تجمع ~~الناس (بلا نص أو قرينة، # PageV03P194 # كبذل ثمن كثير) لا يصلح إلا فيها، (أو ذكر حدودها) ، أي: المزارع، أو ~~المساومة على أرضها، أو ذكر الزرع والغرس الذي فيها، (وإلا) تذكر مزارعها، ~~ولا قرينة تدل على دخولها، فيدخل في بيع قرية (بيوت وحصن) إن كان بها، وسور ~~(دائرا عليها) ، أي: على القرية؛ لأن ذلك هو مسمى القرية، (و) يدخل في ~~بيعها (الشجر) القائم (بين بنائها) تبعا لها، (وأصول بقول وزرع، كما تقدم) ~~قريبا، ولا يدخل زرع ولا بذرة، ولا منفصل عن القرية من نحو مفاتح وأحجار ~~رحى فوقية وأحبال وبكرات وأدلية ونحوها، بخلاف المتصل من عرش وخواب مبنية ~~وأبواب مركبة وحجر رحى سفلاني إن كان منصوبا، ونحو ذلك مما يدخل في بيع ~~دار. ### | [فصل باع نخلا أو رهن نخلا أو وهب نخلا] # (فصل ومن) (باع نخلا، أو رهن) نخلا، (أو وهب) نخلا، (أو أخذ بشفعة نخلا ~~تشقق طلعه) بكسر الطاء وحكي فتحها - وعاء العنقود، وهو ما يطلع من النخلة، ~~ثم يصير تمرا إن كان أنثى، وإن كانت ذكرا، لم يصر تمرا، بل يؤكل طريا، ~~ويترك على النخلة أياما معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق، وله ~~رائحة ذكية ms1282 فيلقح به الأنثى (ولو لم يؤبر) ، أي: يلقح، (أو) باع، أو وهب، ~~أو رهن نخلا به (طلع فحال) يراد لتلقيح، (أو صالح به) ، أي: بنخل به ذلك، ~~(أو جعله صداقا أو أجرة، أو عوض خلع) أو طلاق أو عتق (فثمر) وطلع فحال (لم ~~يشترطه) كله (أو بعضه لمعلوم) ، كنصفه أو ثلثه أو ثمرة شجرة معينة (آخذ ~~لمعط متروكا إلى جذاذ) ، لحديث «من ابتاع نخلا بعد أن يؤبر، فثمرتها للذي ~~باعها، إلا أن يشترط المبتاع» . متفق عليه، وعلم منه أن ما قبل ذلك لمشتر؛ ~~لأنه جعل التأبير حدا لملك البائع للثمرة، ونص على التأبير، والحكم منوط ~~بالتشقق؛ لملازمته له غالبا، وألحق بالبيع باقي عقود المعاوضات؛ لأنها في ~~معناه، وألحق بذلك الهبة، لزوال الملك فيها بغير فسخ وتصرف المتهب بما شاء، ~~أشبه المشترى والرهن؛ لأنه يراد للبيع ليستوفى الدين من ثمنه، وترك # PageV03P195 # إلى الجذاذ إذن؛ لأن تفريغ المبيع بحسب العرف والعادة، كدار فيها أطعمة ~~أو متاع، وإن اشترطه كله مشتر، أو اشترط بعضا معلوما، فله ما شرط، للخبر، ~~(ما لم تجر عادة بأخذه) ، أي: التمر بسرا، أو يكن بسره (خيرا من رطبه) ، ~~فيجذه بائع إذا استحكمت حلاوة بسره؛ لأنه عادة أخذه، (وإن تضرر الأصل ~~ببقائه، أو شرط على بائع القطع، قطع) ؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، بخلاف ~~وقف ووصية. # (ويتجه وإقرار) مثل الوقف والوصية في الحكم، لكن الذي يفهم من شرح " ~~الإقناع " في باب الإقرار أن الثمرة كالبيع على التفصيل المذكور، وهو أظهر ~~من اتجاه المصنف، (فتدخل ثمرة فيها) ، أي: في الوقف والوصية، (نصا) ، أبرت ~~أو لم تؤبر؛ لأنه لما كان القصد من وقف الشجرة الانتفاع بثمرتها، دخلت، ولو ~~بعد التشقق، والوصية شبيهة بالوقف في كثير من الأحكام، (كفسخ) بيع أو نكاح ~~قبل دخول (لعيب، وإقالة بيع، ورجوع أب في هبة) وهبها لولده حيث لا مانع ~~منه، فتدخل الثمرة في هذه الصور كلها؛ لأنها نماء متصل، أشبهت السمن، ~~(خلافا له) ، أي: لصاحب " الإقناع "، (وكلامه هنا فيه نظر) ، فإنه جعلها ~~زيادة منفصلة، فلا ms1283 تدخل الثمرة في الفسخ، ورجوع الأب، وغير ذلك. وقال: إنه ~~المذهب، وجزم أيضا بكونه زيادة منفصلة فيما تقدم في خيار العيب تبعا للقاضي ~~وابن عقيل في التفليس، وما قاله المصنف جزم به القاضي وابن عقيل في الصداق، ~~وصاحب " المغني " " والشرح " " والكافي " " والمنقح "؛ لأن الثمرة ما دامت ~~على الشجرة، فهي زيادة متصلة، ولا تصير منفصلة إلا بجذها. # (وكنخل ما بدا) ، أي: ظهر (من ثمرة) لا قشر عليها ولا نور لها، # PageV03P196 # (كعنب) قال في " المغني ": العنب بمنزلة ما له نور لأنه يبدأ في قطوفه ~~شيء صغار كحب الدخن، ثم يتفتح ويتناثر كتناثر النور، فهو من قسم ما له نور ~~يتناثر نوره، فتظهر ثمرته، كالتفاح ونحوه، ومثله الزيتون. والمصنف تبع فيه ~~" المنتهى " " والكافي " وفيه من النظر ما لا يخفى، فعلى هذا كان محل ذكره ~~في القسم الثاني الذي يظهر منه نوره. (وتين وتوت) ، وجميز (و) كذا ما بدا ~~في قشره وبقي فيه إلى أكله، (كرمان) وموز، (و) ما بدا في قشرين، (كجوز، أو ~~ظهر من نوره كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز وخوخ وإجاص أو خرج من أكمامه) جمع كم ~~- بكسر الكاف - وهو الغلاف، (كورد وياسمين ونرجس وبنفسج وقطن يحمل كل عام ~~كالحجاز) ؛ لأن ذلك كله بمثابة تشقق الطلع، (وما قبل ذلك) ، أي: قبل البدو، ~~في نحو عنب، والخروج من النور في نحو مشمش، والظهور من الأكمام في نحو ~~الورد، فهو (لآخذ) من مشتر ومتهب ونحوهما، (كورق) شجر (مطلقا) ، سواء كان ~~مقصودا، كورق التوت أو لا، كورق المشمش، وكذا العراجين ونحوها؛ لأنها من ~~أجزائها خلقت لمصلحتها كأجزاء سائر المبيع. # (ويقبل قول معط) من بائع ونحوه (بيمينه في بدو ذلك) ، أي: الثمرة قبل ~~عقد، لتكون باقية له؛ لأن الأصل عدم انتفائها عنه (حيث احتمل) صدقه؛ لأنه ~~ينكر خروجها عن ملكه، والأصل عدمه، (وكزرع قطن يحصد كل عام) ؛ لأنه لا يبقى ~~في الأرض، أشبه البر، ومنه نوع له أصل يبقى في الأرض أعواما، فحكمه ~~كالشجرة. # (ويصح شرط معط لنفسه ما لآخذ، أو) شرطه (جزءا منه معلوما) # PageV03P197 # نحو ms1284 ربع أو خمس، كما تقدم في طلع النخل، وله تبقيته إلى جذاذه، ما لم ~~يشترط عليه قطع غير المشاع # (وإن ظهر، أو تشقق بعض ثمره، أو) بعض (طلع - ولو من نوع -) ، فما ظهر أو ~~تشقق (لمعط) ، لما سبق، (وغيره) ، أي: الذي لم يظهر أو يتشقق (لآخذ) ، ~~للخبر، (إلا) إن ظهر أو تشقق بعض ثمرة (في شجرة، فالكل) ، أي: كل ثمر ~~الشجرة ما ظهر وتشقق، وما لم يظهر أو يتشقق، (لمعط) ؛ لأن بعض الشيء الواحد ~~يتبع بعضه. # (ولكل) من معط وآخذ (السقي) لماله (لمصلحته) ، ويرجع فيها إلى أهل الخبرة ~~(- ولو تضرر الآخر) بالسقي - لدخولهما في العقد على ذلك، فإن لم يكن مصلحته ~~في السقي منع منه؛ لأن السقي يتضمن التصرف في ملك الغير، والأصل المنع، ~~وإباحته للمصلحة. # (ومن اشترى شجرا) في أرض لم تتبعه الأرض، وإن (لم يشترط قطعه) ، أي: ~~الشجر (أبقاه في أرض بائع) ، كتمر على الشجر (بلا أجرة، ولا يغرس مكانه لو ~~باد، لعدم ملكه الأرض تبعا للشجر،) فإن تكسر الشجر، أو احترق ونحوه ونبت ~~شيء من عروقه، فإنه يكون لصاحبه، ويبقى إلى أن يبيد، (وله) ، أي: لآخذ ~~(الدخول لمصالحه) ، أي، مصالح أشجاره، لثبوت حق الاجتياز له، ولا يدخل ~~لتفرج ونحوه. ### | [فصل لا يصح بيع ثمرة قبل بدو صلاحها] # (فصل ولا يصح بيع ثمرة قبل بدو صلاحها) : «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع» . متفق عليه. ~~والنهي يقتضي الفساد. قال ابن المنذر: أجمع على القول بجملة هذا الحديث، ~~(ولا) يصح بيع (زرع قبل اشتداد حبه) ، لحديث ابن عمر «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع النخل حتى تزهي، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن ~~العاهة، نهى البائع والمشتري» . رواه مسلم. قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا ~~يعدل # PageV03P198 # عن القول به، (لغير مالك الأصل) ، أي: الشجر، (أو) لغير مالك (الأرض، ~~ويتجه، أو) لغير مالك (منفعتها) ، أي: الأرض (بإجارة فقط) ، كأن يستأجر زيد ~~من عمرو أرضه مدة طويلة، ثم يعيرها لبكر سنة ms1285 مثلا، فيزرعها بكر، فقبل ~~اشتداد الحب يبيعه لزيد، فالظاهر الصحة، خلافا لما مال إليه بعض المحشين، ~~وعلى هذا لو باع بكر الزرع - والحالة هذه - لعمرو المالك لرقبة الأرض، لم ~~يصح؛ لأن منفعة الأرض لزيد، وعمرو لا يملك الانتفاع بالأرض مدة الإجارة. ~~وهو متجه. # (إلا معهما) ، أي: الأصل والأرض، فلو باع الثمرة قبل بدو صلاحها لمالك ~~أصلها، أو باع الزرع قبل اشتداد حبه لمالك أرضه، صح البيع لحصول التسليم ~~للمشتري على الكمال، لملك الأصل والقرار، فصح، كبيعهما معا، ولأنه إذا بيع ~~مع الأصل، دخل تبعا في البيع، فلم يضر احتمال الضرر فيه، كما احتملت ~~الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع الشاة، والنوى في الثمر مع التمر، (أو) ، ~~أي وإلا إذا بيعت الثمرة والزرع (بشرط القطع في الحال) ؛ لأن المنع لخوف ~~التلف، وحدوث العاهة قبل الأخذ، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~أنس: «أرأيت إذا منع الله الثمرة؟ بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟» رواه البخاري. ~~وهذا مأمون فيما يقطع، فصح بيعه، كما لو بدا صلاحه (إن انتفع بهما) ، أي: ~~الثمر والزرع المبيعين بشرط القطع، فإن لم ينتفع بهما # PageV03P199 # كثمرة الجوز وزرع الترمس - وهو حب عريض أصغر من الباقلا، لم يصح (وليسا) ~~، أي: الثمرة والزرع (مشاعين) ، فإن كانا كذلك، بأن باعه النصف ونحوه بشرط ~~القطع، لم يصح، إذ لا يمكنه القطع إلا بقطع ملك غيره، وليس له ذلك، (فإن) ~~اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع، ثم (استأجر الأصول أو استعادها) ، ~~أي: الأصول (مشتر بشرط القطع لتبقية) الثمرة (لجذاذ، لم يصح،) وكذا لو ~~اشترى الزرع الأخضر بشرط القطع في الحال، ثم استأجر الأرض، واستعادها ~~لتبقيتها لم يصح؛ لأن البيع يبطل بأول الزيادة، (وكذا رطبة وبقول، فلا تباع ~~مفردة عن أرض بعد بدو صلاحها) لغير مالك الأرض، (إلا جزة جزة بشرط القطع في ~~الحال) ؛ لأن الظاهر منه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر، بخلاف ما في الأرض ~~مستور مغيب، وما يحدث منه معدوم، فلم يجز بيعه، كالذي يحدث من الثمرة ~~(وظاهر ms1286 " المبدع " ما لم تبع) رطبة وبقول (مع أصل) أو أرض أو لرب الأرض، ~~فإن بيعت كذلك، صح، لعدم المانع. # (ولا يصح بيع نحو قثاء وبطيخ) ، كباذنجان وبامياء (إلا لقطة لقطة) ~~موجودة؛ لأن ما لم يخلق لا يجوز بيعه، (أو إلا مع أصله) ، فيجوز؛ لأنه أصل ~~تتكرر ثمرته، أشبه الشجر، (ولو) أبيع مع أصله (بدون أرضه) ، كالثمر إذا بيع ~~مع الشجر، (أو لم تبد ثمرته) ؛ لأن العقد على الأصول، وأما الثمرة، فهي ~~تابعة، كالحمل مع أمه (وإن تلف بجائحة) - وهي ما لا صنع لآدمي فيها - (ما ~~بيع لقطة، أو) تلف ما بيع (بشرط قطع قبل تمكن) المشتري من (أخذه، فمن) ضمان ~~(بائع، وإلا) ، بأن تلف بعد تمكن من أخذه، فمن ضمان (مشتر) ، لتفريطه في ~~أخذه. # (وحصاد) زرع بيع حيث صح على مشتر، (وجذاذ) ثمر بيع حيث يصح على مشتر، ~~(ولقاط) ما يباع لقطة لقطة (على مشتر ونحوه،) كمتهب، # PageV03P200 # لأن نقل المبيع وتفريغ ملك البائع منه على المشتري، كنقل مبيع من محل ~~بائع، بخلاف كيل وزن فعلى بائع، كما تقدم؛ لأنها من مؤنة تسليم المبيع، وهي ~~على البائع، وهنا حصل التسليم بالتخلية بدون القطع، لجواز تصرف المشتري في ~~الثمرة التي اشتراها بالبيع وغيره. (ويصح شرطه) ، أي: الحصاد والجذاذ ~~واللقاط (على بائع) ، كشرط حمل الحطب أو تكسيره، (وإن ترك) مشتر (ما) ، أي: ~~تمرا أو زرعا (شرط قطعه) حيث لا يصح بدونه، (بطل بيع) في رواية، وهي أشبه ~~بقواعد المذهب. # (ويتجه و) كذا يبطل (ما بمعناه) ، أي: المبيع، كهبة على عوض. وهو متجه. # (بزيادته) لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وتركها ~~حتى يبدو صلاحها، ووسائل الحرام حرام، كبيع العينة (غير خشب) اشتراه بشرط ~~القطع، ويأتي. # (ويعفى عن يسيرها) ، أي: الزيادة (عرفا) لعسر التحرز منه، وكذا يبطل بيع ~~رطب اشتراها عرية ليأكلها، فتركها - ولو لعذر - حتى صارت تمرا - لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «يأكلها أهلها رطبا» ، ولأن شراءها كذلك إنما جاز ~~لحاجة أكل الرطب، فإذا أتمر تبينا عدم الحاجة، وحيث بطل ms1287 المبيع عادت الثمرة ~~كلها لبائع، تبعا لأصلها. # (وإن حدث مع ثمرة اشتريت) بعد بدو صلاحها (ثمرة أخرى) غير المشتراة، ~~(كليمون وعفص ونحو قثاء) ، كباذنجان، فاختلطا، (أو اختلطت) ثمرة (مشتراة ~~بغيرها، ولم تتميز) ، إحداهما من الأخرى، (فإن علم قدرها) ، أي: الحادثة ~~بالنسبة إلى الأولى، كثلث أو ربع (فالآخذ) ، # PageV03P201 # أي: المستحق للحادثة (شريك به) ، أي: بذلك القدر المعلوم، (وإلا) يعلم ~~قدرها (اصطلحا) على الثمرة، (ولا يبطل بيع) ، لعدم تعذر تسليم المبيع، ~~وإنما اختلط بغيره، أشبه ما لو اشترى صبرة، واختلطت بغيرها، ولم يعرف قدر ~~كل منهما، بخلاف شراء ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط قطع، فتركها حتى بدا ~~صلاحها، فإن البيع يبطل، كما تقدم، لاختلاط المبيع بغيره بارتكاب نهي، ~~وكونه يتخذ حيلة على شراء الثمرة قبل بدو صلاحها، ويفارق أيضا مسألة ~~العرية؛ لأنها تتخذ حيلة على شراء الرطب بالتمر بلا حاجة إلى أكله رطبا، ~~وحيث بقي البيع، فهو (كتأخير قطع خشب) اشتري، و (شرط قطعه) [فلم يقطع] حتى ~~نما، وزاد، فلا يبطل البيع (ويشتركان) ، أي: البائع والمشتري (في زيادته) ، ~~أي: الخشب، نصا، لحصولها في ملكيهما، إذ الخشب ملك المشتري، وأصله ملك ~~البائع، وهما سبب الزيادة، فيقوم الخشب يوم العقد ويوم الأخذ، فالزيادة ما ~~بين القيمتين يشتركان فيها. # (ومتى بدا صلاح ثمر) جاز بيعه، (أو اشتد حب، جاز بيعه مطلقا) ، أي: بلا ~~شرط قطع، (و) جاز بيعه (بشرط تبقية) ثمر إلى جذاذ، وزرع إلى حصاد، لمفهوم ~~الخبر وأمن العاهة. (ولمشتر بيعه) ، أي: الثمر الذي بدا صلاحه، والزرع الذي ~~اشتد حبه (قبل جذه) ؛ لأنه مقبوض بالتخلية، فجاز التصرف فيه كسائر ~~المبيعات. # (و) لمشتر (قطعه) في الحال، (و) له (تبقيته لحصاد وجذاذ، لاقتضاء العرف ~~ذلك) ، ولأنه لو قطعه في الحال لاحتاج لعمل كثير، وقد ينضر بعدم تمام نموه ~~ونضجه. (ويتجه) لا يلزمه جذه في الحال (إلا مع شرط قطع) ، فإن شرط عليه ~~البائع أخذه في الحال، وكان ذلك (لغرض) صحيح، أجابه المشتري إليه، عملا ~~بالشرط، للخبر وهو متجه. # PageV03P202 # (وعلى نحو بائع) ، كواهب (سقيه) ، أي: الثمر، بسقي ms1288 شجره - ولو لم يحتج ~~إليه -؛ لأنه يجب عليه تسليمه كاملا، بخلاف شجر بيع وعليه ثمر لبائع، فلا ~~يلزم مشتريا سقيه؛ لأن البائع لم يملكه من جهته، وإنما بقي ملكه عليه. ~~(ويتجه و) عليه أيضا (حراسته) ، أي: الثمر، إلى أن يتم نضجه، وهذا الاتجاه ~~في النفس منه شيء (ولو تضرر أصل) ، أي: شجر بالسقي، (ويجبر) بائع على سقي ~~(إن أبى) السقي، لدخوله عليه، (ما لم تبع ثمرة بأصل) ، أي: معه، فإن بيعت ~~مع أصلها صارت من ضمان مشتر. # (وما تلف من ثمر وزرع) على قول مرجوح في الزرع، (ونحو قثاء) ، كخيار ~~وباذنجان بيع بعد بدو صلاحه بشرط القطع قبل التمكن منه، (سوى يسير) منه (لا ~~ينضبط) لقلته (بجائحة) - متعلق بتلف - (وهي) ، أي: الجائحة (ما) ، أي: آفة ~~(لا صنع لآدمي فيها) كجراد وحر وبرد وعطش - (ولو) كان تلفه (بعد قبض ~~بتخلية) - فضمانه (على بائع) الثمرة التالفة ونحوها، (ويوضع من الثمن) ، ~~أي: ثمن ما تلف بعضه (بقسطه) من الثمن، (وبتلف) الثمر أو الزرع (كله يبطل ~~العقد) ، لحديث جابر مرفوعا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع ~~الجوائح» ، وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بعت من أخيك ~~ثمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا. بم تأخذ من مال أخيك ~~بغير حق؟» رواهما مسلم، ولأن مؤنته على البائع ونحوه إلى تتمة صلاحه، فوجب ~~كونه من ضمانه، كما لو لم يقبضه، ويقبل قول بائع في قدر تالف؛ لأنه غارم، ~~(ما لم يبع) ثمر (مع أصله) ، فإن بيع معه، فمن ضمان مشتر # PageV03P203 # (ويتجه أو) ، أي: وكذا لو بيع الثمر (لمالك أصله) ، ثم تلف، فمن ضمان ~~مشتر، لحصول القبض التام، وانقطاع علاقة البائع عنه، بخلاف ما بيع منفردا ~~عن أصله، وخلي بينه وبينه، فذاك من ضمان البائع؛ لأن التخلية ليست بقبض ~~تام. وهو متجه. (أو يؤخر) مشتر (أخذه) ، أي: الثمر (عن عادته) ، فإن أخره ~~عنها، فمن ضمان المشتري، لتلفه بتقصيره. # (وإن يعب) ثمر (بها) ، أي: الجائحة، قبل أوان جذاذه، (خير) مشتر ms1289 (بين ~~إمضاء) بيع (و) أخذ (أرش، أو رد) مبيع، (وأخذ ثمن كاملا) ؛ لأن ما ضمن تلفه ~~بسبب في وقت كان ضمان تعيبه فيه بذلك من باب أولى. # (و) إن تلف (بصنع آدمي - ولو كعسكر ولص) - فحرقه ونحوه، (خير مشتر بين ~~فسخ) بيع، وطلب بائع بما قبضه ونحوه من ثمن، (أو إمضاء) بيع (وطلب متلف) ، ~~ولو بائعا ببدله، وإن أتلفه مشتر، فلا شيء له، كمبيع بكيل ونحوه. # (ويتجه أن ما بمعنى بيع فيما مر) ، كهبة على عوض حكمها (كبيع) ، إذ ما ~~كان بمعنى شيء فهو تابع له في الحكم، (وكذا غيره) ، كالإجارة فلو استأجر ~~بستانا أو أرضا، وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء، فتلف الثمر بجراد ونحوه ~~من الآفات السماوية، فإنه يجب وضع الجائحة عن المستأجر صورة المشتري حقيقة، ~~فيحط عنه من العوض ما تلف من الثمرة، سواء كان العقد فاسدا أو صحيحا. قال ~~في الفتاوى المصرية: ويكون حكم ما بمعنى بيع، كبيع (في فسخ عقد بتلف) معقود ~~عليه كله. # (ويلزم) نحو واهب ثمرة على عوض أو مكيل لم يتم قبضه، وفسخ عقد بتلفه كله ~~(مثله) إن كان مثليا، # PageV03P204 # (أو قيمته) إن كان متقوما؛ لأنه وإن كانت الهبة في معنى البيع، فلا تعطى ~~حكمه من كل وجه. وهذا الاتجاه مصرح [به] في الجملة. # تنبيه: أصل كل نبات يتكرر حمله من شجر وقثاء ونحوه، كثمر شجر في جائحة ~~وغيرها مما سبق تفصيله، بخلاف زرع بر ونحوه إذا تلف بجائحة، فمن ضمان مشتر ~~حيث صح المبيع. # (وصلاح [بعض] ثمر شجرة إن بيعت صلاح لجميع) ثمر أشجار (نوعها الذي ~~بالبستان) ؛ لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق، وكالشجرة الواحدة ولأنه ~~يتتابع غالبا، (وكذا صلاح) ، أي: اشتداد (بعض حب نوع زرع بستان) صلاح ~~لجميعه، فيصح بيع الكل تبعا، لا إفراد ما لم يبد صلاحه بالبيع. وعلم منه أن ~~صلاح نوع ليس صلاحا لنوع غيره (والصلاح فيما يظهر) من الثمر (فما واحدا ~~كبلح وعنب وبقية ثمر [طيب] أكله وظهور نضجه) ، لحديث: «نهى عن بيع الثمرة ~~حتى ms1290 تطيب» . متفق عليه. (أو يحمر لونه) . # (ويتجه أو يصفر) ، قاله في " الإقناع " فلا حاجة لاتجاهه (أو يتموه عنب ~~بحلو) ، أي: يصفر لونه، ويظهر ماؤه، وتذهب عفوصته من الحلاوة. قاله في " ~~حاشية التنقيح " وقال: إن كان أبيض، حسن قشره، وضرب إلى البياض، وإن كان ~~أسود، فحين يظهر فيه السواد (و) الصلاح (فيما يظهر فما بعد فم، كقثاء أن ~~يؤكل عادة) ، كالثمرة، (و) الصلاح (في حب أن يشتد، # PageV03P205 # أو يبيض) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل اشتداده غاية لصحة بيعه، ~~كبدو صلاح ثمر. ### | [فصل يشمل بيع دابة كفرس عذارا] # (فصل: ويشمل بيع دابة) ، كفرس (عذارا - وهو اللجام - ومقودا) - بكسر ~~الميم - (ونعلا) ، لتبعيته لها عرفا. # (و) يشمل بيع (قن لباسا معتادا) ذكرا أو أنثى على العادة، ولا تتعلق به ~~حاجة المبيع ومصلحته، والعادة جارية ببيعه معه. (ولا يأخذ) مشتر (ما لجمال) ~~من لبس وحلي؛ لأنه زيادة [على العادة، ولا تتعلق به حاجة المبيع، وإنما ~~يلبسه إياه لينفقه به، وهذه حاجة] البائع، لا حاجة المبيع، (و) لا يشمل ~~البيع (مالا معه) ، أي: الرقيق (أو بعض ذلك) ، أي: بعض ما لجمال وبعض ~~المال، (إلا بشرط) ، بأن شرط المشتري ذلك، أو بعضه في العقد، لحديث ابن عمر ~~مرفوعا: «من باع عبدا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» ، رواه ~~مسلم وغيره، (ثم إن قصد) ما اشترط، ولا يتناوله بيع لولا الشرط، بأن لم يرد ~~تركه للقن، (اشترط له شروط بيع) من العلم به، وأن لا يشارك الثمن في علة ~~ربا الفضل ونحوه، كما يعتبر ذلك في المعينين المبيعين؛ لأنه مبيع مقصود، ~~أشبه ما لو ضم إلى القن عينا أخرى، وباعهما. (وله) ، أي: المبتاع (الفسخ ~~بعيب ماله) ، أي: مال الرقيق المقصود، (كهو) ، أي: كما أن له الفسخ بعيب ~~يجده في الرقيق. (وإن رد) الرقيق (بإقالة أو خيار) شرط، (أو) خيار (عيب) ، ~~أو غبن، أو تدليس، (رد ماله) معه؛ لأنه عين مال أخذه المشتري به، فيرده ~~بالفسخ، كالعبد، (و) رد (بدل) ، أي: قيمة (ما تلف) من المال ms1291 عنده، كما لو ~~تعيب عنده، ثم رده، ولا يفرق بين العبد وامرأته ببيعه، بل النكاح باق مع ~~البيع، لعدم ما يوجب التفريق، وإن لم يقصد مال القن أو ثياب جماله # PageV03P206 # أو حلية، فلا يشترط له شروط البيع، لدخوله تبعا غير مقصود، أشبه أساسات ~~الحيطان وتمويه سقف بذهب، ولو لم يملك بالتمليك. ### | [باب السلم والتصرف في الدين وما يلحق به] # قال الأزهري: السلم والسلف واحد في قول أهل اللغة، إلا أن السلف يكون ~~قرضا، لكن السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق، قاله الماوردي، ~~وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفا لتقديمه. والسلم شرعا (عقد ~~على) ما يصح بيعه (موصوف) بما يضبطه (بذمة) ، وهي وصف يصير به المكلف أهلا ~~للإلزام والالتزام (مؤجل) أي: الموصوف (بثمن) - متعلق بعقد - (مقبوض) ذلك ~~الثمن (بمجلس عقد) . # قال في " المبدع " واعترض بأن قبض الثمن شرط من شروطه؛ لا أنه داخل في ~~حقيقته، والأولى أنه بيع موصوف في الذمة إلى أجل، وهو جائز بالإجماع، وسنده ~~قوله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] . وروى ~~سعيد بإسناده عن ابن عباس قال: " أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد ~~أحله الله تعالى في كتابه، وأذن فيه، ثم قرأ هذه الآية " وهذا اللفظ يصلح ~~للسلم، ويشمله بعمومه، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من أسلف في شيء ~~فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم.» متفق عليه من حديث ابن ~~عباس. ولأن المثمن أحد عوضي البيع، فجاز أن يثبت في الذمة، كالثمن، ولحاجة ~~الناس إليه. # (ويصح) السلم (بلفظه) ؛ كأسلمتك هذا الدينار في كذا من القمح، (و) يصح ~~(بلفظ سلف) ؛ كأسلفتك كذا في كذا؛ لأنهما حقيقة فيه؛ لأنهما # PageV03P207 # للبيع الذي عجل ثمنه وأجل مثمنه. # (و) بلفظ (بيع وبما) ؛ أي: لفظ (صح به) البيع. (وهو) ؛ أي: السلم (نوع ~~منه) ؛ أي: البيع، (فيشترط له شروطه) ؛ لأنه بيع إلى أجل، فيشترط له ما ~~يشترط للبيع (إلا أنه) ؛ أي: السلم (لا يكون إلا في المعدوم) ؛ لما يأتي، ~~بخلاف البيع، فإنه يكون ms1292 في الموجود وفي المعدوم بالصفة؛ كما تقدم، والمراد ~~بالمعدوم هنا الموصوف في الذمة، وإن كان جنسه موجودا. # (وشروطه) ؛ أي: السلم (سبعة) تأتي مفصلة (أحدها) كون المسلم فيه مما يمكن ~~(انضباط صفاته) ؛ لأن ما لا تنضبط صفاته يختلف كثيرا، فيفضي إلى المنازعة ~~المطلوب عدمها شرعا (كمكيل) من حبوب وأدهان وألبان، (وموزون) من ذهب وفضة ~~وحديد ونحاس ورصاص ولو كان المسلم فيه (شهدا بشمعه، أو شحما، أو لحما نيئا ~~- ولو مع عظمه -) لأنه كالنوى في التمر، (إن عين موضع قطع؛ كلحم فخذ وجنب) ~~وغير ذلك، فإن لم يعين؛ لم يصح السلم فيه بعظمه؛ لاختلافه، (ويعتبر قوله) ~~إذا أسلم في لحم (لحم ذكر أو أنثى مع بيان نوع) ؛ كبقر أو جواميس أو ضأن أو ~~معز (و) بيان صفة من (سمن وهزال وخصي أو غيره، رضيع أو فطيم، معلوف أو راع) ~~من الكلأ؛ لأن الثمن يختلف بهذه الأشياء، فاعتبر بيانها، (وإن كان لحم صيد ~~لم يحتج) في الوصف (لذكر علف وخصاء) وذكورية وأنوثية، (لكن يذكر الآلة ~~أحبولة أو كلبا أو غيرها) من الجوارح، والشبكة والفخ؛ (لأن الأحبولة يؤخذ ~~فيها الصيد سليما، ونكهة الكلب أطيب من) نكهة (الفهد) . # (ويلزم) المسلم إذا أسلم في لحم وأطلق (قبول لحما بعظم؛) لأن اتصاله ~~بالعظم اتصال خلقة؛ (كنوى بتمر) ، و (لا) يلزم (قبول رأس وساقين) ، # PageV03P208 # لأنه لا لحم بها (فإن أسلم في لحم طير؛ لم يحتج) في وصفه (لذكر ذكورة ~~وأنوثة، إلا أن يختلف) اللحم (بذلك) ؛ أي: بالذكورة والأنوثة؛ (كلحم دجاج) ~~، فيحتاج إلى البيان (ولا) يحتاج أيضا في السلم في الطير (لذكر موضع قطع، ~~إلا أن يكون) الطير (كبيرا يأخذ منه بعضه) ؛ كخمسة أرطال من لحم نعام فيبين ~~موضع القطع؛ لاختلاف العظم. # (ويذكر في سمك) إذا أسلم فيه (النوع والنهر) ويذكر (نحو سمن) وهزال (وصغر ~~وطري وملح، ولا يقبل رأس وذنب، بل) يلزم المسلم أن يقبل (ما بينها) ؛ أي: ~~بين الذنب والرأس بعظامه (ولا يصح) السلم (في لحم طبخ أو لحم شوي) ؛ ~~لاختلافه، ويصح في شحوم؛ كلحوم، قيل لأحمد: ms1293 إنه يختلف، فقال: كل سلف يختلف. # (ويصح) السلم (في مذروع ثياب) وخيوط؛ (و) في (معدود حيوان، ولو) كان ~~المسلم فيه (آدميا) و (لا) يصح اشتراط كون حيوان مسلم فيه (حاملا) ؛ لأن ~~الحمل مجهول غير محقق (أو) كونه (لبونا) ؛ لأنه كالحمل، (أو) ؛ أي: ولا يصح ~~سلم في (أمة وولدها ونحو عمتها؛) كخالتها؛ (لندرة جمعهما في الصفة، ولا) ~~يصح (في معدود فواكه؛ كرمان) وسفرجل وخوخ ونحوها؛ لاختلافها صغرا وكبرا، ~~(بل) يصح في (المكيل) منها، كرطب، (و) في (الموزون، كعنب) ، كسائر ~~الموزونات. # (ولا) يصح السلم في (بقول) ؛ لأنها تختلف، ولا يمكن تقديرها بالحزم، (و) ~~لا في (جلود) ؛ لاختلاف أطرافها ولا يمكن زرعها، (و) لا (في رءوس وأكارع) ؛ ~~لأن أكثرها عظام ومشافر، واللحم فيها قليل، وليست موزونة. (و) لا يصح السلم ~~في (بيض) ؛ لاختلافه كبرا وصغرا، (و) لا في (كتب) ؛ للاختلاف أيضا # PageV03P209 # (و) لا في (أواني مختلفة رءوسا وأوساطا؛ كقماقم) جمع قمقم بضم القافين، ~~(وكأسطال) ضيقة رءوس؛ لاختلافها (ولا) يصح (فيما لا ينضبط؛ كجوهر وعقيق) ~~ولؤلؤ ومرجان؛ لأنها تختلف اختلافا كثيرا صغرا وكبرا، وحسن تدوير وزيادة ~~ضوء وصفاء، ولا يمكن تقديرها ببيض عصفور ونحوه؛ لأنه يختلف، ولا بشيء معين؛ ~~لأنه قد يتلف. (و) (لا في مغشوش أثمان) ؛ لأن غشه يمنع العلم بالمقصود منه، ~~ولما فيه من الغرر، (أو يجمع أخلاطا) مقصودة (غير متميزة؛ كمعاجين) مباحة، ~~(و) لا في (ندو غالية) - نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر، وعود، ودهن - ~~لعدم ضبطها في الصفة. (و) لا في (قسي) مشتملة على الخشب، والعصب، والعرى، ~~(و) لا (في ترس) لعدم انضباط مقداره. # (ويصح) السلم (فيما) ؛ أي: شيء (فيه لمصلحة شيء غير مقصود؛ كجبن) فيه ~~إنفحة، (وكخبز) فيه ملح أو ماء، (وكخل تمر) وزبيب فيه ماء، (وكسكنجيل) فيه ~~خل، (وكشيرج) فيه ملح؛ لأن الخلط يسير غير مقصود بالمعاوضة لمصلحة المخلوط؛ ~~فلم يؤثر. (و) يصح (فيما يجمع أخلاطا متميزة؛ كثوب نسج من نوعين) كقطن ~~وكتان، أو إبريسم وقطن، (وكنشاب ونبل مريشين، وخفاف ورماح متوزة) ؛ أي: ~~مصنوعة؛ لإمكان ضبطها بصفة ms1294 لا يختلف ثمنها معها غالبا. (ويتجه باحتمال) قوي ~~أنه (لا) يصح السلم في (ثياب مخيطة) ؛ لاختلافها كبرا وصغرا وطولا وعرضا، ~~والتفصيل والخياطة تختلف اختلافا كليا. (ولا) في ثياب (منقوشة) بالطباعة أو ~~التطريز أو الحياكة؛ لعدم انضباط عروقها كثرة وقلة، وصناعاتها تختلف ~~اختلافا لا مزيد عليه. وهو متجه # PageV03P210 # (و) يصح السلم (في أثمان) خالصة؛ لأنها تثبت في الذمة ثمنا، فتثبت سلما؛ ~~كعروض، (ويكون رأس المال غيرها) ؛ أي: الأثمان؛ كثوب وفرس؛ لئلا يفضي إلى ~~ربا النسيئة. # (و) يصح (في فلوس) ، ولو نافقة وزنا وعددا على الصحيح من المذهب، (ويكون ~~رأس مالها) أي: الفلوس (عرضا، لا أثمانا) ؛ لأنها ملحقة بالنقدين هنا على ~~الصحيح من المذهب، (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " حيث صحح فيها السلم ~~عددا ووزنا. قال: ولو كان رأس مالها أثمانا، وقال: إنه أصوب. # ويصح السلم (في عرض بعرض) ؛ كتمر في فرس، وحمار في حمار، و (لا) يصح (إن ~~جرى بينهما) ؛ أي: المسلم فيه ورأس ماله (ربا) في إسلام؛ (كبر في شعير، ~~ونحاس في فلوس) ، وزيت في شيرج؛ لأنه يؤدي إلى بيع مكيل بمكيل، وموزون ~~بموزون نسيئة. (ومن جيء له بعين ما أسلمه عند محله) ؛ أي: السلم؛ كمن أسلم ~~عبدا صغيرا في عبد كبير إلى عشر سنين، فجاءه بعين العبد عند الحلول، وقد ~~كبر واتصف بصفات السلم؛ (لزم) المسلم (قبوله) ؛ لاتصافه بصفات المسلم فيه؛ ~~أشبه ما لو جاءه بغيره، ولا يلزم عليه اتخاذ الثمن والمثمن؛ لأن الثمن في ~~الذمة وهذا عوض عنه. ومحله (ما لم يكن حيلة ولوطء؛ كما لو أسلم جارية صغيرة ~~في) جارية (كبيرة) إلى أمد تكبر فيه، ووصفها، (فلم يأت الأجل إلا وهي) ؛ ~~أي: الجارية (بصفة مسلم فيه) ، وهو الجارية الكبيرة، فإن فعل ذلك حيلة ~~لينتفع بالعين، أو يستمتع بالجارية، ثم يردها بغير عوض؛ لم يجز؛ لما تقدم ~~من تحريم الحيل. # ويصح السلم في السكر والفانيذ والدبس ونحوه مما مسته النار؛ لأن عمل ~~النار فيه معلوم عادة يمكن ضبطه بالنشاف والرطوبة؛ أشبه المجفف بالشمس. ~~والفانيذ معرب يانيد هو ضرب ms1295 من الحلوى، قاله في " السبعة أبحر ". # PageV03P211 # الشرط (الثاني ذكر ما يختلف به) من صفات (ثمنه) ؛ أي: المسلم فيه غالبا؛ ~~لأنه عوض في الذمة، فاشترط العلم به؛ كالثمن، وعلم منه أن الاختلاف النادر ~~لا أثر له، ولا فرق بين ذكر الصفات في العقد أو قبله؛ (كنوع) المسلم فيه، ~~وهو مستلزم لذكر جنسه، (و) ذكر (قدر حب) ؛ كصغار حب أو كباره، متطاول الحب ~~أو مدوره، وذكر (لون) ؛ كأحمر أو أبيض (إن اختلف) ثمنه بذلك؛ ليتميز ~~بالوصف، وذكر (بلده) ؛ أي: الحب، فيقول من بلد كذا؛ بشرط أن تبعد الآفة ~~فيها، (و) ذكر (حداثته وجودته أو ضدهما) ، فيقول: حديث أو قديم، جيد أو ~~رديء، ويبين قديم سنة أو سنتين ونحوه، ويبين كونه به شعير ونحوه أو زرعي، ~~(و) ذكر (سن حيوان) ويرجع في سن رقيق بالغ إليه، وإلا فقول سيده، وإن جهله؛ ~~رجع إلى قول أهل الخبرة تقريبا بغلبة الظن، وبذكر نوعه؛ كضأن أو معز ثني أو ~~جذع (و) ذكر ما يميز به مختلفه؛ كذكر أو سمين أو معلوف [أو] ضدها؛ [كأنثى ~~وهزيل وراع أو معلوف] ، (وذكر جنس) مسلم فيه فيقول: تمرا أو حنطة، (و) ذكر ~~(قدر) ؛ كقفيز أو رطل، وذكر (جودة) ؛ كحرير بلدي، (و) ذكر (رداءة) كحرير ~~حصني؛ (شرط) - خبر قوله ذكر جنس إلى آخره - (في كل مسلم فيه) ، من مكيل أو ~~موزون، (فيصف التمر بنوعه؛ كبرني أو معقلي، صغير حب أو كبيره، و) يصفه ~~(بذكر لونه إن اختلف) لونه، (كأحمر أو أسود) ، ويقال له: الطبرزد، (و) يصفه ~~بذكر (بلده، كبصري أو كوفي) أو حجازي، (و) بذكر (قدمه وحداثته، فإن أطلق ~~العتيق) ، فلم يقيده بعام أو أكثر (أجزأ، أي عتيق كان) ، لتناول الاسم له، ~~(ما لم يكن مسوسا أو متغيرا) ؛ فلا يلزم المسلم قبوله؛ لأن الإطلاق يقتضي ~~السلامة، (وإن شرط) في العقد (عتيق عام أو عامين؛ فهو على ما شرط) ؛ لوقوع ~~العقد على ذلك، (ويذكر) # PageV03P212 # تمر (جيد) ؛ كبرني (أو رديء) ؛ كحشف. (ورطب كتمر في هذه الأوصاف) ، إلا ~~الحديث والعتيق؛ لأنه لا يتأتى فيه ms1296 ذلك (وله) أي: المسلم في رطب (ما أرطب ~~كله) ؛ لانصراف الاسم إليه، و (لا) يأخذ رطبا (مشدخا) ؛ كمعظم بسر يغمر حتى ~~ينشدخ، (ولا) يلزم أخذ (ما قارب أن يتمر) ؛ لعدم تناول الاسم له، (وهكذا) ؛ ~~أي: كالرطب في هذه الأوصاف (ما يشبهه من عنب وفواكه) يصح فيها السلم، (و) ~~كذلك (سائر الأجناس) التي يسلم فيها. # (ولا يلزم أخذ نحو تمر) ؛ كزبيب (إلا جافا) الجفاف المعتاد (لا أن يتناهى ~~جفافه) ؛ فلا يلزم ذلك المسلم إليه؛ لما يأتي من أنه ليس للمسلم إلا أقل ما ~~تقع عليه الصفة. (ويصف الخبز بنوع كخبز) [بر] أو شعير أو ذرة، مع أنه تقدم ~~في باب الربا أن خبز البر جنس، وخبز الشعير جنس، ففي ظاهر كلامه تدافع، ~~ويذكر في وصفه (نشافته ورطوبته ولونه كحوارى) - بضم الحاء وتشديد الواو ~~وفتح الراء -، أي: أبيض خالص من النخالة، (وخشكار) ؛ أي: أسمر، (و) لا بد ~~من وصف (جودة ورداءة، ويصف الحنطة بالنوع؛ كسلموني، والبلد كحوراني وبقاعي) ~~، إذا كان بالشام وبحيري إذا كان بمصر، (وبالقدر، كصغير حب أو كبيره، وحديث ~~أو عتيق، وإن كان النوع الواحد يختلف لونه ذكره) ؛ لما تقدم، (ولا يسلم ~~فيه) ؛ أي: البر (إلا مصفى) من تبنه وعقده، (وكذلك الشعير والقطنيات وسائر ~~الحبوب) ، فيضمنها بأوصاف البر. # (ويلزم) مسلما إليه (دفع حب) مسلم فيه (بلا تبن، و) لا (عقد فإن كان به) ~~أي: الحب (نحو تراب يأخذ موضعا من المكيال؛ لم يجز، وإلا) ؛ بأن كان فيه ~~تراب يسير لا يأخذ موضعا من المكيال؛ (لزم) مسلما # PageV03P213 # (أخذه) ؛ لأن الحبوب لا تخلو من يسير التراب غالبا، (ويصف العسل بالبلد) ~~؛ كمصري وثقفي وحلبوني، (وربيعي أو صيفي، أبيض أو أشقر أو أسود) ، جيد أو ~~رديء وليس له إلا مصفى من الشمع، (ويصف السمن بالنوع، كمن ضأن) أو معز أو ~~بقر أو جاموس، (و) يصفه (باللون، كأبيض) أو أصفر، وجيد أو رديء. (قال ~~القاضي: ويذكر المرعى، ولا يحتاج لذكر عتيق أو حديث؛ لأن الإطلاق يقتضي ~~الحديث، ولا يصح السلم في عتيقه) ؛ أي: السمن؛ (لأنه ms1297 عيب، ولا ينتهي إلى حد ~~يضبط به، ويصف الزبد؛ كالسمن) ؛ أي: بأوصاف السمن، (ويزيد) على وصف السمن ~~(زبد يومه، أو) زبد (أمسه) . # (ولا يلزمه) ؛ أي: المسلم (قبول متغير من سمن وزبد) ، ولا قبول سمن أو ~~زبد رقيق إلا أن تكون رقتهما من الحر، (ويصف اللبن بنوع ومرعى، ولا يحتاج ~~للون) ؛ لعدم اختلافه، ولا إلى كونه (حليب يومه؛ لأن إطلاقه يقتضي ذلك) ، ~~فإن ذكر كان مؤكدا. ولا يلزمه قبول لبن متغير بنحو حموضة؛ لأن الإطلاق ~~يقتضي السلامة. # (ويصح السلم في المخيض نصا) ؛ لأن ما فيه من الماء يسير لمصلحته، وجرت ~~العادة به، فهو كالملح في الجبن. (ويصف الجبن بنوع ومرعى، ورطب، أو يابس) ، ~~جيد أو رديء. (و) يصف (اللبأ) كما يصف (اللبن) ؛ أي: بالنوع والمرعى، ~~(ويزيد) ذكر (اللون والطبخ أو عدمه، ويسلم فيه) ؛ أي: اللبأ (وزنا) ؛ لأنه ~~يجمد عقب حلبه، فلا يتحقق فيه الكيل. (ويصف الحيوان مطلقا) آدميا كان أو ~~غيره (بالنوع والسن والذكورة وضدها) - وهي الأنوثة - (فإن كان) الحيوان ~~المسلم فيه (رقيقا ذكر نوعه؛ كتركي) وزنجي، (و) ذكر (سنه، ويرجع في سن ~~الغلام) ، وكذا # PageV03P214 # الجارية (إليه إن كان بالغا) ؛ لأنه أدرى به من غيره، (وإلا) بأن لم يكن ~~بالغا، فيرجع إلى (قول سيده) في قدر سنه؛ لأن قول الصغير غير معتد به، (وإن ~~لم يعلم) سيده سنه، فيرجع إلى (قول أهل الخبرة على ما يغلب على ظنهم ~~تقريبا) ؛ لعدم القدرة على اليقين، (ويعتبر ذكر طول) رقيق؛ (كخماسي أو ~~سداسي، يعني خمسة أشبار أو ستة، أسود أو أبيض، أعجمي أو فصيح، و) الجارية ~~(كحلاء ودعجاء) - والكحل محرك: سواد العين مع سعتها والدعج سواد يعلو ~~الأجفان خلقة موضع الكحل - (وتكلثم وجه) ؛ أي: استدارته، (وبكارة وثيوبة، ~~ونحوها، ويذكر كون الجارية خميصة ثقيلة الأرداف [أو] سمينة، ونحو ذلك مما ~~يقصد، ولا يشدد) في الأوصاف بحيث ينتهي إلى عزة الوجود، (فإن استقصى الصفات ~~حتى انتهى إلى حال يندر وجود مسلم فيه بتلك الصفات؛ بطل) السلم؛ لأن شرطه ~~أن يكون عام الوجود عند الحلول، واستقصاء الصفات ms1298 يمنع منه؛ كما يبطل السلم ~~بقوله: أسلمتك (في مثل هذا الثوب ونحوه) ؛ لعدم الضبط. (ولا يحتاج في) وصف ~~(شعر الجارية) المسلم فيها لقوله: ذات شعر (جعد أو سبط، أو أسود أو أشقر) ؛ ~~لأنه [لا] يختلف به الثمن اختلافا بينا؛ (كما لا تراعى صفات حسن وملاحة) ؛ ~~لأنه لا يختلف بها اختلافا ظاهرا، (فإن ذكر) المسلم إليه شيئا من (ذلك) ، ~~وعقد عليه؛ (لزم) الوفاء به. (ويصف الإبل بالنتاج؛ كمن نتاج بني فلان، ~~واللون؛ كبيض وحمر) ، وبالسن؛ كبنت مخاض أو لبون أو حقة، وبالذكورة ~~والأنوثة. (وأوصاف الخيل كإبل) . (وتنسب بغال وحمير لبلدها) ؛ كشامي ومصري ~~ويمني، لأنها لا تنسب لنتاج. (والبقر والغنم إن عرف لها نتاج نسبت إليه) ؛ ~~كبلدي وجبلي، إذا كان # PageV03P215 # بالشام، (وإلا) يعرف لها [نتاج] ؛ (فكحمير) تنسب إلى بلدها. (ولا بد من ~~ذكر نوع) هذه الحيوانات؛ كأن يقول في وصف (إبل بختية أو عرابية، و) في وصف ~~(خيل عربية أو هجين أو برذون) ، وتقدم معناها في قسمة الغنيمة، (و) : يقول ~~في وصف (غنم ضأن أو معز، إلا البغال والحمير فلا أنواع فيهما) غالبا. (ويصف ~~غزل قطن و) غزل (كتان ببلد ولون، ورقة، ونعومة وخشونة، ويصف القطن بذلك) ؛ ~~أي: بالبلد واللون، (ويجعل مكان غلظ ودقة طويل شعرة أو قصيرها، وإن شرط فيه ~~منزوع الحب؛ جاز) ، وله شرطه، (وإن أطلق كان له) القطن (بحبه؛ كالتمر ~~بنواه) . (ويصف الإبريسم ببلد ولون وغلظ ودقة) . (و) يصف (الصوف ببلد ولون ~~وطويل شعره وقصيره، و) يصفه بزمان؛ كقوله: (خريفي أو ربيعي من ذكر أو أنثى) ~~، وفي " المغني " " والشرح " احتمال أنه لا يحتاج إلى ذكر الذكورة ~~والأنوثة؛ لأن التفاوت فيه يسير. (وعليه) ؛ أي: المسلم إليه (تسليمه) ؛ أي: ~~الصوف (نقيا من شوك وبعر) ، ولم يشترط عليه؛ لأنه مقتضى الإطلاق، (وكذا شعر ~~ووبر) ، فيوصفان بأوصاف الصوف، ويسلمان نقيين من الشوك والبعر، وإن لم ~~يشترط. (ويصف الثياب) إذا أسلم فيها (بنوع وقطن) وكتان وصوف وحرير (و) يصفه ~~(ببلد؛ كبغدادي) وشامي ومصري (و) يصفه (بطول وعرض، وصفاقة ورقة، وغلظ ~~ونعومة وخشونة، ولا يذكر ms1299 الوزن فإن ذكره؛ لم يصح) السلم؛ لندرة جمع الأوصاف ~~مع الوزن، (وإن ذكر) في الوصف الخام (أو المقصود؛ فله شرطه) ، وإن لم يذكره ~~جاز؛ لأن الثمن لا يختلف # PageV03P216 # بذلك، (ومع الإطلاق فله خام) ؛ لأنه الأصل. (وإن ذكر) في وصف الثوب ~~(مغسولا أو لبيسا؛ لم يصح) السلم؛ لأن اللبس يختلف، ولا ينضبط، (وإن أسلم ~~في مصبوغ مما يصبغ غزله؛ صح) السلم؛ لأنه مضبوط، و (لا) يصح (فيما يصبغ بعد ~~نسجه) ؛ لأن الصبغ لا ينضبط، ولأن صبغ الثوب يمنع الوقوف على نعومته ~~وخشونته. # [وإن أسلم] (في) ثوب (مختلف غزل) ؛ أي: من نوعين فأكثر؛ (كقطن وكتان أو) ~~قطن و (إبريسم) ، أو قطن وصوف وكتان (وكان الغزل) من كل نوع (مضبوطا) ، ~~ككون (السدى) من (إبريسم واللحمة من كتان أو نحوه) ؛ كقطن وصوف؛ (صح) ~~السلم؛ للعلم بالسلم فيه، وإلا لم يصح. (ويصف الكاغد بطول وعرض، ودقة وغلظ ~~واستواء صنعة) ، ولا يضر اختلاف يسير جدا في دقة وغلظ؛ لعسر التحرز عن ذلك. ~~(ويصف نحو نحاس) - بضم النون - (ورصاص) - بفتح الراء - (بنوع؛ كرصاص قلعي ~~أو أسرب) - والقلعي منسوب إلى بلد بالهند أو بالأندلس - والأسرب كقنفذ ~~الآنك. قاله في القاموس، (و) يصفه (بنعومة وخشونة، ولون إن كان يختلف) ~~لونه، (ويزيد) في وصف (حديد بذكر أو أنثى، فإن الذكر أحد) وأمضى من الأنثى، ~~(ويصف السيف بنوع حديد، و) ضبط (طوله وعرضه، وبلده وقدمه) ؛ أي: قديم الطبع ~~أو حديثه (ماض أو غيره، ويصف قبيعته) وقرابه. (ويصف خشب بناء بذكر نوع، ~~كجوز وحور، ورطوبة ويبس، وطول ودور) إن كان مدورا (أو سمك وعرض) إن لم يكن ~~مدورا، (ويلزم دفعه) ؛ أي الخشب (كله) ؛ أي: من طرفه إلى طرفه (كذلك) ؛ أي: ~~بالعرض والدور الموصوفين، (فإن كان أحد طرفيه أغلظ مما وصف له) # PageV03P217 # والآخر كما وصف؛ (فقد زاده خيرا) ، ويلزمه قبوله، (وإلا) ؛ بأن كان أحد ~~الطرفين أدق مما وصف له؛ (لم يلزمه قبوله) ؛ لأنه دون ما أسلم فيه، (وإن ~~ذكر الوزن) ؛ أي: وزن الخشب، أو كونه سمحا أو لم يذكر ذلك؛ (جاز) السلم ~~وصح، ms1300 وله سمح، أي: خال من العقد؛ لأنه؛ مقتضى الإطلاق، (وإن كان) الخشب ~~المسلم فيه (للقسي ذكر هذه الأوصاف، وزاد سهليا أو جبليا) ، أو خوطا؛ أي: ~~قضيبا، أو فلقة؛ فإن الجبلي أقوى من السهلي، والخوط أقوى من الفلقة (ويصف ~~حطب وقود بغلظ) ودقة، (ويبس ورطوبة، ووزن، و) يصف (ما) يريده (للنصب بغلظ ~~وضده) ؛ أي: دقة (وسائر ما يحتاج لمعرفته) من نوع وأرض وغيرهما. (ويصف نحو ~~نشاب ونبل بنوع خشبه، وطول وقصر، ودقة وغلظ، ولون ونصل وريش) . (ويصف نحو ~~قصاع وأقداح) من خشب (بذكر نوع خشب) ، فيقول: من جوز أو توت أو نحوه، ~~(وقدر) من (صغر وكبر، وعمق وضيق، وثخانة ورقة) ، ويصف الأواني المتساوية ~~الرءوس والأوساط بقدر من كبر وصغر، وطول، وسمك ودور؛ كالأسطال القائمة ~~الحيطان. # (ويصف حجر رحى بدور وثخانة، وبلد ونوع إن كان يختلف) . (و) يصف (حجر بناء ~~بلون، وقدر ونوع ووزن،) ويصف حجارة الآنية بالنوع واللون واللين، والقدر ~~والوزن، (ويصف الآجر واللبن بموضع تربة ولون، ودور وثخانة) . # (ويصف الجص والنورة بلون ووزن) هكذا في " المغني " و " المبدع " و " ~~الإقناع " وغيرهم، وتقدم في الربا أنهما من المكيلات، وقاله في " الإنصاف " ~~هناك، وعليه فيبدل الوزن بالكيل، (ولا يقبل) المسلم من الجص والنورة # PageV03P218 # (ما أصابه الماء فجف) ؛ لذهاب المقصود منهما (ولا) يقبل أيضا منهما ~~(قديما بما يؤثر فيه) القدم تغييرا. # (ويصف البلور بأوصافه) المعلومة له. (و) يصف (العنبر بلون ووزن وبلد، وإن ~~شرطه قطعة أو قطعتين) أو أكثر؛ (جاز) ، وله شرطه، (وإلا) يشرطه كذلك؛ (فله) ~~؛ أي: المسلم إليه (إعطاؤه صغارا) بالوزن. (ويصف العود الهندي ببلده، وما ~~يعرف به و) يصف (المسك ونحوه مما يختلف به الثمن، واللبان والمصطكى، وصمغ ~~الشجر) باللون والبلد وما يختلف به. # (و) يصف (السكر والدبس وسائر ما يجوز السلم فيه بما يختلف به) الثمن. وما ~~لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره (ولا يصح شرطه أجود أو أردأ) ؛ لتعذر ~~الوصول إليه إلا نادرا؛ إذ ما من جيد إلا ويحتمل أجود منه ولا رديء إلا ~~ويحتمل أردأ منه. ms1301 # (ولمسلم أخذ دون ما وصف) له، (و) له أيضا أخذ (غير نوعه) ؛ أي: المسلم ~~فيه إذا كان (من جنسه) ؛ كتمر معقلي عن إبراهيمي وعكسه؛ لأن الحق له، وقد ~~رضي بدونه، ومع اتحادهما في الجنس هما كالشيء الواحد، بدليل تحريم التفاضل، ~~ولا يلزم المسلم أخذ دون ما وصف له، ولا أخذ نوع آخر؛ لأنه غير المسلم فيه، ~~ولا يجبر على إسقاط حقه، وإن جاء المسلم إليه بجنس آخر؛ بأن استلم في بر ~~فجاء بأرز أو شعير؛ لم يجز للمسلم أخذه؛ لحديث: «من أسلم في شيء فلا يصرفه ~~في غيره» رواه أبو داود وابن ماجه # (ويلزمه) ؛ أي: المسلم إن جاءه المسلم إليه بأجود مما وصف له (أخذ أجود ~~منه) إذا كان (من نوعه) ؛ أي: نوع ما أسلمه فيه لأنه جاءه بما تناوله العقد ~~وزاده نفعا، وعلم منه أنه لا يلزمه أخذه من غير نوعه، ولو أجود # PageV03P219 # كضأن عن معز؛ لأن العقد تناول ما وصفاه على شرطيهما، والنوع صفة، فأشبه ~~ما لو فات غيره من الصفات، فإن رضيا؛ جاز؛ كما تقدم. # (ويجوز لمسلم رد) سلم (معيب) أخذه غير عالم بعيبه، ويطلب بدله، (و) له ~~(أخذ أرشه) مع؛ إمساكه؛ كمبيع غير سلم. (و) لمسلم إليه أخذ (عوض زيادة قدر ~~دفعت) ؛ كما لو أسلم إليه في قفيز فجاءه بقفيزين. لجواز إفراد هذه الزيادة ~~بالبيع، و (لا) يجوز له أخذ (عوض جودة) إن جاءه بأجود مما عليه؛ لأن الجودة ~~صفة لا يجوز إفرادها بالمبيع، (ولا) أخذ عوض (نقص رداءة) ، لو جاءه بأردأ؛ ~~لما سبق. # (وليس لمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة) التي عقد عليها، فإذا أتاه به لا ~~يطلب منه أعلى منه، لأنه أتاه بما تناوله العقد فبرئت ذمته منه. # الشرط (الثالث ذكر) قدر (كيل في مكيل) ، (و) قدر (وزن في موزون) ، (و) ~~قدر (ذرع في مذروع متعارف) ؛ أي: المكيال والرطل مثلا والذراع (أو) قدر (عد ~~في معدود) ؛ لحديث: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى ~~أجل معلوم» ولأنه عوض في ms1302 الذمة فاشترط معرفة قدره؛ كالثمن، (فلا يصح) سلم ~~(في مكيل) ؛ كلبن وزيت وشيرج وتمر (وزنا أو) في (موزون كيلا) ، نصا. اختاره ~~أكثر الأصحاب. # قال الزركشي: هو المشهور والمختار للعامة، وممن قال به القاضي وابن أبي ~~موسى، وجزم به ناظم المفردات والخلاصة والهادي والمذهب لأحمد وغيرهم، وهذا ~~المذهب؛ لأنه مبيع يشترط معرفة قدره، فلم يجز بغير ما هو مقدر به في الأصل؛ ~~كبيع الربويات بعضها ببعض، ولأن قدره بغير ما هو مقدر به في الأصل، فلم ~~يجز؛ كما لو أسلم في مذروع وزنا. (وعنه) ؛ أي: الإمام أحمد (يصح) نقلها ~~المروزي؛ لأن الغرض معرفة قدره وإمكان تسليمه من غير تنازع، فبأي قدر قدره؛ ~~جاز، (اختاره الموفق، وجمع) منهم الشارح، # PageV03P220 # وابن عبدوس في تذكرته "، وجزم به في " الوجيز والمنور " ومنتخب الأزجي " ~~و (لا) يصح سلم (بنحو ذراع) ؛ كصنجة أو مكيال (لا عرف له عند العامة) من ~~الناس؛ لأنه لو تلف تعذر الاستيفاء به، وذلك مخل بالحكمة التي اشترط معرفة ~~القدر لأجلها، (وإن عين فرد مما له عرف) ؛ كما لو قال: (بمكيال فلان) أو ~~رطله أو ذراعه أو ميزانه، وهي معروفة عند العامة؛ (صح عقد) ؛ للعلم به و ~~(لا) يصح (تعيين) ؛ لأنه التزام ما لا يلزم. # فائدة: الذي لا يمكنه وزنه بميزان؛ كالأحجار الكبار يجعل في سفينة ~~ونحوها؛ وينظر إلى أي موضع تغوص في الماء فيعلم، ثم يرفع، ويحط رمل وأحجار ~~إلى صغار أن يبلغ الماء الموضع الذي كان بلغه، ثم يوزن، فما بلغ كان زنة ~~ذلك الحجر. # الشرط (الرابع ذكر أجل معلوم) ، نصا؛ للخبر المتقدم، فأمر بالأجل والأمر ~~للوجوب، ولأن السلم رخصة، جاز للرفق، ولا يحصل إلا بالأجل، فإذا انتفى ~~الأجل انتفى الرفق؛ فلا يصح؛ كالكتابة، والحلول، يخرجه عن اسمه ومعناه؛ ~~بخلاف بيوع الأعيان (له) ؛ أي: الأجل (وقع في الثمن عادة) ؛ لأن اعتبار ~~الأجل لتحقق الرفق، ولا يحصل بمدة لا وقع لها في الثمن؛ (كشهر) ، مثال لما ~~له وقع في الثمن، (وفي " الكافي " أو نصفه) وفي " المغني " و " الشرح " وما ~~قارب الشهر، (قال ms1303 بعضهم) ؛ أي: بعض الأصحاب: (و) يشترط (أن تفي به مدته؛ ~~فلا يصح؛ كمائتي سنة) ؛ لأن آجال الناس لا تبلغها غالبا. وهو ظاهر. وإن ~~أسلم في شيء حالا، لم يصح بيعا؛ لما تقدم من حديث ابن عباس. (ويتجه هذا) ؛ ~~أي: عدم صحة بيعه حالا (فيما) أي: في مبيع موصوف (في ذمة) ؛ أي: فلا يصح ~~بيع ما وصف كذلك بلفظ سلم # PageV03P221 # اشترط حلوله؛ لأن لفظ السلم يقتضي التأجيل، وقد اشترط فيه الحلول؛ فلم ~~يصح سلما ولا بيعا، ولأنه يمكن تسليمه في الحال، فلا حاجة إلى ذكر لفظ ~~السلم فيه. وهو متجه. # ويصح أن يسلم (في جنسين) ؛ كأرز وعسل (إلى أجل) واحد (إن بين ثمن كل جنس) ~~منهما، فإن لم يبينه؛ لم يصح. ويصح أن يسلم (في جنس) واحد (إلى أجلين) ؛ ~~كسمن يأخذ بعضه في رجب وبعضه في رمضان؛ لأن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى ~~أجلين وآجال (إن بين قسط كل أجل وثمنه) ؛ لأن الأجل الأبعد له زيادة وقع ~~على الأقرب، فما يقابله أقل، فاعتبر معرفة قسطه وثمنه، فإن لم يبينهما؛ لم ~~يصح، وكذا لو أسلم جنسين؛ كذهب وفضة في جنس؛ كأرز؛ لم يصح حتى يبين حصة كل ~~جنس من المسلم فيه. # (و) يصح (أن يسلم في شيء) كلحم وخبز وعسل (يأخذ كل يوم جزءا معلوما ~~مطلقا) ؛ أي: سواء بين ثمن كل قسط أو لا؛ لدعاء الحاجة إليه. ومتى قبض ~~البعض، وتعذر الباقي؛ رجع بقسطه من الثمن، ولا يجعل للمقبوض فضلا على ~~الباقي؛ لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء، فقسط الثمن على أجزائه بالسوية؛ ~~كما لو اتفق أجله. # (ومن أسلم، أو باع) مطلقا، أو لمجهول، (أو أجر، أو شرط الخيار مطلقا) بأن ~~لم يغيه بغاية، (أو) جعلها لأجل (مجهول) ؛ (كحصاد وجذاذ) ونزول مطر؛ لم يصح ~~الشرط والعقد في السلم؛ لفوات شرطه، وهو الأجل المعلوم؛ لاختلاف هذه ~~الأشياء، وكذا لو أبهم الأجل؛ كإلى وقت أو # PageV03P222 # زمن، (أو) جعلها إلى (عيد أو ربيع أو جمادى) - بضم الجيم وفتح الدال - ~~قال ابن دحية: ليس في ms1304 الشهور مؤنث سوى جمادى، ولذلك كان نعتها مؤنثا فيقال: ~~جمادى الأولى وجمادى الآخرة، ولا يجوز الأول والآخر (أو) جعلها إلى (النفر؛ ~~لم يصح) ما تقدم من سلم وإجارة وخيار شرط؛ للجهالة، (غير البيع) ، فيصح ~~(لعدم تعلقه) ؛ أي: البيع (بالأجل) ، ويكون الثمن حالا، وللمشتري الخيار ~~بين إمضاء البيع مع استرجاع الزيادة على قيمة المبيع حالا، وبين الفسخ، فإن ~~عين عيد فطر أو أضحى أو ربيع أول أو ثان أو جمادى كذلك، أو النفر الأول وهو ~~ثاني أيام التشريق، أو الثاني وهو ثالثها؛ صحت؛ لأنه معلوم. # (وإن قالا) ؛ أي عاقدا سلم: (محله) بفتح الحاء، والكسر لغة -: موضع ~~الحلول (رجب، أو) محله (إليه) ؛ أي: رجب محله (أو فيه) ؛ أي: في رجب؛ (صح) ~~السلم، (وحل) مسلم فيه (بأوله) ؛ أي: رجب، وهو غروب الشمس من آخر الشهر ~~الذي قبله؛ كما لو قال لامرأته: أنت طالق إلى رجب أو فيه، وليس مجهولا؛ ~~لتعلقه؛ بأوله. (و) إن قالا محله (إلى أوله) ؛ أي: شهر كذا، (أو) إلى ~~(آخره؛ يحل بأول جزء منها) ؛ أي: من أوله أو آخره؛ كتعليق الطلاق، (ولا ~~يصح) إن قالا: (يؤديه فيه) ؛ أي في شهر كذا؛ لجعله كله ظرفا، فيحتمل أوله ~~وآخره؛ فهو مجهول. (و) إن قالا (إلى ثلاثة أشهر فإلى انقضائها) وإن كانت ~~مبهمة فابتداؤها حين تلفظه بها، وإن قال إلى شهر انصرف إلى الهلال، إلا أن ~~يكون في أثنائه؛ فإنه يكمل العدد، وينصرف إطلاق الأشهر إلى الأشهر ~~(الهلالية) ؛ لقوله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} ~~[التوبة: 36] . # PageV03P223 # (ويصح) تأجيل السلم (بشهر وعيد روميين إن عرفا؛ كشباط وآذار والنيروز ~~والمهرجان) ؛ لأن ذلك معلوم؛ أشبه الأشهر العربية وأعياد المسلمين؛ (وإلا) ~~؛ بأن اختلف ذلك العيد المشهور؛ (فلا) يصح السلم؛ (كالسعانين وعيد الفطير) ~~ونحوهما مما يجهله المسلمون غالبا، ولا يجوز تقليد أهل الذمة فيه، ~~والسعانين - بسين ثم عين مهملتين - قال ابن الأثير وغيره: هو عيد للنصارى ~~قبل عيدهم الكبير بأسبوع. قال النووي: ويقول العوام وشبههم من المتفقهة: ~~بالشين المعجمة، وذلك خطأ. # تتمة: يقبل قول مسلم ms1305 إليه في قدر أجل ومضيه بيمينه؛ لأن العقد اقتضى ~~الأجل، والأصل بقاؤه، ولأن المسلم إليه ينكر استحقاق التسليم، وهو الأصل، ~~ويقبل قوله أيضا في مكان التسليم، نصا؛ إذ الأصل براءة ذمته من مؤنة نقله ~~إلى موضع ادعى المسلم شرط التسليم فيه (ومن أتي له) - البناء للمفعول - ~~(بما) ؛ أي: دين (له من سلم أو غيره من الديون قبل محله) - بكسر الحاء ~~المهملة - أي: حلوله، (ولا ضرر) عليه؛ أي: المسلم؛ كخوف وتحمل مؤنة، أو ~~اختلاف قديم مسلم فيه وحديثه (في قبضه) ؛ كحديد ورصاص وزيت وعسل ونحوها؛ ~~(لزمه) ؛ أي: رب الدين قبضه نصا؛ لحصول غرضه، فإن كان فيه ضرر؛ كالأطعمة ~~والحبوب والحيوان، أو الزمن مخوفا؛ لم يلزمه قبضه قبل محله، وإن أحضره في ~~محله؛ لزمه قبضه مطلقا؛ كمبيع معين، (فإن أبى) قبضه حيث لزمه؛ (قال له ~~حاكم: إما أن تقبض أو تبرئ) من الحق، (فإن أباهما) ؛ أي: القبض والإبراء؛ ~~(قبضه) الحاكم (له) ؛ أي: لرب الدين؛ لقيامه مقام الممتنع، كما يأتي في ~~السيد إذا امتنع من قبض مال الكتابة، (ومع ضرر) في قبضه؛ لكونه مما يتغير؛ ~~(كالفاكهة) التي يصح السلم فيها من الرطب والعنب ونحوهما؛ فإنها (تتلف) ~~سريعا، والضرر لا يزال بالضرر، أو كان المسلم # PageV03P224 # فيه قديمه دون حديثه؛ كالحبوب؛ فلا يلزمه قبضه قبل محله، وكذلك ما يحتاج ~~في حفظه لكلفة؛ كقطن (وحيوان يحتاج لمؤنة، أو) يخشى المسلم على ما يقبضه من ~~(خوف) في زمان أو مكان؛ (فلا) يلزمه قبوله قبل محله؛ لما عليه من الضرر ~~فيه. (و) إن جاء المسلم إليه المسلم بالمسلم فيه (بعد محله؛ فإنه يلزم) ~~المسلم قبول المسلم فيه (مطلقا) ، تضرر بقبضه، أو لا؛ لأن الضرر لا يزال ~~بالضرر. # (ومن أراد قضاء دين عن مدين غيره، فأبى ربه) ؛ أي: الدين قبضه من غير ~~مدينه، (أو أعسر زوج بنفقة زوجته) ، وكذا إن لم يعسر بطريق الأولى، (فبذلها ~~أجنبي) ؛ أي: لم تجب عليه نفقته هبة لا دينا وهو (غير وكيل) المدين، ولا ~~الزوج، فأبت الزوجة قبول نفقتها من الأجنبي؛ (لم تجبر) ؛ أي: ms1306 الزوجة ولا رب ~~الدين على قبول ذلك؛ لما فيه من المنة عليها، وأما إذا كان الباذل لذلك ~~وكيلا ونحوه؛ لزم القبول تبرئة لذمة المبذول عنه، (وتملك) الزوجة (الفسخ) ~~لإعسار زوجها؛ كما لو لم يبذلها أحد، فإن ملكه لمدين وزوج، وقبضاه، ودفعاه ~~لهما؛ أجبرا على قبوله، وليس للمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة. # الشرط (الخامس غلبة مسلم فيه وقت محله) ؛ لأنه وقت وجوب تسليمه، وإن عدم ~~وقت عقد؛ كسلم في رطب وعنب في الشتاء إلى الصيف، بخلاف عكسه؛ لأنه لا يمكنه ~~تسليمه غالبا عند وجوبه؛ أشبه بيع الآبق، بل أولى. # (ويصح) سلم (إن عين) مسلم مسلما فيه من (ناحية تبعد فيها آفة) ؛ كتمر ~~المدينة، ولا يصح السلم إن عين (قرية صغيرة أو بستانا - ولو) كان البستان ~~المعين (كبيرا - ولا) إن أسلم في شاة (من غنم زيد، أو) أسلم في # PageV03P225 # بعير من (نتاج فحله) ، أو في عبد مثل هذا العبد ونحوه؛ لحديث ابن ماجه: ~~«أنه أسلف النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى، ~~فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أما من ~~حائط بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى» ولأنه لا يؤمن انقطاعه، ~~ولا تلف المسلم في مثله، أشبه تقديره بمكيال لا يعرف. (وإن أسلم لمحل) ؛ ~~أي: وقت (يوجد فيه) مسلم فيه (عاما، فانقطع وتحقق بقاؤه؛ لزمه تحصيله - ولو ~~شق -) كبقية الديون. (فإن هرب) مسلم إليه (أخذ) مسلم فيه (من ماله) ؛ كغيره ~~من الديون عليه. (وإن تعذر) مسلم فيه (أو) تعذر (بعضه) ؛ بأن لم يوجد؛ (خير ~~مسلم بين صبر) إلى وجوده، فيطالب به، (أو فسخ فيما تعذر) منه؛ كمن اشترى ~~قنا، فأبق قبل قبضه، (ويرجع) إن فسخ، لتعذر رده كله (برأس ماله) إن وجد، ~~(أو عوضه؛ لعدم) مسلم فيه. (وإن أسلم ذمي لذمي في خمر، ثم أسلم أحدهما؛ رد) ~~لمسلم (رأس ماله) إن وجد أو عوضه إن تعذر. # الشرط (السادس قبض رأس ماله) ؛ أي: المسلم (قبل تفرق) من ms1307 مجلس عقده تفرقا ~~يبطل خيار مجلس؛ لئلا يصير بيع دين بدين، واستنبطه الشافعي من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من أسلف فليسلف» أي: فليعط؛ لأنه لا يقع اسم السلف فيه ~~حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق من أسلفه، (فإن قبض) مسلم إليه (بعضه) ؛ ~~أي: بعض رأس مال السلم قبل التفرق؛ (صح فيه) ؛ أي: فيما قبض بقسطه (فقط) ؛ ~~أي: وبطل فيما لم يقبض؛ لتفريق الصفقة. (وإن بان) ؛ أي: ظهر رأس مال مسلم ~~مقبوض (غصبا أو معيبا) عيبا (من الجنس أو غيره) ؛ فحكمه (كما مر في صرف) من ~~أنه إن ظهر # PageV03P226 # أنه مغصوب، أو العيب من غير الجنس، بطل؛ كما لو ظهر ثمن المبيع المعين ~~كذلك، وإن كان العيب من الجنس؛ فللمسلم إليه إمساكه وأخذ أرش عيبه، أو رده ~~وأخذ بدله في مجلس الرد، لا من جنس السليم، وإن اختار أخذ بدله بعد المجلس؛ ~~فله أن يأخذ من جنس رأس مال السلم، (وكقبض) في الحكم (ما بيده) ؛ أي: ~~المسلم إليه (أمانة أو غصب) ونحوه، فيصح جعله رأس مال مسلم في ذمة من هو ~~تحت يده، وقوله أمانة أو غصب بدل من ما. (ويتجه) إنما يصح ذلك (مع رؤية) ما ~~جعلاه من الأمانة أو الغصب رأس مال سلم (أو تقدمها) ؛ أي: الرؤية على العقد ~~(بزمن يسير) ؛ لئلا يصير بيع دين بدين. وهو متجه (لا) يصح جعل (ما في ذمة) ~~رأس مال مسلم؛ لأن المسلم فيه دين فإن كان رأس ماله دينا كان بيع دين بدين، ~~بخلاف أمانة وغصب. (وشرط معرفة قدره) ؛ أي: رأس مال السلم، (و) معرفة ~~(صفته) ؛ لأنه لا يؤمن فسخ المسلم، لتأخر المعقود عليه، فوجب معرفة رأس ~~ماله؛ ليرد بدله؛ كالقرض، واعتبر التوهم هنا؛ لأن الأصل عدم جوازه، وإنما ~~جوزه مع الأمن من الغرر، ولم يوجد هنا. (فلا تكفي مشاهدته) أي: رأس مال ~~السلم؛ كما لو عقده بصبرة لا يعلمان قدرها ووصفها، (ولا يصح بما لا ينضبط ~~كجوهر) وثوب غريب النسج وكتب (ومغشوش، ويرد) ما قبض من ذلك على أنه ms1308 رأس مال ~~سلم؛ لفساد العقد (إن وجد، وإلا يوجد فقيمته) إن كان متقوما، ومثله إن كان ~~مثليا؛ كصبرة من نحو حبوب؛ (فإن اختلفا) فيها؛ أي: القيمة، في قيمة رأس مال ~~السلم الباطل، أو في قدر الصبرة المجعولة رأس مال # PageV03P227 # سلم؛ (فقول مسلم إليه) بيمينه؛ لأنه غارم، (فإن تعذر) قول مسلم إليه؛ بأن ~~قال: لا أعرف قيمة ما قبضته؛ (فقيمة مسلم فيه مؤجلا) إلى الأجل الذي عيناه؛ ~~لأن الغالب في الأشياء أن تباع بقيمتها؛ ويقبل قول مسلم إليه في قبض رأس ~~ماله، وإن قال أحدهما: قبض قبل التفرق، والآخر بعده؛ فقول مدعي الصحة، ~~وتقدم بينته عند التعارض. # (فرع: لو تعاقدا على) نحو (مائة درهم في كر بر، وشرطا تعجيل خمسين وتأجيل ~~أخرى؛ لم يصح العقد في الكل) - ولو قلنا بتفريق الصفقة - (لأن ما عجل يقابل ~~بأكثر مما أجل، وهو مجهول) ؛ فلم يصح لذلك. # الشرط (السابع أن يسلم في ذمة؛ فلا يصح) السلم (في عين) نابتة؛ كشجرة ~~ونحوها؛ لأنه لا يمكن بيعه في الحال، فلا حاجة إلى السلم فيه، (وبعضهم) ؛ ~~أي: بعض الأصحاب (نفاه) ؛ أي: نفى هذا الشرط، فلم يذكره استغناء عنه بذكر ~~الأجل؛ (لأن المؤجل لا يكون إلا بذمة) . قال في " الإنصاف ": فائدة هذه ~~الشروط السبعة هي المشترطة في صحة السلم لا غير، لكن هذه زائدة على شروط ~~البيع. ### | [فصل هل يشترط في السلم ذكر مكان الوفاء] # (فصل: ولا يشترط) في السلم (ذكر مكان الوفاء) لأنه لم يذكر في الحديث، ~~وكباقي البيوع (إن لم يعقد بنحو برية وسفينة) ونحوهما؛ كدار حرب وجبل غير ~~مسكون؛ لأنه لا يمكن التسليم في ذلك المكان، فيكون محل التسليم مجهولا ~~فاشترط تعيينه بالقول كالزمان (ويجب مع تشاح وفاء مكان عقد) السلم إذا كان ~~محل إقامة؛ لأن مقتضى العقد التسليم في مكانه، (وشرطه) ؛ أي: الوفاء (فيه) ~~؛ أي: مكان العقد مؤكد؛ لأن شرطه مقتضى العقد، فلا يؤثر (وإن دفع) مسلم ~~إليه السلم (في غيره) ؛ أي: المكان الذي شرط به إن عقد بنحو برية، أو مكان ~~العقد إن عقد ms1309 بغير نحو برية، (لا مع أجرة حمله إليه) ؛ أي: إلى ما يجب ~~تسليمه فيه؛ (صح) ؛ أي: جاز الدفع؛ لتراضيهما عليه، # PageV03P228 # وبرئ دافع؛ كما يصح (شرطه) ؛ أي: الوفاء (فيه) ؛ أي: غير محل العقد؛ ~~كبيوع الأعيان، فإن دفعه، في غير محله، ودفع معه أجرة حمله إليه؛ لم يجز، ~~ولو تراضيا؛ لأنه كالاعتياض عن بعض السلم. # (ولا يصح أخذ رهن أو كفيل أو ضمان بمسلم فيه) وهو المذهب، جزم به الخرقي ~~في خصاله " وصاحب " المبهج " والإيضاح "، وناظم المفردات. قال في " الخلاصة ~~": لا يجوز أخذ الرهن والكفيل به على الأصح، واختاره الأكثر، ورويت كراهته ~~عن علي وابن عباس وابن عمر، ولأن الرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ~~ثمن الرهن، والضمان يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه، ~~فيكون في حكم العوض والبدل عنه، وكلاهما لا يجوز؛ للخبر، (خلافا لجمع) منهم ~~صاحب الرعاية " والوجيز " والتصحيح " وغيرهم؛ (ولا يصح اعتياض عنه) ؛ أي: ~~المسلم فيه، (ولا) يصح (بيعه، أو) بيع (رأس ماله) الموجود (بعد فسخ) عقد ~~(وقبل قبض) على غيره حوالة رأس ماله - (ولو) كان البيع (لمن) هو (عليه - ~~ولا حوالة به) من جانب المسلم إليه على غيره، (ولا) حوالة (عليه) من جانب ~~المسلم؛ لنهيه - عليه الصلاة والسلام -. عن بيع الطعام قبل قبضه، وعن ربح ~~ما لم يضمن، وحديث: «من أسلم في شيء، فلا يصرفه إلى غيره» ولأنه لم يدخل في ~~ضمانه؛ أشبه المكيل قبل قبضه، وأيضا فرأس مال السلم بعد فسخه وقبل قبضه ~~مضمون على المسلم إليه بعقد السلم؛ أشبه المسلم فيه. # وتصح هبة كل دين - ولو سلما - لمدين فقط؛ لأنه إسقاط، فإن وهبه دينه ~~حقيقة؛ لم يصح؛ لانتفاء معنى الإسقاط واقتضاء الهبة وجود معين، وهو منتف، ~~ومن هنا امتنع هبته لغير من هو عليه، و (لا) يصح هبة الدين (لغيره) ؛ أي: ~~غير المدين، (إلا لضامنه) به، فيصح؛ لأنه في معنى الإسقاط. # PageV03P229 # (ويتجه ولو ضمنه حيلة) ؛ لإسقاط الدين؛ كما لو ظن أنه إذا ضمن المدين ~~لدائنه، وتعسر عليه تحصيله منه، يسقطه ms1310 الدائن عنه؛ فيصح ذلك حيث كان عن طيب ~~نفس منه. وهو متجه. # (ويصح دين مستقر من ثمن وقرض ومهر بعد دخول) أو نحوه مما يقرره، (وأجرة ~~استوفي نفعها، وأرش جناية، وقيمة متلف) ، وجعل بعد عمل، (وعوض نحو خلع ~~لمدين فقط، وشرط) لصحة البيع (قبض عوضه قبل تفرق) لخبر ابن عمر. وتقدم، فدل ~~على جواز بيع ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر، وليس عليه غيره، فإن لم ~~يقبض عوضه؛ لمجلس؛ لم يصح (إن بيع) الدين (بما لا يباع به نسيئة) ؛ كذهب ~~بفضة، وبر بشعير؛ لما تقدم (أو) بيع الدين (بموصوف بذمة) ، سواء كان يباع ~~به نسيئة، أو لا، ولم يقبض بالمجلس؛ لم يصح؛ لأنه بيع دين بدين، فإن بيع ~~مكيل بموزون معين، وعكسه؛ صح، وإن لم يقبض عوضه بالمجلس على الصحيح من ~~المذهب. (ويتجه بل) ولا يصح؛ بيع دين بموصوف (- ولو بغير ذمة -) إذا لم ~~يقبض بالمجلس؛ لأن من شرطه قبض عوضه ممن هو عليه بالمجلس، (خلافا لهما) ؛ ~~أي: " للمنتهى " والإقناع " في تقييدهما اشتراط القبض فيما إذا كان موصوفا ~~بالذمة، وهذا الاتجاه غير مسلم؛ لأن المذهب عدم اشتراط القبض في المجلس فيم ~~إذا كان العوض بعين موصوفة بغير ذمة؛ كما لو كان مشاهدا بحيث لو أراد قبضه ~~لا يمنعه منه أحد؛ وكذا متقدما رؤيته يسير؛ لأنه بيع دين بعين، فلا وجه ~~لعدم صحته ويصح بيع دين مطلقا (لغيره) ؛ أي: # PageV03P230 # غير من هو عليه، سواء أكان عرضه مما يباع به نسيئة، أو لا؛ لأنه غير قادر ~~على تسليمه؛ أشبه الآبق، (ولا) بيع دين [غير] (مستقر؛ كدين كتابة، وأجرة ~~قبل مضي مدة، وصداق قبل دخول) لأن ملكه فيه غير تام. (ويتجه صحة مصالحة عن ~~ذلك) ؛ أي: عن الدين غير المستقر، دفعا للنزاع، وطلبا للسهولة. وهو متجه. # (وتصح إقالة في سلم) ؛ لأنها فسخ، وتصح إقالة في (بعضه) ؛ لأنها مندوب ~~إليها، وكل مندوب إليه صح في شيء؛ صح في بعضه؛ كالإبراء (بدون) - متعلق ب ~~تصح - (قبض رأس ماله) ؛ أي: السلم إن وجد (أو) بدون ms1311 قبض (عوضه) ؛ أي: رأس ~~مال السلم؛ لعدم وجود مسلم فيه؛ لأنها فسخ، فإذا حصلت بقي الثمن بيد البائع ~~أو ذمته، فلم يشترط قبضه في المجلس، كالقرض # (وبفسخ) سلم (يجب) على مسلم إليه (رد ما أخذ) من رأس ماله إن؛ بقي لرجوعه ~~لمسلم، (وإلا) يكن باقيا؛ فعليه (مثله) إن كان مثليا، (ثم قيمته) إن ~~متقوما، أو تعذر المثل؛ لأن ما تعذر رده يرجع ببدله، (فإن أخذ بدله) ؛ أي: ~~بدل رأس مال السلم (ثمنا) ؛ أي: نقدا، (وهو ثمن؛ فهو صرف) لا يجوز فيه ~~التفرق قبل القبض، (وإلا جاز في عوض معين تفرق قبل قبض إن لم يجز) بين ~~العوضين (ربا نساء) بأن كان رأس مال السلم عرضا، فأخذ المسلم عنه عرضا أو ~~ثمنا بعد الفسخ؛ فيجوز فيه التفرق قبل القبض، ويكون بيعا، بخلاف ما لو كان ~~العوض مكيلا عن مكيل، أو موزونا عن موزون؛ فيعتبر فيه القبض قبل التفرق، ~~كالصرف. # (ومن له سلم وعليه دين من جنسه، فقال لغريمه: اقبض سلمي لنفسك) ، ففعل؛ ~~(لم يصح) قبضه (لنفسه؛ لأنه حوالة) بالسلم، وتقدم أنها لا تصح # PageV03P231 # به] ، (ولا) قبضه (للآمر؛ لأنه لم يوكله) في قبضه، فلم يقع له، فيرد ~~المسلم إليه، (وصح) قبضه لهما إن قال: اقبضه (لي، ثم) اقبضه (لك) ؛ ~~لاستنابته في قبضه له، ثم لنفسه، فإذا أقبضه لموكله؛ جاز أن يقبضه لنفسه؛ ~~كما لو كان له عنده وديعة، وتقدم يصح قبض وكيل من نفسه لنفسه، إلا ما كان ~~من غير جنس دينه، (و) إن دفع زيد لعمرو دراهم، وعلى زيد طعام لعمرو، فقال ~~زيد لعمرو: (اشتر لك بهذه الدراهم مثل الطعام الذي علي، ففعل؛ لم يصح) ~~الشراء؛ لأنه فضولي. قال في " الفروع ": لأنه اشترى لنفسه بمال غيره، (و) ~~إن قال زيد لعمرو: اشتر لي بالدراهم طعاما (ثم اقبضه لنفسك) ، ففعل؛ (صح ~~شراؤه) ؛ لأنه وكيل، (دون قبض) ذلك (لنفسه) ؛ لأن قبضه لنفسه فرع عن قبض ~~موكله، ولم يوجد. وإن قال له: اشتر لي بالدراهم مثل الطعام الذي علي و ~~(اقبضه لي، ثم) اقبضه ms1312 (لنفسك) ، ففعل؛ (صحا) ؛ أي: القبضان؛ لأنه وكيل في ~~الشراء والقبض، ثم القبض من نفسه لنفسه. (ويتجه لو قبض دين غيره بإذنه) ؛ ~~أي: إذن رب الدين (بشرط كونه) ؛ أي: الدين المقبوض (قرضا أو) بشرط كون قبضه ~~لذلك (بيعا) ؛ أي: مبيعا؛ (لم يصحا) ؛ أي: القرض والبيع، (وله) ؛ أي: ~~القابض (أجر مثل التقاضي) ؛ أي: أجرة مثله مدة اشتغاله بالتقاضي؛ لأنه حبس ~~نفسه عن العمل أن لو كان لتحصيل مال غيره بإذن، فوجب أجر مثله في تلك المدة ~~وهو متجه. # PageV03P232 # وإن قال رب سلم لغريمه: (أنا أقبضه) ؛ أي: السلم ممن هو عليه (لنفسي، ~~وخذه بالكيل الذي تشاهد؛ صح) قبضه لنفسه؛ لوجود قبضه من مستحقه. وإن قال رب ~~سلم لغريمه: (أحضر اكتيالي منه) ؛ أي: ممن هو عليه الحق، (لأقبضه لك) ، ~~ففعل (صح قبضه لنفسه،) ولا أثر لقوله لأقبضه لك؛ لأن القبض مع نيته لغريمه ~~كمع نيته لنفسه، وفي بعض النسخ بدل قوله صح إلى قوله واقبض لغريمه صح لهما؛ ~~لم يصح؛ أي: القبض لهما؛ أي: لرب السلم. وغريمه، خلافا لهما؛ أي: " للإقناع ~~" والمنتهى " حيث قالا بصحته تبعا لتصحيح " الفروع "، وجزم به في " الوجيز ~~" وتذكرة " ابن عبدوس "، وقال في " الإنصاف ": وهو المذهب، فإن صح نسبة ما ~~في ذلك البعض إلى المصنف؛ فمحمول على رواية مرجوحة، اختارها أبو بكر، ~~والمذهب خلافها، وعلم من قوله صح قبضه لنفسه، أنه لا يكون قبضا " لغريم " ~~مقول له ذلك؛ لعدم كيله إياه؛ أشبه ما لو قبضه جزافا إن علما، (فلا يصح ~~تصرفه) ؛ أي: من حضر الاكتيال [ (فيه) ؛ أي: المكيل] (بدون اعتباره، وإن ~~برأت ذمة دافع) ؛ لفساد القبض، (وإن تركه) ؛ أي: ترك القابض المقبوض ~~(بمكياله، وأقبضه لغريمه؛ صح) القبض (لهما) ؛ لأن استدامة الكيل كابتدائه، ~~وقبض الآخر في مكياله جرى لمصاعه فيه، (ولو أذن لغريمه بالصدقة في دينه) ~~الذي له عليه (عنه، أو) أذن له في (صرفه) والمضاربة أو نحوه، أو قال: اعزله ~~وضارب به، ففعل؛ (لم يصح ذلك، ولم يبرأ) الغريم من الدين بذلك؛ لأن رب ~~الدين لا يملكه حتى يقبضه، ولو ms1313 قال رب الدين لغريمه: (تصدق عني بكذا، ولم ~~يقل من ديني) أو قال: أعط فلانا كذا، ولم يقل من ديني؛ ذلك، (وكان اقتراضا) ~~، لا تصرفا في الدين قبل قبضه؛ كما لو قاله لغير غريمه، (لكن يسقط من دين ~~غريمه بقدره) ؛ أي: قدر ما قال له تصدق عني ونحوه. (بالمقاصة) الآتية: # PageV03P233 # (و) لو قال لغريمه (اشتر لي بديني) الذي لي (عليك طعاما) ، ففعل؛ لم يصح، ~~(أو) قال له (أسلف لي ألفا من مالك في كر طعام، ففعل، لم يصح) ؛ لأن الدين ~~لا يملك إلا بقبضه، (فإن قال له اشتر لي في ذمتك أو قال له أسلف لي ألفا في ~~كر طعام، واقبض الثمن عني من مالك، أو من الدين الذي لي عليك؛ صح) ؛ لأنه ~~وكله في قبض الثمن عنه من نفسه وفي السلف. (ومن قبض) من غريمه (دينا جزافا ~~فاقبل قوله) ؛ أي: القابض (في قدره) ؛ أي: المقبوض بيمينه؛ لأنه ينكر ~~الزائد؛ والأصل عدمه، ولا يتصرف من قبض مكيلا ونحوه جزافا في قدر حقه (بلا ~~اعتباره) بمعياره؛ لفساد القبض، ولا يقبل قول قابض (إن قبضه بكيل أو وزن، ~~ثم ادعى نحو غلط) ؛ كسهو؛ لأنه خلاف الظاهر. # (وما قبضه) أحد الشريكين، فأكثر (من دين مشترك بإرث أو إتلاف) عين مشتركة ~~(أو بعقد) ؛ كبيع مشترك أو إجارته (أو بضريبة سبب استحقاقها واحد) ؛ كوقف ~~على عدد محصور، ووظيفة لكل منهما استحقاق فيها؛ (فشريكه مخير بين أخذ من ~~غريم) ؛ لبقاء اشتغال ذمته، (أو) أخذ من (قابض) ؛ للاستواء في الملك، وعدم ~~تمييز حصة الآخر، فليس أحدهما أولى من الآخر به (- ولو بعد تأجيل الطالب ~~لحقه -) لما سبق؛ (ما لم يستأذنه) ؛ أي: الشريك في القبض، فإن أذن له في ~~القبض من غير توكيل في: نصيبه، فقبضه لنفسه؛ لم يحاصصه؛ كما لو قال: اقبض ~~لك (أو) ما لم (يتلف) مقبوض (فيتعين غريم) ، والتالف من حصة قابض؛ لأنه ~~قبضه لنفسه، ولا يضمن لشريكه شيئا، وظاهره - ولو كان التلف بفعل قابضه - ~~لعدم تعديه؛ لأنه قدر حقه، وإنما شاركه لثبوته مشتركا، مع ms1314 أنهم ذكروا: لو ~~أخرجه القابض برهن أو قضاء دين؛ فله أخذه من يده؛ كمقبوض بعقد فاسد، قاله ~~في " الفروع ". # PageV03P234 # (ويتجه باحتمال) قوي (لا إن تعذر) الاستيفاء من الغريم، فإن تعذر؛ فله ~~الرجوع على القابض بقدر نصيبه مما قبضه بإذنه إن كان باقيا، وقيمته إن ~~تالفا (ومن استحق) ؛ أي: تجدد له دين (على غريمه مثل ما له عليه) من دين ~~(جنسا وقدرا وصفة حالين) ؛ بأن اقترض زيد من عمرو دينارا مصريا مثلا، ثم ~~اشترى عمرو من زيد بدينار مصري حال، (أو مؤجلين أجلا واحدا) ؛ كثمنين اتحد ~~أجلهما، (ويتجه وكانا) ؛ أي: الثمنان (مستقرين) في الذمة؛ كبدل القرض وثمن ~~المبيع وقيمة المتلفات ونحوها، لاشتراط الاستقرار في المقاصة، مع أنهم ~~صرحوا في مواضع بعدم اشتراط الاستقرار، منها ما إذا باع عبده لزوجته الحرة ~~قبل الدخول بثمن من جنس ما سمى لها. ومنها صحة المقاصة في مال الكتابة، ~~فالظاهر أنه يشترط الاستقرار في المقاصة غالبا؛ (تساقطا) إن استويا، (وإن ~~لم يرضيا) أو أحدهما بذلك؛ لأنه لا فائدة في اقتضاء الدين من أحدهما ودفعه ~~إليه بعد ذلك؛ شبهه بالعبث (أو) سقط من الأكثر (بقدر الأقل) إن تفاوتا قدرا ~~بدون تراض، ولا يتساقطان (إذا كانا) ؛ أي: المدينان دين سلم، (أو) كان ~~(أحدهما دين سلم) - ولو تراضيا - لأنه تصرف في دين سلم قبل قبضه، (أو تعلق ~~به) ؛ أي: أحد الدينين (حق؛ كرهن ومال مفلس بيعا) ؛ أي: الرهن ومال المفلس ~~(لذي) ؛ أي: صاحب (حق له عليهما) ؛ أي: على الراهن والمفلس؛ كما لو باع ~~الراهن الرهن لتوفية دينه من مدينه غير المرتهن، وكما لو باع المفلس بعض # PageV03P235 # ماله على بعض غرمائه بثمن في الذمة من جنس ماله على المفلس، فإنه لا ~~مقاصة؛ لتعلق حق الغرماء بذلك الثمن، (أو كان له) ؛ أي: الزوج (عليها) ؛ ~~أي: على زوجته (دين من جنس واجب نفقتها) ؛ لم يحتسب به (عسرتها) ؛ لأن قضاء ~~الدين بما فضل ويأتي في النفقات موضحا. (ويتجه أو كان أحدهما) ؛ أي: ~~الزوجين (معسرا و) الزوج (الآخر موسرا؛ لأن قضاء الدين) إنما يتعلق ms1315 (بما ~~فضل عما يحتاجه) المدين. وهو متجه # (ومتى نوى مديون وفاء) عما عليه (بدفع برئ) منه، (وإلا) ينو وفاء، بل نوى ~~التبرع (فمتبرع) ، والدين باق عليه؛ لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى» . هكذا ~~ذكروه هنا، وقال في " مختصر التحرير " وغيره: ومن الواجب ما لا يثاب على ~~فعله؛ كنفقة ورد وديعة وغصب ونحوه؛ كعارية ودين إذا فعل ذلك [مع غفلته] ؛ ~~لعدم النية المترتب عليها الثواب. انتهى. فيحمل ما هنا على ما إذا نوى ~~التبرع لا على ما إذا غفل عن النية جمعا بين الكلامين، (وتكفي نية حاكم ~~وفاه قهرا من مال مديون) ؛ لامتناعه أو مع غيبته؛ لقيامه مقامه، ومن عليه ~~دين لا يعلم به ربه؛ وجب عليه إعلامه به. # (ويتجه و) قول قابض مال لغريمه: (قبضته من ديني) الذي لي في ذمتك، (فقال ~~مدين: بل) هو (قرض) عندك ودينك باق، فإن وجد (مع) ذلك (شرط المقاصة) من ~~اتفاق الدين والمقبوض قدرا وجنسا وصفة؛ # PageV03P236 # (فالقول قول قابض) بيمينه؛ لأنه أعلم بنية نفسه، (وإلا) يوجد شرط ~~المقاصة؛ (فلا) يقبل قوله؛ لافتقار ذلك مع اختلاف الجنس إلى عقد جديد، ولم ~~يوجد. وهو متجه. ### | [باب القرض] # ) بفتح القاف وحكي كسرها مصدر قرض الشيء يقرضه - بكسر الراء - إذا قطعه، ~~ومنه المقراض، والقرض اسم مصدر بمعنى الاقتراض. وشرعا: (دفع مال إرفاقا لمن ~~ينتفع به) ؛ أي: المال، (ويرد بدله) ، وهو نوع من المعاملات على غير قياسها ~~لمصلحة لاحظها الشارع؛ رفقا بالمحاويج، وأجمعوا على جوازه؛ لفعله - عليه ~~الصلاة والسلام - (وهو) أي: القرض (من المرافق) - جمع مرفق - بفتح الميم ~~وكسرها مع كسر الفاء وفتحها - وهو ارتفقت به وانتفعت (المندوب إليها) في حق ~~المقرض؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من كشف عن مؤمن كربة من كرب ~~الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» قال أبو الدرداء: لأن أقرض ~~دينارين، ثم يردان، ثم أقرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما. (والصدقة أفضل ~~منه) ؛ أي: القرض؛ لحديث ابن مسعود مرفوعا: «ما من مسلم يقرض مسلما قرضا ~~مرتين إلا كانا كصدقة مرة» رواه ms1316 ابن ماجه. # PageV03P237 # (ولا إثم على من سئل) القرض (فلم يقرض) ؛ لأنه ليس بواجب، بل مندوب؛ لما ~~تقدم، وليس هو من المسألة المذمومة، لأنه إنما يأخذه بعوضه، فأشبه الشراء ~~شيئا في ذمته. # (وينبغي) للمقترض (أن يعلم المقرض بحاله ولا يغره؛ كفقير يتزوج) بامرأة ~~(موسرة) ، فيعلمها بفقره لئلا يغرها، (ولا يقترض إلا ما يقدر أن يؤديه) إلا ~~الشيء اليسير الذي لا يتعذر مثله عادة؛ لئلا يضر بالمقرض، (وكره) الإمام ~~(أحمد الشراء بدين، ولا وفاء عنده إلا) الشيء (اليسير. وقال) الإمام أحمد: ~~(ما أحب أن يقترض بجاهه لإخوانه) . قال القاضي: إذا كان من يقترض له غير ~~معروف بالوفاء؛ لكونه تغريرا بمال المقرض وإضرارا به، أما إن كان معروفا ~~بالوفاء؛ فلا يكره؛ لأنه إعانة له وتفريج لكربته. # ( [ويصح قرض] ويتجه ولو) كان المقرض (معلقا) ؛ كالمنجز؛ إذ لا مانع منه. ~~وهو متجه (بلفظه) ؛ أي: بلفظ القرض (ولفظ سلف) ؛ لأنه نوع منه، وبكل (ما) ؛ ~~أي: لفظ (يؤدي معناه) ؛ أي: القرض كقوله: (ملكتك هذا لترد) لي (بدله) ، أو ~~خذ هذا انتفع به، ورد لي؛ بدله، (أو توجد قرينة دالة على إرادته) ؛ أي: ~~القرض؛ كأن سأله قرضا، (وإلا) بأن قال: ملكتك، ولم يذكر البدل، ولم توجد ~~قرينة تدل عليه؛ فهو هبة؛ لأنه صريح فيها، فإن اختلفا، فقال المعطي: هو ~~قرض، وقال الآخذ: هو هبة؛ (فقول آخذ بيمينه في ملكتك أنه هبة) ؛ لأن الظاهر ~~معه. (ومن سأله فقير إعطاء شيء) ؛ فأعطاه، ثم قال المعطي: هو قرض، وقال ~~الآخذ هو هبة، (فقول دافع أنه قرض) بقرينة السؤال. (فإن قال له: أعطني إني ~~فقير) ، ولم يقل قرضا فأعطاه، ثم ادعى المعطي أنه قرض، # PageV03P238 # وادعى الفقير أنه صدقة؛ (فقول فقير أنه صدقة) بقرينة قوله إنه فقير؛ إذ ~~من طلب للفقر إنما يطلب صدقة غالبا. # (وشرط. علم قدر قرض) بمقدر معروف، فلا يصح قرض دنانير ونحوها عددا إن لم ~~يعرف وزنها، إلا إن كانت يتعامل بها عددا، فيجوز، ويرد بدلها عددا، (و) ~~معرفة (وضعه) ليتمكن من رد بدله. (و) شرط (كون مقرض يصح ms1317 تبرعه) ، فلا يقرض ~~نحو ولي يتيم من ماله، ولا مكاتب ولا ناظر وقف منه، كما لا يحابي؛ (فلا يصح ~~قرض نحو مكيل) ؛ كموزون (جزافا أو مقدرا بمكيال بعينه غير معروف عند ~~العامة) ؛ كالسلم؛ لأنه لا يأمن تلف ذلك فيتعذر رد المثل، وإن كان لهما غرض ~~في ذلك؛ صح القرض، لا التعيين، (ومن شأنه) ؛ أي: القرض (أن يصادف ذمة) في ~~الغالب. قال ابن عقيل: الدين لا يثبت إلا في الذمم، ومتى أطلقت بالأعواض ~~تعلقت بها، ولو عينت الديون من أعيان الأموال؛ لم يصح. (فلا يصح قرض جهة؛ ~~كمسجد ونحوه) ؛ كمدرسة ورباط (مع قولهم) ؛ أي: الأصحاب في كتاب (الوقف: ~~وللناظر الاستدانة عليه) بلا إذن حاكم لمصلحته؛ كشرائه له نسيئة، أو بنقد ~~لم يعنه. (وفي باب اللقيط) يجوز الاقتراض على بيت المال لنفقة اللقيط، وكذا ~~قال في " الموجز ": يصح قرض حيوان وثوب لبيت المال ولآحاد المسلمين. (فإن ~~تعذر بيت المال اقترض عليه حاكم) . قال في شرح " الإقناع " قلت: والظاهر أن ~~الدين في هذه المسائل يتعلق بذمة المقترض، وبهذه الجهات؛ كتعلق أرش الجناية ~~برقبة العبد الجاني؛ فلا يلزم المقترض الوفاء من ماله، بل من ريع الوقف، ~~وما يحدث لبيت المال. أو يقال لا يتعلق بذمته رأسا، وما هنا بمعنى الغالب ~~فلا ترد المسائل المذكورة لندرتها. # (ويصح) القرض (في كل عين يصح بيعها) من مكيل وموزون # PageV03P239 # ومعدود ومذروع وغيره، (إلا بني آدم) ؛ فلا يصح قرضه [ذكرا] كان أو أنثى؛ ~~لأنه لم ينقل، ولا هو من المرافق، ولأنه يفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم ~~يردها. (ويتجه و) إلا أن يكون القرض (حيلة) على الربا، (كقرض حلي بنقد يقصد ~~بيعه به) ؛ فلا يصح ذلك. وهو متجه # (ولا يصح قرض المنافع) ؛ لأنه غير معهود، (خلافا للشيخ) تقي الدين، فإنه ~~جوز قرضها؛ (كأن يحصد معه) إنسان (يوما ليحصد الآخر معه مثله، أو يسكنه ~~داره ليسكنه الآخر) دارا (بدلها) كالعارية بشرط العوض. ### | [فصل يتم عقد قرض بقبول] # (فصل: ويتم) عقد (قرض بقبول) ؛ كسائر العقود، (ويلزم) القرض، (ويملك ~~بقبض) ؛ لأنه ms1318 عقد يقف التصرف فيه على القبض، فوقف الملك عليه؛ كالهبة، (فلا ~~يملك مقرض استرجاعه، لفلس) ، فيملك مقرض الرجوع فيه بشرطه، لحديث: «من أدرك ~~متاعه بعينه» ويأتي. (ويتجه أو) إلا إن (أقرضه) شيئا (بشرط أن يرهنه به ~~كذا، وامتنع) من ذلك، فيملك مقرض الرجوع بقرضه، ويجبر المقترض على رده له ~~بعينه إن كان باقيا؛ لأنه لم يسلم للمقرض شرطه. وهو متجه # (ولرب قرض طلب بدله) ؛ أي: القرض من مقترض (فورا) ؛ أي: في الحال ~~(لثبوته) في ذمته (حالا - ولو مع تأجيله -) لأنه سبب يوجب رد المثل أو # PageV03P240 # القيمة، فأوجبه حالا؛ كالإتلاف، فلو أقرضه تفاريق، فله طلبه بها جملة؛ ~~كما لو باعه بيوعا متفرقة، ثم طالبه بثمنها جملة. (والمؤجل كثمن) مبيع إلى ~~أجل معلوم (لا يحل قبل حلوله) ؛ أي: الأجل؛ (ولو ألزم) نحو مشتر (نفسه ~~بتعجيله) ، فلا يجب عليه؛ لأنه وعد، لكن ينبغي أن يفي بوعده، (وكقرض كل) ~~دين (حال أو) كان مؤجلا، و (حل) أجله؛ لا يصح تأجيله. هذا المذهب. ويحرم ~~الإلزام به، ولا يلزم المقرض الوفاء بتأجيله؛ لأنه وعد، لكن ينبغي أن يفي ~~بوعده. نصا. (واختار الشيخ) تقي الدين (صحة تأجيل قرض وغيره) ؛ كثمن مبيع ~~وقيمة متلف وغيره، ولزومه إلى أجله؛ لحديث: «المؤمنون عند شروطهم» # (وإن شرط) مقرض (رده) ؛ أي: القرض (بعينه؛ لم يصح) الشرط؛ لأنه ينافي ~~مقتضى العقد، وهو التوسع بالتصرف، ورده بعينه يمنع من ذلك. (ويجب قبول قرض ~~مثلي رده بعينه) وفاء - ولو تغير سعره - لرده على ما عليه صفة؛ فلزم قبوله؛ ~~كالسلم، بخلاف متقوم رد - وإن لم يتغير سعره - فلا يلزمه قبوله؛ لأن الواجب ~~له قيمته، (ما لم يتعيب) مثلي رد بعينه؛ كحنطة ابتلت، فلا يلزمه قبوله؛ لما ~~فيه من الضرر؛ لأنه دون حقه، (أو) ما لم (يكن) القرض (فلوسا، أو) يكن دراهم ~~(مكسرة، فيحرمها) ؛ أي: يمنع الناس المعاملة بها (السلطان) أو نائبه - ولو ~~لم يتفق الناس على ترك التعامل بها - (فله) ؛ أي: المقرض (قيمته) ؛ أي: ~~القرض المذكور (وقت قرض) ، نصا؛ لأنها تعيبت في ملكه، وسواء نقصت قيمتها ms1319 ~~قليلا أو كثيرا (وتكون) القيمة (من غير جنسه) ؛ أي: القرض (إن جرى فيه) ؛ ~~أي: أخذ القيمة من جنسه (ربا فضل) ؛ كما لو أقرضه دراهم (مكسرة) أو # PageV03P241 # مغشوشة (فحرمت) ؛ أي: حرمها السلطان أو نائبه وقيمتها يوم القرض أنقص من ~~وزنها؛ فإنه (يعطيه بقيمتها ذهبا) ؛ حذار من ربا الفضل، وعكسه بعكسه، فلو ~~أقرضه دنانير مكسرة، فحرمها السلطان؛ أعطى قيمتها فضة، (و) كذا حكم (حلي ~~قيمته أكثر من وزنه) ، فيعطي قيمته وقت قرض من غير جنسه، وفي بعض النسخ ~~[ويتجه] (فمقرض قرش) لآخر، (يأخذ منه دراهم) بدله؛ (لا يجوز) حيث اشترط ~~عليه ذلك، لأنه ربا. وهو متجه (وكذا ثمن لم يقبض) إذا كان فلوسا أو مغشوشة ~~حرمها السلطان، (أو رد) - بالبناء للمفعول - ثمن؛ أي: رده بائع (برد) مشتر ~~(لمبيع) وجده معيبا ونحوه، وأراد المشتري أخذ ثمنه الذي أقرضه للبائع، وكان ~~الثمن فلوسا أو دراهم مكسرة، فحرمها السلطان، وكان الثمن باقيا، فرده ~~البائع؛ لم يلزم المشتري قبوله منه؛ لتعيبه عنده، وله قيمتها يوم عقد من ~~غير جنسها إن جرى بينهما ربا فضل، ونصه في الدراهم المكسرة قال: يقومها كم ~~تساوي يوم أخذها ثم يعطيه. (ويتجه و) كذا (أجرة صداق وعوض خلع) . قال الشيخ ~~تقي الدين في شرح المحرر " وقياس ذلك؛ أي: القرض فيما إذا كانت مكسرة أو ~~فلوسا، وحرمها السلطان، وقلنا يرد قيمتها، جميع الديون في بدل المتلف ~~والمغصوب والصداق والفداء والصلح عند القصاص والكتابة انتهى. وهو متجه # . (ويجب) على مقترض (رد مثل فلوس) اقترضها، ولم تحرم المعاملة بها، (و) ~~رد مثل دراهم (مكسرة) أو مغشوشة (غلت، أو رخصت، أو # PageV03P242 # كسدت) ، أو نفقت مع بقاء التعامل بها وعدم تحريم السلطان لها؛ فيرد ~~مثلها، سواء كان الغلو والرخص كثيرا؛ بأن كانت عشرة بدانق فصارت عشرين ~~بدانق، وعكسه، أو قليلا؛ لأنه لم يحدث فيها شيء؛ إنما تغير السعر؛ فأشبه ~~الحنطة إذا رخصت أو غلت. (و) يجب رد (مثل مكيل أو موزون) يصح السلم فيه، لا ~~صناعة فيه مباحة. قال في " المبدع " إجماعا؛ لأنه يضمن في الغصب ms1320 والإتلاف ~~بمثله، فكذا هنا. قال الموفق إذا زادت قيمة الفلوس أو نقصت؛ رد مثلها؛ كما ~~لو اقترض عرضا مثليا؛ كبر وشعير وحديد ونحاس، فإنه يرد مثله وإن غلا أو ~~رخص؛ لأن غلو قيمته أو نقصانها لا يسقط المثل عن ذمة المستقرض، فلا يوجد ~~المطالبة بالقيمة، وهذا هو معين ما تقدم من أن نص الإمام برد القيمة إنما ~~هو فيما إذا أبطل السلطان المعاملة بها، لا في زيادة القيمة ونقصانها، (فإن ~~أعوز) المثل، فلم يوجد؛ فترد (قيمته يوم إعوازه) ؛ لأنه يوم ثبوتها في ~~الذمة. (و) يجب على المقترض رد (قيمة غيرهما) ؛ أي: المكيل والموزون. قال ~~في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به ~~أكثرهم؛ لأنه لا مثل له، فضمن بقيمته؛ كالغصب (يوم قبض، ولو) كان القرض ~~(غير جوهر) مما لا ينضبط بالصفة؛ لأنها تختلف قيمتها في الزمن اليسير بكثرة ~~الراغب وقلته، فتزيد زيادة كثيرة، فينضر المقترض، وتنقص فينضر المقرض، ~~(خلافا " للمنتهى ") فإنه قال: فجوهر ونحوه يوم قبض، وغيره يوم قرض، وما في ~~المنتهى " جزم به في " التنقيح " والإنصاف " والمغني " والشرح " والكافي " ~~والفروع " وغيرهم، وقد نبهنا على هذه المسألة في فصل ويتميز عن مثمن ~~بالبداية، وبيناها بيانا لا لبس معه، فلتراجع هناك، فإنها كثيرة الوقوع، ~~خصوصا في هذه الأزمنة. (ويرد مثل كيل مكيل دفع وزنا) ؛ لأن الكيل هو معياره ~~الشرعي، # PageV03P243 # (وعكسه) ؛ أي: مثل وزن موزون دفع كيلا؛ لأن الوزن هو معياره الشرعي. ~~(ويجوز قرض ما كيل) ؛ كسائر المائعات (و) يجوز قرضه (لسقي مقدرا بأنبوبة أو ~~نحوها) مما يعمل على هيئتها من فخار أو نحاس أو رصاص؛ (لقول) الإمام (أحمد: ~~إذا كان محدودا يعرف كم يخرج منه؛ فلا بأس) ؛ للتمكن من رد مثله، (و) ويجوز ~~قرضه مقدرا (بزمن من نوبة غيره؛ ليرد) مقترض (عليه) ؛ أي: المقرض (مثله) في ~~الزمن (من نوبته) ، نصا قال: وإن كان غير محدود كرهته؛ أي: أنه لا يمكن رد ~~مثله. # (و) يجوز قرض (خبز خمير عددا ورده عددا بلا قصد زيادة أو جودة) ؛ «لحديث ~~عائشة قالت: ms1321 قلت يا رسول الله الجيران يستقرضون الخبز والخمير، ويردون ~~زيادة ونقصانا، فقال: لا بأس إنما ذلك من مرافق الناس، لا يراد به الفضل» ~~رواه أبو بكر في " الشافي " ولمشقة اعتباره بالوزن مع دعاء الحاجة إليه. ### | [فصل شرط رهن في القرض] # (فصل: ويجوز شرط رهن فيه) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «استقرض من يهودي ~~شعيرا، وودعه درعه» متفق عليه، ولأن ما جاز فعله جاز شرطه. (و) يجوز [شرط] ~~(ضمين) ؛ لما تقدم، (و) يجوز (بذل جعل على اقتراضه له بجاهه) ؛ لأنه في ~~مقابلة ما يبذله من جاهه فقط، و (لا) يجوز بذل جعل (على ضمانه له) ، نص ~~عليهما؛ لأنه ضامن، فيلزمه الدين، وإن أداه وجب له على المضمون عنه، فصار ~~كالقرض، فإذا أخذ عوضا؛ صار القرض جارا للمنفعة؛ فلم يجز. # (ولا) يجوز الإلزام بشرط (تأجيل) قرض، (أو) شرط (نقص في وفاء) ؛ لأنه ~~ينافي مقتضى العقد (أو) شرط (جر نفع) ؛ فيحرم؛ كشرط (أن يسكنه) المقترض ~~(داره، أو يقضيه خيرا منه أو أكثر) مما أقرضه (أو) أن يقضيه (ببلد آخر) ، ~~ولحمله مؤنة؛ لأنه عقد إرفاق وقربة، فشرط النفع فيه يخرجه عن موضوعه، فإن ~~لم يكن لحمله مؤنة، فقال في " المغني ": # PageV03P244 # الصحيح جوازه؛ لأنه مصلحة لهما من غير ضرر. (أو) شرط المقرض على المقترض ~~(أن يبيعه شيئا رخيصا) ؛ لأنه يجر به نفعا (أو) [شرط (أن يعمل له عملا، أو) ~~أن (ينتفع بالرهن، أو) أن (يساقيه) على شجرة أو يزارعه] على أرض، (أو) لشرط ~~مقترض أن (يسكنه مقرض عقارا يفوق أجر مثله) ، أو أن يبيعه شيئا بأكثر من ~~قيمته، أو أن يستعمله في صنعة، ويعطيه أنقص من أجرة مثله (ونحوه مما يجر ~~نفعا) ؛ فلا يجوز، وإن فعل ما يحرم اشتراطه؛ (فالشرط باطل، والقرض صحيح، ~~وإن فعله) ؛ أي: فعل شيئا مما تقدم (بلا شرط بعد وفاء) . ولا مواطأة؛ جاز، ~~(أو أهدى) مقترض (له) هدية (بعده) ؛ أي: الوفاء؛ جاز، (وقضى) مقترض (خيرا ~~منه بلا مواطأة) ؛ جاز؛ كصحاح عن مقدرة أو أجود نقدا أو سكة مما اقترض، ~~وكذا رد ms1322 نوع خيرا مما أخذ، أو أرجح يسيرا في قضاء ذهب أو فضة. وفي " المغني ~~" والكافي " تجوز الزيادة في القدر والصفة؛ للخبر (أو علمت زيادته) ؛ أي: ~~المقترض على مثل القرض وقيمته؛ (لشهرة سخائه؛ جاز) ذلك؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - استلف بكرا، فرد خيرا منه، وقال: «خيركم أحسنكم قضاء» . متفق ~~عليه من حديث أبي رافع. ولأن الزيادة لم تجعل عوضا في القرض، ولا وسيلة ~~إليه، ولا إلى استيفاء دينه؛ أشبه ما لو لم يوجد قرض. (ويتجه) أنه يؤخذ ~~(منه) ؛ أي: من تعليل الأصحاب بفعله وقوله - صلى الله عليه وسلم - (جواز رد ~~مثل متقوم مع تراض) . قال في " الاختيارات ": ويتوجه في المتقوم أن يجوز رد ~~المثل بتراضيهما. انتهى. وهو ظاهر؛ لأن الحق لا يعدوهما. وهو اتجاه حسن. # PageV03P245 # (و) إن قال مقترض: (أقرضني ألفا) لأشتري بها بقرا وبذارا، (وادفع لي أرضك ~~أزرعها بالثلث) أو نحوه؛ (حرم) نصا؛ لأنه يجر به نفعا (خلافا لجمع) منهم ~~الناظم وصاحب " الرعاية الصغرى " والموفق. # (ولو أقرض) إنسان (من له عليه بر يشتريه) ؛ أي: البر بما اقترضه، (ثم ~~يوفيه إياه؛ جاز) العقد بلا كراهة؛ (كإرساله نفقة لعياله، فأقرضها) ؛ أي: ~~النفقة (رجلا ليوفيها لهم) ؛ فلا بأس بذلك، إذا لم يأخذ عليها شيئا زائدا ~~عنها، (وكقرضه غريمه المعسر ألفا ليوفيه منه) ؛ أي: الألف (ومن دينه الأول ~~كل وقت شيئا) ؛ فإنه يجوز ذلك أيضا بلا كراهة. # (وإن فعل) مقترض (ما) ؛ أي: شيئا (فيه نفع) ؛ بأن أهدى له هدية، أو عمل ~~له عملا (قبل الوفاء ولم ينو) مقرض (احتسابه من دينه، أو) لم ينو (مكافأته) ~~عليه؛ (لم يجز إلا إن جرت عادة بينهما) ؛ أي: بين المقرض والمقترض (به) ؛ ~~أي: بذلك الفعل (قبل قرض) ؛ لحديث أنس مرفوعا: «إذا أقرض أحدكم، فأهدى إليه ~~أو حمله على الدابة؛ فلا يركبها، ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه ~~قبل ذلك» رواه ابن ماجه، وكذا البيهقي في السنن والشعب، وسعيد بن منصور في ~~سننه، وهو حديث حسن، ويؤيده ما في البخاري عن أبي بردة قال: " قدمت ~~المدينة، ms1323 فلقيت عبد الله بن سلام، فقال لي إنك بأرض فيها الربا فاش، فإذا ~~كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل قت؛ فلا تأخذه؛ فإنه ربا " ~~وفي مسند الحارث بن أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل ~~قرض جر منفعة فهو باب من أبواب الربا» (وكذا كل غريم) ؛ أي: مدين؛ حكمه ~~كالمقترض فيما تقدم (غير استعمال رهن ويأتي) أنه يجوز استعمال الرهن ~~لمصلحته؛ كخوف عليه من عث. # PageV03P246 # (فإن استضافه) مقترض (حسب له) مقرض (ما أكل) عنده قبل الوفاء نصا، أو ~~كافأه عليه إن لم تجر العادة بينهما به قبل القرض. (ويتجه ولا) يحسب له ما ~~أكل عنده من (ضيافة واجبة) ؛ ككون المقترض عمل وليمة عرس، ودعا المقرض ~~إليها، وكان في قرية ومر عليه، فقدم له طعاما؛ فإنه يطيب له أكله بلا ~~احتساب ولا نية مكفأة؛ كما يأتي في الأطعمة. وهو متجه يؤيده قوله (وهو) ؛ ~~أي: القرض (في الدعوات) إذا فعل المقترض وليمة أو عقيقة ونحوها؛ (كغيره) ~~ممن لا دين عليه. # (ومن طولب) من مقترض وغيره؛ أي: طالبه رب دينه (ببذل قرض) ، أو ثمن في ~~ذمة، (أو) طولب ببدل (غصب ببلد آخر) غير بلد قرض وغصب؛ (لزمه) ؛ أي: المدين ~~أو الغاصب رد البدل؛ لتمكنه من قضاء الحق بلا ضرر، (إلا ما لحمله مؤنة) ؛ ~~كحديد وقطن وبر (وقيمته ببلد القرض) أو الغصب (أنقص) من قيمته ببلد الطلب؛ ~~(فلا يلزمه إلا قيمته بها) ؛ أي: [بلد] القرض أو الغصب؛ لأنه لا يلزمه حمل ~~إلى بلد الطلب، فيصير كالمتعذر، وإذا تعذر المثل تعينت القيمة، واعتبرت ~~ببلد القرض أو الغصب؛ لأنه الذي يجب فيه التسليم، و (لا) يلزم مقترضا أو ~~غاصبا بذل (المثل، ولا) بذل (القيمة بمحل طلب) ، وعلم منه أنه إن طولب بعين ~~الغصب بغير بلده؛ لم يلزمه، وكذا لو طولب بأمانة أو عارية ونحوها بغير ~~بلدها؛ لأنه لا يلزمه حملها إليه، (ومع تساو) ؛ أي: بأن كانت قيمته ببلد ~~القرض أو الغصب مساوية لبلد الطلب، (أو أكثر؛ لزم) مقترضا ms1324 وغاصبا دفع ~~(المثل) ببلد الطلب؛ لما سبق. (ولو بذله) ؛ أي: المثل (مقترض أو غاصب بغير ~~بلده) ؛ أي: بلد قرض أو غصب، (ولا مؤنة لحمله) إليه؛ كأثمان؛ (لزم) مقرضا ~~ومغصوبا # PageV03P247 # منه (قبوله مع أمن بلد وطريق) ؛ لعدم الضرر عليه إذن. وكذا ثمن وأجرة ~~ونحوهما، فإن كان لحمله مؤنة، أو البلد أو الطريق غير آمن؛ لم يلزمه قبوله ~~- ولو تضرر المقترض أو الغاصب - لأن الضرر لا يزال بالضرر. (ومع بقاء ~~مغصوب) إذا بذل الغاصب بدله لربه؛ (لم يجبر ربه على قبوله) ؛ أي: البدل ~~(بحال) لا مع مؤنة للحمل، ولا عدمها، ولا مع أمن البلد أو الطريق، ولا مع ~~الخوف؛ لأن دفع البدل معاوضة، ولا يجبر عليها الممتنع. # ولو أقرض ذمي ذميا خمرا، ثم أسلما أو أحدهما؛ بطل القرض، ولم يجب على ~~المقترض شيء، ولو قال مقرض لمقترض: إن مت - بضم التاء - فأنت في حل؛ فوصيته ~~صحيحة؛ كسائر الوصايا، وإن قال له: إن مت - بفتحها - فأنت في حل؛ لا يصح؛ ~~لأنه إبراء معلق بشرط، وشرط الإبراء أن يكون منجزا؛ كالهبة. ### | [باب الرهن] # وهو في اللغة الثبوت والدوام، يقال: ماء راهن؛ أي: راكد، ونعمة راهنة؛ ~~أي: دائمة، وقيل هو الحبس؛ لقوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: ~~38] أي: محبوسة، وهو قريب من الأول؛ لأن المحبوس ثابت في مكان لا يزايله. ~~وشرعا (توثقة دين) غير سلم ودين كتابة؛ لعدم لزومه، (أو) توثقة (عين) ~~مضمونة؛ كعارية ومقبوض على وجه سوم (بعين) ؛ أي: جعل عين مالية وثيقة بدين ~~أو عين مضمونة (يمكن أخذه) ؛ أي: الدين كله، (أو) # PageV03P248 # (بعضه) ، إن لم تف به (منها) ؛ أي: العين إن كانت من جنس الدين، (أو) ~~يمكن أخذه أو بعضه من (ثمنها) ، إن لم تكن من جنس الدين، وخرج بذلك أم ~~الولد ونحوها مما لا يصح بيعه. وأجمعوا على جوازه؛ لقوله تعالى: {فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283] . وحديث عائشة - رضي الله عنها -: «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه» متفق عليه. ويجوز ~~حضرا وسفرا لأنه روي أن ms1325 ذلك كان بالمدينة، وذكر الآية في السفر خرج مخرج ~~الغالب، ولهذا لم يشترط عدم الكاتب. # (والمرهون عين معلومة) قدرا وجنسا وصفة (جعلت وثيقة بحق يمكن استيفاؤه) ؛ ~~أي: الحق (أو) استيفاء (بعضه منها أو من ثمنها) ؛ كما تقدم، بخلاف نحو وقف ~~وحر وأم ولد ودين سلم وكتابة. # (وينعقد) الرهن (بلفظ) . قال في " الإنصاف " والإقناع " وغيرهما: ولا يصح ~~الرهن بدون إيجاب وقبول وما يدل عليهما من الراهن والمرتهن؛ كسائر العقود. ~~(و) ينعقد (بمعاطاة) ؛ كالبيع، قاله في الرعاية ". # (وتصح زيادة رهن) ؛ بأن رهنه شيئا على دين ثم رهنه شيئا آخر عليه؛ لأنه ~~توثقة، (ولا) تصح زيادة (دينه) ؛ بأن استدان منه دينارا ورهنه كتابا، أو ~~أقبضه له منه، ثم اقترض منه دينارا آخر، وجعل الكتاب رهنا عليه وعلى الأول، ~~لأنه رهن مرهون، والمشغول لا يشغل. (ويتجه) لا تصح زيادة دين الرهن (إلا ~~بعقد متجدد) ؛ كأن يفسخ المرتهن الرهن، ثم يجدد مع الراهن عقدا على الدينين ~~بذلك الرهن. وهو متجه # PageV03P249 # (و) يصح (رهن) كل (ما يصح بيعه) من الأعيان لا المنافع، لأن المقصود منه ~~الاشتياق للوصول للدين، ولا يتأتى ذلك في المنافع، (ولو) كان الرهن (نقدا ~~أو مؤجرا معارا) ؛ فيصح رهنه (بإذن) ربه له في رهنه - ولو لرب دين - لأنه ~~يصح بيعه (ويسقط ضمان العارية) ؛ لانتقالها للأمانة إن لم يستعملها ~~المرتهن، (أو) كان الرهن (معيبا؛ كقن مرتد) وقاتل في محاربة - ولو تحتم ~~قتله - (و) قن (جان) عمدا أو خطأ على نفس أو دونها؛ لأنه يصح بيعه في محل ~~الحق، (ولا خيار لمرتهن عالم) بالحال من الردة والقتل في المحاربة أو ~~الجناية؛ لدخوله على بصيرة، (وإلا) يكن المرتهن عالما بالحال، ثم علم به ~~بعد إسلام المرتد وفداء الجاني؛ وكذلك لا خيار له؛ لأن العيب زال بلا ضرر ~~يلحقه، وإن علم قبل ذلك؛ (فله رده) ؛ أي: الرهن (وفسخ بيع شرط فيه) ؛ أي: ~~عقد البيع؛ لأن الإطلاق يقتضي السلامة، فلم يوف له بشرطه، (أو) ؛ أي: ~~للمرتهن (الإمساك) في هذه الحالة (بلا أرش) له لذلك العيب؛ لأن الرهن لو ms1326 ~~تلف بجملته قبل قبضه؛ لم يملك بدله، فبعضه أولى، وكذلك لا أرش للمرتهن لو ~~لم يعلم الحال حتى قتل العبد بالردة أو المحاربة أو القصاص أو بيع في ~~الجناية أو سلم لوليها، ومتى امتنع السيد من فداء الجاني؛ لم يجبر، ويباع ~~في الجناية؛ لتقدم حق المجني عليه على الرهن؛ أشبه ما لو جنى بعد الرهن. # (وإن تعيب) الرهن (قبل قبض) ، أو استحال العصير المرهون خمرا قبل قبض؛ ~~(فكذلك) ؛ أي: يخير بين إمساكه معيبا، أو رده وفسخ البيع إن كان مشروطا ~~[فيه] ، (فلو رهنه دارا فانهدمت) الدار (قبل قبضها؛ فالرهن بحاله) لم يبطل ~~بتهدمها؛ لبقاء المالية، (ولمرتهن الخيار) بين إمساكها متهدمة، أو ردها ~~وفسخ البيع إن كانت مشروطة فيه، وكذا قرض (أو) كان الرهن (مبيعا) - ولو قبل ~~قبضه - لأنه يصح بيعه إذن، فصح رهنه؛ # PageV03P250 # كما بعد القبض (غير مكيل ونحوه) ؛ كموزون ومعدود ومذروع، وما بيع بصفة أو ~~رؤية متقدمة (قبل قبضه) ؛ لأنه لا يصح بيعه إذن، فلا يصح رهنه، (ولو) كان ~~رهن المبيع (على ثمنه) ؛ لأن ثمنه في الذمة دين، والمبيع ملك للمشتري؛ فجاز ~~رهنه؛ كغيره من الديون، (أو) كان الرهن (مشاعا) ولو نصيبه من معين في مشاع ~~يقسم إجبارا؛ بأن رهن نصيبه من بيت من دار يملك نصفها؛ لأنه يصح بيعه؛ فصح ~~رهنه [واحتمال حصوله في حصة شريكه بالقسمة ممنوع؛ لأن الراهن لا يتصرف بما ~~يضر المرتهن] . # وإذا رهنه المتاع، فإن لم يكن منقولا؛ [لم يحتج في التخلية لإذن شريكه، ~~وإن كان ينقل ورضي الشريك والمرتهن بكونه] بيد أحدهما أو غيرهما؛ جاز (وإن ~~لم يرض شريك ومرتهن بكونه) ؛ أي: المشترك (بيد أحدهما أو) ، بيد (غيرهما؛ ~~جعله حاكم بيد أمين أمانة، أو) جعله بيد أمين (بأجرة) يأخذها الأمين ~~(منهما) ؛ أي: الشريكين على حفظه، (أو أجره) الحاكم عليهما، فيجتهد في ~~الأصلح لهما؛ لأن أحدهما ليس أولى به من الآخر، ولا يمكن جمعهما فيه، فتعين ~~ذلك؛ لأنه وسيلة لحفظه عليهما. # (وإن رهن نصف بيت معين مشاع من دار مشاعة) بينه وبين شريكه، واقتسما؛ ms1327 أي: ~~الراهن وشريكه الدار المشتركة، (فوقع) المعين (المرهون) بعضه - وهو البيت ~~في المثال المذكور - (لغير راهن؛ لم تصح القسمة) ؛ لأن الراهن ممنوع من ~~التصرف في الرهن بما يضر المرتهن فيمنع من القسمة المضرة؛ كما يمنع من ~~البيع، (قطع به) ؛ أي: بعدم صحة القسمة (الموفق والشارح) ، ومعناه في " شرح ~~المنتهى ". # (أو) كان الرهن (مدبرا) ؛ فيصح؛ لأنه يجوز بيعه، والحكم فيما إذا # PageV03P251 # علم المرتهن وجود التدبير، ولم يعلم به؛ كالحكم في العبد الجاني على ما ~~ذكر من التفصيل، (أو) كان (معلقا عتقه بصفة يحل الدين قبلها) ؛ كما لو علق ~~عتقه على دخول شهر رمضان، وكان الدين يحل في شعبان؛ فيصح رهنه؛ لإمكان بيعه ~~قبل وجود الصفة، (أو) كان وجود الصفة المعلق عليه العتق (يحتمل) قبل حلول ~~الدين وبعده؛ كما لو علق عتقه على (قدوم زيد) ؛ فيصح رهنه أيضا؛ كالمدبر ~~والمريض، (ويباع مدبر) كله إن مات السيد، وليس له مال يفضل عن وفاء الدين، ~~(واستغرقه) ؛ أي: المدبر (الدين) وبطل التدبير؛ كالوصية، (وإلا) يستغرقه ~~الدين (بيع منه) ؛ أي: المدبر (بقدره) ؛ أي: الدين (وعتق ثلث الباقي) منه ~~بالتدبير (وباقيه للورثة) ، وإن مات السيد قبل الوفاء، فعتق المدبر لخروجه ~~كله من الثلث بعد الدين؛ بطل رهنه؛ كما لو مات، وإن عتق بعضه لعدم خروجه من ~~الثلث؛ بقي الرهن فيما بقي منه قنا، كما لو تلف البعض وبقي البعض. # (أو) كان الرهن (مكاتبا) ؛ فيصح رهنه. لجواز بيعه وإيفاء الدين من ثمنه. ~~و (لا) يصح رهنه (لمن يعتق عليه) ؛ بأن رهن المكاتب عند رحمه المحرم؛ ~~(لأنه) ؛ أي: مرتهن رحمه المحرم (لا يملك بيعه) عند جوازه، ويأتي في ~~الكتابة. (ويمكن) ؛ أي: يمكنه المرتهن (من كسب) ؛ لأن ذلك مصلحة، ولا يصح ~~شرط منعه من التصرف، وما أداه من دين الكتابة رهن معه؛ لأنه كنمائه، (فإن ~~عجز) عن أداء مال الكتابة وعاد قنا؛ (فهو وكسبه رهن؛) لأنه نماؤه، (وإن ~~عتق) بأداء أو إعتاق (فما أدى بعد عقد الرهن رهن) ؛ كقن مرهون اكتسب ومات. # (أو) كان الرهن (يسرع فساده) ؛ كفاكهة رطبة وطبيخ ms1328 - ولو رهنه (بدين مؤجل) ~~- لأنه يصح بيعه، (ويباع) ؛ أي: يبيعه حاكم (إن لم يكن تجفيفه) ؛ لحفظه ~~بالبيع. # PageV03P252 # (ولو شرط) في رهن ما يسرع فساده (عدم بيعه) ؛ لم يصح الشرط لمنافاته ~~العقد؛ كما لو شرط في العقد عدم النفقة على الحيوان المرهون، فيباع، (ويجعل ~~ثمنه رهنا) مكانه حتى يحل الدين، فيوفى منه، كما لو كان حالا، (وكذا الحكم ~~إن رهنه ثيابا فخاف) المرتهن (تلفها، أو) رهنه (حيوانا، فخاف موته) ؛ فيباع ~~على ما تقدم، (أو) كان الرهن (قنا مسلما) ولو بدين (لكافر إذا شرط) في ~~الرهن (كونه بيد مسلم عدل) ، وإلا لم يصح؛ لقوله تعالى: {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] (ويتجه) لا سيما (إن كان) القن ~~المرهون (أنثى أو كان أمرد) ، فيتأكد اشتراط كونه بيد مسلم عدل خشية ~~الفتنة. وهو متجه # (وكقن) في الحكم رهن (كتب حديث وتفسير) لكافر؛ فيصح بشرط جعلها بيد مسلم ~~عدل؛ لأمن المفسدة، فإن لم يشترط ذلك؛ لم يصح (لا مصحفا) ، فلا يصح رهنه - ~~ولو لمسلم - لأنه وسيلة إلى بيعه المحرم، (أو دينا) ؛ فلا يصح رهنه (- ولو ~~لمن هو عليه -) صرح به المجد في شرحه، وجزم به في " الإقناع " في آخر السلم ~~بصحته، وهو إحدى روايتين ذكرهما في " الانتصار " لكن صريح كلامهم يخالف ما ~~في " الإقناع " وكان على المصنف الإشارة إلى ذلك. # (ويتجه أو جلد عقيقة) ؛ فلا يصح رهنه، كذا قال: والمنصوص عن # PageV03P253 # الإمام أحمد أنه يباع الجلد والرأس والسواقط، ويتصدق بثمنه. قال في " ~~الإنصاف ": وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وجزم به في " المستوعب " ~~والخلاصة " والمنور " وغيرهم انتهى. وفي الشرح بعد ذكره صحة بيع الجلد ~~والرأس والسواقط قال: لأن الذبيحة لم تخرج عن ملكه، فكان له أن يفعل فيها ~~ما شاء من بيع وغيره. انتهى. وحيث تقرر صحة بيع الجلد؛ فلا ريب في صحة ~~رهنه، غير أنه على القول بوجوب الصدقة بثمنه. لو بيع في الدين، يضمنها ~~الراهن بدل ثمنه للفقراء # (وما لا يصح بيعه) ؛ كحر وأم ولد ووقف وعين مرهونة وكلب - ولو معلما - ~~وآبق ms1329 ومجهول؛ (لا يصح رهنه) ؛ لأن القصد منه استيفاء الدين من ثمنه عند ~~التعذر، وما لا يصح بيعه لا يمكن فيه ذلك؛ (ككيس بما فيه) ؛ فلا يصح؛ ~~للجهالة، وكذا أحد هذين العبدين، وهذا البيت بما فيه (ونحو أرض مصر) ؛ ~~كالشام والعراق مما فتح عنوة، ولم يقسم؛ فلا يصح؛ لما تقدم من أن عمر - رضي ~~الله عنه - وقفها، وأقرها بأيدي أربابها بالخراج (وكذا حكم بنائها) ؛ أي: ~~الأرض إذا كانت آلته (منها) ذكره في " المغني " والكافي " والمبدع " هنا، ~~وهو مبني على أنه لا يصح بيعه، لكن تقدم في البيع أن بيع المساكن من أرض ~~العنوة صحيح، سواء كانت آلتها منها أو من غيرها، ولذا قال المصنف (ويتجه ~~صحته) ؛ أي: صحة رهن ما بني من مساكن أرض العنوة، سواء كان البناء موجودا ~~قبل الفتح أو أحدث بعده؛ لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في ~~زمن عمر، وبنوها مساكن، وتبايعوها من غير نكير؛ فكان كالإجماع. وهو متجه # PageV03P254 # (سوى رهن ثمرة قبل بدو صلاحها) بلا شرط قطع، (و) سوى رهن (زرع أخضر بلا ~~شرط قطع) ؛ فيصح؛ لأن النهي عن بيعهما؛ لعدم أمن العاهة وبتقدير تلفهما لا ~~يفوت حق المرتهن من الدين؛ لتعلقه بذمة المرتهن، (و) سوى (قن) ذكرا أو أنثى ~~فيصح رهنه (دون ولده ونحوه) ؛ كوالده وأخيه؛ لأن تحريم بيعه وحده؛ للتفريق ~~بين ذوي الرحم المحرم، وذلك مفقود هنا؛ فإنه إذا استحق بيع الرهن (يباعان) ~~معا لتلك المفسدة (ويختص المرتهن بما يخص المرهون من ثمنهما) ، فيوفى منه ~~دينه، وإن فضل شيء من ثمنه؛ فلراهن، وإن فضل شيء من الدين فبذمة مدين، فإن ~~كان قيمة الرهن مع كونه ذا ولد مائة وقيمة الولد خمسون؛ فحصة الراهن ثلثا ~~الثمن، (لكن لو رهن ثمرة على دين مؤجل) إلى أجل (تحدث فيه) ؛ أي: الأجل ~~ثمرة (أخرى) بحيث (لا تتميز) عن الثمرة المرهونة؛ فالرهن (باطل) ؛ لجهالته ~~عند حلول الحق (وإن) جعلت الثمرة رهنا على دين مؤجل؛ و (شرط) - بالبناء ~~للمجهول - في العقد (قطع) عند حدوث غيرها؛ (فلا) يكون الرهن باطلا؛ ms1330 لانتفاء ~~الجهالة، وعدم الغرر. (ولو) ترك قطعها حتى (حدثت) ثمرة (أخرى) ، واختلطت ~~بغيرها؛ فلا يبطل الرهن أيضا؛ لأنه وقع صحيحا، فإن سمح الراهن ببيع الثمرة ~~المرهونة، وما اختلطت به على أنه رهن؛ جاز؛ لأنه كزيادة الرهن، أو اتفقا ~~على قدر منه؛ جاز؛ لأن الحق لا يعدوهما، (و) إن اختلفا وتشاحا؛ (فيقبل قول ~~راهن) بيمينه (في قدر حادث) ؛ لأنه منكر. ### | [فصل شرط تنجيز الرهن] # (فصل) : لما كانت صحة الرهن تفتقر إلى شروط ستة احتيج إلى التنبيه عليها. ~~فأشار للأول منها بقوله: (وشرط تنجيز رهن، فلا يصح معلقا) ؛ كالبيع. # والثاني: (كونه) ؛ أي: الرهن (مع حق) ؛ كأن يقول: بعتك هذا # PageV03P255 # بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك هذا، فيقول: اشتريت ورهنت؛ فيصح لدعاء ~~الحاجة إليه، ولو لم يعقده مع الحق؛ لم يتمكن من إلزام المشتري به بعد، (أو ~~بعده) ؛ أي: الحق؛ لقوله تعالى: {ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: ~~283] ، فجعله بدلا عن الكتابة، فيكون في محلها وهو بعد وجوب الحق. وعلم منه ~~أنه لا يصح قبل الدين؛ لأن الرهن تابع له؛ كالشهادة، فلا يتقدمه. # (و) الثالث كون راهن (ممن يصح بيعه وتبرعه) ؛ لأنه نوع تصرف في المال، ~~فلم يصح إلا من جائز التصرف؛ كالبيع، (ولو) كان الراهن (غير مدين) للمرتهن ~~(فيصح رهن ماله على دين غيره) - ولو (بلا إذنه) ؛ أي: المدين أو رضاه -[كما ~~يجوز أن يضمنه بغير رضاه وأولى] وهو نظير إعارة المدين شيئا يرهنه. صرح ~~بجوازه الشيخ تقي الدين. # (و) الرابع (كونه) ؛ أي: الرهن (ملكه) ؛ أي: الراهن، (ولو ظن عدمه) ؛ أي: ~~الملك، فظهر أنه ملكه؛ صح؛ كمن رهن قن أبيه، ثم تبين أن أباه مات قبل ~~الرهن، وانتقل القن إليه، (أو كونه مأذونا له فيه) ؛ أي: الرهن؛ بأن استأجر ~~أو استعار دارا مثلا، وأذن المؤجر أو المعير له برهنها، فرهنها؛ صح؛ ولا ~~يشترط لصحة الإذن تعيين الدين، ولا وصفه، ولا معرفة رب الدين، (وينبغي) ~~للمدين (أن يذكر الآذن) من نحو مؤجر ومعير (المرتهن) ، فيقول: أريد أن ~~أرهنه عند زيد مثلا، (و) يذكر ms1331 له (قدر دين) يرهنه به، (و) يذكر له (جنسه) ؛ ~~أي: الدين؛ كذهب أو فضة، (و) يذكر له (مدة رهن) ؛ كشهر أو سنة، (فإن شرط) ~~في الإذن (شيء من ذلك) ؛ أي: شرط الآذن على المدين أن لا يرهنه إلا عند زيد ~~مثلا على مائة درهم إلى مدة كذا، فخالف المدين، (ورهنه بغيره) ؛ أي: غير ~~شرطه؛ (لم يصح) الرهن؛ لأنه لم يأذن له فيه (لكن لو رهنه) ؛ # PageV03P256 # أي: رهن المدين المؤجر أو المعار المأذون فيه (بأنقص مما قدر له من ~~الدين؛ صح) ؛ لأنه فعل بعض ما أذن له فيه، (و) لو رهنه (بأكثر؛ صح) الرهن ~~(فيما قدر) له (فقط) ، وبطل في الزيادة، بخلاف ما لو أذنه في دنانير، فرهنه ~~بدراهم وعكسه، فإنه لا يصح؛ للمخالفة. # (ويملك آذن) مؤجرا كان أو معيرا (الرجوع) في الإذن في الرهن (قبل إقباضه) ~~المرتهن، (لا بعده) ؛ للزومه. (ويطالب) معير (راهنا بفكه) في محل الحق وقبل ~~محله؛ لأن العارية لا تلزم، ولا يملك مؤجر الرجوع (في إجارة عين الرهن قبل) ~~مضي (مدتها) ؛ أي: الإجارة؛ للزومها (وإن بيع) رهن مؤجر أو معار (مأذون) ~~للراهن (فيه) لوفاء دين؛ (رجع) مؤجر أو معير (على راهن بمثل مثلي) ؛ لأنه ~~فوته على ربه؛ أشبه ما لو أتلفه، (و) رجع (بالأكثر من متقوم، أو ما) ؛ أي: ~~ثمن (بيع به) اختاره في " الترغيب " " والتلخيص " وجزم به في " المحرر " " ~~والمنور " قال في الرعاية الكبرى ": (فإن بيع بأكثر منها؛ رجع بالزيادة في ~~الأصح) ، وجزم به ابن عبدوس في تذكرته " وصوبه في " حواشي الفروع " " ~~والإنصاف " وقدمه في " التنقيح "، لأنه إن بيع بأقل من قيمته ضمن الراهن ~~نقصه، وبالأكثر فثمنه كله لمالكه؛ إذ لو أسقط مرتهن حقه من رهن؛ رجع ثمنه ~~كله لربه، فإذا قضى ربه دين الراهن؛ رجع به عليه، ولا يلزم من ضمان نقصه ~~ألا تكون زيادته لربه؛ كما لو كان باقيا بعينه. # (وإن تلف) رهن معار أو مؤجر بتفريطه؛ ضمنه راهن ببدله، وبلا تفريط؛ (ضمن ~~راهن لا مرتهن المعار، لا المؤجر) ؛ لأن العارية مضمونة والمؤجر أمانة ms1332 لا ~~تضمن إلا بالتعدي أو التفريط. # (وإن قال مأذون) في الرهن لمالكه: (أذنت لي في رهنه بعشرة، فقال) المالك: ~~(بل) أذنت لك في رهنه (بخمسة؛ فقول آذن) بيمينه؛ لأنه منكر للإذن في ~~الزيادة، ويكون رهنا بالخمسة فقط. # PageV03P257 # (و) الخامس (كونه) ؛ أي: الرهن (معلوما جنسه وقدره وصفته) ؛ لأنه عقد على ~~مال، فاشترط العلم به؛ كالبيع. # (و) السادس كونه (بدين واجب) ؛ كقرض وثمن وقيمة متلف (غير سلم) ، وتقدم ~~(أو) بشيء (مآله إليه) ؛ أي: الدين الواجب؛ (كثمن) في (مدة خيار) مجلس أو ~~شرط (وأجرة قبل استيفاء منفعة) مأجور (ومهر قبل دخول) ؛ لأن ذلك يئول إلى ~~الوجوب (وبعين مضمونة؛ كغصب وعارية ومقبوض) على وجه سوم (بعقد فاسد) ؛ لأن ~~المقصود من الرهن الوثيقة بالحق، وهذا حاصل؛ فإن الرهن بهذه الأعيان يحمل ~~الراهن على أدائها، وإن تعذر أداؤها استوفي به لها من ثمن الرهن، فأشبهت ما ~~في الذمة. # ويصح أخذ الرهن على (نفع إجارة بذمة؛ كخياطة ثوب وبناء دار) ، وحمل معلوم ~~إلى موضع معين؛ لأنه ثابت في الذمة، ويكن وفاؤه من الرهن؛ بأن يستأجر من ~~ثمنه من يعمله. وقوله: ولا يصح أخذ رهن (بنفع عين معينة) مكرر مع ما يأتي ~~قريبا، وهو قوله: وإجارة منافع معينة، ولذا كان ساقطا في أصليه فلينتبه له. # (ولا) يصح أخذ الرهن (بدية على عاقلة، ولا بجعل قبل) مضي (حول) في مسألة ~~الدية (و) قبل تمام (عمل) في مسألة الجعل؛ لأنه غير واجب، ولا يعلم أنه ~~يئول إليه. (ويصح) أخذ رهن بدية على عاقلة، وبجعل (بعدهما) ؛ أي: الحول ~~والعمل؛ لاستقرارهما. # (ولا) يصح أخذ رهن (بدين كتابة) ؛ لفوات الإرفاق بالأجل المشروع؛ إذ ~~يمكنه بيع الرهن وإيفاء الكتابة، (ولا بعهدة مبيع) لأنه ليس له حد ينتهي ~~إليه، فيعم ضرره بمنع التصرف فيه، وإذا وثق البائع على عهدة المبيع، فكأنه ~~ما قبض الثمن، ولا ارتفق به، (ولا بعوض غير ثابت في ذمة؛ كثمن وأجرة معينين ~~وإجارة منافع) عين (معينة؛ كدار ونحوها) # PageV03P258 # كفرس وعبد زمنا معينا، (أو دابة لحمل معين) إلى مكان معلوم؛ لأن الحق ms1333 ~~متعلق بأعيان هذه، وتنفسخ الإجارة عليها بتلفها، فلم يتعلق بالذمة حق. # (وحرم) على ولي، (ولا يصح منه رهن مال يتيم لفاسق) ؛ لأنه تعريض به ~~للهلاك؛ لأنه يجحده الفاسق، أو يفرط فيه فيضيع. (ويتجه) محل عدم صحة رهن ~~مال يتيم لفاسق (إن جعل) مال اليتيم (تحت يده) ؛ أي: الفاسق، أما لو اتفقا ~~على جعله تحت يد عدل، فلا مانع من صحته؛ لانتفاء المحظور. وهو متجه. ~~(وكيتيم مكاتب و) قن (مأذونا له) في تجارة؛ لاشتراط المصلحة في ذلك التصرف. ~~(ويتجه و) كيتيم (نحو سفيه ومجنون) ، فيحرم على من كانت أموالهما تحت يده ~~أن يجعلها تحت يد فاسق على طريق رهن أو غيره، بل عليه صيانتها وحفظها عن ~~الضياع، وطلب تنميتها لهما بحسب الإمكان؛ لضعفهما عن ذلك. وهو متجه. # (وإن رهن ذمي عند مسلم خمرا) - ولو بشرط جعله (بيد ذمي - لم يصح) الرهن؛ ~~لأنه لا يصح بيعها، (فإن باعها) ؛ أي: الخمر (الذمي) التي هي عنده، أو ~~باعها ربها، (لا) إن باعها (المسلم؛ حل) لرب دين أخذ دينه من ثمنها؛ لأنه ~~يقر عليه لو أسلم، وحيث باعها الذمي أو ربها (فيقضيه) ؛ أي: الدين من ~~ثمنها، وإن لم يكن رهن؛ لقول عمر في أهل الذمة معهم الخمور: ولوهم بيعها، ~~وخذوا من أثمانها، (أو يبرئ) رب الدين منه. وعلم مما سبق، أنه لا يشترط كون ~~رهن من مدين ولا بإذنه، لأنه إذا جاز أن يقضي عنه، دينه بلا إذنه فأولى أن ~~يرهن عنه. قال الشيخ تقي الدين: يجوز أن يرهن الإنسان مال نفسه على دين ~~غيره؛ كما يجوز أن يضمنه وأولى. # PageV03P259 ### | [فصل لزوم الرهن] # (فصل: ولا يلزم) رهن (إلا في حق راهن) ؛ لأن الحظ فيه لغيره، فلزم من ~~جهته؛ كالضمان، بخلاف مرتهن؛ لأن الحظ له فيه وحده، فكان له فسخه؛ كالمضمون ~~له (بقبض) للمرتهن أو وكيله أو لمن اتفقا عليه؛ لقوله تعالى: {فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283] . ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول، فافتقر إلى ~~القبض؛ كالقرض (بإذنه) ؛ أي: الراهن؛ لأنه له قبل القبض؛ فلا يملك المرتهن ~~إسقاط ms1334 حقه بغير إذنه؛ كالموهوب، (ولو) كان الإذن (بإشارة) مفهومة من (أخرس) ~~ومن معتقل لسانه. وقبض رهن (كقبض مبيع على ما مر) تفصيله (قبيل الإقالة) ~~فليراجع. # (ولو) كان القبض (ممن اتفقا) ؛ أي: الراهن والمرتهن (عليه) ؛ أي: على أن ~~يكون عنده؛ لأنه وكيل مرتهن في ذلك، فلو استناب المرتهن الراهن في القبض؛ ~~ولم يكن الرهن لازما؛ لأن المرتهن لم يقبضه هو ولا وكيله (إلا عبد راهن وأم ~~ولده؛ فكهو) ؛ أي: فكالراهن، فلا تصح استنابتهما في قبض الرهن؛ لأن يد ~~سيدهما ثابتة عليهما وعلى ما بيدهما، (لكن تصح استنابة مكاتبه) ؛ أي: ~~الراهن (وعبده المأذون له) في التجارة في قبض الرهن؛ لاستقلالهما بالتصرف. ~~(ويعتبر فيه) ؛ أي: القبض (إذن ولي أمر) ؛ أي: حاكم، (ويلزمه) ؛ أي: الحاكم ~~فعل (الأحظ لمن جن، أو برسم، أو حجر عليه لسفه) بعد عقد رهن وقبل إقباضه؛ ~~لأن ولايته للحاكم كما يأتي. وهو نوع تصرف في المال فاحتيج إلى نظر في ~~الحظ. فإن كان الحظ في إقباضه، مثل أن يكون شرطاه في بيع والحظ في إتمامه ~~أقبضه، وإن كان الحظ في تركه؛ لم يجز له تقبيضه، وإنما اعتبر الإذن لشبهه ~~بالهبة من حيث إنه لا يلزم إلا بالقبض، فلو تعدى # PageV03P260 # المرتهن، وقبضه بلا إذن راهن أو وليه؛ لم يكن قبضا. # وإن مات راهن قبل إقباضه قام وارثه مقامه؛ فإن أبى لم يجبر؛ كالميت، وإن ~~أحب إقباضه، وليس على الميت سوى هذا الدين؛ فله ذلك. # (ويبطل إذن) راهن (بذلك) ؛ أي: بالجنون والبرسام والحجر عليه لسفه ~~(وبخرس) ، وليس له كتابة ولا إشارة مفهومة، فإن كانت له كتابة أو إشارة ~~مفهومة؛ فكمتكلم، (و) يبطل إذن راهن (بإغماء) طرأ على مرتهن قبل إقباضه ~~الرهن، (وتنتظر إفاقته) من إغمائه؛ (لأن المغمى عليه) في مظنة الإفاقة، ~~(فلا تثبت الولاية عليه) لأحد؛ لقصر مدة الإغماء غالبا. # (وليس لورثة راهن مات إقباضه) ؛ أي: الرهن، (وثم غريم) لميت (لم يأذن) ~~فيه نصا؛ لأنه تخصيص له برهن لم يلزم، وسواء مات أو جن ونحوه قبل الإذن أو ~~بعده؛ لبطلان الإذن بهما. ms1335 (ويتجه وكذا) حكم (محجور عليه لفلس) ؛ أي: إذا ~~عقد الرهن، ثم حجر عليه قبل إقباضه الرهن، فليس للمرتهن قبض الرهن إلا بإذن ~~حاكم؛ لتعلق حق الغرماء به. وهو متجه. # (ولراهن الرجوع) في رهن؛ أي: فسخه (قبل قبض) مرتهن - (ولو أذن) الراهن ~~(فيه) ؛ أي: القبض - لعدم لزوم الرهن، (وله أن يتصرف فيه) ؛ أي الرهن (بما ~~شاء) ، فإن تصرف فيه بما ينقل الملك من هبة أو بيع أو عتق، أو جعله صداقا ~~أو عوضا في خلع أو طلاق أو عتق، أو جعله أجرة أو جعلا في جعالة ونحو ذلك ~~مما يخرج به عن ملكه، أو رهنه ثانيا، نفذ تصرفه؛ لعدم لزوم الرهن، وبطل ~~الرهن الأول؛ لأن هذه التصرفات تمنع الرهن، فانفسخ بها، وسواء قبض الراهن ~~الهبة أو البيع أو الرهن الثاني، أو لم يقبضه؛ لما تقدم. # (وإن رهنه) ؛ أي: المستدين (ما) ؛ أي: عينا مالية (بيده) ؛ أي: # PageV03P261 # بيد المستدين أمانة أو مضمونة - (ولو) كانت (غصبا) - صح الرهن، (وصار ~~أمانة) ، وزال ضمانه عن المرتهن؛ لانتقاله؛ إلى الأمانة، (ولزم بمجرد) عقد ~~(ه) ؛ كهبة - (ولو لم يمض زمن يمكن قبضه فيه) - لأن يده ثابتة عليه ~~واستمرار القبض قبض، وإنما تغير الحكم، ويمكن تغيره مع استدامة القبض؛ ~~كوديعة جحدها مودع، فصارت مضمونة، ثم أقر بها فعادت أمانة بإبقاء ربها لها ~~عنده. # (واستدامة قبض) رهن من مرتهن أو ممن اتفقا عليه (شرط للزوم) عقده؛ للآية، ~~ولأن الاستدامة إحدى حالتي الرهن؛ فكانت شرطا؛ كابتداء القبض؛ (فيزيله) ؛ ~~أي: اللزوم (أخذ راهن) رهنا، (أو) أخذ (وكيله بإذن مرتهن) له في أخذه، ~~(ولو) أخذه إجارة أو عارية أو (نيابة له) ؛ أي: المرتهن (في حفظه) ؛ أي: ~~الرهن؛ كاستيداع؛ لأن استدامة القبض شرط للزوم - وقد زالت - فينتفي المشروط ~~بانتقاء شرطه، بخلاف ما لو أزيلت يد المرتهن بغير حق؛ كما لو غصب الرهن أو ~~أبق أو شرد أو سرق؛ فلزومه باق؛ لأن يده ثابتة حكما، فكأنها لم تزل. # (و) يزيل لزومه (تخمر عصير بعد قبضه) ؛ لمنعه من صحة العقد عليه، فأولى ~~أن يخرجه عن اللزوم، ms1336 وتجب إراقته، فإن أريق؛ بطل الرهن، ولا خيار لمرتهن؛ ~~لحصول التلف في يده، (ولا يبطل) عقد الرهن بأخذ الراهن أو وكيله الرهن، ~~(فيعود رهنا لازما برده) ؛ أي: برد من أخذ الرهن للمرتهن (اختيارا) بحكم ~~العقد السابق؛ لأنه أقبضه باختياره، فلزم؛ كالأول، ولا يحتاج إلى تجديد ~~عقد؛ لأن العقد الأول لم يطرأ عليه ما يبطله؛ أشبه ما لو تراخى القبض عن ~~العقد، ويعود لزوم في عصير تخمر، ولم يرق، ثم (تخلل بحكم العقد السابق) ؛ ~~لأنه يعود ملكا بحكم الأول فيعود حكم الرهن، وإن استحال خمرا قبل قبضه؛ بطل ~~رهنه، ولم يعد بعوده خلا؛ لأنه عقد ضعيف؛ # PageV03P262 # لعدم القبض؛ أشبه إسلام أحد الزوجين قبل الدخول، وإن أريق وجمع، ثم تخلل؛ ~~فلجامعه # (أو كاتبه، أو زوج الأمة) المرهونة، (أو أجره) ؛ أي: الرهن راهن، [أو] ~~(أعاره راهن لمرتهن أو لغيره) ؛ أي: المرتهن (بإذنه) ؛ أي: المرتهن؛ (صح) ~~تصرفه؛ لأن منعه من تصرفه فيه لتعلق حق المرتهن به - وقد أسقطه بإذنه - ~~(ولزومه) ؛ أي: الرهن (باق) ؛ لأنه - تصرف لا يمنع البيع؛ فلم يفسد القبض، ~~وإن فعل ما ذكر من التدبير وما بعده (بلا إذنه) ؛ أي: المرتهن؛ (لم يصح) ؛ ~~لأن تصرفه يبطل حق المرتهن من الوثيقة، وليس بمبني على السراية والتغليب، ~~فلم يصح بغير إذن المرتهن؛ كفسخ الرهن. # (وإن تصرف) الراهن (فيه) ؛ أي: الرهن (بما ينقل الملك؛ كهبة وصداق بإذن ~~مرتهن؛ صح) تصرفه، (وبطل الرهن) لأن هذا التصرف يمنع الرهن ابتداء، فامتنع ~~معه دواما (لكن إن باعه) ؛ أي: باع راهن الرهن (بإذنه) ؛ أي: المرتهن ~~(والدين حال) ؛ صح البيع؛ للإذن فيه، أو (أخذ) الدين (من ثمنه) ؛ لأنه لا ~~دلالة في الإذن في البيع على الرضى بإسقاط حقه من الدين - ولا مقتضي لتأخير ~~وفائه - فوجب الدين من ثمنه. (وإن كان) الدين (مؤجلا) ، وأذن الراهن في بيع ~~الرهن، (وشرط) في الإذن (رهن ثمنه) ؛ أي: الرهن (مكانه) فعل، ولو اختلفا في ~~شرط جعل ثمنه رهنا مكانه؛ (ف) القول (قول راهن في نفيه) ؛ أي: الاشتراط؛ ~~لأن الأصل عدمه؛ (فعل) - جواب قوله: وإن كان ms1337 الدين مؤجلا - أي: وجب الوفاء ~~بالشرط، فإذا بيع كان ثمنه رهنا مكانه؛ لرضاهما بإبدال الرهن بغيره، (وإلا) ~~يشترط كون ثمنه رهنا مكانه؛ (بطل) الرهن؛ كما لو أذن له في هبته، وإن شرط ~~تعجيل مؤجل من ثمنه؛ صح البيع، (وشرط تعجيل الدين لاغ) ؛ # PageV03P263 # لأن التأجيل أخذ قسطا من الثمن، فإذا أسقط بعض مدة الأجل في مقابلة ~~الإذن؛ فقد أذن بعوض، وهو المقابل لباقي مدة الأجل، ولا يجوز أخذ العوض ~~عنه؛ فيلغو الشرط، (ويكون الثمن رهنا) مكانه؛ لأن المرتهن، لم يأذن بالبيع ~~إلا طامعا في وفاء دينه من ثمنه، ولم يسقط حقه منه، مطلقا، وإن اختلفا في ~~إذن المرتهن؛ فقول مرتهن بيمينه؛ لأنه منكر (وله) ؛ أي: المرتهن (الرجوع ~~فيما أذن فيه) لراهن من التصرفات (قبل وقوعه) ؛ لعدم لزومه؛ كعزل الوكيل ~~قبل فعله، فإن رجع بعد تصرف؛ فلا أثر له، (فلا ينفذ تصرف راهن) أذن له ~~مرتهن، ثم رجع قبل التصرف، (ولو لم يعلم) الراهن رجوع المرتهن عن إذنه، (ما ~~لم يكن الراهن وكل) غيره بعد الإذن (في التصرف؛ فلا يصح) حينئذ (رجوع ~~مرتهن) عن إذنه (بحال) ؛ لأنه تعلق به حق ثالث؛ فلم يصح رجوعه لتلاعبه. # (وإن) اتفقا على الإذن، (واختلفا في الرجوع) هل هو (بعد التصرف) أو قبله؛ ~~فالقول (قول راهن) بيمينه على الصحيح من المذهب. (ويتجه فإن صدقه) ؛ أي: ~~صدق الراهن المرتهن في كون التصرف بعد الرجوع؛ (لزمه) ؛ أي: الراهن (بدله) ~~؛ أي: الرهن يكون (رهنا) مكانه، (ولم يبطل تصرف) من الراهن في الرهن؛ ~~لتعلقه بحق ثالث لم يصدقهما في حال من الأحوال، (إلا إن صدقه) ؛ أي: ~~المرتهن (آخذ) من نحو مشتر مع تصديق الراهن، (و) إن صدقه (آخذ فقط) بدون ~~تصديق الراهن؛ (رده) ؛ أي: رد الرهن الآخذ (لمرتهن) وجوبا في الصورتين؛ ~~لإقراره بعدم انتقال الملك إليه. # (فإن بيع) الرهن (في دين) على الراهن، ولم يرجع الآخذ عن التصديق؛ (ذهب) ~~الراهن (عليه) ؛ أي: الآخذ؛ لتقصيره بالتصديق، (وإن وفى) الدين (من غيره) ؛ ~~أي: غير الرهن، وبقي ثمنه، (ورجع الآخذ عن تصديقه) ؛ أي: المرتهن؛ ms1338 (أخذه) ؛ ~~أي: الرهن، ويرد ثمنه # PageV03P264 # مع اعتراف المدين برجوعه، (أو صدقه) ؛ أي: المرتهن في الرجوع (راهن) فقط ~~- وقد قبض الثمن - (فله) ؛ أي: للراهن التصرف به، (ويرد ثمنه) للمرتهن؛ ~~ليكون رهنا بدله. وهو متجه. # (وحرم في) مدة (لزومه) ؛ أي: الرهن (تصرفه) ؛ أي: الراهن فيه بما يمنع ~~ابتداء عقده؛ كهبة ووقف وبيع ورهن ونحو ذلك (بلا إذن مرتهن) له في ذلك؛ فلا ~~يصح؛ لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة. # (ولا ينفذ) من أنواع تصرفات الراهن بلا إذن مرتهن (غير عتق) مع تحريمه؛ ~~لأنه مبني على السراية والتغليب فينفذ عتقه له ولو معسرا، [ويؤخذ قيمته وقت ~~عتقه تجعل رهنا مكانه متى أيسر معسر بقيمته قبل حلول الدين أخذت منه، وإن ~~أيسر بعده طولب بالدين فقط] ، (فإن نجزه) ؛ أي: العتق راهن بلا إذن مرتهن، ~~وكذا لو علق عتقه على صفة، فوجدت قبل فكه، (أو أقر) راهن (به) ؛ أي: بعتقه ~~(قبل عقد) الرهن، (فكذبه مرتهن، أو أحبل) راهن (الأمة) المرهونة (بلا إذنه) ~~؛ أي: المرتهن (في وطء) وبلا اشتراط في رهن، (أو ضربه) ؛ أي: الرهن راهن ~~(بلا إذنه) ؛ أي: المرتهن، (فتلف) به رهن، (ويصدق) مرتهن (بيمينه) في عدمه، ~~(و) يصدق (وارثه) بيمينه (في عدمه) ؛ أي: الإذن إن اختلفا في إذن؛ لأنه ~~الأصل، وهذه جملة معترضة بين الشرط وجوابه، وهو قوله: (فعلى) راهن (موسر ~~ومعسر أيسر قبل حلول الدين قيمته) ؛ أي: الرهن الفائت على مرتهن بشيء مما ~~سبق، وإن أيسر بعده طولب بالدين فقط (وقت عتق # PageV03P265 # وتلف تكون رهنا) مكانه؛ كبدل أضحية ونحوها (بمجرد أخذها) أي: القسمة؛ ~~لإبطاله حق المرتهن من الوثيقة بغير إذنه، فلزمته قيمته؛ كما لو أبطلها ~~أجنبي، وتعتبر قيمته حال إعاقته أو إقرار به، أو إحبال أو ضرب، وكذا لو ~~جرحه فمات؛ اعتبرت قيمته حال جرح، وإن كان الدين حالا أو حل؛ طولب به خاصة؛ ~~لبراءة ذمته به من الحقين، فإن كان ما سبق بإذن مرتهن؛ بطل الرهن، ولا عوض ~~له حتى في الإذن في الوطء؛ لأنه يفضي إلى الإحبال، ولا يقف على ms1339 اختياره، ~~فإذنه في سببه إذن فيه، (وإن) وطئ راهن مرهونة بغير إذن مرتهن، (ولم تحبل؛ ~~فعليه أرش بكر) فقط يجعل رهنا معها؛ (كجناية) عليها، (وإن ادعى راهن) بعد ~~ولادة مرهونة: (أن الولد منه، وأمكن) كونه منه؛ بأن ولدته لستة أشهر فأكثر ~~منذ وطئها، (وأقر مرتهن؛ بإذنه) لراهن بوطئها، وأقر مرتهن (بوطئه) ؛ أي: ~~الراهن لها، (و) أقر (بأنها) ؛ أي: المرهونة (ولدته؛ قبل) قول راهن بلا ~~يمين؛ لأنه ملحق به شرعا؛ لا بدعواه، (وخرجت من الرهن) ؛ لأنها صارت أم ولد ~~له؛ لأنه أحبلها بحر في ملكه، وأخذت منه قيمتها حين أحبلها، فجعلت رهنا ~~مكانها؛ كما لو أتلفها بغير ذلك، وإن تلفت بسبب الحمل؛ فعليه قيمتها كذلك؛ ~~لأنها تلفت بسبب كان منه، (وإلا) ؛ يمكن كون الولد من راهن؛ بأن ولدته لدون ~~ستة أشهر من وطئه، وعاش، وأنكر مرتهن الإذن، أو قال: أذنت، ولم يطأ، أو ~~أذنت، ووطئ، لكنه ليس ولدها، بل استعارته؛ (فلا) يقبل قول راهن في بطلان ~~رهن الأمة وعدم لزومه؛ لأن الأصل عدم ما ادعاه، وبقاء التوثقة حتى تقوم ~~البينة بخلافه. (ويتجه) أنه لا يقبل قول راهن (ما لم يوف الدين) ، فإن ~~وفاه، فإنه (يقبل) قوله؛ لأنه أقر (على نفسه) باستيلادها منه في ملكه، ~~وتصير أم ولد له؛ إذا لم تكذبه وهو متجه. # PageV03P266 # (فلو أقر راهن بعد لزومه) ؛ أي: الرهن بالإقباض - (بوطء) أمة (رهن قبله) ~~؛ أي: اللزوم، (أو) قال راهن: (إنه) ؛ أي: الراهن (جنى، أو) أقر أنه (غصبه؛ ~~قبل) إقراره (على نفسه) ؛ لأنه لا عذر لمن أقر، و (لا) يقبل إقراره (على ~~مرتهن أنكره) ؛ لأنه يدعي صحة الرهن؛ والأصل في العقود الصحة، (فإن نكل) ~~الراهن عن إقراره بالوطء أو الجناية أو الغصب؛ (قضي عليه) بالنكول. # (ولراهن غرس ما) ؛ أي: أرض مرهونة (على) دين (مؤجل) ؛ لأن تعطيل منفعتها ~~إلى حلول الدين تضييع للمال، وقد نهي عنه، بخلاف الحال؛ لأنه يجبر على فك ~~الرهن بالوفاء أو بيعه، فلا يعطل نفعها، ويكون الغرس معها؛ لأنه من نمائها، ~~سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن؛ كما ms1340 في " الكافي "، (وكذا) لراهن (انتفاع) ~~برهن (بإذن مرتهن من استخدام وسكنى وركوب) ونحو ذلك. (ويتجه و) كذا له ~~انتفاع بأرض مرهونة (بزرع) ؛ لأن مدته لا تطول (و) يتجه (أنه) ؛ أي: الراهن ~~لو زرعها (بدونه) ؛ أي: بدون إذن المرتهن؛ (يلزمه) ؛ أي: الراهن (الأجرة) ؛ ~~أي: أجرة مثل الأرض المرهونة تكون (رهنا) معها تغليظا عليه. وهو متجه. # (و) للراهن (وطء) أمة مرهونة (بشرط) وطئها (أو إذن) مرتهن فيه؛ لأن المنع ~~لحقه، وقد أسقطه بإذنه فيه، فإن لم يكن إذن ولا شرط؛ حرم ذلك؛ فإن فعل؛ فلا ~~حد عليه، ولا مهر؛ لأنها ملكه. # PageV03P267 # (ولا يمنع) الراهن (من إصلاح الرهن ودفع الفساد عنه، فله سقي شجر، ~~وتلقيح) نخل، (وإنزاء فحل على مرهونة، ومداواة، وفصد، وتعليم صناعة، و) ~~تعليم (دابة السير) ؛ # لأنه مصلحة للرهن # ، وزيادة في حق المرتهن بلا ضرر عليه، فلا يملك منعه منه، (والرهن) مع ~~ذلك (بحاله) ؛ لأنه لم يطرأ عليه مفسد، ولا مزيل للزومه، و (لا) يجوز لراهن ~~(ختان) قن مرهون (غير ما على) دين (مؤجل يبرأ) جرحه (قبل) مجيء (أجله) ؛ ~~أي: الدين؛ لأنه يزيد به ثمنه، لكن لا بد أن يكون الزمان معتدلا لا يخاف ~~على المختون فيه، (ولا) يجوز لراهن (قطع سلعة خطرة) من مرهون؛ لأنه يخشى ~~عليه من قطعها، بخلاف أكلة، فإنه يخاف عليه من تركها، فإن لم تكن السلعة ~~خطرة؛ فله قطعها (أو) قطع (أصبع زائدة) وباسور؛ لما في قطع ذلك من الخطر. ~~(أو) ؛ أي: وليس للراهن (إنزاء فحل) مرهون (لا يتضرر) الفحل (بتركه) ؛ أي: ~~الإنزاء، فإن تضرر بتركه؛ جاز؛ لأنه كالمداواة. # (ونماء الرهن) المتصل؛ كسمن وتعلم صنعة، والمنفصل (ولو صوفا ولبنا) وورق ~~شجر مقصود؛ رهن، (وكسبه) ؛ أي: الرهن؛ رهن، (ومهره) إن كان أمة حيث وجب؛ ~~رهن؛ لأنه تابع له، (وأرش جناية عليه) ؛ أي: الرهن؛ رهن، (وغلته وما قطع من ~~شجر) مرهون (وأنقاض بناء) دار مرهونة؛ (رهن) ؛ لأن أرش الجناية بدل جزية، ~~فكان منه؛ كقيمته لو أتلف، (وإن أسقط مرتهن) عن جان (أرشا) ؛ لزمه، (أو ~~أبرأه منه؛ سقط حقه) ms1341 ؛ أي: المرتهن (منه) ؛ أي: من الأرش بمعنى أنه لا يكون ~~رهنا مع أصله (دون حق راهن) ، فلا يسقط؛ لأنه ملكه، وليس لمرتهن تصرف عليه؛ ~~(كعكسه) ؛ أي: كما لو أسقط الراهن أرشا، أو أبرأ منه؛ سقط حقه فقط، وكان ~~للمرتهن الطلب به، وجعله رهنا معه. # PageV03P268 # (ومؤنته) ؛ أي: الرهن من طعامه وشرابه وكسوته ومسكنه وحافظه (وأجرة ~~مخزنه) ، إن احتاج لخزن، (ومداواته) إن مرض، (ونحو جذاذه) ؛ كقطع أغصانه ~~الرديئة، (و) أجرة (تصفيته) وتلقيحه (ورده من إباقه) وختانه (على مالكه) ؛ ~~لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي ~~رهنه، له غنمه وعليه غرمه» . رواه الشافعي والدارقطني، وقال: إسناده حسن ~~متصل. قال في القاموس: غلق الرهن - كفرح - استحقه المرتهن، وذلك إذا لم ~~يفتكك في الوقت المشروط. انتهى. (ككفنه ومؤنة تجهيزه) ، ومثله إخراج ~~البهيمة إذا ماتت، (فإن تعذر) إنفاق عليه، أو أجرة مخزنه، أو رده من إباقه، ~~ونحو ذلك من مالكه؛ لعسرته أو غيبته ونحوها؛ (بيع) من مرتهن (بقدر حاجة) ~~إلى ذلك، (أو بيع) كله، (إن خيف استغراقه) لثمنه؛ # لأنه مصلحة لهما # . (ولراهن السفر بماشية) مرهونة (ليرعاها إن أجدب محل مرتهن) ، والرهن ~~باق على لزومه؛ لعدم زوال يد المرتهن عنه حكما. ### | [فصل الرهن بيد المرتهن أمانة] # (فصل: والرهن) بيد مرتهن أو من اتفقا عليه (أمانة - ولو قبل عقد -) عليه ~~نصا، (كبعد وفاء) دين، أو إبراء منه؛ لحديث أبي هريرة السابق، ولأنه لو ضمن ~~لامتنع الناس # خوفا من ضمانه فتتعطل المداينات # ، وفيه ضرر عظيم، (ويطالب) مرتهن (به) ؛ أي: الرهن (إن غصب) ؛ لأن له ~~ولاية ذلك، (ويأتي في الوديعة) مفصلا. # (ويدخل في ضمانه) ؛ أي: المرتهن أو نائبه (بتعد أو تفريط) فيه، كسائر ~~الأمانات. (ولا يبطل) الرهن بدخوله في ضمانه لجمع العقد أمانة واستيثاقا، ~~فإذا بطل أحدهما بقي الآخر، (بل يلزمه) ؛ أي: المرتهن (بدله) ، ويكون (رهنا ~~بمجرده) ؛ أي: بمجرد تحصيله، ولا يفتقر لعقد رهن جديد، (أو تقاصا) ؛ أي: ~~الراهن والمرتهن (بقدره) ؛ أي: التالف (بعد حلول) # PageV03P269 # الدين، (ولا يضمنه) المرتهن (بتلفه) ؛ أي: الرهن (بلا) ms1342 تعد ولا (تفريط) ؛ ~~كما لو تلف بيد العدل؛ لما تقدم من أنه أمانة بيده. # (ولو شرط) الراهن (عليه) ؛ أي: المرتهن (ضمانه) ؛ أي: الرهن؛ فشرطه لغو، ~~(وكذا كل أمين) ؛ لا يضمن ما تلف بيده بلا تعد ولا تفريط، ولو شرط الضمان، ~~(ولا يسقط) بتلف الرهن (شيء من حقه) ؛ أي: المرتهن نصا؛ لثبوته في ذمة ~~الراهن قبل التلف، ولم يوجد ما يسقطه، فبقي بحاله. وحديث عطاء: «أن رجلا ~~رهن فرسا، فنفق عند المرتهن، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ~~بذلك، فقال: ذهب حقك» مرسل، وكان يفتى بخلافه، فإن صح؛ حمل على ذهاب حقه من ~~التوثقة ومعنى نفق: مات، (وكذلك عين له) ؛ أي: لغريمه (ليبيعها، ويستوفي ~~حقه من ثمنها، وكحبس عين مؤجرة بعد فسخ) الإجارة (على الأجرة) المعجلة ~~(فتتلفان) ؛ أي: العينان، والعلة الجامعة أنها عين محبوسة بيده بعقد على ~~استيفاء حق له عليه. # (ويتجه وكذا) حكم (حبس مشتر لمبيع على ثمنه بعد فسخ) لعيب أو إقالة أو ~~غيرها فيتلف؛ فإنه لا يسقط بتلفه شيء من ثمنه. قال في " تصحيح الفروع " ~~وهي؛ أي: هذه المسألة، قريبة من حبس الصانع، بخلاف حبس البائع المبيع، ~~والصحيح من المذهب فيها الضمان وفي " الإقناع " بخلاف حبس البائع المبيع ~~المتميز على ثمنه، فإنه يسقط بتلفه. وكان على المصنف الإشارة إلى خلافه. ~~وهو متجه. # PageV03P270 # (وإن تلف بعض الرهن فباقيه رهن بجميع الحق) ؛ لتعلق الحق بجميع أجزاء ~~الرهن، (وإن ادعى) مرتهن (تلفه) ؛ أي: الرهن (بحادث وقامت بينة) بوجود حادث ~~(ظاهر) ادعى التلف به؛ كنهب وحريق؛ حلف أنه تلف به، وبرئ، وإن لم تقم بينة ~~بما ادعاه من السبب الظاهر؛ لم يقبل قوله؛ لأن الأصل عدمه، ولا تتعذر إقامة ~~البينة عليه، وإن ادعى تلفه بسبب خفي، كسرقة (أو لم يعين سببا؛ حلف) ، وبرئ ~~منه؛ لأنه أمين، وإن لم يحلف؛ قضي عليه بالنكول. # (وإن ادعى راهن تلفه) ؛ أي: الرهن (بعد قبض في بيع شرط) الرهن (فيه؛ فقول ~~مرتهن إنه) تلف (قبله) ، فلو باع سلعة بثمن مؤجل، وشرط على المشتري رهنا ~~معينا ms1343 بالثمن، ثم تلف الرهن، فقال بائع: تلف قبل أن أقبضه، فلي فسخ البيع ~~لعدم الوفاء بالشرط، وقال مشتر: تلف بعد التسليم، فلا خيار لك للوفاء ~~بالشرط؛ فقول مرتهن - وهو البائع - (وملك) المرتهن (فسخ البيع) : لأن الأصل ~~عدم القبض، (وإن تعيب) الرهن (قبل قبضه؛ فكذلك) يملك المرتهن فسخ البيع. # (ولا ينفك بعض الرهن بقضاء بعض الدين، وهو رهن حتى يقضى) الدين (كله) ؛ ~~لتعلق حق الوثيقة بجميع الرهن، فيصير محبوسا بكل جزء منه. (ولو) كان الرهن ~~(موروثا، فقضى أحدهما) ؛ أي: الوارثين (ما يخصه) من الدين؛ أي: ينفك من ~~الرهن بقدر نصيبه، ولو كان الرهن مما ينقسم إجبارا. (ومن قضى) بعض دين (أو ~~أسقط) عن مدينه (بعض دين) عليه (وببعضه) ؛ أي: الدين (رهن أو كفيل وقع) ~~قضاء البعض أو إسقاطه (عما نواه) قاض ومسقط؛ لأن تعيينه له، فينصرف إليه، ~~فلو نواه عما عليه الرهن أو به الكفل وهو بقدره؛ انفك الرهن وبرئ الكفيل، ~~ويقبل قوله في نيته؛ لأنها لا تعلم إلا من جهته، (فإن أطلق) قاض ومسقط ~~القضاء والإسقاط؛ # PageV03P271 # بأن لم ينو شيئا؛ (صرفه) أي: البعض بعده (لما شاء) ؛ لملكه ذلك في ~~الابتداء فملكه بعد؛ كمن أدى قدر زكاة أحد ماليه الحاضر والغائب؛ فله صرفه ~~لما شاء. # (وإن رهنه) ؛ أي: رهن الراهن ما يصح رهنه من عبد أو غيره (عند اثنين) ~~بدين لهما، فكل منهما ارتهن نصفه، فمتى (وفى) راهن (أحدهما) دينه؛ انفك ~~نصيبه من الرهن؛ لأن عقد واحد مع اثنين بمنزلة عقدين؛ أشبه ما لو رهن كل ~~واحد النصف مفردا، فإن كان الرهن لا تنقصه القسمة كمكيل؛ فلراهن مقاسمة من ~~لم يوفه، وأخذ نصيب من وفاه، وإلا لم تجب قسمته؛ لضرر المرتهن، ويبقى بيده ~~نصفه رهن ونصفه وديعة حتى يوفيه؛ دفعا للضرر، (أو رهناه) ؛ أي: رهن اثنان ~~واحدا (شيئا، فوفاه أحدهما) ما عليه؛ (انفك) الرهن (في نصيبه) ؛ أي: الموفي ~~لما عليه؛ لما تقدم، ولأن الرهن لا يتعلق بملك الغير إلا بإذنه، ولم يوجد، ~~ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه ms1344 أربعة عقود، وكل ربع من العبد ~~بمائتين وخمسين، فمتى قضاها أحدهما، انفك من الرهن ذلك القدر. # (ومن أبي وفاء) دين (حال) عليه - (وقد أذن في بيع رهن ولم يرجع) عن إذنه ~~- (بيع) ؛ أي: باع الرهن مأذون له في بيعه من مرتهن أو غيره بإذنه، (ووفى) ~~مرتهن دينه من ثمنه؛ لأنه وكيل ربه، (وإلا) يكن أذن في بيعه، أو كان أذن ثم ~~رجع؛ لم يبع، ورفع الأمر لحاكم، (فأجبر) راهنا (على بيع) رهن ليوفي ثمنه، ~~(أو) على (وفاء) دين من غير رهن؛ لأنه قد يكون له غرض فيه والمقصود الوفاء، ~~(فإن أبى) راهن بيعا ووفاء؛ (حبس) ؛ أي: حبسه الحاكم حتى يفعل ما أمره، (أو ~~عزر) عند امتناعه كما في " الفصول "، وسيأتي في الحجر مثله، فتعين الرجوع ~~إليه، وحمل ما هنا على ما إذا أمكن البيع والوفاء بدون ذلك، فإن لم يمكن؛ # PageV03P272 # تعين كما هو دليل ضيع " الفصول "، (فإن أصر) على امتناع من كل منهما؛ ~~(باعه) ؛ أي: الرهن (الحاكم) ، نصا؛ لتعينه طريقا لأداء الواجب، (ووفى ~~الدين) ؛ لقيامه مقام الممتنع. (وحكم) راهن (غائب) مسافة قصر فأكثر؛ كحكم ~~(ممتنع) ، فيبيع الحاكم رهنه، ولا يبيعه مرتهن إلا بإذن ربه أو الحاكم. # (قال الشيخ) تقي الدين: (فلو لم يمكن بيع رهن إلا بخروج ربه) وهو المديون ~~(من الحبس) ؛ وجب إخراجه، (أو كان في بيعه ضرر عليه) إذا كان (محبوسا؛ وجب ~~إخراجه) من الحبس ليبيعه، ويوفي ما عليه، ووكل به ما يكون معه إن خيف هربه؛ ~~دفعا للضرر. ### | [فرع شرط الراهن على نفسه إن لم يأت للمرتهن بحقه فالرهن له] # (فرع: لو شرط) راهن على نفسه أنه (إن جاء لمرتهن بحقه في محله المبيع، ~~وإلا فالرهن له بالدين، أو) فالرهن (مبيع له به) ؛ أي: بالدين؛ (صح رهن، لا ~~شرط) ؛ للخبر، وتقدم. قال أحمد: لا يدفع رهنا لرجل ويقول: إن جئتك بالدراهم ~~إلى كذا، وإلا فالرهن لك. ووجه الدليل منه أنه - صلى الله عليه وسلم - نفى ~~غلق الرهن دون أصله، فدل على صحته، (لكن يصير) الرهن (مضمونا) على ms1345 المرتهن ~~(بعد الحلول؛ لأنه بيع فاسد؛ كمؤقت فرغت مدته) ، فلا أقل من أن يصير؛ ~~كالعارية، وهي مضمونة. ويأتي: إذا شرط في الرهن ما لا يقتضيه العقد. ### | [فصل جعل الرهن باتفاق المتراهنين بيد ثالث جائز التصرف] # (فصل: ويصح جعل رهن باتفاقهما) ؛ أي المتراهنين (بيد ثالث جائز التصرف) ؛ ~~أي: حر بالغ رشيد، (ولو كافرا أو فاسقا) ذكرا أو أنثى. # قال في الشرح: يجوز أن يجعلا الرهن على يدي من يجوز توكيله، وهو الجائز ~~التصرف مطلقا. وقال ابن منجى: وإن اتفقا على شخص يصفانه عنده جاز. وتبعهما ~~في " الإقناع " ولم يعتبروا العدالة، بل صرح الشارح بخلافها حيث قال: جائز ~~التصرف مطلقا؛ لأنه توكيل في قبض في عقد؛ فجاز؛ كغيره، فإذا قبضه قام مقام ~~قبض مرتهن، بخلاف صبي؛ فإن قبضه وعدمه سواء (خلافا # PageV03P273 # للمنتهى ") فإنه قال تبعا " للمقنع " وغيره: بيد عدل مع أن العدالة غير ~~معتبرة هنا، إلا في رهن مال يتيم أو رهن أمة أو غلام جميل عند فاسق. وتقدم؛ ~~(لأن الحق لهما) ؛ أي: المتراهنين لا يعدوهما # . (ولا يحفظه) ؛ أي: الرهن (مكاتب بلا جعل) ؛ لأنه ممنوع من التبرع في ~~منافع نفسه، فإن كان بجعل جاز؛ لأن له الكسب بغير إذن سيده، ولا يجعل الرهن ~~تحت يد قن (بلا إذن سيده) ؛ لأن منافعه لسيده، فلا يملك تضييعها في الحفظ ~~من غير إذنه. (ويتجه هذا) ؛ أي: منع المكاتب من الحفظ بلا شرط جعل، ومنع ~~جعله تحت يد قن بلا إذن سيده (فيما) ؛ أي: رهن، له خطر يحتاج إلى استفراغ ~~وسعي في حفظه، و (يؤخذ عليه) عادة (أجرة لها وقع عرفا) ، أما إذا كان غير ~~معتنى به لجنسه، ولا يشغله عن عمله، فلا مانع من جعله تحت يده. وهو متجه. # (وإن شرط) جعل رهن (بيد أكثر) من واحد؛ كاثنين أو ثلاثة؛ (صح ولم ينفرد ~~واحد منهم بحفظه) ؛ لأن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظ العدد المشترط؛ ~~كالإيصاء لعدد، (فإن جعل) الرهن (بنحو بيت) ؛ كمخزن، (جعل لكل منهما) أو ~~منهم (قفل) - بضم القاف - وهو الغلق من خشبة أو ms1346 حديد، (فإن سلمه أحدهما ~~للآخر؛ فعليه ضمان النصف) ، لأنه القدر الذي تعدى فيه، (ولا ينقل) رهن (عن ~~يد من شرط) كونه بيده (مع بقاء حاله) ؛ أي أمانته (إلا باتفاق راهن ومرتهن) ~~لأن الحق لا يعدوهما؛ (ولا يملك) العدل (رده) ؛ أي: الرهن لأحدهما؛ أي: ~~المتراهنين، سواء امتنع أو سكت؛ لأنه تضييع لحظ الآخر، (فإن فعل) ؛ أي: رده ~~لأحدهما بلا إذن الآخر # PageV03P274 # (وفات) الرهن على الآخر؛ (ضمن) العدل (حق الآخر) من المتراهنين؛ لأنه ~~فوته عليه، أشبه ما لو أتلفه، وإن لم يفت؛ رده الدافع إلى يد نفسه ليوصل ~~الحق إلى مستحقه؛ (وإن رده) العدل (عليهما) ؛ أي؛ المتراهنين؛ (فامتنعا) من ~~أخذه؛ (أجبرهما حاكم) على أخذه منه؛ لتطوعه بالحفظ، فإن تغيبا نصب حاكم ~~أمينا يقبضه لهما؛ لولايته على ممتنع من حق عليه؛ (فإن لم يجد) العدل ~~(حاكما، فتركه لعذر عند عدل آخر؛ لم يضمن) ؛ وإن لم يمتنعا، ودفعه عدل أو ~~حاكم إلى آخر؛ ضمنه دافع وقابض، وإن غاب متراهنان، وأراد المشروط جعله عنده ~~رده، فإن كان عذر؛ كمرض وسفر دفعه إلى حاكم، فقبضه منه، أو نصب له عدلا، ~~فإن لم يجد حاكما أودعه ثقة. # (ولا يسافر) العدل به؛ أي: الرهن بلا (إذن) ؛ لعدم الإذن في السفر، وإن ~~لم يكن له عذر، وغيبتهما مسافة قصر؛ قبضه حاكم؛ وإن لم يجده دفعه إلى عدل، ~~وإن غابا دون المسافة فكحاضرين، وإن غاب أحدهما فكما لو غابا. (ويضمنه) ؛ ~~أي: الرهن؛ (مرتهن بغصبه ممن هو معه) ؛ أي: العدل لتعديه عليه، (ويزول) ~~الغصب والضمان (برده له) ؛ أي: العدل؛ لنيابة يده عن يد مالكه؛ كما لو رده ~~لمالكه، و (لا) يزول حكم ضمانه (برده) ؛ أي: عوده (من سفر به) ؛ أي: لو ~~سافر أحدهما بالرهن بلا إذن مالكه مع قدرته على استئذانه؛ صار ضامنا له، ~~فإن عاد من سفره؛ لم يزل ضمانه بمجرد عوده. و (لا بزوال تعديه) على الرهن؛ ~~كما لو لبس المرهون لا لمصلحته، ثم خلق؛ لزوال ائتمان، فلم يعد بخلعه مع ~~بقائه بيده (بلا عقد متجدد) ، فإن رده لمالك، ms1347 وجدد معه عقد الرهن؛ زال ~~الضمان. وعلم منه أنه ليس له السفر برهن، بخلاف وديعة لما يتعلق ببلد الرهن ~~من البيع بنقده وبيعه فيه لوفاء الدين؛ فلذلك تعين بقاؤه فيه عند ثقة أو ~~حاكم. # (وإن) (حدث لعدل) مشروط جعل الرهن عنده (فسق أو خيانة أو # PageV03P275 # ضعف) عن حفظه (أو عداوة مع أحدهما) ؛ أي: المتراهنين (أو مات) العدل، ~~(أو) مات (مرتهن) عنده الرهن؛ (ولم يرض راهن بكونه) ؛ أي: الرهن (بيد ورثة ~~أو) بيد (وصي) له، أو حدث لمرتهن فسق ونحوه والرهن بيده؛ (جعله حاكم بيد ~~أمين) ؛ # لما فيه من حفظ حقوقهما وقطع نزاعهما # ؛ ما لم يتفقا على وضعه بيد آخر، (فإن اختلفا) ؛ أي: المتراهنان (في تغير ~~حاله) ؛ أي: العدل (بحث عنه حاكم، وعمل بما ظهر له) من حاله، (وكذا لو تغير ~~حال مرتهن؛ فلراهن دفعه) ؛ أي: الرهن (لحاكم يضعه في يد عدل) ؛ بدعاء ~~الحاجة إلى ذلك (وإن أذنا) ؛ أي: الراهن والمرتهن (له) ؛ أي: العدل في بيع ~~رهن، (أو) أذن (راهن لمرتهن في بيع) رهن (وعين) - بالبناء للمفعول - لعدل ~~أو مرتهن (نقد؛ تعين؛ فلا يصح) بيعه (بغيره، وإلا) يعين له نقد؛ (بيع) رهن ~~(بنقد البلد) إن لم يكن إلا نقد واحد؛ لأن الحظ له لرواجه، (فإن تعدد) نقد ~~البلد (فبأغلبه رواجا) يباع؛ لما سبق؛ (فإن تساوى) ؛ بأن لم يكن فيه أغلب ~~رواجا؛ (فإنه) يباع (بجنس الدين) ؛ لأنه أقرب إلى وفاء الحق، (وإلا) يكن ~~فيه جنس الدين؛ فإنه يباع (بما يراه) مأذون له في بيع (أصلح) ؛ لأن # الغرض تحصيل الحظ # ؛ (فإن تردد) رأيه، أو اختلف راهن ومرتهن على عدل في تعيين ثمنه؛ بأن ~~(عين كل منهما ثمنا؛ عينه حاكم - ولو) كان ما عينه الحاكم (غير جنس الحق -) ~~لأنه أعرف بالحظ؛ وأبعد من التهمة. # (وتلف ثمن) رهن (بيد عدل بلا تفريط من ضمان راهن) ؛ لأنه وكيله في البيع، ~~والثمن ملكه، وهو أمين في قبضه؛ فيضيع على موكله؛ كسائر الأمناء، وإن أنكر ~~راهن ومرتهن قبض عدل ثمنا، وادعاه؛ فقوله؛ لأنه أمين، (وهو) ؛ أي: العدل ~~(في ms1348 وجوب الاحتياط وغيره) في البيع؛ (كوكيل) على ما يأتي في الوكالة. (ومتى ~~خالف) العدل (لزمه) في مخالفته # PageV03P276 # (ما يلزم وكيلا خالف) في وكالته، (وإن استحق رهن بيع) ؛ أي: بان مستحقا ~~لغير راهن؛ (لم يرجع بثمن مشتر أعلم) - بالبناء للمفعول -؛ أي: أعلمه بائع ~~من عدل أو مرتهن أنه مأذون في بيعه (على عدل بائع؛ لأنه وكيل) وحقوق العقد ~~متعلقة بالموكل، وأما رب العين فله طلبه بها؛ كما يأتي في الغصب؛ لا يقال ~~يرجع المشتري على العدل لأنه قبض الثمن بغير حق؛ لأنا نقول: إنما سلم إليه ~~على أنه أمين في قبضه ليسلمه إلى المرتهن؛ فلم يجب عليه ضمانه؛ وهكذا كل ~~وكيل باع مال غيره؛ وأعلم المشتري بالحال، (بل) يرجع مشتر (على راهن مفلسا ~~كان) الراهن (أو ميتا) ؛ لأن المبيع له، فالعهدة عليه؛ كما لو باع بنفسه، ~~(وإلا) يعلم عدل مشتر بأنه وكيل، فيرجع مشتر (على بائع) ؛ لأنه غره، (ويرجع ~~هو) ؛ أي: البائع (على الراهن) إن أقر أو قامت بينة بذلك؛ (وإن كان قبض ~~الثمن مرتهن؛ رجع مشتر عليه) به؛ لأن عين ماله سار إليه بغير حق، وبان فساد ~~الرهن؛ فله فسخ بيع شرط فيه، (وإن رده) ؛ أي: الرهن (مشتر بعيب ثابت؛ لم ~~يرجع على مرتهن) بالثمن؛ (لقبضه) ؛ أي: المرتهن (الثمن بحق، ولا) على (بائع ~~أعلمه) بالحال؛ (لأنه أمين) ؛ فلا رجوع عليه، (بل) يتعين الرجوع (على ~~الراهن) ؛ لأن الرهن ملكه، وعهدته عليه. # (وإن تلف مبيع استحق) ؛ أي: لو بيع الرهن، ثم بان مستحقا للغير، وكان ~~تلفه (بيد مشتر قبل وزن ثمنه) أو بعده؛ (فلربه تضمين) من شاء من (غاصب) - ~~وهو الراهن - (أو بائع) - وهو العدل - (أو مرتهن أو مشتر) . ذكر معناه في ~~المغني " والكافي " وجزم به في الإقناع "؛ لأن كل واحد منهم قبض ماله بغير ~~حق. قال في شرح الإقناع ": وهذا ظاهر إن وضع المرتهن يده عليه، وإلا فلا ~~طلب عليه؛ كما يدل عليه تعليله؛ أي: صاحب المغني " قال ابن نصر الله: إذ لا ~~تعلق للمرتهن به؛ لأنه لم يقبضه، ولا قبض ms1349 ثمنه، فكيف # PageV03P277 # يضمنه، (والقرار) ؛ أي: قرار الضمان (عليه) ؛ أي: المشتري - ولو لم يعلم ~~بالغصب - (لتلفه) ؛ أي: المبيع (تحت يده) ، ويرجع على الراهن بالثمن الذي ~~أخذه منه إن كان أخذه منه، وإذا باع العدل الرهن بيعا فاسدا؛ وجب رده، فإن ~~تعذر رده؛ فللمرتهن تضمين من شاء من العدل والمشتري أقل الأمرين من قيمة ~~الرهن أو قدر الدين؛ لأنه يقبض ذلك مستوفيا لحقه؛ لأنه رهنه فلم يكن له ~~أكثر من دينه، وما بقي للراهن يرجع به على من شاء منهما، وإن وفى الراهن ~~المرتهن؛ رجع بقيمته على من شاء منهما، ويستقر الضمان على المشتري؛ لحصول ~~التلف في يده # قال في الكافي " (وإن قضى العدل مرتهنا) دينه (من الثمن) ؛ أي: ثمن الرهن ~~(في غيبة راهن، فأنكر مرتهن القضاء - ولا بينة له - ضمن العدل) ؛ لتفريطه ~~بعدم الإشهاد، وإن لم يأمره به مدين، فإن حضر راهن القضاء؛ لم يضمن العدل؛ ~~وكذا إن شهد العدل، ولو غاب شهوده، أو ماتوا، إن صدقه راهن، (ولا يصدق) ~~العدل (عليهما) ؛ أي: الراهن والمرتهن، أما الراهن فلأنه إنما أذن في ~~القضاء، على وجه يبرأ به، وهو لم يبرأ بهذا، وأما المرتهن فلأنه وكيله في ~~الحفظ فقط، فلا يصدق عليه فيما ليس بوكيل فيه، (فيحلف مرتهن) أنه ما استوفى ~~دينه (ويرجع) بدينه على من شاء من عدل وراهن، (فإن رجع على العدل؛ لم يرجع) ~~العدل (على أحد) ؛ لدعواه ظلم مرتهن له وأخذ مال منه ثانيا بغير حق، (وإن ~~رجع) مرتهن (على راهن؛ رجع) الراهن (على العدل) ؛ لتفريطه؛ بترك الإشهاد؛ ~~كما لو تلف الرهن بتفريطه، (وكذا فيما مر) من الأحكام (كل وكيل) في قضاء ~~دين إذا قضاه في غيبة موكل، ولم يشهد، فيضمن؛ لما تقدم. (ويأتي في الضمان ~~حكم ما لو أشهد) الوكيل على القضاء مستوفى. ### | [فصل شرط المتراهنين ما يقتضيه عقد الرهن] # (فصل: ويصح شرط كل ما يقتضيه العقد) بلا نزاع، وذلك؛ كشرط (بيع مرتهن) ~~لرهن، (و) كشرط بيع (عدل لرهن عند حلوله) ؛ أي: الدين. # PageV03P278 # (وينعزلان) ؛ أي: المرتهن والعدل المأذون لهما ms1350 في بيع الرهن (بعزل راهن ~~وموته - ولو لم يعلما -) كسائر الولايات والوكالات، فلا يملكان البيع # و (لا) يصح شرط (ما لا يقتضيه) عقد الرهن؛ (ككون منافعه) ؛ أي: الرهن ~~(لمرتهن) ؛ لأنه ملك الراهن، فلا تكون منافعه لغيره، (أو هو) ؛ أي: الرهن ~~(له) ؛ أي: للمرتهن (إن لم يأته بحقه في محله) أو إن لم يأته في محله ~~فالرهن مبيع له بالدين الذي له عليه، (أو) شرط ما (ينافيه) ؛ أي: ينافي ~~مقتضى عقد الرهن؛ (كتوقيته) ؛ أي: الرهن؛ بأن قال: هو رهن لسنة مثلا، ~~(وكونه يوما رهنا ويوما لا) يكون رهنا، (أو) شرط أن (لا يباع إلا بثمن ~~يرضاه راهن، أو) شرط (أن يبيعه بأي ثمن كان، أو) شرط (كون رهنه بيده) ؛ أي: ~~الراهن، (أو) شرط أنه (غير لازم في حقه) ؛ أي الرهن، (أو بشرط خيار له) ؛ ~~أي: الراهن، (أو) شرط أن (لا يباع) الرهن (عند حلول الحق) ، أو لا يباع ما ~~خيف تلفه مما يسرع إليه الفساد، (أو) شرط كونه (من ضمان مرتهن) ، أو من ~~ضمان عدل، (أو) شرط الراهن أن (لا يستوفي الدين من ثمنه) فلا يصح في هذه ~~الصور كلها، لمنافاته الرهن، (ولا يفسد عقد) الرهن (بذلك) ؛ لحديث: «لا ~~يغلق الرهن من صاحبه» ، وتقدم. # (بل) يفسد (الشرط) فقط؛ حيث سماه في الحديث رهنا، فعلم منه أنه رهن ~~والشرط فاسد، نص على معناه الإمام أحمد؛ كشرط (كون أمة مرهونة بيده) ؛ أي: ~~المرتهن، (أو) بيد (أجنبي على وجه يفضي للخلوة) بها، مثل أن لا يكون ~~للمرتهن والأجنبي زوجات ولا سراري ولا نساء معها في دارهما؛ فيفسد الشرط؛ ~~لإفضائه إلى الخلوة المحرمة، ولا يفسد الرهن، ويجعلها الحاكم تحت يد من ~~يجوز أن تكون عنده من امرأة أو محرم أو أمين له زوجات أو سراري أو محارم ~~على وجه لا يفضي إلى الخلوة # PageV03P279 # المحرمة، (أو) كون (قن بيدها) ؛ أي: المرتهنة التي لا زوج لها؛ بأن شرطت ~~كونه عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها؛ (كذلك) ؛ أي: لا يجوز جعله عندها ~~حيث لا زوج لها ولا ms1351 محرم؛ لإفضائه إلى الخلوة المحرمة، ويجعله الحاكم عند ~~أمين. # (و) إن قال غريم: (رهنتك هذا) ؛ أي: داري مثلا (على أن لا تزيدني في ~~الأجل) ، بأن كان الدين مؤجلا إلى محرم، فرهنه على أن يجعله إلى صفر؛ (فرهن ~~باطل) ؛ لأن الأجل لا يثبت في الدين إلا أن يكون مشروطا في عقد وجب به، ~~وإذا لم يثبت الأجل فسد الرهن؛ لأنه في مقابلته. ### | [تتمة فسد الرهن وقبضه المرتهن] # تتمة: إذا فسد الرهن؛ وقبضه المرتهن؛ فلا ضمان عليه إن تلف بيده؛ لأن ~~فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه، والرهن الصحيح غير مضمون، ففاسده ~~كذلك، والمبيع بعقد صحيح مضمون، فكذا المقبوض بعقده فاسد؛ كما سبق. ### | [فصل اختلف الراهن والمرتهن في أن الراهن أقبض المرتهن خمرا] # (فصل: وإن اختلفا) ؛ أي: الراهن والمرتهن (في أنه) ؛ أي: الراهن (أقبضه) ~~؛ أي: أقبض المرتهن (عصيرا أو) أقبضه (خمرا في عقد شرط فيه) رهنه، بأن باعه ~~بثمن مؤجل، وشرط أن يرهنه به هذا العصير، وقبضه، ثم علمه خمرا، فقال مشتر: ~~أقبضتك عصيرا وتخمر عندك، فلا أفسخ لك؛ لأني وفيت بالشرط. وقال بائع كان ~~تخمر قبل قبض فلي الفسخ للشرط؛ فقول راهن؛ أي: مشتر؛ لأن الأصل السلامة. # (أو) اختلفا في (رد رهن) ؛ بأن ادعاه مرتهن، وأنكره راهن؛ فقوله؛ لأن ~~الأصل عدمه - والمرتهن قبض الرهن لمنفعته - فلم يقبل قوله في الرد؛ كمستعير ~~ومستأجر (أو) اختلفا (في عينه) ؛ أي: الرهن، ويأتي مثاله. # (أو) اختلفا في (قدره) ؛ بأن قال: رهنتك هذا العبد، فقال مرتهن: بل هو ~~وهذا الآخر، فقول راهن بيمينه؛ لأنه منكر. # PageV03P280 # (أو) اختلفا في (قدر) دين به؛ بأن يقول راهن: رهنتك بألف، فقال مرتهن: بل ~~بألفين؛ فقول راهن بيمينه؛ لما تقدم، سواء اتفقا على الدين ألفان أو ~~اختلفا. # أو اختلفا (في صفة دين به) ؛ أي: الرهن؛ كرهنتك (بنصف الدين، أو) رهنتك ~~(بالمؤجل) منه؛ فقول راهن بيمينه؛ لأنه منكر لرهنه بالزائد. # (أو) اختلفا في (قبضه، وليس هو بيد مرتهن) عند الاختلاف؛ فقول راهن ~~بيمينه؛ لأن الأصل عدمه، (أو) كان الرهن (بيده) ؛ أي: المرتهن، ms1352 (وقال) ~~الراهن: (قبضته بلا إذنه؛ فقول راهن بيمينه) . جزم به في " الحاويين " ~~والرعاية الصغرى والمغني " " " والشرح " لأنه منكر الإذن. وقال في " ~~الإقناع " تبعا للتلخيص ": ولو ادعى المرتهن أنه قبضه منه؛ قبل منه إن كان ~~بيده. وكان على المصنف أن يقول: خلافا له. # فلو قال الراهن: (رهنتك هذا العبد، فقال) المرتهن: (بل هذه الجارية؛ خرج ~~العبد من الرهن) ؛ لإقرار المرتهن بأنه ليس رهنا، (وكذا) خرجت (الجارية) من ~~الرهن (إن حلف) الراهن (أنه ما رهنها) ؛ لأن القول قوله في عدم رهنها؛ لأنه ~~الأصل. وهذا مثال للاختلاف في عين الرهن. # (و) لو قال: (رهنتك عبدي) الذي بيدك (بألف، فقال) ذو اليد: (بل بعتنيه ~~به) ؛ أي: الألف، (أو) قال: (بعتك به، فقال: بل رهنتنيه) به - ولا بينة ~~لواحد منهما - (حلف كل) منهما على نفي ما ادعي عليه به؛ لأنه ينكره، والأصل ~~عدمه، وسقطت دعواهما، ويأخذ الراهن رهنه، # PageV03P281 # (وبقي الألف بلا رهن) ، ومن نكل منهما قضي عليه بالنكول، فإن نكلا ~~صرفهما، على قياس ما تقدم في اختلاف المتبايعين. (و) لو قال: (رهنتني عبدك) ~~هذا (بألف، فقال) مالكه: (بل غصبتنيه؛ أو) قال: (هو وديعة عندك أو عارية؛ ~~فقول ربه) سواء (اعترف بالدين أو لا) ؛ لأن الأصل عدم الرهن. # وإن قال من بيده رهن لربه: (أرسلت وكيلك زيدا ليرهنه بعشرين، وقبضها زيد، ~~وصدق الوكيل) أنه قبض منه العشرين، وأنه سلمها لرب الرهن؛ (فقول راهن) ، ~~وهو الذي أرسل زيدا، بيمينه أنه لم يرسل زيدا ليرهنه إلا (بعشرة) ولم يقبض ~~سواها؛ (كما) يقبل قول الراهن بيمينه (لو عدم الوكيل) ، فإذا حلف راهن بريء ~~من العشرة، (ويغرم الوكيل) العشرة (الأخرى) ؛ لأنه أقر بقبضها، (وإن صدق) ~~الوكيل (موكله) - وهو الراهن - (فعليه) ؛ أي: الوكيل الذي هو الرسول ~~(اليمين لنفيها) ؛ أي: العشرة الأخرى، فيحلف ما رهنه إلا بعشرة، ولا قبض ~~إلا عشرة، ولا يمين على الراهن؛ لأن الدعوى على غيره، فإذا حلف الوكيل بريء ~~هو وموكله، (وإلا) يحلف؛ بأن نكل عن اليمين؛ (غرم) العشرة المختلف فيها، ~~ولا يرجع بها على أحد؛ لأنه يدعي ms1353 أن المرتهن ظلمه. ولا يرجع الإنسان ~~بظلامته إلا على من ظلمه، أو تسبب في ظلمه. ### | [فصل الانتفاع بالمرهون] # (فصل: ولمرتهن ركوب حيوان مرهون) ؛ كفرس وبعير بقدر نفقته، نصا ولو (بلا ~~إذن راهن؛ ولو) كان الراهن (حاضرا، أو لم يمتنع من الإنفاق) عليه؛ لما روى ~~البخاري وغيره عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الظهر ~~يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى ~~الذي يركب ويشرب النفقة» . (و) لمرتهن (حلبه فقط) ؛ أي: ليس له إلا الركوب ~~والحلب بقدر # PageV03P282 # النفقة، لا بأكثر منها. (و) له (استرضاع أمة بقدر نفقته) ؛ أي: الرهن؛ ~~للخبر، ولا يعارض هذا حديث: «ولا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه، وعليه غرمه» ~~؛ لأنا نقول النماء للراهن، لكن للمرتهن ولاية صرفه لنفقة الرهن؛ لثبوت يده ~~عليه، ولوجوب نفقة الحيوان، ولمرتهن فيه حق؛ فهو كالنائب عن المالك في ذلك، ~~ولحديث: «إذا كانت الدابة مرهونة؛ فعلى المرتهن علفها» ، فجعل المرتهن هو ~~المنفق، فيكون هو المنتفع. (متحريا للعدل) في كون الركوب والحلب بقدر ~~النفقة؛ (فلا ينهكه) ؛ أي: المركوب والمحلوب (بذلك) الركوب والحلب. (ويتجه ~~باحتمال) قوي (ولا يضمن) المرتهن تلف دابة مرهونة ركبها بنفقتها إذا لم ~~ينهكها بذلك؛ لأنه مأذون فيه شرعا. وهو متجه. # (ويبيع) مرتهن (فضل لبن) مرهون (بإذن راهن) ؛ لأنه ملكه، (وإلا) ؛ يأذن ~~لامتناعه أو غيبته؛ (فحاكم) لقيامه مقامه، (ويرجع) مرتهن (بفضل نفقته) عن ~~ركوب وحلب واسترضاع (على راهن) بنية الرجوع، وظاهره وإن لم يرجع في غيره. # (ولا يتصرف) مرتهن (في) رهن (غير مركوب) (و) غير (محلوب باستعمال بقدر ~~نفقته) في ظاهر المذهب. قال في " المغني " " والشرح ": ليس للمرتهن أن ينفق ~~من العبد والأمة، ويستخدمها بقدر النفقة. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب ~~وعليه أكثر الأصحاب. # (وله) ؛ أي: المرتهن (انتفاع بمرهون بإذن راهن مجانا) بلا عوض، وله ~~الانتفاع به بعوض (وبمحاباة) ؛ بأن يأذن له في الانتفاع به بعوض أقل من ~~أجرة مثله، ولا يخرج بذلك عن الرهن (ما لم يكن الدين قرضا) ؛ فيحرم؛ # PageV03P283 # لجره النفع، ms1354 (ويصير) الرهن المأذون في استعماله مجانا (مضمونا بالانتفاع) ~~به؛ لصيرورته عارية، وظاهره لا يصير مضمونا قبل الانتفاع به. # (وإن أنفق) مرتهن (عليه) ؛ أي: الرهن (ليرجع) على راهن (بلا إذن راهن) - ~~متعلق بأنفق - (وأمكن) استئذانه، فالمنفق (متبرع) حكما؛ لتصدقه به، فلم ~~يرجع بعوضه؛ كالصدقة على مسكين، ولتفريطه بعدم الاستئذان؛ لأن الرجوع فيه ~~معنى المعاوضة، (وإن تعذر) استئذانه (بنحو غيبة) أو توار، أو أنفق بنية ~~رجوع؛ (رجع) ؛ أي: فله الرجوع على راهن (بالأقل مما أنفق) على رهن، (أو ~~نفقة مثله، ولو لم يستأذن حاكما) مع قدرته عليه، (أو لم يشهد) أنه ينفق ~~ليرجع على ربه؛ لاحتياجه إلى الإنفاق لحراسة حقه؛ أشبه ما لو عجز عن ~~استئذان الحاكم. (و) حيوان (معار ومؤجر ومودع، ويتجه ومشترك) بيد أحدهما ~~بإذن الآخر. وهو متجه؛ (كرهن) فيما سبق تفصيله، وإن مات فكفنه ومؤنة ~~تجهيزه؛ كذلك (وإن انهدمت مرهونة، فعمرها مرتهن بلا إذن) راهن؛ (لم يرجع) ~~المرتهن بما أنفقه في عمارتها؛ لأنه ليس بواجب على الراهن، بخلاف نفقة ~~الحيوان - (ولو نواه) ؛ أي: نوى المرتهن الرجوع - (لكن له) ؛ أي: المرتهن - ~~إذا عمر - (أخذ أعيان آلته) التي عمر بها؛ لأنها عين ماله ما لم تخرج عن ~~ملكه (فقط) ؛ أي: دون ثمن ماء ورماد وطين وجص ونورة وأجرة معمرين، وكذا ~~مستأجر ووديع. ### | [فصل جنى الرقيق المرهون واختير المال] # (فصل وإن جنى) رقيق (رهنه) على نفس أو مال خطأ أو عمدا لا قود فيه أو فيه ~~قود، واختير المال؛ (تعلق الأرش بقيمته) ؛ أي: الجاني، هكذا وقع فيما ~~رأيناه من النسخ، وفي " الإقناع " " والمنتهى " " والإنصاف " برقبته # PageV03P284 # بدل قيمته، فعلى قولهم؛ يصح قوله: (وقدم) حق الجناية (على حق مرتهن) . ~~قال في " المبدع " بغير خلاف نعلمه؛ لأنها مقدمة على حق المالك مع أنه ~~أقوى، وحق المرتهن ثبت من جهة المالك بعقده، بخلاف حق الجناية فقد ثبت ~~بغيره اختياره مقدما على حقه، فقدم على ما ثبت بعقده، ولاختصاص حق الجناية ~~بالعين فيفوت بفواتها. (فإن استغرقه) ؛ أي: الرهن أرش الجناية؛ (خير سيده ~~بين ثلاثة) أمور فداؤه؛ أي: ms1355 القن المرهون (بالأقل منه) ؛ أي: الأرش (ومن ~~قيمته) ؛ أي: الرهن؛ لأن الأرش إن كان أقل فالمجني عليه لا يستحق أكثر منه؛ ~~وإن كانت القيمة أقل فلا يلزم السيد أكثر منها؛ لأن ما يدفعه عوض الجاني؛ ~~فلا يلزمه أكثر من قيمته؛ كما لو أتلفه (والرهن بحاله) ؛ لقيام حق المرتهن؛ ~~لوجود سبب، وإنما قدم حق المجني عليه؛ لقوته وقد زال (أو بيعه) ؛ أي: الرهن ~~(في الجناية، أو تسليمه) ؛ أي: الرهن (لوليها) ؛ أي الجناية، (فيملكه) ؛ ~~أي: الرهن ولي الجناية؛ (ويبطل) الرهن (فيهما) ؛ أي: فيما إذا باعه في ~~الجناية، وفيما إذا سلمه فيها؛ لاستقرار كونه عوضا عنها بذلك، فبطل كونه ~~محلا للرهن؛ كما لو تلف أو بان مستحقا. (وإن لم يستغرقه) ؛ أي: لم يستغرق ~~أرش الجناية الرهن (بيع منه) ؛ أي: الرهن (بقدره) ؛ أي: الأرش؛ لأن البيع ~~للضرورة، فيتقيد بقدرها، (وباقيه رهن) ؛ لأنه لا معارض له (فإن تعذر) بيع ~~بعضه؛ فكله يباع للضرورة، (وباقي الثمن رهن) ، وكذا إن نقص بتشقيص، فيباع ~~كله. قال ابن عبدوس في تذكرته " (وإن فداه) ، أي: الرهن (مرتهن؛ بلا إذن ~~راهن؛ لم يرجع) على راهن (- ولو نوى) الرجوع - جزم به في " المجرد " وتذكرة ~~ابن عبدوس " " والوجيز " وصححه في " التصحيح " والنظم " حتى (ولو تعذر إذن ~~راهن؛ لأن الفداء لم يتعين عليه) ؛ أي؛ # PageV03P285 # المرتهن. وفي فدائه بدون إذن الراهن تآمر عليه، فلا يرجع عليه بشيء، وكذا ~~لا يرجع إذا كان بإذن المالك، ونوى التبرع، وقال في المنتهى " لم يرجع إلا ~~إن نوى، وهو رواية. وكان على المصنف الإشارة إلى خلافه. (و) إن فداه مرتهن ~~(بإذنه) ؛ أي: الراهن؛ فله أن (يرجع) ؛ كما لو قضى عنه دينه بإذنه. (ولا ~~يصح شرط) مرتهن (كونه) ؛ أي: الرهن (رهنا بفدائه مع دينه الأول) ؛ لأن ~~العبد مرهون به بدين، فلم يجز رهنه بآخر؛ (لصحة زيادة رهن؛ لا) زيادة ~~(دينه) ؛ كما تقدم. # وإن أوجبت جنايته؛ أي: المرهون (القصاص في النفس) ؛ فلوليها استيفاؤه، ~~(فإن اقتص منه وليها؛ بطل الرهن) ؛ كما لو تلف؛ (و) إن كانت الجناية (في ~~طرف، اقتص منه؛ وباقيه ms1356 رهن) ؛ لزوال المعارض، (ومع عفو) من ولي الجناية عن ~~القصاص (قال لمال؛ فكما مر) ؛ أي: فيتعلق ذلك برقبة العبد الجاني، وصار ~~كالجناية الموجبة للمال على ما تقدم. # (وإن جنى) المرهون (بإذن سيده و) كان (يعلم التحريم) ؛ أي: تحريم ~~الجناية، (و) يعلم (أنه لا يلزمه قبول ذلك) الأمر من سيده؛ (فكالجناية بلا ~~إذنه) من أنها تتعلق برقبته، وتقدم مفصلا. (وإن كان) المرهون (صبيا أو ~~أعجميا لا يعلم ذلك) ؛ أي: تحريم الجناية، وأنه لا يجب عليه قبول ذلك من ~~سيده؛ (فالجاني هو السيد) ، والعبد كالآلة؛ (فيلزمه) ؛ أي: السيد (الأرش ~~كله) ، ولا يباع [العبد] ، فيها لعدم تعلقها برقبته، موسرا كان السيد أو ~~معسرا؛ كما لو باشر القتل. (وحكم إقرار الرهن بالجناية؛ حكم إقرار غير ~~المرهون) على ما يأتي تفصيله في الحجر والإقرار. (وإن جنى عليه) ؛ أي: على ~~المرهون جناية موجبة للقصاص أو المال؛ # PageV03P286 # (فالخصم سيده) ؛ لأنه المالك له، والأرش الواجب بالجناية ملكه، وإنما ~~للمرتهن فيه حق الوثيقة، (فإن أخر السيد الطلب لغيبة أو غيرها) ، كمرض؛ ~~(فالمرتهن) المطالب؛ لأن حقه معلق بموجبها؛ كما لو كان الجاني سيده. (ويتجه ~~سقوط حقه) ؛ أي: المرتهن من التوثقة (لو عفا) عن الجاني؛ لأن عفوه بمنزلة ~~دفعه جزءا من الرهن لمالكه، فينفك عقد الرهن بقدر ذلك الجزء، لكن للراهن ~~المطالبة بأرش الجناية؛ لملكه المجني عليه. وهذا الاتجاه مرجوح، والذي صوبه ~~في " تصحيح الفروع " عدم السقوط؛ إذ لا يلزم من عفوه عن التوثقة [سقوط حقه ~~من التوثق به] . # (ولسيد أن) يعفو على مال. ويأتي. وله أن (يقتص) من جان عمدا؛ لأنه حق له ~~(إن أذن) له فيه (مرتهن، أو أعطاه) ؛ أي: أعطى السيد المرتهن (ما) ؛ أي: ~~شيئا (يكون رهنا) ؛ لئلا يفوت حقه من التوثق بقيمته من غير إذنه، (فإن) ~~اقتص السيد (بدونهما) ؛ أي: الإذن وإعطاء ما يكون رهنا (في نفس أو دونها) ~~من طرف أو جرح؛ فعليه قيمة أقلهما تجعل مكانه؛ لأنه استحق بسبب إتلاف ~~الرهن؛ فلزمه غرمه؛ كما لو أوجبت الجناية مالا (أو عفا) السيد عن الجناية ~~(على مال) ms1357 كثير أو قليل؛ (فعليه) ؛ أي: السيد (قيمة أقلهما) ؛ أي: الجاني ~~والمجني عليه (تجعل) رهنا (مكانه) ، فلو كان الرهن يساوي مائة والجاني ~~تسعين، وبالعكس؛ لم يلزمه إلا تسعون؛ لأنه في الأولى لم يفوت على المرتهن ~~إلا ذلك القدر، وفي الثانية لم يتعلق حق المرتهن إلا به: قال في " الإنصاف ~~" هذا المذهب. نص عليه في رواية ابن منصور، وجزم به في " الهداية " " ~~والمذهب " " والخلاصة " " والوجيز " " وشرح ابن رزين " وغيرهم، (وفي رواية) ~~على السيد (قيمة الرهن أو أرشه) الواجب بالجناية تجعل رهنا؛ لأنهما بدل ما ~~فات على مرتهن، (وكذا لو جنى) رهن (على سيده فاقتص هو) ؛ أي: السيد، (أو) ~~اقتص منه (وارثه) ، فعليه # PageV03P287 # قيمته أو أرشه يجعل رهنا إن لم يأذن مرتهن، (وإن عفا) السيد (عن المال) ~~الواجب بالجناية على الرهن؛ (صح) عفوه في حقه لملكه إياه، و (لا) يصح (في ~~حق مرتهن) ؛ لأن الراهن لا يملك تفويته عليه؛ فيؤخذ من جان، ويكون رهنا، ~~(فإذا انفك) الرهن (بأداء أو إبراء؛ رد ما أخذ من جان) إليه؛ لسقوط التعلق ~~به، (وإن استوفى الدين من الأرش؛ رجع جان [راهن] ) ، لذهاب ماله في قضاء ~~دينه؛ كما لو استعاره، فرهنه، فبيع في الدين. # (وإن جنى قن رهن على قن سيده غير المرهون؛ فكالجناية على) طرف (سيده) إن ~~أوجبت مالا؛ فهدر، وإن أوجبت قصاصا؛ فلسيده القصاص بإذن مرتهن، أو إعطائه ~~ما يكون رهنا مكانه، وبدونهما عليه قيمة أقلهما رهنا مكانه، وإن كانت ~~الجناية على موروث سيده، وكانت على طرفه أو ماله؛ فكأجنبي، وله القصاص إن ~~كانت موحية له، والعفو على مال وغيره، فإن انتقل ذلك إلى السيد بموت ~~المستحق، فله ما لموروثه من القصاص، والعفو على مال؛ لأن الاستدامة أقوى من ~~الابتداء، فجاز أن يثبت فيها ما لا يثبت في الابتداء، وإن كانت على نفسه ~~بالقتل؛ ثبت الحكم لسيده، وله أن يقتص فيما يوجب القصاص. ومكاتب السيد ~~كولده، وتعجيزه كموت ولده. (وإن كان) المجني عليه (رهنا عند المرتهن) ~~والجناية موجبة للقصاص (فإن اقتص سيده بطل) الرهن (في مجني ms1358 عليه) ؛ كما لو ~~مات حتف أنفه، (وعليه قيمة مقتص منه) ؛ لأنه فوته على المرتهن بغير إذنه، ~~(وإن عفا) السيد على مال أو كانت الجناية موجبة للمال، (وكانا) ؛ أي: ~~الجاني والمجني عليه (رهنا بحق واحد؛ فجنايته هدر) ؛ لأن الحق متعلق بكل ~~واحد منهما، فإذا قتل أحدهما بقي الحق متعلقا بالآخر؛ كما لو مات حتف أنفه، ~~وإن كان الجاني والمجني عليه رهنا (بحقين) ؛ أي: كل منهما مرهون بحق منفرد ~~من جنس أو جنسين، سواء (تماثلا) في الجنسية (و) كانت (قيمتها سواء) ~~فالجناية (هدر) ؛ # PageV03P288 # لأنه لا فائدة في اعتبارها، وتعلق دين المقتول برقبة القاتل. ذكره في " ~~الكافي "، (وإن اختلف الحقان واتفقت القيمتان) ، مثل أن يكون دين أحدهما ~~مائة ودين الآخر مائتين، وقيمة كل واحد منهما مائة (ودين القاتل أكثر) وهو ~~المائتان؛ (لم ينقل لدين مقتول) ؛ لعدم الفائدة، (و) إن كان (دين المقتول ~~أكثر) ؛ بأن كان مرهونا بالمائتين [ (ينقل) دينه - وهو المائتان - (لقاتل) ~~بحاله، فيصير رهنا بالمائتين] ؛ (ولا يباع) القاتل؛ لأنه لا فائدة فيه، بل ~~إذا حلت المائتان، (وإن اتفق الدينان، واختلف القيمتان) ؛ بأن يكون دين كل ~~واحد منهما مائة، وقيمة أحدهما مائة والآخر مائتين، (و) كانت (قيمة مقتول ~~أكثر) - وهي المائتان - (بقي حاله) ؛ لأنه لا غرض في النقل (و) إن كان ~~(قيمة القاتل أكثر؛ بيع منه بقدر جناية يكون رهنا بدين المقتول، والباقي ~~رهن بدينه، وإن اتفقا) ؛ أي: الراهن والمرتهن (على تبقيته) ؛ أي: القاتل، ~~(ونقل الدين) ؛ أي: دين المقتول (إليه؛ صار القاتل مرهونا بهما) ؛ أي: بدين ~~القاتل والمقتول، (فإن حل أحدهما) ؛ أي: الدينين؛ (بيع بكل حال) ؛ لأنه إن ~~كان دينه المعجل؛ بيع ليستوفى من ثمنه، وما بقي منه رهن بالدين الآخر، وإن ~~كان المعجل الآخر؛ بيع منه ليستوفي منه بقدره، والباقي رهن بدينه، (وإن ~~اختلف الدينان والقيمتان) ؛ كأن يكون أحد الدينين خمسين، والآخر ثمانين، ~~وتكون قيمة أحدهما مائة، وقيمة الآخر مائتين، (و) كان (دين المقتول أكثر؛ ~~نقل إليه) ؛ أي: إلى القاتل، (وإلا) يكن أكثر؛ (فلا) ينقل إليه؛ لما تقدم. # (وإن كان العبد المجني ms1359 عليه رهنا عند) إنسان (آخر) غير مرتهن القاتل، ~~(واقتص السيد) من القاتل؛ بطل الرهن في المجني عليه؛ لأن الجناية عليه لم ~~توجب مالا يجعل رهنا مكانه، وحيث بطل؛ (فعليه) ؛ أي السيد (قيمة) عبد (مقتص ~~منه) تكون رهنا مكانه، لأنه أبطل حق الوثيقة فيه باختياره (وإن عفا) السيد ~~(على مال) صارت الجناية كالجناية الموجبة للمال # PageV03P289 # فيثبت المال المعفو عنه (في رقبة القن) الجاني؛ لأن السيد لو جنى على ~~العبد؛ لوجب أرش جنايته لحق المرتهن، فلأن يثبت على عبده أولى، (فإن كان ~~الأرش لا يستغرق قيمته) ؛ أي: القن (بيع منه بقدره) ؛ أي: الأرش يكون (رهنا ~~عند مرتهن مقتول، وباقيه) ؛ أي: القن (رهن عند مرتهنه) ؛ لخلوه عن المعارض، ~~(وإن لم يمكن بيع بعضه؛ بيع كله، وقسم ثمنه) ؛ للضرورة (بينهما) ؛ أي: ~~المرتهنين (بحسب ذلك) فقدر الأرش من ثمنه يكون رهنا عند مرتهن المجني عليه، ~~وباقيه رهن عند مرتهنه (وإن كان) الأرش (يستغرق قيمته؛ نقل الجاني) ، فجعل ~~(رهنا عنه) المرتهن (الآخر) ؛ لما سبق، ولا يباع حتى يحل دينه. # (ومن قال: جنيت على الرهن، فكذبه راهن ومرتهن؛ فلا شيء لهما) ؛ لتكذيبهما ~~له، (وإن كذبه مرتهن فقط؛ فلراهن الأرش) ، ولا حق للمرتهن فيه؛ لإقراره ~~بذلك. (وإن صدقه) ؛ أي: المقر (مرتهن فقط؛ فله) ؛ أي: المرتهن (الأرش) ؛ ~~لما تقدم. (فإذا وفى) راهن (الحق) ، أو أبرأه المرتهن منه؛ (رجع الأرش ~~لجان) ؛ لإقرار السيد له بذلك، ولا شيء للراهن فيه؛ لما تقدم، (وإن استوفى) ~~المرتهن (الحق من الأرش؛ لم يرجع على راهن) بما استوفاه المرتهن من الأرش، ~~(لأنه) ؛ أي: الجاني (مقر له) ؛ أي: للراهن (باستحقاقه) الأرش. ### | [تتمة كان الرهن أمة فضرب بطنها فألقت جنينا] # تتمة: إذا كان الرهن أمة فضرب بطنها، فألقت جنينا، فما وجب فيه من عشر ~~قيمة أمه إن سقط ميتا، أو قيمته إن سقط حيا لوقت يعيش فيه لمثله، ثم مات، ~~فهو رهن معها، وإن كان الرهن بهيمة، فألقت ولدها ميتا؛ ففيه ما نقصها لا ~~غير يكون رهنا معها، وإن كانت الجناية موجبة للمال؛ فما قبض منه جعل ms1360 رهنا ~~مكانه، وتقدم. ### | [فصل وطئ مرتهن أمة مرهونة ولا شبهة له في وطئها] # (فصل: وإن وطئ مرتهن أمة مرهونة، ولا شبهة له) في وطئها؛ (حد) ؛ # PageV03P290 # لتحريمه إجماعا؛ لقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ~~[المؤمنون: 6] . وليست زوجة ولا ملك يمين، وكالمستأجرة مع ملكه نفعها، فهنا ~~أولى، (ورق ولده) إن ولدت معه؛ لأنه تبع لأمه، وهو ولد زنا، وسواء أذن راهن ~~أو لا، (ولزمه) ؛ أي: المرتهن (المهر) إن لم يأذن راهن بوطئها، أكرهها ~~عليه، أو أطاعت، ولو اعتقد الحل أو اشتبهت، لأنه يجب للسيد، فلا يسقط ~~بمطاوعتها وإذنها في الوطء؛ كإذنها في قطع يدها وكأرش بكارتها إن كانت ~~بكرا. (وإن أذن راهن) مرتهنا في وطئها، (فلا مهر) ؛ لإذن المالك في استيفاء ~~المنفعة؛ كالحرة المطاوعة، (وكذا لا حد) بوطء مرتهن مرهونة (إن ادعى) مرتهن ~~(جهل تحريمه) ؛ أي: الوطء، (ومثله) ؛ أي: المرتهن (بجهله) ؛ أي: التحريم ~~(كناشئ ببادية) بعيدة، (وحديث عهد بإسلام) سواء أذن فيه راهن أو لا. ~~(وولده) ؛ أي: المرتهن من وطء جهل تحريمه (حر) ؛ لأنه وطء شبهة؛ أشبه ما لو ~~وطئها أمة، (ولا فداء) عليه. صححه في " الإنصاف " " والنهاية " وجزم به في ~~" الهداية " " والفصول " " والمذهب " " والمستوعب " " والخلاصة " " ~~والتلخيص " " والوجيز " وغيرهم؛ لحدوث الولد من وطء مأذون فيه. والإذن في ~~الوطء إذن فيما يترتب عليه، فإن لم يأذن راهن في الوطء ووطئ بشبهة؛ فولده ~~حر، وعليه فداؤه، فيفديه بقيمته يوم الولادة، خلافا لما في شرح المنتهى "؛ ~~لأنه فوته على الراهن باعتقاده الحرية، وعليه المهر أيضا؛ لما تقدم. # (وله) ؛ أي: للمرتهن (بيع رهن جهل ربه، وأيس من معرفته " والصدقة بثمنه ~~بشرط ضمانه) لربه أو وارثه إذا عرفه، فإذا عرف أرباب رهون وودائع بعد أن ~~تصدق بها؛ خيروا بين الأجر، أو يغرم لهم # PageV03P291 # المتصدق، وظاهر كلامه بيعه - ولو بلا إذن حاكم - وهو مقتضى كلام الحارثي؛ ~~لكنه صوب في " تصحيح الفروع " استئذان الحاكم في بيعه إن كان أمينا (ولا ~~يستوفي) المرتهن (حقه من الثمن) الذي باع به الرهن، (نصا) وظاهره ولو عجز ~~عن إذن الحاكم، ms1361 وهو أحد وجهين. قال في " تصحيح الفروع ": والصواب أن الحاكم ~~إذا عدم يجوز له أخذ قدر حقه من ثمنه، (وعنه) ؛ أي: الإمام أحمد (بلى) ؛ ~~أي: له أخذ حقه من ثمنها، (وإن باعه) ؛ أي: الرهن (حاكم، ووفاه) حقه من ~~ثمنه؛ (جاز) ؛ لأن الحاكم له [ولاية] مال الغائب، (ويأتي في) باب (الغصب ~~تتمته) ؛ أي: تتمة هذا البحث مستوفى. ### | [باب الضمان] # (باب الضمان) الضمان: جائز في الجملة إجماعا؛ لقوله تعالى: {ولمن جاء به ~~حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] ". قال ابن عباس: الزعيم الكفيل، ولقوله ~~- عليه الصلاة والسلام -: «الزعيم غارم» . رواه أبو داود والترمذي، وحسنه. ~~وهو مشتق من الضم أو من التضمين؛ لأن ذمة الضامن تتضمن الحق أو من الضمن؛ ~~لأن ذمة الضامن في ضمن ذمة المضمون؛ لأنه زيادة وثيقة. وشرعا (التزام من ~~يصح تبرعه) ، وهو جائز التصرف، فلا يصح من صغير ولا مجنون ولا سفيه؛ لأنه ~~إيجاب مال بعقد؛ فلا يصح منهم؛ كالشراء (بما) ؛ أي: دين، وهو متعلق بالتزام ~~(وجب على غيره) ، (أو بما يجب) على غيره مع بقاء ما وجب أو يجب على الغير، ~~(غير) ضمان مسلم، أو كافر (جزية) - ولو بعد الحول - لأنها إذا أخذت من ~~الضامن فات صغار المضمون عنه، وكذا الكفالة، (أو التزام مفلس، ويتجه أو) ~~التزام (سفيه لم يحجر # PageV03P292 # عليه) ؛ لأن منعهما من التصرفات في مالهما لا في ذمتهما؛ كالراهن يتصرف ~~في غير الرهن. وهو متجه. (و) كذا التزام (مريض مرض الموت) ؛ فيصح ضمانه؛ ~~لصحة تصرفه (أو) التزام (قن أو مكاتب بإذن سيدهما) ؛ لأن الحجر عليهما لحقه ~~فإذا أذنهما؛ انفك؛ كسائر تصرفاتهما، فإذا لم يأذنهما فيه؛ لم يصح، سواء ~~أذن في التجارة أو لا؛ إذ الضمان عقد يتضمن إيجاب مال؛ كالنكاح. (ويؤخذ) ما ~~ضمن فيه مكاتب بإذن سيده (مما بيد مكاتب) ؛ كثمن ما اشتراه ونحوه، (و) يؤخذ ~~(ما ضمنه قن) بإذن سيده (من سيده) ؛ لتعلقه بذمة السيد؛ كاستدانة، (إلا) ~~القن (المأذون له) في الضمان (ليقضي مما) ؛ أي: مال (بيده) ؛ فيصح ذلك، ~~(ويتعلق بما في يده) من المال ms1362 (خاصة) ؛ كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني؛ ~~لأنه إنما التزمه كذلك؛ (كقول حر ضمنت) لك هذا (الدين على أن تأخذ) ما ~~ضمنته (من مالي هذا) ، فيتعلق بالمال الذي عينه، فإذا تلف المال سقط ~~الضمان، وإن أتلفه متلف تعلق الضمان ببدله، (و) يؤخذ (ما ضمنه مريض) مرض ~~الموت (من الثلث) ؛ لأنه تبرع؛ فهو كسائر تبرعاته، وكالوصية، وقياس المريض ~~في ذلك من كان باللجة عند الهيجان، أو وقع الطاعون ببلده، ونحوهما مما ألحق ~~بالمريض مرض الموت المخوف، كما سيأتي في عطية المريض. (و) يؤخذ (مما بيد ~~مفلس بعد فك حجره) كسائر ديونه التي في ذمته الثابتة بعد الحجر عليه. # و (لا) يصح (ضمان أو كفالة جزية) وجبت أو تجب - (ولو) كان الضامن (كافرا) ~~- لفوات الصغار. وتقدم (خلافا لمفهومه) ؛ أي: في # PageV03P293 # الإقناع "، فإنه قال: غير ضمان مسلم جزية وكفالته من هي عليه، فيفهم منه ~~صحة ضمان الكافر الجزية، والمذهب خلافه. # (وصح) الضمان (بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم) بما عليه، يقال: ~~قبل به - بكسر الباء - فهو قبيل، وحمل به حمالة فهو حميل، وزعم به يزعم - ~~بالضم - زعما، وصبر يصبر - بالضم - صبرا أو صبارة بمعنى واحد، وهو معنى ~~كفل. ويصح الضمان أيضا بلفظ (ضمنت دينك، أو تحملته، وهو) ؛ أي: دينك (عندي، ~~أو) هو (علي، أو لا تعرفه إلا مني، أو بعه أو زوجه، وعلي الثمن أو المهر) . # (و) يصح الضمان (بإشارة مفهومة من أخرس) ؛ كسائر التصرفات؛ لأنها كاللفظ ~~في الدلالة على المراد، و (لا) يصح ضمانه بإشارة خفية (غير مفهومة أو ~~كتابة) منفردة عن إشارة يفهم منها قصده الضمان [ (لكتبه) ؛ أي: الأخرس] ~~(نحو تجويد) خط أحيانا وعبثا وتجربة؛ فلا يصير ضامنا بالاحتمال. ومن لا ~~تفهم إشارته لا يصح - ولو بكتابة - لأنها ليست صريحة، وكذلك سائر تصرفاته؛ ~~فتصح بإشارة مفهومة، لا بكتابة مفردة عن إشارة يفهم بها المقصود، ولا ممن ~~ليس له إشارة مفهومة. وتأتي صحة الوصية والطلاق والإقرار بالكتابة. (ويتجه) ~~عدم صحة ضمان الأخرس بالكتابة المنفردة عن الإشارة (حيث لا قرينة) تدل على ~~الضمان؛ ms1363 ككون المضمون بينه وبين الأخرس مخالطة ومعاملة، فكتب لشخص أن ادفع ~~لهذا كذا وعلي ضمانه، فدفع له بكتابته، فيعمل بها. # (و) يتجه (ولا) يصح الضمان بلفظ (ضمنت فلانا أو ضمانه علي، ويكون) قوله ~~ذلك (كفالة، ما لم ينو الدين) ، أما لو نوى الدين فلا ريب في # PageV03P294 # صحة ضمانه (إذ الضمان الالتزام بما عليه) ، فإذا قال: ضمنت فلانا فكأنه ~~قال: ضمنت ذاته. وهو متجه. # (ومن قال: أنا أؤدي) ما عليه، (أو) أنا (أحضر) ما عليه (أو أضمن) ما ~~عليه؛ (لم يصر ضامنا) بذلك؛ لأنه وعد لا يجب الوفاء به، بل يسن، (وقال ~~الشيخ) تقي الدين: (قياس المذهب يصح) الضمان (بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا) ~~؛ كقوله: (زوجه وأنا أؤدي الصداق، أو) قوله: (بعه وأنا أعطيك الثمن أو) ~~قوله: (اتركه أو لا تطالبه وأنا أعطيك) ما عليه ونحو ذلك مما يؤدي هذا ~~المعنى؛ لأن الشارع لم يحد ذلك بحد، فرجع فيه إلى العرف؛ كالحرز والقبض. ### | [فرع أركان الضمان] # (فرع: أركان الضمان أربعة ضامن ومضمون) ؛ أي: لشخص مضمون عنه، وكذا عين ~~مضمونة من مال غيره، (ومضمون له، وصيغة) ، وتقدمت ألفاظها. # (ولا يصح أن يضمن المضمون) وهو المدين (الضامن فيما ضمنه فيه) ؛ لأنه ~~الأصل؛ فلا يجوز أن يكون فرعا؛ (كما لو ضمن كل واحد) من اثنين (ما) ؛ أي: ~~دينا (على شخص، ثم ضمن أحدهما) ؛ أي أحد الضامنين (صاحبه) - وهو الضامن ~~الآخر - فلا يصح ضمانه له؛ لأن الحق ثبت في ذمته بضمان الأصل، فهو أصل، فلا ~~يجوز أن يصير فرعا، (وصح لو ضمناه) ؛ أي: ضمن المدين اثنان، (ثم ضمن ~~أحدهما) ؛ أي: أحد الضامنين (حصة صاحبه) من الدين المضمون. # (ولرب الحق مطالبة ضامن ومضمون معا لثبوته) ؛ أي: الحق # PageV03P295 # (بذمتيهما، و) له مطالبة (أيهما شاء) ؛ لما تقدم، ولأن الكفيل لو قال: ~~التزمت أو تكفلت بالمطالبة دون أصل الدين؛ لم يصح (في الحياة والموت، ويؤخذ ~~من تركته) ؛ لما سبق، فإن قيل: الشيء الواحد لا يشغل محلين أجيب بأن إشغاله ~~على سبيل التعلق والاستيثاق؛ كتعلق دين الرهن به وبذمة ms1364 الراهن. (ويتجه أنه ~~لا) يجوز لرب الحق مطالبة (المعسر منهما) ؛ أي: من الضامن والمضمون عنه؛ ~~لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] : (ولا) ~~مطالبة (من) ؛ أي: ضامن (ضمن) الدين (الحال مؤجلا) حتى يحل الأجل الذي ضمنه ~~إليه؛ لحديث: «المؤمنون عند شروطهم» فلا يطالب الضامن قبل مجيء وقت شرط على ~~نفسه الوفاء - ولو كان حالا - لأنه لم يدخل على ضمانه إلا مؤجلا، وأما ~~المضمون فله مطالبته في الحال؛ لأنه في حقه لم يؤجل. وهو متجه. # (فإن أحال رب دين) على مضمون عنه بدينه؛ برئ ضامن. (أو أحيل) ؛ أي: أحاله ~~المضمون عنه (بدينه) ؛ برئ ضامن، (أو زال عقد) ؛ بأن انفسخ البيع الذي ضمن ~~فيه الثمن، أو انفسخت الإجارة - وقد ضمن الأجرة - (برئ ضامن) بغير خلاف ~~نعلمه، لأنه تبع له والضمان وثيقة، فإذا برئ الأصل زالت الوثيقة. قاله في " ~~المبدع " (وبرئ كفيل، وبطل رهن) إن كان؛ لأن الحوالة كالتسليم؛ لفوات المحل ~~(وكذا لو أقر) رب دين (به) ؛ أي: الدين (للغير) فيبرأ ضامن وكفيل؛ لأنه ~~إنما ضمنه له، لا للغير. # ولا يبرأ ضامن وكفيل، ولا يبطل رهن (إن مات رب دين) ، # PageV03P296 # فورث الحق؛ لأنها حقوق للميت، فتورث عنه؛ كسائر حقوقه، وكذا لا يبرأ ضامن ~~وكفيل إن مات (مدين) ، وتعجل أخذ الدين من تركته. # (وإن أحال رب دين على اثنين) مدينين له (وكل منهما ضامن لآخر ثالثا) - ~~مفعول أحال - (ليقبض) المحتال الدين (منهما) جميعا، (أو) يقبض (من أيهما ~~شاء؛ صح) ؛ لأنه لا فضل هنا في نوع ولا أجل ولا عدد، وإنما هو زيادة ~~استيثاق، وكذا إن لم يكن كل منهما ضامن الآخر، وأحاله عليهما؛ لأنه إذا كان ~~له أن يستوفي الحق من واحد؛ جاز أن يستوفيه من اثنين، (وكذا) لو أحاله أن ~~يقبض (من أحدهما بعينه) ؛ صح؛ لاستقرار الدين على كل منهما، (لكن من لم يحل ~~عليه؛ فالظاهر براءة ذمته من المحيل) ؛ لانتقال حقه عنه؛ لأن الحوالة ~~استيفاء، وينتقل الدين إلى المحال عليه؛ لأنه في المعنى أنه قد استوفى منه، ~~ولكن لا ms1365 يطالب الآخر حتى يؤدي؛ كما في ضمان الضامن. قاله ابن نصر الله ~~البغدادي، وأطال، (واختار) ابن نصر الله (ما اختاره بعض الشافعية من أن ~~الدين الذي على المضمون يصير للضامن، لكن لا يطالب المضمون حتى يؤدي إلى ~~المحتال) على المذهب. ويأتي في الفصل الثالث: أن للضامن مطالبة المضمون عنه ~~بمجرد الحوالة. فليتنبه له. # (ويصح إبراؤه المضمون قبل أداء) الدين، (لا إبراء محتال له) ، وإن أقر رب ~~الدين به فالظاهر بطلان الرهن؛ لتبين أنه رهنه بغير دين له، والأصح في ~~الضمان أنه إن قال: ضمنت ما عليه، ولم يعين المضمون له؛ فالضمان باق، وإن ~~عين المضمون له بالدين؛ لم يصح الضامن. (انتهى) ما قاله ابن نصر الله ~~(ملخصا) . وإن أحال أحد اثنين كل منهما ضامن الآخر رب الدين به برئت ذمته ~~معا؛ كما لو قضاه. # (وإن أبرئ أحدهما) ؛ أي: أبرأه رب الدين (من الكل) برئ مما # PageV03P297 # عليه أصالة وضمانا، (وبقي على الآخر أصالة) ؛ لأن الإبراء لم يصادفه، ~~وأما ما كان عليه كفالة فقد برئ منه بإبراء الأصل. # (وإن أحال أحدهما) ؛ أي: المتضامنين أو المدين والضامن (رب الدين) على ~~مليء [بدينه] (برئا) جميعا؛ لما تقدم. # (وإن برئ مديون) بوفاء، أو إبراء أو حوالة (برئ ضامنه) ؛ لأنه تبع له ~~والضمان وثيقة - فإذا برئ الأصيل زالت الوثيقة؛ كالرهن، (ولا عكس) ؛ أي: لا ~~يبرأ مدين ببراءة ضامنه؛ لعدم تبعيته له # (ولو لحق ضامن بدار حرب مرتدا أو) كان (كافرا أصليا) فضمن ولحق بدار حرب؛ ~~(لم يبرأ) من الضمان؛ كالدين الأصلي # (وإن قال رب دين لضامن: [برئت] إلي من الدين فقد أقر بقبضه) الدين؛ لأنه ~~أقر ببراءته بفعل واصل إليه من الضامن، والبراءة لا تكون ممن عليه الحق إلا ~~بأدائه. (ويتجه باحتمال) قوي (ولا يرجع) بعد ذلك (على) مدين (مضمون) ؛ ~~لاعترافه ببراءة ذمته وهو متجه. (ولا) يكون قوله للضامن: (أبرأتك) من ~~الدين، (أو برئت منه) - من غير أن يقول: إلي - إقرارا بقبضه على الصحيح من ~~المذهب، أما في أبرأتك؛ فظاهر، وأما في برئت منه؛ فلأن البراءة ms1366 قلما تضاف ~~إلى ما لا يتصور الفعل منه كقوله: برئت ذمتك فهو أعم من أن تكون البراءة ~~بفعل الضامن أو المضمون له، فلا يكون مقرا بالقبض؛ لأنه لا دلالة فيه عليه. ~~(ويتجه ويسقط الضمان) عن الضامن فقط، فتبرأ ذمته بإبراء رب الحق # PageV03P298 # قولا واحدا، ولرب الدين مطالبة المدين. وهو متجه. (و) قول رب دين لضامن: ~~(وهبتكه) ؛ أي: الدين (تمليك له) ؛ أي: للضامن، (فيرجع الضامن بالدين ~~الموهوب له على مضمون) عنه؛ كما لو دفعه عنه، ثم وهبه إياه، ويؤخذ منه صحة ~~هبة الدين لمن هو عليه ولو ضامنا. # (ولو) ضمن (ذمي لذمي عن ذمي خمرا، فأسلم مضمون له أو) مضمون (عنه برئ) ~~المضمون عنه (كضامنه) ؛ لأنه صار مسلما، ولا يجوز وجوب الخمر على مسلم، ~~والضامن فرعه. (وإن أسلم ضامن) في خمر دون مضمون له ومضمون عنه؛ (بريء) ~~لأنه لا يجوز وجوب الخمر على مسلم وجده؛ لأنه تبع، فلا يبرأ الأصل ببراءته. ~~(وإذا تبايع ذميان خمرا بثمن بذمة، وأقبض) - بالبناء للمجهول - (الخمر ثم ~~مات بائعه) ؛ أي: الخمر، (وأسلم وارثه؛ جاز له) ؛ أي: الوارث (أخذ الثمن ~~نصا) ؛ لما تقدم من حديث عمر: «ولوهم بيعها» . (ويتجه وكذا في جواز أخذ ~~الثمن لو أسلم بائعه) ؛ أي: الخمر وحده (أو) أسلم (مشتري) الخمر وحده، (أو) ~~أسلما (هما) ؛ أي: البائع والمشتري بعد تبايعهما وتقابض الخمر (أو لم ~~يموتا) ؛ أي: المتبايعان، (لاستقرار الثمن) بذمة المشتري (بقبض الخمر، ~~واحتمل) إنما يحكم له به ويطيب له أكله (إن أسلما) أو أحدهما (بعد أن تفرقا ~~من مجلس عقد) ؛ لأن الثمن لا يستقر في الذمة إلا بالتفرق. وهو متجه. # PageV03P299 ### | [فرع قال الضامن كان ضماني قبل بلوغي وقال المضمون له كان بعد البلوغ] # (فرع لو قال) الضامن: (ضمنت) وكان ضماني لذلك (قبل بلوغي) ، وقال المضمون ~~له: بل كان الضمان بعد البلوغ؛ لم يقبل منه؛ لأنه يدعي فساد العقد، والأصل ~~الصحة، (أو) قال: ضمنت (حال جنوني) ، وأنكره مضمون له؛ (لم يقبل) من الضامن ~~(- ولو عرف له حال جنون -) ؛ لأن الأصل سلامة العقد. ### | [فصل شرط ms1367 صحة الضمان] # (فصل: وشرط) لصحة ضمان (رضا ضامن) ؛ لأن الضمان تبرع بالتزام الحق، ~~فاعتبر له الرضى؛ كالتبرع بالأعيان، و (لا) يعتبر رضى (من ضمن) - بالبناء ~~للمفعول - لأن أبا قتادة ضمن الميت بالدينارين بغير رضى المضمون له، وأقره ~~الشارع. رواه البخاري. # ولصحة قضاء دينه بغير إذنه فأولى ضمانه، (أو) ؛ أي: ولا يعتبر رضى من ~~(ضمن له) ؛ لأنه وثيقة لا يعتبر لها قبض، فلم يعتبر لها رضى؛ كالشهادة. # (ولا) يعتبر لصحة الضمان (أن يعرفهما) ؛ أي: المضمون له والمضمون عنه ~~(ضامن) ؛ لأنه لا يعتبر رضاهما، فكذا معرفتهما. # (ولا) تعتبر معرفة ضامن (العلم بالحق) ؛ لأنه التزام بحق في الذمة من غير ~~معاوضة، فصح في المجهول؛ كالإقرار. # (ولا) تعتبر معرفة (وجوبه) ؛ أي: الحق (إن آل إليها) ؛ أي: إلى العلم ~~والوجوب؛ فيصح ضمان ما لم يجب إذا آل إلى الوجوب لقوله تعالى {ولمن جاء به ~~حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] . # فدلت الآية على ضمان حمل البعير مع أنه لم يكن وجب. # لا يقال الضمان ضم ذمة إلى ذمة فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضم؛ ~~لأنه قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزمه ما يلزمه، # PageV03P300 # وثبت في ذمته ما يثبت فيها، وهذا كاف. # (فيصح) قوله (ضمنت لزيد ما على بكر) أو ما على زيد علي أو عندي ونحوه. # وهذه أمثلة المجهول، (أو) ضمنت له (ما يداينه) وهو [من] أمثلة ما يئول ~~إلى الوجوب، (أو) ضمنت له (ما يقر له به) ، أو ما تقوم له به البينة عليه، ~~أو ما يخرجه الحساب بينهما، أو ما يقضى عليه به، وهذه أمثلة المجهول أيضا. # (وله) أي: الضامن (إبطاله) ؛ أي: الضمان (قبل وجوبه) ، لا بعده؛ لأنه ~~إنما يلزم بالوجوب، فيؤخذ منه أنه يبطل بموت ضامن، (وإن) قال إنسان لزيد: ~~(ما أعطيته له) ؛ أي: لعمرو فهو (- علي ولا قرينة) تدل على ما أعطاه في ~~الماضي أو ما يعطيه في المستقبل - فهو (لما وجب في الماضي) ، حملا للفظ على ~~حقيقته، إذ هي المتبادرة منه. جزم به ms1368 في " الإقناع " # (ومنه) ؛ أي: من ضمان ما يجب (ضمان السوق، وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من ~~دين، وما يقتضيه من غين مضمونة) . # قاله الشيخ تقي الدين. # وقال تجوز كتابته والشهادة به لمن لم ير جوازه؛ لأنه محل اجتهاده، وأما ~~الشهادة على العقود المحرمة على وجه الإعانة عليهم فحرام، (واختار الشيخ) ~~تقي الدين (صحة ضمان حارس ونحوه وتجار حرب ما يذهب من البلد أو البحر) ، ~~وإن غايته ضمان ما لم يجب، وضمان المجهول كضمان السوق، وهو أن يضمن الضامن ~~ما يجب على التجار من الديون، وهو جائز عند أكثر العلماء كمالك وأبي حنيفة. ~~وأحمد. # وقال أيضا: الطائفة الواحدة الممتنعة من أهل الحرب التي ينصر بعضها بعضا ~~تجري مجرى الشخص الواحد في معاهدتهن، وإذا شرطوا على أن تجارهم يدخلون دار ~~الإسلام بشرط أن لا يأخذوا للمسلمين شيئا، وما أخذوه كانوا ضامنين له، ~~والمضمون يؤخذ من أموال التجار؛ جاز ذلك، ويجب على ولي الأمر إذا أخذوا ~~مالا لتجار المسلمين أن يطالبهم بما ضمنوه ويحبسهم على ذلك كسائر الحقوق ~~الواجبة. انتهى # PageV03P301 # (ويصح ضمان ما صح أخذ رهن به) من دين وعين، لا عكسه؛ لصحة ضمان العهدة ~~دون أخذ الرهن بها. # (و) يصح ضمان (نحو جعل) في جعالة ومسابقة ومناضلة - ولو قبل العمل - لأن ~~الجعل يئول إلى اللزوم إذا عمل العمل، لا ضمان العمل في الجعالة والمناضلة ~~والمسابقة، لأنه لا يئول إلى اللزوم. # (و) يصح ضمان (دين ضامن) بأن يضمنه ضامن آخر، وكذا ضامن الضامن، فأكثر؛ ~~لأنه دين لازم [في ذمة الضامن، فيصح ضمانه كسائر الديون، فيثبت الحق] على ~~الجميع أيهم قضاه برئوا، وإن برئ المدين، برئ الكل، وإن أبرأ مضمون له ~~أحدهم؛ برئ ومن بعده لا من قبله. # (و) يصح ضمان (ميت) وإن (لم يخلف وفاء) لحديث سلمة بن الأكوع «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أتي برجل ليصلي عليه، فقال: هل عليه دين؟ فقالوا: نعم ~~يا رسول الله ديناران قال: هل ترك لهما وفاء؟ قالوا: لا، فتأخر، فقالوا: لم ~~لا تصلي؟ فقال: ms1369 ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة، ألا قام أحدكم فضمنه، فقال ~~أبو قتادة: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -» ~~رواه البخاري. # (ولا تبرأ ذمته) ؛ أي: الميت (قبل وفاء) دينه (نصا) ؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى دينه» . # ولما أخبر أبو قتادة النبي - صلى الله عليه وسلم - بوفاء الدينارين قال: ~~«الآن بردت جلدته» رواه أحمد؛ ولأنه وثيقة بدينه؛ أشبه الرهن، وكالحي. # (و) يصح ضمان (مفلس مجنون) ؛ لعموم: «الزعيم غارم.» . # (مع أنه لا يطالب دينا وأخرى إن لم يفرط قبل) . قاله في الانتصار لكن عدم ~~المطالبة لا يسقطه. # (و) يصح ضمان (نقص صنجة أو) (كيل) أي: مكيال في بذل واجب أو مآله إليه، ~~ما لم يكن دين سلم؛ لأن النقص باق في ذمة باذل، فصح # PageV03P302 # ضمانه كسائر الديون؛ ولأن غايته أنه ضمان معلق على شرط؛ كضمان العهدة، ~~(ويرجع) قابض (بقوله مع يمينه) في قدر نقص؛ لأنه منكر لما ادعاه باذل، ~~والأصل بقاء اشتغال ذمة باذل، ولرب الحق طلب ضامن به؛ للزومه ما يلزم ~~المضمون. # (ويتجه لا) يرجع قابض مكيل أو موزون وجده ناقصا على ضامن نقصه (مع تصديق ~~باذل) ، فيطالب الباذل فقط؛ لأنه معترف له بذلك. # وهو متجه. # (و) يصح ضمان (عهدة مبيع) لدعاء الحاجة إلى الوثيقة، والوثائق ثلاثة: ~~الشهادة والرهن والضمان، والشهادة لا يستوفى منها الحق؛ والرهن لا يجوز ~~ضمانه فيه إجماعا؛ لأنه يلزم حبس الرهن إلى أن يؤدى، وهو غير معلوم فيؤدي ~~إلى حبسه أبدا [؛ فلم يبق غير الضمان، ولأنه لو لم يصح لامتنعت المعاملات ~~مع من لم يعرف] ، وفيه ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من أجلها. # وعهدة المبيع لغة الصك يكتب فيه الابتياع، واصطلاحا ضمان الثمن (عن بائع ~~لمشتر بأن يضمن) الضامن (عنه) ؛ أي: البائع. (الثمن) - ولو قبل قبضه - لأنه ~~يئول إلى الوجوب (إن استحق المبيع) ؛ أي: ظهر مستحقا لغير بائع، (أو رد) ~~المبيع على بائع (بعيب) أو غيره، (أو) يضمن (أرشه) إن اختار مشتر إمساكه مع ms1370 ~~عيب، (و) يكون ضمان العهدة (عن مشتر لبائع بأن يضمن) الضامن (عنه الثمن ~~الواجب) في المبيع (قبل تسليمه، أو إن ظهر به) ؛ أي: الثمن (عيب، أو استحق) ~~الثمن؛ أي: خرج مستحقا؛ فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن أو جزء منه ~~عن أحدهما للآخر # PageV03P303 # (ولو بنى مشتر) في مبيع، ثم بان مستحقا، (فهدمه مستحق، فالأنقاض لربها) - ~~وهو المشتري - لأنها ملكه، ولم يزل عنها. # (ويرجع مشتر) لم يعلم أن المبيع مغصوب (بقيمة تالف) من ثمن ماء ورد وطين ~~ونورة وجص ونحوه (على بائع) ؛ لأنه غره وكذا أجرة معمرين وثمن المؤنة ~~المستهلكة وأرش النقص الحاصل بالقلع وأجرة المبيع مدة وضع يده عليه، (ويدخل ~~في ضمان العهدة) ؛ فلمشتر رجوع به على ضامنها؛ لأنه من درك المبيع. # (ويتجه وكذا) الحكم (لو قلع غراس) بظهور استحقاق أرض مبيعة، فيرجع مشتر ~~بما غرم على الغرس وبما نقصه الغراس بسبب القلع على ضامن العهدة، وهو متجه. # (وألفاظ ضمان العهدة ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه، أو يقول) الضامن ~~(للمشتري: ضمنت خلاصك منه، أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت كذا الثمن) . ~~و (لا) يصح (إن ضمن لمشتر خلاص المبيع. قال) الإمام (أحمد: كيف يستطيع ~~الخلاص؟) واختاره أبو بكر؛ لأنه (إذا خرج حرا) أو مستحقا لم يستطع خلاصه. # (ويصح ضمان عين مضمونة كمقبوض على وجه سوم وولده) ؛ أي: المقبوض على وجه ~~السوم؛ لأنه يتبعه في الضمان، وكذا غصب وعارية؛ فيصح ضمانهما (في بيع ~~وإجارة) - متعلق بسوم - لأن هذه الأعيان يضمنها من هي بيده لو تلفت؛ فصح ~~ضمانها كعهدة المبيع (إن قطع ثمنه أو أجرته أو سامه فقط) بلا قطع ثمن أو ~~أجرة (ليريه أهله إن رضوه وإلا رده) ؛ فهو في حكم # PageV03P304 # المقبوض بعقد فاسد؛ لأنه قبضه على حكم البدل والعوض، لكن في الإجارة ~~ينبغي ضمان المنفعة، لا العين؛ إذ فاسد العقود كصحيحها؛ كما يأتي. . # و (لا) ضمان على أخذه (إن أخذه لذلك) ؛ أي: ليريه أهله (بلا مساومة أو ~~قطع ثمن) ؛ لأنه لا سوم فيه؛ فلا يصح ضمان. # ومعنى ms1371 ضمان الغصب ونحوه ضمان انتقاضه والتزام تحصيله أو قيمته عند تلفه؛ ~~فهو كعهدة المبيع (ويتجه) . # (ولا) يصح ضمان (زائد عن قدر ما يأخذ منه) ؛ بأن ساومه على عشرة أذرع من ~~ثوب بين له ابتداءها وانتهاءها، ثم أخذ الثوب ليريه أهله فقطع منه عشرة؛ ~~فلا ضمان فيما زاد عن العشرة إن تلف؛ لأنه لم يقع عليه سوم. # وهو متجه. # (ولا) يصح ضمان (بعض لم يقدر من دين) ؛ لجهالته حالا ومآلا (أو) ضمان ~~(أحد الدينين) ؛ للجهالة أيضا. # (ولا) يصح ضمان (دين كتابة) ؛ لأنه ليس بلازم ولا يئول إلى اللزوم؛ لأن ~~المكاتب له تعجيز نفسه والامتناع من الأداء، فإذا لم يلزم الأصل فالفرع ~~أولى. # (ولا) يصح ضمان (أمانة كوديعة ورهن ومؤجر) ومال الشركة وعين وثمن بيد ~~وكيل في بيع أو شراء؛ لأنها غير مضمومة على صاحب اليد، فكذا على ضامنه، ~~(إلا أن يضمن التعدي فيها) ؛ فيصح ضمانها؛ لأنها مع التعدي كالغصب. # (وصح ضمان أرش جناية) ، نقودا كان الأرش كقيمة متلف أو حيوانا كالدية؛ ~~لأن ذلك واجب أو يئول إلى الوجوب # PageV03P305 # (و) صح ضمان (نقد و) ضمان (نفقة زوجة، مستقبلة) كانت (أو ماضية) ؛ لما ~~تقدم، (ويلزمه) ؛ أي: الضامن (ما يلزم الزوج) على ما يأتي، ولو زاد على ~~نفقة المعسر من نفقة الموسر أو المتوسط؛ لأنه فرعه. # (ويتجه) لزوم الضامن ما يلزم الزوج (ما دامت) الزوجة (في عصمته) ؛ أي: ~~زوجها، أما لو بانت فلا يلزم الضامن سوى النفقة من حين الضمان إلى وقت ~~البينونة، (ولو مات ضامن) قبل زوال العصمة فتؤخذ من تركته، وللورثة الرجوع ~~بها على الزوج، (أو) ؛ أي: وتلزم الضامن النفقة بالتزامه - ولو (لم يقدر ~~زمن) - لأنه شرط على نفسه إيصالها للزوجة «والمؤمنون عند شروطهم» . # وهو متجه. # (ومن باع) شيئا (بشرط ضمان دركه إلا من) [زيد] ؛ لم يصح بيعه له؛ لأن ~~استثناء زيد من ضمان دركه يدل على حق له في المبيع، وأنه لم يأذن فيه فيكون ~~البيع باطلا، (ثم) إن (ضمن دركه منه) أيضا؛ (لم يعد البيع صحيحا) ؛ لأن ~~الفاسد لا ينقلب ms1372 صحيحا. # (وإن شرط خيار في ضمان أو في كفالة) ؛ بأن قال: أنا ضامن بما عليه أو ~~كفيل ببدنه ولي الخيار ثلاثة أيام مثلا؛ (فسدا) ؛ أي: الضمان والكفالة؛ ~~لمنافاته لهما. # PageV03P306 ### | [فرع خيف غرق سفينة فألقى بعض من فيها متاعه في البر] # (فرع: لو خيف غرق سفينة) فألقى بعض من فيها متاعه في البر؛ لم يرجع على ~~أحد - ولو نوى الرجوع - ويجب الإلقاء إن خيف تلف الركبان بالغرق، فيلقى ما ~~لا روح فيه، فإن خيف الغرق بعد ذلك ألقي الحيوان غير الآدمي، فإن خافوا ~~الغرق، (فقال) بعض من فيها لواحد منهم: (ألق متاعك في البحر) ، فألقاه؛ ~~(فلا ضمان على الآمر) ؛ لأنه لم يكرهه على إلقائه، ولم يضمنه له، (وإن قال) ~~: ألقه في البحر (وعلي ضمانه، ضمن) الآمر الجميع وحده؛ لصحة ضمان ما لم ~~يجب، (و) إن قال: ألقه في البحر، و (أنا وركاب السفينة ضامنون؛ ضمن الآمر ~~وحده بحصته) ؛ لأنه لم يضمن بالجميع، وإنما ضمن حصته، وأخبر عن سائر ركاب ~~السفينة بضمان سائره؛ فلزمته حصته، ولم يسر قوله على الباقين، (و) إن قال: ~~ألقه في البحر و (كل واحد) منا (ضامن كل متاعك) أو قيمته (فعلى القائل) ~~وحده ضمان (الجميع. ولو سمعوا) ؛ أي: ركاب السفينة (قوله، فسكتوا) ، أو ~~قالوا: لا تفعل؛ لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق، (وإن رضوا) ؛ أي: الركاب (بما ~~قال؛ لزمهم) الغرم، ويوزع على عددهم؛ لاشتراكهم في الضمان، وكذا الحكم في ~~ضمان اثنين فأكثر على مدين، فإن قالوا ضمنا لك الدين كانوا شركاء، على كل ~~حصته، وإن قالوا كل منا ضامن لك الدين؛ طولب كل واحد كاملا. # (و) لو قال جائز التصرف مثلا: (اعتق عبدك، أو طلق امرأتك وعلي كذا) ؛ أي: ~~ألف مثلا (أو) علي (مهرها) ، فطلقها؛ (لزمه) ؛ أي: القائل ما التزمه. # (و) لو قال لزيد: (بعه) ؛ أي: بع عمرا مثلا (عبدك بمائة وعلي مائة أخرى؛ ~~لم يلزمه شيء) ، والفرق أنه ليس في الثاني إتلاف، بخلاف الأول. # (و) لو قال: (بعه وعلي ثمنه؛ لا يصح البيع) ؛ لما تقدم؛ لأن ms1373 من شروط ~~البيع معرفة الثمن حال عقد، (وإن كان) قوله: بعه وعلي ثمنه (على وجه ~~الضمان) ؛ أي: أراد وأنا ضامن ثمنه؛ (صحا) ؛ أي: البيع والضمان؛ لما تقدم. # PageV03P307 ### | [فصل أحال ضامن رب دين به ولم ينو رجوعا على مضمون عنه بما قضاه] # [فصل] : (وإن) (قضى الدين ضامن، أو أحال) ضامن رب دين (به، ولم ينو) ضامن ~~(رجوعا) على مضمون عنه بما قضاه أو أحال به عنه - (ولو) كان عدم نية الرجوع ~~(ذهولا) - (لم يرجع) ؛ لأنه متطوع سواء كان الضمان والقضاء والحوالة بإذن ~~المضمون أو لا؛ لأنه قضاء مبرئ من دين واجب، فكان من ضمان من هو عليه؛ ~~كالحاكم إذا قضى عنه عند امتناعه - (ولو لم يأذن) المضمون (في ضمان ولا ~~قضاء) - لما سبق. # وأما قضاء علي وأبي قتادة عن الميت، فكان تبرعا؛ لقصد براءة ذمته ليصلي ~~عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع علمهما أنه لم يترك وفاء. # والكلام فيمن نوى الرجوع، لا من تبرع # ويرجع ضامن (بالأقل مما قضى، ولو) كان ما قضاه لا (قيمة عوض عوضه) الضامن ~~(به) ؛ أي: الدين (أو قدر الدين) ، فلو كان الدين عشرة ووفاه عنه ثمانية، ~~أو عوضه عنه عوضا قيمته ثمانية، أو بالعكس؛ رجع بالثمانية؛ لأنه إن كان ~~المقضي أقل فإنما يرجع بما غرمه، ولهذا لو أبرأه غريم؛ لم يرجع بشيء، وإن ~~كان الأقل الدين فالزائد غير لازم للمضمون فالضامن متبرع به. # (وكذا) في الرجوع وعدمه (كفيل وكل مؤد عن غيره دينا واجبا) ، فيرجع إن ~~نوى الرجوع. # وإلا فلا، (بخلاف دين لم يحل؛ فلا يرجع قاضيه) على المدين (قبل حلوله) ؛ ~~لعدم وجوبه عليه حينئذ # (ويتجه في دين كتابة) إذا قضاه شخص عن المكاتب بعد حلول نجمه بنية الرجوع ~~عليه بنظيره؛ فله (الرجوع) ؛ لأنه قضى عنه دينا واجبا صورة، (و) أما إذا ~~قضاه قبل حلول النجم، فيتجه (عدمه) ؛ أي: الرجوع على المكاتب بما أداه عنه؛ ~~لأنه قد يعجز نفسه ويعود إلى الرق، فيفوت المال على الدافع؛ لأنه دفع مالا ~~غير مستقر؛ أشبه المتبرع. # وهو متجه. ms1374 # PageV03P308 # و (لا) يرجع مؤد عن غيره (زكاة ونحوها) مما يفتقر إلى نية؛ ككفارة؛ لأنها ~~لا تجزئ بغير نية ممن هي عليه، (لكن يرجع ضامن الضامن عليه) ؛ أي: على ~~الضامن (وجوبا) ؛ لأنه إنما قصد الدفع عن الذي ضمنه دون الأصيل، (وهو) ؛ ~~أي: الضامن للأصيل يرجع (على الأصيل) المضمون عنه. # (وإن أحيل) ؛ أي: أحال رب الدين به (على الضامن؛ فله) ؛ أي: الضامن ~~(مطالبة المضمون) عنه (بمجردها) ؛ أي: الحوالة؛ كالاستيفاء منه، (فلو مات ~~الضامن) قبل أداء المحتال عليه (ولم يخلف تركة؛ فلمحتال مطالبة ورثته) ؛ ~~أي: الضامن الميت، (و) لورثته (أن يطالبوا الأصيل) ويدفعوا للمحتال، (ولهم ~~الامتناع) من الدفع والمطالبة؛ (لعدم لزوم الدين حينئذ) لهم؛ أي: حيث لم ~~يجدوا تركة، (ويرفع) المحتال (الأمر للحاكم، فيأخذ الدين من الأصيل، ويدفعه ~~لمحتال، ولم يسقط دينه؛ لعدم التركة؛ لأن الضامن له تركة بالنسبة لما يستحق ~~بذمة الأصيل) ، وكذا إذا أدى ضامن الضامن ومات الضامن، قبل أدائه إلى ~~ضامنه، ولم يترك شيئا. # (قاله ابن نصر الله) بحثا. # وهو ضعيف وتقدم التنبيه عليه. # ثم (قال وقد نقل لي أن) شيخ الإسلام (البلقيني الشافعي أفتى بذلك انتهى) ~~. # (وإن أبرأ محتال الضامن برئ، وطالب) محتال (الأصيل وتردد ابن نصر الله) ~~في ذلك. # (فإن أنكر مقتضي القضاء) ؛ أي: أنكر رب الدين أخذه من نحو ضامن، (وحلف) ~~رب الحق؛ (لم يرجع قاض) ؛ أي مدعي القضاء (على # PageV03P309 # مدين) ؛ لعدم براءته بهذا القضاء (ولو صدق) مدين على دفع الدين - لأن عدم ~~الرجوع لتفريط الضامن ونحوه بعدم الإشهاد، فلا فرق بين تصديقه وتكذيبه، ~~(إلا إن ثبت) القضاء ببينة (أو حضره) ؛ أي: القضاء مضمون عنه، (وثبت) حضوره ~~باعتراف أو بينة؛ لأنه المفرط بترك الإشهاد، (أو أشهد) دافع الدين (ومات ~~شهوده أو غابوا) ؛ أي: شهوده، (وصدقه) ؛ أي: الدافع - وإن أنكر الحضور - ~~فالقول قول مدين على حضوره أو غيبة شهوده أو موتهم؛ لأنه لم يفرط، وليس ~~الموت أو الغيبة من فعله. # (ويتجه فيرجع ضامن) على مدين ادعى أنه قضى عنه الدين، وأنكره الدائن، ~~وأخذه منه ثانيا، وكان قد أشهد ms1375 على القضاء، ومات شهوده، أو غابوا، وصدقه ~~المدين في دعواه، ويأخذ من المدين بقدر الدين الذي دفعه أولا؛ لحصول ~~البراءة به باطنا، و (لا) يرجع عليه (بما أخذ منه ثانيا) ؛ لاعترافه بأن ~~الدائن ظلمه؛ فلا يحمل ظلمه لغيره، (وعكسه ولو لم يصدقه) ؛ أي: لم يصدق ~~المضمون عنه الضامن ولا بينة؛ فيرجع الضامن عليه بما أخذ منه الدائن ثانيا؛ ~~لأن المدين لم يبرأ ظاهرا إلا في القضاء الثاني وهو متجه. # PageV03P310 # (وإن ردت شهادتهم) ؛ أي: الشهود (بنحو فسق ظاهر؛ لم يرجع) الضامن؛ ~~لتفريطه، وإن ردت (بأمر خفي) ؛ كالفسق الباطن، أو لكون الشهادة مختلفا ~~فيها؛ كشهادة العبيد؛ (فاحتمالان) أطلقهما في المغني والشرح والفروع (ويرجع ~~مع شاهد) واحد (ويمين) . # قاله في الرعاية الكبرى (وصوبه في تصحيح الفروع ") لقبول شهادة الواحد مع ~~اليمين في الأموال. # (وإن اعترف رب دين بالقضاء وأنكر مدين؛ لم يسمع إنكاره) ؛ لاعتراف رب ~~الحق بأن الذي له صار للضامن؛ فوجب قبول قوله؛ لأنه إقرار على نفسه. # (ومن) (أرسل آخر إلى من له) ؛ أي: المرسل (عنده) ؛ أي: المرسل إليه (مال ~~لأخذ دينار) من المال، (فأخذ) الرسول من المرسل إليه (أكثر) من دينار، ~~فضاع؛ (ضمنه) ؛ أي: المأخوذ (مرسل) لأنه المسلط للرسول، (ورجع) مرسل (به) ؛ ~~أي: المأخوذ (على رسوله) . # نقله مهنا، واقتصر عليه في الإنصاف في باب الحوالة وابن رجب وجزم به في ~~المنتهى لتعديه بأخذه، ومحل الرجوع عليه (إن ثبت) أخذه الأكثر (باعترافه) ؛ ~~أي: الرسول (أو إقامة بينة دافع) بذلك، فإن ضمنه لم يرجع على أحد؛ لاستقرار ~~الضمان عليه؛ لحصول التلف بيده. # (ويصح ضمان الحال مؤجلا) نصا؛ لحديث ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا، ولأنه ~~مال لزم مؤجلا بعقد، فكان كما التزمه؛ كالثمن المؤجل، والحق يتأجل في ~~ابتداء ثبوته إذا كان ثبوته بعقد، ولم يكن على الضامن حالا وتأجل، ويجوز ~~تخالف ما في الذمتين. # وعلى هذا فلو كان الدين مؤجلا إلى شهرين؛ لم يطالب قبل مضيها، وإليه ~~الإشارة بقوله: (فلا يطالب ضامن قبل # PageV03P311 # حلوله) ؛ أي: الأجل، (و) للدائن مطالبة (مدين في الحال) ؛ لأنه ms1376 لم يتأجل ~~في حقه. # (وضامن) دين (مؤجل حالا لا يلزمه) أداؤه (قبل حلوله) ؛ أي: أجله؛ لأنه ~~المضمون عنه، فلا يلزم ما لا يلزم المضمون عنه؛ كما أن المضمون لو ألزم ~~نفسه تعجيل [المؤجل؛ لم يلزمه تأجيله، والفرق بينها وبين التي قبلها أن ~~الحال ثابت] مستحق القضاء في جميع الزمان، فإذا ضمنه مؤجلا؛ فقد التزم بعض ~~ما يجب على المضمون عنه؛ فصح؛ كما لو كان الدين عشرة، فضمن خمسة، وأما ~~المؤجل؛ فلا يستحق قضاؤه إلا عند أجله؛ فإذا ضمنه حالا؛ التزم ما لم يجب؛ ~~كما لو كان الدين عشرة، فضمن عشرين. # (وإن عجله) ؛ أي: المؤجل ضامن (بلا إذن مدين؛ لم يرجع) ضامن على مضمون ~~عنه (حتى يحل) الدين؛ لأن ضمانه لا يغيره عن تأجيله؛ (وإلا) بأن أذن مضمون ~~عنه بتعجيله؛ (رجع) عليه؛ لأنه أدخل الضرر على نفسه. # (ولا يحل) دين مؤجل (بموت مضمون) عنه، (و) لا بموت (ضامن إن وثق الورثة) ~~[رب الدين] برهن بحرز أو كفيل مليء، (وإلا) توثق الورثة؛ (حل) الدين، ~~فيطالبون به في الحال. # (ومن ضمن أو كفل) شخصا، (ثم قال: لم يكن عليه) ؛ أي: المضمون أو المكفول ~~(حينئذ) ؛ أي: حين ضمنته أو كفلته (حق) للمضمون أو المكفول له؛ (صدق خصمه) ~~؛ أي: المضمون أو المكفول (بيمينه) ؛ لاحتمال صدق دعواه، فإن نكل مضمون ~~ومكفول له؛ قضي عليه ببراءة الضمين والأصيل. # (فرع من ادعى ألفا على حاضر وغائب وأن كلا) منهما (ضمن صاحبه) ما عليه، ~~فإن اعترف الحاضر بذلك فللمدعي أخذ الألف منه؛ لاعترافه له به أصالة ~~وضمانا، فإذا رجع الغائب، واعترف بذلك؛ رجع عليه # PageV03P312 # صاحبه بنصفه الذي أداه عنه إن نوى الرجوع، وإن أنكر الغائب ذلك - ولا ~~بينة - فقوله مع يمينه؛ لأن الأصل براءته، وإن (أنكر الحاضر) ذلك فقوله مع ~~يمينه، (فإن أقيمت عليه بينة) بالدعوى، (وأخذ) المدعي (منه الألف؛ لم يرجع) ~~الغارم (على الغائب بشيء) ؛ لإقراره أن لا حق عليهما، وأن المدعي ظلمه، (ما ~~لم يصدقه) ؛ أي: يصدق الغائب الغارم؛ بأن يعترف الغائب بما عليه، ويرجع ~~الحاضر عن ms1377 إنكاره؛ فللحاضر حينئذ الرجوع على الغائب بما غرمه عنه؛ لأنه ~~يدعي عليه حقا يعترف له به، وإن لم تقم على الحاضر بينة بما ادعى عليه من ~~الألف أصالة وضمانا؛ حلف؛ لأنه منكر وبرئ؛ أي: انقطعت الخصومة بينه وبين ~~المدعي؛ فإذا قدم الغائب فإن أنكر ما كان ادعى به عليه من الأصالة والضمان، ~~وحلف؛ برئ؛ أي؛ انقطعت الخصومة معه، وإن اعترف بالدعوى؛ لزمه دفع الألف ~~مؤاخذة له باعترافه، ولا رجوع على الحاضر إلا ببينة أو إقرار من الحاضر. ### | [فصل في تعريف الكفالة] # (فصل في الكفالة) (وهي) مصدر كفل بمعنى (التزام رشيد مختار إحضار من ~~عليه) ؛ أي: تعلق به (حق مالي) من دين أو عارية أو نحوها (إلى ربه) ؛ أي؛ ~~الحق - متعلق بإحضار - والجمهور على جوازها؛ لعموم حديث: «الزعيم غارم» # ولدعاء الحاجة إلى الاستيثاق بضمان المال أو البدن # ، وكثير من الناس يمتنع من ضمان المال، فلو لم تجز الكفالة لأدى إلى ~~الحرج، وتعطلت المعاملات المحتاج إليها. # (ويتجه وتصح) الكفالة (من قن بإذن سيده) وكذا من مكاتب [كباقي المعاملات] ~~، (و) من (مفلس) بعد أن حجر عليه؛ لقبول ذمته الالتزام، (فإن عجز) عن إحضار ~~مكفول وتسليمه؛ (لزمه) ؛ أي: المفلس أداء ما عليه (بعد فك حجره) ؛ أي: ~~المفلس وهو متجه. # PageV03P313 # (ولا يعتبر) لصحة الكفالة (رضى مكفول ولا مكفول له) ؛ لأنها وثيقة لا قبض ~~فيها، فصحت من غير رضاهما كالشهادة. # (وتصح) الكفالة (حالة ومؤجلة كضمان) وثمن في بيع، (ومع إطلاق) ؛ كقوله: ~~أنا كفيل ببدن فلان (فحالة) كالضمان إذا أطلق يكون حالا؛ لأن كل عقد يدخله ~~الحلول؛ كالثمن في البيع والأجرة والصداق اقتضى إطلاقه الحلول. # (وتنعقد) الكفالة (بما) ؛ أي: لفظ (ينعقد به ضمان) ؛ لأنها نوع منه ~~فانعقدت بما ينعقد به قال البهوتي: قلت فيؤخذ منه صحتها ممن يصح ضمانه. # (ويتجه) أنها تنعقد (بشرط إضافة اللفظ لإحضار مكفول) ؛ كأنا ضامن إحضاره، ~~(وعلى قياس كلام الشيخ) تقي الدين المتقدم في الضمان؛ (لا) تشترط إضافة ~~اللفظ إلى مكفول، وظاهر كلام الأصحاب يؤيد ما قاله الشيخ، إلا ما اتجهه ~~المصنف. # (ومن ms1378 ضمن معرفة شخص) بأن جاء إنسان آخر يستدين منه فقال له: لا أعطيك؛ ~~لأنني لا أعرفك، فضمن له إنسان معرفته، فداينه؛ ثم غاب المستدين، أو توارى؛ ~~(أخذ) - بالبناء للمفعول - ضامن المعرفة (بتعريفه) . # قال الشيخ تقي الدين: معناه أني أعرفك من هو وأين هو (لا بحضوره) في قول؛ ~~لأن دلالة الكفيل المكفول له على المكفول به وإعلامه بمكانه، يبرأ به ويعد ~~تسليما، (خلافا للمنتهى) حيث قال: وإن ضمن معرفته أخذ به؛ أي بالمستدين ~~نصا، فإن لم يقدر ضمن، وفي رواية أبي طالب فإن لم يقدر عليه # PageV03P314 # غرم. # قال ابن عقيل: وهذا يعطي أن أحمد جعل ضمان معرفته توثقة لمن له المال، ~~فكأنه قال: ضمنت لك حضوره متى حضرت كأنك أنت لا تعرفه ولا يمكنك إحضار من ~~لا تعرفه فأنا أعرفه فأحضره لك متى أردت فصار كقوله تكفلت ببدنه. انتهى. # فطالب ضامن المعرفة بإحضاره فإن عجز عن إحضاره مع حياته؛ لزمه لمن ضمن ~~معرفته له. # قال في شرح المنتهى فإن قيل المراد بقوله أخذ به؛ أي: بدل رب الدين على ~~اسمه ومكانه فالجواب أن ذلك باطل من وجوه. # الأول أنه لو كان الأمر كذلك لقال الإمام أمر أن يدل عليه، أو قال أخذ ~~بمعرفته، وقال كلف تعريفه، وفي قوله أخذ به ما يدل على بطلان ذلك. # الثاني أنه لو كان الأمر كذلك لاستغنى رب الدين؛ بسؤاله عن نسبة المستدين ~~ومكانه وإن ارتاب في صحة قوله حصل زوال الريبة بصدقه على ذلك من غير ضمان ~~معرفته. # الثالث أن المقصود من ضمان المعرفة التوثق، فإنه لا فائدة لرب الدين أن ~~ينسب له أو يذكر له أنه ساكن بمحلة كذا، ولو مع غنائه، مع غيبته وغيبة ماله ~~الراجح أن قول الإمام فإن لم يقدر ضمن يدل على أن المطلوب منه قد لا يقدر ~~عليه في بعض الأحوال، والتعريف قادر عليه في كل وقت طلب منه، إما بلفظه أو ~~بكتابته، أو إشارته إن عرض له ما يمنعه من التلفظ انتهى. # (فإن لم يعرفه) من هو وأين ms1379 هو؛ (ضمن) ما عليه، وإن عرفه ذلك؛ فليس عليه # PageV03P315 # أن يحضره. # هذا تتمة الكلام الأول، فرعه المصنف على اختيار الشيخ تقي الدين، وقد ~~علمت ما فيه. # (وتصح) الكفالة (ببدن من عنده عين مضمونة أو أمانة) أو عارية أو غصب، ~~(وكفله في التعدي، أو عليه دين) وجب أو يجب غير جزية ودين سلم، وتصح ببدن ~~كل من يلزمه الحضور لمجلس الحكم (ولو صغيرا أو مجنونا، ويحضران مجلس الحكم ~~للشهادة عليهما) بالإتلاف، وببدن محبوس وغائب؛ لأن كل وثيقة صحت مع الإطلاق ~~والحضور؛ صحت مع الحبس والغيبة؛ كالدين وضمان المال. # و (لا) تصح ببدن من عليه (حد) لله؛ كحد الزنا أو لآدمي؛ كحد قذف؛ لحديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: «لا كفالة في حد» ولأن مبناه على ~~الإسقاط والدرء بالشبهة، فلا يدخله الاستيثاق، ولا يمكن استيفاؤه من غير ~~الجاني (أو) عليه (قصاص) ؛ فلا تصح كفالته؛ لأنه بمنزلة الحد (ولا بزوجة) ~~لزوجها في حق الزوجية له عليها، (و) لا (بشاهد) ؛ لأن الحق عليهما لا يمكن ~~استيفاؤه من الكفيل، ولا بمكاتب لدين كتابة؛ لأن الحضور لا يلزمه؛ إذ له ~~تعجيز نفسه، ولا ولد بوالده؛ لأنه لا يمكنه إحضاره لمجلس الحكم؛ (ولا إلى ~~أجل أو بشخص مجهولين) ، أما عدم صحتها إلى أجل مجهول؛ فلأن المكفول له ليس ~~له وقت يستحق المطالبة فيه، وأما عدم صحتها بشخص مجهول؛ فلأنه غير معلوم في ~~الحال ولا في المآل؛ فلا يمكن تسليمه، بخلاف ضمان دين مجهول يئول إلى ~~العلم، (ولو في ضمان؛ كإلى مجيء المطر وهبوب الريح؛ لأنه ليس له وقت يستحق ~~طلب فيه) . # (وكذا) لا تصح الكفالة (لحصاد وجذاذ وعطاء) ؛ للجهالة على المذهب، (وفي ~~الإقناع كالمغني " والشرح " والأولى صحته هنا؛ لأنه تبرع بلا عوض) جعل له ~~أجلا لا يمنع حصول المقصود منه؛ فصح؛ كالنذر، وهكذا # PageV03P316 # كل مجهول لا يمنع مقصود الكفالة. # (وإن كفل) رشيد (بجزء مشاع) ؛ كثلث من عليه حق وربعه، (أو) كفل (بعضو) ~~منه ظاهرا؛ كرأسه ويده، (ويتجه) أو كان العضو جسما باطنا؛ كقلبه أو ms1380 كبده ~~مختلفا فيه (كروحه أو نفسه) ؛ صح؛ لأنه لا يمكن إحضاره إلا بإحضار الكل. # والنفس تستعمل بمعنى الذات. # وهو متجه. # (أو) تكفل (بشخص على أنه إن جاء به) فقد برئ (وإلا) يجئ به (فهو كفيل ~~بآخر) معين، (أو) فهو (ضامن ما عليه) من المال؛ لصحة تعليق الكفالة والضمان ~~على شرط؛ كضمان العهدة، (أو) قال (إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرا؛ صح) ~~ذلك (و) المسألة (الأخرى جمعت تعليقا وتوقيتا) وكلاهما صحيح مع الانفراد، ~~فكذا مع الاجتماع. # (ويبرأ) من كفل شهرا أو نحوه (إن لم يطالب) مكفول له بإحضاره (فيه) ؛ أي: ~~الشهر ونحوه؛ لأنه بمضيه لا يكون كفيلا، وأما توقيت الضمان فالظاهر أنه لا ~~يصح، لكن قال في الرعاية الكبرى " وإن علق الضمان على شرط مستقبل؛ صح، ~~وقدمه في " المحرر " " والحاوي الصغير " وجزم به في " الوجيز " " والمنور " ~~وغيرهما، واختاره ابن عبدوس في تذكرته " وصاحب " الفائق " وأبو الخطاب ~~والشريف وأبو جعفر وغيرهم. # (ويصح تعليق) الكفالة (بسبب الحق) ؛ كالعهدة والدرك وما لم يجب ولم يوجد ~~سببه (بلا نزاع) في ذلك (كإن أقرضت فلانا كذا فضمانه علي، أو) يقول (وأنا ~~كفيل) به، (و) إن قال: (أبرئ الكفيل وأنا كفيل؛ فسد الشرط) ، وهو قوله أبرئ ~~الكفيل؛ لأنه في قوة أنا كفيل ببدن فلان إن أبرأت فلانا الكفيل؛ (فيفسد عقد ~~الكفالة) لأنه معلق عليه. # (ويتجه) لو أجابه لما سأله وأبرئ الكفيل، ثم امتنع السائل من الكفالة؛ # PageV03P317 # يفسد العقد، (وتصح البراءة) ، لكن نقل عن القاضي أنه قال: لا يبرأ مكفول ~~بهذه البراءة؛ لأن رب الدين إنما أبرأه اعتمادا على صدق السائل، (وكذا كفلت ~~أو ضمنت فلانا على أن تبرئني من كفالة فلان) الآخر (أو) من (ضمانه، أو) ~~قال: ضمنت لك (هذا الدين على أن تبرئني من) ضمان الدين (الآخر) ، أو قال: ~~ضمنت لك هذا المدين على أن تبرئني من الكفالة بفلان؛ فيفسد الشرط والعقد؛ ~~لأنه شرط فسخ في عقد؛ كالبيع بشرط فسخ بيع آخر، (وكذا لو شرط في كفالة ~~وضمان أن يتكفل المكفول له أو المكفول به ms1381 آخر) ؛ بأن قال: أنا كفيل بفلان ~~على أن يتكفل لي بفلان أو يضمنه لي، أو أنا ضامن ما على فلان على أن يتكفل ~~لي بفلان أو يضمنه لي (أو) كفل؛ أو ضمن على أن (يضمن) المكفول به أو ~~المضمون عنه (دينا عليه) ؛ أي: على الكفيل أو الضامن، (أو) ضمن أو كفل علي ~~(ببيعه) المكفول به أو المضمون عنه شيئا عينه الكفيل أو الضامن، (أو) على ~~أن (يؤجره كذا) ؛ أي: داره مثلا، أو على أن يهبه كذا؛ فلا يصح الضمان ولا ~~الكفالة في ذلك كله؛ لأنه كبيعتين في بيعة المنهي عنه. ### | [فصل سلم كفيل مكفولا به لمكفول له] # (فصل: ومتى سلم كفيل مكفولا) به لمكفول له، (ولو لم يقل) : برئت إلي منه ~~أو قد (أسلمت) أو قد أخرجت نفسي من كفالته (بمحل عقد) # PageV03P318 # إن عين محل العقد، أو وقعت الكفالة مطلقة؛ بأن لم يعين فيها موضع التسليم ~~(لا بغيره) ، فإن سلمه في غير محل العقد وموضع شرطه؛ لم يبرأ؛ لأن رب الحق ~~قد لا يقدر على إثبات الحجة فيه لغيبة نحو شهوده، (إلا إن عين) غير محل ~~العقد فيتعين - (وقد حل أجل كفالة إن كان) عقدها مؤجلا - برئ الكفيل؛ لأن ~~الكفالة عقد على عمل فبرئ منه بعمله؛ كالإجارة، وسواء كان عليه ضرر أو لا؛ ~~كما لو حضر المسلم فيه في محل العقد، (أو لا) ؛ أي: أو سلمه ولم يحل أجل ~~الكفالة؛ بأن كانت مؤجلة إلى رمضان مثلا، فسلمه في رجب - (ولا ضرر) على ~~مكفول له (في قبض مكفول) - برئ كفيل؛ لأنه قد زاد خيرا بتعجيل حقه، فإن كان ~~فيه ضرر (من غيبة بينة أو تأجيل دين) لا يمكن اقتضاؤه منه، أو لم يكن يوم ~~مجلس الحكم؛ لم يبرأ كفيل، (وليس ثم) - بفتح المثلثة - (يد حائلة) بين رب ~~الحق والمكفول (ظالمة) ، فإن كانت لم يبرأ الكفيل؛ لأنه كلا تسليم، (أو سلم ~~مكفول نفسه) لرب الحق (بمحل عقد) ؛ برئ الكفيل؛ لأن الأصيل أدى ما عليه، ~~كما لو قضى مضمون عنه الدين، (أو مات) ms1382 المكفول؛ برئ الكفيل، سواء توانى ~~الكفيل في تسليمه حتى مات أو لا؛ لسقوط الحضور عنه بموته، (أو تلفت العين ~~الأمانة) التي تكفل ببدن من هي عنده (بفعل الله تعالى) . # ويتجه (أو ضاعت) الأمانة (بلا تقصير) في حفظها. . # وهو متجه. # (قبل طلب؛ برئ كفيل) ؛ لأنه بمنزلة موت المكفول، وعلم منه أنه لا يبرأ ~~بتلفها بعد طلبه بها، ولا بتلفها بفعل آدمي، ولا بغصبها، (ويسترد الكفيل ما ~~دفعه إن ثبت موت مكفول قبل غرمه) ؛ أي: الكفيل ما على المكفول؛ لظهور براءة ~~ذمة الكفيل بموت المكفول، فلا يستحق الأخذ منه، وإن قدر على مكفول بعد ~~أدائه عنه # PageV03P319 # ما لزمه، فظاهر كلامهم أنه في رجوعه عليه كضامن، وأنه يسلمه إلى المكفول ~~له، ثم يسترد ما أداه، بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقائه؛ لامتناع بيعه. # قاله في الفروع " (وكذا لو تلفت بفعل الله عين مضمونة) ؛ كعارية ونحوها ~~(تكفل بإحضارها) ؛ لأن ذلك بمنزلة موت المكفول به، صححه في تصحيح الفروع " ~~(لا إن مات كفيل) ؛ أي: لا يبرأ بموته، ويؤخذ من تركته ما كفل به حيث تعذر ~~إحضار مكفول به؛ كما لو مات الضامن، (و) لا يبرأ كفيل بموت (مكفول له) ؛ ~~لأن الكفالة أحد نوعي الضمان، فلا تبطل بموت مكفول له كالضمان، (ووارث كفيل ~~كهو في إحضار مكفول) ، فيلزمه إحضاره أو دفع ما عليه من تركة الكفيل، ما لم ~~يكن الدين مؤجلا، ويوثق مكفول له برهن يحرز. # أو كفيل مالي، (وإن تعذر) على كفيل (إحضاره) ؛ أي: المكفول (مع حياته) ~~بأن توارى، (أو غاب) عن البلد قريبا أو بعيدا (غيبة تعلم) أخباره، (ولو) ~~كانت غيبته (منقطعة) ؛ كما لو ارتد ولحق بدار حرب مقيما. # هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم، (خلافا له) ؛ أي: ~~لصاحب الإقناع حيث قال: غيبة تعلم غير منقطعة (ومضى زمن يمكن) كفيلا (رده) ~~؛ أي: المكفول (فيه، أو مضى زمن عينه) كفيل (لإحضاره) ؛ أي: المكفول (فيه) ~~؛ أي: الزمن؛ (كقول) كفيل (كفلته على أن أحضره) لك (غدا، فمضى) الغد (ولم ~~يحضره؛ ضمن) الكفيل (ما عليه) ms1383 ؛ أي: المكفول نصا، (ولو أحضره بعد ذلك) ؛ ~~لعموم حديث «الزعيم غارم» ، فلا يسقط عنه المال بإحضاره؛ بعد الوقت المسمى، ~~قاله في شرحه؛ (كما لو غاب) المكفول (غيبته ولم يعلم له خبر؛ فيلزم الكفيل) ~~؛ أي: يلزمه الحاكم (بما عليه) ؛ أي: المكفول (بلا مهلة) ؛ لما تقدم، (إلا ~~إذا شرط) الكفيل (البراءة منه) ؛ أي: مما على المكفول (إن عجز) عن إحضاره، ~~(أو) شرط الكفيل (أن لا مال عليه بتلف عين # PageV03P320 # مكفول بها) بفعل آدمي أو هربه ونحوه، (وأفتى ابن نصر الله بعدم براءة ~~كفيل بموت مكفول مع شرط القيام بما عليه، أو عجز عن إحضاره) . # قال في " شرح المنتهى ": ولو قال في الكفالة: إن عجزت عن إحضاره أو متى ~~عجزت عن إحضاره كان علي القيام بما أقر به، فقال ابن نصر الله: لم يبرأ ~~بموت المكفول، ولزمه ما عليه، قال: وقد وقعت هذه المسألة وأفتيت فيها بلزوم ~~المال. # (والسجان كالكفيل) عليه إحضار الخصم، فإن تعذر إحضاره؛ ضمن ما عليه، ~~(أطلقه الشيخ) تقي الدين، واقتصر عليه في " الفروع " وتبعه في " الإقناع " ~~(وقيده ابن نصر الله) ، فقال: الأظهر أنه كالوكيل يجعل في حفظ الغريم (إن ~~هرب من في السجن؛ بتفريطه) ؛ لزمه إحضاره، وإلا فلا؛ (وكذا رسول الشرع ~~ونحوه) ممن هو وكيل على بدن الغريم بمنزلة كفيل البدن، فإن هرب غريم منه ~~فعليه إحضاره، أو يغرم ما عليه على الأول مطلقا وعلى الثاني إن كان ~~بتفريطه؛ لزمه إحضاره، وإلا فلا. # (وإذا طالب كفيل مكفولا به أن يحضر معه) ليسلمه لغريمه ويبرأ منه؛ لزمه ~~الحضور، (أو) طالب (ضامن مضمونا بتخليصه من ضمانه بتوفية الحق) إلى ربه؛ ~~(لزمه) ؛ أي: المكفول أو المضمون، (وطولب) كفيل أو ضامن بذلك؛ لأنه شغل ~~ذمته من أجله بإذنه، فلزمه تخليصها؛ كما لو استعار عبده، فرهنه بإذنه، ثم ~~طالبه سيده بفكه، (ويكفي في) المسألة الأولى وهي مسألة (الكفالة أحدهما) ؛ ~~أي: الإذن أو مطالبة رب الدين الكفيل، أما مع الإذن فلما تقدم، وأما مع ~~المطالبة؛ فلأن حضور المكفول حق للمكفول له - وقد استناب الكفيل في ms1384 ذلك ~~بمطالبته به - أشبه ما لو صرح بالوكالة. # (ومن كفله اثنان) معا أو لا، (فسلمه أحدهما بما لم يبرئ الآخر) ، لإحلال ~~إحدى الوثيقتين بلا استيفاء، فلا تنحل الأخرى؛ كما لو أبرأ أحدهما أو انفك ~~أحد الرهنين بلا قضاء، (وإن أسلم) مكفول (نفسه برئ) ؛ أي: الكفيلان # PageV03P321 # لأداء الأصل ما عليهما، (وإن كفل كل واحد من المكفولين) الأولى كفيلين. # فكأن المصنف ارتكب مجاز الأول، لشخص (آخر فأحضر) هذا الآخر (المكفول) به؛ ~~أي: مكفول مكفوله (برئ) من أحضره (هو ومن تكفل به) من الكفيلين؛ لأنه أدى ~~ما عليهما؛ كما لو سلمه من تكفل به (فقط) ؛ أي: دون الكفيل الثاني وكفيله؛ ~~لما تقدم، وإن تكفل ثلاثة بواحد وكل منهم بصاحبه؛ صح، ومتى سلمه أحدهم؛ برئ ~~هو وصاحباه من كفالتهما به خاصة؛ لأنه أصل لهما وهما فرعان له، ويبقى على ~~كل واحد منهما الكفالة بالمدين؛ لأنهما أصلان فيها. # (ومن كفل لاثنين فأبرأه أحدهما) من الكفالة، أو سلم المكفول به لأحدهما؛ ~~(لم يبرأ من الآخر) ؛ لبقاء حقه؛ كما لو ضمن دينا لاثنين فوفى أحدهما. # (وإن كفل الكفيل) شخص (آخر و) كفل (الآخر آخر) وهكذا؛ (أبرئ كل) من ~~الكفلاء (ببراءة من قبله) ، فيبرأ الثاني ببراءة الأول والثالث ببراءة ~~الثاني، وهكذا؛ لأنه فرعه، (ولا عكس) ، فلا يبرأ واحد ببراءة من بعده؛ لأنه ~~أصله؛ (كضمان، لكن لو سلمه أحدهما) ؛ أي: المكفول (أحدهم في الكفالة؛ برئ ~~الجميع) لأنه أدى ما عليهم؛ (كما لو سلم) مكفول (نفسه) . # (ولو ضمن اثنان واحدا) في مال، (وقال كل) لرب الحق: (ضمنت لك الدين) ، ~~فهو (ضمان اشتراك) ؛ لاشتراكهم (في الالتزام) بالدين (في انفراد بالطلب) ، ~~فكل منهما ضامن لجميع الدين على انفراده؛ (فله) ؛ أي: رب الدين (طلب كل) ~~منهما (بالدين كله) ؛ لالتزامه (به، وإن قالا) ؛ أي: الاثنان (ضمنا لك ~~الدين؛ فهو بينهما بالحصص) على كل منهما نصفه، وإن كانوا ثلاثة فعلى كل ~~ثلثه، (و) إن قال أحدهم: (أنا وهذان ضامنون لك الألف) مثلا # PageV03P322 # (فسكتا) ؛ أي: الآخران (فعليه) ؛ أي: قائل ذلك (فقط ثلثه) ؛ أي: ثلث ~~الألف، ولا ms1385 شيء عليهما، وإن أدى أحدهما الألف أو حصته منه حيث صح؛ لم يرجع ~~إلا على مضمون عنه؛ لأن كلا منهم أصلي، لا ضامن عن الضامن. ### | [فرع قال لآخر اضمن فلانا ففعل] # (فرع: لو قال) شخص لآخر: (اضمن) فلانا (أو) قال: (اكفل فلانا) ، أو اضمن ~~عن فلان، أو اكفل عنه، (ففعل؛ لزم) الضمان أو الكفالة (المباشر، لا الآمر) ~~؛ لأنه كفيل باختيار نفسه، وإنما الآمر للإرشاد، فلا يلزم به شيء (و) إن ~~قال شخص آخر: (أعطه) [أي:] فلانا (كذا) ؛ أي: ألفا مثلا، (ففعل) ؛ أي أعطاه ~~الألف؛ (لم يرجع) المعطي (على الآمر) بشيء؛ لما تقدم (إلا أن يقول: أعطه ~~عني) ، فيرجع عليه حينئذ. # (ويتجه ومثله) ؛ أي: مثل أعطه كذا في الحكم لو قال شخص لآخر: (أطعم هذا ~~الفقير، أو أعطه) كذا، (أو) أعط (هذا الشاعر) كذا، (أو) أعط هذا (الظالم ~~كذا) ، ففعل؛ لم يرجع على الآمر بشيء. # (و) يتجه أيضا (أنه لو قال له: أعطه) ؛ أي: فلانا (من جهتي ألفا وأعطيك ~~بها) ؛ أي: الألف (حنطة) مثلا، (ففعل) ؛ أي: أعطاه الألف؛ (لزمه الألف) ؛ ~~لأنه التزمها بقوله من جهتي، كما لو أذن له في دفعها عن ذمته، (ولا) يلزمه ~~أن يعطيه بها (الحنطة) ؛ لأن قوله ذلك له وعد، ولا يجب عليه الوفاء به. # وهو متجه. . # PageV03P323 ### | [باب الحوالة] # (باب الحوالة) (الحوالة) : - بفتح الحاء وكسرها - مشتقة من التحول؛ لأنها ~~تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه. وهي (عقد إرفاق) منفرد ~~بنفسه ليس محمولا على غيره، (لا خيار فيه) وهي ثابتة بالإجماع، ولا عبرة ~~بمخالفة الأصم، وسنده السنة الصحيحة، فمنها ما خرجه الشيخان عن أبي هريرة ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على ~~ملي فليتبع» . # وفي لفظ: «من أحيل بحقه على مليء فليحتل» . # (وليست) الحوالة (بيعا) ؛ لأنها لو كانت بيعا لكانت بيع دين بدين، ولما ~~جاز التفرق قبل القبض؛ لأنها بيع مال الربا بجنسه، ولجازت بلفظ البيع وبين ~~جنسين كالبيع كله، ولأن لفظها يشعر بالتحول، وليست أيضا في معنى ms1386 البيع؛ ~~لعدم العين فيها، (بل هي) ؛ أي: الحوالة (انتقال مال) محال به (من ذمة) ~~محيل (إلى ذمة) محال عليه بحيث لا رجوع [للمحتال] على المحيل بحال إذا ~~اجتمعت شروطها؛ لأنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هي عليه، ولا ممن يدفع ~~عنه؛ أشبه الإبراء منه. # وتصح الحوالة (بلفظها أو بمعناها الخاص) بها؛ (ك ابتعتك بدينك على فلان ~~أو خذ) دينك (أو اطلب دينك منه) ؛ لدلالته على المقصود. # (وشرط) الحوالة خمسة شروط: # أحدها (رضى محيل) ؛ لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جملة الدين على ~~المحال عليه. # (و) الثاني (علم) مال (محال به) واستقراره في ذمة المحال (عليه) ؛ ~~لاعتبار التسليم، والجهالة تمنع منه. # PageV03P324 # (و) الثالث إمكان (المقاصة؛ بأن يستوي الدينان جنسا وصفة وحلولا وأجلا ~~وقدرا؛ فلا تصح) الحوالة (بذهب على فضة، ولا بصحاح على مكسرة، وعكسه) ~~كمكسرة على صحاح، ولا بحال على مؤجل، (ولا مع اختلاف أجل) ؛ لأنها عقد ~~إرفاق كالقرض، فلو جوزت مع الاختلاف؛ لصار المطلوب منها الأفضل، فتخرج عن ~~موضوعها، (ولو كانا) ؛ أي: الدينان المحال به والمحال عليه (حالين، فشرط ~~على محتال تأخير حقه أو) تأخير (بعضه) إلى أجل - ولو معلوما - (لم تصح) ~~الحوالة؛ لأن الحال لا يتأجل، (لكن إذا صحت) الحوالة، (فرضيا) ؛ أي: ~~المحتال والمحتال عليه (بدفع أدنى) من الدين، (أو) بدفع (أعلى) منه، (أو) ~~رضيا (بتأجيله) وهو معجل، (أو تعجيله) وهو مؤجل، (أو بدفع عوض عنه، جاز) ~~ذلك؛ لأن ذلك يجوز في القرض فهنا أولى، لكن إن جرى بين العوضين ربا النسيئة ~~كما لو كان الدين المحال به من الموزونات فعوضه عنه موزونا من غير جنسه، أو ~~كان مكيلا، فعوضه عنه مكيلا من غير جنسه؛ اشترط فيه التقابض بمجلس التعويض ~~(و) يشترط [في] الحوالة تماثل الدينين في القدر؛ (فلا يصح بقليل على كثير) ~~كعشرة على خمسة، (و) لا (عكسه) كخمسة على عشرة؛ للاختلاف، (وتصح) الحوالة، ~~(بقليل على قدره من كثير) ؛ بأن أحاله بخمسة على خمسة، (وعكسه) ؛ بأن أحاله ~~بخمسة من العشرة على خمسة، ولا يضر اختلاف ms1387 سبب الدينين؛ ككون أحدهما من قرض ~~والآخر من ثمن مبيع. # (الرابع استقرار) دين في ذمة (محال عليه) نصا كبدل قرض وثمن مبيع بعد ~~لزوم بيع؛ لأن غير المستقر عرضة للسقوط ومقتضى الحوالة إلزام المحال عليه ~~بالدين مطلقا، ويشترط استقرار دين محال (به) ، فتصح بجعل قبل عمل؛ لأن ~~الحوالة بمنزلة وفائه، ويصح الوفاء قبل الاستقرار، (خلافا لجمع) منهم ~~القاضي والحلواني وغيرهما؛ (فلا تصح) الحوالة، (على صداق قبل دخول) # PageV03P325 # ونحوه مما يقرر الصداق؛ لعدم استقرار (أو) ؛ أي: ولا تصح الحوالة على ~~(مال كتابة) ؛ لأنه ليس بمستقر أيضا، (أو) ؛ أي: ولا على (أجرة قبل استيفاء ~~منفعة) فيما إذا كانت الإجارة لعمل (أو) قبل (فراغ مدة) إن كانت الإجارة ~~إلى مدة؛ لعدم استقرارها. # (ولا) تصح الحوالة (على ثمن مبيع على مشتر في مدة خيار) مجلس أو شرط. # (ويتجه باحتمال) قوي (أو) ؛ أي: ولا تصح الحوالة (على قيمة متلف لعدم ~~تعينها) وجهالتها. # وهو متجه. # (ولا) تصح الحوالة (على مال مسلم) ؛ أي: مسلم فيه (أو) على (رأسه) ؛ أي: ~~رأس مال سلم (بعد فسخ) عقد سلم؛ لأنه لا مقاصة فيه كما تقدم في بابه. . # (أو) أي: ولا تصح الحوالة على (عين من نحو وديعة) كمضاربة أو شركة؛ لأنه ~~لم يحل على دين (أو) أي: ولا على (استحقاق في وقف أو على ناظره أو على ناظر ~~بيت المال) ؛ لعدم الاستقرار في كل، (فلو أحال ناظر لوقف ونحوه) كصاحب ~~العطاء في الديون (بعض المستحقين) في الوقف (على جهة) من جهات الوقف؛ (لم ~~تصح) الحوالة، لكن ذلك وكالة؛ كالحوالة على ماله في الديوان. # (وتصح) الحوالة من مكاتب (إن أحال سيده) بمال كتابة، (أو) أحال (زوج ~~امرأته) بصداقها قبل الدخول (ونحوه) ؛ كما لو أحال مشتر بائعا بثمن المبيع ~~في مدة الخيارين؛ لأنه لا يشترط استقرار محال به كما تقدم. # و (لا) تصح الحوالة (بجزية) على مسلم أو ذمي؛ لفوات الصغار من # PageV03P326 # المحيل، ولا تصح الحوالة عليها لذلك، (أو) ؛ أي: ولا تصح الحوالة بأخذ ~~(دين سلم) ؛ لأنه تصرف قبل القبض، وهو غير ms1388 صحيح. # (ولا) يصح (أن يحيل ولد على أبيه) إلا برضى الأب كما في الاختيارات؛ لأنه ~~لا يملك طلب أبيه. # قال ابن نصر الله هذه المسألة لم يذكرها أحد ممن تقدم من الأصحاب، وإنما ~~منع من ذلك لحق الأب، فإذا رضي به جاز، وظاهره صحة الحوالة على أمه ولو ~~بغير رضاها، (ولا يلزمه) ؛ أي: رب الدين، (أن يحتال عليه) ؛ أي: على والد ~~المحيل. # (الخامس كون محال عليه يصح السلم فيه من مثلي) ؛ كمكيل وموزون لا صناعة ~~فيه غير جوهر ونحوه، (وغيره) ؛ أي: غير المثلي (كمعدود) بيع بوصف (ومذروع ~~بيع بوصف) ؛ فتصح الحوالة عليهما (أو خولع) زوج (به) ؛ بأن خالعته على ثوب ~~ذرعه كذا وصفته كذا، فتجوز الحوالة على الثوب، (أو أصدق) زوجته المدخول بها ~~عبدا صفته كذا، فتجوز الحوالة عليه؛ لاستقراره في ذمة الزوج بالدخول ونحوه. # (ولا تصح) الحوالة (بإبل الدية) على إبل القرض؛ لوجوب رد المثل على ~~المقرض، وكذا تصح الحوالة بإبل الدية على من عليه مثلها. # قاله القاضي؛ لأنها تختص بأقل ما يقع عليه الاسم في السن والقيمة وسائر ~~الصفات. # و (لا) تصح الحوالة بإبل القرض (عليها) ؛ أي: على إبل الدية التي على ~~العاقلة قبل مضي الحول؛ لعدم استقرار المحال عليه. ### | [فصل رضى المحال عليه] # (فصل: ولا يشترط) لصحة الحوالة (رضى محال عليه) ؛ لأن المحيل أقام ~~المحتال مقام نفسه في القبض مع جواز استيفائه بنفسه ونائبه، فلزم المحال ~~عليه كالوكيل. # (ولا) يشترط رضى (محال. ويتجه ولا) يشترط (حضوره) ؛ أي: # PageV03P327 # المحتال. # وهو متجه ومحل ذلك (إن أحيل على مليء ويجبره) محتال (على اتباعه) نصا؛ ~~لظاهر الخبر. # وتقدم (أو) كان المحال عليه (ميتا) ، فتصح الحوالة عليه بما ضمنه، ووجب؛ ~~لأنه دين مستقر، بخلاف ما إذا ضمن ما يئول إلى الوجوب؛ فلا تصح الحوالة ~~عليه قبل وجوبه، (أو) كان المحال عليه (ميتا) ؛ فتصح الحوالة عليه كالحي ~~وفي " الرعاية الصغرى " (" والحاويين " إن قال: أحلتك) [بما عليه] أي: ~~الميت؛ (صح، لا أحلتك به عليه) ؛ أي: الميت، فلا تصح؛ لأن ذمته قد خربت. # (ويبرأ محيل ms1389 بمجرد الحوالة، ولو أفلس محال عليه) بعدها، (أو مات) خلف ~~تركة أو لا؛ إذ الحوالة بمنزلة الإيفاء، (أو جحد) محال عليه الدين (بعد ~~ثبوته) عليه ببينة، فماتت (أو تصديق محتال) محيلا، (وإلا) يثبت الدين ببينة ~~أو يصدق المحيل المحتال؛ فلا يقبل قول محيل فيه بمجرده، فلا يبرأ بها، ~~(فيرجع) محتال (على محيل كما) يرجع عليه (لو أحيل بلا رضاه على من ظنه ~~مليئا، فبان عدمه، أو أحيل برضاه، واشترط) المحتال (الملاءة) ؛ أي: ملاءة ~~المحتال عليه، (فانتفت) الملاءة بأن ظهر غير مليء، ولا يرجع محتال على محيل ~~إذا أحاله على شخص برضاه، فبان غير مليء (بلا شرط) الملاءة (والمليء) الذي ~~يجبر محتالا على اتباعه (نصا: هو القادر بماله وقوله وبدنه فقط) ؛ أي: دون ~~فعله وتمكنه من الأداء (فعند الزركشي) في شرح الخرقي: القدرة (بماله) هي ~~(القدرة على الوفاء، و) القدرة (بقوله أن لا يكون مماطلا و) ، القدرة ~~(ببدنه إمكان حضوره لمجلس الحكم، فلا يلزمه) ؛ أي: رب الدين (احتيال على ~~والده أو) احتيال (على من في غير بلده) ، لأنه لا يمكن إحضارهما إلى مجلس ~~الحكم. # PageV03P328 # (ويتجه ولا) يلزم رب الدين احتيال (على ذي شوكة) ؛ لعدم قدرته على إحضاره ~~مجلس الحكم. # وهو متجه. # (وإذا تبين بطلان بيع) كأن بان مبيع مستحقا أو حرا (وقد أحيل بائع) ~~الثمن، أي: أحاله مشتريه على من عنده دين مماثل له؛ بطلت، (أو أحال) بائع ~~مدينا له على المشتري (بالثمن؛ بطلت) الحوالة؛ لأنا تبينا أن لا ثمن على ~~المشتري؛ لبطلان البيع، فيرجع مشتر على من كان دينه عليه في الأولى وعلى ~~المحال عليه في الثانية، لا على البائع؛ لبقاء الحق على ما كان بالغا ~~الحوالة. # ولا تبطل الحوالة (إن فسخ) البيع بعد أن أحيل بائع أو أحال بالثمن على أي ~~وجه كان الفسخ؛ ككونه (لعيب وخيار) مجلس أو شرط (وإقالة) وغيرها، (وإن لم ~~يقبض ثمن) أي: وإن لم يقبضه المحتال؛ لأن البيع لم يرتفع من أصله، فلم يسقط ~~الثمن، ولمشتر الرجوع فيهما؛ أي: فيما إذا أحيل بائع أو ms1390 أحال بالثمن؛ لأنه ~~لما رد المعوض استحق الرجوع بالعوض - وقد تعذر الرجوع في عينه للزوم ~~الحوالة - فوجب في بدله. # (وكذا نكاح فسخ) - وقد أحيلت الزوجة بالمهر - (وإجارة) فسخت وقد أحيل ~~مؤجر أو أحال بأجرة - فلا تبطل الحوالة. # (ولبائع) أحيل بثمن، ثم فسخ البيع؛ (أن يحيل المشتري) بالثمن الذي عاد ~~إليه بالفسخ (على من أحاله) المشتري عليه (في) المسألة (الأولى) ، وهي ما ~~إذا كان البائع المشتري أحال البائع بالثمن لثبوت دينه على من أحاله ~~المشتري عليه؛ أشبه سائر الديون المستقرة. # (ولمشتر أن يحيل محالا عليه) من قبل بائع (على بائع في) المسألة # PageV03P329 # (الثانية) : [وهي] ما إذا كان البائع أحال على المشتري بالثمن؛ لاستقرار ~~الدين عليه؛ كما تقدم. # (ويعتبر لبطلان البيع) المذكور (ثبوته) ؛ أي: البطلان (ببينة) تشهد بأن ~~العبد المبيع حرا، (أو اتفاقهم) ؛ أي: المحيل والمحال عليه والمحتال على ~~حريته، (فلو اتفق البائعان على حرية بيع، وكذبهما محتال؛ لم يقبل قولهما ~~عليه) ؛ لأنهما يبطلان حقه (أشبه ما لو باعه) ؛ أي: العبد المذكور (مشتريه ~~لثان، ثم اعترف هو) ؛ أي: مشتريه الذي باعه لثان (وبائعه) الأول (بحريته؛ ~~فلا يقبل) قولهما (على) المشتري (الثاني، وإن أقاما) ؛ أي: المحيل والمحال ~~عليه (بينة بحريته؛ لم تسمع) بينتهما؛ (لأنهما كذباها بدخولهما في التبايع، ~~وإن أقامها) ؛ أي: البينة (العبد أو شهدت) بحريته (حسبة) لله تعالى من غير ~~طلب العبد استشهادها؛ (قبلت) البينة؛ لعدم ما يمنعها، (وبطلت الحوالة) ؛ ~~لأن ببطلان البيع ظهر أن لا ثمن على المشتري، والحوالة فرع على سلامة ~~الثمن. # (ويتجه وكذا) في عدم سماع البينة (كل بائع ادعى عدم استحقاق ما باعه، و) ~~قد كان (اعترف بملكه) ؛ أي: المبيع وقت العقد؛ (كبائع دار) على أنها ملكه، ~~ثم (ادعى وقفها) وأقام على ذلك بينة؛ (فلا تقبل بينته) ؛ لتكذيبه لها ~~باعترافه بملكية الدار، وهو متجه. # (و) يتجه (أنه إن) باع الدار على أنها ملكه، ثم (ادعى) أنها كانت قبل ~~البيع وقفا، لكنه حصل له (نحو ذهول) عن كونها وقفا (ونسيان) لوقفيتها، ~~(فشهدت) البينة (به) ؛ أي: الوقف على عقد البيع؛ ms1391 (قبلت) بينته؛ لأنه في ~~الظاهر لم يصدر منه ما يقتضي تكذيبها، والذهول والنسيان معفو عنه كالخطإ؛ ~~للخبر، وهذا أيضا لولا إطلاقهم لكان متجها # PageV03P330 # (وإن صدقهما) ؛ أي: البائع والمشتري (محتال) على حرية العبد (وادعاها) ؛ ~~أي: ادعى أن الحوالة (بغير ثمن العبد) الذي اتفقوا على حريته؛ فالقول ~~(قوله) مع يمينه؛ لأنه يدعي سلامة العقد وهي الأصل (حيث لا بينة لهما) ؛ ~~أي: للبائع والمشتري بأن الحوالة بثمن العبد، فإن كانت؛ عمل بها، (وإن اتفق ~~محيل ومحتال على حريته) ؛ أي؛ العبد، (وكذبهما محال عليه؛ لم يقبلا) ؛ أي: ~~قولاهما (عليه في الحرية) ؛ أي: حرية العبد؛ لأنه إقرار على غيرهما، (وبطلت ~~الحوالة؛ لاعتراف محتال بعدم الدين) والمحال عليه يعترف للمحتال بدين لا ~~يصدقه المحتال فيه، فلا يأخذ منه شيئا # (وإن اعترف محال عليه ومحتال بحرية العبد؛ عتق) العبد؛ (لإقرار ذي اليد ~~بحريته، وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما) مؤاخذة إليهما بحكم إقرارهما. # (ولا يرجع محتال على محيل لاعترافه ببراءته) بدخوله معه في الحوالة. ### | [فرع اتفق رب دين ومدين على قول مدين لرب دين أحلتك على فلان] # (فروع: لو اتفقا) ؛ أي: رب دين ومدين (على) قول مدين لرب دين: (أحلتك) ~~على فلان، (أو) على قوله: (أحلتك بديني) على فلان، (وادعى أحدهما إرادة ~~الوكالة) ، وادعى الآخر إرادة الحوالة؛ (صدق) مدع إرادة الوكالة بيمينه؛ ~~لأن الأصل بقاء الدين على كل من المحيل والمحال عليه، ومدعي الحوالة يدعي ~~نقله، ومدعي الوكالة ينكره، ولا موضع للبينة هنا؛ لأن الاختلاف في النية، ~~(و) إن اتفقا (على) قول مدين لرب دين: (أحلتك بدينك) ، وادعى أحدهما إرادة ~~الحوالة، والآخر إرادة الوكالة؛ (فقول مدعي الحوالة) ؛ لأن الحوالة بدينه ~~لا تحتمل الوكالة، فلا يقبل قول مدعيها. # (ولو قال زيد لعمرو: أحلتني بديني على بكر) ، واختلفا هل جرى بينهما لفظ ~~الحوالة أو الوكالة؛ بأن قال زيد: أحلتني بلفظ الحوالة، (فقال عمرو: بل ~~وكلتك) بلفظ الوكالة، فإن كان لأحدهما بينة؛ عمل بها؛ لأن # PageV03P331 # الاختلاف هنا في اللفظ، وإن لم تكن لأحدهما بينة؛ (صدق عمرو) بيمينه؛ ~~لأنه يدعي بقاء الحق على ms1392 ما كان، وهو الأصل، (فلا يقبض زيد من بكر لعزله) ~~نفسه (بالإنكار) للوكالة، (وما قبضه) زيد من بكر قبل ذلك والمقبوض قائم لم ~~يتلف؛ (فلعمرو أخذه) من زيد في الأصح؛ لأنه وكله فيه، (ولزيد طلب عمرو ~~بدينه) عليه؛ لاعترافه ببقائه في ذمته بإنكاره الحوالة (والتالف بيد زيد) ~~سواء كان (بتفريط أو لا؛ يبرأ به كل) من زيد وعمرو (من صاحبه) ، ولا ضمان ~~عليه، صححه الموفق والشارح وجزم به في الرعاية الكبرى " " والفروع " (خلافا ~~للمنتهى) حيث قال: والتالف من عمرو لزيد طلبه بدينه. . # (ولو قال عمرو) لزيد مثلا: (أحلتك) بلفظ الحوالة، (وقال زيد: وكلتني) في ~~قبضه بلفظ الوكالة - ولا بينة لأحدهما - (صدق زيد) بيمينه؛ لما تقدم. # (وله) ؛ أي: زيد (القبض) ؛ لأنه إما وكيل أو محتال (ثم لا يخفي الحكم) ، ~~فإن قبض منه بقدر ماله على عمرو فأقل قبل أخذ دينه؛ فله أخذه لنفسه؛ لقول ~~عمرو: هو لك، وقول زيد: هو أمانة في يدي، ولي مثله على عمرو، فإذا أخذه ~~لنفسه؛ حصل غرضه، وإن كان زيد قبضه وأتلفه أو تلف في يده بتفريطه؛ سقط حقه، ~~وبلا تفريط؛ فالتالف من عمرو، ولزيد طلبه بحقه، وليس لعمرو الرجوع على بكر؛ ~~لاعترافه ببراءته. # (والحوالة) من مدين (على ماله في الديوان أو) من (الناظر للمستحق) على ~~ماله في الوقف (إذن) له (في الاستيفاء) فقط، لا حوالة حقيقة؛ (لأن الحوالة ~~إنما تكون على ذمة) ؛ فلا تصح بمال الوقف، ولا عليه حينئذ، # PageV03P332 # (فللمحتال) بذلك (طلب محيله) بحقه؛ لأنه لم يبرأ منه بوفاء ولا إبراء ولا ~~حوالة صحيحة. # (وإحالة من لا دين عليه) شخصا (من دينه عليه وكالة له في الاستيفاء) - ~~ولو جرت بلفظ الحوالة - إذ ليس فيها تحويل حق من ذمة إلى ذمة، وإنما جازت ~~الوكالة بلفظ الحوالة؛ لاشتراكهما في المعنى، وهو استحقاق الوكيل مطالبة من ~~عليه؛ الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه، وتثبت فيها أحكام ~~الوكالة من عزل الوكيل بموت الموكل وعزله ونحوه. # (و) إحالة (من لا دين عليه على مثله) ؛ أي: من لا دين عليه (وكالة ms1393 في ~~اقتراض، وكذا) إحالة (مدين على بريء) وكالة في اقتراض (فلا يصارفه) المحتال ~~نصا؛ لأنه وكالة في الاقتراض لا في المصارفة، فإن قبض المحتال من المحال ~~عليه الذي لا دين عليه؛ رجع المحال عليه إذن على المحيل بما دفعه عنه ~~للمحتال؛ لأنه قرض ولم يتبرع، وإن أبرأ المحتال المحال عليه الذي لا دين ~~عليه منه؛ لم تصح البراءة؛ لأنها براءة لمن لا دين عليه، وإن قبض المحتال ~~بعد أن قبضه منه؛ ملكه، ورجع المحال عليه على المحيل بما دفعه عنه؛ لأنه ~~قرض، وهبة المحتال بعد ذلك غير نافعة. ### | [باب الصلح] # (باب الصلح) (الصلح) : لغة (التوفيق والسلم) - بفتح السين وكسرها -؛ أي: ~~قطع المنازعة، (وهو) ؛ أي: الصلح (من أكبر العقود فائدة) ؛ لما فيه من ~~الائتلاف، بعد الاختلاف وقطع النزاع والشقاق، (ولذلك حسن) ؛ أي: أبيح (فيه ~~الكذب) كما يأتي في الشهادات موضحا. # وهو ثابت بالإجماع؛ لقوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] . # ولحديث # PageV03P333 # أبي هريرة مرفوعا «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل ~~حراما» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، وصححه الحاكم. # وهو خمسة أنواع:. # أحدها (يكون بين مسلمين وأهل حرب) لعقد الذمة أو الهدنة أو الأمان، وتقدم ~~في الجهاد. # (و) الثاني (بين أهل عدل و) أهل (بغي) ويأتي في قتال أهل البغي. # (و) الثالث (بين زوجين خيف شقاق بينهما أو خافت) الزوجة (إعراضه) ؛ أي: ~~الزوج عنها. # ويأتي في عشرة النساء. # (و) الرابع (بين متخاصمين في غير مال) والخامس بين متخاصمين فيه. # و (هو) ؛ أي: الصلح (فيه) ؛ أي: المال شرعا (معاقدة يتوصل بها إلى موافقة ~~بين مختلفين) فيه، وهو المراد هنا، (ولا يقع) هذا الصلح (غالبا إلا بأقل من ~~المدعى به على سبيل المدارة) ممن له الحق؛ (لبلوغ) بعض (الغرض وهو) أي: ~~الصلح على مال (قسمان: أحدهما) صلح (على إقرار وهو) ؛ أي: الصلح على إقرار ~~(نوعان: نوع) يقع (على جنس الحق، مثل أن يقر) جائز التصرف (أو) ؛ أي: لمن ~~يصح تبرعه (بدين) معلوم، (أو) يقر له ms1394 (بعين) بيده، (فيضع) المقر له عن ~~المقر بعض الدين كنصفه أو ثلثه أو ربعه، (أو يهب) له (البعض) من العين ~~المقر بها، (ويأخذ) المقر له (الباقي) من الدين أو العين؛ (فيصح) ذلك؛ لأن ~~جائز التصرف لا يمنع من إسقاط بعض حقه أو هبته، كما لا يمنع من استيفائه، ~~«وقد كلم - عليه الصلاة والسلام - غرماء جابر ليضعوا عنه» ، وقضية كعب مع ~~أبي حدرد شاهدة بذلك. # و (لا) يصح (بلفظ الصلح) ؛ لأنه هضم للحق (أو بشرط أن يعطيه # PageV03P334 # الباقي) وإن لم يذكر الشرط كعلي أن تعوضني كذا منه، فإن فعل لم يصح؛ لما ~~يأتي في الهبة من أنه لا يصح تعليقها ولا تعليق الإبراء بشرط ولأنه يقتضي ~~المعاوضة، فكأنه عاوض ببعض حقه عن بعض، وهذا المعنى ملحوظ في لفظ الصلح؛ ~~ولأنه لا بد له من لفظ يتعدى به كالباء وعلى، وهو يقتضي المعاوضة، وحيث لم ~~يصح بلفظ الصلح والشرط؛ فلرب الحق المطالبة بجميعه بعد وقوع الصلح؛ لأنه ~~غير لازم في حقه، (أو يمنعه) ؛ أي: يمنع من عليه الحق ربه (حقه بدون أن ~~يعطيه منه) ، فلا يصح؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل فإن أعطاه بلفظ ~~الإبراء أو الهبة؛ صح. # (ولا) يصح الصلح بأنواعه (ممن لا يصح تبرعه؛ كمكاتب و) قن (مأذون) له في ~~التجارة (وولي) نحو صغير وسفيه (وناظر) وقف ووكيل في استيفاء حق؛ لأنه ~~تبرع، وهم لا يملكونه (إلا إن أنكر الخصم) - وهو من عليه الحق - (ولا بينة) ~~لمدعيه؛ فيصح؛ لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من الترك # . (ويصح) من ولي الصلح ويجوز (عما ادعي) - بالبناء للمفعول - به (عليهم) ~~؛ أي؛ على موليه من صغير وسفيه وقن تحت نظارته، (وبه بينة) ، فيدفع البعض ~~ويقع الإبراء أو الهبة في الباقي؛ # لأنه مصلحة # ، فإن لم تكن به بينة لم يصالح عنه، وظاهره ولو علمه الولي. # (ويتجه أو كان المدعي شريرا يخشى) أذاه؛ فيصح الصلح حينئذ من ولي عما ~~ادعى به على موليه - ولو لم تكن به بينة - درءا للمفسدة، وما لا ms1395 يدرك كله ~~لا يترك كله. # وهو متجه. # PageV03P335 # (ولا يصح) الصلح (عن دين مؤجل ببعضه) ؛ أي: المؤجل (حالا) نصا؛ لأن ~~المحطوط عوض عن التعجيل، ولا يجوز بيع الحلول والأجل (إلا في) دين (كتابة) ~~إذا عجل مكاتب لسيده بعض مال كتابته عنها؛ لأن الربا لا يجري بينهما في ~~ذلك، (وإن وضع) رب دين (بعض) دين (حال، وأجل باقيه؛ صح الوضع) ؛ لأنه ليس ~~في مقابلة تأجيل كما لو وضعه كله، و (لا) يصح (التأجيل) ؛ لأن الحال لا ~~يتأجل؛ ولأنه وعد، وكذا لو صالح عن مائة صحاح بخمسين مكسرة؛ فهو إبراء من ~~الخمسين ووعد في الأخرى، فلا يلزمه الوفاء به. # (ولا يصح) صلح (عن حق كدية خطإ) عمدا، وعمد لا قود فيه كجائفة ومأمومة ~~(أو قيمة متلف غير مثلي) ؛ كمعدود ومذروع (بأكثر من حقه) لمصالح عنه (من ~~جنسه) ؛ لأن الدية والقيمة تثبت في الذمة بقدره، والزائد لا مقابل له، ~~فيكون حراما؛ لأنه من أكل المال بالباطل؛ كالثابت عن قرض # (ويصح) الصلح (عن متلف مثلي) ؛ كبر (بأكثر من قيمته) من أحد النقدين. # (و) يصح الصلح عن حق كدية خطإ وقيمة متلف، وعن مثلي (بعوض قيمته أكثر من ~~دية أو قيمة متلف) أو مثلي؛ لأنه لا ربا بين العوض والمعوض عنه؛ فصح كما لو ~~باعه ما يساوي عشرة بدرهم. # (ولو) (صالحه عن بيت) ادعى عليه به، (وأقر له به على بعضه) ؛ أي: البيت ~~(أو) على (سكناه) ؛ أي: سكنى المدعى عليه البيت (مدة) معلومة؛ كسنة كذا أو ~~مجهولة كما عاش، (أو على بناء غرفة له) ؛ أي: المدعى عليه (فوقه) أي: ~~البيت، لم يصح الصلح؛ لأنه صالحه عن ملكه على ملكه أو على منفعة ملكه. # (أو ادعى) مكلف (رق مكلف أو) ادعى (زوجية # PageV03P336 # مكلفة فأقر) أي: المدعي رقه والمدعي زوجيتها (له) أي: المدعى على الرق ~~الزوجية (بعوض منه) أي: المدعي؛ (لم يصح) الصلح والإقرار؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: [ «إلا صلحا أحل حراما» . # لأنه يثبت الرق على من ليس برقيق والزوجية على] من لم ينكحها، ولو أراد ~~الحر بيع ms1396 نفسه أو المرأة بذل نفسها؛ لم يجز (ويرجع) المقر له (عليه) ؛ أي: ~~على المقر (بأجرة سكناه) في البيت، أو بأجرة ما كان في يده بعضه (إن اعتقد) ~~المقر له (وجوبه) ؛ أي: ما ذكر من السكنى أو بعض البيت أو البناء (عليه ~~بالصلح) ؛ لأنه أخذه بعقد فاسد، (وإلا) يعتقد المقر له وجوب ذلك؛ (فلا) ~~يرجع؛ لأنه متبرع، (ويجبر) المقر (على نقض غرفته) التي بناها؛ لأنه وضعها ~~بغير حق، ويجبر أيضا على (أداء أجرة السطح) مدة مقامه في يده؛ لأنه بيده ~~بعقد فاسد، (ويأخذ) المقر (آلته) التي بنى بها الغرفة، لبقائها في ملكه. # (وإن بذلا) ؛ أي: المدعى عليه العبودية والمدعى عليها الزوجية (مالا) ~~(صلحا عن دعواه) ؛ صح؛ لأن المدعي يأخذه عن دعواه الرق أو النكاح، والدافع ~~يقطع به الخصومة عن نفسه؛ فجاز كعوض الخلع، لكن يحرم على الآخذ إن علم كذب ~~نفسه لأخذه بغير حق، (أو بذلت) امرأة مالا (لمبينها ليقر) لها (ببينونتها؛ ~~صح) ؛ لأنه يجوز له أن يعتاض عنها (فإن ثبتت الزوجية في) المسألة (الأولى) ~~، وهي مسألة دعواه الزوجية (بعد ذلك) ؛ أي: بعد أن دفعت له العوض صلحا عن ~~دعواه الزوجية (بإقرارها أو بينة؛ فالنكاح) باق (بحاله) ؛ لأنه لم يوجد من ~~الزوج طلاق ولا خلع (ويتجه وفي) المسألة (الثانية) وهي دعواها أنه أبانها، ~~وأنكر فدفعت له مالا ليقر لها بالبينونة، فأقر بها (لا تسمع بينة) بالزوجية ~~بعد إقراره بالبينونة، [ولا] يسمع منها (إقرار) بها كذلك لسبق إقرار # PageV03P337 # الزوج ببينونة الزوجة قبل ثبوت الزوجية. # (بل إن وافقها) ؛ أي: شهادة البينة نكاح صحيح، وكان الزوج لم يقع منه ما ~~أقر به من البينونة في نفس الأمر، وصدقته الزوجة على ذلك (دينا) فيما ~~بينهما وبين الله تعالى، ولم يقبل حكما وهو متجه. . # (ولم يمكن ما أخذه) الزوج من العوض (صلحا) عن دعوى الزوجية في الأولى ~~(خلعا) ؛ لأنها لم تبذله في مقابلة إبانتها؛ لأنها لم تعترف بالزوجية حتى ~~تطلب الإبانة، (ولو أبانها) بطلاق ثلاث أو أقل (فصالحها على مال لتترك ~~دعواها) الطلاق؛ (لم يجز) الصلح؛ ms1397 لأنه يحل حراما. # (و) من قال لغريمه: (أقر لي بديني، وأعطيك) منه مائة، (أو) أقر لي بديني، ~~و (خذ منه مائة) مثلا؛ (ففعل) أي: أقر؛ (لزمه) أي: المقر ما أقر به؛ لأنه ~~لا عذر لمن أقر، (ولم يصح الصلح) ؛ لوجوب الإقرار عليه بما عليه من الحق، ~~فلم يبح له العوض عما يجب عليه. # (النوع الثاني) من قسم الصلح على إقرار أن يصالح (على غير جنسه) ؛ بأن ~~أقر له بدين أو عين، ثم صالحه عنه بغير جنسه، (وهو بيع يصح بلفظ الصلح) ؛ ~~كسائر المعاوضات، بخلاف ما قبله؛ لأن المعاوضة عن الشيء ببعضه ممنوعة، وهو ~~ثلاثة أقسام أشار للأول بقوله: فالصلح (بنقد عن نقد) ؛ بأن أقر له بدينار، ~~فصالحه عنه بعشرة دراهم مثلا (صرف) يعتبر فيه التقابض قبل التفرق، وكذا لو ~~أقر له بقمح وعوضه عنه شعيرا أو نحوه، مما لا يباع به نسيئة (و) الصلح عن ~~نقد بأن أقر له # PageV03P338 # بدينار فصالحه عنه (بعوض) ؛ كثوب بيع، (أو) صالحه (عنه) ؛ أي: عن عوض أقر ~~له به؛ كفرس (بنقد) ذهب أو فضة بيع، (أو) صالحه عن عوض كثوب (بعوض بيع) ~~تشترط له شروطه، كالعلم به، والقدرة على تسليمه، والتقابض في المجلس فيما ~~يجري فيه ربا، (فلو ادعى زرعا فصولح على دراهم؛ جاز ذلك حيث يجوز بيع الزرع ~~على ما مر) من كونه بعد اشتداد حبه أو بشرط القطع في الحال. # (و) الصلح عنه أو عوض مقر به (بمنفعة كسكنى) دار (وخدمة) عبد (معينين ~~إجارة) ، فيعتبر له شروطها، (وتبطل بتلف دار أو موت عبد) ؛ كسائر الإجارات، ~~و (لا) تبطل بعتقه أو بيعه أو هبته أو بيع الدار، (فإن كان) التلف (قبل ~~استيفاء شيء من المنفعة) ؛ انفسخت الإجارة، و (رجع بما صالح عنه) من دين أو ~~عين، (و) إن كان التلف (بعد استيفاء بعضها) ؛ أي: بعض المنفعة؛ انفسخت فيما ~~بقي، و (يرجع بقسط ما بقي) من المدة. # (و) الصلح (عن دين يصح بغير جنسه بأقل) منه (وأكثر) منه ومساو له، و (لا) ~~يصح صلح عن ms1398 حق (بجنسه) كعن بر ببر (أو أقل) منه (أو أكثر) منه (على سبيل ~~المعاوضة) ؛ لإفضائه إلى ربا الفضل، (لا) على وجه (الإبراء والهبة) ، فإن ~~كان بأقل على وجه الإبراء أو الهبة؛ صح لا بلفظ الصلح. # (و) الصلح عن دين (بشيء في الذمة) كما لو صالحه عن دينار في ذمة بإردب ~~قمح أو نحوه في الذمة؛ يصح، (ويحرم تفرق قبل قبض؛ لأنه) يصير (بيع دين ~~بدين) ، وهو حرام كما تقدم. # (وإن صالحه) ؛ أي: صالح المقر المقر له بدين أو عين (ليزوجه أمته، وحل ~~له) ؛ أي: للمقر له (نكاحها) ، ككونه عادم الطول خائف العنت؛ (صح) الصلح، ~~(وكان المصالح عنه) من دين أو عين (صداقها) ؛ لأنهما # PageV03P339 # جعلاه نظير تزويجها، (فإن حصل فسخ مسقط له) ؛ أي: الصداق، كفسخها لعيبه؛ ~~(رجع) الزوج المقر له (بمصالح عنه) من دين أو عين؛ لعوده إليه بالفسخ، (و) ~~إن [حصل] فسخ (منصف) ؛ كأن طلقها قبل الدخول؛ تنصف الصداق، ورجع الزوج ~~(بنصفه) ؛ أي: بنصف ما صالح عنه (و) إن حصل فسخ (بعد تقرره) ؛ أي: الصداق؛ ~~بأن طلقها بعد الدخول ونحوه؛ (فلا) رجوع له بشيء؛ لتقرر الصداق بنحو ~~الدخول. # (ومن صالحت) عن دين أو عين أقرت به (بتزويج نفسها) ؛ صح الصلح والنكاح ~~(وكان ما أقرت به من دين أو عين صداقها) ؛ لأن عقد التزويج يقتضي عوضا، ولم ~~ينبهوا عليه لظهوره. # . (ومن صالح عن عيب في مبيعه) ؛ أي: صالح عن عيب مبيعه (بشيء) ؛ أي: بعين ~~كدينار ومنفعة كسكنى دار معينة؛ صح الصلح؛ لأنه يجوز أخذ العوض عن عيب ~~المبيع، و (رجع) البائع على المشتري (به) ؛ أي: بما صالح به (إن بان عدمه) ~~؛ أي: العيب، كانتفاخ بطن أمة ظن أنه حمل، فتبين عدمه، (أو زال) العيب ~~(سريعا عرفا بلا كلفة ولا علاج) ؛ لظهور عدم استحقاق المشتري له؛ لعدم ~~العيب في الأولى وزواله في الثانية بلا ضرر يلحقه. # (وترجع امرأة صالحت عنه) ؛ أي: عن عيب أقرت به في مبيعها (بتزويجها) إن ~~لم ينفسخ النكاح، وتبين عدم العيب؛ كبياض في عين العبد الذي باعته ظنته ms1399 ~~عمى، فتبين أنه غير عمى، أو زال البياض سريعا بغير كلفة وعلاج، ولم يحصل به ~~تعطيل نفع، فإنها ترجع (بأرشه) على الزوج وهو المشتري؛ لأنه أصدقها الذي ~~رضيت به؛ كما لو تزوجها على عبد، فبان حرا ونحوه، و (لا) ترجع (بمهر مثلها) ~~؛ لأنه مسمى لها؛ (فإن فسخ نكاحها بمقسط له) ؛ أي: الصداق؛ لمجيء الفرقة من ~~قبلها كفسخها لعيبه؛ (رجع) # PageV03P340 # الزوج (عليها بأرشه) ؛ أي: العيب، وهو قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ~~ثمنه كما تقدم؛ لأنه صداقها. # (ولو صالح ورثة من وصى له) من قبل مورثهم (بخدمة) رقيق من التركة، (أو ~~سكنى) دار معينة (أو حمل أمة بشيء معلوم) كدراهم مسماة؛ (جاز ذلك صلحا) ؛ ~~لأنه إسقاط حق، فيصح في المجهول للحاجة، (لا بيعا) ؛ لعدم العلم بالمبيع. # (ويصح) (الصلح عما) ؛ أي: مجهول لهما أو للمدين (تعذر علمه من دين) ؛ كمن ~~بينهما معاملة وحساب مضى عليه زمن طويل، (أو) تعذر علمه من (عين) ؛ كقفيز ~~حنطة وقفيز شعير اختلطا وطحنا، (ب) مال (معلوم نقد) ؛ أي: حال (ونسيئة) ؛ ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - لرجلين اختصما في مواريث درست بينهما: ~~«استهما وتوخيا الحق، وليحلل أحدكما صاحبه» رواه أحمد وأبو داود؛ ولأنه ~~إسقاط حق؛ فصح في المجهول للحاجة؛ كالعتق والطلاق، ولو قيل بعدم جوازه # لأفضى إلى ضياع الحق # ، وبقاء شغل الذمة؛ إذ لا طريق إلى التخلص إلا به؛ (كصلحها) ؛ أي: الزوجة ~~(عن صداقها) الذي لا بينة لها به، (ولا علم لها ولا وارث بقدره، وكالرجلين) ~~أو المرأتين أو الرجل والمرأة (بينهما معاملة وحساب) قد مضى عليه زمن طويل ~~(ولا علم لكل) منهما (بما عليه لصاحبه، أو لا علم لمن عليه) الدين؛ بأن كان ~~عليه حق لا علم له بقدره، (ولو علمه صاحب الحق) ، ولا بينة له بما يدعيه، ~~(ويتجه بشرط أن لا يأخذ) صاحب الحق العالم به (أكثر مما عليه) ، فإن أخذ ~~زيادة عما يعلم؛ حرم عليه، ويكون الصلح باطلا في حقه؛ لأنه صلح أحل حراما، ~~وهو منهي عنه. # (و) يتجه (أن قياسه عكسه) ؛ أي: بأن كان ms1400 من عليه الحق يعلم قدره، وصاحب ~~الحق لا يعلم؛ فليس له أن يصالح بأقل مما يعلمه؛ للخبر. # وهو متجه. # فإن وقع الصلح بمجهول؛ لم يصح؛ لأن تسليمه واجب، والجهل # PageV03P341 # يمنعه، (فإن لم يتعذر) المجهول، بل أمكنت معرفته (فكبراءة من مجهول تصح ~~في الدين على ما يأتي في الهبة) . # جزم به في " التنقيح " وقدمه في " الفروع "، قال في " التلخيص ": وقد نزل ~~أصحابنا الصلح عن المجهول المقر به بمعلوم منزلة الإبراء من المجهول؛ فيصح ~~على المشهور لقطع النزاع انتهى. # [ثم ذكر] ما لم يتعذر علمه، فقال: (ولو صالح بعض الورثة عن ميراثه) الذي ~~لا يعرف كميته (في تركة موجودة لم يتعذر علمها بشيء؛ لم يصح الصلح) في ظاهر ~~نصوصه، وهو ظاهر ما جزم به في الإرشاد "، وقطع به الموفق والمجد والشارح؛ ~~لعدم الحاجة. # قال أحمد: إن صولحت المرأة عن ثمنها لم يصح الصلح، واحتج بقول شريح (وتصح ~~البراءة من العين كالدين حيث كانت) العين (في يد المبرأ) كالوديعة ~~والمغصوب، صححه في " الشرح " " والمبدع " (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع ~~" حيث قال هنا: ولا تصح البراءة من عين بحال؛ أي: سواء كانت معلومة أو ~~مجهولة بيد المبرئ أو المبرأ مع أنه قال في الصداق: إذا كانت العين في يد ~~أحدهما، وعفا الذي ليس بيده؛ يصح بلفظ العفو والإبراء والهبة ونحوها. # (القسم الثاني) من قسمي الصلح في المال الصلح (على إنكار، وشرط صحته) ؛ ~~أي: الصلح على إنكار (اعتقاد مدع حقيقة ما ادعاه) على غريمه، (و) اعتقاد ~~(المدعى عليه عكسه) ؛ أي: بطلان جميع ما ادعى به أو بعضه، بيان ذلك (بأن ~~يدعي) شخص على آخر (عينا أو دينا) في ذمته، (فينكر) المدعى عليه (أو يسكت، ~~وهو) أي: المدعي (يجهله) ؛ أي: المدعى به، (ثم يصالحه على نقد أو نسيئة) ؛ ~~لأن المدعي ملجأ إلى التأخير بتأخير خصمه؛ (فيصح) الصلح؛ للخبر، لا يقال: ~~هذا يحل حراما؛ لأنه لم يكن له أخذ شيء من مال المدعى عليه، فحل بالصلح؛ ~~لأن هذا يوجد في الصلح بمعنى # PageV03P342 # البيع، فإنه يحل لكل منهما ms1401 ما كان حراما عليه قبله، وكذا الصلح بمعنى ~~الهبة؛ فيحل للموهوب له ما كان حراما عليه قبلها، والإبراء يحل له ترك أداء ~~ما كان واجبا عليه، وأيضا لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا، فإن الصلح ~~الفاسد لا يحل الحرام، وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه ~~على تحريمه؛ كما لو صالحه على استرقاق حر أو إحلال بضع محرم، أو صالحه بخمر ~~أو خنزير، وليس ما نحن فيه كذلك، ولأنه صلح يصح مع الأجنبي؛ فصح مع الخصم؛ ~~كالصلح مع الإقرار. # (ويكون) الصلح على إنكار (إبراء في حقه) ؛ أي: المدعى عليه (لدفعه المال ~~افتداء ليمينه، في مقابلة حق ثبت عليه، فلا شفعة في عقاره) ؛ أي: المصالح ~~عنه إن كان شقصا من عقار، (ولا يستحق) مدعى عليه (لعيب) وجده في مصالح عنه ~~(شيئا) ؛ لأنه لم يبذل العوض في مقابلته؛ لاعتقاده أنه ملكه قبل الصلح فلا ~~معاوضة، (و) يكون الصلح (بيعا في حق مدع، فله رد ما أخذه بعيب) يجده فيه؛ ~~لأنه أخذه عوضا عما ادعاه، (وفسخ الصلح) إن وقع على عينه، وإلا رده، وطالبه ~~ببدله، وله الأرش مع الإمساك. # (وثبت في) شقص (مشفوع) صولح به (الشفعة) ؛ لأنه أخذه عوضا عما ادعاه؛ كما ~~لو اشتراه به (إلا إذا صالح) المدعى عليه المدعي (ببعض عين مدع بها) ؛ كمن ~~ادعى نصف دار بيد آخر، فأنكره، وصالحه على ربعها، فالمدعي في الصلح المذكور ~~كالمنكر المدعى عليه، (فلا) يؤخذ منه بشفعة، ولا يستحق لعيب شيئا؛ لأنه ~~يعتقد أنه أخذ بعض عين ماله مسترجعا له ممن هو عنده. # (ومن علم بكذب نفسه) من مدع ومدعى عليه؛ (فالصلح باطل في حقه) ، أما ~~المدعي فلأن الصلح مبني على دعواه الباطلة، وأما المدعى عليه فلأنه مبني ~~على جحده حق المدعي ليأكل ما ينتقصه بالباطل، (وما أخذه) مدع # PageV03P343 # عالم كذب نفسه مما صولح به، أو مدعى عليه مما انتقصه من الحق بجحده؛ فهو ~~(حرام) ؛ لأنه أكل مال الغير بالباطل. # (ولا يشهد له إن علم ظلمه) نصا، وإن صالح المنكر ms1402 بشيء، ثم أقام مدع بينة ~~أن المنكر أقر قبل الصلح بالملك للمدعي؛ لم تسمع البينة، ولو شهدت بأصل ~~الملك ولم ينقصه الصلح؛ لاحتمال انتقال الملك إليه بعد إشهادها بما ذكر. # (ومن قال) لآخر: (صالحني عن الملك الذي تدعيه، أو) قال له (بعينه؛ لم يكن ~~مقرا به) ؛ أي: بالملك للمقول له؛ لاحتمال إرادة صيانة نفسه عن التبذل ~~وحضور مجلس الحكم بذلك. # (ويتجه احتمال أو) قال له: صالحني عن ملكك الذي تدعيه لم يكن مقرا، لا ~~سيما إن كان في محل المشاجرة؛ لأنه قد يكون على سبيل التهكم. # وهو متجه لو ساعدته النصوص. # (وإن صالح أجنبي عن متنكر لدين) بإذنه أو بدونه؛ صح؛ لجواز قضائه عن غيره ~~بإذنه وبغير إذنه؛ لفعل علي وأبي قتادة، وأقرهما - عليه الصلاة والسلام -، ~~وتقدم، (أو) صالح أجنبي عن منكر (لعين بإذنه) ؛ أي: سواء اعترف الأجنبي ~~للمدعي بصحة دعواه على المنكر أو لم يعترف؛ (صح) الصلح (ورجع) الأجنبي ~~(بالأقل) مما دفعه أو ادعى به، أما مع الإذن في الأداء فظاهر، وأما مع ~~الإذن في الصلح فقط؛ فلأنه لا يجب الأداء عليه بعقد الصلح فإذا أدى فقد أدى ~~واجبا عنه غيره محتسبا بالرجوع، فكان له الرجوع، (و) إن صالح الأجنبي ~~(بدونه) ؛ أي: إذن المنكر؛ (صح) الصلح، (ولم يرجع) # PageV03P344 # الأجنبي بشيء مما صالح عن المنكر - ولو نوى الرجوع - لأنه أدى عنه ما لا ~~يلزمه، فكان متبرعا كما لو تصدق عنه. # (وإن صالح الأجنبي) المدعي (لنفسه ليكون الطلب له) ؛ أي: الأجنبي - وقد ~~(أنكر) الأجنبي (الدعوى -) ؛ لم يصح؛ لأنه اشترى من المدعي ما لم يثبت له، ~~ولم تتوجه إليه خصومة يفتدي منها، أشبه ما لو اشترى منه ملك غيره، (أو لا) ~~؛ أي: ولم ينكر الأجنبي (والمدعى به دين) ؛ لم يصح أيضا؛ لأنه بيع دين لغير ~~من هو عليه، (أو) المدعى به (عين) ، وأقر الأجنبي بها، (وعلم) الأجنبي ~~(عجزه عن استنقاذها) من مدعى عليه؛ (لم يصح) الصلح؛ (لأنه) في مسألة الدين ~~(بيع دين لغير من هو عليه، و) في العين بيع (مغصوب لغير ms1403 قادر على أخذه) ، ~~وتقدم حكم هذه المسائل، بعضها في البيع، وبعضها في السلم، بل مسألة الدين ~~تكررت فيهما، (وإن ظن) الأجنبي (القدرة) على استنقاذها؛ صح؛ لأنه اشترى من ~~مالك ملكه القادر على أخذه في اعتقاده، (أو) ظن (عدمها) ؛ أي؛ القدرة، (ثم ~~تبينت) قدرته على استنقاذها؛ (صح) الصلح؛ لأن البيع تناول ما يمكن تسليمه، ~~فلم يؤثر ظن عدمه، (ثم إن عجز الأجنبي) بعد الصلح ظانا القدرة على ~~استنقاذها؛ (خير بين فسخ) الصلح؛ لأنه لم يسلم له المعقود عليه، فكان له ~~الرجوع إلى بدله (و) بين (إمضاء) الصلح؛ لأن الحق له كخيار العيب، وإن قال ~~الأجنبي للمدعي: أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن العين، وهو مقر لك بها ~~في الباطن وإنما يجحدك في الظاهر، فظاهر كلام الخرقي: لا يصح الصلح؛ لأنه ~~هضم للحق. ### | [فصل في الصلح عما ليس بمال] # (فصل:) في الصلح عما ليس بمال (ويصح) (صلح مع إقرار ومع إنكار عن قول في ~~نفس وعضو وعن سكنى) دار ونحوها (و) عن (عيب) في عوض أو معوض. # قال في " المجرد ": وإن لم يجز بيع ذلك؛ لأنه لقطع الخصومة، فيصح عن قول ~~(بفرق دية) ، ولو بلغ ديات، أو قيل: الواجب # PageV03P345 # إحدى شيئين؛ لما روي أن الحسن والحسين وسعيد بن العاص بذلوا للذي وجب له ~~القصاص على هدبة بن خشرم سبع ديات، فأبى أن يقبلها، ولأن المال غير متعين، ~~فلم يقع العوض في مقابلته. # ويصح الصلح عما تقدم (مهرا) في نكاح من عوض أو نقد، قليل أو كثير (بما ~~يثبت) ؛ لأنه يصح إسقاطه. # و (لا) يصح الصلح (بعوض عن خيار) في بيع أو إجارة (أو) عن (شفعة أو) عن ~~(حد قذف) ولأنها لما تشرع لاستفادة مال، بل الخيار للنظر في الأحظ، والشفعة ~~لإزالة ضرر الشركة، وحد القذف للزجر عن الوقوع في أعراض الناس، (وتسقط ~~جميعا) أي: الخيار والشفعة وحد القذف بالصلح؛ لأنه رضي بتركها. # (ولا) يصح أن يصالح (سارقا أو شاربا ليطلقه) ولا يرفعه للسلطان؛ لأنه لا ~~يصح أخذ العوض في مقابلته، (أو ms1404 يصالح شاهدا ليكتم شهادته) ؛ لتحريم ~~كتمانها، فلا يصح الاعتياض عنه، (أو) يصالحه على أن (لا يشهد) عليه (بزور) ~~، فهو حرام؛ كما لو صالحه على أن لا يقتله، أو يغصبه ماله، أو على أن لا ~~يشهد عليه بحق يلزمه الشهادة به كدين آدمي أو حق لله تعالى لا يسقط بالشبهة ~~كالزكاة، أو على أن لا يشهد عليه بما يوجب حدا كزنا وسرقة، فلا يجوز ~~الاعتياض في الكد. # (ومن صالح) آخر (عن نحو دار) ؛ ككتاب أو حيوان (بعوض معين، فبان) العوض ~~(مستحقا) لغير المصالح، أو بان القن حرا؛ (رجع بالدار) المصالح عنها إن ~~بقيت، (أو) رجع (بقيمتها) ؛ أي: الدار ونحوها حيث كانت (تالفة) إن كان ~~الصلح (مع إقرار) المدعى عليه؛ لأنه بيع حقيقة - وقد تبين فساده لفساد عوضه ~~- فرجع فيما كان له، (و) رجع بالدعوى؛ أي: إلى دعواه قبل الصلح (مع إنكار) ~~، لتبين بطلانه، (و) رجع المصالح (عن قود) من نفس أو دونها بعوض بان مستحقا ~~(بقيمة عوض) مصالح به؛ لتعذر تسليم ما جعل عوضا عنه، وكذا لو صالح عنه بقن، ~~فخرج حرا. # PageV03P346 # (وإن علما) ؛ أي: علم المتصالحان العوض [مستحقا] أو حرا حال الصلح، ~~(فبالدية) يرجع ولي الجناية؛ لحصول الرضى على ترك القصاص، فيسقط إلى الدية؛ ~~وكذا لو كان مجهولا كدار وشجرة، فتبطل التسمية وتجب الدية، وإن صالح في ~~القود على عبد أو بعير ونحوه مطلقا؛ صح وله الوسط. # (وحرم أن يجري) شخص (في أرض غيره أو في سطحه) ؛ أي: الغير (ماء) - ولو ~~تضرر بتركه - (بلا إذنه) ؛ أي: رب الأرض أو السطح؛ لتضرره أو تضرر أرضه، ~~وكزارعها بغير إذنه بجامع أن كلا استعمال لمال الغير بغير إذنه، (ولو لم ~~يتضرر) رب الأرض والسطح (بذلك) ؛ أي: بالإجراء، ولم تتضرر الأرض أو السطح، ~~(واضطر المجري) إلى الإجراء في ملك الغير؛ (جاز) ؛ كوضع خشب على جدار جاره، ~~كما يأتي. . # قطع به المغني " " والشرح " " والحاوي الكبير " وجزم به في " الفائق " ~~وفي بعض النسخ فإن لم يضر بدل قوله ولو لم يتضرر، وهو مرجوح، والمعتمد عدم ~~الجواز. ms1405 # (ويصح صلحه على ذلك) ؛ أي: إجراء مائه في أرض غيره أو سطحه (بعوض) معلوم، ~~فإن صالحه (مع بقاء ملكه) ؛ أي: رب المحل الذي يجري فيه الماء، بأن تصالحا ~~على إجرائه فيه، وملكه فيه، وملكه بحاله؛ فهو (إجارة) ؛ لأن المعقود عليه ~~المنفعة، (وإلا) ؛ أي: وإن لم يقع الصلح على أن ملك المحل باق له؛ فهو ~~(بيع) ؛ لأن العوض في مقابلة المحل، (ويعتبر) # PageV03P347 # لصحة ذلك إذا وقع إجارة (علم قدر الماء) الذي يجريه لاختلاف ضرره بكثرته ~~وقلته (بساقيته) ؛ أي: الماء (التي يجري فيها) ، وهي الأنبوبة، لا القناة - ~~وإن كان هو المتعارف - لأنه لا يجري فيها أكثر من ملئها (وعلم) قدر (ماء ~~مطر برؤية ما) ؛ أي: محل (يزول عنه) من سطح أو أرض (أو مساحته) ؛ أي: ذكر ~~قدر طوله وعرضه ليعلم مبلغه، (وتقدير ما يجري فيه الماء) من ذلك المحل، و ~~(لا) يعتبر علم قدر (عمقه، ولو بأجرة) ؛ أي: فلا لا يعتبر في الإجارة أيضا ~~علم قدر العمق؛ لأنه إذا ملك عين الأرض أو نفعها فله أن ينزل فيها ما شاء، ~~(خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " حيث قال: وإن كان إجارة اشترط ذكر ~~العمق. # (ولا) يعتبر أيضا علم قدر (مدته للحاجة كنكاح، فيجوز العقد على المنفعة ~~في موضع الحاجة غير مقدر بمدة) قال في " الإنصاف ": لا قدر مدته للحاجة ~~كالنكاح، وجزم به في " الفروع " وغيره وتبعهم في المنتهى "، وفي " الإقناع ~~" يشترط فيه تقدير المدة. # وكان على المصنف أن يقول خلافا له، وقال ابن رجب في القاعدة السابعة ~~والثمانين: ليس بأجرة محضة؛ لعدم تقدير المدة، بل هو بالبيع. # (ولمستأجر ومستعير الصلح على ساقية؛ أي: قناة محفورة) في أرض استأجرها أو ~~استعارها ليجري الغير ماءه فيها؛ لدلالته على رسم قديم ولكن لا يجوز الصلح ~~إلا (بقدر مدة [الإجارة] ) فإن لم تكن الساقية محفورة؛ لم يجز إحداثها ~~فيها. # (ويتجه باحتمال) قوي (كون عوض) مصالح به على الساقية المؤجرة (لمستأجر) ؛ ~~لأنه يملك نفعها وانتفاعها، وأما العوض الذي صالح به المستعير؛ فهو لمالك ~~الأرض، كما يأتي في العارية ms1406 فيما لو أجرها بإذن معير؛ لأن المستعير # PageV03P348 # لا يملك المنفعة، فليس له أن يؤجر أو يعير. # وهو متجه. # ويجوز لمستأجر ومستعير الصلح (على إجراء ماء مطر على سطح أو) على (أرض) ؛ ~~لأن السطح يتضرر بذلك - ولم يؤذن له فيه - والأرض يجعل لغير صاحبها رسما؛ ~~فربما ادعى رب الماء الملك على صاحب الأرض (و) أرض (موقوفة - ولو عليه - ~~كمؤجرة) في الصلح عن ذلك، فيجوز على ساقية محفورة، لا على إحداث ساقية أو ~~إجراء ماء مطر عليها. # قاله القاضي وابن عقيل وجزم به في الرعاية الكبرى " (و) قال (في " المغني ~~": الأولى الجواز) ؛ أي: يجوز للموقوف عليه حفر الساقية؛ (لأن الأرض له) ، ~~وله التصرف فيها كيف شاء، ما لم ينتقل الملك فيها إلى غيره، بخلاف ~~المستأجر. # قال في " الفروع ": فدل أن الباب والخوخة والكوة ونحو ذلك لا يجوز فعله، ~~وفي موقوفه الخلاف أو يجوز قولا واحدا وهو أولى؛ لأن تعليل صاحب " المغني " ~~لو لم يكن مسلما لم يفد، # وظاهره لا تعتبر المصلحة وإذن الحاكم # ، بل عدم الضرر، وأن إذنه، يعتبر لرفع الخلاف. # وجعل ابن عقيل إذن الحاكم فيه # لمصلحة المأذون # الممتاز بأمر شرعي، فلمصلحة الموقوف أو الموقوف عليه أولى، وهو معنى نصه ~~في تجديده لمصلحة كالحكورة، وعمله حكام الشام حتى صاحب الشرع في الجامع ~~المظفري، وقد زاد عمر وعثمان - رضي الله عنهما - في مسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وغيرا بناءه، ثم عمر بن عبد العزيز، وزاد فيه أبوابا، ثم ~~المهدي، ثم المأمون قلت مقتضى قولهم أن الموقوفة كمؤجرة شامل للموقوفة على ~~معين أو غيره، فللناظر فعل ما فيه المصلحة # (وإن صالحه على سقي أرضه) ؛ أي: زيد مثلا (من نهره) ؛ أي: عمرو (أو) من ~~(عينه) أو بئره المعين (مدة - ولو) كانت مدة السقي (معينة - لم يصح) الصلح ~~بعوض؛ (لعدم ملكه الماء) ؛ لأن ماء العين لا يملك بملك الأرض، كما تقدم. # PageV03P349 # (وإن صالحه على سهم منها) ؛ أي: من النهر أو العين أو البئر (كثلث) وربع ~~وخمس؛ (جاز) الصلح، (وكان) ذلك (بيعا ل) الجزء المسمى ms1407 من (القرار، والماء ~~تابع له) ؛ أي: للقرار، فيقسم بينهما على قدر ما لكل منهما فيه. # (ويتجه و) إن صالحه على ساقية (بأرض) موقوفة على المسلمين (نحو) أرض ~~(مصر) كالشام والعراق وغيرها مما فتح عنوة، ولم يقسم بين الغانمين (إن ~~كانت) الساقية (مبنية، فكذلك) يجوز الصلح، ويكون ذلك بيعا للبناء، والماء ~~تابع له، (وإلا) تكن الساقية مبنية؛ (فلا) يجوز الصلح بها؛ لأنها ليست ~~بمملوكة له. # وهو متجه. # (ويصح شراء ممر في دار) ونحوها (و) شراء (موضع بحائط يفتح بابا) ونحوه. # (ويتجه وأحجاره) ؛ أي: الموضع الذي ينقض منه (لبائع) ؛ لأن غرض المشتري ~~المحل الذي يفتحه، لا الأحجار. # وهو متجه. # . (و) يصح (شراء بقعة تحفر بئرا) ؛ لأنها منفعة مباحة، فجاز بيعها؛ ~~كالأعيان. # (و) يصح شراء (علو بيت) مملوك - (ولو لم يبن) البيت الذي اشترى علوه - ~~(إذا وصف) العلو والسفل ليكونا معلومين؛ (ليبني) المشتري (أو يضع عليه) ؛ ~~أي: العلو (بنيانا أو خشبا موصوفين) ، وإنما صح ذلك؛ لأن العلو ملك للبائع، ~~فكان له بيعه والاعتياض عنه كالقرار. # قال في " المبدع ": وظاهره أنه لا يجوز أن يحدث على العوض، (ومع زوالهما) ~~؛ # PageV03P350 # أي: المأجور علوه؛ أي: البنيان والخشب عن العلو (يرجع) ربهما على رب ~~السفل المأجور (من الأجرة بقدر مدة الزوال) ؛ أي: زوال بنائه أو خشبه في ~~أثناء مدة الإجارة سقوطا لا يعود. # جزم به في " الإنصاف " " والمنتهى " وغيرهما، فمفهومه أنه لا رجوع في ~~مسألة البائع والصلح على التأبيد، ولا فيما إذا كان سقوطا يمكن عوده وهو ~~واضح. # ومحل الرجوع إذا حصل الزوال بفعل رب البيت أو من غير فعلهما، أما إن كان ~~من قبل المستأجر؛ فلا رجوع له. # (وله إعارته) لأنه استحق إبقاءه بعوض، (سواء زال بسقوطه أو سقوط ما تحته ~~أو لهدمه إياه) أو غيره، (وله) ؛ أي: رب البيت: (الصلح على عدم إعادته) ؛ ~~لأنه إذا جاز بيعه منه جاز صلحه عنه، كما له الصلح (على زواله) ؛ أي: رفع ~~ما على العلو من بنيان أو خشب، سواء كان صالحه عنه بمثل العوض المصالح به ~~على وضعه ms1408 أو أقل أو أكثر؛ لأنه عوض عن المنفعة المستحقة له، فصح بما اتفقا ~~عليه، وكما لو كان له (مسيل ماء) في أرض غيره (أو ميزاب في أرض غيره؛ ~~فصولح) ؛ أي: صالح رب الأرض صاحب المسيل أو الميزاب (لترك ذلك) بعوض؛ جاز. # (وله وضع بناء وخشب على بناء غيره صلحا أبدا) ، وهو في معنى البيع؛ لأنه ~~يجوز بيعه وإجارته؛ فجاز الاعتياض عنه بالصلح؛ وكذا ما تقدم من الممر وفتح ~~الباب بالحائط وحفر البقعة بالأرض بئرا، (أو) فعل ذلك (إجارة مدة معينة) ؛ ~~لأنه نفع مباح مقصود؛ (وإذا مضت) المدة (بقي وجوبا؛ وله) ؛ أي: مالك العلو ~~(أجرة المثل) ، ولا يطالب بإزالة بنائه وخشبه؛ لأنه العرف فيه؛ لأنه يعلم ~~أنها لا تستأجر لذلك إلا للتبايع؛ ومع التساكت له أجرة المثل. # ذكر معناه ابن عقيل في الفنون. # قال البهوتي: قلت: وعلى قياسه الحكورة المعروفة. ### | [فصل في حكم الجوار] # (فصل في حكم الجوار) - بكسر الجيم - مصدر جاور، وأصله # PageV03P351 # الملازمة، ومنه قيل للمعتكف مجاورا؛ لملازمة الجار جاره في المسكن. . # وفي الحديث «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» متفق عليه ~~من حديث ابن عمر وعائشة (إذا حصل في هوائه) ؛ أي: الإنسان أو على جداره ~~المملوك له هو أو منفعته، (أو في أرضه) التي يملكها أو بعضها أو يملك نفعها ~~أو بعضه (غصن شجر غيره أو عرقه) ؛ أي: حصل في هوائه غصن شجر غيره، أو حصل ~~في أرضه عرق شجر غيره، فطالب رب العقار أو مالك المنفعة رب الغصن بإزالته؛ ~~(لزمه) ؛ أي: رب الغصن أو العرق (إزالته) برده إلى ناحية أخرى أو قطعه؛ ~~سواء أثر ضررا أو لا، ليخلي لا ملكه الواجب إخلاؤه، والهواء تابع للقرار؛ ~~(فيأثم) رب الغصن أو العرق (بتركه) في هواء جاره، أو أرضه، (ولا يجبر) رب ~~الغصن أو العرق على إزالته بصيرورته متعديا بإبقائه. # قطع به في " التنقيح " وتبعه في المنتهى " وهو المذهب، بخلاف من مال ~~حائطه، فلم يهدمه حتى أتلف شيئا، فإنه لا يضمنه - ولو طولب بنقضه وأمكنه - ~~كما يأتي. . # (فإن ms1409 أبى) رب عرق أو غصن إزالته؛ (فلرب الهواء) والأرض (قطعه) ؛ أي: ~~الغصن أو العرق بلا حكم حاكم (حيث لم يمكنه إزالته بدونه) ؛ أي: القطع، ~~(ولا شيء عليه) ، وإن أمكنه إزالته بلا إتلاف ولا قطع من غير مشقة ولا ~~غرامة؛ مثل أن يلويه ونحوه؛ لم يجز له إتلافه؛ كالبهيمة الصائلة إذا اندفعت ~~بدون القتل، وإن أتلفه في هذه الحالة؛ غرمه؛ لتعديه، و (لا) يصح (صلحه) ؛ ~~أي: رب الغصن أو العرق (عن ذلك) ؛ أي: بقائه كذلك (بعوض) ؛ لأن شغله لملك ~~الآخر لا ينضبط، (ولا) صلح (من مال حائطه لملك غيره، ولا يلزمه) ؛ أي: رب ~~الحائط المائل (نقضه) ؛ لأن ميله ليس من فعله، (أو) ؛ أي: ولا يصح صلح من ~~(زلق) ؛ أي: زل (خشبه) إلى ملك غيره بعوض؛ لما تقدم (ويزال زائد منه) ؛ أي: ~~الحائط والخشب. # PageV03P352 # (وإن اتفق ذو غصن وهواء) وأرض وعرق على (أن الثمرة) ؛ أي: ثمرة الغصن ~~(له) ؛ أي: لصاحب الهواء، (أو أن) الثمرة (بينهما؛ جاز) الصلح؛ لأنه أسهل ~~من القطع، (ولم يلزم) الصلح، فلكل منهما إبطاله متى شاء؛ لأنه يؤدي إلى ضرر ~~رب الشجر؛ لتأبيد استحقاق الثمرة عليه، أو مالك الهواء أو الأرض؛ لتأبيد ~~بقاء الغصن أو العرق في ملكه؛ فلكل منهما فسخه، فإن مضت مدة، ثم امتنع رب ~~الشجر من دفع ما صالح به من الثمرة؛ فعليه أجرة المثل، (وكذلك) الحكم في ~~(الاتفاق فيما نبت من عرق) ؛ أي: لو اتفقا على أن ما نبت في العرق لصاحب ~~الأرض أو لهما؛ جاز، ولم يلزم. # وصحة الصلح هنا مع جهالة العوض وهو الثمرة أو النابت؛ خلاف، القياس؛ لخبر ~~مكحول يرفعه: «أيما شجرة ظللت على قوم؛ فهم بالخيار بين قطع ما ظلل وأكل ~~ثمرها» . # (وفي " المبهج ") في الأطعمة (ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين) ؛ لأن ~~إبقاءه إذن في تناول ما سقط منه. # قال ابن القيم بمعناه: وإن امتد عروق شجره إلى أرض جاره، فأثرت العروق ~~ضررا كتأثير الممتد في المصانع. # (ويتجه بل) تكون الثمرة التي غصنها في هواء الطريق العام (للمارة) مطلقا، ms1410 ~~(و) أما إذا كان الغصن بهواء (المسجد) ؛ فثمرته (للمسلمين، لكن) تكون لهم ~~(بعد طلب حاكم) رب الغصن (بزواله) ؛ أي: إزالته عن هواء المسجد لئلا يضر ~~بقاؤه بالمسجد؛ فلم يفعل (أو اتفاق) رب الغصن مع الحاكم على إبقائه على ~~حاله - ولا ضرر - وتكون ثمرته لهم، أو بينه وبينهم؛ كما مر آنفا؛ جاز. # وهو متجه. # PageV03P353 # وطي الآبار وأساسات الحيطان أو كتأثيره في منع الأرض التي امتدت إليها ~~العروق من نبات شجر أو زرع؛ لصاحب الأرض، أو لم يؤثر الممتد شيئا من ذلك؛ ~~فالحكم في قطعه وفي الصلح عنه كالحكم في الأغصان فيما تقدم تفصيلا. # (وحرم) (إخراج نحو دكة) كدكان قال في القاموس: والدكة - بالفتح - والدكان ~~- بالضم - بناء يصلح أعلاه للمقعد، وفي موضع آخر كرمان الحانوت (بطريق نافذ ~~- ولو) كان الطريق (واسعا) - سواء ضر بالمارة أو لا؛ لأنه إن لم يضر حالا ~~فقد يضر مآلا - (و) لو (أذن فيه إمام) - لأنه ليس له أن يأذن فيما ليس له ~~فيه مصلحة؛ لا سيما مع احتمال أن يضر؛ (فيضمن) مخرج دكان أو دكة (ما تلف ~~به) ؛ لتعديه؛ كما يحرم (حفر بئر بطريق ضيق) ، ويضمن ما تلف به. ### | [تتمة لا يحفر في الطريق النافذ بئرا لنفسه] # تتمة: لا يجوز لأحد أن يحفر في الطريق النافذ بئرا لنفسه، سواء جعلها ~~لماء المطر أو استخرج منها ماء عذبا ينتفع به بلا ضرر؛ لأن الطريق ملك ~~للمسلمين كلهم؛ فلا يجوز أن يحدث شيئا بغير إذنهم وإذنهم كلهم غير متصور، ~~وإذا أراد حفرها للمسلمين ونفعهم في طريق ضيق، أو كانت الطريق واسعة، وأراد ~~حفرها في ممر الناس بحيث يخاف سقوط إنسان أو دابة فيها، أو يضيق عليهم ~~ممرهم؛ لم يجز. # وإن حفرها في زاوية من طريق واسع، وجعل عليها ما يمنع الوقوف فيها؛ جاز؛ ~~كتمهيدها وبناء رصيف فيها. # وحفر البئر في درب غير نافذ لا يجوز إلا بإذن أهله. # قال الشيخ تقي الدين: (لا يجوز لأحد أن يخرج في طريق المسلمين شيئا من ~~أجزاء البناء حتى إنه ينهى عن تجصيص ms1411 الحائط إلا أن يدخل) رب الحائط به (في ~~حده بقدر غلظ الجص) انتهى. # (وكذا جناح - وهو الروشن) على أطراف خشب أو حجر مدفونة في الحائط - ~~(وساباط - وهو سقيفة) مستوفية للطريق (بين حائطين) ؛ أي: على جدارين - ~~(وميزاب) ؛ فيحرم إخراجها بنافذ # PageV03P354 # (إلا بإذن إمام أو نائبه) فيه؛ لأنه نائب المسلمين؛ فإذنه كإذنهم، ولحديث ~~أحمد «أن عمر اجتاز على دار العباس، وقد نصب ميزابا إلى الطريق، فقلعه، ~~فقال: تقلعه - وقد نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده - فقال ~~والله لا تنصبه إلا على ظهري، فانحنى حتى صعد على ظهره، فنصبه» ، ولجريان ~~العادة به، (ولا ضرر بأن؛ يمكن عبور محمل) كمجلس ومقود (ونحوه تحته) ؛ أي: ~~ما ذكر من الروشن والساباط والميزاب، (وإلا) يمكن عبور نحو المحمل؛ (لم ~~يجز) وضعه، ولا الإذن فيه. # (قال الشيخ تقي الدين) : والساباط الذي يضر بالمارة مثل أن يحتاج الراكب ~~أن يحني رأسه إذا مر هناك، وإن غفل الراكب عن نفسه رمى الساباط عمامته، أو ~~شج رأسه، ولا يمكن أن يمر هناك جمل عال إلا كسر الساباط قتبه، والجمل ~~المحمل لا يمر هناك، فمثل هذا الساباط لا يجوز إحداثه على طريق المارة ~~(باتفاق المسلمين) ، بل يجب على صاحبه إزالته، فإن لم يفعل كان على ولاة ~~الأمور إلزامه بإزالته حتى يزول الضرر. انتهى. # (وقال) الشيخ أيضا: (إخراج الميازيب إلى الدرب النافذ هو السنة) ، لخبر ~~العباس، وتقدم. # (فلو كان الطريق منخفضا) وقت وضع الساباط، (ثم ارتفع) الطريق (لطول ~~الزمن؛ وجب) على ربه (إزالته) دفعا لضرره، (ويحرم فعل ذلك) ؛ أي: إخراج دكة ~~ودكان وجناح وساباط وميزاب (في ملك غيره أو هوائه) ؛ أي: الغير، (أو) في ~~(درب غير نافذ، أو فتح باب في ظهر دار فيه) ؛ أي: الدرب غير النافذ ~~(لاستطراق إلا بإذن مالكه) إن كان # PageV03P355 # المالك غيره، (أو) إلا بإذن (أهله) ؛ أي: الدرب غير النافذ؛ لأنه ملكهم؛ ~~فلم يجز التصرف فيه بلا إذنهم، (ويجوز صلح عن ذلك) ؛ أي: عن إخراج دكان ~~ودكة بملك غيره وجناح وساباط وميزاب بهواء غيره، أو عن الاستطراق ms1412 في درب ~~غير نافذ (بعوض) ؛ لأن الهواء يصح أخذ العوض عنه؛ كالقرار؛ كما سبق، ومحله ~~في الجناح ونحوه إذا علم مقدار خروجه وعلوه (ويجوز فتحه) ، أي: الباب في ~~ظهر دار في درب غير نافذ بلا إذن أهله (لغير استطراق كالضوء وهواء) ؛ لأن ~~الحق لأهله في الاستطراق؛ ولم يزاحمهم فيه، ولأن غايته التصرف في ملك نفسه ~~برفع بعض حائطه. # (و) يجوز (نقل باب في درب غير نافذ) من آخره (إلى أوله) لترك بعض حقه في ~~الاستطراق؛ فلم يمنع منه (بلا ضرر) ، فإن كان فيه ضرر؛ منع منه؛ كأن فتحه ~~(في مقابلة باب غيره) ، وكنحوه؛ كما لو (فتحه عاليا) يصعد إليه بسلم (ليشرف ~~منه على دار غيره، ولا يجوز نقله) ؛ أي: الباب بدرب غير نافذ من أوله إلى ~~داخل منه نصا (إن لم يأذن من فوقه) ؛ أي: الداخل عنه؛ لتقدمه إلى موضع لا ~~استطراق له فيه، (فإن أذن) له من فوقه فإنه يجوز، ويكون (إعارة لازمة) ، ~~فلا رجوع للآذن بعد فتح الداخل وسد الأول؛ كإذنه في نحو بناء على جداره؛ ~~لأنه إضرار، فإن سد المالك بابه الداخل، ثم أراد فتحه؛ لم يملك إلا بإذن ~~ثان. # (وحق ذي بابين في درب غير نافذ إلى داخل وما بعده؛ فللآخر) ؛ أي: لو كان ~~في الدرب غير النافذ بابان فقط لرجلين، أحدهما قريب إلى باب الزقاق، والباب ~~الآخر من داخله، فتنازع الرجلان في الدرب؛ حكم بالدرب من أوله إلى الباب ~~الذي يلي أول الدرب بينهما، ولهما الاستطراق فيه جميعا: وحكم بما بعد الباب ~~الأول إلى صدر الدرب للآخر (يختص به ملكا له) ؛ أي: إن الاستطراق في ذلك له ~~وحده، فله اليد والتصرف فيما جاوز بابه، (وله) ؛ أي: # PageV03P356 # للآخر (جعله) ؛ أي: جعل ما بعد الباب الأول (دهليزا لنفسه، وله إدخاله في ~~داره على وجه لا يضر بجاره) ؛ لأنه ملكه، فجاز له التصرف كيف شاء بلا ضرر. # (ومن له باب سر) يخرج منه النساء أو الرجال المرة بعد المرة في درب غير ~~نافذ، فأراد أن يستطرق منه استطراقا ms1413 عاما، فقال الشيخ تقي الدين: (ينبغي أن ~~لا يجوز) ؛ لأن الظاهر أنه إنما استحق الاستطراق كذلك، فلا يتجاوزه. # (ومن خرق بين دارين له) ؛ أي: الخارق (متلاصقتين) من ظهرهما (بابهما في ~~دربين مشتركين) ؛ أي: كل واحدة منهما في درب غير نافذ واستطرق بالخرق (إلى ~~كل) من الدارين (من) الباب (الآخر جاز) ؛ لأنه إنما استطرق من كل درب إلى ~~داره التي فيه، فلا يمتنع من الاستطراق منها إلى موضع آخر؛ كدار واحدة لها ~~بابان يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر. ### | [فصل يحرم على المالك أن يحدث بملكه ما يضر بجاره] # (فصل:) (وحرم) على مالك (أن يحدث بملكه ما يضر بجاره) ؛ لخبر «لا ضرر ولا ~~ضرار» احتج به أحمد (كحمام) يتأذى جاره بدخانه، أو ينضر حائطه بمائه، ومثله ~~مطبخ سكر (وكنيف ملاصق لحائط جاره) يتأذى بريحه، أو يصل إلى بئره، (ورحى) ~~يهتز بها حيطانه، (وتنور) يتعدى دخانه إليه، (وعمل دكان قصارة أو حدادة ~~يتأذى بكثرة دق وبهز الحيطان) ؛ للخبر. (و) يحرم (غرس شجر نحو تين) كجميز ~~(تسري عروقه) ؛ أي: أصوله (فتشق مصنع غيره) ؛ أي: جاره (وحفر بئر يقطع ماء ~~بئر جاره وسقي وإشعال نار يتعديان) إلى جاره ونحو ذلك من كل ما يؤذيه. # (ويضمن) من أحدث بملكه ما يضر بجاره (ما تلف بذلك) بسبب الإحداث؛ لتعديه ~~به، (ولجاره منعه إن أحدث ذلك كابتداء إحيائه) ؛ أي: كما له منعه من إحياء ~~ما بجواره؛ لتعلق مصالحه به كما له منعه من دق وسقي # PageV03P357 # يتعدى إليه، (بخلاف طبخه وخبزه في ملكه، فلا يمنع) منه؛ لدعاء الحاجة ~~إليه، و (ليسر ضرره) ، لا سيما بالقرى. # وإن ادعى فساد بئره بكنيف جاره أو بالوعته، اختبر بالنفط يلقى فيها، فإن ~~ظهر طعمه أو ريحه بالماء؛ نقلت إن لم يمكن إصلاحها بنحو بناء يمنع وصوله ~~إلى البئر (ولا يمنع من ذلك) المضر بالجار (سابق بضرر لاحق؛ كمن له في ملكه ~~نحو مدبغة) كرحى وتنور (فأحيا) إنسان (آخر بجانبها مواتا) أو بنى دارا، أو ~~اشترى دارا بجانبه بحيث يتضرر صاحب الملك المحدث ms1414 بما ذكر من نحو المدبغة؛ ~~لم يلزم صاحب المدبغة ونحوها إزالة الضرر؛ لأنه لم يحدث بملكه ما يضر ~~بجاره. # (وقال الشيخ تقي الدين) : (من كانت له ساحة يلقي فيها التراب والحيوان) ~~الميت، (ويتضرر الجيران بذلك، فإنه يجب على صاحبها دفع تضرر الجيران، إما ~~بإعمار بها، أو إعطائها لمن يعمرها، أو منع من يلقي فيها) ما يضر بالجيران. # (ولا يمنع جار غير مضار) لجاره (من تعلية بناء داره) ، ولو أفضى إعلاؤه ~~(لسد فضاء جاره، أو) أفضى [إلى] (نقص أجرته) انتهى. # (ويلزم الأعلى) من الجارين (بناء سترة تمنع مشارفة الأسفل) ؛ لأن الإشراف ~~على الجار إضرار به؛ لأنه يكشفه، ويطلع على حرمه؛ فمنع منه، وكذا لو كانت ~~السترة قديمة، فانهدمت؛ فإنه يجب إعادتها، (فإن استويا) في العلو؛ (اشتركا ~~في بنائها) ؛ إذ ليس أحدهما أولى من الآخر بالسترة؛ فلزمتهما (ويجبر ممتنع) ~~منهما على البناء مع الحاجة؛ لأنه حق عليه؛ لتضرر جاره بمجاورته له من غير ~~سترة، فأجبر عليه كسائر الحقوق، وإن كان سطح أحدهما أعلى من الآخر؛ فليس له ~~الصعود على سطحه على وجه يشرف على بيت جاره، إلا مع السترة؛ كما تقدم. # (ولا يلزم الأعلى سد طاقة) إذا لم ينظر منها ما يحرم نظره من جهة جاره؛ ~~إذ لا ضرر فيها على الجار حينئذ، فإن رأى ذلك منها لزمه سترها. # PageV03P358 # (ولا يمنع من صعود سطحه حيث لم ينظر حراما على جاره) ، فإن نظر ذلك حرم، ~~ومنع. # (وإن حفر إنسان بئرا في ملكه) ، فانقطع ماء بئر جاره، (وتوهم انقطاع ماء ~~بئر جاره) بسبب حفر بئره الحادثة؛ (طمت) الحادثة (ليعود ماء بئره) ؛ أي: ~~الجار؛ لأن الظاهر أن الانقطاع بسببها، (فإن) سد الثاني بئره، (ولم يعد) ~~ماء الأولى؛ (كلف الجار) ؛ أي: صاحب البئر القديمة (حفر البئر المطمومة) ~~التي سدت من أجله؛ لأنه تسبب في سدها بغير حق. # (ومن له حق ماء يجري على سطح جاره؛ كما لو باع أحد سطحه) لآخر؛ (لم يجز ~~لجاره تعلية سطحه ليمنع الماء) أن يجري على سطحه؛ لما فيه من إبطال ms1415 حق ~~جاره، (أو) أن يعليه (لكي يكثر ضرره) ؛ أي: صاحب الحق بإجرائه ما علاه ~~للمضارة به. # (ويحرم تصرف في جدار جار أو في) جدار (مشترك) بين المتصرف وغيره (بفتح ~~روزنة) ، وهي الكوة - بفتح الكاف وضمها -؛ أي: الخرق في الحائط (أو) بفتح ~~(طاق، أو بضرب وتد) - ولو لسترة -، (أو) (لوضع دف فيه) ؛ أي: الجدار، (أو) ~~؛ أي: ويحرم أن (يحدث عليه سترة أو خصا يحجز به) ؛ أي: الخص (بين السطحين ~~إلا بإذن صاحبه) أو شريكه كالبناء عليه، (وكذا) يحرم (وضع خشب) على جدار ~~دار مشترك، (إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به) ؛ فيجوز (بلا ضرر حائط) نصا، ~~(ويجبر) رب الجدار أو الشريك فيه على تمكينه منه (إن أبى بلا عوض) ؛ لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا: «لا يمنع جار جاره أن يضع خشبة على جداره» ثم يقول أبو ~~هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم. متفق عليه، ~~ومعناه لأضعن هذه السنة بين أكتافكم، ولأحملنكم على العمل بها، وقيل معناه ~~لأضعن جذوع الجيران على أكتافكم مبالغة، ولأنه انتفاع # PageV03P359 # بحائط جاره على وجه لا يضره؛ أشبه الاستناد إليه، ولا فرق بين البالغ ~~واليتيم والمجنون والعاقل، ولا يجوز لرب الحائط أخذ عوض عنه حينئذ؛ لأنه ~~يأخذ عوض ما يجب عليه بذله. # قال في المبدع؛ (وإن صالحه) عند وضع الخشب على جداره (بشيء) . قال في ~~الرعاية " (جاز) في الأصح. (ويتجه ولم يلزم) الصلح (قبل قبض) عوض صالح به ~~عن ذلك (و) قبل (وضع) الخشب، وأما بعده فقد صار لازما. وهو متجه. (وجدار ~~مسجد كجدار دار وأولى) نصا؛ لأنه إذا جاز في ملك الجار - مع أن حقه مبني ~~على الشح والضيق - ففي حقوق الله المبنية على المسامحة والمساهلة أولى، ~~والفرق بين فتح الباب والطاق، وبين وضع الخشب أن الخشب يمسك الحائط والطاق ~~والباب يضعفه، ووضع الخشب تدعو الحاجة إليه، بخلاف غيره، ولرب الحائط هدمه ~~لغرض صحيح. # (و) جدار (مؤجر كمشترى) فيما تقدم (وفي) وضع خشب على جدار (موقوف) وقفا ~~أهليا أو على جهة بر (الخلاف) ms1416 بين الأصحاب، فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، ~~(أو) يقال: إنه (يجوز قولا واحدا) ، وهو المذهب عند ابن المنجى في شرحه ~~وجزم به في " المنور " (وفي الفروع وهو) ؛ أي: جواز وضع خشب دعت الحاجة ~~إليه (أولى والمراد ولا ضرر) في وضعه على الجدار الموقوف. # PageV03P360 # (وليس لأحد أن يبني) بناء مستقلا - ولو جعله وقفا على جهة بر - (على) ~~جدار أو سقف (وقف) ، أهليا كان الوقف أو غيره. (ويتجه) محل المنع من البناء ~~على الوقف إذا (لم تتعطل منافعه) . # وهو متجه. # (ما) ؛ أي: بناء (يضر به) ؛ أي: الوقف، أما إذا ضر به؛ فيحرم (اتفاقا) ~~بلا نزاع بين العلماء، (وكذا إن لم يضر به عند الجمهور) . # وهو الصحيح الذي لا ريب فيه. # ويأتي في الوقف مستوفى. # (ومن ملك وضع خشب على حائط، فزال الخشب) عن الحائط، (أو) زال (الحائط، ثم ~~أعيد؛ فلرب الخشب إعادته) ؛ أي: الخشب (بشرطه) بأن لا يمكن تسقيف إلا به ~~بلا ضرر؛ لأن السبب المجوز لوضعه مستمر، فاستمر استحقاق ذلك، (وإن خيف سقوط ~~الحائط باستمراره) ؛ أي: الخشب (عليه) ؛ أي: الحائط بعد وضعه؛ (لزمه ~~إزالته) ؛ لأنه يضر بالمالك، و (لا) تلزمه الإزالة (إن استغنى رب الخشب عن ~~إبقائه) عن الحائط. قاله في " المغني. # " (ولو أراد رب الجدار) الذي استحق الجار وضع خشبه عليه (هدمه لغير حاجة) ~~؛ لم يملك ذلك، (أو) أراد (إعارته أو إجارته [على وجه] يمنع جاره المستحق ~~من وضع خشبه؛ لم يملك ذلك) ؛ لأنه يسقط بذلك حقا وجب عليه، وإن باعه؛ صح ~~البيع، ولم يملك المشتري منعه، وإن احتاج رب الحائط إلى هدمه للخوف من ~~انهدامه، أو لتحويله إلى مكان آخر، أو لغرض صحيح؛ ملك ذلك؛ لأنه ملكه؛ فله ~~التصرف فيه بما شاء غير مضار لجاره. # (ومن وجد بناءه، أو وجد خشبه على حائط جاره، أو) وجد (مسيل # PageV03P361 # مائه في أرض غيره،) أو جناحه أو ساباطه في حق غيره، (أو) وجد (مجرى ماء ~~سطحه على سطح غيره، ولم يعلم سببه؛ فهو) ؛ أي: ما وجده حق (له؛ لأن الظاهر ~~وضعه ms1417 بحق) من صلح أو غيره خصوصا مع تطاول الأزمنة، (فإن اختلفا) [في أنه ~~وضع] بحق أو لا؛ (فقوله) ؛ أي: صاحب البناء والخشب والمسيل ونحوه أنه وضع ~~بحق (بيمينه) ؛ عملا بالظاهر. # (ولو أذن جار لجاره في البناء على حائطه، أو في وضع سترة، أو) في وضع ~~(خشب) ونحو ذلك (عليه) ؛ أي: حائطه (حيث لا يستحق وضعه) عليه؛ (جاز) ؛ لأن ~~الحق له، (وصار) ذلك (عارية لازمة) . ويأتي. ### | [فصل يجوز لغير مالك الجدار الاستناد إليه] # (فصل) (و) يجوز (لغير مالك جدار استناد إليه) ؛ أي: جدار غيره، (و) له ~~(إسناد قماشه) وغيره مما لا ضرر فيه، (وله جلوس بظله بلا إذن مالكه) ؛ لأنه ~~لا مضرة فيه - والتحرز منه يشق - (كنظره في ضوء سراج غيره بلا إذنه) نص ~~عليه. # (ويتجه و) يجوز للإنسان (كتبه) شيئا (يسيرا) ككلمة وسطر (بقلمه) ؛ أي: ~~قلم نفسه (من محبرة غيره) بلا إذنه؛ لجريان العادة بذلك، ولأنه مما يتسامح ~~به عادة وهو متجه. # (وقال الشيخ تقي الدين) : (العين) كحبة بر، (والمنفعة التي لا قيمة لها ~~عادة؛ لا يصح أن يرد عليها عقد بيع، ولا) عقد (إجارة اتفاقا كمسألتنا) ؛ ~~أي: كالاستناد إلى الجدار ونحوه. # (وإن طالب شريك في حائط) انهدم، (أو) في (سقف) فيما بينهما مشاعا، أو بين ~~سفل أحدهما [وعلو الآخر] (ولو وقفا انهدم شريكه الموسر) فيه (ببناء معه) ؛ ~~أي: الطالب؛ (أجبر) المطلوب على البناء معه نصا؛ كما # PageV03P362 # يجبر على (نقض) ذلك (عند خوف) [سقوط] الحائط أو السقف؛ دفعا لضرره؛ ~~لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» . # وكون الملك لا حرمة له في نفسه توجب الإنفاق عليه مسلم، لكن حرمة الشريك ~~الذي يتضرر بترك البناء توجب ذلك، (ويلزمهما) ؛ أي: الشريكين (نقضه) ؛ أي: ~~جدارهما أو سقفهما (إن خيف ضرره) ، وإلا فلا، (فإن أبى) شريك البناء مع ~~شريكه، وأجبره عليه حاكم، وأصر؛ (أخذ حاكم) - ترافعا إليه - (من ماله) ؛ ~~أي: الممتنع النقد، وأنفق بقدر حصته، (أو باع) الحاكم (عرضه) ؛ أي: الممتنع ~~إن لم يكن له نقد، (وأنفق) من ثمنه مع شريكه بالمحاصة؛ لقيامه مقام ~~الممتنع، (فإن ms1418 تعذر) ذلك على الحاكم لنحو تغييب ماله (اقترض عليه) الحاكم ~~ليؤدي ما عليه؛ كنفقة نحو زوجته. # (وإن بناه) شريك (بإذن شريك - ولو معسرا - أو) بناه بإذن (حاكم أو) بدون ~~إذنهما (ليرجع) على شريكه حال كون ما يبنيه (شركة؛ رجع) ؛ لوجوبه على ~~المنفق عنه، (و) إن بناه (لنفسه بآلته) ؛ أي: المنهدم؛ فالمبني (شركة) ~~بينهما؛ كما كان؛ لأن الباني إنما أنفق على التأليف، وهو أثر لا عين ~~يملكها، وليس له أن يمنع شريكه من الانتفاع به قبل أخذ نصف نفقة تأليفه؛ ~~كما أنه ليس له نقضه. وإن بنى لنفسه (بغير آلته) ؛ أي: غير آلة المنهدم؛ ~~فالبناء (له) ؛ أي: الباني خاصة، (وله نقضه؛ لأنه ملكه، لا إن دفع له شريكه ~~نصف قيمته) ، فلا يملك نقضه؛ لأنه يجبر على البناء، فأجبر على الإبقاء، ~~وليس لغير الباني نقضه، ولا إجبار الباني على نقضه؛ لأنه إذا لم يملك منعه ~~من بنائه فأولى أن لا يملك إجباره على نقضه، وإن لم يرد الانتفاع به، ~~وطالبه الباني بالغرامة أو القيمة؛ لم يلزمه إلا إن أذن، وإن كان له رسم ~~انتفاع ووضع خشب، وقال: إما أن تأخذ مني نصف قيمته لأنتفع به، أو تقلعه ~~[لنعيد البناء] بيننا؛ لزمه إجابته؛ لأنه لا يملك إبطال رسومه وانتفاعه. # PageV03P363 # (وكذا إن احتاج لعمارة نهر أو بئر أو دولاب أو ناعورة أو قناة مشتركة) ~~بين اثنين فأكثر؛ فيجبر الشريك على العمارة إن امتنع، وفي النفقة ما سبق ~~تفصيله، وليس لأحدهم منع صاحبه من العمارة إذا أرادها كالحائط، فإن عمره ~~أحدهم؛ فالمال بينهم على الشركة، ولا يختص المعمر؛ لأن الماء ينبع من ~~ملكهما، وإنما أثر أحدهم في نقل الطين منه، وليس فيه عين مال. والحكم في ~~الرجوع بالنفقة كما تقدم في الحائط ### | [تتمة إذا كان بعض شركاء في نهر أقرب إلى أوله من بعض] # تتمة إذا كان بعض شركاء في نهر أو نحوه أقرب إلى أوله من بعض؛ اشترك الكل ~~في كريه وإصلاحه حتى يصلوا إلى الأول، ثم إذا وصلوا فلا شيء على الأول؛ ~~لانتهاء ms1419 استحقاقه؛ لأنه لا حق له فيما وراء ذلك، ويشترك الباقون حتى يصلوا ~~إلى الثاني، ثم لا شيء عليه؛ لما تقدم، ويشترك من بعد الثاني حتى ينتهي إلى ~~الثالث، ثم لا شيء عليه، وهكذا كلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن ~~عليه فيما بعده شيء؛ لأنه لا ملك فيما وراء موضعه. # (ومن هدم بناء) مشتركا من حائط أو سقف (له فيه حصة. ويتجه أو لا) حصة له ~~فيه. وهو متجه. # (إن خيف سقوطه) ؛ وجب هدمه لذلك، (فلا شيء عليه) ؛ لأنه محسن، (وإلا) يخف ~~سقوطه؛ وهدمه لحاجة أو غيرها، (لزمه إعادته كما كان) ؛ لتعديه على ملك ~~غيره، ولا يمكن الخروج من عهدة ذلك إلا بإعادته جميعه، وقياس المذهب يلزم ~~أرش نقصه بالنقض. # (وإن بنيا ما بينهما نصفين) من الحائط أو غيره، (والنفقة نصفين على أن ~~لأحدهما أكثر) مما للآخر؛ بأن شرطا لأحدهما الثلثين مثلا؛ لم يصح؛ لأنه ~~صالح عن بعض ملكه ببعضه؛ أشبه ما لو أقر له بدار، فصالحه بسكناها، # PageV03P364 # (أو) بنياه على (أن كلا منهما يحمله ما احتاج إليه؛ لم يصح - ولو وصف ~~الحمل) لأنه لا ينضبط. # (وإن عجز قوم عن عمارة نحو قناتهم) كنهرهم (ويتجه أو لم يعجزوا) عن ذلك؛ ~~فالمفهوم خرج مخرج الغالب؛ كما في قوله: {أو على سفر أو جاء أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] . وهو متجه. ~~(فأعطوها لمن يعمرها، ويكون له منها جزء معلوم) كنصف أو ربع؛ (صح) كدفع ~~رقيق لمن يربيه بجزء معلوم منه، وغزل لمن ينسجه كذلك. # (ومن له علو) من طبقتين والسفلى للآخر، (أو له طبقة ثانية) ، وما تحتها ~~لغيره، فانهدم السفل في الأولى والوسط، أو هما في الثانية؛ (لم يشارك) رب ~~العلو (في) النفقة [على] (بناء) ما (انهدم تحته) من سفل أو وسط؛ لأن ~~الحيطان إنما تبنى لمنع النظر والوصول إلى الساكن، وهذا يختص به من تحته، ~~دون رب العلو، (وأجبر عليه) ؛ أي: على بنائه (مالكه) ؛ أي: المنهدم تحته؛ ~~ليتمكن رب العلو من انتفاعه ms1420 به. # ولو كان السفل لواحد والعلو لآخر، وتنازعا في السقف - ولا بينة - فالسقف ~~بينهما؛ لانتفاع كل به، لا لصاحب العلو وحده. ويأتي في الدعاوى بأوضح من ~~هذا. # PageV03P365 ### | [كتاب الحجر] # (كتاب الحجر) الحجر: هو لغة المنع والتضييق، ومنه سمي الحرام حجرا لقوله ~~تعالى: {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] ؛ أي: حراما محرما، وسمي العقد ~~حجرا؛ لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح، وتضر عاقبته. وشرعا (منع مالك من ~~تصرفه في ماله غالبا) ، سواء كان المنع من قبل الشرع كالصغير والسفيه ~~والمجنون، أو الحاكم كمنعه المشتري من التصرف في ماله حتى يقضي الثمن الحال ~~على ما تقدم. # والأصل في مشروعيته قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] ~~أي: أموالهم، لكن أضيفت إلى الأولياء؛ لأنهم قائمون عليها مدبرون لها وقوله ~~تعالى: {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] الآية. # (و) الحجر (لفلس منع حاكم من عليه دين حال يعجز عنه من تصرفه في ماله ~~الموجود) . (ويتجه والمعدوم) كالمتجدد بعد الحجر بهبة أو إرث أو وصية أو ~~غيرها، (فلا) يجوز لمحجور عليه أن (يبرئ) مدينه، (أو) ؛ أي: ولا أن (يحيل) ~~عليه بعض غرمائه دون الباقي (مدة الحجر) ؛ لتعلق حق الجميع بكل جزء من ~~ماله. # وهو متجه. (والمفلس لغة من لا مال) ؛ أي: نقد (له) ، ولا ما يدفع به ~~حاجته. (و) المفلس (شرعا من دينه أكثر من ماله) ، سمي مفلسا - وإن كان # PageV03P366 # ذا مال - لأن ماله مستحق الصرف في جهة دينه، فكأنه معدوم، أو باعتبار ما ~~يؤول من عدم ماله بعد وفاء دينه، أو لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا الشيء ~~التافه الذي لا يعيش إلا به كالفلوس ونحوها. # (والحجر) الذي يمنع الإنسان التصرف في ماله (ضربان) : أحدهما: (لحق ~~الغير) ؛ أي: غير المحجور عليه؛ كالحجر (على مفلس) لحق الغرماء، (وعلى ~~راهن) لحق المرتهن في الرهن بعد لزومه، (و) على (مريض) مرض الموت المخوف ~~فيما زاد على الثلث لحق الورثة، (و) على (قن ومكاتب) لحق سيده، (و) على ~~(مرتد) لحق المسلمين؛ لأن تركته فيء يمنع من التصرف في ماله لئلا يفوته ms1421 ~~عليهم، (و) على (مشتر) في شقص مشفوع اشتراه (بعد طلب شفيع) له لحق الشفيع، ~~(أو بعد تسليمه) ؛ أي: تسليم البائع المشتري (المبيع) بثمن حال إذا امتنع ~~المشتري من أداء الثمن، (وماله بالبلد) أو بمكان (قريب منه) ، فيحجر على ~~مشتر في كل ماله حتى يوفيه لحق البائع. وتقدم. # الضرب (الثاني) الحجر على الشقص (لحظ نفسه) ؛ كالحجر (على صغير ومجنون ~~وسفيه) ؛ لأن مصلحته عائدة إليهم، والحجر عليهم عام في أموالهم وذممهم، ~~(ولا يطالب) مدين بدين لم يحل، (ولا يحجر) عليه (بدين لم يحل) ؛ لأنه لا ~~يلزمه أداؤه قبل حلوله - (ولو التزم تعجيله) - لأن التزامه تعجيل ذلك وعد ~~لا يجب الوفاء به. # (ولغريم من) أي: مدين وظاهره - ولو ضامنا - (أراد سفرا طويلا) فوق مسافة ~~قصر عند الموفق وابن أخيه وجماعة قال في " الإنصاف " ولعله أولى؛ ولم يقيده ~~به في " التنقيح " " والمنتهى " وغيرهما، فمقتضاه العموم - (ولو) كان السفر ~~الطويل (حجا واجبا) - لتقدم أداء الدين عليه، (سوى سفر جهاد متعين) ؛ ~~لاستنفار الإمام له ونحوه، فلا يمنع من السفر له. # والفرق # PageV03P367 # بين الجهاد وبين الحج أن الجهاد نفعه عام، بخلاف الحج، (أو) كان السفر ~~(غير مخوف، أو) كان الدين (لا يحل في مدته) ؛ أي: السفر، (وليس بدينه) ؛ ~~أي: الغريم الذي يريد مدينه السفر (رهن يحرز) الدين؛ أي: يفي به، (أو) ليس ~~به (كفيل مليء) قادر بالدين؛ (منعه) ، مبتدأ مؤخر خبره ولغريم المتقدم؛ أي: ~~لرب الدين منع مدينه من السفر، (ومنع ضامنه حق يوثقه بأحدهما) ؛ أي: برهن ~~يحرز أو كفيل مليء؛ لما فيه من الضرر عليه بتأخير حقه بسفره، وقدومه عند ~~محله غير متيقن، ولا ظاهر. # وعلم منه أنه لو كان به رهن لا يحرز أو كفيل غير مليء؛ له منعه أيضا حتى ~~يوثق بالباقي، وإن كان أراد غريم مدين وضامنه السفر معا، فله منعهما ومنع ~~أيهما شاء حتى يوثق كما سبق. # و (لا) يملك رب دين (تحليله) ؛ أي: المدين (إن أحرم) - ولو بنفل قبل ~~إتمامه - قال تقي الدين: له منع عاجز حتى يقيم كفيلا ببدنه؛ أي: ms1422 لأنه قد ~~تحصل له ميسرة، ولا يتمكن من مطالبته لغيبته عن بلده، فيطلبه من الكفيل ~~(ويجوز سفره) ؛ أي: المدين (قبل المنع) ؛ أي: قبل منع غريمه إياه من السفر ~~(أو) قبل (الطلب) . (ويجب فورا وفاء) دين (حال) بطلب ربه له (أو مؤجل) ~~ابتداء، ثم (حل) أجله (على) مدين (قادر بطلب ربه) له؛ لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «مطل الغني ظلم» . وبالطلب يتحقق المطل، (فلا يجب) الوفاء ~~(بدونه) ؛ أي: الطلب - (ولو عين وقت وفاء - خلافا له) ؛ أي: لصاحب الإقناع ~~فيما يفهم منه، فإنه قال: ويجب على قادر وفاؤه على الفور بطلب ربه أو عند ~~أجله إن كان مؤجلا. فأوجب الوفاء عند حلول الأجل مع أنه لا يجب إلا بالطلب؛ ~~(فلا يترخص من سافر قبله) ؛ أي: الوفاء بعد الطلب (بفطر ولا قصر) رباعية؛ ~~(و) لا (مسح) على خف (ثلاثا) ؛ لأنه عاص بسفره. # PageV03P368 # (ويمهل) مدين (بقدر ما) ؛ أي: مدة يمكنه فيها أن (يحضر المال) ؛ كما لو ~~طولب بمسجد أو سوق، وماله بداره أو حانوته أو بلد آخر، فيمهل بقدر ذلك، ولا ~~يحبس؛ لعدم امتناعه من الأداء، و {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: ~~286] ، (ويحتاط) رب دين (إن خيف هروبه) ؛ أي: المدين (بملازمته) إلى وفائه، ~~(أو) يحتاط (بكفيل مليء، أو ترسيم) عليه جمعا بين الحقين. (وكذا لو طلب ~~محبوس أو وكيله تمكينه من وفاء) بيع سلعة أو احتيال على اقتراض، فيمكن منه، ~~ويحتاط إن خيف هروبه كما تقدم. # (وفي " المغني " لغرم) مدين (موسر ممتنع من قضاء) ما عليه (ملازمته، و) ~~له (الإغلاظ عليه بالقول؛ كيا ظالم يا متعدي) يا مماطل ونحو ذلك مما يليق ~~بحاله؛ لما روى عمرو بن الشريد ويأتي. # (وإن مطله) ؛ أي: مطل المدين رب الدين (حتى شكاه) رب الدين؛ (وجب على ~~حاكم) ثبت لديه (أمره بوفائه بطلب غريمه) وجوبا إن علم قدرته عليه، أو جهل ~~لتعينه عليه، (ولم يحجر) ؛ لعدم الحاجة إليه، ويقضي دينه بمال فيه شبهة ~~نصا؛ لأنه لا تتقى شبهة بترك واجب. (وما غرم) رب دين (بسببه) ؛ أي: بسبب ~~مطل ms1423 مدين أحوج رب الدين إلى شكواه؛ (فعلى مماطل) لتسببه في غرمه، أشبه ما ~~لو تعدى على مال لحمله أجرة، وحمله لبلد آخر، وغاب؛ ثم غرم مالكه أجرة حمله ~~لعوده إلى محله الأول؛ فإنه يرجع به على من تعدى بنقله. # (وإن تغيب مضمون) عنه - (أطلقه) الشيخ تقي الدين (في موضع وقيده في) موضع ~~(آخر بقادر على الوفاء، فغرم ضامن بسببه) ؛ رجع بما غرمه، (أو غرم شخص لكذب ~~عليه عند ولي أمر؛ رجع غارم) بما غرمه (على كاذب ومضمون) عنه؛ (وإن ضمنه ~~بإذنه) ، وإن ضمنه بغير إذنه؛ فلا رجوع؛ لأنه لا فعل له، ولا تسبب # (وإن أهمل شريك بناء حائط بستان) # PageV03P369 # بينه وبين الآخر (وقد اتفقا) ؛ أي: الشريكان (عليه) ؛ أي: البناء وبنى ~~شريكه، (ويتجه أو طلب) شريك (منه) أن يبني معه، (فأهمل) ذلك؛ وهو متجه (فما ~~تلف من ثمرته) ، أي: البستان، (ويتجه باحتمال) قوي أ (و) تلف (من شجره) ~~بسرقة ونحوها - وهو متجه (بسبب ذلك الإهمال؛ ضمنه) ؛ أي: ضمن التالف من حصة ~~شريكه؛ لحصول تلفه بسبب تفريطه # (ولو أحضر مدعى) عليه مدعى (به) لحمله مؤنة تقع الدعوى على عينه (ولم ~~يثبت لمدع - لزمه) ؛ أي: المدعي (مؤنة إحضاره ورده) إلى محله؛ لأنه ألجأه ~~إلى ذلك فيؤخذ من هذه المسائل الرجوع بالغرم على من تسبب فيه ظلما، (وإلا) ~~؛ بأن أثبته؛ (لزمت) مؤنة الإحضار ومؤنة الرد (المنكر) ؛ لحديث: «على اليد ~~ما أخذت حتى تؤديه» . # (فإن أبى) مدين وفاء ما عليه بعد أمر الحاكم له بطلب ربه؛ (حبسه) ؛ لحديث ~~عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعا «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» . رواه ~~أحمد وأبو داود وغيرهما. قال أحمد: قال وكيع -: عرضه شكواه وعقوبته حبسه ~~وظاهره أنه يحبس حيث توجه حبسه - (ولو) كان (أجيرا) خاصا (في مدة الإجارة ~~أو) كان (امرأة مزوجة) - لأن الإجارة والزوجية لا تمنع من الحبس قاله في " ~~المبدع " قال الشيخ تقي الدين؛ ولا يجب حبسه في مكان معين، بل المقصود منعه ~~من التصرف حتى يؤدي الحق؛ فيحبس ولو في دار نفسه بحيث لا ms1424 يمكنه من الخروج. # (فإن أبى) محبوس موسر دفع ما عليه؛ (عزره) حاكم، (ويكرر) حبسه وتعزيره ~~حتى يقضيه؛ كالقول فيمن أسلم على أكثر من أربع، # PageV03P370 # (ولا يزاد كل يوم على أكثر التعزير) ؛ أي: العشر ضربات، (فإن أصر) على ~~القضاء مع ما سبق؛ (باع الحاكم ماله وقضاه) . نقل حنبل: إذا تقاعد بحقوق ~~الناس يباع عليه، ويقضى؛ أي: لقيام الحاكم مقام الممتنع. ### | [فائدة حبس الموسر الممتنع من دفع ما عليه] # فائدة: قال في " الإنصاف ": والقول بالحبس اختاره جماهير الأصحاب، وقطع ~~به أكثرهم، وعليه العمل، وهو الصواب، ولا تخلص الحقوق في هذه الأزمنة إلا ~~به وبما هو أشد منه. # وقال في " الإفصاح ": أول من حبس على الدين شريح القاضي، ومضت السنة في ~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي أنه لا يحبس ~~على الديون، لكن يتلازم الخصمان، (وإلا) يظهر له مال (فليس له) ؛ أي: ~~الحاكم (إخراجه) ؛ أي: المدين من الحبس (حتى يتبين أمره) ؛ أي: أنه معسر، ~~فيجب إطلاقه، (أو يبرئه) غريمه، (أو يوفيه) دينه، أو يرضى الغريم بإخراجه ~~من الحبس؛ لأن حبسه حق لرب الدين، وقد أسقطه. (وليس على محبوس قبول ما ~~يبذله غريمه مما عليه منة فيه) ؛ لما فيه من مذلة النفس أو انحطاط رتبتها ~~(ويجب تخليته) ؛ أي: المحبوس (وإنظاره إن بان معسرا) ، سواء رضي غريمه أو ~~سخط؛ لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ؛ قال ~~في " الاختيارات ": ليس له إثبات إعساره عند غير من حبسه بلا إذنه، (وفي ~~إنظاره) ؛ أي: المعسر (فضل عظيم) ؛ لحديث بريدة مرفوعا «من أنظر معسرا فله ~~بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم ~~مثليه صدقة» . رواه أحمد بإسناد جيد، (وتحرم مطالبته) ؛ أي: المدين الذي ~~ظهرت عسرته بما عجز عنه (وملازمته والحجر عليه) ؛ # PageV03P371 # للآية، «ولقوله - عليه الصلاة والسلام - لغرماء الذي كثر دينه؛ خذوا ما ~~وجدتم وليس لكم إلا ذلك» . # (فإن ادعى) مدين (العسرة) ، ولم يصدقه رب الدين، (ودينه عن عوض مالي ~~كثمن) مبيع (و) ms1425 ؛ بدل (قرض وأجرة) مأجور، حبس، (أو) كان دينه (عن غير عوض ~~مالي؛ كمهر وعوض خلع وأرش جناية) وضمان (وقيمة متلف ونفقة زوجة، و) كان ~~المدين (أقر أنه مليء، أو عرف له مال سابق - والغالب بقاؤه - حبس) مؤاخذة ~~له بإقراره، ولأن الأصل بقاء المال (إلا أن يقيم) مدين (بينة بالإعسار، ~~ويعتبر فيها) ؛ أي: البينة الشاهدة بإعساره (أن تخبر باطن حاله) ؛ لأن ~~الإعسار من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها في الغالب إلا المخالط له، ~~لا يقال هذه شهادة على نفي؛ فلا تسمع؛ كالشهادة على أنه لا دين له؛ لأن ~~الشهادة على النفي لا ترد مطلقا؛ إذ لو شهدت؛ بينة أن هذا وارثه لا وارث له ~~غيره؛ قبلت، ولأن هذه الشهادة، وإن كانت تتضمن النفي، فهي تثبت حالة تظهر ~~وتقف عليها المشاهدة، بخلاف ما لو شهدت أنه لا حق له، فإنه مما لا يوقف ~~عليه، ولا يشهد به حالة يتوصل بها إلى معرفته. # (ولا يحلف مدين معها) ، أي: مع البينة الشاهدة بإعساره؛ لما فيه من تكذيب ~~البينة، (أو) إلا أن (يدعي نحو تلف) لماله ونفاده في نفقة أو وضيعة، (ويقيم ~~به) ؛ أي: التلف ونحوه (بينة) ، ولا يعتبر فيها أن تخبر باطن حاله؛ لأن ~~التلف والنفاد يطلع عليه من خبر باطن حاله وغيره؛ (ويحلف) المدين (معها) ؛ ~~أي: البينة الشاهدة بتلف ماله ونحوه (أنه معسر) ، إن طلب رب الحق يمينه؛ ~~لأن اليمين على أمر محتمل غير ما شهدت به البينة، (ويكفي في الحالين أن ~~تشهد بالتلف أو الإعسار) يعني يكفي في الإعسار أن تشهد به، وفي التلف فلا ~~يعتبر الجمع بينهما، (وتسمع) بينة الإعسار أو التلف ونحوه (قبل حبس) ~~المدين؛ كما تسمع (بعده) - ولو بيوم - لأن كل بينة جاز سماعها بعد جاز # PageV03P372 # سماعها في الحال. # ، وإن سأل مدع حاكما تفتيش مدين مدعيا أن المال معه؛ لزمه إجابته، (أو) ~~إلا أن (يسأل) - بالبناء للمفعول - أي: يسأل المدين (المدعي عن علم حاله) ، ~~فتكون دعوى مستقلة (فيصدق) المدعي المدين (أنه معسر، فلا يحبس) في الصور ~~الثلاثة، وهي ms1426 ما إذا أقام البينة على عسرته، أو على نفاد ماله، أو صدقه ~~المدعى عليه. # (وإن أنكر مدع) عسرة مدين، (وحلف) مدع (بحسب جوابه) ؛ أي: حلف أنه لا ~~يعلم عسرته أو أنه موسر أو ذو مال أو قادر على الوفاء؛ حبس، (أو أقام) مدع ~~(بينة بقدرته) ؛ أي: قدرة مدعى عليه على الوفاء؛ (حبس) ؛ لعدم ثبوت عسرته ~~إلى أن يبرأ أو تظهر عسرته. (وإلا) يكن دينه عن عوض؛ كصداق، ولم يعرف له ~~مال الأصل بقاؤه، ولم يقر أنه مليء، ولم يحلف مدعي طلب يمينه أنه لا يعلم ~~عسرته؛ (حلف مدين) أنه لا مال له، (وخلي) سبيله؛ لأن الحبس عقوبة، ولا يعلم ~~له ذنب يعاقب به. # (وحرم إنكار معسر وحلفه) لا حق عليه، (ولو تأول) بحلف كنيته بحلفه (لا حق ~~له علي الآن) ؛ فلا ينفعه التأويل؛ لظلمه رب الدين. نص عليه، وجزم به في " ~~الفروع " وغيره. (ويتجه) عدم جواز تأول المدين بحلفه (إن نوى بقلبه عدم ~~الوفاء بعد) ذلك؛ أي: وقت إيساره، (وإلا) تكن نية عدم الوفاء، (فلا) يحرم ~~عليه التأويل؛ لأنه لا حق عليه يجب وفاؤه حينئذ، وذكر معنى هذا الاتجاه في ~~" الإنصاف " قال بعد أن قدم ما ذكر: قلت لو قيل بجوازه إذا تحقق ظلم رب ~~الحق له وحبسه ومنعه من القيام على عياله لكان له وجه. # PageV03P373 # (وإن شهدت بينة لمفلس بمال معين، فأنكر) المفلس، ولم يقر بالمال لأحد؛ ~~(أو أقر به لزيد، فكذبه زيد قضى منه دينه) ، ولا يثبت الملك للمدعي؛ لأنه ~~لا يدعيه. # قال " في الفروع ": وظاهر هذا أن البينة هنا لا يعتبر لها تقدم دعوى. # قال ابن نصر الله؛ أي: من المالك بل قد تحتاج إلى دعوى الغريم، وإن كان ~~للمفلس أو للمقر له بينة قدمت لإقرار رب الدين، وإذا أقر به لغائب؛ فالظاهر ~~أنه يقضى منه؛ لأن قيام البينة له به تكذبه في إقراره مع أنه متهم فيه، و ~~(لا) يقضى منه دينه (إن صدقه) ؛ أي: المفلس (زيد، فيأخذه) ؛ أي: المال زيد ~~(بيمينه) ؛ لاحتمال صدقه عملا بإقرار ms1427 رب الدين. # (وإن سأل غرماء من له مال لا يفي بدينه) الحال (أو) (سأل بعضهم الحاكم ~~الحجر عليه) ؛ أي: المدين؛ (لزمه) ؛ أي: الحاكم (إجابتهم) ؛ أي: السائلين، ~~وحجر عليه؛ لحديث كعب بن مالك: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجر ~~على معاذ، وباع ماله» رواه الخلال فإن لم يسأله أحد منهم؛ لم يحجر عليه، ~~(لا إن سأله المفلس) أن يحجر عليه، فلا تلزم الحاكم إجابته؛ لأن الحجر عليه ~~حق لغرمائه، لا له. # (وسن إظهار حجر سفه وفلس والإشهاد عليه [لينتشر ذلك] ) بين الناس، ~~(وتجتنب معاملته) ، ويسن للحاكم الإشهاد على حجره عليه؛ لأنه ربما عزل أو ~~مات، فيثبت الحجر عند الحاكم الآخر، فلا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان، بخلاف ~~ما إذا لم يشهد، (وتصرف مفلس قبل حجر) عليه (في ماله من نحو بيع وهبة ~~وإقرار نافذ) ؛ لأنه من مالك جائز التصرف، (ولو استغرق جميع ماله مع أنه ~~يحرم) على المدين التصرف (إن أضر) تصرفه (بغريمه) . # وتقدم. ### | [فصل أحكام أربعة تتعلق بحجر المفلس] # (فصل) (ويتعلق بحجر المفلس أحكام) أربعة. (أحدها تعلق حق غرمائه) من سأل ~~الحجر وغيره (بماله) الموجود # PageV03P374 # والحادث بنحو إرث؛ لأنه يباع في ديونهم، فتعلقت حقوقهم به؛ كالرهن، (فلا ~~يصح أن يقر به) المفلس (عليهم) ؛ أي: الغرماء (ولو) كان إقراره (بزكاة أو) ~~كان المفلس (قصارا) أو حائكا (أقر بما في يده) من المتاع (لأربابه) ؛ لم ~~يقبل إقراره عليهم لأنه متهم؛ (بل) يكون ما أقر به (عليه) ؛ أي: المفلس ~~يتبع به بعد فك الحجر عنه مؤاخذة له بإقراره؛ (كراهن) أقر بأن الرهن لزيد ~~مثلا، فلا يقبل إقراره، بل يباع بدينه حيث جاز بيع الرهن، ويتبع به لزيد ~~مؤاخذة له بإقراره. # (ولا) يصح (أن يتصرف) مفلس (فيه) أي: ماله (بغير تدبير، وقياسه) ؛ أي: ~~التدبير (الوصية) ؛ لأنه لا تأثير بذلك إلا بعد الموت وخروجه من الثلث، ~~ولأن المدبر يصح بيعه، ولا يعتق إلا إذا خرج من الثلث بعد وفاء الديون. # وفي " المستوعب " (وغير صدقة بتافه) ؛ أي: يسير فيصح زاد في الرعاية " ~~بشرط أن ms1428 لا يضر. # قال في " الإنصاف ": قلت: إذا كانت العادة مما جرت به، وتسامح بمثله، ~~فينبغي أن يصح تصرفه فيه بلا خلاف. # وفي " الإقناع " وشرحه ولو كان تصرفه عتقا أو صدقة بشيء كثير أو يسير، ~~فلا ينفذ تصرفه، وكان على المصنف أن يقول: خلافا له. # (ولا) يصح (أن يبيعه) المفلس؛ أي: ماله (لغرمائه) كلهم (أو بعضهم بكل ~~الدين) ؛ لأنه ممنوع من التصرف فيه، فلم يصح بيعه؛ كما لو باعه بأقل من ~~الدين، ولأن الحاكم لم يحجر عليه إلا لمنعه من التصرف - والقول بصحة البيع ~~يبطله - وهذا بخلاف بيع الراهن الرهن للمرتهن؛ لأنه لا نظر للحاكم فيه، ~~بخلاف مال المفلس؛ لاحتمال غريم، وعليه فلو تصرف في استيفاء دين أو ~~المسامحة فيه ونحوه بإذن الغرماء؛ لم يصح. # (ويصح) من مفلس تصرف غير مستأنف؛ (كإمضاء خيار وفسخ لعيب) فيما اشتراه ~~قبل الحجر؛ لأنه إتمام لتصرف سابق على حجره، فلم يمنع # PageV03P375 # منه؛ كاسترداد وديعة أودعها قبل حجره - (ولو لم يكن) في إمضائه (حظ) - ~~لما ذكرنا. (ويتجه باحتمال) قوي (لا مع ضرر) غرمائه بهذا الإمضاء؛ فلا يصح. ~~وهو متجه. (ويكفر هو) ؛ أي: المفلس بصوم لئلا يضر بغرمائه، (و) يكفر (سفيه) ~~وجوبا. (ويتجه باحتمال) ضعيف (و) يكفر (صغير) أيضا مع أنه لم يجر عليه ~~القلم. وهذا الاتجاه مخالف لنصوص المذهب، بل للمصنف نفسه في الحج (بصوم) ؛ ~~لأن إخراجها من ماله يضر به وللمال المكفر به وهو الصوم، فرجع عليه؛ كما لو ~~وجبت الكفارة على من لا مال له. (فإن أعتقا) ؛ أي: المفلس والسفيه؛ (لم ~~يصح) عتقهما، لما تقدم (إلا إن فك حجر محجور) عليه، (وقدر) على مال يكفر به ~~(قبل تكفيره) ؛ فكموسر لم يحجر عليه قبل ذلك؛ أي: فيكفر بالعتق؛ لأن العبرة ~~في الكفارات وقت الأداء على قول مرجوح. (ويتجه فيخير) من أيسر قبل تكفيره ~~بين فعل العتق والصوم؛ إذ المعتبر في الكفارات وقت الوجوب على المذهب، ~~ويأتي في الظهار. وهو متجه. بل المصير إليه متعين. # (وإن تصرف) محجور عليه لفلس (في ذمته بنحو شراء واستئجار # PageV03P376 # وإقرار) ms1429 وإصداق وضمان؛ (صح) لأهليته للتصرف، والحجر يتعلق بماله لا ~~بذمته، (وتبع) محجور عليه لفلس (به) ؛ أي: بما لزمه بذمته بعد الحجر عليه ~~(بعد فكه) ؛ أي: الحجر؛ لأنه حق عليه منع تعلقه بماله لحق الغرماء السابق ~~عليه، فإذا استوفى فقد زال المعارض، وعلم منه أنه لا يشارك الغرماء. # (ولو عزا ما أقر به لما قبل حجر) أو بعده؛ بأن قال: أخذت منه كذا قبل ~~الحجر أو بعده أو أطلق، (وكذا ما ثبت) على المفلس (بنكول) عن اليمين بعد ~~توجهها عليه، فيتبع به بعد فك حجره، و (لا) كذلك ما ثبت عليه (ببينة) ؛ ~~لأنه يشارك به صاحبه الغرماء؛ كما لو شهدت به قبل الحجر. # (وإن جنى) محجور عليه لفلس جناية توجب مالا أو قصاصا، واختير المال؛ ~~(شارك مجني عليه الغرماء) ؛ لثبوت حقه على الجاني بغير اختيار المجني عليه، ~~ولم يرض بتأخيره؛ كالجناية على الجاني قبل الحجر، (وقدم) - بالبناء. ~~للمفعول - (من جني عليه قنه) ؛ أي المفلس (به) ؛ أي: بالقن الجاني؛ كتعلق ~~حقه بعينه؛ كما يقدم مجني عليه على المرتهن وغيره. (ويتجه) محل تقديم حق ~~مجني عليه بالقن الجاني (ما لم يكن) جنى القن (بإذن سيده) مع جهله التحريم ~~وعدم وجوب الطاعة، فإن كانت الجناية بإذنه فلا تقديم؛ (لتعلقها) حينئذ ~~(بذمته) ؛ أي: السيد هذا إذا كانت الجناية أقل من قيمة الجاني، فإن كانت ~~أكثر تعلقت برقبته؛ كما يأتي وهو متجه # الحكم (الثاني) : من الأحكام المتعلقة بالحجر (إن وجد عين ما باعه) ~~للمفلس (أو) عين ما (أقرضه) له (أو) عين ما (أصدقه ثم تنصف) المهر بفراقه ~~لها قبل الدخول، (أو أسقط) ؛ كفسخها لعيبه - وقد أفلست - ووجد الزوج عين ~~ماله، (ولو بعد حجره غير عالم به) ؛ فهو أحق بها، (أو) # PageV03P377 # وجد (ما أعطاه له رأس مال سلم، أو) وجد شيئا (أجره) للمفلس (ولو) كان ~~المؤجر للمفلس (نفسه) ؛ أي: غريم المفلس، (ولم يمض من مدتها) ؛ أي: الإجارة ~~(شيء ويتجه) كون ذلك الشيء (له وقع) في الأجرة؛ فهو أحق به، فإن مضى من ~~المدة شيء له وقع؛ فلا ms1430 فسخ؛ تنزيلا للمدة منزلة المبيع ومضي بعضه كتلف ~~بعضه، وكذا لو استؤجر لعمل معلوم، فإن لم يعمل منه شيء، فله الفسخ، وإلا ~~فلا. وهو متجه. (أو وجد شقصا أخذه مفلس بشفعة؛ فهو) ؛ أي: واجد عين ماله ~~ممن تقدم (أحق بها) ، لحديث أبي هريرة مرفوعا: «من أدرك متاعه عند إنسان ~~أفلس؛ فهو أحق به» . متفق عليه. وبه قال عثمان وعلي. قال ابن المنذر: لا ~~نعلم أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالفهما. أما من ~~عامله بعد الحجر جاهلا؛ فلأنه معذور، وليس مقصرا بعدم السؤال عنه؛ لأن ~~الغالب على الناس عدم الحجر، فإن علم بالحجر، فلا رجوع له فيها؛ لدخوله على ~~بصيرة، ويتبع ببدلها بعد فك الحجر عنه، وحيث كان ربها أحق بها، فإنه يقدم ~~بها. (ولو قال المفلس: أنا أبيعها وأعطيك ثمنها) ؛ لم يلزمه قبوله، وله أخذ ~~سلعته نصا؛ لعموم الخبر (أو) ؛ أي: ولو (بذله) ؛ أي: الثمن (غريم) من غرماء ~~المفلس لرب السلعة، فإن بذله للمفلس، ثم بذله هو لربها؛ فلا فسخ له، (أو ~~خرجت) السلعة، فإن بذله للمفلس ببيع أو غيره (وعادت لملكه) بفسخ أو عقد أو ~~غيرهما؛ كما لو وهبها لولده، ثم رجع فيها؛ لعموم الحديث. (ويتجه) كون عودها ~~لملكه (بغير وقف) ؛ أما لو باعها لإنسان، ثم وقفها مشتريها على محجور عليه؛ ~~فلا رجوع لربها عليها؛ لوقوع الوقف لازما. وهو متجه. # PageV03P378 # (وقرع إن باعها) ؛ أي باع السلعة المفلس، (ثم اشتراها) من مشتر منه أو ~~غيره (بين البائعين) فمن قرع الآخر كان أحق بها؛ لأن كلا منها يصدق عليه ~~أنه أدرك متاعه عند من أفلس - ولا مرجح - فاحتيج إلى تمييزه بالقرعة، ولا ~~تقسم بينهما؛ لئلا يفضي إلى سقوط حقهما من الرجوع فيها، فلا يقال كل من ~~البائعين تعلق استحقاقه بها، بل يقال أحدهما أحق بأخذها لا بعينه، فيميز ~~بقرعة والمقروع أسوة الغرماء، ومن قلنا إنه أحق بمتاعه الذي أدركه له ~~[تركه] والضرب أسوة الغرماء، وإذا ترك أحد البائعين فيما سبق تمثيله تعين ~~الآخر ولا يحتاج لقرعة. # (وشرط) ms1431 لرجوع من وجد عين ماله عنده ستة شروط، شرط في المفلس والبائع، ~~وشرط في العوض، وأربعة في العين، وإلى الأول أشار بقوله: (كون) كل من (مفلس ~~وبائع حيا) إلى أخذها. جزم في " الترغيب " والرعاية الكبرى " أن للبائع ~~أخذها دون ورثته على الأصح، وقال في " التلخيص ": من الشروط أن يكون البائع ~~حيا؛ إذ لا رجوع للورثة، وكذلك يشترط أن يكون المفلس حيا (إلى أخذها) على ~~الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، وجزم به في " المغني " و " الشرح " ~~والفروع وغيرهم؛ لحديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه، ولم ~~يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا، فوجد متاعه بعينه؛ فهو أحق به، وإن مات ~~المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء» . رواه مالك وأبو داود مسندا، وقال: ~~حديث مالك أصح، ولأن الملك انتقل من المفلس إلى الورثة أشبه ما لو باعه. ~~(و) الشرط الثاني: (بقاء كل عوضها) ؛ أي: العين (في ذمته) ؛ أي: # PageV03P379 # المفلس للخبر السابق، ولما في الرجوع من قسط باقي العوض من التشقيص ~~وإضرار المفلس والغرماء؛ لكونه لا يرغب فيه كالرغبة في الكامل، (لا إن دفع) ~~المفلس من ثمن المبيع ونحوه شيئا، (أو أبرئ من بعضه) ؛ أي: الثمن أو الأجرة ~~أو القرض أو السلم، فهو أسوة الغرماء؛ لما تقدم. (و) الشرط الثالث (كون ~~كلها) ؛ أي: السلعة (في ملكه) ؛ أي: المفلس، فلا رجوع إن تلف بعضها أو بيع ~~أو وقف ونحوه؛ لأن البائع ونحوه إذن لم يدرك متاعه، وإنما أدرك بعضه، ولا ~~يحصل له بأخذ البعض فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما، وسواء رضي بأخذ الباقي ~~بكل الثمن أو بقسطه؛ لفوات الشرط، (إلا إذا جمع العقد عددا) ، كثوبين ~~فأكثر، فيأخذ بائع ونحوه مع تعذر بعضه ما بقي من العين السالمة نصا؛ لأن ~~السالم من العينين وجده ربه بعينه، فيؤخذ؛ لعموم الخبر. (ويتجه أو لا) يجمع ~~العقد عددا، (و) لكن (كان) المبيع ونحوه (مكيلا أو موزونا) ؛ كقفيز بر ~~وقنطار حديد تلف بعضه ms1432 ببعض أو نحوه وهو متجه. (فيأخذ) بائع ونحوه (مع تعذر ~~بعضه) ؛ أي: المبيع ونحوه بتلف أحد العينين أو بعضه (ما بقي) ؛ أي: العين ~~نصا؛ لأن السالم من المبيع وجده البائع بعينه عند إنسان قد أفلس؛ فهو أحق ~~به، (فلو رهن) أو وهب أو وقف (أو باع أحد عبدين؛ رجع) البائع (في) العبد ~~(الآخر) ، فيأخذه بقسطه من الثمن، ويفرق بين هذه وبين ما إذا قبض بعض ~~الثمن؛ لأن المقبوض من الثمن يقسط على المبيع، فيقع القبض من ثمن كل واحدة ~~من العينين، وقبض شيء من ثمن ما يريد الرجوع فيه مبطل له، بخلاف التلف، ~~فإنه لا يلزم من تلف أحد العينين تلف شيء من العين الأخرى، ويرجع البائع # PageV03P380 # (إن رهن) المشتري، (أو باع بعض العبد) ، لما ذكرنا. (و) الشرط الرابع ~~(كون العين بحالها) ؛ [بأن لم تنقص] ماليتها لذهاب صفة مع بقاء عينها؛ بأن ~~(لم توطأ بكر، ولم يجرح قن بما) ؛ أي: جرح (ينقص به قيمته) ، فإن وطئت، أو ~~جرح؛ فلا رجوع لذهاب جزء من العين له بدل، وهو المهر والأرش، فمنع الرجوع؛ ~~كقطع اليد، بخلاف وطء يثبت بلا حمل وهزال ونسيان صنعة، (و) بأن (لم تخلط ~~بغير تميز) ، فإن خلط زيتا ونحوه؛ فلا رجوع؛ لأنه لم يجد عين ماله، بخلاف ~~خلط نحو بر بحمص؛ فلا أثر له، (و) بأن (لم تتغير صنعتها بما يزيل اسمها؛ ~~كنسج غزل وخبز دقيق) ؛ أي: جعله خبزا (وجعل دهن) كزيت (صابونا) وشريط إبرا ~~ونحوه، وقطع ثوب قميصا ونحوه، فإن جعل كذلك؛ فلا رجوع؛ لما تقدم. # (و) الشرط الخامس (كونها) ؛ أي السلعة (لم يتعلق بها حق كشفعة) قبل طلب ~~فإن تعلق بها حق شفعة؛ فلا رجوع لسبق حق الشفيع؛ لأنه ثبت بالبيع، وحق ~~البائع ثبت بالحجر، والسابق أولى (وكجناية) ؛ بأن كان قنا، فجنى على المفلس ~~أو غيره؛ فلا رجوع لربه فيه؛ لأن الرهن يمنعه، وحق الجناية مقدم عليه فأولى ~~أن يمنع (ورهن) ؛ كما لو رهن المفلس المبيع، ثم حجر عليه، فإنه يقدم حق ~~المرتهن على حق البائع؛ ms1433 فلا رجوع لربه فيه؛ لأن المفلس عقد قبل الحجر عقدا ~~منع به نفسه من التصرف فيه، فمنع باذله الرجوع فيه؛ كالهبة، ولأن رجوعه ~~إضرار بالمرتهن، ولا يزال بالضرر، فإن كان دين المرتهن دون قيمة الرهن؛ بيع ~~كله، ورد باقي ثمنه في المقسم، وإن: بيع بعضه لوفاء الدين؛ فباقيه بين ~~الغرماء، (وإن أسقطه) ؛ أي: الحق (ربه) كإسقاط الشفيع شفعته، وولي الجناية ~~أرشها، ورد المرتهن الرهن (فكما لو لم يتعلق) بالعين الحق؛ فلربها أخذها ~~لوجدانها بعينها خالية من تعلق حق غيره بها، (ولو # PageV03P381 # كانت العين) صبغا، فصبغ المشتري به ثيابا وحجر عليه، أو كانت زيتا، فلت ~~به سويقا، أو كانت (مسامير فسمر بها) بابا، (أو) كانت (حجرا، فبنى عليها) ~~بنيانا، (أو) (كانت خشبا، فسقف بها) سقفا؛ (فلا رجوع) للبائع؛ لأن المشتري ~~شغل المبيع بغيره على وجه البيع، فلم يملك بائعه الرجوع فيه، (وإن اشترى ~~دفوفا) . - جمع دف - أي: ألواح خشب (ومسامير من واحد، وسمرها بها) ؛ أي: ~~بالمسامير؛ (رجع) بائعهما (فيهما) ؛ أي: الدفوف والمسامير؛ لأنه وجد عين ~~ماله، فكان له الرجوع فيه. (و) الشرط السادس (كونها) ؛ أي: السلعة (لم تزد ~~زيادة متصلة كسمن وتعلم صنعة) . # (ويتجه) إنما يمنع الرجوع تعلم صنعة (مباحة) كقراءة وكتابة وتجارة وتجدد ~~حمل في بهيمة، فإن زادت كذلك؛ فلا رجوع؛ لأن الزيادة للمفلس لحدوثها في ~~ملكه، فلم يستحق رب العين أخذها منه كغيرها من أمواله، ويفارق الرد بالعيب ~~لأنه من المشتري، فقد رضي بإسقاط حقه من الزيادة، والخبر محمول على من وجد ~~متاعه على صفته ليس بزائد؛ لتعلق حق الغرماء بالزيادة، وأما الصنعة المحرمة ~~كالغناء والشطرنج وآلة الشعبذة ونحوها، فلا تمنع الرجوع؛ إذ وجودها كلا ~~وجود وهو متجه. # (ويصح رجوعه) ؛ أي: المدرك لمتاعه عند المفلس بشرطه (بقول؛ كرجعت في ~~متاعي أو أخذته) أو استرجعته أو فسخت البيع إن كان مبيعا، (ولو متراخيا) ؛ ~~كرجوع أب في هبة، فلا يحصل رجوعه بفعل كأخذ العين، ولو نوى به الرجوع (بلا ~~حاكم) ؛ لثبوته بالنص؛ كفسخ المعتقة (فسخ) ؛ أي: # PageV03P382 # رجوع من أدرك متاعه عند ms1434 المفلس، (وهو) ؛ أي؛ كالفسخ، وقد لا يكون ثم عقد ~~يفسخ؛ كاسترجاع زوج الصداق إذا فسخ النكاح على وجه يسقطه؛ كفسخ المرأة ~~لعيبه قبل فلسها، وكانت باعته ونحوه، ثم عاد إليها وإلا فيرجع إلى ملكه ~~قهرا حيث استمر في ملكها بصفته (لا يحتاج) الفسخ (لمعرفة) مرجوع فيه، (و) ~~لا إلى (قدرة) مفلس (على تسليم) له؛ لأنه ليس ببيع. # (فلو رجع في) قن (آبق؛ صح) رجوعه، (وصار) الآبق (له) ؛ أي: الراجع، (فإن ~~قدر) ، الراجع على الآبق (أخذه، وإن) عجز عنه أو (تلف) بموت أو غيره؛ فهو ~~(من ماله) ؛ أي: الراجع لدخوله في ملكه بالرجوع، (وإن بان تلفه حين رجع) ؛ ~~بأن تبين موته قبل رجوعه؛ (بطل استرجاعه) ؛ أي: ظهر بطلانه؛ لفوات محل ~~الفسخ. # (وإن رجع بشيء اشتبه بغيره) ؛ بأن رجع في عبد مثلا وله عبيد، واختلف ~~المفلس وربه فيه؛ (قدم تعيين مفلس) ؛ لأنه ينكر دعوى استحقاق الراجع؛ ~~والأصل معه. # (ومن رجع) ؛ أي: أراد الرجوع (فيما) ؛ أي: بيع (ثمنه مؤجل أو في صيد وهو) ~~؛ أي: الراجع (محرما لم يأخذه) ؛ أي: ما ثمنه مؤجل (قبل حلوله) قال أحمد: ~~يكون ماله موقوفا إلى أن يحل دينه، فيختار الفسخ أو الترك؛ أي: فلا يباع في ~~الديون الحالة؛ لتعلق حق البائع بعينه. (ولا) يأخذ المحرم الصيد (حال ~~إحرامه) ؛ لأن الرجوع فيه تمليك له، ولا يجوز مع الإحرام؛ كشرائه له، فإن ~~كان البائع حلالا والمفلس محرما، لم يمنع بائعه أخذه؛ لأن المانع غير موجود ~~فيه؛ (ووقف) الصيد إلى أن يحل المحرم؛ لأنه لا يدخل في ملكه ابتداء بغير ~~إرث. # (ويتجه لو تلف) ما ثمنه مؤجل (قبل) حلول أجله (فمن) ضمان (مفلس) ، وهذا ~~مفهوم منصوص الإمام حيث قال: يكون ماله موقوفا إلى # PageV03P383 # أن يحل دينه، فيختار الفسخ أو الترك. وهو متجه. # (ولا يمنعه) ؛ أي: الرجوع (نقص) سلعة؛ (كهزال وجنون ونسيان صنعة) ومرض ~~وتزويج؛ لأنه لا يخرجه عن كونه عين ماله، ومتى أخذه ناقصا؛ فلا شيء له ~~غيره، وإلا ضرب بثمنه مع الغرماء؛ لأن الثمن لا يتقسط على صفة سلعة من ms1435 سمن ~~أو هزال أو نحوهما فيصير كنقصه؛ لتغير الأسعار. # (ولا) يمنعه أيضا (صبغ ثوب أو قصره) ولت سويق بدهن؛ لبقاء العين قائمة ~~مشاهدة لم يتغير اسمها. # (ولو نقص) الثوب (بهما) ؛ أي: الصبغ والقصر. # هذا المذهب جزم في " الهداية " والمذهب " والخلاصة " والكافي " " والوجيز ~~" وشرح ابن منجى " وغيرهم؛ لأن هذا النقص نقص صفة، فلا يمنع الرجوع؛ كنسيان ~~صفة وهزال عبد. قال صاحب التلخيص وغيره: هذا المذهب. # قال: الموفق والشارح: إذا صبغ الثوب أو لت السويق بزيت فقال أصحابنا: ~~لبائع الثوب والسويق الرجوع في أعيان أموالهما، (خلافا لهما) ؛ أي: " ~~المنتهى " " والإقناع " حيث جزما بعدم الرجوع، ما لم ينقص الثوب بهما ~~(والزيادة) عن قيمة الثوب الحاصلة (بصبغه أو قصره) أو عن قيمة السويق ~~باللت؛ (لمفلس) ؛ لأنها حصلت بفعله في ملكه، فيكون شريكا للبائع فيما زاد ~~عن قيمة الثوب والسويق، فإن كانت القصارة بفعل المفلس أو بأجرة وفاها؛ فهما ~~شريكان في الثوب، فإن اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس؛ لزمه ~~قبولها، لأنه يتخلص بذلك من ضرر الشركة، وإن لم يختر بيع الثوب، وأخذ كل ~~قدر حقه؛ كما لو كان الثوب بخمسة، فصار يساوي ستة؛ # PageV03P384 # فللمفلس سدسه وللبائع خمسة أسداسه، وإن كان العمل من صانع لم يستوف أجره؛ ~~فله حبس الثوب على استيفاء أجرته، اقتصر عليه في " الشرح ". # (ولو كان الصبغ والثوب لواحد) ، واشتراهما منه وصبغ الثوب بالصبغ، وحجر ~~عليه؛ (رجع) البائع (في الثوب وحده، ويكون المفلس شريكا) للبائع بزيادة ~~الصبغ، (ويضرب رب الصبغ بثمن الصبغ مع الغرماء) ؛ كما لو كانا لاثنين؛ ~~(ولا) يمنعه (زيادة منفصلة) ؛ كثمرة وكسب وولد، نقص بها المبيع أو لم ينقص ~~إن كان نقص صفة؛ لأنه وجد عين ماله لم تنقص، ولم يتغير اسمها، (وهي) ؛ أي: ~~الزيادة (لراجع) - وهو البائع - (نص عليه) الإمام أحمد (في ولد الجارية ~~ونتاج الدابة) ، وهو المذهب. # اختاره أبو بكر والقاضي في " الجامع " " والخلاف " وجزم به في " المنور " ~~" ومنتخب الآدمي " (واستظهر في " التنقيح " رواية كونها) ؛ أي: الزيادة ~~المنفصلة (لمفلس) . # هذا ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد والقاضي ms1436 في روايته والمجرد ~~والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما وابن عقيل. # (ويتجه وهو) ؛ أي: كون الزيادة للمفلس (الصحيح) قال الشارح هذا أصح إن ~~شاء الله؛ وجزم به في " الوجيز " قال في " المغني ": وهو الصحيح وقياسهم ~~على المتصلة غير صحيح؛ لأنها تتبع في الفسوخ والرد بالعيب، بخلاف المتصلة. # قال: ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف لظهوره. # (وحمل الموفق) في مغنيه " (النص) المذكور في رواية حنبل - من كون ولد ~~الجارية ونتاج الدابة لبائع - (على بيعها حال حملها، فكانا مبيعين) حينئذ، ~~ولهذا خص هذين بالذكر دون بقية النماء. وهو متجه. # . (ولا) يمنع رجوعه (غرس أرض بيعت وبناء) حدث (فيها) ؛ لأنه # PageV03P385 # أدرك متاعه بعينه؛ كالثوب إذا صبغ، (فإن رجع) رب أرض فيها (قبل قلع) غراس ~~أو بناء (واختاره) ؛ أي: القلع (غريم؛ ضمن نقصا حصل بقلع ويسوي حفرا) ، ~~وكذا لو اشترى غرسا وغرسه بأرضه أو أرض اشتراها من آخر، ثم أفلس، بخلاف من ~~وجد عين ماله ناقصة، فرجع فيها؛ فإنه لا يرجع في النقص؛ لأن النقص كان في ~~ملك المفلس، وهنا حدث بعد الرجوع في العين، فلهذا ضمنوه ويضرب بالنقص مع ~~الغرماء. # (ولمفلس مع الغرماء القلع) لغرس وبناء، (ويشاركهم راجع) في الأرض بأرش ~~(نقص أرضه؛ لحصوله) ؛ أي: النقص (بتخليص ملك مفلس) ، فكان عليه، (ويضرب به) ~~؛ أي: أرش النقص (مع الغرماء) ؛ لأنه لا حق له في الغراس ولا البناء، (فإن ~~أبوه) ؛ أي: أبى المفلس والغرماء القلع؛ (لم يجبروا) عليه؛ لوضعه بحق، (و) ~~حينئذ (فلراجع) في أرضه (القلع) للغراس أو البناء، (ويضمن النقص) ، لأنهما ~~حصلا في ملكه لغيره بحق؛ كالشفيع والمعير # ، (أو) ؛ أي: ولراجع (أخذ غرس أو بناء بقيمته) ، ويضمن نقصه؛ كالمؤجر إذا ~~أخذ الأرض وفيها غراس أو بناء للمستأجر، (فإن أباهما) ؛ أي: أبى من يريد ~~الرجوع في الأرض القلع مع ضمان النقص؛ وأخذ الغراس أو البناء بقيمته (أيضا) ~~؛ أي مع إباء المفلس والغرماء القلع؛ (سقط رجوعه) ؛ لأنه ضرر على المفلس ~~والغرماء، ولا يزال الضرر بالضرر، وفرق بين الثوب إذا صبغ حيث يرجع رب ~~الثوب به، ويكون ms1437 شريكا للمفلس بزيادة الصبغ وبين الأرض إذا غرست أو بنيت ~~حيث يسقط رجوعه بإباء، ما سبق بأن الصبغ يتفرق في الثوب، فيصير كالصفة فيه، ~~بخلاف الغراس والبناء فإنهما أعيان متميزة وأصلان في أنفسهما، والثوب لا ~~يراد للإبقاء، بخلاف الغرس والبناء. # [ولو اشترى] (أرضا من شخص، و) اشترى (غراسا من) شخص # PageV03P386 # (آخر، فغرسه فيها) ، ثم أفلس، (ولم يزد) الغراس؛ (فلكل) من البائعين ~~(الرجوع في) عين (ماله، ولذي أرض قلع غراس بلا ضمانه) ؛ أي: الغراس (ليبيعه ~~مقلوعا، وعكسه) ؛ بأن قلعه بائعه (يضمن) البائع أرش (نقص أرض) حصل بقلعه، ~~وتلزمه تسوية الحفر، فإن بذل صاحب الغراس قيمة الأرض لصاحبها؛ لم يجبر على ~~ذلك، وفي العكس إذا امتنع من القلع له ذلك في الأصح. # (ولو زرع) المشتري (الأرض) التي اشتراها، ثم أفلس المشتري؛ (بقي الزرع ~~لمفلس مجانا) ؛ أي: بلا أجرة (لحصاد) ؛ لعدم تعديه في ذلك، فإن اتفق المفلس ~~والغرماء على الترك أو القطع؛ جاز؛ فإن اختلفوا - وله قيمة بعد القطع - قدم ~~قول من يطلبه. # قال في " المبدع ": إذا اشترى غراسا، فغرسه في أرضه، ثم أفلس، ولم يزد ~~الغرس؛ فلبائعه الرجوع فيه، فإن أخذه؛ لزمه تسوية الأرض وأرش نقصها، فإن ~~بذل الغرماء والمفلس له القيمة؛ لم يجبروا على قبولها، وإن امتنع من القلع، ~~فبذلوا القيمة له ليمتلكه المفلس، وأرادوا قلعه وضمان النقص؛ فلهم ذلك، ~~وكذا لو أرادوا قلعه من غير ضمان النقص في الأصح. # . (وإن مات البائع مدينا أو حجر عليه؛ فمشتر أحق بمبيعه من الغرماء - ولو ~~قبل قبضه) نصا - لأنه ملكه بالبيع من جائز التصرف، فلا يملك أحد منازعته ~~فيه؛ كما لو لم يمت بائعه مدينا، (لا إن مات المشتري مفلسا والسلعة بيد ~~بائع) ؛ فيصير البائع أسوة الغرماء يضرب له معهم بالثمن إن لم يكن أخذه. ~~(ويتجه هنا) المذكور من أنه إذا مات المشتري مفلسا إلى آخره؛ يضرب للبائع ~~مع الغرماء (في إفلاس طرأ بعد شراء) ، وإلا يطرأ الإفلاس بعد الشراء، بل ~~كان مفلسا قبل ذلك - وجهل البائع ذلك - (فقد تقدم في تاسع # PageV03P387 # أقسام ms1438 الخيار: أن ظهور إعسار المشتري) ببعض الثمن؛ (يثبت به الفسخ مطلقا) ~~؛ أي: سواء هرب المشتري، أو لم يهرب، يؤيده قول المجد في شرحه ": لو باع ~~سلعة، فبان المشتري مفلسا والسلعة بيد البائع؛ فهو أسوة الغرماء، (و) يتجه ~~أيضا (أن إطلاق ما مر) في الخيار (من كون مفلس وبائع حيا إلى أخذها) ؛ أي: ~~السلعة (محمول على هذا) . # وهو اتجاه حسن. # (الثالث) : من الأحكام المتعلقة بالحجر (أنه يلزم الحاكم قسم ماله) ؛ أي: ~~- المفلس (الذي من جنس الدين) الذي عليه (كنقد ومكيل) وتوزيعه فورا على ~~الغرماء، (و) أنه يلزمه (بيع ما ليس من جنسه) ؛ أي: الدين بنقد البلد أو ~~غالبه رواجا أو الأصلح أو الذي من جنس الدين، كما تقدم في بيع الرهن (في ~~سوقه ندبا) ؛ لأنه أكثر لطلابه وأحوط (أو غيره) ؛ أي: غير # PageV03P388 # سوقه؛ لأن الفرض تحصيل الثمن كالوكالة (بثمن مثله) ؛ أي: المبيع المستقر ~~في وقته (فأكثر) منه إن حصل فيه راغب. (ويتجه و) إن باعه (بدونه) ؛ أي: دون ~~ثمن مثله؛ (فلا يصح) البيع. قال في " الإنصاف " بشرط أن يبيعه بثمن مثله ~~المستقر في وقته أو أكثر. ذكره الشيخ تقي الدين وغيره، واقتصر عليه في " ~~الفروع " ولأنه محجور عليه في ماله فلا يتصرف له فيه إلا بما فيه حظ كمال ~~السفيه، لكن مقتضى ما يأتي في الوكالة أنه يصح، ويضمن النقص (وقسمه) ؛ أي: ~~الثمن (فورا) ؛ لأن هذا جل المقصود من الحجر عليه، وتأخيره مطل وظلم ~~للغرماء، «ولما حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - على معاذ باع ماله في ~~دينه، وقسم ثمنه بين غرمائه» ولفعل عمر، ولاحتياجه إلى قضاء دينه، فجاز ~~لبيع ماله فيه كالسفيه. # (ويتجه وللحاكم في غير) دين (سلم مع رضا مفلس وغرماء تعويضهم) ؛ أي: ~~الغرماء (بالقيمة) . - كذا قال وعبارة " الإقناع " فإن كانت ديونهم من نسب ~~الأثمان، فيهم من دينه من جنس الأثمان، وليس في مال المفلس من جنسه، ورضي ~~أن يأخذ عوضه من الأثمان جاز، فظهر، على أن الإيهام في عبارة المصنف، وأما ~~صاحب " المنتهى " فإنه لم يذكر هذه العبارة ms1439 رأسا - حيث لا محظور في ~~الاعتياض، (خلافا لهما) ؛ أي: " للمنتهى " و " والإقناع " (فيما يوهم) . # PageV03P389 # (وسن) [إحضاره] ؛ أي: المفلس (البيع) ؛ أي: بيع ماله ليضبط الثمن، ولأنه ~~أعرف بالجيد من متاعه، فيتكلم عليه، ولأنه أطيب لنفسه، ووكيله كهو، ولا ~~يحتاج الحاكم إلى استئذانه في البيع؛ لأنه محجور عليه لقضاء دينه، فجاز بيع ~~ماله بغير إذنه كالسفيه، لكن يستحب إحضاره أو وكيله (مع) إحضار (غرمائه) ؛ ~~لأنه أطيب لقلوبهم، وأبعد للتهمة، وربما وجد أحدهم عين ماله، أو رغب في شيء ~~فزاد في ثمنه. (و) سن (بدء بأقله) ؛ أي: المال (بقاء كفاكهة) ؛ لأن بقاءها ~~إضاعة لها، (و) أن يبدأ (بأكثره كبهائم) ؛ لاحتياج بقائها إلى مؤنة، وهو ~~معرض للتلف، وعهدة مبيع ظهر مستحقا على مفلس فقط. ذكره في الشرح. # (وإن زيد في السلعة مدة خيار؛ لزم) أمين الحاكم (الفسخ) ؛ لأنه أمكنه ~~بيعه بثمن فلم يجز إمضاؤه بدونه؛ كما لو زيد فيه قبل العقد، (و) إن زاد في ~~السلعة من لا يعلم بعقد البيع (بعدها) ؛ أي: بعد مدة الخيار؛ (فلا) يلزم ~~فسخ العقد، لكن يستحب للمشتري الإقالة؛ لأنه معاونة على قضاء دين المفلس ~~ودفع حاجته. # . (ويجب) على حاكم أو أمينه (ترك ما يحتاجه مفلس من مسكن وخادم) صالحين ~~(لمثله) ؛ لأن ذلك مما لا غنى له عنه، فلم يبع في دينه كلباسه وقوته. وقوله ~~- عليه الصلاة والسلام -: «خذوا ما وجدتم» . # قضية عين يحتمل أنه لم يكن فيما وجدوه مسكن ولا خادم، (ما لم يكونا) ؛ ~~أي: المفلس والخادم (عين مال غريم) ؛ فله أخذهما للخبر. # (ويتجه باحتمال) قوي (أو) ما لم يكن المسكن والخادم (رهنا) ، فإن كان ~~رهنا فللمرتهن استيفاء دينه من ثمنه؛ لتعلق حق المرتهن، فهو أقوى # PageV03P390 # سببا من المفلس. # وهو متجه. # (ويشتري) للمفلس بدلهما، (أو يترك له) من مال (بدلهما) دفعا لحاجته، ~~(وببدل أعلى) مما يصلح لمثله من مسكن وخادم وثوب وغيرهما (بصالح) لمثله؛ ~~لأنه أحظ للمفلس والغرماء. # (و) يجب أن يترك للمفلس أيضا (ما) ؛ أي: شيء من ماله (يتجر به) إن كان ~~تاجرا، (و) تترك له أيضا ms1440 (آلة محترف) إن كان ذا صنعة. # قال أحمد في رواية الميموني -: يترك له قدر ما يقوم معاشه، ويباع الباقي # (ويجب له) ؛ أي: المفلس (ولعياله) من زوجة وولد ونحوه (أدنى نفقة مثلهم ~~من مأكل ومشرب وكسوة) بيان لما ينفق على مثلهم، (وإنما لزمته) ؛ أي: المفلس ~~(نفقة قريب بشرط) الآتي في النفقات (ليساره) حالا (بالنسبة لما في يده) من ~~ماله، فإذا وزع على الغرماء، ولم يبق له إلا ما يكفيه سقطت. # (و) يجب (تجهيز) ممن تلزم المفلس نفقته غير زوجة (من ماله) ؛ أي: المفلس ~~بمعروف (حتى يقسم) ماله؛ لأن ملكه باق عليه قبل القسمة، (ويكفن) المفلس ~~الذكر ومن تلزمه نفقته من الذكور (في ثلاثة أثواب) بيض من قطن ملبوس مثله ~~في الجمع والأعياد والأنثى في خمسة أثواب كذلك، (وقدم في الرعاية ") يكفن ~~(في) ثوب (واحد) اقتصارا على الواجب. (وأجرة دلال ونحوه) كسمسار وكيال ~~ووازن وحمال وحافظ (لم يتبرع) واحد بعمله (من المال) ؛ أي: مال المفلس ~~مقدمة على ديون الغرماء (قبل قسمة) ؛ لأن ذلك حق على المفلس؛ لكونه طريقا ~~إلى وفاء دينه. # (وإن عين مفلس وغريم) واحدا كان أو جماعة (مناديا؛ أي: سمسارا # PageV03P391 # غير ثقة؛ رده حاكم، بخلاف بيع مرهون) عين راهن ومرتهن له مناديا؛ لأن ~~للحاكم نظرا في بيع مال المفلس؛ لاحتمال ظهور غريم، بخلاف المرهون، (فإن ~~اختلف تعيينهما) بأن عين المفلس زيدا والغريم عمرا مثلا، وكل منهما ثقة؛ ~~(ضمهما) حاكم (إن تبرعا) بعملهما؛ لأنه أسكن لقلب كل من غير ضرر على أحد، ~~(وإلا) بأن لم يتبرعا ولا أحدهما؛ (قدم) الحاكم (من شاء) منهما، فإن تطوع ~~أحدهما؛ قدم؛ لأنه أوفر # (ويبدأ) - بالبناء للمفعول -؛ أي: يبدأ الحاكم في قسم ماله (بمن جنى ~~عليه) حرا كان أو قنا (قن مفلس) ؛ لتعلق حقه بعين الجاني بحيث يفوت بفواته، ~~بخلاف من جنى عليه المفلس؛ فإنه أسوة الغرماء؛ لتعلق حقه بذمته، (فيعطى) - ~~بالبناء للمفعول - (الأقل من ثمنه) ؛ أي الجاني (أو) الأقل من (الأرش) ، ~~فإن كان ثمنه عشرة وأرش الجناية اثني عشر؛ أعطي العشرة؛ لتعلق حقه بعينه ~~فقط، ms1441 وإن كان بالعكس؛ أعطي أيضا العشرة؛ لأنه لا يستحق إلا أرش الجناية، ~~ويرد الباقي للمقسم، ما لم تكن الجناية بإذن سيده أو أمره؛ فعليه أرش ~~الجناية كلها، ويضرب به مع الغرماء كما لو كان السيد هو الجاني؛ لأن العبد ~~إذن كالآلة. # (ثم) يبدأ (بمن عنده رهن) لازم من الغرماء (فيخص) - بالبناء للمفعول - ~~(بثمنه) إن كان بقدر دينه أو أقل؛ لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن، ~~بخلاف بقية الغرماء (فإن بقي) للمرتهن (دين) بعد ثمن الرهن؛ (حاصص) المرتهن ~~(الغرماء) بالباقي لمساواته لهم فيه، (وإن فضل عنه) ؛ أي: الدين شيء من ثمن ~~الرهن؛ (رد) الفاضل (على المال) ؛ لأنه انفك من الرهن بالوفاء، فصار كسائر ~~مال المفلس، (ثم) يبدأ (بمن له عين مال) اشتراها منه المفلس أو نحوه ~~فيأخذها بشروطه المتقدمة. # (أو) كان (استأجر # PageV03P392 # عينا) ؛ كعبد ودار (من مفلس قبل حجر) عليه (فيأخذها) ؛ لاستيفاء نفعها ~~مدة إجارته؛ لتعلق حقه بالعين والمنفعة، وهي مملوكة له في تلك المدة، وكذا ~~مؤجر نفسه للمفلس، ثم حجر عليه قبل أن يمضي [من] مدة الإجارة شيء؛ فله فسخ ~~الإجارة؛ لدخوله فيما سبق. (وتباع) العين المؤجرة باتفاق الغرماء مع المفلس ~~على بيعها (مسلوبة) المنفعة؛ لبقاء الإجارة بحالها، وإن طلب بعضهم البيع في ~~الحال، وبعضهم التأخير إلى انقضاء مدة الإجارة، قدم من طلب البيع في الحال، ~~(وإن بطلت) الإجارة (في) أول المدة أو قبل دخولها؛ ضرب له بما عجله من ~~الأجرة و (في أثناء المدة) لنحو موت العبد أو انهدام الدار، (ضرب له) ؛ أي: ~~المستأجر (بما بقي) له من أجرة عجلها؛ كما لو استأجر دابته أو عبده لعمل ~~معلوم في الذمة، ثم ماتا. (ثم يقسم) الحاكم (الباقي) من المال (على قدر ~~ديون من بقي) من غرمائه تسوية لهم ومراعاة لكمية حقوقهم؛ فإن قضى حاكم أو ~~مفلس بعضهم؛ لم يصح؛ لأنهم شركاؤه؛ فلم يصح اختصاصهم دونه، وإن كان فيهم من ~~دينه غير نقد، ولم يكن في ماله من جنسه، ولم يرض بأخذ عوضه نقدا؛ اشتري له ~~بحصته من النقد من ms1442 جنس دينه؛ كدين مسلم. # (ولا يلزمهم) ؛ أي: الغرماء الحاضرين (بيان أن لا غريم سواهم) ؛ لخفائه ~~غالبا؛ لأنه مع كون الأصل عدم الغريم فإن الذي يقبضه كل غريم لا يحتمل أن ~~يكون فوق حقه، بخلاف الوارث فإنه يستفيض أمره، ولا يخفى غالبا، فلا يعسر ~~بيانه ولا إنكار وجوده، ولأنه يحتمل أن يأخذ ملك غيره، فاحتيط بزيادة ~~استظهار. (ويتجه وليس للحاكم تحليفهم) ؛ أي: الغرماء على أن لا غريم سواهم؛ ~~لجواز وجود غريم لا يعلمونه. وهو متجه. # PageV03P393 # ثم] (إن ظهر رب) دين (حال رجع على كل غريم بقسطه) ؛ أي: بقدر حصته؛ لأنه ~~لو كان حاضرا لقاسمهم، فيقاسم إذا ظهر؛ كغريم يظهر بعد قسم ماله (ولم تنقض ~~القسمة) ؛ لأنهم لم يأخذوا زائدا عن حقهم، وإنما تبين فيما قبضوه من حقهم. ~~قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم على من أتلف ما قبضه بحصته، واقتصر عليه ~~في " الإنصاف " وهذا بخلاف ما إذا قبض أحد الشريكين شيئا من الدين المشترك ~~على ما يأتي. # ولعل الفرق أن بالحجر تعلق حق جميع الغرماء بماله فتخصيص بعضهم باطل، ~~بخلاف مسألة القبض من المشترك؛ إذ المدين فيها غير محجور عليه. وفي فتاوى ~~الموفق " لو وصل مال الغائب فأقام رجل بينة أن له عينا، وأقام الآخر بينة ~~إن طالبا جميعا اشتركا، وإن طالب أحدهما اختص به؛ لاختصاصه بما يوجب ~~التسليم، وعدم تعلق الدين بماله. قال صاحب الفروع ": ومراده ولم يطالب ~~أصلا، وإلا شاركه ما لم يقبضه. # (ومن دينه مؤجل) من الغرماء (لا يحل) نصا، فلا يشارك ذوي الديون الحالة؛ ~~لأن الأجل حق للمفلس، فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه، ولا يوجب الفلس حلول ما ~~عليه كالإغماء، (ولا يوقف) من مال المفلس (له) ؛ أي: لمن دينه مؤجل، (ولا ~~يرجع على الغرماء) بشيء (إذا حل) دينه؛ لعدم ملكه الطلب به حين القسمة، ~~وكذا من تجدد له دين بعد القسمة بجناية. # (ويشارك من حل دينه قبل قسمة في الكل) ؛ أي: كل المال المقسوم كدين تجدد ~~على المفلس بجناية قبل القسمة، (و) يشارك من حل دينه (في أثنائها) ms1443 ؛ أي: ~~القسمة (فيما بقي) من مال المفلس، دون ما قسم، (وضرب له) ؛ أي: الذي حل ~~دينه في أثناء القسمة (بكل دينه) الذي حل، (و) يضرب (لغيره) ؛ أي: من أخذ ~~شيئا قبل حلول المؤجل (ببقيته) ؛ أي: بقية دينه، (ويشارك مجني عليه) من ~~مفلس غرماءه (قبل حجر وبعده) قبل قسمة أو في أثنائها، بجميع أرش الجناية؛ ~~لثبوت حق مجني عليه بغير اختياره، ولم # PageV03P394 # يرض بتأخيره، فإن أوجبت الجناية قصاصا، فعفا وليها إلى مال أو صالحه ~~المفلس على مال شارك أيضا؛ لثبوت سببه بغير اختياره؛ أشبه ما لو أوجبت ~~المال. # و (لا) يشارك مجني عليه (من عامله) ؛ أي: المفلس (بعد حجر) عليه؛ لدخوله ~~على بصيرة. # (ولا يحل) دين (مؤجل بجنون) كإغماء (أو) ؛ أي: ولا يحل (بموت) ؛ لحديث: ~~«من ترك حقا أو مالا فلورثته» . # والأجل حق للميت، فينقل لورثته (إن وثق ورثة) رب الدين. # (ويتجه أو) وثق (ولي مجنون) جنونا مطبقا بحيث إنه صار ميئوسا من إفاقته، ~~لكن قد يفرق بينهما بأن المجنون يحجر على ماله، ويحفظ عن الضياع، فإذا حل ~~المؤجل يوفى، ولا كذلك الميت، فإنه يوزع ماله بين ورثته، فاحتاج رب الدين ~~للتوثقة؛ لئلا يضيع ماله عند حلول أجله، (أو) وثق (أجنبي) . رب الدين ~~(الأقل من الدين أو التركة) ، فإن لم يوثق بذلك حل؛ لأن الورثة قد لا ~~يكونون مليئين ولم يرض بهم الغريم، فيؤدي إلى فوات الحق، ولو ضمنه ضامن وحل ~~على أحدهما بموته؛ لم يحل على الآخر. # قال الشيخ تقي الدين في الأجرة المؤجلة: لا تحل بالموت في أصح قول ~~العلماء، وإنما قلنا: يحل الدين؛ لأن حلولها مع تأخير استيفاء المنفعة ظلم، ~~فإن مات من عليه حال ومؤجل، والتركة بقدر الحال أو أقل، فإن لم يوثق ~~المؤجل؛ حل واشتركا، وإن وثقه الورثة أو أجنبي لم يترك لرب المؤجل شيء ~~(ويختص بها) ؛ أي: التركة (رب) دين (حال) ، ويوفى رب المؤجل إذا حل من ~~الوثيقة، (فإن تعذر توثق) ؛ أي: لم يوثق وارث حل؛ لما تقدم، (أو لم يكن) ~~للميت # PageV03P395 # (وارث) معين؛ (حل) ms1444 المؤجل، ولو ضمنه الإمام للغرماء لئلا يضيع. # (ولا يمنع دين) لله أو لآدمي على ميت يحيط بالتركة ولا يمنع (انتقالها) ؛ ~~أي: التركة (لورثة) ؛ لأن تعلقه بالمال لا يزيل الملك في حق الجاني والراهن ~~والمفلس، فلم يمنع نقد، (ويأتي) لهذا البحث تتمة (في) الوصايا وفي آخر باب ~~(القسمة، ويتعلق حق الغرماء بها) ؛ أي: التركة (كلها) سواء كان الحق فيها ~~(لله) كالحج (أو لآدمي) ، وسواء (أثبت في الحياة) ؛ أي: حياة المفلس، (أو ~~تجدد بعد الموت) ؛ أي: موته بسبب يقتضي الضمان؛ (كحفر بئر) تعديا (قبله) ؛ ~~أي: الموت، وكوضع حجر تعديا، فتلف بذلك شيء بعد موت حافر وواضع تعلق ~~بتركته، (والدين باق بذمة ميت) ؛ لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إلا إن بردت جلدته» متعلق (في التركة حتى يوفي) منها أو من غيرها. # (ويصح تصرف وارث فيها) ؛ أي: التركة ببيع وغيره؛ لانتقالها إليهم؛ كتصرف ~~السيد بالعبد الجاني، وإنما يجوز لهم التصرف (بشرط ضمان) . # قاله القاضي، وأما صحة التصرف فلا تتوقف على الضمان؛ كما هو المتبادر من ~~عبارة " المبدع " وشرح المنتهى " وغيرهما حيث قالوا: فإن تصرفوا فيها؛ صح، ~~ويضمن الورثة إذا تصرفوا في التركة (الأقل من الدين أو) قيمة (التركة) ؛ ~~لأنه الواجب عليهم؛ كما لو باع السيد عبده الجاني أو النصاب الذي وجبت فيه ~~الزكاة، (فإن تعذر وفاء) الدين بعد تصرفهم في التركة؛ (فسخ تصرفهم) ، إلا ~~إن كان التصرف بعتق؛ فلا يفسخ، وعليهم الأقل من قيمته أو الدين؛ كما لو ~~أعتق السيد الجاني، والراهن الرهن. # (وليس لضامن إذا مات مضمونه مطالبة رب حق بقبضه) ؛ أي: الدين المضمون فيه ~~(من تركة مضمونه) ليبرأ الضامن، (أو أن يبرئه) ؛ أي: الضامن من الضمان؛ كما ~~لو لم يمت الأصيل. # PageV03P396 # (ويلزم الحاكم إجبار مفلس محترف) كحداد ونجار وحائك (على) الكسب أو ~~(إيجار نفسه) ، وإن كان له صنائع أجبر على إيجار نفسه (فيما يليق به) ؛ ~~ليوفي (بقية دينه) بعد قسمة ما وجد من ماله؛ لحديث «سرق، وكان سرق دخل ~~المدينة، وذكر أن وراءه مالا، فداينه الناس، وركبته ديون، ولم ms1445 يكن وراءه ~~مال فسماه سرقا، وباعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسة أبعرة» . رواه ~~الدارقطني، والحر لا يباع، فعلم أنه تباع مناصفة؛ إذ المنافع تجري مجرى ~~الأعيان في صحة العقد عليها، وتحريم أخذ الزكاة، وثبوت الغنى بها، فكذا في ~~وفاء الدين بها، والإجارة عقد معاوضة فأجبر عليها لبيع ماله؛ وكإجارة (وقف ~~وأم ولد يستغنى عنهما) لأنه قادر على وفاء دينه، فلزمه؛ كمالك ما يقدر على ~~الوفاء منه، ولا يعارضه قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} ~~[البقرة: 280] لعدم دخوله فيها؛ لأنه في حكم الأغنياء في حرمان الزكاة، ~~وسقوط نفقته عن قريبه، ووجوب نفقة قريبه، وحديث مسلم: «خذوا ما وجدتم، وليس ~~لكم إلا ذلك» . قضية عين، ولم يثبت أنه كان لذلك المدين حرفة يكتسب بها ما ~~يفضل عن نفقته، ودعوى نسخ حديث سرق لا دليل عليه، إن لم يثبت أن بيع الحر ~~كان جائزا في شرعنا، وحمل لفظ بيعه على بيع منافعه أسهل من حمله على بيع ~~رقبته المحرم، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه شائع كثير، وقول ~~مشتريه: أعتقته؛ أي: من حقي عليه، ولذلك قال: فأعتقوه؛ أي: الغرماء وهم لا ~~يملكون إلا الدين عليه، (مع بقاء الحجر عليه) ؛ أي: المفلس المؤجر لنفسه أو ~~وقفه أو أم ولده لقضاء بقية الدين أو حكم الحاكم بفك حجره. # و (لا) تجبر (امرأة) مفلسة (على نكاح) - ولو رغب فيها - بما توفي به ~~دينها؛ لأنه يترتب عليه بالنكاح ما قد تعجز عنه. # (ولا) يجبر (من لزمه حج أو كفارة) بالعتق لو احترف أو أجر نفسه، على أن ~~يحصل على حرفته # PageV03P397 # ما يحج به أو يكفر، ولا على إيجار نفسه لذلك؛ لأن ماله لا يباع فيه، ولا ~~تجرى فيه المنافع مجرى الأعيان، وأما لو وجب عليه الحج والكفارة، فتهاون ~~حتى أفلس؛ فإنه يجبر على ذلك؛ لجريان المنافع هنا مجرى الأعيان. # . (ويحرم إجباره) ؛ أي: المدين المفلس (على قبول نحو هبة - ولو من ولده - ~~و) على قبول (صدقة و) قبول (وصية) ؛ لما فيه من ضرر تحمل ms1446 المنة، بخلافه على ~~الصفة. # (و) لا يجبر المفلس على (تزويج أم ولده) لوفاء دينه مما يأخذ من مهرها - ~~ولو لم يكن يطؤها - لأنه يحرمها عليه بالنكاح، ويعلق حق الزواج بها. # (و) يحرم إجباره على (خلع) زوجته على عوض يوفي منه دينه؛ لأنه يحرمها ~~عليه، وقد يكون له إليها ميل. # (و) لا يجبر على (رد مبيع) لعيب أو خيار شرط ونحوه، (و) لا على (إمضائه ~~في خيار) - ولو كان فيه حظ - لأنه إتمام تصرف سابق على الحجر، فلا يحجر ~~عليه فيه. # (و) لا يجبر على (أخذ دية عن قود) وجب له بجناية عليه أو على قنه أو ~~مورثه؛ لأنه يفوت المعنى الذي وجب له القصاص، ثم إن اقتص فلا شيء للغرماء، ~~وإن عفا على مال؛ ثبت وتعلق به دينهم، وله العفو مجانا، خلافا " للإقناع ". # (ولا يملك أجنبي وفاء دينه) ؛ أي: المدين (متبرعا) بذلك (بلا رضاه) ؛ أي: ~~المدين، (ولا يملك الحاكم قبض ذلك) ؛ أي: ما ذكر من هبة وصدقة ونحوها ~~للمدين لوفاء دينه (بلا إذنه) ؛ أي: المدين، لأنه لا يملك إجباره عليه؛ فلم ~~يملك فعله عنه. # (وينفك حجره) ؛ أي: المفلس (بوفاء) دينه (بلا) حكم (حاكم) بفكه؛ لزوال ~~المعنى الذي شرع له الحجر، والحكم يدور مع علته. # PageV03P398 # (ويصح الحكم بفكه) ؛ أي: الحجر (مع بقاء بعض) الدين؛ لأن حكمه بفكه مع ~~بقاء بعض الدين لا يكون إلا بعد البحث عن فراغ ماله، والنظر في الأصلح مع ~~بقاء الحجر وفكه، وعلم منه أنه لا ينفك مع بقاء بعض الدين بدون حكم؛ لأنه ~~ثبت بحكم فلا يزول إلا به؛ لاحتياجه إلى نظر واجتهاد # (فلو طلبوا) ؛ أي: غرماء من فك حجره (إعادته) عليه (لما بقي) من دينهم؛ ~~(لم يجبهم) الحاكم؛ لأنه لم يفك حجره حتى لم يبق له شيء، فإن ادعوا أن بيده ~~مالا وبينوا سببه؛ سأله الحاكم عنه، فإن أنكر حلف وخلي سبيله، وإن أقر ~~وقال: هو لفلان وأنا وكيله أو عامله؛ سأله الحاكم إن كان حاضرا، فإن صدقه ~~فله بيمينه، وإن أنكره أعيد الحجر بطلبهم، ms1447 وإن كان المقر له غائبا أقر بيد ~~المفلس إلى أن يحضر، ويسأله. # (وإن استدان) من فك حجره وعليه بقية دين؛ (فحجر عليه) - ولو بطلب أرباب ~~الديون التي لزمته بعد فك الحجر - (تشارك غرماء الحجر الأول و) غرماء الحجر ~~(الثاني) في ماله الموجود إذن؛ لتساويهم في ثبوت حقوقهم في ذمته؛ كغرماء ~~الميت، إلا أن الأولين يضرب لهم ببقية ديونهم، والآخرين بجميعها. # (ومن فلس) - بالبناء للمفعول - (ثم استدان لم يحبس) نصا؛ لوضوح أمره، وإن ~~كان للمفلس أو الميت حق له به شاهد واحد، وحلف المفلس أو الوارث معه؛ ثبت ~~المال، وتعلقت به حقوق الغرماء؛ كسائر أمواله، (وإن أبى مفلس أو) أبى (وارث ~~الحلف مع شاهد له) ؛ أي: المفلس أو الوارث (بحق؛ لم يجبر، وليس لغرماء) ~~المفلس أو الميت (الحلف) ؛ لإثباتهم ملكا لغيرهم تتعلق به حقوقهم بعد ثبوته ~~له، فلم يجز؛ (كزوجة تحلف لإثبات ملك زوجها لتعلق نفقتها به) ، وإنما لم ~~يجبر المفلس ولا الوارث على الحلف؛ لأننا لا نعلم صدق الشاهد # PageV03P399 # الحكم (الرابع انقطاع الطلب عنه) ؛ أي: المفلس لقوله تعالى: {وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وهو خبر بمعنى الأمر؛ أي: فأنظروه إلى ~~ميسرة، ولحديث: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» . وروي (ولا سبيل لكم ~~عليه) (فمن أقرضه) ؛ أي: المفلس (أو باعه شيئا - ولو غير عالم بحجره - لم ~~يشارك الغرماء ولم يملك طلبه) ببدل القرض أو ثمن المبيع؛ لأنه الذي أتلف ~~ماله بمعاملته من لا شيء معه (حق ينفك حجره) ؛ لتعلق حق غرمائه حال الحجر ~~بعين ماله، (لكن إن وجد المعترض أو البائع) (عين ماله؛ فله أخذها) إن جهل ~~أنه محجور عليه، وإلا فلا (كما مر) مفصلا؛ لعموم الخبر ### | [فصل في الحجر لحظ نفس المحجور عليه] # (فصل) في الحجر لحظ نفس المحجور عليه، والأصل فيه قوله تعالى: {ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] وأضاف الأموال إلى ~~الأولياء؛ لأنهم مدبروها. # (ومن دفع ماله) باختياره، (ويتجه ولو) كان الدافع المحجور عليه (محجورا) ~~عليه لحظه، فتلف؛ فلا يضمن، ms1448 كذا قال وفي شرح الإقناع " وإذا دفع محجور عليه ~~لحظه ماله لمحجور عليه لحظه، فتلف؛ فالظاهر أنه مضمون على المدفوع له؛ لأنه ~~لا تسليط من المالك - وقد تلف بفعل القابض له بغير حق - فضمنه؛ لأنه إتلاف ~~يستوي فيه الكبير والصغير، والعمد والسهو، ولم أره منقولا، أقول: بل هو ~~منقول مصرح به في كتاب " مغني ذوي الأفهام " لابن عبد الهادي (بعقد) ؛ كبيع ~~وإجارة. # (أو لا) بعقد؛ كوديعة # PageV03P400 # وعارية (إلى محجور عليه لحظ نفسه؛ كصغير وسفيه ومجنون؛ رجع) الدافع (في ~~باق) من ماله؛ لبقاء ملكه عليه، (وما تلف) منه بنفسه؛ كموت قن أو حيوان، أو ~~بفعل محجور عليه (زمن حجر) ؛ كقتله له فهو (على مالكه) غير مضمون؛ لأنه سلط ~~عليه برضاه، (علم) الدافع (بحجر) المدفوع إليه (أو لا) ؛ لتفريطه؛ لأن ~~الحجر في مظنة الشهرة. # (ويتجه ولا يطالبون) ؛ أي: الصغير والمجنون والسفيه بما أتلفوه عمدا أو ~~خطأ (دنيا ولا أخرى) ؛ لعدم خطابهم بفروع الشريعة، وهذا غير ظاهر في ~~السفيه، إلا أن يقال: إنه لم يثبت عليه حق في الدنيا يطالب به في الآخرة، ~~وإن حرم عليه الإتلاف لتكليفه فيكون متجها. # (وتضمن) ؛ أي: يضمن محجورا عليهم لحظ أنفسهم (جناية) على نفس أو طرف ~~ونحوه على ما يأتي تفصيله في الجنايات، (و) يضمن (إتلاف ما لم يدفع إليهم) ~~إذا أتلفوه؛ لأنه تفريط من المالك، والإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره. # (ومن أعطوه) ؛ أي: المحجور عليهم لحظهم (مالا) من غير إذن أوليائهم؛ ~~(ضمنه) آخذه؛ لتعديه بقبضه ممن لا يصح منه دفع (حتى يأخذه وليه) ؛ أي: ولي ~~الدافع؛ لأنه هو الذي يصح قبضه، و (لا) يضمن؛ أي: المال (منهم) ؛ أي: ~~الصغير والمجنون والسفيه (ليحفظه) لهم من الضياع (إن أخذه) من غاصبه أو ~~غيره (ليحفظه لربه، ولم يفرط) ؛ فلا يضمنه، لأنه محسن بالإعانة على رد الحق ~~لمستحقه، فإن فرط ضمن. # PageV03P401 # (ومن بلغ) من ذكر وأنثى وخنثى (رشيدا) انفك الحجر عنه، (أو) بلغ (مجنونا، ~~أو) بلغ (سفيها، ثم عقل؛ انفك حجره) ؛ لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى ~~إذا بلغوا النكاح} [النساء: ms1449 6] الآية، ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن ~~التصرف في ماله حفظا له - وقد زال - فيزول الحجر لزوال علته، (بلا حكم) ~~بفكه، وسواء رشده الولي أو لا؛ لأن الحجر عليهما لا يحتاج إلى حكم فيزول ~~بدونه لقوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: ~~6] واشتراط الحكم زيادة تمنع الدفع عند وجود ذلك، وهو خلاف النص، (وأعطي) ~~من انفك عنه الحجر (ماله) للآية (وسن) إعطاؤه ماله (بإذن قاض و) إشهاد ~~(بينة) برشد ودفع ليأمن التبعة، و (لا) يعطى ماله (قبل ذلك بحال - ولو صار ~~شيخا -) روى الجوزجاني في " المترجم " قال: كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ ~~من قريش ذي أهل ومال لضعف عقله. # (و) يحصل (بلوغ ذكر بإمناء) باحتلام أو غيره لقوله تعالى: {وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم} [النور: 59] (أو تمام خمس عشرة سنة) ؛ لحديث ابن عمر: ~~«عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد - وأنا ابن أربع عشرة سنة ~~- فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق - وأنا ابن خمس عشرة سنة - فأجازني» ~~متفق عليه، وفي رواية البيهقي بإسناد حسن: فلم يجزني، ولم يرني بلغت، (أو ~~نبات شعر خشن) ؛ أي: يستحق أخذه بالموسى، لا زغب ضعيف (حول قبله) ؛ «لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة حكم بأن تقتل ~~مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، وحكم بأن يكشف عن مؤتزريهم فمن أنبت فهو من ~~المقاتلة، ومن لم ينبت ألحقوه بالذراري، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: لقد حكم بحكم الله من فوق سبعة أرفعة» . متفق عليه (و) بلوغ # PageV03P402 # (أنثى بذلك) ؛ أي: الذي يحصل به بلوغ الذكر، (و) تزيد عليه (بحيض) ؛ ~~لحديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» . رواه الترمذي وحسنه. # (وحملها دليل إنزالها) ؛ لإجراء الله تعالى العادة بخلق الولد من ماء ~~الزوجين. # قال الله تعالى: {فلينظر الإنسان مم خلق} [الطارق: 5] {خلق من ماء دافق} ~~[الطارق: 6] {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] (فإذا ولدت حكم ~~ببلوغها منذ ستة أشهر) أقل الحمل؛ لأنه اليقين. # (ويتجه هذا) ms1450 ؛ أي: الحكم ببلوغها من ستة أشهر قبل الولادة (إن عاش) ~~الولد، (وإلا) يعش؛ (رجع لخبرة النساء) ، فإن أخبرن أنه ابن خمسة أشهر ~~فأقل؛ عمل بإخبارهن [إن وجدت فيهن العدالة، وإلا فلا وهو متجه] . # (وإن طلقت زمن إمكان بلوغ) ؛ أي: بعد تسع سنين (وولدت لأربع سنين؛ ألحق) ~~الولد (بمطلق، وحكم ببلوغها من قبل الطلاق) ؛ احتياطا للنسب. # (ويتجه) إنما يحكم ببلوغها قبل الطلاق (بزمن يتسع للوطء) لا أكثر من ذلك ~~وهو متجه. # ويحصل بلوغ (خنثى) بأحد خمسة أشياء (بسن) وهو تمام خمس عشرة سنة، (أو ~~نبات شعر) خشن (حول قبليه) : قال القاضي وابن عقيل: فإن وجد حول أحدهما ~~فلا، (أو إمناء من أحد فرجيه أو حيض من قبل، أو هما) ؛ أي: المني والحيض ~~(من مخرج) واحد أو مني من ذكره وحيض من فرجه؛ # PageV03P403 # لأنه إن كان ذكرا فقد أمنى؛ وإن كان أنثى فقد حاضت، ويأتي حكم إشكاله وما ~~يزول به في ميراثه. # (ولا اعتبار) ؛ أي: لا يحصل بلوغ بغير ما ذكر (بغلظ صوت وفرق أنف ونهود ~~ثدي وشعر إبط و) شعر (لحية) وغيرها (والرشد إصلاح المال، لا) إصلاح (الدين) ~~في قول أكثر العلماء لقوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم} [النساء: 6] قال ابن عباس: يعني صلاحا في أموالهم. # ولأنه نكرة في سياق الشرط، ومن كان مصلحا لماله؛ فقد وجد منه شرطه. ~~والعدالة لا تعتبر في الرشد دواما، فلا تعتبر في الابتداء؛ كالزهد في ~~الدنيا، فعلى هذا يدفع إليه ماله وإن كان مفسدا لدينه؛ كمن ترك الصلاة ومنع ~~الزكاة ونحوه، وقول من قال: الفاسق غير رشيد، منتقض بالكافر، فإنه غير رشيد ~~في دينه ولم يحجر عليه في ماله. # (ولا يعطى) من بلغ رشيدا ظاهرا (ماله حتى يختبر بما يأتي) قريبا (ومحله) ~~؛ أي: الاختبار (قبل بلوغ) لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح} [النساء: 6] . # الآية والدليل منها من وجهين أحدهما قوله اليتامى ولا يكونون يتامى إلا ~~قبل البلوغ. الثاني أنه مدة اختبارهم إلى البلوغ بلفظ حتى، فدل على أن ~~الاختبار قبله. ms1451 # وتأخير الاختبار إلى البلوغ يؤدي إلى الحجر على البالغ الرشيد؛ لأن الحجر ~~يمتد إلى أن يختبر، ويعلم رشده، ولا يختبر إلا من يعرف المصلحة من المفسدة، ~~وتصرفه حال الاختبار صحيح بتصرف (لائق به) - متعلق بيختبر - (و) حتى (يؤنس ~~رشده) ؛ أي: يعلم، يختلف الإيناس باختلاف الناس. # (وعقود) يتيم حال (الاختبار صحيحة) ؛ للآية، ويختلف الرشد # PageV03P404 # باختلاف الناس، (فولد تاجر) يؤنس رشده؛ (بأن يتكرر بيعه وشراؤه، فلا يغبن ~~غالبا غبنا فاحشا، و) يؤنس رشد (ولد رئيس وكاتب باستيفاء على وكيله) فيما ~~وكله فيه، (و) يؤنس رشد (أنثى باشتراء قطن ونحوه) كصوف وكتان واستجادته ~~ودفعه (و) دفع أجرته (للغزالات واستيفاء عليهن) ؛ أي: الغزالات (و) يعتبر ~~مع ما تقدم من إيناس رشده (حفظ الأطعمة من نحو هر وفأر) وحفظ ثياب من نحو ~~عت (و) يختبر (ابن كل محترف بما يتعلق بحرفته) ، فيختبر ابن الزارع وابن ~~النجار بما يتعلق بزرعه ونجارته؛ (و) يعتبر مع ذلك (أن يحفظ كل ما في يده ~~عن صرفه فيما لا فائدة فيه؛ كشراء نفط ونحوه كبارود يحرقه للتفرج عليه) ~~ونحوه، (أو) صرفه في (حرام؛ كقمار) وغناء، (وشراء محرم كآلة لهو) أو خمر، ~~(وليس صرف المال في بر) ؛ كغزو وحج وصدقة، (و) صرفه في (مطعم ومشرب وملبس ~~ومنكح لا يليق به تبذيرا؛ إذ لا سرف في المباح) قال: في الاختيارات الإسراف ~~ما صرفه في المحرمات أو كان صرفه في المباح يضر بعياله أو كان وحده لم يثق ~~بإيمانه، أو صرفه في مباح قدرا زائدا على المصلحة انتهى. # وقال الحجاوي في " حاشيته ": الفرق بين الإسراف، والتبذير أن الإسراف صرف ~~الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي، والتبذير صرف الشيء فيما لا ينبغي. # (ومن نوزع في رشده ليأخذ ماله من وليه، فشهد به عدلان؛ ثبت) رشده؛ لأنه ~~قد يعلم بالاستفاضة، (وإلا) ؛ بأن لم يشهد عدلان؛ (فادعى) محجور عليه (علم ~~وليه) رشده؛ (حلف) وليه (أنه لا يعلم) رشده؛ لاحتمال صدق مدع، وظاهر ما ~~يأتي في اليمين في الدعاوى إن لم يحلف لا يقضى عليه برشد؛ ms1452 لأنه لا يقضى في ~~النكول إلا في المال وما يقصد به. (ومن تبرع في) حال (حجره) ، أو باع ونحوه ~~(فثبت كونه) ؛ أي المتبرع ونحوه (مكلفا رشيدا) [نفذ] تصرفه؛ لتبين أهله له. # PageV03P405 ### | [فصل ولاية المملوك لسيده] # (فصل: وولاية مملوك لسيده) # ؛ لأنه مال - (ولو) كان سيده (غير عدل) لأن تصرف الإنسان في ماله لا ~~يتوقف على عدالته -. # (و) ولاية (صغير) عاقل أو مجنون (وبالغ بجنون) ؛ أي: من بلغ في حال كونه ~~مجنونا، واستمر على جنونه، لا من عقل بعد البلوغ، ثم جن؛ إذ ذاك لا ينظر في ~~ماله إلا الحاكم (أو سفه) ، واستمر كذلك؛ (لأب بالغ) ؛ لكمال شفقته، فإن ~~ألحق الولد بابن عشر فأكثر، ولم يثبت بلوغه؛ فلا ولاية له ولا لوصيه؛ لأنه ~~لم ينفك عنه الحجر فلا يكون وليا. # (رشيد) عاقل (حر عدل - ولو ظاهرا -) لأن تفويض الولاية إلى غير من هذه ~~[صفاته] ؛ تضييع للمال، ولأن غير البالغ الرشيد الحر العاقل يحتاج إلى ولي؛ ~~فلا يكون وليا على غيره (أو مكاتبا على ولده المكاتب) ؛ # و (لا) تثبت له الولاية على ولده (الحر، ثم) تثبت الولاية على صغير ~~ومجنون (لوصي الأب) العدل (ولو) كان (بجعل) من الموصي أو الحكم (وثم متبرع) ~~بالولاية - لأنه نائب الأب - أشبه وكيله في الحياة. # (أو) كان الأب أو وصيه (كافر كافر) بشرط أن يكون عدلا في دينه، ممتثلا ~~لما يعتقدونه واجبا، منهيا عما يحرمونه، مراعيا للمروءة، ولا ولاية لكافر ~~على مسلم. # (ثم) بعد الأب ووصيه فالولاية (لحاكم) ؛ لانقطاع الولاية من جهة الأب، ~~فتكون للحاكم؛ كالنكاح؛ لأنه ولي من لا ولي له. # (فإن عدم) حاكم أهل (فأمين يقوم مقامه) ؛ أي: الحاكم، (وقال) الإمام أحمد ~~جوابا عن سؤال رفع إليه فيمن عنده مال تطالبه الورثة؛ فيخاف من أمره ترى أن ~~يخبر الحاكم ويرفع إليه؟ قال: (أما حكامنا اليوم هؤلاء؛ فلا أرى أن يتقدم ~~إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيئا) ، وهذا في زمانه فكيف بحكامنا اليوم. ~~(ويتجه وهو) ؛ أي: ما قاله الإمام (الصحيح) الذي لا ريب فيه، (وكلامهم) ؛ ~~أي: ms1453 الأصحاب (محمول على حاكم أهل) إن وجد وهو أندر # PageV03P406 # من الكبريت الأحمر (وهذا ينفعك في كل موضع) اعتبر فيه الحاكم (فاعتمده) ~~واحفظه؛ فإنه مهم جدا وهو متجه. # (والجد) لا ولاية له؛ لأنه لا يدلي بنفسه وإنما يدلي بالأب؛ فهو كالأخ. # (والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم) ؛ لأن المال محل الخيانة ومن عد ~~المذكورين أولا قاصر عنهم غير مأمون على المال، (وقال) الإمام أحمد فيمن ~~مات وله ورثة صغار، وله مال، إن لم يكن لهم وصي، ولهم أم مشفقة: يدفع المال ~~إليها؛ لتحفظه لهم. # (ويتجه أن لها) ؛ أي: الأم (ولاية في الحفظ) فقط، (لا في التصرف) ؛ لعدم ~~أهليتها لذلك، وحينئذ فتسلمه لثقة أمين شركة أو مضاربة ليعمل عليها وينميه، ~~وتباشر هي أو أمينها حسابه والاستيفاء، ولا تهمله لئلا يضيع أو تتلفه ~~النفقة، وهو متجه. # (وحرم تصرف ولي صغير أو ولي مجنون أو ولي سفيه إلا بما فيه حظ) للمحجور ~~عليه؛ (وإلا) يتصرف الولي بما فيه حظ (لم يصح تصرفه، ويضمن) نقصا حصل ~~بتصرفه؛ # (فإن تبرع) الولي بصدقة أو هبة، (أو حابا) ؛ بأن باع من مال موليه بأنقص ~~من ثمنه، أو اشترى له بأزيد (أو زاد) في الإنفاق (على نفقته) ؛ أي: المحجور ~~عليه بالمعروف، (أو) زاد في الإنفاق على (من تلزمه) أي: تلزم المحجور عليه ~~(مؤنته) من نحو زوجة # PageV03P407 # (بالمعروف؛ ضمن) ما تبرع به ما حابا به والزائد في النفقة؛ لتفريطه، ~~وللولي تعجيل نفقة موليه مدة جرت به عادة أهل بلده إن لم يفسدها، (وتدفع) ~~النفقة (إن أفسدها يوما بيوم فإن أفسدها) ؛ أي: النفقة مولى عليه بإتلاف أو ~~دفع لغيره (أطعمه) الولي معاينة، وإلا كان مفرطا. # (وإن أفسد كسوته ستر عورته فقط في بيت إن لم يمكن تحيل) على بقائها عليه ~~(ولو) كان التحيل (بتهديد) وزجر وصياح عليه، (ومتى أراه) الولي (الناس ~~ألبسه) ثيابه، (فإذا مضوا) ؛ أي: الناس (نزع) الثياب (عنه) وستر عورته فقط. # (ويقيد مجنون بحديد لخوف) عليه نصا، وكذا إن خيف منه. # (وسن إكرام يتيم وإدخال سرور عليه ودفع نقص ms1454 و) دفع (إهانة عنه) (فجبر ~~قلبه من أعظم مصالحه) قاله الشيخ تقي الدين لحديث أبي الدرداء مرفوعا «أتحب ~~أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلين ~~قلبك، وتدرك حاجتك» رواه الطبراني في الكبير ". # (ولا يقرأ) الولي ولا غيره (في مصحف اليتيم إن كان) ذلك (يخلقه) ؛ أي: ~~يبليه لما في ذلك من الضرر عليه. # (و) يجب (على ولي) (إخراج زكاة) من مال موليه (و) إخراج (فطرة من مال ~~موليه) ، وكذا فطرة من تلزمه مؤنته، (ولا يتولى سفيه ذلك) ؛ أي: إخراج ~~الزكاة والفطرة. # (ولا يصح إقراره) ؛ أي: الولي (عليه) ؛ أي: على من وليه بمال ولا إتلاف ~~ونحوه لأنه إقرار على الغير؛ وأما تصرفاته النافذة منه كالبيع والإجارة ~~وغيرهما؛ فيصح إقراره بها؛ كالوكيل. # (ولا) يصح أن (يأذن له في حفظ ماله) ؛ لعدم حصول المقصود. # (ولا يصح أن) (يبيع) ولي صغير وسفيه ومجنون من مال موليه لنفسه، # PageV03P408 # (أو يشتري) لنفسه، (أو يرتهن) لنفسه، (ويتجه أو يقترض وهو متجه. من مال ~~موليه لنفسه) ؛ لأنه مظنة التهمة، (غير أب) فله ذلك؛ لحديث: «أنت ومالك ~~لأبيك» . # ويتولى طرفي العقد؛ لانتفاء التهمة بين الوالد وولده؛ إذ من طبع الوالد ~~الشفقة على ولده والميل إليه وترك حظ نفسه لحظه، وبهذا فارق الوصي والحاكم. # (وله) ؛ أي: للأب مكاتبة قن موليه، (ولغيره) ؛ أي: الأب من الأولياء - ~~وهو الوصي أو الحاكم - (مكاتبة قن موليه) ؛ لأن فيه تحصيلا لمصلحة الدنيا ~~والآخرة، وقيدها بعض الأصحاب بما إذا كان فيه حظ. # ولأب وغيره (عتقه) ؛ أي: قنهما (على مال) ؛ لأنه معاوضة فيها حظ، وليس له ~~العتق مجانا. # (و) لأب وغيره (إذنه) ؛ أي: رقيق محجوره (في تجارة) بماله؛ كاتجار وليه ~~فيه بنفسه. # ولأب وغيره (تزويجه) ؛ أي: قنهما (لمصلحة) - ولو بعضا ببعض - لأن في ذلك ~~إعفافا عن الزنا؛ وإيجابا لنفقة الإماء على أزواجهن، (فإن لم يكن في ~~الكتابة حظ) ؛ لم تصح؛ لما تقدم. # (ولولي) محجور عليه (سفر بماله) للتجارة وغيرها (مع أمن) بلد وطريق؛ ~~لجريان العادة به في مال نفسه، فإن كان البلد ms1455 أو الطريق غير آمن؛ لم يجز. # (ويتجه) لولي محجور عليه السفر بمال محجور - (ولو بحرا) حيث غلبت السلامة ~~(خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " حيث قال بغير البحر وهو متجه. # (و) لأب وغيره (مضاربته به) ؛ أي: الاتجار بماله بنفسه؛ لحديث ابن عمر ~~مرفوعا: «من ولي يتيما له مال، فليتجر به، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» ) . ~~وروي موقوفا على عمر، وهو أصح، ولأنه أحظ للمولى. # (ولمحجور ربحه كله) ؛ # PageV03P409 # لأنه نماء ماله، فلا يستحقه غيره إلا بعقد، ولا يعقدها الولي لنفسه؛ ~~للتهمة. # (و) لولي (دفعه) ؛ أي: مال المحجور عليه لغيره (مضاربة بجزء) مشاع معلوم ~~(من ربحه) ؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - أبضعت مال محمد بن أبي بكر، ~~ولنيابة الولي عن محجوره في كل ما فيه مصلحته، وللعامل ما شورط عليه. # (و) لولي (نساء) ؛ أي؛ مال موليه (لمليء) لمصلحته؛ بأن يكون الثمن المؤجل ~~أكثر مما يباع به حالا. # (ويتجه و) يصح بيعه (بعرض) تجارة (لحظ) ؛ أي: إذا كان في العرض حظ (و) ~~يتجه أيضا (أنه يشهد حتما) ؛ أي: وجوبا (في نساء) ؛ ليأمن جحوده وهو متجه. # (و) له (قرضه لمليء أمين - ولو بلا رهن - لمصلحته) ؛ بأن يكون لمحجور ~~عليه مال في بلد فيريد الولي نقله إلى بلد آخر، فيقرضه من رجل في ذلك ~~البلد؛ ليقضيه بدله في بلد يقصد الولي بذلك حفظه من المخاطرة في نقل المال. ~~أو يخاف عليه الهلاك من نهب أو غرق، أو يكون المال مما يتلف بتطاول مدته أو ~~حديثه خير من قديمه؛ كالحنطة ونحوها فيقرضه خوفا من السوس أو من أن تنقص ~~قيمته، وأشباه ذلك فإن لم يكن فيه مصلحة؛ لم يجز قرضه، لأنه يشبه التبرع. # (ولا يضمن) الولي ما تلف من المال بالبيع نساء والقرض إذا فعل ذلك ~~لمصلحة؛ (كخوف سوس أو ضياع) ؛ لعدم تفريطه. # (وقرضه) ؛ أي: قرض الولي مال محجوره (لثقة أولى من إيداعه) ؛ لأنه أحفظ ~~له. # (فإن أودعه) الولي (مع إمكان قرضه؛ جاز) له ذلك، (ولا ضمان) عليه إن تلف ~~لعدم تفريطه. # PageV03P410 # تنبيه: كل موضع قلنا للولي ms1456 قرضه بأن رأى فيه مصلحة فلا يجوز قرضه إلا ~~لمليء أمين؛ لئلا يعرضه للتلف، وكذا بيعه نساء، ولا يجوز له قرضه لمودة ~~ومكافأة نصا؛ لأنه لا حظ للولي عليه في ذلك. # (وله) ؛ أي: الولي (هبته بعوضه) قدر قيمته فأكثر؛ أما بدونهما فمحاباة ~~على ما سبق. # (و) له (رهنه لثقة) ؛ أي: عنده (لحاجة) . # وللأب أن يرتهن مال الصغير والمجنون لنفسه، ولا يجوز ذلك لولي غيره. # وللولي أيا كان أو غيره (شراء عقار) من مالهما؛ ليستغل لهما مع بقاء ~~الأصل، وهذا أولى من المضاربة به، (و) له (بناؤه) ؛ أي: العقار لهما من ~~مالهما؛ لأنه في معنى الشراء؛ إلا أن يتمكن من الشراء ويكون أحظ؛ فيتعين ~~عليه (بما جرت عادة أهل بلده) بالبناء به؛ لأنه العرف فيفعله (لمصلحة - ولو ~~بلبن -) فإن لم تكن مصلحة، فلا. # (و) له (شراء أضحية) لمحجور عليه (موسر) ، وتحرم صدقته بشيء منها، وتقدم، ~~وحمله في " المغني " على يتيم يعقلها؛ لأنه يوم عيد وفرح، فيحصل بذلك جبر ~~قلبه وإلحاقه بمن له أب؛ كالثياب الحسنة مع استحباب التوسعة في هذا اليوم. # (وله مداواته) ؛ أي: المحجور عليه - ولو بأجرة - لمصلحة - ولو بلا إذن ~~حاكم - نصا. # (وله ترك صبي بمكتب) ؛ كجعفر - وهو في الأصل موضع تعلم الخط وقد يطلق على ~~محل تعلم ما ينفعه من قرآن وغيره - و (لو بأجرة) ؛ لأن ذلك من مصالحه، أشبه ~~مأكوله (كتعليم خط ورماية وأدب وما ينفعه) ، وكذا تركه بدكان لتعلم صناعة. # (وله حمله ليشهد الجماعة بأجرة من مال محجور) عليه، نصا، قاله في " ~~المجرد " و " الفصول ". # وله إذنه في صدقة يسيرة، نصا؛ للتمرن. # وله أيضا # PageV03P411 # تجهيزها إذا زوجها أو كانت مزوجة بما يليق بها من لباس وحلي وفراش على ~~عادتهن في ذلك البلد. # (و) للولي (بيع عقار محجور عليه لمصلحة) نصا؛ (كحاجة نفقة) أو كسوة أو ~~قضاء دين، أو لما لا بد منه، (ولخوف خراب) العقار، وكونه في مكان لا غلة ~~فيه، أو فيه غلة يسيرة، أو له جار سوء أو ليعمر بها عقاره الآخر ونحوه، (أو ms1457 ~~لزيادة على ثمن مثله) العقار، وكذلك لو كان في بيعه غبطة - وهي أن يبذل فيه ~~زيادة كثيرة على ثمن مثله ولا يتقيد الثلث - أو رأى الولي شيئا يباع، في ~~شرائه غبطة لا يمكنه شراؤه إلا ببيع عقاره، وأشباه هذا مما لا ينحصر، ~~فالمعتبر أن يراه مصلحة، (و) إن باعه الولي (بأنقص) من ثمن مثله؛ (لم يصح) ~~. # ذكره في " المغني " و " الشرح " وفي " حواشي ابن نصر الله " وبيع الولي ~~بدون القيمة صحيح على المذهب، يعني ويضمن النقص كالوكيل. # (ويجب) على الولي (قبول وصية له) ؛ أي: المحجور عليه (بمن يعتق عليه) من ~~أقاربه (إن لم تلزمه نفقته لإعساره أو غيره) ؛ كوجود أقرب منه أو قدرة عتيق ~~على تكسب؛ لأن قبول الوصية إذن مصلحة محضة، (وإلا) بأن لزمته نفقته؛ (حرم) ~~قبول الوصية به؛ لتفويت ماله بالنفقة عليه. # (ويتجه ويعتق) موصى به لمحجور عليه بقبول وليه له ذلك بمجرد موت الموصي - ~~ولو حرم عليه قبوله له - لدخوله في ملكه بمجرد القبول. # وهو متجه. # (وإن لم يمكنه) ؛ أي: الولي (تخليص حق محجور عليه إلا برفع مدين له لوال ~~يظلمه رفعه) الولي إليه؛ لأنه الذي جر الظلم إلى نفسه؛ (كما لو لم يمكن رد ~~مغصوب) إلى مالكه (إلا بكلفة عظيمة) ، فلربه إلزام غاصبه رده؛ لما تقدم. # PageV03P412 # (ويتجه وكذا كل محق) عجز عن أخذ حقه إلا برفع من هو عليه لوال يظلمه؛ ~~فيجوز له رفعه، ولا يكون ذلك إثما؛ لأنه هو الذي أدخل الضرر على نفسه. وهو ~~متجه. # (ولولي محجور) عليه (خلط نفقة موليه بماله إذا كان) خلطها (أرفق) ؛ لقوله ~~تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] وإن كان إفراده أرفق به ~~أفرده مراعاة لمصلحة. # (ولو) (مات من يتجر لمحجوره ولنفسه بماله) أي: مال نفسه (وقد اشترى) ~~الولي (شيئا، ولم يعرف) ذلك الشيء (لمن هو،) (فقال الشيخ) تقي الدين؛ لم ~~يقسم بينهما، و (لم يقف الأمر ليصطلحا) ، خلافا للشافعي، (بل مذهب) الإمام ~~(أحمد يقرع) بينهما، (فمن قرع حلف وأخذه) . قاله في " الفروع " قال ابن نصر ~~الله: إذا وقعت القرعة ms1458 لليتيم فمن يحلف؟ وكيف يحلف؟ انتهى. ### | [فصل في من فك حجره ثم صار سفيها] # (فصل: ومن فك حجره) لتكليفه ورشده، (فسفه) ؛ أي: صار سفيها (أعيد) حجره؛ ~~لدوران الحكم مع علته (بحكم حاكم) ؛ لأن التبذير هو الذي سبب الحجر عليه ~~ثانيا يختلف، فاحتاج إلى الاجتهاد، وما احتاج إلى الاجتهاد، لم يثبت إلا ~~بحكم الحاكم؛ كالحجر على المفلس، بخلاف من عاوده الجنون، فيعاد الحجر عليه ~~بلا حكم حاكم؛ لأنه لا يفتقر إلى الاجتهاد. # (ولا ينظر في ماله) ؛ أي: السفيه (إلا حاكم) ؛ لأن الحجر عليه يفتقر إلى ~~الحاكم، وفكه كذلك، فكذا النظر في ماله؛ (كمن جن) بعد بلوغه ورشده، (أو ~~اختل) عقله (لكبر) ، فلا ينظر في مالهما إلا حاكم. # قاله في " الإقناع " وهو ظاهر " المنتهى " وصححه في " الإنصاف " والمذهب ~~عدم اعتبار الحاكم في حق من جن أو اختل عقله، بخلاف من سفه. # قال في # PageV03P413 # الانتصار ": يلي على أبويه المجنونين، ونقل المروذي: أرى أن يحجر الابن ~~على الأب إذا أسرف، أو كان يضيع ماله في الفساد وشراء المغنيات ونحوه، وصرح ~~به في " المبدع " وابن منجى وغيرهما وجزم به " في شرح الإقناع ". # (ولا ينفك) الحجر عمن سفه بعد رشده (إلا بحكمه) ؛ أي: الحاكم؛ لأنه حجر ~~ثبت بحكمه فلا ينفك، إلا به؛ كحجر المفلس. # (ولا يصح تصرفه في المال - ولو بعتق -) فلا يصح عتقه (أو نذر) مالي كصدقة ~~وأضحية؛ لأنه تصرف في مال؛ فلا يصح، (أو وقف) ؛ فلا يصح؛ لأنه تبرع - وليس ~~من أهله - لكن إن كان الوقف معلقا بموته فالظاهر صحته؛ لأنه وصية، وفارق ~~عتقه عتق الراهن؛ لأن الحجر على الراهن لحق غيره، ويخير بأخذ قيمته مكانه، ~~(بل) يصح تصرفه (بتدبير ووصية) ؛ لأنه لا ضرر عليه فيهما. ويأتي. # (ويصح) (تزويج سفيه) محتاج للتزويج، (ويتجه) كونه (ليس من عادته الطلاق) ~~، فإن كان الطلاق ديدنا له؛ فلا يصح تزوجه؛ لإضراره بماله وهو متجه. # إذا تقرر هذا، فله التزويج (بلا إذن وليه) حيث كان تزوجه (لحاجة متعة و) ~~حاجة (خدمة) الواو بمعنى أو؛ لأن النكاح لم يشرع لقصد ms1459 المال، ومع الحاجة ~~إليه يكون مصلحة، (فلا يصح) تزويج السفيه (لغيرها) ؛ أي: الحاجة (بلا إذنه) ~~؛ أي: الولي؛ لأنه تصرف يجب به مال؛ فلم يصح بغير إذن وليه؛ كالشراء، ~~(ومعها) ؛ أي: الحاجة (يتعقل) السفيه (به) ؛ أي: التزوج كما تقدم. # (ويتجه) جواز استقلال السفيه بالتزوج (ولو لم يعضله) ؛ أي: يمنعه عنه ~~الولي؛ فله الاستقلال به دفعا لحاجته ومراعاة لمصلحته، (خلافا لهما) ؛ أي: # PageV03P414 # للمنتهى " و " الإقناع " حيث قالا: وإن عضله الولي استقل به، فمفهومهما ~~أنه إذا لم يعضله ليس له الاستقلال مع أنه له ذلك، كما صرح به شارح " ~~الإقناع ". وهو متجه. # (فلو علمه) ؛ أي: علم الولي أن السفيه (يطلق) إذا زوجه (اشترى له أمة) من ~~مال السفيه (لدفع حاجته) بها، (ولولي تزويج سفيه) ليس من عادته الطلاق (بلا ~~إذنه) مع سكوته (لحاجة) ؛ لما تقدم. # (و) له (إجباره) ؛ أي: السفيه على النكاح إن امتنع منه (لمصلحة) ؛ ~~كإجباره على غيره من المصالح، (وكسفيهة) فلوليها إجبارها على النكاح ~~لمصلحتها. # (وإن أذن) لسفيه (ولي) في تزويج (لم يلزم تعيين المرأة) في الإذن. قال في ~~" المغني " و " الشرح ": الولي يخير بين أن يعين له المرأة أو يأذن له ~~مطلقا، ونصراه، وصوبه في " الإنصاف ". # (ويتقيد) الإذن من الولي (بمهر المثل) ، فإن تزوج بزيادة عليه؛ (فلا يلزم ~~زائد) ؛ لأنه تبرع، وليس السفيه أهلا له. # (وتلزم وليا) لسفيه (زيادة زوج بها) ، فيدفعها من ماله؛ لتعديه، و (لا) ~~تلزمه (زيادة أذن فيها) ؛ لأنه لم يباشرها، (بل تلزم سفيها لمباشرته) ، ~~ووجود الإذن كعدمه. # (وينتقل) سفيه (بما) ؛ أي: فعل (لا يتعلق بالمال مقصوده) ؛ كحد قذف ~~وعبادة بدنية من حج وغيره، ولا تصح شركته، ولا حوالته، ولا الحوالة عليه، ~~ولا ضمانه، ولا كفالته، (فلو أقر بحد) ؛ أي: بما يوجبه من نحو زنا أو قذف؛ ~~أخذ به في الحال، (أو) أقر (بنسب أو طلاق أو قصاص؛ أخذ به في الحال) . # قال ابن المنذر: هو إجماع من يحفظ # PageV03P415 # عنه؛ لأنه غير متهم في نفسه، والحجر إنما يتعلق بما له؛ فيقبل إقراره على ~~نفسه. # (ولا يجب مال ms1460 عفي عليه) عن قصاص أقر به السفيه لاحتمال التواطؤ بينه وبين ~~المقر له. # وقوله (حالا) قيد لعدم الوجوب؛ أي: فيجب مالا؛ فإن فك حجره أخذ به، (و) ~~إن أقر (بمال) ؛ كثمن وقرض وقيمة متلف (ف) يؤخذ به (بعد فكه) ؛ أي: الحجر؛ ~~لأنه مكلف يلزمه ما أقر به؛ كالراهن يقر بالرهن، ولا يقبل في الحال لئلا ~~يزول معنى الحجر، (إلا إن علم الولي صدقه) ؛ أي: السفيه فيما أقر به، فيلزم ~~الولي أداؤه في الحال. # (ويتجه و) إن أقر سفيه (بخلع أخذ به) في الحال؛ كطلاقه وظهاره وإيلائه، ~~(ولا عوض) له (إن كذبته) مختلعه، وإن صدقته؛ فلا يقبض العوض، فإن قبضه؛ لم ~~يصح قبضه على الصحيح من المذهب؛ وللولي أخذه منها ثانيا؛ لأن إقباضها ~~للسفيه غير مبرئ. # (واحتمل) أنه (لا ينفك حجر) سفيه (بموته، فلا يؤخذ ما أقر به) السفيه (من ~~تركته) ؛ لأنه لم يثبت عنده ذلك إلا بإقراره؛ وإقراره لا يؤخذ به إلا بعد ~~فك الحجر عنه، وقد مات محجورا عليه؛ فلا يعتد بإقراره، ولو صدقه مقر له، ~~وحينئذ فلو صدق الولي السفيه، فدفع للمقر له المبلغ المقر به؛ فلا يصح ~~دفعه. # و (ويرجع إذن) غرماء السفيه على ولي بما دفعه للمقر له؛ (لعلمه) أنه لم ~~يثبت في ذمة محجوره ما يجب أداؤه عنه، فيكون مفرطا في دفعه، ما لم يؤذن به ~~شرعا وهو متجه. # PageV03P416 # (ويصح منه) ؛ أي: السفيه (نذر كل عبادة بدنية) من حج وصوم وصلاة؛ لأنه ~~غير محجور عليه في بدنه، و (لا) يصح منه نذر عبادة (مالية) ؛ كصدقة وأضحية. # وحكم تصرف ولي السفيه؛ كحكم تصرف ولي الصغير والمجنون على ما سلف؛ لأن ~~الولاية عليه لحظه؛ أشبه الصغير والمجنون. ### | [فصل لولي محجور عليه الأكل لحاجة فقر من مال موليه] # (فصل: لولي محجور) عليه من صغير ومجنون وسفيه (غير حاكم وأمينه) ؛ أي: ~~الحاكم الأكل لحاجة فقر من مال موليه؛ لقوله تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف} [النساء: 6] ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن رجلا أتى ~~النبي - صلى ms1461 الله عليه وسلم - فقال: إني فقير وليس لي شيء، ولي يتيم فقال: ~~كل من مال يتيمك غير مسرف» . رواه أبو بكر. والحاكم وأمينه لا يأكلان شيئا؛ ~~لاستغنائهما بما لهما في بيت المال فيأكل من يباح له الأقل من أجرة مثله ~~وكفاية، فإذا كانت كفايته أربعة دراهم مثلا وأجرة عمله ثلاثة، أو بالعكس لم ~~يأكل إلا الثلاثة؛ لأنه يأكل بالحاجة والعمل جميعا، فلا يأخذ إلا ما وجد ~~فيه. # (ولا يلزمه) ؛ أي: الولي (عوضه) ؛ أي: ما أكله (بيساره) ؛ لأنه عوض عن ~~عمله، فلم يلزمه عوضه مطلقا؛ كالأجير والمضارب، ولظاهر الآية فإنه تعالى لم ~~يذكر عوضا، بخلاف المضطر إلى طعام غيره؛ لاستقرار عوضه في ذمته، (ومع ~~عدمها) ؛ أي: حاجة ولي صغير ومجنون وسفيه؛ بأن كان غنيا (لا يأكل) من مالهم ~~(غير أب) ؛ لما يأتي: أن للأب التملك من مال # PageV03P417 # ولده ما شاء ما لم يضره، ولحديث: «أنت ومالك لأبيك» (إلا ما فرضه له ~~حاكم) ، فإن لم يفرض له شيئا لم يأكل منه؛ لقوله تعالى: {ومن كان غنيا ~~فليستعفف} [النساء: 6] وعلم منه أن للحاكم فرضه، لكن لمصلحته. # (ولناظر وقف - ولو لم يحتج -) أكل منه (بمعروف) ، نصا، إلحاقا له بعامل ~~الزكاة ومحل ذلك (حيث لم يشرط الواقف له شيئا، وإلا) بأن شرط الواقف له ~~شيئا؛ (فله ما شرط) الواقف فقط قليلا كان المشروط أو كثيرا (لنظره) ، قاله ~~في القواعد. # (فإن شرط) الواقف (له) ؛ أي: للناظر (أجرة) ؛ أي: عوضا معلوما، فإن كان ~~المشروط بقدر أجرة المثل اختص به، وكان ما يحتاج إليه الوقف من أمناء ~~وغيرهم من غلة الوقف، وإن كان المشروط أكثر؛ (فكلفته) ؛ أي: كلفة ما يحتاج ~~إليه الوقف من نحو أمناء وعمال (عليه) ؛ أي على الناظر يصرفها من الزيادة ~~(حتى يبقى) له (أجرة مثله) إلا أن يكون الواقف شرطه له خالصا. # (وله) ؛ أي: الناظر (الأجرة) على عمله (من وقت نظره فيه) ؛ أي: الوقف، ~~وهذا المذكور في الناظر نقله الحارثي عن الأصحاب، وقال: ولا شك أن التقدير ~~بقدر معين صريح في اختصاص الناظر به، فتوقف ms1462 الاختصاص على ما قالوا لا معنى ~~له، إلى أن قال وصريح المحاباة لا يقدح في الاختصاص به إجماعا. # (ويتجه ليس من المعروف مجاوزة أجر مثله) وهو متجه. # (قال الشيخ) تقي الدين: (له) ؛ أي: ناظر الوقف (أخذ أجرة عمله مع فقره) ~~وقال ولا يقدم بمعلومه بلا شرط إلا بأخذ أجرة عمله مع فقره؛ كوصي اليتيم. # (ولا يأكل وكيل في صدقة منها شيئا لعمله) ؛ لأنه تمكنه موافقة الموكل # PageV03P418 # على الأجرة، بخلاف الوصي، أشار إليه القاضي، ولا يأكل أيضا لفقره - ولو ~~كان محتاجا - لأنه منفذ. # (ومن فك حجره) لعقله ورشده، (فادعى على وليه تعديا) في ماله، (أو) ادعى ~~على وليه (موجب ضمان) ؛ كتفريط أو تبرع (ونحوه) ؛ كدعواه عين مصلحة في بيع ~~عقاره ونحوه؛ فقول ولي، (أو) ادعى (الولي وجود ضرورة أو) وجود (غبطة) ؛ ~~كبيع عقار؛ فقول ولي، (أو) ادعى الولي وجود (تلف) ، أو ادعى (قدر نفقة) - ~~ولو على عقار محجور عليه - (أو كسوة) لمحجوره أو زوجته أو رقيقه ونحوه؛ ~~(فقول ولي) ؛ لأنه أمين؛ أشبه المودع، (ما لم تخالفه) ؛ أي: قول الولي ~~(عادة) : وعرف؛ فلا يرد للقرينة. # (ويحلف) ولي حيث قبل قوله؛ لاحتمال صدق الآخر؛ (غير حاكم) فلا يحلف ~~مطلقا. # (ويتجه و) غير (أب) وهو متجه. # و (لا) يقبل قول ولي بجعل (في دفع مال بعد رشد أو) بعد (عقد) ؛ لأنه قبض ~~المال لمصلحته؛ أشبه المستعير، (إلا أن يكون) الولي (متبرعا) ؛ فيقبل قوله ~~في دفع المال إذن؛ لأنه قبض المال لمصلحة المحجور عليه فقط؛ أشبه الوديع. # (ولا) يقبل قول ولي (في قدر زمن إنفاق) على محجور؛ كقوله: (أنفقت) عليك ~~(سنتين، فقال محجور) بعد فك حجره: (بل) أنفقت علي سنة فقط؛ لأن الأصل عدم ~~ما يدعيه. # (وليس لزوج) حرة (رشيدة حجر عليها في تبرع زائدا على ثلث مالها) ؛ لقوله ~~تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم} [النساء: 6] ولقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - # PageV03P419 # «يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن، وكن يتصدقن، ويقبل منهن ولم يستفصل» ~~. ولأن من وجب دفع ماله إليه لرشده؛ جاز له التصرف فيه ms1463 بلا إذن أحد؛ ~~كالذكر، وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: «لا يجوز للمرأة ~~عطية من مالها إلا بإذن زوجها» ؛ إذ هو مالك عصمتها، رواه أبو داود، أجيب ~~عنه بأن شعيبا لم يدرك عبد الله بن عمرو، ولم يثبت ما يدل على تحديد المنع ~~بالثلث، ولا يقاس على حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض؛ لأن المرض سبب ~~يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث، والزوجية إنما تجعله من أحد الميراث؛ ~~فهي أحد وصفي العلة، فلا يثبت الحكم بمجردها؛ كما لا يثبت لها الحجر على ~~زوجها. # (ويتجه) ليس له منع زوجته من التبرع بمالها - ولو ملكته من جهته - (إلا) ~~أن تتبرع (فيما يتعلق بنفقتها) التي دفعها إليها (أو كسوتها) ؛ فله منعها ~~من التبرع بهما إذا كان كذلك (على وجه يضر بها) بحيث: ينهكها عن القيام ~~بحقوق الله تعالى، وحقوقه الواجبة عليها، أما لو تبرعت من ذلك بيسير لا يضر ~~بها ككسوة وخرقة؛ فلا بأس بها وهو متجه. # (ولا لحاكم حجر على مقتر نفسه وعياله) ؛ لأن فائدة الحجر جمع المال ~~وإمساكه، لا إنفاقه، وقال الأزجي: بلى، فعليه لا يمنع من عقوده، ولا يكف عن ~~التصرف في ماله، لكن ينفق عليه حبرا بالمعروف من ماله. ### | [فصل يجوز لولي الحر ولسيد القن أن يأذن لموليه بالتجارة] # (فصل:) (لولي له) حر (مميز) ذكرا كان أو أنثى، (ولسيده) ؛ أي: القن ~~المميز أو البالغ (أن يأذن له) ؛ أي: لموليه أو قنه (أن يتجر) لقوله تعالى: ~~{وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] ولأنه عاقل محجور عليه؛ فصح تصرفه بإذن وليه ~~وسيده؛ كالعبد الكبير والسفيه. # PageV03P420 # (ويتجه مع تعدد) سيد لقن يريد أن يتجر لا بد من (إذن الجميع) صرح به في ~~شرح المنتهى " لأن التصرف في شغله نفسه مشترك بينهم؛ فاعتبر الإذن من ~~جميعهم، وإلا كان غاصبا، ومثله حر عليه وصيان فأكثر، وهو متجه. # (و) كذا يصح أن يأذن الولي والسيد المميز (أن يدعي) على خصمه أو خصم وليه ~~أو سيده، (و) أن يأذن له أن (يقيم بينة) على الخصم، (و) ms1464 أن (يحلف) الخصم ~~إذا أنكر (ونحوه) ؛ كمخالعة ومقاسمة؛ لأنها تصرفات متعلقة بالمال؛ أشبهت ~~التجارة، (ويتقيد فك) حجر على مأذون له من حر وقن مميز (حصل بالإذن بقدر ~~ونوع عينا) له؛ بأن قال له وليه أو سيده: اتجر في مائة دينار فما دون، فلا ~~يتجاوزها، أو قال له: اتجر في البر فقط؛ فلا يتعداه؛ لأنه يتصرف بالإذن من ~~جهة آدمي، فوجب أن يتقيد بما أذن له فيه؛ (كوكيل ووصي في نوع) من ~~المتصرفات؛ فليس له مجاوزته؛ كمن وكل أو وصي إليه في (تزويج لشخص معين) ؛ ~~فليس له أن يزوج من غيره، وكمن وكله رشيد في بيع عين من مال؛ فليس للوكيل ~~بيع غيرها من ملكه. # (ويستفيد وكيل) في بيع عين أو إجارتها ونحوه (العقد الأول فقط) ، فإذا ~~عادت العين لملك الموكل ثانيا؛ لم يملك الوكيل العقد عليها ثانيا بلا إذن ~~متجدد، (إلا إن رد) المبيع ونحوه (عليه لفسخ بنحو عيب وخيار، فيبيعه ثانيا) ~~؛ لأن العادة جارية بذلك، وهذا مخالف لمفهوم ظاهر " المنتهى " فكان على ~~المصنف الإشارة إلى ذلك (ومأذون له) في التجارة من حر وقن مميز (في بيع ~~نسيئة وغيره) كبعوض؛ (كمضار) ، فيصح مع الإطلاق بيعه نسيئة وغيرها؛ لأن ~~القصد النماء (على ما يأتي) تفصيله. # (ولا يصح أن يؤجر) مميز أذن له في التجارة حر أو قن (نفسه) ؛ لأنها عقد ~~على نفسه لا يملك إلا بإذن؛ كتزويجه وبيع نفسه. # (ولو أذن) الولي أو السيد (له) ؛ أي: المميز أو العبد (في جميع أنواع ~~التجارة) ؛ لم يجز أن # PageV03P421 # يؤجر نفسه (ولا أن يسافر أو يتوكل) لغيره (في مال، ولو لم يقيده وليه أو ~~سيده عليه) ، بل أذن له في التجارة مطلقا؛ لأن ذلك يشغله عن مقصود التجارة، ~~وفي إيجار عبيده وبهائمه خلاف قال في " تصحيح الفروع " الصواب الجواز إن ~~رآه مصلحة. # (وإن وكل) مأذون له من حر أو عبد؛ (فكوكيل) يصح فيما يعجزه وفيما لا ~~يتولى مثله بنفسه فقط، دون غيره إلا بإذن. # (ومتى عزل سيد قنه) ؛ بأن منعه من التجارة (انعزل وكيله) ms1465 ؛ أي: وكيل القن ~~كانعزال (وكيل وكيل) بعزله، (و) كانعزال وكيل (مضارب) بفسخ رب المال ~~المضاربة؛ لأنه يتصرف لغيره بإذنه، وتوكيله فرع إذنه، فإذا بطل الإذن بطل ~~ما ينبني عليه، (لا كوكيل صبي) أذن له وليه أن يتجر بماله، ووكل، ثم منعه ~~وليه من التجارة؛ فلا ينعزل وكيله، (و) لا (مكاتب) أذن له سيده فيما يحتاج ~~إلى إذنه، فوكل فيه، ثم منعه سيده؛ فلا ينعزل وكيله، (و) لا (كمرتهن أذن ~~الراهن في بيع) رهن، فوكل فيه الراهن؛ ثم رجع المرتهن عن إذنه؛ فلا ينعزل ~~وكيل الراهن؛ (لأن كلا) من هؤلاء الثلاثة (متصرف) لنفسه (في مال نفسه) ؛ ~~فلم ينعزل وكيله بتغير الحال، فإذا زال المانع؛ فللوكيل التصرف بالإذن ~~الأول، لكن لا يتصرف الوكيل في حال المنع كموكله. # (ويتجه هذا) ؛ أي: عدم عزل وكيل المكاتب (إذا وكل مكاتب بإذن سيده فيما ~~لا يملكه من نحو قرض ومحاباة) ؛ كتزويج وبيع نساء وإقرار عليه. وهو متجه. # (ويصح أن) (يشتري) قن مأذون في تجارة (من) ؛ أي: قن (يعتق على مالكه) ؛ ~~أي: مالك المشترى (لرحم) ؛ كأخي سيده (أو قول) ؛ أي: # PageV03P422 # تعليق؛ كقوله: إن ملكت عبد زيد فهو حر، (أو) ، أي: ويصح أن يشتري المأذون ~~له (زوجا له) ؛ أي: لسيده رجلان كان أو امرأة وينفسخ به النكاح؛ لما يأتي ~~من أنه إذا ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه؛ انفسخ النكاح. # و (لا) يصح أن يشتري العبد المأذون له (من مالكه) شيئا، (ولا أن يبيعه) ؛ ~~أي: العبد لمالكه، ولا يسافر بلا إذن سيده، لأن ملك السيد في رقبته وماله ~~أقوى من المكاتب، ولا يتناول الإذن في التجارة البيع الفاسد. # (ومن رآه سيده أو وليه يتجر، فلم ينهه؛ لم يصر مأذونا) ؛ كتزويجه وبيعه ~~ما له؛ لافتقار التصرف إلى الإذن؛ فلا يقوم السكوت مقامه؛ كتصرف أحد ~~المتراهنين في الرهن مع سكوت الآخر، وكتصرف الأجنبي؛ (فيحرم على عالم بذلك) ~~؛ أي: بأنه غير مأذون له (معاملته) ؛ لعدم صحة تصرفه؛ لأنه محجور عليه؛ ~~كالسفيه. # (ولا يتعلق دينه) ؛ أي: غير المأذون (بذمة سيده) ، بل برقبة ms1466 العبد كما ~~يأتي، (ويتعلق) جميع (دين) قن (مأذون له) ، وكذا ما اقترضه ونحوه بإذن سيده ~~(بذمة سيد) ؛ لأنه متصرف لسيده، ولهذا له الحجر عليه، وإمضاء بيع خيار له ~~فسخه، ويثبت الملك له، وسواء كان بيد المأذون أولا، وقوله (مطلقا) ؛ أي: ~~سواء استدان للتجارة فيما أذن له فيه أو غيره نصا؛ لأنه غر الناس بإذنه له. # (وأما أرش جنايته) ؛ أي: العبد المأذون (وقيمة ما أتلف) ؛ فإنه يتعلق ~~(برقبته؛ كدين) عبد (غير مأذون) له في التجارة؛ بأن اشترى في ذمته أو اقترض ~~بغير إذن سيده، وتلف ما اشتراه أو اقترضه بيده أو يد سيده؛ فيفديه سيده ~~بالأقل من الأرش أو الدين أو قيمته، أو بيعه ويعطيه أو يسلمه لرب الجناية ~~أو الدين؛ لفساد تصرفه، وأما ما قبضه المميز غير المأذون وأتلفه، أو تلف ~~بيده؛ فغير مضمون عليه، وتقدم. # PageV03P423 # (وإن أعتق) رقيق تعلق أرش جنايته برقبته؛ (لزم سيده الأقل) من الأمرين ~~على ما تقدم، (خلافا لظاهر " المنتهى ") حيث لم يقيد بالأقل، فيوهم أنه إذا ~~أعتقه السيد يتبع بجميع الدين، مع أنه ليس كذلك، بل مراده الأقل، و (هذا) ~~التفصيل المذكور (إن أتلف) القن غير المأذون (ما استدانه، وإلا) بأن لم ~~يتلف (أخذ) ؛ أي: أخذه مالكه (حيث أمكن) أخذه له؛ لبقاء ملكه فيه؛ لفساد ~~العقد. # (ومتى اشتراه) ؛ أي: العبد (رب دين تعلق) دينه (برقبته) ؛ أي: العبد ~~(تحول) الدين المتعلق برقبته (إلى ثمنه) ؛ أي: ثمن العبد الذي اشتراه به، ~~(فمع تساو) ؛ أي: بأن اتحد الثمن مع الدين جنسا وصفة وحلولا وأجلا واحدا ~~(فالمقاصة) ؛ أي: المساقطة، أو بقدر الأقل وباقي الثمن لبائع (و) مع (زيادة ~~ثمن يرجع) البائع (على رب دين) بالزائد، (و) مع (نقص) ثمن؛ (فلا رجوع لرب ~~دين) على بائع؛ لما تقدم، (و) إن اشتراه رب الدين (بعرض) ؛ فيتحول الدين ~~الذي برقبته إلى (العوض) أي عوض العرض الذي اشتراه به؛ فيقوم العرض يوم ~~الشراء، ويأخذ منه رب الدين قدر حقه، فمع زيادة هي لبائع، ومع نقص؛ فلا ~~رجوع لرب الدين على أحد، ومع تساو ms1467 يأخذ ذلك العرض أو قيمته؛ لما تقدم. # (وإن تعلق) الدين (بذمته) ؛ أي: العبد؛ (كإقراره بمال) ؛ أي: بأن أقر به ~~مأذون، ولم يصدقه سيده، فملكه رب الدين؛ سقط الدين (على ما يأتي في ~~الإقرار) مفصلا، (أو غر) العبد (في نكاح بأمة) ؛ بأن تزوج امرأة على أنها ~~حرة، فبانت أمة بعد الدخول؛ تعلق المهر بذمته؛ لاستقراره بالدخول، وولده ~~حر؛ لأنها وطئها معتقد الحرية يفديه العبد بقيمته يوم الولادة؛ لتعلق ~~الفداء بذمته، وللعبد الرجوع على من غره، فلو كان الغار سيد الأمة فملك ~~العبد بعوض أولا؛ سقط المهر والفداء، أو كان الغار من استدان منه العبد ~~المهر والفداء، وأداه، (فملكه) رب الدين (بعوض) ؛ أي: بشراء (أو) # PageV03P424 # ملكه (لا) بعوض؛ كهبة؛ سقط الدين؛ لأن السيد لا يثبت له الدين بذمة عبده، ~~(أو) ملك رب الدين (من تعلق) دينه (برقبته) ، وكان ملكه له (بلا عوض) ؛ بأن ~~ورثه أو وهب له؛ (سقط) الدين؛ لأنه لا يد للرقبة، يتحول الدين إليه. # (ويصح إقرار مأذون) له - (ولو صغير) مميزا - في قدر ما أذن له (فيه فقط) ~~؛ لأن مقتضى الإقرار الصحة فيما لم يؤذن له فيه لحق السيد، فوجب بقاؤه فيما ~~عداه على مقتضاه # (وإن حجر عليه) ؛ أي: المأذون له (سيده) ، أو منعه من التصرف (وبيده) ؛ ~~أي: القن (مال، ثم أذن له في التصرف فأقر) المأذون (به) ؛ أي: بما بيده من ~~المال المعين؛ (صح) إقراره؛ لزوال الحجر المانع من الإقرار، وكذا حكم حر ~~مميز أذن له وليه. # (ويبطل إذن) سيد لرقيقه في تجارة (بحجر على سيده وموته وجنونه المطبق) - ~~بفتح الباء -؛ لأنها تمنع ابتداء الإذن، فتمنع استدامته، وكباقي العقود ~~الجائزات. # (ويتجه و) يبطل الإذن أيضا (بحجر) على (مأذون) له (لسفه أو جنون) مطبق، ~~(لا بغير مطبق؛ لمشقة تكرره، وهذا) الاتجاه (ينفعك في غير هذا) الموضع ~~فاحفظه وعض عليه بالنواجذ، فإنه مهم جدا. # (و) لا يبطل إذنه له (بإباق) يحصل من المأذون له نص عليه. (و) لا (أسر ~~وتدبير وإيلاد وكتابة وحرية وحبس مدين أو غصب) المأذون له؛ لأن هذه ms1468 لا تمنع ~~ابتداء الإذن له في التجارة؛ فلا تمنع استدامته (وتصح معاملة قن لم يثبت ~~كونه مأذونا له خلافا للنهاية؛ لأن الأصل صحة التصرف) وأما إذا علم أنه ~~ممنوع من التصرف؛ فلا تصح معاملته، نقل حنبل أن من حجر على عبده فمن باعه ~~بعد علمه؛ لم يكن له شيء؛ لأنه المتلف. # (ولا يعامل صغير) لم يعلم الإذن له (إلا في مثل ما يعامله فيه، ولا # PageV03P425 # يصح تبرع مأذون له بدراهم وكسوة ونحوهما) ؛ كفرس وحمار؛ لأنه ليس من ~~التجارة ولا يحتاج إليه، فلا يتناوله الإذن؛ كغير المأذون له. # (وله) ؛ أي: الرقيق المأذون له (هدية مأكول وإعارة دابة وعمل دعوة ونحوه) ~~؛ كصدقة بيسير وإعارة ثوبه (بلا إسراف) في الكل؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يجيب دعوة المملوك وروي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد: أنه تزوج ~~فحضر دعوته جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو حذيفة، فأمهم وهو يومئذ، ~~عبد رواه صالح في مسائله، ولجريان عادة التجار به فيما بينهم، فيدخل في ~~عموم الإذن، (أو) ؛ أي: وبلا (منع سيد) له من ذلك، فإن منعه فلا. # ولرقيق (غير مأذون) له في تجارة (أن يتصدق قوته بما لا يضر به؛ كرغيف) ~~وفلس وبيضة ونحو ذلك؛ لجريان العادة بالمسامحة فيه. # (ولزوجة وكل متصرف في بيت) كأجير وخازن، (ويتجه غير ولي يتيم) ومجنون ~~وسفيه وناظر وقف؛ لأن المقصود تنمية مال من ذكر، فلا يفعل إلا ما فيه الحظ ~~والمصلحة وهو متجه؛ (الصدقة منه) ؛ أي: البيت (بلا إذن صاحبه بنحو ذلك) ؛ ~~أي: الرغيف لحديث عائشة مرفوعا: «إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير ~~مفسدة؛ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ~~ينقص أجرهم من أجر بعض شيئا» . متفق عليه. ولم يذكر إذنا، ولأن العادة ~~السماح وطيب النفس به، (إلا أن يمنع) رب البيت منه، (أو يضطرب عرف) ؛ بأن ~~يكون عادة البعض الإعطاء وعادة آخرين المنع، (أو يكون) رب البيت (بخيلا، ~~ويشك في رضاه فيها) ؛ أي: في اضطراب العرف والبخل؛ (فيحرم) الإعطاء ms1469 من ماله ~~بلا إذنه؛ لأن الأصل عدم رضاه إذن؛ (كزوجة أطعمت بغرض، ولم تعلم رضاه) ؛ ~~أي: # PageV03P426 # الزوج؛ فيحرم عليها الصدقة من بيت زوجها، لا مما هو مفروض لها؛ لأنها ~~تملكه بقبضها. # (ومن وجد بما اشتراه من قن عيبا، فقال) القن: (أنا غير مأذون لي) في ~~التجارة؛ (لم يقبل) قوله؛ لأنه إنما أراد أن يدفع عن نفسه. # (ولو صدقه سيده) في عدم الإذن. # نقل مهنا فيمن قدم ومعه متاع يبيعه، فاشتراه الناس منه، فقال: أنا غير ~~مأذون لي في التجارة قال: هو عليه في ثمنه مأذونا له أو غير مأذون، ولأنه ~~يدعي فساد العقد، والخصم يدعي صحته. # (ويتجه أن فائدته) رد المبيع على القن وأخذ الثمن منه (أو إمساكه) ؛ أي؛ ~~المبيع بالثمن الذي بيع به، و (لا) يجوز للمشتري (أخذ أرش) مع الإمساك؛ لأن ~~القن لما صدقه سيده على عدم الإذن؛ صار ممنوعا من التصرف. وهو متجه ### | [باب الوكالة] # (باب الوكالة) الوكالة: - بفتح الواو وكسرها - التفويض، يقول وكله؛ أي: ~~فوض إليه، وكلت أمري إلى فلان؛ أي: فوضت إليه، واكتفيت به. وقد تطلق ويراد ~~بها الحفظ، ومنه حسبنا الله ونعم الوكيل؛ أي: الحفيظ {وما أنت عليهم بوكيل} ~~[الأنعام: 107] ؛ أي: حفيظ. # PageV03P427 # وشرعا (استنابة جائز التصرف) فيما وكل فيه (مثله) ؛ أي: جائز التصرف، وهو ~~من يصح منه فعل ما وكل فيه، فيختلف باختلاف الموكل فيه ذكرين كانا أو ~~أنثيين. أو مختلفين (في الحياة) ، احترازا عن الوصية (فيما) ؛ أي قول أو ~~فعل كعقد وفسخ وقبض (تدخله النيابة) من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين. # ويأتي تفصيله. # وهي جائزة إجماعا؛ لقوله تعالى: {والعاملين عليها} [التوبة: 60] ؛ أي: ~~الزكاة، فجوز العمل عليها وهو بالنيابة عن المستحقين وقوله تعالى: {فابعثوا ~~أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه} ~~[الكهف: 19] وقوله: {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] الآية، ولفعله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقد وكل عروة بن الجعد في شراء الشاة. # قال عروة: «عرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - جلب فأعطاني دينارا، فقال ~~يا عروة: ائت الجلب، فاشتر لنا شاة ms1470 قال: فأتيت الجلب، فساومت صاحبه، ~~فاشتريت شاتين بدينار، فجئت أسوقهما أو أقودهما، فلقيني رجل بالدينار ~~والشاة، فقلت يا رسول الله: هذا ديناركم وهذه شاتكم» الحديث «قال: اللهم ~~بارك له في صفقة يمينه» . «ووكل - صلى الله عليه وسلم - عمر بن أمية الضمري ~~في تزوج أم حبيبة وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة ولدعاء الحاجة إليها» ؛ إذ ~~لا يمكن كل أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه. # (وتصح) الوكالة (مطلقة) ومنجزة (ومؤقتة بمدة) ؛ كأنت وكيلي شهرا أو سنة، ~~(فلا يتصرف) الوكيل؛ أي: لا يصح تصرفه (قبلها) ؛ أي: المدة (ولا بعدها) ؛ ~~أي: المدة التي ضربها له الموكل. # (و) تصح (معلقة) بشرط، نصا كوصية وإباحة أكل وقضاء وإمارة؛ (كقوله: إذا ~~قدم الحاج) # PageV03P428 # فافعل كذا، (أو) إذا [جاء] (الشتاء فاشتر لنا كذا) أو إذا طلب منك أهلي ~~شيئا فادفعه إليهم، أو إذا دخل رمضان فقد وكلتك في كذا، أو فأنت وكيلي ~~ونحوه. # (و) تصح (بكل قول) يدل على الإذن في التصرف، نصا، نحو افعل كذا، أو أذنت ~~لك فيه، أو بعه، أو اعتقه، أو كاتبه ونحو ذلك كأقمتك مقامي، أو جعلتك نائبا ~~عني؛ لأنه لفظ دل على الإذن، فصح كلفظ الوكالة الصريح. # (أو) أي: وتصح (بفعل دل على إذن) . # قال في " الفروع " ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال؛ كبيع؛ قال: ~~وهو ظاهر كلام الشيخ - يعني الموفق - فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط، وهو ~~أظهر وكالقبول انتهى. # قال ابن نصر الله ويتخرج انعقادها بالخط أو الكتابة الدالة على ذلك، ولم ~~يتعرض له الأصحاب، ولعله داخل بقوله: بفعل دل؛ لأن الكتابة فعل يدل على ~~المعنى المنتهى. # (و) يصح (قبول) وكالة (بكل قول أو فعل) من الوكيل (دل عليه) ؛ أي: ~~القبول؛ لأن وكلاءه - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل عنهم سوى امتثال ~~أوامره، ولأنه أذن في التصرف، فجاز قبوله بالفعل؛ كأكل الطعام، (ولو) كان ~~القبول (متراخيا) عن الإذن، فلو بلغه أن زيدا وكله في بيع سلعته منذ شهر، ~~فقبل، أو باعها من غير قول؛ صح؛ لأن قبول ms1471 وكلائه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان بفعلهم، وكان متراخيا، ولأن الإذن باق، ما لم يرجع عنه. # (وكذا) ؛ أي: كالوكالة فيما تقدم (كل عقد جائز كمساقاة) . ومزارعة وشركة ~~في أن القبول يصح بالفعل فورا ومتراخيا؛ لما سبق. # (وشرط) لصحة وكالة (تعيين وكيل وموكل فيه) ؛ كأن يقول: وكلت فلانا في ~~كذا، (فلا يصح) أن يقول (وكلت أحد هذين) ؛ للجهالة، # PageV03P429 # (أو) وكلتك (في شراء أحد هذين) ؛ للجهالة أيضا. # (و) قال (في " الانتصار ": لو وكل زيدا وهو لا يعرفه) ؛ لم تصح؛ لوقوع ~~الاشتراك في العلم، فلا بد من معرفة المقصود إما بنسبة أو إشارة إليه أو ~~نحو ذلك مما يعينه. # (أو لم يعرف الوكيل موكله) ؛ بأن قيل له وكلك زيد ولم ينسب إليه، ولم ~~يذكر له من وصفه أو شهرته ما يميزه؛ (لم تصح) ؛ للجهالة (انتهى) كلام ~~الانتصار. # (وفيه تأمل) ؛ لشمول كلامه من له تمييز بصفة أو شهرة يمكن أن يتميز بها ~~عن غيره، فلم يذكرها، فأما إذا ذكرها فالوكالة صحيحة. # (وإن وكله في مخاصمة غرمائه) ؛ أي: الموكل، صح التوكيل (- وإن جهلهم موكل ~~ووكيل -) لعدم اشتراط عين ما وكل به. # (ويتجه الصحة) في قول الموكل لوكيله: (أعتق أحد عبدي أو طلق إحدى امرأتي) ~~؛ فقال الوكيل: أحدهما حر أو إحدى المرأتين طالق عتق في الأولى، ويخرج ~~بقرعة، وطلقت في الثانية، وتخرج بقرعة أيضا، (فإن) عين الموكل فيه قبل ~~الإبهام، (ثم أوقع) الوكيل العتق أو الطلاق؛ (احتمل) الوقوع على من عين، ~~واحتمل الإخراج بقرعة؛ كما لو طلق إحدى امرأتيه، أو أوقع عليه طلاقا من غير ~~معينة ولا منوية أخرجت المطلقة بقرعة نص عليه؛ كمعينة منسية، وكقوله عن ~~طائر إن كان غرابا فحفصة طالق، وإلا يكن غرابا فعمرة طالق وجهل؛ فإنه يقرع ~~بينهما، فتطلق من أخرجتها القرعة؛ لأنه سبيل إلى معرفة المطلقة منها عينا ~~ومحافظة على العتق وصيانة للفروج وهو متجه. # PageV03P430 # ويشترط لصحته التصرف بالوكالة (علمه) ؛ أي: الوكيل (بها) ؛ أي: الوكالة، ~~فلو باع إنسان عبد زيد على أنه فضولي، ثم ظهر أن سيده وكله في بيعه قبل ms1472 ~~البيع؛ صح؛ لأن العبرة بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف. # (وله) ؛ أي: للوكيل (التصرف) فيما وكل فيه (بخبر من ظن صدقه) بتوكيل زيد ~~مثلا له؛ لأن الأصل صدقه؛ كقبول هدية وإذن غلام في دخول. (ويضمن) الوكيل ما ~~ترتب من تصرفه إن أنكر زيد التوكيل. # (ويتجه ولا يرجع) الوكيل (على مخبره) بالوكالة؛ (لتقصيره) ؛ أي: الوكيل ~~بعد تفحصه عن حقيقة الحال، ولا يخفى أن هذا مبني على القول بأن المباشر ليس ~~له الرجوع على الميت، ومقتضى القواعد أن للوكيل الرجوع على مخبره؛ لأنه ~~غره. # (ولو شهد بها) ؛ أي: الوكالة (اثنان) ، وفي بعض النسخ، (ويتجه) أن محل ~~الشهادة لاثنين بالوكالة (مع غيبة موكل) عن بلد الوكيل # PageV03P431 # (مسافة قصر) ، وهو متجه. # (ثم قال أحدهما: عزله) والحال أنه (لم يحكم بها) ؛ أي: الوكالة حاكم قبل ~~قوله عزله؛ (لم تثبت) الوكالة؛ لأنه رجوع عن الشهادة قبل الحكم، (ولو أعاد) ~~القائل أنه عزله، (أو قاله واحد غيرهما) قبل الحكم أو بعده؛ (لم يقدح) ذلك؛ ~~لأن الشهادة تمت به؛ كما تمت بالتوكيل، ولم يثبت العزل، (وإن قالاه) ؛ أي: ~~قال الشاهدان عزله؛ (قدح) ذلك في الوكالة؛ لثبوتها بشهادتهما فعزله كذلك. # (وإن شهد له) أن فلانا الغائب وكله (بها، فقال) الوكيل: (ما علمتها) ؛ ~~أي: الوكالة وأنا أتصرف عنه؛ (ثبتت) الوكالة؛ لأن معناه لم أعلم إلى الآن. # وقبول الوكالة يجوز متراخيا، ولا يضر جهله بالتوكل، (لا) إن قال الوكيل: ~~(ما أعلم صدق الشاهدين) ؛ لم تثبت؛ (لقدحه فيهما) ، وإن قال: ما علمت فقط ~~قيل له: فسر، فإن فسر بالأول ثبتت وكالته، وإن فسر بالثاني؛ لم تثبت. # (وإن أبى) وكيل (قبولها) ؛ أي: الوكالة بأن قيل له فلان وكلك، فقال لا ~~أقبلها، (فكعزله نفسه) ؛ لأن الوكالة لم تتم. # (وميل) زين الدين بن رجب - رحمه الله تعالى - في القاعدة السادسة ~~والخمسين (من) (ادعى أنه وكيل لزيد وأن لزيد على فلان ألفا، وأقام) المدعي ~~(البينة بذلك) ؛ أي: بالوكالة عن زيد وبالألف دفعة واحدة في مجلس؛ (أنه لا ~~يقبل) قوله، ولا يحكم له بدعواه؛ ms1473 لأن دعواه الدين كانت قبل ثبوت وكالته؛ ~~فلم تصح دعواه؛ لعدم ثبوت الوكالة، فلا تصح الشهادة؛ لأنها عن غير دعوى؛ ~~(بل لا بد من تقدم ثبوت الوكالة على ثبوت الدين، وهو) ؛ أي: ما قاله ابن ~~رجب (حسن) . # قال القاضي: في خلافه في هذه المسألة: إنها تحتمل وجهين، والأشبه اعتبار ~~تقدم الوكالة؛ لأنه ما لم تثبت وكالته لا يجب الدفع إليه انتهى. # وتقبل شهادة الوكيل # PageV03P432 # على موكله؛ لعدم التهمة؛ كشهادة الأب على ولده وأولى. # وتقبل شهادة الوكيل لموكله فيما لم يوكل فيه؛ لأنه أجنبي بالنسبة إليه، ~~فإن شهد الوكيل بما كان وكيلا فيه بعد عزله من الوكالة؛ لم تقبل شهادته ~~أيضا، سواء كان الوكيل خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم؛ لأنه بعقد الوكالة ~~صار خصيما فيه، فلم تقبل شهادته فيه؛ كما لو خاصم فيه. # (ولا يصح توكيل في شيء) من بيع أو عتق أو طلاق ونحوها (إلا ممن يصح تصرفه ~~فيه) ؛ أي: في ذلك الشيء الذي وكل فيه؛ لأن من لا يصح تصرفه لنفسه في شيء ~~لا يصح أن يستنيب غيره فيه، فلا يصح توكيل سفيه في نحو عتق عبده. # (سوى) توكيل (أعمى) رشيد (وموكل) غائب (فيما) ؛ أي: شقص (لم يره) ؛ كمن ~~يريد شراء عقار لم يره. # وكمن وكل (عالما) بالمبيع بصيرا (فيما يحتاج لرؤية) ؛ كجوهر وعقار، فيصح ~~- وإن لم يصح منه ذلك لنفسه - لأن منعهما من التصرف في ذلك لعجزهما عن ~~العلم بالمبيع لا لمعنى فيما يقتضي منع التوكيل. # (ومثله) ؛ أي: مثل التوكيل فيما ذكر (توكل) عن غيره، فلا يصح أن يتوكل في ~~شيء إلا ممن يصح منه لنفسه، (فلا يصح أن يوجب) عن غيره (نكاحا من لا يصح) ~~منه " إيجابه (لموليته) لنحو فسق؛ لأنه إذا لم يجز أن يتولاه أصالة، فلم ~~يجز بالنيابة؛ كالمرأة، (ولا يقبله) ؛ أي: النكاح (من لا يصح منه) قبوله ~~(لنفسه) ؛ كالكافر يتوكل في قبول نكاح مسلمة لمسلم. # (ويتجه فلا) يصح أن (يتوكل مسلم عن كافر في نكاح ابنته) ؛ لأنه من شرط ~~الولاية اتفاق الدينين إلا ms1474 في سيد زوج أمته الكافرة لكافر؛ فيصح (مطلقا) ؛ ~~أي: سواء كان الموكل الكافر كتابيا أو غير كتابي (كعكسه) ؛ # أي: كما لا يصح أن يتوكل كافر عن مسلم في تزويج ابنته؛ # (ولا) يصح أن يتوكل (كافر عن مسلم في شراء مصحف، و) لا في شراء (قن مسلم، ~~و) # PageV03P433 # لا في (معاقبته) ؛ أي: معاقبة المسلم إذا وجب عليه حد. وهو متجه. # (سوى قبول نكاح نحو أخته) ؛ كعمته وخالته وحماته (لأجنبي) لأن المنع منه ~~لنفسه، إنما هو على سبيل التنزيه، لا لمعنى فيه يقتضي منع التوكيل # (و) سوى توكل (حر واجد الطول نكاح أمة لمن تباح له) الأمة من حر أو عبد ~~عادم الطول خائف العنت. # وسوى توكل (من) ؛ أي: غني (حرمت عليه زكاة في قبضها) ؛ أي: الزكاة (لمن ~~تحل له) ؛ كفقير. # (و) سوى (طلاق امرأة نفسها و) طلاقها (غيرها) ؛ كضرتها أو غيرها (بوكالة) ~~؛ فيصح فيهن؛ لأنها لما ملكت طلاق نفسها بجعله إليها ملكت طلاق غيرها. # (ويصح توكيل مسلم كافرا فيما يصح تصرفه) ؛ أي: الكافر فيه كبيع وشراء، ~~ولا يصح توكيله (في شراء خمر) ، ولا عنب يراد له، (و) لا في شراء (خنزير) ~~وطنبور وجنك وعود وكل ما يحرم على الموكل استعماله واتخاذه؛ كأواني الذهب ~~والفضة ونحوها؛ لأنه أقامه مقام نفسه، فامتنع عليه ما يمتنع على موكله. # (وإن وكل) إنسان [عبد غيره] ؛ صح فيما يملك العبد فعله بدون إذن سيده؛ ~~كالصدقة بالرغيف ونحوه والطلاق والرجعة، وأما ما لا يملك العبد كالبيع ~~والإجارة والشراء؛ فلا (ولو في شراء نفسه من سيده؛ فيصح) إن أذن سيده؛ لأن ~~المنع لحقه، فإذا أذن صار كالحر، وإذا جاز الشراء له من غيره جاز من سيده، ~~وإذ جاز أن يشتري غيره من سيده جاز أن يشتري نفسه، (وإلا) يأذن له سيده؛ ~~(فلا) يجوز له أن يتوكل؛ لأنه محجور عليه لحق سيده (فيما لا يملكه العبد) ~~كعقد (بيع) وإجارة (وإيجاب في نكاح وقبوله. ويتجه وعتق) قن لآخر فلا يملك ~~ذلك؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك # PageV03P434 # بلا إذن سيده، (وكذا) ؛ أي: ms1475 كالعبد (كل محجور) عليه لصغر أو جنون أو سفه؛ ~~لا يتوكل واحد منهم بلا إذنه إلا الصغير؛ فله أن يتوكل في الطلاق، وإذا كان ~~يعقله، ولو لم يأذن له وليه. وهو متجه. (بخلاف نحو طلاق) ؛ لأنه يجوز ~~التوكيل في الإنشاء، فجاز في الإزالة بطريق الأولى (ورجعة وصدقة بنحو رغيف) ~~وفلس وتمرة، فلا يفتقر إلى إذن السيد. # (ولمكاتب أن يوكل في كل ما يتصرف فيه بنفسه) من بيع وشراء وشركة، (وله) ؛ ~~أي: المكاتب (أن يتوكل بجعل) ؛ لأنه من اكتساب المال، ولا يمنع المكاتب من ~~الاكتساب، (لا بدونه) ؛ أي: ليس له أن يتوكل لغيره بغير جعل، إلا بإذن ~~سيده؛ لأن منافعه كأعيان ماله، وليس له بذل ماله بغير عوض (بلا إذن سيده) ~~فإن أذنه جاز. والمدبر والمعلق عتقه بصفة؛ كالقن، وكذا المبعض؛ لأن التصرف ~~يقع بجميع بدنه، ويصح إذا كان بينه وبين سيده مهايأة في نوبته؛ لعدم لحوق ~~الضرر بالسيد. # (ولا تصح) الوكالة (في بيع ما سيملكه أو في طلاق من يتزوجها) ؛ لأن ~~الموكل لا يملكه حين التوكيل، ويصح إن ملكت فلانا فقد وكلتك في عتقه؛ لأنه ~~يصح تعليقه على ملكه بخلاف إن تزوجت فلانة فقد وكلتك في طلاقها. # (ويتجه ولا تصح) الوكالة (في بيع ما سيملكه) عقب الوكالة (تبعا) للمبيع ~~ال (مملوك) له وقت التوكيل؛ كقول الموكل لوكيله: (بع هذا) الحيوان (وما ~~يحدث منه) ؛ أي: الحيوان من نتاجه، (أو بعه واشتر بثمنه كذا) ؛ أي: شقصا ~~معلوما، فأما قول الموكل لوكيله: (بع ما يحصل من نحو لبن البهيمة) كنتاجها ~~وصوفها وشعرها؛ (فلا يصح) ؛ لأنه غير موجود # PageV03P435 # حين التوكيل، (و) قوله: (بعه) ؛ أي: اللبن ونحوه (ذا حصل يصح؛ لأنه ~~تعليق) . وتقدم أن تعليق الوكالة صحيح. وهو متجه. # (ومن) (قال لوكيل غائب) في مطالبة (تثبت وكالته) ببينة أو إقرار غريم: ~~(احلف أن لك مطالبتي) ؛ لم يسمع قوله. # أو قال لوكيل: احلف (أنه ما عزلك) موكلك؛ (لم يسمع قوله) ؛ أي: لم يلتفت ~~إلى قول المدعى عليه ذلك؛ لأنه دعوى للغير، (إلا أن يدعي) المطلوب (علمه) ms1476 ؛ ~~أي: العزل (فيحلف) الوكيل على نفي العلم؛ لاحتمال صدق المدعى عليه، (وإلا) ~~بأن نكل عن اليمين؛ (فلا طلب له) ؛ أي: الوكيل؛ لاحتمال صدق الغريم، فيمتنع ~~الطلب # (ولو قال) من ادعى عليه وكيل غائب (عن دين ثابت) في ذمة المدعى عليه: ~~(موكلك أخذ حقه؛ لم يقبل) قوله (بلا بينة) ؛ لأنه مقر مدعي الوفاء، (ولا ~~يؤخر) ؛ أي: لا يحكم على الوكيل بتأخير طلبه حتى يحضر موكله (ليحلف موكل) ~~أنه لم يأخذه منه، [أو] ؛ أي: ولا يؤخر ليحضر الموكل (ويعترف) بالأخذ؛ لأن ~~ذلك وسيلة لتأخير متيقن لمشكوك فيه؛ (كما لو ادعى) المدعى عليه (وفاء) ~~للموكل، (و) ادعى (غيبة بينة) التي أقبض بحضورها؛ (فلا يؤخر) المدعي ~~(لحضورها) ؛ أي: البينة. ### | [فرع قال عبد اشتريت نفسي لزيد موكلي بإذن سيدي وصدقاه] # (فرع: لو قال عبد: اشتريت نفسي لزيد موكلي بإذن سيدي، وصدقاه) ؛ أي: زيد ~~وسيده؛ (صح) الشراء، (ولزم زيدا الثمن) الذي وقع به العقد؛ لأن ذلك مقتضى ~~البيع. # (وإن قال السيد: ما اشتريت نفسك إلا لنفسك) ، فقال العبد: بل اشتريت نفسي ~~لزيد، فكذبه زيد؛ (عتق) العبد؛ لإقرار السيد على نفسه بما يعتق به العبد، ~~(ولزمه) ؛ أي: العبد (الثمن) في ذمته للسيد على نفسه بما يعتق به العبد، ~~(ولزمه) ؛ [أي: العبد (الثمن في ذمته # PageV03P436 # للسيد] ؛ لأن الظاهر وقوع العقد له) ، (وإن كذبه زيد فقط) ، أي: دون ~~السيد (نظرت، فإن كذبه زيد في الوكالة حلف) زيد أنه لم يوكله، (وبرئ) من ~~الثمن؛ لأن الأصل عدم الوكالة، وللسيد فسخ البيع واسترجاع عبده؛ لتعذر ~~ثمنه، (وإن اعترف) زيد (بها) ؛ أي: الوكالة، (وكذبه) ؛ أي: كذب العبد في ~~الشراء له؛ بأن قال للعبد: (إنك لم تشتر نفسك لي) ، وإنما اشتريتها لغيري؛ ~~فالقول (قول العبد) ؛ لثبوت وكالته عن زيد باعترافه، (ولقبول قول الوكيل في ~~التصرف المأذون فيه) . ### | [فصل الوكالة في كل حق آدمي] # (فصل: وتصح) الوكالة (في كل حق آدمي) متعلق بمال، أو ما يجري مجراه (من ~~عقد) متعلق بالمال؛ كبيع وهبة وإجارة، أو متعلق بما يجري مجرى المال؛ كعقد ~~النكاح (وفسخ) لنحو ms1477 بيع (وطلاق) ؛ لأن ما جاز التوكيل في عقده جاز في حله ~~بطريق أولى (ورجعة) ؛ لأن التوكيل حيث ملك به إنشاء النكاح؛ ملك به تجديده ~~بالرجعة من باب أولى. # (ويتجه باحتمال) قوي لا تصح الوكالة (إن وكلها) ؛ أي: زوجته (في رجعة ~~نفسها أو) رجعة (غيرها) من مطلقاته؛ لأنها ممنوعة من مباشرة التصرف في ~~إيجاب نكاح نفسها ابتداء، فمنعت من التوكيل في الرجعة المقتضية لاستمرار ~~النكاح دواما؛ إذ لا فرق بينهما، لكن استظهر الخلوتي معللا لها بأنه لا ~~يتوقف على صيغة منه. # (أو) ؛ أي: ولا يصح أن يوكل مسلم (كافرا في رجعة) زوجة (مسلمة) ، وهذا ~~مفهوم من قوله فيما تقدم: ولا يصح توكيل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه. # PageV03P437 # (و) تصح الوكالة في (تملك مباح) من صيد وحشيش؛ لأنه تملك مال لا يتعين ~~عليه، فجاز التوكيل فيه؛ كالاتهاب. (ويتجه ولم ينوه) ؛ أي: المباح (الوكيل) ~~؛ أي: حال التملك (لنفسه) ؛ أي: الوكيل، فإن نواه لنفسه انفسخت الوكالة، ~~يؤيده إذا اشترك اثنان شركة أبدان كفي احتشاش، ثم نوى أحدهما أن ما اكتسبه ~~لنفسه دون شريكه انفسخت الشركة [ (و) يتجه (أنه) إن نواه لموكله (يملكه) ؛ ~~أي:] المباح (موكل بمجرد تحصيل) . وهو متجه. # (وتصح) الوكالة (في صلح) ؛ لأنه عقد على مال؛ أشبه البيع. # (وإقرار) ؛ لأنه قول يلزم به الموكل مال، أشبه الضمان، وصفته أن يقول: ~~وكلتك في الإقرار، فلو قال: أقر عني؛ لم يكن ذلك وكالة. ذكره المجد. ويصح ~~في تفسيره بالمجهول بأن يقول له: وكلتك في الإقرار لزيد بمال أو بشيء، ~~ويرجع في تفسيره إلى الموكل. نقله المجد في " الهداية " عن الأصحاب. (وليس ~~توكيله فيه) ؛ أي: الإقرار (بإقرار) ؛ كتوكيله في وصية أو هبة؛ فليس بوصية ~~ولا هبة. # PageV03P438 # (و) تصح في (حوالة ورهن وكفالة وشركة الوديعة وجعالة وقرض ومساقاة وكتابة ~~وتدبير ووقف) وقسمة وحكومة، بأن يوكل القاضي من يحكم بين الخصمين على ما ~~يأتي تفصيله. # (و) يصح التوكيل أيضا في (عتق وإبراء) ؛ لأنهما من حقوق الآدمي المتعلقة ~~بالمال، (ولو) كان التوكيل في العتق والإبراء (لأنفسهما إن ms1478 عينا) بأن يقول ~~السيد لرقيقه: وكلتك في أن تعتق نفسك، أو يقول رب الدين لغريمه: وكلتك في ~~أن تبرئ نفسك. # (فلو وكل عبده في إعتاق عبيده) ، لم يدخل. # (أو وكل امرأته في طلاق نسائه) ؛ لم تدخل. # (أو) وكل (غريمه في إبراء غرمائه) ؛ لم يدخل. # (أو) قال لإنسان (تصدق بهذا) المال؛ (لم يدخل الوكيل في ذلك) ، فلا يملك ~~العبد عتق نفسه، ولا المرأة طلاق نفسها، ولا الغريم إبراء نفسه، ولا يملك ~~الوكيل في التصدق أخذ شيء من المال لنفسه (إلا بالنص) الصريح من الموكل. # (وتصح) الوكالة (في كل حق لله) تعالى (تدخله النيابة من إثبات حد ~~واستيفائه) ممن وجب عليه؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «واغد يا أنيس ~~إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فأمر بها فرجمت» . متفق عليه. ~~فقد وكله في الإثبات والاستيفاء جميعا. # (ويتجه) صحة الوكالة (من سيد) ؛ أي: أن يوكل السيد إنسانا في إثبات حد ~~وجب على العبد، وفي استيفائه منه؛ لأن له الإثبات والاستيفاء بنفسه فنائبه ~~كذلك. (و) يتجه صحتها من حاكم في إثبات حد، خلافا لأبي الخطاب حيث منع جواز ~~الوكالة في الإثبات، وله أيضا أن يوكل في استيفائه؛ لأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - برجم ماعز، فرجموه، ووكل عثمان عليا في إقامة حد الشرب على ~~الوليد بن عقبة، ووكل علي الحسن في ذلك فأبى الحسن، فوكل عبد الله بن جعفر، ~~فأقامه، وعلي يعد. رواه مسلم. # ولأن الحاجة تدعو # PageV03P439 # إلى ذلك؛ لأن الإمام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه. وهو متجه. # (ويصح) من الوكيل (استيفاء) ما وكل فيه (بحضرة موكل وغيبته) ؛ لعموم ~~الأدلة، ولأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل؛ جاز في غيبته؛ كسائر الحقوق ~~(حتى في استيفاء حد قذف وقود) . # (و) تصح الوكالة (في عبادة) تتعلق بالمال؛ (كتفرقة صدقة و) تفرقة (نذر و) ~~تفرقة (زكاة) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يبعث عماله لقبض الصدقات ~~وتفريقها، وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم، فترد في فقرائهم، فإن أطاعوك بذلك فإياك وكرائم ms1479 أموالهم، واتق ~~دعوة المظلوم، فإنه ليس بينهما وبين الله حجاب» . متفق عليه. وتفرقة ~~(كفارة) ؛ لأنه كتفرقة الزكاة. # (وتصح) وكالة في إخراج زكاة (بقوله) ؛ أي: الموكل لوكيله: (أخرج زكاة ~~مالي) من مالك، (أو أخرج كفارتي من مالك) ؛ لأنه اقتراض من مال وكيله، ~~وتوكيل له في إخراجه. # (و) تصح الوكالة في (فعل حج وعمرة) ، فيستنيب من يفعلهما عنه مطلقا في ~~النقل ومع العجز في الفرض على ما سبق في الحج، (وتدخل ركعتا طواف تبعا) ~~للطواف وإن كانت الصلاة لا تدخلها النيابة. # (ويتجه باحتمال قوي وكذا) يدخل في الوكالة (صوم) الوكيل عن موكل (الثلاثة ~~أيام في الحج) السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة إذا كان متمتعا. وهو ~~متجه. وحيث صحت الثلاثة أيام فلا مانع من صحة العشرة قبل العود إن كان ~~وكيلا عن حي عاجز عن الصوم. # PageV03P440 # ولا تصح الوكالة في عبادة (بدنية محضة) لا تتعلق بالمال؛ (كصلاة وصوم) ؛ ~~لتعلقهما ببدن من هما عليه، والصوم المنذور يفعل عن الميت أداء لما وجب ~~عليه، وتقدم في بابه. # (وليس فعله) ؛ أي: الصوم (عن ميت بوكالة) ؛ لأن الميت لا يستنيب الولي، ~~وإنما أمره الشرع به إبراء لذمة الميت. # (وطهارة من حدث واعتكاف) وغسل جمعة وتجديد وضوء؛ لأن الثواب عليه لأمر ~~يختص المعتكف به، وهو لبث ذاته في المسجد، فلا تدخله النيابة، وتصح الوكالة ~~في تطهير البدن والثوب من النجاسة، ويصح أيضا أن ينوي رفع الحدث؛ ويستنيب ~~من يصب له الماء، ويغسل له أعضاءه. وتقدم. # (ولا) تصح الوكالة (في ظهار) ؛ لأنه قول منكر وزور، أشبه بقية المعاصي ~~(و) لا في (لعان وإيلاء ونذر وقسامة) لأنها تتعلق بعين الحالف والناذر، فلا ~~تدخلها النيابة، كبقية العبادات البدنية، (و) لا في (قسم لزوجات) ؛ لأن ذلك ~~يختص بالزوج، ولا يوجد في غيره، (و) لا في (شهادة) ؛ لأنها تتعلق بعين ~~الشاهد؛ لكونها خبرا عما رآه أو سمعه؛ ولا يتحقق هذا المعنى في نائبه، فإن ~~استناب فيها؛ كان النائب شاهدا على شهادته؛ لكونه يؤدي ما سمعه من شاهد ~~الأصل، وليس بوكيل، (ولا في ms1480 التقاط) ؛ لأن المغلب فيه الائتمان، والملتقط ~~أحق به من الآمر، (ولا في اغتنام) ؛ لأنه إنما يستحق بالحضور، فلا يملك ~~غائب المطالبة به؛ (و) لا في (جزية) ؛ لفوات الصغار عمن وجب عليه، (و) لا ~~في (معصية) من زنا وغيره؛ لقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: ~~164] ، (و) لا في (رضاع) ؛ لأنه مختص بالمرضعة؛ لأن لبنها ينبت لحم الرضيع ~~وينشز عظمه. # والحاصل أن الحقوق ثلاثة أنواع نوع تصح الوكالة فيه مطلقا، وهو ما # PageV03P441 # تدخله النيابة من حقوق الله تعالى وحقوق الآدمي، ونوع لا تصح الوكالة فيه ~~مطلقا؛ كالصلاة والظهار، ونوع تصح فيه مع العجز دون القدرة كحج فرض وعمرته. ### | [فصل الوكالة في بيع مال الموكل] # (فصل: وتصح) الوكالة (في بيع ماله) ؛ أي: الموكل (كله) ؛ لأنه يعرف ماله ~~فلا غرر (أو) بيع (ما شاء) الوكيل (منه) ؛ أي: من مال الموكل؛ لأنه إذا جاز ~~التوكيل في الجميع ففي بعضه أولى. # (ويتجه وكذا) تصح الوكالة (في طلاق) جميع (نسائه) أو ما شاء منهن، (أو ~~عتق جميع عبيده أو ما شاء منهم) . وهو متجه. # وقال القاضي شمس الدين محمد بن مفلح (في) كتاب (" الفروع ": وظاهر ~~كلامهم) ؛ أي: الأصحاب في بع من مالي ما شئت، (له بيع كل ماله، وذكر الأزجي ~~لا) في بع من عبيدي من شئت؛ (لأن من للتبعيض) فلا يبيعهم إلا واحدا ولا ~~الكل؛ لاستعمال هذا في الأقل غالبا، وقال؛ أي: الأزجي: وهذا يبنى على أصل ~~وهو استثناء الأكثر. # كذا قال. # انتهى كلام " الفروع ". # قال في " المبدع " (و) تصح الوكالة (في المطالبة بحقوقه) ؛ أي: الموكل ~~كلها أو ما شاء منها (و) في (الإبراء منها كلها أو ما شاء منها) ؛ لما ~~تقدم. # و (لا) يصح التوكيل (في عقد فاسد) كبلا ولي أو شراء شيء بلا رؤية، ولم ~~يأذن فيه الشرع، بل حرمه؛ فلم يصح، (ولا يملك) العقد (الصحيح منه) ؛ أي: ~~مما وكله به؛ كإجرائه عقد التزويج بولي، وشرائه الشيء بعد الرؤية، فلم يصح؛ ~~لمخالفته اشتراط الموكل. # [قال في " الإنصاف ": إذا وكله في بيع فاسد، ms1481 فباع بيعا صحيحا؛ لم يصح، ~~قطع به الأصحاب] . # (أو) ؛ أي: ولا يصح # PageV03P442 # التوكيل في (كل قليل وكثير) . ذكره الأزجي اتفاق الأصحاب؛ لأنه يدخل فيه ~~كل شيء من هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق أرقائه وتزويج نساء كثيرة، ويلزمه ~~المهور الكثيرة، فيعظم الغرور والضرر، ولأن التوكيل لا بد أن يكون في تصرف ~~معلوم. # (ويتجه) أنه لا يصح التوكيل (إلا إن قال) الموكل لوكيله: وكلتك في كل ~~قليل وكثير (من مالي) ؛ كقوله: بع مالي كله واقبض ديوني كلها؛ لأنه لا يعرف ~~ماله وديونه، فيقل الغرر. وهو متجه. # (ولا) يصح التوكيل إن قال: (اشتر ما شئت أو) اشتر (عبدا بما شئت) ؛ لأن ~~ما يمكن شراؤه والشراء به يكثر، فيكثر فيه الغرر (حتى يبين) - بالبناء ~~للمفعول - للوكيل (نوع) . وعليه اقتصر القاضي؛ لأنه إذا ذكر نوعا فقد أذن ~~في أغلاه ثمنا، فيقل الغرر فيه (وقدر ثمن) يشترى به؛ لأن الغرر لا ينتفي ~~إلا بذكر الشيئين. # (ويتجه ما لم يمكن مقدار ثمنه) ؛ أي: المبيع (معلوما بين الناس كمكيل) ~~وموزون؛ لأنه لا غرر فيه ولا ضرر، (وإن) قال لوكيله (اشتر كذا وكذا) [لا ~~يصح] التوكيل؛ للجهالة. وهو متجه. (ومثله) ؛ أي: # PageV03P443 # مثل قوله: وكلتك في كل قليل وكثير لو قال لوكيله: (اشتر) لي (ما شئت كما ~~في " المبدع " من المتاع الفلاني) ؛ لم يصح؛ لأنه قد يشتري ما لا يقدر على ~~ثمنه. # (والإطلاق) في قول الموكل لوكيله اشتر عبدا (يقتضي) أن لا يملك الوكيل ~~إلا (شراء عبد مسلم عند ابن عقيل؛ لجعله) ؛ أي: ابن عقيل (الكفر) في الرقيق ~~(عيبا) . وهو المذهب. (وقيل تصح) الوكالة (في كل قليل وكثير) من بيع ماله ~~وقبض ديونه وإبراء غرمائه، (ويؤيده) ؛ أي: القول بصحة التوكيل في قليل ~~وكثير قول أبي بكر أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز المروذي - بفتح ~~الميم وتشديد الراء وسكون الواو وذال معجمة - نسبة إلى موضع يقال له مرو ~~الروذ. قال ابن نصر الله أبوه خوارزمي، وأمه مروذية، من أخص أصحاب أحمد، ~~توفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين، ms1482 ودفن عند رجلي قبر الإمام ~~أحمد - رضي الله عنهما -. انتهى (بعثني أبو عبد الله في حاجة وقال: كل شيء ~~تقوله على لساني فأنا قلته) ؛ لما علم الإمام من أمانة المروذي وعدالته ~~وورعه وفضله وزهده، فإنه كان يأنس به وينبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه ~~لما مات وغسله، فلذلك أقامه مقام نفسه. قال الخلال: خرج أبو بكر المروذي ~~إلى الغزو فشيعه الناس إلى سامراء، فجعل يردهم، فلا يرجعون - حزروا فإذا هم ~~بسامراء سوى من رجع خمسون ألف إنسان - فقيل له يا أبا بكر: احمد الله فهذا ~~علم نشر لك فبكى، ثم قال: ليس هذا العلم إلي، إنما هذا علم أحمد بن حنبل. ~~أقول: من كان على هذا المنوال فلا مانع من تفويض الموكل إليه سائر الأعمال، ~~ومن لم يكن كذلك فليس له التصرف # PageV03P444 # بما هنالك، بل يقف عند بيان النوع والتقدير، كما لا يخفى ذلك على الناقد ~~البصير، وقال الحافظ زين الدين بن رجب (في القاعدة الخامسة والأربعين من ~~القواعد) الفقهية: (العقود الجائزة كشركة ومضاربة ووكالة) إذا كانت فاسدة ~~فإن (فسادها لا يمنع نفوذ التصرف) ؛ أي: تصرف المتعاطي (فيها بالإذن) . ~~وعبارته: الشركة والمضاربة إذا تعدى فيهما فالمعروف من المذهب أنه يصير ~~ضامنا، ويصح تصرفه؛ لبقاء الإذن فيه، ويتخرج بطلان تصرفه من الوكالة انتهى. # وقال القاضي في خلافه: لو حلف على الشركة الفاسدة من أصلها أنها شركة ~~حنث. قال ويمنع من التصرف فيها. والمنع من التصرف مع القول بنفوذه وبقاء ~~الإذن مشكل، لا سيما وقد قرر أن العامل يستحق المسمى. # (ووكيل في شراء طعام يملك شراء البر فقط) ؛ لأن الطعام هو البر عند ~~الإطلاق في لسان أهل الحجاز. وقال في " المنتخب ": يشتري خبز بر مع وجود ~~البر للعادة. ذكره في " الفروع ". # (و) قال ابن عقيل (في " الفنون ": لا تصح الوكالة ممن علم ظلمه موكله في ~~الخصومة) . # قال في " الإنصاف ": واقتصر عليه في " الفروع " وهذا مما لا شك فيه. # (وكذا) ؛ أي: لا تصح الوكالة (لو ظن الوكيل ظلمه) ؛ أي: ظلم موكله إجراء ~~للظن ms1483 مجرى العلم قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب، (وبالغ القاضي) أبو ~~يعلى (فمنع) ذلك، وقال قوله تعالى: {ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105] ~~يدل على أنه لا يجوز لأحد (أن يخاصم عن غيره وهو غير عالم بحقيقة أمره) . # قال في " المغني " و " الشرح " في الصلح عن المنكر: يشترط أن يعلم صدق ~~المدعي، فلا يحل دعوى ما لم يعلم ثبوته. # (ويتجه إن كان الموكل ممن يعرف بالصدق) والأمانة وعدم التعدي على الغير؛ ~~(اعتمد قوله) ؛ وصحت الوكالة عنه، (و) إن كان ممن يعرف # PageV03P445 # (بالكذب) والاستشراف لما في أيدي الناس؛ فلا يعتمد على قوله، ولا تصح ~~الوكالة عنه لئلا يقع الوكيل في المحظور من أجله. وهو متجه. # (ومن وكل في قبض) دين أو غيره (كان وكيلا في خصومة) سواء علم الغريم ببذل ~~ما عليه أو جحده أو مطله؛ لأنه [لا] يتوصل إلى القبض إلا بالإثبات، فالإذن ~~فيه إذن فيه عرفا، ومثله من وكل في قسم شيء أو بيعه أو طلب شفعة، فيملك ~~بذلك تثبيت ما وكل فيه؛ لأنه طريق للتوصل إليه، (لا عكسه) يعني أن الوكيل ~~في الخصومة لا يكون وكيلا في القبض؛ لأن الإذن لم يتناوله نطقا ولا عرفا، ~~ولأنه قد يرضى للخصومة من لا يرضاه للقبض، وليس لوكيل في خصومة إقرار على ~~موكله بقود ولا قذف، وكالولي لا يصح إقراره على مولاه. # [و] قول إنسان لآخر: (أجب خصمي عني؛ وكالة في خصومة، و) قوله (اقبض حقي ~~اليوم) أو الليلة أو بع ثوبي اليوم أو الليلة؛ (لم يملكه) ؛ أي؛ فعل ما وكل ~~فيه اليوم أو الليلة (غدا) ؛ لأنه لم يتناوله نطقه إذنا ولا عرفا، ولأنه قد ~~يؤثر التصرف في زمن الحاجة، دون غيره، ولهذا لما عين الله تعالى لعبادته ~~وقتا لم يجز تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه، وإنما صح فعلها [قضاء] ؛ لأن ~~الذمة لما اشتغلت كان الفعل مطلوب القضاء. # (و) إن قال لوكيله: اقبض حقي (من فلان ملكه) أي: قبض حقه من فلان و (من ~~وكيله) ؛ لقيامه مقام موكله، فيجري مجرى إقباضه، و ms1484 (لا) يملك القبض (من ~~وارثه) ؛ أي: فلان؛ لأنه لم يؤمر بذلك، ولا يقتضيه العرف؛ لأن الحق انتقل ~~إلى الوارث واستحق الطلب عليه بطريق الأصالة، بخلاف الوكيل، ولهذا لو حلف ~~إنسان لا يفعل شيئا حنث بفعل وكيله. # (وإن قال له) : اقبض حقي (الذي قبله) ؛ أي: # PageV03P446 # فلان (أو) حقي الذي (عليه ملكه) ؛ أي: قبض حقه منه ومن وكيله (حتى من ~~وارثه) ؛ لأن الوكالة اقتضت قبض حقه مطلقا، فشمل القبض من وارثه؛ لأنه حقه. # (ووكيله) ؛ أي: الزوج (في خلع بمحرم) كخمر وخنزير؛ (كهو) أي: كالزوج، ~~يلغو إذا لم يأت بلفظ طلاق أو نية، (فلو خالع) وكيل في خلع بمحرم (بمباح ~~أكثر من مهرها؛ صح) الخلع (بقيمته) قاله في " الفروع ". قال في الرعاية ": ~~وإن خالعها على مباح؛ صح الخلع، وفسد العوض، وله قيمة العوض، لا هو. انتهى. ~~وظاهره ولو كان المخالع عليه مثليا؛ (فلا يلزم الزوج قبوله) ؛ أي: المخالع ~~(عوضا) إذ لو لزمه أخذ العوض؛ للزمه أخذ القيمة. # (ولوكيل توكيل فيما يعجزه) فعله (لكثرته) بلا نزاع، (ولو في جميعه) على ~~الصحيح من المذهب، قدمه في " المغني " و " الشرح " و " الفروع " " والرعاية ~~" و " شرح ابن رزين " وغيرهم؛ لدلالة الحال على الإذن فيه، وحيث اقتضت ~~الوكالة جواز التوكيل؛ جاز في جميعه؛ كما لو أذن فيه لفظا، خلافا للقاضي ~~حيث منع الوكيل من التوكيل، إلا في القدر المعجوز عنه خاصة. # (و) له التوكيل (فيما لا يتولى مثله بنفسه) ؛ أي: إذا كان العمل مما ~~يرتفع الوكيل عن مثله؛ كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس المرتفعين عن ~~فعلها عادة، فإن الإذن ينصرف إلى ما جرت به العادة. قال في " الفروع " بعد ~~ذكر المسألة: ولعل ظاهر ما سبق يستنيب نائبا في الحج لمرض، خلافا لأبي ~~حنيفة والشافعي - رضي الله عنهما -. # و (لا) يصح أن يوكل وكيل (فيما لا يتولى مثله بنفسه، ولم يعجزه) ؛ بأن ~~كان قادرا عليه؛ لأنه غير مأذون في التوكيل، ولا تضمنه الآذن له؛ فلم يجز؛ # PageV03P447 # كما لو نهاه، ولأنه استؤمن فيما يمكنه النهوض فيه، فلا يوليه غيره ms1485 ~~كالوديعة، (إلا بإذن) موكله له أن يوكل؛ فيجوز بلا خلاف، لأنه عقد أذن له ~~فيه أشبه سائر العقود. # (ويتعين) على وكيل حيث جاز له أن يوكل (أمين) ، فلا يجوز له استنابة ~~غيره؛ لأنه ينظر لموكله بالحظ، ولا حظ له في إقامة غيره. # (ويتجه ولو) كان وكيل الوكيل (أنثى) أو خنثى حيث صلح لما وكل فيه؛ لحصول ~~المقصود به. # (و) يتجه (أن توكيل خائن يصح مع تحريم) ؛ لعدم استئذانه، (و) مع (ضمان) ؛ ~~لتعديه بتوكيل خائن، وإعراضه عن توكيل من اتصف بالأمانة التي هي شرط في ~~وكيل الوكيل، قياسا على ناظر وقف أجره بدون أجرة؛ فيصح، ويضمن ما نقصه. وهو ~~متجه. (إلا مع تعيين موكل) بأن قال له: وكل زيدا مثلا؛ فله توكيله، وإن لم ~~يكن أمينا؛ لأنه قطع نظره لتعيينه له. # (ولو وكله) الوكيل حيث جاز (أمينا فخان؛) (فعليه) ؛ أي: الوكيل (عزله) ؛ ~~أي: عزل وكيله؛ لأن تركه يتصرف [تضييع وتفريط (وكذا) ؛ أي: كالوكيل فيما ~~تقدم تفصيله (وصي يوكل) فيما أوصى إليه؛] فليس له، أن يوكل فيما يتولى مثله ~~بنفسه؛ لأنه يتصرف في مال غيره بالإذن؛ أشبه الوكيل، وإنما يتصرف فيما ~~اقتضته الوصية؛ كالوكيل يتصرف فيما اقتضته الوكالة. # قال في " المبدع ": ويلحق بهذا مضارب، (و) كذا (حاكم) يتولى القضاء في ~~ناحية، (فيستنيب) غيره؛ أي: حكمه الوكيل، ليس له ذلك فيما يتولى مثله ~~بنفسه؛ وحيث جازت الاستنابة؛ فله أن يستنيب من غير مذهبه. قال في # PageV03P448 # الأحكام السلطانية ": ويجوز لمن يعتقد مذهب أحمد أن يقلد القضاء من يقلد ~~مذهب الشافعي؛ لأن على القاضي أن يجتهد رأيه في قضائه، ولا يلزمه أن يقلد ~~في النوازل والأحكام من اعتزى إلى مذهبه انتهى. قال ابن نصر الله: هذا في ~~ولاية المجتهدين، أما المقلدين الذين ولاهم الإمام ليحكموا بمذهب، فولايتهم ~~خاصة لا يجوز لهم أن يولوا من ليس من مذهبهم؛ لأنهم لم يفوض إليهم ذلك، أما ~~أو فوض إليهم فلا تردد في جوازه؛ كما كان أولا يولي الإمام القضاء قاضيا ~~واحدا يولي في جميع الأقاليم والبلدان، فهذا ولايته ms1486 عامة يجوز أن يولي من ~~مذهبه ومن غيره؛ كالإمام نفسه إذا كان مقلدا لإمام لم يمتنع أن يولي القضاء ~~من يقلد غير أمامه؛ لعموم ولايته. # وقال ابن رجب في قواعده بناء على أن القاضي ليس بنائب للإمام، بل هو ناظر ~~للمسلمين، لا عن ولاية: ولهذا لا ينعزل بموته؛ أي: الإمام ولا بعزله، فيكون ~~بحكمه في ولايته حكم الإمام، بخلاف الوكيل، ولأن الحاكم يضيق عليه تولي ~~جميع الأحكام بنفسه، ويؤدي ذلك إلى تعطيل مصالح الناس العامة، فأشبه من وكل ~~فيما لا يمكنه مباشرته لكثرته انتهى. وألحق بالحاكم أمينه في " الرعايتين " ~~و " الحاويين ". # (و) إن قال الموكل للوكيل: (وكل عنك) ، فباشر ما وكل به، أو لم يباشر، ~~(أو احتاج) لمعين؛ صح ذلك، وكان الثاني. (وكيل، فله عزله) فينعزل بعزل ~~الوكيل الأول. # (وتبطل) الوكالة (بموته) ؛ أي: الوكيل. # (و) إن قال الموكل: وكل عني، أو قال: وكل، و (يطلق) ؛ بأن لم يقل عنك ولا ~~عني؛ صح، وكان الثاني (وكيل موكله) لا ينعزل بعزل الوكيل له ولا بموته؛ # ولو قال الشخص: وكل فلانا عني في بيع كذا، فقال الوكيل الأول للثاني: بع ~~هذا ولم يشعره أنه وكيل الموكل، فقال الشيخ: لا يحتاج إلى تبيين؛ لأنه # PageV03P449 # وكيله أو وكيل فلان. # ذكره في " الاختيارات " وحيث قلنا أن الوكيل الثاني وكيل الموكل، فإنه ~~ينعزل بعزله وبموته وجنونه وحجر عليه، ولا يملك الوكيل الأول عزله؛ لأنه ~~ليس وكيلا عنه، ولا ينعزل الوكيل الثاني بموته ونحوه؛ لأنه ليس وكيلا عنه، ~~وحيث قلنا: إن الوكيل الثاني وكيل الوكيل، فإنه ينعزل بعزلهما أو أحدهما ~~والحجر عليهما أو على أحدهما ونحوه، وكقول الموصي لوصيه (أوصي إلى من يكون ~~وصيا لي) ؛ فإنه يكون من أوصى إليه الوصي وصيا للموصي الأول. # (ولا يوصي وكيل - وإن أذن له) موكله - لعدم تناول اللفظ له، و (لبطلانها) ~~؛ أي: الوكالة (بموته) ؛ أي: الوكيل. # (ولا يعقد الوكيل) عقدا وكل فيه؛ كعقد بيع وإجارة (مع فقير) بأن عقد معه ~~(بذمته) ؛ لتعسر الاستيفاء منه. # (أو) ؛ أي، ولا يعقد الوكيل مع (قاطع طريق) ms1487 ؛ لما فيه من إضرار الموكل، ~~(أو) ؛ # أي: ولا (ينفرد) وكيل (من عدد) ، يعني أن من وكل اثنين فأكثر في بيع أو ~~غيره ولو واحدا بعد واحد، ولم يعزل الأول؛ فليس لواحد أن ينفرد بالتصرف إلا ~~بإذن؛ لأن الموكل لم يرض بتصرفه [منفردا بدليل إضافة الغير إليه، فلو وكل ~~اثنين في حفظ ماله حفظاه معا] في حرز لهما، فلو غاب أحدهما؛ لم يكن للآخر ~~أن يتصرف، وليس للحاكم ضم أمين إليه ليتصرفا معا؛ لأن قول الموكل: افعلا ~~يقتضي اجتماعهما على فعله، بخلاف بعتكما حيث كان منقسما بينهما؛ لأنه لا ~~يمكن أن يكون الملك لهما على الاجتماع. # (أو) ؛ أي: ولا (يبيع) وكيل (نساء) إلا بإذن، فإن فعل؛ لم يصح؛ لانصراف ~~الإطلاق إلى الحلول، (أو) أي: ولا يبيع بغير نقد (كمنفعة أو عرض كثوب) ، ~~فإن فعل؛ لم يصح؛ لأن الإطلاق محمول على العرف (وفلوس) والعرف كون الثمن من ~~النقدين، (إلا بإذن موكل) أو قرينة؛ كبيع حزم بقل بفلوس، (أو بقوله) ؛ أي: ~~الموكل # PageV03P450 # لوكيله: (اصنع ما شئت أو تصرف كيف ما شئت) ؛ فله أن يبيع حالا ونساء ~~وبمنفعة وعرض، (فإن فعل ذلك) ؛ بأن باع نساء أو بعرض أو منفعة (بدونه) ؛ ~~أي: الإذن؛ فتصرفه (باطل) ، والفرق بين الوكيل والمضارب حيث يبيع نساء ~~وبعرض أن المقصود في المضاربة الربح وهو [في] النساء ونحوه أكثر، ولا يتعين ~~ذلك في الوكالة، بل ربما كان تحصيل الثمن لدفع حاجته، فيفوت بتأخير الثمن، ~~ولأن استيفاء الثمن وتنصيفه في المضاربة على المضارب، فيعود الضرر عليه، ~~بخلاف الوكالة، وإن عين له شيئا تعين، ولم تجز مخالفته؛ لأنه متصرف بإذنه. # (وكذا) لا يصح البيع (لو باع الوكيل بغير نقد البلد) ؛ لأن إطلاق النقد ~~ينصرف إلى نقد البلد (أو) باع بنقد غير (غالبه رواجا) إن كان في البلد نقود ~~مختلفة، أو باع بغير (الأصلح إن تساوت) النقود رواجا؛ لأنه الذي ينصرف إليه ~~الإطلاق، هذا إذا لم يعين الموكل نقدا، و (إلا بأن عينه الموكل) ؛ بأن قال: ~~بع بنقد كذا، (فيتعين ما) ؛ أي: النقد الذي ms1488 (عينه) الموكل. # (وإذا) وكل شخصا في بيع عبد ونحوه (فباعه نساء) ، فقال: ما أذنت لك في ~~بيعه إلا نقدا، و (أنكر موكل الإذن فيه) ؛ أي: في النساء، (فإن صدقه وكيله، ~~و) صدق (المشتري) الموكل؛ (فسد البيع) ؛ لتصديقها له، (ويطالب الموكل من ~~شاء منهما) ؛ أي: من الوكيل المشتري بالعبد إن كان باقيا، وبقيمته إن تلف، ~~فإن أخذ القيمة من الوكيل؛ رجع على المشتري بها، (و) أخذها منه؛ لأن ~~(القرار) ؛ أي: قرار الضمان (على المشتري) ؛ لحصول التلف في يده، (وبتصديق ~~الوكيل) وحده؛ (يضمن) الوكيل دون المشتري، (أو) صدق (المشتري) وحده؛ (يرد) ~~المشتري المبيع، وللموكل الرجوع على المصدق منهما بغير يمين. قاله في " ~~الشرح " وقال: ويحلف على المكذب، ويرجع على حسب ما ذكرناه. هذا إن اعترف ~~المشتري بالوكالة، وإن أنكر ذلك، # PageV03P451 # وقال: إنما بعتني ملكك؛ فالقول قوله مع يمينه أنه لا يعلم كونه وكيلا، ~~ولا يرجع عليه بشيء. انتهى. وإن كذباه وادعيا أنه لا يعلم كونه وكيلا وأذن ~~في البيع نسيئة؛ حلف الموكل، ويرجع في العين إن كانت قائمة، وإن كانت تالفة ~~رجع بقيمتها على من شاء منهما. # (و) إن وكل وكيلين؛ (صح انفراد) أحدهما عن الآخر (في) صورة: هي قوله ~~(أيكما باع سلعتي فبيعه جائز) ؛ لحصول مقصود الموكل في بيع أحدهما، (وكذا) ~~؛ أي: كما يصح الانفراد في قوله: أيكما باع سلعتي فبيعه جائز؛ صح بيع (ما ~~يباع مثله بفلوس عرفا؛ كخبز ونحوه) ؛ كحزمة بقل وكل تافه (إذا بيع بها) ~~عملا بالعرف. ### | [فرع وكل وكيلين فغاب أحدهم ولم يكن جعل الانفراد لكل منهما] # (فرع: لو) وكل وكيلين، (فغاب أحد الوكيلين) ، ولم يكن جعل الانفراد لكل ~~منهما؛ (لم يكن) للوكيل (الحاضر التصرف) مع غيبة الآخر، (ولا لحاكم ضم أمين ~~إليه) ؛ أي: الوكيل الحاضر (ليتصرفا) ؛ أي: الحاضر والأمين، (بخلاف) طروء ~~(موت أحد الوصيين) من قبل ميت؛ (لأن له) ؛ أي: الحاكم (نظرا في حق ميت، ~~ويتيم، ولذلك يقيم وصيا لمن) ؛ أي: ميت (لم يوص) إلى أحد، بخلاف الموكل، ~~فإنه رشيد جائز التصرف؛ فلا ولاية للحاكم عليه. ms1489 # (وإن أثبت أحدهما) ؛ أي: أحد الوكيلين (الوكالة) لدى حاكم (والآخر غائب، ~~وحكم بها) الحاكم؛ (ثبتت) الوكالة له، و (للغائب تبعا، ولا يتصرف الحاضر ~~وحده) ؛ لما تقدم، (بل إذا حضر) الغائب (تصرفا) معا، لا يقال هو حكم ~~للغائب؛ لأنه يجوز تبعا لحق الحاضر، كما يجوز أن يحكم بالوقف لمن لم يخلق ~~لأجل من يستحقه في الحال، وإذا حضر الغائب فلا يحتاج إلى إقامة بينة ~~بالوكالة؛ لثبوتها له بالتبعية. # (وإن جحد) الوكيل (الغائب الوكالة) الثابتة له بالتبعية؛ بأن قال: لست ~~بوكيل (أو عزل) الغائب (نفسه) ؛ # PageV03P452 # انعزل، و (لم يتصرف الآخر) بانفراده؛ لأن الموكل لم يأذنه في ذلك، (وهكذا ~~كل تصرف) من بيع وإجارة واقتضاء وإبراء ونحوها. ### | [فصل أحكام عقد الوكالة] # (فصل) : في حكم عقد الوكالة وما يبطل به وانعزال الوكيل وعزله وحكم ما ~~بيده بعده. # (والوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة الوديعة والجعالة) ~~والمسابقة والعارية (عقود جائزة من الطرفين) ؛ لأن غايتها إذن وبذل نفع، ~~وكلاهما جائز. (لكل) من المتعاقدين (فسخها) ؛ أي: هذه العقود؛ كفسخ الإذن ~~في أكل طعامه. # (وتبطل) هذه العقود (كلها بموت أحد المتعاقدين) ؛ لأنها تعتمد الحياة، ~~(لكن لو وكل ولي يتيم وناظر وقف أو عقدا) ؛ أي: ولي اليتيم وناظر الوقف ~~(عقدا جائزا غيرها) ؛ أي: غير الوكالة (كشركة ومضاربة؛ لم تنفسخ بموته) ؛ ~~أي: ولي اليتيم وناظر الوقف. # ذكره في " القواعد " واقتصر عليه في " الإنصاف ". # (ويتجه و) لا تنفسخ (بعزله) ؛ أي: ولي اليتيم وناظر الوقف. وهو متجه ~~(لأنه متصرف على غيره) # (وتبطل) الوكالة أيضا (بجنون مطبقا) - بفتح الباء - (من أحدهما) ؛ - أي: ~~الموكل أو الوكيل - لأن الوكالة تعتمد العقل، فإذا انتفى انتفت صحتها؛ ~~لانتفاء ما تعتمد عليه وهو أهلية التصرف. # و (لا) تبطل الوكالة (بإغماء) ؛ لأنه يحدث ثم يزول # (و) تبطل الوكالة (بحجره) على أحدهما (لسفه) فيما لا يتصرف السفيه؛ كبيع ~~وشراء (حيث اعتبر رشد) ؛ لعدم أهليته للتصرف، بخلاف نحو طلاق. # PageV03P453 # (و) تبطل الوكالة أيضا (بفلس موكل فيما حجر فيه) ؛ كتصرف في عين ماله؛ ~~لانقطاع تصرفه فيه بخلاف ما لو وكل في تصرف في ms1490 الذمة # (و) تبطل أيضا بفعلهما اختيارا (ما يفسقان به فيما ينافيه) الفسق فقط ~~(كإيجاب نكاح) واستيفاء حد وإثباته؛ لخروجه بالفسق عن أهلية ذلك التصرف، ~~بخلاف الوكيل في قبول نكاح أو في بيع أو شراء، فلا ينعزل بفسق موكله ولا ~~بفسقه؛ لأنه يجوز منه ذلك لنفسه، فجاز لغيره كالعدل إذا وكل فيما يشترط فيه ~~الأمانة (كوكيل ولي يتيم وناظر وقف) فسق، (فينعزل بفسقه، وكذا) ينعزل ~~الوكيل (بفسق موكله) لخروجه عن أهلية التصرف. # (ويتجه لا) ينعزل الوكيل بفسق موكله، وفيه نظر ظاهر؛ لأنه لا نص له شاهد، ~~ولا تنطبق عليه القواعد وقياسه على البيع والشراء، قياس فاسد بلا امتراء # (و) تبطل الوكالة (بردة موكل) ، لمنعه من التصرف في ماله ما دام مرتدا، ~~قدمه في الرعاية الكبرى " # (و) لا تبطل الوكالة بردة (وكيل) ، وإن لحق بدار الحرب. قاله في " ~~المستوعب " (إلا فيما ينافيها) ؛ كارتداد وكيل في (حج و) في (قبول نكاح ~~مسلمة) وإيجابه، فتبطل بذلك، وتبطل أيضا بردة وكيل في قبول نكاح (قن مسلم ~~و) في شراء (مصحف) ؛ لخروجه عن أهلية التصرف. # (و) تبطل أيضا (بتدبيره أو كتابته) - أي السيد - (قنا وكل في # PageV03P454 # عتقه) ؛ لدلالة التدبير والكتابة على الرجوع # و (لا) تبطل الوكالة (إن وكل هو) - أي القن - (في شيء) - أي تصرف ما - ~~(ولو عتق) ؛ أي: عتقه سيده، أو عتق عليه؛ (أو بيع) ؛ أي: باعه سيده (ونحوه) ~~؛ بأن وهبه أو كاتبه؛ لأن ذلك لا يمنع ابتداء الوكالة، فلا يمنع استدامتها. # وكذا إن وكل إنسان عبد غيره، فأعتقه السيد أو باعه أو وهبه أو كاتبه أو ~~أبق العبد، لكن في صورة البيع والهبة إن رضي المشتري ببقائه على الوكالة إن ~~لم يكن المشتري والمتهب الموكل؛ فالوكالة باقية، (وإلا بأن لم يرض من ملكه) ~~من مشتر ومتهب (ببقاء وكالته) - أي العبد - بطلت الوكالة؛ لأن العبد لا ~~يتصرف بغير إذن مالكه، وأما إذا اشتراه أو اتهبه الموكل من مالكه؛ فلا ~~بطلان؛ لأن ملكه إياه لا ينافي إذنه في البيع والشراء. # و (لا) تبطل الوكالة (بسكناه) - أي ms1491 الموكل - داره بعد أن وكله في بيعها ~~ونحوه؛ لأن ذلك لا يدل على رجوعه عن الوكالة ولا ينافيها (أو) ؛ أي: ولا ~~تبطل الوكالة أيضا (ببيعه) - أي الموكل - بيعا (فاسدا ما) - أي شيئا - ~~(وكله في بيعه) ؛ لأن البيع الفاسد لا ينقل الملك. # (ويتجه وكذا) ؛ أي: لا يبطل الوكالة (كل عقد فاسد؛ لأنه) - أي العقد ~~الفاسد - (لم ينقل الملك) ، فوجوده كعدمه، وهو متجه # (و) تبطل الوكالة (بوطئه) - أي الموكل - زوجة وكل في طلاقها؛ لأن الوطء ~~دليل رغبته فيها واختيار إمساكها، ولذلك كان رجعة في المطلقة رجعيا. # (ويتجه و) تبطل الوكالة (ببينونته) - أي الموكل زوجته؛ لأنه زال تصرف ~~الموكل، فزال توكيله، (لا بقبلته) أو مباشرته لها دون فرج، # PageV03P455 # (خلافا له) - أي للإقناع " - فإنه قال: وإن وكله في طلاق امرأته فوطئها ~~أو قبلها ونحوه، أو في عتق عبده، فكاتبه أو دبره؛ بطلت انتهى. أما في عتق ~~عبده وطلاق زوجته فمسلم؛ وأما بالقبلة والمباشرة؛ فلا تبطل، جزم به في ~~المنتهى " (زوجته. وكل في طلاقها) ؛ لما تقدم وهو متجه. # و (لا) تبطل الوكالة (إن وكلت) - بالبناء للمفعول - (في شيء) من بيع ~~ونحوه، (فبانت) منه أو أبانها # (ويتجه باحتمال قوي) # (ولا) تبطل الوكالة (بوطء) سيد (أمة وكل) إنسانا (في عتقها) ؛ لتشوف ~~الشارع إلى العتق. وهو متجه # (و) تبطل الوكالة (بدلالة رجوع أحدهما) - أي الموكل والوكيل - كما تقدم ~~من وطء " الموكل زوجة وكل في طلاقها (وكتوكيله) - أي السيد - وكيلا (في عتق ~~قن) بعد أن كان (وكله) آخر (في شرائه) منه، فتبطل الوكالة من الشراء بمجرد ~~توكيل السيد في العتق المقترن بقبول الوكيل الوكالة في العتق. # (و) تبطل الوكالة أيضا (بإقراره) أي الوكيل - (على موكله بقبض ما) أي شيء ~~(وكل) الوكيل (فيه) أي في قبضه أو الخصومة فيه - لاعتراف الوكيل بذهاب محل ~~الوكالة بالقبض. # (ويتجه) # (و) تبطل الوكالة أيضا بمجرد (علمه) - أي الوكيل - (ظلمه) - أي الموكل - ~~وهذا معلوم مما تقدم # (و) كذا تبطل وكالة (من) أي # PageV03P456 # وكيل (قيل له: اشتر كذا بيننا، فقال) مقول له كذا: (نعم، ثم قالها) ms1492 أي ~~نعم (لإ) نسان (آخر) بعد قوله له اشتره بيننا؛ (فقد عزل نفسه) من وكالة ~~الأول؛ لأن إجابته للثاني دليل رجوعه عن إجابته الأول، (ويكون) الشقص ~~المبيع (له) - أي الوكيل - (وللثاني) نصفين؛ إذ لا مفضل لأحدهما على الآخر # (و) تبطل الوكالة (بتلف العين) الموكل في التصرف فيها؛ لذهاب محل ~~الوكالة، وكذا تبطل بتوكيل إنسان في نقل امرأته أو بيع عبده فتقوم بينة ~~بطلاق الزوجية أو عتق العبد. # (و) تبطل الوكالة (بدفع عوض لم يؤمر به؛ كدفع دينار ودرهم يشتري بكل كذا) ~~، أي يشتري بالدينار ثوبا والدراهم كتابا، (فعكس) واشترى بالدينار كتابا ~~وبالدرهم ثوبا؛ لم يصح الشراء؛ لإلزامه الموكل ثمنا لم يلتزمه، ولا رضي ~~بلزومه # (و) تبطل الوكالة (بإنفاق ما أمر به) - أي الشراء به ونحوه - وكذا تبطل ~~لو تصرف ولو بخلطه بما لا يتميز به - (ولو نوى الوكيل اقتراضه) ؛ كبطلانها ~~بتلفه؛ لتعذر دفع ما تأداه من الموكل ثمنا فيما وكل في شرائه ونحوه. # (و) لو (عزل) الوكيل (عوضه) - أي عوض ما أنفقه - لأن المعزول لا يصير ~~للموكل حتى يقبضه، (فإن تصرف) الوكيل (بما عزل) ؛ بأن اشترى لموكله شيئا ~~[ونحوه] ؛ فتصرفه كتصرف (فضولي) . وتقدم في البيع لا يصح مطلقا بيع أو ~~إجارة أو نكاح أو غيرها إلا إن اشترى الفضولي في ذمته أو بنقد حاضر، ولو ~~نوى الشراء لشخص لم يسمعه، فيصح سواء نقده من مال الذي اشترى له أو من مال ~~نفسه، أو لم ينقده بالكلية؛ لأنه متصرف في ذمته، وهي قابلة للتصرف، والذي ~~نقده إنما هو عوض عما نقده في الذمة، ثم إن أجازه من اشترى له ملكه من حين ~~الشراء له، وإلا يجزه وقع الشراء لمشتر، ولزمه حكمه، وليس للمشتري التصرف ~~فيه قبل عرضه على من اشترى له. # و (لا) تبطل الوكالة (بنقد؛ كلبس الثوب) وركوبه الدابة ونحوهما؛ # PageV03P457 # لأن الوكالة إذن في التصرف مع استئمان، فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر، ~~(ويضمن) الوكيل ما تعدى فيه أو فرط، ولا يزول الضمان عن عين ما وقع فيه ~~التعدي بحال، ms1493 (ثم إن تصرف) الوكيل (كما مر) ؛ صح تصرفه لبقاء الإذن، (وبرئ ~~من الضمان - ولو لم يقبض العوض - خلافا " للمنتهى ") فإنه قال برئ بقبضه ~~العوض فقوله: برئ بقبضه ليس قيدا في براءته، بل يبرأ بمجرد تسليم العين - ~~ولو لم يقبض العوض - لما تقرر أن من كان وكيلا في البيع لم يكن وكيلا في ~~قبض الثمن، فمفهوم " المنتهى " غير مراد، وما قاله المصنف موافق للسداد، ~~(فإن قبضه) أي العوض - فهو (أمانة في يده) مضمونة بالتعدي أو التفريط؛ (فإن ~~رد) المبيع (عليه) أي على الوكيل - (بنحو عيب) ، كغبن أو تدليس؛ (عاد ~~الضمان) ؛ أي: عاد ضمان البيع عليه؛ لتعديه باستعماله إياه قبل التصرف. # (ولا) تبطل الوكالة (بجحودهما) أي الوكيل والموكل - (الوكالة) ؛ لأنه يدل ~~على رفع الإذن السابق؛ كما لو أنكر زوجية امرأة، ثم قامت بها البينة،، فإنه ~~لا يكون طلاقا. # (وينعزل وكيل بموت موكله) ، وينعزل أيضا (بعزله) (بكل لفظ دل عليه) - أي ~~العزل - كقول الموكل: (فسخت) الوكالة، (أو أبطلت الوكالة) ، (أو نقضت ~~الوكالة، أو) قوله: (صرفتك عنها) - أي الوكالة - (أو ينهاه) الموكل (عن فعل ~~ما أمر به - ولو لم يبلغه -) ، هذا المذهب، جزم به في " الوجيز " و " ~~المنور " ونهاية ابن رزين " وغيرهم؛ كما ينعزل (شريك ومضارب) بعزل أو موت ~~شريكه ولو لم يبلغه؛ (فيضمن) الوكيل (إن تصرف) بعد العزل أو الموت، ~~(لبطلانها) - أي الوكالة - (إلا ما يأتي في باب العفو عن القصاص) من أن ~~الوكيل في الاستيفاء لو اقتص ولم يعلم بعفو موكله؛ لا ضمان عليهما. # PageV03P458 # (ولا تقبل دعوى موكل العزل) لوكيله (بعد تصرف) الوكيل فيما وكل فيه (في ~~غير طلاق) ويأتي أن الموكل إذا ادعى عزل وكيله قبل أن يوقع الطلاق يدين ~~وكذا شريك ورب مال مضاربة (بلا بينة) بالعزل؛ (لتعلق حق الغير) وهو الثالث ~~(به) ؛ فإن أقام بينة؛ عمل بها؛ وإلا يقم بينة؛ فلا تقبل دعواه العزل (لأن ~~الأصل) بقاء الوكالة و (عدم الضمان) وبقاء الشركة وبراءة ذمة الوكيل ~~والشريك والمضارب من ضمان ما أذن له فيه بعد الوقت الذي ادعى عزله ms1494 فيه # (ويقبل) قول موكل في إخراج زكاته (أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله) زكاته ~~(للساعي؛ لأنها عبادة) ؛ فالقول (قول مدعيها) في أدائها وزمنه، ولأنه انعزل ~~من طريق الحكم بإخراج المالك زكاة نفسه (وتؤخذ) الزكاة التي دفعها الوكيل ~~(من ساع) ؛ لفساد القبض (إن بقيت بيده) - أي الساعي - (وإلا) تكن بيد ~~الساعي؛ بأن تلفت أو فرقها على مستحقيها؛ (فلا) تؤخذ منه، وقال في شرح " ~~الإقناع " وظاهره أنه لو كان الوكيل دفع الزكاة لنحو فقير لا يقبل قول ~~الموكل: أنه كان أخرج قبل ذلك حتى ينتزعها من الفقير بلا بينة، (ويضمن ~~وكيل) ما دفعه إلى الساعي؛ لأنه قد عزل من الوكالة بدفع موكله، ومتى صح ~~العزل في الوكالة والشركة والمضاربة كان (ما بيد وكيل بعد عزل أمانة) لا ~~يضمنه بغير تعد منه ولا تفريط حيث لم يتصرف، وأما ما تلفت بتصرفه فيضمنه ~~لما سبق؛ (كمودع عزل) ، فتصير الوديعة بعد عزله أو موت مودعه أمانة لا يضمن ~~تلفها عنده بلا تعد ولا تفريط، ولو نقلها من محل إلى محل آخر أو سافر بها ~~مع غيبة ربها، وكان السفر أحفظ لها. ولا ينعزل قبل علمه بموت المودع أو ~~عزله على الصحيح من المذهب، (وكالرهن) إذا انتهت مدته أو فسخ عقده؛ فيبقى ~~أمانة بيد مرتهن، صرح به القاضي وابن عقيل؛ (و) كا (لهبة) إذا (رجع فيها ~~أب) ؛ فتبقى أمانة بيد ولده، (وظاهر # PageV03P459 # كلامهم) - أي الأصحاب - أن الأمانات كلها يجب حفظها على من هي بيده (ولا ~~يجب) (عليه الرد) إلى مالكها (فورا) قبل طلبه لها، وأما بعد الطلب فيجب ~~ردها على الفور، فإن تراخى بعد الطلب وتلف؛ ضمنها، (ويأتي في الوديعة) بأتم ~~من هذا. # (ويقبل إقرار وكيل على موكله بعيب يمكن حدوثه فيما باعه) ؛ لأنه أمين، ~~فقبل قوله في صفة المبيع؛ كقدر ثمنه إن ادعى المشتري أن المبيع معيب، ~~وأنكره الوكيل، فالتمس يمينه على نفي العيب، فنكل عن اليمين؛ لم يلزمه؛ لأن ~~المبيع (ولا يرد بنكول وكيل منكر) للعيب؛ (خلافا " للمنتهى ") فإنه قال: ~~وإن رد بنكوله رد ms1495 على موكل، وهذا مبني على أن القول قول البائع بيمينه، ~~والمعتمد أن القول قول المشتري، ولذلك قال المصنف: (بل يحلف مشتر) أن ~~المبيع كان معيبا قبل العقد، (ويرد) المبيع (إذن) - أي بعد حلفه - (على ~~موكل) ؛ لتعلق حقوق العقد به؛ كما لو باشره # (ومن ادعى على) غائب في وجه (وكيل الغائب بحق، فأنكره) الوكيل؛ (فشهد به) ~~- أي الحق - (بينة؛ حكم له) - أي للمدعي - (به) - أي الحق - (فإذا حضر) ~~الموكل (الغائب، وجحد الوكالة) ؛ لم يؤثر جحوده في الحكم، (أو) ادعى (أنه ~~كان عزله؛ لم يؤثر ذلك في الحكم) ؛ لأن القضاء على الغائب صحيح، وإن لم يكن ~~وكيل. ### | [فرع الوكالة الدورية] # (فرع: تصح الوكالة الدورية) ، سميت دورية لدورانها على العزل قال في ~~التلخيص: هي صحيحة على أصلنا في صحة التعليق؛ لأن تعليق الوكالة صحيح، كما ~~تقدم. # (وهي) - أي الوكالة الدورية - قول إنسان لآخر: # PageV03P460 # (وكلتك وكلما عزلتك، أو) كلما (انعزلت فقد وكلتك، أو) كلما (انعزلت فأنت ~~وكيلي) ، فكلما عزله أو انعزل عاد وكيلا، (ويصح عزله) - أي الوكيل وكالة ~~دورية - بقول موكل له: (كلما وكلتك أو) كلما (عدت وكيلي لقد عزلتك) ، ~~فينعزل (ويتجه) أن (مثل) قوله (كلما) قوله (مهما) عدت وكيلي فقد عزلتك (أو) ~~مثل قوله: كلما، قوله (متى) عدت وكيلي فقد عزلتك وهذا متجه. (و) يتجه (أنه ~~يصح توكيل بعد عزله دورا) - أي في الدور - بقوله: كلما وكلتك أو عدت وكيلي ~~فقد عزلتك (و) يصح توكيله (بدونه) - أي بدون العزل الدوري (إذ غايته) - أي ~~العزل المذكور - أنه (فسخ معلق بشرط) - وهو التوكيل، وهذا الاتجاه الثاني ~~غير ظاهر؛ لأنه كلما صار وكيلا انعزل؛ فلا يصح توكيله بعد عزله. قال ~~الفتوحي من قال لإنسان. كلما وكلتك فقد عزلتك، ثم قال له وكلتك في كذا؛ لم ~~يصح تصرفه؛ لوجود العزل المعلق بوجود الوكالة انتهى. وقال البهوتي: قلت: ~~حتى لو وكله وكالة دورية لم يصح تصرفه؛ لما سبق ### | [فصل أحكام عقود الوكيل] # (فصل) : في حكم عقود الوكيل وما يمتنع عليه منها وما يترتب على # PageV03P461 # تصرفه من ضمان (وحقوق ms1496 العقد) كتسليم الثمن وقبض المبيع وضمان الدرك والرد ~~بالعيب ونحوه، وسواء كان العقد مما تجوز إضافته إلى الوكيل؛ كالبيع ~~والإجارة، أو لا كالنكاح (متعلقة بموكل) ؛ لوقوع العقد له، (فلا يعتق من) ~~اشتراه وكيل من أقاربه كأبيه وأخيه ممن (يعتق على وكيل) ؛ لأن الملك لم ~~ينتقل للوكيل؛ لأنه لا يملكه، وكذا لو قال للعبد: إن اشتريتك فأنت حر، ~~فاشتراه بالوكالة؛ لم يعتق على الوكيل (وينتقل ملك) بمجرد عقد (الموكل) ~~لقبول الوكيل؛ كالأب والوصي، وكما لو تزوج له، (ويطالب) الموكل (بثمن) ما ~~اشتراه له وكيله، (ويبرأ منه) موكل (بإبراء بائع وكيلا لم يعلم) بائع (أنه ~~وكيل) ، ولم يكن للوكيل أن يرجع على الموكل بشيء. # (ويتجه فإن علمه) بائع وكيلا فأبرأه؛ (لم يصح) لأنه لا حق له عليه يبرئه ~~منه، وهو في غاية الاتجاه # (وما وهب له) ؛ أي: للوكيل في (مدة الخيارين) - أي: خيار المجلس وخيار ~~الشرط - فهو (لموكله) . قال الإمام أحمد: إذا دفع لرجل ثوبا ليبيعه، ففعل، ~~فوهب له المشتري منديلا، فالمنديل لصاحب الثوب. قال في " المغني " إنما قال ~~ذلك؛ لأن هبة المنديل سببها البيع، فمن اشترى شيئا بطريق الوكالة لم يدخل ~~في ملك الوكيل. # (ويرد موكل) بوجود (عيب) فيما اشتراه وكيله؛ لأنه حق له، فملك الطلب به ~~كسائر حقوقه. # (ويحنث) موكل (بحلفه) أنه (لا يبيع) الشخص الفلاني ببيع وكيله إياه؛ لأن ~~حقوق العقد متعلقة بالموكل دون الوكيل. # (ويضمن) الموكل (العهدة) إذا ظهر المبيع أو الثمن مستحقا أو معيبا ونحو ~~ذلك من سائر ما يتعلق بالعقد، ومحل ذلك، (إن أعلم الوكيل العاقد) بوكالته ~~سواء كان # PageV03P462 # العاقد بائعا للوكيل أو مشتريا منه، وإن لم يعلمه (بوكالته) ؛ فضمان ~~العهدة عليه ابتداء؛ للتغرير، والقرار على الموكل، ويملك مشتر طلب بائع ~~بإقباض ما باعه له وكيله، لكن إذا باع وكيل بثمن في الذمة؛ فلكل من موكل ~~ووكيل الطلب به لصحة قبض كل منهما له. (و) قد مر (في باب) الرهن ما صورته ~~(وإن اشترى وكيل في ذمته ثبت فيها) ؛ أي: في ذمته (تبعا، و) ثبت (في ms1497 ذمة ~~موكله أصلا) ؛ كما يثبت الدين في ذمة المضمون أصلا وفي ذمة (الضامن) تبعا، ~~(ويطالب) البائع (كلا منهما) - أي: من وكيل وموكل -[ويبرآن ببراءة موكل] لا ~~إن أبرئ وكيل فقط، فلا يبرأ الموكل، وهذا إذا كان البائع عالما بأنه وكيل ~~ليوافق ما سبق # (ويختص وكيل بخيار مجلس لم يحضره موكل) ؛ لأن ذلك من تعلق العاقد ~~كالإيجاب والقبول، فإن حضره موكل كان الأمر له، إن شاء حجر على الوكيل في ~~ذلك، وإن شاء أبقاه مع كونه يملكه؛ لأن الخيار حقيقة له. # (ولا يصح بيع وكيل لنفسه) ؛ بأن يشتري ما وكل في بيعه من نفسه لنفسه. # هذا المذهب، وعليه الجمهور، وجزم به في " الوجيز " وغيره، وصححه في ~~المذهب وغيره. # (ولا) يصح (شراؤه منها) - أي نفسه - (لموكله) على المذهب أيضا؛ لأن العرف ~~في البيع بيع الرجل من غيره فحملت الوكالة عليه، وكما لو صرح به، ولأنه ~~يلحقه تمامه، ويتنافى الغرضان في بيعه لنفسه وشرائه منها؛ فلم يجز كما لو ~~نهاه. # (ولو زاد على ثمنه في النداء) ، أو وكل # PageV03P463 # من يبيعه، (إلا إن أذن) موكل (له) في بيعه لنفسه أو شرائه منها؛ (فيصح) ~~للوكيل إذن (تولي طرفي عقد فيهما) ؛ أي: في البيع لنفسه والشراء منها (كأب ~~ولي) لنحو صغير؛ فيصح أن يتولى طرفي العقد؛ لأن دينه وأمانته " وشفقته ~~تحمله على عمل الحق، وربما زاده خيرا، ما لم يكن الابن بالغا أو ولد زنى؛ ~~لأنه لا ولاية له عليهما، وأما ولي نحو الصغير إذا كان غير أب، وباع من ~~ماله لموليه، أو اشترى منه لنفسه؛ فلا يصح. قال في المغني " وبيع طفل يلي ~~عليه بيع لنفسه؛ لأنه هو الذي يشتري له انتهى. # (وكتوكيل) - أي جائز التصرف - (في بيعه و) توكيل (آخر) لذلك الوكيل (في ~~شرائه) ، فيتولى طرفي العقد، (ومثله) ؛ أي: عقد البيع (نكاح) ؛ بأن يوكل ~~الولي الزوج أو عكسه، أو يوكلا واحدا، أو يزوج عبده الصغير بأمته، فيتولى ~~طرفي العقد، (و) مثله (دعوى) ؛ بأن [يوكله] المتداعيان في الدعوى والجواب ~~عنها وإقامة الحجة لكل منهما. قاله ms1498 الموفق والشارح وقدمه في الفروع " وقال ~~الأزجي في " الدعوى ": الذي يقع عليه الاعتماد لا يصح للتضاد. # (وولده) - أي الوكيل - (وإن نزل ووالده وإن علا) ومكاتبه ونحوهم؛ كزوجته، ~~(وكل من لا تقبل شهادته له) كولد بنته ووالد أمه (كنفسه) ؛ فلا يجوز للوكيل ~~أن يبيع لأحدهم، ولا أن يشتري منه في حقهم، ويميل إلى ترك الاستقصاء عليهم ~~في الثمن كتهمة في حق نفسه، هذا مع الإطلاق، وأما مع الإذن فيجوز. # ويصح بيع الوكيل في البيع لإخوته وأقاربه كعمه وابن أخيه، وقال في " ~~الإنصاف " قلت: حيث حصل تهمة في ذلك لا يصح. # (وكذا) ؛ أي: كالوكيل فيما تقدم من البيع ونحوه (حاكم وأمينه ووصي وناظر ~~وقف ومضارب) قال (المنقح: وشريك عنان ووجوه) وكذا # PageV03P464 # أمين بيت المال؛ فلا يبيع أحد منهم منه نفسه ولا من ولده ووالده ونحوه ~~ممن لا تقبل شهادته له، ولا يشتري من نفسه ولا من ولده ووالده؛ لما تقدم، ~~وأما إجارة ناظر الوقف فقال ابن عبد الهادي في " جمع الجوامع " إن كان ~~الوقف على نفس الناظر، فإجارته لولده صحيحة؛ بلا نزاع، وإن كان الوقف على ~~غيره ففيه تردد، ويحتمل أوجه منها الصحة، وحكم به جماعة من قضاتنا، منهم ~~البرهان بن مفلح، والثاني تصح بأجرة المثل فقط، والثالث لا تصح مطلقا، وهو ~~الذي أفتى به بعض إخواننا، والمختار من ذلك الثاني. انتهى كلامه ملخصا. قال ~~في شرح " الإقناع " والذي أفتى به مشايخنا عدم الصحة. أقول: عدم الصحة لا ~~يعدل عن فحواه، ولا تميل الأنفس السليمة إلى سواه خصوصا في هذا الزمان الذي ~~تعجز حيل أهله حكماء اليونان # (وإن باع وكيل) في بيع، (أو) باع (مضارب بزائد على) ثمن (مقدر) ؛ أي: ~~قدره له رب المال؛ صح، (أو) باعا بزائد على (ثمن مثل) إن لم يقدر لهما ثمن، ~~(ولو كان الزائد من غير جنس ما أمرا به) - أي الوكيل والمضارب بالبيع به - ~~(صح) أن يزاد عليها ثوابا أو نحوه، (وكذا) ؛ أي: وكما يصح البيع بزائد على ~~مقدار أو ثمن مثل، (إن باعا) -؛ أي: الوكيل ms1499 والمضارب - (بأنقص) عن مقدر، ~~(واشتريا بأزيد) عن مقدر أو ثمن مثل، نص الإمام على الصحة على المسألتين: ~~أن من صح بيعه أو شراؤه بثمن؛ صح بأنقص منه وأزيد كالمريض. # (ويتجه ويحرم) بيعه وشراؤه بأزيد أو أنقص؛ للمخالعة، (وأن الصحة) - أي؛ ~~صحة البيع أو الشراء بذلك - (حيث لا نهي) من الموكل فإن كان ثم نهي منه؛ لم ~~يصح. وهو متجه # (و) على المذهب (يضمنان) ؛ # PageV03P465 # أي: الوكيل والمضارب (في شراء) بأزيد عن مقدر أو ثمن مثل (الزائد) عنهما، ~~(و) يضمنان (في بيع) بأنقص عن مقدر أو ثمن مثل (كل النقص عن مقدر، و) ~~يضمنان في بيع إن لم يقدر لهما ثمن كل (ما يتغابن بمثله عادة) ؛ كأن يعطي ~~لوكيله ثوبا ثمن مثله مائة درهم ليبيعه له، ولم يقدر له الثمن، فيبيعه ~~بثمانين، والحال أن مثل هذا الثوب قد يبيعه غيره بخمسة وتسعين درهما، فهذه ~~الخمسة التي نقصت عن ثمن مثله مما يتغابن الناس بمثله في العادة، فلو أن ~~الوكيل باع بمثل هذا النقص؛ لم يضمن شيئا؛ لأن التحرز عن مثله عسر، لكنه ~~باع بنقص لا يتغابن بمثله بين التجار - وهو عشرون من مائة - فيضمن جميع ~~العشرين (عن ثمن مثل في زيادة أو نقص) ؛ لأنه تفريط بترك الاحتياط وطلب ~~الأحظ لموكله في بقاء العقد وتضمين المفرط جمع بين حظ المشتري بعدم الفسخ، ~~وحظ البائع، فوجب التضمين، وكذا شريك ووصي وناظر وقف أو بيت المال [إذا باع ~~بدون ثمن المثل، أو اشترى بأكثر منه. ذكره الشيخ تقي الدين] (وأما ما ~~يتغابن به) عادة (كدرهم في عشرة - ولا تقدير) من الموكل - (فلا) يضمنه ~~الوكيل ولا المضارب؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، ويضمنان كل النقص، ولو كان ~~يتغابن به عادة في المقدر؛ بأن قال: بعه بعشرة، وباعه بتسعة؛ ضمن الواحد؛ ~~للمخالفة. # (ولا يضمن قن) مأذون من سيده في بيع وشراء، فباع بأنقص، أو اشترى بأزيد ~~(لسيده) ؛ لأنه لا يثبت له على عبده الدين. # (ولا) يضمن (صغير) أذن له وليه في التجارة، فباع كذلك (لنفسه) ؛ كما لو ms1500 ~~أتلف مال نفسه؛ لأن الإنسان لا يثبت له الدين على نفسه. # (وإن) أراد وكيل ومضارب بيع سلعة، (فزيد) في ثمن السلعة (على ثمن مثل قبل ~~بيع؛ لم يجز) لوكيل ولا مضارب بيعها به - أي بثمن مثل - لأن عليه طلب الأحظ ~~لآذنه، وبيعها كذلك مع من يزيدنا فيه. # PageV03P466 # (ويتجه باحتمال) قوي أن الوكيل يلزمه الرجوع إلى الزيادة، لأن عليه ~~الاحتياط وطلب الحفظ لموكله، (و) أنه (يضمن) الزيادة إذا باع بدونها؛ ~~لتفريطه. قال في " الشرح ": ويحتمل أن يلزمه ذلك؛ لأنها زيادة أمكن ~~تحصيلها. # هو متجه. # وإن زيد على ثمن مثلها بعد أن بيعت (في مدة خيار) مجلس أو شرط (لم يلزم) ~~وكيلا ولا مضاربا (فسخ) بيع؛ لأن الزيادة إذن منهي عنها، فلا يلزم الرجوع ~~إليها. (ويتجه الصحة) ؛ أي: صحة الفسخ للزيادة الحاصلة بذلك، (وإن حرم) ~~الفسخ على الزائد والوكيل (مع أنه) تقدم في كتاب البيع يحرم، و (لا يصح ~~شراء على شراء مسلم) في زمن خيار المجلس والشرط؛ لأن الشراء في معنى البيع، ~~بل يسمى بيعا؛ لحديث ابن عمر: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه» متفق عليه. ~~والنهي يقتضي الفساد، ولما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه، وهذا ~~الاتجاه ذكره صاحب " المغني " احتمالا بعد أن قال: وإن باع بثمن المثل، ~~فحضر من يزيد في مدة الخيار، لم يلزمه فسخ العقد في الصحيح، لأن الزيادة ~~ممنوع منها منهي عنها، فلا يلزمه الرجوع إليها، ولأن المزايد قد لا يثبت ~~على الزيادة، فلا يلزم الفسخ بالشك، ويحتمل أن يلزمه ذلك؛ لأنها زيادة في ~~الثمن أمكن تحصيلها، فأشبه ما لو جاء به قبل البيع، والنهي يتوجه إلى الذي ~~زاد، لا إلى الوكيل، فأشبه من جاءته الزيادة قبل البيع بعد الاتفاق عليه. ~~انتهى. فتلخص أن الصحيح عدم لزوم الفسخ، وأن لزوم الفسخ # PageV03P467 # محتمل احتمالا مرجوحا، وأن الشراء يحرم، ولا يصح # ومن دفع لوكيله شيئا، (و) قال: (بعه بدرهم، فباعه به) - أي: الدراهم - ~~(وبعرض) كثوب؛ صح، (أو) باعه (بدينار؛ صح) البيع في المسألتين؛ لأنه في ~~الأولى بالمأذون فيه ms1501 حقيقة وزيادة تنفع الموكل ولا تضره، وفي الثانية باع ~~بالمأذون فيه عرفا؛ فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار # (أو) قال لوكيله في شراء شيء: (اشتره بدينار، فاشتراه بدرهم؛ صح) الشراء؛ ~~لأنه مأذون فيه عرفا، فإن من رضي ببذل دينار؛ رضي مكانه بدرهم. # و (لا) يصح البيع إذا قال: بعه بدرهم (إن باعه بعرض يساوي دينارا) ؛ ~~للمخالفة، كقوله لوكيله: (بعه بمائة درهم، فباعه) الوكيل (بثمانين) درهما ~~(وعشرين ثوبا) ؛ لم يجز. # (و) إن قال: (اشتره بمائة، ولا تشتره بدونها) أي: المائة - (فخالفه) ، ~~واشتراه بتسعين (لم يجز) الشراء؛ لمخالفته موكله. (ويتجه باحتمال) قوي أن ~~(هذا) الشراء لم يجز إن كان أذنه الموكل في شراء فرد معين، وأما إذا كان ~~أذنه (في) شراء (غير # PageV03P468 # فرد معين) ؛ فلا مانع من صحته، والقواعد لا تأباه. # (و) إن قال الموكل: (اشتر) لي (نصفه بمائة، ولا تشتره جميعه، فاشترى) ~~الوكيل (أكثر من النصف وأقل من الكل) بمائة (صح) الشراء؛ لما تقدم؛ كقوله ~~لوكيله: (بعه بألف نساء، فباعه) الوكيل (به) ؛ - أي: الألف - (حالا) ؛ فإنه ~~يصح؛ لأنه زاده خيرا، فهو كما لو وكله في بيعه بعشرة، فباعه بأكثر - (ولو ~~مع) حصول (ضرر) للموكل بقبض الثمن في الحال من حيث حفظه أو خيف تلفه أو تعد ~~عليه ونحوه - اعتبارا بالغالب؛ إذ النادر لا يفرد بحكم، (ما لم ينهه) صريحا ~~بأن يقول له: لا تبع حالا، فلا يصح؛ للمخالفة، وكل تصرف خالف الوكيل موكله ~~فيه؛ فكتصرف فضولي. . # (و) إن قال لوكيله في بيع شيء (بعه) كله، (فباع بعضه بدون ثمن كله لم ~~يصح) البيع؛ لضرره في تبعيضه عليه - ولم يوجد منه إذن في ذلك نطقا ولا عرفا ~~- وللوكيل بيع ما بقي بمقتضى الإذن؛ أشبه ما لو باعه صفقة بزيادة على ~~الثمن، (ما لم يبع) الوكيل (باقيه) فيصح لزوال الضرر بتشقيصه. # (ويتجه باحتمال ما لم يرض موكله) بيع البعض؛ فيصح. وعلم منه أن لزوم ~~البيع موقوف على بيع الباقي في الأولى وإجازة الموكل في الثانية. # PageV03P469 # وهو متجه # (أو يكن) ما وكل في ms1502 بيعه (نحو صبرة) بر، (أو) يكن (معدودا كعبيد؛ فيصح) ~~مفرقا؛ لاقتضاء العرف ذلك، وعدم الضرر على الموكل في الإفراد؛ لأنه لا نقص ~~فيه ولا تشقيص، (ما لم يقل) موكل: بع هذه (صفقة) ؛ لدلالة تنصيصه عليه في ~~غرضه فيه، (وكذا شراء، فيصح شراء) شيء (واحد ممن أمر بها) ؛ - أي: بشرائهما ~~قاله في " الانتصار " واقتصر عليه في الفروع " # ولو قال: اشتر لي عشرة شياه أو عشر أمداد بر أو عشرة أرطال حرير، فإنه ~~يصح أن يشتري له ذلك صفقة وشيئا بعد شيء، لا إن أمره بشرائهما (صفقة) ، ~~فاشتراهما واحدا بعد واحد؛ فلا يصح. # وإن قال: اشتر لي عبدين صفقة، فاشترى عبدين لاثنين مشتركين بينهما من ~~وكيلهما أو من أحدهما بإذن الآخر؛ جاز. # (و) إن قال: بع هذا (العبد بمائة، فباع نصفه بها) ؛ - أي: المائة - (صح) ~~البيع؛ لأنه حصل غرضه، وزاده زيادة تنفعه ولا تضره، (وله) ؛ - أي: الوكيل - ~~(بيع النصف الآخر) ؛ لأنه مأذون في بيعه، فأشبه ما لو باع العبد كله بمثلي ~~ثمنه. # (و) إن قال: (بعه بألف في سوق كذا، فباعه به) ؛ - أي: الألف - (في) سوق ~~(آخر؛ صح) البيع؛ لأن القصد بيعه، وتنصيصه على أحد السوقين مع استوائهما في ~~الغرض إذن في الآخر؛ كمن استأجر أو استعار أرضا لزراعة شيء، فإنه إذن في ~~زراعة مثله، (ما لم ينهه) الموكل عن البيع في غيره؛ فلا يصح؛ للمخالفة، ~~(أو) ما لم (يكن له) - أي: للموكل - (فيه) ؛ - أي: السوق الذي عينه - (غرض) ~~صحيح؛ (كحل نقده أو # PageV03P470 # مودة أهله) أو صلاحهم؛ فلم يجز في غيره؛ لتفويت غرضه عليه. # (و) إن قال: (بعه لزيد، فباعه لغيره؛ لم يصح) البيع؛ للمخالفة؛ لأنه قد ~~يقصد نفع زيد، فلا تجوز مخالفته. قال في " المغني والشرح ": إلا أن يعلم ~~بقرينة أو صريح أنه لا غرض له في عين المشتري. # (و) إن قال: بعه (ببلد كذا، فباعه بغيره) ؛ - أي: البلد الذي عينه (حرم) ~~على الوكيل بيعه، ويضمن المبيع إن تلف؛ لتعديه وعدم تضمن الإذن لذلك، (وصح) ~~البيع؛ لما تقدم من أن التعدي ms1503 لا يبطل الوكالة. # وإن نقل المبيع إلى غير البلد المأذون في بيعه به وباعه به (مع مؤنة نقل) ~~للمبيع؛ (لا يصح) البيع؛ لأن فعله ذلك يدل على رجوعه عن الوكالة، وأنه ~~يتصرف لنفسه. ذكره في " شرح المنتهى " بحثا. # (ويتجه) أنه لا يصح بيع ما نقل لغير بلد مأذون في بيعه به - (ولو حمله ~~الوكيل) إلى ذلك البلد (بنفسه) - للمخالفة. وهو متجه. # (و) من قال لوكيله عن شيء (اشتره بكذا، فاشتراه) الوكيل (به) - أي: ~~بالثمن الذي قدره له موكله - (مؤجلا) صح؛ لأنه زاده خيرا ولو تضرر، ما لم ~~ينهه # (أو) قال له: اشتر لي (شاة بالدينار، فاشترى) بالدينار (شاتين تساويه) ؛ ~~- أي: الدينار - (إحداهما) ؛ صح - (وإن لم تساوه) الشاة (الأخرى - ويصح ~~بيعها) ؛ - أي: إحدى الشاتين - (بلا إذن) موكل؛ لما روى أحمد عن سفيان عن ~~شبيب هو ابن غرقدة أنه سمع الحي يخبرون # PageV03P471 # عن عروة بن الجعد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معه بدينار ~~يشتري له به أضحية، وقال: مرة أو شاة، فاشترى له اثنتين، فباع واحدة ~~بدينار، وأتاه بالأخرى، فدعا له بالبركة، فكان لو اشترى التراب لربح فيه ~~وفي رواية قال: هذا ديناركم، وهذه شاتكم. قال: كيف صنعت؟ فذكره» ورواه ~~البخاري في ضمن حديث متصل لعروة، ولأنه حصل المأذون فيه وزيادة، (أو) اشترى ~~له (شاة تساويه) - أي: الدينار - (بأقل) من دينار؛ (صح) ، وكان الزائد ~~للموكل؛ لأنه مأذون له فيه عرفا - وقد حصل المقصود وزيادة - (وإلا) ؛ أي: ~~وإن لم تساو إحداهما دينارا؛ [فلا] يصح الشراء؛ لأنه لم يحصل له المقصود، ~~فلم يقع البيع له؛ لكونه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا ### | [تنبيه وكل في شراء معين بثمن معلوم] # تنبيه: من وكل في شراء معين بثمن معلوم؛ فله شراؤه لنفسه بمثل ذلك الثمن ~~وغيره. # (ويتجه وكذا غير الشياه) مثلها في الحكم # فلو قال لوكيله: اشتر لي ثوبا بدينار، فاشترى بالدينار ثوبين، وكان ~~أحدهما يساوي الدينار؛ صح؛ لحصول غرض الموكل وزيادة. وهو متجه # PageV03P472 # و] إن قال لوكيله: (اشتر عبدا؛ لم يصح منه شراء ms1504 اثنين) ؛ لأنه لم يأذنه ~~في ذلك لفظا ولا عرفا، وظاهره - ولو كان أحدهما يساوي ما عينه من الثمن - ~~فلو اشترى واحدا بعد آخر؛ [صح] شراء الأول. ### | [فصل ليس لوكيل شراء معيب] # (فصل: وليس لوكيل شراء معيب) ؛ لأن الإطلاق يقتضي السلامة، ولذلك جاز له ~~الرد به، (وإن) أمر وكيله بشراء سلعة (عينها) له، فاشتراها، فوجدها معيبة، ~~فله الرد؛ لاقتضاء الأمر السلامة فأشبه ما لو وكله في شراء موصوفة، هذا إذا ~~لم يعلم الوكيل بالعيب قبل الشراء، (فإن علم به) قبل الشراء فليس له شراؤه؛ ~~لأن العيب إذا جاز به الرد بعد العقد فلأن يمنع من الشراء أولى، فإن ~~اشتراها والحالة هذه (لزمه) - أي: الوكيل الشراء؛ لأنه عقد عقد على معيب ~~(ما لم يرضه) ؛ أي: المعيب - (موكله) ، فإن رضيه؛ فله؛ لأنه نوى العقد له، ~~وإن (لم يرضه) الموكل؛ (لزم) المعيب (الوكيل، ولا يرده) لدخوله على بصيرة، ~~فيلزمه المبيع. (ويتجه هذا) أي: شراء الوكيل ما علم عيبه - (إن اشتراه) - ~~أي: المعيب - (في ذمته) أنه يكون له، ولا يرده، (لا) إن اشتراه عالما عيبه ~~(بعين المال) الذي وكل في الشراء به؛ (لقولهم) - أي: الأصحاب - (وإن اشترى) ~~الوكيل (بعين المال فشراء فضولي) ؛ فلا يصح شراؤه للموكل على المذهب، وله ~~رده على قول؛ لأنه لم ينو الشراء حال العقد لنفسه (وله) - أي: للوكيل - ~~(وللموكل رده) - أي: رد ما اشتراه الوكيل غير عالم بعيبه - أما الموكل فلأن ~~حقوق العقد متعلقة به، وأما الوكيل فلقيامه مقامه. # (ولا يرد) وكيل (ما عينه له موكل) كاشتر هذا الثوب أو العبد، فاشتراه ~~(بعيب وجده) الوكيل فيه (قبل إعلامه) - أي: الموكل - قال في # PageV03P473 # الرعايتين ": هذا أولى، وقال في تجريد العناية ": هذا الأظهر، وقدمه في " ~~الخلاصة " قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب؛ لقطعه نظر وكيله بتعيينه، ~~فربما رضيه على جميع أحواله، فإن علم الوكيل عيب ما عين له قبل شرائه؛ فله ~~شراؤه؛ لما تقدم، (خلافا له) - أي: للإقناع " - فإنه قال: وإن وكله في شراء ~~معين، فاشتراه، ووجده معيبا؛ فله الرد قبل إعلامه موكله، ms1505 (ويرد) الوكيل ~~مبيعا وجده معيبا؛ (ما لم يعين) ؛ أي: ما لم يعينه له الموكل # (فإن ادعى بائع) معيب (رضى موكله به) - أي: بالعيب (وهو) ، - أي: الموكل ~~- (غائب؛ حلف) الوكيل (أنه لا يعلم) رضا موكله، (ورده) - أي: المبيع - ~~للعيب، (ثم إن حضر) موكل، (فصدق بائعا) على رضاه بعيبه، أو قامت به بينة ~~(لم يصح الرد) ؛ لانعزال الوكيل من الرد برضى الموكل بالعيب، (وهو) - أي: ~~المعيب - (باق لموكل) ؛ فله استرجاعه، ولو كانت دعوى الرضى من قبله، وإن لم ~~يدع بائع رضى موكل، وقال له: توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب؛ لم ~~يلزم الوكيل ذلك؛ لاحتمال هرب البائع أو فوات الثمن بتلفه، وإن طاوعه لم ~~يسقط رد موكل. # (ويتجه لا يتصرف فيه) - أي: المعيب الذي ادعى بائع رضى الموكل بعيبه - ~~(قبل مراجعة موكل؛ لاعترافه) - أي: البائع - به - أي: بالمبيع - أنه (له) - ~~أي: للموكل - (وحده، ويدين) فيما بينه وبين الله تعالى، وهذا الاتجاه في ~~غاية [الحسن] ، ويبقى المبيع تحت يد البائع أمانة إلى حضور الموكل، فإن ~~صدقه والمبيع قائم أخذه الموكل، وإن ادعى البائع تلفه بلا تعمد ولا تفريط؛ ~~فالقول قوله بيمينه؛ لأنه أمين. # PageV03P474 # (وإن أسقط وكيل) اشترى معيبا (خياره من عيب وجده، ولم يرض موكله) بالعيب ~~(فله) - أي: الوكيل - (رده) ؛ لتعلق الحق به (وإن أنكر بائع أن الشراء وقع ~~لموكل) ، فإن لم تكن بينة؛ (حلف) بائع أنه لا يعلم أن الشراء وقع لموكل، ~~(ولزم) البيع (الوكيل) ؛ لرضاه بالعيب، والظاهر صدور العقد لمن باشره، ~~فيغرم الثمن، وإن صدق بائع أن الشراء لموكله، أو قامت به بينة؛ فله الرد، ~~وإن وجد من الوكيل ما يسقطه. # (ويتجه ولو صدقه) - أي: الوكيل - (موكل؛ لاحتمال تواطئهما) - أي: الوكيل ~~والموكل على الكذب - ليلزما البائع بالمبيع، فعوقب الوكيل بضد قصده، وغرم ~~الثمن. وهو متجه # (و) إن قال موكل: (اشتر) لي (بعين هذا) الثمن، (فاشترى) الوكيل له بثمن ~~(في ذمته) ؛ صح البيع للوكيل، و (لم يلزم) المبيع (موكلا، إن لم يجزه) ؛ ~~لأن الثمن إذا تعين انفسخ العقد بتلفه أو كونه ms1506 مغصوبا، ولم يلزم ثمن في ~~ذمته، وهذا غرض صحيح للموكل، فلم تجز مخالفته، (ويقع) الشراء (لوكيل) ؛ ~~لمخالفته، (وعكسه) كقول الموكل: (اشتر لي في ذمتك، وانقد هذه الدراهم، ~~فاشترى الوكيل بعينها) - أي: الدراهم (يصح) الشراء، (ويلزم الموكل) ؛ لأنه ~~أذنه في عقد يلزم به الثمن مع بقاء الدراهم وتلفها، فكان إذنا في عقد لا ~~يلزمه الثمن إلا مع بقائها. # (وإن أطلق) الموكل بأن قال له: اشتر كذا بكذا، ولم يقل بعينه ولا في ~~الذمة؛ (جاز) الشراء (بعين) المال، وجاز في الذمة؛ لتناول الإطلاق لهما. ### | [فائدة خلط المال الوكيل بدراهمه فضاع الكل بلا تفريط] # فائدة: لو خلط المال الوكيل بدراهمه، فضاع الكل بلا تفريط؛ لم # PageV03P475 # يضمن، وإن بقي بقدر دراهم موكله أو أقل وجهل أيهما هي؛ أخذها موكله، نص ~~عليه، وإن ردها البائع بعيب، فبقيت بيد الوكيل؛ لم يضمن. # (ومن وكل) بالبناء للمجهول - (في بيع شيء غير ربوي) ؛ كحيوان وعقار وثياب ~~ونحوها لشخص (معروف ملك تسليمه) - أي: المبيع - لمشتريه؛ لأن التسليم من ~~تمام البيع، ولا يملك الوكيل الإبراء من ثمنه؛ لأنه ليس من البيع ولا من ~~تمامه، و (لا) يملك (قبض ثمنه) - أي: المبيع - لأنه قد يوكل في البيع من لا ~~يأمنه على قبض الثمن. # وكذا الوكيل في النكاح ولا يملك قبض المهر (فإن تعذر قبضه) لموت المشتري ~~مفلسا ونحوه؛ (لم يلزم الوكيل) شيء من الثمن؛ لعدم تفريطه؛ لكونه لا يملكه، ~~وكما لو ظهر المبيع مستحقا أو معيبا، فإنه لا شيء على الوكيل في شرائه؛ ~~لأنه لم يفرط؛ (كحاكم وأمينه) إذا باع على صغير أو غائب، وفات الثمن؛ لا ~~شيء عليهما، (إلا إن أذن له موكله في قبضه) - أي: الثمن - فيملك قبضه، (أو) ~~إلا إن (دلت عليه) - أي: على القبض - (قرينة كمبيعه في سوق غائب عن موكل أو ~~بموضع يضيع الثمن بترك قبضه) - أي: الوكيل الثمن - فيملك قبضه؛ لدلالة ~~القرينة على الإذن في قبضه، هذا أحد. الوجوه. جزم به في " الوجيز "، وهو ~~ظاهر ما جزم به في الرعاية الصغرى والحاويين والفائق " قال في ms1507 " الإنصاف ": ~~وهو الصواب، فعلى هذا الوجه [إن] (ترك قبضه) ، وسلم المبيع ففات الثمن؛ ~~(فإنه يضمنه) ؛ لتفريطه، جزم به في " الإقناع والمبدع " باعتبار أنه أقوى، ~~وعليه أكثر الأصحاب، ولذلك قال المصنف: (خلافا " للمنتهى ") حيث قال: ومن ~~وكل في بيع شيء ملك تسليمه لا قبض ثمنه مطلقا. # قال في شرحه أي: سواء دلت قرينة الحال على القبض كأمره بالبيع في سوق ~~غائب عن الموكل، أو لا. انتهى، (وكذا الشراء) فالوكيل فيه يملك تسليم ~~الثمن. # PageV03P476 # (ولا يتسلم الوكيل المبيع حيث لا قرينة) ؛ بأن اشتراه من شخص غير معروف ~~(بلا إذن) موكله. # (ويتجه) أن الوكيل سلم الثمن للبائع حيث كان له تسليمه، (ويشهد) عليه أن ~~المبيع باق عنده، (وإلا) بأن لم يشهد على البائع، وتعذر أخذ المبيع منه؛ ~~(ضمن) الوكيل؛ لتفريطه بترك الإشهاد عليه. وهو متجه. # (وإن أخر) الوكيل في شراء شيء (تسليم ثمنه بلا عذر) في تأخيره، فتلف؛ ~~(ضمنه) ؛ لتفريطه، فإن كان عذر نحو امتناع من قبضه؛ لم يضمنه نصا (ويقبض) ~~الوكيل (مطلقا) ، سواء أذنه موكل في قبضه، أو لا، دلت عليه قرينة أو لا: ~~(ثمن ما) - أي مبيع - (يفضي) ترك قبضه (إلى ربا نساء) كأمره ببيع قفيز بر ~~بمثله، فيقبضه قبل التفرق من مجلس العقد، ومحل ذلك إذا (لم يحضر موكل) مجلس ~~العقد للإذن فيه شرعا وعرفا إذ لا يتم البيع إلا بالقبض؛ لأن القبض حينئذ ~~من مقتضى العقد. # (وإذا قبض الوكيل الثمن فهو أمانة) في يده لا يلزمه رده بلا طلبه ولا ~~يضمنه بتأخيره؛ لأنه رضي بسكونه في يده، ولم يرجع عن ذلك، فإن طلبه لزمه ~~الرد على الفور، [فإن أخر الرد مع إمكانه، فتلف؛ ضمنه.] (ولا يسلم الوكيل) ~~للمشتري (المبيع قبل قبض ثمنه حيث جاز) له قبض الثمن؛ لأنه يعد مفرطا ~~بتسليمه، (فإن سلمه) المبيع (قبل قبضه) - أي الثمن # PageV03P477 # حيث جاز - (ضمن) ؛ لما تقدم، وأما إذا باع الوكيل بحضرة موكله فله أن ~~يسلم المبيع إذا لم ينهه. # (وليس لوكيل في بيع تقليب مبيع على مشتر) تقليبا يغيب به عن الوكيل، ms1508 لما ~~قيد به ابن قندس (إلا بحضرته) - أي الوكيل - لا الموكل ومشاهدته له، (وإلا) ~~بأن دفعه للمشتري يقلبه، وغاب به عنه؛ (ضمن) الوكيل المبيع؛ لتعديه بدفعه ~~إلى من يغيب به عنه، ولأن الإذن في البيع لا يتناوله، (وليس حضور الموكل) ~~وقت المساومة (مرادا، خلافا) " للمنتهى " فإنه قال: وليس لوكيل في بيع ~~تقليبه على مشتر إلا بحضرة موكل. # (ومن أمر بدفع شيء) كثوب أمره مالكه بدفعه (إلى) نحو قصار أو صباغ (معين ~~ليضعه، فدفع) المأمور الشيء إلى من أمر بدفعه له، (ونسيه) - أي الوكيل - ~~قال الخلوتي: ولعله الموكل أيضا، وإلا لذكره فإذا ضاع في هذه الحال؛ (لم ~~يضمن) الوكيل؛ لأنه لا يعد مفرطا، بل التفريط من الموكل بتعيينه. # (وإن أطلق مالك) ، ولم يعين نحو قصار؛ بأن قال: ادفعه إلى من يقصره أو ~~يصبغه، (فدفعه) الوكيل (إلى من لا يعرف عينه) ؛ كما لو ناوله من وراء سترة ~~(ولا دكانه) ؛ بأن دفعه بغير دكانه، ولا يعرف اسمه، ولم يسأل عنه ولا عن ~~اسمه، فضاع؛ (ضمن) الوكيل؛ لتفريطه ذكره ابن الزاغوني. # (ومن وكل) بالبناء للمفعول - (في قبض درهم) فأكثر، (أو) قبض (دينار) ~~فأكثر ممن عليه دراهم أو دنانير؛ (لم يصارف) المدين؛ بأن يقبض عن الدينار ~~دراهم أو عن الدراهم دينارا (بلا إذن) ؛ لأنه لم يأمره بمصارفته، (فإن ~~صارف، وضاع) المقبوض، (فعلى) دائن (دافع) إن تلف، نصا؛ لأنه دفع إلى الرسول ~~غير ما أمر به، فهو وكيل للدافع في تأديته إلى صاحب الدين، ومحله # PageV03P478 # (ما لم يكذب عليه) - أي على المدين - (وكيل في الإذن) بأن يخبر الرسول ~~المدين أن رب الدين أذنه (بالمصارفة) ، فإن أخبره كذلك؛ (فعليه) ؛ أي: ~~الرسول، ضمان ما تلف؛ لأنه غر المدين. # (ومن وكل) بالبناء للمفعول - (في قبض دينار أو ثوب) ممن عنده لموكله ~~دنانير وثياب، (فأخذ) الوكيل (أكثر) كدرهمين أو ثوبين، فضاع المأخوذ؛ فضمان ~~الدينار أو الثوب الزائد (على دافع) أي الذي أعطاه الدينارين أو الثوبين - ~~(ويرجع) الدافع بالزائد (على) الرسول (القابض) لذلك؛ لأنه غره، وحصل التلف ~~في يده، فاستقر عليه ms1509 الضمان، وللموكل تضمين الوكيل القابض؛ لأنه تعدى بقبض ~~ما لم يؤمر بقبضه، فإذا ضمنه لم يرجع على أحد؛ لحصول التلف في يده، فاستقر ~~الضمان عليه. # قال في المغني " وفي " المنتهى ": ومن أرسل آخر إلى من له عنده مال لأخذ ~~دينار فأخذ أكثر؛ ضمنه مرسل، ورجع به على رسول، وكان على المصنف أن يشير ~~إلى خلافه. (وإن أخذ وكيل في قبض دينار هنا أساء) بأخذه؛ لأنه غير مأذون ~~فيه، (ولم يضمنه) . - أي الرهن - لأنه رهن فاسد، وفاسد العقود كصحيحها في ~~الضمان وعدمه، فما كان القبض في صحيحه كان غير مضمون في فاسده. # (ومن وكل) غيره - (ولو) كان الوكيل (مودعا - في قضاء دين، فقضاه) ، ولم ~~يشهد، (أو) وكله أن يقرض دراهم، (فأقرض، ولم يشهد) بالقضاء أو القرض، ~~(وأنكر غريم) القضاء، أو مقترض الاقتراض؛ لم يقبل قول وكيل على الغريم إلا ~~ببينة؛ لأنه ليس بأمينه، فلم يقبل قوله عليه في الدفع إليه؛ كما لو ادعاه ~~الموكل. # و (ضمن) الوكيل لموكله ما أنكره الغريم؛ لتفريطه بترك الإشهاد عليه، ~~ولهذا إنما يضمن (ما ليس بحضرة موكل) ، فإن حضر مع ترك الإشهاد فقد رضي ~~بفعل وكيله، كقوله: اقضه ولا تشهد، بخلاف حال غيبته. لا يقال هو لم يأمره ~~بالإشهاد، فلا يكون مفرطا بتركه؛ لأنه # PageV03P479 # إنما أذنه في قضاء مبرئ، ولم يفعل، ولهذا يضمن. ولو صدقه موكل وكذب رب ~~الدين. # (وإن قال) وكيل في قضاء وقرض: (أشهدت) على القضاء والقرض شهودا، (فماتوا) ~~- أي الشهود - وأنكره موكله (أو) قال له: (أذنت فيه) - أي: القضاء أو القرض ~~- (بلا بينة) - أي: إشهاد - وأنكره موكل، (أو) قال له: (قضيت بحضرتك) ، ~~قال: بل بغيبتي؛ (حلف موكل) ؛ لاحتمال صدق الوكيل، وقضي له بالضمان؛ لأن ~~الأصل معه، (ومر تفصيله) - أي: ما ذكر في باب الرهن وفي باب القرض بأتم من ~~هذا، (بخلاف) توكيل (وكيل في إيداع) ماله، فأودعه، و (لم يشهد؛ فلا يضمن) ~~إن أنكر مودع؛ لقبول قوله في الرد والتلف بأمر غير ظاهر، فلا فائدة للموكل ~~في الاستيثاق عليه، بخلاف الدين، فإن أنكر ms1510 الوديع دفع الوكيل الوديعة إليه؛ ~~فقول وكيل بيمينه؛ لأنهما اختلفا في تصرفه فيما وكل فيه، فكان القول قوله ~~فيه. # (ويتجه باحتمال) قوي (وكذا) - أي: ومثل الوكيل في الإيداع - (كل وكيل في ~~دفع) ما وكل في دفعه (لأمين) كشريك ووصي وأجير خاص وأمين بيت المال لا يضمن ~~بدفعه، أو أخذ ممن ذكر ولو لم يشهد عليه - لقبول قولهم في الهلاك بلا ~~تفريط. وهو متجه ### | [فصل الوكيل أمين لا يضمن] # (فصل: والوكيل أمين لا يضمن) ؛ أي: سواء كان متبرعا أو بجعل؛ لأنه نائب ~~المالك في اليد والتصرف، فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك، فلا ~~يضمن (ما تلف بيده بلا) تعد ولا (تفريط، ويصدق) وكيل (بيمينه في) دعوى ~~(تلف) عين أو ثمنها إذا قبضه، وقال موكله لم يتلف كالوديع # PageV03P480 # (و) يصدق بيمينه في (نفي تفريط) ادعاه موكله؛ لأنه أمين، ولا يكلف ببينة؛ ~~لأنه مما يتعذر إقامة البينة عليه، ولئلا يمتنع الناس من الدخول في ~~الأمانات مع الحاجة إليها. (و) يصدق بيمينه في (أنه لم يحمل الدابة فوق ~~طاقتها، ولا) حملها (شيئا لنفسه) ؛ لأنه أمين، (وكذا كل أمين) بيده شيء ~~لغيره كأب (ووصي وأمين حاكم) وشريك (ومضارب ومرتهن ومستأجر) ومودع؛ يقبل ~~قولهم في التلف وعدم التفريط والتعدي # (ويقبل إقراره) - أي: الوكيل على موكله (أنه تصرف في كل ما وكل فيه من ~~بيع وشراء وقبض ودفع. - ولو) كان الموكل فيه (عقد نكاح) - لأنه يملك ~~التصرف، فقبل قوله فيه؛ كما يقبل قول ولي المجبرة في النكاح، فيقبل قول ~~وكيل أنه قبض الثمن من مشتر، وتلف بيده # ولو أقبض الوكيل الدراهم ثمنا ثم ردت عليه دراهم زائفة مدعيا الراد أنها ~~التي أعطاها الوكيل، فصدقه؛ قبل قوله على موكله، وإن قبضها الوكيل، ولم ~~يعرفها؛ لزمته دون الموكل. # (ولو وكله في شراء عبد، فاشتراه) الوكيل، (واختلفا) - أي: الوكيل والموكل ~~- في (قدر الثمن، فقال وكيل: اشتريته بألف) مثلا، (وقال موكل) : بل اشتريته ~~(بخمسمائة؛ فقول وكيل) ؛ لأنه أمين وأدرى بما عقد عليه (فيما يقارب) ثمن ~~مثله، لا فيما يخالف ms1511 الحس من كثير ثمن ادعى أنه اشترى به، ذكره المجد # (و) إن قال وكيل لموكله: (أذنت لي في البيع نساء) - أي: إلى أجل - وأنكره ~~موكل؛ فقول وكيل، أو قال وكيل: أذنت لي في البيع (بغير نقد البلد) أو بعرض، ~~وأنكره موكل؛ فقول وكيل، (أو اختلفا في صفة الإذن) كقول الوكيل: وكلتني في ~~(شراء عبد) ، فقال الموكل: بل في شراء أمة، أو قال الوكيل: وكلتني في شراء ~~أمة، فقال الموكل بل في # PageV03P481 # شراء عبد، (أو) قال الوكيل: وكلتني، أن أشتري لك (بعشرة) ، فقال الموكل: ~~بل بعشرين، (أو) قال: وكلتني أن أشتري لك (بعشرين) ، فقال الموكل: بل ~~بعشرة؛ فالقول (قول وكيل) في هذه الصور كلها؛ لأنه أمين (كمضارب) اختلف مع ~~رب المال في مثل ذلك. # وإن باع الوكيل السلعة، وقال للموكل: بذلك أمرتني، فقال: بل أمرتك ~~برهنها؛ صدق ربها فاتت أو لم تفت؛ لأن الاختلاف هنا في جنس التصرف. # وإن اختلفا في أصل الوكالة؛ بأن قال: (وكلتني فقال) الموكل: (لا) ؛ فقول ~~الموكل بلا يمين؛ لأنه منكر # (أو) قال وكيل: وكلتني (أن أتزوج لك) فلانة على كذا، (ففعلت) ؛ أي: ~~تزوجتها لك، (وصدقت) فلانة (الوكيل) - أي: مدعي الوكالة فيما ذكره (وأنكر ~~موكل الوكالة فقوله) - أي: المنكر لما تقدم (بلا يمين) . # قال القاضي: لأن الوكيل يدعي حقا لغيره، (ثم إن تزوجها) الموكل أقر ~~العقد، (وإلا) بأن لم يتزوجها؛ (لزمه تطليقها) . # قال في المنتهى ": [قال] أحمد: ولا تتزوج المرأة حتى يطلق، لعله يكون ~~كاذبا في إنكاره، ولأنها. معترفة أنها زوجة له، فتؤخذ بإقرارها، وإنكاره ~~ليس بطلاق. انتهى. # (ولا يلزم وكيلا غير ضامن شيء) للمرأة من مهر ولا غيره؛ لأن حقوق العقد ~~إنما تتعلق بالموكل، لكن إن ضمن الوكيل المهر رجعت عليه بنصفه؛ لأنه ضمنه ~~عن الموكل ومعترف بأنه في ذمته، وإن مات من تزوج له مدعي الوكالة، لم ترثه ~~المرأة إن لم يكن صدق على الوكالة أو ورثته، إلا إن قامت بها بينة، (وإن ~~ادعته) ؛ أي: ادعت المرأة عقد النكاح (حلف زوج) أنه لم يوكل في ms1512 عقد النكاح، ~~وبرئ من الصداق الذي تدعيه في ذمته. # وإن قال إنسان: (أذن لي) فلان (الغائب) في تزوج امرأة، (فعقد) مدعي الإذن ~~النكاح لموكله، (ثم مات) فلان الغائب (لم ترثه) الزوجة، لعدم تحقق صحة # PageV03P482 # النكاح؛ إذ لا يقبل قوله: أنه وكله، بمجرد دعواه (بلا تصديق ورثة) ، فإن ~~صدقت الورثة، أو أثبت أنه وكله ببينة؛ ورثت لتحقق ثبوت الزوجية. # (و) إن قال وكيل (أذن لي) الموكل (في العقد) على امرأة، (فعقدت) له، ~~(فأنكره الزوج) ، واعترف بالإذن فيه؛ فالقول قول الوكيل، (والنكاح) باق ~~(بحاله) ؛ لأن الوكيل مأذون له أمين قادر على الإنشاء، وهو أعرف. # وإن وكله أن يتزوج له امرأة، فتزوج له غيرها؛ لم يصح العقد؛ للمخالفة، أو ~~تزوج إنسان له بغير إذنه؛ فالعقد فاسد، ولو أجازه المعقود له؛ كبيع ~~الفضولي، (ولا يلزم وكيلا لم يضمن) من المهر (شيء) ؛ لاعتراف الموكل له ~~بالإذن، فإن ضمنه فللزوجة طلبه به. ### | [فرع باع أحد شريكين عبدا مشتركا بينهما بإذن شريكه] # (فرع: لو باع) أحد (شريكين) عبدا (مشتركا) بينهما (بإذن) شريكه بألف ~~مثلا، وقال: لم أقبض ثمنه، (وادعى مشتر دفع ثمن لبائع، وصدقه الآخر) ؛ أي: ~~صدق الشريك الذي لم يبع المشتري في دعواه الدفع لشريكه بائع العبد منه؛ ~~(برئ) المشتري (ممن) - أي من الشريك - الذي (صدقه) على الدفع بقدر حصته من ~~الثمن؛ لاعترافه بقبض وكيله حقه؛ كما لو أقر أنه قبض بنفسه، وتبقى الخصومة ~~بين البائع والمشتري وشريكه، (ولا) يبرأ المشتري من بائع، (فيطالبه) أي: ~~يطالب البائع المشتري (بحصته) من الثمن، وهي النصف في المثال، فإن ادعى ~~المشتري أنه دفع إليه الثمن، فأنكر البائع؛ فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف ~~البائع أخذ من المشتري نصف الثمن، ولا يشاركه فيه شريكه الذي لم يبع؛ لأنه ~~معترف أنه يأخذه ظلما، فلا يستحق مشاركته فيه، وإن كانت للمشتري بينة ~~بالدفع، حكم بها، (و) يطالب (مصدق) - وهو الذي لم يبع - (البائع) بحصته من ~~الثمن، فإن أقر بأنه قبض؛ أخذ به، وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه إن لم تكن ~~بينة، ms1513 وإن كان للمدعي بينة قضى بها عليه (ولا تقبل شهادة المشتري عليه) - ~~أي على # PageV03P483 # البائع لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا، و (لا) تقبل شهادة (الشريك على ~~البائع) لجره بها نفعا # تتمة: قال في المغني ": ولا فرق بين مخاصمة الشريك قبل مخاصمة المشتري أو ~~بعدها، وإن ادعى المشتري أن شريك البائع قبض منه الثمن، فصدقه البائع نظر ~~فإن كان البائع أذن للشريك في القبض؛ فهي كالتي قبلها؛ أي: يبرأ المشتري من ~~حصة البائع، وإن لم يأذن له في القبض؛ لم تبرأ ذمة المشتري من شيء من ~~الثمن؛ لأن البائع لم يوكله في القبض، فقبضه له لا يلزمه، ولا يبرأ المشتري ~~منه. كما لو دفعه إلى أجنبي، ولا يقبل قول المشتري على شريك البائع؛ لأنه ~~ينكره، وللبائع المطالبة بقدر نصيبه إليه، ولا يحتاج إلى يمين؛ لأن المشتري ~~مقر ببقاء حقه، وإن دفعه إلى شريكه؛ لم تبرأ ذمته، فإذا قبض حقه فلشريكه ~~مشاركته فيما قبض؛ لأن الدين لهما ثابت بسبب واحد، فما قبض منه يكون بينها؛ ~~كما لو كان ميراثا، وله أن يشاركه، ويطالب المشتري بحقه كله. انتهى. # (ولا يصح إقراره) - أي: الوكيل - (على موكله، ولا) يصح (صلحه) عنه (أو) ؛ ~~أي: ولا يصح (إبراؤه) - أي الوكيل - (عنه بلا إذن) من الموكل في الإقرار ~~والصلح والإبراء، فإن أذن له؛ صح. # (وإن اختلفا) - أي الوكيل والموكل - (في رد عين) على الموكل، (أو) اختلفا ~~في رد (ثمنها) له بعد بيعها؛ فالقول (قول وكيل) متبرع؛ لأنه قبض العين لنفع ~~مالكها لا غير؛ كالمودع، (لا) وكيل (بجعل) ؛ فلا يقبل قوله في الرد؛ لأن في ~~قبضه نفعا لنفسه؛ أشبه المستعير. # وإن طالب موكل وكيلا في بيع بثمن ما باعه، فقال: لم أقبضه بعد، فأقام ~~المشتري بينة عليه بقبضه؛ ألزم به الوكيل، ولا يقبل قوله في رد ولا تلف؛ ~~لأنه صار خائنا بجحده. ذكره المجد # وإن طلب الموكل الثمن من الوكيل، فوعده رده، ثم ادعى الوكيل أنه # PageV03P484 # كان رده قبل الطلب أو أنه كان تلف؛ لم يقبل - ولو ببينة ms1514 - وإن لم يعده ~~برده، لكن منعه، أو مطله مع إمكانه، ثم ادعى ردا أو تلفا؛ لم يقبل إلا ~~ببينة، فيبرأ إذا أشهد بالرد مطلقا أو بالتلف قبل المنع أو المطل، وإلا؛ ~~ضمن. وإن أنكر قبض المال، ثم ثبت ببينة، أو اعترف، فادعى ردا أو تلفا؛ لم ~~يقبل - ولو ببينة - فإن كان جحوده بقوله: لا تستحق علي شيئا، أو ما لك عندي ~~ونحوه مما ليس بصريح في إنكار القبض ابتداء؛ سمع قوله، إلا أن: يدعي ردا أو ~~تلفا بعد قوله ما لك عندي شيء ونحوه؛ فلا يسمع قوله، لكن في مسألة التلف ~~يقبل قوله بيمينه لغرم البدل؛ كما يأتي في الغاصب. # (وكذا) - أي مثل وكيل - (وصي وعامل) على (وقف) - وهو جابيه - (وناظره) - ~~أي الوقف - في قبول قولهم في الرد بيمينهم إن كانوا (متبرعين) ، و (لا) ~~يقبل قولهم إن كانوا -[ (بجعل فيهن) - أي في مسألة دعوى الوكيل والوصي ~~والعامل والناظر إذا] ادعوا رد العين (ولا) يقبل قول وكيل في رد ما ذكر من ~~العين أو الثمن، لأنه قبض المال لنفع نفسه، فلم يقبل قوله في الرد ~~كالمستعير (إلى ورثة موكل) قال في " التلخيص ": لأنهم لم يأتمنوه، (أو) ؛ ~~أي: ولا يقبل قول وكيل في رد مال موكله إلى غيره؛ لأنه ائتمنه عليه، فلا ~~يبرأ بدفعه (إلى غير من ائتمنه) ؛ كدفعه إلى (زوجة) الموكل؛ لأنها لم ~~تأتمنه عليه، ولا هو مأذون بالدفع إليها فلم يبرأ (لا) إن دفعه (بإذنه) ؛ ~~أي: الموكل فإن أذن بالدفع لزوجته أو غيرها، بأن أذن له بدفع دينار لزيد ~~قرضا، فدفعه له، وأنكره زيد؛ لم يضمن الوكيل؛ لأنه فعل ما هو مأذون في ~~فعله. قال في الإنصاف ": فائدة: لو ادعى الرد إلى غير من ائتمنه بإذن ~~الوكيل؛ قبل قول الوكيل على الصحيح من المذهب، نص # PageV03P485 # عليه، واختاره أبو الحسن التميمي، قاله في القاعدة الرابعة والأربعين ~~انتهى. # وما يأتي في الوديعة من قبول قول الوديع في الرد إلى من يحفظ ماله عادة؛ ~~فليس مما نحن فيه، (خلافا لهما) - أي: الإقناع والمنتهى ms1515 " " قال في " ~~الإقناع ": ولا يقبل قول وكيل في دفع مال الموكل إلى غير من ائتمنه - ولو ~~بإذنه ولا يخفى على طالب الانتفاع أن قول المصنف أولى من " المنتهى " ~~والإقناع " والله أعلم. # (ولا) يقبل قول (ورثة وكيل في دفع) مال (لموكل) ؛ لأنه لم يأتمنهم # (ولا) يقبل قول (مستأجر) نحو دابة في ردها، ولا مضارب ومرتهن وكل من قبض ~~العين لنفع نفسه؛ كالمستعير # (ولا) يقبل قول (أجير مشترك) ؛ كصباغ وصائغ وخياط في رد العين (ويتجه ~~ولا) يقبل قول أجير (خاص لقبضه العين لحظ نفسه) ، فلا فرق بينه وبين الأجير ~~المشترك من كون كل منهما لا تقبل دعواه، وهو ظاهر الإقناع " وكذا قال في " ~~الهداية " والمذهب " والمستوعب والخلاصة " " وغيرهم، وهو متجه # (ودعوى كل أمين) من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع (تلفا بحادث ظاهر) ؛ كحريق ~~ونهب جيش ونحوه؛ (لا تقبل) قوله (إلا ببينة تشهد بالحادث) الظاهر؛ لعدم ~~خفائه؛ لأنه لا تتعذر إقامة البينة عليه غالبا، ولأن # PageV03P486 # الأصل عدمه، ثم يقبل قول من ذكر في التلف بيمينه؛ لتعذر إقامة البينة على ~~تلف العين به، وإن ادعى أحدهم التلف، وأطلق، أو أسنده إلى أمر خفي كسرقة ~~فيقبل قوله بيمينه، (ومر) ذلك (في) باب (الرهن) مفصلا. ### | [فائدة لا ضمان على وكيل بشرط] # ؛ بأن قال له: وكلتك بشرط ضمان ما يتلف منك فإذا تلف منه شيء بغير تفريط ~~لم يضمنه؛ لأنه أمين، والشرط لاغ؛ لأنه ينافي مقتضى العقد # (ويصح التوكيل بلا جعل) إذا كان الوكيل جائز التصرف؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكل أنسا في إقامة الحد، ووكل عروة في شراء شاة، ووكل ~~عمرو بن سلمة في الإيجاب، ووكل أبا رافع في قبول النكاح. # (و) يصح التوكيل بجعل (معلوم) كدراهم أو دنانير أو درهم صفته كذا (أياما ~~معلومة) ؛ بأن يوكله عشرة أيام كل يوم بدرهم، (أو يعطيه من الألف) مثلا ~~(شيئا معلوما) ؛ كعشرة؛ «لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يبعث عماله لقبض ~~الصدقات، ويجعل لهم على ذلك جعلا» ، ولأنه تصرف لغيره لا يلزمه فعله، جاز ~~أخذ الجعل عليه؛ كرد ms1516 الآبق. # (ولا) يصح أن يجعل له (من كل ثوب كذا لم يصفه) - أي الثوب - (ولم يقدر ~~ثمنه) ؛ لجهالة المسمى، ولا يصح التوكيل بجعل مجهول لفساد العوض ويصح تصرف ~~الوكيل بعموم الإذن في التصرف، (وله) - أي الوكيل - حينئذ (أجر مثله) ؛ ~~لأنه عمل بعوض لم يسلم له. # (وإن عين) موكل (ثيابا معينة في بيع وشراء) ، بأن قال لوكيله: كل ثوب ~~بعته من هذه الثياب؛ فلك على بيعه كذا، أو كل ثوب اشتريته من هذه الثياب؛ ~~فلك على شرائه كذا وعينه. # (ويتجه ولو) كان البيع أو الشراء (من غير إنسان معين؛ صح) البيع والشراء؛ ~~لأنه مأذون فيه، ولا يفتقر عقده مع من عينه له؛ إذ لا فرق بين ما إذا قال ~~له اشتر لي ثيابا من زيد # PageV03P487 # ولك كذا، وبين ما إذا قال اشتر لي ثيابا صفتها كذا أو يطلق؛ لأن المقصود ~~حصول البيع أو الشراء وزوال الجهالة، وقد حصل، (خلافا للمنتهى) ، فإنه ~~اشترط كون البيع والشراء من معين. وهو متجه. وقوله صح جواب الشرط؛ أي: صح ~~ما عينه له لزوال الجهالة بذلك؛ كقول موكل: (بع ثوبي) هذا (بكذا) - أي عشرة ~~- مثلا، (فما زاد فلك) ؛ صح نص عليه، ورواه سعيد عن ابن عباس بإسناد جيد، ~~ولأنها عين تنمى بالعمل عليها، وهو البيع، فإذا باع الوكيل الثوب بزائد عما ~~عينه وهو من غير جنس الثمن؛ فهو له، وإلا فلا شيء له؛ كما لو لم يربح مال ~~المضاربة. # (ويستحق) الوكيل (جعله قبل تسليم ثمنه لموكل) ؛ لأنه وفى بالعمل وهو ~~البيع، وقبل قبض الثمن [ولا يلزمه استخلاصه من المشتري (إلا إن اشترط) ؛ ~~أي: اشترط الموكل] على الوكيل في استحقاقه الجعل بتسليم الثمن؛ بأن قال له: ~~إن بعت، وسلمت إلي الثمن فلك كذا؛ فلا يستحقه قبل تسليمه الثمن؛ لأنه لم ~~يوف بالعمل المشترط عليه. ### | [فصل في من عليه حق فادعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه] # (فصل: ومن عليه حق) من دين كثمن وقيمة متلف أو عين عارية أو وديعة ونحوها ~~(فادعى إنسان أنه وكيل ربه في ms1517 قبضه) - أي: ذلك الحق - (أو) ادعى أن ربه ~~مات، وأنه (وصيه) - أي: وصي ربه (أو) ادعى أنه (أحيل به) - أي: الدين - من ~~ربه عليه، (فصدقه) ؛ أي: صدق من عليه الحق مدعي الوكالة أو الوصي أو ~~الحوالة - (ولا بينة) مع المدعي - (لم يلزمه) - أي: من عليه الحق - (دفع ~~إليه) أي: إلى المدعي - لجواز أن ينكر رب الحق الوكالة أو الحوالة أو يظهر ~~حيا في دعوى الوصية؛ فلا يبرأ من عليه الحق بهذا الدفع فيرجع على المحق. ~~(وإن كذبه) أي: كذب من # PageV03P488 # عليه الحق المدعي لذلك؛ (لم يستحلف) ؛ لعدم فائدة استحلافه؛ لأنه لا يقضى ~~عليه بالنكول، (وإن دفعه) ؛ أي: دفع من عليه الحق للمدعي ذلك، (وأنكر ~~صاحبه) - أي: صاحب الحق - (ذلك) ؛ أي: كونه وكله أو أحاله [ (حلف) رب الحق ~~أنه لم يوكل المدفوع إليه من ذلك، ولا أحاله عليه؛ لاحتمال صدق] المدعي، ~~(ورجع) رب الحق (على دافع) وحده (إن كان) المدفوع (دينا) ؛ لأن الحق في ~~ذمته، ولم يبرأ منه بدفعه لغير ربه أو وكيله، ولم يثبت وكالة المدفوع إليه، ~~ولأن الذي أخذه مدعي الوكالة أو الحوالة عين مال الدافع في زعم صاحب الحق، ~~فتعين رجوعه على الدافع، فإن نكل رب الحق عن الحلف؛ لم يرجع بشيء، وفي ~~مسألة الوصية يرجع بظهوره حيا، (و) رجع (دافع على مدع) - أي: مدعي الوكالة ~~أو الحوالة أو الوصية - بما دفعه (مع بقائه) ؛ لأنه عين ماله؛ لأن المدعي ~~والدافع يزعمان أنه صار ملكا لصاحب الحق، وأنه ظالم للدافع بالأخذ منه، ~~فيرجع الدافع فيما أخذ منه المدعي، ويكون قصاصا مما أخذه منه صاحب الحق، ~~(أو) يرجع دافع على قابض ببدله مع (تعديه) - أي: القابض - أو تفريطه (في ~~تلف) به لأن من وجب عليه رد شيء مع بقائه وجب عليه رد بدله مع إتلافه إياه، ~~فإن تلف بيد مدعي الوكالة بلا تعد ولا تفريط؛ لم يضمنه، ولم يرجع عليه دافع ~~بشيء؛ لأنه مقر بأنه أمين حيث صدقه في دعواه الوكالة أو الوصية، (و) أما ~~(مع) دعوى (حوالة) فيرجع دافع ms1518 على قابض (مطلقا) ؛ أي: سواء بقي في يده أو ~~تلف بتعد أو تفريط أو لا؛ لأنه قبض لنفسه، فقد دخل على أنه مضمون عليه. # (وإن كان) المدفوع لمدعي وكالة أو وصية (عينا كوديعة ومغصوب) وعارية ~~ومقبوض على وجه سوم (ووجدها) - أي: العين - (ربها) بيد القابض أو غيره؛ ~~(أخذها) ممن هي بيده؛ لأنها عين حقه؛ وله مطالبة من شاء بردها، فإن شاء ~~طالب الوديع ونحوه؛ لأنه أحال بينه وبين ماله، وإن شاء طالب # PageV03P489 # مدعي الوكالة؛ لأنه قبض عين ماله بغير حق، فإن طالب الدافع فللدافع ~~مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده ليسلمها لربها، ويبرأ من عهدتها. هذا إن ~~كانت باقية، (وإلا) بأن كانت تلفت أو تعذر ردها؛ - (ضمن) - بتشديد الميم - ~~(أيهما شاء) من الدافع والمدفوع إليه برد بدلها؛ لأن القابض قبض مالا ~~يستحقه، والدافع تعدى بالدفع إلى من لا يستحقه، فتوجهت المطالبة على كل ~~منهما، (ولا يرجع غارم) على الآخر؛ لأن كل واحد منهما يدعي أن ما أخذه ظلم؛ ~~ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد، فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره (إلا لمن) ~~تعدى، أو (فرط آخذ) العين - وهو الذي ادعى الوكالة - استقر عليه الضمان، ~~فإن ضمن الوكيل؛ لم يرجع على أحد، وإن ضمن الدافع؛ رجع عليه؛ لأنه وإن كان ~~يقر أنه قبضه قبضا صحيحا، لكن إنما لزمه الضمان بتفريطه وتعديه، فالدافع ~~يقول: ظلمني المالك بالرجوع علي، وله على الوكيل حق يعترف به الوكيل، ~~فيأخذه ليستوفي حقه منه. قال في المغني والشرح " هذا إذا صدق من عليه الحق ~~المدعي، (و) أما (مع عدم تصديق دافع) لمدعي الوكالة ونحوها؛ (فيرجع) دافع ~~على قابض بما دفعه إليه (مطلقا) ؛ أي: سواء كان دينا أو عينا بقي أو تلف. ~~ذكره الشيخ تقي الدين وفاقا؛ لأنه لم يقر بوكالته، ولم تثبت بينة. قال: ~~ومجرد التسليم ليس تصديقا، (ومع دعواه) ؛ أي: دعوى الدافع لمدعي الوكالة ~~(إذن مالك في) مسألة (الوديعة لا رجوع لأحد عليه) - أي: على وديع دفع لمدعي ~~الوكالة - (مطلقا) ؛ أي: سواء صدقه المالك أو ms1519 لا؛ لدعواه دفعا يبرأ به من ~~رد الوديعة؛ أشبه ما لو ادعى الرد إلى مالكها، ولا يلزمه للمالك سوى اليمين ~~نصا. # (وإن ادعى) المطالب (مؤنة) - أي: رب الحق - (وأنه وارثه) ؛ ولا وارث له ~~غيره (لزمه) ؛ أي: لزم من عليه الحق (دفعه) لمدعي إرثه (مع تصديق) منه على ~~ذلك؛ لأنه مقر له بالحق، وأنه يبرأ بهذا الدفع؛ فلزمه الدفع؛ كما لو طلبه ~~مورثه، ولزم # PageV03P490 # (حلفه) - أي: من عليه الحق - (على نفي علم) لأن اليمين هنا على نفي فعل ~~الغير، فكانت على نفي العلم (مع إنكار) موت رب الحق وأن المطالب وارثه؛ لأن ~~من لزمه الدفع مع الإقرار؛ لزمه اليمين مع الإنكار. # (ومن قبل قوله في رد) كوديع ووكيل ووصي متبرع، (وطلب منه) الرد؛ (لزمه) ~~الرد، (ولا يؤخره ليشهد) على رب الحق به؛ لعدم الحاجة لقبول دعواه في الرد؛ ~~لأنه متى ادعى عليه به، وثبت؛ كان القول قوله في الرد، (وكذا مستعير ونحوه) ~~ممن لا يقبل قوله في الرد؛ كمرتهن ومعترض وغاصب حيث (لا حجة) - أي: لا بينة ~~- (عليه) ؛ فيلزمه الدفع بطلب رب الحق، ولا يؤخر ليشهد؛ لأنه لا ضرر عليه ~~فيه؛ لتمكنه من الجواب بنحو لا يستحق علي شيئا، ويحلف عليه كذلك. (وإلا) ~~بأن كان عليه بينة بذلك، (أخر) الرد ليشهد عليه؛ لئلا ينكره القابض، فلا ~~يقبل قوله في الرد، وإن قال لا يستحق علي شيئا قامت عليه البينة؛ (كدين ~~بحجة) - أي: بينة - فللمدين تأخيره ليشهد لما تقدم. # (ويتجه) ولا ضمان على مؤخر دين بحجة ليشهد (لو حصل تلف زمن تأخيره) ؛ ~~لأنه فعل ما له فعله. وهو متجه. # (ولا يلزم) رد الحق (دفع الحجة) - أي: الوثيقة المكتوب فيها الدين ونحوه ~~- (لمدين) ؛ لأنها ملكه؛ فلا يلزمه تسليمها لغيره، (وفى) ؛ أي: أدى ما عليه ~~من الدين حالة كون المؤدي (مشهدا) بما أداه؛ لأن بينة الدفع تسقط البينة ~~الأولى، ولا يلزم البائع دفع حجة ما باعه لمشتر، بل يلزم رب الحق # PageV03P491 # الإشهاد بأنه قبض، والبائع الإشهاد بأنه باع. # قال البهوتي: قلت: العرف الآن تسليم ms1520 الحجة له، ولو قيل بالعمل به لم ~~يبعد؛ كما في مواضع انتهى. ### | [فرع شهد واحد أنه وكله يوم الجمعة وشهد آخر أنه وكله يوم السبت] # (فرع: لو شهد) شاهد (واحد أنه وكله يوم الجمعة، و) شهد شاهد (آخر أنه ~~وكله يوم السبت) ؛ لم تتم الشهادة؛ لأن التوكيل يوم الجمعة غير التوكيل يوم ~~السبت، فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد # (أو شهد أحدهما أنه وكله بالعربية، و) شهد (الآخر أنه وكله بالعجمية) ؛ ~~لم تتم الشهادة؛ لأن التوكيل بالعربية غير التوكيل بالعجمية؛ فلم تكمل ~~الشهادة على فعل واحد. # (أو) شهد (أحدهما أنه قال) له: (وكلتك، و) شهد الآخر أنه قال (له) (أذنت ~~لك في التصرف) ؛ لم تتم الشهادة # (أو) شهد أحدهما أنه قال: وكلتك، والآخر أنه قال: (جعلتك وكيلا) أو جريا ~~قال في الصحاح: الجري الوكيل والرسول؛ (لم تتم الشهادة) ؛ لأن اللفظ مختلف؛ ~~فلم تكمل الشهادة على [شيء واحد. # (ويتجه بل تتم) الشهادة في هذه الصور كلها، وفيه نظر لاتحاد الفعل] ~~المأذون فيه واختلاف اللفظ وسيأتي في كتاب الشهادات أن كل شهادة على فعل ~~متحد في نفسه إذا اختلف شاهداها في وقت الفعل أو مكانه أو صفة متعلقة به؛ ~~لم تقبل # PageV03P492 # (وتتم) الشهادة # (شهد أحدهما) - أي: أحد شاهدين - (أنه) - أي: الموكل - (أقر بتوكيله) - ~~أي: الوكيل - (يوم الجمعة و) شهد (الآخر أنه أقر) بذلك (يوم السبت) ؛ لأن ~~الإقرارين بعقد واحد، ويشق جمع الشهود ليقر عندهم في حالة واحدة # (أو) شهد أحدهما (أنه أقر) عنده (به) - أي: بالتوكيل - (بالعربية، وشهد ~~الآخر) أنه أقر (بالعجمية) ؛ كملت الشهادة؛ لعدم التنافي. # (أو شهد أحدهما أنه وكله، و) شهد (الآخر أنه أذن له في التصرف) ؛ كملت ~~الشهادة؛ لاتحاد المعنى، ولأنهما لم يحكيا لفظ الموكل، وإنما عبرا عنه ~~بلفظهما، واختلاف لفظهما لا يؤثر إذا اتفقا على معناه، بخلاف ما تقدم، ~~فإنهما هناك اتفقا على اتحاد الصيغة، واختلفا فيها، وهنا لم يتعرضا للصيغة. # (ولو شهد) أحدهما (أنه) أقر عنده أنه (وكله في بيع عبده، و) شهد (الآخر ~~أنه) أقر عنده ms1521 أنه (وكله في بيع عبده و) في بيع (جاريته تمت) الشهادة، وحكم ~~بصحة الوكالة (في العبد) ؛ لإنفاقهما عليه وزيادة، والثاني لا يقدح في ~~تصرفه في الأول؛ فلا يضره، وله أن يحلف مع الشاهد الثاني، وتثبت الوكالة ~~أيضا في الجارية. # وإن لم يحلف فلا وكذلك لو شهد أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد، وشهد الآخر ~~أنه وكله في بيعه لزيد، وإن شاء فلعمرو؛ تمت. # ولو قال أحدهما: أشهد أنه أقر عندي أنه وكيله، وقال الآخر: أشهد أنه أقر ~~عندي أنه جريه أو أنه وصي إليه بالتصرف؛ تمت الشهادة، وتثبت الوكالة بذلك؛ ~~لعدم التنافي؛ لإمكان تعداد الإقرار. # PageV03P493 ### | [كتاب الشركة] # (كتاب الشركة) الشركة: بوزن سرقة وتمرة ونعمة، وهي ثابتة بالكتاب والسنة ~~والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] . ~~وقوله تعالى {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض} [ص: 24] الآية ~~والخلطاء هم الشركاء، ومن السنة ما روي: «أن البراء بن عازب وزيد بن أرقم ~~كانا شريكين، فاشتريا فضة بنقد ونسيئة، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه، وما كان بنسيئة فردوه» # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول الله تعالى: أنا ~~ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما خرجت من بينهما» ~~رواه أبو داود وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يد الله على ~~الشريكين ما لم يتخاونا» وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة، وإنما ~~اختلفوا في أنواعها. وهي (قسمان) : # أحدهما (اجتماع في استحقاق كشركة إرث) ؛ بأن ملك اثنان أو جماعة عبدا أو ~~دارا أو نحوهما (ووصية) ؛ كما لو ورث اثنان أو جماعة عبدا أو نحوه موصي ~~بنفعه لأجنبي، فإن الورثة شركاء في رقبته فقط. (وهبة في عين) ؛ كملك اثنين ~~أو أكثر عبدا أو نحوه بهبة أو مغنم، (أو منفعة) دون العين؛ كما لو وصي ~~لاثنين أو أكثر بمنفعة عبد أو نحو ذلك؛ فإن الموصى لهم شركاء في المنفعة ~~دون الرقبة. # القسم (الثاني) : اجتماع (في ms1522 تصرف وهو المقصود) هنا. # (وتكره) # PageV03P494 # شركة مسلم (مع كافر) كمجوسي، نص عليه، ووثني ومن في معناه ممن يعبد غير ~~الله تعالى؛ لأنه لا نأمن من معاملته بالربا وبيع الخمر ونحوه، ولو كان ~~المسلم يلي التصرف. قال أحمد في المجوسي: ما أحب مخالطته ومعاملته؛ لأنه ~~يستحل ما لا يستحل هذا و (لا) تكره الشركة مع (كتابي لا يلي التصرف) ، بل ~~يليه المسلم؛ لحديث الخلال عن عطاء قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن مشاركة اليهودي والنصراني، إلا أن يكون الشراء والبيع بيد ~~المسلم» ، ولانتفاء المحظور بتولي المسلم التصرف، وقول ابن عباس: أكره أن ~~يشارك المسلم اليهودي محمول على ما إذا ولي التصرف. # وما يشتريه كافر من نحو خمر بمال الشركة والمضاربة ففاسد، ويضمنه؛ لأن ~~العقد يقع للمسلم، ولا يثبت ملك لمسلم على خمر؛ أشبه شراءه ميتة ومعاملته ~~بالربا، وما خفي أمره على المسلم فالأصل حله. # (و) تكره (معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل) ، وكذا إجابة دعوته وأكل ~~هديته وصدقته ونحوها، ويأتي في الوليمة، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة ~~الحرام وقلته؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ ~~لدينه وعرضه.» الحديث. # (وإن خلط) بالبناء للمجهول - (زيت حرام) كمغصوب (يجهل مالكه) بزيت (مباح؛ ~~تصدق به) وجوبا، وثوابه لمالكه، ونقل المروذي على فقراء مكان الغصب إن عرفه ~~انتهى. # وإن عرف مالكه، كان تصدق به عنه، وجب رد بدله؛ لأن الصدقة به عنه بدون ~~ضمان إضاعة له، لا إلى بدل، وهو غير جائز # (و) إن خلط (درهم) حرام (بدراهم) مباحة؛ وجب أن (يتصدق) # PageV03P495 # بدرهم (واحد) لا غير، (فإن جهل قدره) - أي: المختلط - بأن اختلطت قبضة ~~بقبضات؛ وجب عليه أن (يتصدق بما يراه حراما) ؛ بأن يتحرى، ويخرج مقدارا ~~يزيد عن القبضة لتبرأ ذمته بيقين، هذا إذا جهل مالكه الحرام، (و) أما إذا ~~خلط غير المتميز (مع علم مالكه) ؛ فهما (شريكان) فيه، فإن كان المختلط زيتا ~~بمثله؛ لزمه مثله كيلا أو وزنا منه؛ لأنه قدر على [رد] بعض ماله إليه مع رد ms1523 ~~المثل في الباقي، فلم ينتقل إلى بدله في الجميع، وإن كان المختلط دراهم جهل ~~قدرها، وعلم مالكها؛ فيرد إليه مقدارا يغلب على الظن البراءة به منه # (وهو) - أي: القسم الثاني - (أضرب) خمسة جمع ضرب وهو الصنف. # (أحدها شركة عنان) ، ولا خلاف في جوازها، بل في بعض شروطها، وسميت بذلك ~~لأنهما يستويان في المال والتصرف، كالفارسين إذا استويا في السير، فإن ~~عناني فرسيهما يكونان سواء، أو لأن كلا منهما يملك التصرف في جميع المال، ~~كما يملك التصرف في عنان فرسه كيف شاء. وقال الفراء: هي من عن الشيء إذا ~~أعرض؛ لأن كلا منهما عن له أن يشارك صاحبه، أو من المعانتة، وهي المعارضة، ~~يقال عاننت فلانا إذا عارضته بمثل ما جاء به؛ لأن كلا منهما معارض لصاحبه ~~بماله وعمله. # PageV03P496 # (وهي) - أي شركة العنان (أن يحضر كل) واحد (من عدد) اثنين فأكثر (جائز ~~التصرف) ، فلا تعقد على ما في الذمة، ولا مع صغير ولا سفيه (من ماله) ، أو ~~مال محجوره وموكله الذي أذن له. ولا تنعقد بنحو مغصوب (نقدا) ذهبا أو فضة ~~(مضروبا) - أي مسكوكا ولو بسكة كفار (معلوما) قدرا أو صفة ويصح - (ولو) كان ~~(مغشوشا قليلا) - لعسر التحرز منه، (أو) كان النقد (من جنسين كذهب أو فضة، ~~أو كان متفاوتا) ؛ بأن أحضر أحدهما مائة والآخر مائتين، (أو) كان مختلطا ~~(شائعا بين الشركاء إن علم كل منهم قدر ماله) ؛ كما ورثوه، لأحدهم النصف، ~~ولآخر الثلث، ولآخر السدس، واشتركوا فيه قبل قسمته، وعلم منه أنها لا تصح ~~على عرض نصا؛ لوقوعها على عين العوض أو قيمته أو ثمنه، أما العين فلا يجوز ~~وقوعها عليها؛ لاقتضاء الشركة الرجوع عند المفاضلة برأس المال أو مثله، ~~والعين لا مثل لها، فيرجع إليه، وقد تزيد قيمة جنس عروض أحدهما دون الآخر. ~~فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع المال، وقد تنقض فيؤدي إلى أن يشاركه ~~الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح. وأما القيمة فلا تجوز عليها؛ لأنها قد ~~تزيد في أحدهما قبل بيعه، فيشاركه الآخر في العين ms1524 المملوكة له؛ وأما الثمن ~~فلا تجوز عليه؛ لأنه معدوم حال العقد وغير مملوك لهما؛ لأنه إن أريد الذي ~~اشتريت به، فقد صار لبائعها، وإن أريد الذي تباع به فإن الشركة تصير معلقة ~~على شرط، وهو بيع الأعيان. # وأما اشتراط كون النقد مضروبا دراهم أو دنانير؛ فلأنها قيمة المتلفات ~~وأثمان البياعات، ولم يزل الناس يشتركون عليها من لدن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى زمننا من غير نكير. وغير المضروب كالعروض. وأما اعتبار ~~إحضار مال الشركة عند العقد فلتقرير العمل وتحقيق الشركة كالمضاربة عليه. ~~وأما اشتراط كونه معلوما فلأنه لا بد من الرجوع برأس المال عند المفاضلة، ~~ولا يملك ذلك مع جهله، وكونها تصح على الجنسين في النصوص؛ لإمكان كل # PageV03P497 # واحد عند المفاضلة الرجوع بجنس ماله؛ كما لو كان الجنس واحدا. ويأتي. قال ~~الإمام أحمد: يرجع هذا بدنانيره وهذا بدراهمه. وأما كونها تصح مع عدم تساوي ~~المالين منهما؛ فلأنه قول الجمهور من العلماء، ولا يشترط الخلط. وأما كونها ~~تصح على النقد المضروب الشائع بين الشركاء؛ فلأن مبناها على الوكالة ~~والأمانة، وذلك يجري على الشائع كما يجري على غيره (ليعمل) متعلق ب يحضر ~~(فيه) - أي في جميع المال - (كل) ممن له فيه شيء (على أن له) - أي كل من له ~~في المال شيء - (من الربح) الحاصل بالعمل (بنسبة ماله) من المال، فمن له ~~فيه النصف له نصف الربح، ومن له فيه الثلث له ثلث الربح، ومن له فيه السدس ~~له سدس الربح، (أو) على أن لكل منهما (جزءا مشاعا معلوما) من الربح، (ولو) ~~كان (متفاضلا) ؛ كأن شرط لواحد (أقل من ماله) من الربح؛ كأن يكون له النصف، ~~فيجعل له ثلث الربح؛ لقصوره عن العمل، (أو) شرط (أكثر) من ماله؛ كأن يجعل ~~لصاحب الثلث مثلا نصف الربح؛ لقوة حذقه، فجاز أخذه أكثر لاستحقاقه بالعمل ~~كالمضارب، (أو يقال) على أن الربح (بيننا فيستوون فيه) ؛ لإضافتهم إليه ~~إضافة واحدة بلا ترجيح. # (ولو) كان العقد بين اثنين و (تفاوتا في رأس المال) ؛ بأن أحضر أحدهما ~~الثلث ms1525 والآخر الثلثين، وقالا الربح بيننا؛ فيتناصفاه لأن الإضافة إليهما ~~إضافة واحدة من غير ترجيح، فاقتضت التسوية كقوله هذه الدار بيني وبينك (أو ~~ليعمل) فيه (البعض من أرباب الأموال فقط على أن يكون له) - أي العامل منهم ~~- (أكثر من ربح ماله) ؛ كأن تعاقدوا على أن يعمل رب السدس، وله ثلث الربح ~~أو نصفه ونحوه؛ (وتكون) الشركة فيما إذا تعاقدوا على أن يعمل بعضهم على هذا ~~الحكم (عنانا) من حيث إحضار كل منهم له (ومضاربة) ؛ لأن ما يأخذه العامل ~~زائد على ربح ماله في نظير عمله في مال # PageV03P498 # غيره. # (ولا تصح) الشركة إن أحضر كل منهم مالا على أن يعمل فيه بعضهم وله من ~~الربح (بقدر ماله؛ لأنه إبضاع) لا شركة وهو (أي) : الإبضاع (توكيل) إنسان ~~آخر على أن يعمل له عملا (بلا جعل) . # (ولا) تصح الشركة إن عقدوها على أن يعمل أحدهم (بدونه) ؛ أي: دون قدر ما ~~يقابل ماله من الربح (بطريق الأولى) ؛ لأن من لم يعمل لا يستحق ربح مال ~~غيره ولا بعضه، وفيه مخالفة لموضوع الشركة، ولأنه قد شرط عليه لغيره العمل ~~وبعض ربح نفسه، ولا يستحق في هذه الصورة العامل على غيره شيئا؛ لأنه دخل ~~على أنه متبرع # (ولا) تصح الشركة بمال (غائب) عن مجلس العقد (أو) - أي - ولا على مال ~~(بذمته) ؛ لأنه لا يمكن التصرف فيه في الحال، وهو مقصود الشركة، لكن إذا ~~أحضراه وتفرقا، ووجد منهما ما يدل على الشركة فيه، انعقدت حينئذ، (أو) - أي ~~- ولا تصح (على مجهول) من الطرفين أو أحدهما كما تقدم. # (ولا) تصح شركة العنان ولا المضاربة (بعرض ولو) كان العرض (مثليا) كبر ~~وحرير؛ لأن قيمته ربما زادت قبل بيعه، فشاركه الآخر في نماء العين التي هي ~~ملكه (ولا) تصح الشركة ولا المضاربة (بقيمته) - أي العرض لأن القيمة قد ~~تزيد بحيث تستوعب جميع الربح، وقد تنقص بحيث يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ~~ليس بربح، مع أن القيمة غير متحققة المقدار، فيفضي إلى التنازع، (أو) ؛ أي: ~~ولا تصح الشركة ولا المضاربة (بثمنه) ms1526 - أي ثمن العرض (الذي اشترى به) ؛ ~~لأنه معدوم حال العقد، وأيضا قد خرج عن ملكه للبائع، (أو) ؛ أي: ولا تصح ~~شركة العنان ولا المضاربة بثمن العرض الذي (يباع به) ؛ لأنه معدوم ولا ~~يملكه إلا بعد البيع. # (ولا) تصح شركة عنان ومضاربة (بمغشوش) من النقدين غشا (كثيرا) # PageV03P499 # عرفا؛ لأنه لا ينضبط غشه، فلا يتأتى رد مثله، ولأن قيمتها تزيد وتنقص فهي ~~كالعروض. # (ولا) تصح شركة عنان ومضاربة (بفلوس ولو نافقة) - لأنها عروض. # (ولا) تصح شركة عنان ومضاربة (بنقرة) - وهي (التي لم تضرب) - لأن قيمتها ~~تزيد وتنقص، فأشبهت العروض # (أو) ؛ أي: ولا تصح الشركة إذا (لم يذكرا الربح) ؛ لأنه المقصود من ~~الشركة، فلا يجوز الإخلال به، (أو شرط) بالبناء للمجهول - (لبعضهم) في ~~الشركة (جزء مجهول) ؛ كحظ أو جزء أو نصيب؛ فلا تصح؛ لأن الجهالة تمنع تسليم ~~الواجب، (أو) شرط فيها لبعضهم (دراهم معلومة) ؛ لم تصح؛ لأنه قد لا يربح ~~غيرها، فيأخذ جميع الربح، وقد لا يربح، فيأخذ جزءا من المال، وقد يربح ~~كثيرا، فيتضرر من شرطت له، (أو) شرط لبعضهم فيها (ربح عين معينة) ؛ كربح ~~ثوب بعينه، (أو) شرط ربح عين (مجهولة) كربح أحد هذين الثوبين، وكذا لو شرط ~~لبعضهم فيها ربح إحدى السفرتين، أو ربح تجارته في شهر بعينه أو في عام ~~بعينه؛ لم تصح؛ لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره أو بالعكس، فيختص ~~أحدهما بالربح، وهو مخالف لموضوع الشركة. # وكذا لو شرط لبعضهم جزء وعشرة دراهم، أو جزء إلا عشرة دراهم ونحوها؛ لم ~~تصح كما لو شرط لبعضهم مثل ما شرط لزيد في شركة أخرى - والمثل غير معلوم - ~~لم يصح العقد، أو دفع لبعضهم ألفا مضاربة، وقال الدافع: لك نصف ربحه؛ لم ~~يصح العقد؛ لما تقدم. # (وكذا مساقاة ومزارعة) قياسا على الشركة؛ فلا يصحان إن شرط لعامل جزء ~~مجهول، أو آصع معلومة، أو ثمرة شجرة معينة أو مجهولة، أو زرع ناحية بعينها، ~~ونحو ذلك، ويأتي في بابه مفصلا. # PageV03P500 # (وتنعقد) الشركة (بما يدل على الرضى) من قول أو فعل ms1527 يدل على إذن كل منهما ~~أو منهم للآخر في التصرف، (ويغني لفظ الشركة) عن إذن صريح؛ لتضمنها ~~للوكالة. (ويتجه أو) ؛ أي: ويغني ما يدل عليها - أي: الشركة - كأن يتكلما ~~في الشركة، ثم بعد برهة يحضر كل منهما مقدارا معلوما، ويتصرفان فيه؛ فتنعقد ~~وهو متجه ويغني فعلهم ذلك (عن إذن صريح في التصرف) ؛ لدلالته عليه، (وينفذ) ~~التصرف في جميع المال (من كل) واحد من الشركاء (بحكم الملك في نصيبه، و) ~~بحكم (الوكالة في نصيب شريكه) ؛ لأنها مبنية على الوكالة والأمانة # (ولا يشترط) للشركة (خلط) أموالها، ولا أن تكون بأيدي الشركاء، لأنها عقد ~~على التصرف كالوكالة، ولذلك صحت على جنسين، (ولأن مورد العقد العمل) ~~وبإعلام الربح يعلم العمل (والربح نتيجة) - أي العمل - لأنه سببه، (والمال ~~تبع) للعمل، فلا يشترط خلطه، (فما تلف) من أموال الشركاء (قبل خلط؛ فهو من) ~~ضمان (الجميع) - أي جميع الشركاء - كما لو زاد قبل الخلط؛ لأن من موجب ~~الشركة تعلق الضمان والزيادة بين الشركاء، خلط المال أو لا؛ (لصحة قسم) ~~للمال بمجرد (لفظ؛ كخرص ثمر) على شجر مشترك، فكذلك الشركة، احتج به أحمد. # قال الشيخ تقي الدين: (وما يشتريه البعض) من الشركاء (بعد عقدها) - أي: ~~الشركة - من مالها؛ فيكون الملك فيه (للجميع) - أي: جميع الشركاء - لأن كلا ~~منهم وكيل الباقين # PageV03P501 # وأمينهم، وأما ما يشتريه أحد الشركاء لنفسه؛ فهو له خاصة، والقول قوله في ~~أنه اشتراه لنفسه، وهو أعلم بنيته. # (وما أبرأ) البعض (من مالها) - أي: الشركة - فمن نصيبه، (أو أقر به) - ~~أي: البعض - (قبل فسخ) الشركة (من دين أو عين) للشركة؛ (فهو من نصيبه) ؛ ~~لأن شركاءه أذنوا له بالتجارة، وليس الإقرار داخلا فيها. # (وإن أقر) البعض بمتعلق بها - أي: الشركة (كأجرة) دلال و (حمال) ، وأجرة ~~مخزن ونحوه كحافظ؛ فهو من مال (الجميع) ؛ لأنه من توابع التجارة. # (والوضيعة) - أي: الخسران في مال الشركة (بقدر ما لكل) من الشركاء، سواء ~~كان لتلف أو نقصان ثمن أو غيره؛ لأنها تابعة للمال. # (ومن قال) من شريكين: (عزلت شريكي ولو لم ينض) جميع ms1528 (المال) - بأن كان ~~بعضه عروضا؛ (خلافا له) أي: للإقناع " - فإنه قال: وإن كان عرضا لم ينعزل، ~~وله التصرف بالبيع دون المعاوضة بسلفة أخرى ودون التصرف بغير ما ينض به ~~المال؛ (انعزل) - ولو لم يعلم - كالوكيل، هذا المذهب، وقياسه على المضاربة ~~مردود بأن الشركة وكالة، والربح يدخل ضمنا، وحق المضارب أصلي. # (و) يصح أن (يتصرف المعزول في قدر نصيبه) من المال فقط. فإن تصرف بأكثر؛ ~~ضمن الزائد، ويصح تصرف العازل في جميع المال لعدم رجوع المعزول عن إذنه. # (ولو قال) أحدهما: (فسخت الشركة؛ انعزلا، فلا يتصرف كل منهما إلا في قدر ~~نصيبه) من المال؛ لأن فسخ الشركة يقتضي عزل نفسه من التصرف في مال صاحبه ~~وعزل صاحبه من التصرف في مال نفسه، وسواء كان المال نقدا أو عرضا # PageV03P502 # (ويقبل قول رب اليد بيمينه أن ما بيده له) خاصة؛ لظاهر اليد، (لا للشركة) # (و) يقبل (قول منكر للقسمة) إذا ادعاها الآخر؛ لأن الأصل عدمها. ### | [فصل فيما يملك الشريك فعله وما لا يملك وفيما عليه من العمل وغير ذلك] # (ولكل) من الشريكين أو الشركاء (مع الإطلاق) ؛ بأن لم يمنعه الشركاء من ~~نوع من أنواع التصرفات (أن يبيع) من مال الشركة، (ويشتري) به (ما شاء) ~~مساومة ومرابحة ومواضعة وتولية وكيف رأى المصلحة؛ لأنه عادة الشركاء. (و) ~~له أن (يأخذ) ثمنا ومثمنا؛ (ويعطي) ثمنا ومثمنا، (ويطالب) بالدين، (ويخاصم) ~~فيه؛ لأن من ملك قبض شيء ملك الطلب به والمخاصمة فيه؛ بدليل ما لو وكله في ~~قبض دينه. (ويحيل ويحتال) ؛ لأن الحوالة عقد معاوضة، وهو يملكها، (ويرد ~~بعيب للحظ) فيما ولي هو أو شريكه شراءه. # (ولو رضي شريك بعيب) ؛ فلشريكه إجباره على الرد لأجل الربح؛ كما لو رضي ~~بإهمال المال بلا عمل، (و) له أن (يقر به) - أي العيب - فيما بيع من مالها؛ ~~لأنه من متعلقاتها، وله إعطاء أرشه، وأن يحط من ثمنه؛ أو يؤخره للعيب. (و) ~~له (أن يقايل) فيما باعه أو اشتراه؛ لأنه قد يكون فيها حظ. (و) له أن (يؤجر ~~ويستأجر) من مالها؛ لأن ms1529 المنافع تجري مجرى الأعيان، فكانت كالشراء والبيع، ~~وله أن يقبض أجرة المؤجرة، ويعطي أجرة المستأجرة. وله أن يبيع نساء. قدمه ~~في " الفائق " قال الزركشي: وهو مقتضى # PageV03P503 # كلام الخرقي، وصححه في " التصحيح " قال الناظم: هذا أقوى، وجزم به الموفق # (و) له (أن يشتري) ؛ لأن المقصود هنا الربح، بخلاف الوكالة. (و) له أن ~~(يفعل كل ما فيه حظ) للشركة (كحبس غريم، ولو أبى) الشريك (الآخر) . # (و) له أن (يودع) مال الشركة (لحاجة) إلى إيداع؛ لأنه عادة التجارة، وهو ~~الصحيح من المذهب. صححه في " التصحيح " والنظم "، [وجزم به في " الوجيز ". # (و) له أن (يرهن) ] من مال الشركة، (و) أن (يرتهن عندها) - أي عند الحاجة ~~- لأن الرهن يراد للإيفاء، والارتهان يراد للاستيفاء، وهو يملكهما، فكذا ما ~~يراد لهما. # (ويتجه و) إن أودع (بدونها) - أي الحاجة - فإنه (يضمن) ما تلف من مال ~~الشركة بسبب إيداعه له. وهو متجه. # (و) له أن (يعزل وكيلا وكله هو أو) وكله (شريكه) ؛ لأنه وكيل وكيله. # (و) له (أن يسافر) بالمال (مع أمن) ؛ لأن الإذن المطلق ينصرف إلى ما جرت ~~[به العادة] ، وعادة التجار جارية بالتجارة سفرا وحضرا، فإن لم يكن أمن؛ لم ~~يجز، وضمن لتعديه. (ومتى لم يعلم) شريك سافر بمال الشركة خوفه لم يضمن؛ (أو ~~ولي يتيم) سافر بمال اليتيم [إلى محل مخوف ولم يعلم (خوفه) لم يضمن، (أو) ~~باع # PageV03P504 # الشريك من مال الشركة] أو ولي اليتيم لمفلس، ولم يعلما (فلس مشتر) ، ففات ~~المال؛ (لم يضمن) واحد منهما ما تلف بسبب ذلك. # ذكره أبو يعلى الصغير؛ لعسر التحرز منه، والغالب السلامة. قال في الرعاية ~~": وإن سافر سفرا ظنه أمنا لم يضمن، (وإلا) بأن علم مسافر وولي يتيم خوف ~~المحل، أو علم شريك أو ولي يتيم فلس مشتر (ضمن) من ذكر ما تلف بسببه ولي ~~اليتيم، كما يضمن الشريك (بشرائه خمرا) من مال اليتيم أو مال الشركة ~~(جاهلا) به أنه خمر لأنه لا يخفى غالبا. # (ويتجه أو) اشترى شريك أو ولي يتيم (قنا فبان حرا) ؛ يضمن؛ لتفريطه بعدم ~~استفساره ms1530 عنه بكثرة السؤال. وهو متجه. # (وإن علم) شريك أو ولي يتيم (عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال فسافر) إليه، ~~(فأخذه) ؛ أي: أخذ السلطان مال الشركة أو اليتيم (ضمن) المسافر ما أخذه ~~منه؛ لتعريضه للأخذ. # (وليس له) - أي الشريك - (أن يكاتب قنا) من الشركة؛ لأنه لم يأذن فيه ~~شريكه - والشركة تنعقد على التجارة - وليست منها، (أو يزوجه) ؛ لأن تزويج ~~العبد ضرر محض، (أو يعتقه) [مجانا] ، أو (بمال) إلا بإذن؛ لأن هذا ليس من ~~التجارة المقصودة بالشركة [ولو] كان العتق بمال (لمصلحة) هذا الصحيح من ~~المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطعوا به (ويتجه) وإن أعتقه بدون إذن ~~شريكه، حرم عليه، (ويعتق نصيبه) فقط إن كان معسرا. وهو متجه (ولا أن يهب) ~~من مال الشركة إلا بإذن، ونقل حنبل تبرع ببعض # PageV03P505 # الثمن لمصلحة، (أو يقرض) من مالها، وظاهره ولو برهن، (أو يحابي) في بيع ~~أو شراء؛ لمنافاته مقصود الشركة، وهو طلب الربح، (أو يضارب) بالمال؛ لأن ~~ذلك يثبت في المال حقوقا ويستحق ربحه لغيره، (أو يشارك بالمال) - أي مال ~~الشركة - (أو يخلطه) - أي المال - (بغيره) من مال الشريك نفسه أو أجنبي؛ ~~لأنه يتضمن إيجاب حقوق في المال، وليس هو من التجارة المأذون فيها، (أو ~~يأخذ به) - أي بمال الشركة (سفتجة) - بفتح السين وضمها وفتح التاء فارسي ~~معرب والجمع سفاتج - وتسميه التجار الآن بولصة، وكلاهما ليس بعربي، وهي ~~(بأن يدفع) الشريك (من مالها) - أي الشركة - (لإنسان) على سبيل القرض مالا، ~~(ويأخذ منه) - أي: من المدفوع إليه (كتابا إلى وكيله ببلد آخر، ويتجه ~~احتمال) أو إلى وكيله (بسوق آخر) ؛ إذ لا فرق بينهما. وهو متجه. (ليستوفي ~~منه) ذلك المال للشركة بتلك البلد؛ لأن فيه خطرا، (ويعطيها) - أي: السفتجة ~~- (بأن يشتري -) الشريك (عرضا) للشركة، (ويعطي بثمنه كتابا إلى وكيله) - ~~أي: المشتري - (ببلد آخر ليستوفي) البائع (منه) ثمن ما اشتراه الشريك لأن ~~فيه خطرا لم يؤذن فيه، وبعدم جواز إعطاء السفتجة جزم به في " المغني والشرح ~~" " وشرح ابن منجى " وغيرهم، وأما أخذها فصحح في الفروع جوازه؛ إذ لا صرف ms1531 ~~فيها، وصوبه في " الإنصاف " إذا كان فيه مصلحة. # وقال في " الاختيارات ": # PageV03P506 # ولو كتب رب المال للجابي أو السمسار ورقة ليسلمها إلى الصيرفي المتسلم ~~ماله، وأمره أن لا يسلمه حتى يقبض منه، فخالف؛ ضمن لتفريطه، ويصدق الصيرفي ~~مع يمينه، والورقة شاهدة له؛ لأنه العادة. # (و) لا للشريك (أن يبضع) من الشركة. (و) الإبضاع (هو أن يدفع من مالها) - ~~أي: الشركة - (إلى من يتجر فيه متبرعا) ، ويكون الربح كله للدافع وشريكه؛ ~~لما فيه من الغرر. # (ولا أن يستدين عليها) - أي: الشركة - (بأن يشتري بأكثر من المال، أو) ~~يشتري (بثمن ليس معه من جنسه) ؛ لأنه يدخل فيه أكثر مما رضي الشريك بالشركة ~~فيه، أشبه ضم شيء إليه من ماله (غير النقدين) ؛ بأن يشتري بفضة ومعه ذهب، ~~أو بالعكس؛ لأن عادة التجار قبول أحدهما عن الآخر، ولا يمكن التحرز منه ~~(إلا بإذن) شريكه (في الكل) - أي: كل ما تقدم من المسائل - فإن أذنه في شيء ~~منها جاز، وإن أخر أحدهما حقه من دين جاز؛ لصحة انفراده بإسقاط حقه من ~~الطلب به كالإبراء، بخلاف حق شريكه، ولمن أخر أن يشارك من لم يؤخر فيما ~~يقبضه من الدين الذي لم يؤخر، ما لم يتلف ما قبضه شريكه بإذن الشريك، ولو ~~لم يحل المؤخر. # (ويتجه) وإن فعل أحدهما ما ليس له فعله (بدونه) - أي: بدون إذن شريكه - ~~فإنه (يضمن) ما فات من المال؛ لأنه ليس من التجارة المأذون فيها. وهو متجه ~~وما استدان بدون إذن شريكه؛ بأن اقترض شيئا، # PageV03P507 # واشترى به بضاعة، وضمها إلى مال الشركة، أو اشترى نسيئة بثمن ليس من ~~النقدين؛ فعليه وحده المطالبة به، (وربح ما استدانه له) . # (ولو قيل) ؛ أي: قال لشريكه: (اعمل برأيك ورأى مصلحة) فيما تقدم؛ (جاز ~~الكل) ؛ أي: كل ما يتعلق به من التجارة من الإبضاع والمضاربة بالمال ~~والمشاركة به والمزارعة وخلطه بماله، لدلالة الإذن عليه، بخلاف التبرع ~~والقرض والحطيطة من الثمن وكتابة الرقيق وتزويجه وعتقه؛ لأنه ليس بتجارة، ~~وإنما فوض إليه العمل برأيه في التجارة. # (و) يجب (على كل) ms1532 واحد من الشركاء (تولي ما جرت عادة بتوليه من نشر ثوب ~~وطيه وعرضه على مشتر ومساومة وعقد بيع معه وأخذ ثمنه وختم) كيس (وإحراز) ~~لما لها وقبض نقد؛ لأن إطلاق الإذن يحمل على العرف، وهو يقتضي أن هذه ~~الأمور يتولاها بنفسه، (فإن فعله) ؛ أي: فعل ما عليه توليه (بأجرة) ؛ فهي ~~(عليه) يغرمها من ماله؛ لأنه بذلها عوضا عما يلزمه. # (وما جرت عادة بأن يستنيب) الشريك (فيه) ؛ كالاستئجار للنداء على المتاع ~~(ونقل طعام ونحوه؛ فله أن يستأجر من مال الشركة) من يفعله؛ لأنه العرف (حتى ~~شريكه لفعله) إذا كان فعله مما لا يستحق أجرته إلا بعمل كنقل طعام وكيله ~~وكاستئجار غرائر شريكه لنقله فيها، أو داره ليخزنه فيها نصا. # (وليس له) - أي الشريك - (فعله) - أي: فعل ما جرت عادة بعدم توليه - ~~(ليأخذ أجرته بلا إذن) شريكه له؛ لأنه قد تبرع بما لا يلزمه؛ فلم يستحق ~~شيئا كالمرأة التي تستحق الاستخدام إذا خدمت نفسها، ويحرم على شريكه في زرع ~~فرك شيء من سنبله ليأكله بلا إذن شريكه. # (و) للشريك (بذل خفارة وعشر على المال) ، فيحتسبه الشريك أو # PageV03P508 # العامل على رب المال كنفقة العبد المشترك، (وكذا) ما يبذل (لمحارب ونحوه) ~~، وظاهره ولو من مال يتيم، ولا ينفق أحدهما أكثر من الآخر بدون إذنه، ~~والأحوط أن يتفقا على شيء من النفقة لكل منهما. (قال) الإمام أحمد: ما أنفق ~~على المال المشترك (فعلى المال) بالحصص كنفقة العبد المشترك. ### | [فرع تقاسما الشريكان دينا في ذمة شخص أوذمم أشخاص متعددة] # (فرع: لو تقاسما) - أي: الشريكان - (دينا في ذمة) شخص (أو ذمم) أشخاص ~~متعددة؛ (لم يصح) ؛ لأن الذمم لا تتكافأ، ولا تتعادل، والقسمة تقتضيها؛ ~~لأنها بغير تعديل بمنزلة البيع، وبيع الدين غير جائز، فإن تقاسماه، ثم هلك ~~بعضه (فما ضاع بعد قسمة؛ فعليهما) ، والباقي بينهما، وإذا قبض أحد الشريكين ~~من مال مشترك بينهما بسبب واحد كإرث وإتلاف مال. قال الشيح تقي الدين أو ~~ضريبة سبب استحقاقها واحد؛ فلشريكه الأخذ من الغريم، وله الأخذ من الآخذ ~~على الصحيح من ms1533 المذهب. ### | [فصل في أحكام الشروط في الشركة وحكمها إذا فسدت أو تعدي فيها] # (والاشتراط فيها) ؛ أي: الشركة (نوعان) : نوع (صحيح كأن) اشترط أحدهما ~~على الآخر أن (لا يتجر إلا في نوع كذا) ، ويعينه؛ كالحرير أو البز أو ثياب ~~الكتان ونحوها، سواء كان مما يعم وجوده في ذلك البلد أو لا، (أو) يشترط أن ~~لا يتجر إلا (في بلد بعينه) ؛ كمكة ونحوها، (أو أن لا يبيع إلا بنقد كذا) ؛ ~~كدراهم أو دنانير صفتها كذا، (أو) أن لا يشتري أو لا يبيع إلا (من فلان، أو ~~أن لا يسافر بالمال) ؛ لأن الشركة تصرف؛ بإذن، فصح تخصيصها بالنوع والبلد ~~والنقد والشخص؛ كالوكالة. # (ومن تعدى) بأن خالف ما اشترط عليه؛ (ضمن) ما تلف من مال الشركة بمخالفته ~~لتصرفه تصرفا غير مأذون فيه، (وربح مال لربه) ؛ أي: # PageV03P509 # ربح نصيب الشريك له، لا شيء فيه للمتعدي؛ كالغاصب (نصا) قال في " الإنصاف ~~" على الصحيح من المذهب، (وكذا) إذا تعدى (مضارب) ما أمره به شريكه، فتلف ~~شيء من المال ضمنه؛ كسائر الأمناء. (ففي المبدع إذا تعدى) [ (مضارب الشرط) ~~الذي اشترط عليه؛ ضمن] ، (أو فعل ما ليس له فعله) مما تقدم من مكاتبة القن ~~المشترك ونحوه ضمن، (أو ترك ما يلزمه) فعله من نشر ثوب ومساومة وعرض على ~~مشتر ونحوها؛ (ضمن) ما تلف من (المال) لتعديه ومخالفته؛ كالغاصب (ولا أجرة ~~له) على عمله، (وربحه) - أي ربح مال المضاربة - (لمالكه) ؛ لحصوله من مال ~~غير مأذون فيه، وما كان كذلك فهو للمالك. # ونوع (فاسد وهو قسمان) : (قسم مفسد لها) - أي: الشركة - (وهو ما يعود ~~بجهالة الربح) ؛ كشرط درهم لزيد الأجنبي والباقي من الربح لهما، أو اشتراط ~~ربح ما يشتري من رقيق لأحدهما وربح ما يشتري من ثياب للآخر، أو لواحد ربح ~~هذا الكيس وللآخر ربح الكيس الآخر؛ فتفسد الشركة والمضاربة باشتراط ما ~~مثلنا ونحوه؛ لأنه يفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح أو إلى فواته، ~~ومن شرط الشركة والمضاربة كون الربح معلوما، ولأن الفساد لمعنى في العوض ~~المعقود عليه، ms1534 فأفسد العقد؛ كما لو جعل رأس المال خمرا أو خنزيرا، ولأن ~~الجهالة تمنع من التسليم، فيفضي إلى التنازع والاختلاف. # (و) القسم الثاني من الشروط الفاسدة (غير مفسد للعقد) كأن يشترط أحدهما ~~على العامل في المال (ضمان المال) إن تلف بلا تعد ولا تفريط، (أو أن عليه ~~من الوضيعة) - أي: الخسارة - (أكثر من قدر ماله) ، أو أنه متى # PageV03P510 # باع السلعة فهو أحق بها بالثمن، (أو أن يوليه) ؛ أي: يعطيه برأس ماله (ما ~~يختار من السلع) التي يشتريها، (أو) أن (يرتفق بها) مثل أن يلبس الثوب أو ~~يستخدم العبد أو يركب الدابة، (أو) أن (لا يفسخ الشركة مدة كذا، أو) يشترط ~~(لزوم) عقدها (أبدا، أو) يشترط أن (لا يبيع إلا برأس المال) فقط (أو أقل) ~~من رأس المال (أو) أن لا يبيع (إلا ممن اشترى منه، أو) يشترط على المضارب ~~(خدمة) شهر أو سنة، (أو) يشترط عليه (قرضا) يأخذه منه، (أو) يشترط عليه ~~(مضاربة أخرى) في مال آخر، أو يشترط خدمة أو قرضا أو مضاربة لأجنبي، (أو) ~~يشترط أن (ما أعجبه يأخذه بثمنه) - وهو التولية فهذه الشروط (كلها فاسدة) ؛ ~~لأنها ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه؛ أشبهت ما ينافيه (غير مفسدة للعقد) ~~نصا؛ لأنه عقد على مجهول، فلم تبطله الشروط الفاسدة؛ كالنكاح. صححه في " ~~الإنصاف " وغيره. # (وإذا فسد) عقد الشركة بأنواعها؛ (قسم ربح شركة عنان ووجوه على قدر ~~المالين) ؛ لأن التصرف صحيح؛ لكونه بإذن مالكه والربح نماء الملك، (و) قسم ~~(أجر ما تقبلاه) أي الشريكان من عمل - (في شركة أبدان) عليهما (بالسوية) ؛ ~~لأنه استحق بالعمل، وهو منهما (ووزعت) ؛ أي: قسمت (وضيعة) - أي: خسارة - ~~(على قدر مال كل) من الشركاء، (ورجع كل من شريكين في) شركة (عنان و) شركة ~~(وجوه و) شركة (أبدان بأجرة نصف عمله) ؛ لعمله في نصيب شريكه بعقد يبتغي به ~~الفضل في ثاني الحال، فوجب أن يقابل العمل فيه عوضا؛ كالمضاربة، فإذا كان ~~عمل أحدهما مثلا يساوي عشرة دراهم والآخر خمسة؛ تقاصا بدرهمين ونصف، ورجع ~~ذو العشرة بدرهمين ونصف. # (و) ms1535 يرجع كل (من ثلاثة) شركاء على شريكيه (بأجرة ثلثي عمله، ومن أربعة) ~~شركاء (بثلاثة أرباع) أجرة (عمله، وهكذا) على ما تقدم، (وتحصل المقاصة) بين ~~الشريكين (فيما لم يرجع به) أي: إذا تساوى # PageV03P511 # مالاهما وعملاهما؛ لأنه قد ثبت لكل منهما على الآخر مثل ماله عليه. # (والعقد الفاسد في كل أمانة وتبرع كمضاربة وشركة ووكالة الوديعة ورهن ~~وهبة وصدقة ووقف ومؤجرة) ؛ كالعقد (الصحيح في ضمان بتفريط وعدمه) ، فكل عقد ~~لا ضمان في صحيحه كالمذكورات؛ لا ضمان في فاسده لدخولهما على ذلك بحكم ~~العقد، (لكن لو ظهر قابض زكاة من غير أهلها؛ ضمن) ما قبضه؛ لأنه لم يملكه، ~~وهو مفرط بقبض ما لا يجوز له قبضه. (قال في " القواعد ": لأنه من القبض ~~الباطل) لا الفاسد. # (ويتجه أن المراد) بالعقد (الفاسد) في المعاملات هو (ما) - أي: الذي - ~~(اختل شرطه، و) أن العقد (الباطل) هو (ما اختل ركنه، و) أن العقد (الصحيح) ~~هو (ما توفرا) - أي: الشرط والركن (فيه) إذا تقرر هذا (فالعقد مع نحو صغير) ~~؛ كسفيه ومجنون (باطل) فيما هو محجور عليه فيه، لا في الشيء التافه المأذون ~~فيه؛ (فيضمن آخذ منه) - أي: الصغير ونحوه - شيئا، ولا يبرأ برده إلا لوليه. ~~وهذا الاتجاه في غاية الحسن؛ لتضمنه ضابطا لم يسبق إليه، غير أنه مأخوذ من ~~قواعدهم في مواضع. # (وكل عقد لازم) أو جائز (يجب الضمان في صحيحه) ؛ كالمذكورات (يجب) الضمان ~~(في فاسده) . (ويتجه لا) يجب الضمان (بمجرد عقد، بل) يجب الضمان بمجرد قبض؛ ~~لما قالوه في الإجارة، ولا تجب ببذل في فاسده، فإن تسلم فأجرة مثل. وهو ~~متجه. مثال الإلزام: (كبيع ونفع إجارة ونكاح وقرض وعقد ذمة) # PageV03P512 # وعارية وهبة وصدقة، ومعنى عدم الضمان في الهبة الفاسدة: أنه لا يجب على ~~الموهوب له ونحوه بدل ذلك بتلفه، والمراد ضمان الأجرة والمهر في الإجارة ~~الفاسدة والنكاح الفاسد، وأما العين فغير مضمونة فيهما، والحاصل أن ما وجب ~~الضمان في صحيحه وجب في فاسده، وما لا فلا. # قال في " القواعد ": وليس كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح؛ ms1536 ضمن فيها في ~~العقد الفاسد، فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة، وإنما تضمن العين ~~بالثمن، والمضمون بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب، ولا يقال ~~إذا باع العدل الرهن، وقبض الثمن، وتلف في يده، ثم خرج الرهن مستحقا؛ رجع ~~على العدل، إن لم يعلمه بالحال كما سبق مع أنه لا ضمان عليه في صحيحه؛ لأن ~~هذا من القبض الباطل، لا الفاسد. ### | [فصل في المضاربة] # (فصل) الضرب الثاني (المضاربة) من الضرب في الأرض - أي: السفر فيها ~~للتجارة - قال تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} ~~[المزمل: 20] أو من ضرب كل منهما بسهم في الربح، وهي تسمية أهل العراق، ~~(وتسمى) المضاربة عند أهل الحجاز (قراضا) ، فقيل هو من القرض بمعنى القطع، ~~يقال: قرض الفأر الثوب إذا قطعه، فكأن رب المال اقتطع من ماله قطعة، وسلمها ~~إلى العامل، واقتطع له قطعة من ربحها، وقيل: من المواساة والموازنة. يقال: ~~تقارض الشاعران إذا توازنا، وهي جائزة بالإجماع. حكاه ابن المنذر، ورويت عن ~~عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام - رضي الله عنهم - ولم يعرف لهم ~~مخالف، والحكمة تقتضيها لأن بالناس حاجة إليها، فإن النقود لا تنمى إلا ~~بالتجارة، وليس كل من يملكها يحسن التجارة، ولا كل من يحسنها له مال فشرعت ~~لدفع الحاجة، (و) تسمى أيضا (معاملة) من العمل. والمضاربة في الشرع (هي ~~دفع) مال - أي: نقد - (معلوم) قدره، فلا تصح على صبرة نقد؛ لجهالتها، ولا ~~على أحد كيسين في كل واحد منهما مال # PageV03P513 # معلوم تساوى ما فيهما، أو اختلف؛ للإبهام؛ أو شرط كونه مضروبا غير مغشوش ~~غشا كثيرا، وتقدم، (أو ما في معناه) - أي: معنى الدفع - بأن كان له عند ~~إنسان نقد مضروب (كمودع) وعارية (وغصب) إذا قال ربها لمن هي تحت يده: ضارب ~~بها على كذا (لمن يتجر فيه) - أي: المال - وهو متعلق بدفع، وسواء كان ~~المدفوع إليه واحدا أو أكثر، ولذلك عبر بمن، وقوله (بجزء) مشاع (معلوم من ~~ربحه) - أي: المال - كنصفه أو ربعه (له) - أي ms1537 للعامل - (أو لقنه) - أي: قن ~~العامل - لأن المشروط لقنه له، فلو جعلاه بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا؛ ~~كان لصاحب العبد الثلثان، وللآخر الثلث، وإن كان العبد مشتركا بينهما ~~نصفين؛ كما لو لم يذكروا الربح بينهما نصفين، (أو) للمتجر فيه (ولأجنبي) مع ~~عمل منه - أي: الأجنبي - بأن يقول: اعمل في هذا المال بثلث الربح لك ولزيد ~~على أن يعمل معك؛ لأنه في قوة قوله: اعملا في هذا المال بالثلث، فإن لم ~~يشترط عملا من الأجنبي؛ لم تصح المضاربة؛ لأنه شرط فاسد يعود إلى الربح ~~كشرط دراهم، وإن قال: لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فلا يصح. والمراد ~~بالأجنبي هنا غير قنهما - ولو والدا أو ولدا لأحدهما - بدليل قوله: (أو) ~~للعامل (وولده) - أي: ولد أحدهما - (مع عمل منه) ؛ أي: الولد. (ولا يعتبر ~~لمضاربة قبض) عامل (رأس مال) ، فتصح - وإن كان بيد ربه - لأن مورد العقد ~~العمل، (ولا القول) ؛ أي: قوله قبلت ونحوه (بما يؤدي معناها، فتكفي ~~مباشرته) - أي: العمل قبولا. # (وتصح) المضاربة (من مريض) مرض الموت المخوف؛ لأنها عقد يبتغى به الفضل؛ ~~أشبه البيع والشراء. (ولو سمى فيها لعامله أكثر من أجر مثله) ، فيستحقه، ~~(ويقدم به على الغرماء؛ لحصوله بعمله) ، ولأنه غير مستحق من مال رب المال، ~~وإنما جعل # PageV03P514 # بعمل المضاربة في المال، فما يحصل من الربح المشروط يحدث على ملك العامل، ~~(بخلاف) ما لو حابا أجيرا، فإن الأجرة تؤخذ من ماله، أو حابا في (مساقاة ~~ومزارعة) ، فتعتبر المحاباة (من الثلث) ؛ لخروج ملكه، بخلاف الربح في ~~المضارب، فإنه إنما يحصل بالعمل. # (وإذا فسخ رب المال قبل ظهور ربح) في التجارة؛ (فلا شيء لعامل) ؛ لأن ~~إفضاءها إلى الربح غير معلوم (بخلاف) ما إذا فسخ رب المال قبل ظهور الثمرة ~~في (مساقاة) ؛ فعليه للعامل أجرة عمله لمنعه من إتمام عمله الذي يستحق به ~~العوض ويأتي. (والمضارب أمين بالقبض) - أي: قبض المال - (وكيل بالتصرف) في ~~المال؛ لأنه متصرف لغيره بإذنه، والمال تحت يده على وجه لا يختص بنفعه. ~~(شريك ب) ظهور (الربح) في المال؛ ms1538 لاشتراكهما في الربح # (أجير بالفساد) ؛ أي: إذا فسدت المضاربة فحكم العامل حكم الأجير فيما ~~باشره بنفسه من العمل؛ لأنه يعمل لغيره بعوض، وهو الجزء المسمى له من ~~الربح، وإن كانت المضاربة صحيحة. (غاصب بالتعدي) على المال أو بعضه؛ بأن ~~فعل ما ليس له فعله، ويضمن، ويرد المال ونماءه ولا أجرة له. # [مقترض باشتراط كل الربح له؛ بأن] قال رب المال للعامل: اتجر بهذا المال ~~والربح كله لك، فالمال المدفوع قرض، لا قراض؛ لأن اللفظ يصلح له، وقد قرن ~~به حكمه، فانصرف إليه كالتمليك، والربح كله للعامل لا حق لرب المال فيه، ~~وإنما يرجع رب المال بمثل ما دفعه، وإن زاد رب المال مع قوله: والربح كله ~~لك: ولا ضمان عليك؛ فهو قرض شرط فيه نفي الضمان، فلا ينتفي لأنه شرط فاسد؛ ~~لمنافاته مقتضى العقد. # (متبضع باشتراط كل الربح لرب المال) بأن يقول رب المال: خذه، فاتجر به، ~~والربح كله لي فهو إبضاع، لا حق للعامل فيه، فيصير وكيلا متبرعا؛ لأنه قرن ~~به حكم الإبضاع. فلو قال مع ذلك: وعليك ضمانه؛ لم يضمنه لأن العقد يقتضي ~~كونه أمانة غير مضمون ما لم يتعد أو # PageV03P515 # يفرط فلا يزول ذلك بشرطه. والإبضاع والقرض ليسا بشركة ولا مضاربة؛ لعدم ~~تحقق معناهما فيهما. # (و) إن قال رب المال: (خذه مضاربة، ولك) ربحه كله لم يصح، وللعامل أجرة ~~المثل؛ لأنه عمل على عوض لم يسلم له. # (أو) قال رب المال: خذه مضاربة، و (لي كل ربحه؛ لم يصح للتناقض) ؛ لأن ~~قوله: مضاربة، يقتضي الشركة في الربح، وقوله: لك أو لي يقتضي عدمها، فتناقض ~~قوله وفسدت المضاربة؛ لأنها تقتضي كون الربح بينهما، فإذا شرط اختصاص ~~أحدهما بالربح، فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد ففسد؛ كما لو شرط الربح في ~~شركة العنان لأحدهما. ويفارق إذا لم يقل مضاربة لأن اللفظ يصلح لما أثبت ~~حكمه من الإبضاع والقرض، وينفذ تصرف العامل فيها؛ لبقاء الإذن، ولا شيء ~~للعامل في هذه لأنه تبرع بعمله. # (و) إن قال رب المال: خذه مضاربة، ms1539 و (لي) ثلث الربح، ولم يذكر نصيب ~~الآخر؛ فإنه يصح القراض، والباقي من الربح للآخر المسكوت عنه. # (أو) قال رب المال: خذه مضاربة، و (لك ثلثه) - أي: الربح (يصح) القراض، ~~(وباقيه) - أي: الربح - (للآخر) المسكوت عنه، وهو رب المال؛ لأن الربح ~~لهما، فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ؛ كما علم أن ~~ثلثي الميراث للأب من قوله تعالى: {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ~~(وإن أتى معه) - أي: مع الجزء المسمى - (بربع عشر الباقي) صح، واستخرج ~~بالحساب، وطريقه أن تلقي بسط الثلث وهو واحد، يبقى اثنان، وربع العشر مخرجه ~~أربعون، فتنظر بين الباقي بعد البسط - وهو اثنان - وبين الأربعين يوافق ~~بالإنصاف، فتضرب الثلاثة في نصف الأربعين تبلغ ستين، وتأخذ ثلثها عشرين ~~وربع عشر الباقي - وهو واحد - يبلغ إحدى وعشرين، # PageV03P516 # (ونحوه) كربع خمس جزء خمسة عشر؛ (صح) لأن جهالته تزول بالحساب. # (و) إن قال رب المال: خذه مضاربة؛ (لي النصف ولك الثلث وسكت عن) السدس ~~(الباقي؛ صح، وكان) الباقي (لرب المال) لأنه يستحق الربح بماله؛ لكونه ~~نماءه وفرعه، والعامل يأخذه بالشرط، فما شرط له استحقه، وما بقي؛ فلرب ~~المال بحكم الأصل # [ (و) إن قال رب المال (خذه) مضاربة، (ولك ثلث الربح، وثلث ما بقي فله) - ~~أي: العامل -] (خمسة أتساع) الربح؛ لأن مخرج الثلث وثلث الباقي تسعة، ~~وثلثها ثلاثة، وثلث ما بقي اثنان، ونسبتها إلى التسعة ما ذكر # (و) إن قال رب المال: خذه مضاربة، و (لك ثلث الربح وربع ما بقي؛ فله ~~النصف) ؛ لأن مخرج الثلث وربع الباقي ستة، وثلثها اثنان وربع الباقي واحد، ~~والثلاثة نصف الستة. # (و) إن قال رب المال: خذه مضاربة و (لك الربع وربع ما بقي، فله ثلاثة ~~أثمان ونصف ثمن) ؛ لأن مخرج الربع وربع الباقي من ستة عشر، وربعها أربعة ~~وربع الباقي ثلاثة، والسبعة نسبتها إلى الستة عشر ما ذكر سواء عرفا الحساب ~~أو جهلاه؛ لأن إزالته ممكنة بالرجوع إلى غيرهما ممن يعرف بالحساب. ### | [فائدة قال خذه مضاربة ولك جزء من الربح] # فائدة: وإن قال: ms1540 خذه مضاربة ولك جزء من الربح أو شركة في الربح أو شيء من ~~الربح ونصيب من الربح وحظ منه لم يصح؛ لأنه مجهول والمضاربة لا تصح إلا على ~~قدر معلوم # وإن قال رب العامل اتجر به (والربح بيننا) ؛ صح مضاربة، (ويستويان) في ~~الربح؛ لإضافته إليهما إضافة واحدة، ولم يترجح به أحدهما. # (وإن اختلفا فيها) أي: المضاربة لمن الجزء المشروط؛ فلعامل، # PageV03P517 # (أو) اختلفا؛ (في مساقاة أو) في (مزارعة لمن) الجزء (المشروط؛ فهو لعامل) ~~؛ لأن رب المال يستحق الربح بماله، والعامل يستحق بالشرط، ومحله إذا لم يكن ~~للمالك بينة، فلو أقاما بينتين؛ قدمت بينة عامل؛ لأنها خارجة وبينة المالك ~~داخلة؛ لأن رب المال واضع يده على المال حكما، وإن لم يكن واضعا لها حسا # (وإذا فسدت المضاربة) ؛ فالربح لرب المال؛ لأنه نماء ماله، والعامل إنما ~~يستحق بالشرط، فإذا فسدت فسد الشرط؛ فلم يستحق شيئا، و (لعامل أجر مثله) ~~نصا - (ولو خسر المال) أو ربح - لأن عمله إنما كان في مقابلة المسمى فإذا ~~لم تصح التسمية وجب رد عمله عليه؛ لأنه لم يعمل إلا ليأخذ عوضه، وذلك ~~متعذر، فوجب له قيمته، وهي أجر مثله كالبيع الفاسد، فإنه يكون مضمونا على ~~من تلف بيده إذا تقابضا، وتلف أحد العوضين (إلا في) عقد (إبضاع) ؛ بأن قال: ~~خذه مضاربة والربح كله لي، فلا شيء للعامل؛ (لتبرعه) بعمله أشبه ما لو ~~أعانه أو توكل له بلا جعل. # (وإن ربح) في مضاربة فاسدة؛ فالربح (لمالك) ؛ لأنه نماء ماله (ومضاربة) ~~مبتدأ (فيما لعامل أن يفعله) من بيع وشراء، وأخذ وإعطاء ورد بعيب، وبيع ~~نساء وبعوض وشراء معيب، وإيداع لحاجة ونحوه مما تقدم (أولا) يفعله؛ كعتق ~~وكتابة وقرض وأخذ سفتجة وإعطائها ونحوه، (وفيما يلزمه) فعله من نشر ثوب وطي ~~وختم وحرز ونحوه، (وفي شروط) صحيحة ومفسدة وفاسدة؛ (كشركة عنان) على ما سبق ~~تفصيله؛ لاشتراكهما في التصرف بالإذن # (وإن قيل) ؛ أي: قال رب المال للعامل: (اعمل برأيك) أو بما أراك الله ~~تعالى، (وهو) - أي العامل - (مضارب بالنصف، فدفعه) ؛ أي: دفع العامل ms1541 المال ~~لعامل (آخر) على أن يعمل فيه (بالربع) من ربح صح، (وعمل به) نص عليه؛ لأنه ~~قد يرى دفعه، إلى أبصر منه، وإن قال: أذنتك # PageV03P518 # في دفعه مضاربة؛ صح، والمقول له وكيل لرب المال في ذلك، (وملك) العامل ~~إذا قيل له: اعمل برأيك أو بما أراك الله (الزراعة) . # قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - فيمن دفع إلى رجل ألفا، وقال: اتجر ~~فيها بما شئت، فزرع زرعا، فربح فيه؛ فالمضاربة جائزة، والربح بينهما. قال ~~القاضي: ظاهر هذا أن قوله اتجر بما شئت دخلت فيه المزارعة؛ لأنها من الوجوه ~~التي يبتغى بها النماء، فإن تلف المال في المزارعة؛ لم يضمنه، و (لا) يملك ~~من قيل له اعمل برأيك أو بما أراك الله (التبرع) من مال الشركة (ونحوه) - ~~أي التبرع - (كقرض) من المال (وعتق) رقيق من ماله (بمال) أو غيره (وكتابة) ~~رقيق (وتزويج) رقيق؛ لأن الشركة تنعقد على التجارة، وليست هذه الأنواع ~~تجارة، سيما تزويج العبد، فإنه محض ضرر، (إلا بإذن صريح) في ذلك كله؛ لأن ~~ذلك ليس مما يبتغى به التجارة. # (و) ليس للمضارب دفع مال المضاربة إلى آخر. نص عليه أحمد في رواية الأثرم ~~وحرب وعبد الله، (فإن دفعه لآخر مضاربة بلا إذن) رب المال؛ حرم عليه وزال ~~استئمانه؛ لأن هذا يوجب في المال حقا لغيره، ولا يجوز إيجاب حق في مال ~~إنسان بغير إذنه، فإن فعل وجب رده لمالكه إن كان باقيا، ولم يظهر فيه ربح، ~~ولا شيء له ولا عليه، وإن ربح في المال (فالربح كله لمالك) المال، ولا شيء ~~للمضارب الأول؛ لأنه لم يوجد منه مال ولا عمل (وسواء اشترى) المضارب الثاني ~~(بعين المال) المدفوع له، (أو) اشترى (في الذمة) . # قال الإمام أحمد: لا يطيب الربح للمضارب، ولأن المضارب الأول ليس له عمل ~~ولا مال. ولا يستحق الربح في المضاربة إلا بواحد منهما، والعامل الثاني عمل ~~في مال غيره بغير إذنه ولا شرطه، فلم يستحق ما شرطه له غيره؛ كما لو دفعه ~~إليه الغاصب مضاربة، ولأنه إذا لم ms1542 يستحق ما شرطه له رب المال في المضاربة ~~الفاسدة؛ فما شرطه له غيره بغير إذنه أولى. (وللمضارب الثاني على) المضارب ~~(الأول أجر مثله) ؛ لأنه غره واستعمله # PageV03P519 # بعوض لم يحصل له، فوجب أجره عليه كما لو استعمله في مال نفسه (إن جهل) ~~المضارب الثاني (الحال) ؛ لأنه قبض المال على وجه الأمانة، ولرب المال ~~مطالبة من شاء منهما برد المال إن كان باقيا ورد بدله إن كان تالفا، أو ~~تعذر رده، فإن طالب الأول وضمنه قيمة التالف؛ لم يرجع عليه بشيء؛ لأنه دفعه ~~إليه على وجه الأمانة، وإن علم الثاني بالحال؛ فلا أجرة له؛ لقبضه مال غيره ~~على سبيل العدوان، فإن تلف تحت يده استقر عليه الضمان. # (ومن دفع) مالا (لاثنين مضاربة في عقد) واحد أو عقدين، (وجعل) الدافع ~~(الربح بينهما نصفين؛ صح) قليلا كان أو كثيرا. # (وإن قال) رب المال: (لكما كذا) وكذا كالنصف أو الثلث من الربح، (ولم ~~يبين كيف هو) ؛ أي: كيفية قسمه بينهما من تساو أو تفاضل؛ فالجزء المشروط ~~(بينهما نصفين) ؛ لأن مطلق الإضافة يقتضي التسوية. # (و) إن شرط رب المال (لأحدهما) - أي العاملين - (ثلث الربح، و) شرط ~~(للآخر ربعه) - أي الربح - (والباقي له) - أي لرب المال (جاز) ذلك، وكان ~~الربح على ما شرطوا؛ لأن الحق لا يعدوهم؛ فجاز ما تراضوا عليه. # (وإن قارضا) - أي اثنان - (واحدا بألف لهما) جاز؛ كما لو قارضه كل واحد ~~منهما منفردا بخمسمائة، فإن شرط للعامل في مالهما ربحا متساويا منهما؛ بأن ~~(شرط أحدهما له النصف، و) شرط (الآخر) له (الثلث جاز) ؛ كما لو انفرد كل ~~منهما بعقده؛ لأن العقد يتعدد بتعدد العاقد، (و) يكون (باقي ربح مال كل ~~واحد) منهما (له) - أي لصاحب ذلك المال - لأنه نماء ماله. (وإن شرطا) - أي ~~لصاحب المال - (كون باق من الربح بينهما نصفين؛ لم يجز) ؛ لأنه شرط ينافي ~~مقتضى العقد، وكل منهما لا حق له في مال الآخر، ولا عمل له فيه؛ فلا يستحق ~~من ربحه شيئا. ### | [فرع أخذ عامل من رجل مائة قراضا ثم أخذ ms1543 من آخر مثلها] # (فرع: لو) أخذ عامل من رجل مائة قراضا، ثم أخذ من آخر مثلها، # PageV03P520 # و (اشترى العامل) الذي أخذ مالا (لاثنين برأس مال كل واحد) من الاثنين - ~~وهو المائة في المثال - (أمة أو نحوها) كعبدين أو فرسين، (واشتبها) - أي ~~الأمتان أو العبدان أو الفرسان - ولم تتميزا فقال الموفق (في " المغني " ~~يصطلحان) عليهما؛ كما لو كانت لرجل حنطة، فانثالت عليها أخرى، (وقيل) ؛ أي: ~~قال القاضي: في ذلك وجهان. أحدهما يكونان شريكين فيهما؛ كما لو اشتركا في ~~عقد البيع، فتباعان ويقسم الثمن بينهما، فإن كان فيهما ربح دفع إلى العامل ~~حصته، والباقي بينهما نصفين. # والثاني (يضمن) العامل (رأس مال كل) من المالكين، (وتصيران) - أي الأمتان ~~- (له) - أي للعامل - والربح له والخسران عليه. قال في " المغني " والأول - ~~أي ما قدمه المصنف - أولى؛ لأن ملك كل واحد منهما ثابت في أحد العبدين، فلا ~~يزول الاشتباه عن جميعه ولا عن بعضه بغير رضاه؛ كما لو لم يكونا في يد ~~المضارب، ولأننا لو جعلناهما للمضارب أدى إلى أن يكون تفريطه سببا بالربح ~~وحرمان المتعدى عليه، وعكس ذلك أولى، وإن جعلاهما شريكين أدى إلى أن يأخذ ~~أحدهما ربح مال الآخر بغير رضاه، وليس له فيه مال ولا عمل انتهى ### | [فائدة اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما والوضيعة عليهما] # فائدة: إذا اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما، والوضيعة ~~عليهما؛ كان الربح بينهما والوضيعة على المال؛ لأنه متى شرط على المضارب ~~ضمان المال أو سهما من الوضيعة؛ فالشرط باطل، لا نعلم فيه خلافا، والعقد ~~صحيح. نص عليه أحمد؛ لأنه شرط لا يؤثر في جهالته الربح، فلم يفسد به العقد؛ ~~كما لو شرط لزوم المضاربة. ### | [فصل المضاربة مؤقتة] # (فصل: وتصح المضاربة مؤقتة) كأن يقول رب المال: (ضارب بكذا) - أي بهذه ~~الدراهم أو الدنانير - (سنة أو) شهرا؛ لأنها تصرف بتقييد بنوع من المال، ~~فجاز تقييده بالزمان؛ كالوكالة. # (و) إن قال للعامل: ضارب بهذا المال، (وإذا مضى كذا) - أي لسنة أو شهر - ~~(فلا تشتر # PageV03P521 # شيئا. أو) ms1544 ضارب بهذا المال كذا وإذا مضى الأجل (فهو) - أي مال المضاربة ~~(قرض، فإذا مضى) الأجل المعين؛ لم يشتر في الأولى، وإذا مضى في الثانية ~~(وهو متاع؛ فلا بأس) به، وعلى العامل تنضيضه، (فإذا باعه) ، ونضه (كان ~~قرضا) نصا. نقله مهنا؛ لأنه قد يكون لرب المال فيه غرض. # وتصح المضاربة (معلقة) ؛ لأنها إذن في التصرف، فجاز تعليقه على شرط ~~مستقبل؛ كالوكالة، كقول رب المال للعامل: (إذا قدم زيد فضارب بهذا) المال، ~~(أو بع هذا) العرض، (وما حصل من ثمنه فقد ضاربتك به) صح؛ لما تقدم، (أو) ~~قال للعامل: (اقبض ديني منك) ، وضارب به صح، لصحة قبض الوكيل من نفسه لغيره ~~بإذنه، (أو قال له: اقتض ديني من زيد؛ وضارب به) صح؛ لأنه وكيل في قبض ~~الدين، ومأذون له في التصرف؛ فجاز جعله مضاربة إذا قبضه؛ كاقبض ألفا من ~~غلامي وضارب به. # و (لا) تصح المضاربة إن قال: (ضارب بديني) الذي لي (عليك؛ أو) قال: ضارب ~~بديني الذي لي (على زيد، فاقبضه) ؛ لأن الدين في الذمة ملك لمن هو عليه، ~~ولا يملكه ربه إلا بقبضه، ولم يوجد، (أو) قال رب المال: (هو) - أي هذا ~~المال - (قرض عليك شهرا) أو نحوه، (ثم هو مضاربة) ؛ لم يصح ذلك؛ لأنه إذا ~~صار قرضا ملكه المقترض، فلم يصح عقد المضاربة عليه وهو في ذمته؛ لعدم ملك ~~رب الدين له إذن. (أو) قال للعامل: (اعزل مالي) - أي ديني - (عليك، وقد ~~قارضتك به) ، ففعل، واشترى بعينه شيئا للمضاربة؛ لم يصر لها، (وما اشتراه) ~~فهو (له) - أي المشتري - لأنه اشترى لغيره بمال نفسه، فحصل الشراء له، ~~وربحه له وخسرانه (عليه) ، وإن اشترى في ذمته فكذلك؛ لأنه عقد القراض على ~~ما لا يملكه # (وصح) قول رب الوديعة: (ضارب بوديعة) لي عندك أو عند زيد مع علمهما ~~قدرها؛ لأنها ملك رب المال، فجاز أن يضاربه عليها؛ كما لو كانت # PageV03P522 # حاضرة في زاوية البيت، فإن كانت تلفت عنده على وجه يضمنها؛ لم يجز أن ~~يضاربه عليها؛ لأنها صارت دينا. (أو) قال مغصوب ms1545 منه: ضارب (بغصب لي عند زيد ~~أو عندك) مع علمهما، قدره؛ لأنه مال يصح بيعه من غاصبه وقادر على أخذه منه، ~~فأشبه الوديعة، وكذا بعارية، (ويزول الضمان) عن الغاصب والمستعير (بمجرد ~~عقد) المضاربة؛ لأنه صار ممسكا له بإذن ربه، لا يختص بنفعه، ولم يتعد فيه؛ ~~أشبه ما لو قبضه مالكه، ثم أقبضه له، فإن تلف فكما تقدم. # (ومن عمل مع مالك نقد أو) مالك (شجر أو) مالك (أرض وحب) في تنمية ذلك؛ ~~بأن عاقده على أن يعمل معه فيه، (والربح) في المضاربة، أو الثمر في ~~المساقاة، أو الزرع في المزارعة (بينهما) أنصافا أو أثلاثا أو نحوه؛ (صح) ~~ذلك، وكان (مضاربة) في مسألة النقد، نص عليه في رواية أبي الحارث لأن العمل ~~أحد ركني المضاربة، فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الأمرين من الآخر، (و) ~~كان في مسألة الشجر (مساقاة، و) في مسألة الأرض والحب (مزارعة) قياسا على ~~المضاربة. # (وإن شرط) العامل (فيهن) - أي المضاربة والمساقاة والمزارعة - (عمل مالك، ~~أو) شرط عمل (غلامه) - أي رقيقه - (معه) - أي العامل - بأن شرط أن يعينه في ~~العمل؛ (صح ك) شرطه عليه عمل (بهيمة) ؛ بأن يحمل عليها ونحوه. (ولا يضر عمل ~~مالك بلا شرط) . نص عليه. # تتمة: نقل أبو طالب فيمن أعطى رجلا مضاربة على أن يخرج إلى الموصل، فيوجه ~~إليه بطعام فيبيعه، ثم يشتري به، ويوجه إليه إلى الموصل. قال: لا بأس إذا ~~كانوا تراضوا على الربح. ### | [فائدة لم يعمل المضارب شيئا إلا أنه صرف الذهب بالورق فارتفع الصرف] # فائدة: لو لم يعمل المضارب شيئا إلا أنه صرف الذهب بالورق، فارتفع الصرف؛ ~~استحق لما صرفها. نقله حنبل، وجزم به في الفروع " قال في " الإنصاف " قلت: ~~وهو ظاهر كلام الأصحاب. # PageV03P523 ### | [فصل ليس لعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه] # (فصل: وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال) بغير إذنه؛ لأن فيه ضررا، ~~ولا حظ للتجارة فيه؛ إذ هي معقودة للربح حقيقة أو مظنة، وهما منتفيان هنا، ~~سواء كان يعتق على رب ms1546 المال (برحم) كابنه ونحوه، (أقول) كتعليق رب المال ~~عتقه على شرائه، أو إقراره بحريته، (فإن فعل) ؛ أي: اشترى من يعتق على رب ~~المال؛ (صح) الشراء؛ لأنه متقوم قابل للعقود، فصح شراؤه كغيره. وهو المذهب ~~(وعتق) على رب المال؛ لتعلق حقوق العقد به، (وضمن) العامل (ثمنه) الذي ~~اشتراه؛ لمخالفته، (وإن لم يعلم) أنه يعتق على رب المال؛ لأنه إتلاف، فإن ~~كان بإذن رب المال انفسخت في قدر ثمنه لتلفه، فإن كان ثمنه كل المال انفسخت ~~كلها، وإن كان في المال ربح أخذ حصته منه، ولا ضمان عليه. (ويتجه وكذا) - ~~أي كالعامل - (وكيل) اشترى من يعتق على موكله؛ فيصح شراؤه له، ويعتق ~~بمجرده، ويضمن ثمنه لموكله؛ لأنه فوته عليه؛ لشرائه له بغير إذنه. ويتجه ~~(وشريك) كذلك يضمن؛ لأن مبنى التجارة على مظنة الربح، وهو منتف هنا. وهو ~~متجه. # (وإن اشترى) عامل - (ولو بعض زوج؛ أو) بعض - (زوجة - لمن له في المال ~~ملك) - ولو جزءا يسيرا - (صح) الشراء؛ لوقوعه على ما يمكن طلب الربح فيه ~~كالأجنبي، (وانفسخ نكاحه) - أي المشتري - كله أو بعضه؛ لأن النكاح لا يجامع ~~الملك، (وضمن) عامل (نصف مهر) الزوجة المشتراة (قبل دخول) رب المال بها؛ ~~لوجوبه على الزوج بمجرد العقد، فلما اشتراها العامل؛ ضمن ما دفعه الزوج من ~~نصف الصداق؛ لأنه سبب تقريره عليه؛ كما لو أفسدت امرأة نكاحه بالرضاع. # ذكره في " المغني " و " الشرح " وشرح المنتهى ". # PageV03P524 # (ولا) يضمن العامل مهر زوجة انفسخ نكاحها بشراء عامل لها (بعده) - أي ~~الدخول - (لاستقراره) - أي المهر - على رب المال بدخوله، فقد فوته على ~~نفسه، فلا يرجع على العامل بشيء، (ولا) يضمن عامل ما يفوت من المهر (إن ~~اشترى زوج ربة المال) ، ولا يضمن ما يفوتها من النفقة لأن ذلك لا يعود إلى ~~المضاربة (مطلقا) ؛ أي: سواء كان الشراء بعين المال أو في ذمته. # (وإن اشترى العامل من يعتق عليه) كأبيه وأخيه، (وظهر ربح) في المضاربة ~~بحيث يخرج ثمن الأب أو الأخ من حصته من الربح، سواء كان الربح ظاهرا حين ~~الشراء أو ms1547 بعده، ومن يعتق عليه باق لم يتصرف فيه؛ (عتق) عليه كله؛ (كمشترك) ~~على الصحيح من المذهب؛ لملكه حصته من الربح بالظهور، وكذا إن لم يخرج كل ~~ثمنه من الربح، لكنه موسر بقيمة باقية، لأنه ملكه بفعله، فعتق عليه؛ كما لو ~~اشتراه بماله. وإن كان [معسرا عتق عليه بقدر حصته من الربح، (وإلا) بأن لم ~~يظهر في المال ربح حتى باع] من يعتق عليه، (فلا) يعتق منه شيء. هذا المذهب ~~بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب؛ لأنه لا يملكه؛ وإنما هو ملك رب المال. ~~(ويتجه وله) - أي العامل - (بيعه إذن) ؛ أي: حين شرائه قبل ظهور الربح. (و) ~~يتجه أنه (لا يوقف) الرقيق (لاحتمال ربح؛ ليعتق) ؛ لأن في تأخير بيعه ضررا ~~على المالك والمقصود بالتجارة عدمه. وهو متجه # (وله) - أي للعامل - (التسري من مال المضاربة بإذن) رب المال، (فإذا ~~اشترى) المضارب لنفسه (أمة) من مال المضاربة ليتسرى بها بإذن ربه (ملكها) ؛ ~~لأن رب المال قد أذن له في التسري، والإذن فيه يستدعي الإذن # PageV03P525 # في الوطء؛ (لأن إباحة البضع لا تحصل) للعامل (بلا ملك أو عقد) ، ورب ~~المال لم يوجد منه ما يدل على تبرعه بالثمن، فوجب أن يملكها بالإذن، (ويصير ~~ثمنها قرضا بذمته) ؛ لأنه المتيقن. نص عليه في رواية يعقوب بن بختان وهذا ~~المذهب، وعليه الأصحاب، وقطعوا به. وليس للعامل أن يتسرى بغير إذن رب ~~المال، (فإن) خالف [و] (وطئ أمة من مال المضاربة عزر) على الصحيح من ~~المذهب، و (مع) ذلك يلزمه (المهر، ولا حد) عليه؛ للشبهة - (ولو لم يظهر ربح ~~- لكن) إن حملت منه لم تصر أم ولد له، و (ولده رقيق) مملوك لرب المال، ولا ~~يلحقه نسبه، ولو عتق، ثم مات لا يرثه الواطئ؛ (ويتجه) لا حد عليه (ما لم ~~يتيقن عدم ظهوره) - أي: الربح - فيحد لوطئه ما ليس له فيها ملك ولا شبهة ~~ملك؛ وذلك (كأمة اشتراها) من مال المضاربة (بمائة) وهي (تساوي) نحو (خمسين، ~~فيحد) ؛ لأنه متيقن عدم الربح، فحكمه حكم الزاني العالم بالتحريم، وإن تيقن ~~عدم الربح، ms1548 وجهل التحريم، وعلقت منه بولد؛ فولده حر، وعليه فداؤه لرب المال ~~كما تقدم في المرتهن إذا وطئ الأمة المرهونة جاهلا تحريم الوطء. وهو متجه. # لكن المذهب ما تقدم. (فإن ظهر ربح) ؛ بأن اشترى من مال المضاربة أمة ~~بخمسين تساوي نحو مائة، ووطئها بدون إذن، وعلقت منه؛ (ف) ولده (حر، وتصير) ~~الأمة (أم ولده، و) يجب (عليه قيمتها) يوم إحبالها كالأمة المشتركة إذا ~~أحبلها أحد الشريكين، ولا حد عليه نصا للشبهة، ويسقط عن العامل من المهر ~~والقيمة قدر حقه فقط، ويغرم تتمة المهر والقيمة للمالك لأنه فوتها عليه. # (ويعزر رب المال) إن وطئ أمة من مال المضاربة لإقدامه على فعل المعصية، ~~ولا حد عليه؛ لأنها ملكه. جزم به في " المغني " و " الشرح " و " الفروع " ~~وغيرهم، فإن ولدت منه خرجت من المضاربة، وحسبت عليه # PageV03P526 # قيمتها، ويضاف إليها بقية المال، (وولده حر مطلقا) ، سواء ظهر ربح أو لا؛ ~~لأنه ينقصها إن كانت بكرا، أو يعرضها للتلف والخروج من المضاربة، فإن كان ~~فيه ربح؛ فللعامل حصته منه. # (وليس لعامل الشراء من مال المضاربة) ؛ كأن يكون فيها عبد أو ثوب؛ فلا ~~يصح أن يشتريه من رب المال قال في " شرح المنتهى " (إن ظهر) في المضاربة ~~(ربح) ؛ لأنه يصير شريكا فيه، فإن لم يظهر ربح؛ صح شراؤه من رب المال أو ~~بإذنه كالوكيل يشتري من موكله. # (ولا يصح لرب المال الشراء منه) - أي: من مال المضاربة - (لنفسه) نصا؛ ~~لأنه ملكه كشرائه من وكيله وعبده المأذون (مطلقا) ؛ أي: سواء ظهر ربح أو ~~لا. # (وإن اشترى شريك) في مال (نصيب شريكه؛ صح) ؛ لأنه ملك غيره، فصح كما لو ~~لم يكن ملك غيره. (وإن اشترى) أحد الشريكين (الجميع) - أي: حصته وحصة شريكه ~~- (صح) الشراء (في غير نصيبه) - أي: المشتري - وهو نصيب شريكه الذي باعه ~~بناء على تفريق الصفقة، ولم يصح الشراء في نصيبه؛ لأنه ملكه. # (وحرم) على عامل (أن يضارب) ؛ أي: يأخذ مضاربة (لآخر إن ضر) اشتغاله ~~بالعمل في مال الثاني رب المال (الأول) بلا إذنه؛ لأنه يمنعه مقصود ms1549 ~~المضاربة من طلب النماء والحظ؛ ككون المال كثيرا، فيستوعب زمانه، فإن كان ~~مال الثاني يسيرا لا يشغله عن العمل في مال الأول جاز، (فإن فعل) ؛ أي: ~~ضارب لآخر مع تضرر الأول حرم عليه، (ورد ما خصه من الربح) الحاصل في المال ~~الثاني (في شركة الأول) . نص عليه، وهو المذهب؛ لأنه استحق ذلك بالمنفعة ~~التي استحقت بالعقد الأول، فينظر ما ربح في المضاربة الثانية، فيدفع إلى رب ~~مالها منه نصيبه؛ لأن العدوان من المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني، ~~ويأخذ المضارب نصيبه من الربح، فيضمه إلى # PageV03P527 # ربح المضاربة الأولى فيقتسمانه، والوكيل يجعل كالمضارب. # (ولا نفقة لعامل) من مال المضاربة ولو مع السفر به؛ لأنه دخل على العمل ~~بجزء فلا يستحق غيره، ولو استحقه لأفضى إلى اختصاصه بالربح إذا لم يربح ~~غيرها (إلا بشرط) كوكيل. هذا المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب، ويصح شرطها ~~سفرا وحضرا؛ لأنها في مقابلة عمله، (فإن شرطت) نفقة العامل مقدرة فحسن؛ ~~قطعا للمنازعة، وإن شرطت (مطلقة، واختلفا) ؛ أي: تشاحا في قدر النفقة؛ (فله ~~نفقة مثله عرفا من طعام وكسوة) كالزوجة وسائر من تجب نفقته على غيره؛ لأن ~~إطلاق النفقة يقتضي جميع ما هو من ضروراته المعتادة، فكان له النفقة ~~والكسوة، وهي إباحة فلا تنافي ما تقدم أن شرط دراهم معلومة يبطلها. # وتردد ابن نصر الله، هل النفقة من رأس المال أو الربح؟ قال البهوتي: بل ~~الظن أنها من الربح. # (ولو لقيه) ؛ أي: لقي رب المال العامل (ببلد) كان قد (أذن) له (في سفره ~~إليه) - أي: بالمال - (وقد نض المال) بأن صار المتاع نقدا، (فأخذه) ربه منه ~~(فلا نفقة) للعامل؛ (لرجوعه) إلى البلد الذي سافر منه؛ لأنه إنما يستحق ~~النفقة ما داما في القراض - وقد زال القراض - فزالت النفقة، ولذلك لو مات ~~لم يجب تكفينه ولو اشترط النفقة لانقطاع القراض بموته، فانقطعت النفقة. # (وإن تعدد رب المال) ؛ بأن كان عاملا لاثنين فأكثر، أو عاملا لواحد، ومعه ~~مال لنفسه أو بضاعة لآخر، واشترط لنفسه نفقة السفر؛ (فهي) - أي: النفقة ms1550 - ~~(على) قدر (مال كل) منهما، أو منهم؛ لأن النفقة وجبت لأجل عمله في المال، ~~فكانت على قدر مال كل فيه، (إلا أن يشرطها بعض) من أرباب المال (من ماله ~~عالما بالحال) ، وهو كون العامل يعمل في مال آخر مع ماله؛ فيختص بماله؛ ~~لدخوله عليه، فإن لم يعلم بالحال؛ فعليه بالحصة، (وحيث شرطت) # PageV03P528 # النفقة للعامل، (فادعى أنه أنفق من ماله) المختص به بنية الرجوع؛ (قبل) ~~قوله؛ لأنه أمين، (ورجع به) - أي: بما أنفقه - (ولو) كان ذلك (بعد رجوع ~~المال) - أي: مال المضاربة - (لربه) واحدا كان أو متعددا. # (ولا ربح لعامل حتى يستوفي رأس المال) . قال في " المبدع ": بغير خلاف ~~نعلم؛ لأن الربح هو الفاضل عن رأس المال، وما لم يفضل فليس بربح، (فإن ربح ~~في إحدى سلعتين) وخسر في الأخرى؛ (أو) ربح في إحدى (سفرتين، وخسر في ~~الأخرى، أو تعيبت) سلعة، وزادت أخرى، (أو نزل السعر، أو تلف) بعض المال ~~(بعد عمل) عامل في المضاربة؛ (فالوضيعة) في بعض المال تجبر (من ربح باقيه) ~~- أي: المال - (إن كانت) الوضيعة (قبل قسمه) - أي: الربح - (نضا) - أي: ~~نقدا - (ولو) كان تنضيض المال (بمحاسبة) جرت بينهما (أجري لها) - أي: ~~المحاسبة - (مجرى القسمة) نصا. # (قيل) للإمام (أحمد) - رضي الله عنه - (فيحتسبان) ؟ - أي: رب المال ~~والعامل - (على المتاع) قبل تنضيضه (فقال: لا يحتسبان إلا على الناض؛ لأن ~~المتاع قد ينحط سعره و) قد (يرتفع) ، فإن تقاسما الربح والمال ناض، أو ~~تحاسبا بعد تنضيض المال، وأبقيا المضاربة؛ فهي مضاربة ثانية، فما ربح بعد ~~ذلك لا يجبر به وضيعة الأول؛ لما تقدم من إجراء المحاسبة مجرى القسمة، ~~والتنضيض: أن يصير المال كما أخذه العامل، فإن كان أخذه فضة يصير كذلك، وإن ~~كان ذهبا يصير كذلك. # (ويملك عامل حصة من ربح) بمجرد ظهور (قبل قسمة؛ كمالك) المال. وهو ~~المذهب. [قال أبو الخطاب: يملكه بالظهور قولا واحدا. قال في " القواعد ~~الفقهية "] : و (لا) يملك المضارب (الأخذ منه) - أي: الربح - (إلا بإذن) رب ~~المال؛ لأن نصيبه مشاع، فلا يقاسم نفسه، ولأن ملكه ms1551 له غير مستقر، وإن شرطا ~~أن لا يملكه إلا بالقسمة لم يصح الشرط؛ لمنافاته مقتضى العقد. # PageV03P529 # (وتحرم قسمة ربح) دون رأس المال؛ لأن الربح لا وقاية له، (والعقد) - أي: ~~عقد المضاربة - (باق) ؛ فلا يجبر، ممتنع عنها عليها (إلا باتفاقهما) ؛ لأن ~~رب المال لا يأمن الخسران، فيجبره بالربح، ولأن العامل لا يأمن أن يلزمه رد ~~ما أخذه في وقت لا يقدر عليه، فلا يجبر واحد منهما قال الإمام أحمد وقد سئل ~~عن المضارب يربح، ويضع مرارا، يرد الوضيعة على الربح إلا أن يقبض رأس المال ~~صاحبه، ثم يرده إليه فيقول: اعمل به ثانية؛ فما ربح بعد ذلك لا يجبر به ~~وضيعة الأول؛ لأنه مضاربة ثانية. قال: فهذا ليس في نفسي منه شيء، (فإن ~~اتفقا) - أي: المتقارضان - على قسم الربح أو قسم بعضه، أو اتفقا على أن ~~يأخذ كل واحد منهما كل يوم قدرا معلوما، فاقتسما الربح أو أخذ أحدهما منه ~~شيئا بإذن صاحبه والمضاربة بحالها، (فظهر) في المال (خسران) ؛ كان على ~~العامل رد ما أخذه من الربح؛ لأنا تبينا أنه ليس بربح، فلو كان المال مائة ~~وربح عشرين، واقتسماها، ثم خسر ثلاثين؛ فعلى العامل رد ما أخذه - وهو ~~العشرة في المثال - لأنها أقل الأمرين، وبقي رأس المال ثمانين (أو تلف ~~المال) - أي: مال المضاربة - (كله) من غير تعد ولا تفريط؛ (لزم العامل رد ~~أقل الأمرين مما أخذه) - وهو العشرة - في المثال، (أو الخسران) وهو ~~الثلاثون، ولا سبيل إلى رد الثلاثين؛ لأنه لم يأخذها فيرد العشرة المأخوذة ~~فقط. # (ولا يخلط) عامل (رأس مال قبضه من) مالك (واحد في وقتين بلا إذن) نصا؛ ~~(لأنهما) - أي: المالين - (عقدان، فلا يجبر) خسران (أحدهما من) ربح المال ~~الآخر؛ كما لو نهاه عن خلطهما. (وإن أذن) رب المال له - أي: المضارب في ~~الخلط - (قبل تصرفه) - أي المضارب - (في) المال (الأول) جاز، (أو) أذنه في ~~الخلط (بعده) أي: التصرف في الأول - (وقد نض) المال الأول؛ (جاز وصارا) # PageV03P530 # أي: الأول والثاني - (عقدا) واحدا؛ كما لو دفعه إليه دفعة واحدة، ms1552 فإن كان ~~إذنه في الخلط بعد تصرفه في الأول، (ولم ينض) الأول؛ (حرم) الخلط؛ لأن حكم ~~العقد الأول استقر؛ فكان ربحه وخسرانه مختصا به، فضم الثاني إليه يوجب ~~جبران خسران أحدهما بربح الآخر. # (وشرط) المتقارضين (ضم) مال (ثان له) - أي: للأول (مفسد) للعقد # (وإذا ربح المال فأخذ ربه بعضه) - أي: المال - (كان ما أخذه) رب المال ~~(من الربح ورأس المال فلو اشترى العامل عبدين بمائة، فتلف أحدهما، وباع) ~~العامل (الآخر بخمسين، فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين؛ بقي رأس المال ~~خمسين؛ لأن رب المال أخذ نصف) المال (الموجود، فسقط نصف الخسران. ولو) لم ~~يتلف العبد و (باع) العامل (العبدين بمائة وعشرين، فأخذ رب المال ستين، ثم ~~خسر العامل فيما معه) من المال (عشرين) ؛ فله من الربح خمسة؛ (لأن سدس ما ~~أخذه رب المال ربح) وسدسه عشرة، (للعامل نصفه) خمسة؛ إذا كانت المضاربة على ~~الربح بينهما، نصفين (وقد انفسخت المضاربة فيه) بأخذ رب المال له؛ (فلا ~~يجبر به خسران الباقي) لمفارقته. (وإن اقتسما) - أي: المتقارضان (العشرين ~~الربح خاصة، فخسر) المال (عشرين؛ فعلى العامل رد ما أخذه، وبقي رأس المال ~~تسعين، لأن العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال) . ومهما بقي على ~~رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه فلو كان رأس المال مائة، فخسر عشرة، ثم ~~أخذ ربه عشرة، لم ينقص رأس المال بالخسران؛ لأنه قد يربح فيجبر الخسران من ~~الربح. لكن ينقص رأس المال بما أخذ ربه منه، وهو العشرة؛ وقسطها من ~~الخسران، وهو درهم وتسع درهم، ويبقى رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية ~~أتساع درهم. فإن كان رب المال أخذ نصف التسعين الباقية وهو خمسة وأربعون؛ ~~بقي رأس المال خمسين درهما؛ لأن رب المال أخذ نصف المال، فسقط نصف # PageV03P531 # الخسران، وإن كان رب المال أخذ خمسين؛ بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع؛ ~~لأنه أخذ خمسة أتساع المال؛ فسقط خمسة أتساع الخسران، وهي خمسة وخمسة أتساع ~~درهم، يبقى ما ذكر ### | [فصل تنفسخ مضاربة فيما تلف قبل عمل العامل] # فصل (وتنفسخ) ms1553 مضاربة (فيما تلف) من مالها (قبل عمل) العامل في مالها، ~~ويصير الباقي رأس المال؛ لأن التصرف بالعمل لم يصادف إلا الباقي، فكان هو ~~رأس المال، بخلاف ما تلف بعد العمل، لأنه دار بالتصرف، فوجب إكماله؛ ~~لاستحقاقه الربح، لأنه مقتضى الشرط. # (فإن تلف) بعض رأس المال قبل تصرف العامل فيه، انفسخت المضاربة في ~~التالف، وكان رأس المال هو الباقي خاصة، لأنه مال هلك على جهته قبل التصرف، ~~أشبه التالف قبل القبض، وفارق ما بعد التصرف، لأنه دار في التجارة، وشرع ~~فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية إلى الربح. # (وإن تلف الكل) ؛ أي: كل مال المضاربة قبل التصرف، (ثم اشترى) العامل ~~(للمضاربة شيئا) من السلع؛ فهو (كفضولي) ؛ لأنه اشتراها في ذمته، وليست من ~~المضاربة؛ لانفساخ المضاربة بتلف المال، فبطل الإذن في التصرف، فقد اشترى ~~لغيره ما لم يأذن فيه، فكان ما اشتراه له، وثمنه عليه، سواء علم تلف المال ~~قبل نقد الثمن أو جهله، ما لم يجز رب المال شراءه فيكون له، كما تقدم فيمن ~~اشترى لغيره سلعة ولم يسمه. # (وإن تلف) مال المضاربة (بعد شرائه) - أي: العامل - (في ذمته وقبل نقد ~~ثمن) ما اشتراه؛ فالمضاربة بحالها. # (أو تلف الثمن) ؛ أي: مال المضاربة بعد العمل (مع ما اشتراه) لها؛ ~~(فالمضاربة) باقية (بحالها) ؛ لأن الموجب لفسخها هو التلف، ولم يوجد حين ~~الشراء ولا قبله، والثمن على رب المال؛ لأن حقوق العقد متعلقة به؛ كالموكل، ~~ويصير رأس المال الثمن دون التالف؛ لتلفه قبل التصرف فيه، أشبه ما لو تلف ~~قبل القبض. # PageV03P532 # (ويطالبان) ؛ أي: رب المال والعامل (بالثمن) الذي اشتراه به العامل؛ ~~لبقاء الإذن من رب المال، ولمباشرة العامل، فإن غرمه رب المال، لم يرجع على ~~أحد؛ لتعلق حقوق العقد به. # (ويرجع به) - أي: الثمن - (عامل) ، إن دفعه على رب المال بنية الرجوع؛ ~~للزومه له أصالة، والعامل بمنزلة الضامن. # (وإن أتلف) العامل (ما اشتراه لها) - أي: للشركة (في ذمته ثم نقد) العامل ~~(الثمن من مال نفسه بلا إذن) رب المال؛ (لم يرجع رب المال عليه) ms1554 - أي: ~~العامل - (بشيء) ، والعامل باق على المضاربة؛ لأنه لم يتعد فيه. # (ويتجه) أن المالك لا يرجع على العامل بشيء (إن لم يظهر ربح) ، أما إذا ~~ظهر ربح؛ فللمالك الرجوع بحصته منه؛ لعدم انفساخ المضاربة. وهو متجه. # (والمضاربة) باقية (بحالها) ؛ لأن الموجب لفسخها هو التلف، ولم يوجد حين ~~الشراء ولا قبله. # (وإن قتل) - بالبناء للمجهول - (قنها) ؛ بأن قتل عبد لأجنبي عبدا من مال ~~المضاربة عمدا؛ (فلرب المال) أن يقتص؛ لأنه مالك المقتول، وتبطل المضاربة ~~فيه؛ لذهاب رأس المال، وله (العفو على مال، ويكون) المال المعفو عليه (كبدل ~~مبيع) ؛ أي: ثمنه؛ لأنه عوض عنه، (والزيادة) في المال المعفو عنه (على ~~قيمته) ؛ أي: المقتول، التي اشتري بها (ربح) في المضاربة، فتكون بين رب ~~المال والعامل. # مثال الزيادة: (كأن صولح) رب المال (على أكثر من قيمته) ؛ أي: العبد ~~المقتول في قتل عمد، فيقسمانها على ما شرطا؛ لأنها في حكم # PageV03P533 # الربح (ومع) ظهور (ربح) في العبد المقتول عمدا، (القود لهما) ؛ أي: لرب ~~المال والعامل كالمصالحة؛ لأنهما صارا شريكين بظهور الربح. # (واذا طلب عامل البيع) ؛ أي: بيع مال المضاربة، (وقد فسخت) المضاربة ~~(أولا، فأبى مالك) البيع؛ (أجبر) عليه (إن كان) في المال (ربح) ؛ لأن حق ~~العامل في الربح لا يظهر إلا بالبيع، فأجبر الممتنع عن توفيته، كسائر ~~الحقوق، فإن لم يكن فيه ربح ظاهر؛ لم يجبر المالك على البيع؛ لأن العامل لا ~~حق له فيه، وقد رضيه مالكه عرضا. # (ومنه) - أي: ومن الربح (مهر) وجب بوطء أمة من مال المضاربة، أو بتزويجها ~~باتفاقهما. (وثمرة) ظهرت من شجر اشتري من مالها، (وأجرة) وجبت بعقد على شيء ~~من مال المضاربة، أو بتعد عليه، (وأرش) عيب، وأرش جناية، (ونتاج) نتجته ~~بمهمتها. # (وإتلاف مالك) المال (كقسمة) الربح، (فيغرم) رب المال (حصة عامل من ربح) ~~؛ كما لو أتلفه (أجنبي) ؛ فإنه يغرم للعامل حصته، ولرب المال رأس ماله ~~وحصته. # (وحيث فسخت) المضاربة، (والمال عرض أو دراهم، وكان دنانير أو عكسه) ، بأن ~~كان دنانير وأصله دراهم، (فرضي ربه بأخذه) ؛ أي: مال المضاربة على ms1555 صفته ~~التي هو عليها؛ (قومه) - أي: مال المضاربة - (ودفع حصته) - أي: العامل - من ~~الربح الذي ظهر بتقويمه، (وملكه) ؛ أي: ملك رب المال ما قابل حصة العامل من ~~الربح؛ لأنه أسقط عن العامل البيع، وقد صدقه على الربح، فلا يجبر على بيع ~~ماله من غير حظ يكون للعامل في بيعه. # فإن ارتفع السعر بعد التقويم على المالك، ودفع حصة العامل؛ لم يطالب ~~العامل رب المال بقسطه؛ كما لو ارتفع بعد بيعه لأجنبي، (إن لم يكن) فعل رب ~~المال ذلك (حيلة على قطع ربح عامل؛ كشرائه نحو جزء) كطعام (في # PageV03P534 # الصيف ليربح في الشتاء؛ فيبقى حقه في ربحه) . # قال ابن عقيل: وإن قصد رب المال الحيلة ليختص بالربح؛ بأن كان العامل ~~اشترى خزا في الصيف ليربح في الشتاء، أو يرجو دخول موسم أو قفل؛ فإن حقه ~~يبقى في الربح. # قال في " الإنصاف " قلت: هذا هو الصواب، ولا أظن الأصحاب يخالفون ذلك. ~~قال الأزجي: أصل المذهب أن الحيل لا أثر لها. انتهى. # (وإن لم يرض) رب المال بعد فسخ مضاربة بأخذ العوض أو الدراهم عن الدنانير ~~أو عكسه، أو طلب البيع ابتداء من غير فسخ مضاربة؛ (فعلى عامل بيعه) على ~~الصحيح من المذهب؛ (وقبض ثمنه) ؛ لأن عليه رد المال ناضا كما أخذه. # (ولو لم يكن) في المال (ربح) ، فإن نض العامل رأس المال جميعه، وطلب رب ~~المال أن ينض له الباقي؛ لزم العامل أن ينض الباقي. ولو كان صحاحا فنض ~~قراضة، أو مكسرة؛ لزم العامل رده إلى الصحاح بطلب ربها، فيبيعها بصحاح أو ~~بعرض، ثم يشتريها به؛ كما يلزم العامل بعد فسخ المضاربة (تقاضيه) - أي: مال ~~المضاربة - (لو كان دينا) ممن هو عليه، سواء كان فيه ربح، أو لم يكن، ~~لاقتضاء المضاربة رد رأس المال على صفة، والديون لا تجري مجرى الناض، فلزمه ~~أن ينضه، ولا يقتصر في التقاضي على قدر رأس المال؛ لأنه إنما يستحق نصيبه ~~من الربح عند وصوله إليهما على وجه يمكن قسمته، ووصول كل واحد منهما إلى ~~حقه منه، ms1556 ولا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه، بخلاف الوكيل فإنه لا يلزمه تقاضي ~~الدين؛ لأنه ليس مقتضى عقد الوكالة. # (وإن قضى عامل برأس المال دينه، ثم اتجر بوجهه) ؛ أي: اشترى بذمته بجاهه، ~~وباع، وحصل ربح، (وأعطى ربه) ؛ أي: رب المال الذي قضى به دينه، (حصته من ~~الربح) من تجارته بوجهه (متبرعا بها) لرب المال؛ # PageV03P535 # (جاز) نصا، نقل صالح؛ أما الربح فأرجو إذا كان هذا متفضلا عليه. # (ويتجه لو امتنع) العامل من دفعه لرب المال حصته من الربح؛ (لم يجبر) ؛ ~~لأنه ملك ذلك بجاهه، فلا يلزمه التبرع به لغيره. (وأنهم) - أي: الأصحاب - ~~(صححوا قضاء دينه) - أي: العامل - (بمال الغير بلا إذنه) ؛ أي: ذلك الغير، ~~مع حرمة القضاء؛ لتعديه بتصرفه في المال على هذا الوجه، ولرب المال الرجوع ~~على من استوفى دينه من المضارب، إن كان موجودا أو لا، فيرجع على المضارب؛ ~~لأنه كالغاصب. وحيث صح قضاء دينه من مال المضاربة؛ فلا يجب عليه إعطاء رب ~~المال من ربح ما اتجر بوجهه، وهو متجه. ### | [فائدة لو قارض المريض وسمى للعامل فوق تسمية المثل ومات في مرضه] # ؛ فللعامل أخذ ما سمى له من الربح من رأس المال، ويقدم به على سائر ~~الغرماء؛ لأنه لا يأخذه من ماله، وإنما استحقه بعمله من الربح الحادث، ~~ويحدث على ملك المضارب دون المالك، بخلاف ما لو حابى الأجير في الأجر؛ فإنه ~~يحتسب ما حاباه من ثلثه؛ لأن الأجر يؤخذ من ماله. # وإن ساقى المريض، أو زارع في مرض موته؛ حسب الزائد من الثلث؛ لأنه من عين ~~المال، بخلاف الربح في المضاربة. # (وإن مات عامل) في مضاربة، (أو) مات (مودع) - بفتح الدال - (أو) مات ~~(وصي) على صغير أو مجنون أو سفيه، (وجهل بقاء ما بيدهم) من مضاربة الوديعة ~~ومال موليه؛ فهو (دين) لصاحبه (في التركة) أسوة الغرماء؛ لأن الأصل بقاء ~~المال في يد الميت، واختلاطه بجملة التركة، ولا سبيل # PageV03P536 # إلى معرفة عينه؛ فكان دينا، ولأنه لا سبيل إلى إسقاط حق مالك المال، ولا ~~إلى إعطائه عينا من التركة، لاحتمال ms1557 أن تكون غير عين ماله، فلم يبق إلا ~~تعلقه بالذمة قال في " الفروع ": ولأنه لما أخفاه ولم يعينه، فكأنه غاصب؛ ~~فتعلق بذمته. قال في " شرح الإقناع ": قلت: وقياسه ناظر الوقف وعامله، إذا ~~قبض للوقف شيئا ومات، وجهل بقاؤه، وقد وقعت مسألة الناظر وأفتيت فيها ~~باللزوم. # (وإن أراد مالك) مال المضاربة بعد موت عامله (تقرير وارث عامل) مكانه؛ ~~(ف) تقريره (مضاربة مبتدأة) لا تجوز إلا على نقد مضروب، (فلا تصح بعرض) ، ~~ولا صنجة غير مضروبة. # (ولا يبيع وارثه) - أي وارث العامل (عرضا) للمضاربة (بلا إذن مالك) ~~للمال؛ لأنه إنما رضي باجتهاد مورثه، - (ولا) يبيع (هو) - أي المالك (بلا ~~إذن وارث) العامل؛ لوجود حقه في الربح، (لبطلانها) - أي المضاربة - (بموت) ~~العامل (فإن تشاحا) ؛ أي: رب المال ووارث العامل، بأن أبى كل الإذن للآخر ~~في بيعه؛ (باعه حاكم، ويقسم الربح) على ما شرط. # (ووارث مالك) لمال المضاربة؛ (أو وليه) - أي: المالك (لو مات أو جن) ~~جنونا مطبقا أو توسوس بحيث لا يحسن التصرف، أو حجر - عليه لسفه؛ (كهو) ؛ ~~أي: كالمالك لو انفسخت المضاربة وهو حي، وتقدم؛ (فيتقرر ما لمضارب من ربح ~~مقدما به على الغرماء) ؛ لأنه يملك الربح بالظهور، فكان شريكا فيه، ولأن ~~حقه متعلق بعين المال لا الذمة، فكان مقدما على ما يتعلق بالذمة؛ كالجناية ~~(ولا يشتري) عامل بعد موت رب المال. (بلا إذن) ورثة، ويكون وكيلا عنهم؛ لأن ~~المضاربة بطلت بالموت. # (وهو) - أي العامل بعد موت رب المال (في) ما يلزمه من (بيع) عرض (واقتضاء # PageV03P537 # دين) من مال المضاربة - (كفسخ) للمضاربة، (والمالك حي) ، وتقدم الكلام ~~على ذلك. # (وإن أراد) الوارث الجائز التصرف، أو وليه إن لم يكن كذلك، إتمام ~~المضاربة، والمال ناض جاز، ويكون رأس المال الذي أعطاه المورث وحصته من ~~الربح رأس المال، وحصة العامل من الربح شركة له مشاع، وهذه الإشاعة لا تمنع ~~صحة العقد؛ لأن الشريك هو العامل، وذلك لا يمنع التصرف. # وإن أراد وارث رب المال (المضاربة، والمال عرض) ؛ فمضاربة مبتدأة؛ (لم ~~تصح) على العروض؛ لأن القراض ms1558 قد بطل بالموت، وكلام الإمام أحمد في جوازه ~~محمول على أنه يبيع ويشتري بإذن الورثة؛ كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض، ~~ذكره الموفق. ### | [فصل فيما يقبل قول العامل والمالك فيه وغير ذلك] # فصل (والعامل أمين) في مال المضاربة؛ لأنه متصرف فيه بإذن مالكه، على وجه ~~لا يختص بنفعه، فكان أمينا كالوكيل، وفارق المستعير، فإنه يختص بنفع العين ~~المعارة # (يصدق عامل بيمينه في قدر رأس ماله) ، إن لم يكن فيه ربح متنازع فيه ولا ~~متفق عليه؛ لأن رب المال يدعي عليه قبض شيء وهو ينكره، والقول قول المنكر. ~~ويصدق عامل بيمينه في قدر (ربح وعدمه) - أي: الربح - (و) في (هلاك وخسران) ~~، إن لم تكن بينة؛ لأن تأمينه يقتضي ذلك. وإن ادعى الهلاك بأمر ظاهر؛ كلف ~~بينة تشهد به، ثم حلف أنه تلف به. (و) يصدق عامل بيمينه (فيما يذكر أنه ~~اشتراه لنفسه أو لها) - أي: المضاربة - (ولو في) شركة (عنان، و) شركة ~~(وجوه) ، وكذا في مفاوضة، وفي شركة أبدان، إذا ذكر أنه تقبل العمل لنفسه ~~دون الشركة، لأنه أمين، والاختلاف هنا في نية المشتري، وهو أعلم بما نواه، ~~لا يطلع عليه أحد سواه، أشبه الوكيل وولي اليتيم ونحوه. # (و) يصدق عامل بيمينه في نفي (ما يدعى عليه من خيانة) # PageV03P538 # أو جناية (أو تفريط) ، أو مخالفته شيئا مما شرطه رب المال عليه؛ لأن ~~الأصل عدم ذلك. # ولو كان المضارب يدفع إلى رب المال في كل وقت شيئا معلوما، ثم طلب رأس ~~ماله، فقال المضارب: كل ما دفعت إليك من رأس المال، ولم أكن أربح شيئا؛ ~~فقول المضارب في ذلك، نص عليه في رواية مهنا. # وإذا شرط العامل النفقة، ثم ادعى أنه أنفق من ماله بنية الرجوع فله ذلك، ~~سواء كان المال بيده أو رجع إلى ربه، كالوصي ادعى النفقة على اليتيم. # ويقبل قول عامل أن رب المال لم ينهه عن البيع نساء أو عن الشراء بكذا؛ ~~لأن الأصل معه. # وإذا اشترى العامل شيئا، وقال المالك: كنت نهيتك عنه، فأنكر العامل ~~النهي؛ فالقول قوله؛ ms1559 لأن الأصل عدمه. # (وله) أي: العامل - (طلب نحو غاصب) ، كمنتهب ومختلس من المضاربة، ~~(ومخاصمة) - أي: الغاصب ونحوه - (فإن تركه) ؛ أي: ترك العامل الطلب به ~~والخصومة مع تمكنه من ذلك؛ (ضمن) ما فات بتركه من مغصوب ونحوه؛ لأنه ضيعه ~~وفرط فيه. هذا (إن لم يكن ربه) - أي المال - (حاضرا، قاله في " المغني ") . ~~وإن كان رب المال حاضرا، وعلم الحال؛ لم يلزم العامل طلبه، ولا يلزمه إذن ~~تركه؛ لأن رب المال أولى بذلك من وكيله. انتهى كلام " المغني ". # (ويتجه وكذا) ؛ أي: كالمضارب في الطلب وتركه، (كل أمين) ، كوكيل ووديع ~~ووصي ترك الطلب والمخاصمة مع تمكنه؛ يضمن ما فات بتركه وهو متجه. # (ولو أقر) عامل (بربح، ثم ادعى تلفا أو) ادعى (خسارة) ، بأن قال: تلف ~~الربح، أو قال: حصلت خسارة بعد الربح؛ قبل قوله. لأنه أمين يقبل قوله ~~كالوكيل المتبرع. # ولا يقبل قوله إن ادعى (غلطا أو كذبا أو # PageV03P539 # نسيانا، أو) ادعى (اقتراضا تمم به رأس المال، بعد إقراره) - أي العامل به ~~-؛ أي: برأس المال؛ كما لو أعطى إنسان إنسانا ألفا مضاربة، ثم سأله عن ذلك ~~فقال (لربه) : رأس المال باق بيدي وها هو، فقال رب المال: قد فسخت ~~المضاربة، وأخذ منه الألف، فقال العامل: إن المال كان قد خسر مائة، وخشيت ~~أنك إن وجدته ناقصا أخذته مني، فاقترضت من فلان مائة تممت بها رأس المال ~~لأعرضه عليك؛ فإن قول العامل لا يقبل في شيء من ذلك؛ لأنه رجوع عن إقراره ~~بحق. # قال في المغني ": (ولا تقبل شهادة المقرض) له؛ لأنه يجر إلى نفسه نفعا، ~~وليس له مطالبة رب المال؛ لأن العامل ملكه بالقرض، ثم سلمه إلى رب المال. ~~ولكن يرجع المقرض على العامل لا غير. انتهى. # وقال المجد في " شرح الهداية ": تحرير الجواب عندي أنه إن كان نقصا؛ ~~يضمنه المضارب؛ بأن تعدى، أو فرط، فلا رجوع على المالك بحال، لا للمقرض ولا ~~للعامل؛ لأن العامل اقترض شيئا فملكه بالقرض، ثم قضى به دينا عليه. وأما إن ~~كان النقص غير مضمون في الباطن؛ ms1560 فلا رجوع للمقرض على المالك لما سبق، ولكن ~~يرجع المضارب على رب المال؛ إن علم باطن الأمر بتصديق المالك، أو بغير ذلك ~~إن أمكن. انتهى. # (ويقبل قول مالك في عدم) رده؛ أي: مال المضاربة؛ إن ادعى عامل رده إليه، ~~وأنكر ولا بينة؛ نص عليه؛ لأنه قبضه لنفع له فيه؛ فلا يقبل قوله في رده، ~~كالمستعير، ولأن رب المال منكر، فقدم قوله. # (و) يقبل قول المالك في (صفة خروجه) - أي المال - (عن يده من قرض أو ~~قراض) ، فإن قال المالك: أعطيتك ألفا قراضا على النصف من ربحه، وقال ~~العامل: بل قرضا ليس لك شيء من ربحه؛ فالقول قول رب المال؛ لأن الأصل بقاء ~~ملكه عليه. فإذا حلفا؛ قسم الربح بينهما. # وإن خسر المال أو تلف، # PageV03P540 # فقال ربه: كان قرضا، وقال العامل: كان قراضا أو بضاعة؛ فقول ربه أيضا؛ ~~لأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان. (فلو أقاما بينتين، قدمت بينة عامل) ~~لأن معها زيادة علم؛ لأنها ناقلة عن الأصل، ولأنه خارج. وإن قال رب المال: ~~كان بضاعة، وقال العامل: كان قرضا، حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه خصمه، ~~وكان له أجر عمله، (ولا تعارض) بين البينتين على الصحيح من المذهب. قال في ~~" الإنصاف " (خلافا له) - أي للإقناع - فإنه قال: وإن أقام كل واحد منهما ~~بينة بدعواه، تعارضا وقسم بينهما نصفين. # ويقبل قول مالك (في قدر ما شرط لعامل) ، فإذا قال العامل: شرطت لي النصف، ~~وقال المالك: بل الثلث مثلا، فقول مالك، نص عليه في رواية ابن منصور وسندي؛ ~~لأنه ينكر السدس الزائد، واشتراطه له، والقول قول المنكر. # (ويتجه) في رواية (وتقدم حجة) - أي دعوى - (عامل) . قال في " المغني " ~~بعد أن قدم الرواية الأولى: إذا ادعى العامل أنه شرط له أجر المثل وزيادة ~~يتغابن الناس بمثلها؛ فالقول قوله. وإن ادعى أكثر؛ فالقول قوله فيما وافق ~~أجر المثل. انتهى. # (وإن قال رب مال: كان بضاعة) فربحه لي، (وقال عامل) : كان # PageV03P541 # (نقدا) فربحه لنا، ولا بينة؛ (فقوله) - أي العامل لأن الأصل في المضاربة ms1561 ~~أن تكون في النقد. # (و) إن قال رب المال للعامل: (أخذته بضاعة مضاربة) فربحه لي، (فقال عامل) ~~: بل أخذته (قرضا) فربحه لي؛ (حلف كل) واحد منهما على إنكار ما ادعاه خصمه؛ ~~لأن كلا منهما منكر لما ادعاه خصمه عليه، والقول قول المنكر، (و) كان ~~(للعامل أجر عمله) فقط، والباقي لرب المال؛ لأن نماء ماله تابع له. # (وإن دفع) شخص (لرجلين) أو غيرهما (مالا قراضا على النصف) له والنصف ~~لهما، فنض المال و (صار ثلاثة آلاف، فقال ربه) - أي المال - (رأسه ألفان، ~~وصدقه أحدهما) - أي العاملين - (وقال الآخر: بل) هو (ألف، فقوله) - أي ~~المنكر - (بيمينه) ، فإذا حلف أنه ألف (والربح ألفان؛ فله) - أي المنكر ~~الحالف - من الألفين (خمسمائة، يبقى ألفان) وخمسمائة منها، (لرب المال) ~~ألفان يأخذها لأن الآخر يصدقه، (و) يبقى (خمسمائة) هي (ربح، لرب المال ~~ثلثاه، وللعامل ثلثه) - أي الربح - لأن نصيب رب المال من الربح نصفه، ونصيب ~~هذا العامل ربعه، فيقسم بينهما باقي الربح على ثلاثة. وما أخذه الحالف فيما ~~زاد على قدر نصيبه كالتالف منهما، والتالف يحسب في المضاربة من الربح. # (فروع: يصح تشبيها) بشركة (المضاربة دفع عبد أو) دفع (دابة) ، أو آنية ~~كقربة وقدر، وآلة لحراث، أو نورج، أو منجل (لمن يعمل به) - أي بالمدفوع - ~~(بجزء من أجرته) . # نقل أحمد بن سعيد عن أحمد، فيمن دفع عبده إلى رجل ليكسب عليه، ويكون له ~~ثلث ذلك أو ربعه؛ فجائز؛ ونقل أبو داود عن أحمد فيمن يعطي فرسه على النصف ~~من الغنيمة: أرجو أن لا يكون به بأس. قال أبو عبد الله: إذا كان على النصف ~~والربع فهو جائز (كخياطة ثوب، ونسج غزل، وحصاد زرع، ونفض زيتون، وطحن حب، ~~ورضاع # PageV03P542 # قن أو بهيمة، واستيفاء مال، وبناء دار، ونجر خشب، بجزء مشاع منه) ؛ لأنها ~~عين تنمى بالعمل عليها؛ فصح العقد عليها ببعض نمائها؛ كالشجر في المساقاة ~~والأرض في المزارعة. وبهذا تبين أن تخريجها على المضاربة بالعروض فاسد؛ فإن ~~المضاربة إنما تكون في التجارة والتصرف في رقبة المال، وهذا بخلافه. # قال ms1562 في " المغني " وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا ليبيعها، وله نصف ~~ربحها بحق عمله جاز. نص عليه في رواية حرب. # وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه؛ جاز نص عليه، (فإن ~~جعل له معه) - أي الجزء (درهما ونحوه) كدينار؛ (لم يصح) نصا، سئل أحمد عن ~~الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم ودرهمين، قال: أكرهه؛ لأن هذا شيء لا يعرف، ~~والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزا. # (ولا بأس بحصد زرع، وصرم نخل بسدس ما يخرج منه) أو نصفه ونحوه؛ لحديث ~~جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى خيبر على الشطر» (قال) (الإمام ~~أحمد) في رواية مهنا عنه في الحصاد (هو أحب إلي من المقاطعة) . ولا يعارض ~~ما سبق حديث الدارقطني «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن عسب الفحل، وعن ~~قفيز الطحان» ؛ لحمله على قفيز من المطحون، فلا يدرى الباقي بعده كم هو، ~~فتكون المنفعة مجهولة. أشار إليه في " المغني ". # (ويصح بيع وإيجار متاع، وغزو بدابة بجزء من ربحه) - أي المتاع - (أو ~~سهمها) - أي الدابة - كالهجين أو سهميها كالعربية، نص عليه فيمن أعطى فرسه ~~على النصف من الغنيمة، وما ليس بمنصوص عليه فهو في معنى المنصوص عليه. # ولو قال مالك: (أجر عبدي) ، أو بعه، (أو) أجر (دابتي) ؛ أو بعها، ~~(والأجرة) أو الثمن (بيننا) ؛ لا يصح، والثمن والأجرة للمالك، وأما العاقد ~~(فله أجر مثله) . # (و) لو قال لصياد: (صد بشبكتي والصيد بيننا) ، ففعل؛ (فالصيد) # PageV03P543 # كله (لصائد، ولربها) - أي الشبكة - (أجر مثلها) على الصائد # (ويصح دفع دابة أو نحل) أو دجاج أو حمام، قاله في " الفائق " (أو قن) أو ~~أمة (لمن يقوم به مدة معلومة) ، كسنة أو نحوها، بجزء مشاع معلوم منه؛ أي: ~~من المدفوع، (والنماء) الحاصل من الدابة أو النحل ونحوهما (ملك لهما) ؛ أي: ~~الدافع والمدفوع إليه، على حسب ملكيهما؛ لأنه نماؤه. # و (لا) يجوز دفع دابة أو نحل ونحوهما لمن يقوم بهما مدة، ولو معلومة، ~~(بجزء من نماء كدر ونسل وصوف وعسل وزباد) ومسك؛ لحصول ms1563 نمائه بغير عمل، ~~(ولعامل أجر مثله) ؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له. (وعنه) - أي الإمام - (بلى) ~~؛ أي: له دفع دابته أو نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه. اختاره الشيخ تقي ~~الدين، والمذهب الأول. ### | [فصل الثالث شركة الوجوه] # فصل والضرب (الثالث شركة الوجوه، وهي) : أن (يشتركا) بلا مال، (في ربح ما ~~يشتريان في ذممهما بجاههما) ؛ أي: وجوههما، وثقة التجار بهما، وسميت بذلك؛ ~~لأنهما يعاملان فيها بوجههما، والجاه والوجه واحد، يقال: فلان وجيه، إذا ~~كان ذا جاه. وهي جائزة؛ لاشتمالهما على مصلحة غير مضرة، ولأن معناها وكالة ~~كل واحد منهما صاحبه في البيع والشراء والكفالة بالثمن، وكل ذلك صحيح (على ~~حسب ما يتفقان) ؛ كأن يتفقا على أن يكون ربح ما يشتريانه بينهما نصفين أو ~~أثلاثا أو أرباعا أو نحو ذلك. (ولا يشترط) لصحتها (ذكر جنس) ما يشتريانه، ~~(ولا) ذكر (قدر، ولا) ذكر (وقت) ؛ أي: مدة الشركة؛ لأن ذلك إنما يعتبر في ~~الوكالة المفردة أما الوكالة الداخلة في ضمن الشركة؛ فلا يعتبر فيها ذلك، ~~بدليل المضاربة وشركة العنان، فإن في ضمنها توكيلا، ولا يعتبر فيها شيء من ~~هذا. (فلو قال كل) منهما (لصاحبه: ما اشتريت من شيء فبيننا) ، وقال له ~~الآخر: كذلك؛ # PageV03P544 # (صح) العقد؛ لما تقدم، وما ربحا فهو بينهما، على ما شرطا كشركة العنان ~~وغيرها. (وكل) منهما (وكيل الآخر) في بيع وشراء، (وكفيله بالثمن) ؛ لأن ~~مبناها على الوكالة والكفالة. # (ورأس مال) كما شرطا، وكذا ملك فيما يشتريانه بجاههما بينهما كما شرطا ~~عند العقد، لحديث «المؤمنون على شروطهم» ، ولأنها مبنية على الوكالة، ~~فتتقيد بما وقع الإذن والقبول فيه. # (وربح كما شرطا) من تساو وتفاضل؛ لأن أحدهما قد يكون أوثق عند التجار، ~~وأبصر بالتجارة من الآخر، فيجوز له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة ~~زيادة أو ثقة، وزيادة إبصاره بالتجارة، ولأنها منعقدة على عمل وغيره، فكان ~~ربحها على ما شرطاه كشركة العنان. # (والوضيعة) ؛ أي: الخسران بتلف أو بيع بنقصان عما اشترى به، (على قدر ~~الملك) فيما يشتريانه، فمن له الثلثان فعليه ثلثا ms1564 الوضيعة، ومن له الثلث ~~عليه ثلثها، سواء كانت لتلف أو بيع بنقصان، وسواء كان الربح بينهما كذلك أو ~~لا؛ لأن الوضيعة نقص رأس المال، وهو مختص بملاكه، فيوزع بينهم على قدر ~~الحصص. (وتصرفهما) ؛ أي: شريكي الوجوه فيما يجوز ويمتنع ويجب، وشروط وإقرار ~~وخصومة، كتصرف (شريكي عنان) ، على ما سبق تفصيله. # والضرب (الرابع: شركة الأبدان) ؛ أي: شركة بالأبدان، فحذفت الباء ثم ~~أضيفت؛ لأنهم بذلوا أبدانهم في الأعمال لتحصيل المكاسب. (وهي) ضربان: # أحدهما (أن يشتركا) ؛ أي: اثنان فأكثر (فيما يتملكان بأبدانهما من مباح، ~~كاحتشاش واصطياد وتلصص على دار حرب وسلب) من يقتلانه بدار حرب. ونص أحمد ~~على جوازه في رواية أبي طالب فقال: لا بأس أن # PageV03P545 # يشترك القوم بأبدانهم وليس لهم مال؛ مثل الصيادين والبقالين والحمالين. # «وقد أشرك النبي - صلى الله عليه وسلم - بين عمار وسعد وابن مسعود، فجاء ~~سعد بأسيرين، ولم يجيئا بشيء» وفسر أحمد صفة الشركة في الغنيمة فقال: ~~يشتركان فيما يصيبان من سلب المقتول؛ لأن القاتل يختص به دون الغانمين. ~~والحديث رواه أبو داود والأثرم. فإن قيل: فالمغانم مشتركة بين الغانمين ~~بحكم الله تعالى، فكيف يصح اختصاص عمار وسعد وابن مسعود بالشركة فيها، ~~فالجواب أن ذلك كان في غزوة بدر، وغنائمها كانت لمن أخذها قبل أن يشرك الله ~~تعالى بينهم، ولهذا نقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أخذ شيئا ~~فهو له» فكان ذلك من قبيل المباحات، ولأن العمل أحد جهتي المضاربة، فصحت ~~الشركة عليه كالمال. # (ويتجه) أن (لكل) منهما (فسخها) ؛ أي: شركة الأبدان، متى شاء، ومحل ذلك ~~(ما لم يظهر فضله) - أي كسبه - زيادة (على صاحبه) . فإن ظهر فضله على ~~صاحبه؛ فلا فسخ إلا باتفاقهما؛ للحوق الضرر بمن لم يفسخ وهو متجه. # (و) الضرب الثاني: أن يشتركا (فيما يتقبلان في ذممهما من عمل كنسج) ~~وحدادة (وقصارة وخياطة) ونحوها. (وصح) قول أحدهما للآخر: (أنا أتقبل وأنت ~~تعمل) ، والأجرة بيننا، لأن تقبل العمل يوجب الضمان على المتقبل. ويستحق به ~~الربح كعمل المضارب، فينزل منزلة المضارب. (ويطالبان بما يتقبله ms1565 أحدهما) من ~~عمل، ويصير في ضمانهما. # PageV03P546 # (ويتجه بعد تقبل أحدهما) عملا مباحا، أو استئجارا عليه، [ (لا فسخ) ~~للشريك (الآخر) ؛ لإذنه فيه؛ كشراء شريك العنان ما هو مأذون فيه وهو متجه] ~~. (ويلزمهما عمله) ؛ لأن مبناها على الضمان، فكأنها تضمنت ضمان كل واحد ~~منهما عن الآخر ما يلزمه. (ولكل) واحد منهما (طلب أجرة) لعمل تقبله هو أو ~~صاحبه، وللمستأجر دفع الأجرة إلى كل منهما، ويبرأ منها الدافع بالدفع ~~لأحدهما؛ لأن كل واحد منهما كالوكيل عن الآخر. (وتلفها) أي الأجرة (بلا ~~تفريط بيد أحدهما) من ضمانهما تضييع عليهما؛ لأن كل واحد منهما وكيل عن ~~الآخر في المطالبة والقبض، وما يتلف من الأعيان والأجرة بتعدي أحدهما أو ~~تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب الضمان عليه؛ كمنع أو جحود؛ فالتلف عليه ~~وحده؛ لانفراده بما يوجب الضمان. # (وإقراره) ؛ أي: إقرار أحدهما (بما في يده) من الأعيان يقبل (عليهما) ؛ ~~لأن اليد له، فقبل إقراره بما فيها. ولا يقبل إقراره (بما في يد شريكه ولا ~~بدين عليه) ؛ أي: على شريكه؛ لأنه لا يد له على ذلك. # (ويتجه) لا يقبل إقرار أحدهما بدين إن كان (غير متعلق بالشركة) ، لأنه ~~غير مأذون فيه. أما إذا كان مأذونا بالاستدانة للشركة وأقر أنه استدان لها؛ ~~فيقبل إقراره؛ لأن إقراره أصالة عن نفسه ووكالة عن شريكه؛ لأن إذنه له في ~~الاستدانة تضمن الإقرار بمتعلقاتها، وهو متجه، # PageV03P547 # (والحاصل) من مباح تملكاه أو أحدهما، أو من أجرة عمل تقبلاه أو أحدهما؛ ~~(كما شرط) عند العقد من مساواة أو تفاضل؛ لأن العمل يستحق به الربح، ويجوز ~~تفاضلهما في العمل؛ فجاز في الربح الحاصل به. (وموجب العقد المطلق في شركة) ~~بأنواعها، (وفي جعالة وفي إجارة؛ التساوي في عمل وأجر) ؛ إذ لا مرجح ~~لأحدهما يستحق به الفضل على الآخر، (ولزائد عمل) حيث (لم يتبرع بزيادة عمله ~~طلبه) - أي شريكه - بالزيادة؛ ليحصل التساوي. # (ولا يشترط) لصحتها (اتفاق صنعة) الشريكين، فلو اشترك حداد ونجار، أو ~~خياط وقصار، فيما يتقبلان في ذممهما من عمل؛ صح؛ لاشتراكهما في كسب مباح، ~~أشبه ms1566 ما لو اتفقت الصنائع، ولأن الصنائع المتفقة قد يكون أحد الشريكين أحذق ~~فيها من الآخر، فربما يتقبل أحدهما ما لا يمكن الآخر عمله، ولا يمنع ذلك ~~صحتها، فكذلك إذا اختلفت الصناعات. # (ولا) يشترط لصحة الشركة (معرفتها) - أي الصفة لواحد منهما، فلو اشترك ~~شخصان لا يحسنان الخياطة في تقبلها، وأن يدفعا ما تقبلاه من ذلك لمن ~~يحسنها، بما يوافقانه من الأجرة، وما فضل بينهما؛ صح؛ لما تقدم من أن ~~التقبل يوجب الضمان على المتقبل، ويستحق به الربح (فيلزم غير عارف إقامة ~~عارف) للصنعة (مقامه) في العمل، ليعمل ما يلزمه للمستأجر. # (وإن مرض أحدهما) - أي: الشريكين - فالكسب بينهما (أو ترك العمل) مع ~~شريكه (لعذر أو لا) لعذر؛ بأن كان حاضرا صحيحا، (فالكسب بينهما) على ما ~~شرطاه. # قال ابن عقيل: نص عليه أحمد في رواية إسحاق بن هانئ، وقد سئل عن الرجلين ~~يشتركان في عمل الأبدان، فيأتي أحدهما بشيء ولا يأتي الآخر بشيء قال: نعم ~~هذا بمنزلة حديث عمار وسعد وابن مسعود. قال في " المغني ": يعني حيث ~~اشتركوا، فجاء سعد بأسيرين، وأخفق الآخران، ولأن # PageV03P548 # العمل مضمون عليهما، وبضمانهما له وجبت الأجرة، فتكون لهما، ويكون العامل ~~منهما عونا لصاحبه في حصته، ولا يمنع ذلك استحقاقه، كمن استأجر رجلا ليقصر ~~ثوبا فاستعان بآخر. # (ويلزم من عذر) بمرض أو نحوه في ترك العمل مع شريكه (بطلب شريكه) الصحيح، ~~(أن يقيم مقامه) من يعمل معه، فإن طلب؛ لزمه ذلك؛ لأنهما دخلا على أن ~~يعملا، فإذا تعذر عمل أحدهما بنفسه؛ لزمه أن يقيم مقامه، توفية لما يقتضيه ~~العقد، فإن امتنع من ذلك؛ فللآخر الفسخ. # (ويصح) أن يشتركا على أن (يحملا دابة لهما ما يتقبلانه) ، من حمل شيء ~~معلوم إلى مكان معلوم (في ذمتيهما، والأجرة) بينهما (كما شرطا) ؛ لأن ~~تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ذمتيهما، ولهما أن يحملاه على أي ظهر كان، ~~والشركة تنعقد على الضمان، كشركة الوجوه. # (ولا) يصح (أن يشتركا في أجرة عين الدابتين، أو في أجرة أنفسهما إجارة ~~خاصة) ؛ كأن يقول المستأجر: استأجرت هاتين الدابتين، أو ms1567 استأجرتكما لحمل ~~هذا المتاع إلى محل كذا؛ لأنه لا يصح ضمان الحمل في ذمتيهما، وإنما استحق ~~المكتري منفعة البهيمة التي استأجرها، أو منفعة المؤجر نفسه، ولهذا تنفسخ ~~بموت المأجور من بهيمة أو إنسان، فلم يتأت ضمان؛ فلم تصح الشركة؛ لأن ~~مبناها عليه، (ولكل) واحد منهما (أجرة دابته فيما) إذا أجر عين الدابتين، ~~(و) أجرة (نفسه) فيما إذا أجرا نفسهما؛ لعدم صحة الشركة. فإن أعان أحدهما ~~صاحبه في التحميل؛ كان له عليه أجرة مثله؛ لأنه عمل طامعا في عوض لم يسلم ~~له. # (وتصح شركة اثنين لأحدهما آلة قصارة، ولآخر بيت، شركة) أبدان عليهما، على ~~أنهما (يعملان) ؛ أي: يقصران ما يتقبلان عمله على عملهما، والعمل يستحق به ~~الربح في الشركة، والآلة والبيت لا يستحق بهما شيء؛ لأنهما يستعملان # PageV03P549 # في العمل المشترك، فصارا كالدابتين اللتين يحملان عليهما ما يتقبلان حمله ~~في ذمتيهما. فإن فسدت الشركة لنحو جهالة؛ قسم ربح الحاصل بينهما على قدر ~~أجرة عملهما، أو على قدر أجرة الدار والآلة؛ لأن العوض قد أخذ في مقابلة ~~تلك المنافع، يلزم توزيعه عليهما بالمحاصة، كما لو أجرها بأجر واحد. # وإن كانت لأحدهما آلة، وليس للآخر شيء، أو لأحدهما بيت، وليس للآخر شيء، ~~فاتفقا على أن يعملا بالآلة أو في البيت، والأجرة بينهما صح؛ لما ذكرنا. # و (لا) يصح أن يشترك (ثلاثة، لواحد دابة، ولآخر راوية، وثالث يعمل) ~~بالراوية على الدابة، على أن ما رزقه الله تعالى فهو بينهم. (أو أربعة، ~~لواحد دابة، ولآخر رحى، ولثالث دكان، ورابع يعمل) الطحن بالدابة والرحى في ~~الدكان، وما رزقه الله فبينهم؛ لأن هذا لا يجوز أن يكون مشاركة ولا مضاربة؛ ~~لكونهما لا يجوز أن يكون رأس مالهما عروضا، ولأن من شروطهما عود رأس المال ~~تسليما، بمعنى أنه لا يستحق شيئا من الربح حتى يستوفى رأس المال، ولا يجوز ~~أن يكون إجارة؛ لافتقارها إلى مدة معلومة، وأجر معلوم. (وللعامل أجرة ما ~~تقبله) من عمل؛ لأنه هو المستأجر لحمل الماء والطحن، (وعليه) - أي: العامل ~~- (أجرة آلة رفقته) ؛ لأنه استعملها بعوض ms1568 لم يسلم لهم، فكان لهم أجرة ~~المثل؛ كسائر الإجارات الفاسدة، اختاره القاضي وأكثر الأصحاب، وهو المذهب. ~~(وقياس نصه) - أي: الإمام - في دابة يدفعها شخص إلى آخر يعمل عليها، وما ~~رزقه الله بينهما؛ (صحتها) ؛ أي: مسألة اشتراك الثلاثة، ومثلها اشتراك ~~الأربعة، (واختاره) ؛ أي: القول بالصحة في المسألتين، (جمع) منهم الموفق ~~والشارح، (وصححه في " الإنصاف ") ، وقدمه في " الفروع " والرعاية " قال في ~~" التنقيح ": وهو أظهر. # (ومن استأجر من الأربعة ما ذكر) ، من الدابة والرحى والدكان والعامل ~~(للطحن) ؛ أي: لطحن شيء معلوم، وأيام معلومة، (صفقة) # PageV03P550 # واحدة؛ (صح) العقد، (و) تكون (الأجرة) بين الأربعة (بقدر قيمة أجر المثل) ~~؛ أي: توزع عليهم على قدر أجر مثل الأعيان المؤجرة؛ كتوزيع المهر فيما إذا ~~تزوج الرجل أربعا من النساء بمهر واحد، ويأتي. # (وإن تقبلوه) - أي الطحن الأربعة - وهم صاحب الدابة، وصاحب الرحى، وصاحب ~~الدكان، والعامل، (في ذممهم) ؛ بأن قال لهم إنسان: استأجرتكم لطحن هذا ~~القمح بمائة؛ فقبلوا؛ (صح) العقد، (و) تكون (الأجرة) بينهم (أرباعا) ؛ لأن ~~كل واحد منهم مؤجر لطحن ربعه بربع الأجرة، (ويرجع كل) واحد من الأربعة (على ~~رفقته) الثلاثة؛ (لتفاوت) قدر (العمل بثلاثة أرباع أجر المثل) ، على واحد ~~بالربع، فلو كانت أجرة مثل الدابة أربعين، والرحى ثلاثين، والدكان عشرين، ~~وعمل العامل عشرة، فإن رب الدابة يرجع على الثلاثة بثلاثة أرباع أجرتها - ~~وهي ثلاثون؛ - مع ربع أجرتها الذي لا يرجع به على واحد - وهو عشرة - فيكمل ~~له أربعون؛ ويرجع رب الرحى على الثلاثة باثنين وعشرين ونصف، مع ما لا يرجع ~~به - وهو سبعة ونصف - فيكمل ثلاثون. # ويرجع رب الدكان بخمسة عشر مع ما لا يرجع به - وهو خمسة - فيكمل له ~~عشرون، ويرجع العامل بسبعة ونصف، مع ما لا يرجع به - وهو درهمان ونصف - ~~فيكمل له عشرة، ومجموع ذلك مائة درهم؛ وهي القدر الذي استؤجروا به، وإنما ~~لم يرجع بالربع الرابع؛ لأن كل واحد منهم قد لزمه ربع الطحن بمقتضى ~~الإجارة، فلا يرجع بما لزمه على أحد. ولو تولى أحدهما الإجارة لنفسه؛ كانت ~~الأجرة كلها له، وعليه لكل ms1569 واحد من رفقته أجرة ما كان من جهته. ### | [فرع شركة الدلالين] # (فرع: لا تصح شركة دلالين) ، قاله في " الترغيب " وغيره، لأنه لا بد فيها ~~من وكالة، وهي على هذا الوجه لا تصح؛ كأجر دابتك، والأجرة بيننا. وهذا في ~~الدلالة التي فيها عقد، كما دل عليه التعليل المذكور. قال الشيخ # PageV03P551 # تقي الدين: فأما مجرد النداء والعرض؛ أي: عرض المتاع للبيع، وإحضار ~~الزبون؛ فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه. وقال: وليس لولي الأمر المنع ~~بمقتضى مذهبه، في شركة الأبدان والوجوه والمساقاة والمزارعة ونحوها من ~~مسائل الخلاف، مما يسوع فيه الاجتهاد. انتهى؛ لأن فيه تضييقا وحرجا، ~~والاختلاف رحمة. # (ويتجه ولا) تصح شركة (فقراء في صدقة) ؛ لفقد شرطها، وهو الوكالة ~~والضمان، وهو متجه. # (وقال الشيخ) تقي الدين (تصح شركة شهود) ، واقتصر عليه في " الفروع "، ~~وقال: للشاهد أن يقيم مقامه، إن كان على عمل في الذمة. وقال: وللحاكم ~~إكراههم؛ لأن له نظرا في العدالة وغيرها. وقال أيضا: إن اشتركوا على ما ~~حصله كل واحد منهم بينهم، بحيث إذا كتب أحدهم وشهد شاركه الآخر وإن لم ~~يعمل؛ فهي شركة الأبدان، تجوز حيث تجوز الوكالة، وأما حيث لا تجوز ففيه ~~وجهان؛ كشركة الدلالين. انتهى. # (ويتجه لا) تصح شركة الشهود، (لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة) ، ~~ولا وكالة هنا؛ لأنه لا يمكن توكيل أحدهما على بيع مال الغير، (والضمان) ، ~~ولا ضمان هنا؛ لأنه لا دين بذلك يصير في ذمة واحد منهما، (وقد فقدا) - أي ~~الوكالة والضمان (هنا) - أي في شركة الشهود وهو متجه. # PageV03P552 # لكن لو تقبل اثنان فأكثر، من واحد فأكثر، كتابة كحجج أو دفاتر معلومة؛ ~~صح؛ لأنها من قبيل شركة النسخ، وهي شركة أبدان. # (ويصح جمع بين شركة عنان، وأبدان، ووجوه، ومضاربة) ؛ لصحة كل واحدة منها ~~مفردة، فصحت مع غيرها، (وهي) ؛ أي: المجمعة من شركة العنان والأبدان ~~والوجوه والمضاربة، تسمى (شركة المفاوضة) ، وهذا هو الضرب الخامس من أضرب ~~الشركة، (وهي) في اللغة: الاشتراك في شيء؛ وفي الشرع (قسمان) : أحدهما ~~(صحيح، وهو) نوعان: الأول (تفويض كل) من ms1570 اثنين فأكثر (إلى صاحبه شراء أو ~~بيعا في الذمة، ومضاربة، وتوكيلا، ومسافرة بالمال، وارتهانا، وضمان) ؛ أي: ~~تقبل (ما يرى من الأعمال) ؛ كخياطة وحدادة وقصارة وغيرها، فهذه شركة صحيحة؛ ~~لأنها لا تخرج عن شركة العنان والوجوه والأبدان، وجميعها منصوص على صحتها، ~~والربح على ما شرطاه، والوضيعة على قدر المال. قال الأصحاب: وقطع به في ~~الهداية، والمذهب، والمستوعب، والخلاصة، والتلخيص وغيرهم. والنوع الثاني ~~ذكره بقوله: (أو يشتركان في كل ما يثبت لهما وعليهما، إن لم يدخلا) في ذلك ~~(كسبا نادرا) ، أو يدخلا فيها (غرامة) ، فتصح؛ لأنها لا تخرج عن أضرب ~~الشركة التي تقدمت. (وقسم فاسد وهو أن يدخلا) في الشركة (كسبا نادرا؛ ~~كوجدان لقطة، أو دكان. أو) يدخلا فيها (ما يحصل من ميراث، أو) يدخلا فيها ~~(ما يلزم أحدهما من ضمان غصب، أو أرش جناية وعارية) . # (و) لزم (مهر) بوطء؛ لأنه عقد لم يرد الشرع بمثله، ولما فيه من كثرة # PageV03P553 # الغرر؛ لأنه قد يلزم فيه ما لا يقدر الشريك عليه. (ولكل) من الشريكين في ~~هذا القسم (ما يستفيده، وله ربح ماله، وله أجرة عمله) ، لا يشرك فيه غيره؛ ~~لفساد الشركة. (ويختص) كل منهما (بضمان ما غصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير) ~~؛ لأن لكل نفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت. ### | [باب المساقاة] # المساقاة: مفاعلة من السقي؛ لأنه أهم أمرها بالحجاز، وكانت النخل بالحجاز ~~تسقى نضحا - أي من الآبار - فعظم أمره، وتكثر مشقته وهي: (دفع أرض وشجر ~~مغروس، معلوم) للمالك والعامل (برؤية أو صفة) لهما. فلو ساقاه على بستان ~~غير معين ولا موصوف منهما، أو على أحد هذين الحائطين لم يصح؛ لأنها معاوضة ~~يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان، فلم تجز على غير معلوم، كبيع ما لا ~~تنضبط صفاته بالوصف. (بعلا) ، وهو الذي يشرب بعروقه، أو (سقيا) وهو الذي ~~يحتاج إلى سقي. قال في " المغني ": ولا نعلم فيه خلافا؛ لأن الحاجة تدعو ~~إلى المعاملة في ذلك، كدعايتها إلى المعاملة في غيره، فيقاس عليه. وكذا ~~الحكم في المزارعة. (له ثمر مأكول لمن يعمل عليه) - أي ms1571 على الشجر ويقوم ~~بمصلحته، (بجزء مشاع معلوم، من ثمره النامي) بعمله المتكرر كل عام؛ كالنخل ~~والكرم والرمان والجوز واللوز والزيتون؛ فلا تصح على ما يتكرر حمله في عام ~~واحد؛ كالقطن والمقاثي ونحو ذلك. # قال صاحب الرعاية " وغيره: لا تصح المساقاة على ما لا ساق له. # والأصل في جوازها ما روى ابن عمر قال: «عامل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أهل خيبر بشرط ما يخرج منها من ثمر وزرع» متفق عليه. وعن طاوس: أن معاذ ~~بن جبل # PageV03P554 # أكرى الأرض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر ~~وعثمان، على الثلث والربع، فهو يعمل به إلى يومك هذا. رواه ابن ماجه. وقال ~~البخاري: قال قيس بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: ما بالمدينة ~~أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع، والمعنى شاهد بذلك ودال عليه، ~~فإن كثيرا من أهل الشجر يعجزون عن عمارته وسقيه. ولا يمكنهم الاستئجار ~~عليه، وكثير من الناس لا شجر لهم، ويحتاجون إلى الثمر، ففي تجويز المساقاة ~~تجويز للحاجتين، وتحصيل الفئتين؛ كالمضاربة بالأثمان. وما روي عن ابن عمر: ~~أنه قال: «كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة» . فمحمول على رجوعه عن معاملة فاسدة؛ ~~فسرها رافع في حديثه. ولا يجوز حمل حديث رافع على ما يخالف الإجماع؛ «لأنه ~~- عليه الصلاة والسلام - لم يزل يعامل أهل خيبر حتى مات» ، ثم عمل به ~~الخلفاء بعده، ثم من بعدهم، فكيف يتصور نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ~~ذلك؛ بل هو محمول على ما روى البخاري عنه: قال «كنا نكري الأرض بالناحية ~~منها تسمى لسيد الأرض فربما يصاب ذلك، وتسلم الأرض وربما تصاب الأرض، ويسلم ~~ذلك، فنهانا» ، فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ ". وروي تفسيره أيضا بشيء ~~غير هذا من أنواع الفساد، وهو مضطرب أيضا. قال الإمام: رافع يروى عنه في ~~هذا ضروب كأنه يريد أن اختلاف الروايات عنه يوهن حديثه. # وقال طاوس: إن أعلمهم ms1572 - يعني ابن عباس - أخبرني: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم ينهه عنه، ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أخاه أرضا خير من أن ~~يأخذ عليها خراجا معلوما» . متفق عليه # : ولا تصح المساقاة على (شجره) - أي شجر الذي له ثمر مأكول - بجزء من ~~الشجر أو منه ومن الثمر، وعلى ما ليس له ثمر، ويأتي، ولا إن جعل للعامل كل ~~الثمرة ولا جزءا مبهما كسهم ونصيب. ولا ثمرة شجرة فأكثر معينة، وعموم قول ~~المتن: له ثمر، شمل ما لو # PageV03P555 # كان الثمر موجودا، لكنه لم يكمل، بدليل قوله: يعمل عليه إذا كمل لا يحتاج ~~إلى عمل قال في " الفروع " وعلى الأصح وعلى ثمر بدأ ولم يكمل بجزء منه؛ لأن ~~المساقاة إذا جازت في المعدوم مع كثرة الغرر فمع قلته أولى. # (وإذا ساقاه) ؛ أي: ساقى المالك العامل (على ودي نخل) - أي صغاره - ~~واحدته ودية، (وصغار شجر إلى مدة يحمل فيها غالبا؛ صح) العقد؛ لأنه ليس فيه ~~أكثر من أن عمل العامل يكثر ونصيبه يقل، وهذا لا يمنع صحتها؛ كما لو جعل ~~جزءا من ألف جزء. ### | [فائدة إذا غرس له الشجر ثم أخذ في العمل] # ، فلا يستحق بهذا العمل الأول ثمرة تظهر، ثم إن استمر العمل استحق ما ~~يظهر كل عام وإلا فلا، وظاهر كلامهم أنه لو كان شجره لا تظهر ثمرته إلا بعد ~~سنين وأخذه مساقاة؛ لا يستحق بعمله إلا ثمرة أول عام؛ لأنها عقد جائز، فإن ~~دخل عليه غرر أو ضرر فهو الذي أدخله على نفسه، وإن فسخ قبل ظهور الثمرة فلا ~~شيء له، وإن فسخ رب المال، فعليه أجرة المثل؛ بخلاف المناصبة فإنه هنا ~~يستحق ثمرة كل سنة؛ لأنه يلزمه العمل إلى أن تبيد. # (والمناصبة وهي المغارسة دفعه) - أي الشجر المعلوم الذي له ثمر مأكول - ~~(بلا غرس) أي غير مغروس - (مع أرض، ولو) كان دفع الشجر والأرض (من ناظر وقف ~~لمن يغرسه) فيها، (ويعمل عليه حتى يثمر بجزء مشاع معلوم من شجره) - أي من ~~عين الشجر - فلا يجوز للناظر بعده بيع نصيب ms1573 الوقف من الشجر بلا حاجة وأن ~~للحاكم الحكم بلزومها في محل النزاع فقط، قاله الشيخ تقي الدين. انتهى. ~~ومراده بالحاجة ما يجوز معه بيع الوقف، ويأتي أو ما لم يصر الشجر شاليا لا ~~ينتفع به، إلا حطبا، (وتدخل ثمرة) - أي ثمرة الشجر - (تبعا) له، (أو) بجزء ~~مشاع معلوم (من ثمرة، أو) بجزء (منهما) - أي من الشجر والثمر - اختاره أبو ~~حفص العكبري، وصاحب # PageV03P556 # الفائق، والشيخ تقي الدين. # قال الإمام أحمد في رواية أبي داود: إذا قال لرجل: اغرس في أرضي هذه شجرا ~~أو نخلا، فما كان من غلة فلك بعملك هذا، فأجازه، واحتج في حديث خيبر، فهذا ~~نص فيما إذا جعل له جزءا من النماء. قال في " الفروع " وظاهر نصه وبجزء منه ~~- أي الشجر - ومنهما كالمزارعة. انتهى. # واشتراط كون الغرس من رب الأرض معتبر على المذهب، وإن دفع أرضا وشجرا لمن ~~يعمل عليه بجزء من الأرض والشجر؛ لم يصح. قال في " المغني " ولم نعلم فيه ~~مخالفا؛ لأنه شرط اشتراكهما في الأصل ففسد؛ كما لو دفع إليه الشجر بلا أرض ~~ليكون الأصل والثمرة بينهما، أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما. # (ويتجه باحتمال قوي وكذا) - أي مثل دفع الشجر مع الأرض - (دفع نوى نحو ~~ثمر) ؛ كزيتون ونوى (مشمش) مع أرض، ويعمل عليه إلى أن ينبت ويصير نصبا، ثم ~~يصير شجرا بجزء معلوم من الشجر أو الثمر أو منهما. وهو متجه. # (والمزارعة دفع أرض وحب لمن يزرعه) ويقوم عليه، (أو دفع حب مزروع ينمى) ~~بالعمل (ليعمل عليه) المدفوع له (بجزء مشاع معلوم من المتحصل) ، وتسمى ~~مخابرة من الخبار - بفتح الخاء - وهي الأرض اللينة ومواكرة أيضا، والعامل ~~فيها خبير وأكار ومواكر، والأصل في جوازها السنة. فمنها ما روى ابن عمر: ~~«عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بشرط ما يخرج منها من ثمر أو ~~زرع، فكان يعطي أزواجه مائة وسق. ثمانون وسقا تمرا وعشرون وسقا شعيرا» ، ~~فقسم عمر خيبر، فخيرت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع # PageV03P557 # لهن من الماء والأرض ms1574 أو يمضي لهن الأوسق، فمنهن من اختار الأرض ومنهن من ~~اختار الوسق، فكانت عائشة اختارت الأرض ". # والمعنى دال على ذلك، فإن أصحاب الأرض قد لا يقدرون على زرعها والعمل ~~عليها، والأكثر يحتاجون إلى الزرع والأرض لهم، فاقتضت الحكمة جواز المزارعة ~~كما تقدم في المضاربة والمساقاة، بل الحاجة هنا آكد؛ لأن الحاجة إلى الزرع ~~آكد منها إلى غيره؛ لكونه مقتاتا، ولكون الأرض لا ينتفع بها إلا بالعمل ~~عليها، بخلاف المال. # (ولا تصح مساقاة) على (ما) - أي: شجر - (لا ثمر له يؤكل كصفصاف وقرظ) - ~~وهو ورق السلم يدبغ به - ودلب وحور وسرو - (ولو) كان له خشب يقصد أو - (كان ~~له ورق أو زهر يقصد كتوت وورد) ونرجس وياسمين ونحوها لأنه ليس منصوصا عليه، ~~ولا في معنى المنصوص عليه، (خلافا للموفق) والشارح، فإنهما قالا تصح ~~المساقاة على ما يقصد ورقه أو زهره إجراء للورق والزهر مجرى الثمرة. # (ولا) تصح المساقاة على ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضراوات من (نحو ~~قطن) يؤخذ مرة بعد أخرى، ولا على المقاثي من نحو بطيخ وقثاء (وباذنجان) ~~ونحوه؛ لأن ذلك ليس بشجر. وتصح المزارعة عليه على ما يأتي تفصيله. # (ولا) يصح (كون غرس لواحد والأرض لآخر) ؛ لاشتراك كونهما من واحد على ~~المذهب، (فإن وقع) الغرس من العامل فسدت المساقاة، و (خير ربها) - أي: ~~الأرض -، (بين قلعه) - أي: تكليف رب الغراس قلعه - (وضمان نقصه) له (أو ~~تملكه) بقيمته لغارسه، إلا أن يختار ربه أخذه، فإن اختار أخذه فله ذلك سواء ~~بذل له رب الأرض القيمة أو لا؛ لأنه ملكه، فلم يمنع تحويله، (أو تركه ~~بأجرته) باتفاقهما. # (وشرط) لصحة مساقاة ومناصبة ومزارعة (كون عاقد كل) منها # PageV03P558 # (نافذ التصرف) بأن يكون حرا بالغا رشيدا؛ لأنها عقود معاوضة، فاعتبر لها ~~ذلك كالبيع. # (وتصح) مساقاة (بلفظها) كساقيتك على هذا البستان؛ لأنه لفظها الموضوع ~~لها، (و) تصح (بلفظ معاملة ومفالحة، و) بلفظ (اعمل ببستاني هذا) حتى تكمل ~~ثمرته على النصف مثلا (ونحوه) مما يؤدي إلى ذلك المعنى؛ لأنه العقد، فإذا ~~دل عليه أي ms1575 لفظ كان؛ صح كالبيع. # و (تصح) المساقاة (بمعاطاة) ، وقبولها كذلك يصح باللفظ الدال عليه ~~وبالمعاطاة، والشروع من العامل في العمل قبوله. # (وتصح) المساقاة بلفظ إجارة (مع مزارعة) ؛ أي: وتصح المزارعة أيضا (بلفظ ~~إجارة) ك استأجرتك لتعمل على هذا البستان حتى تكمل ثمرته بثلثها، أو ~~استأجرتك لتزرع هذا الحب بهذه الأرض، وتعمل عليه حتى يتم بالربع ونحوه؛ لأن ~~هذا اللفظ مؤد للمعنى. # (وتصح إجارة أرض) معلومة مدة معلومة بنقد معلوم وعروض معلومة، (وبجزء ~~مشاع معلوم) كالنصف ونحوه (مما يخرج من نحو بر أو) غيره (كقطن أو كتان) ، ~~وهو إجارة حقيقية؛ كما لو أجرها بنقد، فيشترط لها شروط الإجارة، فكما تصح ~~بالدراهم تصح بالخارج منها على الصحيح من المذهب نص عليه. وعليه جماهير ~~الأصحاب. # (ويتجه باحتمال قوي) أنه لا يصح إجارة أرض بجزء مشاع معلوم (من نحو شجر) ~~؛ لطول مكثه في الأرض، وربما احتاج رب الأرض تفريغها فلا يتمكن منه مع وجود ~~الشجر قائما ناميا، بخلاف البر ونحوه؛ فإنه يزول بنبته، وتتفرغ الأرض ~~لمالكها وهو اتجاه حسن. # PageV03P559 # (فإن لم تزرع) الأرض، أو زرعت فلم تنبت، أو نبتت ثم تلف، ولم يتحصل منه ~~حب، سواء قلنا إنها مزارعة أو إجارة على النص وهو الصحيح؛ (نظر) - بالبناء ~~للمفعول - (إلى معدل المغل) - من إضافة الصفة إلى الموصوف - إلى المغل ~~المعدل - (أي: الموازي لما يخرج) منها (لو زرعت - فيجب القسط المسمى) في ~~العقد، فإن فسدت فأجر المثل. # (و) تصح إجارة أرض (بطعام معلوم من جنس الخارج) منها (أو غيره) - أي: غير ~~جنسه - كما لو أجرها سنة لزرع بر بقفيز بر، ولم يقل مما يخرج منها، أو ~~بقفيز شعير ونحوها؛ كما لو أجرها بدراهم معلومة. # (ولو عملا) - أي: الشريكان - (في شجر بينهما نصفين، وشرطا التفاضل في ~~ثمره) بأن قالا: إن لك الثلث، ولي الثلثان؛ (صح) ؛ لأن من شرط له الثلثان ~~قد يكون أقوى على العمل ممن شرط له الثلث وأعرف به منه، (بخلاف مساقاة ~~أحدهما الآخر بنصفه) - أي: الثمر - أو ثلثه ونحوه، فإن المساقاة هنا فاسدة؛ ~~لأن ms1576 العامل المشروط له النصف يستحقه بملكه، فلم يجعل له في مقابلة عمله ~~شيئا، وإن شرط له أقل من النصف؛ فقد جعل لغير العامل جزءا من نصيب العامل، ~~ويعمله بلا عوض؛ فلا يصح، فإذا عمل العامل بناء على ذلك كان الثمر بينهما ~~نصفين بحكم الملك، ولا شيء للعامل في نظير عمله؛ لتبرعه به، (أو) ؛ أي: ~~وبخلاف مساقاة أحدهما الآخر (بكله) ؛ أي: الثمر؛ فلا يصح. قاله في " ~~التلخيص ". (أو له) - أي: العامل - (أجرته) - أي: أجرة مثله - (في) شرط ~~(كله) - أي: الثمر - له؛ لأن المساقاة تقتضي عوضا، ولم يسلم له العوض، فكان ~~له أجر مثله. # (ومن زارع شريكه) في أرض شائعة بينهما (في نصيبه) منها (بفضل) - أي: جزء ~~زائد - (عن حصته) من الأرض بأن كانت بينهما نصفين، وأخرجا البذر نصفين، ~~وجعلا للعامل عليها منها الثلثين؛ (صح) والسدس في # PageV03P560 # مقابلة عمل العامل في نصيب شريكه، كأن شريكه قال: زارعتك على نصفين ~~بثلثه؛ فيجوز كالأجنبي؛ (كمساقاة) ؛ أي: كما يصح في المساقاة، وتقدم نظيره. # (ويصح توقيت مساقاة) ؛ كوكالة وشركة ومضاربة؛ لأنه لا ضرر في تقدير ~~مدتها، (فلا أثر له) - أي: التوقيت - (إذ لا يشترط ضرب مدة يحصل الكمال) - ~~أي: كمال الثمرة - (فيها) - أي: المدة - لكن لو ضرب مدة قد تكمل؛ فيصح. قال ~~في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب؛ لأن المساقاة عقد جائز من الطرفين ~~لكل منهما إبقاؤه وفسخه، فلم يحتج إلى التوقيت؛ كالمضاربة، (ويملك عامل ~~حصته) من الثمرة بمجرد (الظهور) ؛ كالمالك وكالمضارب. (ولكل فسخها) - أي: ~~المساقاة - (متى شاء) ؛ لأنها عقد جائز كالوكالة، ويصح توقيت المساقاة إلى ~~جذاذ وإلى إدراك مدة تحتمله، لا إلى مدة لا تحتمله، لعدم حصول المقصود بها ~~إذن. ### | [فائدة لو كان البذر من رب الأرض وفسخ قبل ظهور الزرع] # (فائدة) : لو كان البذر من رب الأرض، وفسخ قبل ظهور الزرع، أو قبل البذر ~~وبعد الحرث، فقال القاضي في " الأحكام السلطانية " قياس المذهب جواز بيع ~~العمارة التي هي الإثارة، ويكون شريكا في الأرض بعمارته، وأفتى الشيخ تقي ~~الدين فيمن زارع رجلا على مزارعة بستانه، ms1577 ثم أجرها هل تبطل المزارعة؟ فقال: ~~إن زارعه مزارعة لازمة؛ لم تبطل بالإجارة، وإن لم تكن لازمة أعطي الفلاح ~~أجرة عمله؛ أي: وبطلت مزارعته على المذهب؛ لأنها عقد جائز، لا لازم، وأفتى ~~أيضا في رجل زرع أرضا، وكانت بورا، وحرثها فهل له إذا خرج منها فلاحة؟ أنه ~~إن كان له في الأرض فلاحة لم ينتفع بها، فله قيمتها على من انتفع بها، فإن ~~المالك انتفع بها أخذ عوضا عنها من المستأجر؛ فضمانها عليه، وإن أخذ الأجرة ~~عن الأرض وحدها؛ فضمان الفلاحة # PageV03P561 # على المستأجر المنتفع بها. # قال في " القواعد ": ونص أحمد في رواية صالح فيمن استأجر أرضا مفلوحة، ~~وشرط عليه أن يردها مفلوحة كما أخذها: أن له أن يردها عليه كما شرط. قال: ~~ويتخرج مثل ذلك في المزارعة. انتهى. وقال في " الإقناع " وشرحه: وإن خرج ~~الأكاري الزرع باختياره، وترك العمل قبل الزرع أو بعده قبل ظهوره، وأراد أن ~~يبيع عمل يديه من حرث ونحوه، وما عمل؛ أي: أنفق في الأرض؛ لم يجز ذلك، ~~خلافا للقاضي. # (ومتى انفسخت) المساقاة بفسخ أحدهما أو موته ونحوه - (وقد ظهر ثمر) ؛ ~~فيما ساقاه عليه - (ويتجه ولو) كان الظاهر ثمرة (شجرة نوع) واحد وهو متجه. ~~(ف) ما ظهر (بينهما على ما شرطا) في العقد، فإن كان قد بدا صلاحه؛ خير ~~المالك بين البيع والشراء، فإن اشترى نصيب العامل جاز، وإن اختار بيع نصيبه ~~باع الحاكم نصيب العامل، وأما إذا لم يبد صلاحه؛ فلا يصح بيعه إلا بشرط ~~القطع، ولا يباع نصيب العامل وحده لأجنبي، وكذا الحكم في بيع الزرع، فإنه ~~إن باعه قبل ظهوره لا تصح؛ وإن باعه بعد اشتداد حبه؛ صح، وفيما بينهما لغير ~~رب الأرض باطل # (وعلى عامل) ووارثه (تمام العمل) في المساقاة؛ (كما يلزم مضاربا فسخ) بعد ~~ظهور الربح (بيع عروض) لينفض المال، فإن ظهر ثمرة أخرى بعد الفسخ؛ فلا شيء ~~له فيها. # قال (المنقح. فيؤخذ منه) - أي: من قول الأصحاب - إن على عامل تمام العمل ~~بعد الفسخ وظهور الثمرة (دوام العمل على العامل ms1578 في المناصبة. ولو فسخت) ~~المغارسة (إلى أن تبيد) الأشجار التي عقدت عليها المناصبة، (والواقع كذلك. ~~انتهى) كلام المنقح. # PageV03P562 # (فإن مات) العامل في المساقاة والمناصبة (فوارثه) يقوم مقامه في الملك ~~والعمل؛ لأنه حق ثبت للمورث وعليه، فكان لوارثه، (ولا يجبر) إن أبى الوارث ~~أن يأخذ ويعمل، (واستؤجر من تركته من يعمل) ، فإن لم تكن تركة، أو تعذر ~~الاستئجار فيها؛ بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه تكميل العمل، واستؤجر من ~~يعمله، (أو إن باعه) - أي: نصيب العامل - هو أو وارثه لمن يقوم مقامه؛ فيصح ~~العمل (على مشتر) ؛ لأنه صار ملكه، وإن تعلق به حق المالك من حيث العمل؛ لم ~~يمنع صحة البيع؛ لأنه لا يفوت عليه، لكن إن كان المبيع ثمرا؛ لم يصح إلا ~~بعد بدو الصلاح أو لمالك الأصل، وإن كان المبيع نصيب المناصب من الشجر؛ صح ~~مطلقا، وصح شرط العمل من البائع على المشتري كالمكاتب إذا بيع على كتابة، ~~وللمشتري الملك وعليه العمل؛ لأنه يقوم [مقام] البائع فيما يقوم مقامه ~~البائع فيما له وعليه. إن لم يعلم المشتري بما لزم البائع من العمل؛ (فله ~~الخيار بين فسخ) وأخذ الثمن كاملا، (و) بين (إمساك مع) أخذ (أرش) ؛ كمن ~~اشترى مكاتبا لم يعلم أنه مكاتب. # (ويتجه في بحث المنقح) آنفا - وهو قوله [فيؤخذ] منه دوام العمل على ~~العامل في المناصبة إلى أن تبيد (أنه) يلزم دوام العمل (بوضع غرس) لا قبله ~~(في أرض مع حصول نماء) فيه، ويتجه (أن الزرع) إذا فسخ العامل المزارعة بعد ~~أن بذره في الأرض ونبت (كذلك) في الحكم من أنه يلزم العامل دوام العمل عليه ~~إلى حصاده. وهو متجه. # PageV03P563 # (ولا شيء لعامل فسخ) المساقاة، (أو هرب قبل ظهور ثمر) ؛ لأنه أسقط حقه ~~برضاه؛ كعامل فسخ المضاربة قبل ظهور ربح، وإن هرب عامل بعد ظهور ثمر، فلم ~~يوجد له ما ينفق على المساقاة؛ تعذر العمل، فإن تضرر المالك بتعذر الفسخ، ~~ووجد له مالا، وأمكنه الاقتراض عليه من بيت المال وغيره؛ فعل ذلك، وكذا إذا ~~وجد من يعمل ms1579 بأجرة مؤجلة إلى وقت إدراك الثمرة فعل، فإن تعذر ذلك فلرب ~~المال الفسخ؛ لما ذكرنا من أنه عقد جائز، فإن عمل فيها رب المال بإذن حاكم ~~وإشهاد؛ رجع بما أنفق؛ لأن الحاكم نائب عن الغائب، ولأنه إذا شهد على ~~الإنفاق مع عجزه عن إذن الحاكم؛ فهو مضطر، وإن لم يوجد إذن حاكم ولا إشهاد؛ ~~فلا رجوع له؛ لأنه متبرع بالإنفاق كما لو تبرع بالصدقة. هذا ملخص ما ذكره ~~في " المبدع " و " الشرح ". # (ويتجه) أن لا شيء لعامل فسخ المزارعة أو هرب بعد بذر (وقبل طلوع زرع) ؛ ~~لإعراضه عما يستحقه باختياره كعامل المساقاة والمضاربة. وهو متجه. # (وله) - أي: العامل - (إن مات) هو أو رب المال (أو جن) (أو حجر عليه ~~لسفه، أو فسخ رب المال) المساقاة (قبل ظهور ثمر) وبعد # PageV03P564 # شروع في عمل (أجر عمله) ؛ لأن العقد يقتضي العوض المسمى، ولم يرض العامل ~~بإسقاط حقه منه؛ لأن الموت والجنون والحجر لم يطرأ عليه باختياره، ولأن رب ~~المال هو الذي منعه من إتمام العمل بفسخه، فإذا تعذر المسمى رجع إلى أجر ~~المثل، وفارق رب المال في المضاربة إذا فسخها قبل ظهور ربح؛ لأن العمل هنا ~~مفض إلى ظهور الثمرة غالبا، فلولا الفسخ لملك نصيبه منها، وقد قطع ذلك ~~بفسخه، فأشبه ما لو فسخ الجاعل الجعالة قبل إتمام عملها، بخلاف المضاربة؛ ~~لأن الربح لا يتولد من المال بنفسه، وإنما يتولد من العمل، ولم يحصل بعمله ~~ربح، والثمر متولد من عين الشجر، وقد عمل على الشجر عملا مؤثرا في الثمر، ~~فكان لعمله تأثير في حصول الثمر وظهوره بعد الفسخ. ذكره ابن رجب في " ~~القواعد ". # (وإن بان الشجر) المساقى عليه (مستحقا) - أي ملكا أو وقفا - لغير المساقي ~~بعد عمل عامل فيه؛ فلرب الشجر أخذه وثمره؛ لأنه غير ماله، ولا شيء عليه ~~للعامل وله - أي العامل - إن كان (جاهلا) أن الشجر مستحقا للغير (أجر مثله ~~على غاصب) ؛ لأنه غرسه، واستعمله؛ كما لو غصب نقرة واستأجر من ضربها دراهم، ~~وإن كان عالما استحقاق الشجر للغير؛ فلا شيء ms1580 له؛ لأنه هو الذي أدخل الضرر ~~على نفسه، فلا يستحق شيئا، وإن شمس العامل الثمرة، فلم تنقص قيمتها بذلك ~~أخذها المغصوب منه، وإن نقصت فلربها أخذها وأخذ أرش نقصها، ويرجع به على من ~~شاء منهما، ويستقر الضمان على الغاصب، وإن استحقت الثمرة بعد (أن اقتسما) ~~ها وأكلاها (فلمالك تضمين من شاء) منهما. (ويأتي في الغصب) أنه إن ضمن ~~المالك الغاصب فله تضمينه الكل، وله تضمينه قدر نصيبه؛ لأن الغاصب سبب ~~إزالة يد العامل، فلزمه ضمان الجميع، وله تضمين العامل قدر نصيبه؛ لوجود ~~التلف في يده، فاستقر الضمان عليه، فإن ضمن الغاصب الكل رجع على العامل ~~بقدر نصيبه؛ لوجود التلف في يده، # PageV03P565 # فاستقر الضمان عليه، ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله لأنه غره. ### | [فرع لو ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل] # (فرع: لو ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا، فلم تحمل) الثمرة (تلك ~~السنة؛ فلا شيء لعامل) ؛ لأنه دخل على ذلك؛ وكالمضارب. # (وإن كان) الغراس لاثنين فدفعاه لعامل، (وساقياه) عليه (على أن له) - أي: ~~العامل - (نصف نصيب أحدهما) - أي: المالكين - (وثلث نصيب) المالك (الآخر و) ~~الحال أن العامل (عالم قدر ما لكل واحد منهما) من البستان؛ (صح) العقد؛ ~~لأنه بمنزلة بستانين ساقاه كل واحد منهما على بستان واحد بجزء يخالف الآخر، ~~وكذا إن جهل العامل ما لكل منهما من البستان إذا شرطا قدرا واحدا؛ كأن ~~يقول: اعمل في هذا البستان بالثلث؛ لأن له ثلث نصيب كل منهما بالغا ما بلغ، ~~كما لو قالا: بعناك دارنا هذه بألف، ولم يعلم المشتري نصيب كل واحد منهما؛ ~~فإنه يصح؛ لأنه اشترى الدار كلها منهما، وهما يقتسمان الثمن على قدر ~~ملكيهما. # (ولو ساقى) واحد على بستان له (اثنين، ففاضل بينهما) في النصيب بأن جعل ~~لأحدهما السدس وللثاني الثلث؛ صح، (أو ساقاه) - أي: ساقا واحدا - (على ~~بستانه ثلاث سنين) على أن (له في) السنة (الأولى النصف) وفي السنة (الثانية ~~الثلث وفي) السنة (الثالثة الربع؛ صح) ؛ لأن قدر الذي له في كل سنة ms1581 معلوم، ~~فصح؛ كما لو شرط له من كل نوع قدرا. # (وإذا كان في البستان شجر من أجناس كتين وزيتون وكرم، فشرط) رب البستان ~~(لعامل) من كل جنس من الشجر قدرا معلوما (كنصف ثمر تين وثلث) ثمر (زيتون ~~وربع) ثمر (كرم؛ صح) ، أو كان في البستان أنواع من جنس، فشرط من كل نوع ~~قدرا معلوما كنصف البرني وثلث الصيحاني وربع الإبراهيمي، وهما يعرفان قدر ~~كل نوع؛ صح العقد على ما شرطا؛ لأن ذلك بمنزلة ثلاثة بساتين ساقاه على كل ~~بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر، ولو ساقاه # PageV03P566 # على بستان واحد نصفه هذا بالثلث، ونصفه هذا بالربع، وهما متميزان؛ صح؛ ~~لأنهما كبستانين. ### | [فصل فيما على العامل في المساقاة والمغارسة والمزارعة عند إطلاق العقد] # (فصل: وعلى عامل) في المساقاة والمغارسة والمزارعة عند إطلاق العقد كل ~~(ما فيه نمو أو صلاح لثمر وزرع من سقي) بماء حاصل لا يحتاج إلى حفر بئر ولا ~~إدارة دولاب، (وإصلاح طريقه) أي: الماء - بتنقية مجراه من طين أو غيره، (و) ~~إصلاح (محله) بتسوية ما ارتفع من الأرض مع ما انخفض منها لتشرب العروق، ~~وتستوفي حظها من الماء، (وتشميس) ما يحتاج إليه، وإصلاح موضع الشمس، (وحرث ~~وآلته وبقره وزبار) - بكسر الزاي - (وهو تخفيف الكرم من الأغصان) الرديئة ~~وبعض الجيدة بقطعها بمنجل ونحوه، وكأنه مولد. قاله الحجاوي في الحاشية، ~~(وتلقيح) - أي: جعل طلع الفحال في طلع التمر - (وقطع حشيش مضر) بشجر أو ~~زرع، وقطع شوك (وشجر) يبس، (وآلة قطع) كفأس ومنجل، (وتفريق زبل، و) تفريق ~~(سباخ) - وهو ما يجمع من الأزقة من رماد وغيره - (ونقل ثمر و) نقل (زرع ~~ليبدر ويصطلح وحصاد ودياس ولقاط) لنحو قثاء وباذنجان، (وتصفية) زرع (وتجفيف ~~ثمرة وحفظها) على الشجر، وحفظ زرع في الجرين (إلى قسمة وإصلاح حفر أصول ~~نخل) وتسمى الأجاجين (يجمع بها الماء) ، ويثبت على الأصول، فتروى وتنمو؛ ~~لأن ذلك كله فيه صلاح الزرع والثمر وزيادتهما. فهو لازم للعامل بإطلاق ~~العقد. # (و) يجب (على رب أصل فعل ما يحفظه) - أي: الأصل - (كسد حائط) ms1582 وتحصيل سياج ~~- وهو الشوك - يجعل على الجدر ليحفظ من الدخول، (وإجراء نهر وحفر بئر وثمن ~~دولاب وما يديره) - أي: الدولاب - من آلة وبهائم، (وشراء ماء وشراء ما يلقح ~~به) من طلع فحال ويسمى الكثر - بضم الكاف وسكون المثلثة وفتحها - (وتحصيل ~~زبل وسباخ) ؛ لأن هذا كله ليس من العمل، فهو على رب المال. # (وعليهما) أي: العامل # PageV03P567 # ورب المال - (بقدر حصتيهما جذاذا) نصا - أي: قطع ثمرة - لأنه إنما يكون ~~بقدر تكامل الثمر وانقضاء المعاملة. فكان عليهما كنقل الثمر إلى المنزل، ~~هكذا عللوه، وفيه نظر، فإن نقل الثمرة إلى الجرين والتشميس والحفظ ونحوه ~~تقدم أنه على العامل مع أنه بعد الجذاذ. # (ويصح شرطه) - أي: الجذاذ - (على عامل) نصا؛ لأنه شرط لا يخل بمصلحة ~~العقد، فصح كتأجيل الثمن وشرط الرهن والضمين في البيع، ومن بلغت حصته منهما ~~نصابا زكاها. # و (لا) يصح أن يشترط (على أحدهما ما على الآخر) كله (أو بعضه، ويفسد ~~العقد به) ؛ لأنه شرط يخالف مقتضى العقد؛ (كمضاربة شرط فيها العمل) كله ~~(على مالك) فيفسدها. # (ويتجه ولا يعارض) - أي: قوله هنا كمضاربة إلى آخره - (ما مر في ~~المضاربة) . # (وإن شرط فيهن) - أي المضاربة والمساقاة والمزارعة (عمل مالك) أو عمل ~~غلامه (معه) - أي: العامل - بأن شرط أن يعينه في العمل؛ (صح) كشرطه عليه ~~عمل بهيمة؛ لأنه هناك شرط بمجرد المعونة، فلم تؤثر في العقد، وهنا شرط عليه ~~ما وجب على صاحبه، فانتفت المعارضة وفسد العقد، وهو متجه. # (وإن شرط عامل أن أجر الأجير) الذي (يستعين به) يؤخذ، (من المال) - أي من ~~ثمن الثمرة وقدر العامل الأجرة أو لم يقدرها؛ (لم يصح) ذلك؛ (كما لو شرط ~~لنفسه أجر عمله؛ لأنه) - أي العمل (عليه) - فلا يصح شرط أخذ عوضه، (ويتبع ~~في الكلف السلطانية) ؛ أي: التي يطلبها السلطان (العرف # PageV03P568 # فما عرف أخذه من رب المال) - أي المالك - فيؤخذ (منه، أو) عرف أخذه (من ~~عامل) ؛ فهو عليه، ويؤخذ (منه) ، ومحل ذلك (ما لم يكن شرط) جرى بينهما، ~~(فيتبع) ويعمل بمقتضاه؛ لحديث «المؤمنون على شروطهم» . # (وما طلب ms1583 من قربة من كلف سلطانية فعلى قدر الأموال، فإن وضع على الزرع ~~فعلى ربه، أو وضع على العقار فعلى ربه، ما لم يشرط على مستأجر، وإن وضع ~~مطلقا فالعادة. قاله الشيخ) تقي الدين. وقال في المظالم المشتركة التي تطلب ~~من الشركاء في قرية أو مدينة: إذا طلب منهم شيء؛ يؤخذ على أموالهم ورءوسهم، ~~مثل الكلف السلطانية التي توضع عليهم كلهم، إما على عدد رءوسهم، أو على عدد ~~دوابهم، أو عدد أشجارهم، أو على قدر أموالهم، كما يؤخذ منهم أكثر من الزكاة ~~الواجبة في الشرع، أو أكثر من الخراج الواجب، بالشرع، أو تؤخذ منهم الكلف ~~التي أحدثت في غير الأجناس الشرعية، كما وضع على المتبايعين للطعام والثياب ~~والدواب والفاكهة وغير ذلك. وإن كان قد قيل إن ذلك وضع بتأويل وجوب الجهاد ~~عليهم بأموالهم واحتياج الجهاد إلى تلك الأموال، كما ذكره صاحب " غياث ~~الأمم " وغيره، مع ما دخل في ذلك من الظلم الذي لا مساغ له عند العلماء، ~~ومثل ما يجمع لبعض العوارض كقدوم السلطان وحدوث ولد له ونحو ذلك، وإما أن ~~ترمى عليهم سلع تباع منهم بأكثر من أثمانها، وتسمى الحطائط، ومثل القوافل ~~فيطلب منهم على عدد رءوسهم أو دوابهم أو قدر أموالهم، أو يطلب منهم كلهم، ~~فهؤلاء المكرهون على أداء هذه الأموال عليهم لزوم العدل على ما يطلب منهم، ~~وليس لبعضهم أن يظلم بعضا فيما يطلب منهم، بل عليهم التزام العدل فيما أخذ ~~منهم بغير حق، كما عليهم التزام العدل فيما يؤخذ منهم بحق، فإن هذه الكلف ~~التي أخذت منهم بسبب نفوسهم وأموالهم هي بمنزلة غيرها بالنسبة إليهم، وإنما ~~يختلف حالها بالنسبة إلى الآخذ، فقد يكون آخذا بحق، وقد يكون آخذا بباطل، ~~وأما المطالبون فهذه كلف تؤخذ منهم # PageV03P569 # بسبب نفوسهم وأموالهم؛ فليس لبعضهم أن يظلم بعضا في ذلك بل العدل واجب ~~لكل أحد على كل أحد في جميع الأحوال، والظلم لا يباح منه بحال، وحينئذ ~~فهؤلاء المشتركون ليس لبعضهم أن يفعل ما به ظلم غيره، بل إما أن يؤدي قسطه، ms1584 ~~فيكون عادلا، وإما أن يؤدي زائدا على قسطه، فيعين شركاءه فيما أخذه منهم، ~~فيكون محسنا، وليس له أن يمتنع عن أداء قسطه من ذلك المال امتناعا يؤخذ به ~~قسطه من سائر الشركاء؛ فيتضاعف الظلم عليهم، فإن المال إذا كان يؤخذ لا ~~محالة، وامتنع بجاه أو رشوة أو غيرهما؛ كان قد ظلم من يؤخذ منه القسط الذي ~~يخصه، وليس هذا بمنزلة أن يدفع عن نفسه الظلم من غير ظلم لغيره، فإن هذا ~~جائز مثل أن يمتنع عن أداء ما يخصه، فلا يؤخذ ذلك منه، ولا من غيره، وحينئذ ~~فيكون الأداء واجبا على جميع الشركاء، كل يؤدي قسطه الذي ينوبه؛ إذا قسم ~~المطلوب بينهم بالعدل، ومن أدى غيره قسطه بغير إكراه كان له أن يرجع عليه، ~~وكان محسنا إليه في الأداء عنه، فيلزمه أن يعطيه ما أداه عنه؛ كما في ~~المقرض المحسن، ومن غاب ولم يؤد حتى أدى عنه الحاضرون؛ لزمه قدر ما أدوه ~~عنه، ومن قبض ذلك من ذلك المؤدى عنه، وأداه إلى هذا المؤدي؛ جاز له أخذه، ~~سواء كان الملزم له بالأداء هو الظالم الأول أو غيره، لهذا له أن يدعي بما ~~أداه عنه؛ كما يحكم عليه بأداء بدل القرض، ولا شبهة على الآخذ في أخذ بدل ~~ماله. # (والخراج) في الأرض (الخراجية على رب مال، لا) على (عامل) ، لأنه على ~~رقبة الأرض، أثمرت الشجرة أو لم تثمر، ولأنه أجرة الأرض، فكان على من هي ~~ملكه، ولا يجب الخراج في الأرض الخراجية (على عامل) ؛ لأنه لا ملك له فيها؛ ~~(كما لو زارع) آخر (على أرض مستأجرة) ؛ فالأجرة عليه دون العامل؛ لأن ~~منافعها صارت مستحقة له، فملك المزارعة فيها كالمالك، وحكم موقوف عليه ~~كمالك في مساقاة ومزارعة، وكذلك ينبغي في ناظر # PageV03P570 # الوقف إذا رآه مصلحة. # (و) حكم (عامل) في مساقاة ومزارعة (كمضارب فيما يقبل) قوله فيه (أو يرد ~~قوله فيه) ؛ فيقبل قوله؛ لأنه لم ينفد ونحوه؛ لأن رب المال ائتمنه دون رب ~~الثمرة والزرع؛ لأنه قبض العين لحظ نفسه، وكذا إذا اختلف ms1585 في قدر ما شرط ~~لعامل من ثمرة أو زرع. # (فإن خان) عامل في مساقاة أو مزارعة (فمشرف يمنعه) الخيانة، إن ثبتت ~~بإقراره أو بينة أو نكول؛ فيضم إليه من يمنعه؛ حفظا للمال وتحصيلا للغرضين. ~~(فإن تعذر) منعه من الخيانة، بأن لم يمكن المشرف حفظ المال؛ (فعامل) يستعمل ~~(مكانه) ليحفظ المال، (وأجرتهما) - أي المشرف والعامل مكانه - (منه) - أي ~~الخائن - لقيامه عنه بما عليه من العمل؛ (كما لو عجز) العامل (عن عمل) ~~لضعفه مع أمانته، فيضم إليه قوي أمين، ولا تنزع يده؛ لأن العمل مستحق عليه، ~~ولا ضرر في بقاء يده، فإن عجز العامل بالكلية أقام هو مقامه من يعمل، ~~والأجرة عليه في الموضعين؛ لأن عليه توفية العمل، وهذا من توفيته. # (وإن اتهم) ؛ أي: اتهمه رب المال (بخيانة؛ حلف) العامل؛ لاحتمال صدق ~~المدعي، (ولمالك) اتهم عاملا (ضم أمين) إليه (بأجرة من مال نفسه) - أي ~~المالك - لعدم ثبوت خيانته. ### | [فرع الحصاد والجذاذ ليلا] # (فرع: كره حصاد وجذاذ ليلا) خشية الضرر. # (ويتجه) كراهة الحصاد ليلا (بغير حاجة) ، فإن كان ثم حاجة؛ فلا كراهة. ~~وهو متجه. # PageV03P571 ### | [فصل مايشترط في عقد المزارعة] # (فصل: وشرط في) عقد (مزارعة علم جنس بذر) كشجرة مساقاة برؤية أو صفة لا ~~يختلف معها، (و) علم (قدره) - أي البذر - لأنها عقد على عمل، فلم تجز على ~~غير مقدر كالإجارة، (وكونه) - أي البذر - (من رب أرض) نصا، وهو الصحيح من ~~المذهب؛ لأنه عقد يشترك العامل ورب المال في نمائه، فوجب أن يكون كله من ~~عند أحدهما كالمساقاة والمضاربة. قال ابن نصر الله: لكن يلزم هذا أن يستوفي ~~رب الأرض بذره، ثم يقتسمان ما بقي؛ كما في المضاربة. انتهى. قال الفتوحي: ~~قلت لا يلزم من قياسها على المضاربة أن تكون من كل وجه، بل إذا اشترطا ذلك ~~فسدت المزارعة، أو يقال: إن البذر في حكم المالك؛ كما لو أعطى إنسان إنسانا ~~بهيمة ليعمل عليها بجزء معين من نمائها، فماتت بيد العامل في العمل، فإنها ~~تكون من مال صاحبها، ويقتسمان ما تحصل كما شرط. فلو ms1586 شرط أنها إذا ماتت ~~يستوفي قيمتها من المتحصل، ويقتسمان ما بقي؛ لم يصح كما في المزارعة. ~~انتهى. # (ولو) كان (عاملا) على زرع، (وبقر العمل من الآخر) ؛ فيصح ذلك كما لو كان ~~العمل من صاحب البقر، والأرض والبذر من الآخر، ورب الأرض لم يوجد منه هنا ~~إلا بعض العمل كما لو تبرع به. # (ولا يصح كون بذر من عامل غير رب أرض) ، أما كون البذر منه فيصح (أو) كون ~~بذر (منهما) معا، # PageV03P572 # (ولا) كون بذر (من أحدهما) - أي أحد المزارعين - سواء عملا عليه أو ~~أحدهما أو غيرهما (والأرض لهما، أو الأرض والعمل من واحد والبذر من آخر، و) ~~كون أرض من واحد والعمل من ثان و (البذر من ثالث، أو) كون الأرض من واحد ~~والعمل من ثان والبذر من ثالث (والبقر من رابع) ؛ لما تقدم من اشتراط كون ~~البذر من رب الأرض # ، أو كون (الأرض والبذر والبقر من واحد والماء من آخر) ؛ فلا تصح؛ لأن ~~موضوع المزارعة كون الأرض والبذر من أحدهما والعمل من الآخر، وليس من صاحب ~~الماء أرض ولا عمل، والماء لا يباع ولا يستأجر، فلا تصح المزارعة به. # (فمن دفع بذره لرب أرض ليزرعه) رب الأرض (فيها، وما خرج) من الأرض ~~(فبينهما) نصفين؛ فالعقد (فاسد) ؛ لكون البذر ليس من رب الأرض، ويكون الزرع ~~لمالك البذر؛ لأنه عين ماله تقلب من حال إلى حال، وعليه أجرة الأرض وأجرة ~~العمل في الزرع؛ لأنه إنما بذل نفعه ونفع أرضه بعوض لم يسلم له، فرجع ~~ببدله. # (أو) دفع رب أرض (أرضه لرب بذر، وقال) رب الأرض: (ما زرعت من شيء فلي ~~نصفه) ، ولك الباقي؛ (لم يصح مزارعة، بل) يصح (إجارة) ، وإن قال صاحب أرض: ~~أجرتك نصف أرضي هذه بنصف بذرك ونصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك، وأخرج ~~المزارع البذر كله منه: لم يصح؛ كما لو أخرج العامل في المضاربة رأس المال ~~من عنده، ولأن المنفعة غير معلومة، وكذا لو جعل المنفعة أجرة لأرض أخرى أو ~~دار؛ لم يجز؛ لجهالة المنفعة، ويكون الزرع حينئذ ms1587 كله لرب البذر، وعليه أجرة ~~الأرض. وإن أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا تختلف معه ومعرفة البذر وأجرة ~~نصف الأرض بنصف البذر والمنفعة؛ جاز، وكان الزرع بينهما. وإن قال: أجرتك ~~نصف أرضي بنصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك؛ جاز إن أمكن الضبط، وإلا ففاسدة، ~~ويكون الزرع بينهما حينئذ في الصورتين. # PageV03P573 # (وعنه: لا يشترط كون بذر من رب أرض، اختاره جمع) منهم الموفق وصححه ~~والمجد والشارح وابن رزين وأبو محمد يوسف الجوزي والشيخ تقي الدين وابن ~~القيم وصاحب " الفائق " و " الحاوي الصغير " قال في " الإنصاف ": وهو أقوى ~~دليلا. قال في " الإقناع " وعليه عمل الناس؛ لأن الأصل المعول عليه في ~~المزارعة قضية خيبر، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن البذر على ~~المسلمين. # (وإن شرط) رب مال (لعامل نصف هذا النوع) أو الجنس من ثمر أو زرع، (وربع) ~~النوع أو الجنس (الآخر، وجهل قدرهما) - أي النوعين - بأن جهلاهما أو جهل ~~أحدهما؛ لم يصح؛ لأنه قد يكون أكثر ما في البستان من النوع المشروط فيه ~~الربع، وأقله من الآخر، وقد يكون بالعكس # (أو) شرط (إن سقى العامل سيحا أو زرع شعيرا) ؛ فلعامل (الربع؛ و) إن سقى ~~(بكلفة أو) زرع (حنطة) ؛ فله (النصف) ؛ لم يصح؛ لجهالة العمل والنصيب، وكما ~~لو قال: بعتك بعشرة صحاح أو إحدى عشرة مكسرة، وكذا لو قال: ما زرعت من شعير ~~فلي ربعه، وما زرعت من حنطة فلي نصفها، وما زرعت من ذرة فلي ثلثها؛ لجهالة ~~المزروع. # (أو) قال له: اعمل و (لك الخمسان إن لزمتك خسارة، وإلا) بأن لم تلزمك ~~خسارة ذلك (فالربع) ؛ لم يصح نصا، وقال: هذا شرطان في شرط، وكرهه، أو (وشرط ~~أن يأخذ رب الأرض مثل بذره) مما يحصل، (ويقتسما الباقي) ؛ لم يصح؛ لأنه قد ~~لا يحصل إلا مثل البذر، فيختص به ربها، وهو مخالف لموضوع المزارعة؛ ~~(كمضاربة) ؛ أي: كما لو شرط رب المال في المضاربة أن يأخذ رأس المال كاملا، ~~ويقتسما الباقي؛ لأنه قد ينقص رأس المال، فيكلف العامل إلى تكميله من عنده، ~~وهو مخالف ms1588 لموضوع المضاربة. # (أو) قال رب بستانين فأكثر: (ساقيتك هذا البستان بالنصف على أن أساقيك) ~~البستان (الآخر بالربع؛ فسدت المساقاة والمزارعة) ؛ لأنه شرط عقدا في عقد؛ ~~فهو في معنى بيعتين في بيع المنهي عنه؛ (كما لو شرطا) # PageV03P574 # أي رب المال والعامل - (لأحدهما قفزانا) من الثمر أو الزرع (أو دراهم ~~معلومة) ؛ لأنه قد لا يخرج ما يساوي تلك الدراهم، أو شرط لأحدهما (زرع ~~ناحية معينة) من الأرض (أو) شرط لأحدهما (ثمر شجر) ناحية معينة (غير الشجر ~~المساقى عليه) . أما في الأولى فلأنه قد لا يزيد ما يخرج على القفزان ~~المشروطة، وفي الثانية قد لا يتحصل في الناحية المسماة أو الأخرى بشيء، ~~(أو) شرط لأحدهما (ثمرة سنة غير السنة المساقى عليها) ؛ لأنه كله يخالف ~~موضوع المساقاة، وكذا لو شرط لأحدهما ما على السواقي أو الجداول منفردا أو ~~مع نصيبه. # (وحيث فسدت) المزارعة والمساقاة؛ (فالزرع) في المزارعة لرب البذر (أو ~~الثمر) إذا فسدت المساقاة (لربه) - أي الشجر - لأنه عين ماله ينقلب من حال ~~إلى حال، وينمو كالبيضة تحضن فتصير فرخا. # (وعليه) - أي رب البذر والشجر - (أجرة مثل عامل) ؛ لأنه بذل منافعه بعوض ~~لم يسلم له، فرجع إلى بدله وهو أجرة المثل؛ # (وإن كان رب بذر عاملا فعليه أجر مثل الأرض) ، وإن كان البذر منهما ~~فالزرع لهما، ويتراجعان بما يفضل لأحدهما على الآخر من أجر مثل الأرض التي ~~فيها نصيب العامل، وأجر العامل بقدر عمله في نصيب صاحب الأرض. # (ومن زارع أو آجر) شخصا (أرضا وساقاه على شجر بها؛ صح؛ لأنهما عقدان يجوز ~~إفراد كل منهما) ، فجاز الجمع بينهما؛ (كجمع بين إجارة وبيع) في عقد واحد؛ ~~فيصح سواء قل بياض الأرض أو كثر نصا. فلو جعل رب الشجر للعامل جزءا من مائة ~~جزء؛ جاز، أو جعل الجزء من مائة جزء لنفسه، والباقي للعامل جاز؛ لأن الحق ~~لا يعدوهما؛ (ما لم يكن ذلك حيلة على بيع الثمرة قبل وجودها، أو) قبل (بدو ~~صلاحها) ، فإن كان حيلة؛ (كأن يؤجر الأرض بأكثر من أجرتها، ويساقيه على ~~الشجر بجزء ms1589 من مائة جزء؛ فيحرم ذلك، ولا يصحان) - أي عقد الإجارة والمساقاة ~~- قال " المنقح ": قياس المذهب بطلان # PageV03P575 # عقد الحيلة مطلقا (سواء جمع بين العقدين) - أي الإجارة والمساقاة - (أو ~~عقد واحدا بعد آخر) ، فإن قطع بعض الشجر المثمر والحالة هذه، فإنه ينقص من ~~العوض المستحق بقدر ما ذهب من الشجر، سواء قيل بصحة العقد أو فساده، وسواء ~~قطعه المالك أو غيره، قاله الشيخ تقي الدين. قال البهوتي: قلت: مقتضى ~~القواعد أنه لا يسقط من أجرة الأرض شيء إذا قلنا بصحتها؛ لأن الأرض هي ~~المعقود عليها، ولم يفت منها شيء، وأما إذا فسدت؛ فعليه أجرة مثل الأرض، ~~ويرد الثمرة وما أخذه من ثمر الشجر، وله أجرة مثل عمله فيها، والله أعلم. ~~انتهى. وقول المصنف: (خلافا " للمنتهى ") فيه نظر، وعبارته مع شرحه: ومعها؛ ~~أي: الحيلة، إن جمعهما؛ أي: العاقد الإجارة والمساقاة في عقد واحد فتفريق ~~صفقة، فيصح في الإجارة، ويبطل في المساقاة ولمستأجر فسخ الإجارة لتبعض ~~الصفقة في حقه، وذكر القاضي في إبطال الحيل جواز جمع الإجارة والمساقاة في ~~عقد واحد. قال في " الإنصاف " قلت: وعليه العمل - أي عمل الحكام في بلاد ~~الشام - قال في " الفائق ": وصححه القاضي، فعلى المذهب تفسد المساقاة فقط، ~~وهو الصحيح قدمه في الرعاية الكبرى ". # (وما أخذه مستأجر) جمع بين عقدي الإجارة والمساقاة (من ثمرة) من الشجر ~~المساقى عليه، (أو تلف) الثمر تحت يده؛ (فمن ضمانه) - أي المستأجر - لفساد ~~العقد، وله أجرة مثل عمله، وهذا على الأول، وقد علمت أن المعتمد خلافه. # (فروع: يباح) لكل إنسان (التقاط ما تركه حصاد) رغبة عنه (من سنبل وحب ~~وغيرهما) بلا خلاف؛ لجريان ذلك مجرى نبذه على سبيل الترك له، (ويحرم منعه) ~~. قال في الرعاية ": لأنه منع من مباح (على غير مالك # PageV03P576 # يريده) ، أما إذا أراده المالك؛ فله منع ملتقطه؛ لأنه ملكه، وقد بدا له ~~العود إليه بعد إعراضه عنه، فكان له ذلك. # (وإذا غصب زرع إنسان [وحصده] ) الغاصب؛ (أبيح للفقراء التقاط السنبل) ~~المتساقط؛ (كما لو حصدها المالك، وكما يباح رعي كلأ أرض مغصوبة) ms1590 ، واستشكل؛ ~~بدخول الأرض المغصوبة. # (ومن سقط حبه منه وقت حصاد، فنبت بعام قابل؛ فلرب الأرض نصا) . # ولو آجر أرضه لآخر سنة ليزرعها، فزرعها، فلم ينبت الزرع في تلك السنة، ثم ~~نبت في السنة الأخرى؛ فهو للمستأجر، وعليه الأجرة لرب الأرض مدة احتباسها، ~~فيلزمه المسمى للسنة الأولى، وأجرة المثل للسنة الثانية، وليس لرب الأرض ~~مطالبته بقلعه قبل إدراكه؛ لأنه وضعه بحق وتأخره ليس بتقصيره. # (ويتجه) أن الساقط الذي نبت بعام قابل؛ (لا) يكون ملكا لرب الأرض ولا ~~غيره، (بل) حكمه كحكم (كلأ) وشوك نبت في أرضه؛ فهو أحق به من غيره وليس ~~لغيره إذا لم يرض الدخول إلى أرضه لأخذ ذلك منها. وهو متجه. لولا قوة النص ~~المعارض له (مالكا كان) رب الأرض (أو مستأجرا أو مستعيرا) ؛ لأن صاحب الحب ~~أسقط حقه منه بحكم العرف؛ بدليل أن لكل أحد التقاطه؛ كما لو سقط النوى فنبت ~~شجرا. # وقال في " المستوعب ": لو أعاره أرضا بيضاء ليجعل فيها شوكا أو دواب، ~~فتناثر فيها حب أو نوى؛ فهو للمستعير، وللمعير إجباره على قلعه بدفع القيمة ~~لنص أحمد على ذلك في # PageV03P577 # الغاصب. # (وكذا نص) الإمام أحمد (فيمن باع قصيلا، فحصد وبقي يسير، فصار سنبلا) ؛ ~~فهو (لرب الأرض) نصا على الصحيح من المذهب # (ونقل حنبل: لا ينبغي) ؛ أي: لا يجوز (أن يدخل) إنسان (مزرعة أحد إلا ~~بإذنه لغير كلأ، ولا شوك، والمراد ولا ضرر) بدخول مريدهما، (ولم تحوط) ~~الأرض، أما إذا كانت محوطة، أو كان يتضرر المالك بالدخول إلى أرضه لعزة ~~وجود الكلأ والشوك، ودعاء الحاجة إليه فلا يجوز؛ لأنه نبت في ملكه، وهو أحق ~~به من غيره. # (وحرم أن يشرط) - بالبناء للمفعول - (على الفلاح شيء من مأكول وغيره) - ~~أي: غير مأكول - من دجاج وحطب وغيرهما (مما يسمى خدمة) ، ولا يجوز أخذ ذلك ~~بشرط ولا غيره إلا أن ينوي مكافأته، أو الاحتساب به من أجرة الأرض، أو كانت ~~العادة جارية به بينهما قبل أن يعطيه أرضه على قياس ما تقدم في القرض. # (تنبيه) : حكم المزارعة حكم المساقاة ms1591 فيما تقدم من الأحكام، والحصاد ~~والدياس وتصفية الحب من التبن واللقاط على العامل؛ لأنه من العمل الذي لا ~~يستغني عنه، ولقصة خيبر. ### | [فائدة إجارة أرض وشجرة فيها لأجل حمل الشجرة] # فائدة: لا تصح إجارة أرض وشجرة فيها؛ لأجل حمل الشجرة وهو ثمرها وورقها ~~ونحوه. حكاه أبو عبيد إجماعا. # PageV03P578 ### | [باب الإجارة] # الإجارة: مشتقة من الأجر وهو العوض، ومنه سمي الثواب أجرا؛ لأن الله ~~تعالى يعوض العبد به على طاعته أو صبره عن معصيته، وهي ثابتة بالإجماع، ~~وسنده من الكتاب قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ~~وقوله تعالى: {قالت إحداهما يا أبت استأجره} [القصص: 26] وقوله تعالى: {قال ~~لو شئت لاتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77] ومن السنة حديث عائشة في خبر الهجرة ~~قالت: «واستأجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رجلا من بني ~~الديل هاديا خريتا» والخريت: الماهر بالهداية. رواه البخاري وفي الحديث: ~~«أن موسى آجر نفسه ثماني سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه» . وشرع من ~~قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام ~~بطني وعقبة رجلي، أحطب لهم إذا نزلوا وأحدو بهم إذا ركبوا. رواه الأثرم ~~وابن ماجه. والحاجة داعية إليها؛ إذ كل إنسان لا يقدر على عقار يسكنه، ولا ~~على حيوان يركبه، ولا على صنعة يعملها، وأرباب ذلك لا يبذلونه مجانا؛ فجوزت ~~طلبا للرفق. وهي لغة: المجازاة يقال: آجره على عمله إذا جازاه عليه. وشرعا ~~(عقد ويتجه منجزا) . وهو متجه. (على منفعة مباحة) ، لا محرمة؛ كزنا وزمر ~~(معلومة) ، لا مجهولة توجد شيئا فشيئا. وهي ضربان: # PageV03P579 # أشار إلى الأول منهما بقوله: (مدة معلومة) ؛ كيوم أو شهر أو سنة (من عين) ~~معلومة (معينة) ؛ كآجرتك هذا البعير (أو) من عين (موصوفة في الذمة) ؛ ~~كآجرتك بعيرا صفته كذا، ويستقصي صفته. وأشار إلى الضرب الثاني بقوله: (أو) ~~على (عمل معلوم) ؛ كحمله إلى موضع كذا (لا يختص فعله بمسلم) ؛ أي: بأن يكون ~~مشتركا بين المسلم والكافر، بخلاف ما يفتقر إلى ms1592 نية؛ فلا يصح استئجار ~~الكافر لفعله؛ كنيابة الحج والأذان والإمامة وتعليم القرآن ونحو ذلك. ~~وقوله: (بعوض معلوم) راجع للضربين، فعلم أن المعقود عليه هو المنفعة لا ~~العين، خلافا لأبي إسحاق المروذي؛ لأن المنفعة هي التي تستوفى والأجر في ~~مقابلتها، ولذا تضمن دون العين، وإنما أضيف العقد إلى العين؛ لأنها محل ~~المنفعة ومنشؤها؛ كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة، ~~والانتفاع تابع ضرورة إذ المنفعة لا توجد عادة إلا عقبه. (والانتفاع) من ~~قبل مستأجر (تابع) للمنفعة التي ورد العقد عليها. # (ويستثنى من شرط المدة) في أحد ضربي الإجارة (صورة تقدمت في الصلح) ، وهي ~~ما إذا صالحه على أن يجري على أرضه أو سطحه ماء معلوما، فإنه لا يعتبر فيها ~~تقدير المدة؛ للحاجة؛ كالنكاح. # (و) يستثنى من شرط المدة أيضا (ما فعله) الإمام (عمر - رضي الله عنه - ~~فيما فتح) من الأرض عنوة، (ولم يقسم) بين الغانمين، وما ألحق به كأرض مصر ~~والشام والعراق، فإنه وقف ذلك على المسلمين، وأقرها في أيدي أربابها ~~بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام، ولم يقدر مدتها؛ لعموم المصلحة ~~فيها. # (ويتجه على الصحيح عدم استثناء فعل عمر) - رضي الله عنه -؛ (لأنه لو كان ~~إجارة للزم الرجوع في الخراج لما قدره عمر) . أقول: في هذا الاتجاه # PageV03P580 # نظر؛ إذ محل الرجوع إلى قول عمر إذا لم يتغير السبب، أما إذا تغير السبب؛ ~~فلا يرجع إليه، ويعمل في كل وقت بما تقتضيه؛ لأن الأحكام تتغير بحسب الزمان ~~والمكان. # (وهي) - أي: الإجارة - (والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة ~~والسلم والجعالة من الرخص المستقر حكمها على خلاف القياس) ؛ لما في الشفعة ~~من انتزاع ملك إنسان منه بغير رضاه، ولما في الكتابة من اتحاد المشتري ~~والمبيع، ولما في الباقي من الغرر، فالغرر في الإجارة؛ لكونها عقدا على ~~منفعة لم تخلق، وفي المساقاة والمزارعة؛ لكون كل منهما العقد فيها على ~~الانتفاع بالعامل بعوض لا يعلم قدره حال العقد؛ لكونه غير موجود، وفي ~~العرايا لكون البيع بالخرص: وهو من الحرز والتخمين؛ فهو مظنة، ms1593 وفي السلم؛ ~~لكونه لا يعلم أيوجد المسلم فيه بعد انقضاء المدة أو لا؟ وفي الجعالة؛ ~~لكونه لا يعلم أيتمم ما جوعل عليه أو لا؟ (والأصح لا) ؛ أي: ليس حكمها ~~مستقرا على خلاف القياس، بل على وفق القياس. قال في " التنقيح ": والأصح ~~على وفقه، وقال في " الفروع " عن الإجارة: وقد قيل: هي على خلاف القياس، ~~والأصح لا؛ لأن من لم يخصص العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح، ومن ~~خصصها، فإنما يكون الشيء على خلاف القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم ~~موجودا فيه، وتخلف الحكم عنه. # (وتنعقد) الإجارة (بلفظ إجارة و) لفظ (كري) ؛ كآجرتك واستكريتك، واستأجرت ~~واكتريت؛ لأن هذين اللفظين موضوعان لها، وتنعقد (بما بمعناهما) ؛ كأعطيتك ~~نفع هذه الدار، وملكتكه سنة بكذا؛ # PageV03P581 # لحصول المقصود به، وكذا لو أضافه إلى العين؛ كأعطيتك هذه الدار سنة بكذا. # (و) تصح الإجارة (بلفظ بيع إن لم يضف العين) ، نحو قوله: بعتك نفع داري ~~شهرا بكذا، أو بعتك سكناها ونحوه؛ (كبعتك نفعها عاما) أو أطلق؛ لأنه بيع ~~فانعقدت بلفظه؛ كالصرف، والمنافع كالأعيان؛ لأنها يصح الاعتياض عنها، وتضمن ~~باليد والإتلاف. # قال الشيخ تقي الدين: التحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت بأي ~~لفظ من الألفاظ التي عرف بها المتعاقدان مقصودهما، وهذا عام في جميع ~~العقود، فإن الشارع لم يحد حدا لألفاظ العقود، بل ذكرها مطلقة، وكذا قال ~~ابن القيم في أعلام الموقعين " وصححه في " التصحيح " والنظم " ومعناه في " ~~التلخيص " قال: مضافا إلى النفع كبعتك نفع هذه الدار شهرا، وإلا لم يصح ك ~~بعتكها شهرا. # (ويتجه و) تصح الإجارة وتنعقد (بمعاطاة) ؛ لأنها نوع من البيع وهو متجه. ### | [فصل شروط الإجارة] # (فصل: وشروطها) - أي الإجارة - (ثلاثة) . أحدها: (معرفة منفعة) ؛ لأنها ~~هي المعقود عليها، فاشترط العلم بها كالمبيع. # ومعرفتها (إما بعرف) وهو ما يتعارفه الناس بينهم (كسكنى دار شهرا) ؛ لأن ~~السكنى متعارفة بين الناس، والتفاوت فيها يسير، فلم يحتج إلى ضبطه، (وخدمة ~~آدمي سنة) ؛ لأن الخدمة أيضا معلومة بالعرف، (وإن لم يضبطا) - أي السكنى ~~والخدمة - (عملا بالعرف) ، فلا يحتاجان لضبط، ms1594 فيسكن في الدار كالعادة، ~~ويخدمه نهارا ومن الليل ما يكون من خدمة أوساط الناس. # (و) قال في " النوادر " والرعاية " إن استأجره شهرا يخدم ليلا # PageV03P582 # ونهارا، والمراد ما جرت به العادة من الليل. # قال في " الهداية ": يخدم من طلوع الشمس إلى غروبها، وبالليل ما يكون من ~~خدمة أوساط الناس. # وقال في الرعاية ": (يجب ذكر صفة سكنى وذكر عدد من يسكن وصفتهم، وبيان ~~الخدمة ليلا ونهارا) إن اختلفت الأجرة، ورد بما تقدم؛ لأنه إن كان لهما عرف ~~أغنى عن تعيين النفع وتعيين الصفة، وينصرف الإطلاق إلى العرف؛ لتبادره إلى ~~الذهن، فإذا كان عرف الدار السكنى، واكتراها فله السكنى على ما يأتي، أو لم ~~يكن للدار عرف واكتراها للسكنى؛ فله السكنى، وله وضع متاعه فيها، ويترك ~~فيها الطعام ما جرت عادة المساكن به، ويأتي، قال في " المبدع " ويستحق ماء ~~الدار تبعا للدار في الأصح، (أو) أي: ويشترط معرفة المنفعة (بوصف كحمل زبرة ~~حديد وزنها كذا لمحل كذا) ، فلا بد من ذكر الوزن والمكان الذي يحمل إليه؛ ~~لأن المنفعة إنما تعرف بذلك، فيشترط ذلك في كل محمول. # (ويتجه ولو كان المحمول كتابا لشخص [فوجده] ميتا، ففي " الرعاية ") وهو ~~ظاهر الترغيب " (له المسمى فقط) يعني دون أجرة الرد، وعليه أن يرده؛ لأنه ~~أمانة بيده، وإن وجد الأجير المحمول إليه (غائبا) - ولا وكيل له - (فسدت) ~~الإجارة؛ (لجهالة موضعه، وله) - أي الأجير - (أجرة مثله ذهابا وإيابا دون ~~المسمى) على الصحيح من المذهب، وجزم به في " المغني " و " الشرح " و " ~~الفائق " وغيرهم، وصححه في " النظم " وغيره؛ لأنه في الذهاب لم يجد صاحبه، ~~وليس سوى رده إلا تضييعه، وقد علم أنه لا يرضى تضييعه، فتعين رده، ولعل ~~الفرق أن الموت ليس من فعل الميت، بخلاف الغيبة، فكان الباعث مفرطا بعدم ~~الاحتياط، ولفظ هذا الاتجاه موجود في عدة نسخ، وفي بعضها ساقط الصواب أنه ~~عبارة، لا اتجاه؛ لأنه مصرح به. # PageV03P583 # (أو بناء حائط يذكر طوله) - أي الحائط - (وعرضه ويذكر سمكه) - بفتح السين ~~وسكون الميم أي ثخانته - وهو في الحائط بمنزلة ms1595 العمق في غير المنتصب. # ذكره الحجاوي في الحاشية " (و) يذكر (آلته) ؛ لأن المنفعة لا تحصل إلا ~~بذلك، والعرف يختلف، فلم يكن بد من ذكره، فيقول (من طين ولبن وآجر وشيد) - ~~أي جير - وغير ذلك كالجص؛ لأن معرفة المنفعة لا تحصل إلا بذلك، والغرض ~~يختلف فلم يكن [بد] من ذكره؛ (ويبين موضعه) - أي الحائط -؛ (لاختلافه) - أي ~~الموضع - (بقرب ماء) وبعده (وسهولة) حفر (تراب) وحزونته. # (وإن) استأجره ليبني له ما ذكر، أو ليبني له من زمن معلوم كيوم أو أسبوع، ~~فبناه الأجير، ثم (سقط ما بناه) ، فقد وفى ما عليه، وحيث عمل ما استؤجر ~~لعمله؛ (فله الأجرة) كاملة؛ لأن سقوط الحائط ليس من فعله هذا (إن لم يفرط) ~~، فأما إن كان سقوطه من جهته (كبنائه محلولا أو نحوه) كأن بناه مائلا، ~~فسقط؛ (وجب إعادته، و) عليه (غرم ما تلف) به؛ لتفريطه. # ، وإن استأجره (لبناء أذرع) معلومة، (فبنى بعضها، ثم سقط) على أي وجه ~~كان؛ (فعليه إعادته) - أي الساقط -، (و) عليه (إتمام) ما وقعت عليه ~~(الإجارة) من الذرع، لأنه لم يوف بالعمل، وعليه غرم ما تلف إن فرط. # ويصح الاستئجار لتطيين الأرض والسطوح والحيطان ولتجصيصها ونحوه؛ لأنه ~~مباح، ويقدر بالزمن، ولا يصح الاستئجار على ذلك إذا قدر على عمل معين؛ بأن ~~يقول: استأجرتك لتطيين هذا الحائط # PageV03P584 # أو تجصيصه؛ لأن الطين أو الجص يختلف في الرقة والغلظ، وكذلك الأرض منها ~~العالي والنازل، وكذلك الحيطان والسطح منها العالي والنازل، فكذلك لم يصح ~~الاستئجار لذلك إلا على مدة معلومة كيوم أو شهر. # (و) إن استأجر (لضرب لبن ذكر عدده وقالبه وموضع الضرب) ؛ لأنه يختلف ~~باعتبار التركيب والماء، فإن كان هناك قالب معروف جاز؛ لانتفاء الغرر، ولا ~~يكتفي بمشاهدة القالب إن لم يكن معروفا؛ لأنه قد يتلف كالسلم، (ولا يلزمه) ~~- أي الأجير - (إقامته) - أي اللبن - (ليجف) ؛ لأنه إنما استؤجر للضرب، لا ~~للإقامة (ما لم يكن عرف) أو شرط، فيعمل به، (وكذا) - أي ومثل إقامة اللبن - ~~(إخراج آجر من تنور استؤجر لشيه) ، فلا يلزمه إن لم يكن عرف ms1596 أو شرط؛ لما ~~تقدم. # (و) إن استؤجر (لحفر قبر لزمه رد ترابه) - أي القبر - (على ميت؛ لأنه ~~العرف، ولا) يلزمه (تطيينه) ؛ لأنه ليس بمشروع، ظاهره ولو كان العرف. # (ولا بأس لمسلم بحفر قبر لذمي) ، والأولى تركه، (وكره إن كان) أي القبر - ~~(ناروسا) هو حجر يحفر، ويجعل، فيه الميت. # وكما يصح استئجار آدمي لحفر تصح إجارة (أرض معينة برؤية) ؛ لأن الأرض لا ~~تنضبط بالصفة (لزرع) أو شعير أو قطن ونحوها (أو غرس) معلوم؛ كنخل وجوز ~~ومشمش ونحوها، (أو بناء معلوم) كدار وصفها (أو لزرع) ما شاء (أو لغرس ما ~~شاء) أو لبناء ما شاء؛ كأنه استأجره لأكثر الزرع أو الغرس أو البناء ضررا، ~~(أو لزرع وغرس ما شاء) ؛ ولغرس وبناء ما شاء، أو لزرع وغرس وبناء ما شاء، ~~(أو لزرع) ويسكت، (أو لغرس ويسكت) ، أو لبناء، ويسكت، وله في الأولى زرع ما ~~شاء، وفي الثانية غرس ما شاء، وفي الثالثة بناء ما شاء؛ كأنه استأجرها ~~لأكثر ذلك ضررا، (أو) يقول أجرتك الأرض، و (يطلق، و) هي (تصلح للجميع) - أي ~~للزرع وغيره - فتصح # PageV03P585 # الإجارة في جميع هذه الصور؛ للعلم بالمعقود عليه. # (ويتجه) عدم تخصيص الإجارة بنوع من الثلاثة (إلا مع قرينة) تمنع العموم، ~~و (تقتضي تخصيص أحدها) - أي الزرع والغرس والبناء - فمتى وجدت قرينة تدل ~~على أحدها تعين فعله، وامتنع من الزيادة عليه وهذا الاتجاه مستحسن. # (قال الشيخ) تقي الدين بن تيمية: (إن قال) المؤجر: (انتفع بها) - أي ~~الأرض - (بما شئت فله زرع وغرس وبناء) . # قال في " الإنصاف ": وهو الصحيح من المذهب. # (وإن استأجره ليزرع أو يغرس لم يصح) ذلك، (لعدم التعيين) ؛ لأنه أذن له ~~في أحدهما دون الآخر. # (ومن أجره ليزرع، وشرط) إن كانت الإجارة (لركوب) ذكر الموضع المركوب إليه ~~و (معرفة راكب برؤية أو صفة) كمبيع؛ لأنه يختلف بالطول والسمن وضدهما، (و) ~~يشترط أيضا (معرفة توابعه العرفية كزاد وأثاث) من الأغطية والأوطية ~~والمعاليق، (وقدر وقربة) ونحوهما إما برؤية أو وزن أو صفة؛ لأن ذلك يختلف، ~~(و) يشترط (ذكر جنس مركوب ms1597 كمبيع) إن لم يكن مرئيا؛ لاختلاف المقاصد بالنظر ~~إلى أجناس المركوب من كونه فرسا أو بعيرا أو بغلا أو حمارا، (و) معرفة (ما ~~يركب به من سرج وغيره) ؛ لأن ضرر المركوب يختلف باختلاف ذلك، (و) معرفة ~~(كيفية سيره من هملاج) - بكسر الهاء - (وغيره) ؛ لاختلاف الغرض باختلافه، ~~والهملجة مشية معروفة؛ و (لا) يشترط ذكر (ذكوريته أو أنوثيته) - أي المركوب ~~- (أو نوعه) كعربي أو برذون أو حجر أو حصان في الفرس، ولا بختي ولا عرابي ~~في الإبل؛ لأن التفاوت بين ذلك يسير. # PageV03P586 # (و) يشترط في إجارة (لحمل ما يتضرر) ؛ أي: يخشى عليه ضرر بكثرة الحركة، ~~أو يفوت غرض المستأجر باختلاف ما يحمل عليه إذا حمل؛ (كخزف) - أي فخار - ~~(ونحوه) ؛ كزجاج (معرفة حامله) من آدمي أو بهيمة، (ومعرفته) - أي الحامل ~~بنفسه أو على دابته في استئجار - (لمحمول برؤية أو صفة) إن كان خزفا ونحوه؛ ~~لأن فيه غرضا، (وذكر جنسه وقدره) إن لم يكن خزفا ونحوه؛ بأن كان حديدا أو ~~قطنا أو غيره، ومعرفة قدره بالكيل أو بالوزن على الصحيح من المذهب، [قدمه ~~في المغني " و " الشرح " والفروع "] فلا يكفي ذكر وزنه فقط إن لم يعرف ~~عينه؛ لاختلاف الغرض فيه، خلافا لابن عقيل وصاحب " الترغيب ". # (و) يشترط في استئجار (لحرث معرفة أرض برؤية) ؛ لاختلاف العمل باختلافها ~~سهولة وحزونة، ولا تنضبط بالصفة. # الشرط (الثاني) : للإجارة (معرفة أجرة) ؛ لأنها عوض في عقد معاوضة فاعتبر ~~علمه كالثمن، وقد روي عنه - عليه الصلاة والسلام -: «من استأجر أجيرا ~~فليعلم أجره» . # ويصح أن تكون معينة (كثمن) مبيع، (فما صح ثمنا بذمة صح) أن يكون (أجرة) ~~في الذمة، (وما عين) من أجرة (كمبيع) معين (فتكفي مشاهدة صبرة) وقطيع - وإن ~~جهل قدره - لجريان المنفعة جري الأعيان؛ لتعلقها بعين حاضرة، بخلاف السلم؛ ~~فإنه يعلق بمعدوم، فافترقا. # (ويصح استئجار دار) بسكنى دار أخرى، (أو) استئجار راع (لرعي غنم بسكنى) ~~دار أو رعي غنم (أخرى، وبخدمة) عبد معين، (وبتزويج) امرأة (لمعين كقصة شعيب ~~وموسى - صلى الله عليه وسلم -) . # وتقدم ذكرها، فإنه جعل النكاح عوض الأجرة، ms1598 ولأن كل ما جاز أن يكون عوضا ~~في البيع جاز أن يكون عوضا في الإجارة، فكما جاز أن يكون العوض عينا جاز أن ~~يكون منفعة، سواء كان الجنس واحدا كالأول أو مختلفا كالثاني؛ (وشرع # PageV03P587 # من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ) ؛ لقوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ولأن الأصل في الثابت بقاؤه، والنسخ خلاف ~~الأصل. # (ولو أجرها) - أي داره - مدة معلومة (بشيء - أي أجر معلوم - على أن ما ~~تحتاج إليه) الدار من عمارة وإصلاح شعث (بنفقة مستأجر محتسبا به من الأجرة؛ ~~صح) ؛ لأن الإصلاح على المالك، وقد وكله فيه. # (و) إن شرط الإنفاق على المستأجر (خارجا عن الأجرة؛ لم يصح) كاستئجارها؛ ~~بعمارتها. # (ولو دفع غلامه لصانع) كخياط (ليعلمه) الصنعة (بعمل الغلام سنة؛ جاز) ~~ذلك. # (قاله المجد) ونقل ابن منصور في رجل أسلم إليه صبي ليعلمه صناعة بعينها، ~~وشرط عليهم أن يبقى بيده مدة معلومة، فإن أخذوه منه قبل ذلك؛ فله مائة ~~درهم، ثم أخذوه قبل المدة - وقد تعلم - فله شرطه؛ لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «المؤمنون عند شروطهم» . # قال القاضي معناه أنه جعل عوض التعليم مدة معلومة يخدمه، وينتفع بعمله ~~عليها، أو مائة درهم، وظاهر كلامه صحة ذلك، ويحتمل أن أحمد أراد صحة الشرط ~~في الجملة، فإنه يجب له العوض، ولا يذهب تعليمه مجانا. # (و) يصح (استئجار حلي بأجرة) من غير جنسه بلا كراهة، وكذا بأجرة (من ~~جنسه) ؛ لأنه عين ينتفع بها منفعة مباحة مقصودة مع بقائها، فجازت إجارته؛ ~~كالأراضي، (ويكره) إذا كان الاستئجار بنقد من جنسه خروجا من خلاف القائل ~~بعدم الصحة؛ لأنها تحتك بالاستعمال، فيذهب منه أجزاء وإن كانت يسيرة؛ ليحصل ~~الأجر في مقابلتها ومقابلة الانتفاع بها، فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشيء آخر، ~~ورد بأن الأجرة في مقابلة الانتفاع، لا في مقابلة الذهب، وإلا لما جازت ~~إجارة النقدين بالآخر؛ لإفضائه إلى التصرف قبل القبض. # PageV03P588 # (و) يصح استئجار (أجير ومرضعة) أم أو غيرها (بطعامهما وكسوتهما - ولو لم ~~يوصفا) - أي: الطعام والكسوة - وكذا لو استأجرهما ms1599 بدراهم معلومة، وشرط معها ~~طعامهما وكسوتهما؛ لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ~~[البقرة: 233] فأوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع، ولم يفرق بين المطلقة ~~وغيرها، بل الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية، وإن لم ترضع، وقال تعالى: ~~{وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] والوارث ليس بزوج، ويستدل للأجير بقصة ~~موسى وأبي هريرة المتقدمتين أول الباب، وبأنه روي عن أبي بكر وعمر وأبي ~~موسى أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم، ولم يظهر لهم نكير، فقام ~~العرف فيه مقام التسمية؛ كنفقة الزوجة. # (وهما) - أي: الأجير والمرضعة - (في تنازع) مع مستأجرهما في صفة طعام أو ~~كسوة أو قدرهما؛ (كزوجة) نصا، فلهما نفقة وكسوة مثلهما، وجزم به في " ~~التلخيص " و " المحرر " لقوله تعالى: {بالمعروف} [البقرة: 233] (فلا يطعمان ~~إلا ما يوافقهما من الأغذية) . # (وإن شرط للأجير) لخدمة أو رضاع (طعام غيره وكسوته موصوفا) كصفة السلم ~~بما لا يختلف غالبا؛ (صح) للعلم به، (وهو) - أي: المشروط - (للأجير) نفسه، ~~(إن شاء أطعمه) للغير؛ لأنه في مقابلة نفعه. # (و) إن شرط طعام غيره أو كسوته (بلا وصف؛ لم يصح) للجهالة، وإنما جاز ذلك ~~إذا شرط للأجير نفسه للحاجة إليه، وجرى العادة به، فلا يلزم احتمالها لها ~~مع ذلك. # (ولا تسقط نفقة أجير) عن مستأجره (باستغنائه) - أي الأجير - وعجزه # PageV03P589 # عن الأكل (لنحو مرضه) أو غيره، وله المطالبة بها؛ لأنها عوض، فلا تسقط ~~بالغنى عنه كالدراهم. # (فإن احتاج) الأجير (لدواء) لمرض؛ (لم يلزم المستأجر) ؛ لأنه ليس من ~~النفقة؛ كالزوجة (بل) يلزم المستأجر (بقدر طعام الصحيح) يدفعه له، فيصرفه ~~بما أحب من دواء أو غيره. # (وإن) دفع المستأجر لأجير قدر الواجب فقط، أو دفع إليه أكثر منه، وملكه ~~إياه، (وأراد أجير) بعد أن قبض طعامه (أن يفضل) بعضه (لنفسه من طعامه) الذي ~~قبضه - (ولا ضرر على مستأجر؛ جاز) ؛ لأنه ملكه، ولا حق للمستأجر، ولا ضرر ~~عليه؛ أشبه الدراهم، (وإلا) بأن دفع المستأجر للأجير أكثر من الواجب ليأكل ~~منه قدر حاجته، ويفضل الباقي؛ منع منه؛ فلا يجوز له التصرف فيه؛ لأنه لم ~~يملكه إياه، ms1600 وإنما أباحه أكل قدر حاجته، وإن حصل باستفضاله ضرر؛ (بأن ضعف ~~عن العمل، أو قل لبن مرضعة) ؛ منع منه أيضا؛ لأن على المستأجر ضررا بتفويت ~~بعض ما له من منفعته، فمنع منه كالجمال إذا امتنع من عمل الجمال. # (وإن قدم) المستأجر (إليه) - أي: الأجير - (طعاما، فنهب، أو تلف قبل ~~أكله، وكان) الطعام (على مائدة غير خاصة به) - أي: الأجير - فالطعام (من) ~~ضمان (مكتر) ؛ لأنه لم يسلم إليه، (وإلا) بأن قدم المستأجر للأجير طعاما، ~~وخصه به، وسلمه إليه، ثم نهب أو تلف؛ (فمن) ضمان (أجير) ؛ لأنه تسليم عوض ~~على وجه التمليك؛ أشبه البيع. # (و) يجب (على مرضعة أن تأكل، وتشرب ما يدر لبنها، ويصلح به، ولمكتر ~~مطالبتها بذلك) ؛ لأنه من تمام التمكين من الرضاع، وفي تركه إضرار بالطفل. # (وإن) لم ترضعه، لكن سقته لبن الغنم أو غيرها، أو أطعمته، أو # PageV03P590 # (دفعته لنحو خادمها) كصديقتها، (فأرضعته؛ فلا أجر لها) لأنها لم توف ~~بالمعقود عليه. # (وإن اختلفا، فقالت: أنا أرضعته) ، وأنكر المسترضع أنها أرضعته؛ فالقول ~~(قولها بيمينها) ؛ لأنها مؤتمنة. # (و) قال (في المغني ": لو استأجره لعمل، فكان) ، الأجير (يقرأ القرآن حال ~~عمله، فإن ضر المكري) بقراءة القرآن؛ (رجع) المكري (عليه) - أي الأجير - ~~(بقيمة ما فوت عليه) من العمل بسبب اشتغاله عنه بالقراءة. # (وسن عند فطام لموسر استرضع أمة) لولده ونحوه (إعتاقها) ، ولموسر استرضع ~~(حرة) لولده (إعطاؤها عبدا أو أمة) ؛ لما روى أبو داود بإسناده عن هشام بن ~~عروة عن أبيه قال: «قلت: يا رسول الله: ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: ~~الغرة العبد أو الأمة» قال الترمذي: حسن صحيح. # (قال الشيخ) تقي الدين: (لعل هذا في متبرعة) بالرضاعة، وقال ابن الجوزي: ~~- بكسر الذال - من الذمام، وبفتحها من الذم. # قال ابن عقيل: إنما خص الرقبة بالمجازاة بها دون غيرها؛ لأن فعلها في ~~إرضاعه وحضانته سبب حياته وبقائه وحفظ رقبته، فاستحب جعل الجزاء هبتها ~~رقبة؛ ليناسب ما بين النعمة والشكر، ولهذا جعل الله تعالى المرضعة أما، ~~فقال: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] . # وقال - صلى الله عليه ms1601 وسلم -: «ولا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا، ~~فيعتقه» . # وأما كونه يستحب إعتاقها إن كانت أمة، فإنه يحصل به المجازاة التي جعلها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مجازاة للولد من النسب. # (ويصح استئجار زوجته لرضاع ولده) ؛ كالأجنبية، (ولو) كان ولده (منها) ؛ ~~(و) يصح استئجارها لأجل (حضانته) - أي: الولد - سواء كان منها أو من غيرها. # PageV03P591 # (وحرم أن تسترضع أمة لغير ولدها قبل ريه) - أي الولد - (لأن الحق للولد ~~وليس لسيد إلا ما فضل) عن الولد من اللبن، ويجوز للرجل وللمرأة أن يؤجر كل ~~منهما أمته - ولو أم ولد - للإرضاع؛ لأنها ملكه، ومنافعها له، وليس لها ~~إجارة نفسها لرضاع ولا غيره؛ لأنها لا تملك منافعها إلا بإذن سيدها، وإن ~~كانت الأمة متزوجة بغير عبد سيدها؛ لم يجز له إجارتها للرضاع إلا بإذن ~~الزوج؛ لأن فيه تفويتا لحقه، وإن أجرها السيد للرضاع؛ صح النكاح، ولا تفسخ ~~الإجارة بالنكاح؛ كالبيع، وللزوج الاستمتاع بها وقت فراغها من الرضاع ~~والحضانة، لسبق حق المستأجر. . # (والعقد) في الرضاع (على الحضانة من) خدمة المرتضع و (حمله) ودهنه (ووضع ~~ثدي بفيه) على الصحيح من المذهب، وأما (اللبن) فهو (تبع) ؛ (كصبغ صباغ وماء ~~بئر بدار) ؛ لأن اللبن عين، فلا ينعقد عليه إجارة؛ كلبن غير الآدمي. # قال في " التنقيح " (والأصح) وقوع العقد على (اللبن) ؛ لأنه المقصود دون ~~الخدمة، ولهذا لو أرضعته بلا خدمة؛ استحقت الأجرة، ولو خدمته بلا إرضاع؛ ~~فلا شيء لها، ولأنه تعالى قال: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ~~فرتب إيتاء الأجر على الإرضاع فدل على أنه المعقود عليه، ولأن العقد لو كان ~~على الخدمة؛ لما لزمها سقي لبنها. # وجواز الإجارة عليه رخصة؛ لأن غيره لا يقوم مقامه؛ لضرورة حفظ الآدمي (لا ~~عليهما) - أي: الحضانة واللبن - (خلافا له) - أي للإقناع " فإنه قال: ~~والمعقود عليه في الرضاع الحضانة واللبن. # قال الناظم: # وفي الأجود المقصود بالعقد درها ... والإرضاع لا حضن ومبدأ مقصد # (و) على الأصح (إن أطلقت) الحضانة؛ بأن استأجرها لحضانته، وأطلق؛ # PageV03P592 # لم يشمل الرضاع على الصحيح من المذهب. # قال في ms1602 " التلخيص " لم يلزمها وجها واحدا، (أو خصص رضاع) العقد؛ بأن قال: ~~استأجرتك لرضاعة؛ (لم يشمل) [الآخر]- أي الحضانة - لئلا يلزمها زيادة عما ~~اشترط عليها. # قدمه ابن رزين في شرحه؛ فعلى هذا ليس على المرضعة إلا وضع حلمة الثدي في ~~فم الطفل، وحمله ووضعه في حجرها وباقي الأعمال في تعهده على الحاضنة، ودخول ~~اللبن تبعا كنفع البئر. # قال في الهدي " عن هذا القول: الله يعلم والعقلاء قاطبة أن الأمر ليس ~~كذلك، وإن وضع الطفل في حجرها ليس مقصودا أصلا ولا ورد عليه عقد الإجارة، ~~لا عرفا ولا حقيقة، ولا شرعا ولو أرضعت الطفل وهو في حجر غيرها أو في مهده؛ ~~لاستحقت الأجرة، ولو كان المقصود إلقام الثدي المجرد لاستؤجر له كل امرأة ~~لها ثدي - ولو لم يكن لبن - فهذا هو القياس الفاسد، والفقه البارد انتهى. # وقال في " الإنصاف " إن الحضانة تتبع العرف. # (وإن وقع العقد على رضاع) ؛ انفسخ بانقطاع اللبن، أو وقع العقد على رضاع ~~(مع حضانة، انفسخ) العقد (بانقطاع اللبن) ؛ لفوات المعقود عليه أو المقصود ~~منه، ولأن الحضانة في الغالب تبع للرضاع. . # (وشرط) في استئجار الرضاع ثلاثة شروط: الأول (معرفة مرتضع) . # بمشاهدة؛ لاختلاف الرضاع باختلاف الرضيع، كبرا وصغرا، ونهمة وقناعة. # (و) الثاني معرفة (أمد رضاع) ؛ إذ لا يمكن تقديره إلا بالمدة؛ لأن السقي ~~والعمل فيها يختلف. # (و) الثالث معرفة (مكانه) - أي الرضاع - (كعند مرضعة أو) عند (وليه) ؛ ~~لأنه يختلف فيشق عليها في بيت المستأجر، ويسهل في بيتها. # (ولا يكره إرضاع مسلمة طفلا لكتابي بأجرة [لا لمجوسي] ) ونحوه ممن # PageV03P593 # يعبد غير الله. # قال في الفروع " خص أحمد في مسلمة ترضع طفلا لنصارى بأجرة، لا لمجوسي. # (ولا يصح استئجار دابة بعلفها) على الصحيح من المذهب، (خلافا للشيخ) تقي ~~الدين (وجمع) ، منهم القاضي في التعليق، وقدمه صاحب " الفائق " وصحح في " ~~القواعد " أنه كاستئجار الأجير والظئر، (أو) ؛ أي: ولا يصح استئجارها (به) ~~- أي علفها - (وبأجر مسمى) ، لأنه مجهول، ولا عرف له يرجع إليه، (فإن وصف) ~~علفها من معين؛ كشعير (وقدره؛ صح) ؛ لنفي الجهالة. # (ولا) يصح ms1603 استئجار (لسلخها) - أي الدابة - (بجلدها) ؛ لأنه لا يدري أيخرج ~~الجلد سليما، أو لا؟ ، وهل هو ثخين أم رقيق؛ ولأنه لا يجوز أن يكون ثمنا في ~~البيع؛ فلا يجوز أن يكون عوضا في الإجارة، فإن سلخه على ذلك؛ فله أجر مثله ~~(أو) استئجار (لرعيها بجزء معلوم من نمائها) نص عليه، في رواية جعفر بن ~~محمد النسائي؛ كرعاية غنم بثلث درها ونسلها وصوفها، أو نصفه أو جميعه؛ لأن ~~الأجر غير معلوم، ولا يصح عوضا في بيع، ولا يدري أيوجد أم لا؟ وأما جواز ~~دفع الدابة إلى من يعمل عليها بجزء من ربحها؛ فلأنها عين تنمى بالعمل، ~~فأشبهت المساقاة والمزارعة، وأما هنا فلا يكون ذلك؛ لأن النماء الحاصل في ~~الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها، فلم يكن إلحاقه بذلك، (بل) يصح استئجار ~~لرعيها بجزء معلوم (منها) - أي الدابة - أي من عينها - لأن كلا من العمل ~~والأجر والمدة معلوم، فصح، كما لو جعل الأجر دراهم. # (ولا) يجوز (نفض نحو زيتون) ؛ كجوز وتوت (ببعض ما يسقط) - أي بآصع معلومة ~~- (منه) ؛ للجهالة؛ لأنه لا يدري الباقي بعدها. # PageV03P594 # (ولا) يجوز (طحن) ما يطحن؛ (كبر) ونحوه (بقفيز منه) ؛ «لنهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان» ، ولأنه لا يدري الباقي بعده كم ~~هو، فتكون المنفعة مجهولة، وله أجر مثله؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له. # (ويتجه) ويصح نفض زيتون كله ونحوه (بجزء مشاع) ؛ كالثلث والسدس كما سبق ~~في الزرع [ (لا على سبيل الإجارة؛ كما مر آخر المضاربة] ) ، فإنهم قالوا: ~~ولا بأس أن يستأجر لحصد زرع وصرم نخل بجزء مشاع معلوم منه. # قال الإمام أحمد في رواية مهنا: لا بأس أن يحصد الزرع، ويصرم النخل بسدس ~~ما يخرج منه، وهو أحب إلي من المقاطعة. # قال الشارح: إنما جاز ههنا؛ لأنه معلوم بالمشاهدة، وهو أعلى طرق العلم، ~~ومن علم شيئا علم جزأه المشاع، فيكون جزءا معلوما، واختاره على المقاطعة مع ~~جوازها؛ لأنه ربما لم يخرج من الزرع مثل الذي قاطع عليه، وههنا هو أقل منه ~~يقينا ms1604 انتهى وهو اتجاه حسن. # (ومن أعطى صانعا ما يصنعه) ؛ كغزل لينسجه، أو ثوب ليقصره، أو يصبغه، أو ~~يخيطه، أو حديدة ليضربها سيفا أو سكينا، أو يجعلها إبرا ونحو ذلك، (أو ~~استعمل حمالا ونحوه) ؛ كدلال وحصاد وحجام من غير عقد إجارة معه على ذلك، ~~ففعل ما أمره به. # (ويتجه أن يكون) العمل (من) صانع (معد نفسه لذلك) - أي: للعمل - بالأجرة؛ ~~وإلا فلا شيء له إلا بعقد أو شرط أو تعريض. # وهو متجه بل مصرح به في الشرح. # (فله أجر # PageV03P595 # مثله) على عمله سواء وعده؛ كما لو قال: اعمله، وخذ أجرته، أو عرض له؛ كما ~~لو قال: اعمله، وأنا أعلم أنك إنما تعمل بأجرة، أو لا؛ (ولو لم تجر عادته) ~~- أي الصانع - (بأخذ) أجرة؛ لأنه عمل له بإذنه ما لمثله أجرة، ولم يتبرع؛ ~~كما لو وضع إنسان يده على ملك غيره بإذنه، ولا دلالة عن تمليكه إياه، أو ~~إذنه في إتلافه؛ لأن الأصل في قبض مال غيره، أو منفعته الضمان. # (وكذا ركوب سفينة، وحلق رأس، وغسل ثوب، وبيعه، وقابلة في ولادة) تجب فيه ~~أجرة المثل، وشرب ماء ممن هو بيده، أو قهوة ونحوها في المباحات، وما يأخذه ~~البائع ثمن الماء أو القهوة ونحوها، وأجرة الآنية والساقي والمكان؛ جائز، ~~بلا شرط؛ لأنه عمل لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة. # (و) كذا (كان دخول حمام) ؛ لأن شاهد الحال يقتضيه. # قال في " التلخيص " (وما يأخذه حمام فأجرة محل وسطل ومئزر والماء تبع) ؛ ~~كما تقدم في لبن المرضعة لا يصح عقد الإجارة عليه، وهذا بخلاف مسألة الثوب؛ ~~فإن الماء مبيع. # (ويتجه ما لم يكن الماء كثيرا بحيث يغتسل فيه، ولا يستعمل) ؛ فلا يكون ~~الماء في هذه الصورة تبعا، بل تقع الإجارة على استعمال عينه؛ لأنه محوز، ~~والانتفاع به لا ينقصه، ولا يصيره مستعملا، والقدر الذي يعلق منه بالجسد ~~إلى العلم أقرب منه إلى الجهل. هذا ما ظهر لي، وقواعدهم لا تأباه. # يؤيده قولهم: لا ينبغي لمن دخل الحمام أن يستعمل فوق المعتاد؛ لأنه غير ms1605 ~~مأذون فيه لفظا ولا عرفا، بل يحرم عليه؛ كاستعماله من الموقوف فوق القدر ~~المشروع، أخذا من قولهم يجب صرفه الوقف للجهة التي عينها الواقف انتهى. # PageV03P596 # ومن دفع ثوبه لخياط، (و) قال: (إن خطته اليوم) ؛ فبدرهم، (أو) إن خطته ~~(روميا؛ فبدرهم و) ، إن خطته (غدا) ؛ فبنصفه، (و) إن خطته (فارسيا؛ فبنصفه) ~~- أي: نصف درهم - لم يصح؛ كما لو قال: أجرتك الدار بدرهم نقدا أو درهمين ~~نسيئة، أو استأجرت منك هذا بدرهم أو هذا بدرهمين؛ لعدم الجزم بأحدهما. # (أو) دفع أرضه إلى زراع، وقال: (إن زرعتها برا؛ فبخمسة، و) إن زرعتها ~~(ذرة؛ فبعشرة ونحوه) ؛ كما لو استأجره لحمل كتاب إلى الكوفة، وقال: إن ~~وصلته يوم كذا؛ فلك عشرون، وإن تأخرت بعد ذلك بيوم؛ فلك عشرة؛ (لم يصح) ، ~~وله أجرة مثله. # (وكذا) قول رب شقص: بعتكه، أو أجرتكه (بدرهم نقدا، أو درهمين نساء) ؛ لم ~~يصح، أو قال: أجرتك الحانوت شهرا إن قعدت فيه خياطا؛ فبخمسة، أو حدادا؛ ~~فبعشرة؛ لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه. # وإن أكرى دابة، وقال لمستأجرها: (إن رددت الدابة اليوم؛ فبخمسة، و) إن ~~رددتها (غدا؛ فبعشرة) ؛ صح نصا قياسا على ما يأتي. # ، (أو عينا) - أي: العاقدان - (زمنا وأجرة) ؛ كمن استأجر دابة عشرة أيام ~~بعشرة دراهم، (وما زاد فلكل يوم كذا؛ صح) نصا، ونقل ابن منصور عنه فيمن ~~اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا، فإن ذهب إلى عرفات؛ فبكذا؛ فلا بأس؛ لأن ~~لكل عمل عوضا معلوما، فصح؛ كما لو استسقى له كل دلو بتمرة. # (ولا) يصح أن يكتري دابة غيره (لمدة غزاته) ؛ لجهل المدة والعمل، (أو) ~~لمدة (غيبته) في تجارة؛ لأن مدة الغزاة قد تطول وتقصر، والعمل فيها يقل ~~ويكثر، وغيبة التجارة كذلك، فإن تسلم المؤجرة؛ فعليه أجرة المثل. # هذا (إن لم يعين لكل يوم أو كل شهر كذا) - أي: دينار، (وما زاد) [عن ~~المعين من] اليوم أو الشهر؛ (فكذا) وكذا دراهم أو دنانير. # PageV03P597 # (فإن عين) - بالبناء للمجهول - لكل يوم شيء معلوم (أو اكتراه) ليستقي له ~~(كل دلو ms1606 معلوم مع) علم (بئر) بمشاهدة أو وصف (بتمرة) ؛ صح؛ لحديث «علي قال ~~جعت مرة جوعا شديدا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة ~~قد جمعت بدرا، فظننت أنها تريد بله، فقاطعتها كل دلو بتمرة، فمددت ستة عشر ~~ذنوبا، فعدت لي ست عشرة تمرة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ~~فأكل معي منها» رواه أحمد. # وعن «رجل من الأنصار: أنه قال ليهودي: أسقي نخلك؟ قال: نعم كل دلو بتمرة، ~~واشترط الأنصاري أن لا يأخذ خدرة ولا تارزة ولا حشفة، وألا يأخذ جلدة، ~~فاستقى بنحو من صاعين، فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -» رواه ابن ~~ماجه في سننه، ولأن كل معلوم له عوض معلوم، فجاز كما لو سمى دلاء معروفة، ~~وقوله: جمعت بدرا - بموحدة فمهملة - هو جلد السخلة، وقوله: واشترطها جلدة - ~~أي: شديدة قوية أو كبيرة - وقوله: خدرة - بوزن زنخة - هي الثمرة تقع من ~~النخلة قبل أن تنضج، وقوله: ولا تارزة بوزن فاعلة - أي: يابسة - وقوله: ولا ~~حشفة - أي: رديئة أو ضعيفة - لا نوى لها، أو فاسدة. # (أو) اكتراه (على) حمل (زبرة حديد لمحل كذا على أنها) أي: الزبرة - (عشرة ~~أرطال، وإن زادت) فلكل رطل كذا، (أو) قال: (ما زاد؛ فلكل رطل كذا) ؛ صح في ~~الزبرة فقط، للعلم بها دون ما زاد؛ فإنه مجهول، وأيضا عقده معلق، ولا يصح ~~تعليق الإجارة. # (أو أجره الدار كل شهر أو يوم أو سنة بكذا؛ صح) ، وكلما دخل يوم أو سنة ~~أو شهر؛ لزمها حكم الإجارة إن لم يفسخاها أو له؛ لأن دخوله بمنزلة إيقاع ~~العقد على عينه ابتداء؛ لأن شروعه في كل واحد مع ما تقدم في العقد من ~~الاتفاق على تقدير أجرة، والرضا ببذله به؛ جرى مجرى ابتداء العقد عليه، ~~وصار كالبيع بالمعاطاة إذا جرى من المساومة ما دل على الرضا بها. # PageV03P598 # قال في " المغني ": (ولكل) واحد منهما (الفسخ أول كل شهر أو يوم في ~~الحال) - أي: عقب تقضي كل يوم أو شهر أو سنة على الفور في أول ms1607 ذلك؛ بأن ~~يقول: فسخت الإجارة في قابل، وليس بفسخ على الحقيقة؛ لأن العقد الثاني، لم ~~يثبت. # قاله في " المغني " و " الشرح "، وقالا: إذا ترك التلبس به؛ فهو كالفسخ، ~~لا تلزمه أجرة؛ لعدم العقد، (فإن مضى زمن يتسع للفسخ، ولم يفسخ؛ لزمت) ~~الإجارة (فيه) ؛ لأن تمهله دليل رضاه بلزوم الإجارة فيه. # (ويتجه) أن يعتبر (أول اليوم) الذي وقع عليه العقد، سواء كان من شهر أو ~~سنة اليوم الشرعي (طلوع الفجر) الثاني، فلو طلعت الشمس قبل أن ينفسخ؛ امتنع ~~عليه الفسخ؛ لما تقدم. # (و) يتجه (أنه) - أي: المالك - للفسخ، (لو جهل أول المدة) - أي: مدة ~~الإجارة -؛ (لم يتصور الفسخ) ؛ لأنه إنما يملك الفسخ إذا علم أول المدة، ~~وقد جهل؛ فلا سبيل للفسخ (إلا ب) اشتراط (التعليق) ؛ كقول المستأجر سنة ~~ونحوها: (فسخت) الإجارة (إذا مضت مدتي، أو) قول المستأجر شهرا فسخت الإجارة ~~إذا مضى (الشهر) فتنفسخ بمجرد المضي، وهو متجه. # ولو أجره دارا أو نحوها شهرا غير معين؛ لم يصح العقد؛ للجهالة. # ولو قال: أجرتك هذا لشهر بكذا، وما زاد فبحسابه؛ صح العقد في الشهر الأول ~~فقط؛ لأنه معلوم، دون ما بعده، وإن قال: أجرتك داري عشرين شهرا من وقت كذا، ~~كل شهر بدرهم؛ صح العقد. # قال في " المبدع ": بغير خلاف نعلمه؛ لأن المدة والأجر معلومان، وليس ~~لواحد منهما الفسخ؛ لأنها مدة واحدة؛ # PageV03P599 # أشبه ما لو قال: أجرتك عشرين شهرا بعشرين درهما. # (فروع: لو قال) للأجير: (احمل لي هذه الصبرة، كل قفيز بدرهم، وانقل صبرة ~~أخرى في البيت بحساب ذلك) - أي: كل قفيز بدرهم - (وعلما ما في البيت ~~مشاهدة) ، أو وصفا؛ (صح) العقد فيهما؛ للعلم بهما، (وإلا) يعلماها؛ بأن ~~جهلاه أو أحدهما؛ صح العقد في الأولى للعلم بها، و (لا) يصح العقد في ~~الثانية؛ للجهل بها. # و (لو) قال له: (احمل) لي (هذه الصبرة و) الصبرة (التي في البيت بعشرة، ~~و) كانا (يعلمان ما في البيت؛ صح فيهما) بالعشرة (ويتجه وإلا) يعلما ما في ~~البيت؛ (بطل فيهما) - أي: في المشاهدة والتي في البيت ms1608 - (و) يتجه (أن ~~تفصيله في هذه) الصورة؛ (كتفريق صفقة) ، وقد تقدم في البيع أنه إذا جمع بين ~~معلوم ومجهول يتعذر علمه في عقد؛ كقوله بعتك هذه الفرس، وما في بطن هذه ~~الفرس الأخرى بكذا؛ فلا يصح البيع فيهما؛ لأن المجهول لا يصح البيع فيه؛ ~~لجهالته، والمعلوم مجهول الثمن، ولا سبيل إلى معرفته؛ لأن معرفته إنما تكون ~~بتقسيط الثمن عليهما، والحمل لا يمكن تقويمه، فيتعذر التقسيط، وإذا جمع بين ~~معلوم ومجهول، لا يتعذر علمه؛ فإنه يصح في المعلوم بقسطه: فعلم منه حيث ~~شبهها بتفريق الصفقة أنه، يصح في الصبرة المعلومة بقسطها من العشرة، ويبطل ~~في الأخرى للجهالة. وهو متجه. # (و) لو قال له: (احمل) لي إلى كذا (قفيزا منها) - أي: الصبرة (بدرهم، وما ~~زاد) على القفيز؛ (فبحساب ذلك) ؛ أي: مهما حملته من باقيها؛ فلك بكل قفيز ~~درهم؛ (لم يصح) ؛ للجهالة. # (ولو) قال له: (احمل لي) إلى كذا هذه الصبرة قفيزا [منها - أي: # PageV03P600 # الصبرة -] بدرهم (وسائرها بحساب ذلك) ؛ صح. # (أو) قال: (وما زاد؛ فبحساب ذلك يريدان باقيها كله لقرينة صارفة) للفظ ~~إليه؛ صح؛ لحصول الغرض به، (أو فهما) - أي: العاقدان - (ذلك) من اللفظ؛ ~~لدلالته عندهما على الباقي؛ (صح) العقد؛ لأنه في قوة قوله: كل قفيز بدرهم، ~~وإن قال احمل لي هذه الصبرة إلى مصر، وأعطيك عشرة؛ صح؛ لأنه عين المحمول ~~والمحمول إليه. # (و) لو قال: (احمل هذه الصبرة، وهي عشرة أقفزة بدينار، فإن زاد على ذلك؛ ~~فالزائد بحساب ذلك، صح في العشرة فقط) ؛ لما تقدم، دون ما زاد، (ويتجه) صحة ~~ذلك (إن لم يرد حملها كلها) ، وهو متجه. ### | [تنبيه لو قال استأجرتك لتنقل لي من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم] # ؛ لم يصح؛ لأن من للتبعيض، وكل للعدد، فكأنه قال: لتحمل منها عددا؛ فلم ~~يصح؛ للجهالة، بخلاف ما لو أسقط من. # [الشرط (الثالث) ] للإجارة (كون نفع مباحا بلا ضرورة) ؛ أي: بأن تباح ~~مطلقا بخلاف ما يباح للضرورة أو للحاجة كأواني الذهب والكلب وجلود الميتة؛ ~~لأنه لا يباح إلا عند الضرورة؛ لعدم غيره (مقصودا) ms1609 عرفا بخلاف آنية لتجمل، ~~وأن يكون متقوما؛ بخلاف نحو تفاح لشم، (يستوفى) من عين مؤجرة (دون) استهلاك ~~(الأجزاء) بخلاف شمع لشعل، وصابون لغسل، (مقدورا عليه) ، بخلاف ديك ليوقظه ~~لصلاة؛ فلا يصح نصا؛ لأنه يقف على فعل الديك ولا يمكن استخراجه منه # PageV03P601 # بضرب ولا غيره (لمستأجر) ؛ فلا يصح استئجار دابة لركوب مؤجر. # ويأتي: (ككتاب) حديث أو فقه أو شعر مباح أو لغة أو صرف أو نحوه (لنظر ~~وقراءة ونقل وتجويد خط) ؛ بأن كان به خط حسن يكتب عليه، ويتمثل منه؛ لأنه ~~تجوز إعارته لذلك؛ فجازت إجارته، ولا تجوز إجارة مصحف؛ لأنه لا يجوز بيعه. # (و) تجوز إجارة (دار تجعل مسجدا) يصلى فيه، (أو تسكن) ؛ لأنه نفع مباح ~~مقصود يمكن استيفاؤه من العين مع بقائها، (و) كاستئجار (حائط لحمل خشب ~~معلوم مدة معلومة) ؛ لأن في ذلك نفعا مباحا، (وبئر لسقي للانتفاع بمرور ~~الدلو في هوائه وعمق) وأما الماء فيؤخذ على أصل الإباحة. # (وسئل) الإمام أحمد (عن إجارة بيت الرحى المدارة بالماء) لا غيره، (فقال ~~الإجارة) تقع (على البيت والأحجار والحديد والخشب) جميعا، وأما الماء، فإنه ~~يزيد وينقص وينضب؛ أي: يغور ويذهب؛ فلا تقع عليه إجارة لأنه لا ينضبط. # ويصح استئجار (حيوان) لصيد (وطير) وفهد وهر وصقر وباز (لصيد، و) قرد ل ~~(حراسة) ؛ لأن في ذلك نفعا مباحا، (سوى) سباع البهائم التي لا تصلح للصيد؛ ~~لأنه لا نفع فيها، وسوى (كلب) - ولو لصيد - (و) سوى (خنزير) ؛ فلا تصح ~~إجارتهما مطلقا؛ لأنه لا يصح بيعهما. # (و) تصح إجارة (فخ وشبكة) مدة معلومة (لصيد، و) إجارة (بركة لصيد سمك مدة ~~معلومة) يدخله المستأجر إليها، أو يدخل بنفسه، ثم يصيده منها، وكاستئجار ~~(شجر لنشر ثياب) عليه (أو جلوس بظله) ؛ لأنها منفعة مباحة مقصودة، كالحبال ~~والخشب، وكما لو كانت مقطوعة، (و) كاستئجار (بقر لحمل وركوب) ؛ لأنها منفعة ~~مقصودة لم يرد الشرع بتحريمها؛ أشبه ركوب البعير، وكثير من الناس من ~~الأكراد وغيرهم يحملون على البقر، ويركبونها، وفي بعض البلاد يحرثون على ~~الإبل والبغال والحمير، ومعنى خلقها للحرث: إن ms1610 # PageV03P602 # شاء الله أن معظم الانتفاع بها فيه، ولا يمنع الانتفاع بها في شيء آخر؛ ~~لأن الخيل خلقت للركوب والزينة، ويباح أكلها واللؤلؤ خلق للحلية، ويباح ~~التداوي به. # (و) يصح استئجار (غنم وغيرها لدياس زرع) معلوم، أو أياما معلومة، فإن ~~قدره بالمدة؛ فلا بد من معرفة الحيوان الذي يدوس به؛ لأن الغرض يختلف بقوته ~~وضعفه، وإن كان على عمل غير مقدر بمدة احتاج إلى معرفة جنس الحيوان؛ لأن ~~الغرض يختلف. # منه ما روثه طاهر، ومنه ما هو نجس، ولا يحتاج إلى معرفة عينه. # (و) يصح استئجار (بيت) معين (في دار) مدة معلومة بأجر معلوم، (و) لا يقدح ~~في صحة الإجارة (لو أهمل) ؛ أي: لم يذكر (استطراقه) ؛ إذ لا يتمكن الانتفاع ~~به إلا بالاستطراق، فاستغني عن ذكره؛ لأنه متعارف. # (و) يصح استئجار (آدمي لقود) مركوب أعمى؛ لأنه منفعة مباحة مقصودة ~~والمراد مدة. # ويصح استئجار لاستيفاء (قود) - بفتح الواو - لأنه قد لا يحسنه، وليدل على ~~طريق؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر استأجرا عبد الله بن ~~أريقط هاديا خريتا - وهو الماهر بالهداية - ليدلهما على طريق المدينة» ، ~~وأن يلازم غريما يستحق ملازمته نصا. # (و) يصح استئجار (نحو عنبر) ؛ كمسك وصندل ونحوه مما يبقى (لشم) مدة ~~معينة، ثم يرده؛ لأنه نفع مباح، كالثوب للبس. # و (لا) يصح استئجار (ما يسرع فساده) من الطيب (كرياحين) ؛ لأنها تتلف عن ~~قريب، فأشبهت المطعومات. # وكذا يصح استئجار (نقد) - أي: دراهم ودنانير - (لتحل ووزن) مدة معلومة؛ ~~لأنه نفع مباح يستوفى مع بقاء العين وكالحلي، (و) كذا (ما احتيج إليه كأنف) ~~من ذهب، (وربط سن) # PageV03P603 # مدة معلومة، فتصح إجارة لذلك؛ لما مر، (وكذا مكيل وموزون وفلوس ليعاير ~~عليه) ، فيصح استئجار ما ذكر؛ كنقد للوزن. # (فلا تصح) الإجارة (في نقد وما بعده إن أطلقت) ؛ بأن لم يذكر وزنا، ولا ~~تحليا ونحوه، (ويكون قرضا في ذمة قابض) ؛ لأن الإجارة تقتضي الانتفاع، ~~والانتفاع المعتاد بالنقد والطعام ونحوه إنما هو بأعيانها، فإذا أطلق ~~الانتفاع حمل على المعتاد. # (ولا) تصح إجارة (على زنا أو ms1611 زمر أو نوح) ؛ لعدم إباحته، (أو تعليم سحر ~~وغناء) ولا إجارة كاتب يكتب ذلك. # (ويتجه) ولا تصح إجارة على تعليم سحر وغناء إن كانا (محرمين) ، أما إذا ~~كانا مباحين فلا مانع من الاستئجار عليهما؛ كالغناء في العرس العاري عن ~~التغزل في معين، وكتعليم رقى عربية؛ ليحل بها السحر. # قال في " المغني ": توقف أحمد في الحل بشيء من السحر، وهو إلى الجواز ~~أقرب، ويأتي في باب حكم المرتد مستوفى إن شاء الله تعالى. وهو متجه. # (أو) ؛ أي: ولا تصح الإجارة (لقلع سن سليمة) ، أو قطع عضو سليم؛ لما في ~~ذلك من الضرر، (أو انتساخ كتب بدع) ؛ لما فيها من خلل العقيدة، (ونحو شعر ~~محرم) ؛ كالتغزل بمحرم والهجاء إذا أريد به بمجرد إيذاء المقول فيه ~~وتنقيصه، وأما لو أريد مجرد رواية المروي، أو حكاية ما وقع تنقيصا للقائل، ~~وتحذيرا منها؛ فغير محذور، فإن أهل السير ينقلون الأشعار التي فيها هجاء ~~المسلمين من الجاهلية، ويردون عليهم، وقد وقع هذا في زمنه - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم ينه عنه. # و (لا) تصح الإجارة (لرعي خنزير) ؛ لأنه محرم الاقتناء. . # PageV03P604 # (ويتجه وكذا) في عدم الصحة (تمويه نحو حائط) كإناء (بنقد) ذهبا كان أو ~~فضة، (وعمل) - أي: صنع - (أواني محرمة) من ذهب أو فضة، (و) عمل (ثياب حرير ~~لذكر) ، ويحرم عليه استعمالها لغير ضرورة. # (و) يتجه (أنه) من استؤجر لعمل شيء من ذلك (لا أجرة له) ، لصرفه عمله ~~فيما هو محرم [وهو متجه] . # (لكن قال الشيخ) تقي الدين: (فلا يقضى على مستأجر بدفعها) - أي: الأجرة - ~~(فإن دفعت لم يقض - على أجير بردها؛ كتفصيل عقود كفار محرمة، وأسلموا قبل ~~قبض أو بعده، وتقدم) تفصيل عقود الكفار (في باب عقد الذمة أنه يتصدق به ~~ونحوه) ، وقال: إن الأجير إن طلب الأجرة قلنا له: أنت فرطت حيث صرفت قوتك ~~في عمل محرم، فلا يقضى لك بأجرة، فإذا قبضها، وقال الدافع: اقضوا إلي بردها ~~قلنا له دفعتها بمعاوضة رضيت بها، وقد فوتت على الأجير عمله وزمنه، وهو ~~وجيه. # (ولا) يصح استئجار ms1612 (حائض ونفساء لكنس مسجد) في حالة لا تأمنان فيها ~~تلويثه. # قال البهوتي: وكذا من به نجاسة تتعدى. # (أو) ؛ أي: ولا يصح استئجار (كافر لعمل) كعمارة وتبليط ونحوه (في الحرم) ~~المكي والمدني؛ لأن المنع الشرعي كالحسي، ولا الإجارة على تعليم الفحش ~~والخناء - بكسر الخاء والمد - وعلى تعليم التوراة، والكتب المنسوخة، أو ~~العلوم المحرمة، كالفلسفة والتنجيم ونحوهما، (أو) ؛ أي: ولا تصح الإجارة ~~على (تعليمه) - أي: الكافر - (قرآنا) ونحوه؛ كحديث وتفسير وفقه ونحو مشتمل ~~على آيات أو أحاديث. . # PageV03P605 # (ولا) يجوز استئجار (لنزو فحل) للضراب؛ «لنهيه - عليه الصلاة والسلام - ~~عن عسب الفحل» متفق عليه. # والعسب إعطاء الكراء على الضراب على أحد التفاسير، ولأن المقصود إنما ~~الذي يخلق منه الولد، وهو عين، فيشبه إجارة الحيوان لأخذ لبنه، بل أولى؛ ~~لأن هذا الماء لا قيمة له، فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة. # (و) إن احتاج إنسان إلى ذلك، ولم يجد من يطرق له دابته مجانا؛ (جاز) لرب ~~الدابة أن يبذل الكراء؛ لأنه بذل لتحصيل منفعة مباحة (لحاجة) ؛ فجاز (بذل ~~عوض) ؛ دفعا للحاجة، (وحرم) على رب الفحل (أخذه) العوض للنهي السابق. # قال الشيخ تقي الدين: ولو أنزاه على فرسه، فنقص؛ ضمن نقصه. # (كشراء أسير) ؛ فيجوز شراء الأسير لتخليصه من أيدي الكفار، (و) كدفع ~~(رشوة لظالم) ليدفع بها ظلمه. # (فإن) أطرق إنسان فحله لدابة آخر بغير إجارة، (فأهدى له) رب الدابة هدية، ~~أو أكرمه تكرمة - (ولا شرط - جاز) ؛ لأنه فعل معروفا؛ فجازت مجازاته عليه. # (ولا) تصح إجارة (دار لتجعل كنيسة) أو بيعة أو صومعة، (أو بيت نار) لتعبد ~~المجوس، (أو لبيع خمر وقمار) ؛ لأن ذلك إعانة على المعصية قال تعالى: {ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] . # (ويتجه أو) استؤجرت الدار (لنحو زمر وغناء) ، وكل ما حرمه الشارع، وهو ~~متجه. # وسواء (شرط ذلك) المحرم؛ بأن شرط المستأجر جعلها له (بعقد، # PageV03P606 # أو) لا؛ بأن (علم بقرائن) ؛ لأنه فعل محرم، فلم تجز الإجارة عليه؛ كإجارة ~~عبده للفجور به. # (ولمكر) دارا (منع مكتر ذمي من بيع خمر ب) دار (مؤجرة) ؛ لأنه معصية. ms1613 # (ولا) يصح استئجار (لحمل نحو ميتة) كدم (لأكلها لغير مضطر) ؛ لأنه إعانة ~~على معصية، فإن كان الحمل لمضطر؛ صحت. # (أو) ؛ أي: ولا يصح الاستئجار على حمل (خمر لشربها) ؛ «لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لعن حاملها والمحمولة إليه» . (ولا أجرة له) - أي لمن ~~استؤجر لشيء محرم مما تقدم -. # (وتصح) إجارة لحمل ميتة أو خمر (لإلقاء وإراقة) لدعاء الحاجة إليه، ولا ~~تندفع بدون إباحة الإجارة؛ ككسح الكنف، وحمل النجاسات لتلقى خارج البلد؛ ~~لدعاء الحاجة إلى ذلك، ويكره له أكل أجرة الكسح؛ لما فيه من الدناءة. # ويصح استئجار لإلقاء ميتة، (ولو بما على جلد الميتة من نحو شعر) ؛ كصوف ~~ووبر (طاهر) ؛ لجواز جزه واستعماله، ومن أعطى صيادا أجرة ليصيد له سمكا ~~ليختبر بخته؛ فقد استأجره ليعمل بشبكته، قاله أبو البقاء. # (ولا) تصح إجارة (على طير لسماعه) ، ويكره للحر أكل أجرة حجام؛ لقولة - ~~عليه الصلاة والسلام - «كسب الحجام خبيث» متفق عليه، وقال: أطعمه ناضحك ~~ورقيقك. # قال البهوتي: قلت: ولعل الفرق بين ذلك وبين ما سبق من أجرة الإلقاء ~~والإراقة مباشرة النجاسة؛ إذ إلقاء الميتة وإراقة الخمر لا مباشرة فيه ~~للنجاسة غالبا، بخلاف كسح الكنيف، والله أعلم. # ، ولا يصح استئجار لطحن قمح بنخالته، وعمل سمسم شيرجا بكسبه الخارج منه، ~~وحلج قطن بحبه الذي يخرج منه؛ للجهالة بالأجرة؛ لأنه لا يعلم ما يخرج منه. ~~. # PageV03P607 # (أو) ؛ أي: ولا تصح إجارة (نحو تفاح) كنرجس (لشم) ؛ لأن نفعها غير متقوم؛ ~~لأن من غصب تفاحا، وشمه، ورده؛ لم يلزمه أجرة شمه، (أو) إجارة (شمع لتجمل) ~~؛ لما تقدم، (أو) إجارة شمع (لشعل) أو طعام، أو ليتجمل به على مائدته، ثم ~~يرده؛ لأن منفعة ذلك غير مقصودة، وما لا يقصد لا يقابل بعوض، (أو ثوب ~~لتغطية نعش) فيه الميت، ذكره في " المغني " و " الشرح "، (أو طعام لأكل) ، ~~أو شراب لشرب، أو صابون لغسل، ونحوه؛ لأنه لا ينتفع بها إلا بإتلاف عينها، ~~فإن استأجر شمعا ليشعل منه ما شاء، ويرد بقيته، وثمن الذاهب وأجرة الباقي؛ ~~لم يصح لشموله بيعا وإجارة - والمبيع مجهول - فيلزم الجهل ms1614 بالمستأجر، فيفسد ~~العقدان. # (أو) ؛ أي: ولا تصح إجارة (حيوان) كبقر وغنم (لأخذ لبنه) أو صوفه أو شعره ~~هذا المذهب، وعليه الأصحاب؛ لأن المعقود عليه في الإجارة النفع، والمقصود ~~هنا العين. # وهي لا تملك ولا تستحق بإجارة (خلافا للشيخ) تقي الدين، فإنه اختار جواز ~~إجارة ماء قناة مدة، وماء فائض بركة رأياه، وإجارة حيوان؛ لأجل لبنه قام به ~~هو أو ربه، فإن قام عليها لمستأجر، وعلفها؛ فكاستئجار الشجر وإن علفها ~~ربها، ويأخذ المشتري لبنا مقدرا؛ فبيع محض، وإن كان يأخذ اللبن مطلقا؛ فبيع ~~أيضا، وليس هذا بغرر، ولأن هذا يحدث شيئا فشيئا؛ فهو بالمنافع أشبه، ~~فإلحاقه بها أولى، ولأن المستوفى بعقد الإجارة على زرع الأرض هو عين من ~~أعيان، وهو ما يحدثه من الحب بسقيه وعمله، وكذا مستأجر الشاة للبنها، ~~مقصوده ما يحدثه الله من لبنها بعلفها والقيام عليها؛ فلا فرق بينهما، ~~والآفات، والموانع التي تعرض للزرع أكثر من آفات اللبن، ولأن الأصل في ~~العقود الجواز، والصحة قال: وكظئر انتهى. والمعتمد ما قاله المصنف. # (غير ظئر) - أي آدمية مرضعة - لقوله تعالى: # PageV03P608 # {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] والفرق بينها وبين البهائم ~~أنه يحصل منها عمل من وضع الثدي في فم المرتضع ونحوه. . # (ويدخل نفع بئر) في إجارة بئر تبعا (و) يدخل (حبر ناسخ) تبعا. # (و) يدخل (خيوط خياط) استؤجر لخياطة تبعا (و) يدخل (كحل كحال) استؤجر ~~لكحل تبعا (و) يدخل (مرهم طبيب) استؤجر لمداواة تبعا؛ بخلاف الدواء؛ فإنه ~~على المستأجر، (و) يدخل (صبغ صباغ) استؤجر لصبغ نحو ثياب (ونحوه) ؛ كدباغ ~~دباغ (تبعا) لعمل الصانع، لا أصالة. # هذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب (لزوما) ؛ أي: يلزم العامل ذلك، ما لم ~~يتراضيا على خلافه. # (فلا فسخ) لمستأجر (بغور ماء دار مؤجرة) ؛ لعدم دخوله في الإجارة، نقله ~~في " الانتصار " عن الأصحاب، وفي " الإقناع " لو انقطع الماء في بئر الدار، ~~وتغير بحيث يمنع الشرب والوصف؛ ثبت لمستأجر الفسخ، وكان على المصنف أن يقول ~~خلافا له (ويتجه البطلان) - أي بطلان الإجارة - (ولو وقع العقد) - أي عقد ms1615 ~~الإجارة - (على التابع) ، وهو نفع البئر والحبر والخيوط والكحل والمرهم ~~والصبغ (والمتبوع) ، وهو المأجور؛ بأن قال: استأجرت هذا البئر مع ما فيه من ~~الماء، وهذا الناسخ وما عنده من الحبر ونحو ذلك؛ فيبطل العقد، وليس هذا ~~كتفريق الصفقة؛ لأن التابع لا يمكن تقويمه؛ لعدم ضبطه. # (و) يتجه (أن اشتراط تابع على متبوع جائز) ؛ إذ لا مانع منه (ومؤكد) # PageV03P609 # لما شرط، ومتى لم يف بما وقع عليه الشرط؛ ثبت خيار الفسخ، وهو متجه. # (ولا) تصح (إجارة) عبد (آبق و) ، لا جمل (شارد) ، وقياس البيع ولو من ~~قادر على تحصيلها، (و) لا إجارة (مغصوب لغير قادر عليه) - أي على أخذه من ~~غاصبه - لأنه لا يمكن تسليم المعقود عليه، فلا تصح إجارته كبيعه، وكذا ~~الطير في الهواء، ولا إجارة (طير لحمل كتب) ؛ لتعذيبه. # قال في " الموجز " (أو) ؛ أي: ولا تصح إجارة ديك (ليوقظه للصلاة) نصا؛ ~~لأنه لا يقف على فعل الديك، ولا يمكن استخراجه منه بضرب ولا غيره وتقدم. # و (لا) تصح إجارة (مشاع) من عين تمكن قسمتها أو لا (مفرد) عن باقي العين ~~(لغير شريك) بالباقي. # قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب؛ (لأنه ~~لا يقدر على تسليمه إلا بتسليم نصيب شريكه) ، ولا ولاية له عليه؛ فلا يصح ~~كالمغصوب. # و (لا) تصح إجارة (عين واحدة) مملوكة لواحد (لعدد) اثنين فأكثر؛ بأن أجر ~~داره أو دابته لاثنين فأكثر؛ لأنه يشبه إجارة المشاع، (خلافا ل) اختيار ~~(جمع فيهما) - أي: إجارة المشاع لغير الشريك، وفي العين الواحدة لعدد - ~~منهم أبو حفص العكبري وأبو الخطاب والحلواني وصاحب الفائق وابن عبد الهادي ~~في حواشيه، وقدمه في " التبصرة " قال المنقح وهو - أي القول بالصحة - ~~رواية، وهو أظهر، وعليه العمل - أي عمل الحكام إلى زمننا - وقال في " ~~الإنصاف " وهو الصواب، وعلم مما تقدم أن استئجار الشريك ممن يشركه ما عدا ~~ماله فيه، والواحد من جميع الشركاء جميعه صحيح بلا خلاف في المذهب، وقال في ~~المجد: فإن أجر اثنان دارهما من رجل في صفقة على أن نصيب ms1616 أحدهما بعشرة، ~~والآخر بعشرين؛ جاز على ظاهر كلام القاضي وابن عقيل؛ لأنهما أجازا المساقاة ~~من المثنى # PageV03P610 # مع الواحد مع التفاضل في الجزاء المشروط عليهما، ثم قال: وكذلك حكم البيع ~~والإجارة والكتابة انتهى. # والحاصل أن إجارة المشاع والعين الواحدة لعدد؛ لا تصح على المذهب، وعلى ~~الرواية الثانية والمختارة للجمع المتقدم ذكرهم؛ تصح، وصوب ذلك في " ~~الإنصاف " واستظهره في " التنقيح " خصوصا وقد عضده عمل حكام الحنابلة في ~~الأزمنة المتطاولة من غير نكير. # (ويتجه باحتمال قوي تصح) الإجارة في صورة (ما لو أجر عينا) معلومة ~~بالمشاهدة والوصف (لعدد) اثنين، فأكثر (يمكن انتفاع كل واحد) من العدد ~~المستأجرين (بها) - أي العين - (في آن) - أي زمن - (واحد؛ كسفينة وإناء ~~يركبونها) - أي السفينة - (ويأكلون فيه) - أي الإناء - (جميعا) حيث رضوا ~~بذلك؛ لأنهم ملكوا المنفعة بالاستئجار، (بخلاف نحو سيف) ورمح ونشاب (وكتاب) ~~؛ لعدم تمكن انتفاع العدد بذلك في آن واحد، وهو اتجاه حسن. . # (ولو أجرا) - أي اثنان - (دارهما) المشتركة (لرجل واحد، ثم أقاله أحدهما) ~~- أي أحد المؤجرين - (صح) في نصيبه، (وبقي العقد) - أي عقد الإجارة - (في ~~نصيب) الشريك (الآخر، ذكره القاضي) أبو يعلى. # (ولا) تصح إجارة (امرأة ذات زوج بلا إذنه) ؛ لأن في ذلك تفويتا لحق الزوج ~~في الاستمتاع؛ لاشتغالها عنه بما استؤجرت له، فلم يجز إلا بإذنه - (ولو) ~~كانت (أمة - زمن حق زوج) . # (ولا يقبل قولها) بعد أن أجرت نفسها، ثم ادعت (على مكتر أنها متزوجة) ؛ ~~لتسقط حق المستأجر من الإجارة إلا ببينة، (ولا) يقبل قول من تزوجت، ثم ادعت ~~(على زوج أنها مؤجرة قبل النكاح) في حق الزوج إلا ببينة؛ لأنها متهمة في ~~الصورتين، والأصل عدم ما تدعيه؛ # PageV03P611 # لتضمنه إسقاط حق الزوج والمستأجر في مدة الإجارة. # (ولزوج) مؤجرة (وطء) ها (زمن إجارة إن لم يشغلها) عما استؤجرت له؛ لسبق ~~حق المستأجر. # (ولا) تصح الإجارة (على دابة مؤجرة ليركبها) المؤجر؛ كاستئجار داره له؛ ~~لأنه تحصيل للحاصل، لكن لا يمنع؛ ذلك إعارتها لمؤجرها في اثناء مدة ~~الإجارة. ### | [فرع استئجار ناسخ لكتب كتاب أو سجلات] # (فرع: يصح استئجار ms1617 ناسخ لكتب) كتاب (مباح) ؛ كفقه أو حديث أو نحو أو شعر ~~مباح، (أو) لنسخ (سجلات) ، نص عليه، (وشرط تقدير) لنسخ (بمدة) كيوم أو شهر ~~أو سنة (أو عمل معلوم، فإذا قدر بعمل ذكر عدد ورق وقدره، وعدد سطور كل ~~ورقة، وقدر حواش، ودقة قلم وغلظه، فإن أمكن ضبطه بالصفة ضبطه، وإلا) يمكن ~~ضبطه (فلا بد من مشاهدته) ؛ لاختلاف الأجر باختلاف الخط. # (ويجوز تقدير أجرة بأجزاء فرع أو أصل) منقول عنه، (وإن قاطعه على نسخ ~~الأصل بأجر واحد؛ جاز) ؛ لأنه عمل معلوم، (فإن أخطأ بالشيء اليسير عرفا) ، ~~وهو ما جرت به العادة؛ (عفي عنه) ؛ لأنه لا يمكن التحرز منه. # قال ابن الزاغوني: لا ينقص شيء من أجر الناسخ بعيب يسير، وإلا فلا أجر له ~~فيما وضعه في غير مكانه، وعليه نسخه في المكان، ويلزمه قيمة ما أتلفه بذلك ~~من الكاغد، (وإن كان كثيرا عرفا) بحيث يخرج عن العادة، (فهو عيب يرد به. ~~قال ابن عقيل: وليس له) - أي الأجير للنسخ - (محادثة غيره حالة النسخ، ولا ~~التشاغل بما يشغل سره، ويوجب غلطه، ولا لغيره تحديثه وشغله، وكذا الأعمال ~~التي تختل بشغل السر والقلب؛ كقصارة ونساجة) ونحوهما؛ لأن فيه إضرارا ~~بالمستأجر. ### | [تتمة ويجوز أن يستأجر سمسارا ليشتري له ثيابا ونحوها] # ؛ لأنه منفعة مباحة؛ كالبناء، فإن عين العمل دون الزمان، فجعل له من كل ~~ألف درهم شيئا معلوما؛ صح العقد، وإن قال: كلما اشتريت ثوبا؛ فلك درهم، ~~وكانت # PageV03P612 # الثياب معلومة أو مقدرة بثمن، جاز، وإلا فلا؛ للجهالة. # ويجوز أن يستأجره ليبيع له ثيابا بعينها؛ لأنه نفع مباح تجوز النيابة ~~فيه، وهو معلوم؛ فجازت الإجارة عليه كشراء الثياب. ### | [فصل الإجارة ضربان] # (فصل: والإجارة ضربان) (الضرب الأول) : أن تقع (على) منفعة (عين) ، ولها ~~صورتان إحداهما أن تكون إلى أمد معلوم، والأخرى أن تكون إلى عمل معلوم، ~~وستأتيان، ثم العين تارة معينة؛ ك استأجرت منك هذا العبد يخدمني سنة بكذا؛ ~~أو ليخيط لي هذا الثوب بكذا، وتارة تكون موصوفة في الذمة؛ ك استأجرت منك ~~حمارا صفته كذا ms1618 وكذا، لأركبه سنة بكذا وكذا، أو إلى بلد كذا بكذا، ولكل من ~~القسمين شروط، وبدأ بشروط الموصوفة؛ لقلة الكلام عليها، فقال:. # (وشرط استقصاء صفات سلم في) عين (موصوفة بذمة) ؛ لأن الأغراض تختلف ~~باختلاف الصفات، فإن استقصيت صفات السلم؛ كان أقطع للنزاع، وأبعد من الغرر. # (ويتجه أو) ؛ أي: أنه يشترط استقصاء صفات السلم في عين (معينة غير غائبة) ~~عن مجلس العقد؛ لكونها غير مشاهدة للمستأجر، فاشترط لها ما يشترط لما في ~~الذمة. # ويتجه (أنه) . # أي اشتراط ذلك - (لا ينافيه ما مر) أول الباب (من عدم) اشتراط (تعيين ~~نوع) مأجور (وذكورته؛ لأن ذاك إجارة منفعة) ، وهذا إجارة عين مراد بها ~~الانتفاع، وهو متجه. # (وإن جرت) إجارة على عين موصوفة بذمة (بلفظ سلم) ؛ ك أسلمتك هذا الدينار ~~في خدمة عبد صنعته كذا، وقبل المؤجر؛ (اعتبر قبض أجرة بمجلس) جرى فيه ~~العقد؛ لئلا يصير بيع دين بدين، (و) اعتبر (تأجيل نفع) إلى # PageV03P613 # أجل معلوم، وإن كان بلفظ الإجارة؛ جاز التصرف قبل القبض. # (ويتجه) اعتبار ما ذكر (بما له وقع) في العادة؛ كما مر ذلك في السلم، وهو ~~متجه. # ثم أخذ يتكلم على المعينة فقال: (وشرط في) إجارة عين (معينة خمسة) شروط: ~~أحدها: (صحة بيع) ؛ أي: كونها يصح بيعها؛ كالأرض والدار والعبد والبهيمة ~~والثوب والخيمة والخيل والجمل والسيف والرمح والفرس واللجام والسرير ~~والإناء وأشباه ذلك؛ فلا تصح إجارة كلب وخنزير لحراسة ولا لصيد ولا لغير ~~ذلك، (سوى وقف) - أي موقوف - (و) سوى (أم ولد وحر وحرة) ؛ فتصح إجارتها؛ ~~لأن منافعها مملوكة، ومنافع الحر تضمن بالغصب؛ فجازت إجارتها كمنافع القن. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي (و) سوى (جلد أضحية، و) جلد (عقيقة) في الأضحية، ~~أما العقيقة؛ فيصح بيع جلدها وإجارته قياسا على أم الولد؛ إذ تصح إجارتها، ~~ولا يصح بيعها، ويجوز الانتفاع بها، ولأن اتفاق العلماء على صحة إجارة ~~المنفعة المملوكة للمؤجر دليل على صحة إجارة جلد الأضحية والعقيقة، وهو ~~متجه. # (وأجنبية أجرت [لغير محرمها] في نظر) مستأجرها إليها، (و) في (خلوته) ~~بها؛ (كغيرها) من الأجانب. # قال ms1619 المجد: وإذا استأجر امرأة أجنبية حرة أو أمة لشغل مباح لعمله؛ جاز، ~~نص عليه، وكان حكم النظر إليها والخلوة بها على ما كان عليه قبل الإجارة. # قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: يجوز أن يستأجر الأجنبي الأمة والحرة ~~للخدمة، ولكن # PageV03P614 # يصرف وجهه عن النظر للحرة. # ليست الأمة مثل الحرة، فلا يباح للمستأجر النظر لشيء من الحرة، بخلاف ~~الأمة، فينظر منها إلى الأعضاء الستة، أو إلى ما عدا عورة الصلاة على ما ~~يأتي في النكاح، والحاصل أن المستأجر لهما كالأجنبي، فلا يجوز له أن يخلو ~~مع إحداهما في بيت، ولا ينظر إلى الحرة متجردة، ولا إلى شعرها المتصل؛ لأنه ~~عورة منها، بخلاف الأمة. # (وكره استئجار أصله) كأمه وأبيه وجده وجدته - وإن علوا - (لخدمته) ؛ لما ~~فيه من إذلال الوالدين بالحبس على خدمة الولد. # (وصح استئجار ذمي مسلما) لعمل معلوم في الذمة؛ كخياطة ثوب وقصارته، أو ~~إلى أمد كأن يستقي له أو ينسخ أو يقصر له ثيابا شهرا بكذا، نصا. # و (لا) يصح أن يستأجر ذمي مسلما (لخدمته) ، نص عليه في رواية الأثرم، إن ~~أجر نفسه من الذمي من خدمته؛ لم يجز، وإن كان في عمل شيء؛ جاز، وكونها تصح ~~للعمل؛ لأنها عقد معاوضة، فلا يتضمن إذلال المسلم، ولا استخدامه؛ أشبه ~~مبايعته، وكونها لا تصح للخدمة؛ لأنها عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر، ~~وإذلاله له، واستخدامه مدة الإجارة؛ أشبه بيع المسلم للكافر. # الشرط (الثاني معرفتها) - أي العين المؤجرة للعاقدين - (برؤية) إن كانت ~~لا تنضبط بالصفات؛ كالدار والحمام (أو صفة تحصل بها) معرفتها؛ (كمبيع) ؛ ~~لاختلاف الغرض، (فإن لم تحصل) المعرفة (بها) - أي الصفة - (أو كانت) الصفة ~~(لا تأتي فيها) - أي المؤجرة -؛ (كدار وعقار) من بساتين ونخيل وأرض، وعطفه ~~على الدار من عطف العام على الخاص؛ (اشترطت مشاهدته وتحديده ومشاهدة قدر ~~حمام، ومعرفة مائه، و) معرفة (مصرفه) - أي الماء - (ومشاهدة الإيوان، ومطرح ~~رماد وزبل) . # وما روي أن الإمام كره كري الحمام؛ لأنه يدخله من تنكشف عورته فيه، حمله ~~ابن حامد # PageV03P615 # على التنزيه، والعقد صحيح. # حكاه ms1620 ابن المنذر إجماعا حيث حدده وذكر جميع الستة شهور المسماة. . # الشرط (الثالث قدرة) مؤجر (على تسليمها) - أي العين المؤجرة - (كمبيع) ؛ ~~لأنها بيع المنافع أشبهت بيع الأعيان، (فلا تصح) الإجارة (في) عبد (آبق ~~ونحوه) كجمل شارد، وقياس البيع [ولو] من قادر على تحصيل ذلك، ولا مغصوب ممن ~~لا يقدر على أخذه من غاصبه؛ لأنه لا يمكن تسليم المعقود عليه، فلا تصح ~~إجارته، وكذا الطير في الهواء، (و) إجارة (مشاع) على المذهب (كما مر) ~~مفصلا. # الشرط (الرابع اشتمالها) - أي العين - (على النفع) المعقود عليه (المراد ~~منها، فلا تصح) إجارة (في) بهيمة (زمنة لحمل) أو ركوب، (ولا) أرض (سبخة) ~~لزرع، والسبخة التي لا تنبت، (أو) - أي ولا إجارة أرض - (لا ماء لها لزرع) ~~؛ لأنه لا يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين. # (ويتجه) ولا تصح إجارة (حمام خرب أو) - أي ولا - (دار خربة لسكنى) ؛ ~~لتعذر استيفاء المنفعة (إلا إن استأجر أرضهما) - أي الحمام والدار - ~~(لبناء) ؛ فتصح؛ إذ لا مانع منها وهو متجه. # (ولا) تصح إجارة (أخرس لتعليم منطوق أو) - أي ولا إجارة - (أعمى لحفظ) ؛ ~~أي: ليحفظ شيئا يحتاج رؤية؛ لأن الإجارة عقد على المنفعة، ولا يمكن تسليم ~~هذه المنفعة من هذه العين. . # الشرط (الخامس كون مؤجر يملك النفع أو مأذونا له فيه) بطريق الولاية؛ ~~كحاكم يؤجر مال نحو سفيه أو غائب، أو وقفا لا ناظر له، أو من # PageV03P616 # قبل شخص معين كناظر خاص. # ووكيل في إجارة؛ لأنها بيع منافع، فاشترط فيها ذلك؛ كبيع الأعيان؛ (فتصح) ~~الإجارة؛ (من مستأجر) - لعين (غير حر) أن يؤجرها (لمن يقوم مقامه) ؛ أي: ~~المستأجر في استيفاء النفع، أو هو لمن هو دونه في الضرر؛ لأن موجب عقد ~~الإجارة ملك المنفعة، والتسلط على استيفائها بنفسه وبمن يقوم مقامه، ولا ~~يجوز للمستأجر أن يؤجر العين لمن هو أكثر ضررا منه؛ لأنه لا يستحقه، ولا ~~لمن يخالف ضرره؛ لما مر، ما لم يكن المأجور حرا، كبيرا كان أو صغيرا، خلافا ~~" للتنقيح " حيث قيد بالكبير، فإنه ليس لمستأجره أن يؤجره؛ لأنه لا تثبت ms1621 يد ~~غيره عليه، وإنما هو يسلم نفسه إن كان كبيرا، أو يسلمه وليه إن كان صغيرا. ~~. # وتصح إجارة العين المؤجرة - (ولو لم يقبضها) المستأجر -؛ لأن قبض العين ~~لا ينتقل به الضمان إليه، فلم يقف جواز التصرف عليه بخلاف بيع المكيل ونحوه ~~قبل قبضه، (حتى لمؤجرها) - أي العين المؤجرة - لأن كل عقد جاز مع غير ~~العاقد جاز معه؛ كالبيع - (ولو بزيادة) على ما أجرها به المؤجر، وتصح ~~إجارتها (بنقص) عما استؤجرت به؛ لأنه عقد يجوز برأس المال، فجاز بنقص ~~وزيادة، (ما لم تكف) إجارته لمؤجره بزيادة (حيلة كعينة) ؛ بأن أجرها بأجرة ~~حالة نقدا، ثم استأجرها بأكثر منه مؤجلا؛ (فلا تصح) حسما لمادة ربا ~~النسيئة، وليس للمؤجر الأول مطالبة المستأجر الثاني بالأجرة، لأن غريم ~~الغريم ليس بغريم، قال في شرح الإقناع ": قلت: إن غاب المستأجر الأول، أو ~~امتنع؛ فللمؤجر رفع الأمر إلى الحاكم، فيأخذ من المستأجر الثاني، ويوفيه ~~أجرته، أو من مال المستأجر الأول إن كان وإن فضل شيء، حفظه للمستأجر، وإن ~~بقي له شيء فمتى وجد له مالا وفاه منه؛ كما يأتي في القضاء على الغائب، ~~وإذا تقبل الأجير في ذمته عملا بأجرة كخياطة أو غيرها؛ فلا بأس أن يقبله ~~[بأقل من أجرته، ولو لم يعن فيه بشيء من العمل؛ لأنه إذا # PageV03P617 # جاز أن يقبله بمثل] الأجر الأول أو أكثر؛ جاز بدونه؛ كالبيع وكإجارة ~~العين. # (و) تصح إجارة عين (من مستعير بإذن معير) في إجارة العين؛ لأنه لو أذن له ~~في بيعها؛ لجاز، فكذا في إجارتها؛ لأن الحق له، فجاز بإذنه، (وتصير) العين ~~المؤجرة (أمانة) بعد أن كانت مضمونة على المستعير؛ لصيرورتها مؤجرة، ولا بد ~~من تعيين المستعير مدة للإجارة؛ لأن الإجارة عقد لازم لا يجوز إلا في مدة ~~معينة، ثم إن عين له ربها مدة تقيد بها، وإلا فكوكيل مطلق؛ كما يؤجر العرف ~~كما يأتي (والأجرة لربها) - أي العين المؤجرة - دون المستعير؛ لأنه مالكها ~~ومالك نفعها، ولانفساخ العارية بوجود الإجارة عليها، لكون الإجارة أقوى؛ ~~للزومها، ولا يضمن مستأجر من مستعير، ms1622 ويأتي في العارية. # (و) تصح إجارة (في وقف من ناظره) ، لأن له ولاية الإيجار؛ كالولي يؤجر ~~عقار موليه (أو) ؛ أي: وتصح إجارة من (مستحقه) - أي: الوقف - لأن منافعه ~~له، فله إجارتها كالمستأجر، (لكن تنفسخ) الإجارة بمجرد (موت مستحق) ، وهو ~~من يستحق النظر؛ لكونه موقوفا عليه، ولم يشترط الواقف ناظرا، وهو المذهب. # جزم به القاضي في خلافه "، وأبو الحسين أيضا وحكياه عن أبي إسحاق بن ~~شاقلا، (خلافا لجمع) منهم الناظم وصاحب " تصحيح الفروع " و " الوجيز " ~~والرعاية الكبرى " و " شرح ابن رزين " والقاضي في " المنجز " فإنهم قالوا: ~~إنها لا تنفسخ بموت المؤجر؛ كما لو عزل الولي وناظر الوقف، وكملكه الطلق، ~~وقال في " التنقيح ": وإن مات المؤجر انفسخت إن كان المؤجر الموقوف عليه ~~بأصل الاستحقاق؛ ثم قال: وقيل لا تنفسخ، وهو أشهر، وعليه العمل انتهى. # والمذهب ما ذكره المصنف، وعمل الحكام على مقابله. # (ولا) تنفسخ الإجارة بموت (ناظر) ، بشرط؛ بأن وقفه عليه، وشرط له النظر، ~~أو تكلم بكلام يدل على أنه جعل النظر للموقوف عليه، فله النظر # PageV03P618 # بالاستحقاق والشرط (مطلقا) ؛ أي: سواء كان بشرط واقف، أو أقامه حاكم، ~~أجنبيا كان أو مستحقا، ولا تبطل الإجارة بموته؛ لأن إيجاره هنا بطريق ~~الولاية، ومن يلي بعده إنما يملك التصرف فيما لم يتصرف فيه الأول. # (ولا) تنفسخ الإجارة (بعزله) - أي: الناظر - بشرط الواقف. # قال في " الإنصاف ": إن كان المؤجر هو الناظر العام - أي: الحاكم - عند ~~عدم الناظر الخاص أو من شرطه له، وكان أجنبيا؛ لم تنفسخ الإجارة بموته قولا ~~واحدا. # (ويتجه ولا) تنفسخ الإجارة (بتحول وقف) على جهة معينة (لجهة أخرى بعد ~~انقطاع) الجهة الأولى؛ إذ لا فرق بين الموت والعزل، وبين التحول إلى جهة آل ~~إليها الوقف؛ لوجود الانتقال في كل. # وهو متجه. # (واذا انفسخت) الإجارة (بموته) - أي: الناظر بأصل الاستحقاق - (رجع ~~مستأجر) عجل الأجرة على القابض إن كان حيا، (وعلى تركته) إن كان ميتا؛ لأن ~~المنافع بعده حق لغيره فبموته تبين أنه أجر ملكه، وملك غيره، فصح في ملكه، ~~دون ملك غيره؛ كما لو ms1623 أجر دارين إحداهما له والأخرى لغيره، فلا ينفذ عقده ~~عليها من غير ملك ولا ولاية، بخلاف الطلق إذا مات مؤجره، فإن الوارث يملكه ~~من جهة المورث، فلا يملك منه إلا ما خلفه، وما تصرف فيه في حياته لا ينتقل ~~إلى الوارث، والمنافع التي أجرها قد خرجت عن ملكه بالإجارة، فلا تنتقل إلى ~~الوارث، والبطن الثاني في الوقف يملكون من جهة الواقف، فما حدث منها بعد ~~البطن الأول كان ملكا لهم، # PageV03P619 # فقد صادف تصرف المؤجر ملكهم من غير إذنهم؛ فلم يصح من هذا الوجه. # جزم به القاضي، وقال إنه ظاهر كلام الإمام أحمد (وكذا) - أي: مثل الناظر ~~بأصل الاستحقاق - (مؤجر إقطاعه) غير إقطاع الاستغلال، [أما هو فلا تصح ~~إجارته كما يأتي في التتمة] ، (ثم يقطعه) - بالبناء للمجهول - (غيره) - أي: ~~غير المؤجر - ينتزع من آل إليه الوقف والإقطاع ذلك من يد المستأجر، ويرجع ~~مستأجر عجل أجرته على ورثة قابض مات، أو رقيقه أو بهائمه، وهذا الصحيح من ~~المذهب. # قال الشيخ تقي الدين: تجوز إجارة الإقطاع كالوقف، ولم يزل يؤجر من زمن ~~الصحابة إلى الآن، وما علمت أحدا من علماء الإسلام الأئمة الأربعة ولا ~~غيرهم قال: إجارة الإقطاع لا تجوز حتى حدث في زمننا، فابتدع القول بعدم ~~الجواز، واقتصر عليه في " الفروع " قال في " الإنصاف " لو أجره، ثم استحق ~~الإقطاع لآخر، فذكر في " القواعد " أن حكمه حكم الوقف إذا انتقل إلى بطن ~~ثان، وأن الصحيح تنفسخ، لكن عمل الحكام من أزمنة متطاولة على عدم الانفساخ. # تتمة: وإن كانت الإقطاع عشرا أو خراجا؛ بأن أقطعه الإمام إقطاع استغلال، ~~وهو عشر الخارج من الأرض، أو خراجها دون الأرض؛ لم تصح إجارتها؛ لأنه لا ~~يملك الأرض، ولا منفعتها كتضمينه العشر والخراج بقدر معلوم، وقد تقدم في ~~الزكاة أنه باطل. # (وإن أجر سيد رقيقه أو) أجر (ولي يتيما) محجورا عليه مدة معلومة، (أو) ~~أجر (ماله) - أي: مال محجوره كداره أو رقيقه أو بهائمه - (ثم عتق) الرقيق ~~(المأجور، أو بلغ) اليتيم، (أو رشد) المحجور عليه، (أو مات المؤجر، ms1624 أو عزل) ~~الولي قبل انقضاء مدة الإجارة؛ (لم تنفسخ) إجارة الرقيق؛ لأنه تصرف لازم ~~يملكه المتصرف؛ كما لو زوج أمة، ثم باعها، أو أعتقها، ولا رجوع له على ~~مولاه بشيء؛ لأن منفعته استحقت بالعقد قبل العتق، فلم يرجع # PageV03P620 # ببدلها، ولا تفسخ إجارة اليتيم أو ماله بموت الولي المؤجر ولا عزله؛ لأنه ~~تصرف، وهو من أهل التصرف فيما له الولاية عليه؛ فلم يبطل تصرفه بزوال ~~ولايته؛ كما لو زوجه، أو باع داره، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به ~~كثير، منهم صاحب " الهداية " و " المذهب " و " الخلاصة " وغيرهم، (إلا إن ~~علم) الولي (بلوغه) - أي: اليتيم - في المدة؛ بأن كان ابن أربع عشرة سنة، ~~وأجره، أو أجر داره سنتين؛ فتنفسخ ببلوغه لئلا يفضي إلى صحتها على جميع ~~منافعه طول عمره، وإلى تصرفه في غير زمن ولايته على [المأجور، (أو) إلا إذا ~~علم سيد (عتقه) - أي: الرقيق - (بتعليق في المدة) - أي: مدة -]- الإجارة - ~~بأن قال: أنت حر بعد سنة، ثم أجره سنتين؛ فتنفسخ بعتقه؛ لما تقدم. # (وإذا لم تنفسخ الإجارة) بموت أو عزل مؤجر لا يعلم عتق الرقيق حينئذ؛ ~~(فنفقة قن عتق على سيد، إلا إن شرطت) النفقة (على مستأجر) ؛ فعليه، وإذا ~~بيعت الأرض المحتكرة، أو ورثت؛ فالحكر على من انتقلت إليه في الأصح قاله ~~الشيخ تقي الدين. ### | [تتمة لو ورث المأجور أو اشتري أو غير ذلك] # تتمة: لو ورث المأجور، أو اشتري، أو اتهب أو وصى به لإنسان، أو أخذ ~~صداقا، أو أخذه الزوج عوضا عن خلع أو صلحا؛ أو غير ذلك؛ فالإجارة بحالها. # قطع به في القاعدة السادسة والثلاثين، وصرح به في " المنقح " وصرح به ~~غيره من الأصحاب، قالوا: وتجوز بيع العين المستأجرة، ولا تنفسخ الإجارة إلا ~~أن يشتريها المستأجر. ### | [فرع إذا أجر الوقف بأجرة المثل فطلبه غير مستأجره بزيادة] # ؛ فلا فسخ وكذا لو أجره المتولي على ما هو على سبيل الخير. ### | [فصل لإجارة العين المعقود على منفعتها صورتان] # (فصل: ولإجارة العين) المعقود على منفعتها، معينة كانت أو موصوفة في ~~الذمة، (صورتان) ms1625 : # PageV03P621 # (إحداهما) أن تكون (إلى أمد) كهذه الدار شهرا، أو فرسا صفته كذا ليركبه ~~يوما - (وإن طال) الأمد - لأن كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها ~~غالبا. # قال في " الفروع ": وظاهره ولو ظن عدم العاقد (إن لم يظن عدمها) - أي: ~~العين المؤجرة - بنحو موت أو هدم (فيه) - أي: في أمد الإجارة - ولو مدة لا ~~يظن فناء الدنيا فيها، ولا فرق بين الوقف والملك، بل الوقف أولى، قاله في ~~الرعاية " و " المغني ". # والمسقف البسيط سواء. (وشرط علمه) - أي: الأمد - (ابتداء وانتهاء؛ كسنة ~~من الآن) ؛ ليحصل العلم به، أو سنة ابتداؤها وقت كذا؛ لأنه الضابط للمعقود ~~عليه المعرف له، فاشترط العلم به؛ كالمكيلات. # (و) إن أجره سنة هلالية في أولها (مع إطلاقها) - أي: السنة - (تحمل على ~~الأهلة اثني عشر شهرا) ؛ لأنها المعهودة شرعا؛ لقوله تعالى: {يسألونك عن ~~الأهلة} [البقرة: 189] الآية، فإن وصفها، كان تأكيدا، (ولو) كانت الأشهر ~~(نواقص) ؛ لأن الشهر ما بين الهلالين، وكذلك إن كان العقد على أشهر معلومة ~~في ابتداء الشهر؛ فيستوفيها بالأهلة، تامة كانت أو ناقصة أو مختلفة. # (و) إن كان العقد (في أثناء شهر يكمل) بالعدد (على باقي ثلاثين يوما) من ~~أول المدة وآخرها، نص عليه في النذر؛ لأنه قد تعذر إتمامه بإهلال، فتممناه ~~بالعدد، (و) تستوفى (البواقي بالأهلة) ؛ لأنه أمكن استيفاؤها بالأهلة، وهي ~~الأصل، (وكذا) حكم (كل ما يعتبر بالأشهر كعدة) وفاة، (وصوم) شهري (كفارة، ~~ومدة خيار) ، وأجل ثمن وسلم؛ لأنه ساوى ما تقدم معنى. # قال الشيخ تقي الدين إلى مثل تلك الساعة، وإذا استأجر سنة أو سنتين أو ~~شهرا؛ لم تحتج إلى تقسيط الأجرة على كل سنة أو شهر أو يوم. # PageV03P622 # (وإن قالا سنة عددية، أو) قالا (سنة بالأيام؛ فهي ثلاثمائة وستون يوما؛ ~~لأن الشهر العددي ثلاثون) يوما، والسنة اثنا عشر شهرا، (وإن قالا سنة ~~رومية، أو) سنة (شمسية، أو) سنة (فارسية، أو) (سنة قبطية - وهما يعلمانها - ~~صح) ذلك، (وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم) ، فإن أشهر الروم، منها ~~سبعة أحد وثلاثون يوما، وأربعة ثلاثون يوما، وواحد ms1626 ثمانية وعشرون يوما، وهو ~~شباط، وزاده الحساب ربعا، وشهور القبط كلها ثلاثون ثلاثون، وزادوها خمسة ~~وربعا لتساوي سنتهم السنة الرومية، وإن جهل المتعاقدان ما ذكر من السنين ~~غير العربية، أو جهله أحدهما؛ لم يصح العقد؛ للجهل بمدة الإيجار. # (ولا تصح) الإجارة (شهرا أو سنة ويطلق) ؛ للجهالة؛ لافتقار الأمد إلى ~~التعيين - (ولو بمدة تلي العقد - خلافا له) - أي - " للإقناع " فإنه قال: ~~وإن كانت المدة تليه - أي العقد - لم يحتج إلى ذكره - أي الابتداء - ويكون ~~ابتداؤها من حين العقد، وكذا إن أطلق، فقال: إن أجرتك شهرا أو سنة ونحوهما ~~كأسبوع؛ فيصح انتهى كلام " الإقناع " مع شرحه. # والمذهب ما قاله المصنف؛ لأنه مطلق، فاحتاج إلى التعيين. . # (ولا) يصح العقد على ما يقع اسمه على شيئين؛ كقوله أجرتك (لنحو ربيع) ؛ ~~لأنه لا يدري أربيع الأول أو الثاني؟ (أو عيد) لأنه لا يدري أعيد الفطر أو ~~النحر؟ أو جمادى كذلك؟ فلا بد من تعيينه من أي سنة وعلى يوم من أي أسبوع ~~قاله في " المبدع ". # (ولا يشترط أن تلي) مدة الإجارة (العقد، فتصح) إجارة عين (لسنة خمس في ~~سنة أربع) ؛ لأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها، فجاز العقد عليها مفردة ~~كالتي تلي العقد. # (ولو) كانت العين (مؤجرة أو مرهونة) وقت عقد، (ويتجه) تصح # PageV03P623 # إجارة المرهونة - (ولو بلا إذن مرتهن) - إن أمكن التسليم، وهو متجه. # أو كانت العين (مشغولة) بنحو زرع أو إجارة أو رهن (وقت عقد) ؛ كمسلم فيه، ~~ولا يشترط وجوده وقت عقد (إن قدر) مؤجر (على تسليم) ما أجره (عند وجوبه) - ~~أي التسليم - فهو أول دخول المدة. # قال في " الفروع " فمراد الأصحاب متفق، وهو أنه يجوز إجارة المؤجر، ~~ويعتبر التسليم وقت وجوبه. # إذا ثبت ذلك، (فلا تصح) إجارة (في) أرض (مشغولة بغرس أو بناء) ونحوهما؛ ~~كأمتعة كثيرة يتعذر تحويلها إذن، إن كانت الإجارة لغير المستأجر صاحب ~~الغراس أو البناء ونحوهما؛ لعدم القدرة على تسليمه (عنده) ؛ أي: عند وجوب ~~التسليم. # قال في " الفائق " ظاهر كلام أصحابنا عدم صحة إجارة المشغول بملك غير ~~المستأجر. # (ويتجه) ms1627 أنه لا تصح إجارة أرض مشغولة بغرس أو بناء للغير، ما لم يأذن ~~مالكها، فإن أذن فينبغي القول بالصحة. # (وما لم يمكن إزالته) - أي الشاغل للأرض - كالمتاع الكثير في البيت أو ~~الطعام في المخزن ونحوه، فإن أمكنت إزالته (في الحال) ؛ جازت إجارته لغيره ~~وجها واحدا. # قاله ابن عبد الهادي في " جمع الجوامع " وهو متجه. . # PageV03P624 # تتمة: لو كانت مشغولة في أول المدة، ثم خلت في أثنائها، فقال ابن نصر ~~الله: يتوجه صحتها فيما خلت فيه من المدة بقسطه من الأجرة، ويثبت الخيار ~~بناء على تفريق الصفقة، وكذا يتجه فيما إذا تعذر تسليمها في أول المدة، ثم ~~أمكن في أثنائها. # (ولا) تصح إجارة عين مرهونة (من راهنها) لغير المرتهن، وإن كان (لا يقدر ~~على وفاء) من غير الرهن؛ إذ لو قيل بالصحة؛ للزم تأخير حق المرتهن، وإن ~~اتفق الراهن والمرتهن على إيجار المرهون، جاز. # (ولا) تصح إجارة (من وكيل مطلق) لم يقدر له الموكل أمدا (مدة طويلة) ، ~~كخمس سنين، (بل) يؤجر (العرف) المعهود غالبا؛ (كسنتين و) نحوهما (كثلاث) ~~سنين؛ لأنه المتبادر مع الإطلاق؛ كما لو قال: اشتر لأهلي خبزا، فاشترى ~~قنطارا منه؛ فلا يلزم الموكل. # (ويتجه) أن الوكيل المطلق (في) إجارة (حيوان) له أن يؤجره العرف؛ (كشهرين ~~وثلاث) ، وليس له أن يؤجره زيادة على ذلك؛ لأن العرف لا يقتضيها. # وهو متجه. # (وتصح) إجارة (في آدمي لنحو رعي) . # قال في " المغني "؛ لا خلاف في صحة استئجار الراعي (و) نحوه؛ (كخدمة مدة ~~معلومة) ؛ لأن العمل # PageV03P625 # لا يخص، (ويسمى) من أجر نفسه مدة معلومة (الأجير الخاص؛ لتقدير زمن يستحق ~~مستأجره نفعه في جميعه) مختصا به، (سوى) زمن (فعل) الصلوات (الخمس بسننها) ~~الراتبة (في أوقاتها) المشروعة فيها. # (ويتجه باحتمال) قوي أن للأجير الخاص فعل الصلاة (جماعة) ، لكن قال ~~المجد: ظاهر النص أنه يمنع من خصوص الجماعة إلا بإذن أو شرط، (و) سوى زمن ~~فعل (صلاة جمعة، و) صلاة (عيد) [فطر أو أضح؛] فهي مستثناة شرعا، وعلى قياس ~~الخمس صلاة الجنازة، إذا تعين عليه حضورها. . # (ولا يستنيب) ms1628 أجير خاص فيما استؤجر له؛ لوقوع العقد على عينه؛ كمن أجر ~~دابة معينة لمن يركبها مدة، فليس له إبدالها. # (ثانيهما) - أي الصورتين - أن تكون العين المعقود على منفعتها (لعمل ~~معلوم؛ كدابة) معينة أو موصوفة (لركوب لمحل معين) ، أو لحمل شيء معلوم إلى ~~معين (كبلد كذا، و) له (أن يركب) الدابة المستأجرة، للركوب (لمنزله، ولو لم ~~يكن) منزله (في أول عمارته) - أي البلد - لأنه العرف، (وله) - أي المستأجر ~~- (ركوب) مؤجرة لمحل (مثله) - أي المكان الذي استأجر إليه (في جادة) - أي ~~طريق - (مماثلة) للطريق المعقود عليه (في) # PageV03P626 # مسافة و (سهولة وأمن وضدها) - أي في حزونة - وخوف، فلو كانت الطريق التي ~~يعدل إليها أقل ضررا؛ جاز على الصحيح من المذهب، اختاره القاضي، وقدمه في " ~~الفروع " قال في الرعاية الصغرى " جاز في الأكثر، وجزم به في " الحاوي ~~الصغير " لأن المسافة عينت ليستوفي منها المنفعة، ويعلم قدرها بها؛ فلم ~~تتعين كنوع المحمول والراكب، (واختار الموفق) في " المغني " جواز العدول ~~إلى غير المعين، (إن لم يكن لمكر غرض في) المحل (الأول) . # قال ويقوى عندي أنه متى كان للمكري غرض في تلك الجهة، لم يجز العدول إلى ~~غيرها؛ (كمكر جماله لمكة ليحج معها، أو) إلى (بلد به أهله؛ فلا يعدل مكتر ~~لغيره) ، ولو أكرى جماله جملة إلى بلد أخرى، (ويتجه تصويبه) - أي تصويب ما ~~قاله الموفق - وهو متجه. # وقال: ولو أكرى جماله إلى بغداد؛ لكون أهله بها أو ببلد العراق؛ لم يجز ~~الذهاب بها إلى مصر، وذلك؛ لأنه عين المسافة لغرض في فواته ضرر؛ فلم يجز ~~تفويته، كما في حق المكري، فإنه لو أراد حمله إلى غير المكان الذي اكتري ~~إليه؛ لم يجز. # انتهى. # وإن سلك المستأجر أبعد من المكان الذي استأجر إليه، أو سلك أشق منه؛ ~~فعليه المسمى وأجرة المثل للزائد؛ لتعديه به قال الشارح: وهو قياس المنصوص. # (ومن اكترى) بعيرا ونحوه (لمكة؛ لا يركب لعرفة) ؛ لأنه زيادة على المعقود ~~عليه، (و) لو اكترى (للحج، فله الركوب لمكة، ثم) الركوب من مكة (لعرفة، ثم) ~~الركوب (لمكة) ms1629 لطواف الإفاضة؛ (ثم) الركوب (لمنى لرمي الجمار) ؛ لأن ذلك ~~كله من أعمال الحج، وظاهره أنه لا يركب بعد رمي الجمار بلا شرط؛ لأن الحج ~~قد انقضى. # (ولا يحتاج لتقدير # PageV03P627 # السير فيه كل يوم) ؛ لأن ذلك ليس إليهما، ولا مقدورا عليه لهما، (وإن سن) ~~ذكر قدر السير كل يوم قطعا للنزاع، (لا سيما إذا كانا بطريق ليس السير فيه ~~إليهما) ، وإن كان الكري في طريق السير إليهما؛ استحب ذكر قدر السير في كل ~~يوم، فإن أطلق والطريق منازل معروفة؛ جاز؛ لأنه معلوم، ومتى اختلفا في قدر ~~السير أو وقته ليلا أو نهارا، أو اختلفا في موضع المنزل، إما داخل البلد، ~~أو في خارج منه؛ حمل على العرف؛ لأن الإطلاق يحمل عليه، وإن لم يكن للطريق ~~عرف وأطلقا العقد، فقال الموفق: الأولى صحة العقد؛ لأنه لم تجر العادة ~~بتقدير السير، ويرجع إلى العرف في غير تلك الطريق. # (و) يصح استئجار دواب العمل، (كبقر) معينة أو موصوفة (لحرث) أرض معلومة ~~لهما بالمشاهدة؛ لاختلاف الأرض بالصلابة والرخاوة، فيصح أن يستأجر البقر ~~وحدها ليحرث هو بها، وأن يستأجرها مع صاحبه بآلتها من سكة وغيرها، ويجوز ~~تقدير العمل بالمساحة كجريب أو جريبين من هذه الأرض، وبالمدة كيوم أو ~~يومين، وهو من الصورة الأولى التي في أول الفصل، لا من الثانية كما لا ~~يخفى، ويعتبر تعيين البقر؛ لأن الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف. # فائدة وإن شرط المستأجر حمل زاد مقدر كمائة رطل، وشرط المستأجر أن يبدل ~~منها ما نقص بالأكل أو غيره؛ فله ذلك؛ لصحة الشرط، وإن شرط أن لا يبدله؛ ~~فليس له إبداله عملا بالشرط، فإن ذهب بغير الأكل؛ كسرقة، أو سقوط ضاع به؛ ~~فله إبدال ما سرق أو ضاع، وإن أطلق العقد، فلم يشترط إبدالا، ولا عدمه؛ فله ~~إبدال ما ذهب بسرقة أو أكل - ولو معتادا - كالماء؛ لأنه استحق حمل مقدار ~~معلوم؛ فملكه مطلقا. # (أو) بقر (لدياس) زرع (معين) ؛ لأنها منفعة مباحة مقصودة؛ كالحرث، (أو) ~~استئجار (آدمي) حر أو قن؛ (ليدل على طريق) ؛ «لأن ms1630 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبا بكر # PageV03P628 # استأجرا عبد الله بن الأريقط هاديا خريتا - وهو الماهر - بالهداية ~~ليدلهما على الطريق إلى المدينة» ، (أو يلازم غريما) يستحق ملازمة؛ لأن ~~الظاهر أنه محق، فإن الحاكم في الظاهر لا يحكم إلا بالحق، (أو يخيط، أو ~~يقصر ثوبا أو يقلع سنا) أو ضرسا معينين. # (أو) استئجاره (لفصد أو ختن) أو حلق شعر أو تقصيره أو قطع شيء من جسده؛ ~~للحاجة إلى قطعه لنحو أكله؛ لأن ذلك منفعة مباحة مقصودة، ولا يكره أكل ~~أجرته، ومع عدم الحاجة إلى قطع شيء من جسده؛ يحرم القطع، ولا يصح الاستئجار ~~له؛ لما تقدم أن المنع الشرعي كالحسي. # قال البهوتي: ومثله حلق اللحية؛ فلا يصح الاستئجار له. # أو استئجار طبيب (لمداواة شخص معين) ؛ فيصح، (أو حلب) حيوان (وذبح أو سلخ ~~حيوان) معين؛ لأن هذه كلها أعمال مباحة، لا يختص فاعلها أن يكون من أهل ~~القربة؛ فجاز الاستئجار عليها؛ كسائر الأفعال المباحة. # (و) كاستئجار (رحى لطحن شيء معلوم) من حب معلوم؛ لأنه يختلف، فمنه ما ~~يسهل؛ ومنه ما يعسر. ### | [تنبيه ما لا عمل له كدار وأرض لا يؤجر إلا لمدة] # قاله المجد (وما له عمل ينضبط يجوز تقدير إيجاره بمدة وعمل) ، ويكفي ذكر ~~أحدهما عن الآخر، (وشرط علم) كل (عمل) استؤجر له، (وضبطه بما لا يختلف) ؛ ~~لأنه إن لم يكن كذلك لكان مجهولا؛ فلا تصح الإجارة معه، (فيعتبر في إجارة ~~دابة لإدارة رحى معرفة) صاحب الدابة (الحجر، إما بنظر أو وصف) ؛ لأن عمل ~~البهيمة يختلف بثقله وخفته، (و) يعتبر [تقدير عمل] بزمان؛ (كيوم) أو يومين ~~(أو طعام) اعتبر ذكر كيله؛ (كقفيز، و) اعتبر (ذكر جنس مطحون؛ كاستئجار رحى ~~لطحن بر) أو شعير أو ذرة. # (و) إن استأجر دابة (لإدارة دولاب؛ اعتبر مشاهدته) - أي الدولاب - (مع) ~~مشاهدة (دلائه) ؛ لاختلافها، (و) اعتبر (تقدير ذلك) المذكور (بزمن أو ملء ~~نحو حوض، ولا) يصح تقديره (بسقي أرض لتروى) ؛ لأنه لا ينضبط. # PageV03P629 # وإن استأجر دابة (لسقي بدلو اعتبر مشاهدته) - أي الدلو - (و) اعتبر ~~(تقديره بعدد) ms1631 الدلاء، (أو زمن) كيوم أو أسبوع، (أو بماء نحو حوض) كبركة ~~(أو) ؛ أي: وإن قدر السقي (بشرب ماشية) ؛ جاز؛ (لأن شربها يتقارب غالبا) ؛ ~~كما يجوز تقديره (ببل تراب معروف) لهما؛ لأنه معروف بالعرف. # وإن استأجر دابة (لسقي عليها؛ اعتبر معرفة الآلة) التي يسقي فيها (من ~~راوية أو قربة أو جرار) إما بالرؤية أو بالصفة؛ لأنها تختلف ويقدر العمل ~~بالزمان؛ كيوم أو شهر، أو بالعدد، أو بمثل شيء معين، وإن قدر العمل بقدر ~~المرات احتاج إلى (معرفة) المكان الذي يستقي منه، ومعرفة (المكان) الذي ~~يذهب إليه بالماء، ويصب فيه (للسقي من قرب وبعد) ؛ لأنه يختلف. # ومن اكترى زورقا - هو نوع من السفن - فزواه؛ بأن جمعه مع زورق له، فغرقا؛ ~~ضمن؛ لأنها مخاطرة لاحتياجهما إلى المساواة ككفة الميزان، كما لو اشترى ~~ثورا لاستقاء ماء، فقرنه بثور آخر لاستقاء الماء، فتلف؛ ضمن؛ لأنها مخاطرة. # (وإن استأجر دابتين واحدة لمكة، والأخرى للمدينة؛ بين) الدابة (التي ~~لمكة) ، وبين الدابة (التي للمدينة) قطعا للنزاع. # (و) إن استأجر (لحفر نحو بئر) كمغارة (أو) [حفر] (نهر) أو ساقية؛ (اعتبر ~~معرفة أرض تحفر، و) اعتبر معرفة (دور بئر، و) اعتبر معرفة مقدار (عمقها) ؛ ~~لأن الأرض تختلف بالصلابة وضدها، (و) اعتبر معرفة (آلتها إن طواها) ؛ أي: ~~بناها، واعتبر معرفة (طول نهر وعرضه وعمقه) ؛ لأنه يختلف. # وإن حفر بئرا استؤجر لحفرها، (فعليه نقل ترابها منها) - أي البئر - لأنه ~~لا يمكنه الحفر إلا به، فقد تضمنه العقد، (فإن تهور) فيها (تراب من جانبها، ~~أو سقط فيها) - أي البئر - (نحو بهيمة) فانهال # PageV03P630 # بها تراب؛ (لم يلزمه) - أي الأجير - (إخراجه) - أي التراب - (وهو على ~~مكتر) لحفرها، إن أراد تنظيفها؛ لأنه سقط فيها من ملكه، ولم يتضمن عقد ~~الإجارة رفعه. # (وإن وصل الأجير) في الحفر (لصخرة أو محل صلب) - بضم الصاد؛ أي: جماد - ~~(يمنع الحفر؛ لم يلزمه) - أي الأجير - (حفره؛ لأن ذلك) الصخر ونحوه (مخالف ~~لما شاهده فوق) ، فإذا ظهر في الأرض ما يخالف المشاهدة؛ كان للأجير الخيار ~~في الفسخ والإمضاء؛ كخيار العيب في المبيع. ms1632 # (فإن فسخ) الأجير؛ (فله من الأجر بقسط ما عمل) ؛ لأن المانع من الإتمام ~~ليس من قبله، فيسقط الأجر المسمى على ما بقي من العمل، وعلى ما عمل الأجير، ~~(فيقال: كم أجر ما عمل وكم أجر ما بقي) ؟ فيسقط الأجر المسمى عليهما، فإذا ~~فرضنا أن أجر ما عمل عشرة وما بقي خمسة عشر؛ فله خمسان، (ولا يقسط على عدد ~~الأذرع؛ لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب منه، وأسفله يشق) هذا ما جزم به في ~~" المغني " و " الشرح " و " والمبدع " وغيرهم، وهو الصحيح من المذهب. # (فمن استؤجر لحفر بئر عشرة أذرع طولا وعشرة عرضا وعشرة عمقا، فحفر الأجير ~~خمسة طولا في خمسة عرضا في خمسة عمقا) ؛ وأردت أن تعرف ما يستحقه من الأجرة ~~المسماة له، (فاضرب عشرة بعشرة في مائة، فاضربها في عشرة بألف) ؛ فهي التي ~~استؤجر لحفرها (واضرب خمسة في خمسة بخمسة وعشرين، فاضربها في خمسة بمائة ~~وخمسة وعشرين) ، وذلك الذي حفره (وهو) - أي الخارج بالنسبة إلى الألف - ~~(ثمن الألف فله) - أي الأجير - (ثمن الأجرة) ؛ لأنه وفى بثمن العمل، وهذا ~~مناقض لما قدمه، فتنبه له، وهذا قول صاحب الرعاية " وتبعه المصنف، وهو مبني ~~على قول مرجوح، وقد ظهر لك أن الأول عليه المعول. # وإن نبع من المحفور من بئر أو نهر ما منع الأجير من الحفر؛ فكالصخرة في ~~الحكم، للأجير الفسخ، ويقسط المسمى على ما عمل # PageV03P631 # وما بقي، ويأخذ بالقسط، ومن ذلك ما يحكى أن شخصين مع أحدهما ثلاثة أرغفة ~~ومع الآخر خمسة، فخلطا الجميع، فجاءهما ثالث، فأكل معهما، ثم أجازهما ~~بثمانية دراهم، فترافعا إلى علي، فحكم لرب الثلاثة بواحد، ولرب الخمسة ~~بسبعة، وقال لهما: لأن مجموع الخبز يضرب في ثلاثة عدد الأشخاص بأربعة ~~وعشرين، ثم تضرب أرغفة كل واحد في الثلاثة؛ فلرب الثلاثة ثلاثة في ثلاثة ~~بتسعة، أكل منها ثمانية، وبقي واحد، ولرب الخمسة خمسة في ثلاثة بخمسة عشر، ~~أكل منها ثمانية، وبقي سبعة؛ فتم لكل ثمانية، وهي مجموع الأربع وعشرين. ### | [تنبيه ولا تعرف الأرض المرادة للحرث بغير مشاهدة] # (تنبيه: ms1633 ولا تعرف الأرض) المرادة (للحرث بغير مشاهدة) ؛ لاختلافها ~~بالصلابة والرخاوة، (وأما تقدير العمل، فيجوز بأحد أمرين، إما بمدة كيوم، ~~أو تحديد عمل) ؛ كقوله: (هذه القطعة، أو) قوله: (احرث من هنا إلى هنا، أو) ~~بمساحة؛ كقوله له احرث (جريبا) ، أو جريبين، أو كذا ذراعا في كذا ذراعا، ~~(ومع تقديره) - أي العمل - (بمدة، فلا بد من معرفة بقر تحرث) ؛ لأن الغرض ~~يختلف باختلافها. # (ومن استؤجر لكحل) عيني أرمد؛ صح؛ لأنه عمل جائز يمكن تسليمه، أو استؤجر ~~طبيب (لمداواة) مريض؛ صح، (واشترط تقديره) - أي التكحيل أو المداواة - بما ~~ينضبط به من عمل أو مدة، ولما جعل المصنف تقدير العمل شرطا لصحة الاستئجار؛ ~~احتاج إلى أن يقول: # (ويتجه ولو) كان التقدير (بمرة) واحدة (أو مرات) متعددة حيث كانت معلومة، ~~(خلافا له) أي للإقناع " لاعتباره صحة تقدير العمل بالمدة، وعبارته ويصح أن ~~يستأجر كحالا ليكحل عينه، ويقدر ذلك بالمدة انتهى. # ولم يشترط تقدير العمل، فكأن المصنف - رحمه الله تعالى - فهم من الإقناع ~~" أنه منع صحة التقدير بمرة أو مرات مع أن عبارته لا تقتضي ذلك؛ لأنه لا ~~يلزم من ذلك الشيء نفي ما عداه، فالاعتراض عليه لا حاجة إليه، وإنما نشأ # PageV03P632 # هذا الخلل من اشتراط المصنف تقدير العمل، فلو أسقط هذا الاشتراط؛ لحصل ~~بين كلامه وكلام " الإقناع " وغيره كمال الارتباط، ويؤيده ما قاله في " ~~الإقناع " قول " المغني " و " الشرح ": ويجوز أن يستأجر كحالا ليكحل عينه؛ ~~لأنه عمل جائز، ويمكن تسليمه، ويحتاج أن يقدر ذلك بالمدة؛ لأن العمل غير ~~مضبوط، ولم يعتبر اشتراط تقدير العمل، (أو) ؛ أي: واشتراط تقدير العمل ~~(بمدة كشهر) ؛ لعدم انضباطه بدونها؛ ولا يصح تقدير ذلك (بزمن برء؛ لجهالته) ~~- أي البرء -. # (وكذا) لا يصح أن يستأجر إنسانا (لتطيين سطح، و) تطيين (حائط وتجصيصه؛ ~~لاختلاف طين برقة وغلظ) ، وأرض السطح تختلف، فمنها العالي والنازل، وكذا ~~الحيطان؛ فلم يجز إلا على مدة، (وشرط) - بالبناء للمجهول - (بيان عدد ما ~~يكحله كل يوم) فيقول: (مرة أو مرتين) ، فإن كان الكحل من العليل؛ جاز؛ لأن ~~آلة العمل تكون ms1634 من المستأجر؛ كاللبن في البناء والطين والآجر ونحوها. # وإن شرطه على الكحال جاز، خلافا للقاضي؛ لجريان العادة به، ويشق على ~~العليل تحصيله، وقد يعجز عنه بالكلية، فجاز ذلك؛ كالصبغ من الصباغ والحبر ~~والأقلام من الناسخ، واللبن في الرضاع، وفارق لبن الحائط؛ لأن العادة تحصيل ~~المستأجر له، ولا يشق ذلك، بخلاف مسألتنا، وإن استأجره مدة، فكحله؛ فلم ~~تبرأ عينه، فإنه (يستحق الأجرة) ؛ لأنه وفى بالعمل الذي وقع # PageV03P633 # عليه العقد، فوجب له الأجر - (وإن لم يبرأ) - كما لو استأجره لبناء حائط ~~يوما أو لخياطة قميص، فلم يتمه فيه، (وإن برئ) الأرمد (في أثناء المدة) ؛ ~~انفسخت فيما بقي من المدة؛ لأنه قد تعذر العمل؛ أشبه ما لو حجر عنه أمر ~~غالب، (أو مات) في أثنائها؛ (انفسخت) الإجارة؛ لما مر، ويستحق من الأجرة ~~بالقسط. # (وإن امتنع مريض من طب مع بقاء مرض) في عينه؛ (استحق الطبيب الأجرة بمضي ~~المدة) ؛ كما لو استأجره للبناء، فلم يستعمله فيه، ولأن الإجارة عقد لازم، ~~وقد بذل الأجير ما عليه. # (وإن قدرها) - أي: المدة - (بالبرء؛ لم تصح) المشارطة (إجارة) ؛ لأن ~~البرء مجهول، (ولا) تصح (جعالة) على الأصح. # قال القاضي: لأنه غير معلوم، ويأتي في الجعالة. ### | [تتمة يستأجر طبيبا لمداواته] # تتمة: ويصح أن يستأجر طبيبا لمداواته، والكلام فيه كالكلام في الكحال ~~سواء، إلا أنه لا يجوز اشتراط الدواء على الطبيب؛ لأن ذلك إنما جاز في ~~الكحال على خلاف الأصل؛ للحاجة إليه، وجري العادة به في الكحل دون الدواء، ~~ولم يوجد ذلك المعنى ها هنا، فثبت الحكم به على وفق الأصل، ويملك الأجرة، ~~ولو أخطأ في تطبيبه. # ذكره ابن عبد الهادي في " جمع الجوامع " قال: ويلزمه ما العادة أن يباشره ~~من وصف الأدوية وتركيبها وعملها، فإن لم يكن عادته تركيبها؛ لم يلزمه، ~~ويلزمه أيضا ما يحتاج إليه من حقنة وفصد ونحوهما، إن شرطت عليه، أو جرت ~~العادة أن يباشره، وإلا فلا. # (و) يصح أن يستأجر من يقلع له ضرسه أو سنه عند الحاجة إلى قلعه، (فإن ~~أخطأ) الأجير، (فقلع غير ما ms1635 أمر به من ضرس؛ ضمنه) ؛ لأنه جناية، ولا فرق في ~~ضمانها بين العمد والخطأ إلا في القصاص وعدمه. # (وتنفسخ) الإجارة (ببرء قبل قلعه) ؛ لأن قلعه بعد برئه غير جائز، (ويقبل ~~قوله) - أي: المريض (في برئه) - أي: الضرس - لأنه أدرى # PageV03P634 # به، (وإن لم يبرأ) الضرس، (وامتنع ربه من قلعه؛ لم يجبر) على قلعه؛ لأنه ~~إتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل، وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا، أو ذلك ~~مفوض إلى كل إنسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك، وصاحب الضرس أعلم بمضرته ~~ونفعه وقدر ألمه. . ### | [فصل الضرب الثاني من ضربي الإجارة أن تكون على منفعة بذمة] # (فصل) (الضرب الثاني) من ضربي الإجارة: أن تكون (على منفعة بذمة) ، وهي ~~نوعان: أحدهما أن تكون في محل معين؛ كاستأجرتك لحمل هذه الغرارة البر إلى ~~محل كذا على بعير تقيمه من مالك بكذا. والثاني أن تكون في محل موصوف؛ ~~كاستأجرتك لحمل غرارة بر صفته كذا إلى مكة بكذا. # (وشرط ضبطها) - أي: المنفعة - (بما) - أي وصف - (لا يختلف) به العمل؛ ~~(كخياطة ثوب) يذكر قدره وجنسه وصفته لخياطة، (وبناء دار) يذكر الآلة ~~ونحوها؛ لما تقدم، (وحمل) لشيء يذكر جنسه وقدره، وأن الحمل (لمحل معين) ؛ ~~ليحصل العلم بالمعقود عليه؛ (كحمل جماعة على دابة أو سفينة) ، فلا بد من ~~معرفة عددهم، (فما) - أي: كل موضع - (وقع) العقد (على مدة لا بد من معرفة ~~ظهر يحمل عليه) ؛ لأنه يختلف بالقوة والضعف، والغرض يختلف باختلافه. # (و) إن وقع العقد (على عمل معين لم يشترط ذلك) - أي: معرفة الظهر الذي ~~يحمل عليه - لأن القصد العمل، وحيث ضبط حصل المطلوب، (أو) وقع العقد على ~~(ركوب عقبة، بأن يركب تارة ويمشي أخرى) ؛ لم يشترط معرفة ركوب؛ لحصول الغرض ~~بدونها، ويصح العقد؛ لأنه إذا جاز اكتراؤها في الجميع؛ جاز في البعض، (و) ~~لا بد من كون العقبة معلومة، (فتقدر بمسافة) كفراسخ معلومة؛ بأن يركب فرسخا ~~ويمشي آخر، (أو) # PageV03P635 # تقدر (بزمن) ؛ بأن يركب ليلا ويمشي نهارا، أو بالعكس، ويعتبر في هذا زمان ~~السير دون زمان ms1636 النزول. # (ويتجه أن إطلاقها) - أي: العقبة - (لا يقتضي ركوب نصف الطريق؛ لعدم ~~صحتها) - أي: إجارة العقبة - (بعدم التقدير) قال في " المغني ": لأن ذلك ~~يختلف، وليس له ضابط، فيكون مجهولا انتهى. وهو متجه. # (خلافا له) - أي: لصاحب " الإقناع " - فإنه قال: وإطلاقها يقتضي ركوب نصف ~~الطريق انتهى. وما مشى عليه في " الإقناع " احتمال مرجوح، وإن اتفقا على أن ~~يركب ثلاثة أيام، ويمشي ثلاثة أيام أو ما زاد ونقص؛ جاز، وإن اختلفا؛ لم ~~يجبر الممتنع منهما؛ لأن فيه ضررا على كل واحد منهما على الماشي، لدوام ~~المشي، وعلى المركوب. وإن اختلفا في البادئ منهما؛ أقرع بينهما؛ لأنه لا ~~مرجح لأحدهما على الآخر فتعينت القرعة. (و) وشرط (كون أجير فيها) - أي: ~~المنفعة في الذمة - (آدميا جائز التصرف) ؛ لأنها معاوضة على عمل في الذمة، ~~فلم تجز من غير جائز التصرف، (ويسمى) الأجير فيها (المشترك لتقدير نفعه ~~بالعمل) ، ولأنه يتقبل أعمالا لجماعة، فتكون منفعة مشتركة بينهم، (و) وشرط ~~(أن لا يجمع بين تقدير مدة وعمل) ؛ كما لو استأجر أجيرا (ليخيطه) - أي: هذا ~~الثوب - (في يوم) ؛ لأنه قد يفرغ منه قبل انقضاء اليوم، فإن استعمل في ~~بقيته؛ فقد زاد على المعقود عليه، وإن لم يعمل؛ فقد تركه في بعض زمنه، ~~فيكون غررا يمكن التحرز منه، ولم يوجد مثله في محل الوفاق. # PageV03P636 # (ويصح) الجمع بين تقدير المدة والعمل (جعالة) ؛ لأنه يفتقر فيها ما لا ~~يفتقر في الإجارة. # قال الشارح: فإذا أتم العمل قبل انقضاء المدة؛ لم يلزمه العمل في بقيتها، ~~لأنه وفى ما عليه قبل مدته، فلم يلزمه شيء آخر كقضاء الدين قبل أجله، وإن ~~مضت المدة قبل العمل؛ فللمستأجر فسخ الإجارة؛ لأن الأجير لم يف له بشرطه، ~~فإن رضي بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ؛ لأن الإخلال بالشرط منه، فلا ~~يكون ذلك وسيلة إلى الفسخ، فإن اختار إمضاء العقد طالبه بالعمل لا غير؛ ~~كالمسلم إذا صبر عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده؛ لم يكن له أكثر من ~~المسلم فيه، وإن فسخ العقد قبل العمل؛ سقط الأجر ms1637 والعمل، وإن كان بعد عمل ~~بعضه؛ فله أجر المثل؛ لأن العقد قد انفسخ، فسقط المسمى، ورجع إلى أجر المثل ~~انتهى. # (ويلزمه) - أي الأجير المشترك - (الشروع) في عمل ما استؤجر له (عقب ~~العقد) ؛ لجواز مطالبته به إذن، (فإن أخر) العمل (بلا عذر) ، فتلف المعقود ~~عليه؛ (ضمن) ؛ لتلفه بسبب تركه ما وجب عليه. # (و) وشرط (كون عمل لا يختص فاعله بمسلم) ؛ كخياطة ونساجة ونحوهما، أما إن ~~كان فاعله يختص بالمسلم (كأذان وإقامة وإمامة وتعليم قرآن وفقه وحديث ~~ونيابة في حج وقضاء) بين الناس؛ فتحرم الإجارة عليه. ولا تصح، (ولا يقع إلا ~~قربة لفاعله) ، هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. # قال ابن منجى وغيره: هذا أصح، وجزم به في " الوجيز " وغيره لحديث عثمان ~~بن العاص «إن آخر ما عهد إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اتخذ مؤذنا ~~لا يأخذ على أذانه أجرا» قال الترمذي: حديث حسن وعن عبادة بن الصامت قال: ~~«علمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة، فأهدى إلي رجل منهم قوسا، قال: ~~قلت: قوس، وليس بمال. قال: قلت: أتقلدها في سبيل الله، فذكرت ذلك للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقصصت عليه القصة، قال: إن سرك أن يقلدك الله قوسا من ~~نار فاقبلها» . وعن أبي بن كعب # PageV03P637 # «أنه علم رجلا سورة من القرآن، فأهدى له خميصة أو ثوبا، فذكر ذلك للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إنك لو لبستها لألبسك الله مكانها ثوبا من نار» ~~. رواه الأثرم في سننه ". وعن أبي قال: «كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته ~~علة وقد احتبس في بيته أقرئه القرآن، فكان عند فراغه مما أقرئه يقول ~~للجارية: هلمي طعام أخي، فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة، فجال في نفسي ~~منه شيء، فذكرته للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن كان ذلك الطعام ~~طعامه وطعام أهله فكل منه. وإن كان يتحفك به فلا تأكله» ، وعن عبد الرحمن ~~بن شبل الأنصاري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اقرءوا ~~القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ms1638 ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به» . ~~قال عبد الله بن شقيق: هذه الرغفان التي يأخذها المعلمون من السحت. ولأن من ~~شرط صحة هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى، فلا يصح أخذ الأجرة عليها ~~كما لو استأجر إنسانا يصلي خلفه الجمعة أو التراويح، وقيل: يصح للحاجة. نقل ~~أبو طالب عن أحمد أنه قال: التعليم أحب إلي من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين، ~~ومن أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة، ومن [أن] يستدين، ويتجر لعله لا ~~يقدر على الوفاء، فيلقى الله بأمانات الناس، واختار الشيخ تقي الدين، وقال: ~~لا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت؛ لأنه لم ينقل عن أحد من ~~الأئمة الإذن في ذلك، وقد قال العلماء: إن القارئ، إذا قرأ لأجل المال؛ فلا ~~ثواب له، فأي شيء يهدى إلى الميت؟ : وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح، ~~والاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة، وإنما تنازعوا في ~~الاستئجار على التعليم، والمستحب أن يأخذ الحاج عن غيره ليحج، لا أن يحج ~~ليأخذ، فمن أحب إبراء ذمة الميت، أو رؤية المشاعر، يأخذ ليحج، ومثله كل رزق ~~أخذ على عمل صالح، يفرق بين من يقصد الدين فقط والدنيا وسيلة، وعكسه؛ ~~فالأشبه أن عكسه ليس له في الآخرة من خلاق ومن حج عن غيره ليستفضل # PageV03P638 # ما يوفي دينه، الأفضل تركه، لم يفعله السلف. انتهى. (ويتجه ولا يعارضه) ؛ ~~أي: لا يعارض قوله هنا: ولا يقع إلا قربة لفاعله (ما مر آخر) كتاب ~~(الجنائز) من قولهم: وكل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لحي أو ميت؛ جاز، ~~ونفعه ذلك بحصول الثواب له؛ (لأنه هنا فعله) القربة (في نظير الأجرة، ولم ~~تسلم) الأجرة (له، فكان الثواب له) ، وهو اتجاه حسن. # (ويحرم أخذ أجرة عليه) - أي ما ذكر من العمل المتقرب به - لما تقدم، و ~~(لا) يحرم أخذ (جعالة على ذلك) لأنها أوسع من الإجارة، ولهذا جازت مع جهالة ~~العمل والمدة. # (أو) ؛ أي: ولا يحرم أخذ الأجرة (على رقية) ، نص عليه الإمام أحمد - رحمه ms1639 ~~الله تعالى -، واختار جوازه، وقال: لا بأس به؛ لحديث أبي سعيد قال: «انطلق ~~نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافروها حتى نزلوا ~~على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، ~~فسعوا له بكل شيء. فقال بعضهم: # PageV03P639 # لو أتيتم هذا الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عندهم بعض شيء فأتوهم، ~~فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له؛ بكل شيء لا ينفعه، فهل عند ~~أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم. إني والله لأرقي، ولكن استضفناكم فلم ~~تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من ~~الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من ~~عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة، فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال ~~بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فنذكر له الذي كان، فننظر الذي يأمرنا به، فقدموا على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ذلك؛ فقال: وما يدريكم أنها رقية؟ ~~ثم قال: أصبتم اقتسموا، واضربوا إلي معكم سهما، وضحك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -» . رواه الجماعة إلا النسائي. والفرق بينه وبين ما اختلف فيه أن ~~الرقية نوع مداواة، والمأخوذ عليها جعل، والمداواة يباح أخذ الأجر عليها، ~~والجعالة أوسع من الإجارة، ولهذا تجوز مع جهالة العمل والمدة، وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» . يعني الجعل أيضا ~~في الرقية؛ لأن ذكر ذلك في سياق خبر الرقية، وقال ابن هانئ، سألت أبا عبد ~~الله عن رجل ليس له صناعة سوى بيع التعاويذ، فترى له أن يبيعها، أو يسأل ~~الناس؟ قال: بيع التعاويذ أحب إلي من أن يسأل الناس، وقال: التعليم أحب إلي ~~من بيع التعاويذ انتهى. # وأما جعل تعليم القرآن صداقا فعن أحمد فيه اختلاف، وليس في الخبر تصريح ~~بأن التعليم صداق، إنما قال «زوجتكها على ما معك من القرآن» ، فيحتمل أنه ~~زوجه بغير صداق إكراما ms1640 له؛ كما «زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه» ، ونقل ~~عنه جوازه بلا صداق، وإنما وجب نحلة ووصلة، ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته، ~~وصح فساده بخلاف الأجر في غيره؛. # (كما يجوز الأخذ في الكل) - أي كل عمل # PageV03P640 # لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة - (بلا شرط) . قال في الشرح: فإن ~~أعطي المعلم شيئا من غير شرط؛ جاز في ظاهر كلام أحمد - رحمه الله تعالى -، ~~فإنه قال في رواية يعقوب بن سافري: لا يطلب ولا يشارط، فإن أعطي شيئا أخذه، ~~وقال في رواية أحمد بن سعد: أكره أجر المعلم إذا شرط، وقال: إذا كان المعلم ~~لا يشارط، ولا يطلب من أحد شيئا، إن أتاه شيء قبله، كأنه يراه أهون، وكرهه ~~طائفة من أهل العلم؛ لما تقدم من حديث القوس والخميصة التي أعطيهما أبي ~~وعبادة من غير شرط، ولأن ذلك قربة؛ فلم يجز أخذ العوض عنه بشرط ولا غيره؛ ~~كالصلاة والصيام، ووجه الأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أتاك ~~من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس؛ فخذه وتموله، فإنه رزق ساقه الله ~~إليك» . وقد «أرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي في أكل الطعام الذي ~~كان يعلمه إذا كان طعامه وطعام أهله» ، ولأنه إذا كان بغير شرط كان هبة ~~مجردة؛ فجاز كما لو لم يعلمه شيئا، فأما حديث القوس والخميصة؛ فقضيتان في ~~عين، فيحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أنهما فعلا ذلك خالصا، ~~فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى، ويحتمل غير ذلك. انتهى. # (و) يجوز (أخذ رزق) من بيت المال (على متعد نفعه؛ كقضاء) وفتيا، وأذان ~~(وإمامة) ، وتعليم قرآن، (وتدريس) علم نافع من حديث وفقه ونحوهما، ونيابة ~~في حج، وتحمل شهادة وأدائها؛ لأن ذلك من المصالح العامة؛ كما يجوز أخذ ~~(الوقف على من يقوم بهذه المصالح) المتعدي نفعها؛ لأنه ليس بعوض، بل القصد ~~به الإعانة على الطاعة. # (قال الشيخ) تقي الدين: (ما يؤخذ من بيت المال؛ فليس عوضا وأجرة، بل رزق ~~للإعانة ms1641 على الطاعة) ، ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة، ولا يقدح في الإخلاص؛ ~~لأنه لو قدح ما استحقت الغنائم وسلب القاتل، بخلاف الأجر؛ فيمتنع أخذه على ~~ذلك؛ لما تقدم، (فمن عمل منهم) - أي: ممن يقوم بالمصالح - (لله أثيب) على ~~عمله الذي # PageV03P641 # أخلصه لله قال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] . # (وحرم أخذ رزق و) أخذ (جعل و) أخذ (أجر على) فعل (قاصر) على فاعله لا ~~يتعدى نفعه؛ (كصوم وصلاة خلفه) ؛ بأن أعطى لمن يصلي مأموما معه جعلا وأجرة ~~أو رزقا، (وعبادته لنفسه) ؛ لأن الأجر عوض الانتفاع؛ فأشبه إجارة الأعيان ~~التي لا نفع فيها. # (ويتجه أن من نفعه قاصر على نفسه) ؛ كالحاج عن نفسه والمعتكف والطائف ~~عنها؛ (لا يجوز) له (أن يرزق) ؛ أي: يأخذ رزقا (من بيت المال إلا ما فضل ~~عمن نفعه متعد) ، وتقدم في باب الفيء أن الفاضل عمن تعدى نفعه؛ يقسم بين ~~المسلمين غنيهم وفقيرهم؛ لاشتراكهم فيه، والاشتراك يقتضي التسوية. # (و) يتجه (أن من نفعه متعد لا يأخذ إلا بقدر حاجته) إن كان محتاجا، وإلا ~~فلا، ويأتي في باب القضاء والفتيا مع احتياج كل منهما يقدم ذو النفع العام؛ ~~لاحتياج الناس إليه، وهذا الاتجاه في غاية اللطف. ### | [تتمة ولا يصح أن يصلي عنه غيره فرضا ولا نافلة في حياته ولا بعد مماته] # ؛ لأن الصلاة عبادة بدنية محضة، فلا تدخلها النيابة، بخلاف الحج، وتقدم ~~أن ركعتي الطواف تدخل تبعا، وتقدم في الصوم من مات وعليه نذر صلاة ونحوها، ~~ولا يعارض هذا ما تقدم في أواخر الجنائز، كل قربة فعلها مسلم، وجعل ثوابها ~~لحي أو ميت نفعه؛ لأن الصلاة ونحوها ليست واقعة عن العين، [بل] للفاعل ~~وثوابه للمفعول عنه على ما تقدم. # (وصح استئجار لبناء نحو مسجد وقنطرة) ؛ كرباط ومدرسة وخانكاة؛ لما تقدم. # (و) صح استئجار (لذبح أضحية وهدي، وتفرقتهما وتفرقة صدقة) ؛ # PageV03P642 # لأن ذلك عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة؛ لصحته من الذمي، (وحلق ~~شعر) مطلوب أو مباح أخذه (وتقصيره، وختان وقطع شيء من جسده) كسلعة ms1642 (لحاجة) ~~إلى قطعه؛ لأن ذلك منفعة مباحة مقصودة. # (و) يصح استئجار (لتعليم نحو خط) ؛ كنقش (وحساب، وشعر مباح) ، ويجوز أخذ ~~الأجر عليه؛ لأنه تارة يقع قربة، وتارة غير قربة؛ فلم يمنع من الاستئجار ~~عليه لفعله؛ كغرس الأشجار، وبناء البيوت؛ لكون فاعلها لا يختص أن يكون من ~~أهل القربة، (فإن نسيه) - أي: ما تعلمه من شعر وحساب ونحوه - (في المجلس ~~أعاد تعليمه) ؛ لأنه مقتضى العرف، (وإلا) بأن نسيه بعد المجلس؛ (فلا يلزمه) ~~إعادته؛ لأنه ليس مقتضى العقد. # (و) يصح استئجار (لحجم وفصد) ، ولا يحرم أجره؛ لما روى ابن عباس قال: ~~«احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعطى الحجام أجره، ولو علمه حراما لم ~~يعطه» متفق عليه. وفي لفظ: «لو علمه خبيثا لم يعطه» . ولأنها منفعة مباحة ~~لا يختص أن يكون فاعلها من أهل القربة، فجاز الاستئجار عليها؛ كالرضاع. # (وكره لحر) لا رقيق (أكل أجره) . هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، جزم به ~~في " الهداية " " والمذهب " " والخلاصة " " والمحرر " " والوجيز " وغيرهم، ~~وصححه في " المستوعب " وغيره، (ولو أخذه بلا شرط تنزيها له) " على الصحيح ~~من المذهب؛ (ويطعمه رقيقا وبهائم) ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «كسب ~~الحجام خبيث» . متفق عليه. وقال: «أطعمه ناضحك ورقيقك» . رواه الترمذي، ~~وحسنه، فدل على إباحته؛ إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله، فإن ~~الرقيق آدمي يمنع مما يمنع منه الحر، ولا يلزم من تسميته خبيثا التحريم، ~~فإنه - عليه السلام - قد سمى البصل والثوم خبيثين مع إباحتهما، وخص الحر ~~بذلك تنزيها له. # (وكذا) يكره لحر أكل (أجرة # PageV03P643 # كسح كنيف) ، ويصح الاستئجار لذلك؛ لدعاء الحاجة إليه، وكراهة أكل الأجرة؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كسب الحجام خبيث ونهى الحر عن ~~أكله» . فهذا أولى، وقد روي عن ابن عباس أن رجلا حج، ثم أتاه، فقال له: إني ~~رجل أكنس، فما ترى في مكسبي؟ قال: أي شيء تكنس؟ قال: العذرة. قال: ومنه ~~حججت، ومنه تزوجت، قال: نعم، قال: أنت خبيث وحجك خبيث وما تزوجت خبيث، أو ~~نحو هذا. ذكره سعيد بن منصور ms1643 في سننه بمعناه، ولأن فيه دناءة؛ فكره ~~كالحجامة. قاله في " المغني ": (وكسب ماشطة) ؛ لاشتمال فعلها على التنمص ~~المنهي عنه، (و) كسب (حمامي) ؛ لأنه لا يسلم داخلوه من كشف العورة، لكن لما ~~كانت هذه الأمور تدعو الحاجة إليها، ولا تحريم فيها جازت الإجارة؛ كسائر ~~المنافع المباحة. ### | [فصل ولمستأجر استيفاء نفع معقود عليه بمثله بإعارة أو إجارة] # (فصل ولمستأجر استيفاء نفع) معقود عليه (بمثله) ضررا كبدونه (بإعارة أو ~~إجارة) ؛ لملكه المنفعة. # (ولو اشترطا) أي: المتآجران أن يستوفي مستأجر النفع (بنفسه) ؛ لبطلان ~~الشرط؛ لمنافاته مقتضى العقد، وهو ملك النفع، والتسلط عليه بنفسه، أو ~~نائبه، (فتعتبر مماثلة راكب) لمأجور (في طول وقصر) على الصحيح من المذهب، ~~(وفي خفة وثقل) ، فلا يركبها أطول ولا أثقل منه؛ لأنه لا يملك أكثر مما عقد ~~عليها. # (ويتجه ويكفي في العلم بالمماثلة غلبة الظن) يعني أن من استأجر دابة ~~ليركبها، وأراد أن يعيرها، أو يؤجر لآخر، فإذا غلب على ظنه أنه مساو له في ~~الطول والقصر والخفة والثقل؛ كفى ذلك، ولا يحتاج إلى اعتبار نفسه بالوزن، ~~ثم يعتبر الآخر كذلك، فإن ساواه عقد معه، وإلا فلا؛ لأن ذلك يعسر جدا، وقد ~~يتعذر، فاغتفر فيه التفاوت اليسير. وهو متجه. # PageV03P644 # و (لا) تعتبر مماثلة في (معرفة ركوب) ؛ لأن التفاوت فيه يسير، فعفي عنه، ~~ولهذا لا يشترط ذكره في الإجارة. # (ولا يضمنها مستعير بتلف) عنده بلا تفريط على الصحيح من المذهب. # قال في " التلخيص ": ولا ضمان على المستعير من المستأجر في الأصح، واقتصر ~~عليه في " القواعد الفقهية "؛ لقيامه مقام المستأجر في استيفاء المنفعة، ~~فحكمه حكمه في عدم الضمان. # (وجاز استيفاء) مستأجر ونائبه (بمثل ضرره، فما دون) ضرره من جنسه. قال ~~أحمد: إذا استأجر دابة ليحمل عليها تمرا، فحمل حنطة أن لا يكون به بأس إذا ~~كان الوزن واحدا، (لا) إن كانت المنفعة يستوفيها (أكثر) ضررا؛ لأنه لا ~~يستحقه، (أو كانت بمخالف) ضرر المستأجر في ضرر المعقود عليه، فإنه لا يجوز. ~~فلو استأجر أرضا (لزرع بر، فله زرع) [بر] ، وزرع (نحو شعير) ؛ كعدس ms1644 ~~(وباقلا) ؛ لأنه دون البر في الضرر، والمعقود عليه منفعة الأرض، دون البر، ~~ولهذا يستقر عليه العوض بمضي المدة إذا تسلم الأرض، وإن لم يزرعها، وإنما ~~ذكر البر لتتقدر المنفعة به. قال في " المغني ": وإن قال أجرتك الأرض ~~لتزرعها حنطة، ولا تزرع غيرها، فذكر القاضي أن الشرط باطل؛ لأنه ينافي ~~مقتضى العقد؛ لأنه يقتضي استيفاء المنفعة كيف شاء، فلم يصح الشرط؛ كما لو ~~شرط عليه استيفاء المبيع بنفسه، والعقد صحيح؛ لأنه لا ضرر فيه، ولا غرض ~~لأحد المتعاقدين؛ لأن ما ضرره مثله لا يختلف في غرض المؤجر، فلم يؤثر في ~~العقد انتهى. # (ولا) يملك مستأجر أرض لزرع بر زرع (نحو دخن) ؛ بذرة (وقطن) وقصب؛ لأن ~~ذلك أكثر ضررا من البر، ولا يملك مكتر لزرع شعير زرع حنطة على المذهب. # قال أحمد في رواية عبد الله: ينظر ما يدخل على الأرض من النقصان ما بين ~~الحنطة والشعير، فأوجب في هذه المسألة المسمى وأجر المثل للزائد، # PageV03P645 # فينظر كم تساوي أجرتها مع الحنطة، فيقال مثلا خمسة عشر، ومع الشعير عشرة، ~~فيأخذ ربها الخمسة، لأنه لما عين الشعير؛ لم يتعين، ولم يتعلق العقد بعينه ~~كما سبق ذكره، ولهذا قلنا: له زرع مثله وما دونه في الضرر، فإذا زرع حنطة ~~فقد استوفي حقه وزيادة؛ أشبه ما لو اكترى الدابة إلى موضع؛ فجاوزه (ولا له ~~غرس أو بناء) في الأرض التي استأجرها للزرع؛ لأن ضررهما أكثر من الزرع، ~~(فإن فعل) مستأجر ما لا يملكه؛ إن أكترى لزرع بر، فزرع دخنا ونحوه، فقيل هو ~~(غاصب) . # قال الموفق: وحكم المستأجر الذي يزرع أضر مما اكترى له حكم الغاصب. لرب ~~الأرض منعه في الابتداء؛ لما يلحقه من الضرر، فإن زرع [فرب] الأرض مخير بين ~~ترك الزرع بالأجرة وبين أخذه ودفع النفقة، وإن لم يعلم حتى أخذ المستأجر ~~زرعه؛ فله الأجر لا غير على ما ذكرنا في باب الغصب، وحينئذ (يجوز) للمؤجر ~~(تملك زرعه) على ما (قاله) الموفق (في المغني) وقد علمت أن المذهب المنصوص ~~عليه خلافه. # (و) إن استأجر أرضا ms1645 (لغرس أو بناء لا يملك الآخر) ؛ لأن ضرر كل واحد ~~منهما يخالف ضرر الآخر؛ لأن البناء يضر بظاهر الأرض، والغرس يضر بباطنها. ~~وإن اكتراها (لغرس) له الزرع؛ لأن ضرره أقل من ضرر الغرس، وهو من جنسه؛ لأن ~~كلا منهما يضر بباطن الأرض، (لا) إن اكتراها (لبناء) فإن اكتراها له؛ فليس ~~(له الزرع) ، وإن كان أخف ضررا، خلافا " للإقناع "؛ لأنه ليس من جنسه. # (ودار) استؤجرت (لسكنى) لمستأجرها أن يسكن، ويسكن من يقوم مقامه في الضرر ~~أو دونه، ويضع فيها ما جرت عادة الساكن به من الرحل والطعام، ويخزن فيها ~~الثياب ونحوها مما لا يضرها، (ولا يعمل فيها حدادة) ؛ أي: (و) ولا (قصارة) ~~؛ لأنه يضر بها، (ولا يسكنها دابة) إن لم يكن فيها إسطبل؛ لأن الدابة ~~تفسدها بروثها وبولها، وأما إن كان فيها موضع معد لربط الدواب؛ فلا مانع من ~~إسكانها الدواب عملا بالعرف، # PageV03P646 # (أو) ؛ أي: ولا (يجعلها مخزنا لطعام) ؛ لإفضائه إلى تخريق الفأر أرضها ~~وحيطانها، (أو) ؛ أي: ولا (يجعل فيها) شيئا (ثقيلا فوق سقف) ؛ لأنه يثقله ~~ويكسر خشبه، (بلا شرط) ؛ لأنه فوق المعقود عليه، (ولا يدع فيها نحو تراب) ~~كسرجين (ورماد وزبالة) ؛ لأن ذلك يضر بها، وفي الحديث: «لا ضرر ولا ضرار» . ~~(وله إسكان ضيف وزائر) ، لأنه ملك السكنى؛ فله استيفاؤها بنفسه وبمن يقوم ~~مقامه، (و) له أن يأذن (لأصحابه) في الدخول والمبيت فيها؛ لأنه العادة، ~~وقيل لأحمد يجيء زوارا عليه أن يخبر صاحب البيت بهم؟ قال: ربما كثروا، ورأى ~~أن يخبر، وقال: إذا كان يجيء في الفرد ليس عليه يخبره. (و) له (وضع متاعه) ~~فيها، (ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة ساكن به) ، قال في " المبدع ": ~~ويستحق ماء البئر تبعا للدار في الأصح. # (و) من استأجر (دابة لركوب أو حمل) لا يملك الآخر؛ لاختلاف ضررهما؛ لأن ~~الراكب يعني الظهر بحركته، لكنه يقعد في موضع واحد، فيشتد على الظهر ~~والمتاع لا معونة فيه، لكنه يتفرق على الجنبين (أو) اكتراها (لحمل حديد أو ~~قطن لا يملك الآخر) ؛ لاختلاف ضررهما؛ لأن القطن ms1646 يتجافى، وتهب فيه الريح، ~~فيتعب فيه الظهر، والحديد يكون في موضع واحد، فيثقل عليه، (فإن فعل) مكتر ~~ما ليس له فعله، (أو سلك طريقا أشق) مما عينها؛ فيلزمه (المسمى بعقد مع ~~تفاوتهما) - أي المنفعتين - (في أجر مثل) زيادة على المسمى (إن كان) قد سمى ~~أجرا. هذا الصحيح من المذهب، نص عليه، وجزم به في " الوجيز " وقدمه في ~~الفروع " " والمحرر " وهو قول الخرقي والقاضي وغيرهما وكلام أبي بكر في ~~التنبيه موافق لهذا. # قال في " القواعد ": لأن الزيادة غير متميزة، ولأنه متعد بالجميع بدليل ~~أن لرب الدابة منعه من سلوك تلك الطريق كلها، بخلاف من سلك تلك الطريق، ~~وجاوزها، فإنه إنما يمنع من الزيادة لا غير، (إلا إذا اكترى) ظهرا (لحمل ~~حديد، فحمل) عليه # PageV03P647 # (قطنا) ؛ فعليه أجرة المثل، (وعكسه) إذا اكترى لحمل قطن، فحمل حديدا؛ ~~فيلزمه (أجرة المثل خاصة) ؛ لأن ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر، فلم يتحقق ~~كون المحمول مشتملا على المستحق بعقد الإجارة وزيادة عليه، بخلاف ما قبلها ~~من المسائل. # (كذا) في " المغني " وتبعه في " الإقناع " والمذهب أنها كالتي قبلها، ~~وجزم في " التنقيح " وتبعه في المنتهى " بأنه يلزمه المسمى في تفاوت أجر ~~المثل من غير استثناء. # (و) إن اكترى دابة (ليركبها عريا؛ لم) يكن له أن (يركبها بسرج) ؛ لأنه ~~زائد عما عقد عليه، (وعكسه) بأن اكتراها ليركبها بسرج؛ لم يجز له ركوبها ~~عريا؛ لأنه يحمي ظهرها، فربما أفسده. (و) إن استأجرها ليركبها بسرج (لا) ~~يركبها (بسرج أثقل) منه؛ لأنه زيادة عن المعقود عليه؛ كما يمتنع عليه ركوب ~~(حمار بسرج [برذون] ) إن كان أثقل من سرجه، أو أضر؛ لما تقدم، لا إن كان ~~أخف وأقل ضررا من سرجه. # (و) إن اكتراها (لحمولة مقدر) ؛ كعشرة أقفزة، (فزاد) المقدر على ذلك؛ بأن ~~حملها أحد عشر، أو لحمولة مائة رطل، فزاد، بأن حملها مائة وعشرة، (ولم يتول ~~مكر نحو كيل) كوزن؛ فعليه المسمى، ولزائد أجر مثله. # (أو) اكتراها ليركبها، فركبها أو حمل (إلى موضع) معين، (فجاوزه) ؛ أي: ~~زاد عليه كما لو عينا مكة، فركبها أو ms1647 حمل عليها إلى جدة، أو اكتراها ~~ليركبها، فأردف خلفه - ولو لم يجاوز المحل المعين - فعليه الأجر (المسمى) ؛ ~~لاستيفاء المعقود عليه متميزا عن غيره، (و) عليه (لزائد أجر مثله) . ذكره ~~الخرقي، وهو المذهب، جزم به في " المحرر " " والعمدة " وتجريد العناية " ~~وقطع به الأصحاب في المسألة الثانية، لا في المحمولة، وقال القاضي: لا خلاف ~~فيه بين أصحابنا؛ لتعديه بالزائد كالغاصب. # PageV03P648 # (وإن تلفت) الدابة المؤجرة، وقد خالف المستأجر، ففعل ما لا يجوز له؛ ~~فعليه (قيمتها كلها) ؛ لتعديه، سواء أتلفت في الزيادة، أو تلفت بعد ردها ~~إلى المسافة؛ لأن يده صارت ضامنة بمجاوزة المكان، فلا يزول الضمان عنها إلا ~~بإذن جديد، ولم يوجد. # (ولو أنها) - أي الدابة - حين تلفت (بيد صاحبها) ؛ بأن كان معها (حيث لم ~~يرض بالزائد) على ما وقع عليه العقد (أو المجاوزة) للمكان المعين في العقد. ~~هذا المذهب، وجزم به في " الوجيز " " والمجرد " وغيرهما؛ لأن اليد للراكب ~~وصاحب الحمل، (وسكوت ربها لا يدل على رضاه، كما لو أبيع متاعه، وهو ساكت) ؛ ~~فإنه لا يمنعه الطلب به، وكما لو زاد على الحد سوطا، ويأتي. و (لا) ضمان ~~على مستأجر إن (تلفت) المستأجرة في المسألتين (بيد صاحبها، وليس لمستأجر ~~عليها شيء بسبب غير حاصل بالزيادة) ؛ بأن افترسها سبع، أو سقطت منه في هوة، ~~أو جرحها إنسان، فماتت؛ فإنه لا ضمان على المكتري؛ لأنها لم تتلف في عارية ~~وإحالة الضمان على الجارح لها أو نحوه أولى من المكتري. # وإن حصل التلف (بها) - أي الزيادة - بسببها؛ (كتعب من حمل) زاد فيه، ~~(وسير) تجاوز فيه المسافة؛ (فيضمن) المستأجر؛ لأنها تلفت بسبب حاصل من ~~تعديه؛ (كتلفها تحت حمل) زائد وتحت راكب متعد، (وكمن ألقى حجرا بسفينة ~~موقرة، فغرقت) بسبب وضع الحجر؛ فإنه يضمن قيمتها وما فيها جميعه. # وإن أكتري إنسان لحمل قفيزين، فحملهما، فوجدهما ثلاثة، فإن كان المكتري ~~تولى الكيل، ولم يعلم المكري بأنها ثلاثة؛ فكمن اكتري لحمولة شيء، فزاد ~~عليه يلزمه المسمى وأجرة المثل للزائد، وإن كان الأجير تولى الكيل ~~والتعبئة، ولم يعلم المكتري، أو علم ms1648 ولم يأذن، فهو غاصب؛ فلا أجر له في حمل ~~الزائد؛ لتعديه بحمله، وإن تلفت دابته؛ فلا ضمان على المستأجر لها؛ # PageV03P649 # لأن تلفها بتعدي مالكها، وحكمه في ضمان الطعام إذا تلف، حكم من غصب طعام ~~غيره، فتلف يضمنه بمثله. (وإن تولى الكيل) والتعبئة (أجنبي، ولم يعلما) - ~~أي: المستأجر والأجير - أو علما، ولم يأذنا (بزيادة) ؛ فهو (متعد عليهما، ~~عليه) لصاحب الدابة (أجر زائد، و) يتعلق (به ضمان دابة) إن تلفت، وعليه ~~لصاحب الطعام ضمان مثل طعامه إن تلف، وسواء كال الطعام أحدهما، ووضعه الآخر ~~على ظهر الدابة غيرهما؛ فالحكم منوط بالكائل؛ لأن التدليس منه، لا ممن وضعه ~~على ظهر الدابة. # (ومكتر مكانا لطرح قفيز) من حنطة ونحوها، (فزاد) بأن طرح إردبين، فأكثر، ~~(فإن كان) الطرح (على الأرض؛ فلا شيء لزائد) ؛ لأن ذلك لا يضر بالأرض، (و) ~~إن كان الطرح (على سطح) ؛ فيلزمه (لزائد أجر مثله) ؛ لتعديه بالزائد، وإن ~~اكتراه لطرح ألف رطل قطن، فطرح فيه ألف رطل حديد؛ لزمه المسمى مع تفاوت أجر ~~المثل؛ لما تقدم. # (وإن اختلفا) - أي: المكري والمكتري - (في صفة الانتفاع) ؛ بأن قال ~~مستأجر: استأجرتها للغرس، فقال مؤجر: بل للزرع - ولا بينة - (فقول مؤجر) ~~بيمينه؛ كاختلافهما (في قدر مدة الإجارة) في قول مؤجر: (أجرتكها سنة ~~بدينار، فقال) المستأجر: (بل) أجرتنيها (سنتين بدينارين) ؛ فالقول قول ~~المالك؛ لأنه منكر للزيادة، فكان القول قوله فيما أنكره. (و) إن قال: ~~(أجرتكها سنة بدينار، فقال) مستأجر: (بل سنتين بدينار) ، فهاهنا قد اختلفا ~~في قدر العوض والمدة جميعا؛ (فيتحالفان) ؛ لأنه لم يوجد الاتفاق منهما على ~~مدة بعوض، فصار (كما لو اختلفا في قدر الأجرة) مع اتفاق المدة، (و) قد (مر) ~~ذلك (في سابع أقسام الخيار) من كتاب البيع أنه إذا اختلف المتعاقدان أو ~~ورثتهما في قدر ثمن - ولا بينة، أو لهما بينتان # PageV03P650 # وتعارضتا - تحالفا، وينفسخ العقد ظاهرا أو باطنا في حقهما ولو مع ظلم ~~أحدهما. # تتمة: وإن قال المالك: أجرتكها سنة بدينار، فقال الساكن: بل استأجرتني ~~على حفظها بدينار، فقال أحمد: القول قول رب الدار، ms1649 إلا أن يكون للساكن ~~بينة، وذلك لأن سكنى الدار قد وجد من الساكن واستيفاء منفعتها، وهي ملك ~~صاحبها، والقول قوله في ملكه، والأصل عدم استئجار الساكن في الحفظ، فكان ~~القول قول من ينفيه. ### | [فصل ويجب على مؤجر مع الإطلاق كلما جرت به عادة أو عرف] # (فصل: و) يجب (على مؤجر) مع الإطلاق (كلما جرت به عادة أو عرف من آلة ~~كزمام مركوب) ، ليتمكن به من التصرف فيه. قال في " المغني ": والبرة التي ~~في أنف البعير إن كانت العادة جارية بينهم بها (ورحله) وقتبه (وحزامه) ~~وثغره - وهو الحياصة - وسرجه وإكافه - وهو البرذعة - (أو فعل) - عطف على ~~آلة - (إن شرط أن يسافر مع جمله؛ كقود وسوق) لمركوب (وشد ورفع وحط) لمحمول؛ ~~لأنه العرف؛ وبه يتمكن المكتري من الانتفاع، (ولزوم دابة لنزول لحاجة) بول ~~أو غائط (وواجب) ؛ كفرض صلاة، (لا) لينزل لصلاة سنة (راتبة، و) على المؤجر ~~لزوم دابة لنزول مستأجر (لفرض كفاية) ؛ كما يلزمه لفرض العين، (و) يلزمه ~~(تبريك بعير لشيخ) ضعيف (وامرأة) وسمين ونحوهم ممن يعجز عن الركوب والنزول ~~والبعير واقف لركوبهم ونزولهم؛ لأنه المعتاد لهم، فإن احتاجت الراكبة إلى ~~أخذ يد ومس جسم؛ تولى ذلك محرمها، دون الجمال، لأنه أجنبي، (و) يلزمه أيضا ~~تبريكه (لمريض وكل عاجز) عن الركوب والنزول ولو طرأ مرضه على الإجارة؛ لأن ~~العقد اقتضى الركوب بحسب العادة. قاله في " المغني " " والشرح "، (و) يلزمه ~~أيضا حبسه له لأجل (طهارة، ويدع البعير واقفا) حتى يقضي # PageV03P651 # حاجته، ويتطهر، ويصلي الفرض؛ لأنه لا يمكنه فعل شيء من ذلك على ظهر ~~الدابة، ولا بد له منه، بخلاف نحو أكل وشرب مما يمكنه راكبا. # (ولا يلزمه) - أي المكتري - (قصر صلاة بطلب جمال) ؛ لأن القصر رخصة، (بل ~~يخففها) جمعا بين الفرضين. (و) قال (في " الترغيب ": وعدل قماش على مكر إن ~~كانت) الإجارة (في الذمة) ، وقال الموفق والشارح: إنما يلزم المكري ما تقدم ~~ذكره إن كان الكري على أن يذهب معه المكتري، فأما إن كان على أن يتسلم ~~الراكب البهيمة ليركبها لنفسه؛ فكل ذلك ms1650 عليه انتهيا. قال في " الإقناع ": ~~وهو متوجه في بعض دون بعض، والأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة، ولعل ~~مرادهم لقولهم أولا مما جرت به العادة أو العرف. # قال في شرح " الإقناع ": قلت: حتى لو سافر معها ينبغي أن لا يلزمه إلا ما ~~هو العادة والعرف؛ لأنه يختلف باختلاف البلدان. # فائدة: لا يلزم الراكب المشي المعتاد عند قرب المنزل، هذا ظاهر كلام كثير ~~من الأصحاب، وقدمه ابن رزين في شرحه، وصوبه في " الإنصاف "، لكن المروءة ~~تقتضي فعل ذلك من الراكب القوي حيث كانت العادة المشي، وأما المرأة ~~والضعيف؛ فلا يلزمهما قولا واحدا. (و) يجب (على مكتر) بمعنى أنه لا يلزم ~~المؤجر، بل إن أراده مكتر؛ فمن ماله؛ لأنه لا يجب للإنسان شيء على نفسه، ~~(محمل) ومحارة (ومظلة ووطاء فوق الرجل وحبل قران بين الجملين، و) أجرة ~~(دليل) إن جهلا الطريق على مكتر أيضا على الصحيح من المذهب؛ لأن ذلك كله من ~~مصلحة المكتري، وهو خارج عن الدابة وآلتها؛ فلم يلزم المكري كالزاد. # قال في القاموس: والمحمل كمجلس شقتان على البعير يحمل فيها العديلان. ~~قال: والمظلة - بكسر الميم وفتح الظاء - الكبير من الأخبية. # PageV03P652 # (و) من اكترى بئرا ليستقي منها؛ فعليه (بكرة وحبل) ودلو؛ كمكتر أرضا ~~لزرع. فآلة حرث ونحوها عليه. # (و) على مكتري دار أو حمام ونحوه (تفريغ بالوعة وكنيف) إذا تسلمها فارغة ~~بلا نزاع؛ لحصوله بفعله؛ كقماشه. (ويتجه باحتمال) قوي أنه يلزم مكتر تفريغ ~~ذلك (حيث لا عرف) بين الناس (بخلافه) ، أما إذا كان العرف أن التفريغ على ~~المكري، فيرجع إليه. # قال في " الإنصاف " قلت: يتجه أن يرجع في ذلك إلى العرف. وهو متجه. # (و) كذا يلزم مكتري (الدار) تفريغها (من قمامة ونحو زبل) كرماد (إن حصل ~~بفعله) - أي: المكتري - كما لو ألقى فيها جيفة أو ترابا ونحوه. (وعلى مكر ~~تسليمها) - أي: الدار المؤجرة - (فارغة) بالوعتها وكنيفها؛ لأنه لا يمكن ~~الانتفاع بذلك مع امتلائه، (و) على مكر كل (ما يتمكن به) المستأجر (من نفع؛ ~~كترميم) ما يحتاج إلى الترميم ms1651 (بإصلاح منكسر وإقامة مائل وإعادة) منهدم من ~~(حائط وعمل باب وتطيين سطح وتنظيفه من ثلج وحشيش) ، كما يلزمه تنظيف أرض ~~مؤجرة من حشيش مضر وثلج - ولو كان الثلج حادثا بعد الإجارة - ليتمكن ~~المستأجر من الانتفاع، (و) يلزم مكر أيضا (إصلاح بركة بدار) مؤجرة، (و) ~~إصلاح (أحواض بحمام وتبليطه، و) إصلاح (مجاري ماء) بحمام ونحوه، (و) إصلاح ~~(سلالم أسطحة) ؛ لدعاء الحاجة إلى ذلك؛ لأنه به يتوصل إلى الانتفاع، ويتمكن ~~منه، (فإن امتنع) مؤجر مما وجب عليه؛ (أجبر) ؛ أي: أجبره حاكم، (ولمستأجر ~~الفسخ) إزالة لما يلحقه من الضرر بتركه. # (ولا يجبر) المؤجر (على تجديد) وتحسين وتزويق؛ لأن الانتفاع ممكن بدونه. # (ولو شرط مكر على مكتر) في الحمام أو الدار أو الطاحون ونحوها أن # PageV03P653 # (أجر مدة تعطيلها) عليه؛ لم يصح؛ لأنه لا يجوز أن يؤجره مدة لا يمكن ~~الانتفاع في بعضها، (أو) شرط المؤجر (أن يأخذ) المستأجر (بقدرها) - أي: مدة ~~التعطيل (بعد) فراغ مدة الإجارة - لم يصح: لأنه يؤدي إلى جهالة مدة ~~الإجارة، (أو) شرط المؤجر على المستأجر (العمارة) - أي: النفقة الواجبة ~~بعمارة المأجور - لم يصح (أو جعلها) - أي: النفقة على المأجور - (أجرة لم ~~يصح) لأنها مجهولة. # (ويتجه ولا يصح أن يشرط على أحدهما) - أي: المؤجر والمستأجر - (ما) يجب ~~(فعله على الآخر) ؛ كما لو شرط المكري على المكتري النفقة الواجبة لعمارة ~~المأجور، أو شرط المكتري على المكري تفريغ ما يحصل بفعله في مدة الإجارة؛ ~~لأنه يؤدي إلى جهالة الأجرة. وهو متجه. (لكن لو عمر مكتر بهذا الشرط، أو) ~~عمر (بإذنه) - أي المؤجر - (رجع) عليه (بما قال مكر) ؛ لأنه أنفق على عين ~~بإذن ربها؛ أشبه ما لو أذنه في النفقة على عبده أو دابته. # (و) لو عمر (بلا إذنه لا يرجع) عليه (بشيء) ؛ لأنه متبرع، لكن له أخذ ~~أعيان آلاته، وإن اختلفا في قدر ما أنفقه المكتري المأذون؛ بأن قال: أنفقت ~~مائة، وقال المكري: بل خمسين - ولا بينة لأحدهما - فالقول قول المكري؛ لأنه ~~منكر. # (ولا يلزم أحدهما) - أي المؤجر والمستأجر. (تزويق ولا تجصيص) ونحوهما ms1652 مما ~~يمكن الانتفاع بدونه (بلا شرط) ؛ لأن الانتفاع لا يتوقف عليه. # (وعلى مكتر تسليم مفاتيح) مؤجرة؛ لأنه بها يتوصل إلى الانتفاع، # PageV03P654 # ويتمكن منه، (وهي) - أي المفاتيح - (أمانة بيد مكتر) ؛ كالعين المؤجرة، ~~(فإن تلفت) المفاتيح (بلا تفريط؛ فعلى مكر بدلها) ، ويكون أيضا أمانة. ### | [فصل الإجارة عقد لازم من الطرفين] # (فصل) (والإجارة عقد لازم) من الطرفين؛ لأنها عقد معاوضة؛ (كالبيع) ؛ ~~لأنها نوع منه، وإنما اختصت باسم؛ كالصرف والسلم، (فلا فسخ لواحد) منهما ~~بعد انقضاء الخيارين إن كان على ما تقدم تفصيله في باب الخيار (بلا موجب) ~~شرعي (كعيب) لم يكن علم به المستأجر حال العقد؛ فله الفسخ. قال في " المغني ~~" " والمبدع " بغير خلاف نعلمه؛ لأنه عيب في المعقود عليه، فأثبت الخيار؛ ~~كالعيب في المبيع، وكذا لو حدث العيب عند مستأجر، كما يأتي. # والعيب الذي يفسخ به في الإجارة ما تنقص به المنفعة؛ ويظهر به تفاوت ~~الأجرة، فيفسخ بذلك إن لم يزل العيب بلا ضرر يلحق المستأجر؛ كأن تكون ~~الدابة جموحا وعضوضا ونفورا أو شموسا، أو بها عيب كتعثر الظهر في المشي، ~~وعرج يتأخر به عن القافلة، وربض البهيمة بالحمل، أو يكون الأجير للخدمة ~~ضعيف البصر، أو به جنون أو جذام أو برص أو مرض، أو يجد المستأجر الدار ~~مهدومة الحائط، أو يخاف من سقوطها، أو انقطع الماء من بئرها، أو تغير بحيث ~~يمنع الشرب والوضوء؛ فيثبت له خيار الفسخ، ولا يعارضه قول " الانتصار " إنه ~~لا فسخ بذلك؛ لإمكان حمله على أنه لا يحصل الفسخ بمجرد ذلك؛ لأنه لو كان ~~المعقود عليه لانفسخت الإجارة، بخلاف ما إذا قلنا: يدخل تبعا؛ فإنه لا ~~ينافي ثبوت الخيار بانقطاعه وأشباه ذلك من العيوب، فإن رضي المستأجر ~~بالمقام، ولم يفسخ؛ لزمه جميع الأجرة المسماة، ولا أرش له، ويأتي له تتمة ~~في الفصل بعد. # (ويملك به) - أي: العقد - (مؤجر الأجرة، و) يملك (مستأجر المنافع) ~~كالبيع، (فإذا لم يسكن مستأجر مؤجرة، أو لم يركب) مؤجرة، (أو # PageV03P655 # امتنع) من استيفاء المنفعة لعذر يختص به أولا؛ فعليه الأجرة. # ، (أو تحول) مستأجر ms1653 منها (في أثناء المدة؛ فعليه الأجرة) ؛ لأن الإجارة ~~عقد يقتضي تمليك المؤجر الأجر، والمستأجر المنافع، فإذا ترك المستأجر ~~الانتفاع اختيارا منه؛ لم تنفسخ الإجارة، والأجر لازم له، ولم يزل ملكه عن ~~المنافع؛ لو اشترى شيئا، وقبضه، ثم تركه، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ~~اكترى بعيرا، فلما قدم المدينة قال له: فاسخني، قال: ليس ذلك له، قد لزمه ~~الكري، قلت: فإن مرض المستكري بالمدينة؛ فلم يجعل له فسخا. # (وإن حوله) - أي المستأجر - (مالك) الدار ونحوها قبل انقضاء الإجارة؛ فلا ~~أجرة لما سكن قبل أن يحوله المؤجر، نص عليه، وهذا المذهب المنصوص عن أحمد، ~~وعليه الأصحاب، قاله الزركشي وغيره، وهو من المفردات. # (أو امتنع) مؤجر دابة (من تسليم الدابة) المؤجرة (في أثناء المدة، و) في ~~أثناء (المسافة) المؤجرة للركوب أو الحمل إليها؛ فلا أجرة لركوبه أو حمله ~~عليها قبل المنع منه، (أو) امتنع (الأجير) لعمل (من تكميل العمل كمن خياطة ~~أو كتابة أو حفر ما شورط عليه؛ فلا أجرة) له؛ لما عمل، وكل موضع منع المؤجر ~~المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة إذا كان بعد عمل البعض؛ فلا أجرة له ~~فيه؛ لما سبق؛ لأنه لم يسلم له ما تناوله عقد الإجارة؛ فلم يستحق شيئا، إلا ~~أن يرد المؤجر العين للمستأجر قبل انقضاء المدة؛ فله الأجرة؛ لأنه سلم ~~العين، لكن يسقط منها أجرة المدة التي احتبسها المؤجر؛ لانفساخ الإجارة فيه ~~كما تقدم، أو إلا أن يتمم الأجير العمل إن لم يكن العقد على مدة قبل فسخ ~~المستأجر، فيكون له أجر ما عمل؛ لأنه وفى بالعمل. # (وإن شردت) دابة (مؤجرة، أو تعذر باقي استيفاء النفع بلا فعل أحدهما) - ~~أي المؤجر والمستأجر - فعلى المستأجر من (الأجرة بقدر ما استوفى من عمل ~~وزمن) قبل ذلك؛ لعذر كل منهما. # PageV03P656 # (وإن هرب أجير) مدة العمل قبل استيفاء مدة النفع حتى انقضت المدة، (أو) ~~هرب (مؤجر عين بها) قبل استيفاء بعض النفع حتى انقضت؛ انفسخت (أو امتنع من ~~تسليم) قبل استيفاء بعض النفع حتى انقضت؛ انفسخت، (أو شردت) دابة ms1654 مؤجرة ~~(قبل استيفاء بعض النفع حتى انقضت) مدة الإجارة؛ (انفسخت) الإجارة؛ لفوات ~~زمنها المعقود عليه، فإن عادت قبل انقضاء المدة؛ استوفى ما بقي منها؛ لأنها ~~تنفسخ شيئا فشيئا، ولا أجرة لزمن هرب، (ولمستأجر قبل ذلك) - أي قبل مضي ~~المدة - الفسخ استدراكا لما فاته. # (فلو كانت) الإجارة (على عمل) موصوف بذمة؛ كخياطة ثوب، أو بناء حائط وحمل ~~إلى محل معلوم، وهرب الأجير؛ (استؤجر) ؛ أي: استأجر عليه الحاكم (من ماله) ~~- أي مال الأجير - (من يعمله) كما [لو] هرب مسلم إليه في قمح ونحوه، وليس ~~له قمح؛ فإنه يشترى من ماله قمح؛ بصفة المسلم فيه، ويدفع لرب السلم، وفي ~~بعض النسخ (ويتجه باحتمال) قوي أنه (لا) يسوغ المستأجر (أن يعمله) - أي ~~العمل الموصوف في الذمة - (هو) - أي المستأجر - (بنفسه) ، ويأخذ الأجرة من ~~مال الأجير، إلا أن يكون أقبضها، فيأخذها من ماله بإذن الحاكم، فإن لم يكن ~~حاكم، أو كان، ولم يأذن؛ فالأجرة باقية في ذمة الأجير تؤخذ منه عند القدرة. ~~وهو متجه. (فإن تعذر) استئجار من يعمله من ماله؛ (خير مستأجر بين فسخ) ~~إجارة، (و) بين (صبر) إلى قدرة عليه، فيطالبه بعمله؛ لأن ما في ذمته لا ~~يفوت بهربه. # PageV03P657 # (ومن استؤجر لعمل في الذمة) ؛ كخياطة وبناء، (ولم تشترط مباشرته) له في ~~العقد، (فمرض ويتجه أو مات) ؛ وهو متجه (أقيم عوضه) من يعمل؛ ليخرج مما وجب ~~في ذمته: كالمسلم فيه، (ولا يلزمه إنظاره) - أي: المريض - لأن العقد ~~بإطلاقه يقتضي التعجيل (والأجرة عليه) ؛ أي: المريض لأنها في مقابلة ما ~~لزمه. (وإن اختلف) في العمل (القصد كنسخ) ؛ لاختلافه باختلاف الخطوط، ~~(وتجارة) ؛ لاختلافها باختلاف الحذق، فلا، (أو وقعت) الإجارة (على عينه) ؛ ~~كالأجير الخاص؛ فلا، (أو شرطت مباشرته) العمل؛ (فلا) يلزم المستأجر قبول ~~عمل غيره؛ لأن الغرض لا يحصل به؛ أشبه ما لو أسلم في نوع، فسلم إليه غيره، ~~ولمستأجر الفسخ؛ لتعديه بتعجيل حقه الواجب تعجيله. # (ولمكتر هرب جماله) أو بغاله، (وترك بهائمه) المكتراة (بلا مؤنة) ؛ رفع ~~أمره إلى الحاكم، فإن وجد له مالا مقدورا عليه؛ أنفق عليها ms1655 الحاكم من مال ~~الهارب؛ لوجوب نفقتها عليه وهو غائب، والحاكم أمينه، ولو بيع ما فضل من ~~البهائم عما وقع عليه العقد، وكذا يستأجر الحاكم من مال الجمال من يقوم ~~مقامه في الشد عليها وحفظها وفعل ما يلزمه فعله، فإن لم يوجد له مال؛ ~~استدان الحاكم عليه ما ينفق عليها؛ لأنه موضع حاجة، أو أذن الحاكم للمستأجر ~~في النفقة على البهائم؛ لأن إقامة أمين غير المستأجر تشق وتتعذر مباشرته كل ~~وقت، وإن لم يوجد للغائب مال، أو وجد، ولم يقدر عليه، فللمستأجر (إنفاق ~~عليها) - أي: البهائم (من ماله) - أي: المستأجر - بدون إذن حاكم (بنية ~~رجوع) - وله ذلك - (ويرجع) على مالكها بما أنفقه سواء قدر على استئذان ~~الحاكم وتركه، أو لا، أشهد على نية رجوعه أو لا؛ لقيامه عنه بواجب غير ~~متبرع به، # PageV03P658 # وإلا ينو الرجوع؛ فلا رجوع له؛ لأنه متبرع، وإن اختلفا فيما أنفقه، وكان ~~الحاكم قدره؛ قبل قول المكتري في ذلك، دون ما زاد، وإن لم يقدره؛ قبل قوله ~~في قدر النفقة، بالمعروف قاله في " المبدع ". # (ويبيعها) - أي: البهائم (حاكم بعد) انقضاء (إجارة ليوفيه) - أي: المنفق ~~- من مستأجر أو غيره ما أنفقه؛ لأن فيه تخليصا لذمة الجمال وإيفاء لحق صاحب ~~النفقة، (ويحفظ) الحاكم (باقي ثمن) البهائم (لمالكها) ، لأن الحاكم يلزمه ~~حفظ مال الغائب (إن كان) حيا، وإن كان ميتا؛ فعلى الحاكم أن يحفظ باقي ~~الثمن للورثة؛ لأن حكم موت الجمال حكم هربه على الصحيح من المذهب، قال أبو ~~بكر: مذهب أحمد أن الموت لا يفسخ الإجارة، فله أن يركبها، ولا يسرف في ~~علفها ولا يقصر، ويرجع بذلك. # (وتنفسخ الإجارة بتلف) محل (معقود عليه) ؛ كدابة أو عبد مات ودار انهدمت، ~~قبضها المستأجر أو لا؛ لزوال المنفعة بتلف معقود عليه، وقبضها إنما يكون ~~باستيفائها، أو التمكن منه، ولم يحصل ذلك. # (وإن) تلف مؤجر (في أثناء مدة، أو) في أثناء (عمل) استؤجر له - (وقد مضى) ~~منها (ما له أجر) عادة - انفسخت (فيما بقي) من المدة فقط أو العمل؛ كتلف ~~إحدى صبرتين قبل القبض ms1656 بجائحة، (ويقسط أجر مدة) أو عمل (على حسب زمان رغبة) ~~؛ للاختلاف، فإذا كان أجرها في الصيف أكثر من الشتاء، أو بالعكس؛ فإن الأجر ~~المسمى يقسط على ذلك، فإذا قيل أجرها في الصيف يساوي مائة، وفي الشتاء ~~يساوي خمسين، وكان قد سكت الصيف؛ فعليه بقدر ثلثي المسمى، وكذلك لعمل؛ ~~كالخياطة، فإن أجرها في أيام الصيف ليس كغيرها، و (لا) يقسط الأجر (مطلقا) ~~سواء استوى الزمان أو اختلف، بل يقدره في كل زمان بحسبه. # (و) تنفسخ الإجارة (بانقلاع ضرس اكترى لقلعه) هذا مكرر مع ما قدمه قبيل ~~الضرب الثاني. # PageV03P659 # (و) تنفسخ (ببرئه) ؛ لتعذر استيفاء المعقود عليه؛ كالموت، فإن لم يبرأ، ~~وامتنع مستأجر من قلعه؛ لم يجبر. # (أو) ؛ أي: وتنفسخ إجارة ببرء (عضو غيره) - أي الضرس - (أو زواله) - أي: ~~زوال ما استؤجر له - كاستئجار طبيب ليداويه، فيبرأ، أو يموت؛ فتنفسخ فيما ~~بقي، سواء كان التلف بفعل آدمي؛ كقتله العبد المؤجر، أو لا بفعل أحد؛ كموته ~~حتف أنفه، وسواء كان القاتل المستأجر أو غيره، ويضمن ما أتلف - كالمرأة ~~تقطع ذكر زوجها تضمنه، وتملك الفسخ - فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء ~~المرض؛ استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة، وكاستئجار إنسان ليقتص له من آخر، ~~أو يقيم عليه الحد، فمات. # (و) تنفسخ إجارة (بموت مرتضع) أو امتناعه من الرضاع؛ لتعذر استيفاء ~~المعقود عليه؛ لأن غيره لا يقوم مقامه في الارتضاع؛ لاختلاف المرتضعين فيه، ~~وقد يدر اللبن على واحد دون آخر، فإن كان موته عقب العقد؛ زالت، الإجارة من ~~أصلها، ورجع المستأجر بالأجر كله، وإن كان بعد مضي مدة؛ رجع بحصته ما بقي، ~~وكذا تنفسخ بموت المرتضعة؛ لفوات المنفعة بهلاك محلها. # و (لا) تنفسخ الإجارة [بموت] (راكب له - ولو لم يكن له من يقوم مقامه) في ~~استيفاء المنفعة - بأن لم يكن له وارث، أو كان غائبا؛ كمن يموت بطريق مكة، ~~وسواء كان هو المكتري أو غيره اكترى له، على الصحيح من المذهب، قدمه في " ~~الفروع " قال في " المحرر " وغيره: لا تنفسخ بالموت. قال: الزركشي: هذا ~~المنصوص، وعليه ms1657 الأصحاب إلا أبا محمد؛ لأن المعقود عليه إنما هو منفعة ~~الدابة، دون الراكب؛ لما تقدم من أن مستأجر الدابة للركوب له أن يركب من ~~يماثله، وإنما ذكر الراكب؛ لتقدر به المنفعة؛ كما لو استأجر دابة ليحمل ~~عليها هذا القنطار القطن، فتلف؛ لم ينفسخ، وله أن يحملها من أي قطن كان. # PageV03P660 # (ولا) تنفسخ (بموت مكر أو موت مكتر) ؛ للزومها؛ كالبيع، وكما لو زوج عبده ~~الصغير بأمة غيره، ثم مات السيدان، (أو) ؛ أي: ولا تنفسخ (بعذر لأحدهما؛ ~~بأن يكتري) جملا مثلا ليحج عليه، (فتضيع نفقته) ، فلا يمكنه الحج، أو يكتري ~~دكانا ليبيع فيها، (فيحترق متاعه) ؛ لأنها عقد لا يجوز فسخه بغير عذر، فلم ~~يجز لعذر من غير المعقود عليه؛ كالبيع، بخلاف الإباق؛ فإنه عذر في المعقود ~~عليه. (ولا يصح فسخ) الإجارة (بمقتضى ذلك) - أي: ضياع النفقة واحتراق ~~المتاع - لأنه لو جاز فسخه لعذر المكتري؛ لجاز لعذر المكري؛ تسوية بين ~~المتعاقدين، ودفعا للضرر عن واحد من العاقدين، ولم يجز ثم؛ فلم يجز ها هنا. # (ولا يحل لمؤجر تصرف في) عين (مؤجرة) ، سواء ترك المستأجر الانتفاع بها ~~أو لا؛ لأنها صارت مملوكة لغيره كما لا يملك البائع التصرف في المبيع، إلا ~~أن يوجد منهما ما يدل على الإقالة. # (فإن تصرف) المؤجر في العين المؤجرة بأن سكن الدار المؤجرة، أو أجرها ~~لغيره بعد تسليمها للمستأجر؛ (فعليه) - أي: المؤجر - (أجرة المثل لمستأجر) ~~لما سكن أو تصرف فيه، يسقط ذلك مما على المستأجر من الأجر، ويلزمه الباقي؛ ~~لأنه تصرف فيما يملكه المستأجر عليه، بغير إذنه؛ فأشبه ما لو تصرف في ~~المبيع بعد قبض المشتري له، وقبض الدار ها هنا قام مقام قبض المنافع، بدليل ~~أنه يملك التصرف في المنافع بالسكنى والإجارة، فلو كان أجر المثل الواجب ~~على المالك بقدر المسمى في العقد؛ لم يجب على المستأجر شيء، وإن فضلت منه ~~فضلة؛ لزم المالك أداؤها إلى المستأجر. (ويتجه ولو لم تكن يد المستأجر) ~~المشاهدة (عليها، خلافا له) - أي: للإقناع - فإنه قال: فإن تصرف ويد ~~المستأجر عليها؛ بأن سكن ms1658 الدار، أو أجرها؛ لم تنفسخ، وعلى المستأجر جميع ~~الأجرة، وله على المالك أجرة المثل لما # PageV03P661 # سكنه أو تصرف فيه، والمتجه ما قاله المصنف؛ إذ لا فرق بين يد المستأجر ~~المشاهدة أو الحكمية، وفي نسخة (لكن لو تصرف مالك قبل تسليمها) - أي: العين ~~المؤجرة - (أو امتنع منه) - أي: التسليم - (حتى انقضت) المدة؛ (انفسخت) ~~الإجارة بذلك انتهى. # قال في " المغني " " والشرح " وجها واحدا؛ لأن العاقد أتلف المعقود عليه ~~قبل تسليمه، فانفسخ العقد؛ كما لو باعه طعاما، فأتلفه قبل تسليمه، وإن ~~سلمها إليه في أثناء المدة؛ انفسخت فيما مضى، ويجب أجر الباقي بالحصة؛ ~~كالمبيع إذا سلم بعضه، وأتلف بعضا. # (وإن غصبت) عين (مؤجرة معينة لعمل) ؛ بأن قال: استأجرت منك هذه الفرس ~~لأركبها إلى محل كذا، وهذا العبد ليبني لي هذا الحائط بكذا، فغصبت الفرس أو ~~العبد؛ (خير) مستأجر (بين فسخ) إجارة كما لو تعذر تسليم المبيع، (و) بين ~~(صبر إلى أن يقدر عليها) ؛ لأن الحق له، فإذا أخره؛ جاز. # (و) إن غصبت مؤجرة معينة (لمدة) ؛ كما لو استأجر العبد سنة للخدمة، فغصب؛ ~~(خير) مستأجر (متراخيا، ولو بعد فراغها) - أي: المدة - فلا يسقط إلا بما ~~يدل على رضاه (بين فسخ، و) بين (إمضاء) العقد بلا فسخ (ومطالبة غاصب بأجرة ~~مثل) ، ولا ينفسخ العقد بمجرد غصب؛ لأن المعقود عليه لم يفت مطلقا، بل إلى ~~بدل، وهو القيمة؛ فأشبه ما لو أتلف المبيع ونحوه آدمي، (فإن فسخ) الإجارة؛ ~~(فعليه أجرة ما مضى) من المدة قبل الفسخ # PageV03P662 # بالقسط، وإن أمضى؛ فعليه المسمى تاما، ويرجع على غاصب بأجرة. # (وإن ردت) مؤجرة مغصوبة (في أثنائها) - أي: المدة - (قبل فسخ) مستأجر؛ ~~(استوفى ما بقي) من المدة، (وخير فيما مضى) - والعين بيد غاصب (بين فسخ ~~فيه) - أي: فيما مضى - والرجوع بالمسمى، (أو إمضاء) العقد (ومطالبة غاصب) ~~بأجرة المثل؛ كما تقدم، (وله) - أي: المستأجر - (بدل موصوفة بذمة) يعني إذا ~~وقع العقد على دابة أو نحوها موصوفة بذمة المؤجر، ثم سلم إلى المستأجر عينا ~~بالصفة، فغصبت؛ فعلى المؤجر بدلها؛ لأن العقد على ما ms1659 في الذمة؛ كما لو وجد ~~بالمسلم عيبا، (فإن تعذر) البدل فللمستأجر (فسخ) الإجارة، وله الصبر إلى أن ~~يقدر على العين المغصوبة، فيستوفي منها، وتنفسخ بمضي المدة إن كانت إلى ~~مدة. # تنبيه: علم مما تقدم أن الإجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيره فسخها ~~لزيادة حصلت، ولو كانت العين وقفا، قال الشيخ تقي الدين: باتفاق الأئمة، ~~وإذا التزم المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور؛ لم تلزمه اتفاقا، ولو ~~التزمها بطيب نفس منه بناء على إلحاق الزيادة، والشروط بالعقود اللازمة لا ~~تلحق. ذكره في الاختيارات. # (وإن كان الغاصب) للمؤجرة هو (المؤجر؛ فلا أجرة له مطلقا) على الصحيح من ~~المذهب، وعليه الأصحاب، ونص عليه، سواء كانت الإجارة على عمل أو إلى مدة، ~~وسواء كانت على عين معينة أو موصوفة، وسواء كان غصبه لها قبل المدة أو في ~~أثنائها؛ لما تقدم من قوله: وإن حوله مالك، وامتنع من تسليم الدابة في ~~أثناء المدة أو المسافة إلى آخره؛ فلا أجرة له. # (ولمستأجر الفسخ) إن كانت الإجارة على موصوفة في الذمة، وتعذر البدل، ~~ويثبت الانفساخ إذا كانت على معينة؛ لتعذر تسليم المعقود عليه مع تضمين ~~المستأجر ما أتلف من العين. # PageV03P663 # (وحدوث خوف عام) يمنع من سكنى المكان الذي فيه العين المؤجرة أو حصر ~~البلد؛ فامتنع خروج المستأجر إلى الأرض المؤجرة للزرع؛ (كغصب) فللمستأجر ~~الخيار، فإن كان الخوف خاصا بمستأجر؛ كخوفه من السفر لقرب عدوه من محل يريد ~~سلوكه؛ لم يملك الفسخ؛ لأنه عذر يختص به لا يمنع استيفاء النفع بالكلية؛ ~~أشبه المرض والحبس، ولو ظلما. ولو اكترى دابة ليركبها أو ليحمل عليها إلى ~~موضع معين، فانقطعت الطريق إلى جهة ذلك الموضع لخوف حادث، أو اكترى إلى ~~مكة؛ فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق؛ ملك كل من المؤجر والمستأجر ~~فسخ الإجارة، وإن اختار إبقاء الإجارة إلى حين إمكان استيفاء النفع؛ جاز؛ ~~لأن الحق لا يعدوهما. # (ولا فسخ) لعقد إجارة (بانتقال ملك في عين مؤجرة؛ بنحو بيع أو هبة) ؛ ~~كعتق وجعالة؛ لعدم التنافي بين ملك الرقبة والمنفعة، ms1660 (ولو) كان الانتقال ~~(لمستأجر) ، فيجتمع على بائع لمشتر الثمن والأجرة؛ لأن عقد البيع لم يشمل ~~المنافع الجارية في ملكه بعقد التآجر؛ لأن شراء الإنسان ملك نفسه محال. # (فلو فسخ بيع بنحو عيب؛ فالإجارة بحالها) ؛ لأنهما عقدان، فإذا فسخ ~~أحدهما بقي الآخر، وإن كان مشتري المؤجرة أجنبيا؛ فالأجرة من حين البيع له. ~~نص عليه في رواية جعفر بن محمد، واستشكل بكون المنافع غير مملوكة للبائع ~~مدة الإجارة، فلا تدخل في عقد البيع حتى أن المشتري له عوضها، وهو الأجرة، ~~وأجيب عن ذلك بأن المالك يملك عوضها - وهو الأجرة - ولم تستقر بعد، ولو ~~انفسخ العقد لرجعت المنافع إلى البائع، فيقوم المشتري مقام البائع فيما كان ~~يستحقه منها، وهو استحقاق عوض المنافع مع بقاء الإجارة. قاله في " شرح ~~المنتهى ". # (أو) ؛ أي: ولا تبطل إجارة (بوقف) عين مؤجرة، (أو) ؛ أي: # PageV03P664 # ولا بانتقال الملك فيها (بإرث أو وصية أو نكاح أو خلع أو طلاق أو صلح) ؛ ~~لورودها على ما يملكه المؤجر من العين المسلوبة المنفعة. # وإن استأجر من أبيه دارا [مملوكة له] أو نحوها، ثم مات الأب وخلف ~~المستأجر وأخاه؛ فالدار بينهما نصفين، والمستأجر أحق بها؛ لبقاء الإجارة ~~فيها، وما عليه من الأجرة بينهما نصفين، وإن كان أبوه قبض الأجرة؛ لم يرجع ~~بشيء منها على أخيه ولا تركة أبيه، وما خلف أبوه بينهما نصفين. ### | [فائدة باع الدار التي تستحق المعتدة للوفاة سكناها وهي حامل] # : لو باع الدار التي تستحق المعتدة للوفاة سكناها - وهي حامل - فقال ~~المجد: قياس المذهب صحة البيع، قال في " الإنصاف ": وهو الصواب؛ كبيع ~~المؤجرة، ويصح بيع عين مؤجرة نصا، سواء كانت الإجارة مدة لا تلي العقد، ثم ~~بيعت قبلها وفي أثناء المدة؛ لأن الإجارة عقد على المنافع لا تمنع البيع؛ ~~كبيع المزوجة، ولا يفتقر إلى إجارة المستأجر؛ لأن المعقود عليه في الإجارة ~~غير المعقود عليه في البيع. # (ولمشتر لم يعلم) أن المبيع مؤجر؛ (فسخ وإمضاء) للبيع (مجانا) من غير ~~أرش، (والأجرة له) - أي: المشتري - من حين الشراء، (وإن علم) المشتري أن ~~المبيع ms1661 مؤجر؛ (فلا) يملك (فسخ) المبيع، (ولا أجرة له) ؛ لدخوله على بصيرة. # (ويتجه وكذا) - أي مثل المنتقل بالبيع - (كل) شقص (منتقل إليه بعقد) غير ~~البيع؛ كجعله مهرا أو عوضا في طلاق أو خلع؛ فحكمه حكم المنقل بالبيع، فلا ~~يبطل العقد بشيء من ذلك، والمنتقل إليه بنوع مما ذكر إن لم يعلم بالحال ~~الفسخ؛ أو الإمضاء مجانا، وإن علم بالحال؛ فلا فسخ له، ولا أجرة. # PageV03P665 # (و) يتجه أن الإجارة (تنفسخ باستيلاء حربي) على دار المسلمين، فيضع يده ~~على المأجور، ويمنع من الانتفاع به، (وعكسه) ؛ بأن يستولي المسلمون على دار ~~الحرب، ويضعوا أيديهم على مأجوراتهم، فلا يمكن المستأجر من التصرف فيما ~~استأجره من الحربي، فتنفسخ الإجارة بذلك، (إلا) إن كان الحربي قد (أجره) - ~~أي: ما بيده - (ل) إنسان (معصوم) من مسلم أو ذمي؛ فلا تنفسخ الإجارة؛ لدوام ~~ثبوت يده على المأجور؛ لأنه محترم، وانتقال الملك في المأجور لا يقتضي ~~بطلان الإجارة كما تقدم. وهو متجه. ### | [فصل ظهر بمؤجرة معينة عيب] # (فصل: وإن ظهر) بمؤجرة معينة عيب؛ بأن كان بها حين العقد، ولم يعلم به ~~مستأجر، (أو حدث بمؤجرة معينة عيب) ؛ كجنون الأجير أو مرضه ونحوه حيث كان ~~بفعل الله تعالى: (وهو) - أي: العيب - (ما يظهر به تفاوت الأجرة) ؛ بأن ~~تكون الأجرة معه دونها مع عدمه؛ (كما مر بيانه في خيار العيب) من كتاب ~~البيع، وتقدم التنبيه على بعضه في الفصل قبله؛ (فلمستأجر الفسخ) ؛ لأنه عيب ~~في المعقود عليه؛ أشبه العيب في بيوع الأعيان، والمنافع لا يحصل قبضها إلا ~~شيئا فشيئا، فإذا حدث العيب، فقد وجب قبض الباقي من المعقود عليه، فأثبت ~~الفسخ فيما بقي منها، (إن لم يزل العيب) سريعا (بلا ضرر يلحقه) - أي: ~~المستأجر - (كفتح بالوعة سدت) أي: إذا فتحها المؤجر في # PageV03P666 # زمن يسير لا تتلف فيه منفعة تضر المستأجر؛ فلا خيار له، (و) لمستأجر أيضا ~~(الإمضاء مجانا) بلا أرش لعيب قديم أو حديث (بكل الأجرة) ؛ لأنه رضي به ~~ناقصا. # (و) إن اختلف المتآجران في الموجود هل هو عيب أو لا؟ رجع ms1662 فيه إلى أهل ~~الخبرة، مثل أن تكون الدابة خشنة المشي، أو أنها تتعب راكبها؛ لأنها لا ~~تركب كثيرا، (فما قال أهل الخبرة إنه عيب؛ فهو عيب) ؛ فله الفسخ، وإلا فلا ~~فسخ، ويكفي فيه اثنان منهم على قياس ما يأتي في الشهادات. هذا إذا كان ~~العقد على عين المعينة، فإن كانت الإجارة على موصوفة في الذمة؛ لم يفسخ ~~العقد بردها؛ لكونها معينة، وعلى المكري إبدالها بسليمة؛ كالمسلم فيه؛ لأن ~~إطلاق العقد إنما يتناول السليم وتقدم. # (ومنه) - أي: من العيب الذي يسوغ للمستأجر الفسخ - (جار سوء) للدار ~~المؤجرة، بل هو من أقبح العيوب. # (و) العيوب (خوف سقوط حائط، و) خوف (غرق سفينة) إبقاء للنفوس والأموال ~~(و) منها (تغير رائحة بئر) بدار مؤجرة؛ لأن النفس تعافه. # (و) منها (غور مائها) - أي: البئر - فيثبت له بذلك خيار الفسخ، وذكرنا ~~قول " الانتصار " والجواب عنه في الفصل قبله. # (وإن اكترى أرضا) لها ماء ليزرعها، (أو) استأجر (دارا) يسكنها، (فانقطع ~~ماؤها) - أي: الأرض مع الحاجة إليه - (أو انهدمت) الدار قبل انقضاء مدة ~~الإجارة؛ (انفسخت) الإجارة (فيما بقي) من المدة؛ لتعطل النفع فيه، ولأن ~~المقصود بالعقد قد فات، أشبه ما لو تلف. # قال الشيخ تقي الدين: (ولا أجرة لما لم يرو من الأرض) المؤجرة (اتفاقا، ~~وإن قال) ؛ أي: ولو قال مؤجر (في) عقد (الإجارة) : أجرتك هذه الأرض (مقيلا ~~ومراحا) - أي: # PageV03P667 # للنزول فيها وجمع الحطب ووضع الرحل - أو أطلق؛ أي: بأن لم يقل مقيلا ~~ومراحا؛ لأنه لا يرد على عقد كأرض البرية انتهى ما (قاله الشيخ) ؛ أي: فلو ~~زرعها المستأجر، فلم ترو؛ فلا أجرة لها إلا أن يقول له: أجرتكها بلا ماء ~~كما يأتي. # (ويخير مكتر فيما) - أي: مؤجر - (انهدم بعضه) ، كدار انهدم منها بيت، بين ~~فسخ وإمساك للعيب، (فإن أمسك) البقية (فبالقسط من الأجرة) ، فتقسط الأجرة ~~على ما انهدم وعلى ما بقي، ويلزمه قسط الباقي لرضاه به ناقصا، فأشبه ما لو ~~رضي بالمبيع معيبا. ذكره ابن عقيل. # (ومن استأجر أرضا لينتفع بها ما شاء بلا ماء) ؛ فله الزرع ms1663 والغراس ~~والبناء كيف شاء، قاله الشيخ تقي الدين. # ولا يعارضه ما بعده؛ لأنه لم ينص في العقد على الانتفاع كيف شاء (أو) ~~استأجر أرضا و (أطلق) ؛ بأن لم يقل ولا ماء لها (مع علمه) - أي: المستأجر - ~~(بحالها) وعدم مائها؛ (صح) . # اختاره في " المقنع " وقدمه في المغني " لأنهما دخلا في العقد على أن لا ~~ماء لها، فأشبه ما لو شرطاه، وله الانتفاع بها كما في الأولى. # (و) من استأجر أرضا (غارقة بالماء) ، وهي التي لا يمكن زرعها قبل ~~انحساره، (و) هو (تارة ينحسر وتارة لا) ينحسر؛ لا يصح عقد الإجارة عليها ~~إذن؛ لأن الانتفاع بها في الحال متعذر؛ لوجود المانع وفي المآل غير ظاهر؛ ~~لأنه لا يزول غالبا، وإن كان ينحسر عنها وقت الحاجة إلى الزراعة كأرض مصر ~~في وقت مد النيل؛ صح العقد؛ لأن المعقود متحقق بحكم العادة المستمرة، وإن ~~كانت الزراعة ممكنة، ويخاف غرقها - والعادة غرقها - لم تجز إجارتها لأنها ~~في حكم الغارقة بحكم العادة المستمرة. # (أو) استأجر أرضا (بلا ماء ليزرعها؛ لم يصح) الاستئجار لذلك، (خلافا ~~لهما) - أي " للإقناع " " والمنتهى " - لقولهما بصحة الاستئجار. وعبارة # PageV03P668 # الإقناع " وإن اكتراها على أنها لا ماء لها؛ صح؛ لأنه لا يتمكن من ~~الانتفاع بها بالنزول فيها وغير ذلك، وإن حصل له ماء قبل زرعها؛ فله زرعها. ~~وعبارة " المنتهى " ومن استأجر أرضا بلا ماء. # قال مصنفه في شرحه ليزرعها المستأجر، وهما يعلمان أن ليس لها ماء، أو ~~أطلق؛ صح. انتهى، فتقرر أن الكتابين اتفقا على أن استئجار الأرض بلا ماء ~~للزرع صحيح مع علمهما، أو علم المستأجر؛ لدخوله على بصيرة، وقال في " ~~المغني " " والشرح ": وإن اكتراها على أنها لا ماء لها؛ جاز؛ لأنه يتمكن من ~~الانتفاع بها، ووضع رحله وجمع الحطب فيها، وله أن يزرعها رجاء الماء، وإن ~~حصل له ماء قبل زرعها؛ فله أن يزرعها؛ لأن ذلك من منافعها الممكن ~~استيفاؤها، وليس له أن يبني، ولا يغرس؛ لأن ذلك يراد للتأبيد، وتقدير ~~الإجارة بمدة تقتضي تفريغها عند انقضائها، فإن قيل: فلو استأجرها للغراس ms1664 ~~والبناء؛ صح مع تقدير المدة. # قلنا، التصريح بالبناء والغراس صرف التقدير عن مقتضاه بظاهره في التفريغ ~~عند انقضاء المدة، إلا أن يشترط قلع ذلك عند انقضاء المدة، فيصرف الغراس ~~والبناء عما يراد له بظاهره، بخلاف مسألتنا انتهى. # أقول: من نظر بعين الإنصاف؛ لم يجد ثمرة لما اعتمده المصنف من الخلاف، ~~والمعتمد ما مشى عليه " الإقناع " " والمنتهى " لموافقتهما من تقدم من أولي ~~النهى، وإن لم يعلم المستأجر عدم مائها؛ لم يصح استئجاره؛ (كما لو ظن) ~~المستأجر (إمكان تحصيله) - أي: الماء - فلا يصح؛ # PageV03P669 # لأنه ربما دخل في العقد بناء على أن المؤجر يحصل له ماء، وأنه يكتريها ~~للزراعة مع تعذرها، أو ظن إمكان مجيئه (من نهر نادر لفيض) أو غير ظاهر ~~كالأرض التي يكون شربها من فيض ماء واد نادر مجيئه، أو من زيادة نادرة في ~~نهر أو غير غالبة، (أو أرض لا يجيئها المطر إلا نادرا) ، ولا يكفيها إلا ~~المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده، لا يخلو إما أن يؤجرها قبل مجيء ~~النهر النادر، أو المطر أو بعده، فإن (أجرها قبل تحصيله) ؛ لم يصح العقد؛ ~~لأن الأرض لا تنبت الزرع أو الغرس بلا ماء، وحصوله غير معلوم؛ فلم تصح ~~إجارتها كالآبق والمغصوب. # (و) إن أجرها (بعده) - أي: بعد وجود ماء يسقيها به - فإنه (يصح) العقد؛ ~~لأنه أمكن الانتفاع بها وزرعها، فجازت إجارتها؛ كذات الماء الدائم؛ (كما لو ~~أجرها يظن تحصيله) - أي: الماء - (بأمطار) معتادة؛ فيصح؛ لأن ذلك بحكم ~~العادة لا ينقطع إلا نادرا. # قال في " المغني " وغيره: ولا تخلو الأرض من قسمين: أحدهما أن يكون لها ~~ماء دائم إما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه كالأراضي التي تشرب من النيل ~~والفرات ونحوهما، أو لها ماء لا ينقطع إلا مدة لا تؤثر في الزرع، أو تشرب ~~من عين نابعة أو بركة من مياه الأمطار تجتمع فيها، ثم تسقى به، أو من بئر ~~يقوم بكفايتها، أو ماء يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء الذي تحت ~~الأرض، فهذا كله دائم، ويصح استئجارها للغرس والزرع ms1665 بغير خلاف علمناه. ~~القسم الثاني أن لا يكون لها ماء دائم وهي نوعان: أحدهما ما أشار إليه ~~بقوله: (أو) يشرب من (زيادة معتادة) تأتي وقت الحاجة؛ (كأرض مصر) الشاربة ~~من زيادة النيل، وما يشرب من زيادة الفرات وأشباهه، وأرض البصرة الشاربة من ~~المد والجزر. # قال في " مختار الصحاح " الجزر ضد المد، وهو # PageV03P670 # رجوع الماء إلى خلف، وأرض دمشق (الشام) الشاربة من زيادة بردى، وما يشرب ~~من الأودية الجارية بماء المطر المعتاد؛ فهذه تصح إجارتها قبل وجود الماء ~~الذي تسقى به وبعده؛ لأن حصوله معتاد، والظاهر وجوده؛ فجازت إجارة الأرض ~~الشاربة به؛ كالشاربة من مياه الأمطار، ولأن ظن القدرة على التسليم في وقته ~~يكفي في صحة العقد؛ كالسلم في الفاكهة إلى أوانها. # (ولو زرع) المستأجر، (فغرق) الزرع، (أو تلف بنحو جراد) كحريق وفأر أو برد ~~وغيره قبل حصاده، (أو لم ينبت؛ فلا خيار) له، نص عليه أحمد، ولا نعلم فيه ~~خلافا، (وعليه الأجرة كاملة) ؛ لأن التالف غير المعقود عليه وسببه غير ~~مضمون على المؤجر، وإنما تلف مال المكتري فيه؛ فأشبه من اكترى دكانا فاحترق ~~متاعه فيه. # (و) إن أمكن المكتري الانتفاع بالأرض بغير الزرع أو به؛ (فله زرعها ثانيا ~~وثالثا في بقية المدة) ؛ لأنه ملك المنفعة إلى انقضاء مدته. # (وإن تعذر زرع) أرض مؤجرة (لغرق) حدث أو انقطاع مائها؛ فللمستأجر الخيار؛ ~~لأنه لمعنى في العين، وإن تلف الزرع بذلك؛ فليس على المؤجر ضمانه؛ لأنه لم ~~يتلفه بمباشرة ولا تسبب؛. # (أو قل الماء قبل زرعها) بحيث لا يكفي الزرع؛ فله الفسخ؛ لأنه عيب، (أو) ~~قل الماء (بعده) - أي بعد أن زرعها؛ فله الفسخ أيضا، ويبقى الزرع في الأرض ~~إلى أن يستحصد، وعليه من المسمى بحصته إلى حين الفسخ، وأجر المثل لما بقي ~~من المدة لأرض لها مثل ذلك الماء، وكذلك إن انقطع الماء بالكلية، (أو عابت) ~~أرض مؤجره (بغرق يعيب به الزرع؛ فله الخيار) ؛ لحصول ما تنقص به منفعة ~~العين المؤجرة. # (فإن فسخ بعد زرع؛ فله قسط المسمى) من أول المدة (إلى) ms1666 حين (الفسخ، و) ~~يلزمه (أجر مثل لباق) من المدة لأرض متصفة بالعيب الذي ملك الفسخ من أجله. # (ويتجه) أنه يؤخذ (منه) - أي من قوله فإن فسخ إلى آخره - (إن # PageV03P671 # تصرف مستأجر بعد علمه بالعيب لا يمنع الفسخ) ؛ لأنه لو كان تصرف المستأجر ~~مانعا من الفسخ؛ (لما كان فرق بين الأجرة قبل الفسخ وبعده، بخلاف البيع) ، ~~فإنه إذا اطلع على العيب فيه، وتصرف بالمبيع لغير مصلحته يمتنع عليه الفسخ. ~~وهو متجه. # (وإن استأجرها) - أي الأرض - (عاما فزرعها) زرعا جرت العادة بنباته، (فلم ~~ينبت إلا بعام قابل بلا تفريط مستأجر) مثل أن يزرع زرعا ينتهي في المدة ~~عادة، فأبطأ لبرد أو غيره؛ فللعام (الأول المسمى) في العقد، (وللعام الثاني ~~أجرة مثل) ويلزم رب الأرض تركه إلى أن ينتهي (وليس لربها قلعه) - أي الزرع ~~- (قبل إدراكه) ؛ لأنه لا تفريط من المستأجر في تأخيره؛ كما لو أعاره أرضا، ~~فزرعها، ثم رجع المالك قبل كمال الزرع. (و) إن كان عدم نبات الزرع في العام ~~(بتفريطه) - أي: المستأجر - (كتأخير زرع لمدة لا يكمل فيها) عادة؛ فحكمه ~~حكم زرع الغاصب، (للمالك) بعد انقضاء المدة (إبقاؤه بأجر مثله) لما زاد على ~~المدة؛ لأنه أبقى زرعه بأرض غيره بعدوانه، (و) له (تمليكه بقيمته) - وهي ~~مثل بذره وعوض لواحقه - ومحل ذلك، (ما لم يختر مكتر إزالته) - أي: الزرع - ~~(حالا) وتفريغ الأرض، فإن اختاره فله ذلك؛ لأنه يزيل الضرر، ويسلم الأرض ~~على الوجه الذي اقتضاه العقد، ولا يلزم المستأجر قلع زرعه لو طلبه المالك ~~في هذه الحالة؛ لأن له حدا ينتهي إليه، بخلاف الغرس. # ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك مثله في مدة الإجارة؛ (فللمالك منعه) ~~؛ لأنه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق، فملك منعه (من زرع) إزالة لضرره. # (وإن زرع مؤجر تعديا) ؛ بأن زرع قبل انقضاء مدة الإجارة زرعا # PageV03P672 # يضر بالمستأجر، أو غرس أو بنى؛ فهو (غاصب، ولمستأجر تملك زرعه) بنفقته، ~~(وإليه ميل ابن رجب) ، خلافا للقاضي. # (وكذا غاصب أرض موقوفة زرعت) ؛ أي: زرعها الغاصب؛ فللموقوف عليه تملك ms1667 ~~الزرع بنفقته لملك العين في الجملة. # (و) إن زرعت أرض (موصى بنفعها) لمعين؛ فللموصي له تملك زرعها بنفقته وعوض ~~لواحقه؛ إذ لا فرق بينها وبين المغصوبة. # (و) لو (اكترى) أرضا (مدة لزرع لا يكمل) ذلك الزرع (فيها) عادة؛ كمن ~~اكترى خمسة أشهر لزرع لا يكمل إلا في سنة، نظرنا (فإن شرط) المستأجر (قلعه) ~~- أي الزرع - (بعدها) - أي مدة الإجارة - أو نقله عنه وتفريغها؛ (صح) ~~العقد؛ لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته، وقد يكون له غرض في ذلك ليأخذه ~~قصيلا أو غيره، ويلزمه ما التزم، (وإلا) يشترط قلعه؛ بإن شرط إبقاءه إلى ~~إدراكه بعد مدة الإجارة، أو سكت، فلم يشترط قطعا ولا إبقاء؛ (فلا) تصح ~~الإجارة؛ لفسادها بعد الاشتراط. # أما في الأولى فلأنه جمع بين متضادين، لأن تقدير المدة يقتضي التفريغ ~~بعدها، وشرط التبقية يخالفه، ولأن مدة التبقية مجهولة، وأما في الثانية ~~فلأنه اكتراها لزرع شيء لا ينتفع بزرعه في مدة لإجارة، أشبه إجارة الأرض ~~المنتجة للزرع. ### | [تتمة أسلم العين المعقود عليها في الإجارة الفاسدة حتى انقضت المدة] # : وإذا أسلم العين المعقود عليها في الإجارة الفاسدة حتى انقضت المدة، أو ~~بعضها، أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها، أو لا؛ فعليه أجرة المثل لمدة ~~بقائها في يده، سواء استعمل المأجور، أو لم يستعمله؛ لأن المنافع تلفت تحت ~~يده بعوض لم يسلم للمؤجر، فرجع إلى قيمتها، كما لو استوفاه، وإن لم تسلم ~~العين في الإجارة الفاسدة؛ لم يلزمه أجرة - ولو بذل العين المالك - لأن ~~المنافع لم تتلف تحت يده، والعقد الفاسد لا أثر له، بخلاف الإجارة الصحيحة. ### | [فصل الأجير قسمان قسم خاص وقسم مشترك] # (فصل:) (والأجير قسمان) ، قسم (خاص و) قسم (مشترك) ، (فلا ضمان # PageV03P673 # على) أجير (خاص، وهو من قدر نفعه بمدة) ؛ بأن استؤجر لخدمة أو عمل في ~~بناء أو خياطة يوما أو أسبوعا ونحوه؛ فيستحق المستأجر نفعه في جميع المدة ~~المقدر نفعه بها، لا يشركه فيها أحد، فإن لم يستحق نفعه في جميع المدة؛ ~~فمشترك؛ كما يأتي، سوى زمن فعل الصلوات ms1668 الخمس في أوقاتها بسننها المؤكدات. # قاله في " المستوعب " وسوى صلاة جمعة وعيد، فإن أزمنة ذلك لا تدخل في ~~العقد، بل مستثناة شرعا. # قال المجد في شرحه: ظاهر النص يمنع من شهود الجماعة إلا بشرط أو إذن، ~~سواء (سلم نفسه لمستأجر) ؛ بأن كان يعمل عند المستأجر، (أو لا) ؛ بأن كان ~~يعمل في بيت نفسه، ويستحق الأجير الخاص الأجرة بتسليم نفسه، عمل أو لم ~~يعمل؛ لأنه بذل ما عليه؛ كما لو بذل البائع العين المبيعة، وتتعلق الإجارة ~~بعينه كالأجير المعين، فليس له أن يستنيب، إذا تقرر هذا، فلا ضمان عليه ~~(فيما يتلف بيده) ، نص عليه؛ لأنه نائب المالك في صرف منافعه إلى ما أمر ~~به؛ فلم يضمن؛ كالوكيل، ولأن عمله غير مضمون عليه، فلم يضمن ما تلف به؛ ~~كالقصاص (إلا أن يتعمد) الإتلاف، (أو يفرط) ؛ لأنه إذن كالغاصب. # (وإن عمل) أجير خاص (لغير مستأجره، فأضره؛ فله) - أي: المستأجر - على ~~الأجير (قيمة ما فوته) عليه من منفعته على الصحيح من المذهب. # قال أحمد في رجل يستأجر أجيرا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم، فكان ~~الرجل ينقل عليهما وعلى حمير لرجل آخر، ويأخذ منه الأجرة: فإن كان يدخل ~~عليه ضرر؛ يرجع عليه بالقيمة. # قال في " المغني ": فظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما ~~استضر باشتغاله عن عمله. # (ويقبل دعواه) - أي: الأجير - لحمل شيء (تلف) ذلك (المحمول) على وجه لا ~~يضمنه بيمينه، (وله) - أي: الحامل - (أجرة حمله) إلى محل تلفه. ذكره في " ~~التبصرة " واقتصر عليه في " الفروع "؛ لأن ما عمل فيه من عمل بإذن، وعدم ~~تمام العمل ليس من جهته. # PageV03P674 # (ولا) ضمان على (حجام أو ختان) ، خاصا كان أو مشتركا، (بآلة غير كالة) ، ~~ويشترط كون القطع (في وقت صالح لقطع) ، فإن قطع في وقت لا يصلح القطع فيه؛ ~~ضمن، (أو بيطار أو طبيب خاصا أو مشتركا) إذا كان (حاذقا) في صنعته، (ولم ~~تجن يده بمجاوزة، أو قطع ما لم يقطع) ؛ لأنه فعل فعلا مباحا، فلم يضمن ~~سرايته؛ كحده؛ لأنه لا يمكن ms1669 أن يقال: اقطع قطعا لا يسري، بخلاف دق دقا لا ~~يخرقه، فإن لم يكن لهم حذق في الصنعة، ضمنوا؛ لأنه لا يحل لهم مباشرة القطع ~~إذن، فإذا قطع فقد فعل محرما، فضمن سرايته. (وإن أذن فيه) - أي: الفعل - ~~(مكلف ولو سفيها - أو) أذن فيه (ولي نحو صغير) ؛ كمجنون، أو فعله الحاكم ~~بنحو الصغير، أو ولي من أذن له الحاكم حتى في قطع سلعة ونحوها؛ لم يضمن؛ ~~لأنه مأذون فيه من ذي الولاية، (وإلا) يؤذن له فيه فسرت الجناية؛ (ضمن) ~~لأنه فعل غير مأذون فيه، (والدية على عاقلته) ، وعليه يحمل ما روي أن عمر ~~قضى به في طفلة ماتت من الختان بدية على عاقلة خاتنها. # وإن أذن فيه، وكان حاذقا، لكن جنت يده، ولو خطأ؛ مثل أن جاوز الختان إلى ~~الحشفة أو إلى بعضها، أو قطع في غير محل القطع، أو قطع سلعة، فتجاوز موضع ~~محل القطع، أو قطع بآلة كآلة يكثر ألمها، وأشباه ذلك؛ ضمن؛ لأن الإتلاف لا ~~يختلف ضمانه بالعمد والخطأ. # قال ابن القيم في " تحفة الودود ": فإن أذن له أن يختنه في زمن حر مفرط، ~~أو برد مفرط، أو في حال ضعف يخاف عليه منه، فإن كان بالغا عاقلا؛ لم يضمنه؛ ~~لأنه أسقط حقه بالإذن فيه، وإن كان صغيرا؛ ضمنه؛ لأنه لا يعتبر إذنه شرعا، ~~وإن أذن فيه وليه؛ أي: في زمن الحر المفرط أو البرد؛ فهذا موضع نظر، هل يجب ~~الضمان على الولي أو الخاتن؟ ولا ريب أن الولي متسبب، والخاتن مباشر؛ ~~فالقاعدة تقتضي تضمين المباشر؛ لأنه يمكن الإحالة عليه بخلاف، ما إذا تعذر ~~تضمينه. انتهى. # (ولا) ضمان على (راع) فيما تلف من الماشية إذا (لم يتعد، ويقبل قوله # PageV03P675 # في نفيه) - أي: التعدي - (أو) لم (يفرط) في حفظها (بنحو نوم) ؛ كاشتغال ~~بلعب (أو غيبتها) - أي: الماشية - (عنه، أو ضربها) ضربا (مبرحا) ؛ بأن يسرف ~~في ضربها، أو سلوكه موضعا يتعرض لتلفها به؛ لأنه مؤتمن على حفظها؛ أشبه ~~المودع، فلا يضمنها بدون ما ذكر؛ كالمؤجرة، فإن فرط الراعي في ms1670 حفظها بنوم ~~أو غفلة، أو تركها تتباعد عنه، أو تغيب عن نظره وحفظه، أو تعدى؛ بأن أسرف ~~في ضربها، أو ضربها في غير موضع الضرب، أو ضربها من غير حاجة إلى الضرب؛ ~~ضمن الراعي التالف، قال في " المبدع " بغير خلاف. # (وإذا جذب الدابة مستأجر أو معلمها السير) ، أو السير مع الكر أو الفر ~~(لتقف) ، أو تنقلب، فتلفت؛ لم تضمن، (أو ضرباها) - أي: الدابة - مستأجرها ~~أو معلمها السير ونحوه، كالضرب المتعارف (عادة) من غير إسراف؛ (لم تضمن) ؛ ~~لأنه مأذون فيه، (وإلا) ؛ بأن جذبها لا للوقوف، ولا للتعليم، أو ضربا غير ~~المعتاد؛ (حرم) ذلك، (وضمن) الدابة إن تلفت؛ لأنه فعل ما ليس له فعله. # (وعلى راع تحري نافع مكان رعي، و) يلزمه (توقي نبات مضر، و) يلزمه ~~(إيرادها) - أي: الماشية - (الماء) إذا احتاجت إليه على الوجه الذي لا ~~يضرها شربه، (و) يلزمه (ردها عن زرع الناس، و) يلزمه (دفع سباع عنها، و) ~~يلزمه (منع بعضها من أذية بعض قتالا ونطحا. و) يلزمه أن (يؤدب الصائلة) ~~بردها عن المصول عليها، ويرد القرناء عن الجماء، والقوية عن الضعيفة. ~~(وعليه إعادتها عند المساء لأربابها) . # وإن اختلف راع ورب ماشية في تعد أو تفريط وعدمه؛ بأن ادعى ربها أن الراعي ~~تعدى، أو فرط، فتلفت، وأنكر الراعي؛ فالقول قوله بيمينه؛ لأنه أمين، والأصل ~~براءته، وإن فعل الراعي فعلا، واختلفا في كونه تعديا، أو فرط؛ رجع فيه إلى ~~أهل الخبرة؛ لأنهم أدرى به. # PageV03P676 # (وإن ادعى) الراعي (موتا) لشاة ونحوها؛ قبل قوله بيمينه - (ولو لم يحضر ~~جلدا) أو غيره - على الصحيح من المذهب؛ لأنه مؤتمن، (أو ادعى مكتر) لدابة ~~أو آدمي (أن المكترى أبق أو مرض أو شرد أو مات في المدة أو بعدها) - أي: ~~المدة - (قبل قوله بيمينه) في عدم التعدي والتفريط، ولا ضمان عليه؛ لأنه ~~مؤتمن. # (ولو جاء به صحيحا وكذبه) المالك؛ أي: فيقبل قول المدعي على الصحيح من ~~المذهب. وقدمه في " الفروع " والرعاية " في إباق العبد، (ولا أجرة) عليه ~~(حيث لم ينتفع به) - أي المأجور - لأن ms1671 الأجرة إنما تجب بالانتفاع بالعين ~~المؤجرة، ولم يوجد. # (وإن عقد) إجارة (على) رعي إبل أو بقر أو غنم (معينة مدة، تعينت) ؛ كما ~~لو استأجر لخياطة ثوب بعينه؛ (فلا تبدل؛ ويبطل العقد فيما تلف) منها؛ لفوات ~~المحل المعقود عليه؛ كموت الوضيع (و) إن عقد (على) رعي شيء (موصوف بذمة، ~~فلا بد من ذكر نوعه) وجنسه، فيقول: إبلا أو بقرا أو غنما، ويقول في الإبل: ~~بخاتيا أو عرابا، وفي البقر بقرا أو جواميس، وفي الغنم ضأنا أو معزا، (و) ~~يذكر (كبره أو صغره، و) يذكر (عدده) وجوبا؛ لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك، ~~فاعتبر العلم به؛ إزالة للجهالة. # (ولا يلزمه) - أي الراعي - (رعي سخالها) ، سواء كانت على معينة أو ~~موصوفة؛ لأن العقد لم يتناولها. # (ولا يشمل إطلاق) العقد على (بقر) رعي (جواميس) ، وعلى إبل لم يشمل ~~بخاتي؛ لأن العقد لم يتناوله حملا على العرف. # (ويضمن) الأجير (المشترك. ويتجه) تضمينه الشيء (المعمول) الذي استؤجر ~~لعمله، و (لا) يضمن (آلة) دفعها له المستأجر ليعمل بها ذلك (العمل) # PageV03P677 # إن تلفت به؛ لأنها عارية تلفت فيما أعيرت له، فلا يضمنها؛ لأنه مأذون ~~بذلك من المالك وهو متجه. # (وهو) - أي الأجير المشترك - (من قدر نفعه بعمل، ولو تعرض فيه) - أي: ~~العمل - وقت عقد (لمدة؛ ككحال) يكحله شهرا كل يوم كذا، ويتقبل الأجير ~~المشترك الأعمال في وقت واحد يعمل لهم، فيشتركون في نفعه، فلذلك سمي ~~مشتركا، فتتعلق الإجارة بذمته لا بعينه، ولا يستحق الأجرة إلا بتسليم عمله، ~~دون تسليم نفسه، بخلاف الخاص (ما تلف بفعله) - أي: الأجير - المشترك (من ~~تخريق) قصار بدقه أو مده أو عصره أو بسطه، (وغلط) خياط (في تفصيل) ، روي عن ~~عمر وعلي - رضي الله عنهما -، لأن عمله مضمون عليه؛ لكونه لا يستحق العوض ~~إلا بالعمل، فإن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله؛ لم يكن له أجر فيما عمل ~~فيه، بخلاف الخاص، وما تولد منه يكون مضمونا؛ كالعدوان بقطع عضو، (أو) غلط ~~في (نسج، أو) في (طبخ، أو) في (خبز) ، وكذا ملاح سفينة ونحوه، ويضمن ms1672 أيضا ~~ما تلف بفعله من يده أو خرقه أو ما يعالج به السفينة، وسواء كان رب المتاع ~~معه أو لا، على الصحيح من المذهب، نص عليه في رواية ابن منصور، وجزم به في ~~" المحرر " " والوجيز " " والمنور " وغيرهم. # (ويقدم قول ربه) - أي: التالف - (في صفة عمله) ؛ أي: إذا اختلفا في صفة ~~العمل بعد تلف المأجور؛ ليغرمه للعامل؛ فالقول قول ربه؛ لأنه غارم. ذكره ~~ابن رزين، واقتصر عليه في " المبدع " وتبعهما في " الإقناع "، وهو مرجوح. # PageV03P678 # (ويتجه لا) يقبل قول ربه، بل يقبل قول الأجير، نص عليه، وهذا المذهب، قال ~~في " الإنصاف " لئلا يغرم نقصه مجانا بمجرد قول ربه، بخلاف الوكيل، قال في ~~" التلخيص " القول قول الأجير في أصح الروايتين، وجزم به في " الهداية " " ~~والمذهب " " والخلاصة " " والمحرر " " والوجيز " وغيرهم. (خلافا له) - أي: ~~" للإقناع " - كما يقدم قول (الخياط) على قول مالك، فكذلك هنا إذ لا فرق ~~بينهما، ويأتي قريبا، وهو متجه. # (و) يضمن حامل ما تلف (بزلقه أو عثرته) - أي: الحامل من آدمي أو بهيمة - ~~(وسقوط) محمول (عن دابة) أو رأس، (أو تلف بقوده) - أي: الجمال - (وسوقه أو ~~انقطاع حبله) الذي يشد به الحمل، سواء (حضر رب المال أو غاب) ؛ إذ لا فرق ~~بين كون صاحب العمل حاضرا عنده أو غائبا، أو كونه مع الملاح أو الجمال أو ~~لا، قال ابن عقيل: ما تلف بجناية الملاح بحذقه، أو بجناية المكاري بشده ~~المتاع ونحوه؛ فهو مضمون عليه؛ لأن وجوب الضمان عليه بجناية يده، فلا فرق ~~بين حضور المالك وغيبته؛ كالعدوان؛ لأن جناية الجمال والملاح إذا كان صاحب ~~المتاع راكبا معه يعم المتاع وصاحبه، وتفريطه يعمهما؛ فلم يسقط ذلك الضمان؛ ~~كما لو رمى إنسانا متترسا، فكسر ترسه وقتله، ولأن الطبيب والختان إذا جنت ~~يداهما؛ ضمنا مع حضور المطبب والمختون. # وقد ذكر القاضي: أنه لو كان حمال يحمل على رأسه - ورب المتاع معه - فعثر، ~~فسقط المتاع، فتلف؛ ضمن، وإن سرق لم يضمن؛ لأنه في العثار تلف بجنايته، # PageV03P679 # والسرقة ليست من جنايته، ورب المال لم يحل بينه وبينه، ms1673 وهذا يقتضي أن ~~تلفه بجنايته مضمون عليه، سواء حضر رب المال، أو غاب، بل وجوب الضمان في ~~محل النزاع أولى؛ لأن الفعل في ذلك الموضع مقصود لفاعله، والسقطة من الحمال ~~غير مقصودة له، فإذا أوجب الضمان ها هنا فثم أولى، قال في الشرح: (و) يضمن ~~أيضا ما نقص (بخطئه في فعله) ؛ كصباغ أمر بصبغ ثوب أصفر، فصبغه أسود ونحوه؛ ~~لما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه كان يضمن الصباغ والصواغ، وقال لا ~~يصلح الناس إلا ذلك. ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه، فما تولد منه يجب ~~أن يكون مضمونا عليه؛ كالعدوان بقطع عضو، ودليل ضمان عمله عليه أنه لا ~~يستحق الأجر إلا بالعمل، وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لا أجر له، ~~بخلاف الخاص، فإنه إذا أمكنه المستأجر من استعماله؛ استحق العوض بمضي ~~المدة، وإن لم يعمل، (ولو بدفعه) - أي: الثوب ونحوه - (لغير ربه) غلطا، ~~فيضمنه؛ لأنه فوته على مالكه، قال أحمد في قصار دفع الثوب إلى غير مالكه: ~~يغرم القصار، وليس للمدفوع إليه لبسه إذا علم، وعليه رده للقصار نصا، (وغرم ~~قابض) الثوب المدفوع إليه غلطا - (قطعه أو لبسه جهلا) أنه ثوب غيره - (أرش ~~قطعه، وأجرة لبسه) ؛ لتعديه على ملك غيره، (ورجع) قابض (بهما) - أي بأرش ~~قطعه، وأجرة لبسه - (على دافع) نصا؛ لأنه غره. قال في شرح الهداية " ويرجع ~~بما غرمه على القصار، نص عليه، وزاد في الرعاية " مسألة الرجوع بأجرة ~~اللبس، وله المطالبة بثوبه إن كان موجودا، وإن هلك ضمن الأجير؛ لأنه أمسكه ~~بغير إذن صاحبه بعد طلبه، فضمنه؛ كما لو علم. . # (وإن علم) قابض أن الثوب ونحوه ليس بثوبه، فقطعه، أو لبسه؛ (فلا) رجوع له ~~على دافع بما غرمه للمالك؛ لأنه أدخل الضرر على نفسه. # و (لا) : يضمن أجير (ما تلف بغير فعله) ؛ لأنه عين مقبوضة بعقد الإجارة # PageV03P680 # لم يتلفها بفعله؛ أشبه المستأجر، ولأنه قبضها بإذن مالكها لنفع يعود ~~عليهما؛ أشبه المضارب (إن لم يفرط) ، فإن فرط ضمن؛ لأن العين في يده ms1674 أمانة؛ ~~أشبه المودع، (أو) ؛ أي: ولا يضمن (ما ضاع بحرزه) - أي من حرزه - بنحو ~~سرقة، (ولا أجرة له) أي: للأجير المشترك - (فيما عمل فيه) ، هذا المذهب ~~مطلقا، وعليه أكثر الأصحاب، (ولو) كان عمله فيه (ببيت ربه) ، خلافا " ~~للحاوي " إذ المذهب أنه لا فرق في ذلك بين أن يعمل في بيت ربه أو غيره؛ ~~لأنه لم يسلم عمله للمستأجر؛ إذ لا يمكن تسليمه إلا بتسليم المعمول، فلم ~~يستحق عوضه؛ كمكيل بيع، وتلف قبل قبضه. # (ويتجه) أن الأجير لا يستحق الأجرة فيما إذا كان العمل ببيت المستأجر، ~~(وتلف) المعمول (قبل فراغه) من العمل، وأما إذا تلف بعد فراغه من العمل، ~~وهو بيت المستأجر؛ فقد استحق الأجرة بمجرد الفراغ؛ لأنه أتم ما عليه، ~~(خلافا له) - أي: " للإقناع " - فإنه قال: ولا أجرة له فيما عمله، سواء ~~عمله في بيت المستأجر أو بيته، وهو اتجاه حسن. ### | [تنبيه فيمن استؤجر على عمل في عين] # : قال في " المغني ": وكل من استؤجر على عمل في عين، فلا يخلو إما أن ~~يوقعه وهي في يد الأجير؛ كالصباغ يصبغ في حانوته، والخياط في دكانه؛ فلا ~~يبرأ من العمل حتى يسلمها إلى المستأجر، ولا يستحق الأجرة حتى يسلمه # PageV03P681 # مفروغا منه؛ لأن المعقود عليه في يده؛ فلا يبرأ منه، ما لم يسلمه إلى ~~العاقد كالمبيع من الطعام، وأما إذا كان يوقع العمل في بيت المستأجر مثل أن ~~يحضره إلى داره ليخيط فيها، أو يصبغ فيها؛ فإنه يبرأ من العمل، ويستحق أجره ~~بمجرد عمله؛ لأنه في يد المستأجر، فيصير مسلما للعمل حالا فحالا، ولو ~~استأجر رجلا يبني له حائطا في داره، أو يحفر بها بئرا بريء من العمل، ~~واستحق أجره بمجرد عمله، ولو كانت البئر في الصحراء أو الحائط؛ لم يبرأ ~~بمجرد العمل، ولو انهارت عقيب الحفر، أو الحائط بعد بنائه وقبل تسليمه؛ لم ~~يبرأ من العمل، نص عليه أحمد في رواية ابن منصور، فإنه قال: إذا استعمل ألف ~~لبنة في كذا وكذا فعمل، ثم سقط؛ فله الكراء. # وأما الأجير الخاص فيستحق أجره ms1675 بمضي المدة، سواء تلف ما عمله أو لم يتلف، ~~نص عليه أحمد فقال: إذا استأجر يوما، فعمل وسقط عند الليل ما عمله، فله ~~الكراء، وذلك؛ لأنه يلزمه تسليم نفسه، وعمل ما يستعمل فيه، وقد وجد ذلك ~~منه. بخلاف الأجير المشترك، ولو استأجر أجيرا ليبني له حائطا طوله عشرة ~~أذرع، فبنى بعضه، فسقط؛ لم يستحق شيئا حتى يتمه، سواء كان في ملك المستأجر ~~أو في غيره؛ لأن الاستحقاق مشروط بإتمامه، ولم يوجد. # قال أحمد: إذا قيل له: ارفع حائطا كذا وكذا ذراعا؛ فعليه أن يوفيه، فإن ~~سقط؛ فعليه التمام، وكذلك لو استأجره ليحفر له بئرا عمقها عشرة أذرع، فحفر ~~منها خمسة، وانهار فيها تراب من جوانبها؛ لم يستحق شيئا حتى يتمم حفرها. ~~انتهى. # (ولا يضمن) أجير (مشترك تبرع بعمله مطلقا) ؛ أي: سواء عمله ببيته أو ~~غيره؛ لأنه أمين محض، فإن اختلفا في أنه أجير أو متبرع؛ فقول أجير بيمينه؛ ~~لأن الأصل براءته. (ولأجير حبس معمول) ؛ كثوب صبغه أو قصره أو خاطه (على ~~أجرته؛ إن حكم بفلس ربه) ، وكون الأجير يملك حبس ما صبغه أو قصره أو خاطه؛ # PageV03P682 # لأن زيادته للمفلس؛ فأجرته عليه، والعمل الذي هو عوضها موجود في عين ~~الثوب، فملك حبسه مع ظهور عسرة المستأجر؛ كمن أجر دابته أو نحوها لإنسان ~~بأجرة حالة، ثم ظهر عسر المستأجر قبل تسليمها له؛ فإن للمؤجر حبسها عنه، ~~وفسخ الأجرة، ثم إن كانت أجرته أكثر مما زادت به قيمته؛ أخذ الزيادة، وحاصص ~~الغرماء بما بقي له من الأجرة. # (ويتجه) أنه (لا) يجوز للأجير حبس المعمول (بمجرد إعسار) المالك، بل لا ~~بد من تقدم حكم الحاكم بإعساره. (و) يتجه (أنه) - أي: الأجير (يحاصص ~~الغرماء) بحدوث زيادة في ثمن المعمول بغير عمله؛ لأنهم شركاؤه (ولا يختص) ~~الأجير (به) ؛ أي: الزائد عن الثمن الذي بيع به، (إلا إن زاد) ثمنه (بعمله) ~~فيختص بالزائد حيث كان أنقص من أجرته؛ (كمضارب) يأخذ ما يخصه من ربح ظهر ~~قبل أن يفلس رب المال، ولا يحاصص الغرماء في نصيبه. وهو متجه. ms1676 (وإلا) يحكم ~~حاكم بفلس المستأجر؛ (فلا) يملك الأجير حبس المعمول بعد عمله، فإن فعل؛ ~~فحكمه حكم الغاصب؛ لأنه لم يرهنه عنده، ولا أذنه في إمساكه، ولا يتضرر ~~بدفعه قبل أخذ أجرته، ومتى فعل، فتلف؛ (ضمن) ه (كما لو أتلفه) الأجير بعد ~~عمله أو بعد حمله إذا استؤجر له، (وخير مالك بين تضمينه) - أي: الأجير - ~~(إياه) أي المعمول أو المحمول (غير معمول) - أي: مخيط ونحوه - (أو) غير ~~(محمول) بأن يطالبه بقيمته في الموضع الذي سلمه إليه فيه ليحمله منه، (ولا ~~أجرة له) ؛ أي: الأجير لأنه لم يسلم عمله أو تضمنه المعمول أو المحمول ~~التالف تعديا بقيمته # PageV03P683 # (معمولا) - أي: مصبوغا ونحوه - (ومحمولا) إلى مكان تلف فيه، (وله الأجر) ~~- أي: أجرة عمله وحمله -، لأن تضمينه إياه كذلك في معنى تسليم العمل ~~المأمور به، وإنما خير بين الأمرين؛ لأن ملكه مستصحب عليه إلى حين المطالبة ~~بقيمته قبل عمله وحين تلفه. # (وإن استأجر) أجير (مشترك) أجيرا (خاصا) ؛ كخياطة أو صباغ يستأجر أجيرا ~~فأكثر مدة معلومة يستعمله فيها؛ (فلكل) من الخاص والمشترك (حكم نفسه) ، ~~فإذا تقبل صاحب الدكان خياطة ثوب، ودفعه إلى أجيره فخرقه، أو أفسده بلا تعد ~~ولا تفريط؛ لم يضمنه؛ لأنه أجير خاص، ويضمنه صاحب الدكان لمالكه؛ لأنه أجير ~~مشترك. # (وإن تقبل) الأجير المشترك، (ولم يعمل، بل استعان بغيره؛ فله) - أي: ~~المشترك - (الأجرة) المسماة في العقد؛ (لضمانه) - أي: التزامه العمل - (لا ~~لتسليم العمل) ، وتقدم في الشركة أن التقبل يوجب الضمان على المتقبل، ~~ويستحق الربح، وسواء عمل فيه شيئا، أو لا. # (و) إن قال الأجير: (أذنت لي في تفصيله) - أي: الثوب - (قباء، وقال) ~~المستأجر: (بل) أذنت لك بتفصيله (قميصا) ؛ فالقول (قول خياط) ، نص عليه؛ ~~لئلا يغرم نقصه مجانا بمجرد قول ربه، بخلاف الوكيل إذا ادعى أنه أذن له في ~~البيع ونحوه؛ لم يقبل؛ لأن الأصل عدم الإذن، وهذا المذهب. # قال في " التلخيص " القول قول الأجير في أصح الروايتين، وجزم به في " ~~الهداية " " والمذهب " " والخلاصة " " والمحرر " " والوجيز " وغيرهم، (ولو ~~كان مثل ربه) - أي: الثوب - (لا يلبس ms1677 القباء) ، خلافا لابن أبي موسى، وإنما ~~قبل قول الأجير؛ لأنهما اتفقا على الإذن، واختلفا في صفته، فكان القول قول ~~المأذون؛ كالمضارب إذا قال: أذنت لي في البيع نساء، ولأنهما اتفقا على ملك ~~الخياط القطع، والظاهر أنه فعل ما ملكه، واختلف في # PageV03P684 # لزوم الغرم له، والأصل عدمه، فيحلف الخياط: لقد أذنت لي في قطعه كذا، ~~ويسقط عنه الغرم، (و) يكون (له أجر مثله) ؛ لأنه ثبت وجود فعله المأذون فيه ~~بعوضه، (ولعدم ثبوت مسمى بدعواه) ؛ فلا يجب بيمينه، (وكذا) ؛ أي: ومثله في ~~الحكم لو قال صباغ: (أمرتني بصبغه كذا) - أي: أسود - (فقال ربه) - أي: ~~الثوب: بل أمرتك بصبغه - (كذا) - أي: أحمر، فالقول قول الصباغ، وله أجرة ~~مثله. # (و) لو قال رب ثوب لخياط: (إن كان) الثوب (يكفيني) قميصا أو قباء، ~~فاقطعه، و (فصله، فقال) الخياط: (يكفيك، ففصله، فلم يكفه؛ ضمنه) ؛ أي ضمن ~~أرش تقطيعه؛ لأنه إنما أذنه في قطعه بشرط كفايته، فقطعه بدون شرطه؛ (كما لو ~~قال له: اقطعه قباء، فقطعه قميصا) ؛ فإنه يضمن أرش نقصه لمخالفته، (لا إن ~~قال: انظر هل يكفيني) قميصا أو قباء؟ (قال: يكفيك، فقال له: اقطعه) ، ~~فقطعه، فلم يكفه؛ لم يضمن؛ لأنه أذنه من غير اشتراط، بخلاف التي قبلها. # (و) لو قال: (اقطعه) - أي: الثوب - (قميصا لرجل، فقطعه ثوب امرأة؛ غرم) ~~الخياط (ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا) ، لأن هذا قطع غير مأذون فيه؛ فأشبه ~~ما لو قطعه من غير إذن، ولأن المأذون فيه قميص موصوف بصفة، فإذا قطع قميصا ~~غيره، لم يكن فاعلا المأذون فيه، فكان متعديا بابتداء القطع، ولذلك لا ~~يستحق على القطع أجرا. # (و) إن دفع إلى حائك غزلا، وقال: (انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع، فنسجه ~~زائدا على ما قدر له) في الطول والعرض، (فلا أجرة له) - أي: الحائك - ~~(لزائد) ؛ لأنه غير مأمور به، (ويضمن) حائك (نقص غزل نسج) في الزيادة؛ ~~لتعديه. # تتمة: فأما ما عدا الزائد، فينظر فيه، فإن كان جاء به زائدا في الطول # PageV03P685 # وحده، ولم ينقص الأصل بالزيادة؛ فله ما ms1678 سمى له من الأجر؛ كما لو استأجره ~~على أن يضرب له مائة لبنة، فضرب له مائتين، وإن جاء به زائدا في العرض وحده ~~أو فيهما، فقدم في " المغني " لا أجر له؛ لأنه مخالف لأمر المستأجر، فلم ~~يستحق شيئا؛ كما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع، فبناه عرض ذراعين، ~~والفرق بين الطول والعرض أنه يمكن قطع الزائد في الطول، ويبقى الثوب على ما ~~أراد، ولا يمكن ذلك في العرض، وأما إن جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في ~~إحداهما، فقدم في " المغني " لا أجر له، وعليه ضمان نقص الغزل؛ لأنه مخالف ~~لما أمر به؛ فأشبه ما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع، فبناه عرض نصف ~~ذراع، وأما إن أثرت الزيادة أو النقص في الأصل مثل أن يأمره بنسج عشرة أذرع ~~ليكون الثوب صفيقا، فنسجه خمسة عشر، فصار صفيقا؛ أو أمره بنسجه خمسة عشر ~~ليكون خفيفا، فنسجه عشرة فصار صفيقا فلا - أجر له بحال، وعليه ضمان نقص ~~الغزل؛ لأنه لم يأت بشيء مما أمر به. ### | [فصل تملك أجرة معينة في إجارة عين] # (فصل: وتملك أجرة معينة في إجارة عين) - ولو مدة لا تلي العقد، (أو) ~~إجارة على منفعة في (ذمة) كحمل معين إلى مكان معين (بعقد) شرط فيه الحلول، ~~أو أطلق؛ كما يجب الثمن بعقد البيع، والصداق بالنكاح. # وقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وحديث: «أعطوا ~~الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» رواه ابن ماجه؛ لا يعارض ذلك؛ لأن الإتيان في ~~وقت لا يمنع وجوبه قبله؛ كقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن ~~أجورهن} [النساء: 24] والصداق يجب قبل الاستمتاع، (فتوطأ أمة) جعلت أجرة؛ ~~لأنها ملكت بمجرد العقد، (ويعتق قن) على سيد بمجرد عقد، إذا كان ممن يعتق ~~عليه، أو علق عتقه على ملكه له. # PageV03P686 # (ويصح تصرف) بالأجر كمبيع، (وتستحق) الأجرة (كاملة، ويطالب بها) ، ويجب ~~على المستأجر تسليمها بمجرد (تسليم عين) معينة كانت في العقد، أو موصوفة في ~~الذمة. # (ولو) كانت العين المؤجرة (نفسه) - أي: المؤجر - فعليه تسليم ms1679 نفسه بمجرد ~~العقد، ويملك المطالبة بالأجرة؛ لجريان تسليم نفسه مجرى تسليم نفعها، (أو ~~بذلها) - أي: العين - لمستأجر؛ ليستوفي نفعها - (و) لو (أبى مكتر) قبولها ~~-؛ لأن المؤجر فعل ما عليه؛ كما لو بذل البائع العين المبيعة، وليس للمكتري ~~أن يمتنع من قبولها بعد بذلها إليه. # (ويتجه) أنه يجب على المكتري القبول إذا بذل العين مؤجر، (وليس ثم) - أي: ~~في موضع بذلها - (يد حائلة) ، أما إذا كان يد حائلة تمنعه من الانتفاع بها، ~~فلا يجب عليه قبولها، ويجب عليه دفع الأجرة؛ لعدم تمكنه من الانتفاع، وهو ~~متجه. # (وتستقر) أي: تثبت الأجرة كاملة (بذمة مستأجر) ؛ كسائر الديون (بفراغ عمل ~~ما) استؤجر لعمله، وهو (بيده) - أي: المستأجر - كطباخ استؤجر (في داره) - ~~أي: دار المستأجر - فطبخه، وفرغ منه؛ لأنه أتم ما عليه وهو بيد ربه، ~~فاستقر، (فكل شيء) يستأجر لعمله إذا (عمله أجير مشترك وفرغه) ، أي: بذله ~~بعد فراغه منه، (وقع) ذلك الشيء (مقبوضا) - أي: في حكم المقبوض - فيستحق ~~باذله أجرته. # (و) تستقر أيضا (بدفع غير ما بيده) - أي غير ما بيد مستأجر؛ كما لو اتفقا ~~على أن الخياط يخيط له ثوبا بدكانه، فخاطه، وسلمه لربه معمولا، لأنه سلم ما ~~عليه، فاستحق # PageV03P687 # عوضه، وهو الأجرة، ومحل وجوب تسليم الأجرة إن لم تؤجل، فإن أجلت لم يجب ~~بذلها حتى تحل؛ كالثمن والصداق، ولا يجب تسليم العمل في الذمة حتى يتسلمه ~~المستأجر، وإن وجبت بالعقد، وعلى هذا وردت النصوص، ولأن الأجير إنما يوفى ~~أجره إذا قضى عمله؛ لأنه عوض؛ فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض؛ ~~كالصداق والثمن، وفارق الإجارة على الأعيان؛ لأن تسليمها يجري مجرى تسليم ~~نفعها، وتستقر الأجرة أيضا بمجرد (فراغ عمل) أجير (خاص) كان يوقع العمل ~~ببيت المستأجر (مطلقا) ؛ أي: سواء بذله له أو لا؛ لأنه في يد المستأجر، فلا ~~يفتقر إلى البذل، (و) تستقر أيضا (بانتهاء المدة) - أي: مدة الإجارة - إن ~~كانت على مدة، وسلمت إليه العين بلا مانع، ولو لم ينتفع؛ لتلف المعقود عليه ~~تحت يده، وهو حقه، فاستقر عوضه كثمن المبيع ms1680 إذا تلف بيد مشتر. # (و) تستقر أيضا (ببذل تسليم عين) معينة (لعمل بذمة إذا مضت مدة يمكن ~~الاستيفاء) - أي: استيفاء العمل - (فيها) - أي: المدة - حيث لا مانع له من ~~الانتفاع لتلف المنافع تحت يده باختياره، فاستقر الضمان عليه؛ كتلف المبيع ~~تحت يد المشتري. فلو استأجر دابة ليركبها إلى مكة مثلا ذهابا وإيابا بكذا، ~~وسلمها إليه المؤجر، ومضت مدة يمكن فيها ذهابه إليها، ورجوعه على العادة، ~~ولم يفعل استقرت عليه الأجرة، قاله الأصحاب. # (ولو لم يتسلم) المستأجر حتى مضت المدة المقدرة، أو مضى زمن يمكن استيفاء ~~الأجر فيه؛ استقر الأجر عليه لتلف المنافع باختيار المستأجر، فاستقر عليه ~~الأجر؛ كما لو كانت في يده. # (ولا تجب أجرة ببذل) تسليم العين (في) إجارة (فاسدة) ؛ لأن منافعها لم ~~تتلف تحت يده ولا في ملكه، (فإن تسلم) المؤجرة في إجارة فاسدة حتى مضت ~~المدة، أو مضى زمن يمكن استيفاء عمل معقود عليه أو لا؛ فعليه (أجرة # PageV03P688 # المثل) مدة بقائها بيده، وإن لم ينتفع بها؛ لأن المنافع تحت يده بعوض لم ~~يسلم لمؤجر؛ فيرجع إلى قيمتها؛ كما لو استوفاها. # (ويصح شرط تأخير أجرة) ؛ بأن تكون مؤجلة إلى أجل معلوم؛ كما لو شرط ~~المستأجر على المؤجر في سنة ست، أن لا تحل عليه الأجرة إلى عند ابتداء سنة ~~سبع؛ لأن إجارة العين كبيعها، وبيعها يصح بثمن حال ومؤجل؛ فكذلك إجارتها، ~~فلو مات المستأجر لم تحل أجرة مؤجلة؛ لأن حلها مع تأخير استيفاء المنفعة ~~ظلم، قاله الشيخ تقي الدين. # (و) يصح (تعجيلها) - أي: الأجرة - على محل استحقاقها؛ كما لو آجره داره ~~سنة خمس في سنة ثلاث، وشرط عليه تعجيل الأجرة في يوم العقد. # (قال الشيخ) تقي الدين: (غير ناظر وقف؛ فليس له تعجيلها) أي: الأجرة - ~~كلها إلا لحاجة التعمير الذي لا يتم الانتفاع إلا به، (ولو شرطه) - أي: ~~التعجيل - (لم يجز؛ لأن الموقوف عليه يأخذ ما لم يستحقه الآن) ، وقال كما ~~يفرقون في الأرض المحتكرة إذا بيعت، أو ورثت، فإن الحكر من الانتقال يلزم ~~المشتري والوارث، وليس لهم ms1681 أخذه من البائع وتركه في أصح قولهم. انتهى. # (ومن استؤجر) لعمل (كل يوم بأجر معلوم؛ فله أجر كل يوم عند تمامه قال ابن ~~رجب: ظاهر هذا أن المستأجر) - بفتح الجيم (للعمل مدة) مطلقة غير معينة ~~كاستئجاره كل يوم بكذا؛ فإنه يصح، وثبت له الخيار في آخر كل يوم، (ويجب له ~~أجر كل يوم في آخره) ؛ لأن ذلك مقتضى العرف، ولأنه غير ملتزم بالعمل فيما ~~بعده، ولأن مدته لا تنتهي، فلا يمكن تأخير إعطائه إلى تمامها، وإذا عين لكل ~~يوم منها قسطا من الأجرة؛ فهي إجارات متعددة انتهى. # (وتقسيط الأجرة كل سنة) كذا، (أو) كل (شهر) كذا، (أو) كل (يوم كذا) ؛ ليس ~~بشرط. . # PageV03P689 ### | [فصل فإذا انقضت مدة إجارة أو انفسخت بنحو تقايل أو عيب] # (فصل: فإذا انقضت، ويتجه أو) (انفسخت بنحو تقايل) المتآجرين من عقد ~~الإجارة أو خيار شرط، (و) كذا بظهور (عيب) في المأجور مبيح للفسخ، وهو ~~متجه. # (إجارة أرض) ؛ أي: انتهت مدتها، (ليست) الأرض (مشاعا لشريك، وبها) - أي: ~~الأرض المؤجرة - (غراس) - بكسر الغين المعجمة - (أو بناء) (لم يشترط) في ~~العقد (قلعه بانقضاء) المدة، (أو شرط) على رب الأرض (بقاؤه) - أي الغراس أو ~~البناء في الأرض بعد انقضاء مدة الإجارة - (أو أطلق) بأن لم يشترط قلع ولا ~~بقاء؛ إذ لا فرق بين شرط البقاء والإطلاق على الصحيح من المذهب، اختاره ~~القاضي وغيره، [فإن قلعه مالكه؛ فليس لرب الأرض منعه منه؛ لأنه ملكه] . # (وإن لم يقلعه مالكه) - أي الغراس والبناء (خير مالكها) - أي: الأرض - ~~(بين أمور ثلاثة: أخذه) - أي تملكه " - (بقيمته) إن كان ملكه للأرض تاما، ~~فيدفع قيمة الغراس أو البناء، ويملك مع أرضه؛ لأن الضرر يزول بذلك، وصفته ~~أن تقوم الأرض مغروسة أو مبنية، ثم خالية منهما؛ فما بينهما قيمته، (أو ~~تركه بأجرته) - أي الغراس أو البناء - لأن فيه جمعا بين الحقين، وإزالة ضرر ~~المالكين؛ فلا أثر لاشتراط المستأجر تبقية غراسه أو بنائه، (أو قلعه جبرا، ~~ويضمن نقصه) . # هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وجزم به في المغني "، و " الشرح "، و ms1682 ~~" والوجيز "، وغيرهم، قال في " التلخيص ": إذا اختار المالك القلع وضمان ~~النقص؛ فالقلع على المستأجر، وليس عليه تسوية الأرض؛ لأن المؤجر دخل على ~~ذلك، ولصاحب الشجر أو البناء بيعه لمالك # PageV03P690 # الأرض ولغيره؛ لأن ملكه عليه تام، فله التصرف فيه كيف شاء، فيكون المشتري ~~غير مالك الأرض بمنزلة المستأجر، (وكذا) لا يمنع الخيرة من أخذ رب الأرض ~~له، أو قلعه وضمان نقصه، أو تركه الأجرة. # (لو وقف مستأجر ما بناه، أو وقف ما غرسه) ، ولو على نحو مسجد كزاوية ~~ومدرسة. # (فإذا تملكه بقيمته؛ اشترى بها) - أي: بالقيمة أو بما أخذه من أرش القلع ~~- (ما يكون وقفا) ؛ كما لو أتلف الوقف، وأخذت قيمته من متلفه، والظاهر أن ~~الآلات والغراس المقلوع باق مقامه، جزم به في " الفروع ". # (ويتجه لو أبى) مستأجر (الثلاث) ، وهي أخذ المالك بالقيمة، والترك ~~بالأجرة، والقلع، (و) أبى (مالك القلع) للغراس أو البناء؛ (بيع) ؛ أي: باع ~~حاكم من المأجور (أرضا بما فيها) من غراس أو بناء، ودفع لرب الأرض قيمتها ~~فارغة، وما بقي يدفع للمستأجر، وكل منهما بيع ماله منفردا. # والحكم فيها (كعارية) ؛ أي: كما لو استعار الأرض للغراس، ثم رجع المعير ~~قبل القلع، فإن كان شرط القلع بوقت أو رجوع؛ لزم عنده - ولو لم يأمره به ~~معير - وإلا يشترط القلع؛ فلمعير أخذه قهرا بقيمته، أو قلعه جبرا، ويضمن ~~نقصه، فإن أبى معير ذلك، ومستعير الأجرة والقلع؛ بيعت أرض بما فيها إن رضيا ~~أو أحدهما، ويجبر الآخر، ودفع لرب الأرض قيمتها فارغة، والباقي للآخر، وهو ~~متجه. # (وحكم) إجارة (فاسدة في ذلك) ؛ أي: المتقدم تفصيله من أنها إذا انقضت ~~المدة وفيها غراس أو بناء؛ كحكم إجارة (صحيحة) من أن المالك مخير # PageV03P691 # فيها بين أمور ثلاثة كما تقدم، (لا كعارية) ؛ إذ المعير مخير بين أخذ ~~الغراس أو البناء قهرا بقيمته، أو قلعه جبرا، ويضمن نقصه، (خلافا " للمنتهى ~~") فإنه قال (في باب العارية) : والمستأجر بعقد فاسد كمستعير انتهى. # فمقتضاه أن الأجرة لا تجب في الإجارة الفاسدة حيث جعلها كالعارية، ولا ~~قائل به سوى صاحب ms1683 " المحرر "، وهو قول مرجوح، والمعتمد ما قاله المصنف، وقد ~~يجاب عن " المنتهى ": بأن تشبيهه لمستأجر بعقد فاسد بالمستعير إنما هو في ~~عدم القلع مجانا، لا في لزوم الأجرة، فلا منافاة إذن. # (و) لو غرس أو بنى مشتر؛ فحكمه (حكم العارية فيما بيع منه) ؛ أي: اشتراه ~~اشتراء (صحيحا، ثم فسخ) عقد (بيع بنحو عيب) ؛ كغبن (وتقايل) ، أو خيار شرط، ~~(خلافا له) - أي: " للإقناع " - فإنه قال: ولو غرس أو بنى مشتر، ثم فسخ ~~البيع بعيب كان لرب الأرض الأخذ بالقيمة، أو القلع وضمان النقص، وتركه ~~بالأجرة انتهى. # فجعل في " الإقناع " حكم ما بيع بعقد صحيح، ثم فسخ، حكم الإجارة، فلذلك ~~خالفه المصنف، وجعله كالعارية تبعا لجماعة. # منهم صاحب " المحرر " والرعاية " و " الحاوي الصغير " وغيرهم، فإنهم ~~قالوا: لرب الأرض أخذ الغراس أو البناء بقيمته، أو قلعه وضمان نقصه انتهى. # وأما المبيع بعقد فاسد إذا غرس فيه المشتري، أو بنى؛ فحكمه حكم المستعير ~~إذا غرس أو بنى على الصحيح من المذهب. ذكره القاضي في المجرد " وابن عقيل ~~في " الفصول " وصاحب " المغني " في الشروط في الرهن؛ لتضمنه إذنا، ويأتي في ~~باب العارية مفصلا. # (وإن كان البناء) الذي بناه المستأجر (نحو مسجد) كمدرسة وسقاية وقنطرة؛ ~~(لزم بقاؤه) - أي: البناء - فلا يهدم، ولا يتملك، بل يترك على حاله (بأجرته ~~إلى زواله) ؛ لأنه العرف؛ إذ وضع هذه للدوام، ولا يعاد # PageV03P692 # المسجد ونحوه إذا انهدم بعد انقضاء المدة بغير رضى رب الأرض؛ لزوال حكم ~~الإذن بزوال العقد. # (ويتجه باحتمال قوي) أنه (لو أعسر) المستأجر، وعجز عن دفع أجرة أرض مبنية ~~مسجدا؛ (لا يلزمه) - أي: المؤجر - إبقاء البناء إلى أن يبيد، أو يوسر ~~المستأجر. # (و) يتجه (أنه لو مات) المستأجر (معسرا؛ فلمالك) فعل (ما مر) من تملك ~~البناء بقيمته، أو قلعه وضمان نقصه (جزما) من غير تردد؛ لئلا يضيع حقه. # وهو اتجاه حسن. # (و) قال (في " الفائق ") : قلت: (لو كانت الأرض) - أي: المؤجرة لغرس أو ~~بناء - (وقفا) ، وانقضت مدة الإجارة؛ (لم) يجز أن (يتملك) غراس ولا بناء ~~لجهة وقف الأرض ms1684 (إلا بشرط واقف) للأرض، (أو رضى مستحق) لريع الوقف إن لم ~~يكن شرط؛ لأن في دفع قيمته من ريع الوقف تفويتا على المستحق، وظاهر كلامهم ~~لا يقلع الغراس والبناء، إذا كانت الأرض وقفا، ويأتي أنه لا يتملك إلا تام ~~الملك، هذا مع عدم شرط واقف، أو رضى مستحق. # قال الشيخ تقي الدين: ليس لأحد أن يقلع غراس المستأجر وزرعه، صحيحة كانت ~~الإجارة أو فاسدة، لتضمنها الإذن في وضعه في أرض الوقف، # PageV03P693 # بل إذا بقي؛ فعلى مالكه أجرة المثل، وإن أبقاه - أي الغراس أو البناء ~~الموقوف - بالأجرة؛ فمتى باد؛ بطل الوقف، وأخذ الأرض صاحبها، فانتفع بها. # وقال فيمن احتكر أرضا بنى فيها مسجدا أو بناء وقفه عليه: متى فرغت المدة، ~~وانهدم البناء؛ زال حكم الوقف، وأخذوا أرضهم، فانتفعوا بها، وما دام البناء ~~قائما فيها؛ فعليه أجرة المثل؛ كوقف علو ربع أو دار مسجدا، فإن وقف علو ~~ذلك؛ لا يسقط حق ملاك السفل وكذا وقف البناء لا يسقط حق ملاك الأرض، وذكر ~~في " الفنون " معناه، قال في " الإنصاف ": وهو الصواب، ولا يسع الناس إلا ~~ذلك. # وقال (" المنقح ") : قلت: (بل إذا حصل به) - أي: التملك (نفع) لجهة ~~الوقف؛ بأن يكون تملكه أحظ من قلعه وضمان نقصه، ومن إبقائه بأجرة مثله؛ ~~(كان له ذلك) - أي: تملكه لجهة الوقف - لأن فيه مصلحة تعود إلى مستحق ~~الريع؛ أشبه شراء ولي بناء ليتيم من مال اليتيم، وقد رئي فيه مصلحة، ومر في ~~فصل: وإن ظهر عيب: أن للمستأجر (تملك زرع) زرعه مؤجر تعديا بنفقته، (و) مر ~~أيضا أن (ميل ابن رجب) إليه. # (وفي " الإقناع " لا يتملك غير تام الملك؛ كموقوف عليه ومستأجر) وموصى له ~~بالمنفعة؛ لقصور ملكه، ولذلك لا يأخذ بالشفعة، هذا تخريج لابن رجب، ويأتي ~~في الوقف أن الموقوف عليه له تملك زرع الغاصب بالنفقة، ومقتضى كلامه أنه لا ~~فرق، ولذلك جوز ابن رجب أيضا على ذلك ما إذا غصبت الأرض الموصى بمنافعها، ~~أو المستأجرة وزرع فيها، فهل يملك الزرع مالك الرقبة؟ أو مالك المنفعة؟ ~~ذكره ms1685 في القاعدة السابعة والسبعين. # وقال في كتابه المسمى " بأحكام الخراج ": فيما إذا خرج من بيده الأرض ~~الخراجية منها، وله غراس أو بناء فيها، فهل يقال للإمام أن يتملكه للمسلمين ~~من مال الفيء إذا رآه أصلح؟ كما يتملك ناظر الوقف. وأما المسلمون فإنهم ~~يملكون رقبة أرض العنوة؟ فظاهره جوازه للناظر مطلقا إذا رآه مصلحة انتهى. # PageV03P694 # (ولا) يتملكه (مرتهن) ؛ لأنه لا ملك له، وإنما له حق الاستيثاق. # (ومؤنة قلع على مستأجر) ؛ كنقل متاعه عند انتهاء المدة؛ لأن عليه تفريغ ~~المؤجرة مما أشغلها به من ملكه، وإن اختاره - أي القلع - مستأجر دون رب ~~الأرض؛ لأنه أدخل نقصا على ملك غيره بغير إذنه؛ فلزمه إزالته، فإن اختاره ~~مؤجر؛ فلا شيء على مستأجر؛ لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه، (و) كذا (تسوية ~~حفر) حصلت بقلع، فتلزم مستأجرا، وهذا من المصنف مخالفة لأصليه، ولم يشر إلى ~~ذلك، فإنهما أوجبا مؤنة القلع على المستأجر مطلقا، وتسوية الحفر إن اختار ~~المستأجر القلع، فإن لم يختر القلع، واختاره المؤجر؛ فعلى المستأجر مؤنة ~~القلع دون تسوية الحفر، صرح بذلك في " الإقناع " عن " التلخيص " وهو مفهوم ~~" المنتهى " حيث فصل بلفظه كذا في تسوية، الحفر والأقوى في النظر ما جنحا ~~إليه. # (وإن شرط) على مستأجر أرض لغرس أو بناء (قلعه بانقضاء) مدة الإجارة؛ ~~(لزمه) قلعه وفاء بموجب شرطه. # (ويتجه) أنه يلزمه الوفاء بموجب الشرط إذا كان البناء أو الغراس (غير نحو ~~مسجد) كمدرسة وقنطرة وما وقفا على ذلك، فإنه يبقى بأجرة المثل، وتقدم، وهو ~~متجه. # (وليس عليه) - أي: المستأجر مع الشرط - (تسوية حفر) حصلت بالقلع، (ولا ~~إصلاح أرض) ؛ لدلالة الشرط على رضى رب الأرض بذلك، (إلا بشرط) ؛ بأن شرطه ~~رب الأرض عليه، فيلزمه وفاء بالشرط. # (ولا) يجب (على رب # PageV03P695 # الأرض) إذا شرط القلع عند انتهاء مدة الإجارة (غرامة نقص) حصل بالقلع؛ ~~لأنهما دخلا على ذلك؛ لرضاهما بالقلع، ولأن رب الأرض أذن له في إشغالها بما ~~ينقص بتفريغ الأرض، فلا يجب عليه ذلك من غير ضمان نقصه؛ كما لو استعار أرضا ~~للغرس مدة، ms1686 فرجع المعير قبل انقضائها، ويخالف الزرع؛ فإنه لا يقتضي ~~التأبيد. # (ويتجه باحتمال) قوي أنه لا يلزم رب الأرض غرم نقص قيمة الغراس أو البناء ~~(إلا بشرط) ؛ بأن شرط المستأجر على المؤجر أنه متى اختار قلعه يكون عليه ~~غرامة نقصه، وهو متجه. ### | [فرع إجارة نصيب مشاع من أرض مشتركة بين اثنين] # فرع: أفتى ابن نصر الله في (إجارة) نصيب (مشاع) من أرض مشتركة بين اثنين ~~أجر أحدهما نصيبه (لشريكه) ، فيبني المستأجر أو غيره بعد أن استأجر حصة ~~شريكه؛ ثم انقضت مدة الإجارة؛ فالحكم (أن لمؤجر أخذ قدر حصة نصيبه في تلك ~~الأرض من غرس وبناء) ، فإن كان يملك نصف الأرض، أخذ نصف الغراس أو البناء ~~بنصف (قيمته) ، أو الربع، أخذ ربعهما بربع القيمة، وهكذا، (ولا يقلع) ؛ أي: ~~ليس للمؤجر أن يلزم المستأجر بالقلع - ولو ضمن له نقص نصيبه - (لاستلزامه ~~قلع ما لا يجوز) قلعه؛ لعدم تمييز ما يخص نصيبه من الأرض من الغراس ~~والبناء، والضرر لا يزال بالضرر. ### | [فصل إذا انقضت مدة إجارة أو استوفى العمل من العين المؤجرة] # (فصل: وإذا انقضت مدة إجارة) أو استوفى العمل من العين المؤجرة؛ (رفع ~~مستأجر يده عن) عين (مؤجرة، ولم يلزمه) - أي المستأجر - (رد ولا مؤنته؛ ~~كمودع) على المذهب؛ لأنه عقد لا يقتضي الضمان، فلا يقتضي الرد ولا مؤنته، ~~بخلاف العارية، فإن ضمانها يجب؛ فكذلك ردها، (وكمرتهن وفى) ما عليه، فلا ~~يلزمه رد الرهن إلى ربه ولا مؤنته، (وتكون) العين المؤجرة # PageV03P696 # بعد انقضاء مدة الإجارة أمانة؛ كما لو كانت في المدة (بيده) - أي: ~~المستأجر - فإن تلفت المؤجرة قبل ردها؛ (فلا تضمن بلا) تعد ولا (تفريط) - ~~ولو تمكن من الرد - جزم به في " التلخيص " في باب الوديعة، وجزم به في " ~~الحاوي الصغير " لأن الإذن في الانتفاع قد انتهى، دون الإذن في الحفظ، ~~ومؤنته كمودع. # (ولو شرط مؤجر على مستأجر الضمان) ؛ فالإجارة صحيحة، والشرط فاسد؛ (لأن ~~ما لا يضمن) بدون شرط (لا يصير بالشرط مضمونا) ، لكن متى طلبها ربها وجب ~~تمكينه منها، فإن منعه لغير عذر، ms1687 صارت مضمونة كالمغصوبة، ونماؤها كالأصل، ~~فلو استأجر دابة، فولدت عنده؛ كان ولدها أمانة كأمه، وليس له الانتفاع به؛ ~~لأنه غير داخل في العقد، (وعكسه) بأن شرط المستأجر على المؤجر عدم الضمان ~~للمؤجرة بتعديه عليها أو تفريطه في حفظها (بعكسه) ؛ أي: يلزمه ضمان ما ~~أتلفه بتعديه أو تفريطه؛ لمنافاة هذه الشروط مقتضى العقد. # (فإن شرط) مؤجر على مستأجر (أن لا يسير بها) - أي: الدابة - (ليلا، أو) ~~شرط أن لا يسير بها (وقت قائلة) ، أو شرط أنه لا ينزل بمتاعه بطن واد، (أو) ~~شرط أن (لا يتأخر بها) - أي: الدابة - (أو لا يتقدم القافلة [ونحوه] ) ~~كشرطه أن لا يسير إلا مع رفقة وشبهه، (مما) للمؤجر (فيه غرض) ؛ وجب عليه ~~العمل بالشرط، فإن (خالف) شيئا مما شرط (عليه) بلا عذر، فتلفت؛ (ضمن) ، ~~لتعديه بمخالفة الشرط، كما لو شرط عليه أن لا يحمل الدابة إلا قفيزين ~~فحملها أكثر. ### | [فائدة حكم الإجارة الفاسدة حكم الصحيحة] # في أنه لا يضمن إذا تلفت العين من غير تفريط ولا تعد؛ لأنه عقد لا يقتضي ~~الضمان في صحيحه؛ فلا يقتضيه فاسده؛ كالوكالة، وحكم كل عقد فاسد في وجوب ~~الضمان وعدمه حكم صحيحه، فما وجب الضمان في صحيحه وجب في فاسده، وما لا ~~فلا. # . (وله) - أي: المستأجر - (إيداعها) - أي: الدابة المؤجرة - (بخان إذا # PageV03P697 # قدم بلدا) في طريقه، أو كان غرضه فيه، (ومضى في حاجته) ؛ لأنه مأذون فيه ~~عرفا - (ولو لم يستأذن مالكا) في إيداعها - لأن الخان معد لحفظ الدواب ~~وغيرها، فلا يكون المودع فيه مفرطا؛ كما لا يلزم المستأجر استئذان مالك ~~(لغسل ثوب مستأجر) - بفتح الجيم - إذا (اتسخ) أو تنجس؛ لأنه العرف. # (و) لمؤجر (مشترط) على مستأجر (عدم سفر بعين مؤجرة الفسخ) به - أي: بسفره ~~بها - لمخالفته الشرط. # (ومن استأجر عبدا للخدمة) ، وأراد السفر (سافر به) - أي بالعبد - (في ~~العقد المطلق) ، وهو الذي لم يذكر فيه عدم السفر، (قاله القاضي) ، وقال: ~~فإن شرط ترك المسافرة به؛ لزم الشرط: (وقال) القاضي: (ليس لسيد سفر برقيقه ~~إذا آجره) ، ذكره في تعليقه، وقال: ms1688 لا أعلم فيه خلافا انتهى. # (ولا تقبل دعوى مستأجر الرد) - أي: رد العين المؤجرة إلى مالكها - إذا ~~أنكره (بلا بينة) ؛ كالمرتهن والمستعير والمضارب. ### | [فرع كل من قبض العين لحظ نفسه وادعى الرد لمالك فأنكره لم يقبل] # (فرع: كل من قبض العين لحظ نفسه؛ كمرتهن وأجير ومشتر وبائع وغاصب وملتقط ~~ومقترض ومضارب، وادعى) قابض (الرد) لشيء من ذلك (لمالك، فأنكره) ؛ أي: أنكر ~~المالك الرد؛ (لم يقبل) قول قابض (بلا بينة) تشهد له بالرد، (وكذا مودع) - ~~أي: وديع - بجعل (ووكيل) بجعل (ووصي ودلال وناظر وقف وعامل خراج) ؛ فلا ~~يقبل قول واحد منهم إذا كان غير متبرع (إلا ببينة) ، (لا) عامل (زكاة) ~~مطلقا (بجعل وبدونه) ، فإنه (يقبل قوله بيمينه في أنه ردها أو فرقها) ؛ لأن ~~الزكاة عبادة، وهو مؤتمن عليها؛ كما يقبل قول المالك أنه فرقها قبل مجيء ~~العامل. # (وأما دعوى التلف فتقبل من كل) شخص (أمين بيمين) ، ما لم يكن التلف بأمر ~~ظاهر؛ كحريق وغريق ونهب، فلا بد من إقامة البينة عليه؛ لأن # PageV03P698 # مثل ذلك لا يخفى، وتقدم. ### | [تنبيه إذا اكترى بدراهم وأعطاه عنها دنانير ثم انفسخ العقد] # ؛ رجع المستأجر بالدراهم، قال في " الإنصاف ": ولا أعلم فيه خلافا، وجزم ~~به في " المغني " و " الشرح " و " الرعايتين " و " الحاوي الصغير " و " ~~الفائق " وغيرهم؛ لأن العقد إذا انفسخ؛ رجع كل من المتعاقدين في العوض الذي ~~بذله، وعوض العقد هو الدراهم، والمؤجر أخذ الدنانير بعقد آخر، ولم ينفسخ؛ ~~أشبه ما إذا قبض الدراهم، ثم صرفها بدنانير، والله أعلم. ### | [باب المسابقة] # (باب المسابقة) من السبق، وهو بلوغ الغاية قبل غيره، وهي (المجاراة بين ~~حيوان ونحوه) ؛ كرماح ومناجيق، وكذا السباق والمناضلة من النضل يقال: ناضله ~~مناضلة ونضالا ونيضالا، وهي (المسابقة بالرمي) بالسهام، سميت بذلك؛ لأن ~~السهم التام يسمى نضلا، فالرمي به عمل بالنضل، (والسبق - بفتح الباء -) ~~والسبقة (الجعل، و) السبق - بسكونها - أي الباء مصدر سبق (المجاراة) . # (وتجوز) المسابقة (في سفن ومزاريق) ، وهي الرماح القصار، (وطيور) حتى ~~الحمام، خلافا للآمدي (ورماح وأحجار) ومقاليع (وعلى الأقدام) ، وسائر ~~الحيوانات من ms1689 إبل وخيل وبغال وحمير وفيلة، وأجمع المسلمون على جوازها في ~~الجملة؛ لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] وحديث ~~مسلم: «أن سلمة بن الأكوع سابق رجلا من الأنصار بين يدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -» # وروى ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابق بين # PageV03P699 # الخيل المضمرة من الخيف إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر من ثنية ~~الوداع إلى مسجد بني زريق» قال موسى بن عقبة: من الحيفا إلى ثنية الوداع ~~ستة أميال أو سبعة، وقال سفيان: من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه، ~~والخيل المضمرة هي المعلوفة القوت بعد السمن، قاله في القاموس، وقالت ~~عائشة: «سابقني النبي - صلى الله عليه وسلم - فسبقته، فلما أخذني اللحم ~~سابقته فسبقني، فقال هذه بتلك» . رواه أحمد وأبو داود. . # (وكره رقص ومجالس شعر وكل ما يسمى لعبا) ، ذكره في الوسيلة؛ لحديث عقبة ~~ويأتي، (إلا ما كان معينا على) قتال (عدو) ؛ لما تقدم. . # (فيكره لعبه بأرجوحة) ونحوها، ذكره ابن عقيل وغيره، وكذا مراماة الأحجار ~~ونحوه، وهي (أن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه) . # قاله الآجري في النصيحة: من وثب وثبة مرحا ولعبا بلا نفع، فانقلب، فذهب ~~عقله؛ عصى وقضى الصلاة. # (وظاهر كلام الشيخ) تقي الدين (لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة) . # قال: ويجوز اللعب بما قد يكون فيه مصلحة بلا مضرة، وقال: كل [فعل] أفضى ~~إلى محرم كثيرا حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة؛ لأنه يكون سببا ~~للشر والفساد، (وقال أيضا: ما ألهى وشغل عما أمر الله به؛ فهو منهي عنه، ~~وإن لم يحرم جنسه؛ كبيع وتجارة) ونحوهما انتهى؛ لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه بقوسه أو تأديبه فرسه أو ~~ملاعبته امرأته فإنهن من الحق» وقوله باطل؛ أي: لا ينفع، فإن الباطل ضد ~~الحق، والحق يراد به الحق الموجود واعتقاده والخبر عنه، ويراد به الحق ~~المقصود الذي ينبغي أن يقصد، وهو الأمر النافع، فما ليس من هذا؛ ms1690 فهو باطل؛ ~~أي: ليس بنافع، وما روي: «أن عائشة - رضي الله عنها - وجواري معها كن يلعبن ~~باللعب والنبي - صلى الله عليه وسلم - يراهن» . رواه أحمد وغيره. # PageV03P700 # وكانت لها أرجوحة قبل أن تتزوج رواه أبو داود بإسناد جيد، فيرخص فيه ~~للصغار ما لا يرخص للكبار، قاله الشيخ تقي الدين في زمارة الراعي انتهى. # ولعب الجواري باللعب غير المصورة فيه مصلحة للتمرن على ما هو المطلوب ~~منهن عادة، قال الفتوحي: ويتوجه كذا في العبد ونحوه؛ «لأن أبا بكر دخل على ~~عائشة وعندها جاريتان في أيام منى يدففان ويضربان ويغنيان بما تقاولت به ~~الأنصار يوم بعاث، فانتهرهما أبو بكر، وقال: أمزمار الشيطان عند رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -؟ ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دعهما فإنها ~~أيام عيد.» # (ويستحب لعب بآلة حرب، قال جماعة: وثقاف) ، وهو ما تسوى به الرماح ~~وتثقيفها تسويتها؛ لأنه يعين على قتال العدو، (ويتعلم بسيف خشب، لا حديد ~~نصا) نقل أبو داود: ولا يعجبني أن يتعلم بسيف حديد بل بسيف خشب. # (وليس من اللهو) المحرم ولا (المكروه تأديب فرسه وملاعبته أهله ورميه ~~بقوسه) [؛ لحديث: عقبة مرفوعا «كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل، ثم استثنى ~~هذه الثلاثة» . رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، والمراد ما ~~فيه مصلحة شرعية، ويدخل فيه تعليم الكلب الصيد والحراسة، وتعليم السباحة] ، ~~ومنه ما في الصحيحين «من لعب الحبشة بدرقهم وحرابهم، وتوثبهم بذلك على هيئة ~~الرقص في يوم عيد في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وستر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عائشة، وهي تنظر إليهم، ودخل عمر، فأهوى إلى الحصباء ~~يحصبهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دعهم يا عمر» . # (وكره شديدا لمن علم الرمي أن يتركه) ؛ لما في الصحيح عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن ~~تركبوا، ومن تعلم الرمي ثم نسيه؛ فليس منا» وكان هو وخلفاؤه يسبقون بين ~~الخيل، «وقرأ على المنبر {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ms1691 الخيل} ~~[الأنفال: 60] ، # PageV03P701 # ثم قال: ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ومن علم الرمي ثم تركه؛ فهي نعمة كفرها» ~~قال العلقمي: وردت من طرق صحيحة بألفاظ مختلفة، والمعنى واحد، وسبب هذه ~~الكراهة أن من تعلم الرمي حصلت له أهلية الدفاع عن دينه ونكاية العدو وتأهل ~~لوظيفة الجهاد، فإن تركه فقد فرط في القيام بما قد يتعين عليه. # (وتجوز مصارعة) ، لأنه - عليه الصلاة والسلام - «صارع ركانة فصرعه» . ~~رواه أبو داود. # (و) يجوز (رفع أحجار لمعرفة الأشد) ؛ لأنه في معنى المصارعة. # (وأما) (اللعب بنرد وشطرنج) - بكسر أوله - (ونطاح كباش ونقار ديوك) (فلا ~~يباح بحال) - أي: لا بعوض ولا بغيره - وهي بالعوض أشد حرمة فإذا اشتمل ~~اللعب بالشطرنج على عوض؛ أو تضمن ترك واجب مثل تأخر الصلاة عن وقتها، أو ~~تضييع واجباتها، أو ترك ما يجب من مصالح العيال وغير ذلك مما هو واجب على ~~المسلمين؛ فإنه حرام بإجماع المسلمين، وكذلك إذا تضمن كذبا أو ظلما أو غير ~~ذلك من المحرمات؛ فإنه حرام أيضا، وإذا خلا عن ذلك؛ فجمهور العلماء على ~~تحريمه كمالك وأبي حنيفة وأصحابه وكثير من أصحاب الشافعي، وقال هؤلاء: لم ~~يقطع الشافعي بأنه حلال، بل توقف في تحريمه. # وروى البيهقي بإسناده عن علي أنه مر بقوم يلعبون الشطرنج، فقال ما هذه ~~التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ لأن يمس أحدكم جمرا حتى يطفئ خير من أن ~~يمسها. # وعن علي قال: صاحب الشطرنج أكذب الناس، يقول أحدهم: قتلت وما قتل. # قال ابن عبد البر أجمع مالك وأصحابه على أنه لا يجوز اللعب بالشطرنج، ~~وقالوا: لا تجوز شهادة المدمن المواظب على لعب الشطرنج، وقال يحيى: سمعت ~~مالكا يقول: لا خير في الشطرنج وغيرها، وتلا هذه الآية {فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال} [يونس: 32] . # وعن مالك قال: بلغنا أن ابن عباس ولي مال يتيم، فوجدها # PageV03P702 # فيه فأحرقها. # وعن ابن عمر أنه سئل عن الشطرنج، فقال: هو شر من النرد، فإن ما في النرد ~~من الصد ms1692 عن ذكر الله وعن الصلاة، وعن إيقاع العداوة والبغضاء في الشطرنج ~~أكثر بلا ريب، وهي تفعل بالنفوس فعل حميا الكؤوس؛ فتصد عقولهم وقلوبهم عن ~~ذكر الله وعن الصلاة أكثر مما يفعله بهم كثير من أنواع الخمر والحشيشة، ~~وقليلها يدعو إلى كثيرها، فإن اللاعب بها يستغرق قلبه وعقله وفكره فيما ~~يعمله خصمه، وما يريد أن يفعله هو، وفي لوازم ذلك ولوازم لوازمه حتى لا يحس ~~بجوعه ولا عطشه، ولا بمن يحضر عنده، ولا بمن يسلم عليه، ولا بحال أهله، ولا ~~بغير ذلك من ضرورات نفسه وماله، فضلا عن أن يذكر الله تعالى والصلاة، وهذا ~~كما يحصل لشارب الخمر، بل كثير من الشراب يكون عقله أصحى من عقل كثير من ~~أهل الشطرنج والنرد، واللاعب بها لا تنقضي نهمته منها إلا بدست بعد دست كما ~~لا تنقضي نهمة شارب الخمر إلا بقدح بعد قدح، وتبقى آثارها في النفس بعد ~~انقضائها أكثر من آثار شارب الخمر، حتى تعرض له في الصلاة والمرض وعند ركوب ~~الدابة، بل عند الموت. # وأمثال ذلك من الآثار التي يطلب فيها ذكره لربه وتوجهه إليه، يعرض له ~~تماثيلها وذكر الشاة والرخ والفرزان ونحو ذلك، فصدها القلوب عن ذكر الله قد ~~يكون أعظم من صد الخمر، وإفسادها للقلوب أعظم من إفساد النرد، ولكن النرد ~~كان معروفا عند العرب، والشطرنج لم يعرف إلا بعد أن فتحوا البلاد، فإن أصله ~~من الهند، وانتقل منهم إلى الفرس، ولهذا جاء ذكر النرد، وإلا فالشطرنج شر ~~من النرد إذا استويا في العوض أو عدمه، وفي هذا القدر كفاية لمن كان له ~~أدنى دراية. # (ولا تجوز مسابقة بعوض) - أي: مال لمن سبق - (مطلقا) ، سواء كانت مباحة ~~أو لا (إلا) في مسابقة (خيل وإبل وسهام) - أي: نشاب ونبل للرجال - هذا ~~المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر.» # PageV03P703 # واختصت هذه الثلاثة في أخذ العوض فيها؛ لأنها من آلات الحرب المأمور ~~بتعليمها وإحكامها، وذكر ms1693 ابن عبد البر تحريم الرهان في غير الثلاثة إجماعا، ~~وإنما اختصت الرجال دون النساء؛ لأن النساء لسن مأمورات بالجهاد، (بشروط ~~خمسة) متعلق بتجوز. # (أحدها: تعيين المركوبين) في المسابقة برؤية، سواء كانا اثنين أو جماعتين ~~وتساويهما في ابتداء العدد وانتهائه، وتعيين (الرماة) في المناضلة (برؤية) ~~بلا نزاع، (سواء كانا اثنين أو) كانا (جماعتين) ؛ لأن المقصود في المسابقات ~~معرفة سرعة عدو المركوبين اللذين يسابق عليهما، وفي المناضلة معرفة حذق ~~الرماة، ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية؛ لأن المقصود معرفة عدو مركوب ~~بعينه، ومعرفة حذق رام بعينه، لا معرفة عدو مركوب في الجملة، أو حذق رام في ~~الجملة. # فلو عقد اثنان مسابقة على خيل غير معينة أو مناضلة، ومع كل منهما نفر غير ~~متعين؛ لم يجز، وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة أو عكسه، فادعى أحدهما ظن ~~خلافه؛ لم يقبل. # و (لا) يشترط تعيين (الراكبين ولا القوسين ولا السهام) ؛ لأن الغرض معرفة ~~عدو الفرس وحذق الرامي دون الراكب والقوس والسهام؛ لأنها آلة المقصود، فلا ~~يشترط تعيينها كالسرج (ولو عينها لم تتعين) ؛ لما تقدم، وكل ما يتعين لا ~~يجوز إبداله؛ كالمتعين في البيع، وما لا يتعين يجوز إبداله لعذر أو لغير ~~عذر. # فإن شرط أن لا يرمي بغير هذا القوس أو بغير هذا السهم، ولا يركب غير هذا ~~الراكب؛ فهو فاسد؛ لأنه ينافي مقتضى العقد. # الشرط (الثاني: اتحاد المركوبين) بالنوع في المسابقة، (أو) اتحاد ~~(القوسين بالنوع) في المناضلة؛ لأن التفاوت بين النوعين معلوم بحكم العادة ~~أشبها الجنسين؛ (فلا يصح) السباق بين (فرس عربي و) فرس (هجين) ، وهو ما ~~أبوه فقط عربي، (ولا) المناضلة بين (قوس عربية) - أي قوس النبل - (و) قوس ~~(فارسية) - أي قوس النشاب - قاله الأزهري، (ولا يكره رمي # PageV03P704 # بها) - أي: القوس الفارسية نصا - فإن لم يذكر أنواع القوس التي يرميان ~~بها في الابتداء؛ لم يصح، وما رواه ابن ماجه: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى مع رجل قوسا فارسية، فقال: ألقها فإنها ملعونة، ولكن عليكم ~~بالقسي العربية وبرماح القنا، فبها يؤيد ms1694 الله هذا الدين، وبها يمكن الله ~~لكم في الأرض.» ورواه الأثرم # ، والجواب أنه يحتمل أنه لعنها لحمل العجم لها في ذلك العصر قبل أن ~~يسلموا، ومنع العرب من حملها؛ لعدم معرفتهم بها. # الشرط (الثالث: تحديد المسافة مبدأ وغاية) بأن يكون لابتداء عدوهما وآخره ~~غاية لا يختلفان فيه؛ لأن الغرض معرفة الأسبق، ولا يحصل إلا بتساويهما في ~~الغاية؛ لأن من الحيوان ما يقصر في أول عدوه، ويسرع في آخره، وبالعكس، ~~فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه، فإن استبقا بلا غاية لينظر أيهما يقف أولا؛ لم ~~يجز؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه، ويتعذر الإشهاد على ~~السبق فيه، وأما في المناضلة؛ فلأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد؛ فاعتبر ~~تحديد (مدى رمي بما جرت به العادة) ، ولا يعرف مدى الرمي إلا بالمشاهدة، ~~نحو من هنا إلى هنا، أو بالذراع كمائة ذراع، (أو مائتي ذراع) ، وما لم تجر ~~به عادة، (فإن زاد على ثلاثمائة ذراع؛ لم يصح) ؛ لتعذر الإصابة فيه غالبا، ~~ولأنه يفوت به الغرض المقصود بالرمي، قيل إنه ما رمى أربعمائة ذراع إلا ~~عقبة بن عامر الجهني؛ كما لا يصح (تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميا) ؛ ~~لعدم تحديد الغاية. # الشرط (الرابع: علم عوض) ؛ لأنه مال في عقد، فوجب العلم به كسائر العقود، ~~ويعلم بالمشاهدة أو الوصف أو القدر إذا كان بالبلد نقد واحد أو أغلب، وإلا ~~لم يكف ذكر القدر، بل لا بد من وصفه. # (وإباحته) - أي: العوض - لما تقدم، (وهو) - أي بذل العوض المذكور - ~~(تمليك) للسابق (بشرط سبقه) ، فلهذا قال في " الانتصار " في شركة العنان: ~~لا يصح. انتهى. # PageV03P705 # قال في شرح " الإقناع ": قلت: في كلامهم أنه جعالة، فليس من قبيل التمليك ~~المعلق على شرط محض، (ويجوز حلوله) - أي: العوض - (وتأجيله) كله أو بعضه؛ ~~كالثمن والصداق. # الشرط (الخامس: الخروج) بالعوض (عن شبه قمار) ؛ لأن القمار محرم، وهو - ~~بكسر القاف - مصدر قامره فقمره إذا راهنه فغلبه؛ (بأن لا يخرج جميعهم) ~~العوض؛ لأنه إذا أخرجه كل منهم؛ فهو قمار؛ لأنه لا يخلو إما ms1695 أن يغنم أو ~~يغرم، ومن لم يخرج بقي سالما من الغرم. # (فإن كان) الجعل (من الإمام) من ماله أو من بيت المال على أن من سبق فهو ~~له؛ جاز؛ # لأن فيه مصلحة # وحثا على تعليم الجهاد ونفعا للمسلمين، ونص على أن الإخراج من بيت المال ~~مختص بالإمام؛ لتوليه الولاية؛ (أو) كان الجعل من (غيره) - أي: الإمام - ~~على أن من سبق، فهو له؛ جاز؛ لما # فيه من المصلحة # والقربة؛ كما لو اشترى به سلاحا أو خيلا، (أو) كان الجعل (من أحدهما) - ~~أي المتسابقين: - أو من اثنين فأكثر منهم إذا كثروا، وثم من لم يخرج (على ~~أن من سبق أخذه؛ جاز) ؛ لأنه إذا جاز بدله من غيرهم فأولى أن يجوز من ~~بعضهم، (فإن جاءا) - أي: المتسابقان - منتهى الغاية (معا؛ فلا شيء لهما) من ~~الجعل؛ لأنه لم يسبق أحدهما الآخر. # (وإن سبق مخرج) العوض من المتسابقين (أحرزه ولم يأخذ من صاحبه شيئا) ؛ ~~لأنه إن أخذ منه شيئا، كان قمارا. # (وإن سبق الآخر) الذي لم يخرج؛ (أحرز سبق) - بفتح الباء - (صاحبه) ، ~~فملكه، وكان كسائر ماله؛ لأنه عوض في الجعالة، فملك فيها كالعوض المجعول في ~~رد الضالة، فإن كان العوض في الذمة؛ فهو دين يقضى به عليه إن كان موسرا، ~~وإن أفلس ضرب به مع الغرماء، (وإن أخرجا) - أي: المتسابقان - (معا؛ لم يجز) ~~، تساويا أو تفاضلا؛ لأنه قمار؛ إذ لا يخلو كل منهما عن أن يغنم أو يغرم ~~(إلا بمحلل لا يخرج شيئا) ؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من # PageV03P706 # أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق، فليس قمارا، ومن أدخل فرسا بين ~~فرسين وهو آمن أن يسبق؛ فهو قمار» رواه أبو داود. # فجعله قمارا إذا أمن السبق؛ لأنه لا يخلوا كل واحد منهما أن يغنم أو ~~يغرم، وإذا لم يأمن أن يسبق؛ لم يكن قمارا؛ لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو ~~من ذلك. # (ولا يجوز) كون محلل (أكثر من واحد) ؛ لدفع الحاجة به قاله الآمدي. # ويشترط ms1696 في المحلل أن يكون (يكافئ مركوبه مركوبيهما) في المسابقة، (أو) ~~يكافئ (رميه رميهما) في المناضلة؛ للخبر السابق. # و (لا) يشترط (تساوي ما) - أي: العوض - الذي (أخرجاه، فإن سبقاه) - أي: ~~المخرجان - المحلل؛ (أحرز سبقيهما) ؛ أي: أحرز كل منهما ما أخرجه؛ لأنه لا ~~سابق منهما، ولا شيء للمحلل؛ لأنه لم يسبق واحدا منهما، (ولم يأخذا منه) - ~~أي: المحلل - (شيئا) ؛ لأنه لم يشت يشترط عليه شيء لمن سبقه. # (وإن سبق) المحلل المخرجين أحرز السبقين؛ لأنهما جعلان لمن سبق، (أو) سبق ~~(أحدهما) - أي المخرجين - (أحرز السبقين) ؛ لوجود الشرط، (وإن سبقا) - أي: ~~المحلل وأحد المخرجين - (معا) ؛ بأن جاء أحدهما والمحلل معا؛ فقد أحرز ~~السابق منهما مال نفسه، ويكون (سبق مسبوق بينهما) - أي بين السابق والمحلل ~~- (نصفين) ؛ لأنهما قد اشتركا في السبق، فوجب أن يشتركا في عوضه، وإن جاء ~~المخرجان والمحلل الغاية دفعة واحدة؛ أحرز كل واحد منهما سبق نفسه؛ لأنه ~~سابق، ولا شيء للمحلل؛ لأنه لم يسبق. # (وإن قال غيرهما) - أي: غير المتسابقين - وهو المخرج للعوض (من سبق) ~~منكما (أو صلى فله عشرة؛ لم يصح مع اثنين) ؛ لأنه لا فائدة في طلب السبق ~~إذن، فلا يحرص عليه؛ لأنه سوى بينهما. # (وإن زاد) على اثنين؛ صح؛ لأن كل واحد منهما يطلب أن يكون سابقا أو ~~مصليا، (أو قال) المخرج غيرهما: من سبق فله عشرة، (ومن صلى) ؛ أي: جاء ~~ثانيا (فله خمسة) صح؛ لأن كلا منهما يجتهد أن يكون سابقا؛ ليحرز أكثر ~~العوضين، وسمي الثاني مصليا؛ لأن رأسه # PageV03P707 # يكون عند صلوي الأول، والصلوان هما العظمان الناتئان من جانبي الذنب، وفي ~~الأثر عن علي - رضي الله عنه - أنه قال سبق أبو بكر وصلى عمر وخطبتنا فتنة ~~وقال الشاعر: # إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلقى السوابق فينا والمصلينا # (وكذا) يصح إذا فاوت العوض (على الترتيب للأقرب) فالأقرب (لسابق) ؛ بأن ~~قال: للمجلي مائة، وللمصلي سبعون، وللتالي ثمانون، وللبارع سبعون، وللمرتاح ~~ستون، وللخطي خمسون، وللعاطف أربعون، وللمؤمل ثلاثون، وللطيم عشرون، ~~وللسكيت عشرة، وللفسكل خمسة (صح) ؛ لأن كل واحد يطلب السبق، فيجوز ms1697 الأكثر، ~~فإذا فاته طلب ما يلي السابق. # (وخيل الحلبة) - بفتح الحاء وسكون اللام - (مرتبة) ، وهي خيل تجمع للسباق ~~من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد؛ كما يقال للفوج إذا جاءوا من كل أوب ~~للنصرة قد أحلبوا. قاله في الصحاح؛ أولها. # (مجل) بالميم - وهو السابق لجميع خيل الحلبة (فمصل) ؛ لأن رأسه يكون عند ~~صلا المجلي، (فتال) الثالث؛ لأنه يتلو المصلي، (فبارع) الرابع، (فمرتاح) ~~الخامس، (فخطي) السادس وهو - بالخاء المعجمة - (فعاطف) السابع، (فمؤمل) ~~بوزن معظم الثامن، (فلطيم) التاسع، (فسكيت) بوزن كميت، وقد تشدد ياؤه، ~~العاشر آخر خيل الحلبة، (ففسكل) كقنفذ وزبرج وزنبور الذي يجيء آخر الخيل، ~~وسمي القاشور والقاشر، وهذا الترتيب ذكره الشارح، وقدمه في " التنقيح " ~~وتبعه صاحب " الإقناع " " والمنتهى " وفي بعضها اختلاف، (ففي " الكافي " و) ~~تبعه في (" المطلع " مجل فمصل فتال فمرتاح إلى آخره) ، وقال أبو الغوث ~~أولها المجلي وهو السابق، ثم المصلي، ثم المسلي، ثم التالي، ثم العاطف، ثم ~~المرتاح، ثم المؤمل، ثم الخطي، ثم اللطيم، ثم السكيت، # PageV03P708 # وهو الفسكل، ذكره الجوهري فالفسكل اسم للآخر، ثم استعمل هذا في غير ~~المسابقة بالخيل تجوزا، كما روي أن أسماء بنت عميس كانت تزوجت جعفر بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - فولدت عبد الله ومحمدا أو عونا ثم تزوجها أبو بكر ~~الصديق - رضي الله عنه - فولدت له محمد بن أبي بكر، ثم تزوجها علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - فقالت له: إن ثلاثة أنت آخرهم لأخيار، فقال لولدها: ~~فثكلتني أمكم. # (فإن جعل) من أخرج العوض (لمصل أكثر من سابق ونحوه) ؛ كأن جعل للتالي ~~أكثر من المصلي، (أو لم يجعل لمصل شيئا) ، وجعل للتالي عوضا؛ (لم يجز) ؛ ~~لأنه يفضي إلى ألا يقصد السبق، بل يقصد التالي؛ فيفوت المقصود. # (وإن قال) مخرج العوض (لعشرة: من سبق منكم فله عشرة) ؛ صح، (فإن جاءوا ~~معا؛ فلا شيء لهم) ؛ لأنه لم يوجد الشرط الذي يستحق به الجعل في واحد منهم. # (وإن سبق واحد) فله العشرة؛ لوجود الشرط فيه، أو سبق اثنان (فأكثر إلى ~~تسعة معا) ، وتأخر ms1698 أما عدا سبق فالعشرة (لهم) أي للاثنين فأكثر، لأن الشرط ~~وجد فيهم، فكان الجعل بينهم؛ كما لو قال من رد عبدي الآبق فله كذا، فردت ~~تسعة، فلهم العشرة؛ لحصول رده من الكل، ويصير هذا كما لو قال من قتل قتيلا ~~فله سلبه، فإن قتل كل واحد واحدا؛ فلكل واحد سلب قتيله كاملا، وإن قتل ~~الجماعة واحدا فلجميعهم سلب واحد، وها هنا كل واحد له سبق مفرد، فكان الجعل ~~له كاملا. # فلو قال: من سبق فله عشرة، ومن صلى فله خمسة، فسبق خمسة، وصلى خمسة؛ ~~فللسابقين عشرة، لكل واحد منهم درهمان وللمصلين خمسة لكل واحد منهم درهم. # (ويصح عقد لا شرط) ، فيلغو (في) قول أحد المتسابقين للآخر: (إن سبقتني ~~فلك كذا، ولا أرمي أبدا، أو) لا أرمي (شهرا) ونحوه؛ كأن شرطا لكل منهما أو ~~لأحدهما الفسخ متى شاء بعد الشروع في العمل، وأشباه # PageV03P709 # هذا؛ فهذه شروط باطلة في نفسها، والعقد صحيح؛ لأنه قد تم بأركانه وشروطه، ~~فإذا حذف الزائد الفاسد بقي العقد صحيحا، (أو) شرط المتسابقان (أن السابق ~~يطعم السبق) - بفتح الموحدة أي الجعل - (أصحابه أو) يطعمه بعضهم، أو يطعمه ~~(غيرهم) ؛ لم يصح الشرط؛ لأنه عوض على عمل، فلا يستحقه غير العامل؛ كالعوض ~~في رد الآبق، ولا يفسد العقد. ### | [تتمة فيما لو فسد موضع المسابقة] # تتمة: وكل موضع فسدت المسابقة، فإن كان السابق المخرج أمسك سبقه، وإن كان ~~الآخر فله أجر عمله؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له، فاستحق أجر المثل كالإجارة ~~الفاسدة. ### | [فصل المسابقة جعالة] # (فصل: والمسابقة جعالة) ؛ لأنها عقد على ما لا تتحقق القدرة على تسليمه، ~~فكان جائزا؛ كرد الآبق، وذلك؛ لأنه عقد على الإصابة، ولا يدخل تحت قدرته، ~~وبهذا فارق الإجارة (لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل) ؛ لعدم وجوبه. # (ولكل) واحد من المتعاقدين (فسخها) قبل الشروع في المسابقة، وإن أراد ~~أحدهما الزيادة فيها والنقصان منها؛ لم يلزم الآخر إجابته، ويصح الفسخ بعد ~~الشروع، (ما لم يظهر) على أحدهما (الفضل لصاحبه) مثل أن يسبقه بفرسه في بعض ~~المسافة، أو ms1699 يصيب بسهامه أكثر منه، فإن ظهر فضل (فيمتنع) الفسخ (عليه) - ~~أي: المفضول - (فقط) دون الفاضل؛ لأنه لو جاز للمفضول ذلك لفات غرض ~~المسابقة، فلا يحصل المقصود. # (وتبطل) المسابقة (بموت أحدهما) - أي: المتعاقدين - كسائر العقود ~~الجائزة، (أو) بموت (أحد المركوبين) أو الراميين؛ لتعلق العقد بعين المركوب ~~والرامي، ولا يقوم وارث الميت مقامه، ولا يقيم الحاكم من يقوم مقامه؛ لأنها ~~انفسخت بموته، هذا المذهب، وهو كالصريح المقطوع به في كلام كثير من ~~الأصحاب. # PageV03P710 # و (لا) تبطل بموت (أحد الراكبين أو تلف أحد القوسين) ، وهذا بلا خلاف؛ ~~لأنه غير معقود عليه، فلم ينفسخ العقد بتلفه؛ كموت أحد المتبايعين # (و) يحصل (سبق في خيل متماثلتي العنق برأس، وفي مختلفيهما) - أي: العنقين ~~بكتف - (و) في (إبل بكتف) ؛ لأن الاعتبار بالرأس هنا متعذر، فإن طويل العنق ~~قد يسبق رأسه لطول عنقه، لا بسرعة عدوه، وفي الإبل ما يرفع رأسه، وفيها ما ~~يمد عنقه، فربما سبق رأسه لمد عنقه لا بسبقه، فإن سبق رأس قصير العنق فقد ~~سبق بالضرورة، وإن سبق رأس طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق؛ فقد ~~سبق، وإن كان بقدره فلا سبق، وبأقل فالآخر سابق # (وإن شرط المتسابقان) السبق بغير ذلك؛ كأن شرطاه بأقدام معلومة؛ (لم يصح) ~~؛ لأنه لا ينضبط، ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مسافة ما بينهما # (وتصف الخيل في ابتداء الغاية صفا واحدا، ثم يقول مرتبها: هل من مصلح ~~للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل؟ فإذا لم يجبه أحد كبر ثلاثا ثم خلاها) - ~~أي: أرسلها - (عند) التكبيرة (الثالثة) ؛ لما روى الدارقطني، عن علي: " قد ~~جعلت لك هذه السبقة بين الناس، فخرج علي، فدعا سراقة بن مالك، فقال: يا ~~سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في عنقي من ~~هذه السبقة في عنقك، فإذا أتيت الميطان قال أبو عبد الرحمن الميطان مرسلها ~~من الغاية، فصف الخيل، ثم ناد هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل؟ ~~فإذا لم يجبك أحد، فكبر ms1700 ثلاثا؛ ثم خلها عند الثالثة، فيسعد الله بسبقه من ~~شاء من خلقه " وكان علي يقعد عند منتهى الغاية يخط خطا، ويقيم رجلين ~~متقابلين عند طرفي الخط بين إبهامي أرجلهما، وتمر الخيل بين الرجلين ليعرف ~~السابق، ويقول لهما: إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن أو ~~عذار فاجعلوا السبقة له، فإذا شككتما فاجعلوا أسبقيهما نصفين ". # وهذا الأدب الذي # PageV03P711 # ذكره في الحديث في ابتداء الإرسال وانتهاء الغاية من أحسن ما قيل في هذا ~~مع كونه مرويا عن علي - رضي الله عنه - في قضية أمره بها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وفوضها إليه، فينبغي أن تتبع ويعمل بها. # (فيشترط) في المسابقة بعوض (أن يكون الإرسال دفعة واحدة) ، فليس لأحدهما ~~أن يرسل قبل الآخر، (ويكون عند الابتداء) - أي: أول المسابقة - (من يرقبها) ~~؛ أي: يشاهد إرسالها عند أول المسافة، كما يشترط أن يكون (عند الانتهاء) ؛ ~~أي: انتهاء الغاية من يضبط السابق منهما؛ لئلا يختلفا في ذلك. # (وحرم أن يجنب أحدهما) - أي: المتعاقدين - (مع فرسه) ؛ أي: بجانبه فرسا ~~لا راكب عليه، (أو) يجنب (وراءه فرسا) لا راكب عليه (يحرضه) ؛ أي: يحرض ~~الذي تحته (على العدو) ، ويحثه عليه، (أو يصيح به وقت سباقه لحديث) رواه ~~أبو داود عن عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا جلب ~~ولا جانب في الرهان» . # ويروى عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أجلب ~~على الخيل يوم الرهان فليس منا» والجلب - بفتح الجيم واللام - وهو الزجر ~~للفرس والصياح عليه حثا له على الجري. . ### | [فصل في المناضلة] # (فصل) : في المناضلة من النضل يقال: ناضله نضالا ومناضلة، وسمي الرمي ~~نضلا؛ لأن السهم التام يسمى نضلا فالرمي به عمل بالنضل، وهي ثابتة بالكتاب ~~لقوله تعالى: {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق} [يوسف: 17] وقرئ ننتضل، ~~والسنة شهيرة بذلك، وحكم المناضلة في العوضين حكم الخيل والإبل فيما تقدم ~~تفصيله، وتصح بين اثنين وبين حزبين كما تقدم. # (وشرط المناضلة) زيادة على ما سبق شروط (أربعة) ms1701 # أحدها: (كونها على من يحسن الرمي) ؛ لأن الغرض معرفة الحذق به، # PageV03P712 # ومن لا حذق له وجوده كعدمه؛ (فتبطل) المناضلة بين حزبين، إذا كان في أحد ~~الحزبين من لا يحسن الرمي (فيمن لا يحسنه من أحد الحزبين، ويخرج مثله) - ~~أي: من جعل بإزائه - (من) الحزب (الآخر) إذا كان كل واحد من الريسين يختار ~~إنسانا والآخر في مقابلته آخر، فمن لا يحسن الرمي؛ بطل العقد فيه، وأخرج ~~مقابله؛ كالبيع إذا بطل في بعض المبيع سقط ما قابله من الثمن. # (ولهم) - أي: لكل حزب الفسخ إن أحبوا؛ لتبعيض الصفقة في حقهم. # (وإن تعاقدوا) ؛ أي: عقدوا النضال (ليقتسموا بعد العقد حزبين) ؛ أي: ~~ليعين رئيس كل حزب من معه برضاهم (لا بقرعة؛ صح) العقد؛ لأن القرعة قد تقع ~~على الحذاق في أحد الحزبين وعلى الكوادن في الآخر؛ فيبطل مقصود النضال، ~~ولأنها إنما تخرج المبهمات، والعقد لا يتم حتى يتميز كل حزب. # (و) شرط أن (يجعل لكل حزب رئيس، فيختار أحدهما) - أي: أحد الرئيسين ~~(واحدا) من الرماة، ثم يكون معه، (ثم) يختار الرئيس (الآخر) من الرئيسين ~~(آخر) من الرماة (حتى يقرعه) ، فيتم العقد على المعينين بالاختيار إذن، ولا ~~يجوز اختيار كل منهما أكثر من واحد؛ لأن اختيار اثنين فأكثر يبعد من ~~التساوي والعدل. # (وإن تشاحا فيمن يبدأ) من الرئيسين (بالخيرة؛ اقترعا) ، فمن خرجت له ~~القرعة اختار أولا؛ إذ القرعة تميز المستحق، بعد ثبوت الاستحقاق لغير معين، ~~وتساوي أهله. # (ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدا) ؛ لأنه لا يضره أي الحزبين سبق ~~لتقديره لهما، فيفوت مقصود المناضلة (ولا) يجوز جعل (الخيرة في تمييزهم) - ~~أي: الحزبين - إليه - أي إلى واحد - لما تقدم. # وإن أرادوا القرعة لإخراج الرئيسين؛ جاز لقلة الغرر، ولا يجوز لأحدهما أن ~~يختار جميع حزبه ولا؛ لأنه ترجيح له بلا مرجح؛ ويفضي إلى عدم التساوي. # PageV03P713 # (ولا يشترط) للمناضلة (استواء عدد رماة كل حزب) ، فلو كان أحد الحزبين ~~عشرة والآخر ثمانية ونحو ذلك؛ صح، وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة أو عكسه، ~~فادعى الحزب الآخر ظن خلافه؛ لم ms1702 يسمع منه ذلك؛ لأن شرط دخوله في العقد أن ~~يكون من أهل الصنعة دون الحذق؛ كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب، فبان حاذقا ~~أو ناقصا؛ لم يؤثر. # الشرط (الثاني معرفة عدد الرمي و) معرفة عدد (الإصابة) ؛ لتبين مقصود ~~المناضلة، وهو الحذق (فيقال مثلا: الرشق) - بكسر الراء -: وهو عدد الرمي، ~~وأهل العربية يخصونه فيما بين العشرين والثلاثين، وبفتحها الرمي، وهو مصدر ~~رشقت الشيء رشقا قال الحجاوي في الحاشية: الرشق - بفتح الراء -: الرمي ~~نفسه، والرشق الوجه من الرمي إذا رمى القوم بأجمعهم جميع السهام، وقيل: ~~الرشق: السهام نفسها، وكذا في " المستوعب والمطلع " عن الأزهري: الرشق - ~~بكسر الراء -: عدد الرمي، واشتراط العلم به؛ لأنه لو كان مجهولا أفضى إلى ~~الاختلاف؛ لأن أحدهما يريد القطع، والآخر يريد الزيادة، وليس للرشق عدد ~~معلوم، فأي عدد اتفقوا عليه؛ جاز؛ لأن الغرض معرفة الحذق (عشرون والإصابة ~~خمسة) ونحوه كستة، أو ما يتفقان عليه، (وسواء استوى) المتناضلين (في عدد ~~رمي و) عدد (إصابة و) في (صفتها) ؛ أي: الإصابة من خوارق ونحوها وسائر ~~أحوال الرمي؛ لأن موضعها على المساواة، فاعتبرت المسابقة على الحيوان، (فإن ~~جعل) المتناضلان (رمي أحدهما عشرة) ، ورمي (الآخر أكثر) ؛ كعشرين مثلا، (أو ~~أقل) كخمسة، (أو) شرطا (أن يصيب أحدهما خمسة، و) أن يصيب (الآخر ستة، أو) ~~شرطا إصابة أحدهما (خواسق؛ والآخر خواصل، أو) شرطا أن (يحط أحدهما من ~~إصابته سهمين بسهم من إصابة الآخر، أو) شرطا أن (يرمي أحدهما من بعد، و) ~~يرمي (الآخر من قرب، أو) أن (يرمي) أحدهما (وبين أصابعه سهم، والآخر) بين ~~أصابعه (سهمان، أو) أن يرمي أحدهما و (على رأسه شيء) # PageV03P714 # شاغل، (والآخر بدونه) - أي: الشاغل - (ونحوه مما تفوت به المساواة) ؛ كأن ~~شرطا أن يحط عن أحدهما واحدا من خطابه لا عليه ولا له؛ (لم تصح) ؛ لمنافاته ~~لموضوع المسابقة، وإذا عقدا، أو لم يذكرا أقواسا؛ صح؛ لما تقدم، ويستويان ~~في العربية والفارسية. # الشرط (الثالث تبين كونه) - أي: الرمي - (مفاضلة) ومحاطة ومبادرة؛ لأن ~~غرض الرماة يختلف، فمنهم من إصابته في الابتداء أكثر ms1703 منها في الانتهاء، ~~ومنهم من هو بالعكس، فوجب اشتراط ذلك ليعلم ما دخل فيه (فالمفاضلة؛ كقولهم ~~أينا فضل صاحبه بخمس إصابات من عشرين رمية؛ فقد سبق) ، فأيهما فضل صاحبه ~~بذلك؛ فهو السابق؛ لوجود الشرط، ويلزم فيها إتمام الرمي إن كان فيه فائدة، ~~أو تبين كون الرمي (مبادرة كأينا سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية؛ فقد ~~سبق) ونحوه، فإذا رميا عشرة عشرة، فأصاب أحدهما خمسا، ولم يصب الآخر خمسا؛ ~~فمصيب الخمس هو السابق أصاب الآخر ما دونها أو لم يصب شيئا. # (ولا يلزم إن سبق إليها) - أي: الخمسة - (واحد، ولو أصاب الآخر أربعا ~~إتمام الرمي) عشرين؛ لأن السبق قد صار للسابق، وإن أصاب كل واحد منهما من ~~العشر خمسا؛ فلا سابق فيهما، ولا يكملان الرشق؛ لأن جميع الإصابة المشروطة ~~قد وجدت، واستويا فيها، وضابط ذلك أنه متى بقي من عدد الرمي ما يمكن أن ~~يسبق به أحدهما صاحبه، أو يسقط به سبق صاحبه؛ لزم الإتمام؛ إلا فلا، (أو) ~~تبين كون الرمي (محاطة؛ بأن) اشترطا أن (يحط ما تساويا فيه من إصابة من رمي ~~معلوم مع تساويهما في عدد الرميات؛ فأيهما فضل) صاحبه (بإصابة معلومة فقد ~~سبق) ، والفرق بين المفاضلة والمحاطة؛ أن المحاطة تقدر فيها الإصابة من ~~الجانبين، بخلاف المفاضلة، ويدل لذلك قول المجد في شرح الهداية " فالمفاضلة ~~اشتراط إصابة عدد من عدد فوقه كإصابة عشرة من عشرين على أن يستوفيا رميهما، ~~فإن تساويا في الإصابة أحرزا سبقهما، # PageV03P715 # وإن أصاب أحدهما تسعة والآخر عشرة أو أكثر؛ فقد فضل. # والمحاطة أن يشترطا حط ما يتساويان فيه من الإصابة في رشق معلوم، فإذا ~~فضل أحدهما بإصابة معلومة فقد سبق، وجعل في الإقناع " المفاضلة هي المحاطة، ~~فكان على المصنف أن يقول خلافا له. # (فإن أطلقا الإصابة) في المفاضلة، (أو قالا) ؛ أي: شرطا أنها (خواصل) - ~~بالخاء المعجمة والصاد المهملة - (تناولها) ؛ أي: تناول اللفظ الإصابة (على ~~أي صفة كانت) . # قال الأزهري: يقال خصلت مناضلي خصلة وخصلا، ويسمى ذلك الفرع والقرطسة، ~~يقال قرطس إذا أصاب، وعلم منه ms1704 أنه لا يشترط وصف الإصابة، لكن يسن (وإن ~~قالا) ؛ أي: اشترطا أن الإصابة (خواسق) - بالخاء المعجمة والسين المهملة - ~~(أو) شرطا (خوازق - بالزاي - أو) شرطا (مقرطس) ، وهي (ما خرق الغرض وثبت ~~فيه) . قال الأزهري والجوهري: الخوازق: بالزاي لغة في الخاسق، فهما شيء ~~واحد؛ والمقرطس بمعنى الحازق، (أو) شرطا أن الإصابة (خوارق - بالراء - أو ~~موارق) ، وهي (ما خرقه) - أي: الغرض - (ولم يثبت فيه، أو) اشترطا أنها ~~(خواصر) ، وهي (ما وقع في أحد جانبيه) - أي: الغرض - ومنه قيل الخاصرة؛ ~~لأنها في جانب الإنسان، (أو) اشترطا أنها (خوارم) ، وهي (ما خرم جانبه) . ~~أي: الغرض - (أو) اشترطا أنها (حوابي) - بالحاء المهملة - وهي (ما وقع بين ~~يديه، ثم وثب إليه) - أي: الغرض - ومنه يقال حبا الصبي. فبأي صفة قيد ~~المتناضلون الإصابة تقيدت بها؛ لأنه وصف وقع عليه العقد، فوجب أن تتقيد به ~~ضرورة الوفاء بموجبه، وحصل السبق بإصابة ذلك المقيد على ما قيدوا به، (أو ~~شرطا إصابة موضع منه كدائرته) - أي: الغرض - (تقيدت) المناضلة (به) - أي: ~~بما شرطاه - لأن الغرض يختلف باختلاف ذلك، فتعين أن تتقيد المناضلة به ~~تحصيلا للغرض. # وإن شرطا الخواسق والحوابي معا؛ صح؛ قاله في الشرح # PageV03P716 # (ولا يصح شرط إصابة نادرة كتسعة من عشرة) ؛ لأن الظاهر عدم وجودها، فيفوت ~~المقصود، ولا يصح تناضلهما على أن السبق لأبعدهما رميا؛ لأن الغرض من الرمي ~~الإصابة، لا من بعد الرمي، وإذا كان الشرط خواصل فأصاب الغرض بنصل السهم؛ ~~حسب له كيف كان؛ لما تقدم أن الخاصل الذي أصاب القرطاس، فإن أصاب السهم ~~الغرض بعرضه أو بفوقه وهو ما يوضع فيه الوتر، نحو أن ينقلب السهم بين يدي ~~الغرض، فيصيب فوقه الغرض، أو انقطع السهم قطعتين فأصابت القطعة الأخرى ~~الغرض؛ لم يعتد به؛ لأنه لا يعد إصابة. # الشرط (الرابع: معرفة قدر الغرض، وهو ما يرمى طولا وعرضا وسمكا وارتفاعا ~~من الأرض) بمشاهدة أو تقدير بشيء معلوم؛ لاختلاف الإصابة بصغره وكبره، ~~وغلظه ورقته، وارتفاعه وانخفاضه، والغرض: ما تقصد إصابته بالرمي، وهو ما ~~ينصب في الهدف من قرطاس أو ms1705 جلد أو خشب أو غيرها. سمي غرضا؛ لأنه يقصد، ~~ويسمى شارة وشنا. # وفي القاموس القرطاس كل أديم ينصب للنضال، والهدف ما ينصب الغرض عليه إما ~~تراب مجموع أو حائط أو غيرهما كخشبة وحجر، ولا يعتبر لصحة النضال ذكر ~~المبتدئ منهما بالرمي، خلافا للترغيب؛ لأنه لا أثر له، وكثير من الرماة ~~يختار التأخر، فإن ذكر المبتدئ كان أولى، وإن لم يعينا المبتدئ عند العقد، ~~ثم تراضيا بعد العقد على تقديم أحدهما جاز؛ لأن الحق لا يعدوهما. # (وإن تشاحا) - أي: المتناضلان - (في الابتداء) - بالبادئ منهما بالرمي - ~~(أقرع) بينهما؛ لأنه لا بد أن يبتدئ أحدهما بالرمي؛ لأنهما لو رميا معا ~~أفضى إلى الاختلاف، ولم يعرف المصيب منهما، وقد استويا في الاستحقاق فصير ~~إلى القرعة، لأنه لا مرجح غيرها، فمن خرجت له القرعة بدأ بالرمي. # (وسن تعيين باد عند عقد) ؛ لأنه أقطع للنزاع، (فإن بادر غير الأحق فرمى؛ ~~فرميه عبث) لم يعتد له سهمه أخطأ أو أصاب؛ لعموم قوله - عليه السلام - # PageV03P717 # «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» . # (ويجوز أن يرميا) - أي: المتناضلان - (سهما سهما، و) أن يرميا (خمسا ~~خمسا، وأن يرمي كل واحد) منهما (جميع الرشق) . # وإن شرطا شيئا حمل عليه، فإن أطلقا تراسلا سهما؛ لأنه العرف. # (وإذا بدأ أحدهما في وجه) هو رمي القوم بأجمعهم جميع السهام، (بدأ الآخر ~~في) الوجه (الثاني) تعديلا بينهما، (فإن شرطا البداءة لأحدهما في كلا ~~الوجوه) ؛ لم يصح؛ لأن موضوع المناضلة على المساواة وهذا تفاضل. # (وإن فعلاه) أي البدء في الرمي من غير شرط (برضاهما؛ صح؛) لأن البداءة لا ~~أثر لها في الإصابة ولا في جودة الرمي، وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من ~~وجهين متواليين؛ جاز لتساويهما، وإن اشترطا أن يرمي أحدهما رشقة، ثم يرمي ~~الآخر رشقة؛ جاز، أو اشترطا أن يرمي أحدهما عددا، ثم يرمي الآخر مثله؛ جاز، ~~وعمل به: لحديث «المؤمنون عند شروطهم» . # (وسن جعل غرضين) في المناضلة (يرميان) ؛ أي: يرمي الرسيلان (أحدهما) - ~~أي: أحد الغرضين - (ثم يمضيان إليه) - أي: الغرض - (فيأخذان ms1706 السهام، ~~ويرميان) الغرض (الآخر) ؛ لأن هذا كان فعل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (ويروى) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما بين الغرضين روضة ~~من رياض الجنة» وقال إبراهيم التيمي: رأيت حذيفة يشتد بين الهدفين يقول أنا ~~بها في قميص وعن ابن عمر: - رضي الله عنهما - مثله ويروى أن أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض، ~~فإذا جاء الليل كانوا رهبانا - أي: عبادا - وإذا كان غرضا (فبدأ أحدهما ~~بغرض بدأ الآخر) بالغرض (الثاني) ؛ لحصول التعادل، وإن جعلوا غرضا واحدا؛ ~~جاز لحصول المقصود به، وإذا تشاحا في موضع الوقف هل هو عن يمين الغرض أو ~~يساره ونحو ذلك؟ فإن كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى مثل # PageV03P718 # أن يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس، أو يستقبل ريحا يؤذيه استقبالها ~~ونحو ذلك، والآخر يستدبرها؛ قدم قول من طلب استدبارها؛ لأنه أحظ لهما، إلا ~~أن يكون في شرط المناضلة استقبال ذلك؛ فالشرط أولى بالاتباع؛ لدخولهم عليه ~~كما لو اتفقا على الرمي ليلا؛ فإنه يعمل بما اتفقا عليه. # فإن كان الموقفان سواء في استدبار الشمس كان الوقوف إلى الذي يبدأ فيتبعه ~~الآخر، فإذا صار في الوجه الثاني وقف الثاني حيث شاء، ويتبعه الأول ~~ليستوفيا. # (وإن أطارته) - أي: الغرض - (الريح فوقع السهم موضعه) - أي: الغرض - ~~(وشرطهم) - أي: المتناضلين - (خواسق ونحوه) كخواسق ومقرطس؛ (لم يحتسب له به ~~ولا عليه) ؛ لأنا لا ندري هل كان يثبت في الغرض لو كان موجودا أو لا. # [وإن وقع - السهم في غير موضع الغرض احتسب به على راميه لتبين خطئه] . # وإن وقع السهم في الغرض في الموضع الذي طار إليه الغرض حسبت الرمية عليه ~~أيضا، إلا أن يكون اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه، وكذا الحكم لو ~~ألقت الريح الغرض على وجه إذا وقع السهم فيه حسب على راميه، وإن أطارت ~~الريح الغرض، فوقع السهم موضعه؛ احتسب به لراميه؛ لأنه لو كان الغرض موضعه ~~لأصابه، وكذا لو كانا ms1707 أطلقا الإصابة. # ولو كان الغرض جلدا وخيط عليه كشنبر المنخل، وجعلا له عرى وخيوطا تعلق به ~~في العرى، فأصاب السهم الشنبر أو العرى وشرطهم خواصل اعتد به، لأن ذلك من ~~الغرض. # وأما المعاليق وهي الخيوط؛ فلا يعتد بإصابتها مطلقا؛ لأنها ليست من ~~الغرض. # (وإن عرض) لأحدهما (عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة؛ لم يحتسب ~~له بالسهم) ولا عليه (- ولو أصاب -) وهو المذهب؛ لأن العارض كما يجوز أن ~~يصرفه عن الصواب إلى الخطإ يجوز أن يصرفه عن الخطإ إلى الصواب، وإن حال ~~حائل بينه وبين الغرض فنفذ منه وأصاب الغرض؛ حسب له؛ لأن هذا من سداد الرمي ~~وقوته (وإن عرض مطر، أو ظلمة) عند الرمي؛ # PageV03P719 # (جاز تأخيره) ؛ لأن المطر يرخي الوتر، والظلمة عذر لا يمكن معه فعل ~~المعقود عليه، ولأن العادة الرمي نهارا، إلا أن يشترطاه ليلا، فيلزم كما ~~تقدم. # فإن كانت الليلة مقمرة منيرة اكتفي بذلك، وإلا رميا في ضوء شمعة أو مشعل، ~~وإن أراد أحدهما التطويل والتشاغل عند الرمي بما لا حاجة إليه من مسح القوس ~~والوتر ونحو ذلك ولعل صاحبه ينسى القصد الذي أصابا به، أو يفتر؛ منع من ~~ذلك، وطولب بالرمي، ولا يزعج بالاستعجال بالكلية بحيث يمنع من تحرير ~~الإصابة. # (وكره) للأمين أو الشهود وغيرهم ممن حضر (مدح أحدهما أو) مدح (المصيب، ~~وعيب المخطئ؛ لما فيه من كسر قلب صاحبه) . هذا المذهب: وعليه جماهير ~~الأصحاب. # قال في " الفروع ": ويتوجه الجواز في مدح المصيب والكراهة في عيب غيره. # قال (: ويتوجه) الجواز (كذلك في مدح شيخ لطالب) أي: يجوز مدح المصيب من ~~الطلبة؛ ويكره عيب غيره. # (وقال في " الإنصاف ") : قلت: (إن) كان (مدحه لتحريضه على الاشتغال قوي ~~الاستحباب، وإن أفضى) مدحه (لتعاظم الممدوح) أو كسر قلب غيره (قوي التحريم) ~~والله أعلم، انتهى. # (ويمنع كل من الكلام الذي يغيظ صاحبه كأن يرتجز ويفتخر) ويتبجح بالإصابة، ~~(أو يعنف صاحبه على الخطإ) ، ويظهر أنه يعلمه، (وكذا حاضر معهما) يمنع من ~~ذلك. # (ومن قال لآخر ارم عشرة أسهم، فإن ms1708 كان صوابك) - أي: إصابتك فيها - (أكثر ~~من خطئك) فلك درهم؛ صح؛ لأنه جعل الجعل في مقابلة إصابة معلومة، فإن أكثر ~~العشرة أقله ستة، وليس ذلك مجهولا؛ لأنه بالأقل يستحق الجعل. # (ولا) يصح (عكسه) ؛ بأن قال له: ارم عشرة أسهم، فإن كان خطؤك أكثر من ~~صوابك (فلك درهم) لأنه قمار، أو قال: ارم عشرة، فإن أخطأتها فعليك درهم؛ لم ~~يجز؛ لأن الجعل يكون في مقابلة عمل، ولم يوجد # PageV03P720 # من القائل عمل يستحق به شيئا، وكذلك لو قال الرامي لأجنبي: إن أخطأت فلك ~~درهم؛ لم يجز لذلك. # (أو) قال: ارم عشرة، فإن كان صوابك أكثر (فلك بكل سهم أصبت به درهم) ؛ ~~صح، وكذلك إن قال: ارم عشرة فلك بكل سهم أصبت به منها درهم، أو قال فلك بكل ~~سهم زائدا على النصف من المصيبات درهم؛ صح؛ لأن الجعل معلوم بتقديره ~~بالإصابة، فأشبه ما لو قال: استق لي من هذا البئر، ولك بكل دلو تمرة، أو ~~قال: من رد عبدا من عبيدي فله بكل عبد درهم. # (أو قال: ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم؛ صح؛ ولزمه؛ لأنه جعالة) ؛ ~~لأنه بذل مالا في فعل له فيه غرض صحيح، ولم يكن نضالا؛ لأن النضال يكون بين ~~اثنين أو جماعة على أن يرموا جميعا، ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقا ### | [كتاب العارية] # : بتخفيف الياء وتشديدها مشتقة من عار إذا ذهب وجاء، ومنه قيل: للبطال ~~عيار؛ لتردده في بطالته، والعرب تقول: أعاره وعاره ك أطاعه وطاعه. قال ~~الأصحاب تبعا للجوهري: هي مشتقة من العار، وفيه شيء؛ لأن الشارع - عليه ~~الصلاة والسلام - فعلها، وقيل: إنها مشتقة من العري الذي هو التجرد؛ ~~لتجردها عن العوض، كما تسمى النخلة الموهوبة عرية؛ لتعريها عنه، وقيل ~~التعاور وهو التناوب لجعل المالك نوبة في الانتفاع بها. وهي (العين ~~المأخوذة) من مالكها - ولو لمنفعتها - أو وكيله (للانتفاع بها) مطلقا، أو ~~زمنا مقدرا (بلا عوض) من الآخذ لها أو من غيره، وتطلق كثيرا على الإعارة ~~مجازا، والعارة بمعنى العارية. قال تميم بن مقبل: ms1709 # فاخلف وأتلف إنما المال عارة ... وكله مع الدهر الذي هو آكله # PageV03P721 # (مع الانفراد) - أي: انفراد المستعير - (بحفظ) للعين المعارة؛ بأن لم يكن ~~مالكها معها، أما إذا كان مالكها معها كما لو أركب دابته لإنسان، ولم ~~يفارقه فالحفظ على المالك دون المستعير؛ لعدم انفراده بحفظها، فلو تلفت في ~~هذه الحالة، من غير تعد ولا تفريط فلا ضمان؛ لتلفها تحت يد مالكها ~~(والإعارة: إباحة نفعها) - أي: العين - أي: رفع الحرج عن تناول ما ليس ~~مملوكا له (لا هبته) ؛ إذ الهبة تمليك يستفيد به التصرف في الشيء؛ كما ~~يستفيده فيه بعقد المعاوضة (بلا عوض) ، وهي مشروعة، والأصل فيها الكتاب ~~والسنة والإجماع أما الكتاب: فقوله تعالى: {ويمنعون الماعون} [الماعون: 7] ~~. # روي عن ابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم - قال: العواري، وفسرها ابن ~~مسعود قال: القدر والميزان والولد. # وأما السنة فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في خطبته في ~~حجة الوداع: «العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم» ~~[قال] الترمذي حديث حسن غريب وروى صفوان بن أمية: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - استعار منه درعا يوم حنين، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية ~~مضمونة» رواه أبو داود. # وأجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها؛ ولأنه لما جازت هبة الأعيان ~~جازت هبة المنافع، ولذلك صحت الوصية بالأعيان والمنافع جميعا. # (وتستحب) الإعارة؛ لكونها من البر والمعروف ولا تجب؛ لحديث: «إذا أديت ~~زكاة مالك فقد قضيت ما عليك» رواه ابن المنذر؛ ولحديث: «ليس في المال حق ~~سوى الزكاة» . # وفي حديث الأعرابي الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ماذا فرض ~~الله عليه من الصدقة؟ قال: الزكاة قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع» # والآية فسرها ابن عمر والحسن بالزكاة، # PageV03P722 # وكذلك زيد بن أسلم، وقال عكرمة: إذا جمع ثلثها فله الويل إذا سها عن ~~الصلاة ورد أو منع الماعون. # (وتنعقد) الإعارة (بكل قول أو فعل يدل عليها) ؛ كقوله: أعرتك هذا الشيء ~~أو أبحتك الانتفاع به، أو يقول المستعير أعرني هذا أو أعطينيه ms1710 أركبه، أو ~~أحمل عليه، فيسلمه المعير إليه، ونحوه كاسترح على هذه الدابة، وكدفعه ~~الدابة لرفيقه عند تعبه، وتغطيته بكسائه إذا رآه برد؛ لأنها من البر، فصحت ~~بمجرد الدفع؛ كدفع الصدقة، ومتى ركب الدابة أو استبقى الكساء عليه كان دفع ~~ذلك قبولا. # قال في " الترغيب ": يكفي ما دل على الرضى من قول أو فعل؛ كما لو سمع من ~~يقول: أردت من يعيرني كذا، فأعطاه كذا؛ لأنها إباحة لا عقد، نقله بمعناه في ~~" الفروع " عن " الترغيب "، واقتصر عليه. # (وشرط) لصحة الإعارة أربعة شروط: أحدها (كون عين) معارة (منتفعا بها مع ~~بقائها) كالدور والعبيد والثياب والدواب ونحوها؛ «لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - استعار من أبي طلحة فرسا» ومن صفوان أدرعا، وسئل عن حق الإبل ~~فقال: «إعارة دلوها وإطراق فحلها» ، فثبت ذلك في المنصوص عليه، والباقي ~~قياسا. # (فدفع ما لا يبقى؛ كطعام تبرع من دافع) ؛ لأنه لا ينتفع به إلا مع تلف ~~عينه، لكن إن أعطى الأطعمة والأشربة بلفظ الإعارة، فقال ابن عقيل: احتمل أن ~~يكون إباحة الانتفاع على وجه الإتلاف. # (ويتجه ما لم يكن) الطعام أو الشراب (بلفظ عارية) ، فإن كان بلفظها (فهو ~~قرض) يجب على آخذه رد بدله، كما لو استعار دراهم لينفقها فثبت بذمته قرضا. # وهو متجه. # PageV03P723 # (و) الشرط الثاني: (كون معير أهلا للتبرع شرعا) ؛ إذ الإعارة نوع من ~~التبرع؛ لأنها إباحة منفعة. # (و) الشرط الثالث كون (مستعير أهلا للتبرع له) بتلك العين المعارة؛ بأن ~~يصح منه قبولها، أشبه الإباحة بالهبة، (فلا تصح إعارة نحو مضارب) كناظر وقف ~~وولي يتيم؛ لما بأيديهم من مال المضاربة والوقف واليتيم، (و) لا تصح إعارة ~~(مكاتب) لما بيده من المال بدون إذن سيده، (ولا) تصح إعارة (لنحو صغير) ~~كمجنون ومعتوه (بلا إذن وليه) ؛ لعدم أهليتهم للتصرف. # (وصح في) إعارة (مؤقتة شرط عوض معلوم، وتصير إجارة) تغليبا للمعنى؛ ~~كالهبة إذا شرط فيها ثواب معلوم كانت بيعا، تغليبا للمعنى على اللفظ، فإذا ~~أطلقت الإعارة، أو جهل العوض فالإجارة فاسدة. # وفي " التلخيص ": (لو أعاره عبده) أو نحوه ms1711 (على أن يعيره الآخر فرسه) أو ~~نحوه، ففعلا، (فإجارة فاسدة لا تضمن) ؛ للجهالة؛ لأنهما لم يذكرا مدة ~~معلومة ولا عملا معلوما. # قال الحارثي: وكذلك لو قال: أعرتك هذه الدابة لتعلفها، أو هذا العبد ~~لتمونه، وإن عينا المدة والمنفعة؛ صحت إجارة؛ لما تقدم. # فائدة: قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث ~~وفوائد، فأخذتها، فترى أن أنسخها وأسمعها، قال: لا، إلا بإذن صاحبها. # (و) تصح (إعارة نقد) من ذهب أو فضة (ونحوه) كمكيل وموزون، فإن استعار ~~النقد لينفقه، أو أطلق، أو استعار المكيل أو الموزون ليأكله وأطلق، (فقرض) ~~؛ لأن هذا معنى القرض، وهو مغلب على اللفظ، و (لا) تكون استعارة النقد (لما ~~يستعمل فيه مع بقائه) قرضا، بل عارية كما لو استعار النقد للوزن، أو ~~(ليرهنه أو يعاير عليه) ؛ فإنها تصح كالإجارة لذلك، وكذا المكيل والموزون. # (و) الشرط الرابع: (كون نفع) عين (مباحا) لمستعير؛ لأن # PageV03P724 # الإعارة إنما تبيح له ما أباحه الشارع له، فلا يصح أن يستعير إناء من أحد ~~النقدين ليشرب فيه، ولا حليا محرما على رجل ليلبسه، ولا أمة ليطأها، حيث ~~صحت الاستعارة من أجله، (ولو لم يصح الاعتياض عنه) - أي: النفع المباح - ~~(كإعارة كلب لصيد) أو ماشية (وفحل لضراب) ؛ لأن نفع ذلك مباح، ولا محظور في ~~إعارتهما، والمنهي عنه هو العوض المأخوذ في ذلك؛ ولذلك امتنعت إجارته، ولأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في حق الإبل والبقر والغنم إطراق فحلها. # إذا تقرر هذا (فهي) - أي: الإعارة (أوسع من باب الجعالة) ؛ لأن الجعالة ~~نوع من الإجارة، فتصح إعارة الكلب، ولا يصح أن يكون عوضا في جعالة، (وباب ~~الجعالة أوسع من باب الإجارة) ؛ لأن الجعالة تصح على العبادة كالأذان ~~والإمامة، ولا كذلك الإجارة. # (وتجب إعارة مصحف لمحتاج لقراءة) فيه، ولم يجد غيره. # نقله القاضي في " الجامع الكبير " وهذا إن لم يكن مالكه محتاجا إليه، ~~وخرج ابن عقيل وجوب الإعارة أيضا في كتب للمحتاج إليها من القضاة والحكام ~~وأهل الفتاوى. # (ويتجه وكذا) تجب إعارة (كل) شيء ms1712 (مضطر إليه مع بقاء عينه) ؛ إذ دفع ~~الضرر عن المعصوم واجب، وإذا لم يندفع ضرره إلا بالإعارة؛ فالإعارة واجبة، ~~وهذا الاتجاه لا طائل تحته؛ لأنهم صرحوا به في باب الأطعمة بلفظ: ومن اضطر ~~إلى نفع مال الغير؛ وجب بذله مجانا مع بقاء عينه، وعدم حاجة ربه إليه، وقال ~~ابن الجوزي: ينبغي لمن ملك كتابا أن لا يبخل بإعارته لمن هو أهله، وكذلك ~~ينبغي إفادة الطالب بالدلالة على الأشياخ وتفهيم المشكل. # PageV03P725 # (وتحرم إعارة قن مسلم لكافر لخدمته) خاصة؛ كما تحرم إجارته لها، فإن ~~أعاره أو آجره لعمل في الذمة غير الخدمة؛ صحتا، وتقدم في الإجارة. # وتحرم إعارة صيد لمحرم؛ لأن إمساكه له محرم؛ كما تحرم (إعارة ما يحرم) ~~استعماله لشخص (ممنوعا منه) شرعا؛ (كنحو طيب) ومخيط (لمحرم) ؛ لأنه معاونة ~~على الإثم والعدوان، فإن أعار الصيد للمحرم، فتلف بيد المحرم؛ ضمنه لله ~~بالجزاء وللمالك بالقيمة. # وتحرم إعارة آنية لمن يتناول بها محرما، من نحو خمر، وإعارة (إناء نقد) ~~ذهب أو فضة، (و) إعارة (سلاح في فتنة) ، وإعارة دابة ممن يؤذي عليها ~~محترما. # (و) إعارة (أمة) أو عبد (لغناء) أو نوح أو زمر ونحوه، (و) إعارة (دار) ~~لفعل (معصية) فيها، أو لمن يتخذها كنيسة، أو يشرب فيها مسكرا؛ كإجارة ذلك، ~~وتحرم إعارة بضع؛ لأنه لا يباح إلا بملك أو نكاح، (وتكره إعارة أمة جميلة ~~لمأمون) إذا كان شابا؛ لأنه قد لا يؤمن عليها، وإن كانت إعارتها لصبي أو ~~امرأة أو محرم؛ جاز؛ لأنه مأمون عليها. # (وتحرم) إعارتها (هي) - أي: الأمة الجميلة - (وإعارة) غلام (أمرد لغيره) ~~- أي لغير مأمون؛ كما تحرم (إجارتهما) ؛ لأنه إعانة على الفاحشة، (لا سيما ~~العزب) . # قال ابن عقيل: لا تجوز إعارتها للعزاب الذين لا نساء لهم من قرابات ولا ~~زوجات؛ لما فيه من التعرض للخلوة بالأجنبيات، وتحرم الخلوة بها؛ كغير ~~المعارة، ويحرم النظر إليها بشهوة؛ كمؤجرة، ولا تعار الأمة للاستمتاع بها ~~في وطء ودواعيه؛ لأنه لا يباح إلا بملك أو نكاح. # فإن وطئ المستعير الأمة المعارة مع العلم بالتحريم؛ فعليه ms1713 الحد، لانتفاء ~~الشبهة إذن، وكذا هي يلزمها الحد إن طاوعته عالمة بالتحريم، وولده رقيق ~~تبعا لأمه، ولا يلحقه نسبه؛ لأنه ولد زنا، وإن كان وطئ جاهلا بأن اشتبهت ~~عليه بزوجته أو سريته، أو جهل التحريم لقرب عهده بالإسلام؛ فلا حد عليه؛ ~~لحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات» . # وكذا لا حد عليها إن جهلت أو أكرهت وولده حر ويلحق به؛ للشبهة، وتجب # PageV03P726 # قيمته يوم ولادته على المستعير للمالك؛ لأنه فوته عليه باعتقاده الحرية، ~~ويجب مهر المثل، وأرش البكارة في وطئه عالما أو جاهلا ولو مطاوعة، لأن ~~المهر للسيد فلا يسقط بمطاوعة الموطوءة، إلا أن يأذن السيد في الوطء، فلا ~~مهر ولا أرش ولا فداء للولد؛ لأنه أسقط حقه بإذنه. # وأما إعارة الأمة للخدمة، فإن كانت برزة أو شوهاء؛ جاز لسيدها أن يعيرها ~~مطلقا؛ للأمن عليها، والجواز يحتمل نفي التحريم والكراهة، فلا ينافي أن أصل ~~العارية الندب، ويحتمل أنه على ظاهره، فحينئذ تكمل للعارية الأحكام الخمسة. # (وكره استعارة أصله) كأبيه وأمه وجده وجدته وإن علوا (لخدمته) ؛ لأنه ~~يكره للولد استخدام أحدهم؛ فكرهت استعارته. # (ويتجه) أنه (لا) يكره للفرع (إعارته) - أي أصله - لأجنبي للخدمة كذا ~~قال، والظاهر خلافه، لتسببه في امتهانه. # قال الخلوتي: قال شيخنا: وعلى قياسه أنه يكره إذا استأجره للخدمة أن ~~يعيره لذلك؛ لوجود العلة انتهى. # وللمستعير رد العارية متى شاء؛ لأنها ليست لازمة. # (وصح رجوع معير) في عارية، (ولو قبل أمد عينه) ؛ لأن المنافع المستقبلة ~~لم تحصل في يد المستعير؛ لأنها تستوفى شيئا فشيئا، فكلما استوفى شيئا فقد ~~قبضه، والذي لم يستوفه لم يقبضه، فجاز الرجوع فيه؛ كالهبة قبل القبض (إلا) ~~أن يأذن المعير في شغل المعار بشيء (في حال يستضر به) - أي: برجوع المعير ~~في العارية - (مستعير) ؛ فلا يصح رجوعه؛ لما فيه من الضرر المنفر شرعا، ~~(فمن أعار سفينة لحمل) أو لوحا لرفع سفينة، فرفعها به وولج في البحر، (أو) ~~أعار (أرضا) لدفن ميت أو لزرع؛ لم يرجع معير في العارية، ولا يطالب ~~بالسفينة أو اللوح ما دامت السفينة في اللجة، ms1714 (حتى ترسي) - بضم التاء - # PageV03P727 # لما فيه من الضرر، فإذا أرست جاز الرجوع؛ لانتفاء الضرر، وللمعير الرجوع ~~قبل دخولها البحر؛ لانتفاء الضرر (أو) ؛ أي: وليس لمعير أرضا لزرع الرجوع ~~بها حتى (يحصد) الزرع (في أوانه) ، وليس لمعير تمليك زرع بقيمته نصا؛ لأن ~~له وقتا ينتهي إليه إلا أن يكون الزرع مما يحصد فصلا، فيحصده المستعير وقت ~~أخذه عرفا؛ لعدم الضرر إذن. # قال المجد: ولا أجرة عليه، (أو) ؛ أي: ولا لمعير أرضا لدفن الرجوع حتى ~~(يبلى) الميت. # قال ابن البنا: ويصير رميما؛ لما فيه من هتك حرمته. # قال المجد في شرحه: بأن يصير رميما، ولم يبق شيء من العظام في الموضع ~~المعتاد، ومقتضاه أنهما قولان، ولعل الخلف لفظي كما يعلم من كتب اللغة. # قال في الصحاح: والرميم البالي. (وصح رجوع) معير في أرضه (قبل دفنه) - ~~أي: الميت - لانتفاء الضرر، (ولا أجرة) على مستعير (منذ رجع) المعير؛ أي: ~~من حين رجع إلى حين زوال ضرر المستعير حيث كان الرجوع يضر به إذن، ولا إذا ~~أعار لغرس أو بناء، ثم رجع إلى حين تملكه بقيمته، أو قلعه مع ضمان نقصه، أو ~~بقائه إذا أبى المعير ذلك إلى أن يتفقا، ويأتي؛ لأنه لا يملك الرجوع في عين ~~المنفعة فيما إذا ضر بالمستعير إذن، فلا يملك طلب بدلها كالعين الموهوبة، ~~ولأنه فيما إذا لم يأخذ الغرس أو البناء بقيمته أو يقلعه مع ضمان نقصه، كان ~~إبقاؤه في أرضه من جهته، فلا يملك طلب المستعير بالأجرة؛ كما قبل الرجوع. # (إلا في الزرع) إذا رجع المعير قبل أوان حصاده، وهو لا يحصد قصيلا، فإن ~~له أجرة مثل الأرض المعارة من حين رجع إلى حين الحصاد؛ لوجوب تبعيته في أرض ~~المعير إلى أوان حصاده قهرا عليه؛ لكونه لم يرض بذلك بدليل رجوعه، ولأنه لا ~~يملك أن يأخذ الزرع بقيمته؛ لأن له أمدا ينتهي إليه، وهو قصير بالنسبة إلى ~~الغرس، فلا داعي إليه، ولا أن يقلعه ويضمن نقصه؛ لأنه لا يمكن نقله إلى أرض ~~أخرى، بخلاف الغرس وآلات البناء؛ لأن ms1715 المستعير إذا اختار قلع زرعه ربما ~~يفوت على # PageV03P728 # المالك الانتفاع بأرضه في ذلك العام، فيحصل له بذلك ضرر، فيتعين أن يبقى ~~بأجرة مثله إلى حصاده، جمعا بين الحقين. # (ويتجه) أن أجرة الأرض المزروعة تجب من حين رجوع المعير - (ولو لم يعلم) ~~المستعير برجوعه - (و) يتجه (أن مثله) أي: مثل من زرع أرضا معارة في الحكم ~~(لو رجع معير دابة) في أثناء المدة من أن الأجرة تلزم المستعير من حين رجوع ~~المالك حيث لا ضرر (- ولو لم يعلم مستعير) برجوعه - (و) يتجه (أنه) - أي: ~~المالك - (لو أباحه) ؛ أي: أباح شخصا (أكل شيء) من المطعومات، ثم بدله، ~~(فرجع قبل) أن يأكل الطعام (- وهو لم يعلم) رجوع المالك - (ضمن) قيمة ما ~~أكله، قياسا على مسألة الوكيل أنه ينعزل بمجرد عزل الموكل - ولو لم يعلم - ~~وتصرفاته غير نافدة من حين العزل، وهذا مثله. # (ولا يقبل قوله) - أي: المبيح بلا بينة - (أنه رجع) عن الإباحة (قبل ~~أكله) - أي: المأذون له - ليغرمه قيمة ما أكله. # (و) يتجه (أنه لا يرجع معير دابة لعاجز) عن المشي (صار) ببرية (منقطعة) ؛ ~~لأن رجوعه يضر بالمستعير، والضرر يزال، كمن أعار سفينة وصارت في لجة البحر، ~~وأراد أخذها قبل أن ترسي؛ فيمنع من ذلك؛ إزالة لضرر المستعير. # (و) يتجه (أن الميت) الذي دفن في أرض معارة (لو أخرجه نحو سبع) # PageV03P729 # كذئب وضبع (لا يعاد) ؛ أي: ليس لوليه إعادة دفنه في الأرض المعارة (بلا ~~إذن) صريح من مالك؛ لأن عقد العارية انقضى بتفريغ المعارة، فلا تشغل ثانيا ~~بدون إذن مالكها. # (و) يتجه (أن إعارة ثوب لصلاة عريانا بعد الشروع) فيها (يمنع) المعير من ~~الرجوع في الثوب قبل إتمامها وهذا الاتجاه في غاية الحسن. # (كإعارة حائط لحمل) أطراف (خشب) لمحتاج إلى (تسقيف) ، ولم يمكن التسقيف ~~إلا بوضع خشبه على جدار جاره، ولا ضرر، فوضع الخشب (وبنى عليه، أو) إعارة ~~حائط لتعلية (سترة) عليه، (وبنيت) السترة، (ولم يتضرر) رب الحائط، فإنه ~~يمنع المعير من الرجوع ما دام الخشب أو بناء السترة عليه؛ لما فيه ms1716 من الضرر ~~على المستعير، ولأن العارية وقعت لازمة ابتداء. # وإن قال: أنا أدفع إليك ما ينقص بالقلع لم يلزم المستعير ذلك؛ لأنه إذا ~~قلعه انقلع ما في ملك المستعير منه، ولا يجب على المستعير قلع شيء من ملكه ~~بضمان القيمة، وللمعير الرجوع في حائطه قبل وضع الخشب وبعد وضعه قبل أن ~~يبني عليه؛ لانتفاء الضرر: فإن خيف سقوط الحائط بعد وضع الخشب عليه؛ لزم ~~إزالته؛ لأنه يضر بالمالك، والضرر لا يزال بالضرر، وإن لم يخف على الحائط ~~السقوط، لكن استغنى المستعير عن إبقاء الخشب عليه؛ لم يلزم المستعير ~~إزالته؛ لما فيه من الضرر، (فإن سقط) الخشب عن الحائط المعار لوضعه، (أو ~~سقطت) السترة (لهدم) الحائط (أو غيره) ؛ كسقوط الخشب أو # PageV03P730 # السترة مع بقاء الحائط؛ (لم يعد) الخشب ولا السترة؛ لأن العارية ليست ~~بلازمة، وإنما امتنع الرجوع قبل سقوطه؛ لما فيه من الضرر بالمستعير بإزالة ~~المأذون في وضعه، وقد زال (إلا بإذنه) - أي: المعير - (أو عند الضرورة) ، ~~بأن لا يمكن تسقيف إلا به (إن لم يتضرر الحائط) سواء أعيد الحائط؛ بآلته ~~الأولى أو غيرها؛ لأن العارية لا تلزم. # (ويتجه في حجر) معار مدة مؤقتة (بنى) مستعير (عليه) - أي: الحجر - ثم ~~انقضت المدة؛ يخير بين أخذه أو (- أخذ قيمته -) أي: الحجر - (أو) تركه با ~~(لأجرة) ؛ أي: بأجرة مثله - وهو متجه. # تتمة: مدة العارية إما مطلقة أو مقيدة، فإن أطلقها المعير فلم يقيدها ~~بزمن؛ فللمستعير أن ينتفع بالعارية ما لم يرجع المعير، وإن وقتها المعير ~~فللمستعير أن ينتفع بالعارية ما لم يرجع المعير، أو ينقضي الوقت، فإذا ~~انقضى الوقت امتنع عليه الانتفاع إلا بإذن جديد؛ لانتهاء مدة الإعارة، فإن ~~كان المعار أرضا وانقضت مدة الإعارة؛ لم يكن للمستعير أن يغرس، ولا يبني، ~~ولا يزرع بعد الوقت الذي حدث به الإعارة، أو بعد الرجوع في الإعارة، فإن ~~فعل شيئا من ذلك؛ فحكمه حكم الغاصب على ما يأتي تفصيله. # PageV03P731 # (فصل: ومن أعير أرضا لغرس أو بناء، وشرط) المعير على المستعير (قلعه) - ~~أي: الغراس أو البناء ms1717 - (بوقت) عينه له، (أو) شرط القلع حال (رجوع) ، ثم ~~رجع المعير؛ (لزم) المستعير قلع ما غرسه أو بناه (عنده) - أي: عند الوقت ~~الذي ذكره - أو عند رجوع المعير: وظاهره (وإن لم يؤمر) ، أي: ولو لم يأمره ~~المعير بالقلع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون على شروطهم» . # قال في الشرح: حديث صحيح؛ ولأن المستعير داخل في العارية بالتزام الضرر ~~الذي دخل عليه، ولا يلزم رب الأرض نقص الغراس والبناء، و (لا) يلزم ~~المستعير (تسويتها) - أي: الأرض إذا حصل فيها حفر (بلا شرط) المعير على ~~المستعير ذلك؛ لرضاه بذلك حيث لم يشترطه على المستعير، فإن شرطه عليه؛ ~~لزمه؛ لدخوله على ذلك، (وحيث لا شرط) من المعير (قلع) غراسه وبناءه بوقت أو ~~رجوع، (ولم يقلع مستعير) ؛ لم يلزمه القلع؛ إلا أن يضمن له المعير النقص؛ ~~لمفهوم قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ليس لعرق ظالم حق» . # والمستعير إنما حصل غراسه، أو بناؤه في الأرض بإذن ربها، ولم يشترط عليه ~~قلعه؛ فلم يلزمه؛ لدخول الضرر عليه بنقص قيمة ذلك، ولأن العارية عقد إرفاق ~~ومعونة، وإلزامه بالقلع مجانا يخرجه إلى حكم العدوان والضرر. قال المجد في ~~شرحه: ومتى أمكن القلع من غير نقص؛ أجبر عليه المستعير. (ولو قلع) المستعير ~~غراسه وبناءه باختياره (سواها) - أي: الأرض من الحفر وجوبا - لأنها حصلت ~~بفعله لتخليص ماله من ملك غيره من غير إلجاء، أشبه المشتري إذا أخذ غرسه، ~~أو بناءه من المشفوع، ومتى لم يكن قلعه بلا نقص، وأباه مستعير في الحال ~~التي لا يجبر فيها بأن كان عليه ضرر، ولم يشترط عليه؛ (فلمعير أخذه) - أي: ~~الغراس أو البناء - (قهرا بقيمته) ؛ كالشفيع، ما لم يختر مستعير قلعه، ~~وتفريغ الأرض في الحال. # وإن قال مستعير: أنا أدفع قيمة الأرض لتصير لي؛ لم يلزم المعير؛ لأن ~~الغراس والبناء تابع للأرض، ولذلك # PageV03P732 # يتبعها الغراس والبناء في البيع ولا تتبعهما فيه، (أو) - أي: ولمعير - ~~(قلعه) - أي: الغراس والبناء - (جبرا، ويضمن) المعير (نقصه) ؛ لأن في ذلك ~~دفعا لضرره وضرر المستعير، وجمعا بين الحقين، ومؤنة القلع على ms1718 المستعير؛ ~~كالمستأجر. # (ويتجه لا) ؛ أي: ليس للمستعير (إبقاؤه) - أي: البناء والغراس - ~~(بالأجرة) ، ما لم يرض المعير، فإذا رضي بإبقائه بالأجرة؛ جاز؛ لأن الأرض ~~ملكه، وله التصرف بها كيف شاء؛ (كما لو غرس أو بنى مشتر) أرضا، (ثم فسخ) ~~عقد (البيع بنحو عيب) وجده المشتري في الأرض؛ كأن وجدها سبخة، أو مأوى ~~اللصوص، أو فسخ العقد بتقايل؛ فلرب الأرض تملك الغرس أو البناء بقيمته ~~قهرا، أو قلعه وضمان نقصه للمشتري، (وكما في) إنسان (بائع) أرضا من (مفلس) ~~، فغرس فيها أو بنى، ثم (رجع) بائع الأرض؛ فللمفلس والغرماء القلع، فإن ~~أبوه، وطلب البائع التملك بالقيمة ملكه، وكذا إذا طلب القلع مع ضمان النقص. # قاله في " القواعد "، وكما لو اشترى (مشتر) أرضا (بعقد فاسد) وغرس فيها، ~~أو بنى، ثم ردت الأرض لمالكها؛ فللغارس قلع غراسه، فإن أبى القلع؛ فلرب ~~الأرض تملكه بالقيمة، أو القلع وضمان النقص. # وما ذكر من التملك أو القلع (ما لم يرضيا) - أي: المعير والمستعير بإبقاء ~~البناء، أو الغراس في الأرض المعارة بالأجرة - لأن الحق لهما لا يعدوهما، ~~فإن أجريا عقد الإجارة؛ صح من حينئذ، ولا أجرة لما مضى، (وكان قياس ما ذكر ~~في باب الإجارة) من أن الأجرة تجب في العقد الفاسد؛ كما تجب في الصحيح. ~~(طرده) - أي: القياس في وجوب الأجرة. (في الجميع) - أي: في جميع هذه الصور ~~المذكورة في الاتجاه. (ولعل الفرق أن في الإجارة) أوجبنا بقاء الغراس ~~والبناء بأجرة مثل الأرض إلى أن يبيد، ولم نوجب القلع جبرا أو نحوه كما هو ~~(لرضا رب غرس وبناء ابتداء) - أي: وقت عقد - # PageV03P733 # (بالأجرة، فاستصحبت) الإجارة على الأصل، وهو البقاء بالأجرة لدخوله عليها ~~ابتداء وأما في العارية. # ونحوها فإنه لم يدخل على بذل عوض، فاستصحب ذلك أيضا. وهو متجه (فإن أبى ~~معير ذلك) ؛ أي: الأخذ بالقيمة والقلع مع ضمان النقص؛ لم يجبر عليه، وكذلك ~~لو امتنع (مستعير) من دفع (الأجرة) - أي أجرة غرسه أو بنائه - (ومن القلع) ~~؛ لم يجبر عليه، (وبيعت أرض بما فيها) من غرس أو بناء عليهما ms1719 (إن رضيا) - ~~أي: المعير والمستعير - (أو) رضي به (أحدهما، ويجبر الآخر) بطلب من رضي؛ ~~لأنه طريق لإزالة المضاربة، وتحصيل مالية كل منهما، وإذا بيعا (دفع لرب ~~الأرض) من الثمن (قيمتها فارغة) من الغراس والبناء. # (و) دفع (الباقي) من الثمن (للآخر) ، وهو رب الغراس أو البناء. (ولكل) من ~~رب أرض أو غرس أو بناء (بيع ماله منفردا) من صاحبه وغيره، (ويكون مشتر ~~كبائع) فيما تقدم؛ أي: فيقوم المشتري لشيء من ذلك مقام البائع، فمشتري ~~الأرض بمنزلة المعير ومشتري الغراس أو البناء # PageV03P734 # بمنزلة المستعير على التفصيل السابق، وكذا الإجارة. # (وإن أبيا) - أي: المعير والمستعير - (البيع ترك غراس وبناء بحاله) واقفا ~~في الأرض (حتى يصطلحا) ؛ لأن الحق لهما، (والأجرة) على المستعير من حين ~~رجوع معير به نظير بقاء غرس وبناء في معارة (ما دام الأمر موقوفا) ، ولا ~~أجرة للمعير أيضا في سفينة في لجة بحر، ولا أجرة له من حين رجوع في أرض ~~أعارها لدفن قبل أن يبلى الميت؛ لأن بقاء هذه بحكم العارية، فوجب كونه بلا ~~أجرة كالخشب على الحائط، ولأنه لا يملك الرجوع في عين المنفعة المذكورة؛ ~~لإضراره بالمستعير إذن، فلا يملك طلب بدلها؛ كالعين الموهوبة. # (وكعارية ما) - أي: شقص - (بيع بعقد فاسد) إذا غرس فيه المشتري أو بنى؛ ~~فالصحيح من المذهب أن حكمه حكم العارية، فلا يملك البائع قلعه من غير ضمان ~~نقصه؛ لتضمنه إذنا. # قاله في " الإنصاف " و " المحرر " ولا أجرة له، وله تملك بالقيمة كغرس ~~المستعير، (لا ما استؤجر به) - أي: بعقد فاسد - (بل) ما استؤجر به حكمه حكم ~~المأجور بعقد (صحيح) ، من أنه يلزم المستأجر أجرة المثل مدة وضع يده عليه، ~~(خلافا " للمنتهى ") فإنه قال: والمشتري والمستأجر بعقد فاسد كمستعير. # وقال في " المبدع ": القابض بعقد فاسد من المالك إذا غرس أو بنى فللمالك ~~تملكه بالقيمة؛ كغرس المستعير، ولا يقلع إلا مضمونا؛ لاستناده إلى الإذن. ~~ذكره القاضي وابن عقيل انتهى. # قاله البهوتي في حاشية المنتهى " بعد نقله كلام " المبدع " وحينئذ " تعلم ~~أن التشبيه بالمستعير إنما هو في عدم ms1720 القلع مجانا، لا في لزوم الأجرة، فلا ~~ينافي ما تقدم، من لزوم الأجرة في الإجارة الفاسدة، ولا في الغصب من وجوب ~~الأجرة في المقبوض بعقد فاسد، لكن في الإطلاق شيء؛ لأنه يوهم. انتهى. # والحاصل أن تشبيه المأجور بعقد فاسد بالمأجور بعقد صحيح أولى من تشبيهه ~~بالمقبوض عارية؛ دفعا للإيهام. # PageV03P735 # (ولمعير) مع تبقية الغراس أو البناء (الانتفاع بأرضه) ؛ لأنه يملك عينها ~~ومنفعتها (على وجه لا يضر بما فيها) من غرس المستعير وبنائه؛ لاحترامهما ~~بإذن المعير في وضعهما. (ولمستعير) غرس الأرض (الدخول لسقي وإصلاح وأخذ ~~ثمر) ؛ لأن الإذن في فعل شيء إذن فيما يعود بصلاحه، و (لا) يجوز لمستعير ~~الدخول لغير حاجة (لتفرج ونحوه) كمبيت فيها؛ لأنه لا يعود بصلاح ماله؛ لأنه ~~ليس بمأذون فيه نطقا ولا عرفا. # (ويتجه هذا) - أي: الدخول لتفرج ونحوه - إذا كان في أرض (محوطة) فإنه ~~ممنوع منه؛ إذ غير المحوطة لا يمنع داخلها لتفرج ونحوه، إن لم يضر بها، فإن ~~أضر منع. # (و) يتجه (أن تفرج الناس ونزههم في بساتين الغير) المحوطة إذا كانت مغلقة ~~أبوابها أو منطورة (بلا إذن حرام) ؛ لأن التحويط علامة على عدم الإذن في ~~الدخول وهو متجه. (وإن غرس) مستعير (أو بنى) فيما استعاره كذلك (بعد رجوع) ~~معير؛ فغاصب، (أو) غرس أو بنى بعد (أمدها) أي: بعد أمد ذكر - (في) عارية ~~(مؤقتة) - ولو لم يصرح بعده بالرجوع - فغاصب؛ لأن الإذن في الانتفاع إذا ~~وقت بزمن تقيد به، (أو جاوز) مستعير دابة (مسافة قدرت؛ فغاصب) ؛ لتصرفه في ~~مال غيره بغير إذنه، أشبه ما لو قهره على ذلك؛ لزوال الإعارة بالرجوع، ~~وبانتهاء وقتها إذا قيدت. (ويقبل قول مالك في مدة) بأن قال المالك: أعرتكها ~~سنة، # PageV03P736 # فقال المستعير بل سنتين؛ فقول مالك فيهما؛ لأن الأصل عدم الإعارة في ~~القدر الزائد. (ويلزم) المستعير (أجرة مثل) لقدر (زائد) على مدة أو مسافة ~~(فقط) ؛ لحصول التعدي في الزائد، دون ما قبله. # (ومن حمل سيل إلى أرضه بذر غيره) ، فنبت فيها؛ فالزرع (لربه) - أي لرب ~~البذر - وليس للمالك قلعه ولا ms1721 تملكه (مبقى لحصاد) ؛ لعدم عدوان ربه، وإن ~~كان يحصد قصيلا حصد. # قاله الحارثي: (بأجرة مثله) ؛ لأن إلزام رب الأرض تبقية زرع لم يأذن فيه ~~في أرضه بغير أجرة إضرار به، فوجب أجر المثل؛ كما لو انقضت مدة الإجارة، ~~وفي الأرض زرع بغير تفريطه، ولا يجبر رب الزرع على قلعه، وإن أحب مالكه ~~قلعه، فله ذلك؛ وعليه تسوية الحفر، وما نقصت؛ لأنه أدخل النقص على ملك غيره ~~لاستصلاح ملكه. (وحمله) - أي: السيل (لغرس أو نوى ونحوه) كجوز ولوز وفستق ~~(إلى أرض غيره) - أي: غير مالك ذلك - (فينبت) في الأرض التي حمله السيل ~~إليها في الحكم؛ (كعارية) . لرب الأرض تملكه بقيمته، أو قلعه مع ضمان نقصه ~~ولا يقلعه مجانا، لعدم عدوان ربه؛ ومثله لو غرس مشتر شقصا مشفوعا فأخذه ~~الشفيع؛ فله أخذه بقيمته، أو قلعه مع ضمان نقصه (إلا أنه) - أي: رب الغرس - ~~إن اختار قلعه؛ (فلا) يجب عليه أن (يسوي حفرا) حصلت بسبب غرسه، (ولا) عليه ~~أن (يضمن نقصا) حصل في الأرض بسبب قلع؛ لحصول الغرس في ملك غيره بغير تفريط ~~منه ولا عدوان. # (وإن حمل) السيل (أرضا بغرسها إلى) أرض (أخرى فنبت كما كان) قبل نقله؛ ~~فهو لمالكه لعدم ما ينقل الملك فيه، (ولا يجبر) رب أرض محمولة بشجرها (على ~~إزالته) - أي: الشجر - لأنه ملكه (وما ترك) - بالبناء للمجهول - # PageV03P737 # أي: تركه مالكه (لرب الأرض) المنتقل إليها (مما مر) من زرع أو غرس أو نوى ~~ونحوه؛ (فلا شيء) - أي: أجرة عليه - أي التارك لذلك، ولا يلزمه نقله؛ ~~(لحصوله بلا تفريط) ولا عدوانه (وإن شاء محمول إليه) الغرس؛ (أخذه لنفسه) ~~بقيمته، (أو قلعه) ، وضمن نقصه؛ لأن الخيرة له في ذلك. ### | [فصل مستعير في استيفاء نفع من عين معارة بنفسه أو نائبه] # (فصل: ومستعير في استيفاء نفع) من عين معارة (بنفسه أو نائبه) كمستأجر، ~~[فله أن ينتفع بنفسه وبمن يقوم مقامه] ؛ لملكه التصرف فيها بإذن مالكها، ~~فإن أعاره أرضا للغراس والبناء أو لأحدهما؛ فله ذلك، وله أن يزرع ما شاء؛ ~~لأن الضرر أخف، ms1722 وإن استعارها للزرع [لم يغرس ولم يبن؛ لأنهما أكثر ضررا، ~~وإن استعارها للغرس] أو البناء؛ فليس له الآخر؛ لأن ضررهما يختلف، وكمستأجر ~~أيضا في أنه (يملك) استيفاء نفع بعينه، و (مثله) - أي: النفع - (ضررا فما ~~دون) النفع في الضرر من نوعه، فإذا أعاره لزرع البر فله زرعه وزرع الشعير؛ ~~لأنه دونه، [لا] ما فوقه ضررا كدخن وذرة، وإذا أعاره للركوب لم يحمل، ~~وعكسه، وكذا إن أذن له في زرع مرة؛ لم يكن له أن يزرع أكثر منها، وإن أذن ~~له في غرس شجرة فانقلعت لم يملك غرس الأخرى؛ لأن الإذن اختص بشيء لم ~~يجاوزه، فإن زرع أو غرس أو بنى ما ليس له زرعه أو غرسه أو بناؤه فكغاصب؛ ~~لأنه تصرف بغير إذن المالك. (ولا يشترط لها) - أي: الإعارة - (تعيين نوع ~~الانتفاع) ؛ لأنها عقد جائز؛ فلا أثر للجهالة فيه للتمكن من قطعها بالفسخ، ~~بخلاف الإجارة. (فلو أعير) عينا (مطلقا) ؛ بأن لم يبين له صفة الانتفاع ~~بها؛ (ملك) المستعير (الانتفاع بها) بالمعروف (في كل ما صلحت له عرفا؛ ~~كأرض) مثلا (تصلح لغرس وزرع وبناء وغيره) ؛ فله الانتفاع بها في أي ذلك ~~أراد. (و) ما كان غير صالح له وإنما يصلح لجهة واحدة (كثوب للبس وبساط ~~لفرش) ؛ # PageV03P738 # فالإطلاق فيه كالتقييد؛ لتعيين نوع الانتفاع بالعرف، فيحمل الإطلاق عليه، ~~وللمستعير استنساخ الكتاب المعار، وله دفع الخاتم المعار إلى من ينقش له ~~على مثاله؛ لأن المنافع واقعة له؛ فهو كالوكيل. # (واستعارة دابة لركوب لا يستفاد سفر بها) ؛ لأنه ليس مأذونا فيه نطقا ولا ~~عرفا. (ويتجه) أن المستعير للركوب ليس له السفر (إلا) إذا كان المعير ~~والمستعير (في قرى صغيرة) عرفا، لعدم اعتيادهم أخذ الأجرة على مثل ذلك، ~~بخلاف أهالي المدن والقرى الكبيرة؛ فإنهم لكثرتهم لا يسعهم الإمساك عن أخذ ~~الأجرة؛ إذ لو فعلوا ذلك لكان دوابهم محلا لكل محتاج، فيكثر الضرر، وحينئذ ~~(فيسافر) من قرية صغيرة (بها) - أي: بالدابة التي استعارها للركوب - (لقرى ~~حواليها لا) ، [أي: ليس له السفر بها] لمحل (بعيد عرفا) ؛ لأنه غير ms1723 مأذون ~~في ذلك شرعا ولا عرفا. # وهو متجه. (ولا يعير مستعير ولا يؤجر) المعار، ولا يرهنه (إلا بإذن) ؛ ~~لأنه لا يملك المنفعة، فلا يصح أن يبيحها، ولا أن يبيعها، بخلاف مستأجر، ~~وتقدم. # قال الحارثي: ولا يودعه، وقال في الشرح: وليس له أن يرهنه بغير إذن ~~مالكه، # PageV03P739 # وله ذلك بإذنه انتهى. # ولا يضمن مستأجر من المستعير مع الإذن من المعير إذا تلفت العين عنده بلا ~~تفريط؛ كالمستأجر من ربها، وتقدم في الإجارة. # وإذا آجر المستعير بإذن المعير العارية؛ فالأجرة لربها؛ لأنها بدل عما ~~يملكه من المنافع، وإنما يملك الانتفاع، (فإن خالف) المستعير بأن أعاره بلا ~~إذن المعير، (فتلفت) العارية (عند) المستعير [الثاني] ؛ (ضمن) رب العين ~~القيمة والمنفعة (أيهما شاء) ، أما الأول: فلأنه سلط عليه غيره على أخذ مال ~~غيره بغير إذنه؛ أشبه ما لو سلط على مال غيره دابة فأكلته، وأما الثاني: ~~فلأن العين والمنفعة فاتا على مالكهما في يده، (والقرار) في ضمانهما (على ~~الثاني) ؛ لأنه المستوفي للمنفعة بدون إذن المالك، وتلف العين إنما حصل تحت ~~يده، ومحل ذلك (إن علم) الثاني بالحال؛ أي: بأن للعين مالكا لم يأذن في ~~إعارتها، وكذا لو أجرها بلا إذنه، (وإلا) يكن الثاني عالما بالحال، بل ظنها ~~ملك المعير له؛ (ضمن العين) فقط (في عارية) - أي: فيما تضمن فيه - لدخوله ~~على ضمانها، بخلاف ما لا تضمن فيه؛ كأن تلفت فيما أعيرت له، أو أركبها ~~منقطعا، ولم تزل يده عنها؛ فلا ضمان على الثاني؛ لأنها غير مضمونة عليه لو ~~كان المعير مالكا، فكذلك مع عدم العلم بأن المعير مستعير. # (ويستقر ضمان المنفعة على) المستعير (الأول) ؛ لأنه غر الثاني بدفعها له، ~~على أن يستوفي منافعها بغير عوض، وعكس ذلك لو أجرها لجاهل بالحال؛ فيستقر ~~على المستأجر ضمان المنفعة، وعلى المستعير ضمان العين. (والعواري المقبوضة ~~مضمونة مطلقا) فرط أو لا، روي عن ابن عباس وأبي هريرة لما روى الحسن. # عن سمرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه» . رواه الخمسة وصححه الحاكم، ms1724 ولحديث صفوان المتقدم. # وأشار أحمد إلى الفرق بين العارية الوديعة، بأن العارية أخذتها اليد ~~الوديعة دفعت إليك، ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير ~~استحقاق ولا إذن في إتلاف، فكان مضمونا كالغصب، وقاسه # PageV03P740 # في " المغني " و " الشرح " على المقبوض على وجه السوم، فيضمنها المستعير ~~(بقيمة متقوم يوم تلف) ؛ لأنه حينئذ يتحقق فوات العارية، فوجب اعتبار ~~الضمان به؛ إن كانت متقومة، ولعل المراد بيوم التلف وقته ليلا كان أو ~~نهارا، (ومثل مثليه) ؛ كصنجة من نحاس لا صناعة بها استعارها ليزن بها، ~~فتلفت؛ فعليه مثل وزنها من نوعها؛ لأنه أقرب إليها في القيمة. # (ولو شرط عدم ضمانها) فيلغو الشرط، ولا يسقط ضمانها؛ لأن كل عقد اقتضى ~~الضمان لم يغيره الشرط؛ كالمقبوض ببيع، فالشرط فاسد، وكل ما كان أمانة لا ~~يزول عن حكمه بشرط ضمانه كالوديعة والرهن، أو كان مضمونا لا يزول عن حكمه ~~بالشرط؛ لأن شرط خلاف مقتضى العقد فاسد، (لكن لا يضمن موقوف) على جهة بر. # (ويتجه) أن الموقوف لا يضمن إذا كان (على غير معين) كالفقراء، أما إذا ~~كان الوقف على شخص معين، وتلف؛ ضمنه مستعير كالطلق. # وهو متجه. (ككتب علم وسلاح) موقوف على (غزاة) إذا استعارها لينظر فيها أو ~~ليلبسها عند قتال الكفار، فتلفت بلا تعد ولا تفريط؛ لم يضمنها المستعير. ~~قال في " شرح المنتهى ": ولعل وجه عدم ضمانها، لكون قبضها على وجه يختص ~~المستعير بنفعه؛ لكون تعلم العلم وتعليمه والغزو من المصالح العامة، أو ~~لكون الملك فيه ليس لمعين، أو لكونه [من جملة المستحقين له، أشبه ما لو ~~سقطت قنطرة موقوفة بسبب مشيه عليها. # انتهى. # قال في " شرح الإقناع " وفي التعليل الأول نظر؛ إذ لا فرق بين الملك ~~والوقف، ومقتضى التعليلين الأخيرين أن ذلك لو كان وقفا على معين، وتلف؛ ~~ضمنه مستعيره كالطلق، وهو ظاهر، ولم أره انتهى. # قلت: ما بحثه شارح " الإقناع " يؤيد هذا الاتجاه، وإن استعار الكتب ~~الموقوفة ونحوها برهن وتلفت؛ رد الرهن إلى ربه، وعلى ما تقدم في # PageV03P741 # الرهن لا يصح أخذ ms1725 الرهن عليها؛ لأنها أمانة، فيرد الرهن لربه مطلقا، وإن ~~فرط لفساده، ويضمن المستعير ما تلف منها بتفريطه أو تعديه؛ (كحيوان موصى ~~بنفعه) تلف بعد قبضه (عند موص له) ؛ فلا يضمنه إن لم يفرط؛ لأن نفعه مستحق ~~لقابضه، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ليس على المستعير غير المغل ضمان» أجيب عنه بأنه يرويه عمرو بن ~~عبد الجبار عن عبيد بن حسان عن عمرو بن شعيب، وعمرو وعبيد ضعيفان قاله ~~الدارقطني، وعلى تقدير صحته؛ فالجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنه محمول على ~~ضمان الأجزاء التالفة بالاستعمال، وإن كان تخصيصا فلما عارضه من الأخبار ~~المخصصة له، والثاني أن المغل في هذا الموضع ليس بمأخوذ من الجناية ~~والغلول، وإنما هو مأخوذ من استغلال الغلة، يقال هذا غل فهو مغل إذا أخذ ~~الغلة، فيكون معنى الخبر، لا ضمان على المستعير غير المتنقل أي: غير ~~القابض؛ لأنه بالقبض يصير مستغلا، ومرادهم ما لم يكن المعير مستأجرا للعين ~~المعارة، فإن المستعير لا يضمنها بتلفها عنده من غير تعد ولا تفريط. # (ويتجه باحتمال) قوي (وكذا) - أي ككتب العلم والسلاح والحيوان الموصى ~~بنفعه في الحكم - حكم (عوار غير منقولة؛ كعقار) من دار ونحوها (خسف) ؛ أي: ~~ذهب في الأرض، وخسف الله به الأرض خسفا؛ أي: غاب به فيها، ومنه قوله تعالى: ~~{فخسفنا به وبداره الأرض} [القصص: 81] وخسف هو في الأرض، وخسف به قاله في ~~الصحاح، (أو هدم بنحو صاعقة) كمطر وبرد وثلج (أو زلزلة أو بمرور الزمان) ؛ ~~فلا يضمن من تلفت في يده؛ لعدم تفريطه. وهو متجه. # PageV03P742 # (ولو أركب) إنسان (دابته) شخصا (منقطعا لله) تعالى؛ (فتلفت) الدابة ~~(تحته) - أي: المنقطع - (ولم ينفرد بحفظها؛ لم يضمن) على الصحيح من المذهب. # جزم به في " التلخيص " و " الحاوي الصغير " والرعاية الصغرى " وغيرهم؛ ~~لأن المالك هو الطالب لركوبه تقربا إلى الله تعالى؛ (كرديف ربها) ؛ أي: ~~الدابة؛ بأن أركب معه آخر على الدابة، فتلفت تحتهما؛ لم يضمن الرديف شيئا؛ ~~لأن الدابة بيد مالكها، (وكرائض) وهو ms1726 الذي يركب الدابة ليعلمها السير إذا ~~تلفت تحته؛ لم يضمنها؛ لأنه أمين، (وكوكيل) لأنه ليس بمستعير، (وكتغطية ~~ضيفه بلحاف فاحترق عليه) ؛ لم يضمن؛ لعدم عدوانه. # (ويتجه) أنه (لا خصوصية للمنقطع) كما لو أركبها لشخص توددا؛ ولم ينفرد ~~بحفظها، فتلفت من غير تعد ولا تفريط؛ فلا ضمان على ذلك الشخص؛ لأنه لا فرق ~~بينه وبين المنقطع بجامع أن كلا منهما لم يتعرض للطلب، وإنما أركبه المالك ~~من قبل نفسه، وهو متجه. # (ومن قال) لرب الدابة: (لا أركب إلا بأجرة، فقال) له ربها (ما آخذ أجرة) ~~- ولا عقد بينهما - وأخذها؛ فهي عارية تثبت لها أحكام العارية؛ لأن ربها لم ~~يبذلها إلا كذلك، (أو استعمل مودع الوديعة بإذن ربها فهي عارية) ، فيضمن ما ~~تلف من ذلك. # (ولا يضمن) مستعير (ولد عارية سلم معها) بتلفه عنده (بلا تفريط) ؛ لأنه ~~لم يدخل في الإعارة، ولا فائدة للمستعير فيه؛ أشبه الوديعة، فإن قيل: قد ~~تقدم أن الحمل وقت عقد مبيع؛ فعليه هنا يكون معارا، قلت: يفرق بينهما بأن ~~العقد في البيع على العين؛ بخلاف العارية فإنه على المنافع؛ ولا منفعة ~~للحمل يرد عليها العقد. # PageV03P743 # (ولا) يضمن مستعير (زيادة متصلة حصلت) - أي: حدثت في معارة (عنده) ، ثم ~~تلفت؛ لعدم ورود عقد العارية عليها، (ويضمن) مستعير (زيادة) كانت موجودة ~~(عند عقد؛ كسمن زال عند مستعير) ؛ لتلفه تحت يده. # قال في شرح " الإقناع ": قلت: إن لم تذهب في الاستعمال بالمعروف أو بمرور ~~الزمان. # و (لا) يضمن مستعير (إن بليت هي) - أي: العارية - (أو) بلي (جزؤها ~~باستعمالها بمعروف) كخمل منشفة وطنفسة بكسرتين في اللغة العالية، واقتصر ~~عليها جماعة منهم: ابن السكيت، وفي لغة بفتحتين وهي بساط له خمل رقيق (فيما ~~استعيرت له) ؛ لأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف الحاصل به، ~~وما أذن في إتلافه لا يضمن؛ كالمنافع. # قال ابن نصر الله: فعلى هذا لو ماتت في الانتفاع بالمعروف؛ فلا ضمان. قال ~~في حاشية " الإقناع ": في التفريع نظر؛ لأنها ماتت في الاستعمال لا به، ~~وكلام الأصحاب فيمن أركب دابته ms1727 منقطعا لله تعالى لا يضمن إذ أتلفت تحته؛ ~~لأنه لم يقبضها يقتضي أن المستعير يضمنها؛ لأنه قبضها، (فإن حمل) المستعير ~~(في القميص ترابا) ، فتلف؛ ضمنه، (أو) حمل فيه (قطنا) ، فتلف؛ ضمنه، (أو ~~استظل بالبساط من الشمس) ، فتلف؛ (ضمن؛ لتعديه) بذلك؛ لأنه استعمل ما ~~استعاره في غير ما يستعمل فيه مثله. # (ويقبل قول مستعير بيمينه في عدم تعديه) الاستعمال المعهود بالمعروف؛ ~~لأنه منكر، والأصل براءته. # (ويجب) على المستعير (رد) العارية (بطلب مالك) له بالرد، ولو لم ينقض ~~غرضه منها، أو يمضي الوقت؛ لأن الإذن هو المسلط لحبس العين - وقد انقطع ~~بالطلب - ويجب الرد أيضا (بانقضاء غرض) من العين المعارة؛ لأن الانتفاع هو ~~الموجب للحبس - وقد زال - (أو انتهاء مدة) إن كانت العارية مؤقتة؛ ~~لانتهائها، (أو موت أحدهما) - أي: المعير والمستعير - لبطلان العارية بذلك؛ # PageV03P744 # لأنها عقد جائز من الطرفين، (فإن أخر) المستعير الرد فيما ذكر فتلفت ~~العارية؛ (ضمن) قيمتها (مع أجرة مثلها) لمدة تأخيره، (وعليه) - أي: ~~المستعير (مؤنة رد) العارية إلى مالكها. كمغصوب؛ لما تقدم من قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . # وإذا كانت واجبة الرد وجب أن تكون مؤنة الرد على من وجب عليه الرد؛ كما ~~يجب على المستعير مؤنة (أخذ) . # و (لا) يجب على المستعير (مؤنتها) - أي: العارية - من مأكل ومشرب ما دامت ~~[ (عنده) ، بل ذلك على مالكها؛ كالمستأجرة، ويلزم المستعير ردها]- أي: ~~العارية - إلى مالكها أو وكيله (لموضع أخذها) منه؛ كالمغصوب، (إلا أن يتفقا ~~على) ردها إلى (غيره) ، ويبرأ بذلك من ضمانها. # قاله في " الشرح "، ولا يجب على المستعير أن يحمل العارية للمعير إلى ~~موضع غير الذي استعارها فيه، (فلو طالب) المستعير (بمصر بدابة) كان (أخذها ~~بدمشق، فإن كانت) الدابة (معه لزمه دفعها) إلى ربها لعدم العذر [وإلا] تكن ~~معه بمصر (فلا) يلزمه حملها إليها؛ لأن الإطلاق إنما اقتضى الرد من حيث ~~أخذ، وإعادة الشيء إلى ما كان عليه؛ فلا يجب ما زاد. # تنبيه: وإن استعار ما ليس بمال ككلب مباح الاقتناء، أو جلد ميتة مدبوغ، ms1728 ~~أو أخذ حرا صغيرا أو مجنونا، أو أبعده عن بيت أهله؛ لزمه الرد ومؤنته، ~~لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» ولو مات ~~الحر لم يضمنه. # (ويبرأ) مستعير (برد عارية إلى من جرت عادته به) - أي: بجريان الرد (على ~~يده كسائس) رد إليه الدابة، (وخازن وزوجة) متصرفين في ماله، (ووكيل عام في ~~قبض حقوقه) . # قاله القاضي في المجرد "؛ فلا يضمن إذا ردها إلى من جرت عادته بجريان ذلك ~~على يده. # هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم؛ لأن أحمد قال في ~~الوديعة: إذا سلمها إلى # PageV03P745 # امرأته لم يضمنها؛ لأنه مأذون في ذلك عرفا أشبه ما لو أذن له فيه نطقا، ~~ولا يبرأ مستعير (بردها) - أي: الدابة - (إلى إصطبله) - بقطع الهمزة مكسورة ~~وفتح الطاء وسكون الباء - غير عربي، (أو) إلى (غلامه) ، وهو القائم بخدمته، ~~وقضاء أموره، عبدا كان أو حرا، أو ردها إلى المكان الذي يأخذها منه، أو إلى ~~ملك صاحبها، ولم يسلمها لأحد، أو إلى (عياله الذين لا عادة لهم بقبض ماله) ~~؛ لأنه لم يردها إلى مالكها ولا نائبه فيها، فلم يبرأ كما لو دفعها إلى ~~أجنبي، وكرد السارق ما سرقه إلى الحرز. ### | [فرع العارية مضمونة على كل حال] # (فرع: من سلم لشريكه نحو دابة) كثوب وآنية مشتركة ليحفظها له، فتلفت بلا ~~تفريط ولا تعد؛ لم يضمن؛ لأنها أمانة بيده، (فإ) ن (استعملها بإذن شريكه ~~مجانا فعارية) تضمن مطلقا، وإن سلمها إليه لركوبها لمصالحه وقضاء حوائجه ~~عليها فعارية أيضا. (ويتجه فلو غصبت) الدابة المستعملة بإذن الشريك؛ (ضمن) ~~المأذون (نفعها) ؛ لأن العارية مضمونة على كل حال. # وهو متجه. (وبدونه) ؛ أي: إن استعملها بدون إذن شريكه؛ (فغصب) يحرم عليه، ~~ويضمن العين والمنفعة، فرط أو لم يفرط؛ لتعديه بذلك، (و) إن أخذها من شريكه ~~(بأجرة فهي إجارة) لا تضمن إن تلفت بلا تعد ولا تفريط، وإلا بأن أخذها من ~~شريكه بغير أجرة؛ فهي (أمانة) ؛ لأن المشاع إذا قبض بإذن الشريك يكون نصفه ~~مقبوضا تملكا، ونصف الشريك ms1729 أمانة، فلا (تضمن) بدون تعد أو (تفريط) كسائر ~~الأمانات، وإن فرط الشريك (بسوق) الدابة (فوق العادة) ؛ ضمن قاله في " ~~المبدع "، وإن سلمها إليه ليعلفها، ويقوم بمصلحتها # PageV03P746 # ونحوه لم يضمن، وإن استعملها في نظير إنفاقه عليها أو تناوبه معه؛ لم ~~يضمن بلا تفريط؛ لأنها أمانة. # (ويتجه لو استعملها) - أي: الدابة - (بإذن) شريكه بأن أذن له أن يستعملها ~~(في مقابلة علفها؛ فهي إجارة فاسدة) ؛ لاشتراط علفها عليه، وهو مجهول، فهو ~~فاسد؛ لأنه في الحقيقة إجارة، وهي لا تصح كذلك؛ لأن العوض يخرجها عن ~~موضوعها، وفي " التلخيص " إذا أعاره عبده على أن يعيره الآخر فرسه؛ فهي ~~إجارة فاسدة غير مضمونة، فهذا رجوع إلى أنها كناية في عقد آخر [، والفساد ~~إما أن يكون لاشتراط عقد في عقد آخر،] وإما لعدم تقدير المنفعة، وعليه خرجه ~~الحارثي، وقال: وكذلك لو قال: أعرتك عبدي لتمونه أو دابتي لتعلفها، فعلى كل ~~لا ضمان بلا تعد أو تفريط؛ لأن ما لا ضمان في صحيحه، لا ضمان في فاسده، وهو ~~اتجاه حسن. # تتمة: ومن استعار شيئا، ثم ظهر مستحقا؛ فلمالكه أجر مثله؛ لعدم إذنه في ~~استعماله. # يطالب به من شاء منهما، أما الدافع فلتعديه بالدفع، وأما القابض فلقبضه ~~مال غيره بغير إذنه، فإن ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم؛ لأنه غره، ~~ما لم يكن المستعير عالما بالحال فيستقر عليه الضمان؛ لأنه دخل على بصيرة، ~~وإن ضمن المالك المعير؛ لم يرجع بالأجرة على أحد إن لم يكن المستعير عالما، ~~وإلا رجع عليه. ### | [فصل اختلف المعير والمعار إليه وكان ذلك الاختلاف قبل مضي مدة] # (فصل: وإن دفع) إليه دابة أو غيرها من الأعيان المنتفع بها مع بقائها، ثم ~~(اختلفا) - أي: المالك والقابض - (فقال) المالك: (آجرتك. قال) القابض: (بل ~~أعرتني) ، وكان ذلك الاختلاف (قبل مضي مدة) من القبض (لها أجرة؛ فقول قابض) ~~بيمينه أنه لم يستأجرها، لأن الأصل عدم الإجارة، # PageV03P747 # وترد لمالكها. (و) إن كان اختلافهما (بعدها) - أي: بعد مدة لها أجرة - ~~فالقول (قول مالك في ما مضى) من المدة (فقط) مع ms1730 يمينه؛ لاختلافهما في كيفية ~~انتقال المنافع إلى ملك القابض، فقدم قول المالك؛ كما لو اختلفا في عين، ~~فادعى المالك بيعها والآخر هبتها؛ إذ المنافع تجري مجرى الأعيان. # ولو اختلفا في الأعيان فالقول قول المالك، وأما الباقي من المدة؛ فلا ~~يقبل قول المالك فيه؛ لأن الأصل عدم العقد. # (و) إذا حلف المالك (فله أجر مثل) ؛ لأن الإجارة لا تثبت بدعوى المالك ~~بغير بينة، وإنما يستحق بدل المنفعة، وهو أجرة المثل، وإن كانت الدابة قد ~~تلفت، وقال المالك: آجرتكها، وقال القابض: أعرتنيها؛ لم يستحق صاحبها ~~المطالبة بقيمتها، لإقراره بما يسقط ضمانها، وهو الإجارة، ولا نظر إلى ~~إقرار المستعير بالعارية؛ لأن المالك [رد] قوله بإقراره بالإجارة؛ فبطل ~~إقراره، (وكذا [لو] ادعى) زارع أرض غيره (أنه زرع) الأرض (عارية، وقال ~~ربها) : زرعتها (إجارة) ؛ فقول مالك، وله أجرة المثل، (و) إن قال القابض ~~للمالك: (أعرتني، أو) . # قال له: (آجرتني، قال) المالك: بل (غصبتني) ، فإن كان اختلافهما عقب ~~العقد - والبهيمة قائمة - أخذها مالكها، ولا شيء له؛ لأن الأصل عدم الإجارة ~~والعارية، ولم يفت منها شيء ليأخذها المالك عوضه، وإن كان اختلافهما - وقد ~~مضى مدة لها أجرة - فقول المالك بيمينه؛ لما تقدم أن الأصل عدم الإجارة ~~والعارية، وأن الأصل في القابض لمال غيره الضمان، فتجب له أجرة المثل على ~~القابض للعين حيث لا بينة له؛ لأن الأصل عدم ما ادعاه، وإن تلفت الدابة، ~~واختلفا ففي مسألة دعوى القابض العارية والمالك الغصب هما متفقان على ضمان ~~العين إذ كل من الغصب والعارية مضمون مختلفان في الأجرة؛ لأن المالك يدعيها ~~لدعواه الغصب، والقابض ينكرها بدعواه العارية، والقول قول المالك؛ لما ~~تقدم، فيحلف، وتجب له أجرة المثل على القابض؛ كما تقدم. # وفي دعوى القابض # PageV03P748 # الإجارة مع دعوى المالك الغصب هما متفقان على وجوب الأجرة، مختلفان في ~~ضمان العين، والقول قول المالك، فيغرم القابض قيمتها في صورتي دعوى الإجارة ~~ودعوى العارية حيث ادعى المالك الغصب فيهما، ويغرم القابض أيضا أجرة مثلها ~~إلى حين التلف فيهما، (أو) قال المالك: (أعرتك العين قال) ms1731 القابض: (بل ~~آجرتني - والبهيمة تالفة - فقول مالك) بيمينه؛ لأن الأصل في القابض بمال ~~غيره الضمان، (وكذا) لو قال القابض: (أعرتني، أو قال: آجرتني، فقال) ~~المالك: (غصبتني) - والعين قائمة - فقول مالك بيمينه (في) وجوب (الأجرة، و) ~~في وجوب (رفع اليد) ورد العين لمالكها؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه القابض، (و) ~~إن قال المالك: (أعرتك) ، فقال القابض: أودعتني؛ فقول مالك بيمينه، (أو) ~~قال المالك: (غصبتني، فقال) القابض: (أودعتني؛ فقول مالك) بيمينه، (وله) - ~~أي: المالك - على القابض (قيمة) عين (تالفة) ؛ لثبوت حكم العارية بحلفه ~~عليه ولا أجرة (وكذا) يقبل قوله بيمينه في (عكسها) ؛ كقول المالك: (أودعتك، ~~فقال) القابض: بل (أعرتني) ؛ فالقول قول المالك أيضا؛ لما تقدم، (وله) - ~~أي: المالك - على القابض (أجرة ما انتفع بها) - أي: العين - ويردها إن كانت ~~باقية، وإلا فقيمتها؛ لأن الأصل أن ضمان المنافع عليه، ودعواه العارية غير ~~مقبولة، وإن اختلفا في ردها بأن قال مستعير: رددتها، وأنكره المالك؛ فقول ~~مالك بيمينه؛ لأن الأصل عدم الرد، وكالمدين إذا ادعى أداء الدين. # تتمة: قال المجد في شرحه: من بعث رسولا يستعير له دابة ليركبها من بغداد ~~إلى الكوفة مثلا، فجاء إلى المعير، فاستعارها منه ليركبها إلى الحلة، ~~فركبها المستعير إلى الكوفة، ولا يدري، فعطبت؛ فالضمان على الرسول إن اعترف ~~بالكذب، وإن قال للمستعير: كذلك أمرتني وكذبه المستعير؛ فلا يكون الرسول ~~هنا شاهدا؛ لأنه خصم، والمستعير ضامن، إلا أن يأتي ببينة أنه أمره إلى ~~الكوفة. # PageV03P749 ### | [كتاب الغصب وجناية البهائم وما في معنى ذلك من الإتلاف] # (كتاب الغصب) وجناية البهائم وما في معنى ذلك من الإتلاف، وهو مصدر غصب ~~يغصب من باب ضرب يضرب، ويقال: اغتصبه يغتصبه اغتصابا والشيء مغصوب، وهو في ~~اللغة أخذ الشيء ظلما، قاله الجوهري وابن سيده. # وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29] وقوله تعالى: {ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} [البقرة: 188] وقوله: ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، والسرقة نوع من الغصب. ~~وروى جابر: " أن ms1732 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم النحر: ~~«إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا» رواه ~~مسلم وغيره. # وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس ~~منه» . رواه الجوزجاني. والغصب في الشرع (استيلاء غير حربي) بفعل يعد ~~الاستيلاء (عرفا على حق غيره) من مال أو اختصاص (قهرا بغير حق) ، فتخرج ~~الشفعة، ومنه المأخوذ مكسا ونحوه، فلا يحصل بلا استيلاء وعلم منه أن ~~استيلاء الحربي على مالنا ليس غصبا؛ لأنه يملكه بذلك كما تقدم في الغنيمة، ~~وأن السرقة والنهب والاختلاس ليست غصبا؛ لعدم القهر فيها وأن استيلاء الولي ~~على مال موليه ليس غصبا؛ لأنه بحق. # PageV04P003 # (ويتجه) أنه (لا) يكون استيلاء مستأجر (على) عين (مؤجرة بأجرة) معلومة مع ~~فلس مستأجر غصبا، (و) لا استيلاء مشتر على شقص (بيع بثمن) معلوم (مع) ظهور ~~(فلس) مشتر غصبا، لمصادفة ذلك عقدا صحيحا ابتداء، وظهور الفلس لا يقدح فيه، ~~وهو متجه. . # (ويضمن عقار) - بفتح العين - بغصب، لحديث: «من ظلم شبرا من أرض طوقه الله ~~يوم القيامة بسبع أرضين» . متفق عليه بمعناه؛ وفي لفظ: «من غصب شبرا من ~~الأرض» . # ولأنه يملك الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين مالكه؛ كسكناه الدار ~~ومنع صاحبها منها؛ أشبه أخذ الدابة والمتاع. # (و) تضمن (أم ولد) بغصب؛ لجريانها مجرى المال، بدليل أنها تضمن بالقيمة ~~في الإتلاف؛ لكونها مملوكة كالقن؛ بخلاف الحرة فإنها ليست بمملوكة، فلا ~~تضمن بالقيمة. # (و) يضمن (قن بغصب) ذكرا كان أو أنثى - ولو مكاتبا أو مدبرا أو معلقا ~~عتقه بصفة - كسائر المال. # (واستيلاء كل شيء بحسبه، فمن ركب دابة واقفة) ليس عندها ربها، أو كان ~~عندها لكن ركبها (بلا إذنه؛ فهو غاصب، ولو لم يسيرها) ، بل تركها واقفة. # ولا يحصل الغصب من غير الاستيلاء (فمن دخل أرض شخص أو داره) ، سواء كان ~~بإذنه أو (بلا إذنه، ولم يمنعه إياها) ؛ لم يضمن بدخوله، سواء كان صاحبها ~~فيها أو لم يكن حيث لم يقصد الاستيلاء؛ كما ms1733 لو دخل صحراء له؛ لأنه إنما ~~يضمن بالغصب ما يضمن بالعارية، وهذا لا تثبت به العارية، ولا يجب به الضمان ~~فيها؛ فكذلك لا يثبت به الغصب إذا كان بغير إذن. # PageV04P004 ### | [فائدة لا يشترط لتحقق الغصب نقل العين] # ، فيكفي مجرد الاستيلاء، فلو دخل دارا قهرا وأخرج ربها؛ فغاصب، وإن أخرجه ~~قهرا ولم يدخل، أو دخل مع حضور ربها وقوته؛ فلا، وإن دخل قهرا، أو لم ~~يخرجه؛ فقد غصب ما استولى عليه، إن لم يرد الغصب فلا، وإن دخلها قهرا في ~~غيبة ربها؛ فغاصب - ولو كان فيها قماشه - ذكره في " المبدع ". # (ولا تثبت يد غاصب على بضع) - بضم الباء - وجمعه أبضاع كقفل وأقفال، يطلق ~~على الفرج والجماع والتزويج، والبضاع الجماع لفظا ومعنى، (فيصح) من مالك ~~(تزويج أمة غصبت) وهي بيد غاصبها - ولو كانت أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة، ~~(ولا يضمن) الغاصب (مهرها لو) حبسها عن النكاح حتى (فات) نكاحها (بكبرها، ~~ولا) يضمن الغاصب (نفعه) - أي: البضع - لأن النفع إنما يضمن بالتفويت إذا ~~كان مما تصح المعاوضة عليه بالإجارة، والبضع ليس كذلك. # (وإن غصب) شخص (خمر مسلم ضمن) الغاصب (ما تخلل بيده) منها إن تلفت قبل ~~رده؛ لأنها صارت خلا على حكم ملك المغصوبة منه، ويلزمه رد ما تخلل؛ لأن يد ~~الأول لم تزل عنها بالغصب، فكأنها تخللت في يده، وقوله: مسلم ليس بقيد، بل ~~خمر الذمي إذا تخلل بيد الغاصب يجب رده بطريق الأولى؛ لأنه يجب رده قبل ~~التخلل، فبعده أولى. # و (لا) يضمن (ما تخلل مما جمع) من خمر (بعد إراقة) ، فلا يلزمه رده؛ ~~لزوال يده هنا بالإراقة. # (ويتجه وهو) - أي: المتخلل بعد الإراقة - (لمريقه) يملكه بحوزه كالماء ~~والكلأ، وكذلك لو جمعه غيره، فيكون له؛ لأنه وقت الإراقة لم يكن مالا، فلا ~~يسلط عليه ملك بمجردها، بل بجمعه بعد التخليل، (إلا أن تحيل) # PageV04P005 # المريق على التخليل، فيمنع من تناولها، لأنها نجسة، وهو متجه. # (ويجب رد خمرة ذمي مستترة) غصبت (كخمر خلال) ؛ لأنه غير ممنوع من ~~إمساكها، وكذا لو غصب دهنا ms1734 متنجسا، لأنه يجوز الاستصباح به في غير مسجد. . # (و) يجب رد (كلب يقتنى) ككلب لصيد وماشية وحرث؛ لجواز الانتفاع به، و ~~(لا) يجب رد (قيمتها) - أي: الخمر - لذمي أو خلال، ولا الكلب (مع تلف) ؛ ~~لتحريمهما؛ فهما كالميتة. # (ولا) يلزم رد (جلد ميتة غصب) - ولو دبغه - (لأنه لا يطهر بدبغ) على ~~الصحيح من المذهب. # (ويتجه باحتمال) قوي أنه (يلزم رده) - أي: جلد الميتة الذي دبغ - إن كان ~~(باقيا لمن يرى طهارته) ؛ كحنفي غصبه آخر جلد ميتة بطهر لو دبغ، فيجب رده ~~إليه؛ لأنه متمول عنده، (وكذا أكل مختلف فيه) ؛ كدهن متنجس غصب ممن يرى ~~طهارته بغسله، فيلزم رده إليه، (و) إذا رفع الأمر إلى (الحاكم) ؛ فليس له ~~أن (يحكم) إلا (بمذهبه) ، فإن كان عنده يطهر بالدبغ حكم برده، وإلا فلا، ~~(ومع تلف) الجلد (لم يحكم عليه) برد بدله؛ لأنه غير متمول، واختار الحارثي ~~يجب رده حيث قلنا: ينتفع به في اليابسات؛ لأن فيه نفعا مباحا كالكلب ~~المقتنى، وصححه في " تصحيح الفروع " وهو القياس، # PageV04P006 # وقطع به ابن رجب، واختاره أيضا الموضح وقال: وصرحوا بوجوب رده في الإقرار ~~بالمجمل، وهو اتجاه حسن. # (ولا يضمن حر) كبيرا أو صغيرا (باستيلاء عليه) ؛ بأن حبسه، ولم يمنعه ~~الطعام والشرب، فمات عنده، هذا المذهب، وعليه جمهور الأصحاب؛ لأن اليد لا ~~يثبت حكمها على الحر، (وتضمن ثياب) حر (صغير وحليه) - وإن لم ينزعه عنه - ~~لأنه مال، ولأن الصغير لا ممانعة منه عن ذلك؛ أشبه ما لو غصبه منفردا. وعلى ~~من أبعده عن بيت أهله رده إليه، ومؤنة الرد عليه، و (لا) يضمن (هو) - أي: ~~الصغير لأنه ليس بمال، ومحل عدم ضمان الصغير، (ما لم يغله) ؛ أي: يجعل في ~~عنقه حديدة مستديرة، (أو يتلف الصغير بنحو حية) بأن يلقيه مكتوفا بفضاء، ~~فتمر به دابة فتقتله، (كما) يأتي (في الديات) مفصلا وفي بعض النسخ، (ويتجه ~~ومع بقاء صغير) في الحياة (يلزم) الغاصب (بتحصيله) ، ورده إلى أهله، وهو ~~متجه. # (ولا) تضمن (دابة) غصبت، و (عليها مالكها الكبير ومتاعه) ؛ لأنها في يد ms1735 ~~مالكها. قاله القاضي في " الخلاف الكبير " واقتصر عليه في القاعدة الثانية ~~والتسعين. # (وإن استعمله) - أي: الحر صغيرا كان أو كبيرا - (كرها) في خدمة أو خياطة ~~أو غيرها؛ فعليه أجرته؛ لاستيفائه منافعه المتقومة، فضمنها؛ كمنافع اليد، ~~(أو حبسه) - أي: الحر - (مدة) لها أجرة (فعليه أجرته) مدة حبسه؛ لأنه فوته ~~منفعته مدة الحبس، وهي مال يجوز أخذ العوض عنها؛ # PageV04P007 # فضمنت بالغصب؛ كمنافع العبد، ولا أجرة (إن منع) إنسان آخر - (ولو) كان ~~الممنوع (قنا) - (العمل من غير غصب) ، ولا حبس؛ لعدم تلفها تحت يده، ولأنه ~~في يد نفسه أو سيده، ومنافعه تلفت معه؛ كما لا يضمن هو ولا ثيابه إذن. # (ولا يضمن ربح فات) على مالك (بحبس) غاصب (مال تجارة) مدة يمكن أن يربح ~~فيها إذا لم يتجر فيه غاصب؛ كما لو حبس عبدا يريد مالكه أن يعلمه صناعة مدة ~~يمكن تعليمه الصناعة فيها، فإن الصناعة لا تقوم على غاصب في تضمين منافعه، ~~ولا في تضمين عينه، إن تلف؛ لأنها لا وجود لها. . ### | [فصل يجب على غاصب رد مغصوب] # (فصل: ويجب على غاصب رد مغصوب) إلى محله الذي غصب منه إن (قدر) الغاصب ~~(عليه) - أي: على رده - بأن كان باقيا، (ولو) كان رده (بأضعاف قيمته) - أي: ~~لمغصوب - (لكونه بني عليه) ؛ بأن غصب حجرا أو خشبا قيمته درهم، فبنى عليه، ~~واحتاج في إخراجه ورده إلى خمسة دراهم، (أو) لكونه (بعيدا) ؛ بأن حمل ~~مغصوبا قيمته درهم إلى بلد بعيد بحيث تكون أجرة حمله إلى البلد المغصوب منه ~~أضعاف قيمته، (أو خلط بمتميز) ؛ بأن غصب شعيرا، فخلطه بذرة (ونحوه) ؛ كما ~~لو غصب حيوانا وأفلته بمكان لا يمكنه الخروج منه، لكنه تعسر مسكه فيه، ~~ويحتاج في ذلك إلى أجرة؛ فتلزم الغاصب؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه، ولحديث: «لا ~~يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا، فإذا أخذ عصا أخيه فليردها إليه، أو ~~يردها عليه» رواه أبو داود، ولأنه أزال يد المالك عن ملكه بغير حق، فلزمه ~~إعادتها، ms1736 وأما كونه يلزم غرم تخليصه ومؤنة حمله، فلأن ذلك حصل بتعديه، فكان ~~أولى بغرمه من مالكه؛ لأن الشارع لم ينظر إلى مصلحة المتعدي. # (وإن قال رب) مغصوب (عبد) لغاصب بعده عن بلد الغصب: # PageV04P008 # (دعه) بالبلد الذي هو فيها، (وأعطني أجرة رده إلى بلد غصبه) ، أو طلب من ~~الغاصب حمل المغصوب إلى مكان آخر في غير طريق الرد؛ (لم يجب) ؛ أي: لم يلزم ~~الغاصب إجابته إلى ذلك؛ لأنها معاوضة، فلا يجبر عليها، وكذا لو بذل الغاصب ~~للمالك أكثر من قيمته، ولا يسترده، فإن المالك لا يلزمه ذلك؛ لما تقدم، وإن ~~أراد المالك من الغاصب رد المغصوب إلى بعض الطريق فقط؛ لزمه؛ لأنه يلزمه ~~إلى جميع المسافة، فلزمه إلى بعضها كما لو أسقط رب الدين عن المدين بعض ~~الدين، وطلب منه باقيه، ومهما اتفقا عليه من ذلك؛ جاز؛ لأن الحق لا ~~يعدوهما. # (وإن سمر) الغاصب (بالمسامير) المغصوبة (بابا) أو غيره؛ (قلعها) وجوبا، ~~(وردها) ؛ للخبر المتقدم، ولا أثر لضرره؛ لأنه حصل بتعديه. # تنبيه: وإن كانت المسامير من الخشبة المغصوبة أو كانت من مال المغصوب ~~منه؛ فلا شيء للغاصب في نظير عمله؛ لتعديه به، وليس له قلعها؛ لأنه تصرف لم ~~يؤذن له فيه إلا أن يأمره المالك بقلعها، فيلزمه القلع، وإن كانت المسامير ~~للغاصب، فوهبها للمالك؛ لم يجبر المالك على قبولها؛ لما عليه من المنة، وإن ~~استأجر الغاصب على عمل شيء من المذكور؛ فالأجر عليه؛ لأنه غر العامل. # (وإن زرع) الغاصب (الأرض) المغصوبة، ثم ردها - وقد حصد زرعه - (فليس ~~لربها) - أي: الأرض - (بعد حصد) الزرع (إلا الأجرة) - أي: أجرة المثل عن ~~الأرض إلى تسليم الغاصب - لأنه استوفى نفعها، فوجب عليه عوضه؛ كما لو ~~استوفاه بالإجارة، ولأن المنفعة مال، فوجب أن تضمن كالعين، وعليه ضمان ~~النقص إن نقصت؛ كسائر الغصوب، ولو لم يزرع الغاصب الأرض، فنقصت لترك ~~الزراعة؛ كأراضي البصرة، أو نقصت لغير ذلك؛ ضمن نقصها؛ لحصوله بيده ~~العادية، وإن أدرك الأرض ربها - والزرع قائم - فليس له إجبار الغاصب على ~~قلعه؛ لما روى رافع بن ms1737 خديج: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P009 # قال: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم؛ فليس له من الزرع شيء، وله نفقته» . ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، ولأنه أمكن رد المغصوب إلى مالكه من ~~غير إتلاف مال الغاصب على قرب من الزمان، فلم يجز إتلافه؛ كما لو غصب ~~سفينة، فحمل فيها متاعه، وأدخلها لجة البحر؛ لا يجبر على إلقائه فكذا هنا؛ ~~صيانة للمال عن التلف، وفارق الشجر لطول مدته، وحديث: «ليس لعرق ظالم حق» . # محمول عليه؛ لأن حديثنا في الزرع، فيحصل الجمع بينهما (ويخير) مالك ~~(قبله) - أي: قبل حصاده - (ولو) كان المالك (مالك المنفعة) - أي: منفعة ~~الأرض بإجارة ونحوها (بين تركه) - أي: الزرع - (إليه) - أي: إلى الحصاد - ~~(بأجرته) - أي: أجرة مثله - وأرش نقصها إن نقصت، (أو تملك) - أي: الزرع - ~~(بنفقته) ؛ لأن كل واحد منهما يحصل به غرضه، فملك الخيرة بينهما تحصيلا ~~لغرضه، (وهي مثل البذر وعوض لواحقه من حرث وسقي) وغيرهما؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - في الحديث السابق: «وله نفقته» . قال الإمام: إنما أذهب ~~إلى هذا الحكم استحسانا على خلاف القياس - أي: استحسانا للعمل بحديث رافع ~~بن خديج المتقدم - وليس المراد الاستحسان الأصولي الذي هو في اللغة اعتقاد ~~الشيء حسنا، وفي عرف الأصوليين العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي، ~~وظاهره ولو كان عمل الحرث ونحوه بنفسه؛ لأن العمل متقوم استهلك لمصلحة ~~الزرع، فوجب رد عوضه؛ كما لو استأجر من عمله، ولأن في كل من تبقيته بأجرته ~~وتملكه بنفقته تحصيلا لغرض رب الأرض، فملك الخيرة بينهما، وحيث اختار ~~المالك أخذ الزرع بنفقته؛ فلا أجرة على الغاصب لمدة مكثه في الأرض ~~المغصوبة؛ لأن منافع الأرض في هذه المدة عادت إلى المالك، فلم يستحق عوضها ~~على غيره، ويذكي الزرع رب الأرض إن أخذه قبل اشتداده؛ لوجوبها وهو في ملكه، ~~إن تملكه بعد اشتداد الحب؛ فذكاته على الغاصب؛ لأنه المالك وقت وجوبها، ~~صححه في " الإنصاف ". # PageV04P010 # فائدة: قال الشيخ تقي الدين فيمن زرع بلا إذن شريكه، والعادة بأن من زرع ~~فيها له نصيب ms1738 معلوم، ولربها قسم ما زرعه في نصيب شريكه كذلك قال: ولو طلب ~~أحدهما من الآخر أن يزرعه أو يهايئه فيها فأبى؛ فللأول الزرع في قدر حقه ~~بلا أجرة كدار بينهما فيها بيتان، سكن أحدهما عند امتناعه مما يلزمه انتهى، ~~قال في " الإنصاف " وهو الصواب ولا يسع الناس غيره. # (وإن غرس) غاصب (أو بنى فيها) - أي: الأرض المغصوبة - (أخذ) ؛ أي: ألزم ~~(بقلع غرسه أو بنائه) إذا طلب رب الأرض بذلك؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «ليس لعرق ظالم حق» . رواه الترمذي وحسنه، وفي رواية أبي داود ~~والدارقطني من حديث عروة بن الزبير قال: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا ~~الحديث: «أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرس أحدهما ~~نخلا في أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله ~~منها، فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم» . والعم ~~الطوال. # قال أحمد: (و) أخذ الغاصب أيضا (بتسويتها) - أي: الأرض - (وأرش نقصها) ؛ ~~لأنه ضرر حصل بفعله؛ فلزمه إزالته كغيره، (و) عليه (أجرتها) - أي أجرة مثل ~~الأرض - مدة احتباسها؛ لأن منافعها ذهبت تحت يده العادية، فكان عليه عوضها ~~كالأعيان، (حتى ولو كان) الغاصب (أحد الشريكين) في الأرض المغصوبة، (أو لم ~~يغصبها) الغارس أو الباني فيها، (لكن فعله بغير إذن) للتعدي. # (ولا يملك) رب الأرض (أخذه) - أي: البناء أو الغراس - من الغاصب مجانا ~~ولا (بقيمته) ؛ لأنه عين مال الغاصب، فلم يملك رب الأرض أخذه؛ كما لو وضع ~~فيها أثلاثا أو نحوه، ولأنها معاوضة فلم يجبر المالك عليها وهذا مقطوع به ~~عند جمهور الأصحاب. # PageV04P011 # فائدة: إن اتفقا على الغراس؛ فالواجب قيمة الغراس، حكاه ابن أبي موسى ~~وغيره. . # (ولو) أدرك رب الأرض المغصوبة (الثمر) فيها وأراد أخذه (فقط) دون أصله ~~(قهرا) ؛ منع منه؛ لأنه ثمر شجر الغاصب، فكان له؛ كالأغصان والورق ولبن ~~الشاة ونسلها، وما تقدم من أن لصاحب الأرض تملك الزرع بنفقته؛ فهو مخالف ~~للقياس، وإنما صار إليه الإمام؛ للأثر، فيختص الحكم به، ولا يعدى إلى غيره، ~~ولأن الثمرة ms1739 تفارق الزرع من وجهين: أحدهما - أن الزرع نماء الأرض، فكان ~~لصاحبها، والثمر نماء الشجر؛ فكان لصاحبه. الثاني - أنه يرد عوض الزرع إذا ~~أخذه مثل البذر الذي نبت منه الزرع مع ما أنفق عليه؛ ولا يمكنه مثل ذلك في ~~الثمرة. # تنبيه: وإن غصب شجرا فأثمر؛ فالثمر لصاحب الشجر بغير خلاف نعلمه؛ لأنه ~~نماء ملكه؛ لأن الشجر عين ملكه نما وزاد، فأشبه ما لو طالت أغصانه، ويرد ~~الثمن إن كان باقيا، وبدله إن تلف، وإن كان رطبا فصار تمرا، أو عنبا فصار ~~زبيبا، فعليه رده وأرش نقصه إن نقص، ولا شيء له بعمله، ولا أجرة عليه ~~للشجر؛ لأن أجرتها لا تجوز في العقود؛ فكذلك في الغصب، وإن نفع الشجر تربية ~~الثمر وإخراجه، وقد عادت هذه المنافع إلى المالك، ولو كانت ماشية؛ فعليه ~~ضمان ولدها إن ولدت عنده، وضمان لبنها بمثله؛ لأنه من ذوات الأمثال، ويضمن ~~أوبارها، وأشعارها بمثله؛ كالقطن. # (وإن وهب) الغاصب الغراس أو البناء (لمالكها) - أي: الأرض - ليتخلص من ~~قلعه، فقبله المالك؛ جاز؛ لتراضيهما، وإن أبى المالك قبول ذلك، وكان لرب ~~الأرض في قلعه غرض صحيح، أو لا؛ (لم يجبر) رب الأرض (على قبوله) من الغاصب؛ ~~لأن ذلك إليه؛ فلا يحجر عليه. # (و) إن زرع الغاصب فيها (نوى) ، فصار شجرا، فحكمه (كغرس) كما تقدم، (ونحو ~~رطبة) كنعناع وبقول مما يخرج مرة بعد أخرى (وقثاء) يتكرر حمله وباذنجان؛ ~~(كزرع) # PageV04P012 # فيما تقدم في أن رب الأرض إذا أدركه قائما له أن يتملكه بنفقته؛ لأنه ليس ~~له أصل قوي، أشبه الحنطة والشعير. # (ومتى كانت آلات البناء من مغصوب) ؛ بأن كان فيه لبنا أو آجرا، أو ضرب ~~منه ذلك، وبنى به فيه؛ فعليه (أجرتها مبنية) ؛ لأن البناء والأرض ملك ~~للمغصوب منه، ولا أجرة للغاصب لبنائه، (ولا يملك) غاصب (هدمها) ؛ لأنه لا ~~ملك له فيه، ولم يأذن له ربه فيه، فإن نقضه؛ فعليه أرش النقض الحاصل بنقضه، ~~(وإلا) تكن آلات البناء من المغصوب، بل إن كانت للغاصب؛ بأن بناها بلبن من ~~غير ترابها، (فعليه أجرتها) غير ms1740 مبنية؛ لأنه إنما غصب الأرض وحدها، وأما ~~بناؤه بآلاته فله. # (فلو أجرهما) ؛ أي: أجر الغاصب الأرض وبناءها الذي ليس منها؛ (فالأجرة) ~~المستقرة على المستأجر بين الغاصب ورب الأرض (بقدر قيمتهما) ؛ أي: توزع ~~بينهما بالمحاصة بقدر أجرة مثل الأرض، وأجر البناء، فينظر كم أجرة الأرض ~~مبنية ثم أجرتها خالية؛ فما بينهما فهو أجرة البناء، فيختص كل واحد بأجرة ~~ماله، ولو جصص الغاصب الدار أو زوقها؛ فحكمه كالبناء؛ لأنه شغل ملك غيره ~~بما لا حرمة له. # (ومن غصب أرضا وغراسا منقولا من) شخص (واحد فغرسه) - أي الغراس (فيها) - ~~أي الأرض المغصوبة - فالكل لمالك الأرض، ولا شيء للغاصب في نظير فعله؛ ~~لتعديه به، (ولم يملك) الغاصب (قلعه) ؛ لأن مالكها واحد، ولا يتصرف في غيره ~~في ملكه بلا إذنه، (وعليه) - أي: الغاصب - (إن فعل) ؛ أي: قلع الغراس بغير ~~إذن مالك، تسويتها ونقصها ونقص غراسه؛ لتعديه به، (أو طلبه) - أي: القلع - ~~(ربهما) - أي: رب الأرض والغراس - (لغرض صحيح) ؛ بأن كان لا ينتج مثله في ~~تلك الأرض مثلا (لا عبث) ؛ إذ لا فائدة في العبث (تسويتها) - أي الأرض - ~~وعليه أرش (نقصها، و) # PageV04P013 # أرش (نقص غراس) ؛ لحصوله بتعديه، وإن لم يكن للمالك غرض صحيح؛ لم يجبر ~~الغاصب على القلع؛ لأنه سفه، وإن أراد الغاصب قلع الغراس أو البناء ابتداء ~~من غير طلب من المالك؛ فله منعه من القلع؛ لأنه ملكه، فليس لغيره التصرف ~~عليه بغير إذنه، ويلزم الغاصب أجرة المغصوب مبنيا؛ لأن البناء والأرض ملك ~~لربها، وتقدم. # وفي بعض النسخ (ويتجه ويلزمه) - أي القابض - (عوده) - أي الغراس - إذا ~~قلعه بدون إذن مالك الأرض (حيث) تقرر أنه (لا يملك) الغاصب (قلعه) ؛ كما لو ~~هدم بناء، فيلزمه عوده، وهو متجه. # (ولو غصب أرضا لرجل، و) غصب (غرسا ل) شخص (آخر، فغرسه فيها) - أي في ~~الأرض المغصوبة - ثم وقع النزاع في مؤنة القلع؛ (فمؤنة قلع على رب الأرض ~~يرجع بها على غاصب) ؛ لأنه تسبب في غرمه، وكذا إذا زرع الأرض المغصوبة ببذر ~~الغير؛ فليس لرب الأرض تملكه ولا قلعه، بل ms1741 يبقى لمالكه إلى أوان حصاده ~~بأجرة مثل الأرض على الغاصب؛ لعدوانه. # (وإن غصب خشبا فرقع به سفينة؛ قلع) إن كانت في الساحل أو في لجة ولا يخاف ~~عليها من قلعه لكونه في أعلاها ودفع لربه بلا إهمال؛ لوجوبه فورا، (ويمهل) ~~لقلع (مع خوف) على سفينة بقلعه؛ بأن يكون في محل يخاف منه دخول الماء إليها ~~وهي في اللجة (حتى ترسي) لئلا يؤدي قلعه إلى إفساد ما في السفينة من المال ~~مع إمكان رد الحق إلى مستحقه بعد زمن، خلافا لأبي الخطاب؛ لأنه أمكن رد ~~المغصوب من غير إتلاف كما لو كان فيها مال غيره. # (فإن تعذر) الإرساء لبعد البر؛ (فلمالك) خشب مغصوب (أخذ قيمته) ؛ للتضرر ~~برد عينه إذن، فإذا أمكن رد الخشب إلى ربه استرجعه، # PageV04P014 # ورد القيمة؛ لزوال الحيلولة، وعلى الغاصب الأجرة إلى حين بذله القيمة ~~فقط، ولا يملكه ببذلها، بل يملكها ربه، (وعليه) - أي: الغاصب - (أجرته) - ~~أي: الخشب - (إلى قلعه) لذهاب منافعه بيده، (و) عليه أرش (نقصه) إن نقص؛ ~~لحصوله بتعديه على ملك غيره. ### | [فرع من غصب أرضا فحكمها في جواز دخول غيره إليها كحكمها قبل غصب] # (فرع: من غصب أرضا فحكمها في جواز دخول غيره إليها) كحكمها (قبل غصب) . ~~فحكم أرض (محوطة كدار وبستان) وحانوت (لا يجوز) دخول غيره إليها، وأما هو ~~فيمتنع عليه الدخول من باب أولى. وحكم (غيرها) - أي: غير المحوطة - (كصحراء ~~وخان) ومدرسة وزاوية مغصوبة (يجوز) دخول غير الغاصب إليها؛ لأنه لا يمنع من ~~الدخول قبل الغصب فبعده كذلك، غير أنه يمتنع عليه الصلاة فيها كما تقدم. ### | [فصل غصب ما خاط به جرح حيوان وخيف بقلعه ضرر] # (فصل: وإن غصب ما خاط به جرح) حيوان (محترم) من آدمي أو غيره، (وخيف ~~بقلعه) - أي: الخيط - (ضرر آدمي) ؛ لم يقلع، وعليه قيمته، (أو) خيف من قلعه ~~(تلف غيره) - أي: الآدمي - (ف) على الغاصب (قيمته) - أي: الخيط - لأنه تعذر ~~رد الحق إلى مستحقه، فوجب رد بدله - وهو القيمة - ولا يلزمه القلع؛ لأن ~~الحيوان آكد حرمة من بقية المال، ms1742 ولهذا جاز إتلاف غيره، وهو ما يطعمه ~~الحيوان لأجل تبقيته، وكذا لو شد بالمغصوب جرحا يشخب دمه، أو جبر به نحو ~~ساق مكسور. وغير المحترم كالمرتد والحربي والكلب العقور والخنزير، فإذا خاط ~~جرح ذلك بالخيط المغصوب؛ وجب رده؛ لأنه لا يتضمن تفويت ذي حرمة، أشبه ما لو ~~خاط به ثوبا. # (وإن حل) حيوان خيط جرحه بمغصوب (لغاصب) كشاته وبقرته # PageV04P015 # ونحوها، وخيف موته بقلعه (أمر) غاصب (بذبحه) - أي: الحيوان - ولو نقصت ~~قيمته به أكثر من ثمن الخيط، أو لم يكن معدا للأكل كالخيل، (ويرده) - أي: ~~الخيط لربه - لأنه متمكن من رده بذبح الحيوان والانتفاع بلحمه، ولا أثر ~~لتضرره بذلك؛ لتعديه؛ كما يرد الخيط (بعد موت) حيوان (غير آدمي) ؛ لأنه لا ~~حرمة له بعد موته، بخلاف الآدمي المعصوم؛ لبقاء حرمته، فتتعين قيمته، وإن ~~كان الحيوان الذي خيط جرحه محترما غير مأكول؛ رد الغاصب قيمة الخيط؛ لأن ~~حرمة الحيوان آكد؛ لما سبق. . # (ومن غصب جوهرة) مثلا، (فابتلعتها بهيمة) بتفريطه أو لا؛ (فكذلك) ؛ أي: ~~حكمها حكم الخيط الذي خاط به جرحها على ما سبق تفصيله. # (ولو ابتلعت شاة شخص) مثلا (جوهرة آخر غير مغصوبة، ولا تخرج) أي: تعذر ~~إخراج الجوهرة (إلا بذبحها، وهو) - أي: ذبحها - (أقل ضرر) من ضرر تركها؛ ~~(ذبحت، وعلى رب الجوهرة ما نقص به) - أي: بالذبح - لأنه لتخليص ماله (إن لم ~~يفرط رب الشاة بكون يده عليها) حين ابتلاعها الجوهرة، فإن كانت يده عليها؛ ~~فلا شيء له على رب الجوهرة مما نقصه الذبح؛ لأن التفريط من غيره، فكان ~~الضرر على المفرط. # (وإن حصل رأسها) - أي: الشاة - ونحوها (بإناء ولم يخرج) رأسها (إلا ~~بذبحها أو كسره) - أي: الإناء - (ولم يفرطا) - أي: رب الشاة ورب الإناء؛ ~~(كسر) الإناء؛ لرد ما حصل فيه بغير عدوان لربه، (وعلى مالكها) - أي: ~~البهيمة - (أرشه) لتخليص ماله. # (ويتجه) أنه يجب كسر الإناء وأخذ أرشه (إلا إن وهبها) - أي: البهيمة - ~~مالكها له - أي: لرب الإناء - ولا يجب عليه القبول؛ لما فيه من المنة، # PageV04P016 # فإن قبلها جاز، وصارت هي والإناء ms1743 ملكا له، يتصرف بهما كيف شاء، وهو متجه # (ومع تفريطه) - أي: تفريط رب الشاة - بأن أدخل رأسها بيده في نحو القدر، ~~أو كانت يده عليها حال الدخول؛ (تذبح) البهيمة (بلا ضمان) على رب الإناء؛ ~~لأن التفريط من جهته، فهو أولى بالضرر ممن لم يفرط، (ومع تفريط ربه) - أي: ~~الإناء كما لو أدخله بيده أو ألقى الإناء في الطريق؛ (يكسر) الإناء (بلا ~~أرش) على رب الشاة ونحوها؛ لأن المفرط أولى بالضرر. # (ويتعين في) بهيمة (غير مأكولة) حصل رأسها بإناء، ولم يخرج إلا بكسره ~~(كسره) - أي: الإناء - ولا تقتل البهيمة بحال، ولو اتفقا على القتل لم ~~يمكنا منه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة، ~~(وعلى ربها أرشه) - أي: الإناء، إلا أن يكون التفريط من مالكه، وإن قال من ~~وجب عليه الغرم: أنا أتلف مالي، ولا أغرم شيئا كان له ذلك. (ويحرم ترك ~~الحال على ما هو عليه) - أي: ترك رأس البهيمة بالإناء [بلا] ذبح ولا كسر؛ ~~لأنه تعذيب حيوان، فإن لم يفرط رب الإناء، وامتنع رب غير المأكولة من أرش ~~الكسر؛ أجبر، لأنه من ضرورة تخليصها من العذاب، فلزم ربها كعلفها. # وإن غصب إنسان فصيلا أو مهرا ونحوه، فأدخله داره، فكبر وتعذر خروجه بدون ~~نقض الباب، أو غصب خشبة وأدخلها داره، ثم بنى الباب ضيقا بحيث لا تخرج ~~الخشبة إلا بنقضه؛ وجب نقضه؛ لضرورة وجوب الرد، ورد الفصيل والخشبة لربها، ~~ولا شيء على ربهما؛ لأن المتعدي أولى بالضرر. # (ولو حصل مال شخص) من حيوان أو غيره (في داره وتعذر إخراجه) من الدار ~~(بدون نقض) بعضها؛ (وجب نقضه) وأخرج، (وعلى ربه) # PageV04P017 # أي: المال المخرج - (ضمانه) - أي: إصلاحه - لأنه لتخليص ماله، ومحل ذلك ~~(إن لم يفرط رب الدار) بأن دخل الحيوان بنفسه، أو أدخله ربه. وأما الخشبة ~~إذا حصلت في الدار من غير تفريط صاحبها فإن كان كسرها أكثر ضررا من نقض ~~الباب وإعادته؛ فحكمها كالفصيل، ينقض الباب ويغرم صاحبها أرش نقضه وإصلاحه، ~~وإن كان كسرها أقل ضررا كسرت، ولا ms1744 شيء على صاحب الدار؛ لعدم عدوانه، وإن ~~كان حصول ما ذكر في الدار بعدوان من صاحبه؛ كمن غصب دارا وأدخلها فصيلا أو ~~خشبة؛ أو تعدى على إنسان، فأدخل داره فرسا ونحوها بغير إذنه؛ كسرت الخشبة، ~~وذبح الحيوان المأكول - ولو زاد ضرره على نقص البناء؛ لأن ربه هو الذي أدخل ~~الضرر على نفسه بعدوانه. وإن كان الحاصل من ذوات التركيب كالتوابيت ~~والأسرة؛ فكذلك إن فرط مالك الدار نقض الباب من غير أرش وإن فرط مالكه فك ~~التركيب. # (ولو باعها) - أي: الدار - (وفيها ما يعسر إخراجه كخواب) غير مدفونة ~~وخزائن غير مسمورة؛ لما تقدم في البيع أنه يتناول ما كان متصلا بها، أو كان ~~فيها حيوان؛ ينظر. فإن كان ضرر النقض أقل من بقاء ذلك في الدار أو من ~~تفصيله ما يتأتى تفصيله كخزائن ومن ذبح الحيوان المأكول؛ (نقض باب أقل ~~ضررا) وكان أرش نقضه وإصلاحه على البائع؛ لأنه لتخليص ماله، وكذا لو باع ~~داره، وله فيها أسرة، وتعذر الإخراج والتفكيك، (وإلا) بأن كان نقض الباب ~~أكثر ضررا من بقاء ذلك في الدار ومن تفصيله وذبح الحيوان؛ لم ينقض الباب؛ ~~لعدم فائدته، (واصطلحا) على ذلك بأن يشتريه مشتري الدار، أو يهبه له ~~البائع. ذكره الموفق والشارح. # (ومن غصب نحو دينار) كجوهرة أو درهم، (فحصل في محبرة آخر) أو نحوها من كل ~~إناء ضيق الرأس، بفعل غاصب أو لا، (وعسر إخراجه) منها بدون كسرها، (فإن زاد ~~ضرر الكسر عليه) - أي: الدينار - بأن كانت قيمتها صحيحة دينارين وقيمتها ~~مكسورة نصف دينار؛ (فعلى الغاصب بدله) # PageV04P018 # أي: الدينار - يعطيه لربه، ولم تكسر؛ لأنه إضاعة مال، وهي منهي عنها، ~~(وإلا) يزد ضرر الكسر على الدينار؛ بأن تساويا، أو كان ضرر الكسر أقل؛ ~~(تعين الكسر) ؛ لرد عين المال المغصوب من غير إضاعة مال، (وعليه) - أي: ~~الغاصب - (ضمانه) - أي: الكسر - لأنه السبب فيه. # (ويتجه) أنه إذا غصب دينارا وجعله (في محبرة نفسه) ، ولم يخرج بدون كسرها ~~فإنها (تكسر) المحبرة (مطلقا) ، سواء زاد ضرر الكسر على الدينار أو لا؛ لأن ms1745 ~~حصوله فيها بتعديه. (و) يتجه (أن ما بنى عليه فيما مر) من أنه إذا بنى على ~~حجر كان غصبه؛ فهو في الحكم (كهذا) يجب عليه نقض الحائط، ورد الحجر إلى ~~ربه؛ لعدوانه وظلمه. وهو متجه. # (وإن حصل) الدينار أو نحوه في المحبرة أو نحوها (بلا غصب ولا فعل أحد) ؛ ~~بأن سقط من مكان، أو ألقته ريح أو طائر أو هر؛ (كسرت المحبرة) ونحوها ~~وجوبا، (وعلى ربه) - أي: الدينار (أرشها) - أي: أرش نقص المحبرة بالكسر - ~~لأن الكسر لتخليص ماله (إلا أن يمتنع) رب الدينار (منه) # PageV04P019 # أي: من كسر المحبرة - مع ضمان أرشه؛ (لكونها) - أي: المحبرة - (ثمينة) ~~أي: غالية الثمن - فإن امتنع (فلا طلب له) ، ويصطلحان عليه. # (و) إن حصل الدينار ونحوه (بفعل مالكها) - أي: المحبرة - فإنها (تكسر ~~مجانا) ، ولا ضمان على رب الدينار؛ لأنه وجب على ربها إعادة الدينار إلى ~~مالكه، ولم يمكن ذلك بدون كسر المحبرة، فجاز كسرها لذلك، ولا يضمن نقصها ~~أحد؛ لأن التفريط من مالكها، (و) إن حصل فيها (بفعل رب الدينار) فإنه (يخير ~~بين تركه) في المحبرة (و) بين (كسرها) ، فرط رب المحبرة أو لم يفرط، ~~(وعليه) أي: رب الدينار - (قيمتها) كاملة؛ لتعديه، (ويلزمه) - أي: رب ~~الدينار - (قبول مثله) - أي الدينار - (إن بذله ربها) - أي: المحبرة - ولم ~~يجز كسرها؛ لأنه بذل له مالا يتفاوت به حقه دفعا للضرر عنه، فلزمه قبوله؛ ~~لما فيه من الجمع بين الحقين. # ولو بادر رب الدين إلى المحبرة، وكسرها عدوانا؛ لم يلزمه إلا قيمتها وجها ~~واحدا. قاله في " الإنصاف ". ### | [فصل يلزم رد مغصوب زاد بيد غاصب أو غيره بزيادته المتصلة] # (فصل: ويلزم) [غاصبا] وغيره إذا كان بيده (رد مغصوب زاد) بيد غاصب أو ~~غيره (بزيادته المتصلة؛ كقصارة) ثوب (وسمن) حيوان (وتعلم صنعة) آدمي، (و) ~~بزيادته (المنفصلة؛ كولد) من بهيمة، وكذا من أمة، إلا أن يكون جاهلا فهو ~~حر، ويفديه بقيمته يوم الولادة، (وككسب) رقيق؛ لأنه من نماء المغصوب، وهو ~~لمالكه، فلزمه رده؛ كالأصل. # (ولو غصب قنا أو شبكة أو شركا، فأمسك) القن ms1746 أو الشبكة أو الشرك صيدا؛ ~~فلمالكه، (أو) غصب (جارحا) أو سهما، قال في " المغني ": (أو فرسا) ، قال في ~~" الإقناع " أو قوسا، (فصاد) الغاصب أو غيره (به) - أي: الجارح - (أو) صاد ~~(عليه) - أي: الفرس صيدا، (أو) غزا على الفرس، (فغنم) ؛ فالصيد وسهم الفرس ~~من الغنيمة (لمالكه) - أي: الجارح والفرس المغصوب - لأنه حصل بسبب المغصوب، ~~فكان لمالكه؛ أشبه ما لو # PageV04P020 # وهب للرقيق المغصوب شيء، فإنه يكون لمالكه. قال في " الفروع ": وجزم به ~~غير واحد قياسا على الصحيح على ربح الدراهم، ويسقط عمل الغاصب على الصحيح ~~من المذهب، ويلزم غاصبا (أجرته) - أي: المغصوب - (زمن ذلك) - أي: اصطياده ~~ونحوه - لأن منافع المغصوب في هذه المدة عادت إلى المالك، فلم يستحق عوضها ~~على غيره كما لو زرع الغاصب الأرض المغصوبة، فأخذ المالك الزرع بنفقته. # (ويتجه هذا) - أي: ما ذكر من أن الصيد يكون لمالك المغصوب - (إن كان ما ~~خصه) - أي: ما حصله من صيد أو غنيمة - (قدر أجرته) - أي: أجرة المغصوب - ~~(فأكثر) من أجرته، وأما إذا نقص الحاصل عن قدر أجرته؛ فلرب المغصوب أجرة ~~مثله تؤخذ من الغاصب؛ لعدوانه، وهو متجه. # (وإن غصب منجلا، فقطع) الغاصب أو غيره (به خشبا أو حشيشا) ؛ فالخشب أو ~~الحشيش (لغاصب) ؛ لحصول الفعل منه كالحبل المغصوب يربط فيه الغاصب ما يجمعه ~~من حطب ونحوه. # (ويتجه مثله) - أي: مثل المنجل في الحكم - (لو غصب سلاحا) كسيف أو رمح ~~ونحوه (فصاد به) - أي: بالسلاح المغصوب - فهو لغاصبه؛ لحصول ذلك بفعله؛ كما ~~لو غصب سيفا، فقاتل به، وغنم، وهو متجه. # (وإن أزال) غاصب أو غيره (اسمه) - أي: المغصوب - بعمله فيه (كنسج غزل) ~~فصار يسمى ثوبا، (وطحن حب) غصبه فصار يسمى دقيقا، (أو طبخه) - أي: الحب - ~~فصار يسمى طبيخا، (ونجر خشب) بابا أو رفوفا ونحوها (وضرب نحو حديد) مسامير ~~أو سيفا ونحوه، (و) ضرب # PageV04P021 # (فضة) دراهم أو حليا، (وجعل طين) غصبه (لبنا) أو آجرا، (أو فخارا) كجرار ~~ونحوها؛ (رده) الغاصب وجوبا معمولا؛ لقيام عين المغصوب فيه، (و) رد (أرشه ~~إن نقصه) ؛ لحصول نقصه بفعله، ms1747 وسواء نقصت عينه أو قيمته أو هما، (ولا شيء ~~له) - أي: الغاصب - (لعمله فيه) ، ولو زاد به؛ لتبرعه به؛ كما لو غلى زيتا، ~~فزادت قيمته، بخلاف ما لو غصب ثوبا فصبغه فإنه يصير شريكا في زيادة الثوب، ~~والفرق بينهما أن الصبغ عين مال لا يزول ملك مالكه عنه بجعله مع ملك غيره. # وإن غصب ثوبا فقصره الغاصب بنفسه أو بأجرة، أو شاة فذبحها وشواها؛ لزمه ~~رد ذلك وأرش نقصه إن نقص، ولا شيء له في نظير عمله؛ لتعديه، وذبح الغاصب ~~الشاة لا يحرم أكلها؛ لأنها مزكاة ممن فيه أهلية الزكاة، لكن لا يجوز ~~للغاصب ولا غيره أكلها ولا التصرف فيها إلا بإذن مالكها كسائر الأموال. # (وللمالك إجباره) - أي: الغاصب - (على رد ما أمكن رده) من مغصوب (إلى ~~حالته) التي غصبها عليها، كمسامير ضربها نعالا؛ فله إجباره على ردها مسامير ~~كما كانت؛ لأن عمل الغاصب في المغصوبة محرم فملك المالك إزالته مع الإمكان، ~~وما لا يمكن رده إلى حالته الأولى كالأبواب والفخار والآجر والشاة إذا ~~ذبحها وشواها، والحب طحنه؛ فليس للغاصب إفساده، ولا للمالك إجباره عليه؛ ~~لأنه إضاعة مال بغير منفعة. # (وإن استأجر الغاصب) إنسانا (على عمل شيء منه) - أي: مما تقدم - (فالأجر ~~عليه) ، والحكم في زيادته ونقصه كما لو فعل ذلك بنفسه، وللمالك تضمين النقص ~~من شاء منهما، فإن جهل الأجير الحال، وضمن الغاصب؛ لم يرجع على أحد، وإن ~~ضمن الأجير رجع على الغاصب؛ لأنه غره، وإن علم الأجير الحال، وضمن لم يرجع ~~على أحد؛ لأنه أتلف مال غيره بدون إذنه، وإن ضمن # PageV04P022 # الغاصب؛ رجع على الأجير؛ لأن النقص حصل بفعله، فاستقر الضمان عليه، وإن ~~استعان الغاصب بمن فعل ذلك فهو كالأجير. # (ومن حفر في) أرض (مغصوبة بئرا أو شق) فيها (نهرا، ووضع التراب) الخارج ~~من البئر أو النهر (بها) - أي: الأرض المغصوبة - (فله طمها) إن كان الطم ~~(لغرض صحيح) ؛ كإسقاط ضمان تالف بها - أي: البئر - أو كون الغاصب قد نقل ~~ترابها إلى ملكه أو إلى ملك (تالف بها) - أي: ms1748 البئر - أو لكون الغاصب قد ~~نقل ترابها إلى ملكه أو ملك غيره، أو إلى طريق يحتاج إلى تفريغه، (و) ~~للغاصب حينئذ (رد ترابها من نحو ملكه أو طريق) نقلها إليه حيث بقي، فلو كان ~~بسيل أو ريح ونحوه؛ فله الطم بغيره من جنسه من غير إذن ربها على الصحيح من ~~المذهب، وليس له طمها برمل وكناسة ونحوها ذكره الحارثي. # (ولو أنه أبرئ) ؛ أي: أبرأه المالك (مما يتلف بها) - أي: بالبئر ونحوها - ~~لأن الغرض قد يكون غير خشية ضمان ما يتلف بها، (وتصح البراءة منه) . قال في ~~" المغني " " والشرح ": لأن الضمان إنما يلزمه؛ لوجود التعدي، فإذا رضي رب ~~الأرض زال التعدي، فيزول الضمان، (وإنما صحت البراءة) مما يتلف بالبئر مع ~~أنها متضمنة لما لم يجب بعد؛ (لوجود أحد السببين) من حافر البئر، وكل منهما ~~موجب للضمان، فالسبب الأول (هو التعدي) منه بحفره في أرض غيره عدوانا. # (و) السبب (الثاني) هو (الإتلاف، وليست هذه) البراءة (براءة مما سيجب) ، ~~وإنما هي إسقاط المالك عن الغاصب التعدي برضاه، ولو منعه المالك من الطم؛ ~~لم يملك الغاصب طمها في هذه الصور؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه لغير ~~غرض صحيح، ومنعه من الطم رضى بالحفر، فيكون بمنزلة إبرائه من ضمان ما يتلف ~~بها. # (و) إن كان الطم (لغير غرض) صحيح مثل أن يكون قد وضع التراب في أرض ~~مالكها أو في موات، وأبرأه من ضمان ما يتلف بها؛ (فلا # PageV04P023 # يطمها) الغاصب على الصحيح من المذهب؛ لأنه إتلاف لا نفع فيه، فلم يكن له ~~فعله؛ كما لو غصب نقرة، فطبعها دراهم، ثم أراد ردها نقرة بدون إذن مالكها. ~~قاله في " الشرح ". # (وإن أراده) - أي: الطم - لغرض صحيح (مالك؛ ألزم) غاصب (به) - أي: الطم - ~~لعدوانه بالحفر، ولأنه يضر بالأرض. # (وإن غصب حبا فزرعه، أو) غصب (بيضا فصار) البيض (فراخا، أو) غصب (نوى) ~~فصار غرسا، (أو) غصب (أغصانا) فغرسها (فصارت شجرا؛ رده) ؛ أي: رد الغاصب ~~الزرع والفراخ والشجر لمالكها؛ لأنه عين ماله المغصوب منه، (ولا شيء له) ms1749 - ~~أي: للغاصب في عمله - لأنه تبرع به. # (ويتجه إبقاء الزرع) في أرض الغاصب للغاصب (قهرا ل) أوان (حصاده بلا ~~أجرة) معاقبة، (لا) إبقاء (الشجر) ؛ لأن مدته تطول، فيكثر الضرر، وهو متجه. # (وإن غصب شاة) أو بقرة أو بدنة ونحوها، (وأنزى عليها فحله؛ فالولد لمالك ~~الأم) ؛ كولد الأمة، ولا أجرة للفحل؛ لعدم إذن ربها، ولأنه لا تصح إجارته ~~لذلك. # قال في شرح الإقناع " قلت: وكذا لو غصب نخلة، وحصل منها ودي فإنه ~~لمالكها؛ لأنه من نمائها؛ ككسب العبد وولد الأمة، وإن غصب فحل غيره على ~~شاته؛ فالولد له تبعا للأم، ولا يلزمه أجرة الفحل؛ لأنه لا يصح إجارته ~~لذلك، لكن إن نقص الفحل بالإنزاء وغيره؛ لزم الغاصب أرش نقصه؛ لتعديه. # PageV04P024 # تتمة: وإن غصب دجاجة فباضت عنده، ثم حضنت بيضها، فصار فراخا؛ فهما ~~لمالكها، ولا شيء للغاصب في علفها، قال أحمد في طيرة جاءت إلى دار قوم، ~~فازدوجت عندهم وفرخت يردونها وفراخها إلى أصحاب الطيرة. # قال في " المبدع ": ويرجع إلى ربها بما أنفقه إن نوى الرجوع، وإلا فلا. ~~انتهى. وهذا واضح إن تعذر استئذانه. ### | [فصل يضمن غاصب نقص مغصوب بعد غصبه وقبل رده] # (فصل: ويضمن) غاصب (نقص مغصوب) بعد غصبه وقبل رده - (ولو) كان النقص ~~(رائحة مسك أو نحوه) كعنبر - لأن قيمته تختلف بالنظر إلى قوة رائحته ~~وضعفها، (أو) كان النقص (بنبات لحية قن) ؛ لأنه نقص في القيمة بتغير صفة، ~~أشبه النقص بتغير باقي الصفات، وكذا قطع ذنب حمار أو بغل أو فرس إذ القصد ~~بالضمان جبر حق المالك بإيجاب قدر ما فوت عليه، ولأنه لو فات الجميع لوجبت ~~قيمته، فإذا فات منه شيء وجب قدره من القيمة؛ كغير الحيوان، وإن غصب قنا ~~فعمي عنده؛ قوم صحيحا ثم أعمى، وأخذ من غاصب ما بين القيمتين، وكذا لو نقص ~~لكبر أو مرض أو شجة. # (وإن) غصب عبدا و (خصاه) هو أو غيره (ولو زادت قيمته بخصاه له، أو أزال) ~~منه (ما تجب فيه دية) كاملة (من حر) كأنفه أو لسانه أو يديه أو ms1750 رجليه؛ ~~(رده) على مالكه، (و) رد (قيمته) كلها نصا، ولا يملكه الجاني؛ لأن المتلف ~~البعض، فلا يتوقف ضمانه على زوال الملك؛ كقطع خصيتي ذكر مدبر، ولأن المضمون ~~هو المفوت، فلا يزول الملك عن غيره بضمانه؛ كما لو قطع تسع أصابع. # (وإن قطع) غاصب من رقيق مغصوب (ما فيه مقدر) من حر (دون الدية) الكاملة؛ ~~كقطع يد أو جفن أو هدب ونحوه؛ فعلى غاصب (أكثر الأمرين) من دية المقطوع أو ~~نقص قيمته؛ لوجود سبب كل منهما، فوجب أكثرهما، ودخل في الآخر؛ لأن الجناية ~~واليد وجدا فيه جميعا. # فلو غصب # PageV04P025 # عبدا قيمته ألف، فزادت قيمته عنده إلى ألفين، ثم قطع يده، فصار يساوي ~~ألفين وخمسمائة؛ كان عليه مع رده ألف، وإن كان القاطع ليده غير الغاصب، وقد ~~نقصت قيمته مائتين قبل، وصار بعد القطع يساوي أربعمائة؛ كان على الجاني ~~أربعمائة؛ لأن جنايته مضمونة بنصف القيمة، وهي حين القطع ثمانمائة، وعلى ~~الغاصب مائتان؛ لأنها نقصت من قيمة العبد في يده، وللمالك تضمين الغاصب ما ~~عليه، وعلى الجاني، لأن ما وجده في يده في حكم الموجود منه، (ويرجع غاصب ~~غرم) الجميع (من جان بأرش جناية) ؛ لحصول التلف بفعله، فيستقر ضمانه على ~~الغاصب (فقط) - أي: دون ما زاد عن أرش الجناية فيستقر على الغاصب؛ لأن ~~الجاني لا يلزمه أكثر من أرش الجناية، وللمالك تضمين الجاني أرش الجناية، ~~ولا يرجع به على أحد؛ لأنه لم يضمنه أكثر مما وجب عليه، ويضمن الغاصب ما ~~بقي من النقص، ولا يرجع به على أحد. # (ولا يرد مالك) تعيب ماله عند غاصب، واسترده وأرش عيبه (أرش معيب أخذه) ~~من غاصب (بزواله) - أي: العيب - (عنده) - أي: المالك - كما لو غصب عبدا، ~~فمرض عنده، فرده وأرش نقصه بالمرض، ثم برئ عند مالك بحيث لم يضر به نقص؛ ~~فلا يرد أرشه؛ لأنه عوض ما حصل بيد الغاصب من النقص بتعديه، واستقر ضمانه ~~برد المغصوب ناقصا، فإن أخذه مالكه دون أرشه، فزال عيبه قبل أخذ أرشه؛ لم ~~يسقط ضمانه، بخلاف ما لو برئ في ms1751 يد غاصب، فيرد مالكه أرشه إن كان أخذه. # (ولا يضمن) غاصب رد مغصوبا بحاله (نقص سعر) ؛ كثوب غصبه وهو يساوي مائة، ~~ولم يرده حتى نقص سعره، فصار يساوي ثمانين مثلا؛ فلا يلزمه برده شيء، لأنه ~~رد العين بحالها لم تنقص عينا ولا صفة، بخلاف السمن والصفة، ولا حق للمالك ~~في القيمة مع بقاء العين، وإنما حقه فيها وهي باقية كما كانت؛ (كهزال زاد ~~به) سعر المغصوب، أو لم يزد به ولم ينقص؛ كعبد مفرط # PageV04P026 # في السمن قيمته يوم غصب ثمانون، فهزل عند غاصب، فصار يساوي مائة، أو بقيت ~~قيمته بحالها، فلا يرد معه، الغاصب شيئا؛ لعدم نقصه. # (ويضمن) غاصب (زيادة مغصوب) بأن سمن أو تعلم صنعة (عنده) ، ثم هزل أو نسي ~~الصنعة؛ فعليه رده وما نقص بعد الزيادة، سواء طالبه المالك برده زائدا أو ~~لا؛ لأنها زيادة في نفس المغصوب، فضمنها الغاصب كما لو طالبه بردها ولم ~~يفعله، ولأنها زادت ملك مالكها فضمنها الغاصب كالموجودة حال الغصب، بخلاف ~~زيادة السعر، فإنها لو كانت موجودة حين الغصب لم يضمنها؛ والصناعة إن لم ~~تكن من عين المغصوب فهي صفة فيه وتابعة له. # و (لا) يضمن غاصب (مرضا) طرأ على مغصوب بيده و (برئ منه في يده) - أي: ~~الغاصب - لزوال الموجب للضمان في يده، وكذا لو حملت فنقصت، ثم وضعت في يد ~~غاصب، فزال نقصها، لم يضمن شيئا. # (ولا) يضمن غاصب شيئا (إن) زاد مغصوب، فزادت قيمته، ثم زالت الزيادة، ثم ~~(عادت كسمن زال ثم عاد) ؛ لأن ما ذهب من الزيادة عاد مثله من جنسه، وهو ~~بيده؛ أشبه ما لو مرض فنقصت قيمته، ثم برئ فعادت القيمة، وكذا لو نسي صنعة ~~ثم تعلمها أو بدلها، فعادت قيمته كما لو كانت. # (ولا) يضمن غاصب سوى الرد (إن نقص) المغصوب في يده، (فزاد مثله من جنسه) ~~- أي: مثل النقص من جنسه - كما لو غصب عبدا نساجا يساوي مائة، فنسي الصنعة ~~عنده، فصار يساوي ثمانين، ثم تعلم الصنعة التي نسيها، فعاد إلى مائة؛ فإنه ~~لا ضمان ms1752 عليه في نقصه حتى (ولو) كان ما تعلمه (صنعة بدل صنعة) نسيها، كما ~~لو تعلم الخياطة بدل النساجة التي نسيها، فعادت قيمته إلى مائة؛ لأن ~~الصنائع كلها جنس من أجناس الزيادة في الرقيق؛ أشبه ما لو نقصت قيمته ~~بهزاله ثم عادت بسمنه، ومثله لو كان المنسي علما، فتعلم علما آخر. قاله ~~الحارثي. # (ويتجه) أنه لا فرق بين كون الصنعة التي تعلمها (مساوية) للصنعة التي # PageV04P027 # نسيها، (أو أعلى) منها في الشرف، أما لو كانت أحسن صنعة أو مساوية لها في ~~الشرف، لكنها دونها في الربح؛ فعليه أرش النقص. وهو متجه. # وإن كانت الزيادة الحاصلة من غير جنس الزيادة الذاهبة، مثل أن غصب عبدا ~~قيمته مائة فتعلم صنعة، فصار يساوي مائتين؛ لم يسقط ضمانها؛ لأنه لم يعد ما ~~ذهب، بخلاف الأولى، وإن كان المغصوب دابة ونقصت بجناية أو غيرها؛ ضمن ~~الغاصب ما نقص من قيمتها، ولو كان النقص بتلف إحدى عينيها فيغرم أرش نقصها ~~فقط؛ لأنه الذي فوته على المالك. # (وإن نقص) المغصوب قبل رده (نقصا غير مستقر) ؛ بأن يكون ساريا غير واقف؛ ~~(كحنطة ابتلت وعفنت) - بكسر الفاء - وطلبها مالكها قبل بلوغها إلى حالة ~~يعلم فيها قدر أرش نقصها؛ (خير) مالكها (بين) أخذ (مثلها) من مال غاصب (أو ~~تركها) بيد غاصب (حتى يستقر فسادها، ويأخذها) مالكها (و) يأخذ (أرش نقصها) ~~؛ لأنه لا يجب المثل ابتداء؛ لوجود عين ماله؛ ولا أرش العيب؛ لأنه لا يمكن ~~معرفته ولا ضبطه إذن، وحيث كان كذلك صارت الخيرة إلى المالك؛ لأنه إذا رضي ~~بالتأخير سقط حقه من التعجيل، فيأخذ العين عند استقرار فسادها؛ لأنها ملكه ~~ويأخذ من الغاصب أرش نقصها؛ لأنه حصل تحت يده العادية؛ أشبه تلف جزء من ~~المغصوب. # (وعلى غاصب جناية) قن (مغصوب) ؛ لأن جنايته نقص فيه؛ لتعلقها برقبته، ~~فكان مضمونا على الغاصب؛ كسائر نقصه، وسواء في ذلك ما يوجب القصاص أو ~~المال، (و) عليه (إتلافه) - أي: بدل ما يتلفه - (ولو) كانت الجناية (على ~~ربه) - أي: مالكه - (أو) كان الإتلاف (لماله) - أي: مال مالكه - # PageV04P028 # (بالأقل ms1753 من أرش) جنايته (أو قيمته) - أي: العبد - لأن جنايته على سيده من ~~جملة جناياته، فكانت مضمونة على الغاصب؛ كالجناية على الأجنبي، وكذا حكم ما ~~أتلفه القن المغصوب من مال أجنبي أو سيده لما سبق، ولا يسقط ذلك برد الغاصب ~~له؛ لأن السبب وجده في يده. فلو بيع في الجناية بعد الرد؛ رجع به على ~~الغاصب بالقدر المأخوذ منه؛ لاستقراره عليه، وإن قتل المغصوب سيده أو غيره ~~أو قنا، فقتل به؛ ضمنه الغاصب بأقل الأمرين؛ لتلفه بيده، فإن عفي عنه على ~~مال تعلق برقبته، وضمنه الغاصب بأقل الأمرين كما يفديه سيده، وإن قطع يدا ~~مثلا، فقطعت يده قصاصا؛ فعلى غاصب نقصه؛ كما لو سقطت بلا جناية، وإن عفي ~~على مال فكما تقدم. # (وهي) - أي: جناية مغصوب - (على غاصب هدر) ؛ لأنها لو كانت على غيره كانت ~~مضمونة عليه، ولا يجب له على نفسه شيء فسقط، (وكذا) جناية المغصوب (على ~~ماله) - أي: الغاصب - هدر لما تقدم إلا إن كانت الجناية (في قود) ؛ فلا ~~تهدر؛ لأنها حق تعلق بنفسه لا يمكن تضمينه لغيره، فاستوفي منه، ولو قتل عبد ~~مغصوب عبدا للغاصب وغيره سواء كان المقتول لسيده أو غيره، فإنه (يقتل) ~~قصاصا إن كان قتله له عمدا، ولسيد المقتول (إن طلب) القود قتله به؛ لأن ~~النفس بالنفس، (ويرجع) السيد (عليه) - أي: على الغاصب - (بقيمته) ؛ لتلفه ~~في يده أشبه ما لو مات بيده. # (وزوائد مغصوب) كولد حيوان وثمر شجر (إذا تلفت، أو نقصت) في يد الغاصب، ~~(أو جنت) على المالك أو غيره (كهو) - أي: كالمغصوب بالأصالة - سواء تلفت ~~منفردة أو مع أصلها؛ لأنها ملك لمالك الأصل، وقد حصلت في يد الغاصب بغير ~~اختيار المالك بسبب إثبات يده المعتدية على الأصل، فتبعته في الحكم، فإذا ~~غصب حاملا أو حائلا، فحملت عنده وولدت؛ فالولد مضمون عليه إن ولدته حيا. ~~وإن ولدته ميتا وقد غصبها حاملا؛ فلا شيء عليه؛ # PageV04P029 # لأنه لم تعلم حياته. وإن كانت قد حملت به عنده، وولدته ميتا؛ فلا شيء ~~عليه أيضا. جزم به القاضي وابن ms1754 عقيل وصاحب التلخيص. # (وقال في " المستوعب ": من استعان بعبد غيره بلا إذن سيده فحكمه) - أي: ~~المستعين - كحكم (غاصب حال استخدامه) ، فيضمن جنايته ونقصه. جزم به في " ~~المبدع " وكذا في المنتهى " في الديات. ### | [تتمة كان العبد وديعة فجنى جناية استغرقت قيمته وقتله المودع بعدها] # تتمة: لو كان العبد وديعة، فجنى جناية استغرقت قيمته، ثم إن المودع قتله ~~بعدها؛ فعليه قيمته، وتعلق بها أرش الجناية، فإذا أخذها ولي الجناية؛ لم ~~يرجع على المودع؛ لأنه جنى وهو غير مضمون عليه. # ولو جنى العبد في يد سيده جناية تستغرق قيمته، ثم غصب، فجنى في يد الغاصب ~~جناية تستغرق قيمته؛ بيع في الجنايتين، وقسم ثمنه بينهما، ورجع صاحب العبد ~~على الغاصب بما أخذه الثاني منهما؛ لأن الجناية كانت في يده، وكان للمجني ~~عليه أولا أن يأخذه دون الثاني؛ لأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما ~~أخذ المجني عليه ثانيا، فلا يتعلق به حقه، ويتعلق به حق الأول؛ لأنه بدل عن ~~قيمة الجاني لا يزاحم فيه، وإن مات هذا العبد في يد الغاصب؛ فعليه قيمته ~~تقسم بينهما، ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة؛ لأنه ضامن للجناية ~~الثانية، ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه؛ لما ذكرنا. ### | [فصل خلط غاصب أو غيره مغصوبا لا يتميز كزيت ونقد بمثلها] # (فصل: إن خلط) غاصب أو غيره (ما) - أي: مغصوبا - (لا يتميز كزيت ونقد ~~بمثلها؛ لزمه مثله) - أي: المغصوب - كيلا أو وزنا (منه) - أي: المختلط من ~~المغصوب وغيره - لأنه قدر على رد بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي، فلم ~~ينقل إليه بدله في الجميع؛ كما لو غصب صاعا فتلف بعضه. # (و) إن خلط مغصوبا (بدونه، أو) خلطه (بخير منه) من جنسه، (أو) خلطه (بغير ~~جنسه) مما له قيمة - ولو بمغصوب مثله لآخر - وكان الخلط (على وجه لا يتميز ~~كزيت بشيرج) ، ودقيق حنطة بدقيق شعير ونحوه؛ # PageV04P030 # (فا) لمالكان (شريكان) في المختلط (بقدر قيمتهما، فيباع الكل ويدفع لكل ~~واحد قدر حقه؛ كاختلاطهما من غير غصب) ؛ لأنه إذا فعل ذلك ms1755 وصل كل منهما إلى ~~حقه، فإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا؛ فعلى الغاصب النقص؛ لأنه حصل بفعله، ~~وإن خلطه بما لا قيمة له كزيت بماء، فإن أمكنه تحصيله خلصه، ورده ونقصه، ~~وإلا بأن كان يفسده فعليه مثله. # (وحرم تصرف غاصب) في قدر ماله من المختلط. (ويتجه و) مثله (مغصوب منه) ~~مال، وخلط بغير متميز، وهو متجه. (في قدر ماله فيه) - أي: المختلط - بدون ~~إذن المغصوب منه. لاستحالة انفراد أحدهما عن الآخر، فإن أذنه مالك المغصوب ~~جاز؛ لأن الحق لا يعدوهما، ولأنها قسمة، فلا تجوز بغير رضى الشريكين، ولا ~~يجوز أيضا للغاصب إخراج قدر الحرام من المختلط بدون إذن المغصوب منه؛ لأنه ~~اشتراك، لا استهلاك؛ فلا يقاسم نفسه. قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب؛ ~~هذا قد اختلط أوله وآخره أعجب إلي أن يتنزه عنه كله، ويتصدق، وأنكر قول من ~~قال: يخرج منه قدر ما خالطه. هذا إن عرف ربه، وإلا تصدق به، ولا يؤكل عنده ~~شيء. وإن شك في قدر الحرام تصدق بما يعلم أنه أكثر منه. نص عليه. # (ولو اختلط درهم) لإنسان (بدرهمين) لآخر (ولا غصب) من أحدهما (لآخر ولا ~~تمييز) لأحد المالين عن الآخر، (فتلف) درهمان (اثنان) من الثلاثة؛ (فما ~~بقي) - وهو درهم - (فهو بينهما) - أي: بين الدرهمين والدرهم - (نصفين) ؛ ~~لأنه يحتمل أن يكون التالف الدرهمين فيختص صاحب الدرهم به، ويحتمل أن يكون ~~التالف درهما لهذا ودرهما لهذا، فيختص صاحب الدرهمين بالباقي، فتساويا، ولا ~~يحتمل غير ذلك، ومال كل واحد منهما متميز قطعا، بخلاف # PageV04P031 # المسائل المتقدمة. غايته أنه أبهم علينا. ذكره في " الإنصاف ". # وإن خلط المغصوب بغير جنسه، فتراضيا على أن يأخذ المغصوب منه أكثر من حقه ~~أو أقل منه؛ جاز؛ لأن بدله من غير جنسه، فلا تحرم الزيادة بينهما، بخلاف ما ~~لو خلطه بجيد أو رديء، واتفقا على أن يأخذ أكثر من حقه من الرديء أو دون ~~حقه من الجيد؛ لم يجز؛ لأنه ربا. وإن كان العكس، فرضي بدون أخذ حقه من ~~الرديء، أو يسمح الغاصب بدفع ms1756 أكثر من حقه من الجيد؛ لأنه لا مقابل للزيادة. # (وإن غصب ثوبا، فصبغه) الغاصب (بصبغة، أو) غصب (سويقا فلته) الغاصب ~~(بزيته فنقصت قيمتهما) - أي: قيمة الثوب والصبغ أو قيمة الزيت والسويق أو ~~نقصت قيمة أحدهما - (ضمن) الغاصب (النقص) ؛ لأنه حصل بتعديه، فضمنه كما لو ~~أتلف بعضه، وإن كان النقص بسبب تغير الأسعار؛ لم يضمنه، (وإن لم تنقص) ~~قيمتهما، (ولم تزد، أو زادت قيمتهما) معا؛ فرب الثوب والصبغ أو السويق ~~والزيت (شريكان) في الثوب وصبغه أو السويق [وزيته (بقدر ماليهما) ؛ لاجتماع ~~ملكيهما، وهو يقتضي الاشتراك، فيباع ذلك، ويوزع] الثمن على قدر القيمتين، ~~وكذا لو غصب زيتا، فجعله صابونا. # (وإن زادت قيمة أحدهما كغلو قيمة صبغ فقط) دون الثوب؛ كأن كانت قيمة ~~الثوب عشرة وبقيت كذلك، وقيمة الصبغ خمسة فصار مصبوغا يساوي عشرين بسبب غلو ~~الصبغ (أو) غلو (ثوب فقط) دون الصبغ؛ فالزيادة (لصاحبه) - أي: الذي غلا ~~سعره من الثوب أو الصبغ - يختص بها؛ لأن الزيادة تبع للأصل، وإن زاد أحدهما ~~أربعة والآخر واحدا؛ فهي بينهما كذلك. وإن حصلت الزيادة بالعمل؛ فهي ~~بينهما؛ لأن ما عمله الغاصب في العين المغصوبة لمالكها حيث كان أثرا، ~~وزيادة مال الغاصب له، وليس للغاصب منع رب الثوب من بيعه، فإن باعه، فصبغه ~~له بحاله. # (فإن طلب أحدهما) - أي: # PageV04P032 # مالك الثوب أو مالك الصبغ - (قلع الصبغ) من الثوب؛ (لم يجب) ؛ - أي: لم ~~تلزم إجابته؛ لأن فيه إتلافا لملك الآخر حتى. # (ولو ضمن) طالب القلع (النقص) لهلاك الصبغ بالقلع، فتضيع ماليته، وهو ~~سفه. وإن بذل أحدهما للآخر قيمة ماله؛ لم يجبر على قبولها؛ لأنه معاوضة. # (ولمالك ثوب بيعه) ؛ لأنه ملكه، وهو عين، وصبغه باق للغاصب. # (ولو أبى غاصب) بيع الثوب المصبوغ؛ فلا يمنع منه مالكه؛ لأنه لا حجر عليه ~~في ملكه، (لا عكسه) ؛ أي: لو أراد الغاصب بيع الثوب المصبوغ، وأبى المالك؛ ~~لم يجبر؛ لحديث: «إنما البيع عن تراض» . وإن بذل الغاصب لرب الثوب قيمته ~~ليملكه، أو بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه؛ لم يجبر الآخر؛ لأنها ms1757 ~~معاوضة لا تجوز إلا بتراضيهما. (ويتجه وغاصب ورق وكتب فيه) - أي: في الورق ~~- شيئا (مباحا) من فقه وحديث ونحوه؛ حكمه (كصبغ) على ما تقدم تفصيله، وإن ~~كتب فيما غصبه من الورق شيئا (حراما) كشعبذة وسحر وزندقة ونحوها؛ فهو ~~(كتلف) - أي: كتلفه بفعله - يضمنه بقيمته، وهو متجه. # (ويلزم المالك قبول صبغ) للغاصب صبغ به الثوب المغصوب، (و) يلزمه قبول ~~(تزويق دار) مغصوب ونحوه؛ كما لو غصب غزلا فنسجه، أو ثوبا فقصره، أو حديدا ~~فضربه سيوفا، أو إبرا، أو شاة ذبحها وشواها، وزادت القيمة بذلك العمل، (وهب ~~له) ؛ لأنه من صفات - العين؛ فهو كزيادة الصفة فيه، ولا يرد عليه قوله في ~~الفصل قبله: ولمالك إجبار غاصب على رد ما # PageV04P033 # أمكن رده إلى حالته؛ فإنه محمول هناك [على ما إذا لم يحصل بذلك العمل ~~زيادة، وهنا على حصولها؛ فلا معارضة] . # و (لا) يلزم المالك - إذا غصب منه خشبا وجعله بابا، ثم وهبه المسامير - ~~قبول هبة (مسامير للغاصب سمر بها) الخشب (المغصوب) ؛ لأنها أعيان متميزة ~~أشبهت الغراس؛ فلا يجبر على قبولها كغيرها من الأعيان؛ للمنة. # (وإن غصب صبغا، فصبغ) الغاصب (به ثوبه، أو) غصب (زيتا فلت به) الغاصب ~~(سويقه) ؛ فرب الصبغ أو الزيت والغاصب (شريكان) في الثوب المصبوغ أو السويق ~~الملتوت (بقدر حقيهما) في ذلك، فيباعان، ويوزع الثمن على قدر الحقين؛ لأن ~~بذلك يصل كل منهما لحقه (ويضمن) الغاصب (النقص) إن وجد؛ لحصوله بفعله، ولا ~~شيء له إن زاد المغصوب في نظير عمله؛ لتبرعه به. # (وإن غصب ثوبا وصبغا) من واحد (فصبغه به؛ رده) - أي: الثوب - مصبوغا؛ ~~لأنه عين ملك المغصوب منه، (ورد أرش نقصه) إن نقص؛ لتعديه به، (ولا شيء له) ~~- أي: الغاصب - (إن زاد) بعمله فيه؛ لأنه متبرع به، وإن كان الصبغ لواحد ~~والثوب لواحد؛ فهما شريكان بقدر ملكيهما. وإن زادت قيمتهما؛ فلهما. وإن ~~زادت قيمة أحدهما؛ فلربه. وإن نقصت قيمة أحدهما؛ غرمه الغاصب. وإن نقص ~~السعر لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص سعرهما؛ لم يضمنه الغاصب، ونقص كل ~~واحد منهما ms1758 من صاحبه. # وإن أراد أحدهما قلع الصبغ؛ لم يجبر الآخر، وكذا لو غصب سويقا من واحد ~~وزيتا من آخر ولته، أو نشا وعسلا من اثنين وعقده حلوى. # (وكذا إنقاء دنس ثوب بصابون) من الغاصب إن أورث نقصا في الثوب ضمنه ~~الغاصب؛ لحصوله بفعله، وإن زاد الثوب بالإنقاء؛ فالزيادة للمالك، ولا شيء ~~للغاصب في عمله؛ لتبرعه به. # PageV04P034 # (ولو غصبه) - أي: الثوب (نجسا، ويتجه باحتمال) قوي - (ولو) كان المغصوب ~~(نحو إناء) كأمتعة من فرش وبسط وغيرها وهو متجه. # (حرم تطهيره) - أي: المغصوب من الثوب ونحوه - (بلا إذن) صريح من ربه؛ ~~كسائر التصرفات، وليس للمالك تكليف الغاصب بتطهيره؛ لأن نجاسته لم تحصل ~~بيده، (وكذا لو تنجس) الثوب ونحوه (عنده) - أي: الغاصب؛ لم يجز له تطهيره ~~بغير إذن ربه؛ لما سبق - (لكن يلزم) الغاصب - أي: للمالك إلزامه - ~~(بتطهيره) ؛ لأنه تنجس تحت يده العادية، ولو رد الثوب نجسا فعليه مؤنة ~~تطهيره؛ لأنه كالنقص الحاصل في يده. ### | [فصل وطء غاصب أمة مغصوبة] # (فصل: ويجب بوطء غاصب) أمة مغصوبة (عالم تحريمه) - أي: تحريم الوطء - ~~(حد) - أي: حد الزنا - لأنها ليست زوجة له ولا ملك يمين، ولا شبهة تدرأ ~~الحد، وكذا الأمة يلزمها الحد إن طاوعت على الزنا وكانت مكلفة غير جاهلة ~~بالتحريم. # (و) يجب بوطئه (مهر أمة) مثلها بكر إن كانت بكرا؛ كما صرح به الحارثي، ~~وإلا فثيبا، ولو كانت مطاوعة. هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب؛ لأنه حق ~~للسيد، فلا يسقط بمطاوعتها؛ كما لو أذنت في قطع يديها، وعلى الغاصب أيضا ~~(أرش بكارة) أزالها؛ لأنه بدل منها، فلا يندرج في المهر؛ لأن كلا من المهر ~~والأرش يضمن منفردا؛ بدليل أنه لو وطئها ثيبا وجب مهرها، وإن افتضها ~~بأصبعه؛ وجب أرش بكارتها، فكذلك يجب أن يضمنها إذا اجتمعا، ويأتي في النكاح ~~أن أرش بكارة الحرة يندرج في مهرها. # PageV04P035 # (و) يجب بوطئه إذا حملت منه وولدت أرش (نقص بولادة) ؛ لحصوله بفعله بغير ~~الولادة، ولو قتلها غاصب بوطئه، أو ماتت بغيره؛ فعليه قيمتها. # (وتضمن) لو استردها المالك حاملا، (فماتت بنفاس) ms1759 ؛ لأنه أثر فعله؛ كما لو ~~استرد الحيوان المغصوب، وقد جرحه الغاصب، فسرى الجرح إلى النفس عند المالك، ~~فمات. # (والولد) من الغاصب (ملك لربها) - أي: لرب الأمة - لأنه من نمائها، ولأنه ~~يتبع أمه في الرق في النكاح الحلال فهنا أولى، ويجب رده معها؛ كسائر ~~الزوائد، (ويضمنه) الغاصب (سقطا) - أي: مولودا قبل تمامه حيا - (لا) إذا ~~ولد (ميتا) ، ولو تاما (بلا جناية) ؛ لأنه لم تعلم حياته قبل ذلك، وأما إذا ~~كان بجنايته فإنه يضمن الجاني مطلقا، سواء نزل حيا أو ميتا [بعشر] (قيمة ~~أمه) ؛ كما لو جنى عليه، وإن ولدته تاما حيا، ثم مات؛ ضمنه بقيمته. جزم به ~~في " المغني " " والشرح " وغيرهما. وإن ولدته ميتا بجناية؛ فللمالك تضمينه ~~لمن شاء من جان وغاصب، (وقراره) - أي: الضمان - (معها) - أي: الجناية إن ~~سقط بها - (على الجاني) ؛ لوجود الإتلاف منه، (وكذا ولد بهيمة) مغصوبة في ~~الضمان، ومتى ولدت الأمة من غير الغاصب ممن يعلم الحال؛ فهو ملك لربها، كما ~~لو أتت به من الغاصب. # (ويتجه ويضمن) الغاصب جنين بهيمة ولدته قبل ردها (بما نقص أمه) ، فتقوم ~~قبل الولادة وبعدها، ويؤخذ منه ما بين القيمتين؛ كما لو جنى عليها غيره. ~~قال في " المبدع ". # : فرع: ضرب البهيمة، فألقت جنينا ميتا؛ ضمن نقص القيمة، نص عليه، وهو ~~متجه. # (والولد) الذي تأتي به الأمة المغصوبة (من جاهل) للحكم ولو أنه الغاصب ~~ومثله يجهله لقرب عهده بالإسلام، أو كونه نشأ ببادية بعيدة يخفى عليه مثل ~~هذا، # PageV04P036 # وتأتي به (مع شبهة) من جاهل الحال؛ بأن اشتبهت عليه بأمته أو زوجته في ~~نحو ظلمة، أو اشتراها من الغاصب يظنها أمته، أو تزوجها منه على أنها حرة، ~~فأتت منه بولد؛ فإنه في جميع هذه الصور (حر) ، ولا حد عليه؛ للشبهة، وعليه ~~المهر وأرش البكارة ونقص الولادة؛ لأن ذلك إتلاف يستوي فيه الجاهل والعالم، ~~وكونه حرا لاعتقاد الواطئ الإباحة، ونسبه لاحق للغاصب للشبهة، وكذا لو كان ~~من غير الغاصب جاهلا (ويفدي) - أي: يلزم الواطئ فداء الولد؛ لأنه حال بينه ~~وبين السيد بتفويت رقه باعتقاده ms1760 (بانفصاله حيا) ؛ لأنها إذا وضعته ميتا لم ~~تعلم حياته قبل ذلك، ولم يوجد حيلولة بينه وبينه، ويكون الفداء (بقيمته) - ~~أي: الولد - نصا؛ كسائر المتقومات (يوم وضعه) ؛ لأنه أول حال إمكان تقويمه؛ ~~إذ لا يمكن تقويمه حملا، ولأنه وقت الحيلولة بينه وبين سيده. # وإن انفصل المحكوم بحريته ميتا من غير جناية؛ فغير مضمون؛ لأنه لم تعلم ~~حياته قبل ذلك. وإن (كان) انفصاله (بجناية) ؛ فعلى [جان] الضمان؛ لأن ~~الإتلاف وجد منه، فإن كانت الجناية من الغاصب؛ فعليه (غرة لوارثه) عبد أو ~~أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه كأنه ولد حيا؛ لأنه أتلف جنينا حرا، ~~ولا يرث الغاصب منها شيئا لو كان الولد منه؛ لأنه قاتل له. # (وعلى غاصب) للسيد (عشر قيمة أمه) ، فيضمنه له ضمان المماليك، ولهذا لو ~~وضعته حيا قومناه مملوكا وقد فوت رقه على سيده. وإن كان لجناية من غير ~~الغاصب؛ فعلى الجاني الغرة يرثها الغاصب؛ لأنه أبو الجنين دون أمه؛ لأنها ~~رقيقة، وعلى الغاصب عشر قيمة الأم للمالك؛ لأنه يضمنه ضمان المماليك؛ لكونه ~~قد فوت رقه على السيد، ومتى انتقلت العين المغصوبة عن يد الغاصب إلى ~~المالك، فالمنتقلة إليه بمنزلة الغاصب في كون المالك يملك تضمينه العين ~~والمنفعة الفائتة؛ لأنه إن كان عالما بالحال كان غاصبا، وإن كان جاهلا؛ ~~فلعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . ولأن ~~العين المغصوبة # PageV04P037 # صارت في يده بغير حق، فملك المالك تضمينه بما يملك تضمين الغاصب، لكن ~~إنما يستقر عليه ما دخل على ضمانه من عين أو منفعة، ويستقر ما لم يدخل على ~~ضمانه على غاصب. # إذا تقرر ما ذكر فالأيدي المرتبة على يد الغاصب عشرة: # الأولى: القابضة تملكا بعوض مسمى، وهي يد المشتري ومن في معناه كالمتهب ~~بعوض، فمن غصب أمة بكرا، واشتراها منه آخر، واستولدها ثم ماتت عنده، أو غصب ~~دارا أو بستانا أو عبدا ذا صنعة أو بهيمة، فاشتراها إنسان واستعملها إلى أن ~~تلفت عنده، ثم حضر المالك، وضمن المشتري ما وجب له من ذلك؛ ms1761 لم يرجع بالقيمة ~~ولا بأرش البكارة على أحد؛ لدخوله على ضمان ذلك؛ لبذله العوض في مقابلة ~~العين، بخلاف المنافع؛ فإنما تثبت للمشتري تبعا للعين. # (ويرجع متملك غصب) - أي: مغصوب - (بعوض كقرض وشراء وهبة بعوض إذا غرم) ~~بتضمين المالك له (على غاصب بنقص ولادة ومنفعة فائتة بإباق أو نحوه) كمرض ~~(ومهر وأجرة نفع وثمر وكسب وقيمة ولد) منه، أو من زوج زوجها إياه المشتري؛ ~~لأن المشتري لم يدخل على ضمان شيء من ذلك، فيكون قراره على الغاصب، فإذا ~~غرمه المالك للمشتري أو شيئا منه؛ رجع به على الغاصب حيث جهل المشتري ~~الحال، فإن علمه استقر عليه ذلك كله. . # (و) يرجع (غاصب) غرم الجميع لمالك (على متملك) - وهو المشتري - (بقيمة ~~غصب وأرش بكارة) ؛ لأن المشتري دخل مع الغاصب على ضمان ذلك. # الثانية: يد مستأجر، وقد ذكرها بقوله: (وفي إجارة يرجع مستأجر) غرم ~~المالك قيمة العين والمنفعة على غاصب (بقيمة عين) تلفت بيده بلا تفريط، # PageV04P038 # وجهل الحال؛ لأنه لم يدخل على ضمانها، بخلاف قيمة المنفعة فتستقر عليه؛ ~~لدخوله على ضمانها، (و) يرجع (غاصب) غرم المالك العين والمنفعة عليه - أي: ~~على مستأجر - (بقيمة منفعة) ؛ لأنه دخل على ضمان المنفعة دون العين، فإن ~~ضمن المالك الغاصب العين أو المنفعة معا؛ رجع الغاصب على المستأجر بقيمة ~~المنفعة، وإن ضمنها المستأجر؛ رجع على الغاصب بقيمة العين. # (ويسترد متملك ومستأجر) من غاصب إذا (لم يقر بالملك) للغاصب (ما دفعاه له ~~من المسمى) في عقد البيع والإجارة من ثمن وأجرة، (ولو علما) - أي: المستملك ~~والمستأجر - (الحال) ؛ أي: كون العين المتملكة أو المؤجرة مغصوبة؛ لانتفاء ~~صحة العقد مع العلم وعدمه؛ لأن الغاصب غير مالك وغير مأذون له من قبل ~~المالك، فلا يملك الثمن ولا الأجرة بالعقد الفاسد، وسواء كانت القيمة التي ~~ضمنت للمالك وفق الثمن أو دونه أو فوقه، ما اقتضاه كلام الأصحاب هنا. # قال ابن رجب في " القواعد ": لو أقر المشتري للبائع بالملك؛ فلا رجوع له ~~عليه، ولا يعارضه ما يأتي في الدعاوى والبينات أن قول المدعي: اشتريته من ms1762 ~~زيد، وهو ملكه؛ لا يمنع الرجوع إذا انتزعه المدعي، ويمكن التوفيق بين ~~الكلامين بأن يحمل ما يأتي ما إذا أقر بالملك جاهلا بالحال، وما هنا على ما ~~إذا كان عالما بالحال، فيرجع مع الجهل، لا مع العلم؛ فلا معارضة إذن وهذا ~~أولى من بقاء كل من الكلامين على عمومه؛ لما علمت أنه محتمل خصوصا. وظاهر " ~~الإقناع " الرجوع في الكل، فغاية ما في كلام المصنف أن مفهومه هنا فيه ~~تفصيل دل عليه منطوق ما يأتي، فتلخص أن الرجوع فيما إذا جهل الحال سواء أقر ~~أم لا، أو علما الحال ولم يقر، فارتفع التعارض بين الكلامين، والنزاع بين ~~المصنف وصاحب " الإقناع " في صورة ما إذا كان المشتري والمستأجر عالما مقرا ~~بالملك. " فالإقناع " على الرجوع، والمصنف على عدمه، فكان على المصنف أن ~~يقول: خلافا له، ولو طالب المالك الغاصب # PageV04P039 # بالثمن كله إذا كان أزيد من القيمة، قال ابن رجب: فقياس المذهب أن له ذلك ~~كما نص عليه أحمد في المتجر في الوديعة من غير إذن: أن الربح للمالك. # الثالثة: يد القابض تملكا بلا عوض إما للعين بمنافعها كيد المتهب ~~والمتصدق عليه والموصى له بالعين المغصوبة، وإما للمنفعة فقط كالموصى له ~~بمنافعها. # الرابعة: يد القابض لمصلحة الدافع فقط كوكيل ومودع عنده العين المغصوبة، ~~وإليهما أشار بقوله: (وفي تملك بلا عوض) كهبة وهدية وصدقة ووصية بعين أو ~~منفعة (وعقد أمانة) كوكالة الوديعة ورهن مع جهل قابض بغصب؛ (يرجع متملك ~~وأمين غرما) على غاصب (بقيمة عين ومنفعة) ؛ لكونهما مغرورين بتغرير الغاصب؛ ~~لأنهما لم يدخلا على ضمان شيء، فكان لهما الرجوع بما ضمناه. ولا يناقض ما ~~سبق في الوكالة والرهن من أن الوكيل والأمين في الرهن إذا باعا وقبضا ~~الثمن، ثم بان المبيع مستحقا؛ لا شيء عليهما؛ لأن معناه أن المشتري لا ~~يطالبهما بالثمن الذي أقبضه لهما؛ لتعلق حقوق العقد بالموكل دون الوكيل، ~~أما كون المستحق للعين لا يطالب الوكيل فلم يتعرضوا له هناك ألبتة، وهو ~~بمعزل عن مسألتهم بالكلية. # قاله ابن رجب (ولا يرجع غاصب) غرم ms1763 على من أودعه أو وهبه ونحوهما العين ~~المغصوبة إذا تلفت تحت يده بلا تفريط (بشيء) من قيمة عين ولا منفعة حيث جهل ~~الحال. # (ويتجه باحتمال) قوي (ولا) يرجع غاصب أمة ملكها لجاهل الحال (بمهر ولا ~~بأرش بكارة ولا بنقص) غرم ذلك لمالكها؛ لتعديه وهو متجه. # PageV04P040 # (ومن هنا) - أي: من قوله: وفي تملك بلا عوض إلى آخره - (علم أن الوكيل) ~~على العين المغصوبة (والمرتهن) لها (والأمين في الرهن) ، وهو من جعلت تحت ~~يده بإذن الراهن والمرتهن (لرب العين) المغصوبة (المستحق للضمان) - أي: ~~للتضمين - (مطالبتهم بها) - أي: العين المغصوبة - لأنهم كالغاصب، (وإن لم ~~يفرطوا) ؛ لأن العين المغصوبة مضمونة على كل حال - ولو لم يعلموا بالغصب - ~~لكن لهم الرجوع على الغاصب؛ لأن عقدهم لو كان صحيحا لما اقتضى ضمان عين ولا ~~منفعة، وكذا سائر الأيدي المترتبة على الغاصب. فعقد البيع يقتضي أن البيع ~~مضمون على المشتري بالثمن حتى لو تلف فات مجانا، بخلاف المنافع فإنما تثبت ~~للمشتري تبعا للعين لأن الخراج بالضمان، وعقد الإجارة يقتضي أن المنفعة ~~مضمونة على المستأجر دون العين؛ فإن المستأجر إنما أعطى الأجرة في مقابلة ~~المنفعة خاصة، فهي مضمونة عليه بالأجرة والعين معه أمانة لم يلتزم ضمانها؛ ~~الوديعة والهبة تقتضي عدم ضمان العين والمنفعة، والعارية تقتضي ضمان العين ~~دون المنفعة، وهكذا تقول في كل عقد بحسبه. # الخامسة: يد المستعير، وقد ذكرها بقوله: (وفي عارية) مع جهل مستعير ~~بالغصب إذا تلفت العين عنده؛ (يرجع مستعير) ضمنه مالك العين والمنفعة ~~(بقيمة منفعة) فقط؛ لأنه لم يدخل على ضمانها، وإنما ضمنها بتغرير الغاصب، ~~ويستقر عليه ضمان العين إن لم تتلف بالاستعمال بالمعروف؛ لأنه قبضها على ~~أنها مضمونة عليه، وكذا في حال لم تكن العين فيها مضمونة على المستعير؛ بأن ~~كان منقطعا ركب دابة يد صاحبها عليها عارية، وفيها إذا كان مستعيرها من ~~مستأجر، وكذا من موص له بمنفعتها، وظهر أنها مغصوبة؛ فلمستعير ضمنه مالك ~~العين والمنفعة الرجوع على الغاصب بقيمة المنفعة. # ويرجع (غاصب) غرم لمالك قيمة العين والمنفعة على مستعير جهل الغاصب ms1764 ~~(بقيمة عين) تلفت بغير الاستعمال بالمعروف فقط لما؛ تقدم. # PageV04P041 # (ويتجه) أنه يرجع مستعير بقيمة منفعة وغاصب بقيمة عين (حيث ضمنت) العين ~~كما ذكرنا من الأمثلة آنفا، وهو متجه # (ومع علمه) - أي: المستعير - بغصب العين المعارة إذا ضمنه المالك ابتداء ~~قيمة العين مع المنفعة؛ (لا يرجع) على الغاصب (بشيء) مما ضمنه له مالك؛ ~~لأنه تعدى بقبضها عالما بالحال؛ فلا تغرير، ولوجود التلف تحت يده. # (ويرجع غاصب) غرم ابتداء في هذه الحالة قيمة العين والمنفعة لمالك (بهما) ~~- أي: بقيمة العين والمنفعة - على مستعير عالم بالحال؛ لدخوله على ذلك. # السادسة: يد الغاصب، وهي المشار إليها بقوله: (وفي غصب يرجع غاصب أول بما ~~غرم) لمالك من قيمة عين ومنفعة على غاصب ثان؛ لتلفهما تحت يده العادية، لكن ~~إن لم يغصبها الثاني عقب الأول لم يطالبه الأول إلا بقيمة منفعتها زمن ~~إقامتها عنده. # (ولا يرجع) غاصب (ثان) إذا غرم للمالك قيمة العين ومنفعتها زمن إقامتها ~~عنده (عليه) - أي: على الغاصب الأول - (بشيء) ؛ لحصول التلف بيده العادية، ~~فاستقر الضمان عليه، ولا يرجع به على أحد، لكن لا يغرمه المالك المنفعة إلا ~~مدة إقامتها عنده. # السابعة: يد المتصرف في المال بما ينميه كشركة ومزارعة (وفي نحو مضاربة ~~ومساقاة يرجع عامل) مثلا غرم على غاصب (بقيمة عين) تلفت تحت يده بلا تفريط؛ ~~لدخوله على عدم ضمانها، ويرجع عليه أيضا (بأجرة عمل) ؛ لتغريره. # قال ابن رجب: وأما المضارب والمزارع بالعين المغصوبة وشريك العنان فقد ~~دخلوا على أن لا ضمان عليهم بحال، فإذا ضمنوا على المشهور؛ رجعوا # PageV04P042 # بما ضمنوا إلا حصتهم من الربح، فلا يرجعون بضمانها؛ لدخولهم على ضمانها ~~عليهم بالعمل كذلك، ذكره القاضي وابن عقيل في المساقي، والمزارع نظيره، ~~وأما المضارب والشريك فلا ينبغي أن يستقر عليهم ضمان شيء بدون القسمة، سواء ~~قلنا: ملكوا الربح بالظهور أو لا؛ لأن حصتهم وقاية لرأس المال، وليس لهم ~~الانفراد بالقسمة؛ فلم يتعين لهم شيء مضمون. # (و) يرجع (غاصب) غرم لمالك على عامل (بما قبض عامل لنفسه من ربح) في ~~مضاربة، وبما قبض ms1765 من (ثمر مساقاة) ومن زرع في مزارعة، بقسمة الربح أو الثمر ~~أو الزرع مع الغاصب؛ لأنه لا يستحق ما قبضه من ذلك؛ لفساد عقد المضاربة، ~~ولأنه قد تقدم أن للعامل مطالبة الغاصب بأجرة عمله في المال أو الشجر، فلا ~~يجتمع له ذلك مع الجزء المشروط له من المال والثمر، وكذا لو فسدت المضاربة ~~أو المساقاة من المالك بأي مفسد كان. # الثامنة: يد المتزوج للأمة المغصوبة من الغاصب إذا قبضها من الغاصب ~~بمقتضى عقد النكاح، وأولدها ثم ماتت عنده، وذكرها بقوله: (وفي نكاح يرجع ~~زوج) غرم المالك (بقيمتها) وأرش بكارة ونقص ولادة (وقيمة ولد شرط حريته) في ~~العقد على الغاصب ظانا أنها ملكه (أو لا) ؛ أي: أو لم يشترط حريته، (ومات) ~~الولد بيد الزوج إذا غرمه إياها المالك على الغاصب؛ لأن الولد وإن لم يفسد ~~اشتراط ذلك على الغاصب عدم رقه، لكنه دخل مع الغاصب على أنه لا غرم عليه ~~بسبب الولد، فإذا غرم ذلك رجع عليه به؛ لأنه غره. # (و) يرجع (غاصب) على زوج إن غرم (بمهر مثل) أغرمه إياه المالك؛ لاستقراره ~~عليه بالوطء ودخوله على ضمان البضع. # (ويتجه) أنه (لا) يرجع الغاصب على الزوج (بأرش بكارة) غرمها للمالك حيث ~~جهل الزوج الغصب؛ لأنه لا يدخل على ضمان ذلك، وإنما ألزم به # PageV04P043 # الغاصب فيما تقدم، لتعديه، ولا كذلك الزوج وهو متجه. لكن المذهب خلافه. # (ويرد) الغاصب للزوج (ما أخذ) منه (من) مهر (مسمى) ؛ لفساد العقد. # التاسع: اليد القابضة للمغصوب تعويضا بغير عقد البيع وما بمعناه، وأشار ~~إليها بقوله: (وفي إصداق غصب) ؛ أي: وفيما إذا تزوج الغاصب امرأة على العين ~~المغصوبة، وقبضتها على أنها صداقها، (ونحو خلع) كطلاق وعتق وصلح عن دم عمد ~~(عليه) - أي: على المغصوب - كما لو سأل الغاصب إنسانا أن يخلع زوجته، أو ~~يطلقها، أو يعتق أمته، أو صالح عن دم عمد على ما بيده من مغصوب معين ~~(وإيفاء دين به) ؛ كما لو كان في ذمة إنسان عبد موصوف دين سلم، فغصب عبدا ~~بالصفة، ودفعه عما في ذمته، ms1766 فإذا جاء المالك - وقد تلف المغصوب بيد القابض ~~له على وجه مما ذكر - فله الرجوع عليه ببدل العين والمنفعة، قاله ابن رجب، ~~وعلى المذهب (يرجع قابض) غرمه مالك قيمة العين والمنفعة (بقيمة منفعة) ومهر ~~ونقص ولادة وثمر وكسب وقيمة ولد على غاصب؛ لتغريره إياه، وأما قيم الأعيان ~~وأرش البكارة فمقتضى ما ذكره القاضي ومن تبعه لا يرجع بها؛ لأنه دخل على ~~أنها مضمونة عليه بحقه. قاله ابن رجب، ومعنى هذا أن ضمانها يستقر عليه. # (و) يرجع (غاصب) - إن غرم - (ببدل عين) وأرش بكارة على قابض؛ لما سبق، ~~وسواء كان البدل وفق حقه أو دونه أو أزيد منه، (والدين) فيما إذا كان القبض ~~ثابتا عن وفاء في الذمة؛ كثمن المبيع ودين السلم والقرض والأجرة وغير ذلك، ~~كقيم المتلفات باق في ذمة الغاصب (بحاله) ؛ لفساد القبض. # (ويتجه) أنه لا يرجع غاصب أقبض مدينه عينا مغصوبة وفاء عما في ذمته، ~~فتلفت وأغرمه المالك قيمتها على مدينه ببدلها (حيث لا مقاصة) ؛ أي: لا # PageV04P044 # مساواة بين ما ثبت للمدين على الغاصب من قيمة المنفعة، وبين بدل العين ~~المغصوبة الثابت للغاصب، فإن تساويا تقاصا، ولا رجوع للغاصب بالبدل. # مثاله لو غصب زيد عبدا لعمرو، وكان على زيد لبكر مائة درهم مثلا، فدفع ~~العبد وفاء عن دراهمه، ثم تلف العبد، فإذا رجع عمرو على زيد بقيمة عبده؛ ~~فلزيد الرجوع على بكر ببدل العبد، ولبكر الرجوع على زيد بقيمة المنفعة؛ ~~لأنه فوتها عليه، فيتقاصان إن تساوى البدل والمنفعة؛ بأن كان قيمتها مائة ~~درهم، وإن لم يتساويا فيسقط من الأكثر بقدر الأقل، ويبقى الدين بحاله، وهو ~~متجه. # العاشرة: يد المتلف للمغصوب نيابة عن الغاصب مع جهله الحال كالذبح ~~للحيوان والطابخ له، وهذا يرجع بما ضمنه له المالك على الغاصب؛ لوقوع الفعل ~~للغاصب، وأشار إليها بقوله: (وفي إتلاف ولو محرما؛ كقتل) العبد أو إحراق ~~المال المغصوب الحاصل من إنسان جاهل بالحال (بإذن غاصب القرار عليه) - أي: ~~على الغاصب - لوقوع الفعل له، فهو كالمباشر. قاله القاضي وابن عقيل ~~والأصحاب، وإن حصل ms1767 الإتلاف على وجه محرم؛ كما لو قتل الحيوان المغصوب بإذن ~~من الغاصب (مع علم متلف) بغصب أو علم (منتقل إليه) المغصوب بوجه (فيما مر) ~~تفصيله # PageV04P045 # من وجوه الانتقال الثلاثة، وهي الانتقال بالشراء أو الهبة أو العارية؛ ~~فحكمه حكم (الغاصب) يستقر عليه الضمان؛ لتعديه على ما يعمله ملك غيره بلا ~~إذن مالكه. # (وإن كان المنتقل إليه) المغصوب (في هذه الصور) العشرة (هو المالك) له مع ~~جهله أنه عين ماله؛ (فلا شيء له) على الغاصب؛ (لما يستقر عليه) - أي: ~~المنتقل إليه - ضمانه (لو كان أجنبيا) - أي: غير المالك - (وما سواه) - أي: ~~سوى ما يستقر ضمانه على المنتقل إليه الغاصب لو كان أجنبيا - فهو (غاصب) ، ~~للمالك مطالبته به، فلو غصب عبدا، ثم استعاره منه مالكه، ثم تلف عنده؛ فلا ~~طلب له على غاصب بقيمته، سواء علم أنه عبده أو لا؛ لأن ضمانها يستقر عليه ~~لو لم يكن هو مالكه، ويطالبه بقيمة منافعه مدة إقامته عند الغاصب؛ لأنه لم ~~يوجد ما يسقطها. ### | [تتمة حرمة الحيوان] # تتمة: قال في الفنون في المجلد التاسع عشر، محتجا على أن حرمة الحيوان ~~آكد من حرمة المال: لو أذن في قتل عبده، فقتله؛ لزمته كفارة لله، وأثم، ولو ~~أذن في إتلاف ماله سقط الضمان والمأتم، ولا كفارة. انتهى. # فلو غصب إنسان طعاما، و (أطعمه) - أي: الطعام المغصوب - (لمالكه) أو ~~أجنبي، (ولم يعلمه) الغاصب، أو أطعمه (لنحو دابته) - أي: المالك - كعبده؛ ~~لم يبرأ غاصب (ولو لم يقل) غاصب لآكل فإنه (طعامي، أو أخذه) المالك من غاصب ~~(هبة) أو أخذه (صدقة؛ لم يبرأ) غاصب، أو أباحه له؛ بأن كان صابونا، فقال: ~~اغسل به، أو شمعا فأمره بوقده ونحوه، وهو لا يعلمه، أو استرهنه مالك أو ~~استودعه أو استأجره من غاصبه، أو استأجر غاصب مالكا على قصارة ثوب مغصوب أو ~~خياطته أو صبغه، ولم يعلم مالكه أنه ملكه في هذه # PageV04P046 # الصور كلها؛ لم يبرأ غاصب. أما كونه لا يبرأ بالطعام والإباحة؛ فلأنه ~~بغصبه منع يد مالكه وسلطانه عنه، ولم يعد إليه بذلك ms1768 سلطانه؛ لأن المالك لم ~~يملك التصرف فيه بغير ما أذن له فيه الغاصب، وأما في الهبة والصدقة؛ فلأنه ~~تحمل منته، وربما كافأه على ذلك. وأما في مسألة الرهن وما بعدها؛ فلأنه ~~قبضه على وجه الأمانة؛ فلم يعد إليه بذلك سلطانه، وهو تمكينه من التصرف فيه ~~بكل ما أراد. وإن كان المالك عالما أنه ملكه وأكله بإطعام الغاصب له، أو ~~أكله بنفسه، أو أكله عبده أو دابته بيده - ولو بلا إذنه - برئ الغاصب؛ لأن ~~المالك أتلف ماله عالما من غير تغرير؛ فلم يكن له رجوع به على أحد، وكذلك ~~الأجنبي إذا أكل ما علم بقبضه؛ برئ الغاصب، ولزم الأجنبي الضمان؛ لأنه ~~المباشر. # (ويتجه) أنه يؤخذ من هذا المتقدم ذكره، وهو قوله في بحث اليد الأولى من ~~الأيدي العشرة، ويرجع متملك غصب بعوض كقرض وشراء إلى آخره على غاصب، وغاصب ~~على متملك بقيمة غصب وأرش بكارة؛ أي: لأن المشتري دخل مع الغاصب على ضمان ~~ذلك (براءة غاصب بدفعه) المغصوب (لمالكه) بعقد (قرض أو) عقد (شراء أو تلف) ~~عند مالكه، (ولم يعلم) به المالك. # جزم به في " المغني " " والشرح " وهو رواية عن أحمد. قال في " الفروع " ~~وجزم به جماعة، وصححه في " الكافي " وغيره، واختاره القاضي في خلافه، وهو ~~مقتضى القياس؛ لأن المالك تسلمه تسلما تاما، فصار مضمونا عليه، وقد قالوا: ~~لا شيء لما يستقر عليه لو كان أجنبيا، قال في الرعاية " قال المجد في شرحه: ~~وإن باعه منه بريء قولا واحدا؛ لأن قبض المبيع مضمون على المشتري. # PageV04P047 ### | [تنبيه يبرأ الغاصب من المنفعة فيما إذا أجره لمالكه] # تنبيه: قياس المذهب أن الغاصب يبرأ من المنفعة فيما إذا أجره لمالكه، ~~لدخوله على ضمانها، كما أشار إليه المجد في شرحه، (خلافا لهما) - أي: " ~~للمنتهى " " والإقناع " فإنهما قالا: أو أخذه المالك: (فيما يوهم) أنهما لم ~~يصرحا بذلك مع أنهما صرحا به، والمنصوص كما قاله الحارثي، لكن القياس ما ~~ذكره المصنف، وهو متجه. # (وإن لم يتلف) المغصوب الذي اشتراه أو استقرضه مالكه من الغاصب؛ (لم ~~يبرأ) منه للغاصب؛ ms1769 لاحتمال رده بنحو عيب، فيتلف بعده؛ كما لو دفعه الغاصب ~~له - أي: لمالكه - (أمانة) ؛ لأنه لم يدخل على ضمان ذلك؛ إذ لو تلف تحت يده ~~بلا تعد ولا تفريط لا يكون ضامنا. # (وإن صدر ما تقدم) ذكره (من مالك) ؛ بأن أطعم المالك ما غصب منه (الغاصب) ~~أو لدابته، أو وهبه إياه، أو تصدق به عليه، أو رهنه، أو أودعه، أو أجره ~~إياه، أو باعه منه، أو أقرضه، أو أعاره له، واستأجر المالك الغاصب على ~~قصارة الثوب المغصوب أو على تعليم العبد المغصوب؛ (برئ) الغاصب في هذه ~~الصور كلها، سواء علم المالك أن المغصوب ملكه أو لم يعلم؛ اعتبارا بما في ~~نفس الأمر. # كمن وطئ امرأة يظنها أجنبية، فتبينت زوجته؛ فإنه لا مهر عليه ولا غيره [، ~~وكما لو أكل في الصوم يظن أن الشمس لم تغرب فتبين أنها كانت غربت فإنه لا ~~يلزمه القضاء] ، من ضمان (غصب) فقط، لا من إثمه الحاصل بارتكابه الاستيلاد ~~والحيلولة بين المالك وبين ماله بغير حق، وصدور ما ذكر من المالك مبرئ ~~للغاصب من الغصب، ومزيل لحكمه، وإن كان في بعض صوره ما يكون في ضمان ~~الغاصب؛ كما لو أقرضه الدراهم المغصوبة، فإن حكم الغصب فيها إذا اتجر بها ~~الغاصب أن الربح يكون لمالكها، والحكم # PageV04P048 # فيما بعد اقتراضها من مالكها أن الربح يكون للذي اغتصبها، وكما لو باعه ~~أو أعاره؛ فإن له الرجوع على الغاصب بأجرة المنفعة؛ لدخوله على أن المنفعة ~~غير مضمونة عليه على الغاصب بأجرة، كما يشير إليه كلام المجد في شرحه؛ وكما ~~لو زوج المالك الغاصب الأمة المغصوبة، فإن الغاصب يبرأ من عهدة غصبها، ~~وتصير بيده أمانة؛ كما لو لم يغصبها قبل تزوجها؛ لأن إتلاف المغصوب حصل ~~بأمر مالكه، وبقاؤه في يد الغاصب حصل برضى مالكه؛ أشبه ما لو لم يتقدم غصب. # (ومن اشترى أرضا، فغرس) فيها، (أو بنى فيها، فخرجت مستحقة) لغير بائعها، ~~(وقلع غرسه) - أي: غرس المشتري - (وبناءه) ؛ لكونه وضع بغير حق؛ (رجع) مشتر ~~(على بائع بما غرمه) بسبب ذلك (من ms1770 ثمن) أقبضه، (وأجرة غارس وبان وثمن مؤن) ~~مستهلكة (وأرش نقص بقلع) ونحو ذلك وأجرة دار؛ لأن البائع غر المشتري ببيعه ~~إياها، وأوهمه أنها ملكه، وكان ذلك سببا في غراسه وبنائه وانتفاعه، فرجع ~~عليه بما غرمه. # ولا يرجع المشتري (بما أنفق على قن وحيوان وخراج أرض) - إذا اشترى أرضا ~~خراجية وغرم خراجها، ثم ظهرت مستحقة؛ فلا يرجع المشتري؛ بذلك على البائع؛ ~~(لأنه) - أي: المشتري - (دخل في الشراء ملتزما ضمان ذلك) ؛ لأن عقد البيع ~~يقتضي النفقة على المبيع ودفع خراجه، قاله في شرح الإقناع " قلت: وقياس ذلك ~~أن الزوج لا يرجع على الغاصب بما أنفقه على الزوجة إذا خرجت مغصوبة؛ كما ~~أنه لا يرجع على الحرة في النكاح الفاسد، وبيع لخراجية كما تقدم غير صحيح، ~~فالمراد هنا إذا حكم به من يراه، أو المراد به النزول عنها لمن يقوم مقامه ~~في الانتفاع ووزن الخراج كما يأتي في إحياء الموات. # (ويجوز تملك زرعه) - أي: الغاصب - ببدل بذره وعوض لواحقه، (ومن) اشترى ~~شيئا ثم (أخذ) ؛ أي: انتزع (منه بحجة) مطلقة؛ أي: بأن أقيمت بينة شهدت ~~للمدعي بالملك المطلق؛ بأن لم تقل: ملكه من وقت كذا (ما اشتراه) مدعى عليه؛ ~~(رد بائعه) للمشتري (ما قبضه) منه من الثمن؛ # PageV04P049 # لفساد العقد بخروجه مستحقا، والأصل عدم حدوث ملك ناشئ عن المشتري، كما لو ~~شهدت بملك سابق على زمن الشراء. # (ومن اشترى قنا) من إنسان، (فأعتقه، فادعى شخص - ولا بينة أن البائع) ~~للقن (غصبه منه) أي القن - (فصدقه) على مدعاه (أحدهما) - أي: البائع أو ~~المشتري (لم يقبل) تصديقه (على الآخر) المنكر؛ لأنه لا يقبل إقراره في حق ~~غيره (بل) يقبل تصديقه (على نفسه) فقط. (وإن صدقاه) أي: البائع والمشتري - ~~(مع) القن (المبيع؛ لم يبطل عتقه؛ لتعلق حق الله) تعالى به؛ بدليل أنه لو ~~شهد شاهدان بعتقه، وأنكره العبد؛ قبلت شهادتهما، ولم يقبل إنكاره مع اتفاق ~~السيد والقن على الرق. # (وكذا من قال: أنا حر، ثم أقر بالرق؛ لم يقبل) إقراره. ولمالك تضمين من ~~شاء منها قيمته يوم العتق، ms1771 (ويستقر الضمان) - أي: ضمان القيمة - (على ~~معتقه) لمدعي الغصب يوم العتق على الصحيح من المذهب، وإن حكاه شارح ~~المنتهى؛ يقبل؛ لاعترافه بالإتلاف بالعتق بغير إذن ربه. # (ويتجه ويرد بائع) قن ادعى عليه بأنه غاصب لمشتر (ما) - أي ثمنا - (أخذه ~~منه) ، وهذا الاتجاه مصرح به في " المبدع " " والشرح " وغيره، وعبارته: ~~ومتى أن حكمنا بالحرية؛ فللمالك تضمين قيمته يوم عتقه، فإن ضمن؛ رجع على ~~المشتري؛ لأنه أتلفه، وإن ضمن المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن؛ لأن ~~التلف حصل منه، فاستقر الضمان عليه انتهى. # (ولو مات القن، وخلف مالا - ولا وارث) له - فالمال المخلف عنه (لمدع) ؛ ~~لاتفاقهم على أنه له، (ولا ولاء) له عليه؛ لأنه لم يعتقه، ولا ولاء عليه ~~للمعتق؛ لاعترافه بفساد عتقه، فإن خلف وارثا؛ فالمال له للحكم بحريته، وإن ~~أقام المدعي بينة بأن البائع غصب منه عبده؛ بطل البيع؛ لأنه ليس من مالك ~~ولا مأذونه، وبطل العتق أيضا؛ لترتبه على البيع الباطل، ويرجع المشتري على ~~البائع بالثمن؛ لبطلان البيع. # (وإن لم يعتقه مشتر) ، وادعى إنسان أنه غصبه البائع منه، وأقام المدعي ~~بينة بما ادعاه؛ انتقض البيع، # PageV04P050 # ورجع المشتري على البائع بالثمن؛ لبطلان البيع، وكذلك إن أقر - أي: ~~البائع والمشتري - (بغصبه لمدعيه) ؛ أي: بأن البائع غصبه من المدعي؛ (بطل ~~بيع) ؛ لإقرارهما بالغصب، (ورد ثمن) قبضه بائع لمشتر، بخلاف ما إذا أعتقه. # (وإن أقر أحدهما) بما ادعاه المدعي من غصب القن؛ (لم يقبل) إقراره (على ~~الآخر) ؛ لأنه تعلق به حق غيره، ثم لا يخلو إما أن يكون المقر البائع أو ~~المشتري، وقد أشار إلى البائع بقوله: (فيلزم بائعا أقر له) - أي: للمدعي ~~بمدعاه - وكان إقراره له (بعد) انقضاء مدة (خيار قيمته) - أي: العبد - ~~للمقر له به؛ لأنه ملكه، وقد أحال بينه وبينه بغير حق، ويقر العبد في يد ~~المشتري؛ لأنه ملكه في الظاهر. # (وله) - أي: البائع - (تحليف مشتر) أنه لا يعلم صحة إقراره، فإن نكل؛ قضي ~~عليه بالنكول. (وإن كان) البائع (ما قبض الثمن؛ لم يطالبه به) ؛ لإقراره ~~بما يسقطه، (وإن ms1772 كان) البائع قد (قبضه) - أي: الثمن (لم يسترده مشتر؛ لأنه ~~لا يدعيه، فإن عاد [قن لمقر] ) وهو البائع في هذه الصورة، بفسخ للبيع أو ~~غيره من إرث أو هبة أو شراء؛ وجب عليه (رده لمدعيه) ؛ لاعترافه له بالملك. # وله استرجاع ما أخذ منه في نظير الحيلولة لزوالها (و) إن كان إقرار ~~البائع؛ بأن غصبه منه (في) مدة (خيار) ؛ فإنه (ينفسخ البيع) ؛ لأنه يملك ~~فسخه، فقبل إقراره بما يفسخه، وسواء كان خيار مجلس أو خيار شرط لهما أو ~~للبائع وحده، لا للمشتري وحده، وأشار إلى المشتري بقوله: (ويلزم مشتريا ~~أقر) بأن البائع غصبه من مدعيه؛ (رد عبد) للمدعي؛ لإقراره له بالملك، ولم ~~يقبل إقراره على البائع، ولا يملك المشتري الرجوع على البائع بالثمن إن كان ~~قبضه، وعلى المشتري (دفع ثمن لبائع) إن لم يكن قبضه؛ لأنه في ملكه في ~~الظاهر. # (وإن أقام) المشتري (بينة) بما أقر به من غصب البائع للعبد؛ (عمل بها) - ~~أي: بالبينة - لعدم ما ينافيها، وله الرجوع بالثمن على البائع حينئذ؛ لتبين ~~بطلان البيع، # PageV04P051 # (وكذا بائع) أقر بأنه غصبه من المدعي، وأقام بينة بما أقر به، (ولم يقل) ~~بائع (حال بيع: بعتك عبدي هذا، أو) بعتك (ملكي) ، بل قال: بعتك هذا العبد ~~مثلا قبلت بينته؛ لأنه قد يبيع ملكه وملك غيره، وإن كان البائع في حال ~~البيع قال: بعتك عبدي هذا أو ملكي؛ لم تقبل بينته؛ (لأنه يكذبها) بقوله: ~~عبدي هذا أو ملكي. وإن أقام المدعي البينة سمعت بينته، وبطل البيع، وكذا ~~العتق إن كان كما تقدم، ولا تقبل شهادة البائع للمدعي بأنه غصبه منه؛ لأنه ~~يجر بها إلى نفسه نفعا، وإن أنكر البائع والمشتري مدعى العبد، فله ~~إحلافهما؛ لحديث: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . ### | [تتمة في رجل يجد سرقته عند إنسان بعينها] # تتمة: قال أحمد، في رجل يجد سرقته عند إنسان بعينها قال: هو ملكه يأخذها. ~~أذهب إلى حديث سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من وجد متاعه عند ~~رجل فهو أحق به، يتبع ms1773 المبتاع من باعه» رواه هشيم عن موسى بن السائب عن ~~قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ثقة. ### | [فصل أتلف مغصوب بإتلاف الغاصب أو غيره له] # (فصل: وإن أتلف) بالبناء للمفعول - مغصوب بإتلاف الغاصب أو غيره له؛ بأن ~~قتل الحيوان المغصوب، أو أحرق المتاع المغصوب - ولو كان إتلاف الغاصب ~~للمغصوب بلا غصب - بأن أتلفه بيد الغاصب أو بعد أن انتقل إلى يده بشيء مما ~~تقدم من نحو بيع أو هبة أو عارية أو وديعة، (أو تلف مغصوب) ؛ بأن كان ~~حيوانا فمات، أو متاعا فاحترق ونحوه، وشمل كلامه لو غصبه مريضا فمات في يده ~~بذلك المرض؛. # (ضمن) مغصوب (مثلي) ؛ أي: ضمنه الغاصب أو من تلف بيده، (وهو) - أي: ~~المثلي - (الفلوس، وكل مكيل) من حب وثمر ومائع وغيرها، (أو موزون) كحديد ~~ونحاس ورصاص وذهب وفضة وحرير وكتان وقطن ونحوها (لا صناعة فيه) - أي: ~~المكيل - بخلاف نحو هريسة، أو الموزون، بخلاف حلي وأسطال ونحوها # PageV04P052 # (مباحة) ، خرج أواني الذهب والفضة، فتضمن بمثلها؛ لتحريم صناعتها، ويأتي، ~~(يصح السلم فيه) ، بخلاف نحو جوهر ولؤلؤ (بمثله) - متعلق يضمن - نصا، لأن ~~المثل أقرب إليه من القيمة؛ لمماثلته له من طريق الصورة والمشاهدة والمعين، ~~بخلاف القيمة؛ فإنها مماثلة من طريق الظن والاجتهاد، وسواء تماثلت أجزاء ~~المثلي أو تفاوتت كالأثمان، ولو دراهم مغشوشة رائجة، والحبوب والأدهان ~~ونحوها، (فإن أعوز) مثل التالف؛ قال في " المبدع ": في البلد أو حوله؛ كأن ~~تعذر (لبعد أو غلاء) أو عدم؛ فعلى الغاصب ونحوه (قيمته) - أي: المغصوب ~~المثلي - لأنها أحد البدلين، فوجب عند تعذر أصله كالآخر (يوم إعوازه) - أي: ~~المثل - لأن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل، فاعتبرت القيمة حينئذ ~~كتلف المتقوم، ودليل وجوبها إذن أنه يستحق طلبها، ويجب على الغاصب أداؤها، ~~ولا يبقى وجوب المثل؛ للعجز عنه، ولأنه لا يستحق طلبه ولا استيفاؤه، وتعتبر ~~قيمته يوم إعوازه في بلد الغصب؛ لأنه مكان الوجوب، (فإن قدر) من وجب عليه ~~المثل (على المثل) بعد تعذره قبل أداء القيمة، (لا بعد أخذها؛ وجب) المثل؛ ~~لأنه الأصل، ms1774 وقد قدر عليه قبل أداء البدل، حتى ولو كان ذلك بعد الحكم عليه ~~بأداء القيمة؛ كمن عدم الماء، ثم قدر عليه قبل انقضاء الصلاة، فإن أخذ ~~المالك القيمة عنه؛ استقر حكمها، ولم ترد ولا طلب للمثل إذن؛ لحصول البراءة ~~بأخذها، وكمن وجد الماء بعد الصلاة. # (ويتجه) أنه إن قدر من وجب عليه المثل عليه جميعه؛ لزمه أن يرد الكل من ~~مثلي قبل دفع القيمة (أو) ؛ أي: وإن لم يقدر على رد الجميع؛ وجب عليه رد ~~(القسط) من مثلي قدر عليه، ويدفع القيمة عن الباقي؛ إذ لا يكلف # PageV04P053 # الإنسان إلا ما يطيقه؛ كمن عنده ما لا يكفيه لوضوئه، فإنه يستعمله، ثم ~~يتيمم، وهو متجه. # (فإن تغير) المغصوب (كرطب أتمر) ؛ أي: صار وقت التلف تمرا، (أو عصير ~~تخلل) ؛ أي: صار خلا، أو سمسم صار بعد الغصب شيرجا؛ (ضمنه) - بتشديد الميم ~~- (المالك) للغاصب ونحوه (بمثل أيهما شاء) ؛ لثبوت ملكه على كل واحد من ~~المثلين، فإن شاء ضمنه رطبا وعصيرا وسمسما، اعتبارا بحال الغصب، أو تمرا أو ~~خلا أو شيرجا اعتبارا بحال التلف. والدراهم المغشوشة الرائجة مثلية ~~لتماثلها عرفا، ولأن أخلاطها غير مقصودة، وكذا الفلوس، وتقدم. ### | [تنبيه يستثنى من ضمان المثلي بمثله في المغصوب الماء في المفازة] # تنبيه: ينبغي أن يستثنى من ضمان المثلي بمثله الماء في المفازة، فإنه ~~يضمن بقيمته في البرية. ذكره في " المبدع " وجزم به الحارثي قال في شرح ~~الإقناع " قلت: ويؤيده ما قالوه في التيمم: وييمم رب ماء [مات] لعطش رفيقه، ~~ويغرم قيمته مكانه لورثته. # وضمن (غير مثلي كجوهر وصبرة بقال ومعمول) من ذهب أو فضة ونحوهما (وحيوان) ~~إذا أتلف ذلك أو أتلف (بقيمته يوم تلفه) ؛ لحديث ابن عمر مرفوعا: «من أعتق ~~شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل» . متفق عليه. فأمر بالتقويم في حصة ~~الشريك؛ لأنها متلفة بالعتق، ولم يأمره بالمثل، ولأن غير المثلي لا تتساوى ~~أجزاؤه، وتختلف صفاته، فالقيمة فيه أعدل وأقرب إليه، وتعتبر قيمته (في بلد ~~غصبه من نقده) - أي: نقد بلد الغصب - لأنه موضع الضمان ms1775 بمقتضى التعدي، وهذا ~~المذهب نقله الجماعة عن أحمد. # قال الحارثي: وهو الصحيح والمشهور. قال الزركشي: هذا المشهور والاختيار ~~(مع أرش # PageV04P054 # نقصه وأجرته) من يوم غصبه إلى يوم تلفه، سواء كانت الزيادة موجودة حال ~~الغصب أو حدثت في المغصوب، (فإن تعذر نقد) بلد غصبه، بأن كان فيه نقود؛ ~~فالقيمة (من غالبه) رواجا؛ لانصراف اللفظ إليه فيما لو باع بنقد مطلق ~~(وكذا) - أي: كالمغصوب فيما سبق تفصيله - (متلف بلا غصب ومقبوض يضمن) ؛ ~~كمقبوض بعقد فاسد يجب الضمان في صحيحه كمبيع، لا نحو هبة وما أجري مجرى ~~المقبوض بعقد فاسد؛ كالمقبوض على وجه سوم مما لم يدخل في ملك المتلف له؛ ~~فيضمن مثلي بمثله، ومتقوم بقيمته. # (ومن أخذ) من آخر شيئا (معلوما بكيل أو وزن) كجزار وزيات، أو أخذ (حوائج) ~~متقومة كفواكه وبقول ونحوهما (من بقال ونحوه) ، ولم يقطع سعره (في أيام، ثم ~~حاسبه) على ما أخذ بعد ذلك، (فإنه) لا يجب عليه المثل في المثلي، ولا ~~القيمة في المتقوم، بل (يعطيه بسعر يوم أخذه) ؛ لتراضيهما على ذلك، ومقتضاه ~~صحة البيع بثمن المثل. # قال الشيخ تقي الدين: وعلى هذا يدخل في ملكه، وهذا العقد جار مجرى ~~الفاسد؛ لكونه لم يعين فيه الثمن، لكنه صحيح إقامة للعرف مقام النطق، وهذا ~~- وإن كان مخالفا لما تقدم من أن البيع لا يصح إلا مع معرفة الثمن - أولى ~~من القول بأنه فاسد يترتب عليه أثره، بل يدعي بأن الثمن في هذه معلوم بحكم ~~العرف، فيقوم مقام التصريح به، (ويقوم) الموزون وهو (مصاغ مباح) - أي: فيه ~~صناعة مباحة؛ وكمعمول نحاس ورصاص ومغزول صوف وشعر ونحوه كمغزول قطن وكتان، ~~(أو محلى بأحدهما) تزيد على وزنه لصناعته. # ويقوم (تبر تخالف قيمته وزنه) بزيادة أو نقص، بنقد من غير جنسه، فإن كان ~~المصوغ من أحد النقدين؛ قوم بالآخر؛ لئلا يؤدي إلى الربا، فيقوم حلي الذهب ~~بالفضة، وحلي الفضة بالذهب أو كان محلى بأحد النقدين؛ قوم من غير جنسه أيضا ~~فرارا من الربا. وإن كان الحلي (منها) - أي: من ذهب وفضة معا؛ ms1776 قومه (بأيهما ~~شاء) منهما؛ # PageV04P055 # للحاجة إلى التقويم بأحدهما؛ لأنهما قيم المتلفات، وليس أحدهما أولى من ~~الآخر؛ فكانت الخيرة في ذلك إلى من يخبر التقويم. # (ويعطي) رب الحلي المصوغ من النقدين أو المحلى بهما (بقيمته عرضا) لأن ~~أخذها من أحد النقدين يفضي إلى الربا. . # (ويضمن محرم صناعة؛ كإناء) من ذهب أو فضة (وحلي محرم) ؛ كسرج ولجام وركاب ~~ونحوه (بوزنه) فقط (من جنسه) ؛ لأن الصناعة المحرمة لا قيمة لها شرعا، وقال ~~في " الانتصار " " والمفردات ": لو حكم حاكم بغير المثل في المثلي وبغير ~~القيمة في المتقوم؛ لم ينفذ حكمه، ولم يلزم قبوله، واقتصر عليه في " المبدع ~~" وغيره. # (و) يجب (في تلف بعض مغصوب) عند غاصب (فتنقص قيمة باقيه كزوجي خف) ~~ومصراعي باب (تلف أحدهما؛ رد باق) منهما إلى مالكه وجوبا (وقيمة تالف وأرش ~~نقص) للباقي منهما، فإذا كانت قيمتهما مجتمعين ستة دراهم، فصارت قيمة ~~الباقي منهما درهمين؛ رده وأربعة درهمان قيمة التالف ودرهمان أرش النقص؛ ~~لأنه نقص حصل بجنايته، فلزمه ضمانه؛ كما لو شق ثوبا ينقصه الشق، بخلاف نقص ~~السعر؛ فإنه لم يذهب به من المغصوب عين ولا معين وها هنا فوات معين وهو ~~إمكان الانتفاع به، وهو الموجب لنقص قيمته؛ كما لو فوت بصره أو سمعه ونحوه. # (ومن غصب ثوبا بعشرة) فلبسه الغاصب أو غيره، فأبلاه، (فنقص) الثوب ~~(باستعماله نصف قيمته) ، وكذا لو نقص ذلك بغير استعمال، (ثم غلت) الثياب، ~~(فعادت) قيمة الثوب المغصوب إلى عشرة؛ كما لو كانت قبل البلى؛ (رده) الغاصب ~~(ورد أرش نقصه؛ لثبوته بذمته قبل غلوه) ، فلا يتغير ذلك بغلاء الثوب ولا ~~رخصه، وكذلك (لو رخص) الثوب، فصارت قيمته ثلاثة؛ (لم يلزمه) - أي: الغاصب - ~~(مع رده) - أي: الثوب - لمالكه (سوى الخمسة) أرش النقص، ولو تلف الثوب كله ~~وقيمته عشرة، ثم غلت # PageV04P056 # الثياب؛ فصارت قيمته عشرين؛ لم يضمن الغاصب إلا عشرة، فلا تزاد بغلاء ~~الثياب، ولا تنقص برخصها. . # (و) يجب (في نحو قن أبق) من غاصبه، (وجمل) أو فرس (شرد) منه، وعجز عن رده ~~مع بقائه (قيمته) - أي: المغصوب ms1777 الآبق أو الشارد لمالكه؛ للحيلولة، ~~(ويملكها) - أي: القيمة - (مالكه) - أي: المغصوب - بقبضها، ويصح تصرفه فيها ~~كسائر أملاكه من أجل الحيلولة، لا على سبيل العوض، ولهذا لا يملك (غاصب ~~مغصوبا بدفعها) - أي: القيمة - لأنه لا يصح أن يتملكه بالبيع؛ لعدم القدرة ~~على تسليمه، وكما لو كان أم ولد فلا يملك كسبه، ولا يعتق عليه لو كان ~~قريبه؛ إذ لا يصح أن يتملكه بالتضمين كالتالف. # قال في " التلخيص ": ولا يجبر المالك على أخذها، ولا يصح الإبراء منها، ~~ولا يتعلق الحق بالبدل، فلا ينتقل إلى الذمة، وإنما يثبت جواز الأخذ دفعا ~~للضرر، فتوقف على خيرته، (فمتى قدر) غاصب على آبق ونحوه؛ (رده) وجوبا ~~بنمائه المتصل والمنفصل؛ لأنه تابع للأصل، (وأخذها) ؛ أي: أخذ الغاصب ~~القيمة بعينها إن بقيت؛ لزوال الحيلولة التي وجبت لأجلها (بزيادتها ~~المتصلة) فقط من سمن ونحوه؛ لأنها تتبع في الفسوخ، ولا يرد مع القيمة ~~زيادتها (المنفصلة) كالولد والثمرة بلا نزاع. # قال في " الإنصاف " [؛ لأنها] وجدت في ملكه، ولا تتبع في الفسوخ، فأشبهت ~~زيادة المبيع المردود بعيب. قال المجد: وعندي أن هذا لا يتصور؛ لأن الشجر ~~والحيوان لا يكون أبدا نفس القيمة الواجبة، بل بدل عنها، وإذا رجع المغصوب؛ ~~رد القيمة لا بدلها ولا ثمراته؛ كمن باع سلعته بدراهم ثم أخذ عنها ذهبا أو ~~سلعة، ثم رد المعيب بالبيع؛ فإنه يرجع بدراهم لا بدلها انتهى. # قال في " شرح المنتهى ": وهو كما قال البهوتي في شرحيه، ويفرق بينهما بأن ~~الثمن ثبت في الذمة دراهم، فإذا عوضه عنها شيئا؛ فهو عقد آخر، وأما هنا ~~فالقيمة لم تثبت في الذمة كما تقدم عن صاحب # PageV04P057 # التلخيص، فما دفعه ابتداء هو القيمة سواء كان من النقدين أو غيرهما، (أو) ~~يأخذ (بدلها) - أي: القيمة - (إن تلفت أو بيعت) وهو مثلها إن كانت مثلية، ~~أو قيمتها إن كانت متقومة، (وليس له) - أي: الغاصب - (حبس مغصوب) عاد إليه ~~بعد أداء قيمته (لدفعها) - أي: القيمة - (ولا حبس مبيع فاسد على رد ثمنه، ~~بل يدفعان) - أي: المغصوب وقيمته أو المبيع بيعا فاسدا ms1778 وثمنه (لعدل) ينصبه ~~الحاكم، (يسلم لكل) منها (ماله) قطعا للنزاع؛ لما تقدم في البيع. # (و) يجب (في عصير تخمر) عند غاصب (مثله) ؛ لصيرورته في حكم التالف؛ لذهاب ~~ماليته بتخميره، (ومتى انقلب) عصير تخمر (خلا) بيد غاصب؛ (رده) الغاصب، ~~(ورد أرش نقصه) إن نقصت قيمته، خلا عن قيمته عصيرا؛ لحصول النقص بيده، ~~وكتلف جزء منه؛ (كما لو نقص بلا تخمر) بأن صار ابتداء خلا، وكغصب شابة ~~فتهرم، (واسترجع) الغاصب إذا رد الخل وأرش نقص العصير (البدل) ، وهو مثل ~~العصير الذي دفعه لمالكه؛ للحيلولة؛ كما لو أدى قيمة الآبق، ثم قدر عليه، ~~ورده إلى ربه. # وإن نقصت قيمة عصير أو زيت غلاه غاصب بغليانه؛ فعليه أرش نقصه. وإن غصب ~~رطلين عصيرا مثلا، فغلاهما، فذهب رطل، وزادت قيمة الرطل الباقي، فصارت ~~تساوي قيمة رطلين قبل الغلي؛ لم يلزمه ضمان ما نقص من العصير؛ لأن الذاهب ~~من العصير بغليانه هو الماء؛ لأن النار تذهب مائيته، وتجمع حلاوته، والماء ~~لا قيمة له، بخلاف ما لو غصب رطلي زيت قيمتها عشرة دراهم مثلا، فغلاهما، ~~فذهب رطل، وبقي رطل قيمته عشرة دراهم، فإنه يلزمه رد مثل ما ذهب؛ لأن الزيت ~~لا ماء فيه، فالذاهب جزء منه، والنار لا تعقد أجزاءه، بل تتلفها؛ فيلزمه ~~ضمان ذلك؛ كما لو أوقده في المصباح، والزيادة زيادة سعر. # (وما صحت إجارته) ؛ بأن [كان له منفعة تصح إجارتها، (وأوجر # PageV04P058 # غالبا) بأن] جرت العادة بإيجاره (من مغصوب ومقبوض بعقد فاسد) كرقيق ودواب ~~وسفن وعقار؛ (فعلى غاصب وقابض) بعقد فاسد (أجرة مثله مدة مقامه بيده) . هذا ~~المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، ونص عليه في قضايا كثيرة. وجزم به في " ~~الوجيز " وغيره، فتضمن منافعه بالفوات والتفويت؛ أي: سواء استوفى المنافع ~~أو تركها تذهب؛ لأن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد؛ جاز أن يضمنه ~~بمجرد التلف؛ كالأعيان، ولأن المنفعة مال متقوم، فوجب ضمانه كالعين، ومن لم ~~يوجب الأجر على الغاصب؛ احتج بحديث: «الخراج بالضمان» . # ولا ضمان على الغاصب؛ لأنه استوفى منفعة بغير عقد، ولا شبهة ملك، أشبه ms1779 ما ~~لو زنى بامرأة مطاوعة، والجواب بأن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد ~~جاز أن يضمنه بمجرد الإتلاف؛ كالأعيان، ولأنه أتلف متقوما؛ فوجب ضمانه ~~كالأعيان، أو يقال: مال متقوم مغصوب؛ فوجب كالعين، وأما الخبر فوارد في ~~البيع، ولا يدخل فيه الغاصب؛ لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب إجماعا، ~~ولا يشبه الزنا؛ فإنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض - ولا عقد يقتضي العوض ~~- فكان بمنزلة من أعاره داره، ولو أكرهها عليه؛ لزمه مهرها. . # ولو غصب جارية ولم يطأها ومضى عليها زمن يمكن الوطء فيه لم يضمن مهرها؛ ~~لأن منافع البضع لا تتلف بلا استيفاء، بخلاف غيرها، ولأنها لا تقدر بزمن، ~~فيتلفها مضي الزمان، بخلاف المنفعة. # (ومع عجز) غاصب (عن رد) مغصوب تصح إجارته؛ كعبد أبق، وجمل شرد؛ فعليه ~~أجرته (إلى) وقت (أداء قيمته) فقط، فإن قدر الغاصب على المغصوب بعد عجزه ~~عنه؛ لزمه رده للمالك كما تقدم، وكذا مقبوض بعقد فاسد، ولا أجرة له على ~~غاصب وقابض من حين دفع بدله إلى ربه؛ لأن مالكه بأخذ قيمته استحق الانتفاع ~~ببدله الذي هو قيمته، فلا يستحق الانتفاع به وببدله. # ومنافع المقبوض بعقد فاسد يجب الضمان في صحيحه كبيع وإجارة؛ كمنافع ~~المغصوب؛ # PageV04P059 # يضمنها قابضها بالفوات والتفويت، سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب؛ لما ~~تقدم، بخلاف عقود الأمانات كالوكالة الوديعة والمضاربة، وعقود التبرعات ~~كالهبة والوصية والصدقة؛ فلا ضمان في صحيحها، ولهذا يرجع من غرم بسبب ذلك ~~شيئا بما غرمه، (ومع تلف) مغصوب أو مقبوض بعقد فاسد؛ فالواجب على قابضه ~~أجرة مثله (إليه) - أي: إلى تلفه - لأنه بعده لا منفعة له تضمن؛ كما لو ~~أتلف بلا غصب أو قبض. # ويقبل قول غاصب وقابض في تلفه، فيطالبه مالكه ببدله. # (ويقبل قوله) - أي: الغاصب والقابض بعقد فاسد (في وقته) - أي: التلف - ~~لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت بيمينه؛ لأنه منكر، (و) يقبل قوله (في تلفه) ~~- أي: المغصوب - (ليطالب) متلفه (ببدله) إن كان مثليا، وبقيمته إن كان ~~متقوما (وإلا) تصح إجارة المغصوب؛ أي: لم تجر عادة بإجارته غالبا؛ ms1780 (فلا) ~~تلزم غاصبه ولا قابضه أجرة (كغنم وشجر وطير) ، ولو قصد موته (ونحوها) كشمع ~~ومطعوم ومشروب (مما لا منافع له يستحق بها عوض) غالبا، فلا يرد صحة إجارة ~~غنم لدياس زرع وشجر لنشر ونحوه؛ لندرته. # (ويلزم) غاصبا وقابضا بعقد فاسد (في قن ذي صنائع) ؛ أي: يحسن صنائع؛ إذ ~~لو كان غير محسن صنعة؛ لم يلزم قابضه أجرة صنعة مقدرة - ولو حبسه مدة يمكنه ~~فيها تعلم صنعة - لأنه غير محقق (أجرة أعلاها) - أي: الصنائع - (فقط) مدة ~~إقامته عنده؛ لأنه لا يمكن الانتفاع في صنعتين معا في آن واحد، ولأن غاية ~~ما يحصل لسيده به من النفع أن يستعمله في أعلى ما يحسنه من الصنائع. ### | [تنبيه لا قصاص في مال كشق ثوبه ونحوه ككسر إناء] # (تنبيه: لا قصاص في مال كشق ثوبه ونحوه) ككسر إناء، بل الضمان بالبدل ~~والأرش، على ما تقدم تفصيله على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. # PageV04P060 # (واختار الشيخ تقي الدين) (وجمع) منهم: إسماعيل وموسى بن سعيد والشالنجي ~~وابن أبي موسى أنه (يخير) في ذلك، ويأتي هل يقتص من اللطمة ونحوها في باب ~~القصاص. ### | [فائدة غصب جماعة مشاعا بين جماعة] # فائدة: لو غصب جماعة مشاعا بين جماعة كعقار، فرد أحد الغاصبين سهم واحد ~~من المالكين إليه؛ لم يجز له الانفراد بالمردود، وكذا لو صالحوه عنه بمال؛ ~~فليس له الانفراد به. نقله حرب، وقال في " الفروع ": ويتوجه أنه كبيع ~~المشاع انتهى؛ أي: فيصح ويطيب له المال، هو ظاهر، ولعل رواية حرب فيما إذا ~~صالحوه عن سهم معين، كذا لو كان الغاصب لحصصهم واحدا. # ويصح غصب المشاع، فلو كانت أرض أو دار لاثنين في يدهما، فنزل الغاصب في ~~الأرض أو الدار، فأخرج أحدهما، وبقي الآخر معه على ما كان مع المخرج؛ فإنه ~~لا يكون غاصبا إلا نصيب المخرج، حتى لو استغلا الملك أو انتفعا به؛ لم يلزم ~~الباقي منهما لشريكه المخرج شيء، وكذا لو كان عبدا لاثنين كف الغاصب يد ~~أحدهما عنه، ونزل في التسلط عليه موضعه مع إقرار الآخر على ما ms1781 كان عليه حتى ~~لو باعاه؛ بطل بيع الغاصب للنصف، وصح بيع الآخر كنصفه. قاله المجد في شرحه. ### | [تتمة غصب أثمانا لا مؤنة لحملها فطالبه المالك في غير بلد الغصب] # تتمة: وإن غصب أثمانا لا مؤنة لحملها، فطالبه المالك في غير بلد الغصب؛ ~~وجب على الغاصب ردها إلى مالكها؛ لعدم الضرر، وإن كان المغصوب من المتقومات ~~كالثياب والعبيد، وطالب به مالكه في غير بلد الغصب؛ للحيلولة، وإن كان ~~المغصوب من المثليات ولحمله مؤنة، وقيمته في بلد الغصب وبلد الطلب واحدة، ~~أو هي أقل في بلد الطلب؛ فللمالك مطالبته بمثله؛ للحيلولة، مع أنه لا ضرر ~~عليه، وإن كانت قيمته ببلد الطلب أكثر منها ببلد الغصب؛ فليس للمالك المثل؛ ~~لما فيه من ضرر الغاصب، وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب؛ لأنه لا ضرر ~~فيها على الغاصب، وفي جميع ذلك متى قدر الغاصب على المغصوب أو # PageV04P061 # قدر على المثل في بلد الغصب؛ رده للمالك؛ لأنه الواجب، وأخذ الغاصب ~~القيمة؛ لأنها إنما وجبت للحيلولة. وقد زالت. ### | [فصل حرم تصرف غاصب وغيره في مغصوب] # (فصل وحرم تصرف غاصب) وغيره ممن علم الحال (في مغصوب بما ليس له حكم من ~~صحة وفساد) ؛ أي: لا يتصف بأحدهما (كإتلاف) المغصوب (واستعماله) كأكله ~~ولبسه ونحوهما كركوبه وحمل عليه واستخدامه وذبحه. ولا يحرم المذبوح بذلك، ~~وكسكنى العقار؛ لحديث: «إن أموالكم وأعراضكم عليكم حرام» . # (وكذا) يحرم تصرف غاصب وغيره في مغصوب (بما له حكم) ؛ بأن يوصف تارة ~~بالصحة وتارة بالفساد؛ (كعبادة) ؛ بأن يتوضأ بالماء المغصوب، أو يتيمم ~~بالتراب المغصوب أو في البقعة المغصوبة، أو يخرج الزكاة من المال المغصوب، ~~أو يحج منه ونحو ذلك، بخلاف نحو صوم وذكر واعتقاد؛ فلا مدخل له فيه، ~~(وكعقد) كما لو باع المغصوب، أو أجره، أو أعاره، أو نكح الغاصب، أو أنكح ~~الأمة المغصوبة، أو عتق العبد المغصوب، أو وقف الشقص المغصوب. # (ولا يصحان) - أي: عبادة الغاصب على الوجه المذكور ولا عقده - فيكونان ~~باطلين؛ لحديث: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» . أي: مردود. # (وإن اتجر) ms1782 غاصب (بعين مغصوب) ؛ بأن كان دنانير أو دراهم، فاتجر بها، ~~(أو) اتجر بعين (ثمنه) ؛ بأن غصب عبدا، فباعه واتجر بثمنه، وظهر ربح وهو ~~باق؛ (فالربح وما اشتراه) الغاصب من السلع لمالك المغصوب، وهذا الصحيح من ~~المذهب، ونص عليه، ونقله الجماعة، وعليه الأصحاب. # قال الموفق والشارح: قال أصحابنا: الربح للمالك والسلع المشتراة له، وجزم ~~به في " الوجيز " وغيره، وهو من مفردات المذهب، واحتج أحمد بخبر عروة بن ~~الجعد. وهذا حيث تعذر رد المغصوب إلى مالكه، ورد الثمن إلى المشتري، # PageV04P062 # ونقل حرب في خبر عروة إنما جاز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جوزه ~~له، وحيث تعين جعل الربح للغاصب أو المغصوب منه، فجعله للمالك أولى؛ لأنه ~~في مقابلة نفع ماله الذي فاته بمنعه. # (ولو) كان الشراء بثمن (في ذمته بنية نقده) الثمن من المغصوب أو من ثمنه؛ ~~(ثم نقده) منه؛ فيكون الربح (لمالك) المغصوب أيضا، والعقد صحيح على المذهب، ~~والإقباض فاسد بمعنى أنه غير مبرئ، وصحة العقد نص عليه أحمد في رواية ~~المروذي، ومع ذلك الربح للمالك على الصحيح من المذهب؛ لقول ابن عمر: ادفع ~~إليه دراهمه بنتاجها، ولم يستفصل عن عين ولا ذمة. # قال الحارثي: وهذا القول يستلزم سلامة العقد للمالك، وقال في " المحرر " ~~" والوجيز " " والمنور ": إذا اشترى في ذمته بنية نقدها؛ فالربح للمالك؛ ~~لأنه نماء ملكه؛ أشبه ما لو اشتراه بعينه، وفي " المبدع " تصرفات الغاصب ~~صحيحة (حيث تعذر رد مغصوب له) - أي: المالك - (و) رد (ثمن لمشتر) كأن جهل ~~دفع له، أو تلف هو، أما إذا كانت عين الغصب باقية، وأمكن ردها؛ فصريح ~~كلامهم في مواضع وجوب ردها وتوابعها، ويأخذ المعتاض ما دفع إلى الغاصب؛ وقد ~~تقدم في قول المصنف: ويسترد مشتر ومستأجر لم يقرا بالملك ما دفعاه من ~~المسمى، وعلم منه أن الربح للمالك. # (ولو قلنا ببطلان التصرف) فيما أدركه المالك باقيا، وأما ما لم يدركه ~~فوجه تصحيحه أن الغاصب تطول مدته، وتكثر تصرفاته ففي القضاء ببطلانها ضرر ~~كثير، وربما عاد إلى الضرر على المالك إذ الحكم بصحتها ms1783 يقتضي كون الربح ~~للمالك والعوض بنمائه وزيادته، والحكم ببطلانها يمنع ذلك، وأما شراء الغاصب ~~شيئا في ذمته من غير نية نقده منه وربح؛ فالربح للغاصب، خلافا لما في " ~~الإقناع "، والقبض غير مبرئ لفساده، وإن دفع المال المغصوب إلى من يضارب ~~به؛ فالحكم بالربح على ما ذكرنا، وليس على المالك من أجر العامل شيء؛ لأنه # PageV04P063 # لم يأذن له في العمل في ماله، وإن كان المضارب عالما بالغصب فلا أجر له؛ ~~لأنه متعد بالعمل، ولم يغره أحد، وإن لم يعلم فعلى الغاصب أجر مثله؛ لأنه ~~استعمله عملا بعوض لم يحصل له، فلزمه أجره كالعقد الفاسد. # (وكذا) الحكم (لو اتجر مودع في الوديعة) ؛ فالربح لمالك على الصحيح من ~~المذهب، ونص عليه في رواية الجماعة. # (وإن اختلفا) - أي: الغاصب والمالك - (في قيمة مغصوب) تلف بأن قال ~~الغاصب: قيمته عشرة، وقال المالك اثنا عشر؛ فقول الغاصب؛ لأنه غارم، (أو) ~~اختلفا في (قدره) - أي: المغصوب - (أو) في (حدوث عيبه، أو) اختلفا في ~~(صناعة فيه) ؛ بأن قال المالك: كان كاتبا، وأنكره الغاصب، أو اختلفا في ~~(ملك ثوب) على مغصوب، (أو) اختلفا في ملك (سرج عليه) ؛ فالقول (قول غاصب) ~~بيمينه حيث لا بينة للمالك؛ لأنه منكر، والأصل براءته من الزائد، وعدم ~~الصناعة فيه، وعدم ملك الثوب أو السرج عليه، وإن اختلفا (في رده) ، فقال ~~الغاصب: رددته، وأنكره المالك؛ فقول المالك؛ لأن الأصل معه، (أو) اختلفا في ~~وجود (عيب فيه) - أي: المغصوب - حال كونه (تالفا) ؛ بأن قال الغاصب بعد تلف ~~المغصوب: كان فيه - حين غصبته - سلعة أو أصبع زائدة، وأنكره مالك، وكذلك ~~دعواه أنه كان أعور أو أعرج أو يبول في الفراش ونحو ذلك (كطرش) - بفتحتين - ~~أهون الصمم، ويقال: هو مولد، أو أعمى؛ (فقول مالك) بيمينه على نفي ذلك؛ لأن ~~الأصل السلامة، وإن اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في وقت الزيادة، فقال ~~المالك: زادت قبل تلفه، وقال الغاصب: بعد تلفه؛ فالقول قول الغاصب؛ لأن ~~الأصل براءة ذمته، وإن شاهدت البينة العبد معيبا عند الغاصب، وقال المالك: ~~تعيب عندك، وقال ms1784 الغاصب: بل كان العيب فيه قبل غصبه؛ فقول الغاصب بيمينه؛ ~~لأنه غارم، والظاهر أن صفة العبد لم تتغير، وإن اتفقا على أنه كان به عيب، ~~وادعى كل منهما حدوثه عند الآخر؛ فقول غاصب بيمينه. # PageV04P064 # (ومن بيده نحو غصوب) لا يعرف أربابها، ونقل الأثرم وغيره أو عرف ربها، ~~وشق دفعه إليه وهو يسير كحبة، أو كان بيده (رهون) لا يعرف أربابها، ونقل ~~أبو الحارث: أو علم المرتهن رب المال، لكنه أيس منه (أو) بيده (أمانات) من ~~ودائع وغيرها (لا يعرف أربابها) أو لحرفهم وفقدوا وليس لهم ورثة، (فسلمها) ~~- أي: الغصوب أو الرهون أو الأمانات التي لا يعرف أربابها - (إلى حاكم، ~~ويلزمه) - أي: الحاكم - (قبولها؛ برئ) بتسليمها للحاكم (من عهدتها) بلا ~~نزاع؛ لأن قبض الحاكم لها قائم مقام قبض أربابها لها؛ لقيامه مقامهم. # (وله) - أي: من بيده الغصوب ونحوها إن لم يدفعها للحاكم - (الصدقة بها ~~منهم) - أي: عن أربابها بلا إذن حاكم - لأن المال يراد لمصلحة المعاش أو ~~المعاد، ومصلحة المعاد أولى المصلحتين، وقد تعينت ها هنا؛ لتعذر الأخرى. ~~ونقل المروذي: يعجبني الصدقة بها. # قال الشيخ تقي الدين: إذا كان بيد الإنسان غصوب أو عواري أو ودائع أو ~~رهون قد يئس من معرفة أصحابها؛ فالصواب أنه يتصدق بها عنهم، فإن حبس المال ~~دائما لمن لا يرجى لا فائدة فيه، بل هو تعريض لهلاك المال واستيلاء الظلمة ~~عليه، وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية، فدخل بيته ليأتي بالثمن فخرج ~~فلم يجد البائع فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن، ويقول: اللهم ~~عن رب الجارية. # وكذلك أفتى بعض التابعين، من غل من الغنيمة، وتاب بعد تفرقهم أن يتصدق ~~بذلك عنهم، ورضي بهذه الفتيا أصحابه والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية وغيره ~~من أهل الشام. # والحاصل أن المجهول في الشريعة كالمعدوم، فإن الله سبحانه وتعالى قال: ~~{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . وقال تعالى: {فاتقوا الله ~~ما استطعتم} [التغابن: 16] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما # PageV04P065 # استطعتم» فالله إذا أمرنا ms1785 بأمر كان ذلك مشروطا بالقدرة عليه، والتمكن من ~~العمل به، فما عجزنا عن معرفته والعمل به سقط عنا. انتهى. # وقال (في " الغنية " يجب عليه ذلك) - أي: التصدق بها. # (ويتجه حمله) - أي: لزوم التصدق - (مع عدم حاكم أهل) للائتمان كحكامنا ~~الآن، فإن وجد حاكم أهل وهو أندر من الكبريت الأحمر، فلا يلزمه التصدق بها، ~~بل يكون مخيرا بين دفعها إليه ليبرأ من عهدتها وبين الصدقة بها. وهو متجه. # (بشرط ضمانها) لأربابها إذا عرفهم؛ لأن الصدقة بدون الضمان إضاعة لمال ~~المالك. لا على وجه بدل، وهو غير جائز، وله شراء عرض بنقد، ويتصدق به، ولا ~~يجوز في ذلك محاباة قريب أو غيره. نص عليها. # وكذا حكم مسروق ونحوه؛ (كلقطة) حرم التقاطها، ولم يعرفها، فيتصدق بها عن ~~ربها بشرط الضمان، أو يدفعها للحاكم الأهل كما تقدم، وإذا أنفقت كانت لمن ~~يأخذ بالحق مباحة؛ كما أنها على من يأكلها بالباطل محرمة، وبكل حال ترك ~~الأخذ أجود من القبول، وإذا صح الأخذ كان أفضل، أعني الأخذ والصرف إلى ~~المحتاجين من الناس إلا إذا كان من المفاسد فهنا الترك أولى. # (ويسقط عنه) - أي: الغاصب والسارق ونحوه - (إثم الغصب) أو السرقة ونحوها؛ ~~لأنه معذور بعجزه عن الرد؛ لجهله بالمالك وثوابها لأربابها، وفي الصدقة بها ~~عنهم جمع بين مصلحة الغاصب بتبرئة ذمته ومصلحة المالك بتحصيل الثواب له، ~~ونقل ابن هانئ: يتصدق أو يشتري به كراعا أو سلاحا [يوقف هو مصلحة للمسلمين. ~~وسأله جعفر عمن بيده أرض أو كرم ليس] أصله طيبا ولا يعرف ربه. # قال: يوقفه على المساكين، وسأله المروذي عمن مات، وكان يدخل في أمور ~~تكره، فيريد بعض ولده التنزه، فقال: إذا وقفها على # PageV04P066 # المساكين، فأي شيء بقي عليه؟ واستحسن أن يوقفها على المساكين، ويتوجه على ~~أفضل البر. # قال (ابن رجب وعليه) - أي: على هذا الأصل - وهو قوله: ومن بيده نحو غصوب ~~أو أمانات إلى آخره - (يتخرج جواز أخذ الفقراء الصدقة من يد [من] ماله ~~حرام؛ كقطاع الطريق) . وأفتى القاضي بجوازه. # ويتجه جواز الأخذ من يد [من] ms1786 ماله حرام - (ولو بغير صدقة) - كالأخذ على ~~وجه الشراء منه (والهبة) حيث جهل حاله؛ لأن الأصل فيما بيد المسلم أنه ~~ملكه، ثم إن كانت الدراهم في نفس الأمر قد غصبها هو، ولم يعلم القابض كان ~~جاهلا بذلك، والمجهول كالمعدوم. قاله الشيخ تقي الدين. # ويتجه (أن مثله) - أي: المذكور - من المال الحرام (كل مال جهل أربابه، ~~وصار مرجعه لبيت المال كالمكوس) والغصوب والخيانات والسرقة المجهول ~~أربابها؛ فيجوز للفقراء أخذها صدقة، ويجوز أخذها لهم ولغيرهم هبة وشراء ~~ووفاء عن أجرة، سيما إن أعطاها الغاصب لمن لا يعلم حالهم، كأن قبضه لها ~~بحق؛ لأن الله لم يكلفه ما لم يعلم. قاله الشيخ تقي الدين، وهو متجه. # PageV04P067 # (وليس له) - أي: لمن بيده الغصوب والرهون والأمانات المجهول أربابها - ~~(التوسع بشيء منها وإن كان فقيرا) من أهل الصدقة نص عليه. # (فإن عرف أربابها) - وكان قد تصدق بها الغاصب ونحوه - خيروا بين الأجر ~~والأخذ من المتصدق، فإن اختاروا الأجر، (وجازوا الصدقة فالثواب لهم) ؛ ~~لترتبه على ملكهم، وإلا يجيزوها وأغرموا ثمنها لمن تصدق بها، فالثواب ~~(لغارم) عما تصدق به، وعلم منه أنه ليس للمالك - إذا عرف - رد ما فعله من ~~كانت الغصوب ونحوها بيده مما تقدم؛ لثبوت الولاية له شرعا. # (ويتصدق) مديون (بديون عليه جهل أربابها ببلده) التي استدان من أهلها ~~(نصا) . # قال ابن رجب: [الديون المستحقة كالأعيان] يتصدق بها عن مستحقيها، ونصه في ~~رواية صالح: من كانت عنده ودائع، فوكل في دفعها ثم مات، وجهل ربها، وأيس من ~~الإطلاع عليه يتصدق بها الوكيل وورثة الموكل في البلد الذي كان صاحبها فيه ~~حيث يرون أنه كان، وهم ضامنون إذا ظهر له وارث، واعتبار الصدقة في موضع ~~الملك مع الجهل به، وقد نص على مثله في الغصب وفي مال الشبهة، واحتج بأن ~~عمر جعل الدية على أهل القرية إذا جهل القاتل، ووجه الحجة منه أن الغرم ~~إنما اختص بأهل المكان الذي فيه الجاني؛ لأن الظاهر أن الجاني أو عاقلة ~~المختصين بالغرم لا يخلو المكان عنهم فكذلك الصدقة بالمال المجهول ms1787 مالكه ~~ينبغي أن يختص بأهل مكانه؛ لأنه أقرب إلى وصول المال إليه إن كان موجودا، ~~أو إلى ورثته، ويراعى في ذلك الفقراء، لأنها صدقة، كما يراعى في وضع الدية ~~الفتى. # ونص في رواية أبي طالب فيمن عليه دين لرجل ومات وعليه ديون للناس: يقضى ~~عنه دينه بالدين الذي عليه أنه يبرأ باطنا، وإذا أراد من بيده عين جهل ~~مالكها أن يتملكها، ويتصدق بقيمتها عن مالكها، فنقل صالح عن أبيه الجواز ~~فيمن اشترى آجرا وعلم أن البائع باعه ما لا يملك ولا يعرف له أرباب: أرجو ~~إن أخرج قيمة الآجر فتصدق به أن ينجو من إثمه. # PageV04P068 # (ومن لم يقدر على مباح) ؛ بأن عدم المباح (لم يأكل من حرام ما) - أي: ~~شيئا - (له غنية عنه؛ كحلوى وفاكهة) . # قاله النووي: واقتصر عليه في " الفروع " (ويأكل عادته) ؛ إذ لا مبيح ~~للزيادة عما تندفع به حاجته. . # (ومن نوى جحد ما بيده من ذلك) - أي: من الغصوب والأمانات وما في معناها - ~~(أو) نوى جحد (حق) - أي: دين - (عليه في حياة ربه؛ فثوابه له) ؛ لأن نية ~~جحده قائمة مقام إتلافه إذن فكأنه لم ينتقل لورثة ربه بموته، فكان ثوابه ~~له، (وإلا) ينو جحده حتى مات ربه فثوابه (لورثته) . نقله ابن الحكم لأنه ~~إنما عدم عليهم. # (ولو ندم) غاصب على ما فعله وقد مات المغصوب منه، (ورد ما غصبه على ~~الورثة برئ من إثمه) ؛ أي: إثم المال المغصوب؛ لوصوله للمستحق، ولا يبرأ ~~(من إثم الغصب) ، بل يبقى عليه إثم ما أدخل على قلب مالكه من ألم الغصب ~~ومضرة المنع منه مدة حياته، (فيفتقر لتوبة) ؛ إذ لا يزول إثم ذلك إلا بها، ~~هذا معنى كلام ابن عقيل. # وذكر أبو يعلى الصغير: أن بالضمان والقضاء بلا توبة يزول حق الآدمي، ~~ويبقى مجرد حق الله تعالى. وذكر المجد فيمن أدان على أن يؤديه، فيعجز لا ~~يطالب به في الدنيا ولا في الآخرة، وقاله أبو يعلى الصغير فيما يقتضي أنه ~~محل وفاق. . # (ولو رده) - أي: المال المغصوب ونحوه (ورثة غاصب) بعد موته ms1788 وموت مالكه ~~(لورثة مغصوب منه؛ فله) - أي: المغصوب منه ونحوه (مطالبته) - أي: الغاصب ~~ونحوه - (في الآخرة) نصا؛ لأن المظالم لو انتقلت لما استقر لمظلوم حق في ~~الآخرة، ولأنها ظلامة على من مات، ولم يتحلل منها برد ولا تبرئة، فلم تسقط ~~عنه برد غيره لها إلى غير المظلوم، أشبه ما لو ورث الغاصب المغصوب منه، ~~فتصدقوا بالغصب على أجنبي. ### | [فرع يجب على غاصب بلا عذر يمنعه من الرد رد مغصوب فورا] # (فرع: يجب) على غاصب (بلا عذر) يمنعه من الرد؛ كخوفه على نفسه أو ما بيده ~~من مغصوب وغيره إن ظهر ذلك يؤخذ منه أو يعاقب (رد مغصوب # PageV04P069 # فورا) من غير تراخ؛ لأنه يأثم باستدامته تحت يده؛ لحيلولته بينه وبين ~~ربه، (فلا تصح توبته) - أي: الغاصب - (بدونه) - أي: الرد - إذ توبته مع ~~بقائه تحت يده وجودها كعدمها. # (ولو ألقى نحو ريح) كطائر (ثوب غيره بداره) ؛ لزم حفظه؛ لأنه أمانة بيده ~~إلى أن يرده إلى ربه، فإن عرف رب الدار صاحب الثوب (أعلمه به فورا) من غير ~~تراخ، (وإلا) يعلمه فورا وتلف الثوب؛ (ضمنه) رب الدار إن مضى زمن يتأتى فيه ~~إعلامه؛ لأنه لم يستحفظه، (فإن لم يعرفه) - أي: رب الدار صاحب الثوب - فهو ~~(لقطة) تجري فيه أحكامها على ما يأتي. # (وكذا) حكم (طائر) ألقته ريح أو طفل أو مجنون بداره، وهو (غير ممتنع) ؛ ~~كمقصوص الجناح لا يقدر على الفرار من قاصده؛ يجب إعلام ربه به، فإن لم ~~يعلمه حتى تلف ضمنه إن عرف ربه، وإن لم يعرفه فلقطة، وإن كان ممتنعا لم ~~يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه به؛ لأنه لم يزل ممتنعا. # تتمة: وإن دخل طير مملوك برجه فأغلق عليه الباب ناويا إمساكه لنفسه؛ ~~ضمنه؛ لتعديه، وإن لم يغلق عليه أو أغلقه غير ناو إمساكه لنفسه؛ بأن لم ~~يعلم به، أو نوى إمساكه لربه؛ فلا ضمان عليه؛ لعدم تعديه، وهو في الأخيرة ~~محسن، لكن عليه إعلامه فورا إن علمه كما سبق. ### | [فصل فيما يضمن به من المال بلا غصب] # (فصل: فيما ms1789 يضمن) من المال (بلا غصب: من أتلف) من مكلف أو غيره إن لم ~~يدفعه ربه إليه - ولو كان الإتلاف (سهوا) أو خطأ - (مالا محترما لغيره) - ~~أي: المتلف - (بلا إذن ربه، ومثله) - أي: المتلف - (يضمنه؛ ضمنه) ؛ أي: ضمن ~~المتلف ما أتلفه. # قال في الشرح: لا نعلم في ذلك خلافا؛ لأنه فوت عليه، فوجب عليه ضمانه كما ~~لو غصبه فتلف عنده، واحترز بالمال عن السرجين النجس والكلب ونحوهما، ~~وبالمحترم عن الصليب وآلات اللهو كالمزمار والطنبور ونحوهما، وبقوله لغيره ~~عما هو لنفسه، وبقوله بلا إذن ربه عما أذن # PageV04P070 # مالكه المطلق التصرف في إتلافه، فإن المتلف حينئذ يكون وكيلا عن مالكه في ~~الإتلاف، وبقوله ومثله يضمنه، عما يتلفه أهل العدل من مال أهل البغي وعكسه ~~حال الحرب، وعما يتلف المسلم من مال الحربي والحربي من مال المسلم، وعما ~~يتلفه الصغير والمجنون من مال دفعه إليهما مالكه، وعما يتلفه الآدمي من مال ~~ولده وما يتلفه دفعا عن نفسه كما لو صال عليه رقيق أو بهيمة لمعصوم. # (وإن أكره) إنسان على إتلاف مال غيره المضمون؛ (فمكرهه) يضمنه. # (ولو) أكره (على إتلاف مال نفسه) - أي: مال المتلف - ضمنه المكره أيضا؛ ~~كإكراهه على دفع الوديعة إلى غير ربها؛ لأن الإتلاف من المكره، وأما المكره ~~فهو كالآلة ولإباحة إتلافه ووجوبه، بخلاف قتل ولم يختره؛ فيضمنه؛ لمباشرته ~~ما فيه إبقاء نفسه، وبخلاف مضطر فإنه يأكل ما اضطر إليه باختياره، ويضمن؛ ~~لأن المضطر لم يلجئه إلى الإتلاف من يحال الضمان عليه، ولا يضمن ما أتلفه ~~إن كان (غير مال؛ ككلب) ؛ ولو لماشية أو صيد، أو أتلف مال نفسه باختياره، ~~أو أتلف مالا (بإذن ربه الرشيد) ، فلا يضمنه؛ لأنه وكيله في الإتلاف، (أو ~~أتلف غير محترم؛ كصائل) عليه دفعا عن نفسه - ولو آدميا، ويأتي، وكذا لا ~~يضمن ما أتلف (قن مرتد) قبل توبته حيث قبلت، (أو حال قطعه الطريق) ، سواء ~~كان بالعمران أو بالبرية، ومثله متلف (مال حربي وآلة لهو) ؛ لأنهما غير ~~محترمين. # (ولا يضمنه مثله؛ كمتلف حال قتال بغاة) ؛ لأن قتالهم ms1790 مأذون فيه شرعا، (أو ~~دفع) ماله (لغير رشيد) ؛ فلا يضمن المتلف في هذه الصور كلها، وهذا وإن كان ~~قد علم إجمالا مما تقدم ففيه تنبيه على صور من غير المحترم، (أو) ؛ أي: ولا ~~يضمن ما (أتلفه أب) من مال ابنه بمعنى أنه ليس له مطالبة أبيه حال حياته، ~~فأما بعد الموت فإنه يأخذ من تركته؛ كما يأتي في الهبة. # (ومن فتح قفصا عن طائر) مملوك محترم، ففات، أو أتلف شيئا؛ ضمنه، # PageV04P071 # أو فتح إصطبل حيوان، (أو حل قيد قن أو أسير، أو دفع) للقن أو الأسير ~~(مبردا، فبرده) - أي: القيد وفات، أو أتلف شيئا ضمنه، (أو حل فرسا، أو حل ~~سفينة، أو بهيمة غير ضارية ليلا) لا نهارا إذ على أرباب الأموال حفظها من ~~الدواب بالنهار، (ففات) ذلك، بأن ذهب الطائر من القفص، أو دخل إليه حيوان ~~فقتله، أو هرب القن أو الأسير، أو شردت الفرس ونحوها؛ وغرقت السفينة لعصوف ~~ريح أولا، أو عقر شيئا من ذلك بسبب إطلاقه؛ بأن كان الطير جارحا، فقلع عين ~~حيوان. # وكذا لو حل سلسلة فهد، فقتل أو عقر؛ ضمنه. (أو أتلف) الطائر أو القن أو ~~الغرس ونحوه (شيئا) ؛ كأن كسر إناء، أو قتل إنسانا ونحوه، أو أتلف مالا، أو ~~أتلفت الدابة التي حلها زرعا أو غيره، أو انحدرت السفينة التي حلها على شيء ~~فأتلفته ونحوه؛ ضمنه؛ لأن المباشرة إنما حصلت ممن لا يمكن إحالة الحكم ~~عليه، كما لو نفر الطائر، وأهاج الدابة وأشلى كلبا على صيد، فقتله، أو أطلق ~~نارا في متاع إنسان فإن للنار فعلا، لكن لما لم يمكن إحالة الحكم عليها كان ~~وجوده كعدمه، ولأن الطائر وسائر الصيد من طبعه النفور، وإنما يبقى بالمانع، ~~فإذا أزيل المانع ذهب لطبعه، فكان الضمان على من أزال المانع؛ كمن قطع ~~علاقة قنديل، فوقع، فانكسر، وهكذا حل قيد العبد أو الأسير. # قال في " الفنون ": إلا ما كان من الطيور يألف الرواح ويعتاد العود؛ فلا ~~ضمان في إطلاقه، (أو حل وكاء) - بكسر الواو - وهو حبل يربط به ms1791 نحو القربة ~~(زق) - بكسر الزاي - أي: ظرف (مائع) فاندفق، أو حل وكاء زق (جامد، فأذابته ~~الشمس) ، فاندفق؛ ضمنه، بخلاف ما لو أذابته نار قربها إليه غيره، فإن قياس ~~المذهب يضمنه مقرب النار. ذكره المجد. (أو بقي) الزق (بعد حله) منتصبا، ~~(فألقته ريح، أو) ألقاه (نحو طير) كحيوان أو زلزلة، (فاندفق) ، فخرج ما فيه ~~كله في الحال، أو خرج قليلا قليلا، أو خرج منه شيء بل أسفله، فسقط، فاندفق، ~~أو ثقل أحد جانبيه # PageV04P072 # بعد حل في وكائه، فلم يزل يميل قليلا قليلا حتى سقط، (أو هتك حرزا) ، ~~فسرق اللص ما داخله؛ (ضمنه) لتسببه في تلف ذلك، سواء تعقب ذلك فعله أو ~~تراخى عنه؛ فالقرار على السارق. # ولا يضمن (دافع مفتاح) نحو دار فيها مال (للص) ما سرقه اللص من المال؛ ~~لمباشرة اللص للسرقة؛ فهو أولى بإحالة الحكم عليه من المتسبب. # (أو) ؛ أي: ولا يضمن (حابس مالك دواب، فتلف) الدواب بسبب حبسه. قال في " ~~المبدع ": وينبغي أن يفرق بين الحبس بحق أو غيره. # (ويتجه ضمانه) - أي: الغاصب - (لو حبسه) ؛ أي: حبس إنسانا (عن طعامه) بعد ~~جعله على النار أو بعد وضع خبزه في التنور، (فاحترق) الطعام أو الخبز بسبب ~~منعه عنه. وهو متجه. . # (ولو بقي الطائر) الذي فتح قفصه (واقفا، أو) بقيت (الفرس) التي حلها ~~واقفة (حتى نفرهما) إنسان (آخر) ، فذهبا، (ويتجه) أن يكون الإنسان (قاصدا) ~~تنفيرهما، ولا يضمن المار إن نفرا بسبب (مروره) حيث لا صنع له في التنفير، ~~وهو متجه. فإن نفرهما (ضمن المنفر) ؛ لأن سببه أخص، فاختص الضمان به كدافع ~~الواقع في البئر مع حافرها. # وكذا لو حل # PageV04P073 # إنسان حيوانا، وحرضه آخر فجنى؛ فضمان جنايته على المحرض، (لا إن طار) ~~الطائر الذي فتح قفصه، (ووقف) على جدار ونحوه، (فنفره) آخر صاحب الجدار أو ~~غيره، فطار؛ لم يضمنه المنفر؛ لأن تنفيره لم يكن سببا لفواته، فإنه كان ~~ممتنعا قبل ذلك، وإن رماه إنسان، فقتله؛ ضمنه الرامي، ولو كان في داره أو ~~في هواء دار غيره؛ ضمنه؛ لأنه لا يمكن منع ms1792 الطائر من الهواء. # ولو أزال إنسان يد آخر عن عبد أو حيوان، فهرب، إذا كان الحيوان مما يذهب ~~بزوال اليد عنه كالطير والبهائم الوحشية والبعير الشارد والعبد الآبق، ~~فيضمنه من أزال يد ربه عنه لتسببه في فواته، وكذا لو أزال يده الحافظة ~~لمتاعه حتى نهبه الناس، أو أفسدته الدواب أو النار، أو أفسده الماء فيضمنه. # وإن فتح بابا تعديا فيجيء غيره، فينهب المال، أو يسرقه، أو يفسده بحرق أو ~~غرق؛ فلرب المال تضمين فاتح الباب؛ لتسببه في الإضاعة والقرار على الآخذ ~~لمباشرته، فإن ضمنه رب المال؛ لم يرجع على أحد، وإن ضمن الفاتح رجع على ~~الآخذ. # (وإن ضربه) ؛ أي: ضرب إنسان يد آخر (فوقع من يده دينار) ، فضاع؛ ضمنه ~~الضارب؛ لتسببه في الإضاعة، أو ضربه، (فأوقع عمامته) أو هزه حتى سقطت عن ~~رأسه، فتلفت لوقوعها في نار ونحوها، أو سقطت في زحام بسبب هزه ونحوه، ~~فضاعت؛ ضمنها الذي سقطت بفعله؛ لتعديه. # قال في شرح الإقناع " قلت: فإن وقعت في نحو قدر ينقصها؛ فعليه أرش النقص، ~~(أو أسند عمودا) أو نحوه (بجداره) المائل ليمنعه من السقوط، (فأزاله) - أي: ~~العمود ونحوه - (آخر) تعديا، (فسقط الجدار في الحال؛ ضمن) الرافع للعمود ~~ونحوه؛ لتعديه. # وإن حل إنسان رباط دابة عقور وجنت بعد حلها، أو فتح إصطبلها ونحوه؛ ضمن ~~الحال ونحوه جنايتها؛ لأنه السبب فيها؛ كما لو # PageV04P074 # حل سلسلة فهد، أو حل ساجور كلبه، فعقر؛ فالضمان على الحال؛ لتسببه. ~~والساجور خشبة تجعل في عنق الكلب. # ولو فتح إنسان بثقا - بتقديم الموحدة - وهو الجسر الذي يحبس الماء، فأفسد ~~بمائه زرعا أو بنيانا أو غراسا؛ ضمن فاتح البثق ما تلف بسببه. قال في " شرح ~~الإقناع " قلت: وعلى قياسه لو فات ربه ري شيء من الأراضي فيضمن. # (ويضمن مغر ما أخذه ظالم بإغرائه ودلالته) ؛ لتسببه فيه، أفتى به ابن ~~الزيزاني البغدادي، ولعله جواب سؤال؛ فلا يحتج بمفهومه، وأنه يكتفى ~~بالإغراء والدلالة؛ لأنه يصدق عليه أنه تسبب في ظلمه؛ فهو كالذي بعده. # ويضمن (كاذب) ما غرم مكذوب عليه عند ms1793 ولي الأمر (بسبب كذبه) ؛ لأنه تسبب ~~في ظلمه، وله الرجوع على الآخذ منه؛ لأنه المباشر. ومثله من شكا إنسانا ~~ظلما، فأغرمه شيئا لحاكم سياسي، كما أفتى به قاضي القضاة الشهاب ابن ~~النجار. # قال في " شرح الإقناع ": ولم يزل مشايخنا يفتون به، بل أغرمه شيئا لقاض ~~ظلما؛ كان له الرجوع به عليه؛ كما يعلم مما تقدم في الحجر فيما غرمه رب ~~الدين بمطل المدين ونحوه؛ لأنه بسببه. # (ومن ربط) دابة في طريق - ولو واسعا - (أو أوقف دابة بطريق - ولو واسعا) ~~- ويده عليها؛ بأن كان راكبا أو نحوه، فأتلفت شيئا؛ ضمنه من ربطها، أو ~~أوقفها، أو جنت بيد أو رجل أو فم؛ ضمن رابطها وموقفها؛ لحديث النعمان بن ~~بشير مرفوعا: «من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم، ~~فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن» . رواه الدارقطني. # ولأن طبع الدابة الجناية بفمها أو رجلها، فإيقافها في الطريق كوضع الحجر ~~ونصب السكين فيه، وظاهر كلامهم أنه لا يضمن جناية ذنبها، (أو) ربط دابة (ب) ~~طريق (ضيق، ورفست ضاربها) ، فمات أو تلف شيء برفسها؛ ضمنه موقفها، ذكره ابن ~~عقيل في الفنون "، وظاهره لو كانت واسعة لا ضمان؛ لعدم حاجته إلى ضربها # PageV04P075 # فهو الجاني على نفسه. # (أو ترك بها) - أي: الطريق - (طينا أو خشبة أو عمودا أو حجرا) ، لا لنحو ~~مطر ليمر عليه الناس، (أو كيس دراهم، أو ألقى) فيها (نحو قشر بطيخ) ؛ كقشور ~~الخيار والباقلا، فزلق به إنسان؛ ضمنه ملقي الطين أو القشر، (أو أسند خشبة ~~إلى حائط) ، وظاهره " ولو مال إلى السقوط (بها) - أي: الطريق -، (أو رشها) ~~، فتلف بسببه شيء من آدمي أو دابة أو غيرهما؛ (ضمن) الملقي الشيء مما تقدم ~~(ما تلف بذلك) ؛ لحصوله بتعديه، لكن لو كان الرش لتسكين الغبار على ~~المعتاد؛ فلا ضمان، على ما يأتي في الجنايات. # (ومن اقتنى كلبا عقورا) بأن يكون له عادة بالعقر، أو اقتنى [كلبا] (لا ~~يقتنى) ؛ بأن لا يكون كلب صيد ولا زرع ولا ماشية، (أو) اقتنى كلبا (أسود ~~بهيما) ms1794 ؛ بأن لا يكون فيه لون غير السواد - (ولو) كان اقتناؤه - (لصيد، أو) ~~اقتنى (أسدا أو نمرا أو ذئبا) أو اقتنى (هرا تأكل الطيور، وتقلب القدور ~~عادة مع علمه) بحالها، فعقرت، أو خرقت ثوبا بمنزله؛ ضمنها مقتنيها؛ لأنه ~~متعد باقتنائه إذن؛ فإن لم يكن للهر عادة بذلك؛ لم يضمن صاحبه ما أتلفه؛ ~~لعدم عدوانه باقتنائه ما لا عادة له بذلك كالكلب الذي ليس بعقور إذا اقتناه ~~لنحو صيد ولم يكن أسود بهيما، فإن صاحبه لا يضمن جنايته، (أو) اقتنى (نحو ~~دب وقرد) وأسد (وصقر وباز وكبش معلم لنطاح، فعقر أو خرق ثوبا، أو أتلف ~~شيئا؛ [ضمنه] ) لتعديه باقتنائه، ولا فرق في ضمان إتلاف ما لا يجوز اقتناؤه ~~مما تقدم بين الإتلاف في الليل والنهار؛ لأنه للعدوان، بخلاف البهائم من ~~إبل وبقر وغنم ونحوها إلا أن يخرق ثوب (من دخل منزل ربه بلا إذنه أو) دخل ~~به - أي: بإذنه - (ونبهه) رب المنزل (بذلك) ؛ أي: بأن الكلب ونحوه عقور أو ~~غير موثوق بنحو حبل؛ [فلا يضمن رب المنزل؛ لأنه إذا دخل بغير إذنه هو ~~المتعدي بالدخول] ، وإن كان بإذنه ونبهه على أنه عقور أو غير موثوق، فقد ~~أدخل الضر على نفسه على بصيرة # PageV04P076 # (ويتجه) أنه يلزمه تنبيهه (قبل رؤيته) - أي: رؤية الحيوان للداخل ~~[وإعلامه بأن الحيوان] مفترس [ليكون] متيقظا لدفعه عن نفسه، وهو متجه. # (ولو حصل عنده نحو كلب عقور) كقرد أو ذئب (أو سنور ضار من غير اقتناء ~~واختيار، فأفسد) بغير ما ذكر من عقر وخرق ثوب؛ بأن أفسد ببول أو ولوغ في ~~إناء؛ لأن هذا لا يختص بالكلب العقور؛ (لم يضمن) ؛ لأنه لم يحصل الإفساد ~~بسببه. # (ويجوز قتل هر بأكل لحم ونحوه) كالفواسق على الصحيح من المذهب، وقدمه في ~~" الفروع ". # وفي " الترغيب " له قتلها إذا لم تندفع إلا به كالصائل. # (ومن أجج نارا) ؛ أي: أوقدها حتى صارت تلتهب (عادة) - أي: بلا إفراط ولا ~~تفريط - بحيث لا تسري في العادة، أججها (بملكه) كفي داره أو على سطحه، ~~(ويتجه ولو) كان ملكه (لمنفعة) ms1795 الدار كملكه منفعتها (بإجارة) أو إعارة، ~~فتعدى ذلك إلى ملك غيره، فأتلفه؛ لم يضمن الفاعل؛ لأن ذلك ليس من فعله ولا ~~تعديه ولا تفريطه. وهو متجه. # وكذا لو مر في الطريق العامة ومعه نار يحملها إلى أرضه وداره، فهبت بها ~~الريح غير متعد، وهو محق في مروره في الطريق؛ لأن له حقا في المرور، بخلاف ~~الطريق الخاص، (أو سقاه) ؛ أي: سقى مواتا، أو ملكه، (فتعدى) ذلك السقي ~~(لملك غيره) - أي: الفاعل - لم يضمن؛ لأنه لم يتعد ولم يفرط. # (ولو) سرى ما أججه من النار بملكه (بطريان ريح) إلى ملك غيره. # PageV04P077 # (فأتلفه؛ لم يضمن) ] إذا كان التأجج جرت به العادة بلا إفراط ولا تفريط، ~~(فإن أفرط بكثرة) ؛ بأن أجج نارا تسري عادة؛ لكثرتها، أو فتح ماء كثيرا ~~يتعدى مثله، (أو فرط بنحو نوم) كإهمال؛ بأن ترك النار مؤججة والماء مفتوحا، ~~ونام عن ذلك، أو أهمله؛ ضمن؛ لتعديه أو تقصيره، كما لو باشر إتلافه، أو ~~فرط؛ بأن أججها في (وقت ريح) شديدة تحملها إلى ملك غيره؛ ضمن؛ لتعديه، وكذا ~~لو أججها قرب زرب أو حصيد. # ذكره الحارثي (أو) أوقد نارا بمكان (غصب؛ ضمن) مطلقا، سواء فرط أو أسرف ~~أو لا، وإن لم يكن للسطح سترة وبقربه زرع ونحوه والريح هابة، أو أرسل في ~~الماء ما يغلب ويفيض؛ ضمن، وإن منع من ذلك لأذى جاره؛ ضمن وإن لم يسرف قال ~~في " الإنصاف " (كما لو يبس بها) - أي بالنار التي أوقدها - (أغصان شجر ~~غيره) ؛ ضمنها موقد النار؛ لأن ذلك لا يكون إلا من نار كثيرة (إلا أن تكون) ~~الأغصان (بهوائه) ؛ فلا يضمن، لأنه لا يمنع من التصرف في ملكه. # (ويتجه) لموقد النار في ملكه أن يأمر رب الأغصان بليها عن هوائه، فإن ~~أمره بذلك، (وامتنع من ليها) ، ويبست؛ لم يضمن؛ لأن امتناعه دليل رضاه ~~بذلك، وهو متجه. # (ومن) (بنى) دكة ونحوها، (أو حفر) بنفسه، أو حفر (أجيره، أو) حفر (قنه) - ~~ولو أعتقه بعد - (بأمره بئرا لنفسه) ؛ أي: ليختص بنفعها (في فنائه) ، ~~الفناء ككساء قاله ms1796 في القاموس، (وهو ما كان خارج الدار قريبا منها) # PageV04P078 # سواء حفر أو بنى بإذن الإمام أو بغير إذنه، وسواء حفر نحو البئر في حده ~~ونصفها في فنائه؛ (ضمن ما تلف بها) - أي: البئر، وكذا الدكة؛ لأنه تلف حصل ~~بسبب تعديه ببنائه أو حفره في مكان مشترك بغير إذن أهله لغير مصلحتهم، ~~فأشبه ما لو نصب في فنائه سكينا فتلف به شيء؛ كحفر (أجيره الحر) بئرا في ~~فنائه، فيضمن الأجير الحافر ما تلف بها، سواء حفرها بأجرة أو لا؛ لأنه هو ~~المتعدي، ومحل ذلك (إن علم) الأجير (الحال) ؛ أي: أنها ليست ملك الآذن؛ (إذ ~~الأفنية ليست بملك) ، ولهذا قال القاضي: لو باع الأرض بفنائها لم يصح ~~البيع؛ لأن الفناء ليس بملك، (بل مرافق) ؛ وإن جهل الحافر أنها في ملك ~~الغير؛ فالضمان على الآمر لتقريره الحافر، وكذا لو جهل الباقي، فلو ادعى ~~الآمر علم الحافر والباني، وأنكراه (فقولهما؛ لأن الأصل عدمه. # وإن حفر العبد أو بنى بالفناء أو الطريق) الواسع أو الضيق (بلا إذن سيده) ~~؛ فيتعلق الضمان (في رقبته) ؛ كسائر الجنايات التي لم يأذن فيها سيده، وإن ~~عتقه السيد بعد الحفر أو البناء بغير إذنه، ثم تلف بسبب ذلك شيء (فما تلف ~~بعد عتقه) ؛ فعلى العبد ضمانه (في ذمته) دون سيده؛ لاستقلاله بالجناية. # يضمن من حفر بئرا (في موات لتملك أو ارتفاق) لنفسه، (ويتجه أو) حفر بئرا ~~(يملكه) ؛ إذ للإنسان التصرف في ملكه كيف شاء، وهو متجه. أو حفرها (في ~~سابلة واسعة) - أي: طريق مسلوك (لنفع عام) . # نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب؛ لأنه مأذون فيه شرعا، كما لو حفرها ليجتمع ~~فيها ماء المطر، أو لينبع منها الماء ليشرب المارة؛ فلا يضمن؛ لأنه محسن - ~~(ولو لم يجعل عليها حاجزا) - لكن ينبغي لمن حفر بئرا كذلك أن يجعل عليها ~~حاجزا لتعلم به، فتتوقى. # PageV04P079 # (ويتجه) أنه (لا يضمن من) حفر بئرا في موات ونحوها، ولم يجعل عليها ~~حاجزا، أو (لم يسد بئره سدا يمنع الضرر) ، خلافا للشيخ تقي الدين حيث أوجب ~~عليه ضمان ما تلف ms1797 بها. # ويتجه (أن ما فتحه) الإنسان (لنفسه من آبار) متروكة (قديمة) يكون فتحه ~~لها (بمنزلة إحداثها) ضررا ونفعا، فلو فعله (بملكه) ونحوه (لا يضمن) ما تلف ~~بسببه؛ لأنه مأذون فيه شرعا، ولو كان فتحه لها (بغيره) - أي: بغير ملكه ~~ونحوه - (يضمن) ؛ لتعديه، (ويلزمه) - أي: فاتحها - (سدها) - أي: سد التي ~~فتحها في ملك الغير - (سدا) بحيث (يمنع الضرر) بالمارة، (ولعله) - أي: ما ~~ذكر - (مراد الشيخ تقي الدين - رحمه الله تعالى -) ، وهو اتجاه حسن. # (أو بنى فيها) - أي: السابلة الواسعة (نحو مسجد) كمدرسة وزاوية (وخان بلا ~~ضرر) بالمارة بإحداث ذلك، ولو فعله (بلا إذن إمام) ؛ لم يضمن ما تلف بذلك؛ ~~لأنه محسن. # قال الشيخ تقي الدين: حكم ما بني وقفا على المسجد في هذه الأمكنة حكم ~~بناء المسجد؛ (كبناء جسر) - بفتح الجيم وكسرها - وهو القنطرة ليمر عليه ~~الناس، وكذا فعل ما تدعو الحاجة إليه لنفع الطريق وإصلاحها كإزالة الماء ~~والطين عنها وتنقيتها مما يضر فيها # PageV04P080 # كقشر بطيخ (ووضع حجر بطين ليطأ عليه الناس وحفر هدف) - وهو ما علا في ~~الطريق بحيث تساوي غيرها -. # (وقلع حجر) في الأرض يضر بالمارة ووضع الحصى في حفرة في الأرض ليملأها ~~وتسقيف ساقية فيها؛ فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف به؛ لأنه إحسان ومعروف. # وإن فعل (ما فيه نفع) عام كأن حفر بئرا أو بنى مسجدا أو خانا ونحوه في ~~الطريق، فتلف فيه شيء؛ لم يضمن. # وإن فعل شيئا (لنفع خاص) بنفسه، أو كان يضر بالمارة؛ كأن حفر البئر في ~~القارعة أو بطريق (ضيقة) ؛ فإنه (يضمن) ما تلف بها سواء فعله لمصلحة عامة ~~أو لا، بإذن الإمام أو لا؛ لما فيه من الضرر، (ونقل المروذي) - بتشديد ~~الراء - حكم (هذه المساجد التي بنيت في الطريق تهد) ، ومسألة محمد بن يحيى ~~الكحال يزيد في المسجد من الطريق قال: لا يصلى فيه، (ويتجه حمله) - أي: حمل ~~جواب سؤال المروذي على ما إذا كانت المساجد ونحوها بطريق (ضيقة) ؛ لما فيه ~~من الضرر بالمارة، وهو متجه. # ونقل حنبل أنه سئل عن ms1798 المساجد على الأنهار قال: أخشى أن يكون من الطريق، ~~وسأله ابن إبراهيم عن ساباط فوقه مسجد أيصلى فيه قال: لا يصلى فيه إذا كان ~~من الطريق. # (ومن أمر حرا بحفر بئر أو بناء بملك غيره) - أي: غير الآمر (بأجرة أو لا) ~~بأجرة فحفر المأمور، وتلف بها شيء؛ (ضمن ما تلف به حافر) علم ذلك، وضمن ~~(بأن علم) أن الأرض ملك لغير الآمر، نص عليه. # (ويحلف) أي: الحافر والباني إن أنكر العلم بأنه ملك غير الآمر، وادعى ~~الآمر علمه؛ لأن الأصل عدمه، (وإلا) يعلم حافر بذلك، أو كان المأمور قن ~~الآمر؛ فآمر يضمن ما تلف لتغريره # PageV04P081 # (ويضمن سلطان آمر) بحفر بئر أو بناء في ملك غيره (وحده) - أي: دون حافر ~~وبان - وظاهره سواء علم أن الأرض ملك غير السلطان أو لا؛ لأنه لا تسعه ~~مخالفته أشبه ما لو أكره عليه. # (ومن بسط بمسجد ونحوه) كمدرسة وزاوية (حصيرا أو بارية) ، وهي الحصير ~~المنسوج، قال في " القاموس ": ويطلق بالشام على ما ينسج من قصب، ولعله ~~مرادهم بقرينة العطف (أو) بسط في مسجد ونحوه، (بساطا أو علق) فيه، (أو أوقد ~~فيه قنديلا، أو نصب فيه بابا أو) نصب فيه (عمدا) لمصلحة، كنشر نحو ثوب ~~عليها أو نصب فيه (رفا لنفع الناس) ؛ لم يضمن ما تلف به. # هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، واختاره الأكثر # (ويتجه منه) - أي ما ذكر - (جواز وضع خزائن) في المسجد (كذلك) ؛ لأنها في ~~معنى الرفوف، غير أن لها أغلاقا لحفظ أمتعة ملازمي المسجد، ولا يجوز وضع ~~الخزائن (ببقع المصلين) ؛ لأنها تشغلها فيما لم تبن له، ولو وضع في المسجد ~~خزانة، وجعلها (لنفسه) فقط (يحرم) عليه ذلك؛ لأنه تحجير بغير حق وهو ممتنع. # (ولا يصح إيجارها) - أي: الخزائن مطلقا - سواء وضعها لنفع ملازمي المسجد ~~أو لنفسه، (ويجب زوالها) - أي: إزالتها - لأنها من المنكر، وهو متجه. # (أو سقفه) - أي: المسجد (أو بنى جداره أو) بنى (منبره) ، وتلف بذلك شيء؛ ~~لم يضمنه؛ لأنه محسن كوضعه في مسجد غير مبلط حصى، وسواء أذن فيه الإمام ms1799 أو ~~لا. # (ويتجه) أنه له بناء منبر على العادة، فإن بناه، (ولم يفحش في كبره) جاز، ~~(وإلا) بأن بناه زائدا على القدر المعتاد (حرم عليه) هذا البناء، (وضمن) ما ~~تلف به؛ (لأنه تحجير لبقعة المسجد) كحفره بئرا فيه؛ إذ # PageV04P082 # البقعة مستحقة للصلاة فتعطيلها عدوان يضمن ما تلف بها، وهو متجه # (أو جلس) في المسجد، (أو اضطجع) فيه (أو قام فيه) - أي: المسجد - مسلم، ~~فعثر به حيوان، فتلف، أو نقص لم يضمن نقصه ولا تلفه (غير كافر) ، أما ~~الكافر فيضمن، وغير نحو جنب كحائض ونفساء (فيحرم) عليهم ذلك، ويضمنون، أو ~~جلس، أو اضطجع، أو قام (في طريق واسع لا ضيق) يضر بالمارة؛ فيضمن فإن فعل ~~شيئا من ذلك وقد أبيح له فعله، (فعثر به حيوان، لم يضمن ما تلف) أو نقص ~~(به) لأنه فعل مباحا لم يتعد به على أحد في مكان له فيه حق، أشبه ما لو ~~فعله بملكه، ويضمن إن كان محرما كالجلوس في المسجد مع الجنابة بلا وضوء، أو ~~مع الحيض أو النفاس، أو مع إضرار المارة بإقامته في الطريق الضيق، لا قيامه ~~فيه. # قال في " الإنصاف ": وأما القيام فلا ضمان به بحال، لأنه من مرافق الطرق، ~~فهو كالمرور. # (وإن أخرج) إنسان (جناحا) وهو الروشن، أو أخرج (نحو ميزاب) كساباط، أو ~~أبرز حجرا في البنيان (إلى طريق نافذ) بلا إذن الإمام أو نائبه في ذلك بلا ~~ضرر؛ إذ ليس للإمام أن يأذن بما فيه ضرر، (أو) أخرج ذلك إلى طريق (غيره) - ~~أي: غير نافذ - (بلا إذن أهله) . # فسقط ذلك المخرج، (فأتلف شيئا - ولو) كان سقوطه (بعد بيع - وقد طولب) ~~البائع (بنقضه قبله) - أي: البيع - (ضمنه) ؛ لحصول التلف بما أخرجه إلى ~~هواء الطريق. # ومفهومه أنه إذا سقط بعد البيع، ولم يكن طولب بنقضه قبل البيع؛ لا ضمان ~~عليه ولا على المشتري؛ لأنه لم يطالب بنقضه، وكذلك إن وهبه وأقبضه قبل ~~الطلب، ثم سقط، فأتلف شيئا؛ لم يضمنه الواهب؛ لأنه ليس ملكه ولا الموهوب ~~له؛ لأنه لم يطالب، وكذلك لو ms1800 صالح به أو جعله صداقا أو عوضا # PageV04P083 # في خلع أو طلاق أو عتق. # ومحل الضمان (ما لم يأذن فيه) - أي: الجناح والميزاب والساباط المخرج إلى ~~الطريق النافذ (إمام أو نائبه - ولا ضرر) على المارة بإخراجه - فإن أذن فيه ~~فأخرج فلا ضمان؛ لأن النافذ حق للمسلمين، والإمام وكيلهم، فإذنه كإذنهم، ~~(ومع) وجوب (ضمان) بأن أخرج ذلك بدون إذن الإمام، وطولب، أو بإذنه، وفيه ~~ضرر، أو بطريق غير نافذ بدون إذن أهله، والتالف آدمي؛ (فديته على العاقلة) ~~- أي: عاقلة رب المخرج - لأنها تحمل دية الخطأ وشبه العمد، فإن أنكرت ~~العاقلة كون المخرج لصاحبهم، أو أنكروا مطالبته بنقضه حيث اعتبرت، أو ~~أنكروا تلف الآدمي؛ لم يلزمهم شيء إلا أن يثبت ببينة؛ لأن الأصل عدم ~~الوجود. # (وإن مال حائطه) بعد أن بناه مستقيما (لغير ملكه) ، سواء كان مختصا كهواء ~~جاره، أو مشتركا كالطريق، (أو شق) حائطه (ولو) كان شقه (عرضا) - إذا تشقق ~~الحائط طولا مع استقامته لا أثر له. # وأما تشققه عرضا فإنه يخشى عليه الوقوع كالمائل، (وأبى) ربه (هدمه حتى ~~أتلف شيئا) بسقوطه عليه؛ (لم يضمنه) نص عليه، وهو المذهب؛ لأنه لم يتعد ~~ببنائه، ولا فرط في ترك نقضه؛ أشبه ما لو سقط من غير ميل - (ولو طولب بنقضه ~~قبل) سقوطه - لعدم تعديه بذلك لأنه بناه في ملكه، ولم يسقط بفعله، (خلافا ~~له) - أي: " للإقناع " - فإنه قال: وعنه إن طولب بنقضه، وأشهد عليه، فلم ~~يفعل؛ ضمن، واعتمد هذا مع أنه مبني على ضعيف، وقد علمت أن المعمول عليه ما ~~جنح المصنف إليه. # فائدة: وإن بناه مائلا إلى ملك غيره بإذنه أو مائلا إلى ملك نفسه، أو مال ~~الحائط إلى ملك ربه؛ لم يضمن ربه ما تلف به؛ لعدم تعديه. # (وإن بناه) - أي: الحائط (مائلا للطريق) ؛ ضمن ما تلف به، (أو) بناه ~~مائلا إلى (ملك غيره بلا إذنه؛ ضمن) ما تلف به - ولو لم يطالب بنقضه - ~~لتسببه بذلك. # PageV04P084 ### | [تتمة أحدث بركة للماء فنزل إلى جدار جاره فأوهاه وهدمه] # تتمة: وإن أحدث بركة للماء أو ms1801 كنيفا أو مستحما، فنزل إلى جدار جاره، ~~فأوهاه وهدمه؛ ضمنه؛ لأن هذه الأسباب تتعدى؛ ذكره في " الفصول " و " ~~التلخيص " قالا: وللجار منعه النزول إلى جدار جاره وقالا أيضا: الدق الذي ~~يهدم الجدار مضمون السراية؛ لأنه عدوان محض. ### | [فصل في جناية البهائم] # (ويضمن رب بهائم ضارية) - أي معتادة بالجناية - (عالم بضريانها أو أمر ~~بإمساكها من لم يعلم بها) ؛ أي: بأنها ضارية ما أتلفته، (و) كذلك يضمن (رب ~~جوارح وشبهها) - أي: الجوارح - (ما أتلفته من نفس ومال) . # قال في " الفصول ": من أطلق كلبا عقورا أو دابة رفوسا أو عضوضا على الناس ~~وخلاه في طرقهم ومصاطبهم ورحابهم، فأتلف مالا أو نفسا؛ ضمن؛ لتفريطه، وكذا ~~إن كان له طائر جارح؛ كالصقر والبازي، فأفسد طيور الناس وحيواناتهم انتهى. ~~قال في " الإنصاف ": وهو الصواب. # (وإذا عرفت البهيمة بالصول؛ وجب على مالكها وغيره إتلافها) دفعا لضررها ~~قاله في " الانتصار ". # وحيث جاز إتلافها فله أن يتلفها بالمعروف - أي: على وجه لا تعذيب فيه - ~~لحديث: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» . # ولا يضمن البهيمة المعروفة بالصول إذا قتلت حال صولها؛ لأنها غير محترمة؛ ~~كمرتد وزان محصن # (ولو حالت) الدابة (بينه) - أي: بين إنسان - (وبين ماله، ولم تندفع بلا ~~قتل؛ قتلها) ، ولا شيء عليه لو كانت مملوكة لغيره؛ لأنه قتلها دفعا لشرها. # (ويتجه) حيث جاز له قتلها إزالة لضررها بالحيلولة بينه وبين ماله؛ فعليه ~~أن يسمي عليها إن كانت مأكولة اللحم لئلا يضيعها على ربها. # (فلو) قتلها، و (لم يسم) عليها سهوا لا جهلا؛ فلا شيء عليه؛ لسقوط ~~التسمية بذلك، وإن ترك التسمية (عمدا؛ ضمن) لربها (قيمتها مذكاة) ؛ لأنه ~~أتلفها عليه، وهو متجه. # PageV04P085 # ولا يضمن (رب) بهائم (غير ضارية) - أي: معروفة بالصول - وغير جوارح ~~وشبهها ما أتلفته إن لم تكن يده عليها، هذا المذهب، وعليه الأصحاب، (ولو) ~~كان ما (أتلفته) البهيمة (صيدا بالحرم) ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ( ~~«العجماء جرحها جبار» ) . متفق عليه. أي: هدر، فإن كانت ضارية ضمن. # (ويضمن) جناية دابة (مطلقا) سواء كانت ضارية أو لا (راكب وسائق وقائد) ~~لدابة، مالكا ms1802 كان أو غاصبا أو مستأجرا أو مستعيرا أو موصى له بنفعها أو ~~مرتهنا (قادر على التصرف فيها) ؛ لأن العاجز عن التصرف وجوده كعدمه. # (ويتجه اشتراط تكليفه) - أي: المتصرف القادر على التصرف - إذ الأحكام ~~تناط بالمكلف دون غيره، وهو متجه. # (جناية يدها وفمها وولدها) ، ولو لم يفرط؛ لأنه تبعها، وظاهره سواء جنى ~~بيده أو فمه أو رجله أو ذنبه. # ولو قيل: يضمن منه ما يضمن منها فقط لكان له وجه (ووطئها برجلها) ؛ لحديث ~~النعمان بن بشير مرفوعا: «من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوق ~~من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل؛ فهو ضامن» . رواه الدارقطني. # ولأن # PageV04P086 # فعل البهيمة منسوب إلى من هي بيده إذا كان يمكنه حفظها، و (لا) يضمن (ما ~~نفحت بها) - أي: برجلها - من غير سبب؛ لما روى سعيد مرفوعا: «الرجل جبار» . ~~رواه أبو داود. وفي رواية أبي هريرة: «رجل العجماء جبار» . # فدل على وجوب الضمان في جناية غيرها، وخصص بالنفح دون الوطء؛ لأن من بيده ~~الدابة يمكنه أن يجنبها وطء ما لا يريد أن تطأه بتصرفه فيها، بخلاف نفحها، ~~فإنه لا يمكنه أن يمنعها منه، وحيث وجب الضمان وكان المجني عليه مما تحمله ~~العاقلة؛ فهي عليها؛ كما صرح به المجد في شرحه بما يقتضي أنه محل وفاق. # (ويتجه) أو؛ أي: ولا يضمن المتصرف بدابة ما نفحته (برأسها) ؛ لأن الدابة ~~الجموح من شأنها عدم الانقياد خصوصا إذا استجبنت المتصرف، فإنها تتصرف فيه ~~تصرف الغلام في فرخ طير الحمام كما هو مشاهد. # هذا مقتضى كلام المصنف، لكن القواعد تأباه إذا عدم ضمان نفح الرجل؛ لأن ~~لا يمكنه المنع منه، وأما الرأس فلا يعجز القادر على التصرف عن ضبطه، ~~فجنايتها به دليل على تفريطه. # قال الحارثي: والبهيمة النزقة التي لا تنضبط بكبح ولا نحوه؛ ليس له ~~ركوبها بالأسواق، فإن ركب ضمن لتفريطه، وكذا الرموح والعضوض انتهى. # ومحل عدم ضمان ما نفحت برجلها، (ما لم يكبحها) ؛ أي: يجذبها بلجام (فوق ~~العادة، أو) ما لم (يضرب وجهها) ؛ فيضمن؛ لتسببه في ms1803 جنايتها، ولو فعل ذلك ~~لمصلحة تدعو إليه. # (ولا) يضمن من بيده دابة (جناية ذنبها) لأنه لا يمكن التحفظ منها (ويتجه ~~أو) ؛ أي ولا يضمن متصرف بدابة (سقوط حملها) إذا لم # PageV04P087 # يفرط بشده؛ إذ حفظه عن السقوط بعد إحكام الشد فوق الطاقة، ولا تكلف نفس ~~إلا وسعها، وهو متجه. # (ويضمن) جنايتها (مع سبب) للجناية (كنخس وتنفير فاعله) ؛ لأنه المتسبب في ~~جنايتها، (دونهم) - أي: دون الراكب والسائق والقائد. # وإن جنت البهيمة على من نفرها أو نخسها، (فأتلفته) فالجناية (هدر) ؛ لأنه ~~السبب في الجناية على نفسه. # (وإن تعدد راكب) اثنان فأكثر، فجنت جناية مضمونة؛ (ضمن الأول) ما يضمنه ~~المنفرد؛ لأنه المتصرف فيها والقادر على كفها، (أو) ؛ أي: ويضمن (من خلفه ~~إن انفرد بتدبيرها لعجز الأول) بصغر أو مرض أو عمى، (وإن اشتركا) - أي: ~~الراكبان - (في تدبيرها، ولم يكن إلا سائق وقائد؛ اشتركا في الضمان) ؛ لأن ~~كلا منهما لو انفرد لضمن، فإذا اجتمعا ضمنا، (ويشارك راكب معهما) - أي: ~~السائق والقائد - كلا منهما (مع أحدهما) من سائق أو قائد في ضمان جناية ~~الدابة؛ لأن كلا منهم لو انفرد مع الدابة انفرد بالضمان، فكذا إذا اجتمع مع ~~غيره. # (ويتجه) أن محل مشاركة الدابة في الضمان (إن شارك) السائق والقائد أو ~~أحدهما (في تدبير) الدابة، أما إذا كان تدبيرها غير منوط به، كراكب الهودج ~~والمحفة ونحوهما؛ فينبغي عدم تضمينه شيئا؛ لأنه لم يشارك في التدبير، وهو ~~متجه. # PageV04P088 # (وإبل) مقطرة كبهيمة واحدة، (وبغال مقطرة، كواحدة، على قائدها الضمان) ~~لما جنت كل واحدة من القطار؛ لأن الجميع إنما تسير بسير الأول، وتقف بوقفه، ~~وتطأ بوطئه، وبذلك يمكنه حفظ الجميع عن الجناية، (ويشاركه) - أي: القائد - ~~(سائق في أولها) - أي: المقطرة (في) جناية (جميعها، و) يشارك سائق (في ~~آخرها في) جناية (الأخير فقط، و) يشارك سائق (فيما بينهما) - أي: الأول ~~والأخير - (فيما باشر سوقه وفيما بعده) ، دون ما قبله؛ لأنه ليس بسائق له ~~ولا بتابع لما يسوقه، فانفرد به القائد (وإن انفرد راكب على أول قطار ضمن) ~~الراكب (جناية الجميع) . قاله ms1804 الحارثي؛ لأن ما بعد الراكب إنما يسير بسيره، ~~ويطأ بوطئه، فأمكن حفظه عن الجناية، فضمن كالمقطور على ما تحته وسواء كان ~~الراكب والسائق والقائد مالكا أو أجيرا أو مستأجرا أو مستعيرا أو موصى له ~~بنفعها. # قال في شرح الإقناع ": فعلى هذا إن كان معه سائق؛ فعلى ما سبق من التفصيل ~~إذا كان سائق وقائد، وإن كان المنفرد بالقطار راكبا أو سائقا على غير ~~الأول؛ ضمن جناية ما هو راكب عليه أو سائق له وما بعده، دون ما قبله. # (ولو انفلتت دابة ممن) هي (بيده، فأفسدت) شيئا؛ (فلا ضمان) على أحد؛ ~~لحديث: «العجماء جرحها جبار» وتقدم (فلو استقبلها إنسان، فردها؛ ضمن) . # هذا قياس قول الأصحاب قاله الحارثي (ويتجه) أن راد الدابة يضمن ما أتلفه ~~إن ردها من عند نفسه، لا إن ردها (بأمر ربها) ، فإن ردها بأمر ربها ~~(ليمسكها) ؛ فلا ضمان عليه؛ لأنه محسن. وهو متجه. # (ويضمن ربها) - أي: الدابة - (ومستعير ومؤجر ومودع) ومرتهن وأجير لحفظها ~~وموص له بنفعها (ما أفسدت من نحو شجر وزرع) وغيرهما # PageV04P089 # كثوب خرقته أو مضغته أو وطئت عليه ونحوه (ليلا) فقط نصا. # لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة: «أن ناقة للبراء دخلت ~~حائط قوم، فأفسدت، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن على أهل ~~الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت؛ فهو مضمون عليهم» قال ابن عبد البر: هذا ~~وإن كان مرسلا؛ فهو مشهور، وحدث به الأئمة الثقات، وتلقاه فقهاء الحجاز ~~بالقبول، ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها نهارا للراعي وحفظها ليلا، ~~وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا، فإذا أفسدت شيئا ليلا كان من ضمان من هي ~~بيده (وإن فرط في حفظها) ؛ بأن لم يضمها بحيث لا يمكنها الخروج. # فإن ضمها من هي بيده، فأخرجها غيره بغير إذنه، أو فتح عليها بابها، ~~فأتلفت شيئا؛ فعليه الضمان دون مالكها لتسببه. # ولا ضمان على من كانت بيده؛ لعدم تفريطه، ولو كان ما أتلفته الدابة ~~المعارة ونحوها ليلا لربها؛ ضمنه مستعير ونحوه وإن لم يفرط ربها ms1805 ونحوه بأن ~~ضمها ليلا بحيث لا يمكن الخروج، فأتلفت شيئا؛ فلا ضمان؛ لعدم تفريطه. # و (لا) يضمن ربها ونحوه ما أفسدت (نهارا) ؛ للحديث السابق إذا لم يكن به ~~أحد عليها (مطلقا) ؛ أي: سواء فرط بأن أرسلها بقرب ما تفسده أو لا؛ لعموم ~~الحديث السابق. # قال القاضي: هذه المسألة محمولة على المواضع التي فيها مزارع ومراعي، ~~فأما القرى العامرة التي لا مرعى فيها إلا بين مراحين كساقية وطرف زرع؛ ~~فليس له إرسالها بغير حافظ، فإن فعل؛ لزمه الضمان؛ لتفريطه (إلا غاصبها) ؛ ~~فيضمن ما أفسدت نهارا أيضا؛ لتعديه بإمساكها، وإن كان على البهيمة يد ~~كقائد؛ ضمن صاحب اليد ما أفسدت. # قال الحارثي: لو جرت عادة بعض أهل النواحي بربطها نهارا وإرسالها ليلا ~~وحفظ الزرع ليلا؛ فالحكم كذلك؛ أي: أنه يضمن ربها ما أفسدت ليلا إن فرط؛ لا ~~نهارا؛ لأن هذا العرف نادر، فلا يعتبر به في تخصيص الحديث السابق. # PageV04P090 # (ومن اقتنى نحو حمام) كبط وأوز (فأرسله نهارا فلقط حبا؛ لم يضمن) ~~المقتني. # قاله في " المغني " و " الشرح " لأن العادة إرساله، وكذا نقله في " ~~الإنصاف " عن الحارثي واقتصر عليه (خلافا له) - أي: للإقناع " فإنه قال: " ~~وإن اقتنى حماما أو غيره من الطير، فأرسله نهارا، فلقط حبا؛ ضمن. # ومشى عليه في الإقناع " على تخريجه في الآداب على مسألة الكلب العقور، ~~وقد علمت أن المعتمد ما قاله المصنف. # (ومن ادعى أن بهائم فلان رعت زرعه) ليلا، (ويتجه أو) ادعى أنها (أفسدت ~~شجره) ؛ إذ لا فرق بين رعي الزرع وإفساد الشجر وهو متجه. # (ولا غيرها) ؛ إذ ليس هناك غير بهائم فلان، (ووجد أثرها به) - أي: بالزرع ~~أو تحت الشجر - (قضي له) على رب البهائم بضمان ما رعت (نصا) . # قال الشيخ تقي الدين: هذا من القيافة [في الأموال، وجعل القيافة] معتبرة ~~في الأموال كالقيافة في الأنساب. # (ومن طرد دابة من مزرعته) ، فدخلت مزرعة غيره، فأفسدت؛ (لم يضمن ما ~~أفسدته) من مزرعة غيره، (إلا أن يدخلها مزرعة غيره) . ظاهره ولو مزرعة ~~ربها؛ فيضمن ما أفسدت منها؛ لتسببه. # (فإن ms1806 اتصلت المزارع) لم يطردها؛ لأن ذلك تسليط على زرع غيره، (وصبر ليرجع ~~على ربها) بقيمة ما تأكله حيث لا يمكنه منعها إلا بتسليطها على مال غيره. # (ولو قدر أن يخرجها) من زرعه وله منصرف يخرجها منه (من محل غير المزارع، ~~فتركها) تأكل من زرعه ليرجع على ربها فما أكلته؛ (هدر) لا رجوع لربه به؛ ~~لتقصيره بعدم صرفها؛ (كحطب) وحديد ونحوه (على دابة خرق ثوب بصير عاقل يجد ~~منحرفا -) أي موضعا يتحول إليه - فلم يفعل؛ فلا طلب له على رب الحطب ونحوه؛ ~~لتقصيره بعدم الانحراف، (وكذا لو # PageV04P091 # كان) صاحب الثوب (مستدبرا، فصاح به) رب الدابة (منبها له) لينحرف، ووجد ~~منحرفا، ولم يفعل؛ فلا ضمان على رب الدابة؛ لتقصيره بعدم الانحراف، ~~وكالمستدبر الأعمى إذا صاح عليه منبها له بالانحراف لموضع يمكنه الانحراف ~~إليه، ولم يفعل، (وإلا) ؛ بأن لم يجد منحرفا - وهو مستقبل له - ولم ينبهه - ~~وهو مستدبر - (ضمن) من مع الدابة أرش خرق الثوب، وكذا لو جرحه ونحوه. ### | [تتمة من صال عليه آدمي] # تتمة: ومن صال عليه آدمي صغير أو كبير عاقل أو مجنون قاله الحارثي أو صال ~~عليه غير طير أو بهيمة، فقتله المصول عليه دفعا عن نفسه؛ لم يضمنه إن لم ~~يندفع بغير القتل. # هذا المذهب، وعليه الأصحاب، ولو دفعه عن غيره بالقتل، ضمنه، إلا أن يدفعه ~~عن نسائه؛ كزوجته وأمه وأخته وعمته وخالته، أو يكون المصول عليه أحد ~~أولاده؛ فلا يضمن بدفع الصائل بالقتل عمن ذكر. ### | [فصل اصطدمت سفينتان فغرقتا] # (فصل: وإن اصطدمت سفينتان) واقفتان أو مصعدتان أو منحدرتان (فغرقتا، ضمن ~~كل) واحد من قيمتي السفينتين (سفينة الآخر وما فيها) من نفس ومال (إن فرطا) ~~- أي: القيمان - (بعد تكميل آلة من نحو رجال) كأخشاب (وحبال) ؛ لحصول التلف ~~بسبب فعليهما، فوجب على كل واحد منهم ضمان ما تلف بسبب فعله؛ كالفارسين إذا ~~اصطدما، وإن لم يفرطا؛ فلا ضمان على واحد منهما؛ لعدم مباشرته التلف وتسببه ~~فيه، (فإن فرط أحدهما) دون الآخر؛ (ضمن) المفرط (وحده) ما تلف بتفريطه؛ ~~لتسببه في إتلافه ms1807 (ومع تعمدهما [أي القيمين] صدما) ؛ فهما شريكان في ضمان ~~إتلاف كل من السفينتين، وفي ضمان إتلاف من فيهما من الأنفس والأموال؛ لأنه ~~تلف حصل بفعلهما، فاشتركا في ضمانه؛ أشبه ما لو خرقاهما، فإن كان الصدم ~~(يقتل غالبا) ؛ فعليهما (القود) بشرطه من المكافأة ونحوها؛ لأنهما تعمدا ~~القتل بما يقتل غالبا، أشبه ما لو ألقياه في # PageV04P092 # لجة البحر بحيث لا يمكنه التخليص فغرق، (وإلا) بأن لم يقتل غالبا بأن ~~فعلا قريبا من الساحل؛ (فهو شبه عمد) ؛ كما لو ألقاه في ماء قليل فغرق به. # (ولا يسقط فعل صادم في حق نفسه، ولو) كان الاصطدام (مع غير عمد) ؛ بأن ~~كان خطأ أو شبه، عمد؛ أي: إذا مات أحد القيمين دون الآخر بسبب تصادم ~~السفينتين؛ لم يهدر فعل الميت في حق نفسه بل يعتد به لمشاركة الآخر في قتل ~~نفسه. # قال أبو الخطاب وتبعه صاحب الخلاصة: هذا قياس المذهب، وصححه في " التصحيح ~~" وجزم به ابن عبدوس وقدمه في " المحرر " والنظم " والرعاية " و " والحاوي ~~الصغير " في الديات (خلافا لهما) - أي: " للمنتهى " و " الإقناع " فإنهما ~~قالا: ولا يسقط فعل الصادم في حق نفسه مع عمد. # فمفهومهما أنه يسقط مع غيره، فعلى قولهما يجب على عاقلة كل منهما دية ~~كاملة لورثة الآخر، وبهذا جزم صاحب " الترغيب "، وهو في المذهب قول غريب ~~كما لا يخفى على المتأمل اللبيب # إذا تقرر هذا (فيسقط نصف ديته) إن كان حرا، وليس لورثته إلا نصفها (أو) ؛ ~~أي: وإن كان قنا فيسقط نصف (قيمته) ، وليس لمالكه إلا نصفها؛ لأنه شاركه في ~~قتل نفسه، وإن ماتا وجب لكل منهما نصف ديته من تركة الآخر، فإن استويا ~~سقطا، وإلا بقدر الأقل. # (وإن كانت إحداهما) - أي: السفينتين المصطدمتين - (واقفة) ، وكانت الأخرى # PageV04P093 # سائرة، واصطدمتا فغرقتا؛ فلا ضمان على قيم الواقفة؛ لأنه لم يتعد ولم ~~يفرط، أشبه النائم في الصحراء إذا عثر به آخر، فتلف، و (ضمنها) - أي: ~~الواقفة وما فيها - (قيم السائرة إن فرط) ؛ بأن أمكن ردها عنها، ولم يفعل، ~~أو لم يكمل آلتها من رجال وحبال ms1808 وغيرهما؛ لأن التلف حصل بقصوره، أشبه ما لو ~~نام وتركها سائرة بنفسها حتى صدمتها، فإن لم يفرط فلا ضمان (كمصعدة) في ~~أنها تكون مضمونة؛ كما يضمن الواقفة قيم السائرات (يضمنها) - أي: المصعدة - ~~(المنحدرة) ؛ لأن المنحدرة تنحط على المصعدة من علو، فيكون ذلك سببا ~~لغرقها، ولا ضمان على قيم المصعدة تنزيلا للمنحدرة منزلة السائرة والمصعدة ~~منزلة الواقفة (إلا أن يغلب) في المنحدرة (عن ضبطها بنحو ريح) ككون الماء ~~شديد الجرية، فلا يمكن ضبطها، فلا ضمان عليه؛ لأنه لا يدخل في وسعه، ولا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولأن التلف يمكن استناده إلى الريح أو شدة جريان ~~الماء. # قال في " المغني ": إن فرط المصعد بأن أمكنه العدول بسفينته - والمنحدر ~~غير قادر ولا مفرط - فالضمان على المصعد؛ لأنه المفرط. # قال الحارثي: وهذا صريح في أن المصعد يؤاخذ بتفريطه، وإن اختلفا في ~~التفريط، (فيقبل قول ملاح) - وهو القيم - (فيه) ؛ أي: في أنه غلبه ريح ~~ونحوه، (وأنه لم يفرطه) ؛ لأنه منكر والأصل براءته. # (ومن خرقها) - أي: السفينة - (عمدا) ؛ بأن تعمد قلع لوح ونحوه في اللجة، ~~فغرقت بمن فيها من الأنفس والأموال عمل به، أو خرقها (شبهه) - أي: شبه ~~العمد - بأن قلعه بلا داع إلى قلعه في قريب من الساحل لا يغرق من فيها ~~غالبا، فغرقوا، (عمل بذلك، ويقتل) في صورة العمد (بكونهم في اللجة أو) ~~الحال أنهم (لا يحسنون السباحة) ، وإن لم يكونوا في اللجة، وعليه أيضا ضمان ~~السفينة لربها، فيغرم قيمتها إن تلفت وأرش نقصها إن لم تتلف بما فيها من ~~مال أو نفس أو آدمي أو حيوان محترم، وفي شبه العمد # PageV04P094 # والخطأ لا قصاص فيهما، لكن لكل منهما حكمه في الضمان على ما يأتي تفصيله ~~في الجنايات، والكفارة في ماله. # (و) السفينة (المشرفة على غرق يجب إلقاء ما يظن به) - أي: بإلقائه (نجاة) ~~من الغرق، فإن تقاعدوا عن إلقاء الأمتعة - ولو كلها - أثموا، ولا ضمان (غير ~~الدواب) فلا تلقى لحرمتها، (ما لم تلجئ ضرورة لإلقائها) - أي: الدواب - ~~فتلقى لنجاة الآدميين؛ لأنهم آكد حرمة، ms1809 والعبيد في ذلك كالأحرار. # (ويتجه) أنه لا يجوز إلقاء الآدميين بحال (فإن ألجأت) ضرورة (لإلقاء ~~بعضهم) لنجاة الباقي؛ (لم يجز) [الإلقاء، ولو ألجأت الضرورة إليه، إذ فيه ~~إلقاء حي] يقصد ملقيه استبقاء نفسه بإتلاف غيره، فمنع منه إلا أن يكون غير ~~محترم كالمرتد والزنديق والزاني المحصن، فيجوز إلقاؤه. وهو متجه. # (ومن ألقى متاعه ومتاع غيره) مع عدم امتناعه؛ (لم يضمن) ؛ لأنه محسن (إلا ~~إذا امتنع) إنسان من إلقاء متاعه؛ فلغيره أن (يلقيه) من غير رضاه؛ دفعا ~~للمفسدة. # (ويضمن) المتاع الملقى مع امتناع ربه الملقى له؛ لإتلافه مال الغير بغير ~~رضاه. # (ولا يضمن من قتل) حيوانا (صائلا) - أي: واثبا - (عليه، ولو) كان الصائل ~~(آدميا) ، كبيرا كان أو (صغيرا) ، عاقلا أو (مجنونا) ، حرا أو عبدا؛ (دفعا ~~عن نفسه) - أي: القاتل - إن لم يندفع إلا بالقتل؛ لأنه لدفع شره، فكأنه قتل ~~نفسه، فلم يجب ضمانه، بخلاف ما لو قتله ليأكله في المخمصة؛ فإنه يضمنه؛ ~~وبخلاف ما لو قتله دفعا عن غيره؛ فيضمنه أيضا. ذكره القاضي. # (أو) قتل (خنزيرا) لم يضمنه؛ لأنه مباح القتل؛ أشبه الكلب العقور، وكذا ~~كل حيوان أبيح قتله (أو أتلف بنحو خرق [ككسر # PageV04P095 # آلة لهو] ولو) كانت [ (مع صغير) حال إتلافه لها، أو أتلف] (نحو مزمار) ~~كرباب (أو طنبور أو عود أو طبل أو دف بصنوج أو حلق) ، بخلاف دف لا حلق فيه ~~ولا صنوج؛ فإنه يضمنه (أو نرد أو شطرنج) قال في " الفروع ": وظاهر كلام ~~أصحابنا أن الشطرنج من آلة اللهو. قال في " الإنصاف ": بل هي من أعظمها، ~~وقد عم البلاء بها. # (ويتجه أن هذا) الإتلاف مغتفر (من حيث عدم الضمان) على متلفه؛ لأنه أزال ~~منكرا بحسب اعتقاده، (وأما من حيث التحريم؛ فيحرم عليه إتلاف ما) - أي: شيء ~~- (في يد من يرى في مذهبه حله) كالشطرنج إذا وجده في يد شافعي؛ فلا يباح له ~~إتلافه؛ لأن الشافعي يرى إباحة استعماله، ما لم يلهه عن الواجبات، وهو ~~متجه. # (أو) ؛ أي: ولا يضمن متلف (صليب أو وثن) ؛ لأنهما محرمان، فأشبها الكلب ms1810 ~~والخنزير والميتة (أو) ؛ أي: ولا يضمن من (كسر إناء فضة أو ذهب) ، وأما إذا ~~أتلفه؛ فإنه يضمن بوزنه فضة أو ذهبا بلا صناعة. قال الحارثي: [لا خلاف] فيه ~~انتهى. # والفرق بينه وبين آلة اللهو أن الذهب والفضة لا يتبعان الصفة، بل هما ~~مقصودان عملا أو كسرا، والخشب والرق يصيران تابعين للصناعة، فالصناعة في ~~الذهب والفضة كالغناء في الآدمية؛ لأن الصناعة أقل من الأصل، والخشب والرق ~~لا يبقى مقصودا في نفسه، بل يتبع الصورة أشار # PageV04P096 # إليه ابن عقيل. # أو كسر أو شق إناء (فيه خمر مأمور بإراقتها) وهي ما عدا خمر الخلال أو ~~خمر الذمي المستترة (ولو قدر على إراقتها [بدونه] ) - أي: بدون كسر الإناء ~~أو شقه - أو لا؛ لم يضمنه؛ لأمره - عليه الصلاة والسلام - بكسر دنانها. # رواه الترمذي، «ولحديث ابن عمر: قال أمرني - صلى الله عليه وسلم - أن ~~آتيه بمدية، فأتيته، فأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها، ثم قال: اغد علي بها، ~~فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة، وفيها زقاق الخمر، وقد جلبت من الشام، ~~فأخذ المدية مني، فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته، ثم أعطانيها، وأمر ~~الذين كانوا معه أن يمضوا معي، ويعاونوني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها ~~زق خمر إلا شققته، ففعلت، فلم أترك زقا إلا شققته» . رواه أحمد. # فلو لم يجز إتلافها لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكسر الدنان ~~ولا شق الزقاق، وقوله فأرهفت؛ أي: رققت. يقال: أرهف سيفه رققه، فهو مرهوف. # أو كسر (حليا محرما على ذكر لم يستعمله) ؛ أي: لم يضعه مالكه (يصلح ~~للنساء كلجام) وسرج ونحوه؛ لم يضمنه؛ لعدم احترامه، وأما إذا أتلفه فقد ~~تقدم أن محرم الصناعة يضمن بمثله وزنا، وتلقى صناعته. # قال في " الآداب الكبرى ": ولا يجوز تخريق الثياب التي عليها الصور ولا ~~الرقوم التي تصلح بسطا ومضارج وتداس. # (ويتجه) أنه لا يجوز كسر (ما) - أي: حلي - (صلح لهن) - أي: للنساء - ~~(كخواتم ذهب) فإن كسرها؛ فإنه (يضمن) قيمتها. # ويتجه (أن اللبس) الصالح للنساء كالأردية المنسوجة بالحرير والقصب (كذلك) ~~يضمنها ms1811 متلفها بتشقيق أو تخريق أو غيره، فأما إتلاف (نحو عمامة حرير) مختصة ~~بالرجال؛ فإنها (لا تضمن) ؛ أي: لا يضمنها - أي: الإمام - متلفها؛ لإزالته ~~منكرا، (ويؤيده) - أي: عدم ضمان ما ليس بصالح للنساء - (نصه) - أي: الإمام ~~أحمد - في رواية المروذي (على تخريق الثياب السود) ؛ لما فيه من التشبه ~~بالكفار # PageV04P097 # المنهي عنه. وهو اتجاه حسن. # أو أي: ولا يضمن من (أتلف آلة سحر أو) آلة (تعزيم أو) آلة (تنجيم، أو) ~~أتلف (صور خيال، أو) أتلف (كتب مبتدعة مضلة، أو) أتلف كتبا مشتملة على ~~(كفر، أو) أتلف كتب (أكاذيب أو سخائف لأهل الخلاعة) أو البطالة، أو أتلف ~~كتبا (فيها أحاديث رديئة) - أي: موضوعة - ولو كان معها غيرها؛ لأنه يحرم ~~بيع كتاب مشتمل على ذلك. # قال في " الفنون ": يجوز إعدام الآية من كتب المبتدعة لأجل ما هي فيه، ~~وإهانة لما وضعت له، ولو أمكن تمييزها، (أو خرق مخزن خمر) على الصحيح من ~~المذهب. # نقله ابن منصور، واختاره ابن بطة وغيره؛ لأنه يحرم بيعه، أشبه الكلب ~~والميتة، ولأن مخزن الخمر من أماكن المعاصي، وإتلافها جائز. # (و) قال ابن القيم (في) كتاب (الهدي: يجوز تخريق أماكن المعاصي وهدمها، ~~واستدل) على جواز ذلك بتحريقه - صلى الله عليه وسلم - (مسجد الضرار) وأمره ~~بهدمه، ولا فرق بين كون المتلف لما تقدم مسلما أو كافرا، كل لا يضمن شيئا ~~مما ذكر. # (فرع: قال الشيخ تقي الدين) (للمظلوم) الاستعانة بمخلوق في دفع الظلم عن ~~نفسه، فاستعانته بخالقه أولى من استعانته بالمخلوق، (وله الدعاء على ظالمه ~~بقدر ما يوجبه ألم ظلمه) ، ولا يجوز له الدعاء (على من شتمه) أو أخذ ماله ~~بالكفر؛ لأنه فوق ما يوجبه ألم الظلم (ولو كذب) ظالم (عليه) - أي: على ~~إنسان - (لم يفتر عليه، بل يدعو) الله فيمن يفتري عليه (نظيره، وكذا إن # PageV04P098 # أفسد عليه دينه) فلا يفسد هو عليه دينه، بل يدعو الله عليه فيمن يفسد ~~عليه دينه. # هذا مقتضى التشبيه، والتورع عنه أولى (قال أحمد: الدعاء قصاص، ومن دعا ~~على من ظلمه فما صبر، يريد أنه ms1812 انتصر) لنفسه؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من دعا على من ظلمه فقد انتصر» . رواه الترمذي عن عائشة. # {ولمن صبر} [الشورى: 43] فلم ينتصر {وغفر إن ذلك} [الشورى: 43] الصبر ~~والتجاوز {لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] : معزوماتها بمعنى المطلوب شرعا. ### | [تتمة إذا غصب أرضا فحكمها في جواز دخول غيره إليها حكمها قبل الغصب] # ، فإن كانت محوطة كالدار والبستان المحوط عليه؛ لم يجز دخولها لغير ~~مالكها إلا بإذنه لأن ملكه لم يزل عنها، فلم يكن له دخولها بغير إذنه، كما ~~لو كانت في يده. # قال أحمد في الضيعة تصير غيضة فيها سمك: لا يصيد فيها أحد إلا بإذنهم، ~~وإن كانت صحراء جاز الدخول فيها ورعي حشيشها. # قال أحمد: لا بأس برعي الكلأ في الأرض المغصوبة، وذلك، أن الكلأ لا يملك ~~بملك الأرض، ويتخرج في كل واحدة من الصورتين مثل حكم الأخرى قياسا لها ~~عليها، ونقل عن المروذي في دار طوابيقها غصب لا يدخل على والديه فيها؛ لأن ~~دخوله عليهما تصرف في الطوابيق المغصوبة، ونقل عنه الفضل بن عبد الصمد في ~~رجل له إخوة في أرض غصب: يزورهم، ويراودهم على الخروج، فإن أجابوه، وإلا لم ~~يقم معهم، ولا يدع زيارتهم، يعني يزورهم يأتي باب دارهم، ويتعرف أخبارهم، ~~ويسلم عليهم، ويكلمهم ولا يدخل إليهم. # PageV04P099 ### | [باب الشفعة] # - بإسكان الفاء - من الشفاعة - أي: الزيادة أو التقوية - أو من الشفع، ~~وهو أحسنها؛ فإن الشفيع هو الزوج، والشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه؛ ~~فبالشفعة ضم المبيع إلى ملكه، فصار شفعا، والشافع هو جاعل الوتر شفعا، ~~والشفيع فعيل بمعنى فاعل، وهي ثابتة بالسنة والإجماع. # أما السنة فما روى جابر قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» . متفق عليه. ~~ولمسلم قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم ~~يقسم ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن ~~شاء ترك فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به» . وأما الإجماع فقال ms1813 ابن المنذر: ~~أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو ~~دار أو حائط، والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين إذا أراد بيع نصيبه، ويمكن من ~~بيعه لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص والاستخلاص، فالذي ~~يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه وتخليص لشريكه ~~من الضرر، فإذا لم يفعل ذلك وباعه لأجنبي سلط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى ~~نفسه. وهي في الشرع (استحقاق الشريك) في ملك الرقبة - ولو مكاتبا - (انتزاع ~~شقص شريكه) المنتقل عنه إلى غيره. # والشقص بكسر الشين النصيب (من) يد (من انتقل إليه بعوض مالي) ؛ كالمنتقل ~~بالبيع الصريح أو بما في حكمه؛ كصلح بمعنى بيع أو هبة بشرط الثواب (إن كان) ~~المنتقل إليه (مثله) # PageV04P100 # أي: الشفيع - في الإسلام والكفر (أو دونه) - أي: الشريك - بأن كان الشريك ~~مسلما والمنتقل إليه الشقص كافرا، وعلم منه أنه لا شفعة في الموروث والموصى ~~به والموهوب بلا عوض ولا المجعول مهرا أو عوضا في خلع ونحوه أو صلحا عن دم ~~عمد ونحوه. # قال الحارثي: وأورد على قيد الشركة أنه لو كان من تمام الحد لما حسن أن ~~يقال هل تثبت الشفعة للجار أو لا. انتهى # ويرد بأن السؤال لا يكون ممن عرف هذا الحد، وإنما يكون من الجاهل به، ~~فيجاب بأن الشفعة استحقاق الشريك لا الجار. # (ولا تسقط) الشفعة (باحتيال) على إسقاطها، (ويحرم) الاحتيال على إسقاطها. # قال الإمام أحمد: ولا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم ~~له. # واستدل الأصحاب بحديث أبي هريرة: «لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود، فتستحلوا ~~محارم الله بأدنى الحيل» . # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله اليهود، إن الله لما حرم ~~عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه» . متفق عليه # ، ولأن الله تعالى ذم المخادعين بقوله: {يخادعون الله والذين آمنوا وما ~~يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} [البقرة: 9] ، وقال عبد الله بن عمر: من ~~يخدع الله يخدعه. # ومعنى الحيلة أن يظهروا في ms1814 البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه، ويتواطئوا في ~~الباطن على خلافه؛ كإظهار (هبة شقص) مشفوع (لمشتر، و) إظهار هبة (ثمن) من ~~مشتر (لبائع) بعد أن تواطأ على ذلك، (أو إظهار ثمن كثير وهو قليل) مثل أن ~~يشتري شيئا يساوي عشرة دنانير بألف درهم، ثم يقتضيه عنها عشرة دنانير، أو ~~يشريه بمائة دينار، ويقتضيه عنها مائة درهم أو يشتري البائع من المشتري ~~عبدا قيمته مائة بألف في ذمته، ثم يبيعه الشقص بالألف، أو يشتري شقصا بألف ~~يدفع منها مائة، (ويبرئه) البائع (من الباقي) وهي تسعمائة، أو يشتري جزءا ~~من الشقص بمائة، ثم يهب له البائع باقيه، (أو) يعقد البيع # PageV04P101 # بثمن مجهول المقدار كأن (يبيعه) الشقص المشفوع (بصبرة يجهل قدرها) أو ~~حفنة قراضة أو جوهرة معينة أو سلعة معينة غير موصوفة أو بمائة درهم ولؤلؤة ~~وأشباه هذا، فإن وقع ذلك من غير تحيل سقطت الشفعة، وإن تحيلا [به] على ~~إسقاطها لم تسقط. # (ويؤخذ شقص) في الصورة الأولى، وهي ما إذا ظهر التواهب (بمثل ثمن وهب) ~~للبائع إن كان مثليا، أو قيمته إن كان متقوما، (أو) - أي: في الصورة ~~الثانية - وهي ما إذا كان قيمة الشقص عشرة دنانير، وأظهرا أن الثمن ألف ~~درهم، يؤخذ شقص بمثل ثمن (عقد باطنا) ، وهو عشرة دنانير، وفي الصورة ~~الثالثة، وهي ما إذا اشترى الشقص بمائة دينار، وقضاه عنه مائة درهم؛ يؤخذ ~~مائة درهم دون المائة دينار؛ لأنها غير المقصودة، وفي الصورة الرابعة، وهي ~~ما إذا اشترى عبدا قيمته مائة بألف في ذمته، ثم باعه الشقص المشفوع بألف؛ ~~يؤخذ مائة درهم أو قيمتها ذهبا؛ لأن المائة هي المقصودة دون الألف، وفي ~~الصورة الخامسة، وهي ما إذا اشترى شقصا بألف فدفع منها مائة، وأبرأه البائع ~~من تسعمائة؛ يؤخذ منه مائة، وإليها أشار بقوله: (أو أخذ) - أي: الباقي بعد ~~الإبراء - لأن ما زاد عليه ليس مقصودا حقيقة، وفي الصورة السادسة، وهي ما ~~إذا اشترى جزءا من الشقص بمائة، ثم وهب له البائع بقية الشقص؛ يؤخذ أيضا ~~مائة لا غير؛ لأنه ms1815 إنما وهبه بقية الشقص عوضا عن الثمن الذي اشترى به ~~الجزء، وفي الصورة السابعة، وهي ما إذا باعه الشقص بصبرة دراهم مشاهدة ~~مجهول قدرها حيلة، أو بحفنة قراضة، أو جوهرة معينة ونحوها مجهولة القيمة ~~حيلة، وإليها أشار بقوله: (ومع جهل ثمن شقص) ؛ فيؤخذ مثل الثمن المجهول أو ~~من الدراهم (بقيمته) إذا كان جوهرة ونحوها إن كان الثمن باقيا، ولو تعذر ~~معرفة الثمن مع الحيلة بتلف المعقود عليه، أو موت العبد ونحوه المجعول ~~ثمنا؛ دفع الشفيع إلى المشتري قيمة الشقص المشفوع؛ لأن الأصل في عقود ~~المعاوضات أن يكون العوض بقدر القيمة، لأنها لو وقعت # PageV04P102 # بأقل أو أكثر لكانت محاباة، والأصل عدمها. # قال في " الفائق ": ومن صور التحيل أن يقفه المشتري أو يهبه حيلة ~~لإسقاطها؛ فلا تسقط بذلك عند الأئمة الأربعة، ويغلط من يحكم بها ممن ينتحل ~~مذهب أحمد، وللشفيع الأخذ بدون حكم انتهى. # قال في القاعدة الرابعة والخمسين: هذا الأظهر، وإن تعذر علم قدر الثمن من ~~غير حيلة في ذلك على إسقاط الشفعة؛ بأن قال المشتري: لا أعلم قدر الثمن - ~~ولا بينة به - فقوله مع يمينه أنه لا يعلم قدر الثمن # (ويقبل قول مشتر بيمينه في نفي حيلة) على إسقاط الشفعة؛ لأن الأصل عدم ~~ذلك، فإن نكل قضي عليه بالنكول. # (وتسقط) الشفعة حيث جهل قدر الثمن بلا حيلة؛ كما لو علم قدره عند الشراء ~~ثم نسي؛ لأن الشفعة لا تستحق بغير بدل، ولا يمكن أن يدفع إليه مالا يدعيه، ~~ودعواه لا تمكن مع جهله. # وإن خالف أحد المتعاقدين ما تواطآ عليه، وأظهرا خلافه؛ كما تواطآ على أن ~~الثمن عشرة دنانير وأظهرا ألف درهم، فطالب البائع المشتري بما أظهراه - وهو ~~الألف في المثال - فإنه (يلزم) المشتري دفع (ما أظهر) المتبايعان - وهو ~~الألف (حكما) - لأن الأصل عدم التواطؤ، قال في " شرح الإقناع " قلت: إن لم ~~تقم بينة بالتواطؤ، وله تحليف البائع أنه لم يتواطأ معه على ذلك. # (ويحرم باطنا على غار الأخذ) من المشتري (بغير ما تواطآ عليه) ؛ بأن يأخذ ~~منه زيادة؛ لأنه ms1816 ظلم. # تتمة: قد مسخ الله تعالى الذين اعتدوا في السبت قردة بحيلهم، فإنهم روي ~~عنهم أنهم كانوا ينصبون شباكهم يوم الجمعة، ومنهم من يحفر جبابا، ويرسل ~~إليها الماء يوم الجمعة، فإذا جاءت الحيتان يوم السبت وقعت في الشباك ~~والجباب، فيدعونها إلى ليلة الأحد، فيأخذونها، ويقولون: ما اصطدنا يوم # PageV04P103 # السبت شيئا، فمسخهم الله قردة بحيلتهم، وقال الله تعالى: {فجعلناها نكالا ~~لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} [البقرة: 66] قيل يعني به أمة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: ليتعظوا بذلك، فيجتنبوا فعل المعتدين، ~~ولأن الحيلة خديعة. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الخديعة لمسلم» ولأن الشفعة ~~وضعت لدفع الضرر، فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر؛ فلم تسقط كما لو أسقطها ~~المشتري عنه بالوقف والبيع، وفارق ما لم يقصد به التحيل؛ لأنه لا خداع فيه ~~ولا قصد به إبطال حق، والأعمال بالنيات. ### | [شروط الشفعة] # (وشروطها) - أي: الشفعة - (خمسة) . # (أحدها كون شقص) منتقل عن الشريك (مبيعا أو) كونه (صلحا) عن إقرار بمال، ~~وهو أن يقر له بدين أو عين، فيصالحه عن ذلك بالشقص؛ لأنه بمعنى البيع، أو ~~يكون الشقص مصالحا به عن جناية موجبة للمال؛ كقتل الخطأ وشبه العمد وأرش ~~الجائفة ونحوها، أو كونه (هبة) مشروطا فيها الثواب، فإنها (بمعنى البيع) ؛ ~~لأن الشفيع يأخذه بمثل الثمن الذي انتقل به إلى المشتري، ولا يمكن هذا في ~~غير المبيع، وألحق بالبيع المذكورات بعده؛ لأنها بيع في الحقيقة، لكن ~~بألفاظ أخر. # (فلا شفعة) فيما انتقل عن ملك الشريك بغير عوض (كقسمة) ؛ لأنها إفراز ~~وتراض؛ لأنها لو ثبتت لأحدهما على الآخر لثبت ماله عليه، فلا فائدة (وهبة) ~~بغير عوض وموص به ومورث ونحوه؛ كدخوله في ملكه بطلاق قبل الدخول؛ بأن أصدقت ~~امرأة أرضا، وباعت نصفها، ثم طلقها الزوج قبل الدخول؛ فإنه يرجع إليه النصف ~~الباقي في ملكها، ولا شفعة للمشتري من المرأة عليه. # (ولا) شفعة أيضا (فيما عوضه غير مال؛ كصداق وعوض خلع) أو طلاق أو عتق؛ ~~كقوله: أعتق عبدك عني، وخذ هذا الشقص، وعوض (صلح ms1817 # PageV04P104 # عن قود) ؛ لأن ذلك ليس له عوض يمكن الأخذ به، فأشبه الموهوب والموروث، ~~وفارق البيع؛ لأنه يؤخذ بعوضه، فلو جنى جنايتين عمدا وخطأ، فصالحه منهما ~~على شقص؛ أخذ بها في نصف الشقص؛ أي: ما يقابل الخطأ دون باقيه؛ لأن الصفة ~~جمعت ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه، فوجبت بها فيما تجب فيه دون الآخر؛ كما ~~لو باع شقصا وسيفا. # ومن قال لأم ولده: إن خدمت ولدي حتى يستغني، فلك هذا الشقص، فخدمته إلى ~~الفطام استحقته، ولا شفعة فيه؛ لأنه موصى به بشرط. # (أو) ؛ أي: ولا شفعة أيضا في شقص (أخذ) من شريك (أجرة) أو جعالة (أو ثمن ~~سلم) إن صح جعل العقار رأس مال سلم، وقرر شيخنا أنه لا يصح، (أو عوض كتابة) ~~؛ لأنه لا يمكن الأخذ بقيمة الشقص؛ لأنها ليست بعوضه في المسائل الأربع، ~~ولا بقيمة مقابله من النفع والعين، وأيضا الخبر وارد في البيع، وليست هذه ~~واردة في معناه، خلافا للحارثي، (أو) ؛ أي: ومثل ما عوضه غير مال شقص ~~(اشتراه بنحو خمر) كجلود ميتة وسرجين نجس (أو خنزير) ؛ لأن ذلك ليس بمال، ~~(أو) ؛ أي: ولا شفعة فيما يرجع إلى البائع كرد شقص مشفوع بعد الشراء (على ~~بائع بفسخ) أو عيب أو مقايلة أو لغبن [فاحش] أو لاختلاف متبايعين في الثمن ~~أو خيار مجلس أو شرط أو تدليس؛ لأن الفسخ رفع للعقد، وليس بيعا ولا في ~~معناه # ولا شفعة (فيما) - أي: شقص - (لا يصح بيعه) كأراضي (مصر) وأراضي (الشام) ~~وأراضي العراق (وسائر ما وقفه عمر) - رضي الله عنه - سوى المساكن منها؛ ~~فإنه تقدم أنه يصح بيعها (إلا إن حكم بصحة البيع حاكم) يراه، (أو) إلا إذا ~~(باعه الإمام أو نائبه فتثبت) الشفعة حينئذ؛ لثبوت الملك. # الشرط (الثاني كونه) - أي: الشقص - (مشاعا) مع شريك - ولو مكاتبا - (من ~~عقار) - بفتح العين - يعني أرضا (ينقسم) ؛ أي: تجب قسمته بطلب بعض الشركاء ~~(إجبارا) ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الشفعة فيما لم # PageV04P105 # يقسم، فأما إذا وقعت الحدود فلا شفعة» . رواه الشافعي # ولقوله - عليه الصلاة ms1818 والسلام -: «الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» رواه أبو داود. فإن قيل: إنما نفى الشفعة ~~بصرف الطرقات، وهي للجار غير مصروفة # أجيب بأن الطرقات التي لم تنصرف بالقسمة مختصة باستطراق المشاع الذي ~~يستطرق به الشريك ليصل إلى ملكه، فإذا وقعت القسمة انصرف استطراقه في ملك ~~شريكه، وأما غيره من الطرقات المستحقة؛ فلا تنصرف أبدا. # (فلا شفعة لجار في مقسوم محدود) ؛ لما تقدم، وأما حديث أبي رافع مرفوعا: ~~«الجار أحق بصقبه» . رواه البخاري # فليس بصريح في الشفعة، فإن الصقب القرب، يقال بالسين والصاد. # قال الشاعر: # كوفية نازح محلتها ... لا أمم دارها ولا صقب # فيحتمل أنه أراد بإحسان جاره وصلته وعيادته، وحديث: «جار الدار أحق ~~بالدار» . رواه الترمذي. # وحديث: «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها إذا كان غائبا إذا كان طريقهما ~~واحدا» . رواه الترمذي. # فقد أجيب عن الأول بوجهين أحدهما أنه أبهم الحق [، ولم يصرح به فلم يجز ~~أن يحمل على العموم. والثاني محمول على أنه أحق] # بالفناء الذي بينه وبين الجار ممن ليس بجار، أو يكون مرتفقا به، وعن ~~الثاني بأن الحسن رواه عن سمرة، وأهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له، ومن ~~أثبت لقاءه إياه قال: إنه لم يرو عنه إلا حديث العقبة، ولو سلم لكان عنه ~~[الجوابان] المذكوران، وعن الثالث بأن شعبة قال: سها فيه عبد الملك بن ~~سليمان الذي الحديث من روايته. # وقال الإمام أحمد: هذا الحديث منكر وقال ابن معين: لم يروه غير عبد ~~الملك، وقد أنكر عليه، ثم يحتمل أن المراد بالجار في الأحاديث الشريك؛ فإنه ~~جار أيضا؛ لأن اسم الجوار يختص بالقريب، والشريك أقرب من اللصيق، فكان أحق ~~باسم الجوار، وقد أطلقت العرب على الزوجة جارة لقربها. # قال الأعشى: # PageV04P106 # أجارتنا بيني فإنك طالق # وقال حمل بن مالك: كنت بين جارتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فقتلتها ~~وجنينها. # فأطلق الجارتين وأراد بهما الضرتين، وهذا ممكن في تأويل حديث أبي رافع ~~أيضا. # قال في " الشرح " (ولا) شفعة (في طريق) نافذ؛ لقوله ms1819 - عليه السلام -: ~~«ولا شفعة في فناء ولا طريق مثقبة» . رواه أبو عبيد في الغريب. # والمثقبة الطريق الضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد. # ولا شفعة في طريق (مشترك لا ينفذ ببيع دار فيه) - أي: في الطريق - بأن ~~كان غير نافذ، لكل واحد من أهله فيه باب، فباع أحدهم داره التي فيه ~~بطريقها، أو باع الطريق وحده، وكان الطريق لا يقبل القسمة [فلا شفعة] . # (ولو كان نصيب مشتر) للدار بطريقها أو لطريقها (منها) - أي: من الطريق - ~~(أكثر من حاجته) في الاستطراق؛ إذ في وجوبها تبعيض الصفقة على المشتري، وهو ~~ضرر. # ومحل ذلك (حيث لا باب آخر) للدار المشتراة سوى ذلك الباب، (ولم يمكن فتح ~~باب لها) - أي: الدار المشتراة -[سوى ذلك الباب ولم يمكن فتح باب لها أي ~~الدار المشتراة] (لشارع) نافذ؛ فلا شفعة؛ للحديث السابق، ولحصول الضرر على ~~المشتري بوجوبها؛ لأن الدار تبقى لا طريق لها، وإن كان الطريق يقبل القسمة ~~لسعته، ولدار المشتري طريق آخر إلى شارع أو غيره، أو لم يكن لها طريق، لكن ~~يمكن فتح باب لها إلى شارع؛ وجبت الشفعة في الطريق المشترك؛ لأنه أرض ~~مشتركة يحتمل القسمة، فوجبت فيه الشفعة كغيره من الأراضي، (وكذا) - أي: ~~كالطريق المشترك الذي لا ينفذ - (دهليز) - بكسر الدال - (وصحن دار) - أي: ~~وسطها - (مشتركان) ، فإذا بيعت دار لها دهليز مشترك، أو بيت بابه في صحن ~~دار مشترك، ولا يمكن الاستطراق إلى المبيع إلا من ذلك الدهليز أو # PageV04P107 # الصحن؛ فلا شفعة فيهما؛ للضرر. # وإن كان له باب آخر، أو أمكن فتح باب له إلى شارع؛ وجبت لوجود المقتضي ~~وعدم المانع. ### | [تتمة لا شفعة بالشرب] # تتمة: ولا شفعة بالشرب - بكسر المعجمة وسكون الراء - وهو النهر أو البئر ~~أو العين يسقي أرض هذا وأرض هذا فإذا باع أحدهما أرضه المفردة؛ فليس للآخر ~~الأخذ بالشفعة بسبب حقه من الشرب. # قال أحمد في رواية ابن القاسم في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر؛ ~~فلا شفعة له من أجل الشرب، إذا وقعت الحدود ms1820 فلا شفعة # (ولا) شفعة (فيما لم يقسم) بالطلب (كحمام صغير وبئر وطرق) ضيقة (وعراص ~~ضيقة) ورحى صغيرة وعضادة؛ لحديث أبي عبيد السابق، ولقول عثمان: لا شفعة في ~~بئر ولا نخل، ولأن إثبات الشفعة بهذا يضر بالبائع؛ لأنه لا يمكنه أن يتخلص ~~من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة، وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع، فيتضرر ~~البائع، وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة، فيؤدي إثباتها إلى نفيها، فأما إذا ~~أمكن قسمة ما ذكر كالحمام الكبير الواسع تمكن قسمته حمامين بحيث إذا قسم لا ~~يتضرر بالقسمة، وأمكن الانتفاع به حماما، فإن الشفعة تجب فيه، وكذا البئر ~~والدور والعضايد متى أمكن أن يحصل من ذلك شيئان كالبئر يقسم بئرين يرتقي ~~الماء منهما، أو كان مع البئر بياض أرض بحيث يحصل البئر في أحد النصيبين ~~وجبت الشفعة؛ لإمكان القسمة، وهكذا الرحى إن كان له حصن تمكن قسمته بحيث ~~تحصل الحجران في أحد القسمين، أو كان فيهما أربعة أحجار دائرة يمكن أن ~~ينفرد كل واحد منهما بحجرين؛ وجبت الشفعة، وإن لم يمكن إلا بأن يحصل لكل ~~واحد منهما ما لا يتمكن به من إبقائها رحى؛ لم تجب. # ولا تجب الشفعة (فيما ليس بعقار كشجر) مفرد (وبناء مفرد) عن أرض، ومن هنا ~~لم ير أحمد في أرض السواد شفعة، وكذا حكم سائر الأرض التي وقفها # PageV04P108 # عمر - رضي الله عنه -؛ كأرض الشام ومصر وغيرهما مما لم يقسم بين الغانمين ~~إلا أن يبيعها حاكم، أو يفعله الإمام أو نائبه لمصلحة. تنبيه: ظاهر كلام ~~أئمة المذهب بل صريحه أن العقار هو الأرض فقط، وأن الغراس والبناء ليس ~~بعقار، وظاهر كلام أهل اللغة أو صريحه أنهما من العقار. # فعن الأصمعي العقار المنزل والأرض والضياع. وعن الزجاج: كل ما له أصل ~~انتهى. # و (لا) تجب الشفعة في (حيوان وجوهر وسيف) وسفينة وزرع وثمر وكل منقول؛ ~~لأن شرط وجوبها أن يكون المبيع أرضا؛ لأنها هي التي تبقى على الدوام، ويدوم ~~ضررها. # (ويؤخذ غراس وبناء) بالشفعة (تبعا لأرض) ؛ «لقضائه - صلى الله عليه وسلم ~~- بالشفعة في كل ms1821 مشترك لم يقسم ربعة أو حائطا» ، وهذا يدخل فيه البناء ~~والأشجار، وفي النهاية: الربع المنزل ودار الإقامة وربع محلتهم، والرباع ~~جمعه، ومنه حديث عائشة أرادت بيع رباعها - أي: منازلها - والحائط البستان ~~من النخل إذا كان عليه حائط وهو الجدار، وجمعه حوائط. # انتهى، (وكذا نهر وبئر وقناة ودولاب) ، فتؤخذ بالشفعة تبعا للأرض، لا ~~مفردة و (لا) يؤخذ بالشفعة تبعا ولا مفردا (ثمر) . # قال في " المغني والشرح (ظهر، و) لا (زرع) ظهر (مطلقا) ؛ أي: لا تبعا ولا ~~مفردا؛ لأنهما لا يدخلان في البيع، فلا يدخلان بالشفعة كقماش الدار، وعكسه ~~البناء والغراس، يحقق ذلك أن الشفعة بيع في الحقيقة، لكن الشارع جعل للشفيع ~~سلطان الأخذ بغير رضى المشتري. # فائدة: الحكم في الغراف والدولاب والناعورة كالحكم في البناء. # قاله في الشرح، فإن بيع الشجر مع أرض فيها شفعة وأخذ الشجر تبعا للأرض ~~بالشفعة وفيه ثمرة غير ظاهرة كالطلع غير المشقق؛ دخل الثمر في المشفوع تبعا ~~له حيث # PageV04P109 # أخذه الشفيع قبل التشقق؛ لأنه يتبع في البيع، فتبع في الشفعة؛ لأنها بيع ~~في المعنى، فإن لم يأخذه حتى تشقق بقي الثمر لمشتر إلى أوان أخذه # (وإن باع علوا) من دار، وكان ذلك العلو مشتركا والسقف الذي تحته لصاحب ~~السفل وحده، أو كان السقف لصاحب السفل والعلو، أو كان السقف (له) - أي: ~~لصاحب العلو - فلا شفعة في العلو؛ لأنه بناء مفرد. ولا شفعة أيضا في السقف؛ ~~لأنه أرض له، فهو كالأبنية المفردة. # فإن باع (سفلا مشتركا) بين اثنين فأكثر، والعلو خالص لأحد الشريكين، فباع ~~رب العلو نصيبه من السفل؛ (ثبتت) الشفعة (في السفل فقط) دون العلو؛ لعدم ~~الشركة فيه. # الشرط (الثالث طلبها) أي: الشفعة - (فورا ساعة يعلم) بالبيع إن لم يكن ~~عذر. # نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، فقال: الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم، وعن ~~عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الشفعة كحل العقال» رواه ~~ابن ماجه. وفي لفظ: «الشفعة كنشطة العقال إن قيدت ثبتت، وإن تركت فاللوم ~~على من تركها» . # لأنه خيار لدفع ms1822 الضرر عن المال، فكان على الفور؛ كخيار الرد بالعيب، ولأن ~~إثباته على التراخي يضر المشتري؛ لكونه لا يستقر ملكه على المبيع، ويمنعه ~~من التصرف بعمارة المبيع خشية أخذه منه، ولا يندفع عنه الضرر بأخذ قيمته؛ ~~لأن خسارتها في الغالب أكثر من قيمتها مع تعب قلبه وبدنه فيها. # والتحديد بثلاثة أيام تحكم لا دليل عليه، والأصل المقيس عليه ممنوع، ثم ~~هو باطل بخيار الرد بالعيب، (فإن أخره) ؛ أي: أخر الشفيع طلب الشفعة عن وقت ~~العلم لغير عذر؛ بطلت شفعته، وإن كان التأخير لعذر (كشدة جوع أو عطش به) ~~حتى يأكل أو يشرب (أو) أخره المحدث (لطهارة أو لإغلاق باب) كان مفتوحا (أو ~~ليخرج من حمام) إن علم وهو داخلها، (أو ليقضي حاجته) من بول أو غائط، (أو) ~~أخره مؤذن (ليؤذن ويقيم) # PageV04P110 # الصلاة، (أو) أخره (ليشهد الصلاة في جماعة يخاف فوتها) ، ويأتي بالصلاة ~~بسنتها، أو أخره (ليرقع ثوبه) المنخرق وقت علمه بها، فأخر الطلب ليرقعه، ~~لئلا يضيع منه شيء فأخر الطلب لعله (يجد ما ضاع منه) ، (أو) أخره من (علم ~~ليلا حتى يصبح مع غيبة مشتر) ؛ لم تسقط الشفعة (في الجميع) - أي: في جميع ~~هذه الصور - لأنه مع حضوره يمكنه مطالبته بلا اشتغال عن أشغاله، أو أخر ~~الطلب لفعل (صلاة وسننها ولو مع حضوره) - أي: المشتري عند الشفيع - لأن ~~العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها على غيرها، فليس الاشتغال بها رضى بترك ~~الشفعة؛ كما لو أمكنه الإسراع في مشيه أو تحريك دابته، فلم يفعل، ومضى على ~~حسب عادته إلى المشتري؛ إذ الفور المشروط بحكم العادة. # (وليس عليه) - أي: الشفيع - (تخفيفها) - أي: الصلاة - (أو اقتصار على أقل ~~مجزئ) في الصلاة؛ لأن كمالها لا يدل على رغبته عن الشفعة، (أو أخره) - أي: ~~الطلب - (جهلا بأن التأخير مسقط) للشفعة - (ومثله يجهله) - لم تسقط شفعته؛ ~~لأن الجهل مما يعذر به، أشبه ما لو تركها لعدم علمه بها، بخلاف ما لو تركها ~~جهلا باستحقاقه لها أو نسيانا للطلب أو البيع كتمكين المعتقة تحت عبد زوجها ~~من وطئها جاهلة ms1823 بملك الفسخ أو ناسية للعتق، فإن لم يكن مثله يجهله؛ سقطت ~~شفعته. # (أو أشهد بطلبه) للشفعة (غائب عن البلد) - أي: بلد المشتري - لم تسقط؛ ~~لأن إشهاده به دليل رغبته، ولا مانع له منه إلا قيام العذر به، فإن لم يشهد ~~سقطت؛ لأنه قد يترك الطلب للعذر، وقد يتركه لغيره، وسواء قدر على التوكيل ~~فيه أو لا؛ إذ التوكيل إن كان بجعل ففيه غرم، وإن كان بتبرع ففيه منة، وقد ~~لا يثق به، أو أشهد بطلبه وهو محبوس بحق لا يمكنه أداؤه؛ (لم تسقط) ، فإن ~~أمكنه أداؤه، فأبى سقطت. # (وتسقط) الشفعة إذا علم الشريك بالبيع، وهو غائب عن البلد (بسيره) هو أو ~~وكيله إلى البلد الذي فيه المشتري (في طلبها) - أي: الشفعة - (بلا # PageV04P111 # إشهاد) قبل سيره؛ لأن السير يكون لطلب الشفعة ولغيره، وقد قدر أن يبين ~~كون سيره لطلب الشفعة بالإشهاد عليه، فإذا لم يفعل؛ سقطت؛ كتارك الطلب مع ~~حضوره. # (ولا) تسقط الشفعة (بسيره) - أي: الشريك - لمشتر (حاضر بالبلد، ولا ~~يلزمه) - أي: الشفيع - (أن يسرع) في (مشيه) ، بل يمشي على عادته، (أو يحرك ~~دابته) إن ركب؛ لأن الطلب المشروط هو الطلب بحكم العادة. # (فإذا لقيه) ؛ أي: لقي الشفيع المشتري (سلم) عليه، (ثم طالبه) ؛ لأنه، ~~السنة. # وفي الحديث: «من بدأ الكلام قبل السلام فلا تجيبوه» . رواه الطبراني في ~~الأوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر. # (فلو قال الشفيع بعد السلام متصلا به: بارك الله لك في صفقة يمينك ونحوه) ~~كجزاك الله خيرا أو غفر لك؛ (لم تبطل) شفعته؛ لأن ذلك يتصل بالسلام، فهو من ~~جملته، والدعاء بالبركة في الصفقة دعاء من الشفيع لنفسه؛ لأن الشقص يرجع ~~إليه إذا أخذه بالشفعة، فلا يكون ذلك الدعاء رضى بترك الشفعة. # (فإن اشتغل) الشفيع (بكلام آخر) غير الدعاء (أو) سلم ثم (سكت بلا عذر ~~بطلت) شفعته؛ لفوات شرطها، وهو الفور، ويملك الشفيع الشقص بالمطالبة - ولو ~~لم يقبضه مع ملاءته بالثمن - لأن البيع السابق سبب، فإذا انضمت إليه ~~المطالبة كان كالإيجاب في البيع إذا انضم ms1824 إليه القبول # (ولفظه) - أي: الطلب - أن يقول الشفيع: (أنا طالب) بالشفعة، (أو) أنا ~~(مطالب) بالشفعة، (أو) أنا (آخذ بالشفعة، أو) أنا (قائم عليها) - أي: ~~الشفعة - (ونحوه مما يفيد محاولة الأخذ) بالشفعة (كتملكته) - أي: الشقص - ~~(أو انتزعته من مشتريه، أو ضممته إلى ما كنت أملكه) من العين. # (ويملك) الشقص (بذلك، فيورث) عنه إذا مات بعد الطلب كسائر أملاكه، # PageV04P112 # (ويصح تصرفه) فيه وإن لم يقبضه حيث كان قادرا على الثمن الحال، ولو بعد ~~ثلاثة أيام. # (ويتجه) أنه يصح تصرفه (موقوفا) على دفعه ثمنه لمشتر؛ لما يأتي أنه لا ~~يلزم المشتري تسليم الشقص قبل قبض ثمنه، وهو متجه. # (ولا تشترط) لملك الشفيع الشقص المشفوع له بالطلب (رؤيته) - أي: ما منه ~~الشقص المشفوع (لأخذه) بالشفعة قبل التملك. قال في " التنقيح ": ولا يعتبر ~~رؤيته قبل تملكه انتهى. # ولعل الأصحاب نظروا إلى كونها انتزاعا قهريا؛ كرجوع نصف الصداق المعين ~~إلى ملك الزوج بطلاقه قبل الدخول، وإن لم يكن رآه كما لو وكل إنسان آخر في ~~شراء عبد وتزويج امرأة وإصداقها إياه ففعل، ولم يره الموكل، ثم طلقها قبل ~~الدخول. # ولا يشترط أيضا معرفة ثمنه. # ولشفيع المطالبة بالشفعة ثم يتعرف مقدار الثمن من المشتري أو من غيره ~~والمبيع، فيأخذه بثمنه، وفي " المغني " اعتبار العلم بالثمن وبالمبيع؛ لأنه ~~بيع في الحقيقة، فيعتبر العلم بالعوضين كسائر البيوع، وقال في الإنصاف ": ~~المذهب أن الأخذ بالشفعة نوع بيع؛ لأنه دفع مال لغرض التملك، ولهذا اعتبر ~~له العلم بالشقص وبالثمن، فلا يعتبر مع جهالتهما. # وفي " الإقناع " يعتبر العلم بالثمن والشقص كسائر البيوع. وكان على ~~المصنف أن يقول خلافا له. # PageV04P113 # والمذهب المعتمد ما في الإقناع " من اعتبار العلم بالشقص، وكذا بالثمن، ~~نعم له الطلب بالشفعة مع جهالة الثمن، ثم يتعرف من المشتري أو غيره. # ولا يعتبر لانتقال الملك إلى الشفيع رضى مشتر؛ لأنه يؤخذ منه قهرا، ~~والمقهور لا يعتبر رضاه. # (وإن لم يجد غائب) عن البلد (من يشهده) على الطلب، (أو وجد من لا تقبل ~~شهادته كامرأة وفاسق) وغير بالغ، أو وجد (من ms1825 لا يذهب معه لموضع المطالبة) ~~فلم يشهده، لم تسقط؛ إذ لا فائدة في إشهاده، أو وجد مستوري الحال فلم ~~يشهدهما؛ لم تسقط؛ لأنه معذور بعدم قبول شهادتهما، وإن وجد واحدا فأشهده لم ~~تسقط أيضا؛ لأن شهادة العدل يقضى بها مع اليمين، (أو أخر) الشريك (الطلب ~~والإشهاد عجزا) عنهما (كمريض) أخرهما عجزا عن السير إلى المشتري ليطالبه ~~وإلى من يشهده على أنه مطالب، وأما إن كان به مرض يسير كصداع وألم قليل؛ ~~فلا يعذر بتأخير الطلب والإشهاد؛ لأن ذلك لا يعجزه عنهما. # و (لا) تسقط بتأخير (محبوس ظلما) إن عجز عن الطلب والإشهاد؛ لأن التأخير ~~ليس من جهته، (أو) أخر الطلب والإشهاد (لإظهار) البائع والمشتري أو أحدهما ~~أو مخبر الشفيع (زيادة ثمن) على ما وقع عليه العقد، (أو غير جنسه) ~~كإظهارهما أنهما تبايعا بدنانير، فظهر أنه بدراهم أو بالعكس، أو أظهر أنه ~~اشتراه بنقد، فبان أنه اشتراه بعرض أو بالعكس، أو أظهر أنه اشتراه بنوع من ~~العروض، فبان أنه اشتراه بغيره، أو أظهر أنه اشترى الكل بثمن، فظهر أنه ~~اشترى نصفه بنصفه، أو أظهر أنه اشترى نصفه بثمن، فبان أنه # PageV04P114 # اشترى جميعه بضعفه، أو أظهر أنه اشترى الشقص وحده، فبان أنه اشتراه هو ~~وغيره، أو بالعكس، بأن أظهر أنه اشترى الشقص وغيره، فبان أنه اشتراه وحده، ~~(أو) لإظهار أحد ممن ذكر (نقص مبيع أو) لإظهار (هبة) ؛ أي: أن المبيع ~~موهوب، (أو) أظهر المشتري (أن المشتري غيره، فبان) الأمر (بخلافه) ؛ أي: ~~بأنه هو المشتري، أو أظهر أنه اشتراه لإنسان، فبان أنه اشتراه لغيره، (أو) ~~أخر شفيع الطلب والإشهاد عليه (لتكذيب مخبر) له (يقبل) خبره؛ فهو (على ~~شفعته) إذا علم بالحال، فلا يكون ذلك مسقطا لشفعته؛ لأنه إما معذور أو غير ~~عالم بالحال على وجهه كما لو لم يعلم مطلقا، ولأن خبر من لا يقبل خبره مع ~~عدم تصديق شفيع له وجوده كعدمه، فإن صدقه سقطت شفعته؛ لاعترافه بوقوع البيع ~~وتأخيره كما لو أخبره ثقة فلم يصدقه، فأما إن أظهر المشتري أنه اشتراه ms1826 ~~بثمن، فبان أنه اشتراه بأكثر فلا شفعة؛ لأن من لا يرضى بالقليل لا يرضى ~~بأكثر منه، أو أظهر أنه اشترى الكل بثمن، فبان أنه اشترى به البعض سقطت ~~شفعته؛ لأن من لم يرض بأخذ الشقص كله بذلك الثمن لا يرضى بأخذ بعضه. # (وتسقط) شفعته (إن كذب) مخبرا له (مقبولا) خبره - ولو واحدا - لأنه خبر ~~عدل يجب قبوله في الرواية والفتيا والأخبار الدينية؛ أشبه ما لو أخبره أكثر ~~من عدل. # (أو قال) شفيع (لمشتر) شقصا: (بعنيه أو أكرنيه) ، أو قاسمني (أو صالحني) ~~عنه، مع أنه لا يصح الصلح مع الشفعة، (أو) قال له: (هبه لي) أو ائتمني عليه ~~(أو بعه من شئت ونحوه) ؛ كأعطه لمن شئت، أو وله إياه، ومثله قوله للمشتري: ~~اشتريت غاليا أو بأكثر مما أعطيت أنا؛ لأن هذا وشبهه دليل رضاه بشرائه ~~وتركه للشفعة، وإن قيل له: شريكك باع نصيبه من زيد، فقال: إن باعني زيد، ~~وإلا فلي الشفعة؛ كان ذلك كقوله لزيد بعني ما اشتريت. # قدمه الحارثي، (أو حبس بحق، ولم يبادر لطلب) الشفعة (أو # PageV04P115 # يوكل) في طلبها بأن قدر عليه فلم يفعله؛ سقطت شفعته؛ لعدم عذره في ~~التأخير، (أو لقي) الشفيع (المشتري فنسي المطالبة) ، أو نسي البيع؛ لأنه ~~مقصر بعدم الطلب فورا. # (ولو) كان لقيه له (بغير بلده، وقال: إنما تركتها لأطالبه ببلد المبيع) ~~أو لا، وسواء قال: إنما تركتها لآخذ الشقص في موضع الشفعة، أو لم يقل، أو ~~قال الشريك للمشتري: بكم اشتريت؟ أو قال للشريك: بعتك أو وليتك البيع، فقبل ~~ذلك؛ سقطت شفعته. # و (لا) تسقط الشفعة (إن عمل) الشريك (سفيرا بينهما) - أي: بين شريكه ~~والمشتري - (وهو الدلال) - بفتح الدال وكسرها - قال ابن سيده: ما جعلته ~~للدليل والدلال؛ لم تسقط شفعته، (أو توكل) الشفيع (لأحدهما) في البيع، (أو ~~جعل له) - أي: الشفيع - (الخيار) في البيع، (فاختار إمضاءه فرضي) الشريك ~~(به) - أي: بالبيع - (أو ضمن ثمنه) - أي: الشقص المبيع - لم تسقط؛ لأن ذلك ~~بسبب ثبوت الشفعة، فلا تسقط به كالإذن في البيع، (أو أسقطها) - أي: ms1827 الشفعة ~~- (قبل بيع) ؛ لم تسقط؛ لأن المسقط لها إنما هو الرضى بعد وجوبها، ولم ~~يوجد، كما لو أبرأه مما يستعرضه له. # وإن قال لشريكه: بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك، ففعل؛ ثبتت الشفعة لكل واحد ~~منهما في المبيع من نصيب صاحبه؛ لأن كلا منهما شريكه. # (ومن ترك شفعة موليه) - أي: محجوره - (أو أسقطها) - أي: شفعة موليه - ~~(ولو) كان تركه لها (لعدم حظ) رآه؛ (فله) - أي: فللمولى عليه حالة البيع - ~~(إذا صار أهلا الأخذ بها) - أي: بالشفعة - قال في " المغني ": وهو ظاهر ~~كلام الإمام أحمد في رواية ابن منصور: له الشفعة إذا بلغ، فاختار، ولم ~~يفرق؛ لأن المستحق يملك الأخذ بها، سواء كان له الحظ فيها أو لم يكن، ~~ولأنها لا تسقط بترك غير الشفيع؛ كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها # PageV04P116 # (ويجب على ولي) صغير أو مجنون أو سفيه (الأخذ بها) أي: بالشفعة - للمحجور ~~عليه (مع حظ) ؛ بأن كان الشراء رخيصا أو بثمن المثل، وللمحجور عليه مال ~~يشترى منه - (ولو بعد عفوه) - أي: الولي؛ لأن عليه الاحتياط. وفعل الأخذ ~~له، فإن ترك الولي الأخذ حينئذ؛ فلا غرم عليه؛ لأنه لم يفوت شيئا من ماله، ~~(وإلا) يكن في الأخذ بالشفعة حظ للمحجور عليه؛ كما لو غبن المشتري، أو كان ~~الأخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال المحجور عليه؛ (حرم) على الولي ~~الأخذ، وتعين عليه الترك؛ كسائر ما لا حظ فيه لموليه، (ولم يصح الأخذ) ~~بالشفعة حينئذ، فيكون باقيا على ملك المشتري. # (ولا يأخذ ولي حمل) مات مورثه كأبيه قبل المطالبة (بها) - أي: الشفعة - ~~نقله ابن رجب عن الأصحاب، وأما إذا طالب المورث قبل موته، فيورث عنه الشقص؛ ~~كسائر تركته على الصحيح من المذهب # تنبيه: وإن عفى الولي عن الشفعة التي فيها حظ لموليه؛ ثم أراد الولي ~~الأخذ بها؛ فله ذلك لعدم صحة عفوه عنها، وإن أراد الولي الأخذ في ثاني ~~الحال وليس فيها مصلحة لموليه؛ لم يملك الأخذ بالشفعة؛ لعدم الحظ. وإن تجدد ~~الحظ للمحجور عليه أخذ الولي له بها؛ لعدم ms1828 سقوطها بالتأخير، وحيث أخذها ~~الولي مع الخطأ لموليه؛ ثبت الملك في المشفوع للمحجور عليه، وليس له نقضه ~~بعد البلوغ أو العقل أو الرشد؛ كسائر تصرفات الولي اللازمة [وحكم المغمى ~~عليه والمجنون غير المطبق حكم المحبوس والغائب تنتظر إفاقتهما] ؛ لأنهما ~~معذوران، ولا تثبت الولاية عليهما، وحكم ولي المجنون المطبق - وهو الذي لا ~~ترجى إفاقته - وحكم ولي السفيه حكم ولي الصغير فيما تقدم. # (ولمفلس الأخذ) بالشفعة، (و) له (الترك) ؛ لأنه مكلف رشيد، (ولا يجبر) ~~أي: وليس للغرماء إجباره على الأخذ بالشفعة - ولو (مع حظ) له في الأخذ - ~~لأن الحق له، فلا يجبر على استيفائه، (وكذا المكاتب) له الأخذ بالشفعة ~~والترك كالحر. # PageV04P117 # وللمأذون له من العبيد في التجارة الأخذ بالشفعة دون الترك؛ لأن الحق ~~فيها لسيده لا له، فهو كولي المحجور عليه. # (وإذا باع ولي محجورين لأحدهم نصيبا في شركة الآخر فله) - أي: الولي - ~~(الأخذ للآخر بالشفعة) ؛ لأنه كالشراء له، (وإن كان الولي شريكا لمن باع ~~عليه) من المحجور عليهم الشقص المشفوع؛ (فليس له) - أي: الولي - (الأخذ) ~~بالشفعة؛ لأنه متهم في بيعه، ولأنه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال يتيمه، ~~(سوى أب) باع شقص ولده من أجنبي؛ فله الأخذ بالشفعة لنفسه؛ (لعدم تهمته) ، ~~ولذلك كان له أن يشتري من نفسه مال ولده. (ولو باع الولي نصيبه) من شخص ~~آخر؛ (أخذ لموليه) ذلك النصيب بالشفعة، وليس له أخذه (إلا مع الحظ له) - ~~أي: لموليه - لأن التهمة منتفية، فإنه لا يقدر على الزيادة في ثمنه؛ لكون ~~المشتري لا يوافقه، ولأن الثمن حاصل من المشتري كحصوله من اليتيم، بخلاف ~~بيعه مال اليتيم، فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به، وإذا رفع الأمر ~~إلى الحاكم، فباع؛ فللوصي الأخذ حينئذ؛ لعدم التهمة. # (ولوكيل بيت مال أخذ) شقص مشترك مات أحد الشريكين، ثم باع الشريك نصيبه ~~(بها) - أي: بالشفعة (حيث لا وارث) للميت، وإذا أخذه يضمه إلى ما بيده من ~~أموال المسلمين لتصرف فيما أعدت له. # الشرط (الرابع) للأخذ بالشفعة (أخذ) الشريك (جميع) الشقص (المبيع، فلا ~~تتبعض) الصفقة؛ لئلا ms1829 ينضر المشتري بتبعيضها في حقه بأخذ بعض المبيع مع أن ~~الشفعة تثبت على خلاف الأصل؛ دفعا لضرر الشركة، فإذا أخذ البعض لم يندفع ~~الضرر. # قال الحارثي: هذا الشرط كالذي قبله من كونه ليس شرط الأصل استحقاق ~~الشفعة؛ فإن أخذ الجميع أمر يتعلق بكيفية الأخذ، والنظر في كيفية الأخذ فرع ~~استقراره، فيستحيل جعله شرطا؛ لثبوت أصله. قال: والصواب أن يجعل شرطا ~~للاستدامة كما في الذي قبله، (فإن طلب) الشريك # PageV04P118 # (بعضه) - أي: المبيع - (مع بقاء الكل) ؛ أي: لم يتلف من المبيع شيء؛ ~~(سقطت) شفعته؛ لأن حق الأخذ إذا سقط بالتركة في البعض سقط في الكل؛ كعفوه ~~عن بعض قود يستحقه. (وإن تلف بعضه) - أي: بعض الشقص المبيع - كانهدام بيت ~~من الدار التي بيع بعضها بسبب آدمي، سواء كان المتلف له المشتري أو غيره، ~~وأراد الشفيع الأخذ بالشفعة؛ (أخذ باقيه) - أي: باقي الشقص - منسوبا إلى ما ~~لا يتلفه من الدار (بحصته) - أي: بحصة الباقي - بعد ما تلف من ثمن جميع ~~الشقص. ولو كان تلفه بسبب (فعل سماوي) ، وهو ما لا صنع لآدمي فيه كمطر أو ~~ريح أو صاعقة؛ فيأخذ الشفيع باقيه أيضا بحصته لا بجميع الثمن، فلو كان ~~الشقص المشفوع نصفا من الدار والبيت الذي انهدم منها ينقص بانهدام نصف ~~قيمتها أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من الدار بنصف ثمنه، ثم (إن كانت الأنقاض ~~موجودة؛ أخذها مع العرصة) ، وما بقي من البناء (بالحصة أو) ؛ أي: وإن كانت ~~الأنقاض (معدومة فكذلك) ؛ أي: أخذ ما بقي من البناء مع العرصة بالحصة، لأنه ~~تعذر عليه أخذ كل المبيع بتلف بعضه، فجاز له أخذ الباقي بحصته كما لو تعذر ~~عليه أخذ الكل؛ لكونه مع شفيع آخر. هذا المذهب. # (فلو اشترى دارا) - أي: شقصا منها - (بألف تساوي ألفين، فباع) المشتري ~~(بابها) ، فبقيت بألف، (أو هدمها فبقيت بألف؛ أخذها) الشفيع (بخمسمائة) ~~بالحصة من الثمن، وإطلاقه الدار على الشقص من إطلاق الكل على البعض؛ كقوله ~~تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} [البقرة: 19] . (وتتصور) الشفعة (في دار ~~كاملة) وهي (إما بإظهار) المتبايعين ms1830 (ما) - أي: ثمن زائد كثيرا بحيث (تترك ~~الشفعة معه) ؛ كأن تكون دور مشتركة بين جماعة، فيبيع أحدهم حصته من الجميع ~~مشاعا، ويظهر أنه باع بثمن كثير # PageV04P119 # تترك الشفعة لأجله، ويقاسم بالمهايأة، فيحصل للمشتري دار كاملة، ثم يتبين ~~الحال، فيأخذها الشفيع، أو تكون دور جماعة مشتركة، فيبيع أحدهم حصة من ~~الجميع مشاعا، ويظهر انتقال الشقص من جميع الأملاك بالهبة، فيقاسم المشتري ~~شركاءه، فيحصل له دار كاملة، فيأخذها الشفيع، (أو) ؛ أي: ويتصور أن تكون ~~الشفعة في دار كاملة (بترك وكيل) شريكا في استيفاء حقوقه، [ (أو) بترك ~~(ولي) محجور عليه (الأخذ بها) - أي: الشفعة - (وقسمت) بالمهايأة، (فخرج ~~نصيب مشتر دارا) كاملة، وبيان ذلك أن يوكل الشريك وكيلا في استيفاء حقوقه] ~~، ويسافر فيبيع شريكه أو شريك المحجور عليه حصته في جميع الدور المشتركة، ~~فيرى الوكيل أو الولي أن الحظ لموكله أو لموليه في ترك الشفعة، فلا يطالب ~~بها، ويقاسم المشتري الوكيل بحسب وكالته أو الولي بحسب ولايته، فيحصل ~~للمشتري دار كاملة، فهدمها، أو باع بابها فنقصت كما تقدم، ثم حضر الشفيع، ~~أو رشد المحجور عليه، وعلم مقدار الثمن بالبينة أو بإقرار المشتري؛ فله ~~الأخذ بالشفعة. ذكره في " المستوعب " بمعناه. # (ولو تعيب مبيع بما) - أي: عيب - (ينقص الثمن) مع بقاء عينه كما لو انشق ~~الحائط، أو تشعث الحجر، أو بارت الأرض؛ (فليس له) - أي: الشفيع - (الأخذ ~~إلا بكل الثمن أو يترك) ؛ لأنه لم يذهب من المبيع شيء حتى ينقص من الثمن، ~~وإسقاط بعض الثمن إضرار بالمشتري، والضرر لا يزال بالضرر، ولهذا قالوا: لو ~~بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه، ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت في ~~الشفعة. قاله في " المغني ". # (وهي) - أي: الشفعة - (بين) شركاء (شفعاء على قدر أملاكهم كمسائل الرد) ؛ ~~لأن الشفعة حق يستفاد بسبب الملك، فكان على قدر الأملاك كالغلة (فدار بين ~~ثلاثة) . لواحد (نصف، و) الآخر (ثلث، و) الآخر (سدس، # PageV04P120 # فباع رب الثلث) نصيبه، فأصل (المسألة من ستة) . # مخرج الكسور الثلث بين صاحبه النصف والسدس، (وترجع الأربعة) . بسط النصف ~~ثلاثة، وبسط الثلث ms1831 واحد؛ فلصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب السدس واحد، ولا يرجح ~~أقرب الشفعاء على أبعدهم، ولا ذا قرابة من الشفعاء على أجنبي؛ لأن القرب ~~ليس هو بباب الشفعة، (ومع ترك البعض) من الشركاء حقه من الشفعة؛ (لم يكن ~~للباقي) الذي لم يترك حقه (أن يأخذ) بالشفعة (إلا الكل) - أي كل المبيع - ~~(أو يترك) الكل. قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على ~~هذا؛ لأن في أخذ البعض إضرارا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه، والضرر لا يزال ~~بالضرر كما لو كان بعض الشفعاء غائبا، فإنه ليس للحاضر إلا أخذ الكل أو ~~تركه؛ لأنه لم يعلم الآن مطالب سواه. # (ويتجه) أن من له حق في الشفعة إذا ترك الطلب والأخذ يترك؛ كالمدعي إذا ~~سكت عن دعواه ترك، (إلا أن) يكون (ترك) الأخذ بها (حيلة ليلزم به) - أي ~~بالشقص كله - (غيره) من الشفعاء (مع عجزه) - أي مع اعتقاد التارك عجز ~~المتروك له الشقص عن أخذه كله، فيترك الشقص جميعه؛ لأنه ليس [له] أخذ ~~البعض؛ لتبعض الصفقة على المشتري، فإذا وجده التارك أعرض عنه؛ يرجع هو ~~ليأخذه جميعه لنفسه، فيحرم عليه التحيل لذلك، ويؤمر بأخذ حصته فقط، ويرجع ~~العاجز عن أخذ الجميع، يأخذ مقدار حصته، ويدفع للمشتري قدر ما خصه من ~~الثمن. وهو متجه. # PageV04P121 # (ولو كان المشتري) للشقص (شريكا) في العقار، وثم شريك آخر؛ أي: استقر ~~لمشتر من الشقص المشفوع (بحصته) . نص عليه؛ لأنهما تساويا في الشركة ~~فتساويا في الشفعة، كما لو كان المشتري غيرهما. # (فإن عفا) المشتري عن شفعته (ليلزم به) - أي: الشقص جميعه - (غيره) من ~~الشركاء؛ (لم يصح عفوه) ، ولم يصح الإسقاط؛ لأن ملكه قد استقر على قدر حقه، ~~وجرى مجرى الشفيعين إذا أخذ الجميع، ثم حضر الآخر، وطلب حقه، فقال الآخذ ~~للجميع لشريكه: خذ الكل أو دعه. # (ومن وهب) من الشفعاء (شفعته لبعض الشركاء) ، أو وهبه لغيره؛ (لم يصح، ~~وسقطت) شفعته؛ لإعراضه عنها. # (ويأخذ حاضر) من الشركاء (الكل) - أي: كل الشقص المشفوع، أو يتركه نصا، ~~لأنه لا يعلم مطالب سواه، ms1832 ولا يمكن تأخير حقه إلى قدوم الغائب؛ لما فيه من ~~إضرار المشتري، فلو كان الشفعاء ثلاثة، فحضر أحدهم، وأخذ جميع الشقص؛ ملكه، ~~(ولا يؤخر بعض ثمنه ليحضر غائب) ، فيطالب؛ لأن الثمن قد وجب عليه بالأخذ، ~~فلم يملك تأخيره (فإن أصر) على الامتناع من إيفائه (فلا شفعة) له؛ كما لو ~~أبى أخذ جميع المبيع. # (والغائب) من الشفعاء (على حقه) من الشفعة للعذر، (فإذا حضر) الشريك ~~الغائب (قاسمه) ؛ أي: قاسم شريكه الحاضر (إن شاء) ، أو عفا، فبقي الشقص ~~للأول؛ لأن المطالبة إنما وجدت منهما، (فإذا حضر ثالث) بعد أن قاسم الثاني ~~الأول، (قاسمهما إن شاء) الأخذ بالشفعة، (وبطلت القسمة الأولى) ؛ لأنه تبين ~~أن لهما شريكا لم يقاسم ولم يأذن، وإن عفا الثالث عن شفعته بقي الشقص ~~للأولين، لأنه لا مشارك لهما. # (وإن خرج شقص) مشفوع (مستحقا) وقد أخذ الأول ثم الثاني منه ثم الثالث ~~منهما - (فالعهدة على مشتر) ؛ لأن الشفعة مستحقة بعد الشراء # PageV04P122 # وحصول الملك للمشتري، فكانت العهدة عليه (يرجعون) - أي: الثلاثة - (عليه) ~~- أي: المشتري - و (لا) يرجعون (على بعضهم) بشيء، (ولو قال ثان لأول) حين ~~قدومه من غيبته: (لا آخذ إلا قدر نصيبي؛ فله ذلك) ؛ لأنه اقتصر على بعض ~~حقه، وليس فيه تبعيض للصفقة على المشتري، والشفيع دخل على أن الشفعة تتبعض ~~عليه # (ولا يطالب غائب شريكه) الذي سبقه بالأخذ (بما أخذه) سابقا (من غلته) - ~~أي غلة الشقص المشفوع - من ثمر وأجر ونحوهما (قبل أن يقدم) من غيبته، لأنه ~~انفصل في ملكه، فأشبه ما لو انفصل في يد المشتري، وإن ترك الأول الأخذ ~~بالشفعة أو أخذ بها، ثم رد ما أخذه بعيب توفرت الشفعة على صاحبيه الغائبين، ~~فإذا قدم الأول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الأول، وإن أخذ الأول ~~الشقص بالشفعة، ثم أعاده للمشتري بنحو هبة؛ فلا شفعة للغائبين؛ لأنه عاد ~~بغير السبب الذي تعلقت به الشفعة، بخلاف رده بعيب؛ لأنه رجع إلى المشتري ~~بالسبب الأول، فكان له أخذه كما لو عفا. # (ولشفيع فيما بيع على عقدين الأخذ) ms1833 بالشفعة (بهما) - أي: العقدين - لأنه ~~شفيع فيهما، وله الأخذ (بأحدهما) أيهما كان؛ لأن كلا منهما بيع مستقل ~~بنفسه، وهو يستحقها، فإذا سقط البعض كان له ذلك، كما لو أسقط حقه من الكل، ~~(ويشاركه) - أي: الشفيع - (مشتر إذا أخذ) بالعقد (الثاني، فقط) - أي: دون ~~الأول - لاستقرار ملك المشتري فيه، فهو شريك في البيع الثاني، فإن أخذ ~~بالبيعين أو بالأول لم يشاركه؛ لأنه لم يسبق له شركة، وإن بيع شقص على أكثر ~~من عقدين؛ فلشفيع الأخذ بالجميع وببعضها، ويشاركه مشتر إن أخذ بغير الأول ~~بنصيبه مما قبله. # (و) إن تعددا دون العقد [بأن] (اشترى اثنان حق واحد) صفقة واحدة (أو) ~~اشترى [واحد] لنفسه ولغيره بالوكالة أو الولاية أو لهما؛ بأن كان وكيلا # PageV04P123 # لأحدهما ووليا على الآخر (حق) واحد؛ فللشفيع أخذ حق أحدهما؛ لأن الصفقة ~~مع اثنين بمنزلة عقدين، فيكون للشفيع الأخذ بهما وبأيهما شاء، وكذا إن ~~اشترى الواحد لنفسه ولغيره؛ لتعدد من وقع له العقد. # وإن اشترى واحد حق (اثنين) صفقة واحدة، (أو) اشترى واحد من آخر (شقصين من ~~عقارين صفقة) واحدة؛ (فللشفيع أخذ حق أحدهما) - أي: أحد المشتريين أو ~~البائعين - لأن الصفقة مع اثنين بائعين أو مشتريين بمنزلة عقدين، أو باع ~~شريك من عقارين شقصين صفقة؛ فللشفيع (أخذ أحد الشقصين) من أحد العقارين دون ~~الآخر؛ لأن الضرر قد يلحقه بأرض دون أخرى. # وللشفيع (أخذ شقص) مشفوع (بيع صفقة) واحدة (مع ما) - أي: شقص - (لا شفعة ~~فيه كعرض) أو فرس أو خاتم بثمن واحد فيأخذه بحصته - أي: قسطه من الثمن - ~~(فيقسم الثمن) المسمى (على قيمتهما) - أي: الشقصين أو قيمة الشقص وقيمة ما ~~معه نصا - فلو كانت قيمة الشقص مائة وقيمة ما معه عشرون؛ أخذ الشفيع الشقص ~~بخمسة أسداس ما وقع عليه العقد، (ولا يثبت لمشتر خيار التفريق فيهما) في ~~أخذ الشفيع. قاله في " التلخيص " وغيره، واقتصر عليه الحارثي، وذلك لتعدد ~~العقد في المعنى. # تتمة: وإن باع اثنان نصيبهما من اثنين صفقة واحدة؛ فالتعدد واقع من ~~الطرفين؛ إذ البائع اثنان والمشتري اثنان والعقد ms1834 واحد، وذلك العقد بمثابة ~~أربع صفقات؛ فللشفيع أخذ الكل، أو أخذ نصفه من أحدهما ويبقي نصفه الآخر، أو ~~أخذ ربعه من أحدهما فيبقي له وللآخر نصفه، وذلك خمسة أخيرة. ذكره القاضي ~~وابن عقيل وغيرهما. # الشرط (الخامس) للأخذ بالشفعة (سبق ملك شفيع للرقبة) ؛ أي: أن يسبق ملكه ~~الجزء من رقبة ما منه الشقص المبيع على زمن البيع؛ لأن الشفعة ثبتت لدفع ~~الضرر عن الشريك، فإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه؛ # PageV04P124 # فلا شفعة. ويعتبر ثبوت (تمام الملك) للشفيع بالبينة أو إقرار المشتري، ~~فلا تكفي اليد؛ لأنها مرجحة فقط حملا بالظاهر، ولا تفيد الملك كما يأتي في ~~الدعاوى والبينات، (فيثبت) الأخذ بالشفعة (لمكاتب) سبق ملكه للرقبة؛ لصحة ~~ملكه كغيره، ولا تثبت الشفعة (لأحد اثنين اشتريا دارا صفقة) واحدة على ~~الآخر؛ لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه؛ لأن شرط الأخذ سبق الملك، وهو ~~معدوم هنا، (و) كذا (لو) جهل السبق (مع ادعاء كل) منهما (السبق، وتحالفا) ~~[أو] أقاما بينتين، (وتعارضت بينتاهما) ؛ بأن شهدت بينة كل واحد منهما بسبق ~~ملكه وتجدد ملك صاحبه؛ لأنه يثبت السبق لواحد منهما. # (ولا) تثبت الشفعة لمالك (بملك غير تام كبيع شقص من دار موصى له بنفعها) ~~؛ فلا شفعة للموصى له؛ لأن المنفعة لا تؤخذ بالشفعة فلا تجب بها ولا يثبت ~~الملك [لمالك بملك] غير تام (كشركة وقف) على معين، (فلا يأخذ موقوف عليه ~~بها) - أي: الشفعة - فدار نصفها وقف ونصفها طلق، وبيع الطلق لا شفعة ~~للموقوف عليه؛ لأن ملكه غير تام؛ أشبه مالك المنفعة. # (ويتجه وعكسه يصح) الأخذ بالشفعة؛ كتعطل منافع الدار التي نصفها وقف ~~ونصفها طلق بانهدامها أو خراب محلتها، وبيع الشقص الموقوف ليشتري بثمنه ما ~~يكون وقفا مثله أو دونه أو يصرف في وقف مثله؛ إذ ما لا يدرك كله؛ لا يترك ~~كله؛ فللشريك الأخذ بالشفعة؛ إذ لو تراضيا على القسمة بلا رد عوض من المالك ~~أو برد عوض من أهل الوقف؛ لكان ذلك جائزا؛ كما يأتي في باب القسمة. # وهو متجه. (و) إن ms1835 وكل أحد الشريكين الآخر بأن قال له: (بع نصف نصيبي مع ~~نصف نصيبك، ففعل) ؛ أي: فباع بالأصالة عن نفسه والوكالة عن شريكه؛ (ثبتت ~~الشفعة لكل منهما) - أي: الشريكين - # PageV04P125 # (في) الشقص (المبيع من نصيب صاحبه) على قدر حصته؛ لأن المبيع المذكور ~~بمنزلة عقدين لتعدد من وقع منه العقد. ### | [فصل تصرف المشتري في الشقص المشفوع بعد طلب الشفيع الشفعة] # (فصل: وتصرف مشتر) في الشقص المشفوع (بعد طلب شفيع) بالشفعة (باطل) ؛ ~~لانتقال الملك إلى الشفيع بالطلب في الأصح أو الحجر عليه به لحق الشفيع على ~~مقابله، وإن نهى الشفيع المشتري عن التصرف ولم يطالبه بها؛ لم يصر المشتري ~~ممنوعا، بل تسقط الشفعة على قولنا هي على الفور. # ذكره القاضي في خلافه، واقتصر عليه ابن رجب في القاعدة الثالثة والخمسين. ~~وتصرف مشتر (قبله) - أي: الطلب - (بوقف) على معين؛ كأن وقفه على ولده أو ~~ولد زيد، أو على غير معين بأن وقفه على المساجد أو الفقراء أو الغزاة، أو ~~تصرفه في الشقص (بهبة أو صدقة؛ أو بما لا تجب به شفعة ابتداء كجعله مهرا أو ~~عوض خلع أو صلحا عن دم عمد؛ يسقطها) - أي: الشفعة - قال القاضي: المنصوص عن ~~أحمد في رواية علي بن سعيد وأبي بكر بن محمد إسقاط الشفعة فيما إذا تصرف ~~بالوقف والهبة، والصدقة كالهبة؛ لأن بالشفعة إضرارا بالموقوف عليه والموهوب ~~له والمتصدق عليه؛ لأن ملكه يزول عنه بغير عوض؛ لأن الثمن إنما يأخذه ~~المشتري، والضرر لا يزال بالضرر. # (ويحرم) على المشتري التصرف بوقف وما عطف عليه ليسقط الشفعة، (إن قصده) - ~~أي: الإسقاط، ومع ذلك تسقط لصدور التصرف منه قبل الطلب. # و (لا) تسقط الشفعة بتصرف المشتري بالشقص المشفوع (برهن أو إجارة) ؛ ~~لبقاء المرهون والمؤجر في ملك المشتري، وسبق تعلق حق الشفيع على حق المرتهن ~~والمستأجر. # (وينفسخان) - أي: الرهن والإجارة - (بأخذه) - أي: أخذ الشفيع الشقص ~~المرهون أو المؤجر بالشفعة - من حين الأخذ؛ لأنهما يستندان إلى حال الشراء، ~~ولسبق حقه حقهما، وأيضا الفرق بين الأخذ # PageV04P126 # بالشفعة والبيع أن الشقص خرج من يد المشتري ms1836 قهرا عليه في الأخذ بالشفعة، ~~بخلاف البيع. # (ولا) تسقط الشفعة (بانتقال لوارث) بموت مورثه إن طالب بها قبل موته، ~~(أو) بانتقال الشقص المشفوع (لبيت المال) ؛ بأن ارتد المشتري، فقتل أو مات ~~قبل علم الشفيع بالبيع؛ فللشفيع إذا علم الأخذ بالشفعة من بيت المال؛ ~~لانتقال مال المرتد إليه؛ لأنها وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله ~~أو موته لا يمنع الشفعة، كما لو مات على الإسلام، فورثه ورثته، أو صار ماله ~~إلى بيت المال؛ لعدم ورثته، ويؤخذ الشقص بالشفعة من وكيل بيت المال؛ لأنه ~~نائب عن المسلمين الآيل إليهم الشقص # و (لا) تسقط الشفعة (بوصية) من المشتري بأن أوصى بالشقص المشفوع، ومات. ~~(إن أخذ شفيع) الشقص (قبل قبول موصى له) ؛ لأن حقه أسبق من حق الموصى له، ~~فإذا أخذه دفع الثمن إلى الورثة، وبطلت الوصية؛ لأن الموصى به ذهب، فبطلت ~~الوصية به، كما لو تلف، ولا يستحق الموصى له بدله؛ لأنه لم يوص له إلا ~~بالشقص، وقد فات بأخذه، وإن كان الموصى له قبل الوصية بالشقص قبل أخذ ~~الشفيع بالشفعة أو قبل طلبه بها؛ لزمت الوصية، واستقر للموصى له، وسقطت ~~الشفعة؛ لأن بالشفعة إضرارا بالموصى له؛ لأن ملكه يزول عنه بغير عوض، وكما ~~لو وهبه المشتري قبل الطلب. # وإن طلب الشفيع الأخذ بالشفعة قبل قبول الوصية، ولم يأخذ بعد الطلب حتى ~~مات الموصي؛ بطلت الوصية، واستقر الأخذ للشفيع، سواء قبل الموصى له الوصية ~~أو لا؛ لأنه ملك قبل لزوم الوصية، ففات على الموصي. # PageV04P127 # ولا تسقط الشفعة (ببيع) المشتري الشقص قبل الطلب، (فيأخذه) - أي: الشقص ~~المشفوع - (شفيع بثمن أي البيعين شاء) ؛ لأن سبب الشفعة الشراء - وقد وجد ~~كل منهما - ولأنه شفيع في العقدين، وعلم من ذلك صحة تصرف المشتري من الشقص ~~قبل الطلب؛ وكون الشفيع له أن يتملكه لا يمنع من تصرفه، كما لو كان أحد ~~العوضين معيبا؛ فإنه لا يمنع من التصرف في الآخر، وكالابن يتصرف في العين ~~الموهوبة له وإن جاز لأبيه الرجوع فيها. # (ويرجع من) - أي: الذي (أخذ منه الشقص ms1837 ببيع قبل بيعه) ، وهو من كان الشقص ~~بيده حال الأخذ (على بائعه بما أعطاه) من الثمن؛ لأنه لم يسلم له العوض؛ ~~(كأن يشتريه) أي: الشقص - المشتري الأول (بخمسة) دنانير، مثلا، (ويبيعه) من ~~آخر (بعشرة) دنانير، (ويأخذه) - أي: الشقص - (شفيع) من المشتري الأول ~~(بخمسة) دنانير، ويرجع المشتري الثاني على الأول بما دفعه له من الثمن، وهو ~~العشرة دنانير، وينفسخ البيع الثاني. وإن كان مشتر ثالث بخمسة عشر دنانير ~~مثلا، ولم يعلم الشفيع حتى تبايع ثلاثة فأكثر، وأخذ الشفيع بالبيع الأول؛ ~~رجع المشتري الثاني على الأول، والمشتري الثالث على الثاني، وهلم جرا، ~~وينفسخ ما بعد البيع الأول. وإن أخذ الشفيع بالبيع الأخير؛ فلا رجوع، ~~واستقرت العقود وإن أخذ بالمتوسط استقر ما قبله، وانفسخ ما بعده. # (ولا تسقط) الشفعة برجوع الشقص إلى الشريك بسبب (فسخ) البيع (لتحالف) على ~~قدر الثمن بسبب اختلافهما فيه؛ لسبق استحقاق الشفعة الفسخ، (ويؤخذ) الشقص ~~(به) - أي: بثمن - (حلف عليه بائع) ؛ لأن البائع مقر بالبيع بالثمن الذي ~~حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق الشفعة بذلك، فإذا بطل حق المشتري بإنكاره ~~لم يبطل حق الشفيع بذلك، فله أن يطلب فسخهما ويأخذ؛ لأن حقه أسبق. # PageV04P128 # (ولا) تسقط الشفعة أيضا برجوع الشقص إلى الشريك بسبب (فسخ إقالة أو) بسبب ~~فسخ البيع؛ لوجود (عيب في شقص) ؛ فللشفيع إبطال الإقالة والرد والأخذ ~~بالشفعة؛ لأن حقه سابق عليهما. # (و) فسخ البائع البيع (لعيب في نفسه) - أي: ثمن الشقص المشفوع - (المعين) ~~كما لو اشترى الشقص بعبد معين، ثم علم البائع عيبه، وفسخ البيع (قبل أخذه) ~~- أي: الشفيع - الشقص (بها) - أي: بالشفعة - (يسقطها؛ لأنه من جهة البائع) ~~، ولما فيه من الإضرار بالبائع بإسقاطه حقه من الفسخ الذي استحقه بوجود ~~العيب، والشفعة تثبت لإزالة الضرر والضرر لا يزال بالضرر، ولأن حق البائع ~~في الفسخ أسبق؛ لأنه استند إلى وجود العيب، وهو موجود حال البيع، والشفعة ~~تثبت بالبيع، ويفارق ما إذا كان الشقص معيبا فإن حق المشتري إنما هو في ~~استرجاع الثمن، وقد حصل له من الشفيع، فلا فائدة في ms1838 الرد. # و (لا) تسقط الشفعة بالفسخ لعيب الثمن (بعده) - أي: بعد الأخذ بها؛ لأن ~~الشفيع ملك الشقص بالأخذ فلا يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري ~~لأجنبي، فإن الشفعة بيع في الحقيقة. # (ولبائع) إذا فسخ بعد أخذ الشفيع (إلزام مشتر بقيمة شقص) ؛ لأن الأخذ ~~بالشفعة بمنزلة تلف الشقص [لا] ؛ أي: ليس لبائع إلزام مشتر بعد أخذ الشفيع ~~(بالثمن) الذي قبضه المشتري من الشفيع بدلا عن عبده (المعيب) ؛ لعدم وقوع ~~العقد على ما أقبضه الشفيع؛ لأن الشفيع إنما دفع للمشتري قيمة العبد غير ~~معيب. # (ويتراجع مشتر وشفيع بما بين قيمة) شقص (وثمنه) الذي وقع عليه العقد، وهو ~~قيمة العبد؛ لأن الشفيع أخذه قبل الاطلاع على عيب العبد بقيمته؛ لأنه الثمن ~~الذي وقع عليه العقد، وبعد الاطلاع على عيب العبد وفسخ البيع وتعذر رد ~~الشقص؛ استقر العقد على قيمة الشقص، والشفيع لا يلزمه # PageV04P129 # إلا ما استقر عليه العقد، وللمشتري المطالبة بما أداه زيادة عليه، (فيرجع ~~دافع الأكثر) منهما على صاحبه (بالفضل) ، فإذا كانت قيمة الشقص مائة، وقيمة ~~العبد الذي هو الثمن مائة وعشرون، وكان المشتري أخذ المائة والعشرين من ~~الشفيع؛ رجع الشفيع عليه بالعشرين؛ لأن الشقص إنما استقر عليه بالمائة. # (ولا يرجع شفيع على مشتر بأرش عيب في ثمن عفى عنه بائع) ؛ أي: لو أبرأ ~~البائع مشتري الشقص من العيب الذي وجده بالعبد؛ فلا رجوع للشفيع عليه بشيء؛ ~~لأن البيع لازم من جهة المشتري لا يملك فسخه؛ أشبه ما لو حط البائع عنه بعض ~~الثمن بعد لزوم العقد. وإن اختار البائع أخذ أرش العيب؛ فله ذلك، ولا يرجع ~~مشتر على شفيع بشيء إن دفع إليه قيمة العبد سليما، وإلا رجع عليه ببدل ما ~~أدى من أرشه، وإن عاد الشقص بعد فسخ العقد لعيب الثمن، وأخذ الشفيع بالشفعة ~~إلى ملك المشتري أو غيره ببيع أو هبة أو إرث ونحوه؛ لم يملك البائع ~~استرجاعه بمقتضى الفسخ السابق؛ لأن ملك المشتري زال عنه، وانقطع حقه منه ~~إلى القيمة، فإذا أخذها لم يبق له حق، ms1839 بخلاف غاصب تعذر عليه رد مغصوب فأدى ~~قيمته، ثم قدر عليه؛ فإنه يرده، ويسترجع القيمة؛ لأن ملك المغصوب منه لم ~~يزل عنه. # (ولشفيع) أخذ الشقص بالشفعة، ثم (ظهر) ؛ أي: اطلع (على عيب) به لم يعلمه ~~المشتري، ولا الشفيع (رده) - أي: الشقص - (على مشتر، أو أخذ أرشه) منه؛ لما ~~تقدم من أن الأخذ بالشفعة في معنى البيع، (و) يرجع (المشتري على البائع) ~~بالثمن، ويرد الشقص إن رده الشفيع عليه، أو يأخذ الأرش. ومن علم بالعيب عند ~~العقد أو قبله من شفيع ومشتر؛ لم يرد الشقص المعيب، ولم يطالب بأرشه؛ لأنه ~~دخل على بصيرة، ولكن إذا علم الشفيع وحده؛ فلا رد للمشتري لخروج الشقص عن ~~ملكه. وللمشتري الأرش للعيب الذي لم يعلمه. # (وإن بان ثمن معين مستحقا؛ بطل بيع) ؛ لما تقدم في البيع، # PageV04P130 # (ولا شفعة) فيه؛ لأنها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري، فإن كان ~~الشفيع قد أخذ بالشفعة لزمه رد ما أخذه على البائع، ولا يثبت ذلك إلا ببينة ~~أو إقرار المتبايعين والشفيع، فإن أقرا وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه، ~~وله الأخذ بالشفعة؛ ويرد البائع العبد لصاحبه، ويرجع على المشتري بقيمة ~~الشقص، وإن كان اشترى الشقص بثمن في ذمته، ثم نقد الثمن، فبان مستحقا كانت ~~الشفعة واجبة؛ لأن البيع صحيح، فإن تعذر قبض الثمن من المشتري لإعساره أو ~~غيره فللبائع فسخ البيع، (ويقدم) حق الشفيع إذا بالأخذ بها يحصل للمشتري ما ~~يؤديه ثمنا، فتزول عسرته، ويحصل الجمع بين الحقين. # ذكره في " المغني والشرح. وإن ظهر بعض الثمن مستحقا بطل البيع في ذلك ~~البعض وما يقابله من الشقص؛ فلا شفعة فيه، وصح في الباقي، وثبتت فيه ~~الشفعة، (وكذا) إذا كان الثمن (نحو مكيل) كموزون ومعدود (تلف قبل قبضه) ؛ ~~بطل البيع؛ لما تقدم، وانتفت الشفعة إن كان التلف قبل الأخذ بها؛ لأنه تعذر ~~التسليم، فتعذر إمضاء العقد، فلم تثبت الشفعة كالفسخ بخيار، وإن كان الشفيع ~~(أخذ بالشفعة) قبل التلف؛ لم يكن لأحد استرداد الشقص؛ لاستقرار ملك الشفيع ~~عليه، ويغرم مشتريه ms1840 لبائعه قيمة المبيع، ويأخذ من الشفيع بدل ما وقع عليه ~~العقد. # تتمة: ولا تصح الإقالة بين البائع والشفيع؛ لأنه ليس بينه وبينه بيع، ~~وإنما هو مشتر من المشتري، والإقالة إنما تكون بين المتبايعين، فإن باعه ~~إياه صح؛ لأن العقار يجوز التصرف فيه قبل قبضه، وإن استغل الشقص المشفوع ~~مشتر قبل أخذ الشفيع بالشفعة بأن أخذ ثمرته أو أجرته؛ فهي له، وليس للشفيع ~~مطالبة المشتري بردها؛ لحديث: «الخراج بالضمان» . # (وإن أدركه) ؛ أي: أدرك الشقص المبيع (شفيع، وقد استغل) الشقص (بزرع ~~مشتر) ، وكان الشقص من أرض ونخل، فلم يدركه الشفيع حتى # PageV04P131 # (ظهر ثمر) في شجره بعد شرائه، أو أدركه شفيع وقد (أبر طلع) للنخل المبيع، ~~ولو كان موجودا حينه بلا تأبير (ونحوه) ؛ كما لو كان الشقص من أرض بها أصول ~~باذنجان أو قثاء أو نحوهما، ولم يدركه الشفيع حتى ظهر في ذلك، وهو على ملك ~~المشتري لقطة؛ فالزرع والثمر والطلع المؤبر والباذنجان ونحوه (له) - أي: ~~للمشتري - دون الشفيع؛ لأن الزرع نماء بذره، والثمر ونحوه حدث في ملكه ~~(بسقي بلا أجرة) على مشتر لشفيع (لحصاد) زرع (وجذاذ) ثمر وإلى أخذ (لقطة ~~أولى من نحو قثاء) كباذنجان وبامياء؛ لأن الأخذ بالشفعة كالشراء الثاني من ~~المشتري؛ فحكمه كالبيع، فإن كان الطلع موجودا حالة الشراء غير مؤبر، ثم أبر ~~عند المشتري؛ فهو له أيضا مبقى إلى أوان جذاذه، لكن الشفيع هنا لا يلزمه ~~أخذ الأرض والنخل بجميع الثمن، وإنما يأخذها بحصتهما منه؛ لأنه قد فات عليه ~~بعض ما شمله عقد الشراء، وهو الطلع الذي لم يؤبر حالة العقد، أشبه ما لو ~~شمل العقد الشقص وعرضا معه. وأما إذا كان المبيع في يد المشتري نماء متصلا ~~كالشجر يكبر والنخل يطلع، ولو لم يؤبر، فإن الشفيع يأخذه بزيادته؛ لأن هذه ~~زيادة تتبع الأصل في الرد بالعيب والإقالة والخيار، فتبعته في الأخذ ~~بالشفعة، ولما كان الشقص المشفوع قبل أخذه بالشفعة ملكا لمنتقل إليه، وقلنا ~~لمالك زرعه وإصلاحه كعادة الملاك، وعليه ضمانه إن تلف؛ كان ما زرع فيه من ~~أصول ms1841 قثاء ونحوها لزارع، وإليه أشار المصنف بقوله: (ويتجه أو) ؛ أي: وإن ~~أدرك الشفيع الشقص - وقد اشتغل بزرع أصول قثاء أو باذنجان أو بامياء - فعلى ~~الشفيع تركه (لفراغ اللقطات) بلا أجرة، هذا (إن كانت الأصول لمشتر) ، وأما ~~إذا كانت لمستأجر أو مستعير # PageV04P132 # من المشتري؛ فليس له سوى اللقطة الأولى فقط، كذا قال، ولم أره لغيره. # (وإن قاسم مشتر شفيعا) أو قاسم وكيل الشفيع في غيبته (لإظهار) المشتري ~~(زيادة ثمن) على الثمن المبتاع به الشقص (ونحوه) ؛ كإظهاره أن الشريك وهبه ~~له، أو وقفه عليه، أو أن الشراء لغيره، (ثم غرس) المشتري، (أو بنى) فيما ~~خرج له بالقسمة؛ (لم تسقط) الشفعة؛ لأن الشفيع لم يترك الأخذ بها إعراضا ~~عنها، بل لما أظهره المشتري، وكذا الحكم لو كان الشفيع غائبا أو صغيرا، ~~وطالب المشتري الحاكم بالقسمة، فقاسم، ثم قدم الغائب، وبلغ الصغير؛ فلهما ~~الأخذ بالشفعة، (ولربهما) - أي: الغراس والبناء - إذا أخذ الشقص بالشفعة؛ ~~(أخذهما) ؛ أي: قلعهما؛ لأنهما ملكه على انفراده، (ولو ضر) قلعهما (الأرض) ~~على الصحيح من المذهب قال الحارثي: ولم يعتبر القاضي وأصحابه الضرر وعدمه ~~قال الزركشي: وهو ظاهر كلام الأكثرين، بل الذي جزموا به له ذلك؛ لأنه تخليص ~~لعين ماله مما كان حين الوضع في ملكه. # (ولا يضمن) مشتر قلع غراسه أو بناءه (نقصا) حصل (بقلع) ؛ لانتفاء عدوانه، ~~فيخير الشفيع بين أخذ الشقص ناقصا بكل الثمن أو تركه، (ولا يسوي) المشتري ~~(حفرا) إذا قلع غرسه أو بناءه؛ لعدم عدوانه، (فإن أبى) مشتر قلع غراسه أو ~~بنائه؛ (فللشفيع أخذه) - أي: الغراس والبناء - إذا # PageV04P133 # علم الحال (بقيمته حين تقويمه) - أي: الغراس أو البناء -، (وصفته أن تقوم ~~الأرض) مشغولة (بنحو غرس) : كبناء (ثم تقوم) الأرض (خالية) من الغراس أو ~~البناء، (فما بينهما فهو قيمة نحو بناء) كغراس؛ لأن ذلك هو الذي زاد ~~بالغراس أو البناء. جزم به ابن رزين في شرحه وفي " الإقناع " (ولا) يلزم ~~الشفيع إذا أخذ الغراس أو البناء، سواء كان ما أنفقه المشتري أقل من قيمته ~~أو أكثر منها، بل يلزمه قيمته ms1842 فقط (أو قلعه) - أي: الغراس أو البناء (ويضمن ~~نقصه) من القيمة المذكورة، وهي ما بين قيمة الأرض مغروسة أو مبنية وبين ~~قيمتها خالية، ويلزم الشفيع (إبقاؤه) - أي: الغراس أو البناء (بأجرة) ؛ لأن ~~مدته تطول ولا يعلم متى تنقضي، (فإن أبى) الشفيع أحد الشيئين؛ (فلا شفعة) ~~له؛ لأنه مضار. # (وإن حفر) المشتري في البقعة المشفوعة (بئرا) لنفسه بإذن الشفيع لإظهار ~~زيادة ثمن، ثم علم، فأخذ بالشفعة (أخذها) ؛ أي: أخذ (شفيع) البئر مع الشقص، ~~(ولزمه) - أي: الشفيع - للمشتري (أجرة مثل حفرها) ؛ لأن المشتري لم يتعد ~~بحفرها. # (وإن باع شفيع شقصه) من الأرض التي أبيع منها الشقص المشفوع، (أو) باع ~~(بعضه) - أي: بعض شقصه منها - (قبل علمه) ببيع شريكه؛ (فعلى شفعته) ؛ لأنها ~~ثبتت له حين باع شريكه، ولم يوجد منه ما يدل على عفوه عنها. # (وثبتت) الشفعة (لمشتر أول) وهو الذي لم يعلم الشفيع بشرائه حين باع شقصه ~~(فيما باعه شفيع) ، سواء أخذ منه ما اشتراه بالشفعة أو لا؛ لأنه شريك في ~~الرقبة؛ أشبه المالك الذي لم يستحق عليه شفعة، وإن باع شفيع جميع حصته بعد ~~علمه ببيع شريكه؛ سقطت شفعته. # (وتبطل) ؛ أي: تسقط الشفعة (بموت شفيع لم يطلب) الأخذ بها (مع قدرة) أو ~~إشهاد مع عذر؛ لأنها نوع خيار شرط للتمليك أشبه القبول، فإنه # PageV04P134 # لو مات من يريد القبول بعد إيجاب صاحبه لم يقم وارثه مقامه في القبول، ~~ولأنا لا نعلم بقاءه على الشفعة؛ لاحتمال رغبته عنها، ولا ينتقل إلى الورثة ~~ما شك في ثبوته. # و (لا) تسقط الشفعة بموت شفيع (بعد طلبه) أي: المشتري بها - (أو بعد ~~إشهاد به) - أي: الطلب - (حيث اعتبر) الإشهاد، كمرض شفيع أو غيبته عن ~~البلد، (وتكون) الشفعة إذا مات بعد ذلك (لورثته كلهم بقدر إرثهم) كسائر ~~حقوقه؛ لأن الطلب ينتقل به الملك للشفيع. ذكره غير واحد منهم الموفق ~~والشارح والسامري وابن رجب وغيرهم. ولا فرق في الوارث بين ذي الرحم والزوج ~~والمولى المعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم وبيت المال، فيأخذه الإمام بها ~~إذا لم يكن ثم وارث ms1843 خاص يستغرق بفرض أو تعصيب أو رد أو رحم. صرح به ~~الأصحاب. # (فإن ترك بعضهم) - أي: الورثة - حقه من الأخذ بالشفعة؛ (فكما مر) من أنه ~~يتوفر الحق على باقي الورثة، ولم يكن لهم إلا أن يأخذوا الكل أو يتركوا ~~الكل؛ لأن في أخذ البعض وترك البعض إضرارا بالمشتري، لكن على المذهب من أن ~~الشفيع يملك الشقص بالطلب لا يتأتى العفو بعده، بل ينتقل الشقص إلى الورثة ~~كلهم على حسب إرثهم قهرا عليهم، ويؤخذ ثمنه من التركة كسائر الديون. # (ولو بيع شقص له شفيعان، فعفا أحدهما) عن الشفعة، (وطلب الآخر، ثم مات ~~الطالب؛ فورثه) الشريك (العافي) عن الشفعة؛ (فله أخذ الشقص بها) - أي: ~~بالشفعة - لأن عفوه أولا عن حقه الثابت بالبيع لا يسقط حقه المتجدد بالإرث، ~~وإذا حققت النظر فالملك قد انتقل إلى الطالب بالطلب، ثم انتقل إلى وارثه ~~وراثة. فقوله: فله الأخذ إنما هو مجاراة للخصم، وإلا فهو ينتقل إليه قهرا. # تنبيه: ثلاثة يسقط حقهم قبل أن يطالبوا: الشفيع، والمتبايعان بالخيار، ~~والمقذوف. # PageV04P135 ### | [فصل يملك الشقص المشفوع شفيع مليء بلا حكم حاكم] # (فصل: ويملك الشقص) المشفوع (شفيع مليء بلا حكم) حاكم؛ لأنه حق ثبت ~~بالإجماع، فلم يفتقر إلى حكم حاكم؛ كالرد بالعيب (بقدر ثمنه) الذي استقر ~~عليه شراؤه؛ لحديث جابر مرفوعا: «هو أحق به بالثمن» . رواه الجوزجاني في ~~المترجم. ولأن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع، فكان مستحقا له بالثمن ~~كالمشتري. لا يقال الشفيع استحق أخذ الشقص بغير رضى مالكه، فكان ينبغي أن ~~يأخذه بقيمته؛ كالمضطر إلى طعام غيره؛ لأن المضطر استحقه بسبب حاجته، فكان ~~المرجع في بدله إلى قيمته، والشفيع استحقه بالبيع، فوجب أن يكون بالعوض ~~الثابت به (المعلوم) للشفيع؛ لأن الأخذ بالشفعة أخذ بعوضها، فاشترط أن ~~يعلمه باذل قبل الإقدام على التزامه؛ كمشتري المبيع، وحيث تقرر هذا فإن كان ~~الثمن من المثليات كالدراهم والدنانير أو غيرهما من المثليات كالحبوب ~~والأدهان، فإن الشفيع (يدفع) لمشتر (مثل) ثمن (مثلي) - أي: قدره من جنسه - ~~(بمعياره الشرعي) ؛ لأن هذا مثل من طريق الصورة والقيمة، ms1844 فكان أولى مما ~~سواه، ولأن الواجب بدل الثمن، فكان مثله كبدل القرض والمتلف. ويدفع لمشتر ~~(قيمة) ثمن (متقوم) من حيوان وثياب ونحوها؛ لأنها بدله في الإتلاف، والمراد ~~قيمته وقت الشراء؛ لأنه وقت استحقاق الأخذ، والاعتبار بزيادة القيمة أو ~~نقصها بعد ذلك، وإن كان في البيع خيار اعتبرت القيمة عند لزومه؛ لأنه حين ~~استحقاق الأخذ. ويأتي. # (فإن تعذر) على شفيع مثل (مثلي) ؛ بعدمه فعليه (قيمته إذن) - أي: يوم ~~إعوازه؛ لأنها بدله في الإتلاف، (أو) تعذرت (معرفة قيمة) ثمن (متقوم) بتلف ~~أو نحوه؛ فعلى شفيع (قيمة شقص) مشفوع إذن؛ لأن الأصل في عقود المعاوضات أن ~~يكون العوض فيها بقدر القيمة؛ لأنها لو وقعت؛ بأقل أو أكثر لكانت محاباة ~~والأصل عدمها # PageV04P136 # (ويتجه) أنه إذا تعذرت معرفة قيمة الشقص (يوم عقد) ؛ لأنه وقت استحقاق ~~الأخذ وهو متجه. # (وإن جهل ثمن) - أي: قدره - كما لو كان صبرة نقد، فتلفت، أو اختلطت بما ~~لا تتميز منه، (ولا) حيلة في ذلك على إسقاط الشفعة؛ (سقطت) كما لو علم قدر ~~الثمن عند الشراء ثم نسي؛ لأن الشفعة لا تستحق بغير بدل، ولا يمكن أن يدفع ~~إليه ما لا يدعيه: فإن اتهمه الشفيع بأنه فعل ذلك تحيلا على إسقاط الشفعة؛ ~~حلفه على نفي ذلك؛ لاحتمال صدق الشفيع. وإن جهل الثمن (معها) - أي: الحيلة ~~- فعلى شفيع (قيمة شقص) ، ويأخذه؛ إذ الظاهر أنه أبيع بقيمته. # (ولا يلزم المشتري تسليم شقص) للشفيع (قبل قبض ثمنه) ؛ لأن الشفعة أمر ~~قهري والبيع عن رضى، (وإن عجز شفيع) عن دفع ثمن الشقص المشفوع - (ولو) كان ~~عجزه (عن بعض ثمنه) - لأن في أخذه بدون دفع جميع الثمن إضرارا بالمشتري، ~~ولا يزال الضرر بالضرر. والعجز المسقط لها إنما يعتبر (بعد إنظاره) بالثمن ~~من حين أخذه بالشفعة (ثلاثا) - أي: ليال - بأيامهن على الصحيح من المذهب ~~حتى يتبين عجزه. نص عليه، وجزم به في الرعاية الصغرى " و " المحرر " و " ~~الحاوي الصغير " والنظم " و " تذكرة ابن عبدوس "؛ لأنه قد لا يكون معه تعد، ~~فيمهل بقدر ما يعده فيه، والثلاث آخر ms1845 حد جمع القلة، ويمكن الأعداد فيها ~~غالبا. # (ولو) كان الشفيع (مفلسا) ، لاحتمال تحصيل الثمن باتهاب أو غيره، فإن مضى ~~عليه الأمد، ولم يأت بالثمن؛ (فلمشتر) لم يرض بتأخير الثمن حيث عجز الشفيع ~~عنه أو هرب، وقد أخذ [الشقص] بالشفعة (الفسخ) ؛ [لأنه تعذر عليه الوصول # PageV04P137 # إلى الثمن، فملك الفسخ؛ كبائع بثمن حال تعذر وصوله إليه بلا حكم] حاكم؛ ~~لأن الأخذ بالشفعة لا يقف على حكم الحاكم؛ فلا يقف فسخ الأخذ بها عليه؛ ~~كفسخ غيرها من البيوع وكالرد بالعيب # (ولو أتي) الشفيع (له) - أي: المشتري (برهن) على الثمن - ولو كان الرهن ~~محرزا - (أو أتى بضامن) له فيه - ولو مليا - لأن الضرر بتحصيل الثمن حاصل ~~معها، والشفعة لدفع الضرر؛ فلا تثبت معه، ولأن المشتري لا يلزمه تسليم ~~الشقص قبل قبض ثمنه. قال في " التلخيص " وغيره: وفرق بينه وبين البيع. # (ومن) أخذ الشقص بالشفعة، و (بقي) ثمنه (بذمته حتى فلس) ؛ أي: حجر عليه ~~الحاكم لفلس؛ (خير مشتر بين فسخ) للأخذ بالشفعة أو إمضائه، (وضرب مع ~~الغرماء) بالثمن كالبائع إذا أفلس مشتر، (و) ثمن (مؤجل) أخذ به المشتري ~~الشقص، ولم يدرك الشفيع الأخذ حتى (حل) على مشتر كثمن (حال) ؛ أي: كما لو ~~اشترى به حالا، قال في " الفروع ": (وإلا) يحل الثمن المؤجل قبل أخذ الشفيع ~~الشقص بالشفعة، فإنه يأخذه به (إلى أجله إن كان) الشفيع (مليئا) - أي: ~~قادرا - (أو كفله) فيه كفيل (مليء) نص عليه وعليه الأكثر؛ لأنه تابع ~~للمشتري في الثمن وصفته، والتأجيل من صفاته، وينتفي عنه الضرر بكونه مليئا، ~~أو كفيله مليء، وإذا أخذه بالثمن مؤجلا، ثم مات هو أو مشتر، فحل على أحدهما ~~لم يحل على الآخر. # (ويتجه وإلا) يكن الشفيع مليئا؛ (فسخ) المشتري عقد التملك بالشفعة (إن لم ~~يوثقه) الشفيع بكفيل مليء؛ إذ التوثقة شرط للزوم التملك كالملاءة، وهو ~~متجه. # PageV04P138 # [ (ويعتد) في قدر ثمن] (بما زيد) في قدر ثمن (بما زيد) فيه زمن خيار مجلس ~~أو شرط، (أو حط) منه (زمن خيار) ؛ لأن زمن الخيار بمنزلة حالة العقد، ~~والتغيير يلحق بالعقد ms1846 فيه؛ لأنهما على اختيارهما فيه، ولأن حق الشفيع إنما ~~يثبت إذا لزم العقد، فاعتبر القدر الذي لزم العقد عليه، ولأن الزيادة بعد ~~لزوم العقد هبة والنقص إبراء، فلا يثبت شيء منهما في حق الشفيع. # (ويصدق مشتر بيمينه) فيما إذا اختلف هو والشفيع (في قدر ثمن) اشترى به ~~الشقص حيث لا بينة؛ (لمباشرته) العقد، وهو أعرف بالثمن، ولأن الشقص ملكه؛ ~~فلا ينتزع منه بدون ما يدعي به من قدر الثمن من غير بينة. # (و) كذا (لو) كان الثمن (قيمة عرض) اشترى به الشقص، وقال الشفيع: قيمته ~~عشرون. وقال المشتري: بل ثلاثون؛ فالقول قول المشتري في قدر قيمة العرض ~~المشترى به بيمينه حيث لا بينة؛ لما تقدم. # ومحل ذلك حيث لم يكن العرض موجودا، فإن كان موجودا عرض على المقومين ~~ليشهدوا بما يعلمونه من قدر قيمته، ويصدق المشتري بيمينه أيضا (في جهل قدر ~~ثمن) ، كتصديقه بيمينه في جهل بقيمة العرض المشترى به؛ لجواز أن يكون ~~اشتراه جزافا أو بثمن نسي مبلغه، ويصدق المشتري أيضا بيمينه في (أنه غرس أو ~~بنى) في الأرض التي منها الشقص المشفوع فيما إذا أنكر الشفيع أنه أحدث ذلك؛ ~~لأنه ملك المشتري والشفيع يريد تملكه عليه، فكان القول قول المالك (إلا مع ~~بينة شفيع) فيعمل بها. # (وتقدم) بينة شفيع (على بينة مشتر) إن أقاما بينتين؛ لأنها بمنزلة بينة ~~الخارج. (ولا تقبل شهادة بائع لواحد منهما) - أي الشفيع أو المشتري - لأنه ~~متهم، ويقبل عدل وامرأتان أو شاهد ويمين. # (وإن قال) مشتر لشقص: (اشتريته بألف وأثبته) - أي: الشراء - (بائع بأكثر) ~~من ألف؛ (أخذه) - أي: # PageV04P139 # الشقص - (شفيع بألف) ؛ لأن المشتري مقر له باستحقاق أخذه بألف؛ فلم يستحق ~~الرجوع بأكثر، ولأن دعوى المشتري تتضمن دعوى كذب البينة، ولأن البائع ظلمه ~~فيما زاد على الألف؛ فلا يحكم للمشتري على الشفيع بما زاد على الألف، وإنما ~~حكم به للبائع؛ لأنه لا يكذبها. (فإن قال) مشتر: صدقت البينة (وغلطت) أنا ~~(أو نسيت أو كذبت؛ لم يقبل) رجوعه عن قوله الأول؛ لأنه رجوع عن إقرار تعلق ms1847 ~~به حق غيره؛ أشبه ما لو أقر له بدين. # (وإن ادعى شفيع) على من انتقل إليه شقص كان لشريكه (شراءه) - أي: الشقص ~~المشترى - قائلا: إنك اشتريت هذا الشقص (بألف) فلي الشفعة احتاج إلى تحرير ~~الدعوى، فيحدد المكان الذي منه الشقص، ويذكر قدره وثمنه، فإن اعترف غريمه ~~وجبت الشفعة، وإن أنكر الشراء (فقال: بل اتهبته أو ورثته) ، فلا شفعة لك ~~فيه؛ (حلف) عليه، ولا شفعة؛ لأن الأصل معه، والمثبت للشفعة البيع، ولم ~~يتحقق، (فإن نكل) عن اليمين ثبتت، (أو قامت لشفيع بينة) بالبيع ثبتت، (أو ~~أنكر) مدعى عليه الشراء (أو أقر بائع) به (ثبتت) الشفعة؛ لثبوت موجبها، ~~ومتى انتزع منه الشقص، وأبى قبض الثمن، فإنه (يبقى الثمن حتى في) المسألة ~~(الأخيرة إن أقر بائع بقبضه) - أي الثمن - مما انتزع منه الشقص (في ذمة ~~شفيع) متعلق بيبقى؛ لوصول كل منهما إلى مقصوده بدون المحاكمة (حتى يدعيه ~~مشتر) ، فيدفع إليه؛ لأنه لا مستحق له غيره، ولا يكون إنكار المشتري للبيع ~~مسقطا لحقه؛ لئلا يلزم أخذ الشفيع الشقص من غير عوض. # (وإن لم يقر بائع بقبضه) الثمن في المسألة الأخيرة (أخذ) الشفيع (هو - ~~أي: الشقص - منه) - أي من البائع - (ودفع إليه الثمن) ؛ لأنه معترف بالبيع ~~الموجب للشفعة، والمشتري ينكره، فأخذ بإقراره؛ لأنه أقر بحقين حق للشفيع ~~وحق للمشتري، فإذا سقط حق المشتري بإنكاره ثبت حق الآخر. # PageV04P140 # (ولو ادعى شريك) في عقار فيه الشفعة (على) إنسان (حاضر بيده نصيب شريك ~~الغائب أنه) - أي: الحاضر - (اشتراه) - أي: الشقص - (منه) - أي: من الغائب ~~- (وأنه) أي: المدعي - (يستحقه) - أي: الشقص - (بالشفعة، فصدقه) المدعى ~~عليه (أخذه) ؛ أي: أخذ المدعي الشقص ممن هو بيده على حصته مما سبق من أنها ~~بقدر الملك، وليس المراد أخذه كاملا إلا أن يكون المدعى عليه غير شريك ~~لهما، لأن من بيده العين يصدقه في تصرفه فيما هو بيده، (وكذا لو ادعى) ~~الشريك على حاضر (إنك بعت نصيب الغائب بإذنه، فقال: نعم) ، فإن للمدعي أخذ ~~الشقص بالشفعة، (فإذا قدم) الغائب، (وأنكر) الإذن في البيع (حلف) ms1848 ؛ لأن ~~الأصل عدمه، (وأخذ شقصه) ، وطلب بالأجرة من شاء منهما، (ويضمن الشفيع) ؛ ~~أي: يستقر عليه الضمان؛ لأن المنافع تلفت تحت يده. # تتمة: وإن ادعى الشريك على الوكيل: أنك اشتريت الشقص الذي في يدك، فأنكر، ~~وقال: إنما أنا وكيل فيه أو مستودع له؛ فالقول قوله مع يمينه، فإن نكل قضي ~~عليه؛ لأنه لو أقر لقضي عليه، فكذلك إذا نكل، قدمه في " المغني ". ### | [فصل تجب الشفعة فيما ادعى شراءه لموليه] # (فصل: وتجب الشفعة فيما) - أي: في شقص - (ادعى) مشتر (شراءه لموليه) - ~~أي: لمحجوره - لأن الشفعة حق ثبت لإزالة الضرر، فاستوى فيه جائز التصرف ~~وغيره، وقبل إقرار وليه فيه بعيب في مبيعه، وكذا لو قال مشتري الشقص: إنما ~~اشتريته لفلان الغائب؛ فإن الشفعة تثبت، ويأخذه الحاكم، ويدفعه إلى الشفيع، ~~ويكون الغائب على حجته إذا قدم؛ لأننا لو وقفنا الأمر في الشفعة إلى حضور ~~المقر له لكان في ذلك إسقاط الشفعة؛ لأن كل مشتر يدعي أن الشراء لغائب وأما ~~إذا أقر المدعى عليه بمجرد الملك لموكله الغائب أو المحجور، ثم أقر بالشراء ~~بعد ذلك؛ لم تثبت الشفعة حتى يقوم # PageV04P141 # بالشراء بينة، أو يقدم الغائب، أو ينفك الحجر عن المحجور. ويعترفا ~~بالشراء؛ لأن الملك إنما ثبت لهما بالإقرار، فإقراره بالشراء بعد ذلك إقرار ~~في ملك غيره؛ فلا يقبل. وإن لم يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم عنه، ولم ~~يطالب ببيان؛ لأنه لو صرح بالشراء لم يثبت به شفعة، فلا فائدة في الكشف ~~عنه. ذكره في " المغني ". # و (لا) تثبت الشفعة (مع خيار مجلس أو) مع خيار (شرط قبل انقضائه) - أي: ~~الخيار - سواء كان للمتبايعين أو لأحدهما؛ لما في الأخذ من إبطال خياره ~~وإلزام المشتري بالعقد قبل رضاه بالتزامه وإيجاب العهدة عليه، وتفويت حقه ~~من الرجوع في غير الثمن إن كان الخيار له. # تنبيه: بيع المريض - ولو مرض الموت المخوف - كبيع الصحيح في الصحة وفي ~~ثبوت الشفعة وغيرها من الأحكام المترتبة على البيع؛ لأنه مكلف رشيد، لكن في ~~المحاباة تفصيل يأتي بيانه في عطية المريض، ويأخذ ms1849 الشفيع الشقص المشفوع بما ~~صح البيع فيه إذا كان فيه محاباة من المريض على ما يأتي. # (وعهدة شفيع) فيما إذا ظهر الشقص مستحقا أو معيبا، وأراد الشفيع الرجوع ~~بالثمن أو الأرش (على مشتر) ؛ لأن الشفيع ملكه من جهته، فرجع عليه؛ لكونه ~~كبائعه، ولأن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري؛ فكانت العهدة ~~عليه، والعهدة في الأصل كتاب الشراء، والمراد بها هنا رجوع من انتقل الملك ~~إليه من شفيع أو مشتر على من انتقل عنه الملك من بائع أو مشتر بالثمن أو ~~الأرش عند استحقاق الشقص أو عيبه، فإذا ظهر الشقص مستحقا، رجع الشفيع على ~~المشتري بالثمن، ثم اشترى على البائع، وإن ظهر الشقص معيبا، واختار الشفيع ~~الإمساك مع الأرش، رجع بالأرش على المشتري، ثم المشتري على البائع؛ لما ~~تقدم. # PageV04P142 # فائدة: فإن علم المشتري العيب عند البيع ولم يعلمه الشفيع عند الأخذ؛ فلا ~~شيء للمشتري، وللشفيع الرد وأخذ الأرش، وإن علمه الشفيع ولم يعلمه المشتري؛ ~~فلا رد لواحد منهما ولا أرش. # [و] محل كون العهدة للشفيع على المشتري إن (أقر) المشتري (بالبيع) - أي: ~~بشرائه الشقص، (فإن أنكر) مشتر الشراء - ولا بينة به - (وأخذ الشقص من ~~بائع) مقر بالبيع؛ فالعهدة إذن (عليه) - أي: على بائع - لحصول الملك للشفيع ~~من جهته. قاله الزركشي. # قال في " الإنصاف ": وهو واضح. كما أن (عهدة مشتر) على بائع، (فإن أبى ~~مشتر) لشقص مشفوع (قبض مبيع) ليسلمه لشفيع (خوف العهدة؛ أجبره حاكم) على ~~قبض الشقص؛ لأن القبض واجب ليحصل حق المشتري من تسليمه، ومن شأن الحاكم أن ~~يجبر الممتنع. وهذا المذهب اختاره القاضي [وابنه أبو الحسين والشريفان أبو ~~جعفر والزيدي والقاضي يعقوب والشيرازي] وأبو الحسن بن بكروس، (وقال أبو ~~الخطاب) في " الهداية ": (قياس المذهب) لا يجبر الحاكم المشتري على قبض ~~الشقص المبيع وتسليمه للشفيع، بل الذي يقتضيه قياس المذهب أن يأخذ الشفيع ~~الشقص من البائع، ويكون كأخذه من المشتري (للزوم العقد في) بيع (العقار ~~وصحة تصرف مشتر فيه) - أي: المبيع - (بدون قبضه) بنفس العقد والدخول في ~~ضمانه به. ms1850 صححه الحارثي واختاره الموفق، ولذلك قال المصنف: (ويتجه وهو) - ~~أي: ما قاله أبو الخطاب - (أصوب) ؛ لأنه للقواعد أقرب، لكن الأول هو ~~المذهب. # (وإن ورث اثنان شقصا) عن أبيهما ونحوه، (فباع أحدهما نصيبه) للآخر أو ~~غيره؛ (فالشفعة) في المبيع (بين) الوارث (الثاني) الذي لم يبع، وبين # PageV04P143 # (شريك مورثه) على قدر ملكيهما؛ لأنهما شريكان حال ثبوت الشفعة، فكانت ~~بينهما كما لو تملكاها بسبب واحد؛ لأنها تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل على ~~شركائه بسبب شركته، وهو موجود في حق الكل. # وكذا لو اشترى اثنان نصف دار، ثم اشترى اثنان نصفها الآخر، أو ورثاه، أو ~~اتهباه، أو وصل إليهما بسبب ما من أسباب الملك، فباع أحدهما نصيبه. أو ورث ~~ثلاثة دارا، فباع أحدهم نصيبه من اثنين، ثم باع أحد المشتريين نصيبه؛ ~~فالشفعة بين جميع الشركاء، وكذا لو مات رجل، وخلف ابنتين وأختين، فباعت ~~إحدى الابنتين نصيبها أو إحدى الأختين؛ فالشفعة بين جميع الشركاء. # (ولا شفعة لكافر حال بيع) على مسلم، سواء أسلم بعد البيع أو لم يسلم؛ ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا شفعة لنصراني» . رواه الدارقطني في ~~كتاب العلل بإسناده عن أنس - رضي الله عنه -، ولأنه معنى يخص العقار فأشبه ~~الاستعلاء في البنيان، يحققه أن الشفعة إنما تثبت للمسلم دفعا للضرر عن ~~ملكه، فقدم دفع ضرر المشتري، ولا يلزم تقديم دفع ضرر المسلم على المسلم ~~تقديم دفع الضرر لذمي، فإن حق المسلم أرجح، ورعايته أولى، ولأن ثبوت الشفعة ~~في محل الاجتماع على خلاف الأصل؛ رعاية لحق الشريك المسلم، وليس الذمي في ~~معنى المسلم، فيبقى فيه على مقتضى الأصل، وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي؛ ~~لعموم الأدلة، ولأنها إذا لم تثبت للمسلم على الذمي مع عظم حرمته فلأن تثبت ~~على الذمي مع دناءته أولى. # (و) لا شفعة لمبتدع (مكفر ببدعة على مسلم) ؛ لما تقدم. وأهل البدع الغلاة ~~كالمعتقد أن جبريل غلط في الرسالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما ~~أرسل إلى علي ونحوه، وكمن يعتقد ألوهية [علي] ؛ لأنها إذا لم تثبت للذمي ~~الذي يقر على ms1851 كفره فغيره أولى، وكذا حكم من حكم بكفره من الدعاة إلى القول ~~بخلق القرآن ونحوه، ويأتي في الشهادات قولهم ويكفر مجتهدهم الداعية. وتثبت # PageV04P144 # الشفعة لمن حكمنا بإسلامه منهم كالفاسق بالأفعال من زنا ولواط وشرب خمر ~~ونحوه. # فائدة: ذكر لأحمد عن الشافعي أنه قال: ليس للرافضة شفعة فضحك وقال: أراد ~~أن يخرجهم من الإسلام. # (ويتجه ثبوتها) - أي: الشفعة - (لمجوسي) وهو من يعبد النار (على كتابي) ~~يهودي أو نصراني، ومن تدين بالتوراة والإنجيل على اختلاف أنواعهم، فتثبت ~~الشفعة للكافر - ولو كان البائع للشقص المشفوع مسلما - لاستوائهما، (و) لأن ~~(الكفر هنا) - أي في باب الشفعة - (ملة) واحدة، ولأن الشفيع يأخذ الشقص من ~~المشتري المساوي له، لا من البائع. # ولو تبايع كافران بخمر أو خنزير أو نحوهما وتقابضا قبل إسلامهما وترافعا ~~إلينا؛ لم ينقض البيع، وكذا سائر تصرفاتهم، ولا شفعة؛ لأن الثمن ليس بمال، ~~وهو متجه. # (ولا) شفعة (لمضارب على رب المال إن ظهر ربح) لأنه يصير له جزء من مال ~~المضاربة، فلا تثبت له على نفسه (كأن يكون له) - أي: للمضارب - (شقص في ~~دار) ولا تنقسم إجبارا. (فيشتري) المضارب (بمال المضاربة بقيتها) - أي: ~~الدار -، (وإلا بأن) لم يظهر ربح (وجبت) الشفعة؛ لأنه أجنبي. # (ولا) شفعة (لرب المال على مضارب كأن يكون لرب المال شقص في دار فيشتري ~~المضارب بمالها) - أي: مال المضاربة (بقيتها) ؛ لأن الملك لرب المال، فلا ~~يستحق الشفعة على نفسه. # (ولا) شفعة (لمضارب فيما) - أي: شقص - (باعه من مالها) - أي: المضاربة - ~~(وله) - أي: المضارب - (فيه) - أي: الذي منه الشقص المبيع - # PageV04P145 # (ملك لتهمته) أشبه شراءه من نفسه، (وله) - أي: المضارب - (الشفعة فيما) ؛ ~~أي: في شقص - (بيع) ؛ أي: باعه مالكه الأجنبي لأجنبي من مكان فيه الشفعة ~~(شركة لمال المضاربة إن كان) في أخذه (حظ) ككونه بدون ثمن مثله؛ لأنه مظنة ~~الربح، (فإن أبى) مضارب أخذه بالشفعة (أخذ بها) - أي: الشفعة - (رب المال) ~~؛ لأن مال المضاربة ملكه، والشركة حقيقة له، ولا ينفذ عفو مضارب عنها؛ لأن ~~الملك لغيره أشبه العبد المأذون له في التجارة. ms1852 # وتثبت الشفعة للسيد على مكاتبه؛ لأن السيد لا يملك ما في يده ولا يزكيه ~~ولهذا جاز أن يشتري منه، بخلاف العبد المأذون، وإن كان عليه دين فلا شفعة ~~لسيده عليه؛ لأنه لا يصح شراؤه منه؛ لأن ما بيده ملك لسيده. ### | [تتمة تثبت الشفعة لكل من البدوي والقروي على الآخر] # تتمة: وتثبت الشفعة لكل من البدوي والقروي على الآخر؛ لعموم الأدلة، ~~واشتراكهما في المعنى المقتضي لوجوب الشفعة. ### | [باب الوديعة] # (باب الوديعة) الوديعة: وهي فعيلة من ودع الشيء إذا تركه؛ لأنها تكون ~~متروكة عند المودع، وقيل: مشتقة من الدعة، فكأنها عند المودع غير مبتذلة ~~للانتفاع بها، وقيل: من ودع الشيء إذا سكن واستقر، فكأنها ساكنة عند ~~المودع. قال الأزهري: وسميت وديعة - بالهاء - لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة، ~~والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: {إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] : وقوله تعالى: {فإن أمن ~~بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] . # PageV04P146 # وأما السنة فما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أد ~~الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» رواه أبو داود والترمذي، وقال ~~حديث حسن، وروي «عنه - عليه الصلاة والسلام -: أنه كانت عنده ودائع فلما ~~أراد الهجرة أودعها عند أم أيمن، وأمر عليا أن يردها إلى أهلها» . # وأما الإجماع فأجمع كل عصر على جواز الإيداع والاستيداع، والعبرة تقتضيها ~~لحاجة الناس إليها، فإنه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم، ويحتاجون ~~إلى من يحفظها لهم. ثم الوديعة شرعا (المال) أو المختص ككلب الصيد ~~(المدفوع) من جائز التصرف (إلى من) ؛ أي: إنسان جائز التصرف (يحفظه) ، فخرج ~~بقيد المال أو المختص الكلب الذي لا يقتنى والخمر ونحوهما مما لا يحترم، ~~وبقيد المدفوع ما ألقته الريح إلى دار من نحو ثوب وما أخذه بالتعدي، وبقيد ~~الحفظ العارية ونحوها. (ويتجه) حفظ المال المودع (ولو بعوض) يؤخذ على حفظه، ~~وعليه يدخل الأجير لحفظ المال، (خلافا " للمنتهى ") فإنه قال: الوديعة ~~المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض. # وقال في الإنصاف ms1853 " نقلا عن " الفائق ": الوديعة عبارة عن توكل لحفظ مال ~~غيره، ونقل عن " الرعاية الصغرى " إنها عقد تبرع بحفظ مال غيره، ولم أر ~~لغيره هذا الاتجاه ولا ما يؤدي معناه. (والإيداع التوكيل) من رب المال (في ~~حفظه) حال كون الحفظ (تبرعا) من الحافظ، (والاستيداع التوكل) من إنسان (في ~~حفظه) أي: حفظ مال غيره - (كذلك) - أي: تبرعا - (بغير تصرف) في المال ~~المحفوظ؛ لعدم الإذن # PageV04P147 # في التصرف بغير الحفظ، ويكفي القبض قبولا للوديعة؛ كالوكالة. # (ويعتبر لها) - أي: للوديعة لعقدها - (أركان وكالة) ؛ أي: ما يعتبر فيها ~~من كون كل منهما جائز التصرف، وتعيين وديع ونحوه؛ لأنها نوع منها. # (وتبطل) الوديعة (بما تبطل به وكالة) ، إلا إذا عزله المالك، ولم يعلم ~~بعزله، ولو عزل نفسه؛ فهي بيده بعد ذلك أمانة حكمها في يده حكم الثوب إذا ~~أطارته الريح إلى داره يجب رده إلى مالكه # (ويستحب قبولها) - أي: الوديعة - (لمن يعلم من نفسه الأمانة) ؛ أي: أنه ~~ثقة قادر على حفظها؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - «والله في عون العبد ما ~~كان العبد في عون أخيه» . قال في " المبدع ": ويكره لغيره إلا برضى ربها، ~~قال في شرح " الإقناع ": ولعل المراد بعد إعلامه بذلك إن كان لا يعلمه لئلا ~~يغره. # (وهي) - أي: الوديعة - (أمانة) بيد المودع (لا تضمن) ؛ أي: لا يضمنها ~~المودع؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من أودع وديعة فلا ضمان عليه» . رواه ابن ماجه. # ، ولأن المستودع يحفظها لمالكها، فلو ضمنت لامتنع الناس من الدخول فيها، ~~وذلك مضر؛ لما فيه من مسيس الحاجة إليها (بلا تعد) من الوديع (أو تفريط) - ~~أي: تقصير في حفظ الوديعة - فيضمنها؛ لأن المتعدي متلف لمال غيره، فضمنه؛ ~~كما لو أتلفه من غير إيداع، والمفرط متسبب بترك ما وجب عليه من حفظها. # (ولو تلفت من بين ماله) سواء ذهب معها من ماله شيء أو لا، وما روي عن عمر ~~أنه ضمن أنسا وديعة ذهبت من بين ماله محمول على التفريط. # (ويلزمه) - أي: الوديع ms1854 - (حفظها) - أي: الوديعة - بنفسه أو وكيله أو من ~~يحفظ ماله عادة كزوجة وعبد كما يحفظ ماله (في حرز مثلها # PageV04P148 # عرفا) ؛ إذ المقصود من الإيداع الحفظ، والاستيداع التزام ذلك، فإذا لم ~~يحفظها لم يفعل ما التزمه (كحرز سرقة) ؛ لقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ. قال في ~~الرعاية ": من استودع شيئا حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة، وإلا ضمن. # وإن شرط رب الوديعة ضمانها على الوديع؛ لم يصح الشرط، ولم يضمنها؛ لأنه ~~شرط ينافي مقتضى العقد؛ فلم يصح. أو قال الوديع: أنا ضامن للوديعة؛ لم يضمن ~~ما تلف منها من غير تعد ولا تفريط؛ لأن ضمان الأمانات غير صحيح، وكذلك ما ~~أصله الأمانة كالرهن والعين المؤجرة والموصى بنفعها، فلا يصح شرط ضمانها ~~ولا ضمانها. # (ولا يضر نقلها) - أي: الوديعة (من حرز مثلها) لحرز (مثله) - أي: مثل ~~الحرز الأول - (ولو) نقلها إلى حرز (دون) الحرز الأول؛ لأن صاحبها رد حفظها ~~إلى رأيه واجتهاده، وأذن له في إحرازها بما شاء من إحراز مثلها، ولهذا لو ~~تركها في الثاني أولا؛ لم يضمنها، فكذلك إذا نقلها إليه، (فإن عينه) - أي: ~~الحرز (ربها) - أي: الوديعة - بأن قال: احفظها بهذا البيت أو الحانوت، ~~(فأحرزها بدونه) - أي: دون المعين رتبة في الحفظ -. # (ويتجه ولو أنه) - أي: الحرز الذي جعلها فيه - (حرز مثلها) ، وهو متجه، ~~فضاعت، (ضمن) لأنه خالف المالك في حفظ ماله، ولأن بيوت الدار تختلف، فمنها ~~ما هو أسهل نقبا ونحوه مما له أثر؛ فيضمنها بوضعها في غيره. # (ولو ردها) للحرز (المعين) بعد ذلك وتلفت فيه؛ فيضمنها؛ لتعديه بوضعها في ~~الدون، فلا تعود أمانة إلا بعقد جديد، (و) إن أحرزها (بمثله) - أي: بحرز ~~مثل الذي عينه صاحبها في الحفظ - (أو) أحرزها بحرز (فوقه) ؛ لم يضمن، # PageV04P149 # (ولو) أخرجها (لغير حاجة) ؛ لأن تعيينه الحرز إذن فيما هو مثله؛ كمن ~~اكترى أرضا لزرع حنطة؛ فله زرعها وزرع مثلها في الضرر، واقتضاء الإذن فيما ~~هو أحفظ من باب أولى؛ كزرع ما ms1855 هو دون الحنطة، (أو زادها إقفالا) ؛ لم يضمن؛ ~~لأنه زاده خيرا. # (ولو نهاه) عن إحرازها بمثل المعين أو فوقه أو عن نقلها مما عين له أو عن ~~زيادة الإقفال، وفعل؛ (لا يضمن) ؛ لأنه لا يعد مفرطا. قال الحارثي: ولا فرق ~~فيما ذكر بين الجعل أولا في غير المعين، وبين النقل إليه. # (ولو تلفت) الوديعة (بسبب نقل كانهدام ما) - أي محل نقلت إليه - ذكره ~~الأصحاب خلافا لصاحب " التلخيص " ولو كانت العين في بيت صاحبها، فقال الآخر ~~(احفظها ببيتي موضعها) ، ولا تنقلها (فنقلها) من موضعها (لا لخوف) عليها ~~ضمنها، لأنه ليس بوديع بل وكيل في حفظها، فليس له إخراجها من ملك صاحبها ~~ولا من موضع استأجره لها إلا أن يخاف عليها، فعليه إخراجها؛ لأنه مأمور ~~بحفظها. # وقد تعين حفظها في إخراجها، ويعلم أن صاحبها لو حضر في هذه الحال أخرجها، ~~ولأنه مأمور بحفظها على صفة، فإذا تعذرت الصفة لزمه حفظها؛ كالمستودع إذا ~~خاف عليها (وإذا نهاه) ؛ أي: نهى المودع الوديع (عن إخراجها) من المكان ~~الذي عينه لحفظها (فأخرجها) وديع منه (لحرز مثل أو) لحرز (أعلى) من حرز ~~المثل (أو) لحرز (دونه لعذر) بأن تعذر وجود حرز خير منه، (ويلزمه) إخراجها، ~~فأخرجها (لغشيان) نار أو سيل أو (شيء الغالب منه) التوى بالمثناة الفوقية ~~أي: (الهلاك) - فتلفت؛ (لم يضمن) ما تلف بنقلها. # ذكره في " المغني " و " الشرح "، واقتصر عليه الحارثي، لأنه إذن أحفظ ~~وليس في وسعه سواه (وإن تركها) في الحرز الذي عينه ربها (إذن) أي مع غشيان ~~ما الغالب منه الهلاك، فتلفت؛ ضمن سواء تلفت بالأمر المخوف أو غيره، لأنه ~~مفرط به، (أو أخرجها) - أي: الوديعة - من المكان # PageV04P150 # الذي عينه ربها، ونهاه عن إخراجها منه (لغير خوف) ويحرم إخراجها إذن. # (ولو) كان إخراجه إياها لحرز (أعلى) من الحرز الذي عينه له المالك (فتلفت ~~مطلقا) سواء أخرجها إلى مثله أو أحرز منه؛ (ضمن) لأنه خالف ربها لغير ~~فائدة، فكان متعديا بذلك، بخلاف ما إذا لم ينهه (فإن) عين رب الوديعة حرزا ~~أو (قال) للوديع ms1856 (لا تخرجها) منه (وإن خفت عليها، فحصل خوف؛ فأخرجها) خوفا ~~عليها؛ لم يضمنها، لأنه زيادة خير وحفظ (أو لا) ؛ أي: أو لم يخرجها مع ~~الخوف، فتلفت مع إخراجها وتركه؛ (لم يضمنها) الوديع؛ لأنه إن تركها فهو ~~ممتثل أمر صاحبها، لنهيه عن إخراجها مع الخوف؛ كما لو قال له: أتلفها ~~فأتلفها. وإن أخرجها فقد زاده خيرا وحفظا، كما لو قال له: أتلفها فلم ~~يتلفها والحكم في إخراجها من الخريطة أو الصندوق كالحكم في إخراجها من ~~البيت فيما تقدم تفصيله. # (وإن) أودعه بهيمة ولم يأمره ربها بعلفها ولا سقيها، لزمه ذلك، لأنه من ~~كمال الحفظ، بل هو الحفظ بعينه؛ لأن العرف يقتضي علفها وسقيها؛ لأنه من ~~حفظها، فإن (لم يعلفها) الوديع أو لم يسقها (حتى ماتت) جوعا أو عطشا؛ ~~(ضمنها) بالتفريط في حفظها وتعديه به بترك ما أمر به عرفا أو نطقا (إلا إن ~~نهاه) - أي: الوديع - (مالك) عن علفها وسقيها، فتركه حتى ماتت، فلا يضمن ~~الوديع، لأن مالكها أذن بإتلافها، فامتثل كما لو أمره بقتلها، فقتلها ~~(ويحرم) على الوديع ترك علفها وسقيها حتى مع الأمر بتركها، لحرمتها في ~~نفسها فيجب إحياؤها لحق الله تعالى. # (ويتجه ويرجع منفق) على بهيمة نهاه مالكها عن علفها وسقيها (إذن) أي حيث ~~قلنا بوجوب ذلك عليه (إن نواه) أي: الرجوع، ومحل ذلك (مع تعذر استئذان ~~مالك) للبهيمة في الإنفاق عليها إما لغيبة أو استتاره وهو متجه # PageV04P151 # وإن قدر الوديع على صاحب البهيمة أو وكيله طالبه بالإنفاق عليها، أو ردها ~~عليه أو على وكيله أو طالبه بالإذن في الإنفاق عليها ليرجع به؛ لأن النفقة ~~على الحيوان واجبة على مالكه فإن عجز عن صاحبها وعن وكيله أو لم يقدر على ~~أن يتوصل إلى أحدهما ليطالبه بالإنفاق عليها أو استردادها أو أن يأذنه في ~~النفقة؛ أنفق المستودع عليها (ولو لم يستأذن حاكما أمكن) استئذانه بل نوى ~~الرجوع فقط؛ فله الرجوع جزم به في " المنتخب " واختاره ابن عبدوس في تذكرته ~~" وصححه الحارثي وصاحب " الرعاية الصغرى " " والحاوي الصغير " " والفائق ". # قال في ms1857 " الإنصاف ": وهو الصواب (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " فإنه ~~قال: وإن كان؛ أي: أنفق مع إمكان إذن الحاكم ولم يستأذنه بل نوى الرجوع؛ لم ~~يرجع ويقبل قوله - أي: الوديع - (في قدر ما أنفق) بأن قال الوديع: أنفقت ~~عشرة. قال ربها: بل ثمانية؛ فالقول قول الوديع بيمينه إذا ادعى النفقة ~~(بمعروف) ؛ لأنه أمين، وإن ادعى الوديع زيادة عن النفقة بمعروف؛ لم تقبل ~~دعواه لمنافاة العرف لها. # تتمة: وإن اختلفا في قدر مدة الإنقاق بأن قال ربها: أنفقت منذ سنة، فقال ~~المستودع: بل من سنتين؛ فقول صاحبها بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته مما ~~ادعاه عليه من المدة الزائدة. # (ويلزم) الوديع (علف بهيمة ولو لم يؤمر) ؛ أي: ولو لم يأمره ربها (به) - ~~أي: العلف - لأن للحيوان حرمة في نفسه توجب تقديمه على قضاء الدين أحيانا ~~(خلافا للمنتهى فيما يوهم) من أنه إذا لم يأمر مالك البهيمة الوديع في ~~علفها وسقيها؛ لم يلزمه، وعبارته: وإن أمره به لزمه قد تقدم كل قوله. وإن ~~لم يعلف البهيمة حتى ماتت؛ ضمنها؛ لأن الحيوان لا يبقى عادة بدون العلف ~~وظاهره مطلقا، سواء أمر الوديع بذلك أو لم يؤمر، وهذا هو العدل. # فائدة: لو خاف على الثوب العث وجب عليه نشره، فإن لم يفعل وتلف # PageV04P152 # ضمنه. # قال رب وديعة لوديع: (اتركها في جيبك فتركها في يده) أو تركها (في كمه) ؛ ~~ضمنه؛ لأن الجيب أحرز وربما نسي فسقطت من يده أو كمه، (أو قال: اتركها في ~~كمك، فتركها في يده) ؛ ضمنها؛ لأن اليد يسقط منها الشيء بالنسيان بخلاف ~~الكم، (أو عكسه) بأن قال: اتركها في يدك، فتركها في كمه؛ ضمنه؛ لأن الكم ~~يتطرق إليه البط، بخلاف اليد فكل منها أدنى من الآخر من وجه فضمن لمخالفته ~~(أو أخذها) أي: الوديعة - الوديع (بسوقه) أو أمر - بالبناء للمجهول؛ أي: ~~أمره مالكها - (بحفظها في بيته، فتركها) الوديع عنده (لحين مضيه) إلى منزله ~~أو فوق ما يمكنه الذهاب بها، فتلفت قبل أن يمضي بها إلى بيته؛ (ضمن) ؛ لأن ~~البيت أحفظ لها، وتركها فوق ms1858 ما يمضي بها تفريطه # و (لا) يضمن الوديع (إن قال) له المودع: (اتركها في كمك أو) قال له: ~~اتركها في (يدك) لأنه أحرز (أو ألقاها) ؛ أي: الوديع (عند هجوم نحو ناهب) ~~كقاطع طريق (إخفاء لها) ؛ فلا يضمن؛ لأنه عادة الناس في حفظ أموالهم، (ومع ~~إطلاق) بأن لم يأمره بوضعها في شيء بعينه (يضعها أين شاء من نحو كم ويد) ~~كجيب مزرور أو ضيق الفم، لا إن كان الجيب واسعا غير مزرور فإنه يضمن، ذكره ~~المجد في شرحه، وإن شدها في كمه أو في عضده أو تركها في كمه مودعا ثقيلا ~~حيث يشعر به إذا سقط بلا شد؛ لم يضمنه حيث لم يعين ربه حرزا لجريان العادة ~~به، وإن تركها في وسطه وشد عليها سراويله؛ لم يضمن إن ضاعت؛ لأنه لا يعد ~~مفرطا. # وإن أمره رب الوديعة أن يجعلها في صندوق وقال له: لا تقفل عليها، أو لا ~~تنم فوقها، فخالفه وقفل عليها الصندوق، أو نام عليها؛ فلا ضمان عليه؛ لأنه ~~محسن، أو قال: اجعلها في صندوق؛ ولا تقفل عليها إلا قفلا واحدا فجعل عليها ~~قفلين، فلا ضمان عليه، لما تقدم. # (و) إن قال مودع لوديع: (اجعل) هذا (الخاتم في البنصر فجعله في الخنصر) - ~~بكسر الصاد فيهما - فضاع؛ (فضمنه لا عكسه) بأن قال: اجعله في # PageV04P153 # الخنصر، فجعله في البنصر؛ فلا يضمنه؛ لأنها أغلظ فهي أحرز، (إلا إن ~~انكسر) الخاتم (لغلظها) - أي: البنصر - فيضمنه لإتلافه له بما لم يأذن فيه ~~مالكه "، وإن جعله في الوسطى، وأمكن إدخاله في جميعها، فضاع لم يضمنه، وإن ~~لم يدخل في جميعها، فجعله في بعضها ضمن، لأنه أدنى من المأمور به (أو جعله) ~~- أي: الخاتم - (في أنملتها) - أي: أنملة البنصر - (العليا) وكذا الوسطى ~~ولم يدخله في جميعها، ضمن، لأنه دون المأمور به. # (و) إن قال رب الوديعة: (احفظها في هذا البيت ولا تدخله أحدا، فخالف) بأن ~~جعلها في البيت، وأدخل إليه قوما (فتلفت) الوديعة (بنحو حرق) كنهب (وسرقة - ~~ولو من غير داخل) إليه - (ضمن) لأن الداخل ربما ms1859 شاهد الوديعة في دخوله ~~البيت وعلم موضعها وطريق الوصول إليها، فسرقها، أو دل غيره عليها، وقد خالف ~~مالكها بإدخاله، أشبه ما لو نهاه عن إخراجها، فأخرجها لغير حاجة، اختاره ~~ابن عقيل والموفق ومال إليه الشارح وجزم به في المنتهى " لمخالفته. ### | [فرع بيع الوديعة التي تعذر على الوديع ردها لمالكها] # (فرع: يتجه لمودع بيع وديعة) تعذر على وديع ردها لمالكها أو وكيله أو ~~لحاكم ثقة حيث (خاف عليها) التلف، (بل يجب) بيعها (مع خوف تلف) وحفظ ثمنها ~~إلى حضور ربها، لأن حفظ الأموال مطلوب، فإن لم يفعل وتلفت ضمنها؛ لتفريطه ~~وهو متجه. ### | [تتمة أمر رب الوديعة الوديع أن يجعلها في منزله فخرج بها] # تتمة: ولو أمر رب الوديعة الوديع أن يجعلها في منزله، فتركها في ثيابه ~~وخرج بها؛ ضمنها؛ لأن البيت أحرز لها، ولو أمره بشدها، مما يلي الجيب، ~~فشدها # PageV04P154 # من الجانب الآخر؛ ضمن؛ وإن أمره بشدها مما يلي الجانب الآخر فشدها مما ~~يلي الجيب؛ لم يضمن؛ لأنه أحرز، وإن أمره بشدها على عضده مطلقا أو أمره ~~بحفظها معه، فشدها من أي الجانبين كان؛ لم يضمن؛ لأنه ممتثل أمر مالكها ~~محرز لها بحرز مثلها، وإن شدها على وسطه فهو أحرز لها، وكذلك إن تركها في ~~بيته في حرزها. ### | [فصل دفع الوديعة إلى من يحفظ ماله عادة وتلفت] # (فصل: وإن دفعها) - أي: الوديعة - (إلى من يحفظ ماله) - أي: المستودع - ~~(عادة) أو دفعها إلى من يحفظ مال ربها (كزوجته وعبده وخادمه) ونحوهم ~~كخازنه، وتلفت؛ لم يضمن؛ لأنه قد وجب عليه حفظها فله توليه بنفسه وبمن يقوم ~~مقامه؛ كما لو دفع الماشية إلى الراعي، والبهيمة إلى غلامه ليسقيها، ~~ولقيامهم مقام المالك في الرد، أو دفعها (لعذر) كمن حضره الموت أو أراد ~~سفرا وليس السفر أحفظ لها (إلى أجنبي ثقة) ؛ لم يضمن. # (و) حكم دفع المستودع الوديعة (إلى شريكه) نفسه أو شريك ربها في غيرها أو ~~فيها كحكم دفعها (لأجنبي) محض، فإن كان بلا عذر، ضمن، ولعذر وهو ثقة؛ لم ~~يضمن، أو دفعها (لحاكم) فتلفت؛ ms1860 (لم يضمن) ؛ لأنه لم يتعد، ولم يفرط، ~~والقاعدة أن من قبض من يد الأمناء بغير إذن المالك في حالة يجوز إقباضها ~~فأمانة عند الثاني، قاله ابن رجب (وإلا) يكن له عذر حين دفعها إلى الأجنبي ~~المحض، وهو الذي ليس له فيها شريك، ولا هو ممن يحفظ ماله عاد؛ (ضمن) ~~لتعديه؛ لأنه ليس له أن يودع بلا عذر؛ كما لو نهاه عند إيداعها، ولأنه أمره ~~بحفظها بنفسه فلم يرض لها غيره، (ولمالك) الوديعة إذن (مطالبة الأجنبي ~~أيضا) ببدل الوديعة؛ لأن قبض ما ليس له قبضه أشبه المودع من الغاصب (وعليه) ~~أي: الأجنبي (القرار) أي: قرار الضمان - (إن علم) الحال، لتعديه، ولأن ~~التلف حصل عنده، وقد دخل على أن يضمن، وإن لم يعلم الحال فله تضمين # PageV04P155 # الأول، وليس للأول الرجوع على الثاني؛ لأنه دخل معه في العقد على أنه ~~أمين لا ضمان عليه. # (ويتجه وكذا) حكم (كل أمانة) كعارية وعين مرهونة وما بيد وكيل ومضارب إذا ~~دفعها من هي بيده من غير عذر إلى أجنبي، وتلفت، فمع علم الأجنبي يضمن؛ ~~لحصول التلف عنده، ومع جهله الحال لا يضمن، لدخوله على أنها أمانة. # ويتجه (أن الحاكم لا يطالب) ببدل أمانة دفعت إليه وتلفت عنده بلا تفريط ~~(إلا مع علم) بالحال فقط، بخلاف الأجنبي، فإنه يطالب بالبدل علم الحال أو ~~لم يعلم، لكن عليه القرار إن علم، وهو متجه. # (وإن دل) وديع (لصا) على الوديعة، فسرقها (ضمنا) - أي: الوديع واللص - ~~أما الوديع؛ فلمنافاة دلالته الحفظ المأمور به، أشبه ما لو دفعها لغيره ~~وأما اللص، فلأنه المتلف لها، (وعلى اللص القرار) ؛ لمباشرته ووجود التلف ~~في يده. # (وله) - أي: الوديع - (الاستعانة بأجنبي في حمل ونقل) من موضع إلى آخر ~~(وسقي وعلف دابة) ذكره الموفق وغيره، واقتصر عليه الحارثي. # (و) له (السفر بوديعة) - ولو مع حضور مالكها نصا - فلا يضمنها إن تلفت ~~معه، سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لا (خلافا لهما) - أي: " للمنتهى " و ~~" الإقناع " - (فيما يوهم) امتناع السفر بها مع حضور مالكها، ومحل ذلك ms1861 (إن ~~كان) السفر بها (أحفظ لها) - أي: الوديعة - (ولم ينهه) ربها عن السفر بها، ~~فإن نهاه امتنع عليه السفر بها، فإن سافر بها؛ ضمن لمخالفته، [ (ولم يفاجئ # PageV04P156 # البلد عدو) ، فإن فجأه عدو، أو جلا أهله، أو حدث فيه حريق أو غريق، وأراد ~~السفر بها؛ تعين عليه ذلك؛ لأنه موضع حاجة، فإن تركها] إذن؛ [وتلفت] فإنه ~~يضمن؛ لتركه فعل الأصلح، صححه في " الإنصاف " وعبارة " المنتهى ": ولا ~~يسافر بها، وإن لم يخف عليها أو كان أحفظ لها " المنقح " والمذهب بلى؛ أي: ~~له السفر بها والحالة هذه، قال شارحه؛ أي: إن لم يخف عليها في السفر، ونص ~~عليه مع حضوره انتهى. وعبارة الإقناع " وله السفر والحالة هذه إن لم يخف ~~عليها السفر بها، فإن سافر بها؛ ضمن، وما قالاه تبعا فيه الموفق في ثاني ~~قوليه في " المغني ". # وما قاله المصنف تبع فيه القاضي وابن عقيل والمقدم في " النظم " و " ~~الفروع " و " المغني " و " الشرح " ونصراه. قال في " الإنصاف ": وهو المذهب ~~[وإلا] يكن السفر أحفظ لها، أو استوى الأمران، أو نهاه المالك عن السفر ~~بها، أو فجأ البلد عدو؛ (دفعها لمالكها) الحاضر (أو من يحفظ ماله عادة) ~~كزوجته وخازنه (أو وكيله في قبضها كحاضر خاف عليها) ؛ لأن في ذلك تخليصا له ~~من دركها وإيصالا للحق إلى مستحقه، وامتنع عليه السفر بها، (فإن تعذر) على ~~الوديع المريد للسفر دفعها إلى مالكها أو من يقوم مقامه؛ فعليه دفعها ~~(لحاكم) مأمون؛ لأن في السفر بها عذرا؛ لأنه عرضة للنهب وغيره، ولأن الحاكم ~~يقوم مقام صاحبها عند غيبته، وظاهره أنه إذا أودعها مع قدرته على الحاكم ~~أنه يضمنها، (وإلا) بأن لم يكن ثم حاكم؛ أو كان، وتعذر دفعها إليه؛ لكونه ~~غير مأمون، أو دفعها إليه، ولم يقبلها؛ فعليه دفعها (لثقة) ؛ «لفعله - عليه ~~الصلاة والسلام - لما أراد أن يهاجر أودع الودائع التي كانت عنده لأم أيمن # PageV04P157 # وأمر عليا - رضي الله عنه - أن يردها إلى أهلها» ؛ (كمن) - أي: كوديع - ~~(حضره الموت) ؛ لأن كلا من السفر والموت سبب لخروج الوديعة عن ms1862 يده، (أو ~~دفنها) - أي: الوديعة - إن لم يضر بها الدفن، (وأعلم) بها (ساكنا) بالدار ~~التي دفنها بها إن كان (ثقة) ؛ لحصول الحفظ به، وإعلام الثقة كإيداعه، ~~(فإن) دفنها، ولم (يعلمه) - أي: الساكن - (أو كان) من أعلمه (غير ساكن) في ~~الدار، أو كان من أعلمه غير ثقة. # قال شيخنا: أو دفنها خارج الدار، ولو رآه أحفظ لها، فضاعت؛ ضمنها الوديع؛ ~~لأنه فرط في الحفظ بعدم إعلامه أحدا؛ لأنه قد يموت في سفره، أو يضل عن ~~موضعها؛ فلا يصل لموضعها، وإذا أعلم غير ثقة ربما أخذها، ومن لا يسكن الدار ~~لا يتأتى حفظه ما فيها، ولم يودعه إياها، ولا يمكنه حفظها. # (ولا يضمن مسافر أودع) - بالبناء للمجهول - وديعة في سفره، (فسافر بها) ~~الوديع؛ أي: أتم سفره، (فتلفت في السفر) ؛ لأن إيداع المالك في هذه الحالة ~~يقتضي الإذن في السفر بها. # (ومن تعدى) في وديعة كانت دابة، (فركبها) لغير نفعها؛ كركوبه (لا لسقي) ~~الدابة أو علفها، وله الاستعانة بالأجانب في ذلك وفي الحمل والنقل، أو كانت ~~الوديعة ثيابا، (فلبسها ونحوه) ؛ كافتراشه فرشا (لا لخوف عث) - بضم العين - ~~جمع عثة سوسة تلحس الصوف، وكاستعماله آلة صناعة من خشب لا لخوف من الأرضة؛ ~~بطلت أمانته. # (ويضمن) وديع ثياب نقصها بحصول عث بها (إن لم ينشرها) ؛ لأنه مفرط، ~~(ويتجه) أن الوديع يضمن ما تلف أو نقص من الوديعة بسبب عث، (ما لم يقل) له ~~مالكها: (لا تنشرها) - أي: الثياب أو الفرش - (وإن خفت عليها) ؛ لتضمن نهيه ~~الإذن في إتلافها. # وكذلك إذا كانت الوديعة آلة صناعة # PageV04P158 # من خشب، ونهاه عن استعمالها، فتركها حتى أكلتها الأرضة؛ فلا يضمنها؛ ~~لامتثاله أمر مالكها المتضمن لذلك، وهو متجه. # (أو أخرج الدراهم) أو الدنانير المودعة (لينفقها) ، أو ليخون فيها، (أو) ~~أخرجها (لينظر إليها) شهوة إلى رؤيتها، (ثم ردها) إلى وعائها - ولو بنية ~~الأمانة - بطلب أمانته، وضمن؛ لتصرفه في مال غيره بغير إذن، (أو كسر) ~~الوديع (ختمها، أو حل كيسها) من غير إخراج؛ ضمنها؛ لهتكه الحرز، أو كانت ~~مصرورة في خرقة، ففتح الصرة، ms1863 أو مقفولة فأزال قفلها؛ ضمن سواء أخرج منها ~~شيئا أو لا؛ لتعديه، (أو جحدها) - أي: الوديعة - (ثم أقر بها) ؛ ضمن؛ لأنه ~~بجحدها خرج عن الاستئمان عنها، فلم يزل عنه الضمان بالإقرار بها؛ لأن يده ~~صارت يد عدوان، أو منعها مالكها بعد طلبه لها أو وليه أو وكيله الثابتة ~~وكالته بالبينة أو بعد التمكن من دفعها إلى طالبها الشرعي؛ ضمن؛ لأن يده ~~عادية إذن بمنعها، (أو خلطها) - أي: الوديعة - بما لا تتميز منه كزيت بزيت ~~أو شيرج، (ولو) كان المخلوط (نقدا بنقد) كدراهم بدراهم أو دنانير بدنانير ~~(لا يتميز) بعضه من بعض؛ (بطلت أمانته فيما تعدى) فيه (فقط) ، ولو كان ~~التعدي بشيء مما سبق في إحدى عينين مودعتين، وكان فعل ما تقدم بغير إذن ~~المالك؛ بطلت الوديعة، وضمن الوديع، لأنه صيرها في حكم التالف، وفوت على ~~نفسه ردها؛ أشبه ما لو ألقاها في بحر، وسواء خلطها بماله أو مال غيره مثلها ~~أو دونها أو أجود منها، (و) حيث بطلت؛ (وجب ردها فورا) ؛ لأنها أمانة محضة، ~~وقد زالت بالتعدي. # PageV04P159 # (ولا تعود وديعة) بعد التعدي فيها (بغير عقد متجدد) ولبطلان الاستئمان ~~بالعدوان. # (ولا ضمان) على وديع (بنية تعد) في الوديعة، بل لا بد من قول أو فعل، وهو ~~صحيح، وهو المقطوع به عند الأصحاب. قاله في " الإنصاف " لأنه لم يخن فيها ~~بقول ولا فعل، فلم يضمنها كالذي لم ينو، وفارق الملتقط بقصد التمليك، فإنه ~~عمل فيها بأخذها ناويا للخيانة فيها، فوجب الضمان بفعله المنوي، لا بمجرد ~~النية، ولو التقطها قاصدا لتعريفها، ثم نوى بعد ذلك إمساكها لنفسه كانت ~~كمسألتنا. # ولو أخرجها بنية الاستعمال، ولم يستعملها؛ ضمنها؛ لأنه تعدى بإخراجها، ~~أشبه ما لو استعملها. قاله في " المغني ". ### | [تتمة خلط الوديعة غير الوديع بما لا تتميز منه] # [تتمة: وإن خلط الوديعة غير الوديع] بما لا تتميز منه، فالضمان على ~~الخالط دون الوديع؛ لوجود العدوان من الخالط، ومتى جدد الوديع استئمانا؛ ~~برئ، فإن تلفت بعد؛ لم يضمن؛ لأنه لم يتعد في الاستئمان الذي تلفت فيه، ~~والأول ms1864 قد زال، أو أبرأه المالك من الضمان بتعديه؛ برئ، فلا يضمنها إن تلفت ~~بعد؛ لإمساكه إياها بإذن ربها، وزال حكم التعدي بالبراءة. # ونقل مهنا عن رجل استودع عشرة دراهم، واستودعه آخر عشرة، وأمره أن ~~يخلطها، فخلطها، فضاعت الدراهم؛ فلا شيء عليه، فإن أمره أحدهما بخلط ~~دراهمه، ولم يأمره الآخر؛ فعليه ضمان دراهم من لم يأمره دون الأخرى، وإن ~~خلطها بمتميز كدراهم بدنانير، أو دراهم بيض بسود أو بر بشعير أو عدس؛ لم ~~يضمن؛ لإمكان التميز؛ فلا يعجز بذلك عن ردها؛ فلم يضمنها كما لو تركها في ~~صندوق فيه أكياس له. # (وصح) قول مالك لوديع؛ (كلما خنت ثم عدت للأمانة فأنت أمين) ؛ لصحة تعليق ~~الإيداع على الشرط كالوكالة، (و) إن قال رب مال لوديع: (رده) - أي: المال - ~~(غدا وبعده) - أي: بعد غد - (يعود) المال (وديعة) # PageV04P160 # عندك (تعين) على الوديع (رده غدا) امتثالا، فإن أخر رده عن الغد، وتلف ~~ضمن، لمخالفته، ولا يعود أمانة بعد رده إلا بعقد جديد؛ لبطلان العقد بمجرد ~~الرد. # فائدة: ومن استأمنه أمير على ماله، فخشي من حاشيته إن منعهم من عادتهم ~~المتقدمة؛ لزمه فعل ما يمكنه، وهو أصلح للأمير من تولية غيره فيرتع معهم، ~~لا سيما وللأخذ شبهة. قاله الشيخ تقي الدين. # (ولو اختلطت) الوديعة (لا بفعله) - أي: الوديع - بأن تدحرجت بنفسها أو ~~بفعل حيوان كهر ونحوه، (فضاع) من الوديعة (البعض) ؛ فالضائع (منه) - أي: من ~~مال الوديع - والباقي من الوديعة، نص عليه، بخلاف ما إذا تلف الكل؛ فلا ~~ضمان على الوديع. # (وإن أخذ) الوديع (درهما) بلا إذن من وديعة غير مختومة ولا مشدودة ولا ~~مصرورة، (ثم رده) وتلفت ضمنه وحده، أو أخذ منها درهما، ثم رد (بدله متميزا) ~~، وضاعت ضمنه وحده. (أو أذن) المالك للوديع (في أخذه) درهما منهما، فأخذه، ~~و (رد بدله بلا إذنه) - أي: المالك - (فضاع الكل؛ ضمنه) - أي: الدراهم - ~~(وحده) ؛ لأن الضمان تعلق بالأخذ، فلم يضمن غير ما أخذه، بدليل ما لو تلف ~~في يده قبل رده، (ما لم تكن) الوديعة دراهم (مختومة أو ms1865 مشدودة) أو مصرورة، ~~فإن كانت كذلك ضمن الجميع لهتك الحرز بغير إذن ربه، (أو) يكن البدل الذي ~~رده (غير متميز) ، وضاعت الوديعة، (فيضمن الجميع) ؛ لخلطه الوديعة بما لا ~~تتميز منه كما لو لم يدر أيهما ضاع، هل هو المردود أو غيره من الوديعة؟ ~~فيضمنه، لأن الأصل عدم براءته. # (ويضمن) وديع (بخرق كيس) فيه وديعة (من فوق شد) - أي: رباط - (أرشه) - ~~أي: الكيس - (فقط) أي: دون ما في الكيس # PageV04P161 # لأنه لم يهتك حرزه، ويضمن بخرقه (من تحته) - أي: الشد - (أرشه وما فيه) ~~إن ضاع؛ لهتكه الحرز. # (ومن أودعه صغير) مميز أو لا، (ويتجه أو) أودعه (مجنون أو أودعه سفيه) ، ~~وهو متجه. # (وديعة) ؛ [لم يبرأ] الوديع من صغير ونحوه (إلا بردها لوليه) في ماله؛ ~~كدينه الذي له عليه، وتقدم في الحجر (ويضمنها) قابضها من الصغير ونحوه (إن ~~تلفت مطلقا) ، تعدى أو فرط أو لا؛ لتعديه بأخذها؛ لأنه لا تسليط من المالك، ~~وقد تلف بغير حق؛ فضمنه؛ لأنه إتلاف يستوي فيه الكبير والصغير والعمد ~~والسهو كما تقدم في الحجر، وأوضحه في شرح " الإقناع " بحثا، (ما لم يكن) ~~المحجور عليه لحظه مميزا (مأذونا له) في الإيداع، (أو يخف) الآخذ (هلاكها ~~معه) إن تركها، (فأخذها لحفظها) حتى يسلمها لوليه حسبة؛ فلا ضمان عليه كمال ~~(ضائع وموجود في مهلكة) إذا أخذه لحفظه لربه، وتلف قبل التمكن من رده؛ فلا ~~ضمان عليه بأخذه؛ لقصده به التخلص من الهلاك، فالحظ فيه لمالكه، و (كأخذه) ~~مالا (مغصوبا) من الغاصب (تخليصا له ليرده لمالكه) ، فتلف قبل التمكن من ~~رده؛ لم يضمنه؛ لأنه محسن. # (ويتجه باحتمال) قوي (وكذا) لو وجد إنسان (ما) - أي: حيوانا (حرم ~~التقاطه) ؛ لامتناعه من صغار الباع (بمضيعة) - أي: فلاة بعيدة من العمران، ~~(وعلم ربه) - أي: مالكه - (فأخذه ليحفظه لربه) ، وتلف، لا يضمنه؛ لأنه صنع ~~معروفا، فلا يجازى بضده، وهو متجه. لكن المذهب خلافه. # PageV04P162 # (وما أودع) - بالبناء للمفعول - (ونحوه) بأن أعير؛ أي: أودعه مالكه، أو ~~أعاره، وهو جائز التصرف (لنحو صغير) كمعتوه (ومجنون وسفيه) ، أو أودع (قن) ~~صغير؛ ms1866 (لم يضمن) ذلك المعار أو المودع (بتلف) في يد قابضه، ولو حصل التلف ~~منه - أي: من القابض - أو حصل التلف (بتفريطه) ؛ لأن المالك يسلطه على ~~الإتلاف بالدفع إليه، (لكن يضمن ما أتلفه) من وديعة أو عارية (قن مكلف) ~~ومدبر ومكاتب ومعلق عتقه على صفة وأم ولد (في رقبته) إذا أتلفه. # (ويتجه وكذا) يضمنه قن ونحوه (لو فرط) في حفظه حتى تلف، لأنه مكلف فصح ~~استحفاظه، وبه يحصل الفرق بينه وبين الصبي، وكونها في رقبته؛ لأن إتلافه من ~~جنايته، وهو متجه. ### | [تنبيه مات وثبت أن عنده وديعة ولم توجد بعينها في تركته] # تنبيه: وإذا مات إنسان، وثبت أن عنده وديعة أو مضاربة أو رهنا ونحوها من ~~الأمانات، ولم يوجد تلك ونحوها بعينها في تركته فهي دين عليه تغرمها الورثة ~~من تركته؛ لأنه لم يتحقق براءته منها؛ كبقية الديون، فإن كان عليه دين ~~سواهما؛ فهما سواء ### | [فصل المودع أمين] # (فصل) (والمودع أمين) لأن الله تعالى سماها أمانة بقوله: {إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] (يصدق بيمينه في رد) الوديعة، ~~لأنه لا منفعة له في قبضها، فقبل قوله بغير بينة؛ أشبه الوكيل بلا جعل، ~~ويصدق الوديع في رد (لمالكه) ؛ كوكيله في حفظها (وزوجته) - أي: المالك - ~~وخازنه ومن يحفظ ماله عادة؛ لأن يدهم كيد المالك، فالدفع لهم كالدفع له، ~~وكذلك لو ادعى الوديع الرد (على يد قنه) - أي: قن مدعي الرد (أو زوجته أو # PageV04P163 # خازنه) - أي: الوديع - قال في " الإنصاف " لو ادعى الأداء على يد عبده أو ~~زوجته أو خازنه فكدعوى الأداء بنفسه انتهى. # (ويتجه) أن الوديع لو ادعى الرد على يد حافظه (أو وكيله) نفسه يصدق؛ لأنه ~~لما كان له حفظها بنفسه وبمن يقوم مقامه كان له دفعها كذلك؛ لأن أيديهم ~~كيده، قاله في " القواعد "، ويقبل قول مدعي الرد ممن ذكر بيمينه وهو متجه. # أو كانت دعوى الرد من الوديع (بعد موت ربها) - أي: الوديعة - (إليه) - ~~أي: إلى رب الوديعة بأن ادعى ورثة المالك على الوديع الوديعة، فقال: رددتها ~~إليه ms1867 قبل موته؛ قبل قوله بيمينه؛ كما لو كان المالك هو المدعي وأنكر، ويصدق ~~الوديع أيضا بيمينه (في قوله) لمالكها (أذنت لي) في دفعها. # (ويتجه أو) أي: ويصدق قوله (أذن لي) مالكها (قبل موته) كدعواه الدفع إلى ~~ربها بعد موته، وهو متجه (في دفعها لفلان أمانة وفعلت) ؛ أي: ودفعتها إليه، ~~وأنكر المالك الإذن في دفعها. نص عليه في رواية ابن منصور. قال في " ~~الإنصاف " وقطع به في " الهداية " و " المذهب " و " مسبوك الذهب " و " ~~المستوعب " و " الخلاصة " و " المغني " و " التلخيص " و " الشرح " و " ~~المحرر " و " الفائق " و " الوجيز " وغيرهم. # (ويتجه) أنه يصدق من ادعى أنه مأذون من قبل المالك قبل موته في الدفع ~~لفلان، (ولو كذبه فلان) ، فلا يلتفت إلى تكذيبه؛ لأن الوديع ادعى دفعا يبرأ ~~به من الوديعة، فكان القول قوله فيه؛ كما لو ادعى ردها إلى مالكها، ولا ~~يلزم المدعى عليه للمالك غير اليمين لما لم يقر بقبضه؛ وكذا إن اعترف ~~المالك بالإذن في الدفع له، وأنكر أن يكون دفع له قبل قول الوديع، ثم ينظر ~~في المدفوع إليه، فإن أقر بالقبض فلا كلام، وإن أنكر حلف وبرئ، وفاتت على ~~ربها إن كان المدفوع إليه وديعا، وإن كان دائنا قبل قوله مع # PageV04P164 # يمينه، وضمن الدافع إن لم يشهد؛ لتقصيره، صدق المالك أو كذبه، وهذا ~~الاتجاه في غاية الحسن. . # ويصدق وديع بيمينه (في) دعوى (تلف) للوديعة (بسبب خفي) كالسرقة؛ لتعذر ~~إقامة البينة على مثل هذا السبب، ولأنه لو لم يقبل قوله في ذلك لامتنع ~~الناس من قبول الأمانات مع الحاجة إلى ذلك. # قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن المستودع إذا أحرز ~~الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت؛ قبل قوله مع يمينه، وكذا إن لم يذكر السبب. # (أو) دعوى تلف الوديعة بسبب (ظاهر) كحريق وغرق ونهب جيش إن (ثبت وجوده) ~~ببينة شهدت بوجود ذلك السبب في تلك الناحية؛ قبلت دعواه، ثم يحلف مع البينة ~~أن الوديعة تلفت بذلك السبب، فإن عجز عن إقامة البينة بالسبب ms1868 الظاهر ضمن ~~الوديعة، لأنه لا تتعذر إقامة البينة به، والأصل عدمه، ويكفي في ثبوت السبب ~~الظاهر الاستفاضة. قاله في " التلخيص " و " الرعايتين " و " الحاوي الصغير ~~" وغيرها، فعلى هذا إذا علمه القاضي بالاستفاضة قبل قول الوديع بيمينه، ولم ~~يكلف بينة تشهد بالسبب، ولا يكون القضاء بالعلم، كما ذكره ابن القيم في ~~الطرق الحكمية في الحكم بالاستفاضة أو بخصوص هذه، ويصدق الوديع بيمينه أيضا ~~(في عدم خيانة و) عدم (تفريط وفي حرز مثل) بلا نزاع، لأنه أمين والأصل ~~براءته، وعلم مما تقدم أنه يجب اليمين على المدعي فيما يقبل قوله فيه. # (وإن ادعى) الوديع: (ردها) - أي الوديعة (لحاكم أو ورثة مالك) لم يقبل ~~إلا ببينة؛ لأنهم لم يأتمنوه، (أو) ادعى (ردا بعد مطله) أي: تأخير دفعها ~~إلى مستحقه (بلا عذر) ثم ادعى تلفا؛ لم يقبل إلا ببينة؛ لأنه بالمطل بطل ~~الاستئمان، وكذلك لو ادعى ردا بعد منعه منها؛ لم يقبل إلا ببينة؛ لأنه صار ~~كالغاصب # PageV04P165 # (أو وعده) ؛ أي: وعد الوديع المالك (رده) - أي: ما أودعه - (ثم ادعاه) ؛ ~~أي: ادعى الوديع الرد، أو ادعى (تلفه قبل وعده) برده [إليه] أو ادعى ~~(ورثته) - أي: الوديع - (ردا) منهم أو من مورثهم (ولو لمالك) (أو) ادعى ~~ورثة الوديع (أن مورثهم ردها) - أي: الوديعة - قبل موته؛ (لم يقبل) ذلك إلا ~~ببينة؛ لأنهم غير مؤتمنين عليها من قبل مالكها وكذا لو ادعاه ملتقط أو من ~~أطارت الريح إلى داره ثوبا أو نحوه، فلا يقبل إلا ببينة. # (ويتجه وكذا) في الحكم (كل من يقبل قوله) بيمينه من الأمناء كالشريك ~~والوكيل مجانا والمرتهن؛ إذ لا فرق بينهم وبين الوديع وهو متجه. # وإن أنكر الوديع الوديعة بأن (قال) لم يودعني (ثم أقر) بالإيداع أو ثبتت ~~عليه الوديعة (ببينة، فادعى ردا أو تلفا سابقين لجحوده؛ لم يقبل) منه ذلك؛ ~~لأنه صار ضامنا بجحوده معترفا على نفسه بالكذب المنافي للأمانة، (ولو) أتى ~~عليه (ببينة) بالرد أو التلف، (وأطلقت) البينة الشهادة، بأن لم تقل قبل ولا ~~بعد؛ فلا تسمع؛ لتكذيبه لها بجحوده؛ وإن ادعى ms1869 ردا أو تلفا بعد جحوده؛ كما ~~لو ادعى عليه الوديعة يوم الأحد، فجحدها، ثم أقر بها يوم الاثنين، ثم ادعى ~~أنه ردها أو تلفت بغير تفريطه يوم الثلاثاء، وأقام بذلك بينة شاهدين؛ قبلا، ~~ولهذا أشير بقوله (ويقبلان) - أي الرد والتلف - إذا أداهما (بها) - أي: ~~البينة - (بعده) - أي: الجحود - لأنه حينئذ ليس بمكذب لها. # (ولا ضمان) على وديع (بتركها) - أي: الوديعة - (عنده اختيارا) - أي: ~~باختيار ربها بقاءها - (بعد ثبوتها) عند الوديع؛ لأنها بإبقاء ربها لها ~~باختياره تعود أمانة (وإن قال) مدعى عليه بوديعة في جوابه (مالك عندي # PageV04P166 # شيء ونحوه) ؛ كلا حق لك قبلي، ثم أقر بالإيداع، أو ثبت ببينة؛ (قبل) منه ~~(بيمينه رد أو تلف سبقا جحوده) ؛ لأنه ليس بمناف لجوابه؛ لجواز أن يكون ~~أودعه، ثم تلف عنده بغير تفريط، أو ردها، فلا يكون له عنده شيء و (لا يقبل ~~منه دعوى) وقوع الرد والتلف (بعده) - أي: بعد جحوده - (بلا بينة) لاستقرار ~~حكمه بالجحود، فيشبه الغاصب، وعليه ضمان وديعة تثبت أنها تلفت ببينة، ما لم ~~يكن جدد عقدا بعد الجحود (و) إن قال إنسان لآخر: (لك عندي وديعة، ثم ادعى) ~~المقر (ظن البقاء) - أي: قال: كنت أظنها باقية ثم علمت (تلفها، قبل قوله) ~~بيمينه. # قال في " الإنصاف " قلت: وهو الصواب (خلافا له) - أي: لصاحب " الإقناع " ~~في قوله: لو قال: لك عندي وديعة، ثم ادعى ظن البقاء، ثم علم تلفها؛ لم يقبل ~~قوله، وقد علمت أن المعتمد ما قاله المصنف. # (وإذا مات نحو مودع) كوكيل وشريك (ومرتهن ومضارب) وانتقلت نحو الوديعة ~~إلى يد من بعده؛ فالواجب (على وارثه) المنتقل إليه ذلك فورا من غير تراخ ~~(أحد شيئين، خلافا للمنتهى) حيث اقتصر على الرد فقط المفهوم من قوله: وإن ~~تلفت عند وارث قبل إمكان ردها؛ لم يضمنها، وإلا ضمن، فإنه حصر الضمان ~~بالتلف بعد إمكان الرد مع أن صريح كلامهم قاض بوجوب أحد الشيئين، إما ~~(إعلام مالك) بموت الوديع (أو ردها) ؛ كما في " المستوعب " و " المغني " و ~~" المحرر " و " الشرح " (مطلقا) ؛ أي: سواء ms1870 كان لردها مؤنة أو لا، (ولا) ~~يجوز لمن هي بيده أن (يمسكها) قبل إعلام ربها بها؛ لأنه لم يأتمنه عليها؛ ~~وإنما حصل مال غيره بيده، بمنزلة من أطارت الريح إلى داره ثوبا، وعلم به، ~~فإن أخر ذلك مع الإمكان؛ ضمن. # قاله في الشرح (بلا إذن) من مالكها (لزوال حكم الائتمان) بمجرد موت ~~المورث (فإن تلفت) الوديعة عند وارث (قبل إمكان ذلك) - أي: الإعلام - أو ~~الرد إلى ربها لنحو جهل # PageV04P167 # بها أو به (لم يضمنها) إذ لم يفرط بلا نزاع؛ لأنه معذور (وإلا) بأن تلفت ~~بعد إمكان ردها إلى ربها أو إعلامه بموت الوديع، فلم يفعل (ضمن) لتأخر ردها ~~أو الإعلام مع إمكانه وحصولها بيده بلا إيداع، بخلاف عبد أو حيوان دخل داره ~~وعليه أن يخرجه ليذهب كما جاء؛ لأن يده لم تثبت عليه، ذكره ابن عقيل، ~~واقتصر عليه في " القواعد. " # وقوله: (ولا يلزمه الرد فقط خلافا " للمنتهى ") تصريح بما علم سابقا ~~وإنما كان الواجب عليه أحد الشيئين (لأن مؤنة الرد لا تجب عليه) كالمستأجر ~~(وكذا كل من حصل في يده أمانة بلا ائتمان) من صاحبها (كلقطة وثوب أطارته ~~ريح لداره) ، وعلم به؛ فعليه المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها والتمكن ~~منه أو إعلامه. ذكره جمع منهم صاحب " المغني " و " المحرر " و " المستوعب " ~~وذكر نحوه ابن عقيل حكما في " القواعد الفقهية " قال في " الإنصاف " وهو ~~مراد غيرهم، فإن أخر ذلك مع الإمكان؛ ضمن (وكذا لو عزل نفسه نحو مودع) - ~~بفتح الدال - كعدل بيده الرهن (ومرتهن ووكيل ومضارب وشريك) فيجب عليه الرد ~~على الفور. # (ويتجه) على الأمين رد ما ذكر لإخراجه نفسه من الائتمان (لا إن عزله) - ~~أي: الأمين (مالك) ولم يطلب منه التسليم (خلافا له) - أي: لصاحب " الإقناع ~~" كذا قال، وعبارة " الإقناع " لو فسخ المالك عقد الائتمان في الأمانات ~~كالوديعة والوكالة والشركة والمضاربة يجب الرد على الفور؛ بزوال الائتمان؛ ~~انتهى. وكذلك في " الإنصاف ". # وقال ابن رجب في قواعده: وكذلك حكم الأمانات إذا فسخها المالك كالوديعة ~~والوكالة والشركة والمضاربة يجب الرد على ms1871 الفور لزوال الائتمان. صرح به ~~القاضي في خلافه، وسواء كان الفسخ في حضرة الأمين أو غيبته، وظاهر كلامه ~~أنه يجب فعل الرد، فإن العلم هنا حاصل للمالك. انتهى. # وحاصله أن الأمين إن كان أزال الائتمان بعزلة نفسه، فيجب عليه المبادرة ~~إلى الرد أو الإعلام، وإن كان العزل صدر من المالك، وطلب الرد؛ وجب على # PageV04P168 # الأمين التمكين من الرد، قال في " القواعد " فمتى كان المالك عالما، ولم ~~يطلب؛ فلا ضمان إذا لم تكن مؤنة الرد واجبة على من هو عنده، وهذا حسن. ~~انتهى. # تتمة: الأعيان المضمونة تجب المبادرة إلى ردها بكل حال، وسواء كان حصولها ~~في يده بفعل مباح أو محظور أو بغير فعله، فالأول كالعواري يجب ردها إذا ~~استوفى منها الغرض المستعار له، قاله الأصحاب، وهذا إذا انتهى قدر الانتفاع ~~المأذون فيه، متوجه، وسواء طالب المالك أو لم يطالب؛ لأنها من قبيل ~~المضمونات، فهي شبيهة بالمقبوض، وكذا حكم المقبوض للسوم والثاني كالمغصوب ~~والمقبوض بعقد فاسد (أو) ؛ أي: ويجب على المستأجر رد العين المؤجرة إذا ~~(انقضت إجارة أو) ؛ أي: وعلى المرتهن إذا (وفي) بالبناء للمجهول - (دين ~~برهن) رد الرهن لمالكه. صرح بهما القاضي في خلافه قياسا على الأمانة إذا ~~فسخها المالك، مع أن القاضي صرح في موضع آخر في خلافه أنه لا يجب على ~~المستأجر فعل الرد. # وقال ابن عقيل في الرهن لا يجب فعل الرد، وقال في الإنصاف " ذكر طائفة من ~~الأصحاب في العين المؤجرة لا يجب على المستأجر فعل الرد، ومنهم من ذكر في ~~الرهن كذلك انتهى. # والعجب من المصنف حيث قطع هنا بوجوب الرد مع أنه ذكر في آخر الإجارة ما ~~نصه: فصل: وإذا انقضت مدة إجارة رفع مستأجر يده عن مؤجره ولم يلزمه رده ولا ~~مؤنته كمودع ومرتهن وفي، وتكون أمانة بيده، فلا تضمن بلا تفريط، وقال في ~~الإنصاف ". # فائدة: إذا انقضت المدة رفع المستأجر يده عن المأجور، ولم يلزمه الرد على ~~المذهب مطلقا، ولو تلفت بعد تمكنه من رده، لم يضمنه. # جزم به في " التلخيص " في ms1872 باب الوديعة، وجزم به في " الحاوي الصغير "؛ ~~لأن الإذن # PageV04P169 # في الانتفاع دون الإذن في الحفظ، ومؤنته كمودع. انتهى. # والذي تحرر أن المصنف هنا مشى على المرجوح، والمعتمد ما ذكره في الإجارة، ~~فتنبه له. # (ويضمن من) - أي: وديع - (أحرزها) - أي: الوديعة - بأن لم يمكن مالكها من ~~أخذها (بعد طلب) ، فإن أخر الرد بعد طلبها (بلا عذر) في تأخيره؛ ضمن إن ~~تلفت، أو نقصت كالغاصب، وإن طلبها في وقت لا يمكن دفعها إليه بعدها، أو ~~لمخالفة في طريقها أو للعجز عنها وعن حملها؛ لم يكن متعديا بترك تسليمها، ~~ولم يضمنها، لعدم عدوان، ومثله من (أخر مالا أمر) ؛ أي: أمره مالكه (بدفعه) ~~إلى وكيله (بعد إمكان) من دفعه إليه، فلم يفعل حتى تلف؛ فإنه يضمنه - (ولو ~~لم يطلب) الوكيل ذلك - لأنه أمسك مال غيره بغير إذن (خلافا " للمنتهى ") ~~فإنه قال: ومن أخر ردها أو مالا أمر بدفعه بعد طلب بلا عذر؛ ضمن. وما قاله ~~المصنف هو المذهب. صححه في " الفروع " ومشى عليه في " الإقناع ". # (ويمهل) من طولب بوديعة أو بمال أمر بدفعه إلى مستحقه (لنحو أكل) ككونه ~~في حمام إلى قضاء غرضه (كهضم) طعام (ونوم) إلى أن يستيقظ (ومطر وطهر بقدره، ~~فلا تضمن) الوديعة (بتلف زمنه) - أي: العذر - لعدم عدوانه. ### | [وتثبت وديعة حكما بإقرار وارث] # (وتثبت وديعة حكما بإقرار) وديع؛ بأن أقر أنها لفلان أو إقرار (وارث) ~~للوديع بعده، أو وجود (نحو بينة) كأمارة ظاهرة، بأن وجد إناء ذهب أو جوهر ~~عند فقير، وادعاه غني معروف باقتناء ذلك؛ لدلالة القرينة على صدق دعواه، ~~وتؤخذ من تركته، وإن لم توجد بعينها وكان عليه دين # PageV04P170 # سواها فهما سواء إن وفت بهما، وإلا تحاصا؛ لأنهما حقان وجبا في ذمته، ~~فتساويا كالدينين، وسواء وجد في تركته من جنس الوديعة أو لم يوجد، وقيل: لا ~~يعمل (بخط مورث خلا عنهما) - أي: عن الإقرار والبينة، (خلافا لهما) - أي: " ~~للمنتهى " و " الإقناع " (وإن لزمه العمل به باطنا مع تحققه) أنه خط مورثه ~~على ما اختاره القاضي في المجرد " وابن عقيل ms1873 والموفق كأن وجد مكتوبا على ~~وعاء (هذا وديعة أو) هذا (لفلان) ؛ لأنه يحتمل أن الوعاء كانت فيه وديعة ~~قبل هذه، أو كان وديعة للميت عند غيره ونحو ذلك، وعبارة " المنتهى " ويعمل ~~بخط مورثه على كيس ونحوه هذا وديعة أو لفلان، وعبارة " الإقناع " وإن وجد ~~خط مورثه لفلان عندي وديعة أو على كيس ونحوه هذا لفلان، عمل به وجوبا. # وقال في الإنصاف ": وإن وجد خط مورثه لفلان عندي وديعة أو على كيس هذا ~~لفلان عمل به وجوبا على الصحيح من المذهب. # قال في " الفروع ": ويعمل به على الأصح. قال الحارثي: هذا المذهب نص عليه ~~من رواية إسحاق بن إبراهيم في الوصية ونصره غيره، وقال: قاله القاضي أبو ~~الحسين وأبو الحسن بن بكروس، وقدمه في " التلخيص " وهو الذي ذكره القاضي في ~~الخلاف. انتهى. # هكذا وجدته في بعض النسخ، وفي بعضها ويعمل وارث وجوبا (بخط مورث) وجده ~~مكتوبا على كيس أو صندوق أو كتاب ثبت أنه خطه بهما - أي: ببينة أو إقرار ~~مورث بذلك - كقوله (هذا وديعة) عندي أو هذا (لفلان) نصا، # PageV04P171 # وقد علمت أن المذهب ما قالاه؛ إذ ثبوت ذلك بالبينة أو الإقرار لا يستريب ~~به عاقل، وكلتا العبارتين لا تخلوان عن تحريف من النساخ أو سهو من المصنف، ~~(و) إن وجد وارث خط مورثه (بدين عليه) على مورثه لمعين؛ عمل به وجوبا، ودفع ~~الدين إلى من هو مكتوب باسمه كالوديعة أومأ إليه أحمد، وجزم به في " ~~المستوعب " وهو الذي ذكره القاضي في الخلاف، وهو ظاهر ما قطع به في " إعلام ~~الموقعين " وقدمه في " التلخيص " وصححه في النظم، وهو المذهب عند الحارثي، ~~فإنه قال: والكتابة بالديون عليه كالكتابة الوديعة كما قدمناه. حكاه غير ~~واحد منهم السامري وصاحب " التلخيص " انتهى. # أو وجد خط مورثه بدين (لفلان) هكذا في النسخ صوابه له على فلان ليوافق ما ~~في المتون، # PageV04P172 # فيعمل الوارث بخط مورثه، ويجوز له أن (يحلف) على استحقاقه ذلك. # (ويتجه) جواز الحلف (مع) وجود (شاهد) بالدين، فيحلف (اعتمادا على خط ~~مورثه الصدوق) الأمين الذي ms1874 يعلم منه ذلك، ويعتقد أنه لا يكتب إلا حقا، ~~ويستحق الدين الذي حلف عليه مع الشاهد، ويطيب له أخذه من فلان، قطع به في " ~~المغني " و " الشرح " و " الفروع " وشرح الحارثي و " إعلام الموقعين " ~~فيجوز الحلف على ما لا تجوز به الشهادة؛ إذ لا يجوز أن يشهد على شهادة أبيه ~~وغيرهما إذا رآها بخطه، [ (وإلا) يعلم صدق مورثه (فلا) يجوز له الحلف ولو ~~مع وجود شاهد فقط] ، وهو متجه. . # (وإن ادعاها) - أي: الوديعة - (اثنان، فأقر) الوديع (لأحدهما) ؛ فهي (له) ~~- أي: للمقر له - (بيمينه) بلا نزاع؛ لأن اليد كانت للوديع، وقد نقلها إلى ~~المدعي، فصارت اليد له، ومن كانت اليد له قبل قوله بيمينه، ومن أفراد ذلك ~~لو قال الوديع: أودعنيها الميت، أو قال: هي لفلان، وقال ورثته: بل هي له. ~~أفتى الشيخ التقي بأن القول قول الوديع مع يمينه. # (ويحلف) الوديع أيضا للمدعي (الآخر) الذي أنكره؛ لأنه منكر لدعواه، وتكون ~~يمينه على نفي العلم قاله في " المبدع "، فإن حلف بريء وإلا يحلف لزمه - ~~أي: الوديع - بدلها؛ لأنه فوتها على المدعي، وكذا لو أقر له بعد أن أقر بها ~~للأول، فتسلم للأول، ويغرم قيمتها للثاني نصا، وإن أقر بها (لهما) معا فهي ~~(لهما) - أي: بينهما - كما لو كانت بأيديهما وتداعياها، (ويحلف لكل) واحد ~~(منهما) يمينا على نصفها، (فإن نكل) عن اليمينين؛ (لزمه لكل) واحد منهما ~~(نصف بدل) نصفها، (وإن نكل) عن اليمين (لأحدهما) فقط؛ (لزمه له) - أي: لمن ~~نكل # PageV04P173 # عن اليمين له عوض (نصفه، و) يلزم أن (يحلف كل) واحد منهما (لصاحبه) ؛ ~~لأنه منكر لدعواه. # (وإن قال) الوديع جوابا لدعواهما: (لا أعرف صاحبها) منكما (وصدقاه) على ~~عدم معرفة صاحبها (أو سكتا) عن تصديقه أو تكذيبه؛ (فلا يمين عليه) ؛ إذ لا ~~اختلاف، (واقترعا) فمن خرجت له القرعة سلمت إليه بيمينه، (وإن كذباه) بأن ~~قالا: بل تعرف أينا صاحبها، أو كذبه (أحدهما حلف) لهما (يمينا واحدة أنه لا ~~يعلمه) ؛ لأنه منكر، وكذا إن كذبه أحدهما وحده، (واقترعا) فمن خرجت له ~~القرعة حلف أنها ms1875 له؛ لاحتمال عدمه، وأخذها بمقتضى القرعة، (فإن نكل) الوديع ~~عن اليمين أنه لا يعلم صاحبها (حكم عليه بالنكول وألزم) بتعيين صاحبها، فإن ~~أبى تعيينه؛ ألزم (ببدلها أيضا) مثل المثلية وقيمة المتقومة، فتؤخذ القيمة ~~والعين أو المثل والعين، وإذا أخذاهما (اقترعا عليهما) . # قال في " التلخيص ": وكذلك إذا قال: أعلم المستحق، ولا أحلف، (فلو قامت ~~بينة بالعين لأخذ القيمة ردت إليه) العين للبينة، وتقدمها على القرعة، وردت ~~(القيمة للمودع، ولا شيء للقارع) ؛ لأنه لم يفوت عليه شيئا، بل المفوت ~~البينة، (ويأتي في) باب (الدعاوى) بأوضح من هذا. # (وإن أودعاه) [- أي:] اثنان - (مكيلا أو موزونا ينقسم) إجبارا بأن لم ~~ينقص بتفرقه، (فطلب أحدهما نصيبه) من الوديع (لغيبة شريكه أو) حضوره و ~~(امتناعه) ؛ (سلم) النصيب (إليه) - أي: إلى الطالب - وجوبا؛ لأنه أمكن ~~تمييز نصيب أحد الشريكين من نصيب الآخر بغير غبن ولا ضرر، فإذا طلب أحدهما ~~نصيبه؛ لزمه دفعه إليه كما لو كان متميزا. هذا المذهب، وعليه جماهير ~~الأصحاب، وجزم به في " الهداية " و " المذهب " ومسبوك الذهب " و " المستوعب ~~" و " الخلاصة " و " التلخيص " و " البلغة " و " الوجيز " وغيرهم. # فائدة: قال المجد في شرحه: لو كان على الوديع دين بقدر الوديعة كألف ~~درهم، فأعطاه الوديع ألفا، ثم اختلفا، فقال الوديع: الذي دفعت # PageV04P174 # إليك وفاء عن الدين الوديعة تلفت، فقال المالك: بل هو الوديعة والدين ~~بحاله؛ فالقول قول الوديع. # (ولمودع ومضارب ومستأجر ومرتهن) قال البهوتي: قلت: ومثلهم العدل بيده ~~الرهن والأجير على حفظ عين والوكيل فيه والمستعير والمجاعل على عملها (إن ~~غصبت العين) - أي: الوديعة - أو مال المضاربة أو الرهن أو المستأجرة ~~(المطالبة بها) من غاصبها؛ لأنها من جملة حفظها المأمور به. # (ويتجه) أنه يجوز لمن ذكر المطالبة بالعين إذا غصبت، ولا يلزمه (مع حضور ~~مالكها) . قاله الموفق، وإلا يكن مالك العين حاضرا (لزمه) أن يطالب بها (مع ~~خوف ضياع) ؛ لأنه مأمور بحفظها، وذلك منه وهو متجه. # غريبة: لو أودع كيسا مختوما من عشر سنين ثم استرده، وادعى أنه فض ختمه، ~~وأنه خال صدق المودع فلو ms1876 فتح فوجد فيه دراهم من ضرب خمس سنين فكذلك. قاله ~~في " المبدع ". # (ولا يضمن مودع أكره) على دفع الوديعة ولو لم ينله عذاب، بل أكره (بتهديد ~~على دفعها لغير ربها) قاله الأصحاب. ذكره الحارثي، وذكر به المجد في شرحه. # قال في " الفروع ": ولو أسلم لوديعة كرها لم يضمن، وقال: وإن صادره سلطان ~~لم يضمن. قاله أبو الخطاب، وهذا الصحيح من المذهب، وعليه الأكثر منهم ~~القاضي في المجرد " وابن عقيل في " الفصول " والموفق في " المغني " و " ~~الشرح " وصاحب " التلخيص " وغيرهم. # (وإن طلب يمينه) أي: الوديع - أن لا وديعة لفلان عنده، (ولم يجد بدا) من ~~الحلف بأن يكون الطالب يمينه متغلبا عليه بسلطته أو تلصص، ولا يمكنه الخلاص ~~منه إلا بالحلف؛ (حلف وتأول) ، فينوي لا وديعة عندي لفلان في موضع كذا من ~~المواضع الذي ليست بها ونحوه، ولم يحنث لتأوله، (فإن لم يحلف حتى أخذه منه ~~ضمنها خلافا # PageV04P175 # لأبي الخطاب) ؛ لتفريطه بترك الحلف، كما لو سلمها إلى غير ربها ظانا أنه ~~هو، فتبين خطؤه، وقيل: (لا يأثم إن حلف) الوديع (مكرها) أنه لا وديعة لفلان ~~عنده، (ولم يتأول مع ضرر تغريم كثيرا، ولا يكفر) عن يمينه، (خلافا لهما) - ~~أي: " للمنتهى " و " الإقناع " (فيهما) - أي: في عدم الإثم وعدم وجوب ~~الكفارة - كذا قال، وعبارة " المنتهى " ويأثم إن لم يتأول، وهو دون إثم ~~إقراره بها، ويكفر، وعبارة " الإقناع " وإن حلف ولم يتأول؛ أثم، ووجبت ~~الكفارة. # قال في " الإنصاف ": وإن حلف، ولم يتأول أثم، وقال: الصواب وجوب الكفارة ~~مع إمكان التأويل وقدرته عليه وعلمه بذلك، ولم يفعله، ثم وجدته في " الفروع ~~" في باب جامع الأيمان قال: ويكفر على الأصح انتهى. # وكونه يأثم إذا لم يتأول لحلفه كاذبا، لكن إثم حلفه دون إثم إقراره بها؛ ~~لأن حفظ مال الغير عن الضياع آكد من بر اليمين. # (وإن أكره على الطلاق) أنه لا وديعة عنده لفلان، فأجاب أبو الخطاب أنها ~~لم تنعقد، كما لو أكره على إيقاع الطلاق. قال الحارثي: وفيه بحث. وحاصله ~~(إن كان ضرر التغريم كثيرا) ms1877 يوازي الضرر في صور الإكراه؛ (فهو إكراه لا يقع ~~ولا يوقع) على المذهب. انتهى. # (ولم يقولوا) - أي: الأصحاب - (وتأول) ؛ لأن المكره لا يلزمه تأويل؛ لعدم ~~انعقاد يمينه، # PageV04P176 # وفي فتاوى ابن الزاغوني: إن أبى اليمين بالطلاق أو غيره، فصار ذريعة إلى ~~أخذها؛ فكإقراره طائعا وهو تفريط عند سلطان جائر، نقله في " الفروع " في ~~باب جامع الأيمان. # وإن نادى السلطان (بتهديده من عنده وديعة وينكرها) فجزاؤه كذا وكذا من ~~أنواع المعاقبة، أو نادى بتهديد (من لم يحمل وديعة فلان) عمل به كذا وكذا ~~من أنواع التهديد، (فحملها بلا مطالبة؛ أثم) إن لم يعينه، وبهذا أجاب أبو ~~الخطاب وابن عقيل في فتاويهما. وإن عينه بالتهديد، فلا ضمان. # تتمة: إذا استودع فضة وأمر بصرفها بذهب، ففعل وتلف الذهب، لم يضمنه، وإن ~~قال: اصرف ما لي عليك من قرض، ففعل وتلف؛ ضمنه، ولم يبرأ من القرض. قاله في ~~" المبدع ". ### | [باب إحياء الموات] # (باب إحياء الموات) الموات والميتة والميتان - بفتح الميم والواو - الأرض ~~الدارسة الخراب. قاله في " المغني " و " الشرح " وعرفها الأزهري بأنها ~~الأرض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة، ولا ينتفع بها. والموات ~~مشتق من الموت، وهو عدم الحياة، والموتان - بضم الميم وسكون الواو - الموت ~~الذريع، ورجل موتان القلب - بفتح الميم وسكون الواو - يعني أعمى القلب لا ~~يفهم، وفي القاموس الموات كغراب الموت وكسحاب ما لا روح فيه وأرض لا مالك ~~لها، والموتان - بالتحريك - خلاف الحيوان أو أرض لم تحيا بعد، (وهي الأرض ~~المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم) مسلم أو كافر. # قال الحارثي عن هذا الحد: فيدخل كل ما يملك بالإحياء، وخرج كل ما لا يملك ~~به. انتهى، # PageV04P177 # ويأتي بيانه. # والأصل في جوازه حديث جابر مرفوعا: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» . رواه ~~أحمد والترمذي وصححه. وحديث سعد بن زيد: «من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس ~~لعرق ظالم حق» . قال الترمذي: هذا حديث حسن. وعن عائشة مثله رواه مالك وأبو ~~داود، وقال ابن عبد البر هو مسند صحيح متلقى بالقبول عند ms1878 فقهاء المدينة ~~وغيرهم، وعن أسمر بن مضرس قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فبايعته، فقال: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له. قال: فخرج الناس ~~يتعادون يتخاطون» . رواه أبو داود. # وعن عائشة مرفوعا «العباد عباد الله والبلاد بلاد الله فمن أحيا من موات ~~الأرض شيئا فهو له» رواه أبو داود الطيالسي. # قال في " المغني " و " الشرح ": وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك ~~بالإحياء وإن اختلفوا في شرطه. (فيملك بإحياء كل ما) - أي: موات - (لم يجر ~~عليه بين ملك معصوم، ولم يوجد فيه عمارة) . # قال في " المغني " بغير خلاف نعلمه القائلين بالإحياء انتهى. # ونقل أبو الصقر في أرض بين قريتين ليس فيها مزارع ولا عيون وأنهار تزعم ~~كل قرية أنها لهم؛ فإنها ليست لهؤلاء ولا لهؤلاء حتى يعلم أنهم أحيوها، فمن ~~أحياها فله، ومعناه نقل ابن القاسم، وإن كان الخراب الذي لم يوجد فيه أثر ~~عمارة تتحقق أنه كان قد (ملكه من له حرمة) من مسلم أو ذمي أو مستأمن بشراء ~~أو هبة، (أو) ملكه من (شك) - بالبناء للمفعول - (فيه) - أي: في من كان ~~مالكا له - هل كان ممن له حرمة أو لا؟ ولم يعلم حاله، (فإن وجد) مالكه أو ~~وجد (أحد من ورثته لم يملك بإحياء) . # قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه ~~لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه. انتهى. # (وكذا إن جهل) مالكه بأن لم تعلم عينه مع العلم بجريان الملك عليه لذي ~~حرمة، فلا يملك بالإحياء نصا عليه؛ لحديث عائشة المتقدم: «من أحيا أرضا ~~ليست لأحد» . وهذه مملوكة، ولأن هذا مكان مملوك، فلم يملك بإحياء؛ كما لو ~~كان مالكه معينا، (وإن علم) مالكه وأنه # PageV04P178 # مات، (ولم يعقب) ذرية ولا وارثا؛ لم يملك أيضا بالإحياء (وأقطعه الإمام) ~~لمن شاء؛ لأنه فيء. # (وإن ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر، وعاد مواتا؛ لم يملك بإحياء إن كان ~~لمعصوم) بغير خلاف بين الأصحاب؛ لمفهوم حديث: «من أحيا أرضا ميتة ms1879 ليست ~~لأحد» . # وهو مقيد بحديث: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» ولأن ملك المحيي أولا ولم ~~يزل عنها بالترك بدليل سائر الأملاك، (وإن علم ملكه) - أي: الدارس الخراب - ~~(لمعين غير معصوم) بأن كان لكافر لا ذمة له ولا أمان، (فإن) كان (أحياه ~~بدار حرب واندرس كان) ذلك (كموات أصلي) ؛ أي: فيملكه من يحييه، لأن ملك من ~~لا عصمة له كعدمه، (وإن) لم يكن به أثر ملك (تردد في جريان الملك عليه) ؛ ~~ملك الإحياء؛ لأن الأصل عدم جريان الملك فيه، (أو كان به) - أي: الخراب - ~~(أثر ملك غير جاهلي كالخرب) - بفتح الخاء وكسر الراء وبالعكس - وكلاهما جمع ~~خربة - بسكون الراء - وهي ما تهدم من البنيان (التي ذهبت أنهارها واندرست ~~آثارها، ولم يعلم لها مالك) الآن؛ ملك بالإحياء؛ لعموم ما سبق من الأخبار، ~~وسواء كان بدار الإسلام أو الحرب. # وقد صرح به القاضي في كل منهما وابن عقيل والقاضي أبو الحسين وأبو الفرج ~~الشيرازي والموفق والشارح وغيرهم، ولأن عامر دار الحرب إنما يملك بالقهر ~~والغلبة كسائر أموالهم، أو كان به أثر ملك (جاهلي قديم) كديار عاد وآثار ~~الروم؛ فيملكه من أحياه لما سبق، أو كان به أثر ملك جاهلي (قريب؛ ملك ~~بإحياء) ؛ لأن أثر الملك الذي به لا حرمة له. # (قال الحارثي: مساكن) ديار ( [ثمود] لا تملك؛ لعدم دوام البكاء مع ~~السكنى) [ومع الانتفاع] على رواية، الأظهر خلافها. # قال الشارح: النوع الثاني ما يوجد فيه آثار ملك قديم جاهلي كآثار الروم ~~ومساكن ثمود ونحوهم؛ فهذا يملك بالإحياء في أظهر الروايتين؛ لما ذكرنا من ~~الأحاديث، ولأن ذلك # PageV04P179 # الملك لا حرمة له، ولما روى طاوس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه ~~قال عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد» . رواه سعيد في سننه وأبو عبيد ~~في الأموال. # ، وقال عادي الأرض التي كان بها ساكن في آباد الدهر فانقرضوا، فلم يبق ~~منهم أنيس، فنسب كل أثر قديم إليهم. انتهى. # ولم يذكر القاضي في " الأحكام السلطانية " والموفق في " المغني " خلافا ~~في جواز إحيائه. قال ms1880 في " الإنصاف ": وهو طريقة صاحب " المحرر و " الوجيز ~~وغيرهما. # قال الحارثي وهو الحق والصحيح من المذهب فإن أحمد وأصحابه لا يختلف قولهم ~~في البئر العادية وهو نص منه في خصوص النوع، وصحح الملك فيه بالإحياء صاحب ~~التلخيص " و " الفائق " و " الفروع " و " التصحيح " وغيرهم، انتهى. . # (ويكره دخول ديارهم) - أي: ثمود - (إلا لباك معتبر، لئلا يصيبه ما ~~أصابهم) من العذاب؛ للخبر (ومن أحيا) مما يجوز إحياؤه، (ولو) كان الإحياء ~~(بلا إذن الإمام) . # قاله الأصحاب، ونص عليه أحمد مستدلا بعموم الحديث، ولأنها عين مباحة، ~~فلا: يفتقر تملكها إلى إذن كأخذ المباح، وهو مبني على أن عموم الأشخاص ~~يستلزم عموم الأحوال، سواء كان المحيي مسلما (أو ذميا) اتفاقا، وسواء كان ~~مكلفا أو لا، لكن شرطه أن يكون ممن يملك المال؛ لأنه يملكه بفعله ~~كالاصطياد، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «موتان الأرض لله ورسوله ثم هي ~~لكم» . جوابه بعد تسليم صحته أنها لكم - أي: لأهل داركم - والذمي من دارنا ~~تجري عليه أحكامنا، فيملك الأرض المحياة بالإحياء، كما يملكها بالشراء، ~~ويملك مباحاتها من الحشيش والحطب والصيود والركاز والمعدن واللقطة، وهي من ~~مرافق دار الإسلام، فكذلك الموات (مواتا) في دار الإسلام وغيرها؛ إذ جميع ~~البلاد سواء، (سوى موات الحرم وعرفات) ، فلا يملك بالإحياء مطلقا؛ لما فيه ~~من التضييق في أداء المناسك واختصاصه بمحل الناس فيه سواء، ومنى ومزدلفة من ~~الحرم كما سبق، فلا إحياء بهما. # PageV04P180 ### | [تتمة حكم موات العنوة] # تتمة: موات العنوة كأرض الشام والعراق كغيره مما أسلم أهله عليه ~~كالمدينة، وما صولح أهله على أن الأرض للمسلمين، فيملك موات العنوة ~~بالإحياء، ولا خراج على مسلم أحيا موات أرض العنوة، وما روي عن الإمام ليس ~~في أرض السواد موات معللا بأنها لجماعة، فلا يختص بها أحدهم حملها القاضي ~~على العامر، ويحتمل أن أحمد قاله؛ لكون السواد كان عامرا في زمن عمر بن ~~الخطاب، وحين أخذه المسلمون من الكفار، (و) سوى (ما أحياه مسلم من أرض كفار ~~صولحوا على أنها) - أي: الأرض (لهم ولنا الخراج عنها) ، لأنهم صولحوا ms1881 في ~~بلادهم، فلا يجوز التعرض لشيء منها؛ لأن الموات تابع للبلد، ويفارق دار ~~الحرب؛ لأنها على أصل الإباحة، (و) سوى (ما قرب من العامر) عرفا؛ لأن ~~التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف لا بالرأي، ولم يرد من الشرع تحديد، فوجب أن ~~يرجع في ذلك إلى العرف كالقبض والإحراز، وما قيل: إن حد القريب خمس خمس ~~الفرسخ، وإذا وقف الرجل بأعلاه فصاح بأعلى صوته لم يسمع أدنى أهل المصر ~~إليه أجيب بأنه لا يجوز أن يكون حدا لكل ما قرب من عامر؛ لأنه يفضي لأن من ~~أحيا أرضا في موات حرم إحياء شيء من ذلك الموات على غيره، ما لم يخرج عن ~~الحد (وتعلق بمصالحه كطرقه وفنائه) ما اتسع أمامه (ومسيل مائه ومرعاه ~~ومحتطبه وحريمه) - أي: حريم بئره وحريم نهره وحريم عين مائه - (ومطرح ~~ترابه) وقمامته وملقى آلاته التي لا نفع بها ومرتكض خيل (ومدفن موتى ومناخ ~~إبل ومنازل مسافرين معتادة) حول المياه وبقاع مرصدة لصلاة العيدين ~~والاستسقاء والجنائز؛ (ملكه) جواب من؛ لمفهوم حديث: «من أحيا أرضا ميتة من ~~غير حق مسلم فهي له» . # ولأنه تابع للمملوك، فأعطي حكمه، ويملكه محييه (بما فيه من كنز) جاهلي ~~(ومعدن جامد باطن كذهب وفضة وحديد) ونحاس ورصاص وبلور ومن معدن جامد (ظاهر ~~كجص) - وهو النورة (وكحل وكبريت) وزرنيخ تبعا للأرض؛ # PageV04P181 # لأنه ملك الأرض بجميع أجزائها وطبقاتها، وهذا منها، فتبعها في الملك، ~~ويفارق الكنز الإسلامي فإنه لا يملك ما فيها من كنز عليها فيه علامة ضرب ~~الإسلام، لأنه مودع فيها للنقل عنها، وليس من أجزائها، وإنما يملك المحيي ~~المعادن التي أحياها إذا حفرها وأظهرها. # قال في " الشرح " و " المبدع ": ولو تحجر الأرض وأقطعها، فظهر فيها ~~المعدن قبل إحيائها كان له إحياؤها، ويملكها بما فيها؛ لأنه صار أحق بتحجره ~~وإقطاعه، فلم يمنع من إتمام حقه [و (لا) يملك من أحيا أرضا ما فيها من معدن ~~(جار كما يأتي) قريبا. # (ولا) يملك إنسان] ما أحياه من (معدن مطلقا) ظاهرا كان أو باطنا ~~(بإحيائه) له (مفردا) عن غيره، أما ms1882 الظاهر وهو الذي يتوصل إليه من غير مؤنة ~~ينتابه الناس وينتفعون به كمقطع الطين والملح والكحل والكبريت والقار ~~والموميا والنفط والبرام والياقوت؛ فبلا خلاف؛ لأن فيه ضررا بالمسلمين ~~وتضييقا عليهم؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع أبيض بن حمال معدن ~~الملح، فلما قيل له: إنه بمنزلة الماء العد؛ رده» . # قال أحمد: وروى أبو عبيد والترمذي وأبو داود بإسنادهم عن أبيض بن حمال ~~«أنه استقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الملح الذي بمأرب فلما ولى ~~قيل: يا رسول الله، أتدري ما أقطعت له؟ إنما أقطعته الماء العد فرجعه منه ~~قال: قلت: يا رسول الله، ما يحمى من الأراك؟ قال: ما لم تنله أخفاف الإبل» ~~، ولأن هذا يتعلق به مصالح المسلمين العامة؛ فلم يجز إحياؤه ولا إقطاعه؛ ~~كمشارع الماء وطرقات المسلمين. # قال ابن عقيل: هذا من مواد الله الكريم وفيض جوده الذي لا غنى عنه، فلو ~~ملكه أحد بالاحتجار ملك منعه، فضاق على الناس، وإن أخذ العوض عنه أغلاه، ~~فخرج عن الوضع الذي وصفه الله به من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة. # قال في " المغني ": ولا أعلم فيه مخالفا، وأما الباطن وهو الذي يحتاج في ~~إخراجه إلى حفر ومؤنة كحديد ونحاس وذهب وفضة وجوهر؛ فلا يملك بإحيائه ~~مفردا؛ لأن الإحياء الذي يملك به هو العمارة # PageV04P182 # التي يتهيأ بها المحيي للانتفاع من غير تكرار عمل، وهذا حفر وتخريج يحتاج ~~إلى تكرار عند كل انتفاع. # (ويتجه ولا) يملك من أحيا أرضا (ما) - أي: معدنا (كان) فيهما (ظاهرا ~~للناس) ، وتقدمت لك أمثلة الظاهر (يأخذونه قبل إحياء) تلك الأرض؛ لأن في ~~ملكه إذن قطعا لنفع كان واصلا إلى المسلمين، ومنعا لانتفاعهم، وأما إذا ظهر ~~بإظهاره [فإنه لم يقطع عنهم شيئا؛ لأنه إنما ظهر بإظهاره] ، وهو متجه. # (و) يجب (على ذمي خراج ما أحيا من موات الأرض) فتحت (عنوة) كأرض مصر ~~والشام والعراق؛ لأن الأرض للمسلمين، فلا تقر في يد غيرهم بدون الخراج؛ ~~كغير الموات، أما غير العنوة - وهو ما صولح أهله على أن ms1883 الأرض للمسلمين، ~~وما أسلم أهله عليه إذا أحيا الذمي فيه مواتا - فهو كالمسلم، وأما المسلم ~~فلا خراج عليه فيما أحياه من أرض العنوة والصلح وما أسلم أهلها عليها ~~كالمدينة؛ إذ الأرض للمسلمين، وهو منهم. # (ويملك بإحياء ويقطع) - ببناء الفعلين للمفعول - (ما) - أي: محل - (إذا ~~حصل فيه الماء صار ملحا) ؛ لأنه لا تضيق على المسلمين بإحداثه، بل يحدث ~~نفعه بفعله بالعمل فيه، فلم يمنع منه كبقية الموات، وإحياء هذا بتهيئته لما ~~يصلح له من حفر ترابه وتمهيده وفتح قناة إليه تصب الماء فيه؛ لأنه يتهيأ ~~بهذا للانتفاع به، (أو) ؛ أي: ويملك بإحياء ما قرب (من العامر، ولم يتعلق ~~بمصالحه) نصا كالبعيد عنه؛ لعموم ما سبق مع انتفاء المانع، وهو التعلق ~~بمصالح العامر، وللإمام إقطاع ذلك؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «أقطع ~~بلال بن الحارث # PageV04P183 # العقيق، وهو يعلم أنه من عامر المدينة» ، ولأنه موات لم تتعلق به مصلحة ~~العامر، فجاز إحياؤه كالبعيد. و (لا) يملك بإحياء (ما) - أي: مكان - (نضب) ~~؛ أي: غار (ماؤه من الجزائر) والرقاق، مما لم يكن مملوكا. # والرقاق بفتح الراء أرض لينة أو رمال يتصل بعضها ببعض. قال الحجاوي في ~~الحاشية: وقال بعضهم: أرض مستوية لينة التراب تحتها صلابة. # قال أحمد في رواية العباس بن موسى: إذا نضب الماء على جزيرة إلى فناء رجل ~~لم يبن فيها؛ لأن فيه ضررا، وهو أن الماء يرجع إلى ذلك المكان، فإذا وجده ~~مبنيا رجع إلى الجانب الآخر، فأضر بأهله، ولأن الجزائر منبت الكلأ والحطب، ~~فجرت مجرى المعادن الظاهرة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا حمى ~~في الأراك» . وما روي عن عمر أنه أباح الجزائر؛ أي: ما نبت فيها. # وفي " الإقناع " أما ما نضب عنه الماء من الجزائر والرقاق مما لم يكن ~~مملوكا فكل أحد أحياه كموات، وكان على المصنف أن يقول: خلافا له. # (ولا) يملك بإحياء (ما غمره الماء من) مكان (مملوك) بأن غلب عليه الماء، ~~ثم نضب عنه، بل هو باق على ملك ملاكه قبل غلبة الماء عليه؛ فلهم أخذه؛ ms1884 لعدم ~~زوال ملكهم عنه. # فائدة: وإن كان ما نضب عنه الماء لا ينتفع به أحد فعمره إنسان عمارة لا ~~ترد الماء مثل أن يجعله مزرعة فهو أحق به من غيره؛ لأنه متحجر بما ليس فيه ~~حق، فأشبه المتحجر في الموات. . # (وإن ظهر فيما أحيا) من موات (عين ماء، أو) ظهر (معدن جار) ، وهو الذي ~~كلما أخذ منه شيء خلفه عوضه (كنفط وقار أو) ظهر فيه (كلأ أو شجر فهو أحق ~~به) لأنه في ملكه خارج من أرضه، أشبه المعادن الجامدة والزرع؛ لحديث: «من ~~سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو له» . رواه أبو داود، وفي لفظ فهو أحق به ~~فهنا أولى، (ولا يملكه) ؛ لحديث ابن عباس: «الناس شركاء في ثلاث في الماء ~~والكلإ والنار» . رواه الخلال وابن ماجه. وزاد وثمنه # PageV04P184 # حرام، ولأنها ليست من أجزاء الأرض؛ فلم تملك بملكها كالكنز. # (وما فضل من مائه) الذي في قرار العين أو في قرار البئر، ولم يحزه (عن ~~حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه يجب بذله لبهائم غيره) ، وهو من مفردات ~~المذهب، ويجب بذله لزرعه - أي: غيره - على الأصح، وهو اختيار أكثر الأصحاب، ~~وهو من المفردات أيضا. # قال الإمام أحمد: ليس له أن يمنع فضل ما يمنع به الكلأ؛ لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا: «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلإ» . متفق عليه. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: «من منع فضل مائه أو فضل كلئه ~~منعه الله فضله يوم القيامة» . رواه أحمد. # ولا يتوعد على ما يحل (ما لم يجد) رب البهائم والزرع ماء (مباحا) فإنه ~~حينئذ يكون مستغنيا به، ولأن الخبر ظاهر في اختصاصه بمحل الحاجة فإذا لم ~~تكن حاجة لم يجب البذل (أو يتضرر به) الباذل؛ لأن الضرر ممنوع شرعا (أو ~~يؤذه) طالب الماء (بدخوله) إليها. # قال الإمام أحمد: إلا أن يؤذيه بالدخول، أو يكون له (فيه) - أي: البئر - ~~(ماء السماء، أو يخاف عطشا؛ فلا بأس أن يمنعه منه) ؛ لأنه ملكه بالحيازة، ~~فلم يلزمه بذله؛ كسائر أملاكه، ms1885 بخلاف العدو، وكذا لو حاز الماء العد في ~~إناء؛ لم يلزمه بذله لغيره إلا عند الاضطرار بشرطه، وإذا خيف الأذى بورود ~~الماشية الماء، بعد الفاضل عن حاجة رب أرضه، فيجوز لرعاتها سوق فضل الماء ~~إليها؛ لأن فيه تحصيلا للمقصود بلا مفسدة، ولا يلزم من وجب عليه بذل الماء ~~بذل حبل ودلو وبكرة؛ لأنها تتلف بالاستعمال أشبهت بقية مال، لكن إن اضطر ~~بلا ضرر على ربها؛ لزمه بذلها. # (ومن حفر بئرا) بأرض (موات للسابلة) ؛ أي: لنفع المجتازين، (فحافر كغيره) ~~من المجتازين بها؛ كمن بنى مسجدا، (في سقي وزرع وشرب) . قاله الأصحاب؛ لأن ~~الحافر لم يخص بها نفسه ولا غيره (ومع ضيق فيه) # PageV04P185 # أي: تزاحم - (يسقى آدمي) أولا لحرمته. (فحيوان) ؛ لأن له حرمة (فزرع) ~~بعدهما. # (و) إن حفر البئر في موات (ارتفاقا) ؛ أي: ليرتفق هو بها كحفر (السفارة) ~~في بعض المنازل بئرا ليرتفقوا بمائها وكحفر المنتجعين كالأعراب والتركمان ~~ينتجعون أرضا فيحفرون (لشرعهم، و) لشرب (دوابهم؛ فهم) - أي: الحافرون لها ~~(أحق بمائها ما أقاموا) - أي: مدة إقامتهم عليها - ولا يملكونها، (وعليهم) ~~- أي: الحافرين لها - (بذل فاضل) عنهم من مائها (لشارب) فقط دون نحو زرع. ~~قاله في " الأحكام السلطانية " وتبعه في " المستوعب " و " الترغيب " واقتصر ~~عليه في " الفروع "، (وبعد رحيلهم) عن البئر (يكون) ماؤها (سابلة للمسلمين) ~~؛ لأنه ليس أحد ممن يحفرها أحق من الآخر (فإن عادوا) إليها (كانوا أحق بها) ~~من غيرهم؛ لأنهم لم يحفروها إلا لأجل أنفسهم، ومن عادتهم الرحيل والرجوع، ~~فلم تزل أحقيتهم بذلك. # اختار ذلك أبو الخطاب، وصوبه في " الإنصاف ". # (و) إن حفر إنسان بئرا في موات (تملكا فهي ملك لحافر) ؛ كما لو حفرها ~~بملكه الحي. قال في " الإنصاف " جزم به الحارثي وغيره. # تتمة: لكل أحد أن يستسقي من الماء الجاري لشربه وطهارته وغسل ثيابه ~~وانتفاعه به في أشباه ذلك مما لا يؤثر فيه من غير إذن ربه إذا لم يدخل إليه ~~في مكان محوط عليه، ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: ~~«ثلاثة لا ينظر الله إليهم ms1886 ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان له فضل ماء ~~بالطريق فمنعه ابن السبيل» . # رواه البخاري. فأما ما يؤثر فيه كسقي الماشية الكثيرة، فإن فضل الماء عن ~~حاجة صاحبه؛ لزمه بذله لذلك، وإلا فلا. وقال الحارثي: الفضل الواجب بذله ما ~~فضل عن شفته وشفة عياله وعجينهم # PageV04P186 # وطبيخهم وطهارتهم وغسل ثيابهم ونحو ذلك وعن مواشيه ومزارعه و بساتينه؛ ~~لأن ذلك كله من حاجته. ### | [فصل إحياء أرض فيه الموات بحوز بحائط منيع عادة] # (فصل: وإحياء أرض فيه) الموات (بحوز بحائط منيع عادة) بحيث يمنع الحائط ~~ما وراءه؛ لحديث جابر مرفوعا: «من أحاط حائطا على أرض فهي له» . رواه أحمد ~~وأبو داود عن جابر. ولهما عن سمرة بن جندب مرفوعا مثله، ويكون البناء مما ~~جرت عادة أهل البلد البناء به من لبن أو آجر أو حجر أو قصب أو خشب ونحوه ~~(سواء أرادها) المحيي (لبناء أو زرع، أو) أرادها (حظيرة ماشية) أو حظيرة ~~خشب ونحوهما، ولا يعتبر في الإحياء تسقيف ولا نصب باب؛ لأنه لم يذكر في ~~الخبر، والسكنى ممكنة بدونه، (أو) ؛ أي: ويحصل إحياؤها (بإجراء ماء) بأن ~~يسوقه إليها من نهر أو بئر إن كانت (لا تزرع إلا به) - أي: بالماء المسوق ~~إليها - لأن نفع الأرض بالماء أكثر من الحائط. # (أو منع ما لا تزرع معه) كأرض البطائح الذي يفسدها غرقها بالماء لكثرته، ~~فإحياؤها بسده عنها، وجعلها بحيث يمكن زرعها؛ لأن بذلك يتمكن من الانتفاع ~~بها فيما أراد، وجعلها بحيث يمكن زرعها من غير حاجة إلى تكرار ذلك كل عام، ~~أو كانت لا تصلح الأرض للزرع والغراس لكثرة أحجارها كأرض اللجاة ناحية ~~بالشام، فإحياؤها (بقلع أحجارها) وتنقيها، (أو) كانت غياضا ذات (أشجار لا ~~تزرع معها) - أي: الأشجار - كأرض الشعراء، فإحياؤها بأن يقلع أشجارها ويزيل ~~عروقها المانعة من الزرع؛ لأنه الذي يتمكن من الانتفاع بها (أو حفر بئرا) ~~أو نهرا نصا. # قال أحمد في رواية علي بن سعيد: الإحياء أن يحوط عليها حائطا، أو يحفر ~~فيها بئرا ونهرا انتهى. فإن حفر البئر ولم ms1887 يصل إلى الماء فهو كالمتحجر ~~الشارع في الإحياء على ما يأتي تفصيله. # قال في " التلخيص " وغيره: وإن خرج الماء استقر ملكه إلا أن يحتاج إلى ~~طي، فتمام الإحياء طيها، (أو غرس شجر فيها) - أي: في الأرض الموات؛ بأن ~~كانت # PageV04P187 # لا تصلح لغرس؛ لكثرة أحجارها، فينقيها ويغرسها؛ لأنه يراد للبقاء كبناء ~~الحائط. قال في " الفروع ": ويملكها بغرس وإجراء ماء نصا. # تتمة: ولا يحصل الإحياء بمجرد الحرث والزرع؛ لأنه لا يراد للبقاء بخلاف ~~الغرس، ولا يحصل بخندق يجعله حول الأرض التي يريد إحياءها؛ لأنه ليس بحائط ~~ولا عمارة، إنما هو حفر وتخريب، ولا يحصل بشوك وشبهه يحوطها به، ويكون ~~تحجرا؛ لأن المسافر قد ينزل منزلا ويحوط على رحله بنحو ذلك. # قال في " المبدع ": إن كانت كثيرة الدغل والحشيش التي لا يمكن إلا بتكرار ~~حرثها وتنقية دغلها وحشيشها المانع من زرعها كان إحياء، (وبحفر بئر) في ~~الموات (يملك) الحافر (حريمها وهو) - أي: حريم البئر - (من كل جانب في بئر ~~قديمة) ، وهي التي يسمونها العادية - بتشديد الياء - نسبة إلى عاد، ولم يرد ~~عاد بعينها، لكن لما كانت عاد في الزمن الأول، وكانت لها آثار في الأرض نسب ~~إليها كل قديم. # نقل ابن منصور: البئر العادية القديمة؛ أي: هي التي انطمت وذهب ماؤها، ~~فمن جدد حفرها وعمارتها، أو استخرج ماءها المنقطع ملكها، وملك حريمها، وهو ~~من كل جانب (خمسون ذراعا. و) الحريم (في) بئر (غيرها) أي: غير القديمة - ~~(خمسة وعشرون) ذراعا من كل جانب نصا؛ لما روى أبو عبيد في الأموال عن سعيد ~~بن المسيب قال: «السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا، والبدي خمسة ~~وعشرون» . وروى الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا. # وعلم من كلامه أن البئر التي لها ماء ينتفع به الناس ليس لأحد احتجاره ~~كالمعادن الظاهرة. # تنبيه: ومن كانت له بئر فيها ماء، فحفر آخر قريبا منها بئرا يتسرق إليها ~~ماء البئر الأولى فليس له ذلك، سواء كان محتفر الثانية في ملكه كرجلين ~~متجاورين في دار حفر أحدهما في داره بئرا أعمق منها، فيسري ms1888 إليها ماء ~~الأولى، أو كانتا في موات فسبق أحدهما، فحفر بئرا قريبا منها تجتذب ماء ~~الأولى؛ لأنه # PageV04P188 # ليس له أن يبتدئ ملكه على وجه يضر بالمالك قبله، وهكذا في كل ما يحدثه ~~الجار مما يضر بجاره كأن يجعل داره مدبغة أو حماما تضر بجدار عقار جاره ~~بحمي ناره ورماده أو دخانه، أو يحفر في أصل حائطه بحيث يتأذى جاره برائحة ~~وغيرها، أو يجعل داره مخبزا في وسط العطارين ونحوه مما يؤذي جاره؛ لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «لا ضرر ولا ضرار» . ولأنه أحدث ضررا بجاره؛ كدق ~~يهز الحيطان ونحوها، وكإلقاء السماد والتراب في أصل حائطه على وجه يضر به. # ولو كان لشخص مصنع فأراد جاره غرس شجرة مما تسري عروقه، فتشق حائط مصنع ~~لجاره، ويتلفه؛ لم يملك ذلك، وكان لجاره منعه وقلعها إن غرسها، وإن كان هذا ~~الذي حصل منه الضرر سابقا مثل من له في ملكه مدبغة أو مقصرة فأحيا إنسان ~~إلى جانبه مواتا وبناه دارا تضرر بذلك؛ لم يلزم إزالته الضرر. قال في " ~~الشرح " بغير خلاف نعلمه؛ لأنه لم يحدث ضررا. . # (وحريم عين وقناة) احتفرها إنسان في موات (خمسمائة ذراع) . نص عليه في ~~العين من رواية غير واحد. قال الحارثي عن حريم القناة: والمذهب أنه كحريم ~~العين، وجزم به في " الفروع " و " التنقيح " قال في شرح " الإقناع ": قلت: ~~لعل المراد بذرع اليد؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق. # (و) حريم (نهر من جانبيه ما يحتاج) النهر (إليه لطرح كرايته) - أي: ما ~~يلقى منه طلبا لسرعة جريه - (وطريق قيمة) - أي: شاويه - وما يستضر صاحبه ~~بتملكه عليه، وإن كثر. قال في الرعاية " وإن كان بجنبه مسناة لغيره ارتفق ~~بها في ذلك ضرورة، وله عمل أحجار طحن على النهر ونحوه وموضع غرس وزرع ~~ونحوهما انتهى. والمسناة هي السد الذي يراد الماء من جانبه. # قال في شرح المنتهى " والقيم والشاوي لم أجد لهما أصلا في اللغة بهذا ~~المعنى، ولعلهما مولدتان من قبل أهل الشام. # (و) حريم (شجرة) غرست في موات (قدر مد أغصانها) حواليها؛ لما ms1889 روى # PageV04P189 # أبو داود بإسناده عن أبي سعيد قال: «اختصم إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حريم نخلة، فأمر بجريدة من جرائدها، فذرعت، فكانت سبعة أذرع أو ~~خمسة أذرع فقضى بذلك» قال في " المغني ": وإن سبق إلى شجر مباح كالزيتون ~~والخروب فسقاه وأصلحه؛ فهو أحق به كالمتحجر الشارع في الإحياء، فإن طعمه ~~ملكه بذلك وحريمه؛ لأنه تهيأ للانتفاع لما يراد منه، فهو كسوق الماء إلى ~~الأرض الموات. # (و) حريم (أرض) من موات (تزرع ما) - أي: محل - (يحتاج) إليه (لسقيها وربط ~~دوابها وطرح سبخها فيه ونحوه) مما يرتفق به زارعها كمصرف مائها عند ~~الاستغناء عنه؛ لأن ذلك كله من مرافقها. # (و) حريم (دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب وممر ~~لباب) ؛ لأن هذا كله مما يرتفق به ساكنها (ولا حريم لدار محفوفة بملك) - ~~أي: بملك غيره من كل جانب - لأن الحريم من المرافق، ولا يرتفق بملكه غيره؛ ~~لأن مالكه أحق به. (ويتصرف كل منهم) - أي: من أرباب الأملاك - (بحسب عادة) ~~في الانتفاع، فإن تعدى العادة منع من التعدي؛ عملا بالعادة. # (وإن وقع في) قدر (الطريق نزاع وقت الإحياء فلها سبعة أذرع) ؛ للخبر. ~~(ولا تغير) الطريق (بعد وصفها) نصا، (ولو زادت عليها) - أي: على سبعة أذرع؛ ~~لأنها للمسلمين. # (ومن تحجر مواتا) ؛ أي: شرع في إحيائه من غير أن يتمه (بأن أدار حوله ~~أحجارا) أو ترابا أو حائطا غير منيع، (أو حفر بئرا لم يصل ماؤها) نقله حرب ~~(أو سقى شجرا مباحا وأصلحه) بأن شفاه؛ أي: قطع أغصانه الرديئة لتخلفها ~~أغصان جيدة، (ولم يركبه، أو حرث الأرض، أو زرعها أو # PageV04P190 # خندق عليها أو حوطها بنحو شوك) كعيدان لم يملكه بذلك، (أو أقطع مواتا) ~~بأن أقطعه له الإمام ليحييه فلم يحيه؛ (لم يملكه) بذلك؛ لأن الملك إنما ~~يكون بالإحياء، ولم يوجد، (وهو) أي: المتحجر - (أحق به) من غيره؛ لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له» . رواه ~~أبو داود. # وكذا (وارثه) من بعده يكون أحق ms1890 به من غيره؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «من ترك حقا أو مالا فهو لورثته» . ولأنه حق للموروث، فيقوم الوارث فيه ~~مقامه كسائر الحقوق، (و) كذا (من ينقله) المتحجر أو ورثته (إليه) بغير بيع، ~~فيكون أحق به من غيره؛ لأن من له الحق أقامه مقامه فيه، وليس للمتحجر أو ~~وارثه أو من انتقل إليه من أحدهما بيعه؛ لأنه لم يملكه، وشرط المبيع أن ~~يكون مملوكا. # (وكذا من نزل عن أرض خراجية بيده لغيره) ، فإن المتروك له يكون أحق بها، ~~وورثته من بعده، وليس للإمام أخذها منه (بلا عوض) على الأصح. # قاله ابن رجب في القاعدة السابعة والثمانين: ومنها منافع الأرض الخراجية ~~فيجوز نقلها بغير عوض إلى من يقوم مقامه فيها، وتنقل إلى الوارث فيقوم مقام ~~مورثه فيها. # (ونص) الإمام أحمد في رواية عبد الله (على جواز دفعها مهرا) ، ونص في ~~رواية ابن هانئ وغيره على جواز دفعها إلى الزوجة عوضا عما تستحقه عليه من ~~المهر. (قال ابن رجب: وهذا معاوضة عن منافعها المملوكة) فأما البيع فكرهه ~~أحمد، ونهى عنه، واختلف قوله في بيع العمارة التي فيها لئلا تتخذ طريقا إلى ~~بيع رقبة الأرض التي لا تملك، بل هي إما وقف وإما فيء للمسلمين جميعا. # ونص أحمد في رواية المروذي على أنه يبيع آلات عمارته بما تساوي، وكره أن ~~يبيع بأكثر من ذلك لهذا المعنى، وكذلك نقل عن ابن هانئ أنه قال: يقوم دكانه ~~وما فيه من علف وكل شيء يحدثه فيه، فيعطى ذلك، ولا أرى أن يبيع سكنى دار ~~ولا دكان. # وقال (في " المبدع ") بعد أن ذكر النزول عن الوظائف: ومما يشبه النزول عن # PageV04P191 # الوظائف النزول عن الإقطاع فإنه نزول عن استحقاق يختص به؛ لتخصيص الإمام ~~له استغلاله، أشبه مستحق الوظيفة ومتحجر الموات. # (وقد يستدل بجواز أخذ العوض في ذلك كله) - أي: بالنزول عن الإقطاعات وعن ~~الوظائف - (بالخلع) ؛ فإنه يجوز أخذ العوض (مع أن الزوج لم يملك البضع) ، ~~وإنما ملك الاستمتاع به، فأشبه المتحجر. انتهى. ما في " المبدع ". # وقال [ابن] القيم: ms1891 ومن بيده أرض خراجية فهو أحق بها بالخراج الذي ضربه ~~أجرة لها كل عام، فملكوا منافعها بالخراج الذي يبذلونه، وترثه ورثته كذلك؛ ~~أي: فيكونون أحق بها بالخراج، وليس للإمام أخذها ممن هي بيده ودفعها إلى ~~غيره، لأنه أحق بها من غيره، وإن نزل عنها، أو آثر بها أحدا فالمنزول له ~~والمؤثر أحق بها من غيره. انتهى. # (أو نزل) إنسان (عن وظيفة) من إمامة أو خطابة أو تدريس ونحوه (لأهل) - ~~أي: لمن فيه أهلية للقيام بها (فلا يقرر غير منزول له) ؛ لتعلق حقه بها، ~~(فإن قرر هو) ؛ أي: قرره من له الولاية كالناظر فقد تم الأمر له، (وإلا) ~~بأن لم يقرره من له ولاية التقرير؛ (فهي) - أي: الوظيفة - (للنازل) ؛ لأنه ~~لم يحصل منه رغبة مطلقة عن وظيفته، بل مقيدة بحصوله للمنزول له ولم يحصل. # وليس للناظر التقرير في مثل هذا، إنما يقرر فيما هو خال عن يد مستحق أو ~~في يد من يملك انتزاعه منه لمقتضى شرعي، فحينئذ يكون تقريره سائغا. # (وما قاله) الشيخ تقي الدين: (من أنه لا يتعين منزول له، ويولي من له ~~الولاية من يستحقها شرعا) ؛ فمحمول على عدم تمام النزول إما لكونه قبل ~~القبول من المنزول له أو قبل الإمضاء إذا كان النزول معلقا بشرط الإمضاء ~~ممن له ولاية ذلك أو على من رغب عنه رغبة مطلقة، ولم يكن المنزول له أهلا، ~~ففي هذا يتجه القول به، وأما إذا لم يكن النزول مشروطا بالإمضاء، وتم ~~النزول بالقبول من المنزول له ولإمضاء ممن له ولاية ذلك، وكان المنزول له # PageV04P192 # أهلا؛ فلا ريب أنه ينتقل إليه عاجلا بقبوله وليس لأحد التقرر عن المنزول ~~له، ولا يتوقف على تقرير ناظر ولا مراجعته له؛ إذ هو حق له نقله إلى غيره، ~~وهو مطلق التصرف في حقوقه ليس محجورا عليه في شيء منها، أشبه سائر حقوقه؛ ~~إذ لا فرق، وله شواهد من كلامهم. منها ما ذكروا في المتحجر أن من نقله إليه ~~يكون أحق به من غيره. # وكذا ذكروا أن من بيده ms1892 أرض خراجية ليس للإمام انتزاعها منه ودفعها إلى ~~غيره، وإن آثر بها غيره صار الثاني أحق بها، مع أن للإمام نظرا ولم ~~يعتبروه، وقال " الموضح ": ملخص كلام الأصحاب يستحقها منزول له إن كان ~~أهلا، وإلا فللناظر تولية مستحقها شرعا. انتهى. # (وليس لمن هو أحق بشيء) كمتحجر موات ونحوه (بيعه) ؛ لأنه يملكه فلم يملك ~~بيعه كحق الشفعة قبل الأخذ، وكمن سبق إلى مباح، (فإن طالت المدة) - أي: مدة ~~التحجر - (عرفا كثلاث سنين، ولم يتم إحياؤه، وحصل متشوف لإحيائه قيل له) ؛ ~~أي: قال له الإمام أو نائبه: (إما أن تحييه) فتملكه (أو تتركه) ليحييه ~~غيرك؛ لأنه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم، فلم يمكن من ذلك، كما لو وقف ~~على ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع ولا يدع غيره ينتفع. # (فإن طلب) المتحجر (المهلة لعذر أمهل ما يراه حاكم من نحو شهر) كشهرين ~~(أو ثلاثة) ؛ لأنه يسير، وإن لم يكن له عذر فلا يمهل، بل يقال له: إما أن ~~تعمر، وإما أن ترفع يدك، فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها. # (و) أمهل لعذر (لا يملك) المكان المتحجر (بإحياء غيره) - أي: غير المتحجر ~~- (زمن مهلة) أو قبلها؛ لمفهوم قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من أحيا ~~أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له» . ولأنه أحيا في حق غيره فلم يملكه، كما ~~لو أحيا ما يتعلق به مصالح ملك غيره، ولأن حق المتحجر أسبق، فكان أولى كحق ~~الشفيع يقدم على شراء المشتري. وإن أحياه (بعدها) أي: بعد مضي مدة المهلة - ~~فإنه (يملك) ما أحياه. # قال في " الإنصاف ": لا أعلم فيه خلافا. # PageV04P193 # انتهى. وذلك؛ لأن الأول لا ملك له، وحقه زال بإعراضه حتى مدة الإمهال. ~~قال في " الإنصاف ": فائدة: قسم الأصحاب الإقطاع إلى ثلاثة أقسام: إقطاع ~~تمليك وإقطاع استغلال وإقطاع إرفاق، وقسم القاضي إقطاع التمليك إلى موات ~~وعامر ومعادن، وجعل إقطاع الاستغلال على ضربين عشر وخراج. . # (وللإمام لا غيره إقطاع موات لمن يحييه) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، ms1893 وأقطع وائل بن حجر أرضا» ، وأقطع أبو ~~بكر وعمر وعثمان وجمع من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - (ولا يملكه) - ~~أي: الموات - (بالإقطاع) ؛ لأنه لو ملكه لما جاز استرجاعه، (بل) يصير ~~المقطع (كمتحجره) - أي: الموات - الشارع في إحيائه هذا المذهب، وعليه ~~الأصحاب؛ لأنه ترجح بالإحياء على غيره، ويسمى تملكا لمآله إليه (ولا) ينبغي ~~للإمام أن (يقطع إلا ما قدر) المقطع (على إحيائه) ؛ لأن في إقطاعه أكثر من ~~ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك بينهم مما لا فائدة فيه. # (فإن زاد) الإمام أحدا؛ بأن أقطعه أكثر مما يقدر على إحيائه، ثم تبين ~~عجزه عن إحيائه (استرجعه) الإمام منه، كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما ~~عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه إياه - صلى الله عليه وسلم -. قال عمر ~~لبلال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقطعك لتجيز عن الناس إنما ~~أقطعك لتعمر، فخذ منها ما قدرت على عمارته، ورد الباقي. رواه أبو عبيد في ~~الأموال. # وله - أي: الإمام - (إقطاع غير موات) [مطلقا]- أي: له أرباب أولا - ~~تمليكا، وله إقطاع ذلك (انتفاعا للمصلحة) دون غيرها. نقل حرب: القطائع ~~جائز. ونقل يعقوب قطائع الشام والجزيرة من المكروهة كانت لبني أمية، فأخذها ~~هؤلاء، ويجوز الإقطاع من مال الجزية كما في الإقطاع من مال الخراج. # ومعنى الانتفاع: # PageV04P194 # أن ينتفع به في الزرع والإجارة وغيرهما مع بقائه للمسلمين، وهو إقطاع ~~الاستغلال. # (ويتجه) أنه يجوز إقطاع غير الموات (حيث لا أرباب له) - أي: لما أقطعه ~~الإمام من غير الموات - وأما مع وجود أربابه وتأهلهم للقيام؛ فليس له ~~انتزاعه منهم، أو كان الإمام (أقطع) ذلك (لأربابه) ابتداء لمصلحة رآها. # (و) يتجه (أنه في) إقطاع (التمليك ينقل لورثته) - أي: ورثة المقطع - ~~ويكون (ملكا) لهم، فليس لأحد انتزاعه منهم ما داموا قائمين به، وهو متجه. # (فلو فقدت المصلحة) التي لأجلها جاز الإقطاع ابتداء؛ (فله) - أي: الإمام ~~- (استرجاعه) - أي: استرجاع ما أقطعه - لاشتراط وجود المصلحة ابتداء ~~واستمراره دواما؛ لأن الحكم يدور مع علته. . # (وله) أي: الإمام - (إقطاع جلوس) ms1894 للبيع والشراء (بطريق واسعة ورحاب) ~~متسعة (غير محوطة) ؛ لأن ذلك يباح الجلوس فيه والانتفاع به حيث لا ضرر، ~~فجاز إقطاعه كالأرض الدارسة، ويسمى إقطاع إرفاق، (ما لم يضيق على الناس) ، ~~فيحرم عليه أن يجلس من يرى أنه يضر بالمارة؛ لأنه ليس للإمام أن يأذن فيما ~~لا مصلحة فيه فضلا عما فيه مضرة. # (ولا يملكه مقطع) بالإقطاع؛ لما ذكر في إقطاع الأرض، (بل يكون) المقطع ~~(أحق به) بالجلوس # PageV04P195 # فيها بمنزلة السابق إليها من غير إقطاع، لكن لا يسقط حقه بنقل متاعه، ~~بخلاف السابق، وشرطه (ما لم يعد الإمام في إقطاعه) ؛ لأنه كما أن له ~~اجتهادا في الإقطاع له اجتهاد في استرجاعه. وعلم مما تقدم أن رحبة المسجد ~~لو كانت محوطة؛ لم يجز إقطاع الجلوس بها؛ لأنها من المسجد. # (وإن لم يقطع) الإمام الطريق الواسعة ورحاب المسجد غير المحوطة أحدا؛ ~~(فالسابق) إليها (أحق) بالجلوس فيها، (ما لم ينقل قماشه عنه) - أي: المحل ~~الذي جلس فيه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سبق إلى ما لم يسبق ~~إليه مسلم فهو أحق به» ولما روى الزبير أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لأن يحمل أحدكم حبلا فيحتطب، ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه، ثم ~~يستغني به فينفقه على نفسه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» . رواه ~~أحمد. # ومحل ذلك ما لم يضيق على أحد ولا يضر بالمارة، ولاتفاق أهل الأمصار في ~~سائر الأعصار على إقرار الناس على ذلك من غير إنكار، ولأنه ارتفاق بمباح من ~~غير إضرار؛ فلم يمنع منه كالاجتياز، وعلم مما تقدم أنه إذا قام وترك متاعه ~~أنه لا يجوز لغيره إزالته، وأنه إذا نقل متاعه كان لغيره الجلوس فيه، ولم ~~يأت الليل، وهو الصحيح. # وظاهره أنه لا يحتاج في ذلك إلى إذن الإمام (فإن أطاله) ؛ أي: أطال ~~الجلوس من غير إقطاع (أزيل) ؛ لأنه يصير كالمتملك، ويختص بنفع يساوي غيره، ~~و (له) - أي: الجالس بطريق واسع ورحبة مسجد غير محوطة بإقطاع أو غيره - (أن ~~يستظل بغير بناء ms1895 بما لا يضر كبارية وكساء) ؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، وليس ~~له أن يبني دكة ولا غيرها في الطريق - ولو واسعا - ولا في رحبة المسجد؛ لما ~~فيه من التضييق. # (وليس له) - أي: لمن هو أحق بالجلوس - بإقطاع الإمام أو بسبقه (الجلوس ~~بحيث يمنع جاره رؤية المعاملين) لمتاعه، أو يمنع وصولهم إليه، (أو يضيق ~~عليه) - أي: على جاره - (في كيل ووزن وأخذ وعطاء) ؛ لحديث: «لا ضرر ولا ~~ضرار» . . # (وإن # PageV04P196 # سبق اثنان فأكثر لذلك) - أي: إلى الطريق الواسع وإلى رحبة المسجد غير ~~المحوطة، - (أو) سبق (إلى خان مسبل، أو) سبقه إلى (رباط، أو) إلى (مدرسة، ~~أو) إلى (خانكاه) - مكان الصوفية - (ولم يتوقف فيها) - أي: المذكورات - ~~(إلى تنزيل ناظر) ، وضاق المكان عن انتفاع جميعهم (أقرع) ؛ لأنهم استووا في ~~السبق والقرعة مميزة. # (والسابق إلى معدن) غير مملوك (أحق بما يناله) منه، باطنا كان المعدن أو ~~ظاهرا؛ لحديث «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به» . ولا يمنع ~~السابق (ما دام يعمل) ؛ للحديث، (ولا يمنع) السابق (إذا طال مقامه) ، يعني ~~للأخذ على الصحيح من المذهب. # قال في " المستوعب " و " التلخيص ": والصحيح أنه لا يمنع ما دام آخذا، ~~وصححه الحارثي، وجزم به في " الوجيز ". # (وإن سبق عدد) اثنان فأكثر إلى المعدن المباح (وضاق المحل عن الأخذ جملة؛ ~~أقرع) كما لو سبق عدد إلى طريق واسع، وضاق عن الجلوس؛ فيقرع كما سبق، (فإن ~~حفره) أي: المعدن - إنسان (آخر من جانب آخر) غير الذي حفر منه السابق، ~~(فوصل إلى النيل؛ لم يمنع) لأن حقه إنما تعلق بما وصل إليه دون غيره. # (والسابق إلى مباح؛ كصيد وعنبر وحطب ولقطة ولقيط وثمر) ولؤلؤ ومرجان ~~(ومنبوذ رغبة عنه) كعظم به شيء من لحم رغب عنه، ونثار في عرس ونحوه، وما ~~يتركه الحصاد من الزرع واللقاط من الثمر أحق به؛ للحديث السابق، وكذا ما ~~ينبت في الجزائر والرقاق، وكل موات من الطرفاء والقصب وغير ذلك من النباتات ~~(أحق به) من غيره، فيملكه بأخذه مسلما كان أو ذميا. # (ويقسم) ما ms1896 أخذ من ذلك (بين عدد) اثنين فأكثر (بالسوية) ؛ لاستوائهم في ~~السبب، والقسمة ممكنة، وحذرا من تأخير الحق. ولا فرق في ذلك بين # PageV04P197 # ذي الحاجة والتاجر؛ لأن الاستحقاق بالسبب لا بالحاجة، (والملك مقصور فيه ~~على القدر المأخوذ) ، فلا يملك ما لم يجزه، ولا يمنع غيره منه، وكذا سبق ~~واحد فأكثر إلى ما ضاع مما لا تتبعه همة أوساط الناس كرغيف وتمرة وسوط ~~ونحوها؛ لأنه يملكه آخذه بمجرد التقاط، ولا يحتاج لتفريق، وكذا من سبق إلى ~~ما يسقط من الثلج والمن وسائر المباحات كاللادن، وكذلك من سبق إلى لقيط أو ~~لقطة فهو أحق به بلا نزاع، (فلو رأى اللقطة واحد، وسبق آخر لأخذها؛ فهي لمن ~~سبق) ؛ للحديث. # (فإن) رآها اثنان و (أمر أحدهما صاحبه فأخذها) المأمور ونوى الأخذ ~~(لنفسه) ؛ فهي له، (أو أطلق) المأمور، فلم ينوها لنفسه ولا غيره؛ فهي (له) ~~أي: للمأمور؛ لأنه السابق وقد عزل نفسه من التوكيل؛ فهي لمن سبق؛ للحديث. # (وإن نوى) المأمور بأخذه لها أنها (للآمر؛ فهي للآمر) في قوله من يقول ~~بصحة التوكيل في الالتقاط، وجزم به الموفق وغيره. # والمذهب لا يصح التوكيل فيه؛ لعدم قبوله النيابة، ولأن المغلب فيه ~~الائتمان، والفرق بينه وبين الاصطياد أن الاصطياد تملك مال بسبب لا يتعين ~~عليه، فجاز كالابتياع، وتقدم في الوكالة. # (وإن التقطاه) - أي: المذكور - (معا فهو لهما) ؛ إذ لا سبق. (ووضع اليد ~~عليه) - أي: على ما ذكر - (كأخذ) - أي: بمنزلته، فيملك بمجرد وضع اليد ~~عليه، (وكذا لقيط) في الحكم كاللقطة؛ إذ لا فرق بينه وبينها. # فرع: الأسباب المقتضية للتمليك الإحياء والميراث والمعاوضات والوصايا ~~والوقف والصدقات والغنيمة والاصطياد ووقوع الثلج في المكان الذي أعده ~~وانقلاب الخمر خلا والبيضة المذرة فرخا. # (وللإمام حمي موات) . # قال في القاموس: حمي الشيء يحميه حميا وحماية # PageV04P198 # بالكسر - ومحمية منعه، ثم قال: وأحمى المكان جعله حمى لا يقرب. انتهى. # وكان في الجاهلية من انتجع بلدا أو أتى بكلب على نشز، ثم استعواه، ووقف ~~له من كل ناحية من يسمع صوته بالعواء فحيث ما انتهى صوته ms1897 حماه من كل ناحية ~~لنفسه، ورعى مع العامة فيما سواه، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عنه؛ لما فيه من التضييق على الناس ومنعهم من الانتفاع [بشيء] لهم فيه حق، ~~وجاء الشرع بأنه لا حمى إلا لله ولرسوله، ويكون حمى الأرض الموات (لرعي ~~دواب المسلمين التي يقوم بحفظها من صدقة وجزية وضوال ودواب غزاه ورعي ماشية ~~ضعيفا) وغير ذلك، (ما لم يضق) على المسلمين؛ لما روى أبو عبيد عن عامر بن ~~عبد الله بن الزبير أحسبه عن أبيه قال: أتى أعرابي إلى عمر، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، ~~علام تحميها؟ فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه، وكان إذا ركبه أمر فتل ~~شاربه ونفخ، فلما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك، فقال عمر: المال مال ~~الله والعباد عباد الله، والله والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما ~~حميت من الأرض شبرا في شبر. قال مالك: بلغني أنه كان يحمل في كل عام على ~~أربعين ألفا من الظهر # وعن أسلم قال: سمعت عمر يقول: لهني حين استعمله على حمى الربذة: يا هني ~~اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة، وأدخل رب الصريمة ~~والغنيمة، ودعني من نعم ابن عوف ونعم ابن عفان، فإنهما إن هلكت ماشيتهما ~~رجعا إلى نخل وزرع، وإن هذا المسكين إن هلكت ماشيته جاء يصرخ يا أمير ~~المؤمنين، فالكلأ أهون علي أم غرم الذهب والورق. إنها أرضهم قاتلوا عليها ~~في الإسلام، وإنهم ليرون أنا نظلمهم، ولولا النعم التي تحمل عليها في سبيل ~~الله ما حميت على الناس من بلادهم شيئا أبدا. ووجه هذا أن ما كان من مصالح ~~المسلمين قامت الأئمة فيه مقام النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لحديث «ما ~~أطعم # PageV04P199 # الله لنبي طعمة إلا جعلها طعمة لمن بعده» . وروي أيضا أن عثمان حمى ~~واشتهر، ولم ينكر، فكان كالإجماع. وحديث: «لا حمى إلا لله ورسوله» . رواه ~~أبو داود أجيب عنه بأنه مخصوص بما يحميه الإمام لنفسه، ms1898 فإنه يفارق حمى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه؛ لأن صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين، ~~وماله كان يرده في المسلمين، ففارق الأئمة في ذلك، وساووه فيما كان صلاحا ~~للمسلمين، ولهذا اشترط في جواز الحمى أن لا يكون في قدر يضيق على المسلمين؛ ~~لأنه إنما جاز لما فيه من المصلحة، وليس من المصلحة إكثار الضرر على أكثر ~~المسلمين في التضييق عليهم # (وله) - أي: الإمام - إذا حمى محلا (نقض ما حماه) باجتهاده، (أو) ؛ أي: ~~وله نقض ما حماه (غيره من الأئمة) ؛ لأن حمى الأئمة اجتهاد فيجوز نقضه ~~باجتهاد آخر، وينبني على ذلك أنه لو أحياه إنسان ملكه؛ لأن ملك الأرض منصوص ~~عليه، والنص مقدم على الاجتهاد. # قال البهوتي: وليس هذا من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، بل عمل بكل من ~~الاجتهادين في محله كالحادثة إذا حكم فيها قاض بحكم، ثم وقعت مرة أخرى، ~~وتغير اجتهاده كقضاء عمر في المشركة. # و (لا) ينقض أحد (ما حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ؛ لأن النص ~~لا ينقض بالاجتهاد، فليس لأحد من الأئمة نقضه ولا تغييره، (ولا يملك) ما ~~حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بإحياء) وهو المشار إليه في باب ~~صيد الحرمين ونباتهما من قوله وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حول ~~المدينة اثني عشر ميلا حمى - (ولو لم يحتج إليه) - على الصحيح من المذهب، ~~وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب، وجزم به في " الوجيز " وغيره. # (وكان له - صلى الله عليه وسلم - فقط) دون غيره (أن يحمي لنفسه) ؛ لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا حمى إلا لله ولرسوله» (ولم يفعل) ؛ أي: لم يحم ~~- صلى الله عليه وسلم - لنفسه شيئا، وإنما حمى للمسلمين. # فروى ابن عمر قال: «حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P200 # النقيع لخيل المسلمين» . رواه أبو عبيد. والنقيع - بالنون - موضع ينتقع ~~فيه الماء فيكثر فيه الخصب. # تتمة: وإذا كان الحمى لكافة الناس تساووا فيه جميعهم، فإن خص فيه ~~المسلمون اشترك فيه غنيهم وفقيرهم، ومنع منه أهل الذمة، وإن خص فيه الفقراء ~~منع منه الأغنياء وأهل ms1899 الذمة، ولا يجوز أن يخص فيه الأغنياء دون الفقراء، ~~ولا أهل الذمة، فلو امتنع الحمى المخصوص لعموم الناس جاز أن يشتركوا فيه ~~لارتفاع الضرر على من يخص به، ولو ضاق الحمى العام عن جميع الناس؛ لم يجز ~~أن يختص به أغنياؤهم، ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أرباب الدواب عوضا عن مرعى ~~موات أو حمى؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أشرك الناس فيه. قاله في ~~الأحكام السلطانية. ### | [فصل في مسائل من أحكام الانتفاع بالمياه غير المملوكة] # (فصل) : في مسائل من أحكام الانتفاع بالمياه غير المملوكة ونحوها (ولمن ~~في أعلى ماء غير مملوك كالأمطار والأنهار الصغار أن يسقي) [ويحبسه]- أي: ~~الماء - (حتى يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه) - أي: الساقي أولا - (ثم ~~هو) - أي: الذي أرسل إليه الماء - (كذلك) ؛ أي: يفعل كما فعل الأول (مرتبا) ~~؛ أي: ثم الذي يليه يفعل كما فعلا، وعلى هذا يكون الحال إلى أن تنتهي ~~الأراضي كلها (إن فضل شيء) عمن قلنا: إن له السقي والحبس، (وإلا فلا شيء ~~للباقي) - أي: لمن بعده - لأنه ليس له إلا ما فضل، فهم كالعصبة مع أهل ~~الفروض في الميراث؛ لحديث عبادة بن الصامت: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى ~~الكعبين، ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو ~~يفنى الماء» . رواه ابن ماجه وعبد الله بن أحمد. # ولحديث عبد الله بن الزبير «أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج ~~الحرة التي يسقون بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: اسق يا زبير، # PageV04P201 # ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري، وقال يا رسول الله: أن كان ابن ~~عمتك، فتلون وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا زبير اسق ثم احبس ~~الماء حتى يرجع إلى الجدر» ، فقال الزبير: فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت ~~فيه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65] متفق ms1900 ~~عليه. # قال أبو عبيد: الشراج جمع شرج - نهر صغير -، والحرة أرض ملتبسة بحجارة ~~سود، والجدر الجدار، وإنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير أن ~~يسقي ثم يرسل الماء تسهيلا على غيره، فلما قال الأنصاري ما قال استوعى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير حقه. # (فإن كان لأرض أحدهم أعلى وأسفل) ؛ بأن كانت مختلفة منها مستعلية ومنها ~~مستفلة (سقي كلا) من ذلك (على حدته) - أي: على انفراده - (ولو استوى اثنان ~~فأكثر في قرب) من أول النهر؛ (قسم الماء) بينهم (على قدر الأرض) - أي: أرض ~~كل منهم - فلو كان لأحدهم جريب ولآخر جريبان ولآخر ثلاثة؛ كان لرب الجريب ~~السدس، ولرب الجريبين الثلث، ولرب الثلاثة النصف؛ لأن الزائد في الأرض من ~~أرضه أكثر مساو في القرب، فاستحق جزءا من الماء كما لو كانوا ستة لكل واحد ~~منهم جريب. # ومحل ذلك " إن أمكن " قسمه بينهم، (وإلا) يمكن قسمه؛ (أقرع) " بينهم، فمن ~~خرجت له القرعة قدم بالسقي، فيسقي منه بقدر حقه، ثم يقرع بين الآخرين، فمن ~~قرع سقى بقدر حقه، ثم تركه للآخر، وليس لمن تخرج له القرعة أن يسقي بجميع ~~الماء؛ لأن من لم يخرج له يساويه في استحقاق الماء (فإن لم يفضل عن واحد ~~سقى القارع بقدر حقه، لا كل الماء) ؛ أي: ليس للقارع السقي بكل الماء؛ ~~(لمساواة الآخر له) في الاستحقاق، وإنما القرعة للتقدم في استيفاء الحق، ~~(بخلاف الأعلى مع الأسفل؛ فلا حق للأسفل إلا في الفاضل) عن الأعلى كما ~~تقدم. . # PageV04P202 # (وإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه) - أي: السبيل أو النهر الصغير -؛ ~~(لم يمنع) من الإحياء؛ لأن حق أهل الأرض الشاربة منه في الماء، لا في ~~الموات، (ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه) ، فإن ضرهم فلهم منعه؛ لدفع ~~ضرره عنهم، (ولا يسقي قبلهم) ؛ لأنهم أسبق إلى النهر منه، ولأن من ملك أرضا ~~ملكها بحقوقها ومرافقها، فلا يملك غيره إبطال حقوقها وسقيهم إياه بالسقي من ~~حقوقها. # (ولو أحيا سابق) مواتا (في أسفله) - أي: النهر - (ثم) أحيا (آخر) محلا ~~(فوقه) - أي: ms1901 الأول - (ثم) أحيا (آخر) محلا (فوق ثان؛ سقى المحيي أولا) - ~~وهو الأسفل - (ثم) سقى (ثان) في الإحياء، وهو الذي فوق الأسفل، (ثم) سقى ~~(ثالث) - أي: الذي فوق الثاني - اعتبارا بالسبق إلى الإحياء أول النهر؛ لما ~~تقدم أنه إذا ملك [الأرض] ملكها بحقوقها ومرافقها. # (وإن حفر نهر صغير، وسيق ماؤه من نهر كبير ملكه) ؛ أي: فيصير حافره مالكا ~~للماء الداخل إليه وقراره وحافتيه بانتهاء الحفر إلى قصده، (وهو) - أي: هذا ~~النهر - يكون (بين جماعة) اشتركوا في حفره على قدر ملكهم في النهر، وذلك ~~معنى قوله (على حسب عمل ونفقة) ؛ لأنه إنما ملك بالعمارة، وهو العمل ~~والنفقة، فإن كفاهم لما يحتاجون إليه فيها فلا كلام، (وإن لم يكفهم وتراضوا ~~على قسمته) بالمهايأة (بساعات أو أيام جاز فيه) ؛ لأن الحق لا يعدوهم، ~~(وإلا) ؛ أي: وإن لم يتراضوا على قسمته وتشاحوا؛ (قسمه حاكم على قدر ملكهم) ~~؛ أي: قسم لكل واحد من الماء بقدر ما يملك من النهر، (فتؤخذ خشبة) صلبة (أو ~~حجر مستوي الطرفين والوسط، فيوضع على موضع مستو من الأرض في مصدم الماء ~~فيه) حزوز أو (ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم) ، فإن كانت أملاكهم ~~مختلفة، قسم على قدر ذلك. (فلو كان لأحدهم نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه؛ جعل ~~فيه ستة ثقوب، لرب النصف ثلاثة # PageV04P203 # ولرب الثلث اثنان ولرب السدس واحد، يصب ماء كل واحد في ساقيته) ، فإذا ~~حصل ماء كل في ساقيته انفرد به، (فيتصرف فيه بما أحب) ؛ لانفراده بملكه. # فإن أراد أحدهم أن يجري ماءه في ساقية غيره ليقاسمه في موضع آخر؛ لم يجز ~~له ذلك بغير رضاه؛ لأنه يتصرف في ساقيته، ويخرب حافتيها ويخلط حقه بحق غيره ~~على وجه لا يتميز، وما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه بما أحب (من سقي أو ~~عمل رحى أو دولاب) أو عمل قنطرة يعبر الماء عليها أو غير ذلك من التصرفات؛ ~~لأنها ملكه لا حق لغيره فيها، (لا التصرف بذلك) ؛ أي: إذا كان النهر مشتركا ~~بين جماعة فليس لأحدهم أن يتصرف فيه ms1902 بما أحب من فتح ساقيته إلى جانب النهر ~~ليأخذ حقه منها، ولا أن ينصب على حافتي النهر رحى تدور بالماء ولا غير ذلك ~~من نحو ما تقدم؛ لأن حريم النهر مشترك، فلم يملك التصرف فيه (قبل قسمة) ، ~~فإن أراد أحد الشركاء أن يأخذ من النهر قبل قسمة شيء، فيسقي به أرضا في أول ~~النهر أو غيره؛ لم يجز؛ لأن الأخذ منه ربما احتاج إلى تصرف في أول حافة ~~النهر المملوك لغيره (بلا إذن) شركائه؛ كسائر الحقوق المشتركة. # (لكن لكل إنسان أن يأخذ من ماء جار مملوك أو غيره لشربه ووضوئه وغسله ~~وغسل ثيابه والانتفاع به في نحو ذلك مما لا يؤثر فيه بلا إذن مالكه، إذا لم ~~يدخل إليه في مكان محوط عليه، ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك) المذكور، (لا ~~ما يؤثر فيه كسقي ماشية كثيرة) ؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم رجل كان له فضل ماء الطريق فمنعه ابن السبيل» . رواه البخاري، وتقدم. # (ومن سبق إلى قناة لا مالك لها، فسبق آخر إلى بعض أفواهها من فوق أو من ~~أسفل؛ فلكل منهما ما سبق إليه) من ذلك؛ للخبر. # تنبيه: إن احتاج النهر المشترك ونحوه إلى عمارة أو تنظيف؛ فعلى الشركاء # PageV04P204 # بحسب أملاكهم، فإن كان بعضهم أدنى إلى أوله من بعض؛ اشترك الكل إلى أن ~~يصلوا إلى الأول، ثم لا شيء عليه إلى الثاني، ثم يشترك الباقون حتى يصلوا ~~إلى الثاني، ثم يشترك من بعده كذلك، كلما انتهى العمل إلى موضع واحد منهم ~~لم يكن عليه فيما بعده شيء؛ لأن الأول إنما ينتفع بالماء الذي في موضع ~~شربه، وما بعده إنما يختص بالانتفاع به من دونه؛ فلا يشاركهم في مؤنته، كما ~~لا يشاركهم في نفعه، فإن كان يفضل عن جميعهم منه ما يحتاج إلى مصرف؛ فمؤنته ~~على جميعهم؛ لاشتراكهم في الحاجة إليه والانتفاع به، فكانت مؤنته عليهم ~~كأوله. # (ولمالك أرض منعه من الدخول ms1903 بها) - أي: بأرضه - (ولو كانت رسومها) - أي: ~~القناة المحياة - (في أرضه) - أي أرض المانع، فلا يدخل المحيي في القناة في ~~أرض غيره بغير إذنه؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، ولا ينافي هذا ما ~~ذكروه في الصلح من أن من وجد رسوم خشبة أو مسيل ماء ونحوه في أرض غيره، ~~يقضى له به عملا بالظاهر؛ لأنا هنا علمنا عدم سبق الملك؛ لأن المحيي إنما ~~ملك ماءه بالإحياء، فوجود الرسوم لا يدل على سبق ملكه، بخلاف الجار ونحوه ~~ممن ملكه ثابت. # (ولا يملك) رب أرض (تضييق مجرى قناة في أرضه من خوف لص) نصا؛ لأن مجراها ~~لصاحبها، فلا يتصرف غيره فيه بغير إذنه؛ لأن فيه ضررا عليه بتقليل الماء، ~~ولا يزال الضرر بالضرر. # (ومن سد له ماء لجاهه) ليسقي به أرضه؛ (فلغيره) - أي: غير المتجوه - ممن ~~لا استحقاق له في أصل الماء إلا بالحاجة؛ (السقي منه) - أي: من الماء ~~المسدود للمتجوه - (ما لم يكن تركه) - أي: هذا الغير - السقي من الماء ~~المسدود سببا؛ لأن (يرده) ؛ أي: يرد المتجوه الماء الذي سده (على من سده ~~عنه) ، فيمتنع عليه السقي في هذه الحالة؛ لأنه تسبب في ظلم من سد عنه ~~بتأخير حقه. # PageV04P205 # نقل مثنى: من سد له الماء لجاهه أفأسقي منه إذا لم يكن تركي له يرده على ~~من سده عنه فأجازه بقدر حاجتي. # تتمة: وإذا حصل نصيب إنسان في ساقيته فله أن يسقي بها ما شاء من الأرض، ~~سواء كان لها رسم شرب من هذا النهر أو لا، وله أن يعطي من يسقي به؛ لأنه ~~ماء قد انفرد باستحقاقه، فكان أن يسقي منه ما شاء، كما لو انفرد به من ~~أصله. ### | [باب الجعالة] # الجعالة: - بتثليث الجيم - كما أفاده ابن مالك، يقال جعلت له جعلا أوجبت. ~~وقال ابن فارس: الجعل والجعالة والجعيلة: ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله، ~~والأصل في مشروعيتها قوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] وكان ~~معلوما عندهم كالوسق، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يكن في ms1904 شرعنا ما يخالفه. ~~وحديث اللديغ شاهد بذلك، مع أن الحكمة تقتضيه، والحاجة داعية إليه؛ فإنه قد ~~لا يوجد من يتبرع بالعمل، فاقتضت جواز ذلك. وشرعا (جعل) - أي: تسميته - ~~(مال معلوم كأجرة) بالرؤية والوصف، و (لا) يشترط أن يكون معلوما إن كان (من ~~مال محارب) - أي: حربي - فيصح مجهولا كما تقدم في الجهاد. (ويتجه) صحة ~~الجعالة بقدر معلوم أو مجهول؛ كقول شخص لآخر: (بع ثوبي بكذا) درهم (فما ~~زاد) عما عينته لك من الثمن فهو (لك) ، وهذا؟ # PageV04P206 # الاتجاه مبني على احتمال مرجوح. # قال في " المغني ": ويحتمل أن تجوز الجعالة مع جهالة العوض إذا كانت ~~الجهالة لا تمنع التسليم؛ نحو أن يقول: من رد عبدي الآبق فله نصفه، ومن رد ~~ضالتي فله ثلثها. فإن أحمد قال: إذا قال الأمير في الغزو: من جاء بعشرة ~~رءوس فله رأس جاز، وقالوا: إذا جعل جعلا لمن يدله على قلعة أو طريق سهل، ~~وكان الجعل من مال الكفار؛ جاز أن يكون مجهولا كجارية يعينها العامل؛ فيخرج ~~ها هنا مثله، فأما إذا كانت الجهالة تمنع من التسليم؛ لم تصح الجعالة وجها ~~واحدا، (لمن يعمل) متعلق بجعل له - أي: الجاعل - (عملا مباحا) لا محرما ~~كمزمار وغناء. # (ويتجه لا) تصح الجعالة لمن يعمل عملا (عبثا) ؛ لأنه لا فائدة فيه؛ (كساع ~~يقطع أياما في يوم) واحد، ومثله في عدم الصحة تكليف فوق الطاقة (كرفع ثقيل) ~~من حجر أو غيره (ومشي على حبل) ؛ لأنه مخاطرة لم يأذن فيه الشارع؛ فلا ~~تنعقد الجعالة على شيء من ذلك؛ لاشتراط الإباحة، وهذه الأشياء إما أن يخشى ~~فاعلها الضرر في بدنه أو لا، فإن خشي الضرر فحرام، وإلا فمكروه، وعلى كل ~~يكون غير مباح، وهو متجه. # (ولو) كان العمل (مجهولا) إذا كان العوض معلوما؛ كخياطة ثوب لم يصفها، ~~ورد لقطة لم يعين موضعها؛ لأن الجعالة جائزة لكل منهما فسخ، فلا يؤدي إلى ~~أن يلزمه مجهول، بخلاف الإجارة (مع شخص) جائز التصرف، أو لمن يعمل له (مدة، ~~ولو) كانت المدة (مجهولة) ؛ كمن حرس زرعي فله كل ms1905 يوم كذا. # قال في " الشرح ": # PageV04P207 # ويصح الجعل على مدة مجهولة، وعلى مجهول إذا كان العوض معلوما؛ لأنها عقد ~~جائز من الطرفين، فجاز أن يكون العمل فيها مجهولا؛ والمدة مجهولة؛ كالشركة ~~والوكالة؛ ولأن الجائرة لكل منهما فسخها، فلا يؤدي إلى أن يلزمه مجهول عنده ~~إذا كان العوض معلوما؛ ولأن الحاجة تدعو إلى كون العمل مجهولا، وكذلك ~~المدة؛ لكونه لا يعلم موضع الضالة والآبق، ولا حاجة إلى جهالة العوض؛ ولأن ~~العمل لا يصير لازما؛ فلم يشترط كونه معلوما، والعوض يصير لازما بإتمام ~~العمل، فاشترط العلم به انتهى. # ولو جعله لغير معين؛ (ك) أن يقول: (من بنى لي هذا الحائط) فله كذا، أو من ~~رد عبدي الآبق، أو إن (أقرضني زيد بجاهه ألفا) فله كذا؛ لأن الجعالة في ~~مقابلة ما بذله من جاهه من غير تعلق له بالقرض، (أو أذن بهذا المسجد شهرا ~~فله كذا، ومن فعله من مديني) - أي: ممن لي عليه دين - (فهو بريء من كذا) ؛ ~~فيصح العقد مع كونه تعليقا؛ لأنه في معنى المعاوضة، لا تعليقا محضا. # (فمن بلغه) الجعل (قبل فعله) العمل المجعول عليه ذلك العوض؛ (استحقه) - ~~أي: الجعل (به) أي: العمل بعد -؛ لاستقراره بتمام العمل كالربح في ~~المضاربة، فإن تلف فله مثل مثلي، وقيمة غيره، ولا يحبس العامل العين حتى ~~يأخذه (و) من بلغه الجعل (في أثنائه) - أي: العمل - فله من الجعل (حصة ~~تمامه) ؛ أي: فإنه يستحق من الجعل بقسط ما بقي من العمل فقط؛ لأن عمله قبل ~~بلوغه الجعل وقع غير مأذون فيه، فلم يستحق عنه عوضا؛ لبذله منافعه متبرعا ~~بها، ومحل ذلك (إن أتمه) - أي: العمل - (بنية الجعل، و) لهذا لو لم يبلغه ~~الجعل إلا (بعده) - أي: بعد تمام العمل - (لم يستحقه) - أي: الجعل - ولا ~~شيئا منه لما سبق، (وحرم) عليه (أخذه) - أي: الجعل - لأنه من أكل المال ~~بالباطل، إلا إن تبرع له ربه به بعد إعلامه بالحال. # (وفي كلام ابن الجوزي) في المنتظم: يجب على الولاة إيصال قصص أهل # PageV04P208 # الحوائج، (فإقامة من يأخذ الجعل على ms1906 إيصال القصص للولاة حرام) ؛ لأنه من ~~أكل المال بالباطل قال في " الفروع ": ويتوجه احتمال، ولعله ظاهر كلام ابن ~~الجوزي إن وجب عليه حرم، وإلا فلا. # (و) إن قال جائز التصرف لزيد مثلا: (إن رددت لقطتي فلك ذلك) فيستحقه إن ~~ردها هو، و (لم يستحقه من ردها دونه) - أي: دون زيد - المقول له ذلك؛ لأن ~~ربها لم يجاعله على رده، وإن كانت بيد إنسان فجعل له مالكها جعلا ليردها؛ ~~لم يبح له أخذه. ذكره في " المبدع ". # (والجماعة) إن فعلت المجاعل عليه (تقتسمه) - أي: الجعل -؛ لأنهم اشتركوا ~~في العمل الذي به استحق الجعل، فلو قال قائل: (من نقب السور فله دينار، ~~فنقبوه) ؛ أي: نقبه ثلاثة (نقبا واحدا استحقوا دينارا) واحدا بينهم أثلاثا؛ ~~لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العوض، فاشتركوا في العوض كالأجر في ~~الإجارة. # (و) إن نقب (كل واحد نقبا فكل واحد دينارا) كما لو قال: (من دخل هذا ~~النقب فله دينار، فدخله جماعة؛ استحق كل واحد) منهم (دينارا) ؛ لأن كل واحد ~~من الداخلين دخل دخولا كاملا كدخول المنفرد، فاستحق العوض كاملا. # و (لو) فاوت بين الجماعة العاملين، (فجعل لإنسان في رد آبق) على رده ~~(دينارا، أو) جعل (لآخر دينارين، أو) جعل (لآخر ثلاثة) دنانير؛ فإن رده ~~واحد استحق جعله، وإن (رده) ؛ أي: رد الآبق الثلاثة (فلكل) واحد منهم (ثلث ~~ما جعل له) ؛ لأنه عمل ثلث العمل، فاستحق ثلث المسمى، وإن رده اثنان منهم ~~فلكل واحد منهما نصف جعله؛ لأنه عمل نصف العمل، فاستحق نصف المسمى، (و) إن ~~جعل (لواحد) عوضا (معلوما) كدينار مثلا، وجعل لآخر عوضا (مجهولا) فرداه ~~معا؛ (فلرب المعلوم نصفه؛ وللآخر أجر عمله. وإن) # جعل رب العبد الآبق مثلا لواحد معين كزيد شيئا، (فرده من جوعل) # PageV04P209 # وهو زيد في المثال - هو (وآخران معه، وقالا) - أي: الآخران -: رددناه ~~معاونة لزيد؛ (استحق) زيد (كل الجعل) ، ولا شيء لهما؛ لأنهما تبرعا ~~بعملهما. # (وإن قالا) رددناه (لنأخذ العوض منه) لأنفسنا؛ (فلا شيء لهما) ؛ لأنهما ~~عملا من غير جعل، (وله ثلث الجعل) ms1907 ؛ لأنه عمل ثلث العمل، فاستحق ثلث الجعل، ~~قال الموفق: ولا أعلم فيه خلافا. # (ولو نادى غير صاحب الضالة) ، فقال: (من ردها فله دينار) فردها إنسان ~~(فالدينار على المنادي؛ لأنه كان ضمن العوض) فالتزم به، ولا شيء على ربها؛ ~~لأنه لم يلتزمه، (لا إن قال) المنادي غير رب الضالة في النداء: (قال فلان ~~من ردها) - أي: ضالتي - فله دينار، ولم يكن ربها قال ذلك فردها إنسان لم ~~يضمن المنادي؛ لأنه لم يلتزم العوض، والراد مقصر بعدم الاحتياط. # (ويصح الجمع بين تقدير المدة والعمل) في الجعالة؛ كأن يقول: من خاط هذا ~~الثوب في يوم فله كذا، فإن أتى به فيها استحق الجعل، ولم يلزمه شيء آخر، ~~وإن لم يف به فيها؛ فلا شيء له. # (ولو قال من داوى لي هذا) الجريح (حتى يبرأ) من جرحه، أو داوى هذا المريض ~~حتى يبرأ من مرضه، أو داوى هذا الأرمد حتى يبرأ من رمده فله كذا؛ (لم يصح) ~~العقد فيها (مطلقا) - أي: لا إجارة ولا جعالة - صححه في " الإنصاف " وغيره. # (و) إن قال رب آبق (من رد عبدي فله كذا، وهو) - أي: المسمى أكثر من دينار ~~أو أكثر من اثني عشر درهما، فرده إنسان؛ استحق الجعل بعمل ما جوعل عليه؛ ~~كرد اللقطة وبناء الحائط؛ لأنه قد استقر على الجاعل بالعمل، وإن كان المسمى ~~(أقل من دينار أو) أقل من (اثني عشر درهما) فضة (اللذين قدرهما الشارع لمن ~~رد آبقا) - أي: الراد (فله) برد الآبق (الجعل فقط عملا بالشرط) ، قدم في " ~~الفروع " أنه لا يستحق إلا المسمى. # قال في " التنقيح " # PageV04P210 # وشرح المنتهى ": وهو ظاهر كلام غيره، ووجهه أنه رده على ذلك فلم يستحق ~~غيره، (خلافا له) - أي: للإقناع " فإنه قال: وإن لم يكن - أي: المسمى - ~~أكثر من دينار أو اثني عشر درهما؛ فله في العبد ما قدره الشارع انتهى. # (ويستحق من) سمي له جعل على رد آبق و (رده من دون مسافة معينة القسط) من ~~الجعل المسمى، فإن كان المحل الذي رده منه نصف المسافة استحق ms1908 نصف المسمى، ~~وإن كان أقل أو أكثر فبحسابه، وإن رده من موضع (أبعد) من البلدة المسماة ~~فله (المسمى فقط) ؛ لأنه لم يجعل للزائد على المسافة عوضا، فلم يستحق في ~~مقابلته شيئا، وإن رده من غير البلد المسمى، ومن غير طريقه؛ فلا شيء له؛ ~~لأن ربه لم يجعل على رده من غير البلد الذي عينه عوضا؛ فالراد من غيره ~~متبرع بعمله. # كما لو جعل رب آبقين في رد أحد عبديه كسالم شيئا معينا فرد العبد الآخر؛ ~~فلا يستحق الجعل المعين. # قاله في " المغني " و " الشرح " ومشى عليه في الإقناع وخالفهم شارحه، ~~فقال: قلت: بل ما قدره الشارع، وكذا التي قبلها، كذا قال. # (و) يستحق (من رد أحد آبقين) جوعل على ردهما (نصفه) - أي: نصف الجعل - عن ~~ردهما؛ لأنه رد نصفهما، وظاهره سواء استوت قيمتهما أم اختلفت، وكذا لو قال: ~~من خاط لي هذين الثوبين فله كذا، فخاط أحدهما فله بقدره من الجعل، ومحل ذلك ~~إذا لم يكن في اللفظ ما يدل على فعل الشيئين معا؛ كما لو قال: من ردهما ~~كليهما فله كذا. # (وبعد شروع عامل) في العمل (إن فسخ جاعل فعليه) لعامل (أجرة) مثل (عمله) ~~؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له، فكان له أجرة عمله، وما عمله بعد الفسخ لا ~~أجرة له عليه؛ لأنه عمل غير مأذون فيه. # وإن زاد الجاعل أو نقص من الجعل قبل الشروع في العمل؛ جاز وعمل به؛ لأنه ~~عقد جائز فجاز فيه ذلك؛ كالمضاربة. # PageV04P211 # (وإن فسخ عامل) قبل تمام عمله (فلا شيء له) ؛ لإسقاط حق نفسه حيث لم يوف ~~ما شرطه عليه. # (وإن اختلفا في أصل الجعالة) - أي: التسمية - بأن أنكره أحدهما؛ فالقول ~~(قول من ينفيه) منهما؛ لأن الأصل عدمه. # وإن اختلفا (في قدره) - أي: الجعل - (أو) اختلفا في قدر (المسافة) بأن ~~قال الجاعل: جعلت ذلك لمن رده من عشرة أميال، فقال العامل: بل من ستة ~~أميال، أو اختلفا في عين العبد الذي جعل فيه الجعل في رده، فقال: رددت ~~العبد الذي جعلت إلي الجعل ms1909 فيه، فأنكر الجاعل، وقال: بل شرطته في العبد ~~الذي لم ترده؛ فالقول (قول جاعل) ؛ لأنه منكر لما يدعيه العامل زيادة عما ~~يعترف، والأصل براءته. # (وإن عمل) شخص (ولو المعد لأخذ أجرة) على عمله كالملاح والمكارى والحجام ~~والقصار، والخياط والدلال والنقاد، والكيال والوزان وشبههم ممن يرصد نفسه ~~للتكسب بالعمل، وأذن له المعمول له في العمل؛ فله أجرة المثل؛ لدلالة العرف ~~على ذلك. # وإن لم يكن معدا لأخذ الأجرة، وعمل (لغيره عملا بلا إذن أو بلا جعل) ممن ~~عمل له؛ (فلا شيء له) ؛ لأنه بذل منفعته من غير عوض فلم يستحقه، ولئلا يلزم ~~الإنسان ما لم يلتزمه، ولم تطب نفسه به (إلا في تخليص مال غيره ولو) كان ~~مال غيره (قنا من بحر) أو فم سبع (أو فلاة) يظن هلاكه في تركه؛ فله (أجر ~~مثله) ، وإن لم يأذن له ربه؛ لأنه يخشى هلاكه وتلفه على مالكه، بخلاف ~~اللقطة. # وكذا لو انكسرت السفينة فخلص قوم الأموال من البحر فتجب لهم الأجرة على ~~الملاك؛ لأن فيه حثا وترغيبا في إنقاذ الأموال من المهلكة؛ فإن الغواص إذا ~~علم أن له الأجرة غرر بنفسه، وبادر إلى التخليص، بخلاف ما إذا علم أن لا ~~شيء له، وإلا في (رد آبق من قن ومدبر وأم ولد إن لم يكن) الراد (الإمام) ، ~~فإن كان الإمام الراد (أو نائبه) ؛ فلا شيء له؛ لانتصابه للمصالح، وله حق ~~في بيت المال على ذلك، ولذلك لم يكن له الأكل # PageV04P212 # من مال اليتيم كما سبق، وإن كان الراد غيرهما؛ فله (ما قدره الشارع) ~~دينارا واثنا عشر درهما هذا المذهب. # قال في الرعاية " وشرح الحارثي وغيرهما: وسواء كان الراد زوجا أو ذا رحم ~~في عيال المالك، وجزم به في " الوجيز " وغيره. # روي عن عمر وعلي وابن مسعود، وروى ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار مرسلا: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجا من ~~الحرم دينارا» . # والمعنى فيه الحث على حفظه على سيده، وصيانة العبد عما يخاف من لحاقه ms1910 ~~بدار الحرب، والسعي في الأرض بالفساد، بخلاف غيره من الحيوان والمتاع، ~~(سواء رده من داخل المصر أو خارجه) ، قربت المسافة أو بعدت، (ما لم يمت سيد ~~مدبر) خرج من الثلث (وأم ولد قبل وصول) إليه (فيعتقا؛ فلا شيء له) أي: ~~لرادهما في نظير الرد - لأن العمل لم يتم؛ إذ العتيق لا يسمى آبقا، (أو ~~يهرب) الآبق من واجده قبل وصوله؛ لأنه لم يرد شيئا. # (ويأخذ) راد الآبق من سيده أو تركته (ما أنفق عليه أو) ما أنفق (على ~~دابة) يجوز التقاطها (في قوت) وعلف. # قال شيخنا: ومثله كسوة وأجرة حمل احتيج إليهما، لا دهن وحلوى، (ولو هرب) ~~أو لم يستحق جعلا لرده من غير بلد سماه، (أو لم يستأذن) المنفق (مالكا) في ~~الإنفاق (مع قدرة) على استئذانه؛ لأن الإنفاق مأذون فيه شرعا؛ لحرمة النفس؛ ~~وحثا على صون ذلك على ربه، بخلاف الوديعة. # (ولا) يجوز لواجد آبق أن (يستخدمه بدل نفقته) عليه كالعبد المرهون وأولى. # (ويؤخذ جعل ونفقة من تركة) سيد (ميت) ؛ كسائر الحقوق عليه، (ما لم) ينو ~~أن (يتبرع) بالعمل والنفقة، فإن نوى التبرع؛ فلا نفقة له، وكذا لو نوى ~~بالعمل التبرع لا أجرة له، ومقتضاه لا تعتبر نية الرجوع، بخلاف الوديعة. # PageV04P213 # (ويجوز ذبح) حيوان (مأكول) إذا (خيف موته) صرح به في " المغني " و " ~~الشرح " وشرح ابن رزين وغيرهم. # (ويتجه) أنه (يجب) عليه ذبح الحيوان المأكول؛ استنقاذا له من التلف، ~~وحفظا لماليته، وهو متجه. # (وكذا بيع ما) - أي: متاع أو حيوان - (استنقذه) من مهلكة (خوف تلفه) . # قال الشيخ تقي الدين: وإن وجد فرسا لرجل من المسلمين مع أناس من العرب - ~~أي: قطاع الطريق - فأخذ الفرس منهم، ثم إن الفرس مرض بحيث لم يقدر على ~~المشي؛ جاز للأخذ بيعه، بل يجب عليه في هذه الحالة أن يبيعه لصاحبه، وإن لم ~~يكن وكله في البيع، ونص عليه الأئمة على هذه المسألة ونظائرها، ويحفظ الثمن ~~لربه انتهى. # (ويتجه وكذا) يجوز بيع (نحو وديعة) كلقطة (ورهن) خيف تلفه، ويحفظ ثمنه ~~لربه، وهو متجه. # (ولا ms1911 يضمن ما نقصه) حيوان مأكول (بذبح؛ لأنه متى كان العمل في مال الغير ~~إنقاذا له من التلف) المشرف عليه؛ (جاز) بغير إذن مالكه، ولا ضمان على ~~المتصرف إن حصل به نقص؛ لأنه محسن. # (فلو وقع حريق بدار، فهدمها غير ربها بلا إذن على النار خوف سريان أو هدم ~~قريبا منها خوف تعديها) # PageV04P214 # وعتوها؛ (لم يضمن) . # ذكره ابن القيم في الطرق الحكمية، ثم قال: (وكذا لو رأى السيل يقصد) ~~الدار (المؤجرة) ، فبادر، (وهدم الحائط ليخرج السيل) ، ولا يهدم الدار؛ كان ~~محسنا، ولا يضمن. انتهى. # (والآبق) وغيره من المال الضائع (بيد آخذه أمانة) ، إن تلف قبل التمكن من ~~رده بغير تفريط ولا تعد؛ فلا ضمان عليه؛ لأنه محسن بأخذه، (ومن ادعاه) - ~~أي: الآبق - أنه ملكه بلا بينة، (فصدقه الآبق المكلف؛ أخذه) ؛ لأنه إذا ~~استحق أخذه بوصفه إياه فتصديقه على أنه ملكه أولى. # وأما قول الصغير فغير معتبر، (فإن لم يجد) واجد الآبق (سيده؛ دفعه لنائب ~~إمام) فيحفظه لربه إلى أن يجده، (ولنائب إمام بيعه # لمصلحة # ) رآها في بيعه، ويحفظ ثمنه؛ لانتصابه لذلك. # (فلو قال سيده بعد بيع) ؛ أي: بعد أن باعه واجده: (كنت أعتقته) قبل صدور ~~البيع؛ (عمل به) - أي بقوله هذا - (وبطل البيع) ؛ لأنه لا يجر به إلى نفسه ~~نفعا، ولا يدفع عنها ضررا، ولم يصدر منه ما ينافيه، وليس لواجد العبد بيعه ~~ولا يملكه بعد تعريفه؛ لأن العبد يتحفظ بنفسه؛ فهو كضوال الإبل، لكن جاز ~~التقاطه؛ لأنه لا يؤمن لحاقه بدار الحرب وارتداده واشتغاله بالفساد. ### | [تكميل كل ما جاز أن يكون عوضا في الإجارة جاز أن يكون عوضا في الجعالة] # تكميل: وكل ما جاز أن يكون عوضا في الإجارة جاز أن يكون عوضا في الجعالة؛ ~~فيصح أن يجعل لعامل نفقته وكسوته؛ كاستئجاره بذلك مفردا أو مع دراهم مسماة، ~~وتزيد الجعالة بجعل مجهول من مال حربي، وكل ما جاز عليه أخذ العوض في ~~الإجارة من الأعمال جاز عليه أخذ العوض في الجعالة، وما لا يجوز أخذ العوض ~~عليه في الإجارة كالغناء ms1912 والزمر وسائر المحرمات لا يجوز أخذ الجعل عليه؛ ~~لقوله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] . # PageV04P215 ### | [باب اللقطة] # قال في القاموس: اللقطة محركة وكحزمة وهمزة، وتمامه ما التقط انتهى. ~~وقوله محركة - أي: مفتوحة اللام والقاف - وحكي عن الخليل اللقطة - بضم ~~اللام وفتح القاف - الكثير الالتقاط. وحكي عنه في الشرح اسم الملتقط؛ لأن ~~ما جاء على فعلة فهو اسم للفاعل كالضحكة والصرعة والهمزة واللمزة، واللقطة: ~~بسكون القاف الملقوط مثل الضحكة الذي يضحك منه، والهزأة الذي يهزأ به. ~~وعرفا: (مال) كنفقة ومتاع (أو مختص) كخمرة الخلال (ضائع) كالساقط من مالكه ~~من غير علمه (أو ما في معناه) كمتروك قصدا لمعنى ومدفون منسي (لغير حربي) ؛ ~~لأنها إن كانت لحربي مالكها واجدها؛ كما لو ضل الحربي الطريق، فأخذه إنسان؛ ~~فإنه يكون لآخذه والأصل في اللقطة ما روى زيد بن خالد الجهني قال: «سئل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لقطة الذهب والورق فقال: اعرف وكاءها ~~وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء ~~طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه وسأله عن ضالة الإبل فقال مالك ولها؛ ~~دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله ~~عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» متفق عليه، والوكاء ~~الخيط الذي يشد به المال في الخاصة في الخرقة، والعفاص الوعاء الذي هي فيه ~~من خرقة أو قرطاس أو غيره. قال أبو عبيد: والأصل أنه الجلد الذي يلبس رأس ~~القارورة. # وقوله معها حذاءها يعني خفها؛ لأن لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء. # وسقاءها بطنها؛ لأنها تأخذ فيه كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش، والضالة ~~اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة، والجمع ضوال، ويقال لها أيضا الهوامي ~~والهوامل. قاله الشارح. # PageV04P216 # (فمن أخذ متاعه) في نحو حمام من ثياب أو مداس ونحوه، (وترك) - ببناء ~~الفعلين للمجهول - (بدله) - أي: شيء متمول غيره - فالمتروك (كلقطة) . # نص عليه في رواية ابن القاسم وابن بختان، وجزم به في " الوجيز " وغيره. # قال في " المغني ms1913 ": ومن أخذت ثيابه من الحمام، ووجد غيرها؛ لم يأخذها، ~~فإن أخذها عرفها سنة، ثم تصدق بها، إنما قال ذلك؛ لأن سارق الثياب لم يجر ~~بينه وبين مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عن ثيابه، فإذا أخذها فقد أخذ مال ~~غيره، ولا يعرف صاحبه، (فيعرفه) كاللقطة. انتهى. # (ويأخذ) المأخوذ متاعه (حقه منه) أي: المتروك بدل متاعه - (بعد تعريفه) ~~على المذهب من غير رفعه إلى حاكم. # قال الموفق والشارح: هذا أقرب إلى الرفق بالناس. # قال الحارثي: وهذا أقوى على أصل من يرى أن العقد لا يتوقف على اللفظ؛ لأن ~~فيها نفعا لمن سرقت ثيابه بحصول عوض عنها؛ ونفعا للآخر إن كان سارقا ~~بالتخفيف عنه من الإثم؛ وحفظا لهذه الثياب عن الضياع، فلو كانت الثياب ~~المتروكة أكثر قيمة من المأخوذة؛ فإنما يأخذ منها بقدر قيمة ثيابه؛ لأن ~~الزائد فاضل عما يستحقه، ولم يرض صاحبه بتركها عوضا عما أخذه، (ويتصدق ~~بباق) إن أحب، (أو يدفعه) - أي: الباقي - (لحاكم) ليبرأ من عهدته. # (وصوب في " الإنصاف ") وجوب التعريف (إلا مع قرينة تقتضي السرقة) ؛ بأن ~~تكون ثيابه أو مداسه خيرا من المتروكة، وهي مما لا تشتبه على الأخذ بثيابه ~~ومداسه؛ لأن التعريف إنما جعل في المال الضائع عن ربه؛ ليعلم به ويأخذه، ~~وتارك هذه عالم بها راض ببدلها عوضا عما أخذه، ولا يعترف أنه له؛ فلا يحصل ~~من تعريفه فائدة. قال الحارثي: وهذا أحسن. # انتهى. # لكن الأول عليه المعول. # (وهي) - أي: اللقطة - (ثلاثة أقسام) . (أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط ~~الناس) يعني ما لا يتهمون في طلبه. # PageV04P217 # قال في القاموس: الهمة - بالكسر وتفتح - ما هم به ليفعل (كسوط) ما يضرب ~~به، هو فوق القضيب ودون العصي (وشسع) أحد سيور النعل الذي يدخل بين ~~الأصبعين (ورغيف) وكسرة وتمرة (وعصا) ، وكل ما لا خطر له كخرقة وحبل لا ~~تتبعها الهمة، ونص في رواية أبي بكر بن صدقة أنه يعرف الدرهم، وقال ابن ~~عقيل: لا يجب تعريف الدانق، وحمله في " التلخيص " على دانق الذهب؛ نظرا ~~لعرف العراق، وما قيمته كقيمة ذلك، ms1914 (فيملك بأخذ) ، ويباح الانتفاع به، نص ~~عليه؛ لما روى جابر قال: «رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في العصي ~~والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به» . رواه أبو داود. # (ولا يلزم تعريفه) ؛ لأنه من قبيل المباحات، (والأفضل) لواجده (التصدق ~~به) . # ذكره في " التبصرة "، ولا يلزمه أيضا (بدله) - أي: بدل ما وجده - مما لا ~~تتبعه الهمة (مع تلفه) . # قال في " الشرح ": إذا التقطه إنسان، وانتفع به وتلف؛ فلا ضمان (إن وجد ~~ربه) الذي سقط منه؛ لأن لاقطه ملكه بأخذه. # (وإلا) بأن كان ما التقطه مما لا تتبعه الهمة موجودا، أو وجد ربه؛ (لزمه) ~~- أي: الملتقط - (دفعه) - أي: الملتقط (له) ، ويؤيده تعبيرهم بالبدل؛ إذ لا ~~يعدل إليه إلا عند تلف المبدل، ولهذا قال الموضح: ظاهر كلامهم يلزم دفع ~~عينه، (وكذا) ؛ أي: وكالقول فيما تقدم في كون آخذه يملكه (لو لقي كناس ومن ~~في معناه) كنخال ومقلش (قطعا صغارا متفرقة) من الفضة؛ فإنه يملكها بأخذها، ~~ولا يلزمه تعريفها، ولا بد لها إن وجد بدلها - (ولو كثرت) بضم بعضها - لأن ~~تفرقها يدل على تغاير أربابها. # (ومن ترك دابة لا عبدا أو متاعا بمهلكة أو ترك إياس لانقطاعها) بعجزها عن ~~المشي (أو عجزه) - أي: مالكها - (عن علفها) بأن لم يجد ما يعلفها فتركها؛ ~~(ملكها آخذها) ، لحديث الشعبي مرفوعا: «من وجد دابة قد عجز عنها أهلها ~~فسيبوها، فأخذها فأحياها؛ فهي له.» قال # PageV04P218 # قال أبو عبد الله بن محمد بن حميد بن عبد الرحمن فقلت يعني للشعبي: من ~~حدثك بهذا؟ قال: غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه ~~أبو داود والدارقطني. # ، وفي القول بملكها إحياؤها وإنقاذها؛ ولأنها تركت رغبة عنها، أشبه سائر ~~ما يترك رغبة عنه، إلا أن يكون تركها ليرجع إليها أو ضلت منه، فلا يملكها ~~آخذها. # وتقدم آخر إحياء الموات موضحا. # (وكذا ما يلقى) من سفينة (في البحر خوف غرق) فيملكه آخذه؛ لأن مالكه ~~ألقاه باختياره، فأشبه المنبوذ رغبة عنه. # قطع به في " التنقيح " والمنتهى وغيرهما، (خلافا له) - أي: لصاحب الإقناع ~~" - حيث ms1915 قال: إلا أن يكون تركها ليرجع إليها، أو ضلت منه؛ أي: فلا يملكها ~~آخذها. # ثم قال: وكذا ما ألقي خوف الغرق؛ أي: فلا يملك، فجعل حكم ما ألقي خوف ~~الغرق كحكم ما تركها؛ ليرجع إليها، وكالتي ضلت منه في كون كل منهما لا ~~يملكه آخذه، والصحيح أن حكمه (ك) حكم (ملقى رغبة عنه) في محل يتلف بتركه ~~فيه. # القسم (الثاني) من أقسام اللقطة، وهو الذي لا يجوز التقاطه، ولا يملك ~~بتعريفه (الضوال) - جمع ضال - اسم للحيوان خاصة، وتقدم، (التي تمتنع من ~~صغار السباع كثعلب وذئب) وابن آوى وأسد صغير، وامتناعها إما بكبر جثتها ~~(كإبل وبقر وخيل وبغال) ، وإما؛ لسرعة عدوها (كحمر وظباء) ، وإما لطير ~~(كطير ممتنع) بطيرانه (و) إما بنابه (كفهد معلم أو قابل للتعليم) ، وإلا ~~فليس بمال كما علم مما تقدم في البيع (ونحوه) ؛ أي: نحو المتقدم كفيل ~~وزرافة ونعامة وقرد وهر وقن كبير، فهذا القسم (غير) القن (الآبق يحرم ~~التقاطه) ؛ لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «لما سئل عن ضالة ~~الإبل: مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى ~~يجدها ربها» . # وتقدم الحديث، ولما روى منذر بن جرير قال: " كنت مع أبي جرير بالبواريج ~~في السواد فراحت البقرة، فرأى بقرة أنكرها، فقال: ما هذه # PageV04P219 # البقرة؟ قالوا: بقرة لحقت بالبقر، فأمر بها، فطردت حتى توارت: ثم قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يقول: لا يأوي الضالة إلا الضال» . ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. # وروي عن عمر من أخذ ضالة فهو ضال - أي: مخطئ؛ ولأن الأصل عدم جواز ~~الالتقاط؛ لأنه مال غيره، فكان الأصل عدم جواز أخذه كغير الضالة، وإنما جاز ~~الأخذ؛ لحفظ المال على صاحبه، وإذا كان محفوظا لم يجز أخذه، وأما الآبق ~~فيجوز التقاطه؛ صونا له عن اللحاق بدار الحرب وارتداده وسعيه بالفساد، ~~وتقدم. # وهذا القسم (لا يملك بتعريفه) ؛ لأنه متعد؛ لعدم إذن المالك وعدم إذن ~~الشارع في ذلك؛ فهو كالغاصب، ولا فرق في ذلك بين زمن الأمن والفساد، ms1916 وبين ~~الإمام وغيره، ولكن (لإمام ونائبه أخذه؛ ليحفظه لربه لا) على أنه (لقطة) ؛ ~~لأن للإمام نظرا في حفظ مال الغائب، وفي أخذ هذه على وجه الحفظ مصلحة ~~لمالكها بصيانتها، (ولا يلزمه) - أي: الإمام - أو نائبه (تعريفه) ما أخذه؛ ~~ليحفظه لربه؛ لأن عمر لم يكن ليعرف الضوال؛ ولأنه إذا عرف من الإمام حفظ ~~الضوال؛ فمن كانت له ضالة فإنه يجيء إلى موضع الضوال، فمن عرف ماله أقام ~~البينة عليه. # (ولا يؤخذ منه) ؛ أي: الإمام أو نائبه، (بوصف) ؛ أي: لا يكتفى فيها ~~بالصفة؛ لأن الضالة كانت ظاهرة للناس، حين كانت في يد مالكها، فلا يختص ~~بمعرفة صفاتها دون غيرها؛ فلم يكف ذلك، بل يؤخذ منه (بينة) ؛ لأنه يمكنه ~~إقامة البينة عليها؛ لظهورها للناس، ومعرفة خلطائه وجيرانه بملكه إياها. # وما يحصل عند الإمام من الضوال؛ فإنه يشهد عليها، ويجعل عليها وسما بأنها ~~ضالة؛ لاحتمال تغيره، ثم إن كان له حمى تركها ترعى فيها، إن رأى ذلك، وإن ~~رأى المصلحة في بيعها، وحفظ ثمنها، أو لم يكن له حمى؛ باعها بعد أن يحليها، ~~ويحفظ صفاتها، ويحفظ ثمنها لصاحبها، فإن ذلك أحفظ لها؛ لأن تركها يفضي # PageV04P220 # إلى أن تأكل جميع ثمنها، وإن أخذها غير الإمام أو نائبه ضمنها، لأنه لا ~~ولاية له على صاحبها. # (ويجوز التقاط صيود متوحشة، بحيث لو تركت رجعت للصحراء بشرط عجز) عنها، ~~لأن تركها إذن أضيع لها من سائر الأموال، والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها ~~في نفسها، ولو كان القصد حفظها في نفسها لما جاز التقاط الأثمان؛ فإن ~~الدينار دينار حيثما كان، ولا يملكها بالتعريف؛ لأن الشرع لم يرد بذلك ~~فيها. # (ولا يملكها) آخذها (بتعريف) ، لما تقدم من أنه يحفظها لربها، فهو ~~كالوديع. # (وأحجار طواحين) - مبتدأ - (وقدور ضخمة وأخشاب كبيرة) وقوله: (كإبل) - ~~خبره - أي: فلا يجوز التقاطها؛ لأنها لا تكاد تضيع عن صاحبها، ولا تبرح من ~~مكانها، فهي أولى بعدم التعرض من الضوال في الجملة للتلف، إما بسبع أو جوع، ~~أو عطش ونحوه، بخلاف هذه. # (وما حرم التقاطه ضمنه آخذه، إن ms1917 تلف أو نقص كغاصب) ، ولو كان الإمام أو ~~نائبه، وآخذه على سبيل الالتقاط، لا على سبيل الحفظ؛ لأن التقاط ذلك غير ~~مأذون فيه من الشارع، (لا إن تبع) شيء من الضوال المذكورة (دوابه فطرده) ؛ ~~فلا ضمان عليه، (أو دخل) شيء منها (داره فأخرجه) ؛ فلا ضمان عليه، حيث لم ~~يأخذه، ولم تثبت يده عليه، (ولا) إذا كان المأخوذ (كلبا التقطه) ؛ فإنه لا ~~ضمان فيه؛ لأنه ليس بمال. # (ومن) التقط ما لا يجوز التقاطه، و (كتمه) عن ربه، ثم ثبت ببينة أو ~~إقرار، (فتلف) ؛ فعليه (قيمته مرتين) لربه نصا؛ لحديث: «في الضالة المكتومة ~~غرامتها ومثلها معها» . # قال أبو بكر في " التنبيه ": وهذا حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فلا يرد. # سواء كان الملتقط إماما أو غيره # PageV04P221 # (ويزول ضمانه) ؛ أي: ضمان ما حرم التقاطه عمن أخذه (بدفعه لإمام أو ~~نائبه) ؛ لأن للإمام نظرا في ضوال الناس، فيقوم مقام المالك (أو رده) ؛ أي: ~~المأخوذ من ذلك، (إلى مكانه) الذي أخذه منه (بأمره) ؛ أي: الإمام أو نائبه، ~~لما روى الأثرم، عن القضبي، عن مالك، عن عمر، أنه قال لرجل وجد بعيرا: ~~أرسله حيث وجدته؛ لأن أمره برده، كأخذه منه. # وعلم مما تقدم أنه إن رده بغير إذن الإمام أو نائبه، فتلف؛ كان من ضمانه؛ ~~لأنه أمانة حصلت في يده، فلزمه حفظها، فإذا ضيعها؛ لزمه ضمانها؛ كما لو ضيع ~~الوديعة. ### | [فرع وجد ما حرم التقاطه من الضوال الممتنعة بنفسها بمهلكة] # (فرع) : قال في " المغني ": (ولو وجد ما حرم التقاطه) من الضوال الممتنعة ~~بنفسها، (بمهلكة كأرض مسبعة) ، يغلب على الظن أن الأسد يفترسها إن تركت ~~بها، (أو) وجد ذلك (قريبا من دار حرب) ، يخاف عليه من أهلها (أو) وجده ~~(بموضع يستحل أهله أموالنا) ، كوادي التيم، أو وجده (ببرية) لا ماء فيها ~~ولا مرعى، (فالأولى جواز أخذه) ؛ أي: المحرم التقاطه (للحفظ، استنقاذا) له ~~من الهلاك. # لا لقطة، لما تقدم ولا ضمان عليه، أشبه تخليصه من غرق أو حريق، فإذا حصل ~~في يده، سلمه لنائب الإمام، وبرئ من ms1918 ضمانه، ولا يملكه بالتعريف؛ لأن الشرع ~~لم يرد بذلك. انتهى. # قال الحارثي: وهو كما قال، وجزم به في " تجريد العناية " (و) قال في " ~~الإنصاف ": قلت: (لو قيل بوجوبه) ، أي: الأخذ من المواضع المذكورة "، (إذن) ~~؛ أي: والحالة هذه، (لكان له وجه) انتهى. # القسم (الثالث) ما يجوز التقاطه، ويملك بتعريفه المعتبر شرعا، (ما ~~عداهما) ؛ أي: ما عدا ما ذكر في القسمين المتقدمين، (من ثمن) - أي: نقد - ~~(ومتاع) كثياب وفرش وأواني وآلات الحرث ونحو ذلك. # وما لا يمتنع من صغار السباع؛ (كغنم وفصلان) - بضم الفاء وكسرها -، جمع ~~فصيل، وهو ولد للناقة، إذا فصل عن أمه (وعجاجيل) - جمع عجل، وهو ولد البقرة # PageV04P222 # وجحاش وحمير (وأفلاء) - بالمد: جمع فلو، - بوزن سحر، وجرو، وعدو، وسمو، ~~وهو الجحش والمهر إذا فطما، أو بلغ السنة قاله في القاموس، والإوز والدجاج ~~ونحوها، كالخشبة الصغيرة، وقطعة الحديد، والنحاس والرصاص، والكتب، وما جرى ~~مجرى ذلك. # والمريض من كبار الإبل ونحوها كالصغير، سواء وجد بمصر أو مهلكة، لم ينبذه ~~ربه رغبة عنه، فإن نبذه كذلك ملكه آخذه؛ وتقدم في إحياء الموات. # (وقن صغير) ، قال في الرعاية " والعبد الصغير كالشاة (ونحو ذلك) ، كالزق ~~من الدهن أو العسل، أو الغرارة من الحب؛ (فيحرم على من لا يأمن نفسه عليها) ~~- أي: اللقطة (أخذها) لما في ذلك من تضييع مال غيره، فحرم كإتلافه، وكما لو ~~نوى تملكها في الحال، أو كتمانها. # (وكعاجز عن تعريفها) ، فليس له أخذها، ولو بنية الأمانة، لأنه لا يحصل به ~~المقصود من وصولها إلى ربها، (ويضمنها به) أي: بأخذها إن تلفت (مطلقا) ، ~~سواء كان تلفها بتفريط، أو بدونه؛ لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له ~~أخذه، فضمنه كالغاصب. # (ولا يملكها) - أي: اللقطة - (ولو عرفها) ؛ لأن السبب المحرم لا يفيد ~~الملك، بدليل السرقة؛ فإن أخذها بنية الأمانة، ثم (طرأ له قصد الخيانة؛ لم ~~يضمن) اللقطة إن تلفت بلا تفريط في الحول، كما لو كان أودعه إياها. # (وإن أمن نفسه) على اللقطة، (وقوي على تعريفها؛ فله أخذها) - أي: اللقطة ~~- وهي منصوص عليها ms1919 في النقدين، وقيس عليهما كل حيوان لا يمتنع بنفسه من ~~صغار السباع. # (والأفضل) لمن أمن نفسه عليها، وقوي على تعريفها، (تركها) - أي: عدم ~~التعرض لها - قال أحمد: الأفضل ترك الالتقاط، وروي معناه عن ابن عباس، وابن ~~عمر - رضي الله عنهما -. # ولو وجدها (بمضيعة) - بكسر الضاد # PageV04P223 # المعجمة - قاله في " المطلع "؛ لأن في الالتقاط تعريضا بنفسه لأكل ~~الحرام، وتضييع الواجب من تعريفها، وأداء الأمانة فيها، فترك ذلك أولى ~~وأسلم. # (ويتجه) الأفضل (عكسه) - أي: تركها، وهو أخذها (مع وجود ربها) ، قال في " ~~المبدع ": وعند أبي الخطاب، إن وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها، فالأفضل ~~أخذها؛ لما فيه من الحفظ المطلوب شرعا، كتخليصه من الغرق. # ولا يجب أخذه؛ لأنه أمانة كالوديعة. # وخرج وجوبه إذن؛ لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، انتهى. وهو متجه والمذهب ~~الأول. . # (ومن أخذها) - أي: اللقطة - (ثم ردها بلا إذن إمام ونائبه إلى موضعها) ؛ ~~حرم، وضمنها. # (أو فرط) فيها وتلفت، (حرم، وضمنها) ؛ لأنها أمانة حصلت في يده؛ فلزمه ~~حفظها كسائر الأمانات، وتركها والتفريط فيها تضييع لها. # وإن ردها بأمر الإمام أو نائبه بذلك؛ فإنه لا يضمن بلا نزاع؛ لأن للإمام ~~نظرا في المال الذي لا يعلم مالكه، وكذا لو التقطها ودفعها للإمام أو ~~نائبه، ولو كان مما لا يجوز التقاطه. # (وينتفع بمباح من كلاب، ولا تعرف) وظاهره جواز التقاطها، وهو قول القاضي، ~~وغيره، فقال الحارثي: وهو أصح؛ لأنه لا نص في المنع، وليس في المعنى ~~الممنوع، وفي أخذه حفظ على مستحقه، أشبه الأثمان، وأولى من أنه ليس مالا ~~فهو أخف. # (ويملك قن صغير بتعريف) ؛ كسائر الأموال والأثمان، صححه في " الإنصاف " ~~وجزم به في الرعاية " و " الوجيز "، قال الحارثي: وصغار الرقيق مطلقا يجوز ~~التقاطه، ذكره القاضي واقتصر على ذلك. انتهى. # (خلافا # PageV04P224 # له) - أي: لصاحب الإقناع فإنه قال: ويجوز التقاط قن صغير، ذكرا كان أو ~~أنثى، ولا يملك بالالتقاط. انتهى. # (فإن) التقط صغير، و (جهل رقه) وحريته؛ فهو (حر لقيط) ، قال الموفق: لأن ~~اللقيط محكوم على حريته؛ لأنه الأصل على ما يأتي في اللقيط. ms1920 ### | [فصل ما أبيح التقاطه ولم يملك به] # (فصل: وما أبيح التقاطه ولم يملك به) وهو القسم الثالث من أقسام اللقطة ~~المتقدم ذكرها (ثلاثة أضرب) . # الضرب الأول: (حيوان) مأكول كالفصيل والشاة والدجاجة؛ (فيلزمه) - أي: ~~الملتقط - (فعل الأصلح) من ثلاثة أمور، (أكله بقيمته) في الحال؛ «لقوله - ~~عليه السلام - وسئل عن لقطة الشاة - هي لك أو لأخيك أو للذئب» ، فجعلها له ~~في الحال، لأنه سوى بينه وبين الذئب، والذئب لا يستأني بأكلها؛ ولأن في أكل ~~الحيوان في الحال إغناء عن الإنفاق عليه؛ وحراسة لماليته على صاحبه إذا ~~جاء، وإذا أراد أكله حفظ صفته، فمتى جاء ربه فوصفه؛ غرم له قيمته بكمالها، ~~(أو بيعه) - أي: الحيوان - لأنه إذا جاز أكله فبيعه أولى، (وحفظ ثمنه) ~~لصاحبه، وله أن يتولى ذلك بنفسه، ولا يحتاج إلى إذن الإمام في الأكل ~~والبيع، (أو حفظه) - أي: الحيوان - (وينفق) ملتقط (عليه من ماله) لما في ~~ذلك من حفظه على مالكه، فإن تركه بلا إنفاق عليه فتلف ضمنه؛ لأنه مفرط، ~~وليس للملتقط أن يتملك الحيوان، ولو بثمن المثل كولي اليتيم لا يبيع من ~~نفسه. # (ويرجع) الملتقط بما أنفق على الحيوان، ما لم يتعد بأن التقطه؛ لا ~~ليعرفه، أو بنية تملكه في الحال، (إن نوى) الرجوع على مالكه إن وجده بما ~~أنفق، كالوديعة. # قضى به عمر بن عبد العزيز قال في " المغني " و " الشرح ": نص عليه في ~~رواية المروذي في طيرة أفرخت عند قوم: فقضى أن الفراخ لصاحب الطيرة، ويرجع ~~بالعلف، ما لم يكن متطوعا. # (فإن استوت) الأمور (الثلاثة) في نظر الملتقط، ولم يظهر له الأحظ منها؛ ~~(خير) ؛ لجواز كل منها، وعدم ظهور # PageV04P225 # الأحظ في أحدها. # (قال الحارثي: والأولى) للملتقط (حفظ) مع الإنفاق، (فبيع) وحفظ ثمن، ~~(فأكل) وغرم قيمة انتهى. # الضرب (الثاني) : ما التقط مما (يخشى فساده) بتبقيته؛ كالبطيخ والخضراوات ~~والفاكهة؛ (فيلزمه) - أي: الملتقط - (فعل الأحظ من بيعه) بقيمته، وحفظ ~~ثمنه، بلا إذن الحاكم؛ لما تقدم. # (أو أكله بقيمته) قياسا على الشاة؛ لأن في كل منهما حفظا لماليته على ~~مالكه، ويحفظ صفاته ms1921 في الصورتين؛ ليدفع لمن وصفه ثمنه أو قيمته، (أو تجفيف ~~ما يجفف؛ كعنب) ورطب؛ لأن ذلك أمانة في يده، وفعل الأحظ في الأمانات متعين. # وإن احتاج في تجفيفه إلى مؤنة، (فمؤنته منه، فيباع بعضه لذلك) ؛ أي: ~~لتجفيفه؛ لأنه من مصلحته. فإن أنفق من ماله؛ رجع به في الأصح. # قاله في " المبدع " فإن تعذر بيعه، ولم يمكن تجفيفه؛ تعين أكله (فإن ~~استوت) الأمور الثلاثة: في نظر الملتقط؛ خير بينها، فأيها فعل جاز له، وإن ~~تركه حتى تلف، ضمنه؛ لأنه فرط في حفظ ما بيده أمانة، فضمنه كالوديعة. # (وقيده) ؛ أي: ما ذكر من البيع والأكل، (جماعة) منهم أبو الخطاب، وتابعه ~~في المذهب و " المستوعب " والتلخيص " بما (بعد تعريفه) ، فإنهم قالوا: عرفه ~~(بقدر ما لا يخاف معه فساده) ، ثم هو بالخيار بين أكله وبيعه. # الضرب (الثالث باقي المال) ؛ أي: ما عدا الضربين المذكورين من المال؛ ~~كالأثمان والمتاع ونحوهما. # (ويلزمه) - أي: الملتقط - (حفظ الجميع) ، من حيوان وغيره؛ لأنه صار أمانة ~~في يده بالتقاطه، ويلزمه تعريفه، سواء أراد الملتقط تملكه، أو حفظه لصاحبه؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به زيد بن خالد، وأبي بن كعب، ولم ~~يفرق؛ ولأن حفظها لصاحبها إنما يفيد بوصولها إليه. # وطريقة التعريف: بالنداء عليه (بنفسه) - أي: الملتقط - (أو نائبه) ؛ لأن ~~إمساكها من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها، فلم يجز؛ كردها إلى # PageV04P226 # موضعها وإلقائها في غيره؛ ولأنه لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط، لأن ~~بقائها في مكانها إذن أقرب إلى صاحبها. # إما بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه فيجدها، وإما بأن يجدها من ~~يعرفها، وأخذ هذا لها يفوت الأمرين، فيحرم. # فلما جاز الالتقاط وجب التعريف؛ كي لا يحصل الضرر (فورا) ؛ لظاهر الأمر، ~~إذ مقتضاه الفور؛ ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها، فإذا عرفت إذن كان أقرب ~~إلى وصولها إليه (نهارا) ؛ لأن النهار مجمع الناس وملتقاهم (أول كل يوم) ، ~~قبل انشغال الناس بمعاشهم، (أسبوعا) ؛ لأن الطلب فيه أكثر؛ ولأن أكثر توالي ~~طلب صاحبها لها في كل يوم باعتبار غالب ms1922 الناس أسبوعا. # وقال (في " الترغيب ") و " التلخيص " والرعاية " وغيرهم: ثم يعرف (مرة كل ~~أسبوع إلى) تمام (شهر، ثم) يعرف (مرة كل شهر) إلى أن يتم الحول # (ثم) على الأول لا يجب تعريفها بعد الأسبوع متواليا، وإنما يجب (عادة) ؛ ~~أي: بالنظر إلى عادة الناس في ذلك، قطع به في " المنتهى " وغيره. # قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب (حولا) كاملا من وقت (التقاطه) . # ، روي عن عمر وعلي وابن عباس؛ لحديث زيد بن خالد، فإنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أمره بعام؛ لأن السنة لا تتأخر عنها القوافل، ويمضي فيها الزمان ~~الذي تقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال، فصلحت قدرا؛ كمدة أجل ~~العنين. # وصفة التعريف (بأن ينادي من ضاع منه شيء) ، أو من ضاع منه (نفقة) ، ولا ~~يصفها؛ لأنه لا يؤمن أن يدعيها بعض من سمع صفتها، فتضيع على مالكها. # ومقتضاه أنه لو وصفها، فأخذها غير مالكها بالوصف؛ ضمنها الملتقط لمالكها، ~~كما لو دل الوديع على الوديعة من سرقها. # ويكون مكان النداء (بجامع الناس؛ كسوق) عند اجتماع الناس، # PageV04P227 # (وحمام، وباب مسجد وقت صلاة) ؛ لأن المقصود إشاعة ذكرها، ويحصل ذلك عند ~~اجتماع الناس لصلاة (وكره) النداء عليها (داخله) - أي: المسجد -؛ لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله إليك، ~~فإن المساجد لم تبن لهذا» والإنشاد دون التعريف، فهو أولى. # (ويكثر منه) - أي: التعريف - (بموضع وجدانها) ؛ لأنه مظنة طلبها، ويكثر ~~منه أيضا (في الوقت) الذي يلي (التقاطها) ؛ لأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها، ~~فالإكثار منه إذن أقرب إلى وصولها إليه. # (وإن التقط) اللقطة (بصحراء عرفها بأقرب البلاد إليها) ؛ أي: الصحراء ~~التي التقطها فيها؛ لأنها مظنة طلبها، (وإن كان لا يرجى وجود رب اللقطة) . # ومنه لو كانت دراهم أو دنانير ليست بصرة ولا نحوها، على ما ذكره ابن عبد ~~الهادي في معين ذوي الأفهام "، حيث ذكر: أنه يملكها ملتقطها بلا تعريف. # (لم يجب تعريفها في أحد القولين) ، نظرا إلى أنه كان كالعبث. # وظاهر كلام " التنقيح " والمنتهى وغيرهما: يجب مطلقا. # (وأجرة مناد ms1923 على ملتقط) نصا، لأنه سبب في العمل، فكانت أجرته عليه؛ كما ~~لو اكترى شخصا يقلع له مباحا؛ ولأنه لو عرفها بنفسه لم يكن له عليه أجرة، ~~فكذلك إذا استأجر عليه. # ولا يرجع بأجرة المنادي على رب اللقطة، ولو قصد حفظها لمالكها، خلافا ~~لأبي الخطاب؛ لأن التعريف واجب على الملتقط. # (وإن أخره) - أي: التعريف عن (الحول) الأول أثم وسقط، أو أخره (بعضه) - ~~أي: بعض الحول الأول - (لغير عذر؛ أثم) الملتقط بتأخيره التعريف؛ لوجوبه ~~على الفور، كما تقدم. # وسقط التعريف؛ لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول، فإذا تركه في ~~بعض الحول عرف بقيته فقط # PageV04P228 # (ولم يملكها) - أي: اللقطة به - أي: التعريف - (بعد) - أي: بعد حول ~~التعريف؛ - لأن شرط الملك التعريف فيه، ولم يوجد؛ ولأن الظاهر أن التعريف ~~بعد الحول لا فائدة فيه؛ لأن ربها بعده يسلو عنها، ويترك طلبها. # ومقتضى ما تقدم في الغصب أنه يتصدق بها، كما يأثم بالتقاط بنية تملك بلا ~~تعريف، أو لم يرد به تعريفها ولا تملكها، فلا يملكها ولو عرفها؛ لأنه أخذ ~~مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه، فأشبه الغاصب، قال في " المغني ": نص ~~على هذا [أحمد] . # (وليس خوفه) - أي: الملتقط - (أن يأخذها) - أي: اللقطة (سلطان جائر) عذرا ~~في ترك تعريفها (أو خوفه أن يطالبه السلطان بأكثر مما وجد عذرا له في ترك ~~تعريفها) . # قال في " الفروع ": فإن أخر التعريف لذلك الخوف؛ لم يملكها إلا بعد ~~التعريف. # ذكره أبو الخطاب، وابن الزاغوني، ومرادهم والله أعلم أنه ليس عذرا (حتى ~~يملكها) بلا تعريف، وهو المراد بقوله: (بدونه) قال: ولهذا جزم بأنه لم ~~يملكها بعده. # وقد ذكروا أن خوفه على نفسه أو ماله عذر في ترك الواجب، وقال أبو الوفاء: ~~تبقى بيده، (فإذا وجد أمنا عرفها حولا وملكها) ، انتهى. # فيؤخذ منها أن تأخير التعريف للعذر لا يؤثر، (وكذا إذا) ترك تعريفها في ~~الحول الأول؛ لعذر كمرض أو حبس، ثم (زال عذر نحو مرض وحبس ونسيان، فعرفها ~~بعد) ، فإنه يملكها بتعريفها حولا بعد زوال العذر؛ لأنه ms1924 لم يؤخر التعريف عن ~~وقت إمكانه، فأشبه ما لو عرفها في الحول الأول. # ومفهوم كلام " التنقيح " أنه المذهب ذكره في شرح المنتهى " (خلافا له) - ~~أي: لصاحب الإقناع فإنه قال: ولا يملكها بالتعريف بعد الحول الأول، وكذا لو ~~تركه فيه عجزا؛ كمريض ومحبوس، أو نسيانا. # انتهى # وكأنه مشى على ما قدمه في " الرعايتين " و " الحاوي الصغير " وهو مرجوح ~~(ومن) وجد لقطة (وعرفها حولا فلم تعرف) فيه، # PageV04P229 # وهي مما يجوز التقاطه، (دخلت في ملكه) ؛ «لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~في حديث زيد بن خالد: فإن لم تعرف فاستنفعها وفي لفظ: وإلا فهي كسبيل مالك ~~وفي لفظ: ثم كلها وفي لفظ: فانتفع بها وفي لفظ: فشأنك بها» حكما كالميراث. # قال أحمد في رواية الجماعة: إذا جاء صاحبها، وإلا كانت كسائر أمواله. # قال في " المغني ": ويملك اللقطة (ملكا مراعا) يزول بمجيء صاحبها. قال: ~~والظاهر أنه يملك بغير عوض يثبت في ذمته، وإنما يتجدد في وجوب العوض بوجود ~~صاحبها، كما يتجدد وجوب نصف الصداق أو بدله للزوج بالطلاق. انتهى. # (ولو) كانت اللقطة (عرضا أو حيوانا) ؛ فتملك كالأثمان؛ لعموم الأحاديث ~~التي في اللقطة جميعها، «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن اللقطة ~~فقال: عرفها سنة، ثم قال في آخره: فانتفع بها، أو فشأنك بها» . # (أو) كانت اللقطة (لقطة الحرم) ، فإنها تملك بالتعريف حكما؛ كلقطة الحل ~~على الصحيح من المذهب؛ لأنه أحد الحرمين، فأشبه حرم المدينة؛ ولأنها أمانة، ~~فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة، وكقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«لا تحل ساقطتها إلا لمنشد» متفق عليه. # يحتمل أن يريد إلا من عرفها عاما، وتخصيصها بذلك لتأكدها لا لتخصيصها، ~~كقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ضالة المسلم حرق النار» ، وضالة الذمي ~~مقيسة عليها. # (أو) كان الملتقط وجد اللقطة (بجيش) - أي: معه - (بدار حرب) ، ويبدأ ~~بتعريفها في الجيش الذي هو فيه؛ لاحتمال أن تكون لأحدهم، فإذا قفل أتم ~~التعريف في دار الإسلام، فإذا لم تعرف؛ ملكها كما يملكها في دار الإسلام. # هذا إذا اشتبهت عليه، وأما إذا ظن أنها من أموالهم، فهي ms1925 غنيمة له، لا ~~تحتاج إلى تعريف؛ لأن الظاهر أنها من أموالهم، وأموالهم غنيمة. # قال في " الإنصاف " قلت: وهذا هو الصواب، وكيف يعرف ذلك، (خلافا له) - ~~أي: # PageV04P230 # للإقناع " فإنه قال: وإن وجد لقطة بدار حرب، وهو في الجيش عرفها سنة، ~~ابتدأ في الجيش، وبقيتها في دار الإسلام، ثم وضعها في المغنم، وإن كان دخل ~~بأمان عرفها في دارهم، ثم هي له، إلا أن يكون في جيش فكالتي قبلها. انتهى. # والصواب ما ذكره المصنف. (أو لم يختر) الملتقط تملكها، هو معنى قوله ~~داخلة في ملكه حكما، يعني من غير اختيار من الملتقط، وتقدم الكلام عليه. أو ~~كان الملتقط (غنيا) فتدخل في حكمه كالفقير؛ لأنها كالميراث، ولا فرق في ذلك ~~بين الغني والفقير، والمسلم والكافر، والعدل والفاسق. # (أو أخره) - أي التعريف (لعذر) ، ثم عرفها فيملكها، وهذا مفهوم من قوله: ~~وإن أخره أو بعضه لغير عذر أثم، ولم يملكها به بعد، وتقدم الكلام عليه. # (أو ضاعت) اللقطة من واجدها بلا تفريط، فالتقطها آخر، (فعرفها) الملتقط ~~(الثاني، مع علمه) بالملتقط (الأول، ولم يعلمه) ؛ أي: يعلم الثاني الأول ~~باللقطة؛ (أو أعلمه) ؛ أي: أعلم الثاني الأول، وعرفها الثاني، (وقصد ~~بتعريفها) تملكها (لنفسه) ، فتدخل في ملك الثاني حكما بانقضاء الحول الذي ~~عرفها فيه، كما لو أذن له الأول أن يتملكها لنفسه؛ لأن سبب الملك وجد # PageV04P231 # منه، والأول لم يملكها. # قدمه ابن رزين في شرحه، وقطع به في " التنقيح " وتبعه في المنتهى " لكن ~~توهم في شرحه أن الأول الذي يملكها، وهو مخالف لكلام الأصحاب؛ لأنهم إنما ~~حكوا الوجهين في ملك الثاني لها، وأما الأول فلم يوجد منه تعريف لا بنفسه ~~ولا بنائبه، والتعريف هو سبب الملك، والحكم ينتفي لانتفاء سببه، وفي ~~الإقناع لم يملكها - أي: الثاني - وكان على المصنف أن يقول: خلافا له. # (فإن لم يعلم) الملتقط الثاني بالملتقط (الأول، حتى عرفها حولا) كاملا؛ ~~(ملكها) الثاني قولا واحدا؛ (لعدم تعديه إذن) ، وليس للأول انتزاعها منه؛ ~~لأن الملك مقدم على حق التملك (وإذا جاء ربها) - أي: اللقطة - (أخذها منه) ~~- أي: ms1926 من الثاني - (ولا يطالب الأول) ؛ لأنه لم يفرط. # (ولو علم الثاني بالأول، فردها له) - أي: للأول - (فإن أبى) الأول ~~(أخذها) فهي (للثاني) ؛ لأن الأول ترك حقه فسقط. # (وإن قال) الأول للثاني: (عرفها) ويكون ملكها لي، ففعل الثاني؛ فهو نائبه ~~في التعريف، ويملكها الأول؛ ولأنه وكله في التعريف؛ فصح؛ كما لو كانت بيد ~~الأول، وإن قال: عرفها وتكون (بيننا) ، ففعل؛ صح أيضا، وكانت (بينهما) ؛ ~~لأنه أسقط حقه من نصفها، ووكله في الباقي. ### | [تتمة غصبها غاصب من الملتقط وعرفها] # تتمة: وإن غصبها غاصب من الملتقط وعرفها؛ لم يملكها؛ لأنه متعد بأخذها، ~~ولم يوجد منه سبب تملكها، فإن الالتقاط من جملة السبب، ولم يوجد منه، بخلاف ~~ما لو التقطها اثنان، فإنه وجد منه الالتقاط. . ### | [فصل حكم تصرف الملتقط في اللقطة] # (فصل: ويحرم تصرفه) - أي: الملتقط (فيها) - أي: اللقطة - بعد تعريفها ~~الحول، ولو بخلط بما لا تتميز منه، (حتى يعرف وعاءها - وهو كيسها - ونحوه) ~~، كخرقة مشدودة فيها، وقدر، وزق فيه اللقطة المائعة، ولفافة على ثياب. # PageV04P232 # وحتى يعرف (وكاءها) - بالمد (وهو ما شد به) الكيس، والزق، هل هو سير، أو ~~خيط من إبريسم أو كتان أو قطن ونحوه، (و) حتى يعرف (عفاصها) - بكسر العين ~~المهملة - (وهو صفة الشد) ، فيعرف المربوط هل هو عقدة أو عقدتان، وأنشوطة ~~وغيرها؛ للاتفاق على الأمر بمعرفة صفاتها، وهذه منها. # والأنشوطة قال في القاموس: كأنبوبة، عقدة يسهل انحلالها كعقد التكة. # وقال في القاموس العفاص: ككتاب الوعاء فيه النفقة، جلدا أو خرقة أو غطاء ~~القارورة، والجلد يغطى به رأسها. # انتهى فالعفاص مشترك، لكن لما ذكر مع الوعاء حمل على ما يغايره؛ لأنه ~~الأصل في العطف. # (و) حتى: يعرف (قدرها) بمعيارها الشرعي، من كيل أو وزن أو عد أو ذرع. # وحتى يعرف جنسها وصفتها التي تتميز بها، وهي نوعها، لحديث زيد وفيه «فإن ~~جاء صاحبها، فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه، وإلا فهي لك» رواه ~~مسلم. # وفي «حديث أبي بن كعب وفيه اعرف عدتها ووعاءها ووكاءها، واخلطها بمالك، ~~فإن جاء ربها فأدها إليه» ms1927 ؛ لأن دفعها إلى ربها يجب بوصفها. # وإذا تصرف فيها قبل معرفة صفتها؛ لم يبق سبيل إلى معرفة وصفها بانعدامها ~~بالتصرف؛ ولأنه حيث وجب دفعها إلى ربها بوصفها فلا بد من معرفته؛ لأنه ما ~~لا يتم الواجب إلا به واجب. # (وسن ذلك) أي: أن يعرف وكاءها ووعاءها وعفاصها وجنسها وقدرها وصفتها عند ~~وجدانها؛ لأن فيه تحصيلا للعلم بذلك. # وسن له أيضا عند وجدانها إشهاد عدلين عليها قال أحمد: لا أحب أن يمسها ~~حتى يشهد عليها، وهذا النص ظاهر في الاستحباب؛ «ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل» رواه أبو داود. # لم يأمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة، فتعين حمله على الندب. # وكالوديعة، # PageV04P233 # وفائدة الإشهاد حفظها من نفسه عن أن يطمع فيها، ومن ورثته إن مات، ~~وغرمائه إن أفلس. # و (لا) يسن الإشهاد (على صفتها) ، لئلا ينتشر ذلك فيدعيها من لا يستحقها، ~~ويذكر صفتها، كما قلنا في التعريف من الجنس والنوع. # قال أحمد في رواية صالح، وقد سأله إذا أشهد عليها، هل يبين كم هي، قال: ~~لا، ولكن يقول: أصبت لقطة. # قال في " المغني ": ويستحب أن يكتب صفاتها؛ ليكون أثبت لها، مخافة أن ~~ينساها إن اقتصر على حفظها فغلبه، فإن الإنسان عرضة النسيان انتهى. # (ومتى وصفها) - أي: اللقطة - (طالبها) - أي: مدعي ضياعها - بصفاتها، ولو ~~بعد الحول، (لزم دفعها له) ، إن كانت عنده، (بنمائها) المتصل؛ لأنه ملك ~~مالكها، ولا يمكن انفصالها عنه؛ ولأنه يتبع في العقود والفسوخ (بلا يمين) ~~ولا بينة، ظن صدقه أولا؛ «لقوله - عليه السلام - فإن جاء طالبها يوما من ~~الدهر فأدها إليه وقوله: فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها ~~فادفعها إليه» ولأنه يتعذر إقامة البينة عليها غالبا؛ لسقوطها حال الغفلة ~~والسهو، فلو لم يجب دفعها بالصفة؛ لما جاز التقاطها، وقد جعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بينة مدعي اللقطة وصفها، فإذا وصفها فقد أقام البينة. . # (و) دفع اللقطة لمدعيها (بلا وصف) ولا بينة، (يحرم، ms1928 ولو ظن صدقه) ؛ لأنها ~~أمانة، فلم يجز دفعها إلى من لم يثبت أنه صاحبها، كالوديعة، (ويضمن) . # قال في الشرح: فإن دفعها، فجاء آخر فوصفها، أو أقام بها بينة، لزم الدافع ~~غرامتها له؛ لأنه فوتها على مالكها بتفريطه، وله الرجوع على مدعيها؛ لأنه ~~أخذ مال غيره، ولصاحبها تضمين آخذها. # فإذا ضمنه لم يرجع على أحد، وإن لم يأت أحد يدعيها فللملتقط مطالبة آخذها ~~بها؛ لأنه لا يأمن مجيء صاحبها فيغرمه؛ ولأنها أمانة في يده، فملك الأخذ من ~~غاصبها انتهى. # PageV04P234 # (ومع رق ملتقط وإنكار سيده) أنها لقطة؛ (فلا بد من بينة) تشهد بأنه ~~التقطها ونحوه؛ لأن إقرار القن بالمال لا يصح؛ لأنه إقرار على سيده، بخلاف ~~إقراره بنحو طلاق. # (و) النماء (المنفصل بعد حول تعريفها لواجدها) ؛ لأنه ملك اللقطة بانفصال ~~الحول، فنماؤها إذن نماء ملكه، فهو له، ليكون الخراج بالضمان. # وأما النماء المنفصل في حول التعريف فيرد معها؛ لأنه تابع لها. # (وإن تلفت) اللقطة، (أو نقصت) ، أو ضاعت (قبله) - أي: الحول - (ولم يفرط؛ ~~لم يضمنها) ؛ لأنها في يده أمانة، فلم تضمن بغير تفريط، كالوديعة. # وإن تلفت، أو نقصت، أو ضاعت (بعده) ، - أي: بعد الحول - فإن الملتقط ~~(يضمنها مطلقا) ؛ أي: سواء فرط فيها أو لم يفرط؛ لأنها دخلت في ملكه، فكان ~~تلفها من ماله. # (وتعتبر القيمة) ؛ أي: قيمة اللقطة إذا تلفت، وقد زادت أو نقصت، (يوم عرف ~~ربها) ؛ لأنه وقت وجوب رد العين إليه لو كانت موجودة. # (ويرد مثل مثلي) ، قال بعض الأصحاب: لا أعلم في هذا خلافا، وإن اختلفا في ~~القيمة أو المثل؛ فالقول قول الملتقط مع يمينه، إذا كانت اللقطة قد استهلكت ~~في يد الملتقط؛ لأنه غارم. # قال في الشرح: (وإن وصفها) - أي: اللقطة - اثنان فأكثر معا، أو وصفها ~~(ثان) بعد الأول، لكن (قبل دفعها إلى الأول؛ أقرع) بينهما أو أقاما بينتين ~~باللقطة، أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. # (وتدفع لقارع بيمينه) نصا؛ لاحتمال صدق صاحبه، كما لو تداعيا عينا بيد ~~غيرهما، ولتساويهما في البينة أو عدمها؛ أشبه ما ms1929 لو ادعيا وديعة، وقال: هي ~~لأحدكما ولا أعرف عينه. # وإن وصفها ثان (بعده) ؛ أي: بعد دفعها لمن وصفها أولا؛ (فلا شيء لثان) ؛ ~~لأن الأول استحقها بوصفه # PageV04P235 # إياها، مع عدم المنازع له حين أخذها، وثبتت يده عليها، ولم يوجد ما يقتضي ~~انتزاعها منه؛ فوجب بقاؤها له؛ كسائر ماله. # (ولو أقام أحد بينة أنها له) ، بعد أن أخذها الأول بالوصف؛ (أخذها) ~~الثاني (من واصف) ؛ لأن البينة أقوى من الوصف، فيرجح صاحبها بذلك، ولأنه ~~يحتمل أن يكون الواصف رآها عند من أقام البينة، فحفظ أوصافها فجاء وادعاها ~~وهو مبطل. # فائدة لو ادعى اللقطة كل واحد منهما، فوصفها أحدهما دون الآخر؛ حلف ~~واصفها، وأخذها. ذكره الأصحاب؛ لترجحه بوصفها. # (فإن تلفت) اللقطة (عنده) أي: الواصف (ضمنها) ؛ لأن يده عادية، كالغاصب، ~~(لا ملتقط) دفعها لواصفها؛ لأنه دفعها بأمر الشرع، فلا ضمان عليه؛ كما لو ~~دفعها بأمر الحاكم؛ لأن الدفع إذن واجب عليه، ويغرمها الواصف لمن أقام ~~البينة؛ لعدوان يده. # وإن أعطى ملتقط واضعها بدلها؛ لتلفها عنده؛ لم يطالبه ذو البينة، وإنما ~~يرجع على الملتقط، ثم يرجع الملتقط على الواصف بما أخذه؛ لتبين عدم ~~استحقاقه له، إن لم يكن أقر للواصف بملكها، وحينئذ يكون مدعيا أن مقيم ~~البينة ظلمه بتضمينه؛ فلا يملك الرجوع على غير من ظلمه. # (ولو أدركها) - أي: اللقطة - (ربها بعد الحول) والتعريف (مبيعة، أو) ~~أدركها (موهوبة) بيد من انتقلت إليه، أو أدركها موقوفة؛ (فليس له) - أي: ~~لربها - (إلا البدل) ؛ لأن تصرف الملتقط وقع صحيحا؛ لكونها صارت في ملكه. # (ويفسخ) العقد إن أدركها ربها (زمن خيار) ؛ بأن بيعت لشرط الخيار، سواء ~~كان لبائع، أو له وللمشتري، وترد له لقدرته عليه. # وظاهر كلامهم: أنه لو كان الخيار للمشتري وحده؛ فليس لربها إلا البدل، ما ~~لم يختر المشتري الفسخ، ولا يلزمه؛ كما لو أدركها (بعد عودها) إلى الملتقط، # PageV04P236 # (بفسخ أو غيره) ؛ فينتزعها؛ لأنه وجد عين ماله في يد ملتقط، فكان له ~~أخذه، كالزوج إذا طلق قبل الدخول، فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة. # (أو) كما لو أدركها ms1930 بعد (رهنها) ، فإن ربها ينتزعها من يد المرتهن؛ لقيام ~~ملكه وانتفاء إذنه. # (ومؤنة رد) اللقطة إلى مالكها إن احتاج إلى مؤنة (على ربها) . ذكره في " ~~التعليق " " والانتصار "؛ لتبرع الملتقط بحفظها. # (ولو قال ربها) - أي: اللقطة - (بعد تلفها) بيد الملتقط، (بحول تعريف) ، ~~بلا تفريط المشروع: عليك ضمانها؛ لكونك (أخذتها لتذهب بها) لا لتعرفها، ~~(وقال ملتقط) : بل أخذتها (لأعرفها) ؛ فالقول (قوله) - أي: الملتقط - ~~(بيمينه) . # ذكره المجد في شرحه " لأنه منكر، والأصل براءته. # (ووارث) ملتقط (فيما تقدم) تفصيله (كمورثه) ؛ لقيامه مقامه، فإن مات ~~ملتقط، عرفها وارثه بقية الحول، وملكها، وبعد الحول انتقلت إليه إرثا؛ ~~كسائر أموال الميت، ومتى جاء صاحبها، أو وارثه، أخذها أو بدلها على ما تقدم ~~وإن عدمت قبل موته؛ فربها غريم ببدلها في التركة. # (ومن استيقظ من نحو نوم) ، كإغماء، (فوجد بثوبه) أو كيسه مالا، دراهم أو ~~غيرها، (لا يدري من صره) أو وضعه في كيسه أو جيبه؛ (فهو له) بلا تعريف؛ لأن ~~قرينة الحال تقتضي تمليكه له، (ولا يبرأ من أخذ من نحو نائم) كمغمى عليه ~~(شيئا إلا بتسليمه له بعد إفاقته) ؛ لأن الأخذ في حالة من هاتين الحالتين ~~موجب الضمان المأخوذ على آخذه؛ لوجود التعدي؛ لأنه إما سارق أو غاصب، فلا ~~يبرأ من عهدته إلا برده على مالكه، في حالة يصح قبضه له فيها. # (ومن وجد في حيوان) اشتراه، كشاة ونحوها؛ (نقدا) كدراهم أو دنانير، وجدها ~~في بطن الشاة؛ فلقطة. # (أو) وجد فيه (درة) أو عنبرة؛ # PageV04P237 # فهو (لقطة لواجده) ، يلزمه تعريفها؛ كسائر الأموال الضائعة، (ويبدأ في ~~تعريف ببائع) ؛ لأنه يحتمل أن تكون الشاة ابتلعتها من ملكه، كما لو وجد ~~صيدا مخضوبا، أو في أذنه قرط، أو في عنقه خرز؛ فإنه لقطة؛ لأن ذلك الخضاب ~~ونحوه يدل على ثبوت اليد عليه قبل ذلك. # (وإن وجد) إنسان (درة غير مثقوبة في) بطن (سمكة ملكها) باصطياده لها من ~~البحر؛ (ف) الدرة (لصياد) . قال في " الفروع " لأن الظاهر ابتلاعها من ~~معدتها. # قال في " المغني " لأن الدر يكون في البحر، بدليل قوله تعالى: ms1931 {وتستخرجون ~~حلية تلبسونها} [فاطر: 12] وإن باع الصياد السمكة غير عالم بالدرة، لم يزل ~~ملكه عنها؛ فترد إليه؛ لأنه لو علم ما في بطنها لم يبعه، ولم يرض بزوال ~~ملكه عنه، وإن وجد الصياد في بطن السمكة ما لا يكون إلا لآدمي؛ كدراهم أو ~~دنانير، أو وجد فيها درة أو غيرها مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة أو غيرهما، ~~فلقطة، لا يملكها الصياد، بل يعرفها، (وكطير صاده، ولا أثر ملك به) ؛ فهو ~~للصياد. # (و) إن وجد إنسان (عنبرة بساحل) فحازها؛ فهي له؛ لأن الظاهر أن البحر قذف ~~بها، فهي مباحة، ومن سبق إلى مباح فهو له. # وما روى سعيد عن إسماعيل بن عياش عن معاوية بن عمرو قال: ألقى بحر عدن ~~عنبرة مثل البعير، فأخذها ناس بعدن، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب ~~إلينا: أن خذوا منها الخمس، وادفعوا إليهم سائرها، وإن باعوكموها فاشتروها، ~~فأردنا أن نزنها فلم نجد ميزانا يخرجها، فقطعناها ثنتين ووزناها، فوجدناها ~~ستمائة رطل، فأخذنا خمسها، ودفعنا سائرها، ثم اشتريناها بخمسة آلاف دينار، ~~وبعثنا بها # PageV04P238 # إلى عمر، فلم يلبث إلا قليلا حتى باعها بثلاثة وثلاثين ألف دينار؛ فهو ~~اجتهاد من عمر، والمذهب أن جميعها لواجدها، وتقدم في الزكاة. # وإن لم تكن العنبرة على الساحل؛ فلقطة يعرفها (ما لم تصد) السمكة التي ~~وجد بها الدرة (من عين أو نهر لا يتصل بالبحر) ؛ فكالشاة في أن ما وجد في ~~بطنها من درة مثقوبة أو غير مثقوبة لقطة؛ لأن العين والنهر غير المتصل ليس ~~معدا للدر. # وعلم منه إن كان متصلا بالبحر، وكانت الدرة غير مثقوبة، أنها للصياد، ~~(أو) وجد (به) - أي: بما التقط (أثر ملك فهو لقطة له) - أي: للملتقط - تجري ~~فيه أحكامها على ما تقدم. # تكميل: قال الإمام أحمد فيمن ألقى شبكة في البحر، فوقفت فيها سمكة، فجذبت ~~الشبكة فمرت بها في البحر، فصادها رجل في البحر: فإن السمكة للذي حازها، ~~والشبكة يعرفها، ويدفعها إلى صاحبها. # فجعل الشبكة لقطة؛ لأنها مملوكة لآدمي، والسمكة لمن صادها؛ لأنها كانت ~~مباحة، ms1932 ولم يملكها صاحب الشبكة؛ لكون شبكته لم تثبتها، فبقيت على الإباحة ~~قاله في " المغني ". # ونقل عن أحمد، في رجل انتهى إلى شرك فيها حمار وحش أو ظبية قد شارف ~~الموت، فخلصه وذبحه: هو لصاحب الأحبولة، وما كان من الصيد في الأحبولة فهو ~~لمن نصبها. # وإن بازيا أو صقرا أو عقابا قال: وسئل عن باز أو صقر أو كلب معلم أو فهد ~~ذهب عن صاحبه فدعاه فلم يجبه، ومر في الأرض حتى أتى لذلك أيام، فأتى قرية ~~فسقط على حائط، فدعاه رجل فأجابه، قال: يرده على صاحبه، قيل له: فإن دعاه ~~فلم يجبه، فنصب له شركا فصاده به، قال: يرده على صاحبه. # (ومن ادعى ما بيد لص أو ناهب، أو قاطع طريق) أنه له (ووصفه فهو له) ، قال ~~في " الفروع ": ومن وصف مغصوبا ومسروقا ومنهوبا ونحوه؛ فإنه يستحقه بالوصف، ~~ولا يكلف بينة تشهد به. # ذكره في " عيون المسائل "، والقاضي وأصحابه، على قياس قول الإمام: إذا ~~اختلف المؤجر والمستأجر في دفن الدار؛ فمن وصفه فهو له؛ # PageV04P239 # لترجحه بالوصف قال في القاعدة الثامنة والتسعين: من ادعى شيئا ووصفه؛ دفع ~~إليه بالصفة، إذا جهل ربه ولم تثبت عليه يد من جهة مالك، وإلا فلا. # (فصل: ولا فرق) في وجوب تعريف اللقطة حولا وملكها بعده، (بين ملتقط غني ~~وفقير، وقن لم ينهه سيده، ومسلم وكافر) ؛ لأن الالتقاط نوع اكتساب، فاستووا ~~فيه، كالاحتشاش والاصطياد والاحتطاب. # وأما من لا يأمن نفسه عليها؛ فيحرم عليه أخذها، وتقدم، (وإن وجدها) - أي: ~~اللقطة - (صغير أو سفيه أو مجنون) ، صح التقاطه؛ لأنه نوع تكسب كالاصطياد، ~~و (قام وليه بتعريفها عنه) - أي: عن واجدها؛ لأنه ثبت لواجدها حق التملك ~~فيها، فكان على وليه القيام بها. # و (لا) تكون اللقطة (له) - أي: للولي - بل لواجدها بعد تعريف الولي؛ لأن ~~سبب الملك تم بشرطه. # (فإن تلفت) اللقطة (بيد أحدهم) بغير تفريط؛ فلا ضمان عليه (و) إن (فرط) ~~في حفظها؛ (ضمن) ما تلف منها بتفريطه في ماله. # قال في " الفروع ": نص عليه في صبي (كإتلافه) ms1933 جزم به في " المغني " " ~~والشرح " (وكتمها) - أي: اللقطة - (عن وليه) ؛ أي: ولي الواجد لها، (تفريط) ~~منه (ذكره القاضي) أبو يعلى. # وإن كان تلفها (بتفريط ولي) واجدها؛ بأن (علم بها ولم يأخذها منه) ؛ ~~لكونه ليس أهلا للحفظ، حتى تلفت؛ (فعليه) - أي: الولي - ضمانها؛ لأنه هو ~~المضيع لها؛ لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق موليه. قاله الأصحاب. # (ولو عرفها مميز بنفسه) بدون إذن وليه؛ (فالأظهر الإجزاء. قاله الحارثي) ~~لأنه يعقل التعريف فالمقصود حاصل. # (فلو لم يعرفها) الولي، ولا الصغير (حتى بلغ؛ لم يملكها) ؛ لأنه قد مضى ~~أجل التعريف فيما تقدم من السنين، وإن عرفها فيما بعد ذلك؛ لأن التعريف ~~بعده لا يفيد ظاهرا؛ لكون صاحبها ييأس منها، ويترك طلبها. # قال الإمام، # PageV04P240 # في غلام أصاب عشرة دنانير، فذهب بها إلى منزله، فضاعت، فلما بلغ أراد ~~ردها، فلم يعرف صاحبها: تصدق بها، فإن لم يجد، وكان يجحف به؛ تصدق قليلا ~~قليلا. # قال القاضي: معنى هذا أنها إن تلفت بتفريط الصبي، وهو أنه لم يعلم وليه ~~حتى يقوم بتعريفها. # انتهى، وهذه المسألة تدل على أنه إذا ترك التعريف لعذر؛ كان كتركه لغير ~~عذر؛ لأن الصغير من أهل العذر، وقد تقدم ذلك في الضرب الثالث أن تأخير ~~التعريف لعذر ليس مانعا للتعريف بعد زوال ذلك العذر على المذهب. # (ويتجه فيه) - أي: الصغير - أن تركه التعريف لعذر صغر، كترك غيره التعريف ~~(لعذر أو مرض) أو حبس ونحوه منعه عن التعريف أنه متى زال العذر فإنه يملكها ~~بتعريفها حولا، بعد زوال العذر؛ لعدم تأخير التعريف عن وقت إمكانه. وهو ~~متجه لكن المذهب أنه يملكها. # (والقن) يصح التقاطه؛ لعموم الأحاديث، ولأن الالتقاط سبب يملك به الصغير، ~~ويصح منه، فصح من الرقيق. # وله تعريفها بلا إذن سيده، كاحتطابه واحتشاشه واصطياده؛ لأنه فعل حسبي، ~~فلم يمكن رده، وله إعلام سيده العدل بها، إن أمنه عليها. # و (لسيده أخذها منه) ؛ ليتولى تعريفها؛ لأنها من كسبه، ولسيده انتزاع ~~كسبه من يده، وإن كان القن قد عرفها بعض الحول عرفها السيد تمامه، (و) ms1934 ~~لسيده أيضا (تركها معه) - أي: مع الرقيق الملتقط - (إن كان) الرقيق (عدلا؛ ~~ليتولى تعريفها) ، ويكون السيد مستعينا به في حفظها، كما يستعين به في حفظ ~~سائر ماله. # وإن كان العبد غير أمين كان السيد مفرطا بإقرارها في يده؛ فيضمنها إن ~~تلفت؛ كما لو أخذها من يده ثم ردها إليه؛ لأن يد العبد كيده وإن أعتق السيد ~~عبده بعد التقاطه كان له انتزاع اللقطة من # PageV04P241 # يده؛ لأنها من كسبه. # (وإن لم يأمن) الرقيق (سيده) على اللقطة، (لزمه سترها عنه) ؛ لأنه يلزمه ~~حفظها، وذلك وسيلة إليه، ويسلمها إلى الحاكم ليعرفها، ثم يدفعها إلى سيده ~~بشرط الضمان. # فإن أعلم سيده بها فلم يأخذها منه، أو أخذها فعرفها، وأدى الأمانة فيها، ~~فتلفت في الحول الأول بغير تفريط؛ فلا ضمان فيها؛ لأنها لم تتلف بتفريط من ~~أحدهما. # (ومتى تلفت) اللقطة (بإتلافه) - أي: الرقيق الملتقط - (أو تفريطه) في ~~الحول أو بعده، ولو بدفعها لسيده، وهو لا يأمنه عليها؛ (ففي رقبته) ضمانها ~~(مطلقا) ، سواء تلفت في حول التعريف أو بعده، نص عليه؛ لأنه أتلف مال غيره، ~~فكان ضمانه في رقبته كغير اللقطة. # (وكذا مدبر ومعلق عتقه وأم ولد، لكن إن فرطت) أم الولد (فداها سيدها ~~بالأقل) من قيمتها أو قيمة ما أتلفته؛ كسائر إتلافاتها. # (ومكاتب) في التقاط (كحر) ؛ لأن المكاتب يملك أكسابه، وهذا منها ومتى عاد ~~قنا بعجزه كانت كلقطة القن (و) ما يلتقط (مبعض فبينه وبين سيده) على قدر ما ~~فيه من الحرية والرق؛ كسائر أكسابه. # (وكذا) في الحكم (كل نادر من كسب؛ كهبة وهدية ووصية وركاز) ونحوها؛ كنثار ~~وقع في حجره. # (ولو أن بينهما) - أي: المبعض وسيده - (مهايأة) ؛ أي: مناوبة على أن كسبه ~~لنفسه مدة معلومة، ولسيده مدة معلومة؛ لأن الكسب النادر لا يعلم وجوده ولا ~~يظن، فلا يدخل في المهايأة. # وإن كان الرقيق الملتقط بين شركاء؛ فاللقطة بينهم بحسب حصصهم فيه. # PageV04P242 ### | [باب اللقيط] # : هو فعيل بمعنى مفعول، كقتيل وجريح وشرعا (طفل) لا مميز، (لا يعرف نسبه، ~~ولا) يعرف (رقه، نبذ) - بالبناء للمفعول - أي: طرح ms1935 في شارع أو باب مسجد ~~ونحوه، (أو ضل) الطريق، ما بين ولادته (إلى سن التمييز) فقط، على الصحيح من ~~المذهب. قاله في " الإنصاف ": (وعند الأكثر إلى البلوغ) . قال في " التلخيص ~~": والمختار عند أصحابنا أن المميز يكون لقيطا؛ لأنهم قالوا: إذا التقط رجل ~~وامرأة معا من له أكثر من سبع سنين؛ أقرع، ولم يخير، بخلاف الأبوين. وعلم ~~مما تقدم لو نبذ أو ضل طفل معروف النسب، أو معلوم الرق، فعرفه من يعرفه أو ~~غيره؛ فهو لقيط لغة لا شرعا. # (والتقاطه) - أي: اللقيط - شرعا (فرض كفاية) ؛ لقوله تعالى: {وتعاونوا ~~على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ولأن فيه ~~إحياء نفس، فكان واجبا، كإطعامه إذا اضطر، وإنجائه من نحو غرق. فلو تركه ~~جميع من رآه؛ أثموا. ويحرم النبذ؛ لأنه تعريض بالمنبوذ للتلف. # (وسن إشهاد عليه) كاللقطة، ودفعا لنفسه لئلا تراوده باسترقاقه. # [ويستحب لمن رآه أن يأخذه ويربيه إن كان أمينا، وإن كان سفيها] فللحاكم ~~رفع يده عنه، وتسليمه إلى أمين ليربيه. # وله ثلاثة أركان: اللقيط، وقد عرف، والالتقاط، والملتقط: وهو كل حر مكلف ~~رشيد عدل ولو ظاهرا. # PageV04P243 # (وينفق عليه مما معه) إن كان معه شيء؛ لأن نفقته واجبة في ماله، وما وجد ~~معه فهو ماله؛ لأن الطفل يملك، وله يد صحيحة، بدليل أنه يرث ويورث، ويصح أن ~~يشتري له وليه ويبيع من ماله. # (وإلا) يكن معه شيء؛ (ف) ينفق عليه (من بيت المال) ؛ لما روى سعيد عن ~~سنين أبي جميلة قال: وجدت ملقوطا، فأتيت به عمر، فقال عريفه: يا أمير ~~المؤمنين، إنه رجل صالح، فقال عمر: أكذلك هو؟ قال: نعم فقال: فاذهب هو حر، ~~ولك ولاؤه، وعلينا نفقته أو رضاعه. # (فإن تعذر) الإنفاق عليه من بيت المال؛ لكونه لا مال فيه، أو لكون البلد ~~ليس فيها بيت مال ونحوه؛ (اقترض عليه) - أي: على بيت المال - (حاكم) ، ~~وظاهره، ولو مع وجود متبرع بها؛ لأنه أمكن الإنفاق عليه بدون منة تلحقه في ~~المستقبل، أشبه الأخذ لها من بيت المال قاله في شرح المنتهى ms1936 ". # (فلو) اقترض الحاكم ما أنفق عليه، ثم (بان) اللقيط رقيقا، أو بان (له من ~~تلزمه نفقته) ؛ كأب موسر أو وارث موسر؛ (رجع) الحاكم (عليه) ؛ أي: على سيد ~~الرقيق، وأبي الحر الموسر؛ لأن النفقة حينئذ واجبة عليهم، وإن لم يظهر له ~~أحد تجب عليه نفقته؛ وفي الحاكم ما اقترضه من بيت المال؛ لأن نفقته حينئذ ~~واجبة فيه. # وإن كان للقيط مال تعذر الإنفاق منه لمانع، أو ينتظر حصوله من وقف أو ~~غيره؛ فلمن أنفق عليه بنية الرجوع أن يرجع؛ لأنه في هذه الحالة غني عن مال ~~الغير. # هذا معنى كلام الحارثي، وقال: وإذا أنفق الملتقط أو غيره نفقة المثل، ~~بإذن الحاكم، ليرجع؛ فله الرجوع انتهى. # وإذا أنفق بغير أمر الحاكم فقال أحمد: يؤدي النفقة من بيت المال، (فإن ~~تعذر) على الحاكم الاقتراض من بيت المال، أو كان لا يمكن الأخذ منه لنحو ~~منع مع وجود المال فيه؛ (فعلى من علم) الإنفاق عليه مجانا؛ للأمر # PageV04P244 # بالتعاون على البر والتقوى، وبالعدل والإحسان، ولأنه إحياء معصوم، وإنقاذ ~~له من التلف. # (ويتجه وكذا) حكم (كل فرض كفاية) ، يلزم من علم به القيام به مجانا، وهو ~~متجه # (ولا يرجع) المنفق بما أنفقه عليه (إذن) ؛ أي: عند تعذر أخذ من بيت ~~المال، أو الاقتراض عليه؛ لأنه فرض كفاية، إذا قام بها البعض سقطت عن ~~الباقين؛ لحصول المقصود، وإن ترك الكل أثموا، أو لأنها وجبت للمواساة، فهي ~~كنفقة الغريب وقرى الضيف. # جزم به القاضي وجماعة، منهم صاحب " المستوعب " " والتلخيص "، واختاره ~~صاحب " الموجز " " والتبصرة "، وقالا: له أن ينفق عليه من الزكاة. وقدمه في ~~الرعاية ". قال الحارثي: وهو أصح؛ لأن الوجوب مجانا، واستحقاق العوض لا ~~يجتمعان انتهى. # (ويحكم بإسلامه) - أي: اللقيط - إن وجد بدار الإسلام فيه مسلم أو مسلمة ~~يمكن كونه من أحدهما؛ لظاهر الدار، وتغليبا للإسلام، فإنه يعلو ولا يعلى ~~عليه. # (و) يحكم (بحريته) ؛ لأنها الأصل في الآدميين، فإن الله خلق آدم وذريته ~~أحرارا، والرق لعارض، والأصل عدمه. # فاللقيط حر في جميع أحكامه، حتى في قذف وقود، (إلا أن ms1937 يوجد) اللقيط (ببلد ~~حرب، ولا مسلم فيه) - أي: في بلد الحرب - (أو فيه مسلم كتاجر وأسير؛ فهو ~~كافر رقيق) ؛ لأن الدار لهم وإذا لم يكن فيها مسلم كان أهلها منهم. # وإن كان فيها قليل من المسلمين كتاجر وأسير؛ غلب فيها حكم الأكثر، من أجل ~~كون الدار لهم. قال في الرعاية ": وإن كان فيها مسلم ساكن؛ فاللقيط مسلم. # وإلى ذلك أشار # PageV04P245 # الحارثي فقال مثل الأصحاب في المسلم هنا بالتاجر والأسير، واعتبر إقامته ~~زمنا، حتى صرح في " التلخيص ": أنه لا يكفي مروره مسافرا. # (وإن كثر المسلمون) في دار الحرب؛ فلقيطها (مسلم) حر، تغليبا للإسلام أو ~~وجد اللقيط (في بلد إسلام كل أهله ذمة) ، (ف) قيل: إنه (مسلم) ؛ لأن الدار ~~للمسلمين، ولاحتمال كونه من مسلم يكتم إيمانه. # قاله القاضي وابن عقيل، (خلافا لهما) - أي: " للمنتهى " " والإقناع " - ~~فيحكم بإسلامه (تغليبا للدار وانعدام أبويه) قال في المنتهى: وفي بلد كل ~~أهله ذمة فكافر. # وقال في الإقناع ": وإن وجد في دار الإسلام، في بلد كل أهلها ذمة، ووجد ~~فيها لقيط؛ حكم بكفره. انتهى. # وكذلك جزم الموفق والشارح وصاحب " المبدع " وغيرهم: بأنه يحكم بكفره؛ لأن ~~تغليب حكم الإسلام إنما يكون مع الاحتمال، وهذه لا مسلم فيها يحتمل كونه ~~منه، وإن كان بها مسلم؛ فلا حاجة به إلى كتم إيمانه في دار الإسلام، إذا ~~تقرر ذلك فالمعتمد ما قالاه، والمعول على ما نقلاه. # (وإن كان بها) ؛ أي: ببلد إسلام كل أهله ذمة، (مسلم) ، ولو واحدا، (يمكن ~~كونه) - أي: اللقيط - (منه) - أي: المسلم - فاللقيط (مسلم) . # قال بعض الأصحاب، منهم الموفق والشارح: (قولا واحدا) ، # PageV04P246 # تغليبا للإسلام، ولظاهر الدار. # (وإن لم يبلغ من) - أي: لقيط - (قلنا بكفره تبعا للدار) - أي: دار الكفر ~~- وهو من وجد في بلد أهل حرب لا مسلم به، أو به نحو تاجر وأسير، (حتى صارت) ~~دار الكفر (دار إسلام؛ فهو مسلم فيها) ؛ أي: حكمنا بإسلامه تبعا للدار؛ ~~لأنها صارت دار الإسلام. # (وما وجد معه) - أي: اللقيط - (من فراش تحته؛) كوطاء وبساط ووسادة وسرير ~~(وثياب) وحكي أو غطاء ms1938 عليه، (أو مال بجيبه، أو تحت فراشه) أو وسادته، أو ~~وجد (مدفونا تحته) دفنا (طريا) ؛ بأن تجدد حفره، (أو) وجد (مطروحا قريبا ~~منه) ، كثوب موضوع إلى جانبه، (أو) وجدنا (حيوانا مشدودا بثيابه) ؛ فهو له، ~~وكذا ما طرح من فوقه، أو ربطه به، أو بثيابه أو سريره، وما بيده من عنان ~~دابة؛ أو مربوط عليها، أو مربوط به أو بثيابه، قاله الحارثي؛ لأن يده عليه، ~~فالظاهر أنه كالمكلف. # ويمتنع التقاطه بدون التقاط المال الموجود، لما فيه من الحيلولة بين ~~المال ومالكه (وكذا خيمة ودار وجد فيها) ، فهي له. # (ويتجه وجهل مالكها) ولم يكن فيها غيره، فإن كان ثم بالغ في جميع ما ~~تقدم؛ فهو به أخص، إضافة للحكم إلى أقوى السببين، فإن يد الملتقط ضعيفة ~~بالنسبة إلى يد البالغ، وإن كان الثاني لقيطا فهو بينهما نصفين؛ لاستواء ~~يدهما. # إلا أن توجد قرينة تقتضي اختصاص أحدهما بشيء دون شيء؛ فيعمل بها. # وهو متجه وما وجد مدفونا بعيدا عنه، أو مدفونا تحته غير طري؛ لم يكن له، ~~اعتمادا على القرينة وما ليس محكوما له به فلقطة. # PageV04P247 # (والأولى بحضانته) - أي: اللقيط - (واجده) ؛ لأنه وليه، (إن كان أمينا) ؛ ~~لما تقدم عن عمر - رضي الله عنه -. # (عدلا) ؛ لأن عمر أقر اللقيط في يد أبي جميلة، حين قال له عريفه: إنه رجل ~~صالح. # (ولو) كان (ظاهرا) ؛ أي: لم تعلم عدالته باطنا؛ كولاية النكاح والشهادة ~~فيه وأكثر الأحكام. # (حرا) تام الحرية، لأن كلا من القن والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة ~~منافعه مستحقة لسيده، فلا يصرفها في غير نفعه إلا بإذنه؛ وكذا المكاتب ليس ~~له التبرع بماله، ولا منافعه إلا بإذن سيده وكذا المبعض لا يتمكن من ~~استكمال الحضانة. # فإن أذن السيد لرقيقه أقر بيده؛ لأنه يصير كأن السيد التقطه، واستعان ~~برقيقه في حضانته. # قال ابن عقيل: إن أذن له السيد؛ لم يكن له الرجوع بعد ذلك، وصار كما لو ~~التقطه (مكلفا) ؛ لأن غير المكلف لا يلي أمر نفسه، فلا يلي أمر غيره. ~~(رشيدا) ؛ لأن السفيه لا ولاية ms1939 له على نفسه، فغيره أولى. # ويجوز لمن لا يقر بيده التقاطه؛ لأن أخذه قربة لا يختص بواحد دون آخر، ~~وعدم إقراره بيده دواما لا يمنع أخذه ابتداء، إلا الرقيق فليس له التقاطه ~~إلا بإذن سيده، إلا أن لا يعلم به سواه؛ فعليه التقاطه؛ لتخليصه من الهلاك ~~كالغرق، ويأتي. # (وله) - أي: لواجده - المتصف بما تقدم (حفظ ماله) - أي: اللقيط - بلا حكم ~~حاكم؛ (لأنه وليه) ؛ لقول عمر: ولك ولاؤه، ولأنه ولي بحضانته لا من أجل ~~قرابته منه، أشبه الحاكم، ولواجده المتصف بما تقدم (الإنفاق عليه) - أي: ~~اللقيط - مما وجد معه، (بلا إذن حاكم) ؛ لولايته عليه، كما لو وصي. # ولأنه من الأمر بالمعروف؛ بخلاف من أودع مالا وغاب، وله ولد؛ فلا ينفق ~~الوديع على ولده من الوديعة عليه؛ لأنه لا ولاية له، بل تقوم امرأته إلى ~~الحاكم، حتى يأمره بالإنفاق؛ لاحتياجه إلى نظر الحاكم. # (وندب) لواجد اللقيط الإنفاق (بإذنه) - أي: الحاكم - إن وجد، # PageV04P248 # لأنه أبعد من التهمة، وأقطع من المظنة، وفيه خروج من الخلاف، وحفظ لماله ~~من أن يرجع عليه بما أنفق ### | [تنبيه ينبغي لولي اللقيط أن ينفق عليه بالمعروف] # ، كولي اليتيم، فإذا بلغ واختلفا هو وواجده في قدر ما أنفق عليه، أو ~~اختلفا في التفريط في الإنقاق بأن قال اللقيط: أنفقت فوق المعروف، وأنكره ~~واجده؛ فقول المنفق بيمينه؛ لأنه أمين، والأصل براءته. # (وكذا) لواجد اللقيط (قبول هبة) للقيط، وقبول (وصية) له، وزكاة، ونذر، ~~كولي اليتيم، ولأن القبول محض مصلحة، فكان له بلا إذن حاكم، كحفظه وتربيته. # قال في شرح الإقناع " قلت: ولعل المراد يجب إن لم يضر باللقيط، كما تقدم ~~في الحجر. # (ويصح) - أي: يجوز - (التقاط قن لم يوجد غيره) ، بل يجب؛ لأنه تخليص له ~~من المهلكة؛ وهو واجب في هذه الحال؛ لانحصاره فيه. # ويصح التقاط (ذمي لذمي) ، ويقر بيده، لقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض} [الأنفال: 73] . # (ولو التقط) لقيطا (كافرا) اثنان (مسلم وكافر) ؛ فهما (سواء) قاله ~~الأصحاب، وهو المذهب؛ لاستوائهما في الالتقاط. # وللكافر على الكافر الولاية (واختار جمع) منهم صاحب ms1940 " المغني " والشارح ~~والنظم " أن (المسلم أحق به) . # قال الحارثي: وهو الصحيح بلا تردد لأنه عند المسلم ينشأ على الإسلام، ~~ويتعلم شرائع الدين، فيفوز بالسعادة الكبرى. # (ويقر) لقيط (بيد من) التقطه (بالبادية مقيما في حلة) - بكسر الحاء ~~المهملة - وهو بيوت مجتمعة للاستيطان؛ لأنها كالقرية، فإن أهلها لا يرحلون ~~عنها لطلب الماء والكلأ. # (أو) لم يكن في حلة، لكنه (يريد) واجده (نقله) # PageV04P249 # أي: اللقيط (إلى الحضر) ؛ لأنه ينقله من أرض البؤس والشقاء، إلى أرض ~~الرفاهية والدين. # و (لا) يقر بيد ملتقطه إن كان (بدويا ينتقل في المواضع) ؛ لأنه إتعاب ~~للطفل بنقله، فيؤخذ منه إلى من في قرية، لأنه أرفه له وأخف عليه. # (أو) - أي: ولا يقر أيضا بيد (من وجده) - أي: اللقيط - (في الحضر، فأراد ~~نقله للبادية) ؛ لأن مقامه في الحضر أصلح له في دينه ودنياه، وأرفه له، ~~وكونه وجد في الحضر فالظاهر أنه ولد فيه، فبقاؤه فيه أرجى لكشف نسبه، وظهور ~~أهله، واعترافهم به (أو) ؛ أي: ولا يقر بيد واجده (مع فسقه) الظاهر، (أو ~~رقه) ؛ لانتفاء أهليته للحضانة والولاية على الأحرار، إلا أن يأذن له سيده، ~~فإن أذن له؛ فهو نائبه. # ولا يقر بيد مدبر، وأم ولد، ومعلق عتقه بصفة، ومكاتب ومن بعضه حر؛ لقيام ~~الرق وتقدم. # (أو) مع (كفره) - أي: الواجد - (واللقيط مسلم) ؛ لانتفاء ولاية الكافر ~~على المؤمن، ولا يؤمن فتنته في الدين، ولا يقر بيد صبي، ومجنون، وسفيه؛ ~~لعدم أهليتهم للولاية. # (وإن التقطه حضرا من يريد نقله إلى بلد آخر) ؛ لم يقر بيده. # (أو) التقطه في الحضر من يريد النقلة إلى بلد آخر؛ أو إلى (قرية) ، أو ~~التقطه من يريد النقلة (من حلة إلى حلة؛ لم يقر بيده) على الصحيح من ~~المذهب؛ لأن بقاءه في بلده أو قريته أو حلته أرجى لكشف نسبه. وكالمنتقل به ~~إلى البادية. # ومحل المنع (ما لم يكن المحل الذي كان) - أي: وجد - (به وبيئا) - أي: ~~وخيما (كغور بيسان) - بكسر الموحدة، وبعدها مثناة تحتية، ثم سين مهملة - ~~موضع بالشام، (ونحوه) أي: نحو غور بيسان من ms1941 الأراضي الوبيئة؛ كالجحفة ~~بالحجاز، فإن اللقيط يقر بيد المنتقل عنها إلى البلاد التي لا وباء فيها، ~~أو دونها في الوباء؛ لتعين المصلحة في النقل. قاله الحارثي. # PageV04P250 # (وإن وجده) - أي اللقيط - (بفضاء خال) من السكان؛ (نقله حيث شاء) قاله في ~~" الترغيب " " والتلخيص " إذ لا وجه للترجيح. ### | [فائدة لا يقر اللقيط بيد مبذر] # ، وإن لم يكن فاسقا # قاله في " التلخيص " فإن أراد السفر به لم يمنع؛ للأمن عليه. # وإن كان الملتقط مستور الحال، لم تعرف منه حقيقة عدالة ولا خيانة؛ أقر ~~اللقيط في يده؛ لأن حكمه حكم العدل في لقطة المال، والولاية في النكاح ~~والشهادة فيه، وفي أكثر الأحكام؛ لأن الأصل في المسلم العدالة ولذلك قال ~~عمر - رضي الله عنه -: " المسلمون عدول بعضهم على بعض ". . # فإن أراد السفر بلقيطه لغير نقلة؛ أقر بيده؛ لأنه يقر في يده في الحضر من ~~غير مشرف يضم إليه، فأشبه العدل، ولأن الظاهر الستر والصيانة. # (وحيث قلنا: لم يقر) اللقيط فيما تقدم من المسائل، (فإنما هو) - أي: عدم ~~إقراره (عند وجود الأولى به) من الملتقط، (فإن لم يوجد) أولى منه، (فإقراره ~~بيده أولى كيف كان) ؛ لرجحانه بالسبق إليه. # (ويقدم موسر ومقيم من ملتقطين) للقيط معا (على ضدهما) ، فيقدم الموسر على ~~المعسر؛ لأنه أحظ للقيط، ويقدم المقيم على المسافر؛ لأنه أرفق به. # (فإن استويا) - أي: الملتقطان - بأن لم يتصف أحدهما بما يكون به أولى، ~~وتشاحا؛ (أقرع) بينهما؛ لقوله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم ~~يكفل مريم} [آل عمران: 44] ولأنه لا يمكن أن يكون عندهما في حالة واحدة. # وإن تهايآه، بأن جعل عند كل واحد يوما أو أكثر؛ أضر بالطفل؛ لأنه تختلف ~~عليه الأغذية والأنس والإلف، ولا يمكن دفعه إلى أحدهما دون الآخر بالتحكم ~~لتساوي حقهما؛ فتعين الإقراع بينهما؛ كالشريكين في تعيين السهام بالقسمة، ~~وكما يقرع بين النساء في البداءة بالقسم. # PageV04P251 # ولا ترجح المرأة في الالتقاط، كما ترجح في حضانة ولدها على أبيه. لأنها ~~إنما رجحت هناك لشفقتها على ولدها، وتوليها لحضانته بنفسها، والأب يحضنه ~~بأجنبية، فكانت ms1942 أمه أحظ له، وأما هاهنا فهي أجنبية من اللقيط، والرجل يحضنه ~~بأجنبية؛ فاستويا. # و (لا) يقدم (ظاهر عدالة، أو كريم، أو بلدي على ضده) ؛ أي: ظاهر العدالة ~~ومستورها سواء، والكريم والبخيل سواء، والبلدي والقروي سواء؛ لاستوائهما في ~~الأهلية. # (وإن اختلفا) - أي: المتنازعان - (في الملتقط منهما) ؛ بأن ادعى كل منهما ~~أنه الذي التقط وحده؛ فاللقيط (لمن له بينة) به بلا نزاع، سواء كان في يده ~~أو في يد غيره؛ إعمالا لبينته. # فإن كان لكل واحد منهما بينة؛ قدم أسبقهما تاريخا؛ لأن الثاني إنما أخذ ~~ممن ثبت الحق له. # قاله في " المغني " " والكافي " " والشرح " " والهداية " " والمذهب " " ~~والمستوعب " " والخلاصة " وغيرهم. # قال الحارثي: وهذا التعليل يقتضي أن اللقيط لا يقبل الانتقال من شخص إلى ~~شخص، وليس كذلك، فإنه جائز في بعض الحالات، فهو كالمال؛ فيجري ما في بينة ~~المال من رواية اعتبار سبق التاريخ، ورواية تساوي البينتين، فإن اتحدتا ~~تاريخا، أو أطلقتا، أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى؛ تعارضتا وسقطتا؛ فكدعوى ~~المال؛ فتقدم بينة خارج، (عدماها) - أي: البينة - وهو بيد أحدهما؛ فاللقيط ~~(لذي اليد) ؛ لأن اليد تفيد الملك، فأولى أن تفيد الاختصاص (بيمينه) ؛ ~~لاحتمال صدق الآخر. # (فإن كان) اللقيط (بيديهما) ، ولا بينة؛ (أقرع) بينهما؛ لتساويهما في ~~السبب وعدم المرجح، ولا سبيل إلى اشتراكهما في كفالة اللقيط، كما تقدم [ ~~(فمن قرع) - أي: خرجت القرعة له - (سلم) اللقيط (إليه بيمينه) لما تقدم] . # (وإن لم تكن لهما) - أي: لمن عدمت بينتاهما أو تعارضتا، - (يد) # PageV04P252 # على اللقيط، (فوصفه أحدهما بعلامة مستورة) ، بأن يقول بظهره أو بطنه أو ~~كتفه أو فخذه شامة أو أثر جرح أو نار ونحوه، فكشف ووجد كما ذكر؛ (قدم) على ~~من لم يصفه به؛ لأنه نوع من اللقطة، فقدم بوصفها كلقطة المال، ولأنه يدل ~~على سبق يده عليه، وإن (وصفاه) جميعا بما تقدم؛ (أقرع) بينهما؛ لانتفاء ~~المرجح لأحدهما على الآخر. # وإن لم يكن بينة لهما ولا لأحدهما، (ولم يصفاه) ، ولا وصفه أحدهما، (ولا ~~يد) لهما ولا لأحدهما؛ (سلمه حاكم لمن يرى) منهما أو من غيرهما؛ لأنه ms1943 لا يد ~~لهما ولا بينة، فاستويا وغيرهما فيه، كما لو لم يتنازعاه. # (ولا تخيير للقيط) ؛ إذ لا مستند له، بخلاف اختيار الصغير أحد الأبوين؛ ~~لأنه يستند إلى تجربة تقدمت. # قاله في " التلخيص ". # (ومن أسقط حقه) من مختلفين في لقيط؛ (سقط) ؛ لأن الحق لهما، فكان لكل ~~منهما تركه للآخر، كالشفيعين. # وإن ادعى أحدهما أن الآخر أخذه منه قهرا، وسأل يمينه؛ ففي " الفروع " ~~يتوجه يمينه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعطى الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على من ادعي عليه» . ### | [تتمة الشركة في الالتقاط] # تتمة والشركة في الالتقاط أن يأخذ الملتقطان اللقيط معا. ووضع اليد عليه ~~كالأخذ. ولا اعتبار بالقيام المجرد عن الأخذ عند اللقيط؛ لأن الالتقاط ~~حقيقة في الأخذ، وفي معناه وضع اليد، فلا يوجد بدونهما. ### | [فصل إرث اللقيط إن مات لبيت المال] # (فصل: وإرثه) - أي: اللقيط - إن مات لبيت المال، ولا يرثه الملتقط، لأنه ~~إذا لم يكن رحم، ولا نكاح فالإرث بالولاء (وديته إن قتل لبيت المال) ؛ ~~لأنهما من ميراثه، كسائر ماله، إن لم يخلف وارثا بفرض أو تعصيب، فإن كانت ~~له زوجة؛ فلها الربع، والباقي لبيت المال. # وإن ماتت لقيطة لها زوج؛ فله النصف والباقي لبيت المال، وإن كان له بنت ~~أو # PageV04P253 # بنت ابن أو ابن بنت؛ أخذ جميع المال؛ لأن الرد والرحم مقدم على بيت ~~المال. # (ويتجه) محل ذلك (ما لم يستلحقه ملتقطه) ، بأن يدعي أنه منه، فإن ~~استلحقه، وأمكن كونه منه لحقه، وحاز إرثه. وهو متجه. # وإذا جنى اللقيط جناية تحملها العاقلة؛ بأن جنى خطأ أو شبه عمد؛ (فدية ~~خطئه) ونحوها (فيه) - أي: في بيت المال - لأن ميراثه له، ونفقته عليه. # وإن جنى جناية لا تحملها العاقلة، كالعمد المحض وإتلاف المال؛ فحكمه فيها ~~حكم غير اللقيط، فإن كانت توجب القصاص، وهو بالغ عاقل؛ اقتص منه مع ~~المكافأة، وإن كانت موجبة للمال، وله مال؛ استوفي ما وجب بالجناية من ماله، ~~وإلا كان في ذمته حتى يوسر، كسائر الديون. # (ويخير الإمام في) قتل ms1944 (عمد، بين أخذها) - أي: الدية - وبين (القصاص) ~~نصا، أيهما فعله جاز، إذا رآه أصلح؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«السلطان ولي من لا ولي له» ومتى عفا على مال أو صالح عليه؛ كان لبيت ~~المال؛ كجناية الخطأ الموجبة للمال. # (وإن قطع طرفه) - أي: طرف اللقيط - وهو صغير ومجنون حال كون القطع (عمدا؛ ~~انتظر بلوغه ورشده) ليقتص أو يعفو؛ لأن مستحق الاستيفاء المجني عليه، وهو ~~حينئذ لا يصلح للاستيفاء، فانتظرت أهليته، وفارق القصاص في النفس؛ لأن ~~القصاص ليس له، بل لوارثه، والإمام هو المتولي عليه؛ فيحبس الجاني على طرف ~~اللقيط إلى أوان البلوغ والرشد لئلا يهرب. # (إلا أن يكون) اللقيط (فقيرا) عاقلا كان أو مجنونا؛ (فيلزمه الإمام العفو ~~على ما) ؛ أي: شيء من المال، يكون فيه حظ للقيط، (ينفق عليه) منه، دفعا ~~لحاجة الإنفاق. # قال في # PageV04P254 # شرح المنتهى " عن التسوية بين المجنون والعاقل: إنه المذهب، وصححه في " ~~الإنصاف " ويأتي في باب استيفاء القصاص أن لولي المجنون العفو، لأنه لا أمد ~~له ينتهي إليه، بخلاف ولي العاقل. # وقطع به في " الشرح " " والمغني " هنا، وهو ظاهر ما قطع به في " الهداية ~~" " والمذهب " " والمستوعب " " والخلاصة " وغيرهم هناك. # وعلم مما تقدم أن اللقيط لو كان مجنونا غنيا؛ لم يكن للإمام العفو على ~~مال، بل تنتظر إفاقته، وهو المذهب. قاله الحارثي، وقطع به في " الشرح ". # (وإن ادعى جان عليه) أي: على اللقيط - جناية توجب القصاص أو المال - رقه، ~~أو ادعى (قاذفه رقه بعد بلوغه، فكذبهما) اللقيط؛ فالقول (قوله) ؛ لأنه ~~محكوم بحريته، فقبل قوله؛ لأنه موافق للظاهر، بدليل أنه لو قذف إنسانا، وجب ~~عليه حد الحر. # فللقيط طلب حد القذف، واستيفاء القصاص من الجاني، وإن كان حرا. وإن أوجبت ~~الجناية مالا طالب، بما يجب في الحر. # وإن صدق اللقيط قاذفه؛ أو الجاني عليه على كونه رقيقا؛ لم يجب عليه إلا ~~ما يجب في قذف الرقيق أو جنايته عليه. # (وإن ادعى أجنبي) - أي: غير واجده - (رقه) - أي اللقيط - (أو) ادعى إنسان ~~أن (مجهول نسب غيره) - أي: غير ms1945 اللقيط - مملوكه، (وهو بيده) - أي: المدعي ~~رقه - (صدق) المدعي؛ لدلالة اليد على الملك، (بيمينه) ؛ لإمكان عدم الملك ~~حيث كان دون التمييز أو مجنونا، ثم إذا بلغ وقال: أنا حر لم يقبل قاله ~~الحارثي. # وإن لم يكن اللقيط أو مجهول النسب بيد المدعي؛ فلا يصدق؛ لأن دعواه تخالف ~~الأصل والظاهر. # (ويثبت نسبه) - أي: اللقيط - إذا ادعاه، (مع) بقاء (رقه) لسيده، ولو مع ~~بينة بنسبه. قال في " الترغيب " وغيره: إلا أن يكون مدعيه امرأة حرة؛ فتثبت ~~حريته. # فإن ادعى ملتقطه رقه، أو ادعاه أجنبي، وليس بيده؛ لم يصدق؛ لأنها تخالف # PageV04P255 # الظاهر. # بخلاف دعوى النسب؛ لأن دعواه يثبت بها حق اللقيط، ودعوى الرق يثبت بها حق ~~عليه؛ فلم تقبل بمجردها، كرق غير اللقيط. # (وإلا) يكن اللقيط بيد الأجنبي المدعي لرقه، (وحلف أن له بينة بيده) ، ~~كما لو قالا: نشهد أنه جار في ملكه كان بيده حكم له باليد، (وحلف أنه) - ~~أي: اللقيط - (ملكه) ؛ حكم له به؛ لأن ثبوت اليد دليل الملك، فقبل قوله فيه ~~(أو شهدت) له بينة (بملك) بأن قال: نشهد أنه جار في ملكه، أو أنه ملكه، أو ~~أنه مملوكه أو عبده، ولو لم تذكر البينة سبب الملك؛ حكم له به؛ كما لو شهد ~~بملك دار أو ثوب، (أو) شهدت له بينة (أن أمته) - أي: المدعي (ولدته) - أي: ~~اللقيط (بملكه) ؛ أي: المدعي - (أو) شهدت (أنه قنه، ولو لم تذكر سبب الملك؛ ~~حكم له به) ؛ لأن الغالب أنها لا تلد في ملكه إلا ملكه فإن شهدت أنه ابن ~~أمته، أو أن أمته ولدته، ولم تقل في ملكه لم يحكم له به؛ لأنه يجوز أن تكون ~~ولدته قبل ملكه لها، فلا يكون له، مع كونه ابن أمته وكونها ولدته. # قال في " المغني ": وإن كانت له بينة لم يقبل فيه إلا شهادة رجلين، أو ~~رجل وامرأتين وإن شهدت بالولادة؛ قبل فيه امرأة واحدة أو رجل واحد؛ لأنه ~~مما لا يطلع عليه الرجال في غالب الأحوال. # (وإن ادعاه) - أي: رق اللقيط - (ملتقط؛ لم يقبل) منه ms1946 (إلا ببينة) تشهد ~~بملكه له، أو أن أمته ولدته في ملكه، فيحكم له به، كما لو لم يكن ملتقطه، ~~ولا تكفي يده، ولا بينة تشهد له باليد؛ لأن الأصل الحرية، ويده عن سبب لا ~~يفيد الملك، فوجودها كعدمها. بخلاف المال، فإن الأصل فيه الملك. # (ويتجه هذا) ؛ أي: عدم قبول دعوى الملتقط بدون بينة إن أقامها، (بعد ~~اعترافه) - أي: الملتقط - (أنه لقيط) ؛ لجنايته على نفسه بالاعتراف، (وإلا) ~~يعترف بأنه لقيط (فلو ادعاه) - أي: رق اللقيط - (ابتداء) من غير # PageV04P256 # تقدم اعتراف منه، وأقام بينة بالرق؛ (قبل) قول الملتقط، وحكم له به؛ كما ~~لو صدرت دعوى ذلك من (أجنبي) ؛ إذ لا فرق بينهما، وهو متجه. # وإن كان المدعى عليه من لقيط ومجهول نسبه بالغا عاقلا، وكذا مميزا كما ~~سيأتي في الدعاوى، فأنكر أنه رقيق، وقال: أنا حر فالقول قوله إنه حر؛ لأن ~~الأصل معه. # (وإن أقر برق لقيط بالغ) ، بأن قال: أنا ملك زيد؛ (لم يقبل) إقراره، (ولو ~~لم يتقدم إقراره) أي: اللقيط - (تصرف منه بنحو بيع) أو شراء، أو لم يتقدم ~~إقراره (صداق ولا نكاح، أو) لم يتقدمه (اعتراف بحريته) قبل ذلك، بأن أقر ~~بالرق جوابا لدعوى مدع، (أو) أقر ابتداء، ولو (صدق مقر له) بالرق؛ لأنه ~~يبطل به حق الله - تعالى - في الحرية المحكوم بها، فلم يصح إقراره؛ كما لو ~~أقر قبل ذلك بالحرية، ولأن الطفل المنبوذ لا يعلم رق نفسه؛ لأنه في تلك ~~الحال ممن لا يعقل، ولم يتجدد له رق بعد التقاطه؛ فكان إقراره باطلا. # (فإن شهدت) لمدعي رق اللقيط أو مجهول النسب (بينة) بدعواه؛ (حكم له بها) ~~- أي: ببينته - (ونقض تصرفه) الواقع منه قبل أن يحكم به لمدع رقه؛ لأنه بان ~~قد تصرف بدون إذن سيده. # PageV04P257 # وإن أقر لقيط بالغ (بكفر، وقد نطق بإسلام، وهو مميز يعقله) - أي: الإسلام ~~- أو أقر به لقيط بالغ (مسلم حكما) ؛ بأن حكمنا بإسلامه من طريق الظاهر ~~(تبعا للدار) ؛ بأن كان وجد في دار الإسلام فيه مسلم يمكن كونه منه؛ (ف) هو ~~(مرتد) ms1947 ؛ أي: فحكمه حكم سائر المرتدين، يستتاب ثلاثا، فإن تاب، وإلا قتل في ~~الصورتين، أما في الأولى فبلا نزاع في المذهب؛ لأن إسلامه متيقن؛ فلا يقبل ~~إقراره بما ينافيه. # وأما في الثانية؛ فالصحيح من المذهب: أنه لا يقبل منه ذلك؛ لأن الإسلام ~~وجد عريا عن المعارض، وثبت حكمه واستقر؛ فلم يجز إزالة حكمه بقوله، كما لو ~~قال ذلك ابن مسلم، وقوله لا دلالة فيه أصلا؛ لأنه لا يعرف في الحال من كان ~~أبوه، ولا ما كان دينه، وإنما يقول ذلك من تلقاء نفسه. ### | [فائدة أمة نصرانية ولدت من فجور] # فائدة قال أحمد في أمة نصرانية ولدت من فجور: ولدها مسلم؛ لأن أبويه ~~يهودانه وينصرانه، وهذا ليس معه إلا أمه. # (وإن أقر به) ؛ أي: بأن اللقيط ولده، (من) - أي: إنسان - (كونه) - أي: ~~اللقيط - (منه) - أي: من المقر - ولو كان المقر (كافرا، أو قنا، أو أنثى ~~ذات زواج أو) ذات (نسب معروف) ، أو ذات إخوة؛ (ألحق) اللقيط، (ولو) كان ~~(ميتا، به) - أي: بالمقر - لأن الإقرار بالنسب مصلحة محضة للقيط لاتصال ~~نسبه، ولا مضرة على غيره فيه؛ فقبل، كما لو أقر له بمال. # وهذا بلا خلاف في المذهب، فيما إذا كان المقر رجلا حرا مسلما يمكن كونه ~~منه. # نص عليه في رواية جماعة، وعلى الصحيح فيما إذا كان المقر كافرا، وهو داخل ~~في عموم نص أحمد؛ لأنه إقرار بنسب مجهول النسب، وليس في إقراره إضرار ~~بغيره؛ لأنه إنما يلحقه في النسب لا في الدين؛ فصح إقراره. كالمسلم. # وعلى الصحيح أيضا، فيما إذا كان المقر أنثى ذات زوج، أو نسب معروف، أو ~~إخوة؛ لأنها أحد الأبوين؛ فثبت النسب بدعواها، كالأب. # PageV04P258 # ولأنه يمكن أن يكون منها، كما يمكن كونه من الرجل، بل أكثر؛ لأنها تأتي ~~به من زوج، ومن وطئ شبهة، ويلحقها ولدها من الزنا دون الرجل. # ولا تجب نفقة اللقيط على القن الذي ألحقناه به؛ لأنه لا يملك، ولا حضانة ~~له على من استلحقه؛ لاشتغاله بالسيد، فيضيع، فلا يتأهل للحضانة. # قال الحارثي: وإن أذن السيد ms1948 جاز؛ لانتفاء مانع الشغل. ولا تجب نفقة من ~~استلحقه القن على سيده؛ لأن اللقيط محكوم بحريته، والسيد غير نسيب له، ~~وتكون نفقته في بيت المال؛ لأنه للمصالح العامة. # ولا يلحق (بزوج) امرأة (مقرة) به، بدون تصديق زوجها؛ لأن إقرارها لا ينفذ ~~على غيرها، فلا يلحقه بذلك نسب ولد لم يولد على فراشه، ولم يقر به. # فإن أقامت المرأة بينة أنها ولدته على فراش زوجها؛ لحق به. # وكذلك الرجل إذا ادعى نسبه؛ لم يلحق بزوجته؛ لأن إقراره لا يسري عليها. # (ولا يتبع) اللقيط رقيقا ادعى نسبه (في رق) ؛ لأنه لا يلزم من تبعيته ~~النسب الرق بدون بينة. # (و) لا يتبع لقيط كافرا استلحقه في (كفر) ، لأنه محكوم بإسلامه، فلا ~~يتأثر بدعوى الكافر، ولأنه مخالف للظاهر، وفيه إضرار باللقيط ولا حق للكافر ~~في حضانته؛ لأنه ليس أهلا لكفالة مسلم، ولا تؤمن فتنته عن الإسلام ونفقته ~~في بيت المال. # (ويتجه وكذا) الحكم (لو وطىء) اثنان (مسلم وكافر) امرأة (كافرة) بشبهة، ~~وادعاه كل منهما، (وألحقته) القافة (بالكافر) ؛ فإنه يلحقه في النسب، ولا ~~يتبعه في الدين؛ لاحتمال كونه من المسلم. # وهو متجه. # PageV04P259 # ولا يسلم اللقيط إلى مستلحقه الكافر، (إلا أن يقيم) مستلحقه (بينة) تشهد ~~(أنه ولد على فراشه) ، فيلحقه دينا؛ لثبوت أنه ولد ذميين، كما لو لم يكن ~~لقيطا، بشرط استمرار أبويه على الحياة والكفر إلى بلوغه عاقلا، فإن مات ~~أحدهما أو أسلم قبل بلوغه، حكم بإسلامه. ### | [تنبيه المجنون إذا أقر إنسان أنه ولده] # تنبيه والمجنون كالطفل، إذا أقر إنسان أنه ولده؛ لحق به، إذا أمكن أن ~~يكون منه، وكان مجهول النسب؛ لأن قول المجنون غير معتبر، فهو كالطفل. # وكل من ثبت لحاقه بالاستلحاق، لو بلغ أو عقل وأنكر؛ لم يلتفت إلى قوله؛ ~~لنفوذ الإقرار عليه في صغره أو جنونه لمستند صحيح، أشبه الثابت بالبينة. # (وإن ادعاه) - أي: نسب اللقيط - (جمع) ، اثنان فأكثر؛ سمعت؛ لأن كل واحد ~~لو انفرد صحت دعواه فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى، ولا فرق بين المسلم ~~والكافر والحر والعبد. # فإن كان ms1949 لأحدهم بينة؛ (قدم ذو البينة) بها؛ لأنها تظهر الحق، وتبينه. # وإن كان اللقيط المدعى نسبه في يد أحدهما، وأقاما بينتين؛ قدمت بينة ~~خارج، كالمال. # وإن كان في يد امرأة، وادعت نسبه، وأقامت به بينة؛ قدمت على امرأة ادعته ~~بلا بينة؛ لأن البينة علامة واضحة على إظهار الحق. # (فإن تساووا فيها) - أي: البينة بأن أقام كل منهم بينة، والطفل بأيديهم، ~~أو ليس بيد واحد منهم، (أو) تساووا (في عدمها) ، بأن لم يكن لواحد منهم ~~بينة بدعواه؛ (عرض) اللقيط (مع مدع) موجود (أو) مع (أقاربه) - أي: المدعي - ~~كأبيه وجده وأخيه وابنه وابن ابنه. # (إن) كان (مات) المدعي، (على القافة) - بالتخفيف - جمع قائف. ويأتي ~~معناه. وكان إياس بن معاوية قائفا، وكذا شريح. قاله في المبدع. # (فإن ألحقته) القافة (بواحد) ؛ لحق به؛ لحديث عروة عن عائشة قالت: «دخل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات # PageV04P260 # يوم، وهو مسرور تبرق أسارير وجهه، فقال: أي عائشة، ألم تري أن مجززا ~~المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا، وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت ~~أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» وفي لفظ: «دخل قائف، والنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - شاهد، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: ~~إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأعجبه، وأخبر به عائشة» متفق عليهما. # فلولا جواز الاعتماد على القافة؛ لما سر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا اعتمد عليه، ولأن عمر قضى به بحضرة الصحابة، فلم ينكره منكر، فكان ~~إجماعا. # ويدل على ذلك «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ولد الملاعنة: ~~انظروها، فإن جاءت به حمش الساقين، كأنه وحرة، فلا أراه إلا قد كذب عليها. ~~وإن جاءت به أكحل جعدا، جماليا، سابغ الأليتين، خدلج الساقين فهو للذي رميت ~~به، فأتت به على النعت المكروه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لولا ~~الأيمان لكان لي ولها شأن» ، فحكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي ~~أشبه منهما " وقوله: لولا الأيمان لكان لي ولها ms1950 شأن؛ يدل على أنه لم يمنعه ~~من العمل بالشبه إلا الأيمان، فإذا انتفى المانع؛ يجب العمل به؛ لوجود ~~مقتضيه. # وقوله حمش الساقين - أي: دقيقهما - والجعد لئيم الحسب، وخدلج الساقين ~~ممتلئهما، وكذلك «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابن أمة زمعة، حين ~~رأى به شبها بينا بعتبة بن أبي وقاص: احتجبي منه يا سودة» . فعمل بالشبه في ~~حجب سودة عنه. # فإن قيل: فالحديثان حجة عليكم، إذ لم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالشبه فيهما، بل ألحق الولد بزمعة، وقال لعبد بن زمعة: «هو لك يا عبد بن ~~زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر» ولم يعمل شبه ولد الملاعنة في إقامة ~~الحد عليها لشبهه بالمقذوف، قلنا: إنما لم يعمل به في أمة ابن زمعة؛ لأن ~~الفراش أقوى، وترك العمل بالبينة لمعارضة ما هو أقوى منها؛ لا يوجب الإعراض ~~عنها، إذا خلت عن المعارض، ولذلك ترك # PageV04P261 # إقامة الحد عليها من أجل أيمانها، بدليل قوله: «لولا الأيمان لكان لي ~~ولها شأن» . # على أن ضعف الشبه عن إقامة الحد، لا يوجب ضعفه عن إلحاق النسب، فإن الحد ~~في الزنا لا يثبت إلا بأقوى البينتين، وأكثرها عددا وأقوى الإقرار، حتى ~~يعتبر فيه تكراره أربع مرات، ويدرأ بالشبهات، والنسب يثبت بشهادة امرأة ~~واحدة على الولادة، ويثبت بمجرد الدعوى، ويثبت مع ظهور انتفائه، حتى لو أن ~~امرأة أتت بولد وزوجها غائب عنها منذ عشرين سنة؛ لحقه ولدها، فكيف يحتج على ~~نفيه بعد إقامة الحد. # ولأنه حكم بظن غالب ورأي راجح، ممن هو أهل الخبرة؛ فجاز؛ كقول المقومين. # فإن قيل: فهاهنا إذا عملتم بالقيافة فقد نفيتم النسب عمن تلحقه القافة ~~به؛ قلنا: إنما انتفى النسب هاهنا لعدم دليله؛ لأنه لم يوجد إلا مجرد ~~الدعوى، وقد عارضها مثلها؛ فسقط حكمها، فكان الشبه مرجحا لأحدهما، فانتفت ~~دلالة الأخرى، فلزم انتفاء النسب لانتفاء دليله، وتقديم اللعان عليه لا ~~يمنع العمل به عند عدمه، كاليد تقدم عليها البينة ويعمل بها انتهى ملخصا من ~~" المغني ". # (أو) ألحقته القافة (باثنين؛ لحق) نسبه بهما؛ لما ms1951 روى سعيد عن عمر، في ~~امرأة وطئها رجلان في طهر، فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعا، فجعله ~~بينهما، وبإسناده عن الشعبي قال: وعلي يقول: هو ابنهما وهما أبواه، يرثهما، ~~ويرثانه. رواه الزبير بن بكار عن عمر # (فيرث) اللقيط الملحق بأبوين (كلا منهما) - أي: الأبوين - إرث ولد كامل، ~~فإن لم يخلف غيره ورث جميع مالهما. (ويرثانه إرث أب) واحد؛ لما تقدم. # (ويتجه) أنه حيث كان إلحاق القافة لقيطا باثنين معتبرا (فلو تزوج أحدهما) ~~؛ أي: من ألحقت القافة الولد به، (بنت) الملحق (الآخر) المفروض في مسألتنا ~~(قيل) - أي: قال القائل - (فيه) ؛ أي: الشخص الذي تزوج: قد # PageV04P262 # (تزوج) هذا (أخت ابنه) لأبيه (نسبا) ؛ أي: في النسب لا في الرضاع؛ لأنها ~~أجنبية منه، وهو متجه. ### | [تنبيه ألحقته القافة باثنين وكان لكل من هذين الاثنين بنت وللقيط أم] # تنبيه قال الخلوتي: إذا ألحقته القافة باثنين، وكان لكل من هذين الاثنين ~~بنت، وللقيط أم؛ جاز لواحد أجنبي عنهما أن يجمع بين بنتي هذين الشخصين وأم ~~اللقيط؛ لأن كلا منهن أجنبي من الآخرين، ويعايا بها، فيقال: شخص تزوج بأم ~~شخص وأختيه معا، وأقر النكاح مع إسلام الجميع. # وفي ذلك قلت ملغزا: # يا فقيها حوى الفضائل طرا ... وتسامى على الأنام بعلمه # أفتنا في شخص تزوج أخ ... تين لشخص مع البناء بأمه # وأجازوا عقوده دون ريب ... أو ملام في الشرع أرشد لفهمه. # (وإن وصى) أي: الملحق باثنين؛ قبلا له الوصية (أو وهب له؛ قبلا) له ~~الهبة؛ لأنهما بمنزلة أب واحد. # وعلى قياس ذلك سائر التصرفات من نكاح أو غيره قال الموضح: وهما وليان في ~~غير ذلك كنكاح وغيره. # (وإن خلف) الملحق باثنين (أحدهما فله) - أي: المخلف منهما - (إرث أب ~~كامل، ونسبه) مع ذلك (ثابت من الميت) ، لا يزيله شيء، كما أن الجدة إذا ~~انفردت أخذت ما تأخذه الجدات والزوجة وحدها تأخذ ما تأخذه الزوجات. # (ولأم أبويه) ، إذا مات وخلفهما (مع أم أمه) وعاصب، (نصف سدس) ؛ لأنهما ~~بمنزلة جدة الأب (ولها) ؛ أي: لأم أمه (نصفه) - أي: السدس - كما لو كانت ms1952 مع ~~أم أب واحد. # (وكذا لو ألحقته) القافة (بأكثر) من اثنين؛ فيلحق بهم وإن كثروا؛ لأن ~~المعنى الذي لأجله ألحق باثنين موجود فيما زاد عليه، فقياس عليه. وإذا جاز # PageV04P263 # أن يخلف من اثنين جاز أن يخلف من أكثر. # ولو توقفت القافة في إلحاقه بأحد من ادعاه، أو نفته عن الآخر؛ لم يلحق ~~بالذي توقفت به؛ لأنه لا دليل له. # وإن ادعى نسبه رجل وامرأة ألحق بهما؛ لأنه لا تنافي بينهما؛ لإمكان كونه ~~منهما بنكاح أو وطء بشبهة، فيكون ابنهما بمجرد دعواهما، كالانفراد فإن قال ~~الرجل: هو ابني من زوجتي، وادعت زوجته أنه ابنها منه، وادعت امرأة أنه ~~ابنها فهو ابنه، وترجح زوجته على الأخرى؛ لأن زوجها أبوه، فالظاهر أنها ~~أمه. # (وإن لم توجد قافة) ، وقد ادعاه اثنان فأكثر، ضاع نسبه فإن وجدت (ولو ~~بعيدة) ؛ ذهبوا إليها. # (أو نفته) القافة عمن ادعياه أو ادعوه، (أو أشكل) أمره على القافة، فلم ~~يظهر لهم فيه شيء؛ ضاع نسبه؛ لأنه لا دليل لأحدهم، أشبه من لم يدع نسبه. # (أو اختلف) فيه (قائفان) ، فألحقه أحدهما بواحد، والآخر بآخر، (أو) اختلف ~~قائفان (اثنان وثلاثة) من القافة فأكثر؛ بأن قال اثنان منهم: هو ابن زيد، ~~وقال الباقون: هو ابن عمر؛ (ضاع نسبه) ؛ لتعارض الدليل، ولا مرجح لبعض من ~~يدعيه، أشبه تعارض البينتين، ولا يرجح أحدهم بذكر علامة في جسده؛ لأنه قد ~~يطلع عليها الغير، فلا يحصل الثقة بذكرها. # (ويؤخذ) بقول قائفين (اثنين خالفهما) قائف (ثالث) ؛ لكمال النصاب إن ~~اعتبر التعدد، وإلا فتعارض القائفين يقتضي تساقطهما، والثالث خلا عن معارض ~~فيعمل به، (كبيطارين) خالفهما بيطار في عيب، (وكطبيبين) خالفهما طبيب (في ~~عيب) قاله في " المنتخب ". # PageV04P264 # ويثبت النسب ولو رجعا بعد التقويم، بأن قوماه بعشرة، ثم رجع إلى اثني عشر ~~أو ثمانية؛ لم يقبل قاله الحارثي وينبغي حمله على ما بعد الحكم. # (ولو رجع عن دعواه) النسب (من ألحقته قافة به؛ لم يقبل) منه الرجوع؛ لأنه ~~حق عليه (ومع عدم إلحاق) القافة به (فرجع أحدهما) عن دعواه؛ (ألحق بالآخر) ms1953 ~~؛ لزوال المعارض، ولا يضيع نسبه. # (ويكفي قائف واحد) في إلحاق النسب؛ لما روي عن عمر: " أنه استقاف ~~المصطلقي وحده " وكذلك ابن عباس استقاف ابن كلدة واستلحق به؛ ولأنه حكم، ~~فقبل فيه الواحد، كالحاكم. # (وهو كحاكم فيكفي مجرد خبره) ؛ لأنه ينفذ ما يقوله، بخلاف الشاهد. فإن ~~ألحقه بواحد، ثم ألحقه قائف آخر بآخر؛ كان لاحقا بالأول فقط؛ لأن إلحاقه ~~جرى مجرى حكم الحاكم، فلا ينقض بمخالفة غيره له، وكذا لو ألحقه بواحد، ثم ~~عاد فألحقه بغيره. # وإن أقام آخر بينة أنه ولده؛ حكم له به، وسقط قول القائف؛ لأنه بدل، ~~فيسقط بوجود الأصل، كالتيمم مع الماء. # (وشرط كونه) - أي: القائف - (ذكرا) ؛ لأن القيافة حكم مستندها النظر ~~والاستدلال، فاعتبرت فيه الذكورة؛ كالقضاء (عدلا) ؛ لأن الفاسق لا يقبل ~~قوله. # وعلم منه اشتراط إسلامه بالأولى؛ إذ الحاكم لا يكون إلا مسلما حرا؛ لأنه ~~كحاكم، جزم به القاضي، وصاحب " المستوعب " والشارح، والموفق، وذكره في " ~~الترغيب " عن الأصحاب، قال في " القواعد الأصولية ": الأكثرون على أنه ~~كحاكم، فتشترط حريته. # وقدمه في الرعاية الكبرى " و " الحاوي الصغير " قال في " المغني ": لأن ~~قوله حكم، والحكم يعتبر له هذه الشروط انتهى. # (خلافا له) - أي: لصاحب الإقناع " - فإنه قال: ولا # PageV04P265 # تشترط حريته. كأنه نظر إلى قول صاحب " الإنصاف ": إن عدم اشتراط الحرية ~~هو المذهب، مع أنه قد رجع عنه؛ بدليل قوله: بعد ذكر القولين: فعلى الأول - ~~وهو عدم اشتراط الحرية - يكون بمنزلة الشاهد، وعلى الثاني - وهو اشتراطها - ~~يكون بمنزلة الحاكم. # ثم لما ألف " التنقيح " جزم بأن القائف كحاكم، فإذن تشترط حريته ومقتضى ~~أنه كحاكم وشاهد اعتبار الإسلام قطعا (مجربا في الإصابة) لأنه أمر علمي، ~~فلا بد من العلم بعلمه له، وذلك لا يعرف بغير التجربة فيه. # قال القاضي في كيفية التجربة: هو أن يترك اللقيط مع عشرة من الرجال، غير ~~من يدعيه، ويرى إياهم، فإن ألحقه بواحد منهم؛ سقط قوله؛ لأنا نتبين خطأه، ~~وإن لم يلحقه بواحد منهم، أريناه إياه مع عشرين منهم مدعيه، فإن ألحقه به ~~لحق. # ولو اعتبر بأن ms1954 يرى صبيا معروف النسب، مع قوم فيهم أبوه أو أخوه، فإذا ~~ألحقه بقريبه علمت إصابته، وإن ألحقه بغيره سقط قوله. # وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط في معرفة إصابته وإن لم نجربه ~~في الحال، بعد أن يكون مشهورا بالإصابة وصحة المعرفة في مرات كثيرة؛ جاز. # قال في " المغني ": وقد روينا أن رجلا شريفا شك في ولد له من جاريته، ~~وأبى أن يستلحقه، فمر به إياس بن معاوية في المكتب، وهو لا يعرفه، فقال ادع ~~لي أباك، فقال المعلم: ومن أبو هذا؟ قال: فلان، قال: من أين علمت أنه أبوه؟ ~~قال: هو أشبه من الغراب بالغراب، فقام المعلم مسرورا إلى أبيه، فأعلمه بقول ~~إياس، فخرج الرجل وسأل إياسا: من أين علمت أن هذا ولدي؟ فقال: سبحان الله، ~~وهل يخفى ذلك على أحد؟ إنه لأشبه منك من الغراب بالغراب، فسر الرجل، ~~واستلحق ولده انتهى. # (وكذا) - أي: كاللقيط (إن وطئ اثنان امرأة) بلا زوج (بشبهة) في طهر، (أو) ~~وطئا (أمتهما في طهر واحد أو وطئ أجنبي بشبهة زوجة) لآخر، (أو سرية لآخر) ، ~~هي فراش لذلك الآخر، وهو أن يجدها الواطئ على فراشه، فيظنها # PageV04P266 # زوجته أو أمته، أو يدعو زوجته أو أمته في ظلمة، فتجيبه زوجة آخر أو أمته، ~~أو يتزوجها كل واحد منهما تزويجا فاسدا، أو يكون نكاح أحدهما صحيحا والآخر ~~فاسدا، مثل أن يطلق رجل امرأته فينكحها آخر في عدتها أو يطؤها؛ أو يبيع ~~جاريته أو يطؤها المشتري قبل استبرائها، فإذا وقع شيء مما ذكر (وأتت بولد ~~يمكن كونه) منهما - أي: الواطئين -؛ فإنه يرى القافة معهما. # قال في " المحرر ": سواء ادعياه، أو جحداه، أو أحدهما، وقد ثبت الافتراش. ~~ذكره القاضي. (ولم يدع؛ زوج أنه) - أي: الولد - (من واطئ) . # هذا المذهب، وعليه الأصحاب، (خلافا له - أي:) لصاحب الإقناع " - فإنه ~~قال: وإن وطئ اثنان امرأة بشبهة، أو جارية مشتركة بينهما، في طهر واحد، أو ~~وطئت زوجة رجل، أو أم ولد، وأتت بولد يمكن أن يكون منه، فادعى الزوج أنه من ~~الواطئ أرى القافة ms1955 معهما. انتهى. # وما قاله في الإقناع من اشتراط دعوى الزوج، تبع فيه اختيار أبي الخطاب، ~~وهو مرجوح؛ لانفراده به عن الأصحاب. وما مشى عليه المصنف هو الصواب. # قال في شرح المنتهى ": وكلامه في " الإنصاف " هنا مشكل، فليراجعه بتأمل ~~من شاء. # انتهى. # وعبارة " الإنصاف ": وكذا الحكم إن وطئ اثنان امرأة بشبهة، أو جارية ~~مشتركة بينهما، في طهر واحد، أو وطئت زوجة رجل أو أم ولده بشبهة، وأتت بولد ~~يمكن أن يكون منه، فادعى الزوج أنه من الواطئ أرى القافة معهما، هذا ~~المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. # وجزم به في " الوجيز " وغيره، مع أن الأمر ليس كذلك، فإن من تأمل عبارات ~~من ذكر، وأمعن فيها دقة الفكر، وحدة النظر؛ وجد بعضها مخالفا لما رقم، وجزم ~~بأنها مجرد سبق قلم، فإن دعوى الزوج لم يشترطها سوى أبي الخطاب، ولم يشترط ~~ذلك قبله أحد من الأصحاب، بل تابعه على ذلك بعض من خلف، من غير اعتبار ~~للحائزين بالتقدم غاية الشرف. # PageV04P267 ### | [تتمة نفقة المولود المشتبه نسبه] # تتمة: ونفقة المولود المشتبه نسبه على الواطئ؛ لاستوائهما في إمكان لحوقه ~~بهما، فإذا لحق بأحدهما رجع من لم يلحق به على الآخر بنفقته؛ لتبين أنه محل ~~الوجوب. # ويقبل قول القائف في غير بنوة؛ كأخوة وعمومة وخؤولة، لحديث عروة عن عائشة ~~- رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا علا ماؤها ~~ماء الرجل؛ أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه الولد ~~أعمامه» ذكره الحارثي ولا يختص بالعصبات، كما تقدم؛ لأن المقصود معرفة شبه ~~المدعى للميت بشبه مناسبيه، وهو موجود فيما هو أعم من العصبات. # (ويتجه و) إن وطئت مزوجة أو أمة (بزنا) ، وهي فراش لزوج أو سيد، وأتت ~~بولد بعد ستة أشهر، من الواطئ، فالولد الذي أتت به الزوجة (لزوج، و) الذي ~~أتت به الأمة (لسيد) ؛ لقوة جانب كل منها، بكونها فراشا له. # ويتجه أنه إذا وطئ اثنان أمة لهما، وأتت بولد، وأشكل أمره (في أمتهما) ~~المشتركة بينهما، ولم يدعه أحدهما، (ولا قافة) موجودة يعرض عليها، ms1956 أو وجد ~~قافة وأشكل الأمر عليها؛ (يلحقهما) ؛ أي: الولد الواطئين معا، إذ لو انفرد ~~كل منهما بالملك للحقه؛ لأنه صاحب فراش، فكذلك هنا؛ إذ لا فرق (وتعتق ~~بموتهما) ؛ لأنها أم ولدهما، وبموت أحدهما يعتق منها قدر نصيبه وهو متجه. # PageV04P268 # (وليس لزوج) وطئت زوجته بشبهة، وأتت بولد، و (ألحق به) الولد بإلحاق ~~القافة له، وهو يجحده؛ (اللعان؛ لنفيه) ؛ لأن شرط صحة اللعان أن يكون معه ~~قذف؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] وهذا ليس بقاذف؛ فلا ~~يصح اللعان؛ لعدم شرطه # (والقافة) قوم يعرفون الإنسان بالشبه، جمع قائف، و (لا تختص) القافة ~~(بقبيلة) معينة كبني مدلج، (بل من) عرف عنه المعرفة، و (جرب في) هذا الشأن، ~~وتكررت منه (الإصابة؛ فهو قائف) قال في الصحاح: يقال قفت، وقفوت، وقاف، ~~واقتاف أثره، إذا اتبعه، وهو أقوف الناس انتهى. ### | [فرع لو ولدت امرأة ذكرا وولدت امرأة أخرى أنثى واختلفا] # (فرع: لو ولدت امرأة ذكرا و) وولدت امرأة (أخرى أنثى، واختلفا) ؛ بأن ~~ادعت كل واحدة منهما أن الذكر ولدها دون الأنثى؛ (عرض) الولدان مع أميهما ~~(على قافة، كرجلين) فيما تقدم، فيلحق كل واحد منهما بمن ألحقته به القافة، ~~كما لو لم يكن لها ولد آخر (لكن لا يلحق) الولد الواحد (بأكثر من) امرأة ~~(واحدة، فإن ألحقه القائف بأمين، سقط قوله) ؛ أي: القائف لاستحالة ذلك. # (فإن لم يوجد قائف؛ اعتبر باللبن) خاصة، (فلبن الذكر يخالف لبن الأنثى في ~~طبعه، وزنته، فلبنه) - أي: الذكر - (أثقل من لبنها) - أي: الأنثى - فمن كان ~~لبنها لبن الذكر؛ فهو ولدها، والبنت للأخرى. # تنبيه: وإن كان الولدان ذكرين أو أنثيين، وادعتا أحدهما؛ تعين عرض الولد ~~المتنازع فيه على القائف، كما تقدم. # وإن ادعى اثنان مولودا، فقال أحدهما: هو ابني، وقال الآخر: هو بنتي؛ نظر ~~إن كان ذكرا فلمدعيه، وإن كان أنثى فلمدعيها، سواء كان هناك بينة أو لا؛ ~~لأن كل واحد منهما لا يستحق سوى ما ادعاه. # وإن كان خنثى مشكل؛ عرض معهما على القافة؛ لأنه ليس قول أحدهما أولى من ~~الآخر. والله ms1957 أعلم. # PageV04P269 ### | [كتاب الوقف] # الوقف: مصدر وقف بمعنى حبس وأحبس وسبل، قال الحارثي: وأوقفه لغة لبني ~~تميم. وهو مما اختص به المسلمون قال الشافعي: لم يحبس أهل الجاهلية، وإنما ~~حبس أهل الإسلام. والأصل فيه ما روى عبد الله بن عمر، قال: «أصاب عمر أرضا ~~بخيبر، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها، فقال: يا رسول ~~الله إني أصبت مالا بخيبر، لم أصب قط مالا أنفس عندي منه، فما تأمرني فيه؟ ~~قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا ~~يورث، قال: فتصدق بها عمر في الفقراء، وذوي القربى، والرقاب، وفي سبيل ~~الله، وابن السبيل، والضياف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ~~أو يطعم صديقا، غير متمول فيه» وفي لفظ: " غير متأثل " متفق عليه. # وفي حديث عمرو بن دينار قال، في صدقة عمر: «ليس على الوالي جناح أن يأكل، ~~ويؤكل صديقا له، غير متأثل» . وكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر، ويهدي للناس ~~من أهل مكة، كان ينزل عليهم. أخرجه البخاري. قال المجد: فدل ذلك على أن من ~~وقف شيئا على صنف من الناس، وولده منهم؛ دخل فيه. وعن أبي هريرة: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، ~~صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» حديث حسن. # وقال جابر: لا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد، واختلفوا في ~~غير ذلك. والوقف (تحبيس مالك) بنفسه أو وكيله، (مطلق التصرف) ، وهو # PageV04P270 # المكلف الحر الرشيد، (ماله المنتفع به مع بقاء عينه، بقطع تصرفه) - أي: ~~المالك - وهو متعلق بتحبيس، على أنه تبين له؛ أي: إمساك المال عن أسباب ~~التملكات بقطع تصرف مالكه (وغيره في رقبته) بشيء من التصرفات، (يصرف ريعه) ~~؛ أي: غلة المال وثمرته ونحوها، بسبب تحبيسه، (إلى جهة بر) يعينها واقف هذا ~~معنى قولهم: وتسبيل المنفعة؛ أي: إطلاق فوائد العين الموقوفة، من غلة وثمرة ~~وغيرها؛ للجهة المعينة، (تقربا إلى الله تعالى) ؛ بأن ms1958 ينوي به القربة. # وهذا الحد لصاحب " المطلع " وتبعه عليه في " التنقيح " والمنتهى " ~~والإقناع " وتبعهم المصنف واستظهر شارح المنتهى " أن قوله: تقربا إلى الله ~~تعالى، إنما يحتاج إلى ذكره في حد الوقف الذي يترتب عليه الثواب، لا غير ~~ذلك، فإن الإنسان قد يقف ملكه على غيره توددا لا لأجل القربة، ويكون وقفا ~~لازما. # ومن الناس من يقف عقاره على ولده، خشية على بيعه له بعد موته وإتلاف ثمنه ~~واحتياجه إلى غيره، من غير أن يخطر القربة بباله. # ومنهم من يستدين حتى يستغرق الدين ماله، وهو مما يصح وقفه، فيخشى أن يحجر ~~عليه، ويباع ماله في الدين، فيقفه؛ ليفوت على رب الدين، ويكون وقفا لازما؛ ~~لكونه قبل الحجر عليه مطلق التصرف في ماله، لكنه آثم بذلك. # ومنهم من يقف على ما لا يقع عليه غالبا إلا قربة؛ كالمساكين والمساجد، ~~قاصدا بذلك الرياء، فإنه يلزم، ولا يثاب عليه؛ لأنه لم يبتغ به وجه الله - ~~تعالى. # وعلم منه أنه لا يصح الوقف من نحو مكاتب، ولا سفيه، ولا وقف نحو الكلب ~~والخمر، ولا نحو المطعوم والمشروب، إلا الماء، ويأتي. # (فهو) - أي: الوقف - (سنة) ؛ لقوله تعالى {وافعلوا الخير} [الحج: 77] ، ~~ولفعله - عليه الصلاة والسلام -، وفعل أصحابه. # (وأركانه) - أي: الوقف - (أربعة، واقف، وموقوف عليه، وما # PageV04P271 # ينعقد به) من الصيغ القولية أو الفعلية؛ (فيصح) الوقف (بإشارة من أخرس ~~مفهمة) ؛ لأنها قائمة مقام القول من الناطق (و) يصح الوقف (بفعل مع) شيء ~~(دال عليه) - أي: الوقف - (عرفا) ، كما يحصل بذلك القول؛ لاشتراكهما في ~~الدلالة عليه؛ (كبناء هيئة مسجد مع إذن عام في الصلاة فيه، ولو بأذان ~~وإقامة فيه) أي: فيما بناه على هيئة المسجد، بنفسه أو بمن نصبه لذلك؛ لأن ~~الأذان والإقامة فيه كالإذن العام في الصلاة فيه. قال الشيخ تقي الدين: ولو ~~نوى خلافه. # ونقله أبو طالب؛ أي: إن نية خلاف ما دل عليه الفعل لا أثر لها. قال ~~الحارثي: وليس يعتبر للإذن وجود صيغة، بل يكفي ما دل عليه من فتح الأبواب ~~والتأذين، أو كتابة لوح بالأذان ms1959 أو الوقف انتهى # (أو) كان ما بناه على هيئة المسجد وأذن في الصلاة فيه (أسفل بيته، وينتفع ~~بسطحه) - أي: البيت - فيصح (ولو) كان انتفاعه به (بجماع) ؛ فيباح؛ لأنه من ~~الانتفاع بملكه. # (أو) جعل (علوه) - أي: البيت - مسجدا، وانتفع بعلوه وسفله، ولو لم يذكر ~~استطراقا إلى ما جعله مسجدا؛ فيصح الوقف، (ويستطرق) إليه؛ (كما لو باع) ~~بيتا من داره، (أو أجر بيتا من داره) ، ولو لم يذكر له استطراقا؛ فإنه يصح ~~البيع والإجارة، ويستطرق إليه على العادة. # (أو) بنى بيتا (لقضاء حاجة وتطهر ويشرعه) ؛ أي: يفتح بابه إلى الطريق، ~~(ويملأ خابية ماء على الطريق) ، أو ينثر على الناس نثارا، فمن فعل شيئا من ~~ذلك؛ كان تسبيلا وإذنا في الالتقاط، وأبيح أخذه، وكذلك دخول الحمام، ~~واستعمال مائه من غير إذن، مباح بدلالة الحال. # (أو يجعل أرضه مقبرة، ويأذن) للناس (إذنا عاما بالدفن فيها) ؛ لأن الإذن ~~الخاص قد يقع على غير الموقوف، فلا يفيد دلالة الوقف. قاله الحارثي. # (ويتجه باحتمال) قوي (أو يفرش نحو حصير) كبساط (بمسجد) # PageV04P272 # ومدرسة، (ويأذن) للناس (إذنا عاما في الصلاة عليه) . # وكذلك لو دفعه لقيم المسجد، وأمره بافتراشه فيه، أو خاطه بمفروش بجانبه؛ ~~فيصح ذلك، ويلزم بمجرد فعله ذلك، وهو متجه. # (و) يحصل الوقف (بقول) رواية واحدة. # (وصريحه وقفت، وحبست، وسبلت) فمن أتى بكلمة من هذه الثلاث؛ صح الوقف، ~~لعدم احتمال غيره بعرف الاستعمال المنضم إليه عرف الشرع؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إن شئت حبست أصلها، وسبلت ثمرتها» . فصارت هذه ~~الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق. # وإضافة التحبيس إلى الأصل، والتسبيل إلى الثمرة، لا يقتضي المغايرة في ~~المعنى، فإن الثمرة محبسة أيضا على ما شرط صرفها إليه. # فلو قال مالك: أحبست ثمرة نخل على الفقراء؛ كان ذلك وقفا لازما، باتفاق ~~من يرى أن التحبيس صريح في الوقف. # وأما الصدقة فقد سبق لها حقيقة شرعية في غير الوقف، هي أعم من الوقف، فلا ~~يؤدي معناه لها إلا بقيد يخرجها عن المعنى الأعم. ولهذا كانت ككناية فيه. ms1960 # وفي جمع الشارع بين لفظي التحبيس والتسبيل، تبيين لحالة الابتداء ~~والدوام، فإن حقيقة الوقف ابتداء تحبيسه، ودوام تسبيل منفعته؛ ولهذا حد ~~كثير من الأصحاب الوقف بأنه، تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة والمنفعة. # (وكنايته) - أي: الوقف - (تصدقت، وحرمت، وأبدت) ؛ لعدم خلوص كل لفظ منها ~~عن الاشتراك، فإن الصدقة تستعمل في الزكاة، وهي ظاهرة في صدقة التطوع، ~~والتحريم صريح في الظهار، والتأبيد يستعمل في كل ما يراد # PageV04P273 # تأبيده من وقف وغيره؛ فلا يصح الوقف بها مجردة عما يصرفها إليه ككنايات ~~الطلاق فيه؛ لأنها لم يثبت لها عرف لغوي ولا شرعي. # (إلا بنية) للوقف، فمن أتى بكناية واعترف أنه نوى بها الوقف؛ لزمه حكما؛ ~~لأنها بالنية صارت ظاهرة فيه وإن قال ما أردت بها الوقف؛ قبل قوله؛ لأن ~~نيته لا يطلع عليها غيره. # (أو قرنها) - أي: الكناية في اللفظ - (بإحدى الألفاظ الخمسة) ، وهي ~~الصرائح الثلاث، والكنايات؛ كقوله: (تصدقت صدقة موقوفة، أو) تصدقت صدقة ~~(محبسة، أو) تصدقت صدقة (مسبلة، أو) تصدقت صدقة (محرمة، أو) يقول: (حرمت ~~كذا تحريما موقوفا، إلى آخره) ، كقوله: حرمته تحريما محبسا، أو تحريما ~~مسبلا، أو تحريما مؤبدا. # (أو قرنها) - أي: الكناية - (بحكم الوقف) ؛ كقوله: تصدقت به (صدقة لا ~~تباع، أو) صدقة (لا توهب، أو) صدقة (لا تورث، أو تصدقت) بداري (على قبيلة) ~~كذا، (أو) على (طائفة كذا، أو) على (مسجد كذا) ؛ لأن ذلك كله لا يستعمل في ~~غير الوقف، فانتفت الشركة، (أو) قرن الكناية بحكم الوقف؛ كأن يقول: تصدقت ~~بأرضي (على زيد والنظر لي) أيام حياتي، أو النظر لفلان ثم من بعده لفلان. # (أو) تصدقت به (عليه) - أي: زيد - ثم من بعده (على ولده) ، وعلى عمرو. # (فلو قال) رب دار: (تصدقت بداري على زيد، ثم قال) المتصدق: (أردت الوقف، ~~وأنكر زيد) ، وقال: إنما هي صدقة، فلي التصرف في رقبتها بما أريد؛ قبل قول ~~زيد، و (لم يكن وقفا) ؛ لمخالفة قول المتصدق للظاهر؛ لأن زيدا يدعي ما ~~اللفظ صريح فيه، والواقف يدعي ما هو كناية فيه، فقدمت دعوى زيد. # لكن إن كان ms1961 الواقف قد نوى الوقف؛ كان وقفا باطنا، وحصل له ثواب الوقف. ~~وبهذا يعلم الفرق بين تصدقت وغيرها من بقية الكنايات التي ليست صريحة. # فلو قال: حرمت هذه الدار على زيد، # PageV04P274 # وقال: أردت الوقف، وأنكر زيد؛ لم يلتفت إلى إنكاره، وتكون وقفا. # (وعند الشيخ) تقي الدين (لو قال) إنسان: قريتي التي في الثغر لموالي ~~الذين به ولأولادهم؛ صح وقفا. ونقله يعقوب بن بختان عن أحمد. # وإذا قال واحد: (جعلت هذا المكان مسجدا) ، أو وقفا، صار مسجدا أو وقفا ~~بذلك، وإن لم تكمل عبارته. # (أو قال) كل واحد أو جماعة: (جعلت ملكي للمسجد) ، أو في المسجد، ونحو ~~ذلك؛ (صح) ، وصار بذلك وقفا للمسجد. قاله في الاختيارات. # ويؤخذ منه أن الوقف يحصل بكل ما أدى معناه، وإن لم يكن من الألفاظ ~~السابقة. # ووقف الهازل ووقف التلجئة، إن غلب على الوقف جهة التحرير من جهة أنه لا ~~يقبل الفسخ؛ فينبغي أن يصح، كالعتق والإتلاف. وإن غلب عليه شبه التمليك؛ ~~فيشبه الهبة والتمليك، وذلك لا يصح من الهازل على الصحيح. قاله في " ~~الاختيارات ". # قال في " الفروع ": فيتوجه منه الاكتفاء بلفظ يشعر بالمقصود، وهو أظهر ~~على أصلنا؛ فيصح جعلت هذا للمسجد وفي المسجد ونحوه، وهو ظاهر نصوصه انتهى. ### | [فصل شروط الوقف] # (فصل: وشروطه) ؛ أي: شروط الوقف المعتبرة لصحته (ستة) : # (أحدها كونه) - أي: الوقف - (من مالك جائز التصرف) وهو المكلف الرشيد؛ ~~فلا يصح من صغير أو سفيه أو مجنون، كسائر تصرفاتهم المالية. # قال في " الاختيارات ": ويجوز للإنسان أن يتصرف فيما في يده في الوقف ~~وغيره، حتى تقوم بينة شرعية أنه ليس ملكا له. # (أو) كون الوقف (ممن يقوم مقامه) ، كوكيله، لا الولي، فلا يصح منه لعدم ~~المصلحة للمحجور عليه فيه (الثاني كونه) - أي: الموقوف - (عينا) ف (لا) يصح ~~وقف (ما في الذمة) ، كقوله: وقفت دارا أو عبدا، ولو موصوفا؛ لأنه ليس بمعين ~~(معلومة # PageV04P275 # يصح بيعها) ، بخلاف نحو أم الولد، (وأن) تكون العين من الأعيان التي ~~(ينتفع بها) ، انتفاعا (عرفا) ، وأن يكون النفع مباحا بلا ضرورة، مقصودا، ~~متقوما، ms1962 (كإجارة) ، واستغلال ثمرة، ونحوه (مع بقائها) ؛ لأن الوقف يراد ~~للدوام؛ ليكون صدقة جارية، ولا يوجد ذلك فيما لا تبقى عينه. # وأشار بقوله: كإجارة، إلى أن المنتفع به تارة يراد منه ما ليس عينا؛ ~~كسكنى الدار، وركوب الدابة، وزراعة الأرض، وتارة يراد منه حصول عين، كالثمر ~~من الشجر، والصوف، والوبر، والألبان، والبيض من الحيوان. (ولو) صادف الوقف ~~جزءا (مشاعا منها) ؛ أي: من العين المتصفة بما تقدم، كنصف أو سهم معلوم ~~منها؛ لحديث ابن عمر «أن عمر قال: المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالا قط ~~أعجب إلي منها، فأردت أن أتصدق بها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~احبس أصلها، وسبل ثمرتها» . رواه النسائي، وابن ماجه. # ويعتبر أن يقول: كذا سهما من كذا سهما. قاله أحمد؛ لأنه عقد يجوز على بعض ~~الجملة مفرزا، فجاز عليه مشاعا، كالبيع، ولأن الوقف تحبيس الأصل، وتسبيل ~~المنفعة، وهو يحصل في المشاع كحصوله في المفروز. # ولا نسلم اعتبار البعض، وإن سلمنا فهو يصح في الوقف؛ كما يصح في البيع. ~~قال في " الفروع ": ويتوجه أن المشاع لو وقفه مسجدا؛ (يثبت فيه حكم المسجد) ~~في الحال، (فيمنع منه نحو جنب) ، كحائض ونفساء. # (وتتعين القسمة) هنا؛ (لتعينها طريقا للانتفاع بالموقوف) . انتهى وكذا ~~ذكره ابن الصلاح (أو) كونه (منقولا كحيوان) ؛ أي: كما لو وقف فرسا على ~~الغزاة، أو عبدا لخدمة المرضى (وأثاث) يفرش في مسجد ونحوه. (وسلاح) ؛ كسيف ~~أو رمح أو قوس، على الغزاة. # أما الحيوان؛ فلحديث أبي هريرة مرفوعا: «من احتبس فرسا في سبيل # PageV04P276 # الله إيمانا واحتسابا، فإن شبعه وروثه في ميزانه حسنات» رواه البخاري ~~وأما الأثاث والسلاح؛ فلقوله - عليه السلام -: «أما خالد فقد حبس أدراعه ~~وأعتاده في سبيل الله» متفق عليه. وفي لفظ البخاري: " وأعتده ". # قال الخطابي: الأعتاد ما يعده الرجل من ركوب وسلاح وآلة الجهاد. وقال في ~~" النهاية: " الأعتد جمع قلة للعتاد، وهو ما أعده الرجل من السلاح والدواب ~~وآلة الحرب، ويجمع على أعتدة أيضا. # وجاء في رواية: " أعبد " بالباء الموحدة، جمع عبد وما عدا ذلك مقيس ms1963 عليه؛ ~~لأن فيه نفعا مباحا مقصودا، فجاز وقفه؛ كوقف السلاح. (أو) صادف الوقف (دارا ~~لم يذكر) الواقف (حدودها) ؛ فيصح (إذا كانت معروفة) . # قاله في شرح المنتهى " وظاهر ما تقدم أنه إذا وقف عقارا مشهورا لم يشترط ~~حدوده، وهو المذهب، نص عليه. # وقال في " الفروع ": نقل جماعة فيمن وقف دارا، ولم يحدها، قال: وإن لم ~~يحدها إذا كانت معروفة انتهى. # (وكذا) يصح وقف (حلي على لبس وعارية) ؛ لما روى نافع: أن حفصة ابتاعت ~~حليا بعشرين ألفا حبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته. رواه ~~الخلال. # (فلا يصح إن أطلق) واقف وقف الحلي، فلم يعينه للبس أو عارية؛ لأنه لا ~~ينتفع به في غير ذلك إلا باستهلاكه. # و (لا) يصح الوقف (مبهما) غير معين؛ (ك) وقفت (أحد هذين) العبدين؛ لأن ~~الوقف نقل ملك على وجه الصدقة، فلم تصح في غير معين كالهبة. # فإن كان المعين مجهولا؛ مثل أن يقف دارا لم يرها، قال أبو العباس: منع ~~هذا بعيد. # وكذلك هبة (أو) وقف (ما لا يصح بيعه، كأم ولد) ؛ فلا يصح الوقف عليها ~~أيضا. # فإن وقف على غيرها؛ كعلى زيد، على أن ينفق عليها منه مدة حياته، # PageV04P277 # أو وقف على زيد مثلا، على أن يكون الربع لأم ولده مدة حياته، صح الوقف؛ ~~لأن استثناء المنفعة لأم ولده كاستثنائها لنفسه. # (و) لا يصح أيضا وقف (كلب) وخنزير وسباع البهائم التي لا تصلح للصيد، ~~وكذا جوارح الطير التي لا تصلح للصيد؛ لأنه لا يصح بيعها، ولا وقف منفعة ~~يملكها؛ كخدمة عبد موصى له بها، ومنفعة أم ولده في حياته، ومنفعة العين ~~المستأجرة. # ولا يصح أن يقف الحر نفسه، وإن صحت إجارته، ولا أن يقف العبد الموصى ~~بخدمته. # (و) لا يصح وقف (نحو أرض مصر) ؛ كأرض الشام والعراق، (و) لا وقف (مرهون ~~بلا إذن) راهن؛ لأن الوقف تصرف بإزالة الملك فيما لا يصح بيعه. # (ويتجه فلو وقف) جائز التصرف (نحو أرض مصر) ؛ كأرض الشام والعراق، وكل ما ~~فتح عنوة، ووقف على المسلمين (على نحو ms1964 مدارس) ؛ كمساجد وخوانك وغيرها، ~~(إنما هي) - أي: الأرض - (إرصاد) - أي: اعتداد - وإرصاد الأرض اعتدادها، ~~فكأنه أعدها لصرف نمائها على الجهة التي عينها. # (وإفراز) ، يقال: أفرز الشيء إذا عزله وميزه، وبابه ضرب، فكأنه أفرزها عن ~~ملكه (ووقفها) - أي: الأرض - (مساجد؛ يكتفي في) ثبوت وقفه لها بناء ~~(المسجدية بالصورة) أي: صورة المسجد - كبناء محراب أو منبر، (و) يكتفي بذلك ~~أيضا (بالاسمية) ؛ أي: بتسميته مسجدا، (فإذا زالت) تلك الصورة بانهدامها، ~~وتعطل منافعها؛ (عادت الأرض إلى حكمها) الأصلي، (من جواز لبث جنب) فيها، ~~(وعدم صحة اعتكاف) ؛ لزوال حكم المسجدية عنها، وعودها إلى الحكم الذي كانت ~~عليه قبل ذلك؛ إذ هي وقف وقفها الإمام عمر - رضي الله عنه - على المسلمين، ~~ولم يقسمها بينهم، كما وصل إلينا ذلك بالتواتر، # PageV04P278 # والوقف لا يوقف، فلذلك جعل المصنف وقفها مجرد إرصاد وإفراز، وهو متجه. ~~موافق للقواعد. # (أو) ؛ أي: ولا يصح وقف ما (لا ينتفع به مع بقائه) دائما (غير ماء) ؛ ~~فيصح وقفه. قال في " الفائق. ": ويجوز وقف الماء. نص عليه. # قال في " الفروع " وفي الجامع ": يصح وقف الماء قال الفضل: سألته عن وقف ~~الماء فقال: إن كان شيئا استخاروه بينهم جاز. قال الحارثي: هذا النص يقتضي ~~تصحيح الوقف لنفس الماء، كما يفعله أهل دمشق، يقف أحدهم حصته أو بعضها من ~~ماء النهر، وهو مشكل من وجهين: أحدهما: إثبات الوقف فيما لم يملكه بعد، فإن ~~الماء يتجدد شيئا فشيئا. الثاني: ذهاب العين بالانتفاع. ولكن قد يقال: بقاء ~~مادة الحصول من غير تأثيره بالانتفاع، يتنزل منزلة بقاء أصل العين مع ~~الانتفاع. # ويؤيد هذا صحة وقف البئر؛ فإن الوقف وارد على مجموع الماء والحفيرة، ~~فالماء أصل في الوقف، وهو المقصود من البئر ثم لا أثر لذهاب الماء ~~بالاستعمال لتجدد بدله، فهنا كذلك: فيجوز وقف الماء لذلك. انتهى. # (كمطعوم ومشموم يسرع فساده) ؛ لأنه لا ينتفع به مع بقاء عينه، # PageV04P279 # بخلاف ند وصندل وقطع كافور؛ فيصح وقفه لشم مريض وغيره؛ لبقائه مع ~~الانتفاع، وقد صحت إجارته لذلك، فصح وقفه. واستظهر في " الإنصاف " أن هذا ms1965 ~~من المتفق على صحته؛ لوجود شروط الوقف فيه. # (و) لا يصح وقف (دهن على مسجد) ولا وقف شمع كذلك، ولا وقف الريحان ليشمه ~~أهل المسجد؛ لما تقدم، (خلافا للشيخ) تقي الدين في تجويز وقف ذلك بقوله: أو ~~تصدق بدهن على مسجد ليوقد فيه؛ جاز، وهو من باب الوقف، وتسميته وقفا بمعنى ~~أنه وقف على تلك الجهة، لا ينتفع به في غيرها. # لا تأباه اللغة، وهو جار في الشرع. وقال أيضا: يصح وقف الريحان ليشمه أهل ~~المسجد قال: وطيب الكعبة حكمه حكم كسوتها. # قال في " الإنصاف ": فعلم أن التطيب منفعة مقصودة، لكن قد تطول مدة ~~التطيب، وقد تقصر، ولا أثر لذلك. انتهى. والمذهب ما قاله المصنف. # (و) لا يصح وقف (أثمان) ، ولو لتحل ووزن، (كقنديل) على مسجد، (وحلقة من ~~نقد) ذهب أو فضة تجعل في باب المسجد؛ فلا يصح وقف شيء من ذلك (على المسجد) ~~؛ كما لا يصح وقف الدراهم والدنانير لينتفع باقتراضها؛ لأن الوقف تحبيس ~~الأصل وتسبيل المنفعة، وما لا ينتفع به إلا في الإتلاف لا يصح فيه ذلك. # (فيزكيه) - أي: النقد (ربه) ؛ لبقاء ملكه عليه. ولما كان واقف الأثمان ~~يصح في بعض الصور على سبيل التبعية، أشار إلى ذلك بقوله: (إلا) إذا وقف ~~الأثمان (تبعا) ؛ كوقف (فرس) في سبيل الله - تعالى - (بلجام وسرج مفضضين) ، ~~فيصح الوقف في الكل. # (فتباع الفضة) ؛ لأنها لا ينتفع بها، (وتصرف) - أي: ثمنها - (في وقف ~~مثله) . # قال الإمام أحمد فيمن وصى بفرس وسرج ولجام مفضض يوقف في سبيل الله: فهو ~~على ما وقف ووصى، وإن بيعت الفضة من السرج # PageV04P280 # فهو أحب إلي؛ لأن الفضة لا ينتفع بها، ولعله يشترى بتلك الفضة سرج ولجام، ~~فيكون أنفع للمسلمين. # قيل: فتباع الفضة، وتجعل في نفقته؟ قال: لا قال في " المغني ": فأباح أن ~~يشتري بفضة السرج واللجام سرجا ولجاما؛ لأنها صرف في جنس ما كانت عليه حين ~~لم ينتفع بها فيه، فأشبه الفرس الحبيس إذا عطب فلم ينتفع به في الجهاد، جاز ~~بيعه وصرف ثمنه في مثله، ولم يجز ms1966 إنفاقها على الفرس؛ لأنه صرف لها إلى غير ~~جهتها. انتهى. # و (لا) تصرف (في نفقته) - أي: الفرس - (خلافا له) - أي: لصاحب الإقناع " ~~فإنه قال: فيباع ذلك، وينفق عليه. انتهى. # (ويتجه وكذا) ؛ أي: مثل ما تقدم، (وقف دار بقناديل نقد) من ذهب أو فضة ~~على جهة بر؛ فإنها تباع القناديل، ويشتري بثمنها دارا أو حانوتا يكون وقفا، ~~وتصرف غلة ذلك إلى الجهة التي عينها الواقف، ما لم تكن الدار محتاجة لعمارة ~~أو إصلاح ولم يكن في الوقف ما يصرف منه؛ فتباع، ويصرف ثمنها في ذلك؛ لدعاء ~~الحاجة إليه، ولجواز بيع بعض الوقف لإصلاح باقيه عند الاحتياج إليه، فهذا ~~أولى، وهو متجه. # الشرط (الثالث كونه) أي: الوقف - (على بر) ، وهو اسم جامع # PageV04P281 # للخير، وأصله الطاعة لله تعالى، واشتراط معنى القربة في الصرف إلى ~~الموقوف عليه؛ لأن الوقف قربة وصدقة، فلا بد من وجودها فيما لأجله الوقف، ~~سواء كان الوقف من مسلم أو ذمي؛ لأن ما لا يصح من المسلم الوقف عليه؛ لا ~~يصح من الذمي، كالوقف على غير معين. # قال أحمد في نصارى: وقفوا على البيعة، وماتوا ولهم أبناء نصارى، فأسلموا ~~والضياع بيد النصارى: فلهم أخذها، وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من ~~أيديهم، لا يقال: ما عقده أهل الكتاب وتقابضوه، ثم أسلموا وترافعوا إلينا؛ ~~لا ينقض؛ لأن الوقف ليس بعقد معاوضة، وإنما هو إزالة ملك عن الموقوف على ~~وجه القربة، فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك؛ فيبقى بحاله، كالعتق. # والقربة قد تكون على الآدمي؛ كالفقراء (والمساكين) والغزاة والمتعلمين، ~~وقد تكون على غير آدمي؛ كالحج، والغزو، والسقاية التي يتخذ فيها الشراب في ~~المواسم، وغيرها، وإصلاح الطرق (والمساجد والقناطر والمقابر) والمدارس ~~والبيمارستانات، وإن كانت منافعها تعود على الآدمي، فيتصرف في مصالحها عند ~~الإطلاق. # ومن النوع الأول (الأقارب) ؛ فيصح الوقف على القريب؛ لأنه شرع لتحصيل ~~الثواب، فإذا لم يكن على بر؛ لم يحصل مقصوده الذي شرع لأجله. # ويصح على كل ما فيه قربة؛ كالربط والخانات لأبناء السبيل، (وكتب العلم) ~~النافع كالحديث والتفسير والفقه والعربية؛ (فلا ms1967 يصح) الوقف (على) تعليم شعر ~~(مباح) (و) لا على (مكروه) ؛ كتعليم منطق؛ لانتفاء القربة. (و) لا على ~~(معصية) ، وتأتي أمثلته؛ لما فيه من المعونة عليها. # و (يصح) الوقف (من مسلم على ذمي) معين؛ لما روي: " أن صفية بنت حيي زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقفت على أخ لها يهودي "؛ ولأنه موضع للقربة؛ ~~لجواز الصدقة عليه. (ولو) كان الذمي الموقوف عليه (أجنبيا) من الواقف؛ لأنه ~~تجوز صلته. # وفي " الانتصار ": لو نذر الصدقة على ذمية # PageV04P282 # لزمه، (كعكسه) ؛ أي: كما يصح من ذمي على مسلم معين، أو طائفة كالفقراء ~~والمساكين. # (ويستمر) الوقف له (إذا أسلم) بطريق الأولى؛ كمع عدم هذا الشرط. (ويلغو ~~شرطه) ؛ أي: شرط الواقف استحقاقه، (ما دام كذلك) - أي: ذميا - لئلا يخرج ~~الوقف عن كونه قربة (وكذا) ؛ أي: مثل ذلك، ما لو وقف على زيد (ما دام زيد ~~غنيا، أو) على فلانة ما دامت (متزوجة) . # (لا) يصح الوقف (على كنائس) - جمع كنيسة - متعبد اليهود والنصارى أو ~~الكفار. قاله في القاموس. # (أو) على (بيوت نار، أو على بيع) - جمع بيعة - بكسر الباء الموحدة. متعبد ~~النصارى، ونحوها كديور وصوامع رهبان، ومصالحها كقناديلها وفرشها ووقودها ~~وسدنتها؛ لأنه معونة على معصية. # (ولو) كان الوقف على ما ذكر (من ذمي) ؛ فلا يصح؛ لما تقدم من أن ما لا ~~يصح من المسلم لا يصح من الذمي. قال في أحكام أهل الذمة: وللإمام أن يستولي ~~على كل وقف وقف على كنيسة، أو بيت نار، أو بيعة، ويجعلها على جهة قربات. ~~انتهى. # والمراد إذا لم يعلم ورثة واقفها، وإلا فللورثة أخذها، بخلاف الوقف على ~~ذمي معين؛ لأنه لا يتعين كون الوقف عليه لأجل دينه؛ لاحتمال كونه لفقره أو ~~قرابته، والمسلم والذمي فيه سواء. # ولا يصح الوقف على من يعمرها أيضا؛ لأنه يراد لتعظيمها، (بل) يصح الوقف ~~(على المار بها من مسلم وذمي) ؛ لجواز الصدقة على المجتازين، وصلاحيتهم ~~للقربة و (لا) يصح الوقف على (ذمي فقط) . قدمه في " الفروع " قال في شرح ~~المنتهى: " إنه المذهب. # قال الحارثي: إن خص ms1968 أهل الذمة، فوقف على المارة منهم؛ لم يصح. (خلافا له) ~~- أي: لصاحب الإقناع " - فإنه قال: بل على من ينزلها من مار ومجتاز فقط، ~~ولو كان من أهل الذمة فقط. # PageV04P283 # (أو) ؛ أي: ولا يصح الوقف على (جنس) - أي: طائفة - (الأغنياء، أو الفساق) ~~، أو قطاع الطريق، أو المغاني، (أو أهل الذمة) ، (ولو) خص (الفقراء) ، من ~~الفساق، وما عطف عليه؛ لم يصح؛ لأنه إعانة على المعصية. # (ولا) يصح الوقف (على كتب) - أي: كتابة - (نحو التوراة) . كالإنجيل، أو ~~شيء منهما؛ لأنه معصية، ولو كان الوقف من ذمي؛ لوقوع التبديل والتحريف. # وقد روي من غير وجه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب لما رأى مع عمر ~~صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ، ألم آت بها ~~بيضاء نقية؟ ؛ لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي» . # (و) كذا (كتب بدع) ، قال في شرح المنتهى ": ويلحق بذلك كتب الخوارج ~~والقدرية ونحوهما. # (أو) ؛ أي: ولا يصح الوقف (على حربي أو على مرتد) ؛ لأن ملكه تجوز ~~إزالته، والوقف يجب أن يكون لازما، ولأن إتلاف أنفسهما والتضييق عليهما ~~واجب؛ فلا يجوز فعل ما يكون سببا لبقائهما والتوسعة عليهما. # (أو) ؛ أي: ولا يصح (وقف ستور) - وإن لم تكن حريرا - (لغير الكعبة) ؛ ~~كوقفها على الأضرحة؛ لأنه ليس بقربة. # (ولا) يصح عند الأكثر أن يقف الإنسان ماله (على نفسه) . # قال في " الإنصاف ": وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وهو ظاهر كلام ~~الخرقي. # وقال في " الفصول ": هذه الرواية أصح. # قال الشارح: هذا أقيس. # قال في " الرعايتين ": ولا يصح على نفسه على الأصح. # قال الحارثي: وهذا أصح عند أبي الخطاب، وابن عقيل، والموفق، وقطع به ابن ~~أبي موسى في الإرشاد "، وأبو الفرج الشيرازي في " المبهج "، وصاحب " الوجيز ~~"، وغيرهم. # ووجهه أن # PageV04P284 # الوقف تمليك إما للرقبة أو المنفعة، وكلاهما لا يصح هنا؛ إذ لا يجوز له ~~أن يملك نفسه من نفسه؛ كبيعه ماله من نفسه (خلافا لجمع) منهم صاحب المذهب، ~~ومسبوك الذهب، ومن سنذكره. فإن وقف على نفسه ثم على ms1969 من يصح الوقف عليه ~~كولده؛ لم يصح، (وينصرف) الوقف (لمن بعده في الحال إن كان) . فمن وقف على ~~نفسه، ثم أولاده أو الفقراء؛ صرف في الحال إلى أولاده أو الفقراء؛ لأن وجود ~~من لا يصح الوقف عليه؛ كعدمه، فيكون كمن وقف على من بعده ابتداء، فإن لم ~~يذكر غير نفسه؛ فملكه بحاله، ويورث عنه، والرواية الثانية: يصح الوقف على ~~النفس. # نص عليه في رواية إسحاق بن إبراهيم، ويوسف بن موسى، والفضل بن زياد. # قال في " المذهب ": ومسبوك الذهب "؛ صح في ظاهر المذهب قال الحارثي: هذا ~~هو الصحيح. # قال أبو المعالي: في " النهاية " " والخلاصة ": يصح على الأصح. # قال الناظم: يجوز على المنصور من نص أحمد. وصححه في " التصحيح " " وإدراك ~~الغاية ". # قال في " الفائق " وهو المختار. # واختاره الشيخ تقي الدين، ومال إليه صاحب التلخيص "، وجزم به في " المنور ~~" ومنتخب الآدمي " وقدمه في " الهداية " " والمستوعب " والهادي " " والفائق ~~" وغيرهم. # وقدمه المجد في مسودته على الهداية، وقال: نص عليه. # قال الموفق، والشارح، وصاحب الفروع، واختاره ابن أبي موسى. # وقال ابن عقيل: هي أصح. # قال في " الإنصاف " قلت: وهذه الرواية عليها العمل في زمننا، وقبله عند ~~حكامنا من أزمنة متطاولة، وهو الصواب، وفيه مصلحة عظيمة، وترغيب في فعل ~~الخير، وهو من محاسن المذهب. قال في " الفروع ": ومتى حكم به حاكم حيث يجوز ~~له الحكم؛ فظاهر كلامهم ينفذ حكمه ظاهرا. # قال في " شرح المنتهى: ": ويؤخذ منه جواز القضاء بالمرجوح من الخلاف ~~انتهى. # (ويصح وقف قنه على خدمة الكعبة) صانها الله تعالى (وعلى حجرته) # PageV04P285 # أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - (لإخراج ترابها، وإشعال قناديلها ~~وإصلاحها) ؛ لأن فيه قربة في الجملة. # و (لا) يصح وقف القن (لإشعالها وحده، وتعليق ستورها) الحرير، وكنس ~~الحائط، ونحو ذلك ذكره في الرعاية "؛ لأن ذلك غير مشروع. # قال في " الاختيارات ": وينبغي أن يشترط في الواقف أن يكون ممن يمكن من ~~تلك القربة، فلو أراد الكافر أن يقف مسجدا منع منه. # (ولا) يصح الوقف (على تنوير قبر، ولا على تبخيره، ولا على من يقيم عنده ms1970 ~~أو يخدمه أو يزوره، قاله في الرعاية ") لأن ذلك ليس من البر، لكن في منع ~~الوقف على من يزوره نظر؛ فإن زيارة القبور للرجال سنة، إلا أن يحمل على ~~زيارة فيها سفر. # (ولا) يصح الوقف أيضا على بناء مسجد على القبر ولا (وقف بيت فيه قبور ~~مسجدا) ؛ لقول ابن عباس - رضي الله عنه -: «لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - زائرات القبور، والمتخذات عليها المساجد والسرج» . أخرجه أبو داود؛ ~~والنسائي، والترمذي. # (ومن وقف) شيئا (على غيره) ؛ كأولاده أو مسجد، (واستثنى غلته) كلها ~~لنفسه، (أو) استثنى (سكناه، أو) استثنى (بعضها له) - أي: الواقف - مدة ~~حياته، أو مدة معينة؛ صح. # (أو) استثنى غلته أو بعضها (لولده) - أي: الواقف - أو غيره، صح. # (أو) استثنى (الأكل) مما وقفه، أو النفقة عليه وعلى عياله، (أو) استثنى ~~(الانتفاع) لنفسه أو لأهله، ولو كان الانتفاع بسكنى مدة حياتهم، (أو) اشترط ~~أنه (يطعم صديقه) منه (مدة حياته، أو مدة معينة؛ صح) الوقف، والشرط على ما ~~قال، سواء قدر ما يأكله أو عياله أو صديقه ونحوه، أو أطلقه. # قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: أشترط في الوقف أني أقف على نفسي وأهلي، ~~قال: نعم، واحتج بما روي عن حجر المدري أنه في صدقة # PageV04P286 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر ~~". # ويدل له أيضا قول عمر لما وقف: لا جناح على من وليها أن يأكل منها، أو ~~يطعم صديقا، غير متمول فيه. وكان الوقف في يده إلى أن مات؛ ولأنه إذا وقف ~~وقفا عاما؛ كالمساجد، والسقايات والرباطات، والمقابر؛ كان له الانتفاع ~~بذلك، وكذلك هنا. # (فلو مات) من استثنى نفع ما وقف مدة معينة، (في أثنائها) - أي: المدة ~~المعينة لنحو السكنى - فالباقي منها (لورثته) ؛ كما لو باع دارا واستثنى ~~سكناها سنة، ثم مات فيها. # قال في شرح " الإقناع ": قلت: فيؤخذ منه صحة إجارة كل ما ملك منفعته، وإن ~~لم يشرطها الواقف له. # (ولهم) - أي: ورثته - (إجارتها للموقوف عليه ولغيره) ؛ كالمستثنى في ~~البيع. # ومنه يؤخذ صحة ms1971 إجارة ما شرط سكناه لنحو بنته، أو أجنبي، أو خطيب، أو ~~إمام. قاله البهوتي. # (ويتجه فلو لم يكن) لمن مات، وقد بقي له بعض المدة (ورثة ف) الباقي من ~~المدة التي مات عنها (لبيت المال) ؛ كباقي تركته، و (لا) يعطى (للموقوف ~~عليه) ؛ لأنه لا يستحق شيئا إلا بعد فراغ جميع المدة التي عينها الواقف. ~~وهو متجه. # (ومن وقف) شيئا (على الفقراء فافتقر) ؛ شمله الوقف، و (تناول) الواقف ~~منه؛ لوجود الوصف الذي هو الفقر فيه (ولو وقف) إنسان (مسجدا أو مقبرة أو ~~بئرا، أو مدرسة) لعموم (الفقهاء أو بعضهم) ؛ أي: نوع من الفقهاء كالحنابلة ~~والشافعية، (أو) وقف (رباطا) أو غيره (للصوفية) أو نحوهم، (مما يعم؛ فهو) - ~~أي: الواقف - # PageV04P287 # (كغيره) في الاستحقاق والانتفاع بما وقفه؛ لقول عثمان: «هل تعلمون أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة، وليس بها ما يستعذب غير بئر ~~رومة، فقال: من يشتري بئر رومة؟ فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين، بخير له ~~منها في الجنة، فاشتريتها من صلب مالي، فجعلت فيها دلوي مع دلاء المسلمين ~~قالوا: اللهم نعم» (والصوفية: هم المشتغلون بالعبادات في غالب الأوقات ~~المعرضون عن الدنيا) ، المتبتلون للعبادة وتصفية النفس من الأخلاق ~~المذمومة. # (فمن كان منهم) - أي: الصوفية - (جماعا للمال، ولم يتخلق بالأخلاق ~~المحمودة، ولا تأدب بالآداب الشرعية) غالبا، لا آداب وضعية؛ إذ لا أثر لما ~~وضعوه من الآداب الغير المطلوبة في الشرع، أو كان فاسقا؛ (لم يستحق شيئا) ~~من الوقف على الصوفية. # قاله الشيخ تقي الدين؛ لعدم دخوله فيهم. وقال: الصوفي الذي يدخل في الوقف ~~على الصوفية يعتبر له ثلاثة شروط: الأول: أن يكون عدلا في دينه. # الثاني: أن يكون ملازما لغالب الآداب الشرعية في غالب الأوقات، وإن لم ~~تكن واجبة؛ كآداب الأكل والشرب واللباس والنوم والسفر والصحبة والمعاملة مع ~~الخلق، إلى غير ذلك من آداب الشريعة، قولا وفعلا، (ولا يلتفت لما أحدثه) ~~بعض (المتصوفة) من الآداب التي لا أصل لها في الدين، (من التزام شكل مخصوص) ~~في اللبسة ونحوها؛ (كلباس خرقة متعارفة ms1972 عندهم من يد شيخ) ، وغير ذلك مما لا ~~يستحب في الشريعة؛ إذ لا دليل على اشتراطه في الشرع. # (بل ما وافق الكتاب والسنة) فهو حق يصار إليه، وما لا يكون كذلك فهو ~~(باطل) لا يعول إليه، فلا يلتفت إلى اشتراطه، وإن كان مائة شرط، قضاء الله ~~أحق، وشرط الله أوثق. # الثالث: أن يكون قانعا بالكفاية من الرزق، بحيث لا يمسك ما يفضل عن حاجته ~~هذا ملخص ما ذكره في كتاب الوقف من الفتاوى المصرية. # PageV04P288 # الشرط (الرابع) من شروط الوقف (كونه على معين) ، من جهة كمسجد كذا، أو ~~شخص كزيد، (غير نفسه) على المذهب، (يملك ملكا ثابتا) ؛ لأن الوقف يقتضي ~~تحبيس الأصل تحبيسا لا تجوز إزالته، والوقف على المساجد ونحوها، وقف على ~~المسلمين، إلا أنه غير معين في نفع خاص لهم # (فلا يصح) الوقف (على مكاتب) ، ومعلق عتقه بصفة؛ لأن الوقف تمليك، فلا ~~يصح على من لا يملك، والمكاتب ملكه غير مستقر. وأما الوقف على المكاتبين ~~فيصح؛ لأنهم جهة يراد معناه صرفه على جهة المكاتبين، فمن كان مكاتبا استحق ~~قضاء كتابته، ونحو ذلك. # قاله ابن نصر الله. (أو مجهول؛ كرجل) لصدقه بكل رجل، (ومسجد) ؛ لصدقه بكل ~~مسجد. أو على (مبهم؛ كأحد هذين) الرجلين، أو المسجدين، ونحوهما؛ لتردده؛ ~~كبعتك أحد هذين العبدين. # (أو) ؛ أي: ولا يصح الوقف على (من لا يملك: كقن وأم ولد، ومدبر، وميت، ~~وجن، وملك) - بفتح اللام - أحد الملائكة، ولا على بهيمة؛ لأنها لا تملك، ~~(و) لا على (حمل أصالة) ؛ كوقف داره (على حمل هذه المرأة) ؛ لأنها تمليك ~~إذن، والحمل لا يصح تمليكه بغير الإرث والوصية. # (أو) ؛ أي: ولا يصح الوقف على المعدوم؛ كعلى (من سيولد لي، أو) على من ~~سيولد (لفلان) ؛ فلا يصح أصالة، (بل) يصح الوقف على الحمل، وعلى من سيولد، ~~(تبعا) لمن يصح الوقف عليه؛ كقول واقف: وقفت كذا (على أولادي ومن سيولد لي ~~من فلان) ، أو لفلان بلا نزاع. (ويتجه أنه إن وقف) واقف شيئا (على شخص؛ ~~اشترط تعيينه) ؛ لما تقدم من أن الوقف لا ms1973 يصح على مبهم. # وإن كان الوقف (على جهة، فلا) يشترط تعيين أشخاصها، (بل يشترط تعيين ~~الجهة فقط) ، كقوله: وقفت كذا # PageV04P289 # (على من يقرأ) سورة كذا، أو جزءا من القرآن العظيم، في موضع كذا، أو ~~يطلق، (أو على من يدرس) الحديث أو التفسير أو الفقه، أو غيره من العلوم ~~المباحة، في موضع كذا، أو يطلق، (أو على من يؤذن أو يقيم) الصلاة في مسجد ~~كذا أو مدرسة كذا، (أو) على من (يرمي الريحان على القبر) الفلاني، أو على ~~مطلق قبور المسلمين؛ فيصح الوقف في ذلك كله، ويلزم بمجرد التعيين؛ لصدوره ~~من أهله في محله. # وإذا عين الواقف لوقفه ناظرا؛ فإنه (يقرر) ذلك (الناظر) في الجهات ~~المذكورة، (الصالح) لمباشرة ما عينه الواقف، وهو المتأهل (لذلك) العمل فلو ~~أقر الناظر غير صالح للقيام بشرط الواقف؛ فلا ينفذ تقريره، وهو اتجاه حسن # (و) إن قال إنسان: وقفت كذا (على أولاد فلان، وفيهم) - أي: أولاد فلان ~~(حمل) فيشمله الوقف، كمن يخلق من أولاد الأولاد تبعا؛ (فيستحق) الحمل بمجرد ~~(وضع. وكل حمل من أهل وقف) . قال في " الإنصاف ": يتجدد حق الحمل بوضعه (من ~~ثمر وزرع ما يستحقه مشتر لشجر وأرض، من ثمر وزرع) نصا. # قال في " القواعد ": سئل أحمد. # عمن وقف نخلا على ولد قوم، ثم ولد مولود، قال: إن كان النخل قد أبر فليس ~~له في ذلك شيء، وهو ملك الأول، وإن لم يكن أبر؛ فهو معهم، وكذلك الزرع إذا ~~بلغ الحصاد؛ فليس له شيء، وإن لم يبلغ الحصاد؛ فله فيه. # وفي " المغني ": ما كان من الزرع لا يتبع الأرض في البيع فلا حق فيه ~~للمتجدد؛ لأنه كالثمر المؤبر، وما يتبع، وهو لم يظهر مما يتكرر حمله؛ ~~فيستحق فيه المتجدد في الثمر. انتهى. # وتقدم في بيع الأصول والثمار، لا يدخل في بيع نحو أرض ما فيها من # PageV04P290 # زرع لا يحصد إلا مرة؛ كبر وشعير وقطنيات ونحوها، ويبقى لبائع إلى أول ~~وقته بلا أجرة، ما لم يشترطه مشتر، وإن كان يجز مرة بعد أخرى؛ كرطبة أو ms1974 ~~بقول، أو تتكرر ثمرته كقثاء وباذنجان؛ فأصوله لمشتر، وجزة ظاهرة ولقطة أولى ~~لبائع. انتهى. # هذا إذا وجد حالة الوقف، وأما إن كان البذر من مال الموقوف عليهم؛ فهو ~~لهم، فلا يستحق الحمل بوضعه منه شيئا، وإنما يستحق قدر نصيبه من المنفعة، ~~وإن كان من مال الوقف؛ فالظاهر أنه كذلك. # (وكذا) ؛ أي: وكالحمل في تجديد الاستحقاق، (من) أي إنسان (قدم إلى) مكان ~~(موقوف عليه) كثغر نزل (فيه) - أي: ذلك المكان، (أو خرج منه إلى مثله) ؛ ~~فيستحق من ثمر وزرع ما يستحقه مشتر؛ لما تقدم، قياسا للاستحقاق على عقد ~~البيع (إلا أن يشترط لكل زمن معين؛ فيكون له بقسطه) ، وقياسه من نزل في ~~مدرسة ونحوه. # وقال ابن عبد القوي: ولقائل أن يقول: ليس كذلك؛ لأن واقف المدرسة ونحوها ~~جعل ريع الوقف في السنة، كالجعل على اشتغال من هو في المدرسة عاما، فينبغي ~~أن يستحق بقدر عمله من السنة من ريع الوقف في السنة؛ لئلا يفضي إلى أن يحضر ~~الإنسان شهرا فيأخذ جميع الوقف، ويحضر غيره باقي السنة بعد ظهور الثمرة، ~~فلا يستحق شيئا، وهذا يأباه مقتضى الوقوف، ومقاصدها. انتهى. # وكذا قال الشيخ تقي الدين: يستحق بحصة من مغله، ومن جعله كالولد فقد ~~أخطأ، وللورثة من المغل ما باشر مورثهم. انتهى واعلم أنه إذا كان استحقاق ~~الموقوف عليه بصفة محضة؛ مثل كونه فقيها أو فقيرا؛ فحكمه حكم الحمل. # وأما إذا كان استحقاقه الوقف عوضا عن عمل، أو كان استغلال الأرض لجهة ~~الوقف؛ فإنه يستحق كل من اتصف بصفة الاستحقاق # PageV04P291 # في ذلك العام منه، حتى من مات في أثنائه استحق بقسطه، وإن لم يكن الزرع ~~قد وجد. وبنحو ذلك أفتى الشيخ تقي الدين. # وشجر الحور الموقوف إن أدرك أو إن قطعه في حياة البطن؛ فهو له، وإن مات ~~البطن الأول، وبقي الحور في الأرض مدة، حتى زاد كانت الزيادة حادثة من ~~منفعة الأرض التي للبطن الثاني، ومن الأصل الذي لورثة الأول، فإما أن تقسم ~~الزيادة على قدر القيمتين، وإما أن يعطي الورثة أجرة الأرض ms1975 للبطن الثاني. # والأول قياس ما تقدم في بيع الأصول والثمار. # وإن غرس الحور البطن الأول من مال الوقف، ولم يدرك أوان قطعه، إلا بعد ~~انتقاله إلى البطن الثاني؛ فهو لهم، وليس لورثة الأول فيه شيء؛ لأنه يتبع ~~أصله في البيع، فيتبعه في انتقال الاستحقاق، كما تقدم في الثمر غير ~~المتشقق. قاله الشيخ تقي الدين. # الشرط (الخامس) من شروط الوقف، (أن يقف ناجزا) ، غير معلق ولا موقت ولا ~~مشروط بنحو خيار؛ (فلا يصح تعليقه) - أي: الوقف - على شرط في الحياة، سواء ~~كان التعليق في ابتدائه؛ كقوله: إذا قدم زيد، أو ولد لي ولد، أو جاء رمضان، ~~فداري وقف على كذا، أو كان التعليق لانتهائه؛ كقوله: داري وقف على كذا إلى ~~أن يحضر زيد، أو يولد لي ولد ونحوه؛ لأنه نقل للملك فيما لم يبن على ~~التغليب والسراية؛ فلم يجز تعليقه بشرط في الحياة؛ كالهبة. # (إلا) إن علق واقف الوقف (بموته) ؛ كقوله: (هو وقف بعد موتي) ؛ فإنه يصح ~~على المذهب. (وهو) ؛ أي: التعليق بهذه الصيغة (تبرع مشروط به) - أي: الموت ~~- فصح؛ كما لو قال: قفوا داري على جهة كذا بعد موتي. # واحتج أحمد بأن عمر وصى، فكان في وصيته: هذا ما أوصى به عبد الله عمر ~~أمير المؤمنين، إن حدث به حدث الموت، أن ثمغا صدقة. وذكر بقية الخبر. # PageV04P292 # رواه أبو داود بنحو من هذا. # ووقفه هذا كان بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - واشتهر في الصحابة، ولم ~~ينكر، فكان إجماعا ويفارق التعليق بشرط في الحياة؛ لأن هذا وصية، وهي أوسع ~~من التصرف في الحياة؛ بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم. # قال في القاموس: وثمغ - بالفتح - مال بالمدينة لعمر وقفه. # (ويلزم) الوقف المعلق بالموت (من حين وقفه) ؛ أي: من حين صدوره منه؛ إذ ~~من أحكام الوقف لزومه في الحال، أخرجه مخرج الوصية، أم لم يخرجه وعند ذلك ~~ينقطع تصرف فيه بالبيع ونحوه. # قال أحمد: في رواية الميموني، في الفرق بينه وبين المدبر: إن المدبر ليس ~~لأحد فيه شيء، وهو ملك الساعة، وهذا متى وقفه ms1976 على قوم مساكين فكيف يحدث به ~~شيئا قال الحارثي: والفرق عسر جدا. # وإن كان الموقوف نحو أمة؛ ففي القواعد صارت كالمستولدة، فينبغي أن يتبعها ~~ولدها. انتهى. # وأما الكسب ونحوه؛ فالظاهر أنه للواقف وورثته إلى الموت؛ لقول الميموني: ~~للإمام، والوقوف إنما هو شيء وقفه بعده، وهو ملك الساعة. # (ويتجه) أن الوقف المعلق بالموت يكون لازما من حين العقد، (لزوما مراعى ~~بالموت) - أي: موت الواقف - لأنه كالوصية، فما دام الواقف حيا يتصرف في ~~نمائه وكسبه، ومتى مات انتقل إلى الجهة التي عينه لها وهو متجه. # (فيعتبر) الوقف المعلق بالموت (من ثلثه) ؛ أي: ثلث مال الواقف؛ # PageV04P293 # لأنه حكم الوصية، فإن خرج من الثلث؛ لم يكن لأحد من الورثة ولا غيرهم رد ~~شيء منه، وما زاد على الثلث؛ فإنه يلزم الواقف منه في قدر الثلث، والزائد ~~موقوف على إجازة وارث. # قال في " المغني ": لا نعلم في هذا خلافا عند القائلين بلزوم الوقف. # قال الحارثي: وإذا قال: داري وقف على موالي بعد موتي؛ دخل أمهات أولاده، ~~ومدبروه؛ لأنهم من مواليه حقيقة إذن. # الشرط (السادس) : من شروط الوقف، (أن لا يشترط) الواقف (فيه) - أي: الوقف ~~(ما) ؛ أي: شرطا - (ينافيه) من الشروط الفاسدة؛ (كشرط نحو بيعه) أو هبته ~~(متى شاء) ، (أو) شرط (خيار فيه) ؛ بأن قال: وقفته بشرط الخيار أبدا أو مدة ~~معينة، (أو) شرط (توقيته) ؛ كقوله: هو وقف يوما أو سنة ونحوه، (أو) بشرط ~~(تحويله) - أي: الوقف - (من جهة لأخرى) ؛ كقوله: وقفت داري على جهة كذا، ~~على أن أحولها عنها أو عن الوقفية؛ بأن أرجع عنها متى شئت. # فإن شرط شيئا من ذلك؛ بطل الشرط والوقف على الصحيح من المذهب. # نص عليه، وقدمه في " الفروع " وشرح الحارثي " والفائق " " والرعايتين " " ~~والحاوي الصغير ". # قال في " المغني ": لا نعلم فيه خلافا؛ لمنافاته # وكذلك لو شرط الواقف تغيير شرطه ومتى شاء أبطله؛ لم يصح الوقف؛ لأنه شرط ~~ينافي مقتضى الوقف. # (لكن إن وقف على ولده) ؛ بأن قال: هذا وقف على ولدي (سنة ونحوها) كشهر، ~~(ثم على المساكين؛ صح) الوقف والتوقيت. ms1977 # وكذلك إن قال: هذا وقف على ولدي مدة حياتي، ثم هو بعد موتي للمساكين؛ صح؛ ~~لأنه وقف متصل الابتداء والانتهاء. # (و) إن قال: هو وقف (عليهم) - أي: المساكين - (ثم عليه) - أي: ولده (صح ~~لهم) - أي: المساكين - (دونه) - أي: دون ولده -؛ لأن المساكين # PageV04P294 # لا انقراض لهم. # قال في " المغني ": (ولا تأثير لشرط بيعه) - أي: الموقوف - (إذا خرب، ~~وصرف ثمنه بمثله) . # فلو شرط الواقف ذلك، أو شرطه للناظر بعده، فسد الشرط فقط، وصح الوقف، كما ~~في الشروط الفاسدة في البيع. # ذكره الحارثي، واستصوبه صاحب " الإنصاف ". # قال في " الفروع ": وشرط بيعه إذا خرب فاسد في المنصوص، نقله حرب، وعلل ~~بأنه ضرورة ومنفعة لهم. ### | [فصل لا يشترط لصحة الوقف ذكر الجهة التي يصرف الوقف إليها] # (فصل) (ولا يشترط) لصحة الوقف (ذكر الجهة) التي يصرف الوقف إليها، على ~~الصحيح من المذهب. # (خلافا له) - أي: لصاحب الإقناع " - حيث قال: فإن قال: وقفت كذا وسكت، ~~ولم يذكر مصرفه؛ فالأظهر بطلانه؛ لأن الوقف يقتضي التمليك. انتهى. # وقال في الإنصاف: " الوقف عند الأصحاب صحيح، وقطعوا به. وقال في " الروضة ~~": على الصحيح عندنا. # ولو قال إنسان: (وقفت كذا) ، وسكت؛ (صح) الوقف، وصرف ريعه (لورثته) - أي: ~~الواقف - (نسبا) لا ولاء ولا نكاحا، ويأتي. (ولا) يشترط (للزومه) - أي: ~~الوقف - (إخراجه) - أي: الموقوف - (عن يده) - أي: الواقف - نصا، وهو ~~المذهب، وعليه الجمهور. # قال الموفق وغيره: هذا ظاهر المذهب، واختاره القاضي وأصحابه، وجزم به في ~~" الخلاصة " قال في " التلخيص ": هو الأشبه، واختاره أكثر الأصحاب والمصنف، ~~وعندهم في الخلاف. # قال الزركشي: هو المشهور والمختار والمحرر من الروايتين؛ لحديث عمر: " ~~روي أن وقفه كان بيده إلى أن مات. # (فيلزم) الوقف (بمجرده؛ كعتق) . ويزول ملكه عنه؛ لأن الوقف تبرع يمنع ~~البيع والهبة، فلزم بمجرد اللفظ؛ كالعتق، والهبة تمليك مطلق، # PageV04P295 # والوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، فهو بالعتق أشبه، فإلحاقه به أولى. # وعلم منه أن إخراجه عن يده ليس شرطا بطريق الأولى، وعلى القول بالاشتراط ~~لو شرط نظره لنفسه؛ سلمه لغيره، ثم ارتجعه منه. # قال في " الفروع ": (ولا) يشترط ms1978 (فيما) وقف (على) شخص (معين قبوله) ~~للوقف؛ لأنه إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث، فلم يعتبر فيه القبول؛ ~~أشبه العتق. # والفرق بين الوقف والهبة والوصية أن الوقف لا يختص المعين، بل يتعلق به ~~حق من يأتي من البطون في المستقبل، فيكون الوقف على جميعهم، إلا أنه مرتب، ~~فصار بمنزلة الوقف على الفقراء؛ لا يبطل برد واحد منهم، ولا يقف على قبوله، ~~بخلاف الهبة والوصية لمعين. # وإذا كان الوقف على غير معين؛ كالمساكين والفقراء والعلماء، أو كان الوقف ~~على من لا يتصور منه القبول كالمساجد والقناطر؛ لم يفتقر إلى القبول من ~~ناظرها ولا من غيره كنائب الإمام؛ لأنه لو اشترط لامتنع صحة الوقف عليها. # (ولا يبطل) الوقف على معين (برده) للوقف، فقبوله له ورده وعدمهما سواء في ~~الحكم. # (ويتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة) من قبل الواقف له نصا، نقله ~~الجماعة، وقطع به أكثر الأصحاب؛ لأن تعيين الواقف لها صرف عما سواها. # (فلو سبل ماء للشرب؛ لم يجز الوضوء به) ولا الغسل ونحوه وكذا لو سبل ماء ~~للوضوء؛ لم يجز الشرب منه؛ لأنه لو لم يجب اتباع تعيينه لم يكن له فائدة. # (ويتجه ولا يصح) الوضوء ونحوه به؛ (لأنه غير مباح) ، أشبه الماء المغصوب، ~~وهو متجه. # PageV04P296 # أقول: ينبغي أن يقيد هذا في البلاد القليلة المياه، التي يجمعون ماء ~~الوضوء في أحواضها بالدلاء والسقايات، أو يجرون الماء إليها في بعض الأوقات ~~على حسب نوبهم، فهذه لو استعملت للشرب وإزالة النجاسة، لضاق على الناس أمر ~~طهارتهم، بل ربما تعطلوا بالكلية وكذلك المصانع الصغار التي على الطرقات، # PageV04P297 # إنما بنيت لإرواء ظمأ المارة، فلو استعملت في غير ذلك لنفذت في مدة ~~يسيرة، وتبقى المارة بقية السنة بلا ماء. # وأما في البلاد الكثيرة المياه، كدمشق الشام وأمثالها من البلاد الكثيرة ~~المياه؛ فالظاهر أنه لا مانع من استعمال ماء البرك في مدارسها ومساجدها ~~المعدة للوضوء في الشرب وغيره، وإن كان الواقف لاحظ في بنائها أن تستعمل في ~~الوضوء، فإنه لو تناول من البركة الواحدة الخلق الكثير في ms1979 آن واحد، لا ينقص ~~ماؤها؛ إذ كلما أخذ منها شيء خلفه أضعافه. وكذلك السبلان التي بنيت في ~~الأزقة للشرب، المشتملة على شيء من الماء مع جريانه إليها دائما، والمصانع ~~الكبار في الصحاري المبني عليها محاريب؛ يباح استعمال مائها شربا ووضوءا؛ ~~إذ وضع واقفيها عليها المحاريب قرينة منهم على إباحة استعمالها لذلك كله. # ويؤيد ما ذكرنا قول الشيخ تقي الدين الآتي قريبا: يجوز تغيير شرط الواقف ~~إلى ما هو أصلح منه. # ونقل في " الفروع " قولا: إن سبل ماء للشرب جاز الوضوء منه، ثم قال: فشرب ~~ماء موقوف للوضوء يتوجه عليه، وأولى انتهى. # (ولا يركب) فرس (حبيس في) حاجة (غير) تأديبه وغير (جمال للمسلمين ورفعتهم ~~وغيظ عدوهم أو في علفه) - أي: الفرس - (وسقيه، ولا يعار أو يؤجر إلا لنفعه) ~~. # قاله الآجري، وسئل عن التعليم بسهام الغزو، فقال: هو منفعة للمسلمين. # (وعنه) - أي: الإمام - (يجوز إخراج بسط مسجد وحصره لمنتظر جنازة) ؛ لأنها ~~موقوفة لنفع المسلمين، وهذا منها. # (ويجوز صرف موقوف على بناء مسجد لبناء منارته) وإصلاحها، والمذهب لا ~~يجوز. # (وبناء منبره، وشراء سلم للسطح، وبناء ظلة) ؛ لأن # PageV04P298 # ذلك من حقوقه ومصالحه. # و (لا) يجوز صرف الموقوف على المسجد (في بناء مرحاض) ، وهو بيت الخلاء ~~وجمعه مراحيض؛ لمنافاته المسجد، وإن ارتفق به أهله. # (و) لا يجوز صرفه أيضا في (زخرفة) بالذهب أو الأصباغ؛ لأنه منهي عنه، ~~وليس ببناء، بل لو شرط لما صح؛ لأنه ليس قربة، ولا داخلا في قسم المباح. ~~(ولا في شراء مجارف ومكانس وقناديل) ؛ لأنه ليس ببناء، ولا سببا له، فانتفى ~~دخوله في الموقوف عليه. # (قال الحارثي: وإن وقف على مسجد أو مصالحه؛ جاز صرفه في عمارة، وفي نحو ~~مكانس) ، كحصر (وقناديل، ووقود) بفتح الواو كزيت، ومجارف ومساحي، (وزورق ~~إمام ومؤذن وقيم) ؛ لدخول ذلك كله في مصالح المسجد وضعا أو عرفا. انتهى ~~بالمعنى. # (وفي فتاوى الشيخ) تقي الدين: (إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته؛ جاز ~~صرفه لقائم) بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد، من (تنظيف وحفظ وفراش وفتح ~~باب وإغلاقه) ، ممن يجوز ms1980 الصرف إليهم. # (وعند الشيخ) تقي الدين نصا: (يجوز تغيير شرط واقف لما هو أصلح منه، فلو ~~وقف على فقهاء أو صوفية، واحتيج للجهاد صرف للجند) . انتهى. # (و) وقف (منقطع الابتداء) فقط، كوقفه على من لا يجوز الوقف عليه، كعلى ~~عبده ثم ولده ثم الفقراء؛ (يصرف في الحال لمن بعده) ، فيصرف لولده في ~~الحال؛ لما تقدم من أن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه. # (و) يصرف (منقطع الوسط) كوقفه على زيد ثم عبده ثم على المساكين بعد ~~انقطاع من يجوز الوقف عليه، (لمن بعده) ؛ أي: بعدما هو منقطع منه، فيصرف ~~بعد موت الولد إلى المساكين؛ لأن الواقف قصد صيرورة الوقف إلى الأوسط ~~والآخر في الجملة، ولإحالة يمكن انتظارها؛ فوجب الصرف إليه لئلا # PageV04P299 # يفوت غرض الواقف، ولكي لا تبطل فائدة الصحة، ولأن وجود من لا يصح الوقف ~~عليه كعدمه، فيكون كأنه وقف على الجهة الصحيحة من غير ذكر الباطلة، ولأننا ~~لما صححنا الوقف مع ذكر من لا يجوز الوقف عليه، فقد ألغيناه، فإنه يتعذر ~~الصحيح مع اعتباره. ### | [فائدة وقف على من لا يصح الوقف عليه] # : فائدة وإن وقف على من لا يصح الوقف عليه، ولم يذكر له مالا صحيحا؛ كأن ~~يقول: وقفته على الأغنياء أو الذميين، أو على الكنيسة ونحوها؛ بطل الوقف؛ ~~لأنه عين المصرف الباطل، واقتصر عليه. # (و) يصرف (منقطع الآخر) ؛ كعلى زيد ثم عمرو ثم عبيده أو الكنيسة، (بعد من ~~يجوز الوقف عليه) ، إلى ورثته حين الانقطاع نسبا على قدر إرثهم وقفا. وكذا ~~لو وقف على زيد، ولم يزد عليه. # (و) يصرف (ما وقفه وسكت) كما لو قال: وقفت هذه الدار، ولم يسم مصرفا ~~صحيحا؛ لأن مقتضى الوقف التأبيد، فيحمل على مقتضاه، ولا يضر تركه ذكر ~~مصرفه؛ ولأن الإطلاق إذا كان له عرف؛ صح وحمل عليه. # وعرف المصرف ها هنا أولى الجهات به، فكأنه عينهم بصرفه، فيصرف ريعه (إلى ~~ورثته) - أي: الواقف حين انقطاع الوقف، لا حين موته، كما يفهم من " الرعاية ~~"؛ لأن حكمه حكم الوقف المنقطع الانتهاء (نسبا) ms1981 ؛ لأن الوقف مصرفه البر، ~~وأقاربه أولى الناس ببره؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إنك أن تدع ~~ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» . # ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات، فكذا صدقته المنقولة. # (لا ولاء ولا نكاحا) ؛ لعدم الانتساب، (على قدر إرثهم) من الواقف، (وقفا) ~~عليهم، فلا يملكون نقل الملك في رقبته وعلم منه صحة الوقف، وإن لم يعين له ~~مصرفا، ويقسم بينهم على قدر إرثهم من الواقف، فيستحقونه كالميراث. # (و) يقع (الحجب بينهم) - أي: ورثة الواقف - فيه؛ كوقوعه في # PageV04P300 # (إرث، والغني والفقير) في ذلك سواء؛ لاستوائهم في القرابة. قال القاضي: ~~(فلبنت مع ابن ثلث) ، وله الباقي. (ولأخ لأم مع أخ لأب سدس) ، وله ما بقي. # وإن كان (جد) لأب (وأخ) لأبوين أو لأب؛ (يشتركان) سوية، ويقتسمان ريع ~~الوقف المذكور كالميراث. # وإن كان (أخ) لغير أم، (وعم) لغير أم؛ (فلأخ) الانفراد به، وإن كان عم ~~لغير أم؛ انفرد به العم كالميراث. انتهى. # (فإن عدموا) ؛ بأن لم يكن لواقف ورثة من النسب؛ فمعروف وقفه (للفقراء ~~والمساكين) وقفا عليهم، على الصحيح من المذهب. # وجزم ابن عقيل في " التذكرة "، " والموفق "، " والشارح "، وصاحب " ~~التلخيص "، وغيرهم، وقدمه في " الفائق "؛ لأن القصد بالوقف الثواب الجاري ~~على وجه الدوام، وإنما قدموا الأقارب على المساكين؛ لكونهم أولى، فإذا لم ~~يكونوا فالمساكين أهل لذلك، فيصرف إليهم، (ونصه) ؛ أي: الإمام أحمد في ~~رواية إبراهيم وأبي طالب وغيرهما: أنه يصرف (في مصالح المسلمين) ، فيرجع ~~إلى بيت المال. # قال الزركشي: نص الروايات أن يكون في بيت المال، يصرف في مصالحهم، ويكون ~~وقفا أيضا على الصحيح من المذهب. # (ومتى انقطعت الجهة) الموقوف عليها، (والواقف حي) ؛ بأن وقف على أولاده، ~~أو أولاد زيد فقط فانقرضوا في حياته (لم يرجع) الوقف (إليه) - أي: إلى ~~الواقف (وقفا) ؛ لانقطاع الجهة الموقوف عليها (خلافا لهما) - أي: لصاحب ~~المنتهى " والإقناع " (بل) يكون مصرف ريعه (كما مر) ؛ أي: للفقراء ~~والمساكين. كذا قال: وعبارة المنتهى " ومتى انقطعت الجهة، # PageV04P301 # والواقف حي؛ رجع إليه وقفا. # وعبارة الإقناع ": وإن انقطعت الجهة الموقوف عليها في ms1982 حياة الواقف؛ رجع ~~إليه وقفا عليه. # يعني ومتى قلنا: يرجع إلى أقارب الواقف وقفا، فإن كان الواقف حيا وقت ~~انقطاع الجهة الموقوف عليها رجع إليه وقفا، يتصرف فيه مدة حياته، وبعده ~~للفقراء والمساكين أو للمصالح، كما تقدم. # قال ابن الزاغوني في الواضح ": الخلاف في الرجوع إلى الأقارب أو إلى بيت ~~المال أو إلى المساكين مختص بما إذا مات الواقف، أما إذا كان حيا فانقطعت ~~الجهة؛ ففي رجوعه إليه أو إلى عصبته وذريته روايتان. انتهى. # إحداهما يدخل، قطع به ابن عقيل في مفرداته، وإليه ميل ابن رجب، وكذا لو ~~وقف على أولاده، والنساء لهم أبدا على أنه من توفي منهم عن غير ولد رجع ~~نصيبه إلى أقرب الناس إليه، فتوفي أحد أولاد الواقف عن ولد، والأب الواقف ~~حي، فهل يعود نصيبه إليه. لكونه أقرب الناس إليه، أم لا، يخرج على ما ~~قبلها، قاله ابن رجب. # والمسألة ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه، فكأن المصنف - رحمه الله - ~~مشى على الرواية المرجوحة، المعبر عنها بقيل، ولم يلتفت إلى ما قدمه ابن ~~الزاغوني، وجزم به ابن عقيل. # (ويعمل في) وقف (صحيح وسط فقط) ؛ أي: دون الابتداء والآخر؛ كما لو وقف ~~داره على عبده ثم على زيد ثم على الكنيسة، (بالاعتبارين) ؛ بأن يلغى ما عدا ~~الوسط، ويجعل كأنه جعل وقفه ما عدا الطرفين، (فيصرف في الحال له) - أي: ~~لزيد - (و) يرجع (بعده) - أي: زيد - (لورثة واقف) نسبا وقفا؛ على قدر ~~إرثهم، ثم المساكين. # PageV04P302 ### | [فرع وقف على ثلاثة ثم علي المساكين] # (فرع: لو وقف على ثلاثة) ؛ كزيد وعمرو وبكر، (ثم على المساكين؛ فمن مات ~~منهم رجع نصيبه لمن بقي) منهم؛ لأنه الموقوف عليه أولا، وعوده إلى المساكين ~~مشروط بانقراضهم؛ إذ استحقاقهم مرتب بثم. # (فإن ماتوا) - أي: الثلاثة - (فللمساكين) عملا بشرطه. (وإن) وقف على ~~ثلاثة، و (لم يذكر له) أي: الوقف على من ذكر (مآلا) بل سكت، فمن مات منهم ~~(رجع نصيب ميت منهم لباق) ؛ كالتي قبلها، (لا كمنقطع) ؛ إذ احتمال الانقطاع ~~في غاية البعد. # قاله الشيخ ms1983 تقي الدين، وذكره الموفق في " المقنع " وقواه الحارثي. # قال في " المبدع: " وهو أظهر قال في " التنقيح " وهو قوي. # وقطع به ابن رجب في القاعدة الخامسة عشر بعد المائة (خلافا له) - أي: ~~لصاحب الإقناع " - فإنه قال: وإن وقف على ثلاثة، ولم يذكر له مآلا، فمن مات ~~منهم فحكم نصيبه حكم المنقطع. # (فإذا ماتوا) - أي: الثلاثة - (جميعا صرف كمنقطع) لورثة الواقف نسبا، على ~~قدر إرثهم وقفا. فإن عدموا فللمساكين. # (ومن وقف على أولاده وعلى المساكين؛ فهو بين الجهتين نصفين) ، يصرف ~~لأولاده النصف، وللمساكين النصف؛ لاقتضاء الإضافة التسوية. # (وكذا) لو وقف (على مسجد) معين، أو وقف على (مساجد) معلومات، (وعلى إمام ~~يصلي فيه) - أي: المسجد - أو يصلي (في أحدها) - أي: المساجد فيكون ما وقفه ~~بين الجهتين نصفين؛ لانتفاء مقتضى التفاوت. ### | [فصل يزول ملك الواقف فيما وقف] # (فصل) : (و) يزول (الملك) - أي: ملك الواقف - (فيما وقف على نحو مسجد) ؛ ~~كمدرسة ورباط وقنطرة، (وفقراء) وغزاة، وكذا بقاع المساجد والمدارس والقناطر ~~والسقايات. # وينتقل بمجرد وقف (لله تعالى) قال الحارثي: بلا خلاف (و) ينتقل الملك ~~(فيما وقف على آدمي) معين كزيد وعمرو له. # وعلى جمع # PageV04P303 # (محصور) كأولاده أو أولاد زيد (له) - أي: المحصور - لأنه سبب يزيل التصرف ~~في الرقبة، فملكه المنتقل إليه؛ كالهبة. # وفارق العتق من حيث إنه إخراج عن حكم المالية؛ ولأنه لو كان تمليكا ~~للمنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى. # وقول أحمد: من وقف على ورثته في مرضه يجوز لأنه لا يباع ولا يورث، ولا ~~يصير ملكا للورثة؛ يحتمل أنه أراد أنهم لا يملكون التصرف في الرقبة، جمعا ~~بين قوليه. # لا يقال: عدم ملكه التصرف فيها يدل على عدم ملكه لها؛ لأنه ليس بلازم، ~~بدليل أم الولد، فإنه يملكها ولا يملك التصرف في رقبتها (فينظر فيه) - أي: ~~الوقف (هو) - أي: الموقوف عليه - إن كان مكلفا رشيدا. # قال ابن رجب: قال في " الإنصاف ": هذا المذهب بلا ريب. # أو ينظر فيه (وليه) ، إن كان الموقوف عليه صغيرا أو مجنونا أو سفيها (حيث ~~لا ناظر بشرط) ، يأتي في ms1984 الكلام على الناظر، ولو كان الموقوف أرضا على ~~معين، وقلنا: إنه يملك الوقف، فغصبها إنسان وزرعها، وأدركها من وقفت عليه ~~والزرع قائم؛ فإنه (يتملك زرع غاصب) بنفقته، وهي مثل بذره وعوض لواحقه؛ ~~كمالك الأرض الطلق. # (ويلزمه) ؛ أي: الموقوف عليه المعين، (أرش جناية خطئه) - أي: الموقوف - ~~إن كان قنا، كما يلزم سيد أم الولد فداؤها، ولا يتعلق الأرش برقبته؛ لأنه ~~لا يمكن تسليمه كأم الولد، ولا يلزم الموقوف عليه أكثر من قيمته، بل يفديه ~~(بالأقل) من أرش الجناية أو قيمته. # (ويتجه) أنه لا يلزم الموقوف عليه (عمده) ؛ أي: ما جناه القن الموقوف ~~عمدا. # ويتجه (أنه) - أي: الموقوف عليه - (له تسليمه) - أي: القن الجاني عمدا، ~~(لولي الجناية) الموجبة للقصاص؛ لعموم قوله تعالى: # PageV04P304 # {النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية (لقتل) إن اختاره الولي؛ لوجوبه ~~بالجناية، سواء كانت الجناية على الموقوف عليه أو على غيره. # (أو) ؛ أي: وللموقوف عليه تسليم الجاني؛ (لتمليك) ؛ أي: ليتملكه ولي ~~الجناية بدل ملكه الذي فوته عليه بجنايته، لكن التسليم للتمليك تأباه ~~القواعد لخروجه عن التأبيد الذي هو من أعظم المقاصد # وإن عفا ولي الجناية على مال؛ فعلى الموقوف عليه المعين أقل الأمرين كما ~~سبق. # (و) يلزم موقوفا عليه (فطرته) - أي: القن الموقوف - وكذا لو اشترى عبدا ~~من غلة الوقف لخدمة الوقف؛ فإن الفطرة تجب قولا واحدا؛ لتمام التصرف فيه. # قال أبو المعالي: (و) يلزم موقوفا عليه (زكاته) ، لو كان إبلا أو بقرا أو ~~غنما سائمة، على ظاهر كلام الإمام أحمد، واختيار القاضي في " التعليق "، ~~والمجد وغيرهما، وقدمه الزركشي. # قال الناظم: لكن يخرج من غيرها. وتقدم في الزكاة بأتم من هذا وتقدم أيضا ~~تجب الزكاة في غلة شجر، وأرض موقوفة على معين، بشرطه؛ ويخرج من عين ثمر ~~وزرع؛ لأنه ملك الموقوف عليه. # PageV04P305 # (ويقطع سارقه) - أي: الموقوف - (وسارق نمائه إذا كان على معين) ؛ ولا ~~شبهة للسارق؛ لتمام الملك فيه. # قال في " الشرح ": فيستوفيه بنفسه وبالإجارة والإعارة ونحوها إلا إن عين ~~في الوقف غير ذلك. # (وله) ؛ أي: الموقوف عليه المعين، (نفعه) - أي: الموقوف - باستعماله، ms1985 (و) ~~له (نماؤه وغلته) بلا نزاع (وجناية ما) - أي: موقوف - (على غير آدمي معين) ~~؛ كعبد موقوف على مسجد أو على المساكين؛ إذا جنى فأرش جنايته (في كسبه) ؛ ~~لأنه ليس له مستحق معين يمكن إيجاب الأرش عليه، ولا يمكن تعلقها في رقبته؛ ~~فتعين في كسبه. # (ولا يتزوج) موقوف عليه أمة (موقوفة عليه) ؛ لأن الملك لا يجامع النكاح. ~~(وينفسخ به) - أي: وقفها عليه (نكاحها) ؛ للملك، (ولا يطؤها) - أي: الأمة ~~الموقوفة - (ولو أذن) في وطئها (واقف) ؛ لأن ملكه ناقص، ولا يمكن منع ~~حبلها، فتنقص أو تتلف، أو تخرج من الوقف بأن تبقى أم ولد. # (وله) - أي: الموقوف عليه - (ولاية تزويجها) ؛ لملكه لها، (ويلزم) الولي ~~تزويجها (إن طلبت) ؛ صيانة لها عن الوقوع في المحرم، (إن لم يشرط) واقف ~~ولاية التزويج (لغيره) - أي: غير الموقوف عليه -. # (و) لموقوف عليه الأمة (أخذ مهرها) ، إن زوجها هو أو غيره، (ولو) كان ~~المهر (لوطء شبهة) ؛ لأنه بدل المنفعة، وهو يستحقها؛ كالأجرة والصوف واللبن ~~والثمرة وسواء كان الواطئ الواقف أو غيره. وهذه كلها فوائد القول بأنه ~~يملكه، وكذا النفقة عليه. # PageV04P306 # (وولدها) - أي: الموقوفة - من وطء (مع شبهة) ؛ بنحو زوجة (حرة) ؛ كبأمته ~~(ولو) كان الوطء (من قن) اشتبهت عليه بمن ولده منها (حر) ؛ لاعتقاده حريته. # (وعلى واطئ قيمته) - أي: الولد - لتفويته عليه رقه باعتقاده حريته يوم ~~وضعه حيا، (تصرف) قيمته في شراء مثله، يكون وقفا مكانه؛ لأن القيمة بدل عن ~~الوقف؛ فوجب أن ترد في مثله، وتصير الموقوفة أم ولده؛ لأنه أحبلها بحر في ~~ملكه. # (و) ولدها (من زوج ولا شرط حريته، أو من زنا وقف) معها، هذا المذهب، ~~وعليه جماهير الأصحاب؛ لأن ولد كل ذات رحم حكمه حكمها؛ كأم الولد والكسب، ~~ما لم يعرض لذلك ما يمنعه كالشبهة؛ واشتراط زوج الأمة على سيدها عند ~~تزويجها حرية ولدها ونحوهما، قاله في شرح المنتهى " ونظر البهوتي في شرحه ~~عليه، وعلله بأن الموقوف عليه لا يملك عتقه بالتصريح؛ فلا يملك شرطه. ~~انتهى. # مع أن عبارة شارح المنتهى " لا تؤدي ما فهم منها، ms1986 إذ ما ذكروه بيان لأصل ~~المسألة، وإيضاح لأصل القاعدة، من أن ولد كل ذات رحم حكمه حكمها، فاستثني ~~من القاعدة، الشبهة، واشتراط الحرية، ولا بد في الشبهة من كونها اشتبهت بمن ~~ولدها منه حر، ولو كان الواطئ رقيقا، فمن أمعن النظر ظهر له الحق. # (و) حيث قلنا: إن الموقوف عليه يملك الموقوفة، # PageV04P307 # فوطئها، فإنه (لا حد) عليه للشبهة (ولا مهر) عليه (بوطئه) إياها؛ لأنه لو ~~وجب لوجب له، ولا يجب للإنسان شيء على نفسه. # (وولده) ؛ أي: الموقوف عليه من الموقوفة، (حر) ؛ للشبهة. # (وعليه) - أي: الواطئ - (قيمته) - أي: الولد - يوم وضعه حيا، (تصرف في ~~مثله) ؛ لأنه فوت رقه على من يئول الوقف عليه بعده؛ ولأن القيمة بدل عن ~~الوقف، فوجب أن ترد في مثله. # (وتعتق) المستولدة ممن هي وقف عليه (بموته) ؛ لأنها صارت أم ولده؛ ~~لولادتها منه، وهو مالكها. # (ويتجه) أن واطئ الأمة الموقوفة عليه؛ لا يزول ملكه عنها باستيلاده إياها ~~ما دام حيا، (مع بقاء تحريمها) عليه، وكونها صارت أم ولده لا يباح له ~~وطؤها؛ لنقص ملكه، ولأنه ممنوع من وطئها ابتداء فمنع منه دواما، ولو قدم ~~هذا الاتجاه على قوله: وتعتق؛ لكان أوضح وهو متجه. # (ويجب قيمتها في تركته) كانت؛ لأنه أتلفها على من بعده من البطون، (يشتري ~~بها) - أي: قيمتها - مثلها، (و) يشتري (بقيمة وجبت بتلفها أو تلف بعضها ~~مثلها) . # يكون وقفا مكانها؛ لينجبر على البطن الثاني ما فاتهم، (أو) يشتري بذلك ~~(شقصا) من أمة، إن تعذر شراء أمة كاملة، (يصير) ما يشترى بالقيمة أو بعضها ~~(وقفا) بمجرد (الشراء) ؛ كبدل أضحية. # (ولا يصح عتق) رقيق (موقوف بحال) ؛ لتعلق حق من يئول إليه الوقف به، ولأن ~~الوقف عقد لازم لا يمكن إبطاله، وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له. # وإن كان بعضه غير موقوف، فأعتقه مالكه صح فيه، ولم يسر إلى البعض ~~الموقوف؛ لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة فلأن لا يعتق بالسراية أولى (غير) قن ~~(مكاتب وقف) ؛ أي: وقفه سيده بعد مكاتبته، (وأدى) ما عليه من # PageV04P308 # مال الكتابة. # (كذا قيل) ms1987 ، إشارة للتبري، كأن المصنف - رحمه الله - له ميل إلى ما قاله ~~في " الكافي "، والزركشي في شرحه على الخرقي: لا يصح وقف المكاتب؛ لأن ~~الوقف يجب أن يكون مستقرا، والوقف فيه غير مستقر. انتهى. # لكن قال الحارثي: يصح وقف المكاتب على المذهب؛ لأنه لا يصح بيعه، فإذا ~~أدى ما عليه؛ عتق، وبطل الوقف؛ لأن الكتابة عقد لازم، فلا تبطل بوقفه؛ ~~كبيعه. # (ويتجه) أنه كما يعتق القن المكاتب بمجرد أدائه ما كوتب عليه لملكه نفسه ~~بالأداء؛ كذلك يكون (عتق محرم وقف) - بالبناء للمجهول - أي: وقفه شخص على ~~قريبه المعين؛ فإنه يصير حرا بمجرد وقفه (عليه) ؛ لملكه بذلك. قال في " ~~الإنصاف ": ويملك الموقوف عليه الوقف. هذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب. ~~قال المصنف وغيره: هذا ظاهر المذهب، وقطع به القاضي وابنه، والشريفان، وابن ~~عقيل، والشيرازي، وابن بكروس، وغيرهم، وهو من مفردات المذهب. # ولا يعتق (ما) - أي: قن - وقفه شخص (على الفقراء) ، وفيهم محرم له، (وهو) ~~- أي: الواقف - (فقير) من جملتهم؛ لانتقال الملك فيما وقف على غير معين؛ ~~كالمساجد والفقراء ونحوهم، بمجرد وقفه لله تعالى، فلم يصادف مالكا محرما ~~مختصا يعتق عليه. وهو متجه. # PageV04P309 # (وإن قطع) عضوا من أعضاء (موقوف) ؛ كيده ونحوها، عمدا؛ (فله) - أي: القن ~~الموقوف - (القود) ؛ لأنه حقه لا يشترك فيه أحد. # (وإن عفا) الرقيق الموقوف عن الجناية عليه، أو كان القطع أو الجرح لا ~~يوجب قودا؛ لعدم المكافأة، أو كونه خطأ أو جائفة ونحوه؛ (فأرشه) يصرف (في ~~مثله) - أي: المجني عليه - إن أمكن، وإلا؛ اشتري به شقص من مثله؛ لأنه بدل ~~عن بعض الوقف، فوجب أن يرد في مثله. # قال الحارثي: اعتبار المثلية في البدل المشترى بمعنى وجوب الذكر في ~~الذكر، والأنثى بالأنثى، والكبير في الكبير، وسائر الأوصاف التي تتفاوت ~~الأعيان بتفاوتها، لا سيما الصناعة المقصودة في الوقف والدليل على الاعتبار ~~أن الغرض جبران ما فات، ولا يحصل بدون ذلك. # (وإن قتل) رقيق موقوف عبدا أو أمة، ولو كان قتله (عمدا) محضا من مكافئ ~~له؛ (فالواجب) بذلك (قيمته) دون القصاص؛ لأن ms1988 الموقوف عليه لا يختص به، فلم ~~يجز أن يقتص من قاتله؛ كالعبد المشترك. # (ولا يصح عفو) الموقوف عليه (عنها) - أي: قيمة المقتول - ولو قلنا إنه ~~يملكه؛ لأن ملكه لا يختص به؛ لتعلق حق البطن الثاني به تعلقا لا يجوز ~~إبطاله، ولا يعلم قدر ما يستحقه هذا منه فيعفو عنه. # (وإن قتل) الموقوف (قودا) ؛ بأن قتل مكافئا له عمدا، فقتله ولي المقتول ~~قصاصا (بطل الوقف) ؛ كما لو مات حتف أنفه. # و (لا) يبطل الوقف (إن قطع) عضوا منه قصاصا؛ كما لو سقط بآكلة، (ويتلقاه) ~~؛ أي: يتلقى الموقوف عليهم الوقف، (كل بطن) منهم (عن واقفه) ، لا من البطن ~~الذي قبله. # قاله القاضي في المجرد " وابن عقيل # PageV04P310 # في " الفصول " والموفق في " المغني " وابن رجب في القواعد الفقهية " ~~وصححه الطوفي في قواعده "؛ لأن الوقف صادر على جميع أهل الوقف من حينه، فمن ~~وقف شيئا على أولاده، ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم ما تناسلوا، كان الوقف ~~على جميع نسله، إلا أن استحقاق كل طبقة مشروط بانقراض من فوقها. # قال في " المغني ": وإن رتب فقال: وقفت هذا على ولدي وولد وولدي ما ~~تناسلوا أو تعاقبوا، الأعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب، أو الأول فالأول، ~~أو البطن الأول ثم البطن الثاني، أو على أولادي ثم أولاد أولادي، أو على ~~أولادي فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي؛ فكل هذا على الترتيب ويكون على ما ~~شرط، ولا يستحق البطن الثاني شيئا حتى ينقرض البطن كله، ولو بقي واحد من ~~البطن الأول كان الجميع له؛ لأن الوقف ثبت بقوله، فيتبع فيه مقتضى كلامه. # وإن قال: على أولادي وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا، على أنه من مات منهم ~~عن ولد كان ما كان جاريا عليه جاريا على ولده، كان ذلك دليلا على الترتيب؛ ~~لأنه لو اقتضى التشريك لاقتضى التسوية. # ولو جعلنا لولد الولد سهما مثل سهم أبيه، ثم دفعنا إليه سهم أبيه، صار له ~~سهمان ولغيره سهم، وهذا ينافي التسوية. # ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن على الابن، والظاهر من إرادة الواقف خلاف ~~هذا، ms1989 فإذا ثبت الترتيب فإنه ترتيب بين كل والد وولده، فإذا مات عن ولد ~~انتقل إلى ولده سهمه، سواء بقي من البطن الأول أحد، أو لم يبق. # (فإذا امتنع البطن الأول) ، حال استحقاقهم، (من اليمين مع الشاهد) لهم ~~بالوقف، (لثبوت وقفه؛ فلمن بعده) من البطون، ولو قبل استحقاقهم للوقف، ~~(الحلف) مع الشاهد بالوقف لثبوته (لأنه موقوف عليه) . # وعلم منه أنهم لا يستحقونه بالحلف، بل بعد انقراض من قبلهم، ففائدة ذلك ~~عدم صحة تصرف من بيده الوقف فيه ببيع ونحوه، وحيث ثبت الوقف بالحلف ~~المذكور؛ # PageV04P311 # فإن الريع يكون للبطن الأول؛ لأنه يدخل في ملكهم قهرا، كالإرث؛ بدليل أنه ~~لا يبطل بيده. ### | [فصل يرجع عند التنازع في شيء من أمر الوقف وجوبا لشرط واقف] # (فصل: ويرجع) : - بالبناء للمفعول - عند التنازع في شيء من أمر الوقف ~~(وجوبا لشرط واقف) ؛ كقوله شرطت لزيد كذا، ولعمرو كذا؛ لأن عمر شرط في وقفه ~~شروطا، ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة، ولأن ابن الزبير ~~وقف على ولده، وجعل للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها، فإذا ~~استغنت بزوج فلا حق لها فيه؛ ولأن الوقف متلقى من جهته؛ فاتبع شرطه، ونصه ~~كنص الشارع. # (ولو) كان الشرط (مباحا) ؛ كشرطه الدار الموقوفة أن تكون للسكنى دون ~~الاستغلال؛ فإنه يجب اعتباره في كلام الواقف. # قال الحارثي: وهو ظاهر كلام الأصحاب، والمعروف في المذهب الوجوب، وهو ~~الصحيح، خلافا للشيخ تقي الدين فيما يأتي. # (غير مكروه) ؛ فإنه لا يعمل به؛ كشرطه أن لا يصلي في مسجد بناه إلا طائفة ~~كذا. # (ويتجه) أنه يعتبر (هذا) الشرط، ويرجع إليه وجوبا، (إذا وقف) # PageV04P312 # الإنسان (ما) - أي: وقفا - (يملكه) بنوع من أنواع التمليكات الصحيحة. # (فأما وقف الأمراء والسلاطين فلا يتبع شروطهم) ؛ لأنهم لا ملك لهم؛ إذ ما ~~بأيديهم إما مجتمع من المظالم، أو من الغنائم، أو من الجزية، أو من مال لا ~~وارث له، ونحو ذلك، وعلى كل حال ليس لهم مما بأيديهم شيء، وإنما هو ~~للمسلمين، يصرف في المصالح العامة. ms1990 # فلو اشتروا مما بأيديهم عقارات ووقفوها، وشرطوا في أوقافهم شروطا؛ فلا ~~يجب العمل بها، فمن كان له حق في بيت المال ومنع منه؛ فله أن يتناول من ~~أوقافهم كفايته، ولو لم يعمل بما شرطوه. # (إلا إن كان فيه) ؛ أي: فيما شرطوه (مصلحة للمسلمين؛ كمدرس كذا) من ~~العلوم النافعة، (وطالب كذا) منها كذلك، (و) كشرطهم (إن مات عن ولد وهو) - ~~أي: الولد - (في مرتبته) ؛ أي: مرتبة والده؛ بأن يكون فيه أهلية للقيام ~~بوظيفة أبيه؛ (فالوظيفة له) - أي: الولد - لاستحقاقه إياها، ففي هذا كله ~~يجب العمل بشروطهم؛ إذ في العمل بها مصلحة للمسلمين، فيجب العمل بها. # و (لا) يجب العمل بشرطهم إذا شرطوا أن وظيفة الوالد لولده، و (إن لم يكن ~~مثله) ؛ أي: مثل والده؛ لأن ذلك رفع الشيء لغير أهله، ووضعه في غير محله. # (أو) شرط لأحدهم أن يدفع كذا من ريع وقفه لمن (يقرأ الدرس) من العلوم ~~النافعة (في مدرسته) ؛ فلا يتعين عليه فعله في تلك المدرسة، بل عليه أن ~~يقرأ الدرس المشروط في أي موضع كان، عملا بشرط الواقف في الجملة. # (أو) شرط أن يدفع له كذا، على أن يقرأ (على قبره) شيئا من القرآن، في كل ~~يوم أو شهر؛ فلا يجب العمل بهذا الشرط؛ (لأنه مجرد غرض للواقف) ، بل يقرأ ~~في أي موضع كان ويهدي له الثواب؛ لأن كل قربة فعلت، وجعل ثوابها لمسلم حي ~~أو ميت؛ نفعه ذلك وهذا الاتجاه من أحسن اتجاهاته. # PageV04P313 # (ومثل شرط) صريح في حكم وجوب الرجوع إليه (استثناء) . # قال في " الإنصاف ": والاستثناء كالشرط على الصحيح من المذهب، نص عليه ~~انتهى. أي: فيرجع إليه. # فلو وقف على أولاده وأولاد زيد، أو قبيلة كذا إلا بكرا؛ لم يكن له شيء. # (و) مثل الشرط (مخصص من صفة) ؛ كما لو وقفه على أولاده الفقهاء، أو ~~المشتغلين بالعلم فإنه يختص بهم، فلا يشاركهم من سواهم، وإلا لما كان ~~لتخصيصه فائدة. # (و) مثل الشرط في حكم الرجوع إليه مخصص من (عطف بيان) ؛ لأنه مشبه بالصفة ~~في إيضاح متنوعه، وعدم ms1991 استقلاله. # فمن وقف على ولده أبي محمد عبد الله، وفي أولاده من كنيته أبو محمد غيره؛ ~~اختص به عبد الله. # (و) مثله في حكم أيضا مخصص من توكيد؛ كما لو وقف على أولاد زيد نفسه؛ فلا ~~يدخل أولاد أولاده. وكذا مخصص من بدل، كمن له أربعة أولاد، وقال: وقفت على ~~ولدي فلان وفلان وفلان، وعلى أولاد أولادي؛ فإن الوقف يكون على أولاده ~~الثلاثة، وأولاد الأربعة؛ لأنه أبدل بعض الولد وهو فلان وفلان وفلان، من ~~اللفظ المتناول للجميع وهو ولدي، فاختص بالبعض المبدل؛ لأنه المقصود ~~بالحكم، كقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل ~~عمران: 97] لما خص المستطيع بالذكر اختص الوجوب به، ولو قال: ضربت زيدا ~~رأسه، ورأيت زيدا وجهه؛ اختص الضرب بالرأس، والرؤية بالوجه. # قال في " المغني " # PageV04P314 # ومنه قوله تعالى: {ويجعل الخبيث بعضه على بعض} [الأنفال: 37] وقول ~~القائل: طرحت الثياب بعضها فوق بعض؛ فإن الفوقية تختص بالبعض مع عموم اللفظ ~~الأول، كذا هاهنا. # ولو قال: وقفت على ولدي فلان وفلان ثم الفقراء؛ لا يشتمل ولد ولده. # ونحو ما تقدم تقديم الخبر؛ كقوله: وقفت داري على أولادي والساكن منهم عند ~~حاجته بلا أجرة فلان. # (و) كذا مخصص من (جار) ومجرور؛ (نحو) وقفت هذا (على أنه) من اشتغل بالعلم ~~من أولادي؛ صرف إليه. # وكذا إن قال: وقفته (بشرط أنه) من تأدب بالآداب الشرعية صرف إليه، ~~(ونحوه) ؛ فيرجع إلى ذلك كله كالشرط. # (فلو تعقب الشرط) ونحوه (جملا؛ عاد) الشرط ونحوه (إلى الكل) ؛ أي: إلى ~~جميع الجمل. وكذا الصفة إذا تعقبت جملا؛ عادت إلى الكل. # قال في " القواعد الأصولية: " في عود الصفة للكل: لا فرق بين أن تكون ~~متقدمة أو متأخرة. # وقال الشيخ تقي الدين: موجب ما ذكره أصحابنا أي: في عود الشرط ونحوه ~~للكل؛ لأنه لا فرق بين العطف بالواو وبالفاء أو بثم على عموم كلامهم. # (و) يجب العمل بالشرط (في عدم إيجاره) - أي: الوقف (أو) في (قدر مدته) - ~~أي: الإيجار، فإن شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة؛ ms1992 لم تجز الزيادة عليها لكن ~~عند الضرورة يزاد بحسبها، ولم يزل عمل القضاة عليه من أزمنة متطاولة. وقال ~~الشيخ تقي الدين: والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى الإخلال ~~بالمقصود الشرعي. # ولذلك قال المصنف: (ويتجه) أنه يجب العمل بالشرط، (إن لم يحتج) إلى زيادة ~~على القدر المشروط، أما إذا احتيج؛ بأن تعطلت منافع الموقوف، ولم يمكن ~~تعميره إلا بذلك؛ جاز. # PageV04P315 # ويتجه (إن تعذر عقود) حيث احتيج إليه (كعقد) واحد، حتى لو شرط أن لا يؤجر ~~أبدا، واحتاج الوقف إلى الإجارة؛ فللناظر أن يؤجره، وهو أولى من بيعه، وقد ~~أفتى به المرداوي وغيره، ولم تزل علماؤنا تفتي به، وهو أولى من بيعه. # ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود بها ويأتي قال في شرح ~~الوجيز " إن كان الوقف يحتاج إلى عمارة لا تحصل إلا بأن يزاد على المدة ~~المشروطة مدة أخرى؛ جاز أن يزاد عليها بقدر ما يحتاج إليه فقط؛ ككون ~~العمارة تحتاج إلى استلاف دراهم، ولم يحصل من يسلفهم إلا من يستأجر أكثر من ~~هذه المدة، وأن تكون عمارته مع الخراب ليعمر بما يحصل من الأجرة لا تمكن ~~إلا مع الزيادة؛ فإنه يجوز أن يزاد بقدر الحاجة، فإن عمارة الوقف واجبة، ~~وما لا يتم الواجب إلا به فلا بد من فعله وهذا واجب بالشرع انتهى. وهو ~~متجه. # ويجب الرجوع إلى شرط الواقف (في قسمته) ؛ أي: الوقف على الموقوف عليهم، ~~بمعنى أنه يرجع إلى شرطه، (بتقدير الاستحقاق من تساو أو تفضيل) ؛ كعلى أن ~~للأنثى سهما، وللذكر سهمين، أو بالعكس أو على أن للمؤذن كذا، وللإمام كذا، ~~وللخطيب كذا، وللمدرس كذا، ونحوه. # (و) يرجع أيضا إلى شرطه (في تقديم بعض أهله) - أي: الوقف - كقوله: وقفت ~~هذا (على زيد وعمرو وبكر ويبدأ) بالدفع (لزيد بكذا، أو) وقفت (على طائفة ~~كذا، ويبدأ بنحو الأصلح) ؛ كالأفقه، أو الأدين أو المريض أو الفقير. # ويرجع أيضا إلى شرطه في تأخير، وهو عكس التقديم؛ كقوله: يعطي منه أولا ما ~~سوى فلان كذا، ثم ما فضل ms1993 لفلان؛ فليس للمؤخر إلا ما فضل، فإن لم يفضل شيء ~~يسقط. # PageV04P316 # ويرجع أيضا إلى شرطه في جمع؛ كجعل الاستحقاق مشتركا في حالة واحدة؛ كأن ~~يقف على أولاده وأولادهم. # (و) يرجع أيضا إلى شرطه (في ترتيب؛ كجعل استحقاق بطن مرتبا على الآخر؛) ~~كأن يقف على أولاده ثم أولادهم (فالتقديم بقاء الاستحقاق للمؤخر على صفة أن ~~له ما فضل) عن المقدم (وإلا) بأن لم يفضل عن المقدم شيء؛ (سقط) المؤخر. # والمراد إذا كان للمقدم شيء مقدر؛ كمائة مثلا، فحينئذ إن كانت الغلة ~~وافرة، حصل بعد المقدر للمقدم فضل، فيأخذه المؤخر، وإلا بأن كانت الغلة غير ~~وافرة، فلا يفضل بعده فضل، فلا شيء للمؤخر. # (والترتيب عدمه) ؛ أي: عدم استحقاق المؤخر (مع وجود المقدم) ، فضل عنه ~~شيء أو لا. (والتساوي جعل ريع بين أهل وقف متساويا) ؛ كقوله: وقفت على جميع ~~أولادي، يقسم بينهم بالسوية. # (والتفضيل جعله) - أي: الريع - (متفاوتا) ؛ كقوله: {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] ، ونحوه. # والتسوية والتفضيل هو معنى قوله: في قسمته (و) يرجع إلى شرطه (في إخراج ~~من شاء من أهل الوقف مطلقا أو بصفة) ؛ كإخراج من تزوجت من البنات ونحوه، ~~(وإدخال من شاء منهم) ؛ أي: من أهل الوقف مطلقا؛ كوقفت على أولادي، أخرج من ~~أشاء منهم، وأدخل من أشاء (أو بصفة كصفة فقر، أو اشتغال بعلم) ؛ لأنه ليس ~~بإخراج للموقوف عليه من الوقف؛ وإنما علق الاستحقاق بصفة، فكأنه جعل له حقا ~~في الوقف إذا اتصف بإرادته أعطاه، ولم يجعل له حقا إذا اتفقت تلك الصفة فيه ~~وليس هو تعليق للوقف بصفة، بل وقف مطلق، والاستحقاق له صفة. # تنبيه: ظاهر كلامه " كالتنقيح " والمنتهى " " والإقناع "؛ لأنه # PageV04P317 # لا فرق بين أن يشترط الواقف ذلك لنفسه، أو للناظر بعده، وفرضها في " ~~الشرح " وغيره فيما إذا اشترطه للناظر بعده، لكن التعليل يقتضي التعميم. # (و) وقف (على زوجته ما دامت عازبة) ، ومتى تزوجت فلا حق لها (أو) وقف على ~~أولاده، وشرط (أن من تزوج من بناته فلا حق له) ؛ لما تقدم عن ابن الزبير ~~ومعنى الإخراج والإدخال ms1994 بصفة؛ جعل الاستحقاق والحرمان مرتبا على وصف مشترط، ~~(فمن اتصف بصفة) من صفات (الاستحقاق؛ استحق) ما شرط له، (فإن زالت) تلك ~~الصفة، (زال استحقاقه، فإن عادت) الصفة؛ (عاد) استحقاقه. # ولا يصح الوقف إن شرط فيه (إدخال من شاء من غيرهم) - أي: أهل الوقف - ~~وإخراج من شاء منهم؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده قاله الموفق ومن ~~تابعه. # (كشرطه) - أي: الواقف - (تغيير شرط) ؛ فلا يصح، (ويبطل به وقف) ، وظاهره ~~سواء شرط ذلك لنفسه أو للناظر بعده؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده؛ ~~كما لو شرط أن لا ينتفع به، بخلاف إدخال من شاء منهم وإخراجه، وتقدم ~~تعليله. # (و) يرجع إلى شرط واقفه (في ناظره) - أي: الوقف - لأن عمر جعل وقفه إلى ~~بنته حفصة، ثم يليه ذو الرأي من أهلها، ولأن مصرف الوقف يتبع فيه شرط ~~واقفه، فكذا في ناظره. # (و) في (إنفاق عليه) إذا خرب، وإذا كان حيوانا؛ بأن يقول، ينفق عليه، أو ~~يعمر من جهة كذا (و) في (سائر أحواله) ؛ لأنه ثبت بوقفه، فوجب أن يتبع فيه ~~شرطه. # (ك) ما لو شرط (أن لا ينزل فيه فاسق ولا شرير ولا متجوه ونحوه) ؛ كذي ~~بدعة؛ فيعمل به. # (بل قال الشيخ) : تقي الدين: (الجهات الدينية، كالخوانك والمدارس وغيرها؛ ~~لا يجوز أن ينزل فيها فاسق بقول أو فعل) ؛ أي: سواء كان فسقه بظلمه الخلق # PageV04P318 # وتعديه عليهم بقوله وفعله من نحو سب أو ضرب، أو كان فسقه بتعديه حقوق ~~الله، يعني (ولو لم يشرطه الواقف) ؛ لأنه يجب الإنكار عليه وعقوبته، فكيف ~~ينزل؟ (وهو) ؛ أي: ما قاله الشيخ تقي الدين، (صحيح) موافق للقواعد. # قال الحارثي: الشرط المباح الذي لا يظهر قصد القربة منه هل يجب اعتباره؟ ~~ظاهر كلام الأصحاب، والمعروف عن المذهب الوجوب، وهو مذهب الأئمة الثلاثة ~~وغيرهم، واستدل له، إلى أن قال: ولا يلزم من انتفاء جعل المباح جهة للوقف ~~انتفاء جعله شرطا فيه؛ لأن جعله أصلا في الجهة مخل بالمقصود وهو القربة، ~~وجعله شرطا لا يخل به، فإن الشرط إنما يفيد تخصيص البعض ms1995 بالعطية، وذلك لا ~~يرفع أصل القربة وأيضا فإنه من قبيل التوابع، والشيء قد يثبت له حال تبعيته ~~ما لا يثبت له حال أصالته. # (وإن خصص) الواقف (مقبرة أو رباطا أو مدرسة) ، أو (خصص) (إمامتها أو) خصص ~~(خطابتها، بأهل مذهب أو) بأهل (بلد، أو قبيلة؛ تخصصت) بها، إعمالا للشرط، ~~إلا أن يقع الاختصاص بنحلة بدعة. قاله الحارثي. # و (لا) يصح شرط واقف المدرسة ونحوه تخصيص (المصلين بها) بذي مذهب؛ فلا ~~تختص بهم؛ لأن إثبات المسجدية يقتضي عدم الاختصاص، كما في التحرير " ~~فاشتراط التخصيص ينافيه، ولغيرهم الصلاة بها؛ لعدم التزاحم بها، ولو وقع، ~~وهو أفضل؛ لأن الجماعة تراد له. # و (لا) يصح تخصيص (الإمامة بذي مذهب مخالف) لصريح، (أو ظاهر السنة) ، ~~سواء كان خلافه لعدم الاطلاع عليها، أو لتأويل ضعيف؛ إذ لا يجوز اشتراط مثل ~~هذا. # قاله الحارثي. (أو) ؛ أي: لا يصح شرط واقف (أن لا ينتفع به) - أي: الوقف ~~- (أو) شرطه (عدم استحقاق مرتكب الخير) لشيء من ريع الوقف؛ لأنه شرط ينافي ~~مقتضى الوقف # PageV04P319 # (قال الشيخ) تقي الدين: (قول الفقهاء: نصوص الوقف كنصوص الشارع، يعني في ~~الفهم والدلالة، لا في وجوب العمل) . # وهذا مقابل لما تقدم، فالصحيح أنه في وجوب العمل. # (مع أن التحقيق أن لفظه) - أي: الواقف - (ولفظ الموصي والحالف والناذر ~~وكل عاقد؛ يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها) ، سواء (وافقت ~~لغة العرب، أو لغة الشارع، أو لا) . # (وقال) الشيخ: ولا خلاف أن من وقف على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهاد غير ~~شرعي ونحوه؛ لم يصح، والخلاف في المباح، كما لو وقف على الأغنياء ولا يجوز ~~اعتقاد غير المشروع مشروعا وقربة وطاعة، واتخاذه دينا. # وقال: (الشروط إنما يلزم الوفاء بها؛ إذ لم تفض إلى الإخلال بالمقصود ~~الشرعي) ، ولا يجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود الشرعي بها. # وقال: (فمن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول، فقد شرط خلاف شرط ~~الله؛ كشرطه في الإمامة تقديم غير الأعلم) . # وقال أيضا: إن نزل مستحقا تنزيلا شرعيا؛ ms1996 لم يجز صرفه عما نزل فيه بلا ~~موجب شرعي؛ لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد. # (وقال) : كل متصرف بولاية إذا قيل يفعل ما يشاء؛ فإنما هو إذا كان فعله ~~لمصلحة شرعية، حتى (لو صرح واقف بفعل ما يهواه) الناظر مطلقا (أو ما يراه؛ ~~فشرط باطل) على الصحيح المشهور؛ لمخالفته الشرعي، وغايته أن يكون شرطا ~~مباحا، وهو باطل على الصحيح المشهور، حتى لو تساوى فعلان عمل بالقرعة. # (و) قال: الشرط (المكروه باطل اتفاقا وعنده) - أي: الشيخ - (إنما يلزم ~~العمل بشرط مستحب) . # قال: وعلى الناظر بيان المصلحة أي: التثبت والتحري فيها؛ بدليل قوله، ~~فيعمل بما ظهر له أنه مصلحة، ومع الاشتباه إن كان الناظر عالما عادلا ساغ ~~له اجتهاده. # PageV04P320 # (وقال: لو شرط الصلوات الخمس على أهل مدرسة بالقدس بها) - أي: المدرسة - ~~(كان الأفضل لأهلها صلاة الخمس ب) المسجد (الأقصى، ولا يقف استحقاقهم على ~~الصلاة بالمدرسة، وكان يفتي به ابن عبد السلام وغيره) . # وقال: إذا شرط في استحقاق ريع الوقف العزوبة، فالمتأهل أحق من المتعزب، ~~إذا استويا في سائر الصفات. # وقال: إذا وقف على الفقراء، فأقارب الواقف الفقراء أحق من الفقراء ~~الأجانب، مع التساوي في الحاجة، وإذا قدر وجود فقير مضطر، كان دفع ضرورته ~~واجبا، وإذا لم تندفع ضرورته إلا بتنقيص كفاية أقارب الواقف، من غير ضرورة ~~تحصل لهم تعين ذلك. # (وقال: في واقف مدرسة، شرط أن لا يصرف ريعها لمن له وظيفة بجامكية، أو ~~مرتب في جهة أخرى: إن لم يكن في الشرط مقصود شرعي خالص أو راجح؛ كان) الشرط ~~(باطلا؛ كما لو شرط عليهم نوع مطعم أو ملبس) أو مسكن (لا تستحبه الشريعة، ~~ولا يمنعهم الناظر من تناول كفايتهم من جهة أخرى) هم مرتبون فيها وليس هذا ~~إبطالا للشرط، لكنه ترك للعمل. # (وقال: لو حكم حاكم بمحضر وقف فيه شروط) هم مرتبطون فيها والمحضر خط يكتب ~~في واقفه خطوط الشهود في آخره؛ لصحة ما تضمنه صدره قاله في القاموس. # (ثم ظهر كتاب الوقف بخلافه؛ وجب ثبوته والعمل به) ، إن أمكن إثباته. # (أو أقر ms1997 موقوف عليه أنه لا يستحق في هذا الوقف إلا مقدارا معلوما، ثم ظهر ~~شرط الواقف أنه يستحق أكثر) مما قال: (حكم له بمقتضاه) - أي: الشرط - (ولا ~~يمنع منه الإقرار المتقدم) ؛ لأنه معذور بعدم علمه إياه. (انتهى) . # وقوله ثم ظهر شرط الواقف إلى آخره؛ يفهم منه أنه لو كان عالما بشرط ~~الواقف، وأقر بأنه لا يستحق إلا كذا، يؤاخذ بإقراره؛ لأنه لا عذر له فإن # PageV04P321 # انتقل استحقاقه بعده لولده مثلا؛ فله الطلب بما في شرط الواقف من حين ~~الانتقال إليه؛ لأن إقراره لا يسري على ولده. # وذكر التاج السبكي الشافعي في كتابه " الأشباه والنظائر " الصواب أنه لا ~~يؤاخذ، سواء علم شرط الواقف وكذب في إقراره، أم لم يعلم؛ فإن ثبوت هذا الحق ~~له لا ينتقل بكذبه. انتهى. # قال المحب ابن نصر الله: ومما يؤيده أن شرط صحة الإقرار كون المقر يملك ~~نقل الملك في العين التي يقر بها، ومستحق الوقف لا يملك ذلك في الوقف؛ فلا ~~يملك الإقرار به، ولا يملك نقل الملك في ريعه إلا بعد حصوله في يده، فلا ~~يملك الإقرار به قبل قبضه أو جواز بيعه، ولا يصح منه، ولو صح الإقرار ~~بالريع قبل ملك المستحق له؛ لاتخذ ذلك وسيلة إلى إجاره مدة مجهولة؛ بأن ~~يأخذ المستحق عوضها من شخص عن ريعه أو عن رقبته، ويقر له به، فيستحقه مدة ~~حياة المقر، أو مدة استحقاق المقر؛ فلا يجوز اعتبار إقرار المستحق بالوقف ~~ولا بريعه إلا بشرط ملكه للريع، ولم أزل أفتي بهذا قديما وحديثا، من غير أن ~~أكون قد وقفت على كلام قاضي القضاة تاج الدين، ولا رأيت فيه كلاما لغيره، ~~ولكني قلته تفقها، ولا أظن لمن له نظر تام في الفقه يقول بخلاف ذلك، والله ~~أعلم. ### | [فائدة يأكل ناظر الوقف بمعروف] # نصا # وظاهره ولو لم يكن محتاجا، قاله في " القواعد " وقال الشيخ تقي الدين: له ~~أخذ أجرة عمله مع فقره انتهى. # (ولو تصادق) مستحقو وقف على شيء من مصارفه، و (على) مقادير (استحقاقهم ~~فيه) - أي: الوقف - (ونحوه) ms1998 ؛ كدفع سهم لمدع استحقاقا، (ثم ظهر كتاب الوقف ~~منافيا لما تصادقوا) عليه؛ (عمل به) ؛ أي: بما تضمنه كتاب الوقف وجوبا، على ~~حسب ما وظفه الواقف من تعيين مصارف وتقدير # PageV04P322 # وظائف، (وألغي التصادق) الذي جرى بينهم؛ لمخالفته كتاب الواقف. # (أفتى به) الحافظ زين الدين بن رجب - رحمه الله تعالى -. # (و) قال القاضي أبو يعلى (في " الأحكام السلطانية ": يعمل والي المظالم ~~في وقف عام) ليس له ناظر معين بكتاب (ديوان حاكم) ، وهو الذي يسمونه القضاة ~~سجلا؛ إذ هو للصحة والضبط أقرب من غيره. # (أو) يعمل بما في ديوان (سلطنة) ، وهو المعروف الآن بالدفتر السلطاني؛ ~~لأنه مأمون التزوير، ومحفوظ من التبديل والتغيير. # (أو) يعمل (بكتاب) وقف (قديم) ظهر، وعليه أمارات الصدق، بحيث (يقع في ~~النفس صحته) ، ولا يحتاج ذلك إلى من يشهد؛ للقرينة الدالة على صحة ما ~~تضمنه. # ولأن إقامة البينة على الكتاب القديم متعذر، فاكتفي بمجرد وجوده. # (ولو جهل) ؛ بأن لم يعلم (شرط) كيفية (قسم واقف) غلة ما وقفه، وأمكن ~~التأنس بصرف من تقدم، ممن يوثق به؛ رجع إليه؛ لأنه أرجح مما عداه، والظاهر ~~صحة صرفه ووقوعه على الواقف؛ فإن تعذر، وكان الوقف على عمارة أو إصلاح؛ صرف ~~بقدر الحاجة. # قاله الحارثي وإن كان على قوم؛ (عمل) - بالبناء المجهول - (بعادة جارية) ~~، إن كانت، (ثم) إن لم تكن عادة؛ عمل (بعرف) مستقر في الوقف في مقادير ~~الوقف؛ كفقهاء المدارس؛ (لأنه) - أي: العرف المستقر - (يدل على شرط الواقف ~~أكثر من) دلالة لفظ (الاستفاضة) قاله الشيخ تقي الدين. # ولأن الغالب وقوع الشرط على وقفه وأيضا فالأصل عدم تقييد الواقف، فيكون ~~مطلقا، والمطلق منه يثبت له حكم العرف قاله الحارثي. # (ثم) إن لم تكن عادة، ولا عرف ببلد الوقف؛ كما لو كان ببادية ليس لها ~~عادة ولا عرف، (التساوي) ؛ أي: ساوى فيه بين المستحقين؛ لأن الشركة ثبتت، ~~ولم يثبت التفضيل، فوجبت التسوية. ومحل كون القسمة بينهم على السواء إذا ~~كان الموقوف في أيديهم، أو لا يد لواحد # PageV04P323 # منهم عليه، أما لو كان في يد بعضهم؛ فالقول ms1999 قوله. كذا نبه عليه جماعة. ~~فإن كان الواقف حيا يرجع إلى قوله. ### | [فرع وقف على أحد أولاده وقفا وجهل اسم الموقوف عليه] # (فرع: أفتى الشيخ تقي الدين) ، (فيمن وقف على أحد أولاده) وقفا، (وجهل ~~اسمه) - أي: الموقوف عليه -؛ (أنه يميز بالقرعة) ، ولو وجد في كتاب وقف ~~رجلا وقف (على فلان، و) على (بني بنيه، واشتبه هل المراد ذلك) ؛ أي: بين ~~بنيه - جمع ابن -، أو المراد (بني بنته) ، واحدة البنات؛ فيكون الوقف (لبني ~~البنين) خاصة، (ولا يشاركهم بنو البنات، خلافا لابن عقيل) في قوله في " ~~الفنون ": يكون بينهما؛ لتساويهما؛ كما في تعارض البينات. # قال الشيخ تقي الدين: ليس هذا من تعارض البينتين، بل هو بمنزلة تردد ~~البينة الواحدة، ولو كان من تعارض البينتين؛ فالقسمة عند التعارض رواية ~~مرجوحة، وإلا فالصحيح إما التساقط وإما القرعة، فيحتمل أن يقرع هنا، ويحتمل ~~أن يرجح بنو البنين؛ لأن العادة أن الإنسان إذا وقف على ولد بنيه لا يخص ~~منهما الذكور، بل يعم أولادهما، بخلاف الوقف على ولد الذكور؛ فإنه يخص ~~ذكورهم كثيرا كآبائهم؛ ولأنه لو أراد ولد البنت لسماها باسمها، أو لشرك بين ~~ولدها وولد سائر بناته. قال: وهذا أقرب إلى الصواب. نقله عنه في الإنصاف. ### | [فصل في ناظر الوقف] # (فصل: وإذا لم يشرط واقف ناظرا) على الموقوف (أو شرطه) ؛ أي: النظر ~~(لمعين، فمات) المشروط له؛ فليس للواقف ولاية النصب؛ لانتفاء ملكه، فلم ~~يملك النصب ولا العزل، ويكون (نظره لموقوف عليه، إن حصر) موقوف عليه؛ ~~كأولاده وأولاد زيد (فينظر كل) منهم (على حصته) كالملك المطلق المشترك، ~~سواء كان عدلا أو فاسقا؛ لأنه ملكه، وغلته له (وإلا) بأن كان الموقوف عليه ~~غير محصور. # كالوقف (على الفقراء) والمساكين والعلماء والقراء، فنظره للحاكم، وإلا ~~فالموقوف على مسجد، أو مدرسة، أو رباط، أو قنطرة، # PageV04P324 # أو سقاية، فنظره (لحاكم بلد الوقف) لأنه ليس له مالك معين (أو من يقيمه) ~~الحاكم؛ لأنه يتعلق به حق الموجودين، وحق من يأتي من البطون؛ فكان نظره ~~للحاكم أو من يستنيبه الحاكم. # (ومن أطلق النظر) ms2000 من الواقفين (للحاكم) فلم يعينه بكونه حنفيا أو مالكيا ~~أو شافعيا أو حنبليا (شمل) لفظ الحاكم (أي حاكم كان، من أي مذهب) كان؛ أي: ~~سواء كان مذهب الحاكم مذهب حاكم البلد زمن الواقف أم لا، وإن لم نقل بذلك؛ ~~لم يكن له نظر إذا انفرد، وهو باطل اتفاقا، قاله الشيخ تقي الدين، واقتصر ~~عليه في " الفروع ". # (ويتجه) في إطلاق الواقف النظر للحاكم، من غير تعيين أن يكون النظر لمن ~~بالبلدة من الحكام جميعا (ولو تعددوا) - أي: حكام البلد (لا إنه) - أي: أمر ~~النظر -، يكون (للسلطان إذن) أي: حيث كان مطلقا (إذ هم) - أي: الحكام ~~المتعددون - (نوابه) - أي: السلطان -، فيعمل بتوجيه سابق من أحدهم، وليس ~~للسلطان ولا غيره الاعتراض عليه، ولا نقض توجيه صدر منه؛ لأنه استفاد ذلك ~~بإطلاق الواقف النظر، وبكونه نائبا عن السلطان، مأذونا له في تعاطي سائر ~~الأحكام، وهذا منها (خلافا لهما) أي: للإقناع " والمنتهى " القائلين في ذلك ~~(تبعا لجماعة) منهم ابن نصر الله، وابن قندس، فإنهما جزما بأن النظر يكون ~~للسلطان مع التعدد، وهو اتجاه مقبول، لو ساعدته النقول. # وعبارة الإقناع ": فإن تعدد الحكام؛ كان للسلطان أن يوليه من شاء من ~~المتأهلين وقال صاحب المنتهى في شرحه: قال في " الإنصاف ": وقد أفتى الشيخ ~~نصر الله الحنبلي، والشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع " " في وقف شرط ~~واقفه أن النظر فيه لحاكم # PageV04P325 # المسلمين كائنا من كان؛ بأن الحكام إذا تعددوا؛ يكون النظر فيه للسلطان، ~~يوليه من شاء من المتأهلين، ووافق على ذلك القاضي سراج الدين البلقيني، ~~وشهاب الدين الباعوني، وابن الهائم، والتفهني الحنفي، والبساطي المالكي. # (فلو ولى كل منهما) - أي: الحاكمين -، أو الحكام المتعددين في بلد واحد ~~(شخصا؛ صح، وقدم السلطان أحقهما) - أي: الشخصين -؛ لتعلق حق كل منهما بذلك، ~~إن اتحدا تاريخا، ولا يشتركان، لأن كلا منهما إنما ولي لينظر فيه على ~~انفراده، فكان أحقهما بذلك أولى، قاله الشيخ تقي الدين: فإن استويا في ~~الأحقية؛ أقرع بينهما. # (ولو فوضه) - أي: النظر - (حاكم) لإنسان (لم يجز) لحاكم آخر (نقضه) قال ms2001 ~~في " شرح المنتهى ": ولعل وجهه أن الأصحاب قاسوا التفويض على حكم الحاكم ~~قبله. انتهى. # وقد ذكروا أن الحاكم له نصب ناظر وعزله. إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا ~~تعددت الحكام، وما تقدم على ما إذا لم يكن إلا حاكم واحد، بقرينة السياق. ~~أو يقال النصب بمعنى التوكيل، أو التفويض إسناده إليه على وجه يستقل به (بل ~~ينظر) الحاكم (معه) - أي: مع المفوض له النظر، حفظا للوقف وقال الشيخ تقي ~~الدين: (لا يجوز لواقف شرط نظر لذي مذهب معين دائما) وهذا اختيار منه، ~~والصحيح خلافه. # (ومن شرطه) - أي: النظر - (لفلان، فإن مات ففلان) بأن قال الواقف: النظر ~~لزيد، فإن مات فلعمرو مثلا (فعزل) زيد (نفسه، أو فسق) وقلنا: ينعزل ~~(فكموته) لأن تخصيصه الموت خرج مخرج الغالب؛ فلا يعتد بمفهومه، وإن أسقط ~~حقه من النظر لغيره، فليس له ذلك؛ لأنه إدخال في الوقف لغير أهله، فلم ~~يملكه، وحقه باق. فإن أصر على عدم التصرف؛ انتقل # PageV04P326 # إلى من يليه، كما لو عزل نفسه، فإن لم يكن من يليه؛ أقام الحاكم مقامه، ~~كما لو مات. قال في شرح الإقناع " هذا ما ظهر لي، ولم أره مسطورا، وقد عمت ~~البلوى بهذه المسألة. # (و) إن شرط النظر (لأفضل أولاده) أو أولاد زيد؛ فالنظر له - أي: للأفضل ~~منهم؛ عملا بالشرط (فإن أبى) الأفضل القبول (ف) النظر (لمن يليه) كأنه لم ~~يكن. (ولو وليه) - أي: النظر (الأفضل، فحدث) من هو (أفضل منه انتقل) النظر ~~(إليه) لوجود الشرط فيه (فإن استوى اثنان) في الفضل (اشتركا) في النظر. # (و) إن شرط النظر (لاثنين من أفاضل ولده) - أي: الواقف - (فلم يوجد إلا) ~~فاضل (واحد) من أولاده (ضم إليه أمين) ينظر معه؛ عملا بشرط الواقف (وكذا) ~~الحكم (لو جعله) - أي: النظر - (لاثنين غير مستقلين) لم يصح تصرف أحدهما ~~دون الآخر بلا شرط واقف، كالوكيلين والوصيين عن واحد (فلو مات أحدهما، أو ~~انعزل) ضم إلى الحي أمين ينظر معه، كالتي قبلها. # (وشرط في ناظر أجنبي) - أي: غير موقوف عليه - وكذا إن ms2002 كان لبعض الموقوف ~~عليهم إن كانت (ولايته من حاكم) كوقف على جماعة غير محصورين، ولم يعين ~~واقفه ناظرا، ففوضه الحاكم إلى إنسان (أو) كانت ولايته من (ناظر أصالة) أي: ~~بجعل الواقف له ذلك، أو بدونه إن جاز للوكيل أن يوكل (إسلام) إن كان ~~الموقوف عليه مسلما، أو كانت جهة من جهات الإسلام؛ كمسجد ومدرسة ورباط ~~ونحوه لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: ~~141] فإن كان الوقف على كافر معين؛ جاز شرط النظر فيه لكافر، كما لو وقف ~~على أولاده الكفار، وشرط النظر لأحدهم، أو غيرهم من الكفار؛ # PageV04P327 # فيصح، كما في وصية الكافر لكافر على كافر، أشار إليه ابن عبد الهادي ~~وغيره. # (و) شرط أيضا في الناظر المشروط (تكليف) لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه ~~الطلق، ففي الوقف أولى. # (و) شرط فيه أيضا (رشد) لأن السفيه محجور عليه في تصرفاته في ماله؛ فلا ~~يتصرف في غيره. # (و) شرط فيه أيضا (كفاية لتصرف، وخبرة) - أي: علم - (به) - أي: التصرف ~~(وقوة عليه) لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا، وإذا لم يكن المتصرف متصفا ~~بهذه الصفات لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف، ولا تشترط في الناظر الذكورية؛ لأن ~~عمر أوصى بالنظر لحفصة - رضي الله عنهما -. # (ويضم) لناظر (ضعيف) تعين كونه ناظرا، بشرط واقف، أو كون الموقوف عليه ~~(قويا أمينا) ليحصل المقصود (و) إن كانت الولاية على الوقف من ناظر أصلي؛ ~~فلا بد من شرط ال (عدالة) فيه؛ لأنها ولاية على مال، فاشترط لها العدالة، ~~كالولاية، على مال اليتيم. فإن لم يكن الأجنبي المولى من حاكم أو ناظر أصلي ~~عدلا؛ لم تصح ولايته لفوات شرطها وهو العدالة، وأزيلت يده عن الوقف حفظا ~~له. # (فإن فسق منصوب حاكم) بعد أن كان عدلا؛ عزل (أو أصر متصرفا بخلاف الشرط) ~~الصحيح عالما بتحريمه (عزل) من التولية، وأزيلت يده عن الوقف؛ لأن ما منع ~~التولية ابتداء منعها دواما (فإن عاد) إلى أهليته (عاد حقه) من النظر ~~المشروط له، كما لو صرح الواقف بأنه إذا عاد إلى ms2003 أهليته عاد حقه (كوصي) عزل ~~لمقتض ثم زال؛ فيعاد # (ويتجه) أنه إذا عاد إلى أهليته؛ يعاد إلى النظر (ما لم يقرر) الحاكم ~~شخصا (غيره قبل) عوده، فإن قرره قبل عوده؛ لم يكن له إزالته بدون موجب ~~شرعي؛ لمصادفة تقريره محله. وهو متجه. # PageV04P328 # (و) إن ولي النظر أجنبي (من واقف) بأن شرطه له (وهو) - أي: الأجنبي - ~~(فاسق أو) وهو عدل، ثم (فسق؛ يضم إليه أمين) لحفظ الوقف، ولم تزل يده لأنه ~~أمكن الجمع بين الحقين، ومتى لم يمكن حفظه منه؛ أزيلت ولايته، فإن مراعاة ~~حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه. # (وإن كان النظر لموقوف عليه، إما بجعله) أي: الواقف النظر (له) أي: ~~الموقوف عليه (أو لكونه) أي: الموقوف عليه (أحق) بالنظر (لعدم) تعيين ~~(غيره؛ فهو) أي: الموقوف عليه (مع رشد أحق) بالنظر (مطلقا) أي: عدلا كان، ~~أو فاسقا، رجلا أو امرأة، لأنه يملك الوقف، فهو ينظر لنفسه (وإلا) بأن كان ~~الموقوف عليه غير رشيد، ولم يشرط النظر لغيره (فوليه) يقوم بالنظر مقامه؛ ~~لأنه يملكه، فهو كملكه الطلق. # (ولو شرطه) أي: النظر (واقف لغيره) من موقوف عليه، أو أجنبي، ثم عزله (لم ~~يصح عزله له) كإخراج بعض الموقوف عليهم (إلا إن شرط) الواقف (لنفسه، ولاية ~~العزل) فإن شرط ذلك فله شرطه. # (و) إن شرط الواقف النظر (لنفسه ثم جعله) أي: النظر (لغيره، أو أسنده، أو ~~فوضه) أي: النظر (إليه) بأن قال: جعلت النظر، أو فوضته، أو أسندته إلى زيد ~~(فله) أي: الواقف (عزله) أي: المجعول أو المسند أو المفوض إليه (لأنه ~~نائبه) أشبه الوكيل. # PageV04P329 # (ولناظر بأصالة كموقوف عليه) إن كان معينا (وحاكم) فيما وقف على غير ~~معين، ولم يعين الواقف غيره (نصب) وكيل عنه (وعزله) لأصالة ولايته، أشبه ~~المتصرف في مال نفسه، وتصرف الحاكم في مال يتيم. # (ويتجه) أن لكل من موقوف عليه وحاكم عزل وكيله (ولو بلا جنحة) وهو متجه ~~وكونه له عزله (لأصالة نظره فهو) أي: من نصبه الناظر أو الحاكم (نائبه) كما ~~في المطلق، وله الوصية لنظر؛ ms2004 لأصالة الولاية. # قال الحارثي: (وللمستنيب عزل نائبه متى شاء) لأنه وكيله، وللموكل أن يعزل ~~وكيله متى شاء (وعليه) أي: على اعتبار أن النائب وكيل عن المستنيب (فلو ~~فوضه) أي: النظر (حاكم) لشخص؛ وعزل الحاكم لطرو فسق أو غيره، أو مات (جاز) ~~لحاكم (آخر نقضه) - أي: نقض ما فوضه -؛ لأنه وكيل عنه، ومتى عزل الأصيل، أو ~~مات عزل الوكيل. # (خلافا لهما) أي: لصاحب الإقناع " والمنتهى " (فيما يوهم) خلاف ذلك. # وعبارة الإقناع ": ولناظر - وهو الموقوف عليه - ولحاكم نصب ناظر، وعزله. ~~وعبارة المنتهى ": ولناظر بأصالة، كموقوف عليه وحاكم، نصب وعزل. فاقتصارهما ~~على أن النصب والعزل للناظر والحاكم مشعر بأنه ليس لحاكم آخر نقض ما فوضه ~~حاكم قبله، مع أن المقتضى خلاف ذلك؛ لأن تفويض الناظر بالأصالة أو الحاكم، ~~إنما هو استنابة قائمة مقام التوكيل، فإذا طرأ العزل على أحدهما؛ فلمن له ~~التولية بعده نقض ما فعله، ولا يعارضه ما تقدم، من أنه لو فوض النظر حاكم؛ ~~لم يجز لآخر نقضه فإنه هناك إذا كان التفويض مع تعدد الحكام، وهنا مع ~~الانفراد، فانتفى التعارض. # PageV04P330 # (ولا ينصب) ناظر بشرط؛ لأن نظره مستفاد بالشرط، ولم يشترط النصب له، ولو ~~مات الناظر بالشرط في حياة الواقف، لم يملك الواقف نصب غيره بدون شرط، أي ~~بدون شرط ولاية النصب لنفسه، وانتقل الأمر إلى الحاكم. وإن مات بعد وفاة ~~الواقف، فكذلك بلا نزاع. # (ولا يعزل ناظر بشرط) ناظرا حيث أقامه هو. فقوله: ولا يعزل، فيه نظر ~~ظاهر؛ إذ هو ممنوع من النصب أصالة، فلا معنى لقوله: ولا يعزل؛ إذ ليس ثم ~~منصوبا يعزله. # (ولا يوصي) ناظر بشرط (به) ؛ أي: بالنظر. قال في " الإنصاف ": نص عليه في ~~رواية الأثرم؛ لأنه إنما ينظر بالشرط، ولم يشرط الإيصاء له (مطلقا) ؛ أي: ~~سواء كان في مرض موته أو لا، خلافا للحنفية، فإنهم يوجبون العمل بوصيته ~~بالنظر في مرض الموت (بلا شرط واقف) أما لو جعل له الواقف أن يوصي؛ صح ~~إيصاؤه به، وكذلك لو كان الموقوف عليه هو المشروط فالأشبه أن له النصب؛ ms2005 ~~لأصالة ولايته؛ إذ الشرط كالمؤكد لمقتضى الوقف عليه. # (ولو أسند) الواقف النظر (لاثنين) فأكثر، من الموقوف عليهم أو غيرهم، أو ~~جعل النظر الحاكم أو الناظر الأصلي إليهما (لم يصح تصرف أحدهما منفردا) عن ~~الآخر (بلا شرط) لأن الواقف لم يرض بواحد، وإن لم يوجد إلا واحد، وأبى ~~أحدهما، أو مات؛ أقام الحاكم مقامه آخر. # (وإن شرط) واقف (النظر لكل منهما) بأن قال: جعلت النظر لكل واحد منهما ~~(أو) جعل (التصرف لواحد، أو) جعل (اليد لآخر) صح (أو) جعل (عمارته) أي: ~~الوقف (لواحد، و) جعل (تحصيل ريعه لآخر؛ صح) تصرف أحدهما منفردا. وإذا مات ~~أحدهما، أو أبى؛ لم يحتج إلى إقامة آخر، واستقل الموجود منهما بالنظر؛ لأن ~~البدل مستغنى عنه، واللفظ لا يدل عليه. # PageV04P331 # (فلو) تنازع ناظران غير مستقلين بالتصرف في نصب إمام، نصب أحدهما زيدا، ~~والآخر عمرا؛ لم تنعقد ولاية الإمامة لأحدهما، لانتفاء شرطها. وإن استقلا و ~~(قررا في وظيفة) وسبق نصب أحدهما الآخر؛ انعقدت و (قدم الأسبق) منهما دون ~~الثاني؛ لأن ولايته لم تصادف محلا (وإلا) بأن اتحد واستوى المنصوبان (أقرع) ~~بينهما، فمن قرع صاحبه قدم؛ لعدم المرجح. # (ويتجه) وجوب اتباع شرط الواقف فيما وظفه (فلا يجوز اشتراك) اثنين فأكثر ~~(في) وظيفة واحدة، كإمامة أو خطابة ونحوها من (وظائف أوقاف حقيقية) كأوقاف ~~التجار ونحوهم؛ كما لا يجوز جمع شخص واحد جملة من الوظائف في وقف، ويأتي. ~~(بل) يجوز اشتراك اثنين فأكثر في وظيفة في أوقاف صورية (كأوقاف) الأمراء و ~~(الملوك) فإن أوقافهم من حيث الصورة، وأما في نفس الأمر؛ فهي للمسلمين. # وأول من أحدث وقف أراضي بيت المال على جهات الخير نور الدين الشهيد صاحب ~~دمشق، ثم صلاح الدين يوسف صاحب مصر لما استفتيا ابن أبي عصرون فأفتاهما ~~بالجواز، على معنى أنه إرصاد وإفراز من بيت المال على بعض مستحقيه، ليصلوا ~~إليه بسهولة؛ لأنه وقف حقيقي؛ إذ من شرط الموقوف أن يكون مملوكا للواقف، ~~والسلطان ليس بمالك لذلك. ووافق ابن أبي عصرون على فتواه جماعة من علماء ~~عصره، من ms2006 المذاهب الأربعة. # وحيث كانت هذه الأوقاف الصورية إفرازا وإرصادا؛ فللسلطان أو نائبه المفوض ~~إليه التصرف في ذلك، أن يقيم وكيلا عنه في التصرف في ذلك بإجارة وغيرها؛ ~~كما في بقية الأحكام والتصرفات المتعلقة ببيت المال، ولا ريبة في صحة تصرف ~~هذا الناظر المنصوب وكيلا عمن له ولاية التصرف. وهذا الاتجاه في غاية ~~اللطف. # PageV04P332 # (ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص) أطلقه الأصحاب، والشيخ تقي الدين (و) قال في ~~" الفروع ": (ويتوجه) عدم النظر لغير الناظر (مع حضوره) في البلد، أما إذا ~~غاب الناظر (فيقرر حاكم في وظيفة خلت في غيبته) لما فيه من القيام بلفظ ~~الواقف في المباشرة ودوام نفعه، فالظاهر أنه يريده ولا حجة في تولية الأئمة ~~مع البعد لمنعهم غيرهم التولية، فنظيره منع الواقف التولية لغيبة الناظر. ~~(انتهى) . # وعلى هذا لو ولى الناظر الغائب إنسانا، وولى الحاكم آخر؛ قدم الأسبق ~~تولية منهما (لكن له) أي: الحاكم (النظر العام، فيعترض عليه) أي: على ~~الناظر الخاص (إن فعل ما لا يسوغ) له فعله؛ لعموم ولايته (وله) أي: الحاكم ~~(ضم أمين) إلى الناظر الخاص (مع تفريطه أو تهمته؛ ليحصل) بالأمين (المقصود) ~~من حفظ الوقف، واستصحاب يد من أراده الواقف. # والظاهر أن الأول يرجع إلى رأي الثاني، ولا يتصرف إلا بإذنه؛ ليحصل الغرض ~~من نصبه. وكذا إذا ضم إلى ضعيف قوي معاونا له، فلا تزال يد الأول عن المال، ~~ولا نظره، والأول هو الناظر دون الثاني، هذا قياس ما ذكره في الموصى له. # (ولا اعتراض لأهل الوقف على ناظر أمين) ولاه الواقف، ولهم مسألته عما ~~يحتاجون إلى علمه من أمر وقفهم، حتى يستوي علمهم وعلمه فيه (ولهم) أي: أهل ~~الوقف (المطالبة بانتساخ كتاب الوقف) . لتكون نسخته في أيديهم وثيقة لهم. # (وللناظر الاستدانة عليه) أي: على الوقف (بلا إذن حاكم لمصلحة؛ كشراء ~~للوقف نسيئة، أو شراء بنقد لم يعنه) قال في " الفروع ": ويتوجه في قرضه ~~مالا كولي (وعليه) أي: على الناظر، سواء كان الحاكم أو # PageV04P333 # غيره (نصب) جاب (مستوف للعمال) على الوقف (المتفرقين) وظائفه القائمين ms2007 ~~بها، وله أن يفرض لكل على عمله ما يستحقه مثله، في كل مال يعمل فيه بمقدار ~~ذلك المال الذي يعمل فيه (إن احتيج إليه) - أي: المستوفي - أو لم تتم مصلحة ~~إلا به، فإن لم يحتج إليه وتمت المصلحة بدونه لقلة الأعمال، ومباشرته ~~الحساب بنفسه؛ لم يلزمه نصبه، ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - في المدينة ~~يباشر الحكم واستيفاء الحساب بنفسه، ويولي مع البعد، ذكره الشيخ تقي الدين. # (وإذا قام المستوفي بما عليه) من العمل (استحق ما فرض له) وإن لم يقم به؛ ~~لم يستحقه، ولم يجز أخذه. # (ولولي الأمر نصب ديوان) يكون مستوفيا (لحساب أموال الأوقاف) # عند المصلحة # ؛ كما له نصب دواوين لحساب (الأمور السلطانية) كالفيء وغيره، مما يئول ~~إلى بيت المال من تركات ونحوها. ### | [فصل وظيفة ناظر الوقف] # (فصل: ووظيفة ناظر حفظ وقف، وعمارته، وإيجاره، وزرعه، ومخاصمة فيه، ~~وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر والاجتهاد في تنميته، وصرفه في جهاته) ~~بما تحصل به تنميته (من عمارة، وإصلاح، وإعطاء مستحق) وتقدم في الوكالة؛ ~~يقبل قول الناظر المتبرع في دفع المستحق، وإن لم يكن متبرعا؛ لم يقبل قوله ~~إلا ببينة. قال في شرح الإقناع " ولا يعمل بالدفتر الممضي المعروف في زمننا ~~بالمحاسبات، في منع مستحق ونحوه، إذا كان بمجرد إملاء الناظر والكاتب على ~~ما اعتيد في هذه الأزمنة. وقد أفتى به غير واحد في عصرنا. (ونحوه) كشراء ~~طعام وشراب شرطه الواقف؛ لأن الناظر هو الذي يلي الوقف، وحفظه وحفظ ريعه، ~~وتنفيذ شرط واقفه، وطلب الحظ مطلوب فيه شرعا، فكان ذلك إلى الناظر. # (وله) - أي: الناظر - (وضع يده عليه) - أي: الوقف -، وعلى ريعه (و) له ~~(التقرير في وظائفه) ذكروه في ناظر المسجد، فينصب من يقوم بوظائفه، من إمام ~~ومؤذن وقيم وغيرهم؛ كما أن للناظر الموقوف عليه نصب من يقوم بمصلحة الوقف، ~~من جاب وحافظ. # قاله الحارثي. ومتى امتنع من نصب # PageV04P334 # من يجب نصبه؛ نصبه الحاكم؛ كولي النكاح إذا عضل، وإن طلب على النصب جعلا ~~سقط حقه، وقرر الحاكم من فيه ms2008 أهلية. وليس لمتكلم على وقف، من ناظر وغيره، ~~تقرير نفسه، أو من لا تقبل شهادته له؛ كولده ونحوه، في شيء من وظائف الوقف؛ ~~لأنهم كهو؛ ولذلك لا تصح إجارته له ولا لهم؛ كما تقدم في الوكالة، وكذا لا ~~يجوز مع كونه ناظرا أن يكون شاهدا لوقف، ولا مباشرا فيه، ولا أن يتصرف بغير ~~مسوغ شرعي، أفتى بذلك ابن النجار. # (ولا يتوقف الاستحقاق) [على نصبه]- أي: الناظر، ولا الإمام (إلا بشرط) من ~~الواقف، فإن شرط الواقف في الصرف نصب الناظر للمستحق؛ كالمدرس والمعيد ~~والمتفقهة بالمدرسة مثلا؛ فلا إشكال في توقف الاستحقاق على نصب الناظر له، ~~عملا بالشرط، وإلا يشرط الواقف نصب الناظر للمستحق، بل قال: ويصرف الناظر ~~إلى مدرس أو معيد أو متفقهة بالمدرسة؛ فلا يتوقف الاستحقاق على نصب ناظر ~~ولا إمام. # (فلو انتصب بمدرسة مدرس أو معيد وأذعن له) الطلبة (بالاستفادة، وتأهل ~~لذلك؛ استحق، ولم ينازع) لوجود الوصف المشروط؛ لأن الإجازة من الشيخ غير ~~شرط في جواز التصدي للإقراء والإفادة، فمن علم من نفسه الأهلية؛ جاز له ~~ذلك، وإن لم يجزه أحد، وعلى ذلك السلف، وكذلك في كل علم، وفي الإقراء ~~والإفتاء، خلافا لما يتوهمه الأغبياء من اعتقاد كونهما شرطا. قال السيوطي ~~في الإتقان ": ولا يجوز أخذ المال في مقابلتها إجماعا، بل إن علم أهليته؛ ~~وجب عليه الإجازة، أو عدمها؛ حرم عليه، قال: وادعى ابن خير الإجماع على أنه ~~ليس لأحد أن ينقل حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يكن له به ~~رواية - ولو بالإجازة - انتهى. # (وكذا لو أقام بها) أي: المدرسة (طالب متفقها) ولو لم ينصبه ناصب استحق؛ ~~لوجود التفقه (وكذا) لو شرط الصرف المطلق إلى (إمام) مسجد (ونحو مؤذنه) ~~كقيمه فأم إمام، ورضيه الجيران أو أذن فيه مؤذن، أو قام # PageV04P335 # بخدمة المسجد قائم؛ كان مستحقا؛ لوجود الشرط (ومع شرط واقف نحو ناظر) ~~كأمين (ومدرس ومعيد وإمام لم يجز قيام شخص) واحد بالوظائف كلها (ولو أمكنه ~~جمع بينها) صرح به القاضي في خلافه الكبير خلافا للشيخ تقي ms2009 الدين؛ فإنه ~~قال: إن أمكن الناظر أن يجمع بين الوظائف لواحد فعل. # (و) قال (في " الأحكام السلطانية ") و (لا) يجوز أن (يؤم) في المساجد ~~السلطانية وهي (الجوامع الكبار إلا من ولاه السلطان أو نائبه) لئلا يفتأت ~~عليه فيما وكل إليه، وإن ندب له إمامين، وخص كلا منهما ببعض الصلوات الخمس؛ ~~جاز؛ كما في تخصيص أحدهما بصلاة النهار والآخر بصلاة الليل، فإن لم يخصص ~~فهما سواء وأيهما سبق كان أحق، ولم يكن للآخر أن يؤم في تلك الصلاة بقوم ~~آخرين وإن حضرا معا وتنازعا؛ أقرع بينهما؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر. # (ويستنيب) من ولاه السلطان أو نائبه (إن غاب) ويصير نائبه أحق لقيامه ~~مقامه، وإن غاب ولم يقم نائبا؛ فيقدم من رضيه أهل المسجد؛ لتعذر إذنه (وما ~~بناه أهل الشوارع والقبائل من المساجد فالإمامة لمن رضوه) لا اعتراض عليهم ~~في أئمة مساجدهم (فإن تعذر) اتفاقهم على واحد (فلرئيس القرية) نصب إمام ~~عدل؛ لأنه محل حاجة، وقد نص أحمد على مثله (وليس لهم بعد الرضا) به ~~والاتفاق عليه (عزله) عن إمامته؛ لأن رضاهم به كالولاية، فلم يجز صرفه (ما ~~لم يتغير حاله) بنحو فسق أو ما يمنع الإمامة (لكن يستنيب إن غاب) قاله في ~~الأحكام السلطانية؛ لأن تقديم الجيران له ليس ولاية، وإنما قدم لرضاهم به. # ولا يلزم من رضاهم به الرضى بنائبه كما في الوصي بالصلاة على ميت، بخلاف ~~من ولاه الناظر أو الحاكم؛ لأن الحق صار له بالولاية، فجاز أن يستنيب (وأقل ~~ما يعتبر في هذا الإمام) الذي نصبه جيران المسجد أو رئيس القرية (العدالة) ~~ظاهرا وباطنا (والقراءة الواجبة) في الصلاة (والعلم بأحكام الصلاة) وما ~~يعتبر بها من صحة وفساد. # (قال الحارثي) : فجعل نصب الإمام في هذا النوع # PageV04P336 # لأهل المسجد أي: جيرانه (والأصح أن للإمام النصب أيضا) لأنه من الأمور ~~العامة (لكن لا ينصب إلا برضى الجيران) عبارته لا ينصب إلا من يرضاه ~~الجيران (وكذا ناظر خاص، فلا ينصب من لا يرضونه) أي: الجيران؛ لما في كتاب ~~أبي داود ms2010 وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو: «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة، من تقدم قوما وهم له ~~كارهون» . # وذكر بقية الخبر، وقال الحارثي أيضا ما معناه: ظاهر المذهب ليس لأهل ~~المسجد مع وجود إمام أو نائبه نصب ناظر في مصالحه ووقفه كما في غير المسجد، ~~فإن لم يوجد القاضي كالقرى الصغار والأماكن النائية، أو وجد وكان غير مأمون ~~أو وجد وهو مأمون، لكنه ينصب غير مأمون؛ فلأهله النصب؛ تحصيلا للغرض، ودفعا ~~للمفسدة، وكذا ما عدا المسجد من الأوقاف لأهله نصب ناظر فيه كذلك؛ أي: لعدم ~~وجود القاضي المأمون ناصبا لمأمون. قال في " الإنصاف ": (ويجب أن يولى في ~~الوظائف وإمامة المساجد الأحق شرعا) وأن يعمل بما يقدر عليه من عمل واجب. # وقال في " الأحكام السلطانية ": الإمامة بالناس طريقها الأولى لا الوجوب، ~~بخلاف ولاية القضاء والنقابة؛ لأنه لو تراضى الناس بإمام يصلي لهم صح (وليس ~~للناس أن يولوا عليهم الفساق) سواء كانت الولاية خاصة أو عامة قال في " ~~المبدع ": والحاصل إن كان النظر لغير موقوف عليه، وكانت ولايته من حاكم أو ~~ناظر فلا بد فيه من شرط العدالة، وإن كانت ولايته [من] واقف وهو فاسق أو ~~عدل ففسق؛ صح، وضم إليه أمين (ومن قرر) بالبناء للمفعول (بوظيفة على وفق ~~الشرع حرم) على ناظر وغيره (صرفه عنها بلا موجب شرعي) يقتضي ذلك كتعطيله ~~القيام بها وفسق ينافيها، وله الاستنابة ولو عينه واقف (ومن لم يقم بوظيفة ~~بدل) بالبناء للمفعول؛ أي: غيره من له الولاية (بمن يقوم بها) تحصيلا لغرض ~~الواقف (إن لم يتب ويلتزم # PageV04P337 # الواجب) قبل صرفه. # قال في " النكت ": ولو عزل من وظيفة للفسق، ثم تاب لم يعد إليها. انتهى. # وإن قصر فترك بعض العمل لم يستحق ما قابله، وإن زاد على العمل المشروط لم ~~يستحق شيئا على الزيادة # وقال الشيخ تقي الدين: (من وقف) وقفا (على مدرس وفقهاء فلناظر ثم حاكم ~~تقدير أعطيتهم) [فلو زاد النماء فهو لهم] وليس تقدير الناظر ms2011 أمرا حتما ~~كتقدير الحاكم بحيث لا يجوز له أو لغيره زيادته ونقصه لمصلحة، وقريب منه ~~تغيير أجرة المثل ونفقته وكسوته؛ لأنه يختلف باختلاف الأزمان والأحوال، ~~وليس من نقض الاجتهاد، بل عمل بالاجتهاد الثاني لتغير السبب، وإن قيل إن ~~المدرس لا يزاد ولا ينقص بزيادة النماء ونقصه للمصلحة كان باطلا؛ لأنه لهم ~~(والحكم بتقدير مدرس أو غيره باطل لم نعلم أحدا يعتد به قال به) ولا بما ~~يشبهه. # (ولو نفذه حاكم) . وبطلانه لمخالفته الشرط والعرف أيضا (لأنه إنما يجوز ~~أن ينفذ) الحاكم (حكم من هو أهل) للحكم كالمجتهد؛ لأنه (لحكمه مساغ، ~~والضرورة وإن ألجأت إلى تنفيذ حكم المقلد، فإنما هو) أي: التنفيذ يسوغ (إذا ~~وقف) المقلد (على حد التقليد) ولم يتجاسر على قضية لو نزلت على عمر لجمع ~~لها أهل الشورى (و) إنما كان الحكم بالتقديم باطلا (لأنه حكم) على ما ~~سيوجد؛ فهو كحكم الحاكم (في غير محل ولاية) فوض إليه (الحكم) بها فلا ينفذ ~~حكمه (ولأن النماء لم يخلق بعد، وإنما قدم القيم ونحو إمام ومؤذن؛ لأن ما ~~يأخذه أجرة عمله، ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة مثله بلا شرط، بخلاف مدرس ومعيد ~~وفقهاء) أي: متفقهة (فإنهم من جنس واحد، ولهذا كان القياس أن يسوى بينهم) . # قال في " الفائق ": ولو شرط على مدرس أو فقهاء وإمام؛ فلكل جهة الثلث أي: ~~(وإن تفاوتوا في المنفعة كالجيش) فإن فيه المقاتلة وغيرهم مع أنهم (في ~~المغنم) سواء (لكن دل العرف على التفضيل) . # وقال الشيخ تقي الدين أيضا (لو عطل مغل) وقف (مسجد سنة، قسطت أجرة ~~مستقبلة عليها) أي: على السنة التي تعطل مغلها (وعلى) # PageV04P338 # السنة (الماضية) التي لم يتعطل مغلها لتقويم الوظيفة فيها؛ لأنه خير من ~~التعطيل، ولا ينقص الإمام بسبب تعطل الزرع بعض العام (و) قال (في " الفروع ~~") فقد أدخل يعني الشيخ تقي الدين مغل سنة في سنة، وقد (أفتى غير واحد منا) ~~؛ أي: الحنابلة (في زماننا فيما نقص عما قدره الواقف كل شهر أنه يتمم ما ~~بعده) وحكم به بعضهم بعد سنين ms2012 انتهى. # وفي فتاوى الشيخ تقي الدين: إذا وقف على مصالح الحرم وعمارته؛ فالقائمون ~~بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب ~~وإغلاقها ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم (وما يأخذه الفقهاء من الوقف فكرزق من ~~بيت المال) وما يؤخذ من بيت المال رزق (للإعانة على الطاعة والعلم، لا ~~كجعل، أو) ؛ أي: (لا) ك (أجرة) على أصح الأقوال الثلاثة. اختاره الشيخ تقي ~~الدين، وجزم به في " التنقيح " ولذلك لا يشترط العلم بالقدر، وينبني على ~~هذا أن القائل بالمنع من الأجرة على نوع القرب لا يمنع من أخذ المشروط في ~~الوقف. قاله الحارثي في الناظر (وكذا ما وقف على أعمال بر وموصى به ومنذور ~~له) ليس كالأجرة والجعل انتهى. # وقال القاضي في خلافه: ولا يقال إن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل كالتدريس ~~ونحوه؛ لأنا نقول أولا: لا نسلم أن ذلك أجرة محضة، بل هو رزق وإعانة على ~~العلم بهذه الأموال، وهذا موافق لما قاله الشيخ تقي الدين في " شرح المنتهى ~~" قلت: وعلى الأقوال الثلاثة حيث كان الاستحقاق بشرط، فلا بد من وجوده ~~انتهى. وهذا في الأوقاف الحقيقية، وأما الأوقاف التي من بيت المال كأوقاف ~~الأمراء أو الملوك فليست بأوقاف حقيقة، وإنما هي أوقاف بالصورة، فكل من له ~~الأكل من بيت المال له التناول منها - وإن لم يباشر المشروط - كما أفتى به ~~صاحب " المنتهى " موافقة للشيخ الرملي وغيره في وقف جامع طولون ونحوه. # وفي " الينبوع للسيوطي " فرع ": نذكر ما ذكره أصحابنا الفقهاء في الوظائف ~~المتعلقة بأوقاف الأمراء والسلاطين كلها، إن كان لها أصل من # PageV04P339 # بيت المال، أو ترجع إليه؛ فيجوز لمن كان بصفة الاستحقاق من عالم للعلوم ~~الشرعية وطالب العلم كذلك، وصوفي على طريقة الصوفية من أهل السنة أن يأكل ~~مما وقفوه غير متقيد بما شرطوه، ويجوز في هذه الحالة الاستنابة لعذر وغيره، ~~ويتناول المعلوم وإن لم يباشر، ولا استناب، ومن لم يكن بصفة الاستحقاق من ~~بيت المال، لم يحل الأكل من هذا الوقف - ولو قرره الناظر وباشر الوظيفة - ~~لأن ms2013 هذا من بيت المال لا يتحول عن حكمه الشرعي بجعل أحد انتهى. # وقال الشيخ تقي الدين أيضا (من أكل المال بالباطل، قوم لهم رواتب أضعاف ~~حاجاتهم) أي: من بيت المال (وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه ويستنيبون) ~~في الجهات (بيسير) من المعلوم؛ لأن هذا خلاف غرض الواقفين. # وقال الشيخ تقي الدين (والنيابة في مثل هذه الأعمال المشروطة) من تدريس ~~وإمامة وخطابة وأذان وغلق باب ونحوها (جائزة ولو عينه الواقف) وفي عبارة ~~أخرى له: ولو نهى الواقف عنه (إذا كان النائب مثل مستنيبه) في كونه أهلا ~~لما استنيب فيه (ولا مفسدة) راجحة انتهى. وجواز الاستنابة في هذه الأعمال ~~كالأعمال المشروطة في الإجارة على عمل في الذمة كخياطة الثوب وبناء الحائط. ### | [فصل أجر الناظر الوقف العين الموقوفة بأنقص من أجرة المثل] # (فصل: ولو أجر ناظر الوقف) العين الموقوفة (بأنقص من أجرة مثل صح) عقد ~~الإجارة (وضمن) الناظر (نقصا لا يتغابن به) في العادة إن كان المستحق غيره؛ ~~لأنه يتصرف في مال غيره على وجه الحظ، فضمن ما نقصه بعقده كالوكيل إذا باع ~~أو أجر بدون ثمن أو أجر المثل. # (ولا تفسخ) الإجارة حيث صحت (لو طلب) الوقف (بزيادة) عن الأجرة الأولى، ~~وإن لم يكن فيها ضرر؛ لأنها عقد لازم من الطرفين. # قال " المنقح " (ومن غرس أو بنى) لنفسه (فيما هو وقف عليه وحده فهو) أي: ~~الغراس أو البناء له، أي: الغارس أو الباني (محترم) لأنه وضعه بحق. # قال في # PageV04P340 # شرح الإقناع ": (فلو مات، وانتقل الوقف لغيره) فينبغي أن يكون كغرس وبناء ~~مستأجر انقضت مدته [ (وإن كان) الغارس أو الباني (شريكا) في الوقف؛ بأن كان ~~على جماعة، فغرس] فيه أحدهم، أو بنى، فغرسه وبناؤه له، غير محترم فيقلع ~~(أو) كان (له النظر فقط) دون الاستحقاق وغرس أو بنى في الوقف فغرسه أو ~~بناؤه (غير محترم، فيقلع) وليس له إبقاؤه بغير رضا أهل الوقف (إن أشهد، ~~ويتوجه) إن غرس أو بنى [موقوف عليه أو ناظر وقف (أن له إن أشهد) أنه غرسه ~~أو بناه] ms2014 له (وإلا) بأن لم يشهد أنه له فغرسه وبناؤه (للوقف) تبعا للأرض. # (ولو غرسه) الناظر أو بناه (للوقف أو من مال الوقف، فهو وقف، ويتوجه في ~~غرس أجنبي) ومثله بناؤه، والمراد بالأجنبي غير الناظر والموقوف عليه (أنه ~~للوقف بنيته) انتهى. والتوجيهان لصاحب " الفروع ". # قال الشيخ تقي الدين: يد الوقف ثابتة على المتصل به، ما لم تأت حجة تدفع ~~موجبها كمعرفة كون الغارس غرسها له بحكم إجارة أو إعارة أو غصب، ويد ~~المستأجر على المنفعة، فليس له دعوى البناء بلا حجة. # ويد أهل عرصة مشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك، إلا مع بينة ~~باختصاصه ببناء ونحوه # (وينفق) الناظر (على) موقوف (ذي روح) كالرقيق والخيل (مما عين واقف) ~~الإنفاق منه رجوعا إلى شرط الواقف (فإن لم يعين) الواقف محلا للنفقة؛ ~~فنفقته (من غلته) لأن الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل منفعته، ولا يحصل ذلك ~~إلا بالإنفاق عليه، فكان ذلك من ضرورته (فإن لم يكن) له غلة لضعفه ونحوه؛ ~~فنفقته (على موقوف عليه معين) لأنه ملكه (فإن تعذر) الإنفاق عليه من ~~الموقوف عليه لعجزه أو غيبته ونحوهما (بيع) الموقوف (وصرف ثمنه في مثله) ~~لكن غير ذي روح (يكون وقفا) لمحل الضرورة إن لم يمكن إيجاره (فإن أمكن ~~إيجاره كعبد أو فرس، أوجر) مدة (بقدر نفقته) لاندفاع الضرورة المقتضية ~~للبيع بذلك (ونفقة ما) أي: حيوان (على # PageV04P341 # غير معين كفقراء ومسجد، من بيت المال) لأن الإنفاق هنا من المصالح (فإن ~~تعذر) الأخذ من بيت المال (بيع) الموقوف، وصرف ثمنه في عين أخرى (كما تقدم) ~~فيما إذا كان على معين، وتعذر الإنفاق عليه بكل حال. # وإن مات العبد الموقوف فمؤنة تجهيزه على من تلزمه نفقته. # (وإن كان) الموقوف (عقارا) واحتاج لعمارة (لم تجب عمارته) على أحد ~~(مطلقا) سواء كان على معين أو لا (بلا شرط) من واقفه (كالطلق) ذكره الحارثي ~~وغيره، مع أنه قال بعد في عمارة الوقف: تجب إبقاء للأصل ليحصل دوام الصدقة، ~~وهو معنى قول الشيخ تقي الدين: تحت عمارة الوقف بحسب البطون (فإن ms2015 شرطها) ~~أي: العمارة واقف (عمل به) أي: بالشرط على حسب ما شرط؛ لوجوب اتباع شرطه، ~~سواء شرط البداءة بالعمارة أو تأخيرها، فيعمل بما شرط، لكن إن شرط تقديم ~~الجهة عمل به. # قال الحارثي: ما لم يؤد إلى التعطيل، فإذا أدى إليه؛ قدمت العمارة حفظا ~~لأصل الوقف، وقال: اشتراط الصرف إلى الجهة في كل شهر كذا، في معنى اشتراط ~~تقديمه على العمارة، ومع الإطلاق تقدم على أرباب الوظائف (وأما نحو مسجد ~~ومدارس) وزوايا (فتقدم عمارة على أرباب وظائف مطلقا) سواء شرط البداءة ~~بالعمارة أو بالجهة الموقوف عليها، أو لم يشرط شيئا. قال المنقح (ما لم ~~يفض) تقديم العمارة (إلى تعطيل مصالحه فيجمع بينهما) أي: بين العمارة ~~وأرباب الوظائف (حسب الإمكان) لئلا يتعطل الوقف أو مصالحه. # (ويتجه هذا) الجمع بين العمارة وأرباب الوظائف فيما إذا احتيج إلى (عمارة ~~شرعية، كحائط مسجد) ومدرسة (وسقفه) أي: المسجد أو المدرسة فيعاد ذلك (بلا ~~تزويق) بنقش وصبغ وكتابة وغيره مما يلهي المصلي عن صلاته غالبا؛ لأنه ~~مكروه، ومثله التجصيص. وقال في الشرح: ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها؛ لما ~~روي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما ساء ~~عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم» رواه ابن ماجه. # PageV04P342 # وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما أمرت بتشييد ~~المساجد» رواه أبو داود. # وأما إعادة الحائط به؛ أي: التزويق (أو) إعادة (مئذنة مرتفعة) انهدمت ~~كلها أو غالبها (فلا يجوز) إعادتها (من مال الوقف) إذ المنارة غير ضرورية ~~للمسجد، ويمكن الاستغناء عنها بالأذان على محل مرتفع من سطح أو غيره، فإن ~~أنفق على التزويق أو إعادة المنارة من مال الوقف، أو أنفق على ذلك من (بيت ~~مال) المسلمين؛ حرم عليه (ويضمن) بدل ما أنفقه للجهة الموقوف عليها أو لبيت ~~المال وهو متجه. # (ولو احتاج خان) مسبل أو احتاجت (دار موقوفة) وقفت (لسكنى نحو حاج) ~~كعابري سبيل (وغزاة إلى مرمة، أوجر) بالبناء للمفعول (منه) أي: من ذلك ~~الموقوف جزء (بقدر ذلك) أي: ms2016 بقدر ما يحتاج إلى مرمته بقدر الضرورة، والظاهر ~~أنه يؤجر منه ذلك جوازا؛ لأن العمارة لا تجب إلا بشرط من الواقف، وعلم منه ~~أنه لا يجوز أن يؤجر أكثر من قدر الحاجة. # (ويتجه) أن يؤجر جزءا من ذلك لإصلاح الباقي (إن تعذر) الإنفاق على ذلك من ~~(بيت المال) فإن أمكن الإنفاق من بيت المال؛ امتنع صحة # PageV04P343 # إيجار شيء منه، وهو متجه (وتسجيل كتاب الوقف منه) كالعادة. ذكره الشيخ ~~تقي الدين. # تتمة: قال الشيخ تقي الدين: لو عمر وقفا بالمعروف؛ فله أخذ من غلته، وقال ~~أيضا: ولو وقف مسجدا، أو شرط إماما وستة قراء وقيما ومؤذنا، وعجز الوقف عن ~~تكميل حق الجميع، ولم يرض الإمام والمؤذن والقيم إلا بأخذ جامكية مثلهم؛ ~~صرف للإمام والمؤذن والقيم جامكية مثلهم مقدمة على القراء؛ فإن هذا هو ~~المقصود الأصلي انتهى. # وهذه المسألة هي المشهورة الآن بتقديم أرباب الشعائر. ### | [فصل من وقف على ولده ثم المساكين] # (فصل: من وقف على ولده) ثم المساكين، أو على أولاده ثم المساكين، أو وقف ~~على (ولد غيره) أو على أولاد غيره (ثم) على (المساكين دخل موجود) من أولاده ~~(إذن) ؛ أي: حال الوقف فقط. نص عليه. # (ويتجه) دخول موجود حال الوقف (ولو) كان الموجود (حملا) ولا يستحق من ريع ~~الوقف إلا بعد انفصاله؛ لأنه لا يسمى ولدا قبله، فيستحق من ثمر وزرع، ~~كمشتر. نقله المروذي، وقطع به في " المغني " وغيره، وهو متجه. (لأنثى) من ~~أولاده وخنثى (كذكر) ؛ لأن الولد يقع على الواحد والجمع، والذكر والأنثى، ~~كما قاله أهل اللغة. ويكون بينهم بالسوية، لأنه جعله لهم، # PageV04P344 # وإطلاق التشريك يقتضي التسوية؛ كما لو أقر لهم بشيء. وكولد الأم في ~~الميراث. ولا يدخل فيهم المنفي بلعان؛ لأنه لا يلحقه كولد زنا؛ ثم لا فرق ~~بين صيغة الولد أو الأولاد في استقلال الموجود منهم في الوقف، واحدا كان أو ~~اثنين أو أكثر؛ لأن علم الواقف بوجود ما دون الجمع دليل إرادته من الصيغة، ~~و (لا) يدخل ولد (حادث) للواقف؛ بأن حملت به أمه بعد صدور ms2017 الوقف منه. قدمه ~~في " الرعايتين " و " الحاوي الصغير " والنظم " وقطع به في " التنقيح " ~~وتبعه في المنتهى ". (خلافا له) - أي: لصاحب الإقناع "؛ - فإنه قال: وإن ~~حدث للواقف ولد بعد وقفه؛ استحق كالموجودين. والمعتمد ما قاله المصنف. ومحل ~~ذلك (ما لم يقل) الواقف: وقفت كذا على ولدي (ومن يولد لي) فإن قال ذلك، دخل ~~من كان موجودا حال الوقف، ومن يحدث بعده، (و) دخل أيضا في الوقف على ولده، ~~أو أولاده، أو أو ولد غيره، أو أولاده. (ولد) بنيه (الموجودين تبعا) سواء ~~(وجدوا) - أي: ولد البنين - (حالة وقف أو لا كوصيته) لولد فلان، فيدخل فيه ~~أولاده الموجودون حال الوصية، وأولاد بنيه، وجدوا حال الوصية أو بعدها، قبل ~~موت الموصي، لا من وجد بعد موته، ما لم تكن قرينة تصرفه عن ذلك. (لكن لا ~~يدخل ولد بنات) في الوقف على الولد؛ لأنهم لا ينسبون إليه، بل إلى آبائهم. # قال تعالى: {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] . قال المروذي: قلت لأبي # PageV04P345 # عبد الله: ما تقول في رجل وقف ضيعة على ولده، فمات الأولاد وتركوا النسوة ~~حوامل؟ فقال: كل ما كان من أولاد الذكور بنات كن أو بنين؛ فالضيعة موقوفة ~~عليهم، وما كان من أولاد البنات؛ فليس لهم فيه شيء؛ لأنهم من رجل آخر، ووجه ~~ذلك قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] . دخل فيه ولد ~~البنين وإن سفلوا؛ ولما قال تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ~~إن كان له ولد} [النساء: 11] تناول ولد البنين، فالمطلق من كلام الآدمي إذا ~~خلا عن قرينة؛ ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ويفسر بما ~~يفسر به، ولأن ولد الولد ولد، بدليل قوله تعالى: {يا بني آدم} [الأعراف: ~~27] و {يا بني إسرائيل} [البقرة: 40] . # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان ~~راميا» وقالوا: " نحن بنو النضر بنو كنانة "، والقبائل كلها تنسب إلى ~~جدودها، ولأنه لو وقف على ولد فلان - وهم قبيلة - دخل فيه ولد البنين، ~~فكذلك إذا لم يكونوا قبيلة؛ وإنما يسمى ولد ms2018 الولد ولدا مجازا، ولهذا يصح ~~نفيه، فيقال: ما هذا ولدي، فأما ولد البنات فلا يدخلون بغير خلاف؛ لأنهم لم ~~يدخلوا في قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] قال الشاعر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # (ويستحقونه) ؛ أي: يستحق أولاد البنين الوقف (مرتبا) بعد آبائهم. # (وإن سفلوا) لكن يحجب أعلاهم أسفلهم (كقوله) وقفته على أولادي (بطنا بعد ~~بطن أو نسلا بعد نسل أو طبقة بعد طبقة أو الأقرب فالأقرب أو الأعلى ~~فالأعلى، أو الأول فالأول، أو قرنا بعد قرن ونحوه) مما يدل على الترتيب، ما ~~لم يكونوا قبيلة كولد النضر بن كنانة، أو يأتي بما يقتضي التشريك كعلى ~~أولادي وأولادهم، فلا ترتيب. # وإن قال وقفت (على ولدي # PageV04P346 # وولد ولد ولدي شمل) قوله (فوق ثلاثة بطون) لأن الولد يتناول أولاد الابن ~~على المذهب (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " فإنه قال: وإن قال وقفت على ~~ولدي وولد [ولد ولدي] دخل ثلاثة بطون، دون من بعدهم، والمذهب ما قاله ~~المصنف. # (و) إن قال: وقفت (على ولدي ثم ولد ولدي ثم الفقراء؛ شمل) قوله البطن ~~الثالث (و) شمل (من بعده) لتناول الولد أولاد الابن، (خلافا " للمبدع ") ~~فإنه قال مسألة إذا قال على ولدي ثم على ولد ولدي ثم الفقراء؛ لم يشمل ~~البطن الثالث ومن بعده في الأشهر، كذا قال، والمذهب خلافه. # وإن قال: وقفت (على ولدي لصلبي) لم يدخل ولد ولد (أو) قال: وقفت على ~~(أولادي الذين يلوني) اختص بهم (ولم يدخل ولد ولد) معهم، وإن وقف (على عقبه ~~أو) وقف على (نسله أو) وقف على (ولد ولده أو) وقف على (ذريته؛ لم يدخل فيهم ~~ولد بناته ولا يستحقونه من الوقف) كما لو وقف على من ينسب إليه (إلا ~~بقرينة) كقوله (من مات) عن ولد (فنصيبه لولده أو لولد الأنثى سهم والذكر ~~سهمان) أو وقفت على أولادي فلان وفلان وفلانة، ثم أولادهم. # وأصل النسل من النسالة هي شعر الدابة إذا سقط عن جسدها. # والذرية من ذرأ إذا زرع. قال الشاعر: # شققت الأرض ms2019 ثم ذرأت فيه # أو من ذر إذا طلع. ومنه قولهم: ذر قرن الشهر. (أو قال: فإذا خلت الأرض ~~ممن ينتسب إلي من قبل أب أو أم، أو قال على البطن الأول من أولادي) ثم على ~~الثاني والثالث وأولادهم (والبطن الأول بنات) ونحو ذلك مما يدل على دخول ~~أولاد البنات؛ فيدخلون بلا خلاف. (أو قال الهاشمي على أولادي وأولادهم ~~الهاشميين فتزوجن) أي: بناته (بهاشمي) دخل أولادهن؛ لوجود الشرطين، قاله ~~الموفق. وإن تزوجن غير هاشمي؛ لم يدخل أولادهن؛ لعدم وجود الوصف الذي ~~اعتبره الواقف. # PageV04P347 # ومن وقف (على أولاده ثم أولادهم) أو على أولاده، أو أولادهم ما تناسلوا ~~أو تعاقبوا الأعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب، أو طبقة بعد طبقة، أو نسلا ~~بعد نسل. أو قال: على أولادي، فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي (فترتيب جملة ~~على) جملة (مثلها لا يستحق البطن الثاني شيئا قبل انقراض) البطن (الأول) ~~لأن الوقف ثبت بقوله فيتبع فيه مقتضى كلامه، كقوله: (بطنا بعد بطن ونحوه) ~~كقرن بعد قرن (فمتى بقي واحد من البطن الأول كان الكل له) ؛ أي: لمن وجد من ~~البطن الأعلى حيث كان الوقف على ولده أو أولاده، أو ذكر ما يقتضي الترتيب ~~(وعند الشيخ) تقي الدين (المرتب بثم إنما يدل على ترتيب الأفراد، لا) ترتيب ~~(البطون) فعليه (يستحق الولد نصيب أبيه بعده، والمذهب ما تقدم) . # (فلو قال الواقف: ومن مات عن ولد فنصيبه لولده) فهو دليل ترتيب أيضا؛ ~~لأنه [لو] اقتضى التشريك لاقتضى التسوية، ولو جعلنا لولد الولد سهما مثل ~~سهم أبيه، ثم دفعنا إليه مثل سهم أبيه؛ صار له سهمان، ولغيره سهم، وهذا ~~ينافي التسوية، ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن، والظاهر من مراد الواقف ~~خلافه، فإذا ثبت الترتيب؛ فإنه ترتيب بين كل والد وولده، فإذا مات من أهل ~~الوقف واحد أو أكثر ممن له ولد (استحق كل ولد بعد أبيه نصيبه الأصلي ~~والعائد إليه) سواء بقي من البطن الأول واحد أو لم يبق؛ لأنه صريح في ترتيب ~~الأفراد. # فلو كان الموقوف عليهم ثلاثة، ومات ms2020 أحدهم عن غير ولد؛ فنصيبه لأخويه، ~~فإذا مات أحدهما عن ولد كان النصف لولده، فإذا مات الثاني عن ولدين فأكثر؛ ~~فنصيبه لهم، ولو كان الموقوف عليهم ثلاثة إخوة فيموت أحدهم عن ولد؛ انتقل ~~إليه، ويموت الثاني عن غير ولد؛ فنصيبه لأخيه الثالث، فإذا مات الأخ الثالث ~~عن ولد؛ استحق الولد جميع ما كان في يد أبيه من الثلث الأصلي، والثلث ~~العائد إليه من أخيه؛ لعموم؛ فنصيبه لولده؛ لأنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم ~~(وكذا) إن زاد الواقف في شرطه (على أن من مات عن ولد في حياة والده) ؛ أي: ~~قبل دخوله في الوقف # PageV04P348 # وله ولد (ثم مات الوالد) عن أولاده لصلبه، وعن ولد ولده لصلبه الذي مات ~~أبوه قبل استحقاقه (فله) أي: ولد الابن مع أعمامه (ما لأبيه لو كان حيا) ~~فهذا صريح في ترتيب الأفراد، فإذا مات واحد من مستحقي الوقف وجهل شرط ~~الواقف؛ صرف إلى جميع المستحقين بالسوية. ذكره في " الاختيارات ". # قال في الفروع ": وقول الواقف من مات فنصيبه لولده يعم ما استحقه، وما ~~يستحقه مع صفة الاستحقاق؛ استحقه أولا؛ تكثيرا للفائدة، ولصدق الإضافة ~~بأدنى ملابسة، يعني لو مات إنسان عن ولد [ولد] قبل أن يدخل أبوه في الوقف ~~المشروط فيه، أن من مات عن ولد فنصيبه لولده؛ فلولد الولد نصيب جده [لأن ~~أباه استحقه أن لو كان موجودا، ثم قال بعد قوله: بأدنى ملابسة، ولأنه بعد ~~موته] لا يستحقه، ولأنه المفهوم عند العامة الشارطين، ويقصدونه لأنه يتيم ~~لم يرث هو وأبوه من الجد، ولأن في صورة الاجتماع ينتقل مع وجود المانع إلى ~~ولده، لكن هنا [هل] يعتبر موت الوالد؟ يتوجه الخلاف وإن لم يتناول إلا ما ~~استحقه؛ فمفهومه خرج مخرج الغالب، وقد تناوله الوقف على أولاده ثم أولادهم، ~~قال فعلى قول شيخنا أي: الشيخ تقي الدين إن قال: بطنا بعد بطن ونحوه؛ ~~فترتيب جملة مع أنه محتمل، فإن زاد على أنه إن توفي أحد من أولاد الموقوف ~~عليه ابتداء في حياة والده، وله ولد، ثم مات الأب عن ms2021 أولاده لصلبه وعن ولد ~~لولده لصلبه الذي مات أبوه قبل استحقاقه؛ فله معهم ما لأبيه لو كان حيا، ~~فهو صريح في ترتيب الأفراد انتهى. # تنبيه: اعلم أن صفات الاستحقاق للوقف ثلاثة: ترتيب جملة، وترتيب أفراد، ~~واشتراك. فترتيب الجملة: عبارة عن كون البطن الأول ينفرد بالوقف كله عمن ~~بعده ما دام منه واحد، ثم إذا انقرض أهل البطن الأول كلهم؛ انتقل إلى ~~الثاني فقط، وما دام من الثاني واحد لم ينتقل منه شيء للثالث، وهكذا. # PageV04P349 # وترتيب أفراد: عبارة عن كون الشخص من أهل الوقف لا يشاركه ولده، ولا ~~يتناول من الوقف شيئا ما دام الأب حيا، فإذا مات الأب؛ انتقل ما بيده إلى ~~ولده، فاستحقاقه مشروط بموت أبيه. # والاشتراك عبارة عن استحقاق جميع الموجودين من البطون من غير توقف على ~~شيء، بل هم على حد سواء، فيشارك الولد والده وكذا ولد الولد. ثم الصفة ~~الأولى تحصل بصيغ: منها أن يقول: هذا وقف على أولادي أو ولدي، أو بطنا بعد ~~بطن، أو طبقة بعد طبقة، أو قرنا بعد قرن، أو ثم أولادهم. # وتحصل الثانية بقوله: من مات فنصيبه لولده أو عن غير ولد؛ فلمن في درجته ~~وتحصل الثالثة بالواو، وقد أشار إليها المصنف بقوله: # (و) إن أتى الواقف (بالواو) بأن قال: على أولادي وأولادهم وأولاد أولادهم ~~ونسلهم وعقبهم، كان الواو (للاشتراك) لأنها لمطلق الجمع، فيشتركون فيه بلا ~~تفضيل (فيستحق الأولاد مع آبائهم) لما تقدم من أنها لا تقتضي الترتيب بلا ~~قرينة. # وإن قال الواقف: هذا وقف على أولادي ثم أولادهم (على أن نصيب من مات عن ~~ولد) فنصيبه (لولده) (ف) هو (ترتيب بين كل والد وولده) فيستحق كل ولد بعد ~~أبيه نصيبه؛ لأنه صريح في ترتيب الأفراد. # ولو قال: وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي على أنه من توفي منهم عن غير ~~ولد فنصيبه لأهل درجته؛ استحق كل ولد نصيب أبيه بعده كالمسألة التي قبلها ~~بقرينة قوله: عن غير ولد، فهذا دال على إرادة ترتيب الأفراد. # وإن مات ولد فنصيبه له (و) ms2022 إن قال (على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في ~~درجته والوقف مرتب) بثم أو نحوها فمات أحدهم (فهو) أي: نصيبه (لأهل البطن ~~الذي هو منهم) دون بقية البطون (من أهل الوقف) المستحقين له دون غيرهم ودون ~~من لم يدخل من أهل الطبقة في الوقف؛ عملا بسوابق الكلام، فلو كان البطن ~~الأول ثلاثة، فمات أحدهم عن ابن، ثم مات الثاني عن ابنين، ثم مات أحد ~~الابنين، وترك أخاه وابن عمه وعمه وأبناء لعمه الحي؛ كان نصيبه # PageV04P350 # لأخيه وابن عمه الذي مات أبوه، دون عمه الحي وابنه، وكذا لو وقف على ~~ثلاثة من بنيه الأربع على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته، فمات ~~أحد الثلاثة عن غير ولد؛ كان نصيبه بين أخويه من أهل الوقف دون الثالث؛ ~~لأنه ليس من أهل الاستحقاق، أشبه ابن عمهم. # تتمة: قال السبكي: إذا وقف على شخص ثم أولاده ثم أولادهم، وشرط أن من مات ~~من بناته فنصيبها للباقين من إخوتها، ومن مات قبل استحقاقه لشيء وله ولد؛ ~~استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى [لو كان حيا فمات الموقوف] عليه وخلف ~~ولدين وولد ولد، مات أبوه في حياة والده، فأخذ الولدان نصيبهما وهما ابن ~~وبنت، وأخذ ولد الولد النصيب الذي لو كان والده حيا لأخذه، ثم ماتت البنت، ~~فهل يختص أخوها الباقي بنصيبها أو يشاركه فيه ابن أخيه؟ قال: تعارض اللفظان ~~المذكوران، ونظرنا، فرجحنا أن التنصيص على الإخوة وعلى الباقين منهم ~~كالخاص، وقوله: من مات قبل الاستحقاق كالعام، فيقدم الخاص على العام؛ فلذلك ~~ترجح عندنا تخصيص الأخ، وإن كان الآخر محتملا وهو مشاركة ابن الأخ انتهى # (وكذا) الحكم (إن كان) الوقف (مشتركا بين البطون) وشرط إن مات عن غير ~~ولد؛ فنصيبه لمن في درجته، فيختص به أهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف، ~~وليس للأعلى مع أهل درجة الميت شيء من نصيبه، وإن كانوا مشاركين لهم قبل ~~موته، ومن هنا يعلم أن محل كون قول الواقف: من مات عن ms2023 غير ولد فنصيبه لمن ~~في درجته دليلا على ترتيب الأفراد إذا كان الوقف غير مشترك، بل كان مرتبا ~~ترتيب جملة على مثلها، كما لو قال على ولدي أو أولادي أو زاد: ثم أولادهم، ~~أو بطنا بعد بطن ونحو ذلك على أن من مات عن غير ولد إلى آخره، بخلاف ما إذا ~~نص على التشريك أو أتى بما يدل عليه، كالواو، فإن قوله حينئذ: من جاءت عن ~~غير ولد فنصيبه لمن في درجته غير مخرج له إلى ترتيب الأفراد، بل من مات عن ~~غير ولد فكما قال المصنف، ومن مات عن ولد؛ # PageV04P351 # فالظاهر [أن] نصيبه يكون لأهل الوقف، وهو داخل في قول المصنف، فكما لو لم ~~يذكر الشرط إلى آخره؛ لأنا لو لم نخصهم بنصيبه لم يكن في اشتراط الواقف ~~لهذا الشرط. # فائدة: والظاهر أنه قصد شيئا يفيد (فإن لم يوجد في درجته) أي: درجة من ~~مات عن غير ولد (أحد) من أهل الوقف (فكما لو لم يذكر الشرط) [لأنه لم يوجد ~~ما تظهر فائدته فيه (فيشترك الجميع) من أهل الوقف (في مسألة الاشتراك) ] ~~لأن التشريك يقتضي التسوية، وتخصيص بعض البطون يفضي إلى عدمها (ويختص) ~~البطن (الأعلى به) أي: بنصيب المتوفى الذي لم يوجد في درجته أحد (في مسألة ~~الترتيب) لأن الوقف مرتب، فيعمل بمقتضاه حيث لم يوجد الشرط المذكور، وإن ~~كان الوقف على البطن الأول؛ كما لو قال: وقفت على أولادي على أن نصيب من ~~مات منهم لمن في درجته؛ فكذلك نصيبه لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف ~~كما تقدم، فإن لم يكن في درجته أحد اختص به الأعلى؛ كما لو لم يذكر الشرط، ~~وحيث كان نصيب ميت لأهل البطن الذي هو منهم (فيستوي في ذلك كله إخوته) أي: ~~الميت (وبنو عمه وبنو بني عم أبيه ونحوهم) كبني بني عم أبي أبيه؛ لأنهم في ~~درجته في القرب إلى الجد الذي يجمعهم، والإطلاق يقتضي التسوية، وكذا إناثهم ~~حيث لا مخصص للذكور (إلا أن يقول) الواقف (يقدم) منهم (الأقرب فالأقرب ms2024 إلى ~~المتوفى ونحوه) كأن يقول: يقدم ولد الظهر، أو يقدم من في درجته من إخوته ~~(فيختص) نصيب الميت (بالأقرب) فلو كان له أخ شقيق وأخ لأب؛ فمقتضى ما يأتي ~~في الوصية يقدم الشقيق فيما إذا قال: الأقرب فالأقرب، وبالأخوة إذا قال ~~لإخوته عملا بالشرط (وليس من الدرجة من هو أعلى) من الميت كعمه (أو أنزل) ~~منه كابن أخيه (والحادث من أهل الدرجة بعد موت الآيل نصيبه إليهم ~~كالموجودين حينه) ؛ أي: الموت؛ لوجود الوصف فيه، والشرط منطبق عليه (وعلى ~~هذا) القول؛ أي: مشاركة الحادث للموجودين، وهو الأصح، # PageV04P352 # وأفتى به الشارح (لو حدث من هو أعلى من الموجودين) وشرط الواقف في (الوقف ~~مرتب) بأنه يستحق الأعلى فالأعلى. # كما لو وقف على أولاده، ومن يولد له، ثم أولادهم، ثم أولاد أولادهم ما ~~تناسلوا؛ ومات أولاده وانتقل الوقف لأولادهم، ثم ولد له ولد (أخذه) أي: أخذ ~~الولد الحادث ما آل إلى النازلين عند عدمه؛ عملا بالشرط (منهم) ؛ أي: من ~~أولاد إخوته؛ لأنه أعلى منهم درجة؛ فلا يستحقون معه. # (ويتجه ولا يرجع) الحادث على أولاد إخوته بما قبضوه فيما (مضى) من الزمان ~~(من غلته) أي: الوقف (لأنه) أي: المقبوض (إنما استحق) أي: استحقه قابضه ~~ومالكه (بوضع) يده عليه وتناوله إياه في مدة كان يستحقها فيها دون غيره، ~~وهذا مما لا شبهة فيه. وهو متجه. # (و) من قال: وقفت (على ولدي) بلفظ المفرد (فلان وفلان وعلى ولد ولدي و) ~~كان (له ثلاثة بنين كان) الوقف (على) الولدين (المسميين و) على (أولادهما ~~وأولاد الثالث) الذي لم يذكره؛ لدخوله في عموم ولدي (دونه) ؛ أي: الثالث ~~جعلا لتسميتها بدلا للبعض من الكل، فاختص الحكم به كقوله تعالى: {ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] . # ولأن خلوه عن العطف دليل إرادة التفسير والتبيين، بخلاف عطف الخاص على ~~العام؛ فإنه يقتضي معنى التأكيد، فوجب حمل ما نحن فيه على التفسير ~~والتبيين. # PageV04P353 # (ويتجه) دخوله (إن كان ولد الثالث موجودا عند) إنشاء (وقف) لدخوله حينئذ ~~في ولد ولده، وإنما ms2025 يدخل أولاد الاثنين - وإن كانوا معدومين - تبعا، ~~والثالث ليس مستحقا؛ فلا يستحق أولاده المعدومون وقت إنشاء الوقف، وهذا لا ~~قائل به. # وإن قال: وقفت (على زيد وإذا انقرض أولاده فعلى المساكين كان) الوقف (بعد ~~موت زيد لأولاده) . # (ويتجه) أن قوله: لأولاده، يشمل أولاد أولاده الذكور (وإن نزلوا) لدلالة ~~قول الواقف، فإذا انقرضوا فعلى المساكين، وإلا لم يكن لتوقف استحقاق ~~المساكين على انقراضهم فائدة وهو متجه. # PageV04P354 # (ثم من بعدهم للمساكين) ولا يدخل ولد البنات في الوقف على ولد زيد أو ~~أولاده أو ذريته ونحوه، إلا بصريح؛ كقوله: على أن لولد الإناث سهما، ولولد ~~الذكور سهمين ونحوه، أو بقرينة كقوله: من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده ~~ونحو ذلك مما يدل على دخول أولاد البنات؛ فيدخلون بلا خلاف. # (و) إن قال: وقفت (على أولادي ثم أولادهم الذكور والإناث، ثم أولادهم ~~الذكور من ولد الظهر فقط، ثم نسلهم وعقبهم - العقب بكسر القاف وسكونها: ~~الولد وولد الولد - ثم الفقراء على أن من مات منهم، وترك ولدا، وإن سفل؛ ~~فنصيبه له) هذا آخر كلام الواقف (فمات أحد الطبقة الأولى وترك بنتا، ثم ~~ماتت) البنت (عن ولد؛ فله ما استحقته أمه قبل موتها) . قاله الشيخ تقي ~~الدين: وجزم به في المنتهى لأنه وإن كان من الطبقة الثالثة المشروط فيها ~~الاستحقاق أن يكون الولد ذكرا من ولد الظهر؛ فإنه إنما استحقه هنا؛ لقول ~~الواقف: على أن من مات منهم إلى آخره؛ لأن الضمير إذا تعقب جملا عاد إلى ~~الكل، فاعتبار الذكور كون الولد من ولد الظهر في الطبقة الثالثة إنما هو في ~~استحقاقهم نصيب من مات عن غير ولد لا غير. وقال في " تصحيح الفروع ": ~~أولادها لا يستحقون شيئا؛ لأن الواقف لم يعط من ولد الظهر والبطن إلا ~~الأولاد وأولاد الأولاد، ثم خص أولاد الظهر بعدهما بالوقف. قال: وأولاد هذه ~~البنت ليسوا من أولاد الظهر، وهي من الطبقة الثانية، وقوله: على أن من مات ~~منهم وترك ولدا وإن سفل فنصيبه له. يعني إن كان من أهل الوقف ms2026 # PageV04P355 # المذكور أولا وأولادها ليسوا منهم انتهى، وهذا المذهب بلا ريب إلا أن ~~يحمل كلام الشيخ تقي الدين على ما إذا كان الولد من البنت من أولاد الظهر ~~أيضا بأن كانت متزوجة بابن عمها، فأتت منه بولد؛ فذلك الولد يستحق نصيب ~~أمه؛ إذ هو ابن ابن ابن، وإن كان مع ذلك ابن بنت ابن، وحينئذ فيوافق ما في ~~" تصحيح الفروع ". # (ولو قال) واقف (ومن مات عن غير ولد وإن سفل؛ فنصيبه لإخوته ثم نسلهم ~~وعقبهم عم ولو من لم يعقب) من إخوته ثم نسلهم. # (ومن أعقب، ثم انقطع عقبه) أي: ذريته؛ لأنه لا يقصد غيره واللفظ يحتمله؛ ~~فوجب الحمل عليه قطعا. قاله الشيخ تقي الدين. ### | [فرع رتب الواقف أولا بعض الموقوف عليهم] # (فرع: لو رتب) الواقف (أولا) بعض الموقوف عليهم، فقال: وقفت على أولادي ~~ثم على أولاد أولادي (ثم شرك) بأن قال: بعد أولاد أولادي: وأولادهم (أو ~~عكس) بأن قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي، ثم على أولادهم؛ فهو (على ما ~~شرط) ففي المسألة الأولى يختص الأولاد؛ لاقتضاء ثم للترتيب، فإذا انقرض ~~الأولاد؛ صار مشتركا بين من بعدهم من أولادهم وأولاد أولادهم - وإن نزلوا - ~~لأن العطف فيهم بالواو، وهي لا تقتضي الترتيب، فإن قيل: قد رتب أولا. فهلا؟ ~~حمل عليه ما بعده؛ فالجواب قد يكون غرض الواقف تخصيص أولاده لقربهم منه، ~~وفي المسألة الثانية وهي ما إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده ثم أولادهم ~~وأولاد أولادهم؛ يشترك البطنان الأولان للعطف بالواو، دون غيرهم، فلا يدخل ~~معهم في الوقف لعطفه بثم، فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم؛ لما تقدم. # (ولو قال بعد الترتيب بين أولاده) بقوله: هذا وقف على أولادي ثم على ~~أولادهم (ثم على أنسالهم وأعقابهم؛ استحقه أهل العقب مرتبا) لقرينة الترتيب ~~فيما قبله، ولا يستحقونه مشتركا مع الأنسال؛ نظرا إلى عطفهم بالواو؛ ~~لمخالفته لقرينة # PageV04P356 # السياق (وصوبه) أي: استحقاق أهل العقب مرتبا في " الإنصاف " قال في " ~~الاختيارات ": الواو كما لا تقتضي الترتيب لا تنفيه، لكن هي ساكتة عنه نفيا ~~وإثباتا، ولكن ms2027 تدل على التشريك، وهو الجمع المطلق، فإن كان في الوقف ما يدل ~~على الترتيب مثل إن رتب أولا؛ عمل به، ولم يكن ذلك منافيا لمقتضى الواو. ~~انتهى. # فائدة: لو قال: على أن من مات قبل دخوله في الوقف عن ولد - وإن سفل - وآل ~~الحال في الوقف إلى أنه لو كان المتوفى موجودا لدخل؛ قام ولده مقامه في ذلك ~~وإن سفل، واستحق ما كان أصله يستحقه من ذلك أن لو كان موجودا، فانحصر الوقف ~~في رجل من أولاد الواقف، ورزق خمسة أولاد مات أحدهم في حياة والده، وترك ~~ولدا ثم مات الرجل عن أولاده الأربعة وولد ولده، ثم مات عن الأربعة ثلاثة ~~عن غير ولد، وبقي واحد منهم واحد مع ولد أخيه؛ استحق الولد الباقي أربعة ~~أخماس ريع الوقف، وولد أخيه الخمس الباقي. أفتى به الشيخ محمد الشهاوي ~~الحنفي، وتابعه الناصر الطبلاوي الشافعي، والشهابي أحمد البهوتي الحنبلي، ~~ووجهه أن قول الواقف: على أن من مات منهم قبل دخوله في هذا الوقف إلى آخره، ~~مقصور على استحقاق الولد لنصيب والده المستحق له في حياته، لا يتعداه إلى ~~من مات من إخوة والده عن غير ولد بعد موته، بل ذلك إنما يكون للإخوة ~~الأحياء؛ عملا بقول الواقف: على أن من توفي منهم عن غير ولد إلى آخره؛ إذ ~~لا يمكن إقامة الولد مقام أبيه في صف الذي هو الإخوة، حقيقة بل مجازا، ~~والأصل حفظ اللفظ على حقيقته، وفي ذلك جمع بين الشرطين، وعمل بكل منهما في ~~محله، وذلك أولى من إلغاء أحدهما. ### | [فصل وقف شيئا على بنيه أو على بني فلان] # (فصل: من وقف شيئا على بنيه أو على بني فلان فهو لذكور خاصة) لأن لفظ ~~البنين وضع لذلك حقيقة؛ لقوله تعالى: # PageV04P357 # {أصطفى البنات على البنين} [الصافات: 153] وقوله: {زين للناس حب الشهوات ~~من النساء والبنين} [آل عمران: 14] وقوله تعالى: {المال والبنون زينة ~~الحياة الدنيا} [الكهف: 46] (فلا يدخل) فيه (خنثى) لأنه لا يعلم كونه ذكرا، ~~وكذلك لو وقف على بناته؛ اختص بهن ولا يدخل ms2028 فيه الذكور ولا الخناثى؛ لأنه ~~لا يعلم كونهن إناثا (وإن كانوا) أي: بنو فلان (قبيلة) كبيرة. # قال في الرعاية ": كبني هاشم وتميم وقضاعة (دخل) فيه (إناث) لقوله تعالى: ~~{ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] ولأن القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها، ~~ويقال امرأة من بني كذا، روي أن جوار من بني النجار قلن: # نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمدا من جار # (دون أولادهن) أي: نساء تلك القبيلة (من) رجال (غيرها) لأنهم لا ينسبون ~~إلى القبيلة الموقوف عليها، بل إلى غيرها، وكما لو قال: المنتسبين إلي، ~~ويدخل أولادهن منهم؛ لوجود الانتساب حقيقة، ولا يشمل مواليهم؛ لأنهم ليسوا ~~منهم حقيقة، كما لا يدخلون في الوصية، نص عليه في رواية ابن منصور وحنبل. ~~قال في " الخلاف ": لأن الوصية يعتبر فيها لفظ الموصي، ولفظ صاحب الشريعة: ~~يعتبر فيه المعنى، ولهذا لو حلف: لا أكلت السكر لأنه حلف؛ لم يعم غيره [من ~~الحلاوات، وكذلك لو قال: عبدي حر لأنه أسود؛ لم يعتق غيره] من العبيد، ولو ~~قال: الله حرم السكر؛ لأنه حلو، عم جميع الحلاوات، وكذلك إذا قال: اعتق ~~عبدك لأنه أسود؛ عم # قال في " الفروع ": قال في شرح " شرح المنتهى ": فكما يعتبر في الوصية ~~لفظ الموصي يعتبر في الوقف لفظ الواقف، ولهذا كان الحكم فيهما عدم دخول ~~الموالي. # (و) إن وقف (على عترته أو) على (عشيرته) بأن قال: وقفت على عترتي (فك) ما ~~لو قال: وقفت على (القبيلة) . قال في " المقنع ": العترة هم العشيرة. قال ~~في " الإنصاف ": هذا المذهب قدمه في # PageV04P358 # الرعايتين " و " الحاوي الصغير " و " الفروع " و " الفائق " وغيرهم، ~~وصححه الناظم، وقاله القاضي وغيره انتهى. لقول أبي بكر في محفل من الصحابة ~~نحن عترة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيضته التي تفقأت عنه، ولم ~~ينكره أحد وهم أهل اللسان. # وإن وقف (على قرابته أو) على (قرابة زيد) فهو أي: الوقف (لذكر وأنثى من ~~أولاده وأولاد أبيه) وهم إخوته وأخواته وأولاد جده، وهم أبوه وأعمامه ~~وعماته. وأولاد جد أبيه، وهم جده وأعمامه وعماته (فقط) ms2029 لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى المشار إليه في قوله ~~تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى} ~~[الحشر: 7] فلم يعط من هو أبعد كبني عبد شمس وبني نوفل شيئا، ولا يقال: هما ~~كبني المطلب؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - علل الفرق بينهم وبين سواهم ممن ~~ساواهم في القرب بأنهم لم يفارقوا في جاهلية ولا إسلام، ولم يعط قرابته من ~~ولد أمه، وهم بنو زهرة شيئا منه، ويسوي بين من يعطي منهم؛ فلا يفضل أعلى ~~ولا فقيرا ولا ذكرا على من سواه؛ لعموم القرابة. # (ولا يدخل) في الوقف على القرابة (مخالف دينه) أي: الواقف، فإن كان ~~الواقف مسلما لم يدخل في قرابته كافرهم، وإن كان كافرا لم يدخل المسلم إلا ~~بقرينة؛ كما يأتي قريبا # (ولا) يدخل في الوقف على قرابته (أمه أو قرابته من قبلها) لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يعط من سهم ذي القربى قرابته من جهة أمه شيئا (إلا ~~بقرينة) أي: إلا أن يكون في لفظ الواقف ما يدل على إرادة الدخول (كتفضيل ~~جهة قرابة) من جهة أب على قرابة من جهة (أم أو قوله) ؛ أي الواقف (إلا ابن ~~خالتي فلانا) ونحو ذلك؛ فيعمل بمقتضى القرينة، أو # PageV04P359 # وجدت قرينة تخرج بعضهم؛ عمل بها، ويأتي في الوصايا حكم أقرب قرابته أو ~~الأقرب إليه مفصلا. # والوقف من إنسان (على أهل بيته أو) على (قومه أو) على (نسائه أو) على ~~(آله أو) على (أهله كعلى قرابته) فلكل قرابة، أما في أهل بيته فلقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «لا تحل الصدقة لي ولا لأهل بيتي» وفي رواية: «إنا ~~آل محمد لا تحل لنا الصدقة» . فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضا عن الصدقة التي ~~حرمت عليهم، فكان ذو القربى الذين سماهم الله تعالى هم أهل بيته. احتج بذلك ~~الإمام أحمد، وروي عن ثعلب أن أهل البيت عند العرب آباء الرجل وأولادهم، ~~كالأجداد والأعمام وأولادهم # (و) إن وقف (على ذوي رحمه) فإنه ms2030 يكون (لكل قرابة له) أي: للواقف (من جهة ~~الآباء) سواء كانوا عصبة كالآباء والأعمام وبنيهم، أو لا، كالعمات وبنات ~~العم، ولكل قرابة من جهة (الأمهات) كأمه وأبيها وأخواله وأخوالها وخالاته ~~وخالاتها؛ لأن القرابة من جهة الأم أكثر استعمالا، فإذا لم يجعل ذلك مرجحا؛ ~~فلا أقل أن لا يكون مانعا، ولكل قرابة له من جهة (الأولاد ممن يرث بفرض أو ~~عصبة أو رحم) كابنه وبنته وأولادهم؛ لأن الرحم يشملهم، وذكر القاضي في ذي ~~الرحم مجاوزته للأب الخامس. قال في " شرح المنتهى ": وليس ذلك مخالفا لمن ~~يذكره، بل عموم كلام الأصحاب يشمله. # (والأشراف أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - والشريف كان عند أهل العراق ~~العباسي) قال الشيخ تقي الدين: وأهل العراق كانوا لا يسمون شريفا إلا من ~~كان علويا، بل لا يسمون شريفا إلا من كان من ذرية الحسن والحسين، ولو وقف ~~على آل جعفر وآل علي، فقال أبو العباس: أفتيت أنا وطائفة من الفقهاء أنه ~~يقسم بين أعيان الطائفتين، وأفتى طائفة أنه يقسم نصفين، فيأخذ آل جعفر ~~النصف وإن كانوا واحدا، وهو مقتضى أحد قولي أصحابنا انتهى. # قال في # PageV04P360 # شرح الإقناع ": قلت: هو مقتضى ما تقدم في مواضع. # (والأيامى والعزاب من لا زوج له من رجل وامرأة) لأن كلا منهما يقع على ~~الذكور والإناث. قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] ويقال رجل ~~عزب وامرأة عزب. قال ثعلب: وإنما سمي عزبا؛ لانفراده وكل شيء انفرد فهو ~~عزب. وذكر أنه لا يقال: أعزب، ورد بما في " صحيح البخاري " عن ابن عمر وكنت ~~شابا أعزب ولا فرق في ذلك بين البكر وغيره. # قال في " الفروع ": والعزب والأيم غير المتزوج (والأرامل النساء اللاتي ~~فارقهن أزواجهن) نصا؛ لأنه المعروف بين الناس (بموت أو حياة) قال جرير: # هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذه الأرمل الذكر # فأطلق الأول حيث أراد به الإناث؛ لأنه موضع له، ووصفه في الثاني بالذكر؛ ~~لأنه لو أطلقه لم يفهم، وفي تعليق القاضي: الصغيرة لا تسمى أيما ولا أرملة ~~عرفا، وإنما ذلك ms2031 صفة للبالغ (واليتامى من لا أب له، ولم يبلغ) من ذكر أو ~~أنثى (ولو جهل بقاء أبيه فالأصل بقاؤه) في ظاهر كلامهم. # (ويتجه) أن الأصل بقاء الأب إلا في صورة (غيبة) الأب غيبة ظاهرها الهلاك، ~~بحيث لو رفع أمره إلى الحاكم لحكم بموته؛ كمن فقد من بين أهله أو من بين ~~الصفين، أو انقطع بفلاة ومضى على ذلك أربع سنين فما فوق من حين فقده، أو ~~غاب غيبة ظاهرها السلامة، واستمر على ذلك إلى أن مضى من سنه تسعون سنة؛ ففي ~~هذه الصور (تتزوج فيها) أي: الغيبة (نساؤه) وتقسم أمواله بين ورثته؛ لأنه ~~محكوم بموته، فطفله في هذه الصورة يشمله اسم اليتيم؛ كما هو ظاهر لا غبار ~~عليه، وهو متجه (ولا يشمل) الوقف على اليتامى (ولد # PageV04P361 # زنا) لأن لليتيم انكسارا يدخل على القلب بفقد الأب. قال الإمام أحمد فيمن ~~بلغ: خرج عن حد اليتيم. # (والحفيد والسبط: ولد ابن وبنت) قال ابن سيده: (والرهط ما دون العشرة من ~~رجال) خاصة لغة لا واحد له من لفظه، أو الجمع أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط، ~~وقال في " كشف المشكل ": الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وكذا قال النفر: ~~من ثلاثة إلى عشرة قاله في " الفروع ". # (والقوم للرجال) دون النساء (وبكر) يشمل الذكر والأنثى (وثيب) كذلك ~~(وعانس) كذلك، وهو من بلغ حد التزويج ولم يتزوج (وأخوة) - بضم الهمزة ~~وتشديد الواو - (وعمومة لذكر وأنثى) والأخوات للإناث خاصة (والثيوبة زوال ~~البكارة) بالوطء (مطلقا) سواء كان من زوج أو سيد أو شبهة أو زنا، لا زوالها ~~بنحو إصبع # (و) إن قال: هذا وقف (لجماعة) من الأقرب إليه (أو) هذا وقف (لجمع من ~~الأقرب إليه، فثلاثة) لأنهم أقل الجمع (فإن لم يف الدرجة الأولى) بأن لم ~~يكن فيها ثلاثة؛ كأن يكون له ولدان وأولاد ابن، تمم الجمع مما، أي: من درجة ~~التي (بعدها) وهم أولاد الابن، فيتمم الجمع بواحد منهم يخرج بقرعة (ويشمل) ~~الجمع (أهل الدرجة، وإن كثروا) لعدم المخصص (والعلماء حملة الشرع) ولو ~~أغنياء (وقيل: من تفسير وحديث ms2032 وفقه) أصوله وفروعه. قاله في " الفروع ": لا ~~ذوو أدب ونحو ولغة وصرف وعلم كلام أو طب وحساب وهندسة وهيئة وتعبير رؤيا ~~وقراءة قرآن وإقرائه وتجويده (وذكر ابن رزين فقهاء ومتفقهة كعلماء) قال في ~~" شرح الإقناع ": قلت: مدلول فقهاء العلماء بالفقه والمتفقهة طلبة الفقه ~~(وأهل الحديث من عرفه، ولو حفظ أربعين حديثا، لا من سمعه) من غير معرفة ~~(والقراء) في عرف هذا الزمان (حفاظ القرآن) وفي الصدر الأول هم الفقهاء ~~(وأعقل الناس الزهاد) لأنهم أعرضوا عن الفاني للباقي (قال ابن الجوزي: وليس ~~من الزهد ترك ما يقيم النفس، ويصلح أمرها، ويعينها على طريق الآخرة، بل هذا ~~زهد الجهال، وإنما) هو؛ أي: الزهد (ترك فضول العيش، وهو ما ليس بضرورة في ~~بقاء النفس) ؛ أي: # PageV04P362 # نفسه ونفس عياله (وعلى هذا كان) النبي (- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه) ~~ويؤيده قوله - عليه الصلاة والسلام -: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول» . # : وإن وقف (على مواليه، وله موال من فوق) فقط، وهم أعتقوه؛ اختص الوقف ~~بهم، أو وقف على مواليه، وله موال من أسفل فقط، وهم عتقاؤه؛ اختص الوقف ~~بهم. # وإن كان له موال من فوق، وموال من أسفل (تناول) الوقف (جميعهم) واستووا ~~في الاستحقاق إن لم يفضل بعضهم على بعض؛ لأن الأسهم تتناولهم على السواء ~~(ومتى عدم) أي: انقرض (مواليه) فالوقف (لعصبتهم) ؛ أي: عصبة مواليه؛ لأن ~~الإضافة لأدنى ملابسة (ومن لم يكن له موال) حين قال: وقفت على موالي؛ ~~فالوقف (لموالي عصبة) لشمول الاسم لهم مجازا مع تعذر الحقيقة، فإن كان له ~~إذ ذاك موال، ثم انقرضوا؛ لم يرجع من الوقف شيء لموالي عصبة؛ لأن الاسم ~~تناول غيرهم، فلا يعود إليهم إلا بعقد جديد، ولم يوجد. قال في " الفروع ": ~~ولا شيء لموالي عصبة إلا مع عدم مواليه ابتداء. # (و) إن وقف (على الفقراء أو على المساكين يتناول الآخر) لأنه إنما يفرق ~~بينهما في المعنى إذا اجتمعا في الذكر. ومتى كان الوقف (على صنف من أصناف ~~الزكاة) كالفقراء والرقاب والغارمين (لم يدفع لواحد فوق حاجته) لأن ms2033 المطلق ~~من كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع، فيعطى فقير ومسكين تمام ~~كفايتهما مع عائلتهما سنة، ومكاتب وغارم ما يقضيان دينهما، وابن سبيل ما ~~يحتاجه لسفره، وغاز ما يحتاجه لغزوه وهكذا، وإن كان الوقف (على أصنافها) ~~كلهم (فوجد من فيه صفات) بأن كان ابن سبيل غازيا غارما (استحق بها) ؛ أي: ~~بالصفات كالزكاة، فيعطى ما يقضي به دينه، ويوصله إلى بلده، وكفايته ذهابا ~~وإيابا. # تنبيه: ولو وقف على أصناف الزكاة، أو صنفين فأكثر من أصنافها، أو # PageV04P363 # على الفقراء أو المساكين؛ جاز الاقتصار على صنف كزكاة؛ لما تقدم من أن ~~مقصود [الواقف] عدم مجاوزتهم وذلك حاصل بالدفع إلى صنف منهم بل إلى شخص ~~واحد، ولا يعطى فقير وغيره من أهل الزكاة أكثر مما يعطاه من زكاة إن كان ~~الوقف على صنف من أصنافها، وتقدم. # (و) إن وقف (على سبل الخير، فلمن أخذ من زكاة لحاجة) كفقير ومسكين وابن ~~سبيل (لا مؤلف وعامل وغارم) فلا يعطون؛ لأن كلامه لا يشملهم # وإن وقف (على جماعة يمكن حصرهم) واستيعابهم كبنيه أو بني فلان، وليسوا ~~قبيلة أو موالي غيره (وجب تعميمهم) بالوقف (والتسوية بينهم) فيه؛ لأن اللفظ ~~يقتضي ذلك، وأمكن الوفاء به، فوجب العمل بمقتضاه (كما لو أقر لهم) بمال ~~(ولو أمكن فيه) حصرهم (ابتداء) أي: في ابتداء الوقف (ثم تعذر) بكثرة أهله ~~(كوقف علي - رضي الله عنه - عمم من أمكن) منهم بالوقف (وسوى بينهم) فيه؛ ~~لأن التعميم والتسوية كانا واجبين في الجميع، فإذا تعذرا في بعض وجبا فيما ~~لم يتعذرا فيه؛ كالواجب الذي تعذر بعضه (وإن لم يمكن حصرهم ابتداء ~~كالمساكين) والقبيلة الكبيرة كبني هاشم (وقريش وبني تميم؛ جاز التفضيل) ~~بينهم (والاقتصار على واحد) منهم؛ لأن مقصود الوقف عدم مجاوزة الجنس، وذلك ~~حاصل بالدفع إلى واحد منهم، وإذا جاز الاقتصار على واحد؛ فالتفضيل أولى، ~~وكالوقف على المسلمين كلهم أو على أهل إقليم كالشام ومدينة كدمشق، فيجوز ~~التفضيل والاقتصار على واحد (ويشمل جمع مذكر سالم) كالمسلمين (وضميره) وهو ~~الواو (الأنثى) تغليبا؛ لقوله تعالى: {قد أفلح ms2034 المؤمنون} [المؤمنون: 1] (لا ~~عكسه) وهو جمع المؤنث السالم وضميره؛ فلا يشمل الذكر؛ إذ لا يغلب غير ~~الأشراف عليه. # (و) إن وقف (على أهل قريته أو) على (قرابته أو) على (إخوته أو) على ~~(جيرانه) أو وصى لهم بشيء (لم يدخل) فيهم (مخالف دينه) ؛ # PageV04P364 # أي: دين الواقف والموصي؛ لأن الظاهر من حال الواقف أو الموصي لم يرد من ~~يخالف دينه، سواء كان مسلما أو كافرا (إلا بقرينة) تدل على دخولهم فيه؛ ~~فيدخلون [ (كما مر) ومن القرينة كون كلهم كفارا؛ فيدخلون؛ لأن عدم دخولهم ~~يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية (أو كان موافقه) ؛ أي: الواقف] (واحدا) من ~~الموقوف عليهم (والباقي مخالف) لدينه؛ كأن يكون الواقف مسلما، وفي الموقوف ~~عليهم واحد مسلم، والباقي كفار؛ فيدخلون؛ لأن حمل اللفظ العام على واحد ~~بعيد جدا. # وإن كان الواقف كافرا، وفي الموقوف عليهم كافر غير دين الواقف الكافر؛ لم ~~يدخل الكافر المغاير لدينه كما لا يرثه. # (ووصية كوقف في كل ما مر) في هذا الفصل من المسائل (لكنها) ؛ أي: الوصية ~~(أعم لصحتها لنحو حمل) موجود حينها، كقن وأم ولد ومدبر وأم ولد (وحربي ~~ومرتد) لأن مبناها على لفظ الموصي؛ أشبهت الوقف. # قال في " الفروع ": والأصح دخول وارثه في وصيته؛ لقرابته، خلافا " ~~للمستوعب " ومن لم يجز من الورثة؛ بطل في نصيبه. # ولو وصى بعتق أمة فأنثى، والعبد ذكر. # ولو وصى بأضحية ذكر أو أنثى، فضحوا بغيره خيرا منه؛ جاز، وعليه ابن عقيل ~~بزيادة خير في المخرج (ويأتي فيها) ؛ أي: الوصية (بيان نحو شيخ) كهرم وشاب ~~وفتى (وكهل و) بيان معنى (سكة و) بيان (الأقرب) وغير ذلك، فليراجع هناك؛ ~~لأن الوقف كالوصية. قال في " الإنصاف ": لكن الوصية أعم من الوقف على ما ~~يأتي. ### | [تتمة في المستحب للواقف] # تتمة: والمستحب للواقف أن يقسم الوقف على أولاده على حسب قسمة الله تعالى ~~الميراث، {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وقال القاضي: المستحب ~~التسوية بين الذكر والأنثى؛ لأن القصد القربة على وجه الدوام، وقد استووا ~~في القرابة، ولنا أنه اتصال المال إليهم، فينبغي أن ms2035 يكون بينهم على حسب # PageV04P365 # الميراث كالعطية، ولأن الذكر في مظنة الحاجة أكثر من الأنثى، لأن كل واحد ~~منهما في العادة يتزوج، ويكون [له] الولد، فالذكر تجب عليه نفقة امرأته ~~وأولاده، والمرأة ينفق عليها زوجها، ولا يلزمها نفقة أولادها، وقد فضل الله ~~تعالى الذكر على الأنثى في الميراث على وفق هذا المعنى، فيصح تعليله به، ~~ويتعدى إلى الوقف والعطايا والصلات. # وما ذكره القاضي لا أصل له، وهو ملغى بالميراث والعطية، فإن خالف وسوى ~~بين الذكر والأنثى، أو فضلها عليه أو فضل بعض البنين أو البنات على بعض، أو ~~خص بعضهم بالوقف دون بعض؛ فقد قال أحمد في رواية ابن الحكم: إن كان على ~~طريق الأثرة فأكرهه، وإن كان على أن بعضهم له عيال وبه حاجة كمسكنة أو عمى ~~ونحوه، أو خص، أو فضل المشتغلين بالعلم، أو ذا الدين دون الفساق، أو خص أو ~~فضل المريض، أو خص أو فضل من له فضيلة من أجل فضيلته؛ فلا بأس بذلك؛ لأنه ~~لغرض مقصود شرعا. ### | [فصل الوقف عقد لازم] # (فصل: والوقف عقد لازم) بمجرد القول أو ما يدل عليه؛ لأنه تبرع يمنع ~~البيع والهبة؛ فلزم بمجرده كالعتق. قال في " التلخيص " وغيره: وحكمه اللزوم ~~في الحال. أخرجه مخرج الوصية أو لم يخرجه، حكم به حاكم أو لا؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث» قال الترمذي: العمل ~~على هذا الحديث عند أهل العلم، وإجماع الصحابة على ذلك. ولأنه إزالة ملك ~~يلزم بالوصية، فإذا تجرد في الحياة؛ لزم من غير حكم كالعتق. # (لا يفسخ) الوقف (بإقالة ولا غيرها) لأنه عقد يقتضي التأبيد، فكان من ~~شأنه ذلك (ولا يوهب ولا يورث ولا يستبدل ولا يناقل به) ولو بخير منه (نصا) ~~للحديث السابق # (ولا يباع) فيحرم بيعه، ولا يصح، وكذا المناقلة به (إلا أن تتعطل منافعه) ~~أي: الوقف (المقصودة) منه (بخراب أو غيره) ما يأتي التنبيه عليه # PageV04P366 # بحيث لا يرد) الوقف (شيئا) على أهله (أو يرد شيئا لا يعد نفعا) بالنسبة ~~إليه، وتتعذر ms2036 عمارته وعود نفعه (ولم يوجد) في ريع الوقف (ما يعمر به ولو) ~~كان الخارب الذي تعطلت منفعته وتعذرت إعادته (مسجدا) حتى (بضيقه على أهله) ~~المصلين به، وتعذر توسيعه في محله (أو) كان مسجدا، وتعذر الانتفاع به ~~(لخراب محلته) أي: الناحية التي بها المسجد (أو استقذار موضعه) قال القاضي: ~~يعني إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه (أو) كان الوقف (حبيسا لا يصلح لغزو، ~~فيباع) وجوبا. # قال في " الفروع ": وإنما يجب بيعه؛ لأن الولي يلزمه فعل المصلحة، وهو ~~ظاهر رواية الميموني وغيرها (ولو شرط) واقفه (عدم بيعه، وشرطه) إذن (فاسد) ~~نصا، وعلل بأنه ضرورة ومنفعة لهم؛ لحديث: «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست ~~في كتاب الله» . إلى آخره (ويصرف ثمنه في مثله) إن أمكن؛ لأن في إقامة ~~البدل مقامه تأبيدا له وتحقيقا للمقصود، فتعين وجوبه (أو في بعض مثله) قال ~~في " الفروع " قاله أحمد: لأنه أقرب إلى غرض الواقف. # وقال الخرقي: لا يشترط أن يشتري من جنس الوقف الذي بيع، بل أي شيء اشتري ~~بثمنه مما يرد على الوقف؛ جاز. وقال الشيخ تقي الدين: وأما المسجد ونحوه ~~فليس ملكا لمعين باتفاق المسلمين، وإنما هو ملك لله فإذا جاز إبداله بخير ~~منه للمصلحة؛ فالموقوف على معين أولى بأن يعوض بالبدل، وإما أن يباع ويشترى ~~بثمنه البدل، والإبدال بجنسه مما هو أنفع للموقوف عليه، وقال: إذا كان يجوز ~~في المسجد الموقوف الذي يوقف للانتفاع بعينه - وعينه محترمة شرعا - يجوز أن ~~يبدل به غيره للمصلحة، لكون البدل أنفع وأصلح وإن لم تتعطل منفعته بالكلية، ~~ويعود الأول طلقا مع أنه مع متعطل نفعه بالكلية، فلأن يجوز الإبدال بالأنفع ~~والأصلح فيما يوقف للاستغلال أولى وأحرى، فإنه عند أحمد يجوز ما يوقف ~~للاستغلال للحاجة قولا واحدا. # وفي بيع المسجد روايتان، فإذا جوز على ظاهر مذهبه أن يجعل # PageV04P367 # المسجد طلقا ويوقف بدله أصلح منه وإن لم تتعطل منفعة الأول، أحرى، فإن ~~بيع الوقف المستغل أولى من بيع المسجد، وإبداله أولى من إبدال المسجد؛ لأن ~~المسجد تحترم عينه شرعا، ms2037 ويقصد للانتفاع بعينه؛ فلا تجوز إجارته ولا ~~المعاوضة عن منفعته، بخلاف وقف الاستغلال؛ فإنه تجوز إجارته والمعاوضة عن ~~نفعه، وليس المقصود أن يستوفي الموقوف عليه منفعته بنفسه كما يقصد ذلك في ~~المسجد الأول، ولا له حرمة شرعية لحق الله تعالى كما للمسجد، وقال: يجب بيع ~~الوقف مع الحاجة بالمثل، وبلا حاجة يجوز بخير منه للمصلحة، ولا يجوز بمثله ~~لفوات التغيير بلا حاجة، وذكره وجها في المناقلة وأومأ إليه الإمام أحمد، ~~وقال شهاب الدين بن قدامة في كتابه المناقلة في الأوقاف واقعة نقل مسجد ~~الكوفة، وجعل بيت المال في قبلته، وجعل موضع المسجد سوقا للتمارين اشتهرت ~~بالحجاز والعراق، والصحابة متوافرون، ولم ينقل إنكارها، ولا الاعتراض فيها ~~من أحد منهم، بل عمر هو الخليفة الآمر، وابن مسعود هو المأمور الناقل، فدل ~~هذا على مساغ القصة والإقرار عليها والرضى بموجبها، وهذه حقيقة الاستبدال ~~والمناقلة، وهذا كما أنه يدل على مساغ بيع الوقف عند تعطل نفعه؛ فهو دليل ~~أيضا على جواز الاستدلال عند رجحان المبادلة، ولأن هذا المسجد لم يكن ~~متعطلا، وإنما ظهرت المصلحة في نقله لحراسة بيت المال الذي جعل في قبلة ~~المسجد الثاني انتهى. # وصنف صاحب " الفائق " مصنفا في جواز المناقلة للمصلحة سماه " المناقلة ~~بالأوقاف وما في ذلك من النزاع والخلاف " قال في " الإنصاف ": وأجاد فيه، ~~ووافقه على جوازها الشيخ تقي الدين، وابن القيم، والشيخ عز الدين حمزة ابن ~~شيخ السلامية، وصنف فيه مصنفا سماه: " دفع المثاقلة في بيع المناقلة " ~~ووافقه على ذلك من أئمتنا جماعة في عصره. # (و) يجوز (نقل آلة) مسجد (و) نقل (أنقاض مسجد؛ جاز بيعه) كخرابه أو خراب ~~محلته أو قذر محله (لمسجد آخر) إن (احتاجها) مثله -[واحتج الإمام # PageV04P368 # بأن ابن مسعود - رضي الله عنه - قد حول مسجد الجامع من التمارين أي: ~~بالكوفة - (أولى من بيعه) ] لبقاء الانتفاع من غير خلل فيه، وعلم من قوله ~~إلى مثله، أنه لا يعمر بآلة المسجد مدرسة ولا رباط ولا بئر ولا حوض ولا ~~قنطرة، وكذا آلات كل واحد من هذه الأمكنة، ms2038 لا يعمر بها ما عداه؛ لأن جعلها ~~في مثل العين ممكن، فتعين؛ لما تقدم. قاله الحارثي، ويصير حكم المسجد بعد ~~بيعه للثاني الذي اشتري بدله. # وأما إذا نقلت آلته من غير بيع؛ فالبقعة باقية على أنها مسجد. # قال حرب: قلت لأحمد: رجل بنى مسجدا فأذن فيه، ثم قلعوا هذا المسجد، وبنوا ~~مسجدا آخر في مكان آخر، ونقلوا خشب هذا المسجد العتيق إلى ذلك المسجد. قال: ~~يرموا هذا المسجد الآخر العتيق، ولا يعطلوه. # قال الحارثي، فلم يمنع النقل منع البيع وإخراج البقعة عن كونها مسجدا كما ~~يجوز (تجديد بنائه) أي: المسجد (لمصلحته نصا) لحديث «عائشة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لها: لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت ~~فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين بابا شرقيا ~~وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم» . رواه البخاري. # ولا يجوز قسم المسجد مسجدين ببابين إلى دربين مختلفين؛ لأنه تغيير لغير ~~مصلحة له. # (ويصح بيع بعضه) أي: الوقف إذا لم تمكن إجارته (لإصلاح باقيه) لأنه إذا ~~جاز بيع الكل عند الحاجة؛ فبيع البعض مع بقاء البعض أولى (إن اتحد الواقف ~~والجهة) الموقوف عليها، فإن اختلفا أو أحدهما؛ لم يجز (إن كان) الموقوف ~~(عينين) على جهة واحدة من واقف واحد، كدارين خربتا، فتباع إحداهما لإصلاح ~~الأخرى (أو) كان الموقوف (عينا) واحدة؛ فيجوز بيع بعضها لإصلاح باقيها. # ومحل ذلك إن لم تنقص القيمة، أي: قيمة العين المبيع بعضها بالتشقيص؛ ~~لانتفاء الضرر ببيع البعض إذن، وإلا بأن كان المبيع عينا واحدة، ونقصت ~~القيمة بالتشقيص (بيع الكل) كبيع وصي لدين أو حاجة، بل هذا أسهل؛ لجواز ~~تغيير صفاته لمصلحة. قال الشيخ تقي الدين: # PageV04P369 # وجوز] جمهور العلماء تغيير صورته لمصلحة؛ كجعل الدار حوانيت، والحكورة ~~المشهورة، فلا فرق بين بناء ببناء، وعرصة بعرصة. هذا صريح لفظه، وقال أيضا ~~فيمن وقف كروما على الفقراء يحصل على جيرانها به ضرر: يعوض عنه بما لا ضرر ~~فيه على الجيران، ويعود الأول ملكا، والثاني وقفا انتهى. # وإن توقفت ms2039 عمارة المسجد على بيع بعض آلاته؛ جاز؛ لأنه الممكن من المحافظة ~~على الصورة مع بقاء الانتفاع. ### | [فائدة بيع العين الموقوفة] # فائدة: يصح بيع شجرة موقوفة يبست، وبيع جذع موقوف انكسر أو بلي، أو خيف ~~الكسر، أو انهدم. # نقل أبو داود أن الإمام أحمد سئل عن مسجد فيه خشبتان لهما ثمن تشعث، ~~وخافوا سقوطه أتباعان، وينفق على المسجد، ويبدل مكانهما جذعين؟ قال: ما أرى ~~به بأسا. واحتج بدواب الحبيس التي لا ينتفع بها، تباع، ويجعل ثمنها في ~~الحبيس. # قال في " التلخيص ": إذا أشرف جذع الوقف على الانكسار، أو داره على ~~الانهدام، وعلم أنه لو أخر لخرج عن كونه منتفعا به؛ فإنه يباع رعاية ~~للمالية، أو ينقض تحصيلا [للمصلحة] قال الحارثي: وهو كما قال. # والمدارس والربط والخانات المسبلة ونحوها؛ جائز بيعها عند خرابها على ما ~~تقدم وجها واحدا. # قال العلامة البهوتي في حاشيته على الإقناع ": تنبيه: الخلوات المشهورات ~~يمكن تخريجها عندنا من هذه المسألة مع ما تقدم من جواز بيع المنفعة مفردة ~~عن العين كعلو بيت يبنى عليه ونحوه كما تقدم في أول البيع وفي الصلح؛ إذ ~~العوض فيها مبذول في مقابلة جزء من المنفعة، فإذا كانت أجرة مثل المكان ~~عشرين مثلا، ودفع لجهة الوقف شيئا معلوما على أن يؤخذ منه عشرة فقط؛ فقد ~~اشترى نصف المنفعة، وبقي للوقف نصفها؛ فيجوز في الحالة التي يجوز فيها بيع ~~الوقف، بل هو أولى؛ لأن فيه بقاء عين الوقف في الجملة، وعلى هذا فمقتضى ما ~~تقدم في إجارة المشاع؛ لا تصح إجارة الناظر ولا صاحب الخلو للآخر أو معه. ~~ويصح بيعه ورهنه، # PageV04P370 # لا وقفه؛ لأنه يشترط أن يصادف عينا، لكن قد يقال: يؤخذ [من قول] الإمام ~~فيما تقدم في وقف الماء إن كان شيئا اعتادوه، صحة [وقفه إذا جرت به العادة] ~~كما في هذا الزمن. هذا ما ظهر لي، ولم أجده مسطورا، لكن القياس لا يأباه، ~~وليس في كلامهم ما يخالفه، والله أعلم. # (ولا يعمر وقف من ريع) وقف (آخر) ولو على (جهته. وأفتى عبادة) ms2040 من أئمة ~~أصحابنا (بجواز عمارة وقف من ريع وقف آخر على جهته) ذكره ابن رجب في طبقاته ~~"، قال في " الإنصاف ": وهو قوي، بل عمل الناس عليه. # (ويجوز نقض منارة مسجد، وجعلها في حائطه لتحصينه) من الكلاب، نص عليه في ~~رواية محمد بن الحكم، ويجوز (اختصار آنية) موقوفة كقدور وقرب ونحوهما إذا ~~تعطلت إلى أصغر منها (وإنفاق الفضل على الإصلاح) محافظة على بقاء عين ~~الوقف، فإذا تعذر اختصارها؛ بيعت وصرف ثمنها في آنية مثلها؛ رعاية للنفع ~~الذي لأجله وقفت. # قال في " الإنصاف ": وهو الصواب. # (ويبيعه) ؛ أي: الوقف حيث جاز بيعه (حاكم إن كان) الوقف (على سبل ~~الخيرات، كعلى المساجد) والقناطر والمدارس والفقراء والمساكين ونحو ذلك. ~~قال الأكثر قولا واحدا، وقطع به صاحب الرعاية " في كتاب الوقف، والحارثي ~~والزركشي في كتاب الجهاد، وقال: نص عليه. قال في " المغني " بعد أن ذكر ~~النص على جواز بيع عرصة المسجد: وتكون الشهادة في ذلك على الإمام، انتهى. # ووجه ذلك أنه فسخ لعقد لازم مختلف فيه اختلافا قويا، فتوقف على الحاكم ~~كما قيل في الفسوخ المختلف فيها، وإلا يكن الوقف على سبيل الخيرات بأن كان ~~على شخص معين أو جماعة معينين، أو من يؤم أو يؤذن أو يبيت في هذا المسجد ~~ونحو ذلك (ف) يبيعه على المعتمد (ناظر خاص) إن كان، وهو الصحيح. # قال الزركشي: إذا تعطل الوقف فإن الناظر فيه يبيعه، ويشتري بثمنه ما فيه ~~منفعة يرد على أهل الوقف. نص عليه، وعليه الأصحاب. # قال في " الفائق " # PageV04P371 # ويتولى البيع ناظره الخاص، حكاه غير واحد، وجزم به في " التلخيص " و " ~~المحرر " فقال: يبيعه الناظر فيه (والأحوط) أن يبيعه الناظر (بإذن حاكم) ~~قاله في " التنقيح " لأنه يتضمن البيع على من سينتقل إليهم بعد الموجودين ~~الآن؛ أشبه البيع على الغائب. # (وبمجرد شراء البدل) لجهة الوقف (يصير وقفا كبدل أضحية و) بدل (رهن أتلف) ~~قال الحارثي عند قول الموفق في وطء الأمة الموقوفة: إذا أولدها فعليه ~~القيمة، يشتري بها مثلها يكون وقفا، ظاهره أن البدل يصير وقفا بمجرد الشراء ms2041 ~~انتهى. # قال في " الإنصاف " قلت: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب هنا، لاقتصارهم ~~على بيع وشراء بدله، وصرح به في " التلخيص " فقال في كتاب البيع: ويصرف ~~ثمنه في مثله، ويصير وقفا كالأول، وصرح به أيضا في الرعاية " في موضعين، ~~فقال: فلناظره الخاص بيعه وصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله، ويكون ما اشتراه ~~وقفا كالأول، وقال في أثناء الوقف: فإن وطئ فلا حد ولا مهر، ثم قال: وفي أم ~~ولده تعتق بموته، ويؤخذ قيمتها من تركته يصرف في مثله يكون بالشراء وقفا ~~مكانها، وهذا صريح بلا شك، وقال الحلواني في كتابه المبتدئ ": وإذا خرب ~~الوقف وانعدمت منفعته بيع واشتري بثمنه ما يرد [على] أهل الوقف وكان وقفا ~~كالأول. # وقال ابن قندس في حواشي المحرر ": الذي يظهر أنه متى وقع الشراء لجهة ~~الوقف على الوجه الشرعي، ولزم العقد، أنه يصير وقفا؛ لأنه كالوكيل في ~~الشراء، والوكيل يقع شراؤه للموكل، فكذا هذا يقع شراؤه للجهة المشترى لها، ~~ولا يكون ذلك إلا وقفا انتهى، وهو الصواب، فيؤخذ منه أنه لو قصد الشراء ~~لنفسه بمال الوقف؛ لم يكن ما اشتراه وقفا، ويطالب بالثمن ليشتري به ما يكون ~~وقفا، وأنه لا يصير وقفا إذا اشتراه للوقف إلا بعد لزوم البيع؛ بأن ينقضي ~~الخيار # (والأحوط وقفه) لئلا ينقضه بعد ذلك من لا يرى وقفيته بمجرد الشراء. # PageV04P372 # (وفضل غلة موقوف على معين استحقاقه) [مقدر] من الواقف (يتعين إرصاده) ~~واقتصر عليه الحارثي، وقال: وأما فضل غلة الموقوف على معين أو معينين أو ~~طائفة معينة؛ فيتعين إرصاده. ذكره القاضي أبو الحسين في فضل غلة الموقوف ~~على نفقة إنسان، وإنما يتأتى إذا كان الصرف مقدرا، أما عند عدم التقدير فلا ~~فضل، إذ الغلة متفرقة قال في " الإنصاف ": وهو واضح، وقطع به في المنتهى " ~~(وقال الشيخ) تقي الدين: (إن علم أن ريعه يفضل دائما، وجب صرفه لأن بقاءه ~~فساد له وإعطاؤه) ؛ أي: المستحق (فوق ما قدر له الواقف جائز) لأن تقديره لا ~~يمنع استحقاقه. # قال: ولا يجوز لغير الناظر صرف الفاضل؛ ms2042 لأنه افتئات على من له ولايته. ~~قال في " شرح الإقناع ": قلت: والظاهر لا ضمان، كتفرقة هدي وأضحية. # (ومن وقف على ثغر فاختل) الثغر الموقوف عليه (صرف) الموقوف (في ثغر مثله) ~~أخذا من مسألة بيع الوقف إذا خرب؛ إذ المقصود الأصلي هنا الصرف إلى المرابط ~~فإعمال شرط الثغر المعين معطل له؛ فوجب الصرف إلى ثغر آخر. # قال في " التنقيح ": (وعلى نحو قياسه) ؛ أي: الثغر (نحو مسجد) كمدرسة ~~(ورباط) وسقاية. صرح به الحارثي. قال: والشرط قد يخالف للحاجة، كالوقف على ~~المتفقهة على مذهب معين، فإن الصرف يتعين عند عدم المتفقهة على ذلك المذهب ~~إلى المتفقهة على مذهب آخر؛ أخذا من مسألة بيع الوقف إذا خرب. # قال: ولو وقف على مسجد أو حوض، وتعطل الانتفاع بهما؛ صرف إلى مثلهما. # ولو نذر الصدقة بمال في يوم مخصوص من السنة، وتعذر فيه وجب متى أمكن. # (ونص) أحمد في رواية حرب (فيمن وقف على قنطرة فانحرف الماء) أو انقطع: ~~(يرصد) مال الوقف (لعله) ؛ أي: الماء (يرجع) إلى القنطرة، فيصرف عليها ما ~~وقف عليها، فإن أيس من رجوعه [يصرف إلى قنطرة أخرى؛ لما تقدم.] # (وما فضل عن حاجة نحو مسجد) [كرباط] ومدرسة وخانكاة (من حصر وزيت ومغل ~~وأنقاض وآلة) جديدة (وثمنها) ؛ أي: هذه الأشياء إذا بيعت # PageV04P373 # (يجوز صرفه في مثله) فإن فضل عن مسجد صرف في مسجد آخر، وإن كان عن رباط ~~فهي رباط وهكذا، ويجوز صرفه (لفقير) نصا؛ لأنه في معنى المنقطع. قال ~~الحارثي: وإنما لم يرصد؛ لما فيه من التعطيل، فيخالف المقصود، ولو توقفت ~~الحاجة في زمن آخر - ولا ريع يسد مسدها - لم يصرف في غيرها؛ لأن الأصل ~~الصرف في الجهة المعينة، وإنما سومح بغيرها حيث لا حاجة؛ حذرا من التعطيل ~~يؤيده أن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلعان الكعبة. # وروى الخلال بإسناده أن عائشة أمرته بذلك. ولأنه مال الله، ولم يبق له ~~مصرف فجاز صرفه للفقراء. # قال الشيخ تقي الدين: يجوز صرف الفاضل في مثله (وفي سائر المصالح وفي ~~بناء مساكن لمستحق ريعه ms2043 القائم بمصلحته) انتهى. # (ويحرم حفر بئر) بمسجد، ولو للمصلحة العامة. # قال الحارثي في الغصب: وإن حفر بئرا في المسجد للمصلحة العامة؛ فعليه ~~ضمان ما تلف بها؛ لأنه ممنوع منه، ولأن منفعته مستحقة للصلاة " فتعطيلها ~~عدوان، ونص على المنع في رواية المروذي (و) يحرم (غرس شجرة بمسجد لغير ~~مصلحة راجحة) للمصلين كاستظلالهم بها، ومقتضاه أن الحفر أو الغرس إذا كان ~~فيه مصلحة راجحة؛ وليست البئر أو الشجرة (ببقع المصلين) ولم يحصل به ضيق، ~~يجوز (فإن فعل) ؛ # PageV04P374 # أي: بأن حفر البئر، أو غرس الشجرة (طمت) البئر نصا (وقلعت) الشجرة نصا، ~~هذا المذهب، وجزم به في " الفروع " وغيره. # قال في الرعاية الكبرى " و " الحاوي الصغير ": وإن غرست بعد وقفه؛ قلعت. ~~قال أحمد: غرست بغير حق، ظالم غرس فيما لا يملك. وظاهره أنه لا يختص قلعها ~~بواحد، وفي " المستوعب " و " الشرح ": أنه للإمام (فإن لم تقلع) الشجرة؛ ~~بأن أعرض عنها غارسها وأثمرت (فثمرها لمساكينه) أي: المسجد؛ قال الحارثي: ~~وهو المذهب. قال: والأقرب حله لغيرهم من المساكين، أيضا (وقال أحمد: لا أحب ~~الأكل منها) لأنها غرست بغير حق (وإن غرست) الشجرة (قبل بنائه) ؛ أي: ~~المسجد (ووقفت معه) أي: المسجد (فإن عين) الواقف (مصرفها) بأن قال: تصرف ~~ثمرتها في حصر أو زيت ونحوه أو للفقراء ونحوهم (عمل به) ؛ أي: بما عينه ~~الواقف (وإلا) يعين مصرفها، فكوقف (منقطع) تصرف ثمرتها لورثة الواقف نسبا ~~وقفا، فإن انقرضوا فللمساكين. # (ويجوز رفع مسجد) إذا (أراد أكثر أهل محلته) أي: جيرانه (ذلك) ؛ أي: رفعه ~~(وجعل) تحت (سفله سقاية وحوانيت) ينتفع بها نص عليه في رواية أبي داود؛ لما ~~فيه من المصلحة، وظاهره أنه يجوز لجنب ونحوه جلوس بتلك الحوانيت؛ لزوال اسم ~~المسجدية. # ولا يجوز نقله؛ أي المسجد إلى مكان غير مكانه الأول، ولو خرب (مع إمكان ~~عمارته و) لو (دون) العمارة (الأولى) لأن الأصل المنع، فجوز للحاجة، وهي ~~منتفية هنا. # PageV04P375 ### | [تنبيه بنى مسجدا لله وأراد غيره أن يبني فوقه بيتا وقفا له] # تنبيه: سئل الشيخ تقي الدين فيمن بنى مسجدا لله، ms2044 وأراد غيره أن يبني فوقه ~~بيتا وقفا له، إما لينتفع بأجرته في المسجد، أو ليسكنه لإمامه، ويرون ذلك ~~مصلحة للإمام أو للمسجد، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب بأنه إذا كان ذلك مصلحة ~~للمسجد بحيث يكون ذلك أعون على ما شرعه الله ورسوله فيه من الإمامة ~~والجماعة وغير ذلك مما شرع في المساجد؛ فإنه ينبغي فعله كما نص على ذلك ~~ونحوه غير واحد من الأئمة، حتى سئل الإمام أحمد عن مسجد لاصق بالأرض ~~فأرادوا أن يرفعوه، ويبنوا تحته سقاية، وهناك شيوخ فقالوا: نحن لا نستطيع ~~الصعود إليه، فقال أحمد: ينظر ما أجمع عليه أكثرهم، ولعل ذلك أن تغيير صورة ~~المسجد وغيره من الوقف لمصلحة راجحة؛ جائز؛ إذ ليس في المساجد ما هو معين ~~بذاته إلا البيت المعمور، وإلا المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال؛ إذ ~~هي من بناء الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، فكانت كالمنصوص عليه، بخلاف ~~المساجد التي بناها غيره؛ فإن الأمر فيها يتبع المصلحة، ولكن المصلحة تختلف ~~باختلاف الأعصار والأمصار. # (ومر) في آخر باب اجتناب النجاسة (قبيل) باب (استقبال القبلة حكم تغيير) ~~حجارة (الكعبة) أنه لا بأس به إن احتاجت لمرمة (ونحوه) كجواز البناء على ~~قواعد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - فليراجع، ومر في الفصل الأخير من ~~كتاب (الاعتكاف حكم بناء المساجد) وما يجوز وما يمتنع فيها من الأقوال ~~والأفعال. ### | [خاتمة في الأرزاق التي يقدرها الواقفون ثم يتغير النقد فيما بعد] # خاتمة: قال الشيخ تقي الدين: والأرزاق التي يقدرها الواقفون، ثم يتغير ~~النقد فيما بعد، نحو أن يشرط مائة درهم ناصرية، ثم يحرم التعامل بها، وتصير ~~الدراهم ظاهرية؛ فإنه يعطى المستحق من نقد البلد ما قيمته قيمة المشروط. # PageV04P376 ### | [باب الهبة] # (باب الهبة) أصلها من هبوب الريح؛ أي: مروره، يقال: وهبت له وهبا، بإسكان ~~الهاء وفتحها، وهبة، واسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما؛ والاتهاب قبول ~~الهبة، والاستيهاب سؤال الهبة، وتواهب القوم؛ أي وهب بعضهم بعضا، ووهبته ~~كذا، لغة قليلة، وقد تطلق الهبة على الموهوب كما في الخبر: «لا يحل لرجل أن ms2045 ~~يعطي عطية، أو يهب هبة، ثم يرجع فيها إلا الوالد» وفي المحكم ": لا يقال: ~~وهبكه، وعن السيرافي، أن بعض الأعراب قال: انطلق معي أهبك نبلة. وهي شرعا ~~(تمليك) خرج به العارية (جائز التصرف) وهو الحر المكلف الرشيد (مالا) خرج ~~به الكلب ونحوه (معلوما) يصح بيعه منقولا أو عقارا، (أو) مالا (مجهولا تعذر ~~علمه) كدقيق اختلط بدقيق لآخر، فوهب أحدهما للآخر ملكه منه؛ فيصح مع ~~الجهالة، للحاجة. # (ويشترط في المال الموهوب أن يكون موجودا مقدورا على تسليمه) فلا تصح هبة ~~المعدوم كما تحمل أمته أو شجرته، ولا هبة ما لا يقدر على تسليمه كآبق ~~وشارد، كبيعه (غير واجب) على مملكه، فلا تسمى نفقة الزوجة والقريب ونحوهما ~~هبة، لوجوبها، ولا بد أن يكون التمليك منجزا (في الحياة) خرج الوصية، وهو ~~متعلق بتمليك (بلا عوض) متعلق أيضا به، فإن كانت بعوض فبيع، ويأتي (بما يعد ~~هبة) من قول أو فعل، كإرسال هدية ودفع دراهم لفقير (عرفا) كالمعاطاة، ~~والهبة والصدقة والهدية والعطية معانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة ~~بلا عوض (بخلاف عارية) فإنها إباحة (ونحو كلب) كخمر وجلد ميتة لعدم صحة ~~بيعه (وحمل) لجهالته وتعذر تسليمه (ونفقة زوجة) لوجوبها (ووصية) إذ هي ~~تمليك بعد الموت # PageV04P377 # (ونحو بيع) كإجارة، لأنهما عقدا معاوضة. # (ولا تصح) الهبة (هزلا ولا تلجئة) [بأن لا تراد الهبة باطنا] كأن توهب في ~~الظاهر، وتقبض مع اتفاق الواهب والموهوب له على أنه ينزعه منه متى شاء، أو ~~توهب لخوف من الموهوب له أو غيره؛ فلا تصح، وللواهب استرجاعها إذا زال ما ~~يخاف، أو جعلت الهبة طريقا إلى (منع وارث) حقه أو منع (غريم حقه) فهي ~~باطلة، لأن الوسائل لها حكم المقاصد (فمن قصد بإعطاء) لغيره (ثواب الآخرة ~~فقط) فعطيته على هذا الوجه (صدقة و) إن قصد بإعطائه (إكراما أو توددا أو ~~مكافأة) ، فعطيته (هدية، وإلا) بأن لم يقصد بإعطائه شيئا مما ذكر فما أعطى ~~(هبة وعطية ونحلة) ؛ أي: يسمى بذلك، فالألفاظ الثلاثة متفقة معنى وحكما ~~(ويعم جميعها لفظ العطية) لشمولها لها (وهي) ms2046 ؛ أي: المذكورات من صدقة وعطية ~~وهدية (مستحبة لمن قصد بها وجه الله) تعالى، كالهبة (لعالم وصالح وفقير، و) ~~ما قصد به (صلة الرحم) بل الصدقة على قريب محتاج أفضل من العتق لما في ~~الصحيحين " عند ميمونة: «أنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكرت ذلك فقال: لو أعطيتها لأخوالك كان أعظم لأجرك» . ولا ريب ~~أن الصدقة أفضل من الهبة. # قال الحارثي: وجنس الهبة مندوب؛ لشموله معنى التوسعة على الغير، ونفي ~~الشح. قال: والفضل فيها يثبت بإزاء ما قصد به وجه الله تعالى، ولا خير فيما ~~قصد به رياء أو سمعة انتهى ولا تستحب إن قصد بها مباهاة أو رياء أو سمعة، ~~بل تكره؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من يسمع يسمع الله به ومن يرائي ~~يرائي الله به» . متفق عليه. # (قال الشيخ) تقي الدين (والصدقة أفضل من الهبة) لما ورد، فيها مما لا ~~يحصر (إلا أن يكون فيها) أي: الهبة (معنى يقتضي تفضيلها) على الصدقة ~~(كالإهداء له - صلى الله عليه وسلم - محبة و) كالإهداء (لقريب لصلة الرحم ~~أو) الإهداء (لأخ في الله) فهذا قد يكون أفضل، من الصدقة على غيره (والهدية ~~تذهب الحقد) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «تهادوا فإن # PageV04P378 # الهدايا تذهب وحر الصدر» . والوحر بفتح الحاء المهملة: الحقد والغيظ ~~(وتجلب المحبة) لحديث: «تهادوا تحابوا» (وتختص) الهدية (بالمنقولات) ~~كالنقدين والجواهر والأسلحة والأواني والأمتعة والحيوانات. قال الحارثي: ~~وإنما اختصت بالمنقولات؛ لأنها تحمل إليه، إذا تقرر ذلك (فلا) تصح هدية ~~العقارات؛ لأنه لا (يقال: أهدى دارا) أو ضيعة أو بستانا. # (ومن أهدى) شيئا (ليهدى له أكثر) منه (فلا بأس به) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «المستغزر يثاب من هبته» . (لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -) ~~فكان ممنوعا منه؛ لقولة تعالى: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] ؛ أي: لا تعط ~~شيئا لتأخذ أكثر منه، قال ابن عباس وغيره: وهو خاص بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأنه مأمور بأشرف الأخلاق وأجلها. # (ووعاء هدية كهي) فلا يرد (مع عرف) بذلك فإن لم يكن عرف رده، قاله ms2047 في " ~~الفروع ". قال الحارثي: لا يدخل الوعاء إلا ما جرت به عادة (كقوصرة تمر) ~~ونحوها انتهى. # (وكره رد هبة وإن قلت) كذراع، أو كراع - بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره ~~عين مهملة - مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ في اليد، وهو من البقر ~~والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير، ووظيف البعير خفه، وهو كالحافر ~~للفرس؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: «لو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت» . # خصوصا الطيب؛ لحديث: «ثلاثة لا ترد فعد منها الطيب» ، ولحديث أحمد عن ابن ~~مسعود مرفوعا: «لا تردوا الهدية» وعلم منه أنه لا يجب قبول هدية وهبة، ولو ~~جاءت بلا مسألة ولا استشراف نفس. # قال الحارثي: وهو مقتضى كلام المصنف، يعني الموفق وغيره من # PageV04P379 # الأصحاب، قالوا في الحج: لا يكون مستطيعا ببذل غيره، وفي الصلاة لا يلزم ~~قبول السترة قال في الإنصاف ": قلت: وهو الصواب. # (ويكافئ) المهدي له؛ لحديث عائشة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقبل الهدية، ويثيب عليها» . أخرجه البخاري # (أو يدعو له) ؛ أي: إذا لم يستطع أن يثيب عليها، فليذكرها، ويثني على ~~صاحبها الذي أهداها (ندبا فيها) ؛ أي: في حال المكافأة وغيرها، فيقول: جزاك ~~الله خيرا؛ لحديث جابر: «من أعطى عطاء، فوجد؛ فليجز به، فإن لم يجد فليثن ~~به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره» . أخرجه أبو داود، ولحديث ~~أسامة بن زيد مرفوعا: «من صنع إليه معروف فقال: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في ~~الثناء» . رواه الترمذي وقال: حسن غريب. # ويقدم في الهدية الجار القريب بابه على البعيد؛ لحديث عائشة: قالت «قلت: ~~يا رسول الله: إن لي جارين فلأيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابا» . # ويجوز ردها لأمور، مثل أن يريد أخذها بعقد معاوضة؛ لحديث جابر في جمله: ~~«قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - بعني جملك هذا. قال قلت: لا بل هو ~~لك. قال: لا بل بعنيه» . رواه مسلم. أو يكون المعطي لا يقنع بالثواب ~~المعتاد؛ لما في القبول من المشقة حينئذ، أو تكون الهدية بعد السؤال ms2048 ~~واستشراف النفس لها؛ لحديث عمر: «إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ~~ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك» . وإشراف النفس فسره إبراهيم الحربي ~~بأنه تطلب للشيء، وارتفاع له، وتعرض إليه، أو لقطع المنة إذا كان على الآخذ ~~فيه منة، وقد يجب رد الهبة، وأشار إليه بقوله: (إلا إذا علم) المهدى له ~~(أنه) ؛ أي: المهدي (أهدى حياء فيجب الرد) ؛ أي: رد هديته إليه. قال ابن ~~الجوزي في " الآداب ": وهو قول حسن؛ لأن المقاصد في العقود عندنا معتبرة، ~~وكذا يجب رد هدية صيد لمحرم؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «رد على الصعب ~~بن جثامة هدية الحمار الوحشي، وقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» . # PageV04P380 # (ويتجه) أنه إذا علم أنه أهدى له حياء، إما يجب عليه الرد، (أو) يجب عليه ~~(العوض) وأن يكون العوض مثلها أو خيرا منها. # (و) يتجه ما ذكر (أنه يحمل على) من كان (بذيء لسان) ؛ أي: فاحشه (يخاف ~~منه) التسلط على من لم يكافئه بالهجو و (الذم) فإذا علم منه ذلك؛ فعليه أن ~~يعوضه عن هديته خروجا من عهدته واستنقاذا له من تمزيق عرضه وارتكابه إثم ~~الغيبة. # (و) يتجه (أنه يحرم أكل نحو طفيلي) كملح على من بيده طعام ليستحي منه ~~ويطعمه. والطفيلي من يجلس على مائدة غيره من غير دعوة ولا إذن منه (و) يحرم ~~أكل (ضيف كذلك) أي: على وجه المحاباة بأن يقيم في القرية زيادة على يوم ~~وليلة، ويكلف أهلها أن يضيفوه، فيستحيون، ويطعمونه؛ فيحرم عليه الأكل من ~~زادهم؛ لأنه في معنى الغاصب، وهو متجه. # ويجب على من شفع شفاعة لآخر، فأهدى له هدية أن يردها عليه؛ لما (في حديث ~~أبي داود: «من شفع لأخيه شفاعة، فأهدى له هدية؛ فقد أتى بابا عظيما من ~~أبواب الربا» ) . # قال ابن رجب في القاعدة الخمسين بعد المائة: ومنها الهدية لمن يشفع له ~~عند السلطان ونحوه؛ فلا يجوز. ذكره القاضي: وأومأ إليه أحمد؛ لأنها ~~كالأجرة، والشفاعة من المصالح العامة؛ فلا يجوز أخذ الأجرة عليها. # ونص أحمد ms2049 في رواية صالح فيمن عنده وديعة، فأداها، فأهديت له هدية أنه لا ~~يقبلها إلا بنية المكافأة انتهى. # (وقال أحمد: لا ينبغي للخاطب إذا خطب لقوم) امرأة (أن يقبل لهم هدية) لأن ~~الخاطب كالشفيع؛ وهو ممنوع من قبول الهدية؛ لما روي عن عمر وعلي وابن مسعود ~~وابن عباس ومسروق - رضي الله عنهم - في قوله تعالى: # PageV04P381 # {سماعون للكذب أكالون للسحت} [المائدة: 42] نزلت في اليهود كانوا يسمعون ~~لمن يكذب عندهم، ويأخذون الرشوة ممن يحكمون له، والهدية ممن يشفعون فيه ". # وقال جماعة: السحت خمسة عشر: الرشوة ومهر البغي، وحلوان الكاهن، وثمن ~~الكلب، والنرد، والخمر، والخنزير، والميتة، والدم، وعسب الفحل، وأجر ~~النائحة، والمغنية، والساحر، وأجر مصور التماثيل. # (وإن شرط) بالبناء للمفعول (فيها) ؛ أي: الهبة (عوض معلوم ف) هو (بيع ~~صحيح) نصا كشرطه في عارية، فيثبت فيها خيار مجلس ونحوه كالرد بالعيب، ~~واللزوم قبل التقابض، وضمان الدرك، ووجوب التساوي مع التقابض قبل التفرق في ~~الربوي المتحد؛ لأنه تمليك بعوض معلوم؛ أشبه ما لو قال: بعتك أو ملكتك هذا ~~بهذا. # (و) إن شرط في الهبة ثواب (مجهول ف) هو بيع (فاسد) لأنه عوض مجهول في ~~معاوضة؛ فلم يصح كالبيع، وحيث كان حكمها حكم البيع الفاسد، فترد بزيادتها ~~المتصلة والمنفصلة؛ لأنها ملك الواهب، وإن تلفت أو زوائدها؛ ضمنها بمثلها ~~إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت متقومة، ولا يجوز أن يكافئه بالشكر ~~والثناء، نص عليه. # (و) إن صدرت الهبة من شخص لآخر (مع إطلاق) بأن لم يشترط شيئا؛ فظاهره ~~أنها (لا تقتضي عوضا، ولو) كان المهدي إنما (أعطاه) الهدية (ليعاوضه) عنها ~~(أو) أعطاه الهدية ظنا منه أن المهدى إليه (يقضي له) ؛ أي: لمن أهدى (حاجة) ~~ولم يصرح له بذلك؛ لأن مدلول اللفظ انتفاء العوض والقرينة لا تساويه؛ فلا ~~يصح إعمالها، ولهذا لم نلحقه بالشرط. # (أو) كانت الهدية (من) شخص لمثله، أو كانت من (أدنى لأعلى منه) وقول عمر: ~~من وهب هبة يريد بها الثواب؛ فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها جوابه ~~بأنها هبة على وجه التبرع، ms2050 فلم تقتض ثوابا كالوصية، وقول عمر خالفه # PageV04P382 # ابنه وابن عباس، وفي نسخة (ويتجه أن المنفي) في قوله لا يقتضي عوضا ~~(المعاوضة) ونفي وجوب المعاوضة (لا) يقتضي نفي جواز (الرجوع) وحينئذ فلمعطي ~~الهدية رجاء المعاوضة أو قضاء حاجة، ممن أهدى إليه، فلم يفعل أن (يرجع) ~~بهديته إن كانت باقية، أو بدلها إن تلفت (كزوج) خطب امرأة، و (وعد) ه ~~أولياؤها أن يزوجوها منه (ولم يفوا له) بما وعدوه من التزويج وكان قد أهدى ~~لهم بعد أن أجابوه قبل عدولهم عن التزويج؛ فله الرجوع بما أهداهم؛ لأنه دفع ~~ذلك على عوض لم يسلم له، فكان له الرجوع به، وهو متجه. # (وإن اختلفا في شرط عوض) بأن قال الواهب: شرطنا العوض، وأنكره موهوب له ~~(فقول) موهوب له (منكر) بيمينه، لأن الأصل عدمه وبراءة ذمته. # (وإن اختلفا في) الصادر منهما، فقال من بيده العين (وهبتني) ما بيدي ~~(فقال) مقبض (بل بعتكه، ولا بينة) لواحد منهما بما قاله؛ فإنه (يحلف كل) ~~منهما (على ما أنكر) من دعوى الآخر؛ لأن الأصل عدمه (ولا هبة) بينهما (ولا ~~بيع) لأنه لم يثبت واحد منهما، وإن أقام كل منهما بينة بما ادعاه (فيتجه ~~باحتمال) قوي (تقديم بينة بائع) لما معها من زيادة علم، وهو إثبات الثمن، ~~ولأنها مثبتة وتلك نافية، والمثبت مقدم على النافي، وهو متجه. # PageV04P383 # (وتصح) الهبة بعقد (وتملك) العين الموهوبة (ب) مجرد (عقد) وهو الإيجاب ~~والقبول؛ فالقبض معتبر للزومها واستمرارها، لا لانعقادها، وإنشائها. صرح ~~بذلك صاحب " المغني " وأبو الخطاب في انتصاره وصاحب " التلخيص " وغيرهم، ~~وقدمه في " الفائق ". # إذا تقرر ذلك ففطرة عبد موهوب قبل غروب ليلة الفطر على موهوب له - ولو لم ~~يقبضه - لدخول وقت وجوب الفطرة، وهو في ملكه (فيصح تصرف) موهوب له في الهبة ~~بعد العقد. # (ويتجه باحتمال) قوي أن يكون التصرف (موقوفا) على القبض، فإن وجد القبض ~~تبينا أنه كان للموهوب له بقبوله، وإلا فهو للواهب. قاله ابن حامد. # قال في شرح الإقناع ": وهو وجه حسن (غير عتق) فإن القبض فيه غير معتبر؛ ~~لتشوف ms2051 الشارع إليه، فإذا وهب إنسان قنا لمن يعتق عليه؛ فإنه بمجرد القبول ~~يعتق على الموهوب له، وهو متجه. (قبل قبض) على المذهب، نص عليه، والنماء ~~للمتهب. # وتصح هبة وتملك (بمعاطاة) مقترنة بفعل يدل على الهبة - وإن لم يحصل # PageV04P384 # إيجاب ولا قبول - لأن المعاطاة والأفعال الدالة على الإيجاب والقبول ~~كافية لا تحتاج إلى لفظ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يهدي ويهدى ~~إليه، ويعطي ويعطى، ويفرق الصدقات، ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها، وكان ~~أصحابه يفعلون ذلك، ولم ينقل عنهم إيجاب ولا قبول ولا أمر به، ولا تعليمه ~~لأحد، ولو كان ذلك شرطا لنقل عنهم نقلا مشتهرا، «وقد كان ابن عمر على بعير ~~لعمر: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: بعنيه، فقال: هو لك يا رسول ~~الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هو لك يا عبد الله بن عمر، فاصنع به ما ~~شئت» . # ولم ينقل قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - من ابن عمر، ولا قبول ابن ~~عمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن دلالة الرضى بنقل الملك يقوم ~~مقام الإيجاب، ألا ترى أنا اكتفينا بالمعاطاة في البيع، واكتفينا بدلالة ~~الحال في دخول الحمام، وهو إجارة وبيع أعيان، فإذا اكتفينا في المعاوضات مع ~~تأكدها بدلالة الحال؛ فإنها تنقل الملك من الجانبين؛ فلأن نكتفي به في ~~الهبة أولى (ف) على المذهب (تجهيز بنته، ويتجه باحتمال) قوي (أو) تجهيز ~~(ابنه، أو) تجهيز (أخته) قال في شرح الإقناع " ونحوها، فعليه تجهيز أجنبي ~~أو أجنبية كذلك؛ لحصوله بالمعاطاة المكتفى بها عن الصريح، وهو متجه. # (بجهاز لبيت زوج) ها (تمليك) لها وقبول؛ لوجود المعاطاة بالفعل الدال على ~~الهبة # (وهي) ؛ أي: الهبة إذا وقعت بإيجاب وقبول (في تراخ) نحو قبول عن إيجاب ~~كبيع؛ فتصح ما داما في المجلس، ولم يتشاغلا بما يقطعها، (و) هي كبيع في ~~(تقدمه) ؛ أي: تقدم القبول على الإيجاب؛ فيصح في الحال التي يصح فيها ~~البيع، ويبطل فيما يبطل # PageV04P385 # فيه، وغيرهما كانعقادها بكل لفظ أدى معناها، وبالمعاطاة # (و) ك (استثناء) واهب (نفع) موهوب مدة ms2052 معلومة صرح بصحته الموفق إجابة ~~لسؤال، واقتصر عليه ابن رجب (كمبيع) جزم به الحارثي، واقتصر عليه في " ~~الإنصاف " وتقدم تفصيله. # (ويصح استثناء حمل أمة وهبت فيه) كالعتق (وكذا) يصح استثناء (نحو لبن) ~~كشعر (وصوف) من شاة وهبت، وكذلك يصح استثناء نفع دار أو عبد وهبا مدة ~~معلومة كالبيع والعتق. # (و) يحصل (قبول هنا وفي وصية بقول أو فعل دال على الرضى وقبضها) ؛ أي: ~~الهبة في الحكم (ك) قبض (مبيع) فيكون في موهوب مكيل أو موزون أو معدود أو ~~مذروع بكيله أو وزنه أو عده أو ذرعه، وفيما ينقل بنقله، وفيما يتناول ~~بتناوله، وفيما عدا ذلك بالتخلية. # (ولا يصح) قبض هبة (إلا بإذن واهب له) فيه؛ لأنه قبض غير مستحق على ~~الواهب؛ فلم يصح بغير إذنه كأصل العقد وكالرهن (ولو) كان القبض (بمناولة) ~~للموهوب له، ويحصل الإذن في قبض هبة (بتخلية) بينها وبين الموهوب له؛ ~~لدلالة الحال عليه. # (وله) ؛ أي: الواهب (الرجوع) في هبة وفي إذنه في قبضها (قبله) ؛ أي: ~~القبض - ولو بعد تصرف المتهب - لبقاء الملك، وليس الرجوع عنه رجوعا في ~~الهبة؛ لأن إبطال الإذن إعدام له، وعدمه لا يوجب رجوعا. قاله الحارثي، ~~وقال: وعتق الموهوب وبيعه وهبته قبل القبض رجوع؛ لحصول المنافاة. # (ويكره) رجوعه عن الإذن في القبض خروجا من خلاف من قال: إن الهبة تلزم ~~بالعقد، وعلى المذهب يملك الرجوع فيها (ولو بعد تصرفه) أي: المتهب؛ لأن عقد ~~الهبة لم يتم، فلا يدخل تحت المنع (ويبطل إذن) # PageV04P386 # واهب في قبض هبة. # و (لا) تبطل (هي) ؛ أي: الهبة (بموت واهب) فيبطل إذنه للمتهب بموته، كما ~~لو وكله ثم مات (ك) ما تبطل (هي) ؛ أي: الهبة (بموت متهب) قبل قبض موهوب، و ~~(لا) تبطل الهبة بموت متهب (بعد قبض وكيله) للزومها بالقبض، وأما إذا مات ~~أحد المتعاقدين قبل القبول فإن العقد يبطل قولا واحدا؛ لعدم تمام العقد، ~~وإن مات واهب قبل إقباض ورجوع لم تبطل الهبة؛ لأنه عقد عقدا مآله إلى ~~اللزوم، فلم ينفسخ بموته كموت البائع في مدة الخيار ms2053 (ويقوم وارث واهب مقامه ~~في إذن) في القبض (و) في رجوع في الهبة، إذ عقد الهبة بالبيع المشروط فيه ~~الخيار أشبه بخلاف الوكالة. # تكميل: وإن وهب إنسان لغائب هبة وأنفذها الواهب مع رسول الموهوب له أو ~~وكيله، ثم مات أحدهما قبل وصولها؛ لزم حكمها، وكانت للموهوب له؛ لأن قبضها ~~كقبضه، فلا يؤثر الموت بعد لزومها. # وإن أنفذها الواهب مع رسول نفسه، ثم مات الواهب قبل وصولها إلى الموهوب ~~له أو مات الموهوب له؛ بطلت وكانت للواهب أو ورثته لعدم القبض؛ لحديث أم ~~كلثوم بنت أبي سلمة قالت: «لما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم ~~سلمة قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواق مسك، ولا أرى النجاشي ~~إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا مردودة علي، فإن ردت فهي لك. قالت: فكان ما ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وردت عليه هديته، فأعطى كل امرأة من ~~نسائه أوقية من مسك وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة» . رواه أحمد. # وبطلان الهبة إذا مات الواهب بعد بعث رسوله بالهدية؛ لعدم القبول كما ~~يأتي، وليس للرسول حمل الهبة بعد موت الواهب إلى الموهوب له، إلا أن يأذن ~~له الوارث؛ لأن الحق صار إليه، وكذا حكم هدية وصدقة، لأنهما نوعان من ~~الهبة. # PageV04P387 # (وتلزم) الهبة (ب) مجرد (قبض) بإذن واهب؛ لقول الصديق لعائشة لما حضرته ~~الوفاة: يا بنية كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا، ولو كنت جذذتيه وحزتيه كان لك، ~~وإنما هو اليوم مال الوارث، فاقتسموه على كتاب الله رواه مالك في الموطإ "، ~~وقال عمر: لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الولد. وكالطعام المأذون في ~~أكله، ويعتبر أن يكون القبض من (رشيد في غيرنا تافه) أي: قليل لا يعبأ به ~~كرغيف ونحوه، فلا يشترط رشد قابضه (أو) بقبض (ولي غيره) - أي: غير الرشيد - ~~كالصغير والسفيه والمجنون؛ لأنه قبول لما للمحجور عليه فيه حظ، فكان إلى ~~الولي كالبيع والشراء ولا يصح القبول ولا القبض من غير الولي، وهو الأب أو ~~وصيه أو ms2054 الحاكم أو أمينه. # قال أحمد في رواية صالح في صبي وهبت له هبة، أو تصدق عليه بصدقة، فقبضت ~~الأم ذلك وأبوه حاضر فقال: لا أعرف للأم قبضا " ولا يكون إلا للأب، وإن عدم ~~الولي فيقبض لغير الرشيد من يليه؛ لدعاء الحاجة إليه ويأتي. قال في " ~~المغني ": فإن الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه وليس له أب ولا وصي، ~~ويكون فقيرا لا غنى به عن الصدقات، فإن لم يصح قبض غيرهم له، انسد باب ~~وصولها إليه، فيضيع ويهلك، ومراعاة حفظه عند الهلاك أولى من مراعاة الولاية ~~(ك) ما تلزم الهبة (بمجرد عقد فيما بيد متهب) كالوديعة والمغصوب، ولو لم ~~يمض زمن يتأتى قبضه فيه. # صححه في المغني " و " الشرح " لأن قبضه مستدام، فأغنى عن الابتداء كما لو ~~باعه سلعة، وتصح هبة المشاع من شريكه ومن غيره، منقولا كان كجزء من نحو فرس ~~أو غيره كجزء من عقار، سواء كان ينقسم أو لا كالعبد، لما في " الصحيح «أن ~~وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرد ~~عليهم ما غنم منهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما كان لي ~~ولبني المطلب فهو لكم» . # (ويعتبر لصحة قبض مشاع ينقل) أي: لجوازه أو لانتقاء ضمان حصة الشريك. ~~ذكره ابن نصر الله (إذن شريك) فيه كالبيع؛ لأنه لا يمكن قبضه # PageV04P388 # إلا بقبض نصيب شريكه، وهذا بالنسبة لجواز القبض، [لا لزوم الهبة فتلزم به ~~وإن لم يأذن شريكه، ويكون نصيب القابض] مقبوضا تملكا ونصيب الشريك مقبوضا ~~أمانة، فإن أبى الشريك أن يسلم نصيبه قيل للمتهب: وكل الشريك في قبضه لك ~~ونقله، فإن أبى نصب الحاكم من يكون في يده لهما، فينقله فيحصل القبض؛ لأنه ~~لا ضرر على الشريك في ذلك، وإن أذن شريكه له في الانتفاع مجانا فكعارية في ~~ضمانه إذا تلف، ولو من غير تفريط، وإذا كان أذن له في التصرف بأجرة؛ فإن ~~نصيبه يكون في يد القابض أمانة كمأجور؛ فلا ضمان فيه. وإن تلف بلا ms2055 تعد ولا ~~تفريط ولو كانت الأجرة مجهولة كأن استعمله، وأنفق عليه مثلها بقصد ~~المعاوضة؛ لأن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه، وتقدم. # وإن تصرف بلا إذن شريكه، ولا إجارة، أو قبض بغير إذن الشريك فكغاصب؛ لأن ~~يده عادية. # (وإن وهب ولي) كحاكم أو وصي (موليه) لم يتول طرفي العقد كالبيع و (وكل من ~~يقبل) له الهبة منه، بخلاف الأب، فإن له أن يتولى طرفي العقد (ويقبض هو) ؛ ~~أي: الولي. # قال في " المغني ": وإن كان الواهب للصبي غير الأب من أوليائه فقال ~~أصحابنا: لا أن يوكل من يقبل للصبي، ويقبض له ليكون الإيجاب منه والقبول من ~~غيره كالبيع (ولا يحتاج أب وهب ولده لصغر) إلى توكيل في القبول؛ للاستغناء ~~عنه بقرائن الأحوال (ويتجه) أيضا ولا يحتاج أب وهب ولده لسفه (أو جنون) . ~~قال البهوتي، وهو متجه. # (إلى توكيل في القبول) لأنه يجوز للأب أن يبيع لنفسه؛ لانتفاء التهمة ~~(فيكفي) قول الأب (وهبت ذا لولدي وقبلته له) فإن لم يقل: وقبلته أو وقبضته ~~له؛ لم يكف على ظاهر رواية حرب؛ لتغاير القبضين فلا بد من تمييز؛ لأن اليد ~~التي لجهة المتهب هنا هي نفس يد الواهب، فلا بد أن يدعيه في ثاني الحال، أو ~~يدعيه الورثة تركة، فيذهب عن الطفل. # PageV04P389 # (ويغني قبض) هبة إذا كان قابضها رشيدا (عن قبول) فلا يفتقر إلى لفظ ~~القبول (لا عكسه) أي: لا يغني قبول الهبة عن قبضها؛ لأن القبول إذا لم يتصل ~~بالقبض لا يكون مانعا من رجوع الواهب بها. # ولا يصح قبض طفل - ولو مميزا - ولا قبض مجنون لأنفسهما، ولا قبولهما ~~الهبة؛ لانتفاء أهلية التصرف، بل يقبل ويقبض لهما وليهما؛ لأنه المتصرف ~~عليهما. فالأب العدل ولو ظاهرا يقوم مقامهما في ذلك، ثم عند عدمه وصي، ثم ~~حاكم أمين كذلك، أو من يقيمونه مقامهم (وعند عدم ولي غير رشيد، يقبض له) ~~أي: لغير الرشيد (من يليه من نحو أم وقريب) وغيرهما (نصا) قال ابن الحكم: ~~سئل أحمد: يعطى من الزكاة الصبي؟ قال: نعم يعطى أباه أو ms2056 من يقوم بشأنه. # وروى المروذي أيضا نحوه. [قال الحارثي: وهو الصحيح؛ لأنه جلب منفعة، ومحل ~~حاجة، (لكن يصح من الصبي ونحوه) ] قبض المأكول الذي يدفع مثله للصغير؛ ~~لحديث أبي هريرة: «كان الناس إذا رأوا أول الثمار جاءوا به إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فإذا أخذه قال: اللهم بارك لنا في ثمرنا، ثم يعطيه ~~أصغر من يحضر من الولدان» . أخرجه مسلم. # تنبيه: وإن كان الأب غير مأمون أو كان مجنونا قبل الحاكم الهبة لولده، أو ~~كان الأب قد مات - ولا وصي له - قبل له الحاكم؛ لأنه وليه إذن. # (وما أهدي في) دعوة (ختان صبي) اتخذها أبوه (ف) هو (لأبيه) لأنه الظاهر ~~(إلا مع) وجود (قرينة) تقتضي (اختصاص) ذلك (بمختون، كثوب) فله (أو) تقتضي ~~(اختصاص) ذلك (بأم، فلها، ككون مهد قريبها أو) كونه (معرفتها) حملا على ~~العرف (وخادم الفقراء الذي يطوف لهم في الأسواق ما حصل له على اسمهم، أو ~~بنية قبضه لهم لا يختص به) لأنه في العرف إنما يدفع إليه للشركة فيه، وهو ~~إما وكيلهم أو وكيل الدافعين، فينتفي الاختصاص (وما يدفع) # PageV04P390 # بالبناء للمجهول (من صدقة لشيخ زاوية) أو شيخ رباط (فالظاهر أنه لا يختص ~~به) لأنه في العادة لا يدفع إليه اختصاصا، فهو كوكيل الفقراء أو الدافعين ~~كما تقدم (وله التفضيل) في القسم (بحسب الحاجة) لأن الصدقة يراد بها سد ~~الخلة، مع أنه لم يصدر إليه ما يقتضي التسوية؛ والظاهر تفويض الأمر إليه في ~~ذلك (وما لم تجز عادة بتفريقه لقلته فيختص هو به) لأن الإعطاء صدر إليه، ~~ولا قرينة تصرفه عنه (ذكره الحارثي) - رحمه الله تعالى - (وهبة محجور) عليه ~~(ماله باطلة) لأنه ممنوع من التصرف (ولو) صدرت منه (بإذن وليه) لأنه تبرع، ~~وهبة سفيه كذلك، ولو أذن فيها وليه. # (وتصح) الهبة (من قن بإذن سيد) ه، لأن الحجر عليه حق عليه لسيده، فإذا ~~أذنه انفك، بخلاف الصغير ونحوه، و (لا) تصح الهبة بحيث تكون تمليكا (له) ~~أي: القن؛ لأنه لا يملك بالتمليك، وأما قبوله الهبة؛ فيصح ms2057 بلا ريب. # قال في " المبدع ": وما اتهبه عبد غير مكاتب وقبله؛ فهو لسيده، ويصح ~~قبوله بلا إذن سيده، نص عليه. وقال في " المغني " و " الشرح ": وله أن يقبل ~~الهبة بغير إذن سيده. نص عليه أحمد؛ لأنه تحصيل المال للسيد، فلم يعتبر ~~إذنه فيه كالالتقاط، وما وهبه لسيده؛ لأنه من اكتسابه، فأشبه اصطياده ~~وقوله: (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع " فيه نظر؛ إذ صاحب " الإقناع " لم ~~يقل بجواز ملك الهبة للقن، وإنما قال بجواز قبولها فقط، ولا يلزم من جواز ~~قبوله لها أن يملكها، وعبارته: وله أن يقبل الهبة والهدية بغير إذنه انتهى. # وقد ظهر لك بما # PageV04P391 # ذكرناه من النقول أن قول المصنف خلافا له غير مقبول. # (ولا) تصح الهبة (لحمل) لأن تمليكه تعليق على خروجه حيا، والهبة لا تقبل ~~التعليق # (ومن) (أبرأ) مدينه (من دينه) صح (أو وهبه لمدينه) صح (أو أحله منه) صح ~~(أو أسقطه عنه) صح لأنه أتى بحقيقة اللفظ الموضوع له (أو تركه) له صح (أو ~~ملكه له) صح لأنه بمنزلة هبته إياه (أو تصدق به عليه) صح لورود الإبراء في ~~القرآن بلفظ الصدقة. لقوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} ~~[النساء: 92] . # (ويتجه) صحة التصدق عليه بما في ذمته إن كان (صدقة تطوع) إذ لا يصح جعل ~~ما في الذمة عن صدقة واجبة، وهذا الاتجاه في غاية الجودة. # (أو عفا عنه صح) ذلك جميعه، وبرئت ذمته؛ لقوله تعالى: {إلا أن يعفون أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] يعني به الإبراء من الصداق، ~~وكذا لو قال: أعطيتكه ونحوه، ويكون ذلك إبراء وإسقاطا، ولفظ الهبة والصدقة ~~والعطية ينصرف إلى معنى الإبراء؛ لأنه لا عين موجودة يتناولها اللفظ. قال ~~الحارثي: ولهذا لو وهبه دينه هبة حقيقية لم يصح؛ لانتفاء معنى الإسقاط، ~~وانتفاء شرط الهبة، ومن هنا امتنع هبته لغير من هو عليه، وامتنع إجزاؤه عن ~~الزكاة؛ لانتفاء حقيقة الملك انتهى. # ويصح الإبراء من الدين بالألفاظ السابقة (ولو) كان ذلك (قبل حلوله) أي: ~~الدين (أو رد) # PageV04P392 # المدين الإبراء، لأنه ms2058 لا يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق، بخلاف هبة ~~العين لأنه تمليك (أو) كان الدين المبرئ منه مجهولا لهما أو لأحدهما، وسواء ~~(جهل) هما أو أحدهما (قدره) أو جهلا وصفه أو جهلا القدر والوصف معا (أو ~~اعتقد) رب الدين المسقط له (عدمه) أي: الدين كقوله: أبرأتك من مائة يعتقد ~~عدمها، ثم تبين أنه كان له عليه، صحت البراءة، اعتبارا بما في نفس الأمر، ~~وكمن باع مال أبيه ونحوه ظانا حياته، فتبين أنه مات؛ لمصادفة الحق. # وتصح البراءة من المجهول ولو لم يتعذر علمه؛ لأنه إسقاط حق فينفذ مع ~~العلم والجهل، كالطلاق والعتق، وتصح البراءة أيضا من المجهول إذا لم يكن ~~لهما سبيل إلى معرفته، أو كان يعلمه المبرئ فقط، كما تصح من المعلوم. # وظاهر كلام الأصحاب عموم صحة البراءة من المجهول في جميع الحقوق ~~المجهولة. صرح به في " الفروع " آخر القذف (لا إن علمه) أي: الدين (مدين ~~فقط وكتمه) من رب دين (خوفا من أنه) أي: رب الدين (إن علم) بالدين (لم ~~يبرئه) أي: رب الدين منه لم تصح البراءة؛ لأنه هضم للحق، وهو إذن كالمكره؛ ~~لأنه غير متمكن من المطالبة والخصومة فيه، وإن أبرأه من درهم إلى ألف، صح ~~الإبراء في الألف وفيما دونه. # ولا يصح الإبراء من الدين قبل وجوبه؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا ~~طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك» . والإبراء في معناهما (أو) ~~أي: ولا يصح الإبراء إن (علقه) رب دين بشرط نصا (ف) قوله للمدين (إن مت ~~فأنت في حل بفتح التاء، تعليق) فلا يبرأ (و) قوله إن مت (بضمها) أي: التاء ~~فأنت في حل (وصية) للمدين بالدين، لأنه تبرع معلق بالموت. # (ولا تصح) البراءة (مع إبهام) المحل الوارد عليه الإبراء (كأبرأت أبرأت ~~أحد غريمي أو) أبرأت غريمي هذا (من أحد ديني) كوهبتك أحد هذين العبدين أو ~~كفلت أحد الدينين (فلا يؤخذ ببيان خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع " فإنه ~~قدم الصحة تبعا لاختيار الحلواني والحارثي، فقال: ومن صور البراءة من # PageV04P393 # المجهول لو أبرأه ms2059 من أحدهما، أو أبرأ أحدهما، ويؤخذ بالبيان، والذي جزم ~~به في " التنقيح " " والمنتهى " عدم الصحة، وتابعهما المصنف على ذلك، وهو ~~المذهب. # (ولو تبارآ) أي: الدائن والمستدين (و) ظهر (لأحدهما على الآخر دين) مسطر ~~(ب) صك (مكتوب، فادعى) من هو بيده (استثناءه) من الإبراء (قبل) قوله ~~(بيمينه) لأنه غارم، والله أعلم ### | [فصل ما صح بيعه من الأعيان صحت هبته] # (فصل: وما صح بيعه) من الأعيان (صحت هبته) لأنها تمليك في الحياة، فصحت ~~فيما صح فيه البيع، وعلم منه أن كل ما لا يصح بيعه لا تصح هبته؛ كأم الولد، ~~ويجوز نقل اليد في الكلب ونحوه مما يباح الانتفاع به، وليس هبة حقيقية (و) ~~صح (استثناء نفعه) أي: الشيء الموهوب في الهبة (عند إنشائها زمنا معينا) ~~كشهر وسنة، قياسا على البيع فيما إذا شرط فيه البائع نفعا معلوما، كسكنى ~~الدار المبيعة شهرا، ونحو ذلك (وما لا) يصح بيعه (فلا) تصح هبته كالكلب ~~وجلد الميتة المأكولة، وإن جاز الانتفاع بهما. # (ويتجه غير نحو جلد أضحية) كجلد هدي؛ فإنه لا يصح بيعه وتصح هبته، وهو ~~متجه وتصح هبة مصحف وإن قيل يمنع بيعه، قال الحارثي: ولا أعلم فيه خلافا # (فلا تصح) هبة مجهول (كحمل ببطن ولبن بضرع وصوف على ظهر) خلافا للشيخ تقي ~~الدين في الأخيرة؛ للجهالة وتعذر التسليم (فإن أذن رب شاة له) أي: لإنسان ~~(في جز صوف) ها (وحلب) ها (ف) هو (إباحة) لا هبة. # وإن وهب دهن سمسم - وهو الشيرج - قبل عصره، أو زيت زيتونة، أو جفته قبل ~~عصرهما؛ لم يصح كاللبن في الضرع، وأولى لكلفة الاعتصار (ف) قول رب مال لآخر ~~(خذ من هذا الكيس ما شئت؛ فله أخذ كل ما به) . # ولو قال: خذ (من هذه الدراهم # PageV04P394 # ما شئت؛ لم يملك أخذ الكل) إذ الكيس ظرف، فإذا أخذ المظروف حسن أن يقال: ~~أخذت من الكيس ما فيه، ولا يحسن أن يقال: أخذت من الدراهم كلها. قاله ابن ~~الصيرفي في " النوادر ". # (وكذا) أي: كالصورة التي قبلها قول مالك: (ما أخذت ms2060 من مالي فهو لك أو) ~~قوله: (من وجد شيئا من مالي، فله حيث لا قصد) فهو (هبة حقيقية كما) مر (في ~~هبة دين) قال في " الاختيارات " بعد ذكره هاتين الصورتين وغيرهما: وفي جميع ~~هذه الصور يحصل الملك بالقبض ونحوه، وللمبيح أن يرجع فيما قال قبل التملك، ~~وهذا نوع من الهبة يتأخر القبول فيه عن الإيجاب كثيرا، وليس بإباحة. # (ويتجه) صحة الهبة فيما ذكر، وإن كان مجهولا (و) أنه لا يرجع قائل ذلك ~~(بعد قبض) أخذ؛ لأن قبضه صادف إذنا صحيحا من مالك، فملك ما قبضه من المال، ~~وامتنع على المعطي الرجوع بشيء من المأخوذ. # (و) يتجه (أن باب الإباحة أوسع) من باب الهبة (و) يتجه (أن مثله) في ~~الحكم (من يتصدق) على شخص فأكثر (جزافا) أي: من غير وزن ولا كيل ولا عد ~~كالصبرة؛ فإنه يملكها قابضها، وليس للمتصدق الرجوع بها بعد القبض؛ لأنها ~~صارت مملوكة للأخذ وهو متجه. # (ولا) تصح (هبة مجهول لهما) أي: الواهب والمتهب (لم يتعذر علمه) نصا كنحل ~~في كوارة، وحمل في بطن ونحوه، وتقدم آنفا؛ لأن الهبة تمليك؛ فلا تصح في ~~المجهول كالبيع (بخلاف أعيان اشتبهت) كزيت اختلطت بزيت ونحوه أو بشيرج ~~(وتعذر فيه تمييزها) فتصح هبتها (كما مر في الصلح) لدعاء الحاجة إلى ذلك # (فمن وهب) أرضا (أو تصدق) بأرض (أو وقف) أرضا (أو # PageV04P395 # وصى بأرض) يعني بجزء منها (أو باعها؛ احتاج أن يحدها كلها) من الجهات ~~الأربع إن كانت مفروزة، وإن كانت مشاعة يقول كذا سهما من كذا سهما؛ لقوله ~~في رواية صالح وسأله عن رجل بينه وبين قوم بيت مشاع غير مقسوم، فتصدق أحدهم ~~على بعضهم حصة مشاعا غير مقسوم، هل يجوز ذلك؟ قال: إذا كان سهم من كذا وكذا ~~سهم؛ فهو جائز، فإن قال: ثلثها أو نحوه؛ صح. # (وقال أحمد: ما جاز بيعه جاز فيه الصدقة والهبة والرهن) وقال في رواية ~~أبي داود، وسئل عمن يهب ربع داره قال: هو جائز (وقال: إذا وقف أو أوصى بأرض ~~مشاعة احتاج أن يحدها ms2061 كلها، وكذا البيع والصدقة هو عندي واحد) وأيضا قيل ~~له: وهبت منك نصيبي من الدار قال: إن كان يعلم كم نصيبه؛ فهو جائز. # (ولا) تصح (هبة ما في ذمة مدين لغيره إلا لضامنه) لأنه غير مقدور على ~~تسليمه. # (ولا) تصح هبة (ما لا يقدر على تسليمه) كمغصوب لغير غاصبه، أو قادر على ~~أخذه منه كبيعه. # (ولا) يصح (تعليقها) أي: الهبة على شرط مستقبل، كإذا جاء رأس الشهر أو ~~قدم فلان فقد وهبتك كذا، قياسا على البيع، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لأم سلمة في الحلة المهداة إلى النجاشي: إن رجعت إلينا فهي لك» . # قال الموفق على معنى العدة، وخرج بالمستقبل الماضي والحال؛ فلا يمنع ~~التعليق عليه الصحة؛ كإن كانت ملكي ونحوه فقد وهبتكها (بغير موت) الواهب؛ ~~فيصح تعليقها به، وتكون وصية؛ لأنها تمليك لمعين في الحياة، فلم يجز ~~تعليقها على شرط كالبيع. # (ولا) يصح (اشتراط ما ينافيها) أي: الهبة (كأن) يشترط الواهب على المتهب ~~أن (لا يبيعها) أي: العين الموهوبة (أو لا يهبها أو لا يأكلها ونحوه) # PageV04P396 # كلا يلبس الثوب الموهوب؛ فلا يصح الشرط؛ إذ مقتضى الملك التصرف المطلق، ~~فالحجر فيه مناف لمقتضاه (وتصح هي) أي: الهبة المشروط فيها ما ينافي ~~مقتضاها مع فساد الشرط كالبيع بشرط أن لا يخسر. # (ولا) تصح الهبة (مؤقتة) كوهبتك شهرا أو سنة؛ لأنه تعليق لانتهاء الهبة؛ ~~فلا تصح معه كالبيع (إلا في العمرى والرقبى) فيصحان وهما (نوعان من أنواع ~~الهبة) يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر الهبات من الإيجاب والقبول والقبض، ~~ويصح توقيتهما، سميت عمرى؛ لتقيدها بالعمر، وسميت رقبى؛ لأن كل واحد منهما ~~يرقب موت صاحبه. قال أهل اللغة: يقال: أعمرته وعمرته مشددا إذا جعلت له ~~الدار مدة عمره أو عمري، وكانت الجاهلية تفعله، فأبطل الشرع ذلك (ك) قوله: ~~(أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار أو) هذه (الفرس أو) هذه (الأمة) . # قال ابن القطاع: أرقبتك أعطيتك، وهي هبة ترجع إلى المرقب إن مات المرقب، ~~وقد نهى عنه (ونصه) أي: الإمام (لا يطأ) الموهوب له الجارية ms2062 المعمرة. # نقل يعقوب وابن هانئ: من يعمر الجارية هل يطؤها؟ قال: لا أراه (وحمل) ~~القاضي النص المذكور (على الورع) لأن الوطء استباحة. # فرع: وقد اختلف في صحة العمرى، وجعلها بعضهم تمليك المنافع، فلم ير ~~الإمام وطأها؛ لهذا قال ابن رجب في القاعدة الخامسة والثلاثين بعد المائة: ~~وهو؛ أي: ما ذكره القاضي بعيد، ثم قال: والصواب تحريمه، وحمله على أن الملك ~~بالعمرى قاصر. # (و) إن قال: (جعلتها) أي: الدار أو الفرس أو الجارية (لك عمرك أو) جعلتها ~~لك (حياتك أو) جعلتها لك (عمرى أو) جعلتها لك (رقبى أو) جعلتها لك (ما ~~بقيت) أو ما حييت أو ما عشت (أو أعطيتكها عمرك ونحوه) كما بقيت أو حياتك أو ~~عمرى أو رقبى (فتصح) الهبة في جميع ما تقدم، وهي أمثلة العمرى (وتكون) ~~العين الموهوبة (لمعطى ولورثته بعده إن كانوا، كتصريحه) بأن يقول المعمر: ~~هي لك ولعقبك من بعدك (وإلا) يكن # PageV04P397 # للموهوب له وارث فهي (لبيت المال) نصا كسائر الأموال المخلفة عنه؛ لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام -: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها؛ فإنه من ~~أعمر عمرى للذي أعمرها حيا وميتا» . # وفي المتفق عليه عن جابر: «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعمرى لمن ~~وهبت له» . واللفظ للبخاري. # وخرج مسلم عن جابر: «العمرى ميراث لأهلها» ، وقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا» . # وعقبه إنما ورد على سبيل الإعلام لهم بنفوذها بدليل السياق، ويؤيده ~~الحديث الأول، ولو أريد به حقيقة النهي لم يمنع الصحة؛ لأن الضرر فيها على ~~فاعلها، وما كان كذلك النهي عنه لا يقتضي فساده كالطلاق في الحيض، وإن أضاف ~~الهبة إلى عمر غير الموهوب له، بأن قال: وهبتك الدار ونحوها عمر زيد؛ لم ~~تصح الهبة؛ لأنها مؤقتة، وليست من العمرى ولا الرقبى. # (وإن شرط) واهب على موهوب له (رجوعها) أي: الهبة (في لفظ إرقاب ونحوه) ~~كإعمار (لغيره) عند موت الموهوب قبله، نحو أن يقول: وهبتك هذه الدار، وهي ~~لك عمرك على أنك إن مت قبلي ms2063 عادت إلي أو إلى فلان، وإن مت أو مات قبلك ~~استقرت عليك؛ فهي الرقبى؛ لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه (أو) شرط واهب ~~[رجوعها (له) بنفسه (عند موته) أي: فلان (أو) عند (موت متهب قبله) ] ؛ أي: ~~قبل واهب (أو شرط) واهب (رجوعها) أي: الهبة (مطلقا) أي: من غير تقييد بموت ~~أو غيره (إليه) أي: إلى الواهب (أو إلى ورثته أو) شرط واهب رجوعها إلى ~~(آخرهما موتا؛ لغي الشرط، وصحت) الهبة (لمعمر) اسم مفعول (و) بعده (لورثته) ~~فإن لم يكونوا فلبيت المال (كالأول) أي: كالمذكور أولا من صور العمرى، ولا ~~ترجع العين إلى واهب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ترقبوا ولا ~~تعمروا؛ فمن أرقب شيئا، أو أعمره؛ فهو لورثته» قال الحارثي: والسند صحيح ~~بلا إشكال. وأخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما، وروى أحمد وغيره # PageV04P398 # نحوه من طرق مختلفة. # ؛ فهذه نصوص تدل على ملك المعمر والمرقب مع بطلان شرط العود؛ لأنه إذا ~~ملك العين لم تنتقل عنه بالشرط، ولأنه شرط ينافي مقتضى العقد؛ فيصح العقد، ~~وبطل الشرط؛ كشرطه في البيع أن لا يبيع. # ولو جعل اثنان كل منهما داره للآخر على أنه إن مات قبله عادت إليه فرقبى ~~من الجانبين. ### | [فائدة قال أحد شريكين في قن للقن المشترك أنت حبيس على آخرنا موتا] # فائدة: وإن قال أحد شريكين في قن للقن المشترك: أنت حبيس على آخرنا موتا، ~~لم يعتق بموت الأول منهما، ويكون في يد الآخر عارية، فإذا مات عتق. ذكره ~~القاضي في المجرد " انتهى. # (و) لا يصح إعمار المنفعة ولا إرقابها، فلو قال رب بيت لآخر (منحتكه ~~عمرك) فعارية قال في " القاموس ": منحه الناقة جعل له وبرها ولبنها وولدها، ~~وهي المنحة والمنيحة، أو قال منحتك (غلته) أي: البيت لك عمرك (أو) قال رب ~~بيت أو بستان: منحتك (سكناه) أي: البيت أو البستان عمرك فعارية (أو) قال رب ~~عبد: منحتك (خدمته لك) عمرك (فعارية وإباحة تلزم في قدر ما قبضه من غلة قبل ~~رجوع) المانح، وعلم منه أن للمانح الرجوع في منحته ms2064 متى شاء في حياة الممنوح ~~وبعد موته؛ لأنه هبة منفعة، ويصح إعمار منقول وإرقابه من حيوان كعبد وجارية ~~ونحوهما كبعير وشاة وغير حيوان كثوب وكتاب؛ لعموم ما تقدم من قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «فمن أرقب شيئا أو أعمره؛ فهو لورثته» . ### | [تنبيه بيان شروط الهبة] # (تنبيه: يصح عد شروط هبة أحد عشر: كونها من جائز تصرف) فلا تصح من محجور ~~عليه (مختار) فلا تصح من مكره (جاد) فلا تصح من هازل (بمال) معلوم أو مجهول ~~تعذر علمه، وتقدم في الفصل قبله (يصح بيعه) فلا تصح هبة ما ليس بمال (بلا ~~عوض) فإن كانت بعوض فهي بمعنى البيع (لمن يصح تملكه) وهو الحر (مع قبوله) ~~إن كان رشيدا (أو) قبول (وليه) إن # PageV04P399 # كان محجورا عليه، ويعتبر وجود القبول (قبل تشاغل بقاطع) عرفا (مع تنجيز) ~~لهبة في الحال (أو) مع (عدم توقيت) إلا في العمرى والرقبى، وتقدم. ### | [فصل في حكم عطية الأولاد وحكم الرجوع فيها] # (فصل) : في حكم عطية الأولاد وحكم الرجوع فيها وغير ذلك. # (ويجب على واهب) ذكر أو أنثى (تعديل بين من يرث) من الواهب (بقرابة لا ~~زوجية) وولاء، فلا يجب التعديل بينهم، بخلاف القرابة (من ولد وغيره) كأب ~~وأم وأخ وابنه وعم وابنه في عطيتهم؛ لحديث جابر قال: «قالت امرأة بشير ~~لبشير: أعط ابني غلامك، وأشهد لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها ~~غلامي، قال: أله إخوة؟ قال: نعم قال: كلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال: لا. ~~قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» . رواه أحمد ومسلم وأبو داود ~~وأحمد من حديث النعمان بن بشير، وقال فيه: «لا تشهدني على جور، إن لبنيك ~~عليك من الحق أن تعدل بينهم» . وفي لفظ لمسلم: «اتقوا الله واعدلوا في ~~أولادكم» . # وللبخاري مثله، لكن ذكره بلفظ العطية، فأمر بالعدل بينهم، وسمى تخصيص ~~أحدهم دون الباقين جورا، والجور حرام، فدل على أن أمره بالعدل للوجوب، وقيس ~~على ms2065 الأولاد باقي الأقارب بجامع القرابة، وخرج منه الزوجات والموالي؛ فلا ~~يجب التعديل بينهم في الهبة، ومحل وجوب التعديل (في هبة) شيء (غير تافه) ~~لأنه يتسامح به، فلا يحصل التأثر والتعديل الواجب (بكونها) أي: العطية ~~للأولاد والإخوة لغير أم ونحوهم (بقدر إرثهم) منه {للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 11] اقتداء بقسمة الله تعالى، وقياسا لحالة الحياة على حالة ~~الموت. قال عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله تعالى. # فائدة: نص أحمد في رواية صالح وعبد الله وحنبل فيمن له أولاد زوج بعض ~~بناته فجهزها وأعطاها، قال: يعطي جميع ولده مثل ما أعطاها. وعن جعفر بن ~~محمد: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل له ولد يزوج الكبير، وينفق # PageV04P400 # عليه، ويعطيه، قال ينبغي له أن يعطيهم كلهم مثل ما أعطاه، أو يمنحهم مثل ~~ذلك. # وروى عنه المروذي وغيره معنى ذلك، وقد استوعبها الحارثي - رحمه الله ~~تعالى - (إلا في نفقة وكسوة فتجب الكفاية) دون التعديل، ونقل أبو طالب: لا ~~ينبغي أن يفضل أحدا من ولده في طعام وغيره. # قال إبراهيم: كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل. قال في " الفروع ~~": فدخل فيه نظر ووقف (وحل) لمن ذكر من أب وأم وغيرهما (تفضيل) لبعض أقاربه ~~الذين يرثونه (بإذن باق) منهم؛ لأن العلة في تحريم التخصيص كونه يورث ~~العداوة، وقطيعة الرحم، وهي منتفية مع الإذن (وإلا) بأن خص بعضهم بالعطية، ~~أو فضله بالإعطاء بلا إذن الباقي (أثم) لما تقدم (ورجع) الأب وجوبا دون ~~الأم وغيرها فيما خص به أو فضل (إن جاز) أي: إن أمكن رجوعه به بأن كان ~~باقيا، وقدر على استرجاعه، أو (أعطى حتى يستووا) بمن خصه نصا (فلو زوج أحد ~~ابنيه) في صحته (بصداق) أداه الأب (من عنده) ثم مرض الأب مرض الموت المخوف ~~(وجب عليه) أي: الأب (إعطاء) ابنه (الآخر مثله) أي: مثل ما أعطى الأول ~~ليستوي بمن خصه. # قال في " الاختيارات ": وينبغي أن يكون على الفور (ولو بمرض موته) لأن ~~التسوية بينهما واجبة، ولا طريق لها في هذا الموضع إلا ms2066 بعطية الآخر، فتكون ~~واجبة؛ إذ لا يمكن الرجوع هناك على الأول؛ لأن الزوجة ملكت الصداق بالعقد ~~(ولا يحسب) ما يعطيه الأب لابنه الثاني (من الثلث) مع أنه عطية في مرض ~~الموت (لأنه تدارك للواجب؛ أشبه قضاء الدين) ويجوز للأب تملك ما يعطيه ~~للتسوية بلا حيلة، قدمه الحارثي؛ وتبعه صاحب الفروع " (فإن مات) معط (قبله) ~~أي: التعديل (وليست) العطية (بمرض موته) المخوف (ثبتت العطية لآخذ) فلا ~~يملك بقية الورثة الرجوع، نص عليه في رواية محمد بن الحكم والميموني؛ لخبر ~~الصديق، وتقدم، وكما لو كان الآخذ أجنبيا؛ لأنها عطية لذي رحم؛ فلزمت ~~بالموت كما لو انفرد. # PageV04P401 # (وتحرم الشهادة على تفضيل أو تخصيص تحملا وأداء) ولو كان الأداء بعد موت ~~المخصص والمفضل (إن علم) الشاهد بالتخصيص أو التفضيل؛ لما تقدم من قوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: لبشير «لا تشهدني على جور» . # فإن قيل: فقد ورد بلفظ «فأشهد على هذا غيري» ، وهو أمر، وأقل أحواله ~~الاستحباب، فكيف تحرم الشهادة، فالجواب أنه تهديد كقوله تعالى: {اعملوا ما ~~شئتم} [فصلت: 40] ولو لم يفهم هذا المعنى بشير لبادر إلى الامتثال، ولم يرد ~~العطية (وكذا) في حكم تحريم الشهادة عليه (كل عقد فاسد عنده) أي: الشاهد، ~~فتحرم الشهادة عليه تحملا وأداء كنكاح بلا ولي وبيع غير مرئي ولا موصوف؛ ~~لاعتقاده عدم جوازه قياسا على التخصيص إن لم يحكم به من يراه # (ولا يجب على مسلم التسوية بين أولاده [من أهل] الذمة) قاله الشيخ تقي ~~الدين، وكلام غيره لا يخالفه؛ لأنهم لا يرثون منه. # تنبيه: ولا فرق في امتناع التخصيص والتفضيل بين كون البعض ذا حاجة أو ~~زمانة أو عمى أو عيال أو صلاح أو علم أو لا، ولا كون البعض الآخر فاسقا أو ~~مبتدعا أو مبذرا، أو لا، وهو ظاهر كلام الأصحاب ونص عليه في رواية يوسف بن ~~موسى في الرجل له الولد البار الصالح وآخر غير بار؛ لا ينيل البار دون ~~الآخر (واختار الموفق وغيره) كابن رزين في شرحه والناظم (جواز تفضيل) لبعض ~~الورثة (لمعنى حاجة أو زمانة ms2067 أو عمى أو كثرة عائلة أو اشتغال بعلم) ونحوه ~~كصلاح (وكذا لو منعه) أي: منع الأب بعض ولده (لفسقه أو بدعته أو كونه يعصي ~~الله بما يأخذه) استدلالا بتخصيص الصديق عائشة - رضي الله عنهما - وليس إلا ~~لامتيازها بالفضل، ولنا عموم الأمر بالتسوية، وفعل الصديق يحتمل أنه نحل ~~معها غيرها، أو أنه نحلها وهو يريد أن ينحل غيرها، # PageV04P402 # فأدرك المرض ونحوه # (وتباح) لمن له ورثة (قسمة ماله بين ورثته) نقله الأكثر على فرائض الله ~~تعالى، ولو أمكن أن يولد له؛ لأنها قسمة ليس فيها جور، فجازت في جميع ماله ~~كبعضه (ويعطى) وارث (حادث) بعد القسمة (حصته) مما قسم (وجوبا) ليحصل ~~التعديل، وإن حدث الوارث بعد موته؛ استحب للمعطي أن يساوي المولود الحادث ~~بعد مورثه؛ لما فيه من الصلة، وإزالة الشحناء، والفرق بين ما هنا وما سبق ~~في الوقف من قوله: دخل الموجودون فقط أن التسوية في العطية واجبة، وفي ~~الوقف مستحبة، ولأن الوقف لا يتأتى الرجوع فيه، بخلاف العطية # (وسن لواقف) شيئا (على ورثته) أن يسوي بينهم (بأن لا يفضل ذكرا على أنثى) ~~من أولاد وإخوة ونحوهم (إلا لحاجة عائلة ونحوه) كزمانة وعمى واشتغال بعلم ~~(قيل لأحمد: فإن فضل. قال: لا يعجبني على وجه الأثرة إلا لعيال بقدرهم) # وتقدم في الوقف بأوضح من هذا. # (ويصح) من مريض مرض الموت (وقف ثلثه) فأقل (في مرضه) المخوف (على بعضهم) ~~أي: الورثة. # قال أحمد في رواية جماعة منهم الميموني: يجوز للرجل أن يقف في مرضه على ~~ورثته، فقيل له: أليس تذهب أنه لا وصية لوارث؟ فقال: نعم، والوقف غير ~~الوصية؛ لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة؛ أي: ملكا مطلقا، ~~واحتج في رواية أحمد بن الحسن بحديث عمر حيث قال هذا ما أوصى به عبد الله ~~عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغا صدقة، والعبد الذي فيه والسهم ~~الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة وسق الذي أطعمني محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي ms2068 من أهله، لا يباع ولا يشترى ~~تنفقه حيث ترى من السائل والمحروم وذي القربى، ولا حرج على من يوليه إن أكل ~~واشترى رقيقا. رواه أبو داود بنحو من هذا # ويجري الوقف على بعض ورثته مجرى الوصية في أنه ينفذ من الثلث كالوصية به ~~لا في توقفه على الإجازة كما تقدم. . # فلو وقف دارا لا يملك غيرها على ابنه وبنته بالسوية # PageV04P403 # فردا؛ فثلثها وقف بينهما بالسوية، وثلثاها ميراث، وإن رد الابن وحده؛ فله ~~ثلث الثلثين إرثا وللبنت ثلثهما وقفا، وإن ردت البنت وحدها، فلها ثلث ~~الثلثين إرثا، وللابن نصفهما وقفا، وسدسهما إرثا، لرد الموقوف عليه، وكذا ~~لرد التسوية فقط دون أصل الوقف كما لو قال: رددت تسوية والدي بيني وبين ~~أختي في الوقف؛ فإنه يبطل الوقف في سدس الثلثين وهو نصف البنت الذي به حصلت ~~التسوية، ويبقى لها ثلث الثلثين وقفا عليها، والسدس الذي يبطل الوقف فيه ~~يكون إرثا للابن؛ لأن أباه لم يجعل له من الثلثين من وقف غير النصف، فلا ~~نحكم بوقفية هذا السدس عليه من غير مقتضى، وبهذا يظهر وجه التشبيه بين هذه ~~المسألة ومسألة ما إذا أرادت البنت وحدها وهو أن نصف الثلثين للابن وقفا، ~~وسدسهما له إرثا في الصورتين، فهذا هو الجامع بينهما. # و (لا) ينفذ وقف مريض (ب) جزء (زائد على الثلث) أي: ثلث ماله كسائر ~~تبرعاته (ولو) كان وقفه (على أجنبي) كالعطية في المرض والوصية (ويتجه) أنه ~~(لا) ينفذ وقف المريض ما زاد على الثلث (بلا إجازة) من الورثة سواء كان ~~الوقف على بعضهم أو على أجنبي كالعطية في المرض، وهو متجه. ### | [فصل رجوع الواهب في هبته بعد قبض معتبر] # (فصل: وحرم ولا يصح رجوع واهب) في هبته (بعد قبض معتبر) بأن يكون من جائز ~~التصرف أو وكيله؛ للزومها به (ولو) كانت الهبة (صدقة وهدية ونحلة، أو نقوطا ~~وحمولة في نحو عرس) كختان؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «العائد في هبته ~~كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» . متفق عليه. # وفي رواية لأحمد قال قتادة: ولا ms2069 أعلم القيء إلا حراما، وسواء عوض عنها أو ~~لم يعوض؛ لأن الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب وتقدم (إلا من وهبت زوجها) ~~شيئا (بمسألته) إياها له (ثم ضرها بطلاق أو غيره) كما لو تزوج عليها. نقل ~~أبو طالب إذا وهبت له مهرها، فإن كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو # PageV04P404 # كرهت؛ لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه أو إضرار بأن يتزوج عليها، وإن لم يكن ~~سألها وتبرعت به؛ فهو جائز انتهى. لأن شاهد الحال يدل على أنها لم تطب بها ~~نفسا وإنما أباحه الله تعالى عند طيب نفسها بقوله تعالى: {فإن طبن لكم عن ~~شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] وغير الصداق كالصداق. # (ويتجه) أنها (لا) ترجع على الزوج (مطلقا بل) ترجع عليه (بشروط) كما لو ~~وهبته لدفع ضرر، فلم يندفع، أو لوجود شرط فلم يوجد، وهذا قول مرجوح في ~~المذهب (و) إلا (الأب) الأقرب؛ لحديث ابن عمر وابن عباس مرفوعا: «ليس لأحد ~~أن يعطي عطية ويرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» . رواه الترمذي وحسنه. # ولا فرق بين أن يقصد برجوعه التسوية بين أولاده وبين غيره. # ولو وهب كافر لوالده الكافر شيئا، ثم أسلم الولد؛ فلأبيه الرجوع في هبته، ~~خلافا للشيخ تقي الدين، وفرق أحمد بين الأب والأم. # قال في رواية الأثرم: ليس هي عندي كالرجل؛ لأن له أن يأخذ من مال ولده، ~~بخلاف الأم وبولايته وحيازته جميع المال وهذا في الأب (الواحد خاصة) # PageV04P405 # بخلاف ما لو ادعى ولدا مجهول النسب اثنان، ووهباه أو أحدهما شيئا؛ فلا ~~رجوع عليه؛ لانتفاء ثبوت الدعوى، وإن ثبت اللحاق بأحدهما ثبت الرجوع (ولو) ~~كان ما قبضه الولد (صدقة) إذ حكمها حكم الهبة على الصحيح من المذهب. اختاره ~~القاضي وغيره، وقدمه في " المغني " و " الشرح " ونصراه (أو تعلق بما وهب) ~~الأب لولده (حق كفلس) أي: كأن يفلس الولد والمال الموهوب في يده، وظاهره ~~ولو حجر عليه أن الحجر غير مانع من الرجوع مع أنه صرح في " المغني " و " ~~المحرر " و " الإقناع " أن الحجر عليه ms2070 لفلس مانع من الرجوع كالرهن؛ لتعلق ~~حق الغرماء والمرتهن بالعين، وفي الرجوع إبطال لذلك، وفي الحديث: «لا ضرر ~~ولا ضرار» . # وقال الحارثي عند عدم الرجوع فيه أنه الصواب بلا خلاف، فالأولى حمل كلام ~~المصنف على فلس لا حجر معه ليوافق ما ذكره الحارثي وغيره (أو) تعلق ~~بالموهوب (رغبة كتزويج) أي: بأن يزوجوا الموهوب له إن كان ذكرا رغبة فيما ~~بيده من المال الموهوب، أو يتزوجوها إن كانت أنثى رغبة فيما بيدها من المال ~~الموهوب، وكذلك لو داينوا الموهوب له أو أقرضوه أو باعوه أو أجروه ونحوه؛ ~~لوجود ما بيده من المال الذي وهبه له أبوه، فإن ذلك لا يمنع رجوع الأب فيما ~~وهبه لولده (إلا إذا وهبه) أي: وهب الوالد ولده (سرية لإعفافه) فإنه لا ~~يملك الرجوع فيها (ولو استغنى) عنها الولد بتزوجه أو شرائه غيرها ونحوه (أو ~~لم تصر أم ولد) نصا؛ لأنها ملحقة بالزوجة (أو) إلا (إذا أسقط) الأب (حقه من ~~رجوع) فيما وهبه لولده، فيسقط خلافا لما في " الإقناع " وكان على المصنف أن ~~يشير إليه، وذلك؛ لأن الرجوع مجرد حقه، وقد أسقطه، بخلاف ولاية النكاح؛ ~~فإنها حق عليه لله تعالى وللمرأة بدليل إثمه بالعضل، بخلاف الرجوع (ولا ~~يمنعه) أي: الرجوع (نقص) عين موهوبة بيد ولد سواء نقصت قيمتها أو ذاتها ~~بتآكل بعض أعضائها أو جنى عليها، أو جنى الموهوب، فتعلق أرش الجناية ~~برقبته، وعلى الأب في هذه إن # PageV04P406 # رجع ضمان أرش الجناية، ولا ضمان على الابن للأب في شيء مما تقدم، ومتى ~~رجع في رقيق أو بهيمة - وقد جنى عليه أو عليها - فأرش الجناية للابن؛ لأنه ~~بمنزلة الزيادة المنفصلة (فيرجع) الأب (في) موهوب (متعيب) وتقدمت أمثلته ~~(و) في (باق من تالف) في عبد (وآبق) لبقاء الملك (وجان) كما ذكرنا (ولا) ~~يمنع الرجوع (زيادة منفصلة كثمر جذ) أي: جذه الولد وكولد البهيمة وكسب ~~العبد؛ لأن الرجوع في الأصل دون النماء (لا) إذا كانت الزيادة متصلة كثمر ~~(قبل) جذه (ولو) كان الموهوب (نخلا أبر) لأنه يعد متصلا ما لم ms2071 يجذ (خلافا ~~له) أي: لصاحب الإقناع، فإنه قال: وإن وهبه نخلا، فحملت فقبل التأبير زيادة ~~متصلة، وبعده منفصلة (وهي) أي: الزيادة المنفصلة ل (لولد) لأنها حادثة في ~~ملكه، ولا تتبع في الفسوخ فكذا هنا (إلا إذا حملت الأمة) الموهوبة للولد ~~(وولدت) عنده (فيمنع) الرجوع (في الأم) الموهوبة؛ لتحريم التفريق بين ~~الوالدة وولدها (وتمنعه) أي: الرجوع زيادة (متصلة تزيد في القيمة) أي: قيمة ~~الموهوب (كسمن وكبر وحمل) بأن وهب الأب ولده أمة أو بهيمة حاملا، فولدت في ~~يد الابن؛ فالولد زيادة متصلة باعتبار الكبر، وإن وهبه أمة أو بهيمة حاملا، ~~ثم رجع الأب فيها حاملا، فإن زادت قيمتها بالحمل؛ فزيادة متصلة تمنع الرجوع ~~(وتعلم صنعة) أو كتابة أو قرآن؛ لأن الزيادة للموهوب له؛ لأنها نماء ملكه، ~~ولم ينتقل إليه من جهة أبيه، فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة، فإن امتنع ~~الرجوع فيها امتنع في الأصل؛ لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص، ~~ولأنه استرجاع للمال بفسخ لغير عيب في عوضه؛ فمنعه الزيادة المتصلة ~~كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو نصفه بالطلاق أو رجوع البائع في المبيع ~~لفلس المشتري، بخلاف الرد بالعيب؛ فإنه من # PageV04P407 # المشتري، وقد رضي ببذل الزيادة. # قال في " المغني ": وإن زاد ببرئه من مرض أو صمم؛ منع الرجوع كسائر ~~الزيادات (ويصدق الأب في عدمها) أي: الزيادة إن أنكرها؛ لأن الأصل معه. # (و) يمنع الرجوع (رهن) موهوب (لزم) لأن في رجوعه إبطالا لحق المرتهن ~~وإضرارا به، وهو ممنوع شرعا (إلا أن ينفك) الرهن بوفاء أو غيره؛ فيملك ~~الرجوع إذن؛ لأن ملك الابن لم يزل وإنما طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء ~~الملك، فمنع الرجوع، فإذا زال زال المنع ويمنع الرجوع أيضا (وهبة والد) ما ~~وهبه له أبوه (لولده) لأن في رجوع الأب إبطالا لملك غير ابنه، وهو لا يملك ~~ذلك (إلا أن يرجع هو) أي: الواهب الثاني في هبته لابنه، فإن الواهب الأول ~~يملك الرجوع حينئذ؛ لأنه فسخ هبته برجوعه، فعاد إليه الملك بالسبب الأول ~~(و) يمنع الرجوع (بيعه) أي: الولد (ونحوه ms2072 مما ينتقل لملكه) في الرقبة؛ كأن ~~يهبه أو يقفه، وكذا ما يمنع التصرف في الموهوبة كاستيلادها، أو لم يهبها له ~~لذلك (إلا أن يرجع) المبيع (إليه) أي: الولد (بفسخ أو فلس مشتر) فللأب ~~الرجوع فيه إذن؛ لعود الملك للولد بالسبب الأول، فكأنه ما انتقل (لا) إن ~~رجع المبيع للولد (بنحو شراء) أو اتهاب؛ فلا رجوع لأب فيه؛ لأنه عاد للولد ~~بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه، فلم يملك إزالته كما لو لم يكن موهوبا ~~(ولا يمنع الرجوع) تصرف الابن في الرقبة تصرفا (غير ناقل للملك كإجارة ~~ومزارعة) عليها (و) جعلها مضاربة في (عقد شركة وتزويج وتدبير وكتابة وعتق ~~معلق) على صفة قبل وجودها ووطء مجرد عن إحبال (وكذا وصية) لم تقبض (وهبة لم ~~تقبض) لبقاء ملك الابن وسلطنة تصرفه (ويملكه) أي: الرجوع أيضا (مع بقاء ~~إجارة) بحالها (و) مع بقاء (كتابة وتزويج) كاستمراره مع المشتري من الولد ~~لكن تقدم أن الأخذ بالشفعة تفسخ به الإجارة، والفرق أن للأب فعلا في ~~الإجارة؛ لأن تمليكه لولده تسليط له على التصرف فيه، ولا كذلك الشفيع، فإن ~~كان التصرف # PageV04P408 # جائزا كالوصية والهبة قبل القبض والمزارعة والمضاربة والمشاركة؛ بطل ذلك ~~التصرف؛ لأن استمرار حكمه مقيد ببقاء المعقود معه - وقد فات - بخلاف الأول ~~و (لا) كذلك (تدبير) للرقيق (وتعليق) عتقه بصفة، فإنه لا يبقى حكمها في حق ~~الأب؛ لأنهما لم يصدرا منه (ومع عوده) أي: المدبر والمعلق عتقه بصفة الملك ~~(للابن فحكمها باق) لعود الصفة (وما قبضه ابن من مهر) أمة زوجها قبل رجوع ~~أبيه (و) من دين (كتابة و) من (أرش) جناية على الرقيق (و) من (مستقر أجرة ~~فله) أي: الابن دون الأب؛ لأنه نماء حصل في ملكه (ولا رجوع) للأب (فيما ~~أبرأه) أي أبرأ ولده (من دين) كان له عليه، فلا يملك الرجوع به بعد أن ~~أبرأه منه؛ لأن الإبراء إسقاط لا تمليك. # (ولا يصح رجوع) من الأب فيما وهبه لولده (إلا بقول ك) أن يقول: (رجعت في ~~هبتي أو ارتجعتها أو رددتها ms2073 ونحوه) كعدت فيها أو أعدتها إلى ملكي ونحو ذلك ~~(مما يدل) على الرجوع. # قال الحارثي: والأكمل رجعت فيما وهبت لك من كذا، وسواء علم الولد برجوع ~~أبيه أو لم يعلم، ولا يحتاج الرجوع إلى حكم حاكم؛ لثبوته بالنص كفسخ معتقة ~~تحت عبد، (ولا) يثبت الرجوع (بتصرفه) أي: الأب فيما وهبه لابنه ببيع أو هبة ~~بعد قبض الابن (أو غيره) أي: غير التصرف بالعين؛ بأن وطئ الجارية التي ~~وهبها لابنه، وأقبضها له (ولو نوى) الأب (به) أي: بالتصرف أو الوطء ~~(الرجوع) لأن ملك الموهوب له ثابت يقينا، فلا يزول إلا بيقين، وهو صريح ~~القول. ### | [تنبيه شروط رجوع الأب في هبته لولده] # تنبيه: اعلم أنه يشترط لرجوع الأب فيما وهبه لولده أربعة شروط وكلها ~~معلومة مما تقدم: # الأول: أن تكون العين باقية أو بعضها في ملك الولد إلى رجوع أبيه؛ فلا ~~رجوع فيما أبرأه ولده من الدين ولا [في] منفعة استوفاها، ولا فيما خرجت عن ~~ملكه ببيع أو هبة لازمة أو وقف. # PageV04P409 # الثاني: أن تكون باقية في يد الولد وتصرفه يملك التصرف في رقبتها؛ فلا ~~رجوع في قيمة تالف، ولا في أمة استولدها الابن؛ لأن الملك فيها لا يجوز ~~نقله إلى غير سيدها، فلو تصرف الابن بما لا يمنعه التصرف في الرقبة كالوصية ~~والوطء المجرد عن الإحبال والتزويج والإجارة والمزارعة عليها وجعلها ~~مضاربة. وتعليق عتق بصفة لا يمنع ذلك رجوع الأب؛ لبقاء تصرف الابن، فإذا ~~رجع، فما كان من المتصرف لازما كالإجارة والتزويج والكتابة؛ فهو باق بحاله. # الثالث: أن لا تزيد العين عند الولد زيادة متصلة كسمن وكبر وحمل وتعلم ~~صنعة أو كتابة أو قرآن. # الرابع: أن لا يكون الأب أسقط حقه من الرجوع، فإن أسقط حقه؛ فلا رجوع له ### | [فصل للأب خاصة تملك ما شاء من مال ولده] # (فصل) # (ولأب خاصة) دون أم وجد وغيرهما من سائر الأقارب؛ لأن الأصل المنع خولف ~~في الأب؛ لدلالة النص، وبقي ما عداه على الأصل (حر) كامل الحرية (ولو) كان ~~الأب (غير محتاج) بأن كان ms2074 غنيا (تملك ما شاء من مال ولده) قال في " ~~المستوعب ": لا تختلف الرواية أن مال الولد ملك له دون أبيه، قال أحمد بين ~~الرجل وبين ولده ربا (تنجيزا) لا تعليقا، قال أحمد: لا يمنع الابن الأب ما ~~أراد من ماله؛ فهو له. إذا تقرر ذلك؛ فللأب التملك من مال ولده مع صغره ~~وكبره وسخطه ورضاه وبعلمه وبغير علمه؛ لما روى سعيد والترمذي وحسنه عن ~~عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أطيب ما أكلتم من ~~كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» . # وروى الطبراني في معجمه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «قال جاء رجل ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إن أبي احتاج مالي فقال: أنت ومالك ~~لأبيك» . ولأن الولد موهوب لأبيه بالنص القاطع، وما كان موهوبا له كان له ~~أخذ ماله كعبده، يؤيده أن # PageV04P410 # سفيان بن عيينة قال في قوله تعالى: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} ~~[النور: 61] الآية ذكر الأقارب دون الأولاد؛ لدخولهم في قوله تعالى: {من ~~بيوتكم} [النور: 61] لأن بيوت أولادهم كبيوتهم، ولأن الرجل يلي مال ولده من ~~غير تولية، فكان له التصرف كمال نفسه (ما لم يضره) أي: يضر الأب ولده بما ~~يتملكه منه، فإن أضره بأن تتعلق حاجة الولد به كآلة حرفته ونحوها لم ~~يتملكه؛ لأن حاجة الإنسان مقدمة على دينه، فلأن تقدم على أبيه أولى، وظاهره ~~لا فرق في الولد بين الذكر والأنثى (أو) إلا إذا تملكه الأب (ليعطيه لولد ~~آخر) فليس له ذلك نصا؛ لأنه ممنوع من تخصيص [بعض ولده بالعطية من مال نفسه، ~~فلأن يمنع من تخصيص] بما أخذه من مال ولده الآخر بالأولى (أو) إلا أن يكون ~~التملك (بمرض موت أحدهما) المخوف؛ فلا يصح؛ لانعقاد سبب الإرث (أو سريته) ~~أي: الأمة التي وطئها الولد؛ فليس لأبيه أن يتملكها (ولو لم تكن) سريته (أم ~~ولد) للابن؛ لأنها ملحقة بالزوجات نصا (أو) أي: ولا يصح التملك (مع كفر أب ~~وإسلام ابن) لا سيما إذا كان الابن كافرا ms2075 ثم أسلم قاله الشيخ تقي الدين: ~~وهو حسن. # قال في " الإنصاف ": قلت: وهذا عين الصواب انتهى؛ لحديث: «الإسلام يعلو ~~ولا يعلى عليه» . # (و) قال الشيخ أيضا (والأشبه أن) الأب (المسلم لا يتملك من مال ولده ~~الكافر) شيئا؛ لانقطاع الولاية والتوارث. # (ويحصل تملك) الأب لمال ولده (بقبض) ما تملكه نصا (مع قول) بأن يقول ~~تملكته ونحوه (أو نية) قال في " الفروع ": ويتوجه أو قرينة؛ لأن القبض أعم ~~من أن يكون للتملك أو غيره، فاعتبر القول أو النية؛ ليتعين وجه القبض (فلا ~~يصح تصرفه) أي الأب في مال ولده (قبل قبض) لما تملكه (بذلك) القول أو النية ~~(ولو) كان تصرفه (عتقا) لأن ملك الابن تام على مال # PageV04P411 # نفسه يصح تصرفه فيه، ويحل له وطء جواريه، ولو كان الملك مشتركا لم يحل له ~~الوطء كما لا يجوز وطء الجارية المشتركة، وإنما للأب انتزاعها منه كالعين ~~التي وهبها إياه (وحيث تملك) الأب من مال ولده شيئا (ثم انفسخ سبب استحقاق) ~~ذلك الشيء المأخوذ بحيث صار رده واجبا إلى مالكه الأول (كفسخ مبيع) بأن ~~يأخذ الأب ثمن السلعة التي باعها الولد، ثم ترد السلعة، أو يأخذ الأب الذي ~~اشتراه الولد ثم يفلس الولد بالثمن، ويحجر عليه، ويفسخ البائع لذلك، أو ~~يفسخ لبائع العيب الثمن بعد أخذ الأب المبيع من ولده (وطلاق) كأن يأخذ الأب ~~صداق ابنته، ثم يطلق الزوج قبل الدخول، أو ينفسخ النكاح على وجه يسقط ~~الصداق (رجع مستحق) في جميع هذه الصور (على الولد خاصة) دون الأب؛ لطروء ~~ذلك الاستحقاق على مال تملكه الأب تملكا تاما من مال ولده على وجه يباح له ~~التملك فلم يملك المستحق الرجوع على الأب؛ لأنه لم يأخذ منه شيئا، وإنما ~~أخذ ذلك من مال ولده في حال كان مالكا له فيها، فكان للمستحق الرجوع على ~~الولد لتلف ماله تحت يده (خلافا له) - أي: لصاحب " الإقناع " - لقوله بعد ~~ما ذكر ما تقدم: فالأقوى في جميع الصور أن للمالك الأول الرجوع على الأب. ~~انتهى. # ويؤيد ما ذكره المصنف ما ms2076 يأتي في الصداق أنه لو تزوج المرأة على ألف لها ~~وألف لأبيها أن ذلك يصح، وأن الأب يملكه بالقبض مع نية التملك، وأنه إذا ~~طلقها الزوج وانفسخ النكاح قبل الدخول على وجه يسقطه؛ رجع الزوج عليها، لا ~~على أبيها، وهو المذهب. # (ولا يملك) الأب (إبراء نفسه) من دين لولده عليه، (أو) أي: ولا يملك ~~إبراء (غريم ولده) ولا تملكه ما في ذمة نفسه، ولا تملكه ما في ذمة غريم ~~ولده (ولا) يملك (قبضه) - أي: دين ولده - (منه) - أي: من غريم ولده - ولا ~~من نفسه (لأن الولد لا يملكه) - أي: الدين - (إلا بقبضه) # PageV04P412 # من غريمه، وكذلك لو حلف أنه لا ملك له لم يحنث بدين بخلاف ما لو حلف أنه ~~لا مال له، فإنه يحنث به. # (ولو أقر أب بقبضه) - أي: دين ولده - من غريمه (وأنكر ولد) أن يكون أبوه ~~قبض (أو صدق) غريمه بدعواه قبض الأب؛ رجع الولد على غريمه (خلافا ل) ما ~~يفهم من (" المنتهى ") القائل: ولو أقر الأب بقبضه، وأنكر الولد؛ رجع على ~~غريمه، ولم يقل أو صدق. فاقتصاره على إنكار الولد مشعر بعدم الرجوع على ~~الولد مع تصديقه الغريم مع أن الحكم ليس كذلك، بل إذا أنكر الولد أو صدق ~~(رجع) الولد (على غريمه) بدينه؛ لعدم براءته بالدفع إلى أبيه وتصديقه بقبض ~~أبيه لا يتضمن إذن أبيه في قبضه؛ فهو قبض فاسد خال عن مسوغ شرعي (و) رجع ~~(الغريم على الأب) بما أخذه منه إن كان باقيا، وببدله إن كان تالفا؛ لأنه ~~قبض ما ليس له قبضه، لا بولاية ولا بوكالة. فقول الإمام في رواية مهنا: ولو ~~أقر بقبض دين ابنه، فأنكر رجع على غريمه وهو الأب لا يعول على مفهومه من ~~أنه لو أقر لا يرجع؛ لأنه يمكن أن يكون وقع جوابا عن سؤال سائل؛ فلا يحتج ~~بمفهومه. # (وإن أولد) أب (قبل تملك جارية لولده لم يطأها) الابن (صارت له) أي: الأب ~~- (أم ولد) لأن إحباله لها يوجب نقل الملك إليه، وحينئذ يكون الوطء مصادفا ~~للملك، ms2077 فإن لم تحبل فهي باقية على ملك الولد (وولده) - أي: الأب من أمة ~~ولده - (حر) لأنه من وطء انتفى فيه الحد للشبهة (لا تلزمه قيمته) لولده رب ~~الجارية التي انتقل ملكها إليه لعلوقها؛ فهي إنما أتت به في ملك الأب (ولا) ~~يلزمه (مهر) لأن الوطء سبب نقل الملك فيها وإيجاب القيمة للولد، والوطء ~~الموجب للقيمة كالإتلاف، فلا يجتمع معه المهر، (ولا حد) على أب بوطء أمة ~~ولده لشبهة الملك؛ لحديث: «أنت ومالك لأبيك» . # (ويعزر) الأب؛ لأنه وطئ وطئا محرما، أشبه وطء الأمة المشتركة بينه وبين ~~غيره (وعليه) - أي: الأب - بإحباله جارية ولده (قيمتها) لولده؛ # PageV04P413 # لأنه أتلفها عليه، لكن ليس له مطالبة بها، ومحل انتقال الملك فيها للأب ~~إن لم يكن الابن وطئها؛ لأنها بالوطء تصير كحلائل الأبناء، فتحرم على الأب، ~~ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن استولدها، فلا تصير أم ولد للأب؛ إذ أم ~~الولد لا ينتقل الملك فيها. # (وإن كان الابن وطئها) ولو لم يستولدها (لم تنتقل) الجارية (لملك أب) ~~بالإحبال (فلا تصير أم ولد له) - أي: الأب - إن حملت منه نصا؛ لأنها بالوطء ~~صارت ملحقة بالزوجة؛ فلا يصح أن يتملكها بالقول كما تقدم، فلا يملكها ~~بالإحبال (ولا حد) على الأب، للشبهة (وولده حر) لا تلزمه قيمته على المذهب، ~~وتحرم عليهما على الأب؛ لأنها من موطوءات ابنه، وعلى الابن؛ لأنها موطوءة ~~أبيه. # (ومن استولد أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد له) إن حملت منه (وولده قن، وحد ~~بشرطه) وهو أن يكون عالما بالتحريم؛ لأن الابن ليس له التملك على أحد من ~~أبويه، فلا شبهة له في الوطء، لا يقال إنه رحم لأحد الأبوين، فيعتق عليه؛ ~~لأن ولد الزنا أجنبي من الأب، (وليس لولد صلب ولا لورثته) - أي: الولد - ~~(مطالبة أب) . # قال في " الموجز ": (فلا يملك) الولد (إحضاره) - أي: الأب - (لمجلس حكم ~~ب) سبب (دين) كقرض وثمن مبيع (أو قيمة متلف) كثوب ونحوه حرقه لولده (أو أرش ~~جناية) على ولده كقلع سن وقطع طرف (ولا) بشيء (غير ذلك ms2078 مما للابن عليه) ~~كأجرة أرض وزرعها أو دار سكنها؛ لما روى الخلال «أن رجلا جاء إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بأبيه يقتضيه دينا عليه، فقال: أنت ومالك لأبيك» . ~~ولأن المال أحد نوعي الحقوق، فلم يملك مطالبة أبيه كحقوق الأبدان، ولا ~~للابن أن يحيل على أبيه بدينه؛ لأنه لا يملك طلبه به، فلا يملك الحوالة ~~عليه (إلا بنفقته الواجبة) على الأب؛ لفقر الابن وعجزه عن التكسب، فله أن ~~يطالبه بها. زاد في # PageV04P414 # الوجيز ": (ويحبسه هو عليها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - لهند: «خذي ~~ما يكفيك وولدك بالمعروف» . # وللولد مطالبة أبيه (بعين مال له) - أي: الولد - (بيده) - أي: الأب، ~~ويجري الربا بينه وبينه لتمام ملك الولد على ماله واستقلاله بالتصرف فيه -، ~~ووجوب زكاته عليه وحل الوطء وتوريث ورثته. وحديث: «أنت ومالك لأبيك» . على ~~معنى سلطنة التملك، ويدل عليه إضافة المال للولد (لكن يثبت له) - أي: الولد ~~- (في ذمة والده دين) من ثمن أو أجرة أو قرض (وقيمة متلف) إعمالا للسبب، ~~فإن ملك الولد تام، والسبب إما إتلاف فلمال الغير وإما قرض ونحوه فعقد يدخل ~~تحت قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] . # (فلا يسقط) دين الولد الثابت له في ذمة أبيه (بموته) - أي: الأب - (فيؤخذ ~~من تركته) مقدما على حق الورثة كسائر الديون (وكذا) لا يسقط (أرش جناية) من ~~الأب (مطلقا) سواء كانت على مال الولد أو نفسه، ولا يعارضه ما تقدم من أن ~~الولد لا يملك إحضار أبيه لمجلس حكم بدين أو قيمة متلف أو أرش جناية، ولا ~~غير ذلك مما للابن عليه؛ إذ لا يلزم من عدم ملكه المطالبة بشيء مما ذكر ~~سقوط حقه عنه ما دام حيا، وتظهر الفائدة فيما لو وفاه والده في مرض موته لا ~~يحسب من الثلث، بل يكون من رأس المال كما يأتي. (لكن يسقط) أرش الجناية ~~(بموته) - أي: الأب - فلا يرجع به في تركته قال في شرح المنتهى ": ولعل ~~الفرق بينها وبين دين القرض وثمن المبيع ونحوهما كون الأب أخذ عن هذا عوضا، ~~بخلاف أرش الجناية (و) ms2079 على هذا (ينبغي) أن يكون (مثله دين ضمان) من حيث إنه ~~يسقط عن الوالد دين الضمان إذا ضمن غريم ولده له (وما قضاه أب من ذلك) ~~الدين الذي عليه لولده (في مرضه) - أي: الأب - (أو وصي) الأب (بقضائه) من ~~دين ولده، قال شيخنا أحمد: أو أروش جناية وغيرها (فمن رأس ماله) لأنه حق ~~ثابت عليه لا تهمة فيه، فكان من رأس المال كدين الأجنبي، ولولد الولد ~~مطالبة # PageV04P415 # جده بماله في ذمته من دين وأرش جناية وغيرها كسائر الأقارب إن لم يكن ~~انتقل إليه من أبيه لما تقدم أنه ليس لورثة الولد مطالبة أبيه بدينه، وكذا ~~الأم تطالب بدين ولدها. # (وما) (وجده ابن بعد موت أب) في تركته (من عين ماله) - أي: الابن - (الذي ~~أقرضه) لأبيه (أو باعه) له (أو غصبه) الأب منه (فله) - أي: الابن - (أخذه) ~~- أي: ما وجد من عين ماله - دون بقية ورثة الأب (إن لم يكن الأب دفع) لولده ~~(ثمنه) لتعذر العوض. قاله في " التلخيص " ولا يكون ما وجد من عين مال الولد ~~بعد موت أبيه ميراثا لورثة الأب، بل هو للولد المأخوذ منه، دون سائر ~~الورثة. ### | [فصل في عطية المريض ومحاباته وما يتعلق بذلك] # (وعطية مريض، وهي هبته في) مرض (غير مرض الموت ولو) كان المرض (مخوفا) ~~كصحيح (أو) كان مرضه (غير مخوف كصداع) - أي: وجع رأس - ورمد و (وجع ضرس) ~~وجرب (وحمى) ساعة أو (يوم وإسهال ساعة بلا دم ولو صار) المرض (مخوفا ومات ~~به ف) عطيته (كصحيح فتصح) عطيته (في كل ماله) لأنه في حكم الصحة؛ لكونه لا ~~يخاف منه في العادة وكما لو كان مريضا وبرئ، وأما الإسهال فإن كان منحرفا ~~لا يمكنه منعه ولا إمساكه؛ فهو مخوف - وإن كان ساعة - لأن من لحقه ذلك أسرع ~~في هلاكه، وإن لم يكن منحرفا، لكنه يكون تارة وينقطع أخرى، فإن كان يوما أو ~~يومين فليس بمخوف؛ لأن ذلك قد يكون من فضلة الطعام، إلا أن يكون معه زحير ~~وتقطيع؛ كأن يخرج متقطعا؛ فإنه يكون مخوفا؛ ms2080 لأن ذلك يضعف، وإن دام الإسهال ~~فهو مخوف، سواء كان معه زحير أو لم يكن، وما أشكل أمره من الأمراض رجع فيه ~~إلى قول أهل # PageV04P416 # المعرفة، وهم الأطباء؛ لأنهم أهل الخبرة بذلك والتجربة والمعرفة. قاله في ~~" المغني ". # (و) عطية مريض (في مرض مخوف كبرسام) - بكسر الموحدة - بخار يرتقي إلى ~~الرأس، ويؤثر في الدماغ، فيختل العقل به. وقال عياض: هو ورم في الدماغ ~~يتغير منه عقل الإنسان ويهذي. # (وذات جنب) - قروح بباطن الجنب - (ووجع رئة) فإنها لا تسكن حركتها فلا ~~يندمل جرحها (و) وجع - (قلب ورعاف دائم) لأنه يصفي الدم فتذهب القوة (وقيام ~~متدارك) - وهو الإسهال المتواتر الذي لا يستمسك - (أو) إسهال (معه دم) لأنه ~~يضعف القوة (و) من المخوف (كفالج) - وهو استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب ~~خلط بلغمي تفسد منه مسالك الروح - (في ابتداء) ه (والسل) - بكسر السين ~~المهملة داء معروف (في انتهاء) ه (أو هاج به بلغم) لأنه من شدة البرودة، ~~وقد يغلب على الحرارة الغريزية، فيطفئها (أو) هاجت به (صفراء) لأنها تورث ~~يبوسة (أو) هاج به (قولنج) - وهو أن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء ولا ينزل ~~عنه - أو هاجت به (حمى مطبقة) فهذه كل واحد منها بمفرده مخوف، ومع الحمى ~~أشد خوفا، إن ثاوره الدم واجتمع في عضو كان مخوفا؛ لأنه من الحرارة المفرطة ~~(وما قاله عدلان) لا واحد ولو عدم غيره (مسلمان من أهل الطب) عند إشكال ~~المرض (أنه مخوف) . # قال في " الاختيارات ": ليس معنى المرض المخوف الذي يغلب على القلب الموت ~~منه، أو يتساوى في الظن جانب البقاء والموت؛ لأن أصحابنا جعلوا ضرب المخاض ~~من الأمراض المخوفة، وليس الهلاك غالبا ولا مساويا للسلامة وإنما المرض ~~إنما يكون سببا صالحا للموت، فيضاف إليه، ويجوز حدوثه عنده، وأقرب ما يقال ~~ما يكثر حصول الموت منه (ف) عطاياه (كوصية) في أنها لا تصح لوارث بشيء غير ~~الوقف للثلث فأقل، ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة # PageV04P417 # الورثة فيهما؛ لحديث أبي هريرة يرفعه: «إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم ~~بثلث ms2081 أموالكم زيادة لكم في أعمالكم» . رواه ابن ماجه. # فمفهومه ليس لكم أكثر من الثلث يؤيده ما روى عمران بن حصين: «أن رجلا ~~أعتق في مرضه ستة أعبد لم يكن له مال غيرهم، فاستدعاهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة» . ~~رواه مسلم وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته؛ فغيره أولى، ولأن هذه الحال ~~الظاهر منها الموت، فكانت عطيته فيها في حق ورثة لا تتجاوز الثلث كالوصية ~~(غير أنه ينفذ ظاهرا في الجميع) - أي: جميع ما تقدم - على ما (قاله القاضي) ~~. # قال في " الاختيارات ": ذكر القاضي الموهوب له يقبض الهبة، ويتصرف فيها ~~مع كونها موقوفة على الإجازة، وهذا ضعيف والذي ينبغي أن تسليم الموهوب إلى ~~الموهوب له يذهب حيث يشاء وإرسال العبد المعتق أو إرسال المحاباة لا يجوز، ~~بل لا بد أن يوقف أمر التبرعات على وجه يتمكن الوارث من ردها بعد الموت إذا ~~شاء. # (ولو) كانت عطيته (عتقا) لبعض أرقائه (أو) كانت عطيته (عفوا عن جناية ~~توجب مالا أو) كانت عطيته (محاباة في نحو بيع) كإجارة والمحاباة أن يسامح ~~أحد المتعاوضين الآخر في عقد المعاوضة ببعض ما يقابل العوض؛ كأن يبيع ما ~~يساوي عشرة بثمانية، أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة؛ فهي كوصية في الجميع ~~(لا) إن كان الصادر من المريض (كتابة) لرقيقه أو بعضه بمحاباة (أو) كان ~~(وصيته بها) - أي: كتابته (بمحاباة) فالمحاباة فيهما من رأس المال. # هذا معنى كلامه في " الإنصاف " وفي " التنقيح " " والمنتهى ". لكن كلام " ~~المحرر " و " الفروع " والحارثي وغيرهم يدل على أن الذي يصح من رأس المال ~~هو الكتابة نفسها؛ لأنها عقد معاوضة كالبيع من الغير. # قال الحارثي: وقد ذكرته لك فوقع الاشتباه على صاحب " الإنصاف " و " ~~التنقيح " وتبعه من تبعه، والحق أحق أن يتبع. انتهى. # (ومع إطلاق) أي: إذ # PageV04P418 # وصى السيد أن يكاتب عبده فلان، وأطلق بأن لم يقل على كذا (ف) إنه يكاتب ~~(بقيمته) - أي: بقدر ما يساوي ذلك العبد - جمعا بين حق الورثة وحقه، فليس ~~للوارث ms2082 أن يطلب الكتابة بأكثر من قيمته، ولا للعبد أن يطلب الكتابة بأقل ~~إلا بتراضيهما. ### | [تتمة تنفيذ العتق في مرض الموت في الحال] # تتمة: وينفذ العتق في مرض الموت في الحال، ويعتبر خروج العتق من الثلث ~~بعد الموت، لا حين العتق، فلو عتق في مرضه المخوف أمة تخرج من الثلث حال ~~العتق؛ لم يجز أن يتزوجها؛ لاحتمال أن لا تخرج من الثلث عند الموت، فلا ~~تعتق كلها إلا أن يصح المريض من مرضه، فيصح تزوجها لنفوذ العتق قطعا، لكن ~~لو تزوجها في هذه الحالة صح وورثت منه إن خرجت من الثلث بدليل قوله في ~~الفصل بعده: وإن أعتق أمة لا يملك غيرها ثم وطئها ومهر مثلها نصف قيمتها ~~فكما لو كسبته، وعلم منه أن عدم الجواز لا ينافي الصحة، فتنبه له. # وإن وهب المريض أمة حرم على المتهب وطؤها حتى يبرأ الواهب أو يموت، فتبين ~~أنها خرجت من الثلث؛ لأنه يتوقف على إجازة الورثة. # (والأمراض الممتدة كسل ابتداء) لا في حالة الانتهاء (وجذام) وحمى الربع - ~~وهي التي تأخذ يوما وتذهب يومين وتعود في الرابع - (وفالج انتهاء) وحمى ~~الغب (وهرم) إن صار صاحبها ذا فراش (ف هي مخوفة، وإلا) يصر صاحبها ذا فراش، ~~بل كان يذهب ويجيء (فلا) تكون مخوفة وعطاياه من جميع ماله كعطايا الصحيح. ~~قال القاضي: هذا تحقيق المذهب فيهم، وما رواه حرب عن أحمد في وصية المجذوم ~~والمفلوج من الثلث؛ فمحمول على أنهما صارا صاحبا فراش؛ لأن صاحب الفراش ~~يخشى تلفه، أشبه صاحب الحمى الدائمة. # (وكمريض مرض موت مخوف من) كان (بين الصفين وقت التحام حرب) هو فيه ~~واختلطت الطائفتان للقتال، وسواء كانتا متفقتين في الدين أو لا؛ لوجود خوف ~~التلف (مع مكافأة) بأن يكون كل من الطائفتين مكافئا للأخرى (أو) كان المعطي ~~(من # PageV04P419 # الطائفة المقهورة) لأن توقع التلف هنا كتوقع المريض أو أكثر، فوجب أن ~~يلحق به (لا) إن كان المعطي من الطائفة (القاهرة) بعد ظهورها، أو كان من ~~إحدى الطائفتين، وكل منهما متميزة عن الأخرى من غير ms2083 اختلاط للحرب، سواء كان ~~بينهما رمي سهام أو لا، فليس حاله بمنزلة مرض مخوف؛ لأنه لا يتوقع التلف ~~قريبا. # (ومن) كان (بلجة) البحر (عند الهيجان) أي: ثوران البحر - بهبوب الريح ~~العاصف، فكمرض مخوف؛ لأن الله تعالى وصف هذه الحالة بشدة الخوف بقوله ~~تعالى: {وظنوا أنهم أحيط بهم} [يونس: 22] : (أو وقع طاعون) . قال أبو ~~السعادات: هو المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة ~~والأبدان. وقال عياض: هو قروح تخرج في المغابن وغيرها لا يلبث صاحبها، وتعم ~~إذا ظهرت، وفي " شرح مسلم ": وأما الطاعون فوباء معروف، وهو بثر وورم مؤلم ~~جدا يخرج مع لهب، ويسود ما حوله، ويخضر ويحمر حمرة بنفسجية، ويحصل معه ~~خفقان للقلب (ببلده) أي: المعطي - قال في " المغني ": وعن أحمد أنه مخوف، ~~وقال ابن القيم في كون الطاعون وخز أعدائنا الجن حكمة بالغة، فإن أعداءنا ~~شياطينهم، وأما أهل الطاعة منهم؛ فهم إخواننا، والله أمرنا بمعاداة أعدائنا ~~من الجن والإنس، وأن نحاربهم طلبا لمرضاته، فأبى أكثر الناس إلا مسالمتهم ~~وموالاتهم، فسلطهم الله عليهم عقوبة لهم حيث استجابوا لهم حتى أغووهم ~~وأمروهم بالمعاصي والفجور والفساد في الأرض، فأطاعوهم، فاقتضت الحكمة أن ~~سلطهم عليهم بالطعن فيهم كما سلط عليهم أعداءهم من الإنس حيث أفسدوا في ~~الأرض، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، فهذه ملحمة من الإنس، والطاعون ملحمة ~~من الجن، وكل منهما بتسليط العزيز الحكيم عقوبة لمن يستحق العقوبة، وشهادة ~~ورحمة لمن هو أهل # PageV04P420 # لها، وهذه سنة الله تعالى في العقوبات تقع عامة؛ فتكون طهرا للمؤمنين، ~~وانتقاما من الفاجرين انتهى. # وقد ثبت في عدة أحاديث أنه وخز أعدائنا من الجن. أخرج عبد الرزاق في ~~مصنفه وابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل في مسنديهما " وابن أبي الدنيا في كتاب ~~الطواعين والبزار وأبو يعلى والطبراني وابن خزيمة، والحاكم وصححه البيهقي ~~في الدلائل من طرق عن ابن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «فناء أمتي بالطعن والطاعون. قيل يا رسول الله هذا الطعن قد ~~عرفناه فما الطاعون؟ قال ms2084 وخز أعدائكم الجن وفي كل شهادة» . # قال ابن الأثير: الطعن: القتل بالرمح، والوخز طعن بلا نفاذ، فبهذا الحديث ~~وغيره ظهر بطلان قول الأطباء إن الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا، وأن ~~سببه فساد جوهر الهواء، وقد أبطل ابن القيم في الهدي قول الأطباء هذا ~~بوجوه: منها وقوعه في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء، ومنها ~~لو كان من الهواء لعم الناس والحيوان، ونحن نجد الكثير من الناس والحيوان ~~يصيبه الطاعون، وبجانبه من جنسه ومن يشابه مزاجه من لم يصبه وقد يأخذ أهل ~~البيت بأجمعهم، ولا يدخل بيتا يجاورهم أصلا، ويدخل بيتا فلا يصاب منه إلا ~~البعض، وربما كان عند فساد الهواء أقل مما يكون عند اعتداله، ومنها أن فساد ~~الهواء يقتضي تغيير الأخلاط وكثرة الأمراض والأسقام، وهذا يقتل بلا مرض أو ~~بمرض يسير، ومنها أنه لو كان من فساد الهواء لعم جميع البدن بمداومته ~~الاستنشاق. والطاعون إنما يحدث في جزء خاص من البدن لا يتعداه لغيره، ~~وللزوم دوامه في الأرض؛ لأن الهواء يصح تارة ويفسد أخرى، ويأتي على غير ~~قياس ولا تجربة ولا انتظام، فربما جاء سنة على سنة، وربما أبطأ عدة سنين. # ومنها أن كل داء بسبب من الأسباب الطبيعية له دواء من الأدوية الطبيعية، ~~وهذا الطاعون أعيا الأطباء دواؤه حتى سلم حذاقهم أنه لا دواء له، ولا دافع ~~له إلا الذي خلقه وقدره انتهى. # وقد جمع # PageV04P421 # بعضهم بين الوارد وكلام الأطباء أنه إذا أراد الله تعالى ظهور الطاعون ~~أفسد الهواء، وجعله متعفنا، فتخرج بسببه الجن، لأنه من شأنهم تتبع ~~العفونات، فيختلطون بالناس، فيظهر منهم ما سلطوا به، وهو جمع حسن # (أو) (قدم لقتل) قصاصا أو غيره فلمرض مخوف، وأولى لظهور التلف وقربه (أو ~~حبس له) - أي: القتل، أو حبس (أو) أسر (عند من عادته القتل) فكمرض مخوف؛ ~~لأنه يترقبه، وإن لم تكن عادتهم القتل فعطاياه كصحيح (أو جرح جرحا موحيا مع ~~ثبات عقله) لأن عمر - رضي الله عنه - لما جرح سقاه الطبيب لبنا، فخرج من ~~جرحه، ms2085 فقال له الطبيب: اعهد إلى الناس، فعهد إليهم، ووصى فاتفق الصحابة على ~~قبول عهده ووصيته، وأبو بكر - رضي الله عنه - لما اشتد مرضه عهد إلى عمر ~~فنفذ عهده، وعلي - رضي الله عنه - بعد ضرب ابن ملجم أوصى وأمر ونهى، فلم ~~يحكم ببطلان قوله، ومع عدم ثبات عقله لا حكم لعطيته، بل ولا لكلامه. # (وحامل عند مخاض) - أي: طلق - نصا. # قال في " الفروع ": والأشهر (مع ألم حتى تنجو) يعني من نفاسها؛ لأنها قبل ~~ضرب المخاض لا تخاف الموت، فأشبهت صاحب المرض الممتد قبل أن يصير صاحب ~~فراش، فإن خرج الولد والمشيمة، وحصل هناك ورم أو ضربان شديد، أو رأت دما ~~كثيرا فحكمها حكم ما قبل ذلك؛ لأنها لم تنج بعد، والسقط كالولد التام. # (ولو وضعت مضغة) فعطاياها كعطايا الصحيح، إن لم يكن ألم (و) إن كان (ثم ~~مرض) أو ألم؛ فكمرض (مخوف) للخوف الشديد (وكميت) في الحكم - أي: من جهة عدم ~~نفوذ عطاياه وتبرعاته - لا مطلقا فلو مات بعض ورثته ورث في هذه الحالة، فلا ~~منافاة بين كلام الأصحاب وكلام الموفق (من ذبح أو أبينت) أي: فصلت وأخرجت، ~~لا إن شقت وهي في البطن (حشوته وهي أمعاؤه) فلا يعتد بكلامه (لا خرقها) ~~وقطعها (فقط) من غير إبانة. # PageV04P422 # (ويتجه) أن المفهوم (منه) - أي: من قولهم وكميت من ذبح أو أبينت حشوته - ~~(فلا يرث) من مات قبله ممن كان يرثه لو كان صحيحا (خلافا للموفق) كذا قال. ~~وعبارته هنا لا حكم لعطيته ولا لكلامه. # وقال الموفق أيضا في فتاويه إن خرجت حشوته، ولم تبن ثم مات ولده، ورثه، ~~وإن أبينت فالظاهر أنه يرث (لأن الموت زهوق النفس وخروج الروح، ولم يوجد) ~~ولأن الطفل يرث ويورث بمجرد استهلاله، وإن كان لا يدل على حياة أثبت من ~~حياة هذا انتهى. # قال في " الفروع ": وظاهر هذا من الشيخ أن من ذبح ليس كميت مع بقاء روحه. ~~قال في الرعاية ": ومن ذبح أو أبينت حشوته فقوله لغو، فإن خرجت حشوته، ~~واشتد مرضه وعقله ثابت كعمر وعلي - رضي ms2086 الله عنهما - صح تصرفه وعطيته ~~وتبرعه. # (ولو علق) إنسان (صحيح عتق قنه) على صفة كقدوم زيد أو نزول مطر ونحوه ~~(فوجد) شرطه الذي علق عليه العتق (في مرضه) المخوف، ولو كان وجوده بغير ~~اختياره (ف) عتق العبد، يعتبر (من ثلثه) اعتبارا بوقت وجود الصفة؛ لأنه وقت ~~نفوذ العتق. # (وكذا) الحكم (لو وهب في الصحة، وأقبض في المرض) لأن من إتمام صحة الهبة ~~التسليم، ولم يحصل إلا في المرض؛ فخرج من الثلث. # (ولو) اختلف الورثة وصاحب العطية أو العتيق؛ بأن (ادعى متهب) # PageV04P423 # أن (الهبة) أعطيها في الصحة فتكون من رأس المال (أو) ادعى (معتوق) صدور ~~العتق (في الصحة) فيكون من رأس المال له (فأنكر الورثة) ذلك (ف) القول ~~(قولهم) - أي: الورثة - نقله مهنا في العتق. # قال في شرح المنتهى " في آخر العطية: وإن كانت العطية في رأس الشهر، ~~واختلف الوارث والمعطى في مرض المعطي في رأس الشهر فقول المعطى إن المعطي ~~كان صحيحا؛ لأن الأصل عدم المرض. ذكره في " الفروع ": (وتقدم عطية اجتمعت ~~مع وصية، وضاق الثلث عنهما مع عدم إجازة) لهما قال في " الإنصاف ": والصحيح ~~من المذهب أن العطية تقدم، وعليه الأصحاب، وجزم به في " المغني " و " الشرح ~~" والنظم " وغيرهم؛ لأن العطية لازمة في حق المريض، فقدمت على الوصية كعطية ~~الصحة (وإن لم يف) الثلث (بتبرعات نجزت بدئ بالأول) منها (فالأول مرتبة) ~~لأن العطية المنجزة لازمة في حق المعطي، فإذا كانت خارجة من الثلث لزمت في ~~حق الورثة، فلو شاركتها الثانية لمنع ذلك لزومها في حق المعطي؛ لأنه يملك ~~الرجوع عن بعضها بعطية أخرى، واحترز بالمنجزة عن الوصية بالتبرع (و) إن ~~وقعت العطايا المنجزة (دفعة) واحدة كما لو قبلها الكل معا، أو وكلوا واحدا ~~قبل لهم بلفظ واحد، وضاق الثلث عنها، ولم تجز الورثة؛ فيقسم الثلث بين ~~الجميع (بالحصص) لأنهم تساووا في الاستحقاق، فيقسم بينهم على قدر حقوقهم ~~كغرماء المفلس. # (ولو) كانت التبرعات (عتقا) فهو كغيره من التبرعات؛ لاستحقاق السابق ~~الثلث فلم يسقط بما بعده (لكن إن كانت) التبرعات (كلها ms2087 عتقا أقرعنا بينهم، ~~فكملنا العتق) كله (في بعضهم) . # قاله في " المغني " وتبعه الحارثي وغيره؛ لحديث عمران بن حصين، ولأن ~~القصد بالعتق تكميل الأحكام بخلاف غيره (وإن) قال المريض مرض الموت المخوف، ~~إن (أعتقت سعدا فسعيد حر، ثم أعتق) المريض (سعدا؛ عتق سعيد إن خرج من ~~الثلث) لوجود الصفة. # (وإن لم يخرج) من الثلث (إلا أحدهما عتق سعد وحده) ولم يقرع # PageV04P424 # بينهما؛ لسبق عتق سعد. # (ولو رق بعض سعد لعجز الثلث) عن قيمته كله (فات عتق سعيد) لعدم وجود شرطه ~~(فإن فضل من الثلث) بعد إعتاق سعد (ما يعتق به بعض سعيد عتق بقدره) - أي: ~~الثلث من سعيد - لوجوب شرط عتقه. # (و) إن قال المريض (إن أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران، ثم أعتق سعدا، ولم ~~يخرج من الثلث إلا أحدهم؛ عتق سعد وحده) لما تقدم، وإن خرج من الثلث (اثنان ~~أو) خرج (واحد وبعض آخر؛ عتق سعد) لما تقدم (وأقرع بين سعيد وعمرو) فيما ~~بقي من الثلث؛ لإيقاع عتقهما معا من غير تقدم لواحد على آخر (ولو) خرج من ~~الثلث (اثنان وبعض الثالث) عتق سعد كاملا بلا قرعة؛ لما تقدم (أقرع بينهما) ~~- أي: بين سعيد وعمرو (لتكميل الحرية في أحدهما و) حصول (التشقيص) في ~~(الآخر) لما تقدم،. # (وكذا) لو قال مريض: (إن أعتقت سعدا فسعيد حر) في حال إعتاقي؛ فالحكم ~~سواء (أو) قال: إن أعتقت سعدا (فهو) - أي: سعد - (وعمرو حران) في (حال ~~إعتاقي) فالحكم سواء فيما تقدم من غير فرق؛ لجعله عتق سعد شرطا لعتق وحده ~~أو مع عمرو، ولو رق بعض سعد لفات شرط عتقهما، فإن كان الشرط في الصحة ووجدت ~~الصفة في المرض؛ فالحكم على ما ذكرناه اعتبارا بوقت الإعتاق (وإن) قال مريض ~~إن (تزوجت فعبدي حر فتزوج) في مرضه (بفوق مهر المثل) (ف) الزيادة على مهر ~~المثل (محاباة) تعتبر (من الثلث) لما تقدم (فإن لم يف) الثلث (إلا بها) - ~~أي: المحاباة - (أو العبد قدمت) المحاباة؛ لأنها وجبت قبل العتق؛ بكون ~~التزويج شرطا في العتق، فقد سبقت العتق، ms2088 وهذا فيما إذا ثبتت المحاباة بأن ~~لا ترث المرأة الزوج، إما لوجود مانع من الإرث أو لمفارقته إياها في حياته، ~~إما بموتها أو طلاقها ونحوه، فأما إن ورثته تبينا أن المحاباة لا تثبت لها ~~إلا بإجازة الورثة، فيتعين أن يقدم العتق عليها، لأنه لازم غير موقوف على ~~الإجازة، فيكون متقدما. # وإن قال: أنت حر في حال تزويجي، فتزوج بأكثر من مهر المثل، فيكون العتق ~~سابقا؛ لأن المحاباة إنما ثبتت بتمام التزويج والعتق قبل تمامه، فيكون ~~سابقا # PageV04P425 # على المحاباة فيتقدم لهذا المعنى، سيما إذا تأكد بموته وكونه غير وارث. ~~قاله في الشرح. # (و) ما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه ولا إسقاطه ك (أروش ~~جناياته) وجنايات عبده (و) ما لزمه من (معاوضة بثمن مثل) بيع أو شراء أو ~~إجارة (أو) كان (بزائد) يسيرا بحيث (يتغابن) الناس (به) - أي: بمثله عادة ~~(فمن رأس مال) لأنه يندرج في ثمن المثل؛ لوقوع التعارف به (ولو) كانت ~~معاوضته (مع وارث) فمن رأس المال؛ لأنه لا تبرع فيها ولا تهمة # (وإن حابا) مريض (وارثه؛ بطلت) تصرفاته (في قدرها) - أي: المحاباة - ~~لأنها كالهبة، وهي لا تصح منه لوارث بغير إجازة باقي الورثة؛ لأن المحاباة ~~كالوصية، وهي لوارث باطلة، فكذا المحاباة (وصحت) المعاوضة (في غيره) - أي: ~~غير قدر المحاباة. # قال شيخنا: فإن كان أجنبيا صح البيع، ويطلب منه باقي الثمن (بقسطه) لأن ~~المانع من صحة البيع المحاباة، وهي في غير قدرها مفقودة، فلو باع لوارثه ~~شيئا لا يملك غيره يساوي ثلاثين بعشرة؛ فلم يجز باقي الورثة؛ صح بيع ثلثه ~~بالعشرة والثلثان كعطية (وله) - أي: المشتري - (الفسخ لتبعض الصفقة في حقه) ~~فشرح له ذلك دفعا للضرر، فإن فسخ، وطلب قدر المحاباة، أو طلب الإمضاء في ~~الكل وتكميل حق الورثة من الثمن؛ لم يكن له ذلك (لا إن كان له) - أي: ~~الوارث المشتري - (شفيع، وأخذه) أي: الشقص الذي وقعت فيه المحاباة (من ~~وارث) لأن الشفعة تجب بالبيع الصحيح، وقد وجد وحيث أخذه الشفيع؛ فلا خيار ~~للمشتري؛ لزوال ms2089 الضرر عنه؛ لأنه لو فسخ البيع رجع بالثمن، وقد حصل له من ~~الشفيع. # (ولو حابى) المريض (أجنبيا) بأن باعه شقصا وحاباه في ثمنه، وخرجت ~~المحاباة من الثلث، أو أجاز الورثة (وشفيعه) - أي: الأجير - (وارث أخذ بها) ~~- أي: الشفعة - (إن لم تكن حيلة) على محاباة الوارث، فإن كان # PageV04P426 # كذلك لم تصح؛ لأن الوسائل لها حكم المقاصد، وقوله: (لأن المحاباة لغيره) ~~- أي: الوارث - متعلق بأخذ بها على أنه علة له، كما لو وصى لغريم وارثه، ~~ولأنه إنما منع منها في حق الوارث؛ لما فيها من التهمة من إيصال المال إلى ~~بعض الورثة المنهي عنه شرعا، وهذا معدوم فيما إذا أخذ بالشفعة. # (وإن أجر) المريض (نفسه وحابا المستأجر) وارثا كان أو غيره (صح) العقد ~~(مجانا) - أي: من غير رد المستأجر لشيء من المدة أو العمل؛ لأنه لو لم يؤجر ~~نفسه لم يحصل لهم شيء، بخلاف عبيده وبهائمه. # (ويعتبر ثلثه) - أي: ثلث مال المعطي في المرض - (عند موت) لا عند عطية أو ~~محاباة أو وقف أو عتق؛ لأن العطية معتبرة بالوصية، والثلث في الوصية معتبر ~~بالموت؛ لأنه وقت لزومها وقبولها وردها؛ فكذلك في العطية. # (فلو أعتق) مريض (ما) - أي: عبدا - (لا يملك غيره، ثم ملك ما) - أي: مالا ~~- (يخرج) العبد (من ثلثه؛ تبين عتقه كله) لخروجه من الثلث عند الموت (وإن ~~لزمه) بعد عتقه (دين يستغرقه) أي: العتيق - (لم يعتق منه شيء) لأن الدين ~~مقدم على الوصية، والعتق في المرض في معناها بدليل قول علي: «قضى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بالدين قبل الوصية» وحكم هبته كعتقه. # (ولو قضى) مريض (بعض غرمائه) دينه (صح) القضاء (وفاز) المقضي (به) - أي: ~~بما اقتضاه - ولم يكن لبقية الغرماء الاعتراض عليه؛ لأنه تصرف من جائز ~~التصرف في محله، وليس بتبرع، ولم يزاحم الباقون من الغرماء المقضي، (ولو لم ~~تف تركته) أي: المريض - (ببقية ديونه) لأنه أدى واجبا عليه كأداء ثمن ~~المبيع. # (وإذا تبرع) المريض (بمال أو عتق ثم أقر) بعد التبرع (بدين؛ لم يبطل تبرع ~~ولا عتق) ms2090 بإقراره بعد التبرع أو العتق بالدين؛ لأن الحق ثبت بالتبرع في ~~الظاهر. # PageV04P427 # (ولا يعتبر استيلاد) مريض مرضا مخوفا (من الثلث؛ فإنه) - أي: الاستيلاد - ~~(من قبيل الاستهلاك في مهور الأنكحة وطيبات الأطعمة ونفائس الثياب ~~والتداوي) ودفع الحاجات، ويقبل إقرار المريض بالاستيلاد ونحوه؛ لتمكنه من ~~إنشائه. # (و) قال (في " الانتصار " له) - أي: المريض - (لبس ناعم وأكل طيب لحاجته) ~~إليه (وإن فعله) - أي: ما ذكر - (لتفويت) حق (الورثة؛ منع) إلا بقدر حاجته؛ ~~لأنه لا يستدرك كإتلافه. ### | [تنبيه حكم العطية في مرض الموت] # (تنبيه) حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية في أشياء كما تقدم منها أنه ~~يقف نفوذها على خروجها من الثلث أو إجازة الورثة ومنها أنها لا تصح لوارث ~~إلا بإجازة الورثة ومنها أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة ومنها ~~أنها تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة واحدة كتزاحم الوصايا. ومنها أن خروجها ~~من الثلث يعتبر حال الموت لا قبله ولا بعده. # و (تفارق العطية) في المرض (الوصية في أربعة) أحكام. # أحدها: (أن يبدأ بالأول فالأول منها) - أي: العطايا - لوقوعها لازمة ~~(والوصية يسوى بين متقدمها ومتأخرها) لأنها تبرع بعد الموت، فوجدت دفعة ~~واحدة. # (ومنها) - أي: الوصية - (كل ما) - أي: شيء - (علق بموت ك) قول المريض: ~~(إذا مت فأعطوا فلانا كذا) من الدراهم أو غيرها (أو أعتقوا) رفيقي (فلانا) ~~أو أمتي فلانة (ونحوه) كأوقفوا داري ونحوها أو أسكنوا فلانا بها سنة. # (الثاني: أنه لا يصح رجوع في عطية قبضت) لأنها لازمة في حق المعطي وإن ~~كثرت؛ لأن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لحق الورثة، لا لحقه، فلا ~~يملك إجازتها ولا ردها (بخلاف الوصية) فإنه يصح الرجوع فيها؛ لأن التبرع ~~بها مشروط بالموت، فقبل الموت لم يوجد؛ فهي كالهبة قبل القبول، بخلاف ~~العطية في المرض؛ فإنه قد وجدت العطية منه والقبول # PageV04P428 # والقبض من الموهوب له؛ فلزمت كالوصية إذا قبلت بعد الموت وقبضت. # (الثالث: أنه يعتبر قبول عطية عندها) لأنها تصرف في الحال فيعتبر شروطه ~~وقت وجوده (والوصية بخلافه) لأنها تبرع ms2091 بعد الموت، فاعتبر عند وجوده؛ إذ لا ~~حكم لقبولها ولا ردها قبله. # (الرابع: أن الملك يثبت في عطيته) من حين وجودها بشروطها؛ لأنها إن كانت ~~هبة فمقتضاها تمليكه الموهوب في الحال كعطية الصحة، وكذا إن كانت محاباة أو ~~إعتاقا، ويكون هذا الثبوت (مراعى) لأنا لا نعلم هل هذا مرض الموت أو لا؟ ~~ولا نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شيئا من ماله؟ فتوقفنا لنعلم عاقبة أمره ~~لنعمل بها، (فإذا) مات و (خرجت) العطية (من ثلثه عند موته تبينا أنه) - أي: ~~الملك - (كان ثابتا) من حين الإعطاء؛ لأن المانع من ثبوته كونه زائدا على ~~الثلث، وقد تبين خلافه. # تتمة: تخالف العطية الوصية أيضا في أنها لا يصح تعليقها بشرط إلا العتق. ### | [فصل في من أعتق أو وهب قنا في مرضه فكسب] # (فصل: ومن أعتق أو وهب قنا) لغير وارثه (في مرضه، فكسب) الرقيق كثيرا أو ~~قليلا قبل موت سيده (ثم مات سيده، فخرج) الرقيق (من الثلث فكسب معتق له) ~~لأنه قد تبين أنه من حين العتق صار حرا، فكان كسبه له كسائر الأحرار (و) ~~كان كسب قن (موهوب لمتهب) لأن الكسب تابع لملك الرقبة، وقد تبين كونه ~~موهوبا له. # (وإن خرج بعضه) - أي: العتيق أو الموهوب - من الثلث دون بقيته (فلهما) - ~~أي: العتيق والموهوب له - (من كسبه بقدره) أي: قدر البعض الخارج من الثلث - ~~فإن خرج من الثلث ربع العبد كان له أو للموهوب له ربع كسبه، وباقيه للورثة، ~~وإن كان نصف العبد كان له أو للموهوب له نصف كسبه والنصف للورثة، وإن كان ~~ثلثي العبد كان له أو # PageV04P429 # للموهوب له ثلثا كسبه، وباقيه للورثة، وهكذا، وربما أفضى إلى الدور. # (ف) من ذلك (لو أعتق) المريض (قنا لا يملك غيره فكسب) العتيق (مثل قيمته ~~قبل موت سيده؛ فله من كسبه بقدر ما عتق منه حين أعتقه وباقيه لسيده) لأن ~~الكسب يتبع ما تنفذ فيه العطية، دون غيره، ثم التركة تتبع بحصة الرق؛ لأن ~~حصة العتق ملك للعبد بجزئه الحر، فلا تدخل ms2092 في التركة، وإذا اتسعت التركة ~~(فيزداد به) - أي: بكسبه - (ماله) - أي: مال العبد - (وتزداد حريته لذلك) ~~الكسب (ويزداد حقه من كسبه) ومن ضرورة هذا نقصان حصة التركة (فينقص) به حق ~~السيد من الكسب، وينقص (بذلك قدر العتق منه) فتزيد الحرية، فتدور زيادته ~~على نقصانه، ونقصانه على زيادته، ولاستخراج المقصود وانفكاك الدور طرق ~~حسابية اقتصر المصنف منها على طريق الجبر. # وإليه الإشارة بقوله: (فيستخرج ذلك بالجبر، فيقال قد عتق منه) - أي: ~~العبد - (شيء وله من كسبه شيء) لأن كسبه مثله، (وللورثة منه شيء ومن كسبه ~~شيئان) لأن لهم مثلي ما عتق منه، وقد عتق منه شيء، ولا يحبس على المكتسب ما ~~كسبه بجزئه الحر؛ لأنه استحق بجزئه الحر، لا من جهة سيده (فصار) العبد ~~(وكسبه نصفين) لأن العبد لما استحق بعتقه شيئا وبكسبه شيئا؛ كان له في ~~الجملة شيء وللورثة شيئان. # (يعتق منه نصفه وله نصف كسبه) غير محسوب عليه؛ لأنه استحقه بجزئه الحر لا ~~من جهة سيده، (وللورثة نصفهما) أي: نصف المكتسب ونصف كسبه، وذلك مثلا ما ~~عتق. # (فلو كان) العبد (يساوي اثني عشر، فكسب) قبل الوفاة (مثلها) اثني عشر ~~(عتق) منه شيء وله من الكسب شيء وللورثة شيئان، فقد عتق (نصفه وأخذ ستة) لا ~~تحسب عليه (ولوارث نصفه) - أي: العبد - (وستة) من كسبه، وذلك مثلا ما عتق. # (وإن كسب مثلي قيمته صار له) من كسبه (شيئان) لأن كسبه مثلاه (وعتق منه ~~شيء ولوارث شيئان) فيقسم هو وكسبه أخماسا، # PageV04P430 # (فيعتق ثلاثة أخماسه، وله ثلاثة أخماس كسبه والباقي) وهو خمساه وخمسا ~~كسبه (لوارث) وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته؛ فقد عتق منه شيء، وله ثلاثة أشياء ~~من كسبه وللورثة شيئان، فيعتق منه ثلثاه وله ثلثا كسبه وللورثة الباقي. # (وإن كسب نصف قيمته فقد عتق منه شيء وله نصف شيء من كسبه) لأن كسبه مثل ~~نصفه (ولوارث شيئان) فالجميع ثلاثة أشياء ونصف ابسطها تكن سبعة. # له ثلاثة أسباعها (فيعتق ثلاثة أسباعه، وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي) ~~أربعة أسباعه وأربعة أسباع كسبه (لوارث) . # تكميل: ms2093 فلو كان على السيد دين كقيمة العبد صرف فيه نصف العبد ونصف كسبه ~~وقسم النصف الباقي بين الورثة والمعتق نصفين، وكذلك بقية الكسب. # فإن كسب العبد مثل قيمته وللسيد مال مثل قيمته؛ قسمت العبد ومثل قيمته ~~على الأشياء الأربعة: فلكل شيء ثلاثة أرباع، فيعتق من العبد ثلاثة أرباع، ~~وله ثلاثة أرباع كسبه. # ولو أعتق عبدا قيمته عشرون، ثم أعتق عبدا قيمته عشرة، وكسب كل واحد منهما ~~مثل قيمته؛ لكملت الحرية في العبد الأول فيعتق منه شيء، وله من كسبه شيء، ~~وللورثة شيئان، ويقسم العبدان وكسبهما على الأشياء الأربعة، فيكون لكل شيء ~~خمسة عشر؛ فيعتق منه بقدر ذلك، وهو ثلاثة أرباعه، وله ثلاثة أرباع كسبه، ~~والباقي للورثة، وإن بدأ بعتق الأدنى عتق كله، وأخذ كسبه، وتستحق الورثة من ~~العبد الآخر وكسبه مثلي العبد الذي عتق وهو نصفه ونصف كسبه بينهما نصفين، ~~فيعتق ربعه، وله ربع كسبه [ويرق ثلاثة أرباعه] ، ويتبعه ثلاثة أرباع كسبه ~~وذلك مثلا ما انعتق منهما، وإذا عتق العبد دفعة واحدة قرعنا بينهما، فمن ~~خرجت له قرعة الحرية فحكمه كما لو بدأ بإعتاقه، وإن أعتق ثلاثة أعبد قيمتهم ~~سواء، وعليه دين بقدر قيمة أحدهم وكسب أحدهم مثل قيمته؛ أقرعنا بينهم ~~لإخراج الدين، فإن وقعت القرعة على غير المكتسب؛ بيع في الدين، ثم # PageV04P431 # أقرعنا بين المكتسب والآخر لأجل الحرية، فإن وقعت على غير المكتسب؛ عتق ~~كله، والمكتسب وماله للورثة، وإن وقعت قرعة الحرية على المكتسب عتق منه ~~ثلاثة أرباعه، وله ثلاثة أرباع كسبه، وباقيه وباقي كسبه والعبد الآخر ~~للورثة كما قلنا فيما إذا كان للسيد مال بقدر قيمته. # ولو وقعت قرعة الدين ابتداء على المكتسب لقضينا الدين بنصفه ونصف كسبه، ~~ثم أقرعنا بين باقيه وبين العبدين الآخرين في الحرية، فإن وقعت على غيره ~~عتق كله، وللورثة ما بقي وإن وقعت على المكتسب عتق باقيه، وأخذ باقي كسبه، ~~ثم يقرع بين العبدين لإتمام الثلث، فمن وقعت عليه القرعة عتق ثلثه ويبقى ~~ثلثاه، والعبد الآخر للورثة. # (و) يكون الحكم (في هبة الموهوب ms2094 له بقدر ما عتق) منه في مسألة العتق ~~(وبقدره من كسبه) لأن الكسب يتبع الملك، فلو كانت قيمته مائة وكسب تسعة ~~فاجعل له من كل دينار شيئا، فقد عتق منه مائة شيء، وله من كسبه تسعة أشياء، ~~وللورثة مائتا شيء، فيعتق منه مائة جزء وتسعة أجزاء من ثلاثمائة وتسعة، وله ~~من كسبه مثل ذلك، وله مائتا جزء من نفسه ومائتا جزء من كسبه. # فرع: رجل أعتق عبدين متساويي القيمة بكلمة واحدة لا مال له غيرهما، فمات ~~أحدهما في حياته؛ أقرع بين الحي والميت، فإن وقعت القرعة على الميت فالحي ~~رقيق، وتبين أن الميت نصفه حر؛ لأن مع الورثة مثلي نصفه، وإن وقعت على ~~الحي؛ عتق ثلثه، ولا يحسب الميت على الورثة؛ لأنه لم يصل إليهم. # (وإن أعتق) المريض (أمة لا يملك غيرها، ثم وطئها) المعتق بنكاح أو شبهة ~~أو مكرهة (ومهر مثلها نصف قيمتها ف) هو (كما لو كسبته) أي: فحكمها حكم ما ~~لو كسبت نصف قيمتها (فيعتق) منها (ثلاثة أسباعها، سبع بما ملكته) من نفسها ~~بحقها (من مهرها لا ولاء عليه) لأحد. # قاله في " المبدع " ونقله الحارثي # PageV04P432 # عن بعض الأصحاب (وسبعان) يعتقان (بإعتاق المريض) . قاله في " المبدع ": ~~وفي التشبيه نظر من حيث إن الكسب يزيد به ملك السيد، ذلك يقتضي الزيادة في ~~العتق والمهر ينقصه، وذلك يقتضي نقصان العتق. ونقله الحارثي عن بعض متأخري ~~الأصحاب، وهو كما قال. # (ولو وهبها) المريض (لمريض آخر لا مال له) أيضا غيرها (فوهبها الثاني ~~للأول) وماتا جميعا (صحت هبة الأول في شيء وعاد إليه بالهبة الثانية ثلثه، ~~وبقي لورثة الآخر ثلثا شيء ولورثة الأول شيئان) فاضرب الشيئين والثلثين في ~~ثلاثة ليزول الكسر؛ تكن ثمانية أشياء تعدل الأمة الموهوبة (فلهم) - أي: ~~لورثة الأول - (ثلاثة أرباعها) ستة (ولورثة الثاني ربعها) شيئان، وإن شئت ~~قلت: المسألة من ثلاثة؛ لأن الهبة صحت في ثلث المال، وهبة الثاني صحت في ~~ثلث الثلث، فتكون من ثلاثة. اضربها في أصل المسألة تكن تسعة، أسقط السهم ~~الذي صحت فيه الهبة الثانية؛ ms2095 بقيت المسألة من ثمانية؛ وطريقها بالجبر أن ~~تقول صحت هبة الأول في شيء من الجارية، فبقيت جارية إلا شيئا، وصحت هبة ~~الثاني في ثلث الشيء يبقى مع الأول جارية إلا ثلثي شيء يعدل ضعف ما صحت فيه ~~هبته، وهو شيء، وضعفه شيئان، فتجبر الجارية بزيادة ثلثي شيء، وتقابل ~~بزيادتهما الشيئين، فتبقى جارية كاملة تعدل شيئين وثلثي شيء، فتقسم الجارية ~~على الأشياء فتقول واحد على اثنين وثلثين، ويخرج ثلاثة أثمان، وهو الشيء ~~الذي صحت فيه هبة الأول، فيبقى معه خمسة أثمان الجارية، وصحت هبة الثاني في ~~ثلث ثلاثة الأثمان، فيجتمع مع ورثة الأول ستة أثمان، وهو ضعف ما صحت فيه ~~هبة الأول، ومع ورثة الثاني ثمنان وهما ضعف ما صحت فيه هبة الثاني. # (ولو) (باع مريض قفيزا لا يملك غيره يساوي) القفيز (ثلاثين بقفيز) من ~~جنسه (يساوي عشرة، ولم تجز الورثة) ، فيحتاج إلى تصحيح البيع بجزء # PageV04P433 # منه مع التخلص من الربا؛ لامتناع التفاضل بينهما (فأسقط) عشرة (قيمة ~~الرديء من) ثلاثين (قيمة الجيد، ثم انسب الثلث إلى الباقي بعد الإسقاط، ~~وهو) - أي: الثلث - (عشرة من عشرين) التي هي الباقية بعد الإسقاط (تجده) - ~~أي: الثلث - (نصفها) - أي: العشرين - (فيصح البيع في نصف) القفيز (الجيد ~~بنصف) القفيز (الرديء) لأن ذلك مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر ~~أخذ جميعه بجميع الثمن؛ أشبه ما لو اشترى سلعتين بثمن، فانفسخ البيع في ~~أحدهما بعيب أو غيره (ويبطل) البيع (فيما بقي) بعد نصفها؛ لانتفاء المقتضي ~~للصحة، ولم يصح في الجيد بقيمة الرديء، ويبطل في غيره (لئلا يفضي) تصحيح ~~البيع في الأكثر من أحدهما بأقل من الآخر (إلى ربا الفضل) وهو محرم؛ لكونه ~~بيع ثلث الجيد بكل الرديء، وذلك ربا (و) لا شيء (لمشتر) سوى (الخيار) ~~لتفريق الصفقة (وإن شئت) في عمل هذه المسألة (فاضرب ما حاباه) به، وهو ~~عشرون (في ثلاثة) مخرج الثلث (يبلغ ستين، ونسبة قيمة جيد) ثلاثين (إليها) ~~فهو (نصف؛ فيصح بيع نصف الجيد بنصف الرديء، وإن شئت فقل قدر المحاباة ~~الثلثان، ومخرجهما ثلاثة، ms2096 فخذ لمشتر سهمين منه) - أي: من المخرج - وهو ~~ثلاثة (وللورثة أربعة) مثلا ما للمشتري (ثم انسب المخرج) وهو ثلاثة (إلى ~~الكل) وهو الستة تجده (بالنصف؛ فيصح بيع) نصف (أحدهما بنصف الآخر) وإن شئت ~~فانسب ثلث الأكثر وهو ثلاثون وثلثه عشرة، فانسبهما من المحاباة وهي عشرون؛ ~~تكن النصف، فيصح البيع فيهما بالنسبة، وهو هنا نصف الجيد بنصف الرديء. # وبطريق الجبر يقال يصح بيع شيء من الأعلى بشيء من الأدنى قيمته ثلث شيء ~~من الأعلى، فتكون المحاباة بثلثي شيء من الجيد، فألقها منه يبق قفيز إلا ~~ثلثي شيء تعدل مثل المحاباة منه، وهو شيء وثلث شيء، فإذا جبرت وقابلت عدل ~~شيئين؛ فالشيء نصف قفيز، فإن كان الأدنى يساوي عشرين # PageV04P434 # صحت في جميع الجيد بجميع الرديء، وإن كان الأدنى يساوي خمسة عشر فاعمل ~~على ما تقدم، يصح بيع ثلثي الجيد بثلث الرديء، ويبطل فيما عداه. # (فلو لم يفض إلى ربا كعبد) باعه المريض (يساوي ثلاثين بعبد يساوي عشرة) ~~ولم تجز الورثة المحاباة (صح بيع ثلثه) - أي: العبد المساوي ثلاثين - ~~(بالعشرة) - أي: بالعبد المساوي لها - (والثلثان) من العبد المساوي ثلاثين ~~(كالهبة) لأنه لا مقابل لهما (للمبتاع نصفها) وهو عشرة يرده الأجنبي، ويأخذ ~~عشرة بالمحاباة (وإن كانت المحاباة مع وارث صح البيع في ثلثه) - أي: العبد ~~بالعشرة - (ولا محاباة) حيث لم تجز الورثة، وللأجنبي والوارث فسخ البيع؛ ~~لتفريق الصفقة. # (وإن) (أقال) المريض في عقد سلم (من أسلمه عشرة) دراهم مثلا (في كر) جمعه ~~أكرار كقفل وأقفال، وهو ستون قفيزا والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ~~ونصف (حنطة وقيمته) - أي: الكر - (عند الإقالة ثلاثون) من جنس العشرة، ولا ~~ملك له غير الكر (صحت) الإقالة (في نصفه) - أي: الكر - (بخمسة) من العشرة، ~~وكان كبيع قفيز جيد يساوي ثلاثين بقفيز رديء يساوي عشرة، وتقدم أن العمل ~~فيها أن تسقط قيمة الرديء من قيمة الجيد، وتنسب الثلث الذي يصح تصرفه فيه ~~إلى الباقي من قيمة الجيد بعد إسقاط قيمة الرديء منه، فأسقط هنا قيمة رأس ~~مال السلم وهو عشرة من ms2097 قيمة الكر وهو ثلاثون يبقى عشرون، انسب إليها الثلث ~~وهو عشرة يكن نصف فتح الإقالة في نصف الكر بنصف رأس مال السلم وهو خمسة، ~~وتبطل في الباقي؛ لئلا يفضي صحتها في أكثر من ذلك إلى الإقالة في السلم ~~بزيادة إلا إن كان المسلم إليه وارثا، ولم تجز الورثة فلا تصح الإقالة في ~~شيء؛ لأنها تبرع الوارث. # (وإن) (أصدق) المريض (امرأة عشرة لا مال له غيرها وصداق مثلها) - أي: # PageV04P435 # المرأة (خمسة، فماتت) تحته، ثم ورثها (ثم مات) ولم يخلف غير ما أصدقها؛ ~~دخلها الدور (ف) نقول (لها بالصداق خمسة) التي هي مهر مثلها (و) لها (شيء ~~بالمحاباة) بقي لورثة الزوج خمسة الأشياء، ثم (رجع إليه) - أي: الزوج - ~~(نصفه) - أي: الذي لها - وهو الخمسة و (شيء بموتها) وهو اثنان ونصف ونصف ~~شيء (صار له سبعة ونصف إلا نصف شيء) لأنه كان له خمسة إلا نصف شيء، وورث ~~اثنين ونصفا ونصف شيء (يعدل ذلك شيئين) لأنه مثلا ما استحقته المرأة ~~بالمحاباة، وذلك شيء (اجبرهما) - أي: الشيئين اللذين هما سبعة ونصف إلا نصف ~~شيء (بنصف شيء) بأن تقدر إضافة نصف شيء إلى ذلك، فتصير سبعة ونصفا تامة ~~(وقابل) الجبر بتقدير إضافة نصف شيء على الشيئين، فتصير شيئين ونصفا (يخرج ~~الشيء ثلاثة) لأن الستة تقابل شيئين، والواحد ونصف تكملة السبعة ونصف تقابل ~~نصف شيء (فلورثته) - أي: الزوج - (ستة) لأن لهم شيئين (ولورثتها أربعة) ~~لأنها كان لها خمسة وشيء وهو - أي: الشيء - ثلاثة، وذلك ثمانية رجع إلى ~~ورثته نصفها وهو أربعة، والطريق في هذا أن تنظر ما بقي في يد ورثة الزوج، ~~فخمساه هو الشيء الذي صحت المحاباة فيه، ولذلك لأنه بعد الجبر يعدل شيئين ~~ونصفا والشيء هو خمساها، وإن شئت أسقطت خمسة وأخذت نصف ما بقي (وإن مات) ~~زوجها (قبلها ورثته) - أي: ورثت - فرضها منه بالزوجية (وسقطت المحاباة) فلا ~~تصح نصا إلا أن يجيزها باقي الورثة؛ لأنها كالوصية لوارث، فإن لم ترثه لنحو ~~مخالفة دين فلها مهر مثلها وثلث ما حاباها به إن لم يكن ms2098 له مال غير ذلك. # (ومن وهب زوجته كل ماله في مرضه، فماتت قبله) ثم مات (فلورثته أربعة ~~أخماسه، ولورثتها خمسه) وطريقه بالجبر أن تقول صحت الهبة في شيء وعاد إليه ~~نصفه بالإرث؛ يبقى لورثته المال كله إلا نصف شيء يعدل ذلك شيئين، فإذا ~~أجبرت، وقابلت خرج الشيء خمسي المال وهو ما صحت فيه # PageV04P436 # الهبة، فيحصل لورثته أربعة أخماس، ولعصبتها خمسه انتهى. # ووجه إفضاء ذلك إلى الدور أنا تبينا بموت الزوجة قبله أن الهبة لغير ~~وارث؛ فتصح في ثلثه عند الموت، فقد صحت في قدر من ماله عند الهبة، وعاد ~~إليه نصيبه بالميراث، ويزيد ثلثه بذلك، وإذا زاد ثلثه زاد القدر الذي صحت ~~الهبة فيه فيدور؛ لأنه لا يعلم ما صحت فيه الهبة حتى يعلم الميراث، ولا ~~يعلم الميراث حتى يعلم ما صحت فيه الهبة، فيعمل بطريق الجبر، لأنها تخرج ~~المجهولات؛ إذ هي موضوعة لذلك، فيقال صحت الهبة في شيء؛ لأن الشيء يصدق على ~~كل مجهول القدر، وعاد إليه نصفه بالإرث، فيبقى لورثتها نصف شيء، ولورثته ~~المال كله إلا نصف شيء، وذلك يعدل شيئين؛ لأنا صححنا الهبة في شيء فيكون ~~لورثته مثلا ذلك؛ لأن الهبة صحت في ثلث المال، وبقي لورثته ثلثاه، فإذا كان ~~الثلث شيئا يكون الثلثان شيئين، فاجبر المال بنصف شيء، وقابل بأن تزيد على ~~ما يعادله نصف شيء مثل ما جبرت به، يصير المال كله يعدل شيئين ونصف شيء، ~~فيكون الشيء خمسين، وإذا كان كذلك فلورثة الزوج الشيئين أربعة أخماس المال، ~~ولعصبتها نصف شيء وهو خمس المال، والله أعلم. ### | [فصل حكم إقرار المريض] # (فصل: ولو) (أقر) مريض ملك ابن عمه في صحته حال كون إقراره (بمرضه) أي: ~~مرض الموت المخوف (أنه أعتق نحو ابن عمه) كابن ابن عمه، أو ابن عم أبيه ~~ونحوه (في) حال (صحته) عتق من رأس ماله وورثه # (أو ملك) المريض في مرضه (من يعتق عليه) كأخيه وأبيه، وكان ملكه لذلك في ~~المرض (بهبة أو وصية عتق) المقر بعتقه في الصحة والحادث ملكه بالهبة ~~والوصية ms2099 في المرض (من رأس ماله) لأنه تبرع فيه، إذ التبرع بالمال إنما هو ~~بالعطية أو الإتلاف أو التسبب إليه، وهذا ليس بواحد منها، والعتق ليس من ~~فعله ولا يتوقف على اختياره؛ فهو كالحقوق التي تلزم بالشرع، وقبول الهبة ~~ونحوها ليس بعطية ولا إتلاف لماله، وإنما هو تحصيل لشيء تلف بتحصيله، فأشبه ~~قبوله الشيء لا يمكنه حفظه، وفارق الشراء فإنه تضييع لماله # PageV04P437 # في ثمنه (وورث) لأنه لا مانع به من موانع الإرث أشبه غيره من الأحرار، ~~وليس ذلك وصية، وإلا لاعتبر من الثلث (فلو) (اشترى) المريض (نحو ابنه) ~~كأخيه وعمه (بمائة) ولا يملك غيرها سوى مائتين (و) هو (يساوي ألفا) فقدر ~~المحاباة الصادرة من البائع للمريض، وهو تسعمائة (من رأس ماله) أي: فلا ~~يحتسب بها في التركة ولا عليها، وعتق بالشراء إن خرج ثمنه من الثلث (وتحسب ~~الثمن) الذي هو المائة في المسألة. # (وثمن كل من يعتق عليه) - أي: المريض - إذا اشتراه في مرضه (من ثلثه) ~~لأنه عتق في المرض، فحسب من الثلث؛ كما لو كان العتيق أجنبيا. # فلو كان ابنا واشتراه بألف وله غيره ابن حر وألفان؛ عتق وشارك أخاه في ~~الألفين. # (ويرث) من المريض ذو رحمه الذي اشتراه في مرضه من ثلثه نصا؛ لأنه لم يقم ~~به مانع من الإرث أشبه غيره (فلو اشترى) المريض (أباه بكل ماله) ومات (وترك ~~ابنا عتق ثلث الأب بمجرد شرائه على الميت، وله ولاؤه) - أي: الثلث - لأنه ~~المباشر لسبب عتقه (وورث) الأب (بثلثه الحر من نفسه ثلث سدس باقيها ~~الموقوف) لأن فرضه السدس لو كان تام الحرية، فله بثلثها ثلث السدس (ولا ~~ولاء) لأحد (على هذا الجزء) الذي ورثه من نفسه (وبقية الثلثين) وهي خمسة ~~أسداس الأب وثلثا سدسه (تعتق على الابن) بملكه لها من جده (وله ولاؤها) ~~لعتقها عليه (وتصح المسألة من سبعة وعشرين، تسعة منها وهي الثلث تعتق على ~~الميت وله ولاؤها، وسهم منها يعتق على نفسه لا ولاء عليه) لأحد، (وهو ثلث ~~سدس الثلثين، ويبقى سبعة عشر سهما للابن تعتق ms2100 عليه) وله ولاؤها. # (ولو كان الثمن) الذي اشترى به المريض أباه ولا يملك غيره (تسعة دنانير، ~~وقيمته) - أي: الأب (ستة؛ تحاصا) - أي: البائع والأب في ثلث التسعة؛ لأن ~~ملك المريض لأبيه مقارن لملك البائع لثمنه، فقد حصل منه عطيتان من عطايا ~~المريض، محاباة البائع بثلث المال، وعتق الأب. # PageV04P438 # وفي كل منهما عطية منجزة، فتحاصا لتقارنهما (فكان ثلث الثلث) - وهو دينار ~~- (للبائع محاباة، وثلثاه للأب عتقا يعتق به ثلث رقبته، ويرد البائع) من ~~المحاباة (دينارين) لبطلانهما فيهما (ويكون ثلثا) رقبة (الأب مع الدينارين) ~~اللذين ردهما البائع (ميراثا) يرث منه الأب بثلثه الحر ثلث سدس ذلك، ~~والباقي للابن، ويعتق عليه باقي جده كما تقدم. # (وإن عتق) من اشتراه المريض من أقاربه (على وارثه) دونه؛ بأن يكون أخا ~~لابن عمه الوارث له، فاشتراه (صح) شراؤه (وعتق عليه) - أي: على أخيه - ~~لدخوله في ملكه بإرثه له من ابن عمه، فلا يرث معه (وإن دبر) المريض (نحو ~~ابن عمه) كابن عم أبيه (عتق) بموته (ولم يرث) منه (لأن الإرث قارن الحرية ~~ولا سبق) فلم يكن أهلا للإرث حينئذ. # وإن قال المريض لابن عمه ونحوه (أنت حر آخر حياتي) ثم مات المريض؛ (عتق) ~~ابن عمه ونحوه؛ لوجود شرط عتقه (وورث) لسبق الحرية الإرث، بخلاف من علق ~~عتقه بموت قريبه؛ كمن قال له سيده: إن مات أخوك الحر فأنت حر فإذا مات أخوه ~~عتق، ولم يرثه؛ لأنه لم يكن حرا حال الإرث (وليس عتقه) - أي: المقول له أنت ~~حر آخر حياتي - (وصية) له حتى يكون وصية لوارث، فتبطل؛ لأن العتق يقع في ~~آخر الحياة، والوصية تبرع بعد الموت، لا إن قال المريض لابن عمه ونحوه: ~~(أنت حر بعد موتي، أو) قال له: أنت حر (معه) - أي: مع موتي؛ لم يرث لمقارنة ~~الحرية الإرث، وعدم سبقها له. # (ولو أعتق) المريض (أمته وتزوجها في مرضه) ثم مات، (ورثته) نصا حيث خرجت ~~من الثلث؛ لعدم المانع (وعتقت إن خرجت من الثلث، وصح النكاح) لحريتها ~~التامة، وصرح صاحب الفروع " بتحريمه، وهو ms2101 لا ينافي الصحة؛ إذ الصحة لا ~~تستلزم عدم التحريم (وإلا) بأن لم تخرج من الثلث (عتق) منها (قدره) - أي: ~~قدر ما يقابل الثلث - كسائر تبرعاته (وبطل النكاح) لأنه قد # PageV04P439 # تبين أنه نكح مبعضة يملك بعضها، فيبطل إرثها لبطلان سببه، وهو النكاح. # (ولو أعتقها وقيمتها مائة، ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له سواهما ~~وهما مهر مثلها، ثم مات؛ صح العتق) والنكاح (ولم تستحق الصداق لئلا يفضي ~~إلى بطلان عتقها، فيبطل صداقها) لأنها إذا استحقت الصداق لم يبق له سوى ~~قيمة الأمة المقدر بقاؤها، فلا ينفذ العتق في كلها للحجر عليه فيما زاد على ~~الثلث، وإذا بطل العتق في البعض بطل النكاح، وإذا بطل النكاح بطل الصداق. # ولو أعتقها وأصدق المائتين أجنبية وهما مهر مثلها، ومات قبل أن يتجدد له ~~مال صح الإصداق، وبطل العتق في ثلثي الأمة؛ لأن الخروج من الثلث معتبر بحال ~~الموت، وحال الموت لم يبق له مال، وكذا لو تلفت المائتان قبل موته. # (ولو تبرع) المريض (بثلثه) في المرض (ثم اشترى أباه ونحوه) كأمه وأخيه ~~(من الثلثين؛ صح الشراء) لأنه معاوضة (ولا عتق) لما اشتراه؛ لأنه اشتراه ~~بما هو مستحق للورثة بتقدير موته (فإذا مات) المريض (عتق) الأب ونحوه (على ~~وارثه) لملكه من يعتق عليه، فعتق. # ومحل ذلك (إن كان) الذي اشتراه (ممن يعتق عليه) - أي: على وارث المريض - ~~كما لو كان المشتري أبا للمريض أو أما له، والوارث ابنا له فإنه يعتق عليه؛ ~~لأنه جده أو جدته (ولا إرث له) - أي: العتيق إذن (لأنه لم يعتق في حياته) ~~بل عتق بعد موته، ومن شرط الإرث حرية الوارث عند الموت ولم يوجد. ### | [تتمة مريضة أعتقت عبدا قيمته عشرة وتزوجها بعشرة ثم ماتت وخلفت مائة] # تتمة: ولو أن امرأة مريضة أعتقت عبدا قيمته عشرة، وتزوجها بعشرة في ذمته، ~~ثم ماتت، وخلفت مائة اقتضى قول أصحابنا أن تضم العشرة التي في ذمته إلى ~~المائة، فيكون ذلك هو التركة، ويرث نصف ذلك، ويبقى للورثة خمسة وخمسون. # PageV04P440 ### | [كتاب الوصية] # (كتاب الوصية) ms2102 يقال: وصى توصية وأوصى إيصاء والاسم الوصية والوصاة ~~والوصاية - بفتح الواو وكسرها - والوصايا جمع وصية كقضايا جمع قضية. وأصله ~~وصائي - بهمزة مكسورة - بعد المد تليها ياء متحركة هي لام الكلمة فتحت هذه ~~الهمزة العارضة في الجمع، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~فصار: وصاآ فكرهوا اجتماع ألفين بينهما همزة فقلبوها ياء فصار وصايا. قال ~~في " المبدع ": ولو قيل: إن جمعه فعالى، وإن جمع المعتل خلاف جمع الصحيح ~~لكان حسنا انتهى. # وهي مأخوذة من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته، فإن الميت وصل ما كان فيه من ~~أمر حياته بما بعده من أمر مماته. والوصية لغة: الأمر. قال تعالى: {ووصى ~~بها إبراهيم بنيه ويعقوب} [البقرة: 132] وقال: {ذلكم وصاكم به} [الأنعام: ~~151] : ومنه قول الخطيب: أوصيكم بتقوى الله. وشرعا: (الأمر بالتصرف بعد ~~الموت) كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته أو غسله أو الصلاة عليه إماما أو ~~الكلام على صغار أولاده أو تفرقة ثلثه ونحوه، والأصل فيها الكتاب والسنة ~~والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية} [البقرة: 180] . # وأما السنة: فقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ما حق امرئ مسلم له شيء ~~يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» . متفق عليه. وعن أبي هريرة ~~عن # PageV04P441 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة ~~الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار، ثم قرأ ~~أبو هريرة {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله} [النساء: ~~12] إلى قوله {وذلك الفوز العظيم} [النساء: 13] » رواه أبو داود والترمذي. ~~ولأحمد وابن ماجه معناه وقالا فيه: " سبعين سنة ". # وأوصى أبو بكر بالخلافة لعمر، ووصى بها عمر إلى أهل الشورى. # وعن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة قال: أوصى إلى الزبير سبعة من ~~أصحابه، فكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أيتامهم من ماله وقوله: بعد ~~الموت مخرج للوكالة، ولا تجب الوصية لأجنبي؛ لعدم دليل وجوبها، ولا لقريب. ~~وآية {كتب عليكم إذا ms2103 حضر أحدكم الموت} [البقرة: 180] منسوخة. أخرجه أبو ~~داود عن ابن عباس. # والحد السابق لأحد نوعي الوصية وذكر الثاني بقوله: (و) الوصية (بمال: ~~التبرع به) - أي: المال - (بعد الموت) ، بخلاف الهبة وأجمعوا على جواز ~~الوصية؛ للآية السابقة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما حق امرئ مسلم ~~له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» . رواه ~~الجماعة واحتج به من يعمل بالخط إذا عرف. # (ولا يعتبر فيها) - أي: الوصية - (القربة؛ لصحتها لنحو حربي) بدار حرب. ~~نص عليه أحمد كما تصح هبته، فصحت الوصية له كالذمي. # (و) تصح (لمرتد) اختاره أبو الخطاب، ويأتي. # (وتصح) الوصية (مطلقة كأوصيت لفلان بكذا و) تصح (مقيدة كإن مت في مرضي) ~~هذا (أو بلدي) هذا أو عامي (هذا) فلزيد كذا؛ لأنه تبرع يملك تنجيزه، فملك ~~تعليقه كالعتق. # وأركانها أربعة موص ووصية وموصى به وموصى له، وقد أشار إلى الأول بقوله: ~~(من كل) إنسان (عاقل) رشيد (لم يعاين الموت) . قاله # PageV04P442 # في " الكافي " فإن عاينه لم يصح؛ لأنه لا قول له والوصية قول. # قال في " الآداب الكبرى ": ولعله أراد ملك الموت، فيكون كقول " الرعاية ~~". قال في " الفروع ": ولنا خلاف هل تقبل التوبة ما لم يعاين الملك أو ما ~~دام مكلفا أو ما لم يغرغر، أي تبلغ روحه حلقومه؟ قال في " تصحيح الفروع ": ~~والأقوال الثلاثة متقاربة، والصواب: تقبل ما دام عقله ثابتا. وفي مسلم ~~وغيره: «يا رسول الله؛ أي الصدقة أفضل؟ فقال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى ~~الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ~~وقد كان لفلان» . # وقال في " شرح مسلم ": إما من عنده أو حكاية عن الخطابي، والمراد قاربت ~~بلوغ الحلقوم إذ لو بلغته حقيقة؛ لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من ~~تصرفاته باتفاق الفقهاء (ولو) كان الموصي (مميزا يعقلها) - أي: الوصية - ~~روى مالك في موطئه عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عمرو بن سليم أخبره ~~أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن هاهنا غلاما ms2104 يفاعا لم يحتلم وورثته بالشام، وهو ~~ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم، فقال عمر: فليوص لها، فأوصى لها بمال ~~يقال له: بئر جشم قال ابن عمرو بن سليم، فبعث ذلك المال بثلاثين ألفا، ~~وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم، وهذه قصة انتشرت فلم تنكر، ~~ولأنه تصرف تمحض نفعا للصبي، فصح منه كالإسلام والصلاة، وذلك؛ لأن الوصية ~~صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه وماله، فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ~~ولا أخراه، بخلاف الهبة والعتق المنجز، فإنه يفوت من مال يحتاج إليه، وإذا ~~ردت رجعت إليه وهاهنا لا يرجع إليه بالرد، فإذا وصى بوصية يصح مثلها من ~~البالغ صحت منه، وما لا فلا. # قال شريح وعبد الله بن عتبة وهما قاضيان: من أصاب الحق أجزنا وصيته (أو) ~~كان الموصي (كافرا أو فاسقا) رجلا كان أو امرأة؛ لأن من كان كذلك هبته ~~صحيحة فوصيته من باب أولى (أو) كان (قنا) أو مدبرا أو أم ولد في غير مال # PageV04P443 # لأن لهم عبادة صحيحة وأهلية تامة، وأما وصيتهم في المال إن ماتوا على ~~الرق؛ فلا وصية لهم؛ لانتفاء ملكهم. ومن عتق منهم، ثم مات، ولم يغير وصيته ~~صحت؛ لأن الوصية تصح مع عدم المال كالفقير إذا وصى ولا مال له، ثم استغنى ~~صحت وصيته (أو) كان (سفيها) ووصى (بمال) فتصح؛ لتمحضها نفعا له من غير ضرر ~~كعباداته، ولأنه إنما حجر عليه لحفظ ماله وليس في الوصية إضاعة له لأنه إن ~~عاش كان ماله له، وإن مات كان ثوابه له، وهو أحوج إليه من غيره. # و (لا) تصح الوصية من المحجور عليه لسفه (على ولده) لأنه لا يملك التصرف ~~عليه بنفسه فوصيه أولى، وأما المحجور عليه لفلس فتصح وصيته؛ لأن الحجر عليه ~~لحظ الغرماء، ولا ضرر عليهم؛ لأنه إنما تنفذ وصيته في ثلثه بعد وفاء ديونه ~~(أو) كان (أخرس) فتصح وصيته (بإشارة تفهم) ؛ لأن تعبيره إنما يحصل بذلك ~~عرفا، فهي كاللفظ من قادر عليه، وفيه تنبيه على ms2105 صحتها منه بالكتابة. # و (لا) تصح الوصية إن كان الموصي (معتقلا لسانه) بإشارة - ولو فهمت - ~~(إلا إن أيس من نطقه) أما إذا لم يكن مأيوسا من نطقه كقادر على الكلام؛ فلا ~~تصح وصيته؛ لما في " مصنف ابن أبي شيبة " عن قتادة عن خلاس أن امرأة قيل ~~لها في مرضها أوصي بكذا، فأومأت برأسها؛ فلم يجزه علي بن أبي طالب. # (ولا) تصح الوصية من (سكران) لأنه حينئذ غير عاقل أشبه المجنون وطلاقه ~~إنما وقع تغليظا عليه (أو) كان (مبرسما) لأنه لا حكم لكلامه، وكذا المغمى ~~عليه، فإن كان يفيق أحيانا، ووصى في إفاقته؛ صحت. # ولا تصح من طفل؛ لأنه لا يعقل الوصية ولا حكم لكلامه. ### | [فائدة الضعيف في عقله إن منع ضعفه ذلك رشده في ماله] # ؛ فكسفيه تصح # PageV04P444 # وصيته في ماله، لا على ولده وإن لم يمنع رشده؛ فهو جائز التصرف. # (وتصح) الوصية (بخط إن ثبت أنه خط موص بإقرار وارث) أنه خطه (أو بينة ~~تشهد أنه خطه) ويعمل بها. # قال ابن القيم: وقد صرح أصحاب أحمد والشافعي بأن الوارث إذا وجد في دفتر ~~مورثه [إن] لي عند فلان كذا؛ جاز أن يحلف على استحقاقه، وكذا لو وجد في ~~دفتره: إني أديت إلى فلان ما علي؛ جاز له أن يحلف على ذلك إن وثق بخط مورثه ~~وأمانته. # وقال في " الاختيارات ": وتنفذ الوصية بالخط المعروف وكذا الإقرار إذا ~~وجد في دفتره، وهو مذهب الإمام أحمد انتهى. # قال في " الإنصاف ": هذا المذهب. # قال الزركشي: نص عليه أحمد واعتمده الأصحاب، وقاله الخرقي وقدمه في " ~~المغني " و " الشرح " و " المحرر " و " الرعايتين و " الفروع " وغيرهم ~~انتهى؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته مكتوبة عنده» . # ولم يذكر أمرا زائدا على الكتابة، فدل على الاكتفاء بها، واستدل أيضا: ~~«بأنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عماله وغيرهم ملزما للعمل بتلك ~~الكتابة» وكذا الخلفاء الراشدون من بعده، ولأن الكتابة تنبئ عن المقصود، ~~فهي كاللفظ. # قال الحارثي: وقول أحمد إن كان عرف خطه، ms2106 وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها. ~~فإنه أناط الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل، وهو ~~الصحيح، خلافا للقاضي حيث اعتبر معاينة البينة. # وقال الحارثي: ولا شك أن المقصود حصول العلم بنسبة الخط إليه، وذلك موجود ~~بحيث يستقر في النفس استقرارا لا تردد معه، فوجب الاكتفاء به انتهى. # ومحل ذلك ما لم يعلم رجوعه عن الوصية فتبطل؛ لأنها جائزة كما يأتي، فله ~~الرجوع عنها، وإذا لم يعلم رجوعه عنها عمل بها (وإن طال الزمن أو تغير حال ~~موص) مثل أن يوصي في مرض، فيبرأ منه، ثم يموت بعد ذلك؛ أو يقتل (لأن الأصل ~~بقاؤه) - أي: الموصي على وصيته - و (لا) تصح (إن # PageV04P445 # ختمها) موص (وأشهد عليها) مختومة، ولم يعلم الشاهد ما فيها (ولم يتحقق ~~أنها) - أي: الوصية - (بخطه) - أي: الموصي - فلا يعمل بها؛ لأن الشاهد لا ~~تجوز له الشهادة بما فيها بمجرد هذا القول، لعدم علمه بما فيها، لكن لو ~~تحقق أنه خطه من خارج عمل به، لا بالإشهاد عليها ككتاب القاضي إلى القاضي، ~~وعكس الوصية الحكم؛ فإنه لا يجوز للقاضي الحكم برؤية خط الشاهد احتياطا ~~للحكم، ولو رأى الحاكم حكمه بخطه تحت ختمه، ولم يذكر أنه حكم به، أو رأى ~~الشاهد شهادته بخطه، ولم يذكر الشهادة؛ لم يجز للحاكم إنفاذ الحكم بما وجده ~~بخطه تحت ختمه ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به على الصحيح احتياطا، ~~والفرق بين ذلك والوصية أنها سومح فيها بصحتها مع الغرر والخطر، وبالمعدوم ~~والمجهول؛ فجازت المسامحة فيها بالعمل بالخط كالرواية، بخلاف الحكم ~~والشهادة. # (ويستحب أن يكتب في صدر وصيته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به ~~فلان) ابن فلان (أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ~~عبده ورسوله، وأن الجنة حق؛ وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، ~~وأن الله يبعث من في القبور، وأوصي من تركت من أهلي أن يتقوا الله ويصلحوا ~~ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين. وأوصيهم بما أوصى ms2107 به ~~إبراهيم بنيه ويعقوب: {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون} [البقرة: 132] . لما ثبت عن أنس بن مالك قال: هكذا كانوا يوصون. ~~أخرجه الدارمي وأخرجه أيضا سعيد بن منصور، وفي أوله: كانوا يكتبون في صدور ~~وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى. # (وتجب) الوصية (على من عليه حق) كدين بلا بينة أو عنده وديعة (بلا # PageV04P446 # بينة) أو عليه واجب من زكاة أو حج أو كفارة أو نذر (ف) يجب عليه أن (يوصي ~~بالخروج منه) لأن أداء الأمانات والواجبات واجب. # (وتسن) الوصية (لمن ترك خيرا) . لقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] . نسخ الوجوب وهو المنع من الترك، ~~بقي الرجحان، وهو الاستحباب يؤيده ما روى ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا يقول ~~الله تعالى: {يا ابن آدم جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك لأطهرك ~~وأزكيك} . # (وهو) أي: الخير (المال الكثير عرفا) فلا يتقدر بشيء لأنه لا نص في ~~تقديره (بخمسه) - أي: ماله - متعلق بتسن. روي عن أبي بكر وعلي - رضي الله ~~عنهما - قال أبو بكر: وصيت بما رضي به الله تعالى به لنفسه يعني في قوله ~~تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] ~~(لقريب فقير) لا يرث؛ لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين، فخرج ~~منه الوارثون بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا وصية لوارث» . # وبقي سائر الأقارب على الوصية لهم، وأقل ذلك الاستحباب، ولأن الصدقة ~~عليهم في الحياة أفضل، فكذا بعد الموت (وإلا) يكن له قريب فقير وترك خيرا ~~(ف) المستحب أن يوصي (لمسكين وعالم) فقير (ودين) فقير وابن سبيل وغاز ~~(وتكره) وصية (لفقير) - أي: منه - إن كان (له ورثة) محاويج؛ لقوله - عليه ~~السلام -: «إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة» . ولأن إعطاء ~~القريب المحتاج خير من إعطاء الغني، فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه ~~لهم كعطيتهم إياه، فيكون ذلك أفضل من الوصية لغيرهم، فعلى هذا يختلف الحال ~~باختلاف الورثة ms2108 في كثرتهم وقلتهم وغناهم وفقرهم (إلا مع غناهم) - أي: ~~الورثة - (فتباح) الوصية. قال في " التبصرة " رواه ابن منصور. وقاله # PageV04P447 # في " المغني " وغيره و " الفائق " و " الحاوي الصغير " و " الهداية " و " ~~المذهب " و " المستوعب " و " الخلاصة " وصوبه في " الإنصاف ". # (وتصح) الوصية (ممن لا وارث له بنحو رحم) كفرض أو عصبة (بجميع ماله) . # روي عن ابن مسعود؛ لأن منع مجاوزة الثلث ثبت لحق الورثة، فحيث لا وارث له ~~ينتفي المنع لانتفاء علته. # (فلو) مات و (ورثه زوج أو زوجة) لا غير وكان قد أوصى بجميع ماله (وردها) ~~أحد الزوجين (بالكل) - أي: كل المال - (بطلت) الوصية (في قدر فرضه) - أي: ~~الراد - (من ثلثيه) - أي: المال - فإن كان الراد زوجا بطلت في الثلث؛ لأن ~~له نصف الثلثين، وإن كان زوجة بطلت في السدس؛ لأن لها ربع الثلثين، (فيأخذ ~~وصي) - أي: موصى له - (الثلث) لأنه لا يتوقف على إجازة، (ثم) يأخذ (ذو ~~الفرض) وهو أحد الزوجين في المثال (فرضه من ثلثيه) الباقيين بعد أخذ الموصي ~~له، فيأخذ ربع الثلثين وهو سدس إن كان الراد زوجة، ونصفهما وهو الثلث إن ~~كان الراد زوجا (ثم تتم الوصية منهما) - أي: الثلثين -؛ أي: من الباقي ~~منهما؛ لأن الزوجين لا يرد عليهما، فلا يأخذان من المال أكثر من فرضيهما، ~~ولأن الزائد على فرض أحد الزوجين ليس أولى به من الموصى له، أشبه ما لو لم ~~يكن لموص وارث أصلا. # (ولو وصى أحدهما) - أي: أحد الزوجين - (للآخر) بكل ماله، ولا وارث له ~~غيره (فله) - أي: الموصى له - (كله) - أي: كل المال - فيأخذه جميعه (إرثا ~~ووصية) على الصحيح من المذهب؛ لأنه لا يرد عليهما. # (وتحرم) الوصية (ولو) كانت (لصحيح) - أي: منه - إذ لا فرق في ذلك بين صحة ~~الموصي أو مرضه (ممن يرثه) على الصحيح من المذهب. # نص عليه (غير زوج أو) غير (زوجة، ويتجه) كون الزوجين (أجنبيين) إذ # PageV04P448 # لو كان أحدهما وارثا لصدق عليه أن له وارثا بغير الزوجية، وهو متجه. # (بزائد على الثلث لأجنبي، ولوارث بشيء) مطلقا، سواء وجدت الوصية ms2109 في صحة ~~الموصي أو مرضه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لسعد حين قال: أوصي بمالي ~~كله؟ قال: لا. قال فالشطر؟ قال: لا. قال: الثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، ~~إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» . متفق عليه. # ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا ~~وصية لوارث» . رواه الخمسة إلا النسائي. # (وتصح) هذه الوصية المحرمة (ويقف نفوذ) ها (على إجازة الورثة) لحديث ابن ~~عباس مرفوعا: «لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة» . وعن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا: «لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة» . رواهما ~~الدارقطني. # والاستثناء من النفي إثبات، فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية عند الإجازة؛ ~~ولو خلا عن الاستثناء فمعناه لا وصية نافذة أو لازمة وما أشبه ذلك. # وهذان الحديثان مخصصان لما تقدم من العموم، ولأن المنع من ذلك إنما هو ~~لحق الورثة، فإذا رضوا بإسقاطه سقط. # (ولو وصى) من له ورثة (لكل وارث) منهم (بمعين) من ماله (بقدر إرثه) صح، ~~أجاز ذلك الورثة أو لا، وسواء كان في الصحة أو المرض كرجل خلف ابنا وبنتا ~~وخلف عبدا قيمته مائة وأمة قيمتها خمسون، فوصى للابن بالعبد وللبنت بالأمة ~~فيصح؛ لأن حق الوارث في القدر لا في العين، بدليل ما لو عاوض المريض بعض ~~ورثته أو أجنبيا جميع ماله بثمن مثله فإنه يصح # PageV04P449 # ولو تضمن فوات عين جميع المال (أو) وصى (بوقف ثلثه على بعضهم) - أي: ~~الورثة - (صح) ذلك (مطلقا) أي: سواء أجاز ذلك الورثة أو لا، وسواء كان في ~~الصحة أو في المرض نصا؛ لأنه لا يباع ولا يورث ولا يملك ملكا تاما، لتعلق ~~حق من يأتي من البطون به. # (وكذا وقف زائد) على الثلث إذا (أجيز) فإنه ينفذ، فإن لم يجيزوه لم ينفذ ~~الزائد (ولو مع وحدة وارث) موقوف عليه بزائد على الثلث؛ لأنه يملك رده إذا ~~كان على غيره فكذا إذا كان على نفسه. # (ومن لم يف ثلثه بوصاياه) ولم تجز ms2110 الورثة (أدخل النقص على كل) من الموصى ~~لهم (بقدر وصيته كمسائل العول) فلو وصى لواحد بثلث ماله، ولآخر بمائة، ~~ولثالث بعبد قيمته خمسون، وبثلاثين لفداء أسير، ولعمارة مسجد بعشرين، وكان ~~ثلث ماله مائة وبلغ مجموع الوصايا ثلاثمائة نسبت منها الثلث فهو ثلثها، ~~فيعطى كل واحد ثلث وصيته. # (وإن) كانت وصية بعضهم (عتقا) لأنهم تساووا في الأصل وتفاوتوا في ~~المقدار، فوجب أن يكون كذلك (وإن أجازها) - أي: الوصية - بزائد على الثلث ~~أو لوارث بشيء (ورثة بلفظ إجازة) كأجزتها (أو) بلفظ (إمضاء) كأمضيتها (أو) ~~بلفظ (تنفيذ) كنفذتها (لزمت) الوصية؛ لأن الحق لهم، كما تبطل بردهم # تتمة: لو أسقط مريض عن وارثه دينا أو عفا عن جناية موجبها المال، أو ~~أسقطت المرأة صداقها عن زوجها في مرضها المخوف؛ فكالوصية يتوقف على إجازة ~~الورثة؛ لأنه تبرع في المرض فهو كالعطية فيه، وإن وصى لولد وارثه بالثلث ~~فما دون ذلك؛ صح؛ لأنها وصية لغير وارث، فإن قصد بذلك نفع الوارث؛ لم يجز ~~فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الوسائل لها حكم المقاصد، وتنفذ حكما؛ لما ~~تقدم والله أعلم. ### | [فصل إجازة الورثة تنفيذ للوصية] # (فصل والإجازة) - أي: إجازة الورثة - لما زاد على الثلث للأجنبي وللوارث ~~بشيء (تنفيذ) لما وصى به المورث (لا يثبت لها) - أي: الإجازة - # PageV04P450 # (أحكام هبة) فلا تفتقر إلى أركان الهبة التي تتوقف عليها صحتها من إيجاب ~~وقبول وقبض ونحوه كالعلم بما وقعت فيه الإجازة والقدرة على تسليمه. # ولا تثبت أحكام الهبة فيما وقعت فيه الإجازة (فلا يرجع أب) وارث من موص ~~(أجاز ابنه) فيما أجازه له من الوصية؛ لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه ~~لابنه، والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه (ولا يحنث بها) - أي: الإجازة - ~~(حالف لا يهب) شيئا، فأجاز الوصية به؛ لأن الإجازة ليست بهبة (وولاء عتق) ~~من مورث (مجاز) - أي: مفتقر إلى الإجازة - تنجيزا كان كعتقه عبدا لا يملك ~~غيره، ثم مات أو موصى به كوصية بعتق عبد لا يملك غيره، فعتقه في الصورتين ~~يتوقف على إجازة الورثة في ms2111 ثلثيه، فإذا أجازوه نفذ وولاؤه (لموص تختص به) - ~~أي: بالإرث به - (عصبته) دون باقي ورثته، لأن الإجازة تنفيذ لفعل الميت ~~(وما ولدته) أمة (موصى بعتقها) قبل عتق و (بعد موت) (ف) ولدها (كهي) أي: ~~يصير عتيقا تبعا لأمه كأم الولد والمدبرة. # (وتلزم) الإجازة (بغير قبول) مجاز له (و) بغير (قبض - ولو) كانت الإجازة ~~(من سفيه ومفلس) - لأنها تنفيذ لا تبرع بالمال (لا) إن كان المجيز (غير ~~مكلف) كالصغير والمجنون؛ لأنهما لا يعتد بكلامهما، فإجازتهما وعدمهما على ~~حد سواء. # وتلزم الإجازة (مع كونه) - أي: المجاز - (وقفا على مجيزه) ؛ لأن الوقف ~~ليس صادرا من المجيز ولا منسوبا إليه، وإنما هو منفذ له (و) تلزم (مع جهالة ~~مال أجيز) لأنها عطية غيره، فلا يعتبر لصحتها أن يكون المجاز معلوما؛ لأنه ~~ليس هبة ولو قبل الموصى له الوصية المفتقرة إلى الإجازة لمجاوزتها الثلث أو ~~لكونها لوارث، قبل الإجازة، ثم أجيزت الوصية بعد قبوله؛ فالملك ثابت له من ~~حين قبوله الوصية، ولا يحتاج إلى قبول الإجازة؛ لأنها تنفيذ لقول موص لا ~~ابتداء عطية. # (و) ما جاوز الثلث من الوصايا - إذا أجيز للموصى له؛ فإنه (يزاحم) # PageV04P451 # به (مجاوز الثلث من لم يجاوزه) - أي: الثلث - كوصيتين إحداهما مجاوزة ~~الثلث، والأخرى غير مجاوزة، كوصية بنصف ووصية بثلث، فأجاز الورثة الوصية ~~بالنصف فقط (فلذي نصف أجيز مع ذي ثلث لم يجز ثلاثة أخماس الثلث) لأن صاحب ~~النصف يزاحم صاحب الثلث بنصف كامل، فيقسم الثلث بينهما على خمسة، وهي بسط ~~النصف والثلث من مخرجهما وهو ستة، لصاحب النصف ثلاثة أخماس الثلث (وللآخر) ~~- أي: صاحب الثلث - (خمساه) فيرد السدس إلى التركة اعتبارا (ثم يكمل لصاحب ~~النصف) نصفه (بالإجازة) من التركة، فتعمل لها مسألة رد ومسألة إجازة؛ ~~فالجامعة ثلاثون، لصاحب النصف ثلاثة من مسألة الإجازة في مسألة الرد، وهي ~~خمسة بخمسة عشر، ولصاحب الثلث اثنان من مسألة الرد في اثنين من مسألة ~~الإجازة بأربعة، والباقي للورثة (و) قال (في " الإنصاف ") : وقد (تكلم) محب ~~الدين ابن نصر الله البغدادي (على هذه المسألة في ms2112 كراسة بما لا طائل تحته) ~~انتهى كلام " الإنصاف ". # (لكن لو أجاز مريض) مرض الموت المخوف وصية تتوقف على الإجازة (ف) إجازته ~~(من ثلثه) لأنه بالإجازة قد ترك حقا ماليا كان يمكنه أن لا يتركه، فاعتبر ~~من ثلثه (كمحاباة صحيح في بيع خيار له) يعني كما لو باع صحيح شيئا يساوي ~~مائة وخمسين بمائة بشرط الخيار له إلى شهر مثلا (ثم مرض) البائع (زمنه) - ~~أي: في الشهر المشروط لنفسه فيه الخيار - ولم يختر فسخ البيع حتى مات، فإن ~~محاباته بالخمسين تعتبر من ثلثه، فإنه كان يمكنه عدم ترك القدر المحابى به، ~~فإنه لو فسخ البيع رجع ذلك إلى ورثته، فلما لم يفسخه صار كأنه اختار وصول ~~ذلك إلى المشتري، فيكون من ثلثه كما لو أعطاه إياه في حال مرضه من غير بيع، ~~وما مشى عليه المصنف من أنه لو أجاز المريض فمن ثلثه تبعا " للمنتهى " ومشى ~~عليه القاضي في خلافه والمجد في محرره " وكان عليه أن يقول خلافا له؛ إذ ~~صاحب " الإقناع " # PageV04P452 # صرح بأن إجازة المريض غير معتبرة من ثلثه تبعا لأبي الخطاب، والمعتمد ما ~~قاله المصنف، فإن قيل قد تقدم في أول الفصل أن الإجازة تنفيذ؛ أي: لا ~~ابتداء عطية وهنا اعتبرت من الثلث كعطية مبتدأة؛ فالجواب أنها فيما تقدم ~~تنفيذ فيما إذا كان المجيز صحيحا، وهنا فيما إذا كان في حالة المرض؛ فلا ~~منافاة (وكإذن) مريض (في قبض هبة) وهبها وهو صحيح؛ لأنها قبل القبض كان ~~يمكنه الرجوع فيها، و (لا) تعتبر محاباة في (خدمته) من الثلث بأن أجر نفسه ~~للخدمة بدون أجر مثله، ثم مرض فأمضاها، بل محاباته في ذلك من رأس ماله؛ لأن ~~تركه الفسخ إذن ليس بترك مال. # (والاعتبار بكون من وصى) له بوصية (أو وهب له) هبة من قبل مريض (وارثا أو ~~لا عند الموت) - أي: موت الموصي والواهب - فمن وصى لأحد إخوته، ثم حدث له ~~ولد صحت الوصية؛ لأنه عند الموت ليس بوارث. # وإن وصى أو وهب مريض أخاه، وله ابن، فمات قبله؛ وقفتا ms2113 على إجازة بقية ~~الورثة. # (و) الاعتبار (بإجازة) الوصية أو العطية من قبل الورثة (أو رد) منهم ~~لأحدهما (بعده) - أي: بعد الموت - وما قبل ذلك من رد أو إجازة لا عبرة به، ~~هذا المذهب نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم؛ لأن الموت ~~هو وقت لزوم الوصية، والعطية في معناها. # (ومن أجاز) من الورثة هبة في المرض أو وصية، وكان الموهوب أو الموصى به ~~جزءا (مشاعا) كنصف ونحوه (ثم قال) المجيز: (إنما أجزت) ذلك (لأني ظننته) - ~~أي: المال - المخلف (قليلا) ثم تبين لي أنه كثير (قبل) قوله ذلك (بيمينه) ~~لأنه أعلم بحاله، والظاهر معه (فيرجع) المجيز (بما زاد على ظنه) لإجازته ما ~~في ظنه، فإذا كان المال ألفا وظنه ثلاثمائة والوصية بالنصف؛ فقد أجاز ~~السدس، وهو خمسون؛ فهي جائزة عليه مع ثلث الألف، فلموصى له ثلاثمائة وثلاثة ~~وثمانون # PageV04P453 # وثلث، والباقي للوارث (إلا أن يكون المال) المخلف (ظاهرا لا يخفى) على ~~المجيز؛ فلا يقبل قوله إنه ظنه قليلا؛ لأنه خلاف الظاهر (أو تقوم بينة) على ~~المجيز (بعلم قدره) - أي: المال - فلا يقبل قوله، ولا رجوع له عملا بالبينة ~~(وإن كان) المجاز من عطية أو وصية (عينا) كعبد أو فرس معينين، يزيد على ~~الثلث، فأجاز الوارث، وقال بعد الإجازة: ظننت المال كثيرا تخرج الوصية من ~~ثلثه، فبان قليلا أو ظهر عليه دين؛ لم يقبل قوله، (أو) كان المجاز (مبلغا ~~معلوما) كمائة درهم أو عشرة دنانير أو خمسة أوسق من بر تزيد على الثلث أوصى ~~بها وأجازها الوارث (وقال ظننت الباقي) بعده (كثيرا) فبان قليلا، أو ظهر ~~عليه دين لم أعلمه (لم يقبل) قوله، ولم يملك الرجوع؛ لأن المجاز معلوم لا ~~جهالة فيه، وقال الشيخ تقي الدين: وإن قال ظننت قيمته ألفا، فبان أكثر؛ قيل ~~وليس نقضا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار، وقال إن أجاز وقال: أردت أصل ~~الوصية؛ قبل. ### | [فصل حكم قبول الوصية وردها وغير ذلك] # (فصل) في حكم قبول الوصية وردها وما يترتب على ذلك، وغير ذلك (وما وصى ms2114 به ~~لغير محصور) كالعلماء والفقراء والمساكين ومن لا يمكن حصرهم كبني تميم (أو) ~~وصى به (لنحو مسجد) كثغر ورباط وحج (لم يشترط قبوله ولزمت) الوصية (بمجرد ~~موت) لأن اعتبار القبول منهم متعذر، فسقط اعتباره كالوقف عليهم، ولا يتعين ~~واحد منهم، فيكتفى به، ولو كان من الموقوف عليهم ذو رحم من الموصى به مثل ~~أن يوصي بعبد للفقراء وأبو العبد فقير؛ لم يعتق عليه؛ لأن الملك لم يثبت ~~لكل منهم إلا بالقبض (وإلا) تكن الوصية كذلك، بل لآدمي معين - ولو عددا ~~يمكن حصره - (اشترط) قبوله؛ لأنها تمليك له كالهبة. # (ويحصل قبول بلفظ) كقبلت، ولا يتعين اللفظ، بل يجزئ ما قام مقامه، وإليه ~~الإشارة بقوله: (و) يحصل قبول (بفعل) دال على الرضى (كأخذ) # PageV04P454 # موص (ووطئ) أمة موصى بها كرجعة وبيع خيار، ويجوز فورا ومتراخيا (ومحله) - ~~أي القبول - (بعد الموت) لأن الموصى له لا يثبت له حق قبله، وكذلك لا عبرة ~~برده قبل الموت. # قال في " الفروع ": لا قبول ولا رد لموصى له في حياة الموصي، ولا رد بعد ~~قبوله. # (ويثبت ملك موصى له من حينه) - أي: القبول بعد الموت - لأنه تمليك عين ~~لمعين يفتقر إلى القبول، فلم يبق الملك كسائر العقود، ولأن القبول من تمام ~~السبب، والحكم لا يتقدم سببه (ولو قبل إجازة) الورثة فيما لا يفتقر إلى ~~إجازتهم، فيجوز التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك بالقبول وقبل القبض، ~~ولو كان مكيلا ونحوه؛ لأن الملك استقر فيه بالقبول، فلا يخشى انفساخه، لا ~~رجوع ببدله على أحد كالوديعة، بخلاف المبيع؛ لأنه يخشى انفساخ البيع فيه ~~(فلا يصح تصرفه) - أي: الموصى له في العين الموصى بها - (ولا) تصرف (وارث ~~قبله) - أي: قبل القبول - يعني فلو باع الموصى له العين الموصى بها، أو ~~أجرها، أو وهبها، أو كانت أمة فأعتقها، أو زوجها أو نحو ذلك قبل قبوله؛ لم ~~يصح شيء من ذلك؛ لأنها ليست في ملكه إذن، والوارث كذلك (و) لو كان الموصى ~~به نصابا زكويا وتأخر القبول مدة تجب فيه الزكاة فيما في ms2115 مثله بأن يكون ~~نقدا فيحول عليه الحول، أو ماشية فتسوم الحول، أو زرعا أو ثمرا فيبدو صلاحه ~~قبل قبوله؛ ف (لا زكاة) فيه (على واحد) من موصى له ووارث؛ لأن ملك الموصى ~~به غير مستقر لواحد منهما. # (وما حدث) من عين موصى بها بعد موت موص وقبل قبول موصى له بها (من نماء ~~منفصل) ككسب وثمرة وولد (ف) هو (لوارث) لأن العين في ملكه حينئذ (ويتبع) ~~العين الموصى بها نماء (متصل) كسمن وتعلم صنعة كسائر العقود والفسوخ. # (وإن كانت) الوصية (بأمة فأحبلها وارث قبله) - أي: قبل القبول - وبعد موت ~~موص، وولدت منه (صارت أم ولده) لأنها حملت # PageV04P455 # منه في ملكه لها (وولده حر) لإتيانها به من وطء في ملكه (و) حينئذ (لا ~~يلزمه) من أجل ذلك (سوى قيمتها لموصى له) بها إذا قبلها بعد ذلك (كما لو ~~أتلفها) وإنما وجبت له قيمتها بإتلافها قبل دخولها في ملكه بالقبول (إذا ~~قبل) ها؛ لثبوت حق التملك له فيها بموت الموصي، فإن قيل كيف قضيتم بكونها ~~أم ولد وهي لا تعتق بإعتاقه؟ أجيب بأن الاستيلاد أقوى من العتق، ولذلك يصح ~~من المجنون والشريك المعسر، وإن لم ينفذ إعتاقهما، وإن وطئ الأمة الموصى له ~~بها بعد موت الموصي كان ذلك قبولا؛ لأنه إنما يباح في الملك، فتعاطيه دليل ~~اختيار الملك، فيثبت له الملك به كقبوله باللفظ وكوطء الرجعية تحصل به ~~الرجعة. # (وإن) وصى لزيد بأرض ف (بنى أو غرس) فيها (وارث قبل قبول) موصى له، ثم ~~قبل (فكغرس مشتر شقصا مشفوعا) وبنائه، فيكون محترما يتملكه موصى له بقيمته، ~~أو بقلعه ويغرم نقصه؛ لأن الوارث غرس وبنى في ملكه؛ فليس بظالم؛ فلعرقه حق، ~~سواء علم بالوصية أم لا. # تكميل: ولو بيع شقص في شركة الورثة والموصى له على تقدير قبوله، وكان ~~البيع قبل قبول الوصية، ثم قبل؛ فلا شفعة له؛ لأنه لم يكن مالكا للرقبة حال ~~البيع، وتختص الورثة بالشفعة؛ لاختصاصهم بالملك. # (وإن وصي) - بالبناء للمفعول - (له) - أي: لإنسان حر - (بزوجته) الأمة، ~~فقبلها الموصى له؛ ms2116 انفسخ النكاح؛ لأنه لا يجتمع مع ملك اليمين، (ف) إن أتت ~~بولد كانت حاملا به وقت الوصية؛ فهو موصى به معها تبعا لها، سواء ولدته قبل ~~موت موص أو بعده، قبل القبول أو بعده. # وإن (أحبلها) بعد الوصية وولدته في حياة الموصي؛ فالولد للموصي تبعا ~~لأمه. # وإن أحبلها بعد الوصية (وولدت) بعد موت الموصي (قبله) - أي: القبول - وهو ~~متعلق بأحبلها فقط (لم تصر أم ولد) لزوجها الموصى له بها؛ لأنها لم تكن ~~ملكه # PageV04P456 # حين أحبلها (وولده) أي: الذي حملت به قبل قبولها (رقيق) للورثة؛ لأنه ~~نماء ملكهم، هذا إن لم يكن اشترط حرية أولاده، وإن أحبلها في حياة الموصي، ~~وولدت بعد القبول؛ فالولد لأبيه تبعا لأمه، وكل موضع كان الولد للموصى له؛ ~~فإنه يعتق عليه بالملك؛ لأنه ابنه. # وإن أحبلها بعد موت الموصي، ووضعت قبل القبول؛ فالولد للورثة؛ لأنه نماء ~~ملكهم. # وإن أحبلها بعد القبول؛ فالولد لأبيه حر الأصل وأمه أم ولد؛ لأنها كانت ~~مملوكة له حال إحباله. # هذا كله إن خرجت من الثلث، وإن لم تخرج كلها من الثلث ملك الموصى له منها ~~بقدر الثلث إن لم تجز الورثة، وانفسخ النكاح؛ لحصول الملك في البعض. # تنبيه: كل موضع يكون الولد لأبيه فإنه يكون له منه هاهنا بقدر ملكه من ~~أمه، ويسري العتق إلى باقيه إن كان الموصى له موسرا بقيمة باقيه، وإلا يكن ~~موسرا بقيمة باقيه عتق ما ملك منه فقط، ولا سراية؛ لعدم وجود شرطها. # وكل موضع قلنا تكون أم ولد هناك؛ فإنها تصير أم ولد هنا موسرا كان الموصى ~~له أو معسرا؛ لأن الاستيلاد من قبيل الاستهلاك. # (و) إن وصى لحر (بأبيه) الرقيق (فمات) موصى له بعد موص، و (قبل قبوله) ~~الوصية (فقبل ابنه) - أي: الموصى له - الوصية بجده؛ صح القبول؛ لقيامه ~~مقامه، و (عتق موصى به حينئذ) أي: حين قبول الوصية لملك ابن ابنه له إذن ~~(ولم يرث) العتيق من ابنه الميت شيئا؛ لحدوث حريته بعد أن صار الميراث ~~لغيره، ولو كان الموصى به ابن أخ ms2117 للموصى له، وقد مات بعد موت الموصي، فقبل ~~ابنه؛ لم يعتق عليه ابن عمه؛ لأن القابل إنما تلقى الوصية من جهة الموصي، ~~لا من جهة أبيه، ولذا لا تقضى ديون موصى له مات بعد موص وقبل قبوله من ~~وصيته إذا قبلها وارثه. # (وعلى وارث ضمان عين) لا دين (حاضرة يتمكن من قبضها بمجرد موت # PageV04P457 # مورثه) إن تلفت بمعنى أنها تحتسب على الوارث (فما نقص من التركة) بعد موت ~~المورث (فعليه) - أي: الوارث - و (لا ينقص به) - أي: التلف - (ثلث أوصى به) ~~المورث. # (قال) الإمام أحمد (في رجل) مات و (ترك مائتي دينار وعبدا بمائة) دينار ~~(فأوصى به) - أي: العبد - (لرجل، فسرقت الدنانير بعد الموت) أي: بعد موت ~~الموصي - وتمكن الورثة من قبضها: (وجب العبد لموصى له، وذهبت دنانير ورثة) ~~لأن ملكهم استقر بثبوت سببه؛ إذ هو لا يخشى انفساخه، ولا رجوع لهم بالبدل ~~على أحد، فأشبه المودع ونحوه، بخلاف المملوك بالعقود. # ومفهومه أنها لو كانت غائبة أو حاضرة، ولم يتمكنوا من قبضها؛ لم تحتسب ~~على الورثة. # و (لا) يكون على وارث (سقي ثمرة موصى بها) لأنه لم يضمن تسليم هذه الثمرة ~~إلى الموصى له، بخلاف البيع. # (وإن مات موصى له قبل موت موص؛ بطلت) الوصية؛ لأنها عطية صادفت المعطي ~~ميتا فلم تصح كهبته ميتا، و (لا) تبطل الوصية إن مات موصى له قبل موت موص ~~(إن كانت) الوصية (بقضاء دينه) أي: دين الذي مات قبل موت الموصي؛ فإنها لا ~~تبطل؛ لأن تفريغ ذمة المدين بعد موته كتفريغها قبله؛ لوجود الشغل في ~~الحالين كما لو كان حيا. ذكره الحارثي، واقتصر عليه في " الإنصاف ". # (وإن ردها) أي: رد موصى له الوصية (بعد موته) أي: الموصي (فإن كان) رده ~~(بعد قبوله) للوصية (لم يصح رد مطلقا) أي: سواء قبضها أو لا، وسواء كانت ~~مكيلا أو موزونا أو غيرهما؛ لاستقرار ملكه عليها بالقبول (كرده لسائر ~~أملاكه) ولا عبرة بقبوله الوصية قبل موت موص ولا رده؛ لأنه قبله لم يثبت له ~~حق (وإلا) يكن رده ms2118 للوصية بعد قبولها؛ بأن ردها قبله (بطلت) الوصية؛ لأنه ~~أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه، أشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع، ~~وكل موضع صح فيه الرد بطلت فيه # PageV04P458 # الوصية (وعاد) الموصى به (تركة) ويكون الموصى به للوارث (ولو خص به الراد ~~بعض الورثة) كواحد منهم؛ لم يتخصص وكان بين الكل؛ لأن المردود عاد إلى ما ~~كان قبل الوصية، فلا اختصاص، وكل موضع امتنع الرد في الموصى به لاستقرار ~~ملك الموصى له على الموصى به؛ فله أن يخص به بعض الورثة، فيكون ابتداء ~~تمليك؛ لأن له تمليكه لأجنبي، فله تمليكه لوارث. وحينئذ لو قال: رددت ~~الوصية لفلان فلا أثر لذلك إلا أن يقترن به ما يفيد تمليك فلان؛ فيصح. # وفي " المغني " و " المجرد " يقال له: ما أردت؟ فإن قال: أردت تمليكه ~~إياها وتخصيصه بها، فقبلها اختص بها. وإن قال: أردت ردها إلى جميعهم ليرضى ~~فلأن عادت إلى جميعهم إذا قبلوها، فإن قبلها بعضهم فله حصته. انتهى. وفيه ~~بحث قاله الحارثي. # (ويحصل رد بنحو) قول موصى له (لا أقبل) هذه الوصية كرددتها وأبطلتها (وإن ~~امتنع) موصى له بعد موت موصى (من قبول ورد) للوصية (حكم عليه بالرد) شرعا ~~من غير حكم حاكم (وسقط حقه) من الوصية؛ لأنها إنما تنتقل إلى ملكه بالقبول، ~~ولم يوجد (وإن مات) موصى له (بعد) موت (موص وقبل رد وقبول) للوصية (قام ~~ورثته) أي: الموصى له (مقامه) في رد وقبول للوصية؛ لأنه حق ثبت للمورث، ~~فينتقل إلى ورثته بعد موته؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من ترك حقا ~~فلورثته» . # وكخيار العيب، ولأن الوصية عقد لازم من أحد الطرفين؛ فلم تبطل بموت من له ~~الخيار كعقد الرهن والبيع إذ الشرط فيه الخيار لأحدهما، وبهذين فارقت الهبة ~~والبيع قبل القبول، وأيضا الوصية لا تبطل بموت الموجب لها، فلم تبطل بموت ~~الآخر، فإن كان وارثه جماعة اعتبر القبول والرد من جميعهم (فمن قبل منهم) ~~فله حكمه من لزوم الوصية في نصيبه (أو رد) منهم (فله حكمه) من سقوط حقه من ms2119 ~~نصيبه لعوده لورثة الموصى له (ويقوم ولي) محجور عليه (مقامه) في ذلك (فيفعل # PageV04P459 # ما فيه الحظ) للمحجور عليه كسائر حقوقه (وإن فعل) الولي (غيره) أي: غير ~~ما فيه الحظ (لم يصح) فإذا كان الحظ في قبولها؛ لم يصح الرد، وكان له ~~قبولها بعد ذلك؛ وإن كان الحظ في ردها، لم يصح قبوله لها، لأن الولي لا ~~يملك التصرف في مال المولى عليه بغير ما له الحظ فيه وحينئذ (فلا) يجوز ~~لولي محجور عليه أن (يقبل) لموليه (من يعتق عليه) برحم وصي له به (إن لزمته ~~نفقته) كأبيه وابنه وأخيه وعمه لكون الموصى به فقيرا لا كسب له، والمولى ~~عليه موسر قادر على الإنفاق عليه؛ لأنه لا حظ له في قبول هذه الوصية (وإلا) ~~يكن على المحجور عليه ضرر؛ لكون الموصى به ذا كسب أو لكون المولى عليه ~~فقيرا لا تلزمه نفقته (وجب) على الولي القبول، لأن فيه منفعة بلا مضرة، ~~وتقدم في الحجر. ### | [فصل أحكام الرجوع في الوصية وما يحصل به الرجوع] # (فصل) : في أحكام الرجوع في الوصية وما يحصل به الرجوع وغير ذلك. (تبطل ~~وصية بقول موص: رجعت في وصيتي أو أبطلتها، أو غيرتها أو فسختها ونحوه) ~~كرددتها؛ لأنه صريح في الرجوع؛ لقول عمر: يغير الرجل ما شاء من وصيته، ~~ولأنها عطية تنجز بالموت، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر ~~إلى القبض قبل قبضه، وتفارق التدبير، فإنه تعليق على شرط فلم يملك تغييره ~~كتعليقه على صفة في الحياة (وإن قال) موص (عن موصى به هذا لورثتي) أو هذا ~~في ميراثي؛ فهو رجوع عن الوصية؛ لأن ذلك ينافي كونه وصية (أو) قال (ما وصيت ~~به لزيد فلعمرو؛ فهو رجوع) عن الوصية الأولى؛ لمنافاته لها ورجوعه عنه، ~~وصرفه إلى عمرو؛ أشبه ما لو صرح بالرجوع (وإن وصى) بمعين لإنسان كعبده سالم ~~مثلا، ثم وصى (به لآخر، ولم يقل ذلك) أي: ما وصيت به لزيد فلعمرو (ف) ~~الموصى به (بينهما) أي: الموصى له به أولا والموصى له به ثانيا؛ ms2120 لتعلق حق ~~كل واحد منهما على السواء، فوجب أن يشتركا فيه كما # PageV04P460 # لو جمع بينهما في الوصية، أو وصى لزيد مثلا بثلثه ثم وصى لآخر بثلثه فهو ~~بينهما عند الرد للتزاحم، وإن أجيز لهما أخذ كل الثلث لتغايرهما أو وصى ~~لزيد بجميع ماله، ثم وصى به لآخر؛ فهو بينهما؛ للتزاحم. # (ومن مات منهما) أي: الموصى له بشيء أولا والموصى له به ثانيا (قبل) موت ~~(موص) كان الكل للآخر (أو) تأخر موتهما عن موت موص و (رد) أحدهما الوصية ~~(بعد موته) أي: الموصي وقبل الآخر [ (كان الكل) أي: كل الموصى به] (للآخر) ~~الذي قبل الوصية (لأنه اشتراك تزاحم) وقد زال المزاحم، وعلم من قوله قبل ~~موت الموصي أنه لو مات بعده قام وارثه مقامه؛ وتقدم. # وعلم من قوله: رد بعد موته، أن رده قبله لا أثر له، وتقدم. # (وإن قتل وصي) أي: موصى له (موصيا) قتلا مضمونا بقصاص أو دية أو كفارة ~~كما قال ابن نصر الله (ولو) كان القتل (خطأ، بطلت) الوصية؛ لأن القتل يمنع ~~الميراث الذي هو آكد منها؛ فالوصية أولى ومعاملة له بنقيض قصده، ويأتي حكم ~~المدبر إذا قتل سيده في باب الموصى به (لا إن جرحه؛ ثم أوصى له فمات من ~~الجرح) فلا تبطل وصيته؛ لأنها بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها لم يطرأ ~~عليها، بخلاف ما إذا تقدمت فإن القتل طرأ عليها فأبطلها (وكذا فعل مدبر ~~بسيده) فإن جنى على سيده، ثم دبره، ومات السيد، لم يبطل تدبيره، لما تقدم؛ ~~بخلاف ما لو دبره ثم جنى عليه فإنه يبطل تدبيره وتقدم. # قال الحارثي: وكذلك العطية المنجزة في المرض إذا وجد القتل من المعطى. # (ويتجه صحة وصية) من شخص (لوارثه بعد أن جرحه) الوارث ومات من الجرح ~~(لكونه) أي: الجارح (إذن) أي: حين لزمه الوصية وهو بعد موت الموصي (غير ~~وارث) لأنه جرحه جرحا أفضى إلى هلاكه فامتنع من الإرث بسببه؛ والوصية إنما ~~حدثت بعد الجرح؛ لم يعتريها مزيل # PageV04P461 # لصحتها، فلزمت بقبوله الصادر منه بعد موت ms2121 الموصي. وهو متجه. # (ومن أوصى لرجل بعبد و) أوصى (لآخر بثلثه ف) العبد (بينهما أرباعا) بقدر ~~وصيتهما؛ لأنه أوصى للأول بجميعه، وللثاني بثلثه فكامل العبد ثلاثة أثلاث ~~من جنس ما أوصى به ثانيا، وقد أوصى للثاني بثلث، فاجتمع معنا أربعة فقسم ~~عليها، فكان للأول ثلاثة أرباعه، وللثاني ربعه كما يأتي في عمل الوصايا ~~(وإن وصى به) أي: بالعبد ونحوه (لاثنين فرد أحدهما) وصيته (وقبل الآخر ~~فللآخر نصفه) أي: العبد لأنه الموصى له به (و) إن وصى (لاثنين بثلثي ماله ~~فرد الورثة ذلك) لمجاوزة الثلث (ورد أحد الوصيين وصيته فللآخر الثلث كاملا) ~~لأنه موصى له به؛ ولا مزاحم له فيه (وإن أقر وارث بوصيته) أن مورثه أوصى ~~بها (لواحد ثم) أقر أنه أوصى بها (لآخر بكلام متصل ف) المقر به من الوصية ~~(بينهما) حيث لا بينة لواحد منهما لقيام المقتضى؛ وإن كان منفصلا فإما أن ~~يكون في مجلسين، فلا يقبل للمتأخر؛ لتضمنه رفع ما ثبت للمتقدم بإقراره، وإن ~~كان في مجلس واحد، فالمقر به بينهما؛ لأن المجلس الواحد كالحال الواحدة. # (ومن) ادعى أن الميت أوصى له بثلث ماله و (شهد له بينة بالثلث) الذي ~~ادعاه (فأقر وارث) مكلف (ذكر) لا أنثى ولا خنثى (عدل) لا فاسق إذ إقرار ~~الفاسق غير معتد به أن مورثه أوصى (به) أي الثلث المدعى به (لآخر) ورد ~~الوارث الوصيتين (ف) الثلث (بينهما) سوية إن حلف المقر له يمينا مع شهادة ~~الوارث، لأن المال يثبت بشاهد ويمين (وإلا) يكن الوارث المقر عدلا، أو كان ~~المقر امرأة أو خنثى (ف) الثلث (لذي البينة) لثبوت وصيته دون المقر (وإن) ~~فعل موص ما يقتضي عدوله عن الوصية؛ بأن (باع ما أوصى به أو وهبه) فرجوع؛ ~~لأنه إزالة ملك، وهو ينافي الوصية. # PageV04P462 # (ولو لم يقبل) المبتاع أو المتهب (فيهما) أي: في إيجاب البيع والهبة (أو ~~عرضه لهما) أي: البيع والهبة؛ فرجوع (أو رهنه أو وصى ببيعه أو) وصى (بعتقه) ~~أي: ما وصى به لإنسان من رقيقه بأن قال: أعطوه لزيد، ثم ms2122 قال: أعتقوه (أو) ~~وصى (بهبته) فرجوع لدلالته عليه (أو حرمه عليه) أي: الموصى له به؛ كما لو ~~أوصى لزيد بشيء، ثم قال: هو حرام عليه فرجوع (أو كاتبه) أي: الموصى به (أو ~~دبره) فرجوع لدلالته عليه (أو حرمه عليه) أي: الموصى له به. # كما لو وصى لزيد بشيء، ثم قال: هو حرام عليه فرجوع (أو كاتبه) أي: الموصى ~~به (أو دبره) فرجوع (أو خلطه بما لا يتميز) منه كزيت بزيت، أو دقيق بدقيق ~~ونحو ذلك (ولو) كان الموصى به (صبرة) فخلطها (بغيرها، أو أزال اسمه كطحن ~~حنطة، وخبز دقيق، وفت خبز، ونسج غزل، وغزل قطن، وحشوه بفرش، وتفصيل ثوب، ~~وضرب نقرة دراهم، وذبح حيوان) موصى به (أو بنى الحجر) أو الآجر الموصى به ~~(أو غرس النوى) الموصى به، فصار شجرا (أو نجر الخشبة نحو باب) كدولاب أو ~~كرسي ونحوه (أو سمر) نحو باب (بمسامير) موصى بها (أو أعاد دارا انهدمت، أو ~~جعلها نحو حمام) كخان (فرجوع) لأنه دليل على اختيار الرجوع، وكذا لو كسر ~~السفينة فصار اسمها خشبا، أو عمل الثوب قميصا (لا إن جحد الوصية) فليس ~~رجوعا؛ لأنه عقد كسائر العقود (أو أجر) موص عينا موصى بها (أو زوج) رقيقا ~~موصى به (أو زرع) أرضا موصى بها، فليس رجوعا، وإن غرسها أو بناها؛ فرجوع؛ ~~لأنه يراد للدوام فيشعر بالصرف عن الأول. ذكره الحارثي. # (أو وطئ) أمة موصى بها (ولم تحمل) من وطئه فإن حملت، فرجوع (أو لبس) ثوبا ~~موصى به (أو غسل) ثوبا موصى به فليس رجوعا، (أو سكن) موص مكانا (موصى به) ~~فليس رجوعا، لأنه لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم (أو وصى بثلث ~~ماله، فتلف) # PageV04P463 # الذي كان يملكه حين الوصية بإتلافه أو غيره (أو باعه ثم ملك مالا غيره) ~~فليس رجوعا؛ لأن الوصية بجزء مشاع من المال الذي يملكه حين الموت، فلا يؤثر ~~ذلك فيها أو انهدمت الدار الموصى بها، ولم يزل اسمها، أو علم الرقيق الموصى ~~به صنعة ونحو ذلك مما لا يزيل الملك ms2123 ولا الاسم ولا يمنع التسليم (أو) كانت ~~الوصية (بقفيز من صبرة فخلطها) أي: الصبرة بصبرة أخرى (ولو بخير منها) مما ~~لا يتميز منه؛ فليس رجوعا لأن القفيز كان مشاعا وبقي على إشاعته. # (وزيادة موص في دار) بعد وصيته بها (للورثة) لأنها لم تدخل في الوصية ~~لعدم وجودها حينها (لا المنهدم) المنفصل من الدار الموصى بها إذا أعاده موص ~~(بعدها) أي: الوصية (ولو قبل قبول) موصى له، فليس للورثة، بل للموصى له ~~بها؛ لأن الأنقاض منها؛ فتدخل في الوصية، لوجودها حينها. # (وإن وصى لزيد) بنحو عبد (ثم قال: إن قدم عمرو فله) ما وصيت به لزيد ~~(فقدم) عمرو (بعد موت موص ف) الموصى به (لزيد) دون عمرو لأن الموصي لما مات ~~قبل قدوم عمرو انقطع حقه من الموصى به، وانتقل إلى زيد، لأنه لم يوجد إذ ~~ذاك ما يمنعه؛ فلم يؤثر وجود الشرط بعد ذلك، كما لو علق إنسان طلاقا، أو ~~عتقا على شيء فلم يوجد إلا بعد موته، وإن قدم عمرو في حياة موص كان له بلا ~~نزاع (وإن وصى له) أي: لعمرو مثلا (بثلثه، وقال) الموصي لعمرو (إن مت قبلي ~~أو رددته ف) هو (لزيد، فمات) عمرو (قبله) أي: الموصي (أو رد) الوصية (فعلى ~~ما شرط) الموصي، فتكون لزيد عملا بالشرط (ك) قول موص (أوصيت له) أي: عمرو ~~مثلا (بكذا إذا مر شهر بعد موتي أو) قوله أوصيت (لفلانة) الحامل (بكذا إذا ~~وضعت بعد موتي) فيصح التعليق لحديث: «المسلمون على شروطهم» وثبت عن غير ~~واحد من الصحابة تعليقها؛ لأن الوصية لا تتأثر بالتعليق لوضوح الأمر وقلة ~~الغرر فإن كانت الصفة لا يرتقب وقوعها بعد الموت؛ ففي التعليق عليها نظر ~~والأولى # PageV04P464 # عدم جوازه؛ لما فيه من إضرار الورثة بطول الانتظار لا إلى أمد يعلم ~~(ويخرج وصي) أي: موصى إليه بإخراج الواجب؛ فإن لم يكن (فوارث) جائز التصرف ~~فإن لم يكن أو أبى (فحاكم الواجب) على ميت من دين لآدمي أو لله تعالى كنذر ~~وكفارة (من رأس المال) متعلق بيخرج، أي ms2124 يجب إخراجه (ولو لم يوص به) لقوله ~~تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] # (ويجزئ إخراج) الواجب على الميت من (أجنبي) لا ولاية له من ماله كقضاء ~~الدين عن حي بلا إذنه، وكما لو كان القضاء بإذن حاكم (ولا يضمن) الأجنبي، ~~بل يرجع بما أخرجه على التركة إن نوى الرجوع، وإلا فلا. # (ومن الواجب وصية بعتق في كفارة تخيير) وهي كفارة اليمين (فإن أوصى معه) ~~أي: الواجب (بتبرع) من معين أو مشاع (اعتبر الثلث) الذي تعتبر منه التبرعات ~~(من) المال (الباقي) بعد أداء الواجب، كأن كانت التركة أربعين والدين عشرة، ~~ووصى بثلث ماله؛ دفع الدين أولا ثم دفع للموصى له عشرة، لأنها ثلث الباقي، ~~وعلم منه تقديم الدين على الوصية؛ لحديث علي: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى بالدين قبل الوصية» . # أخرجه # PageV04P465 # الإمام أحمد في " المسند " والترمذي وابن ماجه، ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» . رواه البخاري مختصرا. # والحكمة في تقديم ذكر الوصية في الآية قبل الدين أنها لما أشبهت الميراث ~~في كونها بلا عوض، فكان في إخراجها مشقة على الوارث، فقدمت حثا على ~~إخراجها. قال الزمخشري: ولذلك جيء بكلمة: أو، التي للتسوية؛ أي: فيستويان ~~في الاهتمام وعدم التضييع، وإن كان مقدما عليها وقال ابن عطية: الوصية ~~غالبا تكون لضعاف، فقوى جانبها في التقديم في الذكر؛ لئلا يطمع ويتساهل ~~فيها، بخلاف الدين، وتقدم أن مؤنة التجهيز تقدم مطلقا. # (فإن وصى بكفارة أيمان فأقله) أي: الواجب إخراجه كفارة (ثلاثة) أيمان ~~لأنها أقل الجمع. # (وإن قال) من عليه واجب ووصى بتبرع (أخرجوا الواجب من ثلثي، بدئ) بالبناء ~~للمفعول (به) أي: الواجب من الثلث، لما تقدم، فإن فضل شيء بعد الثلث (فما ~~فضل منه) أي: الثلث (ف) هو (لصاحب التبرع) لأن الدين تجب البداءة به قبل ~~الميراث والتبرع، فإذا عينه في الثلث؛ وحيث البداءة به، وما فضل للتبرع ~~(وألا) يفضل شيء من الثلث بعد إخراج الواجب منه (بطلت) الوصية بالتبرع كما ~~لو رجع عنها إلا أن تجيز ms2125 الورثة، فيعطى ما أوصي له به. # PageV04P466 ### | [باب حكم الموصى له] # (باب حكم الموصى له) وهو الركن الثالث من أركان الوصية (تصح الوصية) من ~~المسلم والكافر (لكل من يصح تمليكه من مسلم) معين كزيد أو لا كالفقراء (و) ~~تصح (لكافر معين) ؛ لقوله تعالى: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} ~~[الأحزاب: 6] قال محمد بن الحنفية: هو وصية المسلم لليهودي والنصراني، ولأن ~~الهبة تصح لهم فصحت لهم الوصية (ولو) كان الكافر (مرتدا أو حربيا) ولو بدار ~~حرب كالهبة فلا تصح لعامة النصارى أو نحوهم. # قال في " المغني " الآية أي: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين} [الممتحنة: 8] إلى آخرها حجة لنا فيمن لم يقاتل، فأما المقاتل فإنما ~~نهي عن توليه لا عن بره، والوصية له. # إذا تقرر هذا فتصح الوصية (بغير مصحف وسلاح وقن مسلم) أما بها فلا تصح، ~~لأنه لا يصح تمليكه ذلك ولا تصح الوصية لكافر بحد قذف يستوفيه للمسلم ~~المقذوف؛ لأنه لا يملك استيفاءه لنفسه فلغيره أولى (وتبطل) وصية بعبد كافر ~~لكافر (بإسلامه) أي: العبد الموصى به سواء أسلم قبل موت موص أو بعده (قبل ~~قبوله) ؛ أي: الموصى له الوصية، لأنه يمنع من تعاطي ملكه # (و) تصح الوصية من إنسان (لمكاتبه) لأنه يصح تمليكه (ولمكاتب وارثه) كما ~~تصح لمكاتب أجنبي من موص، لأن المكاتب مع سيده كالأجنبي في المعاملات فكذا ~~في الوصية، وسواء وصى له (بجزء شائع) كثلث ماله وربعه (أو) بشيء (معين) ~~كعبد وثوب، لأن الورثة لا يملكون مال المكاتب بموت سيده # (و) تصح الوصية (لأم ولده) # PageV04P467 # لأنها حرة عند لزوم الوصية؛ فتقبل التمليك (كوصيته أن ثلث قريته وقف ~~عليها ما دامت) أي: ما دامت حاضنة لولدها منه، نقله المروذي. # (ويتجه) أنه (يسقط حقها) أي: أم ولده (لو مات) الولد؛ لأن قصد الواقف ~~بذلك تربية الولد والقيام بخدمته وحفظه من الضياع، فإذا مات الولد انقطع ما ~~لوحظ لأجله، فسقط حقها عملا بالشرط، ويصرف مصرف المنقطع على ما تقدم في ~~الوقف. # وهو متجه (وإن) (شرط) في وصيته (عدم ms2126 تزويجها) أي: أم ولده أو زوجته الحرة ~~(ففعلت) أي: وافقت عليه (وأخذت الوصية، ثم تزوجت) (ردت ما أخذت) من الوصية؛ ~~لبطلان الوصية بفوات شرطها، وفرق بينه وبين العتق بتعذر رفعه. # (ولو دفع لزوجته مالا على أن لا تتزوج بعده) أي: بعد موته (ثم تزوجت؛ لزم ~~رده) أي: المال (لوارث) نصا نقله أبو الحارث؛ لفوات الشرط (وكذا لو أعطته) ~~مالا (على أن لا يتزوج عليها، فتزوج) رد ما أخذه وجوبا. نقله أبو الحارث. # (وإن وصى بعتق أمته على أن لا تتزوج، فمات) الموصي (فقالت) الأمة (لا ~~أتزوج عتقت) لوجود الشرط (فإن تزوجت) بعد ذلك (لم يبطل عتقها) قال في " ~~الإنصاف " قولا واحدا عند الأكثر؛ لأن العتق لا يمكن رفعه بعد وقوعه. # (و) تصح الوصية (لمدبره) لأنه يصير حرا عند لزوم الوصية، فيقبل التملك ~~كأم الولد (فإن ضاق ثلثه) أي: المخلف (عنه) أي: عن المدبر (وعن وصيته) أي: ~~الموصى له به (بدئ) بالبناء للمفعول من ثلثه # PageV04P468 # (بعتقه) فيقدم عتقه على الوصية له؛ لأنه أنفع له منها، وبطل ما عجز عن ~~الثلث. # (و) تصح الوصية (لقنه) ذكرا كان أو أنثى غير مكاتبه ورقيقه وأم ولده ~~(بمشاع) من ماله (كثلثه) أي: ماله؛ لأنه ثلث المال أو بعضه؛ فالوصية تنحصر ~~فيه اعتبارا للعتق، فإنه يعتق بملك نفسه، وإذا وصي له بالربع وقيمته مائة، ~~وللموصي سوى القن ثمانمائة؛ عتق وأخذ مائة وخمسة وعشرين؛ لأن مجموع المال ~~تسعمائة وربعها مائتان وخمسة وعشرون؛ عتق منها العبد بمائة، يبقى له ما ذكر ~~فيأخذه، وإن كانت الوصية بالربع وله سواه ثلاثمائة؛ عتق فقط. وإن كان له ~~سواه مائتان؛ عتق منه ثلاثة أرباعه، وهكذا. # والحاصل إن كانت الوصية وفق قيمته عتق، أو أزيد فالزيادة له، أو أنقص ~~فيعتق بقدره منه. # (و) تصح الوصية لقنه (بنفسه ورقبته) أي: القن بأن يقول: أوصيت لك بنفسك ~~أو رقبتك؛ كما لو وصى بعتقه (ويعتق) كله (بقبوله إن خرج) كله (من ثلثه) لأن ~~القن يدخل في الجزء المشاع، فيملك الجزء الموصى به من نفسه بقبوله، فيعتق ms2127 ~~منه بقدره؛ لتعذر ملكه لنفسه، ثم يسري العتق لبقيته إن حمله الثلث؛ كما لو ~~أعتق بعض عبده. # وعلم منه أنه إن لم يقبل لم يعتق؛ لاقتضاء الصيغة القبول، كما لو قال: ~~وهبت منك نفسك، أو ملكتك نفسك؛ فإنه يحتاج إلى القبول في المجلس (وإلا) ~~يخرج كله من ثلثه بل بعضه (ف) إنه يعتق منه (بقدره) أي: الثلث إن لم يجز ~~الورثة عتق باقيه. # فلو كانت الوصية لقنه بثلث المال وقيمته مائة وله سواه خمسون؛ عتق نصفه. # (ويتجه) صحة الوصية لقن غير أهل للقبول لصغره أو جنونه (وينتظر تكليف) ~~الصغير وإفاقة المجنون ليقبل أو يرد؛ إذ لا يعتد بقبول (غير مكلف) ولا رده ~~والوصية يفتقر لزومها إلى قبول من جائز التصرف وقت موت # PageV04P469 # الموصي. # وقد يقال: للحاكم قبول ذلك بالولاية العامة، ويعتق بشرطه من غير انتظار؛ ~~لأن مدة الانتظار قد تطول، ولم أره مسطورا (وإن كانت) الوصية (بثلثه، وفضل) ~~منه (شيء) بعد عتقه (أخذه) فلو وصى له بالثلث وقيمته مائة وله سواه ~~خمسمائة؛ عتق وأخذ مائة؛ لأنها تمام الثلث الموصى به. # و (لا) تصح الوصية لقنه (بمعين) لا يدخل هو فيه (كثوب) وفرس ودار، وقن ~~غيره ومائة من ماله؛ لأنه لم يدخل منه شيء فيما وصى له به، فلا يعتق منه ~~شيء، وإذا لم يعتق منه شيء؛ آل إلى الورثة، وكان ما وصى به لهم، فكأن الميت ~~وصى لورثته بما يرثونه؛ فتلغو الوصية؛ لعدم فائدتها. # (ولا) تصح الوصية (لقن غيره) لأنه لا يملك؛ أشبه ما لو وصى لحجر. # هذا معنى كلامه في " التنقيح " (مطلقا) سواء قلنا يملك أو لا (خلافا له) ~~أي: لصاحب " الإقناع " فإنه قال: وتصح الوصية لعبد غيره، ولو قلنا: لا ~~يملك. انتهى وفي " المقنع ": وتصح لعبد غيره. # قال في " الإنصاف ": هذا المذهب، وعليه الأصحاب. انتهى. # وصرح بالصحة ابن الزاغوني في الواضح " وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب، ~~وهو مقتضى ما نقله الحارثي عن الأصحاب من أن الوصية للسيد؛ لأنها من إكساب ~~العبد، وإكسابه [لسيده] ، وسواء استمر في رق ms2128 الموجود حين الوصية أو انتقل ~~إلى آخر، وما قاله صاحب # PageV04P470 # الإقناع " ظاهر لا غبار عليه كالهبة، ولم يحك الحارثي فيه خلافا مع سعة ~~اطلاعه، وصرح به في " المبدع " وكذا الشارح لم يحك فيه خلافا، وأي فرق بين ~~الوصية والهبة: ويعتبر قبول العبد للوصية؛ لما تقدم، فإذا قبل ولو بغير إذن ~~سيده؛ فهي لسيده وقت القبول ككسبه لمباح لا يفتقر إلى إذن، وإن قبل سيده ~~دونه؛ لم يصح قبوله؛ لأن الخطاب لم يجر مع السيد، فلا جواب له وإن كان ~~العبد الموصى له حرا وقت موت الموصي أو بعده قبل القبول، ثم قبل؛ فهي له ~~دون سيده؛ لأن العتيق [هو المقصود بالوصية] . ### | [تنبيه وصيته لعبد وارثه كوصيته لوارثه] # ، فتقف على إجازة باقي الورثة، ووصيته لعبد قاتل كوصيته لقاتله؛ لما تقدم ~~من أن الوصية إذا قبلها لسيده. # (ولا) تصح الوصية (لحمل) مشكوك في وجوده حينها (إلا إذا علم وجوده حينها) ~~أي: الوصية؛ لأنها تمليك؛ فلا تصح لمعدوم (بأن تضعه) الأم (حيا لأقل من ستة ~~أشهر) من حين الوصية (فراشا كانت) لزوج أو سيد (أو بائنا) لأن أقل مدة ~~الحمل ستة أشهر كما يأتي، فإذا وضعته لأقل منها، وعاش لزم أن يكون موجودا ~~حينها (أو) تضعه (لأقل من أربع سنين إن لم تكن فراشا أو كانت) لزوج أو سيد ~~(إلا أنه لا يطؤها لمرض) يمنع الوطء (أو أسر أو حبس أو بعد) عن بلدها (أو ~~علم الورثة أنه لم يطأها، أو أقروا بذلك) للحاقه بأبيه، والوجود لازم له، ~~فوجب ترتب الاستحقاق، ووطء الشبهة نادر، وتقدير الزنا إساءة ظن بمسلم، ~~والأصل عدمها، فإن وضعته لأكثر من أربع سنين لم يستحق؛ لاستحالة الوجود حين ~~الوصية. # تنبيه: قوله أو أقروا صوابه بالواو؛ لأن علمهم مع عدم إقرارهم به لا وصول ~~إلى الاطلاع عليه (وكذا لو وصى به) أي: الحمل من أمة أو فرس # PageV04P471 # ونحوها؛ فلا تصح الوصية إلا إذا علم وجوده حين الوصية على ما تقدم، ~~والظاهر يرجع به إلى أهل الخبرة. قاله شيخنا. # (ويثبت الملك ms2129 له) أي: الحمل (من حين قبول الولي) الوصية (له) أي: للحمل ~~الواقع قبوله بعد موت الموصي (ويتجه باحتمال) قوي أن الملك يثبت للحمل (بعد ~~خروجه) حيا. صرح به الحارثي، خلافا لابن عقيل في أحد قوليه؛ إذ الوصية له، ~~تعليق على خروجه حيا، والوصية قابلة للتعليق، بخلاف الهبة. قاله القاضي، ~~فمقتضاه أن الملك إنما يثبت بعد الولادة. قال الحارثي: وقبول الولي يعتبر ~~بعد الولادة، لا قبل؛ لأن أهلية الملك إنما تثبت حينئذ، وإذا انفصل الحمل ~~ميتا بطلت الوصية؛ لانتفاء أهلية الملك، ولا فرق بين موته بجناية جان ~~وغيرها؛ لانتفاء إرثه، وهو متجه. # (وإن وصى لحمل امرأة من زوج) ها (أو سيد) ها (صحت) الوصية (له إن لحق ~~بها) أي: بالزوج أو السيد (لا إن نفي) الحمل (بلعان أو دعوى استبراء) فلا ~~تصح الوصية؛ لعدم شرطه المشروط في الوصية، (و) لو وصى (لحمل امرأة) بوصية ~~(فولدت ذكرا، وأنثى، تساويا فيها) أي: الوصية؛ لأن ذلك عطية وهبة؛ أشبه ما ~~لو وهبهما شيئا بعد الولادة، ومحل ذلك (إن لم يفاضل) الموصي بينهما، فإن ~~فاضل بينهما بأن جعل لأحدهما أكثر من الآخر فعلى ما قال كالوقف، وإن ولدت ~~أحدهما منفردا فله وصيته؛ لتحقق المقتضى. # (فإن) قال موص لحمل امرأة: إن (كان في بطنك ذكر فله كذا) أي: ثلاثون ~~درهما مثلا (وإن كان) في بطنك (أنثى ف) لها (كذا) أي: عشرون درهما مثلا ~~(فكانا) أي: تبين أنه كان في بطنها ذكر وأنثى بولادتها لهما (فلهما) أي: ~~لكل واحد منهما (ما شرط) له؛ لأن الشرط وجد فيهما (ولو كان قال) # PageV04P472 # لها (إن كان ما في بطنك) أو حملت ذكرا، فله كذا، وإن كان (أنثى) فلها كذا ~~فكانا (فلا) شيء لهما؛ لأن أحدهما بعض ما في بطنها أو حملها، لا كله. # (و) إن كان حمل المقول لها: إن كان ما في بطنك ذكرا فله كذا وإن كان أنثى ~~فكذا فظهر أنه (خنثى) فهو (كأنثى) في الحكم. قال في " الكافي ": فيعطى ما ~~للأنثى، ويوقف الزائد حتى يتبين أمره، وتتبين ms2130 ذكوريته، فيأخذ الزائد، وإن ~~ولدت ذكرين أو أنثيين فللذكرين ما للذكر، وللأنثيين ما للأنثى؛ إذ لا مزية ~~لأحدهما على الآخر. # تتمة: وإن وصى لمن تحمل هذه المرأة لم تصح؛ لأن وصيته لمعدوم وكذا ~~المجهول لا تصح الوصية له، كأن يوصي بثلثه لأحد هذين الرجلين أو المسجدين، ~~أو قال: أوصيت بكذا لجاري فلان أو قرابتي فلان باسم مشترك؛ لأن تعيين ~~الموصى له شرط، فإذا قال: لأحد هذين فقد أبهم الموصى له، وكذا الجار ~~والقريب؛ لوقوعه على كل من المسميين ما لم تكن قرينة تدل على أنه أراد ~~معينا من الجار والقريب فيعطى من دلت القرينة على إرادته، فإن قال: أعطوا ~~ثلثي أحدهما صح، كما لو قال أعتقوا أحد عبدي، وللورثة الخيرة فيمن يعطوه ~~الثلث من الاثنين، والفرق بين هذه والتي قبلها أن قوله: أعطوا ثلثي أحدهما ~~أمر بالتملك، فصح جعله إلى اختيار الورثة، كما لو قال لوكيله: بع سلعتي من ~~أحد هذين، بخلاف قوله: وصيت ونحوه؛ فإنه ملك معلق بالموت فلم يصح لمبهم ~~(وطفل من لم يميز) قال في البدر المنير: الطفل: الولد الصغير من الإنسان ~~والدواب، قال بعضهم: ويبقى هذا الاسم للولد حتى يميز، ثم لا يقال له بعد ~~ذلك طفل بل صبي وحزور ويافع وغلام ومراهق (وصبي وغلام) قال القاضي عياض: ~~اسم الغلام يقع على الصبي من حين يولد في جميع حالاته إلى أن يبلغ انتهى. ~~(ويافع من لم يبلغ) . # قال في شرح المنتهى ": يعني أن هذه الألفاظ # PageV04P473 # تطلق على الولد من حين ولادته إلى حين بلوغه، بخلاف الطفل فإنه يطلق عليه ~~إلى حين تمييزه فقط؛ فهذه الأسماء أعم من لفظ الطفل. قال في فتح الباري في ~~حديث: «علموا الصبي الصلاة ابن سبع» . يؤخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع ~~الرد على من زعم أنه لا يسمى صبيا إلا إذا كان رضيعا، ثم يقال له غلام إلى ~~أن يصير ابن تسع سنين، ثم يصير يافعا إلى عشر، ويوافق الحديث قول الجوهري ~~الصبي الغلام. انتهى. # (وكذا يتيم) أي: من لم ms2131 يبلغ يعني ولا أب له وفي غير الناس من أم له، فإن ~~مات الأبوان فالصغير لطيم، فإن ماتت أمه فالصغير عجي، قاله الحجاوي في ~~حاشية التنقيح " (ولا يشمل) اليتيم (ولد زنا) ولا منفيا بلعان؛ لأن اليتيم ~~من فقد أباه بعد أن كان، وهذا لم يكن له أب (ومراهق من قارب البلوغ) . قال ~~في القاموس: راهق الغلام قارب الحلم (وشاب وفتى من بلوغ لثلاثين) سنة (وكهل ~~منها) أي: الثلاثين (لخمسين) سنة. قال في القاموس: الكهل من وخطه الشيب ~~ورئيت له بجالة، أو من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين ~~انتهى. # والبجالة مصدر بجل كعظم (وشيخ منها) أي: الخمسين (لسبعين) سنة (ثم) من ~~جاوز ذلك (هرم) إلى آخر عمره، فمن وصى بشيء لهرمى بني فلان، لم يتناول من ~~سنه دون السبعين، وهكذا الحكم فيمن أوصى لشبانهم أو كهولهم أو شيوخهم؛ فإن ~~الوصية لا تتناول من هو دون ذلك ولا من هو أعلى. # (وتصح) الوصية (لصنف) منها (من أصناف الزكاة) كالفقراء والغزاة (و) تصح ~~(لجميعها) أي: أصناف الزكاة؛ لأنهم يملكون (ويعطى كل واحد) منهم (قدر ما ~~يعطى من زكاة) حملا للمطلق من كلام الآدمي على المعهود الشرعي. # قال في " المغني ": وينبغي أن يعطى كل صنف حيث أوصى لجميعهم ثمن الوصية ~~كما لو وصى لثمان قبائل (ويكفي من كل صنف) شخص (واحد) لتعذر الاستيعاب، ~~بخلاف الوصية لثلاثة عينوا، حيث تجب التسوية لإضافة # PageV04P474 # الاستحقاق إلى أعيانهم (وندب تعميم من أمكن) منهم والدفع على قدر الحاجة ~~وتقديم أقارب الموصي؛ لما فيه من الصلة، ولا يعطى إلا المستحق من أهل بلدة ~~الموصي كالزكاة، فإن لم يكن بالبلد فقير تقيد بالأقرب إليه، ولا تجب ~~التسوية بينهم فيجوز التفضيل؛ كما لا يجب التعميم، وإن وصى لفقراء دخل فيه ~~المساكين، وكذا بالعكس. # (و) تصح الوصية (لكتب قرآن و) كتب (علم) نافع؛ لأنه مطلوب شرعا، فصح ~~الصرف فيه كالصدقة (و) تصح الوصية (لمسجد) كما لو وقف عليه (ويصرف في ~~مصلحته) لأنه العرف، ويبدأ الناظر بالأهم والأصلح باجتهاد، وكذا الوصية ms2132 ~~لقنطرة وسقاية ونحوها؛ لأنها قربة. # (و) تصح الوصية (بمصحف ليقرأ فيه) لأنها قربة ويوضع بجامع أو موضع حريز ~~ليحفظه (و) تصح الوصية (لفرس حبيس) لأنه جهة قربة (ويتجه ونحوه) كبعير ~~ورباط و (ينفق) الموصى به للفرس الحبيس ونحوه (عليه) لأنه من أنواع البر ~~(فإن مات) الفرس الحبيس والبعير (ويتجه أو خرب) الرباط وهما متجهان (رد ~~موصى به) إن لم يكن أنفق منه شيء (أو) رد (باقيه للورثة) لبطلان محل الوصية ~~كما لو وصى لإنسان بشيء، فرده، ولا يصرف في فرس حبيس آخر نصا، وإن شرد ~~الفرس الموصى له أو سرق أو غصب؛ انتظر عوده؛ لأنه ممكن، وإن أيس من عوده رد ~~الموصى به إلى الورثة، إذ لا مصرف له. # وتصح الوصية لفرس زيد - ولو لم يقبل الموصى به زيد - ويصرف الموصى به ~~للفرس في علفه رعاية لقصد الموصي، فإن مات الفرس قبل إنفاق الكل عليه ~~فالباقي لورثة الموصي، لا لمالك الفرس؛ لأنها إنما تكون له على صفة وهي ~~الصرف في مصلحة دابته؛ رعاية لقصد الموصي. # قال الحارثي: بحيث يتولى الوصي أو الحاكم الإنفاق، لا المالك (كوصيته # PageV04P475 # عتق عبد زيد، فتعذر) ذلك بأن مات العبد؛ فقيمته للورثة (أو) وصيته (بشراء ~~عبد بألف أو) بشراء (عبد زيد بها) أي: الألف (ليعتق عنه، فاشتروه) أي: ~~الورثة بدون الألف (أو) اشتروا (عبدا يساويها) أي: الألف (بدونها) فإن ~~الفاضل يكون للورثة؛ لأنه لا مستحق له غيرهم (ولو أراد) الموصي بوصيته ~~(تمليك مسجد أو فرس؛ لم تصح الوصية) لاستحالة تمليكه. قاله في " المبدع ": ~~(و) إن قال موص (إن مت فبيتي للمسجد، أو) قال: إن مت (فأعطوه) أي: المسجد ~~(مائة) درهم مثلا (من مالي توجه صحته) أي: صحة ما أوصى به، ويصير البيت ~~بمجرد موت الموصي وقفا على المسجد إن خرج من الثلث، وإلا فبقدره عند عدم ~~الإجازة، ويجعل الخارج من الثلث من الدراهم في مصالح المسجد. ### | [فصل في من وصى في أبواب البر] # (فصل: ومن وصى في أبواب البر) بكسر الباء الطاعة والخير والإحسان. إلى ~~الناس ms2133 (صرف في القرب) كلها؛ لعموم اللفظ وعدم المخصص. والقرب جمع قربة، وهي ~~كل ما يتقرب به إلى الله تعالى (ويبدأ) منها (بالغزو ندبا) نص عليه في ~~رواية حرب. ونقل المروذي عن أحمد فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر يجزأ ثلاثة ~~أجزاء: جزء في الجهاد، وجزء يتصدق به في قرابته، وجزء في الحج. وهذا - ~~والله أعلم - ليس على سبيل اللزوم والتحديد، بل يجوز صرفه في جهات البر ~~كلها؛ لأن اللفظ للعموم، فيجب حمله على عمومه، ولا يجوز تخصيص العموم بغير ~~دليل، وربما كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها وأحق، وقد تدعو الحاجة إلى ~~تكفين ميت وإصلاح طريق وفك أسير وإعتاق رقبة وقضاء دين وإغاثة ملهوف أكثر ~~من دعائها إلى حج من لم يجب عليه الحج، فتكليف وجوب ما لم يكن عليه واجبا ~~وتعبا كان الله قد أراحه منه من غير مصلحة تعود على أحد من خلق الله تعالى، ~~وتقديم هذا على ما مصلحته ظاهرة والحاجة إليه داعية بغير دليل، تحكم لا ~~معنى له. # (و) إن قال الموصي لمن جعل له صرف ثلثه (ضع # PageV04P476 # ثلثي حيث أراك الله) أو حيث يريك الله (فله صرفه في أي جهة من جهات ~~القرب) رأى وضعه فيه؛ عملا بمقتضى وصيته (والأفضل صرفه لفقراء أقاربه) ؛ ~~أي: الموصي غير الوارثين؛ لأنها فيهم صدقة وصلة، فإن لم يكن للموصي أقارب ~~من النسب (ف) إلى (محارمه من الرضاع) كأبيه وأخيه وعمه ونحوهم من رضاع، فإن ~~لم يجد له محارم من الرضاع (ف) إلى (جيرانه) الأقرب فالأقرب، ولا يجب ذلك؛ ~~لأنه جعل ذلك إلى ما يراه، فلا يجوز تقييده بالتحكم، ولو وصى بفكاك الأسرى ~~أو وقف مالا على فكاكهم؛ صرف من يد الوصي أو وكيله، وله أن يقترض عليه، ~~ويوفيه منه؛ وكذلك في سائر الجهات. ومن افتك أسيرا غير متبرع جاز صرف المال ~~إليه، وكذلك لو اقترض غير الوصي مالا فك به أسيرا جازت توفيته منه. وما ~~احتاج إليه الوصي في افتكاكهم من أجرة صرف من المال. ولو تبرع بعض ms2134 أهل ~~الثغر بفدائه، واحتاج الأسير إلى نفقة الإياب؛ صرف من مال الأسرى، وكذا لو ~~اشترى من المال الموقوف على افتكاكهم أنفق عليه منه إلى بلوغ محله. قاله في ~~" الاختيارات ". # (وإن وصى) من لا حج عليه (أن يحج عنه بألف؛ صرف) الألف (من الثلث إن كان) ~~الحج (تطوعا في حجة بعد أخرى) لمن يحج (راكبا) كان الحاج عن الموصي (أو ~~راجلا يدفع لكل) من الراكب والراجل (قدر ما يحج به) فقط، فلا يدفع إليه ~~أكثر من نفقة المثل؛ لأنه أطلق التصرف في المعاوضات، فاقتضى ذلك عوض المثل ~~كالتوكيل في البيع والشراء (حتى ينفذ) الألف، لأنه وصى بجميعه في جهة قربة، ~~فوجب صرفه فيها، كما لو وصى في سبيل الله (فلو لم يكف الألف) أن يحج به من ~~بلد موص (أو) صرف منه في حجة بعد أخرى وبقي بقية، ولم تكف (البقية) للحج ~~(حج به) ؛ أي: الباقي (من حيث يبلغ) نصا؛ لأن الموصي قد عين صرف ذلك في ~~الحج، فصرف فيه بقدر الإمكان (ولا يصح حج وصي بإخراجها) ؛ أي: إخراج نفقة ~~الحج. # PageV04P477 # نص عليه، قال: لأنه منفذ، فهو كقوله: تصدق به، لا يأخذه. انتهى. قال ابن ~~رجب: وهذا تصريح بأن مأخذ المنع عدم تناول اللفظ له. # (ولا) يصح أيضا (حج وارث) به؛ لأن ظاهر كلام الموصي جعله لغيره، فإن عين ~~الموصي أن يحج عنه الوارث؛ جاز، ويجزئ أن يحج عمن أوصى بالحج، ولا حج عليه ~~من الميقات حملا على أدنى الحالات؛ والأصل عدم وجوب الزائد، ولأن اللفظ ~~إنما تناول الحج، وفعله إنما هو من الميقات، وقطع ما قبله من المسافة ليس ~~منه. # (وإن قال) يحج عني (حجة بألف دفع الكل لمن يحج) به عنه حجة واحدة؛ عملا ~~بمقتضى وصيته وتنفيذا لها (فإن عينه) الموصي بأن قال: يحج عني زيد حجة بألف ~~فهو وصية له: أن حج، وله أخذه قبل التوجه؛ لأنه مأذون في التجهيز به، ومن ~~ضرورته الأخذ قبله، لكن لا يملكه بالأخذ؛ لأن المال جعل له على صفة، فلا ~~يملك بدون ms2135 تلك الصفة، ولا يعطى المال إلا أيام الحج احتياطا للمال، ولأنه ~~معونة في الحج؛ فليس مأذونا فيه قبل وقته (ف) إن (أبى) زيد (الحج) ، وقال: ~~اصرفوا لي الفضل لم يعطه، و (بطلت) الوصية في حقه؛ أي: بطل تعيينه؛ لأنها ~~وصية فيها حق للحج وحق للموصى له، فإذا رد بطل في حقه دون غيره؛ كقوله: ~~بيعوا عبدي لفلان، وتصدقوا بثمنه، فلم يقبله. وكذا لو لم يقدر الموصى له ~~بفرس في السبيل على الخروج. # نقله أبو طالب (ويحج عنه) ثقة سوى المعين الراد (بأقل ما يمكن) من النفقة ~~لمثله، وحينئذ فالنائب أمين فيما أعطيه ليحج منه، (والبقية) بعد نفقة مثله ~~(للورثة) ؛ لأنه لا مصرف لها؛ لبطلان محل الوصية بامتناع المعين من الحج؛ ~~كما لو وصى به لإنسان، فرد الوصية (في) حج (فرض ونفل) وللنائب تأخير الحج ~~لعذر كمرض ونحوه (وإن لم يمتنع) المعين من الحج (أعطى الألف) ؛ لأنه موصى ~~له بالزيادة بشرط حجه، وقد بذل نفسه للحج، فوجب تنفيذ الوصية على ما قال ~~موص (وحسب الفاضل) من الألف (عن نفقة مثل) # PageV04P478 # لتلك الحجة (في فرض) من الثلث؛ لأنه هو القدر المتبرع به، وتكون نفقة ~~المثل من رأس المال؛ لأنها من الواجبات (و) حسب (الألف) جميعه إن كانت ~~الوصية (في) حج (نفل من الثلث) ؛ لأنها تطوع بألف بشرط الحج عنه، وإن قال: ~~حجوا عني حجة، ولم يذكر قدرا من المال؛ دفع إلى من يحج قدر نفقة المثل فقط؛ ~~لأن الإطلاق لا يقتضي الزيادة عليها. # (ولو وصى بثلاث حجج إلى ثلاثة، صح صرفها) إلى ثلاثة (في عام واحد) لإطلاق ~~الوصية وإمكان الفعل. قال القاضي وابن عقيل: وكان أولى من التأخير، وإن كان ~~على الموصي فرض، فيحرم النائب بالفرض أولا؛ لتقدمه فإن أحرم بغيره قبله وقع ~~عن الفرض وتقدم في الحج، وكذا إن وصى بثلاث حجج ولم يقل إلى ثلاثة، وكذا لو ~~قال: حجوا عني بألف وأمكن أن يستناب به جماعة في عام، ويكون معنى قولهم: ~~صرف في حجة بعد أخرى - أي: بعد الصرف في ms2136 حجة أخرى - كما يميل إليه كلام ~~الحارثي، وإنما لم يحصل بالمباشرة إلا بحجة واحدة؛ لأنه لا يتسع لأكثر ولا ~~يستلزم ذلك أن لا يحصل بالنائب أكثر؛ لأن النائب إذا تعدد أمكن الاتساع، ~~فأمكن تعدد الوقوع (وتلف مال بطريق على موص) غير مضمون على النائب؛ لأنه ~~مؤتمن بالإذن في إثبات يده أشبه المودع والتصرف بالإنفاق لا يوجب ضمانا، ~~ولا يزيد ائتمانا؛ لأنه مأذون فيه كما في إنفاق المضارب بالإذن (وليس على ~~نائب) تلفت النفقة بغير تفريط (إتمام حج) ولا يضمن ما كان أنفق؛ لوجود ~~الإذن، وكذا لو مات أو أحصر أو مرض أو ضل الطريق؛ للإذن فيه. # وإن رجع خشية أن يمرض وجب الضمان؛ لأنه صحيح، والعذر موهوم، وللمعذور ممن ~~ذكر نفقة الرجوع، وإن مضى من ضاعت منه النفقة، فما أنفق من ماله أو مال ~~استدانه؛ رجع به على التركة إذا عاد إن كان واجبا، وإن مضى هذا الضائع منه ~~النفقة للحج عن آخر بنفقة يأخذها، جاز؛ لانقطاع علاقته عن الأول بنفاد ~~نفقته، ولانتفاء اللزوم، وعلى الموصي استنابة # PageV04P479 # ثقة؛ لأن في الحج أمانة؛ فإن ما تتوقف الصحة عليه النية، ولا تعلم إلا من ~~جهته، فما لم يكن ثقة لا يبرأ به عن العهدة. # (ووصية بصدقة) بمال (أفضل من وصيته بحج تطوع) لما تقدم في صلاة التطوع أن ~~صدقة التطوع أفضل من حجة. # (ولو وصى بعتق نسمة بألف، فأعتقوا) ؛ أي: الورثة نسمة بخمسمائة؛ لزمهم ~~عتق نسمة (أخرى بخمسمائة) حيث احتمل الثلث الألف استدراكا لباقي الواجب. # (وإن قال) الموصي: اعتقوا (أربعة) أعبد (بكذا) كخمسمائة (جاز الفضل ~~بينهم) بأن يشترى واحد بمائة وآخر بمائتين وعشرين، وآخر بثمانين؛ لأن لفظه ~~يحتمل ذلك (ما لم يسم لكل) من الأربعة (ثمنا معلوما) فيتعين على ما قال. # (ولو وصى بعتق عبد زيد ووصية له) بأن قال: يشترى عبد زيد ويعتق ويعطى ~~مائة (فأعتقه سيده؛ أخذ العبد الوصية) بالمائة؛ لأن الموصي قد أوصى بوصيتين ~~عتقه وإعطائه المائة، فإذا فات عتقه لسبق سيده به بقيت الأخرى. # (و) لو وصى (بعتق ms2137 عبد) من عبيده (بألف) نفذ ذلك إن خرج الألف من الثلث، ~~أو (اشتري) عبد (بثلثه) ؛ أي: ثلث المال (إن لم يخرج) الألف من الثلث، ولم ~~تجز الورثة. # (ولو وصى بشراء فرس) له (للغزو بمعين) كألف (و) وصى (بمائة نفقة) للفرس ~~(فاشتري) الفرس (بأقل منه) ؛ أي: الألف والحال أن الثلث يحتمل الألف ~~والمائة (فباقيه) ؛ أي: الألف (نفقة) للفرس نص عليه، (لا إرث) ؛ لأنه أخرج ~~الألف والمائة في وجه واحد وهو الفرس فيهما، فهما مال واحد، بعضه للثمن، ~~وبعضه للنفقة عليه، وتقدير الثمن لتحصيل صفة، فإذا حصلت فقد حصل الغرض، ~~فيخرج الثمن من المال وتبقى بقيته للنفقة. # بخلاف ما لو وصى بعتق عبد بألف، فاشتروا ما يساويه بثمانمائة فالباقي ~~للورثة، فإنه لا مصرف له، بخلاف مسألتنا. # (وإن وصى لأهل سكته) (فا) لموصى به (لأهل زقاقه) بضم الزاي - أي: زقاق ~~الموصي - والجمع أزقة. قال الأخفش والفراء: أهل الحجاز # PageV04P480 # يؤنثون الزقاق والطريق والسبيل والصراط والسوق، وتميم تذكر. # قال الحارثي: والوصية لأهل خطه - بكسر الخاء - وكثير من أهل العرف يقوله ~~بالضم، يستحقها أهل دربه وما قاربه من الشارع الذي يكون به؛ لأنه العرف، ~~والدرب في الأصل باب السكة الواسع، قاله في القاموس، وأصل السكة الطريق ~~المصطفة من النخل وسمي الدرب سكة لاصطفاف البيوت به، فإذا أوصى لأهل سكته ~~أعطي لأهل دربه لذلك؛ وقد كانت الدروب بمدينة السلام تسمى سككا، وإنما ~~يستحق الموصى به من أهل الدرب من كان ساكنا فيه (حال الوصية) نصا؛ لأنه قد ~~يلحق أعيان سكانها الموجودين لحصرهم. ### | [تتمة وصى بما في كيس معين] # تتمة: لو وصى بما في كيس معين لم يتناول المتجدد فيه بعد الوصية. # ولو وصى لأهل العلم، فلمن اتصف به؛ أو لأهل القرآن فللحفظة. ذكره الحجاوي ~~في الحاشية. # (و) لو وصى (لجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب) نصا؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «الجار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا» رواه أحمد. # والوصية لأهل حارته (وتقسم) الوصية (على عدد الدور، ثم تقسم حصة كل دار ~~على سكانها) لأن مطلق ms2138 الإضافة يقتضي التسوية (وجيران المسجد من يسمع ~~النداء) لحديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» . رواه الدارقطني عن ~~جابر وأبي هريرة مع قوله - عليه الصلاة والسلام - للأعمى لما سأله أن يرخص ~~له في الصلاة في بيته: «هل تسمع النداء؟ قال نعم. قال فأجب» . رواه مسلم. # (و) إن وصى (لأقرب الناس إليه) (أو) وصى (لأقرب قرابته أو) وصى (لأقربهم ~~رحما) لا يدفع إلى الأبعد مع وجود الأقرب، فلو مات موص لأحد من ذكر (وله) ؛ ~~أي: الموصي (أب وابن) فهما سواء، لأن كل واحد منهما يدلي بنفسه من غير ~~واسطة، (أو) كان له (جد وأخ) لغير أم (فهما سواء) # PageV04P481 # حيث لم يرثا لمانع، أو أجيز؛ لأن الجد والأخ يدليان بالأب (وأخ من أب وأخ ~~من أم لو دخل) الأخ لأم (في القرابة سواء) لاستوائهما في القرب، والمذهب: ~~لا يدخل ولد الأم في القرابة، ويأتي استدراك المصنف (وكذا جده لأبيه وجده ~~لأمه) في القرابة سواء؛ لاستوائهما في القرب (ولكن لا يدخل في القربة من هو ~~من جهة الأم) كالأخ لأم والجد لها والخال والخالة (وولد الأبوين أحق منهما) ~~؛ أي: من الأخ لأب فقط والأخ لأم فقط؛ لأن من له قرابتان أقرب ممن له قرابة ~~واحدة (والذكور والإناث فيها) سواء؛ أي: القرابة، فالابن والبنت والأخ ~~والأخت سواء، والأب أولى من ابن الابن ومن الجد ومن الإخوة؛ لأن من يدلي ~~بلا واسطة أقرب ممن يدلي بواسطة، وكل من قدم على غيره قدم ولده، فيقدم ابن ~~أخ لأبوين على ابن أخ لأب إلا الجد، فإنه يقدم على بني إخوة الموصي مع أنه ~~يستوي مع آبائهم، وإلا أخاه لأبيه؛ فإنه يقدم على ابن أخيه لأبويه كما في ~~الإرث، مع أن الأخ لأبوين مقدم على الأخ لأب كما تقدم. ### | [تنبيه وصى لقرابته أوأهل بيته أو جيرانه أو أهل محلته ونحوه] # تنبيه: لو وصى لقرابته أو أهل بيته أو جيرانه أو أهل محلته ونحوه لم يدخل ~~من وجد بين الوصية والموت كمن وجد بعد الموت. ### | [فائدة وصى أن ms2139 يصلى عليه بدراهم] # فائدة: لو وصى أن يصلى عليه بدراهم، لم تنفذ وصيته، وصرفت الدراهم في ~~الصدقة، ويختص بها أهل الصلاة. # ولو وصى أن يشترى مكان معين، فيوقف على جهة بر، فلم يبع ذلك المكان؛ ~~اشتري مكان آخر ووقف عليها، وقد ذكر العلماء فيما إذا قال: بيعوا غلامي من ~~زيد، وتصدقوا بثمنه، فامتنع زيد من شرائه؛ فإنه يباع من غيره، ويتصدق ~~بثمنه. # ولو وصى بمال ينفق على وجه مكروه، صرف في القرب. قاله في الاختيارات. ### | [فصل الوصية لنحو كنيسة أو بيت نار] # (فصل: ولا تصح) الوصية (لنحو كنيسة) كدير وبيعة (أو بيت نار) أو صومعة أو ~~مكان من أماكن الكفر، سواء كانت الوصية ببنائها أو # PageV04P482 # إصلاحها وغير ذلك كشراء حصرها وشعل قناديلها وخدمتها ولو من ذمي؛ لأن ذلك ~~إعانة على معصية؛ فلم تصح الوصية به، كوصيته بعبده أو أمته للفجور أو شراء ~~خمر أو خنزير يتصدق به على أهل الذمة (أو كتب نحو التوراة والإنجيل) ~~كالزبور والصحف، ولو كانت الوصية من ذمي فلا تصح؛ لأنها منسوخة والاشتغال ~~بها غير جائز لما فيها من التغيير والتبديل، «وقد غضب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حين رأى مع عمر شيئا مكتوبا من التوراة» . # (ولا) تصح الوصية لكتابة كتب (سحر) وتعزيم وتنجيم ونحو ذلك من الكتب ~~المحرمة؛ لأنها إعانة على المعصية، (ولا) لكتابة (علم كلام) ؛ لأن الكلام ~~ليس من العلم، ويأتي إذ لو وصى إنسان لآخر بكتب علم لا تدخل فيها كتب ~~الكلام. # (ولا) تصح الوصية لعامة (اليهود و) لا (النصارى) ، بخلاف المعين؛ فإنها ~~تصح له، وتقدم. (أو) ؛ أي: ولا يصح جعل الكفر أو الجهل شرطا في الاستحقاق. # فلو وصى (لأجهل الناس) لم تصح. قاله الشيخ تقي الدين. وقال أبو الفتح ~~البستي: أجهل الناس من كان على السلطان مدلا وللإخوان مذلا؛ أي: كأتباع ~~الظلمة الذين يبيعون دينهم بدين غيرهم، ولا يبالون بتحصيل المال بأي وجه ~~أمكن، ولا يبتغون سوى مرضاة من يوليهم الولايات، ويبارزون لأجله جبار ~~السموات، مع أنه ينتقم منهم في بعض الأحيان، ms2140 ويذيقهم شديد العذاب مع الذل ~~والهوان، وبمجرد خلاصهم مما له من أشراك يتوسلون إليه ليعيدهم إلى ما كانوا ~~عليه من الانهماك، فلا ريب أن هؤلاء أجهل الناس وأطوعهم لمتبوعهم الوسواس ~~الخناس، فمن كان متصفا بهذه الصفات الرديئة ينبغي أن لا تصح له الوصية، بل ~~يعود كباقي التراث، ويحوزها أقارب الموصي من ذكور وإناث؛ لأن المقصود من ~~الوصية إنما هو البر والصلة، وهؤلاء ليسوا من أهلها، وفي دفعها إليهم إعانة ~~لهم على تماديهم في الظلم والتعدي بأكل أموال الناس بالباطل لتمكن الجهل ~~منهم واستيلائه عليهم، وفي تاريخ ابن النجار # PageV04P483 # أن الذباب كان لا يقع على جسده - صلى الله عليه وسلم - ولا على ثيابه، ~~وهو أجهل الخلق؛ لأنه يلقي نفسه في الهلكة. # (أو) ؛ أي: ولا تصح الوصية (لجني أو ملك أو ميت) ؛ لأنها تمليك، [وهم لا ~~يملكون] فلم يصح لهم كالهبة. # (أو) ؛ أي: ولا تصح لشخص (مبهم كأحد هذين) لأن تعيين الموصى به شرط، فإذا ~~قال لأحد هذين فقد أبهم الموصى له. # (ويتجه ولا) تصح الوصية (ببناء بيت يسكنه مار) ؛ أي: مجتاز (من أهل ذمة ~~أو) أهل (حرب، خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " كذا قال مع أن ما في " ~~الإقناع " قطع به " الموفق " و " الشارح " و " المبدع " وشارح " المنتهى " ~~وغيرهم، ولم يحكوا في المسألة خلافا، وعبارتهم: وإن وصى ببناء بيت ليسكنه ~~المجتازون من أهل الذمة وأهل الحرب صح؛ لأن بناء مساكنهم ليس بمعصية. # (ولا) تصح الوصية (لبهيمة إن قصد) الموصي (تمليكها) لأنها لا تملك. # (وتصح) الوصية (لفرس زيد، ولو لم يقبله) ؛ أي: الموصى به زيد (ويصرف) ~~الموصى به (في علفه) رعاية لقصد الموصي (فإن مات) الفرس قبل إنفاق الكل ~~عليه (فالباقي للورثة) ؛ أي: ورثة الموصي لا لمالك الفرس؛ لأنها إنما تكون ~~له على صفة، وهي الصرف في مصلحة دابته رعاية لقصد الموصي. # قال الحارثي: بحيث يتولى # PageV04P484 # الوصي أو الحاكم الإنفاق لا المالك، أما الوارث فلأنه قد يتهم، وأما ~~المالك فلأنه ليست الوصية له. # (وإن) (أوصى لمن) ؛ أي: ميت (يعلم) الموصي (موته أو ms2141 لا) يعلم موته (وحي) ~~(فللحي النصف) ولو لم يقر موص الموصى به بينهما؛ لأنه أضاف الوصية إليهما، ~~فإذا لم يكن أحدهما محلا للتمليك؛ بطل في نصيبه، وبقي نصيب الحي وهو النصف. # (وكذا) إن وصى (لحيين فمات أحدهما) قبل موت الموصي، فللحي النصف. قال في ~~" المبدع ": بغير خلاف نعلمه. # (و) إن وصى (له) ؛ أي: لإنسان حي (ولملك، أو) ووصى له (ولحائط بالثلث) ~~كما لو قال: أوصيت بثلث مالي لزيد وجبريل مثلا، أو له ولحائط (فله) ؛ أي؛ ~~زيد في المثال (الجميع) ؛ أي: جميع الثلث نصا؛ لأن من أشركه معه لا يملك؛ ~~فلا يصح التشريك، وإن وصى لزيد ولله سبحانه وتعالى أو الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم -. # (ويتجه) أنها (لا) تصح الوصية لنبي من الأنبياء (غير نبينا) - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنها تصح له، وتصرف في المصالح العامة، ولعل الحكمة في صحتها ~~له دون غيره من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - اختصاصه بالغنيمة دون ~~غيره في قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} ~~[الأنفال: 41] . الآية. وكأن الوصية بالنسبة إليه - صلى الله عليه وسلم - ~~بمعنى الغنيمة، فلذلك صحت له، وهو متجه. # (ف) الموصى به (نصفان) بينهما (وما لله أو الرسول ف) يصرف (في المصالح ~~العامة) كالفيء. # (و) إن وصى (بثلثه) ؛ أي: ثلث ماله (لوارث وأجنبي) فأجاز سائر الورثة ~~وصية الوارث؛ فالثلث بينهما نصفين؛ # PageV04P485 # لأن مقتضى الإضافة التسوية، وإن وصى لكل واحد منهما بمعينين قيمتهما ~~الثلث، فأجاز سائر الورثة وصية الوارث، (ف) الوصيتان لهما على ما قال ~~الموصي؛ لعدم المانع. وإن (رد الورثة فلأجنبي السدس) في الأولى وللمعين ~~الموصى له في الثانية؛ لعدم المانع، وبطلت الوصية لوارث؛ لعدم إجازتها. # (و) إن وصى لهما (بثلثيه) سوية (فردوا) ؛ أي: الورثة (نصفها) ؛ أي: ~~الوصية (وهو ما جاوز الثلث) بلا تعيين نصيب واحد منهما (فالثلث بينهما) لأن ~~الوارث يزاحم الأجنبي مع الإجازة، فإذا ردوا؛ تعين أن يكون الباقي بينهما. ~~ذكره القاضي. # (ولو ردوا نصيب وارث) فقط (أو أجازوا) الوصية (للأجنبي) فقط (فله) ؛ أي: ~~الأجنبي (الثلث) كاملا ms2142 (كإجازتهم للوارث) فيكون له الثلث؛ لأن لهم أن ~~يجيزوا لهما ويردوا عليهما، فلهم أن يجيزوا لأحدهما، ويردوا على الآخر، وإن ~~ردوا وصية الوارث ونصف وصية الأجنبي؛ فللأجنبي السدس؛ لأنهم لم يجيزوا ~~الثلث لهما، فيشتركان فيه، فإذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الأجنبي على ماله ~~حال الإجازة للوارث، ولو أرادوا نقص الأجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك، ~~أجازوا للوارث أو ردوا. # وإن وصى بثلثه لوارث وأجنبي، وقال: إن ردوا وصية الوارث فالثلث كله ~~للأجنبي، فردوا وصية الوارث؛ فكما قال الموصي، وإن أجازوا للوارث فالثلث ~~بينهما. # (و) من له ابنان فقط ووصى (بماله) كله (لابنيه وأجنبي فرداها) ؛ أي: رد ~~الابنان الوصية (فله) ؛ أي: الأجنبي (التسع) لأنه بالرد رجعت الوصية إلى ~~الثلث، والموصى له ابنان وأجنبي، فيكون للأجنبي التسع؛ لأنه ثلث الثلث. # (و) إن وصى (بثلثه لزيد وللفقراء والمساكين فله) ؛ أي: زيد (تسع) ~~والتسعان للفقراء والمساكين كالوصية لثلاث جهات، فوجبت التسوية بينهما، كما ~~لو وصى لثلاث أنفس (ولا يستحق) زيد (معهم) ؛ أي: الفقراء والمساكين ~~(بالفقر) والمسكنة شيئا؛ لاقتضاء العطف المغايرة. # ولو وصى لزيد وللفقراء # PageV04P486 # بثلثه؛ قسم الثلث بين زيد والفقراء نصفين، نصف لزيد ونصفه للفقراء؛ لأنه ~~قابل بينه وبينهم، فاستويا في قدر الاستحقاق، كما في قوله لزيد وعمرو، ولو ~~قال لزيد والفقراء والعلماء؛ فلزيد الثلث، ولهما الثلثان كذلك. # (ولو وصى بشيء لزيد وبشيء) آخر (للفقراء) وزيد منهم؛ لم يشاركهم، (أو ~~وصى) لزيد بشيء و (لجيرانه وزيد منهم؛ لم يشاركهم) زيد بكونه جارا؛ لما ~~تقدم. # ولو وصى لقرابته والفقراء؛ فلقريب فقير سهمان ذكره أبو المعالي؛ لأن كلا ~~من وصفيه سبب لاستحقاقه، فجاز تعدد استحقاقه بتعدد وصفه. # (و) لو وصى بثلثه (لأحد هذين) بأن قال: وصيت بثلثي لأحد هذين، وهو مكرر ~~مع ما سبق في أول الفصل من قوله، أو مبهم كأحد هذين (أو) وصى به (لجاره) ~~فلان (أو قريبه فلان باسم مشترك؛ لم يصح) لإبهام الموصى له، وتعيينه شرط، ~~فإن كان ثم قرينة أو غيرها أنه أراد معينا منهما وأشكل؛ صحت الوصية، وأخرج ms2143 ~~المستحق منهما بقرعة في قياس المذهب. قاله ابن رجب في القاعدة [الخامسة بعد ~~المائة] . # [ (ف) لو قال: عبدي (غانم حر بعد موتي وله) ؛ أي: غانم مائة] (درهم، وله) ~~؛ أي: الموصي (عبدان) مسميان (بهذا الاسم) غانم، ثم مات الموصي (عتق ~~أحدهما) ؛ أي: العبدين المسميين بهذا الاسم (بقرعة ولا شيء له) ؛ أي: لمن ~~خرجت له القرعة (من الدراهم) الموصى بها، ولو خرجت من الثلث؛ لأن الوصية ~~بها لغير معين، فلم تصح نصا. # (ويصح) قول موص: (أعطوا ثلثي لأحدهما) كأعتقوا أحد عبدي (ويلزم، وخير ~~ورثة) فيمن يعطوه الثلث منهما أو يعتقوه؛ لأن ذلك أمر بالتمليك أو العتق، ~~فصح جعله إلى اختيار الورثة كقوله لوكيله: بع سلعتي من أحد هذين، بخلاف ~~وصيت؛ فإنه تمليك معلق بالموت؛ فلم يصح لمبهم. # (ولو وصى ببيع عبده) المعين لمعين من اثنين؛ كما لو قال لوصيه: بع عبدي ~~سالما (لزيد أو) قال: بعه (لعمر، أو) أبهم فقال: بعه (لأحدهما؛ صح، وخيروا) ~~؛ أي: المجعول لهم ذلك في الأخيرة؛ # PageV04P487 # لأن الموصي جعل لوصيه تعيين من شاء منهما. [فصحت] والوصية ببيع شيء لمن ~~يعينه الموصي أو وصيه في ذلك، فيها غرض مقصود عرفا، فصحت الوصية به، ثم هذا ~~تارة يكون الغرض الإرفاق بالعبد بإيصاله إلى من هو معروف بحسن الملكة ~~وإعتاق الرقاب، وتارة يكون الغرض الإرفاق بالمشتري لمعنى يحصل له من العبد، ~~فلو تعذر بيع العبد لذلك الشخص، أو أبى أن يشتريه بثمن عينه الموصي أو ~~بقيمته إن لم يعين الثمن؛ بطلت الوصية. # (لا) إن وصى ورثته (أن يبيعوه) ؛ أي: العبد (ويطلق) فإنها لا تصح الوصية؛ ~~لأنها لا بد لها من مستحق، ولا مستحق هاهنا. # (ولو) (وصى لشخص بخدمة عبده سنة ثم هو) ؛ أي: العبد بعد خدمته لموصى له ~~سنة (حر، فوهبه) ؛ أي: وهب الموصى له بالخدمة (الخدمة) عند ابتداء المدة ~~(أو رد) الوصية بالخدمة (عتق) العبد (منجزا) وإن وهبه ما بقي من الخدمة في ~~أثناء المدة عتق بمجرد [الهبة (لا) أنه لا يعتق بمجرد الهبة أو الرد إلا ~~(بعد) مضي (سنة) ms2144 من ابتداء الخدمة] (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " ~~فإنه قال: وإن قال: يخدم عبدي فلانا سنة، ثم هو حر؛ صحت الوصية، فإن لم ~~يقبل الموصى له بالخدمة، أو وهب له الخدمة؛ لم يعتق إلا بعد السنة انتهى. ~~والمعتمد ما عليه المصنف. # (ومن أوصى بعتق عبد بعينه، أو) وصى (بوقفه؛ لزم) العمل بوصيته وجوبا (ولم ~~يقع) العتق أو الوقف (حتى ينجزه وارثه) لأن الوصية بذلك أمر بفعله، فلم يقع ~~إلا بفعل المأمور كالتوكيل في ذلك، لكن هنا يلزم تنفيذ الوصية (فإن أبى) ~~وارث تنجيزه (فحاكم) ينجزه، ويكون حرا أو وقفا من حين عتق أو وقف، وولاؤه ~~لموص (وكسبه) ؛ أي: الموصى بعتقه أو وقفه (بين موت) [موص (وتنجيز) ] ما وصى ~~به من عتق أو وقف (إرث) لبقائه في الملك إلى التنجيز. # (و) قال (في الروضة) : القن (الموصى بعتقه ليس بمدبر، وله) ؛ أي: القن ~~الموصى بعتقه (حكم) القن (المدبر في كل أحكامه) والله أعلم. # PageV04P488 ### | [باب أحكام الموصى به] # (باب أحكام الموصى به) وهو آخر أركان الوصية الأربعة، وهي موص وصيغة، ~~وموصى له وموصى به. # (يعتبر) في الموصى به (إمكانه) قاله في " الفروع " (فلا) تصح الوصية ~~(بمدبر) لعدم إمكانه بحريته بموت الموصي، ولا بحمل أمته الآيسة، ولا بخدمة ~~أمته الزمنة. # (ويتجه) عدم صحة الوصية بالمدبر (ما لم يقتل) المدبر (سيده) فإن قتل سيده ~~ولو خطأ؛ بطل تدبيره، وصحت الوصية به معاملة له بنقيض قصده (ونحوه) كما لو ~~قتل موصى له موصيا فتبطل الوصية؛ لأن القتل يمنع القاتل من الميراث، فلأن ~~يمنع من الوصية من باب أولى، وتقدم، وهو متجه. # (و) يعتبر فيها أيضا (اختصاصه) ؛ أي: الموصى به بالموصي، وإن لم يكن مالا ~~كجلد ميتة ونحوه (فلا تصح) الوصية (بمال غيره، ولو ملكه بعد) كما لو قال: ~~وصيت لك بمال زيد أو ثلثه؛ فلا تصح الوصية - ولو ملك الموصي مال زيد بعد ~~الوصية - لفساد الصيغة حينئذ بإضافة المال إلى غيره. # (ولا) تصح الوصية (بما لا نفع فيه كخمر وميتة وخنزير وسباع) من بهائم ~~وطيور (لا ms2145 تصلح لصيد) # PageV04P489 # لعدم نفعها؛ لأن الوصية تمليك؛ فلا تصح بذلك كالهبة، وقد حث الشارع على ~~إراقة الخمر وإعدامه، فلم يناسب صحة الوصية به، وظاهره ولو قلنا بأنه يباح ~~الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ. (ويتجه) أن لا تصح الوصية بما ذكر (إلا ~~لمضطر لأكلها) أو لإزالة لقمة غص بها؛ لأنه [يجوز] التناول من ذلك مقدار ~~إزالة الضرر لا غير، وهو متجه. # (وتصح) الوصية (بإناء ذهب أو) إناء (فضة) لأنه مال يباح الانتفاع به على ~~غير هذا الوجه؛ بأن يكسره ويبيعه أو يغيره عن هيئته، فيجعله حليا يصلح ~~للنساء ونحو ذلك، فصحت الوصية به كالأمة المغنية. # (و) تصح الوصية (بما يعجز) موص (عن تسليمه) لو كان واجبا عليه حال ~~الوصية. (ولوصي) ؛ أي: موصى له (السعي في تحصيله) فإن قدر عليه خرج من ~~الثلث. مثال المعجوز عنه (كآبق) من رقيق (وشارد) من دواب (وطير بهواء وحمل ~~ببطن ولبن بضرع) لأن الوصية أجريت مجرى الميراث، وهذا يورث، فيوصى به، ولا ~~فرق في الحمل أن يكون حمل أمة أو حمل بهيمة مملوكة؛ لأن الغرر لا يمنع ~~الصحة، فجرى مجرى إعتاقه. ويعتبر وجوده في الأمة بما يعتبر وجود الحمل ~~الموصى له، وإن كان حمل بهيمة اعتبر وجوده بما يثبت به وجوده في سائر ~~الأحكام. # (و) تصح الوصية (بمعدوم) لأنه يجوز أن يملك بالسلم والمضاربة والمساقاة، ~~فجاز أن يملك بالوصية، وذلك كوصيته (بما تحمل أمته) أبدا أو مدة معينة (أو) ~~بما تحمل (شجرته أبدا أو مدة معينة) كسنة أو سنتين ونحو ذلك، ولا يضمن ~~الوارث السقي؛ لأنه لم يضمن تسليمها، بخلاف مشترك، (و) كوصية # PageV04P490 # (بمائة) من دراهم أو غيرها لا يملكها موص حال وصيته، وليس هذا من قبيل ~~الوصية بمال غيره لأنه لم يضمنها إلى ملك إنسان سواه. إذا تقرر هذا (فإن ~~حصل شيء) مما وصى به من المعدوم؛ فلموصى له (أو قدر) موص (على المائة) التي ~~لم تكن في ملكه، (أو) قدر على (شيء منها عند موت) الموصي، (ف) هو لموصى ~~(له) بمقتضى الوصية. # (إلا حمل ms2146 الأمة) الموصى له به؛ (ف) يكون له (قيمته) لئلا يفرق بين ذوي ~~رحم في الملك، والظاهر أن القيمة تعتبر يوم الولادة إن قبل قبلها، وإلا ~~فوقت القبول، فلو ماتت أمة بمجرد الوضع فمقتضى التعليل أن تكون لموصى له ~~به، وإن كان الإطلاق يقتضي خلافه. (وإلا) يحصل شيء من ذلك (بطلت) الوصية؛ ~~لأنها لم تصادف محلا كما لو وصى بثلثه، ولم يخلف شيئا (كما لو لم تحمل ~~الأمة حتى صارت حرة) فإن وطئت وهي في الرق بشبهة، وحملت فعلى واطئ قيمة ~~الولد الموصى له به؛ لأنه حر. # (و) تصح الوصية (ب) ما فيه نفع مباح من (غير مال، ككلب صيد و) كلب (ماشية ~~و) كلب (زرع و) كلب (حراسة بيوت وجرو) يربى (لذلك) ؛ أي: لما يباح اقتناؤه ~~مما ذكر؛ لأن فيه نفعا مباحا، وتقر اليد عليه، والوصية تبرع، فصحت بغير ~~المال كالمال (غير) كلب (أسود بهيم) لأنه لا يباح صيده ولا اقتناؤه (فإن لم ~~يكن له) ؛ أي: الموصي (كلب كذلك) ؛ أي: مباح (لم تصح) الوصية سواء قال من ~~كلابي أو من مالي؛ لأنه لا يصح شراؤه ولا قيمة له، بخلاف ما لو أوصى بمتقوم ~~أو مثلي ليس في ملكه، فيشترى له ذلك من التركة. # وإن وصى بكلب وله كلاب؛ فللورثة إعطاؤه أي كلب شاءوا. صوبه في " الإنصاف ~~". # (وكزيت متنجس) فتصح به الوصية (لغير مسجد) لأن فيه نفعا مباحا وهو ~~الاستصباح به، ولا تصح الوصية به لمسجد؛ لأنه لا يجوز الاستصباح به فيه، ~~وتقدم. # (وله) ؛ أي: الموصى له بالكلب المباح أو الزيت المتنجس (ثلثهما لا غير، ~~ولو كثر المال إن لم تجز الورثة) لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة # PageV04P491 # للورثة، وليس من التركة شيء من الموصى به، وإن وصى لزيد بكلابه؛ ووصى ~~لآخر بثلث ماله؛ فللموصى له بالثلث ثلث المال، وللموصى له بالكلاب ثلثها إن ~~لم تجز الورثة؛ لأن ما حصل للورثة من ثلثي المال قد حازت الوصية فيما ~~يقابله من حق الموصى له وهو ثلث المال، ولم يحتسب على ms2147 الورثة بالكلاب. # [ (و) لو وصى بثلث ماله، ولم يوص بالكلاب] (لا تدخل كلاب في وصية بثلث ~~ماله) لأنها ليست بمال، (ف) يدفع إلى الموصى له بالثلث ثلث المال، ولم ~~تحتسب الكلاب على الورثة، بل (تختص بها) ؛ أي: الكلاب (ورثة) الموصي (وتقسم ~~بينهم) ؛ أي: الورثة بالعدد (فإن تشاحوا في بعضها) بأن طلبه كل منهم أن ~~يكون له (أقرع بينهم) قاله في " الشرح "؛ لأنه لا مرجح لأحدهم على غيره. # تنبيه: وعلم مما تقدم أن من أوصي له بثلاثة من الكلاب لم يكن له إلا واحد ~~منها، ومحل ذلك إن لم تجز الورثة الوصية في الجميع؛ لأن الحق في الزائد عن ~~الثلث لهم. # (و) تصح الوصية (بمبهم كثوب) لأن الموصى له شبيه بالوارث من جهة انتقال ~~شيء من التركة إليه مجانا، والجهات لا تمنع الإرث؛ فلا تمنع الوصية (ويعطى) ~~الموصى له (ما يقع عليه الاسم) ؛ أي: اسم الثوب؛ لأنه اليقين، سواء كان ~~منسوجا من حرير أو كتان أو قطن أو صوف أو شعر ونحوه، مصبوغا أو لا، صغيرا ~~أو كبيرا؛ لأن غايته أنه مجهول، والوصية تصح بالمعدوم فهذا أولى. # (فإن اختلف) اسم موصى به (بالعرف والحقيقة) اللغوية (غلب العرف كاليمين) ~~اختاره الموفق، وصححه الناظم، وجزم به في " الوجيز " و " التبصرة " وقدمه ~~في الرعاية " وقطع به في " الإقناع " لأن الظاهر إرادته، ولأنه لو خوطب قوم ~~بشيء لهم فيه عرف، وحملوه على عرفهم لم يعدوا مخالفين # PageV04P492 # (خلافا " للمنتهى ") في قوله؛ فإن اختلف بالعرف والحقيقة؛ قدمت. انتهى. ~~وما قاله المصنف أرجح؛ لأن المتكلم إنما يتكلم بعرفه، ولأنه المتبادر إلى ~~الفهم (فشاة وغنم) هي في الحقيقة للذكر والأنثى من الضأن والمعز، والهاء ~~للواحدة (وبعير وإبل وثور وفرس وبقر وخيل وقن ورقيق لغة لذكر وأنثى صغير أو ~~كبير) فيعطى موصى له بشيء مما ذكر [ما] يقع الاسم عليه من ذكر وأنثى وخنثى ~~صغير وكبير؛ لصلاحية اللفظ له (وعرفا فالشاة هي الأنثى الكبيرة من ضأن ~~وماعز) غلب العرف كالأيمان (والثور والبعير) في العرف (الذكر الكبير) من ~~البقر أو الإبل، ms2148 وفي الحقيقة للذكر والأنثى غلب العرف كالأيمان (والدابة ~~لغة ما دب، وعرفا اسم لذكر وأنثى من خيل وبغال وحمير) لأن ذلك هو المتعارف. ~~قال الحارثي: والقائلون بالحقيقة لم يقولوا هاهنا بالأعم، كأنهم لحظوا غلبة ~~استعماله في الأجناس الثلاثة بحيث صارت الحقيقة مهجورة. # (فإن) قرن الموصي بذكر الدابة في الوصية ما يصرفه إلى أحد الأجناس ~~الثلاثة، كأن (قال) : أعطوا له (دابة يقاتل عليها أو يسهم لها؛ انصرف لخيل) ~~؛ لاختصاصها بذلك، (و) إن قال أعطوا له (دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج ذكر ~~وبغل) لانتفاء النسل فيهما (وحصان) بكسر الحاء المهملة (وجمل وحمار وعبد ~~لذكر) فقط. قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} ~~[النور: 32] والعطف يقتضي المغايرة، ولأنه المفهوم من إطلاق اسم العبد، فلو ~~وكله في شراء عبد فليس له شراء أمة (وحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم الأنثى ~~من الخيل. # قال في القاموس: وبالهاء لحن (وأتان) الحمارة. قال في القاموس: والأتانة ~~قليلة (وناقة وبكرة وقلوص وبقرة لأنثى) من إبل وبقر # PageV04P493 # (وكبش لكبير ذكر ضأن وتيس لكبير ذكر معز) فلو قال: أعطوه عشرة أو عشرا من ~~غنمي؛ فللذكر والأنثى؛ لأنه قد يلحظ في التذكير معنى الجمع، وفي التأنيث ~~معنى الجماعة، وأيضا اسم الجنس يصح تذكيره وتأنيثه. # (وتصح) الوصية (بغير معين كعبد من عبيده وتعطيه الورثة ما شاءوا منهم) ؛ ~~أي: من عبيده نصا، لتناول اسم العبد للجيد والرديء والصحيح والمريض والكبير ~~والصغير (فإن ماتوا) ؛ أي: عبيد الموصي (إلا واحدا تعينت) الوصية (فيه) ~~لتعذر تسليم الباقي (وإن قتلوا) كلهم بعد موت موص؛ (ف) لموصى (له قيمة ~~أحدهم) تختار الورثة إعطاءه له (على قاتل) له كما يلزم القاتل قيمته ~~(والخيرة للورثة) وإن لم يكن موصى به (وإن لم يكن له) ؛ أي الموصي (عبد) ~~حال الوصية (ولم يملكه) ؛ أي: يملك عبدا (قبل موته؛ لم تصح) الوصية كما لو ~~أوصى له بما في كيسه، ولا شيء فيه، وتبطل إن ماتوا كلهم قبل موت الموصي؛ ~~لأن الوصية إنما تلزم بالموت، ولا رقيق له حينئذ. # (وإن ملك) من ليس ms2149 له عبيد حين الوصية (واحدا) بعدها تعين (أو كان) له حين ~~الوصية عبد واحد (تعين) كونه لموصى له؛ لأنه لم يكن للوصية محل غيره؛ وكذا ~~حكم شاة من غنمه وثوب من ثيابه ونحوه. # (وإن قال) موص (أعطوه عبدا من مالي أو) أعطوه (مائة من أحد كيسي و) الحال ~~أن (لا عبد له) في الأولى (أو لم يوجد فيهما) ؛ أي: في الكيسين شيء في ~~الثانية (اشترى له ذلك) الموصى به، وأعطي المائة من التركة؛ لأنه لم يقيد ~~ذلك بكونه في ملكه، وقد قصد أن يصل له من ماله ذلك الموصى به، وقد أمكن ذلك ~~بشرائه من الثلث أو إعطاء المائة منه تنفيذا للوصية، بخلاف ما لو وصى له ~~بعبد من عبيده ولا عبد له؛ فتبطل. قال الحارثي: وقد يفرق بينهما بأن القدر ~~الفائت في صورة المائة صفة محل الوصية لا أصل المحل، فإن كيسا يؤخذ منه ~~مائة موجود ملكا، فأمكن تعلق الوصية به، والفائت في صورة العبد أصل المحل، ~~وهو عدم العبيد بالكلية، فالتعلق متعذر. انتهى. # PageV04P494 # (و) إن وصى (بقوس وله أقواس) قوس (لرمي) نشاب - وهو الفارسي - أو قوس نبل ~~- وهو العربي - أو قوس بمجرى - وهو القوس الذي يوضع السهم الصغير في مجراه ~~- فيخرج السهم من المجرى، ويقال له قوس حسبان - وهي السهام الصغيرة - قاله ~~الحارثي (و) قوس لرمي (بندق) وهو قوس جلاهق - بضم الجيم وكسر الهاء - وهي ~~اسم للبندق، وأصله بالفارسية جلاهه وهي كبة غزل والكبير جلها (و) قوس (ندف) ~~يندف به نحو القطن (فله) ؛ أي: الموصى له بقوس مطلق (قوس النشاب) بغير وتر ~~(لأنها أظهرها) ؛ أي: أسبق إلى الفم، فله واحد من المتعارف يعينه الوارث ~~(إلا مع صرف قرينة إلى غيرها) كأن يكون ندافا لا عادة له بالرمي، أو كانت ~~عادته أن يرمي الطيور بالبندق؛ لأن ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت ~~عادته بالانتفاع به وإن لم يكن له إلا قوس واحد من هذه القسي؛ تعينت الوصية ~~فيه؛ إذ لا محل لها غيره، فإن كان له أقواس ms2150 من النوع الذي استحق الوصي قوسا ~~منها؛ أعطاه الورثة ما شاءوا منها؛ كالوصية بعبد من عبيده (ولا يدخل) في ~~الوصية بقوس (وترها) لأن الاسم يقع عليها دونه. # (و) من وصى (بكلب أو طبل) وله منها ما هو محرم كالكلب الأسود البهيم وطبل ~~اللهو وثم - بفتح المثلثة - (مباح) من الكلاب كالذي يجوز اقتناؤه ومن ~~الطبول (كطبل حرب) قال الحارثي وطبل صيد وحجيج لنزول وارتحال (انصرف) اللفظ ~~(إليه) لأن وجود المحرم كعدمه شرعا، فلا يشمله اللفظ عند الإطلاق (وإلا) ~~يكن عنده كلب مباح ولا طبل مباح (بطلت) الوصية؛ لأن الوصية بالمحرم معصية ~~ولعدم المنفعة المباحة فيه، فلو كان عنده طبل يصلح للحرب وللهو معا؛ صحت ~~الوصية به؛ لقيام المنفعة المباحة فيه. # وتصح الوصية بالبوق، لمنفعته في الحرب، قاله القاضي. # وإن كان للموصي طبول تصلح للحرب، ووصى بأحدها وأطلق. فللموصى له أحدها ~~باختيار الورثة. # PageV04P495 # ولا تصح الوصية بمحرم (كطبل لهو وطنبور ومزمار) وعود لهو وكذا آلات اللهو ~~كلها كرباب وقانون ونحوه، ولو لم يكن فيها أوتار؛ لأنها مهيئة لفعل ~~المعصية، أشبه ما لو كانت بأوتارها. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي (الصحة) ؛ أي: صحة الوصية بجميع ما ذكر من آلات ~~اللهو المحرمة إن كانت من جوهر نفيس ينتفع بكسره كالذهب والفضة، نظرا إلى ~~الانتفاع بجوهرهما، أو كانت مكفتة بالذهب أو الفضة (قياسا على أواني نقد) ~~لأنها تكسر وتباع، فينتفع بثمنها من غير نظر إلى جهة التحريم، وهو اتجاه ~~حسن، وقياس مستحسن. # (و) لو وصى إنسان (بدفن كتب العلم لم تدفن) لأن العلم مطلوب نشره، ودفنه ~~مناف لذلك (ولا يدخل فيها) ؛ أي: كتب العلم (إن وصى بها لشخص: كتب الكلام) ~~قال في " الفروع ": قال ابن الجوزي إما من عنده أو حكاية عن الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - ولم يخالفه. # لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام؛ لم تدخل في ~~الوصية (لأنه) ؛ أي: الكلام (ليس من العلم) انتهى. واقتصر على ذلك، وقال ~~الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في رواية أبي الحارث: الكلام رديء ms2151 لا يدعو ~~إلى خير لا يفلح صاحب كلام، تجنبوا أصحاب الجدال والكلام، وعليك بالسنن وما ~~كان عليه أهل العلم، فإنهم كانوا يكرهون الكلام. وعنه: لا يفلح صاحب كلام ~~أبدا ولا ترى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل، وكذلك روى ابن مهدي عن ~~مالك فيما حكى البغوي: لو كان الكلام علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما ~~تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل. قال ابن عبد البر: أجمع أهل # PageV04P496 # الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام لا يعدون في طبقات العلماء، ~~وإنما العلماء أهل الفقه والأثر. # (ومن وصى بإحراق ثلث ماله صح وصرف في تجمير الكعبة) ؛ أي: تبخيرها ~~(وتنوير المساجد) وشراء بارود لجهاد كفار. # (و) لو وصى بثلث ماله (في التراب يصرف في تكفين الموتى) . # (و) لو وصى بثلثه (في الماء، يصرف في عمل سفن للجهاد) محافظة على تصحيح ~~كلام المكلف مهما أمكن (ويتجه) ولو وصى بثلثه (في الهواء ف) يصرف (في نحو ~~سهام) كنشاب (ترمى في الجهاد) في سبيل الله، وهو متجه. (وقال ابن نصر الله ~~يتوجه أن يعمل به باذهنج لمسجد ينتفع به المصلون قال) تلميذه (في " المبدع ~~" وفيه شيء) انتهى. # (وتنفذ وصية) موص بجزء مشاع من ماله كربع وخمس (فيما علم) الموصي (من ~~ماله وما لم يعلم) منه؛ لعموم لفظه، فإن المال يعم معلومه ومجهوله، وقياسا ~~على نذر الصدقة بالثلث. # (فإن وصى بثلثه) لنحو زيد أو مسجد (فاستحدث مالا) بعد الوصية (ولو بنصب ~~أحبولة قبل موته فيقع فيها صيد بعده دخل ثلثه) ؛ أي: ثلث المال المستحدث ~~(في الوصية) قال في " الإنصاف " هذا المذهب، وعليه الأصحاب. قال في " ~~المحرر ": ومن وصى بثلث ماله؛ تتناول المتجدد والموجود، وإن لم يعلم به، ~~ولأنه ترثه ورثته (ويقضى منه دينه) أشبه ما لو ملكه قبل الوصية. # (وإن قتل) من أوصى بجزء من ماله، أو عليه دين عمدا أو خطأ (فأخذت ديته ~~فميراث) ؛ أي: فديته ميراث عنه، فتكون من جملة التركة. قال في " الإنصاف ": ~~وهو المذهب. قال أحمد: قد قضى النبي - صلى ms2152 الله عليه وسلم - أن الدية ~~ميراث، فعلى هذا (تدخل) الدية (في وصية، ويقضى منها دينه) لأنها بدل نفسه ~~ونفسه له؛ فكذلك بدلها، ولأن دية أطرافه في حال حياته له، فكذلك دية نفسه ~~بعد موته، وإنما يزول # PageV04P497 # ملكه عما يستغنى عنه، فأما ما تعلقت به حاجته كتجهيزه وقضاء دينه فلا، ~~ووصيته من حاجته، فتحدث الدية على ملك الميت (وتجب) الدية (على الورثة) ؛ ~~أي: ورثة المقتول (إن) كان (وصى بمعين بقدر نصفها) ؛ أي: الدية كما لو وصى ~~بنحو عبد معين بقدر نصف الدية، حسبت الدية على الورثة من ثلثيه؛ لأنها ~~تركة، ويأخذ العبد الموصى له به. ### | [فصل الوصية بمنفعة منفردة] # (فصل: وتصح) الوصية (بمنفعة منفردة) عن الرقبة بلا نزاع؛ لأنه يصح ~~تمليكها بعقد المعاوضة، فصحت الوصية بها كالأعيان، وقياسا على الإجارة ~~(وتورث) المنفعة كما لو أوصى لإنسان (بمنافع أمته) أو خدمة عبده أو ثمرة ~~بستان أو ثمرة شجرة، سواء أوصى بذلك (أبدا) ؛ أي: في الزمان كله (أو مدة ~~معينة) كسنة؛ لأن غاية التأبيد جهالة القدر، وجهالته لا تقدح، ولو قال: ~~وصيت بمنافعه وأطلق، أفاد التأبيد أيضا؛ لوجود الإضافة المعممة. ولو وقت ~~شهرا أو سنة وأطلق؛ وجب في أول زمن؛ لظهور معنى الإبهام بقوله من السنين، ~~وإذا كانت الوصية بثمرة بستان أو شجرة أبدا أو مدة معينة؛ لا يملك واحد من ~~الموصى له والوارث إجبار الآخر على السقي؛ لعدم الموجب لذلك، فإن أراد ~~أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه؛ لم يملك الآخر منعه من السقي، فإن تضرر ~~منع؛ لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» . # وإن يبست الشجرة الموصى بثمرتها فحطبها للوارث، إذ لا حق للموصى له في ~~رقبتها. # وإن وصى بحمل الشجر الموصى بثمرته لزيد سنة مثلا في المدة المعينة؛ فلا ~~شيء للموصى له لفوات محل الوصية، وإن قال الموصي لزيد: لك ثمرتها أول عام ~~تثمر؛ صح. وله ثمرتها ذلك العام تنفيذا للوصية، وإن وصى له بلبن شاته ~~وصوفها، صح كسائر المنافع. # وإن كانت الوصية بمنفعة أمة (فيعتبر خروج جميع الأمة من الثلث) ، وهو ms2153 ~~الصحيح من المذهب، فإن خرجت من الثلث نفذت (مطلقا) سواء كانت الوصية ~~بالمنافع أبدا أو مدة معينة، وإن لم تخرج من الثلث أجيز # PageV04P498 # منها بقدر الثلث إن لم تجز الورثة الباقي كسائر الوصايا (لا أن ذلك) ؛ ~~أي: اعتبار خروج جميع الأمة يكون (في التأبيد) فقط، بل في الصورتين معا؛ ~~لأن المنفعة مجهولة لا يمكن تقويمها على انفرادها؛ فوجب اعتبار جميع الموصى ~~بنفعها (و) قوله (في المدة) عطف على المنفي؛ أي: إذا كانت الوصية بمنفعة في ~~المدة المعينة كسنة؛ فلا (تعتبر المنفعة فقط) بل يعتبر خروج جميعها، وكذلك ~~كل عين موصى بنفعها (من الثلث) هذا الصحيح، فتقوم الأمة بمنفعتها، فما بلغت ~~اعتبر من الثلث، فإن ساواه أو نقص نفذ؛ وإلا فبقدره، ويتوقف الزائد على ~~الإجازة كما تقدم (خلافا له) ؛ أي: لصاحب الإقناع لقوله: وإذا أريد تقويمها ~~وكانت الوصية مقيدة بمدة؛ قوم الموصي بمنفعة مسلوب المنفعة تلك المدة، ثم ~~تقوم المنفعة في تلك المدة، فينظر كم قيمتها انتهى. والمعتمد على ما قاله ~~المصنف (والمنفعة) ؛ أي: خدمة القن الموصى بها (إن وهبها صاحبها) الموصى له ~~بها (للقن وأسقطها عنه، فلورثته الانتفاع به) لأن ما يوهبه للعبد يكون ~~لسيده، فعلى هذا إن كان هذا بعد العتق فليس لهم الانتفاع به (وللورثة) ؛ ~~أي: ورثة الموصي (ولو أن الوصية) بمنافع الأمة (أبدا عتقها) ؛ أي: عتق ~~الأمة الموصى بمنافعها؛ لأنها مملوكة لهم، ومنافعها للموصى له، ولا يرجع ~~على معتقيها بشيء، وإن أعتقها الموصى له بمنفعتها لم تعتق؛ لأن العتق ~~للرقبة، وهو لا يملكها، و (لا) يجزئ عتق ورثة لها (عن كفارة) على الصحيح من ~~المذهب؛ لعجزها عن الاستقلال بنفعها؛ فهي كالزمنة، ومنفعتها باقية للموصى ~~له (و) للورثة (بيعها) ؛ أي: الرقبة من الموصى له بمنافعها ولغيره؛ لأن ~~المشتري قد يرجو الكمال بحصول منافعها له من جهة الوصي، إما بهبة أو وصية ~~أو مصالحة بمال، وقد يقصد تكميل المصلحة لمالك المنفعة بتمليك الرقبة له، ~~وقد يعتقها، فيكون له الولاء، ولأن الرقبة مملوكة لهم؛ فيصح بيعها كغيرها ~~(و) للورثة (كتابتها) ms2154 لأنها بيع (ويبقى انتفاع وصي) # PageV04P499 # له؛ أي: موصى له بمنفعتها (بحاله) ولو عتقت أو بيعت أو كوتبت؛ لأنه لا ~~معارض له (و) للورثة (ولاية تزويجها) لأنهم المالكون لرقبتها، وليس لهم ~~تزويجها إلا (بإذن مالك النفع) لأنه يتضرر به، فإن اتفقا على ذلك جاز، ويجب ~~تزويجها بطلبها؛ لأنه حق لها، كما لو طلبته من سيدها وأولى (والمهر) في كل ~~موضع وجب، سواء كان بنكاح أو شبهة أو زنا (له) -؛ أي: المالك النفع - لأنه ~~بدل بضعها، وهو من منافعها. # وإن وطئت الأمة الموصى بنفعها (فولدها من) وطء (شبهة حر) لاعتقاد الواطئ ~~أنه وطئ في ملك كالمغرور بأمة (وللورثة قيمته) ؛ أي: الولد (عند وضع على ~~واطئ) لأنه فوت رقه عليهم باعتقاده حريته، واعتبرت حالة الوضع؛ لأنه أول ~~إمكان تقويمه (و) للورثة (قيمتها) ؛ أي: الأمة (إن قتلت) كأن قتلها أجنبي؛ ~~لأن الإتلاف صادف الرقبة وهم مالكوها، وفوات المنفعة حصل ضمنا، وإن قتلها ~~الوارث فقيمة منفعتها للموصى له بنفعها، وإن قتلها الموصى له بنفعها، ~~فالظاهر أنه يلزمه قيمتها بمنفعتها للورثة، كما هو ظاهر إطلاقهم. (وتبطل ~~الوصية) لفوات محلها كبطلان إجارة بقتل مؤجرة، وهو المذهب. صححه في " ~~التصحيح " وغيره، وجزم به في " الوجيز " وغيره. # (وإن جنت) الأمة الموصى بنفعها (سلمها وارث) إلى ولي الجناية (أو فداها ~~مسلوبة) المنفعة بالأقل من أرش الجناية أو قيمتها؛ لأنه يملكها كذلك كأم ~~الولد (وعليه) ؛ أي: الوارث (إن قتلها قيمة المنفعة للوصي) ؛ أي: للموصى له ~~بمنفعتها. قاله في " الانتصار " واقتصر عليه في " الفروع " وقطع به في " ~~المنتهى ". وقال في " الإقناع ": وإن قتلها وارث أو غيره فلهم قيمتها - أي: ~~دون الموصى له - مع أن الأمر ليس كذلك كما علمت، وكان على المصنف أن يقول ~~خلافا له. والحاصل أن الأمة الموصى بنفعها إما أن يقتلها أجنبي فقيمتها غير ~~مسلوبة المنافع للورثة، وإما أن يقتلها الوارث فقيمة منفعتها للموصى له ~~بنفعها، كما نصوا على ذلك، وإما أن يقتلها الموصى له # PageV04P500 # بنفعها، ولم ينبهوا عليه، والظاهر أن حكمه حكم الأجنبي في أنه يلزمه ~~قيمتها غير ms2155 مسلوبة المنفعة كما هو ظاهر إطلاقهم. # (و) حيث كان الواجب على الوارث قيمة منفعة موصى له بها؛ فالذي (يتجه) ~~دفعها إن علمت ولو تقريبا، وطريق معرفتها أن تقوم فينظر كم كانت تساوي ~~بمنفعتها وقت قتلها ثم تقوم مسلوبة المنفعة، فلو قومت بمنفعتها بألف ~~ومسلوبتها بمائتين، فقيمة المنفعة ثمانمائة، وهي الواجب للموصى له. (و) إن ~~جهل كم كانت تساوي ف (يصطلحان) عليها؛ لتعذر معرفة القيمة (وإلا) يصطلحان ~~(ف) لا يجبر ممتنع منهما بإبائه كذلك؛ لأن (مدتها مجهولة) المقدار لا يمكن ~~تقويمها، فوجب إبقاؤها إلى أن يصطلحا عليها، وهو متجه. # (وللوصي) ؛ أي: الموصى له بمنفعة أمة (استخدامها حضرا وسفرا) ، لأنه مالك ~~منفعتها أشبه مستأجرها للخدمة (وله إجارتها) لأنه يملك نفعها ملكا تاما ~~فجاز له أخذ العوض عنه كالأعيان وكالمستأجر (و) له (إعارتها) لأنه إذا ملك ~~النفع جاز له استيفاؤه بنفسه وبمن يقوم مقامه، وكذا حكم العبد الموصى له ~~بنفعه (وكذا ورثته بعده) لهم استخدامها حضرا وسفرا وإجارتها وإعارتها ~~لقيامهم مقام مورثهم # (وليس له) ؛ أي: الموصى له بمنفعة الأمة وطؤها (ولا لوارث) موص (وطؤها) ~~لأن مالك المنفعة ليس بزوج ولا # PageV04P501 # مالك للرقبة، والوطء لا يباح بغيرهما، ومالك الرقبة لا يملكها ملكا تاما، ~~ولا يأمن أن تحمل منه، وربما أفضى إلى هلاكها (ولا حد به) ؛ أي: بوطئها ~~(على واحد منهما) للشبهة. قال عبد الجليل المواهبي: يعزر كتعزير واطئ الأمة ~~المشتركة بمائة إلا سوطا لأنها مشتركة. لأحدهما المنفعة وللآخر الرقبة ~~انتهى. (وما تلده) من واحد منهما؛ فهو (حر) لأنه من وطء شبهة (وتصير إن كان ~~الواطئ مالكا لرقبة أم ولد) له بما تلده منه لأنها علقت منه بحر في ملكه، ~~وعليه المهر لمالك النفع دون رقبة الولد، ويجب عليه قيمة الولد، يأخذ ~~شركاؤه حصتهم منها؛ لكونه فوته عليهم، بخلاف مالك المنفعة، فإنها إن ولدت ~~منه لم تصر أم ولد له؛ لأنه لا يملكها، وعليه قيمة الولد يوم وضعه لمالك ~~الرقبة، ولا مهر عليه؛ لأنه لو وجب لكان له، ولا يجب للإنسان على نفسه شيء ~~(وولدها ms2156 من زوج) لم يشترط حريته (أو) من (زنا له) ؛ أي: لمالك الرقبة؛ لأن ~~الولد جزء منها، وليس من النفع الموصى به، ولا هو من الرقبة الموصى بنفعها، ~~فكان لمالك الرقبة (ونفقتها) وفطرتها؛ أي: الموصى بنفعها (على مالك نفعها) ~~قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. صححه في " التصحيح " واختاره الموفق ~~والشارح، وجزم به في " المنور " و " منتخب الأزجي " قال في " المغني ": ~~لأنه يملك النفع على التأبيد، فكانت النفقة عليه كالزوج، ولأن نفعها عليه، ~~فكان عليه ضرها كالمالك لها جميعها، يحققه أن إيجاب النفقة على من لا نفع ~~له ضرر مجرد، فيصير معنى الوصية أوصيت لك بنفع أمتي، وأبقيت على ورثتي ضرها ~~(وكذا كل حيوان موصى بنفعه) ؛ أي: نفقته على الموصي بنفعه. # (وإن وصى) رب أمة (لإنسان برقبتها و) وصى (لآخر بمنفعتها، صح) ذلك؛ لأن ~~الموصى له برقبتها ينتفع بثمنها ممن يرغب في ابتياعها وبعتقها، وما يترتب ~~عليه، والموصى له بنفعها ينتفع بها (وصاحب # PageV04P502 # الرقبة) ؛ أي: الموصى له بها (كالورثة فيما ذكرنا) من الأحكام؛ لأنه مالك ~~الرقبة. ### | [تتمة وصى لرجل بحب زرعه ولآخر بتبنه] # تتمة: وإن وصى لرجل بحب زرعه ولآخر بتبنه؛ صح، والنفقة بينهما على قدر ~~المالين، ويجبر الممتنع منهما على الإنفاق مع الآخر؛ لأن الترك ضرر عليهما ~~وإضاعة للمال، وتكون النفقة بينهما على قدر قيمة حق كل واحد منهما في الحب ~~والتبن كالشريكين في أصل الزرع. # (وتصح) الوصية لرجل (بخاتم ولآخر بفصه) ؛ أي: الخاتم؛ لأن فيه نفعا مباحا ~~(وحرم تصرف واحد) منهما (بلا إذن الآخر) لأنه كالمشترك بينهما (وأيهما طلب ~~قلع فص) من الخاتم (وجبت إجابته) إليه، وأجبر الآخر عليه لتمييز حقه. # (ومن وصى له بمكاتب صح) لأنه يجوز بيعه، (وكان) موصى له به (كما لو ~~اشتراه) لأن الوصية تمليك أشبهت الشراء، فإن أدى، عتق والولاء له كالمشتري، ~~وإن عجز عاد رقيقا له، وإن عجز في حياة الموصي لم تبطل الوصية؛ لأن رقه لا ~~ينافيها، وإن أدى إليه بطلت، ويأتي. فإن قال: إن عجز ورق فهو لك بعد موتي، ~~فعجز في ms2157 حياة الموصي صحت، وإن عجز بعد موته بطلت، وإن قال: إن عجز بعد موتي ~~فهو لك؛ ففيه وجهان، لكن قياس ما تقدم الصحة. # (وتصح) الوصية (بمال الكتابة) كله (وبنجم منها) لأنها تصح بما ليس ~~بمستقر، كما تصح بما لا يملكه في الحال كحمل الجارية، وللموصى له الاستيفاء ~~عند حلوله والإبراء منه، ويعتق المكاتب بأحدهما، والولاء للسيد؛ لأنه ~~المنعم عليه، فإن عجز المكاتب فأراد الوارث تعجيزه، وأراد الموصى له إنظاره ~~أو عكسه؛ فالحكم للوارث؛ لأن حق الموصى له إنما يثبت عند قيام العقد ~~والقدرة على الأداء، فإن عجز كان العقد مستحق الإزالة، فيملك الوارث الفسخ # PageV04P503 # والإنظار، فإن قال لورثته: ضعوا عنه بعض كتابته أو بعض ما عليه؛ وضعوا ما ~~شاءوا؛ لأن اللفظ مطلق. وإن قال: ضعوا عنه أي نجم شاء رجع ذلك إلى مشيئته ~~عملا بقول الموصي. وإن قال: ضعوا عنه أكبر نجومه، وضعوا أكثرها مالا؛ لأنه ~~أكبرها قدرا. وإن قال: ضعوا عنه أكثرها - بالمثلثة - وضعوا عنه أكثر من ~~نصفها، فإن كانت النجوم خمسة، وضعوا منها ثلاثة، وإن كانت ستة، وضعوا منها ~~أربعة؛ لأن أكثر الشيء يزيد على نصفه. # (فلو وصى) له (بأوسطها) ؛ أي: نجومه (أو قال ضعوه) ؛ أي: أوسطها عن ~~المكاتب (والنجوم شفع) متساوية القدر كأربعة أو ستة أو ثمانية (صرف) اللفظ ~~(لشفع متوسط) منها (كثان وثالث من أربعة وثالث ورابع من ستة) ورابع وخامس ~~من ثمانية، لأنه الوسط. قال في " الإنصاف " قال في " القواعد الأصولية " ~~ذكره أبو محمد المقدسي وغيره انتهى. وإن كانت النجوم وترا متساوية القدر ~~والأجل، كما لو كانت النجوم خمسة؛ تعين النجم الثالث، أو كانت النجوم سبعة؛ ~~تعين الرابع؛ لأنه أوسطها، وإن كانت النجوم مختلفة المقدار، فبعضها مائة، ~~وبعضها مائتان، وبعضها ثلاثمائة؛ فأوسطها المائتان، فيتعين وضعه، وإن تعدد. # (و) إن قال موص (ضعوا) عنه (نجما، فما شاء وارث) من النجوم وضعه عنه، ~~سواء اتفقت النجوم أو اختلفت؛ لصدق اللفظ بذلك، كما لو أوصى له بعبد من ~~عبيده. # (و) إن قال: ضعوا عنه (أكثر ما عليه ومثل ms2158 نصفه؛ وضع) منه (فوق نصفه وفوق ~~ربعه) ؛ أي: ما عليه بحيث يكون نصف الموضوع أولا، وذلك ثلاثة أرباع وأدنى ~~زيادة. # (و) إن قال: ضعوا عنه (ما شاء من مالها ف) يجب عليهم وضع (ما شاء منه، ~~لا) وضع (كله) لأن من للتبعيض. قاله الموفق والقاضي، وإن قال: ضعوا عنه ما ~~شاء؛ فالكل يوضع عنه إذا شاء ذلك، وذلك من الثلث تنفيذا للوصية؛ لدخول ~~الشرط على مطلق. # وإن قال موص: ضعوا عنه ما عليه ومثله، فذلك الكتابة # PageV04P504 # كلها وزيادة عليها؛ فتصح في الكتابة، وتبطل في الزيادة؛ لعدم محلها. # (وتصح) الوصية (برقبته) ؛ أي: المكاتب (لشخص، و) الوصية (لآخر بما عليه) ~~لأن كلا من الرقبة والدين تصح الوصية [به] مفردا، فجاز مجتمعا (فإن أدى) ~~المكاتب لصاحب وصية المال؛ عتق (أو أبرئ) بأن أبرأه الموصى له من مال ~~الكتابة (عتق، وبطلت الوصية برقبته) لانتفاء شرطها على الصحيح من المذهب. ~~قاله أصحابنا (و) يكون (ولاؤه لسيده) قال في " الشرح " (وإن عجز) المكاتب ~~عن أداء مال الكتابة كله أو بعضه؛ فهو (رقيق لصاحب الرقبة) عملا بالوصية ~~(وبطلت وصية صاحب المال فيما بقي) لفوات محلها (وما كان قبضه) الموصى له ~~بالمال (ف) هو (له) ولا يرجع به عليه. # (و) إن وصى (بما عليه) أي: المكاتب من دين الكتابة (للمساكين ووصى إلى ~~من) ؛ أي: شخص معين (يقبضه) من المكاتب (ويفرقه) عليهم (فدفعه) ؛ أي: دين ~~الكتابة (مكاتب ابتداء) من غير أن يدفعه لموصى إليه ليوصله (للمساكين؛ لم ~~يبرأ) بدفعه لهم؛ لأنه غير مأذون فيه (ولم يعتق) لعدم براءته. # (وإن وصى) السيد (بدفع المكاتب المال) الذي كاتبه عليه (إلى غرمائه) ؛ ~~أي: غرماء السيد (تعين) على المكاتب (القضاء) ؛ أي: قضاء الغرماء (منه) ؛ ~~أي: من المكاتب؛ لأنه صار وصيا عنه في ذلك. # (ولا تصح) الوصية (بما) ؛ أي: دين (على من) ؛ أي: مكاتب (كوتب) على شيء ~~مجهول كثوب أو فرس لصيرورة العقد على العوض المجهول (فاسدا) فلم تصح الوصية ~~به؛ لأنه لا شيء في الذمة يوصي به، فإن قال: أوصيت لك بما أقبضه ms2159 من مال ~~الكتابة؛ صح؛ لأن الأداء في الفاسدة كالأداء في الصحيحة، من ترتب العتق ~~عليه. وإن وصى برقبته، صح لأنه إذا صح في الصحيحة، ففي الفاسدة أولى. # (و) إذا قال: (اشتروا بثلثي رقابا وأعتقوها؛ لم يجز صرفه للمكاتبين) لأنه ~~أوصى بالشراء لا بالدفع إليهم، وإن اتسع الثلث لثلاثة؛ لم يجز شراء أقل ~~منها، فإن قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة فهو أفضل، وإن أمكن شراء ثلاثة رخيصة ~~وحصة من رابع، فثلاثة غالية أولى، ويقدم من به ترجيح # PageV04P505 # من عفة ودين وصلاح، ولا يجزئ إلا رقبة مسلمة سالمة من العيوب كالكفارة، ~~وإن وصى بكفارة أيمان فأقله ثلاثة نصا؛ لأنه أقل الجمع، نقله حنبل، واقتصر ~~عليه. ### | [فصل تبطل وصية بمعين بتلفه قبل قبول موصى له] # (فصل: وتبطل وصية بمعين بتلفه) قبل موت موص أو بعده (قبل قبول) موصى له ~~لأنه إنما يستحق المعين، فإذا ذهب المعين زال حقه. # و (لا) تبطل (بإتلافه) ؛ أي: إتلاف وارث أو غيره الموصى به (إن قبله) ~~الموصى له - ولو بعد الإتلاف - فإن على متلفه ضمانه له. # (وإن تلف المال كله غيره) ؛ أي: غير المعين الموصى به (بعد موت موص ف) ~~الموصى به كله (لموصى له) لأن حقوق الورثة؛ لم تتعلق به؛ لتعيينه للموصى ~~له، بدليل أنه يملك أخذه بغير رضاهم، فتعين حقه فيه دون سائر ماله. قال ابن ~~حمدان: إن كان عند الموت قدر الثلث أو أقل، وإلا ملك منه بقدر الثلث. # (وإن) ترك الموصى له الموصى به زمانا و (لم يقبله حتى غلا أو) حتى (نما) ~~بأن صار ذا صفة زادت بها قيمته (قوم) بالبناء للمفعول؛ أي: اعتبرت قيمته ~~لينظر، أيخرج من الثلث أو لا يخرج (حين موت) موص على المذهب؛ لأنه حال لزوم ~~الوصية، فتعتبر قيمة المال فيه. قال في " المبدع " بغير خلاف نعلمه لا حين ~~(قبول) هو تأكيد، فينظر كم كان الموصى به وقت الموت، فإن كان ثلث التركة أو ~~دونه؛ استحقه الموصى له، وإن زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر، أو ms2160 ~~هلك المال سواه؛ اختص به، ولا شيء للورثة، وتقدم. # وإن كان حين الموت زائدا على الثلث فللموصى له منه بقدر الثلث، وإن كان ~~نصف المال فله ثلثاه، وإن كان ثلثيه فله نصفه، وإن كان ثلث المال ونصفه فله ~~خمساه، فإن نقص بعد ذلك أو زاد أو نقص سائر المال، أو زاد؛ فليس للموصى له ~~إلا ما كان له حين الموت فلو وصى بعبد قيمته ثلاثة دنانير مثلا (وله) مال ~~غير العبد قدره (ستة) دنانير (فزادت قيمته) ؛ أي: العبد (بعد موت) الموصي ~~(ستة) دنانير، فصار يساوي تسعة دنانير (فهو) ؛ أي: # PageV04P506 # العبد كله (لموصى له) لأن الزيادة حدثت في العبد بعد موت الموصي، ~~فاستحقها الموصى له. # (وإن كانت قيمته) ؛ أي: العبد (حين موت) موص (ستة) دنانير مثلا (فله) ؛ ~~أي: الموصى له (ثلثاه) ؛ أي: ثلثا العبد، وهما أربعة دنانير في المثال (وإن ~~نقصت قيمته) ؛ أي: (حين موت) موص؛ بأن صار يساوي دينارين (ف) النقص الحاصل ~~محسوب (عليه) ؛ أي: على الموصى له، لأن من كان له غنم شيء فعليه غرمه. # (وإن لم يكن لموص) بمعين مال (سواه إلا دين) بذمة موسر أو معسر (أو) إلا ~~مال (غائب) عن بلده (فلموصى له ثلث ما وصى به) يسلم إليه وجوبا؛ لاستقرار ~~حقه فيه؛ إذ لا فائدة في وقفه كما لو لم يخلف سواه، وليس له أخذ المعين قبل ~~قدوم الغائب وقبض الدين؛ لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله ~~(وكلما اقتضي) من الدين شيء (أو حضر) من المال الغائب (شيء ملك) موصى له ~~بالعين (من موصى به قدر ثلثه) ؛ أي: ما اقتضي أو حضر (حتى يتم) ملكه عليه ~~إن حصل من الدين أو الغائب مثلا المعين؛ لأنه موصى له به، وقد خرج من ثلثه، ~~وإنما منع قبل ذلك؛ لأجل حق الورثة، وقد زال. # فلو خلف ابنا وتسعة عينا أوصى بها لشخص وعشرين دينارا دينا؛ فللموصى له ~~ثلثها ثلاثة، فإذا اقتضى ثلاثة فله من التسعة واحد، وهكذا حتى يقتضي ثمانية ~~عشر، فتكمل له التسعة، وإن ms2161 تعذر استيفاء الدين فالستة الباقية للابن، ولو ~~كان الدين تسعة، فالابن يأخذ ثلث العين، والموصى له ثلثها، ويبقى ثلثها ~~موقوفا، كلما استوفى من الدين شيئا، فللموصى له من العين قدر ثلثه، فإذا ~~استوفى الدين، كمل للموصى له ستة وهي ثلث الجميع، وإن كانت الوصية بنصف ~~العين، أخذ الموصى له ثلثها والابن نصفها، ويبقى سدسها موقوفا، فمتى اقتضى ~~من الدين ثلثيه؛ كملت وصيته (وكذا حكم مدبر) ؛ أي: يعتق في الحال ثلثه، ~~وكلما اقتضي من الدين شيء أو حضر من الغائب عتق منه بقدر ثلثه حتى يعتق ~~جميعه إن خرج من الثلث، وكذا لو كان الدين على أخوي الميت - ولا مال له ~~غيره - فكلما أدى من نصيب أخيه شيئا برئ من نظيره ولا يبرأ قبله. # PageV04P507 # (ومن وصى له بثلث نحو عبد) كثلث دار ونحوها (فاستحق ثلثاه، فله) ؛ أي: ~~الموصى له (ثلثه الباقي) من العبد ونحوه الذي لم يخرج مستحقا (إن خرج من ~~الثلث) لأنه موصى به - وقد خرج من الثلث - فاستحقه موصى له به، كما لو كان ~~شيئا معينا، وكذا لو وصى بثلث صبرة من نحو بر أو ثلث دن زيت ونحوه، فتلف أو ~~استحق ثلثا ذلك (وإلا) بأن لم يخرج من الثلث، ولم يكن له مال غيره (فله ثلث ~~الثلث) من العبد (إن لم تجز الورثة) . # (و) إن وصى له (بثلث ثلاثة أعبد، فاستحق اثنان، أو ماتا فله ثلث) العبد ~~(الباقي) لاقتضاء الوصية أن يكون له من كل عبد ثلثه، وقد بطلت الوصية فيمن ~~مات أو استحق؛ فبقي له ثلث الباقي. # (و) من وصى لشخص (بعبد) معين (قيمته مائة و) وصى (لآخر بثلث ماله وملكه ~~غيره) ؛ أي: العبد (مائتان) فأجيز لهما؛ انفرد صاحب المشاع بوصيته من غير ~~المعين، ثم شارك صاحب المعين فيه، فيقسم بينهما على قدر حقهما فيه، ويدخل ~~النقص على كل واحد منهما بقدر وصيته؛ كمسائل العول، وقد نبه عليه بقوله ~~(فأجاز الورثة) الوصيتين (فللموصى له بالثلث ثلث المائتين) وهو ستة وستون، ~~وثلثان لا يزاحمه الآخر فيهما (و) له ms2162 (ربع العبد) لدخوله في المال الموصى ~~له بثلثه مع الوصية بجميعه للآخر، (و) طريق ذلك بأخذ (بسط الكامل من جنس ~~الكسر) ؛ أي: الثلث يصير العبد ثلاثة (وضمه) ؛ أي: الثلث الموصى به (إليه) ~~يصير أربعة، فإذا قسم يصير الثلث ربعا (كمسائل العول) فيخرج لصاحب الثلث ~~ربع (ولموصى له به) ؛ أي: العبد (ثلاثة أرباعه) لمزاحمة الموصى له بالثلث ~~في العبد بالربع. # ثم انتقل إلى حال الرد فقال: (وإن ردوا) ؛ أي: الورثة الوصية بالزائد على ~~الثلث في الوصيتين؛ فالثلث بينهما نصفين؛ لتساوي وصيتهما بالثلث؛ لأن العبد ~~قيمته مائة، وثلث جميع المال مائة، فيكون الثلث بينهما نصفين، إلا أن ~~الموصى له بالعبد يأخذ نصيبه # PageV04P508 # كله منه، والموصى له بالثلث يأخذ من جميع المال سدسه (فلموصى له بالثلث ~~سدس المائتين) ثلاثة وثلاثون وثلث (وسدس العبد، ولموصى له به) ؛ أي؛ العبد ~~(نصفه) لما تقدم. # وإن وصى (بالنصف مكان الثلث) مع الوصية للآخر بالعبد وأجازوا؛ أي: الورثة ~~الوصيتين (فله) ؛ أي: صاحب النصف (مائة) لأنها نصف المائتين اللتين لا ~~مزاحم له فيهما (و) له (ثلث العبد) لأنه موصى له بنصفه؛ لدخوله في جملة ~~المال، وموصى للآخر بكله، وذلك نصفان ونصف، فاقسمه على ثلاثة يرجع النصف ~~إلى الثلث (لأن له) ؛ أي: الموصى له (نصفه) ؛ أي: العبد؛ لدخوله في جملة ~~المال (وللآخر كله) ؛ أي العبد (وذلك) ؛ أي: الكل (نصفان ونصف ف) إذا قسمه ~~على ثلاثة (يرجع إلى ثلث، ولموصى له) بالعبد (ثلثاه) لرجوع كل نصف إلى ثلث. # (وإن ردوا) ؛ أي: الورثة الوصية لهما بزائد على الثلث؛ قسم الثلث - وهو ~~مائتان وخمسون، قيمة العبد مائة، ونصف المال مائة وخمسون - بينهما على ~~خمسة، بسط النصف والثلث (فلصاحب النصف خمس المائتين و) خمس (العبد) ستون من ~~ثلاثمائة، وذلك خمسا وصيته (ولصاحبه) ؛ أي: العبد (خمساه) أربعون من ~~ثلاثمائة، وذلك خمسا وصيته (والطريق فيهما) ؛ أي: في المسألتين (أن تنسب ~~الثلث، وهو مائة إلى وصيتهما جميعا، وهما) ؛ أي: الوصيتان (في) المسألة ~~(الأولى مائتان) لأنهما بالعبد وقيمته مائة، وبثلث المال - وهو مائة - ~~فيكون نصفا، (وفي) المسألة (الثانية ms2163 مائتان وخمسون) لأنهما بالعبد وقيمته ~~مائة وبنصف المال، وهو مائة وخمسون، فيكون خمسين (ويعطى كل واحد) من الموصى ~~لهما (من وصيته مثل تلك النسبة) فنسبة الثلث إلى الوصيتين في الأولى نصف ~~كما تقدم، وفي الثانية خمسان؛ لأن الوصيتين فيهما بنصف وثلث، وذلك مائتان ~~وخمسون، والمائة خمسا ذلك. # (ولو وصى لشخص بثلث ماله ولآخر بمائة، ولثالث بتمام الثلث على المائة، ~~فلم يزد الثلث عن مائة) بأن كان المال ثلاثمائة (بطلت وصية صاحب التمام) ~~لأنها لم تصادف محلا، كما لو # PageV04P509 # وصى له بداره - ولا دار له - (و) قسم (الثلث) ؛ أي: ثلث مال الموصي (مع ~~الرد) من الورثة للزائد على الثلث (بين الآخرين) ؛ أي: الموصى له بالثلث، ~~والموصى له بالمائة (على قدر وصيتهما) بالمحاصة (لكل واحد) منهما (خمسون) ~~إن رد الورثة، فلو كان الثلث مائة مثلا (فكأنه أوصى بمائة و) ب (مائة) ~~فيقسم الثلث بينهما نصفين، ولو كان الثلث خمسين، كأن أوصى بمائة وبخمسين؛ ~~فيقسم الثلث بينهم أثلاثا، ولو كان الثلث أربعين؛ قسم بينهما أسباعا، ~~للموصى له بالمائة خمسة أسباعه، وللموصى له بالثلث سبعاه (وإن زاد الثلث ~~عنها) ؛ أي: المائة، بأن كان المال أكثر من ثلاثمائة، صحت وصية صاحب التمام ~~أيضا، ثم ينظر (ف) إن (أجازت الورثة) لهم (نفذت) الوصية (على ما قال) ~~الموصي؛ لأنه [لا] مانع من ذلك، فلو كان الثلث مثلا مائتين أخذهما الموصى ~~له بالثلث، وأخذ كل واحد من الآخرين مائة (وإن ردوا) ؛ أي: الورثة (فلكل) ~~واحد من الموصى لهم (نصف وصيته) سواء جاوز الثلث مائتين أو لا؛ لأن وصية ~~المائة وتمام الثلث مثل الثلث [وقد أوصى مع ذلك بالثلث، فصار كأنه وصى ~~بالثلثين، فيردان إلى الثلث] ؛ لرد الورثة الزائد عليه، فيدخل النقص على كل ~~منهم بالنصف بقدر وصيته، فترد وصيته إلى نصفها. # (وإن ترك ستمائة ووصى لأجنبي بمائة و) وصى (لآخر بتمام الثلث؛ فلكل واحد ~~منهما مائة، وإن رد الأول وصيته فللآخر مائة) كما لو لم يرد (وإن وصى للأول ~~بمائتين و) وصى (للآخر بباقي الثلث فلا شيء له) ms2164 ؛ أي: للثاني؛ لأنه لا يبقى ~~بعد المائتين من الثلث شيء فلم يوص له بشيء (ولو رد الأول) لأنه لا عبرة ~~برد الأول ولا قبوله. # (ولو وصى لشخص بعبد و) وصى (لآخر بتمام الثلث عليه) ؛ أي: العبد (فمات ~~العبد قبل) موت (الموصي) بطلت الوصية و (قومت التركة) عند الموت (بدونه) ؛ ~~أي: العبد اعتبارا بحال موت الموصي (ثم ألقيت قيمته) ؛ أي: العبد (من ~~ثلثها) ؛ أي: التركة؛ لأن الموصي (كأنه جعل له) تتمة (الثلث) بعد العبد، ~~فقد جعل له # PageV04P510 # الثلث (إلا قيمة العبد، فما بقي) من الثلث بعد إلقاء قيمته منه (فهو ~~لوصية صاحب التمام) كما لو استثنى من الثلث قدرا معلوما، وإن لم يبق منه ~~شيء؛ فلا شيء له؛ ولو وصى لشخص بثلث ماله، ويعطي لزيد منه كل شهر مائة حتى ~~يموت؛ صح، فإن مات وبقي شيء فهو للأول. نص عليه، ذكره في " المبدع ". ### | [باب الوصية بالأنصباء والأجزاء] # (باب الوصية بالأنصباء والأجزاء) الأنصباء: جمع نصيب كالأنصبة، وهو الحظ ~~من الشيء، وأنصبه جعل له نصيبا، وهم يتناصبونه؛ أي: يقتسمونه، والأجزاء جمع ~~جزء وهو الطائفة من الشيء. والجزء - بالفتح - لغة، وجزأت الشيء جزءا، ~~وجزأته تجزئة جعلته أجزاء، وقال ابن سيده: جزأ المال بينهم مشددا لا غير: ~~قسمه، وعبر عن هذا الباب في " المحرر " ب: باب حساب الوصايا، وفي " الفروع ~~" باب عمل الوصايا، والغرض منه العلم بنسبة ما يحصل لكل واحد من الموصى لهم ~~إلى أنصباء الورثة إذا كانت الوصية منسوبة إلى جملة التركة، أو إلى نصيب ~~أحد الورثة، ولذلك طرق نبين ما تيسر منها. وتنقسم مسائل هذا الباب ثلاثة ~~أقسام: # قسم في الوصية بالأنصباء، وقسم في الوصية بالأجزاء، وقسم في الجمع بين ~~النوعين، وتأتي مرتبة. # فالقسم الأول هو المشار إليه بقوله: (من وصى له بمثل نصيب وارث معين) ~~بالتسمية، كقوله: وصيت له بمثل نصيب ابني فلان، أو الإشارة، كابني هذا، أو ~~يذكر نسبته منه، كقوله: ابن من بني أو بنت من بناتي ونحوه، أو وصى له بنصيب ~~الوارث المعين (فله) ؛ أي: الموصى له (مثله) ms2165 ؛ أي: مثل نصيب ذلك الوارث بلا ~~زيادة ولا نقصان ولو كان الوارث مبعضا فله مثل ما يرثه بجزئه الحر (مضموما ~~إلى المسألة) ؛ أي: مسألة الورثة لو لم تكن وصية، وعلم # PageV04P511 # منه صحة الوصية؛ لما روى ابن أبي شيبة عن أنس أنه أوصى بمثل نصيب أحد ~~ولده، ولأن المراد تقدير الوصية، فلا أثر لذكر الوارث، وفيما إذا أوصى ~~بنصيب أبيه ونحوه المعنى بمثل نصيبه؛ صونا للفظ عن الإلغاء، فإنه ممكن ~~الحمل على المجاز بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ومثله في ~~الاستعمال كثير. وأيضا، فبعد حصول نصيب الابن للغير، فيتعين الحمل على ~~إضمار لفظ المثل. # (ف) من وصى (بمثل نصيب ابنه وله ابنان) وارثان، (ف) لموصى له بذلك (ثلث) ~~جميع المال؛ لأنه جعل وارثه أصلا وقاعدة، وحمل عليه نصيب الموصى له، وجعله ~~مثلا له، وذلك يقتضي أن لا يزاد أحدهما على صاحبه. # (و) لو كان لموص بمثل نصيب ابنه (ثلاثة) بنين (ف) لموصى له (ربع) فتصير ~~المسألة من أربعة (فإن كان معهم) ؛ أي: البنين الثلاثة (بنت) للموصي؛ (ف) ~~لموصى له (تسعان؛ لأن مسألتهم) ؛ أي: الورثة (بدونه) ؛ أي: بدون الموصى له ~~(من سبعة) لكل ابن سهمان، وللبنت سهم (ويزاد عليها) ؛ أي: المسألة (نصيبه) ~~؛ أي: نصيب الموصى له سهمان، فتصير تسعة، لكل ابن تسعان، وللبنت تسع، ~~وللموصى له تسعان. # (ف) إن وصى له (بنصيب ابنه) ولم يقل: مثل؛ صحت الوصية أيضا كما لو أتى ~~بلفظ مثل، فيكون على حد قوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: 82] (ف) لموصى ~~(له) بنصيب الابن (مثل نصيبه) لأنه أمكن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه. # (و) إن وصى له (بمثل نصيب بنته وليس له سواها ف) لموصى (له النصف) ؛ ~~لأنها تأخذ المال كله بالفرض والرد على المذهب. # (و) إن وصى له (بمثل نصيب ولده وله ابن وبنت، فله) ؛ أي: الموصى له (مثل ~~نصيب البنت) لأنه المتيقن. # وإن خلف بنتين ووصى بمثل نصيب إحداهما؛ فله ثلث، ولهما ثلثان كذلك. # وإن خلف جدة أو أخا لأم، وأوصى بمثل نصيبه؛ فقياس قولنا ms2166 المال بينهما ~~نصفين. # (و) إن وصى (لثلاثة بمثل أنصباء بنيه الثلاثة، ف) التركة (بينهم على ستة ~~إن أجازوا) ؛ أي: الأبناء (و) تكون التركة بينهم (من تسعة إن ردوا) ؛ أي: # PageV04P512 # الأبناء الثلاثة. # (و) إن وصى (بضعف نصيب ابنه ف) لموصى له (مثلاه) ؛ أي: الابن؛ لقوله ~~تعالى: {إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} [الإسراء: 75] وقوله: {فأولئك ~~لهم جزاء الضعف بما عملوا} [سبأ: 37] وقوله: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه ~~الله فأولئك هم المضعفون} [الروم: 39] ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة على ~~بني تغلب، فكان يأخذ من المائتين عشرة. قال الأزهري: الضعف المثل فما فوقه، ~~فأما قوله: إن الضعفين المثلان. فقد روى ابن الأنباري عن هشام بن معاوية ~~النحوي قال: إن العرب تتكلم بالضعف مثنى، فتقول: إن أعطيتني درهما فلك ~~ضعفاه أي: مثلاه، وإفراده لا بأس به، إلا أن التثنية أحسن. # (و) إن وصى (بضعفيه) ؛ أي: ضعفي نصيب ابنه؛ فلموصى له بذلك (ثلاثة ~~أمثاله) . # (و) إن وصى (بثلاثة أضعافه فله أربعة أمثاله، وهلم جرا) ؛ أي: كلما زاد ~~ضعفا زاد مثلا؛ لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله مرة بعد أخرى. قال أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى: ضعف الشيء هو ومثله، وضعفاه هو ومثلاه، وثلاثة أضعافه ~~أربعة أمثاله، ولولا أن ضعفي الشيء ثلاثة أمثاله، لم يكن فرق بين الوصية ~~بضعف الشيء وبضعفيه، والفرق بينهما مراد ومقصود، وإرادة المثلين من قوله ~~تعالى: {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] إنما فهم من لفظ يضاعف؛ لأن ~~التضعيف ضم الشيء إلى مثله، فكل من المثلين المنضمين ضعف، كما قيل لكل واحد ~~من الزوجين: زوج، والزوج هو الواحد المضموم إلى مثله. # (و) إن وصى (بمثل نصيب من لا نصيب له، كمحجوب) عن ميراثه (بوصف) ككونه ~~رقيقا، أو مخالفا لدين المورث (أو) محجوبا (بشخص) كأن يكون أخا مع وجود ~~الابن (فلا شيء له) لأن المحجوب لا شيء له، فمثله لا شيء له. # PageV04P513 # (و) إن وصى (بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه) ؛ أي: يعينه، كما لو قال: ~~أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ورثتي؛ ms2167 فله مثل ما لأقلهم؛ لأنه المتيقن، وما ~~زاد مشكوك فيه، أو وصى له بمثل نصيب أقلهم ميراثا (فله) ؛ أي: الموصى له ~~(مثل ما لأقلهم) ميراثا؛ عملا بوصيته، (ف) لو كان الموصى له بذلك (مع ابن ~~وأربع زوجات) فمسألة الورثة (تصح من اثنين وثلاثين) لأن أصلها ثمانية. ~~للزوجات سهم عليهن لا ينقسم ولا يوافق، فاضرب عددهن في ثمانية تبلغ ذلك ~~(لكل زوجة) من ذلك (سهم) وللابن ثمانية وعشرون (ويزاد للوصي) ؛ أي: الموصى ~~له (سهم) على المسألة (فتصير من ثلاثة وثلاثين) للموصى له سهم، ولكل امرأة ~~سهم، وللابن ما بقي. # (و) إن قال: أوصيت لزيد (بمثل نصيب أكثرهم ميراثا فله) مثل نصيب أكثرهم ~~إن خرج من الثلث، أو أجيز مضافا إلى المسألة فيكون له (في هذه المسألة ~~ثمانية وعشرون، و) مثل نصيب الابن، لأنه أكثرهم (تضم للمسألة) اثنين ~~وثلاثين (فتبلغ) المسألة (ستين) سهما مع الإجازة، ومع الرد له الثلث، ~~والثلثان للورثة، وتصح من ثمانية وأربعين، للوصية ستة عشر، وللورثة اثنان ~~وثلاثون. وطريقه أن مسألة الرد من ثلاثة، للموصى له واحد، يفضل اثنان على ~~مسألة الورثة، وهي اثنان وثلاثون لا تنقسم عليها وتوافقها بالنصف، فرد ~~الاثنين والثلاثين إلى نصفها ستة عشر، واضرب ثلاثة مسألة الرد في الستة عشر ~~تبلغ ذلك. # (و) إن وصى لزيد مثلا (بمثل نصيب وارث لو كان) موجودا (فله) ؛ أي: الموصى ~~له بذلك مع عدم الوارث المقدر وجوده (مثل ماله لو كانت الوصية وهو موجود) ~~بأن ينظر ما يكون للموصى له مع وجود الوارث، فيكون له مع عدمه، وطريق ذلك ~~أن تصحح مسألة عدم الوارث، ثم تصحح مسألة وجود الوارث، ثم تضرب إحداهما في ~~الأخرى، ثم تقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجود الوارث، فما خرج بالقسمة ~~أضفه إلى ما ارتفع من الضرب، فيكون للموصى له، واقسم المرتفع بين الورثة. # (فلو كانوا) ؛ أي: الورثة (أربعة بنين) ووصى بمثل نصيب وارث لو كان، ~~فمسألة عدمه أربعة، ومسألة وجوده خمسة، وهما متباينتان، فاضرب أربعة في ~~خمسة تبلغ عشرين، اقسمها # PageV04P514 # على مسألة وجوده ms2168 يخرج أربعة، أضفها إلى العشرين تصير أربعة وعشرين ~~(فلموصى له) منها (السدس) وهو أربعة ولكل ابن خمسة. # (ولو كانوا) ؛ أي: الأبناء (ثلاثة) ووصى بمثل نصيب رابع لو كان، فمسألة ~~عدمه من ثلاثة، ووجوده من أربعة، وحاصل ضربهما اثنا عشر، والخارج بقسمتها ~~على أربعة ثلاثة، فردها على الاثني عشر تكن خمسة عشر، ومنها تصح؛ (ف) ~~للموصى له منها (خمس) وهو ثلاثة ولكل ابن أربعة. # (و) إن وصى بمثل نصيب وارث لو كان وله ابنان (اثنان) فمسألة وجوده من ~~ثلاثة، ومسألة عدمه من اثنين، وحاصل ضرب الاثنين في ثلاثة بستة، زد عليها ~~مثل نصيب ما لأحدهم تبلغ ثمانية؛ (ف) للموصى له (ربع) وهو اثنان، ولكل ابن ~~ثلاثة. # (ولو كانوا) ؛ أي: أبناء الموصي (أربعة فأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل ~~نصيب ابن خامس لو كان، فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية، فيكون له ~~سهم يزاد على ثلاثين) سهما حاصلة من (ضرب خمسة في ستة) لأن الموصي استثنى ~~السدس من الخمس، فإذا ضربت أحدهما في الآخر كان ثلاثين، خمسها ستة، وسدسها ~~خمسة، فإذا طرحت الخمسة من الستة بقي سهم للموصى له (فإذا أخذه) الموصى له ~~(فالثلاثون لا تنقسم على أربعة وتوافق بالنصف) فرد الأربعة إلى اثنين ~~(واضرب الاثنين في ثلاثين بستين، فزد عليهما سهمين تصح من اثنين وستين، له) ~~؛ أي: الموصى له (منهما سهمان ولكل ابن خمسة عشر) سهما. # وإن قال من له أربعة أبناء: أوصيت لزيد بمثل نصيب ابن خامس لو كان إلا ~~مثل نصيب ابن سادس لو كان، فقد أوصى له بالسدس إلا السبع، وهو سهم من اثنين ~~وأربعين سهما، وطريقه أن تضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر ستة في سبعة تكن ~~اثنين وأربعين، سدسها سبعة، أسقط من السبع ستة يبقى سهم للوصية، فيزاد ذلك ~~السهم على الاثنين وأربعين سهما، يجتمع ثلاثة وأربعون، للموصى له سهم ~~والباقي للبنين الأربعة لا ينقسم، ويوافق بالنصف، فرد [الأربعة] إلى نصفها ~~اثنين، واضربهما في ثلاثة وأربعين، فتصح # PageV04P515 # من ستة وثمانين، للموصى له سهمان، ولكل ms2169 ابن أحد وعشرون سهما. # (ولو كانوا) ؛ أي: بنو الموصي (خمسة فوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ~~ابن سادس لو كان، فقد أوصى له بالسدس إلا السبع) بعد الوصية، فاضرب أحد ~~المخرجين في الآخر يخرج اثنان وأربعون، سدسها سبعة، بقي سهم؛ فهو للوصية ~~(فيكون) للموصى (له سهم يزاد على اثنين وأربعين) مبلغ (ضرب) أحد المخرجين ~~وهو (ستة في) المخرج الآخر وهو سبعة، وتصح من (مائتين وخمسة عشر) لأن ~~الباقي للورثة اثنان وأربعون على خمسة تباينها، فتضرب الخمسة في الثلاثة ~~والأربعين يحصل ذلك (لموصى له خمسة) لأنها حاصل ضرب الواحد في الخمسة (و) ~~للبنين الباقي (لكل ابن) منهم (اثنان وأربعون) . # (ولو خلفت) المرأة (زوجا وأختا) شقيقة أو لأب (وأوصت بمثل نصيب أم لو ~~كانت؛ فلموصى له الخمس مضافا لأربعة؛ لأن للأم الربع لو كانت) وتعول ~~المسألة إلى ثمانية، للأم سهمان، وللزوج ثلاثة، وللأخت ثلاثة، فزد عليها ~~سهمين مثل ما للأم للموصى له؛ تكن عشرة، وللموصى له سهمان، يبقى ثمانية، ~~للزوج أربعة، وللأخت أربعة، ثم ترد نصيب كل واحد منهم إلى نصفه للموافقة، ~~فيجعل للموصى له سهم مضافا إلى أربعة الورثة، وللزوج سهمان وللأخت سهمان، ~~يكون ما للموصى له خمسا لما علمت. ### | [فصل في الوصية بالأجزاء] # (فصل: في الوصية بالأجزاء) وهذا الفصل يذكر فيه القسم الثاني من مسائل ~~هذا الباب (من وصي) - بالبناء للمفعول - (له بجزء أو حظ أو نصيب أو قسط أو ~~شيء،) (فلورثته أن يعطوه) ؛ أي: الموصى له بأحد هذه (ما شاءوا) لأن كل شيء ~~جزء ونصيب وحظ وشيء، وكذا لو قال: أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه؛ لأن ذلك ~~لا حد له لغة ولا شرعا، فهو على إطلاقه (من متمول) لأن القصد بالوصية بر ~~الموصى له، وإنما وكل قدر الموصى به وتعيينه إلى الورثة، وما لا يتمول شرعا ~~لا يحصل به المقصود. # (و) إن وصى (بسهم من ماله فله) ؛ # PageV04P516 # أي: الموصى له بالسهم (سدس بمنزلة سدس مفروض) لما روى ابن مسعود: «أن ~~رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله فأعطاه ms2170 النبي - صلى الله عليه وسلم - السدس» . ~~ولأن السهم في كلام العرب السدس، قاله إياس بن معاوية فتنصرف الوصية إليه ~~كما لو لفظ به، ولأنه قول علي وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة، ولأن ~~السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة، فتنصرف الوصية إليه (إن لم تكمل فروض ~~المسألة) كأم وبنتين، مسألتهم من ستة، وترجع بالرد إلى خمسة، ويزاد عليها ~~السهم الموصى به؛ فتصح من ستة، للموصى له سهم، وللأم سهم، ولكل بنت سهمان. # (أو كانت الورثة عصبة) كخمسة بنين مع الوصية بسهم، فله سدس، والباقي ~~للبنين (وإن كملت) فروض المسألة (أعيلت به) ؛ أي: السدس (كزوج وأخت لأبوين) ~~أو لأب مع وصية بسهم من ماله، (ف) إنها تعول إلى سبعة، و (يعطى) الموصى له ~~(السبع) واحد من سبعة، والزوج ثلاثة، والأخت ثلاثة من السبعة (وإن عالت) ~~المسألة بدون السهم الموصى به (أعيل معها) بالسهم الموصى به (كما لو كان ~~معهما) ؛ أي: الزوج والأخت (جدة) زاد عولها بالسهم الموصى به (فيعطى) ~~الموصى له (الثمن) والجدة سهما، وكل من الزوج والأخت ثلاثة ثلاثة. قال أحمد ~~في رواية ابن منصور: فكان معنى الوصية: أوصيت لك بسهم من يرث السدس انتهى. ~~وإن خلف زوجة وخمسة بنين فأصلها ثمانية، وتصح من أربعين، فيزاد عليها مثل ~~سدسها - ولا سدس لها - فتضربها في ستة تبلغ مائتين وأربعين، وتزيد على ~~الحاصل سدسه، وهو أربعون، تبلغ مائتين وثمانين، للموصى له بالسهم أربعون، ~~وللزوجة ثلاثون؛ لأن لها من الأربعين خمسة مضروبة في ستة عدد الرءوس، ولكل ~~ابن اثنان وأربعون؛ لأن له سبعة من الأربعين مضروبة في ستة. # وإن وصى لإنسان بسدس ماله، ولآخر بسهم منه، وخلف أبوين وابنتين؛ جعلت ذا ~~السهم كالأم، وأعطيت صاحب السدس سدسا كاملا، وقسمت الباقي بين # PageV04P517 # الورثة، والموصى له بالسهم على سبعة؛ فتصح من اثنين وأربعين. لصاحب السدس ~~سبعة، ولصاحب السهم خمسة. قدمه في " المغني ". # (و) إن كانت الوصية (بجزء معلوم كثلث أو ربع تأخذه من مخرجه) ليكون صحيحا ~~(فتدفعه إليه) ؛ أي: إلى الموصى له به ms2171 (وتقسم الباقي على مسألة الورثة) ~~لأنه حقهم، فمن أوصى بثلثه وله ابنان، فالمسألة من ثلاثة، وإذا كانوا ثلاثة ~~بنين، ووصى بربعه، فالمسألة من أربعة، وإن وصى بخمسة، وخلف زوجة وأختا؛ صحت ~~من خمسة، وبتسعة. وخلف زوجة وسبع بنين؛ صحت من تسعة (إلا أن يزيد) الجزء ~~الموصى به (على الثلث) كالنصف (ولم تجز) الورثة الزائد (فيفرض له) ؛ أي: ~~الموصى له (الثلث، وتقسم الثلثين على مسألة الورثة) كما لو وصى له بالثلث ~~فقط، فلو وصى له بالنصف، وله ابنان فردا؛ فللموصى له الثلث، والباقي ~~للابنين، وتصح من ثلاثة (فإن لم ينقسم) الباقي بعد الثلث على مسألة الورثة ~~(ضربت المسألة) ؛ أي: مسألة الورثة إن باينها الباقي، (أو) ضربت (وفقها) إن ~~وافقها الباقي (في مخرج الوصية، فما بلغ فمنه تصح) مثال المباينة ما لو وصى ~~بنصف وله ثلاثة بنين فردوا، مخرج الوصية من ثلاثة، للموصى له سهم منها، ~~يبقى اثنان تباين عدد البنين، فاضرب ثلاثة في ثلاثة تصح من تسعة، ومثال ~~الموافقة لو كان البنون أربعة فقد بقي له سهمان توافق عددهم بالنصف، فردهم ~~إلى نصفهم اثنين، واضربهما في ثلاثة؛ تصح من ستة. للموصى له سهمان، ولكل ~~ابن سهم. # (و) إن وصى (بجزأين) كثمن وتسع؛ أخذتهما من مخرجهما سبعة عشر، وهي لا ~~تنقسم، فاضرب ثمانية في تسعة تبلغ اثنين وسبعين، ومنها تصح، فأعط لصاحب ~~الثمن تسعة، ولصاحب التسع ثمانية يبقى خمسة وخمسون تدفع للورثة. # (أو) وصى (بأكثر) من جزأين كثمن وتسع وعشر (تأخذها) ؛ أي: الكسور (من ~~مخرجها) الجامع لها وذلك سبعة وعشرون، وهي لا تنقسم، # PageV04P518 # فاضرب الثمانية في التسعة تبلغ اثنين وسبعين؛ ثم اضرب ذلك في عشر تبلغ ~~سبعمائة وعشرين ومنها تصح، فأعط للموصى له بالثمن تسعين، وللموصى له بالسبع ~~ثمانين، وللموصى له بالعشر اثنين وسبعين (وتقسم الباقي) وهو أربعمائة ~~وثمانية وسبعون (على المسألة) ؛ أي: مسألة الورثة، فإن لم ينقسم فعلى ما ~~تقدم. # (فإن زادت) الأجزاء الموصى بها (على الثلث، ورد الورثة) الزائد (جعلت ~~السهام الحاصلة للأوصياء) وهي بسط الكسور من مخرجها (ثلث المال) ms2172 ليقسم ~~عليهم بلا كسر (وقسمت الثلثين على الورثة) إن انقسم، وإلا فعلى ما تقدم، ~~سواء كان في الموصى لهم من جاوزت وصيته الثلث أو لا، وتقدمت الإشارة إليه. # (فلو وصى لرجل بثلث ماله و) وصى (لآخر بربعه وخلف ابنين، أخذت الثلث ~~والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر) لأن مخرج الثلث من ثلاثة والربع من ~~أربعة وثلاثة وأربعة متباينان، ومسطحهما اثنا عشر، فهي المخرج، وثلثها ~~أربعة وربعها ثلاثة؛ فمجموع البسطين سبعة للوصيين (يبقى خمسة للابنين إن ~~أجازا) للوصيين، لا تنقسم عليهما وتباين عددهما، فاضرب اثنين في اثني عشر ~~(وتصح من أربعة وعشرين) ثم اقسم؛ فللموصى له بالثلث ثمانية، والربع ستة، ~~وللابنين عشرة، لكل ابن خمسة. # (وإن ردا) ؛ أي: الابنان الوصيتين (جعلت السبعة ثلث المال) وقسمتها بين ~~الوصيتين، لصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة (فتكون) المسألة (من واحد ~~وعشرين) لأن مسألة الرد أبدا من ثلاثة، سهم للموصى لهم يقسم على سهامهم ~~وسهمان للورثة على مسألتهم، فاضرب سبعة في ثلاثة تبلغ أحدا وعشرين (للوصيين ~~الثلث سبعة ولصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة، ولكل واحد من الابنين ~~سبعة،) . # (وإن أجازا) ؛ أي: الابنان (لأحدهما) ؛ أي: الوصيين دون الآخر (أو أجاز ~~أحدهما) ؛ أي: الابنين (لهما) ؛ أي: الوصيين (أو) أجاز (كل واحد) من ~~الابنين لواحد من الوصيين، فاعمل مسألة الإجازة ومسألة الرد، وانظر # PageV04P519 # بينهما بالنسب الأربع، فإن تباينا فاضرب إحداهما في الأخرى، وإن توافقتا ~~كما في المثال، فإن مسألة الإجازة فيه من أربعة وعشرين، ومسألة الرد من أحد ~~وعشرين، وهما متوافقتان بالثلث (فاضرب وفق مسألة الإجازة وهو ثمانية في ~~مسألة الرد وهي أحد وعشرون، تكن مائة وثمانية وستين) ثم اقسمها بينهم (للذي ~~أجيز له) ؛ أي: أجازه الابنان من الوصيتين (سهمه) من مسألة الإجازة مضروب ~~في وفق مسألة الرد: فإن كان أجاز لصاحب الثلث وحده فله من الإجازة ثمانية ~~في وفق مسألة الرد وهو سبعة، يحصل له سبعة وخمسون، ولصاحب الربع نصيبه من ~~مسألة الرد ثلاثة في وفق مسألة الإجازة بأربعة وعشرين، ويبقى ثمان وثمانون ~~بين الابنين، ms2173 لكل منهما أربعة وأربعون وإن كانا أجازا لصاحب الربع وحده فله ~~من الإجازة ستة في سبعة باثنين وأربعين (وللذي رد عليه) كصاحب الثلث في ~~المثال (سهمه من مسألة الرد) تضرب بأربعة (في وفق مسألة الإجازة) وهي ~~ثمانية يخرج اثنان وثلاثون، فمجموع ما للوصيين أربعة وسبعون (والباقي) وهو ~~أربعة وتسعون (للورثة) وهما الابنان، لكل واحد سبعة وأربعون. # (و) إن كان أحد الابنين أجاز لهما والآخر رد لهما؛ ف (ل) لابن (الذي أجاز ~~لهما نصيبه من مسألة الإجازة) وهو خمسة (في وفق مسألة الرد) سبعة بخمسة ~~وثلاثين (ول) لابن الآخر الراد على الوصيين (سهمه من مسألة الرد) سبعة (في ~~وفق مسألة الإجازة) ثمانية بستة وخمسين، فيكون مجموع ما للولدين أحدا ~~وتسعين (والباقي) وهو سبعة وسبعون (بين الوصيين على) سهامها (سبعة) لصاحب ~~الثلث أربعة وأربعون، ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون، وعلم مما تقدم أن ~~الابنين إذا أجازا لصاحب الثلث وحده كان له ستة وخمسون، وإذا ردا عليه كان ~~له اثنان وثلاثون، فقد نقصه ردهما أربعة وعشرين، فينقصه رد أحدهما اثني ~~عشر، وإن أجازا لصاحب الربع وحده كان له اثنان وأربعون، وإن ردا عليه كان ~~له أربعة وعشرون، فقد نقصه # PageV04P520 # ردهما ثمانية عشر، فينقصه رد أحدهما تسعة، وأما الابنان فالذي أجاز لصاحب ~~الثلث وحده إن أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون، وإن رد عليهما كان له ~~ستة وخمسون، فنقصته الإجازة لهما أحدا وعشرين، لصاحب الثلث منها عشرة يبقى ~~للابن الذي أجاز لصاحب الثلث أربعة وأربعون، والذي أجاز لصاحب الربع إذا ~~أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون، وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون، ~~فنقصته الإجازة لهما أحدا وعشرين، منها تسعة لصاحب الربع يبقى للابن الذي ~~أجاز لصاحبه الربع سبعة وأربعون. # (وإن زادت) الأجزاء الموصى بها (على المال عملت فيها عملك في مسائل ~~العول) نصا بأن تجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة. # (ف) لو وصى (بنصف وثلث وربع وسدس تأخذها من اثني عشر) لأنه مخرجها (وتعول ~~لخمسة عشر، فيقسم المال كذلك) بين ms2174 أصحاب الوصايا (إن أجيز لهم) كلهم، (أو) ~~يقسم (الثلث) كذلك (إن رد عليهم) : فتصح مسألة الرد من خمسة وأربعين، لما ~~روى سعيد بن منصور: حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو عاصم الثقفي قال لي إبراهيم ~~النخعي: ما تقول في رجل أوصى بنصف وثلث ماله وربع ماله؟ قال: قلت: لا يجوز. ~~قال: قد أجازوه. قلت: لا أدري. قال: أمسك اثني عشر فأخرج نصفها ستة وثلثها ~~أربعة وربعها ثلاثة، واقسم المال على ثلاثة عشر. # (و) من وصى لزيد بجميع ماله (و) وصى (لآخر بنصفه، فالمال بينهما) ؛ أي: ~~الوصيين (على ثلاثة إن أجيز لهما) ؛ أي: الوصيين (والثلث) بينهما (على ~~ثلاثة مع الرد) نصا؛ لأن بسط المال من جنس الكسر نصفين، فإذا ضممت إليهما ~~النصف الآخر تصير ثلاثة أنصاف، وتقسم المال عليها مع الإجازة، فيصير النصف ~~ثلثا، كما في زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات (وإن أجيز) ؛ أي: أجاز الورثة ~~كلهم (لصاحب المال) ؛ أي: الموصى له به (وحده) ؛ أي: # PageV04P521 # دون الموصى له بالنصف (فلصاحب النصف التسع) لأن الثلث بينهما على ثلاثة، ~~لصاحب النصف ثلثه وهو التسع (لأنه ثلث الثلث، والباقي) وهو ثمانية أتساع ~~(لصاحب المال) لأنه موصى له بالمال كله، وإنما منع من ذلك في حال الإجازة ~~لمزاحمة صاحبه له، فإذا زالت المزاحمة في الباقي كان له (وإن أجيز لصاحب ~~النصف وحده) ؛ أي: دون الموصى له بالكل (فله النصف) لأنه لا مزاحم له فيه ~~(ولصاحب المال تسعان) لأن له ثلثي الثلث وهما ذلك (وإن أجاز أحدهما) ؛ أي: ~~أحد ابني الموصي (لهما فسهمه بينهما على ثلاثة و) حينئذ ف (لا) شيء له؛ أي: ~~المجيز (وللراد ثلث المال، والثلثان بين الوصيين على ثلاثة) فتصح من تسعة، ~~للموصى لهما ثلاثة من الأصل، يبقى ستة لكل ابن ثلاثة، ثم تقسم نصيب المجيز ~~لهما، فيصير لهما ستة مقسومة بينهما أثلاثا، لصاحب المال أربعة، ولصاحب ~~النصف سهمان، ويبقى للراد ثلاثة أسهم يختص بها (وإن أجاز) أحد الابنين ~~(لصاحب المال وحده دفع إليه كل ما في يده؛ فللموصى له بالنصف تسع، وللراد ~~ثلاثة ms2175 أتساع والباقي) خمسة أتساع تدفع (لموصى له بجميع المال، وإن أجاز) ~~أحد الابنين (لصاحب النصف وحده) ؛ أي: دون الآخر (دفع إليه نصف ما في يده ~~ونصف سدسه وهو ثلث ما في يده وربعه، وتصح) المسألة (من ستة وثلاثين) للذي ~~لم يجز اثنا عشر، وللمجيز خمسة؛ لأن له قبل الإجازة اثني عشر، فلما أجاز ~~انتزع منه نصف ما بيده ونصف سدسه، وهما سبعة، فيبقى له خمسة، ولصاحب النصف ~~أحد عشر؛ لأنه كان له من المال أربعة وأخذ من المجيز سبعة، فتكمل له أحد ~~عشر، ولصاحب المال ثمانية؛ لأن له مثلا ما لصاحب النصف قبل الإجازة، وذلك ~~لأن مسألة الرد من تسعة، لصاحب النصف منها سهم، فلو أجاز الابنان كان له ~~تمام النصف ثلاثة ونصف، فإذا أجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك سهم ونصف وربع. ~~ومن تسع، فتضرب مخرج الربع في تسعة تكن ستة وثلاثين. # PageV04P522 ### | [فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء] # (فصل: في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء إذا خلف ابنين، ووصى لزيد ~~بثلث ماله، ولعمرو بمثل نصيب ابن، فلكل منهما الثلث مع الإجازة) أما زيد ~~فظاهر، وأما عمرو فلما تقدم أنه يفرض له مثل نصيب ابن، ويضم إليهما، أشبه ~~ما لو لم يكن معه وصي آخر، وتصح من ستة (و) لكل منهما (السدس مع الرد) لأنه ~~موصى له بثلثي ماله، وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها، وتصح من ستة، لكل ~~وصي سهم، ولكل ابن سهمان (والابنان بالعكس) فلكل منهما السدس مع الإجازة ~~والثلث مع الرد. # (وإن كان) الجزء الموصى به (لزيد النصف، وأجازا) ؛ أي: الابنان للوصيين ~~(فهو) ؛ أي: النصف (له) ؛ أي: لزيد (ولعمرو الثلث ويبقى سدس بين الابنين، ~~وتصح من اثني عشر) لزيد ستة ولعمرو أربعة، ولكل ابن سهم (وإن ردا ف) تصح ~~(من خمسة عشر) لأن الثلث يقسم بينهما على خمسة، فتضربها في ثلاثة بخمسة عشر ~~(لزيد ثلاثة ولعمرو اثنان) ولكل ابن خمسة (وإن كان لزيد الثلثان) ولعمرو ~~مثل نصيب ابن (صحت مع الإجازة من ثلاثة) مخرج الثلثين، والثلث ms2176 للتماثل ~~(لزيد سهمان، ولعمرو سهم، ومع الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة، وتصح من ~~تسعة) لزيد تسعان، ولعمرو تسع، ولكل ابن ثلاثة. # (وإن وصى لرجل) أو امرأة (بمثل نصيب أحدهما) ؛ أي: الابنين (و) وصى لآخر ~~بثلث باقي المال فلصاحب النصيب؛ أي: الموصى له بمثل نصيب أحد بنيه (ثلث ~~المال) كما لو لم يكن معه وصي آخر (وللآخر ثلث الباقي) ؛ أي: الثلثين، وذلك ~~(تسعان مع الإجازة) من الابنين لهما، والباقي للابنين، فتصح من تسعة، لصاحب ~~النصيب ثلاثة وللآخر سهمان، ولكل ابن سهمان (ومع الرد) من الابنين على ~~الوصيين (الثلث) بين الوصيين (على خمسة، والباقي للورثة، وتصح من خمسة عشر) ~~لصاحب النصيب ثلاثة، وللآخر سهمان، ولكل ابن خمسة. # (وإن كانت وصية الثاني بثلث ما بقي من النصف) بأن وصى لواحد بمثل نصيب ~~أحد ابنيه # PageV04P523 # ولآخر بثلث ما يبقى من النصف، (ف) إنها تصح (من ثمانية عشر) لأن مخرج ~~الثلث والنصف ستة، وثلثها اثنان، فإذا طرحت من نصفها ثلاثة بقي واحد، ولا ~~ثلث له صحيح، فتضرب الستة في مخرج الثلث تبلغ ثمانية عشر (فلصاحب النصيب ~~الثلث ستة، وللآخر ثلث ما بقي من النصف) والباقي منه ثلاثة، وثلثها (سهم، ~~يبقى أحد عشر للابنين) لا تنقسم عليهما، فتضرب اثنين في ثمانية عشر (وتصح) ~~المسألة (من ستة وثلاثين، لصاحب النصيب اثنا عشر) ثلث المال (وللآخر) ~~الموصى له بثلث ما بقي من النصف (سهمان) لأن نصف الستة والثلاثين ثمانية ~~عشر، والباقي منه بعد الثلث ستة وثلثها اثنان؛ فهو الموصى به للآخر، (و) ~~يبقى اثنان وعشرون (لكل ابن أحد عشر إن أجازا) ؛ أي: الابنان (لهما) ؛ أي: ~~الوصيين (ومع الرد) من الابنين للوصيين (الثلث) بين الوصيين (على سبعة) وهي ~~سهامهما من الإجازة؛ لأن الموصى له بالثلث له اثنا عشر، والموصى له بثلث ما ~~يبقى من النصف سهمان، وهما متوافقان بالنصف، فرد كل واحد منهما إلى وفقه ~~يبلغان ما ذكر (وتصح من أحد وعشرين، للأول) وهو الموصى له بالنصيب (ستة، ~~وللآخر سهم، ولكل ابن سبعة) أسهم. # (وإن خلف) الميت (أربعة ms2177 بنين و) كان قد (وصى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب ~~أحدهم) ؛ أي: الأربعة بنين (فأعط زيدا وابنا الثلث، و) أعط (الثلاثة) ~~البنين الباقين (الثلثين) فتصح من تسعة (لكل ابن تسعان ولزيد تسع) لأن مخرج ~~الوصية ثلاثة مضروب في ثلاثة عدد الباقين بعد الابن وزيد، تكون تسعة، لزيد ~~ثلثها، والباقي ستة على ثلاثة بنين، لكل ابن تسعان والمستثنى من الثلث مثل ~~نصيب أحد بنيه الأربعة، وهو اثنان، وإذا أسقطتهما من ثلاثة بقي سهم لزيد، ~~وهو التسع، ولأنه جعل لزيد الثلث، استثنى منه نصيب ابن، فتعين أن يأخذ أحد ~~البنين نصيبه من الثلث، وبقية البنين يختصون بالثلثين بينهم سوية، فما حصل ~~لواحد منهم من الثلثين، أخذ من زيد من # PageV04P524 # الثلث نظيره، ويبقى باقي الثلث لزيد (وإن وصى لزيد بمثل نصيب أحدهم) ؛ ~~أي: البنين الأربعة (إلا سدس جميع المال، ووصى لعمرو بثلث باقي الثلث بعد ~~النصيب؛ صحت المسألة من أربعة وثمانين، لكل ابن تسعة عشر) وهي النصيب ~~(ولزيد خمسة) لأنها الباقي من النصيب بعد سدس جميع المال وهو أربعة عشر ~~(ولعمرو ثلاثة) لأنها ثلث باقي الثلث بعد النصيب، لأن ثلثها ثمانية وعشرون، ~~والنصيب تسعة عشر، فباقي الثلث تسعة، وثلثها ثلاثة (لضربك الثلث) ثلاثة (في ~~عدد البنين) الأربعة (باثني عشر، لكل ابن ثلاثة) أسهم (ويزاد لزيد مثل نصيب ~~ابن) ثلاثة (فاستثن من هذه الثلاثة اثنين سدس الجميع) وهو (اثنان من اثني ~~عشر، زدهما) ؛ أي: الاثنين (عليها بأربعة عشر اضربها) ؛ أي: الأربعة عشر ~~(في مخرج السدس) ليخرج الكسر صحيحا (بأربعة وثمانين،) . # (وإن) (خلف) ميت (أما وبنتا وأختا) لغير أم و (أوصى) لشخص (بمثل نصيب ~~الأم وسبع ما بقي) من المال بعد مثل نصيب الأم (و) وصى (لآخر بمثل نصيب ~~الأخت وربع ما بقي) بعد مثل نصيب الأخت (و) وصى (لآخر بمثل نصيب البنت وثلث ~~ما بقي) بعد مثل نصيب البنت، وأجاز الورثة الوصايا (فمسألة الورثة من ستة) ~~لأن فيها نصفا وسدسا، وما بقي للبنت ثلاثة، وللأم سهم وللأخت سهمان (للموصى ~~له بمثل نصيب البنت ms2178 ثلاثة وثلث ما بقي من الستة سهم) له أربعة (وللموصى له ~~بمثل نصيب الأخت سهمان وربع ما بقي) من الستة (سهم) فيجتمع له ثلاثة ~~(وللموصى له بمثل نصيب الأم سهم وسبع ما بقي) من الستة (وخمسة أسباع سهم، ~~فيكون مجموع الموصى به) لهم (ثمانية أسهم وخمسة أسباع سهم تضاف إلى مسألة ~~الورثة) وهي ستة (تكون أربعة عشر سهما وخمسة أسباع) سهم (تضرب في سبعة ~~ليخرج الكسر صحيحا، تبلغ مائة وثلاثة، فمن له شيء من أربعة عشر وخمسة أسباع ~~مضروب في سبعة؛ فللبنت ثلاثة) مضروبة (في سبعة بأحد وعشرين وللأخت أربعة ~~عشر) حاصلة # PageV04P525 # من ضرب اثنين في سبعة (وللأم سبعة) حاصلة من ضرب واحد في سبعة (ولموصى له ~~بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي أربعة) مضروبة (في سبعة بثمانية وعشرين، ~~ولموصى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أربعة مضروبة في إحدى وعشرين) حاصلة ~~من ضرب ثلاثة في سبعة (ولموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي اثنا عشر) ~~حاصلة من ضرب واحد وخمسة أسباع في سبعة (وهكذا) تفعل (بكل ما ورد) عليك (من ~~هذا الباب) لأنها طريقة صحيحة [موافقة] للصواب والقواعد، هذا مع الإجازة، ~~ومع الرد تقسم الثلثين بين الورثة على ستة، والثلث بين الأوصياء على أحد ~~وستين، ولقسمته طرق أقربها أن تجمع سهام الأوصياء التي ذكرها المصنف تجدها ~~أحدا وستين سهما، وتقسم الثلث عليها تجدها طبق ما ذكر في المتن، غير أن تلك ~~كانت من الجميع، وهذه معتبرة من الثلث. # (وإن خلف ثلاثة بنين، ووصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال، فخذ المخرج) ؛ ~~أي: مخرج الكسر وهو الربع المستثنى (أربعة، وزد) على الأربعة (ربعه) وهو ~~واحد (يكن) المجتمع (خمسة؛ فهو نصيب كل ابن) من الثلاثة (وزد على عدد ~~البنين واحدا) يكن أربعة (واضربه) ؛ أي: المجموع من عدد البنين والواحد ~~المزاد عليه (في المخرج) ؛ أي: مخرج الكسر المستثنى وهو أربعة (يكن) الحاصل ~~من ضرب أربعة في أربعة (ستة عشر، أعط الموصى له) من ذلك (نصيبا وهو خمسة ~~واستثن منه) ؛ أي: ms2179 النصيب وهو خمسة (ربع المال) ؛ أي: الموصى له بعد ~~المستثنى في وصيته (أربعة يبقى له) ؛ أي: الموصى له بعد المستثنى (سهم و) ~~الباقي للبنين (لكل ابن خمسة، وإن شئت خصصت كل ابن بربع) المال؛ لأنه ~~مستثنى، فيعطى كل ابن أربعة من الستة عشر (وقسمت الربع الباقي) وهو أربعة ~~(بينهم) ؛ أي: البنين (وبينه) ؛ أي: الموصى له (على أربعة) لكل ابن سهم ~~فيجتمع لكل ابن خمسة، وللموصى له سهم، وعلى هذا فتعلم انتفاء ورود السؤال، ~~وهو أن المثل مع الثلاثة ربع، فكيف يستثنى منه # PageV04P526 # الربع، وهو مستغرق؛ لأن الوصية ليست بالربع، بل بمثل نصيب الابن، ونصيبه ~~هو ما يستقر له، وهو أزيد من ربع المال، واستثني من هذا النصيب المستقر ربع ~~المال كما علمت، لكن يرد عليه وعلى نظائره مما سبق أن استثناء الأكثر لا ~~يصح على المذهب، وأجاب عنه أبو الخطاب بأنه ليس من باب الاستثناء، وإنما ~~كأنه أوصى له بشيء، ثم رجع عن بعض، وأجاب بعضهم أيضا بأن استثناء الأكثر ~~إنما يمتنع في العدد خاصة. # (وإن قال) الموصي: أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة (إلا ربع ~~الباقي بعد النصيب، فزد على عدد) سهام (البنين سهما وربعا) ليكون الباقي ~~بعد النصيب من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربعا صحيحا (واضربه) ؛ أي: الحاصل ~~من عدد البنين والمزاد عليه وهو أربعة وربع (في أربعة) مخرج الكسر المستثنى ~~(يكن) حاصل الضرب (سبعة عشر) للموصى (له) منها (سهمان) لأن النصيب خمسة؛ ~~لأنه دائما مخرج الجزء المستثنى مع زيادة واحد، فإذا أسقطت الخمسة من سبعة ~~عشر يبقى اثنا عشر، فإذا سقط منها ربعها وهو ثلاثة، يبقى من النصيب سهمان ~~للوصية (ولكل ابن خمسة) وإن أردت عملها بطريق الجبر تأخذ مالا وتدفع منه ~~نصيبا إلى الموصى له واستثن منه ربع الباقي وهو ربع مال إلا ربع نصيب، صار ~~معك مال وربع إلا نصيبا وربعا، يعدل ذلك أنصباء البنين، وهو ثلاثة، أجبر ~~وقابل، يحصل معك مال وربع يعدل أربعة أنصباء وربع نصيب، فابسط الكل أرباعا ~~يبلغ خمسة أموال ms2180 تعدل سبعة عشر نصيبا، فاقلب وحول بأن تجعل المال موضع ~~النصيب، والنصيب موضع المال، يخرج النصيب خمسة والمال سبعة عشر. # (و) إن قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة (إلا ربع الباقي بعد ~~الوصية، فاجعل المخرج ثلاثة وزد) عليه (واحدا تكن) ؛ أي: تبلغ (أربعة فهو ~~النصيب، وزد على سهام البنين) الثلاثة (سهما) ليكون النصيب أربعة (و) زد ~~أيضا (ثلثا) # PageV04P527 # لأجل الوصية (واضربه) ؛ أي: المجتمع وهو أربعة وثلث (في ثلاثة) التي هي ~~المخرج (يكن ثلاثة عشر) سهما (له) ؛ أي: الموصى له (سهم، ولكل ابن أربعة) ~~وإن شئت قلت: المال كله ثلاثة أنصباء ووصية، والوصية هي نصيب إلا ربع المال ~~الباقي بعدها، وذلك ثلاثة أرباع نصيب، فيبقى ربع نصيب وهو وصية، وتبين أن ~~المال كله ثلاثة وربع، فألق من واحد ربعها وهو ثلاثة أرباع، يبقى ربع وهو ~~الوصية، زده على ثلاثة يبلغ ثلاثة وربعا، وهو المال، فابسط الكل أرباعا ~~ليزول الكسر يبلغ ثلاثة عشر، للوصية واحد ولكل ابن أربعة، وفي أكثر ما تقدم ~~من الصور طرق مذكورة في المطولات، وقد أطال الأصحاب والفرضيون والحساب على ~~هذه المسائل ونظائرها، ووضعوا لها كتبا أفردوها في هذا الفن قصدا للتمرين، ~~وابتغاء مرضاة رب العالمين. ### | [باب الموصى إليه] # (باب الموصى إليه) (الموصى إليه) : وهو المأذون له بالتصرف بعد الموت. ~~(الدخول في الوصية للقوي عليها قربة) مندوبة لفعل الصحابة - رضي الله عنهم ~~-، فروي عن أبي عبيدة أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر. # وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة: منهم، عثمان، وابن مسعود، وعبد الرحمن ~~بن عوف، ولأنه معونة للمسلم، فيدخل تحت قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان} [النحل: 90] وقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: ~~2] وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين» ~~وقال بإصبعه السبابة والتي تليها. أخرجه # PageV04P528 # البخاري # (وتركه) ؛ أي: الدخول في الوصية (أولى) لما فيه من الخطر، وهو لا يعدل ~~بالسلامة شيئا (في هذه الأزمنة) إذ الغالب فيها العطب وقلة السلامة، لكن رد ~~الحارثي ذلك، وقال: الوصية إما واجبة ms2181 أو مستحبة، وأولوية ترك الدخول يؤدي ~~إلى تعطيلها. # قال: فالدخول قد يتعين فيما هو معرض للضياع، إما لعدم قاض أو غيره؛ لما ~~فيه من درء المفسدة وجلب المصلحة. # (وتصح) وصية المسلم (إلى) كل (مسلم) لأن الكافر لا يلي مسلما (مكلف) فلا ~~تصح إلى طفل ولا مجنون ولا أبله؛ لأنهم لا يتأهلون إلى تصرف أو ولاية ~~(رشيد) فلا تصح إلى سفيه؛ لأنه لا يصح توكيله (عدل) إجماعا (ولو) كان ~~الموصى إليه (مستورا) ؛ أي: ظاهر العدالة، (أو) كان (عاجزا ويضم) إليه (قوي ~~أمين أو) كان الموصى إليه (أم ولد أو قنا ولو) كانا (لموص) لصحة استنابتهما ~~في الحياة، أشبها الحر؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «والعبد راع على ~~مال سيده وهو مسئول عنه» . # والرعاية ولاية فوجب ثبوت الصحة، ولأنه أهل للعدالة والاستنابة في الحياة ~~فتأهل للإسناد إليه، وأما أنه لا يلي على ابنه؛ فلا أثر له بدليل المرأة، ~~وكون عبد الغير يتوقف تصرفه على إذن سيده، لا أثر له أيضا بدليل توقف ~~التنفيذ للقدر [المجاوز] للثلث على إذن الوارث (ويقبل) القن وأم الولد إن ~~كانت لغير موص (بإذن سيده) لأن منافعه مملوكة له، وفعل ما وصي فيه منفعة لا ~~يستقل بها، فلم يجز فعله ذلك بغير إذن مالك منفعته. # وكما تصح الوصية إلى من ذكر تصح (من مسلم وكافر ليست تركته نحو خمر ~~وخنزير) ونحوهما كسرجين نجس، (و) تصح الوصية (من كافر إلى) كافر (عدل في ~~دينه) لأنه يلي على غيره بالنسب، فيلي بالوصية كالمسلم (وتعتبر) هذه ~~(الصفات) المذكورة من الإسلام والتكليف والرشد والعدالة (حين موت) موص؛ ~~لأنه الوقت الذي يملك الموصى إليه التصرف بالإيصاء (و) يعتبر # PageV04P529 # وجودها حين (وصية) موص؛ لأنها شروط لصحتها، فاعتبر وجودها حالها (فإن ~~تغيرت) هذه الصفات (بعد الوصية، ثم عادت قبل موت) موص (عاد) الموصى إليه ~~(لعمله) لعدم المانع، و (لا) يعود موصى إليه إلى الوصية (إن) زالت هذه ~~الصفات بعد موت الموصي؛ لوجود المنافي، أو زالت بعد الوصية و (لم تعد قبله) ~~؛ أي: الموت؛ لانعزاله من الوصية ms2182 بزوال الصفات المقتضية لصحتها (ويصح قبول ~~وصية في حياة موص) لأنه إذن في التصرف، فصح قبوله بعد العقد كالوكالة، ~~بخلاف الوصية بالمال؛ فإنها تمليك في وقت، فلم يصح القبول قبله، (و) يصح ~~القبول أيضا (بعده) ؛ أي: بعد موت الموصي؛ لأنها نوع وصية، فصح قبوله إذن ~~كوصية المال (فمتى قبل) موصى إليه (صار وصيا) قال الحارثي: ويقوم فعل ~~التصرف مقام اللفظ كما في الوكالة. قاله ابن رجب، وهو أظهر # (وتنعقد) الوصية إلى شخص (ب) قول موص: (فوضت) إليك كذا (أو وصيت إليك ~~بكذا) أو وصيت إلى زيد بكذا (أو أنت) وصيي، أو زيد وصيي في كذا (أو جعلتك) ~~أو جعلت زيدا (وصيي) على كذا. # (ولا تصح) الوصية (إلى فاسق أو) إلى (صبي ولو مراهقا أو) إلى (سفيه أو) ~~إلى (مجنون) لأنهم ليسوا أهلا للولاية والأمانة (أو إلى كافر من مسلم) لما ~~تقدم (ولا نظر لحاكم مع وصي خاص كفؤ في ذلك التصرف الذي أسند إليه) ؛ لأن ~~الوصية تقطع نظر الحاكم، لكن له الاعتراض عليه إن فعل ما لا يسوغ على ما ~~تقدم في ناظر الوقف. # (ومن نصب وصيا، ونصب عليه ناظرا؛ يرجع الوصي لرأيه ولا يتصرف) الوصي (إلا ~~بإذنه جاز) فإن خالف؛ لم ينفذ تصرفه؛ لأن الموصي لم يرض برأيه وحده (وإن ~~حدث عجز) لموصى إليه بعد موت موص (لضعف أو علة) كعمى (أو كثرة عمل ونحوه) ~~مما يشق معه العمل (وجب ضم أمين) إليه # PageV04P530 # ليتمكن من فعل الموصى إليه فيه، وإلا تعطل الحال، وحيث ضم الأمين إليه، ~~لم يكن لكل واحد منهما التصرف منفردا (والأول هو الوصي فقط) قدمه في " ~~المغني " و " الشرح " وقال ابن رزين: ضم إليه أمين، ولم ينعزل إجماعا. # (وتصح) الوصية (لمنتظر) أهليته (ك) أن يوصي إلى صغير بأن يكون وصيا (إذا ~~بلغ، أو) وصى إلى غائب ليكون وصيا إذا (حضر) من غيبته، (أو) وصى إلى سفيه ~~إذا (رشد أو) إلى فاسق إذا (تاب من فسقه، أو) إلى مريض إذا (صح من مرضه، أو ~~إذا صالح أمه) ms2183 عما تدعيه، أو إلى كافر إذا أسلم، (أو) يوصي إلى شخص، ويقول: ~~(إن مات الوصي فزيد وصي) بذلك (أو) يقول: (زيد وصي سنة ثم عمرو) وصي بعدها، ~~فإذا قال: أوصيت إليك، فإذا بلغ ابني فهو وصيي؛ صح ذلك، فإذا بلغ ابنه صار ~~وصيه، ومثله إذا قال: أوصيت إليك، فإذا تاب ابني من فسقه، أو صح من مرضه أو ~~اشتغل بالعلم، أو صالح أمه عن دعواها عليه، أو رشد، فهو وصيي؛ صحت الوصية ~~في الصور كلها، ويصير المذكور وصيا عند وجود الشرط؛ للخبر الصحيح: «أميركم ~~زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة» . # والوصية كالتأمير (وإن قال الإمام) الأعظم: (الخليفة بعدي فلان، فإن مات ~~في حياته أو تغير حاله ف) الخليفة بعدي (فلان؛ صح) على ما قال (وكذا في ~~ثالث ورابع) قاله القاضي وغيره، و (لا) تصح الوصية (للثاني إن قال) الإمام: ~~(فلان ولي عهدي، فإن ولي ثم مات، ففلان بعده) لأن الأول إذا ولي صار ~~الاختيار والنظر إليه، فالعهد إليه فيمن يراه، وفي التي قبلها جعل العهد ~~إلى غيره عند موته، وتغير صفاته في الحالة التي لم يثبت للمعهود إليه فيها ~~إمامة (وإن علق ولي الأمر ولاية حكم أو) إمارة أو ولاية (وظيفة بشرط ~~شغورها) ؛ أي: تعطلها (أو غيره) كموت من هي بيده (فلم يوجد) الشرط (حتى ~~أقام ولي أمر) غيره مقامه (صار الاختيار له) ؛ أي: للثاني؛ لأن تعليق الأول ~~بطل بموته؛ كمن علق عتقا # PageV04P531 # أو طلاقا بشرط، ثم مات قبل وجوده لزوال ملكه؛ فتبطل تصرفاته # (ومن وصى زيدا) على أولاده ونحوه (ثم) وصى (عمرا؛ اشتركا) كما لو وكلهما ~~كذلك؛ لأنه لم يوجد رجوع عن الوصية لواحد منهما، فاستويا فيها، كما لو أوصى ~~لهما دفعة واحدة (إلا أن يخرج زيدا) فتبطل وصيته للرجوع عنها (ولا ينفرد ~~بتصرف وحفظ غير وصي مفرد) عن غيره، كالوكالة؛ لأن الموصي لم يرض إلا ~~بتصرفهما، وانفراد أحدهما يخالف ذلك، إلا أن يجعل الموصي التصرف لكل منهما، ~~فإن جعله لكل منهما فله الانفراد حينئذ؛ ms2184 لرضى الموصي بذلك، أو يجعل التصرف ~~لأحدهما واليد للآخر؛ فيصح تصرفه منفردا، عملا بالوصية، وإذا أراد التصرف ~~فالظاهر أن المراد باجتماعهما أن يتلفظا بصيغ العقود معا (بل) معناه أن ~~التصرف (يصدر عن رأيهما) واجتهادهما، ثم لا فرق بين أن يباشر أحدهما التصرف ~~وحده أو يباشره الغير بإذنهما (ولو لم يوكل أحدهما الآخر أو لم يباشر معه) ~~وإن اختلفا في شيء وقف الأمر حتى يتفقا (وإن جعل) الموصي (لكل) منهما (أن ~~ينفرد بتصرف) أو جعل التصرف لأحدهما (كفى واحد) منهما منفردا (ولا يوصي ~~وصي) لأنه قصر توليته، فلم يكن له التفويض كالوكيل، وسبق في الوكالة [له] ~~أن يوكل فيما لا يباشره مثله أو يعجز عنه فقط. # قال الحارثي: والأمراض المعتادة كالرمد والحمى تلتحق بنوع ما لا يباشره، ~~وما ليس كذلك، كالفالج وغيره يلتحق بنوع ما يباشره، (إلا أن يجعل) الموصى ~~(إليه) ذلك، فيملكه نحو أن يقول لوصيه: أذنت لك أن توصي لمن شئت، أو يقول: ~~كل من أوصيت إليه أنت فقد أوصيت أنا إليه، أو يقول: كل من أوصيت إليه أنت ~~فهو وصيي؛ فله أن يوصي؛ لأن الموصي رضي رأيه ورأي من يراه، ولأنه تصرف ~~مأذون فيه، فكان كغيره من التصرفات (وإن مات أحد اثنين) وصيين (لا ينفردان) ~~إن لم يكن الموصي جعل لكل منهما الانفراد (بالتصرف أو تغير حاله) ؛ أي: ~~أحدهما بأن جن أو غاب أو وجد منه ما يوجب عزله، كسفه وعزله نفسه (أو ماتا ~~هما) ؛ # PageV04P532 # أي: الوصيان أو تغير حالهما (أقيم) ؛ أي: أقام الحاكم (مقامه) في الأولى ~~أمينا ليتصرف مع الآخر (أو) أقام (مقامهما) في الثانية لئلا يتعطل الحال ~~(وليس لحاكم اكتفاء بباق) من الوصيين؛ لأن الموصي لم يكتف بأحدهما، فلا ~~يجوز للحاكم الاقتصار عليه؛ إذ الوصية تقطع نظر الحاكم واجتهاده (ومن عاد ~~إلى حاله من عدالة أو غيرها) بعد تغيره (عاد إلى عمله) من غير توقف على ~~تولية الحاكم ولو (بعد عزله) لزوال المانع (بلا عقد جديد، خلافا له) ؛ أي: ~~لصاحب " الإقناع "، فإنه قال: وإن زالت؛ أي: ms2185 الصفات المعتبرة من الإسلام ~~والتكليف والرشد والعدالة بعد الموت أو بعد الوصية، ولم تعد قبل الموت؛ ~~انعزل، ولم تعد وصيته إلا بعقد جديد. (ويتجه) اعتبار (هذا) ؛ أي: المتغير ~~حاله أنه [إذا] عاد يعود إلى عمله من غير عقد جديد (في وصي الميت) الذي رضي ~~به وصيا، وأقامه مقام نفسه، فلا يفتقر عوده لتجديد عقد، كالأب إذا فسق تعود ~~ولايته بعود الأهلية؛ لأن ولايته عن سبب الأبوة وهو ثابت (لا من أقامه ~~حاكم) فتغير حاله، ثم عاد؛ فلا يعود إلى عمله إلا بعقد جديد؛ لأن إقامته ~~سببها تولية الحاكم، وقد بطل السبب، فلا بد في العود من مثل ذلك السبب، ثم ~~ما تصرف بعد البطلان مردود لصدوره من غير أهله، لكن رد الودائع والغصوب ~~والعواري وقضاء الديون التي جنسها في التركة، تقع موقعها؛ لأن المقصود من ~~هذه الأمور وصولها إلى أهلها، وهو حاصل بذلك، وإذا أعيد وكان أتلف مالا؛ ~~فقياس المذهب براءته بالقبض من نفسه، فإن ذلك ثابت للأب، وقد نص من رواية ~~أبي داود على أن الوصي بمنزلة الأب في كل شيء إلا في النكاح. # وقاله الحارثي، وهو متجه. # PageV04P533 # (وصح قبول وصي) الإيصاء إليه في حياة الموصي؛ لأنه إذن في التصرف، فصح ~~قبوله بعد العقد كالوكالة، بخلاف الوصية بالمال؛ فإنها تمليك في وقت، فلم ~~يصح القبول قبله، ويصح القبول أيضا بعد موته؛ لأنه نوع وصية، فصح قبولها ~~إذن كوصية المال. # (و) للوصي (عزل نفسه) متى شاء مع القدرة والعجز (في حياة موص وبعد موته) ~~وفي حضوره وغيبته. # هذا المذهب مطلقا، وعليه الأصحاب. # قال في القاعدة الستين: أطلق كثير من الأصحاب: أنه له الرد بعد القبول في ~~حياة الموصي وبعده، وجزم به في " الوجيز " وغيره. (ويتجه ولا يعود) من عزل ~~نفسه (وصيا بلا عقد) جديد؛ لإعراضه عن الوصاية باختياره، كالوكيل إذا عزل ~~نفسه من الوكالة، والفرق بينه وبين ما تقدم أنه هنا ترك حقه من عند نفسه، ~~فافتقر عوده إلى عقد جديد من الموصي إن كان موجودا، أو الحاكم عند عدم ms2186 ~~الموصي، وأما هناك فإنه منع من تعاطي الوصاية لطرو تغير حاله؛ حفظا ~~للأموال، فإذا زال المانع عاد إلى إيصائه، وهو متجه. (ولموص عزل نفسه متى ~~شاء) كالموكل. # تتمة: ويجوز أن يجعل الموصي أو الحاكم للوصي جعلا معلوما كالوكالة، ~~ومقاسمة الوصي الموصى له نافذة على الورثة؛ لأنه نائب عنهم، ففعله كفعلهم، ~~بخلاف مقاسمته للورثة على الموصى له؛ فإنها لا تنفذ؛ لأنه ليس نائبا عنه ~~كتصرف الفضولي. # PageV04P534 ### | [فصل لا تصح الوصية إلا في تصرف معلوم] # (فصل: ولا تصح) الوصية (إلا في) تصرف (معلوم) ليعلم الوصي ما وصى به إليه ~~ليتصرف فيه كما أمر (يملك) الموصي (فعله) ؛ أي: ما وصى فيه؛ لأنه أصل، ~~والوصي فرعه، ولا يملك الفرع ما لا يملكه الأصل (كإمام) أعظم يوصي (بخلافة) ~~كما وصى أبو بكر لعمر، وعهد عمر إلى أهل الشورى، (وك) أن يوصي مدين في ~~(قضاء دين) عليه (و) كالوصية في (تفريق وصية ورد أمانة وغصب) وعارية (ونظر ~~في أمر غير مكلف) رشيد من طفل ومجنون وسفيه (وحد قذف) لأن الوصي يتصرف ~~بالإذن؛ فلم يجز إلا في معلوم يملكه الموصي كالوكالة و (يستوفيه لنفسه) ؛ ~~أي: للموصي نفسه (لا لموصى إليه) لأن الموصي يملك فعل ذلك، فملكه وصيه ~~كوكيله. # ويصح الإيصاء (بتزويج مولياته) كبناته ولو كن دون تسع (ويقوم وصي مقامه) ~~؛ أي: مقام الموصي (في الإجبار) كالأب؛ لأنه نائبه كوكيله، ويأتي في باب ~~أركان النكاح مفصلا. # تنبيه: ليس للوصي قضاء الدين إلا إذا ثبت ببينة؛ إذ لا يقبل قول الوصي ~~ولا مدعي الدين بغير بينة؛ غير ما يأتي التنبيه عليه، فأما الوصية بالنظر ~~على ورثته في أموالهم، فإذا كان الموصي ذا ولاية عليهم في المال كأولاده ~~الصغار والمجانين ومن لم يؤنس رشده منهم؛ فله أن يوصي فيمن ينظر في أموالهم ~~بحفظها، ويتصرف لهم فيها بما لهم الحظ فيه؛ لقيام وصيه مقامه. # و (لا) تصح الوصية من (المرأة على أولادها ولا) من الموصي على (من لا ~~ولاية له عليهم) كالعقلاء الرشيدين من أولاده و (كأولاد ابنه) وغيرهم ~~كإخوته مطلقا ms2187 وأعمامه وبنيهم، وبناتهم كذلك وسائر من عدا أولاده لصلبه فلا ~~تصح الوصية عليهم؛ إذ لا ولاية لغير الأب كما تقدم. (ولا) تصح الوصية ~~(باستيفاء دين مع رشد وارثه ولو مع غيبته) ؛ أي: # PageV04P535 # الوارث؛ لانتقال المال إلى من لا ولاية له عليه، فلم تصح الوصية ~~باستيفائه كما تقدم؛ كما لو لم يكونوا وارثين. # فائدة: قال الشيخ تقي الدين: ما أنفقه وصي متبرع بالمعروف في ثبوت ~~الوصية؛ فمن مال اليتيم انتهى، وعلى قياسه كل ما فيه مصلحة له. # (ومن وصى في) فعل (شيء لم يصر وصيا في غيره) لأنه استفاد التصرف بإذن ~~موصيه، فكان مقصورا على ما أذن له فيه كالوكيل، فإن وصى إليه في تركته وأن ~~يقوم مقامه؛ فهذا وصي في جميع أموره، يبيع ويشتري إذا كان ناظرا لهم، وإن ~~خصصهما بشيء لم يتعده (كوصيته بتفريق ثلثه) فله فعله دون غيره (أو) وصيته ~~(بقضاء دينه أو) ب (النظر إلى أمر أطفاله) أو تزويجهم، فلا يتجاوزه، وإن ~~جعل الموصي لكل واحدة من هذه الخصال وصيا؛ جاز على ما قال، ويتصرف كل واحد ~~منهم فيما جعل الموصي إليه خاصة (ومن وصى) إليه (بتفريق ثلث أو قضاء دين) ~~على الميت (فأبى ورثة) إخراج ثلث ما بأيديهم (أو جحدوا) الدين (وتعذر ثبوته ~~قضى) الموصى إليه (الدين باطنا) بلا علم الورثة، وإن لم يأذن حاكم؛ لتمكنه ~~من إنفاذ ما وصي إليه بفعله، فوجب عليه؛ كما لو لم يجحده الورثة، ولأنه لا ~~حق لهم إلا بعد وفاء الدين (وأخرج) الموصى إليه (بقية الثلث) الموصى إليه ~~بتفرقته (مما في يده) لأن حق الموصى لهم بالثلث متعلق بأجزاء التركة، وحق ~~الورثة مؤخر عن الوصية ووفاء الدين، فوجب تقديمها ودفعها لأربابها (عما في ~~أيدي الورثة) ومحل وجوب ذلك على الوصي (إن لم يخف تبعة) ؛ أي: رجوع الورثة ~~عليه بما دفعه في الدين أو الوصية وينكرونهما - ولا بينة بهما - فلا يجب ~~عليه ذلك؛ للعذر (وإن فرقه) ؛ أي: الثلث موصى إليه بتفريقه (ثم ظهر) على ~~موص (دين يستغرقه) ؛ أي: الثلث؛ لاستغراقه جميع ms2188 المال؛ لم يضمن؛ لأنه معذور ~~بعدم علمه رب الدين (أو جهل موصى له) بالثلث كقوله: أعطوا ثلثي قرابتي ~~فلان، فلم يعلم له قريب بهذا # PageV04P536 # الاسم (فتصدق هو) ؛ أي: الوصي به (أو) تصدق (حاكم به) ؛ أي: الثلث (ثم ~~ثبت) الموصى له (لم يضمن) موصى إليه ولا حاكم شيئا؛ لأنه معذور بعدم علمه ~~به، وإن أمكن الرجوع على قابض؛ رجع عليه، ووفى به الدين، قاله ابن نصر الله ~~بحثا. # (ويبرأ مدين) لميت (بدفع) ما للميت عليه (لوارث ووصي معا) ظاهرا وباطنا ~~(و) يبرأ مدين باطنا (بقضاء دين) عن ميت (يعلمه على الميت) فيسقط مما عليه ~~بقدر ما قضاه عن الميت، كما لو دفعه إلى الوصي لقضاء الدين، فدفعه في دين ~~الميت؛ إذ لا فرق بينهما سوى توسط الوصي بينهما (ولمدين) وصى غريمه بدينه ~~لغيره (دفع دين موصى به لمعين إليه) ؛ أي: المعين الموصى له به بلا حضور ~~ورثة ووصي؛ لأنه قد دفعه لمستحقه، (و) له أن يدفعه (إلى الوصي) ؛ أي: وصي ~~الميت في تنفيذ وصاياه، ويبرأ بذلك؛ لدفعه إلى من له التصرف فيه بأمر الميت ~~له بدفعه، فإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء دفعه للوصي ليفرقه عليهم ~~(وإن صرف أجنبي) ؛ أي: من ليس بوارث ولا وصي (الموصى به لمعين في جهته) ~~الموصى به فيها (لم يضمنه) لمصادفته الصرف في مستحقه؛ كما لو دفع وديعة إلى ~~ربها بلا إذن مودع، وظاهره ولو مع غيبة الوارث، وظاهره أيضا أن الموصى به ~~لغير معين كالفقراء إذا صرفه الأجنبي في جهته؛ ضمنه؛ لأن المدفوع إليه لم ~~يتعين مستحقا، ولا نظر للدافع في تعيينه. # (وإن) أقام الذي له الحق من دين أو وديعة ونحوهما بينة ف (شهدت) تلك ال ~~(بينة بحق) عند الوصي (لم يشترط حاكم، وكفت) الشهادة (عن وصي) وله قضاء ~~الدين؛ لأن البينة حجة له، والأحوط أن تشهد البينة عند الحاكم خروجا من ~~الخلاف، وقطعا للتهمة (وإن وصى بإعطاء مدع عينه) بأن قال: أعطوا زيدا ~~(دينا) يدعيه (بيمينه نفذه) الوصي (من رأس ماله) لإمكان أن ms2189 يعلم الموصي ~~بالدين، ولا يعلم قدره، ويريد خلاص نفسه منه (وإن وصى إليه بحفر # PageV04P537 # بئر) في سبيل الله في طريق مكة فقال: لا أقدر، (أو) بحفر بئر (في السبيل ~~فقال: لا أقدر، فقال) له (الموصي: افعل ما ترى، لم تحفر بدار قوم لا بئر ~~لهم، لما فيه من تخصيصهم) نقله ابن هانئ؛ لأن ظاهر الوصية حفرها بموضع يعم ~~نفعه (و) إن وصى (ببناء مسجد فلم يجد) الوصي (عرصته) ؛ أي: أرضا يبنيها ~~مسجدا (لم يجز شراء عرصة يزيدها بمسجد صغير) نصا؛ لأنه ليس فعلا لما أمر ~~به، (و) لو وصى (بدفع هذا ليتامى) بني (فلان فإقرار بقرينة، وإلا) تكن هناك ~~قرينة (ف) هو (وصية) لهم ذكره الشيخ تقي الدين (و) إن قال لوصيه (ضع ثلثي ~~حيث شئت، أو أعطه) لمن شئت (أو تصدق به على من شئت؛ لم يجز له أخذه) ؛ أي: ~~الثلث لنفسه ولا دفعه إلى ولده. # هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب. # نص عليه أحمد، فقال: إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر، وهو محتاج ~~إليه؛ فلا يأكل منه شيئا، إنما أمره بتنفيذه، وجزم به في " الوجيز " وغيره ~~(خلافا لجمع) منهم أبو ثور والحنفية وأحد احتمالي " المغني " و " الشرح " ~~القائلين بجواز أخذه لنفسه وولده، ووجه المذهب أنه تمليك ملكه بالإذن، فلا ~~يجوز أن يكون قابلا؛ كما لو وكله في بيع سلعته لم يجز له بيعها من نفسه ولا ~~ولده (ولا) يجوز للوصي أيضا (دفعه) ؛ أي: الثلث (لأقاربه) ؛ أي: الوصي ~~(الوارثين له ولو) كانوا (فقراء) نصا على الصحيح من المذهب؛ لأنه متهم في ~~حقهم، (ولا) يجوز للوصي أيضا دفع الثلث (لورثة موص) لأنه قد أوصى بإخراجه، ~~فلا يرجع إلى ورثته، ولأن الوصي نائب الميت، فلم يكن له الدفع إلى من لا ~~يدفع المستنيب إليه. ### | [تتمة قال اصنع في مالي ما شئت أوافعل به ما شئت] # تتمة: وإن قال: اصنع في مالي ما شئت، أو هو بحكمك افعل به ما شئت، ونحو ~~ذلك من أفعال الإباحة، لا الأمر. # قال أبو العباس: ms2190 أفتيت أن # PageV04P538 # هذا الوصي له أن يخرج ثلثه، وله أن لا يخرجه؛ فلا يكون الإخراج واجبا ولا ~~حراما، بل موقوفا على اختيار الوصي (وإن دعت حاجة لبيع بعض عقار ونحوه) من ~~تركة الميت (لقضاء دين) على الميت مستغرق ماله غير العقار، أو احتاج إلى ~~تتمته من العقار، (أو) دعت الحاجة لبيع بعض العقار (لحاجة صغار) من ورثة ~~(وفي بيع بعضه) ؛ أي: العقار (ضرر كنقص ثمن) على الصغار (باع الوصي) العقار ~~كله على صغار و (على كبار) إن (أبوا) ؛ أي: الكبار بيعه (أو غابوا) لأن ~~الوصي قائم مقام الأب، وللأب بيع الكل، فالوصي كذلك، ولأنه وصي يملك بيع ~~البعض، فملك بيع الكل، كما لو كان الكل صغارا أو الدين مستغرقا، ولأن الدين ~~متعلق بكل جزء من التركة، ولهذا لو تلف بعضها وفى من الباقي، وإن كان شريك ~~الصغار غير وارث لم يبع الوصي عليه؛ لأن الوصي فرع الميت، وهو لا يبيع على ~~شريكه بغير إذنه فنائبه أولى (وكذا لو اختصوا) ؛ أي: الكبار (بميراث) بأن ~~كان على الميت دين ووصى بقضائه، أو وصيته تخرج من ثلثه، واحتيج في ذلك لبيع ~~بعض عقاره، وفي تشقيصه ضرر، والورثة كلهم كبار (وأبوا وفاءه) ؛ أي: الدين، ~~أو غابوا؛ باع الوصي على الكل، وكذا لو امتنع البعض، أو غاب؛ فله بيع الكل؛ ~~لما تقدم من أنه نائب الموصي، وأنه يملك بيع البعض فملك بيع الكل، كما يعلم ~~من كلام أكثر الأصحاب، والحكم المذكور لا يتقيد بالعقار، بل يثبت فيما ~~عداه، إلا الفروج احتياطا نص عليه. # قال يعقوب بن بختان: سألت أبا عبد الله عن الوصي يبيع على البالغ الغائب، ~~فقال: إنما الوصي بمنزلة الأب إذا كان من طريق النظر، قلت لأبي عبد الله: ~~فإن كان فرج، قال: ما أحب أن يبيعه. # وإنما خص العقار بالذكر؛ لأن إبقاءه أحظ لليتيم؛ فثبوت الحكم فيه منبه ~~على الثبوت فيما دونه في ذلك، قاله الحارثي. # (ومن مات بنحو برية) كجزائر لا عمران بها (أو بلد ولا حاكم) حضر موته ~~(ولا وصي) ms2191 # PageV04P539 # له بأن لم يوص إلى أحد، أو لم يقبل الموصى إليه (فلمسلم حضره أخذ تركته ~~وبيع ما يراه) منها (مما يسرع فساده) لأنه موضع ضرورة لحفظ مال المسلم ~~عليه؛ إذ في تركه إتلاف له، فيفعل الأصلح في التركة، فإن كان حفظها وحملها ~~للورثة أصلح، وجب عليه ذلك (أو كان) البيع (أصلح) وجب بيعها حفظا لها، ~~(ولو) كان في التركة (إماء) ؛ أي: فله بيعها؛ لأنه موضع ضرورة، وقال الإمام ~~أحمد: أحب إلي أن يتولى بيعهن حاكم إن تعذر نقلها إلى ورثته أو مكاتبتهم ~~ليحضروا ويأخذوها انتهى. # قال في " الشرح ": وإنما توقف عن بيعهن على طريق الاختيار احتياطا؛ لأن ~~بيعهن يتضمن إباحة فروجهن، انتهى. # وهو معنى كلام القاضي (ويجهزه) ؛ أي: المسلم الذي حضره (منها) ؛ أي: من ~~تركته إن كانت وأمكن تكفينه منها (فإن لم تكن) تركة أو كانت ولم يمكن ~~تجهيزه منها (ف) يجهزه الذي حضره (من عنده ويرجع) بما جهزه به بالمعروف ~~(عليها) ؛ أي: على تركته حيث كانت، (أو) يرجع به (على من تلزمه نفقته) غير ~~الزوج؛ لأنه قام عنه بواجب، (إن نواه) : أي: الرجوع سواء استأذن حاكما أو ~~لا، أشهد على نية الرجوع أو لا (أو استأذن حاكما) في تجهيزه؛ فله الرجوع ~~على تركته إن كانت، أو على من تلزمه نفقته؛ لأنه لو لم يرجع إذن لامتنع ~~الناس من فعله مع حاجة الناس إليه، وهذا ما لم ينو التبرع، فإن نواه؛ فلا ~~رجوع له على قياس ما تقدم فيمن قام عن غيره بدين واجب، ولو قال المصنف: أو ~~على من يلزمه كفنه لكان أولى من قوله: على من تلزمه نفقته؛ إذ الزوج يلزمه ~~نفقة زوجته، ولا يلزمه كفنها؛ فلا يرجع على زوجها بل على أبيها ونحوه، ~~والله أعلم. # PageV04P540 ### | [كتاب الفرائض] # الفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة، والهاء فيها للنقل من المصدر إلى الاسم، ~~كالحفيرة من الفرض بمعنى التوقيت، ومنه قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج} ~~[البقرة: 197] والجزء من الشيء كالتفريض، ومن القوس موقع الوتر، وما أوجبه ~~الله، كالمفروض، والقراءة والسنة. يقال: ms2192 فرض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ أي: سن، ونوع من التمر، والجند يفترضون والترس، وعود من أعواد ~~البيت، والعطية الموسومة، وما فرضته على نفسك فوهبته، ومن الزند حيث يقدح ~~منه، والحز الذي فيه و {سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] جعلنا فيها ~~فرائض الأحكام، وبالتشديد؛ أي: جعلنا فيها فريضة بعد فريضة، أو فصلناها ~~وبيناها، قاله في " القاموس ". وهي شرعا (العلم بقسمة المواريث) جمع ميراث، ~~وهو الحق المخلف عن الميت، وأصله موراث، قلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، ~~ويقال له أيضا التراث، وأصل التاء فيه واو، والإرث لغة: البقاء وانتقال ~~الشيء من قوم إلى قوم آخرين، ويطلق بمعنى الميراث، ويسمى القائم بهذا ~~العلم: فارضا وفريضا وفرضيا - بفتح الراء وسكونها - وفراضا وفرائضيا. # (وموضوعه) ؛ أي: هذا الفن (التركات) لأنها التي يبحث فيها عن عوارضها من ~~تعلق حق الميت بمؤن التجهيز منها، وتعلق حق الورثة بباقيها، إما وحدهم أو ~~مع مشاركة غيرهم، كأصحاب الديون والوصايا (لا العدد) فإنه موضوع علم ~~الحساب. # PageV04P541 # (والفريضة) عرفا (نصيب مقدر شرعا لمستحقه) وقد رويت أحاديث تدل على فضل ~~هذا العلم، والحث على تعلمه وتعليمه، فمنها قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة» . ~~رواه ابن ماجه. # وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني ~~امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا ~~يجدان من يفصل بينهما» . رواه أحمد والترمذي والحاكم. # وعن عمر: تعلموا الفرائض، فإنها من دينكم. # وعن أبي هريرة مرفوعا: «تعلموا الفرائض وعلموها؛ فإنها نصف العلم، وهو ~~ينسى، وهو أول علم ينزع من أمتي» رواه ابن ماجه والدارقطني من رواية حفص بن ~~عمر، وقد ضعفه جماعة. واختلف في معناه. # فقال أهل السلامة: لا نتكلم فيه، بل يجب علينا اتباعه، وقال قوم: هي نصف ~~العلم باعتبار الحال؛ فإن للناس حالتين: حياة ووفاة، فالفرائض تتعلق ~~بالثاني، وباقي العلوم بالأول، وقيل باعتبار الثواب؛ لأن له بتعليم مسألة ~~واحدة من الفرائض مائة حسنة، وبغيرها من العلوم عشر حسنات قيل: ms2193 وأحسن ~~الأقوال أن يقال: أسباب الملك نوعان: اختياري، وهو ما يملك رده كالشراء ~~والهبة ونحوهما، وقهري وهو ما لا يملك رده، وهو الإرث. # وعنه - عليه السلام -: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله ~~عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها ~~لكتاب الله عز وجل أبي، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين، ~~وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» . رواه أحمد والترمذي - رضي الله ~~عنهم أجمعين - # ، وحكي أن الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل بستانا، فأكل من جميع ~~ثمره إلا العنب الأبيض، فقصه على شيخه الأوزاعي، فقال: تصيب من العلم كلها ~~إلا الفرائض؛ فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب والأصل ~~فيها الكتاب والسنة، وستقف على ذلك مفصلا. # PageV04P542 # (ومن مات بدئ من تركته ب) كفنه وحنوطه و (مؤنة تجهيزه) بالمعروف ودفنه من ~~صلب ماله (مقدما) ذلك (على نحو دين برهن) كأرش جناية؛ إذ لا يقضى دينه إلا ~~بما فضل عن حاجته (وما بقي) بعد مؤنة تجهيز بالمعروف (فتقضى منه ديونه) ~~سواء وصى بها أو لا، وتقدم، ويبدأ منها بالمتعلق بعين المال كدين برهن وأرش ~~جناية برقبة العبد الجاني، ثم الديون المرسلة في الذمة، سواء كانت لله ~~تعالى (كزكاة) المال وصدقة الفطر و (الكفارة) والحج الواجب والنذر (أو) ~~كانت (لآدمي كدين) من قرض وثمن وأجرة وجعالة استقرت، ونحوها كعقل بعد الحول ~~(وأرش جناية وقيمة متلف) لما تقدم من أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بالدين قبل الوصية، فإن ضاق المال تحاصوا (وما بقي) بعد ذلك (فتنفذ وصاياه) ~~لأجنبي (من ثلثه حيث لا إجازة) من الورثة (ثم يقسم ما بقي) بعد ذلك (على ~~ورثته) لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] . # (وأسباب إرث) ؛ أي: انتقال التركة عن ميت إلى حي بموته (ثلاثة فقط) فلا ~~يرث ولا يورث بغيرها كالموالاة؛ أي: المؤاخاة والمعاقدة، وهي المحالفة، ~~وإسلامه على يديه، وكونهما من أهل ديوان واحد، والتقاط؛ لحديث: «إنما ~~الولاء لمن أعتق» ms2194 . # أحدها: (رحم، وهو القرابة) لقوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله} [الأنفال: 75] . (و) الثاني (نكاح) لقوله تعالى: {ولكم نصف ~~ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] الآية (وهو عقد الزوجية الصحيح) سواء دخل أو ~~لا، فلا إرث في نكاح فاسد، لأن وجوده كعدمه. (و) الثالث (ولاء عتق) فيرث به ~~المعتق وعصبته من عتيقه (ولو) كان # PageV04P543 # (في شراء فاسد) لحديث: «الولاء لحمة كلحمة النسب» . رواه ابن حبان. # فشبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به؛ فكذا الولاء، ووجه التشبيه أن السيد ~~أخرج عبده بعتقه إياه من حيز المملوكية التي ساوى بها البهائم، إلى حيز ~~المالكية التي ساوى به الأناسي، فأشبه بذلك الولادة التي أخرجت المولود من ~~العدم إلى الوجود. # (وموانعه) ؛ أي: التوارث (ثلاثة: رق وقتل واختلاف دين) وتأتي مفصلة. # (وأركانه ثلاثة: مورث ووارث وحق موروث) . # وشروطه ثلاثة: تحقق حياة الوارث أو إلحاقه بالأحياء، وتحقق موت المورث أو ~~إلحاقه بالأموات، والعلم بالجهة المقتضية للإرث، وتعلم مما يأتي. (وتركة ~~الأنبياء) - عليهم الصلاة والسلام - (صدقة لا إرث) لحديث: «إنا معاشر ~~الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» . رواه الشيخان. # (والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل) بمحض الذكور، ~~لقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] الآية وابن الابن؛ ~~لقوله تعالى: {يا بني آدم - يا بني إسرائيل} [البقرة: 27 - 40] (والأب ~~وأبوه وإن علا) بمحض الذكور، لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} ~~[النساء: 11] والجد تناوله النص؛ لدخول ولد الابن في الأولاد، وقيل: ثبت ~~نسبه بالنسبة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أعطاه السدس (والأخ من كل جهة) ~~شقيقا كان أو لأب أو لأم، أما الذي لأم، فلقوله تعالى: {وله أخ أو أخت فلكل ~~واحد منهما السدس} [النساء: 12] فإنها في الإخوة للأم كما يأتي، وأما الذي ~~لأبوين أو لأب؛ فلقوله # PageV04P544 # تعالى: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] (وابن الأخ لا) إن ~~كان الأخ (من الأم) فقط، فابنه من ذوي الأرحام (والعم) لا من الأم (وابنه ~~كذلك) ؛ أي: لا من الأم؛ لقوله - عليه السلام -: «ألحقوا الفرائض بأهلها ms2195 ~~فما بقي فلأولى رجل ذكر» وأما العم لأم وابنه فمن ذوي الأرحام (والزوج) ~~لقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] (والمعتق) وعصبته ~~المتعصبون بأنفسهم للخبر والإجماع. # (و) المجمع على توريثهن (من الإناث سبع: البنت وبنت الابن وإن نزل) أبوها ~~بمحض الذكور، لقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] (والأم ~~والجدة مطلقا) سواء كانت من قبلها أو من قبل الأم على التفصيل الآتي: ~~(والأخت مطلقا) سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم (والزوجة) هي بالتاء لغة ~~سائر العرب ما عدا أهل الحجاز، اقتصر الفقهاء والفرضيون عليها؛ للإيضاح ~~وخوف اللبس (والمعتقة) ومعتقها وإن علت، فدليل ذلك يعلم مما تقدم، ومما ~~يأتي، وما عدا المذكورين فمن ذوي الأرحام، ويأتي حكمهم. # (والوارث ثلاثة) أصناف: (ذو فرض) ؛ أي: نصيب (وعصبة) يرثون بلا تقدير (و) ~~ذو (رحم) يرثون عند عدم العصبات، وأصحاب الفروض غير الزوجين. # (ومتى اجتمع كل الذكور) المجمع على إرثهم (ورث) منهم (ابن وأب وزوج) فقط ~~(و) متى اجتمع (كل الإناث ورث) منهن (بنت وبنت ابن وأم وزوجة وشقيقة) ، ~~وممكن الجمع من الصنفين، ويرث منهم أبوان وولدان وأحد الزوجين. # PageV04P545 # (فرع: اسم) الإخوة والأخوات (الأشقاء بني الأعيان؛ لأنهم من عين) واحدة، ~~(و) اسم الإخوة والأخوات إذا كانوا (للأب) فقط (بني العلات) جمع علة، بفتح ~~العين المهملة (أي: الضرات) وبنو العلات بنو أمهات شتى من رجل؛ لأن الذي ~~يتزوجها على أولى، كان قد تأهل قبلها، ثم عل من هذه، (و) اسم الإخوة ~~والأخوات (للأم بني الأخياف) - بالخاء المعجمة تليها ياء تحتية مثناة - ~~سموا بذلك؛ لأن الأخياف الأخلاط، فهم من أخلاط الرجال ليسوا من رجل واحد. ~~(والكلالة اسم للورثة ما عدا الوالدين والمولودين نصا) وروي عن أبي بكر - ~~رضي الله عنه - أنه قال: الكلالة من عدا الولد والوالد، واحتج من ذهب إلى ~~هذا بقول الفرزدق. # ورثتم قناة المجد لا عن كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم # واشتقاقه من الإكليل الذي يحيط بالرأس، ولا يعلو عليه، فكأن الورثة ما ~~عدا الوالد والولد قد أحاطوا بالميت من ms2196 حوله، لا من طرفيه أعلاه وأسفله ~~كإحاطة الإكليل بالرأس، فأما الوالد والولد فهما طرفا الرجل، فإذا ذهبا كان ~~بقية النسب كلالة. # قال الشاعر: # فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح # (واختار جمع) أن الكلالة (اسم للميت نفسه؛ أي: الذي لا ولد له ولا والد) ~~يروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود. وقيل: الكلالة: قرابة الأم، واحتجوا بقول ~~الفرزدق الذي ذكرناه، فإنه عنى أنكم ورثتم الملك عن آبائكم، لا عن أمهاتكم. ~~ويروى عن الزهري أنه قال: الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة، ويسمى ~~وارثه كلالة، والآيتان في سورة النساء المراد بالكلالة فيهما الميت (ولا ~~خلاف في إطلاقه) ؛ أي: اسم الكلالة (على الإخوة من الجهات كلها) وقد دل على ~~صحة ذلك قول جابر: «يا رسول الله: كيف الميراث؟ إنما يرثني # PageV04P546 # كلالة، فجعل الوارث هو الكلالة» ، ولم يكن لجابر يومئذ ولد ولا والد. # وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد: زيد، وابن عباس، ~~وجابر بن زيد والحسن وقتادة والنخعي وأهل المدينة والبصرة والكوفة، ويروى ~~عن ابن عباس أنه قال: الكلالة من لا ولد له، ويروى ذلك عن عمر، والصحيح ~~عنهما كقول الجماعة. ### | [باب الفروض] # الفروض جمع فرض، وهو في اللغة: الجزء والقطع والتقدير. وفي العرف: النصيب ~~المقدر شرعا لوارث خاص، لا يزاد إلا بالرد؛ ولا ينقص إلا بالعول وقوله ~~(وذويها) ؛ أي: ذوي الأنصباء المقدرة - ولو في بعض الصور - كالأب مع ذكورية ~~الولد، وإن سفل؛ فإن إرثه في هذه الصورة مفروض، وهو السدس فقط، وأما في ~~غيرها ففيه تفصيل يأتي. (وهم) ؛ أي: ذو الفروض (كل الإناث) المتقدم ذكرهن ~~(إلا المعتقة) فإنها عصبة كما تقدم (و) ذوو الفروض من الذكور (الأب) ~~المباشر للولادة (والجد) لأب (والزوج والأخ للأم) ذكرا كان أو أنثى. # (والفروض) القرآنية (ست: نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس) وإن شئت قلت: ~~النصف والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، أو الثمن والسدس وضعفهما وضعف ضعفهما، ~~أو الربع والثلث وضعف كل ونصف كل، وثلث الباقي. # ثبت باجتهاد الصحابة ms2197 - رضي الله عنهم -. (فالنصف لخمس: لزوج حيث لا فرع ~~وارث لزوجة) بالإجماع، ذكرا كان أو أنثى؛ لقوله تعالى: # PageV04P547 # {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} [النساء: 12] ، (ولبنت) عند ~~انفرادها عمن يعصبها وهو أخوها؛ لقوله تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} ~~[النساء: 11] (وبنت ابن مع عدم ولد صلب) وعدم معصب لها، كأخ أو ابن عم ~~إجماعا قياسا على بنت الصلب (ولأخت شقيقة مع عدم فرع وارث) وعدم معصب لها ~~من أخ شقيق أو جد (ولأخت لأب مع عدم الأشقاء) من ذكر أو أنثى، وعدم معصب ~~لها من أخ لأب أو جد، وعدم فرع وارث. (والربع لاثنين: لزوج مع فرع وارث ~~لها) ؛ أي: الزوجة ذكرا كان أو أنثى منه أو من غيره، وولد بنيها كذلك لقوله ~~تعالى: {فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن} [النساء: 12] . (و) الربع ~~(لزوجة فأكثر مع عدمه) ؛ أي: الفرع الوارث (له) ؛ أي: الزوج، سواء كان ~~الولد ذكرا أو أنثى، من الزوجة، أو من غيرها لقوله تعالى: {ولهن الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد} [النساء: 12] (و) إن كانت الزوجة (معه) ؛ أي: مع ~~ولد الزوج أو ولد بنيه (ف) لها (الثمن) إجماعا. (والثلثان لأربعة: لذوات ~~النصف) وهو البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب ف (إذا تعددت) ؛ ~~أي: ذوات النصف؛ بأن كن ثنتين فأكثر؛ حزن الثلثين، وما روي عن ابن عباس أن ~~للبنتين النصف؛ لمفهوم قوله تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك} [النساء: 11] فمنكر لم يصح عنه، والذي صح عنه موافقة الناس كما قاله ~~ابن عبد البر، ودليل الإجماع فيما زاد على الثنتين الآية المذكورة، وهي ~~قوله: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] وفي البنتين ~~القياس على الأختين، وهذا من أحسن ما أجيب به عن شبهة ابن عباس إن صحت عنه. # PageV04P548 # فائدة: لا بد من اشتراط عدم المعصب في إرث هؤلاء الإناث الثلثين، ولا بد ~~من اشتراط عدم الأولاد في إرث بنات الابن الثلثين، وفي إرث ms2198 الأخوات كذلك، ~~ولا بد من اشتراط عدم الأشقاء في إرث الإخوة للأب الثلثين، وكل ذلك معلوم، ~~وضابط أصحاب الثلثين أن تقول: الثلثان فرض اثنتين متساويتين فأكثر ممن يرث ~~النصف، وهي عبارة ابن الهائم، وخرج بقوله اثنتين الزوج، وبقوله متساويتين ~~مثل بنت وأخت لغير أم، ولا يتصور اجتماع صنفين لكل منهما الثلثان. (والثلث ~~لثلاثة: لولدي الأم فأكثر يستوي فيه ذكر وأنثى) لقوله تعالى {فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] (وللجد في بعض أحواله) مع ~~الإخوة، وقد يرث ثلث الباقي في بعض أحواله معهم، ويأتي في باب الجد والإخوة ~~(وللأم حيث لا فرع وارث لميت) من ولد أو والد (ولا جمع من إخوة) اثنين ~~فأكثر (أو أخوات) أو خناثى، ولا فرق في الإخوة بين كونهم أشقاء أو لأب أو ~~لأم أو مختلفين، ولا بين كونهم وارثين أو محجوبين أو بعضهم حجب شخص، بخلاف ~~المحجوب بالوصف من الأولاد والإخوة؛ فإن وجوده كالعدم، والأصل في ذلك قوله ~~تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] مع مفهوم ~~قوله: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] وقال ابن عباس لعثمان: ~~ليس الأخوان إخوة في لسان قومك، فلم تحجب بهما الأم، فقال: لا أستطيع أن ~~أرد شيئا كان قبلي، ومضى في البلدان، وتوارث الناس به، وهذا من عثمان يدل ~~على اجتماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس. # وقال الزمخشري: هنا لفظ الإخوة يتناول الأخوين؛ لأن المقصود الجمعية ~~المطلقة من غير كمية (لكن لو كان هناك أب # PageV04P549 # وأم وزوج أو زوجة) وهما العمريتان لقضاء عمر بهما، والغراوان لشهرتهما ~~(كان لها) ؛ أي: الأم (ثلث الباقي) بعد الزوجين، قضى بذلك عمر، فتبعه عليه ~~عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود، وبه قال الجمهور، وقال ابن عباس: لها ثلث ~~المال كله في المسألتين؛ لظاهر الآية، والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من ~~الصحابة على خلافه، ووجهه أنهما استويا في النسب المدلي بها وهو الولادة، ~~وامتاز الأب بالتعصيب، بخلاف الجد، فلو أعطينا الزوج فرضه، وأخذت ms2199 الأم ~~الثلث؛ لزم تفضيل أنثى على ذكر من حيز واحد في مرتبة واحدة، أو أعطينا ~~الزوجة فرضها والأم الثلث كاملا؛ لزم أن لا يفضل عليها التفضيل المعهود مع ~~اتحاد الجهة والرتبة؛ فلذلك استدركوا هذا المحذور، وأعطوا الأم ثلث الباقي ~~والأب ثلثيه؛ مراعاة لهذه المصلحة، والحاصل أن ابن عباس خالف الصحابة في ~~خمس مسائل اشتهر قوله فيها: إحداها: زوج وأبوان، والثانية امرأة وأبوان، ~~للأم ثلث الباقي عندهم، وجعل هو لها ثلث المال منهما. الثالثة لا يحجب الأم ~~إلا بثلاثة إخوة. الرابعة لم يجعل الأخوات مع البنات عصبة. # الخامسة لم يعل المسائل، وهذه الخمس صحت الرواية عنه فيها، واشتهر القول ~~عنه بها (وإذا لم يكن لولدها) ؛ أي: الأم (أب لكونه ولد زنا أو) لكونه ~~(منفيا بلعان أو) لكونها (ادعته) أنه ولدها (وألحق بها) ولو كانت ذات زوج ~~دون زوجها الجاحد له (فمنقطع تعصيبه) ؛ أي: الولد (ممن نفاه) بلعان (ونحوه) ~~كجحد زوج المقرة به (فلا يرثه) النافي (ولا) يرثه (أحد من عصباته) لانقطاع ~~السبب وهو النسب، وكذا الزاني وعصبته لا يرثون ولد الزنا، وكذا زوج المقرة ~~وعصبته لا يرثون من أقرت به إن لم يصدقوها؛ لانقطاع نسبه (ولو) كان ~~(التعصيب بإخوة من أم إذا ولدت توأمين) من زنا أو زوج (ونفيا) ؛ أي: نفاهما ~~الزوج بلعان، فإذا مات أحدهما لم يرثه الآخر بأخوته لأبيه، ولا يحجب توأمه ~~أحدا ممن يحجبه الأخ لأب؛ لأنه لم يثبت لواحد منهما # PageV04P550 # نسب أبوة (وترث أمه) ؛ أي: أم من لا أب له منه فرضها (و) يرث (ذو فرض ~~منه) ؛ أي: من ولد زنا ومنفي بلعان ونحوه (فرضه) كغيره؛ لأن كونه لا أب له ~~لا تأثير له في منع ذي فرض من فرضه (وعصبته) ؛ أي: عصبة من لا أب له شرعا ~~(بعد ابنه وإن نزل عصبة أمه، لا هي) ؛ أي: لا أمه عصبته، سواء وجد وارث ~~غيرها أو لم يوجد؛ لأن الأم من ذوات الفروض، وكون عصبته عصبة أمه. # روي عن علي وابن عباس وابن عمر، إلا أن عليا يجعل ms2200 ذو السهم من ذوي ~~الأرحام أحق ممن لا سهم له، ووجه قولنا قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» . متفق عليه # ، وقد انقطعت العصوبة من جهة الأب، فبقي أولى الرجال به أقارب أمه، فيكون ~~ميراثه بعد أخذ ذوي الفروض فرضهم له، وفي حديث سهل بن سعد في المتلاعنين: ~~«فجرت السنة أن يرثها، وأنها ترث منه ما فرضه الله لها» رواه الشيخان. # ومفهومه أنها لا ترث أكثر من فرضها، فيبقى الباقي لذوي قرابته، وهم ~~قرابته، وعلى هذا إن كانت أمه مولاة، فما بقي لمولاها، فإن لم يكن لأمه ~~عصبة؛ فلها الثلث فرضا، والباقي ردا في قول علي وسائر من يرى الرد (في إرث) ~~فقط، كقولنا في الأخوات مع البنات عصبة (لا في عقد نكاح) فلا يزوجونه، ولا ~~في ولاية ماله، (و) لا ولاية لهم عليه، سواء كان ذكرا أو أنثى في (عقل) فلا ~~يعقلون عنه، كما لو علم أبوه؛ لأنهم ينتسبون إليه بقرابة الأم وهي ضعيفة، ~~ولا يلزم من التعصيب في الميراث التعصيب في غيره كما في الأخوات مع البنات # (ويكون الميراث) ؛ أي: الباقي بعد الفروض إن كانت (لأقربهم) ؛ أي: العصبة ~~من الأم (فأم وخال) لمن مات ولا أب له و (له) ؛ أي: الخال (الباقي بعد) أخذ ~~الأم (الثلث) لأن الخال عصبة الأم (و) إن كان (معهما) ؛ أي: الأم والخال و ~~(للأخ لأم) السدس فرضا والباقي تعصيبا، ويسقط الخال؛ لأن أخ الميت لأمه ~~أقرب من الخال، فيقدم عليه (أو) كان # PageV04P551 # مع الأم والخال (ابنه) ؛ أي: ابن الأخ لأم - وإن نزل - فللأم الثلث، و ~~(له) ؛ أي: ابن الأخ لأم (السدس فرضا والباقي تعصيبا؛ لأنه) ؛ أي: ابن الأخ ~~لأم (أقرب من الخال) فيسقط كالتي قبلها، وكذا لا شيء للخال مع أبي أم، وإن ~~اجتمع مع أم جدها وأخوها؛ فالباقي بعد فرضها بينهما نصفين؛ وإن لم يخلف إلا ~~أخا لأم؛ فالكل له، أو لم يخلف إلا خالة وخالا ومولى أم؛ فالكل للخال؛ لأنه ~~عصبة من النسب (ويرث) منه (أخوه ms2201 لأمه مع بنته) بالعصوبة فقط (النصف تعصيبا) ~~فإذا مات عن بنت وأخ لأم؛ فلبنته النصف والباقي لأخيه لأمه عصوبة، ولا شيء ~~له بالفرض؛ لسقوطه بالبنت، و (لا) ترث منه (أخته لأمه) مع بنته شيئا؛ لأنها ~~تحجبها عن الفرض، ولا عصوبة لها، فإذا خلف من لا أب له بنتا وأختا لأم؛ ~~فلبنته النصف فرضا والباقي للأخ تعصيبا؛ لأنه أقرب عصبة أمه، وبدون البنت ~~لهما الثلث فرضا وردا والباقي للأخ عصوبة، ومنه يعلم أن المراد بعصبة الأم ~~العصبة بالنفس لا بالغير، وإن خلف أختا وابن أخ فلأخته السدس، ولابن أخيه ~~الباقي. # وإن خلف بنتا وبنت ابن ومولى أمه؛ فالباقي له بعد فرضهما ومعهما أم لها ~~السدس والباقي لمولاها، وإن خلف زوجة وجدة وأختين وابن أخ؛ فللزوجة الربع، ~~وللجدة السدس، وللأختين الثلث، والباقي لابن الأخ. # وإن خلف بنتا وأبا أم وابن أخ وبنت أخ؛ فالباقي بعد فرض البنت لابن الأخ ~~وحده؛ لأنه أقوى عصوبة، وإلا يخلف إلا ذا رحم فكغيره من ذوي الأرحام على ما ~~يأتي (وإن مات ابن ابن ملاعنة وخلف أمه وجدته أم أبيه الملاعنة) ولا عصبة ~~(فالكل لأمه فرضا وردا) لأن الجدة لا ترث مع الأم، وإن خلف جدتيه فالمال ~~بينهما فرضا وردا، وإن خلف أم أمه وخال أبيه؛ فلأم أمه السدس، والباقي لخال ~~أبيه؛ لأنه عصبة أبيه، وإن خلف خالا وعما وخال أب وأبا أم أب؛ فالكل للعم؛ ~~لأنه ابن الملاعنة، فإن لم يكن له عم فهو لأبي أم الأب؛ # PageV04P552 # لأنه أبوها، فإن لم يكن فهو لخال الأب؛ لأنه أخوها، فإن لم يكن فللخال؛ ~~لأنه ذو رحم الميت، وإن مات ابن ابن ملاعنة عن عمه وعم أبيه؛ فالمال كله ~~لعمه؛ لأنه أقرب عصبته، وإن خلف خاله وخال أبيه وخال جده؛ فالمال لخال جده ~~أخي الملاعنة؛ لأنه عصبة أبي أبيه، فإن لم يكن له خال جد؛ فالمال لخاله؛ ~~لأنه بمنزلة أمه دون خال أبيه؛ لأنه بمنزلة جدته، والأم تحجب الجدة (وإذا) ~~قسم ميراث ابن الملاعنة، ثم (كذب ملاعن نفسه، لحقه ms2202 الولد) وإن لم يكن له ~~ولد ولا توأم؛ لأنه أقر بحق عليه، ولا نظر للتهمة (ونقضت القسمة) كما لو ~~اقتسموه في غيبة بعضهم. # تتمة: إذا تم اللعان انقطع التوارث بين الزوجين؛ لانقطاع النكاح الذي هو ~~سببه، وإن مات أحدهما قبل إتمامه ورثه الآخر؛ لبقاء النكاح إلى الموت، وعدم ~~المانع ### | [فصل السدس فرض سبعة] # (فصل: والسدس لسبعة: لأم مع فرع وارث) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى، واحدا ~~أو متعددا، ومع ولد الابن كذلك؛ لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] (أو) ؛ أي: ومع (جمع) اثنين ~~فأكثر (مع إخوة أو) جمع ثنتين فأكثر من (أخوات) أو خناثى كاملي الحرية، ومع ~~نقص الحرية بالحساب، فإن خلف أخوين نصف كل حر؛ فالسدس ثابت للأم على كل ~~حال، وإنما يقع الحجب في السدس الواحد، فنقول: لو كانا حرين كان لها سدسها ~~الأول، ولو كانا رقيقين كان لها السدس الثاني، فمع رق نصفهما يكون لها نصف ~~هذا السدس الذي وقع فيه الحجب، وعلى هذا فقس، ولا يصح أن نقول: إذا كان ~~نصفهما حرا فهما بمنزلة أخ واحد فلها ثلث؛ لأن الأخ الواحد لا يحجبها إلى ~~السدس؛ لأنه يلزم من هذا إلغاء قولهم: المبعض يرث، ويحجب بقدر ما فيه من ~~الحرية؛ لأنه حينئذ لا حجب؛ لأن هذا السدس الذي # PageV04P553 # في يدها ثابت لها، والأصل في ذلك قوله تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس} [النساء: 11] (و) السدس أيضا (لواحد من ولدها) ؛ أي: الأم ذكرا كان ~~أو أنثى (و) هو أيضا (لبنت ابن فأكثر مع بنت) واحدة من (صلب) وكذا بنت ابن ~~نازلة فأكثر مع بنت ابن واحدة أعلى منها (و) هو أيضا (لأخت لأب فأكثر مع) ~~أخت واحدة (شقيقة، و) هو أيضا (لأب) مع فرع وارث (أو جد مع فرع وارث) وكذا ~~في حال من أحواله مع الإخوة، وستأتي (و) هو أيضا (لجدة فأكثر) سواء كانت ~~(معه) ؛ أي: الفرع الوارث (أو لا) يكن فرع وارث أصلا (مع تساو) ؛ أي: ms2203 تساوي ~~الجدات في القرب أو البعد من الميت؛ لحديث عبادة بن الصامت: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما» . رواه عبد ~~الله بن أحمد في زوائد المسند # (وتحجب قربى) من الجدات (بعدى) منهن (مطلقا) ؛ أي: سواء كانتا [من] جهة ~~أو من جهتين، وسواء كانت القربى من جهة الأم، والبعدى من جهة الأب إجماعا ~~أو بالعكس؛ لأنها جدة قربى، فتحجب البعدي كالتي من قبل الأم؛ ولأن الجدات ~~أمهات يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن ~~كالآباء والأبناء والإخوة والبنات (ولا يرث) من الجدات (أكثر من ثلاث) بلا ~~نزاع. (ويتجه) الاقتصار على ثلاث جدات (في غير لحوق) مورث (بجمع) من ~~الرجال، أما إذا ألحقت القافة شخصا مجهول النسب بعدد من الرجال، ثم مات ~~فترثه جميع جداته لآبائه مع أم أمه، لكن مقتضى ما يأتي في الطلاق أنه يقرع ~~بينهن، فمن خرجت لها القرعة؛ ورثت مع أم أمه وأم أبي أبيه، والثلاث جدات ~~المذكورات هن: (أم أم، وأم أب، وأم أبي أب) فقط، ومن كان من أمهاتهن (وإن ~~علون أمومة) روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت # PageV04P554 # وابن مسعود، لما روى سعيد في " سننه " عن إبراهيم النخعي «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ورث ثلاث جدات، ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل ~~الأم» ، وأخرجه أبو عبيد والدارقطني وروى سعيد أيضا عن إبراهيم أنهم كانوا ~~يورثون من الجدات ثلاثا، ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم، وهذا يدل ~~على التحديد بثلاث، وأنه لا يورث من فوقها (فلا ميراث لأم أبي أم أب) لا ~~لكل جدة أدلت بأب بين أمين (ولا لأم أبي جد) لأن القرابة كلما بعدت ضعفت، ~~والجدودة جهة ضعيفة بالنسبة إلى غيرها من القرابات، ولذلك بين الله تعالى ~~فروض الورثة، ولم يذكر الجدات، فإذا بعدن زدن ضعفا، فيكون من عداهن من ذوي ~~الأرحام (و) الجدات (المتحاذيات) ؛ أي: المتساويات في الدرجة (أم أم أم، و) ~~أم (أم أب، وأم أبي أب) وكذا ms2204 أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، ~~وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم أن للميت في الدرجة الأولى ~~جدة بين أم أمه وأم أبيه، وفي الثانية أربع؛ لأن لكل واحد من أبويه جدة، ~~فهما أربعة بالنسبة إليه، وفي الثالثة ثمان؛ لأن لكل من ولديه أربعا على ~~هذا الوجه، فيكون لولدهما ثمان، وعلى هذا كلما علون درجة يضاعف عددهن، ولا ~~يرث منهن إلا ثلاث. (و) لجدة (ذات قرابتين مع) جدة (ذات قرابة) واحدة (ثلثا ~~السدس، وللأخرى) ذات القرابة الواحدة (ثلثه) ؛ أي: السدس؛ لأن ذات ~~القرابتين شخص ذو قرابتين يرث بكل واحدة منهما منفردة لا يرجح بهما على ~~غيره، فوجب أن ترث بكل واحدة منهما، كابن العم إذا كان أخا لأم أو زوجا، ~~وفارقت الأخ لأبوين؛ لأنه رجح بقرابته على الأخ لأب، ولا يجمع بين الترجيح ~~بالقرابة الزائدة والتوريث بها، فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر، ولا ينبغي أن ~~يخل بهما جميعا، وهاهنا قد انتفى الترجيح بالقرابة الزائدة؛ فيثبت التوريث، ~~خلافا للشافعي وأبي يوسف؛ فإنهما قالا: السدس بينهما نصفان، (فلو تزوج # PageV04P555 # بنت عمته فأتت بولد فجدته) ؛ أي: المتزوج لأبيه بالنسبة إلى الولد الذي ~~ولد بينهما (أم أم أمه) ؛ أي: ولدهما (وأم أبي أبيه) فترث معها أم أم أبيه ~~ثلث السدس، (و) إن تزوج (بنت خالته) فأتت بولد (فجدته) بالنسبة إلى الولد ~~(أم أم أم، وأم أم أب) فترث أم أبي أبيه معها ثلث السدس (ولا يمكن أن ترث ~~جدة لجهة) واحدة (مع) جدة (ذات ثلاث) جهات (فلو تزوج هذا الولد بنت خالة ~~له، فالجدة المذكورة) بالنسبة إليه (أم أم أم أم، وأم أم [أم] أب، و [أم] ~~أم أبي أب) فهذه الجدة في هذه الصور ينحصر السدس فيها؛ لأنا لا نورث أكثر ~~من ثلاث جدات. ### | [فرع حالات الأب والجد] # (فرع: للأب والجد ثلاث حالات) الأولى أنهما (يرثان بتعصيب فقط مع عدم فرع ~~وارث) كولد وولد ابن، (و) الثانية أنهما يرثان (بفرض فقط مع ذكوريته) ؛ أي: ~~الفرع الوارث ms2205 كالابن وإن نزل، (و) الثالثة أنهما يرثان (بفرض وتعصيب مع ~~أنوثته) ؛ أي: الولد وولد الابن، والله أعلم. ### | [باب العصبات] # (باب العصبات) العصبات: جمع عصبة، وهو جمع عاصب من العصب، وهو الشد، ومن ~~عصابة الرأس؛ لأنه يعصب بها؛ أي: يشد، والعصب؛ لأنه يشد الأعضاء، وعصابة ~~القوم لاشتداد بعضهم ببعض، وهذا يوم عصيب؛ أي: شديد، فسميت القرابة عصبة؛ ~~لشدة الأزر. وفي الاصطلاح هو الوارث بغير تقدير، أو من يحوز المال إذا لم ~~يكن معه صاحب فرض، ويأتي. # وهم ثلاثة أنواع: عصبة بنفسه كالمعتق وكل ذكر نسيب ليس بينه وبين الميت ~~أنثى كالابن، # PageV04P556 # وعصبة بغيره كالبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت للأب، كل بأخيها. ~~(النساء كلهن صاحبات فرض، وليس فيهن) ؛ أي: النساء (عصبة بنفسه إلا ~~المعتقة) فإنها عصبة بنفسها للعتيق ولمن انتمى إليه بنسب أو ولاء على ~~التفصيل المذكور في باب الولاء. (والرجال كلهم عصبات بأنفسهم سوى زوج وأخ ~~لأم) فإنهما صاحبا فرض. (والأخوات) الشقيقات أو لأب الواحدة فأكثر (مع ~~البنات عصبات) بشرط أن لا يكون مع الأخت أخوها، فإن كان فهي عصبة بالغير لا ~~مع الغير. # فائدة: حيث صارت الأخت الشقيقة عصبة مع الغير صارت كالأخ الشقيق، فتحجب ~~الإخوة للأب، ذكورا كانوا أو إناثا ومن بعدهم من العصبات، وحيث صارت الأخت ~~للأب عصبة مع الغير صارت كالأخ، فتحجب بني الإخوة ومن بعدهم من العصبات. ~~(والبنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات أو لأب، كل واحدة منهن مع أخيها ~~عصبة به، له) ؛ أي: أخيها (مثلا ما لها) ؛ أي: فتكون الأنثى منهن مع الذكر ~~المساوي لها عصبة بالغير، وتزيد بنت الابن عليهن بأنه يعصبها ابن ابن في ~~درجتها، سواء كان أخاها أو ابن عمها، ويعصبها أيضا ابن ابن أنزل منها إذا ~~لم يكن لها شيء في الثلثين، وتزيد الأخت شقيقة كانت أو لأب بأنها يعصبها ~~الجد كما سيأتي. # وأمثلة ذلك بنت فأكثر مع ابن فأكثر، المال بينهما أو بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ومثل ذلك بنت ابن ابن سواء كان أخاها أو ابن عمها، وأخت شقيقة ms2206 مع ~~أخ شقيق، وأخت لأب مع أخ لأب فأكثر، في الجميع بنت وبنت ابن وابن ابن في ~~درجتها، سواء كان أخاها أو ابن عمها، للبنت # PageV04P557 # النصف، ولبنت الابن مع ابن الابن الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين. # بنت ابن وابن ابن ابن أنزل منها، لها النصف والباقي له، فلا يعصبها ~~لاستغنائها بفرضها. # بنت وبنت ابن فأكثر وابن ابن، للبنت النصف، ولبنت الابن فأكثر السدس ~~تكملة الثلثين، والباقي لابن ابن الابن النازل، فلا يعصبها؛ لما مر. # بنتا ابن وابن ابن ابن، لهما الثلثان، والباقي له؛ لما مر. # بنت وبنت ابن وبنت ابن ابن ابن، وابن ابن ابن ابن نازل، للبنت النصف، ~~ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي لبنت ابن ابن الابن مع ابن ابن ~~ابن الابن المذكور؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، وقس على ذلك. # أخت شقيقة أو لأب مع جد، المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، كما سيأتي، ~~والأصل في ذلك قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 11] وقوله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 176] وقياس أولاد الابن على أولاد الصلب ما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى. # (وحكم العاصب أخذ كل التركة) لأنه بغير تقدير، فمتى لم يكن معه ذو فرض ~~أخذ المال كله، وإن كان معه ذو فرض أخذ الباقي، واختص التعصيب بالذكور ~~غالبا؛ لأنهم أهل الشدة والنصرة، ولما اختلفت أحوالهم في الشدة بالقرب ~~والبعد كان الأقرب أولى، ومتى أطلق العاصب فالمراد العاصب بنفسه، فإنه (إذا ~~انفرد) أخذ المال كله تعصيبا؛ لقوله تعالى: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} ~~[النساء: 176] وغير الأخ كالأخ (أو) يأخذ (ما أبقت الفروض) إن كان معه ذو ~~فرض واحد فأكثر؛ لحديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» . # (وإن) استوعبت الفروض المال و (لم يبق شيء سقط) العاصب؛ لمفهوم الحديث ~~المذكور (كزوج وأم وإخوة لأم) اثنين فأكثر، ذكورا أو إناثا، أو ذكرا وأنثى ~~فأكثر (وإخوة لأب أو) إخوة (لأبوين) ذكر فأكثر (أو أخوات) واحدة فأكثر ms2207 (لأب ~~أو) أخوات (لأبوين معهن أخوهن وهو) # PageV04P558 # المسمى بالأخ (المشئوم) لأن وجوده صار سببا لحرمان نفسه وأخته من ~~الميراث، فهذه المسألة من ستة (للزوج نصف) التركة ثلاثة (وللأم سدس) ها ~~واحد (وللإخوة للأم ثلث) ها اثنان (وسقط سائرهم) أي: باقيهم؛ لاستغراق ~~الفروض التركة (وتسمى) هذه المسألة (مع ولد الأبوين) الذكر فأكثر، أو الذكر ~~مع الإناث (المشركة) وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج وأم أو جدة واثنان ~~فصاعدا من ولد الأم وعصبة من ولد الأبوين، وإنما سميت المشركة؛ لأن بعض أهل ~~العلم شرك فيها ولد الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم، فقسمه بينهم ~~بالسوية (و) تسمى (الحمارية) لأنه يروى أن عمر أسقط ولد الأبوين، فقال ~~بعضهم: يا أمير المؤمنين: هب أبانا حمارا، أليست أمنا واحدة؟ فشرك بينهم، ~~ويروى هذا القول عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى؛ لقوله ~~تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما ~~السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ولا خلاف في ~~أن المراد بهذه الآية ولد الأم على الخصوص، فمن شرك بينهم، فلم يعط كل واحد ~~منهما السدس، فهو مخالف لظاهر القرآن، ويلزم منه مخالفة ظاهر الآية الأخرى، ~~وهي قوله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 176] يراد بهذه الآية سائر الإخوة والأخوات، وهم يسوون بين ذكرهم ~~وأنثاهم، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها» . # ومن جهة المعنى أن ولد الأبوين عصبة لا فرض لهم، وقد تم المال بالفروض، ~~فوجب أن يسقطوا؛ كما لو كان مكان ولد الأم ابنتان، وقد انعقد الإجماع على ~~أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الأم ومائة من ولد الأبوين؛ لكان ~~للواحد السدس، وللمائة السدس الباقي، لكل واحد عشرة، فإذا جاز أن يفضلهم ~~الواحد هذا الفضل كله، فلأن يسقطهم وجود الأنثيين من باب أولى # PageV04P559 # (ولو كان مكانهم) ؛ أي: مكان الإخوة لأبوين أو لأب (أخوات لأبوين أو لأب) ms2208 ~~من غير ذلك (عالت) المسألة (إلى عشرة) لازدحام الفروض، للزوج النصف ثلاثة، ~~وللأم أو الجدة السدس واحد، وللإخوة للأم الثلث اثنان، وللأخوات لأبوين أو ~~لأب الثلثان أربعة (وتسمى) هذه المسألة ذات الفروخ، بالخاء المعجمة، لكثرة ~~عولها شبهوا أصلها بالأم، وعولها بفروخها، وليس في الفرائض ما يعول بثلثيه ~~سواها وشبهها (و) تسمى أيضا (الشريحية) لحدوثها زمن القاضي شريح، روي أن ~~رجلا أتاه - وهو قاض بالبصرة - فقال: ما نصيب الرجل من زوجته؟ قال: النصف ~~مع غير الولد والربع معه، فقال: امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لأمها ~~وأختيها لأبيها وأمها، فقال: لك إذن ثلاثة من عشرة، فخرج من عنده وهو يقول: ~~لم أر كقاضيكم لم يعطني نصفا ولا ثلثا، فكان شريح يقول له إذا لقيه: إذا ~~رأيتني ذكرت حاكما جائرا، وإذا رأيتك ذكرت رجلا فاجرا، إنك تكتم القضية، ~~وتشيع الفاحشة. # (ومتى عدمت العصبة من النسب ورث المولى المعتق، ولو) كان (أنثى) لحديث: ~~«الولاء لمن أعتق» ولحديث: «الولاء كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» . رواه ~~الخلال. # ، والنسب يورث به، فكذا الولاء، وروى سعيد بسنده عن عبد الله بن شداد ~~قال: «كان لبنت حمزة مولى أعتقته، فمات، وترك ابنته ومولاته، فأعطى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بنته النصف، وأعطى مولاته بنت حمزة النصف» . # وروي أيضا عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الميراث ~~للعصبة، فإن لم يكن عصبة فللمولى» . (ثم عصبته) ؛ أي: المولى المعتق إن لم ~~يكن موجودا (الأقرب فالأقرب، كنسب) لما روى أحمد عن زياد بن أبي مريم: «أن ~~امرأة أعتقت عبدا لها، ثم توفيت، وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من ~~بعدها، فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ميراثه ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: ميراثه لابن المرأة، فقال أخوها: يا رسول ~~الله لو جر جريرة # PageV04P560 # كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ ، قال: نعم» . # ولأنه صار بين العتيق ومعتقه مضايفة كمضايفة النسب؛ فورثه عصبة المعتق؛ ~~لأنهم يدلون به (ثم مولاه) ؛ أي: مولى المولى (كذلك) ؛ أي: يقدم مولى ms2209 ~~المولى ثم عصبته الأقرب فالأقرب كذلك، ثم مولى مولى المولى كذلك - وإن بعد ~~- ولا شيء لموالي أبيه وإن قربوا؛ لأنه عتيق مباشرة فلا ولاء عليه لموالي ~~أبيه (ثم) بعد المولى وإن بعد وعصبته ف (الرد) على ذوي الفروض غير الزوجين ~~كما يأتي؛ لقوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] فإن ~~لم يرد الباقي على ذوي الفروض لم تتحقق الأولوية فيه؛ لأنا نجعل غيرهم أولى ~~به منهم، والفروض إنما قدرت للورثة حالة الاجتماع؛ لئلا يزدحموا فيأخذ ~~الأقوى، ويحرم الضعيف، ولذلك فرض للإناث، وفرض للأب مع الولد دون غيره من ~~الذكور؛ لأن الأب أضعف من الولد وأقوى من بقية الورثة، فاختص في موضع الضعف ~~بالفرض، وفي موضع القوة بالتعصيب (ثم) إن عدم ذو فرض يرد عليه ف (الرحم) ؛ ~~أي: تعطى ذوو الأرحام للآية المذكورة؛ ولأن سبب الإرث القرابة، بدليل أن ~~الوارث من ذوي الفروض والعصبات إنما ورثوا لمشاركتهم الميت في نسبه، وهذا ~~موجود في ذوي الأرحام، فيرثون كغيرهم. ### | [تنبيه لا يرث المولى من أسفل] # وهو العتيق من حيث كونه عتيقا من معتقه؛ لحديث: «إنما الولاء لمن أعتق» . # (ومتى كان العصبة عما أو) كان (ابنه) ؛ أي: ابن عم (أو) كان (ابن أخ) ~~لأبوين أو لأب (انفرد بالإرث دون أخواته) لأن أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام، ~~والعصبة مقدم على ذي الرحم، بخلاف الابن وابنه والأخ لغير أم؛ فيعصب أخته ~~كما تقدم، ويعصب ابن الابن من في درجته من بنات الابن # PageV04P561 # مطلقا، ومن هي أعلى منه إذا لم يكن لها شيء من نصف أو سدس أو مشاركة في ~~الثلثين، وتقدم. (ومتى كان أحدهم) ؛ أي: أحد بني عم (زوجا) أخذ فرضه، وشارك ~~الباقي (أو) كان أحد بني عم (أخا لأم، أخذ فرضه) أولا (وشارك الباقين) ~~المساوين له في العصوبة في الميراث بالعصوبة؛ لأنه يفرض له لو لم يرث ~~بالتعصيب؛ فلا يرجح به، بخلاف الأخ لأبوين مع أخ لأب؛ فإنه لا فرض له ~~بقرابة أمه، فرجح بها، ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض، فلو ماتت ms2210 ~~امرأة عن بنت وزوج هو ابن عم، فتركتها بينهما بالسوية. # وإن تركت معه بنتين؛ فالمال بينهم أثلاثا، وثلاثة إخوة لأبوين أصغرهم زوج ~~لبنت عمهم المورثة، له ثلثان ولهما ثلث. # وقد نظمها بعضهم فقال: # ثلاثة إخوة لأب وأم ... وكلهم إلى خير فقير # فحاز الأكبران هناك ثلثا ... وباقي المال أحرزه الصغير # (وتسقط أخوة) بضم الهمزة والخاء وتشديد الواو (لأم بما يسقطها) لو انفردت ~~عن بنوة العم (فبنت وأبناء عم أحدهما أخ لأم؛ للبنت النصف وما بقي بينهما) ~~؛ أي: بني العم (نصفان) نصا؛ لأن ابن الأم محجوب بالبنت، فلم يبق له إلا ~~جهة العصوبة فقط، خلافا لما توهمه البهوتي حيث جعله وارثا بقرابتين ميراثين ~~مع أنه لا يرث إلا بقرابة واحدة، وهي العصوبة، وأما جهة إخوته لأمه فمحجوبة ~~بالبنت، ولعله سبق قلم منه - رحمه الله تعالى -. # ومن ولدت ولدا من زوج، ثم مات زوجها، فتزوجت أخاه لأبيه، وله خمسة ذكور ~~من غيرها، فولدت منه خمسة ذكور أيضا ثم بانت، وتزوجت بأجنبي، فولدت منه ~~خمسة ذكور أيضا، ثم مات ولدها الأول؛ ورث خمسة نصفا، وهم أولاد عمه الذين ~~هم إخوته من أمه، وخمسة ثلثا وهم أولاد عمه من الأجنبية، وخمسة سدسا، وهم ~~أولاد أمه من الأجنبي، ويعايا بها. # (ومن خلف أخوين لأم أحدهما ابن عم؛ فالثلث بينهما) ؛ أي: بين # PageV04P562 # الأخوين لأم (فرضا والباقي لابن العم تعصيبا؛ فتصح) مسألتهم (من ستة لابن ~~العم خمسة وللآخر) سهم (واحد، وإن كانوا) ؛ أي: إخوة الميت لأمه (ثلاثة ~~إخوة أحدهم) ؛ أي: الثلاثة (ابن عم) للميت (فالثلث بينهم على ثلاثة) لأنه ~~فرض أولاد الأم (والباقي لابن العم) تعصيبا (وتصح من تسعة) لابن العم سبعة ~~وللآخرين سهمان. # (ومن نكح امرأة و) تزوج (أبوه بنتها) وولد لكل منهما ابن (فابن الأب عم) ~~لابن الابن؛ لأنه أخو أبيه لأبيه (وابن الابن خال) لابن الأب من بنتها؛ ~~لأنه أخو أمه لأمها، فإن مات ابن الأب، وخلف خاله هذا (ف) إنه (يرثه مع عمه ~~له، خاله) هذا (دون عمه؛ لأن خاله) هذا (ابن أخيه) وابن ms2211 الأخ يحجب العم ~~(ولو خلف الأب فيها) ؛ أي: هذه الصورة (أخا) له (وابن ابنه هذا وهو أخو ~~زوجته؛ ورثه؛ لأنه ابن ابنه دون أخيه) لأنه محجوب بابن الابن (و) يعايا بها ~~ف (يقال فيها: زوجة ورثت ثمن التركة، وأخوها الباقي) فلو كانت الإخوة ~~للزوجة - وهو بنو ابنه - سبعة؛ ورثوا المال سواء، لها مثل ما لكل واحد ~~منهم، فيعايا بها (ولو كان الأب نكح الأم) وابنه بنتها (فولده) ؛ أي: الأب ~~(عم ولد ابنه وخاله) فيعايا بها. # (ولو تزوج رجلان كل منهما أم الآخر) وولد لكل منهما ابن (فولد كل منهما ~~عم الآخر) وهما القائلتان مرحبا بابنينا وزوجينا. # ولو تزوج كل منهما بنت الآخر، فولد كل منهما خال ولد الآخر، ولو تزوج زيد ~~أم عمرو، وعمرو بنت زيد؛ فابن زيد عم ابن عمرو وخاله، ولو تزوج كل منهما ~~أخت الآخر؛ فولد كل منهما ابن خال ولد الآخر. # تتمة: وأولى ولد كل أب أقربهم إليه، فإذا خلف ابن عم وابن ابن عم؛ فالأول ~~أولى بالميراث؛ لأنه أقرب إلى الجد الذي يجتمعان إليه، فإن استووا في ~~الدرجة؛ فأولاهم من كان لأبوين، فأخ شقيق أولى من أخ لأب، # PageV04P563 # وابن أخ شقيق أولى من ابن عم لأب، والأخ من الأم ليس من العصبات، ويأخذ ~~فرضه مع الشقيق، وأخت شقيقة مع بنت أو بنت ابن كأخ شقيق؛ فتسقط الإخوة لأب ~~وبنو الإخوة أشقاء أو لأب، وكذا الأخت لأب يسقط بها مع البنت بنو الإخوة ~~كذلك؛ إذ العصوبة جعلتها في معنى الأخ. ### | [باب الحجب] # (باب الحجب) (الحجب) : وهو لغة: المنع. مأخوذ من الحجاب ومنه الحاجب؛ ~~لأنه يمنع من يريد الدخول، وحاجب العين؛ لأنه يمنع ما ينحدر إليها. ~~واصطلاحا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه. # (الحجب) ضربان: حجب نقصان وحجب حرمان، وهو نوعان: أحدهما بالموانع، ~~والثاني حجب بالشخص، ويأتي مفصلا. # أما الحجب (بالوصف) وهو أحد نوعي حجب الحرمان؛ فإنه (يدخل على جميع ~~الورثة) أصولا وفروعا وحواش كاتصاف الوارث بالرق أو القتل أو ms2212 اختلاف الدين. # (و) أما الحجب (بالشخص) وهو الحجب (نقصانا) ف (كذلك) يدخل على كل الورثة، ~~وهو سبعة أنواع. # أحدها: الانتقال من فرض إلى فرض، وهذا في حق من له فرضان كالزوجين والأم ~~وبنت الابن والأخت للأب. # وثانيها: الانتقال من فرض إلى تعصيب في حق ذوات النصف والثلثين. # وثالثها: الانتقال من تعصيب إلى فرض في حق الأب والجد. # ورابعها: الانتقال من تعصيب إلى تعصيب، وهذا في حق الأخت لغير # PageV04P564 # أم؛ فإن لها مع أخيها أقل مما لها مع البنت، فإذا مات إنسان عن بنت وأخت ~~لغير أم؛ فللبنت النصف وللأخت النصف الباقي. # وخامسها: المزاحمة في الفرض في حق الزوجة والجدة، وذوات النصف والثلثين، ~~وبنت الابن مع البنت الصلبية، والأخت للأب مع الشقيقة وأولاد الأم. # وسادسها: المزاحمة في التعصيب في حق كل عاصب غير الأب، لأنه لا يتعدد. # وسابعها المزاحمة في العول، كما صار ثمن المرأة في المنبرية تسعا، ونصف ~~الزوج في الغراء ثلثا، وسدس الأم في أم الفروخ عشرا. # (و) أما النوع الثاني من نوعي الحجب بالشخص (حرمانا فلا يدخل على ستة) من ~~الورثة (الزوجين والأبوين والولدين) وضابطهم: من أدلى إلى الميت بنفسه غير ~~المولى. # (ولا يرث أبعد بتعصيب مع أقرب) منه؛ لأن الأقرب أشد وأقوى من الأبعد، فهو ~~أولى منه بالميراث، واحترز بقوله بتعصيب عن إرث الأب أو الجد السدس مع ~~الابن أو ابنه. # (وأقرب العصبة ابن فابنه، وإن نزل) فلا يرث أب ولا جد مع فرع ذكر وارث ~~بالعصوبة، بل السدس فرضا؛ لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} ~~[النساء: 11] الآية. # ولأنه جزؤه، وجزء الشيء أقرب إليه من أصله. (فأب فأبوه وإن علا) بمحض ~~الذكور؛ فهو أولى من الإخوة لأبوين أو لأب في الجملة؛ لأنه أب وله إيلاد، ~~ولذلك يأخذ السدس مع الابن، وإذا بقي السدس فقط أخذه، وسقطت الإخوة، وإذا ~~بقي دون السدس أو لم يبق شيء أعيل له بالسدس، وسقطت الإخوة (فأخ لأبوين) ~~لترجحه بقرابة الأم (ف) أخ # PageV04P565 # (لأب) لتساويهما في قرابة الأب (فابن أخ لأبوين ف) ms2213 ابن أخ (لأب وإن نزلا) ~~بمحض الذكور؛ لأن الإخوة وأبناءهم من أولاد الأب. # ويسقط البعيد من بني الإخوة بالقريب منهم كما سبق (فأعمام) لأبوين فأعمام ~~لأب (فأبناؤهم كذلك) ؛ أي: يقدم ابن العم لأبوين على ابن العم لأب (فأعمام ~~أب فأبناؤهم كذلك) يقدم من لأبوين على من لأب (ف) أعمام (جد فأبناؤهم كذلك) ~~يقدم من لأبوين على من لأب، ثم أعمام أبي الجد، ثم أبناؤهم كذلك أبدا (فلا ~~يرث بنو أب أعلى مع بني) أب (أقرب منه، وإن نزلت درجتهم) لما روى ابن عباس: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي ~~فلأولى رجل ذكر» . متفق عليه. # وأولى هنا بمعنى أقرب، لا بمعنى أحق، لما يلزم عليه من الإبهام والجهالة؛ ~~فإنه لا يدري من هو الأحق، وقوله ذكر، بين به أنه ليس المراد بالرجل ~~البالغ، بل الذكر وإن كان صغيرا. # إذا علمت ذلك (فيسقط كل جد بأب) حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من ~~الصحابة ومن بعدهم (و) يسقط كل (جد) أبعد بمن هو أقرب منه لإدلائه به (و) ~~كل (ابن أبعد بأقرب) منه، فيسقط أبو أبي أب بأبي أب، وابن ابن ابن بابن ~~ابن، وهكذا (و) تسقط (كل جدة) من جهة الأب أو الأم (بأم) لأن الجدات يرثن ~~بالولادة، فكانت الأم أولى منهن؛ لمباشرتها الولادة (و) تسقط (كل جدة بعدى ~~ب) جدة (قربى مطلقا) ؛ أي: سواء كانتا من جهة الأم كأم وأمها اتفاقا، لأنها ~~مدلية بها، أو كانتا من جهة الأب، كأم الأب وأمها كذلك؛ لأنها أدلت بها، ~~ولأنها جدة قربى؛ فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم، ولأن الجدات أمهات يرثن ~~ميراثا واحدا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء ~~والإخوة والبنات. # (ولا يحجب أب أمه أو أم أبيه) وكذلك الجد لا يحجب أمه، كما لو كان عما. # روي عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل # PageV04P566 # - رضي الله عنهم -؛ لما روى ابن مسعود: «أول جدة أطعمها رسول الله - صلى ms2214 ~~الله عليه وسلم - السدس أم أب مع ابنها وابنها حي» . أخرجه الترمذي، ورواه ~~سعيد بن منصور # ، إلا أن لفظه: أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها، ولأن الجدات أمهات ~~يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب؛ فلا يحجبن به كأمهات الأم. # (ويسقط) الإخوة (الأشقاء) ذكورا كانوا أو إناثا أو خناثى (باثنين بالابن، ~~وإن نزل و) يسقطون أيضا (بالأب الأقرب) دون الجد؛ فإنه يشاركهم، ويأتي حكاه ~~ابن المنذر إجماعا؛ لأنه تعالى جعل إرثهم في الكلالة، وهي من لم يخلف ولدا ~~ولا والدا، ولا شك أن كلا من الابن والأب، وكذا ابن الابن أولى من الإخوة. ~~(و) يسقط (الإخوة للأب) ذكورا كانوا أو إناثا بالابن وابنه والأب و (ب) ~~الأخ (الشقيق أيضا) وبالشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن. (و) ~~يسقط (ابنهما) ؛ أي: ابن الأخ لأبوين وابن الأخ لأب (بجد وإن علا) بلا ~~خلاف؛ لأنه أقرب. (و) يسقط (الأعمام) مطلقا (بابن الأخ وإن نزل) . (و) يسقط ~~(ولد الأم بفروع الميت مطلقا) ذكورا كانوا أو إناثا وبولد الابن ذكرا كان ~~أو أنثى (و) يسقط ولد الأم (بأصوله) ؛ أي: أصول الميت (الذكور) كالأب ~~والجد، وإن علا؛ لأنه تعالى شرط في إرث إخوة الأم الكلالة، وهي في قول ~~الجمهور: من لم يخلف ولدا ولا والدا، والولد يشمل الذكر والأنثى، وولد ~~الابن كذلك، والوالد يشمل الأب والجد. (وتسقط بنات الابن ببنتي الصلب ما لم ~~يعصبهن) ؛ أي: بنات الابن (ذكر بإزائهن) كأخيهن؛ فإنه يعصبهن، ويمنعهن من ~~الفرض، ويقسم # PageV04P567 # ما ورثوه للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن استكمل البنات الثلثين؛ سقط بنات ~~الابن بالإجماع؛ لأنه تعالى لم يفرض للأولاد إذا كانوا نساء إلا الثلثين، ~~قليلات كن أو كثيرات، وهؤلاء لم يخرجن عن كونهن نساء من الأولاد، وقد ذهب ~~الثلثان، والمشاركة ممتنعة؛ لأنهن دون درجتهن، إلا أن يكون معهن ذكر كأخيهن ~~(أو أنزل منهن) كابن أخيهن أو ابن عمهن أو ابن ابن عمهن؛ فيعصبهن فيما بقي ~~للذكر مثل حظ الأنثيين (وهو) القريب (المبارك) إذ لولاه لسقطت الأنثى التي ms2215 ~~يعصبها، وأما القريب المشئوم فهو الذي لولاه لورثت، ولا يكون ذلك إلا ~~مساويا للأنثى من أخ مطلقا وابن عم لبنت الابن، وله صور: منها زوج وأم وأب ~~وبنت وبنت ابن؛ فللزوج الربع، وللأم السدس، وللأب السدس، وللبنت النصف، ~~ولبنت الابن السدس؛ فتقول: المسألة من خمسة عشر، فلو كان معهم ابن ابن سقط، ~~وسقطت معه بنت الابن؛ لاستغراق الفروض، وتكون إذ ذاك عائلة لثلاثة عشر، ~~ولولاه لورثت كما بيناه، فهو أخ مشئوم عليها. # (ولا يعصب) ابن الابن (ذات فرض) كنصف أو سدس (أعلى) منه كعمته وبنت عم ~~أبيه، بل يكون باقي المال له، ولا يشارك أهل الفرض في فرضه؛ لما فيه من ~~الإضرار بصاحب الفرض، أما إذا كانت عمته أو بنت عمه ليس لها فرض؛ فيعصبها ~~ويأخذ مثليها بعد ذوي الفروض؛ لأنها تصير عصبة به. # (ولا) يعصب ابن الابن (من هي أنزل) منه كبنت ابن ابن ابن، بل يحجبها، ~~ويأخذ جميع الباقي بعد ذوي الفروض؛ لأنه لو عصبها لاقتضى مشاركتها، والأبعد ~~لا يشارك الأقرب (وهكذا) يسقط (كل بنات ابن ببنات ابن أعلى منهن) فإذا خلف ~~خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن؛ كان للعليا النصف، وللثانية ~~السدس، وسقط سائرهن، والباقي للعصبة، فإن # PageV04P568 # كان مع العليا أخوها أو ابن عمها؛ فالمال بينهما على ثلاثة وسقط سائرهن، ~~وإن كان مع الثانية عصبتها كان الباقي - وهو النصف - بينهما على ثلاثة، وإن ~~كان مع الثالثة؛ فالباقي - وهو الثلث - بينهما على ثلاثة، وإن كان مع ~~الرابعة؛ فالباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة، وإن كان مع ~~الخامسة؛ فالباقي بعد فرض الأولى والثانية بينهم على خمسة، وتصح من ثلاثين، ~~وإن كان أنزل من الخامسة؛ فكذلك. # قال في " المغني ": ولا أعلم في هذا اختلافا بتوريث بنات الابن مع بني ~~الابن بعد استكماله الثلثين. # فائدة: ليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وجده وبنات أعمامه ~~وبنات أعمام أبيه وجده إلا المتسفل من أولاد الابن. # (وكذا) يسقط (أخوات لأب مع) وجود (أخوات لأبوين) لقربهن إلى ms2216 الميت ~~بإدلائهن إليه بسببين (إلا أنه لا يعصبهن) ؛ أي: الأخوات لأب أحد (إلا ~~أخوهن) فقط للذكر مثل حظ الأنثيين، خلافا لابن مسعود وأتباعه، فلو استكمل ~~الأخوات من الأبوين الثلثين، وثمة أخوات لأب وابن أخ لهن؛ لم يكن للأخوات ~~اللاتي للأب شيء، وكان الباقي لابن الأخ، بخلاف ما سبق في ابن الابن؛ فإنه ~~ابن وإن نزل، وابن الأخ ليس بأخ. (وحيث عصب البنات الأخوات حجبن من بعدهن) ~~هذا قول عامة أهل العلم. # (ومن لا يرث) لمانع فيه من رق أو قتل أو اختلاف دين (لا يحجب) نقل أبو ~~الحارث في أخ مملوك وابن أخ حر. # المال لابن أخيه، روي عن عمر وعلي (مطلقا) لا حرمانا ولا نقصانا؛ لأن ~~وجوده كعدمه (إلا الإخوة فقد لا يرثون) لوجود الأب (ويحجبون الأم نقصانا) ~~من الثلث إلى السدس. # PageV04P569 ### | [باب الجد والإخوة] # (الجد والإخوة) ذكورا كانوا أو إناثا لأبوين أو لأب منفردين أو مع ذي ~~فرض. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن الجد أب الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب، وأنزلوا الجد في الحجب أو ~~الميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء، أحدها زوج وأبوان، ~~والثانية زوجة وأبوان، للأم فيهما ثلث الباقي مع الأب، وثلث جميع المال لو ~~كان مكان الأب جد، والثالثة اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو ~~لأب، ولا خلاف بينهم في إسقاط بني الإخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم، وذهب ~~الصديق - رضي الله عنه - إلى أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع ~~الجهات كما يسقطهم الأب، وبذلك قال ابن عباس وابن الزبير، وروي عن عثمان ~~وعائشة وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأبي الطفيل وعبادة بن الصامت - رضي ~~الله عنهم -، وبه قال أبو حنيفة وغيره. # وكان علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود - رضي الله عنهم - ~~يورثونهم معه ولا يحجبونهم به، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ~~يوسف ومحمد؛ لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق ms2217 فيتساوون فيه، فإن الجد والأخ ~~يدليان بالأب، الجد أبوه والأخ ابنه، وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة ~~الأبوة، بل ربما كانت أقوى؛ فإن الابن يسقط تعصيب الأب، ولذلك مثله على ~~شجرة أنبتت غصنا، فانفرد منها غصنان، كل منهما أقرب منه إلى أصل الشجرة، ~~ومثله زيد بواد خرج منه نهر، تفرق منه جدولان، كل واحد منهما إلى الآخر ~~أقرب منه إلى الوادي. # واختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم على # PageV04P570 # مذاهب، منها مذهب زيد بن ثابت، وهو قول أهل المدينة والشام والشافعي ~~وأحمد وأكثر أهل العلم، وهو ما أشار إليه المصنف بقوله: (الجد) لأب، وإن ~~علا بمحض الذكور (معهم) ؛ أي: مع الإخوة والأخوات (مطلقا) ؛ أي: سواء كانوا ~~لأبوين أو لأب منفردين أو مع ذي فرض يقاسمهم (كأخ بينهم) ؛ أي: ما لم يكن ~~الثلث أحظ له من: المقاسمة، فيأخذه، والباقي للإخوة (فإن لم يكن معهم ذو ~~فرض فله خير أمرين المقاسمة أو ثلث جميع المال، وضابط كونها) ؛ أي: ~~المقاسمة (خيرا له، أن يكونوا) ؛ أي: الإخوة (أقل من مثليه) وذلك في خمس ~~صور أشار إليه بقوله (كجد وأخ، أو) جد و (أخت، أو) جد و (أختين، أو) جد و ~~(ثلاث) أخوات (أو) جد و (أخ وأخت) فلا يعدل في هذه الصور عن المقاسمة؛ ~~لأنها أحظ له (فزوجة وجد وأخت) لأبوين أو لأب، مسألتهم (من أربعة) إجماعا ~~غير أن كيفية القسمة مختلفة (وتسمى مربعة الجماعة) فمذهب زيد ومن وافقه، ~~للزوجة الربع والباقي بين الجد والأخت أثلاثا (فإن كانوا) أي: الإخوة ~~(مثليه استوى له الأمران) وذلك في ثلاث صور: كجد و (أخوين، أو) جد و (أربع ~~أخوات) أو جد وأخ وأختين، وحيث استوى له الأمران؛ فسم له ما شئت منهما (فإن ~~زادوا) ؛ أي: الإخوة على مثليه (تعين له الثلث) كجد و (ثلاثة إخوة، أو) جد ~~و (خمس أخوات) فأكثر، ولا حصر لصوره (فإن كان معهم) ؛ أي: الجد والإخوة (ذو ~~فرض) من زوج أو زوجة أو بنت أو بنت ابن أو أم أو جدة (فله) ؛ أي: ms2218 الجد بعد ~~أخذ ذي الفرض فرضه، واحدا كان أو متعددا (خير ثلاثة أمور) وهي (المقاسمة) ~~للإخوة كأخ منهم (أو ثلث الباقي) من المال (أو سدس جميع المال) ولا ينقص ~~عنه؛ لأنه لا ينقص عنه مع الولد، فمع غيره أولى. (هذا كله حيث بقي بعد ذي ~~الفرض أكثر من السدس، فإن لم يبق) بعد ذي الفرض (غيره) أي: غير السدس ~~(كبنتين وأم وجد) # PageV04P571 # وإخوة، للبنتين الثلثان أربعة، وللأم السدس، يبقى سدس يأخذه الجد، وتسقط ~~الإخوة (أو بقي دونه) ؛ أي: السدس (كزوج وبنتين وجد) فالمسألة من اثني عشر، ~~وتعول إلى ثلاثة عشر، للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية، وللجد ~~السدس سهمان (أو لم يبق) للجد (شيء، كبنتين وزوج وأم وجد) وإخوة (فللجد ~~السدس إن كان) كما في المسألة الأولى (أو يعال له) كما في المسألة الثانية، ~~وفي هذه المسألة؛ لأن أصلها من اثني عشر أيضا، وتعول إلى خمسة عشر، فتعطي ~~البنتين الثلثين ثمانية، والزوج الربع ثلاثة، والأم السدس اثنين، والجد ~~السدس اثنين (وتسقط الإخوة مطلقا) ذكورا كانوا أو إناثا أو إياهما؛ لأن ~~الجد لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى، فمع غيره أولى # (إلا في) المسألة المسماة (بالأكدرية) ؛ وهي زوج وأم وأخت شقيقة أو أخت ~~(لأب) سميت بذلك قيل: لتكديرها لأصول زيد في الجد؛ فإنه أعالها ولا عول ~~عنده في مسائل الجد والإخوة؛ وفرض للأخت مع الجد، ولم يفرض لأخت مع جد ~~ابتداء في غيرها، وجمع سهامها وسهامه، فقسمها بينهما، ولا نظير لذلك، وقيل: ~~لأن زيدا أكدر على الأخت ميراثها بإعطائها النصف واسترجاع بعضه منها، وقيل، ~~لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه أكدر، فأفتى فيها على مذهب زيد، ~~وأخطأ فنسبت إليه، وقيل: لأن الميتة كان اسمها كدرة، وقيل: بل كان اسم ~~زوجها أكدر، وقيل: بل كان اسم السائل، وقيل، بل سميت بذلك لكثرة أقوال ~~الصحابة فيها وتكدرها (للزوج نصف وللأم ثلث، وللجد سدس، وللأخت نصف، فتعول ~~لتسعة) ولم تحجب الأم عن الثلث، لأنه تعالى إنما حجبها عنه ms2219 بالولد والإخوة، ~~وليس هنا ولد ولا إخوة (ثم يقسم نصيب الأخت والجد بينهما) ؛ أي: الأخت ~~والجد، والنصيبان (أربعة) من تسعة (على ثلاثة) لأنها لا تستحق معه إلا بحكم ~~المقاسمة، وإنما أعالها زيد؛ لأنه لو لم يفرض لها لسقطت، وليس في الفريضة ~~من يسقطها، فإن قيل: هي عصبة # PageV04P572 # بالجد فتسقط باستكمال الفروض؛ فالجواب أنه إنما يعصبها إذا كان عصبة، ~~وليس الجد بعصبة مع هؤلاء، بل يفرض له. # والأربعة (لا تنقسم) على ثلاثة (وتباين، فتضرب ثلاثة في) المسألة بعولها ~~(تسعة فتصح من سبعة وعشرين، للزوج تسعة) وهي ثلث المال (وللأم ستة) وهي ثلث ~~الباقي (وللجد ثمانية) وهي الباقي بعد الزوج والأم والأخت (وللأخت أربعة) ~~وهي ثلث باقي الباقي، ويعايا بها فيقال: أربعة ورثوا مال ميت، أخذ أحدهم ~~ثلثه، والثاني ثلث ما بقي، والثالث ثلث باقي ما بقي، والرابع ما بقي، وقد ~~نظمها بعضهم فقال: # ما فرض أربعة يوزع بينهم ... ميراث ميتهم بفرض واقع # فلواحد ثلث الجميع وثلث ما ... يبقى لثانيهم بحكم جامع # ولثالث من بعدهم ثلث الذي ... يبقى وما يبقى نصيب الرابع # ويقال: امرأة جاءت قوما، فقالت: إني حامل، فإن ولدت ذكرا فلا شيء له، وإن ~~ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه، وإن ولدت ولدين؛ فلهما السدس، ويقال ~~أيضا: إن ولدت ذكرا فلي ثلث المال، وإن ولدت أنثى فلي تسعاه، وإن ولدت ~~ولدين فلي سدسه (ولا عول في مسائل الجد) والإخوة وغيرها (ولا فرض للأخت ~~معه) ؛ أي: الجد ابتداء (في غيرها) ؛ أي: الأكدرية، وخرج بقوله: ابتداء ~~مسائل المعادة (والشقيقة، وإن فرض لها في المعادة؛ فإنما هو) ؛ أي: الفرض ~~لها يكون (بعد المقاسمة) بخلاف هذه المسألة، ثم أخذ في بيان محترز أركانها، ~~فقال: (فإن كان مكان الأخت أخ سقط) لأنه عصبة في نفسه، فلا يمكن أن يفرض ~~له، وقد استغرقت الفروض التركة، وصحت المسألة من ستة، ولا عول، للزوج ~~ثلاثة، وللأم سهمان، وللجد سهم (و) إن كان مع الأخت (أخت أخرى) انحجبت الأم ~~إلى السدس. # وتصح من اثني عشر، للزوج ستة، وللأم ms2220 # PageV04P573 # اثنان، وللجد كذلك، ولكل أخت واحد (أو) كان مع الأخت (أخ) أو أكثر من أخت ~~أو أخ (انحجبت الأم إلى السدس) وأخذ الزوج النصف، والأم السدس، والجد السدس ~~(ويبقى لهما) ؛ أي: الأخ والأخت (السدس) على ثلاثة، فتصح من ثمانية عشر ~~(ولا عول) فيها، وإن لم يكن مع الأخت إلا أخ لأم أو أخت لأم؛ لم يرث ولد ~~الأم لحجبه بالجد إجماعا، وتقدم، وانحجبت الأم إلى السدس؛ لوجود عدد من ~~الإخوة (وإن لم يكن في الأكدرية زوج) بل كان فيها أم وجد وأخت (فللأم ثلث) ~~ومخرجه من ثلاثة؛ فلها واحد (وما بقي) اثنان (فبين جد وأخت على ثلاثة) لا ~~تنقسم، وتباين (وتصح من تسعة) حاصلة من ضرب الثلاثة عدد رءوس الجد والأخت ~~في أصل المسألة ثلاثة (وتسمى) هذه المسألة (الخرقاء؛ لكثرة أقوال الصحابة ~~فيها) فكأن الأقوال خرقتها (و) تسمى (المسبعة) لأن فيها سبعة أقوال: قول ~~زيد وهو المذكور في المتن. # وقول الصديق - رضي الله عنه - وموافقيه: للأم الثلث، والباقي للجد وقول ~~علي: للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس وقول عمر: للأخت النصف، وللأم ~~ثلث الباقي، وللجد ثلثاه: وقول ابن مسعود: للأخت النصف، وللأم السدس، ~~والباقي للجد، وهو في المعنى مثل الذي قبله إلا أنه سمي للأم في هذا السدس، ~~وفي الذي قبله ثلث الباقي، ويروى عن ابن مسعود أيضا: للأخت النصف، والباقي ~~بين الجد والأم نصفين، فتكون المسألة من أربعة وهي إحدى مربعات ابن مسعود، ~~وقول عثمان: للأم الثلث، وللأخت الثلث، وللجد الثلث (و) تسمى (المسدسة) لأن ~~الأقوال فيها ترجع إلى ستة، وتقدمت الإشارة إليه (و) تسمى (المخمسة) ~~لاختلاف خمسة من الصحابة فيها: عثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد (و) ~~تسمى (المربعة) لما تقدم من أنها إحدى مربعات ابن مسعود (و) تسمى (المثلثة) ~~لقسم عثمان لها من ثلاثة # PageV04P574 # (و) لذلك سميت (العثمانية) أيضا (و) تسمى أيضا (الشعبية والحجاجية) لأن ~~الحجاج امتحن بها الشعبي، فأصاب، فعفا عنه. # تتمة: فإن عدم الجد سميت المباهلة؛ لقول ابن عباس: من باهلني باهلته؛ لأن ~~الله ms2221 تعالى لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا. ### | [فصل حكم ولد لأب ذكرا كان أو أنثى واحدا أو أكثر] # (فصل) : وولد لأب ذكرا كان أو أنثى، واحدا أو أكثر كولد الأبوين في ~~مقاسمة الجد إذا انفردوا عن ولد الأبوين؛ لاستواء درجتهم بالنسبة إلى أبي ~~الميت. (فإن) اجتمع مع الجد والشقيق ولد الأب عده؛ أي: عد (الشقيق) ولد ~~الأب (على الجد) ؛ أي: زاحمه به، وحسبه عليه من عدد الرءوس (إن احتاج) ~~الشقيق (لعده) ككون الشقيق أقل من مثلي الجد، أما إذا كان الشقيق مثليه كجد ~~وأخوين لأبوين وأخ لأب؛ فلا معادة؛ لأن الجد هنا لا يقاسم، ويأخذ ثلث ~~المال؛ فلا فائدة لعده (ثم يأخذ الشقيق ما بيده) ؛ أي: ما بيد ولد الأب، ~~وإنما عده عليه لأن الجد والد، فإذا حجبه أخوان وارثان؛ جاز أن يحجبه أخ ~~وارث وأخ غير وارث كالأم، ولأن ولد الأب يرثون معه إذا انفردوا فيعدون عليه ~~مع غيرهم كالأم، بخلاف ولد الأم، فإن الجد يحجبهم، فلا يعدون عليه، ثم بعد ~~عدهم أولاد الأب على الجد وأخذ الجد نصيبه يرجعون إلى المقاسمة على حكم ما ~~لو لم يكن معهم جد، فإن كان أولاد الأبوين ذكرا فأكثر أو إناثا؛ أخذوا من ~~أولاد الأب ما حصل لهم؛ لأن أولاد الأبوين أقوى تعصيبا من أولاد الأب، فلا ~~يرثون معهم شيئا؛ كما لو انفردوا عن الجد (فجد وأخ شقيق وأخ لأب) المسألة ~~من ثلاثة (للجد ثلث) واحد (وللشقيق ثلثان) الثلث الذي حصل له، والثلث الذي ~~حصل لأخيه (وزوجة وجد) وأخ شقيق (وأخ لأب) مسألتهم من اثني عشر (للزوجة ~~ربع) المال ثلاثة (وللجد ثلث الباقي) ثلاثة (وللشقيق النصف) ستة، وسقط ولد ~~الأب. (وجد وشقيقة وأخت لأب) المسألة (من أربعة) عدد رءوسهم (له) ؛ أي: # PageV04P575 # الجد (سهمان) لأن المقاسمة إذن أحظ له (وللشقيقة سهمان) لأن لكل أخت سهما ~~(ولا شيء لولد الأب) فترجع الشقيقة على أختها، وتأخذ ما في يدها لتستكمل ~~فرضها، وهو النصف؛ كما لو كان مع الأختين بنت، فأخذت البنت النصف، وبقي ms2222 ~~النصف، فإن الأخت لأبوين تأخذه جميعه، وتسقط الأخت لأب، وترجع المسألة ~~المذكورة بالاختصار لاثنين، للجد سهم، وللأخت لأبوين سهم (إلا إن كان ~~الشقيق اختار واحدة) مع جد وولد أب فأكثر ذكرا أو أنثى (وفضل بعد حصة الجد ~~أكثر من النصف فتأخذ) تمام فرضها (النصف) كما لو لم يكن جد (وما فضل) عن ~~الأحظ للجد، وعن النصف الذي فرض لها فهو (لولد الأب) واحدا كان أو أكثر، ~~ذكرا أو أنثى، ولا يتفق أن يبقى لولد الأب بقية بعد نصيب الجد ونصف الأخت ~~لأبوين في مسألة فيها فرض غير السدس؛ لأنه لا يكون في مسائل المعادة فرض ~~إلا السدس أو الربع أو النصف؛ لأن الثلث إنما هو للأم مع عدم الولد، والعدد ~~من الإخوة والأخوات، والثلثان للبنات أو بنات الابن، والثمن للزوجة مع ~~الولد، ولا معادة في ذلك، وإذا انتفى الثلثان والثلث والثمن بقي النصف ~~والربع والسدس، ومع الربع متى كانت المقاسمة أحظ له بقي للإخوة أقل من ~~النصف؛ فهو لولد الأبوين، وإلا وجب أن يكون الربع للجد؛ لأنه ثلث الباقي، ~~ولا يجوز أن ينقص عنه، فيبقى للإخوة النصف؛ فهو للشقيقة؛ لأنه فرضها، ولا ~~يبقى لولد الأب شيء، وإن كان الفرض هو النصف فالباقي بعده وبعد ما يأخذه ~~الجد على كل حال دون النصف؛ فتأخذه الأخت لأبوين، ولا يبقى لولد الأبوين ~~شيء، فوجب إن كان فرض أن لا يكون غير السدس، وإن لم يكن في مسائل المعادة ~~فرض، لم يفضل عن أخت لأبوين مع ولد أب وجد أكثر من السدس؛ لأن أدنى ما للجد ~~الثلث، وللأخت النصف، والباقي بعدهما هو السدس، وتارة لا يبقى شيء (فجد و) ~~أخت (شقيقة وأخ وأخت # PageV04P576 # لأب) فالمسألة من ستة، لأن فيها نصفا وثلثا وما بقي (للجد ثلث) المال ~~اثنان (وللأخت نصف) المال ثلاثة (و) يبقى (لولدي الأب سدس) واحد (على ~~ثلاثة) لا ينقسم ويباين (ف) اضرب الثلاثة في الستة (تصح من ثمانية عشر) ~~للجد ستة؛ وللأخت لأبوين تسعة، وللأخت لأب سهم، وللأخ لأب سهمان، وكذا جد ms2223 ~~وأخت لأبوين وثلاث أخوات لأب، تصح من ثمانية عشر، للجد ستة، وللتي لأبوين ~~تسعة، وللباقيات لكل واحدة سهم. # (ومن ذلك الزيديات الأربع) . # إحداهن (العشرية، وهي جد و) أخت (شقيقة وأخ لأب) أصلها عدد رءوسهم خمسة، ~~للجد سهمان، وللأخت النصف سهمان ونصف؛ والباقي للأخ، فتنكسر على النصف؛ ~~فاضرب مخرجه اثنين في خمسة، فتصح من عشرة، للجد أربعة، وللشقيقة خمسة، ~~وللأخ للأب واحد. (و) الثانية (العشرينية) وهي (جد و) أخت (شقيقة وأختين ~~لأب) أصلها عدد رءوسهم خمسة، للجد سهمان، وللشقيقة سهمان ونصف، ولكل واحد ~~من الأختين لأب ربع سهم، فتنكسر على الربع، فاضرب مخرجه أربعة في خمسة؛ ~~فتصح من عشرين، للجد ثمانية، وللشقيقة عشرة، ولكل أخت لأب واحد. # (و) الثالثة (مختصرة زيد) وهي (أم وجد و) أخت (شقيقة وأخ وأخت لأب) للأم ~~السدس؛ لوجود العدد من الإخوة، وللجد ثلث الباقي، لأنه أحظ له، وللأخت ~~لأبوين النصف؛ لأنه فرضها، والباقي لولد الأب على ثلاثة، فالمسألة من ~~ثمانية عشر، للأم ثلاثة، وللجد خمسة، وللشقيقة تسعة، يبقى لولدي الأب واحد ~~لا يقسم عليهما، فاضرب ثلاثة في ثمانية عشر تبلغ أربعة وخمسين، للأم تسعة، ~~وللجد خمسة عشر، وللشقيقة سبعة وعشرون، وللأخ للأب سهمان، ولأخته سهم، ~~وسميت مختصرة زيد؛ لأنه صححها من مائة # PageV04P577 # وثمانية، وردها بالاختصار إلى ما ذكر، وبيان أن المسألة من مخرج فرض الأم ~~ستة، للأم واحد، يبقى خمسة على ستة عدد رءوس الجد والإخوة لا تنقسم وتباين، ~~فتضرب عددهم في ستة في أصل المسألة ستة يحصل ستة وثلاثون، للأم ستة، وللجد ~~عشرة، وللشقيقة ثمانية عشر يبقى سهمان لولدي الأب على ثلاثة لا تنقسم ~~وتباين، فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية، ومنها تصح، للأم ~~ثمانية عشر، وللجد ثلاثون، وللشقيقة أربعة وخمسون، وللأخ لأب أربعة، وللأخت ~~لأب سهمان، والأنصباء تتفق بالنصف، فترد المسألة إلى نصفها، ونصيب كل وارث ~~إلى نصفه، فترجع إلى ما ذكر أولا، ولو اعتبرت للجد فيها ثلث الباقي لصحت ~~ابتداء من أربعة وخمسين كما أشرت إليه أولا. (و) الرابعة (تسعينية زيد) ms2224 وهي ~~(أم وجد و) أخت (شقيقة وأخوان وأخت لأب) للأم السدس ثلاثة من ثمانية عشر، ~~وللجد ثلث الباقي خمسة، وللشقيقة النصف تسعة، يفضل واحد لأولاد الأب على ~~خمسة، فاضرب خمسة في ثمانية عشر بتسعين، ثم اقسم، فللأم خمسة عشر، وللجد ~~خمسة وعشرون، وللشقيقة خمسة وأربعون، ولكل أخ لأب سهمان، ولأختهما سهم. ### | [تتمة اجتمع مع الجد أختان لأبوين وأخت لأب] # تتمة: فإن اجتمع مع الجد، أختان لأبوين وأخت لأب فالمسألة من خمسة عدد ~~رءوسهم، للجد سهمان، لأن المقاسمة خير له، وللأختين لأبوين سهمان، وهما ~~ناقصان عن الثلثين، فيستردان ما في أيدي الأخت للأب وهو سهم، فلا تكمل ~~الثلثان لهما، فيقتصر على استرداد ذلك، ولا عول؛ لأن الجد يعصب الأخوات، ~~وإذا قسمت الثلاثة على الشقيقين، لم تنقسم، فاضرب اثنين في خمسة، يحصل ~~عشرة، للجد أربعة، ولكل شقيقة ثلاثة. # PageV04P578 ### | [باب أصول المسائل] # (أصول المسائل) ؛ أي؛ المخارج التي تخرج منها فروضها. # والمسائل جمع مسألة، مصدر سأل بمعنى مسئولة (متى كان الورثة كلهم عصبات، ~~فأصل المسألة) حيث تساووا وتعددوا (من عدد رءوسهم، فإن كان فيهم) ؛ أي: ~~العصبات (أنثى) كالشقيقة أو لأب مع أخيها (ف) يكون (الذكر برأسين والأنثى ~~برأس، فإن كان هناك) ؛ أي: مع العصبات (صاحب فرض فأصل المسألة هو مخرج ~~فرضها، أو) مخرج (فروضها) إن تعددت الفروض فيها. # (وأصول المسائل سبع) لأن الفروض القرآنية ستة كما تقدم، ومخارجها مفردة ~~خمسة؛ لأن الثلث والثلثين مخرجهما واحد، فالنصف من اثنين، والثلث والثلثان ~~من ثلاثة، والربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية، والربع مع ~~الثلث أو الثلثين أو السدس من اثني عشر، والثمن مع السدس أو للثلثين أو ~~معهما من أربعة وعشرين، فصارت سبعة، وإذا نظرت للثلث الباقي الثابت ~~بالاجتهاد زدت على هذه السبعة أصلين في باب الجد والإخوة، كما هو معلوم في ~~كتب الفرائض عند الحذاق من المتأخرين. # فمن الأصول السبعة (اثنان وثلاث وأربع وثمان، و) هذه الأصول الأربعة (لا ~~تعول) لأن العول ازدحام الفروض، ولا يوجد ذلك هنا (وست واثنا عشر وأربع ~~وعشرون، ms2225 و) هذه الأصول الثلاثة (تعول، فغير العائل هو ما) كان (فيه فرض) ~~واحد (أو) كان فيه (فرضان من نوع) واحد (فالنصف والربع والثمن نوع) لأن ~~مخرج أقلها مخرج لها (والثلثان والثلث والسدس نوع) كذلك (فنصفان كزوج و) ~~أخت (شقيقة أو) زوج وأخت # PageV04P579 # (لأب) من اثنين مخرج النصف (وتسميان اليتيمتين) تشبيها بالدرة اليتيمة؛ ~~لأنهما فرضان متساويان ورث بهما المال كله، ولا ثالث لهما، ويسميان أيضا ~~النصفيتين (أو نصف والبقية كزوج وأب) أو أخ لغير أم أو عم أو ابنه كذلك (من ~~اثنين) مخرج النصف، للزوج واحد، والباقي للعاصب (وثلثان) والبقية من ثلاثة ~~كبنتين وأخ لغير أم (أو ثلث والبقية) من ثلاثة كأبوين، للأم الثلث والباقي ~~للأب (أو هما) ؛ أي: الثلثان والثلث كأختين لأم وأختين لغيرها كذلك (من ~~ثلاثة) مخرج الثلثين والثلث لاتحادهما (وربع والبقية) من أربعة كزوجة وعم ~~أو زوج وابن عم (أو) ربع (مع نصف) كزوجة وأخت لأبوين وعم أو زوج وبنت وعم ~~(من أربعة) مخرج الربع ومخرج النصف داخل فيها (وثمن والبقية) كزوجة وابن من ~~ثمانية مخرج الثمن (أو) ثمن (مع نصف) كزوجة وبنت وعم (من ثمانية) لدخول ~~مخرج النصف في مخرج الثمن، فهذه الأصول الأربعة لا عول فيها؛ لأن العول ~~ازدحام الفروض، ولا يتصور وجوده في أصل من هذه الأصول الأربعة. # (وتسمى المسألة التي لا عول فيها ولا رد) ولا عاصب (العادلة، لاستواء ~~مالها وفروضها) سميت بذلك؛ لمساواة فروضها للمال، فهي بعدله - أي: قدره - ~~فإن كان فيها عاصب؛ فناقصة، وأصل اثنين وثلاثة تارة يكون عادلا، وتارة يكون ~~ناقصا، وأصل أربعة وثمانية لا يكون إلا ناقصا. # (و) الأصول (التي تعول) ؛ أي: يتصور فيها العول ثلاثة إذا زادت فروضها، ~~وهي أصل ستة واثني عشر وأربعة وعشرين، وأشار إليها بقوله (ما) اجتمع في ~~(فرضها نوعان فأكثر) من نوعين، كنصف مع ثلث أو ثلثين، أو كربع وسدس، أو ثلث ~~أو ثلثين، وكثمن وثلثين وسدس، والاجتماع في الجملة، وإلا فالسدس وما بقي من ~~ستة مع أنه لم يجتمع فيها فرضان. # PageV04P580 # (والعول) يقال: عال ms2226 الشيء إذا زاد وغلب، قال في " القاموس ": والفريضة ~~عالت في الحساب: زادت وارتفعت، وعلتها وأعلتها. وهو اصطلاحا (زيادة في ~~السهام ونقص في الأنصباء) ؛ أي: أنصباء الورثة (فإذا اجتمع مع النصف سدس) ~~فمن ستة، كبنت وأم وعم (أو) اجتمع مع النصف (ثلث) كأخت لأبوين وأم وعم، فمن ~~ستة (أو) اجتمع مع النصف (ثلثان) كزوج وأختين لغير أم (فمن ستة) لأن مخرج ~~النصف اثنان ومخرج الثلثين أو الثلث ثلاثة، وهما متباينان، فتضرب أحدهما في ~~الآخر يبلغ ستة، وأما النصف مع السدس؛ فإنه يكتفي بمخرج السدس، لدخول مخرج ~~النصف فيه (وتصح) المسألة من ستة (بلا عول كزوج وأم وأخوين لأم) للزوج ~~النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخوين لأم الثلث اثنان (وتسمى مسألة ~~الإلزام) ومسألة المناقضة، لأن ابن عباس لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس ~~إلا بثلاثة من الإخوة والأخوات، ولا يرى العول، ويرد النقص مع ازدحام ~~الفروض على من يصير عصبة في بعض الأحوال بتعصيب ذكر لهن، وهن البنات ~~والأخوات لغير أم، فألزم بهذه المسألة، فإن أعطى للأم الثلث لكون الإخوة ~~أقل من ثلاثة، وأعطى ولديها الثلث، عالت المسألة وهو لا يراه، وإن أعطاها ~~سدسا فقد ناقض مذهبه في حجبها بأقل من ثلاثة إخوة، وإن أعطاها ثلثا وأدخل ~~النقص على ولديها فقد ناقض مذهبه في إدخال النقص على من لا يصير عصبة بحال. # (وتعول) الستة (تواليا إلى سبعة كزوج وأختين لغير أم) أو زوج وأخت ~~للأبوين وجدة، أو زوج وأخت لأب وجدة أو ولد أم، للزوج في المسألة الأولى ~~النصف، وللأختين لغير الأم الثلثان (وهذه أول فريضة عالت في الإسلام) وفي ~~المسألة الثانية، للزوج النصف، وللأخت لأبوين النصف، وللجدة السدس. # وفي المسألة الثالثة للزوج النصف، وللأخت لأب النصف، وللجدة # PageV04P581 # أو ولد الأب السدس (و) تعول (إلى ثمانية كزوج وأم وأخت لغير أم) للزوج ~~النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللأخت النصف ثلاثة (وتسمى المباهلة) لقول ~~ابن عباس فيها: من شاء باهلته. إن المسائل لا تعول إن الذي أحصى رمل عالج ~~عددا أعدل من ms2227 أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، هذان نصفان ذهبا بالمال، ~~فأين موضع الثلث؟ وأيم الله لو قدموا من قدم الله، وأخروا من أخر الله ما ~~عالت مسألة قط، فقيل له لم لا أظهرت هذا في زمن عمر؟ قال: كان مهيبا فهبته. # والمباهلة الملاعنة، والتباهل التلاعن. قال في " المغني ": من أهبطه من ~~فريضة إلى فريضة فذاك الذي قدمه الله، كالزوجين والأم، لكل واحد منهما فرض، ~~ثم يحجب إلى فرض آخر لا ينقص عنه، وأما من أهبطه من فرض إلى ما بقي، ~~كالبنات والأخوات فإنهن يفرض لهن، فإذا كان معهن إخوتهن؛ ورثوا بالتعصيب، ~~فكان لهم ما بقي قل أو كثر. انتهى. # وأول فريضة عالت حدثت في زمن عمر، فجمع الصحابة للمشورة، فقال العباس: ~~أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم، فأخذ به عمر، واتبعه الناس على ~~ذلك حتى خالفهم ابن عباس (و) تعول (إلى تسعة كزوج وولدي أم وأختين لغيرها) ~~للزوج النصف ثلاثة، ولولدي الأم الثلث اثنان، وللأختين الثلثان أربعة ~~(وتسمى الغراء) لأنها حدثت بعد المباهلة، واشتهر بها العول (و) تسمى ~~(المروانية) لحدوثها زمن مروان. وكذا زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات (و) تعول ~~(إلى عشرة كزوج وأم وأختين لأم وأختين لغيرها وتسمى) هذه المسألة (أم ~~الفروخ) لكثرة ما فرخت في العول، وقال بعضهم: إن أم الفروخ لقب لكل عائلة ~~إلى عشرة كزوج وأم وأخوين لأم وأخت شقيقة وأخت لأب. ولا تعول الستة إلى ~~أكثر من عشرة؛ لأنه لا يمكن فيها اجتماع أكثر من هذه الفروض، وإذا عالت إلى ~~ثمانية أو تسعة أو عشرة لم يكن الميت فيها إلا امرأة؛ إذ لا بد فيها من زوج ~~(وربع مع ثلثين) كزوج وبنتين وعم، وكزوجة # PageV04P582 # وشقيقتين وعم، من اثني عشر؛ لتباين المخرجين (أو) ربع مع (ثلث) كزوجة وأم ~~وأخ لغيرها، من اثني عشر لما تقدم (أو) ربع مع (سدس) كزوج وأم وابن أو زوجة ~~وجدة وعم (من اثني عشر) لتوافق مخرج الربع والسدس بالنصف، وحاصل ضرب أحدهما ~~في الآخر ما ذكر (وتصح بلا ms2228 عول كزوجة وأم وأخ لأم وعم) للزوجة الربع ثلاثة، ~~وللأم الثلث أربعة، ولولد الأم السدس اثنان، ويبقى ثلاثة يأخذها العم، وكذا ~~زوج وأبوان وخمسة بنين، وكذا زوج وابنتان وأخت لغير أم. # (وتعول) الاثنا عشر (أفرادا) لا أشفاعا (إلى ثلاثة عشر) إذا كان مع الربع ~~ثلثان وسدس أو نصف وثلث (كزوج وأم وبنتين) للزوج الربع ثلاثة وللأم السدس ~~اثنان، وللبنتين الثلثان ثمانية، وكزوجة وأخت لغير، أم وولدي أم، للزوجة ~~الربع ثلاثة، وللأخت النصف ستة، ولولدي الأم الثلث أربعة (و) تعول (إلى ~~خمسة عشر) إذا كان مع الربع ثلثان وسدسان أو ثلث (كزوج وبنتين وأبوين) ~~للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية، ولكل من الأبوين اثنان، وكذا ~~زوجة وأختان لغير أم وولد أم (و) تعول (إلى سبعة عشر) ، إذا كان مع الربع ~~ثلثان وثلث وسدس (كثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لغيرها) ~~للزوجات الربع ثلاثة، لكل واحدة واحد وللجدتين السدس اثنان، لكل واحدة ~~واحد، وللأخوات لأم الثلث أربعة، لكل واحدة واحد، وللأخوات لغيرها الثلثان ~~ثمانية، لكل واحدة واحد (وتسمى أم الأرامل) وأم الفروج بالجيم؛ لأنوثة ~~الجميع، ولو كانت التركة فيها سبعة عشر دينارا حصل لكل واحدة منهن دينار، ~~وتسمى السبعة عشرية، والدينارية الصغرى (ولا بد في هذا الأصل أن يكون الميت ~~أحد الزوجين) بشهادة الاستقراء، ويعايا بها، فيقال: سبع عشرة امرأة من جهات ~~مختلفة اقتسمن مال الميت، حصل لكل واحدة منهن سهم، ونظمها بعضهم فقال: # قل لمن يقسم الفرائض واسأل ... إن سألت الشيوخ والأحداثا # PageV04P583 # مات ميت عن سبع عشرة أنثى ... من وجوه شتى فحزن التراثا # أخذت هذه كما أخذت تلك ... عقارا ودرهما وأثاثا # وكذا زوجة وأم وأختان لها وأختان لغيرها، ولا تعول الاثنا عشر إلى أكثر ~~من سبعة عشر، ولا يكون الميت فيها إلا ذكرا # (و) لو اجتمع (ثمن مع سدس) فمن أربعة وعشرين، كزوجة وأم وابن؛ إذ مخرج ~~الثمن من ثمانية، والسدس من ستة، وهما متوافقان بالنصف، فإذا ضربت نصف ~~أحدهما في الآخر؛ حصل ما ذكر، للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، ms2229 وللابن سبعة عشر ~~(أو) اجتمع ثمن مع (ثلثين) ، كزوجة، وبنتين، وعم، فمن أربعة وعشرين، لتباين ~~مخرج الثمن والثلثين. (أو) اجتمع الثمن (معهما) ؛ أي: مع الثلثين والسدس ~~كزوجة وبنتي ابن وأم وعم فم (ن أربع وعشرين) للتوافق بين مخرج السدس والثمن ~~مع دخول مخرج الثلثين في مخرج السدس، ولا يجتمع الثمن مع الثلث؛ لأن الثمن ~~لا يكون إلا لزوجة مع فرع وارث، ولا يكون الثلث في مسألة فيها فرع وارث. # (وتصح) الأربعة والعشرون (بلا عول، كزوجة وبنتين وأم واثني عشر أخا ~~وأختا) لغير أم، للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر لكل واحدة ~~ثمانية، وللأم السدس أربعة، يبقى للإخوة والأخت واحد على عدد رءوسهم خمسة ~~وعشرين لا ينقسم؛ فتصح من ستمائة، للزوجة خمسة وسبعون، وللبنتين أربعمائة ~~لكل واحدة مائتان، وللأم مائة، يبقى للإخوة خمسة وعشرون، لكل أخ سهمان، ~~وللأخت سهم (وتسمى الدينارية) الكبرى، لما روي أن امرأة قالت لعلي: إن أخي ~~من أبي وأمي مات، وترك ستمائة دينار وأنابني منه دينار واحد، فقال: لعل ~~أخاك لم يخلف من الورثة إلا كذا وكذا، قالت: نعم، قال: قد استوفيت حقك (و) ~~تسمى (الركابية) والشاكية؛ لأنه يقال: إن المرأة أخذت بركاب علي، واشتكت ~~إليه عند إرادة الركوب. # (وتعول) الأربعة والعشرون (إلى سبعة وعشرين لا غير) إذا كان فيها # PageV04P584 # ثمن وثلثان وسدسان (كزوجة وبنتين) أو بنتي ابن فأكثر (وأبوين) أو جد ~~وجدة، للزوجة الثمن ثلاثة، ولكل من البنتين فأكثر أو بنتي الابن فأكثر ~~الثلثان ستة عشر، ولكل من الأبوين أو الجد والجدة السدس أربعة، ولا تعول ~~الأربعة والعشرون إلى أكثر من سبعة وعشرين، ولا تكون الاثنا عشر والأربعة ~~والعشرون عادلتين أبدا، بل إما ناقصتان أو عائلتان (وتسمى) هذه المسألة ~~(البخيلة لقلة عولها) لأنها لم تعل إلا مرة واحدة (و) تسمى (المنبرية؛ لأن ~~عليا) - رضي الله عنه - (سئل عنها) وهو (على المنبر) يخطب، وقيل: إن صدر ~~خطبته الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا، ويجزي كل نفس بما تسعى، وإليه المآب ~~والرجعى، فسئل (فقال صار ثمنها تسعا) ms2230 ومضى في خطبته؛ أي: كان للمرأة قبل ~~العول ثمن، وهو ثلاثة من أربعة وعشرين، فصار بالعول تسعا، وهو ثلاثة من ~~سبعة وعشرين (ولا يكون الميت فيها) ؛ أي: في مسألة الأربعة وعشرين (إلا ~~زوجا) بدليل الاستقراء، ولأن الثمن لا يكون إلا لزوجة فأكثر مع فرع وارث. # تتمة: وفروض من نوع تعول إلى سبعة فقط، وهي أم وإخوة لأم وأختان فأكثر ~~لغيرها. ### | [باب تصحيح المسائل] # (باب تصحيح المسائل) لما فرغ من بيان أصول المسائل شرع في بيان تصحيحها، ~~ومعنى التصحيح أن يحصل أقل عدد إذا قسم على الورثة على قدر إرثهم خرج نصيب ~~كل فرد سهم صحيح بلا كسر بحيث لا يحصل هذا الفرض من عدد دونه، ومعرفة ذلك ~~تتوقف على أمرين: أحدهما الفاضل، والثاني معرفة جزء السهم، وهو يتوقف على ~~مقابلتين: إحداهما مقابلة السهام من مسألة التأصيل ورءوس أصحابها، # PageV04P585 # والثاني مقابلة رءوس كل نوع من الورثة بنوع آخر بحيث لا يصح انقسام سهام ~~النوع عليه، سواء بقي أو رجع إلى وقف، وعلم منه أنه إذا انقسمت سهام كل ~~فريق عليهم، فلا يحتاج إلى الضرب. ثم الانكسار إما أن يكون على فريق واحد ~~أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة عند غير المالكية، ولا يتجاوزها في الفرائض، أو ~~اثنين أو ثلاثة اتفاقا. (إذا) علمت ذلك فمتى (انكسر سهام فريق عليه) فلم ~~ينقسم قسمة صحيحة، والفريق والحزب والحيز: جماعة اشتركوا في فرض أو ما أبقت ~~الفروض (نظرت بين) ذلك (الفريق) الذي انكسر عليه العدد. # (و) بين سهامه (فإن تباينا) ؛ أي: المقسوم والمقسوم عليه (كثلاثة واثنين) ~~مثاله زوج وثلاثة إخوة، أصل مسألتهم من اثنين، للزوج واحد، يبقى للإخوة ~~واحد، يباين الثلاثة عددهم، فاضربها في اثنين يحصل ستة، للزوج ثلاثة، ~~وللإخوة ثلاثة لكل واحد سهم، وإليه الإشارة بقوله: (ضربت عدد الفريق) ~~المباين عدده لسهامه (ويسمى) عدد الفريق (جزء السهم) ؛ أي: حظ السهم من أصل ~~المسألة من المصحح، وذلك لأنك إذا قسمت المصحح على أصل المسألة خرج لكل سهم ~~منها ذلك المضروب فيها، وكذا كل عددين ضربت ms2231 أحدهما في الآخر إذا قسمت ~~الحاصل على أحدهما خرج الثاني والجزء والحظ والنصيب بمعنى واحد. وقوله: (في ~~أصل المسألة) متعلق بضربت، فما بلغ فمنه تصح، فإذا أردت القسمة فكل من له ~~شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا في العدد الذي ضربت فيه المسألة، فما بلغ ~~فهو له إن كان واحدا، وإن كانوا جماعة قسمته عليهم، مثاله زوج وأم وثلاثة ~~إخوة، أصلها من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس سهم، يبقى للإخوة ~~سهمان لا ينقسم عليهم ولا يوافقهم، فاضرب عددهم - وهو ثلاثة - في أصل ~~المسألة وهي ستة يكن ثمانية عشر، للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللأم سهم في ~~ثلاثة بثلاثة، وللإخوة سهمان في ثلاثة بستة، لكل واحد سهمان، وهو # PageV04P586 # ما كان لجماعتهم (أو) ضربت جزء السهم في (مبلغها بالعول إن عالت، فما ~~بلغ) الضرب (فمنه تصح) مثاله زوجة وأم وخمس شقيقات، أصلها من اثني عشر، ~~وتعول إلى ثلاثة عشر، للزوجة الربع ثلاثة، وللأم السدس اثنان، وللشقيقات ~~الثلثان ثمانية على خمسة، عدد رءوسهن لا ينقسم ويباين، فاضرب خمسة في ثلاثة ~~عشر بخمسة وستين، للزوجة ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، وللأم اثنان في خمسة ~~بعشرة، وللشقيقات ثمانية في خمسة بأربعين. # (وإن توافقا) ؛ أي: المقسوم والمقسوم عليه (كأربع وست) مثاله زوجة وست ~~أعمام، أصلها من أربعة للزوجة سهم، يبقى للأعمام ثلاثة لا تنقسم وتوافق ~~بالثلث، فإذا (رددت الفريق) وهو الأعمام (إلى وفقه) وهو اثنان (وضربت كما ~~مر) حصل ثمانية، ومنه تصح (ثم من له شيء) من أصل المسألة (أخذه مضروبا في ~~جزء سهمها) ؛ أي: المسألة (فيصير لكل واحد من الفريق) من السهام في التصحيح ~~(عدد ما كان له) عند التباين كما قدمنا لك (أو) يصير له (وفقه) ؛ أي: وفق ~~ما كان لجماعته عند التوافق، ففي المثال، للزوجة واحد في اثنين باثنين، ~~وللأعمام ثلاثة في اثنين بستة لكل واحد سهم (ويتأتى الانكسار على فريق في ~~كل الأصول) التسعة، وأما في أصل اثنين؛ فلا يتأتى فيه الموافقة بين السهام ~~والرءوس؛ لأن الباقي بعد النصف واحد، والواحد ms2232 يباين كل عدد، والنظر بين ~~الرءوس والسهام يكون بالمباينة أو الموافقة، لا المماثلة والمداخلة، ووجه ~~ذلك أن المماثلة بين الرءوس والسهام ليس فيها انكسار، فالمداخلة إن كانت ~~الرءوس داخلة في السهام فكذلك، وإن كان بالعكس فنظروا باعتبار الموافقة؛ ~~لأن كل متداخلين متوافقان مع أن ضرب الوفق أخصر من ضرب الكل، قاله في شرح ~~الفارضية " (وإن كان) الانكسار (على أكثر من فريق) كعلى فريقين أو ثلاث فرق ~~أو أربع فرق، ولا يتجاوزها في الفرائض (نظرت بين كل فريق وسهامه بالموافقة ~~والمباينة لا غير) لأنه لا يخلو إما أن يوافق كل # PageV04P587 # فريق سهامه، أو يباينها، أو يوافق أحدهما ويباين الآخر (فالموافق ترده ~~لوفقه، والمباين تبقيه بحاله، ثم تنظر) ثانيا (بين الرءوس والرءوس) ~~المثبتات (بالنسب الأربع) وهي (المماثلة والمداخلة والمباينة والموافقة) . # (فإن تماثلت) الرءوس (كلها) كثلاثة وثلاثة (فأحدها) ؛ أي: المماثلات (جزء ~~السهم) يضرب في أصل المسألة بلا عول أو بعولها إن عالت كزوج وثلاث جدات ~~وثلاثة إخوة لأبوين أو لأب، أصلها من ستة، للزوج ثلاثة، وللجدات السدس واحد ~~لا ينقسم عليهن ويباين، وللإخوة ما بقي اثنان لا ينقسم ويباين، وثلاثة ~~وثلاثة متماثلان، فاكتف بأحدهما، واضربه في ستة تصح من ثمانية عشر، للزوج ~~ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللجدات واحد في ثلاثة بثلاثة لكل واحدة سهم، ~~وللإخوة اثنان في ثلاثة بستة لكل واحد سهمان، وكذا لو كانت الإخوة لأم. # (أو تداخلت) كاثنين وأربعة أو ستة أو ثمانية، واصطلاح الحساب أن جزء ~~الشيء كسره الذي إذا سلط عليه أفناه، فهو أخص من الكسر، فمتى كانت المسألة ~~متداخلة (فأكبرها) ؛ أي: العدد الأكبر منها اجعله جزء السهم، واضربه في أصل ~~المسألة أو عولها، ففي ثلاثة إخوة لأم وتسعة أعمام نصيب كل واحد مباين ~~لعدده، وعدداهما متناسبان؛ أي: متداخلان، فاضرب التسعة في ثلاثة تصح من ~~سبعة وعشرين، للإخوة لأم تسعة، لكل واحد ثلاثة، وللأعمام ثمانية عشر، لكل ~~عم اثنان، وكذا إن كان الانكسار على ثلاثة فرق أو أربعة، وتداخلت، فتكتفي ~~بأكثرها، أو كان الأقل جزءا للأكثر، كثلث، أو ربع ms2233 أو ثمن، أو نصف ثمن، ~~فتكتفي بالأكثر دائما. # (أو تباينت) أعداد الفرق كخمسة وستة وسبعة ضربت بعضها في بعض (فالحاصل من ~~ضرب بعضها في بعض) هو جزء السهم، اضربه في أصل المسألة أو عولها، فما بلغ ~~فمنه تصح، ثم كل من له شيء من الأصل أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة، ~~كبنت وخمس بنات ابن، وثلاث جدات وسبعة أعمام، المسألة من ستة، # PageV04P588 # للبنت ثلاثة، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين واحد، لا ينقسم عليهن، ~~ويباين، وللجدات السدس واحد لا ينقسم، ويباين، وللأعمام الباقي كذلك، فاضرب ~~ثلاثة في خمسة، والحاصل خمسة عشر في سبعة بمائة وخمسة، وهي جزء السهم، ~~فاضربها في ستة تبلغ ستمائة وثلاثين، ومنها تصح، فاضرب للبنت ثلاثة في مائة ~~وخمسة بثلاثمائة وخمسة عشر، ولكل فريق من باقي الورثة واحد في مائة وخمسة، ~~لكل واحدة من بنات الابن أحد وعشرون، ولكل واحدة من الجدات خمسة وثلاثون، ~~ولكل واحد من الأعمام خمسة عشر، وقس على ذلك. # (أو توافقت) أعداد الفرق كأربعة وستة وعشرة، أو كاثني عشر وثمانية عشر، ~~وعشرين، فلك طريقتان: إحداهما: طريق الكوفيين، وهي أن تحصل الوفق بين أي ~~عددين شئت منها من غير أن تقف شيئا منها، ثم إذا عرفت الوفق بين اثنين ~~منها، ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر، فما بلغ فاحفظه، ثم انظر بين المحفوظ ~~وبين الثالث، فإن كان الثالث داخلا فيه أو مماثلا له؛ لم تحتج إلى ضربه، ~~واجتزأت بالمحفوظ، فهو جزء السهم، فاضربه في أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح، ~~وإن وافق الثالث المحفوظ ضربت وفقه فيه، فما حصل فهو جزء السهم، أو يباين ~~الثالث المحفوظ، ضربت كل الثالث في المحفوظ (فالحاصل من ضرب أوفاقها) هو ~~جزء السهم، اضربه في المسألة فما بلغ فمنه تصح، واقسم كما سبق. # ففي أربع زوجات وتسع شقيقات واثني عشر عما، المسألة من اثني عشر، وسهام ~~كل فريق يباينه، وإذا نظرت بين تسعة واثني عشر؛ فهما متوافقان بالثلث، ~~فاضرب ثلث أحدهما في الآخر بستة وثلاثين، وانظر بينه وبين عدد الزوجات ms2234 تجد ~~عدد الزوجات داخلا فيه، فالستة والثلاثون جزء السهم، فاضربه في اثني عشر ~~أصل المسألة تصح من أربعمائة واثنين وثلاثين، ثم تقسمها للزوجات ثلاثة في ~~ستة وثلاثين # PageV04P589 # بمائة وثمانية، لكل واحدة سبعة وعشرون، وللشقيقات ثمانية في ستة وثلاثين ~~بمائتين وثمانية وثمانين لكل واحدة اثنان وثلاثون، وللأعمام واحدة في ستة ~~وثلاثين، لكل واحد ثلاثة، وإن تماثل عددان، وباينهما الثالث، كثلاث أخوات ~~لأبوين وثلاث جدات وأربعة أعمام، أو وافقهما الثالث كأربع زوجات وستة عشر ~~أخا لأم وستة أعمام؛ لأن نصيب أولاد الأم يوافق عددهم بالربع، فتردهم إلى ~~ربعهم أربعة، وهي مماثلة لعدد الزوجات، وكلاهما يوافق عدد الأعمام بالنصف، ~~ضربت أحد المتماثلين في جميع الثالث إن باينهما كالمثال الأول، أو ضربت أحد ~~المتماثلين في وفق الثالث إن كان موافقا كالمثال الثاني، فما بلغ فهو جزء ~~السهم، فإذا أردت تتميم العمل ضربته في المسألة فما حصل صحت منه المسألة، ~~وقسمته كما سبق، وإن تناسب اثنان، وباينهما الثالث، كثلاث جدات وتسع بنات ~~ابن وخمسة أعمام، أصل المسألة ستة، للجدات السدس واحد على ثلاثة لا ينقسم ~~ويباين، ولبنات الابن الثلثان أربعة على ثلاث لا تنقسم وتباين، وللأعمام ~~الباقي واحد على خمسة لا ينقسم ويباين، والثلاثة داخلة في التسعة، والخمسة ~~مباينة لهما ضربت أكثرهما وهو التسعة في جميع الثالث، وهو خمسة يحصل خمسة ~~وأربعون، فهو جزء السهم، ثم اضربها في المسألة، وهي ستة. وتصح من مائتين ~~وسبعين، للجدات خمسة وأربعون، لكل واحدة خمسة عشر، ولبنات الابن مائة ~~وثمانون لكل واحدة عشرون، وللأعمام خمسة وأربعون لكل واحد تسعة، وإن توافق ~~اثنان من أعداد الفرق، وباينهما الثالث كأربعة وخمسة وستة؛ ضربت وفق أحدهما ~~في جميع الآخر، ثم ضربت الحاصل في العدد الثالث المباين؛ فالحاصل جزء السهم ~~اضربه في أصل المسألة، ثم اقسمه كما مر وهذا كله في الانكسار على ثلاث فرق ~~(ويأتي الانكسار على فريقين في) كل الأصول (غير أصل اثنين) فلا يتأتى فيه، ~~وتقدم. # (وعلى ثلاث) فرق (إنما يتأتى) الكسر (فيما يعول) من أصول المسائل # PageV04P590 # كأصل ستة واثني ms2235 عشر وأربعة وعشرين، وتقدم مثال الانكسار على ثلاث فرق ~~(كجدتين وثلاث إخوة لأم وعمين) أصلها من ستة، للجدتين السدس واحد يباينهما، ~~وللإخوة للأم الثلث اثنان يباينهم، وللعمين الباقي ثلاثة يباينهما، وبين ~~الجدتين والعمين مماثلة في العدد، فاجتزئ بأحدهما، واضربه في ثلاثة رءوس ~~الإخوة يبلغ ستة، وهي جزء السهم، اضربها في ستة أصل المسألة تجدها ستة ~~وثلاثين، ومنها تصح، للجدتين واحد في ستة بستة لكل واحدة ثلاثة، وللإخوة ~~لأم اثنان في ستة باثني عشر لكل واحد أربعة، وللعمين ثلاثة بثمانية عشر لكل ~~واحد تسعة. # (وعلى أربع) فرق (إنما يتأتى) الكسر (في) أصل (اثني عشر و) في أصل (أربع ~~وعشرين) من المسائل (كزوجتين وثلاث جدات وخمسة إخوة لأم وعمين) أصل المسألة ~~من اثني عشر للموافقة بين الربع والسدس، حاصل من ضرب وفق الربع في كامل ~~السدس، للزوجتين الربع ثلاثة يباينهما، وللجدات السدس اثنان يباينهن، ~~وللإخوة للأم الثلث أربعة يباينهم، وللعمين الباقي ثلاثة يباينهما، وبين ~~الزوجتين والعمين مماثلة في عدد الرءوس، فاجتزئ بأحد العددين، واضربه في ~~ثلاثة عدد الجدات يبلغ ستة، اضربها في خمسة عدد رءوس الإخوة لأم تبلغ ~~ثلاثين، وهو جزء السهم، اضربه في أصل المسألة اثني عشر تبلغ ثلاثمائة ~~وستين، ومنها تصح، للزوجتين ثلاثة في ثلاثين بتسعين لكل واحدة خمسة ~~وأربعون، وللجدات اثنان في ثلاثين بستين لكل واحدة عشرون، وللإخوة لأم ~~أربعة في ثلاثين بمائة وعشرين لكل واحد أربعة وعشرون، وللعمين ثلاثة في ~~ثلاثين بتسعين لكل واحد خمسة وأربعون. # ومثال الانكسار على أربع فرق في أصل أربعة وعشرين، كزوجتين وثلاث بنات ~~وثلاث جدات وعمين، أصل المسألة من أربعة وعشرين حاصل من ضرب ثلاثة في ~~ثمانية، للزوجتين الثمن ثلاثة يباينهما، وللبنتين الثلثان ستة عشر تباينهن، ~~وللجدات السدس أربعة تباينهن # PageV04P591 # وللعمين الباقي واحد يباينهما، وبين الزوجتين والعمين مماثلة في عدد ~~الرءوس، فاجتزئ بأحدهما، وبين البنات والجدات مماثلة كذلك، فاضرب اثنين في ~~ثلاثة بستة، وهي جزء السهم، اضربه في أربعة وعشرين أصل المسألة تجده مائة ~~وأربعة وأربعين، ومنها تصح، فأعط الزوجتين ثلاثة في ستة ms2236 بثمانية عشر لكل ~~واحدة تسعة، وأعط البنات ستة عشر في ستة بستة وتسعين لكل واحدة اثنان ~~وثلاثون، وأعط الجدات أربعة في ستة بأربعة وعشرين لكل واحدة ثمانية، وأعط ~~العمين واحدا في ستة بستة لكل واحد ثلاثة. (ولا يزيد) الانكسار (على أربعة) ~~من الفرق (في غير الولاء) والوصايا، وهذه الطريقة التي ذكرت طريقة ~~الكوفيين، وقدمها في " المغني " و " الشرح " وغيره، وأما قوله في " الإنصاف ~~": لو انكسر على اثني عشر وثمانية عشر وعشرين تقف الاثني عشر لا غير؛ لأنها ~~توافق الاثني عشر بالأسداس، والعشرين بالأرباع، بخلاف ما إذا وقفت الثمانية ~~عشر؛ فإنها لا توافق العشرين إلا بالأنصاف، وإن وقفت العشرين لم توافقها ~~الثمانية عشر إلا بالأنصاف، فيرتفع العمل في المسألة، وهو غير مرضي عندهم. ~~انتهى. فهو على طريقة البصريين، وهي أن تقف واحدا، وتوفق بينه وبين ~~الآخرين، فترد كلا منهما إلى وفقه، فإذا وقفت الاثني عشر، ونظرت بينهما ~~وبين الثمانية عشر، رددت الثمانية عشر لسدسها ثلاثة، ثم نظرت بينها وبين ~~العشرين فتردها لربعها خمسة، ثم تنظر في الوفقين، فإن تباينا كما هنا ضربت ~~أحدهما في الآخر، فتضرب الثلاثة في الخمسة تبلغ خمسة عشر، ثم في الموقوف ~~وهو الاثنا عشر بمائة وثمانين، وإن كان بين الوفقين موافقة أيضا ضربت وفق ~~أحدهما في الآخر، ثم الحاصل في الموقوف، وإن كانا متناسبين ضربت أكبرهما في ~~الموقوف، وإن كانا متماثلين ضربت أحدهما في الموقوف، وكذا لو وقفت الثمانية ~~عشر في المثال، ونظرت بينها وبين الاثني عشر، ورددتها إلى سدسها اثنين، ثم ~~نظرت بينها وبين العشرين، ثم رددتها # PageV04P592 # إلى نصفها عشرة، ثم قلت: الاثنان داخلان في العشرة، فاجتزأت بها، وضربتها ~~في الثمانية عشر؛ لحصل المقصود، كذا لو وقفت العشرين، ووفقت بينها وبين ~~الثمانية عشر، فرددتها إلى نصفها تسعة، ثم بينها وبين الاثني عشر، فرددتها ~~إلى ربعها ثلاثة، ثم بين الثلاثة والتسعة، فاكتفيت بالتسعة؛ لأنها الأكبر، ~~وضربتها في العشرين لحصل ذلك؛ فلا يتعين واحد منها للإيقاف؛ لحصول الغرض ~~على كل تقدير، فتخصيصه في " الإنصاف " الوقف بالاثني عشر لا ms2237 يتأتى أيضا حتى ~~على طريقة البصريين، بل المنقول عنهم إيقاف الأكبر، لكن نوقش فيه بأن ~~المطلوب حاصل على كل حال، إلا أن يظهر له أثر باختصار العمل أو سهولته، ~~ولذلك لم يتابعه المصنف وصاحب المنتهى "، وإنما يتعين وقف معين منها إذا ~~كان يوافق الآخرين، وهما متباينان كستة وأربعة وتسعة؛ فتقف الستة فقط، ~~ويسمى الموقوف المقيد، فتنظر بينه وبين الأربعة، فتردها إلى اثنين، ثم بينه ~~وبين الستة، فتردها إلى ثلاثة، ثم تضرب الاثنين في الثلاثة، والحاصل في ~~الستة بستة وثلاثين، وإن شئت اكتفيت بضرب المتباينين كما هو أحد الوجهين في ~~ذلك، وطريق الكوفيين أسهل من طريق البصريين. # (ومتى تباينت الرءوس والسهام) بأن باين كل فريق سهامه، وتباينت أعداد ~~الفرق أيضا (كما ذكر) فيما تقدم كأربع زوجات وثلاث جدات وخمس أخوات لأم وعم ~~(سميت صماء) لأنها ليس فيها عددان متماثلان ولا متناسبان ولا متوافقان ~~ابتداء، ولا بعد ضرب عدد في آخر، وأصل المسألة من اثني عشر، للزوجات الربع ~~ثلاثة على أربعة تباينها، وللجدات السدس اثنان على ثلاثة تباينها، وللأخوات ~~لأم الثلث أربعة على خمسة تباينها، فاضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر، ~~والحاصل في خمسة بستين، فهي جزء السهم، فاضربها في اثني عشر تصح من سبعمائة ~~وعشرين؛ للزوجات ثلاثة في ستين بمائة وثمانين لكل واحدة خمسة وأربعون، ~~وللجدات اثنان في ستين بمائة وعشرين لكل واحدة # PageV04P593 # أربعون، وللأخوات لأم أربعة في ستين بمائتين وأربعين، وللعم الباقي ثلاثة ~~في ستين بمائة وثمانين. # (ولا تتمشى على قواعد مسألة الامتحان، وهي أربع زوجات وخمس جدات وسبع ~~بنات وتسعة أعمام؛ لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات) أصلها من أربعة وعشرين، ~~للزوجات الثمن ثلاثة، وللجدات السدس أربعة، وللبنات الثلثان ستة عشر، ~~وللأعمام الباقي واحد، وسهام كل فريق تباينه، فاضرب أربعة في خمسة بعشرين، ~~ثم اضرب العشرين في سبعة بمائة وأربعين، ثم اضربها في تسعة بألف ومائتين ~~وستين، فهي جزء السهم، اضربها في أربعة وعشرين أصل المسألة يبلغ ثلاثين ~~ألفا ومائتين وأربعين، ومنها تصح عند القائلين بها، للزوجات ثلاثة ms2238 في ألف ~~ومائتين وستين بثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانين، يخص كل زوجة تسعمائة وخمسة ~~وأربعون، وللجدات أربعة في ألف ومائتين بخمسة آلاف وأربعين لكل واحدة ألف ~~وثمانية، وللبنات ستة عشر في ألف ومائتين وستين بعشرين ألفا ومائة وستين ~~لكل واحدة ألفان وثمانمائة وثمانون، وللأعمام الباقي وهو واحد في ألف ~~ومائتين وستين لكل واحد مائة وأربعون، وسميت مسألة الامتحان؛ لأن الطلبة ~~يمتحن بها بعضهم بعضا، فيقال: خلف أربعة أصناف، وليس صنف منهم يبلغ عدده ~~عشرة، ومع ذلك صحت من أكثر من ثلاثين ألفا؛ وتسمى أيضا صماء. ### | [فرع تماثل العددين في الميراث] # (فرع) : تماثل العددين أن يكون أحدهما مثل الآخر كأربعة وأربعة أو خمسة ~~وخمسة، وذلك ظاهر، والطريق إلى معرفة المداخلة والموافقة والمباينة أن تلقي ~~أقل العددين من أكثرهما مرة بعد أخرى ف (إن أفنى أكثر العددين بالأقل) ~~كأربعة وثمانية أو ستة عشر (ف) العددان (متداخلان) ويقال متناسبان (فإن لم ~~يفنهما) ؛ أي: العددين (إلا عدد ثالث غير الواحد) كتسعة واثني عشر، تسقط ~~التسعة من الاثني عشر مرة يبقى ثلاثة، تسقطها من التسعة ثلاث مرات (ف) هما ~~(متوافقان) بالثلث، وكذا لو كان سبعة وخمسون وستة # PageV04P594 # وسبعون، الباقي منه بعد طرح الأول تسعة عشر، تفني الأول في ثلاث مرات، ~~فهما متوافقان بجزء من تسعة عشر (أو إلا) بأن بقي بعد الطرح المذكور (واحد) ~~كأربعة وتسعة (ف) العددان (متباينان. والمتداخلان) كالثلاثة والستة ~~(متوافقان ولا عكس) ؛ أي: ليس كل متوافقين متداخلين؛ إذ الأربعة لا تدخل في ~~الستة، ومن أراد تحقيق علم الحساب والفرائض فعليه بكتبهما المخصوصة؛ فإن ~~الفقهاء إنما يذكرون من ذلك نبذا قليلة، ولما أنهى الكلام على التصحيح ~~بالنسبة إلى ميت واحد، شرع في بيان العمل فيما إذا مات اثنان فأكثر فقال: ### | [باب المناسخات] # (المناسخات) جمع مناسخة من النسخ بمعنى الإزالة أو التغيير أو النقل، ~~يقال: نسخت الشمس الظل؛ أي: أزالته، ونسخت الرياح الديار غيرتها، ونسخت ~~الكتاب نقلت ما فيه (وهي) عند الفقهاء والفرضيين (أن يموت ورثة ميت أو ~~بعضهم قبل قسمة تركته) سميت بذلك؛ لزوال ms2239 حكم الميت الأول ورفعه؛ لأن المال ~~تناسخته الأيدي، وهذا الباب من عويص الفرائض، وما أحسن الاستعانة عليه ~~بمعرفة الشباك لابن الهائم؛ لأنه أضبط (ولها) ؛ أي: المناسخة (ثلاث صور) ~~بالاستقراء: (إحداها أن تكون ورثة) الميت (الثاني يرثونه ك) الميت (الأول) ~~ككونهم عصبة لهما كالأولاد فيهم ذكر والإخوة والأعمام (فيقسم) المال (بين ~~من بقي) من الورثة (ولا يلتفت للأول) لأنه لا فائدة في النظر في مسألة ~~الميت الأول (ويجعل كأن الثاني لم يكن، كميت ترك بنين وبنات، ثم مات بعضهم # PageV04P595 # عن بعض) حتى بقي ابنان وبنت، فاقسم المال بينهم على عدد رءوسهم خمسة، ولا ~~يحتاج إلى عمل مسائل، لأنه تطويل بلا حاجة، ويسمى: الاختصار قبل العمل. # (وكأبوين وزوجة وابنين وبنتين منها، ماتت بنت ثم) ماتت (الزوجة، ثم) مات ~~(الابن، ثم) مات (الأب، ثم) ماتت (الأم؛ فانحصر ميراث الجميع بين الابن ~~والبنت الباقين أثلاثا) ولا تحتاج إلى عمل مسائل، وقد يتفق ذلك في أصحاب ~~الفروض في مسائل قليلة؛ كرجل مات عن زوجة وثلاثة بنين وبنت منها، ثم مات ~~أحد البنين قبل القسمة، فإن للمرأة من الأولى سهما مثل سهم البنت ومثل نصف ~~سهم الابن، وكذلك لها من الثانية، فاقسم المسألة على ورثة الميت الثاني، ~~ولا تنظر إلى الأولى. # (ثانيها) ؛ أي: الصور (أن لا يرث ورثة كل ميت غيره كإخوة) مات أبوهم ~~عنهم، ثم ماتوا و (خلف كل) منهم (بنيه) منفردين أو مع إناث (فاجعل) لكل ~~واحد منهم مسألة واجعل (مسائلهم كعدد انكسرت عليه سهامه، وصحح كما ذكر في ~~باب التصحيح) يحصل المطلوب (فلو خلف أربعة بنين، فمات أحدهم عن ابنين و) ~~مات (الثاني عن ثلاثة) بنين (و) مات (الثالث عن أربعة) بنين (و) مات ~~(الرابع عن ستة) بنين؛ فكل واحد من الموتى بعد الأول لا ترث منه إخوته شيئا ~~بإخوتهم؛ لأن له بنين، ومسألة كل منهم عدد بنيه، وإذا أردت قسمتها ~~(فالمسألة الأولى من أربعة) عدد بنيه (ومسألة الابن الأول من اثنين و) ~~مسألة الابن (الثاني من ثلاثة و) مسألة الابن (الثالث من ms2240 أربعة و) مسألة ~~الابن (الرابع من ستة) عدد البنين لكل منهم، فالحاصل من مسائل الورثة اثنان ~~وثلاثة وأربعة وستة (فالاثنان تدخل في الأربعة والثلاثة) تدخل (في الستة) ~~فأسقط الاثنين والثلاثة يبقى أربعة وستة، وهما متوافقان (فاضرب وفق الأربعة ~~في الستة يحصل اثنا عشر، ثم) تضربها (في المسألة الأولى) وهي أربعة (يحصل ~~ثمانية وأربعون لورثة كل ابن # PageV04P596 # اثنا عشر) حاصلة من ضرب واحد في الاثني عشر و (تقسم) ذلك (عليهم) فتعطي ~~لكل واحد من ابني الابن الأول ستة، ولكل واحد من بني الابن الثاني أربعة، ~~ولكل واحد من بني الابن الثالث ثلاثة، ولكل واحد من بني الابن الرابع ~~سهمان، وهذا واضح؛ لأن كل صنف منهم يختص بتركة مورثه. # (ثالثها) ؛ أي: الصور (ما عدا ذلك) المذكور في الصورتين قبل؛ بأن تكون ~~ورثة الثاني لا يرثونه كالأول، ويكون ما بعد الميت الأول من الموتى يرث ~~بعضهم بعضا (وهو ثلاثة أقسام) لأنك إذا عملت مسألة الأول وصححتها وعملت ~~مسألة الثاني كذلك، وأخذت سهامه من الأولى، وعرضتها على مسألة لم تخل من ~~حال من أحوال ثلاثة. # (الأول: أن تقسم سهام الميت الثاني على مسألته؛ فتصح المسألتان مما صحت ~~منه الأولى، كرجل خلف زوجة وبنتا وأخا) لغير أم (ثم ماتت البنت عن زوج وبنت ~~وعمها) فإن مسألة الأول من ثمانية، للزوجة واحد، وللبنت أربعة، وللأخ ~~الباقي، وهو ثلاثة (فلها أربعة ومسألتها) ؛ أي: البنت (من أربعة) مخرج ~~الربع، للزوج سهم، ولبنتها سهمان، وللعم الباقي سهم (فصحتا) ؛ أي: ~~المسألتان (من ثمانية) لزوجة الأول سهم، ولزوج الثانية سهم، ولبنتها سهمان، ~~وللأخ من المسألتين أربعة، ثلاثة من الأولى وواحد من الثانية. # (الثاني: أن لا تنقسم) سهام الثاني (عليها) ؛ أي: على مسألة (بل توافقها ~~ف) ترد مسألته إلى وفقها و (تضرب وفق مسألته في) كل (الأولى) ليخرج بلا ~~كسر، فما بلغ فهو الجامعة للمسألتين (ثم) كل (من له شيء من) المسألة ~~(الأولى أخذه مضروبا في وفق الثانية، ومن له شيء من) المسألة (الثانية أخذه ~~مضروبا في وفق سهام) الميت (الثاني) هذا ms2241 طريق العلم بما لكل واحد من ~~المسألتين (كأن تكون الزوجة أما للبنت) الميتة في مسألتنا (فتكون) # PageV04P597 # البنت (ماتت عن زوج وبنت وأم وعم؛ فتصح مسألتها من اثني عشر) لأن فيها ~~نصفا للبنت، وربعا للزوج وسدسا للأم (توافق سهامها) من الأولى وهي أربعة ~~(بالربع فتضرب ربعها) ؛ أي: الاثني عشر (ثلاثة في) المسألة (الأولى) وهي ~~ثمانية (تكن) الجامعة (أربعة وعشرين) للمرأة التي هي زوجة في الأولى أم في ~~الثانية سهم من الأولى مضروب في وفق الثانية، وهو ثلاثة بثلاثة، ومن ~~الثانية بكونها أما سهمان في وفق سهام الميتة باثنين؛ فيكون لها خمسة، ~~وللأخ من الأولى ثلاثة في وفق الثانية ثلاثة بتسعة، وله بكونه عما في ~~الثانية واحد في واحد فيجتمع له عشرة، ولزوج البنت من الثانية ثلاثة في ~~واحد بثلاثة، ولبنتها منها ستة في واحد بستة، ومجموع السهام أربعة وعشرون. # (الثالث أن لا تنقسم) سهام الميت الثاني على مسألة (ولا توافق) ها ~~(فتضرب) المسألة (الثانية في) كل المسألة (الأولى) فما حصل، فهو الجامعة ~~(ثم) كل (من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في) المسألة (الثانية) لأنها جزء ~~سهمها (ومن له شيء من) المسألة (الثانية أخذه مضروبا في سهام) الميت ~~(الثاني) لأن ورثته إنما يرثون سهامه من الأولى (كأن تخلف البنت) - التي ~~مات أبوها عنها وعن زوجة وأخ، ثم ماتت بعده - (بنتين، فتكون) البنت (ماتت ~~عن بنتين وزوج وأم وعم ف) إن الأولى من ثمانية كما تقدم، وسهام البنت منها ~~أربعة و (تعول مسألتها لثلاثة عشر) للبنتين ثمانية، وللزوج ثلاثة، وللأم ~~اثنان، والأربعة لا تنقسم عليها ولا توافقها (فاضربها) ؛ أي: الثلاثة عشر ~~(في) المسألة (الأولى) وهي ثمانية (تكن) الجامعة (مائة وأربعة) للمرأة التي ~~هي أم في الثانية، زوجة في الأولى، سهم من الأولى في الثانية بثلاثة عشر، ~~ولها من الثانية سهمان في سهام الميتة من الأولى أربعة بثمانية يجتمع لها ~~أحد وعشرون، ولأخي الميت الأول ثلاثة من الأولى في الثانية بتسعة وثلاثين، ~~ولا شيء له من الثانية لاستغراق الفروض المال، وللزوج من الثانية ms2242 ثلاثة في # PageV04P598 # سهام الميتة الأربعة باثني عشر، ولبنتيها من الثانية ثمانية في أربعة ~~باثنين وثلاثين، ومجموع السهام مائة وأربعة (وإن مات) أيضا (ثالث فأكثر) ~~قبل القسمة (جمعت سهامه من) المسألتين (الأوليين فأكثر وعملت ك) عملك في ~~(ثان مع أول) بأن تنظر بين سهامه ومسألته فإن انقسمت عليها لم تحتج لضرب، ~~وإلا فإما أن توافق أو تباين، فإن وافقت رددت الثالثة لوفقها، وضربته في ~~الجامعة، وإن باينت ضربت الثالثة في الجامعة، ثم من له شيء من الجامعة ~~يأخذه مضروبا في وفق الثالثة عند التوافق، أو في كلها عند التباين، ومن له ~~شيء من الثالثة يأخذه مضروبا في وفق سهام مورثه من الجامعة عند الموافقة، ~~أو في كلها عند المباينة. # مثاله مات عن زوجة وأم وثلاث أخوات متفرقات، أصل المسألة من اثني عشر، ~~وتعول إلى خمسة عشر، ثم ماتت الأخت من الأبوين عن زوجها وأمها وأختها ~~لأبيها وأختها لأمها، أصل مسألتها من ستة، وتعول إلى ثمانية، وسهامها من ~~الأولى ستة يتفقان بالنصف، فاضرب نصف الثانية أربعة في الأولى تبلغ ستين، ~~واقسم على ما تقدم للزوجة من الأولى ثلاثة في أربعة باثني عشر، وللأم من ~~الأولى اثنان في أربعة بثمانية، ومن الثانية واحد في ثلاثة، فيجتمع لها أحد ~~عشر، ولأخت الأول لأبيه اثنان في أربعة بثمانية، ولها من الثانية ثلاثة في ~~ثلاثة بتسعة يجتمع لها سبعة عشر، وللأخت لأم من الأولى اثنان في أربعة ~~بثمانية، ومن الثانية واحد في ثلاثة يجتمع لها أحد عشر، ولزوج الثانية من ~~الثانية ثلاثة في ثلاثة بتسعة، ثم ماتت الأم وخلفت زوجا وأختا وبنتا وهي ~~الأخت لأم فمسألتها من أربعة، ولها من الجامعة أحد عشر لا تنقسم ولا توافق، ~~فتضرب مسألتها أربعة في الجامعة، وهي ستون تبلغ مائتين وأربعين، ومنها تصح ~~الثلاث، للزوجة من الجامعة اثنا عشر في أربعة بثمانية وأربعين وللأخت لأب ~~سبعة عشر في أربعة بثمانية وستين، وللأخت لأم من الجامعة أحد عشر في أربعة ~~بأربعة وأربعين، ومن الثالثة اثنان في أحد عشر، وهي # PageV04P599 # سهام الثالثة ms2243 باثنين وعشرين، فيجتمع لها ستة وستون، ولزوج الثانية تسعة ~~من الجامعة في أربعة بستة وثلاثين، ولزوج الثالثة منها واحد في أحد عشر ~~بأحد عشر، وكذا أختها # (وربما اختصرت المسائل بعد التصحيح بالموافقة بين السهام) ؛ أي: سهام ~~الورثة (بأن يكون لجميعها) ؛ أي: السهام (كسر تتفق فيه جميع السهام) بجزء ~~كنصف وخمس، وجزء من عدد أصم كأحد عشر (فترد المسألة إلى ذلك الكسر) ؛ أي: ~~الجزء الذي حصلت فيه الموافقة (وترد سهام كل وارث إليه) ؛ أي: الجزء الذي ~~به الموافقة (ليكون أسهل في العمل ك) رجل مات عن (زوجة وابن وبنت) منها ثم ~~(ماتت البنت) عن أمها وأخيها المذكور، تصح الأولى من أربعة وعشرين، للزوجة ~~ثلاثة، وللابن أربعة عشر، وللبنت سبعة، ومسألة البنت من ثلاثة تباين السبعة ~~(فتصح المسألتان) بعد ضرب الثانية في الأولى (من اثنين وسبعين، للزوجة) من ~~الأولى ثلاثة في ثلاثة بتسعة، ولها من الثانية واحد في سبعة بسبعة، يكون ~~لها (ستة عشر، وللابن) من الأولى أربعة عشر في ثلاثة باثنين وأربعين، ومن ~~الثانية اثنان في سبعة بأربعة عشر، يجتمع له (ستة وخمسون وتتفق سهامها) ؛ ~~أي: الزوجة مع سهام الابن (بالأثمان، فترد المسألة) التي هي الجامعة (إلى ~~ثمنها تسعة و) ترد (سهام الزوجة ل) ثمنها (اثنين و) ترد سهام (الابن ل) ~~ثمنها (سبعة) وهذا هو الاختصار بعد العمل (وإذا ماتت بنت من بنتين وأبوين) ~~مات عنهم شخص (قبل القسمة) لتركته، وسأل عن حكم إرثهم (سأل) السائل (عن ~~الميت الأول) أذكر هو أم أنثى؛ لاختلاف الحال بذكوريته وأنوثيته (فإن كان) ~~الميت في الأولى (رجلا فالأب) في الأولى (جد) أبو أب، فيرث (في) المسألة ~~(الثانية، وتصحان) ؛ أي: المسألتان (من أربعة وخمسين) حيث ماتت عمن في ~~المسألة فقط؛ لأن الأولى من ستة، لكل من الأبوين سهم، ولكل من البنتين ~~سهمان. والثانية من ثمانية عشر، للجدة السدس ثلاثة، وللجد عشرة، وللأخت ~~خمسة، وسهام الميتة # PageV04P600 # اثنان لا تنقسم على الثمانية عشر، لكن توافقها بالنصف، فردها لتسعة، ~~واضربها في ستة تبلغ أربعة وخمسين، للأم من الأولى واحد ms2244 في تسعة بتسعة، ومن ~~الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة، يجتمع لها اثنا عشر، وللأب من الأولى واحد ~~في تسعة بتسعة، ومن الثانية عشرة في واحد بعشرة، يجتمع له تسعة عشر، وللبنت ~~من الأولى سهمان في تسعة بثمانية عشر، ومن الثانية خمسة في واحد، ومجموعها ~~ثلاثة وعشرون، ومجموع سهام الكل أربعة وخمسون (وإلا) يكن الميت في الأولى ~~رجلا بل كان أنثى (ف) هو (أبو أم) في الثانية لا يرث شيئا، والأخت الباقية ~~إما أن تكون شقيقة أو لأم (وتصحان) ؛ أي: المسألتان إن كانت الأخت شقيقة ~~(من اثني عشر) لأن الأولى من ستة كما علمت، والثانية من أربعة بالرد، للجدة ~~واحد، وللشقيقة ثلاثة، وسهام الميتة اثنان لا تنقسم على الأربعة، لكن ~~توافقها بالنصف، فترد الأربعة لاثنين، وتضربها في ستة باثني عشر، ثم ~~تقسمها، للأب من الأولى واحد في اثنين باثنين، ولا شيء له من الثانية، ~~وللبنت من الأولى اثنان في اثنين بأربعة، ومن الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة ~~يجتمع لها سبعة، وللأم من الأولى واحد في اثنين باثنين، ومن الثانية واحد ~~في واحد؛ فلها ثلاثة، ومجموع السهام اثنا عشر، وإن كانت الأخت لأم، فمسألة ~~الرد من اثنين، وسهام الميتة من الأولى اثنان؛ فتصح المسألتان من الستة، ~~للأب واحد، وللبنت ثلاثة، وللجدة اثنان (وتسمى) هذه المسألة (المأمونية) ~~لأن المأمون امتحن بها يحيى بن أكثم - بالثاء المثلثة - لما أراد أن يوليه ~~القضاء، فقال له يحيى: الميت الأول ذكر أو أنثى، فعلم أنه قد فطن لها، فقال ~~له: إذا عرفت التفصيل فقد عرفت الجواب وولاه. # PageV04P601 ### | [باب قسمة التركات] # (باب قسمة التركات) القسمة: معرفة نصيب الواحد من المقسوم عليه، ولهذا ~~إذا ضربت الخارج بالقسمة في المقسوم عليه ساوى حاصله المقسوم، فمعنى اقسم ~~ستة وثلاثين على تسعة، أي: كم نصيب الواحد من التسعة، أو كم في الستة ~~وثلاثين مثل التسعة، واذا ضربت الخارج بالقسمة - وهو أربعة - في التسعة؛ ~~ساوى المقسوم. # وقسمة التركات هي الثمرة المقصودة من علم الفرائض، وتنبني على الأعداد ~~الأربعة المتناسبة التي نسبة أولها إلى ms2245 ثانيها كنسبة ثالثها إلى رابعها ~~كالاثنين والأربعة والثلاثة والستة، فإن نسبة الاثنين إلى الأربعة كنسبة ~~الثلاثة إلى الستة، وكذلك نسبة كل وارث من المسألة إليها كنسبة ماله من ~~التركة إليها، وهذه الأعداد الأربعة أصل كبير في استخراج المجهولات، وإذا ~~جهل أحدها ففي استخراجه طرق: أحدها: طريق النسبة، وقد أشار إليها بقوله: ~~(إذا كانت التركة معلومة) وصححت المسألة على ما تقدم (وأمكن نسبة سهام كل ~~وارث من المسألة بجزء) كخمس أو عشر (فله) ؛ أي: ذلك الوارث (من التركة ~~بنسبته) ؛ أي: نسبة سهمه إلى المسألة، وذلك (كزوج وأبوين وابنتين، المسألة ~~من) اثني عشر، وتعول إلى (خمسة عشر، والتركة أربعون دينارا؛ فللزوج) من ~~المسألة (ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة ثمانية دنانير، ولكل واحد ~~من الأبوين) اثنان وهما (ثلثا خمس المسألة، فله ثلثا الثمانية) خمسة وثلث ~~(ولكل واحد من البنتين مثل ما للأبوين) يعني لكل واحدة أربعة نسبتها إلى ~~الخمسة عشر خمس وثلث خمس، فخذ لها من التركة مثل ذلك، وذلك عشرة دنانير ~~وثلثان، وهذا أحسن الطرق حيث سهلت. # PageV04P602 # الثانية: المشار إليها بقوله: (وإن شئت قسمت التركة على المسألة) وضربت ~~الخارج بالقسمة في نصيب كل وارث، فما اجتمع فهو نصيبه ففي مسألتنا إذا ~~قسمتها على المسألة؛ كان الخارج دينارين وثلثين، فإذا ضربتها في نصيب ~~الزوج، وهو ثلاثة؛ كانت ثمانية دنانير، وإذا ضربتها في نصيب كل واحد من ~~الأبوين كانت خمسة وثلثا، وإذا ضربتها في نصيب كل واحدة من البنتين كانت ~~عشرة دنانير وثلثي دينار (أو) قسمت (وفقها) ؛ أي: وفق التركة (على وفق ~~المسألة) فإنها توافق مسألتنا بالأخماس، فإذا قسمت خمسها - وهو ثمانية - ~~على خمس المسألة وهو ثلاثة حتى علمت الخارج بالقسمة لكل سهم، وهو هنا ~~ديناران وثلثا دينار (وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث، فما اجتمع؛ فهو ~~نصيبه) فإذا ضربت الاثنين وثلثين في سهام الزوج، وهي ثلاثة، بلغت ثمانية ~~وهي حقه، وإذا ضربتها في سهمي الأب بلغت خمسة وثلثا وهي حقه، وكذلك إذا ~~ضربتها في سهمي الأم، وإذا ضربتها في أربعة ms2246 وهي سهام كل واحدة من البنتين ~~بلغت عشرة وثلثين وذلك حقها (وإن شئت قسمت المسألة على التركة) وإن كانت ~~التركة أكثر كما في المثال نسبت المسألة إليها (فما خرج) بالقسمة (فاقسم ~~عليه نصيب كل وارث بعد بسطه من جنس الخارج فما خرج ف) هو (نصيبه) ففي ~~المثال نسبة الخمسة عشر إلى الأربعين ثلاثة أثمان، فتقسم عليها نصيب كل ~~وارث بعد بسطه أثمانا بأن تضربه في ثمانية مخرج الثمن، ثم تقسم على ثلاثة، ~~فللزوج ثلاثة تضربها في ثمانية بأربعة وعشرين، ثم تقسمها على ثلاثة يخرج له ~~ثمانية دنانير، ولكل من الأبوين اثنان في ثمانية بستة عشر، تقسمها على ~~ثلاثة يخرج خمسة وثلث، ولكل واحدة من البنتين أربعة في ثمانية باثنين ~~وثلاثين، ثم تقسمها على ثلاثة يخرج لها عشرة وثلثان (وإن شئت قسمت التركة ~~في) مسائل (المناسخات على المسألة الأولى ثم) أخذت (نصيب) الميت (الثاني) ~~من الأول فقسمته (على مسألته وكذا) تفعل في (الثالث) فتقسم نصيبه منهما على ~~ورثته ثم في الرابع وهكذا حتى ينتهوا، فلو مات إنسان عن أربعة بنين وأربعين ~~دينارا، ثم مات أحدهم # PageV04P603 # عن زوجته وإخوته، فإذا قسمت التركة على المسألة الأولى خرج لكل واحد ~~عشرة، ثم تقسم نصيب المتوفى وهو عشرة على مسألة أربعة، فتعطي الزوجة ~~دينارين ونصفا، ولكل أخ كذلك، ثم إن مات آخر عن زوجته وأخويه؛ فله من ~~التركتين اثنا عشر ونصف دينار، فللزوجة ثلاثة دنانير وثمن دينار، ولكل من ~~الأخوين أربعة ونصف دينار وثمن دينار ونصف ثمن دينار، وقس على ذلك (وإن ~~قسمت على قراريط الدينار وهي أربعة وعشرون) في اصطلاح أهل مصر والشام ومن ~~وافقهما، وعند المغاربة عشرون (فاجعل عددها) ؛ أي: القراريط (كتركة معلومة، ~~واعمل على ما ذكر) فيما تقدم (فإن كانت السهام كثيرة، وأردت علم سهم ~~القيراط) منها (فاقسم) ما صحت منه (المسألة على أربعة وعشرين، فما خرج فهو ~~سهم القيراط؛ كأن كانت) التركة (ستمائة ف) حل الأربعة والعشرين إلى ما ~~تركبت منه، وهو ثمانية وثلاثة وأربعة، و (اقسمها) ؛ أي: الستمائة (على ستة؛ ms2247 ~~لأنها أحد ضلعي القيراط يخرج) بالقسمة (مائة اقسمها على الضلع الآخر، وهو ~~أربعة؛ يخرج خمسة وعشرون،) وهي سهم القيراط، (وإن قسمت وفق السهام) ؛ أي: ~~سهام المسألة يعني نفس المسألة (على وفق القيراط) ليحصل المطلوب (أخذت سدس ~~الستمائة، وهو مائة فتقسمه على سدس الأربعة والعشرين وهو أربعة، فيخرج خمس ~~وعشرون) وهو المطلوب (وإن) شئت (أخذت ثمن الستمائة وهو خمسة وسبعون، وقسمته ~~على ثمن الأربعة وعشرين وهو ثلاثة، يخرج خمسة وعشرون، وكذلك كل عدد قسمته ~~على) عدد (آخر) إذا كان بينهما موافقة رددت كلا منهما إلى وفقه، وقسمت وفق ~~المقسوم على وفق المقسوم عليه يخرج المطلوب، وإن شئت فانظر عددا إذا ضربته ~~في الأربعة وعشرين؛ ساوى حاصله المقسوم أو قاربه، فإن بقيت منه بقية ضربتها ~~في عدد آخر حتى يبقى أقل من المقسوم عليه، ثم تجمع العدد الذي ضربته إليه، ~~وتنسب تلك البقية من المقسوم عليه، فتضمها إلى العدد؛ فيكون ذلك # PageV04P604 # سهم القيراط، مثاله في الستمائة أن تضرب عشرين هوائية في أربعة وعشرين هي ~~المقسوم عليها تكون أربعمائة وثمانين، يبقى من المقسوم مائة وعشرون وهي ~~أكثر من الأربعة وعشرين، فتضرب خمسة أخرى هوائية في الأربعة وعشرين تكون ~~مائة وعشرين، ولا يبقى من المقسوم شيء، وتضم الخمسة إلى العشرين؛ فيكون ذلك ~~سهم القيراط، ومن عرف علم الحساب هان عليه ذلك وغيره من الأعمال الفرضية. # (فإذا عرفت سهم القيراط فكل من له سهام فأعطه بكل سهم من سهام القيراط ~~قيراطا، فإن بقي له من السهام ما لا يبلغ قيراطا، فانسبه إلى سهم القيراط ~~وأعطه مثل تلك النسبة، وإن كان في سهام القيراط كسر فابسط القراريط الصحاح ~~من جنس الكسر، وضم الكسر إليها، واحفظ المجتمع ثم) كل (من له شيء من ~~المسألة اضربه في مخرج الكسر، واحسب له بكل قدر عدد البسط قيراطا، وإن بقي) ~~أو خرج (ما لا يبلغ مجموع البسط فانسبه منه) ؛ أي: البسط (وأعطه مثل تلك ~~النسبة) مثاله زوج وأم وستة أعمام، تصح المسألة من ستة وثلاثين، إذا قسمتها ~~على مخرج القيراط ms2248 أربعة وعشرين خرج واحد ونصف، فبسط ذلك ثلاثة احفظها، ثم ~~اضرب للزوج ثمانية عشر في مخرج الكسر اثنين بستة وثلاثين، واجعل له بكل ~~ثلاثة قيراطا يخرج له اثنا عشر قيراطا، واضرب للأم اثني عشر في اثنين ~~بأربعة وعشرين، وأعطها بكل ثلاثة قيراطا يخرج لها ثمانية قراريط، واضرب لكل ~~عم واحدا في اثنين وسهما من الثلاثة يكن له ثلثا قيراط. # (وإن كانت سهام التركة) ؛ أي: المسألة (دون الأربع والعشرين، فانسبها ~~إليها) ؛ أي: الأربعة والعشرين (واحفظ بسط الكسر) الخارج بالنسبة (ثم من له ~~شيء من المسألة فاضربه في مخرج الكسر، واحسب له بكل عدد البسط قيراطا) بأن ~~تقسم الحاصل على البسط يخرج ماله (كزوج وثلاثة إخوة # PageV04P605 # وأختين) لأبوين. # أصل المسألة من اثنين، للزوج واحد يبقى واحد للإخوة على ثمانية لا ينقسم، ~~فتضرب ثمانية في اثنين (تصح من ستة عشر) وهي أقل من أربعة وعشرين و (نسبتها ~~للأربعة وعشرين ثلثان فمخرج) ذلك (الكسر ثلاثة وبسطه اثنان فللزوج) من ~~الستة عشر (ثمانية اضربها في ثلاثة) مخرج الثلثين (بأربعة وعشرين) و (احسب ~~له كل اثنين بقيراط) بأن تقسم الأربعة والعشرين على اثنين، وهي بسط الثلثين ~~(يكن) الخارج (اثني عشر قيراطا) للزوج (وكذا الإخوة) فلكل أخ سهمان في ~~ثلاثة بستة، احسب له كل اثنين بقيراط يكن له ثلاثة قراريط، ولكل أخت واحد ~~في ثلاثة بثلاثة فلها قيراط ونصف قيراط. # (وإن كانت التركة سهاما من عقار كثلث وربع) ونحوه، كسدس، وخمس من دار أو ~~بستان ونحوه، فلك طريقان: (ف) إن شئت (اجمعها) ؛ أي: الكسور (من قراريط ~~الدينار، واقسمها كما ذكر فثلث دار وربعها أربعة عشر قيراطا، فاجعلها كأنها ~~دنانير، واعمل كما سبق) لك (ك) ما لو ماتت امرأة عن (زوج وأم وأخت لأب، ~~فالمسألة من ثمانية: للزوج ثلاثة هي) ؛ أي: الثلاثة (ربعها وثمنها) ؛ أي: ~~المسألة (فإن قسمت السهام على المسألة، فللزوج ربع أربعة عشر قيراطا، ~~وثمنها وهو خمسة قراريط وربع) قيراط (من جميع الدار، وللأم سهمان هما ربع ~~التركة، فتعطيها) ربع الأربعة عشر (ثلاثة ونصفا، وللأخت مثل ms2249 الزوج) . # والطريق الثاني ذكره بقوله: (وإن شئت وافقت بينها) ؛ أي: السهام (وبين ~~المسألة) بأن تنظر هل بينهما موافقة أو مباينة (وضربت المسألة إن باينت ~~السهام) في مخرجها (أو) ضربت (وفقها إن وافقتها) السهام (في مخرج سهام ~~العقار ثم) كل (من له شيء من المسألة اضربه في السهام الموروثة من العقار) ~~عند المباينة (أو) اضربه في (وفقها) عند الموافقة (فما بلغ فانسبه من مبلغ ~~سهام العقار، فما خرج فهو سهام العقار فما خرج فهو سهام نصيبه، ففي المسألة ~~المذكورة) وهي زوج وأم وأخت لغيرها، والتركة ثلث دار وربعها، المسألة من ~~ثمانية، # PageV04P606 # وبسط الثلث والربع من مخرجهما سبعة و (ليس بين الثمانية والسبعة موافقة، ~~فاضرب الثمانية في مخرج السهام وهو اثنا عشر؛ تكن ستة وتسعين للزوج من ~~المسألة ثلاثة مضروبة في سبعة بأحد وعشرين فانسبها لستة وتسعين تجدها ثمنها ~~وثلاثة أرباع ثمنها) والاثنا عشر ثمنها، والتسعة ثلاثة أرباعه (فله من ~~الدار مثل تلك النسبة، وللأخت مثله، وللأم) من المسألة (سهمان في سبعة ~~بأربعة عشر، وهي ثمن الستة وتسعين، وسدس ثمنها؛ فلها من الدار مثل تلك) . # هذا مثال المباينة (ومثال الموافقة زوج وأبوان وبنتان والتركة ربع دار ~~وخمسها؛ فالمسألة من) اثني عشر، وتعول إلى (خمسة عشر) للزوج ثلاثة، ولكل من ~~الأبوين سهمان، ولكل بنت أربعة (ومخرج السهام عشرون) وبسطها تسعة كما سيشير ~~إليه (فالمسألة توافق السهام الموروثة من العقار بالثلث؛ لأنها) ؛ أي: ~~السهام الموروثة (تسعة، فترد المسألة إلى ثلثها خمسة) للموافقة (ثم تضربها ~~في مخرج سهام العقار، وهي عشرون؛ تكن مائة) وتتمم العمل على ما سبق (فللزوج ~~من المسألة) التي هي خمسة عشر (ثلاثة في وفق سهام العقار ثلاثة تبلغ تسعة، ~~انسبها للمائة تكن تسعة أعشار عشرها؛ فله من الدار تسعة أعشار عشرها، ولكل ~~واحد من الأبوين سهمان في ثلاثة بستة، وهي ستة أعشار) المائة؛ فله بمثل تلك ~~النسبة ستة أعشار (عشر الدار، ولكل بنت) من المسألة (أربعة في ثلاثة) وفق ~~السهام (باثني عشر، وهي عشر) المائة وعشرا عشرها، فلها عشر (الدار وعشرا ms2250 ~~عشرها) والأولى أن تقول: وخمس عشرها؛ لأنه أخصر. # هذا كله إذا لم تنقسم السهام على المسألة # (وإن انقسمت سهام العقار على المسألة، فاقسمهما من غير ضرب في شيء، كزوج ~~وأم وثلاث أخوات متفرقات) إحداهن شقيقة والأخرى لأب والثالثة لأم (والتركة ~~ربع دار وخمسها) أصل (المسألة من) ستة، وتعول إلى (تسعة) للزوج ثلاثة، ~~وللشقيقة مثله، ولكل واحدة من الباقيات سهم (ومخرج سهام العقار عشرون، ~~الموروث منها تسعة) لأن ربعها خمسة، وخمسها أربعة، والمجموع تسعة (منقسمة ~~على المسألة، للزوج منها ثلاثة، وهي عشر) العشرين # PageV04P607 # ونصف عشرها؛ فله عشر (الدار ونصف عشرها، وللأخت من الأبوين مثل ذلك، ولكل ~~واحدة من الباقيات) واحد وهو نصف عشر العشرين، فلها (نصف عشرها) ؛ أي: ~~الدار، وقس على ذلك ما أشبهه. # (فرع: لو قيل: كم تركة من خلف أربعة بنين، فأخذ الأكبر دينارا وخمس ما ~~بقي، وأخذ الثاني دينارين وخمس ما بقي، وأخذ الثالث ثلاثة دنانير وخمس ما ~~بقي، وأخذ الرابع جميع ما بقي و) الحال أن (كل واحد) منهم (أخذ حقه من غير ~~زيادة أو نقص) كم كانت التركة؟ # (فالجواب) كانت (ستة عشر دينارا) وقد أخذ كل واحد منهم أربعة دنانير، وهي ~~نصيبه. # وإن خلف بنين ودنانير، فأخذ الأكبر دينارا وعشر الباقي، وأخذ الثاني ~~دينارين وعشر الباقي، وأخذ الثالث ثلاثة دنانير وعشر الباقي، وأخذ الرابع ~~أربعة دنانير وعشر الباقي، واستمروا كذلك، ثم أخذ الأصغر الباقي، واستوت ~~سهامهم، فكم البنين والدنانير؟ فخذ مخرج العشر، وهو عشرة وانقصه واحدا؛ ~~فالباقي تسعة، وهي عدد البنين، فاضرب عددهم تسعة في مثله، والمرتفع بالضرب ~~هو عدد الدنانير، وهو أحد وثمانون، وأخذ كل واحد تسعة دنانير. # (ولو قال) إنسان (صحيح لمريض: أوص، فقال) المريض للصحيح: (إنما يرثني ~~امرأتاك وجدتاك وأختاك وعمتاك وخالتاك؛ فالجواب أن كل واحد منهما تزوج ~~بجدتي الآخر أم أمه وأم أبيه، فأولد المريض كلا منهما) ؛ أي: من جدتي ~~الصحيح (ببنتين، فهما من أم أبي الصحيح عمتا الصحيح، ومن أم أمه خالتاه، ~~وقد كان أبو المريض تزوج أم الصحيح، فأولدها بنتين) ms2251 فالورثة زوجتان، وهما ~~جدتا الصحيح وجدتان، وهما زوجتا الصحيح وأربع بنات، العمتان والخالتان، ~~وأختان لأب هما أختا الصحيح لأمه، فأصل المسألة من # PageV04P608 # أربعة وعشرين (وتصح من ثمانية وأربعين) لأن ثمن الزوجتين لا ينقسم ~~عليهما، ويباينهما، وكذلك نصيب الأختين واثنان واثنان متماثلان، فتكتفي ~~بأحدهما وتضربه في المسألة يبلغ ما ذكر؛ فللزوجتين الثمن ستة لكل واحدة ~~ثلاثة، وللجدتين ثمانية لكل واحدة أربعة، وللبنات اثنان وثلاثون لكل واحدة ~~ثمانية، وللأختين ما بقي، وهو اثنان لكل واحدة منهما واحد. ### | [باب الرد] # (باب الرد) وقد اختلف فيه، والقول به روي عن عمر وعلي وابن عباس، وكذا عن ~~ابن مسعود في الجملة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ونص عليه إمامنا في رواية ~~الجماعة، وسواء انتظم بيت المال أم لا، وعليه الفتوى عند الشافعية إن لم ~~ينتظم بيت المال، ومذهب زيد ومالك لا يرد على أحد بدليل تقدير الفروض، ~~وتقدم جوابه. ولنا قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله} [الأنفال: 75] وهؤلاء من ذوي رحمه، وقد ترجحوا بالقرب؛ فهم أولى من ~~بيت المال؛ لأنه لسائر المسلمين، وذو الرحم أحق من الأجانب، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلأ فإلي» . وفي لفظ: ~~«ومن ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فللوارث» . متفق عليه. وهو عام في جميع ~~الأموال. # (وهو) ؛ أي: الرد (زيادة في الأنصباء ونقصان من السهام، عكس العول) إذ هو ~~نقصان في الأنصباء وزيادة في السهام (حيث لم تستغرق الفروض التركة) كما لو ~~كان الوارث بنتا وبنت ابن ونحو ذلك (ولا عاصب) مع ذوي الفروض (رد فاضل) عن ~~الفروض (على كل ذي فرض) من الورثة (بقدره) ؛ أي: الفرض كالغرماء يقتسمون ~~مال المفلس بقدر ديونهم، وظاهره لا فرق بين المسلم والذمي # PageV04P609 # أفتى به شيخنا أحمد (ولو انتظم بيت المال) على الصحيح من المذهب (ما عدا ~~الزوجين فلا رد عليهما) نصا؛ لأنهما ليسا من ذوي القرابة، وما روي عن عثمان ~~أنه رد على زوج، فلعله كان عصبة أو ذا رحم، فأعطاه لذلك، أو ms2252 أعطاه من بيت ~~المال لا على سبيل الميراث. # (فإن رد على واحد) بأن لم يترك الميت إلا بنتا أو بنت ابن أو أما أو جدة ~~ونحوهن (أخذ) الواحد (الكل) فرضا، وردا؛ لأن تقدير الفروض شرع لمكان ~~المزاحمة، وقد زال. # (و) إن زاد المال (على جماعة) من ذوي الفروض (من جنس) واحد (كبنات) أو ~~بنات ابن أو أخوات أو جدات أو أولاد أم (ف) هم في الميراث (سواء) كالعصبة ~~من البنين والإخوة وغيرهم، كبني الإخوة والأعمام وبنيهم؛ لاستوائهم في موجب ~~الميراث. (وإن اختلف جنسهم) ؛ أي: محلهم من الميت كبنت وبنت ابن أو أم أو ~~جدة وليس فيهم أحد الزوجين (فخذ عدد سهامهم) ؛ أي: المردود عليهم (من أصل ~~ستة دائما) لأن الفروض كلها توجد في الستة إلا الربع والثمن، وهما للزوجين، ~~ولا يرد عليهما، والسهام المأخوذة من أصل مسألتهم هي أصل مسألتهم كما في ~~المسألة العائلة. (فجدة وأخ لأم) أو أخت لأم (تصح من اثنين) لأن لكل منهما ~~السدس واحد من الستة، فالسدسان اثنان منها، فيقسم المال بينهما نصفين فرضا ~~وردا، فإن كان الجدات فيها ثلاثة؛ انكسر عليهن سهمهن، فاضرب عددهن في ~~الاثنين، وتصح من ستة، للأخ من الأم ثلاثة: وللجدات ثلاثة لكل واحدة واحد. # (وأم وأخ لأم) أو أخت لأم (من ثلاثة) للأم الثلث اثنان من ستة، ولولدها ~~السدس واحد؛ فيقسم المال بينهما أثلاثا، وكذا أم ولدها. # PageV04P610 # (وأم وبنت) أو بنت ابن (من أربعة) للأم السدس واحد، وللبنت أو بنت الابن ~~النصف ثلاثة، فيقسم المال بينهما أرباعا، للأم ربعه وللبنت أو بنت الابن ~~ثلاثة أرباعه. # (وأم وبنتان) أو بنتا ابن أو أختان لغير أم (من خمسة) للأم السدس، ~~وللأخريين الثلثان أربعة بينهن على خمسة، للأم خمسه، وللأخريين أربعة ~~أخماسه (ولا تزيد) مسائل الرد (عليها) ؛ أي: الخمسة أبدا (لأنها لو زادت) ~~على الخمسة (سدسا آخر لاستغرقت الفروض) المال، فلم يبق منه شيء يرد (فإن ~~انكسر على فريق منهم) ؛ أي: من الورثة المردود عليهم سهامه (ضربته) ؛ أي: ~~عدد الفريق إن باينته سهامه، أو ms2253 وفقه إن وافقته (في عدد سهامهم لا في ~~الستة) كما تضرب في المسألة بعولها إذا عالت دون أصلها، بيان ذلك في أصل ~~اثنين. # ثلاث جدات وأخ من أم، للجدات سهم لا ينقسم عليهن، فتضرب عددهن في أصل ~~المسألة وهو اثنان تكن ستة، للأخ ثلاثة، ولكل واحدة سهم أصل ثلاثة (كأم ~~وثلاثة إخوة لأم) للإخوة سهمان لا يصح عليهم (فتضرب) عددهم (ثلاثة في) أصل ~~المسألة وهو (ثلاثة بتسعة) ومنها تصح للأم ثلاثة ولكل واحد سهمان. أصل ~~أربعة. أخت لأبوين وأربع أخوات لأب لهن سهم لا ينقسم عليهن، فاضرب عددهن في ~~أصل المسألة وهو أربعة تكن ستة عشر، ومنها تصح، للشقيقة اثنا عشر، وللاتي ~~للأب أربعة لكل واحدة سهم. أصل خمسة أم وأخت لأبوين وأربع أخوات لأب، للأم ~~السدس واحد، وللشقيقة النصف ثلاثة، وللاتي للأب السدس واحد لا ينقسم عليهن ~~ويباينهن، فاضرب عددهن في خمسة أصل المسألة تكن عشرين، ومنها تصح، للأم ~~أربعة، وللشقيقة اثنا عشر، وللاتي للأب أربعة لكل واحدة سهم. # (وإن كان معهم) ؛ أي: مع الذين يرد عليهم من أصحاب الفروض، (أحد الزوجين، ~~فاعمل مسألة رد) أولا (ثم) اعمل مسألة (زوجية و) أعط أحد الزوجين فرضه من ~~مسألته ثم (اقسم ما فضل # PageV04P611 # عن فرض الزوجية على مسألة الرد) كوصية مع إرث، فيبدأ بإعطاء أحد الزوجين ~~فرضه، والباقي لمن يرد عليه (فإن انقسم) بلا كسر (كأم وأخوين لأم وزوجة) لم ~~تحتج إلى ضرب، وصحتا من مخرج فرض الزوجية؛ فللزوجة الربع واحد من أربعة، ~~والباقي ثلاثة تنقسم على مسألة الرد وهي ثلاثة صحت المسألتان من مسألة ~~الزوجية، للزوجة سهم، وللأم سهم، ولكل واحد من الأخوين سهم، وكذا زوجة وأم ~~وأخ لأم، للزوجة سهم، والباقي للأم وولدها أثلاثا، لها مثلا ماله سهمان، ~~وله سهم (وإلا) ينقسم الباقي بعد فرض أحد الزوجين على مسألة الرد، ولم ~~يوافقها (فاضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية للتباين) إذ الباقي بعد فرض ~~الزوجية إما واحد من اثنين إن كان الفرض نصفا، والواحد يباين كل عدد، وإما ~~ثلاثة إن ms2254 كان ربعا، وهي تباين الاثنين والأربعة والخمسة، وإما سبعة إن كان ~~ثمنا، وهي مباينة لأصول الرد الأربعة، فإن احتاجت مسألة الرد لتصحيح ~~وصححتها، فيمكن أن تكون الموافقة بين ما صحت منه وما بقي، فما حصل صحت منه ~~المسألتان (ثم تقسمه فمن له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في مسألة ~~الرد) ؛ لأنها التي ضربت فيها، ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبا في ~~الفاضل عن فرض أحد الزوجين من مسألة الزوجية؛ لأنه المستحق لهم، وإليه ~~الإشارة بقوله: ثم (اضرب) ما (لذي الزوجية في مسألة الرد و) ما (لذي الرد ~~في الفاضل عن مسألة الزوجية) وينحصر ذلك في خمسة أصول: # أحدها: ما ذكره بقوله (فزوج وجدة وأخ لأم) مسألة الزوج من اثنين له واحد، ~~ويبقى واحد من اثنين على مسألة الرد ف (تضرب مسألة الرد اثنان في مسألة ~~الزوج) وهي (اثنان؛ فتصح من أربعة) للزوج واحد في اثنين باثنين، ولكل من ~~الجدة والأخ لأم واحد في واحد بواحد (و) إن كان (مكان زوج زوجة) فتكون ~~الورثة زوجة وجدة وأخا لأم مسألة الزوجية من أربعة، لها # PageV04P612 # واحد يبقى ثلاثة لا تنقسم على مسألة الرد وهي اثنان وتباينها ف (تضرب ~~مسألة الرد) اثنين (في مسألتها) ؛ أي: الزوجة وهي أربعة (تكون ثمانية) ~~للزوجة الربع واحد في اثنين باثنين؛ ولكل من الجدة والأخ لأم واحد في ثلاثة ~~بثلاثة و (زوجة وشقيقة وأخت لأب) مسألة الرد من أربعة للشقيقة ثلاثة، ~~وللأخت لأب واحد، يفضل عن فرض الزوجة ثلاثة تباين الأربعة، فإذا ضربت أربعة ~~في أربعة انتقلت المسألة وصارت (من ستة عشر) الزوجة الربع أربعة، وللشقيقة ~~تسعة، وللأخت لأب ثلاثة (و) إن كان مكان الجدة (زوجة وبنت وبنت ابن) فمسألة ~~الزوجة من ثمانية، ومسألة الرد من أربعة، والفاضل عن الزوجة سبعة لا تنقسم، ~~وتباين، فإذا ضربت أربعة في ثمانية؛ انتقلت المسألة وصارت (من اثنين ~~وثلاثين) للزوجة الثمن أربعة، وللبنت أحد وعشرون، ولبنت الابن سبعة (و) إن ~~كان (معهن) ؛ أي: الزوجة والبنت وبنت الابن (جدة ف) مسألة ms2255 الرد (من) خمسة، ~~والباقي بعد فرض الزوجة سبعة، فاضرب الخمسة في الثمانية تبلغ (أربعين) ~~للزوجة الثمن خمسة، وللبنت أحد وعشرون، ولبنت الابن سبعة، وللجدة سبعة. # (تنبيه) : وإن كان مع أحد الزوجين واحد منفرد ممن يرد عليه من الورثة؛ ~~أخذ الفاضل عن الزوج أو الزوجة كأنه عصبة، ولا تنتقل المسألة؛ لعدم المقتضي ~~للنقل كزوجة وبنت، للزوجة الثمن واحد، والباقي للبنت فرضا وردا (وإن حصل ~~انكسار) سهم فريق أو أكثر عليه (بعد عمل المسألتين) ؛ أي: مسألة الزوجية ~~ومسألة الرد (فالموافق ترده لوفقه) ؛ أي: فإن وافق الباقي بعد فرض الزوجية ~~مسألة الرد بجزء، كنصف وربع وثمن، فارجع مسألة الرد إلى وفقها، واعتبر ~~الأدق إن تعدد، ثم اضربه في مسألة الزوجية (والمباين تبقيه بحاله) مثال ~~المباين ما أشار إليه بقوله (فزوجة وبنت وثلاث جدات) متفرقات مسألة الزوجية ~~(من) ثمانية، ومسألة الرد من أربعة فاضرب إحداهما # PageV04P613 # في الأخرى تكن (اثنين وثلاثين، للزوجة أربعة، وللبنت أحد وعشرون، وللجدات ~~سبعة تباينهن) ؛ أي: تباين عددهن (فالثلاث) التي هي عدد رءوس الجدات (جزء ~~سهمها) ؛ أي: المسألة (اضربها في اثنين وثلاثين بست وتسعين) ومنها تصح ~~(للزوجة أربعة في ثلاثة باثني عشر، وللبنت أحد وعشرون في ثلاث بثلاث وستين، ~~وللجدات سبع في ثلاث بأحد وعشرين) لكل واحدة سبعة، ثم تصحح بعد ذلك على ما ~~ذكر في باب التصحيح إذا انكسر سهم فريق منهم عليهم ضربته فيما انتقلت إليه ~~المسألة. # مثاله: لو مات رجل (و) ورثه (أربع زوجات وست بنات وجدتان) أصل مسألة ~~الزوجية من ثمانية، للزوجات واحد لا ينقسم عليهن ويباين، يفضل سبعة، وأصل ~~مسألة الرد (من) خمسة؛ لأن مسألة الرد لا تزيد على خمسة أبدا، كما لا يمكن ~~أن تكون من سبعة أبدا، فاضرب إحداهما في الأخرى تكن (أربعين للزوجات خمس ~~تباينهن) يبقى خمسة وثلاثون (وللجدتين) خمس المسألة (سبع كذلك) ؛ أي: ~~تباينهما (وللبنات ثمان وعشرون) وهي (توافق) عدد رءوسهن (بالنصف، فاضرب وفق ~~رءوس البنات) وهو (ثلاثة في) أربعة عدد (رءوس الزوجات باثني عشر، وهي) ؛ ~~أي: الاثنا عشر (جزء السهم) المقسوم ms2256 عليه (فتضربها بأربعين بأربعمائة ~~وثمانين) ومنها تصح، ثم تقسم، فكل من له شيء من الأربعين أخذه مضروبا في ~~الاثني عشر التي هي جزء السهم؛ فللزوجات خمسة في اثني عشر بستين لكل واحدة ~~خمسة عشر، وللجدتين سبعة في اثني عشر بأربعة وثمانين لكل واحدة اثنان ~~وأربعون، وللبنات ثمانية وعشرون في اثني عشر بثلاثمائة وستة وثلاثين لكل ~~واحدة ستة وخمسون. # PageV04P614 ### | [باب ذوي الأرحام وكيفية توريثهم] # الأرحام: جمع رحم. قال صاحب " المطالع ": هي معنى من المعاني، وهو النسب ~~والاتصال الذي يجمعه والد، فسمي المعنى باسم ذلك المحل تقريبا للأفهام، ثم ~~يطلق الرحم على كل قرابة. # (وهم) ؛ أي: ذوو الأرحام اصطلاحا في الفرائض (كل قرابة ليس بذي فرض ولا ~~عصبة) واختلف في توريثهم، فروي عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراح ~~ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء - رضي الله عنهم - توريثهم عند عدم العصبة وذوي ~~الفرض غير الزوجين، وبه قال أبو حنيفة وأحمد والشافعي إذا لم ينتظم بيت ~~المال، وكان زيد لا يورثهم، ويجعل الباقي لبيت المال، وبه قال مالك وغيره، ~~ولنا قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: ~~75] وحديث سهل بن حنيف: أن رجلا رمى رجلا بسهم، فقتله، ولم يترك إلا خالا، ~~فكتب فيه أبو عبيدة لعمر، فكتب إليه عمر إني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «الخال وارث من لا وارث له» . رواه أحمد. قال الترمذي: ~~حديث حسن. # وروى المقداد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الخال وارث من ~~لا وارث له، يعقل عنه. ويرثه» أخرجه أبو داود. # (وأصنافهم) ؛ أي: ذوي الأرحام (أحد عشر) صنفا: أحدها (ولد البنات لصلب أو ~~لابن و) الثاني (ولد الأخوات) لأبوين أو لأب (و) الثالث (بنات الإخوة) ~~لأبوين أو لأب (و) الرابع (بنات الأعمام) لأبوين أو # PageV04P615 # لأب أو لأم (و) الخامس (ولد ولد الأم) ذكرا كان أو أنثى (و) السادس (العم ~~لأم) سواء كان عم الميت أو عم أبيه أو جده، وإن علا (و) السابع (العمات) ~~لأبوين أو ms2257 لأب أو لأم، وسواء في ذلك عمات الميت وعمات أبيه وعمات جده، وإن ~~علا (و) الثامن (الأخوال والخالات) للميت ولأبويه أو أجداده أو جداته (و) ~~التاسع (أبو الأم) وأبوه وإن علا (و) العاشر (كل جدة أدلت بأب بين أمين) ~~كأم أبي الأم (أو) أدلت (بأب أعلى من جد) كأم أبي أبي أبي الميت (و) الحادي ~~عشر (من أدلى بهم) ؛ أي: بواحد من صنف ممن سبق كعمة العمة أو العم، وخالة ~~العمة أو الخال، وأخي أبي الأم وعمه وخاله، ونحو ذلك. # واختلف القائلون بتوريثهم في كيفيته على مذاهب، هجر بعضها والباقي لم ~~يهجر، مذهبان: أحدهما مذهب أهل القرابة، وهو أنهم يورثون على ترتيب العصبة، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وهو رواية عن الإمام أحمد (و) المذهب الثاني، ~~وهو المختار أنهم (يورثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به) فينزل كل منهم منزلة ~~من أدلى به من الورثة بدرجة أو درجات حتى يصل إلى من يرث، فيأخذ ميراثه. # (فولد بنت لصلب أو) بنت (لابن وولد أخت كأم كل) منهم (وبنت أخ و) بنت (عم ~~وولد ولد أم كآبائهم، وأخوال وخالات وأبو أم كأم، وعمات وعم من أم كأب، ~~وأبو أم أب، وأبو أم أم، وأخواهما، وأختاهما، وأم أبي جد بمنزلتهم، ثم تجعل ~~نصيب كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي الأرحام؛ لما روي عن علي ~~وعبد الله أنهما نزلا بنت البنت بمنزلة البنت، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وبنت ~~الأخت بمنزلة الأخت، والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة الأم، وروي ذلك عن ~~عمر في العمة والخالة. وروى الزهري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم إذا لم ~~يكن بينهما أم» . رواه أحمد. فإذا انفرد # PageV04P616 # واحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله؛ لأنه ينزل منزلة من أدلى به، فإما أن ~~يدلي بعصبته، فيأخذه تعصيبا أو بذي فرض، فيأخذه فرضا وردا. # (فإن أدلى جماعة) من ذوي الرحم (بوارث) بفرض أو تعصيب (واستوت منزلتهم ms2258 ~~منه) بلا سبق كأولاده وكإخوته المتفرقين الذين لا واسطة بينه وبينهم ~~(فنصيبه لهم) كإرثهم منه، لكن هنا (ذكر كأنثى) لأنهم يرثون بالرحم، فاستوى ~~ذكرهم وأنثاهم كولد الأم (فبنت أخت وابن وبنت) (ل) أخت (أخرى، ل) بنت الأخت ~~(الأولى النصف) لأنه إرث أمها فرضا وردا (ول) بنت الأخت (الأخرى وأخيها ~~النصف) لأنه إرث أمها حيث استوت الأختان في كونهما لأبوين أو لأب أو لأم ~~(بالسوية) بين الأخت وأخيها، فتصح من أربعة. (وإن اختلفت) منزلتهم ممن ~~أدلوا به (جعلت المدلى به كالميت) لتظهر جهة اختلاف منازلهم (وقسمت نصيبه ~~بينهم) ؛ أي: من أدلوا به (على ذلك) ؛ أي: حسب منازلهم منه (كثلاث خالات ~~متفرقات) واحدة شقيقة والأخرى لأب والأخرى لأم (وثلاث عمات كذلك) ؛ أي: ~~مفترقات (فالثلث) الذي كان للأم (بين الخالات على خمسة) لأنهن يرثنها كذلك ~~فرضا وردا (أو الثلثان) اللذان كانا للأب تعصيبا (بين العمات كذلك) ؛ أي: ~~على خمسة كما تقدم، فأصل المسألة من ثلاثة، للخالات واحد لا ينقسم على ~~الخمسة، وللعمات اثنان كذلك، والخمسة والخمسة متماثلان (فاكتف بإحداهما، ~~واضربها) ؛ أي: الخمسة (في ثلاثة) أصل المسألة مخرج الثلث (تكن خمسة عشر) ~~للخالات منها خمسة (للخالة لأبوين ثلاثة و) للخالة (لأب سهم و) للخالة (لأم ~~سهم) كما يرثن الأم لو ماتت عنهن (و) للعمات عشرة (للعمة لأبوين ستة و) ~~للتي (لأب سهمان و) للتي (لأم سهمان) . # (تنبيه) : ولو كان مع الخالات خال من أم، ومع العمات عم من أم؛ # PageV04P617 # فالثلث بين الخال والخالات على ستة، والثلثان بين العم والعمات على ستة، ~~وتصح من ثمانية عشر حاصلة من ضرب ثلاثة في ستة، فللخالة لأبوين ثلاثة، ~~وللتي لأب واحد، وللتي لأم وأخيها سهمان، وللعمة لأبوين ستة، وللتي لأب ~~سهمان، وللتي لأم وأخيها سهمان أربعة. # (وإن خلف ثلاثة أخوال مفترقين) ؛ أي: أحدهم أخ لأم لأبويها، والآخر ~~لأبيها، والآخر لأمها (فلذي الأم سدس) كما يرثه من أخته لو ماتت (والباقي ~~لذي الأبوين) لأنه يسقط الأخ للأب، وتصح من ستة (ويسقطهم) ؛ أي: الأخوال ~~مطلقا (أب الأم) كما يسقط الأب ms2259 الإخوة؛ لإدلائهم به وإن خلف ثلاث بنات إخوة ~~مفترقين. فكأنه خلف أخا من الأبوين وأخا لأب وأخا لأم، فسدس الأخ لأم ~~لبنته، والباقي للأخ لأبوين لو كان فهو لبنته، وتسقط بنت الأخ لأب كأبيها ~~لو كان موجودا مع الشقيق. # (وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقات) ؛ أي: بنت عم لأبوين وبنت عم لأب وبنت ~~عم لأم (فالكل) ؛ أي: كل التركة (لبنت) العم (ذي الأبوين) وحدها نصا؛ لقيام ~~كل منهن مقام أبيهن، ولو خلف ثلاثة أعمام مفترقين لكان جميع الميراث للعم ~~من الأبوين؛ لسقوط العم من الأب به مع كونه من العصبات، فالعم من الأم مع ~~كونه من ذوي الأرحام أولى بالسقوط، وإن خلف ميت بنت عم لأب وبنت عم لأم ~~وبنت عم لأبوين، أو بنت عم لأم وبنت بنت عم لأبوين؛ فالمال للأولى؛ لأنها ~~أقرب، وبنت عم وبنت عمة؛ المال لبنت العم في قول الجمهور. # (وإن أدلى جماعة) من ذوي الأرحام (بجماعة) من ذوي الفروض أو العصبات ~~(جعل) بالبناء للمجهول (كأن المدلى بهم أحياء) وقسم المال بينهم (أو على ~~نصيب كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي الأرحام؛ لأنهم ورثته ~~(فا) بن أخت معه أخته، وبنت أخت أخرى مساوية # PageV04P618 # للأخت الأولى في كونها لأبوين أو لأب أو لأم؛ فلبنت الأخت وأخيها حق ~~أمهما النصف بينهما نصفين؛ لتنزيلهما منزلتها، ولبنت الأخت الأخرى حق أمها ~~النصف؛ لقيامها مقامها، وتصح من أربعة. # وإن كان بنت بنت وبنت بنت ابن؛ فالمسألة من أربعة بالرد كما لو مات عن ~~بنت وبنت ابن لبنت البنت، ثلاثة حق أمها؛ لقيامها مقامها، ولبنت بنت الابن ~~سهم حق أمها. # ولو كان (ثلاث بنات أخت لأبوين ومثلهن) ؛ أي: ثلاث بنات أخت (لأب ومثلهن) ~~؛ أي: ثلاث بنات أخت (لأم وثلاث بنات عم) لأبوين أو لأب؛ قسم المال بين ~~المدلى بهم من ستة (فللأول) بضم الهمزة وفتح الواو؛ أي: بنات الأخت لأبوين ~~(النصف) لأنه فرض من أدلين بها (ولكل) صنف (من) بنات الأختين (الأخريين) ؛ ~~أي: التي لأب والتي لأم (السدس ms2260 يفضل) من المال (سدس) أعطه (لبنات العم) ثم ~~تنظر، فنصيب بنات الأخت لأبوين عليهن صحيح، ونصيب الباقين على بناتهم ~~مباين، والأعداد متماثلة؛ فتجتزئ بأحدها وهو ثلاثة (ثم تضرب) ال (ثلاثة في) ~~أصل المسألة (ستة بثمانية عشر) ومنها تصح، ثم اقسم المال بين المدلى بهم، ~~فأعط (لبنات) ا (لأخت لأبوين) النصف (تسعة) لكل واحدة ثلاثة (و) أعط ~~(للجميع) ؛ أي: جميع الورثة البواقي (تسعة وهن) ثلاث بنات أخت لأب، وثلاث ~~بنات أخت لأم، وثلاث بنات عم فمجموعهن (تسعة) لكل واحدة سهم، وإن كان ثلاث ~~بنات ثلاث أخوات مفترقات كما تقدم، وبنت عم لأبوين أو لأب؛ فاقسم بين ~~المدلى بهم كأنهم أحياء؛ فالمسألة من ستة، للأخت لأبوين النصف ثلاثة، ~~وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين واحد، وللأخت لأم السدس، وللعم السدس ~~الباقي واحد، وتصح من أصلها ستة، فأعط بنت الشقيقة ثلاثة أسهم أمها، وأعط ~~بنت الأخت لأب سهما وهو ما كان لأمها، وأعط بنت الأخت لأم سهما؛ لقيام كل ~~واحد منهن مقام من أدلت به. # PageV04P619 # (وإن أسقط بعضهم) ؛ أي: المدلى بهم (بعضا عمل به، فعمة وبنت أخ؛ المال ~~للعمة) لأنها بمنزلة الأب، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، والأب يسقط الإخوة. # (ويسقط بعيد من وارث بأقرب) منه إليه (كبنت بنت و) بنت بنت بنت (أخرى) ~~المال للأولى؛ لأن الثانية (أنزل) منها، وكخالة وأم أبي أم، المال للخالة؛ ~~لأنها تلقى الأم بأول درجة؛ بخلاف أم أبيها، وكذا بنت بنت بنت وبنت بنت ~~ابن؛ المال للثانية؛ لأنها تلقى بنت الابن الوارثة بالفرض بأول درجة (إلا ~~إن اختلفت الجهة؛ فينزل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أو لا كبنت بنت ~~بنت وبنت أخ لأم؛ الكل للأولى) لأن جدتها وهي البنت تسقط الأخ لأم، ونص في ~~رواية جماعة في خالة وبنت خالة وبنت ابن عم، للخالة الثلث، ولبنت ابن العم ~~الثلثان، ولا تعطى بنت الخالة شيئا. # ومن خلف ثلاث خالات أب مفترقات وثلاث عمات أم مفترقات؛ وثلاث خالات أم ~~مفترقات؛ فخالات الأم بمنزلة أم الأم، وخالات الأب بمنزلة أم ms2261 الأب، ولو خلف ~~الميت هاتين الجدتين كان المال بينهما نصفين؛ فيكون نصيب كل واحدة منهما ~~بين أخواتها على خمسة؛ أي: لأنهن يرثنها كذلك فرضا وردا، وتصح من عشرة، ~~وتسقط عمات الأم؛ لأنهن بمنزلة أبي الأم، وهو غير وارث، فلو كان معهن عمات ~~أب كان لخالات الأب والأم السدس بينهما نصفين؛ لما تقدم أنهما بمنزلة ~~الجدتين، والباقي لعمات الأب؛ لأنهن بمنزلة الجد. (وخالة أب وأم أبي أم ~~الكل للثانية) لأنها بمنزلة الأم، والأولى بمنزلة الجدة. # (والجهات) ؛ أي: جهات ذوي الأرحام (ثلاث) : # إحداها (أبوة) ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد والجدات # PageV04P620 # السواقط، وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، وبنات الأعمام والعمات، وبناتهن، ~~وعمات الأب، وعمات الجد وإن علا. # (و) الثانية (أمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات، وأعمام ~~الأم وأعمام أبيها وأمها، وعمات الأم وعمات أبيها وأمها، وأخوال الأم ~~وأخوال أبيها وأمها، وخالات الأم وخالات أبيها وأمها. # (و) الثالثة (بنوة) ويدخل فيها أولاد البنات، وأولاد بنات الابن. # ووجه الانحصار في الثلاثة أن الواسطة بين الإنسان وسائر أقاربه أبوه وأمه ~~وولده، لأن طرفه الأعلى أبواه؛ لأنه ناشئ بينهما، وطرفه الأسفل أولاده؛ ~~لأنه مبدؤهم، ومنه نشئوا، فكل قريب إنما يدلي بواحد من هؤلاء. # (فتسقط بنت بنت أخ ببنت عمة) لأن بنت العمة تدلي بالأب، وبنت بنت الأخ ~~تدلي بالأخ، والأب يسقط الإخوة (ويرث مدل بقرابتين) من ذوي الأرحام (بهما) ~~؛ أي: بقرابتيه؛ لأنه شخص له قرابتان لا يرجح بهما، فورث بهما كالزوج إذا ~~كان ابن عم (كابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى، ومعه بنت بنت بنت أخرى؛ ~~فللابن الثلثان) جعلا له بمنزلة اثنين (وللبنت الثلث) وتصح من ثلاثة (فإن ~~كانت أمها واحدة؛ فلها ثلاثة أرباع المال) لأن له نصف ما كان لجدته لأمه، ~~وهو الربع، وله جميع ما كان لجدته لأبيه، وهو النصف؛ ولأخته لأمه نصف ما ~~كان لأمها، وهو الربع. ومن أمثلة ذلك بنتا أخت لأم إحداهما بنت أخ لأب وبنت ~~أخت لأبوين، المسألة من اثني عشر، لبنت الأخت من أبوين ستة، ولذات ms2262 ~~القرابتين أربعة من جهة أبيها وواحد من جهة أمها، وللأخرى واحد. # (ولزوج أو زوجة مع ذي رحم فرضه) بالزوجية (بلا حجب) للزوج من النصف إلى ~~الربع، وبلا حجب للزوجة من الربع إلى الثمن؛ فلا يحجبان بأحد من ذوي ~~الأرحام (ولا عول) لأن فرض الزوجين بنص القرآن، # PageV04P621 # وإرث ذوي الأرحام غير منصوص عليه، فلا يعارضه، ولذلك لا يرث ذو الرحم مع ~~ذي فرض، وإنما ورث مع الزوجين؛ لأنه لا يرد عليه، فيأخذ الزوج أو الزوجة ~~فرضه تاما (والباقي لهم) ؛ أي: ذوي الأرحام (كانفرادهم) ؛ عن أحد الزوجين ~~(فلبنت بنت وبنت أخت) لا لأم (أو) بنت (أخ لا لأم بعد فرض الزوجية الباقي ~~بالسوية) بينهما كما لو انفردتا، فإن كان معهما زوج أخذ النصف، ولكل منهما ~~ربع (وتصح من أربعة) للزوج اثنان، ولكل منهما واحد، وإن كان معهما زوجة ~~فلها الربع، والباقي لهما بالسوية؛ فتصح من ثمانية. وفي زوج وبنت بنت وخالة ~~وبنت عم؛ للزوج النصف، والباقي لذوي الأرحام على ستة؛ فتصح من اثني عشر؛ ~~للزوج ستة، ولبنت البنت ثلاثة، وللخالة سهم، ولبنت العم سهمان، وإن كان ~~معهم زوجة فلها الربع، ويبقى ثلاثة على ستة توافقها بالثلث، فاضرب اثنين في ~~أربعة تصح من ثمانية. # (و) إن كان (معه) ؛ أي: الزوج (خالة وعمة أو) كان مع الزوج (خالة وبنت عم ~~أو) كان مع الزوج خال و (بنت ابن عم؛ فللزوج النصف، والباقي للخالة ثلثه، ~~وللعمة أو بنت العم) أو بنت ابن العم (ثلثاه) فمخرج النصف من اثنين، للزوج ~~واحد يبقى واحد لا ينقسم على ثلاثة، ويباين؛ فاضرب الثلاثة في الاثنين ~~(وتصح من ستة) للزوج ثلاثة، وللخالة واحد، وللعمة أو بنت العم أو بنت ابن ~~العم اثنان. # (وإن خلفت زوجا وابن خال أبيها وبنتي أخيها) لغير أم (فللزوج النصف، ~~والباقي كأن التركة بين ذوي الأرحام، فابن خال أبيها يدلي بعمته - وهي جدة ~~الميتة - فيرث السدس) لو كانت فيأخذه هو؛ لقيامه مقامها، فيكون له السدس ~~(من الباقي) بعد فرض الزوج (ولبنتي أخيها باقيه) لقيامهما مقام الأخ ms2263 (وهو) ~~أي الباقي (خمسة بينهما نصفين) فلا تنقسم (ف) اضرب اثنين في اثني عشر و ~~(تصح من أربعة وعشرين، للزوج) نصفها # PageV04P622 # (اثنا عشر، ولابن خال أبيها) سدس الباقي (سهمان، ولكل بنت) من بنتي الأخ ~~(خمسة ولا يعول هنا) ؛ أي: باب ذوي الأرحام من أصول المسائل (إلا أصل ستة) ~~فتعول (إلى سبعة) فقط؛ لأن العول الزائد على ذلك لا يكون إلا لأحد الزوجين ~~وليس من ذوي الأرحام (كخالة وست بنات وست أخوات مفترقات) ؛ أي: بنتي أختين ~~لأبوين. وبنتي أختين لأب؛ وبنتي أختين لأم؛ للخالة السدس، ولبنتي الأختين ~~لأبوين الثلثان أربعة، ولبنتي الأختين لأم الثلث اثنان، ولا شيء لبنتي ~~الأختين لأبوين (وكأبي أم وبنت أخ لأم وثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات) ؛ ~~أي: إحداهن لأبوين والأخرى لأب والأخرى لأم (لذات الأبوين النصف ثلاثة ~~ولذات الأب سدس) تكملة الثلثين (و) لذات (الأم سدس ولبنت الأخ لأم سدس ~~ولأبي الأم سدس عائل) ومجموع ذلك سبعة. ### | [فرع مال من لا وارث له معلوم] # (فرع: مال من لا وارث له) معلوم (لبيت المال) يحفظه كالمال الضائع، لأن ~~كل ميت لا يخلو من بني عم أعلى؛ إذ الناس كلهم بنو آدم، فمن كان أسبق إلى ~~الاجتماع مع الميت في أب من آبائه فهو عصبة، لكنه مجهول، فلم يثبت له حكم، ~~وجاز صرف ماله في المصالح، ولذلك لو كان له مولى معتق لورثه في هذا الحال، ~~ولم يلتفت إلى هذا المجهول (وليس) بيت المال (وارثا وإنما يحفظ المال ~~الضائع وغيره) كأموال الفيء (فهو جهة ومصلحة) لأن اشتباه الوارث بغيره لا ~~يوجب الحكم بالإرث للكل (وإن قال بعض الورثة لا حاجة لي بالميراث اقتسمه) ؛ ~~أي: الميراث (بقية الورثة، ويوقف سهمه) نصا، لأن الإرث قهري. # PageV04P623 ### | [باب ميراث الحمل] # (ميراث الحمل) بفتح الحاء، ويطلق على ما في بطن كل حبلى، وبكسرها ما يحمل ~~على ظهر أو رأس، والمراد هنا ما في بطن الآدمية من ولد، يقال امرأة حامل ~~وحاملة إذا كانت حبلى، فإذا حملت شيئا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا ms2264 ~~غير، وحمل الشجر: ثمره بالفتح والكسر. # (يرث الحمل) بلا نزاع في الجملة (ويثبت له الملك بمجرد موت مورثه بشرط ~~خروجه حيا) قال في القواعد الفقهية " الذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على ~~أمه من نصيبه أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه، وصرح بذلك ابن ~~عقيل وغيره من الأصحاب، ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه، وأنه لا يثبت له ~~الملك إلا بالوضع. قال قبل ذلك: وهذا تحقيق قول من قال: هل الحمل له حكم أم ~~لا؟ وحيث علمت أنه لا خلاف في إرث الحمل في الجملة (فمن مات عن حمل يرثه) ~~ومع الحمل من يرث أيضا، ورضي بأن يوقف الأمر إلى الوضع، وقف الأمر إليه، ~~وهو الأولى؛ لتكون القسمة مرة واحدة (ف) إن (طلب بقية ورثته) أو بعضهم ~~(القسمة) لم يجبروا على الصبر ولم يعطوا كل المال و (وقف له) ؛ أي: الحمل ~~(الأكثر من إرث ذكرين كزوجة حامل وابن) فيدفع للزوجة ثمنها ويوقف للحمل ~~نصيب ذكرين، لأنه أكثر من نصيب أنثيين، وتصح من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ~~ثلاثة وللابن سبعة، ويوقف للحمل أربعة عشر، وبعد الوضع لا يخفى الحال (أو ~~اثنين) لأن ولادة التوأمين كثيرة معتادة، فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد، ~~وحكي عن الماوردي أنه قال: # PageV04P624 # أخبرني رجل من أهل اليمن ورد طالبا للعلم، وكان من أهل الدين والفضل أن ~~امرأة ولدت باليمن شيئا كالكرش، فظن أن لا ولد فيه، فألقي على قارعة الطريق ~~فلما طلعت الشمس وحمي بها تحرك، فأخذ وشق، فخرج منه سبعة أولاد ذكور، ~~وعاشوا جميعا، وكانوا خلقا سويا، إلا أنه كان في أعضائهم قصر؛ قال: وصارعني ~~أحدهم فصرعني، فكنت أعير به، فيقال: صرعك سبع رجل. قال الموفق: وقد أخبرني ~~من أثق به سنة ثمان وستمائة، أو سنة تسع عن ضرير بدمشق أنه قال: ولدت ~~امرأتي في هذه الأيام سبعة في بطن واحد ذكورا وإناثا، وكان بدمشق أم ولد ~~لبعض كبرائها، وتزوجت بعده من كان يقرأ علي، وكانت تلد ثلاثة في كل بطن، ~~لكنه ms2265 نادر لا يعول عليه، فلا يجوز منع الميراث من أجله كما لو لم يظهر ~~بالمرأة حمل، مثاله في الأنثيين (كزوجة حامل وأبوين) فالمسألة من أربعة ~~وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين إن كان الحمل أنثيين فيوقف منها للحمل ستة ~~عشر ويعطى كل واحد من الأبوين أربعة والزوجة ثلاثة. # (تنبيه) : ومتى زادت الفروض على الثلث فميراث الإناث أكثر لأنه يفرض لهن ~~الثلثان، ويدخل النقص على الكل بالمحاصة، وإن نقصت كان ميراث الذكرين أكثر، ~~وإن استوت كأبوين وحمل استوى ميراث الذكرين والأنثيين (ودفع لمن لا يحجبه) ~~الحمل (إرثه كاملا) كزوجة أو زوجة مع أم حامل (و) دفع (لمن يحجبه) الحمل ~~(حجب نقصان أقل ميراثه) كالأم في المثال تعطى السدس، لاحتمال أن يكون حملها ~~عددا فيحجبها عن الثلث إلى السدس، وكذا من مات عن زوجة حامل تعطى الثمن، ~~لأنه اليقين (ولا يدفع لمن يسقطه) الحمل (شيء) من التركة (كزوجة حامل وإخوة ~~أو أخوات) فلا يعطون شيئا، لاحتمال كون الحمل ذكرا ويسقط الإخوة والأخوات ~~(فإذا ولد) الحمل (كما فرضنا أخذ الموقوف) كله؛ لأنه ميراثه (وإلا) بأن زاد # PageV04P625 # ما وقف له عن ميراثه (رد) الباقي لمستحقه (أو) أعوز شيئا، بأن وقف له ~~نصيب ذكرين، فولدت ثلاثة (رجع) على من هو في يده بباقي ميراثه (وربما يفرض) ~~الحمل (أنثى لا غير كزوج وأخت لأبوين وامرأة أب حامل) ففي هذه الصورة لا ~~يرث الحمل إلا إذا فرضناه أنثى، فيوقف للحمل سهم من سبعة، فإذا ولدته أنثى ~~فأكثر من الإناث أخذته (أو) ربما يفرض الحمل (ذكرا) إذ لا يرث إلا بفرضه ~~كذلك (كبنت وعم وامرأة أخ) لغير أم (حامل) فإنه يوقف له ما فضل عن إرث ~~البنت، وهو نصف، فإن ظهر ذكرا أخذه وأنثى أخذه العم. # (ويرث) الحمل (ويورث) عنه ما ملكه بإرث أو وصية (إن استهل صارخا بعد وضعه ~~كله) ، نصا لحديث أبي هريرة مرفوعا: «إذا استهل المولود صارخا ورث» رواه ~~أحمد وأبو داود، وروى ابن ماجه بإسناده مرفوعا مثله. قال في القاموس: ~~واستهل الصبي: رفع صوته بالبكاء ms2266 كأهل، وكذا كل متكلم رفع صوته أو خفض. ~~انتهى. فصارخا حال مؤكدة كقوله تعالى: {فتبسم ضاحكا} [النمل: 19] # (ويتجه) أن المولود يرث ويورث (ولو) كان استهلاله صارخا ل (دون ستة أشهر) ~~سواء كانت أمه فراشا أو لا، إذ هي أقل مدة الحمل فحياته دليل أنه كان ~~موجودا قبل ذلك، كذا قال. وفي شرح الإقناع " قلت: فيؤخذ منه؛ أي: من كلامهم ~~أن المولود لدون ستة أشهر لا يرث بحال للقطع بعدم استقرار حياته، فهو ~~كالميت انتهى. # يؤيد ذلك وجوب الغرة فقط على من جنى على حامل، فألقت جنينها لدون ستة ~~أشهر، ولو استهل صارخا لعدم الاعتبار بتلك الحياة (أو عطس) بفتح الطاء في ~~الماضي وضمها في المضارع # PageV04P626 # (أو تنفس وطال زمن التنفس، أو ارتضع، أو وجد منه ما يدل على حياة كحركة ~~طويلة و) نحو ذلك ك (سعال) لأن هذه الأشياء دالة على الحياة المستقرة، ~~فيثبت له أحكام الحي كالمستهل (لا) بحركة (يسيرة أو اختلاج أو تنفس يسير) ~~لأنها لا تدل على حياة مستقرة ولو علمت الحياة إذن لأنه لا يعلم استقرارها؛ ~~لاحتمال كونها كحركة المذبوح، فإن الحيوان يتحرك بعد ذبحه شديدا وهو كميت. # (وإن ظهر بعضه) ؛ أي: الجنين (فاستهل) ؛ أي: صوت (ثم انفصل ميتا فكما لو ~~لم يستهل) ؛ أي: كما لو خرج ميتا فلا يرث. # (وإن اختلف ميراث توأمين) بالذكورة والأنوثة وكانا من غير ولد الأم ~~(واستهل أحدهما) دون الآخر (وأشكل) المستهل منهما، فجهلت عينه (أخرج) أي ~~عين (بقرعة) كما لو طلق واحدة من نسائه، ولم تعلم عينها بعد موته. # (ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه للحكم بإسلامه قبل وضعه) على ~~الصحيح من المذهب، نص عليه، ونصه في القواعد الفقهية " (وكذا) لو كان الحمل ~~(من كافر غيره) أي الميت (كأن يخلف) كافر (أمه) الكافرة (حاملا من غير أبيه ~~فتسلم) الأم أو أبو الحمل (قبل وضعه) أي الحمل، فيتبعها حملها، ولا يرث ~~للحكم بإسلامه قبل الوضع. # PageV04P627 # (ويتجه أو يموت أبوه) ؛ أي: الحمل قبل وضعه، فتسلم أمه فلا يرث الحمل ms2267 ~~أخاه لأمه الكافر، للحكم بإسلامه وهو متجه. # (ويرث صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه) بدارنا (منه) ؛ أي: من الميت ~~الذي حكم بإسلام الصغير بموته؛ لأن المنع من الإرث المرتب على اختلاف الدين ~~مسبوق بحصول الإرث مع الحكم بالإسلام عقب الموت. # (ومن خلف أما مزوجة) بغير أبيه (و) خلف (ورثة لا تحجب ولدها) ؛ أي: الأم؛ ~~بأن لم يخلف ولدا ولا ولد ابن ولا أبا ولا جدا (لم توطأ) الأم (قيل) ؛ أي: ~~قال في " المغني " (لا ينبغي) أن توطأ حتى تستبرأ (وقيل يحرم) وطؤها (حتى ~~تستبرأ ليعلم أحامل) هي حين موت ولدها فيرث منه حملها (أو لا) قال أحمد: ~~يكف عن امرأته وإن لم يكف، فجاءت به بعد ستة أشهر، فلا أدرى أهو أخوه أو ~~لا. انتهى. وإليه الإشارة بقوله: (فإن وطئت) المزوجة (ولم تستبرأ فأتت به) ~~؛ أي: الولد (بعد نصف سنة من وطء) زوجها (لم يرثه كما لو لم يطأها وأتت به) ~~؛ أي: الولد (لفوق أربع سنين) إناطة للحكم بسببه الظاهر، وقال في رواية ابن ~~منصور: في رجل تزوج امرأة لها ابن من غيره فيموت، أنها جاءت بولد دون ستة ~~أشهر من يوم مات ابنها، ورثناه؛ وإن جاءت بالولد بعد ستة أشهر؛ لم نورثه ~~إلا ببينة، ويكف عن امرأته إذا مات ولدها، فإن لم يكف، فجاءت بولد لأكثر من ~~ستة أشهر؛ فلا أدري أهو أخوه أم لا. قال ابن رجب: وظاهر هذا أنه إن كف عن ~~الوطء ورث الولد وإن لم يكف، فإن جاءت بالولد بعد الوطء لدون ستة أشهر ورث ~~أيضا، وكان كمن لم يطأ، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا، # PageV04P628 # فظاهر كلام أحمد الذي ذكرناه أنه لا يرث، وبه جزم القاضي في المجرد " إلا ~~أن تقر الورثة أنها كانت حاملا يوم موت ولدها انتهى. وكذا حرة تحت عبد ~~وطئها، وله أخ، فمات أخوه الحر؛ فيمنع أخوه من وطء زوجته حتى يتبين أهي ~~حامل أم لا؛ ليرث الحمل من عمه. # (و) المرأة (القائلة إن ألد ذكرا لم يرث، ولم أرث ms2268 وإلا) ألد ذكرا، بل ~~ولدت أنثى (ورثني، هي أمة حامل من زوج حر، قال) لها (سيدها: إن كان حملك ~~أنثى فأنت وهو حران) فإن ولدت ذكرا لم تعتق ولم يعتق، وإن ولدت أنثى تبينا ~~أنهما عتقا من حين التعليق الواقع قبل موت الزوج والد الحمل؛ فيرثان منه. # (ومن خلفت زوجا وأما وإخوة لأم) اثنين فأكثر (وامرأة أب حامل فهي) ؛ أي: ~~امرأة الأب (القائلة إن ألد أنثى ورثت لا) إن كان الحمل (ذكرا) لأنها إن ~~ولدت أنثى واحدة أعيل لها بالنصف، فتعول المسألة إلى تسعة، وإن ولدت أنثيين ~~أعيل لهما بالثلثين، وتعول إلى عشرة، وتقدمت. وإن ولدت ذكرا فأكثر أو مع ~~أنثى فأكثر لم يرثوا؛ لأنهم عصبة، وقد استغرقت الفروض التركة، وكذا الحكم ~~لو كانت أمها هي القائلة على المذهب من أن عصبة الأشقاء لا ترث في المشركة ~~(وعكسه) بعكسه؛ أي: إن كان الحمل أنثى فلا ترث، وإن كان ذكرا فإنه يرث. # مثاله مات ميت عن بنتين و (امرأة أخ) حامل (أو) امرأة (ابن) حامل من ابن ~~عمها (مع بنتين) للميت، فهذه المرأة هي القائلة إن ألد ذكرا ورثنا لا أنثى؛ ~~إذ بنت الابن محجوبة بالبنتين؛ لأنهما يحوزان التركة فرضا وردا، وبنت الأخ ~~من ذوي الأرحام، بخلاف ما لو ولدت امرأة الأخ ذكرا؛ فإنه يأخذ ما أبقت ~~الفروض، وإن ولدت امرأة الابن ذكرا فإنه يعصبها، ويأخذان ما أبقت الفروض ~~كذلك، وعند اجتماعهما يقدم ابن الابن على ابن الأخ. ### | [باب ميراث المفقود] # PageV04P629 # (ميراث المفقود) من فقدت الشيء أفقده فقدا وفقدانا - بكسر الفاء وضمها - ~~والفقد أن تطلب الشيء فلا تجده، والمراد به هنا من لا تعلم له حياة ولا ~~موت؛ لانقطاع خبره؛ وهو قسمان: الأول: (من انقطع خبره) ولو كان عبدا (لغيبة ~~ظاهرها السلامة) ؛ أي: بقاء حياته (كأسر) فإن الأسير معلوم من حاله أنه غير ~~متمكن من المجيء إلى أهله (وتجارة) فإن التاجر قد يشتغل بتجارته عن العود ~~إلى أهله (وسياحة) فإن السائح قد يختار المقام ببعض البلاد النائية عن بلده ~~(و) الذي ms2269 يغلب على الظن في هذه الأحوال ونحوها ك (طلب علم) السلامة (انتظر ~~به تتمة تسعين سنة منذ ولد) ؛ لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، وهذا ~~المذهب نص عليه، وصححه في المذهب وغيره، وجزم به في " الخلاصة " و " الوجيز ~~" وقدمه في " المحرر " و " الرعايتين " و " الحاوي الصغير " و " الفائق، ~~وهو من مفردات المذهب (فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم) في تقدير مدة ~~انتظاره. # القسم الثاني: من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك، وقد ذكرها بقوله: (وإن ~~كان الظاهر من فقده الهلاك كمن يفقد من بين أهله أو) يفقد (في) مفازة ~~(مهلكة) قال في " المبدع " مهلكة - بفتح الميم واللام ويجوز كسرهما حكاهما ~~أبو السعادات ويجوز ضم الميم مع كسر اللام - اسم فاعل من أهلكت فهي مهلكة، ~~وهي أرض يكثر فيها الهلاك. انتهى. وتسميتها مفازة تفاؤلا (كدرب الحجاز أو) ~~كالذي فقد (بين الصفين حال الحرب أو) كالذي (غرقت سفينة، ونجا قوم، وغرق ~~قوم) أو يفقد من بين أهله كمن يخرج إلى الصلاة، أو يخرج # PageV04P630 # إلى حاجة قريبة فلا يعود (انتظر به تتمة أربع سنين منذ فقد) ؛ لأنها مدة ~~يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا ~~الوجه يغلب ظن الهلاك؛ إذ لو كان باقيا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية، ~~فلذلك حكم بموته في الظاهر (ثم يقسم ماله بين) ورثته (الأحياء حينئذ) ؛ أي: ~~بعد التسعين في القسم الأول، أو الأربع في القسم الثاني، وتعتد امرأته عدة ~~الوفاة، وتحل للأزواج؛ لاتفاق الصحابة على ذلك، ويأتي في العدد. # (ويزكى) مال المفقود (قبله) ؛ أي: قبل قسمه (لما مضى) نصا؛ لأن الزكاة حق ~~واجب في المال، فيلزم أداؤه، ولا يرثه إلا الأحياء من ورثته وقت الحكم ~~بموته؛ لأن من شروط الإرث تحقق حياة الوارث عند موت المورث، وهذا الوقت ~~بمنزلة وقت موته. # (وإن قدم) المفقود (بعد قسم) ماله (أخذ ما وجده) من المال (بعينه) بيد ~~الوارث أو غيره؛ لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه (ورجع على من أخذ ~~الباقي) بعد ms2270 الموجود بمثل مثلي وقيمة متقوم؛ لتعذر رده بعينه، وإن حصل ~~لأسير من وقف شيء تسلمه وحفظه وكيله ومن ينتقل إليه بعده جميعا. ذكره الشيخ ~~تقي الدين. # (فإن مات مورثه) ؛ أي: من يرثه المفقود (زمن التربص) وهي المدة التي قلنا ~~ينتظر به فيها (أخذ) من تركة الميت (كل وارث) غير المفقود (اليقين) وهو ما ~~لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته (ووقف الباقي) حتى يتبين أمر ~~المفقود أو تنقضي مدة الانتظار؛ لأنه مال لا يعلم الآن مستحقه؛ أشبه الذي ~~ينقص نصيبه بالحمل (فاعمل مسألة حياته ثم) اعمل مسألة (موته) ؛ أي: ~~المفقود، وانظر بينهما بالنسب الأربع (ثم اضرب إحداهما) في الأخرى إن ~~تباينتا (أو) اضرب (وفقها) ؛ أي: وفق إحداهما (في الأخرى) إن توافقتا ~~(واجتزئ بإحداهما) بلا ضرب (إن تماثلتا، و) اجتزئ (بأكبرهما) ؛ أي: # PageV04P631 # المسألتين عددا (إن تناسبتا) ليحصل أقل عدد ينقسم على كل من المسألتين ~~(ويأخذ وارث منهما) ؛ أي: المسألتين (لا ساقط في إحداهما اليقين) ؛ لأن ما ~~زاد عليه مشكوك فيه، ومن أمثلة ذلك لو مات أبو المفقود، وخلف ابنه المفقود ~~وزوجة وأما وأخا، فالمسألة على تقدير الحياة من أربعة وعشرين، للزوجة ~~ثلاثة، وللأم أربعة، وللابن المفقود سبعة عشر، ولا شيء للأخ. # وعلى تقدير موته من اثني عشر، للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللأخ خمسة، ~~والمسألتان متناسبتان، فتجتزئ بأكثرهما، وهي أربعة وعشرون، للزوجة منها على ~~تقدير الحياة ثلاثة وهي الثمن من أربعة وعشرين، وعلى تقدير الموت لها ثلاثة ~~من اثني عشر وهي الربع مضروبة في مخرج النسبة بين المسألتين، وهي اثنان؛ ~~لأن نسبة الاثني عشر إلى الأربعة والعشرين نصف، ومخرج النصف اثنان، والحاصل ~~من ضرب ثلاثة في اثنين بستة؛ فتعطيها الثلاثة؛ لأنها أقل، وللأم على تقدير ~~الحياة أربعة من أربعة وعشرين، وهي السدس، وعلى تقدير الموت أربعة من اثني ~~عشر في اثنين بثمانية، فتعطيها الأربعة، وللأخ من مسألة الموت وحدها خمسة ~~في اثنين بعشرة، ولا شيء من مسألة الحياة، فلا تعطه شيئا، وتقف السبعة عشر. # (فإن قدم) المفقود (أخذ نصيبه) ms2271 وهو السبعة عشر الموقوفة في المثال؛ لأنه ~~قد تبين أنها له (وإلا) يقدم، ولم تعلم حياته حين موت مورثه ولا موته إذ ~~ذاك (فحكمه) ؛ أي: نصيبه الذي وقف له (كبقية ماله) ؛ أي: الذي لم يخلفه ~~مورثه (فيقضى منه دينه في مدة تربصه) وينفق منه على من تلزمه نفقته؛ لأنه ~~إنما يحكم بموته عند انقضاء زمن انتظاره. # صححه في " الإنصاف " و " المحرر " والنظم " وقطع به في " الكافي " ~~والوجيز " و " شرح ابن منجى " " والمنتهى " وفي " الإقناع " يرد الموقوف ~~لورثة الميت الأول، وكان على المصنف أن يقول خلافا له (ولباقي الورثة) ؛ ~~أي: ورثة من يرث منه المفقود (الصلح على ما زاد على نصيبه) ؛ أي: المفقود ~~(فيقتسمونه) حسب اتفاقهم؛ لأن الحق فيه لا يعدوهم # PageV04P632 # (كأخ مفقود في الأكدرية، فتكون ماتت عن زوج وأم وجد وأخت وأخيها المفقود؛ ~~فمسألة الحياة من ثمانية عشر) للزوج تسعة، وللأم ثلاثة، وللجد ثلاثة، ~~وللأخت واحد، وللمفقود اثنان (و) مسألة (الموت من سبعة وعشرين) للزوجة ~~تسعة، وللأم ستة وللجد ثمانية، وللأخت أربعة (والجامعة) الحاصلة من ضرب تسع ~~إحداهما في الأخرى (أربعة وخمسون) ومنها تصح (للموافقة بالاتساع فللزوج) ~~منها (ثمانية عشر) ؛ لأنه اليقين (وللأم) سدس المال، وهو (تسعة) ؛ لأنه أقل ~~ما ترثه من المسألتين (وللجد من مسألة الحياة تسعة) وهي سدس الأربعة ~~والخمسين؛ لأنه أقل ما يرثه في الحالين (وللأخت منها) ؛ أي: مسألة الحياة ~~(ثلاثة) لأن لها من ثمانية عشر واحد في ثلاثة وفق السبعة والعشرين ~~(وللمفقود ستة) مثلا أخته (يبقى) من الأربعة وخمسين (تسعة) زائدة عن نصيب ~~المفقود بين الورثة، لا حق له فيها؛ فلهم أن يصطلحوا عليها؛ لأنها لا تخرج ~~عنهم (ولهم) ؛ أي: الورثة غير المفقود (الصلح على كل الموقوف إن حجب) ~~المفقود (أحدا) منهم (ولم يرث ك) ما لو مات الميت عن (أم وجد و) أخت (شقيقة ~~وأخت لأب فقدت ف) على تقدير (الحياة) للأم السدس، والباقي بين الجد ~~والأختين على أربعة، وتصح (من أربعة وعشرين) للأم السدس أربعة، وللجد عشرة، ~~ولكل واحدة من الأختين خمسة، ثم تأخذ ms2272 الأخت الشقيقة ما سمي لأختها، فيصير ~~معها عشرة؛ لما تقدم في مسائل المعادة (و) على تقدير (الموت) للأم الثلث، ~~ويبقى الثلثان بين الجد والأخت على ثلاثة، وتصح (من تسعة) للأم ثلاثة، ~~وللجد أربعة، وللأخت سهمان (والجامعة اثنان وسبعون للموافقة بالأثلاث) فإذا ~~ضرب ثلث إحداهما في الأخرى وجدته كذلك (للأم اثنا عشر) سهما (وللشقيقة ستة ~~عشر) سهما (وللجد ثلاثون) سهما (يبقى أربعة عشر موقوفة بينهم) ؛ أي: الورثة ~~(لا حق للمفقود فيهما) فلهم الصلح عليها (وكذا لو كان) المفقود (أخا لأب ~~عصب أخته) التي لأب فقط (مع زوج و) أخت (شقيقة ف) مسألة (الحياة من # PageV04P633 # اثنين) للزوج واحد، وللشقيقة واحد (و) مسألة (الموت من سبعة بالعول) ~~للزوج ثلاثة، وللشقيقة ثلاثة، وللأخت لأب واحد (والجامعة أربعة عشر ~~للتباين) ؛ أي: فإذا ضربت اثنين في سبعة وجدته كذلك (للزوج ستة وللشقيقة) ~~مثله (ستة، ويوقف اثنان) لا حق للمفقودة فيها (وإن بان المفقود ميتا، ولم ~~يتحقق أنه) ؛ أي: موته (قبل موت مورثه؛ فالموقوف لورثة الميت الأول) للشك ~~في حياة المفقود حين موت مورثه، فلا يرث منه، فإن تحقق أنه كان حيا حين موت ~~مورثه؛ أخذ حقه، ودفع الباقي لمستحقه. # (ومفقودان فأكثر كخناثى في تنزيل فزوج وأبوان وبنتان فقدتا؛ فمسألة ~~حياتهما من خمسة عشر) ؛ لأن أصلها من اثني عشر، وتعول إلى خمسة عشر، للزوج ~~الربع ثلاثة، وللأبوين الثلث أربعة، وللبنتين الثلثان ثمانية (و) مسألة ~~(موتهما من ستة) للزوج النصف ثلاثة، وللأب اثنان، وللأم واحد (و) مسألة ~~(موت إحداهما من) اثني عشر، وتعول إلى (ثلاثة عشر) للزوج الربع ثلاثة، ~~وللأبوين الثلث أربعة، وللبنت النصف ستة (فتضرب ثلث الستة) اثنين (في خمسة ~~عشر) تكن ثلاثين (ثم) تضرب الثلاثين (في ثلاثة عشر تكن ثلاثمائة وتسعين) ~~ومنها تصح (ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في اثنين ~~ثم) مضروبة (في ثلاثة عشر) وبيان ذلك أن للزوج ثلاثة في اثنين بستة، ثم هي ~~في ثلاثة عشر تبلغ ثمانية وسبعين، وللأبوين أربعة في اثنين بثمانية، ثم هي ~~في ثلاثة عشر تبلغ ms2273 مائة وأربعة (وتقف الباقي) وهو مائتان وثمانية ~~للمفقودتين. # قال في " المغني " و " الشرح " (فإن كان المفقود ثلاثة؛ عملت لهم أربع ~~مسائل، أو) كان المفقود (أربعة ف) اعمل لهم (خمس مسائل، وهلم جرا) . انتهى. # (ومن أشكل نسبه) من عدد محصور ورجي انكشافه (فكمفقود) إذا مات أحد ~~الواطئين لأمة بشبهة في طهر واحد؛ وقف للحمل نصيبه منه على تقدير إلحاقه # PageV04P634 # به، فإن لم يرج انكشافه بأن لم ينحصر الواطئون، أو عرض على القافة، فأشكل ~~عليهم ونحوه؛ لم يوقف له شيء. # (ومن قال: عن ابني أمتيه) اللتين لا زوج لهما، ولم يقر بوطئهما، وكذا لو ~~كانا من أمة واحدة، وليسا توأمين (أحدهما ابني) وأمكن كونهما منه (ثبت نسب ~~أحدهما) منه مؤاخذة له بإقراره (فيعينه) ؛ أي: فيؤمر بتعيينه؛ لأن في تركه ~~تضييعا لنسبه، وإن كانا توأمين ثبت نسبهما (فإن مات) قبل تعيينه (فوارثه) ~~يعينه؛ لقيامه مقامه (فإن تعذر) الوارث أو كان لا يعلمه (أرى القافة) كلا ~~منهما فمن ألحقته به تعين (فإن تعذر) أن يري القافة بأن مات أيضا، أو لم ~~توجد، أو أشكل عليها (عتق أحدهما إن كانا رقيقيه بقرعة) كما لو قال: أحدهما ~~حر، ثم مات قبل أن يعينه (ولا يقرع في نسب) قال أحمد في رواية علي بن سعيد ~~في حديث علي في ثلاثة وقعوا على امرأة، فأقرع بينهم قال: لا أعرفه صحيحا، ~~وأوهنه. # وقال في حديث عمر في القافة: أعجب إلي، يعني من هذا الحديث. # (ولا يرث) من عتق بقرعة من الاثنين اللذين قال الميت: أحدهما ابني، ولم ~~يعينه ولا وارثه، ولم تلحقه القافة به؛ لأنه لم يتحقق شرط الإرث، ولا يلزم ~~من دخول القرعة في العتق دخولها في النسب (ولا يوقف له) شيء؛ لأنه لا يرجى ~~انكشاف حاله؛ لتعذر الأسباب المزيلة لإشكاله (ويصرف نصيبه لبيت المال) ذكره ~~في المنتخب " عن القاضي؛ لأنه لا حق للورثة المعلومين فيه؛ لإقرار مورثهم ~~بأن لهم مشاركا بنصيب ابن، ولما تعذر الوقوف على عينه أخذ نصيبه لبيت ~~المال؛؛ لأنه مال من لم يعلم مالكه؛ ms2274 أشبه المخلف عن ميت لم يعلم له وارث. # PageV04P635 ### | [باب ميراث الخنثى المشكل] # (باب ميراث الخنثى المشكل) الخنث: من خنث الطعام إذا اشتبه، فلم يخلص ~~طعمه (وهو من له شكل ذكر رجل و) شكل (فرج امرأة، أو) له (ثقب مكان الفرج ~~يخرج منه البول) وكذا من لا آلة له على ما يأتي آخر الباب، ولا يكون أبا ~~ولا أما ولا جدا ولا زوجا ولا زوجة (ويعتبر أمره) في توريثه مع إشكال كونه ~~ذكرا أو أنثى (ببوله) من أحدهما، فإن بال منهما (فبسبقه) ؛ أي: البول (من ~~أحدهما) قال ابن اللبان: روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: " أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سئل عن مولود، له قبل وذكر، من أين يورث؟ قال: «من ~~حيث يبول» . # وروي: " أنه - عليه الصلاة والسلام - أتي بخنثى من الأنصار، فقال: «ورثوه ~~من أول ما يبول منه» . # ؛ ولأن خروج البول من أعم العلامات؛ لخروجه من الصغير والكبير، وسائر ~~العلامات إنما توجد بعد الكبر (وإن خرج) البول (منهما) ؛ أي: من شكل الذكر ~~وشكل الفرج (معا) فلم يسبق أحدهما الآخر (اعتبر أكثرهما) خروجا. # قال ابن حمدان: قدرا وعددا؛؛ لأن له تأثيرا. # انتهى؛ لأن الكثرة مزية لإحدى العلامتين، فيعتبر بها كالسبق (فإن استويا) ~~في قدر ما يخرج من كل واحد منهما من البول (ف) هو (مشكل) من شكل الأمر: ~~التبس؛ لعدم تميزه بشيء ما تقدم. # حكي عن علي والحسن أن أضلاعه تعد، فإن كانت ستة عشر فهو ذكر، وإن كانت ~~سبعة عشر فهو أنثى. # قال ابن اللبان: ولو صح هذا لما أشكل حاله، ولما احتيج إلى مراعاة المبال ~~(فإن رجي كشفه) ؛ أي: إشكاله (لصغره) ؛ أي: الخنثى (أعطي) هو (ومن معه) من ~~الورثة (اليقين) من التركة، وهو ما يرثه على كل تقدير، ومن # PageV04P636 # سقط بالخنثى في إحدى الحالتين لم يعط شيئا، كولد خنثى مع أخ لغير أم، ~~يعطى الخنثى النصف؛ لاحتمال أنوثيته، ولا يعطى الأخ شيئا؛ لاحتمال ذكورة ~~الولد (ووقف الباقي) من التركة (لتظهر ذكورته بنبات لحيته، أو إمناء من ms2275 ~~ذكر، أو) لتظهر (أنوثته بحيض أو تفلك ثدي) ؛ أي: استدارته (أو سقوطه) ؛ أي: ~~الثدي. # نص عليهما (أو إمناء من فرج) فإن ظهرت فيه علامات الرجال؛ فهو رجل. # وإن ظهرت فيه علامات النساء؛ فهو امرأة؛ عملا بالعلامة، وليس بمشكل ~~فيهما، إنما هو رجل فيه خلقة زائدة في الأولى، أو امرأة فيها خلقة زائدة في ~~الثانية، وحكم المتضح في الإرث والنكاح ونقض الوضوء وإيجاب الغسل والعورة ~~وغيرها حكم من ظهرت علاماته فيه من رجل أو امرأة، والذي لا علامة فيه على ~~ذكورية أو أنوثية مشكل؛ لالتباس أمره. # (فإن مات) الخنثى قبل بلوغ (أو بلغ بلا أمارة) ؛ أي: علامة تظهر بها ~~ذكوريته أو أنوثيته (أخذ نصف إرثه) الذي يرثه (بكونه ذكرا فقط كولد أخي ~~الميت أو عمه) ؛ أي: الميت (كزوج وبنت وولد أخ خنثى) صفة لولد (تصح) ~~المسألة (من ثمانية) ؛ لأن مسألة الذكورية من أربعة، ومسألة الأنوثية من ~~أربعة أيضا، للزوج الربع واحد، والباقي للبنت فرضا وردا، والأربعة ~~متماثلان، فتكتفي بإحداهما، وتضربها في اثنين عدد حالتي الخنثى يحصل ما ذكر ~~(للزوج سهمان، وللبنت خمسة، وللخنثى سهم، أو) ورث الخنثى بكونه (أنثى فقط) ~~فله ميراث نصف أنثى فقط (كزوج و) وأخت (شقيقة وولد أب خنثى) مسألة الذكورية ~~من اثنين، ومسألة الأنوثية من سبعة بالعول، وهما متباينان، وحاصل ضرب اثنين ~~في سبعة أربعة عشر، تضربها في الحالين (وتصح من ثمانية وعشرين للخنثى ~~سهمان) ؛ لأن له من السبعة واحدا في اثنين باثنين، ولا شيء له من الاثنين ~~(ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر) ؛ لأن لكل واحد منهما واحدا من اثنين في ~~سبعة بسبعة، وثلاثة # PageV04P637 # من سبعة في اثنين بستة، ومجموعهما ما ذكر (وإن ورث بهما) ؛ أي: بالذكورة ~~والأنوثة (متساويا كولد أم، فله السدس مطلقا) ؛ أي: بكل حال (أو) ورث بهما ~~الخنثى وهو (معتق فعصبته مطلقا) ؛ لأنه إما ذكر أو أنثى، والمعتق لا يختلف ~~إرثه من عتيقه باعتبار ذلك (وإن ورث) الخنثى (بهما) ؛ أي: بالذكورة ~~والأنوثة (متفاضلا عملت المسألة على أنه) ؛ أي: الخنثى (ذكر ثم) عملتها ~~(على ms2276 أنه أنثى) ويسمى هذا المذهب مذهب المنزلين، وهو اختيار الأصحاب (ثم ~~تضرب إحداهما) : أي: المسألتين في الأخرى إن تباينتا (أو) تضرب (وفقها) ؛ ~~أي: وفق إحدى المسألتين (في الأخرى) إن توافقتا (وتجتزئ بإحداهما) ؛ أي: ~~المسألتين (إن تماثلتا أو) تجتزئ (بأكثرهما إن تناسبتا وتضربها) ؛ أي: ~~الجامعة للمسألتين وهو حاصل ضرب إحدى المسألتين في الأخرى في التباين، أو ~~في وفقها عند التوافق وأحد المتماثلين وأكثر المتناسبين (في اثنين) عدد ~~حالي الخنثى (ثم من له شيء من إحدى المسألتين اضربه في الأخرى في التباين ~~و) صورة (في التوافق وتجمع ما له) ؛ أي: من له شيء (منهما) ؛ أي: المسألتين ~~(إن تماثلتا أو) ؛ أي: وإن تناسبت المسألتان (فمن له شيء من أقل العددين) ~~فهو (مضروب في) مخرج (نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى) فتنظر نسبة الصغرى ~~للكبرى إن كانت ثلث الكبرى أو نصفها ونحوها، وتضرب ما له من الصغرى في مخرج ~~هذا الكسر إن كان ثلثا تضربه في ثلاثة أو ربعا في أربعة، وهكذا، ثم تجمع ~~حاصل الضرب مع ما له من الكبرى بلا ضرب، وتضعفه، هكذا تفعل في نصيب كل وارث ~~(ثم يضاف) حاصل الضرب (إلى ما له من أكثرهما إن تناسبتا) فما اجتمع فله ~~(فإذا كان ابن وبنت وولد خنثى) مشكل، وعملت بهذا الطريق (مسألة ذكورته من ~~خمسة) عدد رءوس الابنين والبنت (و) مسألة (أنوثته من أربعة) عدد رءوس الابن ~~والبنتين، والخمسة والأربعة متباينتان (فاضرب # PageV04P638 # إحداهما في الأخرى للتباين، تكن عشرين ثم) اضرب العشرين (في الحالين) ؛ ~~أي: في اثنين عدد حال الذكورة وحالة الأنوثة (تكن أربعين) ومنها تصح (للبنت ~~سهم من أربعة في خمسة) بخمسة (ولها سهم من خمسة في أربعة) بأربعة فأعطها ~~(تسعة وللذكر سهمان) من أربعة (في خمسة) بعشرة (و) له (سهمان) من خمسة (في ~~أربعة) بثمانية يجتمع له (ثمانية عشر) أعطه إياها (وللخنثى) من مسألة ~~الأنوثة (سهم في خمسة) وهي مسألة الذكورية (و) له (سهمان) من خمسة (في ~~أربعة) بثمانية يجتمع له (ثلاثة عشر) واجمع السهام تجدها أربعين، هذا مثال ~~التباين (و) ms2277 مثال التوافق زوج وأم وولد أب (خنثى) مشكل (مسألة ذكورته من ~~ستة) للزوج ثلاثة؛ وللأم اثنان، ولولد الأب الباقي (ومسألة أنوثته من) ستة ~~وتعول إلى (ثمانية) للزوج ثلاثه وللأم سهمان، وللخنثى ثلاثة وبين المسألتين ~~موافقة بالأنصاف (فاضرب ستة في أربعة للتوافق؛ تكن أربعة وعشرين ثم) اضربها ~~(في حالين) ؛ أي: اثنين (تكن ثمانية وأربعين) ثم اقسمها على ما تقدم، للزوج ~~من الستة ثلاثة في أربعة، وله من الثمانية ثلاثة في ثلاثة؛ فله أحد وعشرون، ~~وللأم اثنان من ستة في أربعة واثنان من ثمانية في ثلاثة أربعة عشر (و) مثال ~~التماثل (زوجة وولد خنثى وعم، مسألة ذكورته من ثمانية) للزوجة واحد، ~~وللخنثى الباقي سبعة ولا شيء للعم (وكذا مسألة أنوثته) من ثمانية للزوجة ~~واحد، وللخنثى أربعة، وللعم الباقي ثلاثة (فاجتزئ بأحدهما للتماثل، واضربها ~~في حالين تكن ستة عشر) للزوجة اثنان، وللخنثى أحد عشر، وللعم ثلاثة (و) ~~مثال التناسب (أم وبنت وولد خنثى وعم، مسألة ذكورته من ستة) مخرج السدس، ~~للأم واحد، وللبنت والخنثى ما بقي على ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق، فاضرب ~~ثلاثة في ستة (وتصح من ثمانية عشر) للأم ثلاثة وللبنت خمسة، وللخنثى عشرة ~~(ومسألة أنوثته من ستة وتصح منها) للأم واحد، وللبنت اثنان، # PageV04P639 # وللخنثى اثنان، ويبقى للعم واحد، والستة داخلة في الثمانية عشر (فاجتزئ ~~بالثمانية عشر للتناسب، واضربها في حالين تكن ستة وثلاثين) ثم اقسمها للأم ~~من مسألة الذكورية ثلاثة ومن مسألة الأنوثية واحد مضروب، في ثلاثة، وهي ~~مخرج الثلث؛؛ لأن نسبة الستة إلى الثمانية عشر ثلث، فلها ستة وللبنت من ~~مسألة الذكورية خمسة ومن مسألة الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة فلها أحد عشر، ~~وللخنثى من مسألة الذكورية عشرة من الأنوثية اثنان في ثلاثة بستة، فله ستة ~~عشر، وللعم من مسألة الأنوثية واحد في ثلاثة بثلاثة. # (وإن كانا خنثيين فأكثر؛ نزلتهم بعدد أحوالهم، فتجعل للاثنين أربعة ~~أحوال، وللثلاثة ثمانية) أحوال (وللأربعة ستة عشر) حالا (وللخمسة اثنين ~~وثلاثين) حالا (وكلما زادوا واحدا تضاعف عدد أحوالهم) واجعل لكل حال مسألة، ~~وانظر بينها، ms2278 وحصل أقل عدد ينقسم عليها كما تقدم في الانكسار على فرق (فما ~~بلغ من ضرب المسائل) بعضها في بعض مع اعتبار الموافقة والتناسب والتماثل إن ~~كان (اضربه في عدد أحوالهم، واجمع ما حصل لهم في الأحوال كلها مما صحت من ~~قبل الضرب في عدد الأحوال، هذا إن كانوا من جهة واحدة، كابن و) ولدين ~~(خنثيين) فلها أربعة أحوال حال ذكورية، وهي من ثلاثة، وحال أنوثية من ~~أربعة، وحال ذكرين وأنثى، وحال ذكرين وأنثى أيضا من خمسة خمسة، فتضرب ثلاثة ~~في أربعة، والحاصل في خمسة تبلغ ستين، وتسقط الخمسة الثانية؛ للتماثل، ثم ~~اضرب الستين في عدد الأحوال أربعة تبلغ مائتين وأربعين، للابن في الذكورية ~~ثلث الستين عشرون، وفي مسألة الأنوثية نصفها ثلاثون، وفي مسألتي ذكرين ~~وأنثى خمسان، أربعة وعشرون [وأربعة وعشرون] يجتمع له ثمانية وتسعون ~~وللخنثيين في مسألة الذكورية الثلثان أربعون، وفي الأنوثة نصفهما ثلاثون، ~~في مسألة ذكرين وأنثى ثلاثة أخماس، وثلاثة أخماس ستة وثلاثون وستة وثلاثون، ~~فمجموع ما لهما مائة واثنان وأربعون، لكل خنثى أحد وسبعون. # PageV04P640 # (وإن كانوا) ؛ أي: الخناثى (من جهات) ؛ أي: من جهتين فأكثر (كولد خنثى ~~وولد أخ خنثى وعم خنثى، جمعت ما لكل واحد) من الورثة (في الأحوال وقسمته ~~على عددها) ؛ أي: الأحوال كلها (فما خرج) بالقسم (ف) هو (نصيبه) ففي المثال ~~إن كان الولد وولد الأخ ذكرين؛ فالمال للولد وإن كانا أنثيين؛ فللولد ~~النصف، والباقي للعم. وإن كان الولد ذكرا وولد الأخ أنثى؛ فالمال للولد وإن ~~كان ولد الأخ ذكرا والولد أنثى، كان للولد النصف، والباقي لولد الأخ؛ ~~فالمسألة في حالين من واحد، وفي حالين من اثنين، فتكتفي باثنين، وتضربهما ~~في عدد الأحوال أربعة تبلغ ثمانية، ومنها تصح، للولد المال كله، وهو ثمانية ~~في حالين، والنصف وهو أربعة في حالين، ومجموع ذلك أربعة وعشرون، اقسمها على ~~أربعة عدد الأحوال يخرج له ستة، ولولد الأخ أربعة في حال فقط، فاقسمهما على ~~أربعة يخرج له واحد، وكذلك العم (ولك في عمل مسائل الخنثى طريقة أخرى وهي ~~أن تنسب ms2279 نصف ميراثيه) يعني ما لكل واحد على تقدير الذكورية وعلى تقدير ~~الأنوثية (إلى جملة التركة) فما كان فهو له (ثم تبسط الكسور التي تجتمع معك ~~من مخرج يجمعها لتصح منه المسألة، كابن وولد خنثى) فعلى الأول تصح من اثني ~~عشر بطريق الضرب، للابن سبعة، وللخنثى خمسة، وإذا عملت بطريق النسبة (ف) ~~كذلك (للخنثى في حالة النصف وفي حالة الثلث؛ فله نصفهما) وهو (ربع وسدس، ~~وللابن في حال نصف، وفي حال ثلثان؛ فله نصفهما ربع وثلث، فابسطها لتصح بلا ~~كسر تكن اثني عشر) كما سبق، وعلى الثاني المال بينهما على سبعة (للابن ~~ربعها) ؛ أي: التركة (وثلثها سبعة) ؛ لأن الابن لو انفرد حاز جميع المال ~~(وللخنثى ربعها وسدسها خمسة) ؛ لأنه لو انفرد حاز ثلاثة أرباعه، فيقسم ~~عليهما يكن ما ذكرنا، ولو كان معهما زوجة وأم قسمت الباقي بعد فرضهما على ~~اثني عشر على الأول، وعلى سبعة على الثاني (وإن صالح) خنثى (مشكل من معه) ~~من الورثة (على ما وقف له) من المال إلى أن يتبين أمره (صح) صلحه معهم # PageV04P641 # (إن صح تبرعه) بأن كان الصلح بعد بلوغه ورشده؛ لأنه جائز التصرف حينئذ ~~(وك) خنثى (مشكل من لا ذكر له ولا فرج) له (ولا فيه علامة ذكر أو أنثى، قال ~~الموفق) في المغني " (وجدنا في عصرنا) شيئا شبيها بهذا لم يذكره الفرضيون، ~~ولم يسمعوا به، فإنا وجدنا (شخصين) ليس لهما في قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج ~~أما (أحدهما) فذكروا أنه (ليس) له (في قبله إلا لحمة كالربوة يرشح البول ~~منها) رشحا (على الدوام، وأرسل يسألنا عن التحرز من النجاسة، سنة عشر ~~وستمائة، والثاني ليس له إلا مخرج واحد فيما بين المخرجين، منه يتغوط و) ~~منه (يبول) وسألت من أخبرني عنه عن زيه فأخبرني أنه إنما يلبس لباس النساء، ~~ويخالطهن، ويغزل معهن، ويعد نفسه امرأة و (قال: وحدثت أن ب) بلاد (العجم ~~شخصا ليس له مخرج) أصلا لا (قبل أو) ؛ أي: ولا (دبر، وإنما يتقيأ ما يأكله ~~ويشربه) فهذا وما أشبهه في معنى ms2280 الخنثى، لكنه لما يكون اعتباره بمباله، فإن ~~لم يكن له علامة أخرى؛ فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكمه في ميراثه وأحكامه ~~كلها. ### | [باب ميراث الغرقى] # (ميراث الغرقى) جمع غريق (ومن عمي) ؛ أي: خفي (موتهم) بأن لم يعلم أيهم ~~مات أولا، كالهدمي ومن وقع بهم الطاعون، وأشكل أمرهم (إذا علم موت متوارثين ~~معا) ؛ أي: في زمن واحد (فلا إرث) لأحدهما من الآخر؛ لأنه لم يكن حيا حين ~~موت الآخر، وشرط الإرث حياة الوارث بعد الموت (وإن جهل أسبق) المتوارثين ~~موتا يعني لم يعلم هل سبق أحدهما الآخر أو لا؟ (أو علم) أسبقهما (ثم نسي ~~أو) علم موت أحدهما أو لا و (جهلوا عينه، فإن يدع ورثة كل) منهما (سبق) موت ~~(الآخر ورث كل ميت صاحبه) هذا قول عمر وعلي. # قال الشعبي: وقع الطاعون بالشام عام عمواس، فجعل # PageV04P642 # أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكتب في ذلك إلى عمر، فأمر عمر أن ورثوا ~~بعضهم من بعض. # قال أحمد: أذهب إلى قول عمر، وروي عن إياس المزني: " أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سئل عن قوم وقع عليهم بيت فقال: «يرث بعضهم بعضا» . # (من تلاد ماله) والتلاد - بكسر التاء - القديم، ضد الطارف، وهو الحادث؛ ~~أي: الذي مات وهو يملكه (دون ما ورثه من الميت معه) لئلا يدخله الدور ~~(فيقدر أحدهما مات أولا، ويورث الآخر منه، ثم يقسم ما ورثه) منه (على ~~الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك) ثم بالثالث كذلك، وهكذا حتى ~~ينتهوا # (ففي أخوين أحدهما مولى زيد، والآخر مولى عمرو) ماتا، وجهل أسبقهما، أو ~~علم، ثم نسي، أو جهلوا عينه، ولم يدع ورثة واحد سبق موت الآخر (يصير مال كل ~~واحد لمولى الآخر) ؛ لأنه يفرض موت مولى زيد ابتداء، فيرثه أخوه، ثم يكون ~~لمولاه، ثم يعكس # (وفي زوج وزوجة وابنهما) غرقوا، أو انهدم عليهم بيت ونحوه، فماتوا، وجهل ~~الحال، ولا تداعي و (خلف) الزوج (امرأة أخرى) غير التي غرقت ونحوه معه (و) ~~خلف أيضا (أما وخلفت) الزوجة التي غرقت ونحوه معه ms2281 (أبناء من غيره وأبا ف) ~~تصح (مسألة الزوج من ثمانية وأربعين) وأصلها أربعة وعشرون، للزوجتين الثمن ~~ثلاثة تباينهما، فاضرب اثنين في أربعة وعشرين يحصل ما ذكر (لزوجته الميتة) ~~ثلاثة وهي نصف الثمن (لأبيها) ؛ أي: أبي الزوجة من سهامها الثلاثة (سدس، ~~ولابنها الحي ما بقي) فمسألتها من ستة، (وسهامها ثلاثة ف) ترد مسألتها ~~الستة (إلى وفق سهامها) ؛ أي: الزوجة (بالثلث) متعلق بوفق (اثنين) بدل من " ~~وفق ". # أو عطف بيان؛ أي: ترد الستة لاثنين (ولابنه الميت معه أربعة وثلاثون) من ~~مسألة أبيه تقسم على ورثة الابن الأحياء (لأم أبيه) من ذلك (سدس ولأخيه ~~لأمه سدس، وما بقي) وهو ثلثان (لعصبته) ؛ أي؛ الابن فهي؛ أي: مسألة الابن ~~(من ستة توافق سهامه # PageV04P643 # الأربعة وثلاثين بالنصف ف) رد الستة لنصفها ثلاثة و (اضرب ثلاثة) وهي وفق ~~مسألة الابن (في وفق مسألة الأم اثنين بستة، فاضربها) ؛ أي: الستة (في ~~المسألة الأولى) ؛ أي: مسألة الزوج (وهي ثمانية وأربعون تكن) الأعداد التي ~~تبلغها بالضرب (مائتين وثمانية وثمانين ومنها تصح) لورثة الزوجة الأحياء ~~وهم أبوها وابنها من ذلك نصف ثمنه ثمانية عشر، لأبيها ثلاثة، ولابنها خمسة ~~عشر، ولزوجته الحية نصف ثمنه ثمانية عشر، ولأمه السدس ثمانية وأربعون، ~~ولورثة ابنه من ذلك ما بقي وهو مائتان، وأربعة لجدته أم أبيه، من ذلك سدسه ~~أربعة وثلاثون، ولأخيه لأمه كذلك، ولعصبته ما بقي ستة وثلاثون (ومسألة ~~الزوجة من) اثني عشر للزوج الربع ثلاثة، وللأب السدس اثنان، وللابنين ما ~~بقي سبعة لا تنقسم عليهما، فاضرب اثنين في اثني عشر تصح من (أربعة وعشرين؛؛ ~~لأن فيها زوجا وأبا وابنين) للزوج منها الربع ستة، وللأب السدس أربعة، ولكل ~~ابن منهما سبعة (فمسألة الزوج منها) ؛ أي: من تركة زوجته (تقسم على اثني ~~عشر) لزوجته الحية الربع ثلاثة، ولأمه الثلث أربعة، وما بقي لعصبته (ومسألة ~~الابن) الميت (منها) ؛ أي: تركة أمه (تقسم على ستة) لجدته أم أبيه السدس، ~~ولأخيه لأمه كذلك، والباقي لعصبته، ومسألة الزوج توافق سهامه بالسدس، فترد ~~لاثنين، ومسألة الابن تباين سهامه فتبقى بحالها ف ms2282 (دخل وفق مسألة الزوج) ~~وهو (اثنان في مسألة الابن) وهي (ستة، فاضرب ستة في أربعة وعشرين) التي هي ~~مسألة الزوجة (تكن مائة وأربعة ' وأربعين) لورثة الزوج الأحياء من ذلك ~~الربع ستة وثلاثون، لزوجته ربعها تسعة، ولأمه سدسها ستة، والباقي لعصبته، ~~ولأبي الزوجة سدس المائة وأربعة وأربعين، وهو أربعة وعشرون، ولابنها الحي ~~نصف الباقي وهو اثنان وأربعون، ولورثة ابنها الميت كذلك، يقسم بينهم على ~~ستة، لجدته لأبيه سدسه سبعة، ولأخيه لأمه كذلك، والباقي لعصبته (ومسألة ~~الابن) الميت (من # PageV04P644 # ثلاثة) لأمه الثلث واحد، ولأبيه الباقي اثنان (فمسألة أمه من ستة) لا ~~ينقسم عليها الواحد (ولا موافقة، ومسألة أبيه من اثني عشر) توافق سهميه ~~بالنصف فرد مسألته لنصفها ستة، وهي مماثلة مسألة الأم (فاجتزئ بضرب وفق) ~~عدد (سهامه) وهي (ستة في ثلاثة تكن ثمانية عشر) للأم ثلثها ستة تقسم على ~~مسألتها، والباقي للأب اثنا عشر، تقسم على مسألته # (وإن) جهل حال نحو هدمى وغرقى و (ادعوا) ؛ أي: ادعى ورثة كل ميت (السبق) ~~؛ أي: سبق موت المورث على موت صاحبه (ولا بينة) لأحدهما بدعواه (أو) كان ~~لكل واحد بينة و (تعارضتا، تحالفا) ؛ أي: حلف كل منهما على ما أنكره من ~~دعوى صاحبه؛ لعموم حديث: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . # (ولم يتوارثا) نصا، وهو قول الصديق وزيد وابن عباس والحسن بن علي وأكثر ~~العلماء؛ لأن كلا من الفريقين منكر لدعوى الآخر، فإذا تحالفا؛ سقطت ~~الدعوتان، فلو لم يثبت السبق لواحد منهما معلوما ولا مجهولا أشبه ما لو علم ~~موتهما معا؛ بخلاف ما لو لم يدعوا ذلك (ففي امرأة وابنها ماتا فقال زوجها: ~~ماتت فورثناها) ؛ أي: أنا وابني (ثم) مات (ابني فورثته) وحدي (وقال أخوها) ~~: بل (مات ابنها) أولا (فورثته) ؛ أي: ورثت منه (ثم ماتت) بعده (فورثناها) ~~؛ أي ورثها أخوها المدعي وزوجها (حلف كل) من زوجها وأخيها (على إبطال دعوى ~~صاحبه) لاحتمال صدقه في دعواه (وكان مخلف الابن لأبيه) وحده (ومخلف المرأة ~~لأخيها وزوجها نصفين) للزوج نصف فرضا، والباقي لأخيها تعصيبا، وهذا قول ~~الجمهور ms2283 من العلماء، وإن لم يقع تداع. # (ولو عين ورثة كل) من ورثة ميت (موت أحدهما) بأن قالوا: مات فلان يوم كذا ~~من شهر كذا عند الزوال (وشكوا هل مات الآخر قبله أو بعده؟ ورث من شك في) ~~وقت (موته من الآخر) الذي عينوا، موته إذ الأصل بقاء حياته. # (ولو مات متوارثان) معا يقينا كأخوين (عند الزوال أو) # PageV04P645 # ماتا عند (الطلوع) ؛ أي: طلوع الشمس أو القمر (أو الغروب) في يوم واحد ~~وكان (أحدهما بالمشرق) كالسند (والآخر بالمغرب) كفاس (ورث من به) ؛ أي: ~~المغرب (من) ؛ أي: الذي مات (بالمشرق) حيث لا مانع ولا حاجب (لموته) ؛ أي: ~~الذي بالمشرق (قبله) ؛ أي: الميت بالمغرب (لأن الشمس وغيرها) من الكواكب، ~~تزول عن غاية الارتفاع و (تطلع وتغرب في المشرق قبل) زوالها وطلوعها ~~وغروبها في (المغرب بناء على اختلاف الزوال) ؛ لأن اختلافات المطالع بحسب ~~الآفاق في المساكن كثيرة، فلكل عرض مطالع تخالف مطالع عرض آخر، وكذلك ~~اختلافات المغارب. # قال الشيخ تقي الدين: تختلف المطالع باختلاف أهل المعرفة. انتهى. # فإن قيل اختلاف المطالع معتبر عند المنجمين، والشرع لا يقول بتحكيمهم في ~~شيء من أمور الدين. فالجواب أن المناظر تختلف باختلاف العروض والمطالع، ~~وتحكيم المنجمين إنما يضر في الأصول دون التوابع، والقول باختلافها هنا هو ~~المذهب، وعليه معظم الأصحاب (وإلا) نعتبر اختلاف الزوال (ف) لا نورث في ~~المسألة؛ لأنه (قال) الإمام (أحمد) - رضي الله عنه -: (الزوال في جميع ~~الدنيا واحد لا يختلف) بمعنى أنها إذا زالت الشمس في موضع يكون الزوال في ~~سائر الأقطار واحدا (وأنكر) ؛ أي: الإمام (على المنجمين) قولهم (أنه) ؛ أي: ~~الزوال (يتغير في البلدان) بحسب عروضها، والله أعلم. # PageV04P646 ### | [باب ميراث أهل الملل] # (باب ميراث أهل الملل) الملل جمع ملة - بكسر الميم - إفرادا وجمعا، وهي ~~الدين والشريعة قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] . ~~وقال: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] . # واختلاف الدين من موانع الإرث ف (لا يرث مباين في دين) لحديث أسامة بن ~~زيد مرفوعا: «لا يرث الكافر المسلم، ms2284 ولا المسلم الكافر» متفق عليه. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» . ~~رواه أبو داود. # وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم بغير الولاء، وجمهور العلماء على أن ~~المسلم لا يرث الكافر أيضا بغير الولاء، هذا المذهب، وعليه الأصحاب (إلا ~~بالولاء) فيرث المسلم من الكافر، والكافر من المسلم به؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته» . ~~رواه الدارقطني عن جابر. # ولا ولاؤه له بالإجماع، وهو شعبة من الرق، فورثه به كما يرثه كما قبل ~~العتق # (و) إلا (إذا أسلم كافر قبل قسم ميراث مورثه المسلم) فيرث منه نصا (ولو) ~~كان الوارث (مرتدا) حين موت مورثه ثم أسلم قبل قسم التركة، هذا المذهب، جزم ~~به في " الوجيز " وغيره (أو) كانت (زوجة) وأسلمت (في عدة وفاة) قبل القسم ~~نصا. # روي عن عمر وعثمان والحسن بن علي وابن مسعود؛ لحديث: «من أسلم على شيء ~~فهو له» . رواه سعيد في سننه " من طريقين عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله # PageV04P647 # - صلى الله عليه وسلم -: «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل ~~قسم أدرك الإسلام فإنه على قسم الإسلام» وروى ابن عبد البر في " التمهيد " ~~عن زيد بن قتادة أن إنسانا من أهله مات على غير دين الإسلام فورثته أختي ~~دوني، وكانت على دينه، ثم إن جدي أسلم وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حنينا، فتوفي فلبثت سنة، وكان ترك ميراثا، ثم إن أختي أسلمت، فخاصمتني في ~~الميراث إلى عثمان، فحدث عبد الله بن أرقم أن عمر قضى أنه من أسلم على ~~ميراث قبل أن يقسم؛ فله نصيبه، فقضى به عثمان، فذهبت بذلك الأول، وشاركتني ~~في هذا. وهذه قضية انتشرت، ولم تنكر، فكان الحكم فيها كالمجمع عليه، ~~والحكمة في ذلك الترغيب في الإسلام، والحث عليه، فإن قسم البعض دون البعض، ~~ورث ms2285 مما بقي دون ما قسم # و (لا) يرث من أسلم قبل قسم الميراث إن كان (زوجا) لانقطاع علق الزوجية ~~عنه بموتها، بخلافها، وكذا لا ترث هي منه إن أسلمت بعد عدتها. # (ولا) يرث (من عتق بعد) موت قريبه من أب أو ابن أو أم ونحوهم (أو) أعتق ~~(مع موت نحو أبيه قبل القسم) لميراث أبيه ونحوه نصا؛؛ لأن الإسلام أعظم ~~الطاعات والقرب، وورد الشرع بالتأليف عليه، فورث ترغيبا له في الإسلام، ~~والعتق لا صنع له فيه، ولا يحمد عليه؛ فلا يصح قياسه عليه، ولولا ورود ~~الأثر في توريث من أسلم لكان النظر أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين ~~الموت؛ لأن الملك ينتقل بالموت إلى الورثة؛ فيستحقونه، فلا يبقى لمن حدث ~~شيء، لكن خالفناه في الإسلام للأثر، وليس في العتق أثر يجب التسليم له. # (وإن كان الوارث واحدا فمتى تصرف في التركة وحازها فهو كقسمتها) بحيث لو ~~أسلم قريبه بعد ذلك؛ لم يشاركه، كما لو كان معه غيره، واقتسموا. # (و) إن قال لقريبه: (أنت حر آخر حياتي، عتق وورث) ؛ لأنه حين الموت # PageV04P648 # كان حرا، لا إن علق سيد عتق عبده على موت مورثه؛ بأن قال له سيده: إذا ~~مات أبوك أو نحوه فأنت حر، فإذا مات أبوه؛ عتق، ولم يرث؛ لحصول عتقه مع موت ~~مورثه، وكذلك لو دبر قريبه، ثم مات، وخرج المدبر من الثلث؛ عتق، ولم يرث. # (ويرث الكفار بعضهم بعضا، ولو أن أحدهما ذمي والآخر حربي، أو) أن أحدهما ~~(مستأمن والآخر ذمي أو حربي إن اتفقت أديانهم) ؛ لأن العمومات من النصوص ~~تقتضي توريثهم، ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع، ولا يصح فيهما قياس، فوجب ~~العمل بعمومها، ومفهوم حديث: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» . # أن أهل الملة الواحدة يتوارثون، وإن اختلفت الدار، فيبعث مال ذمي لوارثه ~~الحربي حيث علم (وهم) ؛ أي: الكفار (ملل شتى ولا يتوارثون مع اختلافها) روي ~~عن علي؛ لحديث: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» . # وهو مخصص للعمومات، فاليهودية ملة، والنصرانية ملة، والمجوسية ملة، ms2286 وعبدة ~~الأوثان ملة، وعبدة الشمس ملة، وهكذا فلا يرث بعضهم بعضا # وقال القاضي: اليهودية ملة، والنصرانية ملة، ومن عداهما ملة، ورد بافتراق ~~حكمهم؛ فإن المجوس يقرون بالجزية، وغيرهم لا يقر بها، وهم مختلفون في ~~معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم، يستحل بعضهم دماء بعض، ويكفر بعضهم بعضا. # (ولا) يرث الكفار بعضهم بعضا (بنكاح) ؛ أي: عقد تزويج (لا يقرون عليه لو ~~أسلموا) ولو اعتقدوه كالناكح لمطلقته ثلاثا قبل أن تنكح زوجا غيره، ~~وكالمجوسي يتزوج ذوات محارمه؛ لأن وجود هذا التزويج كعدمه، فإن كانوا يقرون ~~عليه، واعتقدوا صحته؛ توارثوا به، وإن لم توجد فيه شروط أنكحتنا، كالتزويج ~~بلا ولي أو شهود في عدة انقضت ونحوه. # (ومخلف) اسم مفعول مبتدأ؛ أي: متروك (مكفر) - بفتح الفاء - # PageV04P649 # أي: من اعتقد أهل الشرع أنه كافر (ببدعة، كجهمي) واحد الجهمية أتباع جهم ~~بن صفوان القائل بالتعطيل، نقل الميموني في الجهمي إذا مات في قرية ليس ~~فيها إلا نصارى، من يشهده؟ قال: أنا لا أشهده، يشهده من شاء. # (و) مخلف (مشبه) ؛ أي: من شبه ذات الله أو صفاته بذات أو صفات مخلوقاته ~~(إذا لم يتب) مما حكم عليه بكفره بسبب اعتقاده له (و) مخلف (زنديق) قاله في ~~" القاموس ": الزنديق بالكسر: من الثنوية؛ أو القائل بالنور والظلمة، أو من ~~لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان. قال الشيخ ~~تقي الدين: لفظ الزندقة لم يوجد في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ~~لا يوجد في القرآن، وهو لفظ أعجمي معرب من كلام الفرس بعد ظهور الإسلام، ~~وقد تكلم به السلف والأئمة في توبة الزنديق ونحو ذلك. قال: والزنديق: الذي ~~تكلم الفقهاء في قبول توبته في الظاهر المراد به عندهم المنافق الذي يظهر ~~الإسلام ويبطن الكفر، وإن كان مع ذلك يصلي ويصوم ويحج، ويقرأ القرآن، وسواء ~~كان في باطنه يهوديا أو نصرانيا أو مشركا أو وثنيا، وسواء كان معطلا للصانع ~~وللنبوة أو للنبوة فقط أو لنبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقط، فهذا ~~زنديق (و) هو (منافق) وما في القرآن ms2287 والسنة من ذكر المنافقين يتناول مثل ~~هذا بإجماع المسلمين. قال: ومثل هؤلاء المنافقين كفار في الباطن باتفاق ~~المسلمين، وإن كانوا مظهرين للشهادتين والإقرار بما جاء به الرسول ومؤدين ~~للواجبات الظاهرة؛ فإن ذلك لا ينفعهم في الآخرة إذا لم يكونوا مؤمنين ~~بقلوبهم باتفاق المسلمين. قال: وعامة ما يوجد النفاق في أهل البدع؛ فإن ~~الذي ابتدع الرفض كان منافقا زنديقا، وكذلك يقال عن الذي ابتدع التجهم، ~~وكذلك رءوس القرامطة وأمثالهم، لا ريب أنهم من أعظم المنافقين، وهؤلاء لا ~~يتنازع المسلمون في كفرهم. انتهى. # ويأتي بيان عقائد القرامطة في فصل حكم المرتد (فيء) خبر مخلف، يوضع في ~~بيت المال # PageV04P650 # لمصالح العامة، وليس وارثا كما تقدم بل جهة ومصلحة، ومثل ما ذكر المرتد ~~إذا لم يتب فماله فيء يصرف للمصالح؛؛ لأنه لا يرثه أقاربه المسلمون؛ لأن ~~المسلم لا يرث الكافر ولا أقاربه الكفار من يهود أو نصارى أو غيرهم؛ لأنه ~~يخالفهم في حكمهم، لا يقر على ردته، ولا تؤكل ذبيحته، ولا تحل مناكحته لو ~~كان امرأة (ولا يرثون) ؛ أي: المحكوم بكفرهم ممن تقدم (أحدا) مسلما ولا ~~كافرا؛ لأنهم لا يقرون على ما هم عليه، فلا يثبت لهم حكم دين من الأديان. # (ويرث مجوسي ونحوه) ممن يرى حل نكاح ذوات المحارم إذا (أسلم أو حاكم ~~إلينا بجميع قراباته) إن أمكن ذلك نص عليه، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود ~~وابن عباس وزيد في الصحيح عنه؛ لأن الله فرض للأم الثلث، وللأخت النصف، ~~فإذا كانت الأم أختا وجب إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين كالشخصين؛ ~~ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى، ولا ~~ترجح بها؛ فترث بهما مجتمعتين كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم، وكذوي ~~الأرحام المدلين بقرابتين (وكذا وطء) مسلم ذات محرم أو غيرها ب (شبهة) فإنه ~~يثبت النسب للشبهة، وكذا لو اشترى ذات محرمه، وهو لا يعرفها فوطئها، فأتت ~~بولد ثبت النسب، وورث بجميع قراباته (فلو خلف) مجوسي أو نحوه (أمه وهي أخته ~~من ms2288 أبيه) لكون ابنه تزوج بنته، فولدت له هذا الابن (و) خلف معها (عما ورثت ~~الثلث بكونها أما و) ورثت (النصف بكونها أختا، والباقي) بعد الثلث والنصف ~~(للعم) لحديث: «ألحقوا الفرائض بأهلها» . # (فإن كان معها) ؛ أي: مع الأم التي هي أخت (أخت أخرى لم ترث) الأخت التي ~~هي أم (بكونها أما إلا السدس؛ لأنها انحجبت بنفسها) من حيث كونها أختا (وب) ~~الأخت (الأخرى) ؛ لأن الأم ترد عن الثلث إلى السدس بالأختين. # (ولو أولد) مجوسي أو نحوه (بنته بنتا بتزويج، فخلفهما و) خلف معهما (عما ~~فلهما الثلثان) ؛ لأنهما بنتاه (والبقية لعمه) تعصيبا، ولا إرث للكبرى # PageV04P651 # بالزوجية؛؛ لأنهما لا يقران عليها لو أسلما أو أحدهما (فإن ماتت الكبرى ~~بعده) ؛ أي: الأب (فالمال) الذي تخلفه الكبرى كله (للصغرى؛ لأنها بنت وأخت) ~~لأب، فتصير من حيث إنها أخت عصبة معها من حيث إنها بنت (فإن ماتت) الصغرى ~~(قبل الكبرى) فقد تركت أما هي أخت لأب (فلها) ؛ أي: الكبرى من مال الصغرى ~~(ثلث ونصف) بكونها أما وأختا (والبقية للعم) تعصيبا (فلو تزوج) الأب ~~(الصغرى) وهي بنته (فولدت بنتا) وخلفهن (وخلف معهن عما، فلبناته) الثلاث ~~(الثلثان، وما بقي له) ؛ أي: العم تعصيبا (ولو مات بعده) ؛ أي: الأب (بنته ~~الكبرى) عن بنتها وبنت بنتها وهما أختاها (فللوسطى) التي هي بنتها (النصف) ~~بكونها بنتا (وما بقي) بعد النصف فهو (لها وللصغرى) يشتركان فيه (بالأخوة) ~~؛ أي: بكونهما أختين مع بنت (فتصح من أربعة، للصغرى واحد، والباقي) ثلاثة ~~(للأخرى) ، وهي الوسطى ففي هذه الصورة تكون ورثت بنت البنت مع البنت فوق ~~السدس (ولو مات بعده) ؛ أي: الأب (الوسطى) من البنات (فالكبرى) بالنسبة ~~للوسطى (أم وأخت لأب، والصغرى) بالنسبة إليها (بنت وأخت لأب؛ فللأم السدس، ~~وللبنت النصف، وما بقي لهما بالتعصيب) ؛ لأنهما أختان مع بنت؛ فتصح من ستة، ~~للكبرى اثنان، وللصغرى أربعة (فلو ماتت الصغرى بعدها) ؛ أي: الوسطى (فأم ~~أمها أخت لأب؛ فلها الثلثان) النصف؛ لأنها أخت لأب، والسدس؛ لأنها جدة (وما ~~بقي) فهو (للعم) تعصيبا (ولو مات بعده بنته الصغرى) مع ms2289 بقاء الكبرى والوسطى ~~(فللوسطى) من الصغرى (بأنها أم سدس) لانحجابها عن الثلث إليه بنفسها ~~وبأمها؛ لأنهما أختان (ولهما) ؛ أي: الوسطى والكبرى (ثلثان) بينهما (بأنهما ~~أختان لأب، وما بقي للعم) تعصيبا، وتصح من ستة، للوسطى ثلاثة، وللكبرى ~~اثنان، وللعم واحد (ولا ترث الكبرى) شيئا بالجدودة (لأنها جدة مع أم) ~~فانحجبت بها عن فرض الجدات. # PageV04P652 # (تتمة) : ولو تزوج مجوسي أمه فأولدها بنتا، ثم مات؛ فلأمه السدس، ولبنته ~~النصف، فإن ماتت الكبرى بعده، فقد خلفت بنتا هي بنت ابن؛ فلها الثلثان ~~بالقرابتين # (وإذا مات ذمي) أو مستأمن (لا وارث له من أهل الذمة) ولا العهد ولا ~~الأمان (كان ماله فيئا) . # كما تقدم في باب الفيء (وكذا ما فضل من ماله) ؛ أي: الذمي ونحوه (عن إرثه ~~كمن) ؛ أي: كذمي (ليس له وارث إلا أحد الزوجين) فباقي ماله فيء، وتقدم في ~~بابه، فإن ورثه حربي بناء على ما تقدم من أن اختلاف الدارين ليس بمانع؛ كان ~~أيضا لبيت المال؛ لأنه مال حربي قدرنا عليه بغير قتال كما يعلم مما تقدم في ~~بابه. ### | [باب ميراث المطلقة] # أي: بيان من يرث من المطلقات كالمطلقة طلاقا رجعيا أو بائنا يتهم فيه ~~بقصد الحرمان، ومن لا يرث منهن كالمطلقة بائنا بلا تهمة. # (ويثبت) الإرث (لهما) ؛ أي: لأحد الزوجين من الآخر (في عدة رجعية) سواء ~~طلقها في الصحة أو في المرض. # قال في " المغني ": بغير خلاف نعلمه، وروي عن أبي بكر وعثمان وعلي وابن ~~مسعود، وذلك؛ لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه، ويملك إمساكها ~~بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ونحوه، فإن انقضت عدتها فلا توارث، لكن إن كان ~~الطلاق بمرض موته المخوف، وانقضت عدتها؛ ورثته ما لم تتزوج. # ذكره في " المستوعب " يعني أو ترتد ويأتي # (و) يثبت الميراث (لها) ؛ أي: المطلقة من مطلقها (فقط) ؛ أي: دونه لو ~~ماتت هي (مع تهمته) ؛ أي: الزوج (بقصد حرمانها) الميراث (بأن أبانها في مرض ~~موته المخوف) ونحوه مما تقدم في عطايا المريض (ابتداء) بلا سؤالها (أو # PageV04P653 # سألته) طلاق (أقل من ثلاث، فطلقها ثلاثا، ms2290 أو علقه) ؛ أي: البائن (فيه) ؛ ~~أي: مرض موته المخوف (على ما لا بد لها منه شرعا كصلاة) مفروضة (وصوم) ~~مفروض (أو) علقه في مرضه على فعل لا بد لها منه (عقلا كأكل ونوم، أو) علقه ~~في صحته (على مرضه أو) على (فعل له) كإن دخلت الدار فأنت طالق (ففعله فيه) ~~؛ أي: المرض المخوف (أو) علقه (على تركه) ؛ أي: ترك فعل له بأن قال: إن لم ~~أدخل الدار ونحوه فأنت طالق ثلاثا (فمات قبل فعله) وكذا لو حلف بالثلاث ~~ليتزوجن عليها، فمات قبل أن يفعل (أو علق إبانة) زوجة (ذمية أو أمة على ~~إسلام أو عتق) فأسلمت أو عتقت (أو علم) الزوج (أن سيدها) ؛ أي: زوجته الأمة ~~(علق عتقها بغد، فأبانها اليوم، أو أقر) في مرضه (أنه أبانها في صحته ولم ~~يثبته) ؛ أي: لم يثبت صدور الإقرار منه في صحته (أو وكل فيها) ؛ أي: ~~إبانتها ولو في صحته (من يبينها متى شاء، فأبانها في مرضه) المخوف (أو ~~قذفها في صحته ولاعنها في مرضه) المخوف (أو وطئ) زوج (عاقل) ولو صبيا لا ~~مجنونا (نحو أم زوجته به) ؛ أي: بمرضه المخوف (ولو لم يمت) الزوج من مرضه ~~ذلك (أو) لم (يصح منه بل لسع أو أكل) ونحوه (ولو) كان ذلك (قبل الدخول، أو ~~انقضت عدتها) ؛ أي: المطلقة (قبل موته) فترثه (ما لم تتزوج) غيره؛ لما روى ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض، فمات فورثته بعد انقضاء ~~عدتها، فإن تزوجت، لم ترث من الأول، أبانها الثاني أو لا (أو ترتد) فإن ~~ارتدت فلا ترثه (ولو أسلمت أو بانت بعد) ؛ أي: بعد ارتدادها، أو طلقت بعد ~~أن تزوجت - ولو قبل موته - فإن مجرد تزوجها وارتدادها يسقط به إرثها؛؛ ~~لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول، والأصل في إرث المطلقة من ~~مبينها المتهم بقصد حرمانها أن عثمان ورث بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن ~~بن عوف، وكان طلقها في مرضه؛ فبتها، واشتهر ذلك في الصحابة، ولم ينكر، فكان ~~كالإجماع. # وروى عروة ms2291 أن # PageV04P654 # عثمان قال لعبد الرحمن: لئن مت لأورثتها منك، قال: قد علمت ذلك. # وما روي عن عبد الله بن الزبير أنه قال: لا ترث مبتوتة؛ فمسبوق بالإجماع ~~السكوتي في زمن عثمان، ولأنه قصد قصدا فاسدا في الميراث، فعورض بنقيض قصده؛ ~~كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه، وكمرض الموت المخوف ما ألحق ~~به كمن قدم للقتل أو حبس له ونحوه مما تقدم في عطية المريض، كما أشار إليه ~~ابن نصر الله. # (و) يثبت الإرث (له) ؛ أي: الزوج من زوجته (فقط) ؛ أي: دونها (إن فعلت ~~بمرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها) بأن ترضع امرأة ضرتها الصغيرة، أو ترضع ~~زوجها الصغير في الحولين خمس رضعات، أو استدخلت ذكر ابن زوجها أو ذكر أبيه ~~وهو نائم (ولو) كان فعلها ما يفسخ نكاحها (بردة) حصلت منها في مرض موتها ~~المخوف، فيثبت ميراث زوجها منها (ما دامت معتدة) على الأشهر. # قاله في " الفروع " وهو ظاهر صنيع " المنتهى "، لكنه أسقط: أو ارتدت، فلو ~~أشار المصنف إلى خلافه فيما يوهم لكان مصيبا، وإنما ثبت الميراث منها؛ ~~لأنها أحد الزوجين، فلم يسقط فعلها ميراث الآخر كالزوج (أو انقضت عدتها) ~~فلا يسقط ميراثه منها (على ما) مشى عليه (في " الإقناع ") كما لو كان هو ~~المطلق، وجزم به في الفروع " و " المقنع " و " الشرح " لفرارها من ميراث ~~زوجها، فعوقبت بضد قصدها، ومحل عدم سقوط ميراث زوجها بفسخها النكاح (إن ~~اتهمت) في فعلها في مرض موتها ما يفسخ النكاح بقصد حرمانه الميراث (وإلا) ~~تكن متهمة بقصد حرمانه الإرث، بأن دب زوجها الصغير أو ضرتها الصغيرة، ~~فارتضع منها وهي نائمة (سقط) ميراثه منها لو ماتت قبله (كفسخ معتقة تحت عبد ~~فعتق، ثم ماتت) ؛ لأن فسخ النكاح لدفع الضرر لا للفرار. # قاله القاضي. # أو فعلت مجنونة ما يفسخ نكاحها فلا إرث؛ لأنها لا قصد لها (ويقطعه) ؛ أي: ~~التوارث (بينهما) ؛ أي: الزوجين (إبانتها في غير # PageV04P655 # مرض الموت المخوف) بأن أبانها في الصحة، أو في مرض الموت غير المخوف (أو ~~فيه) ؛ أي: مرض الموت المخوف (بلا ms2292 تهمة بأن سألته) الخلع، فأجابها إليه، ~~ومثله الطلاق على عوض أو قبل الدخول إليه، فينقطع التوارث؛ لأن فعله ذلك ~~كطلاق الصحيح (لا) إن سأل الزوج (أجنبي الخلع) ففعل؛ فلا ينقطع ميراثها؛ ~~لأنها لا صنع لها فيه؛ فهو كطلاقها من غير سؤالها (أو) سألته الطلاق ~~(الثلاث) فأجابها إليه؛ فلا ترثه؛ لأنه لا فرار منه (أو) سألته (الطلاق) ~~مطلقا (فثلثه) . # (و) كذا ينقطع التوارث (بقتل أحدهما) ؛ أي: الزوجين (الآخر أو علقها) ؛ ~~أي: الثلاث (على فعل لها منه بد، ككلام أبويها) ؛ لأنها تستغني عنه ~~وكخروجها من داره (ففعلته عالمة به) ؛ أي: التعليق؛ لانتفاء التهمة منه، ~~فإن جهلت التعليق ورثت؛؛ لأنها معذورة (أو) علق بينونتها (في صحته على) ~~وجود شيء من (غير فعله) ككسوف الشمس أو قدوم زيد ونحو ذلك (فوجد) المعلق ~~عليه (في مرضه) لعدم التهمة. # (ويتجه) أنه ينقطع التوارث بين الزوجين في هذه الصورة حيث لا حيلة (ولا ~~مواطأة) بين المعلق وغيره، فإن كان بينهما مواطأة على إيقاع المعلق عليه ~~بأن تواطأ الزوج مع أجنبي أني أعلق طلاق زوجتي على فعلك الشيء الفلاني، ~~فإذا أنا مرضت مرضا مخوفا، فافعله لتبين، فلا ترث مني، ففعل؛ فلا ينقطع ~~التوارث، لعدم المانع. # وهو متجه. # (أو كانت) المبانة في مرض الموت المخوف (لا ترث) حين طلاقه لمانع من رق ~~أو اختلاف دين (كأمة وذمية) طلقها مسلم (ولو عتقت) الأمة (وأسلمت) الذمية ~~قبل موته فلا ترث؛ لأنه حين الطلاق لم يكن فارا (أو فسخت مريضة لعنته) ؛ ~~أي: زوجها، بأن أجل سنة، ولم يصبها، فاختارت فرقته # PageV04P656 # لدى حاكم في مرضها، وفرق بينهما؛ فلا توارث؛ لانقطاع الزوجية على وجه لا ~~فرار فيه. # (ومن أكره وهو عاقل) ولو صبيا (وارث) من زوج المكرهة (ولو نقص إرثه) ~~بوجود مزاحم بأن وجد للمريض ابن آخر (أو انقطع) إرثه بفعله ما يقطعه كما لو ~~ارتد (امرأة) مفعول أكره (أبيه أو) أكره امرأة (جده في مرضه) ؛ أي: مرض ~~الجد أو الأب، وكذا امرأة ابنه وابن ابنه (على ما يفسخ نكاحها) كوطئها (لم ~~يقطع) ذلك ms2293 (إرثها) ؛ لأنه فسخ حصل في مرض الزوج بغير اختيار الزوجة، فلم ~~يقطع إرثها؛ أشبه ما لو أبانها الزوج (إلا أن يكون له) ؛ أي: الزوج (امرأة ~~ترثه سواها) فينقطع إرث من انفسخ نكاحها؛ لانتفاء التهمة إذن؛ لأنه لم ~~يتوفر على المكره لها بفسخ النكاح شيء من الإرث (أو) كان (لم يتهم فيه) ؛ ~~أي: في قصد حرمانها (حال الإكراه) لها على الوطء (كمحجوب) غير وارث إذ ذاك ~~كلكونه ابن ابن مع وجود ابن، أو رقيقا مباينا لدين زوجها، وإن طاوعت امرأة ~~الأب أو الجد على وطء يفسخ نكاحها لم ترث؛ لأنها شاركته فيما ينفسخ به ~~النكاح، كما لو سألت زوجها البينونة، وكذا لو كان المكره لها زائل العقل ~~حين الإكراه انقطع إرثها؛ لأنه لا قصد له صحيح، وكذا حكم وطء مريض أم زوجته ~~أو جدتها، لكن لا أثر هنا لمطاوعة الموطوءة؛ لأنه لا فعل للزوجة فيه يسقط ~~به ميراثها، ويشمل العاقل البالغ وغيره. # (وترث من تزوجها مريض مضارة) لورثته أو بعضهم (لنقص إرث غيرها) ؛ لأن له ~~أن يوصي بثلث ماله؛ وكذا لو تزوجت مريضة مضارة لورثتها؛ فيرث منها زوجها # (ومن جحد إبانة امرأة ادعتها) عليه إبانة تقطع التوارث، ثم مات (لم ترثه) ~~المدعية للإبانة (إن دامت على قولها) أن أبانها (لا موته) لإقرارها أنها ~~مقيمة تحته بغير نكاح، فإن أكذبت نفسها قبل موته؛ ورثته؛ # PageV04P657 # لتصادقهما على بقاء النكاح، ولا أثر لتكذيب نفسها بعد موته؛ لأنها متهمة ~~فيه إذن، وفيه رجوع عن إقرار لباقي الورثة. # (ومن) (خلف زوجات، نكاح بعضهن فاسد، أو) نكاح (إحداهن بائن) أي: منقطع ~~قطعا يمنع الميراث على ما تقدم تفصيله (وجهل الحال) بأن لم يعلم عين من ~~نكاحها صحيح، ولم ينقطع بما يمنع الإرث (أخرج) من لا يرث منهن (بقرعة) ~~والميراث للباقي نص عليه؛ لأنه إزالة ملكه عن آدمي، فتستعمل فيه القرعة عند ~~الاشتباه كالعتق، وإن طلق واحدة من زوجتين مدخول بهما غير معينة في صحته، ~~ثم قال في مرض موته المخوف: أردت فلانة، ثم مات قبل انقضاء العدة؛ ms2294 ففي " ~~المغني لم يقبل قوله؛ لأن الإقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه، فإن كان ~~للمريض امرأة أخرى سوى هاتين؛ فلها نصف الميراث، وللاثنتين نصفه # (وإن طلق متهم) بقصد حرمان إرثه (أربعا) كن معه وانقضت عدتهن، وتزوج ~~أربعا سواهن، ورث الثمان الأربع المطلقات والأربع المنكوحات (بشرطه) وهو ما ~~لم تتزوج المطلقات، أو يرتددن؛ لأن طلاقهن لم يسقط ميراثهن كما تقدم؛ ~~فيشاركن الزوجات (فلو كن) ؛ أي: المطلقات (واحدة) فانقضت عدتها (وتزوج ~~أربعا سواها) ثم (ورث الخمس) منه (على السواء) ؛ لأن المطلقة للفرار وارثة ~~بالزوجية، فكانت أسوة من سواها. ### | [تتمة قتل الزوج المريض مرض الموت المخوف زوجته ثم مات] # (تتمة) لو قتل الزوج المريض مرض الموت المخوف زوجته، ثم مات، لم ترثه؛ ~~لخروجها من حيز التملك والتمليك. # ذكره ابن عقيل؛ وظاهره ولو أقر أنه قتلها من أجل أن لا ترثه، خلافا ~~لاتجاه صاحب الفروع ". # PageV04P658 ### | باب الإقرار بمشارك في الميراث # [باب الإقرار بمشارك في الميراث] # (الإقرار بمشارك في الميراث) ؛ أي: بيان طريق العمل في تصحيح المسألة إذا ~~أقر بعض الورثة دون بعض، وأما إذا كان الإقرار من جميعهم؛ فلا يحتاج إلى ~~عمل سوى ما تقدم وبيان نفس الإقرار بوارث وشروطه؛ فهو وإن علم مما هنا ~~إجمالا، لكنه يأتي في آخر الكتاب بأوسع مما هنا (إذا أقر كل الورثة، وهم ~~مكلفون) ؛ لأن إقرار غير مكلف لا يعول عليه شرعا (ولو أنهم) ؛ أي: المنحصر ~~فيهم الإرث لو لم يقروا بما أقروا به ليسوا بعدد، بل كانوا واحدا، والواحد ~~(بنت) لإرثها بفرض ورد (أو) كانوا (ليسوا أهلا للشهادة ب) وارث (مشارك) لمن ~~أقر في الميراث كابن للميت يقر بابن آخر (أو) يقر بوارث (مسقط) له (كأخ) ~~للميت (أقر بابن ممكن للميت) ؛ أي: ممكن كونه منه، ككون الميت ابن عشر ~~فأكثر، ولم ينازع في نسب المقر به منازع؛ ثبت نسبه؛؛ لأن المقر به ثابت ~~النسب الذي بينه وبين الميت، وليس به مانع، فدخل في عموم الوارث في حالة ~~الإقرار (ولو) كان الابن المقر به (من أمته) ؛ أي: الميت ms2295 نصا (فصدق) مقر به ~~مكلف مقرا (أو كان) المقر به (صغيرا أو مجنونا) ولو لم يصدقه (ثبت نسبه) ؛ ~~لأن الوارث يقوم مقام المورث في ميراثه، والدين الذي له وعليه وبيناته ~~ودعاويه والأيمان التي له وعليه، وكذلك في النسب؛ لأنه حق يثبت بالإقرار، ~~فلم يعتبر فيه عدد المقرين كالدين، ولأنه قول لا يعتبر فيه العدالة، فلم ~~يعتبر في العدد كإقرار المورث # PageV04P659 # (ولو أنكر) المقر به غير المكلف النسب (بعد تكليفه) لم يسمع إنكاره ~~اعتبارا بحال الإقرار؛؛ لأنه يبطل حقا عليه، ولو طلب المقر به بعد تكليفه ~~إحلاف المقر على ما أقر به من النسب لم يستحلف؛ لأنه لو نكل لم يقض عليه ~~بالنكول؛؛ لأن النكول إنما يقضى به في المال، وما يقصد به المال وهذا ليس ~~منه، ومحل ثبوت النسب بالإقرار (إن كان) نسب المقر به (مجهولا) بخلاف ثابت ~~النسب؛ لأن إقراره به يتضمن إبطال نسبه المعروف؛ فلم يصح (ولو مع) وجود ~~(منكر) من أقاربه (لا يرث) ذلك المنكر من الميت (المانع) قام به من رق أو ~~كقتل واختلاف دين؛ لأن وجود من قام به المانع كعدمه في الإرث والحجب فكذا ~~هنا. # (تنبيه) لا بد من وجود الشروط الأربعة وهي: إقرار الجميع، وتصديق المقر ~~به إن كان مكلفا، وإمكان كونه من الميت، وعدم المنازع، فإن توفرت ثبت ~~النسب، وإن فقد شيء منها فلا ثبوت للنسب (و) حيث ثبت نسبه فإنه يثبت (إرثه) ~~من الميت، فيقاسمهم (إن لم يقم به مانع) من موانع الإرث نحو رق، فإن كان به ~~مانع ثبت نسبه، ولم يرث للمانع (ويعتبر إقرار زوج ومولى) إن (ورثا) كما لو ~~ماتت امرأة عن بنت وزوج أو بنت ومولى، فأقرت البنت بأخ لها، فيعتبر إقرار ~~الزوج والمولى به ليثبت نسبه؛؛ لأنهما من جملة الورثة (وإن لم يكن) ؛ أي: ~~يوجد من ورثة ميت (إلا زوجة أو زوج، فأقر بولد للميت من غيره فصدقه) إمام ~~أو (نائب إمام ثبت نسبه) ؛ لأن ما فضل عن حصة الزوج أو الزوجة لبيت المال، ~~والإمام أو ms2296 نائبه هو المتولي لأمره، فقام مقام الوارث معه لو كان. # (ويتجه وإلا) بأن لم يصدق الإمام أو نائبه المقر من الزوجين (أخذ) المقر ~~به (نصف ما مع مقر) مؤاخذة له بإقراره، وإن لم يثبت نسب المقر به من الميت؛ ~~لعدم تصديق الإمام أو نائبه؛ إذ تصديقه معتبر في ثبوت # PageV04P660 # النسب، وهو أهل لاستيفاء قود من وارث له، ذكره الأزجي وهو متجه ### | [تتمة أقر أحد الزوجين بابن للآخر من نفسه] # (تتمة) فإن أقر أحد الزوجين بابن للآخر من نفسه، ثبت نسبه من المقر مطلقا ~~بشرطه، ومن الميت إن كان زوجة وأمكن اجتماعه بها، وولدته لستة أشهر من ذلك، ~~وإن كان زوجا وصدقه باقي الورثة أو نائب الإمام ثبت أيضا، وإلا فلا. # قال في شرح " الإقناع " هذا ما ظهر لي والله أعلم. # (وإن أقر به) ؛ أي: الوارث المشارك أو المسقط للمقر (بعض الورثة) وأنكره ~~الباقون (فشهد عدلان منهم) ؛ أي: الورثة (أو) شهد عدلان (من غيرهم أنه) ؛ ~~أي: المقر به (ولد الميت) أو أخوه ونحوه (أو) شهد أن الميت كان (أقر به في ~~حياته أو) شهد أنه (ولد على فراشه) ؛ أي: الميت (ثبت نسبه وإرثه) ؛ لأن ذلك ~~حق شهد به عدلان لا تهمة فيهما، فثبت بشهادتهما كسائر الحقوق (وإلا) يشهد ~~به عدلان مع إقرار بعض الورثة به (ثبت نسبه) ؛ أي: المقر به (من مقر وارث ~~فقط) ؛ لأنه إقرار على نفسه خاصة فلزمه كسائر الحقوق، ولم يثبت نسبه ~~المطلق؛ لأنه إقرار على الغير؛ فلم يعمل به (فلو كان المقر به أخا للمقر، ~~ومات المقر) أيضا (عنه) ورثه (أو) مات المقر (عنه) ؛ أي: عن المقر به (وعن ~~بني عم، ورثه المقر به) وحده؛ لأن بني العم محجوبون بالأخ (و) إن مات المقر ~~(عنه) ؛ أي: عن المقر به (وعن أخ) له أيضا (منكر) لإخوة المقر به (فإرثه) ؛ ~~أي: المقر (بينهما) ؛ أي: بين المنكر والمقر به بالسوية؛ لاستوائهما في ~~القرب والمراد حيث تساويا في كونهما شقيقين أو لأب بحسب إقرار الميت وإلا ~~عمل بمقتضاه (ويثبت نسبه) ؛ أي: ms2297 المقر به (تبعا من ولد مقر أنكره) لثبوت ~~نسبه من أبيه، فيغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع (فتثبت العمومة) ~~تبعا # PageV04P661 # لإخوة المقر؛؛ لأنها لازمة بثبوت أخوة أبيه (وإن صدق بعض الورثة) وكان ~~صغيرا أو مجنونا حال إقرار مكلف رشيد (إذا بلغ وعقل) على إقرار المكلف قبل ~~ذلك (ثبت نسبه) لاتفاق جميع الورثة عليه إذن، وإن مات مكلف قبل تكليفه، ولم ~~يبق غير مقر مكلف ثبت نسب مقر به؛ لأن المقر صار جميع الورثة، وكذا لو كان ~~الوارث ابنين فأقر أحدهما بوارث، وأنكر الآخر، ثم مات المنكر، فورثه المقر؛ ~~ثبت نسب المقر به؛ لأن المقر صار جميع الورثة، أشبه ما لو أقر به ابتداء ~~بعد موت أخيه. # (فلو مات مقر به قبل تصديقه لمقر، وله وارث غير المقر؛ اعتبر تصديقه) ~~للمقر حتى يرث منه؛ لأن المقر إنما يسري إقراره على نفسه (وإلا) يصدق وارث ~~(فلا) يرث منه (ومتى لم يثبت نسبه) ؛ أي: المقر به من ميت بأن أقر به بعض ~~الورثة، ولم يشهد به عدلان (أخذ) المقر به (الفاضل بيد المقر) عن نصيبه على ~~مقتضى إقراره؛ لأنه مقر بأن ذلك له (إن فضل) بيده (شيء) عن نصيبه (أو) أخذ ~~ما في يده (كله إن أسقطه) ؛ أي: إن أسقط المقر به المقر؛ لإقراره أنه له؛ ~~فلزمه دفعه إليه (فإذا أقر أحد ابنين بأخ) لهما (فله) ؛ أي: المقر به (ثلث ~~مال بيده) ؛ أي: المقر (وهو سدس المال) ؛ لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق ~~أكثر من ثلث التركة، وفي يده نصفها، فيفضل بيده سدس للمقر به، وهو ثلث ما ~~بيده فيلزمه دفعه إليه. # (و) إن أقر أحد الابنين (بأخت ف) لها (خمسة) ؛ أي: ما بيد المقر؛ لأنه لا ~~يدعي أكثر من خمس المال، وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده يفضل بيده خمس، ~~فلزمه دفعه إليها؛ فإن لم يكن في يد المقر فضل فلا شيء للمقر به؛ لعدم ما ~~يوجبه. # (و) إن أقر (ابن ابن) الميت (بابن) له (ف) له (كل ما بيده) ms2298 ؛ أي: المقر؛؛ ~~لأنه أقر بانحجابه عن الإرث. # PageV04P662 # (ومن خلف أخا من أب وأخا من أم، فأقرا بأخ لأبوين؛ ثبت نسبه) لإقرار ~~الورثة كلهم به (وأخذ) المقر به (ما بيد ذي الأب) كله؛ لأنه تبين أن لا حق ~~له لحجبه بذي الأبوين، ولم يأخذ مما في يد الأخ لأم شيئا؛ لأنه لا فضل له ~~بيده (وإن أقر به) ؛ أي: بالأخ لأبوين (الأخ للأب وحده) ؛ أي: دون الأخ لأم ~~(أخذ) الأخ لأبوين (ما بيده) ؛ أي يد الأخ لأب مؤاخذة للمقر بمقتضى إقراره ~~(ولم يثبت نسبه) المطلق (من الميت) لإنكار بعض الورثة، وهو الأخ لأم (وإن ~~أقر به) ؛ أي: بالأخ لأبوين (الأخ لأم وحده) فلا شيء له (أو) أقر الأخ للأم ~~(بأخ سواه) ؛ أي: سوى الأخ لأبوين، ولو كان الأخ المقر به منه أخا من الأم ~~(فلا شيء له) ؛ أي: للمقر به؛ لأنه لا فضل بيد المقر، وإن أقر الأخ لأم ~~بأخوين من أم؛ دفع إليهما ثلث ما بيده؛ لأن في يده السدس، وفي إقراره بهما ~~قد اعترف أنه لا يستحق إلا التسع، فيبقى بيده نصف التسع، وهو ثلث ما في ~~يده، فيدفعه إليهما. # (و) طريق (العمل) في مسائل هذا الباب كله (بضرب مسألة الإقرار في مسألة ~~الإنكار) إن تباينتا (وتراعي الموافقة) فتضرب إحداهما في وفق الآخر إن كان ~~بينهما موافقة، وتكتفي بإحداهما إن تماثلتا، وبأكبرهما إن تداخلتا، ومن له ~~شيء من إحدى المسألتين أخذه مضروبا في واحد إن تماثلتا، وفي التداخل من له ~~شيء من الكبرى أخذه مضروبا في واحد، ومن له شيء من الصغرى أخذه مضروبا في ~~مخرج نسبتها إلى الكبرى (ويدفع لمقر سهمه من مسألة الإقرار) مضروبا (في) ~~مسألة (الإنكار) عند المباينة أو في وفقها عند الموافقة (و) يدفع لمنكر ~~(سهمه من مسألة الإنكار) مضروبا (في) مسألة (الإقرار) أو وفقها، ويجمع ما ~~حصل للمقر والمنكر من الجامعة (و) يدفع (لمقر به ما فضل) من الجامعة (فلو ~~أقر أحد ابنين بأخوين) غير توأمين (فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسبه) ؛ أي: ~~المتفق ms2299 عليه؛ لإقرار جميع # PageV04P663 # الورثة به (فصاروا ثلاثة) بنين ومسألة الإقرار من أربعة، والإنكار من ~~ثلاثة، وهما متباينان ف (تضرب مسألة الإقرار في) مسألة (الإنكار تكون اثني ~~عشر، للمنكر سهم من) مسألة (الإنكار في) مسألة (الإقرار) وذلك (أربعة ~~وللمقر سهم من) مسألة (الإقرار) يضرب (في) مسألة (الإنكار ثلاثة، وللمتفق ~~عليه إن صدق المقر مثل سهمه) ثلاثة من اثني عشر (وإن أنكر) ه فله (مثل سهم ~~المنكر) أربعة من اثني عشر (ولمختلف فيه ما فضل من) الاثني عشر (وهو سهمان ~~حال التصديق) من الثالث (وسهم حال الإنكار) منه # (ومن خلف ابنا، فأقر) الابن (بأخوين له بكلام متصل) بأن قال: هذان أخواي، ~~وهذا أخي، وهذا أخي، ولم يسكت بينهما أو نحوه، ولا وارث غيره (ثبت نسبهما ~~ولو أكذب أحدهما) ؛ أي: أحد المقر بهما بكلام متصل (الآخر) ؛ لأن نسبهما ~~ثبت بإقرار من هو كل الورثة قبلهما، ولو لم يكونا توأمين كما تقدم (و) إن ~~أقر الابن (بأحدهما) ؛ أي: الأخوين (بعد الآخر ثبت نسبهما إن كانا توأمين) ~~ولا يلتفت لإنكار المنكر منهما، سواء تجاحدا معا، أو جحد أحدهما صاحبه ~~للعلم بكذبهما، فإنهما لا يفترقان (وإلا) يكونا توأمين (لم يثبت نسب ~~الثاني) ؛ أي: المقر به ثانيا (حتى يصدق) على ذلك (الأول) ؛ أي: المقر به ~~أولا؛ لصيرورته من الورثة (وله) ؛ أي: الأول مع إنكاره الثاني (نصف ما بيد ~~المقر) من تركة ابنيه (وللثاني) ؛ أي: المقر به ثانيا (ثلث ما بقي) بيد ~~المقر؛ لأنه الفضل؛ لأنه يقول: نحن ثلاثة أولاد، وثبت نسب الأول؛ لانحصار ~~الإرث حال الإقرار فيمن أقر به، ووقف ثبوت نسب الثاني على تصديق الأول؛ ~~لأنه وارث حال إقرار أخيه به، ولو كذب الثاني بالأول، وصدق الأول بالثاني ~~ثبت نسب الثلاثة، ولا إرث؛ لتكذيب الثاني؛ لأنه لم يكن وارثا حين إقرار ~~الأول به. # PageV04P664 # (وإن أقر بعض ورثة) ميت (بزوجة للميت فلها) ؛ أي: الزوجة من التركة (ما ~~زاد بيده) ؛ أي: المقر (عن حصته) كما لو مات رجل عن ابنين، فأقر أحدهما ~~بزوجة للميت، وأنكر الآخر؛ فلها نصف ms2300 ثمن التركة مما بيد المقر (فلو مات) ~~الابن (المنكر) للزوجة (فأقر ابنه) ؛ أي: المنكر (بها) ؛ أي: الزوجة (كمل ~~إرثها) فيدفع لها نصف الثمن، فيكمل لها الثمن؛ لاعترافه بظلم أبيه لها ~~بإنكارها (وإن) أقر بها أحد الابنين و (مات) الابن الآخر قبل إقراره و (قبل ~~إنكاره؛ ثبت إرثها) ولو أنكرها ورثة هذا الابن الميت؛ لأنه لا منكر لها من ~~ورثة زوجها. # (وإن قال مكلف) لمكلف آخر (مات أبي وأنت أخي أو) كانوا أكثر من واحد، ~~فقالوا لمكلف: (مات أبونا ونحن أبناؤه فقال) : مقول له (هو) ؛ أي: الميت ~~(أبي، ولست أخي) أو قال لجماعة: هو أبي، ولستم إخواني (لم يقبل إنكاره) ؛ ~~لأن القائل نسب الميت إليه أولا بأنه أبوه، وأقر بمشاركة المقر له في ~~ميراثه بطريق الأخوة، فلما أنكر أخوته لم يثبت إقراره به، وبقيت دعواه أنه ~~أبوه دونه غير مقبولة، كما لو ادعى ذلك قبل الإقرار. # (و) إن قال مكلف لآخر: (مات أبوك وأنا أخوك، فقال) مقول له (لست أخي؛ ~~فالكل لمقر به) ؛ لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت أبوه، فثبت ذلك له، ثم ~~ادعى مشاركته بعد ثبوت الأبوة للأول، فإذا أنكر الأول أخوته؛ لم تقبل دعوى ~~هذا المقر. # (و) إن قال مكلف لمكلف آخر: (ماتت زوجتي وأنت أخوها) ف (قال) : مقر له هي ~~أختي و (لست) أنت (بزوجها؛ قبل إنكاره) ؛ أي: الأخ زوجية المقر بها؛ لأن من ~~شرطها الإشهاد، فلا تكاد تخفى، ويمكن إقامة البينة عليها. # PageV04P665 ### | [فصل أقر وارث في مسألة عول بوارث يزيله] # فصل (إذا أقر وارث في مسألة عول بمن) ؛ أي: بوارث (يزيله) ؛ أي: العول ~~(كزوج وأختين) لغير أم فالمسألة من ستة، وتعول إلى سبعة، للزوج ثلاثة، ولكل ~~من الأختين سهمان (أقرت إحداهما) ؛ أي: الأختين (بأخ) لأبوين أو لأب، ~~فيعصبها ويزول العول، وتصح مسألة الإقرار من ثمانية، للزوج أربعة، وللأخ ~~سهمان، ولكل أخت سهم والمسألتان متباينتان (فاضرب مسألة الإقرار ثمانية في) ~~مسألة (الإنكار سبعة بستة وخمسين، واعمل) في القسمة (على ما ذكر) بأن تضرب ~~ما للمنكر من الإنكار ms2301 في الإقرار، وما للمقر من مسألة الإقرار في الإقرار ف ~~(للزوج) من الإنكار ثلاثة في مسألة الإقرار ثمانية (أربعة وعشرون وللمنكرة) ~~سهمان من سبعة في ثمانية ب (ستة عشر وللمقرة) سهم من الإقرار يضرب في مسألة ~~الإنكار (سبعة وللأخ) المقر به الباقي، وهو (تسعة فإن صدقها) ؛ أي: المقرة ~~(الزوج) على أنه أخوها (فهو) ؛ أي: الزوج (يدعي أربعة) تمام الثمانية ~~والعشرين التي هي نصف السته والخمسين؛ لزوال العول بالأخ (والأخ) المقر به ~~(يدعي أربعة عشر) مثلا الأخت المقرة (فاقسم التسعة) الفاضلة بيد المقر به ~~(على مدعاهما) ؛ أي: الزوج والأخ، وهي ثمانية عشر والتسعة نصفها؛ فلكل ~~منهما نصف مدعاه ف (للزوج سهمان) من التسعة؛؛ لأن مدعاه أربعة (وللأخ) منها ~~(سبعة) ؛ لأن مدعاه أربعة عشر، فإن أقرت الأختان بالأخ، وكذبهما الزوج، دفع ~~إلى كل أخت سبعة، ودفع إلى الأخ أربعة عشر وذلك نصف التركة ثمانية وعشرون ~~يبقى من النصف الثاني أربعة يقرون بها للزوج، وهو ينكرها، وفيها ثلاثة أوجه ~~أحدها: أن تقر بيد المقرتين؛ لأنه لا يدعيها أحد لبطلان الإقرار بإنكار ~~المقر له # الثاني: يعطى الزوج نصفها والأختان نصفها؛ لأنها لا تخرج عنهم، ولا شيء ~~منها للأخ؛ لأنه لا يحتمل أن يكون له فيها شيء بحال. والثالث يؤخذ لبيت ~~المال؛؛ لأنه مال لم يثبت له مالك، # PageV04P666 # والوجه الأول: هو مقتضى كلامه في المسألة بعدها، وهو المذهب صحح في " ~~التصحيح " وغيره، وجزم به في " الوجيز وغيره (فإن كان معهم) ؛ أي: الأختين ~~لغير أم والزوج (أختان لأم) وأقرت إحدى الأختين لغير أم بأخ مساو لهما ~~فمسألة الإنكار من تسعة، للزوج ثلاثة، وللأختين لأم سهمان لكل واحدة واحد، ~~وللأختين لغير أم أربعة لكل واحدة سهمان، ومسألة الإقرار أصلها ستة، للزوج ~~ثلاثة، وللأختين لأم سهمان، يبقى واحد للأخ والأختين لغير أم على أربعة، ~~فتضربها في ستة تبلغ أربعة وعشرين، وبينها وبين التسعة موافقة بالأثلاث، ~~فإذا (ضربت وفق مسألة الإقرار) وهو (ثمانية في مسألة الإنكار) تسعة تبلغ ~~(اثنين وسبعين) وكذا لو ضربت ثلث التسعة ثلاثة في أربعة وعشرين ms2302 ف (للزوج ~~ثلاثة من) مسألة (الإنكار) تضربها (في وفق) مسألة (الإقرار) وهي ثمانية ~~يحصل (أربعة وعشرون ولولدي الأم) سهمان من مسألة الإنكار في ثمانية وفق ~~مسألة الإقرار (ستة عشر ولل) أخت (المنكرة مثله) ؛ أي: ستة عشر من ضرب ~~اثنين في ثمانية (وللمقرة) بالأخ منهما سهم من مسألة الإقرار في وفق مسألة ~~الإنكار (ثلاثة يبقى معها) ؛ أي: المقرة (ثلاثة عشر للأخ منها) ؛ أي: ~~الثلاثة عشر (ستة) مثلا أخته المقرة به (يبقى سبعة لا يدعيها أحد ففي هذه ~~المسألة وشبهها) ما يبقى بقية بيد المقر ما لا يدعيه أحد (تقر بيد من أقر) ~~وهو هنا الأخت، فتقر السبعة بيدها إلى أن تصدق الورثة أو يصطلحوا؛ لأن ~~الإقرار يبطل بإنكار من أقر له، هذا إذا كذبها الزوج (فإن صدق الزوج) ~~المقرة على إقرارها بالأخ (فهو يدعي اثني عشر) ليكمل له بها مع الأربعة ~~والعشرين نصف المال ستة وثلاثون (والأخ) المقر به (يدعي ستة) مثلي أخته ~~(يكونان) ؛ أي: مدعى الزوج ومدعى الأخ (ثمانية عشر) ولا تنقسم عليها ~~الثلاثة عشر الباقية بيد الأخت المقرة ولا توافقها (فاضربها) ؛ أي الثمانية ~~عشر (في أصل المسألة وهي اثنان وسبعون؛ لأن الثلاثة عشر) الباقية بيد ~~المقرة # PageV04P667 # (لا تنقسم عليها) ؛ أي: الثمانية عشر (ولا توافقها) فإذا ضربت ثمانية عشر ~~في اثنين وسبعين (تبلغ) المسألة (ألفا ومائتين وستة وتسعين، ثم) كل (من له ~~شيء من اثنين وسبعين) فهو (مضروب في ثمانية عشر، ومن له شيء من ثمانية عشر) ~~فهو (مضروب في ثلاثة عشر) فللزوج من اثنين وسبعين أربعة وعشرون في ثمانية ~~عشر أربعمائة واثنان وثلاثون، ومن الثمانية عشر اثنا عشر في ثلاثة عشر مائة ~~وستة وخمسون، وللأختين من الأم مائتان وثمانية وثمانون، وللمنكرة كذلك، ~~وللمقرة أربعة وخمسون، وللأخ ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون، والسهام ~~متفقة بالسدس فترد المسألة إلى سدسها مائتين وستة عشر، وكل نصيب إلى سدسه ~~(وعلى هذا) المنوال (يعمل كل ما ورد) من مسائل هذا الباب. ### | [باب ميراث القاتل] # (باب ميراث القاتل) (ميراث القاتل) ؛ أي: بيان الحال التي ms2303 يرث القاتل ~~فيها، والحال التي لا يرث فيها (لا يرث من) ؛ أي: مكلف أو غيره كصغير أو ~~مجنون (انفرد) بقتل مورثه (أو شارك في قتل مورثه) ؛ لأن توريث القاتل يفضي ~~إلى تكثير القتل؛؛ لأنه ربما استعجل الوارث موت مورثه، فقتله ليأخذ ماله ~~كما فعل الإسرائيلي الذي قتل عمه الذي حكى الله فيه قصة البقرة، فمنع من ~~الميراث لذلك؛ دفعا لهذا المحذور، وحفظا للنفوس؛ لأن الوارث إذا علم أن ~~القتل يمنعه الميراث كف عنه. # قال البغوي: ما ورث قاتل بعد صاحب البقرة؛ ولأنه وإن تخلف قصد الاستعجال ~~في بعض الصور فإنه يلحق بما يتحقق فيه قصده سدا للباب (ولو) كان القتل ~~المنفرد به أو المشارك فيه (بسبب) كحفر نحو بئر أو نصب # PageV04P668 # نحو سكين أو وضع حجر أو رش ماء أو إخراج نحو جناح بطريق أو جناية مضمونة ~~من بهيمة (إن لزم) القاتل بمباشرة أو سبب (قود أو دية أو كفارة) لحديث عمر: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس لقاتل شيء» . رواه مالك ~~في موطئه، وأحمد. # وعن ابن عباس مرفوعا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل ~~قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان والده أو ولده فليس ~~لقاتل ميراث» . رواه أحمد # (فلا ترث من شربت دواء فأسقطت من الغرة شيئا) لجنايتها المضمونة (ولا) ~~يرث (من سقى ولده ونحوه) ممن في حجره (دواء) ولو يسيرا (أو أدبه أو فصده أو ~~بط سلعته لحاجته، فمات) ؛ لأنه قاتل (خلافا للموفق) في قوله: ومن قصد مصلحة ~~موليه مما له فعله من سقي دواء أو بط جراحة فمات ورثه في ظاهر المذهب؛ لأنه ~~ترتب على فعل مأذون فيه، والمعتمد ما قاله المصنف (وما) ؛ أي: كل قتل (يضمن ~~بشيء من هذا) المذكور من قصاص أو دية أو كفارة (كالقتل) لمورثه (قصاصا أو ~~حدا) لترك زكاة ونحوها أو لزنا ونحوه (أو) القتل حرابا بأن قتل مورثه ~~الحربي، أو كان القتل (دفعا عن نفسه) إن لم يندفع إلا ms2304 به (أو) قتل مورثه ~~(بشهادة) حق من وارثه، أو زكى الشاهد عليه بحق، أو أفتى، أو حكم بقتله بحق ~~(وكقتل عادل لباغ) في الحرب (وعكسه) بأن قتل الباغي العادل (فلا يمنع ~~الإرث) ؛ لأنه فعل مأذون فيه، فلم يمنع الإرث كما لو أطعمه أو سقاه ماء ~~باختياره، فأفضى إلى موته. ### | [تتمة فعل فعلا مأذونا فيه من المرث فمات المورث] # (تتمة) : ومن أمره مورثه البالغ العاقل ببط جراحة أو قطع سلعة منه، ففعل، ~~فمات بذلك؛ فإنه يرثه؛ لأنه فعل فعلا مأذونا فيه. # PageV04P669 ### | [باب ميراث المعتق بعضه وما يتعلق به] # (باب ميراث المعتق بعضه وما يتعلق به) (لا يرث رقيق ولو) كان (مدبرا أو ~~مكاتبا أو أم ولد، ولا يورث) ؛ لأن فيهم نقصا منع كونهم وارثين، فمنع كونهم ~~موروثين كالمرتد، وأجمعوا على أن المملوك لا يورث؛ لأنه لا مال له فيورث؛ ~~لأنه لا يملك، ومن قال إنه يملك بالتمليك، فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى ~~سيده بزوال ملكه عن رقبته؛ لقوله - عليه السلام -: «من باع عبدا وله مال، ~~فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» ؛ ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه في ~~حياته؛ فكذلك بعد مماته، والمكاتب كالقن؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» . رواه أبو داود. # وأما الأسير الذي عند الكفار فإنه يرث إذا علمت حياته في قول عامة ~~الفقهاء إلا سعيد بن المسيب؛ فإنه قال: لا يرث؛؛ لأنه عبد، ولا يصح ما ~~قاله؛؛ لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر. # (ويرث مبعض ويورث ويحجب) ويعصب (بقدر جزئه الحر) وهو قول علي وابن مسعود؛ ~~لما روى عبد الله بن أحمد بسنده إلى ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في العبد: «يعتق بعضه يرث ويورث على قدر ما عتق منه» . # ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه، كما لو كان الآخر معه (وكسبه) بجزئه ~~الحر لورثته (وإرثه به) ؛ أي: بجزئه الحر (لورثته) دون مالك باقيه (فابن ~~نصفه حر و) معه (أم وعم حران) لو كان ms2305 الابن كامل الحرية كان للأم السدس، ~~وله الباقي، وهو نصف وثلث، ولا شيء للعم (فله) ؛ أي: الابن مع نصف حريته ~~(نصف ماله لو كان حرا) كله (وهو ربع وسدس) بنصفه الحر (وللأم ربع) ؛ لأن ~~الابن الحر يحجبها عن سدس، وذلك ربع (والباقي) # PageV04P670 # وهو ثلث (للعم) تعصيبا، وتصح من اثني عشر، للأم ثلاثة، وللمبعض خمسة، ~~وللعم أربعة (وكذا) كل عصبة نصفه حر مع ذي فرض ينقص به نصيبه ف (إن لم ينقص ~~ذو فرض بعصبة كجدة وعم) حرين (مع ابن نصفه حر فله) ؛ أي: الابن (نصف الباقي ~~بعد إرث الجدة) وهو ربع وسدس، والباقي للعم، وتصح من اثني عشر، للجدة ~~اثنان، وللابن خمسة، وللعم خمسة (ولو كان معه) ؛ أي: المبعض (من يسقطه) ~~المبعض (بحريته التامة كأخت) للميت (وعم حرين) مع ابن (فله) ؛ أي: الابن ~~(نصف) التركة (وللأخت نصف ما بقي) بعدما أخذه الابن (فرضا، وللعم ما بقي) ~~بعدهما تعصيبا، وتصح من أربعة، للابن المبعض اثنان، وللأخت واحد، وللعم ~~كذلك، فإن كانت الأخت لأم؛ فلها نصف السدس، وتصح من اثني عشر، للابن المبعض ~~ستة، وللأخت لأم واحد، وللعم خمسة (وبنت وأم نصفهما حر و) معهما (أب حر) ~~كله (للبنت نصف ما لها لو كانت حرة؛ وهو ربع) ؛ لأنها ترث النصف لو كانت ~~حرة (وللأم مع حريتها ورق البنت ثلث و) لها (سدس مع حرية البنت؛ فقد ~~حجبتها) ؛ أي: الأم (حريتها) ؛ أي: البنت (عن السدس فبنصفها) ؛ أي: حرية ~~البنت (تحجبها) ؛ أي: الأم (عن نصفه) ؛ أي: السدس (يبقى لها) ؛ أي: الأم ~~(الربع لو كانت حرة؛ فلها بنصف حريتها نصف) الربع (وهو ثمن والباقي) وهو ~~نصف وثمن (للأب) فرضا وتعصيبا، وتصح من ثمانية، للأم واحد، وللبنت اثنان، ~~وللأب خمسة (وإن شئت نزلتهم) ؛ أي: المبعضين من الورثة (أحوالا كتنزيل ~~الخناثى) الوارثين ومن معهم، ففي مسألة حرية الأم والبنت من ستة، للأم ~~واحد، وللبنت ثلاثة، والباقي للأب فرضا وتعصيبا. # ومسألة رقهما من واحد؛ لأن المال كله للأب فرضا وتعصيبا، ومسألة حرية ~~الأم وحدها من ثلاثة، للأم واحد، ms2306 وللأب اثنان، وكلها داخلة في الستة، ~~فتكتفي بها، وتضربها في أربعة أحوال تكن أربعة وعشرين، # PageV04P671 # للبنت النصف في حالين، وهما حال حريتها وحرية الأم، وحال حريتها وحدها، ~~وإذا جمعت اثني عشر واثني عشر، وقسمت أربعة وعشرين على أربعة عدد الأحوال ~~يخرج لها ستة، وللأم السدس في حال والثلث في حال، اثنا عشر على أربعة، فلها ~~ثلاثة، وللأب الباقي خمسة عشر، وترجع بالاختصار إلى ثمانية. # (وإذا كان) في الورثة (عصبتان نصف كل) منهما (حر) سواء (حجب أحدهما الآخر ~~كابن وابن ابن) معه (أو لا) يحجب أحدهما الآخر (كأخوين وابنين لم تكمل ~~الحرية فيهما) ؛ لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه، ولا يجمع بينه وبين ما ~~ينافيه، ولو كملت لم يظهر للرق فائدة، ففي ابن وابن ابن نصف كل حر؛ للابن ~~نصف، ولابن الابن ربع، والباقي للعم ونحوه (ولهما) ؛ أي: أخوي الميت أو ~~ابنيه إذا كان نصف كل واحد منهما حرا (مع عم) حر (أو نحوه) كابن عم (ثلاثة ~~أرباع المال) بالسوية بينهما (بالخطاب) بأن تقول لكل منهما لك المال لو كنت ~~حرا وأخوك رقيقا، ونصفه لو كنتما حرين؛ فيكون لك ربع وثمن (والأحوال) بأن ~~تقول: مسألة حريتهما من اثنين، ورقهما أو رق كل منهما مع حرية الآخر من ~~واحد، وتكتفي باثنين، وتضربهما في أربعة تكن ثمانية، وكل منهما له المال في ~~حال، ونصفه في حال، فإذا قسمت على ذلك على أربعة يخرج له ثلاثة، وبقي للعم ~~اثنان. # (ولابن وبنت نصفهما حر مع عم) حر (خمسة أثمان المال على ثلاثة) ؛ لأن ~~مسألة حريتهما من ثلاثة وحرية الابن وحده من واحد وكذا رقهما، ومسألة ~~حريتهما وحدها من اثنين، فاضرب اثنين في ثلاثة بستة، واضربها في عدد ~~الأحوال أربعة بأربعة وعشرين، للابن المال في حال، وثلثاه في حال، فاقسم ~~أربعين على أربعة يخرج له عشرة، وللبنت النصف في حال والثلث في حال، فاقسم ~~عشرين على أربعة يخرج لها خمسة، ومجموع عشرة الابن وخمسة البنت خمسة عشر، ~~وهو خمسة أثمان الأربعة والعشرين، والباقي للعم تسعة. # PageV04P672 # (و) ms2307 ابن وبنت نصفهما حر (مع أم) وعم حرين (فلها) ؛ أي: الأم (السدس، ~~وللابن خمسة وعشرون من أصل اثنين وسبعين، وللبنت أربعة عشر) وللعم ما بقي؛ ~~لأن مسألة حريتهما تصح من ثمانية عشر؛ للأم السدس ثلاثة، وللابن عشرة، ~~وللبنت خمسة. # ومسألة رقهما من ثلاثة، للأم واحد، وللعم اثنان. ومسألة حرية الابن من ~~ستة، وكذا مسألة حرية البنت، وكلها داخلة في الثمانية عشر، فاضربها في ~~أربعة عدد الأحوال تبلغ اثنين وسبعين؛ للأم السدس اثنا عشر؛ لأن كلا من نصف ~~حرية الابنين يحجبها عن الثلث إلى السدس. # قاله في " الإنصاف " وغيره (وللأم مع الابنين) اللذين نصفهما حر (سدس) ؛ ~~لأنهما لو كانا رقيقين كان لها ثلث، فحجبها كل منهما بنصف حريته عن نصف ~~السدس (ولزوجة) مع ابنين نصفهما حر (ثمن) ؛ لأنهما لو كانا رقيقين كان لها ~~ربع. فحجبها كل منهما بنصف حريته عن نصف الثمن، وخالف في " الإقناع " في ~~هذه والتي قبلها، فجعل للأم في الأولى سدسا وربع سدس، وفي الثانية للزوجة ~~ثمنا وربع ثمن تبعا لما قدمه الشارح، وما مشى عليه المصنف قطع به في " ~~التنقيح "، واختاره في " الإنصاف " وغيره، وجزم به في المنتهى " فكان على ~~المصنف أن يقول خلافا له. # (وابنان نصف أحدهما قن، المال بينهما أرباعا تنزيلا لهما) ؛ لأن مسألة ~~حرية المبعض من اثنين ومسألة رقه من واحد، فتضرب الاثنين في الحالين ~~بأربعة، للحر من الحرية واحد في واحد، ومن الرقية واحد في اثنين، ومجموعهما ~~ثلاثة، وللمبعض واحد من الحرية في واحد، ولا شيء له مع الرق (و) كذلك المال ~~بينهما أرباعا (خطابا بأحوالهما) بأن تقول لو كان المبعض حرا لحجب أخاه عن ~~نصف المال، فنصفه يحجبه عن نصف النصف، وهو ربع؛ فله ثلاثة أرباع، وتقول ~~للمبعض لو كنت كامل الحرية لكان لك نصف المال؛ فلك بنصف الحرية نصف النصف، ~~وهو الربع # PageV04P673 # (وإن هايأ مبعض سيده، أو قاسمه) ؛ أي: سيده (في حياته فكل تركته) ؛ أي: ~~المبعض (لورثته) ؛ لأنه لم يبق لسيده معه حق، وإذا اشترى المبعض من ماله ~~الخاص به رقيقا، ms2308 وأعتقه فولاؤه له، ويرثه وحده حيث يرث ذو الولاء كذلك. ~~أشار إليه ابن نصر الله. ### | [فصل يرد على كل ذي فرض بعضه حر] # (فصل: ويرد على) كل (ذي فرض) بعضه حر (و) يرد أيضا على كل (عصبة) بعضه حر ~~(إن لم يصبه) من التركة (بقدر حريته من نفسه، لكن أيهما) ؛ أي: العصبة أو ~~ذوو الفرض (استكمل برد أزيد من قدر حريته من نفسه منع) من (الزيادة) على ~~قدر حريته من نفسه (ورد على غيره إن أمكن) بأن كان هناك من لم يصبه بقدر ~~حريته من المال (وإلا) يمكن ذلك (فلبيت المال) كما لو لم يكن ثمة مبعض. # (فلبنت نصفها حر) ولا وارث معها غيرها (نصف بفرض ورد) الربع فرضا، ~~والباقي ردا، وما بقي لبيت المال (ولابن مكانها) ؛ أي: البنت (النصف بعصوبة ~~والباقي فيهما) ؛ أي: المسألتين لذي الرحم إن كان كما ذكره في الشرح في بعض ~~الصور، ويعلم مما تقدم، وإلا فهو (لبيت المال) في الصورتين. # (ولابنين نصفهما حران لم نورثهما المال كله) بل ثلاثة أرباعه كما تقدم ~~(البقية) وهي ربع ردا (مع عدم عصبة) غيرهما، فيأخذ كل منهما النصف تعصيبا ~~وردا (ولبنت وجدة نصفهما حر المال نصفان بفرض ورد، ولا يرد هنا) ؛ أي: في ~~هذه الصورة وشبهها (على قدر فرضيهما؛ لئلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف التركة) ~~وهو ممنوع (ومع حرية ثلاثة أرباعهما؛ المال بينهما أرباعا) فيرد عليهما ~~(بقدر فرضيهما؛ لفقد الزيادة الممتنعة) ؛ لأن البنت لم تزد على ثلاثة ~~أرباع، وهي بقدر حريتها (و) يكون لبنت وجدة (مع حرية ثلثهما الثلثان) ~~بينهما (بالسوية، والباقي لبيت المال) لئلا يأخذ من ثلثه حر أكثر من ثلث ~~التركة. # PageV04P674 ### | [باب الولاء] # (الولاء) : أي: باب لميراث بالولاء وجوه وردود. # الولاء لا يورث، وإنما يورث به فهو من إضافة الشيء إلى سببه؛ لأن سبب ~~الميراث هنا الولاء، ولا شك أنه من جملة الأسباب التي يتوارث بها # والولاء - بفتح الواو ممدود - وهو في اللغة الملك، وفي الشرع (ثبوت حكم ~~شرعي) ؛ أي: عصوبة ثابتة (بعتق أو تعاطي ms2309 سببه) ومعناه إذا أعتق رقيقا ذكرا ~~كان أو أنثى أو خنثى، صغيرا أو كبيرا صار له عصبة في جميع أحكام التعصيب ~~عند عدم العصبة من النسب كالميراث وولاية النكاح والعقل. والأصل فيه قوله ~~تعالى: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] ~~يعني الأدعياء مع قوله - عليه الصلاة والسلام -: «الولاء لمن أعتق» . متفق ~~عليه. # وإنما تأخر الولاء عن النسب، لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث عبد ~~الله بن أبي أوفى: «الولاء لحمة كلحمة النسب» . رواه الخلال، ورواه الشافعي ~~وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعا، وفيه: «لا يباع ولا يوهب» . # شبهه بالنسب والمشبه دون المشبه به، وأيضا فإن النسب أقوى منه؛ لأنه ~~تتعلق به المحرمية، ووجوب النفقة ورد الشهادة ونحوها، بخلاف الولاء. # (فمن أعتق قنا أو) أعتق (بعضه فسرى) العتق (لباقيه) فله عليه الولاء (أو ~~عتق عليه) قن (برحم) كأبيه وأخيه إذا ملكه (أو) عتق عليه ب (عوض) بأن اشترى ~~نفسه من سيده، فعتق عليه؛ فله ولاؤه نصا، وكذا لو قال له: أنت حر على أن ~~تخدمني سنة ونحوه (أو) عتق عليه؛ ب (كتابة) بأن كاتبه فأدى # PageV04P675 # ما كوتب عليه؛ عتق، ولا فرق بين أن يؤدي إلى سيده أو إلى ورثته؛ لأن عتقه ~~بكتابته، وهي من سيده (أو) عتق عليه ب (تدبير) بأن قال: إذا مت فأنت حر، ~~ومات، وخرج من ثلثه (أو) عتق عليه ب (إيلاد) كأم ولده (أو) عتق عليه ب ~~(وصية) بأن وصى بعتقه، فنفذت وصيته، وكذا إن وصى بعتقه، ولم يقل عني، ~~وبتعليق عتقه بصفة، فوجدت، أو حلف السيد بعتقه، فحنث، أو بتمثيل به (فله ~~عليه الولاء) لحديث: «الولاء لمن أعتق» . متفق عليه # (في جميع أحكام التعصيب) المذكورة (و) له أيضا الولاء (على أولاده) ؛ أي: ~~العتيق (من زوجة عتيقة) لمعتقه أو غيره (و) على أولاده من (سرية و) له ~~الولاء (على من له) ؛ أي: العتيق ولاؤه (أو لهم) ؛ أي: لأولاد العتيق ممن ~~سبقه (وإن سفلوا ولاؤه) ؛ لأنه ولي نعمتهم، وبسببه عتقوا، ولأنهم فرعه، ~~والفرع يتبع ms2310 أصله فأشبه ما لو باشر عتقهم، وسواء الحربي وغيره، فلو أعتق ~~حربي حربيا؛ فله عليه الولاء لحديث: «الولاء لمن أعتق» فإذا جاء المعتق ~~مسلما فالولاء بحاله، وأنه وإن سبي المعتق لم يرث ما دام عبدا، فإذا أعتق؛ ~~فعليه الولاء لمعتقه، وله الولاء على عتقه، ويثبت الولاء للمعتق (حتى لو) ~~كان (أعتقه سائبة ك) قوله: (أعتقتك سائبة أو) قال: أعتقتك و (لا ولاء لي ~~عليك) لعموم حديث: «الولاء لحمة كلحمة النسب» . # فكما أنه لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط لا يزول ولاء عن عتيق ~~به، ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق» . # يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئا. وروى مسلم بإسناده ~~عن هذيل بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني أعتقت عبدا لي، ~~وجعلته سائبة، فمات، وترك مالا، ولم يدع وارثا، فقال عبد الله: إن أهل ~~الإسلام لا يسيبون، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون، وأنت ولي نعمته، فإن ~~تأثمت وتحرجت من شيء فنحن نقبله، ونجعله في بيت المال (أو) أعتقه (في زكاته # PageV04P676 # أو) في (نذره أو) في (كفارته) فله ولاؤه؛ لما تقدم، ولأنه معتق عن نفسه، ~~بخلاف من أعتقه ساع من زكاة، فولاؤه للمسلمين؛ لأنه نائبهم (إلا إذا أعتق ~~مكاتب) بإذن سيده (رقيقا) فولاؤه لسيد المكاتب دون المعتق (أو كاتبه) ؛ أي: ~~كاتب المكاتب رقيقا بإذن سيده (فأدى) الثاني ما كوتب عليه قبل الأول (ف) ~~الولاء (للسيد) فيهما؛؛ لأن المكاتب كالآلة للعتق؛؛ لأنه لا يملكه بدون إذن ~~سيده؛ ولأنه باق على الرق؛ فليس أهلا للولاء (ولا يصح عتقه) ؛ أي: أن يعتق ~~المكاتب أو يكاتب (بدون إذن سيده) ؛ لأنه محجور عليه لحظه. # (ولا ينتقل ولاء ببيع) ل (مكاتب) مأذون له في العتق (و) لا ب (عتقه) ؛ ~~أي: عتق المكاتب المأذون له، ولو كان عتقه إياه (عند مشتريه) ؛ أي: لمكاتب، ~~بل يبقى ولاؤه لمن أذن في عتقه. # قال أحمد ms2311 في رواية ابن منصور: من أذن لعبده في عتق عبد فأعتقه، ثم باعه؛ ~~فولاؤه لمولاه الأول (ويرث ذو ولاء به) ؛ أي: بالولاء (عند عدم نسيب وارث) ~~مستغرق؛ لحديث ابن عمر مرفوعا: «الولاء لحمة كلحمة النسب» . وتقدم (ثم) يرث ~~بولاء (عصبته) أي: المعتق (بعده الأقرب فالأقرب) نسبا كابن وابن ابن وأخ ~~وعم لغير أم ذكرا كان المعتق أو أنثى، فإن لم يكن للمعتق عصبة من النسب؛ ~~فالميراث لمولى المعتق أو لعصبته الأقرب فالأقرب كذلك ثم لمولى المولى، ثم ~~عصبته كذلك أبدا اتفاقا؛ لما روى أحمد بإسناده عن زيد بن أبي مريم: " أن ~~امرأة أعتقت عبدا لها، ثم توفيت، وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من ~~بعدها، فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~ميراثه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ميراثه لابن المرأة، فقال أخوها يا ~~رسول الله: لو جر جريرة كانت علي، ويكون ميراثه لهذا؟ ، قال: نعم» . ### | [فائدة أعتق كافر مسلما فخلف المسلم العتيق ابنا لسيده كافرا وعما مسلما] # (فائدة) : لو أعتق كافر مسلما، فخلف المسلم العتيق ابنا لسيده كافرا # PageV04P677 # وعما لسيده مسلما، فمال العتيق لابن سيده؛ لأنه أقرب من عمه، ومخالفته له ~~في الدين غير مانعة لإرثه، وإن تزوج حر الأصل أمة، فعتق ولدها على سيدها ~~بشيء مما سبق، بمباشرة أو سبب؛ فلسيدها ولاؤه؛ لأنه المعتق. # (ومن لم يمسه عتق، وأحد أبويه عتيق، والآخر حر الأصل) كأن تزوج حر الأصل ~~بعتيقة، أو عتيق بحرة الأصل (أو) كان أحد أبويه عتيقا والآخر (مجهول النسب؛ ~~فلا ولاء عليه) لأحد؛ لأن الأم لو كانت حرة الأصل تبعها ولدها لو كان أبوه ~~رقيقا في انتقاء الرق؛ ففي انتقاء الولاء وحده أولى، وإن كان الوالد حر ~~الأصل؛ فالولد يتبعه أن لو كان عليه الولاء، بحيث يصير الولاء عليه لمولى ~~أبيه؛ فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى، ومجهول النسب محكوم بحريته أشبه ~~معروف النسب، والأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء؛ فلا يترك في حق الولد ~~بالوهم كما لم يترك ms2312 في حق الأب. # (ومن أعتق قنه عن) مكلف رشيد (حي بأمره) له بإعتاقه (فولاؤه لمعتق عنه) ~~كما لو باشره (و) إن أعتقه عن حي (بدونه) ؛ أي: أمره له فلمعتق (أو) أعتق ~~رقيقه (عن ميت ف) ولاؤه (لمعتق) لحديث: «الولاء لمن أعتق» . # ولأنه أعتقه بغير أمر معتق عنه، أشبه ما لو لم يقصد غيره، والثواب لمعتق ~~عنه (إلا من أعتقه وارث) أو وصي (عن ميت له تركة في واجب عليه) ؛ أي: ~~الميت، ككفارة ظهار أو وطء في نهار رمضان أو نذر أو كفارة قتل (ف) يقع ~~العتق عن الميت والولاء (للميت) لمكان الحاجة إلى ذلك، وهو احتياج الميت ~~إلى براءة ذمته؛ ولأن الوارث كالنائب عن الميت في أداء ما عليه، فكأن العتق ~~منه. # قال الشيخ تقي الدين: بناء على أن الكفارة ونحوها ليس من شرطها الدخول في ~~ملك المكفر عنه. # (ويصح عتقه) ؛ أي: الوارث عن الميت في كفارة اليمين، كما لو كفر # PageV04P678 # عن نفسه، ولو لم يوص الميت بالعتق (ولو) كانت الكفارة عن يمين (لم يتعين) ~~العتق، وله الإطعام والكسوة. # (وإن تبرع) وارث (بعتقه) عن الميت في واجب عليه (ولا تركة) للميت (أجزأ) ~~العتق عنه (ك) ما لو تبرع عنه بإطعام أو كسوة في كفارة يمين، وإن تبرع بهما ~~(أجنبي) بعتق أجزأ كقضائه عنه دينا. # (ولمتبرع) وارث أو أجنبي بعتق (الولاء) على العتيق (قال) الإمام (أحمد) - ~~رضي الله عنه - في العتق عن الميت: إن أوصى به فالولاء له، وإلا فللمعتق، ~~وقال في رواية الميموني وأبي طالب (في الرجل يعتق عن الرجل: الولاء لمن ~~أعتقه، والأجر للمعتق عنه و) إذا قال إنسان لآخر: (اعتق عبدك) أو أمتك ~~(عني) فقط (أو) قال له: اعتق عبدك أو أمتك (عني مجانا، أو) قال: أعتقه عني ~~(وثمنه علي؛ فلا) يجب (عليه) ؛ أي: مالك الرقيق (أن يجيبه) ؛ أي: السائل ~~إلى عتق رقيقه؛ لأنه لا ولاية له عليه (وإن فعل) بأن أعتق المقول له الرقيق ~~الذي قال له: أعتقه (ولو بعد فراقه) ؛ أي: مفارقته المجلس (عتق، والولاء) ~~عليه ms2313 (لمعتق عنه) كما لو قال له: أطعم عني أو اكس عني (و) لا (يلزم) ؛ أي: ~~القائل اعتق عبدك عني (ثمنه) ؛ أي: العتيق إلا (بالتزامه) بأن قال: أعتقه ~~وعلي ثمنه، وصح: كلما أعتقت عبدا من عبيدك؛ فعلي ثمنه، وإن لم يبين العدد ~~والثمن. ذكره في " الاختيارات " في الإجارة. # (ويجزئه) ؛ أي: القائل هذا المعتق (عن واجب) عليه من نذر أو كفارة، ~~والمراد إذا نواه (ما لم يكن) العتيق (قريبه) ؛ أي: من ذي رحم القائل ~~المحرم له؛ فيعتق عليه، ولا يجزئه عن واجب، ويأتي في الكفارات. # (و) إن قال لمالك رقيق: (أعتقه وعلي ثمنه) ولم يقل عني (أو زاد عنك) بأن ~~قال: أعتقه عنك، وعلي ثمنه (ففعل) ؛ أي: أعتقه (عتق، ولزم قائلا ثمنه) ؛ ~~أي: قيمته لا ثمنه الذي اشتراه به، إلا أن يكون الثمن معينا معلوما # PageV04P679 # بينهما؛ فيصح لعلمه ما جعل عليه. # أشار إليه ابن نصر الله (وولاؤه لمعتق) ؛ لأنه لم يأمره بإعتاقه عن نفسه، ~~ولم يقصده به المعتق، فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه، فبقي للمعتق؛ لحديث: ~~«الولاء لمن أعتق» . # (ويجزئه) ؛ أي: المعتق هذا العتق (عن واجب) عليه من نذر أو كفارة. # (ولو قال) لمالك قن: (اقتله على كذا فلغو) ؛ لأنه على محرم. # (وإن قال كافر) لشخص مسلم أو كافر: (اعتق عبدك المسلم عني، وعلي ثمنه ~~ففعل) ؛ أي: أعتقه عن الكافر؛ لأنه إنما يملكه زمنا يسيرا، ولا يتسلمه، ~~فاغتفر هذا الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد التي يحصل بها نفع عظيم؛ ~~لأن الإنسان بها يصير متهيئا للطاعات وكمال القربات (وولاؤه للكافر) ؛ لأن ~~المعتق كالنائب عنه (ويرث) الكافر (به) ؛ أي: بالولاء من المعتق المسلم ~~(وكذا كل من باين دين معتقه) لعموم حديث: «الولاء لمن أعتق» . # وروي إرث الكافر من المسلم بالولاء عن علي، واحتج أحمد بقول علي: الولاء ~~شعبة من الرق، فلم يضر تخالف الدين، بخلاف الإرث بالنسب. ### | [فصل لا يرث نساء بولاء إلا من أعتقن] # (فصل) : (ولا يرث نساء بولاء إلا من أعتقن) ؛ أي: من باشرن عتقه (أو أعتق ~~من أعتقن) ؛ أي: ms2314 عتيق من باشرن عتقه (أو) من (كاتبن) فأدى، وعتق (أو) من ~~(كاتب من كاتبن) ؛ أي: مكاتب من كاتبه النساء إذا أدى وعتق (وأولادهم) ؛ ~~أي: أولاد من تقدم أن لهن ولاءه من أمة أو عتيقة (ومن جروا) ؛ أي: معاتيقهن ~~وأولادهن (ولاءه) بعتقهم إياه. # روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ~~«ميراث الولاء للكبر من الذكور ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من ~~أعتقن» . # ولأن الولاء شبه بالنسب، والمولى العتيق من المولى المنعم بمنزلة أخيه أو ~~عمه، فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه أو ولد عمه، ولا يرث منهم إلا الذكور ~~خاصة، # PageV04P680 # وأما إرث المرأة من عتيقها وعتيقه، ومكاتبها ومكاتبه، فبلا خلاف؛ لأنها ~~منعمة بالإعتاق كالرجل، فوجب أن تساويه في الإرث. # (ومن نكحت عتيقها) وحملت منه، ثم مات (فهي القائلة: إن ألد أنثى؛ فلي ~~النصف) لأن للبنت النصف، وللزوجة الثمن، والباقي لها تعصيبا (و) إن ألد ~~(ذكرا ف) لي (الثمن) لأنها زوجة مع ابن، ولا ترث بالولاء مع العصبة من ~~النسب (وإن لم ألد ف) لي (الجميع) لأنها ترث الربع فرضا، والباقي تعصيبا # (ولا يرث به) ؛ أي: الولاء (ذو فرض غير أب) لمعتق مع ابنه (وجد) لمعتق ~~(مع ابن) له، أو ابن ابن وإن نزل؛ فيرث كل منهما (سدسا و) غير (جد) لمعتق ~~وإن علا (مع إخوة) ذكورا إذا اجتمعوا، فيرث الجد معهم (ثلثا) كاملا (إن ~~كان) الثلث (أحظ له) ؛ أي: الجد بأن زاد الإخوة على مثليه، وإلا قاسمهم كأخ ~~نصا، وإن كان معهم ذو فرض؛ فالأحظ من ثلث الباقي أو سدس جميع المال، وإن ~~نقص الإخوة عن اثنين؛ قاسمهم، وكذا بقية مسائله على ما تقدم في ميراث الجد ~~مع الإخوة. # (وترث عصبة ملاعنة عتيق ابنها) لأن عصبة أمه هي عصبته كما تقدم (وعند ابن ~~أبي موسى إن) مات العتيق، ولم يترك عصبة من النسب ولا ذا فرض و (لم يكن ~~للمعتق عصبة) من النسب ولا من الولاء (ورثه الرجال ذوو أرحام ms2315 معتقه) دون ~~نسائهم (فإن فقدوا) ؛ أي: الرجال من ذوي أرحام معتقه (ف) يكون ميراثه (لبيت ~~المال) يصرف في مصالح العامة (كما لو خلف) العتيق (بنت معتقه و) خلف (معتق ~~أبيه فقط) ؛ أي: دونه، يعني لم تكن حريته بإعتاق معتق، بل كانت بتبعية ~~أبيه؛ فميراثه لبيت المال؛ لأنه إذا ثبت عليه الولاء من جهة مباشرته ~~بالعتق؛ لم يثبت عليه بإعتاق أبيه، وإذا لم يكن لمولاه إلا بنت لم ترث؛ ~~لأنها ليست عصبة، وإنما يرث عصبات المولى؛ فإذا لم يكن له عصبة لم يرجع إلى ~~معتق أبيه، وأما إذا كانت حرية العتيق حصلت بإعتاق # PageV04P681 # معتق أبيه، أو بإعتاق أبي المعتق؛ فميراثه لمعتق أبيه؛ لأنه إما معتقه أو ~~ابن معتق أبيه، فإن لم يكن فلعصبته، فإن لم تكن عصبة؛ فلمعتق معتق أبيه، ~~فإن لم يكن فلبيت المال، ولا يرجع الولاء لمعتق جده؛ لأنه ليس معتقا ولا ~~معتق معتق، ولا عصبة معتق أفاده في " المغني ". ### | [تتمة تزوج عبد حرة الأصل فأولدها ولدا ثم أعتق العبد ومات ثم مات الولد] # (تتمة) : إذا تزوج عبد حرة الأصل، فأولدها ولدا، ثم أعتق العبد ومات ثم ~~مات الولد، فلا ميراث لمعتق أبيه؛ لأنه لا ولاء عليه، ولو كان ابنتان على ~~هذه الصفة اشترت إحداهما أباها، فعتق عليها؛ فلها ولاؤه، وليس لها ولاء على ~~أختها، فإذا مات أبوهما؛ فلهما الثلثان بالنسب، ولها الباقي بالولاء، فإذا ~~ماتت أختها فلها نصف ميراثها بالنسب، وباقيه لعصبتها فإن لم يكن لها عصبة؛ ~~فالباقي لأختها بالرد، ولا ميراث لها منها بالولاء؛ لأنها لا ولاء عليها. ~~قاله في " المغني ". # (ولا يباع ولاء ولا يوهب ولا يوقف ولا يوصى به) لحديث: «الولاء لحمة ~~كلحمة النسب» . # ولأن الولاء معنى يورث به؛ فلا ينتقل كالقرابة؛ فلا يجوز أن يوالي غير ~~مواليه، ولو بإذنهم (ولا يورث) الولاء؛ لأنه لا ينتقل عن المعتق بموته ~~(وإنما يرث به) ؛ أي: الولاء (أقرب عصبة السيد) ؛ أي: المعتق (إليه يوم موت ~~عتيقه وهو) ؛ أي: هذا الذي ذكرناه (المراد بالكبر) بضم الكاف وسكون الموحدة ~~المذكور ms2316 (في حديث) عمرو بن شعيب السابق وهو «ميراث الولاء للكبر من الذكور» ~~، فلو مات سيد) ؛ أي: معتق (عن ابنين، ثم) مات (أحدهما) ؛ أي: الابنين (عن ~~ابن، ثم مات عتيقه) ؛ أي: السيد (فإرثه لابن سيده) دون ابن ابنه؛ لأن ~~الولاء للكبر، ولأنه أقرب عصبته إليه. # (ولو ماتا) ؛ أي: ابنا السيد (قبل العتيق، وخلف أحدهما) ؛ أي: الابنين ~~(ابنا) واحدا (و) خلف الابن (الآخر أكثر) من ابن كتسعة (ثم مات العتيق؛ ~~فإرثه) بينهم (على عددهم) كإرثهم جدهم بالنسب، فيكون لكل واحد منهم # PageV04P682 # في المثال عشر التركة. # قال أحمد: روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود، وبه قال ~~أكثر أهل العلم؛ إذ الولاء لا يورث كما تقدم، وإنما يرثون به كما يرثون ~~بالنسب؛ لحديث: «الولاء لمن أعتق» . # وحديث: «الولاء لحمة كلحمة النسب» وعصبة السيد إنما يرثون العتيق بولاء ~~معتقه لا نفس الولاء # (ولو اشترى أخ وأخته أباهما) أو اشتريا أخاهما ونحوه، وعتق عليهما بالملك ~~(فملك) الأب أو الأخ ونحوه (قنا، فأعتقه، ثم مات) الأب أو الأخ ونحوه (ثم) ~~مات (العتيق، ورثه الابن) أو الأخ ونحوه (بالنسب دون أخته) لكونه عصبة ~~المعتق، فقدم على مولاه، بخلاف أخته فلا ترث منه (بالولاء وغلط فيها خلق ~~كثير) قال في " الإنصاف ": (ويروى عن مالك) أنه قال: (سألت عنها سبعين ~~قاضيا) من قضاة العراق (فأخطئوا) فيها (ولو مات الابن) المذكور (ويتجه و) ~~الحال أنه (لا عصبة له) ؛ أي: الابن؛ إذ لو كان له عصبة؛ لحاز التركة، كما ~~لا يخفى، وهو متجه (ثم) مات (العتيق ورثت) بنت معتق العتيق ومولاته ونحوها ~~(منه) ؛ أي: العتيق بالولاء (بقدر عتقها من الأب) أو الأخ ونحوه الذي هو ~~معتق العتيق إن لم يكن للأب عصبة من النسب (والباقي) من تركة عتيق عتيقها ~~يكون (بينها وبين معتق أمها إن كانت) أمها (عتيقة) ولو قال: وبين معتق ~~أمهما أو أمه؛ أي: الابن لكان أولى، ووجه ذلك أنه إذا كانت أم الابن والبنت ~~عتيقة وأبوهما عند ولادتهما رقيقا، فلما اشتريا أباهما سوية، وعتق ms2317 عليها ~~انجر للابن بعتقه نصف أبيه نصف ولاء أخته فقط، دون نصف نفسه، كما لا يرث ~~نفسه، وانجر للبنت نصف ولاء أخيها كذلك، فينجر لكل واحد منهما من ولاء ~~الآخر بقدر ما عتق عليه من الأب، وباقي ولاء كل منهما باق لمولى الأم ~~بحاله، فلما مات الأب والابن، ثم عتيق الأب، # PageV04P683 # ولم يبق إلا البنت ومعتق الأم، كان نصف ولاء عتيق الأب للبنت؛ لعتقها ~~لنصف الأب المعتق لها له، ونصف ولائه الباقي للابن؛ لعتقه أيضا لنصف الأب ~~المعتق له، فحيث كان الابن ميتا كان هذا النصف لمن له ولاء الابن، أعني ~~البنت ومولى الأم، فإن ولاء الابن بينهما نصفين؛ لما علمت من انجرار نصف ~~ولائه للبنت، وبقاء نصفه الآخر لمولى الأم، هذا مقتضى ما سيذكره في الفصل ~~بعده. # ولو اشتريا أخاهما، فعتق عليهما، ثم اشترى عبدا فأعتقه، ومات الأخ المعتق ~~قبل موت العبد، وخلف ابنه، ثم مات العبد، فميراثه لابن الأخ دون الأخت؛ ~~لأنه ابن أخي المعتق، فإن لم يخلف الأخ إلا بنته؛ فنصف مال العبد للأخت؛ ~~لأنها معتقة نصف معتقه، ولا شيء لبنت الأخ، والباقي لبيت المال. # (ومن خلفت ابنا وعصبة) من إخوة وأعمام (ولها عتيق فولاؤه) ؛ أي: العتيق ~~(وإرثه لابنها) لأنه أقرب عصبتها (إن لم يحجبه) ؛ أي: ابنها (نسيب) للعتيق ~~(وعقله) ؛ أي: العتيق (عليه) ؛ أي: الابن (وعلى عصبتها، فإذا باد) ؛ أي: ~~انقرض (بنوها، وإن سفلوا ف) ولاء عتيقها (لعصبتها) الأقرب فالأقرب (دون ~~عصبة بنيها) لأن الولاء لا يورث؛ لما روى إبراهيم قال: اختصم علي والزبير ~~في مولى صفية، فقال علي: مولى عمتي، وأنا أعقل عنه، وقال الزبير: مولى أمي ~~وأنا أرثه، فقضى عمر على علي بالعقل، وقضى للزبير بالميراث. رواه سعيد، ~~واحتج به أحمد، وهذه قضية مشهورة # ، وعن الشعبي قال: قضى بولاء صفية للزبير دون العباس، وقضى بولاء أم هانئ ~~لجعدة بن هبيرة دون علي، ولا يمتنع كون العقل على العصبة، والميراث لغيرهم؛ ~~كما «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بميراث المرأة التي قتلت هي وجنينها ~~لبنتها، وعقلها ms2318 على العصبة» . # (فائدة) : وإن كان المولى حيا، وهو رجل عاقل موسر؛ فعليه من العقل، وله ~~من الميراث؛ لأنه عصبة معتقه، وإن كان صبيا أو امرأة أو معتوها؛ # PageV04P684 # فالعقل على عصباته، والميراث له؛ لأنه ليس من أهل العقل، فأشبه ما لو ~~جنوا جناية خطأ؛ كان العقل على عصباتهم، ولو جنى عليهم كان الأرش لهم. ### | [فصل في جر الولاء ودوره] # (فصل: في جر الولاء ودوره) ؛ أي: الولاء (من باشر عتقا) بأن قال للقن: ~~أنت حر (أو عتق عليه) قن بسبب كرحم أو كتابة أو إيلاد أو تدبير أو وصية ~~بعتق ونحوه (لم يزل ولاؤه) عنه (بحال) ؛ لحديث: «إنما الولاء لمن أعتق» . # (ويتجه) أن محل عدم زوال ولاء مولاه عنه معتبر (ما لم) يكن العتيق كافرا، ~~أو يعتقه سيده الذمي، فيهرب لدار الحرب (يرق ثانيا، ويعتق) فإن رق ثانيا ~~وأعتق؛ فولاؤه لمعتقه الثاني؛ لبطلان ولاء الأول بمجرد عود العتيق إلى الرق ~~وهو متجه. ويأتي # (فإن تزوج عبد) ومثله المكاتب والمدبر والمعلق عتقه بصفة، امرأة (معتقة) ~~لغير سيده، فأولدها (فولاء من تلد لمولى أمه) التي هي زوجة العبد، فيعقل ~~عنه، ويرثه إذا مات؛ لكونه سبب الإنعام عليه؛ لأنه إنما صار حرا بسبب عتق ~~أمه (فإن أعتق الأب) أي: العبد الذي هو أبو المعتقة (سيده) فله ولاؤه و (جر ~~ولاء ولده) عن مولى أمه العتيقة إلى معتقه، فيصير له الولاء على العتيق ~~وأولاده؛ لأن الأب لما كان مملوكا لم يكن يصلح وارثا ولا وليا في نكاح، ~~فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه، فيثبت الولاء لمولى أمه، ~~وينتسب إليها، فإذا عتق الأب صلح الانتساب إليه، وعاد وارثا وليا، فعادت ~~النسبة إليه وإلى مواليه، وصار بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده. # وروى عبد الرحمن عن الزبير أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعساء، فأعجبه ~~ظرفهم وجمالهم، # PageV04P685 # فسأل عنهم، فقيل له: إنهم موالي رافع بن خديج وأبوهم مملوك لأهل الحرقة، ~~فاشترى الزبير أباهم، فأعتقه وقال لأولاده: انتسبوا إلي؛ فإن ولاءكم لي، ~~فقال رافع بن خديج: الولاء ms2319 لي؛ لأنهم عتقوا بعتقي أمهم، فاحتكموا إلى ~~عثمان، فقضى بالولاء للزبير، فاجتمعت الصحابة عليه. واللعس سواد في الشفتين ~~تستحسنه العرب. # (ولا يعود) الولاء الذي جره مولى الأب (لمولى الأم بحال) ؛ أي: لو انقرض ~~موالي الأب فالولاء لبيت المال دون موالي الأم؛ لأن الولاء يجري مجرى ~~النسب. ولو انقرض الأب وآباؤه لم يعد النسب إلى الأم، فكذا الولاء، فلو ~~ولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها لموالي أبيه بغير خلاف. (ويتجه) أن ~~الولاء لا يعود لمولى الأم بحال (ما لم ينفه) أبوه (بلعان) فإن نفاه أبوه ~~بلعان عاد ولاؤه إلى موالي الأم؛ لأننا تبينا أنه لم يكن له أب ينتسب إليه، ~~فإن عاد الأب، فاستلحقه؛ لحقه، وعاد الولاء إلى موالي الأب، وهو متجه وعلم ~~مما تقدم أن لجر الولاء ثلاثة شروط: أن يكون الأب رقيقا حين ولادة أولاده ~~من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده، وأن تكون الأم مولاة، فإن كانت حرة ~~الأصل؛ فلا ولاء على ولدها بحال، وإن كانت أمة فولدها رقيق لسيدها، إن ~~أعتقهم؛ فولاؤهم له مطلقا، لا ينجر عنه بحال، وإن لم يعتق العبد سيده فإن ~~مات على الرق؛ لم ينجر الولاء بحال، فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في ~~العبد بعد موته، فقال سيده: مات حرا بعد جر الولاء، وأنكر ذلك مولى الأم؛ ~~فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء الرق. # ذكره أبو بكر # PageV04P686 # (و) كذا (لا يقبل قول سيد مكاتب ميت) له أولاد من زوجة عتيقه (أنه أدى، ~~وعتق ليجر الولاء) ؛ أي: ولاء أولاده من مولى أمهم، لأن الأصل عدم الأداء. # (وإن عتق جد) أولاد العتيقة (ولو) كان عتقه (قبل) عتق (أب) لأولاد ~~العتيقة، أو عتق بعد موت الأب (لم يجر) ؛ أي: ولاء أولاد ولده عن مولى ~~أمهم. # قال أحمد: الجد لا يجر الولاء ليس هو كالأب، ولأن الأصل بقاء الولاء ~~لمستحقه، وإنما خولف هذا الأصل؛ لما ورد في الأب، والجد لا يساويه، ولأنه ~~لو أسلم الجد لا يتبعه ولد ولده، ولأن الجد يدلي بغيره؛ فهو كالأخ. # (ولو ms2320 ملك الولد) ؛ أي: ولد العتيقة (أباه) العبد (عتق) عليه بالملك (وجر) ~~الولد (ولاءه) ؛ أي ولاء أبيه؛ لأنه عتق عليه بملكه إياه، فكان له ولاؤه ~~كما لو باشره (و) جر أيضا (ولاء إخوته) من المعتقة (لنفسه) لأنهم تبع ~~لأبيهم (ويبقى ولاء نفسه) ؛ أي: نفس الذي ملك أباه (لمولى أمه؛ فلا يجره) ؛ ~~أي: ولاء نفسه (كما لا يرث نفسه، فلو أعتق هذا الولد) الذي هو ولد عبد من ~~عتقه (عبدا) مع بقاء رق أبيه (ثم أعتق العتيق أبا معتقه) بعد أن انتقل ملكه ~~إليه (ثبت له ولاؤه) ؛ أي: ولاء أبي معتقه؛ لمباشرته عتقه (وجر ولاء معتقه) ~~وإخوته بولائه على أبيهم (فصار كل) من الولد المعتق للعتيق ومعتق أبي معتقه ~~(مولى الآخر) لأن الولد مولى معتق أبيه، ومعتق مولى بعتقه لأنه بعتقه أباه ~~جر ولاء معتقه. # (ومثله) في كون كل من اثنين مولى الآخر (لو أعتق حربي عبدا كافرا ف) أسلم ~~العتيق و (سبى سيده فأعتقه) فكل منهما له ولاء صاحبه؛ لأنه منعم عليه ~~بالعتق، ويرث كل منهما الآخر بالولاء. # (وإن سبي عتيق) ؛ أي: سبى المسلمون العتيق الأول، وهو الذي أعتقه الحربي ~~قبل إسلامه (فرق، ثم أعتق؛ فولاؤه لمعتقه ثانيا) وحده؛ لأن السبي # PageV04P687 # يبطل ملك الأول الحربي، فالولاء التابع له أولى، ولأن الولاء بطل ~~باسترقاقه؛ فلم يعد بإعتاقه. # (ويتجه) أن يكون الولاء لمعتقه ثانيا حيث كان العتيق كافرا (ولو) كان ~~المعتق (الأول مسلما) لأن العتيق كافر أصلي، فجاز استرقاقه باستيلائنا عليه ~~كعتيق الكافر وكغير العتيق (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " في قوله: ~~وإن أعتق مسلم كافرا، فهرب إلى دار الحرب، ثم سباه المسلمون؛ جاز استرقاقه، ~~فإن أعتق عاد الولاء إلى الأول. انتهى. # وما قاله المصنف هو الصحيح من المذهب، قدمه في " المحرر " و " الرعايتين ~~" و " والحاوي الصغير " و " الفروع " و " الفائق "، قاله في " الإنصاف ". ~~(ولا ينجر له) ؛ أي: للمعتق الأخير (ما ل) لمعتق (الأول قبل رقه) ؛ أي: رق ~~العتيق (ثانيا من ولاء ولد و) من ولاء (عتيق) ثبت ولاؤهما للمعتق الأول قبل ~~أن ms2321 يسترق ثانيا؛ لأنه أثر العتق الأول، فيبقى على ما كان. ### | [تتمة تزوج ابن معتقة امرأة معتقه وأولدها ولدا فاشترى الولد جده] # (تتمة) : لو تزوج ابن معتقة امرأة معتقه، وأولدها ولدا، فاشترى الولد ~~جده؛ عتق عليه، وله ولاؤه، وانجر إليه ولاء الأب وسائر أولاد جده، وهم ~~أعمامه وعماته، وولاء جميع معتقيهم، ويبقى ولاء المشتري لموالي أم أبيه. # (ولا يصح شراء) حر مرتد عتيق لمسلم أو ذمي (ولا) يصح (استرقاق حر مرتد) ~~لحق بدار الحرب بعد أن عتق، فلم يصح استرقاقه؛ لأنه لا يقر على الردة، ولا ~~شراؤه؛ لعدم صحة استرقاقه، ولا يقبل منه إلا التوبة إن قبلت أو القتل كما ~~يأتي في كل مرتد. # ولما أنهى الكلام على جر الولاء شرع يذكر دوره. ومعناه أن يخرج من مال ~~ميت قسط إلى مال ميت آخر بحكم الولاء، ثم يرجع من ذلك القسط جزء إلى الميت ~~الآخر بحكم الولاء أيضا، فيكون هذا # PageV04P688 # الجزء الراجع من مال أحدهما إلى مال الآخر بحكم الولاء قد دار بينهما. # واعلم أنه لا يقع الدور في مسألة حتى يجتمع فيها ثلاثة شروط: أحدها أن ~~يكون المعتق اثنين فصاعدا. والثاني أن يكون في المسألة اثنان فصاعدا. ~~والثالث أن يكون الباقي منهما يحوز إرث الميت قبله، مثال ذلك ما أشار إليه ~~المصنف بقوله: (وأما دوره) ؛ أي: الولاء (فكما لو اشترى بنتا معتقه) عليهما ~~ولاء لموالي أمهما (أباهما نصفين) سوية (فيعتق) عليهما؛ لأنه ذو محرم ~~(وولاؤه لهما) ؛ أي: لولديه نصفين لكل ولد منهما نصف بحسب ملكه (وجر كل) ~~منهما (نصف ولاء صاحبه) لأن ولاء الولد تابع لولاء الولد (ويبقى نصفه) ؛ ~~أي: نصف ولاء كل منهما (لمولى الأم) لأن كل واحد منهما لا يجر ولاء نفسه ~~كما لا يرث نفسه (فلو ماتت الكبرى) من البنتين في المثال (ثم) مات (الأب) ~~بعدها (فللصغرى) الباقية (سبعة أثمان تركته) ؛ أي: الأب (نصف بالنسب) لأنها ~~بنت (وربع بكونها مولاة نصفه، والربع الباقي لموالي الميتة وهم أختها) ~~الباقية (وموالي أمها) فيكون ذلك الربع بينهما (للأخت) الباقية (نصفه ms2322 وهو ~~ثمن) المال (والثمن الباقي لموالي الأم) فيصير للأخت الباقية سبعة أثمان ~~المال، ولموالي أمها ثمنه (فإذا ماتت الصغرى بعد ذلك) ؛ أي: بعد موت الكبرى ~~والأب (كان مالها لمواليها، وهم أختها الكبرى وموالي أمها) بينهما (نصفين) ~~بحسب مالها من الولاء (فاجعل) ال (نصف) الذي أصاب (الكبرى) من الصغرى ~~بالولاء (لمواليها) وهم (أختها الصغرى وموالي أمها) مقسوما (بينهم نصفين ~~لكل) ؛ أي: لموالي الأم (نصفه وهو الربع) وللصغرى نصفه وهو الربع (فهذا ~~الربع) قد (خرج من مال الصغرى لموالي أختها الكبرى، ثم عاد إليها؛ لأنها ~~مولاة لنصف أختها، وهذا هو الجزء الدائر، فيكون لموالي الأم) على الصحيح من ~~المذهب، ولو اشترت إحدى البنتين أباها وجدها؛ عتق # PageV04P689 # عليها وجر إليها ولاء أختها، فإذا مات الأب؛ فلبنتيه الثلثان بالنسب، ~~والباقي لمعتقته بالولاء، فإن ماتت التي لم تشتره بعد ذلك؛ فمالها لأختها ~~نصفه بالنسب ونصفه بالولاء؛ لكونها مولاة أبيها، ولو ماتت التي اشترته؛ ~~فلأختها النصف، والباقي لمولى أمها. # (ولو اشترى ابن) معتقة (وبنت معتقة أباهما نصفين) سوية (عتق) عليهما؛ ~~لأنه رحم محرم (وولاؤه لهما) نصفين، لكل منهما نصفه بحسب ما عتق عليه (وجر ~~كل) واحد منهما (نصف ولاء صاحبه) لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد (ويبقى ~~نصفه) ؛ أي: نصف ولاء كل واحد منهما (لموالي أمه) ، أي: أم كل واحد من ~~الابن والبنت؛ لأن كلا منهما لا يجر ولاء نفسه (فإن مات الأب ورثاه) ؛ أي: ~~ابنه وبنته (أثلاثا بالنسب) لأن عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء، وميراث ~~النسب للذكر مثل حظ الأنثيين (وإن ماتت البنت بعده) ؛ أي: بعد الأب (ورثها ~~أخوها به) ؛ أي: بالنسب؛ لأنه مقدم على الولاء (فإذا مات) أخوها بعدها، ولم ~~يترك وارثا من النسب (فلمولى أمه نصف) تركته (ولمولى أخته نصف) لأن الولاء ~~بينهما نصفين (وهم) ؛ أي: موالي الأخت (الأخ مولى الأم، فيأخذ مولى أمه ~~نصفه) ؛ أي: نصف النصف (وهو الربع) ؛ أي: ربع التركة؛ لأن ولاء الأخت بين ~~الأخ ومولى الأم نصفين (ثم يأخذ) مولى الأم (الربع الباقي) من التركة (وهو ~~الجزء الدائر) ms2323 من الولاء، سمي بذلك (لأنه خرج من) تركة (الأخ وعاد إليه) ~~فيكون لمولى أمه، ومقتضى كونه دائرا أنه يدور أبدا في كل دورة يصير لمولى ~~الأم نصفه، ولا يزال كذلك حتى ينفذ كله إلى موالي الأم. ### | [فائدة قال رجل عاقدتك على أن ترثني وأرثك وتعقل عني وأعقل عنك] # (فائدة) : لو عاقد رجل رجلا، فقال عاقدتك على أن ترثني وأرثك، وتعقل عني ~~وأعقل عنك؛ فلا حكم لهذا العقد، ولا يتعلق به إرث ولا عقل؛ لأن أسباب ~~التوارث محصورة في رحم ونكاح وولاء، وليس هذا منها. # PageV04P690 ### | [تتمة اشترى بنتا معتقة أباهما ثم اشترى أبوهما هو والكبرى جدهما ثم مات] # (تتمة) : وإن اشترى بنتا معتقة أباهما؛ ثم اشترى أبوهما هو والكبرى ~~جدهما، ثم مات؛ فماله بينهم أثلاثا، ثم إذا مات الجد، وخلف بنتي ابنه؛ ~~فلهما الثلثان؛ فللكبرى نصف الباقي؛ لكونها مولاة نصفه، يبقى السدس لموالي ~~الأب؛ لأنه مولى نصف الجار، وهما بنتاه، فحصل للكبرى ثلث المال وربعه، ~~وللصغرى ربعه وسدسه. ### | [كتاب العتق] # (العتق) لغة: الخلوص، ومنه عتاق الخيل، وعتاق الطير؛ أي: خالصها، وسمي ~~البيت الحرام عتيقا؛ لخلوصه من أيدي الجبابرة. و (هو) شرعا (تحرير الرقبة) ~~؛ أي: الذات (وتخليصها من الرق) عطف تفسير، خصت به الرقبة، وإن تناول العتق ~~جميع البدن؛ لأن ملك السيد له كالغل في رقبة المانع له من التصرف، فإذا عتق ~~صار كأن رقبته أطلقت من ذلك. # يقال: عتق العبد وأعتقه؛ فهو عتيق ومعتق، وهم عتقاء، وأمة عتيق وعتيقة، ~~وقد أجمع العلماء على صحته، وحصول القربة به؛ لقوله تعالى: {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] وقوله: {فك رقبة} [البلد: 13] ، ولحديث أبي هريرة ~~مرفوعا: «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار، ~~حتى أنه ليعتق اليد باليد، والرجل بالرجل، والفرج بالفرج» . متفق عليه # وحديث: «أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار، يجزي كل عضو ~~منه عضوا منه، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، # PageV04P691 # يجزي كل عضو منهما عضوا منه» . رواه الترمذي، وصححه. ms2324 ولأحمد وأبي داود ~~معناه، وزاد فيه: «وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من ~~النار، يجزئ كل عضو من أعضائها عضوا من أعضائها» . # (و) العتق (من أعظم القرب) لأنه تعالى جعله كفارة للقتل والظهار والوطء ~~في رمضان والأيمان، وجعله - صلى الله عليه وسلم - فكاكا لمعتقه من النار، ~~ولأن فيه تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق، وملكه نفسه ومنافعه على حسب ~~إرادته واختياره. (وأفضل الرقاب) لمن أراد العتق (أنفسها عند أهلها) ؛ أي: ~~أعظمها وأعزها في أنفس أهلها (وأغلاها ثمنا) نقله الجماعة عن أحمد (وفي ~~الفروع ظاهره ولو كافرة) وفاقا لمالك، وخالفه أصحابه، ولعله مراد أحمد، لكن ~~يثاب على عتقه. # قال في " الفنون " لا يختلف الناس فيه، واحتج به وبرق الذرية على أن الرق ~~ليس بعقوبة. بل محنة وبلوى. انتهى. # ويؤيده «حديث أبي ذر قال: قلت يا رسول الله: أي: الأعمال أفضل؟ قال: ~~الإيمان بالله، والجهاد في سبيله قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها ~~عند أهلها، وأكثرها ثمنا» . (و) عتق (ذكر) أفضل من عتق أنثى. سواء كان ~~معتقه ذكرا أو أنثى، وهما سواء في الفكاك من النار (وتعدد) ولو من إناث ~~(أفضل) من واحد، ولو ذكرا. # (وسن عتق) من له كسب ودين، لانتفاعه بملك كسبه بالعتق (و) سن (كتابة من ~~له كسب) ودين لقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] ~~ولانتفاعه بملك كسبه في العتق. # (وكرها) ؛ أي: العتق والكتابة (إن كان) العتيق (لا قوة له ولا # PageV04P692 # كسب) لسقوط نفقته بإعتاقه، فيصير كلا على الناس، ويحتاج إلى المسألة، وإن ~~كان الرقيق ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب، وترك إسلامه، (أو يخاف ~~منه) إن أعتق (زنا أو) يخاف من (فساد) من قطع طريق وسرقة، فيكره عتقه؛ لئلا ~~يكون وسيلة إلى محرم (وإن علم) ذلك منه (أو ظن ذلك منه حرم) عتقه؛ لأن ~~التوسل إلى المحرم حرام (و) إن أعتقه مع علمه أو ظنه ذلك منه (صح) العتق؛ ~~لأنه إعتاق صدر من أهله في محله، فنفذ كعتق غيره. # (ويتجه) لو أعتق ms2325 رقيقا يظن أو يعلم منه وقوع الفساد أو الزنا؛ فإنه يصح ~~(ويجزئ) عتقه (في كفارة) أو نذر؛ لأنه رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة ~~بالعمل، لكن يحرم عليه ذلك؛ لما تقدم، وهو متجه ### | [فائدة أعتق رقيقه واستثنى نفعه مدة معلومة] # (فائدة) : لو أعتق رقيقه، واستثنى نفعه مدة معلومة كشهر أو سنة ونحوها صح ~~كبيعه كذلك، أو أعتق واستثنى خدمته للمعتق أو غيره كما أشار إليه في " ~~الاختيارات " مدة حياته؛ صح ما ذكر من العتق و الاستثناء؛ لأن أم سلمة ~~أعتقت سفينة، واشترطت خدمته له - صلى الله عليه وسلم - ما عاش. رواه أبو ~~داود. # (وشرط لصحة عتق كونه) ؛ أي: العتق (من مالك) أو مأذون له (جائز التصرف) ~~وهو البالغ الرشيد. # (ويتجه) عدم صحته من غير المكلف، وإليه الإشارة بقوله (فلا يصح) العتق ~~(على الأصح) ؛ أي: على أصح الأقوال (ممن) ؛ أي: شخص (لم يبلغ) ولو مميزا، ~~قال الناظم: ولا يصح إلا ممن يصح تصرفه في ماله، وقدمه # PageV04P693 # في " المستوعب "، وقطع الموفق وغيره أنه لا عتق لمميز، وقال طائفة من ~~الأصحاب منهم الموفق: لا يصح عتق الصغير بغير خلاف، وهو متجه: # (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " في قوله: ويصح العتق ممن تصح وصيته، ~~وإن لم يبلغ. وما قاله في " الإقناع " تبع فيه " الرعايتين " و " الفائق "، ~~والمعتمد خلافه. # ولا يصح العتق من سفيه كالهبة والصدقة منه، ولا من مجنون؛ لأنه لا يعقل ~~ما يقول، ولا من غير مالك بغير إذنه كبيعه وهبته وصدقة به، ولا أن يعتق أب ~~عبد ولده الصغير، كما لا يصح عتق عبد ولده الكبير، ولا عبد ولده المجنون، ~~ولا عبد يتيمه الذي في حجره؛ لأنه تبرع، وهو ممنوع منه، ولا يصح عتق ~~الموقوف ولو على معين ولو قلنا الملك فيه له - لتعلق حق من يأتي من البطون ~~بعده. # (وصريحه لفظ عتق و) لفظ (حرية) لأنهما لفظان ورد الشرع بهما، فوجب ~~اعتبارهما (كيف صرفا) نحو قوله لقنه: أنت حر، أو أنت محرر، أو حررتك، أو ~~أنت عتيق أو معتق - بفتح التاء ms2326 - فيعتق في جميع ما تقدم، ولو تجرد عن ~~النية. # قال أحمد في رجل لقي امرأة في الطريق، فقال: تنحي يا حرة، فإذا هي ~~جاريته، قال: قد عتقت عليه، وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة: مروا أنتم ~~أحرار، وكان فيهم أم ولده لم يعلم بها، قال هذا به عندي تعتق أم ولده، ~~ويستثنى من تصريف لفظ العتق والحرية ثلاثة ألفاظ ذكرها بقوله (غير أمر ~~ومضارع واسم فاعل) ممن قال لرقيقه حرره، أو أعتقه، أو أحرره، أو أعتقه أو ~~هذا محرر بكسر الراء - أو هذا معتق بكسر التاء، لم يعتق بذلك؛ لأن ذلك طلب ~~ووعد، وخبر عن غيره، وليس واحد منها صالحا للإنشاء ولا إخبارا عن نفسه؛ ~~فيؤاخذ به، فإن قال: أنت عاتق فقياس ما يأتي في الطلاق يعتق بذلك. # PageV04P694 # (ويقع) العتق (من هازل) كالطلاق و (لا) يقع من (نائم ونحوه) كمغمى عليه ~~ومجنون ومبرسم، لأنهم لا يعقلون ما يقولون قال في " الفائق ": نية قصد ~~اللفظ معتبرة؛ تحرزا من النائم ونحوه، ولا تعتبر نية النفاذ، ولا نية ~~القربة؛ فيقع عتق الهازل انتهى. # ومعنى قوله نية قصد اللفظ؛ أي: إرادة لفظه لمعناه، فلا عتاق لحاك وفقيه ~~يكرره ونائم ونحوه كما يأتي في الطلاق. # (ولا) يقع عتق (إن) قال لرقيقه: أنت حر و (نوى بالحرية نحو عفته) كصدقه ~~وأمانته (وكرم خلقه) قال في " الشرح ": وأما إن قصد غير العتق كالرجل يقول: ~~عبدي هذا حر يريد عفته وكرم أخلاقه، أو يقول: لعبده ما أنت إلا حر؛ أي: إنك ~~لا تطيعني، ولا ترى لي عليك حقا ولا طاعة، ولا يعتق. # قال حنبل: سئل عبد الله عن رجل قال لغلامه: أنت حر، ولا يريد أن يكون حرا ~~أو كلاما شبه هذا: رجوت أن لا يعتق، وأنا أهاب المسألة؛ لأنه نوى بكلامه ما ~~يحتمله، فانصرف إليه. # قال (و) إن طلب العبد استحلاف سيده أنه نوى بحريته ما ذكر، كان له ذلك ف ~~(يحلف) السيد؛ لاحتمال صدق العبد، فعلى هذا إن نكل قضي عليه بالعتق. يقال: ~~امرأة ms2327 حرة يعنون عفيفة، وتمدح المملوك أيضا بذلك، ويقال لكريم الأخلاق: حر ~~قالت سبيعة ترثي عبد المطلب: # ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة ... ويوم على حر كريم الشمائل # (و) إن قال سيد لرقيقه (أنت حر في هذا الزمن أو) أنت حر في هذا البلد أو ~~أنت حر في هذا المكان، فإنه (يعتق مطلقا) ، سواء نوى العتق أو لا؛ لأنه إذا ~~عتق في زمان أو مكان أو بلد لا يعود رقيقا في غيرها. # (وكنايته) ؛ أي: العتق التي يقع بها (مع نيته) ؛ أي: العتق أو قرينة ~~كسؤال عتق كالطلاق (خليتك، وأطلقتك، والحق بأهلك) بهمزة وصل وفتح الحاء ~~(واذهب حيث شئت، ولا سبيل) لي عليك (أو) لا (سلطان) لي عليك (أو) # PageV04P695 # لا (ملك) لي عليك (أو) لا (رق) لي عليك (أو) لا (خدمة لي عليك وفككت ~~رقبتك، ووهبتك لله، ورفعت يدي عنك إلى الله، وأنت لله أو) أنت (مولاي أو) ~~أنت (سائبة وملكتك نفسك. و) من الكناية قول السيد للأمة (أنت طالق أو) أنت ~~(حرام) وفي " الانتصار " وكذا: اعتدي، وأنه يحتمل مثله في لفظ الظهار (و) ~~مما يحصل به العتق (صريح قوله) ؛ أي: السيد (لمن يمكن كونه أباه) من رقيقه ~~بأن كان السيد ابن عشرين سنة مثلا والرقيق ابن ثلاثين فأكثر (أنت أبي أو) ~~قال لرقيقه الذي يمكن كونه (ابنه: أنت ابني) فيعتق بذلك فيهما، وإن لم ينوه ~~(ولو كان له نسب معروف) لجواز كونه من وطء شبهة و (لا) عتق بقوله ذلك (إن ~~لم يمكن) كونه أباه أو ابنه (لكبر أو صغر ونحوه، ولم ينو به) ؛ أي: هذا ~~القول (عتقه) لتحقق كذب هذا القول، فلا يثبت به حرية كقوله: هذا الطفل أبي، ~~أو لطفلة: هذه أمي، وكما لو قال لزوجته وهي أسن منه: هذه ابنتي، أو قال ~~لها: وهو أسن منها: هذه أمي؛ لم تطلق، كذلك هنا و (ك) قوله لرقيقه (أعتقتك) ~~من ألف سنة (أو) قوله له (أنت حر من ألف سنة وك) قوله (أنت بنتي لعبده و) ~~كقوله (أنت ابني لأمته) ms2328 ونحو ذلك مما هو معلوم الكذب؛ لم يعتق؛ لأنه محال ~~وكذب يقينا. # قال في " شرح الإقناع ": قلت: وإن نوى به العتق؛ عتق قياسا على قوله ~~لعبده الذي لا يمكن كونه منه لكبر ونحوه: أنت ابني. # (و) يحصل العتق (بملك) من مكلف رشيد وغيره (لذي رحم محرم بنسب) كأبيه ~~وجده، وإن علا، وولده وولد ولده وإن سفل، وأخيه وأخته وولدهما وإن نزل، ~~وعمه وعمته وخاله وخالته. # وضابطه أنه لو قدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرم نكاحه عليه للنسب، سواء ~~كان الرحم المحرم مخالفا له في الدين أو موافقا، وسواء ملكه بميراثه أو ~~غيره من بيع أو هبة أو وصية أو جعالة ونحوها (ولو) كان المملوك (حملا) كمن ~~اشترى زوجة ابنه أو أبيه أو أخيه # PageV04P696 # الحامل منه؛ لحديث الحسن عن سمرة مرفوعا: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» . ~~رواه الخمسة، وحسنه الترمذي، وقال: العمل على هذا عند أهل العلم. # ، وأما حديث: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده، مملوكا، فيشتريه، فيعتقه» ~~. رواه مسلم # فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه بشرائه، كما يقال: ضربه، فقتله، والضرب ~~هو القتل، وذلك لأن الشراء لما كان يحصل به العتق تارة دون أخرى؛ جاز عطف ~~صفته عليه، كما يقال: ضربه، فأطار رأسه، وذكر أبو يعلى الصغير أن العتق ~~بالملك آكد من التعليق. # فلو علق عتق ذي رحمه المحرم على ملكه، فملكه عتق بملكه لا بتعليقه، ولا ~~يعتق بالملك ذو رحم غير محرم كولد عمه وعمته، وولد خاله وخالته، ولا يعتق ~~أيضا محرم برضاع كأمه منه وأخته وعمته منه وخالته منه، أو محرم بمصاهرة كأم ~~زوجته وبنتها وحلائل عمودي النسب؛ فلا يعتقون بالملك؛ لمفهوم الحديث ~~السابق، ولأنه لا نص في عتقهم، ولا هم في معنى المنصوص عليهم، فيبقون على ~~الأصل. # (وأب وابن من زنا أو رضاع كأجنبيين) فلا عتق بملك أحدهما الآخر نصا؛ لعدم ~~ثبوت أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحجب والمحرمية وثبوت الولاية ~~ووجوب الإنفاق، وكذا أخ ونحوه من زنا. # (ويعتق حمل لم يستثن) ؛ أي: لم يستثنه ms2329 معتق (بعتق أمه) لأنه يتبعها في ~~البيع والهبة، ففي العتق أولى (من حين عتق) أمه؛ لأنه عتق منجز، فعتق من ~~حينه، كما لو كان منفصلا، وعلم منه صحة استثناء الحمل في العتق، وبه قال ~~ابن عمر وأبو هريرة؛ لأنه يصح إفراده بالعتق، بخلاف البيع، فصح استثناؤه ~~كالمنفصل، ويفارق البيع؛ لأنه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات المعوض ~~ليعلم هل قام مقام العوض أو لا، والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات ~~المعتق، ولا تنافيه الجهالة به، ويكفي العلم بوجوده وقد وجد. # (وإن) عتق أمه (سراية) كعتق شريك موسر حصته من الأم، فيسري # PageV04P697 # العتق إلى باقيها، ويدخل حملها تبعا (ولو لم يملكه) ؛ أي: الحمل رب ~~الأمة، كما لو اشترى أمه من ورثة ميت موصي بحملها لغيره، فأعتقها؛ فيسري ~~العتق إلى الحمل (إن كان) معتقها (موسرا بقيمة الحمل) يوم عتقه كفطرة ~~(ويضمن) معتقها (بقيمته) ؛ أي: الحمل (لمالكه) الموصى له به يوم ولادته ~~حيا؛ لأنه فوته عليه (ويصح عتقه) ؛ أي: الحمل دونها؛ أي: دون أمه نصا؛ لأن ~~حكمه حكم الإنسان المنفرد، ولهذا تورث عنه الغرة إن ضرب بطن أمه فأسقطته، ~~كأنه سقط حيا، وتصح الوصية به وله ويرث. # (ومن ملك بغير إرث) كشراء وهبة ووصية وغنيمة (جزءا) وإن قل (ممن يعتق ~~عليه) كأبيه وابنه وأخيه وعمه (وهو) ؛ أي: المالك لذلك الجزء (موسر بقيمة ~~باقية فاضلة) عن حاجته وحاجة من يمونه (كفطرة) ؛ أي: عن نفقة يوم وليلة وما ~~يحتاجه من مسكن وخادم (يوم ملكه) متعلق بموسر (عتق) عليه (كله) ؛ أي: كل ~~الذي ملك جزأه؛ لأنه فعل سبب العتق اختيارا منه وقصدا إليه، فسرى عليه، كما ~~لو أعتق نصيبه من مشترك (وعليه ما يقابل جزء شريكه من قيمة كله) فيقدر ~~كاملا لا عتق فيه، وتؤخذ حصة الشريك منها، وكذا الحكم لو أعتق شركا في عبد، ~~وهو موسر (وإلا) يكن موسرا بقيمة كل باقيه (عتق) منه (ما يقابل ما هو موسر ~~به) ممن ملك جزأه بغير الإرث، فإن لم يكن موسرا بشيء منه؛ عتق ما ms2330 ملكه فقط ~~(و) إن ملك جزأه (بإرث لم يعتق) عليه (إلا ما ملك) منه (ولو) كان الوارث ~~(موسرا) لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه؛ لحصول ملكه بدون قصده وفعله # (و) يعتق عليه (بفعل) محرم، وإليه الإشارة بقوله: (فمن مثل) بتشديد ~~المثلثة، قال أبو السعادات: مثلت بالحيوان أمثل تمثيلا: إذا قطعت أطرافه، ~~وبالعبد إذا جدعت أنفه أو أذنه ونحوه (ولو) كان التمثيل (بلا قصد) كما لو ~~حصل التمثيل خطأ أو شبه عمد (ويتجه أو) كان الممثل (غير جائز التصرف) # PageV04P698 # كالصغير والمجنون والسفيه؛ إذ لا فرق في ضمان الجنايات بين جائز التصرف ~~وغيره، وهو متجه. (برقيقه) متعلق بمثل. # (ويتجه ولو) كان رقيقه (مكاتبا) إذ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، فلا ~~فرق بينه وبين الرقيق المحض، هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، خلافا لجماعة، ~~وهو متجه (فجدع) ؛ أي: قطع (أنفه أو) قطع (أذنه أو) قطع عضوا منه كيده أو ~~رجله، أو جبه بأن قطع ذكره أو (خصاه) بأن قطع خصيتيه (أو خرق) عضوا منه ~~ككفه بنحو مسلة (أو حرق عضوا منه) بالنار كأصبعه (عتق) نصا (بلا حكم) حاكم؛ ~~لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع ~~جاريته، فقطع ذكره، وجدع أنفه، فأتى العبد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فذكر ذلك له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما حملك على ما فعلت؟ قال ~~فعل كذا وكذا، قال: اذهب فأنت حر» . رواه أحمد وغيره (وله) ؛ أي: سيد ~~العتيق بالتمثيل (ولاؤه) نصا لعموم: «الولاء لمن أعتق» ) . # (وكذا لو استكرهه) ؛ أي: القن سيده (على الفاحشة) بأن لاط به مكرها؛ لأنه ~~من المثلة (أو وطئ) سيد (من) ؛ أي: أمته المباحة التي (لا يوطأ مثلها لصغر، ~~فأفضاها) ؛ أي: خرق ما بين سبيليها، فتعتق عليه. # قال ابن حمدان: ولو مثل بعبد مشترك بينه وبين غيره؛ عتق نصيبه، وسرى ~~العتق إلى باقيه بشرط كون الممثل موسرا بقيمة باقية فاضلة كفطرة، وضمن ~~للشريك قيمة حصته يوم عتقه. # ذكره ابن عقيل قياسا على ما ms2331 لو أعتق نصيبه بالقول. (ولا عتق بخدش وضرب ~~ولعن) لأنه لا نص في العتق بذلك، ولا هو في معنى المنصوص عليه، فلم يعتق ~~بذلك كما لو هدده (ومال معتق بغير أداء) من قن ومكاتب ومدبر وأم ولد (عند ~~عتق لسيد) معتق له. # PageV04P699 # (ويتجه) لو فعل سيد برقيقه ما يقتضي عتقه بغير أداء كتمثيله به ونحوه؛ ~~فإنه يعتق عليه؛ ويأخذ السيد ما وجده بيد الرقيق من المال (ولو) كان فعله ~~ذلك (حيلة) على أخذ ما بيده، كما لو كاتبه على مال معلوم في نجوم معلومة، ~~أداه بعضها، وبقي معه مال أضعاف ما في ذمته من النجوم، فمثل به ونحوه سيده؛ ~~فإنه يعتق عليه بذلك، وله عليه الولاء لمباشرته سبب العتق، لكن يحرم عليه ~~فعله ذلك به، بخلاف ما لو أدى المكاتب ما عليه؛ فباقي ما بيده له، وهو ~~متجه. # وما ذكر من أن مال من عتق بغير أداء لسيده مروي عن ابن مسعود وأبي أيوب ~~وأنس لحديث الأثرم عن ابن مسعود: «أنه قال لغلامه عمير: يا عمير إني أريد ~~أن أعتقك عتقا هينا؛ فأخبرني بمالك؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: أيما رجل أعتق عبده أو غلامه، فلم يخبره بماله؛ فماله لسيده» ~~. # ولأن العبد وماله كانا للسيد، فأزال ملكه عن أحدهما، فبقي ملكه في الآخر، ~~كما لو باعه، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: «من باع عبدا، وله مال؛ ~~فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» . # فأما حديث ابن عمر يرفعه: «من أعتق عبدا وله مال؛ فالمال للعبد» . رواه ~~أحمد وغيره، فقال أحمد يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف ~~الحديث، كان صاحب فقه، فأما في الحديث فليس فيه بالقوي. ### | [فصل إعتاق جزء مشاع من قن] # (فصل) (ومن أعتق من قن) يملكه (جزءا مشاعا، كنصف، ونحوه) كعشر، أو جزء من ~~ألف جزء (أو) أعتق جزءا (معينا كأنف ويد) ورجل وأصبع ونحوها (لا نحو شعر ~~وظفر وسن) كدمع وعرق ولبن ومني وبياض وسواد وسمع وبصر وشم ولمس ms2332 وذوق (عتق ~~كله) بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من # PageV04P700 # أعتق شقصا له من مملوك؛ فهو حر من ماله» . # قاله في " المغني " وغيره، ولأنه إزالة ملك عن بعض مملوك الآدمي، فزال عن ~~جميعه كالطلاق، فإنه لا يحتاج إلى السعاية، ولا ينبني على التغلب والسراية، ~~وأما إذا قال: شعرك أو نحوه حر؛ فإنه لا يعتق منه شيء؛ لأن هذه الأشياء ~~تزول، ويخرج غيرها؛ فهي في قوة المنفصلة. # (ومن أعتق كل) رقيق (مشترك) بينه وبين غيره من عبد أو أمة (ولو) كان ~~الرقيق المشترك (أم ولد) بأن وطء اثنان أمة مشتركة بينهما في طهر واحد، ~~وأتت بولد، فألحقته القافة بهما فتصير أم ولدهما كما يأتي (أو) كان الرقيق ~~المشترك (مدبرا أو مكاتبا أو مسلما والمعتق) له (كافرا و) لم يعتق كله، بل ~~أعتق (نصيبه) منه فقط، أو أعتق بعض نصيبه؛ بأن كان له فيه نصف، فأعتق ربعه ~~(وهو) ؛ أي: المعتق (يوم عتق) كله أو بعضه (موسر) (كما مر) في فطرة (بقيمة ~~باقية) ؛ أي: حق شريكه فيه (عتق كله) على معتق كله أو بعضه (ولو مع رهن شقص ~~الشريك) وكونه بيد مرتهنه (وعليه) أي: المعتق (قيمته) ؛ أي: الشخص المرهون ~~كغيره تجعل رهنا (مكانه) بيد مرتهن؛ لحديث ابن عمر مرفوعا: «من أعتق شركا ~~له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد؛ قوم عليه العبد قيمة عدل، فأعطى ~~شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق» . متفق عليه ~~وعموم هذا الحديث يشمل جميع الصور المذكورة في المتن. # (ويضمن شقص) عتق على شريك بالسراية (من مكاتب) بالحصة (بقيمته مكاتبا) ~~يوم عتقه؛ لأنه وقت التفويت على ربه، ولا ينفذ عتق شريك لنصيبه بعد سراية ~~العتق عليه لأنه صار حرا بعتق الأول له، وتستقر القيمة على المعتق الأول ~~(وإلا) يكن موسرا بقيمة باقيه كله (ف) إنه لا يعتق منه زيادة على ما يملكه ~~إلا (ما قابل ما هو) ؛ أي: المعتق (موسر به) من # PageV04P701 # قيمته (والمعسر يعتق حقه) ؛ أي: حصته من الرقيق المشترك (فقط) يعني ولا ms2333 ~~يسري عتقه، إذا كان معسرا إلى نصيب شريكه (ويبقى حق شريكه) في ملكه؛ لقوله ~~- عليه السلام -: «وإلا فقد عتق منه ما عتق» ) فإن اختلفا في قيمة الرقيق ~~المشترك حين اللفظ بالعتق؛ رجع إلى قول المقومين؛ لأن لهم خبرة بالقيمة، ~~وهم أدرى بها من غيرهم، ولا بد من اثنين كما يؤخذ من باب القسمة من قولهم: ~~إن كان يحتاج إلى تقويم فلا بد من قاسمين. # (ومن له نصف قن، ولآخر ثلثه، ولثالث سدسه، فأعتق موسران) من الشركاء ~~(حقهما) منه (معا) بأن تلفظا بذلك في وقت واحد، أو وكلا من أعتق عنهما ~~بكلام واحد (تساويا في ضمان) حق شريك (باق بينهما نصفين، لأن عتق نصيب ~~شريكهما الثالث عليهما إتلاف لرق، وقد اشتركا) فتساويا في ضمانه، ويفارق ~~الشفعة؛ لأنها شرعت لإزالة الضرر عن نصيب الشريك الذي لم يبع؛ فكان ~~استحقاقه على قدر نصيبه، (و) تساويا في (ولائه) ؛ أي: ولاء عتق ما تساويا ~~في ضمانه، فلو كان المعتقان معا صاحب النصف وصاحب السدس؛ كان ولاؤه بينهما ~~أثلاثا؛ لأنا إذا حكمنا بأن ثلث الشريك يعتق عليهما نصفين، فنصفه سدس إذا ~~ضممناه إلى النصف الذي لأحدهما صار ثلثين، وإذا ضممنا السدس الآخر إلى سدس ~~المعتق صار ثلثا. # ولو كان اللذان أعتقا معا صاحب النصف وصاحب الثلث؛ صار لمن كان له النصف ~~ثلث الولاء وربعه، ولمن كان له الثلث ربع الولاء وسدسه. ولو كانا صاحب ~~الثلث وصاحب السدس؛ صار لمن كان له الثلث ثلث الولاء، وربعه، ولمن كان له ~~السدس ربع الولاء وسدسه. ولو كان أحدهما موسرا دون الآخر؛ قوم عليه نصيب ~~الثالث دون شريكه المعسر؛ لأن المعسر لا يسري عتقه، فيكون ضمان نصيب الشريك ~~الثالث على الموسر خاصة، وولاؤه له. # (و) قول شريك في رقيق (أعتقت نصيب شريكي لغو) ولو موسرا، ولو رضي شريكه؛ ~~لأنه لا تصرف له فيه، ولا ولاية عليه (كقوله لقن غيره # PageV04P702 # أنت حر من مالي أو) أنت حر (فيه) أي: مالي (فلا يعتق) على قائل (ولو رضي ~~سيده) لأنه لا ولاية له ms2334 على قن غيره (و) إن قال شريك في قن (أعتقت النصيب) ~~فإنه (ينصرف إلى ملكه) من رقيق (ثم يسري) إلى نصيب شريكه إن كان القائل ~~موسرا بقيمته؛ لأن الظاهر أنه أراد نصيبه، ونقل ابن منصور عن أحمد في دار ~~بينهما، قال أحدهما: بعتك نصف هذه الدار لا يجوز، إنما له الربع من النصف ~~حتى يقول نصيبي # (ولو وكل شريك شريكه في عتق نصيبه من رقيق مشترك بينهما نصفين فأعتق ~~الوكيل نصفه) ؛ أي: القن (ولا نية) له بأن لم ينو نصف نفسه ولا نصف موكله ~~(انصرف) العتق (لنصيبه) ؛ أي: المعتق دون موكله؛ لأن الأصل في تصرف الإنسان ~~أن يكون في ماله ما لم ينوه عن موكله (وأيهما) ؛ أي الشريكين (سرى عليه) ~~العتق بعتقه النصف عن نفسه أو عن شريكه (لم يضمنه) ؛ أي: نصيب شريكه كما لو ~~أعتقاه معا # (وإن ادعى كل من) شريكين (موسرين أن شريكه أعتق نصيبه) من رقيق مشترك ~~بينهما (عتق المشترك لاعتراف كل) من الشريكين (بحريته وصار كل) منهما ~~(مدعيا على شريكه بنصيبه من قيمته) فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها (و) إن ~~لم يكن لواحد منهما بينة فإنه (يحلف كل) منهما للآخر (للسراية) فإن نكل ~~أحدهما قضي عليه للآخر، وإن نكلا جميعا تساقطا حقاهما، لتماثلهما (وولاؤه ~~لبيت المال) دونهما؛ لأن أحدهما لا يدعيه أشبه المال الضائع (ما لم يعترف ~~أحدهما بعتق) كله أو جزئه (فيثبت له) ولاؤه (ويضمن حق شريكه) ؛ أي: قيمة ~~حصته؛ لاعترافه، ولا فرق في هذه الحال بين كونهما عدلين أو فاسقين، مسلمين ~~أو كافرين؛ لتساويهم في الاعتراف والدعوى (ويعتق حق) شريك (معسر فقط مع ~~يسر) الشريك (الآخر) يعني إذا ادعى كل منهما أن شريكه أعتق نصيبه منه، ~~لاعتراف المعسر # PageV04P703 # بأن نصيبه صار حرا بإعتاق شريكه الموسر بسراية عتقه إلى حصة المعسر، وأما ~~الموسر؛ فلا يعتق نصيبه، لأنه يدعي أن المعسر الذي لا يسري عتقه أعتق ~~نصيبه؛ فعتق وحده ولا تقبل شهادة المعسر عليه؛ لأنه يجر إلى نفسه نفعا ~~بإيجاب قيمة حصته له، فإن ms2335 لم يكن للعبد بينة سواه حلف الموسر وبرئ من ~~القيمة، ولا ولاء للمعسر في نصيبه؛ لأنه لا يدعيه، ولا للموسر أيضا، فإذا ~~عاد المعسر، فاعترف بالعتق ثبت له ولاء حصته، وإن عاد الموسر، فاعترف ~~بإعتاق نصيبه، وصدقه المعسر مع إنكار المعسر لعتق نصيبه؛ عتق نصيب المعسر ~~أيضا، وعلى الموسر غرامة نصيب المعسر وله الولاء على جميعه (ومع عسريتهما) ~~؛ أي: الشريكين المدعي كل منهما أن الآخر أعتق نصيبه (لا يعتق منه) ؛ أي: ~~الرقيق المشترك (شيء) لأن عتق المعسر لا يسري على شريكه، فلا اعتراف ~~لأحدهما بعتق نصيبه، وليس في دعواه أكثر من أنه شاهد على شريكه، فإن كانا ~~فاسقين؛ فلا عبرة بقولهما. # (وإن كانا عدلين فشهدا) ؛ أي: فشهد كل واحد منهما أن شريكه أعتق نصيبه ~~(فمن حلف معه) الرقيق (المشترك) بينهما (عتق نصيب صاحبه) لأنه لا يجر ~~بشهادته نفعا إلى نفسه، ولا يدفع عنهما ضررا، فلا مانع من قبولها، وإن لم ~~يحلف الرقيق مع شهادة أحدهما؛ لم يعتق منه شيء؛ لأن العتق لا يحصل بشاهد ~~واحد من غير يمين، وإن كان أحدهما عدلا دون الآخر حلف مع شهادة العدل، وصار ~~نصفه حرا، ويبقى النصف الآخر رقيقا (وأي المعسرين) المتداعيين (ملك من نصيب ~~شريكه المعسر شيئا عتق) عليه ما ملكه من نصيب شريكه مؤاخذة له بإقراره (ولم ~~يسر) العتق (إلى نصيبه) في الأصح؛ لأن عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته ~~بإعتاق شريكه، ولا يثبت له عليه ولاء؛ لأنه لا يدعيه، بل يعترف أن المعتق ~~غيره، وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلما؛ فهو كمخلص الأسير من أيدي الكفار. # وفي " الإقناع " إن اشترى المدعي حق شريكه؛ عتق عليه # PageV04P704 # كله مع أن المذهب خلافه، وكان على المصنف الإشارة إلى ذلك، ولو ملك كل ~~واحد منهما نصيب صاحبه؛ صار الرقيق المشترك كله حرا، ولا ولاء عليه لواحد ~~منهما، ولو كان ملك كل واحد منهما بشراء من الآخر، ثم أقر كل منهما بأنه ~~كان أعتق نصيبه قبل بيعه، وصدق الآخر في شهادته؛ بطل البيعان، وثبت لكل ms2336 ~~واحد منهما الولاء على نصفه؛ لأن أحدا لا ينازعه، وكل منهما يصدق الآخر في ~~استحقاق الولاء. # (ومن اتفقا على أنهما أعتقا نصيبهما دفعة واحدة) بأن تلفظا بالعتق معا، ~~أو وكلا واحدا أو وكل أحدهما الآخر، أو علق عتقه على دخول الدار مثلا، ~~فدخلها (فالولاء بينهما) بحسب ما كان لهما فيه، ولا غرم؛ لعدم السراية. # (وإن ادعى كل) منهما (أنه المعتق وحده أو) ادعى كل منهما (أنه السابق) ~~بالعتق ليختص بالولاء، فأنكر الآخر (وتحالفا) ؛ أي: حلف كل منهما على إنكار ~~ما ادعاه شريكه (فالولاء بينهما نصفين) حيث كان ملك العبد لهما نصفين؛ لأن ~~الأصل بقاء ما كان لكل واحد منهما على ما كان له. # (ومن قال لشريكه الموسر: إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر فأعتقه) ؛ أي: نصيبه ~~الشريك الموسر (عتق الباقي) من الرقيق المشترك (بالسراية) عليه (مضمونا) ~~على الموسر بقيمته؛ لسبق السراية، فمنعت عتق الشريك المعلق، وولاؤه كله ~~للموسر (وإن كان) المقول له إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر (معسرا) وأعتق نصيبه ~~(عتق على كل) منهما (نصيبه) المباشر بالتنجيز والآخر بالتعليق. # (و) إن قال أحد الشريكين للآخر (إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك، ~~ففعل) ؛ أي: أعتق نصيبه (عتق) المشترك (عليهما مطلقا) ؛ أي: سواء كانا ~~موسرين أو معسرين، أو كانا مختلفين، ولم يلزم المعتق شيء؛ # PageV04P705 # لوجود العتق منهما معا، فهو كما لو وكل الشريكان غيرهما في إعتاقه، ~~فأعتقه بلفظ واحد، وإن قال: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل إعتاقك، فأعتق ~~المقول له نصيبه؛ وقع عتقه عنهما معا على الأصح، ولا ضمان. # (وإن قال لأمته إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة قبله، فصلت كذلك) ؛ أي: ~~مكشوفة الرأس (عتقت وصحت) صلاتها؛ لوجود الشرط، وهو صلاتها الصحيحة، ولغا ~~قوله قبله. # (وإن) قال لرقيقه (إن أقررت بك لزيد فأنت حر قبله، فأقر به له) ؛ أي: ~~لزيد (صح إقراره) له (فقط) دون العتق؛ لأنه لا ينفذ في ملك الغير بلا إذن # (و) إن قال لقنه (إن أقررت بك لزيد فأنت حر مع) إقراري، (أو ساعة إقراري، ~~ففعل) ؛ أي: ms2337 فأقر به لزيد (لم يصحا) ؛ أي: الإقرار ولا العتق لتنافيهما. # (ويصح) (شراء شاهدين) أو أحدهما (لمن) ؛ أي: رقيق شهدا على سيده أنه ~~أعتقه، و (ردت شهادتهما بعتقه) (ويعتق) عليهما (كانتقاله) ؛ أي: من ردت ~~شهادتهما له بعتقه (لهما بغير شراء) كهبة (ولا ولاء لهما) عليه؛ يعترفان أن ~~المعتق غيرهما، وإنما هما مخلصان له ممن يسترقه ظلما # (ومتى رجع بائع) فاعترف بعتقه المشهود به عليه مع رد الشهادة (رد) البائع ~~(ما أخذ) منهما على أنه ثمن وجوبا؛ لاعترافه بأن قبضه بغير حق (واختص ~~بإرثه) بالولاء؛ لأنه لا منازع له فيه حيث بقي الشاهدان على شهادتهما ~~(ويوقف) إرثه (إن رجع الكل) ؛ أي: الشاهدان عن شهادتهما بعتقه، ورجع البائع ~~عن إنكاره العتق بعد بيعه (حتى يصطلحوا) عليه؛ لأنه لا مرجح لأحدهم. # (وإن لم يرجع أحد) منهم؛ بأن لم يرجع البائع عن إنكار عتقه، ولم يرجع ~~الشاهدان عن شهادتهما عليه بعتقه (ف) إرثه (لبيت المال) لأن كلا مقر بأنه ~~لا حق له فيه، فيكون في بيت المال كسائر الأموال التي لا يعرف لها مالك. # PageV04P706 ### | [فصل في تعليق عتق بصفة] # (فصل: ويصح تعليق عتق بصفة ك) قوله (إن أعطيتني ألفا فأنت حر) لأنه تعليق ~~عتق بصفة، فصح كالتدبير (ولا يملك) السيد (إبطاله) ؛ أي: التعليق (ما دام ~~ملكه) على المعلق عتقه؛ لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه، فلا يملك إبطالها ~~بالقول كالنذر، ولو اتفق السيد والرقيق على إبطاله؛ لم يبطل لذلك (ولا ~~يعتق) مقول له: إن أعطيتني أو أديت إلي ألفا (بإبراء) سيده له من الألف؛ ~~لأنه لا حق له في ذمته يبرئه منه (ويستمر التعليق) إلى الأداء (فإذا أدى) ~~المقول له ذلك (الألف كله عتق) لوجود الشرط المعلق عليه (وما فضل عنه) ؛ ~~أي: الألف بيد رقيق (فلسيد) كالمنجز عتقه، وما يكسبه قبل وجود الشرط لسيده؛ ~~لأنه لم يوجد ما يمنعه إلا أن السيد يحسب له ما يأخذه من الألف، فإذا كمل ~~أداؤه؛ عتق، ولا يكفيه إعطاؤه من ملكه؛ لأنه لا ملك له (و) إذا علق عتقه ~~على ms2338 مجيء وقت كقوله (أنت حر في رأس الحول) لم يعتق حتى يجيء رأس الحول (أو) ~~قال له: أنت حر (إلى أن يجيء فلان فحتى يوجد) المجيء. # قال أحمد: إذا قال لغلامه: أنت حر إلى أن يقدم فلان ويجيء فلان، وإلى رأس ~~السنة، وإلى رأس الشهر، إنما يريد إذا جاء رأس الشهر أو جاء رأس الهلال؛ ~~لأنه علق العتق بصفة، فوجب أن يتعلق بها؛ كما لو قال: إذا أديت إلي ألفا، ~~فأنت حر. # (وله) ؛ أي: السيد (أن يطأ) أمة علق عتقها بصفة قبل وجودها؛ لأن ~~استحقاقها العتق بوجود الصفة لا يمنع إباحة الوطء كالاستيلاد، بخلاف ~~المكاتبة؛ فإنها اشترت نفسها من سيدها، وملكت أكسابها ومنافعها # (و) للسيد أن (يقف) رقيقا علق عتقه بصفة قبلها (و) له أن (ينقل ملك من ~~علق عتقه) بصفة (قبلها) ثم إن وجدت وهو في ملك غير المعلق لم يعتق؛ لحديث: ~~«لا طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم» . # ولأنه لا ملك له عليه، فلم يقع عتقه كما لو نجزه (وإن عاد ملكه) ؛ أي: ~~المعلق بشرائه # PageV04P707 # أو إرثه ونحوه (ولو بعد وجودها) ؛ أي: الصفة (حال زواله) ؛ أي: ملك ~~المعلق عنه (عادت) الصفة فمتى وجدت وهو في ملكه عتق؛ لأن التعليق والشرط ~~وجدا في ملكه، أشبه ما لو لم يتخللهما زوال ملك ولا وجود صفة حال زواله، ~~ولا يعتق قبل وجود الصفة بكمالها كالجعل في الجعالة. # (ويبطل تعليق بموت) المعلق؛ لزوال ملكه زوالا غير قابل للعود (فقوله) : ~~أي: السيد لرقيقه (إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر، لغو) كقوله لعبد غيره: ~~إن دخلت الدار فأنت حر، ولأنه علق عتقه على صفة توجد بعد موته وزوال ملكه؛ ~~فلم تصح، كما لو قال: إن دخلت الدار بعد بيعي لك فأنت حر، ولأنه إعتاق له ~~بعد استقرار ملك غيره عليه، فلم يعتق به كالمنجز. # (ويصح) من مالك قوله لقنه: (أنت حر بعد موتي بشهر) ذكره القاضي وابن أبي ~~موسى، كما لو وصى بإعتاقه، وكما لو وصى أن تباع سلعته ms2339 ويتصدق بثمنها (فلا ~~يملك وارث بيعه) ؛ أي: الرقيق الذي قيل له ذلك (قبله) ؛ أي: قبل مضي الشهر ~~(ك) ما لا يملك وارث بيع (موصى بعتقه قبله) ؛ أي: قبل عتقه (أو) ؛ أي: وكما ~~لا يملك بيع موصى به (لمعين قبل قبوله) ؛ أي: قبول من أوصى له به (وكسبه) ؛ ~~أي: المقول له: أنت حر بعد موتي بشهر (بعد موت) سيده (وقبل انقضاء شهر ~~لورثة) سيده، ككسب أم الولد في حياة سيدها (وكذا) قول سيد لرقيقه: (اخدم ~~زيدا سنة بعد موتي، ثم أنت حر) فإذا فعل ذلك، وخرج من الثلث في هذه المسألة ~~والتي قبلها عتق (فلو أبرأه زيد من الخدمة بعد موته) ؛ أي: بعد موت سيده. # (عتق في الحال) ؛ أي: حال إبراء زيد له من الخدمة على المذهب؛ لأنها وهبت ~~له، فبرئ منها (وإن جعلها) ؛ أي: الخدمة (لكنيسة) بأن قال له سيده: اخدم ~~الكنيسة سنة، ثم أنت حر (وهما) ؛ أي: السيد والقن (كافران، فأسلم) ال (قن ~~قبل خدمته) وبعد موت سيده (عتق مجانا) ؛ أي: من غير أن يلزمه شيء؛ لأن ~~الخدمة المشروطة # PageV04P708 # عليه صار لا يتمكن منها؛ لأن الإسلام يمنعه منها، فيبطل اشتراطها، كما لو ~~شرط عليه شرطا باطلا. # (و) من قال لرقيقه (إن خدمت ابني حتى يستغني فأنت حر فخدمه حتى كبر ~~واستغنى عن رضاع؛ عتق) فإن كان مستغن عن الرضاع؛ فلا يعتق حتى يستغني عن ~~إلقام الطعام، وعن التنجي من الغائط، ولا يشترط علم زمن الخدمة. فمن قال ~~لقنه: أعتقتك على أن تخدم زيدا مدة حياتي؛ صح؛ لحديث سفينة قال: " كنت ~~مملوكا لأم سلمة، فقالت: أعتقك، وأشترط عليك أن تخدم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما عشت، فقلت: إن لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما عشت، فاعتقيني واشترطي علي ". رواه أحمد، وأبو داود واللفظ ~~له، والنسائي والحاكم وصححه، ومعناه عن ابن مسعود، ولأن القن ومنافعه لسيده ~~فإذا أعتقه، واستثنى منافعه؛ فقد أخرج الرقبة، وأبقى المنفعة على ما كانت ~~عليه، وإنما اشترط علم زمن ms2340 الاستثناء في البيع؛ لأنه عقد معاوضة، والزمن ~~يختلف بطول المدة وقصرها. # (و) لو قال مالكه لرقيقه: (إن فعلت كذا فأنت حر بعد موتي، ففعله) كأن قال ~~له: إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي، فدخلها (في حياة سيده صار مدبرا) ~~لوجود شرط التدبير، وهو دخول الدار، فإن لم يفعل حتى مات سيده؛ لم يعتق؛ ~~لأنه جعل ما بعد الموت ظرفا لوقوع الحرية؛ وذلك يقتضي سبق وجود الشرط ذلك؛ ~~لأن الشرط لا بد أن يسبق الجزاء. # (ويصح) من حر (لا من رقيق عتق قن غيره بملكه) بخلاف الرقيق؛ فإنه لا يصح ~~منه التعليق؛ لعدم صحة العتق منه حين التعليق؛ لكونه لا يملك، ولو قيل بأنه ~~يملك إذا كان مكاتبا، فملكه ضعيف لا يتمكن من كمال التصرف فيه بخلاف الحر. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي (وكرقيق) في الحكم شخص (غير رشيد) # PageV04P709 # لصغر أو سفه أو جنون علق عتق رقيقه بصفة؛ فلا يصح تعليقه (ولو ملكه) ؛ ~~أي: الرقيق (بعد رشده) لأنه حين عقد الصفة كان محجورا عليه في ماله ممنوعا ~~من التصرف في شيء منه، وهو متجه. # والتعليق (نحو) قوله: (إن ملكت فلانا) فهو حر (أو) قوله: (كل مملوك أملكه ~~فهو حر) فإذا ملكه جائز التصرف حين التعليق؛ عتق؛ لأنه أضاف العتق إلى حال ~~يملك عتقه فيه، فأشبه ما لو كان التعليق، وهو في ملكه. # وروى أبو طالب عن أحمد أنه قال: إذا قال: إن اشتريت هذا الغلام فهو حر، ~~فاشتراه؛ عتق، بخلاف ما لو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق؛ لأن العتق مقصود ~~من الملك، والنكاح لا يقصد به الطلاق، وفرق أحمد بأن الطلاق ليس لله تعالى ~~ولا فيه قربة إلى الله. # (ويتجه) أن القائل: كل مملوك أملكه فهو حر لا يثبت له ملك على رقيق أصلا؛ ~~لعدم استقراره عليه، فيلزم (إذن تعذر عتقه) ؛ أي: القائل ذلك (قنا عن ~~كفارة) لزمته؛ لأنه بمجرد ملكه رقيقا يعتق عليه (ويحتمل) أن القائل ذلك إذا ~~لزمته كفارة لا يمكنه التخلص منها في عتق (إلا في) صورة ms2341 هي أن يقول لمالك ~~عبد: (أعتق عبدك عني) فيفعل؛ فإنه يصح ذلك، ويقع عن كفارة القائل؛ لأنه ~~وكله في ذلك، ويلزم القائل للمقول له ثمن العبد بالتزامه # PageV04P710 # بأن قال له: أعتقه وعلي ثمنه، والولاء لمعتق عنه، وتقدم في باب الولاء، ~~وهو متجه. # و (لا) يصح تعليق عتق قن (بغير ملكه) له (نحو) قوله (إن كلمت عبد زيد ف) ~~هو (حر، فلا يعتق إن ملكه، ثم كلمه) رواية واحدة، لأنه لا يعتق بتنجيزه، ~~فلم يعتق بتعليقه، وإنما خولف القياس في تعليقه بملكه؛ لأن العتق مقصود من ~~الملك # (و) إن قال جائز التصرف: (أول) قن أملكه حر (أو) قال: (آخر قن أملكه) حر ~~(أو) قال: أول أو آخر من (يطلع من رقيقي حر، فلم يملك إلا واحدا؛ عتق) لأنه ~~ليس من شرط الأول أن يأتي بعده ثان، ولا من شرط الآخر أن يأتي قبله أول، ~~ولذلك من أسمائه تعالى: الأول والآخر (ولو ملك اثنين معا أولا وآخرا) عتق ~~واحد بقرعة، وكذا لو طلع اثنان فأكثر معا، نصا # (أو قال لأمته: أول ولد تلدينه) فهو (حر، فولدت) ولدين (حيين) خرجا (معا ~~عتق واحد بقرعة) لشمول صفة الأولية لكل واحد بانفراده، والمعلق إنما أراد ~~عتق واحد فقط، فميز بالقرعة. # (و) إن قال لأمته: (آخر ولد تلدينه حر، فولدت حيا، ثم ميتا؛ لم يعتق حي) ~~لأنه ليس بأخر، فلم توجد فيه الصفة (وعكسه) بأن ولدت ميتا، ثم ولدت حيا؛ ~~فإنه (يعتق) الحي؛ لوجود الصفة فيه (وإن ولدتهما) ؛ أي: # PageV04P711 # الولدين توأمين (وأشكل) آخرهما خروجا (أخرج بقرعة) لأن أحدهما استحق ~~العتق، ولم يعلم بعينه، فوجب إخراجه بالقرعة. # وإن قال لأمته: أول ولد تلدينه، أو إن ولدت ولدا فهو حر، فولدت ولدا ~~ميتا، ثم ولدت ولدا حيا؛ لم يعتق الحي؛ لأن الصفة إنما وجدت في الميت، وليس ~~محل العتق، فانحلت اليمين به. # (و) إن قال لإمائه أو زوجاته (أول أمة) لي تطلع (أو) أول (امرأة لي تطلع) ~~فالأمة (حرة أو) المرأة (طالق، فطلع الكل) من إمائه أو زوجاته ms2342 معا (أو) طلع ~~(اثنتان) منهن (معا عتق) من الإماء واحدة بقرعة (وطلق) من الزوجات (واحدة ~~بقرعة) لما تقدم، وهي طريقة القاضي في خلافه؛ لأن صفة الأولية شاملة لكل ~~واحدة منهن بانفرادها، والمعتق ونحوه إنما أراد عتق أو طلاق إحداهن، فتميز ~~بالقرعة، إذ لا سبيل إلى معرفتها إلا بها، نص عليه في رواية مهنا، وجزم به ~~في " المغني " وغيره، وهو المذهب (لا أنه لا يعتق شيء خلافا له) ؛ أي: ~~لصاحب الإقناع، فإنه قال في كتاب الطلاق في أثناء فصل (في مسائل متفرقة) ~~وأول من تقوم منكن فهي طالق، أو أول من قام من عبيدي فهو حر، فقام الكل ~~دفعة واحدة؛ لم يقع طلاق ولا عتق انتهى. # وما ذكره هناك تبع فيه " الشرح " و " المبدع " وهو احتمال مرجوح # (وإن) قال لإمائه أو زوجاته: أول من قامت منكن فهي حرة ف (قام) منهن ~~(اثنتان فأكثر معا، ثم قامت) منهن (أخرى؛ وقع) العتق أو الطلاق (بمن قام) ~~منهن (أولا) وتخرج بقرعة # (و) إن قال جائز التصرف: (آخر قن أملكه) فهو (حر، فملك عبيدا) أو إماء أو ~~من الصنفين واحدا بعد واحد (ثم مات) السيد # PageV04P712 # (ف) يعتق (آخرهم) ملكا (من حين ملكه) سواء كان الملك بشراء أو اتهاب أو ~~إصداق أو غيره؛ لأن السيد ما دام حيا يحتمل أن يشتري ونحوه آخر بعد الذي في ~~ملكه، فيكون هو الآخر، فلا يحكم بعتق واحد من رقيقه، فإذا مات علمنا أن آخر ~~ما ملكه هو الذي وقع عليه العتق يقينا (وكسبه) ؛ أي: الذي تبين عتقه (له) ~~دون سيده؛ لأنه حر من حين انتقاله إليه. # (ويحرم) على من قال: آخر قن أملكه حر (وطئ أمة) اشتراها ونحوه بعد ذلك ~~(حتى يملك غيرها) لاحتمال أن لا يملك بعدها قنا، فتكون حرة من حين انتقالها ~~إليه، ويكون وطؤه في حرة أجنبية؛ ولا يزول هذا الاحتمال إلا بملكه غيرها، ~~وكذا الثانية وهلم جرا، كلما ملك أمة حرم عليه وطؤها حتى يملك غيرها. # (تنبيه) : فإن ملك قائل ذلك أمة، وأتت منه بأولاد، ms2343 ومات، وتبين أنها آخر ~~ما ملك من الأرقاء، كان أولادها أحرارا من حين علقت بهم؛ لأنهم أولاد حرة ~~فتبعوها، وإن كان وطئها ثم تبين أنها آخر؛ فعليه مهرها؛ لأنه تبين أنه وطئ ~~حرة بشبهة. # (و) إن قال (آخر من تدخل الحمام) من زوجاته (طالق، فدخل بعضهن) ؛ أي: ~~زوجاته (لم يحكم بطلاق واحدة منهن حتى ييأس من دخول غيرها بموته) ؛ أي: ~~الزوج (أو) ييأس ب (موتهن) ؛ أي: الزوجات (فيقع) الطلاق (بآخرهن دخولا من ~~حين موته، وكذا) حكم (عتق) إذ لا فرق بينهما، ومثلها في الحكم لو قال سيد ~~لعبده: إن لم أضربك عشرة أسواط مثلا فأنت حر، ولم ينو وقتا؛ لم يعتق حتى ~~يموت أحدهما، فيعتق قبيل الموت؛ لليأس من ضربه، وإن باعه قبل ذلك؛ صح، ولم ~~يفسخ البيع # (ويتبع معتقه بصفة) علق عليها عتقها (ولد) ؛ أي: ولدها في عتقه إن (كانت ~~حاملا به حال عتقها) بوجود الصفة المعلق عتقها عليها؛ لوجود العتق فيها، ~~وهي حامل به، # PageV04P713 # فتبعها ولدها في العتق كالمنجز عتقها (أو) كانت حاملا به (حال تعليقه) ؛ ~~أي: العتق؛ لأنه كان حين التعليق كعضو من أعضائها، فسرى التعليق إليه، فلو ~~وضعته قبل وجود الصفة، ثم وجدت الصفة؛ عتقت هي وولدها؛ لأنه تابع في الصفة، ~~فأشبه ما لو عتقت وهي حامل به. و (لا) يتبعها في العتق (ما) ؛ أي: ولد ~~(حملته، ووضعته بينهما) ؛ أي: بين التعليق ووجود الصفة؛ لأن الصفة لم تتعلق ~~به حال التعليق ولا حال وجود الصفة، كما لو كان الولد موجودا قبل التعليق. # (و) من قال لقنه: (أنت حر وعليك ألف) فإنه (يعتق بلا شيء) عليه؛ لأنه ~~أعتقه بغير شرط، وجعل عليه عوضا لم يقبله، فعتق، ولم يلزمه شيء # (و) إن قال له: أنت حر (على ألف أو) أنت حر (بألف، أو) أنت حر (على أن ~~تعطيني ألفا، أو) قال له: (بعتك نفسك بألف، لا يعتق حتى يقبل) لأنه أعتقه ~~على عوض، فلم يعتق بدون قبوله، ولأن على تستعمل للشرط والعوض، كقوله تعالى: ~~{قال له موسى هل ms2344 أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا} [الكهف: 66] وقال ~~تعالى: {فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} [الكهف: 94] وقال ~~تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} ~~[القصص: 27] # (و) من قال لقنه: أنت حر (على أن تخدمني سنة) ونحوها كشهر فإنه (يعتق) في ~~الحال (بلا قبول) منه (وتلزمه الخدمة) لأنه في معنى العتق واستثناء الخدمة، ~~وهو صحيح (وكذا لو استثنى خدمته مدة حياته أو) استثنى (نفعه مدة معلومة) ~~فيصح لخبر سفينة (وللسيد بيعهما) ؛ أي: بيع الخدمة ومدة النفع المعلومة ~~(للعبد أو غيره) نقل حرب: لا بأس ببيعهما من العبد أو ممن شاء، قال في " ~~الإقناع " ولعل المراد بالمبيع الإجارة؛ أي: لأن حقيقة البيع السابقة لا ~~تتأتى # PageV04P714 # في الخدمة المستثناة (وإن مات سيد بأثنائها) ؛ أي: المدة المعلومة (رجع ~~ورثة عليه) ؛ أي: القن (بقيمة ما بقي من الخدمة) لأن العتق عقد لا يلحقه ~~الفسخ، فإذا تعذر فيه استيفاء العوض؛ رجع إلى قيمته كالنكاح والمصالح فيه ~~عن دم عمد، وإن مات العبد في أثنائها؛ رجع مستأجره على السيد أو ورثته بما ~~يقابل ما بقي، قاله شيخنا # (ولو باعه) ؛ أي: باع السيد قنه (نفسه بمال في يده) ؛ أي: القن (صح) ذلك ~~وعتق لأنه كالتعليق (وله) ؛ أي: السيد (ولاؤه) لعموم: «الولاء لمن أعتق» . # (و) إن قال لقنه: (جعلت عتقك إليك أو) قال له: (خيرتك) في عتقك (ونوى) ~~بذلك (تفويضه) ؛ أي: العتق (إليه) ؛ أي: القن (فأعتق) القن (نفسه في ~~المجلس؛ عتق وإلا) يعتق نفسه في المجلس (فلا) يعتق لتراخيه بذلك # (و) إن قال قن لآخر: (اشترني من سيدي بهذا المال وأعتقني، فاشتراه بعينه) ~~؛ أي: المال الذي أعطاه له القن، وأعتقه (لم يصحا) ؛ أي: الشراء والعتق ~~لشرائه بعين مال غيره بغير إذنه، فلم يصح الشراء، ولم ينفذ العتق؛ لأنه ~~أعتق مملوك غيره بغير إذنه، وما أخذه السيد فماله (وإلا) يشتره بعين المال ~~بأن اشتراه بثمن في ذمته وأعتقه، صح الشراء و (عتق ولزم مشتريه) الثمن ~~(المسمى) في البيع، وما ms2345 أخذه من العبد ودفعه لسيده، فملك السيد لا يحسب من ~~الثمن، وولاؤه لمشتر. # (تتمة) : لو قال لقنه: أنت حر إن شاء عتق في الحال. ### | [فصل قال كل مملوك لي حر] # (فصل: و) إذا قال: (كل مملوك) لي حر (أو) قال: كل (عبد لي) حر (أو) كل ~~مماليكي حر (أو) كل (رقيقي حر يعتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وشقص ~~يملكه وعبيد عبده التاجر) نصا، ولو استغرقهم دين عبده التاجر؛ لأن لفظه عام ~~فيهم؛ فيعتقون كما لو عينهم. # (و) إن قال (عبدي حر أو) قال (أمتي حرة أو) قال (زوجته طالق، # PageV04P715 # ولم ينو معينا) من عبيده ولا إمائه ولا زوجاته (عتق) الكل من عبيده ~~وإمائه (وطلق الكل) من زوجاته نصا (لأنه) ؛ أي: لفظ عبدي أو أمتي أو زوجتي ~~(مفرد مضاف، فيعم) العبيد أو الإماء أو الزوجات. قال أحمد في رواية حرب: لو ~~كان له نسوة، فقال: امرأته طالق، أذهب إلى قول ابن عباس: يقع عليهن الطلاق، ~~وليس هذا مثل قوله: إحدى الزوجات طالق، قال الله تعالى: {وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها} [النحل: 18] ، وقال {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم} [البقرة: 187] وهذا شامل لكل نعمة وكل ليلة. وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» . وهي تعم كل ~~صلاة جماعة # (و) إن قال (أحد عبدي) حر (أو) قال أحد (عبيدي) حر (أو) قال: (بعضهم) ؛ ~~أي: عبيدي (حر، ولم ينوه) ؛ أي: ولم يعينه بالنية (أو عينه) بلفظه (ونسيه) ~~أقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة؛ عتق (أو أدى أحد مكاتبيه) ما عليه (وجهل) ~~المؤدي (ومات بعضهم) ؛ أي: العبيد والمكاتبين (أو) مات (السيد) أو لم يمت ~~لا بعضهم ولا السيد (أقرع) السيد بينهم (أو) أقرع (وارثه) ؛ أي: السيد ~~بينهم (فمن خرج) منهم بالقرعة (ف) هو (حر من حين العتق) وكسبه له؛ لأن ~~مستحق العتق في هذه الصور واحد لا بعينه، فأشبه ما لو أعتق جميعهم في مرض ~~موته، ولم تجز الورثة. # وإن قال لأمتيه: إحداكما حرة، ولم ينو ms2346 واحدة بعينها، عتقت إحداهما بقرعة؛ ~~لما سبق، وحرم عليه وطؤهما بدون قرعة؛ لأن إحداهما عتقت، وهي مجهولة، فوجب ~~الكف عنهما إلى القرعة، فإن وطئ واحدة منهما، لم تعتق الأخرى بذلك، بل لا ~~بد من القرعة، كما لو أعتق واحدة منهما معينة، ثم نسيها. وإن مات أحد ~~العبدين اللذين قال سيدهما: أحدكما حر؛ أقرع بين الميت وبين الحي كما لو لم ~~يمت # (ومتى) (بان لناس) ؛ أي: من أعتق معينا من عبيده أو إمائه ونسيه (أو) # PageV04P716 # بان ل (جاهل) فيما إذا أدى أحد مكاتبيه ما عليه، وجهله (أن عتيقه أخطأته ~~القرعة؛) (عتق) الذي أخطأته القرعة؛ لأنه تبين أنه المعتق (وبطل عتق ~~المخرج) لأنه قد تبين أن العتيق غيره (إذا لم يحكم بالقرعة) فإن حكم بها ~~حاكم عتقا؛ لأن في إبطال عتق المخرج نقضا لحكم الحاكم بالقرعة، ويأتي في ~~القضاء أن قرعة الحاكم نفسها حكم، فلا يحتاج الحاكم مع القرعة إلى الحكم ~~بها كتزويج اليتيمة، وإذا أعتق معينا، ثم نسيه، ثم تذكره قبل القرعة؛ فإنه ~~يقبل تعيينه؛ لأنه غير متهم فيه، فيعتق من عينه للعتق # (و) قال مالك رقيقين (أعتقت هذا، لا بل هذا عتقا) جميعا؛ لأن إضرابه عن ~~الأول لا يبطله (وكذا) الحكم في (إقرار وارث) إذا قال: مورثي أعتق هذا، لا ~~بل هذا؛ عتق الاثنان؛ لما يأتي في الطلاق. # (وإن أعتق) مالك رقيقين (أحدهما بشرط، فمات أحدهما) قبل وجوده (أو باعه) ~~؛ أي: باع السيد أحدهما (أو أعتقه قبل) وجود (الشرط) ، ثم وجد الشرط (عتق ~~الباقي) منهما؛ لوجود الشرط؛ لأنه محل العتق دون الميت أو المبيع، كما لو ~~قال لعبديه: إن قدم زيد في هذا الشهر مثلا فأحدكما حر، فمات أحدهما، أو ~~باعه السيد قبل قدوم زيد، ثم قدم زيد في الشهر المعلق عتقه على قدومه فيه، ~~عتق الباقي في ملكه؛ لمصادفته وجود الشرط لمن هو محل لوقوع العتق (كقوله) ؛ ~~أي: المالك (له ولأجنبي) : أحدكما حر (أو) قوله لقنه و (بهيمة: أحدكما حر؛ ~~فيعتق) قنه (وحده) دون الأجنبي (وكذا الطلاق) فيما إذا ms2347 كان له زوجتان، وعلق ~~طلاق إحداهما مبهمة بشرط، ثم ماتت إحداهما أو بانت قبل وجود الشرط، ثم وجد ~~والأخرى في عصمته؛ فإنها تطلق، وكذا لو قال لها ولأجنبية أو بهيمة: إحداكما ~~طالق. ### | [فصل من أعتق في مرضه جزءا من رقيق] # (فصل) (ومن أعتق في مرضه) ؛ أي: مرض موته المخوف، ومثله ما ألحق به كمن ~~قدم لقتل أو حبس له، أو وقع الطاعون ببلده ونحوه (جزءا # PageV04P717 # من) رقيق (مختص به أو) من رقيق (مشترك أو دبره) ؛ أي: دبر جزءا من مختص ~~به أو مشترك؛ كأن يقول: إذا مت فنصف رقيقي حر، ومثله لو وصى بعتق جزء من ~~رقيقه (ومات، ومثله) حين الموت (يحتمله) ؛ أي: يحتمل قيمته (كله) (عتق) ~~الرقيق كله بالسراية إلى باقيه من ثلث ماله؛ لأن ملك المعتق لثلث ماله ملك ~~تام يملك التصرف فيه بالتبرع وغيره، أشبه عتق الصحيح الموسر. # (ولشريك) في رقيق مشترك بينه وبين مريض (ما يقابل حصته) ؛ أي: الشريك (من ~~قيمته) ؛ أي: المشترك يوم عتقه يعطى له من التركة؛ لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «وأعطى شركاءه حصصهم» . (فلو مات) الرقيق الذي أعتق سيده جزءا ~~منه في مرضه (قبل) موت (سيده) ثم مات سيده (عتق بقدر ثلثه) ؛ أي: ثلث مال ~~السيد عند الموت، بخلاف المدبر والموصى بعتقه؛ فإنه يموت قنا. # (ومن أعتق في مرضه) المخوف (ستة) أعبد أو إماء أو ستة منهما (قيمتهم سواء ~~وثلثه يحتملهم) ظاهرا (ثم ظهر) على معتقهم (دين يستغرقهم) ؛ أي: الستة ~~(بيعوا) كلهم (فيه) ؛ أي: الدين؛ لتبين بطلان عتقهم بظهور الدين، ويكون ~~عتقهم فيه وصية، والدين مقدم على الوصية؛ لقول علي: «قضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالدين قبل الوصية» . # (وإن استغرق) الدين (بعضهم) ؛ أي: الستة (بيع) منهم (بقدره) ؛ أي: الدين ~~(ما لم يلتزم وارثه) ؛ أي: المعتق (بقضاء) ؛ أي: الدين (فيهما) ؛ أي: فيما ~~إذا استغرقهم الدين جميعهم، وأما إذا استغرق بعضهم، فإن التزم بقضائه ~~عتقوا؛ لأن المانع من نفاذ العتق الدين، فإذا سقط بقضاء الوارث؛ وجب نفوذ ~~العتق. # (وإن) لم يظهر عليه دين ms2348 و (لم يعلم له مال غيرهم) ؛ أي: الستة الذين ~~أعتقهم، ولم تجز الورثة عتق جميعهم (عتق ثلثهم) فقط (فإن ظهر له) ؛ أي: # PageV04P718 # الميت (مال) بعد ذلك (يخرجون) ؛ أي: الستة (من ثلثه عتق من أرق منهم من ~~حين العتق) ؛ أي: من حين أعتقهم الميت؛ لأن تصرف المريض في ثلثه نافذ، وقد ~~بان أنهم ثلث ماله، وخفاء ما يظهر من المال علينا لا يمنع كون العتق موجودا ~~من حينه (وتصرفهم) نافذ (ك) تصرف (حر) وما كسبوه بعد عتقهم لهم، وإن تصرف ~~فيهم وارث ببيع أو غيره؛ فتصرفه باطل؛ لأنه تصرف في حر من غير ولاية عليه ~~(وإلا) جزءا، يظهر له مال غيرهم ولا دين (جزأناهم ثلاثة) أجزاء، (كل اثنين ~~جزءا وأقرعنا بينهم بسهم بحرية وسهمي رق، فمن خرج له) منهم (سهم الحرية؛ ~~عتق، ورق الباقون) لحديث عمران بن حصين: «أن رجلا من الأنصار أعتق ستة ~~مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم، فجزأهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأعتق اثنين وأرق أربعة» . رواه مسلم وأبو داود وسائر أصحاب السنن، ورواه ~~الإمام أحمد بإسناده عن أبي زيد الأنصاري الصحابي، وروي نحوه عن أبي هريرة ~~مرفوعا. # ولأن العتق في تفريقه ضرر، فوجب جمعه بالقرعة، كقسمة الإجبار إذا طلبها ~~أحد الشركاء، والوصية لا ضرر في تفريقها، بخلاف مسألتنا، وإن سلمنا مخالفته ~~لقياس الأصول؛ فرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: واجب الاتباع، سواء وافق ~~نصه القياس أو لا. # هذا إن تساووا في القيمة، فإن اختلفت كستة، قيمة اثنين ثلاثمائة ~~ثلاثمائة، واثنين مائتان مائتان واثنين مائة مائة؛ جعلت الاثنين اللذين ~~قيمتهما أربعمائة جزءا وكل واحد من الأولين جزءا، وقس على ذلك، هذا إن ~~أعتقهم دفعة، فإن أعتقهم واحدا بعد آخر؛ فإنه يبدأ بالأول فالأول، خلافا " ~~للمبدع " هنا. # (وإن كانوا) ؛ أي: العتقاء دفعة في المرض (ثمانية) وقيمتهم سواء، ولم ~~يخرجوا من ثلثه، ولم تجز الورثة عتقهم (فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية ~~وخمسة) أسهم (رق وسهم لمن ثلثاه حر) لأن الغرض خروج الثلث بالقرعة، فكيف ~~اتفق حصل ms2349 ذلك الغرض (وإن شاء جزأهم أربعة) أجزاء (وأقرع) # PageV04P719 # بينهم (بسهم حرية وثلاثة رق، ثم أعادها) ؛ أي: القرعة بين الستة (لإخراج ~~من ثلثاه حر) ليظهر العتيق منهم (وكيف أقرع جاز) بأن يجعل ثلاثة جزءا، ~~وثلاثة جزءا، واثنين جزءا، فإن خرجت القرعة على الاثنين؛ عتقا، ويكمل الثلث ~~بالقرعة من الباقين، وإن خرجت لثلاثة أقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رق لمن ~~ثلثاه حر، وإن كان جميع ماله عبدين، وأعتقهما؛ أقرعنا بينهما بسهم حرية ~~وسهم رق على كل حال. # (وإن أعتق) في مرضه المخوف (عبدين قيمة أحدهما مائتان و) قيمة (الآخر ~~ثلاثمائة؛ جمعت الخمسمائة فجعلتها الثلث) إن لم تجز الورثة عتقهما؛ لئلا ~~يكون فيه كسر، فتعسر النسبة إليه (ثم أقرعت) بين العبدين، ليتميز العتيق من ~~غيره (فإن وقعت) القرعة (على من قيمته مائتان ضربتها في ثلاثة) يخرج الثلث، ~~كما تعمل في مجموع القيمة (تكن ستمائة ثم تنسب منها) ؛ أي: من حاصل الضرب ~~وهو الستمائة (الخمسمائة) لأنها الثلث تقديرا (فيعتق خمسة أسداسه) لأن ~~الخمسمائة خمسة أسداس الستمائة (وإن وقعت) القرعة (على) العبد (الآخر) الذي ~~قيمته ثلاثمائة (عتق) منه (خمسة أتساعه) لأنك تضرب قيمته وهي الثلاثمائة في ~~الثلاثة؛ تكن تسعمائة، فتنسب منها الخمسمائة تكن خمسة أتساعها (وكل ما يأتي ~~من هذا) الباب (فسبيله) ؛ أي: طريقه (أن تضرب في ثلاثة) مخرج الثلث (ليخرج) ~~صحيحا بلا (كسر) . # (ومن أعتق) عبدا (مبهما من) أعبد (ثلاثة) لا يملك غيرهم (فمات أحدهم) ؛ ~~أي: أحد العبيد الثلاثة (في حياته) ؛ أي: السيد المريض (أقرع بينه) ؛ أي: ~~الميت (وبين الحيين) لأن الحرية إنما تنفذ في الثلث؛ أشبه ما لو أعتق واحدا ~~منهم معينا (فإن وقعت) القرعة (عليه) ؛ أي: الميت (رقا) كما لو كان حيا (و) ~~إن وقعت القرعة (على أحدهما) ؛ أي: الحيين (عتق) من خرجت له القرعة (إذا ~~خرج من الثلث) عند الموت؛ لأن تصرف المريض # PageV04P720 # معتبر من الثلث، ولم يشترطوا فيما إذا وقعت القرعة على الميت خروجه من ~~الثلث لأن قيمة الميت إن كانت وفق الثلث؛ فلا إشكال، وإن كانت أكثر فالزائد ~~على ms2350 الثلث هلك على مالكه، وإن كانت أقل فلا يعتق من الآخرين شيء؛ لأنه لم ~~يعتق إلا واحدا. # قال شارح " الإقناع ": إن كسب شيئا بعد العتق، ثم مات؛ اعتبر من الثلث؛ ~~لأجل أن ترث ورثته ما كسبه بجزئه الحر أو بكله إن خرج من الثلث. # (وإن أعتق) مريض (الثلاثة في مرضه) وهو لا يملك غيرهم (فمات أحدهم في ~~حياته، أو وصى بعتقهم) ؛ أي: الثلاثة (فمات أحدهم بعده) ؛ أي: الموصي (وقبل ~~عتقهم، أو دبرهم) ؛ أي: الثلاثة (أو) دبر (بعضهم ووصى بعتق الباقين) منهم، ~~ولم تجز الورثة (فمات أحدهم؛ أقرع بينه) ؛ أي: الميت (وبين الحيين) على ما ~~تقدم؛ لأن العتق إنما ينفذ في الثلث؛ أشبه ما لو أعتق أحدهم مبهما، إلا أن ~~الميت هنا إن كانت قيمته أقل من الثلث، ووقعت القرعة عليه؛ عتق من أحد ~~الحيين تتمة الثلث بالقرعة. ### | [باب التدبير] # (باب التدبير) يقال: دابر الرجل يدابر مدابرة: إذا مات، فسمي العتق بعد ~~الموت تدبيرا؛ لأن الوفاة دبر الحياة. وقال ابن عقيل: هو مشتق من إدباره من ~~الدنيا، ولا يستعمل في شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيرهما، فهو لفظ يختص ~~به العتق بعد الموت. وهو (تعليق العتق بالموت) ؛ أي: موت المعلق (فلا تصح ~~وصيته به) ؛ أي: التدبير، وتقدم في الوصية: لا يصح بمدبر. والأصل فيه حديث ~~جابر: # PageV04P721 # «أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، ولم يكن له غلام غيره، فبلغ ~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -: فقال من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن ~~عبد الله بثمانمائة درهم، فدفعها إليه» . متفق عليه. وفي رواية: «وقال: أنت ~~أحوج منه» . # (ويعتبر كونه) ؛ أي: التدبير (ممن تصح وصيته) فيصح من محجور عليه لسفه ~~ومميز يعقله، ويعتبر لعتق مدبر خروجه (من ثلثه) ؛ أي: مال السيد لمدبر يوم ~~موته، لأنه تبرع بعد الموت؛ أشبه الوصية، بخلاف العتق في الصحة، والاستيلاد ~~أقوى من التدبير لصحته من المجنون، فإن اجتمع التدبير والوصية بالعتق ~~تساويا؛ لأنهما جميعا عتق بعد الموت، وإن اجتمع العتق في المرض والتدبير؛ ~~قدم العتق ms2351 لسبقه، إن لم يف الثلث بالمدبرة وولدها التابع لها في التدبير؛ ~~أقرع بينهما، فأيهما خرجت له القرعة عتق كله إن احتمله الثلث، وإلا عتق منه ~~بقدره إن لم تجز الورثة، وإن فضل من الثلث بعد عتقه شيء كمل الثلث بالعتق ~~من الآخر، فيعتق منه تمام الثلث. # (وإن قالا) ؛ أي: شريكان في عبد (لعبدهما) مثلا (إن متنا فأنت حر، فمات ~~أحدهما؛ عتق نصيبه وباقيه) يعتق (بموت الآخر) نصا؛ لأنه من مقابلة الجملة ~~بالجملة، فينصرف إلى مقابلة البعض بالبعض كقوله: ركبوا دوابهم ولبسوا ~~أثوابهم؛ أي: كل إنسان ركب دابته، ولبس ثوبه، وإن احتمله ثلث الأول عتق كله ~~بالسراية. # (وصريحه) ؛ أي: التدبير (لفظ عتق و) لفظ (حرية معلقين بموته) ؛ أي: ~~السيد، كأنت حر بعد موتي، أو أنت عتيق بعد موتي ونحوه (ولفظ تدبير) كأنت ~~مدبر (وما يتصرف منها) ؛ أي: العتق والحرية المعلقين بموته، والتدبير (غير ~~أمر) كدبر (و) غير (مضارع) كتدبر (و) غير (اسم فاعل) كمدبر بكسر الباء ~~(وكنايات عتق منجز تكون تدبيرا) ؛ أي: # PageV04P722 # كنايات للتدبير (إذا علقت بالموت) كقوله: إن مت فأنت لله، أو فأنت مولاي، ~~أو فأنت سائبة. # (ويصح) التدبير (مطلقا) ؛ أي: غير مقيد ولا معلق (ك) قوله (أنت مدبر) أو ~~قد دبرتك؛ فإنه يصير مدبرا بنفس اللفظ من غير افتقار إلى نية (ولا يملك) ~~السيد (تقييده) ؛ أي: التدبير كقوله: إن مت في مرضي هذا أو سفري هذا أو ~~بلدي هذا فأنت حر (بعد) قوله له أنت مدبر؛ لأنه رجوع منه عن الإطلاق الأول؛ ~~فهو كالرجوع عن التدبير، وكذا لو قال لمدبره بعد تدبيره: إن أديت إلى ورثتي ~~كذا فأنت حر؛ فهو رجوع عن التدبير فلا يصح (بخلاف عكسه) كقوله لقنه أولا؛ ~~أنت حر إن مت في مرضي هذا، ثم قال له: أنت مدبر؛ فيصح؛ لأنه زيادة، فلا ~~يمنع منه. # (و) يصح التدبير (مقيدا ك) قوله (إن مت في عامي) هذا (أو) إن مت في (مرضي ~~هذا، فأنت مدبر) فإن مات على الصفة التي قالها؛ عتق إن خرج من الثلث، وإلا ms2352 ~~فلا. # (و) يصح التدبير (معلقا ك) قوله (إذا قدم زيد فأنت مدبر) وإن شفى الله ~~مريضي فأنت حر بعد موتي ونحوه، فإن وجد الشرط في حياة سيده صار مدبرا، وإلا ~~فلا. # (و) يصح التدبير (مؤقتا ك) قوله: (أنت مدبر اليوم) قال مهنا: سألت أحمد ~~عمن قال لعبده: أنت مدبر اليوم، قال: يكون مدبرا ذلك اليوم، فإن مات مولاه ~~ذلك اليوم؛ صار حرا (أو) أنت مدبر (سنة) فيكون مدبرا تلك المدة، فإن مات ~~سيده فيها عتق، وإلا فلا # (وإن) قال لقنه: إن شئت فأنت مدبر (أو متى) شئت فأنت مدبر (أو إذا شئت ~~فأنت مدبر فشاء) القن (في حياة سيده) ولو متراخيا (صار مدبرا) لوجود شرطه ~~(وإلا) يشأ في حياة سيده (فلا) يصير مدبرا؛ لأن المدبر من علق عتقه بالموت، ~~فلو لم يشأ # PageV04P723 # إلا بعد الموت؛ لا يكون مدبرا؛ لأنه لا يمكن حدوث التدبير بعد الموت (ك) ~~قول السيد (إذا مت فأنت حر أو لا) فلا يعتق، وكذلك قوله إذا مت فأنت حر أو ~~لست بحر؛ لأنه استفهام لا إعتاق (أو) قال لقنه (إن شئت بعد موتي فأنت حر) ~~أو أي وقت شئت بعد موتي فأنت حر؛ لم يصح التعليق، ولم يعتق؛ لأن التدبير ~~تعليق العتق بالموت، فلا يمكن حدوثه بعد الموت. # (و) إن قال لقنه (إذا قرأت القرآن فأنت مدبر ف) لا يصير مدبرا (حتى يقرأ) ~~القرآن (جميعه) في حياة السيد؛ لأنه عرفه بأل المقتضية للاستغراق، فعاد إلى ~~جميعه، وأما قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98] ~~الآية؛ فإنما حمل على بعضه بدليل، ولأن قرينة الحال هنا تقضي قراءة جميعه؛ ~~لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءة القرآن، فتتعلق الحرية به (بخلاف) ما ~~لو قال له (إذا قرأت قرآنا) فأنت مدبر؛ فإنه يصير مدبرا بقراءة بعضه؛ لأنه ~~نكرة في سياق الشرط؛ فيعم أي بعض كان، وليس في لفظه ما يقتضي استيعابه. # (وليس) التدبير (بوصية) بل تعليق العتق بالموت (فلا يبطل) التدبير ~~(بإبطال و) لا (رجوع) كقول السيد رجعت فيه ms2353 (و) لا يبطل (بجحود) ؛ أي: ~~إنكار، وتصح الدعوى من العبد على سيده بأنه دبره؛ لأنه يدعي استحقاق العتق، ~~فإن أنكر السيد، ولم: يكن للمدبر بينة؛ قبل قول السيد مع يمينه؛ لأن الأصل ~~عدمه، وجحده التدبير ليس رجوعا (و) لا يبطل ب (أسر) للقن المدبر (و) لا ~~يبطل (برهن) بأن رهنه سيده (فإن مات سيد) وهو رهن (عتق) إن خرج من الثلث، ~~(وأخذ) المرتهن (من تركته) ؛ أي: تركة السيد (قيمته) ؛ أي: قيمة الرهن ~~المدبر تجعل (رهنا) مكانه إلى حلول الدين، وإن كان حالا وفى دينه. # PageV04P724 # (تتمة) : وإن ارتد المدبر، ولحق بدار حرب؛ لم يبطل تدبيره؛ لأن ردته لا ~~تنافيه. وإن سباه المسلمون وأعلموا سيده؛ لم يملكوه، ويرد إلى سيده إن علم ~~به قبل قسمه كسائر أموال المسلمين المأخوذة منهم، ويستتاب المدبر المرتد ~~ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل، وإن لم يعرف سيد المدبر المأخوذ من الكفار ~~حتى قسم المدبر ملكه من وقع في قسمه، فإن اختار سيده أخذه بالثمن الذي حسب ~~به على آخذه به، وكذا لو أخذ منهم بشراء، وإن لم يختر سيده أخذه بثمنه؛ بطل ~~تدبيره؛ كما لو انتقل الملك فيه عن سيده بملك أو هبة. وإن مات السيد قبل ~~سبي المدبر المرتد؛ عتق حيث خرج من الثلث لموت سيده، وهو باق في ملكه، كما ~~لو لم يلحق بدار الحرب؛ فإن سبي بعد العتق لم يرد إلى ورثة سيده؛ لأن الحر ~~لا يورث، لكن يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وأسلم صار رقيقا يقسم بين ~~الغانمين، وإن لم يتب؛ قتل؛ لأنه لا يجوز إقراره على كفره، ولو كان المدبر ~~ذميا، ولحق بدار الحرب، ثم مات سيده أو أعتقه، ثم قدر عليه المسلمون، فسبوه ~~ملكوه وقسموه، وإن ارتد السيد ودبر قنا في ردته، ثم عاد إلى الإسلام؛ ~~فالتدبير باق بحاله، فإذا مات السيد، عتق المدبر إن خرج من الثلث، وإن قتل ~~السيد لردته أو غيرها أو مات على ردته؛ لم يعتق المدبر. # (ويصح وقف مدبر وهبته وبيعه ولو) كان المدبر (أمة ms2354 أو) كان بيعه (في غير ~~دين) نصا، وروي مثله عن عائشة. قال أبو إسحاق الجوزجاني: صحت أحاديث بيع ~~المدبر باستقامة الطرق، وإذا صح الخبر استغني به عن غيره من رأي الناس، ~~ولأنه عتق معلق بصفة، وثبت بقول المعتق؛ فلم يمنع البيع كقوله: إن دخلت ~~الدار فأنت حر، ولأنه تبرع بمال بعد الموت؛ فلم يمنع البيع في الحياة ~~كالوصية، وما ذكر أن ابن عمر روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~يباع المدبر، ولا يشترى» . فلم يصح، ويحتمل أنه أراد بعد الموت أو # PageV04P725 # على الاستحباب، فلا يصح قياسه على أم الولد؛ لأن عتقها ثبت بغير اختيار ~~سيدها، وليس تبرعا، ويكون من رأس المال، وباعت عائشة مدبرة لها سحرتها. # (ومتى عاد) المدبر بعد بيعه إلى ملك من دبره (بغير وقف) كعوده إليه بفسخ ~~أو إرث أو عقد (عاد التدبير) ؛ لأنه علق عتقه بصفة، فإذا باعه ونحوه، ثم ~~عاد إليه؛ عادت الصفة، كما لو قال: أنت حر إن دخلت الدار، فباعه، ثم عاد ~~إليه. # (وإن جنى) مدبر (بيع) ؛ أي: جاز بيعه في الجناية وتسليمه لوليها؛ لأنه قن ~~(وإن) اختار سيده فداءه؛ فله ذلك، فإن (فدي) بأقل الأمرين من أرش الجناية ~~وقيمته (بقي تدبيره) بحاله، وصار كأنه لم يجن (وإن بيع بعضه) ؛ أي: المدبر ~~في الجناية أو غيرها (فباقيه) الذي لم يبع (مدبر) بحاله (وإن مات) سيد ~~المدبر (قبل بيعه) وقبل فدائه (عتق إن وفى ثلثه) ؛ أي: ثلث مخلف سيده (بها) ~~؛ أي: الجناية. # (وما ولدت مدبرة بعد) ؛ أي: بعد تدبيرها، فولدها (بمنزلتها) سواء كانت ~~حاملا به حين التدبير، أو حملت بعده؛ لقول عمر وابنه وجابر ولد المدبرة ~~بمنزلتها، ولم يعلم لهم في الصحابة مخالف، ولأن الأم استحقت الحرية بموت ~~سيدها، فتبعها ولدها كأم الولد، بخلاف التعليق بصفة في الحياة والوصية؛ لأن ~~التدبير آكد من كل منهما (ويكون) ولدها (مدبرا بنفسه، فلا يبطل تدبيره) ؛ ~~أي: الولد (بنحو بيع وموت أمه) بل يعتق بموت السيد كما لو كانت أمه باقية؛ ~~لعدم موجب البطلان، وما ms2355 ولدته قبل التدبير لا يتبعها فيه كالاستيلاد ~~والكتابة، وإن عتقت الأم المدبرة في حياة السيد لم يعتق ولدها كغير ~~المدبرة؛ لانفصاله حتى يموت السيد، فيعتق بالتدبير (فلو قالت) المدبرة ~~(ولدت بعده) ؛ أي: التدبير، فيتبعني ولدي (وأنكر سيدها) وقال: ولدت قبله ~~(فقوله) ؛ أي: السيد، وكذا إذا مات، # PageV04P726 # واختلفت مع ورثته بعده؛ فالقول قولهم بأيمانهم؛ لأن الأصل بقاء رق الولد، ~~وانتفاء الحرية عنه (وإن لم يف الثلث بمدبرة وولدها) بأن لم يخرجا جميعا من ~~ثلث مال السيد (أقرع) بينها وبين ولدها كمدبرين لا قرابة بينهما إذا ضاق ~~الثلث عنهما. # (وله) ؛ أي: سيد المدبرة (وطؤها وإن لم يشترطه) حال تدبيرها، سواء كان ~~يطأها قبل تدبيرها أو لا؛ لما روي عن عمر أنه دبر أمتين له، وكان يطؤهما. # قال أحمد: لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري، ووجه، جواز وطئها أنها ~~مملوكته، ولم تشتر نفسها منه، فحل له وطؤها؛ لعموم قوله تعالى: {أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المعارج: 30] وقياسا على أم الولد. # (و) للسيد (وطء بنتها) ؛ أي: بنت مدبرته التابعة لأمها (إن لم يكن وطئ ~~أمها) لتمام ملكه فيها واستحقاقها الحرية لا يزيد على استحقاق أمها، وأما ~~بنت المكاتبة فألحقت بأمها، وأمها يحرم وطؤها؛ فكذلك بنتها. # (ويبطل تدبيرها بإيلادها) ؛ أي: ولادتها من سيدها ما تصير به أم ولد؛ لأن ~~مقتضى التدبير العتق من الثلث، ومقتضى الاستيلاد العتق من رأس المال، وإن ~~لم يملك غيرها، ولا يمنع الدين عتقها، وحيث كان الاستيلاد أقوى وجب أن يبطل ~~به الأضعف الذي هو التدبير؛ كملك الرقبة إذا طرأ على النكاح؛ فإنه يبطله. # (وولد مدبر من أمة نفسه) التي اشتراها (إن صح تسريه) بها (كهو) ؛ أي: في ~~أنه يتبعه، وهذا مبني على إباحة تسري العبد؛ لأن إباحة التسري تنبني على ~~ثبوت الملك، وولد الحر من أمته يتبعه في الحرية، دون أمه المملوكة، كذلك ~~ولد المدبر من أمته يتبعه دون أمه، والمذهب خلافه. قال في " الرعايتين ": ~~ولا يكون ولد المدبر من أمته مثله في الأصح، بل يتبع أمه. ms2356 وقال في " الفائق ~~": وولد المدبر تابع أمه لا أباه على أصح الوجهين. قال في " الحاوي الصغير ~~": ولا يكون ولد المدبر مثله في أصح الوجهين. قال الزركشي # PageV04P727 # والخرقي: إنما حكم على ولد المدبرة، أما ولد المدبر فلا يتبع أباه مطلقا؛ ~~أي: سواء كان مأذونا له بالتسري أو لا على المذهب انتهى. ويأتي في النفقات ~~موضحا. # قال في " الفروع " (و) ولده (من غيرها) ؛ أي: من غير أمته (كأمه) قرابة ~~ورقا؛ انتهى. فجزم بأنه كالأم. # (ومن كاتب مدبره) ، وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة، لأن التدبير إن كان ~~عتقا بصفة لما يمنع الكتابة، وكذا إن كان وصية كما لو وصى بعتقه، ثم كاتبه ~~(أو) كاتب (أم ولده) صح؛ لأن الاستيلاد والكتابة سببان للعتق، فلم يمنع ~~أحدهما الآخر كتدبير المكاتب (أو دبر مكاتبه) (صح) قال في " المبدع ": بغير ~~خلاف نعلمه؛ لأنه تعليق لعتقه بصفة، وهو يملك إعتاقه، فيملك التعليق. # (وعتق) مكاتب دبره سيده أو مدبر كاتبه سيده (بأداء) ما كوتب عليه، وما ~~بقي بيده له، وبطل تدبيره (فإن مات سيده قبله) ؛ أي: قبل أدائه (وثلثه) ؛ ~~أي: السيد (يحتمل، ما عليه) ؛ أي: المكاتب من الكتابة (عتق كله) بالتدبير، ~~وبطلت الكتابة، وما بيده لورثة سيده (وإلا) يحتمل ثلثه ما عليه كله (ف) ~~يعتق منه (بقدر ما يحتمله) ثلثه؛ لأن المدبر يعتبر في عتقه بالتدبير خروجه ~~من الثلث (وسقط عنه) من الكتابة (بقدر ما عتق) منه بالتدبير؛ لانتفاء محلها ~~بالعتق، ولورثة السيد من كسبه بقدر ما عتق منه (وهو على كتابته فيما بقي) ~~عليه؛ لأن محلها لم يعارضه شيء، فإن خرج نصفه من الثلث عتق نصفه، وسقط نصف ~~كتابته، وبقي نصفه، والذي يحسب من الثلث إنما هو قيمة المدبر وقت موت سيده؛ ~~لأن المدبر لو لم يكن مكاتبا لاعتبرت قيمته. ### | [فائدة دبر إنسان أم ولده] # (فائدة) : لو دبر إنسان أم ولده، لم يصح التدبير؛ إذ لا فائدة فيه؛ لأن ~~أم الولد تعتق بالموت مطلقا، بخلاف التدبير؛ فإنه يتوقف على خروجه من ~~الثلث. # (وكسبه) ؛ أي: المدبر الذي كاتبه ms2357 سيده (إن عتق) كله بموت # PageV04P728 # سيده لسيده كالمدبر المحض (أو) بعض كسبه الذي (بقدر عتقه) إن لم يخرج كله ~~من الثلث (لسيده لا لبسه) فهو تركة؛ لأنه كان له قبل العتق فكذا بعده؛ كما ~~لو لم يكن مكاتبا. # (ويتجه) أن لبسه (المعتاد) يكون له دون سيده نقل ابن هانئ ما لا بد من ~~لبسه له؛ أي: العتيق، بخلاف ما عليه من لباس زينة وتجمل وحلي؛ فإنه للسيد ~~كما جرت العادة بذلك، وهو متجه. # (ومن دبر شقصا) من رقيق مشترك (لم يسر) التدبير (إلى نصيب شريكه) ولو كان ~~موسرا (بمجرده) ؛ أي؛ التدبير؛ لأن التدبير تعليق للعتق بصفة، فلم يسر ~~كتعليقه بدخول الدار، ويفارق الاستيلاد، فإنه آكد كما تقدم (بل) يسري ~~تدبيره (بموته) ؛ أي: موت مدبره، فإن مات عتق نصيبه إن خرج من الثلث ~~بالتدبير، وتقدم حكم سرايته إلى نصيب شريكه في الباب قبله (فإن أعتقه) ؛ ~~أي: المشترك المدبر بعضه (شريكه) الذي لم يدبر (سرى) إن كان موسرا (إلى) ~~الشقص (المدبر مضمونا) على المعتق بقيمته؛ لحديث ابن عمر السابق في سراية ~~العتق. # (ولو أسلم مدبر) لكافر (أو) أسلم (قن) لكافر (أو) أسلم (مكاتب لكافر؛ ~~ألزم بإزالة ملكه) عنه، لئلا يبقى الكافر مالكا لمسلم مع إمكان بيعه، بخلاف ~~أم الولد (فإن أبى) الكافر إزالة ملكه عمن أسلم (بيع) ؛ أي: باعه الحاكم ~~(عليه) إزالة لملكه عنه؛ لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] . # (ومن أنكر التدبير، فشهد به) رجلان (عدلان أو) شهد رجل (عدل وامرأتان أو) ~~رجل (عدل، وحلف # PageV04P729 # مدبر معه) يمينا (ثبت التدبير) وحكم به؛ لأنه يتضمن إتلاف مال؛ والمال ~~يقبل فيه ما ذكر (وكذا الكتابة) يقبل بها رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ~~ويمين؛ لما ذكر (وحيث لا بينة) للمدعي (حلف سيد على البت) أنه لم يدبره؛ ~~لأنه يحلف على فعل نفسه (و) إن كان المنكر للتدبير (ورثة) السيد بعد موته؛ ~~حلف كل واحد منهم (على نفي علم) ؛ أي: أنه لا يعلم أن مورثه دبره، لأنه ~~يحلف على نفي ms2358 فعل غيره (فمن نكل منهم) ؛ أي: الورثة قضي عليه بالنكول و ~~(عتق نصيبه، ولم يسر) العتق إلى باقيه، وكذلك إن أقر؛ عتق نصيبه، ولم يسر ~~إلى باقيه (لأن إعتاقه بفعل مدع) وهو المدبر؛ لأنه موروث لا بفعل المقر ولا ~~بفعل الناكل عن اليمين. # (ويبطل تدبير بقتل مدبر سيده) لأنه استعجل ما أجل له، فعوقب بنقيض قصده؛ ~~كما حرم القاتل الميراث، ولأن ذلك مما يتخذ وسيلة إلى القتل المحرم لأجل ~~العتق، فمنع العتق سدا لذلك، بخلاف أم الولد؛ لأن إبطال الاستيلاد فيها ~~يفضي إلى نقل الملك فيها، ولا سبيل إليه. # (ويتجه) ب (احتمال) قوي أنه يبطل تدبيره إن قتل سيده (قتلا يمنع الإرث) ~~بحيث يكون مضمونا بقصاص أو دية أو كفارة على ما سبق وإلا فلا، وهو متجه. # وإن جرح قن سيده فدبره، ثم سرى الجرح، ومات السيد؛ لم يبطل التدبير. # PageV04P730 ### | [باب الكتابة] # اسم مصدر بمعنى المكاتبة، سميت بذلك؛ لأن السيد يكتب بينه وبين رقيقه ~~كتابا بما اتفقا عليه، وقيل من الكتب وهو الضم؛ لأن المكاتب يضم بعض النجوم ~~إلى بعض، ومنه سمي الخرز كتبا والكتيبة؛ لانضمام بعضها إلى بعض. وشرعا (بيع ~~سيد رقيقه) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى (نفسه) أو بيعه بعضه كنصفه ونحوه ~~(بمال) فلا تصح على خنزير ونحوه (في ذمته) ؛ أي: الرقيق لا معين (مباح) فلا ~~تصح على آنية ذهب أو فضة ونحوهما (معلوم) فلا يصح على مجهول؛ لأنها بيع، ~~ولا يصح مع جهالة الثمن (يصح السلم فيه) فلا تصح في جوهر؛ لئلا يفضي إلى ~~التنازع (منجم نجمين فصاعدا) ؛ أي: أكثر من نجمين (يعلم قدر) ؛ أي: مبلغ ~~(كل نجم) بما عقد عليه من دراهم أو دنانير أو غيرهما (ومدته) ؛ أي: مدة ~~النجم من شهر أو سنة ونحوهما؛ لأن الكتابة مشتقة من الكتب؛ وهو الضم؛ فوجب ~~افتقارها إلى نجمين؛ ليضم أحدهما للآخر، واشترط العلم بما لكل نجم من القسط ~~والمدة؛ لئلا يؤدي جهله إلى التنازع، ولا يشترط تساوي الأنجم، فلو جعل نجم ~~شهرا وآخر سنة، أو جعل قسط ms2359 أحدهما مائة والآخر خمسين ونحوه جاز؛ لأن القصد ~~العلم بقدر الأجل وقسطه، وقد حصل بذلك، والنجم هنا الوقت؛ لأن العرب كانت ~~لا تعرف الحساب، وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم كما قال بعضهم: # إذا سهيل أول الليل طلع ... فابن اللبون الحق والحق الجذع # PageV04P731 # (أو) بيع السيد رقيقه نفسه ب (منفعة) منجمة (على أجلين) فأكثر كأن يكاتبه ~~في المحرم على خدمته فيه وفي رجب، أو على خياطة ثوب، أو على بناء حائط ~~عينهما، فإن كاتبه على خدمة شهر معين أو سنة معينة؛ لم تصح؛ لأنه نجم واحد، ~~وأجمع المسلمون على مشروعية الكتابة؛ لقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا} [النور: 33] ، وقصة بريرة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «المكاتب ~~عبد ما بقي عليه من كتابته درهم» رواه أبو داود. # (ولا يشترط) للكتابة (أجل له وقع في القدرة على الكسب فيه) فيصح توقيت ~~النجمين بساعتين في الأصح قاله في " شرح المنتهى "، وهو ظاهر كلام كثير من ~~الأصحاب (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " في قوله: ولا توقيت النجمين ~~بساعتين ونحوه، بل يعتبر ماله وقع في القدرة على الكسب، انتهى. # (وتصح) الكتابة (على خدمة مفردة) كأن يكاتبه على أن يخدمه في رجب وشعبان ~~(أو) على خدمة (معها مال إن كان) المال (مؤجلا ولو إلى أثناء مدة الخدمة) ~~كأن كاتبه على خدمة شهر ودينار، ويؤديه في أثنائه أو آخره، وإذا لم يسم ~~الشهر كأن عقب العقد كالإجارة. # وإن عين الشهر صح، ولو اتصل بالعقد؛ لأن المنع من الحلول في غير الخدمة ~~للعجز عنه في الحال، بخلاف الخدمة؛ فإنه لا يشترط تأجيلها، ويصح أن يكون ~~أجل الدينار قبل الخدمة إن لم تكن متصلة بالعقد مثل أن يكاتبه في المحرم ~~على دينار سلخ صفر وخدمته شهر رجب، وإن جعل محله نصف رجب أو انقضاءه؛ صح ~~كما تقدم؛ الخدمة بمنزلة العوض الحاصل في ابتداء مدتها، فيكون محلها غير ~~محل الدينار. # (وتسن) الكتابة (لمن) ؛ أي: رقيق (علم فيه خير) للآية (وهو) ؛ أي: الخير ~~(هنا الكسب والأمانة) لقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم ms2360 فيهم خيرا} [النور: ~~33] # PageV04P732 # قال أحمد: الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة، والآية محمولة على الندب؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» ~~. # ولأنه دعاء إلى إزالة ملك بعوض، فلم يجبر السيد عليه كالبيع. # (وتكره) الكتابة (لمن لا كسب له) لئلا يصير كلا على الناس، ويحتاج إلى ~~المسألة # (وتصح) الكتابة (لمبعض) بأن كاتب السيد بعض عبده الرقيق مع حرية بعضه (و) ~~تصح كتابة رقيق (مميز) لأنه يصح تصرفه وبيعه بإذن وليه، فصحت كتابته ~~كالمكلف وإيجاب سيده الكتابة له إذن له في قبولها، بخلاف الطفل والمجنون، ~~لكن يعتقان بالتعليق إن علق عتقهما على الأداء صريحا، وإلا يكن التعليق ~~صريحا؛ فلا عتق؛ لعدم ما يقتضيه. # و (لا) تصح الكتابة (منه) ؛ أي: المميز بأن يكاتب مميز رقيقه (إلا بإذن ~~وليه) لأنه تصرف في مال كالبيع. # (ولا) تصح كتابة (من) سيد (غير جائز التصرف) كسفيه ومحجور عليه لفلس؛ ~~لأنها عقد معاوضة كالبيع (أو) ؛ أي: ولا تصح كتابة (بغير قول) بأن يقول سيد ~~لرقيقه: كاتبتك على كذا؛ إذ لا مدخل للمعاطاة هنا؛ لأنها لا تكون فيها ~~صريحا (ولا) تصح (كتابة مرهون) بعد قبضه؛ لأنه محجور عليه فيه لحق المرتهن؛ ~~كما لا يصح بيعه ووقفه # (وهو) ؛ أي: الكتابة (في) الصحة و (المرض من رأس المال) على الصحيح من ~~المذهب، قاله في " الإنصاف؛ " لأنها معاوضة، فهي كالبيع والإجارة (لا من ~~الثلث خلافا لجمع) منهم الموفق والشارح وصاحب " المبدع " في اختيارهم أنها ~~من الثلث. # (وتنعقد) الكتابة (ب) قول سيد لرقيقه: (كاتبتك على كذا) لأنها إما بيع أو ~~تعليق للعتق على الأداء، وكلاهما يشترط له القول (مع قبوله) ؛ أي: الرقيق ~~الكتابة؛ لأنه لفظها الموضوع لها، فانعقدت بمجرده (وإن لم يقل) # PageV04P733 # السيد لرقيقه: (فإذا أديت) إلي ما كاتبتك عليه (فأنت حر) لأن الحرية موجب ~~عقد الكتابة، فيثبت عند تمامه كسائر أحكامه، ولأن الكتابة عقد وضع للعتق ~~بالأداء، فلم يحتج إلى لفظ العتق ولا نيته كالتدبير، وما ذكروه من استعمال ~~الكتابة في المخارجة، وهي ms2361 ضرب خراج معلوم يحتمله كسب المكاتب يؤديه منه كل ~~يوم أو أسبوع أو شهر بحسب ما يتفقان عليه؛ ليس بمشهور حتى يحتاج إلى ~~الاحتراز عنه، فلا يمنع وقوع الحرية كسائر الألفاظ الصريحة، على أن اللفظ ~~المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمليه كلفظ التدبير، وهو صريح في الحرية ~~كذلك. # (ومتى أدى) المكاتب (ما عليه) من كتابة (وقبضه) منه (سيده أو) قبضه منه ~~(وليه) ؛ أي: السيد إن كان محجورا عليه عتق؛ لأنه لم يبق لسيده عليه شيء، ~~ولا يعتق قبل أداء جميع الكتابة؛ لمفهوم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» . رواه أبو داود. # فدل بمفهومه على أنه إذا أدى جميع كتابته لا يبقى عبدا (أو أبرأه) ؛ أي: ~~المكاتب (سيده) من كتابته برئ، وعتق؛ لأن ذمته خلت من مال الكتابة؛ أشبه ما ~~لو أداه، فإن أبرأه من بعضه برئ منه، وهو على الكتابة فيما بقي؛ لأن ~~الإبراء كالأداء، فإن كاتبه على دنانير فأبرأه من دراهم أو بالعكس؛ لم تصح ~~البراءة؛ لأنه أبرأه مما لا يجب عليه إلا أن يزيد في البراءة لفظ مما لي ~~عليك؛ فتصح البراءة منه اكتفاء بالمعنى. # (فائدة) : فإن اختلفا، فقال المكاتب: إنما أردت البراءة من مال الكتابة، ~~وقال السيد: بل ظننت أن لي عليك النقد الذي أبرأتك منه؛ فلم تقع البراءة ~~موضعها؛ فالقول قول السيد مع يمينه لأنه أعرف بنيته، فإن مات السيد، واختلف ~~المكاتب والورثة، فالقول قولهم مع أيمانهم، ويحلفون على نفي العلم، وإن مات ~~المكاتب، واختلف ورثته وسيده؛ فالقول قول السيد؛ لما ذكرنا # PageV04P734 # (أو) ، أبرأه (وارث) لسيده (موسر) بقيمة باقية (من حقه) من دين الكتابة ~~(عتق) عليه (كله) بالسراية؛ لما تقدم فيمن أعتق شركا له في رقيق (وإلا) يكن ~~الوارث موسرا، بل كان معسرا وقت إبرائه لمكاتب من حقه (ف) إنه يعتق نصيبه ~~فقط بلا سراية، والكتابة بحالها؛ لأنه (رقيق ما بقي عليه درهم) للحديث ~~السابق # (وإن شرط) سيد (عليه) ؛ أي: رقيقه (خدمة معلومة بعد العتق؛ جاز) وبه ms2362 قال ~~عطاء وابن شبرمة؛ لما روي عن عمر أنه أعتق كل من يصلي من سبي العرب، وشرط ~~عليهم أنكم تخدمون الخليفة من بعدي ثلاث سنوات. # ولأنه اشترط خدمة في عقد الكتابة؛ أشبه ما لو شرطها قبل العتق، ولأنه شرط ~~نفعا معلوما؛ أشبه ما لو شرط عوضا معلوما، وما قيل إنه ينافي مقتضى العقد ~~غير مسلم؛ فإن مقتضاه العتق عند الأداء، وهذا لا ينافيه. # (وصح) لمكاتب (اشتراط عتق) على سيده (عند أداء أول نجم) ؛ أي: إذا كاتبه ~~سيده على ألفين في رأس كل شهر ألف، وشرط أن يعتق عند أداء الأول؛ صح في ~~قياس المذهب، ويعتق عند أدائه؛ لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شيء؛ صح، ~~فكذلك إذا أعتقه عند أداء البعض (وما بقي) عليه بعد أدائه النجم الأول (ف) ~~هو (دين) عليه، يتبع فيه بعد عتقه، كما لو باعه نفسه به. # (وما فضل بيد مكاتب) بعد أداء ما عليه من مال الكتابة جميعه (ف) هو (له) ~~؛ أي: للمكاتب؛ لأنه كان له قبل عتقه، فبقي على ما كان. # (وتنفسخ) الكتابة (بموته) ؛ أي: المكاتب (قبل أدائه) جميع كتابته، سواء ~~خلف وفاء أو لا (وما بيده لسيده) نصا، لأنه مات وهو عبد، كما لو لم يخلف ~~وفاء؛ لأنها عقد معاوضة على المكاتب - وقد تلف المعقود عليه قبل التسليم ~~فبطل، وقتله كموته، سواء قتله سيده أو أجنبي، ولا قصاص على قاتله الحر، فإن ~~كان القاتل سيده، ولم يخلف وفاء؛ انفسخت الكتابة، وعاد # PageV04P735 # ما في يده إلى السيد، ولم يجب عليه شيء: لأنه لو وجب لوجب له، فإن قيل: ~~القاتل لا يستحق بالقتل شيئا من تركة المقتول؛ قلنا: هاهنا لا يرجع إليه ~~مال المكاتب ميراثا، بل بحكم ملكه عليه؛ لزوال الكتابة، وإنما منع القاتل ~~الميراث خاصة، ألا ترى أن من له دين مؤجل إذا قتل من عليه الحق حل الدين. # (ولا بأس بتعجيل مال كتابة) قبل حلولها لسيده (ولو) كان طلب تعجيل ذلك ~~(بوضع بعضه) ؛ أي: مال الكتابة عن المكاتب؛ كأن يكاتبه على ألف في ms2363 نجمين ~~إلى سنة، ثم يقول له: عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك الباقي، أو أبرئك منه، أو ~~قال: صالحني منه على خمسمائة معجلة؛ جاز ذلك؛ لأن مال الكتابة غير مستقر، ~~وليس بدين صحيح؛ لأنه لا يجبر على أدائه، ولا تصح الكفالة به، وما يؤديه ~~إلى سيده كسب عبده، وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق، وأوجب فيه ~~التأجيل مبالغة في تحصيل العتق، وتخفيفا على المكاتب، فإذا عجل على وجه ~~يسقط به بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق، وأخف على العبد، وبهذا فارق ~~سائر الديون، ويفارق الأجانب من حيث إنه عبده؛ فهو أشبه بعبده القن. # وإن اتفقا على الزيادة في الأجل والدين كأن حل عليه نجم، فقال: أخره إلى ~~كذا وأزيدك كذا؛ لم يجز؛ لأنه يشبه ربا الجاهلية المحرم. (ويلزم سيدا) عجل ~~مكاتبه كتابته (أخذ) مال (معجل بلا ضرر) على السيد في قبضه، ويعتق رواه أبو ~~سعيد عن عمر وعثمان، ولأن الأجل حق لمن عليه الدين، فإذا قدمه فقد رضي ~~بإسقاط حقه، فسقط كسائر الحقوق، لا يقال إذا علق عتق رقيقه على فعل في وقت، ~~ففعله في غيره لا يعتق؛ لأن هذا صفة مجردة لا يعتق إلا بوجودها، والكتابة ~~معاوضة يعتق فيهما بأداء العوض، فافترقا، فإن كان في قبضها قبل محلها ضرر؛ ~~بأن دفعها بطريق مخوف، أو كانت مما يحتاج إلى مخزن كالطعام والقطن ونحوه؛ ~~لم يلزم السيد # PageV04P736 # أخذها؛ لأن الإنسان لا يلزمه التزام ضرر لا يقتضيه العقد، ولا يعتق ببذله ~~مع وجود الضرر. # (فإن أبى) السيد أخذ المعجل مع الضرر (جعله إمام في بيت المال) ثم أداه ~~إلى السيد وقت حلوله (وحكم بعتقه) ؛ أي: المكاتب في حال أخذ المعجل منه؛ ~~لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم أن رجلا أتى عمر، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إني كوتبت على كذا وكذا، وإني أيسرت بالمال وأتيته به، فزعم أن ~~لا يأخذها إلا نجوما، فقال عمر: يا سرق خذ هذا المال، فاجعله في بيت المال، ~~وأد إليه نجوما ms2364 في كل عام، وقد عتق هذا، فلما رأى ذلك سيده أخذ المال. وعن ~~عثمان نحوه. # (ومتى بان بعوض دفعه) مكاتب لسيده عن الكتابة (عيب فله) ؛ أي: السيد ~~(أرشه) إن أمسك (أو عوضه) ؛ أي: المعيب (برده) عن المكاتب؛ لأن إطلاق ~~الكتابة يقتضي سلامة عوضه، وقد تعذر رد المكاتب رقيقا، فوجب أرش العيب أو ~~عوض المعيب؛ جبرا لما اقتضاه إطلاق العقد (ولم يرتفع عتقه) لأنه إزالة ملك ~~بعوض؛ فلا يبطله رد المعوض بالعيب كالخلع (ولو أخذ سيده) ؛ أي: المكاتب منه ~~(حقه ظاهرا، ثم قال) السيد (هو حر، فبان) ما دفعه (مستحقا) ؛ أي: مغصوبا ~~ونحوه (لم يعتق) لفساد القبض، وإنما قال: هو حر اعتمادا على صحة القبض. # (وإن ادعى سيد تحريمه) ؛ أي: تحريم ما أحضره له مكاتبه ليقبضه له؛ بأن ~~قال سيده: هذا حرام أو غصب؛ فلا يصح أن أقبضه منك، وأنكر المكاتب وكانت ~~للسيد بينة بدعواه (قبل) قول السيد (ببينة) وسمعت بينته؛ لأن له حقا في أن ~~لا يقتضي دينه من حرام، ولا يأمن أن يرجع صاحبه عليه به (وإلا) يكن للسيد ~~بينة (حلف مكاتب) أنه ملكه (ثم يجب) على السيد (أخذه، ويعتق) المكاتب (به) ~~؛ أي: بأخذه؛ لأن الأصل أنه # PageV04P737 # ملكه (ثم) إن كان السيد أضاف ملك ما بيد المكاتب لشخص معين كما لو قال: ~~هذا المال غصبه أو سرقه من زيد؛ فإنه (يلزمه) ؛ أي: السيد إذا قبضه (رده) ؛ ~~أي: رد ما أضاف ملكه إلى معين (إلى من أضافه إليه) لأنه أقر له أنه ملكه، ~~وإن لم يقبل في حق المكاتب، فيقبل في حق نفسه، كما لو قال رجل لعبد في يد ~~غيره: هو حر، وأنكر ذلك من العبد في يده، لم يقبل قوله عليه، فإذا انتقل ~~إلى القائل أنه حر بسبب من الأسباب، لزمته حريته (وإن نكل) المكاتب عن ~~الحلف أن ما بيده ملكه (حلف سيده) أنه حرام، ولم يلزمه قبوله، وإن حلف ~~المكاتب أنه ليس بحرام، قيل للسيد إما أن تقبض، وإما أن تبرئه ليعتق، لأن ~~الظاهر أنه ملكه. # (وكذا) ms2365 حكم (كل ذي دين ومدين) ونفقة زوجة وصداقها، وكل حق من قرض أو قيمة ~~متلف أو أرش جناية أو ثمن مبيع وأجرة إذا حضر بها من هي عليه، وادعى من هي ~~له أنها حرام أو غصب؛ لم يجز له قبولها، ولم يلزمه إن ثبت ذلك بإقرار ~~المدين أو بينة. # (ولسيد) مكاتب إذا كان له عليه دينان، دين الكتابة ودين عن قرض أو ثمن ~~مبيع ونحوه (قبض مالا يفي بدينه ودين كتابة من دين له على مكاتبه) بأن ينوي ~~السيد بما يقبضه أنه غير دين الكتابة (و) له (تعجيزه) إذا قبض ما بيده عن ~~غير دين الكتابة، ولم يبق بيده ما يوفي كتابته منه و (لا) يملك السيد ~~تعجيزه (قبل) أخذ (ذلك) الذي بيده بنية كونه (عن جهة الدين) لأن ما بيده ~~يمكن الوفاء منه في الجملة (والاعتبار بقصد سيد) دون مكاتبه الدافع ~~(وفائدته) ؛ أي: اعتبار قصد السيد (يمينه) ؛ أي: السيد (عند النزاع) ؛ أي: ~~الاختلاف في نيته؛ لأنه أدرى بها، وهذا معنى ما قاله في الرعاية " و " ~~الفروع " وتقدم في الفصل الثالث من باب الرهن أن من قضى أو أسقط بعض دين، ~~وببعضه رهن أو كفيل وقع عما نواه، فإن أطلق صرفه لما شاء، فجعل هناك ~~الاعتبار بنية # PageV04P738 # الدافع والمسقط، والقول قوله في النية، وهنا الاعتبار بنية القابض. قال ~~في " تصحيح الفروع ": فقياس هذا أن المرجع في ذلك إلى العبد المكاتب، لا ~~إلى سيده، وميل " الإنصاف " إلى هذا، لكن صريح كلامهم هناك كما دريت، وهنا ~~كما رأيت. ### | [فصل يملك المكاتب كسبه ونفعه وكل تصرف يصلح ماله] # (فصل: ويملك المكاتب كسبه ونفعه، وكل تصرف يصلح ماله، كبيع وشراء وإجارة ~~واستئجار وأخذ بشفعة واستدانة) لأن الكتابة وضعت لتحصيل العتق، ولا يحصل ~~العتق إلا بأداء عوضه، ولا يمكنه الأداء إلا بالتكسب، وهذه أقوى أسبابه، ~~فإنه قد جاء في الأثر أن تسعة أعشار الرزق في التجارة. # (وتتعلق) ديون استدانها المكاتب، وعجز عن أدائها (بذمته) دون رقبته. # قال في " شرح المنتهى " على الأصح؛ لأن حكم المكاتب ms2366 في حال مكاتبته حكم ~~الأحرار، والحر إذا استدان ديونا تعلقت بذمته، فكذلك المكاتب؛ لأن ذمته ~~قابلة للاشتغال، ولأنه في يد نفسه، فليس من سيده غرور، بخلاف المأذون له، ~~وفائدة تعلقها بالذمة أنه (يتبع بها بعد العتق) لأن ذلك حال يساره. # وقوله (فإن عجز) المكاتب عن ديون المعاملة (تعلقت بذمة سيده) ، وهم سرى ~~إليه من عبارة " الإقناع " وهي: ولا يملك غريمه تعجيزه، وإن عجز تعلقت بذمة ~~سيده مع أنها واقعة في خبر النفي، معطوفة على المنفي، والتقدير: ولا يقال ~~إن عجز علقت بذمة سيده؛ لئلا يناقض ما ذكره أولا من أنها تتعلق بذمته، ~~ويتبع بها بعد العتق، ولئلا يخالف كلام الأصحاب ونص الإمام. قال في " ~~المغني " " والشرح ": فيما إذا مات المكاتب المدين ويستوفى منه دينه مما ~~كان في يده، فإن لم يف بها سقط. قال أحمد: ليس على سيده قضاء دينه، هذا كان ~~يسعى لنفسه انتهى. # (وسفره) أي: المكاتب (ك) سفر (غريم) فلسيده منعه منه، ولا يتأتى أن يوثق ~~برهن يحرز أو كفيل مليء لأنهما لا يصحان بمال الكتابة # PageV04P739 # (وله) ؛ أي: المكاتب (أخذ صدقة) واجبة ومستحبة لقوله تعالى: {وفي الرقاب} ~~[التوبة: 60] وإذا جاز له الأخذ من الواجبة فالمستحبة أولى (ويلزم) مكاتبا ~~شرط سيده عليه (تركهما) أي: السفر وأخذ الصدقة (ك) ما يلزم (العقد) ؛ أي: ~~عقد الكتابة (فيملك) سيده (تعجيزه) بسفره أو أخذه الصدقة عنه شرط تركهما؛ ~~لحديث: «المسلمون على شروطهم» ) . وكذا لو شرط عليه أن لا يسأل الناس. # قال أحمد: قال جابر بن عبد الله: هم على شروطهم إن رأيته يسأل تنهاه، فإن ~~قال: لا أعود لم يرده عن كتابته في مرة، قال في " الشرح ": ظاهر هذا أن ~~الشرط صحيح لازم، وأنه إن خالف مرة لم يعجزه و (إن خالف) مرتين فأكثر فله ~~تعجيزه. # (تنبيه) ظاهر كلامهم هنا أنه لا يبطل الكتابة جمع بين شرطين فأكثر بخلاف ~~البيع. # و (لا) يصح (شرط) سيده عليه (نوع تجارة) كأن يشترط عليه أن لا يتجر إلا ~~في نوع كذا؛ لأنه ينافي مقتضى العقد الموضوع ms2367 للعتق، كشرطه عليه أن لا يتجر ~~أصلا (وينفق مكاتب على نفسه) وزوجته (ورقيقه وولده التابع له) في كتابته من ~~كسبه (ك) ولده (من أمته) ؛ لأن النفقة تابعة للكسب، وكسب من ذكر كله ~~للمكاتب، فإن لم يكن ولده تابعا له؛ بأن كان من زوجة؛ فلا تلزمه نفقته. # (فإن) عجز مكاتب عما عليه من كتابة و (لم يفسخ سيده كتابته لعجزه؛ لزمته) ~~؛ أي: السيد (النفقة) على من ذكر؛ لأنهم من أقاربه (وليس للمكاتب النفقة ~~على ولده من أمة لغير سيده) ولو ولد بعد الكتابة، لأنه تابع لأمه، وليس ~~المكاتب من أهل التبرع (ويتبعه) ؛ أي: المكاتب ولده في كتابته (من أمة سيده ~~إن شرط) ذلك على سيده في العقد، لحديث «المسلمون على # PageV04P740 # شروطهم» ) فإن لم يشترطه فولده قن لسيده تبعا، لأمه، كما لو كانت لغير ~~سيده (ونفقة ولد مكاتب من مكاتبة ولو) كانت المكاتبة (لسيده) ؛ أي: المكاتب ~~(على أمه؛ لأنه يتبعها) وكسبه لها. # (وله) أي: المكاتب أن يقتص لنفسه ولو بلا إذن سيده (من جان على طرفه) ؛ ~~أي: المكاتب؛ لأنه لو عفا على مال لكان له، فكذا بدله و (لا) يملك أن يقتص ~~(من بعض رقيقه الجاني على بعض) لما في ذلك من تفويت حق السيد بإتلاف جزء من ~~رقيقه الجاني من غير إذن سيده في ذلك، لأنه ربما يعجز، فيعود الرقيق لسيده ~~ناقصا، ولأن تصرفه قاصر على ما يبتغي بفعله المصلحة دون غيره. # (ولا) يملك المكاتب (أن يكفر بمال) إلا بإذن سيده؛ لأنه في حكم المعسر؛ ~~لأنه لا يلزمه زكاة ولا نفقة قريب حر (أو) ؛ أي: ولا أن (يسافر) مكاتب ~~(لجهاد) ؛ لتفويت حق سيده مع عدم وجوبه عليه إلا بإذن سيده (أو يتزوج) إلا ~~بإذن سيده؛ لأنه عهد، فيدخل في عموم حديث: «أيما عبد نكح بغير إذن مواليه ~~فهو عاهر» ) ؛ ولأن على السيد فيه ضررا؛ لاحتياجه لأداء المهر والنفقة من ~~كسبه، وربما عجز ورق، فيرجع ناقص القيمة (أو يتسرى) إلا بإذن سيده؛ لأن ~~ملكه غير تام، وفيه ضرر على السيد، وربما أحبلها، ms2368 فتتلف أو تصير أم ولد، ~~فيمتنع عليه بيعها في أداء كتابته (أو يتبرع) إلا بإذن سيده لتعلق حق سيده ~~بماله، (أو يعير) دابته إلا بإذن سيده؛ لأنه تبرع (أو يقرض) إلا بإذن سيده ~~لأنه قد لا يرجع إليه، فربما أفلس المقترض أو مات، ولم يترك شيئا، أو هرب ~~(أو يحابي) ؛ إلا بإذن سيده، لأن المحاباة في معنى التبرع (أو يرهن) ماله ~~إلا بإذن سيده؛ لأن الرهن قد يتلف، فيفوته على سيده (أو يضارب) إلا بإذن ~~سيده؛ لأنه تغرير بالمال، وله أن يأخذ قراضا؛ لأنه من أنواع الكسب (أو يبيع ~~نساء ولو برهن) أو ضمين إلا بإذن سيده ولو أضعاف قيمته؛ لما فيه من الضرر ~~على سيده، وفيه غرر بتسليم ماله لغيره، لأن الغريم والضمين قد يفلسان، وإن # PageV04P741 # باع شيئا بأكثر من قيمته حالا، وجعل الزيادة مؤجلة جاز لأنه منفعة من غير ~~مضرة (أو يهب ولو بعوض) مجهول إلا بإذن سيده؛ لأن حق السيد لم ينقطع عنه، ~~وقد يعجز، فيعود إليه، فإن وهب بعوض معلوم؛ صح حيث لا محاباة؛ لأنها بيع في ~~الحقيقة (أو يتوسع في النفقة) إلا بإذن سيده (أو يزوج رقيقه) لأنه نوع تبرع ~~(أو يحده) لأنه موضع ولاية، وليس هو من أهلها (أو يعتقه ولو بمال) في ذمته؛ ~~لأنه نوع إعتاق أشبه العتق بغير مال (أو يكاتبه إلا بإذن سيده) لأن الكتابة ~~نوع إعتاق، فلم تجز منه كالمنجز. (تتمة) ليس للمكاتب أن يوصي بماله؛ لأنها ~~تبرع بعد الموت لكن تقدم: تصح وصيته إن مات حرا، ولا يحط المكاتب عن ~~المشتري شيئا من الثمن، ولا عن المستأجر شيئا من الأجرة ونحو ذلك؛ لأنه ~~تبرع، ولا يضمن مالا ولا يتكفل ببدن أحد إلا بإذن سيده في الكل؛ لأن حق ~~سيده لم ينقطع عنه؛ إذ ربما عجز؛ فعاد إليه كل ما في ملكه، فإن أذن له ~~السيد في شيء من ذلك جاز؛ لأن المنع لحق السيد، فإذا أذن زال المانع. # (والولاء) على من أعتقه المكاتب، أو كاتبه بإذن سيده فأدى ما ms2369 عليه ~~(لسيده) ولو مع عدم رجوعه إلى الرق؛ لأن العتق لا ينفك عن الولاء، والولاء ~~لا يوقف؛ لأنه سبب يورث به، فهو كالنسب، إلا أن يؤدي المكاتب الأول ما عليه ~~قبل أن يؤديه مكاتبه ما كوتب عليه، فيكون ولاء كل منهما لسيده (و) له ~~(ختنه) لأنه من مصلحة ملكه، وله المطالبة بالشفعة، والأخذ بها، ولو من ~~سيده، وكذا السيد له الأخذ بالشفعة منه؛ لأن المكاتب في البيع والشراء مع ~~سيده كالأجنبي، وله الشراء نسيئة؛ لأنه لا غرر فيه، وله أن يستسلف في ذمته ~~وأن يقترض؛ لأنه ينتفع بالمال. # (و) للمكاتب (تملك رحمه المحرم) كأبيه وأخيه وعمه وخاله (بهبة # PageV04P742 # ووصية، و) له (شراؤهم وفداؤهم) إذا جنوا، وهم في يده (ولو أضر ذلك في ~~ماله) ؛ أي: المكاتب؛ لأن فيه تحصيلا لحريتهم بتقدير عتقه، والعتق مطلوب ~~شرعا (وله) ؛ أي: المكاتب (كسبهم) ؛ أي: من صار إليه من ذوي رحمه المحرم؛ ~~لأنهم عبيده أشبهوا الأجانب (ولا يبيعهم) ؛ أي: لا يصح أن يبيع المكاتب ذوي ~~رحمه المحرم؛ لأنه لا يملكه لو كان حرا، فلا يملكه مكاتبا (فإن عجز رقوا ~~معه) ؛ لأنهم من ماله، فيصيرون للسيد كعبيده الأجانب (وإن أدى، عتقوا معه) ~~، لأنه إذا عتق كمل ملكه فيهم، وزال تعلق حق سيده عنهم، فعتقوا حينئذ؛ ~~لزوال المعارض (وكذا) ؛ أي: وكحكم رحمه المحرم إذا صار إليه يكون (ولده من ~~أمته) ؛ أي: أمة المكاتب؛ لأنه من ذوي رحمه أشبه ما لو تملكه، وإذا عتق ~~بأداء أبيه صارت أمه أم ولد يمتنع بيعها على المكاتب (وإن أعتق) المكاتب ~~بأن أعتقه سيده بدون مال الكتابة (صاروا) ؛ أي: ذوو رحمه ورقيقه كلهم ~~وأولاده من أمته (أرقاء للسيد) كرقيقه الأجنبي؛ إذ ما بيده معتق بغير أداء ~~لسيده، وتقدم. # (وله) ؛ أي: المكاتب (شراء من يعتق على سيده) كأبي سيده وعمه؛ لأنه لا ~~ضرر فيه، (فإن عجز) المكاتب أو أعتقه سيده بلا أداء (عتق) من بيده ممن يعتق ~~على سيده؛ لزوال تعلق المكاتب عنه وخلوص ملكه للسيد (وإن أدى) المكاتب ما ~~عليه من مال الكتابة ms2370 (ف) مكاتبه (رقيق) له (وولد) أمة (مكاتبة وضعته بعدها) ~~؛ أي: بعد كتابتها (يتبعها) ؛ أي: الأمة المكاتبة (في عتق بأداء) مال ~~الكتابة لسيدها (أو) عتقها ب (إبراء) من الكتابة؛ لأن الكتابة سبب للعتق لا ~~يجوز إبطاله من السيد بالاختيار، أشبه الاستيلاد، ولا يتبعها ما ولدته قبل ~~الكتابة كأم الولد والمدبرة و (لا) يتبعها في العتق (بإعتاقها) بدون أداء ~~أو إبراء كما لو لم تكن مكاتبة ويكون لسيدها (ولا) يعتق ولد المكاتبة (إن ~~ماتت) قبل الأداء والإبراء كغير المكاتبة، وإن قتل فقيمته # PageV04P743 # لها، وكذا لو جني عليه؛ لأنه بمنزلة جزئها، وبدل جزئها لها. # قاله في " الكافي ": (وولد بنتها) ؛ أي: المكاتبة التابعة لأمها ذكرا كان ~~أو أنثى (كولدها) لأن الولد يتبع أمه، والأم تابعة لأمها، فيعتق إن عتقت ~~الكبرى بأداء أو إبراء، لا بإعتاق وموت و (لا) يتبع المكاتبة (ولد ابنها) ~~ذكرا كان أو أنثى؛ لأنه يتبع أمه دون أبيه إن لم يكن من أمته، فيتبعه كما ~~تقدم في المكاتب، ولا يتبعها ما ولدته قبل الكتابة؛ لأنه لو باشرها بالعتق ~~لا يتبعها ولدها، فلأن لا يتبعها في الكتابة بطريق أولى. ولو أعتق السيد ~~الولد دونها؛ صح عتقه له نصا؛ لأنه مملوك كأمه كما لو أعتقه معها. # (وإن اشترى مكاتب زوجته انفسخ نكاحها) أو اشترت المكاتبة زوجها؛ انفسخ ~~النكاح؛ لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه؛ انفسخ النكاح، ~~وملك المكاتب صحيح لما تقدم من ملكه لكسبه ومنافعه. # (وإن استولد) مكاتب (أمته) ثم عتق بأداء أو إبراء (صارت أم ولد) له؛ فلا ~~يصح منه بيعها؛ لأن ولدها له حرمة الحرية، ولهذا لا يجوز بيعه، ويعتق بعتق ~~أبيه، أشبه ولد الحر من أمته # (وعلى سيده) ؛ أي: المكاتب (بجنايته عليه) ؛ أي: المكاتب (أرشها) ؛ أي: ~~الجناية (وعليه) ؛ أي: السيد لمكاتبه (بحبسه مدة) لمثلها أجرة (أرفق ~~الأمرين) بالمكاتب (من إنظاره مثلها) ؛ أي: مدة حبسه بعد انقضاء مدة ~~الكتابة (أو أجرة مثله) زمن حبسه؛ لأن عقد الكتابة ملحوظ، فيه حظ المكاتب، ~~وقد تنازع فيه أمران؛ فاعتبر ms2371 أحظهما له لذلك. ### | [فصل يصح في عقد كتابة شرط وطء مكاتبته] # (فصل: ويصح) في عقد كتابة، (شرط وطء مكاتبته) نصا؛ لبقاء أصل الملك كراهن ~~يطأ بشرط، ذكره في " عيون المسائل "، ولأن بضعها من جملة منافعه، فإذا ~~استثنى نفعه؛ صح، كما لو استثنى منفعة أخرى؛ وجاز وطؤه لها؛ لأنها أمته، ~~وهي في جواز وطئه لها كغير المكاتبة لاستثنائه # PageV04P744 # (ولا) يصح شرط وطء (بنت لها) أي: لمكاتبته؛ لأن حكم الكتابة فيها ~~بالتبعية، ولم يكن وطؤها مباحا حالة العقد فيشترطه (فإن وطئها) أي: مكاتبته ~~(بلا شرط) فلها المهر (أو) وطئ (بنتها) ؛ أي: بنت مكاتبته (التي) هي وأمها ~~(في ملكه أو) وطئ (أمتها) ؛ أي: أمة مكاتبته أو أمة مكاتبه (أدب عالم ~~تحريم) ذلك الوطء (منهما) ؛ أي: الواطئ والموطوءة؛ لارتكابه معصية، ولا حد ~~عليه؛ لأنهن مملوكات له، وربما عجزت المكاتبة، فعدن لملكه، والحدود تدرأ ~~بالشبهات (ولها) ؛ أي: الموطوءة عليه (المهر ولو) كانت (مطاوعة) لأنه وطء ~~شبهة، ولأنه عوض شيء مستحق للمكاتبة، فكان لها كبقية منافعها، وعدم منعها ~~من وطئه ليس بإذن منها له في الفعل، ولهذا لو رأى مالك مال إنسانا يتلفه، ~~فلم يمنعه؛ لم يسقط عنه الضمان، وتحصل المقاصة إن حل النجم، وهو بذمته ~~بشرطه (ومتى تكرر) وطؤه لواحدة منهن (وكان قد أدى) المهر (لما قبله) من ~~الوطء (لزمه) مهر (آخر) لوطئه بعد أداء مهر الوطء الأول؛ لأنه لما أدى ~~المهر الأول، فكأنه لم يتقدم الوطء الثاني وطء (وإلا) يكن أدى مهرا لما ~~قبله من الوطء (فلا) يلزمه إلا مهر واحد؛ لاتحاد الشبهة، وهو كون الموطوءة ~~مملوكته أو مملوكة مملوكته (وعليه) ؛ أي: سيد المكاتبة (قيمة أمتها إن ~~أولدها) لأنه أتلفها بمنعه من التصرف فيها و (لا) يلزمه قيمة (نحو بنتها) ؛ ~~أي: المكاتبة كأمها المملوكة لها إن أولدها (لأنه لا يصلح لها) ؛ أي: ~~المكاتبة (بيعها) قبل استيلادها، فلم يفت عليها شيء باستيلادها، بخلاف ~~أمتها (ولا) يلزم السيد أيضا (قيمة ولده من أمة مكاتبة أو) أمة (مكاتبته) ~~إن استولدهما؛ لأن ولد السيد جزء منه، فلا يلزمه ms2372 دفع قيمته لرقيقه؛ ولأنه ~~انعقد حرا (وتصير) مكاتبته أو بنتها أو أمتها أو أمة مكاتبه (إن ولدت) من ~~سيدها سواء شرط وطء مكاتبته أو لا (أم ولد) لأنها أمته ما بقي عليها درهم ~~(ثم إن أدت) مكاتبته التي أولدها (عتقت) # PageV04P745 # وكسبها لها، ولا تنفسخ كتابتها باستيلادها (وإن مات) سيدها (وعليها شيء) ~~من كتابتها (سقط، وعتقت) لكونها أم ولد (وما بيدها لورثته) ؛ أي: السيد، ~~كما لو أعتقها قبل موته (ولو لم تعجز) لأنها عتقت بغير أداء (وكذا لو أعتق ~~سيد مكاتبه) فله كل ما بيده (وعتقه) ؛ أي: السيد لمكاتبه فسخ للكتابة لفوات ~~محلها بصيرورته حرا، ولو كان عتقه (في غير كفارة) ويصح عتقه في الكفارة إن ~~لم يكن أدى شيئا من كتابته، ويأتي. # (ومن كاتبها شريكان) فيها (ثم) وطئها أحدهما، أدب فوق أدب واطئ المكاتبة ~~الخالصة له؛ لأنها تحرم عليه من حيث كونها مكاتبة ومن حيث كونها مشتركة، ~~بخلاف المكاتبة الخالصة، وعليه لها مهر مثلها؛ لأن منفعة البضع لها، فإذا ~~تلفت بالوطء؛ لزم متلفها بدلها، وهو المهر وإن (وطئاها) ؛ أي: الشريكان ~~(فلها على كل واحد) منهما (المهر) فإن كانت بكرا فعلى الواطئ الأول مهر ~~بكر، وعلى الواطئ الآخر مهر ثيب اعتبارا بالحال التي وطئ كل واحد عليها ~~(وإن ولدت من أحدهما) فولده حر يلحقه نسبه؛ لشبهة الملك و (صارت) المكاتبة ~~(أم ولده) لأنها علقت بحر في شيء يملك بعضه، وذلك موجب للسراية؛ لأن ~~الاستيلاد أقوى من العتق، بدليل صحته من المجنون (ولو لم تعجز) فتبقى على ~~كتابتها في نصيبه، وينتقل إليه نصيب شريكه على كتابته كما لو اشترى نصفها ~~من شريكه (ويغرم) من صارت أم ولد له (لشريكه قيمة حصته) منها مكاتبة؛ ~~لسريان الاستيلاد عليه كذلك، فإن كان المستولد موسرا بنصف قيمتها أداه، وإن ~~كان معسرا فيبقى في ذمته إلى أن يوسر كسائر الديون (و) يغرم المستولد ~~لشريكه (نظيرها) ؛ أي: حصته (من ولدها) ؛ لأنه كان في سبيل هذا النصف أن ~~يكون مملوكا لشريكه فقد أتلف رقه عليه. # قال القاضي: هذه الرواية ms2373 أصح في المذهب، وصححها في " التصحيح " والنظم " ~~وجزم به في " الوجيز " " والمنتهى " وقياس ما تقدم # PageV04P746 # وما يأتي في الباب بعده لا يلزمه شيء في الولد؛ لأنها وضعته في ملكه ~~والولد حر، قدمه جماعة، واستظهره صاحب " المبدع "، وقد علمت أن المعتمد ~~الأول، ويغرم المستولد لمكاتبة المهر كاملا؛ لأن منفعة البضع لها، فيضمنها ~~لها كالأجنبي (وإن ألحق) ولد مكاتبة وطئها سيدها (بهما صارت أم ولدهما) ~~لأنه لا يكون سرايته على واحد منهما لاستوائهما في المعنى وكتابتهما ~~بحالها، فإن أدت إليهما عتقت في حياتهما، وما بيدها لها، وإلا فإنه (يعتق ~~نصفها بموت أحدهما) لأن نصفها أم ولد له (و) يعتق (باقيها بموت الآخر) ؛ ~~لأنه الذي يملكه كل واحد منهما. (ويتجه) أن عتق نصفها بموت أحدهما، وباقيها ~~بموت الآخر معتبر (حيث لا سراية) على الميت الأول في نصيب شريكه ككون الميت ~~الأول معسرا؛ فإنه لا يسري إحباله؛ لأنه بمنزلة الإعتاق بالقول، أما إذا ~~كان موسرا ثلثه بقيمة الباقي، فإنه يعتق نصيبه بموته، ويسري العتق إلى ~~الباقي كما تقدم في المدبر على الأصح؛ لحصول الولد منه في الجملة، وهو موسر ~~فأوجب السراية في جميعها، ويفارق الإعتاق بالقول؛ لأنه أضعف على ما مر، وهو ~~متجه. # (وليس لسيد إجبار مكاتبته) ولا بنتها ولا أمتها (على تزويج) لأنه زال ~~ملكه بعقد الكتابة عن نفعها ونفع بضعها وعن عوضه، وليس لواحدة منهن تزويج ~~بغير إذنه؛ لأن عليه ضررا في ذلك، فإنها يثبت حقا للزوج فيها، فربما عجزت، ~~وعادت إليه على وجه لا يملك وطأها، فإن تراضيا بذلك جاز؛ لأن الحق لا يخرج ~~عنهما، وهو وليها وولي بنتها وجاريتها جميعا؛ لأن الملك له، فأشبه الجارية ~~القن. ### | [فصل يصح نقل الملك في المكاتب] # (فصل: ويصح نقل الملك في المكاتب) ببيع وهبة ووصية ذكرا كان أو أنثى؛ لما ~~روت عائشة: «أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها، ولم تكن # PageV04P747 # قضت من كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن ~~أقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي فعلت ذلك، فذكرت ذلك بريرة ms2374 لأهلها، فأبوا، ~~وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك، فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ابتاعي واعتقي؛ فإنما الولاء لمن أعتق» متفق عليه. # قال ابن المنذر: بيعت بريرة بعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي ~~مكاتبة، ولم ينكر ذلك، ولا وجه لمن أنكره، ولا أعلم خبرا يعارضه، ولا أعلم ~~في شيء من الأخبار ما دل على عجزها، وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت، ~~وليس في الخبر ما يدل عليه، بل قولها أعينيني دل على بقائها على الكتابة مع ~~صحة نقل الملك فيها (حتى بوقف) على المذهب، خلافا لصاحب " المبدع " (فإذا ~~أدى) المكاتب ما عليه (بطل) الوقف، وولده التابع له في كتابته كهو، فيصح ~~بيعه وهبته ووقفه، والوصية به مع المكاتب، لا منفردا؛ لأنه عبد له كأصله، ~~ولذا صح عتقه له، بخلاف ذوي رحم المكاتب المحرم؛ لأنهم ليسوا عبيدا لسيده. # (ولمشتر) مكاتبا (جهل الكتابة رد أو أرش) لأن الكتابة نقص؛ لأنه لا يقدر ~~على التصرف في منافعه وكسبه، وقد انعقد سبب الحرية فيه؛ أشبه الأمة المزوجة ~~(وهو) : أي: المشتري إن أمسك والمتهب والموصى له (كبائع في عتق) مكاتب ~~(بأداء) ه ما عليه من مال الكتابة لمن انتقل إليه؛ لأن الكتابة عقد لازم، ~~فلا تنفسخ بنقل الملك في المكاتب، بل متى أدى ما عليه عتق (وله) ؛ أي: من ~~انتقل إليه المكاتب (الولاء) عليه؛ لعتقه عليه في ملكه إلا الموقوف إذا أدى ~~مال كتابته لمن هو موقوف عليه، فيبطل وقفه وولاؤه لسيده الذي كاتبه (و) ~~مشتر كبائع في (عوده) ؛ أي: المكاتب؛ أي: إعادته من إطلاق العود وإرادة ~~الإعادة؛ إذ العود صفة المكاتب التي هي أثر الإعادة التي هي صفة السيد (قنا ~~بعجزه) عن أداء الكتابة لمن انتقل إليه؛ لقيامه مقام البائع. # PageV04P748 # (وإن أدى) مكاتب ما عليه (لوارث) بعد موت سيده (فالولاء للسيد) الذي ~~كاتبه؛ لأنه هو الذي أفاده السبب، هذا المذهب، قاله ابن رجب. # (ولو اشترى كل) واحد (من ms2375 مكاتبي شخص) المكاتب الآخر؛ صح شراء الأول؛ لأن ~~التصرف صدر من أهله في محله؛ لأن العبد لا يملك سيده لإفضائه إلى تناقض ~~الأحكام؛ لأن كل واحد يقول لصاحبه: أنا مولاك، ولي ولاؤك، وإن عجزت صرت لي ~~رقيقا (أو) اشترى كل من مكاتبي شخصين (اثنين الآخر؛ صح شراء الأول وحده) ~~لأن للمكاتب شراء العبيد، فصح شراؤه للمكاتب كشرائه للقن، وبطل شراء ~~الثاني؛ لأن العلة كون العبد لا يملك سيده، وهي موجودة هنا، فإن أدى المبيع ~~منهما؛ عتق، وولاؤه للسيد؛ لأن المكاتب عبد لا يثبت له الولاء، فيثبت ~~لسيده، هذا مقتضى قول أبي بكر (فإن جهل أسبقهما) ؛ أي: البيعين (بطلا) ويرد ~~كل واحد منهما إلى كتابته، كما لو تزوج أختين، وجهل السابقة، ولا يحتاج إلى ~~فسخ ولا قرعة؛ لأنه لم يثبت يقين البيع في واحد بعينه، فلم يفتقر إلى فسخ. # (وإن أسر) المكاتب؛ أي: أسره الكفار (فاشتري) منهم، أو وقع في قسم أحد ~~الغانمين (فأحب سيده؛ أخذه) ممن اشتراه من الكفار (بما اشتري به) فله ذلك، ~~وكتابته بحالها؛ وكذا لو لم يعلم به سيده إلا بعد القسمة وأحب أخذه، فيأخذه ~~بثمنه كما تقدم في المدبر (وإلا) يحب السيد أخذه بذلك منه؛ بقي بيد مشتريه ~~أو بيد من وقع في قسمه (ف) إذا (أدى) المكاتب (لمشتريه) أو لمن وقع في ~~قسمته (ما بقي) عليه من كتابته؛ عتق للزوم الكتابة، فلا تنفسخ بالأسر ~~كالبيع وأولى، وولاؤه (له) ؛ أي: لمشتريه، لعتقه في ملكه (ولا يحتسب عليه) ~~؛ أي: المكاتب (بمدة أسر) التي هو فيها عند الكفار (فلا يعجز) المكاتب (حتى ~~يمضي) عليه (بعد الأجل مثلها) ؛ أي: مدة الأسر، فتلغى مدة الأسر؛ ويبقى على ~~ما مضى؛ لأنه لم # PageV04P749 # يتمكن من التصرف والكسب، وأما المرض، فاستظهر شيخ مشايخنا التغلبي أن ~~مدته تحتسب عليه كالمولى؛ لأنها نادرة # (وعلى مكاتب جنى على سيده) فداء نفسه؛ لأنه مع سيده كالحر في المعاملات، ~~فكذا في الجنايات (أو) ؛ أي: أو على مكاتب جنى على أجنبي (فداء نفسه) مما ~~في يده؛ لأنه الجاني، وقد ms2376 ملك نفعه وكسبه، أشبه الحر، ثم إن كان أرش ~~الجناية أكثر من قيمته؛ فإنه يفدي نفسه (بقيمته فقط) لتعلق حق المجني عليه ~~برقبة المكاتب؛ لأنه عبد، والقيمة بدل عن رقبته (مقدما) فداء نفسه (على) ~~دين (كتابة) ولو حل نجم؛ لأن أرش الجناية يتعلق برقبة المكاتب، ودين ~~الكتابة يتعلق بذمته؛ ولأنه إذا قدم حق المجني عليه على السيد في العبد ~~القن، وعلى حق المرتهن وغيرهما؛ فلأن يقدم عليه في المكاتب بطريق الأولى، ~~إلا أن يشاء ولي الجناية من سيد وغيره التأخير إلى بعد وفاء مال الكتابة؛ ~~فله ذلك؛ لأن الحق له، وقد رضي بتأخيره، فإن كان في جناية المكاتب ما يوجب ~~القصاص؛ فلمستحقه استيفاؤه؛ لعدم المانع، وتبطل حقوق المجني عليهم الأخيرين ~~المتعلقة برقبته؛ لفوات المحل إن كان القصاص في النفس، بخلاف ما إذا كان في ~~الطرف، وإن عفا من وجب له القصاص على مال؛ جاز وصار حكمه حكم الجناية ~~الموجبة للمال، فيتعلق برقبته، ويستوي وليها مع المجني عليه خطأ (فإذا ~~أداها) أي: أدى مكاتب جان كتابته (مبادرا) قبل أرش الجناية (وليس محجورا ~~عليه) ؛ أي: ولم يكن سأل ولي الجناية الحاكم الحجر عليه في ماله، وأجابه؛ ~~صح و (عتق) لصحة أدائه؛ لأنه قضى حقا واجبا عليه، فصح قضاؤه، كما لو قضى ~~المفلس بعض غرمائه قبل الحجر عليه (واستقر الفداء) ؛ أي: أرش الجناية عليه ~~في ذمته؛ لأنه كان واجبا عليه قبل العتق، فكذلك بعده، وإن كان سأل ولي ~~الجناية الحاكم الحجر عليه، وأجابه قبل أداء كتابته؛ لم يصح دفعه إلى سيده، # PageV04P750 # فلا يعتق، وارتجعه حاكم، فدفعه إلى ولي الجناية؛ لتقدمه في الكتابة؛ لأن ~~أرش الجناية مستقر، ودين الكتابة غير مستقر. # (وإن قتله) ؛ أي: المكاتب الجاني (سيده لزمه) ما كان على المكاتب ~~بالجناية (الأقل) ؛ أي: أقل الأمرين من أرشها أو قيمته؛ لأنه فوت على ولي ~~الجناية محل تعليقها، وهو رقبة (وكذا إن أعتقه) سيده، فيلزمه ذلك؛ لإتلافه ~~ماليته بعتقه. # (وتسقط) جناية المكاتب؛ أي: يسقط أرشها (فيهما) ؛ أي: بقتل سيده أو عتقه ~~إياه (إن كانت) ms2377 جنايته (على سيده) ؛ لأنه فوت ماليته على نفسه؛ ولا يجب على ~~أحد لنفسه # (وإن عجز) المكاتب الجاني عن فداء نفسه (عن أرش جناية) جناها (على سيده ~~فله) ؛ أي: سيده (تعجيزه) بعوده إلى الرق؛ لأن أرش الجناية حق ثبت للسيد ~~عليه، فإذا عجز عنه رجع إلى بدله، وهو رقبته (وإن كانت) جناية المكاتب (على ~~غيره) ؛ أي: غير سيده وعجز عن فداء نفسه (ف) إن (فداه سيد؛ لم يبع) بل يبقى ~~على كتابته (وإلا) يفده (بيع فيها) ؛ أي: الجناية (قنا لا مكاتبا) لبطلان ~~كتابته بتعلق حق المجني عليه برقبته (ويجب فداء جنايته مطلقا) ؛ أي: سواء ~~كانت على سيده أو أجنبي (بالأقل من قيمته) ؛ أي: المكاتب (أو أرشها) ؛ أي: ~~الجناية؛ لأن الزيادة إن كان الأرش أكثر من قيمته لا موضع لها، وإن كان أقل ~~لم يكن للمجني عليه أكثر من أرشها. # (وإن استدان) المكاتب (تعلق) ما استدانه (بذمته فقط) دون رقبته؛ لأن حكمه ~~كالأحرار، والحر إذا استدان ديونا تعلقت بذمته، فكذلك المكاتب، وفائدة ~~تعلقها بذمته أنه يتبع بها بعد العتق؛ لأنه حال يساره، وخرج بالاستدانة أرش ~~الجناية؛ وتقدم حكمه، ويكون ما استدانه (مقدما مع حجر) عليه بسؤال غرمائه ~~الحاكم ذلك (على دين كتابة) لعدم تعلق ذلك برقبته (ف) لهذا إن عجز عن ~~الوفاء (فليس لغريمه # PageV04P751 # تعجيزه) عن دين الكتابة ليعود إلى الرق (بخلاف أرش) جناية لتعلقه برقبته ~~(و) بخلاف (دين كتابة) ؛ لأنه بدل رقبته (ف) للسيد أن (يعجز) المكاتب، وإذا ~~أعجزه فعاد قنا؛ خير سيده بين فدائه بالأقل من أرش الجناية أو قيمته، وبين ~~تسليمه لولي الجناية وبين بيعه فيها، كما لو لم يكن مكاتبا، بخلاف ما إذا ~~كانت الجناية على السيد أو على ماله، أو ورث أرشها عن المجني عليه، وعجزه ~~السيد؛ فإنه يسقط عنه مال الكتابة وأرش الجناية؛ لأنه لا يجب له على قنه ~~مال؛ لأنه لو وجب لكان عليه. # (و) إن مات مكاتب جان ومدين؛ فإنه (يشترك رب دين) معاملة (و) رب (أرش) ~~جناية (بعد موته) ؛ أي: المكاتب (في تركته ms2378 بالحصص) ؛ أي: فيتحاصان بقدر ما ~~لكل منهما؛ لفوات الرقبة (ول) مكاتب (غير محجور عليه تقديم؛ أي: دين شاء) ~~من دين كتابة ومعاملة، وأرش جناية كالحر. # (تتمة) : لا يجبر المكاتب على الكسب لوفاء دين الكتابة؛ لأن عليه في ~~السعي كلفة ومشقة، ودين الكتابة غير مستقر، بخلاف سائر الديون؛ فإنه يجبر ~~على الكسب لوفائها؛ لأنها واجبة. ### | [فصل الكتابة الصحيحة عقد لازم] # (فصل: والكتابة) الصحيحة (عقد لازم) من الطرفين؛ لأنها بيع وهو من العقود ~~اللازمة (لا يدخلها خيار) ؛ لأن القصد منها تحصيل العتق، فكأن السيد علق ~~عتق المكاتب على أداء مال الكتابة، ولأن الخيار شرع لدفع الغبن عن المال، ~~والسيد دخل على بصيرة أن الحظ لعبده؛ فلا معنى لثبوت الخيار. # (ولا يملك أحدهما فسخها) أي: الكتابة كسائر العقود اللازمة. # (ولا يصح تعليقها) أي: الكتابة (على شرط مستقبل) كإذا جاء رأس الشهر فقد ~~كاتبتك: (كبقية العقود اللازمة) وخرج بمستقبل الماضي والحاضر كإن كنت عبدي ~~ونحوه فقد كاتبتك على كذا؛ فيصح. # PageV04P752 # (ولا تنفسخ) الكتابة (بموت سيد و) لا (جنونه و) لا (بحجر عليه) لسفه أو ~~فلس كبقية العقود اللازمة. # (ويعتق) المكاتب (بأداء) إلى سيده مع أهليته للقبض أو بأداء (إلى من يقوم ~~مقامه) ؛ أي: السيد من وليه ووكيله أو الحاكم مع غيبة سيده (أو) بأداء إلى ~~(وارثه) ؛ أي: السيد إن مات، والولاء للسيد لا للوارث، كما لو وصى بما عليه ~~لشخص، فأدى إليه. # (وإن حل) على مكاتب (نجم) من كتابته (فلم يؤده؛ فلسيده الفسخ) كما لو ~~أعسر المشتري بثمن المبيع قبل قبضه (بلا حكم) حاكم كرد المعيب # (ولو) كان المكاتب (غائبا بلا إذن سيده) فيملك الفسخ؛ دفعا لما يلحقه من ~~الضرر بانتظاره (و) إن غاب المكاتب (بإذنه) ؛ أي: إذن سيده (فلا) يملك ~~الفسخ؛ لأن السيد هو الذي أدخل الضرر على نفسه بإذنه له، والكتابة بحالها ~~(حتى يراسله الحاكم) بأن يكتب كتابا إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب يأمره ~~بالأداء، أو يثبت عجزه عنده؛ فيفسخ السيد أو وكيله حينئذ؛ دفعا لما يلحقه ~~من ضرر التأخير، وإن ms2379 كان المكاتب قادرا على الأداء أمره الحاكم المكتوب ~~إليه بالخروج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي ما حل عليه، أو يوكل من يؤدي ~~عنه ما وجب عليه أداؤه (و) عليه أن يمهله حتى (يمضي زمن يمكنه) المسير ~~عادة، فإن خرج أو وكل في أول حال الإمكان عند خروج القافلة إن كان لا يمكنه ~~الخروج بلا ضرر يلحقه عادة إلا معها؛ لم يجز للسيد الفسخ؛ لأنه لا تقصير من ~~المكاتب، وإن أخر الخروج أو التوكيل مع الإمكان؛ فللسيد الفسخ؛ إزالة لما ~~يلحقه من ضرر التأخير، وإن كان قد جعل السيد للوكيل الفسخ عند امتناع ~~المكاتب من الدفع إليه، جاز، وله الفسخ إذا ثبتت وكالته ببينة بحيث يأمن ~~المكاتب إنكار السيد، فإن لم يثبت ذلك؛ لم يلزم المكاتب الدفع إليه ولو ~~صدقه أنه وكيل؛ لأنه لا يأمن إنكار سيده الوكالة، وكان ذلك له عذرا يمنع ~~جواز الفسخ. # وإن حل نجم ومال المكاتب # PageV04P753 # حاضر عنده طولب به، ولم يجز الفسخ قبل الطلب، فإن طلب السيد منه ما حل ~~عليه، فذكر أن ماله غائب عن المجلس في ناحية من نواحي البلد؛ لم يجز الفسخ، ~~وأمهل المكاتب لذلك بقدر ما يتمكن فيه من الوفاء؛ لقصر مدته. # (ويلزم) السيد (إنظاره) ؛ أي: المكاتب (ثلاثا) ؛ أي: ثلاث ليال بأيامها ~~(لبيع عرض) يوفيه من ثمنه (ولمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه، ولدين حال ~~على مليء و) قبض مال (مودع) ؛ لأن عقد الكتابة ملحوظ فيه حظ المكاتب والرفق ~~به مع عدم الإضرار بالسيد. # (ولمكاتب قادر على كسب تعجيز نفسه) بترك التكسب؛ لأن دين الكتابة غير ~~مستقر عليه، ومعظم القصد من الكتابة تخليصه من الرق، فإذا لم يرد ذلك لم ~~يجبر عليه (إن لم يملك وفاء) . و (لا) يملك مكاتب (فسخها) ؛ أي: الكتابة ~~بحال. قال في " المبدع ": بغير خلاف نعلمه. # قال في " المغني ": لأنها سبب الحرية، وفيها حق معلق، وفي فسخها إبطال ~~لذلك الحق (فإن ملكه) ؛ أي: الوفاء مكاتب لم يملك تعجيز نفسه؛ لتمكنه من ~~الأداء و (أجبر على أدائه) ms2380 لسيد (ثم عتق) بأدائه، ولا يعتق بنفس الملك؛ ~~للخبر، ولجواز أن يتلف قبل أدائه، فيفوت على السيد (فإن مات) مكاتب (قبله) ~~؛ أي: الوفاء (انفسخت) ولو ملك وفاء؛ لأنه مات رقيقا؛ فماله جميعا لسيده. # ويصح فسخها؛ أي: الكتابة (باتفاقهما) أي: السيد والمكاتب بأن يتقايلا ~~أحكامها قياسا على البيع، جزم به في " الكافي " وغيره. # (ولو زوج السيد امرأة ترثه) ؛ أي: ترث السيد إن مات كبنته ونحوها (من ~~مكاتبه؛ ثم مات) السيد (انفسخ النكاح) على المذهب، جزم به في " الشرح " ~~وغيره قال ابن منجى: هذا المذهب؛ لأن زوجته تملكه أو تملك # PageV04P754 # سهما منه، فانفسخ نكاحها؛ كما لو اشترته، كما لو ورث زوج حر زوجته ~~المكاتبة، أو ورث زوجة له غيرها، فمتى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه؛ ~~انفسخ النكاح؛ لأن ملك اليمين أقوى من النكاح، فإذا طرأ عليه أبطله. # (ويلزمه أن يؤدي) السيد (إلى من أدى كتابته) كلها (ولو) كان المكاتب ~~(ذميا ربعها) أما وجوب الإيتاء بلا تقدير؛ فلقوله تعالى: {وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم} [النور: 33] وظاهر الأمر الوجوب، وأما كونه ربع مال ~~الكتابة؛ فلما روى أبو بكر بإسناده عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «في قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] قال: ربع ~~الكتابة» وروي موقوفا عنه. # (ولا يلزمه) ؛ أي: المكاتب (قبول بدله) ؛ أي: بدل ربع الكتابة، إن دفعه ~~سيده له (من غير الجنس) الذي وقعت عليه الكتابة؛ بأن كاتبه على دراهم، ~~فأداها إليه، وأعطاه دنانير أو بالعكس، أو أعطاه عنها عروضا؛ لأنه لم يؤته ~~من مال كتابته ولا من جنسه، فإن كان من جنسه لزمه؛ لأنه لا فرق في المعنى ~~بين الإيتاء من عينه أو من غيره من جنسه، فتساويا في الإجزاء كالزكاة، وغير ~~المنصوص عليه إذا كان في معناه ألحق به، لكن الأولى من عينه؛ لظاهر النص. # (فلو وضع السيد) عن مكاتبه من مال الكتابة من أول أنجمها أو أوسطه أو ~~آخره، وكان الوضع (بقدره) أي: الربع؛ جاز لتفسير الصحابة الآية بذلك (وهو) ~~؛ أي: ms2381 الوضع عنه (أفضل) من الدفع إليه بعد؛ لأنه أبلغ في النفع، وأعون على ~~حصول العتق (أو عجله) ؛ أي: إيتاء الربع للمكاتب سيده (جاز) لأنه أنفع له ~~وكالزكاة، ووقت وجوب أداء السيد ربع # PageV04P755 # مال الكتابة للمكاتب عند العتق؛ لأن الله تعالى أمر بإيتائه من المال ~~الذي آتاه، وإذا أدى مال الكتابة؛ عتق فيجب إيتاؤه حينئذ. # قال علي: الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني. # (تنبيه) : فإن مات السيد، وقد استوفى مال الكتابة قبل إيتائه مكاتبه ~~ربعه؛ فهو دين في تركته يحاصص به غرماءه؛ لأنه حق واجب لآدمي، فلم يسقط ~~بالموت كسائر ديونه. # (ولسيد) مكاتب (الفسخ) للكتابة (بعجز) مكاتب (عن ربعها) أي: الكتابة؛ ~~لحديث: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» . # وروى سعيد بإسناده عن أبي قلابة قال: «كن أزواج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار» . # (وللمكاتب أن يصالح سيده عما في ذمته) من كتابته (بغير جنسه) لأن الحق لا ~~يعدوهما (بشرط حلول وتقابض) في المجلس لا مؤجلا؛ لأنه بيع دين بدين، ولا أن ~~يتفرقا قبل قبض إن جرى بين الجنس ربا نسيئة. # (ومن أبرئ) من المكاتبين (من كتابته) كلها (عتق) لمفهوم حديث: «المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم» . # لأنه مع البراءة لم يبق عليه شيء، ولأن البراءة في معنى الأداء بجامع ~~سقوط الحق في الموضعين (وإن أبرئ) مكاتب (من بعضها) كأن كاتبه على ألف ~~وأبرأه من أربعمائة (فهو على كتابته فيما بقي) من الألف، فإذا أداها؛ عتق ### | [تتمة الوصية بمال الكتابة] # (تتمة) : وتصح الوصية بمال الكتابة فإن أبرأه الموصى له، وهو جائز التصرف ~~من مال الكتابة الموصى له به؛ عتق؛ لأنه لم يبق عليه شيء من مالها وبراءته ~~صحيحة؛ لأن الحق له دون الورثة، فإن أعتقه الموصى له بدين الكتابة؛ لم ~~يعتق؛ لأنه ليس مالكا لرقبته، ولا مأذونا له في عتقه، وحقه فيما عليه لا في ~~رقبته، وإن عجز عن أداء مال الكتابة للموصى له به، ورد في الرق # PageV04P756 # صار عبدا للورثة دون الموصى له ms2382 بما عليه، والأمر في تعجيزه للورثة، قاله ~~في " الشرح "، وما قبضه الموصى له فهو له، وتبطل الوصية فيما لم يقبضه، ~~لفوات محله. ### | [فصل كتابة عدد من رقيقه بعوض واحد] # (فصل: وتصح كتابة عدد) من رقيقه (بعوض) واحد كأن يكاتب عبدين على مائتين ~~إلى سنتين كل سنة مائة، كما لو باعهم كذلك لواحد (ويقسط) العوض بينهم (على ~~القيم) ؛ أي: قيمة كل منهم (يوم العقد) لأنه زمن المعاوضة، لا على عدد ~~رءوسهم، كما لو اشترى شقصا وسيفا، واشترى عبيدا ورد واحدا منهم بعيب (ويكون ~~كل) منهم (مكاتبا بقدر حصته) من العوض؛ فمن أدى منهم من كتابته؛ فإنه ~~(يعتق) وحده (بأدائها، ويعجز بعجز عنها) ؛ أي: قدر حصته (وحده) لأن الحصة ~~بمنزلة الثمن المنقود، ومن جنى منهم فجنايته عليه. # (وإن تضامنوا) أي العبيد الذين كاتبهم صفقة واحدة بعوض واحد (لم يصح) ~~الضمان. (ولو شرط) أي: شرط السيد عليهم الضمان (في عقد) الكتابة (فسد) ال ~~(شرط) لأن مال الكتابة ليس لازما، ولا يئول إلى اللزوم؛ فلا يصح ضمانه و ~~(لا) يفسد ال (عقد) بفساد الشرط؛ لقصة بريرة. # (وإن أدوا) ما كوتبوا عليه جميعه (واختلفوا) بعد أدائه (في قدر ما أدى كل ~~واحد) منهم بأن قال أكثرهم قيمة: أدينا على قدر قيمنا، وقال الأقل قيمة: ~~أدينا على السواء، فبقيت لنا على الأكثر قيمة بقية (ف) القول (قول مدع أداء ~~الواجب) ؛ أي: قدر الواجب عليه؛ لأن الظاهر من حاله أداء ما وجب عليه، فوجب ~~قبول قوله فيه؛ لاعتضاده بالظاهر؛ ولأن الأصل براءته مما يدعى به عليه، و ~~(لا) يقبل قوله في أداء (ما زاد) على الواجب عليه؛ لأنه خلاف الظاهر. # (ويصح أن يكاتب) السيد (بعض عبده كنصفه) كالبيع، ويجب أن # PageV04P757 # يؤدي إلى سيده من كسبه بحسب ما له فيه من الرق، ويؤدي في الكتابة بحسب ما ~~كوتب منه، إلا أن يرضى سيده بتأدية الجميع في الكتابة (فإذا أدى مثلي ~~كتابته؛ عتق) منه قدر ما كوتب بالكتابة وباقيه بالسراية، فيصير (كله) حرا؛ ~~لأن العتق إذا سرى إلى ملك ms2383 غير السيد، فلأن يسري إلى ملكه أولى، وإذا كاتب ~~رقيقه على ألفين في رأس كل شهر ألف، وشرط السيد أن يعتق المكاتب عند أداء ~~الألف الأول؛ صح العقد، وكان على ما شرط، ويعتق عند أدائه الألف الأول؛ لأن ~~السيد لو أعتقه بغير أداء شيء؛ صح، فكذلك إذا جعل عتقه عند أداء بعض ~~الكتابة، ويبقى الألف الآخر دينا عليه بعد عتقه، كما لو باعه نفسه به. # (و) يصح أن يكاتب (شقصا من) رقيق (مشترك بغير إذن شريكه) موسرا كان ~~الشريك أو معسرا؛ لأنها عقد معاوضة على نصيبه، فصح كبيعه؛ ولأنه ملك يصح ~~بيعه وهبته؛ فصحت كتابته كالكامل، وكما لو كان باقيه حرا، ولا يمنع الكسب ~~وأخذ الصدقة بجزئه المكاتب، ولا يستحق الشريك شيئا مما أخذه من الصدقة بذلك ~~الجزء كما لو ورث المبعض شيئا بجزئه الحر، فإن هايأ مالك البقية؛ فكسب في ~~نوبته شيئا اختص به المكاتب، وإن لم يهايئه؛ فما كسبه بجملته فله من كسبه ~~بقدر الجزء المكاتب منه، ولسيده الذي لم يكاتبه الباقي؛ لأنه كسبه بجزئه ~~المملوك. # (ويملك مكاتب) بعضه (من كسبه بقدره) ؛ أي: الجزء المكاتب؛ لأنه مقتضى ~~المكاتبة (فإذا أدى) المكاتب بعض (ما كوتب عليه) لمن كاتبه (ودفع ل) للشريك ~~(الآخر) الذي لم يكاتبه (ما يقابل حصته عتق كله إن كان من كاتبه) ؛ أي: ~~كاتب نصيبه منه (موسرا) بقيمة حصة شريكه الجزء المكاتب بالأداء والآخر ~~بالسراية، وليس له أن يؤدي إلى من كاتبه شيئا حتى يؤدي إلى الشريك الذي لم ~~يكاتبه ما يقابل حصته منه سواء أذن الشريك في كتابته أو # PageV04P758 # لم يأذن، فلو أدى الكتابة من جميع كسبه؛ لم يعتق؛ لأنه دفع ما ليس له ~~(وعليه) ؛ أي: الشريك الذي كاتب نصيبه منه، وأدى إليه (قيمة حصة شريكه) ~~رقيقا لا مكاتبا، إذ حصة الشريك التي فوتها كانت في الرق؛ لأن عتقها عليه ~~بسبب من جهته؛ أشبه ما لو باشره بالعتق، أو علق عتق نصيبه بشرط، فوجد، فإن ~~كان الذي كاتبه معسرا لم يعتق سوى نصيبه، وإن كان موسرا ms2384 ببعض نصيب شريكه؛ ~~عتق بقدر ما هو موسر به. # (وإن أعتقه الشريك) الذي لم يكاتب؛ أي: أعتق نصيبه منه (قبل أدائه) ~~كتابته (عتق عليه كله) بالسراية (بشرطه) وهو كونه موسرا بقيمة نصيب شريكه، ~~كما لو لم يكن بعضه مكاتبا (وغرم) الشريك المعتق (قيمة ما لشريكه) الذي ~~كاتب من المشترك (مكاتبا) ؛ لأنه أتلفه عليه كذلك، فإن كان معسرا، لم يعتق ~~سوى نصيبه، ويبقى نصيب شريكه على كتابته، فإذا أداها؛ كملت حريته عليهما، ~~وولاؤه بينهما بقدر ما عتق على كل واحد منه. # (ولهما) ؛ أي: الشريكين في قن (كتابة عبدهما) أو أمتهما، سواء تساوى ~~ملكهما فيه بأن كان بينهما نصفين (على تساو) في مال الكتابة كأن يكاتباه ~~على ألفين لكل ألف (و) على (تفاضل) كأن يكاتباه على ثلاثة آلاف، لواحد ~~ألفان، والآخر ألف، سواء كاتباه في عقد أو عقدين؛ لأن كل واحد منهما يعقد ~~على نصيبه عقد معاوضة، فجاز أن يختلفا في العوض كالبيع، ولأنه إنما يؤدي ~~إليهما على التساوي، وظاهره ولو اختلفا في التنجيم، أو جعل لأحدهما في ~~النجوم قبل النجم الأخير أكثر من الآخر؛ لأنه يمكن أن يعجل لمن تأخر نجمه ~~قبل محله، ويعطي من قل نجمه أكثر من الواجب له، ويمكن أن يأذن له أحدهما في ~~الدفع إلى الآخر قبله أو أكثر منه، ويمكن أن ينظره من حل نجمه، أو يرضى من ~~له الكثير بأخذ دون حقه، وإذا أمكن إفضاء العقد إلى مقصوده؛ فلا يبطله ~~باحتمال عدم الإفضاء إليه، وإذا عجز قسم ما كسبه بينهما على قدر الملكين، ~~فلم يكن أحدهما ينتفع إلا بما يقابل ملكه، # PageV04P759 # وعاد الأمر بعد زوال الكتابة إلى حكم الرق، كما لو لم يزل. # (ولا) يجوز للمكاتب أن (يؤدي إليهما) ؛ أي إلى سيديه (إلا على قدر ~~ملكيهما) منه، فلا يزيد أحدهما، ولا يقدم أحدهما على الآخر؛ لأنهما سواء ~~فيه، فيتساويان في كسبه، وحقهما متعلق بما في يده تعلقا واحدا، فلم يكن له ~~أن يخص أحدهما منه بشيء دون الآخر، فإن قبض أحدهما دون الآخر بغير إذنه ms2385 ~~شيئا؛ لم يصح القبض، وللمفضول أن يأخذ منه حصته؛ لما تقدم، وإن عجز ~~مكاتبهما؛ فلهما الفسخ والإمضاء، فإن فسخا جميعا، أو أمضيا الكتابة؛ جاز ما ~~اتفقا عليه، وإن فسخ أحدهما، وأمضى الآخر؛ جاز، وعاد نصفه رقيقا ونصفه ~~مكاتبا (فإن كاتباه منفردين) في صفقتين (فوفى) المكاتب (أحدهما) ؛ أي: ~~الشريكين ما كاتبه عليه، ظاهره ولو بلا إذن الآخر، بخلاف ما إذا كاتباه ~~كتابة واحدة (أو أبرأه) أحدهما من حصته (عتق نصيبه خاصة إن كان) المستوفي ~~لنصيبه أو المبرئ (معسرا) بقيمة نصيب شريكه؛ لعدم السراية إذن (وإلا) بأن ~~كان موسرا بقيمة حصة شريكه؛ عتق عليه (كله) بالسراية، وعليه قيمة نصيب ~~شريكه مكاتبا، وولاؤه كله له. # (وإن كاتباه كتابة واحدة) في صفقة واحدة (فوفى أحدهما) ؛ أي: أحد ~~الشريكين ما له عليه (بغير إذن الآخر؛ لم يعتق منه شيء، ولم يصح القبض) ~~لتعلق حق كل من الشريكين بما في يد المكاتب تعلقا واحدا (وله) ؛ أي: الشريك ~~الذي لم يدفع له المكاتب شيئا أو دفع له دون حصته (أخذ حصته) أو ما زاد في ~~يد شريكه (منه) ؛ أي: من شريكه لفساد القبض (وإن كان) أداؤه لأحدهما ~~(بإذنه) أي: الآخر (عتق نصيبه) لصحة القبض؛ لأن المنع لحق الشريك الآخر، ~~وقد زال بالإذن (وسرى) العتق إلى باقيه (بشرطه) وهو كون المستوفي موسرا ~~بقيمة باقيه (وضمن نصيب شريكه بقيمته مكاتبا) حال العتق؛ لعتقه عليه باقيا ~~على كتابته، وولاؤه كله له. # وما في يده من المال للذي لم يقبض منه شيئا مع # PageV04P760 # كونه بينهما نصفين بقدر ما قبض صاحبه، والباقي بين العبد وسيده الذي عتق ~~عليه؛ لأن نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية، فحصة ما عتق بالكتابة للعبد، ~~وحصة ما عتق بالسراية للسيد. # (وإذا كاتب ثلاثة عبدا) لهم (فادعى الأداء إليهم) كلهم (فأنكره) ؛ أي: ~~أنكر وفاء مال كتابته (أحدهم) أي: أحد الثلاثة وأقر الآخران (شاركهما) ~~المنكر (فيما أقرا بقبضه) من العبد، فلو كانوا كاتبوه على ثلاثمائة، واعترف ~~اثنان منهم بقبض مائتين، وأنكر الثالث قبض المائة؛ شاركهما في المائتين ~~اللتين اعترفا بقبضهما؛ ms2386 لأنهما اعترفا بأخذهما من ثمن العبد، والعبد مشترك ~~بينهم، فثمنه يجب أن يكون بينهم، ولأن ما في يد العبد لهم، والذي أخذاه كان ~~في يده، فيجب أن يشترك فيه الجميع (ونصه) ؛ أي: الإمام أحمد (تقبل شهادتهما ~~عليه) ؛ أي: على المنكر بما قبضه من العبد # قطع به الخرقي وغيره، وهو المذهب؛ لأنهما شهدا للعبد بأداء ما يعتق به، ~~فقبلت شهادتهما كالأجنبيين إلا أن ذلك لا يمنع رجوع المشهود عليه عليهما ~~بحصته مما قبضاه، وإلا لما قبلت شهادتهما؛ لأنهما، يدفعان عن أنفسهما بها ~~مغرما، فإن كان الشريكان غير عدلين لم تقبل شهادتهما، لكن يؤاخذان ~~بإقرارهما، فيعتق نصيبهما، ويبقى نصيب المشهود عليه موقوفا على القبض، وله ~~مطالبة المكاتب بنصيبه أو مشاركة صاحبيه فيما أخذا. وإن كانا عدلين ولم ~~يشهدا؛ أخذ المنكر منهما ثلثي مائة، ومن العبد تمامها، ولا يرجع المأخوذ ~~منه على الباقين بشيء؛ لأنه إن أخذ من العبد؛ فهو يقول ظلمني، وإن أخذ من ~~الشاهدين؛ فهما يقولان ظلمنا، وأخذ منا ما لا يستحقه علينا، والمظلوم إنما ~~يرجع بظلامته على من ظلمه. # وإن أنكر الثالث الكتابة فنصيبه باق على الرق إذا حلف أنه ما كاتبه إلا ~~أن يشهدا عليه بالكتابة مع عدالتهما؛ لأنهما لا يجران بها إلى أنفسهما نفعا ~~(وقياس المذهب لا) تقبل شهادتهما عليه. قاله في " المغني " " والشرح " ~~(واختاره جمع) منهم ابن أبي موسى وصاحب " الروضة " " والمحرر " وصوبه في " ~~الإنصاف "؛ لأنهما يدفعان عن أنفسهما مغرما. # PageV04P761 # ومن شهد بشهادة يجر إلى نفسه نفعا؛ بطلت شهادته في الكل، وإنما يقبل ذلك ~~في الإقرار؛ لأن العدالة غير معتبرة فيه، والتهمة لا تمنع من صحته، بخلاف ~~الشهادة، وقد علمت أن المذهب الأول. # (ومن قبل كتابة) من سيده (عن نفسه و) عن رقيق لسيده (غائب) بأن قال سيد: ~~لبعض أرقائه: كاتبتك وفلانا الغائب على مائتين تؤديانهما على قسطين سلخ كل ~~شهر النصف، فقال العبد: قبلت ذلك لنفسي ولفلان الغائب (صح) ذلك (كتدبير) ؛ ~~أي: كما يصح التدبير مع غيبة المدبر بجامع كون التدبير والكتابة سببين ~~للعتق وإن انفردت ms2387 الكتابة بشروط ليست للتدبير إذا تقرر هذا (فإن أجاز ~~الغائب) ما قبله له الحاضر من الكتابة؛ انعقدت له، وصار المال عليهما على ~~حكم ما قبل الحاضر (وإلا) يجز الغائب ما فعله الحاضر (لزمه الكل) ؛ أي: لزم ~~الحاضر المائتان اللتان كاتبهما السيد عليهما (وعتق) الحاضر بأدائهما ~~(وحده) لحصول القبول منه ذكره أبو الخطاب. ### | [فصل اختلفا السيد ورقيقه في كتابة] # (فصل: وإن اختلفا) ؛ أي: السيد ورقيقه (في كتابة) كما لو ادعى القن على ~~سيده أنه كاتبه على كذا، فأنكر، أو ادعى ذلك السيد على قنه، فأنكر (فقول ~~منكر) منهما بيمينه؛ لأن الأصل معه. (ويتجه) على مقتضى ما ذكروه أن السيد ~~يؤاخذ بإقراره بكتابة رقيقه (و) أن رقيقه (يعتق إذا ادعاها) ؛ أي: إذا ادعى ~~(السيد) الكتابة (كما يأتي في) كتاب (الإقرار) من أنه إذا أقر السيد أنه ~~باع رقيقه نفسه بألف عتق عليه الرقيق؛ لإقرار سيده بالكتابة الموجبة للعتق، ~~ثم إن صدق الرقيق سيده؛ لزمه الألف مؤاخذة له بتصديقه، وإلا يصدقه الرقيق، ~~حلف، وبرئ من الألف؛ لأنه منكر، فإن نكل قضى عليه الألف، وهو متجه. # (و) إن اتفقا على الكتابة، واختلفا (في قدر عوضها) بأن قال السيد: كاتبتك ~~على ألفين، وقال العبد: بل على ألف؛ فقول سيد بيمينه، كما لو اختلف في # PageV04P762 # أصل الكتابة. # وتفارق البيع من وجهين، أحدهما: أن الأصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما ~~لما صار إليه، والأصل في المكاتب أنه هو وكسبه للسيد، فكان القول قوله فيه. # الثاني: أن التحالف في البيع يفيد ولا فائدة هنا؛ إذ فائدته فسخ الكتابة، ~~ورد العبد للرق إذا لم يرض بما حلف عليه السيد، وهذا حاصل بحلف السيد وحده، ~~وإنما قدم قول المنكر في سائر المواضع؛ لأن الأصل معه، والأصل هاهنا مع ~~السيد؛ لأن الأصل ملكه العبد وكسبه، وسواء كان الاختلاف قبل العتق أو بعده، ~~مثل أن يدفع لسيده ألفين، فيعتق، ثم يدعي المكاتب أن أحدهما عن الكتابة ~~والآخر وديعة، ويقول السيد: بل هما جميعا مال الكتابة (أو) اختلفا في ~~(جنسه) ؛ أي: ms2388 عوض مال الكتابة بأن قال السيد: كاتبتك على مائة درهم، فقال ~~المكاتب: بل على عشرة دنانير؛ فقول سيد؛ لما تقدم (أو) اختلفا في قدر ~~(أجلها) ؛ أي: الكتابة بأن قال السيد: كاتبتك على ألفين إلى شهرين كل شهر ~~ألف، وقال العبد: بل إلى سنتين كل سنة ألف؛ فقول سيد بيمينه؛ لما تقدم (أو) ~~اختلفا في (وفاء مالها) بأن قال العبد: وفيتك مال الكتابة، فعتقت، وأنكر ~~السيد (فقول سيد) بيمينه؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ولكن اليمين على ~~المدعى عليه» وكذا لو ادعى المكاتب أن سيده أبرأه منها، فأنكر؛ لأن الأصل ~~عدم ذلك # (وإن) أقر السيد، ولو في مرض موته المخوف بقبض مال الكتابة؛ عتق العبد؛ ~~لأنه غير متهم في إقراره بذلك، ولو (قال) السيد (قبضتها) أي: دراهم الكتابة ~~(إن شاء الله) تعالى (أو) قال قبضتها إن شاء (زيد؛ عتق) المكاتب (ولم يؤثر) ~~الاستثناء (ولو) كان (في مرضه) كما لو لم يستثن؛ لأن المرض لا مدخل له في ~~الإقرار؛ لأن هذا الاستثناء تعليق على شرط، والذي يتعلق على شرط إنما هو ~~المستقبل، وقوله: قبضتها ماض، فلا يمكن تعليقه؛ لأنه قد وقع على صفة، فلا ~~يتغير عنها بالشرط، وإن قال: استوفيت آخر كتابتي، وقال # PageV04P763 # إنما أردت أني استوفيت النجم الآخر دون ما قبله، وادعى العبد إقراره ~~باستيفاء الكل؛ فقول السيد؛ لأنه أعلم بمراده. # (ويثبت الأداء) لكتابة (ويعتق) به المكاتب (بشاهد) ؛ أي: برجل واحد (مع ~~امرأتين أو) برجل واحد مع (يمين) العبد لأن النزاع بينهما في أداء مال ~~الكتابة، والمال، يقبل فيه الشاهد مع اليمين، والرجل مع المرأتين. # (تتمة) : فإن لم يكن للعبد شاهد، وأنكر السيد؛ فالقول قوله، فإن قال: لي ~~شاهد غائب أنظر ثلاثا، فإن جاء؛ وإلا حلف السيد، ثم متى جاء شاهده، وأدى ~~الشهادة، ثبتت حريته، وإن جرح شاهده، فقال: لي شاهد آخر؛ أنظر ثلاثا. ### | [فصل الكتابة الفاسدة] # (فصل: و) الكتابة (الفاسدة ك) ما لو كاتبه (على خمر أو) كاتبه على (خنزير ~~أو) كاتبه على شيء (مجهول) كثوب أو حمار أو نحوهما (يغلب ms2389 فيها حكم الصفة في ~~أنه) ؛ أي: العبد (إذا أدى) ما سمي فيها (عتق) سواء كان في عقد الكتابة ~~الفاسدة صفة تعليق؛ كقوله: إن أديت إلي فأنت حر، أو لم يكن فيه ذلك؛ لأنه ~~مقتضى الكتابة؛ فهو كالمصرح به وكالكتابة الصحيحة، وإذا عتق بالأداء لم ~~يلزمه قيمة نفسه، ولم يرجع على سيده بما أعطاه؛ لأنه عتق بالصفة، وما أخذه ~~السيد منه؛ فهو من كسب عبده. # و (لا) يعتق في الكتابة الفاسدة (إن أبرئ) المكاتب مما عليه؛ لعدم صحة ~~البراءة؛ لأن الفاسد لا يثبت في الذمة (ويتبع ولد) في كتابة فاسدة؛ لأنه ~~يعتق فيها بالأداء؛ أشبه الصحيحة و (لا) يتبع (كسب فيها) ؛ أي: الفاسدة فما ~~بيده حين عتق لسيده كما لو علق عتقه بصفة، فوجدت وبيده مال (ولا يجب) على ~~السيد في الكتابة الفاسدة (الإيتاء) أي: أن يؤدي إلى المكاتب ربع مال ~~الكتابة أو شيئا منه؛ لأن العتق هنا بالصفة؛ أشبه ما لو قال: إن أديت إلي ~~فأنت حر. # PageV04P764 # (ولكل) من سيد ورقيق (فسخها) ؛ لأنها عقد جائز من الطرفين، ولأن العقد ~~الفاسد لا حرمة له، ولا يلزم حكمه، وسواء كان ثمة صفة كقوله: إن أديت إلي ~~فأنت حر، أو لم تكن؛ لأنها مبنية على المعاوضة، وتابعة لها، والمعاوضة هي ~~المقصودة، فإذا بطلت المعاوضة؛ بطلت الصفة المبنية عليها، بخلاف الصفة ~~المجردة، ويملك المكاتب في الفاسدة التصرف في كسبه، وأخذ الزكوات والصدقات ~~كالصحيحة، وإذا كاتب عددا كتابة فاسدة، فأدى إليه أحدهم؛ عتق كالصحيحة. # (وتنفسخ) الكتابة الفاسدة (بموت سيد وجنونه وحجر عليه لسفه) لأنها عقد ~~جائز من الطرفين، فلا يئول إلى اللزوم، وأيضا فالمغلب فيها حكم الصفة ~~المجردة، وهي تبطل بالموت. # (وإن) كاتب السيد رقيقه كتابة فاسدة و (وقعت) الكتابة (غير منجمة ب) عوض ~~(مباح معلوم) كوقوعها على عوض محرم كالخمر والخنزير، أو حالة، أو على عوض ~~مجهول (فقال الأكثر) من أصحابنا إنها (باطلة من أصلها) لأنه روي عن الإمام ~~أحمد أنه قال: إذا كاتبه كتابة فاسدة، فأدى ما كوتب عليه؛ عتق ما لم تكن ms2390 ~~الكتابة محرمة، فحكم في العتق بالأداء إلا في المحرمة، فلا يقع العتق عند ~~أبي بكر بأداء المحرم؛ لأن العقد لا ينعقد بعوض محرم، بل هو عنده باطل، ~~وأما في الحالة؛ فلما روي عن جماعة من الصحابة أنهم عقدوا الكتابة، ولم ~~ينقل عن واحد منهم عقدها حالة، ولو جاز ذلك لم يتفقوا على تركه، ولأنها عقد ~~معاوضة يعجز عن أداء عوضها في الحال، فكان من شرطها التأجيل كالسلم، وأما ~~في العوض المجهول؛ فلأنها عقد معاوضة أشبهت البيع، وفي التنجيم إذا كان ~~أكثر من نجم حكمتان: إحداهما ترجع إلى المكاتب، وهو التخفيف عليه؛ لأن ~~الأداء إذا كان مفرقا أسهل، ولهذا تقسط الديون على المعسرين عادة تخفيفا ~~عليهم. والأخرى للسيد، وهي أن مدة الكتابة تطول غالبا، فلو كانت على نجم ~~واحد لم يظهر عجزه إلا # PageV04P765 # في آخر المدة، فإذا عجز عاد إلى الرق، وفاتت منافعه في مدة الكتابة كلها ~~على السيد من غير نفع حصل له، وإذا كانت منجمة نجوما، فعجز عن النجم الأول ~~فمدته يسيرة، وإن عجز عما بعده فقد حصل للسيد نفع بما أخذ من النجوم قبل ~~عجزه (وكان الأولى) في هذه المسألة (تغليب حكم الصفة أيضا لما تقدم) ، ولأن ~~المتأخرين قالوا: إن الكتابة الفاسدة تعليق بصفة، فلا يؤثر فسادها ولا ~~تحريمها، كما لو قال لعبده: إن أعطيتني خمرا، فأنت حر، فأعطاه؛ عتق؛ لوجود ~~الصفة (قاله) زين الدين (بن رجب) في القاعدة السابعة والأربعين، وهو ~~المذهب. # (وإن كاتب ذمي قنه) وأسلما أو أحدهما، أو لم يسلما (وترافعا إلينا، فإن ~~كانت) الكتابة (صحيحة؛ أقر العقد) لقوله تعالى: {فاحكم بينهم بما أنزل ~~الله} [المائدة: 48] (أو) كانت الكتابة (فاسدة) مثل أن يكون العوض خمرا ~~ونحوه، وقد تقابضاه؛ أقر العقد أيضا، وحصل العتق، سواء ترافعا إلينا قبل ~~الإسلام أو بعده؛ للزومه بالتقابض، وإن تقابضاه بعد الإسلام؛ فهي كتابة ~~فاسدة، وتقدم حكمها، وإن ترافعا (قبل تقابض) للخمر ونحوه (أبطلناه) ؛ أي: ~~العقد كسائر عقودهم الفاسدة، إذا ترافعوا إلينا قبل التقابض. # (تتمة) : وتصح كتابة الحربي لرقيقه في دار ms2391 الحرب ودار الإسلام، ككتابة ~~الذمي وسائر عقوده، فإن دخلا مستأمنين إلينا لم يتعرض الحاكم لهما؛ إلا أن ~~يترافعا إليه، إن ترافعا إليه، فإن كانت الكتابة صحيحة ألزمهما حكمها، وإن ~~دخلا دار الإسلام، وقد قهر أحدهما صاحبه؛ بطلت الكتابة؛ لأن دار الحرب دار ~~قهر وإباحة، فمن قهر صاحبه - ولو حرا - قهر حرا ملكه. وإن دخلا دار الإسلام ~~من غير قهر، ثم قهر أحدهما الآخر في دار الإسلام، لم تبطل الكتابة؛ لأنه لا ~~أثر للقهر في دار الإسلام. # PageV04P766 ### | [باب أحكام أم الولد] # (باب أحكام أم الولد) أصل أم أمهة، ولذلك جمعت على أمهات باعتبار الأصل ~~وقيل الأمهات للناس، والأمات للبهائم، والهاء في أمهة زائدة عند الجمهور، ~~ويجوز التسري إجماعا؛ لقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: ~~5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] واشتهر «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أولد مارية القبطية» ، وعملت الصحابة على ذلك منهم عمر ~~وعلي. وأم الولد شرعا هي (من ولدت ولو) كانت ولادتها (بتحمل) بأن تحملت ماء ~~سيدها، فعلقت منه، وولدت (ما فيه صورة، ولو) كانت الصورة (خفية من مالك) ~~متعلق بولدت (ولو) كان مالكا (بعضها) ولو جزءا يسيرا (أو) كان مالكها أو ~~بعضها (مكاتبا) لصحة ملكه، لكن لا يثبت لها أحكام أم الولد حتى يعتق، ومتى ~~عجز، وعاد إلى الرق؛ فهي أمة قن، ولا يملك المكاتب بيعها (أو) كان أولدها ~~(سيده) ؛ أي: سيد المكاتب؛ لأن مال الكتابة ملك لسيده، فإذا وطئ فقد وطئها ~~في ملكه (أو) كانت المستولدة (محرمة عليه) ؛ أي: على سيدها الذي أولدها ~~كأخته من رضاع، وكمجوسية ووثنية، وكوطئها في نحو حيض (أو) ولدت من (أب ~~مالكها) لأنها حملت منه بحر لأجل شبهة الملك، فصارت أم ولد له كالجارية ~~المشتركة (إن لم يكن الابن وطئها) نصا. قال القاضي: فظاهره إن كان الابن قد ~~وطئها؛ لم تصر أم ولد للأب باستيلادها؛ لأنها تحرم عليه تحريما مؤبدا بوطء ~~ابنه لها، ولا تحل له بحال، فأشبه وطء الأجنبي، فلا يملكها، ولا تعتق ~~بموته، وأما الولد فيعتق ms2392 على # PageV04P767 # أخيه؛ لأنه ذو رحمه، ونسبه لاحق بالأب؛ لأنه من وطء يدرأ فيه الحد؛ لشبهة ~~الملك. # (وتعتق) أم الولد (بموته) ؛ أي: موت سيدها مسلمة كانت أو كافرة، عفيفة ~~كانت أو فاجرة، وكذا حكم السيد؛ لأن عتقها بسبب اختلاط دمها بدمه ولحمها ~~بلحمه، فإذا استويا في النسب استويا في حكمه (وإن لم يملك غيرها) لحديث ابن ~~عباس مرفوعا: «من وطئ أمته، فولدت؛ فهي معتقة عن دبر منه» . رواه أحمد وابن ~~ماجه # وعنه أيضا قال: «ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: أعتقها ولدها» رواه ابن ماجه والدارقطني. # ولأن الاستيلاد إتلاف حصل بسبب حاجة أصلية، وهي الوطء، فكان من رأس المال ~~كالأكل ونحوه، وإن كان من مريض (و) إذا عتقت أم الولد بموت سيدها ف (ما في ~~يدها لورثته) لأنه كان للسيد قبل موته، فيكون لورثته بعده، بخلاف المكاتبة ~~(غير ثياب لبس معتاد) فإنها لها؛ لأنها تتبعها في البيع، وكذا لو عتقت ~~الأمة بتدبير أو غيره كوجود صفة علق العتق عليها؛ فما بيدها لسيدها، وثياب ~~اللبس المعتاد لها؛ لأنها تتبعها في البيع، فكذا في العتق. # (ولو وطئها) أي: أم الولد (وارث) بعد موت سيدها، وكان وطؤه لها (عمدا؛ ~~فلا حد) عليه (لأنه لم يرجع عتقها) بموت سيدها، بل يجب عليه التعزير؛ لأنه ~~وطء شبهة، وهذا على القول بجواز بيعها. قال في " الفنون ": يجوز بيعها؛ ~~لأنه قول علي وغيره من الصحابة، وإجماع التابعين لا يرفعه، واختاره الشيخ ~~تقي الدين. # قال في " الفائق ": وهو الأظهر قال: فتعتق بوفاة سيدها من نصيب ولدها إن ~~كان لها ولد أو بعضها مع عدم سعته، ولو لم يكن لها ولد، فكسائر رقيقه؛ لما ~~روي عن زيد بن وهب قال: مات رجل منا فترك أم ولد، فأراد الوليد بن عقبة أن ~~يبيعها في دينه، فأتينا عبد الله بن مسعود، فذكرنا ذلك له، فقال: إن كان لا ~~بد، فاجعلوها من نصيب أولادها، # PageV04P768 # وفي الباب غيره، والصحيح لها من المذهب أنه لا يصح بيعها، وإذا مات السيد ms2393 ~~عنها؛ فإنها تعتق بمجرد موته، ولو لم يملك غيرها (ويأتي قريبا) مزيد بيان ~~لذلك # (وإن وضعت) أمة من مالكها أو أبيه (جسما لا تخطيط فيه كمضغة) هي لحمة ~~صغيرة قال ابن قتيبة: سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ (لم تصر به أم ولد) ؛ ~~لأنه ليس بولد، وعتقها مشروط بصيرورتها أم ولد، فإن شهد ثقات من النساء بأن ~~في هذا الجسم صورة خفية؛ تعلقت بها الأحكام، جزم به الزركشي؛ لأنهن اطلعن ~~على الصورة التي خفيت على غيرهن # (وإن أصابها) ؛ أي: أصاب أمة (في ملك غيره بزنا أو لا) كما لو أصابها ~~بنكاح أو شبهة بزوجته الرقيقة التي لم يشترط حرية ولدها (خلافا لهما) ؛ أي: ~~" الإقناع " " والمنتهى " فإنهما قالا: لا بزنا (ثم ملكها) بشراء أو اتهاب ~~ونحوه حال كونها حاملا منه (عتق الحمل إن ملكه) في صورتي النكاح والشبهة؛ ~~لأنه فيهما ولده، ونسبه لاحق به؛ فعتق عليه لذلك، وقوله: بزنا، فيه نظر؛ إذ ~~لو ملكها حاملا من زناه بها، ثم ولدت في ملكه؛ فإن ولدها لا يعتق عليه؛ لأن ~~نسبه غير لاحق به، وليس رحمه، بل هو كالأجنبي منه وحكمه حكم سائر أرقائه، ~~يتصرف فيه كيف شاء إلا في الوطء؛ فيمتنع عليه لو كان أنثى (ولم تصر أم ولد) ~~له على المذهب في الإصابة بالنكاح والشبهة، وفي الزنا لم تصر أم ولد له ~~قولا واحدا # (ومن ملك) أمة (حاملا) من غيره حرم عليه وطؤها قبل الوضع؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «في سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع» . رواه أبو داود # (ف) إن (وطئها) قبل وضعها (حرم) عليه (بيع الولد) ولم يصح (و) لا يلحق به ~~بل (يعتقه) . # قال أحمد من اشترى جارية حاملا من غيره، فوطئها قبل وضعها؛ فإن الولد، لا ~~يلحق المشتري، ولا يبيعه، ولكن يعتقه؛ لأنه قد شرك فيه؛ لأن الماء # PageV04P769 # يزيد في الولد، وفي حديث أبي داود كيف يورثه، وهو لا يحل له؟ ، أم كيف ~~يستخدمه، وهو لا يحل له؟ ، يعني إنه استلحقه، وشركه في ميراثه؛ لم يحل ms2394 له؛ ~~لأنه ليس بولده، وإن اتخذه مملوكا يستخدمه؛ لم يحل له؛ لأنه قد شرك فيه؛ ~~لكون الماء يزيد في الولد # (ويصح قوله) أي: السيد (لأمته: يدك أم ولدي) ويكون ذلك في الحكم مثل قوله ~~لها: أنت أم ولدي؛ لأنه إذا أقر أن جزءا منها مستولد؛ سرى إقراره ~~بالاستيلاد إلى جميعها، كما لو قال لعبده: يدك حرة؛ فإن العتق يسري إلى ~~جميعه. # و (لا) يصح قول السيد (لابنها) ؛ أي: ابن أمته (يدك ابني أو) يقول عنه ~~(هو ابني أن لم يقل) السيد (ولدته في ملكي، خلافا " للمنتهى " هنا) أي: في ~~هذا الباب في قوله: ويصح قوله لأمته: يدك أم ولدي أو لابنها يدك ابني، فجعل ~~قوله لابنها يدك ابني إقرارا بأنه ابنه في أنه يسري ذلك إلى جميعه، كما لو ~~قال له: أنت ابني مع أنه ذكر في باب الإقرار وما يخالفه، فعلى الأصح لو قال ~~لولدها: أنت ابني، أو هو ابني، ولم يقل ولدته في ملكي؛ لم تصر أم ولد له ~~إلا أن تدل قرينة على ولادتها له في ملكه. # (وأحكام أم الولد ك) أحكام (أمة) غير مستولدة (في إجارة واستخدام ووطء ~~وسائر أمورها) كالإعارة والتزويج والعتق والإيداع وملك كسبها وحدها وعورتها ~~وغيره من أحكام الإماء؛ لما روى ابن عباس مرفوعا: «من وطئ أمته فولدت له؛ ~~فهي معتقة عن دبر منه؛ أو قال: من بعده» رواه أحمد فدل على أنها باقية على ~~الرق مدة حياته؛ فكسبها له (إلا في تدبير) فلا يصح تدبيرها؛ لأنه لا فائدة ~~فيه؛ إذ الاستيلاد أقوى منه، حتى لو طرأ عليه أبطله (أو ما ينقل الملك ~~كبيع) فلا يصح بيع أم الولد (غير كتابة) فتصح كتابتها، وتقدم (وكهبة ووصية ~~ووقف) لحديث ابن عمر مرفوعا: «أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: لا يبعن ~~ولا يوهبن ولا يورثن؛ يستمتع بهن السيد # PageV04P770 # ما دام حيا فإذا مات فهي حرة» . رواه الدارقطني، ورواه مالك في الموطإ، ~~والدارقطني من طريق آخر عن ابن عمر موقوفا. قال المجد: وهو أصح، ولقوله ms2395 - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أعتقها ولدها» . # وروى سعيد: حدثنا أبو معاوية عن المغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال: خطب علي ~~الناس، فقال شاورني عمر في أمهات الأولاد، فرأيت أنا وعمر عتقهن، فقضى به ~~عمر حياته، وعثمان حياته، فلما وليت رأيت فيهن رأيا قال عبيدة: فرأي عمر ~~وعلي في الجماعة أحب إلينا من رأي علي وحده. # وروى عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر: ما من رجل كان يقر أنه يطأ جاريته، ~~ثم يموت إلا أعتقتها إذا ولدت، وإن كان سقطا. # فإن قيل: فكيف يصح دعوى الإجماع مع مخالفة علي وابن عباس وابن الزبير؟ ~~قلنا: قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة. # فروى عبيدة قال: بعث إلى علي وإلى شريح أن اقضوا كما كنتم تقضون، فإني ~~أبغض الاختلاف، وابن عباس قال: ولد أم الولد بمنزلتها، وهو الراوي لحديث ~~عتقهن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر، فيدل على موافقته لهم، ثم ~~قد ثبت الإجماع باتفاقهم قبل المخالفة، واتفاقهم معصوم عن الخطأ، فإن الأمة ~~لا تجتمع على ضلالة، ولا يجوز أن يخلو زمن عن قائم لله بحجته، ولو جاز ذلك ~~في بعض العصر، لجاز في جميعه، ورأي الموافق في زمن الاتفاق خير من رأيه في ~~الخلاف بعده، فيكون الاتفاق حجة على غيره، فإن قيل: فلو كان الاتفاق في بعض ~~العصر إجماعا حرمت مخالفته، فكيف خالفه الأئمة هؤلاء الذين لا يجوز نسبتهم ~~إلى ارتكاب الحرام؟ قلنا: الإجماع ينقسم إلى مقطوع به ومظنون، وهذا من ~~المظنون، فيمكن وقوع المخالفة منهم له مع كونه حجة، كما وقع منهم مخالفة ~~النصوص الظنية، ولم تخرج بمخالفتهم عن كونها حجة كذا هاهنا، قاله في " ~~المغني " (أو يراد له) ؛ أي: لنقل الملك (كرهن) فلا يصح رهنها؛ لأن القصد ~~منه البيع في الدين، ولا سبيل إليه # (وولدها) أي: أم الولد الحادث (من غير سيدها) إن أتت به # PageV04P771 # (بعد إيلادها) من سيدها (كهي) سواء أتت به من نكاح أو شبهة أو زنا، وسواء ~~عتقت بموت سيدها، أو ماتت قبل سيدها، ويجوز ms2396 فيه من التصرفات كل ما يجوز في ~~أم الولد؛ ويمتنع فيه كل ما يمتنع في أم الولد؛ وذلك لأن الولد يتبع أمه في ~~الحرية والرق، فكذلك في سبب الحرية. # قال أحمد: قال ابن عمر وابن عباس وغيرهما: ولدها بمنزلتها. (إلا أنه) ؛ ~~أي: ولدها (لا يعتق بإعتاقها) ؛ أي: بإعتاق السيد لأم الولد؛ لأنها عتقت ~~بغير السبب الذي تبعها فيه، ويبقى عتقه موقوفا على موت سيده، وكذا لو عتق ~~ولدها لم تعتق بذلك (بل) تعتق (بموته) ؛ أي: سيدها (أو) ؛ أي: ولا يعتق ~~ولدها ب (موتها قبل سيدها) ويبقى عتقه موقوفا على موت سيدها، لبقاء التبعية # (وإن مات سيدها وهي حامل) منه (فنفقتها لمدة حملها من مال حملها) أي: ~~نصيبه الذي وقف له لملكه له، ومحل ذلك إن كان للحمل مال (وإلا) بأن لم يخلف ~~السيد شيئا يرث منه الحمل (ف) نفقة الحمل (على وارثه) الموسر؛ لقوله تعالى: ~~{وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] # : (وكلما جنت أم ولد) على غير سيدها تعلق أرش جنايتها برقبتها و (فداها ~~سيدها بالأقل من أرش) الجناية (أو) من (قيمتها يوم فداء) ، فإن كانت حينئذ ~~مريضة أو مزوجة ونحوه؛ أخذت قيمتها بذلك العيب؛ لأنها لو تلفت جميعها لسقط ~~الفداء، فيجب أن يسقط بعضه بتلف بعضها، وإن زادت قيمتها زاد فداؤها؛ لأن ~~المتعلق زاد، فزاد الفداء بزيادته كالقن. قال في " الشرح ": وينبغي أن تجب ~~قيمتها (معيبة بعيب الاستيلاد) لأنه ينقصها، فاعتبر كالمرض وغيره من ~~العيوب، وإن كسبت شيئا فهو لسيدها دون المجني عليه، وكذلك ولدها؛ لأنه ~~منفصل عنها، وإن فداها في حال حملها؛ فعليه قيمتها حاملا؛ لأن الولد متصل ~~بها أشبه سمنها (ولو اجتمعت أروش) بجنايتها (قبل إعطاء شيء منها) أي الأروش ~~(تعلق الجميع) من الأروش (برقبتها، ولزم سيدا الأقل من # PageV04P772 # أرش) جميع الجنايات (أو) من (قيمة) ها يشترك فيها أرباب الجنايات (فإن لم ~~تف) القيمة بأروش أرباب الجنايات (تحاصوا) فيها (بقدر حقوقهم) لأن السيد لا ~~يلزمه أكثر من القيمة كالجنايات على شخص واحد (فإن ماتت) أم الولد الجانية ~~(قبل ms2397 فداء لا بفعل سيد) ها (فلا شيء عليه) أي: سيدها؛ لأنه لم يتعلق بذمته، ~~وإنما الأرش تعلق برقبتها وقد فاتت، وأما إذا ماتت بفعل سيدها كقتله إياها؛ ~~فعليه قيمتها إن كانت أقل من أرش الجناية يسلمها للمجني عليه أو وليه، وكذا ~~لو أعتقها، وإن نقصها فعليه أرش نقصها. # (وإن قتلت) أم ولد (سيدها - ولو عمدا - عتقت) لأن المقتضي لملكها زوال ~~ملك سيدها عنها، وقد زال، فإن قيل ينبغي أن لا تعتق كما لا يرث القاتل ~~وكالمدبر؛ أجيب بأنها لو لم تعتق بذلك؛ لزم جواز نقل الملك فيها، ولا سبيل ~~إليه، ولأن الحرية لله، والاستيلاد أقوى من التدبير. # (ولوليه) أي: ولي السيد (إن لم يرث ولدها شيئا من دمه) ؛ أي: السيد بأن ~~قام بالولد مانع من موانع الإرث (القصاص) كغير أم ولده، فإن ورث ولدها شيئا ~~من دم سيدها؛ فلا قصاص؛ لأنه لا يجب للولد على أحد أبويه (فإن عفا) عنها ~~ولي السيد (على مال لزمها الأقل من قيمتها أو ديته) أي: السيد (كخطأ) أي: ~~كما لو قتلت سيدها خطأ أو شبه عمد؛ لأنها جناية من ولد، فلم يجب بها أكثر ~~مما ذكر اعتبارا بحال الجناية وكما لو جنى عبد، فأعتقه سيده، وهي حال ~~الجناية أمة، وإنما تعلق موجب الجناية بها؛ لأنها فوتت رقها بقتلها لسيدها، ~~فأشبه ما لو فوت المكاتب الجاني رقه بأدائه # (ولا حد بقذف أم ولد) كالمدبرة؛ لأنها أمة حكمها حكم غيرها من الإماء في ~~أكثر الأحكام، ففي الحد أولى؛ لأنه يدرأ بالشبهات، ويحتاط لإسقاطه ويعزر ~~قاذفها؛ لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة. # (وإن أسلمت أم ولد لكافر منع من غشيانها) ؛ أي: وطئها والتلذذ # PageV04P773 # ومن الخلوة؛ لإفضائها إلى الوطء المحرم لقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار} [الممتحنة: 10] . الآية (وحيل بينه وبينها) لئلا يغشاها، وتجعل عند ~~امرأة ثقة لتحفظها ولا تعتق بإسلامها بل يبقى ملكه عليها على ما كان قبل ~~إسلامها (وأجبر) سيدها (على نفقتها إن عدم كسبها) لوجوبها عليه؛ لأنه ~~مالكها، ونفقة المملوك على سيده، فإن كان ms2398 لها كسب؛ فنفقتها فيه؛ لئلا يبقى ~~له ولاية عليها بأخذ كسبها، والإنفاق عليها مما شاء، وإن فضل عن كسبها شيء ~~عن نفقتها فلسيدها. # ذكره القاضي وتبعه جماعة، وإن كان كسبها لا يفي بنفقتها؛ لزمه تمام ~~النفقة إلى أن يموت؛ لأنها مملوكته (فإن أسلم) سيدها (حلت له) لزوال ~~المانع، وهو الكفر (وإن مات) سيدها (كافرا عتقت) بموته كسائر أمهات ~~الأولاد، ولعموم الأخبار. # (وإن وطئ أحد اثنين) مشتركين في أمة (أمتهما، أدب) لفعله محرما، ولا حد ~~فيه؛ لمصادفته ملكا كوطء أمته الحائض (ولزمه) أي: واطئ المشتركة (لشريكه من ~~مهر) ها (بقدر حصته) منها سواء طاوعته أو أكرهها؛ لأنه سيدها، فلا يسقط ~~بمطاوعتها كما لو أذنت في إتلاف بعض أعضائها (فلو) أحبلها أو (ولدت) من ~~وطئه (صارت أم ولده) إذا وضعت ما يتبين فيه بعض خلق الإنسان، كما لو كانت ~~خالصة له، وتخرج بذلك عن ملك الشريك، موسرا كان الواطئ أو معسرا؛ لأن ~~الإيلاد أقوى من الإعتاق كما تقدم (وولده) أي: الشريك الواطئ (حر) لأنه من ~~محل للواطئ فيه ملك، أشبه ما لو وطئ أمته في حيض أو إحرام (ويستقر في ذمته) ~~؛ أي: الواطئ (ولو) كان (معسرا) نصا (قيمة نصيب شريكه) من الموطوءة؛ لأنه ~~أخرجه من ملكه أشبه ما لو أخرجه منه بالإعتاق أو الإتلاف، وإنما سرى ~~الإيلاد إلى نصيب شريكه مع عسرته، بخلاف الإعتاق؛ لأنه أقوى؛ لكون الإيلاد # PageV04P774 # ليس من فعل الشريك، وإن كان الوطء من فعله؛ لوجود الوطء بلا إيلاد؛ فهو ~~من الأسباب التي لا يمكن دفع مسبباتها كالزوال؛ لوجود الظهر، و (لا) يلزم ~~الشريك الواطئ لشريكه شيء (من مهر و) قيمة (ولد) لأن حصة الشريك انتقلت إلى ~~ملك شريكه الواطئ بمجرد العلوق، فصارت كلها له، وانعقد ولده حرا (كما لو ~~أتلفها) فماتت من الوطء فلا يلزمه إلا قيمة نصيب شريكه، كما لو قتلها (فإن ~~أولدها) الشريك (الثاني بعد) إيلاد الأول (فعليه مهرها) كاملا؛ لمصادفة ~~وطئه ملك الغير؛ فأشبه ما لو وطئ أمة أجنبية (وولده) منها (رقيق) تبعا ~~لأمه؛ لأنه لا ms2399 ملك له فيها (إن علم إيلاد شريكه) لأن الوطء حرام (وإن جهله) ~~؛ أي: جهل الواطئ الثاني إيلاد شريكه الأول، أو علمه، وجهل حصته؛ انتقل ~~ملكها للواطئ الأول بإيلادها، وأنها صارت أم ولد للأول بذلك (ف) ولده (حر) ~~لأنه من وطء شبهة (و) على الواطئ الثاني أن (يفديه) أي: يفدي ولده الذي أتت ~~به من وطئه؛ لكونه فوت رقه على الأول، فيفديه بقيمته (يوم الولادة) لأنه ~~أول إمكان تقويمه، ولا فرق فيما تقدم بين كون الأمة بينهما نصفين، أو ~~لأحدهما جزء من ألف جزء، والباقي للآخر # PageV04P775 ### | [كتاب النكاح] # هو في كلام العرب: الوطء المباح. قاله الأزهري وسمي التزويج نكاحا؛ لأنه ~~سبب الوطء؛ وقال غلام ثعلب: الذي حصلناه عن ثعلب عن الكوفيين، وعن المبرد ~~عن البصريين: أنه الجمع. قال الشاعر: # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يجتمعان # وقال الجوهري: هو الوطء، وقد يكون العقد، وعن الزجاج أنهما بمعناهما ~~جميعا. قال الشيخ تقي الدين: معناه في اللغة: الجمع والضم على أتم الوجوه ~~فإن كان اجتماعا بالأبدان فهو الإيلاج الذي ليس بعده غاية من اجتماع ~~البدنين، وإن كان اجتماعا بالعقود، فهو جمع بينهما على الدوام واللزوم، ~~ولهذا يقال: استنكحه المذي إذا لازمه وداومه. انتهى. وقال ابن جني عن شيخه ~~أبو علي الفارسي: فرقت العرب فرقا لطيفا، فإذا قالوا: نكح فلانة أرادوا ~~تزويجها، وإذا قالوا: نكح امرأته أرادوا مجامعتها. وفي الشرع: هو عقد ~~التزويج، فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه دليل، وهو (حقيقة في ~~العقد) جزم به الأصحاب، لأنه الأشهر في الكتاب والسنة: ولهذا قيل: ليس في ~~القرآن العظيم لفظ النكاح بمعنى الوطء، إلا قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا ~~غيره} [البقرة: 230] ولصحة نفيه عن الوطء فيقال: هذا سفاح وليس بنكاح، ~~ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: # PageV05P003 # «ولدت من نكاح لا من سفاح» . # ويقال عن السرية: ليست بزوجة ولا منكوحة، ولأن النكاح أحد اللفظين اللذين ~~ينعقد بهما عقد النكاح، فكان حقيقة فيه كاللفظ الآخر (مجاز في الوطء) لما ~~تقدم (وقيل: ms2400 عكسه) : أي حقيقة في الوطء مجاز في العقد، اختاره القاضي في " ~~أحكام القرآن " " وشرح الخرقي " و " العمدة " وأبو الخطاب في " الانتصار " ~~وأبو يعلى الصغير؛ لما تقدم عن الأزهري وغلام ثعلب، ولقول العرب: أنكحنا ~~الفرا فسيرى: أي أضربنا فحل حمر الوحش أتنه، فسيرى ما يتولد منهما. فضرب ~~مثلا للأمر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه. وقال الشاعر: # ومن أيم قد أنكحتنا رماحنا ... وأخرى على خال وعم تلهف # والصحيح ما قلنا؛ لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء العقد في الكتاب ~~والسنة ولسان أهل العرف، ثم لو قدر كونه مجازا في العقد لكان اسما عرفيا ~~يجب صرف اللفظ عند الإطلاق إليه لشهرته كسائر الأسماء العرفية (والأشهر) أن ~~لفظ النكاح (مشترك) بين العقد والوطء، فيطلق على كل منهما على انفراده ~~حقيقة. قاله القاضي؛ لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج لقوله تعالى: ~~{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] (والمعقود) الذي يرد ~~(عليه) عقد النكاح (منفعة الاستمتاع) لا ملك المنفعة؛ إذ منفعة البضع لا ~~تملك بعقد النكاح، وإنما يستباح الانتفاع بها. قال القاضي في " أحكام ~~القرآن " في قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] المعقود ~~عليه الحل، لا ملك المنفعة، ولهذا يقع الاستمتاع من جهة الزوجة مع أنه لا ~~ملك لها. وقيل: بل المعقود عليه الازدواج كالمشاركة، وهو مشروع بالإجماع ~~وسنده قوله تعالى: # PageV05P004 # {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] وقوله: {وأنكحوا الأيامى ~~منكم} [النور: 32] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يا معشر الشباب من استطاع ~~منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم؛ فإنه له وجاء» متفق عليه. والوجاء بكسر الواو وفتح الجيم - رض ~~الخصيتين أصالة، والمعنى أنه كاسر لشهوته بإدامته. وقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: «إني أتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» وعن سعد بن أبي ~~وقاص قال: «رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون ~~التبتل، ولو أذن له لاختصينا» متفق عليهما. # والتبتل: ترك النكاح، وغير ذلك من الأدلة. # (وسن) النكاح (لذي شهوة ms2401 لا يخاف الزنا) للحديث السابق، علل أمره بأنه أغض ~~للبصر وأحصن للفرج، وخاطب الشباب؛ لأنهم أغلب شهوة، وذكره بأفعل التفضيل، ~~فدل على أن ذلك أولى للأمن من الوقوع في محظورات النظر والزنا من تركه ~~(واشتغاله) أي: ذي الشهوة (به) أي النكاح (أفضل من) نوافل العبادة، قاله في ~~" المختصر " ومن (التخلي لنوافل العبادة) قال ابن مسعود: لو لم يبق من أجلي ~~إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما، لي فيه طول النكاح، لتزوجت ~~مخافة الفتنة. # وقال ابن عباس لسعيد بن جبير: تزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء (قال ~~أحمد) في رواية المروذي (ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء) ومن دعاك إلى ~~غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام. قال الآمدي: يستحب في حق الغني ~~والفقير، والعاجز والواجد، والراغب والزاهد، نصا، واحتج بأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصبح وما عندهم شيء، ويمسي وما عندهم شيء» ، ولأنه «- ~~عليه السلام - زوج رجلا لم # PageV05P005 # يقدر على خاتم من حديد، ولا وجد إلا إزاره، ولم يكن له رداء» . أخرجه ~~البخاري: قال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن التزويج: فأما من لا ~~يمكنه فقد قال تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من ~~فضله} [النور: 33] انتهى. # ونقل صالح: يقترض ويتزوج، فإن أحمد تزوج وهو لا يجد القوت، ولأن مصالح ~~النكاح أكثر من مصالح التخلي لنوافل العبادة، لاشتماله على تحصين فرج نفسه ~~وزوجته وحفظها والقيام بها وإيجاد النسل، وتكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة. # فائدة: قد ذكر أصحابنا أن أحمد لم يتزوج حتى صار له أربعون سنة اشتغالا ~~بطلب العلم. قال الشيخ تقي الدين: وهذا يقتضي أن من شغله النكاح عن طلب ~~العلم فطلب العلم أولى. قال ابن الجوزي: لم يشتغل أحمد بكسب ولا نكاح حتى ~~بلغ من العلم ما أراد، ونقل الخلال عن المروذي أن أبا عبد الله قال له: ما ~~تزوجت إلا بعد الأربعين. ms2402 # (ويباح) النكاح (لمن لا شهوة له) أصلا، كالعنين والمريض والكبير، لأن ~~العلة التي يجب النكاح لها أو يستحب - وهو خوف الزنا أو وجود الشهوة - ~~مفقودة فيه، ولأن المقصود من النكاح الولد، وهو فيمن لا شهوة له غير موجود ~~فلا ينصرف إليه الخطاب به إلا أن يكون مباحا في حقه كسائر المباحات، لعدم ~~منع الشرع منه، وتخليه إذن لنوافل العبادة أفضل (وقيل: يكره) النكاح لمن لا ~~شهوة له. قال في " الإنصاف " وما هو ببعيد في هذه الأزمنة لمنع من يتزوجها ~~من التحصين بغيره، ويضرها بحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله # PageV05P006 # لا يقوم بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه. # (ويجب) النكاح بنذر و (على من يخاف) بتركه (زنا) وقدر على نكاح حرة ولو ~~كان خوفه ذلك (ظنا، من رجل وامرأة،) لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن ~~الحرام، وطريقه النكاح (ويقدم) النكاح (إذن) أي حين وجوبه (على حج واجب) ~~زاد أحمد: نصا، خشية الوقوع في محذور بتأخيره، بخلاف الحج. قال أبو العباس: ~~وإن كانت العبادات فرض كفاية كالعلم والجهاد قدمت على النكاح إذا لم يخف ~~العنت (ولا يكتفى) في الخروج من وجوب النكاح حيث وجب العقد بمرة واحدة، بل ~~يكون التزويج (في مجموع العمر) ليحصل الإعفاف وصرف النفس عن الحرام (ويجزئ ~~تسر عنه) أي: عن النكاح لقوله تعالى: {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: ~~3] لكن التخلي لنوافل العبادة أفضل من التسري وفاقا إن ملك نفسه. # (ويجوز) نكاح مسلمة (بدار حرب لضرورة لغير أسير) على الصحيح من المذهب. ~~قاله في " الإنصاف ". قال عبد الرحمن البهوتي: لا يصح أن يتزوج بدار الحرب ~~من الكفار، بل حيث احتاج يتزوج المسلمة؛ لأنها أقرب لسلامة الولد من أن ~~يستعبد انتهى. فإن لم تكن ضرورة لم يتزوج ولو مسلمة، نصا وأما الأسير فظاهر ~~كلام أحمد: لا يحل له التزويج ما دام أسيرا، لأنه ممنوع من وطء امرأته إذا ~~أسرت معه مع صحة نكاحهما، قاله في " المغني " و " الشرح " (ويصح النكاح ~~بدار الحرب للضرورة) ، لأنه ms2403 تصرف من أهله في محله (ويعزل ندبا) إن أبيح له ~~نكاح مسلمة بأن دخل ديار كفر بأمان، أو لتجارة وغلبت عليه الشهوة. قاله في ~~" الفصول " (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع "؛ فإنه قال: ويجب عزله، فظاهره ~~مطلقا سواء # PageV05P007 # حرم ابتداء النكاح أو جاز (وإن) تزوج (بلا ضرورة) فعليه أن يعزل (وجوبا) ~~لأنه ممنوع من التزوج والتسري بلا ضرورة. قال في " الإنصاف ": وحيث حرم ~~نكاحه بلا ضرورة وفعل؛ وجب عزله، وإلا استحب (ومقتضى تعليلهم) أي: الأصحاب ~~(جواز نكاح نحو آيسة) كصغيرة فإنهم قالوا: من أجل الولد، لئلا يستعبد. قاله ~~الزركشي. # وأما إن كان في جيش المسلمين، فله أن: يتزوج؛ لما روى سعيد بن أبي هلال: ~~أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوج أسماء بنت عميس أبا بكر ~~وهم تحت الرايات» رواه سعيد # ، ولأن الكفار لا يد لهم عليه؛ أشبه من في دار الإسلام. # (وسن) لمن أراد نكاحا (تخير ذات دين) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «تنكح ~~المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت ~~يداك» متفق عليه، (و) ذات (عقل) لا حمقاء؛ لأن النكاح يراد للعشرة الحسنة ~~ولا تصلح العشرة مع الحمقاء، ولا يطيب معها عيش، وربما تعدى ذلك إلى ولدها ~~وقد قيل: اجتنبوا الحمقاء؛ فإن ولدها ضياع وصحبتها بلاء، (و) أن تكون من ~~بيت معروف بال (قناعة) لأنه مظنة دينها وقناعتها، (و) أن تكون ذات (جمال) ~~لأنه أسكن لنفسه، وأغض لبصره، وأكمل لمودته، ولذلك جاز النظر قبل النكاح، ~~ولحديث أبي هريرة قال: «قيل: يا رسول الله أي النساء خير؟ قال: التي تسره ~~إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما ~~يكره» . رواه أحمد والنسائي. وعن يحيى بن جعدة: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «خير فائدة أفادها المرء المسلم بعد إسلامه امرأة جميلة ~~تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه في غيبته في ماله ونفسها» ~~رواه سعيد (الولود) لحديث أنس: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ms2404 تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» . رواه ~~سعيد. ويعرف كون البكر ولودا بكونها من نساء يعرفن بكثرة الأولاد (الحسيبة) ~~وهي طيبة الأصل ليكون ولدها نجيبا، فإنه ربما أشبه # PageV05P008 # أهلها ونزع إليهم (الأجنبية) لأن ولدها يكون أنجب، ولأنه لا يأمن الفراق، ~~فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها. وقد قيل: إن الغرائب ~~أنجب وبنات العم أصبر (البكر) لقوله - عليه الصلاة والسلام - لجابر: «فهلا ~~بكرا تلاعبها وتلاعبك» متفق عليه. # (إلا أن تكون مصلحته في نكاح ثيب أرجح) فيقدمها على البكر مراعاة # للمصلحة. # و (لا) ينبغي تزوج (بنت زنا ولقيطة وحمقاء ودنيئة نسب) ومن لا يعرف أبوها ~~(ولا يصلح من النساء من قد طال لبثها مع رجل، ومن التفضيل تزوج شيخ بصبية) ~~، أي شابة (ويمنع الرجل زوجته من مخالطة النساء؛ فإنهن يفسدنها عليه، ~~والأولى أن لا يسكن الرجل بها) أي بزوجته (عند أهلها) لسقوط حرمته عندها ~~بذلك (وأن لا يدخل بيته مراهقا ولا يأذن لها في الخروج) من بيته؛ لأنها إذا ~~اعتادت لم يتمكن من منعها بعد ذلك (ولا يسأل عن دينها حتى يحمد له جمالها) ~~قال أحمد: إذا خطب الرجل امرأة سأل عن جمالها أولا، فإن حمد سأل عن دينها، ~~فإن حمد تزوج، وإن لم يحمد يكون ردا لأجل الدين، ولا يسأل أولا عن الدين، ~~فإن حمد سأل عن الجمال، فإن لم يحمد ردها للجمال لا للدين. # فائدة: قال ابن الجوزي: ومن ابتلي بالهوى فأراد التزويج، فليجتهد في نكاح ~~التي ابتلي بها إن صح ذلك وجاز، وإلا فليتخير ما يظنه مثلها انتهى. ومن ~~أمره به أبواه أو أحدهما. قال أحمد في رواية صالح وأبي داود: أمرته أن ~~يتزوج أو كان شابا يخاف على نفسه العنت، أمرته أن يتزوج، فجعل أمر الأبوين ~~له بذلك بمنزلة خوفه على نفسه العنت، ولوجوب بر الوالدين. وقال الإمام ~~أحمد: والذي يحلف بالطلاق لا يتزوج أبدا، إن أمره به أبوه تزوج (وليس ~~لوالديه إلزامه بنكاح من لا يريد) نكاحها؛ لعدم حصول الغرض بها (فلا ms2405 يكون ~~عاقا) بمخالفتهما ذلك (كأكل ما لا يريد) أكله (قاله الشيخ) تقي الدين (ولا ~~يزيد على واحدة ندبا إن عفته) لما فيه من التعريض للمحرم. قال تعالى: # PageV05P009 # {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} [النساء: 129] . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء ~~يوم القيامة وشقه مائل» . رواه الخمسة. وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى، ~~فقال: يكون لهما لحم، يريد كونهما سمينتين، وكان يقال: من أراد أن يتزوج ~~فليستجد شعرها، فإن الشعر وجه، فتخيروا أحد الوجهين. وأحسن النساء ~~التركيات، وأصلحهن الجلب التي لم تعرف أحدا. وليعزل عن المملوكة إلى أن ~~يتيقن جودة دينها وقوة ميلها، وليحذر العاقل إطلاق البصر؛ فإن العين ترى ~~غير المقدور عليه على غير ما هو عليه، وربما وقع من ذلك العشق فيهلك البدن ~~والدين، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليفكر في عيوب النساء. ### | [تنبيه من يكره نكاحها] # تنبيه: نقل المصنف في بعض تعاليقه عن الماوردي والغزالي أنهما قالا: يكره ~~نكاح الحنانة والمنانة والأنانة والحداقة والبراقة والشداقة والممراضة. # فالحنانة التي لها ولد تحن إليه، والمنانة التي تمن على الزوج بما تفعله ~~والأنانة كثيرة الأنين، والحداقة التي تسرق كل شيء بحدقتها وتكلف الزوج، ~~والبراقة التي تشتغل غالب أوقاتها ببريق وجهها وتحسينه. وقيل: هي التي ~~يصيبها الغضب عند الطعام فلا تأكل إلا وحدها، والشداقة كثيرة الكلام، ~~والممراضة التي تتمارض غالب أوقاتها من غير مرض، «وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - لزيد بن حارثة: لا تتزوج خمسا: شهبرة، وهي الزرقاء البدينة، ولا ~~لهبرة وهي الطويلة المهزولة، ولا نهبرة وهي العجوز المدبرة، ولا هندرة وهي ~~القصيرة الذميمة، ولا لفوت وهي ذات الولد من غيرك» . # ولو تعارضت تلك الصفات فالأظهر تقديم ذات الدين مطلقا، ثم العقل وحسن ~~الخلق انتهى. # (قال ابن الجوزي) في كتاب # PageV05P010 # النساء (ويستحب لمن أراد أن يزوج ابنته أن ينظر لها شابا حسن الصورة) و ~~(لا) يزوجها (دميما) بالدال المهملة وهو القبيح # (وعلى من استشير في خاطب أو مخطوبة أن يذكر ما فيه من مساوئ) ms2406 أي: عيوب ~~(وغيرها) ولا يكون ذكر المساوئ (غيبة) محرمة (مع قصد) ه بذكر ذلك (النصيحة) ~~لحديث «المستشار مؤتمن» . وحديث «الدين النصيحة» . وإن استشير في أمر نفسه ~~بينه وجوبا، كقوله: عندي شح، وخلقي شديد، ونحوهما؛ لعموم ما سبق ### | [فصل النظر لمن أراد الخطبة] # فصل (ويباح) لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته، نظر ما يظهر غالبا ~~جزم به في " الهداية " و " المذهب " و " المستوعب " و " الخلاصة " و " ~~الكافي " و " الرعايتين " و " الحاوي الصغير " و " الفائق " وغيرهم (ولا ~~يسن) النظر (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع " حيث جعله منسوبا. # قال في " الإنصاف " ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر. هذا المذهب، وذلك ~~لورود الأمر بالنظر بعد الحظر. روى «المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة، فقال ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم -: انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» ~~رواه الخمسة إلا أبا داود. قال في " النهاية " يقال: آدم الله بينكما يأدم ~~أدما بالسكون. أي: ألف ووفق (لمن أراد خطبة امرأة) بكسر الخاء (وغلب على ~~ظنه إجابته نظر ما يظهر) منها (غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم) لحديث: «إذا خطب ~~أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» رواه أحمد ~~وأبو داود. وقوله: «إذا ألقى الله عز وجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس ~~أن ينظر إليها» رواه أحمد وابن ماجه. # PageV05P011 # (ويكرره) أي النظر (ويتأمل المحاسن بلا إذن) من المرأة، ولعل عدم الإذن ~~أولى؛ لحديث جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا خطب ~~أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ~~قال: فخطبت جارية من بني سلمة، فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني ~~إلى نكاحها» . رواه أحمد وأبو داود (إن أمن) مريد خطبة المرأة (الشهوة) أي: ~~ثورانها (من غير خلوة) فإن كان مع خلوة أو مع خوف ثوران (الشهوة) ؛ لم يجز ~~(فإن شق) عليه النظر (أو كرهت بعث) إليها (امرأة) ثقة تتأملها ثم (تصفها ~~له) ليكون على بصيرة (ولرجل ms2407 نظر ذلك) أي: الوجه والرقبة واليد والقدم (و) ~~نظر (رأس وساق من أمة ولو غير مستامة) إذ الحاجة داعية إلى ذلك في المستامة ~~كالمخطوبة وأولى، لأنها تراد للاستمتاع وغيره من التجارة وحسنها يزيد في ~~ثمنها، والمقصود يحصل برؤية ذلك وغيره فاكتفي به، وكذا غير المستامة ينظر ~~منها إلى هذه الأعضاء الستة. قطع به القاضي في " الجامع الصغير " واختاره ~~في " المغني " لأنه يروي عن عمر أنه رأى أمة متلملمة فضربها بالدرة وقال: ~~أتتشبهين بالحرائر يا لكاع؟ وروى أنس: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لما أولم على صفية قال الناس: لا ندري أجعلها أم المؤمنين أو أم ولد؟ ~~فقالوا: إن حجبها فهي أم المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما ركب وطئ ~~لها خلفه، ومد الحجاب بينه وبين الناس» . متفق عليه، وهذا يدل على أن عدم ~~حجب الإماء كان مستفيضا عندهم (خلافا للمنتهى) لتقييده جواز النظر للأمة ~~المستامة تبعا ل " التنقيح " حيث قال: ومن أمة غير مستامة إلى غير عورة ~~صلاة، وما ذكره المصنف أصوب مما في " التنقيح "، (و) لرجل أيضا نظر وجه ~~ورقبة ويد وقدم ورأس وساق من (ذات محرم) لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن ~~إلا لبعولتهن أو آبائهن} [النور: 31] الآية. # PageV05P012 # قال القاضي: يباح على رواية ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين ~~(وهي من تحرم عليه أبدا بنسب) كأخته وعمته وخالته (أو سبب مباح) كأخته من ~~رضاع وزوجة أبيه وابنه وأم زوجته، بخلاف أختها ونحوها؛ لأن تحريمها إلى ~~أمد، ويباح النظر إلى ربيبة دخل بأمها (لحرمتها) إخراج للملاعنة؛ لأنها ~~تحرم على الملاعن أبدا عقوبة عليه، لا لحرمتها (إلا نساء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) فلا يباح النظر إليهن من غير المذكورين؛ لقوله تعالى: {وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب: 53] (ولا) يباح له أن ~~(ينظر) إلى (نحو أم مزني بها) كبنتها وأم ملوط به وبنته؛ لأنه ليس لهن ~~محرما وفي بعض النسخ (ويتجه احتمال) أن أم المزني بها لا يباح للزاني النظر ~~إليها (ولو نكحها) أي: ms2408 المزني بها (بعد) ذلك، (لأن التحريم) أي: تحريم نظره ~~لأمها (قد سبق) منه (بسبب محرم) وهو الزنا، فامتنع عليه النظر؛ عقوبة له، ~~وتغليظا عليه، وهذا الاتجاه تميل إليه النفس؛ لتضمنه (الورع) (وكذا محرمة ~~بلعان) يحرم على الملاعن النظر إليها، (و) كذا يحرم عليه نظر (نحو بنت ~~موطوءة، بشبهة) كأمها، لأن السبب ليس مباحا. ### | [تنبيه لا تسافر مسلمة مع أبيها الكافر] # تنبيه: ولا تسافر مسلمة مع أبوها الكافر؛ لأنه ليس محرما لها في السفر، ~~نصا، وإن كان محرما في النظر. وإن كانت الأمة جميلة وخيفت الفتنة بها؛ حرم ~~النظر إليها، كالغلام الأمرد الذي تخشى الفتنة بنظره (لوجود العلة في ~~تحريم) النظر، وهو الخوف من الفتنة، والفتنة تستوي فيها الحرة والأمة ~~والذكر والأنثى، ونص أحمد أن الأمة الجميلة تتنقب، ولا ينظر إلى المملوكة، ~~فكم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل # PageV05P013 # (ولعبد لا مبعض ومشترك خلافا للموفق) في جعله المشترك كالعبد (نظر ذلك) ~~أي: الوجه والرقبة واليد والقدم والساق والرأس (من مولاته) أي: مالكة كله؛ ~~لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن} [النور: 31] الآية إلى قوله: {أو ما ملكت ~~أيمانهن} [النور: 31] ؛ ولأنه يشق على ربة العبد التحرز منه (وكذا) أي ~~كالعبد والمحرم، (غير أولي الإربة) من الرجال - أي: غير أولي الحاجة من ~~النساء - قاله ابن عباس، وفي رواية أبي بكر عن ابن عباس قال: هو المخنث ~~الذي لا يقوم عليه زبه. وعن مجاهد وقتادة: الذي لا إرب له في النساء، وهو ~~من لا شهوة له (كعنين وكبير) ومخنث شديد التأنيث في الخلقة حتى يشبه المرأة ~~في اللين والكلام والنغمة والنظر والعقل، فإذا كان كذلك لم يكن له في ~~النساء إرب (ومريض) وهو من ذهبت شهوته لمرض لا يرجى برؤه؛ لقوله تعالى: {أو ~~التابعين غير أولي الإربة من الرجال} [النور: 31] (وينظر ممن لا تشتهى ~~كعجوز وبرزة) قال ابن مالك: البرزة هي تخرج وتدخل آمنة على نفسها، وإن كانت ~~شابة (وقبيحة) وهي الشوهاء التي لا تشتهى، ومريضة لا يرجى برؤها (للوجه ~~خاصة) . جزم به في " التنقيح " وهو ms2409 الصحيح من المذهب. # وقال في الرعاية ": نظر كل عجوزة برزة همة، ومن لا يشتهى مثلها غالبا، ~~وما ليس بعورة منها، ولمسه، ومصافحتها والسلام عليها، إن أمن على نفسه. # (ولشاهد) نظر وجه مشهود عليها تحملا، وأداء عند المطالبة منه؛ لتكون ~~الشهادة واقعة على عينها. قال أحمد: لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد ~~عرفها بعينها (و) كذا (معامل) في بيع وإجارة ونحوه يباح (نظره) وجه من ~~يعاملها (مع كفيها) فينظر لوجهها ليعرفها بعينها، فيرجع عليها بالدرك، وإلى ~~كفيها # PageV05P014 # (لحاجة) نصا. قال في " الإنصاف " المنصوص عن أحمد أنه ينظر إلى وجهها ~~وكفيها إذا كانت تعامله. انتهى. وأما الشاهد فليس له النظر إلى غير الوجه؛ ~~إذ الشهادة لا دخل لها في الكفين. أفاده الشيخ تقي الدين. (ولطبيب ومن يلي ~~خدمة مريض) أو أقطع يدين (ولو أنثى في وضوء واستنجاء نظر ومس ما دعت إليه ~~حاجة) حتى الفرج؛ لأن ذلك موضع حاجة، وظاهره ولو ذميا قاله في " المغني " " ~~والمبدع " (وكذا لو حلق عانة من لا يحسنه) أي: حلق عانة نفسه، نصا، فيباح ~~للحلاق النظر إلى المحل الذي يحلقه (ويستر غير موضع الحاجة) وجوبا؛ لأنها ~~على الأصل في التحريم، وكذا لمعرفة بكارة وثيوبة وبلوغ؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن مؤتزرهم» . وعن عثمان ~~أنه أتي بغلام قد سرق، فقال: انظروا إلى مؤتزره فلم يجدوه أنبت الشعر، فلم ~~يقطعه (وليكن) نظر من يطبب أنثى (مع حضور محرم) لها أو زوج، لأنه لا يؤمن ~~مع الخلوة مواقعة المحظور لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يخلون رجل ~~بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» . متفق عليه (ولا امرأة مع امرأة ولو ~~كافرة مع مسلمة) نظر غير ما بين سرة وركبة، لأن النساء الكوافر كن يدخلن ~~على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن يحجبن، ولا أمر بحجاب. # فائدة: يجوز أن تكون الكافرة قابلة للمسلمة للضرورة، وإلا فلا. نص عليه ~~(ولرجل مع رجل ولو أمرد وسيد مع أمته المحرمة كمزوجة، ومجوسية نظر غير ms2410 ما ~~بين سرة وركبة) لمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «احفظ عورتك إلا من ~~زوجتك أو ما ملكت يمينك» (ولامرأة نظر ذلك) أي غير ما بين سرة وركبة (من ~~رجل) «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس: اعتدي في بيت ابن ~~أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك» . وقالت عائشة: «كان رسول # PageV05P015 # الله - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون ~~في المسجد» . متفق عليه. # ولما «فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من خطبة العيد مضى إلى النساء ~~فذكرهن ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة» . ولأنهن لو منعن النظر لوجب الحجاب على ~~الرجال كما وجب على النساء؛ لئلا ينظرن إليهم. فأما حديث نبهان عن «أم سلمة ~~قالت: كنت قاعدة عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا وحفصة، فاستأذن ابن ~~أم مكتوم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجبا منه، فقلت: يا رسول ~~الله إنه ضرير لا يبصر، فقال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه» ؟ رواه أبو ~~داود. فقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين، هذا الحديث، والآخر: «إذا كان ~~لإحداكن مكاتبا فلتحتجب منه» . كأنه أشار إلى ضعف حديثه، إذ لم يرو إلا ~~هذين الحديثين المخالفين للأصول وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول، لا يعرف ~~إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث. وحديث فاطمة صحيح، فالحجة به لازمة، ثم ~~يحتمل أن حديث نبهان خاص بأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ~~قاله أحمد وأبو داود، لكنه يعارض حديث عائشة المتفق عليه # (ومميز لا شهوة له مع امرأة كامرأة) لأنه لا شهوة له؛ أشبه الطفل، ولأن ~~المحرم للرؤية في حق البالغ كونه محلا للشهوة، وهو معدوم هنا، ومميز (ذو ~~شهوة معها) أي: المرأة كمحرم؛ لأن الله تعالى فرق بين البالغ وغيره بقوله ~~تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] ولو لم يكن ~~له النظر لما كان بينهما فرق. # PageV05P016 # (وبنت تسع مع رجل كمحرم) لأن عورتها مخالفة لعورة البالغة بدليل قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة حائض ms2411 إلا بخمار» يدل على صحة ~~صلاة من لم تحض مكشوفة الرأس، وكقولنا في الغلام المراهق مع النساء. # (وخنثى مشكل في نظر) رجل (إليه كامرأة) تغليبا لجانب الحظر. قال المنقح: ~~(ونظره) أي: الخنثى المشكل (لرجل كنظر امرأة إليه، و) نظره لامرأة (كنظر ~~رجل إليها) تغليبا لجانب الحظر (ولكل) واحد (من الزوجين نظر جميع بدن الآخر ~~ولمسه بلا كراهة حتى فرجها) لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: «قلت: ~~يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر، قال: احفظ عورتك إلا من زوجك ~~أو ما ملكت يمينك» . رواه الترمذي وقال: حديث حسن؛ لأن الفرج محل الاستمتاع ~~فجاز النظر إليه كبقية البدن، والسنة أن لا ينظر كل منهما إلى فرج الآخر. ~~قالت عائشة: «ما رأيت فرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط» . رواه ابن ~~ماجه. وفي لفظ «قالت: ما رأيته من النبي ولا رآه مني» # (ك) ما لا يكره النظر إلى عورة (ولد دون سبع) سنين نصا ولا يجب سترها مع ~~أمن الشهوة؛ لأن «إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسله النساء» ~~(وكره نظر فرج حال طمث) أي: حيض، يقال: طمثت المرأة تطمث، كبصر وسمع، إذا ~~حاضت، فهي طامث، فيكون أيضا بمعنى الجماع، وزاد في الرعاية الكبرى " وحال ~~الوطء (و) كره (تقبيله) أي: الفرج (بعد جماع لا قبله) قاله القاضي في " ~~الجامع " وذكره عن عطاء (وكذا سيد مع أمته المباحة له) لكل منهما نظر بدن ~~الآخر ولمسه بلا كراهة حتى فرجها؛ لحديث بهز بن حكيم. واحترز بقوله المباحة ~~عن المشتركة والمزوجة والوثنية ونحوها ممن لا # PageV05P017 # تحل له (ومن لا يملك إلا بعضا) ولو أكثرها (كمن لا حق له) فيها في تحريم ~~الاستمتاع والنظر إلى العورة؛ لأن ما حرم الوطء حرم دواعيه (وحرم في غير ما ~~مر قصد نظر حرة أجنبية) لما تقدم، وأما النظر من غير قصد فليس بحرام، وهو ~~معنى قوله - عليه الصلاة والسلام -: «الأولى لك» أي: ما كان فجأة من غير ~~قصد (حتى) قصد نظر ms2412 (شعر متصل) بها كسائر أجزائها و (لا) يحرم قصد نظر شعر ~~(بائن) أي: منفصل منها؛ لزوال حرمته بالانفصال (قال) الإمام (أحمد: ظفرها) ~~المتصل بها (عورة، فإذا خرجت فلا يبن) أي: يظهر منها (شيء ولا خفها) غير ~~الصفيق (فإنه يصف القدم، وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يديها) انتهى. # (وعند القاضي يجوز النظر لوجه وكف أجنبية لغير) حاجة وقال ابن عقيل: لا ~~يحرم النظر إلى وجه الأجنبية (مع أمن فتنة) انتهى. (و) قال (في " الإنصاف ~~") قلت: و (هذا الذي لا يسع الناس غيره خصوصا الجيران) والأقارب غير ~~المحارم الذي نشأ بينهم # (ونظر خصي ومجبوب وممسوح كفحل) فيحرم، ولذلك لا تباح خلوة الفحل بالرتقاء ~~من النساء (واستعظم) الإمام (أحمد إدخال الخصيان على النساء) لأن العضو وإن ~~تعطل أو عدم، فشهوة الرجل لا تزول من قلوبهم ولا يؤمن التمتع بالقبلة ~~وغيرها (وحرم نظر لشهوة أو مع خوف ثورانها) أي: الشهوة نصا (لأحد ممن ~~ذكرنا) أي: من ذكر وأنثى وخنثى غير زوجة وسرية؛ لما في النظر من الدعاء إلى ~~الفتنة (قال الشيخ) تقي الدين: (ومن استحله) أي: النظر (لشهوة كفر إجماعا. ~~وحرم نظره لدابة بشهوة) ولا يعف عنها (وخلوة له بها) لخوف الفتنة (ك) ما ~~تحرم الخلوة (بقرد تشتهيه المرأة) أو يشتهيها. ذكره ابن عقيل وابن الجوزي؛ ~~لخوف الفتنة (ومعنى الشهوة التلذذ بالنظر) # PageV05P018 # إلى الشيء (قاله في " الإنصاف ") # ويجوز النظر إلى الغلام بغير شهوة، لأنه ذكر أشبه الملتحي، ما لم يخف ~~ثوران الشهوة، فيحرم النظر إليه إذا كان مميزا؛ لما فيه من الفتنة (وقال ~~ابن عقيل) في كتاب " القضاء " (تكرار النظر للأمرد محرم) لأنه لا يمكن بغير ~~شهوة (وقال الشيخ) تقي الدين: (من كرر النظر إلى الأمرد أو داومه، وقال: ~~إني لا أنظر لشهوة فقد كذب في ذلك وقال: الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة) # أي: فتحرم لخوف الفتنة (ولو لمصلحة تعليم وتأديب والمقر موليه عند من ~~يعاشره كذلك) أي: مع الخلوة أو المضاجعة (ملعون وديوث، ومن عرف بمحبتهم أو ~~معاشرة بينهم منع من ms2413 تعليمهم انتهى. قال) الإمام (أحمد لرجل) صديق له قدم ~~من خراسان و (معه غلام جميل هو ابن أخته: الذي أرى لك أن لا يمشي معك في ~~طريق) وقال له: إذا جئتني لا يكون معك، فقال له: إنه ابن أختي. قال: وإن ~~كان، لا يأثم الناس فيك (وكره أحمد مجالسة الغلام الحسن الوجه) خشية ~~الافتتان به، وقال ابن الجوزي: كان السلف يقولون في الأمرد: هو أشد فتنة من ~~العذارى، فإطلاق البصر من أعظم الفتنة. وروى الحاكم في تاريخه " قال: من ~~أعطي أسباب الفتنة من نفسه أولا؛ لم ينج منها آخرا، وإن كان جاهدا. قال ابن ~~عقيل: والأمرد ينفق على الرجال والنساء، فهو شبكة الشيطان في حق النوعين. # تكملة: قال أبو علي الروذباري: قال لي أبو العباس أحمد المؤدب: يا أبا ~~علي من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث؟ فقلت له: يا سيدي أنت بهم ~~أعرف، وقد تصحبهم السلامة في كثير من الأمور فقال: هيهات قد رأينا من كان ~~أقوى إيمانا منهم إذا رأى الحدث قد # PageV05P019 # أقبل يفر كفراره من الزحف، وإنما ذلك على حسب الأوقات التي تغلب الأحوال ~~على أهلها، فتأخذها عن تصرف الطباع، ما أكثر الخطر، ما أكثر الغلط. قال أبو ~~علي: وسمعته حينئذ يقول: جاء رجل إلى أبي عبد الله ومعه غلام حسن الوجه، ~~فقال له من هذا؟ قال: ابني، فقال له أحمد: لا تجئ به معك مرة أخرى، فلما ~~قام قال محمد بن عبد الرحمن الحافظ: أيد الله الشيخ، إنه رجل مستور، وابنه ~~أفضل منه، فقال أحمد: الذي قصدنا له من هذا الباب ليس يمنع منه سترهما، على ~~هذا رأينا أشياخنا، وبه أخبرونا عن أشياخهم، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت ~~إبراهيم بن هانئ يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: ما طمع أمرد بصحبتي ولا ~~لأحمد بن حنبل في طريق، وعن الحسن بن ذكوان: لا تجالسوا أولاد الأغنياء، ~~فإن لهم صورا كصور النساء، وهم أشد فتنة من العذارى. قال ابن عقيل: النظر ~~إلى المردان جائز على طريق ms2414 الجملة إذا لم تعرض شهوة، ولم يوقظ نظرهم من ~~النفس التذاذا أو ميلا؛ لكون الشرع لم يأمر؛ بتغطيتهم، وجوز دخولهم ~~وخروجهم، والاجتماع بالرجال في الحمامات، فعلم أنه لم يجعل الشرع مبنيا على ~~شهوات الفساق، فصارت الشهوة لهم كمن يشتهي البهائم والرجال. انتهى، أفاده ~~الشيخ تقي الدين في شرحه على المحرر ". # (ولمس كنظر) فيحرم حيث يحرم النظر، (بل) اللمس (أولى) لأنه أبلغ من ~~النظر، ولا يلزم من حل النظر حل اللمس كالشاهد ونحوه (وكره أحمد مصافحة ~~النساء، وشدد أيضا حتى لمحرم، وجوزه لوالد) قال في " الفروع ": ويتوجه: ~~ومحرم (و) جوز (أخذ يد عجوز) وفي " الرعاية " (وشوهاء) ، (ولا بأس بتقبيل ~~ذوات محارمه مع أمن فتنة # PageV05P020 # لقادم من سفر) نص عليه في رواية ابن منصور، وذكر حديث خالد بن الوليد أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «قدم من غزو فقبل فاطمة» # (لكن لا يفعله على الفم أبدا، بل الجبهة والرأس) ونقل حرب فيمن تضع يدها ~~على بطن رجل لا تحل له، قال: لا ينبغي إلا لضرورة؛ ونقل المروذي: تضع يدها ~~على صدره، قال: ضرورة. # (وكره نوم رجلين أو امرأتين أو مراهقين متجردين تحت ثوب أو لحاف واحد) ~~ذكره في " المستوعب " و " الرعاية ". وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن مباشرة الرجل الرجل في ثوب واحد، والمرأة المرأة» . قال في " المستوعب ~~": ما لم يكن بينهما ثوب، فلا يكره نومها تحت ثوب واحد، أو لحاف واحد، وهو ~~مفهوم من قوله: متجردين. # (ويتجه) أن كراهة (هذا) النوم على الهيئة المذكورة (مع أمن فتنة) عليهما ~~أو على أحدهما (و) أمن (نظر عورة) (و) أمن (لمس) بشرة (وإلا) يؤمن ذلك أو ~~كان أحدهما غير زوج وسيد، والآخر أنثى، أو كان رجل مع أمرد (حرم) نومهما ~~تحت ثوب واحد، أو لحاف واحد؛ لما يأتي في الإخوة، وهو متجه. # (وإذا بلغ الإخوة عشر سنين) ذكورا كانوا أو إناثا، أو إناثا وذكورا (فرق) ~~أي: فرق وليهم (بينهم في المضاجع) لقوله - عليه السلام -: «وفرقوا بينهم في ~~المضاجع» أي: حيث كانوا ينامون متجردين ms2415 كما في " المستوعب " و " الرعاية ". ~~قال في الآداب: هذا والله أعلم على رواية عن أحمد، واختارها أبو بكر. # والمنصوص: واختار أكثر أصحابنا وجوب التفريق في ابن سبع فأكثر، وأن له ~~عورة يجب حفظها، أي: عن المباشرة # PageV05P021 # (وصوت الأجنبية ليس بعورة، ويحرم تلذذ بسماعه) أي: صوت المرأة غير زوجته ~~وسريته، (ولو) كان صوتها (بقراءة) لأنه يدعو إلى الفتنة بها، وتقدم في ~~الصلاة أنها تسر بالقراءة إن سمعها أجنبي. # (وحرم خلوة غير محرم) بذات محرمه (على الجميع مطلقا) أي: بشهوة ودونها و ~~(كرجل) واحد يخلو (مع عدد من نساء وعكسه) بأن يخلو عدد من رجال بامرأة ~~(ولو) كانت خلوتهم (برتقاء) لما تقدم (و) حرم (تزين امرأة لمحرم، كأب وأخ، ~~غير زوج وسيد) لدعائه إلى الافتتان بها ### | [فصل التصريح بالنكاح لمعتدة] # فصل (يحرم تصريح وهو) أي التصريح: (ما لا يحتمل غير النكاح بخطبة معتدة) ~~بائن إجماعا، ومثلها مستبرأة، عتقت بموت سيد ونحوه، كقوله: أريد أن أتزوجك، ~~أو إذا انقضت عدتك تزوجتك، أو زوجيني نفسك، لمفهوم قوله تعالى: {ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] إذ تخصيص التعريض بنفي ~~الحرج يدل على عدم جواز التصريح، ولأنه لا يؤمن أنه يحملها الحرص على ~~النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل، انقضائها (إلا لزوج تحل له) ~~كالمختلعة والمطلقة دون ثلاث على عوض، لأنه يباح له نكاحها في عدتها، أشبهت ~~غير المعتدة بالنسبة إليه، فإن كانت لا تحل له إلا بعد انقضاء العدة ~~كالمزني، بها والموطوءة بشبهة، # PageV05P022 # فهو كالأجنبي وأم الولد إذا مات سيدها أو أعتقها فإنها في حق الأجنبي ~~كالمتوفى عنها. # (و) يحرم أيضا (تعريض) وهو ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره (بخطبة) ~~مطلقة (رجعية) لأنها في حكم الزوجات أشبهت التي في صلب النكاح (ويجوز تعريض ~~في عدة وفاة) للآية، «ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة ~~وهي متأيم من أبي سلمة، فقال: لقد علمت أني رسول الله وخيرته من خلقه، ~~وموضعي من قومي» وكانت تلك خطبته رواه الدارقطني. # وهذا ms2416 تعريض بالنكاح في عدة وفاة، (و) يجوز التعريض بخطبة معتدة (بائن ولو ~~بغير طلاق) (ثلاث، وفسخ لعنة وعيب) لأنها بائن أشبهت المطلقة ثلاثا ~~والمنفسخ نكاحها لنحو رضاع ولعان مما تحرم به أبدا (وهي) أي: (المرأة في ~~جواب) للمخاطب (كهو) أي: الخاطب (فيما يحل ويحرم) من تصريح وتعريض فيجوز ~~للبائن التعريض في عدتها دون التصريح لغير من تحل له إذن، ويحرم على ~~الرجعية التعريض والتصريح ما دامت في العدة (والتعريض) من الخاطب (نحو) أن ~~يقول: (إني في مثلك لراغب، ولا تفوتيني بنفسك، وإذا انقضت عدتك فأعلميني) ~~وما أشبه ذلك مما يدلها على رغبته فيها، نحو: ما أحوجني إلى مثلك (وتجيبه) ~~تعريضا (بنحو: ما يرغب عنك، وإن قضي شيء كان) ونحو ذلك، كإن يكن من عند ~~الله يمضه # و (تحرم خطبة على خطبة مسلم) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «لا يخطب الرجل على ~~خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» . رواه البخاري والنسائي، ولأن في خطبة الثاني ~~إفسادا على الأول وإيقاعا للعداوة. و (لا) تحرم خطبة على خطبة (كافر) ~~لمفهوم قوله: على خطبة أخيه (كما لا) # PageV05P023 # يجب أن (ينصحه نصا) لحديث «الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله، قال: ~~لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» . رواه مسلم. ولأن النهي خاص ~~بالمسلم، وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله، وليس الذمي كالمسلم ولا ~~حرمته كحرمته (إن أجيب) (الخاطب الأول ولو تعريضا إن علم) الثاني بخطبة ~~الأول وإجابته، لأنه إذا لم يعلم كان معذورا بالجهل، والأصل عدم الإجابة، ~~فلو أجابته المرأة ثم جنت أو أجابه الولي ثم زالت ولايته بموت أو جنون. ~~سقطت الإجابة. قاله الشيخ تقي الدين (وإلا) بأن لم يعلم الثاني إجابة الأول ~~جاز (أو ترك) الأول الخطبة، وكذا لو أخر العقد، وطالت المدة، وتضررت ~~المخطوبة (أو استؤذن) الأول (فأذن) للثاني في الخطبة، جاز، وكذلك لو خطب ~~الأول، ورد، جاز، ولو كان رده بعد الإجابة فللثاني الخطبة، لأن الإعراض عن ~~الأول ليس من قبله، لما روت فاطمة بنت قيس «أنها أتت النبي - صلى ms2417 الله عليه ~~وسلم - فذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها، فقال لها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن ~~عاتقه، انكحي أسامة بن زيد» متفق عليه. # (أو سكت) الأول عنه بأن استأذن الثاني الأول، فسكت عنه (جاز) لأن سكوته ~~عند استئذانه في معنى الترك (والتعويل في رد وإجابة على ولي مجبر) وهو الأب ~~ووصيه في النكاح إن كانت الزوجة حرة بكرا، وكذا سيد، أمته بكر أو ثيب فلا ~~أثر لإجابة المجبرة؛ لأن وليها يملك تزويجها بغير اختيارها، فكانت العبرة ~~به لا بها، (وإلا) تكن مجبرة كحرة ثيب عاقلة تم لها تسع سنين ف (التعويل) ~~في رد وإجابة (عليها) أي: المخطوبة، دون وليها؛ لأنها أحق بنفسها، فكان ~~الأمر أمرها، وقد جاء عن عروة: «أن النبي # PageV05P024 # - صلى الله عليه وسلم - خطب عائشة إلى أبي بكر» رواه البخاري مختصرا ~~مرسلا. # (ولا يكره لولي) مجبر الرجوع عن الإجابة لغرض، (ولا) يكره (لامرأة) غير ~~مجبرة، (رجوع عن إجابة لغرض) صحيح؛ لأنه عقد عمن يدوم الضرر فيه، فكان لها ~~الاحتياط لنفسها والنظر في حظها والولي قائم مقامها في ذلك (وإلا) يكن ~~الرجوع لغرض صحيح (كره) منه ومنها؛ لما فيه من إخلاف الوعد، والرجوع عن ~~القول، ولا يحرم؛ لأن الحق بعد لم يلزم، كمن ساوم سلعته، ثم بدا له أن لا ~~يبيعها. وإن كرهت المجبرة المجاب، واختارت كفؤا غيره (و) عينته سقط حكم ~~إجابة وليها إذ (اختيارها) إذا تم لها تسع سنين (مقدم على اختيار خطبة ولي) ~~وإن كرهته، ولم تختر سواه؛ فينبغي أن يسقط حكم الإجابة # (ومن خطب امرأة فخطبته) امرأة (أخرى) أو خطبه وليها ينبغي التحريم؛ لأنه ~~إيذاء للمخطوب في الموضعين، أو خطبته امرأة (أو) خطبه (وليها ابتداء، ~~فأجاب، فخطبها) رجل (آخر، ينبغي التحريم. قاله الشيخ) تقي الدين؛ لأنه ~~إيذاء للخاطب، كما أن ذلك إيذاء للمخطوب، إلا أنه أضعف من أن يكون هو ~~الخاطب؛ لأنه دونه في الإيذاء، وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه ms2418 قبل لزوم ~~العقد، وذلك كله ينبغي أن يكون حراما، انتهى. # تتمة: قال في " المبدع ": وظاهر كلامهم يقتضي جواز خطبة المرأة على خطبة ~~أختها وصرح في " الاختيارات " بالمنع، ولعل العلة تساعده، وأما السعي من ~~الأب للأيم في التزويج واختيار الأكفاء فمستحب؛ لفعل عمر - رضي الله عنه - ~~حيث عرض حفصة على عثمان - رضي الله عنه -، قال ابن الجوزي: (وفي تحريم خطبة ~~من أذنت) هي (لوليها # PageV05P025 # بتزويجها من) شخص (معين) مسلم (احتمالان) : أحدهما - يحرم كما لو خطبت، ~~فأجابت. قال التقي الفتوحي: الأظهر التحريم. والثاني - لا يحرم؛ لأنه لم ~~يخطبها أحد، وهما للقاضي أبي يعلى. قال الشيخ تقي الدين: وهذا دليل من ~~القاضي أن سكوت المرأة عند الخطبة ليس خطبة بحال. # (ويصح عقد مع خطبة حرمت) على خاطب، بأن عقد على امرأة خطبها غيره قبله، ~~فأجابته؛ لأن أكثر ما في ذلك تقديم الحظر على العقد، وهو غير مانع من صحة ~~العقد؛ أشبه ما لو قدم على العقد تصريحا أو تعريضا محرما، بخلاف البيع على ~~بيع مسلم. # (ويسن عقد) النكاح (مساء يوم الجمعة) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «أمسوا ~~بالأملاك، فإنه أعظم للبركة» . رواه أبو حفص، ولأنه أقرب لمقصوده، ولأنه ~~يوم شريف ويوم عيد، والبركة في النكاح مطلوبة، فاستحب له أشرف الأيام طلبا ~~للبركة والإمساء به؛ لأن في آخر النهار من يوم الجمعة ساعة الإجابة. # (و) يسن (أن يخطب) العاقد (قبله) أي: النكاح (بخطبة) عبد الله (ابن ~~مسعود) - رضي الله عنه - (وكان) الإمام (أحمد إذا حضر العقد، ولم يخطب فيه ~~بها قام وتركهم) وهذا منه على طريق المبالغة في استحبابها، وليست واجبة؛ ~~لأن «رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: زوجنيها، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: زوجتكها بما معك من القرآن» . متفق عليه، ولم يذكر ~~خطبة. وروى أبو داود بإسناده عن «رجل من بني سليم قال: خطبت إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV05P026 # أمامة بنت عبد المطلب، فأنكحني من غير أن يتشهد» . ولأنه عقد معاوضة؛ فلم ~~يجب فيه خطبة كالبيع. (وهي) أي: خطبة ابن ms2419 مسعود قال: «علمنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة إن الحمد لله ~~بكسر الهمزة على الاستئناف، وفتحها على أنها متعلقة بقوله: نحمده ونستعينه ~~ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل ~~له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، ويقرأ ثلاث آيات» ففسرها سفيان الثوري: {اتقوا الله حق تقاته ~~ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] {واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] {اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا} [الأحزاب: 70] (الآية) . رواه الترمذي، وصححه. # واقتصر في " المقنع " " والمنتهى " على خطبة ابن مسعود. قال في " الإنصاف ~~" وهو المذهب، وعليه الأصحاب. زاد في " عيون المسائل " (وبعد: فإن الله أمر ~~بالنكاح، ونهى عن السفاح، فقال تعالى مخبرا وآمرا: {وأنكحوا الأيامى منكم} ~~[النور: 32] الآية) . قال الشيخ عبد القادر: يستحب أن يزيد هذه الآية أيضا ~~(ويجزئ عن ذلك أن يتشهد ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكان ابن ~~عمر يقول: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد) إن فلانا يخطب إليكم فلانة، ~~فإن أنكحتموه فالحمد # PageV05P027 # لله؛ وإن رددتموه فسبحان الله. # والمستحب خطبة واحدة، لأن المنقول عنه - عليه الصلاة والسلام - وعن السلف ~~خطبة واحدة، وهو أولى ما اتبع، ولا يجب شيء من ذلك المتقدم (ويقال لمتزوج ~~ندبا: بارك الله لكما وعليكما، وجمع بينكما في خير وعافية) لما روى أبو ~~هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفأ إنسانا، إذا تزوج، ~~قال: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير» رواه الخمسة إلا ~~النسائي، وصححه الترمذي. «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن ~~بن عوف: بارك الله لك، أولم ولو بشاة» . # (فإذا زفت) الزوجة (إليه قال ندبا: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها ~~عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده مرفوعا عن النبي - صلى الله ms2420 عليه وسلم - أنه قال: «إذا تزوج أحدكم ~~امرأة أو اشترى خادما فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، ~~وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرا أخذه بذروة سنامه، ~~وليقل مثل ذلك» . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وعن أبي سعيد مولى أبي ~~أسيد أنه تزوج فحضره عبد الله بن مسعود وأبو ذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له: إذا دخلت على أهلك فصل ~~ركعتين، ثم خذ برأس أهلك، ثم قل: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي في، ~~وارزقني منهم، ثم شأنك وشأن أهلك. رواه صالح بن أحمد في مسائله " عن أبيه. # PageV05P028 ### | [فصل في خصائص النبي عليه السلام] # فصل في خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - التي ذكرها أصحابنا: ابن حامد ~~والقاضي وغيرهما، واحتيج إلى بيانها لئلا يرى جاهل بعض الخصائص في الخبر ~~الصحيح، فيعمل بها أخذا بأصل التأسي، فوجب بيانها لتعرف، وأي فائدة أهم من ~~هذه. وما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائدة، فيه اليوم، فقليل لا تخلو أبواب ~~الفقه عن مثله؛ للتدرب ومعرفة الأدلة. # (خص النبي - صلى الله عليه وسلم - بواجبات ومحظورات ومباحات وكرامات ~~قاله) الإمام (أحمد) وقد بدأ بالواجبات، فقال: (وجب عليه وتر) لخبر: «ثلاث ~~هن علي فرائض، ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى» . رواه البيهقي، ~~وضعفه. ويؤخذ منه أن الواجب عليه أقل الضحى لا أكثره، وقياسه في الوتر ~~كذلك، قيل: والأولى أن يحمل على ثلاث ركعات؛ لأنه نهى عن الاقتصار على ~~ركعة. قال في الرعاية " وكان واجبا عليه الضحى. قال الشيخ تقي الدين: هذا ~~غلط، ولم يكن يواظب على الضحى باتفاق العلماء بسنته. # (و) وجب عليه (قيام ليل) ولم ينسخ على الصحيح من المذهب، وقد ذكره أبو ~~بكر وغيره. قاله القاضي، وهو ظاهر كلام أحمد، والوتر غير قيام الليل؛ لحديث ~~ساقه ابن عقيل: «الوتر والتهجد وركعتا الفجر» . قال الشيخ تقي الدين: # PageV05P029 # فرق أصحابنا هنا بين الوتر وقيام الليل. انتهى. وأكثر الواصفين لتهجده - ~~صلى ms2421 الله عليه وسلم - اقتصروا على إحدى عشرة ركعة، وذلك هو الوتر، وتقدم في ~~صلاة التطوع أن التهجد بعد نوم، وعليه فإن نام ثم أوتر، فتهجد ووتر، وإن ~~أوتر قبل أن ينام فوتر لا تهجد. # (و) وجب عليه (سواك لكل صلاة) ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر به لكل ~~صلاة» . رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وغيره. # (و) وجب عليه (أضحية) بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها، ولو عبر ~~بالتضحية لكان أولى، لأن الأضحية اسم للشاة ونحوها مما يضحى به. # (و) وجب عليه أيضا (ركعتا فجر) لحديث ابن عباس: «ثلاث كتبت علي وهن لكم ~~تطوع: الوتر والنحر وركعتا الفجر» . رواه الدارقطني. # (و) وجب عليه أيضا (تخيير نسائه) - رضي الله عنهن - (بين فراقه) طلبا ~~للدنيا (والإقامة معه) طلبا للآخرة لقوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك ~~إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن} [الأحزاب: 28] ~~الآيتين. ولئلا يكون مكرها لهن على الصبر على ما آثره لنفسه من الفقر، وهذا ~~لا ينافي أن تعوذ من الفقر؛ لأنه في الحقيقة تعوذ من فتنة فتنته كما تعوذ ~~من الغنى وتعوذ من فقر القلب، بدليل قوله: «ليس الغنى بكثرة العرض، وإنما ~~الغنى غنى النفس» . # «وخيرهن، وبدأ منهن بعائشة، فاخترن المقام» . # (و) وجب عليه أيضا (إنكار منكر رآه على كل حال) فلا يسقط عنه بالخوف؛ لأن ~~الله وعده بالعصمة، بخلاف غيره، ولا إذا كان المرتكب يزيده الإنكار إغراء؛ ~~لئلا يتوهم إباحته، بخلاف سائر الأمة. ذكره السمعاني في القواطع. # PageV05P030 # (و) وجب عليه أيضا (مشاورة في الأمر مع أهله وأصحابه) ذوي الأحلام؛ لقوله ~~تعالى: «وشاورهم في الأمر» والحكمة أن يستن بها الحكام بعده، فقد كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - غنيا عنها بالوحي. # (و) وجب عليه أيضا (مصابرة عدو كثير) إذا كان زائدا على الضعف (للوعد ~~بالنصر) أي: لأنه موعود بالعصمة والنصر، بل روى الدميري وغيره عن ابن عباس ~~أنه لم يقتل نبي أمر بالقتال. # ثم أشار إلى المحظور بقوله: (ومنع) - صلى الله عليه وسلم - (من رمز بعين ms2422 ~~وإشارة بها) لحديث: «ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» . رواه أبو داود ~~وصححه الحاكم على شرط مسلم، وهي الإيماء إلى مباح من نحو ضرب وقتل على خلاف ~~ما هو الظاهر، وسمي خائنة الأعين، لشبهه بالخيانة وبإخفائه، ولا يحرم ذلك ~~على غيره إلا في محظور. # (و) من (نزع لأمة حرب) أي: سلاحه كدرعه إذا (لبسها قبل لقاء عدو) ويقاتله ~~إن احتيج إليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة أحد لما أشير عليه ~~بترك الحرب بعد أن لبس لأمته: «ما كان لنبي أن يلبس لأمة الحرب ثم ينزعها ~~حتى ينجز الله بينه وبين عدوه» . وقضيته أن ذلك من اختصاص الأنبياء (و) من ~~(إمساك من كرهت نكاحه) كما هو قضية تخيير نسائه، واحتج له بخبر العائذة ~~بقولها: أعوذ بالله منك، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد استعذت ~~بمعاذ، الحقي بأهلك» رواه البخاري. # (و) من (شعر وخط وتعلمهما) قال تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} ~~[يس: 69] وقال: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت: ~~48] # PageV05P031 # الآية. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن ~~عبد المطلب» . ونحوه فليس بشعر؛ لأنه كلام موزون بلا قصد زنته، واتفق أهل ~~العروض والأدب على أنه لا يكون شعرا إلا بالقصد، واختلفوا في الرجز، أشعر ~~هو أم لا؟ وكان يميز بين جيد الشعر ورديئه. # (و) من (نكاح كتابية) لأنها تكره صحبته، ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في ~~رحم كافرة. وفي الخبر: «سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة ~~فأعطاني» ) . رواه الحاكم وصحح إسناده. (و) من نكاح (أمة) ولو مسلمة، لأن ~~نكاحها معتبر بخوف العنت، وهو معصوم، وبفقدان مهر الحرة ونكاحه غنى عن ~~المهر ابتداء وانتهاء، وخرج بالنكاح التسري. # ومن أخذ (صدقة) لنفسه ولو تطوعا، ولو كانت غير مأكولة، وكذا لكفارة؛ لخبر ~~مسلم: «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد، ولا لآل ~~محمد» ) . وصيانة لمنصبه الشريف؛ لأنها تنبئ عن ms2423 ذل الآخذ وعز المأخوذ منه، ~~وأبدل بها الفيء الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة المنبئ عن عز الآخذ وذل ~~المأخوذ منه. # (و) من (زكاة على أقاربه) وهم بنو هاشم وبنو المطلب على قول في بني ~~المطلب، وكذا مواليهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة لا تحل ~~لنا، وإن مولى القوم من أنفسهم» . رواه الترمذي وقال: هو حسن صحيح، ويكون ~~تحريمها على هؤلاء بسبب انتسابهم إليه، عد من خصائصه، أما صدقة النفل فلا ~~تحرم عليهم. # (و) من (أن يهدي ليعطى أكثر) قال ابن الجوزي: على قول أكثر المفسرين؛ ~~لقوله تعالى: «ولا تمنن تستكثر» . لا تهد لتعطى أكثر، هذا # PageV05P032 # الأدب للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وأنه لا إثم على أمته في ذلك. ~~وقوله تعالى: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك} [الأحزاب: 50] إلى ~~قوله: {اللاتي هاجرن معك} [الأحزاب: 50] الآية، تدل على (أن من لم تهاجر) ~~معه (لم تحل له: قاله القاضي) أبو يعلى. قال في " الفروع " ويتوجه احتمال ~~أنه شرط في قراباته في الآية، لا الأجنبيات، فالأقوال ثلاثة. وذكر بعض ~~العلماء نسخه، ولم يبينه. # (وكان) - عليه الصلاة والسلام - (لا يصلي) في أول الإسلام (على مدين) مات ~~و (لا وفاء له) كأنه ممنوع منه إذا كان (بلا ضامن) ويأذن - عليه الصلاة ~~والسلام - لأصحابه في الصلاة عليه (ثم نسخ) المنع (فكان) آخرا (يصلي عليه، ~~ويوفي دينه من عنده) لخبر " الصحيحين: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن ~~توفي منهم فترك دينا فعلي قضاؤه» (ولا يورث بل تركته صدقة) لخبر الصحيحين: ~~«إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» ومنه يعلم أن هذا لا يختص ~~بنبينا، بل سائر الأنبياء مثله، فهو من خصائص الأنبياء. (وظاهر كلامهم) أي: ~~الأصحاب أنه (لا يمنع من الإرث. وفي " عيون المسائل " لا يرث؛ ولا يعقل ~~بالإجماع) واقتصر على ذلك في " الإنصاف ". # ثم شرع في المباحات بقوله: (وأبيح له) - صلى الله عليه وسلم - (التزوج ~~بأي عدد شاء،) لقوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} ~~[الأحزاب: 51] الآية، ولأنه ms2424 مأمون الجور. ومات عن تسع كما هو مشهور، وفي " ~~الرعاية " كان له - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بأي عدد شاء ثم منع ~~بقوله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} [الأحزاب: ~~52] انتهى (ثم نسخ تحريم المنع بقوله تعالى: # PageV05P033 # {إنا أحللنا لك أزواجك} [الأحزاب: 50] الآية. (لتكون المنة له - صلى الله ~~عليه وسلم -) بترك التزوج عليهن، وقيل: نسخ بقوله تعالى: {ترجي من تشاء ~~منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] الآية. # (و) له - صلى الله عليه وسلم - (التزوج بلا ولي ولا شهود) لأن اعتبار ~~الشهود لأمن الجحود، وهو مأمون منه، والمرأة لو جحدت لا يلتفت إليها، ~~واعتبار الولي للمحافظة على الكفاءة، وهو فوق الأكفاء. # وله التزوج أيضا بلا (مهر) وهو بمعنى الهبة، فلا يجب مهر ابتداء ولا ~~انتهاء لقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] ، ~~الآية وكان له أن يتزوج في زمن الإحرام لخبر الصحيحين " عن ابن عباس: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة وهو محرم» لكن أكثر الرويات أنه ~~كان حلالا، كما رواه ابن عباس أيضا. وفي مسلم وغيره قالت: «تزوجني النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ونحن حلالان بسرف» . وقال أبو رافع: «تزوجها وهو ~~حلال، وكنت السفير بينهما» . رواه الترمذي وحسنه. وقد رد بهذا رواية ابن ~~عباس الأولى. # وله التزوج (بلفظ هبة) للآية السابقة (ويحل له) نكاح المرأة (بتزويج ~~الله) تعالى من غير تلفظ بعقد (كزينب) قال تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها} [الأحزاب: 37] وإذا تزوج - صلى الله عليه وسلم - بلفظ الهبة لا ~~يجب مهر بالعقد ولا بالدخول، لظاهر الآية. # وله أن (يردف الأجنبية خلفه) لقصة أسماء. وروى أبو داود عن «امرأة من ~~غفار: # PageV05P034 # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردفها على حقيبته» . وله أن يخلو بها ~~لقصة أم حرام. # (و) له أن (يزوجها) أي الأجنبية (لمن شاء بلا إذنها وإذن وليها، وأن ~~يتولى طرفي العقد) لقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ~~[الأحزاب: 6] . # (وإن كانت) المرأة (خلية) من موانع ms2425 النكاح (ورغب) - صلى الله عليه وسلم - ~~(فيها، وجبت عليها الإجابة، وحرم على غيره خطبتها) للآية السابقة. # وأبيح له - صلى الله عليه وسلم - (وصال صوم) لخبر " الصحيحين ": «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال. فقيل: إنك تواصل، فقال: إني لست ~~مثلكم، إني أطعم وأسقى» ؛ أي: أعطي قوة الطاعم والشارب. # (و) أبيح له (خمس خمس الغنيمة) وإن لم يحضر الوقعة؛ لقوله تعالى: ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] . # وأبيح له (الصفي من المغنم) وهو شيء يختاره قبل القسمة من الغنيمة، ~~كجارية وسيف ودرع، ومنه صفية أم المؤمنين - رضي الله عنها -. # وأبيح له (دخول مكة بلا إحرام) من غير عذر، وأبيح له (القتال فيها) أي: ~~في مكة (ساعة) من النهار، وكانت من طلوع الشمس إلى العصر (و) له (أخذ الماء ~~من العطشان) والطعام من المحتاج إليه؛ لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. # وأبيح له (أن يقتل بغير إحدى الثلاث) نصا، يعني بالثلاث المذكورة في قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك ~~لدينه، المفارق للجماعة» متفق عليه. وفي " عيون المسائل " ونقله الشيخ تقي ~~الدين # PageV05P035 # عن القاضي في " الجامع " وابن عقيل: ويباح له ملك اليمين مسلمة كانت ~~الأمة أو مشركة كتابية، ولا يستشكل جواز التسري بالكتابية بما عللوا به ~~نكاح الكتابية من كونها تكره صحبته، لأن التسري لا يستلزم الصحبة، فلا ~~يستلزم كراهتها، ولأن العقد بالنكاح أصالة التوالد فاحتيط له، ويلزم في ~~النكاح أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين، بخلاف الملك # ثم ذكر الكرامات بقوله (وأكرم) - صلى الله عليه وسلم - " بأن جعل خاتم ~~(الأنبياء) قال تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] (و) ~~جعل (خير الخلق وسيد ولد آدم) لحديث «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» ؛ أي ولا ~~فخر أكمل من هذا الفخر الذي أعطيته، أو لا أقول ذلك على وجه الافتخار، بل ~~لبيان الواقع أو للتبليغ، وحديث «لا تفضلوا ms2426 بين الأنبياء» . ونحوه أجيب عنه ~~بأجوبة منها أن المراد تفضيل يؤدي إلى التنقيص، ونوع الآدمي أفضل الخلق. # (و) هو (أول من تنشق عنه الأرض) يوم القيامة؛ لحديث مسلم: «أنا أول من ~~تنشق عنه الأرض» . (وأول شافع) وأول مشفع وأول (قارع) يقرع (باب الجنة) ~~رواه مسلم وأول من يدخل الجنة. # (و) هو (أكثر الأنبياء تبعا) لحديث مسلم: «أنا أكثر الأنبياء تابعا» ) . ~~وحديث البزار: «يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل السيل والليل» . # وحديث مسلم: «ما صدق نبي من الأنبياء ما صدقت؛ إذ من الأنبياء من لم ~~يصدقه إلا الرجل الواحد» ) ". (" وأعطي جوامع الكلم ") رواه مسلم. أي ~~ألفاظا قليلة تفيد معاني كثيرة. # (وصفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة) لحديث مسلم: «ألا تصفون # PageV05P036 # كما تصف الملائكة عند ربها، يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصف» . # (وأمته أفضل الأمم) قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: ~~110] (وتشهد عليهم) أي: على الأمم (بتبليغ رسلهم) لقوله تعالى: {لتكونوا ~~شهداء على الناس} [البقرة: 143] . # (وأصحابه خير القرون) لحديث «خير القرون قرني» . متفق عليه. (وأمته ~~معصومة من اجتماع على الضلالة) لحديث: «لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة أبدا» ~~. رواه الترمذي، وفي سنده ضعيف. لكن أخرج الحاكم له شواهد، (و) لذلك كان ~~(إجماعهم) أي: إجماع مجتهديهم (حجة) واختلافهم رحمة. # (ونسخ شرعه الشرائع) لما مر أنه خاتم الأنبياء، وقد أمر بترك شرائع غيره ~~من الأنبياء، (ولا ينسخ) شرعه؛ لأنه لا نبي بعده (وكتابه معجز) لقوله ~~تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ~~بمثله} [الإسراء: 88] الآية. (ومحفوظ عن التبديل) والتحريف؛ لقوله تعالى: ~~{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] بخلاف غيره من ~~الكتب، وقد اشتمل على جميع الكتب الإلهية وزيادة، وجمع كل شيء، ويسر للحفظ، ~~ونزل منجما، وعلى سبعة أحرف - أي أوجه - من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، ~~فليس المراد القراءات السبع، وبكل لغة من لغات العرب، لكن أكثره بلغة أهل ~~الحجاز، ففيه خمسون لغة ذكرها الواسطي في الإرشاد ". # (وإذا ادعى) على ms2427 غيره (أو ادعى عليه) بشيء؛ (فالقول) (قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -) (بلا يمين) لأنه معصوم، والصادق المصدوق. # (وكان له القضاء بعلمه) لأن الله عصمه، فلا يجوز عليه خطأ يقر عليه. # PageV05P037 # وله - صلى الله عليه وسلم - أن يقضي ويفتي (وهو غضبان) ، (و) له أن ~~(يحكم) لنفسه وولده (ويشهد لنفسه وولده، وتقبل شهادة من يشهد له) أو لولده، ~~لحديث خزيمة؛ لأنه معصوم، وقضيته أنه يشهد ويقبل ويحكم على عدوه وبإباحة ~~الحمى لنفسه، وتقدم في (إحياء الموات) ؛ (وظاهر كلامهم) أي: الأصحاب كما ~~أشار إليه في " الفروع " (وجوب قسم عليه بين الزوجات) والتسوية بينهن ~~(كغيره) قال في " الفروع " وذكره في " المجرد " و " الفنون " و " الفصول " ~~انتهى؛ لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني ~~فيما تملك ولا أملك» . رواه ابن حبان وغيره، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ~~قال الترمذي: وروي مرسلا وهو أصح (وابن الجوزي قال: القسم غير واجب) عليه. ~~قال الشيخ تقي الدين في المسودة: وأبيح له ترك القسم، قسم الابتداء وقسم ~~الانتهاء. قاله أبو بكر والقاضي في " الجامع " # (وجعل) - صلى الله عليه وسلم - (أولى بالمؤمنين من أنفسهم) لقوله تعالى: ~~{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] . # (ويلزم كل أحد أن يقيه بنفسه وماله) وله طلب ذلك حتى من المحتاج، ويفدي ~~بمهجته مهجته - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ~~ومثله لو قصده ظالم فعلى من حضره أن يبذل نفسه دونه. # (و) يلزم كل أحد (أن يحبه أكثر من نفسه) - لحديث عمر مرفوعا: «لن يؤمن ~~أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه» . رواه البخاري. ولعل المراد بذلك محبة ~~الإجلال والتعظيم، لا محبة الشوق الناشئة في الغالب عن العشق؛ فإن الإنسان ~~قد يتشوق لمحبوبه وولده ويولع بهما أكثر من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأما الإجلال والتعظيم فكل مسلم يجله ويعظمه وجوبا؛ ويقدمه على نفسه وولده. ~~أفاده المصنف في بعض تعاليقه - (و) أكثر من (ماله وولده) ووالده # PageV05P038 # (والناس أجمعين) لحديث أنس: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ms2428 والده ~~وولده» رواه البخاري. زاد النسائي: «والناس أجمعين» . # (وحرم) على غيره (نكاح زوجاته بعده) لقوله تعالى: {ولا أن تنكحوا أزواجه ~~من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] حتى من فارقها في الحياة، دخل بها أو لم يدخل ~~قاله القاضي وغيره، وهو قول أبي هريرة، وهو الصحيح من المذهب. # قاله في " شرح الإقناع "؛ وأما تحريم سراريه - صلى الله عليه وسلم - على ~~غيره، فلم أره في كلام أصحابنا نفيا ولا إثباتا. وللشافعية فيه وجهان؛ وجزم ~~الطاوسي والبارزي وغيرهما منهم بالتحريم قياسا على زوجاته، قال شيخ الإسلام ~~زكريا في شرح البهجة ": وظاهر الأدلة أنها لا تحرم على غيره؛ لأنها ليست ~~بزوجة ولا أم للمؤمنين، لكن المنع أقوى منعا انتهى. # (وهن أزواجه دنيا وأخرى) للخبر (و) جعلن (أمهات المؤمنين) قال الشيخ تقي ~~الدين: والزوجية باقية بينه وبينهن من ماتت عنه، أو مات عنها. قال تعالى: ~~{وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] في تحريم النكاح، و (في وجوب احترامهن ~~وطاعتهن وتحريم عقوقهن) دون الخلوة والنظر والمسافرة ونحوها، ولا يتعدى ~~تحريم نكاحهن إلى قرابتهن؛ فلا تحرم بناتهن، ولا أمهاتهن، ولا أخواتهن ~~ونحوهن على المؤمنين إجماعا: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] (وجعل ~~ثوابهن وعقابهن ضعفين) لقوله تعالى {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة} [الأحزاب: 30] الآيتين. # (ولا يحل أن يسألن شيئا إلا من وراء حجاب) لقوله تعالى: {وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب: 53] (ويجوز أن يسأل غيرهن) من ~~النساء مشافهة. وأفضلهن خديجة وعائشة، وما ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لعائشة # PageV05P039 # حين قالت له: قد رزقك الله خيرا منها: لا والله ما رزقني الله خيرا منها، ~~آمنت بي حين كذبني الناس، وأعطتني مالها حين حرمني الناس» . وما روي «أن ~~عائشة أقرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - من جبريل، وخديجة أقرأها جبريل ~~من ربها السلام على لسان محمد» ، يدل على تفضيل خديجة، وخبر: «فاطمة بضعة ~~مني» وقوله لها: «أما ترضين أن تكوني سيدة أهل الجنة» يدل على أن فاطمة ~~أفضل. واحتج من فضل عائشة بما احتجت به من أنها ms2429 مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الدرجة، وفاطمة مع علي فيها، (وأولاد بناته) - صلى الله عليه ~~وسلم - (ينسبون إليه) لحديث «إن ابني هذا سيد مشيرا إلى الحسن» . رواه أبو ~~يعلى (دون أولاد بنات غيره؛ لحديث) : «إن الله لم يبعث نبيا قط إلا جعل ~~ذريته من صلبه، غيري، فإن الله جعل ذريتي من صلب علي» ذكره في " الخصائص ~~الصغرى " # (والنجس منا طاهر منه - صلى الله عليه وسلم - ومن سائر الأنبياء) ، ويجوز ~~أن يستشفى ببوله ودمه، روى الدارقطني: «أن أم أيمن شربت بوله، فقال: إذن لا ~~تلج النار بطنك» . لكنه ضعيف، وروى ابن حبان في الضعفاء: «أن غلاما حجم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغ من حجامته شرب دمه، فقال: ويحك ما ~~صنعت بالدم؟ قال: غيبته في بطني. قال: اذهب فقد أحرزت نفسك من النار» . قال ~~الحافظ ابن حجر: وكان السر في ذلك ما صنعه الملكان من غسلهما جوفه (وهو) - ~~صلى الله عليه وسلم - (طاهر بعد موته بلا نزاع بين العلماء) واختلفوا في ~~غيره من الآدميين، والمذهب عندنا أن غيره أيضا طاهر # (ولم يكن له) - صلى الله عليه وسلم - (فيء) أي: ظل في شمس ولا قمر (لأنه ~~نوراني، والظل نوع ظلمة) ذكره ابن عقيل وغيره، ويشهد له أنه سأل الله أن ~~يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورا، وختم بقوله: «واجعلني نورا» (وكانت الأرض ~~تجذب أتفاله) للأخبار (وساوى الأنبياء في معجزاتهم، وانفرد بالقرآن) فآدم ~~خلقه الله بيده، ومحمد شق صدره وملأه ذلك الخلق النبوي، وأعطى إدريس علو ~~المكان، ومحمدا المعراج ولما نجى إبراهيم من النار نجى # PageV05P040 # محمدا من نار الحرب، ولما أعطاه مقام الخلة أعطى محمدا مقام المحبة؛ بل ~~جمعه له مع الخلة، كما في حديث أبي يعلى في المعراج. فقال له ربه: أتخذه ~~خليلا وحبيبا، وهو مكتوب في التوراة: محمد حبيب الرحمن، ولما أعطى موسى قلب ~~العصا حية أعطى محمدا حنين الجذع الذي هو أغرب، ولما أعطاه انفلاق البحر ~~أعطى محمدا انشقاق القمر الذي هو أبهر، لأنه تصرف في العالم ms2430 العلوي، ولما ~~أعطاه تفجير الماء من الحجر، أعطى محمدا نبع الماء من بين الأصابع، ولما ~~أعطاه الكلام أعطى محمدا الدنو والرؤية، وأعطى يوسف شطر الحسن، وأعطى محمدا ~~الحسن كله، ولما أعطى داود تليين الحديد، أعطى محمدا اخضرار العود اليابس ~~بين يديه، ولما أعطى سليمان كلام الطير أعطى محمدا أن كلم الحجر والشجر ~~والزرع والضب، ولما أعطى عيسى إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، أعطى ~~محمدا رد العين بعد سقوطها، وهكذا. # (و) أحلت له (المغانم) ولم تحل لنبي قبله؛ لحديث: «أعطيت خمسا لم يعطهن ~~نبي من قبلي» والأنبياء منهم من لم يؤمر بالجهاد فلم تكن له غنائم والمأذون ~~له ممنوع منها، فتأتي نار من السماء فتحرقها إلا الذرية. # (وجعلت له ولأمته الأرض مسجدا) أي: محل سجود، فأيما رجل أدركته الصلاة في ~~مكان صلى، ولم تكن الأمم المتقدمة تصلي إلا في الكنائس والبيع (و) جعل له ~~ولأمته «ترابها طهورا» ) أي: مطهرا وهو التيمم عند تعذر الماء شرعا روى ذلك ~~الشيخان وغيرهما. # «ونصر بالرعب» ) أي: بسبب خوف العدو منه (مسيرة شهر) أمامه وشهر خلفه من ~~جميع جهات المدينة. روى ذلك الشيخان، وجعلت الغاية شهرا؛ لأنه لم يكن إذ ~~ذاك بينه وبين أعدائه أكثر من شهر. # PageV05P041 # (وبعث للناس كافة) قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: 28] ~~وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان؛ فلانحصار الباقين فيما كانوا معه، وأرسل ~~إلى الجن بالإجماع، وإلى الملائكة على قول. # (وأعطي المقام المحمود) وهو الشفاعة العظمى؛ لأن فيه يحمده الأولون ~~والآخرون، وعلى ما في " المواهب " و " الخصائص " وغيرهما المقام المحمود: ~~جلوسه - صلى الله عليه وسلم - على العرش، وعن عبد الله بن سلام: على ~~الكرسي. # (ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة) كالقرآن، وانقطعت معجزات الأنبياء ~~بموتهم؛ إذ أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية تشاهد بالأبصار؛ كناقة صالح، ~~وعصا موسى، فانقرضت بانقراض أعصارهم، ولم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزة ~~القرآن تشاهد بالبصيرة، فتستمر إلى يوم القيامة، ولا يمر عصر إلا ويظهر فيه ~~شيء أخبر أنه سيكون؛ إذ ما يدرك بالعقل يعلمه من ms2431 جاء بعد الأول # (ونبع الماء من بين يديه ببركة من الله تعالى حلت فيه) أي: الماء (بوضع ~~أصابعه، فجعل يفور؛ ويخرج من بين أصابعه) حين كان في غزوة تبوك، وكذلك روي ~~في " الصحيحين " وقوعه يوم الحديبية، فنفذ الماء، فجعل - صلى الله عليه ~~وسلم - يده في ماء قليل، ففار الماء من بين أصبعيه، فشربوا، وتوضئوا وهم ~~ألف وخمسمائة (لا أنه يخرج من نفس اللحم والدم كما ظنه بعض الجهال، قاله في ~~" الهدي ") قال في " شرح الإقناع ": وفيه نظر؛ فإن هذا القول ظاهر كلام ~~القرطبي، وبه صرح النووي في " شرح مسلم "، ويؤيده قول جابر: فرأيت الماء ~~يخرج من بين أصابعه. قال في " المواهب ": وهذا هو الصحيح، وكلاهما معجزة له ~~- صلى الله عليه وسلم - وإنما فعل ذلك، ولم يخرجه من غير ملابسة ماء ولا ~~وضع إناء، تأدبا مع # PageV05P042 # الله تعالى؛ إذا هو المنفرد بابتداع المعدومات وإيجادها من غير أصل. # (ويجب على من دعاه) النبي - صلى الله عليه وسلم - (قطع صلاته وإجابته) : ~~لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} ~~[الأنفال: 24] . # (وتطوعه) - صلى الله عليه وسلم - (قاعدا) بلا عذر (كتطوعه قائما في ~~الأجر) لما روى أحمد ومسلم وأبو داود عن «ابن عمر: أنه رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي جالسا، فوضع يده على رأسه، فقال: مالك يا عبد الله؟ ~~قلت: حدثت أنك قلت: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم قال: أجل، ولكني ~~لست كأحد منكم» . قال في " الفروع " وحمله على العذر لا يصح؛ لعدم الفرق ~~(وقال القفال) تطوعه بالصلاة قاعدا (على النصف) من أجر القائم (كغيره) ~~ويرده ما سبق. # (ولا يحل لأحد رفع صوته فوق صوته - صلى الله عليه وسلم -) لقوله تعالى: ~~{لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} ~~[الحجرات: 2] (ولا أن يناديه من وراء الحجرات) لقوله تعالى: {إن الذين ~~ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [الحجرات: 4] أو أي: ولا أن ~~يناديه (باسمه كيا محمد، بل) يقول: (يا رسول الله يا نبي ms2432 الله) لقوله ~~تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [النور: 63] قال ~~الحافظ ابن حجر: والكنية من الاسم، وأما ما وقع لبعض الصحابة من ندائه ~~بكنيته، فإما أن يكون قبل أن يسلم قائله، أو قبل نزول الآية. (ويخاطب في ~~الصلاة) بقوله: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) وتبطل بخطاب ~~مخلوق غيره، «وخاطب - صلى الله عليه وسلم - إبليس بقوله: ألعنك بلعنة الله» ~~ولم تبطل صلاته وفي " الفروع " قبل التحريم أو مؤول انتهى فظاهره # PageV05P043 # عدم الخصوصية # وكانت الهدية حلالا له (فكان إذا أتي بطعام سأل عنه، أهدية أو صدقة؟ فإن ~~قيل: صدقة) ، قاله لأصحابه: " كلوا " ولم يأكل، وإن قيل: هدية ضرب بيده ~~وأكل معهم. متفق عليه من حديث أبي هريرة (بخلاف غيره من ولاة الأمور فلا ~~تحل لهم هدية رعاياهم) لما روى أبو حميد الساعدي قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «هدايا العمال غلول» رواه أحمد # (ومن رآه في المنام فقد رآه حقا؛ لأن الشيطان لا يتمثل به) لأن الله عصمه ~~منه، لكن لا يعمل الرائي بما سمعه منه مما يتعلق بالأحكام لعدم الضبط، لا ~~للشك في رؤيته. # (وكان لا يتثاءب) لأنه من الشيطان، والله عصمه منه (وعرض عليه الخلق كلهم ~~من آدم إلى من بعده) كما علم آدم أسماء كل شيء؛ (لحديث الديلمي: «مثلت لي ~~الدنيا بالماء والطين، وعلمت الأشياء كلها؛ كما علم آدم الأسماء كلها» ) ~~وعرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم؛ لحديث الطبراني: «عرضت علي أمتي البارحة ~~لدى هذه الحجرة أولها وآخرها، صوروا لي بالماء والطين، حتى إني لأعرف ~~بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه» . وعرض عليه أيضا ما هو كائن في أمته حتى ~~تقوم الساعة، لحديث أحمد وغيره: «أرأيت ما تلقى أمتي بعدي وسفك بعضهم دماء ~~بعض» . # (ويبلغه سلام الناس بعد موته) لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعا: «ما من ~~أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» . # (والكذب عليه) - صلى الله عليه وسلم - (ليس ككذب على غيره) لأنه عليه ~~كبيرة؛ ms2433 للحديث الذي ذكر المصنف معناه، والكذب على غيره صغيرة، إلا فيما ~~يأتي في الشهادات «ومن تعمده فليتبوأ مقعده في النار» ) # PageV05P044 # (وتنام عيناه ولا ينام قلبه) لخبر " الصحيحين ": «إن عيناي تنامان ولا ~~ينام قلبي» . وفي البخاري في خبر الإسراء: «وكذلك الأنبياء تنام أعينهم، ~~ولا تنام قلوبهم» . ولا يرد عليه نومه في الوادي عند صلاة الصبح؛ لأن طلوع ~~الفجر والشمس إنما يدرك بالعين، وهي نائمة، أو يقال: كان له نومان أحدهما ~~تنام عينه وقلبه، والثاني عينه دون قلبه، وكان نوم الوادي من النوع الأول، ~~وفيه نظر لقوله: «ولا ينام قلبي» ، والفعل كالنكرة؛ فيعم في سياق النفي، ~~فلا نقض بنومه ولو كان مضجعا لخبر الصحيحين: «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~اضطجع، ونام حتى نفخ، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ» (و) كان - صلى الله عليه ~~وسلم - (يرى من خلفه ك) ما يرى من (أمامه رؤية بالعين حقيقة نصا) كما ثبت ~~في " الصحيحين " والأخبار الواردة فيه مقيدة بحال الصلاة، فهي مقيدة؛ ~~لقوله: «لا أعلم ما وراء جداري هذا» . # قاله الحافظ ابن حجر # (والدفن في البنيان مختص به لئلا يتخذ قبره مسجدا) ولما روي عن أبي بكر ~~مرفوعا: «لم يقبر نبي إلا حيث قبض» . (واستحبت زيارته لرجال ونساء) لعموم ~~ما روى الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي» . وفي رواية: «من زار ~~قبري وجبت له شفاعتي» . وكقبره الشريف وفي عموم الزيارة تبعا له قبر صاحبيه ~~- رضي الله عنهم -، وتكره للنساء زيارة من عداهم على الصحيح، وتقدم. (وخص ~~بصلاة ركعتين قبل العصر) اختاره ابن عقيل. قال ابن بطة: كان خاصا به، وكذا ~~أجاب القاضي؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد العصر ركعتين، ~~وينهى عنهما» . رواه أبو داود من حديث عائشة روى الحميدي بسنده عنها: «ما ~~ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد العصر عندي قط» . وظاهر ~~كلامه في " المغني " و " الشرح " وغيرهم في أوقات النهي أنه من قضاء ms2434 ~~الراتبة إذا فاتت، وليس بخصوصية حيث استدلوا به على جواز قضاء الراتبة في ~~وقت النهي (وقد ذكر كثير من ذلك مفرقا في مواضعه) . وخصائصه - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV05P045 # لا تنحصر فيما ذكر، وفيها كتب مشتملة على بعضها. # تتمة: قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم إن كان لنبي مال لزمته الزكاة. ~~قيل للقاضي: الزكاة طهرة والنبي مطهر، فقال: باطل بزكاة الفطر، ثم ~~بالأنبياء - عليهم السلام -؛ لأنهم مطهرون، ولو كان لهم مال لزمتهم الزكاة ### | [باب أركان النكاح وشروطه] # أركان الشيء أجزاء ماهيته، والماهية لا توجد بدون جزئها، فكذا الشيء لا ~~يتم بدون ركنه، والشرط ما ينتفي المشروط بانتفائه، وليس جزءا للماهية. ~~(أركانه) أي: النكاح ثلاثة: أحدها: (الزوجان) الخاليان من الموانع الآتية ~~في محرمات النكاح، وأسقطه في " المقنع " " والمنتهى " وغيرهما؛ لوضوحه ~~(فإيجاب) وهو الثاني (فقبول) وهو الثالث؛ لأن ماهية النكاح مركبة منهما، ~~ومتوقفة عليهما، ولا ينعقد النكاح بهما إلا (مرتبين) الإيجاب أولا، وهو ~~اللفظ الصادر من قبل الولي، أو من يقوم مقامه؛ والقبول وهو اللفظ الصادر من ~~قبل الزوج أو من يقوم مقامه؛ لأن القبول إنما يكون للإيجاب؛ فإذا وجد قبله ~~لم يكن قبولا؛ لعدم معناه. # (ويتجه: أن ترتيب الإيجاب والقبول يجب إن تعدد العاقد) لا مطلقا، أي: ~~سواء تعدد العاقد أو لا (لإجزاء أحدهما) أي: اللفظين (في) صورة (تولي طرفي ~~العقد) كما يأتي في الفصل الثالث مستوفى، وهو متجه. # (وشرط في إيجاب) وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه (لفظ إنكاح) ~~أو لفظ (تزويج) بأن يقول: أنكحتك فلانة، أو زوجتكها؛ إذ الإيجاب لا ينعقد ~~إلا بلفظ النكاح أو التزويج لا غير، هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب؛ لأن ~~القرآن إنما ورد بهما في قوله تعالى: # PageV05P046 # {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] وقوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] وقوله: {إني أريد أن أنكحك ~~إحدى ابنتي هاتين} [القصص: 27] ولم يرد بغيرهما، وغيرهما ليس بمعناهما، فلا ~~يكون صريحا فيهما، وإذا لم يرد صريحا كان كناية، والنكاح لا يحتمل الكناية؛ ~~لأن ms2435 من شرطه الشهادة، والكناية إنما تعمل بالنية، والنية لا اطلاع للشاهد ~~عليها، فلا يمكنه الشهادة به، فلا يصح لذلك. (ويتجه احتمال أن) الإيجاب ~~ينعقد بأحد هذين اللفظين، وينعقد أيضا (بما تصرف منهما) كقول ولي: جعلت ~~موليتي مزوجة من فلان، أو زوجة له، أو جعلتها منكوحة؛ إذ هذه الألفاظ مشتقة ~~من اللفظين الذين يحصل بهما الإيجاب إجماعا؛ فصح بها كما صح بأصلها، يؤيده ~~قول ابن خطيب السلامية في نكته على " المحرر " قال الشيخ تقي الدين: ومن ~~خطه نقلت: الذي عليه أكثر العلماء أن النكاح ينعقد بغير لفظ الإنكاح ~~والتزويج. قال: وهو المنصوص عن أحمد، وقياس مذهبه، وعليه قدما أصحابه، فإن ~~أحمد نص في غير موضع على أنه ينعقد بقوله: جعلت عتقك صداقك، وليس في هذا ~~اللفظ إنكاح ولا تزويج، ولم ينقل عن أحمد أحد أنه خصه بهذين اللفظين، وأول ~~من قال من أصحاب أحمد فيما علمت: أنه يختص بلفظ الإنكاح والتزويج ابن حامد، ~~وتبعه على ذلك القاضي ومن جاء بعده، لسبب انتشار كتبه، وكثرة أصحابه ~~وأتباعه. انتهى. فعلى هذا إذا صح الإيجاب بغير هذين اللفظين فلأن يصح بما ~~اشتق منها من باب أولى. وهو متجه. والمذهب ما تقدم، أو أي: ويصح قول سيد ~~(لمن يملكها) أو (يملك بعضها) وبعضها الآخر حر إذا أذنت له هي ومعتق البقية ~~(أعتقتك وجعلت عتقك صدقتك ونحوه) ما يؤدي هذا المعنى، ويأتي لقصة صفية؛ إذ ~~العادل عن هذه # PageV05P047 # الصيغ مع معرفته لها عادل عن اللفظ الذي ورد به الكتاب والسنة مع القدرة. ~~فإن قيل: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه زوج رجلا امرأة ~~فقال: ملكتها بما معك من القرآن» . رواه البخاري؛ فالجواب أنه ورد فيه: " ~~زوجتكها " " وزوجناكها "، و " أنكحتكها " من طرق صحيحة، فإما أن يكون قد ~~جمع بين الألفاظ، أو يحمل على أن الراوي ورى بالمعنى ظنا منه أنها بمعنى ~~واحد، أو يكون خاصا به، وعلى كل تقدير لا يبقى حجة. # (وإن فتح ولي تاء زوجتك صح) النكاح (لجاهل) باللغة العربية؛ أي: صح ms2436 منه، ~~وصح أيضا (من عاجزة) عن النطق بضم التاء، قال في " شرح المنتهى ": هذا هو ~~الظاهر، وقال في الرعاية ": يصح جهلا أو عجزا، وقطع به في " الإقناع ". ~~قيل: ومن عالم بالعربية قادر على النطق بضم التاء أو لا. أفتى به الموفق، ~~وتوقف في المسألة ناصح الإسلام ابن أبي الفهم من أصحابنا. ومثله لو قال ~~الزوج قبلت بفتح التاء. # (وقال الشيخ) تقي الدين (ينعقد النكاح بما عده الناس نكاحا بأي لغة ولفظ ~~كان) وأن مثله كل عقد، فينفذ البيع؛ بما عده الناس بيعا بأي لغة ولفظ كان، ~~والإجارة بما عده الناس إجارة بأي لغة ولفظ كان؛ وهكذا. وقال أيضا: إن ~~الشرط بين الناس ما عدوه شرطا. (ويصح) إيجاب بلفظ زوجت بضم الزاي وفتح ~~التاء لحصول المعنى المقصود به، لا جوزتك بتقديم الجيم، وشرط في قبول لفظ ~~قبلت، أو لفظ رضيت، أو لفظ تزوجت. وسئل الشيخ تقي الدين عن رجل لم يقدر أن ~~يقول إلا قبلت تجويزها بتقديم الجيم، فأجاب بالصحة بدليل قوله: جوزتي طالق؛ ~~فإنها تطلق. قال في " الإنصاف " قلت: يكتفى منه بقوله: قبلت على ما يأتي، ~~ويكون هذا قول الأصحاب، وهو المذهب. # (وإن قيل) أي: قال الخاطب (لمزوج: أزوجت) موليتك (فقال) المزوج (نعم، و) ~~قال الخاطب (لمتزوج: أقبلت) النكاح (فقال) المتزوج (نعم؛ صح) # PageV05P048 # النكاح؛ لأن المعنى: نعم زوجت، نعم قبلت هذا النكاح، لأن السؤال يكون ~~مضمرا في الجواب معادا فيه، بدليل قوله تعالى: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ~~قالوا نعم} [الأعراف: 44] أي وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، ولو قيل لرجل: ~~ألفلان عندك ألف درهم؟ فقال: نعم؛ كان إقرارا صريحا لا يفتقر إلى نية، ولا ~~يرجع فيه إلى تفسيره، وبمثله تقطع اليد في السرقة، مع أن الحدود تدرأ ~~بالشبهات، فوجب أن ينعقد به التزويج. # (ويصحان) أي إيجاب النكاح وقبوله (هزلا وتلجئة) لحديث «ثلاث هزلهن جد، ~~وجدهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة» رواه الترمذي. وعن الحسن قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نكح لاعبا، أو طلق لاعبا، أو أعتق ms2437 لاعبا ~~جاز» . وقال عمر: أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق والعتاق والنكاح ~~والنذر. وقال علي: أربع لا لعب فيهن: الطلاق والعتاق والنكاح والنذر. # ويصحان (بما) أي: لفظ (يؤدي معناهما) الخاص (بكل لسان) أي لغة عرفها (من ~~عاجز عن) التلفظ بلسان (عربي) لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج، ولا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها. وعلم منه أن لا يصح بلفظ لا يؤدي معنى النكاح ~~والتزويج الخاص؛ لأن من عدل عن اللفظ الخاص بذلك اللسان إلى غيره مشبه لمن ~~هو عربي وعدل عن لفظهما الخاص. # (ولا) يصح النكاح من (قادر) على النطق بإشارة ولا كتابة للاستغناء عنها. ~~(خلافا لجمع) منهم الموفق والشارح والشيخ تقي الدين وصاحب " الفائق " " ~~والتبصرة "؛ فإنهم اختاروا أن ينعقد النكاح بغير العربية لمن يحسنها؛ لأن ~~المقصود المعنى دون اللفظ، وتقدم كلام الشيخ تقي الدين في ذلك قريبا، ~~والمذهب ما قاله المصنف، فإن كان أحد المتعاقدين يحسن العربية دون الآخر، ~~أتى الذي يحسن العربية # PageV05P049 # بما هو من قبله من إيجاب أو قبول بها؛ لقدرته عليه، والعاقد الآخر يأتي ~~بما هو من قبله بلسانه (فإن لم يعرف كل) من العاقدين (لسان الآخر ترجم ~~بينهما ثقة يعرف اللسانين) قال الشيخ تقي الدين عن القاضي: ولم يشترط تعدده ~~أي الثقة الذي يترجم بين العاقدين - ويأتي في الشهادات أن الترجمة عند ~~الحاكم كالشهادة - فإذا كان القاضي لا يعرف لسانهما فلا بد في الترجمة عنده ~~من رجلين عدلين (وشرط معرفة للسانين مع الشاهدين) ، المعقود بهما ليتمكنا ~~من حمل الشهادة؛ لأنها على اللفظ الصادر منهما، فإذا لم يعرفاه لم يتأت ~~لهما الشهادة به كما يشترط معرفة (إشارة أخرس) مفهومة يفهمها العاقد معه ~~والشاهدان، لأن النكاح معنى لا يستفاد إلا من جهته؛ فصح بإشارته كبيعه ~~وطلاقه: (ولا يلزم عاجزا) عنهما بالعربية " تعلم " أركانه بالعربية؛ لأنه ~~عقد معاوضة كالبيع، بخلاف تكبير الصلاة، ولأن المقصد هنا المعنى دون اللفظ ~~المعجز، بخلاف القراءة. # ولا (يصح) إيجاب ولا قبول " بكتابة ولا إشارة مفهومة إلا من أخرس " ~~فيصحان منه بالإشارة نصا ms2438 كبيعه وطلاقه؛ وإذا صحا منه بالإشارة فبالكتابة ~~أولى؛ لأنها بمنزلة التصريح في الطلاق والإقرار. # (وصح تراخي قبول) عن إيجاب (وإن طال) الفاصل بينهما (ما لم يتفرقا) من ~~المجلس (أو يتشاغلا بما يقطعه عرفا) لأن المجلس حكم حالة العقد، بدليل صحة ~~القبض فيما يشترط لصحته قبضه في المجلس، وبدليل ثبوت الخيار في عقود ~~المعاوضة. # وإن تفرقا قبل القبول وبعد الإيجاب؛ بطل الإيجاب على الصحيح من المذهب، ~~وكذا لو تشاغلا بما يقطعه عرفا، لأن ذلك إعراض عنه أشبه ما لو رده. # تنبيه # وإن اختلف لفظ الإيجاب والقبول، فقال الولي: زوجتك بنتي مثلا، فقال ~~المتزوج: قبلت هذا النكاح، أو قال الولي: أنكحتك بنتي: فقال الزوج: تزوجتها ~~ونحوه؛ صح العقد، لأن اللفظ وإن اختلف؛ فالمعنى متحد. # PageV05P050 # (ومن أوجب) أي: صدر منه إيجاب عقد، (ولو) كان الإيجاب (في غير نكاح كبيع ~~وإجارة، ثم جن أو أغمي عليه قبل قبول) لما أوجبه (بطل) إيجابه بذلك ~~كبطلانه، بموته أي: موت من أوجب له، لعدم لزوم الإيجاب إذن، أشبه العقود ~~الجائزة. # (ويتجه و) كذا يبطل النكاح (بفسقه) أي: الولي الموجب للنكاح، وبحضور ولي ~~أقرب منه قبل القبول؛ لأن العدالة معتبرة في الولي إلى أن يتم العقد، وهو ~~متجه. # (ولا) يبطل الإيجاب (إن نام) من أوجب عقدا قبل قبوله إن قبل في المجلس؛ ~~لأن النوم لا يبطل العقود الجائزة، (و) كان (لنبينا) - صلى الله عليه وسلم ~~- (التزوج بلفظ هبة) دون غيره، كما كان له أن يتزوج بلا مهر؛ لقوله تعالى ~~{وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] الآية. ### | [فصل شروط النكاح] # (فصل: وشروطه) أي: النكاح (خمسة) بالاستقراء: (أحدها: تعيين الزوجين) في ~~العقد، لأن النكاح عقد معاوضة؛ أشبه تعيين المبيع في البيع (فلا يصح) ~~النكاح إن قال الولي (زوجتك بنتي وله) بنت (غيرها حتى يميزها) عن غيرها ~~(باسم) يخصها كفاطمة مثلا (أو صفة) لا يشاركها فيها غيرها من أخواتها؛ ~~كالكبرى أو الطويلة أو الصغرى أو الوسطى أو البيضاء أو السمراء (أو) يميزها ~~(بإشارة) ك زوجتك بنتي هذه (وإلا) يكن له ms2439 إلا بنت واحدة؛ (صح) العقد (ولو ~~سماها) الولي (بغير اسمها) لأن عدم التعيين إنما جاء من التعدد، ولا تعدد ~~هنا (وكذا لو أشار إليها وسماها بغير اسمها) بأن قال: زوجتك بنتي فاطمة هذه ~~وأشار إلى خديجة؛ فيصح العقد على خديجة؛ لأن الإشارة أقوى (وإن سماها) ~~الولي (باسمها) بأن قال: زوجتك فاطمة (ولم يقل: بنتي) لم يصح # PageV05P051 # العقد؛ لاشتراك هذا الاسم بينها وبين سائر الفواطم. (أو قال من له) بنتان ~~(عائشة وفاطمة: زوجتك بنتي عائشة فقبل) الزوج النكاح (ونويا) أي: الولي ~~والزوج (أو) نوى (أحدهما) في الباطن (فاطمة لم يصح) النكاح (في واحدة ~~منهما) ؛ لأن المرأة لم تذكر بما تتميز به؛ فإن اسم أختها لا يميزها، بل ~~يصرف العقد عنها، ولأنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه؛ فأشبه ما ~~لو قال: زوجتك عائشة فقط، أو ما لو قال: زوجتك ابنتي، ولم يسمها، وإذا لم ~~يصح فيما لم يسمها ففيما إذا سماها بغير اسمها أولى، وكذا إن قصد الولي ~~واحدة، والزوج أخرى (كمن سمي له في العقد غير مخطوبته فقبل يظنها) أي: غير ~~المخطوبة (إياها) أي: المخطوبة؛ لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب ~~فيها (ولو رضي) الزوج (بعد) أي بعد علمه بالحال فلا ينقلب النكاح صحيحا، ~~فإن قبل غير ظان أنها المخطوبة؛ صح النكاح (فإن كان) الذي سمي له في العقد ~~غير مخطوبته، وقبل يظنها إياها (قد أصابها) أي: وطئها، وهي جاهلة بالحال، ~~أي: بأنها سميت له في العقد بعد أن خطب غيرها، أو جاهلة (بالتحريم؛ فلها ~~الصداق) أي: مهر المثل؛ لأنه وطء شبهة (يرجع به) الواطئ (على وليها. قال) ~~الإمام (أحمد: لأنه غره، ويعقد على مخطوبته) التي خطبها عقدا جديدا، لتوقف ~~الحل عليه، وتجهز إليه استحبابا (إن شاء) ويكون العقد (بعد انقضاء عدة من ~~أصابها إن حرم الجمع) بينهما بأن كانت أخت المصابة أو عمتها أو خالتها ~~ونحوه، لما يأتي في تحريم الجمع، وإن كانت المصابة ولدت منه؛ لحقه الولد؛ ~~لأنه من وطء شبهة (ومع علمها) أي: المصابة ms2440 أنها ليست زوجته، وأنها محرمة ~~عليه، وأمكنته من نفسها، فهي زانية لا صداق لها وعليها الحد؛ لانتفاء ~~الشبهة، وجميع ما تقدم في تعيين الزوجة يأتي نظيره في الزوج، ولم ينبهوا ~~عليه؛ لوضوحه. ولا يصح: زوجتك حمل هذه المرأة؛ لأن الحمل مجهول، ولم يتحقق ~~كونه أنثى، ولم يثبت # PageV05P052 # له حكم الوجود، وكذا: إن وضعت زوجتي بنتا، فقد زوجتكها؛ لأن النكاح لا ~~يصح تعليقه. # الشرط (الثاني: رضى زوج مكلف) أي: بالغ عاقل (رشيد) (ولو) كان المكلف ~~(رقيقا) نص عليه، فلا يملك سيده إجباره؛ لأنه يملك الطلاق، فلا يجبر على ~~النكاح كالحر، ولأن النكاح خالص حقه، ونفعه له؛ فلا يجبر عليه كالحر، ~~والأمر بإنكاحه في قوله تعالى: {والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ~~مختص بحال طلبه، بدليل عطفه على الأيامى، وإنما يزوجن عند الطلب، ولأن ~~مقتضى الأمر الوجوب، وإنما يجب تزويجه إذا طلب، وأما الأمة فالسيد يملك ~~منافع بضعها والاستمتاع بها، بخلاف العبد، ويفارق النكاح الإجارة؛ لأنها ~~عقد على منافع بدنه، وسيده يملك استيفاءها، بخلاف النكاح (ورضى زوجة حرة ~~عاقلة ثيب تم لها تسع سنين) ولها إذن صحيح معتبر، فيشترط مع ثيوبتها، ويسن ~~مع بكارتها نصا؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا ~~تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله: كيف إذنها؟ قال: أن تسكت» . ~~متفق عليه. ووجه تقييد ذلك ببنت تسع، ما روى أحمد عن عائشة أنها قالت: إذا ~~بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. وروي عن ابن عمر مرفوعا: ومعناه، في حكم ~~المرأة، ولأنها تصلح بذلك للنكاح، وتحتاج إليه؛ أشبهت البالغة. إذا تقرر ~~هذا (فيجبر أب لا جد ثيبا دون ذلك) أي: دون تسع سنين؛ لأنه لا إذن لها ~~معتبر، (و) يجبر أب (بكرا أو لو) كانت (مكلفة) لحديث ابن عباس مرفوعا: ~~«الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها» رواه أبو داود، ~~فقسم النساء قسمين، وأثبت الحق لأحدهما، فدل على نفيه عن الآخر، وهي البكر، ~~فيكون وليها أحق منها بها، ودل الحديث # PageV05P053 # على أن الاستئمار هنا ms2441 والاستئذان في الحديث السابق مستحب غير واجب. # (ويسن استئذانها) أي: البكر إذا تم لها تسع سنين؛ لما سبق (مع) استئذان ~~(أمها) لحديث ابن عمر: «آمروا النساء في بناتهن» . رواه أبو داود (ويؤخذ ~~بتعيين بنت تسع فأكثر، ولو) كانت (مجبرة كفئا، لا بتعيين أب) أو وصيه نصا، ~~فإن عينت غير كفء، قدم تعيين الأب (فإن امتنع) المجبر من تزويجها من عينته ~~بنت تسع فأكثر؛ فهو عاضل (سقطت ولايته) ويفسق به إن تكرر على ما يأتي، ولا ~~يجوز لسائر الأولياء غير الأب تزويج حرة بالغة ثيبا كانت أو بكرا، إلا ~~بإذنها، للحديث السابق. # (و) يجبر أب (مجنونة ولو) كانت (بلا شهوة أو) كانت (ثيبا أو بالغة) لأن ~~ولاية الإجبار انتفت عن العاقلة بخبرة نظرها لنفسها، بخلاف المجنونة. ~~(ويزوجها) أي: المجنونة (وليها مع شهوتها) مجبرا كان أو غير مجبر؛ لأن لها ~~حاجة إلى النكاح؛ لدفع ضرر الشهوة عنها، وصيانتها عن الفجور، وتحصيل المهر ~~والنفقة والعفاف، وصيانة العرض، ولا سبيل إلى إذنها، فأبيح تزويجها كالبنت ~~مع أبيها. (وتعرف) شهوتها (بكلامها و) قرائن أحوالها (بتتبعها الرجال ~~وميلها إليهم) وهذا مما لا يخفى (وكذا لو قال أهل الطب) - ولعل المراد ثقة ~~منهم إن تعذر غيره، وإلا فاثنان على ما يأتي في الشهادات - (إن: علتها تزول ~~بتزويجها) فلكل ولي تزويجها؛ لأن ذلك من أعظم مصالحها (ولو لم يكن لها) أي: ~~المجنونة ذات الشهوة، ونحوها (ولي إلا الحاكم؛ زوجها) لما سبق. # (ويجبر) أب (ابنا صغيرا) أي: غير بالغ؛ لما روي أن ابن عمر زوج ابنه وهو ~~صغير، فاختصموا إلى زيد فأجازه جميعا. رواه الأثرم. وله تزويجه أكثر من ~~واحدة، إن رآه مصلحة، وليس للوصي تزويج الصغير بأكثر من واحدة؛ لأنه تزويج ~~لحاجة، والكفاية تحصل بذلك، لا أن تكون غائبة أو صغيرة طفلة وبه حاجة، ~~فيجوز أن يزوجه ثانية. قاله القاضي في المجرد. # (و) يجبر # PageV05P054 # أب (بالغا مجنونا) مطبقا ومعتوها (ولو كان بلا شهوة) ؛ لأنه غير مكلف؛ ~~أشبه الصغير، فإذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته في الحال، وتوقع ms2442 نظره ~~فعند حاجته أولى، وربما كان النكاح دواء له يرجى به شفاؤه، وقد يحتاج إلى ~~الإيواء والحفظ، أو أي: وللأب تزويج ابنه الصغير والمجنون (بفوق مهر المثل) ~~كتزويج الصغيرة بدون مهر المثل لمصلحة (ويزوجهما) أي: الصغير والبالغ ~~المجنون (مع عدم أب وصيه) أي: الأب في النكاح؛ لقيامه مقام الأب (فإن عدم) ~~وصي الأب (وثم حاجة) إلى نكاحهما (فحاكم) يزوجهما؛ لأنه الذي ينظر في ~~مصالحهما بعد الأب ووصيه. تتمة # : ومن يخنق أحيانا لم يصح تزويجه إلا بإذنه إن كان بالغا؛ لأنه يمكن أن ~~يتزوج لنفسه فلم تثبت ولاية تزويجه لغيره كالعاقل، ومن زال عقله ببرسام أو ~~مرض مرجو للزوال، فإن حكمه حكم العاقل، فإن دام به صار كالمجنون. قاله ~~الشيخ تقي الدين في المسودة، وليس للأب تزويج ابنه البالغ العاقل بغير ~~إذنه؛ لأنه لا ولاية له عليه إلا أن يكون سفيها أو يكون النكاح أصلح له بأن ~~يكون زمنا أو ضعيفا يحتاج إلى امرأة تخدمه، فإن لم يكن محتاجا إليه؛ فليس ~~لوليه تزويجه. وللأب قبول النكاح لابنه الصغير ولو مميزا ولابنه المجنون؛ ~~لما تقدم، وكذا المعتوه في ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ظهور أمارات الشهوة ~~وعدمها. # (ويصح قبول) صبي (مميز لنكاحه بإذن وليه في ماله لمصلحة) نصا، كما يصح أن ~~يتولى البيع والشراء لنفسه بإذن وليه. # ، ولا يصح قبول طفل دون التمييز لنكاحه ولا مجنون ولو بإذن وليهما، لأن ~~قولهما غير معتبر. # (ولكل ولي) من أب ووصيه وبقية العصبات (وحاكم تزويج بنت تسع فأكثر ~~بإذنها) نصا، (وهو) أي: استئذانها (معتبر) ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: ~~«تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت لم تكره» . رواه ~~أحمد، فدل على أن اليتيمة تزوج بإذنها، وأن لها إذنا صحيحا، وقد انتفى ذلك ~~فيمن لم تبلغ تسعا بالاتفاق، فوجب حمله على من بلغت تسعا. وروي عن عائشة # PageV05P055 # أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. وروي مرفوعا عن ابن ~~عمر، ومعناه: في حكم المرأة، ولأنها تصلح بذلك للنكاح، وتحتاج إليه؛ أشبهت ~~البالغة. ms2443 # و (لا) يزوج غير أب ووصيه (من) أي: صغيرة (دون تسع) سنين (بحال) من ~~الأحوال؛ لأنه لا إذن لها، وغير الأب ووصيه لا إجبار له؛ لما روي «أن قدامة ~~بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر، فرفع ذلك إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إنها يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها» والصغيرة لا إذن لها ~~بحال (ولا للحاكم: تزويجها) أي: بنت دون تسع سنين كغيره، خلافا لما في " ~~الفروع " فإنه لم يوافقه أحد على ما أفهمه كلامه من أن للحاكم تزويج ~~الصغيرة، وإن منعنا غيره من الأولياء. قال في " الإنصاف ": ولا أعلم له ~~موافقا على ذلك، بل صرح في " المستوعب " " والرعاية " وغيرهما بغير ذلك، ~~ونص عليه أحمد (غير وصي أب) ؛ لأنه قائم مقام الأب في إجبارها. # (وإذن ثيب بوطء آدمي) لا غير (في قبل ولو) كان وطؤها (بزنا) لأنه لو وصى ~~للثيب دخلت في الوصية، ولو وصى للأبكار لم تدخل فيهن (أو مع عود بكارة) بعد ~~وطئها بآلة الرجال (الكلام) لحديث: «الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها ~~صمتها» . رواه الأثرم وابن ماجه؛ ولأن الحكمة التي اقتضت التفرقة بينها ~~وبين البكر مباضعة الرجال ومخالطتهم، وهذا موجود مع عود البكارة. # (و) إذن (بكر ولو وطئت في دبر أو زوجها غير أب، الصمات) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا: «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت لم تكره» . ~~رواه أحمد. # وعن عائشة: «قالت: يا رسول الله إن البنت تستحي، قال: رضاها صماتها» . ~~متفق عليه (ولو ضحكت أو بكت) كان إذنا؛ لما روى أبو بكر عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تستأمر اليتيمة، فإذا بكت أو سكتت؛ ~~فهو رضاها، وإن أبت فلا جواز عليها» ؛ ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماع ~~الاستئذان، فكان ذلك إذنا منها كالصمات، والبكاء يدل على # PageV05P056 # فرط الحياء، لا الكراهة، ولو كرهت لامتنعت، فإنها لا تستحي من الامتناع ~~(ونطقها) أي: البكر بالإذن (أبلغ) من سكوتها؛ لأنه الأصل في الإذن، وإنما ~~اكتفي بالصمات ms2444 من البكر؛ للاستحياء. # (وشرط في استئذان - ويتجه) إن كانت الزوجة (ممن يعتبر إذنها) ككونها ثيبا ~~جاوز سنها تسعا بالنسبة للأب ووصيه، أو كونها بكرا أو ثيبا جاوزت التسع ~~بالنسبة لباقي الأولياء، وهو متجه - (تسمية زوج) نائب فاعل شرط (على وجه ~~تقع به) أي: بالزوج (المعرفة) من المرأة، بأن يذكر لها نسبه ومنصبه ونحوه ~~مما يتصف به لتكون على بصيرة في إذنها في تزويجه بها. ولا يشترط في استئذان ~~تسمية المهر؛ لأنه ليس ركنا في النكاح، ولا مقصودا منه. # (ومن زالت بكارتها بغير وطء) كأصبع، أو وثبة أو شدة حيضة أو سقوط من شاهق ~~(فكبكر) في الإذن، لأنها لم تختر المقصود، ولا وجد وطؤها في القبل، فأشبهت ~~من لم تزل عذرتها. # (ويجبر سيد عبدا صغيرا أو مجنونا) ولو بالغا؛ لأن الإنسان إذا ملك تزويج ~~ابنه الصغير والمجنون، فعبده الذي كذلك مع ملكه وتمام ولايته عليه أولى، ~~بخلاف عبده الكبير العاقل، وتقدم، (و) يجبر سيد (أمة مطلقا) كبيرة كانت أو ~~صغيرة، بكرا أو ثيبا، قنا أو مدبرة، أو أم ولد؛ لأن منافعها مملوكة له، ~~والنكاح عقد على منفعتها؛ أشبه عقد الإجارة، ولذلك ملك الاستمتاع بها، ~~وبهذا فارقت العبد، ولأنه ينتفع بذلك بما يحصل له من مهرها وولدها، وتسقط ~~عنه نفقتها وكسوتها؛ بخلاف العبد، ولا فرق بين كونها مباحة أو محرمة عليه ~~كأخته من رضاع أو مجوسية ونحوها؛ لأن منافعها له، وإنما حرمت عليه لعارض. # ولا يجبر سيد (مكاتبا أو مكاتبة) ولو صغيرين، لأنهما بمنزلة الخارجين عن ~~ملكه، ولذلك لا يلزمه نفقتهما، ولا يملك إجارتهما ولا أخذ مهر المكاتبة # (ويعتبر في) إنكاح (معتق بعضها # PageV05P057 # إذنها) لما فيها من الحرية، (و) يعتبر (إذن معتقها الذكر وإذن مالك ~~البقية) التي لم تعتق (كالشريكين) في أمة فيعتبر في نكاحها إذنهما (ويقول ~~كل) من معتوق ومالك البقية، أو من الشريكين في المشتركة (حيث لا توكيل) من ~~واحد للآخر (زوجتكها؛ فلا يصح) أن يقول: (زوجتك بعضها) لأن النكاح لا يقبل ~~التشقيص والتجزؤ، بخلاف البيع والإجارة، وهل يعتبر اتحاد ms2445 زمن الإيجاب ~~منهما، أو يجوز ترتبهما، فيه نظر، قاله ابن نصر الله. قال في " شرح الإقناع ~~": قلت: الأظهر أنه لا يضر ترتبهما فيه ما داما في المجلس، ولم يتشاغلا بما ~~يقطعه عرفا، وفي اعتبار اتحاده حرج ومشقة. # الشرط (الثالث) من شروط النكاح (الولي) نصا (إلا على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) لقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] ~~والأصل في اشتراط الولي حديث أبي موسى مرفوعا: «لا نكاح إلا بولي» . رواه ~~الخمسة إلا النسائي، وصححه أحمد وابن معين. قاله المروذي؛ وقال: سألت أحمد ~~ويحيى عن حديث: «لا نكاح إلا بولي» ، فقالا: صحيح، وهو لنفي الحقيقة ~~الشرعية، لا اللغوية، بدليل ما روي عن عائشة مرفوعا: «أيما امرأة نكحت بغير ~~إذن وليها؛ فنكاحها باطل فناكحها باطل فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها ~~المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» . رواه ~~أحمد وأبو داود، والترمذي وصححه. لا يقال: يمكن حمل الرواية الأولى على نفي ~~الكمال؛ لأن كلام الشارع محمول على الحقائق الشرعية؛ أي: لا نكاح شرعي أو ~~موجود في الشرع إلا بولي، وأما الآية فالنهي عن العضل عم الأولياء، ونهيهم ~~عنه دليل على اشتراطهم؛ إذ العضل لغة: المنع، وهو شامل للعضل الحسي ~~والشرعي، «ثم الآية نزلت في معقل بن يسار حين امتنع من تزويج أخته، # PageV05P058 # فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فزوجها» ولو لم يكن لمعقل ولاية، وأن ~~الحكم متوقف عليه لما عوتب عليه، وأما الإضافة إليهن، فلأنهن محل له (فلا ~~يصح) من امرأة (إنكاحها لنفسها) لما تقدم (أو غيرها) كأمتها وبنتها وأختها ~~ونحوها؛ لأنه إذا لم يصح إنكاحها لنفسها فغيرها أولى. # تتمة # لو زوجت نفسها أو غيرها، أو وكلت غير وليها في تزويجها ولو بإذن وليها في ~~الصور الثلاث؛ لم يصح النكاح؛ لعدم وجود شرطه، ولأنها غير مأمونة على ~~البضع؛ لنقص عقلها وسرعة انخداعها؛ فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال، ~~وإذا لم يصح منها لم يصح أن توكل فيه، ولا أن تتوكل فيه. وروي ms2446 هذا عن عمر ~~وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة، وعائشة، فإن حكم بصحته حاكم، أو كان ~~المتولي لعقده حاكما يراه، لم ينقض، وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة إذا حكم ~~بها من يراها لم ينقض؛ لأنه يسوغ فيها الاجتهاد؛ فلم يجز نقض الحكم بها. ~~إذا تقرر هذا (فيزوج أمة) لأنثى (محجور عليها) لصغر أو جنون أو سفه (وليها ~~في مالها) لمصلحة؛ لأن الأمة مال، والتزويج تصرف فيه؛ وكذا أمة محجور عليه، ~~(و) يزوج (أمة) امرأة (رشيدة من يزوج سيدتها) ، أي: ولي سيدتها في النكاح؛ ~~لامتناع ولاية النكاح في حقها لأنوثتها، فتثبت لأوليائها كولاية نفسها، ~~ولأنهم يلونها لو عتقت، ففي حال رقها أولى (بشرط إذن السيد نطقا، ولو) كانت ~~سيدتها (بكرا) فلا بد من نطقها بالإذن؛ لأن صماتها إنما اكتفي به في تزويج ~~نفسها لحيائها، ولا تستحي في تزويج أمتها. # (ولا إذن لمولاة معتقة) في تزويجها لملكها نفسها بالعتق، وليست المعتقة ~~من أهل الولاية (ويزوجها) أي: العتيقة (بإذنها أقرب عصبتها) أي: العتيقة ~~نسبا؛ كأبيها، وابنها وأخيها ونحوهم؛ لأن عصبة النسب مقدمة على عصبة ~~الولاء، فإن عدم عصبتها من النسب، فيزوجها بإذنها أقرب ولي لسيدتها المعتقة ~~لها؛ لأن أولياء سيدتها عصبات يرثون ويعقلون، # PageV05P059 # فكذلك يزوجون؛ وإذا اجتمع ابن معتقة وأبوها (فابن أحق) بتزويج عتيقة أمه ~~(من أب المعتقة) ؛ لأن ابن المولاة أقرب من أبيها؛ لأن الولاية بمقتضى ولاء ~~العتق، والولاء يقدم فيه الابن على الأب. # تنبيه ويعتبر في أحقية ابن المعتقة الولاية من أبيها شرطان: أحدهما: عدم ~~العصبة من النسب؛ لأن المناسب أقرب من المعتق وأولى منه. الثاني: إذن ~~المزوجة؛ لأنها حرة، وليس له ولاية إجبار. فإنه أبعد العصبات، ولا يفتقر ~~إلى إذن مولاتها؛ لأنه لا ولاية لها ولا ملك؛ فأشبهت القريب الطفل إذا زوج ~~البعيد، (و) قيل: إنه (يجبر العتيقة) أي: عتيقة المرأة (من يجبر مولاتها) ~~على النكاح، فلو كانت العتيقة بكرا ولمولاتها أب أجبرها كمولاتها. قال ~~الزركشي: وهو بعيد جدا. وقال عن عدم الإجبار: إنه الصحيح المقطوع به عند ~~صاحب " المغني ms2447 والشرح وغيرهما. قال في " الإنصاف " وهو كما قال في الكبيرة، ~~يعني إذا كانت العتيقة كبيرة فلا إجبار، بخلاف الصغيرة التي لم يتم لها تسع ~~سنين، ولذلك اقتصر على التمثيل بها في " شرح المنتهى ". # (والأحق بإنكاح حرة) من الأولياء (أبوها) لأن الولد موهوب لأبيه. قال ~~تعالى: {ووهبنا له يحيى} [الأنبياء: 90] وقال إبراهيم: {الحمد لله الذي وهب ~~لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} [إبراهيم: 39] وقال - عليه الصلاة والسلام -: ~~«أنت ومالك لأبيك» وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس، ولأن ~~الأب أكمل شفقة وأتم نظرا، بخلاف الميراث، بدليل أنه يجوز أن يشتري لها من ~~ماله وله من مالها (فأبوه وإن علا) لأن الجد له إيلاد وتعصيب، فيقدم على ~~الابن وابنه كالأب، فإن اجتمع أجداد فأولاهم أقربهم كالجد مع الأب (فابنها) ~~أي: الحرة (فابنه وإن نزل) وإن اجتمع أبناء الأبناء؛ قدم الأقرب؛ لحديث «أم ~~سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليها، فقالت: ليس أحد من ~~أوليائي شاهدا، # PageV05P060 # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ~~ذلك، فقالت: قم يا عمر فزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزوجه» . ~~رواه النسائي. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله فحديث عمر بن أبي سلمة، حين ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أمه أم سلمة، أليس كان صغيرا؟ قال: ومن ~~يقول كان صغيرا؟ ليس فيه بيان، ولأنه عدل من عصبتها، فثبتت له ولاية ~~تزويجها كأخيها (فالأخ لأبوين) كالميراث، (ف) الأخ (لأب) لأن ولاية النكاح ~~حق يستفاد بالتعصيب، فقدم فيه الأخ كالميراث، وكاستحقاق الميراث بالولاء ~~(فابن أخ لأبوين) (ف) ابن أخ (لأب، وإن سفلا) أي: ابن الأخ لأبوين أو لأب، ~~ويقدم منهم الأقرب فالأقرب (فعم لأبوين فعم لأب، ثم بنوهما) أي: العمين ~~لأبوين أو لأب (كذلك) أي: وإن سفلوا يقدم ابن العم لأبوين على ابن العم لأب ~~(ثم أقرب عصبة نسب) كعم الأب، ثم بنيه، ثم عم الجد، ثم بنيه كذلك، وإن علوا ~~(كإرث) أي: ترتيب الولاية بعد الإخوة على ترتيب ms2448 الميراث بالتعصيب، فأحقهم ~~بالميراث أحقهم بالولاية، فلا يلي بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه، وإن ~~نزلت درجتهم، وأولى ولد كل أب أقربهم إليه؛ لأن مبنى الولاية على الشفقة ~~والنظر، ومظنتها القرابة، فأقربهم أشفقهم، ولا ولاية لغير العصبات كالأخ ~~لأم وعم لأم وبنيه، والخال وأبي الأم ونحوهم نصا، لقول علي: إذا بلغ النساء ~~نص الحقائق فالعصبة أولى، يعني إذا أدركن. رواه أبو عبيد في " الغريب " ~~ولأن من ليس من عصبتها شبيه بالأجنبي منها. (ولا يسقط حق) ولي (أقرب ~~بإسقاطه له) كما لو أسقط نصيبه من الميراث؛ لأنه دخل في ملكه قهرا عليه، ~~وكذا الولاية في النكاح؛ فإنها حق استفاده بسبب التعصيب، فلم يسقط بإسقاطه ~~(ثم) يلي نكاح حرة عند عدم عصبتها من النسب (المولى المنعم) بالعتق؛ لأنه ~~يرثها ويعقل عنها، فكان له تزويجها وقدموا عليه عصبة النسب كما قدموا عليه ~~في الإرث (ثم عصبته) ؛ أي: المولى، # PageV05P061 # المعتق بعده (فالأقرب) كالميراث، ثم مولى المولى، ثم عصباته كذلك ثم مولى ~~المولى ثم عصباته كذلك أبدا (وهو هنا الابن وإن نزل) فيقدم على أبيه؛ لأنه ~~أحق بالميراث وأقوى في التعصيب، وإنما قدم الأب النسيب؛ لزيادة شفقته ~~وفضيلة ولادته، وهذا معدوم في أبي المعتق، فرجع فيه إلى الأصل، وإذا كان ~~(ابنا عم أحدهما أخ لأم فكأخ لأبوين) وأخ لأب، أي: فيقدم ابن العم الذي هو ~~أخ من أم على مقتضى كلام القاضي وطائفة من الأصحاب، وقدمه في الرعاية (ثم) ~~عند عدم عصبة النسب والولاء يلي نكاح حرة (السلطان) لأنه ولي من لا ولي لها ~~(وهو الإمام) الأعظم (أو نائبه) الحاكم أو من فوضنا إليه الأنكحة، ومقتضاه ~~أن الأمير لا يزوج، وهو مقتضى نص الإمام في رواية أبي طالب: القاضي يقضي في ~~الفروج والحدود والرجم، وصاحب الشرط إنما هو مسلط في الأدب والجناية، ليس ~~إليه المواريث والوصايا والفروج والرجم والحدود، وهو إلى القاضي أو إلى ~~الخليفة الذي ليس بعده شيء، وقال في رواية المروذي - في الرستاق يكون فيه ~~الوالي، وليس فيه قاض يزوج إذا ms2449 احتاط لها في المهر والكفء -: أرجو أن لا ~~يكون به بأس وحمله القاضي على أنه مأذون له في التزويج؛ لما تقدم، وقال ~~الشيخ تقي الدين: الأظهر حمل كلامه على ظاهره عند تعذر القاضي؛ لأنه موضع ~~ضرورة (ولو) كان الإمام أو الحاكم (من بغاة إذا استولوا على بلد) لأنه يجري ~~فيه حكم سلطانهم وقاضيهم مجرى حكم الإمام وقاضيه. # وإذا ادعت المرأة خلوها من الموانع وأن لا ولي لها، زوجت وإن لم يثبت ذلك ~~ببينة. ذكره الشيخ تقي الدين، واقتصر عليه في " الفروع ". # فائدة ومن حكمه الزوجان بينهما وهو صالح للحكم؛ فهو كحاكم مولى من قبل ~~الإمام أو نائبه، ولا ولاية لمن أسلمت المرأة على يديه، ولا لملتقط؛ لأنه ~~لا نسب ولا ولاء؛ لحديث: «الولاء لمن أعتق» . # (فإن عدم الكل) أي: كل من ذكر من الأولياء، أو عضل وليها، ولم # PageV05P062 # يوجد غيره، وعدم السلطان ونائبه من المحل الذي به الحرة (زوجها ذو سلطان ~~في مكانها كعضل) أوليائها مع عدم إمام أو نائبه في مكانها، فيزوجها والي ~~البلد أو كبيره أو أمير القافلة ونحوه؛ لأن له سلطنة؛ لأن تزويج الأيامى ~~فرض كفاية إجماعا، قاله الشيخ تقي الدين (فإن تعذر) ذو سلطان في ذلك المكان ~~(زوجها عدل بإذنها قال) الإمام (أحمد في دهقان قرية) بكسر - الدال وتضم ~~ودهق الرجل وتدهقن: كثر ماله - (أي: رئيسها -: يزوج من لا ولي لها إذا ~~احتاط لها في الكفء والمهر إذا لم يكن فيها قاض) لأن اشتراط الوالي في هذا ~~الحال يمنع النكاح بالكلية فلم يجز كاشتراط كون الولي عصبة في حق من لا ~~عصبة لها. # (وإن كان) في البلد حاكم (وأبى التزويج إلا بظلم كطلبه جعلا لا يستحقه) ~~إما أن يكون له في بيت المال ما يكفيه، أو طلب زيادة على جعل مثله (فوجوده) ~~أي: الحاكم (كعدمه) قال الشيخ تقي الدين، ووجهه ظاهر " وغير عاصب كأخ لأم ~~وخال وعم لأم وأبيها " حكمه (كأجنبي) إذ لا ولاية بغير العصبات النسبية ~~والسببية. # (وولي أمة ولو) كانت (آبقة سيدها) المكلف الرشيد؛ ms2450 لأنه مالكها، وله ~~التصرف في رقبتها بالبيع وغيره؛ ففي التزويج أولى (ولو) كان السيد (فاسقا) ~~لأنه يتصرف في ماله أو كان (مكاتبا أذن له سيده) في تزويج إمائه. # (ومن تعدد سيده ف) الولاية (للكل) وليس لأحد منهم الاستقلال بها بغير إذن ~~صاحبه كما لا يبيعها ولا يؤجرها بغير إذنه، ولا يتأتى تزويج نصيبه؛ لأنه لا ~~يتشقص، فإن اشتجر مالكوها لم يكن للسلطان ولاية؛ لأنها مملوكة لمكلف رشيد ~~حاضر، ولا ولاية عليه لأحد. # (ويتجه مع عضل) أي: امتناع (بعضهم) أي: الشركاء من تزويجها أو غيبة ذلك ~~البعض (قيام حاكم مقامه) أي: مقام الممتنع أو الغائب منهم؛ فيزوجها مع من ~~حضر منهم: بطلبها دفعا لضررها، وهو متجه فإن أعتقوها معا أو واحدا بعد آخر، ~~والأول معسر، وليس لها عصبة من النسب؛ فهم أولياؤها # PageV05P063 # يزوجونها بإذنها، ولو تفاوتوا في العتق، فإن اشتجروا قام الحاكم مقام ~~الممتنع منهم؛ لأنها صارت حرة، وصار نكاحها حقا لها، ولا يستقل الآخر به؛ ~~لأن ولايته سببها العتق، وهو إنما أعتق بعضها، وإن كان المعتق أو المعتقة ~~واحدا وله عصبتان كالابنين والأخوين، فلأحدهما الاستقلال بتزويجها بإذنها، ~~كما لو كان من النسب؛ لأن الولاء لا يورث، وإنما زوج بكونه عصبة للمعتق، ~~ولا تبعض في ذلك، بخلاف المعتقين وعصبتيهما؛ ولا تزول الولاية بالإغماء ~~لقصر مدته عادة كالنوم، ولا بالعمى لأن الأعمى أهل للشهادة والرواية، فكان ~~من أهل الولاية كالبصير، ولا بالسفه؛ لأن رشد المال غير معتبر في النكاح، ~~وأما الخرس فإن منع فهم الإشارة أزال الولاية، وإن لم يمنعها لم تزل ~~الولاية؛ لأن الأخرس يصح تزوجه؛ فصح تزويجه، كالناطق. # (وشرط في ولي) سبعة شروط: أحدها - (ذكورية) لأن المرأة لا يثبت لها ولاية ~~على نفسها فعلى غيرها أولى. # (و) الثاني - (بلوغ) لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال؛ لأنها تنفيذ ~~التصرف في حق غير المكلف مولى عليه لقصور نظره؛ فلا تثبت له ولاية كالمرأة. ~~قال أحمد: لا يزوج الغلام حتى يحتلم، ليس له أمر. # (و) الثالث - (عقل) فلا ولاية لمجنون مطبق (فإن جن) ms2451 الولي (أحيانا) أو ~~نقص عقله بنحو من يرجى زواله، أو أحرم بحج أو عمرة (انتظر) زواله ذلك ~~(كإغماء) لأن مدته لا تطول عادة (ولا ينعزل وكيله) بطريان ما ذكر؛ لأنه لا ~~ينافي الولاية. # (و) الرابع - (حرية) # أي: كمالها؛ لأن العبد والمبعض لا يستقلان بالولاية على أنفسهما فعلى ~~غيرهما أولى (إلا مكاتبا يزوج أمته) بإذن سيده، فيصح، وتقدم. # والخامس - (اتفاق دين) الولي والمولى عليها، فلا ولاية لكافر على مسلمة، ~~وكذا عكسه، ولا لنصراني على مجوسية ونحوه ولو بنته، وهو المذهب، وعليه # PageV05P064 # جماهير الأصحاب؛ لأنه لا توارث بينهما بالنسب (إلا السلطان) فيزوج من لا ~~ولي لها من الكوافر، لعموم ولايته على أهل دار الإسلام، وهذه من أهل الدار، ~~فتثبت له الولاية عليها كالمسلمة (وإلا أمة كافر لمسلم) فله أن يزوجها ~~لكافر، وكذا أمة كافرة لمسلمة، فيزوجها ولي سيدتها على ما سبق (وإلا أم ولد ~~لكافر أسلمت) فيزوجها لمسلم؛ لأنها مملوكته. ولأنه عقد عليها فيليه ~~كإجارتها (ويتجه) أنه (لا) يلي كافر نكاح (مدبرته ولا مكاتبته) إذا أسلمتا، ~~قاله في " الهداية "، " والمذهب " " والخلاصة " وغيرهم؛ لأنهما لا يبقيان ~~في ملكه؛ لصحة بيعهما، بخلاف أم الولد، ولذلك اقتصر في المنتهى " وغيره على ~~أم الولد، وهو متجه (خلافا له) أي: لصاحب الإقناع، فإن قال: ولا يلي كافر ~~نكاح مسلمة ولو بنته إلا إذا أسلمت أم ولده ومكاتبته ومدبرته؛ فيليه، ~~ويباشره، وقد علمت أن المذهب ما قاله المصنف. # (و) السادس - (عدالة) نصا؛ لقول ابن عباس: لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي ~~مرشد. قال أحمد: أصح شيء في هذا قول ابن عباس وروي عنه مرفوعا. «لا نكاح ~~إلا بولي وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل» ~~وروى البرقاني بإسناده عن جابر مرفوعا «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ~~ولأنها ولاية نظرية؛ فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال (ولو) كانت العدالة ~~(ظاهرة) فيكفي مستور الحال؛ لأن اشتراط العدالة ظاهرا وباطنا حرج ومشقة، ~~ويفضي إلى بطلان غالب الأنكحة (إلا في سلطان) يزوج من لا ولي لها؛ فلا ~~تشترط ms2452 عدالته للحاجة؛ (و) إلا في (سيد أمة) فلا تشترط عدالته؛ لأنه تصرف في ~~ملكه؛ كما لو أجرها. # (و) السابع - (رشد) لما تقدم عن ابن عباس، (وهو) أي: الرشد هنا (معرفة ~~الكفء ومصالح النكاح) وليس هو حفظ المال، فإن رشد كل مقام بحسبه. قاله ~~الشيخ تقي الدين، وهو معنى ما اشترطه في " الواضح " من كونه عالما ~~بالمصالح، لا شيخا كبيرا جاهلا بالمصلحة. وقاله القاضي وابن عقيل وغيرهما، ~~ويقدم الولي أصلح الخاطبين لموليته؛ لأنه أحظ لها. وفي " النوادر ": ينبغي ~~أن يختار لموليته # PageV05P065 # حسن الصورة؛ لأن المرأة يعجبها من الرجل ما يعجبه منها. # (فإن كان الأقرب من) أولياء الحرة (نحو طفل) يعني غير بالغ (وكافر وفاسق) ~~ظاهر الفسق (وقن ومجنون مطبق وشيخ إذا أفند) أي: ضعف في العقل والتصرف. قال ~~في " القاموس " الفند بالتحريك: إنكار العقل لهرم أو مرض، والخطأ في القول ~~والرأي والكذب كالإفناد، ولا تقل: عجوز مفندة؛ لأنها لم تكن ذات رأي أبدا ~~(أو) اتصف الأقرب بصفات الولاية، لكن (عضل بأن منعها كفئا رضيته ورغب) فيها ~~(بما صح مهرا) ولو كان بدون مهر مثلها (ويفسق) الولي (به) أي: العضل (إن ~~تكرر منه ويتجه باحتمال) قوي أنه يفسق إذا تكرر العضل منه (ثلاثا) قال ابن ~~عقيل: ولا يقال: إنه بالعضل صار فاسقا؛ لأن العضل قد لا يعلم أنه كبيرة حتى ~~يتكرر، فإذا تكرر ذلك منه بأن خطبها كفء، فمنع، وآخر فمنع؛ وآخر فمنع، صار ~~ذلك كبيرة تمنع الولاية؛ لأجل الإضرار، ولأجل الفسق: نقله الشيخ التقي في " ~~المسودة " (و) يتجه (أنه) أي العاضل موليته عن التزويج بكفء رضيته (لا ~~يزوج) مولية أخرى (غير معضولة) من جهته (بفسقه) بعضله الأولى وفقدانه ~~العدالة التي هي من أهم شروط الولاية، وهو متجه. # (ومن) صور (العضل) المسقط لولايته (لو امتنع الخطاب لشدة الولي. قاله ~~الشيخ) تقي الدين: لكن الظاهر أنه لا حرمة على الولي هنا، لأن ليس له فعل ~~في ذلك (أو غاب) الأقرب (غيبة منقطعة) ولم يوكل من يزوج؛ زوج الولي الأبعد ~~(وهي) أي: الغيبة المنقطعة ms2453 (ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة) نص عليه سواء كانت ~~غيبته (فوق مسافة قصر أو دونها) قال الموفق: وهذا أقرب إلى الصواب، فإن ~~التحديد بابه التوقيف، ولا توقيف (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع " لتحديده ~~المسافة بقوله: وتكون فوق مسافة القصر، وما ذكره في " الإقناع " هو احتمال ~~مرجوح (أو جهل مكانه) أي الأقرب، بأن لم يعلم محله أقريب هو أم بعيد، أو ~~علم # PageV05P066 # أنه قريب، ولم يعلم مكانه (أو تعذرت مراجعته) أي: الأقرب (بأمر أو) تعسرت ~~مراجعته (بحبس) ولو كان محبوسا في مسافة قريبة (زوج) في هذه الصور كلها ~~(حرة) ولي (أبعد) وهو الذي يلي الأقرب المذكور في الولاية أما إذا كان طفلا ~~أو كافرا وهي مسلمة، أو فاسقا أو عبدا، فلعدم ثبوت الولاية للأقرب مع ~~اتصافه بما ذكر؛ فوجوده كعدمه، وأما مع عضل الأقرب أو غيبته الغيبة ~~المذكورة، أو تعذر مراجعته فلتعذر التزويج من جهته؛ أشبه ما لو جن، فإن ~~عضلوا كلهم زوجها حاكم. # (و) زوج (أمة حاكم) ؛ لأن له نظرا في مال الغائب. (ويتجه) أن الحاكم يزوج ~~أمة من عذر بشيء مما ذكر (إن كان لا ولي لها) أي: الأمة (غيره) أي: غير ~~سيدها المعذور، أما إذا كانت مشتركة، واضطرت للفراش؛ فللحاضر تزويجها ~~كالحرة يزوجها الأبعد عند تعذر الأقرب وهو متجه. # (وإن زوج) امرأة (حاكم) مع وجود وليها؛ لم يصح (أو) زوجها ولي (أبعد بلا ~~عذر للأقرب) إليها منه (لم يصح) ولو أجازه الأقرب، لأن الحاكم والأبعد لا ~~ولاية لهما مع من هو أحق منهما؛ أشبه ما لو زوجها أجنبي (فلو كان الأقرب) ~~عند تزويج الحاكم، أو الأبعد (لا يعلم أنه عصبة) ثم علم بعد العقد لم يعد ~~(أو) كان المعهود عدم أهلية الأقرب لصغر ونحوه، ولم يعلم أنه (صار) أهلا ~~(أو عاد أهلا) فزوج (بعد مناف) كالجنون (ثم علم) أنه صار أهلا أو عاد أهلا ~~قبل تزويجها؛ لم يعد العقد (أو استلحق بنت ملاعنة أب بعد عقد) وليها عليها ~~(لم يعد) العقد استصحابا للأصل في جميع هذه الصور. ms2454 # (ويلي كتابي نكاح موليته) كبنته وأخته (الكتابية) لقوله تعالى: {والذين ~~كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] (حتى) في تزويجها (من مسلم) ؛ لأنه ~~وليها، فيصح أن يزوجها # PageV05P067 # منه؛ كما لو زوجها من كافر (ويباشره) أي: النكاح، لأنه ولي مناسب لها، ~~فجاز له العقد عليها ومباشرته. (ويشترط فيه) أي: كافر يزوج موليته الكافرة ~~(شروط) الولي (المسلم) من البلوغ والعقل والذكورة والعدالة في دينه والرشد ~~والحرية واتفاق الدين. تتمة # لو تزوج الأجنبي لغيره بغير إذنه، أو زوج الولي موليته التي: يعتبر إذنها ~~كأخته بغير إذنها، أو تزوج العبد بغير إذن سيده؛ لم يصح. ولو أجازوا بعد ~~العقد، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فهو ~~عاهر» - وفي لفظ " فنكاحه باطل "؛ ولأنه نكاح لم تثبت أحكامه من الطلاق، ~~والخلع والتوارث، فلم ينعقد كنكاح المعتدة، وهو نكاح الفضولي، فإن وطئ فيه ~~فلا حد عليه؛ لأنه نكاح مختلف فيه، والحدود تدرأ بالشبهات. ### | [فصل الوكيل يقوم مقام الولى في الزواج غائبا وحاضرا] # فصل (ووكيل كل ولي) ممن تقدم (يقوم مقامه غائبا وحاضرا) مجبرا كان أو ~~غيره، لأنه عقد معاوضة، فجاز التوكيل، فيه كالبيع، وقياسا على توكيل الزوج؛ ~~لأنه روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة؛ ووكل ~~عمرو بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة» . # (والولي ليس بوكيل للمرأة) ؛ لأنه لم تثبت ولايته من جهتها (وإلا ملكت ~~عزله) كسائر الوكلاء وإنما إذنها حيث اعتبر، شرط لصحة تصرفه، فأشبه ولاية ~~الحاكم عليها، وحيث تقرر أنه ليس وكيلا عنها (فله توكيل) من يوجب نكاحها ~~(بلا # PageV05P068 # إذنها) وقبل إذنها له في تزويجها وإن لم تكن مجبرة، لأنه إذن من الولي في ~~التزويج فلا يفتقر إلى إذن المرأة ولا الإشهاد عليه كإذن الحاكم، و (لا) ~~يملك الولي توكيلا في تزويج موليته (إن وكلت) هي (غيره) أي: غير وليها، كما ~~لو وكلت من هو أبعد منه (ولو) كان توكيلها للبعيد (بإذنه) أي: وليها، فلو ~~وكل في هذه الحال؛ لم يصح توكيله؛ لأنه وإن صح بدون إذنها، ms2455 لكن صحة تصرف ~~وكيل الولي موقوفة على استئذانها، وقد سبق صدور الإذن منها لغيره؛ فلم يصح ~~توكيله لذلك. # (ويثبت لوكيل) ولي (ما) يثبت (لولي من إجبار وغيره) ، فإن كان للولي ~~الإجبار ثبت ذلك لوكيله، وإن كانت ولايته ولاية مراجعة احتاج الوكيل إلى ~~مراجعة المرأة؛ لأنه نائب فيثبت له مثل ما يثبت للمنوب عنه، وكذلك الحكم في ~~السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج، فيكون المأذون له قائما مقامه. # (ويتجه) أنه يثبت لوكيل الولي ما يثبت لموكله (كعدالة) ؛ لأنها مشترطة في ~~الولي؛ فلا يصح أن يوجب الوكيل نكاحا عمن لا يصح منه إيجابه لموليته، لنحو ~~جنون (وفسق) ؛ لأنه إذا لم يجز أن يتولاه بنفسه؛ فلأن لا يجوز بالنيابة عنه ~~أولى، وهو متجه (لكن لا بد من إذن) امرأة (غير مجبرة لوكيل) وليها؛ لأنه ~~نائب عن غير مجبر، فيثبت له ما يثبت لمن ينوب عنه (فلا يكفي إذنها لوليها ~~بتزويج) من غير مراجعة وكيل لها وإذنها له بعد توكيله (أو) أي: ولا يكفي ~~إذنها لوليها (بتوكيل فيه) أي: التزويج (بلا مراجعة وكيل لها) أي: لغير ~~المجبرة في التزويج (وإذنها) للوكيل في التزويج (بعد توكيله) ؛ لأن الذي ~~يعتبر إذنها فيه للوكيل هو غير ما يوكل فيه الموكل؛ فهو كالموكل في ذلك، ~~ولا أثر لإذنها له قبل أن يوكل الولي؛ لأنه أجنبي وبعد توكله كولي. قال في ~~" شرح الإقناع ": فيؤخذ منه لو أذنت للأبعد أن يزوجها مع أهلية الأقرب، ثم ~~انتقلت الولاية # PageV05P069 # للأبعد فلا بد من مراجعته لها بعد انتقال الولاية. # (فلو وكل ولي) غير مجبرة في تزويجها (بلا إذنها ثم أذنت لوكيله) أي: وكيل ~~وليها في تزويجها، فزوجها (صح) النكاح ولو لم تأذن للولي في التزويج أو ~~التوكيل، لقيام وكيله مقامه (ويشترط في وكيل ولي ما يشترط فيه) أي: الولي، ~~من ذكورة وبلوغ وعقل وعدالة ورشد وغيرها، لأنها ولاية فلا يصح أن يباشرها ~~غير أهلها، ولأنه إذا لم يملك تزويج موليته أصالة فلئلا يملك تزويج مولية ~~غيره بالتوكيل أولى. # (ويصح توكيل فاسق) في قبول ms2456 نكاح؛ لأنه يصح قبوله لنفسه، فصح لغيره (وكذا ~~كتابي) وكله مسلم (في قبول) نكاح (كتابية) لصحة قبول ذلك لنفسه. # (ويصح توكيل) من ولي في إيجاب النكاح توكيلا (مطلقا) ويصح إذنها لوليها ~~في العقد إذنا مطلقا؛ كقولها لوليها: زوج من شئت أو من ترضاه، وقول ولي ~~لوكيله (زوج من شئت) أو من ترضاه، روي أن رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر، ~~وقال: إذا وجدت كفئا فزوجه ولو بشراك نعله، فزوجها عثمان بن عفان؛ فهي أم ~~عمرو بن عثمان، واشتهر ذلك، فلم ينكر، وكالتوكيل في البيع ونحوه (ويتقيد) ~~الولي إذا أذنت له أن يزوجها، وأطلقت بالكفء؛ وكذلك وكيله المطلق يتقيد ~~(بالكفء) وإن لم يشترط. # قاله الشيخ تقي الدين: في " شرح المحرر "؛ لأن الإطلاق يحمل على ما ~~تقتضيه فيه. # (ولا يملك) وكيل بالتوكيل المطلق (أن يزوجها لنفسه) كالوكيل في البيع لا ~~يبيع لنفسه، وكذا الولي، إذا أذنت له أن يزوجها وأطلقت، فلا يملك أن ~~يتزوجها، لأن إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره. قطع به في " الشرح " " ~~والمبدع " في آخر تولي طرفي العقد، وهو المذهب. # (ويجوز) للوكيل المطلق وللولي إذا أذنت له أن يزوجها، وأطلقت أن يزوجها ~~(لولده) ووالده وأخيه ونحوهم إذا كان كفئا؛ لتناول اللفظ لهم، بخلاف الوكيل ~~في البيع؛ فإنه لا يبيع لمن ترد شهادته له، لأنه متهم؛ لأن الثمن ركن في ~~البيع، بخلاف الصداق. # PageV05P070 # (و) يصح توكيله (مقيدا كزوج زيدا) أو زوج هذا، فلا يزوج غيره؛ لقصور ~~ولايته (و) إن قال ولي لوكيله (زوج) من وكيل خاطب بنتي زيدا، أو من أحد ~~وكيليه. (أو) قال خاطب لوكيله في قبول نكاح (اقبل) النكاح (من وكيله) أي: ~~وكيل ولي المخطوبة (زيدا و) قال خاطب لوكيل: اقبل من (أحد وكيليه) وأبهم، ~~وله وكيلان زيد وعمرو، فزوج وكيل ولي من وكيل زوج عمرو في الأوليين؛ لم يصح ~~(أو قبل) وكيل الزوج النكاح (من وكيله) أي الولي (عمرو) في الأخريين (لم ~~يصح) النكاح؛ للمخالفة فيما إذا قال: من وكيله زيد، وللإبهام فيما إذا قال: ~~من أحد ms2457 وكيليه. # (ويشترط) لنكاح فيه توكيل وقبول (قول ولي) لوكيل: زوج (أو قول وكيله) أي ~~الولي (لوكيل زوج: زوجت فلانة) بنت فلان (فلانا) ابن فلان، وينسبه ولم ~~ينبه، على ذلك هنا للعلم به مما سبق اشتراط تعيين الزوجين، (أو) زوجت فلانة ~~بنت فلان (لفلان) ابن فلان، أو يقول ولي (أو) وكيله (زوجت موكلك فلانا ~~فلانة) بنت فلان، ولا يقول زوجتكها ونحوه كزوجتها منك أو أنكحتها. (و) ~~يشترط (قول وكيل زوج: قبلته) أي النكاح (لموكلي فلان أو) قبلته (لفلان) ابن ~~فلان، فإن لم يقل ذلك؛ لم يصح النكاح. # (ويتجه صحة ما مر) تمثيله مقيدا (فيما لو) قال موجب النكاح غير الأب، ~~زوجت فلانة فلانا أو لفلان و (سماها باسمها) الذي تتميز به عن غيرها، ولا ~~يلزم أن يقول: موكلي اكتفاء بالتعيين، أما لو كان الموجب الأب، فقال: زوجتك ~~فلانة (ولم يقل بنتي) لم يصح العقد؛ لأنه قد يشاركها غيرها بما سماها؛ فلم ~~يصح لذلك، وهو متجه. # (ووصي ولي أب أو غيره) كأخ وعم لغير أم (في) إيجاب (نكاح) وقبوله ~~(بمنزلته) أي: الموصي، لقيامه مقامه، فتستفاد ولاية النكاح بالوصية # PageV05P071 # (إذا نص) الموصي (له) أي: الوصي (عليه) أي: التزويج؛ لأنها ولاية ثابتة ~~للولي فجازت وصيته بها كولاية المال، ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته، ~~ويكون نائبه قائما مقامه، فجاز أن يستنيب فيها بعد موته كقول وصي لموص ~~إليه: (جعلتك وصيا في نكاح بناتي أو وصيت إليك بنكاحهن) كما يقول في المال: ~~وصيت إليك بالنظر في أموال أولادي، فيقوم الوصي مقامه، ويتقدم على من يتقدم ~~عليه من أوصاه (فيجبر وصي من يجبره موص من ذكر وأنثى) لقيامه مقامه سواء ~~عين له الزوج أو لا؛ لأن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملكه مع الإطلاق، ~~وإن كان الولي ليس مجبرا كأبي ثيب تم لها تسع سنين وأخيها وعمها ونحوه ممن ~~يحتاج إلى إذنها؛ فوصيه كذلك يحتاج إلى إذنها كوكيله (ولا خيار) لمن زوجه ~~الولي صغيرا من ذكر وأنثى (ببلوغ) لقيام الوصي مقام الموصي، فلم: ms2458 يثبت في ~~تزويجه خيار كالوكيل (ووصي في مال يملك تزويج الإماء نصا) ؛ لأنهن من جملة ~~المال الذي ينظر فيه، وكذا إذا وصى إليه بالنظر في أمر أولاده لم يملك ~~تزويج أحدهم. # (وعبد وفاسق ومميز) لا تثبت لهم ولاية على غيرهم ف (لا يوكلون) من قبل ~~ولي في إيجاب نكاح موليته؛ لأنهم إذا لم يصح منهم نكاح، موليتهم فمولية ~~غيرهم أولى (ويصح) أن يتوكلوا عن الزوج في (قبوله) أي: النكاح؛ لصحة قبوله ~~لأنفسهم، فصح لغيرهم وتقدم. ### | [فصل استوى وليان فأكثر لامرأة في درجة] # فصل (وإن استوى وليان فأكثر) لامرأة في درجة كإخوة كلهم لأبوين أو لأب أو ~~بني إخوة كذلك، أو أعمام أو بنيهم كذلك، فإن أذنت لواحد منهم بعينه، تعين، ~~ولم يصح نكاح غيره، وإن أذنت لهم كلهم (صح التزويج من كل # PageV05P072 # واحد منهم) ؛ لوجود سبب الولاية في كل واحد منهم (والأولى تقديم أفضل) ~~المستوين في الدرجة علما ودينا ليزوج، فإن استووا في الفضل (فأسن) «لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم إليه محيصة وحويصة، وعبد الرحمن بن ~~سهل وكان أصغرهم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كبر كبر أي: قدم ~~الأكبر، فتقدم حويصة» ، ولأنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الأحظ ~~(وإن تشاحوا) أي: الأولياء المستوون في الدرجة، فطلب كل منهم أن يزوج ~~(أقرع) بينهم؛ لأنهم استووا في الحق، وتعذر الجمع (فإن سبق غير من قرع) أي: ~~من خرجت له القرعة (فزوج وقد أذنت لهم) أي: لكل واحد منهم (صح) التزويج، ~~لأنه صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته، فصح منه كما لو انفرد بالولاية، ~~ولأن القرعة إنما شرعت لإزالة المشاحة، وإلا تأذن لهم، بل لبعضهم (تعين من ~~أذنت له) فيزوجها دون غيره إن لم يكونوا مجبرين، كأوصياء بكر جعل أبوها لكل ~~منهم أن ينفرد به، فأيهم عقد صح. ومن ألحقت بأكثر من أب لا يصح تزويجها إلا ~~منهم كالأمة المشتركة. # (وإن عقد وليان) مستويان في الدرجة نكاح موليتهما (لاثنين) كأن زوجها ~~أحدهما لزيد، والآخر لعمرو (وجهل ms2459 السبق) مطلقا بأن لم يعلم هل وقعا معا أو ~~واحدا بعد آخر؟ فسخهما حاكم (أو علم سابق) منهما (ثم نسي) السابق، فسخهما ~~حاكم (أو علم السبق) لأحد العقدين على الآخر (وجهل السابق) منهما (فسخهما ~~حاكم) نصا؛ لأن أحدهما صحيح، ولا طريق للعلم به، ولا مرجح لأحدهما على ~~الآخر. وإن طلقا لم يحتج إلى الفسخ، فإن عقد عليها أحدهما بعد؛ لم ينقص ~~بهذا الطلاق عدد، ولأنه لم يتعين وقوع الطلاق به، وإن أقرت بسبق لأحدهما؛ ~~لم يقبل نصا (وإن علم وقوعهما) أي: العقدين (معا) في وقت واحد (بطلا) أي ~~فهما باطلان من أصلهما لا يحتاجان إلى فسخ، لأنه لا يملك تصحيحهما، # PageV05P073 # ولا مرجح لأحدهما على الآخر، ولا توارث فيهما (ولها) أي: التي زوجها ~~ولياها لاثنين، ولم يعلم السابق بعينه (في غير هذه) الصورة، وهي ما إذا علم ~~وقوعهما معا (نصف المهر) على أحدهما (بقرعة) بين الزوجين، فمن خرجت عليه ~~القرعة؛ أخذت منه نصف المسمى؛ لأن عقد أحدهما صحيح، وقد انفسخ قبل الدخول، ~~فوجب عليه نصف المهر، وأما إذا علم وقوعهما معا، فلا شيء لها عليهما (وإن ~~ماتت) في غير الأخيرة قبل فسخ الحاكم نكاحهما (فلأحدهما نصف ميراثها) إن لم ~~يكن لها ولد (بقرعة) فيأخذ من خرجت له القرعة (بلا يمين) لأنه: يقول: لا ~~أعرف الحال. # (وإن مات الزوجان) أي: العاقدان على امرأة، وجهل السابق منهما (فإن كانت ~~أقرت بسبق لأحدهما فلا إرث لها من الآخر) لأنها مقرة ببطلان نكاحه لتأخره ~~(وهي تدعي ميراثها ممن أقرت له) بالسبق؛ لتضمنه صحة نكاحه (فإن كان ادعى ~~ذلك) أي: السبق (أيضا) قبل موته (دفع إليها) إرثها منه (وإلا) يكن ادعى ذلك ~~قبل موته؛ (فلا) يدفع إليها شيء (إن أنكر ورثته) سبقه (وحلفوا) أنهم لا ~~يعلمون أنه السابق، فإن نكلوا قضي عليهم (وإن لم تكن المرأة أقرت بسبق ~~لأحدهما ورثت من أحدهما بقرعة) بأن يقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة فلها ~~إرثها منه، وإن مات الزوج فهي التي ترثه. # تنبيه وإن علم السابق منهما فالنكاح له، ms2460 وعقد الثاني باطل؛ لحديث سمرة ~~وعقبة مرفوعا: «أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول» رواه أبو داود فإن دخل ~~بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات زوج، فرق بينهما؛ لبطلان نكاحه، فإن كان ~~وطئها وهو لا يعلم؛ فهو وطء شبهة يجب لها به مهر المثل وترد للأول، لأنها ~~زوجته، ولا تحل للأول حتى تنقضي عدتها من وطء الثاني، لتعلم براءة رحمها ~~منه، ولا يرد الصداق الذي يؤخذ من الداخل بها على الأول الذي دفعت إليه؛ ~~لأنه لا يملك التصرف في بضعها، فلا يملك عوضه بخلاف منفعة العين المؤجرة؛ ~~فإنها # PageV05P074 # ملك المستأجر يتصرف فيها، فعوضها له، ولا يحتاج النكاح الثاني إلى فسخ؛ ~~لأنه باطل، فلا يجب لها المهر إلا بالوطء في الفرج دون الخلوة والمفاخذة، ~~لأنه نكاح باطل، فلا حكم له. (ولو ادعى كل) واحد منهما (السبق، فأقرت به ~~لأحدهما) فلا أثر له كما سبق (ثم إذا فرق بينهما) بأن فسخ الحاكم نكاحهما، ~~أو طلقاها (فالمهر) بعد الدخول وقبله نصفه (على المقر له) لاعترافه به لها، ~~وتصديقها له عليه (وإن مات ورثته) أي: المقر له؛ لأنه مقتضى إقرارهما (فقط) ~~أي: دون صاحبه؛ لأنها تدعي بطلان نكاحه لتأخره (وإن ماتت) من أقرت لأحدهما ~~بالسبق، وصدقها (قبلها) أي قبل الفسخ والطلاق (ففي إرثه إياها احتمالان) ~~أحدهما: لأحدهما نصف الميراث يقف حتى يصطلحا عليه، والثاني: يقرع بينهما، ~~فمن قرع حلف أنه المستحق، وورث، وهذان الاحتمالان لأبي محمد الجوزي، ~~وأطلقهما في " المغني " " والشرح " فقالا: وإن ماتت قبلهما احتمل أن يرثها ~~المقر له، واحتمل أن لا يقبل إقرارها له. قال الشيخ تقي الدين: في " شرح ~~المحرر ": قلت: كلا الوجهين لا يخرج على المذهب، أما الأول فلأنا لا نقف ~~بالخصومات قط. وأما الثاني فكيف يحلف من قال: لا أعرف الحال؟ ، وإنما ~~المذهب على رواية القرعة أنه أيهما قرع فله الميراث بلا يمين، وقد نص عليه ~~أحمد في رواية حنبل في رجل له ثلاث بنات، زوج إحداهن من رجل، ثم مات الأب، ~~ولم يعلم أيتهن زوج، يقرع، فأيتهن أصابتها ms2461 القرعة؛ فهي زوجته، وقد كتبناها. ~~وأما على قولنا: لا يقرع، فإذا قلنا: إنها تأخذ من أحدهما نصف المهر ~~بالقرعة؛ فكذلك يرثها أحدهما بالقرعة بطريق الأولى، وإن قلنا: لا مهر فهنا ~~قد يقال بالقرعة أيضا. انتهى. (وإن لم تقر لأحدهما) بالسبق (إلا بعد موته ~~فك) ما لو أقرت له في (حياته) أي: فلا أثر لإقرارها، ولا إرث لها كما تقدم، ~~وليس لورثة واحد منهما الإنكار لاستحقاقها، لأنه ظلم لها. # PageV05P075 # (ومن زوج عبده الصغير بأمته) صغيرة كانت أو كبيرة، صح أن يتولى طرفي ~~العقد بلا نزاع؛ لأنه عقد بحكم الملك لا بحكم الإذن، (أو) زوج (ابنه) ~~الصغير (ببنت أخيه) صح أن يتولى طرفي العقد (أو) زوج (وصي في نكاح صغيرا) ~~تحت حجره (بصغيرة تحت حجره، صح أن يتولى طرفي العقد، وكذا ولي امرأة عاقلة) ~~لها تم تسع سنين (تحل له كابن عم ومولى وحاكم إذا أذنت له) بنت عمه أو ~~عتيقته أو من لا ولي لها في تزويجها، فيصح أن يتولى طرفي العقد؛ لما روى ~~البخاري قال: قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ أتجعلين أمرك إلي؟ ~~قالت: نعم. قال: قد تزوجتك. ولأنه يملك الإيجاب والقبول؛ فجاز أن يتولاهما، ~~كما لو زوج أمته عبده الصغير، ولأنه عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت ~~الولاية، والقبول من زوج هو أهل للقبول، فصح كما لو وجد من رجلين. # (أو وكل زوج وليا) في قبول نكاح مخطوبته، صح أن يتولى طرفي الولي العقد ~~(أو عكسه) بأن وكل الولي الزوج في إيجاب النكاح لنفسه، فيجوز للزوج أن ~~يتولى طرفي العقد (أو وكلا) أي: الزوج والولي رجلا (واحدا) بأن وكله الولي ~~في الإيجاب، والزوج في القبول؛ فله أن يتولى طرفي العقد لهما (ونحوه) كما ~~لو أذن السيد لعبده الكبير أن يتزوج أمته؛ صح أن يتولى طرفي العقد، وكذا ~~البيع والإجارة ونحوها، ولا يشترط في تولي طرفي العقد الجمع بين الإيجاب ~~والقبول، بل يكفي (زوجت فلانا) وينسبه (فلانة) وينسبها بما تتميز به من غير ~~أن يقول: ms2462 وقبلت له نكاحها (أو) يقول (تزوجتها إن كان هو الزوج) من غير أن ~~يقول: قبلت نكاحها لنفسي؛ لأن إيجابه يتضمن القبول (أو كان وكيله) أي: ~~الزوج؛ فيصح قوله تزوجتها (لكن) لا بد أن (يقول: لموكلي) فلان أو لفلان وإن ~~لم يقل: وقبلت نكاحها (إلا بنت عمه وعتيقتيه المجنونتين) فلا يكفيه تولي ~~طرفي العقد إذا أراد أن يتزوجها (فيشترط) لصحة إنكاحها # PageV05P076 # (له ولي غيره) إن كان، ولو أبعد منه (أو حاكم) إن لم يكن غيره؛ لأن الولي ~~إنما جعل للنظر للمولى عليه والاحتياط له؛ فلا يجوز له التصرف لنفسه فيما ~~هو مولى عليه لإمكان التهمة؛ كالوكيل في البيع لا يبيعه لنفسه. ### | [فصل قال لأمته التي يحل له نكاحها لو كانت حرة إذن أي وقت القول] # فصل (ومن قال لأمته التي يحل له نكاحها لو كانت حرة إذن) أي: وقت القول ~~(لخلوها عن نحو استبراء) كإحرام. (و) خلوها عن (عدة) من الغير (وعن رضاع) ~~بأن لم تكن أرضعته هي أو أمها وإن علت، أو بنتها وإن سفلت أو أختها ولا ~~أرضعت أباه ولا زوجته الصغيرة؛ فتدخل الكتابية التي أبواها كتابيان، وتخرج ~~المجوسية والوثنية مع ما ذكر من التي لم تستبرأ، والمحرمة والمعتدة، ~~والمحرمة عليه برضاع. وقوله: لو كانت حرة؛ لدفع اعتبار عدم الطول وخوف ~~العنت المعتبر في نكاح الأمة (من) بيان لأمته (قن ومدبرة ومكاتبة ومعلق ~~عتقها بصفة أو أم ولده: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، أو قال: جعلت عتق أمتي ~~صداقها، أو قال: جعلت صداق أمتي عتقها) صح ذلك نص عليه. (ويتجه و) إن أتى ~~السيد بإحدى هاتين الجملتين الأخيرتين (مع تعدد) إمائه إذا لم يفض إلى ~~الزيادة على أربع (وثم) أي: هناك (نية) من إرادة تعدد أو لا (عمل بها) أي: ~~بالنية، وصح العقد والنكاح (وإلا) تكن نية (احتمل صحته فيهن) أي: إمائه ~~(لأنه) أي: قوله: أمتي (مفرد مضاف فيعم) جميع إمائه، كما لو قال من معه عدد ~~من الزوجات: زوجتي طالق، وأطلق، ولم ينو معينة؛ طلق كل زوجاته، نص عليه، ms2463 ~~وهذا قول ابن عباس وإليه ذهب الإمام أحمد، وتقدم في العتق، وهو متجه. # PageV05P077 # (أو قال: قد أعتقتها، وجعلت عتقها صداقها، أو قال: أعتقتها على أن عتقها ~~صداقها، أو قال: أعتقك على أن أتزوجك وعتقي) صداقك (أو عتقك صداقك؛ صح) ~~العتق والنكاح في هذه الصور كلها (وإن لم يقل وتزوجتك أو) لم يقل: و ~~(تزوجتها) لتضمن قوله: وجعلت عتقها ونحوه صداقها، والأصل في ذلك ما روى ~~أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها» . ~~رواه أحمد والنسائي وأبو داود، والترمذي وصححه. وروى الأثرم بإسناده عن ~~«صفية قالت: أعتقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل عتقي صداقي» . ~~وبإسناده عن علي أنه كان يقول: إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها؛ ~~فلا بأس بذلك، وفعله أنس بن مالك، ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح، ~~وقد شرطه صداقا، فتتوقف صحة العتق على صحة النكاح ليكون العتق صداقا فيه، ~~وقد ثبت العتق؛ فيصح النكاح (إن كان) الكلام (متصلا حقيقة) بأن لم يسكت بعد ~~قوله أعتقتك سكوتا يمكنه التكلم فيه، أو يتكلم بكلام أجنبي، ثم يقول: وجعلت ~~عتقك صداقك، فإن فعل؛ لم يصح؛ لأنها صارت بالعتق حرة، فيحتاج أن يتزوجها ~~برضاها بصداق جديد، (أو) كان الكلام متصلا (حكما) فلو قال: أعتقتك، ثم ذرعه ~~قيء أو سعال أو عطاس، ثم قال: وجعلت عتقك صداقك؛ صح، ولا يعد ما نابه من ~~ذلك فاصلا، ولو طال، لأنه ليس باختياره، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ~~ومحل الصحة إن كان (بحضرة شاهدين) نصا؛ لقوله - عليه السلام -: «لا نكاح ~~إلا بولي وشاهدين» . ذكره أحمد في رواية ابنه عبد الله، (و) كان حينه (قصد ~~بالعتق جعله) أي: العتق (صداقا) لما في رواية صالح إذا قال: أجعل عتقك ~~صداقك، أو صداقك عتقك، كل ذلك جائز إذا كانت له نية. # (ويصح جعل صداق من بعضها حر، عتق البعض الآخر) إن أذنت هي، ومعتق # PageV05P078 # البقية على قياس ما تقدم يؤيده قوله: (ويتجه) فيمن بعضها حر جعل ذلك ~~(بإذنها) ms2464 لما فيها من الحرية (وإذن معتقها) لما له من الولاء على الجزء ~~الذي أعتقه، فيثبت العتق والنكاح جميعا إذا كان ذلك بحضرة شهود، سواء قدم ~~لفظ العتق على العقد أو لفظ العقد على العتق إذا كان كلاما موصولا، ولا ~~خيار للأمة، ولا امتناع من التزويج إذا وقع العقد على ذلك، وهو متجه. # (ومن بانت قبل دخول) وقد جعل عتقها أو عتق بعضها صداقها (رجع معتقها) ~~عليها (بنصف قيمة ما أعتق) منها نصا؛ لأن الطلاق قبل الدخول يوجب الرجوع في ~~نصف ما فرض لها، وقد فرض لها نفسها، ولا سبيل إلى الرجوع في الرق بعد ~~زواله، فرجع بنصف قيمة ما أعتق منها؛ لأنه صداقها (فإن فسخت) هي النكاح كأن ~~استدخلت ذكر أبيه أو ابنه، أو أرضعت زوجته الصغيرة، (ف) يرجع عليها (بكله) ~~أي: كل ثمنها، ويعتبر وقت الإعتاق، وتجبر على الإعطاء إن كانت مليئة (ويجبر ~~على الاستسعاء) أي: التكسب (غير مليئة) لتعطيه أو ما بقي منه، وكذا كل من ~~لزمه دين مستقر. # (ومن أعتقها بسؤالها) عتقها (على أن تنكحه، أو قال) لها من غير سؤالها ~~(أعتقتك على أن تنكحيني) ويكون عتقك صداقك، أو قال: على أن تنكحيني (فقط) ~~دون أن يقول: ويكون عتقك صداقك (ورضيت، صح) العتق ولم يلزمها أن تتزوجه؛ ~~لأن العتق وقع سلفا في النكاح فلم يلزمها، كما لو أسلف حرة ألفا على أن ~~يتزوجها (ثم إن نكحته) لم يكن عليها شيء؛ لأنه أزال ملكه عنها بشرط عوض، ~~وقد سلم له، فلم يكن له غيره (وإلا) تنكحه، (فعليها قيمة ما أعتق) منها، ~~كلا كان أو بعضا، لأنه أزال ملكه عنها بشرط عوض لم يسلم له، فاستحق الرجوع ~~ببدله، كالبيع الفاسد إذا تلف المبيع بيد المشتري، وسواء امتنعت من تزوجه ~~أو بذلته، فلم يتزوجها هو كما في " الشرح " " والاختيارات "، وتعتبر القيمة ~~وقت الإعتاق، لأنه وقت الإتلاف. # PageV05P079 # (و) لو قال: (أعتقتك وزوجيني نفسك؛ عتقت) لتنجيز عتقها (ولم يلزمها أن ~~تتزوجه ولا شيء عليها) من قيمة نفسها إذا لم تتزوجه؛ لأنه ألزمها ms2465 بما لا ~~يلزمها، ولم تلتزمه. وإن قال السيد لأمته (زوجتك لزيد، وجعلت عتقك صداقك) ~~ونحوه كزوجت أمتي لزيد، وعتقها صداقها؛ صح على قياس ما سبق أو قال لأمته ~~(أعتقك، وزوجتك له) أي: لزيد (على ألف وقبل) زيد النكاح (فيهما) أي: في ~~الصورتين (صح) العتق والنكاح، كما لو قال لأمته (أعتقك وأكريتك منه) أي: من ~~زيد مثلا (سنة بألف) فيصح العتق والإجارة إن قبلها زيد، وهو بمنزلة استثناء ~~الخدمة، ولو قال: وهبتك هذه الجارية وزوجتها من فلان، أو وهبتكها وأكريتها ~~من فلان، أو بعتكها وزوجتها أو أكريتها من فلان؛ فقياس المذهب صحته، لأنه ~~في معنى الاستثناء للمنفعة، وحاصله أنا نجوز العتق والوقف والهبة والبيع مع ~~استثناء منفعة الخدمة وقد جوزنا أن يكون الإعتاق والإنكاح بمنزلة الإنكاح ~~قبل الإعتاق، لأنها حين الإعتاق لم تخرج عن ملكه. ذكره في " الاختيارات " ~~(ولا بأس بعتقه) أي: السيد (أمته ثم يتزوجها) سواء أعتقها لله سبحانه؛ أو ~~أعتقها ليتزوجها إذ لا محظور فيه، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «من كان ~~عنده جارية فعلمها. وأحسن تعليمها أو أحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها؛ فله ~~أجران» متفق عليه. # (و) إذا قال مكلف لآخر (اعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي، فأعتقه) لم يلزم ~~القائل أن يزوجه ابنته؛ لأنه وعد لا يلزمه الوفاء به (فإن زوجه) ابنته فلا ~~كلام (وإلا) يزوجه إياها (لزمه) أي: قائل ذلك للمعتق (قيمته) أي: العبد؛ ~~لأنه غره، كما لو قال: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه، وتقدم. # الشرط (الرابع: الشهادة) على النكاح احتياطا للنسب خوف الإنكار، لحديث ~~عائشة مرفوعا: «لا بد في النكاح من حضور أربعة: الولي والزوج والشاهدان» . ~~رواه الدارقطني. وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«البغايا اللواتي ينكحن أنفسهن بغير بينة» . رواه الترمذي # PageV05P080 # ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد، فاشترطت الشهادة فيه ~~لئلا يجحده أبوه، فيضيع نسبه، بخلاف غيره من العقود، وما روي عن أحمد من ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية، وتزوجها من غير شهود» فمن خصائصه ~~كما ms2466 سبق، ولذلك قال: (إلا على النبي - صلى الله عليه وسلم -) إذا نكح أو ~~أنكح لأمن الإنكار. # مسألة قال في " شرح المحرر ": إذا كان رجل وامرأة في سفر ليس معهما ولي ~~ولا شهود لم يجز أن يتزوج بها وإن خاف الزنا بها. ذكره القاضي أبو يعلى ~~الصغير، قال ابن نصر الله في حواشي الزركشي: هذا القول بهذا القيد فيه ~~بشاعة؛ فإن موافقة الزنا من أكبر الكبائر، فإذا أمكن العدول عن صراحته إلى ~~ما فيه شبهة ما؛ فهو أولى، ولا شك أن النكاح بلا ولي مختلف في صحته؛ فهو ~~أولى من الوقوع في زنا مجمع على تحريمه. # (فلا ينعقد) النكاح (إلا بشهادة ذكرين) لما روى أبو عبيدة في الأموال عن ~~الزهري أنه قال: مضت السنة أن لا يجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في ~~النكاح، ولا الطلاق (بالغين عاقلين) لأن الصبي والمجنون ليسا من أهل ~~الشهادة (متكلمين) لأن الأخرس لا يتمكن من أداء الشهادة (سميعين) لأن الأصم ~~لا يسمع العقد فيشهد به (مسلمين) لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا نكاح ~~إلا بولي وشاهدي عدل» رواه الخلال (ولو أن الزوجة ذمية عدلين ولو ظاهرا) ~~لأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح وإظهاره، ولذلك يثبت بالاستفاضة، فإذا ~~حضر من يشتهر بحضوره، صح (فلا ينقض لو بانا) أي: الشاهدان (فاسقين) لوقوع ~~النكاح في القرى والبوادي بين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة، ~~فاعتبار ذلك يشق، فاكتفي بظاهر الحال فيه، وكذا لا ينقض إن بان الولي فاسقا ~~(من غير أصل وفرع الزوجين) أي: من غير عمودي نسب الزوجين والولي، فلا تصح ~~شهادة أبي الزوجة أو جدها فيه، ولا ابنها وابنه فيه، وكذا أبو الزوج # PageV05P081 # وجده وابنه وابن ابنه وإن نزل، للتهمة. وكذا أبو الولي وابنه، ولا يشترط ~~كون الشاهدين حرين أو بصيرين، فتصح (ولو أنهما قنان أو ضريران) لأنها شهادة ~~على قول أشبهت الاستفاضة، ويعتبر أن يتيقن الصوت، فلا يشك في العاقدين كما ~~يعلمه من رآهما، (أو) أي: ولو أن الشاهدين (عدوا الزوجين) أو عدوا أحدهما ~~أو ms2467 عدوا الولي؛ لعموم قوله - عليه الصلاة والسلام -: «وشاهدي عدل» ولأنه ~~ينعقد بهما غير هذا النكاح؛ فالعقد هو أيضا بهما كسائر العقود. # (ويتجه هذا) أي شهادة عدوي الزوجين مقبولة في النكاح (من حيث الصحة) أي: ~~صحة العقد بشهادتهما وإباحة ما يقتضيه (وأما لو تناكرا) أي: الزوجان ~~النكاح، أو أنكره أحدهما، فلا تقبل شهادتهما عليه؛ لأن العداوة الدنيوية من ~~موانع الشهادة، وهو متجه. # (ولا يبطل العقد تواص بكتمانه) لأنه لا يكون مع الشهادة عليه مكتوما (فلو ~~كتمه) أي النكاح (ولي وشهود وزوجان؛ صح) العقد (وكره) كتمانهم له؛ لأن ~~السنة إعلان النكاح. تنبيه # : ولا ينعقد نكاح مسلم بشهادة ذميين، ولا بشهادة مسلم وذمي لقوله تعالى ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] : ولو كانت الزوجة ذمية كتابية أبواها ~~كتابيان. # (ولو أقر رجل وامرأة بزوجية الآخر؛ ثبت النكاح بإقرارهما) لعدم المخاصم ~~فيه (ولو لم يقولا بولي وشاهدين) لأنه لا منازع لهما فيه، وورث كل منهما ~~الآخر بالزوجية؛ لقيامها بها بالإقرار، (ولو) أقر الزوج بالزوجية ف (جحدته) ~~المرأة (ثم أقرت له) أي: الزوج صح الإقرار منها و (لم تحل) له (إلا بعقد ~~جديد) لاحتمال صدقها في جحودها، وترثه إن مات بعد إقرارها له، لا إن بقيت ~~على # PageV05P082 # جحودها حتى مات؛ للتهمة في تصديقه بعد موته. # (فإن أقر ولي مجبر) أنه زوج موليته من زيد (صح إقراره) عليها، لأنها لا ~~قول لها إذن، ولأنه يملك إنشاء العقد، فملك الإقرار به كالوكيل (وإلا) يكن ~~الولي مجبرا (فلا) يصح إقراره على موليته، لأن لها إذنا معتبرا (ويأتي في ~~كتاب الإقرار) بأتم من هذا. # (ولا تشترط الشهادة بخلوها) أي: الزوجة إذا لم يعلم لها سابقة تزوج، وإلا ~~اشترط ذكر خلوها (من الموانع للنكاح) كالعدة والردة؛ لأن الأصل عدمها (أو) ~~أي: ولا تشترط الشهادة على (إذنها) لوليها في العقد عليها؛ اكتفاء بالظاهر ~~(والاحتياط الإشهاد) بخلوها من الموانع وبإذنها؛ قطعا للنزاع. # (وإن ادعى زوج إذنها) لوليها في العقد (وأنكرت) الزوجة إذنها لوليها ~~(صدقت قبل دخول) زوج بها مطاوعة؛ لأن الأصل عدمه و (لا) ms2468 تصدق في إنكارها ~~الإذن (بعده) أي: الدخول بها مطاوعة؛ لأن دخوله بها كذلك دليل كذبها. # (وإن ادعت) زوجة (الإذن) لوليها في العقد (فأنكر ورثته) ذلك (صدقت) لأن ~~الولي غير المجبر لا يزوج موليته بدون إذنها. # الشرط (الخامس: خلو الزوجين من الموانع) الآتية في باب المحرمات (بأن لا ~~يكون بهما) أي: الزوجين (أو بأحدهما ما يمنع التزويج من نسب أو سبب أو ~~اختلاف دين) بأن يكون مسلما، وهي مجوسية ونحوه مما يأتي، وكونها في (نحو ~~عدة) ككون أحدهما محرما. # (والكفاءة) في الزوج (ليست شرطا للصحة) أي: لصحة العقد (خلافا لأكثر ~~المتقدمين) منهم الخرقي، وصححه في " المذهب " " ومسبوك الذهب " " والخلاصة ~~" وابن منجا في شرحه (بل) هي شرط (للزوم) أي: لزوم النكاح، هذا المذهب عند ~~أكثر المتأخرين. قال في " المقنع " " والشرح " وهي أصح، وهذا قول أكثر أهل ~~العلم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم -: «أمر فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن ~~زيد مولاه، فنكحها بأمره» . # PageV05P083 # متفق عليه: وروت عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالما، وأنكحه ~~ابنة أخيه الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار. رواه البخاري وأبو ~~داود والنسائي. وعن أبي حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن أمه قالت: رأيت أخت ~~عبد الرحمن بن عوف تحت بلال. رواه الدارقطني، فعلى هذا (يصح) النكاح (مع ~~فقدها) أي: فقد الكفاءة، فهي حق للمرأة والأولياء كلهم القريب والبعيد، ~~لتساويهم في لحوق العار بفقد الكفاءة. (و) إذا زوجت بغير كفء (لمن لم يرض) ~~بالنكاح بعد عقد (من امرأة وعصبة حتى من يحدث) من عصبتها بعد العقد؛ لأن ~~العار في تزويج من ليس بكفء عليهم أجمعين (وهو) أي: خيار الفسخ لفقد ~~الكفاءة، (على التراخي) لأنه خيار لنقص في المعقود عليه؛ أشبه خيار العيب ~~(فلا يسقط) الخيار (إلا بإسقاط عصبة بقول) بأن يقولوا: أسقطنا الكفاءة، أو ~~رضينا به غير كفء ونحوه، وأما سكوتهم فليس رضى (أو بما يدل على رضاها) أي: ~~المزوجة (من قول أو فعل) كأن مكنته من نفسها عالمة أنه غير كفء. ms2469 # (ويحرم) على ولي المرأة (تزويجها بغير كفء بلا رضاها) لأنه إضرار بها، ~~وإدخال للعار عليها (ويفسق به) أي: بتزويجها (ولي) بغير كفء بلا رضاها إن ~~تعمد. # (ولو زالت الكفاءة بعد عقد فلها) أي: الزوجة (فقط الفسخ) دون أوليائها ~~كعتقها تحت عبد، ولأن حق الأولياء في ابتداء العقد، لا في استدامته. # (والكفاءة) لغة: المماثلة والمساواة، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المسلمون تتكافأ دماؤهم» ، أي: تتساوى، فيكون دم الوضيع منهم كدم الرفيع، ~~وهي هنا (معتبرة في خمسة أشياء) : # أولها: (دين، فلا تزوج عفيفة) عن الزنا (بفاجر) أي: بفاسق بقول أو فعل أو ~~اعتقاد. قال أحمد في رواية أبي بكر: لا يزوج بنته من حروري قد # PageV05P084 # مرق من الدين، ولا من الرافضي، ولا من القدري، فإن كان لا يدعو فلا بأس. ~~قال القاضي: المبتدع إن حكمنا بكفره؛ فنكاحه باطل كالمرتد، وإن حكمنا ~~بفسقه؛ فنكاحه باطل؛ لعدم الكفاءة، وإن لم نحكم بكفره ولا فسقه وهو إذا كان ~~مقلدا لا يدعو إلى ذلك؛ صح النكاح. انتهى. # (و) لا تزوج امرأة (عدل بفاسق) كشارب الخمر؛ لأنه ليس بكفء، سكر منها أو ~~لم يسكر، وكذلك من سكر من خمر أو غيرها من المسكر لم يكن كفئا. قال ~~الكرماني: قلت لإسحاق في الرجل يزوج ابنته وأخته ممن يشرب الخمر. قال: لا، ~~هذا فاسق، فإذا زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه، ولأن من اتصف بشيء مما ~~ذكر مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته؛ فليس كفء لعدل. # (و) الثاني (منصب، وهو النسب فلا تزوج عربية) من ولد إسماعيل (بعجمي) وهو ~~من ليس من العرب، ولا: بولد زنا؛ لقول عمر: لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا ~~من الأكفاء. رواه الخلال والدارقطني، ولأن العرب يعتقدون الكفاءة في النسب، ~~ويأنفون من نكاح الموالي، ويرون ذلك نقصا وعارا. ويؤيده حديث «إن الله ~~اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني ~~هاشم واصطفاني من بني هاشم» ولأن العرب فضلت الأمم برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # (و) الثالث ms2470 (حرية، فلا تزوج حرة ولو عتيقة بعبد أو مبعض) قال الزركشي: ~~لأنه منقوص بالرق، ممنوع من التصرف في كسبه، غير مالك له، ولأن ملك السيد ~~لرقبته يشبه ملك البهيمة، فلا يساوي الحرة لذلك (ويصح) النكاح (إن عتق) ~~العبد (مع قبوله) النكاح (ك) قول سيده له (أعتقتك مع قبولك النكاح) أو يكون ~~السيد وكيلا عن عبده في قبول النكاح، فيقول بعد إيجاب النكاح لعبده: قبلت ~~له هذا النكاح، وأعتقته؛ لأنه لم يمض زمن بعد العقد يمكن الفسخ فيه، وعلم ~~منه أن العتيق كله كفء لحرة الأصل. # PageV05P085 # (و) الرابع (صناعة غير رزية) أي: دنيئة (فلا تزوج بنت بزاز) أي: تاجر في ~~البز وهو القماش (بحجام، ولا) تزوج (بنت تانئ صاحب عقار بحائك) ونحوه ككساح ~~وزبال ونفاط ودباغ وحارس ومكار؛ لأنه نقص في عرف الناس؛ أشبه نقص النسب، ~~وروي في حديث «العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما» قيل لأحمد: كيف ~~تأخذ به وأنت تضعفه؟ قال: العمل عليه يعني أنه موافق لأهل العرف. # (و) الخامس (يسار بحسب ما يجب لها من مهر ونفقة) فأما ما زاد على ذلك ~~فلا، وإن كان مال المرأة يزيد على ذلك؛ ولأن هذا القدر من المال هو الذي ~~يحتاج إليه، قاله الشيخ تقي الدين (وقال ابن عقيل) : قياس المذهب أن لا ~~يتقدر المال بمقدار ملك النصاب أو غيره، بل إن كان حال أبيها ممن لا يزري ~~عليها بتزويجها بالزوج، بأن يكون موازيا أو مساويا له في المال الذي يقدر ~~به على نفقة الموسرين (بحيث لا تتغير عليها عادتها عند أبيها في بيته) فذلك ~~المعتبر. انتهى. # (فلا تزوج موسرة بمعسر) لأن عليها ضررا في إعسار زوجها؛ لإخلاله بنفقتها ~~ومؤنة أولاده، ولهذا ملكت الفسخ بإعساره بالنفقة، ولأن ذلك نقصا في عرف ~~الناس يتفاضلون به كتفاضلهم في النسب (ويتجه) أنه (و) مما ينبغي اشتراطه في ~~الكفاءة (فقد العيوب) المثبتة لخيار الفسخ، ولم يذكره أصحابنا، لكن عند ابن ~~عقيل وأبي محمد أنه شرط، قال الشيخ تقي الدين: وقد أومأ إليه أحمد ms2471 أنها لا ~~تزوج بمعيب، وإن أرادت، فعلى هذا السلامة من العيوب من جملة خصال الكفاءة، ~~وإنما لم يذكر أصحابنا الكفاءة هنا على هذا القول أيضا، لأنهم ذكروا ~~الكفاءة المختلف في اشتراطها في صحة النكاح التي هي حق لله، أو لمن يحدث من ~~الأولياء، والسلامة من العيوب لا يبطل النكاح بفقدها مع رضى المرأة ~~والأولياء قولا واحدا. انتهى. إذا تقرر هذا (فلا تزوج صحيحة بنحو مجذوم) ~~كمن # PageV05P086 # به برص وجنون (كما يأتي) في باب العيوب في النكاح، وهو متجه. # (ولا تعتبر هذه الصفات) وهي الدين والمنصب والحرية والصناعة غير الرزية ~~واليسار (في المرأة) لأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بشرف أمه، فليست الكفاءة ~~شرطا في حقها للرجل (فيتزوج الرجل بمن شاء) «وقد تزوج - صلى الله عليه وسلم ~~- بصفية بنت حيي، وتسرى بالإماء» (وليس مولى القوم كفئا لهم) على الصحيح من ~~المذهب، اختاره القاضي والموفق والشارح وغيرهم (والعرب من قرشي وغيره بعضهم ~~لبعض أكفاء) قال الشيخ تقي الدين: من قال: إن الهاشمية لا تزوج بغير هاشمي، ~~بمعنى أنه لا يجوز ذلك؛ فهذا مارق من دين الإسلام؛ إذ قصة تزويج الهاشميات ~~من بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهن بغير الهاشمين ثابت في السنة ~~ثبوتا لا يخفى، فلا يجوز أن يحكى هذا خلافا في مذهب أحمد، وليس في لفظه ما ~~يدل عليه، ولا أصوله تقتضيه. انتهى. وقد ثبت أن المقداد بن الأسود الكندي ~~تزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وزوج أبو بكر أخته الأشعث بن قيس ~~الكندي، وزوج علي ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (وسائر ~~الناس) أي: باقيهم بعد العرب (بعضهم لبعض أكفاء) لظاهر الخبر السابق. ### | [باب موانع النكاح] # (المحرمات في النكاح ضربان) أي: صنفان (ضرب) يحرم (على الأبد وهن) أي: ~~المحرمات على الأبد (أقسام) ستة. (قسم) يحرم (بالنسب وهن سبع: الأم والجدة ~~مطلقا) سواء كانت لأب # PageV05P087 # أو لأم (وإن علت) لقوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] وأمهاتك ~~كل من انتسبت إليها بولادة، سواء وقع عليها اسم الأم ms2472 حقيقة وهي التي ولدتك ~~أو مجازا وهي التي ولدت من ولدك وإن علت، وارثة كانت أو غير وارثة. ذكر أبو ~~هريرة، هاجر أم إسماعيل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تلك أمكم ~~يا بني ماء السماء» . وبنو ماء السماء طائفة من العرب، وفي الدعاء المأثور: ~~" اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء " (والبنات) لصلب (وبنات الولد) ذكرا ~~كان أو أنثى (وإن سفل) وارثات كن أو غير وارثات، لقوله تعالى {وبناتكم} ~~[النساء: 23] (ولو منفيات بلعان، أو) كن (من زنا) أو شبهة؛ لدخولهن في ~~عموم، اللفظ، ولأن بنته من الزنا خلقت من مائه، فحرمت عليه كتحريم الزانية ~~على ولدها من الزنا، وكبنته من النكاح، وتخلف بعض الأحكام لا ينفي كونها ~~بنتا، كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين. إذا ثبت هذا فلا فرق بين علمه بكونها ~~منه، مثل أن يطأ امرأة، في طهر لم يصبها فيه غيره، ثم يحفظها حتى تضع، أو ~~يشترك جماعة في وطء امرأة، فتأتي بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره؛ فإنها ~~تحرم على جميعهم لوجهين: أحدهما: أنها بنت موطوءته الثاني: أنها تعلم أنها ~~بنت بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان، ولم يعلم السابق منهما، ~~وحرمت على أولادهم؛ لأنها أخت بعضهم غير معلوم، فإن ألحقتها القافة بأحدهم؛ ~~حلت لأولاد الباقين، والمنفية بلعان لا يسقط احتمال كونها خلقت من مائه ~~(ويكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهرا، وإن كان النسب لغيره) قال ~~الشيخ تقي الدين: ظاهر كلام الإمام أحمد أن الشبه يكفي في ذلك؛ لأنه قال: ~~«أليس أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - سودة أن تحتجب من، ابن أمة زمعة ~~وقال: الولد للفراش» وقال: إنما حجبها للشبه الذي رآه بعينه (والأخت من ~~الجهات الثلاث) أي: # PageV05P088 # سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم؛ لقوله تعالى {وأخواتكم} [النساء: 23] ~~(وبنت لها) أي " الأخت مطلقا (أو) بنت (لابنها) أي: ابن الأخت (أو) بنت ~~(بنتها) أي بنت الأخت؛ لقوله تعالى {وبنات الأخت} [النساء: 23] (وبنت كل ~~أخ) شقيق، أو ms2473 لأب أو لأم (وبنتها) أي: بنت الأخ و (وبنت) ابنها (وإن نزلن ~~كلهن) لقوله تعالى {وبنات الأخ} [النساء: 23] (والعمة) من كل جهة (والخالة ~~من كل جهة وإن علتا) أي العمة والخالة (كعمة أبيه و) عمة (أمه) لقوله ~~تعالى. {وعماتكم وخالاتكم} [النساء: 23] (وعمة العم لأب، لأنها عمة أبيه) و ~~(لا) تحرم (عمة) العم (لأم) بأن يكون للعم أخي أبيه لأمه عمة، فلا تحرم ~~عليه (لأنها أجنبية منه، وكعمة الخالة لأب) هي معطوفة على ما جر بالكاف، ~~ومعنى ذلك أن الخالة لأب هي أخت الأم لأبيها إذا كان لها عمة من أي جهة ~~كانت؛ فإنها تحرم (لأنها عمة لأم) و (لا) تحرم (عمة خالة لأم) يعني أن ~~الخالة أخت الأم لأمها إذا كان لها عمة لا تحرم على ابن أختها لأمها، ~~وصورتها أن تتزوج الجدة أم الأم بغير الجد أبي الأم، فإذا أتت منه ببنت فهي ~~خالة لأم، فإذا كان لها عمة لا تحرم على ابن أختها لأمها؛ لأنها أجنبية ~~منه، إذا تقرر هذا (فتحرم كل نسيبة سوى بنت عم و) بنت (عمة، بنت خال و) بنت ~~(خالة) وإن نزلن لقوله تعالى {وبنات عمك} [الأحزاب: 50] الآية. # القسم (الثاني) من المحرمات على الأبد المحرمات (بالرضاع ولو حصل) ~~الإرضاع (بإكراه) كمن أكره امرأة على إرضاع طفل فأرضعته؛ فتحرم عليه؛ لوجود ~~سبب التحريم وهو الإرضاع، ولا يشترط في سبب التحريم كونه مباحا بدليل ثبوت ~~تحريم المصاهرة بالزنا، وكذا لو غصب لبن امرأة وسقاه طفلا سقيا محرما ~~(وتحريمه) أي: الرضاع (ك) تحريم (نسب) يعني أن كل امرأة، من النسب حرم ~~مثلها من الرضاع حتى من ارتضعت من لبن ثاب منه من زنا كبنته من زنا، نص ~~عليه في رواية عبد الله؛ لما روى ابن عباس: «أن النبي # PageV05P089 # - صلى الله عليه وسلم - أريد على ابنة حمزة فقال: إنها لا تحل لي إنها ~~ابنت أخي من الرضاعة، فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم» وفي لفظ: من ~~النسب. متفق عليه. # وعن علي مرفوعا: «إن الله حرم من ms2474 الرضاع ما حرم من النسب» رواه أحمد ~~والترمذي وصححه، ولأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن في قوله تعالى ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] والباقيات ~~يدخلن في عموم سائر المحرمات، فيدخل في هذا البنات وبنات الإخوة وبنات ~~الأخوات، وأخوات المرضعة وأمهاتها وأمهات صاحب اللبن وأخواته، وكل امرأة من ~~أنسابه أو أنساب المرضعة؛ كعمته وعمتها وخالته وخالتها (حتى في مصاهرة، ~~فتحرم زوجة أبيه و) وزوجة (ابنه من رضاع) كما تحرم زوجة أبيه (و) ابنه (من ~~نسب) وقوله تعالى: {الذين من أصلابكم} [النساء: 23] احتراز عمن تبناه و ~~(لا) يحرم على رجل (أم أخيه) من رضاع (ولا أخت ابنه من رضاع) أي: فتحل ~~مرضعة وبنتها لأبي مرتضع وأخيه من نسب، وتحل أم مرتضع وأخته من نسب لأبيه ~~من رضاع؛ لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة، لا في مقابلة من يحرم من ~~النسب والشارع إنما حرم من الرضاع ما يحرم من النسب لا ما يحرم بالمصاهرة. # القسم (الثالث) المحرمات (بالمصاهرة، وهن أربع) على التأبيد # : إحداهن (أمهات زوجته، وإن علون) من نسب، ومثلهن من رضاع؛ فيحرمن بمجرد ~~العقد نصا؛ لقوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] والمعقود عليها من ~~نسائه. قال ابن عباس أبهموا ما أبهم القرآن؛ أي: عمموا حكمها في كل حال، ~~ولا تفصلوا بين المدخول بها وغيرها. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مرفوعا: «من تزوج امرأة، فطلقها قبل أن يدخل بها، فلا بأس أن يتزوج ربيبته، ~~ولا يحل له # PageV05P090 # أن يتزوج أمها» . رواه أبو حفص. # (و) الثانية (حلائل عمودي نسبه) أي: زوجات آبائه وأبنائه، سميت امرأة، ~~الرجل حليلة، لأنها تحل إزار زوجها، وهي محللة له (ومثلهن) أي: مثل حلائل ~~عمودي نسبه زوجات آبائه وأبنائه (من رضاع) لقوله تعالى {وحلائل أبنائكم} ~~[النساء: 23] مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب» (خلافا للشيخ) تقي الدين؛ فإنه قال: لم يقل الشارع: ما يحرم ~~بالمصاهرة، فأم امرأته برضاع وامرأة ابنه أو أبيه من الرضاعة التي لم ~~ترضعه، وبنت امرأته بلبن غيره ms2475 حرمن من المصاهرة، لا بالنسب، ولا مصاهرة ~~بينه وبينهن، فلا تحريم. انتهى. والمذهب ما قاله المصنف. (ويتجه) أن الذي ~~يحرم على الرجل زوجة ابنه من صلبه أو من الرضاع، لا زوجة ابنه الذي تبناه، ~~ولا زوجة ابنه (من زنا) ، لأنه ينسب لأمه؛ فزوجته أجنبية من الزاني، وكذلك ~~لا يحرم على ولد الزنا زوجة أبيه الزاني؛ لأنها أجنبية منه، كذا قال. وفي ~~حاشية الإقناع حليلة الأب أو الابن من الزنا حرام، أخذه الشيخ تقي الدين من ~~تحريم بنته من الزنا على ابنه وأخيه وأبيه. انتهى. (فيحرمن) أي: المذكورات ~~من زوجات آبائه وأبنائه من نسب أو رضاع (بمجرد عقد) قال في " الشرح ": لا ~~نعلم في هذا خلافا. ويدخل فيه زوجة الأب وإن علا وارثا كان أو غيره، وزوجة ~~الابن وزوجة ابنه وابن ابنته وإن نزل، وارثا كان أو غيره، # PageV05P091 # (و) يثبت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال والحرام، أما ثبوت تحريم المصاهرة ~~بالوطء في نكاح صحيح أو ملك يمين؛ فإجماع، وتصير محرما لمن حرمت عليه ~~لحرمتها عليه على التأبيد بسبب مباح؛ أشبه النسب، وأما ثبوت تحريم المصاهرة ~~(ب) الوطء في نكاح (فاسد) أو شراء فاسد أو وطئ امرأة ظنها امرأته أو أمته، ~~أو وطئ الأمة المشتركة بينه وبين غيره، ففيه (خلاف) قيل: لا يثبت تحريم ~~المصاهرة، وهو أحد قولي القاضي، والمختار عنده غيره، والصحيح من المذهب أنه ~~يثبت به تحريم المصاهرة، جزم به في " المغني " " والشرح " " والرعايتين " " ~~والحاوي الصغير " وغيرهم. قال في " المغني ": فهذا يتعلق به التحريم كتعلقه ~~بالوطء المباح إجماعا. قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من علماء ~~الأمصار على أن الرجل إذا وطئ امرأة بنكاح فاسد أو شراء فاسد أنها تحرم على ~~أبيه وابنه وأجداده وولد ولده، لأنه وطء يلحق به النسب، فأثبت التحريم ~~كالوطء المباح، ولا يصير به الرجل محرما لمن حرمت عليه ولا يباح له به ~~النظر إليها؛ لأن الوطء ليس بمباح، ولأن المحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطء؛ ~~لأنها إباحة، ولأن الموطوءة لم نستبح النظر إليها، فلأن لا ms2476 نستبيح النظر ~~إلى غيرها به أولى انتهى (ولا) تحرم (بناتهن) أي: بنات حلائل عمودي نسبه ~~(وأمهاتهن) فتحل له ربيبة والده، وولده، وأم زوجة # PageV05P092 # والده وولده لقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] (و) ~~الرابعة (الربائب) ولو كن في غير حجره؛ لأن التربية لا تأثير لها في ~~التحريم، وأما قوله تعالى {اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] فإنه لم يخرج ~~مخرج الشرط، وإنما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب أحوالها، وما خرج مخرج ~~الغالب لا يصح التمسك بمفهومه (وهن) أي: الربائب المحرمات (بنات زوجة دخل ~~بها وإن سفلن) من نسب أو رضاع؛ لقوله تعالى {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} ~~[النساء: 23] (أو كن) بنات (لربيب أو) كن بنات (لابن) قريبات كن أو بعيدات، ~~وارثات أو غير وارثات (فإن ماتت) الزوجة (قبل دخول) لم تحرم بناتها؛ لقوله ~~تعالى {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] (أو أبانها) ~~أي: الزوجة (بعد خلوة وقبل وطء لم يحرمن) أي بناتها للآية، والخلوة لا تسمى ~~دخولا (وتحل زوجة ربيب) بانت منه لزوج أمه (و) تحل (بنت زوج أم) لابن امرأة ~~(و) تحل (زوجة زوج أم) لابن امرأته (و) تحل (لأنثى ابن زوجة) لابنها كشخص، ~~له أم متزوجة بشخص، وهذا الشخص له زوجة أخرى، فأبانها؛ فلابن زوجته أن ~~يتزوج بمبانته (و) يحل (لأنثى ابن زوجة ابنها) كامرأة لها ابن متزوج بامرأة ~~ولزوجة ابنها ولد من غيره؛ فلها أن تتزوج به (و) يحل لأنثى (زوج زوجة أبيها ~~و) كذلك يحل لها (زوج زوجة ابنها) لقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ~~[النساء: 24] ولأن الأصل في الفروج الحل؛ إلا ما ورد الشرع بتحريمه (ولا ~~يحرم) بتشديد الراء وطء (في مصاهرة، إلا تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي ولو ~~دبرا) قاله الأصحاب؛ لأنه فرج يتعلق به التحريم إذا وجد في الزوجة والأمة، ~~وكذا في الزنا، وفيه مع ما يأتي نوع تناقض، فإن هذا يعطي أن استدخال المرأة ~~ماء الرجل لا يكفي في التحريم، مع أنه يأتي في كتاب الصداق في فصل ms2477 ويسقط ~~الصداق كله إلى آخره # PageV05P093 # لا إن تحملت بمائه، ويثبت به عدة إلى أن قال: وكذا مصاهرة. وما ذكره هناك ~~مشى به على قول صاحب الرعاية "، وما هنا هو الصحيح من المذهب؛ فتنبه له، ~~(أو) كان الوطء (بشبهة أو بزنا) فلو زنا بامرأة حرمت على أبيه وابنه، وحرمت ~~عليه أمها وابنتها كوطء الحلال والشبهة؛ ولو وطئ أم امرأته أو بنت امرأته؛ ~~حرمت عليه امرأته، نص عليه، ولكن لا يثبت هذا الوطء محرمية ولا إباحة نظر. # (ويتجه باحتمال) قوي أن الوطء بسائر أنواعه موجب للتحريم، فلا فرق بين ~~كونه مباحا (أو) محرما (بحائل) غير صفيق إن أحس بالحرارة (أو) بدونه في قبل ~~أو دبر، لأنه تصرف في فرج أصلي، وهو يسمى نكاحا؛ فدخل في عموم قوله تعالى ~~{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] الآية، وهو متجه (بشرط ~~حياتهما) أي: الواطئ والموطوءة، فلو أولج ذكره في فرج ميتة (أو) أدخلت ~~امرأة حشفة ميت في فرجها؛ لم يؤثر في تحريم المصاهرة ويأتي (و) بشرط (كون ~~مثلهما يطأ ويوطأ) فلا يتعلق تحريم المصاهرة بوطء صغير؛ لأنه غير مقصود. ~~قاله أبو الخطاب (وعليه) أي: اشتراط كون مثلها يطأ ويوطأ (فلو عقد ابن تسع ~~على امرأة وأصابها وفارقها؛ حلت له بنتها) إذ لا تأثير لهذه الإصابة؛ ~~فوجودها كعدمها (وكذا عكسه) كما لو أصاب ابن عشر فأكثر من دون تسع سنين، ~~وفارقها، فبلغت، واتصلت بزوج آخر وأتت منه ببنت، حلت تلك البنت لمصيب أمها ~~حال صغرها، لأنه لا يحرم، ولا يثبت # PageV05P094 # التحريم بذلك، هذا المذهب اختاره ابن عبدوس في تذكرته "، وصححه في " ~~التصحيح " وجزم به في " الوجيز " وغيره، وقاله القاضي في خلافه، وقال: هو ~~ظاهر كلام أحمد، وصححه الزركشي (ولا تحريم بوطء ميتة ومباشرة ونظر) إلى ~~(فرج لشهوة) أو غيره من بقية البدن، (و) لا تحريم أيضا (بمساحقة نساء) ذكره ~~ابن عقيل في مفرداته محل وفاق. # (ويحرم بوطء ذكر) لا بدواعيه من قبلة ونحوها (ما يحرم بوطء أنثى، فلا يحل ~~لكل من لائط وملوط به) ms2478 بالغا كان الملوط به أو غير بالغ (أم الآخر ولا ~~ابنته) نصا؛ لأنه وطء في فرج فنشر الحرمة كوطء المرأة (ويتجه) أنها تحرم ~~على كل من لائط وملوط به أم الآخر (وإن علت) كأم أم أمه وأم أم أبيه (أو ~~نزلت) كبنته وبنت بنت بنته وبنت ابنه (و) يتجه (أنه) يحرم على كل منهما أم ~~الآخر وبنته (بشرط) كون ملوط به يتأتى إمكان (وطء مثله) بأن كان يطيق ~~الجماع (وإلا) يوطأ مثله؛ ككونه صغيرا لا يطيق الجماع (فليس) وطؤه (أولى) ~~بعدم تحريم المصاهرة (ب) اعتبار أنه مقيس على وطء الصغيرة (المتفق عليه) ~~عند معظم الأصحاب بأنه لا ينشر الحرمة ألبتة، فهو بالنظر أشبه، وهو متجه. ### | [تتمة يحرم على الرجل أن يتزوج أخته من الزنا] # ، وبنت ابنه وبنت بنته وإن نزلت، وبنت أخيه وبنت أخته من الزنا، وعمته ~~وخالته، وكذا الأب والابن من الزنا، لدخولهن في العمومات السابقة. # PageV05P095 # القسم (الرابع) من المحرمات على الأبد المحرمة (باللعان) نصا (فمن لاعن ~~زوجته، ولو في نكاح فاسد) لنفي ولد (أو) لاعن زوجة (بعد إبانة لنفي ولد) ؛ ~~حرمت عليه أبدا ولو أكذب نفسه؛ لأنه تحريم لا يرتفع قبل الجلد والتكذيب فلم ~~يرتفع بهما. # القسم (الخامس) من المحرمات على الأبد (زوجات نبينا) محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - فيحرمن (على غيره) أبدا لقوله تعالى {ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا} [الأحزاب: 53] : (ولو من فارقها) في حياته؛ لأنها من زوجاته ~~(وهن أزواجه دنيا وأخرى) كرامة له - صلى الله عليه وسلم -. (ويتجه وكذا) ~~إماؤه الموطوآت فيحرمن على غيره - صلى الله عليه وسلم - أبدا ويتجه (أنه ~~يزاد) في إكرامه إذا خطب امرأة خلية من موانع النكاح، ورغب، فيها - صلى ~~الله عليه وسلم - وجب عليها إجابته، وحرم على غيره خطبتها احتراما له - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو متجه. # القسم (السادس) من المحرمات على الأبد (مرتدة لا تقبل توبتها ك) ما لو ~~كان ارتدادها (بسب نحو نبي) من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أو ملك ~~من الملائكة الكرام ونحو ذلك مما يأتي ms2479 في باب حكم المرتد. # (وعند الشيخ تقي الدين: وكذا قاتل رجل ليتزوج امرأته) لا تحل له أبدا؛ ~~عقوبة له بنقيض قصده المحرم؛ كحرمان القاتل الميراث. ذكر ذلك في كتاب " ~~إقامة الدليل على بطلان التحليل " (وقال) الشيخ تقي الدين (في) جواب سؤال ~~صورته (من خبب) أي: خدع (امرأة على زوجها) حتى طلقت؛ ثم تزوجها يعاقب ~~عقوبة؛ لارتكابه تلك المعصية و (نكاحه باطل في أحد قولي) العلماء في مذهب ~~(مالك # PageV05P096 # وأحمد وغيرهما) ويجب التفريق بينهما (انتهى. وكذا) الحكم في التحريم على ~~الأبد (في قول) المذهب خلافه (لو تزوج امرأة في عدتها، ودخل بها، وهو) أي ~~القول بالتحريم المؤبد (مذهب المالكية) ويجب التفريق بينهما على كلا ~~القولين. ### | [فصل المحرمات المؤقتة في النكاح] ### | [النوع الأول يحرم لأجل الجمع] # فصل (الضرب الثاني) من المحرمات النكاح في المحرمات (إلى أمد، وهن نوعان ~~نوع) منهما يحرم (لأجل الجمع؛ فيحرم) الجمع (بين أختين) من نسب أو رضاع ~~حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة قبل الدخول أو بعده؛ لقوله تعالى {وأن ~~تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] (و) يحرم الجمع أيضا (بين امرأة وعمتها ~~أو) بين امرأة (وخالتها) ولو رضيتا، وسواء كانت العمة والخالة حقيقة أو ~~مجازا كعمات آبائها وخالاتهم، وعمات أمهاتها وخالاتهن (وإن علتا) أي: ~~الخالة والعمة (من كل جهة من نسب أو رضاع) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم ~~على القول به، وليس فيه - بحمد الله - اختلاف، إلا أن بعض أهل البدع ممن لا ~~تعد مخالفته حكى خلافه، وهو الرافضة والخوارج، لم يحرموا ذلك، ولم يقولوا ~~بالسنة الثابتة عن رسول الله، وهي ما روى أبو هريرة، قال: قال: رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة ~~وخالتها» متفق عليه، وفي رواية أبي داود: «لا تنكح المرأة على # PageV05P097 # عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على ~~بنت أختها ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى» ولأن العلة ~~في تحريم الجمع بين الأختين إيقاع العداوة بين الأقارب، ms2480 وإفضاء ذلك إلى ~~قطيعة الرحم المحرم، فإن احتجوا بعموم قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ~~[النساء: 24] خصصناه بما روي من الحديث الصحيح. # (و) يحرم الجمع أيضا (بين خالتين بأن ينكح كل واحد) منهما (ابنة الآخر، ~~فيولد لكل واحد) منهما (بنت) فكل من البنتين خالة الأخرى؛ لأنها أخت أمها ~~لأبيها (و) يحرم الجمع أيضا (بين عمتين، بأن ينكح كل) منهما (أم الآخر، ~~فيولد لكل) واحد منهما (بنت) فكل من البنتين عمة الأخرى؛ لأنها أخت أبيها ~~لأمه (أو) أي: ويحرم الجمع أيضا بين عمة (وخالة، بأن ينكح الرجل) امرأة ~~وينكح ابنه أمها، فيولد لكل واحد منهما (بنت) فبنت الابن خالة بنت الأب، ~~وبنت الأب عمة بنت الابن. # (و) يحرم الجمع (بين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى حرم ~~نكاحه) أي: الذكر (لها) أي: الأنثى (لقرابة أو رضاع) لأن المعنى الذي حرم ~~الجمع من أجله، إفضاؤه إلى قطيعة الرحم القريبة؛ لما في الطباع من التنافر ~~والغيرة بين الضرائر، وألحق بالقرابة الرضاع؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . # و (لا) يحرم الجمع (بين مبانة شخص وبنته من غيرها) ولو في عقد، لأنه وإن ~~حرمت إحداهما على الأخرى لو قدرت ذكرا، لم يكن تحريمها إلا من أجل ~~المصاهرة؛ لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع # (أو) أي: ولا يحرم الجمع (بين أمة وسيدتها) في نكاح، لأنهما أجنبيتين لا ~~قرابة بينهما (ولا بين أخت شخص # PageV05P098 # من أبيه وأخته من أمه) ولو في عقد واحد؛ لأنه لو كانت إحداهما ذكرا حلت ~~له الأخرى، فإن ولد لها ولد فالرجل عمه وخاله (وكره جمع بين بنتي عميه أو) ~~بنتي (عمتيه و) بين بنتي (خاليه و) بنتي (خالتيه أو) بين (بنت عمه و) بنت ~~(عمته أو) بين (بنت خاله و) بنت (خالته) لما روى أبو حفص عن عيسى بن طلحة ~~قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تزوج المرأة على ذي قرابتها ~~مخافة القطيعة» ؛ أي: لإفضائه إلى قطيعة الرحم؛ لما تقدم، ms2481 لكن لم يحرم؛ ~~لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ولبعد القرابة، ولذلك ~~لم يحرم نكاحها وكانت الأجنبية أولى كما تقدم (ولو كان لكل رجل بنت ووطئا) ~~أمة لهما أو (امرأة) بشبهة في طهر واحد، فأتت بولد ذكر، و (ألحق ولدها بهما ~~فتزوج رجل بالمرأة) الموطوءة (وبالبنتين) أو بهما وبالأمة (فقد تزوج أم شخص ~~وأختيه) والنكاح صحيح؛ لما تقدم فيمن تزوج مبانة شخص وبنته، وقد نظمها ~~بعضهم، فقال: # أيها الحبر الذي يجلو ذكاه كل غمه ... أفتنا في رجل زوج أختيه وأمه # رجلا حرا بعقد واحد والعقد ثمه ... جائز لا خلف فيه بين أعيان الأئمه # (فمن تزوج نحو أختين) كامرأة وعمتها أو خالتها (في عقد) واحد؛ بطلا (أو ~~تزوجهما في عقدين معا) في وقت واحد (بطلا) أي العقدان؛ لأنه لا يمكن ~~تصحيحهما، (ولا مزية لإحداهما على الأخرى؛ فيبطل فيهما؛ ك) ما لو تزوج ~~(خمس) زوجات (بعقد) واحد؛ بطل في الجميع؛ لأنه لا يمكن تصحيحه في الكل، ولا ~~مزية لواحدة على غيرها، (فيبطل في الجميع) بمعنى أنه لا ينعقد، (وإن تزوج # PageV05P099 # الأختين) أو نحوهما (في عقدين في زمنين) واحدة بعد الأخرى؛ فإنه (يبطل) ~~عقد (متأخر) لأن الجمع حصل به (فقط) أي: دون الأول؛ لأنه لا جمع فيه؛ (ك) ~~عقد (واقع) على نحو أخت (في عدة) الأخت (الأخرى ولو) كانت المعتدة (بائنا) ~~كالمعتدة من خلع أو طلاق ثلاث أو على عوض، وكما لو تزوج خامسة في عدة ~~رابعة، ولو مبانة؛ لأن البائنة محبوسة عن النكاح لحقه، فأشبهت الرجعية (فإن ~~جهل) أسبق العقدين (فسخا) أي: فسخهما الحاكم إن لم يطلقهما لبطلان النكاح ~~في إحداهما وتحريمها عليه ولا تعرف المحللة له: فقد أشتبهتا عليه ونكاح ~~إحداهما صحيح، ولا يتيقن بينونتها منه إلا بطلاقها أو فسخ نكاحهما، فوجب ~~ذلك، كما لو زوج الوليان، وجهل السابق منهما. قال في " الشرح ": وإن أحب أن ~~يفارق إحداهما، ثم يجدد عقد الأخرى، ويمسكها؛ فلا بأس، وسواء فعل ذلك بقرعة ~~أو لا (ولإحداهما) أي: إحدى من يحرم الجمع بينهما إذا ms2482 عقد عليهما في زمنين، ~~وجهل أسبقهما، وطلقها أو فسخ نكاحها قبل الدخول (نصف) مهرها (المسمى بقرعة) ~~بين المرأتين، فتأخذ من تخرج لها القرعة، وله أن يعقد على إحداهما في الحال ~~بعد فراق الأخرى قبل الدخول، لأنه لا عدة، (فإن) كان (أصاب إحداهما) دون ~~الأخرى: ثم طلقها، أو فسخ الحاكم نكاحهما، أقرع بينهما (فإن خرجت القرعة ~~لها) أي: المصابة (ف) لها المهر (المسمى) جميعه؛ لتقرره بالدخول، ولا شيء ~~للأخرى، (وإلا) تخرج القرعة للمصابة بأن خرجت لغيرها (ف) للمصابة (مهر ~~مثلها) بما استحل من فرجها (ونصف) مهر (مسمى للأخرى) ، لأنها زوجة فارقها ~~قبل الدخول، وله نكاح المصابة في الحال، لا الأخرى حتى تنقضي عدة المصابة، ~~وإن كان دخل بهما وأصابهما، فلإحداهما المسمى، وللأخرى مهر المثل، يقرع ~~بينهما: لتمييز من تأخذ ممن تأخذ مهر المثل إن تفادتا ولا ينكح إحداهما حتى ~~تنقضي عدة الأخرى (وإن ولدتا منه) كلتاهما أو ولدت منه إحداهما (لحقه ~~النسب) لأنه إما من نكاح أو شبهة نكاح. # PageV05P100 # (ومن ملك أخت زوجته أو) ملك (عمتها أو) ملك (خالتها) من نسب أو رضاع (صح) ~~ملكه لها، لأنه يراد للاستمتاع وغيره، ولذلك صح شراؤه أخته من رضاع (وحرم ~~أن يطأها) أي: التي ملكها (أو يباشرها ونحوه) كأن ينظر إليها بشهوة؛ إذ ~~دواعي الوطء مثله؛ لأن الوسائل لها حكم المقاصد (حتى يفارق زوجته، وتنقضي ~~عدتها) لئلا يجمع ماءه في رحم أختين؛ ونحوهما، وذلك لا يحل، لحديث: «من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين» . ويجوز الجمع بينهما ~~في الخلوة. ### | [تتمة اشترى جارية ووطئها حل له شراء أمها وأختها وعمتها وخالتها] # تتمة وإن اشترى جارية ووطئها حل له شراء أمها وأختها وعمتها وخالتها؛ كما ~~يحل له شراء المعتدة والمزوجة والمجوسية والمحرمة لنحو رضاع. ### | [فصل من ملك نحو أختين كامرأة وعمتها أو وخالتها في عقد واحد] # فصل (ومن ملك نحو أختين) كامرأة وعمتها أو وخالتها (معا) ولو في عقد واحد ~~(صح) العقد. # قال في " الشرح ": ولا نعلم في ذلك خلافا انتهى ms2483 (وله وطء أيهما شاء) لأن ~~الأخرى لم تصر فراشا؛ كما لو ملك إحداهما وحدها (وتحرم به) أي: بوطء ~~إحداهما (الأخرى) نصا. قال القاضي: ودواعي الوطء تحرم كالوطء، وقاله ابن ~~رجب بحثا في القاعدة السادسة والثلاثين بعد المائة، وصححه في " الإنصاف " ~~وقول ابن عقيل الجمع في الاستمتاع بمقدمات الوطء مكروه لا محرم؛ محمول على ~~ما قبل وطء إحداهما؛ فلا معارضة بينه وبين كلام القاضي، فإن وطئ إحداهما؛ ~~فليس له وطء الأخرى؛ لعموم قوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: ~~23] فإنه يتناول العقد والوطء جميعا كسائر المذكورات # PageV05P101 # في الآية، يحرم وطؤهن والعقد عليهن، ولأنها امرأة صارت فراشا؛ فحرمت ~~أختها كالزوجة، ويستمر التحريم (حتى يحرم الموطوءة) منهما على نفسه ~~(بإخراجها أو بعضها عن ملكه بعتق أو وقف) ، أو إزالة ملكه (ولو ببيع ~~للحاجة) إلى التفريق؛ لأنه يحرم الجمع في النكاح، ويحرم التفريق، فلا بد من ~~تقدم أحدهما، وكلام الصحابة والفقهاء بعمومه يقتضي هذا. (ويتجه) أنه يجوز ~~له بيع الموطوء، للحاجة، ومحل جواز ذلك (ما لم يتحيل على بيع) ها لأجل ~~(التفرقة) بينها وبين رحمها، فإن قصد ببيعها التفرقة بأن باعها من شخص ~~ظاهرا لتبقى الأخرى منفردة، فيطأ أختها، ثم يستردها؛ حرم عليه ذلك، وهو ~~متجه. # (أو) أخرجها عن ملكه (بهبة) مقبوضة لغير ولده لئلا يملك استرجاعها (أو ~~تزويج بعد استبراء) ، ليعلم أنها ليست حاملا منه، قال ابن عقيل: ولا يكفي ~~في إباحتها مجرد إزالة الملك حتى تنقضي حيضة الاستبراء؛ فتكون الحيضة ~~كالعدة (ولا يكفي مجرد تحريم) موطوءة بأن يقول: هي حرام عليه؛ لأن هذا يمين ~~مكفرة، ولو كان نصا يحرمها، إلا أنه لعارض متى شاء أزاله بالكفارة. # (ويتجه) ولا يكفي تحريمها (بنحو إحرام) منه أو منها، وكالحيض والصيام ~~والاعتكاف؛ فإنها وإن حرمت عليه بتلبسها بما ذكر إلا أن مدته تنقضي؛ # PageV05P102 # فلا يؤمن العود، وهو متجه. # (أو تمجس) فلا يكفي تحريمها بتمجسها؛ لأن التحريم بالعدة والردة كالتحريم ~~بالإحرام، قاله في " شرح المحرر ". # (أو كتابة) يعني أنه لا يكفيه أن يكاتبها؛ لأنه بسبيل من استباحتها ms2484 بما ~~لا يتوقف على غيرهما (أو رهن) لأن منعه من وطئها لحق المرتهن، لا لتحريمها، ~~ولذلك لا يجوز له وطؤها بإذن المرتهن، ولأنه يقدر على ذلك متى شاء (أو بيع ~~بشرط خيار له) لأنه يقدر على استرجاعها متى شاء بفسخ البيع، وظاهره أنه ~~يكفيه إذا كان الخيار لمشتر وحده (أو هبة) الموطوءة لمن يمكن استرجاعها منه ~~كهبتها (لولده) قال في " الوجيز " فإن وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى ~~يحرم الموطوءة بما لا يمكن أن يرفعه وحده، وجزم به ابن عبدوس في تذكرته "، ~~فإن أخرج الملك لازما ثم عرض له في المبيح للفسخ مثل أن يبيعها بسلعة، ثم ~~تبين أنها كانت معيبة، أو يفلس المشتري بالثمن، أو يظهر في العوض تدليس، أو ~~يكون مغبونا، فالذي يجب أن: يقال في هذه المواضع: إنه يباح وطء الأخت بكل ~~حال على عموم كلام الصحابة والفقهاء، أحمد وغيره، قاله في " الاختيارات " ~~(فلو خالف) مشتري الأختين ونحوهما (ووطئ الأخرى) قبل إخراج الموطوءة أولا، ~~أو ببعضها عن ملكه (لزمه أن يمسك عنها) أي: الموطوءة أولا، والموطوءة ثانيا ~~(حتى يحرم إحداهما) بإخراج لها أو لبعضها عن ملكه وحتى يستبرئها (كما تقدم) ~~لأن الثانية صارت فراشا له يلحقه نسب ولدها، فحرمت عليه أختها أو نحوها؛ ~~كما لو وطئها ابتداء؛ واستدلال من قال: الأولى باقية على الحل بحديث: «إن ~~الحرام لا يحرم الحلال» لا يصح؛ لأن الخبر ليس بصحيح، ويرد عليه إذا وطئ ~~الأولى وطئا محرما، كفي حيض أو إحرام أو صوم فرض؛ فإن أختها تحرم عليه بذلك ~~(فإن عادت) التي أخرجها عن ملكه # PageV05P103 # (لملكه ولو) كان عودها (قبل وطء الباقية) في ملكه (لم يصب واحدة) منهما ~~(حتى يحرم الأخرى) على نفسه كما لو لم يخرجها عن ملكه (قال ابن نصر الله) : ~~هذا (إن لم يجب استبراء كبنت دون تسع) وكما لو زوجها فطلقها الزوج قبل ~~الدخول؛ فيكف عنها وعن الأخرى حتى يحرم واحدة منهما (فإن وجب) الاستبراء ~~بأن باعها أو وهبها، ثم عادت إليه (لم يلزم ترك الباقية ms2485 فيه) أي: زمن ~~الاستبراء (فقط) لأنها محرمة عليه زمنه بما لا يقدر على رفعه (قال المنقح ~~وهو) أي: قول ابن نصر الله (حسن) ومثل ذلك لو عادت إليه معتدة؛ فإنه لا ~~يلزمه ترك الباقية حتى تنقضي عدة العائدة. # (ويتجه) أنها إن عادت إليه موطوءته التي أخرجها عن ملكه لحل وطء نحو ~~أختها لا يحل له وطء إحداهما؛ سواء وجد استبراء أو لا حتى يحرم الأخرى ~~(وإلا) ؛ نوجب عليه اجتنابهما (لحلت) له من أصاب نحو أختها (بوطء نحو شبهة) ~~كزنا (بلا نقل ملك) في واحدة منهما؛ وهذا ممتنع لنص الإمام على أنها إذا ~~رجعت إليه بعد خروجها عن ملكه لا تحل له إحداهما مع تعين الاستبراء قاله ~~الشيخ تقي الدين في " المسودة "؛ وهو متجه. # (ومن تزوج أخت سريته، ولو بعد إعتاقها زمن استبرائها؛ لم يصح) النكاح؛ ~~لأنه عقد تصير به الأمة فراشا، فلم يجز أن يرد على فراش الأخت كالوطء، ~~ويفارق النكاح شراء أختها ونحوها؛ لأنه يكون للوطء وغيره، # PageV05P104 # بخلاف النكاح، ولهذا صح شراء الأختين في عقد وشراء من تحرم برضاع أو ~~غيره. # (وله) أي: المتسري (نكاح أربع سواها) أي: سوى أخت سريته ونحوها؛ لأن ~~تحريم نحو أختها لمعنى لا يوجد في غيرها (وإن تزوجها) أي؛ نحو أخت سريته ~~(بعد تحريم السرية) بنحو بيع (و) بعد (استبرائها؛ صح، ثم إن رجعت إليه ~~السرية) بنحو بيع (فالنكاح بحاله) لا ينفسخ بذلك؛ لصحته وقوته. قال الموفق ~~والشارح: وحلها من حيث الزوجية باق لقوة الزوجية. (وحرم) عليه (وطء واحدة ~~منهما) حتى يحرم عليه الأخرى كما تقدم، وهو لا ينافي بقاء الزوجية؛ لأن ~~التحريم العارض لا يرفع الزوجية، فلا يرفع أثرها كالزوجة الحائض. (ويتجه) ~~على مقتضى (بحثهما) أي: بحث المجد وابن نصر الله والمنقح أنه يجب عليه الكف ~~عنهما حتى يحرم إحداهما (إن لم يلزم) الراجعة إليه (استبراء) ككونها دون ~~تسع، أو زوجها كبيرة، وطلقت قبل الدخول، أما إذا لزمها الاستبراء فله على ~~قولهما وطء الزوجة حتى تستبرأ الأمة، وقد علمت أن المصنف لم يرتض ms2486 ما قالاه، ~~ورده بالاتجاه السابق، وهو متجه. (فائدة) # وإن اشترى رجل أختين مسلمة ومجوسية أو وثنية أو محرمة عليه لنحو رضاع، ~~فله وطء المسلمة التي لا مانع بها، بخلاف الأخرى. # (ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم) عليه (في عدتها) في موطوءة شبهة أو زنا ~~(نكاح أختها) ونحوها (و) حرم عليه (وطؤها) أي: أخت موطوءته (إن كانت) أختها ~~(زوجة أو أمة) له، لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يحل لمن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين» (وحرم) على واطئ امرأة ~~بشبهة أو زنا (أن يزيد على ثلاث غيرها) أي: # PageV05P105 # الموطوءة بشبهة أو زنا (بعقد) فإن كان معه ثلاث زوجات لم يحل له نكاح ~~رابعة حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة أو زنا (أو وطئ) أي: (إن كان معه أربع) ~~زوجات ووطئ امرأة بشبهة أو زنا، لم يحل له أن يطأ منهن أكثر من ثلاث حتى ~~تنقضي عدة موطوءته بشبهة أو زنا؛ لئلا يجمع ماءه في أكثر من أربع نسوة ~~(ويتجه لا) إن وطئ (من لا عدة لها لصغر) بشبهة أو زنا، أي؛ فلا يمتنع عليه ~~الزيادة على ثلاث غيرها: لأنه إنما منع من الزيادة لعدم العلم ببراءة ~~رحمها؛ وهذه البراءة متيقنة في الصغيرة، فلا يمتنع عليه العقد على غيرها، ~~ولا وطء أربع كن معه حين وطئها، وهو متجه. # (ولا يحل نكاح موطوءة بشبهة في عدتها) كمعتدة من نكاح (إلا من واطئ) لها ~~بشبهة، فيحل له أن يتزوجها، لأن منعها من النكاح لإفضائه إلى اختلاط المياه ~~واشتباه الأنساب، وهو مأمون هنا؛ لأن النسب كما يلحق في النكاح يلحق في وطء ~~الشبهة، أشبه ما لو نكح معتدته من طلاق، ومحل جواز نكاحها لواطئها بالشبهة، ~~(إن لم تلزمها عدة من غيره) أي: الواطئ، فإن لزمتها عدة من غيره؛ فلا يحل ~~له نكاحها حتى تنقضي العدتان كما في " المحرر " وغيره. # (وليس لحر جمع أكثر من أربع زوجات) ؛ «لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: أمسك أربعا، ms2487 وفارق سائرهن» . وقال ~~نوفل بن معاوية: «أسلمت وتحتي خمس نسوة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: فارق واحدة منهن» رواهما الشافعي في مسنده "، وإذا منع من استدامة زيادة ~~على أربع، فالابتداء أولى وقوله تعالى # PageV05P106 # {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] : أريد به ~~التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع، كما قال سبحانه وتعالى: {أولي أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع} [فاطر: 1] ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة، ولو أراد ذلك لقال: ~~تسعة، ولم يكن للتطويل معنى، ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية (إلا ~~نبينا) محمد - صلى الله عليه وسلم - (وتقدم) أنه كان له أن يتزوج بأي عدد ~~شاء؛ تكرمة له من الله تعالى، ومات عن تسع. # (ولا لعبد جمع أكثر من ثنتين) أي: زوجتين، لقول عمر وعلي وعبد الرحمن بن ~~عوف. وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن قتيبة أنه قال: أجمع أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن العبد لا ينكح أكثر من ثنتين. وروى الإمام ~~أحمد عن محمد بن سيرين أن عمر سأل الناس: كم يتزوج العبد، فقال عبد الرحمن ~~بن عوف: اثنتين، وطلاق اثنتين وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم، فلم ينكر، ~~وهذا يخص عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار، وهو قوله: {أو ~~ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ولأن النكاح مبني على التفضيل، ولهذا فارق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أمته، وليس للعبد التسري، ولو أذنه سيده؛ ~~لأنه لا يملك. # (ولمن نصفه حر فأكثر جمع ثلاث) زوجات نصا اثنتين بنصفه الحر، وواحدة ~~بنصفه الرقيق، فإن كان دون نصفه حر؛ فله نكاح اثنتين فقط، فإن ملك بجزئه ~~الحر جارية فملكه تام، وله الوطء بغير إذن سيده؛ لقوله تعالى {أو ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 3] ذكره في " الكافي ". وفي " الفنون " قال فقيه: شهوة ~~المرأة فوق شهوة الرجل تسعة أجزاء، فقال حنبلي: لو كان هذا ما كان له أن ~~يتزوج بأربع، وينكح من الإماء ما يشاء، ولا تزيد امرأة على رجل، ولها ms2488 من ~~القسم الربع، وحاشا حكمته أن يضيق على الأحوج. وذكر ابن عبد البر عن أبي ~~هريرة وبعضهم يرفعه: «فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين جزءا # PageV05P107 # من اللذة. أو قال: من الشهوة. ولكن الله ألقى عليهن الحياء» . # (ومن طلق واحدة من نهاية جمعه) كحر طلق واحدة من أربع، أو عبد واحدة من ~~اثنتين (حرم عليه تزوجه بدلها حتى تنقضي عدتها) ولو كان الطلاق بائنا؛ لأن ~~المعتدة في حكم الزوجة؛ لأن العدة أثر النكاح، فكأنه باق، فلو جاز له أن ~~يتزوج غيرها لكان جامعا بين أكثر ممن يباح له (بخلاف موتها) فإن ماتت، فله ~~نكاح غيرها في الحال نصا؛ لأنه لم يبق لنكاحها أثر (فإن قال) مطلق واحدة من ~~نهاية جمعه عنها (أخبرتني بانقضاء عدتها) في مدة يمكن انقضاؤها فيها ~~(فكذبته) لم يقبل قولها عليه في عدم جواز نكاح غيرها، لأنها لا حق لها في ~~هذه الدعوى، وإنما الحق في ذلك لله تعالى، ولأنها متهمة في ذلك بإرادة منعه ~~نكاح غيرها. إذا تقرر ذلك (فله نكاح أختها و) له نكاح (بدلها) وإن كانت من ~~نهاية جمعه في الظاهر، قال في " شرح الإقناع ": وأما في الباطن فليس له ذلك ~~إن كان كاذبا، أو لم يغلب على ظنه انقضاء عدتها. (وتسقط الرجعة) فليس له ~~رجعتها إن كان الطلاق رجعيا مؤاخذة له بإقراره بانقضاء عدتها و (لا) تسقط ~~عنه (السكنى والنفقة لها) إن كانت رجعية مع تكذيبها له في أنها أخبرته في ~~انقضاء عدتها؛ لأنهما حق لها عليه يدعي سقوطه، وهي منكرة له، والأصل معها، ~~فالقول قولها فيه دونه. (ولا) يسقط (نسب الولد) إذا أتت به المطلقة لفوق ~~أربع سنين ما لم يثبت إقرارها بانقضاء عدتها بالقرء، ثم تأتي به لأكثر من ~~ستة أشهر بعدها، لأن إقرار المطلق لا يقبل عليها. # PageV05P108 ### | [فصل النوع الثاني من المحرمات إلى أمد المحرمات لعارض يزول] # فصل النوع الثاني من المحرمات (النوع الثاني) من المحرمات إلى أمد: ~~المحرمات (لعارض يزول، فتحرم) عليه (زوجة غيره) لقوله تعالى {والمحصنات من ~~النساء إلا ms2489 ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] (و) تحرم (معتدته) أي: غيره ~~لقوله تعالى {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] ~~(و) تحرم (مستبرأة) من غيره؛ لأنها في معنى المعتدة؛ لأن تزوجها زمن ~~استبرائها يفضي إلى اختلاط المياه، واشتباه الأنساب، وسواء في ذلك المعتدة ~~والمستبرأة من وطء مباح أو محرم كشبهة أو زنا أو من غير وطء كالمتوفى عنها ~~زوجها قبل الدخول، لعموم ما تقدم (و) كذا تحرم (مرتابة بعد عدة بحمل منه) ~~أي: من الحمل، فلو وضعت ولدا وشكت في وجود ثان، لا يصح نكاحها حتى تزول ~~الريبة ويتيقن أنه لم يبق معها حمل (و) تحرم (زانية على زان وغيره حتى ~~تتوب) لقوله تعالى {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [النور: 3] وهو ~~خبر معناه النهي، والمفهوم قوله تعالى {والمحصنات من المؤمنات} [المائدة: ~~5] وهن العفائف، ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: يوم حنين: «لا يحل لامرئ ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» يعني إتيان الحبالى. رواه ~~أبو داود والترمذي وحسنه. فإن كانت الزانية حاملا من الزنا، لم يحل نكاحها ~~قبل الوضع؛ لما سبق وتوبتها (بأن تراود) على الزنا (فتمنع) منه؛ لما روي ~~أنه قيل لعمر: كيف تعرف توبتها؟ قال: يراودها على ذلك، فإن طاوعته، فلم ~~تتب، وإن أبت فقد تابت، فصار أحمد إلى قول # PageV05P109 # عمر اتباعا له. قال في " الاختيارات "، وعلى هذا كل من أراد مخالطة إنسان ~~امتحنه حتى يعرف بره أو فجوره أو توبته، ويسأل عن ذلك من يعرفه (واختار ~~جمع) منهم الموفق وغيره: لا ينبغي امتحانها بطلب الزنا منها بحال، فعلى هذا ~~القول تكون توبتها كتوبة غيرها، فإذا ندمت، وأقلعت وعزمت على أن لا تعود؛ ~~فإنها تصح توبتها (ولو لم تراود) لأن التوبة من سائر الذنوب في حق سائر ~~الناس بالنسبة إلى سائر الأحكام على غير هذا الوجه، فكذلك هنا، والمذهب ~~الأول؛ لنص الإمام في رواية إسحاق بن هانئ وقد سئل: ما علمه بأنها قد تابت؟ ~~قال: يريدها على ما كان أرادها عليه، فإن امتنعت فهي تائبة ms2490 يتزوجها، وإن ~~طاوعته فلا يتزوجها، وكذلك نقل أبو طالب عنه، وهو مروي عن ابن عمر وابن ~~عباس، فإن تابت وانقضت عدتها، حلت لزان كغيره، لا يقال: المراودة من التجسس ~~على العيب المنهي عنه بقوله تعالى {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12] لأنا نقول: ~~الأمور بمقاصدها، والقصد بمراودتها العلم بأنها فراشا له أو لغيره، فيقدم ~~على ذلك، أو بعدمه فلا يقدم هو عليه، وينصح من كان غافلا، أو من استنصحه في ~~ذلك؛ إذا النصيحة واجبة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وليس الغرض ~~العلم بعيبها فقط، كما توهمه الموفق، فقال بحرمة المراودة، قاله الخلوتي. # (و) تحرم عليه (مطلقته ثلاثا) بكلمة أو كلمات (حتى تنكح زوجا غيره وتنقضي ~~عدتهما) أي: الزانية والمطلقة ثلاثا من زوج نكحته؛ لقوله تعالى {فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] والمراد بالنكاح هنا ~~الوطء، «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لامرأة رفاعة لما أرادت أن ترجع ~~إليه بعد أن طلقها ثلاثا وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير: لا، حتى تذوقي ~~عسيلته» . # PageV05P110 # (و) تحرم (محرمة حتى تحل) من إحرامها؛ لحديث عثمان مرفوعا: «لا ينكح ~~المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب» رواه الجماعة إلا البخاري، ولم يذكر الترمذي ~~الخطبة، ولأنه عارض منع الطيب فمنع النكاح كالعدة. # (و) تحرم (مسلمة على كافر حتى يسلم) لقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركين ~~حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] . وقوله {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار} [الممتحنة: 10] . # (و) يحرم (على مسلم ولو) كان (عبدا) نكاح (كافرة) لقوله تعالى {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ولقوله {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} ~~[الممتحنة: 10] (غير حرة كتابية أبواها كتابيان ولو) كانت (حربية) لقوله ~~تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فهو مخصص ~~لما تقدم، وأهل الكتاب من دان بالتوراة والإنجيل خاصة، (أو) كان أبواها (من ~~بني تغلب ومن في معناهم) من نصارى العرب ويهودهم؛ فهؤلاء تحل نساؤهم، لأنهن ~~كتابيات، فيدخلن في عموم الآية، وأهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل ~~كاليهود والسامرة والنصارى ومن وافقهم من الإفرنج والأرمن وغيرهم ms2491 (حتى ~~تسلم) فتحل بعد إسلامها للمسلم؛ لزوال المانع، وعلم منه أن من كانت غير حرة ~~كتابية أو كان أحد أبويها غير كتابي ممن سيأتي بيانهم لا تحل لمسلم (ولو ~~اختارت دين أهل الكتاب) لأنها لم تتمحض كتابية، أو لأنها متولدة بين من يحل ~~وبين من لا يحل، فلم تحل كالسمع والبغل. قال في " الإنصاف " " والمبدع " ~~وهو المذهب (خلافا لجمع) منهم الموفق والشارح والشيخ تقي الدين حيث قالوا: ~~إذا كان أبواها غير كتابيين، واختارت هي دين أهل الكتاب لا تحرم (والأولى ~~أن # PageV05P111 # لا يتزوج كتابية، وقال الشيخ) تقي الدين (يكره) نكاحها، نص عليه في رواية ~~عبد الله، وقد سأله: ترى للرجل المسلم أن يتزوج نصرانية أو يهودية؟ قال: ما ~~أحب أن يفعل ذلك، فإن فعل فقد فعل ذلك بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذكرها القاضي في " الجامع "، ومحل كراهة ذلك مع وجود الحرائر ~~المسلمات (و) كما يكره أكل (ذبائحهم بلا حاجة) تدعو إليه (وكوثني) في الحكم ~~(من تمسك بصحف إبراهيم وشيث وزبور داود) من أنها لا تحل مناكحتهم، ولا ~~ذبائحهم كالمجوس؛ لأنهم ليسوا بأهل كتاب، ولأن تلك الكتب التي بأيديهم ليست ~~بشرائع، وإنما هي مواعظ وأمثال (أو كمرتد) في الحكم (نحو درزي) وإسماعيلي ~~(ونصيري؛ فلا تحل ذبائحهم ولا مناكحتهم) ولا يقرون على دين، وإن تدينوا ~~بدين أهل الكتاب، ولا يحل وطء نسائهم بملك اليمين، ولا تقبل توبتهم؛ كمن ~~تكررت ردته، ويأتي لذلك مزيد بيان في باب حكم المرتد (ومنع نبينا) محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - (من نكاح كتابية) إكراما له؛ (ك) ما منع من (نكاح ~~أمة، ولو بملك يمين) وتقدم في الخصائص. # (و) يحل (لكتابي نكاح مجوسية و) يحل له أيضا (وطؤها بملك) يمين قياسا على ~~المسلم ينكح الكتابية ويطؤها بملك اليمين، و (لا) يحل نكاح (مجوسي ~~للكتابية) نصا، لأنها أشرف منه، فإن ملكها؛ فله وطؤها على الصحيح من المذهب ~~(ويتجه جواز نكاح يهودي لنصرانية و) يجوز (عكسه) أي: نكاح نصراني ليهودية؛ ~~إذ لا مانع منه؛ لأن كلا الطائفتين ms2492 أهل كتاب يتدينون به، ويقرون على كفرهم ~~بالجزية، وليس بعضهم بأشرف من بعض، فجاز لذلك وهو متجه. # PageV05P112 ### | [تنبيه تزوج المرتد كافرة مرتدة ثم أسلما] # تنبيه إذا تزوج المرتد كافرة مرتدة أو غيرها أو تزوجت المرتدة كافرا، ثم ~~أسلم الزوجان، فالذي ينبغي أن يقال هنا أنا نقرهما على نكاحهما كالحربي إذا ~~نكح نكاحا فاسدا، ثم أسلما، فإن المعنى واحد، وقد «عاد المرتدون إلى ~~الإسلام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه: فلم يؤمروا ~~باستئناف أنكحتهم» ، وهذا جيد في القياس، قاله الشيخ تقي الدين. # (ولا يحل لحر مسلم) ولو خصيا أو مجبوبا (نكاح أمة مسلمة، ولو مبعضة إلا ~~إن خاف عنت العزوبة؛ لحاجة متعة أو) حاجة (خدمة) لكبر أو سقم أو نحوهما نصا ~~(ولو) كان خوف عنت العزوبة (مع صغر زوجته الحرة أو غيبتها أو مرضها) أي ~~زوجته الحرة نصا (ولا يجد طولا) أي (مالا حاضرا يكفي لنكاح حرة) (ولو) كانت ~~الحرة (كتابية، فتحل) له الأمة بهذين الشرطين خوف العنت وعدم الطول؛ لقوله ~~تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25]- إلى قوله {ذلك لمن خشي العنت ~~منكم} [النساء: 25] (وصبره) عن نكاح الأمة (أفضل) لقوله تعالى {وأن تصبروا ~~خير لكم} [النساء: 25] وله تزوج الأمة بالشرطين مع سفر زوجته الحرة أو ~~غيبتها أو مرضها بحيث تعجز به عن الخدمة؛ لأن الحرة التي لا تعفه كالعدم، ~~ولو كان له مال فادعى أنه وديعة أو مضاربة؛ قبل قوله بلا يمين؛ فإن عدم أحد ~~الشرطين، أو كانت الأمة كافرة، ولو كتابية لم تحل للمسلم، للآية قال في " ~~الشرح ": أو وجد مالا، ولكن لم يزوج حرة لقصور نسبه؛ فله نكاح الأمة، لأنه ~~غير مستطيع الطول إلى حرة تعفه؛ فأشبه من لم يجد شيئا انتهى. وكذلك لو كان ~~له مال لكنه غائب (ولو قدر) عادم الطول خائف العنت (على ثمن أمة) ؛ فيجوز ~~له نكاح الأمة، قدمه في # PageV05P113 # التنقيح " وقطع به في المنتهى " وهو ظاهر الآية (خلافا ms2493 له) أي: لصاحب " ~~الإقناع " ومن تبعهم، هو في قوله: ولا يقدر على ثمن أمة، ولو كتابية فتحل. ~~انتهى والمذهب ما قاله المصنف (ولا يبطل نكاحها) أي: الأمة إذا تزوجها ~~بالشرطين (إن أيسر) فملك ما يكفيه لنكاح حرة (ولو نكح حرة عليها أو زال خوف ~~العنت ونحوه) كما لو تزوجا لغيبة زوجته فحضرت، أو لصغرها فكبرت، أو لمرضها ~~فعوفيت، لأن ذلك شرط لابتداء النكاح، لا لاستدامته، وهي تخالف ابتداءه، ~~بدليل أن العدة والردة يمنعان ابتداءه، دون استدامته، ولما روي عن علي أنه ~~قال: إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة (وله) أي: لمن ~~تزوج أمة بشرطيه إن لم تعفه الأمة (نكاح) أمة أخرى عليها، فإن لم تعفاه؛ ~~فله نكاح ثالثة، وهكذا (إلى أن يصرن أربعا) لعموم قوله تعالى {ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح} [النساء: 25] إلى آخره (وكذا) له أن يتزوج أمة (على حرة ~~لم تعفه) الحرة (بشرطه) بأن لا يجد طولا لنكاح حرة؛ لعموم الآية. قال أحمد: ~~إذا لم يصرن كيف يصنع؟ ، وإن نكح أمتين في عقد واحد وهو يستعف بواحدة ~~منهما؛ فنكاحهما باطل؛ لبطلانه في إحداهما، وليست بأولى من الأخرى؛ فبطل ~~فيهما، كما لو جمع بين أختين (وكتابي حر في ذلك) أي: في تزوج الأمة (كمسلم) ~~فلا تحل له إلا بالشرطين، وكونها كتابية. # (ومن وجد من يقرضه) ما يتزوج به حرة؛ لم يلزمه، لأن المقرض يطالبه به في ~~الحال (أو رضيت الحرة بتأخر صداق) لم يلزمه؛ لأنها تطالبه (أو) رضيت الحرة ~~(بدون مهر مثل) أو رضيت بتفويض بعضها لم يلزمه؛ لأن لها طلب فرضه (أو وهب ~~له) الصداق لم يلزمه؛ لما فيه من المنة (أو لم يجد) من يزوجه (إلا بأكثر من ~~مهر المثل بما يجحف ماله لم يلزمه) أن يتزوج الحرة، وجاز له # PageV05P114 # نكاح الأمة حيث خاف العنت؛ لأنه لم يستطع طولا لنكاح حرة بلا ضرر عليه، ~~والقول قوله في خشية العنت وعدم الطول بلا يمين؛ لأنه أدرى بحال نفسه. # فائدة ونكاح من بعضها ms2494 حر مع وجود الشرطين أولى من نكاح أمة، لأن استرقاق ~~بعض الولد أخف من استرقاق كله. # (ومن تزوج أمة فذكر أنه كان موسرا حال النكاح) أو لم يخش العنت فارقها ~~وجوبا، لاعترافه بفساد نكاحه (ولا مهر) لها (إن) كان إقراره بذلك قبل ~~الدخول و (صدقه سيد) لاتفاقهما على بطلان النكاح، (وإلا) يصدقه سيد في ذكره ~~أنه كان موسرا، ولم يخش العنت (لزمه) للسيد (النصف) أي: نصف المهر، لأن ~~إقراره غير مقبول على السيد (أو) عليه للسيد (الكل) أي: كل المهر (إن) كان ~~إقراره بذلك بعد أن (دخل) بها بما استحل من فرجها، فإن كان مهر المثل أكثر ~~من المسمى؛ لزمه، لإقراره به، وإن كان المسمى أكثر، وجب للسيد إلا أن لا ~~يصدقه فيما قال؛ فيكون له من المهر ما يجب في النكاح الفاسد. # (ويصح نكاح أمة من بيت المال) مع أن فيه شبهة تسقط الحد ولا تصير أمة ~~منكوحة من بيت المال (إن ولدت أم ولد) ذكره في " الفنون "، لأنه من زوج ولو ~~كان يملكها أو شيئا منها لما صح النكاح. # (ولا يكون ولد الأمة) من زوجها (حرا) إن لم يكن ذا رحم محرم لسيدها (إلا ~~باشتراط) الزوج (حريته) فإن اشترطها فحر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما، أو حرم حلالا» . ولقول عمر: ~~مقاطع الحقوق عند الشروط. ولأن هذا لا يمنع المقصود من النكاح، فكان لازما ~~كشرط سيدها زيادة في مهرها. # تنبيه: ليس للزوج اشتراط حرية ولد يحدث له من أمة موقوفة أو مملوكة ~~لمحجور عليه على ناظر وولي؛ لأنه ليس بمالك، وإنما يتصرف للغير بما فيه حظ، ~~وليس ذلك من مقتضى العقد، فلا أثر لاشتراطه. # PageV05P115 # (و) يباح (لقن ومدبر) (ومكاتب ومبعض نكاح أمة، ولو) كانت الأمة (لابنه) ~~الحر؛ لأن الرق قطع ولاية والده عنه وعن ماله، ولهذا لا يلي ماله ولا نكاحه ~~ولا يرث أحدهما صاحبه؛ فهو كالأجنبي منه (حتى) ولو تزوجها (على حرة) وهذا ~~مبني على أن الكفاءة ليست شرطا لصحة النكاح، ms2495 وأن الحرية لا تعتبر في ~~الكفاءة، وهو الصحيح من المذهب. # (و) للعبد (جمع بينهما) أي: بين حرة وأمة (في عقد) واحد؛ لأنه إذا جاز ~~إفراد كل منهما بالعقد جاز الجمع بينهما كالأمتين. # و (لا) يباح للعبد، ولا يصح منه (نكاح سيدته) ولو ملكت بعضه، حكاه ابن ~~المنذر إجماعا، لأن أحكام الملك والنكاح تتناقض؛ إذ ملكها إياه يقتضي وجوب ~~نفقته عليها، وأن يكون بحكمها، ونكاحه إياها يقتضي عكس ذلك، ولما روى ~~الأثرم بإسناده عن جابر قال: جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن بالجابية ~~وقد نكحت عبدها، فانتهرها عمر، وهم أن يرجمها، وقال: لا يحل لك. # (و) يباح (لأمة نكاح عبد ولو) كان العبد (لابنها) لقطع رقها التوارث ~~بينها وبين ابنها؛ فهو كالأجنبي منها. # و (لا) يصح (أن تتزوج) أمة (سيدها) لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة ~~وإباحة البضع؛ فلا يجتمع معه عقد أضعف منه (ولا) يباح (لحر أو حرة نكاح أمة ~~أو عبد ولدهما) من النسب؛ لأن له فيها شبهة ملك؛ لحديث: «أنت ومالك لأبيك» ~~ولا للحرة نكاح عبد ولدها، ووجه ذلك، أن الابن لو ملك جزءا من أمة لم يجز ~~لأبيه أن يتزوجها ما دام للابن فيها ملك ولو ملك جزءا من عبد لم يجز ~~لوالدته أن تتزوجه ما دام لابنها فيه ملك؛ فمع كونها أو كونه كله أو كلها ~~للولد أولى بالتحريم. (ويتجه احتمال) أنها لا تحرم أمة ولد الولد على جد ~~الولد، وإن علا، ولا جدة الولد على ولد ولدها. (وإن نزل) لأن ولد الولد ليس ~~كالولد في هذا الحكم، وهو متجه. # PageV05P116 # (وإن ملك أحد الزوجين) الزوج الآخر بشراء أو هبة أو إرث أو نحوها، انفسخ ~~النكاح؛ لتنافي أحكام الملك والنكاح كما تقدم (أو) ملك (ولده الحر) أي: ولد ~~أحد الزوجين الزوج الآخر؛ أو بعضه، انفسخ النكاح؛ لأن ملك ولد أحد الزوجين ~~كملك أصله في إسقاط الحد، فكان كملكه في إسقاط الزوج (أو) ملك (مكاتبه) أي: ~~مكاتب أحد الزوجين أو ملك (مكاتب ولده) أي: ولد أحد الزوجين ms2496 (الزوج الآخر ~~أو) ملك (بعضه) أي: الزوج الآخر (انفسخ النكاح) لما سبق، فلو بعثت إليه ~~زوجته: حرمت عليك، ونكحت غيرك وعليك نفقتي ونفقة زوجي؛ فقد ملكت زوجها، ~~وتزوجت ابن عمها، وهذا الفسخ لا ينقص به عدد الطلاق، فلو أعتقته، ثم ~~تزوجها؛ لم يحتسب بتطليقه. # (ومن جمع في عقد بين مباحة ومحرمة كأيم) بتشديد المثناة تحت، أي: من لا ~~زوج لها (ومزوجة صح في الأيم) لأنها محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد من ~~أهله لم يجتمع معها فيه مثلها، فصح، كما لو أفردت به، وفارق العقد على ~~الأختين؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى، وهنا قد تعينت التي بطل فيها ~~النكاح، ولها من المسمى بقسط مهر مثلها منه. # (و) من جمع في عقد (بين أم وبنت؛ صح) العقد (في البنت) دون الأم، لأنه ~~عقد تضمن عقدين يمكن تصحيح أحدهما دون الآخر، فصح فيما يصح، وبطل فيما ~~يبطل؛ إذ لو فرضنا سبق عقد الأم ثم بطلانه، ثم عقد على البنت، صح نكاح ~~البنت، بخلاف عكسه، فإذا وقعا معا، فنكاح البنت أبطل نكاح الأم، لأنها تصير ~~أم زوجته، ونكاح الأم لا يبطل نكاح البنت؛ لأنها تصير ربيبة من زوجة لم ~~يدخل بها (وكذا لو) جمع كافر في عقد بين أم وبنت و (أسلم الكافر قبل دخوله ~~بهما) أي: الأم وبنتها، صح في البنت دون أمها، لما سبق، وإن أسلم بعد دخوله ~~بالبنت وحدها حرمت عليه أمها. وبعد دخوله بهما حرمتا عليه معا بلا نزاع. # (ومن حرم نكاحها) كالمجوسية والدرزية والنصيرية والإسماعيلية وشبهها # PageV05P117 # ومطلقته ثلاثا (حرم وطؤها بملك يمين) لأن النكاح إذا حرم لكونه طريقا إلى ~~الوطء فلأن يحرم الوطء نفسه أولى (إلا الأمة الكتابية) فيحرم نكاحها لا ~~وطؤها بملك يمين؛ لعموم قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ولأن ~~نكاح الأمة الكتابية إنما حرم لأجل إرقاق الولد وبقائه مع كافر، وهذا معدوم ~~في ملك اليمين. # (ولا يصح نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره) نصا؛ لعدم تحقق ما يبيحه، فغلب ~~الحظر كما لو اشتبهت ms2497 أخته بأجنبيات. # تتمة: قال الخرقي: إذا قال الخنثى: أنا رجل؛ لم يمنع من نكاح النساء، وإن ~~قال: أنا امرأة؛ لم ينكح إلا رجلا، فإن تزوج امرأة ثم قال: أنا امرأة انفسخ ~~نكاحه لإقراره ببطلانه، ولزمه نصف المهر إن كان قبل الدخول، أو جميعه إن ~~كان بعده، ولا يحل له بعد ذلك أن ينكح؛ لأنه أقر بقوله: أنا رجل بتحريم ~~الرجال، وأقر بقوله: أنا امرأة بتحريم النساء، وإن تزوج رجلا ثم قال: أنا ~~رجل لم يقبل قوله في فسخ نكاحه، لأنه حق عليه، فإذا زال نكاحه؛ فلا مهر له؛ ~~لأنه يقر أنه لا يستحقه، سواء دخل به أو لم يدخل، ويحرم النكاح بعد ذلك لما ~~ذكرنا، أفاده الشارح. قاله الشيخ تقي الدين: # (ولا يحرم في الجنة زيادة العدد ولا الجمع بين المحارم وغيره) لأنها ليست ~~دار تكليف. (ويتجه) وكذلك لا يحرم فيها تناول ما نهي عنه في الدنيا، كشرب ~~خمر وعدم فعل ما أمر به (ولبس حرير) واستعمال ذهب وفضة (وترك صلاة) وصوم ~~وعدم اغتسال من جنابة وما أشبه ذلك من التكاليف الشرعية التي يجب اجتنابها ~~في الدنيا أو فعلها فيها، وهو متجه. # PageV05P118 ### | [باب الشروط في النكاح] # أي ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر مما له فيه غرض و (محل المعتبر منها) ~~أي: من الشروط (صلب العقد) أي: عقد النكاح (وكذا لو اتفقا) أي: الزوجان ~~(عليه) أي: الشرط (قبله) أي: قبل العقد، قاله الشيخ تقي الدين وغيره. قال ~~الزركشي: هو ظاهر إطلاق الخرقي وأبي الخطاب وأبي محمد وغيرهم. وقال الشيخ ~~تقي الدين، وعلى هذا جواب أحمد في مسائل الحيل؛ لأن الأمر بالوفاء بالشروط ~~والعقود والعهود يتناول ذلك تناولا واحدا، وقيل في فتاويه: إنه ظاهر ~~المذهب، ومنصوص أحمد، وظاهر قول قدماء أصحابه ومحققي المتأخرين. قال: في " ~~الإنصاف ": وهو الصواب الذي لا شك فيه، وقطع به في المنتهى " وظاهر هذا ~~وصريحه أن ذلك لا يخص النكاح، بل العقود كلها في ذلك سواء. و (لا) يلزم ~~الشرط (بعد) لزوم (عقد) لفوات محله. # (وهي) أي: ms2498 الشروط في النكاح (قسمان) (أحدهما: صحيح لازم للزوج، فليس له ~~فكه) وهو ما لا ينافي مقتضى العقد (بدون إبانتها) أي: الزوجة، فإن بانت منه ~~انفكت الشروط، لأنه بزوال العقد يزول ما هو مرتبط به (ويشرع وفاؤه) أي: ~~الزوج (به) أي: الشرط ندبا؛ لأنه لو وجب الوفاء لأجبر الزوج عليه، ومال ~~الشيخ تقي الدين إلى وجوب الوفاء والمذهب خلافه (ك) اشتراط المرأة أو وليها ~~على زوجها (زيادة مهر) قدرا معينا (أو) اشتراط كون مهرها من (نقد معين) ~~فيتعين كثمن مبيع (أو) اشتراط # PageV05P119 # (أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يتزوج) عليها (أو لا يتسرى ~~عليها، أو لا يفرق بينها وبين أبويها، أو) لا يفرق بينها وبين (أولادها، أو ~~أن ترضع ولدها الصغير، أو أن ينفق عليه) أي على ولدها (مدة معلومة) وتكون ~~النفقة من المهر، وظاهره إن لم يعين المدة؛ لم يصح، للجهالة. (ويرجع) ~~بالإنفاق (لعرف أو) اشتراط (أن يطلق ضرتها أو أن يبيع أمته) لأن لها فيه ~~قصدا صحيحا. (ويتجه باحتمال قوي ولا يكفي) من شرطت عليه زوجته طلاق ضرتها ~~طلاق (رجعي إن راجعها) بعد طلاقه لها، وأما إذا لم يراجعها، وانقضت عدتها؛ ~~فيكفيه ذلك الطلاق؛ لأنها قد بانت منه (أو) أي: ولا يكفيه بيع أمته (بشرط ~~خيار إن ردها) لعدم حصول المقصود بذلك، وهو متجه. # ويروى صحة الشرط في النكاح، وكون الزوج لا يملك فكه، عن عمر وسعد بن أبي ~~وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص، ويؤيده حديث: «إن أحق ما وفيتم به من الشروط ~~ما استحللتم به الفروج» متفق عليه. وحديث: «المسلمون على شروطهم» . وهو قول ~~من سمى من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، وروى الأثرم أن رجلا تزوج ~~امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها، فتخاصموا إلى عمر، فقال عمر: لها ~~شرطها، فقال الرجل: إذن يطلقنا، فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط، ولأنه ~~شرط لها منفعة مقصودة لا تمنع المقصود من النكاح فكان لازما؛ كما لو اشترطت ~~كون المهر من غير نقد البلد، وأما ms2499 قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل» أي: ليس في حكم الله وشرعه، وهذا مشروع، وقد ~~ذكرنا ما دل على مشروعيته وعلى من نفى # PageV05P120 # ذلك الدليل، وقولهم: إن هذا يحرم الحلال، ليس كذلك، وإنما يثبت للمرأة ~~إذا لم يف به خيار الفسخ، وقولهم: إنه ليس من مصلحة العقد، ممنوع؛ فإنه من ~~مصلحة المرأة، وما كان من مصلحة العاقد؛ كان من مصلحة العقد، كاشتراط الرهن ~~في البيع (فإن لم يف) زوج لها بما شرطته (فلها الفسخ) لما تقدم عن عمر، ~~ولأنه شرط لازم في عقد، فثبت حق الفسخ بترك الوفاء به كالرهن والضمين في ~~البيع (على التراخي) لأنه خيار يثبت لدفع الضرر؛ أشبه خيار القصاص. # وحيث قلنا: لها الفسخ، فإنها تفسخ (بفعله) أي: الزوج ما شرطت عليه الزوجة ~~أن لا يفعله كالتزوج والتسري والسفر بها، و (لا) تملك الفسخ (بعزمه) على ~~الفعل قبله، لعدم تحقق المخالفة. (ولا يسقط) خيارها (إلا بما يدل على رضى ~~منها من قول أو تمكين) من نفسها (مع العلم بعدم وفائه بما شرط) أن لا ~~يفعله، فإن مكنته قبل العلم به، لم يسقط لفسخها، لأنه لا يدل على رضاها ~~بترك الوفاء فلا أثر له كإسقاط الشفعة قبل البيع، وإذا شرطت عليه أن لا ~~يتزوج أو لا يتسرى عليها، ففعل ذلك، ثم قبل أن تفسخ طلق أو باع. قال في " ~~الاختيارات: " قياس المذهب أنها لا تملك الفسخ. # فائدة: ولا تلزم هذه الشروط إلا في النكاح الذي شرطت فيه، فإن بانت منه، ~~ثم تزوجها ثانيا؛ لم تعد الشروط؛ لأن زوال العقد زوال لما هو مرتبط به. # (ويتجه: ويقبل قولها) أي الزوجة بيمينها (في عدم علمها) بفعله ما شرطت ~~عليه أن لا يفعله؛ لأنه لا يعلم إلا من جهتها (و) يقبل قولها أيضا في (نفي ~~تمكين) من نفسها؛ لأن ذلك مما يخفى. # PageV05P121 # (ويتجه: أن هذه) (الشروط) المتقدمة (تلزم) الزوج (حيث التزمها) من قبل ~~نفسه؛ لأنها مباحة له قبل التزامها، فلما التزمها صارت لازمة له ms2500 (وإن لم ~~تسأله) أي: تلتمس منه الزوجة (فيها) أي: في الشروط الالتزام؛ لأنه أوجب ذلك ~~على نفسه بالعقد، فلزمه الوفاء به؛ لحديث «المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا ~~أحل حراما أو حرم حلالا» وهو متجه # (لكن لو شرط) لها (أن لا يسافر بها فخدعها، وسافر بها؛ ثم كرهته، ولم ~~تسقط حقها من الشرط لم) يكن له أن (يكرهها بعد) ذلك على السفر؛ لبقاء حكم ~~الشرط، فإن أسقطت حقها من الشرط؛ يسقط مطلقا. قال في " الإنصاف " إنه ~~الصواب. # (ومن شرط) لزوجته (أن لا يخرجها من منزل أبويها فمات أحدهما) أي: أحد ~~أبويها (بطل الشرط) لأن المنزل صار لأحدهما بعد أن كان لهما، فاستحال ~~إخراجها من منزل أبويها فبطل الشرط. # (ومن شرط سكناها) أي الزوجة (مع أبيه) فسكنت (ثم أرادتها) أي: السكنى ~~(منفردة؛ فلها ذلك) أي طلبه بإسكانها منفردة، لأنه لحقها لمصلحتها، لا لحقه ~~لمصلحته، فلا يلزم في حقها، ولهذا لو سلمت نفسها من شرطت دارها فيها أو في ~~داره لزمه تسلمها (لا إن عجز) عن إفرادها بمنزل وحدها؛ فليس لها ذلك؛ لأنه ~~لا يلزمه ما عجز عنه، قاله الشيخ تقي الدين، وتبعه في " الإقناع " (ولو ~~تعذر سكنى منزل شرط) على الزوج (بنحو خراب) مساكنه أو تعطيل محلته (سكن ~~بها) الزوج (حيث أراد) سواء رضيت أو لا (وسقط حقها) من الفسخ؛ لأن الشرط ~~عارض، وقد زال، فرجعنا إلى الأصل، وهو محض حقه. # PageV05P122 # (ثانيهما) أي: ثاني قسمي الشروط في النكاح (فاسد، وهو نوعان: نوع) منهما ~~(يبطل النكاح من أصله وهو) أي: المبطل للنكاح من أصله (أربعة أشياء) أحدها ~~- (نكاح الشغار) بكسر الشين، قيل: سمي به لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ~~ليبول، وقيل: هو الرفع، كأن كل واحد رفع رجله للآخر عما يريد، وقيل: هو ~~البعد كأنه بعد عن طريق الحق، وقال الشيخ تقي الدين: الأظهر أنه من الخلو، ~~يقال: شغر المكان إذا خلا، ومكان شاغر أي خال - وشغر الكلب إذا رفع رجله؛ ~~لأنه أخلى ذلك المكان من رجله، وقد فسره الإمام بأنه فرج بفرج، ms2501 فالفروج كما ~~لا تورث ولا توهب فلئلا تعاوض ببضع أولى (وهو أن يزوجه) أي: يزوج رجل رجلا ~~(وليته) أي: بنته أو أخته ونحوهما (على أن يزوجه الآخر وليته، ولا مهر ~~بينهما) أي: سكتا عنه، أو شرطا نفيه ولو لم يقولا: وبضع كل واحدة منهما مهر ~~للأخرى (أي: يجعل بضع كل واحدة منهما مع دراهم معلومة مهرا للأخرى) ولا ~~تختلف الرواية عن أحمد أن نكاح الشغار فاسد، قال: وروي عن عمر وزيد بن ثابت ~~أنهما فرقا فيه بين المتناكحين، لما روى ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: نهى عن الشغار. والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ~~الآخر بنته، وليس بينهما صداق» . متفق عليه، وروى أبو هريرة مثله، أخرجه ~~مسلم. وروى عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال: «لا ~~جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام» رواه الأثرم، ولأنه جعل كل واحد من ~~العقدين سلفا في الآخر؛ فلم يصح، كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي، ~~وليس فساده من قبل التسمية، بل من جهة أنه وقفه على شرط فاسد، ولأنه شرط ~~تمليك البضع لغير الزوج؛ فإنه جعل تزويجه إياها مهرا للأخرى فكأنه ملكه ~~إياها بشرط انتزاعها منه. # (فإن سموا) لكل واحدة منهما (مهرا) كأن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ~~ابنتك، ومهر كل واحدة مائة، أو قال # PageV05P123 # أحدهما: ومهر ابنتي مائة، ومهر ابنتك خمسون، أو أقل أو أكثر؛ صح العقد ~~عليهما بالمسمى نصا. قال في " المجرد " " والفصول " في المثال المذكور: ~~المنصوص عن أحمد أن النكاح صحيح؛ لأنه لم يحصل في هذا العقد تشريك، وإنما ~~حصل فيه شرط؛ فبطل الشرط، وصح العقد، ومحل الصحة: إن كان المسمى لكل واحدة ~~منهما (مستقلا) عن بضع الأخرى، فإن جعل المسمى دراهم وبضع الأخرى لم يصح ~~كما تقدم (ولو قل) صح النكاح، وسواء كان مهر المثل أو أقل (خلافا للمنتهى) ~~بقوله: فإن سموا مهرا مستقلا غير قليل، ولا حيلة؛ صح. # فمفهوم كلامه أنه لا يصح بالقليل ms2502 سواء كان حيلة أو لا؛ لجعله إياه قسيما ~~للحيلة، كما في " التنقيح " وغيره، وهو فاسد؛ لأنه إذا كان المهر قليلا ولم ~~يكن حيلة؛ فهو صحيح، ولذلك قال المصنف (ولا حيلة) (فإن كان المهر قليلا ~~حيلة؛ لم يصح؛) لما تقدم في بطلان الحيل على محرم، وظاهر كلام المصنف " ~~والإقناع " وغيرهما (إن كان كثيرا صح) ولو حيلة، وعبارة " المنتهى " تبع ~~فيه صاحب " التنقيح " واعترض الحجاوي " التنقيح " في حاشيته عليه. # (وإن سمى) المهر (لإحداهما) دون الأخرى (صح نكاحها) أي: من سمى المهر لها ~~(فقط) لأن في نكاح المسمى لها تسمية وشرطا، فأشبه ما لو سمي لكل واحدة ~~منهما مهر. # وإن قال: زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك، وتكون رقبتها صداقا ~~لابنتك؛ لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب؛ لأنه لم يجعل لها صداقا سوى ~~تزويج ابنته. وإذا زوج ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقا لها؛ صح، لأن ~~الجارية تصلح أن تكون صداقا. # وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لها، لم يصح الصداق؛ لأن ملك المرأة ~~زوجها يمنع صحة النكاح، فيفسد الصداق، ويصح النكاح، ويجب مهر المثل. قاله ~~في " الشرح ". # (ونكاح المحلل) وهو الثاني من الأشياء الأربعة المبطلة للنكاح من أصله، ~~سمي # PageV05P124 # محللا لقصده الحل في موضع لا يحصل فيه الحل (وهو أن يتزوجها) أي: المطلقة ~~ثلاثا (على أنه إذا أحلها) لمطلقها أي وطئها (طلقها أو) يتزوجها على أنه ~~إذا أحلها للأول (فلا نكاح بينهما) وهو حرام باطل، لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «لعن الله المحلل والمحلل له» رواه أبو داود وابن ماجه ~~والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ منهم عمر، وابنه، وعثمان، وهو قول الفقهاء من ~~التابعين، وروي ذلك عن علي وابن عباس، وقال ابن مسعود: «المحلل والمحلل له ~~ملعونان على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم -» وروى ابن ماجه عن عقبة بن ~~عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله، ms2503 قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له» . # (أو ينويه) أي: التحليل (الزوج) ولم يذكر الشرط في العقد، فالنكاح باطل ~~أيضا. قال إسماعيل بن سعد: سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن ~~يحلها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك. قال: هو محلل، إذا أراد بذلك ~~الإحلال؛ فهو ملعون، وهذا ظاهر قول الصحابة. وعن نافع عن ابن عمر أن رجلا ~~قال له: تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني، ولم يعلم، قال: لا، الإنكاح رغبة ~~إن أعجبتك أمسكتها، وإن كرهتها فارقتها، وإن كنا نعده على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سفاحا. وقال: لا يزالا زانيين ولو مكثا عشرين سنة، ~~إذا علم أنه يريد أن يحلها، وهذا قول عثمان. وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: ~~إن عمي طلق امرأته ثلاثا أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع الله يخدعه. # (أو يتفقا) أي: الزوجان (عليه) أي: على أنه نكاح محلل (قبله) أي: قبل ~~العقد، ولم يذكر حال العقد؛ فلا يصح إن لم يرجع عنه، وينوي حال العقد أنه ~~نكاح رغبة، فإن نوى ذلك حال العقد، صح؛ لخلوه عن نية التحليل وشرطه، وعلى ~~هذا يحمل حديث ذي الرقعتين الآتي # (أو # PageV05P125 # يزوج عبده بمطلقته ثلاثا بنية تمليكه) أي العبد كله أو بعضه (لها) أي: ~~للزوجة أو بنيته بيعه أو بعضه منها (ليفسخ نكاحها) بملكها زوجها أو بعضه ~~(فيحرم الكل ولا يصح) النكاح. قال أحمد: هذا نهى عنه عمر، يؤدبان جميعا، ~~وعلل فساده بشيئين: أحدهما - أنه يشبه المحلل؛ لأنه إنما زوجها إياه ~~ليحللها له، والثاني كونه ليس بكفء لها. انتهى. # ولا يحصل بنكاح المحلل الإحصان (ولا تحل لزوجها الأول) المطلق ثلاثا ~~لفساده، ويلحق فيه النسب للشبهة بالاختلاف فيه. # (ولو نوى الزوج عند العقد غير ما شرط عليه وأنه نكاح رغبة، صح قاله ~~الموفق وغيره) . وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين، وهو ما روى أبو حفص ~~بإسناده عن محمد بن سيرين قال قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغارا، وعليه إزار ~~من بين يديه رقعة، ومن ms2504 خلفه رقعة، فسأل عمر، فلم يعطه شيئا، فبينما هو كذلك ~~إذ نزع الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها ثلاثا، فقالت: هل لك أن ~~تعطي ذا الرقعتين شيئا ويحلك لي؟ قلت: نعم إن شئت فأخبروه بذلك، قال: نعم، ~~فتزوجها ودخل بها، فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار، فجاء القرشي يحوم حول ~~الدار، وقال: يا ويلاه غلب على امرأتي، فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين ~~غلبت على امرأتي قال: من غلبك؟ قال ذو الرقعتين، قال: أرسلوا إليه، فلما ~~جاءه الرسول قالت له المرأة: كيف موضعك من قومك؟ قال: ليس بموضعي بأس، ~~قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك: طلق امرأتك، فقل: لا والله لا أطلقها؛ ~~فإنه لا يكرهك، فألبسته حلة فلما رآه عمر من بعيد قال: الحمد لله الذي رزق ~~ذا الرقعتين، فدخل عليه فقال: أتطلق امرأتك؟ قال: لا والله لا أطلقها؛ قال ~~عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط. ورواه سعيد أيضا بسنده بنحو من هذا ~~وقال: من أهل المدينة. # PageV05P126 ### | [تنبيه ادعى أنه رجع عن شرط التحليل وقصد أنه نكاح رغبة] # تنبيه إذا ادعى أنه رجع عن شرط التحليل، وقصد أنه نكاح رغبة، فالقول قوله ~~بيمينه؛ لأنه أعلم بما نواه، قال في " الاختيارات " وإن ادعاه بعد ~~المفارقة؛ ففيه نظر، وينبغي أن لا يقبل قوله؛ لأن الظاهر خلافه، ولو صدقت ~~الزوجة أن النكاح الثاني كان فاسدا؛ فلا تحل للأول؛ لاعترافها بالتحريم ~~عليه. # (ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته، فلو وهبت) مطلقة ثلاثا (مالا لمن تثق ~~به) ليشتري مملوكا، فاشتراه، وزوجه بها، ثم وهبه، (أو) وهب بعضه لها؛ انفسخ ~~نكاحها، ولم يكن هناك تحليل مشروط ولا منوي ممن تؤثر نيته، أو (شرطه وهو ~~الزوج، فيحصل الإحلال بذلك) ولا أثر لنية الزوجة والولي؛ لأنه لا فرقة ~~بيدهما. قال في " إعلام الموقعين " يؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة» يقول أحمد: إنها كانت قد همت بالتحليل، ونية ~~المرأة ليست بشيء، إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله ~~المحلل والمحلل ms2505 له» . # وليس فيه المرأة بشيء (واختار جمع) من أصحابنا أنه (لا) يحصل الإحلال ~~بذلك (وهو الأصح) قال المنقح: الأظهر عدم الإحلال؛ قال في المنتهى " والأصح ~~قول المنقح انتهى، وهو قياس التي قبلها. # قال في " الواضح " نيتها كنيته، وقال في " الروضة " نكاح المحلل باطل إذا ~~اتفقا، فإن اعتقدت ذلك باطنا، ولم تظهره؛ صح في الحكم، وبطل فيما بينها ~~وبين الله تعالى. تتمة # : قال ابن عقيل في الفنون " فيمن طلق زوجته الأمة ثلاثا، ثم اشتراها ~~لتأسفه على طلاقها: حلها بعيد في مذهبنا؛ لأن الحل يقف على زوج وإصابة، ~~ومتى زوجها مع ما ظهر من تأسفه عليها لم يكن قصده بالنكاح إلا التحليل، ~~والقصد عندنا يؤثر في النكاح بدليل ما ذكره أصحابنا: إذا تزوج الغريب بنية ~~طلاقها إذا خرج من البلد؛ لم يصح، ومن عزم على تزويجه بالمطلقة ثلاثا، ~~ووعدها سرا كان أشد تحريما من التصريح بخطبة المعتدة إجماعا، لا سيما ينفق ~~عليها ويعطيها # PageV05P127 # ما تحلل به، ذكره الشيخ تقي الدين. # (ونكاح المتعة) وهو ثالث من الأشياء المبطلة للنكاح من أصله، سمي بذلك، ~~لأنه يتزوجها ليتمتع بها إلى أمد؛ (وهو أن يتزوجها) أي: المرأة (إلى مدة) ~~معلومة أو مجهولة (أو يشترط طلاقها فيه) أي النكاح (بوقت) كقول ولي: زوجتك ~~ابنتي شهرا أو سنة أو إلى انقضاء الموسم أو إلى قدوم الحج وشبهه، فيبطل ~~نصا؛ لحديث الربيع بن سبرة قال: أشهد على أبي أنه حدث: «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عنه في حجة الوداع.» وفي لفظ: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «حرم متعة النساء» . رواه أبو داود، وفي لفظ رواه ابن ~~ماجه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا أيها الناس إني كنت ~~أذنت في الاستمتاع، ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة» . # وروى سبرة قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمتعة عام ~~الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها» رواه مسلم، وروى أبو بكر ~~بإسناده عن سعيد بن جبير أن ابن ms2506 عباس قام خطيبا، فقال: إن المتعة كالميتة ~~والدم ولحم الخنزير، قال الشافعي: لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه، ثم أحله ~~ثم حرمه إلا المتعة (أو ينويه) أي: ينوي الزوج طلاقها بوقت (بقلبه) نقل أبو ~~داود فيها: هو شبيه بالمتعة لا حتى يتزوجها على أنها امرأة ما حييت (أو ~~تزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج) ليعود إلى وطنه؛ لأنه شبيه بالمتعة (أو ~~يقول: أمتعيني نفسك، فتقول: أمتعتك) نفسي (بلا ولي ولا شهود) فلا يصح ~~ويستحقان العقوبة على مثل هذا العقد؛ لتعاطيهما عقدا فاسدا (فمن تعاطى ما ~~مر عالما) تحريمه (عزر) لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة (ولحقه النسب) ~~، إذا وطئ يعتقده نكاحا أو لم يعتقده نكاحا؛ لأن له شبهة العقد. # (ويتجه: ويثبت) لزوجة دخل بها (في نكاح لمتعة) جميع المهر (المسمى) بما ~~استحل من فرجها، و (لا) يثبت فيه (مهر المثل) ؛ لأن النكاح الفاسد يجب فيه ~~بالدخول المسمى على المذهب كالنكاح الصحيح (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع ~~" فإنه قال (هنا) وإن دخل بها فعليه مهر المثل، وإن كان فيه مسمى انتهى. ~~ولا يثبت بنكاح المتعة إحصان ولا إباحة للزوج الأول؛ لأنه فاسد؛ # PageV05P128 # فلا يترتب عليه أثره، ولا يتوارثان، ولا تسمى زوجته لما سبق، وهو متجه. # (ويصح النكاح إلى الممات) بأن يقول: زوجتك إلى الممات، فيقبل الزوج، ~~فيصح، ولا أثر لهذا التوقيت؛ لأنه مقتضى العقد. تنبيه # : وإن لم يدخل بها في عقد المتعة وفيما حكمنا به أنه كمتعة كالتزويج بلا ~~ولي ولا شهود؛ وجب على الزوج أن يطلق، فإن لم يطلق، فسخ الحاكم النكاح، ~~وفرق بينهما؛ لأنه نكاح مختلف فيه، ولا شيء على الزوج من مهر ولا متعة؛ ~~لفساد العقد؛ فوجوده كعدمه. # والنكاح المعلق رابع الأشياء المبطلة للعقد من أصله، وهو تعليق ابتداء ~~النكاح على شرط مستقبل، غير مشيئة الله تعالى (ك) قول الولي (زوجتك) ابنتي ~~(إذا جاء رأس الشهر أو) زوجتكها (إن رضيت أمها) أو إن رضي فلان أو على أن ~~لا يكره فلان (أو إن وضعت زوجتي بنتا ms2507 فقد زوجتكها) فيبطل النكاح في هذا ~~كله؛ لأنه معلق على شروط، ولأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل ~~كالبيع، ولأن ذلك وقف للنكاح على شرط، ولا يجوز وقفه على شرط. # (ويصح) تعليق النكاح على شرط ماض وحاضر، فالماضي كقول الولي (زوجتكها إن ~~كانت بنتي، أو) زوجتكها إن (كنت وليها أو انقضت عدتها، وهما يعلمان ذلك) ~~أي: أنها بنته، أو أنه وليها، أو أن عدتها انقضت. # والشرط الحاضر أشار إليه بقوله: أو زوجتكها إن شئت، فقال: شئت وقبلت، ~~فيصح النكاح (ك) ما لو قال الولي (زوجت) إن شاء الله (و) قال الزوج (قبلت ~~إن شاء الله) لأنه ليس بتعليق حقيقة، بل توكيد وتقوية. # (النوع الثاني) من الشروط الفاسدة وهو ما يصح معه النكاح نحو (أن # PageV05P129 # يشرط أن لا مهر) لها (أو أن لا نفقة) لها (أو أن يقسم لها أكثر من ضرتها ~~أو) أن يقسم لها (أقل) من ضرتها (أو أن يشرطا) عدم وطء، أو أن يشترط ~~(أحدهما عدم وطء ودواعيه أو) يشترط على المرأة (أن تعطيه شيئا) أو يشترط ~~عليها (أن تنفق عليه) أو تشترط عليه (إن فارق رجع بما أنفق أو) يشترطا ~~(خيارا في عقد) فيصح النكاح، فإن قيل: قد تقدم في الضمان أنه إذا شرط ~~الخيار فيه أو في الكفالة؛ فسد الشرط والعقد، وهنا صح العقد دون الشرط، فما ~~الفرق بينهما؟ فالجواب أن معنى الضمان والكفالة الالتزام المخصوص، وشرط ~~الخيار فيهما معناه أنه لا يلتزم حالا، فلم يوجدا من أصلهما، فلم يصحا، ~~بخلاف النكاح، فإن معنى شرط الخيار فيه أنه بعد تمام العقد لمن لم يرض ~~منهما الفسخ، فيصح العقد؛ لتمامه، ويبطل الخيار، لما فاته، أو يشترطا (أو) ~~أحدهما خيارا في (مهر،) يشرط عليه (إن جاءها به) أي: المهر (في وقت كذا أو ~~إلا فلا نكاح بينهما أو) تشرط عليه (أن يسافر بها) ولو لحج (أو أن تستدعيه ~~لوطء عند إرادتها أو) تشرط (أن لا تسلم نفسها) إليه (مدة إلى كذا، أو) تشرط ~~أن (لا يكون ms2508 عندها في الجمعة إلا ليلة، أو) تشرط عليه (أن لا يعزل عنها، ~~أو) تشرط أن (يسكن بها حيث شاءت أو) حيث (شاء أبوها) أو حيث شاء غيره ~~(ونحوه) كشرطها عليه أن ينفق عليها كل يوم عشرة دراهم مثلا (فيصح النكاح) ~~في هذه الصور كلها (دون الشرط) لأنه ينافي مقتضى العقد، ويتضمن إسقاط حقوق ~~تجب بالعقد قبل انعقاده كإسقاط الشفيع شفعته قبل البيع، وأما العقد بنفسه ~~فصحيح؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره فيه، ولا ~~يضر الجهل به؛ فلم يبطله، كما لو شرط صداقا محرما فيه، ولأن النكاح يصح مع ~~الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق. # (ومن طلق بشرط خيار وقع) طلاقه؛ لصدوره من أهله في محله ولغا الشرط. # PageV05P130 ### | [فصل شرط الزوجة مسلمة فبانت كافرة] # فصل (وإن شرطها) أي: الزوجة (مسلمة أو قيل) أي: قال له الولي (زوجتك هذه ~~المسلمة فبانت كافرة، أو ظنها) أي ظن الزوج الزوجة (مسلمة، ولم تعرف) ~~الزوجة (بتقدم كفر فبانت كتابية) فله الخيار في فسخ النكاح، لأنه شرط صفة ~~مقصودة، فبانت بخلافها، وبالعكس لا خيار له؛ لأن ذلك زيادة خير فيها، وكذلك ~~لو عرفت قبل بكفر؛ فلا خيار له لتفريطه (أو شرط) الزوج كونها (بكرا أو ~~جميلة أو نسيبة) فبانت بخلافه، فله الخيار (أو شرط) الزوج في العقد (نفي ~~عيب) عن الزوجة (لا يفسخ به النكاح) كشرطها سميعة أو بصيرة (فبانت بخلافه؛ ~~فله) أي: الزوج (الخيار) نصا؛ لأنه شرط صفة مقصودة، ففاتت؛ أشبه ما لو ~~شرطها حرة فبانت أمة، فإن فسخ قبل الدخول؛ فلا شيء عليه؛ لأنه فسخ قبل ~~الدخول لسبب من جهتها (ويرجع) زوج فسخ (بعد دخول به) بالمهر (على الغار) ~~منها أو وليها أو وكيله، للغرور. # (ويتجه) : أن من تزوج: بشرط أنها عذراء، فادعى بعد دخوله بها أنه وجدها ~~ثيبا، وأنكرت ذلك (لا يقبل قوله بعد وطئه في عدم بكارتها) ؛ لأن ذلك مما ~~يخفى، فلا يقبل قوله بمجرد دعواه، فإن شهدت امرأة عدل أنها كانت ms2509 ثيبا قبل ~~الدخول، قبل قولها، ويثبت له الخيار، وإلا فلا، وهو متجه: # (وإن شرط) في الزوجة (صفة أدنى فبانت) صفتها (أعلى) من الصفة التي # PageV05P131 # شرطها، كأن شرطها (كتابية، أو) شرطها (أمة فبانت مسلمة أو حرة؛ فلا خيار ~~له) ؛ لأنه زيادة خير فيها. # (ومن تزوج امرأة) وهو حر (وظن أنها حرة الأصل) فبانت أمة (أو شرطها حرة ~~فبانت أمة) وكان ممن لا يجوز له نكاح الإماء؛ فالنكاح غير صحيح، ولا مهر ~~قبل الدخول، أو كان ممن يجوز له نكاح الإماء؛ لكونه عادم الطول خائف العنت، ~~واختار الفسخ؛ فله ذلك؛ لأنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر، فيثبت ~~فيه الخيار كالآخر، ثم إن فسخ قبل الدخول؛ فلا مهر لها؛ لحصول الفرقة من ~~قبلها، وإن فسخ قبل الدخول؛ فلها المسمى، لتقرره بالدخول. فإن ولدت منه ~~(فولده حر) لاعتقاده حريتها، فكان ولده حرا، لأنه اعتقد ما يقتضي حريته ~~(ويفديه) الزوج إن ولدته (حيا) لوقت يعيش لمثله؛ كأن تأتي به (لنصف سنة) ~~منذ وطئها سواء عاش أو مات بعد أن ولدته؛ لقضاء عمر وعلي وابن عباس، ولأن ~~الولد نماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكا لمالكها، وقد فوت رقه ~~باعتقاده الحرية، فلزمه ضمانه، كما لو فات رقه بفعله، ففديته (بقيمته) لأنه ~~حيوان، وكل الحيوانات متقومة (يوم ولادته) قضى به عمر وعلي وابن عباس؛ لأنه ~~محكوم بحريته عند وضعه، وهو أول إمكان تقويمه، وقيمته التي تزيد بعد وضعه ~~لم تكن مملوكة لمالك الأمة، فلم يضمنها كما بعد الخصومة. # وإذا وضعته ميتا أو حيا لدون ستة أشهر فلا قيمة له؛ لأنه في حكم الميت ~~(و) إن ولدته (ميتا بجناية فعلى جان غرة) ؛ لأنه جنى على جنين حر، ترث ~~الغرة ورثة الجنين، كأنه ولد حيا، ومات عنها، وإن كان الجاني أباه فعليه ~~غرة، ولم يرثه؛ لأنه قاتل (ولا) يجب (فداء) هذا الولد (لسيد) لأنه ولد ميت ~~ولا قيمة له (ثم إن كان) الزوج (ممن لا يحل نكاح الإماء) بأن كان حرا واجد ~~الطول، أو غير خائف العنت ms2510 (ويتجه) : أن # PageV05P132 # محل اشتراط كونه كذلك (حال عقد) لا بعده، وهو متجه: (فرق بينهما) لظهور ~~بطلان النكاح؛ لفقد شرطه (وإلا) بأن كان ممن يحل له نكاح الإماء (فله ~~الخيار) بين فسخ النكاح والمقام عليه، كما تقدم؛ لأنه عقد قد غر فيه أحد ~~الزوجين بحرية الآخر؛ أشبه عكسه (فإن رضي بالمقام) معها (فما) حملت به ~~(ولدته، بعد) ثبوت رقها، (ف) هو (رقيق) لمالك الأمة تبعا لأمه؛ لأن ولد ~~الأمة من نمائها، ونماؤها لولدها، وقد انتفى الغرر المقتضي للحرية. # (ويتجه: باحتمال) قوي (أن الولد لا) يصير رقيقا (مع شرط حرية) أي: بأن ~~يشرط الزوج على ولي من تزوجها حريتها، فإن شرط أنه إن ظهر رقها فولدي منها ~~حر، فله شرطه؛ لحديث: «المسلمون على شروطهم» وهو متجه. # (وإن كان) حين تزوج بالمرأة، (ظنها عتيقة) فبانت أمة؛ فلا خيار له (أو ~~تزوج امرأة مطلقة) من غير اشتراط رق ولا حرية (فبانت أمة؛ فلا خيار له) لأن ~~الأصل عدم العتق، فكأنه دخل على بصيرة (وإن كان المغرور) بالأمة بأن ظنها ~~أو شرطها حرة (عبدا؛ فولده) منها (حر) لأنه وطئها معتقدا # PageV05P133 # حريتها، فأشبه الحر، وعلة رق الولد رق أمه خاصة، ولا عبرة للأب بدليل ولد ~~الحر من الأمة وولد العبد من الحرة، وهنا يقال: حر (بين رقيقين ويفديه) أي: ~~يفدي العبد ولده من أمة غر بها بقيمته يوم ولادته حيا (لتعلقه) أي: الفداء ~~(بذمته) ؛ لأنه؛ فوت رقه باعتقاده الحرية وفعله، ولا مال له في الحال فتعلق ~~الفداء بذمته. # (ويرجع زوج) حرا كان أو عبدا (بفداء) غرمه على من غره إن كان الغار له ~~أجنبيا، قضى به عمر وعلي وابن عباس، ولا يرجع به حتى يغرم، لأنه يرجع بشيء ~~لم يفت عليه، كما لو أمر إنسان عبدا بإتلاف ماله أو مال غيره مغرا له بأن ~~المال كله له فلم يكن له وأغرمه مالكه قيمته؛ فإنه يرجع على الآمر، ويرجع ~~الزوج على الغار (ب) المهر (المسمى) أيضا؛ لأنه الواجب عليه دون مهر المثل؛ ~~كما تقدم في الحر (على ms2511 من غره إن كان) الغار له (أجنبيا) ؛ لأنه ضمن له ~~سلامة الوطء، كما ضمن له سلامة الولد فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع ~~عليه بالمهر، وكذلك أجرة انتفاعه بها إن غرمها (وإن كان) الغار للزوج ~~(سيدها، ولم تعتق بذلك) بأن لم يكن التغرير بلفظ تحصل به الحرية (أو) كان ~~للزوج (إياها) أي: الزوجة نفسها (وهي مكاتبة، فلا مهر له) أي: لسيدها إذا ~~كان هو الغار؛ لعدم الفائدة في أن يجب له ما يرجع به عليه (ولا) مهر (لها) ~~أي: المكاتبة إن كانت هي الغارة (وولدها) أي: المكاتبة من زوج غر بحريتها ~~(مكاتب) لولا التغرير تبعا لها (فيغرم أبوه قيمته لها إن لم تكن هي الغارة) ~~لأنه فوته عليها، ويرجع بما غرمه على من غره (وإن كانت) الزوجة (قنا) أو ~~مدبرة أو أم ولد؛ لم يسقط مهرها، ويغرمه الزوج، وفداء ولدها لسيدها، ويقوم ~~ولد أم ولد كأنه قن؛ (وتعلق) ما غرمه لسيدها (برقبتها، فيخير سيد) ها بين ~~فدائها بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به عليها، أو يسلمها إن لم تكن أم ~~ولد، فإن اختار فداءها بقيمتها؛ سقط قدرها عن الزوج مما عليه؛ لأنه لا ~~فائدة في إيجابه عليه ثم رده إليه، وإن اختار تسليمها سلمها وأخذ # PageV05P134 # ماله، وإن كان الغرور من الأمة ومن وكيلها؛ فالضمان بينهما نصفان ~~كالشريكين في الجناية، وتعلق ما وجب عليها برقبته كما تقدم. # (والمعتق بعضها) إذا غرت زوجها بحريتها (يجب لها البعض) من مهرها بقدر ~~حريتها (ويسقط ما وجب لها) ، لما تقدم، ويجب باقيه لمالك البقية، ويتعلق ~~برقبتها، فيخير سيدها ككاملة الرق (وولدها) أي: المعتق بعضها (يغرم أبوه ~~قدر رقه) من قيمته (لأنه مبعض كهي) أي: كاملة، ويرجع به على من غره؛ لأن ~~باقيه حر بحرية أمه، لا باعتقاد الزوج حريته (ويثبت كونها أمة ببينة) فقط ~~لا بمجرد الدعوى، و (لا) يثبت كونها أمة (بإقرارها) لإنسان بالرق، فلا يقبل ~~قولها على زوجها نصا، لأن إقرارها يزيل النكاح عنها، ويثبت حقا على غيرها، ~~أشبه ما لو ms2512 أقرت بمال على غيرها. # (ولمستحق غرم) من سيد وزوجة مكاتبة ومبعضة (مطالبة) كل من (زوج وغار ~~ابتداء) أما الزوج فلأنه هو المتلف فإذا طولب فغرم؛ كان له الرجوع على ~~الغار، وأما الغار، فإنه لما تسبب بما يوجب غرما ساغ، لمستحق الفداء والمهر ~~مطالبته ابتداء من غير أن يطالبه الزوج؛ لاستقرار الضمان عليه بتغريره ~~الزوج (والغار من علم رقها) أي: الزوجة أو رق بعضها (فأبهمه، ولم يبينه) بل ~~أتى بقرائن موهمة للزوج بحيث يغلب على ظنه حريتها فينكحها على ذلك ويرغب ~~فيها ويصدقها صداق الحرائر. (ويتجه) : أن الإبهام وعدم البيان يتأتى غالبا ~~(ممن له مدخل في النكاح) كولي الزوجة أو وكيله أو الزوجة نفسها، وقد يتأتى ~~من الأجنبي، وعلى كل فقرار الضمان على الغار؛ لأنه كتم ما وجب عليه بيانه، ~~وهو متجه. # PageV05P135 # (ومن تزوجت رجلا على أنه حر، أو تظنه حرا؛ فبان قنا؛ فلها الخيار) بين ~~الفسخ والإمضاء نصا، أما الحرة فلأنها إذا ملكت الفسخ للحرية الطارئة ~~فللسابقة أولى، وأما الأمة فلأنها مغرورة بحرية من ليس بحر، أشبهت الحرة ~~والعبد المغرور، وعلم منه صحة النكاح، لأن اختلاف الصفات لا يمنع صحة ~~العقد؛ كما لو تزوج أمة على أنها حرة، وهذا إذا كملت شروط النكاح، وكان ~~بإذن سيده، فإن اختارت الحرة الإمضاء فلأوليائها الاعتراض عليها، لعدم ~~الكفاءة، وإن اختارت الفسخ فلها ذلك (بلا حكم) حاكم، كما لو كانت عتقت تحت ~~عبد، وإن غرها بنسب فبان دونه، وكان ذلك مخلا بالكفاءة بأن غرها بأنه عربي، ~~فبان عجميا؛ فلها الخيار، وإن لم يخل ذلك بالكفاءة؛ فلا خيار لها؛ أشبه ما ~~لو شرطته فقيها، فبان بخلافه. # (وإن شرطت) زوجة في زوج (صفة) غير ما ذكرناه من الحرية والنسب مما لا ~~تعتبر (في الكفاءة) ككونه جميلا أو نسيبا أو عفيفا ونحوه (فبان أقل) منها ~~(فلا فسخ لها) ، لأنه ليس بمعتبر في صحة النكاح؛ أشبه شرطها طوله أو قصره ~~(إلا بشرط حرية) أي: إذا اشترطته حرا، فبان عبدا، فلها الفسخ كما لو كانت ~~أمة وعتقت تحته فهاهنا ms2513 أولى (ونحوها) كشرطها فيه صفة يخل فقدها بالكفاءة ~~كما تقدم. تتمة # : وكل موضع حكم فيه بفساد العقد ففرق بينهما قبل الدخول، فلا مهر، وبعده، ~~فلها المسمى قاله في " الإنصاف " وكل موضع فسخ فيه النكاح مع صحته قبل ~~الدخول فلا مهر لها، لحصول الفسخ منها أو بسبب من جهتها، وبعد الدخول أو ~~الخلوة ونحوها مما يقرره، يجب المسمى في العقد لتقرره، ولأنه فسخ طرأ على ~~نكاح، فأشبه الطلاق. # PageV05P136 # فصل (ولمن) أي: ولأمة ومبعضة (عتقت كلها تحت رقيق كله، الفسخ) حكاه ابن ~~المنذر وابن عبد البر وغيرهما (إجماعا، وإلا) بأن لم تعتق كلها تحت رقيق ~~كله بأن عتق بعضهما؛ أو عتقت تحت حر أو مبعض؛ فلا فسخ، وهذا قول ابن عمر ~~وابن عباس، لأنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها خيار، كما لو أسلمت ~~الكتابية تحت مسلم، وأما خبر الأسود عن عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خير بريرة، وكان زوجها حرا» . رواه النسائي. فقد روى عنها القاسم بن ~~محمد وعروة " أن زوج بريرة كان عبدا أسود لبني المغيرة، يقال له مغيث ". ~~رواه البخاري وغيره، وهما أخص بها من الأسود، لأنهما ابن أخيها وابن أختها ~~قال أحمد: هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة: إنه عبد: رواية علماء ~~المدينة وعملهم، وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به، فهو أصح شيء، وإنما ~~يصح أنه حر عن الأسود وحده، وقال: العقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه، والحر ~~فيه اختلاف، والعبد لا اختلاف فيه، ويخالف الحر العبد، لأن العبد ناقص، ~~فإذا كملت تحته تضررت ببقائها عنده، بخلاف الحر (أو عتقا) أي: الزوجان ~~(معا) بأن كانا لواحد، فأعتقهما بكلمة واحدة، أو كانا لاثنين، فوكل أحدهما ~~الآخر، أو وكلا واحدا، فأعتقهما بكلمة واحدة (فلا) فسخ، لأنها لم تعتق كلها ~~تحت رقيق كله (فتقول العتيقة إن اختارت الفسخ فسخت نكاحي، أو) تقول: (اخترت ~~نفسي) أو اخترت فراقه (و) قولها (طلقتها) # PageV05P137 # أي: طلقت نفسي (كناية عن الفسخ) فيفسخ به نكاحها إن نوت به الفرقة، لأنه ~~يؤدي ms2514 معنى الفسخ، فصلح كونه كناية عنه (كعكسه) أي: كما أن الفسخ كناية عن ~~الطلاق، وليس فسخها لنكاحها طلاقا، لحديث: «الطلاق لمن أخذ بالساق» وكما لو ~~أرضعت من يفسخ به نكاحها، ولها الفسخ (ولو متراخيا) كخيار العيب (ما لم ~~يوجد منها ما يدل على رضا) بالمقام معه. روي عن ابن عمر وأخته حفصة، لما ~~روى أبو داود: «أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي محمد، فخيرها النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وقال لها: إن قربك فلا خيار لك» . وقال ابن عبد ~~البر: لا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من الصحابة (ولا يحتاج) نفوذ (فسخها ~~لحكم حاكم) للإجماع، وعدم احتياجه للاجتهاد، كالرد بالعيب في البيع (بخلاف ~~غيرها) كمن تريد الفسخ لخيار العيب في النكاح، فإنه مجتهد فيه، فافتقر إلى ~~حكم الحاكم، كالفسخ للإعسار. # (فإن عتق) زوج عتيقة (قبل فسخها) بطل خيارها، لأن الخيار لدفع الضرر ~~بالرق وقد زال بالمعتق فسقط الخيار كالمبيع إذا زال عيبه سريعا (أو أمكنه) ~~من وطئها أو من (مباشرتها أو) أمكنته من (قبلة) طائعة، أو قبلته هي ونحوه ~~مما يدل على الرضى (ولو جاهلة عتقها أو) جاهلة (ملك الفسخ، بطل خيارها) لما ~~روي عن ابن شهاب عن عروة أن مولاة لبني عدي يقال لها: زبراء أخبرته أنها ~~كانت تحت عبد فعتقت، قالت: فأرسلت إلى حفصة، فدعتني فقالت: إن أمرك بيدك ما ~~لم يمسك زوجك، وإن مسك فليس لك من الأمر شيء، فقلت: هو الطلاق ثم الطلاق؛ ~~ففارقته ثلاثا وروي ذلك عن نافع عن ابن عمر أن لها الخيار ما لم يمسها ~~(ويجوز له) أي: الزوج (الإقدام على وطئها قبل علمها بالعتق) ، ولا يمنع ~~منه، لأنه حقه، ولم يوجد ما يسقطه (ومال ابن رجب للتحريم) أي: تحريم إقدامه ~~على وطئها قبل علمها، والمذهب الجواز. قال المجد في شرحه: قياس مذهبنا ~~جوازه. # PageV05P138 # (ولبنت تسع أو) بنت (دونها إذا بلغتها) أي: تم لها تسع سنين الخيار ~~(ولمجنونة إذا عقلت ولم يطأ) ها الزوج (قبل) اختيارها الفسخ (الخيار) فإن ~~وطئها ms2515 بعد أن تم لها تسع سنين أو بعد أن عقلت ولم تختر، سقط خيارها ~~كالكبيرة العاقلة، لانقضاء مدة الخيار، وكذلك لو كان بزوجيهما عيب يوجب ~~الفسخ فإن وطئهما زوجاهما فعلى ما سبق لا خيار لهما، لانقضاء مدة الخيار، ~~ولا خيار لبنت دون تسع ولا المجنونة، لأنه لا قول لهما (دون ولي) مجنونة ~~وبنت تسع فأقل فلا خيار له، لأن طريقه الشهوة، فلا تدخله الولاية كالقصاص. # (فإن بانت) من عتقت تحت عبد بطلاق ونحوه (قبله) أي: الفسخ (بطل خيارها) ~~لأنه طلاق من زوج عاقل يملك العصمة، فنفذ كما لو لم تعتق الزوجة (وإن طلقت) ~~طلاقا (رجعيا) فلها الخيار (أو عتقت الرجعية فلها الخيار) ما دامت في ~~العدة؛ لأن نكاحها باق ويمكن فسخه، ولها في الفسخ فائدة؛ فإنها لا تأمن ~~رجعته إذا لم تفسخ بخلاف البائن (فإن رضيت) الرجعية (بالمقام) تحت العبد ~~بعد عتقها (بطل) خيارها؛ لأنها حالة يصح فيها اختيار الفسخ، فصح اختيار ~~المقام كصلب النكاح، وإن لم تختر شيئا؛ لم يسقط خيارها، لأنه على التراخي، ~~وسكوتها لا يدل على رضاها (ومتى فسخت) عتيقة نكاحها (بعد دخول فمهرها لسيد) ~~لوجوبه بالعقد وهي ملكته حالته، كما لو لم تفسخ، والواجب المسمى؛ لصحة ~~العقد، (و) متى فسخت (قبله) أي: الدخول (فلا مهر) نصا لمجيء الفرقة من ~~قبلها، كما لو ارتدت، أو أرضعت من يفسخ به نكاحها (وإن شرط معتقها) في ~~عتقها (أن لا تفسخ نكاحها ورضيت) صح ولزمها؛ لأن العتق بشرط صحيح (أو بذل) ~~بالبناء للمفعول (لها) أي: لمن عتقت تحت عبد (عوض) من السيد أو غيره (لتسقط ~~حقها من فسخ ملكته) بالعتق؛ صح ولزمها (أو أسقطته) أي: حقها (بلا عوض؛ صح) ~~ذلك (ولزمها) نصا وهو راجع إلى صحة إسقاط الخيار بعوض وصرح الأصحاب بجوازه ~~في خيار # PageV05P139 # العيب بالبيع. # (ومن زوج مدبرة لا يملك غيرها وقيمتها مائة بعبد على مائتين مهرا ثم مات) ~~السيد (عتقت، ولا فسخ) أي: لا خيار لها إن مات سيدها (قبل الدخول) بها ~~(لئلا يسقط المهر) لمجيء الفرقة من ms2516 قبلها (فلا تخرج من الثلث فيرق) بعضها ~~فيفضي إثبات الخيار لها إلى إسقاطه (فيمتنع الفسخ) لأن ما أدى وجوده إلى ~~رفعه يرتفع من أصله (فهذه) الصورة (مستثناة من كلام من أطلق من الأصحاب) أن ~~من عتقت كلها تحت رقيق كله، لها الفسخ، ويعايا بها. فيقال: أمة عتقت كلها ~~تحت رقيق كله ولم تملك الفسخ. # (ويتجه بل لا يمتنع) الفسخ على مدبرة غير مدخول بها بعد موت سيد (بأن) ~~كان (خلا بها) زوجها (بلا مباشرة) ونحوه مما يقرر المهر (فيتقرر) لها المهر ~~كاملا، ويسوغ لها الفسخ في هذه الصورة مع أنه صدق وعليها أنها غير مدخول ~~بها (ولا يرد ما قالوه) أي: الأصحاب، وهو متجه. # (ولمالك زوجين بيعهما) معا (أو) بيع (أحدهما ولا فرقة بذلك) أي: ببيع ~~السيد؛ لأنه لا أثر له في النكاح. # (وإن عتق العبد وتحته أمة؛ فلا خيار له، بخلاف عكسه) بأن عتقت الأمة تحت ~~عبد؛ فلها الخيار (لأن الكفاءة تعتبر فيه) أي: الرجل (لا فيها) أي: المرأة. # (وسن لمالك زوجين أراد عتقهما بداءة) عتق (الرجل) ثم المرأة (لئلا يثبت ~~لها عليه خيار) . فتفسخ نكاحها لما روى أبو داود والأثرم بإسنادهما «عن ~~عائشة: أنه كان لها غلام وجارية وتزوجا، فقالت للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: إني أريد أن أعتقهما؛ فقال لها: ابدئي بالرجل قبل المرأة» . وعن صفية ~~بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك، وقالت للرجل: إني بدأت بعتقك؛ لئلا يكون لها ~~عليك خيار. ### | [تتمة من عتقت وزادها زوجها في مهرها] # تتمة ومن عتقت وزادها زوجها في مهرها؛ فالزيادة لها، دون سيدها، وعلى ~~قياس ذلك لو زوجها سيدها، ثم باعها، فزادها زوجها في مهرها؛ فالزيادة ~~للثاني. قاله في " الشرح ". # PageV05P140 ### | [باب العيوب في النكاح] # أي: بيان ما يثبت به الخيار وما لا يثبت به خيار (وأقسامها) أي: العيوب ~~(المثبتة للخيار ثلاثة) . منها (قسم يختص بالرجل) وثبوت الخيار لأحد ~~الزوجين إذا وجد الآخر عيبا في الجملة. روي عن عمر وابنه وابن عباس؛ لأنه ~~يمنع الوطء، فأثبت الخيار كالجب والعنة، ولأن المرأة ms2517 أحد العوضين في ~~النكاح، فجاز ردها بالعيب كالصداق، ولأن الرجل أحد الزوجين، فثبت له الخيار ~~بالعيب في الآخر كالمرأة، وأما العمى والزمانة ونحوهما فلا يمنع المقصود ~~بالنكاح، وهو الوطء بخلاف الجذام والبرص والجنون، فإنها توجب نفرة تمنع من ~~قربانه بالكلية، ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله، والمجنون يخاف منه ~~الجناية، فهو كالمانع الحسي. # (وهو) أي: القسم المختص بالرجل ثلاثة أشياء: (كونه) أي: الرجل (قد قطع ~~ذكره) كله (أو) قطع (بعضه، ولو) كان ذلك (بفعلها) أي: الزوجة (ولم يبق) منه ~~(ما يمكن جماع به، و) متى ادعى الزوج إمكان الجماع بما بقي من ذكره، وأنكرت ~~المرأة؛ فإنه (يقبل قولها) مع يمينها (في عدم إمكانه) أي: الوطء؛ لأنه ربما ~~يضعف، والأصل عدم الوطء. # الشيء الثاني ذكره بقوله (أو قطع خصيتاه أو رض بيضتاه) أي: عرقهما حتى ~~ينفسخ فيصير شبيها بالخصي (أو سلتا) أي: بيضاته (فتفسخ في الكل في الحال) ~~لأن فيه نقصا يمنع الوطء أو يضعفه، وروى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن ~~يسار بن سند: تزوج امرأة وهو خصي، فقال له عمر: أعلمتها؟ قال: لا، قال: ~~أعلمها، ثم خيرها. # PageV05P141 # الشيء الثالث أشار إليه بقوله (فإن كان عنينا) لا يمكنه وطء ولو لكبر (أو ~~مرض لا يرجى زواله) أجل سنة لأنه في معنى (من) خلق كذلك، وإن كان لجب أو ~~شلل؛ ثبت الخيار في الحال؛ لأن الوطء مأيوس منه، فلا معنى لانتظاره، قاله ~~الموفق والشارح. والعنين هو العاجز عن إيلاج ذكره في الفرج، مأخوذ من عن ~~الشيء إذا اعترض؛ لأن ذكره يعن إذا أراد أن يولجه أي: يعترض، وثبوت الخيار ~~لامرأة العنين بعد تأجيله سنة هلالية. روي عن عمر وعثمان وابن مسعود ~~والمغيرة بن شعبة، وعليه فتوى فقهاء الأمصار؛ لأنه قول من سمي من الصحابة، ~~ولا مخالف لهم، ولأنه عيب يمنع الوطء فأثبت الخيار كالجب، وأما قصة عبد ~~الرحمن بن الزبير فلم تثبت عنته، ولا طلب من المرأة ضرب المدة. وقال ابن ~~عبد البر: وقد صح أن ذلك كان بعد طلاق، فلا ms2518 معنى لضرب المدة. إذا تقرر هذا، ~~فمتى ادعت المرأة عجز زوجها عن الوطء لعنة (بأن أقر بها) أي: العنة (أو ~~ثبتت) عنته (ببينة إقراره أنه عنين) ، كأن يقول: أنا عنين أو عاجز عجز ~~خلقة، أو عاجز عن الوطء مذ كيت، أو لم ينتشر علي ذكري قط، أو أنا عاجز عن ~~الوطء لا أدري هل هو عجز عنة أو غير عنة، أو أنا عاجز عن الوطء في هذه ~~المدة أو عن هذه المرأة، أو لست أدري ما سببه ولم أكن عاجزا قبل هذا، أو ~~أنا عاجز عن الوطء لداء عرض لي أو لأني مطبوب ونحوه، قاله في " شرح المحرر ~~"، قال في " المبدع ": فإن كان للمدعي بينة من أهل الخبرة والثقة عمل بها ~~(أو عدما) أي: الإقرار والبينة (فطلبت) الزوجة (يمينه فنكل) عن اليمين (ولم ~~يدع وطئا) قبل دعواها (أجل) ولو عبدا (سنة هلالية) أي: اثني عشر شهرا ~~هلاليا. قال الشيخ تقي: هذا هو المفهوم من كلام العلماء فإنهم حيث أطلقو ~~السنة، أرادوا بها الهلالية، ولكن تعليلهم الفصول يوهم خلاف ذلك قال في " ~~الإنصاف ": قلت: الخطب في ذلك يسير، والمدة متقاربة، فإن زيادة # PageV05P142 # السنة الشمسية على السنة الهلالية أحد عشر يوما وربع يوم أو خمس يوم. إذا ~~تقرر هذا فابتداء السنة (منذ ترافعه) إلى الحاكم، فيضرب له المدة، ولا ~~يضربها غيره، لما روي أن عمر أجل العنين سنة. ولأن العجز قد يكون لعنة وقد ~~يكون لمرض فتضرب له سنة لتمر به الفصول الأربعة، فإن كان من يبس زال في فصل ~~الرطوبة، وإن كان من الرطوبة زال في فصل اليبس، وإن كان من برودة زال في ~~فصل الحرارة، وإن كان من احتراق مزاج، زال في فصل الاعتدال، فإذا مضت ~~الفصول الأربعة، واختلفت عليه الأهوية، ولم يزل، علم أنه خلقة. # قال أحمد: أهل الطب قالوا: الداء لا يسجن في البدن أكثر من سنة، ثم يظهر. ~~انتهى. ولا يعتبر عنه إلا (بعد بلوغه) لاحتمال أن يكون عجزه لصغر لا خلقة ~~(ولا يحتسب عليه منها) أي: ms2519 السنة (ما اعتزله) أي: مدة اعتزال الزوجة له ~~بنشوز أو غيره (فقط) لأن المنع من قبلها، ولو عزل نفسه عنها أو سافر لحاجة ~~أو غيرها؛ احتسب عليه ذلك من المدة؛ لأنه من قبله وكالولي (فإن مضت) السنة ~~(ولم يطأها) فيها (فلها الفسخ) لما تقدم، وإن جب ذكره قبل الحول ولو ~~بفعلها؛ فلها الخيار من وقتها؛ لأنه لا فائدة إذن للتأجيل، والفسخ حينئذ ~~للجب لا للعنة على الأصح (وإن قال ثابت عنة وطئها وأنكرت) وطأه إياها (وهي ~~ثيب؛ فقولها) لأن الأصل عدم الوطء وقد انضم إليه وجود ما يقتضي الفسخ، وهو ~~ثبوت العنة (ك) ما لو ادعى زوج ثابت العنة وطء (بكر) بعد أن أجل، فأنكرت، ~~وشهد بعذرتها امرأة ثقة، فالقول قولها، لأن وجود العذرة يدل على عدم الوطء؛ ~~لأنه يزيلها، وإن لم تثبت عنته قبل دعواه وطأها، أو لم يشهد بالبكارة أحد؛ ~~فالقول قوله؛ لأن الأصل السلامة (وعليها اليمين وإن قال) الزوج (أزلت ~~بكارتها وعادت) لاحتمال صدقه، لكنه خلاف الظاهر، فلذلك كان القول قولها ~~بيمينها (فإن شهد له) بالبناء للمفعول؛ أي: شهدت بينة (بزوالها) أي: ~~البكارة (فليس بعنين) لأنه لم يثبت له حكم العنين # PageV05P143 # لتبين كذبها، لثبوت زوال بكارتها (وحلف) لزوما (إن قالت زالت) بكارتها ~~(بغير وطء) لاحتمال صدقها. (ومن لم تثبت عنته وادعى الوطء ف) القول (قوله) ~~بيمينه (مطلقا) سواء كانت بكرا أو ثيبا، وفي " الإقناع " وشرحه وإن ادعى ~~زوج وطء بكر فشهد بعذرتها بضم العين المهملة أي: بكارتها امرأة ثقة، أجل ~~سنة كما لو كانت ثيبا، والأحوط شهادة امرأتين ثقتين، وإن لم يشهد بها أي ~~البكارة أحد، فالقول قوله؛ لأن الأصل السلامة، ولم يقل في المنتهى " مطلقا، ~~ثم قال في شرحه: من لم تثبت عنته، وادعى الوطء، قبل قوله ولو مع دعواها ~~البكارة، ولم تقم ببكارتها البينة، فعلم منه أن عبارة المصنف مخالفة لتصريح ~~" الإقناع " " وشرح المنتهى "، وكان عليه الإشارة إلى ذلك. ### | [تنبيه أنكر الزوج العنة ولم يدع وطئا] # تنبيه فإن أنكر العنة، ولم يدع وطئا؛ فالقول قوله ms2520 مع يمينه، فإن نكل عن ~~اليمين أجل السنة، وإن لم يقر ولم ينكر، وقال: لست أدري أعنين أنا أم لا؟ ~~فيؤجل سنة، كما لو أنكر العنة، ونكل اليمين فإن النكول عن الجواب كالنكول ~~عن اليمين. # (ومن اعترفت بوطئه) أي: زوجها (في قبل) لها (بنكاح ترافعا فيه ولو) قالت: ~~وطئني (مرة) واحدة (أو في حيض أو نفاس أو إحرام أو ردة ونحوه) كفي مرض ~~يضرها فيه الوطء أو وهي صائمة، وكان اعترافها بالوطء (بعد ثبوت عنته، فقد ~~زالت) عنته؛ لإقرارها بما يتضمن زوالها، وهو الوطء (وإلا) بأن كان إقرارها ~~بالوطء في القبل قبل ثبوت عنته (فليس بعنين) لاعترافها بما ينافي دعواها، ~~ولأن حقوق الزوجية من استقرار المهر ووجوب العدة ثبتت بالوطء مرة، وقد وجد ~~(ولا تزول عنة بوطء غير مدعية) لأن حكم كل امرأة يعتبر بنفسها، ولأن الفسخ ~~لدفع الضرر الحاصل بعجزه عن وطئها وهو لا يزول بوطء غيرها، قال في " المجرد ~~" فإن كان له أربع نسوة فوطئ ثلاثا منهن، ثم عن عن الرابعة؛ كان لها ~~المطالبة بضرب المدة، ويثبت لها الفسخ # PageV05P144 # عند انقضائها. انتهى. فإن قيل: كيف يصح العجز عن واحدة دون غيرها؟ ~~فالجواب أن الرجل قد تنهض شهوته في حق إحداهما لفرط حبه إياها وميله إليها ~~واختصاصها بجمال ونحوه دون الأخرى (أو) أي: ولا تزول عنته بوطء مدعيته (في ~~دبر) ؛ لأنه ليس محلا للوطء فأشبه الوطء فيما دون الفرج، ولذلك لا يتعلق به ~~إحصان ولا إحلال لمطلقها ثلاثا، ولا تزول عنة بالوطء في نكاح سابق؛ لأن ~~العنة قد تطرأ، فلو تزوجها فبانت منه، ثم تزوجها ثانيا فعن عنها، ضرب له ~~الأجل؛ لأنه إذا جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي نكاح دون نكاح أولى، ~~بخلاف ما لو تزوج بامرأة فوطئها في ذلك النكاح مرة واحدة؛ لم يكن لها ~~الخيار؛ لقول أحمد في رواية الأثرم وابن منصور: إذا وصل إليها مرة؛ بطل أن ~~يكون عنينا، وقال في رواية عبد الله والأثرم: إذا وصل إلى امرأته مرة ليس ~~بعنين؛ ولا ms2521 يفرق بينهما وإن لم يصل بعد، وإن طالبت ليس لها ذلك. # (وإن ادعت زوجة مجنون عنته؛ أجل) قاله ابن عقيل وصوبه في الإنصاف " لأن ~~مشروعية ملك الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن الوطء، وذلك يستوي فيه ~~المجنون والعاقل، (و) يكون القول (قولها في عدم الوطء ولو) كانت (ثيبا) لأن ~~قول المجنون لا حكم له. قال في المنتهى " ومجنون ثبتت عنته كعاقل في ضرب ~~المدة؛ فمفهومه إذا لم تثبت عنته بإقراره قبل أن يجن لم تضرب له المدة، ~~فكان على المصنف أن يشير إلى خلافه (ومن حدث بها جنون) في المدة التي ضربت ~~لزوجها العنين واستمر كذلك (حتى انتهت) المدة (ولم يطأها فلوليها) أي: ~~المجنونة (الفسخ) لتعذره من جهتها، وتحقق احتياجها للوطء بدليل طلبها قبل ~~جنونها. # (ويسقط حق زوجة عنين و) زوجة (مقطوع بعض ذكره بتغييب بعض الحشفة) في ~~الفرج، وغير المصنف لم يذكر لفظ " بعض "، وإنما قالوا بتغييب الحشفة من ~~سليمها؛ أي: لا زيادة على ذلك، كما يتعلق به سائر أحكام الوطء من الغسل # PageV05P145 # والحد والعدة ولحوق النسب واستقرار المهر والإحصان والإباحة للمطلق ثلاثا ~~(أو) تغييب (قدرها) أي: الحشفة من مقطوعها (مع انتشار) ليكون ما يجزئ من ~~المقطوع مثل ما يجزئ من الصحيح. # (ولو بان عقيما) لا تحمل منه امرأته؛ فلا يثبت لها الفسخ، ولو ثبت لذلك ~~لثبت في الآيسة، ولأن ذلك لا يعلم؛ فإن رجالا لا يولد لأحدهم وهو شاب؛ ثم ~~يولد له وهو شيخ، ولا يتحقق ذلك منهما (أو كان يطأ ولا ينزل) ؛ لأنه قد يطأ ~~ولا ينزل، وقد ينزل من غير وطء، فإن ضعف الذكر لا يمنع سلامة الظهر ونزول ~~الماء، وقد يعجز السليم القادر عن الوطء، في بعض الأحوال، وليس كل من عجز ~~عن الوطء في حال من الأحوال أو وقت من الأوقات يكون عنينا إذا تقرر هذا ~~(فلا خيار لها، لأن حقها في الوطء لا في الإنزال) فاعتبار خروج الماء ضعيف ~~كما تقدم. # (ومن أثبت علمها بعنته) أي: الزوج (قبل أن تنكحه لم يؤجل) لدخولها ms2522 على ~~بصيرة (وإن لم تعلم) بأنه عنين (إلا بعد دخول، فسكتت عن الطلب) ثم طالبت ~~بعد ذلك؛ فلها المطالبة و (لم يضر) سكوتها؛ لأنه على التراخي، ولا يسقط ~~طلبها إلا بالقول، فلو قالت في وقت من الأوقات: رضيت به عنينا؛ لم يكن لها ~~المطالبة بعد ذلك بالفسخ؛ لإسقاطها حقها. # تتمة وكل موضع حكمنا بوطئه فيه بطل حكم عنته، فإن كان الحكم بوطئه في ~~ابتداء الأمر عند الترافع لم تضرب له مدة؛ لأنه لا عنة مع الوطء، وإن كان ~~الحكم بوطئه بعد ضربها انقطعت عنته؛ لأنه لا يمكن زوالها، وإن كان الحكم ~~بوطئه بعد انقضائها؛ لم يثبت لها خيار الفسخ؛ لزوال موجبه، كما لو زال عيب ~~المبيع سريعا، وكل موضع حكمنا بعدم الوطء فيه حكمنا بعنته، كما لو # PageV05P146 # أقر بها؛ لأن عدم الوطء علامتها. # (وقسم) من العيوب (يختص بالمرأة) وهو القسم الثاني من العيوب المثبتة ~~للخيار (وهو كون فرجها مسدودا لا يسلكه ذكر، فإن كان) ذلك (بأصل الخلقة فهي ~~رتقاء) بالمد، فالرتق تلاحم الشفرين خلقة (وإلا) يكن ذلك بأصل الخلقة (فهي ~~قرناء وعفلاء) وظاهر كلامه كالخرقي أن القرن والعفل في العيوب شيء واحد، ~~وقاله القاضي، وقيل: القرناء من يبت في فرجها لحم زائد فسده، والعفل: ورم ~~يكون في اللحمة التي بين مسلكي المرأة، فيضيق منه فرجها، فلا ينفذ فيه ~~الذكر، حكاه الأزهري، فهما متغايران، وقيل: القرن عظم أو غدة تمنع ولوج ~~الذكر، والعفل رغوة فيه تمنع لذة الوطء، ويثبت به الخيار على كل الأقوال ~~(أو به) أي: الفرج (بخر) أي: نتن يثور عند الوطء (أو) بالفرج (قروح سائلة، ~~أو كونها فتقاء بانخراق بين ما سبيليها أو) بانخراق (ما بين مخرج بول ومني، ~~أو) كونها (مستحاضة) فيثبت للزوج الخيار بكل من هذه؛ لما تقدم. # (وقسم مشترك) بين الرجل والمرأة، وهو القسم الثالث من العيوب المثبتة ~~للخيار: (وهو الجنون ولو) كان يخنق (أحيانا) لأن النفس لا تسكن إلى من هذه ~~حاله. (ويتجه: ومنه) أي: من الجنون الذي يكون في بعض الأحيان (الصرع) قال ms2523 ~~في " القاموس ": والصرع علة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعالها منعا غير تام، ~~وسببه سدة تعرض في بعض بطون الدماغ وفي مجاري الأعصاب المحركة للأعضاء، من ~~خلط غليظ أو لزوج كثير، فتمنع الروح عن السلوك فيها سلوكا طبيعيا، # PageV05P147 # فتتشنج الأعضاء أي: تنقبض، وهو متجه. (وإن زال عقل بمرض فهو إغماء، فلا) ~~يثبت به (خيار) لأنه لا تطول مدته، ولا تثبت به الولاية (فإن زال المرض، ~~ودام الإغماء، فهو كجنون) يثبت به الخيار، قاله في " الشرح "، وعبارة ~~الزركشي " والمبدع ": فهو جنون (وجذام وبرص وبخر فم) قال بعض أصحابنا: ~~يستعمل للبخر السواك، ويؤخذ كل يوم ورقة آس مع زبيب منزوع العجم بقدر ~~الجوزة واستعمال الكرفس، ومضغ النعناع جيد فيه، قال بعضهم: والدواء القوي ~~لعلاجه أن يتغرغر بالصبر على ثلاثة أيام على الريق ووسط النهار وعند النوم، ~~ويتمضمض بالخردل بعد الثلاثة أيام ثلاثة أخرى، يفعل ذلك في كل ما يتغير فمه ~~إلى أن يبرأ، وإمساك الذهب في الفم يزيل البخر. # (واستطلاق بول و) استطلاق (نجو) أي غائط (وباسور وناصور) وهما داءان في ~~المقعدة، فالباسور منه ما هو ناتئ كالعدس أو الحمص، أو العنب أو التوت، ~~ومنه ما هو غائر داخل في المقعدة، وكل من ذلك إما سائل أو غير سائل، ~~والناصور: قروح غائرة تحدث في المقعدة يسيل منها صديد، وتنقسم إلى نافذة ~~وغير نافذة، وعلامة النافذة أن يخرج الريح والنجو بلا إرادة، وإذا أدخل في ~~الناصور ميلا وأدخل الأصبع في المقعدة، فإن التقى فالناصور نافذ. # (وقرع رأس وله ريح منكرة) فإن لم تكن له ريح كذلك فلا فسخ به. # (وكون أحدهما خنثى غير مشكل) وأما الخنثى المشكل فلا يصح نكاحه كما تقدم ~~(فيفسخ) النكاح (بكل) واحد (من ذلك في الحال) لأن منها ما يخشى تعدي أذاه، ~~ومنها ما فيه نفرة ونقص، ومنها ما تتعدى نجاسته (ولا ينتظر بلوغ صغير) ~~منهما # PageV05P148 # بل يفسخ في الحال (ولو حدث) ذلك (بعد دخول) ؛ لأنه عيب في النكاح يثبت به ~~الخيار مقارنا، فأثبته طارئا كالإعسار؛ ولأنه عقد على منفعة، ms2524 فحدوث العيب ~~بها يثبت الخيار كالإجارة. (ويتجه: و) تظهر (فائدته) أي: الفسخ (من جهتها) ~~أي: الزوجة (إذا كان لا يوطأ مثلها) أو مجنونة أو عفلاء أو قرناء قاله ~~الشيخ تقي الدين؛ أي: فله الفسخ في الحال (وعكسه) كأن يكون الزوج صغيرا، ~~ولو دون عشر، وبه عيب مسوغ للفسخ كجنون أو جذام أو برص؛ فلها الفسخ في ~~الحال؛ لوجود سببه، ولا ينتظر وقت إمكان الوطء، لأن الأصل بقاؤه بحاله، وهو ~~متجه. مصرح به في " الإقناع ". # (أو) أي: ولو (كان بالفاسخ عيب مثله) أي: العيب الذي فسخ به؛ لوجود سببه ~~كما لو غر عبد بأمة، لأنه قد يأنف من عيب غيره، ولا يأنف من عيب نفسه، (أو) ~~كان بالفاسخ عيب (مغاير له) أي للعيب الذي فسخ به كالأجذم يجد المرأة برصاء ~~ونحوه؛ فيثبت لكل منهما الخيار (إلا مع جبه) أي: الزوج (ورتقها) أي: الزوجة ~~(فلا ينبغي) لأحدهما (ثبوت خيار قاله الموفق) والشارح وصاحب " المبدع "؛ ~~لأن عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع، وإنما امتنع لعيب نفسه. # و (لا) يثبت خيار لأحد الزوجين (بغير ما ذكر) من العيوب (بلا شرط) فإن ~~كان شرط من الزوج عمل به (كعور وعرج وقطع يد و) قطع (رجل وعمى وخرس وطرش) ~~وقرع لا ريح له (وكون أحدهما عقيما أو نضوا) أي: نحيفا جدا أو سمينا جدا ~~وكشيخ، ورائحة إبط ولو منكرة، لأن ذلك كله لا يمنع الاستمتاع، ولا يخشى ~~تعديه (خلافا لابن القيم) فإنه قال في " الهدي " فيمن به عيب كقطع يد أو ~~رجل أو عمى أو خرس أو طرش وكل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود ~~النكاح من المودة والرحمة: يوجب الخيار، وإنه # PageV05P149 # أولى من البيع، وإنما: ينصرف الإطلاق إلى السلامة، فهو كالمشروط عرفا. ~~انتهى. قال في " الإنصاف " وما هو ببعيد. انتهى. وفيه نظر، إذ الفرق بين ~~البيع والنكاح أن المقصود من النكاح الوطء، وهذه لا تمنعه والحرة لا تقلب ~~كما تقلب الأمة، والزوج قد رضيها مطلقا، وهو لم يشترط صفة، فبانت دونها، ms2525 ~~والبيع ليس كذلك، فإن شرط نفي ذلك أو شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة، فبانت ~~بخلافه، فله الخيار لشرطه، وكذا لو شرطته أو ظنته حرا فبان عبدا، وتقدم. ### | [فصل لا يثبت خيار في عيب زال بعد عقد] # فصل (ولا يثبت خيار في عيب زال) بعد عقد لزوال سببه (ولا) خيار (لعالم ~~به) أي: العيب (وقته) أي العقد لدخوله على بصيرة (وهو) أي: خيار العيب (على ~~التراخي) لأنه لدفع ضرر متحقق، أشبه خيار القصاص. # (ولا يسقط) الفسخ (في عنة إلا بقول) امرأة العنين: أسقطت حقي من الخيار ~~لعنته ونحوه؛ لأن العلم بعدم قدرته على الوطء لا يكون بدون التمكين فلم تكن ~~التمكين دليل الرضى، فلم يبق إلا القول (ويسقط) خيارها (به) أي القول (ولو ~~أبانها) ثم أعادها؛ لأنها عادت عالمة لعنة، فقد رضيتها به، ليسقط حقها من ~~الخيار. # (ويسقط) خيار (في غير عنة بما يدل على رضى من وطء) الزوج إذا كان الخيار ~~له؛ لأنه يدل على رغبته فيها أو تمكين من وطء إذا كان الخيار لها؛ لأنه ~~دليل رغبتها فيه (مع علم به) أي: العيب كما يسقط بقول نحو: أسقطت خياري ~~كمشتري المعيب يسقط خياره بالقول وبما يدل على رضاه بالعيب (ولو جهل الحكم) ~~أي: ملك الفسخ (خلافا للشيخ) تقي الدين القائل؛ فإن ادعى الجهل # PageV05P150 # بالخيار ومثله يجهله، كعامي لا يخالط الفقهاء كثيرا، فالأظهر ثبوت الفسخ ~~عملا بالظاهر. انتهى. والمذهب ما قاله المصنف (أو زاد العيب) كأن كان به ~~برص قليل فانبسط في جلده؛ لأن رضاه به رضى بما يحدث منه (أو ظنه) أي: العيب ~~(يسيرا) فبان كثيرا كظنه البرص في قليل من جسدها، فبان في كثير منه، فيسقط ~~خياره؛ لأنه من جنس ما رضي به. # (ومن رضي بعيب ثم حدث عيب آخر من غير جنسه، فله الخيار) وتعليلهم بأنه ~~عيب أثبت الخيار مقارنا، فأثبته طارئا كالإعسار والرق، يدل على ما قاله ~~المصنف في الباب قبله من أنه يثبت الخيار، ولو حدث العيب بعد دخول. ولا ~~يرجع زوج فسخ بعد ms2526 دخول لعيب طرأ بالمهر على أحد؛ لأنه لم يحصل غرور. # (ومن فسخ) منهما النكاح (لعيب) كأن رأى أحدهما ببدن الآخر بياضا فظنه ~~برصا (فبان عدمه) أي: العيب (فالنكاح باق بحاله) والفسخ باطل، إذ الحكم ~~يدور مع علته وجودا وعدما. # (ولا يصح فسخ في خيار عيب و) خيار (شرط بلا) حكم (حاكم) لأنه فسخ مجتهد ~~فيه فافتقر إليه كالفسخ للعنة والإعسار بالنفقة، بخلاف خيار المعتقة تحت ~~عبد؛ لأنه متفق عليه (خلافا للشيخ) تقي الدين، فإنه قال عن الحاكم: ليس هو ~~الفاسخ، وإنما يأذن ويحكم به، فمتى أذن أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو فسخ؛ ~~لم يحتج بعد ذلك إلى حكم بصحته بلا نزاع. انتهى. والمذهب لا بد أن يتولاه ~~الحاكم (فيفسخه) - أي: النكاح - الحاكم بطلب من له الخيار (أو يرده) أي: ~~الفسخ (إلى من له الخيار) فيفسخه ويكون كحكمه على ما يأتي في كتاب القضاء. # PageV05P151 # (ويصح) الفسخ من المرأة حيث ملكته (مع غيبة زوج) كفسخ مشتر بيعا لعيب مع ~~غيبة بائع، والأولى أن يكون الفسخ مع حضور الزوج خروجا من خلاف من منعه في ~~غيبته، والفسخ لا ينقص عدد الطلاق؛ لأنه ليس بطلاق، وللزوج إعادتها بنكاح ~~جديد، وتكون عنده على طلاق ثلاث حيث لم يسبق له طلاق، وكذا سائر الفسوخ ~~كالفسخ لإعساره بالصداق أو بالنفقة، وفسخ الحاكم على المولى بشرطه، إلا ~~فرقة اللعان، فإن الملاعنة تحرم أبدا كما تقدم (فإن فسخ) النكاح (قبل دخول، ~~فلا مهر لها ولا متعة) ، سواء كان الفسخ من الزوج أو الزوجة، لأن الفسخ إن ~~كان منها فالفرقة من جهتها، وإن كان منه فإنما فسخ لعيب بها دلسته عليه ~~بالإخفاء، فصار الفسخ كأنه منها. (ولها) أي: لزوجة فسخت لعيب زوجها، أو فسخ ~~لعيبها (بعده) أي: بعد الدخول أو خلوة ونحوهما مما يقرر المهر كلمس لشهوة ~~وتقبيلها بحضرة الناس (المسمى) لأنه نكاح صحيح وجد بأركانه وشروطه، فترتب ~~عليه أحكام الصحة (وكما لو طرأ العيب بعد دخول) لأن المهر يجب بالعقد، ~~ويستقر بالدخول فلا يسقط بحادث بعده، ولذلك لا ms2527 يسقط بردتها، ولا يفسخ من ~~جهتها. (ويرجع) زوج (به) أي: بنظير مسمى غرمه لا إن أبرئ منه (على مغر له ~~من زوجة عاقلة) وشرط أبو عبد الله محمد فخر الدين بن تيمية الحراني مع ذلك ~~كون الزوجة بالغة وقت عقد (ليوجد) منها (تغرير محرم) إذ الصغيرة لا تنسب ~~أفعالها إلى التحريم (وولي ووكيل) رواه مالك عن عمر، وكما لو غر بحرية أمة. ~~قال أحمد: كنت أذهب إلى قول علي فهبته، فملت إلى قول عمر إذا تزوجها فرأى ~~جذاما أو برصا، فإن لها صداقها بمسيسه إياها، ووليها ضامن للصداق؛ أي: لأنه ~~غره بما يثبت الخيار في النكاح، فكان المهر عليه، كما لو غره بحرية أمة، ~~فإن كان الولي علم؛ غرم، وإن لم يكن علم، فالتغرير من المرأة، فيرجع عليها ~~بجميع الصداق، قاله في " شرح المنتهى " (فأيهم انفرد) من زوجة وولي ووكيل ~~(بالغرر؛ ضمن) # PageV05P152 # وحده؛ لانفراده بالسبب الموجب. # (ويقبل قول وكيل وولي ولو محرما) كأبيها وأخيها وعمها (في عدم علمه بعيب) ~~حيث لا بينة؛ لأن الأصل عدمه، فلا غرم عليه؛ لأن التغرير من غيره (وكذا هي) ~~يقبل قولها (في عدم علمها به) أي: عيبها إن احتمل (قاله الزركشي) لأن الأصل ~~عدم علمها، فإن لم يحتمل ذلك فقوله، فلو وجد التغرير (منها) أي: الزوجة (و) ~~من (ولي؛ فالضمان على الولي) لأنه المباشر للعقد، ولو وجد التغرير (منها ~~ومن وكيل) فالضمان (عليهما نصفان) قاله الموفق؛ لأن فعل الوكيل كفعل ~~الموكل، فقد صدر الغرور منهما، فيكون الغرور بينهما نصفين، بخلاف الولي، ~~فليس فعله فعل مولاه. # (ولا نفقة ولا سكنى لغارة) فسخ نكاحها إذا كانت (غير حامل) فإن كانت ~~حاملا؛ فتجب النفقة للحمل كالبائن. # (ومثلها) أي: مسألة ما إذا غر الزوج بمعيبته (في رجوع على غار لو زوج رجل ~~امرأة، فأدخلوا عليه غيرها) أي: غير زوجته، فوطئها؛ فعليه مهر مثلها؛ ~~للشبهة، ويرجع به على من غره بإدخالها عليه (ويلحقه الولد) إن حملت نصا؛ ~~للشبهة، وتجهز إليه زوجته بالمهر الأول نصا (وتقدم) نحوه في باب أركان ~~النكاح. ms2528 # (وإن طلقت) المعيبة (قبل دخول) بها وقبل العلم بالعيب؛ فعليه نصف الصداق، ~~ولا يرجع به على أحد؛ لأنه قد رضي بالتزامه بطلاقها، فلم يكن له أن يرجع ~~على أحد (أو) طلقت (بعده) أي: الدخول (أو مات أحدهما) أي: أحد الزوجين (مع ~~عيبهما أو عيب أحدهما قبل علم به) أي العيب وقبل فسخ؛ فلها الصداق كاملا؛ ~~لتقرره بالموت (ولا رجوع) بالصداق المستقر على أحد (لأن سببه) أي، الرجوع ~~(الفسخ، ولم يوجد) وها هنا استقر الصداق بالموت، فلا رجوع به. # PageV05P153 ### | [فصل ولي الصغيرة أو الأمة زوجها بمعيب يرد به عالما بالعيب] # فصل (وليس لولي صغير أو صغيرة) أو ولي (مجنون أو مجنونة أو) سيد (أمة ~~تزويجهم بمعيب) من امرأة أو رجل عيبا (يرد به) في النكاح؛ لوجوب نظره لهم ~~بما فيه الحظ والمصلحة، ولا حظ لهم في هذا العقد (فإن فعل) ولي غير المكلف ~~والمكلفة أو سيد الأمة؛ بأن زوج بمعيب يرد به (عالما) بالعيب (لم يصح) ~~النكاح؛ لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده؛ كما لو باع عقار محجوره لغير ~~مصلحة (وإلا) يعلم الولي أنه معيب (صح) العقد (ووجب عليه الفسخ إذا علم) ~~قاله في " المغني " " والشرح " " وشرح ابن منجى " والزركشي في " شرح الوجيز ~~" وغيرهم؛ لأنه أحظ لهن، فوجب عليه فعله (خلافا للمنتهى فيما يوهم) إباحة ~~الفسخ؛ فإنه قال: وله الفسخ إذا علم. انتهى. # قال في " شرح الإقناع ": وقد يجاب عنه بأنه في مقابلة من يقول: لا يفسخ ~~وينتظر البلوغ أو الإفاقة، فلا ينافي الوجوب، ونظيره في كلامهم، ومنه ما في ~~" الفروع " في الوقف في بيع الناظر له: (ولا لولي حرة مكلفة تزويجها به) ~~أي: بمعيب يرد به (بلا رضاها) قال في " الشرح " بغير خلاف نعلمه (فلو فعل) ~~وليها بأن زوجها بمعيب (عالما) أنه معيب (لم يصح) النكاح (وإلا) يعلم ~~بالعيب (صح) العقد (وله الفسخ إذا علم) قدمه في " المغني والشرح (وإن ~~اختارت مكلفة تزويج مجبوب) أي مقطوع الذكر (أو) اختارت نكاح (عنين؛ لم ~~تمنع) أي: لم يمنعها وليها؛ لأن الحق ms2529 في الوطء لها دونه، وإن اختارت نكاح ~~(مجنون أو مجذوم أو أبرص؛ فلوليها العاقل منعها) منه؛ لأن فيه عارا عليها ~~وعلى أهليها، وضررا يخشى تعديه إلى الولد # PageV05P154 # كمنعها من تزوجها بغير كفء (وإن علمت العيب) الذي تملك الفسخ به (بعد عقد ~~أو حدث) العيب (به) أي: الزوج بعد عقد (لم يجبرها) وليها ولا غيره (لأن حقه ~~في ابتداء النكاح لا في دوامه) ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها بعبد، لم ~~يلزمه إجابتها. ولو عتقت تحت عبد لم يملك إجبارها. ### | [باب نكاح الكفار وما يتعلق به] # (وهو) صحيح وحكمه (كنكاح المسلمين) لأن الله تعالى أضاف النساء إليهم، ~~فقال: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] وقال: {امرأت فرعون} [التحريم: 11] ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ولدت من نكاح لا من سفاح» (فيما يجب به) أي: ~~يثبت ويترتب عليه (من) وجوب (نحو نفقة وقسم ومهر) وصحة (إيلاء) فإذا آلى ~~الكافر من زوجته؛ فحكمه كالمسلم على ما يأتي تفصيله لتناول عموم آية الظهار ~~والإيلاء لهم (و) وقوع (طلاق) وخلع؛ لأنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح، ~~فوقع كطلاق المسلم (وإباحة لزوج أول) إذا كان طلقها ثلاثا وكان الثاني ~~وطئها؛ لدخوله في عموم قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ~~(وإحصان) إذا وطئها، وهما حران مكلفان كما يأتي في الحدود (وفي تحريم ~~المحرمات) السابق تفصيلهن؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كما تقدم في ~~مواضع (كمحارم) فيحرم عليهم ما يحرم على المسلمين على ما تقدم تفصيله ~~(ومطلقة ثلاثا) فلو طلق كافر زوجته ثلاثا ثم تزوجها قبل وطء زوج آخر؛ لم ~~يقرا عليه لو أسلما أو ترافعا إلينا، وإن طلقها أقل من ثلاث، ثم أسلما # PageV05P155 # فهي عنده على ما بقي من طلاقها، سواء أعادها قبل أن تنكح غيره أو بعده ~~كما يأتي في المسلم، وإن ظاهر منها، ثم أسلما، فعليه كفارة الظهار بالوطء ~~فيه؛ لما تقدم (لكن يقرون على أنكحة محرمة ما اعتقدوا حلها) أي: إباحتها؛ ~~لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم، فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة ms2530 (ولم ~~يترافعوا إلينا) لقوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} ~~[المائدة: 42] فدل على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا، ولأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر، ولم يعترض عليهم في أنكحتهم ~~مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم، وما لا يعتقدون حله ليس من دينهم. # (فإن أتونا) أي: الكفار (قبل عقده) أي: النكاح بينهم (عقدناه على حكمنا) ~~بإيجاب وقبول وولي وشاهدي عدل منا، كأنكحة المسلمين؛ لقوله تعالى: {وإن ~~حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] ولأنه لا حاجة إلى عقد يخالف ذلك ~~(وإن أتونا) مسلمين أو غير مسلمين (بعده) أي العقد فيما بينهم (أو أسلم ~~الزوجان) على نكاح، لم نتعرض لكيفية العقد: من وجود صيغة أو ولي أو شهود. # قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال ~~واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع، وقد أسلم ~~خلق كثير في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم نساؤهم، فأقروا على ~~أنكحتهم، ولم يسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شروط النكاح ولا ~~كيفيته (فإن كانت المرأة تباح) للزوج (إذن) أي: حال الترافع أو الإسلام ~~(كعقده) عليها (في عدة) ولم يترافعا أو يسلما حتى (فرغت) العدة (أو) عقده ~~(على أخت زوجة ماتت) بعد عقده وقبل الإسلام والترافع؛ أقرا (أو) عقده (بلا ~~شهود أو) ولي أو (صيغة أقرا) على نكاحهما، لما تقدم، # PageV05P156 # ولأن ابتداء النكاح إذن لا مانع منه، فلا مانع من استدامته بالأولى (وإن ~~حرم ابتداء نكاحها) أي: الزوجة (حال إسلام أو) حال (ترافع كذات محرم) من ~~نسب أو رضاع أو مصاهرة (أو) مزوجة (في عدة) من غيره (لم تفرغ) إلى الترافع ~~أو الإسلام (أو) كانت (حبلى) ولو من زنا حين الترافع أو الإسلام من غيره ~~(أو) كان النكاح (شرط الخيار فيه مطلقا) أي: لم يتقيد بمدة (أو) شرط الخيار ~~فيه (مدة لم تمض) عند الترافع أو الإسلام إن قلنا: إن النكاح مع الشرط من ~~المسلم لا ms2531 يصح كما في " التنقيح " حيث قال: أو شرط الخيار متى شاء إذا لم ~~يصح من مسلم انتهى. فتبين أن بناء المسألة على مرجوح والمذهب صحة النكاح ~~المشروط فيه الخيار وفساد الشرط، كما تقدم في باب الشروط في النكاح وإنما ~~فرقنا بينهما بناء على هذا القول وإن كان ابتداء نكاحها الآن جائزا، لأنه ~~لم يصدر منهما عقد شرعي، ولا ما يعتقدانه نكاحا، لأنهما إذا شرطا فيه ~~الخيار، ولم يعتقدا لزومه؛ فكأنهما لم يعتقداه نكاحا، بخلاف ما إذا عقد بلا ~~ولي أو شهود ونحوه، فإنه وإن لم يكن عقد شرعي، لكنه وجد منهما ما يعتقدانه ~~نكاحا لأنا نقرهما على النكاح حيث عقد على حكمنا، أو اعتقداه نكاحا إن كانت ~~تحل له حين الترافع (أو استدام نكاح مطلقته ثلاثا ولو معتقدا حلها) مع وقوع ~~الطلاق الثلاث (فرق بينهما) لأنه حال يمنع من ابتداء العقد، فمنع استدامته ~~كنكاح ذوات المحارم، ولأن من شرط النكاح اللزوم، والمشروط فيه الخيار لا ~~يعتقدان لزومه؛ لجواز فسخه؛ فلا يقران عليه لعدم جواز ابتدائه كذلك، (ف) إن ~~كان التفريق بينهم (قبل دخول فلا مهر) لها؛ لأنه لا أثر للعقد إذن، (و) إن ~~فرق بينهما (بعده) أي: بعد الدخول، (ف) لها (مهر مثلها) لشبهة العقد ~~والاعتقاد # (ويتجه) : أن الواجب لها مهر مثلها إن فرق بينهما في نكاح (باطل # PageV05P157 # و) لها المهر (المسمى في) نكاح (فاسد) ، وهو متجه. # (وإن وطئ كافر) حربي أو ذمي (كافرة) حربية قهرا أو طواعية (واعتقداه ~~نكاحا؛ أقرا) عليه إذا أسلما، لأنه لا يتعرض لكيفية النكاح بينهم (وإلا) ~~يكونا حربيين أو كانا، أو الواطئ ذميا والموطوءة حربية، ولم يعتقداه نكاحا ~~(فلا) يقران عليه؛ لأنه ليس بنكاح عندهما، وأما قهر الذمية فلا يتأتى ~~لعصمتها، قال الشيخ تقي الدين: إن قهر ذمي ذمية لم يقر مطلقا، وهو ظاهر ~~كلام جماعة؛ وصرح به في " الترغيب " وجزم به في " البلغة "، (ومتى صح) ~~المهر (المسمى) في نكاح يقران عليه (أخذته) دون غيره؛ لوجوبه وصحة النكاح، ~~والتسمية كتسمية المسلم. # (وإن قبضت) المسمى (الفاسد ms2532 كله كخمر وخنزير واستقرا عليه) لتقابضهما بحكم ~~الشرك، وبراءة ذمته، كما لو تبايعا بيعا فاسدا، وتقابضاه، والتعرض يشق ~~لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام وفيه تنفير عن الإسلام، فعفي عنه ~~كما عفي عما تركوه من الفرائض والواجبات، وإن طلقها قبل الدخول، ثم أسلما ~~أو أحدهما قبل أخذ نصفه؛ سقط قياسا على فرض الخمر ثم يسلم أحدهما (وإن بقي ~~شيء) من الفاسد بلا قبض (وجب قسطه) أي: الباقي (من مهر مثل) فلو سمى لها ~~عشرة خنازير، فقبضت خمسة، ثم أسلما أو ترافعا إلينا، وجب لها نصف مهر المثل ~~ويعتبر القسط فيما يدخله كيل كعشرة آصع من خمر بالكيل (أو) ما يدخله (وزن) ~~كعشرة أرطال شحم خنزير بالوزن، (أو) ما يدخله (عد به) أي: العد؛ لأنه العرف ~~فيه؛ لأنه لا قيمة له يقسط عليها، فاستوى كبيره وصغيره. # (ولو أسلما) أي الزوجان (فانقلب خمر) أصدقها إياها (خلا، ثم طلق، ولم ~~يدخل بها) أي بالزوجة (رجع بنصفه) أي الخل؛ لأنه عين ما أصدقها انقلبت صفته ~~(ولو تلف الخل) المنقلب عن خمر أصدقها إياه (قبل طلاقه، رجع) إن # PageV05P158 # كان الطلاق قبل الدخول (بنصف مثله) لأنه مثلي (وإن لم تقبض شيئا) مما سمي ~~لها من خمر ونحوه؛ فلها مهر مثلها، إذا أسلمت أو ترافعا إلينا؛ لأن المحرم ~~لا يجوز إيجابه في الحكم، ولا يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح لمسلم، فيبطل ~~ويرجع إلى مهر المثل (أو لم يسم) لها (مهرا) في نكاحها (فلها مهر مثلها) ~~لأنه نكاح خلا عن تسمية، فوجب فيه مهر المثل كالمسلمة؛ لئلا تصير ~~كالموهوبة. ### | [فصل إن أسلم الزوجان معا] # فصل (وإن أسلم الزوجان معا) بأن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة. قال الشيخ ~~تقي الدين: يدخل في المعية لو شرع الثاني قبل أن يفرغ الأول؛ فهما على ~~نكاحهما لأنه لم يوجد منهما اختلاف دين؛ لحديث أبي داود عن ابن عباس: «أن ~~رجلا جاء مسلما على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم جاءت امرأته مسلمة ~~بعده، فقال يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي، ms2533 فردها عليه» (أو) أسلم (زوج ~~كتابية) أبواها كتابيان، سواء كان الزوج كتابيا أو لا، (ف) هما (على ~~نكاحهما) ولو قبل الدخول؛ لأن نكاح الكتابية يجوز ابتداؤه؛ فاستمراره أولى. # (وإن أسلمت كتابية تحت كافر) كتابي أو غيره قبل دخول؛ انفسخ النكاح؛ لأنه ~~لا يجوز لكافر ابتداء نكاح مسلمة (أو) أسلم (أحد) زوجين (غير كتابيين) ~~كمجوسين ووثنيين (قبل دخول؛ انفسخ) النكاح؛ لقوله تعالى: {لا هن حل لهم ولا ~~هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] إلى قوله، {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} ~~[الممتحنة: 10] إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة. قال ابن المنذر: أجمع على هذا ~~كل من يحفظ عنه من أهل العلم، ولأن دينهما اختلف؛ فلم يجز استمراره ~~كابتدائه، وتعجلت الفرقة. # PageV05P159 # (ولها) أي: الزوجة (نصف المهر إن أسلم) الزوج (فقط) أي: دونها، لمجيء ~~الفرقة من قبله بإسلامه، كما لو طلقها، لكن لو كان المهر خمرا أو نحوه ~~وقبضته؛ فلا رجوع بنصفه ولا ببدله إذن كقرض خمر، ثم أسلم أحدهما (أو) أي: ~~ولها نصف المهر إن (أسلما وادعت سبقه) لها بالإسلام، وقال الزوج: بل هي ~~السابقة، فتحلف أنه السابق بالإسلام، وتأخذ نصف المهر؛ لثبوت المهر في ذمته ~~إلى حين الفرقة، ولا تقبل دعواه سقوطه، لأن الأصل خلافه (أو) أي: ولها ~~المهر إن (قالا) أي: الزوجان بعد إسلامهما (سبق أحدنا) بالإسلام (ولا نعلم ~~عينه) فلها أيضا نصفه؛ لأن الأصل بقاؤه في ذمته، والمسقط مشكوك فيه. # (وإن قال) الزوج (أسلمنا معا فنحن على النكاح، فأنكرت) الزوجة، فقالت: ~~سبق أحدنا بالإسلام، فانفسخ النكاح (ف) القول (قولها) لأن الظاهر معها؛ إذ ~~يبعد اتفاق الإسلام منهما دفعة واحدة. # (وإن قال) من أسلم بعد زوجته (أسلمت في عدتك) وكان قوله ذلك (لمدخول بها؛ ~~فالنكاح باق، فقالت بل) أسلمت (بعد انقضائها فانفسخ النكاح) (ف) القول ~~(قوله) لأن الأصل بقاء النكاح. # (وإن أسلم أحدهما) أي: الزوجين غير الكتابيين، أو أسلمت كتابية تحت كافر ~~(بعد الدخول، وقف الأمر إلى انقضاء العدة) أي: عدة المتخلف. روى ابن شبرمة ~~قال: «كان الناس على عهد رسول الله - صلى الله ms2534 عليه وسلم - يسلم الرجل قبل ~~المرأة والمرأة قبله، فأيهما أسلم قبل انقضاء العدة فهي امرأته، وإن أسلم ~~بعد العدة فلا نكاح بينهما» وروي «أن بنت الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان ~~بن أمية، فأسلمت ثم أسلم صفوان، فلم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بينهما» قال ابن شهاب وكان بينهما نحو من شهر. رواه مالك؛ قال ابن عبد ~~البر: شهرة # PageV05P160 # هذا الحديث أقوى من إسناده، وقال ابن شهاب «أسلمت أم حكيم، وهرب زوجها ~~عكرمة إلى اليمن، فارتحلت إليه، ودعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم، فبايع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فبقيا على نكاحهما» . قال الزهري: ولم يبلغنا ~~أن امرأة هاجرت وزوجها مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها، ~~إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل انقضاء عدتها. روى ذلك مالك. # (فإن أسلم الثاني) أي: المتأخر (قبله) أي قبل انقضاء العدة (ف) هما (على ~~نكاحهما) لما سبق (وإلا) يسلم الثاني قبل انقضاء العدة (تبينا فسخه) أي: ~~النكاح (منذ أسلم الأول) منهما، لأن سبب الفرقة اختلاف الدين، فوجب أن تحسب ~~الفرقة منه كالطلاق، ولا تحتاج لعدة ثانية. # (فلو وطئ الزوج) زوجته قبل انقضاء عدتها وقد أسلم أحدهما (ولم يسلم ~~الثاني فيها) أي: العدة؛ وظاهره ولو مات أحدهما فيها (فلها مهر مثلها) لأنا ~~تبينا أنه وطئها بعد البينونة وانفساخ النكاح، فيكون واطئا في غير ملك. قال ~~في " الشرح " " والمبدع " ويؤدب (أو كان طلق) قبل انقضاء العدة (لم يقع) ~~طلاقه؛ لأنه لو مضت العدة ولم يسلم تبينا فسخ النكاح منذ أسلم الأول، ~~والمفسوخ نكاحها كالأجنبية، فلا يقع عليها طلاق. # (وإن أسلم فيها) أي العدة (متخلف) عن الإسلام مع وقف النكاح على انقضاء ~~عدته وكان إسلامه بعد الوطء (فبالعكس) أي: فلا مهر لذلك الوطء؛ لأنه وطئها ~~في نكاحه. قال الشيخ تقي الدين في " شرح المحرر ": وقد ذكروا، أي: الأصحاب ~~أنه لو كان طلقها في تلك المدة وقع طلاقه، فعلى هذا لو كان قد ظاهر منها أو ~~آلى، أو قذفها؛ صح ظهاره وإيلاؤه وقذفه، وتكون كلها ms2535 موقوفة انتهى. # (وإن أسلمت قبله؛ فلها نفقة العدة ولو لم يسلم) لتمكنه من الاستمتاع بها ~~وإبقاء نكاحها بإسلامه في عدتها، أشبهت الرجعية لإمكان تلافي نكاحها # PageV05P161 # بإسلامه (وإن أسلم قبلها) فلا نفقة للعدة؛ لأنه لا سبيل له لتلافي ~~نكاحها، فأشبهت البائن، وسواء أسلمت بعد أو لم تسلم، لكن إن كانت حاملا ~~وجبت النفقة للحمل كالبائن # (وإن اختلفا) أي: الزوجان (في السابق) منهما بالإسلام، بأن قال الزوج: ~~أسلمت قبلك فلا نفقة لك، وقالت هي: بل أسلمت قبله فلي النفقة؛ فقولها، ولها ~~النفقة (أو جهل الأمر) بأن جهل السبق، أو علم وجهل السابق منهما (فقولها ~~ولها النفقة) لأن الأصل وجوبها، فلا تسقط بالشك. # (وإن قال) الرجل لزوجته (أسلمت بعد شهرين من إسلامي فلا نفقة لك فيهما، ~~فقالت) بل أسلمت (بعد شهر) فلي نفقة الشهر الآخر (ف) القول (قوله) لأن ~~الأصل براءته مما تدعيه عليه واستصحابا للأصل (ك) اتفاقهما على أنها أسلمت ~~بعده مع اختلافهما في الوقت، فلو قال لها (أسلمت بعد العدة، فقالت) بل ~~أسلمت (فيها) أي: العدة، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم إسلامها في العدة ~~وانفسخ النكاح مؤاخذة له بإقراره (ويجب الصداق بكل حال) لاستقراره بالدخول، ~~وسواء كانا بدار الإسلام أو بدار الحرب، أو أحدهما بدار الإسلام والآخر ~~بدار الحرب؛ لأن «أم حكيم أسلمت بمكة وزوجها عكرمة قد هرب إلى اليمن، وأقرا ~~على النكاح مع اختلاف الدين والدار» ، فلو تزوج مسلم بدار الإسلام بكتابية ~~بدار الحرب صح؛ لعموم قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم} [المائدة: 5] . # (ومن هاجر إلينا) من الزوجين والآخر بدار الحرب (بعقد ذمة مؤبدة) عقدناه ~~له؛ لم ينفسخ (أو) هاجر إلينا الزوج (مسلما، أو) هاجرت إلينا الزوجة ~~(مسلمة، والآخر) منهما (بدار حرب؛ لم ينفسخ) نكاحهما بالهجرة من جهة اختلاف ~~الدار، وأما اختلاف الدين. فقد تقدم لك أنه إن سبق زوج كتابية # PageV05P162 # فالنكاح بحاله، أو زوج غيرها؛ وقف الأمر على انقضاء العدة، وإن سبقته وقف ~~على الانقضاء، سواء كانت كتابية أو غيرها، كل ذلك إن دخل بها. ### | [فصل ms2536 أسلم كافر وتحته أكثر من أربع نسوة بعقد] # فصل (وإن أسلم) كافر (وتحته أكثر من أربع) نسوة (بعقد أو لا، فأسلمن ~~كلهن) في عدتهن (أو كن كتابيات) أو كان بعضهن كتابيات، وبعضهن غيرهن، ~~فأسلمن في عدتهن؛ لم يكن له إمساكهن كلهن بغير خلاف (اختار ولو) كان (محرما ~~أربعا منهن ولو من ميتات) لأن الاختيار استدامة للنكاح وتعيين للمنكوحة؛ ~~فصح من المحرم، بخلاف ابتداء النكاح؛ والاعتبار في الاختيار بوقت ثبوته، ~~فلذلك صح أن يختار من الميتات: لأنهن كن أحياء وقته (إن كان) الزوج (مكلفا، ~~وإلا) يكن مكلفا (وقف الأمر حتى يكلف) فيختار منهن؛ لأن غير المكلف لا حكم ~~لقوله. # (وليس لوليه الاختيار) له؛ لأن ذلك يرجع إلى الشهوة، فلا تدخله الولاية، ~~وسواء تزوجهن بعقد أو عقود، وسواء اختار الأوائل أو الأواخر نصا؛ لما روى ~~قيس بن الحارث قال: «أسلمت وتحتي ثمان نسوة، فأتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكرت له ذلك، فقال: اختر منهن أربعا» رواه أحمد وأبو داود. # وعن محمد بن سويد الثقفي: «أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فأسلمن ~~معه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختار منهن أربعا» . رواه ~~الترمذي، ورواه مالك في الموطأ " عن الزهري مرسلا (وعليه) أي: على من أسلم ~~وتحته أكثر من أربع نسوة ولو غير مكلف # PageV05P163 # (نفقتهن إلى أن يختار) منهن أربعا، لأنهن محبوسات لأجله، وهن في حكم ~~الزوجات. # (ويتجه: باحتمال) مرجوح (في غير مكلف) كصغير (فقير) أو مجنون إذا أوجبنا ~~النفقة في ماله إلى البلوغ أو الإفاقة؛ فإنه (يذهب ماله في نفقتهن لكثرتهن) ~~ويصير كلا على الناس، مع أن المطلوب شرعا فعل ما فيه الحظ والمصلحة له، ~~والمصلحة ها هنا (اختيار وليه) له أربعا وترك ما عداهن (سيما المجنون) فإنه ~~أحق بأن يختار له من الصغير (لأنه) أي: المجنون (ليس له حد ينتهي إليه) ~~فينتظر، بخلاف الصغير؛ فإن بلوغه يحصل ألبتة، ولهذا اختار الشيخ تقي الدين ~~أن وليه يقوم مقامه في التعيين، وضعف الوقف، وخرج بعض الأصحاب صحة اختيار ~~الأب ms2537 من الزوجات أربعا وفسخه، وهذا على القول بصحة طلاق الأب. قال في ~~الرعاية الكبرى ": فإن قلنا: يصح طلاق والده عليه، صح اختياره له، وإن لا ~~فلا. انتهى. # والصحيح من المذهب لا يختار له الولي، ويقف الأمر حتى يبلغ، قاله ~~الأصحاب؛ لأنه راجع إلى الشهوة والإرادة، فعلى المذهب يوقف الأمر حتى يبلغ ~~على الصحيح، قاله القاضي في " الجامع " وجزم به في " المغني " " والشرح " ~~(ويعتزل المختارات) وجوبا (حتى تنقضي عدة المفارقات) إن كانت المفارقات ~~أربعا فأكثر وإلا اعتزل من المختارات بعددهن لئلا يجمع ماءه في رحم أكثر من ~~أربع نسوة (وأولها) أي: العدة (هنا من حين اختياره) للمختارات؛ لأنه وقت ~~فرقة المفارقات (أو يمتن) عطف على تنقضي أي: يجب عليه أن يعتزل المختارات ~~حتى تنقضي عدة المفارقات أو يمتن (فلو كن) أي الزوجات (ثمانيا # PageV05P164 # فاختار أربعا؛ لم يطأ واحدة) منهن (حتى تنقضي عدة المفارقات، فلو كن خمسا ~~ففارق إحداهن؛ فله وطء ثلاث فقط حتى تنقضي عدة المفارقة، أو كن ستا، فله ~~وطء ثنتين، أو كن سبعا) ؛ فله وطء واحدة، كلما انقضت عدة مفارقة حلت له ~~واحدة مختارة، (وإن أسلم بعضهن) أي الزوجات الزائدات على أربع (وليس ~~الباقي) أي؛ المتخلف عن الإسلام منهن (كتابيات ملك إمساكا وفسخا في مسلمة) ~~من الزوجات إن زدن على أربع (خاصة) فلا يختار ممن لم يسلمن، (وله) أي من ~~أسلم وتحته أكثر من أربع، فأسلم منهن خمس فأكثر (تعجيل إمساك مطلقا) أي: ~~سواء كان البواقي بعد من أسلم كتابيات أم لا، فيختار أربعا ممن أسلمن. # (وله تأخيره) أي الاختيار (حتى تنقضي عدة البقية، أو يسلمن) فإن مات ~~اللائي أسلمن، ثم أسلم الباقيات؛ فله الاختيار منهن ومن الميتات كما تقدم؛ ~~لأنه ليس بعقد، وإنما هو تصحيح للعقد الأول فيهن (فإن لم يسلمن) أي: ~~الباقيات (أو أسلمن، وقد اختار أربعا) ممن أسلمن أولا (فعدتهن منذ أسلم) ~~لأن الإسلام سبب منع استدامة نكاحها، وإنما كانت مبهمة قبل الاختيار؛ إذ ~~ليست إحداهن أولى بالفسخ من غيرها، فبالاختيار تعينت، والعدة من حين السبب ms2538 ~~(ومن لم يختر أجبر) على الاختيار (بحبس ثم تعزير) إن أصر على الحبس ليختار؛ ~~لأنه حق عليه، فأجبر على الخروج منه إذا امتنع، كسائر حقوقه (ويكفي في ~~الاختيار) أن يقول (أمسكت هؤلاء أو تركت هؤلاء أو اخترت هذه لفسخ أو) اخترت ~~هذه (لإمساك، أو أبقيت هؤلاء ونحوه) كباعدت هؤلاء، ولا يكون الاختيار إلا ~~(منجزا) فلا يصح معلقا، ويأتي. # (ويحصل اختيار بوطء أو طلاق) لأنهما لا يكونان إلا في زوجة (فمن طلقها ~~فهي مختارة) و (لا) يحصل اختيار (بظهار أو إيلاء) لأنهما كما يدلان على ~~التصرف في المنكوحة يدلان على اختيار تركها، فيتعارض الاختيار وعدمه، # PageV05P165 # فلا يثبت واحد منهما، (و) إن قال: (سرحت هؤلاء، أو فارقتهن؛ لم يكن طلاقا ~~لهن) إلا أن ينويه؛ لأنه كناية (ولا اختيار لغيرهن) لأنه ليس صريحا فيه (لا ~~أن ينويه) فيعمل بما نواه؛ لأن لفظه يحتمله، والنية معينة للمقصود (كذا في ~~" الإقناع ") وهو المذهب، قدمه في " المغني " " والشرح " " والفروع " قاله ~~في " الإنصاف ". # (وإن وطئ الكل) قبل الاختيار بالقول (تعين الأول) أي: الأربع الموطوآت ~~منهن أولا، للإمساك، وما بعدهن للترك استدلالا بتقديمهن في الوطء على ~~تقديمهن في الرغبة عنده. # (ويتجه:) محل تعيين الأول للإمساك حيث علمن (فإن جهلن) أي الموطوآت الأول ~~(ف) الواجب عليه أحد شيئين، إما (الكف) عن الجميع إلى أن يظهر الحال (أو ~~القرعة) بينهن، فمن خرجن بالقرعة؛ فهن المختارات، فيمسكهن ويترك ما عداهن ~~وهو متجه. # (وإن طلق الكل ثلاثا، أخرج منهن أربع بقرعة) فكن المختارات، فيقع بهن ~~الطلاق؛ لأنه لا يملك الطلاق على أكثر من أربع، فإذا أوقع الطلاق على ~~الجميع أخرج الأربع المطلقات بالقرعة. كما لو طلق أربعا منهن لا بعينهن ~~(وله نكاح البواقي) بعد انقضاء عدة الأربع المخرجات بقرعة؛ لأن الطلاق لم ~~يقع بهن، فلو كن ثمانيا، فكلما انقضت عدة واحدة من المطلقات؛ فله نكاح ~~واحدة من المفارقات. # تنبيه: إذا أسلم ثم طلق الجميع، ثم أسلمن في العدة؛ اختار منهن أربعا ~~فإذا اختار؛ تبينا أن طلاقه وقع بهن؛ لأنهن زوجات، ويعتددن من ms2539 حين # PageV05P166 # طلاقه، وبان البواقي باختياره لغيرهن، ولا يقع بهن طلاقه، وله نكاح أربع ~~منهن إذا انقضت عدة المطلقات؛ والفرق بينها وبين التي قبلها أن طلاقهن قبل ~~إسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه، فإذا أسلمن تجدد له الاختيار حينئذ. ~~(والمهر) واجب (لمن انفسخ نكاحها بالاختيار إن كان دخل بها) لاستقراره ~~بالدخول كالدين (وإلا) يكن دخل بها (فلا) مهر لها؛ لتبين أن الفرقة وقعت ~~بإسلامهم جميعا، كفسخ النكاح لعيب أحد الزوجين، ولأنه نكاح لا يقر عليه في ~~الإسلام، فكأنه لم يوجد، كالمجوسي يتزوج أخته، ثم يسلمان قبل الدخول. # (ولا يصح تعليق اختيار بشرط) كقوله (من أسلمت فقد اخترتها) أو من دخلت ~~الدار فقد فارقتها؛ لأن الشرط قد يوجد فيمن يحبها فيفضي إلى تنفيره، ولذلك ~~لم تدخل القرعة فيه. # (ولا) يصح (فسخ نكاح مسلمة لم يتقدمها) أي: حالة الفسخ (إسلام أربع) ~~سواها، وليس فيهن أربع كتابيات؛ لأن الفسخ إنما يكون فيما زاد على الأربع ~~إلا أن يريد بالفسخ الطلاق فيقع؛ لأنه كناية، وإن اختار إحداهن قبل إسلامها ~~لم يصح؛ لأنه ليس بوقت اختيار، وإن فسخ نكاحها لم ينفسخ؛ لأنه لما لم يجز ~~الاختيار لم يجز الفسخ. # (وإن مات) من أسلم (قبل اختيار) وتحته أكثر من أربع (فعلى الجميع) ممن ~~أسلم من نسائه (أطول الأمرين من عدة وفاة أو) عدة (حياة) ؛ لأن كل واحدة ~~منهن يحتمل أن تكون مختارة أو مفارقة وعدة المختارة عدة الوفاة، وعدة ~~المفارقة ثلاثة قروء، فأوجبنا أطولهما احتياطا، وتعتد حامل بوضعه؛ لأنه لا ~~تختلف عدتها، وصغيرة وآيسة بعدة وفاة؛ لأنه أطول من ثلاثة أشهر (ويرث منه) ~~أي: الميت (أربع) ممن أسلم عليهن وأسلمن (بقرعة) كما لو مات عن نسوة؛ نكاح ~~بعضهن فاسد وجهل. # PageV05P167 # (وإن أسلم) كافر (وتحته نحو أختين) كامرأة وعمتها، أو امرأة وخالتها، ~~فأسلمتا معه أو في العدة إن دخل بهما، أو لم تسلما وهما كتابيتان (اختار ~~منهما واحدة) لما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: «أسلمت وعندي امرأتان ~~أختان، فأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ms2540 أطلق إحداهما» . رواه ~~الخمسة، وفي لفظ للترمذي " اختر أيهما شئت ". # ولأن المبقاة امرأة يجوز له نكاحها ابتداء، فجاز استدامته كغيرها، ولأن ~~أنكحة الكفار صحيحة، وإنما حرم الجمع، وقد أزاله، كما لو طلق قبل الإسلام ~~إحداهما، ولا مهر لغير المختارة إن لم يكن دخل بها، لأنه نكاح لا يقر عليه ~~في الإسلام، أشبه تزوج المجوسي أخته، وحيث اختار إحدى الأختين ونحوهما، لم ~~يطأ المختارة حتى تنقضي عدة أختها ونحوها، لئلا يجمع ماءه في رحم نحو ~~أختين، (وإن كانتا) أي: من أسلم كافر عليهما (أما وبنتا) وأسلمتا أو ~~إحداهما، وكان أو كانتا كتابيتين (و) قد (دخل بأمها) وحدها (فسد نكاحهما) ~~أي: الأم والبنت لقوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] وهذه أم زوجته، ~~فتدخل في عمومها، ولأنه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها، حرمت عليه أمها إذا ~~أسلم، فإذا لم يطلقها وتمسك بنكاحها فمن باب أولى، وأما البنت فلأنها ربيبة ~~دخل بها. حكاه ابن المنذر إجماعا. # (وإلا) يكن دخل بالأم (ف) يفسد (نكاح الأم وحدها) لتحريمها بمجرد العقد ~~على بنتها على التأبيد، فلم يكن اختيارها، والبنت لا تحرم قبل الدخول ~~بأمها، فتعين النكاح فيها، بخلاف الأختين. # (ولو أسلمت من) أي: امرأة (تزوجت باثنين) فأكثر (في عقد واحد؛ لم يكن لها ~~أن تختار أحدهما) أو أحدهم (ولو أسلموا) أي: هي والزوجان أو الأزواج (معا) ~~في آن واحد. قال في " الإنصاف " وذكره القاضي محل وفاق # PageV05P168 # (و) إن كان تزوجها وقع (بعقدين) أو عقود، (ف) هي لزوجها (الأول) ؛ لأن ~~عقده صحيح، وما بعده باطل. ### | [فصل أسلم حر وتحته إماء أكثر من أربع أو أقل فأسلمن معه] # فصل (وإن أسلم حر وتحته إماء) أكثر من أربع أو أقل (فأسلمن معه) قبل ~~الدخول بهن (أو) بعده، أو أسلمن (في العدة) إن كان دخل أو خلا بهن، سواء ~~أسلمن (قبله أو بعده) لأن العدة حيث وجبت لم تشترط المعية في الإسلام ~~(اختار) منهن (إن جاز له نكاحهن) أي: الإماء، بأن كان عادم الطول خائف ~~العنت (وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن) تنزيلا ms2541 له منزلة ابتداء العقد، فيختار ~~منهن واحدة إن كانت تعفه، فإن كانت لا تعفه فله أن يختار منهن من يعفه إلى ~~أربع، (وإلا) يجز له نكاحهن وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن (فسد) نكاحهن؛ ~~لأنهم لو كانوا جميعا مسلمين لم يجز ابتداء نكاح واحدة منهن؛ فكذلك ~~استدامته (فإن كان) زوج الإماء (موسرا) قبل إسلامهن (فلم يسلمن) أي: الإماء ~~(حتى أعسر) فله الاختيار حيث خاف العنت؛ لأن شرائط النكاح إنما تعتبر وقت ~~الاختيار، وهو حال اجتماعهم في الإسلام، فلو أسلم وهو معسر، فلم يسلمن حتى ~~أيسر؛ فليس له الاختيار؛ لما تقدم (أو أسلمت إحداهن بعده، ثم عتقت، ثم أسلم ~~البواقي؛ فله الاختيار) منهن بشرطه؛ لأن العبرة بحال الاختيار، وهي حالة ~~اجتماعهم على الاختيار، وحالة اجتماعهم على الإسلام كانت أمة (وإن) أسلم ثم ~~(عتقت ثم أسلمت ثم أسلمن) أي: البواقي من الإماء تعينت الأولى إن كانت # PageV05P169 # تعفه؛ لأن تحته حرة عند اجتماعهما على الإسلام (أو) أسلم ثم (عتقت ثم ~~أسلمن) أي البواقي: (ثم أسلمت) العتيقة؛ تعينت إن كانت تعفه؛ لما تقدم (أو ~~عتقت بين إسلامه وإسلامها) كأن أسلمت ثم عتقت، ثم أسلم هو ثم أسلم البواقي ~~(تعينت الأولى) وهي العتيقة (إن كانت تعفه) وانفسخ نكاح البواقي في الصور ~~الثلاث؛ لأنهن لا يصح نكاحهن إلا مع الحاجة، وهي عدم الطول وخوف العنت، ~~وذلك غير موجود هنا؛ لأن العفة حصلت له بالحرة وهي في نكاحه، ومتى ورد على ~~نكاح حرة تعفه؛ لم يجز له نكاح أمة، فلذلك تعينت، وعلم ما تقدم أنه لو عتقت ~~إحداهن بعد إسلامه وإسلامها؛ لم يؤثر؛ لأن الاعتبار في ثبوت الاختيار بحالة ~~اختلاف الدين، لا بحالة الاتفاق فيه، وثبوت النكاح والحرية إنما طرأت هنا ~~بعد ثبوت النكاح، ولهذا كان له حينئذ ابتداء نكاحها، وكذلك استدامته؛ فلذلك ~~لم يؤثر، ويختار منهن، لأنهن في باب النكاح سواء، فيختار من جميعهن. # (وإن أسلم) حر (وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن) أي: الإماء ~~(أو بعدهن؛ انفسخ نكاحهن، وتعينت الحرة إن كانت تعفه) لأنه قادر ms2542 على الحرة ~~التي تعفه، فلا يختار عليها أمة (ما لم يعتقن ثم يسلمن في العدة) إن كان ~~دخل بهن، فإن أعتقن ثم أسلمن في العدة، فحكمهن (كالحرائر ف) له أن (يختار) ~~منهن (أربعا) وإن أسلمت الحرة معه دون الإماء ثبت نكاحها، وانفسخ نكاح ~~الإماء؛ وابتداء عدتهن منذ أسلم (وإن) أسلم الإماء، و (لم تسلم الحرة حتى ~~انقضت عدتها) بانت باختلاف الدين و (اختار إذن من الإماء بشرطه) لأنه لم ~~يقدر على الحرة، وليس له أن يختار من الإماء قبل انقضاء عدة الحرة؛ لأنا ~~نعلم عدم إسلامها في عدتها. # تتمة: وإن طلق الحرة ثلاثا في عدتها، ثم لم تسلم في عدتها؛ لم يقع ~~الطلاق؛ لأنا تبينا أن النكاح انفسخ باختلاف الدين، وإن أسلمت في عدتها ~~تبينا وقوع الطلاق. # PageV05P170 ### | [فصل أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه مطلقا] # فصل (وإن أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه،) مطلقا (أو) أسلمن (في العدة) ~~وكان دخل أو خلا بهن (ثم عتق أولا) أي: أو لم يعتق (اختار) منهن (ثنتين) ~~فقط، لأن العبد لا يحل له أكثر من ثنتين، ولأن السبب الموجب لفسخ النكاح ~~الزائد على الثنتين قائم، وهو كونهم مسلمين في حال رقه، وهذا موجود لا يزول ~~بعتيقه بعد ذلك (وإن أسلم) العبد (وعتق، ثم أسلمن) في العدة، فيختار ما ~~يعفه إلى أن يصرن أربعا (أو أسلمن، ثم عتق، ثم أسلم ف) حكمه (كحر، ويختار) ~~ما يعفه إلى أن يصرن (أربعا بشرطه) وهو عدم الطول وخوف العنت، لأنه وقت ~~اجتماعهم في الإسلام كان حرا فيشترط في حقه ما يشترط في حق الحر (ولو كان ~~تحته) أي: العبد (حرائر فأسلمن معه) أو في العدة بعد الدخول بهن، اختار ~~منهن ثنتين و (لم يكن لهن خيار الفسخ) ، لأنهن رضين به عبدا كافرا فعبدا ~~مسلما أولى. ### | [فصل ارتد أحد الزوجين أو هما أي الزوجان معا] # فصل # (وإن ارتد أحد الزوجين أو هما) أي: الزوجان (معا) فلم يسبق أحدهما الآخر ~~(قبل دخول؛ انفسخ النكاح) ؛ لأن الارتداد اختلاف دين وقع قبل ms2543 # PageV05P171 # الإصابة، فوجب انفساخ النكاح، كما لو أسلمت تحت كافر لقوله تعالى: {ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] وقوله: {فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن ~~حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] ويسقط المهر بردتها؛ لأن الفسخ من ~~قبلها، ويسقط المهر أيضا بردتها معا، لأن الفرقة من جهتها. # (ويتنصف المهر إن سبقها) بالردة (أو ارتد) الزوج (وحده) دونها لمجيء ~~الفرقة من قبله، أشبه الطلاق قبل الدخول (وتقف فرقة) بردة (بعد دخول على ~~انقضاء عدة) فإن عاد المرتد للإسلام قبل انقضائها فالنكاح بحاله، وإلا ~~تبينا فسخه من الردة، كإسلام أحد الزوجين، بخلاف الرضاع؛ فإنه يحرمها على ~~التأبيد، فلا فائدة في تأخير الفسخ حتى تنقضي العدة، ويمنع الزوج من وطئها ~~إذا ارتدا أو أحدهما بعد الدخول؛ لأنه اشتبهت حالة الحظر بحالة الإباحة؛ ~~فغلب الحظر احتياطا (وتسقط نفقة عدة بردتها وحدها) ؛ لأنه لا سبيل له إلى ~~تلافي نكاحها، فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة، ولا تسقط نفقتها بردته؛ ~~لأنه يمكنه تلافي نكاحها بإسلامه فهو كزوج الرجعية، ولا تسقط أيضا بردتهما ~~معا؛ لأن المانع لم يتمحض من جهتها (وإن لم يعد) من ارتد منهما في العدة ~~إلى الإسلام (فوطئها فيها، أو طلق؛ وجب المهر) بوطئها في العدة (وأدب) ~~لفعله معصية لا حد فيها ولا كفارة (ولم يقع الطلاق) لتبين وقوع الفرقة من ~~اختلاف الدين، فالوطء والطلاق في غير زوجة (وإن انتقلا) أي: الزوجان (أو) ~~انتقل (أحدهما إلى دين لا يقر عليه) كاليهودي يتنصر، أو النصراني يتهود: ~~فكالردة (أو تمجس كتابي تحته كتابية) فكردة، فإن كان تحته مجوسية؛ فعلى ~~نكاحهما (أو تمجست) الكتابية (دونه) أي: دون زوجها الكتابي، أو # PageV05P172 # تمجست تحت مسلم (فكردة) فينفسخ النكاح قبل الدخول، ويتوقف بعده على ~~انقضاء العدة، لأنه انتقال إلى دين باطل قد أقر ببطلانه، فلم يقر عليه، ~~كالمرتد، والله أعلم. ### | [كتاب الصداق] # (الصداق) : بفتح الصاد وكسرها، ويقال: صدقة بفتح الصاد وضم الدال، وصدقة، ~~وصدقة بسكون الدال فيهما مع ضم الصاد وفتحها وله أسماء: الصداق والصدقة ~~والمهر والنحلة والفريضة والأجر والعلائق ms2544 والعقر والحباء، وقد نظم منها ~~ثمانية في بيت وهو: # صداق ومهر نحلة وفريضة ... حباء وأجر ثم عقر علائق # يقال: أصدقت المرأة ومهرتها، ولا يقال: أمهرتها. # قاله في " المغني " " والنهاية " وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، و ~~(هو العوض المسمى في عقد نكاح و) المسمى (بعده) أي: النكاح لمن لم يسم لها ~~فيه، (أو) العوض المسمى (في وطء شبهة وزنا) بأمة أو مكرهة (وهو) أي: ~~الصداق: (مشروع في نكاح) إجماعا لقوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} ~~[النساء: 4] قال أبو عبد الله: يعني عن طيب نفس به كما تطيب النفس بالهبة، ~~وقيل: نحلة من الله للنساء، «ولأنه - عليه الصلاة والسلام - تزوج وزوج ~~بناته على صداقات» ، ولم يتركه في النكاح مع أنه - عليه الصلاة والسلام -: ~~له أن يتزوج بلا مهر، «وقال للذي زوجه الموهوبة: هل من شيء تصدقها؟ قال: ~~لا، قال: التمس ولو خاتما من حديد» . # PageV05P173 # (ويستحب تسميته) أي: الصداق (فيه) أي: النكاح لقوله تعالى: {وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} [النساء: 24] # ولأن تسميته أقطع للنزاع، وليست شرطا؛ لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] (فيكره ~~تركها) أي: التسمية في النكاح قال في " التبصرة " لأنه قد يؤدي إلى التنازع ~~في فرضه. # (و) يستحب (تخفيفه) أي: الصداق، لحديث عائشة مرفوعا «أعظم النساء بركة ~~أيسرهن مؤنة» رواه أبو حفص. # وعن عامر بن ربيعة: «أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، وقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم. قال: ~~فأجازه» . رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه. # وعن أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى على عبد الرحمن بن عوف ~~أثر صفرة فقال: ما هذا؟ : قال تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال: بارك ~~الله لك أولم ولو بشاة» رواه الجماعة ولم يذكر فيه أبو داود " بارك الله لك ~~" ووزن النواة خمسة دراهم، وذلك ثلاثة مثاقيل ونصف من الذهب قاله: في " ~~الشرح " ويستحب أن ms2545 لا ينقص عن عشرة دراهم (وأن يكون من أربعمائة) درهم فضة ~~(وهي) أي: الأربعمائة (صداق بناته - صلى الله عليه وسلم - إلى خمسمائة) ~~درهم فضة (وهي) أي: الخمسمائة درهم (صداق أزواجه) - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا صفية وأم حبيبة فإن صفية أصدقها عتقها وأم حبيبة أصدقها النجاشي عنه. ~~ومن سماحته - صلى الله عليه وسلم - أخذ الأقل لبناته وإعطاء الأكثر ~~لزوجاته. والأفضل أن لا يزيد على القدر المشروع، لما روي عن أبي سلمة قال: ~~«سألت عائشة: كم كان صداق رسول # PageV05P174 # الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان صداقه لأزواجه، اثنتي عشرة أوقية ~~ونشا قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا، قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم» . ~~رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي. والأوقية كانت أربعين درهما. # وعن أبي العجفاء قال: سمعت عمر يقول: لا تغلوا صدق النساء، فإنها لو كانت ~~مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من نسائه ولا أصدق ~~امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية. رواه الخمسة وصححه الترمذي. # وعن أبي هريرة قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: فقال: ~~إني تزوجت امرأة من الأنصار فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل نظرت ~~إليها، فإن في عيون الأنصار شيئا؛ قال قد نظرت إليها قال: على كم تزوجتها،؟ ~~فقال: على أربع أواق، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: على أربع ~~أواق؟ ، كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى ~~أن نبعثك في بعث تصيب منه قال فبعث بعثا إلى بني عبس، بعث ذلك الرجل فيهم» ~~رواه مسلم. # (وإن زاد) أي: الصداق على خمسمائة درهم (فلا بأس) لحديث أم حبيبة: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: تزوجها وهي بأرض الحبشة، زوجها النجاشي ~~وأمهرها أربعة آلاف، وجهزها من عنده، وبعث بها مع شرحبيل ابن حسنة ولم يبعث ~~إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء» ، ولو كره ms2546 لأنكره (وكان له) ~~- صلى الله عليه وسلم -: (تزوج بلا مهر) لقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن ~~وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] الآية: ولأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم. # (ولا يتقدر الصداق فكما صح ثمنا) في بيع (صح مهرا وإن قل) لحديث جابر ~~مرفوعا «لو أن رجلا أعطى امرأة ملء يده طعاما، كانت له حلالا» رواه أبو ~~داود بمعناه، فيصح النكاح على عين ودين حال أو مؤجل (ولو على منفعة زوج أو) ~~منفعة (حر غيره) أي: الزوج (ومعلومة) أي: المنفعة (مدة معلومة كرعاية غنمها ~~مدة معلومة، أو) على (عمل معلوم منه) أي: الزوج (أو) من (غيره كخياطة ~~ثوبها) # PageV05P175 # (ويتجه:) صحة ذلك (ولو لم يبين جنس الخياطة) إذ المقصود منها تألف قطع ~~الثوب بضم بعضه إلى بعض على العادة، بحيث تجعل كل قطعة في محلها، وهو متجه: ~~(ورد قنها) أي: الزوجة (من محل معين) ومنافع الحر والعبد سواء لقوله تعالى ~~حكاية عن شعيب مع موسى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ~~ثماني حجج} [القصص: 27] ولأن منفعة الحر يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة، ~~فجازت صداقا كمنفعة العبد. # ومن قال: ليست مالا، ممنوع، لأنه يجوز المعاوضة بها وعنها، ثم إن لم تكن ~~مالا فقد أجريت مجرى المال (و) كأن يصدقها (تعليمها) أي: المنكوحة (معينا ~~من فقه أو حديث) إن كانت مسلمة فيعين الذي يتزوجها عليه، هل هو كله أو باب ~~منه، ومسائل من باب، وفقه أي مذهب، وأي كتاب منه وأن التعليم تفهيمه إياها ~~أو تحفيظه (أو شعر مباح أو أدب) من نحو وصرف ومعان وبيان وبديع ولغة (أو) ~~يصدقها تعليمها (صنعة) كخياطة (أو كتابة ولو لم يعرفه) أي: العمل الذي ~~أصدقه إياها (ويتعلمه ثم يعلمها) إياه؛ لأن التعليم يكون في ذمته، أشبه ما ~~لو أصدقها مالا في ذمته لا يقدر عليه حال الإصداق. # ويجوز أن يقيم لها من يعلمها (وإن تعلمته) أي: ما أصدقها تعليمه (من ~~غيره) أي: الزوج (لزمته أجرة تعليمها) وكذا إن تعذر عليه تعليمها أو أصدقها ~~خياطة ثوب ms2547 فتعذرت عليه، كما لو تلف الثوب ونحوه، وإن مرض أقيم مقامه من ~~يخيطه وإن جاءته بغيرها لتعلمها ما أصدقها، لم يلزمه، لأن المستحق عليه ~~العمل في عين لم يلزمه إيقاعه في غيرها، كما لو استأجرته لخياطة ثوب معين ~~فأتت بغيره ليخيطه لها، ولأن المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا، ~~وقد يكون له غرض في تعليمها، فلا يلزمه تعليم غيرها. # وإن أتاها بغيره ليعلمها لم يلزمها قبوله لاختلاف المعلمين في التعليم. ~~وقد يكون لها غرض في التعليم منه لكونه زوجها (وعليه) أي: من أصدق المرأة ~~تعليم شيء (بطلاقها قبل تعليم ودخول بها نصف الأجرة) للتعليم، لأنها صارت ~~أجنبية منه فلا يؤمن في تعليمها الفتنة (و) إن طلقها قبل تعليم و (بعد ~~دخول) فعليه (كلها) أي الأجرة لاستقرار ما أصدقها # PageV05P176 # بالدخول (وإن علمها) ما أصدقها تعليمه (ثم سقط) الصداق لمجيء الفرقة من ~~قبلها (رجع الزوج) على الزوجة (بالأجرة) لتعليمها لتعذر الرجوع بالتعليم ~~(و) يرجع (مع تنصفه) أي: الصداق لنحو طلاقه إياها بعد أن علمها (بنصفها) ~~أي: أجرة التعليم (ولو) طلقها ف (وجدت حافظة لما أصدقها) تعليمه (وادعى ~~تعليمها) إياه (وأنكرته حلفت) لأنها منكرة والأصل عدمه (وإن علمها) ما ~~أصدقها تعليمه (فنسيته في المجلس) أي: محل التعليم (أعاد تعليمه وإلا) بأن ~~نسيته بعد فوات محله (فلا) يلزمه إعادة تعليمها؛ لأنه وفى لها به وإنما تلف ~~الصداق بعد القبض، وإن لقنها الجميع وكلما لقنها بشيء أنسيته، لم يعتد بذلك ~~التعليم؛ لأن العرف لا يعده تعليما (ويتجه: لو) أصدقها بناء حائط (فبنى) ~~لها ذلك الحائط (فسقط قريبا عرفا لرداءته، ولو) كان سقوطه (بعد تفرق أعاده) ~~أي بناء الحائط وجوبا؛ لأنه لم يسلم لها ما شرطته؛ وهو متجه. # (وكذا استئجار على تعليم خط وحساب وشعر مباح) كعروض وميقات (ونحوه) إذا ~~عزب عن التعليم عرفا، لعدم اعتناء المعلم؛ فعليه إعادته عملا بالشرط. # (وإن أصدقها تعليم شيء من القرآن، ولو) كان ما أصدقها تعليمه من القرآن ~~(معينا؛ لم يصح) الإصداق؛ لأن الفروج لا تستباح إلا بالأموال لقوله تعالى ms2548 ~~{أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] ~~والطول المال، ولأن تعليم القرآن قربة، ولا يصح أن يكون صداقا، كالصوم، ~~وحديث الموهوبة وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «زوجتكها بما معك من ~~القرآن» قيل: معناه زوجتكها؛ لأنك من أهل القرآن، كما زوج أبا طلحة على ~~إسلامه فروى ابن عبد البر # PageV05P177 # بإسناده أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم، فقالت: أتزوجك وأنت ~~تعبد خشبة نحتها عبد بني فلان؛ إن أسلمت تزوجت بك، قال: فأسلم أبو طلحة، ~~فتزوجها على إسلامه، وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم، ويحتمل أن يكون ~~خاصا بذلك الرجل، ويؤيده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «زوج غلاما على ~~سورة من القرآن، ثم قال: لا تكون بعدك مهرا» . رواه سعيد والنجاد. # (وكذا) في الحكم (لو أصدق كتابية تعليم توراة أو إنجيل) لم يصح، ولو كان ~~المصدق كتابيا (لأنه) أي: المذكور من التوراة والإنجيل منسوخ (مبدل محرم) ~~فهو كما لو أصدقها محرما، ولها مهر المثل. # (ومن تزوج أو خالع نساء) وكان تزوجه لهن (بمهر) واحد (أو) كان خلعه لهن ~~على (عوض واحد) ولم يقل: بينهن بالسوية (صح) لأن العوض في الجملة معلوم، ~~فلم تؤثر جهالة تفصيله، كشراء أربعة أعبد بثمن واحد (وقسم) المهر في ~~التزويج والعوض في الخلع (بينهن) أي الزوجات أو المختلعات (على قدر مهر ~~مثلهن) ؛ لأن الصفقة إذا وقعت على شيئين مختلفي القيمة؛ وجب تقسيط العوض ~~بينهما بالقيمة، كما لو باع شقصا وسيفا. # (ولو قال) متزوج: تزوجتهن على ألف (بينهن) أو قال مخالع: خالعتهن على ألف ~~بينهن، فقبلن (ف) الألف ينقسم (على عددهن) أي: الزوجات أو المختلعات ~~بالسوية؛ لأنه أضافه إليهن إضافة واحدة (و) إن قال: (زوجتك بنتي، وبعتك ~~داري بألف صح وقسط على قدر مهر) المثل (وقيمة) الدار لوقوع العقد عليهما؛ ~~فيقسط العوض على حسبهما (و) إن قال: (زوجتكها) أي: بنتي (واشتريت) منك ~~(عبدك) هذا (بألف فقبل) النكاح، وقال: بعتك (صح، وقسط الألف) على قدر مهر ~~مثلها. وقيمة العبد كالتي قبلها. # PageV05P178 ### | [فصل شرط علم ms2549 الصداق] # فصل (وشرط علم الصداق) كالثمن؛ لأن الصداق عوض في عقد معاوضة فأشبه ~~الثمن، لأن غير المعلوم مجهول لا يصح عوضا في البيع، فلم تصح تسميته ~~كالمحرم (فلو أصدقها دارا) غير معينة (أو) أصدقها (دابة) مبهمة (أو) أصدقها ~~(ثوبا) مطلقا (أو) أصدقها (عبدا مطلقا أو) أصدقها (رد عبدها أين كان، أو) ~~أصدقها (خدمتها) أي: أن يخدمها (مدة فيما شاءت أو) أصدقها معدوما نحو (ما ~~تثمر شجرته) في هذا العام أو مطلقا (أو) أصدقها (ما تحمل أمته أو) أصدقها ~~(متاع بيته أو) ما في بيته من متاع، ولم تعلمه (أو) تزوجها (على أن يحج بها ~~لم يصح) الإصداق، أي: التسمية لجهالة هذه الأشياء قدرا وصفة، والغرر ~~والجهالة فيها كثير، ومثل ذلك لا يحتمل لأنه يؤدي إلى النزاع، إذ لا أصل ~~يرجع إليه لو وقع الطلاق (وكذا) كل ما هو مجهول القدر والحصول لا يصح أن ~~يكون صداقا بلا خلاف، وكذا لو أصدقها (على ما يرضاه فلان أو) أصدقها (ما لا ~~يقدر على تسليمه كطير بهواء وسمك بماء أو) أصدقها (ما لا يتمول عادة كقشر ~~جوزة وحبة بر) لم يصح الإصداق للجهالة أو الغرر أو عدم التمول. # (وشرط جمع) من الأصحاب منهم الخرقي وابن عقيل والموفق والشارح (أن يكون ~~له) أي: الصداق (نصف يتمول عادة، ويبذل العوض في مثله عرفا) لأن الطلاق ~~يعرض فيه قبل الدخول، فلا يبقى للمرأة إلا نصفه، فيجب أن يبقى لها مال ~~ينتفع به، قال الزركشي: وليس في كلام أحمد هذا الشرط، وكذا أكثر الأصحاب ~~حتى بالغ ابن عقيل في ضمن كلام له، فجوز الصداق بالحبة والثمرة التي ينبذ ~~مثلها، ولا يعرف ذلك انتهى. وما ذكره الزركشي عن أكثر الأصحاب هو ظاهر ما ~~قدمه المصنف أول الكتاب من قوله: وإن قل. # PageV05P179 # (وكل موضع لا تصح) فيه (التسمية أو خلا العقد به) أي: عقد النكاح (عن ~~ذكره) أي: الصداق، وهو تفويض البضع (يجب) للمرأة (مهر المثل بالعقد) لأن ~~المرأة لا تسلم إلا ببدل، ولم يسلم البدل، وتعذر رد العوض، ms2550 فوجب بدله كبيعه ~~سلعة بخمر، فتلف عند مشتر. # (ولا يضر جهل يسير) في صداق (فلو أصدقها عبدا من عبيده) صح (أو) أصدقها ~~(دابة من دوابه بشرط بيان النوع كفرس من خيله) أو جمل من جماله أو حمار من ~~حميره أو بقرة من بقره؛ صح (أو) أصدقها (قميصا من قمصانه ونحوه) كخاتم من ~~خواتمه (صح) ذلك؛ لأن الجهالة فيه يسيرة (ولها أحدهم بقرعة) نصا نقله مهنا، ~~لأنه إذا صح أن يكون صداقها استحقت واحدا غير معين، فوجبت القرعة؛ لنميزه ~~كما لو أعتق أحد عبيده. # (و) لو أصدقها (قنطارا من زيت وقفيزا من حنطة ونحوه) كقنطار من سمن أو ~~قفيز من شعير (صح) لما تقدم (ولها الوسط) ؛ لأنه العدل (ولا يضر غرر يرجى ~~فيه زواله) في صداق (فيصح) أن يتزوجها (على) رقيق (معين آبق) يحصله لها ~~(أو) على شيء يصح كونه صداقا (مغتصب يحصله) لها (فلو فات) ولم يحصل فعليه ~~(قيمته و) على (مبيع اشتراه) ولو بكيل أو وزن أو عد أو ذرع (ولم يقبضه و) ~~على (عبد) ونحوه (موصوف) ؛ لأن الغرر يزول بتحصيل الآبق والمغتصب واستيفاء ~~مسلم فيه وتسليم مبيع وتحصيل موصوف، واحتمال الغرر فيما ذكر أولى من احتمال ~~ترك التسمية والرجوع إلى مهر المثل، وهذا بخلاف البيع والإجارة؛ لأن العوض ~~فيهما أحد ركني العقد، بخلاف النكاح (فلو جاءها) الزوج (بقيمته) لم يلزم ~~قبولها (أو خالعته) الزوجة (على ذلك) أي: نحو عبد موصوف (فجاءته به) أي: ~~بقيمة الموصوف الذي خالعته عليه (لم يلزم قبولها) أي: القيمة؛ لأنه معاوضة ~~عما لم يتعذر تسليمه، فلا يجبر عليها من أباها. # PageV05P180 # (و) يصح أن يتزوجها (على شرائه لها عبد زيد) ، لأنه غرر يسير، (ف) إن ~~(تعذر شراؤه بقيمته؛ فلها قيمته) لتعذر تسليمه، كما لو كان بيده فاستحق (و) ~~إن تزوجها (على ألف إن لم تكن له زوجة، أو) تزوجها على ألف (أن يخرجها من ~~دارها أو بلدها، وعلى ألفين إن كانت له زوجة، أو أخرجها) من دارها أو بلدها ~~(ونحوه) كأن تزوجها على ألف إن ms2551 لم تكن له سرية، وألفين إن كانت (صح) ، ذلك؛ ~~لأن خلو المرأة من ضرة أو سرية تغايرها أو تضيق عليها من أكبر أغراضها ~~المقصودة، وكذا بقاؤها بدارها أو بلدها بين أهلها أو في وطنها، ولذلك تخفف ~~صداقها؛ لتحصيل غرضها وتغليه عند فواته. # و (لا) يصح أن يتزوجها (على ألف إن كان أبوها حيا وألفين إن كان) أبوها ~~(ميتا) ؛ لأنه ليس له في موت أبيها غرض صحيح، وربما كان حال الأب غير ~~معلوم؛ فيكون الصداق مجهولا. # (وإن أصدقها عتق قنه) ذكرا كان أو أنثى (صح) ؛ لأنه يصح الاعتياض عنه. # و (لا) يصح أن يصدقها (طلاق زوجته أو) أن يصدقها (جعله) أي: طلاق ضرتها ~~(لها إلى مدة) ولو معلومة؛ لحديث ابن عمر مرفوعا: «لا يحل لرجل أن ينكح ~~امرأة بطلاق امرأة أخرى» ولأن خروج البضع من الزوج ليس بتمول، فهو كما لو ~~أصدقها نحو خمر (ولها مهر مثلها) لفساد التسمية. # (ومن قال لسيدته: أعتقيني على أن أتزوجك، فأعتقته) على ذلك؛ عتق مجانا ~~(أو قالت) له سيدته (ابتداء: أعتقك على أن تتزوجني؛ عتق مجانا) فلا يلزمه ~~أن يتزوج بها؛ لأنها اشترطت عليه شرطا هو حق له؛ فلم يلزمه، كما لو شرطت ~~عليه أن تهبه دنانير، فيقبلها، ولأن النكاح من الرجل لا عوض له، بخلاف ~~المرأة. # (و) من قال لآخر (أعتق عبدك عني على أن أزوجك بنتي) فأعتق سيده على ذلك؛ ~~(لزمته) أي: القائل (قيمته) لمعتقه (بعتقه) ولم يلزم القائل تزويج ابنته ~~لمعتق عبده؛ كقوله لآخر (أعتق عبدك على أن أبيعك عبدي) ففعل # PageV05P181 # فتلزمه قيمته بعتقه، لا أن يبيعه عبده وإن تزوجها على أن يعتق أباها؛ صح ~~نصا فإن تعذر عليه؛ فلها قيمته، وإن جاءها بالقيمة مع إمكان شرائه؛ لم ~~يلزمها قبوله؛ ولأنه يفوت عليها الغرض في عتق أبيها. # (وما سمي في العقد) من صداق مؤجلا (أو فرض) بعد العقد لمن لم يسم لها ~~صداق (مؤجلا ولم يذكر محله) بأن قبل على كذا مؤجلا (صح ومحله الفرقة ~~البائنة) ؛ لأن اللفظ المطلق يحمل على العرف، ms2552 والعرف في الصداق المؤجل ترك ~~المطالبة به إلى الموت أو البينونة، فيحمل عليه، فيصير حينئذ معلوما بذلك، ~~وعلم منه أنه يصح جعل بعضه حالا، وبعضه يحل بالموت أو الفراق كما هو معتاد ~~الآن، بخلاف الأجل المجهول كقدوم زيد، فلا يصح؛ لجهالته، وأما المطلق فإن ~~أجله الفرقة بحكم العادة، وقد صرفه هنا عن العادة ذكر الأجل: ولم يبينه؛ ~~فبقي مجهولا (فلا يحل مهر رجعية إلا بانقضاء عدتها) قال أحمد: إذا تزوج على ~~العاجل والآجل لا يحل إلا بموت أو فرقة (وإن أجل) الصداق (إلى وقت معلوم ~~أو) أجل (إلى أوقات، كل جزء منه إلى وقت معين صح) ذلك؛ لأنه عقد في معاوضة، ~~فجاز فيه ذلك كالثمن. # (وهو إلى أجله) سواء فارقها أو أبقاها، كسائر الحقوق المؤجلة. ### | [فصل تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب تعلمه هي أي الزوجة] # فصل (وإن تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب تعلمه هي، أي: الزوجة؛ ~~صح) النكاح نصا وهو قول عامة الفقهاء، لأنه عقد لا يفسد بجهالة العوض، فلا ~~يفسد بتحريمه كالخلع، ولأن فساد العوض لا يزيد على عدمه، ولو عدم كان ~~النكاح # PageV05P182 # صحيحا، فكذا إذا فسد (ووجب مهر المثل) ؛ لأن فساد العوض يقتضي رد عوضه، ~~وقد فات ذلك لصحة النكاح، فيجب رد قيمته، وهو مهر المثل، ولأن ما يضمن ~~بالعقد الفاسد، اعتبرت قيمته بالغة ما بلغت كالبيع، كمن اشترى شيئا بثمن ~~فاسد فقبض المبيع، وتلف في يده؛ (و) إن تزوجها (على عبد لا تعلمه) حرا بأن ~~ظنته مملوكا له (فخرج) العبد (حرا) فلها قيمته أو خرج (مغصوبا، فلها قيمته) ~~ويقدر حر عبدا (يوم عقد) ؛ لأن العقد وقع على التسمية، فكان لها قيمته، ~~ولأنها رضيت بقيمته بما سمي لها، وتسليمه ممتنع، لكونه غير قابل لجعله ~~صداقا، فوجب الانتقال إلى قيمته يوم العقد؛ لأنها بدل، ولا تستحق مهر ~~المثل؛ لعدم رضاها به، بخلاف قوله: أصدقتك هذا الحر أو المغصوب؛ فإنه ~~كرضاها بغير شيء إذا رضيت بما ليس بمال، أو بما لا يقدر على تمليكه ms2553 لها، ~~فوجود التسمية كعدمها، فكان لها مهر المثل، وسواء سلمه لها أو لم يسلمه؛ ~~لأنه سلم ما ليس له تسليمه؛ فهو كعدمه. # (و) إن تزوجها (على عصير فبان خمرا) أو خرج العصير مغصوبا فلها (مثل ~~العصير) ؛ لأنها رضيت به عصيرا وقد تعذر تسليمه فوجب مثله، وإن تزوجها على ~~هذا الخمر وأشار بيده إلى عصير أو على عبد فلان هذا وأشار إلى عبده؛ صحت ~~التسمية، ولها المشار إليه؛ لأن التعيين أقوى من التسمية، فقدم عليها (ولها ~~في اثنين) أصدقها إياهما إما من عبدين أو أمتين أو عبد وأمة بان (أحدهما ~~حرا) : الرقيق (الآخر وقيمة الحر) أي: الذي خرج حرا نصا، وكذا لو خرج ~~أحدهما مغصوبا، لأنه الذي تعذر تسليمه، والأول لا مانع منه (وتخير) زوجة ~~(في عين) جعلت لها صداقا كدار وعبد (بان جزء منها) أي: العين (مستحقا) : ~~بين أخذ قيمة العين كلها أو أخذ الجزء غير المستحق، وقيمة الجزء المستحق؛ ~~لأن الشركة عيب، فكان لها الفسخ بها كغيرها من العيوب. # PageV05P183 # (أو) أي: وللزوجة الخيار في عين (ذرعها، فبانت أقل) مما عين، كأن عينها ~~عشرة، فبانت تسعة (بين أخذه) أي: المذروع (و) أخذ (قيمة ما نقص) منه من ~~ذرعه، (أو) بين الرد وأخذ (قيمة الجميع) أي جميع المذروع لعيبه بالنقص. # (و) إن تزوجها على عبد معين، وشرط فيه صفات، فبان (ناقصا صفة شرطتها، أو) ~~بان العبد (معيبا) فإنها (تخير بين إمساك) العبد (وأرش) فقد الصفة (أو رده ~~وأخذ بدله وما) كان موصوفا (في الذمة) إن نقص بعض الصفات (يجب) لها (بدله) ~~فقط، و (لا) يلزمه لها (أرشه) مع إمساكه. # (ويصح) أن يتزوج المرأة (على ألف لها وألف لأبيها، أو) على أن (الكل) أي: ~~كل الصداق (له) أي: لأبيها (إن صح تملكه) من مالها (ولم يضرها) تملكه على ~~ما تقدم تفصيله في الهبة، فيصح اشتراط الأب الصداق كله أو بعضه؛ لقوله ~~تعالى في قصة شعيب: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ~~ثماني حجج} [القصص: 27] فجعل الصداق الإجارة على ms2554 رعاية غنمه، وهو شرط ~~لنفسه، ولأن للوالد أخذ ما شاء من مال ولده كما تقدم بدليله في الهبة، فإذا ~~شرط لنفسه الصداق أو بعضه، كان أخذا من مال ابنته. # وعن مسروق أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف، فجعلها في الحج ~~والمساكين، ثم قال للزوج جهز امرأتك. وروي ونحوه عن الحسين. # (وإلا) يكن الأب ممن يصح تملكه من مال ولده ككونه بمرض موت أحدهما ~~المخوف، أو ليعطيه لولد آخر (فالكل) أي الصداق (لها) أي الزوجة (كشرط ذلك) ~~أي: الصداق أو بعضه (لغير الأب) كجدها أو أخيها فيبطل، # PageV05P184 # الشرط نصا، ولها المسمى جميعه؛ لصحة التسمية؛ لأن ما اشترط عوض في ~~تزويجها، فكان صداقا لها كما لو جعله لها، فتنتفي الجهالة. # (ويملك أب ما شرط له) إن كان (معينا بنفس العقد كهي) كما تملك هي حتى لو ~~مات قبل القبض ورث عنه، لكن يقدر فيه الانتقال إلى الزوجة أولا ثم إليه، ~~كأعتق عبدك عن كفارتي، ذكر ذلك ابن عقيل في " عمد الأدلة " (ويرجع) زوج (إن ~~فارق) أي: طلق ونحوه (قبل دخول في) المسألة (الأولى) وهي ما إذا تزوجها على ~~ألف لها وألف لأبيها (بألف) عليها دون أبيها؛ لأنه أخذ من مال ابنته ألفا، ~~فلا يجوز الرجوع به عليه، (و) يرجع إن فارق قبل دخول (في) المسألة ~~(الثانية) وهي ما إذا تزوجها على أن الصداق كله لأبيها (بنصفه) عليها (ولا ~~شيء على الأب إن قبضه بنية التملك) لأننا قدرنا أن الجميع صار لها، ثم أخذه ~~الأب منها، فصار كأنها قبضته ثم أخذه الأب منها؛ هذا فيما إذا فارق بعد قبض ~~الصداق، وأما إذا فارق الزوج قبل قبضه منه، فالأب يأخذ مما تقبضه من الباقي ~~ما شاء بشرطه السابق كسائر مالها، وعلم منه أن الأب لا يملكه بالشرط، بل ~~بالقبض مع النية؛ ما لم يكن المشروط معينا؛ فإنه يملكه بمجرد العقد كما ~~تقدم آنفا. # PageV05P185 ### | [فصل ولأب تزويج بكر وثيب بدون صداق مثلها] # ) ولو كبيرة (وإن كرهت) نصا، لأن عمر خطب الناس فقال: ألا ms2555 لا تغالوا في ~~صداق النساء، فما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه، ~~ولا أحدا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ~~ولم ينكر، فكان اتفاقا منهم على أن يزوج بذلك، وإن كان دون صداق المثل. # وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين، وهو من أشراف قريش نسبا وعلما ودينا، ~~ومن المعلوم أنهما ليسا مهر مثلها، ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض، ~~وإنما المقصود السكن والازدواج، ووضع المرأة في منصب عند من يكفلها ~~ويصونها، والظاهر من الأب مع تمام شفقته وحسن نظره أنه لا ينقصها من الصداق ~~إلا لتحصيل المعاني المقصودة؛ فلا يمنع منه بخلاف عقود المعاوضات، فإن ~~المقصود منها العوض. # لا يقال: كيف يملك الأب تزويج الكبيرة بدون صداق مثلها؛ لأن الأشهر أنه ~~يتصور أن تأذن في أصل النكاح دون قدر المهر، قاله في " المبدع " وفي بعض ~~النسخ: (ويتجه) أن الأب يملك تزويج بنته بدون مهر مثلها (ما لم يضرها) ~~بتقليل المهر، خصوصا إذا كانت من بيت معروف بالتبسط والتوسع بالجهاز ~~الفاخر، فإذا زوجها بمهر يسير لا يسع جهاز مثلها يحصل لها وضع مقدار عند ~~صواحباتها فينصدع خاطرها، وربما اشتد بها الحنق، فوقعت في هفوات تكون سببا ~~لهلاكها، وعلى هذا فلو تعمد الأب ضررها، كان عليه تتميم الصداق من عنده على ~~قول، كبيعه بعض مالها بدون ثمنه لسلطان يظن به حفظ الباقي، ذكره في # PageV05P186 # الانتصار " والمذهب ليس للزوجة إلا ما وقع عليه العقد (فلا يلزم أحدا ~~تتمته) أي: مهر المثل إن زوجها الأب بدونه، لا الزوج ولا الأب لصحة التسمية ~~وإن فعل ذلك غيره بأن زوجها غير الأب بدون مهر مثلها (بإذنها) وكانت حين ~~الإذن (رشيدة، صح) ولم يكن لغير العاقد من الأولياء الاعتراض عليها؛ لأن ~~الحق لها، فإذا رضيت بإسقاطه سقط، كما لو أذنت في بيع سلعتها بدون قيمتها ~~(و) إن زوجها بدون مهر المثل غير الأب (بدونه) أي: إذنها؛ فإنه، (يلزم زوجا ~~تتمته) أي مهر المثل على الصحيح من المذهب ms2556 (ويضمن) التتمة (الولي) ؛ لأنه ~~المفرط كما لو باع ما لها بدون قيمة قدرتها له، وقال أبو الخطاب: لا يلزم ~~الزوج إلا المسمى والباقي على الولي كالوكيل في البيع. قال في " الإنصاف " ~~قلت: وهو الصواب، وقد نص عليه الإمام أحمد واختاره الشيخ تقي الدين، وقدمه ~~في " القواعد " وقال: نص عليه في رواية ابن منصور # (ويضمن ولي) أذنت له أن يزوجها بمهر مقدر (فزوجها بدون ما قدرته) من صداق ~~تتمة ذلك المقدر؛ لأنه ضيعه بتزويجها بدونه، ولو كان أكثر من مهر المثل، ~~يؤيده قوله. # (ويتجه:) ضمان الولي نقص ما قدرته له (زائدا على مهرها) كما لو كان مهرها ~~مائة، وأذنت له أن يزوجها بمائتين، فزوجها بمائة وخمسين، فيضمن الخمسين؛ ~~لأنه إما محاب أو مفرط بما وكل فيه، وعلى كل يكون ضامنا، وعلم منه أنه لو ~~كان ما قدرته له دون مهر المثل، لم يكن لها غيره؛ لأنها رضيت به، وهو متجه. # PageV05P187 # (ولا يصح كون) المهر (المسمى من) أي: رقيقا (يعتق على زوجة له) كما لو ~~زوجها على عبد هو أبوها ونحوه، لأن ذلك يؤدي إلى إتلاف الصداق عليها، إذ لو ~~صحت التسمية، لملكت المسمى، ولو ملكته لعتق عليها (إلا) أن يكون ذلك (بإذن) ~~زوجة (رشيدة) فيصح؛ لأن الحق لها فإذا رضيت به، صح. # (وإن زوج) الأب (ابنه الصغير بأكثر من مهر مثل صح) ولزم المسمى الابن؛ ~~لأن العقد له، فكان بدله عليه كالمبيع، ولأن تصرف الأب ملحوظ فيه المصلحة، ~~فكما يصح أن يزوج ابنته بدون مهر المثل # للمصلحة # فكذا يصح هنا تحصيلا لها (ولا يضمنه) أي المهر أب (مع عسرة ابن لنيابة ~~الأب عنه في التزويج) ، أشبه الوكيل في شراء سلعته (ولو قيل له) أي: الأب ~~(ابنك فقير من أين يؤخذ الصداق؟ فقال: عندي، ولم يزد على ذلك، لزمه) المهر ~~عنه؛ لأنه صار ضامنا. # (وإن تزوج) امرأة (فضمن أبوه أو غيره نفقتها عشر سنين؛ صح) الضمان (موسرا ~~كان الابن أو معسرا) لأن ضمان ما يئول إلى الوجوب صحيح، وهذا منه (ولو ~~قضاه) ms2557 أي: قضى الأب الصداق (عن ابنه، ثم طلق) الابن الزوجة (ولم يدخل) بها ~~(ولو) كان طلاقه، (قبل بلوغ) الزوج (فنصفه) أي الصداق الراجع بالطلاق، ~~(للابن) دون الأب، لأن الطلاق من الابن وهو سبب استحقاق الرجوع بنصف ~~الصداق، فكان لمتعاطي سببه دون غيره # (ولو ارتدت) الزوجة (قبل دخول) بها (رجع) الصداق جميعه (للابن وليس للأب ~~رجوع فيه) أي: فيما عاد إلى الابن بالطلاق أو الردة ونحوهما من الصداق ~~(كهبة) أي: بمعنى الرجوع في الهبة (لأن الابن ملكه من) الزوجة، فكان ملكه ~~له من (غيره) أي غير أبيه، وله تملكه من حيث إنه يتملك من مال ولده ما شاء ~~بشرطه، وما تقدم من أن الراجع للابن قال ابن نصر الله: محله ما لم يكن ~~زوجه؛ لوجوب الإعفاف عليه؛ فإنه يكون للأب. # (ولأب وولي قبض صداق محجور عليها) لصغر أو سفه أو جنون؛ لأنه يلي مالها، ~~فكان له قبضه، كثمن مبيع، و (لا) يقبض أب، فغيره أولى من صداق مكلفة ~~(رشيدة، ولو بكرا إلا بإذنها) ؛ لأنها # PageV05P188 # المتصرفة في مالها، فاعتبر إذنها في قبضه كثمن مبيعها (فإن سلمه أي: ~~الصداق) (زوج) رشيدة له أي: (للأب) بغير إذنها (لم يبرأ) الزوج بتسليمه له ~~(فترجع) هي (على الزوج؛ لأنه مفرط و) يرجع (هو على الأب) بما غرمه. ### | [فصل تزوج عبد بإذن سيده] # فصل # (وإن تزوج عبد بجميع أنواعه) أي: سواء كان مدبرا أو مكاتبا أو معلقا عتقه ~~على صفة (بإذن سيده) صح نكاحه؛ لأن الحجر عليه لحق سيده، فإذا سقط حقه سقط ~~بغير خلاف. (وله نكاح أمة ولو أمكنه) نكاح (حرة) لأنها تساويه (ومتى أذن ~~له) سيده في نكاح (وأطلق نكاح واحدة فقط) نصا؛ لأنه المتبادر من الإطلاق. # (ويتجه فلو نكح) العبد مع الإذن المطلق من سيده القائل له: تزوج، ولم ~~يقيده بواحدة ولا أكثر (ثنتين معا) أي: بإيجاب واحد من وليين أو ولي واحد ~~على نحو بنته وبنت أخيه، وقبل نكاحهما بلفظ واحد (بطل) النكاح (فيهما) كما ~~لو تزوج نحو أختين في عقد واحد أو ms2558 عقدين معا في وقت واحد؛ لأنه لا يمكن ~~تصحيحهما ولا مزية لأحدهما على الآخر، فبطل فيهما، وهو متجه. # (ويتعلق صداق ونفقة وكسوة ومسكن بذمة سيده) نصا، سواء ضمن ذلك أو لم ~~يضمنه، وسواء كان العبد مأذونا له في التجارة أو لا؛ لأن ذلك حق تعلق ~~بالعبد برضى سيده، فتعلق بذمته كالدين، فيجب ذلك على السيد، وإن لم يكن ~~للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ؛ لعدم كسب العبد، وللسيد # PageV05P189 # استخدامه، ومنعه من الاكتساب، فإن باعه سيده أو أعتقه؛ لم يسقط الصداق ~~عنه كأرش جنايته. # (و) يتعلق (زائد على مهر مثل لم يؤذن) للعبد (فيه) من قبل سيده برقبته ~~(أو) أي ويتعلق زائدا (على ما سمي له برقبته) أي: العبد كأرش جنايته. # (و) إن تزوج عبد (بلا إذنه) أي: السيد (فلا يصح) النكاح نصا، وهو قول ~~عثمان وابن عمر لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما ~~عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، ~~وإسناده جيد. والعهر دليل بطلان النكاح؛ إذ لا يكون عاهرا مع صحته. # تنبيه: إذا طلق العبد زوجته طلاقا رجعيا؛ فله ارتجاعها بغير إذن سيده؛ ~~لأن ذلك استدامة للنكاح، لا ابتداء له، وأما إذا طلقها بائنا، فلا يملك ~~إعادتها، إلا بإذن سيده؛ لأن إعادة البائن لا تكون إلا بعقد جديد. # (ويتجه باحتمال) قوي أنه لا يصح تزويج العبد بلا إذن سيده (ولو) كان ~~(مبعضا) ؛ لأن حريته لم تتمحض وهو متجه # (وكذا لو عين له) سيده (امرأة) أذن له في نكاحها (أو) عين له (بلدا) أذن ~~له في التزوج منها، أو من جنس معين (فخالف) العبد، ونكح غير ما أذن له فيه؛ ~~لم يصح نكاحه؛ لعدم الإذن فيه (ويجب في رقبته بوطئه) أي: العبد في نكاح لم ~~يأذن فيه سيده (مهر المثل) كسائر الأنكحة الفاسدة؛ لأنه قيمة البضع الذي ~~أتلف بغير حق، ولا يجب شيء بمجرد الدخول والخلوة من غير وطء كسائر الأنكحة ~~الفاسدة، وحيث تعلق المهر برقبته (فيفديه سيده بالأقل من ms2559 قيمته ومهر) واجب؛ ~~لأن الوطء أجري مجرى الجناية (وكذا لو تزوج) # PageV05P190 # العبد (بإذنه) أي: السيد بأن أذن له أن يتزوج وأطلق، بأن لم يقل: صحيحا ~~ولا فاسدا (فنكح) نكاحا (فاسدا) فكنكاح غير مأذون فيه؛ لأن المطلق إنما ~~يحمل على الصحيح، وإن أذن له في نكاح فاسد، وحصلت إصابة، فالمهر على السيد ~~كإذنه له في الجناية. # (ومن زوج عبده بأمته، لزمه) أي: العبد (مهر المثل، ولو مع تسميته) فتلغو ~~التسمية، ويلزمه مهر المثل، خلافا لشارح " الوجيز "، وحيث لزمه، ذلك فإنه ~~(يتبع) أي: يتبعه سيده (به) أي: المهر (بعد عتق) نصا؛ لأن النكاح إتلاف بضع ~~يختص به العبد، فلزمه عوضه في ذمته. # (وإن زوجه سيده حرة) (ثم باعه لها) أي: الزوجة الحرة (بثمن في ذمة) أي: ~~ذمة زوجة العبد (من جنس المهر) الذي أصدقه إياها (تقاصا بشرطه) بأن يتحد ~~الدينان جنسا وحلولا أو تأجيلا أجلا واحدا، لأنه قد ثبت للسيد عليها الثمن، ~~وثبت لها على السيد المهر؛ لتعلقه بذمة السيد، فإن اتحد قدرهما سقط، وإلا ~~سقط بقدر الأقل من الأكثر، ولرب الزائد الطلب بالزيادة، كما لو كان لها على ~~السيد دين من غير مهر المثل وباعها العبد بشيء في الذمة من جنس الدين، ~~وينفسخ النكاح لملكها زوجها (وإن باعه) أي: العبد (لها) أي: الزوجة العبد ~~الحرة (بمهرها؛ صح) البيع (قبل دخول وبعده) لأن المهر مال يصح جعله ثمنا ~~لغير هذا العبد، فصح أن يكون ثمنا له كغيره من الأموال، وينفسخ النكاح ~~(ويرجع سيد) باع العبد لزوجته الحرة (في فرقة قبل دخول بنصفه) أي: المهر، ~~لأن البيع إنما تم بالسيد القائم مقام الزوج، فلم يتمحض بسبب الفرقة من ~~قبلها، وكذا لو طلقها العبد ونحوه قبل الدخول وكانت قبضت المهر؛ رجع عليها ~~سيده بنصفه (ولو جعل) السيد (العبد مهرها بطل العقد به) لملكها زوجها ~~والنكاح لا يجامع الملك كمن زوج ابنه، وأصدق عنه من يعتق على الابن لو ملكه ~~كأخيه لأمه (لأنا نقدره) أي: الملك في المهر (للابن) قبل الزوجة (ثم) يصير ~~(للزوجة) وإذا ms2560 دخل في ملك الابن عتق عليه؛ فلا يثبت النكاح، بخلاف # PageV05P191 # إصداق الخمر؛ لأنه لو ثبت ملك الخمر له؛ لم ينفسخ ملكه فيه، بخلاف ملكه ~~من يعتق عليه؛ فإنه بمجرد ثبوته يعتق عليه، فينفسخ ملكه فيه، والخمر لا ~~يثبت ملكه فيه لا حقيقة ولا تقديرا، ولو فرض ثبوته؛ لم ينفسخ ملكه فيه؛ ~~بخلاف من ملك من يعتق عليه. # (ويتجه: هنا) أي: في مسألة إصداق الابن من يعتق عليه (صحة عقد وعتق) ؛ ~~لأنه لا يلزم من ثبوت ملك الابن له وعتقه عليه بطلان العقد إنما يلزم من ~~ذلك بطلان الصداق، والعقد باق على صحته (وترجع) الزوجة على زوجها (بقيمته) ~~أي: العبد؛ لأنه لم يدخل في ملكها؛ لكونه عتق على الابن قبل انتقاله إليها، ~~فإن قيل: ملكه إنما نقدره بعد ثبوت ملكها، فملكها لكونه عتق على الابن ~~حقيقي، وملكه تقديري؛ قيل: التقديري كالحقيقي في الحكم، وقد يقال: ملكها ~~سابق في الخارج ولأجله قدرنا ملكه، وكل ذلك لا تأثير له في العقد. أفاده ~~ابن نصر الله وهو متجه. لكن المذهب الأول. ### | [فصل تملك زوجة حرة وسيد أمة بعقد جميع مهرها المسمى] # فصل (وتملك زوجة) حرة وسيد أمة (بعقد جميع) مهرها (المسمى) حالا كان أو ~~مؤجلا؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار ~~لك» ) فيدل على أن الصداق كله للمرأة، ولا يبقى للرجل فيه شيء، ولأنه # PageV05P192 # عقد يملك به العوض، فتملك به العوض كاملا كالبيع، وسقوط نصفه بالطلاق لا ~~يمنع وجوب جميعه بالعقد؛ ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه، وإن كانت ملكت ~~نصفه (ولو) كان المسمى (مبهما) ويستخرج بالقرعة. # (ولها) أي: الزوجة (نماء) مهر (معين) متصلا كان أو منفصلا (ويتجه: بل و) ~~لها نماء المهر (المبهم) فتملك المطالبة به على قول المذهب خلافه، مثال ~~المعين (كعبد ودار) معينين (و) تملك (التصرف فيه) من حين عقد؛ لأنه ملكها ~~فكان لها كسائر أملاكها. (وزكاته) أي: المعين (وضمانه ونقصه عليها) سواء ~~قبضته أو لم تقبضه؛ لأن ذلك كله من توابع الملك، فإن زكته ثم ms2561 طلقت قبل ~~الدخول؛ كان ضمان الزكاة كلها عليها؛ لأنها قد ملكته؛ أشبه ما لو ملكته ~~بالبيع، ومحل ذلك (ما لم يمنعها قبضه) فإن منعها قبضه، فإنه (يضمن) ما تلف ~~منه بغير فعلها، ويضمن نقصه إن تعيب كذلك؛ لأنه كالغاصب بالمنع؛ وإن زاد ~~فالزيادة لها، وإن نقص فالنقص عليه، وهو بالخيار بين أخذ نصفه ناقصا، وبين ~~أخذ نصف قيمة أكثر ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض؛ لأنه إذا زاد بعد ~~العقد، فالزيادة لها، وإن نقص فالنقص عليه إلا أن تكون الزيادة لتغير ~~الأسعار، وإلا أن يتلف الصداق المعين بفعلها، فيكون إتلافه قبضا منها، ~~ويسقط عنه ضمانه كالمبيع المعين يتلفه المشتري. # PageV05P193 # (و) الصداق (غير المعين كقفيز من صبرة) ورطل من زبرة حديد أو دن زيت أو ~~عبد من عبيده ونحوه (لا يدخل في ضمانها) إلا بقبضه (ولا تملك تصرفا فيه) ~~ببيع ونحوه حتى تقبضه. # (ويتجه: باحتمال) قوي (ولو) كان تصرفها (بعتق) لعبد غير معين سمي لها في ~~العقد؛ لأنها وإن ملكته بالعقد فليس لها عتقه قبل التعيين على المذهب وهو ~~متجه: خلافا للقاضي؛ فإنه قال في موضع من كلامه: إن ما لا ينتقض العقد ~~بهلاكه كالمهر وعوض الخلع يجوز التصرف فيه قبل قبضه، فظاهره لها التصرف في ~~مهرها غير المعين، والذي يعول عليه أنها لا تملك التصرف فيه (إلا بقبضه) ~~إذا كان قفيزا ونحوه مما يحتاج لحق توفية (أو تعيينه) إذا كان عبدا وهذا ~~ظاهر لا غبار عليه، يؤيده قوله (كمبيع) فلا يجوز التصرف فيه قبل قبضه إن ~~احتاج لحق توفية؛ لأن العقد لا ينفسخ بهلاكه قبل قبضه، وحوله من التعيين، ~~بخلاف المعين فحوله من العقد، وتقدم في الزكاة. # (ومن أقبضه) أي: الصداق الذي تزوج عليه (ثم طلق) الزوجة (ونحوه) كخلعه ~~إياها أو ردته (قبل دخول) بها (ملك نصفه) أي: الصداق (قهرا) ولو لم يختر ~~تملكه كميراث؛ فما يحدث من نمائه بعد طلاقه؛ فهو بينهما لقوله تعالى: {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ms2562 [البقرة: ~~237] أي: لكم أو لهن، فاقتضى أن النصف لها، والنصف له بمجرد الفرقة (إن ~~بقي) في ملكها (بصفته) حين عقد، بأن لم يزد ولم ينقص (ولو) كان الباقي ~~(النصف) من الصداق (فقط مشاعا) بأن أصدقها بنحو عبد، فباعت نصفه وبقي نصفه ~~بصفته، فطلقها فيملكه مشاعا (أو) كان النصف الباقي (معينا من منتصف باق # PageV05P194 # في ملكها) كأن أصدقها صبرة فأكلت أو باعت ونحوه نصفها، وبقي بملكها ~~نصفها، فيملكه الزوج بطلاقها، ويأخذه، كما لو قاسمته عليه. (أو) كان الصداق ~~(صيدا) ثم طلق قبل الدخول (وهو محرم) دخل نصفه في ملكه ضرورة كإرث (فله ~~إمساكه) بيده الحكمية؛ لا المشاهدة (وهو) أي: دخول نصفه في ملكه (خلاف ظاهر ~~كلامهم) أي: الأصحاب فإنهم قالوا (في) باب (محظورات الإحرام) عن الصيد: لا ~~يدخل في ملك المحرم بغير الإرث؛ لعدم أهليته لتملكه، ويلزمه إرساله لئلا ~~تثبت يده المشاهدة عليه (ويمنع ذلك) أي: الرجوع في عين نصف الصداق وإن طلق ~~ونحوه قبل دخول، وكذا يمنع الرجوع في جميعه إذا سقط (بيع) بأن باعت الزوجة ~~الصداق (ولو مع خيارها) في البيع؛ لأنه ينقل الملك، (و) يمنعه (هبة أقبضت) ~~فإن وهبته، ولم تقبضه حتى طلق ونحوه؛ رجع بنصفه، (و) ويمنعه (عتق) بأن كان ~~رقيقا فأعتقته؛ لزوال ملكها عنه بهذه الأمور (و) يمنعه (رهن) أقبض؛ لأنه ~~يراد للبيع المزيل للملك، ولهذا لا يجوز رهن ما لا يجوز بيعه (و) يمنعه ~~(كتابة) ؛ لأنها تراد للعتق المزيل للملك، وهي عقد لازم فجرت مجرى الرهن و ~~(لا) يمنعه (عقد جائز) كشركة ومضاربة وإيداع وإعارة. # (ولا) يمنعه (إجارة وتدبير وتزويج) رقيق؛ لأنها لا تنقل الملك، ولا تمنع ~~المالك من التصرف؛ فلا يمنع الزوج الرجوع، لكن يخير بين الرجوع في نصفه ~~ناقصا، وبين الرجوع في نصف قيمته؛ لأنه نقص حصل في الصداق بغير جناية عليه، ~~فإذا رجع الزوج في نصف المستأجر صبر حتى تنقضي الإجارة، ولا ينتزعه من ~~المستأجر، لأن الإجارة عقد لازم، فليس للزوج إبطالها (ولا) يمنع الرجوع (إن ~~عاد) الصداق (لملكها) أي: الزوجة بشراء ms2563 أو هبة (حال طلاق) بل للزوج أن يرجع ~~بنصفه إن اختار ذلك لكن لا يدخل في ذلك العود في ملكها حال طلاقه إياها ~~(ملك زوج قهرا) بخلاف ما إذا كان باقيا لم يزل ملكها عنه. # PageV05P195 # (ومن طلق) زوجته (وكان الصداق قد زاد) بيدها (زيادة منفصلة) كالولد ~~والثمرة، ثم طلق الزوج قبل الدخول (رجع في نصف الأصل) ؛ لأنه قد أمكن ~~الرجوع فيه من غير ضرر على أحد، فوجب أن يثبت حكمه (والزيادة) المنفصلة ~~(لها) أي الزوجة؛ لأنها نماء ملكها (ولو كانت) الزيادة (ولد أمة) ؛ لأن ~~ولدها زيادة منفصلة، ولا تفريق هنا لبقاء ملك الزوجة في النصف (وإن كانت) ~~الزيادة في الصداق (متصلة) كسمن وتعلم صنعة (وهي) أي: الزوجة (غير محجور ~~عليها، خيرت بين دفع نصفه زائدا) ويلزمه قبوله؛ لأنها دفعت إليه حقه وزيادة ~~لا تتميز ولا تضره (وبين دفع نصف قيمته يوم العقد إن كان) الصداق (متميزا) ~~كعبد وبعير معينين؛ لدخول التميز في ضمانها بمجرد العقد، فتعتبر صفته وقته، ~~وإنما صير إلى نصف القيمة؛ لأن الزيادة لها، ولا يلزمها بذلها، ولا يمكنها ~~دفع الأصل بدون زيادة (وغيره) أي: غير المتميز بأن أصدقها عبدا من عبيده أو ~~فرسا من خيله إذا زاد زيادة متصلة وتنصف الصداق (له) أي: الزوج (قيمة نصفه ~~يوم فرقة على أدنى صفة من) وقت (عقد إلى) وقت (قبض) ؛ لأنه لا يدخل في ~~ضمانها إلا بقبضه فما نقص قبل ذلك غير مضمون عليها (والزوجة المحجور عليها) ~~إذا زاد الصداق ثم تنصف (لا تعطيه) يعني لا يعطيه وليها (إلا نصف القيمة ~~حال عقد في) صداق (متميز، و) يعطيه وليها نصف القيمة (على أدنى صفة) من قبض ~~إلى عقد في صداق غيره أي: غير المتميز. # (وإن نقص) الصداق (بغير جناية عليه) كعبد عمي أو عرج أو نسي صنعته أو جنى ~~أو نبتت لحيته، وكان أمرد، ثم طلق قبل الدخول (خير زوج غير محجور عليه بين ~~أخذه) أي: النصف (ناقصا) وتجبر على ذلك (ولا شيء له غيره) أي: النصف في ~~نظير نقصه ms2564 نصا لأنه قد رضي بأخذه ناقصا من غير جناية عليه، فلا يلزمها له ~~أرش؛ لأن ذلك عين ماله المفروض، ولو أوجبنا له أرشا مع النصف، لكنا قد ~~أوجبنا للزوجة أقل من النصف المفروض، فيكون مخالفا للنص (وبين أخذ نصف ~~قيمته # PageV05P196 # يوم عقد إن كان) الصداق (متميزا) ؛ لأنه مضمون عليها بالعقد (وغيره) أي: ~~غير المتميز تعتبر قيمته (يوم الفرقة على أدنى صفة من عقد إلى قبض) . # مثال ذلك لو أصدقها عبدا من عبيده أول يوم من رمضان، ثم أخرج بقرعة ~~وأقبضه لها أول يوم من شوال، ثم تنصف بطلاق وكانت قيمته حين العقد مائة، ~~وفي نصف رمضان ستين لنقصه بهزال ونحوه، وحين القبض مائة وعشرين؛ فالواجب له ~~ثلاثون؛ لأنها نصف قيمته على أدنى صفاته المذكورة، ولأنه في ضمان الزوج إلى ~~قبض الزوجة إياه، وله أخذ نصفه ناقصا؛ لأن الحق له، وقد رضي بتركه والمحجور ~~عليه لا يأخذ وليه إلا نصف القيمة، لأن الحظ له (وإن اختاره) أي: اختار ~~الزوج أخذ نصف المهر (ناقصا بجناية) عليه كأن فقئت عينه ونحوه بجناية (فله) ~~أي: الزوج (مع) أي: أخذ نصفه ناقصا بالجناية (نصف أرشها) أي: الجناية؛ لأنه ~~في نظير ما ذهب منه. # (وإن زاد) الصداق (من وجه ونقص من) وجه (آخر كتعلم) عبد (صنعة) أخرى ~~ومصوغ كسرته وأعادته صياغة أخرى (فلكل) منهما (الخيار) فإن شاء الزوج أخذ ~~نصفه ناقصا، وإن شاء أخذ القيمة، وإن شاءت الزوجة دفعت نصفه زائدا أو نصف ~~قيمته. # (ويقدم خيار من له غرض صحيح) منهما كشفقة الرقيق على أطفال مالكه، وإن لم ~~تزد قيمته بذلك؛ لأنه مقصود (وحمل) حدث (في أمة نقص، و) حمل (في بهيمة ~~زيادة) ؛ لأنه يزيد في قيمة البهائم وينقص قيمة الإماء (ما لم يفسد اللحم) ~~فيكون نقصا أيضا في البهيمة (وزرع) نقص لأرض (وغرس نقص لأرض) وحرثها زيادة ~~محضة (ولا أثر لكسر مصوغ وإعادته كما كان) فإن عاد على غير هيئته، فزاد أو ~~نقص فعلى ما تقدم (ولا) أثر (لسمن زال ثم عاد ولا) أثر (لارتفاع ms2565 سوق ~~ونزوله) ؛ لأنه وجده بصفته، فكأنه لم يتغير، ولا أثر لنقلها الملك فيه إذا ~~كان طلقها بعد أن عاد لملكها. # (وإن تلف) الصداق بعد قبضه كموته وإحراقه (أو استحق بدين في حجر عليها ~~لفلس) أي: كما إذا أفلست المرأة # PageV05P197 # وحجر الحاكم عليها، ثم طلق الزوج قبل دخول إن لم يبق الصداق بعينه، وإلا ~~فلا يمنع ذلك رجوع الزوج بنصفه كما سبق في الحجر، ذكره في " المغني " " ~~والكافي (رجع) زوج (في) صداق (مثلي بنصف مثله، و) رجع (في غيره) أي المثلي ~~وهو المتقوم بنصف قيمة متميز يوم عقد، رجع (في غيره) أي: المتميز إذا كان ~~متقوما بنصف قيمته (يوم فرقة على أدنى صفة من عقد إلى قبض) ويشارك بما يرجع ~~به الغرماء كسائر الديون. # (ولو) كان الصداق (ثوبا فصبغته) الزوجة ولو بأجرة ثم تنصف الصداق (أو) ~~كان (أرضا فبنتها) ثم تنصف الصداق (فبذل الزوج) لها (قيمة زائدة) أي: قيمة ~~زيادة نصف الثوب بالصبغ أوقيمة زيادة نصف الأرض بالبناء (ليملكه) أي: النصف ~~من الثوب مصبوغا أو من الأرض مبنيا (فله ذلك) ؛ لأنه يزيل بذلك ضرر الشركة ~~عنه، كالشفيع والمؤجر والمعير إذا بذل قيمة ما بالأرض من البناء وتملكه، ~~وكذا لو غرست الأرض، وإن بذلت له النصف بزيادته لزم الزوج قبوله؛ لأنها ~~زادته خيرا. # (وإن نقص) المهر (في يدها بعد تنصفه؛ ضمنت نقصه) مطلقا سواء فرطت أو لا، ~~وسواء طلبه ومنعته قبضه (أو لا) ، متميزا كان أو لا؛ لأنه وجب له نصف ~~الصداق؛ فلم يدخل في ضمانه إلا بالقبض، وإذا لم يدخل في ضمانه كان مضمونا ~~عليها، فتضمن نقصه وتلفه. # (وما قبض من) مهر (مسمى بذمته) كعبد موصوف في ذمته (ك) صداق (معين) بعقد؛ ~~لأنه استحق بالقبض عينا، فصار كما لو عينه بالعقد (إلا أنه) لا ترجع هي أو ~~وليها على زوج بنمائه قبل قبضه، لأنها لا تملكه إلا بقبضه (ويعتبر في ~~تقويمه) أي: ما قبض عما في الذمة (صفته يوم قبضه) ؛ لأنه وقت ملكها له، ~~ومتى بقي ما قبضته إلى حين تنصفه ms2566 وجب رد نصفه بعينه (والذي بيده عقدة ~~النكاح) في قوله تعالى: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} ~~[البقرة: 237] # PageV05P198 # (الزوج) لا ولي الصغيرة؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ولي العقدة الزوج» رواه الدارقطني عن ابن ~~لهيعة، ورواه أيضا بإسناد جيد عن علي ورواه بإسناد حسن عن جبير بن مطعم عن ~~ابن عباس. ولأن الزوج بعد العقد يتمكن من قطعه وفسخه وإمساكه، وليس إلى ~~الولي منه شيء، ولأن الله سبحانه وتعالى، قال: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} ~~[البقرة: 237] والعفو الذي هو أقرب للتقوى عفو الزوج عن حقه، وأما عفو ولي ~~المرأة عن مالها فليس هو أقرب للتقوى، ولأن المهر مال للزوجة فلا يملك ~~الولي إسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها، ولا يمنع ذلك العدول عن خطاب ~~الحاضر إلى خطاب الغائب؛ كقوله تعالى: {إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح ~~طيبة} [يونس: 22] . # (فإن) (طلق) زوج (قبل دخول) بها (فأيهما) أي: الزوجين (عفا لصاحبه عما ~~وجب) أي: استقر (له) بالطلاق (من) نصف (مهر) عينا كان أو دينا (وهو) أي: ~~العافي (جائز التصرف) بأن كان مكلفا رشيدا (برئ منه صاحبه) للآية السابقة، ~~لقوله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] ~~(فتصح هبة بلفظ عفو) إذا كان المعفو عنه دينا (وكذا) تصح (بلفظ إسقاط و) ~~لفظ (صدقة و) لفظ ترك ولفظ (إبراء) ولا يفتقر في إسقاطه إلى قبول كسائر ~~الديون، وإن كان المعفو عنه عينا في يد أحدهما و (لمن العين بيده) أن يعفو ~~بلفظ العفو والهبة والتمليك، ولا يصح بلفظ الإبراء والإسقاط؛ لأن الأعيان ~~لا تقبل ذلك أصالة، وإن عفا غير الذي هو في يده، زوجا كان العافي أو زوجة، ~~صح العفو بهذه الألفاظ كلها. # PageV05P199 # تنبيه: يفتقر لزوم العفو عن العين ممن هي بيده إلى القبض؛ لأن ذلك هبة ~~حقيقية، ولا تلزم إلا بالقبض، والقبض في كل شيء بحسبه كما تقدم في قبض ~~المبيع. (ولا عفو لأب ولا ms2567 غيره) من الأولياء (عن مهر محجورة) إذا طلقت، ولو ~~قبل الدخول كثمن مبيعها. # (ولو أسقطته) أي: المهر (عنه) أي: الزوج (ثم طلقت) قبل دخول؛ (أو ارتدت ~~قبل دخول رجع) الزوج عليها (في) المسألة (الأولى) وهي ما إذا طلقت بعد أن ~~أسقطته عنه (ببدل نصفه) أي الصداق. (و) رجع عليها (في) المسألة (الثانية) ~~وهي ما إذا ارتدت بعد أن أسقطت عنه صداقها (ببدل جميعه) ؛ لأن عود نصف ~~الصداق أو كله إلى الزوج بالطلاق أو الردة، وهما غير الجهة المستحق بها ~~الصداق أولا؛ فأشبه ما لو أبرأ إنسان آخر من دين، ثم ثبت له عليه مثله من ~~وجه آخر (كعوده) أي: الصداق (إليه) أي: الزوج من زوجته (ببيع) ثم يطلقها أو ~~ترتد قبل الدخول؛ فإنه يرجع عليها ببدل النصف في صورة تنصفه، أو بكله في ~~صورة إسقاطه (أو هبتها العين) أي: وكما لو أصدقها عينا، فوهبتها (لأجنبي ثم ~~وهبها) الأجنبي (له) أي للزوج ثم طلقها أو ارتدت، فله الرجوع ببدل نصفها أو ~~كلها. # (ولو وهبته) أي وهبت المرأة الزوج (نصفه) أي الصداق (ثم تنصف) بطلاق ~~ونحوه (رجع) الزوج (في النصف الباقي) كله؛ لوجوبه له بالطلاق كما لو وهبته ~~غيره. # (ولو أبرأته) أي: أبرأت زوجها (مفوضة) وهي التي تزوجها على ما شاءت أو ~~شاء زيد (من مهر) صح (أو) أبرأته مفوضة (من بضع) وهو من تزوجت بغير صداق من ~~المهر؛ صح؛ (أو) أبرأت (من سمي لها مهر فاسد) كالخمر والمجهول من المهر ~~(صح) الإبراء قبل الدخول وبعده؛ لانعقاد سبب # PageV05P200 # وجوبه، وهو عقد النكاح؛ كالعفو عن القصاص بعد الجرح وقبل الزهوق (فإن ~~طلقت) المفوضة أو من سمي لها مهر فاسد بعد البراءة و (قبل الدخول؛ رجع) ~~المطلق عليها (بنصف مهر المثل) لأنه الذي وجب بالعقد؛ فهو كما لو أبرأته من ~~المسمى، ثم طلقها، (فإن كانت البراءة من نصفه) ثم طلقها قبل الدخول (رجع ~~عليها بنصف مهر المثل الباقي) بعد النصف الساقط بالبراءة، وللمفوضة عليه ~~المتعة لقوله تعالى: {ومتعوهن} [البقرة: 236] فأوجب لها المتعة بالطلاق، ~~وهي ms2568 إنما وهبته مهر المثل؛ فلا تدخل المتعة فيه، ولا يصح إسقاطها قبل ~~الفرقة؛ لأنه إسقاط ما لم يجب؛ كمن أسقط الشفعة قبل البيع، خلافا " للإقناع ~~" حيث قال: ولا متعة لها. # (أو) أي: وإن ارتدت من وهبت زوجها الصداق، أو أبرأته منه قبل الدخول؛ رجع ~~عليها بالصداق (كله عند ارتداد) لعوده إليه بذلك، وكما يرجع عليها بنصفه لو ~~تنصف. # ولو كاتب إنسان عبدا، ثم أسقط عنه مال الكتابة برئ المكاتب وعتق؛ لأنه لم ~~يبق عليه شيء من الكتابة، قال الموفق وغيره. # (ولا يرجع مكاتب أبرئ) أي: أبرأه سيده على سيده (بقدر ما يلزم إيتاؤه) ~~وهو ربع مال الكتابة (له) أي: المكاتب؛ لأن إسقاطه عنه قام مقام الإيتاء، ~~وكذا لو أسقط السيد عن المكاتب الربع، واستوفى الباقي من مال الكتابة؛ فلا ~~رجوع للمكاتب عليه. # (ولو تبرع) قريب أو (أجنبي بأداء مهر) عن زوج، ثم تنصف بنحو طلاق، أو سقط ~~بنحو ردة قبل دخول (فالراجع) من نصف الصداق أو كله (للزوج) لأن الأجنبي وهب ~~ذلك للزوج بقضائه عنه، فإذا عاد إليه الاستحقاق بغير الجهة المستحقة كان ~~للزوج، كما لو أداه من ماله (ومثله) أي: الصداق فيما # PageV05P201 # ذكر (أداء ثمن) عن مشتر تبرعا (ثم يفسخ) البيع (لعيب) أو تقايل ونحوه؛ ~~فالراجع من ثمن لمشتر؛ لما تقدم. # (ولو أداه) أي: المهر قريب أو أجنبي عن زوج وكان (؛ غير متبرع به) بذلك ~~(أو) أدى عن (من يلزمه) إعفافه لفقره ووجوب نفقته عليه، ثم تنصف الصداق ~~بنحو طلاق، أو سقط كله بنحو ردة قبل دخول (فالراجع) من نصف الصداق أو كله ~~(لمؤد. قاله ابن نصر الله) وهو كما قال. # (ولو خالعها) الزوج (بنصف صداقها قبل الدخول؛ صح) ذلك (وصار له الصداق ~~كله، نصفه له بالخلع ونصفه بالفرقة) عوضا له، (و) إن خالعها قبل الدخول ~~(على مثل نصف الصداق في ذمتها) وكانت لم تقبض الصداق منه؛ صح ذلك، و (يسقط ~~الكل) أي: كل الصداق (نصفه بالفرقة، ونصفه بالمقاصة) حيث وجدت بشروطها، وإن ~~قالت لزوجها قبل الدخول وقبل قبض ms2569 الصداق: اخلعني بما يسلم لي من صداقي، أو ~~اخلعني على أن لا تبعة عليك في المهر، ففعل، صح الخلع؛ لأنه بمعنى سؤالها ~~الخلع عن نصف الصداق، وبرئ الزوج من جميعه، نصفه بالخلع، ونصفه لجعله عوضا ~~له فيه، (و) إن خالعها قبل الدخول بمثل جميع الصداق في ذمتها، أو خالعها ~~(بصداقها كله) صح الخلع؛ لصدوره من أهله في محله، و (يرجع عليها بنصفه) ~~ويسقط عنه الصداق لما تقدم. ### | [فصل يسقط الصداق كله بفرقة لعان] # فصل (يسقط الصداق كله) ولا تجب متعة بدلا عنه (بفرقة لعان) قبل دخول، ~~لكون الفرقة من قبلها؛ لأن الفسخ إنما يقع إذا تم لعانها (و) يسقط (بفسخه) ~~أي: الزوج النكاح (لعيبها) ككونها رتقاء أو برصاء ونحوه (وعكسه) ككونه ~~عنينا أو أشل ونحوه قبل دخول؛ لتلف المعوض قبل تسليمه، فسقط العوض # PageV05P202 # كله كتلف مبيع بنحو كيل قبل تسليمه (و) يسقط أيضا كله (بكل فرقة من ~~قبلها) (كإسلامها تحت كافر) قبل دخول (وكردتها ورضاعها لفاسخ نكاحها) كأن ~~ترضع زوجها الصغير (أو) ترضع وهي (صغيرة) من زوجته الكبيرة (وبفسخها) أي: ~~الزوجة (لإعسار) الزوج أو عيبه (أو عدم وفائه بشرط) شرط عليه في النكاح قبل ~~دخول (وكاختيارها بنفسها يجعله) أي: الزوج (لها) ذلك (بسؤالها) إياها أن ~~يجعله لها (قبل دخول) أو خلوة في جميع الصور المتقدمة؛ لحصول الفرقة ~~بفعلها، وهي المستحقة للصداق، فسقط به، ولا يسقط الصداق بجعل الخيار إليها ~~(بلا سؤالها له) فإن جعله إليها كذلك، فاختارت نفسها قبل دخول فلها نصف ~~الصداق؛ لأنها نائبة عنه؛ ففعلها كفعله (وقال الشيخ) تقي الدين: (لو علقه) ~~أي: طلاقها (على ما) أي فعل (لها) منه (بد) كدخولها دار أجنبي (وفعلته) قبل ~~الدخول (فلا مهر) لها (وقواه ابن رجب) بما تقدم في مسألة تخييرها في نفسها ~~إذا اختارت الفرقة قبل الدخول؛ فإنه لا مهر لها على المنصوص، لكن إنما تتم ~~المشابهة إذا كان بسؤلها كما تقدم. # (ويتنصف) صداقها (بشرائها زوجها) قبل دخول؛ لتمام البيع بالسيد وهو قائم ~~مقام الزوج، فلم يتمحض السبب منها، فلذلك ms2570 وجب نصف المهر ها هنا كالخلع؛ (و) ~~يتنصف بكل (فرقة من قبله) أي: الزوج و (لا) يتنصف صداق (مفارقات من أسلم) ~~على أكثر من أربع من الكتابيات قبل وجود ما يقرر المهر، واختار منهن أربعا، ~~فإن ما عدا هذه الأربع يسقط مهرهن؛ لأن الشارع اضطره إلى الفرقة بالحبس ~~والتغرير، و (كطلاقه) الزوجة قبل دخول ولو بسؤالها (وكخلعه إياها، ولو ~~بسؤالها) ؛ لأنه إنما يتم بجواب الزوج (وكإسلامه) أي: الزوج إن لم تكن ~~كتابية (وكردته وشرائه) أي: الزوج (إياها) أي الزوجة قبل دخول (ولو) كان ~~شراؤه إياها (من مستحق مهرها) # PageV05P203 # وهو سيدها الذي زوجه إياها، لأن ذلك لا فعل فيه للزوجة ولأن الفرقة إنما ~~حصلت بقبول زوجها في عقد البيع (أو) أي: يتنصف بكل فرقة من (قبل أجنبي) ~~(كرضاع) أمه أو أخته أو زوجة أبيه أو ابنه وزوجة له صغرى رضاعا محرما ~~(ووطء) أبي الزوج أو ابنه الزوجة، وكذا لو طلق ونحوه حاكم ونحوه على مول. # (ويتجه لا إن) احتالت الزوجة على تقرير الصداق بأن (استدخلت ذكر) زوجها ~~الذي لم يدخل بها وهو (نائم) فلا يعد ذلك دخولا، ولا يتقرر صداقها بهذا ~~الفعل؛ لأنه لا صنع للزوج فيه، وعليها العدة، وهو متجه. (قبل دخول) لأنه لا ~~فعل للزوجة بذلك، فيسقط به صداقها، ويأتي في الرضاع أنه يرجع على مفسد بما ~~لزمه. # (ولو أقر) الزوج (بنحو رضاع) كنسب ومصاهرة بأن يقول: هي أختي من الرضاع ~~أوالنسب، أو يقول: هي حماتي (قبل) إقراره (عليه) في انفساخ النكاح؛ لأنه ~~أقر بحق عليه فأخذ به، و (لا) يقبل إقراره (عليها) في إسقاط نصف الصداق؛ ~~لأنه إقرار على الغير. # تنبيه: فإن صدقته الزوجة على ما أقر به من المفسد للنكاح، أو ثبت ببينة؛ ~~سقط الصداق؛ لفساد العقد، فوجوده كعدمه. # (ويقرره) أي: الصداق المسمى (كاملا) حرة كانت الزوجة أو أمة (موت) أحد ~~الزوجين (ولو بقتل أحدهما الآخر أو) قتل أحدهما (نفسه) لبلوغ النكاح ~~نهايته، فقام ذلك مقام الاستيفاء في تقرير المهر، ولأنه أوجب العدة عليها، ~~فأوجب كمال المهر ms2571 لها كالدخول (أو) كان (موته) أي: الزوج (بعد طلاق) امرأته ~~(في مرض موته) المخوف (قبل دخول) لأنه يجب عليها عدة الوفاء إذن، ومعاملة ~~له بضد قصده # PageV05P204 # كالفار بالطلاق من الإرث والقاتل؛ ومحل ذلك (إن ورثت) بأن لم تتزوج قبل ~~موته أو ترتد عن الإسلام فإنها لو ارتدت من غير طلاق لسقط مهرها. (و) يقرر ~~المهر كاملا أيضا (وطؤها) أي: وطء زوج زوجته # (ويتجه احتمال) أن المعتبر وقوع الوطء (من ابن عشر) فأكثر؛ إذ من كان سنه ~~دونها وجود الوطء منه كعدمه (واحتمل أنه) وكذا لا بد من حصوله (في بنت تسع) ~~فأكثر، لأنها قبل ذلك لم تتأهل لوطء الرجل عادة، ولا هي محل للشهوة غالبا، ~~يؤيده ما تقدم في المحرمات من أنه لو عقد ابن تسع على امرأة، وأصابها ~~وفارقها؛ حلت له بنتها؛ إذ لا تأثير لهذه الإصابة، وكذا عكسه؛ لأنه لا يثبت ~~به التحريم على المذهب، وفي " المبدع " يجب المسمى بوطء أو خلوة من يطأ ~~مثله بمن يوطأ مثلها بدون مانع عرفا انتهى. وهو متجه. # (في فرج ولو دبرا) أو في غير خلوة؛ لأنه قد وجد استيفاء المقصود، فكان ~~عليه عوضه، فإن وطئها ميتة فقد تقرر بالموت. # (و) يقرر المهر كاملا (خلوة) الزوج (بها) وإن لم يطأها، روي ذلك عن ~~الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر. # روى أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أبي أوفى قال: قضى الخلفاء ~~الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا؛ فقد أوجب المهر ووجبت ~~العدة. # ورواه أيضا عن الأحنف عن ابن عمر وعلي، وهذه قضايا اشتهرت، ولم يخالفهم ~~أحد في عصرهم؛ فكان كالإجماع، ولأن التسليم المستحق وجد من جهتها؛ فيستقر ~~به البدل، كما لو وطئها. # وأما قوله تعالى: {من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] فيحتمل # PageV05P205 # أنه كنى بالمسبب وهو الوطء عن السبب الذي هو الخلوة بدليل ما سبق، وأما ~~قوله تعالى: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] فقد حكي عن الفراء أنه ~~قال: الإفضاء الخلوة دخل بها أو لم يدخل؛ لأن الإفضاء مأخوذ من ms2572 الفضاء وهو ~~الخالي فكأنه قال: وقد خلا بعضكم إلى بعض، إذا تقرر هذا (فتزول) الخلوة ~~(بمميز، ولو كان كافرا أو أعمى) نصا ذكرا كان أو أنثى عاقلا (أو مجنونا) ~~وسواء كان الزوجان مسلمين أو كافرين، أو الزوج مسلما والزوجة كتابية (مع ~~علمه) بأنها عنده (ولم تمنعه) الزوجة من وطئها، فإن منعته منه، لم يتقرر ~~الصداق، لأنه لم يحصل التمكين التام، وإنما تكون الخلوة مقررة، (إن كان ~~الزوج يطأ مثله) وهو ابن عشر، وقد خلا (و) كانت الزوجة (يوطأ مثلها) فإن ~~كان دون عشر وكانت دون تسع، لم يتقرر؛ لعدم التمكن من الوطء. # (ولا تقبل دعواه) أي: الزوج بعد أن خلا بزوجته (عدم علمه بها) لأن العادة ~~أنه لا يخفى عليه ذلك، فقدمت العادة هنا على الأصل، قال الشيخ تقي الدين: ~~(فكذا دعوى إنفاقه) على زوجة مقيم معها (فإن العادة هناك) أي: في الإنفاق ~~(أقوى وهو) أي: ما ذكر من دعوى إنفاقه (مذهب المالكية) لكن المعروف في ~~مذهبنا أن القول قولها بيمينها في عدم الإنفاق، لأنه الأصل، ويأتي في كتاب ~~النفقات. # (ولو) كان (نائما أو به) أي: الزوج (عمى) نصا إن لم تصدقه بذلك (أو) كان ~~(بهما) أي: الزوجين مانع حسي (أو) كان (بأحدهما مانع حسي كجب) بأن كان ~~الزوج مقطوع الذكر (ورتق) بأن كانت الزوجة رتقاء أي: مسدودة الفرج، أو كانت ~~هزيلة. أو مانع (شرعي كحيض وإحرام وصوم) واجب، فإذا خلا بها ولو في حال من ~~هذه تقرر الصداق بالشروط السابقة؛ لأن الخلوة نفسها مقررة للمهر؛ لعموم ما ~~سبق، ولوجوب التسليم من المرأة، وهو # PageV05P206 # التمكين التام، والمنع من جهة أخرى ليس من فعلها، فلا يؤثر في التمكين ~~كما لا يؤثر في إسقاط النفقة # ويقرر المهر كاملا (لمس) الزوج الزوجة لشهوة (ونظر لفرجها لشهوة) لا إلى ~~غيره من بدنها ولو بلا خلوة فيهما، نصا؛ لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن} [البقرة: 237] . الآية، وحقيقة المس التقاء البشرتين (و) يقرره ~~كاملا (تقبيلها بحضرة الناس) لأن ذلك نوع استمتاع، فأوجب المهر كالوطء ms2573 ~~ولأنه نال منها شيئا لا يباح لغيره. (ويتجه باحتمال) قوي أنه يتقرر المهر ~~كاملا (ولو) كان فعله شيئا مما ذكر (في) نكاح (فاسد) ؛ لأن النكاح، الفاسد ~~ينعقد، ويترتب عليه أحكام الصحيح من وقوع الطلاق ولزوم عدة الوفاة بعد ~~الموت، والاعتداد منه بعد المفارقة في الحياة ووجوب المهر فيه بالعقد، ~~وتقرره بالمفارقة وبالخلوة، فلذلك لزوم المهر المسمى فيه كالصحيح، يوضحه أن ~~ضمان المهر في النكاح الفاسد ضمان عقد لضمانه في الصحيح، وضمان البيع ~~الفاسد ضمان تلف، بخلاف البيع الصحيح؛ فإن ضمانه ضمان عقد، قاله في: " ~~الإنصاف " وهو متجه. # (فالخلوة) حكمها (كالوطء في تكميل مهر ولزوم عدة وثبوت نسب) إذا خلا بها ~~ثم طلقها وأتت بولد ولو فوق أربع سنين ولم تكن أقرت بانقضاء عدتها بالقرء؛ ~~ولأنها رجعية؛ فهي في حكم # PageV05P207 # الزوجات (وفيه) أي: في ثبوت النسب (نظر) ؛ لأن الولد لا يلحقه إلا بالوطء ~~وهو رواية. # قال في: " الإنصاف " وأما لحوق النسب فقال ابن أبي موسى: روي عن أحمد: في ~~صائم خلا بزوجته وهي نصرانية، ثم طلقها قبل المسيس، وأتت بولد لممكن، ~~روايتان: إحداهما: تلزمه، لثبوت الفراش، وهي أصح، والأخرى: قال: لا يلزمه ~~الولد إلا بالوطء انتهى. # وكذا في ثبوت (رجعة) عليها في عدتها (و) في (تحريم أختها) إذا طلقها حتى ~~تنقضي عدتها (و) في تحريم (أربع سواها) إذا طلقها (حتى تنقضي عدتها) . # ولا يتقرر المهر كاملا (إن تحملت بمائه) أي مني زوجها من غير خلوة بها؛ ~~لأنه لا استمتاع منه بها (ويثبت به) أي: بتحمل المرأة ماء الرجل (عدة) ~~فعليها أن تعتد منه لاحتمال الحمل (خلافا له) أي: لصاحب الإقناع بقوله: ~~(في) كتاب (العدد) ولا بتحملها ماء الرجل، أي: ولا تجب عليها العدة بتحملها ~~ماء الرجل. # وفي المسألة وجهان مشى صاحب " الإقناع " على أحدهما هنا كالمصنف وغيره، ~~ومشى في العدد على الوجه الثاني، والمعتمد ما مشى عليه هنا كما في المنتهى ~~وغيره (و) يثبت بتحملها ماء الرجل (تحريم أختها و) تحريم (أربع سواها، ~~وكذا) يثبت به تحريم (مصاهرة) ذكره في الرعاية ms2574 فعلى هذا تحرم على أبيه ~~وابنه كموطوءتهما (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع " (في) قوله في باب ~~(المحرمات) في النكاح أو استدخلت ماءه، قال: شارحه: أي: منيه بقطنة ونحوها ~~فلا تحرم بنتها عليه، لعدم الدخول بها انتهى. # وذكر المصنف هناك ما يؤيد ما قاله صاحب " الإقناع "، وعبارته: ولا يحرم ~~في مصاهرة إلا تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي، وما تقدم في باب المحرمات هو ~~الصحيح من المذهب، وعليه معظم الأصحاب، فإن هذا القول انفرد به صاحب ~~الرعاية وتبعه # PageV05P208 # عليه صاحب " المنتهى " هنا مع أنه مشى في المحرمات على خلافه (وكذا) يثبت ~~به تحريم (نسب) ولد حملت به منه وإن أتت به لستة أشهر فأكثر (ولو) كان ~~المني الذي تحملته (من أجنبي) غير زوجها فإنه يثبت نسب ذلك الحمل. # (ويتجه:) أنه (لا) يثبت نسب ولد انعقد من (ماء زنا) كما لو زنى رجل ~~بامرأة، فاستخرجت المزني بها ماءه، فأخذته امرأة أخرى و (تحملته) فحملت ~~منه، أو عزل الزاني فأخذت المزني بها ماءه، وتحملته؛ فلا يثبت به نسب ذلك ~~الولد؛ إذ لو كان من زنا محض لا ينسب لأبيه؛ وهو متجه. # و (لا تحصل به رجعة) فلو تحملت رجعية بمني مطلقها لم يكن تحملها رجعة، ~~وإذا تحملت بماء أجنبي فلا مهر لها عليه. # (ولو اتفقا) أي: الزوج والزوجة التي خلا بها (على أن لم يطأ) ها (في ~~الخلوة مع علمه بها لم يسقط مهر ولا) وجوب (عدة) نص عليه؛ لأن كلا منهما؟ ~~مما يلزمه (ولا تثبت) بخلوة (أحكام وطء من إحصان) فلا يصيران محصنين؛ كما ~~يأتي في باب الزنا (وحلها لمطلقها ثلاثا) فلا تحل بالخلوة، بل بالوطء؛ ~~لحديث: «حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» (ولزوم غسل) إذ لا التقاء للختانين ~~فيها، (و) لا يجب بها (كفارة) إذا خلا بها في الحيض أو الإحرام (ولا) يثبت ~~بها (خروج من عنة و) لا (حصول فيئة) من مول، ولا تفسد بها العبادات (و) لا ~~يثبت بها (تحريم ربيبة، ولا حصول رجعة) لأن هذه الأحكام منوطة بالوطء ولم ms2575 ~~يوجد. # PageV05P209 ### | [فصل اختلفا الزوجان أو اختلف ورثتهما في قدر صداق] # فصل # (وإذا) (اختلفا) أي: الزوجان (أو) اختلف (ورثتهما) أو أحدهما وورثة الآخر ~~(أو) اختلف (ولياهما، أو) اختلف (زوج وولي زوجة) نحو صغير، (وعكسه) كأن ~~اختلف ولي زوج نحو صغير مع زوجة رشيدة أو مع ولي غيرها أو مع ورثتها (في ~~قدر صداق) بأن قال: تزوجتك على عشرين، فتقول: بل على ثلاثين (أو) في (عينه) ~~بأن قال: هذا العبد، فتقول: بل هذه الأمة، أو في صفته بأن قال: على عبد ~~زنجي، فقالت: بل أبيض (أو في جنسه) بأن قال: على فضة، فتقول: على ذهب (أو ~~ما يستقر به) الصداق؛ بأن ادعت وطئا أو خلوة، وأنكر (فقول زوج) بيمينه (أو ~~وليه) بيمينه (أو وارثه بيمينه) ولو لم يكن ما ادعاه الزوج أو وليه أو ~~وارثه مهر المثل؛ لأنه منكر لما يدعى عليه، فدخل في عموم قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «ولكن اليمين على المدعى عليه» ومن توجه عليه اليمين من ~~الزوجين والولي (فحلف على فعل نفسه ف) يحلف (على البت) لأنه الأصل في ~~اليمين (وإلا) بأن توجه عليه اليمين على فعل غيره، فيحلف (على نفي العلم ~~ويتجه:) محل حلفه على نفي العلم (إن لم يحضر العقد) فإن حضر العقد، فله ~~الحلف على البت في قدر الصداق وعينه وجنسه وصنعته، لا في دعوى الوطء ونحوه ~~مما يستقر به الصداق، لأنه لا يعلم إلا من جهة الزوج، وهو متجه. # PageV05P210 # وإذا اختلفا أو ورثتهما أو ولياهما، أو أحدهما وولي الآخر أو وارثه (في ~~قبض) صداق؛ فقولها أو من يقوم مقامها؛ لأن الأصل عدم القبض (أو) في (تسمية ~~مهر) المثل بأن قال: لم أسم لك مهرا، وقالت: بل سميت لي قدر مهر المثل (ف) ~~القول (قولها) في رواية إن وجدت بيمينها، (أو) قول وليها إن كانت محجورا ~~عليها، أو قول (ورثتها) إن كانت ميتة (بيمين خلافا له) قدمه في الرعاية " " ~~والحاوي الصغير " وجزم به في المنتهى؛ لأنه الظاهر، ولم يذكر المسألة في " ~~التنقيح " وكأن موافقة المصنف " للمنتهى ms2576 " ذهول عن المعتمد من المذهب لعدم ~~إشارته للخلاف، وقال في " الإقناع " وفي تسمية، فقوله - أي: الزوج بيمينه، ~~وما قاله في: " الإقناع " موافق للأصل. قال في " تصحيح الفروع " وهو ~~الصواب، ولها مهر المثل على كلتا الروايتين، فإن طلق قبل الدخول؛ فلها ~~المتعة بناء على ما في " الإقناع " وهو المعتمد، وبه يفتى. # (و) إن قال الزوج: (ليس لها علي صداق ف) القول: (قولها قبل دخول، وبعده ~~فيما يوافق مهر مثل: سواء ادعى أنه وفاها) الصداق (أو) ادعى أنها (أبرأته ~~منه) أو قال: لا تستحق علي شيئا؛ لأنه قد تحقق موجبه، والأصل عدم براءته ~~منه (ولا يقبل قولها) أي: الزوجة (أن ما دفعه) الزوج إليها مدعيا أنه صداق ~~فقالت: بل دفعه إلي (هبة) فالقول قوله؛ لأنه أعلم بنيته، ومثله النفقة ~~والكسوة (لكن إن لم يكن) ما دفعه الزوج إليها (جنس مهر) واجب عليه (فلها ~~رده ومطالبته بصداقها) الواجب؛ لأنه لا يقبل قوله في المعاوضة بلا بينة. # (وإن تزوجها بعقد مكرر على صداقين، سرا وعلانية ب) أن عقد سرا على صداق، ~~وعلانية على صداق آخر (أخذ) الزوج بالصداق (الزائد مطلقا) نصا؛ أي: سواء ~~كان الزائد صداق السر أو العلانية، والغالب أن يكون صداق # PageV05P211 # العلانية، لأنه إن كان السر أكثر فقد وجب بالعقد، ولم يسقطه العلانية، ~~وإن كان العلانية أكثر فقد بذل لها الزائد، فلزمه كما لو زادها في صداقها. # (ويتجه:) أنه يقبل قول مدع عقد على صداقين، أحدهما أزيد من الآخر أن ~~الزائد غير مراد، وإن ذلك كان تجملا (ويدين في) دعواه إرادة (الأقل) فيما ~~بينه وبين الله تعالى، ويتجه: (أنه يقبل) منه ذلك (حكما إن اعترفت) الزوجة ~~(أنه) صدر (عقد) باتفاق منهما على الأقل أو لا، ثم (تكرر) العقد ثانيا ~~بالزائد بلا فرقة تخلت بين العقدين، وهذا الاتجاه إنما يتمشى على قول ~~القاضي من أنه إذا ادعى الزوج عقدا في السر انعقد على مهر قليل، فصدقته ~~المرأة، فليس لها سواه؛ وإن أكذبته؛ فالقول قولها؛ لأنها منكرة. انتهى ~~والمذهب ما تقدم. # (وتلحق به) أي: ms2577 المهر (زيادة بعد عقد) ما دامت في حباله، ومعنى لحوق ~~الزيادة أنه يثبت لها حكم المسمى في العقد، فيكون حكمها حكم الأصل المعقود ~~عليه (فيما يقرره) أي: المهر كاملا كموت ودخول وخلوة (و) فيما (ينصفه) ~~كطلاق وخلع لقوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} ~~[النساء: 24] . ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر، فكان حالة الزيادة كحالة ~~العقد، بخلاف البيع والإجارة، ولو اتفقا على ثمن، أو أجرة وعقدا بأكثر ~~تجملا؛ فالثمن ما اتفقا عليه، دون ما عقدا به؛ لأنهما لا ينعقدان هزلا # PageV05P212 # وتلجئة، بخلاف النكاح، ولا تغتفر الزيادة في المهر إلى شروط الهبة، وتلحق ~~الزيادة أيضا فيما (يسقطه) أي: الصداق كحصول الفرقة من جهتها قبل الدخول ~~(وتملك) الزيادة (به) أي: يجعلها (من حينها) أي: الزيادة، لا من حين العقد؛ ~~لأن الملك لا يجوز تقدمه على سببه، ولا وجوده في حال عدمه، وإنما يثبت ~~الملك بعد سببه من حينه (فما) زاده زوج (بعد عتق زوجة لها) دون سيدها، وكذا ~~لو بيعت، ثم زيد في صداقها؛ فالزيادة لمشتر دون بائع. # (ولو قال) لها (زوج) وقد عقداه سرا بمهر وعلانية بمهر (هو عقد) واحد (أسر ~~ثم أظهر) فالواجب مهر واحد (وقالت:) الزوجة هما (عقدان بينهما فرقة) ~~فالقول: (قولها) بيمينها، لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكما كالأول، ~~ولها المهر في العقد الثاني إن دخل بها ونحوه (ولها نصف مهر العقد الأول إن ~~ادعى إبانة قبل دخول) لأن الأصل عدم لزومه له (فإن أصر منكرا) جريان عقدين ~~بينهما فرقة سئلت (ف) إن (ادعت أنه دخل بها) في النكاح الأول (ثم أبانها، ~~ثم نكحها ثانيا، وحلفت) على ذلك (استحقت) ما ادعته، وإن أقرت بما يسقط نصف ~~المهر أو جميعه؛ لزمها ما أقرت به. # (وإن اتفقا قبل عقد على مهر) كمائة (وعقداه بأكثر) كمائتين (تجملا؛ ~~فالمهر عقد عليه) لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح، فوجبت كما لو لم يتقدمها ~~اتفاق على خلافها، وسواء السر من جنس العلانية أو لا (ونص) أحمد في ms2578 رواية ~~ابن منصور (أنها تفي) أي: ندبا (بما وعدت به) وشرطته من أنها لا تأخذ إلا ~~مهر السر، قاله: القاضي والموفق والشارح وغيرهم. # (ويتجه: وكذا) لو اتفقا على مهر، وعقدا (بأقل) مما اتفقا عليه تسترا، ~~فيستحب أن لا ينقصها الزوج ما شرطه لها (ويفي بما وعد) لئلا يكون غادرا، ~~ولحديث: «المؤمنون على شروطهم» وهو متجه. # PageV05P213 ### | [فصل هدية زوج ليست من المهر] # فصل # (وهدية زوج ليست من المهر) نصا (فما) أهداه الزوج من هدية (قبل عقد إن ~~وعدوه) بأن يزوجوه (ولم يفوا) بأن زوجوا غيره (رجع بها) قاله الشيخ تقي ~~الدين؛ لأنه بذلها في نظير النكاح، ولم يسلم له، وعلم منه أنه إن امتنع هو ~~لا رجوع له كالمجامل إذا لم يف بالعمل. # (وما قبض) أي: قبضه بعض أقاربها كالذي يسمونه (مأكلة بسبب نكاح؛ فحكمه ~~كمهر فيما يقدره ويسقطه وينصفه) ويكون ذلك لها، ولا يملك الولي منه شيئا ~~إلا أن تهبه له بشرطه، إلا الأب فله أن يأخذ بالشرط وبلا شرط من مالها ما ~~شاءت بشرطه، وتقدم. # (ويتجه:) أن محل كون حكم المجعول مأكلة كمهر حيث قبضه أولياء المرأة أما ~~(قبل قبض) ذلك (فله) أي: الخاطب (الرجوع) بما شرطه لهم (لأنه تبرع) لم ~~يقبض، فكان له الرجوع به كمن أخرج مالا للصدقة، ثم بدا له الرجوع وهو متجه. # (فلو اتفقوا) أي: الخاطب مع المرأة ووليها (على النكاح من غير عقد فأعطى) ~~الخاطب (أباها لأجل ذلك شيئا) من غير صداق (فماتت قبل عقد لم يرجع به) قاله ~~الشيخ تقي الدين. لأن عدم التمام من جهتهم، وعلى قياس ذلك لو مات الخاطب لا ~~رجوع لورثته. # (وما كتب فيه المهر لها) أي: الزوجة # PageV05P214 # سواء كان المكتوب فيه ذلك لوحا أو قطعة حرير أو ورق أو غيره ولو طلقت ~~(قال ذلك كله الشيخ) تقي الدين: لأن العادة أخذها لذلك. # (وترد هدية) على زوج. # (ويتجه) أن ما كان من هدية أهداها الخاطب (بعد عقد) يرد بحصول فرقة (لأن ~~ما) أهدي (قبله) أي: العقد (تقرر به) أي: ms2579 بالعقد، وهو متجه. # (في كل فرقة اختيارية مسقطة للمهر) كفسخها لعيبه ونحوه وفي فرقة قهرية ~~(كفسخ) من قبلها (لفقد كفاءة وعيب قبل دخول) لدلالة الحال أنه وهب بشرط ~~بقاء العقد، فإذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب، قال في " شرح الإقناع ~~" قياس ذلك لو وهبته هي شيئا قبل الدخول ثم طلق ونحوه (وتثبت) الهدية ~~للزوجة (مع) فسخ للنكاح (مقرر له) أي الصداق كوطء وخلوة (أو) مقرر (لنصفه) ~~كطلاق ونحوه، فلا رجوع له في الهدية إذن؛ لأن زوال العقد ليس من قبلها (ومن ~~أخذ شيئا بسبب عقد) بيع ونحوه (كدلال) وكيال ووزان. # (فقال ابن عقيل) في " النظريات " (إن فسخ) بيع (بنحو إقالة مما يقف على ~~تراض) من المتعاقدين كشرط الخيار لهما ثم يفسخان البيع (لم يرده) أي ~~المأخوذ؛ للزوم البيع، وإلا يقف الفسخ على تراضيهما (كفسخ لعيب يرده) أي: ~~المأخوذ بسبب العقد؛ لأن البيع وقع مترددا بين اللزوم وعدمه (وقياسه) أي: ~~قياس البيع ونحوه (نكاح فسخ العقد لعدم كفاءة) الزوج (أو) ظهور # PageV05P215 # (عيب) في أحدهما (فيرده) أي: يرد الخاطب ما أخذه من الزوجين أو من أحدهما ~~بسبب توسطه التزويج؛ لأنه أخذ على عقد لم يسلم، و (لا) يرد المأخوذ إن ~~انفسخ النكاح (لردة ورضاع ومخالعة) وذلك حكاية لكلامه بمعناه، كما يدل عليه ~~كلام " الإنصاف ". # (ويتجه هو) أي: قوله: لا لردة ورضاع ومخالعة (مخالف) عمومه (لما مر) من ~~قوله في أول الفصل: وما أخذ مأكلة بسبب نكاح فكمهر فيما يقرره ويسقطه ~~وينصفه من وجهين: الأول: أن الفرقة من قبل الزوجة كردتها ورضاعها ومخالعتها ~~مسقطة للمهر، ومقتضى ذلك رد الآخذ كسمسار في النكاح جميع ما أخذه؛ إذ لا ~~دخل للزوج هنا في ذلك، ومقتضى قياس ابن عقيل أن لا يرد، فحصلت المخالفة، ~~بخلاف ما إذا كانت الفرقة من قبل الزوج، فإن المهر يتنصف، لا يسقط، وحينئذ ~~لا مخالفة، والثاني: أن مقتضى ما مر من قوله فكمهر فيما يقرره. . . إلخ أن ~~يأخذ النصف ويرد النصف فيما إذا كانت الفرقة من قبله، ومقتضى قياسه أن ms2580 يحصل ~~الكل، فحصلت المخالفة (إن لم يحمل على الخاطب فقط) أي: لا على الزوجة، فإن ~~حمل عليه فلا مخالفة، أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني ففي الجملة؛ إذ ~~الرد فيما تقدم النصف، وفي المقيس عليه الكل وهو متجه. # PageV05P216 ### | [فصل في المفوضة] # (المفوضة) بكسر الواو وفتحها، فالكسر على إضافة الفعل للمرأة على أنها ~~فاعلة، والفتح على إضافته لوليها، والتفويض في اللغة الإهمال كأن المهر ~~أهمل حيث لم يسم، قال الشاعر: # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # والتفويض (ضربان تفويض بضع) وهو الذي ينصرف الإطلاق إليه (بأن يزوج أب ~~بنته المجبرة) بلا مهر (أو) يزوج الأب (غيرها بإذنها) بلا مهر (أو) يزوج ~~(غير الأب) كأخ يزوج موليته (بإذنها بلا مهر) سواء سكت عن الصداق أو شرط ~~نفيه، فيصح العقد، ويجب به مهر المثل؛ لقوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] ولحديث «ابن ~~مسعود: أنه سئل عن المرأة التي يتزوجها رجل، ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل ~~بها حتى مات، فقال ابن مسعود: لها صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها ~~العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق امرأة منا، مثل ما قضيت» . رواه أبو ~~داود والترمذي، وقال حسن صحيح. ولأن القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع، ~~دون الصداق، فصح من غير ذكره، ولا فرق في ذلك بين أن يقول: زوجتك بغير مهر، ~~أو يزيد لا في الحال ولا في المآل؛ لأن معناهما واحد. قال في " القاموس ": ~~الوكس كالوعد - النقصان. والشطط: الظلم والتباعد عن الحق. # PageV05P217 # والضرب الثاني: (تفويض مهر) بأن يجعل المهر إلى رأي أحد الزوجين أو ~~غيرهما (ك) قوله زوجتك بنتي أو أختي أو نحوهما (على ما شاءت) الزوجة (أو) ~~على ما (شاء) الزوج، (أو) على ما شاء (فلان وهو أجنبي) غير الزوجين، أو ~~يقول الولي: زوجتكها على ما شئنا أو على حكمنا أو ms2581 حكمك أو حكم زيد (فالعقد ~~صحيح) في جميع هذه الصور (ويجب به مهر المثل) ؛ لأنها لم تأذن في تزويجها ~~إلا على صداق ولكنه مجهول، فسقط لجهالته، ووجب مهر المثل (حالة عقد) في ~~الضربين؛ لأنها تملك المطالبة به، فكان واجبا كالمسمى، ولأنه لو لم يجب ~~بالعقد لما استقر بالموت (ولها مع ذلك) أي: التفويض طلب فرضه، (و) لها (مع ~~فساد تسمية) كأن تزوجها على نحو خمر أو خنزير (طلب فرضه) قبل دخول وبعده، ~~فإن امتنع أجبر عليه؛ لأن النكاح لا يخلو من مهر، قال في " الشرح ": ولا ~~نعلم فيه مخالفا. # (ويصح إبراؤها) أي: الزوجة (له) أي لزوجها (منه) أي: مهر المثل (قبل ~~فرضه) لانعقاد سبب وجوبه وهو النكاح كالعفو عن القصاص بعد الجرح (فإذا حصل) ~~من الزوج فعل (مقرر) لصداق من أبرأته منه كدخوله بها (فلا شيء لها) لأنها ~~أبرأته باختيارها (وإن طلقت) من أبرأت زوجها من مهر المثل قبل دخول (ف) لها ~~عليه (المتعة) ؛ لأن الله تعالى قال: {ومتعوهن} [البقرة: 236] فأوجب لها ~~المتعة بالطلاق. # (فإن تراضيا) أي: الزوجان الجائزا التصرف (في فرضه) أي المهر (ولو على) ~~شيء (قليل صح) سواء كانا عالمين مهر المثل أو لا، ولها ما تراضيا عليه ~~قليلا كان أو كثيرا؛ لأنه إن فرض لها كثيرا فقد بذل لها من ماله فوق ما ~~يلزمه، وإن فرض لها يسيرا فقد رضيت بدون ما وجب لها وإن كان الزوج محجورا ~~عليه لحظه؛ فليس لوليه بذل أكثر من مهر مثلها، وإن كانت كذلك # PageV05P218 # فليس لوليها الرضى بأقل من مهر مثلها (وإلا) يتراضيا على شيء (فرضه حاكم ~~بقدره) أي: مهر المثل، لأن الزيادة عليه ميل على الزوج، والنقص عنه ميل على ~~الزوجة، ولا يحل الميل، ولأنه إنما يفرض بدل البضع فيقدر بقدره، كسلعة ~~أتلفت يقومها بما يقوله أهل الخبرة. # (ويعتبر معرفة قدر مهر مثل ليتوصل) لإمكان (فرضه) ومتى صح الفرض صار ~~المهر كالمسمى في العقد أنه تنصف بالطلاق، ولا تجب المتعة معه (و) إذا فرضه ~~الحاكم فإنه (يلزمها فرضه) لمهر المثل ms2582 (ك) ما يلزمها (حكمه) يعني يلزم ~~الزوجين ما فرضه الحاكم رضيا به أو لم يرضيا، كما يلزمها حكمه. قال في " ~~الفروع " (فدل) على (أن ثبوت سبب المطالبة) وهو هنا فرض الحاكم؛ فإن مجرد ~~فرضه سبب لمطالبتها قاله ابن نصر الله في حواشيه " (كتقديره) أي: الحاكم ~~(أجرة مثل ونفقة) وكسوة ومسكن مثل أو جعل (حكم) قال ابن نصر الله: أي: ~~متضمن للحكم، وليس بحكم صريح (فلا يغيره حاكم آخر) لأن الاجتهاد لا ينتقض ~~بالاجتهاد (ما لم يتغير السبب كيسر) منفق (أو عسرة منفق) في نفقة وكسوة ~~وغلاء ورخص في أجرة المثل، فإن تغير غيره؛ لأنه عمل بالاجتهاد الثاني، وليس ~~نقضا للأول. # تنبيه: وإن فرض لها غير الزوج والحاكم مهر مثلها فرضيته لم يصح فرضه، ~~لأنه ليس بزوج ولا حاكم. (فإن حصل قبل فرضه) أي: الحاكم (ما يسقط المهر) ~~كما لو فسخ نكاحها لردتها أو إرضاعها ممن ينفسخ به نكاحها (فلا متعة) لها؛ ~~لقيام المتعة مقام نصف المسمى، فسقطت في كل موضع يسقط فيه (أو) حصل قبل ~~قبضه (ما يقرره) كالدخول (فلها مهر المثل) لأن الدخول يوجب استقرار المسمى، ~~فكذا مهر المثل، لاشتراكهما في المعنى الموجب؛ للاستقرار (ولا متعة) لها ~~بعد الدخول بل مهر المثل، وكالدخول سائر ما يقرر الصداق؛ لأن كل من وجب لها ~~المهر لم تجب لها متعة؛ سواء كانت ممن سمى لها صداقا أو لا، ولأنها وجب لها ~~مهر المثل فلم تجب لها المتعة، لأنها كالبدل عن مهر المثل (أو) حصل قبل ~~فرضه (ما ينصفه) أي المهر كردة الزوج قبل الدخول وطلاقه # PageV05P219 # الزوجة (ف) لها (المتعة) نصا، وهو قول ابن عمر وابن عباس. # (وهي) أي المتعة (ما يجب على زوج) حر (ل) زوجة (حرة أو) ما يجب على ~~(سيده) أي: القن (ل) زوجة (حرة) زوجه بها (أو) ما يجب على (سيد) قن لسيد ~~(أمة) أو ما يجب على حر لسيد أمة بطلاقها قبل دخول فلا فرق في ذلك بين الحر ~~والعبد والحرة والأمة، والمسلم والذمي، والمسلمة والذمية. (ولو عتقت) ms2583 أمة ~~فوض سيدها مهرها (أو بيعت) ثم فرض لها المهر؛ كان المهر لمعتقها أو بائعها ~~(لأن المهر وجب بالعقد لمن لم يسم لها مهرا) أصلا (أو سمى) لها مهرا ~~(فاسدا) كخمر أو خنزير (خلافا الجمع) منهم الخرقي والشيرازي والموفق ~~والشارح وغيرهم، والذي اختاره القاضي وأصحابه والمجد وغيرهم كصاحب " ~~الرعايتين " " والنظم " وجوب المتعة دون نصف مهر المثل، وهو مفهوم ما قطع ~~به في " التنقيح " وتبعه في المنتهى " وهو المعتمد؛ لأن التسمية الفاسدة ~~كعدمها، فأشبهت المفوضة (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) نصا اعتبارا ~~بحال الزوجة للآية (فأعلاها) أي: المتعة (خادم على) زوج (موسر) والخادم ~~الرقيق ذكرا كان أو أنثى (وأدناها) أي: المتعة (كسوة تجزئها) أي: الزوجة ~~(في صلاتها) وهي درع وخمار أو ثوب تصلي فيه بحيث يستر ما يجب ستره (على ~~معسر) أي: فقير؛ لقول ابن عباس أعلى المتعة خادم، ثم دون ذلك النفقة، ثم ~~دون ذلك الكسوة، وقيدت بما يجزئها في صلاتها، لأن ذلك أقل الكسوة. # (ولا تسقط متعة بهبتها) أي: المرأة (له) أي: الزوج وإبرائها إياه من (مهر ~~مثل قبل فرقة) لظاهر قوله تعالى: {ومتعوهن} [البقرة: 236] ولأنها إنما ~~وهبته مهر المثل فلا تدخل فيه المتعة، ولا يصح إسقاطها قبل الفرقة؛ لأنها ~~لم تجب بعد # PageV05P220 # كإسقاط الشفعة قبل البيع، وإن وهب الزوج للمفوضة شيئا ثم طلقها قبل دخول ~~وفرض؛ فلها المتعة نصا؛ لأن المتعة إنما تجب بالطلاق؛ فلا يصح قضاؤها قبله، ~~وكنصف المسمى. # (وتسن متعة لمطلقة بعد دخول) لقوله تعالى {وللمطلقات متاع بالمعروف} ~~[البقرة: 241] الآية. ولم تجب، لأنه تعالى قسم المطلقات قسمين؛ وأوجب ~~المتعة لغير المفروض لهن، ونصف المسمى للمفروض لهن، وذلك يدل على اختصاص كل ~~قسم بحكمه ولا متعة للمتوفى عنها؛ لأن النص لم يتناولها، وإنما تناول ~~المطلقات، ومتعة الأمة لسيدها كمهرها، لأنها بدل عن نصفه كما مر. # (ويجوز دخول بزوجة قبل إعطائها شيئا؛ ولو) كانت الزوجة (مفوضة) لحديث ~~عائشة قالت: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أدخل امرأة على ~~زوجها قبل أن يعطيها شيئا» رواه ابن ms2584 ماجه. # ولأنه عوض في عقد معاوضة فلم يقف جواز تسليم المعوض على قبض شيء منه، ~~كالثمن في المبيع، والأجرة في الإجارة. # (ويستحب إعطاؤها شيئا قبل الدخول) لما روى أبو داود بإسناده عن رجل من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن عليا لما تزوج فاطمة أراد أن ~~يدخل بها فمنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يعطيها شيئا، فقال يا ~~رسول الله، ليس لي شيء. فقال: أعطها درعك، فأعطاها درعه، ثم دخل بها» . # وهذا وشبهه محمول على الاستحباب، فإنه يستحب أن يعطيها شيئا قبل الدخول ~~موافقة للأخبار؛ ولعادة الناس فيما بينهم، ولتخرج المفوضة عن شبه الموهوبة، ~~وليكون ذلك أقطع للخصومة. # PageV05P221 # (ومهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها) أي: المفوضة (كأم وأخت ~~وخالة وعمة وغيرهن) كبنت أخ وبنت عم (القربى فالقربى) لما في حديث ابن ~~مسعود: «ولها صداق نسائها» لأن المرأة تنكح لحسبها، للأثر، وحسبها يختص به ~~أقاربها ويزداد المهر لذلك، ويقل لعدمه، ويعتبر التساوي (في مال وجمال وعقل ~~وأدب وسن وبكارة أو ثيوبة وبلد) وصراحة نسبها وكل ما يختلف لأجله بالصداق، ~~لأن مهر المثل بدل متلف وهذه الصفات مقصودة فيه فاعتبرت (فإن لم يكن) في ~~نسائها (إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها) لأن زيادة فضيلتها تقتضي زيادة مهرها ~~فتقدر الزيادة بقدر الفضيلة (أو) لم يوجد في نسائها (إلا فوقها نقصت بقدر ~~نقصها) كأرش العيب يقدر بقدر نصف المبيع؛ لأن له أثرا في تنقيص المهر، فوجب ~~أن يترتب بحسبه (وتعتبر عادة) نسائها (في تأجيل) مهر أو بعضه (وغيره) فإن ~~كان عادة عشيرتها التأجيل في المهر فرض مؤجلا وإلا فرض حالا؛ لأنه بدل ~~متلف، فوجب أن يكون حالا كقيم المتلفات، وإن كان عادتهم تسمية مهر كثير لا ~~يستوفونه قط، فوجوده كعدمه. قال الشيخ تقي الدين: لا يقال مهر المثل بدل ~~متلف، فوجب أن يختلف كسائر المتلفات، لأن النكاح يخالف سائر المتلفات ~~باعتبار أن المقصود منه أعيان الزوجين، بخلاف بقية المتلفات، فإن المقصود ~~منها المالية خاصة، فلذلك لم تختلف باختلاف العوائد ms2585 (فإن اختلفت) عادتهن في ~~الحلول والتأجيل (أو) اختلفت (المهور) قلة وكثرة (أخذ) بمهر (وسط) لأنه ~~العدل (حال) من نقد البلد، فإن تعدد فمن غالبه؛ لأنه بدل متلف، فأشبه قيم ~~المتلفات. # (وإن لم يكن لها أقارب) من النساء (كلقيطة اعتبر شبهها بنساء بلدها) لأن ~~ذلك له أثر في الجملة (فإن عدمن) أي نساء بلدها بأن لم يكن فيهن من يشبهها ~~(ف) الاعتبار (بأقرب النساء شبها بها من أقرب بلد إليها) لأن الإضافة في ~~قوله: ولها صداق نسائها لأدنى ملابسة فإن تعذر أقاربها اعتبر أقرب النساء ~~شبها بها من غيرهن، كما تعتبر # PageV05P222 # القرابة البعيدة عند عدم القرابة القريبة (ومن كان عادتهم التخفيف) في ~~المهر (على عشيرتهم دون غيرهم، اعتبر ذلك) لأن العادة لها أثر في المقدار ~~فكذا في التخفيف. ### | [فصل ولا مهر بفرقة قبل دخول أو خلوة] # فصل # (ولا مهر بفرقة قبل دخول) أو خلوة (في نكاح فاسد، ولو بطلاق أو موت) ؛ ~~لأن المهر يجب بالعقد الفاسد وجوده كعدمه، فإذا افترقا قبل الدخول بطلاق أو ~~غيره؛ فلا مهر فيه؛ لأنه عقد فاسد، فيخلو من العوض كالبيع الفاسد والإجارة ~~الفاسدة (وإن وطئ أو خلا بها) فيه (استقر) عليه (المسمى) نصا لما في بعض ~~ألفاظ عائشة، ولها الذي أعطاها بما أصاب منها. قال القاضي: حدثناه أبو بكر ~~البرقاني وأبو محمد بإسنادهما، ولأنهما اتفقا على أنه المهر؛ فيلزمهما ذلك ~~باعترافهما واستقراره بالخلوة بقياسه على العقد الصحيح، ولأنه مع فساده ~~ينعقد ويترتب عليه أكثر أحكام الصحيح من وقوع الطلاق ولزوم عدة الوفاة بعد ~~الموت ونحو ذلك (بخلاف بيع فاسد) تلف (ف) إن (فيه قيمته أو مثله لا ثمنه) ~~ذكر معناه في " الإنصاف " قال في شرح الإقناع قد يشكل عليه ما يأتي في ~~الطلاق من أن العتق يقع في البيع الفاسد كالطلاق في النكاح الفاسد، إلا أن ~~يقال: هذا حكم من أحكام البيع وأكثرها منتف، بخلاف النكاح. # (ويجب مهر مثل بوطء، ولو) كان الوطء (من مجنون في) نكاح (باطل إجماعا) ~~كنكاح خامسة أو معتدة (لجاهلة تحريم) . # (و) ms2586 يجب مهر المثل للموطوءة (بشبهة) كمن وطئ امرأة ليست زوجة ولا مملوكة ~~يظنها زوجته أو مملوكته. # قال في " الشرح " " والمبدع " بغير خلاف # PageV05P223 # علمناه كبدل متلف (و) يجب مهر المثل أيضا (بإكراه) امرأة (على زنا) إن ~~كان الوطء في قبل و (لا) يجب المهر بوطئها في (دبر) ؛ لأنه ليس محلا للوطء ~~(و) لا يجب المهر في (لواط) لأنه غير مضمون على أحد؛ لعدم ورود الشرع ~~ببدله، ولا هو إتلاف لشيء، فأشبه القبلة، والوطء دون الفرج (دون أرش بكارة) ~~فلا يجب مع المهر؛ لأن الأرش يدخل في مهر المثل؛ لأنه يعتبر ببكر مثلها، ~~فلا تجب مرة أخرى، وسواء كانت الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه؛ لأن ما ~~ضمن للأجنبي ضمن للقريب، كالمال. # (ويتجه:) أن الإكراه على الزنا يجب فيه المهر دون أرش البكارة إذا كان ~~(في غير أمة غصبت) أما وطء الأمة المغصوبة ففيه مهر المثل وأرش البكارة ~~معا، وتقدم في الغصب أنه يجب بوطء غاصب عالم تحريمه حد ومهر أمة وأرش بكارة ~~ونقص بولادة، وتضمن لو ماتت بنفاس، والولد ملك لربها، وهو متجه. . # (ويتعدد) المهر (بتعدد شبهة) كأن تشتبه الموطوءة بزوجته، ثم يتبين له ~~الحال، ويعرف أنها ليست زوجته، ثم تشتبه عليه مرة أخرى أو تشتبه الموطوءة ~~عليه بزوجته فاطمة، ثم تشتبه بزوجته الأخرى أو بأمته ونحو ذلك. # وتقدم في الكتابة يتعدد بوطئه مكاتبته إن استوفت مهر الوطء الأول، وإلا ~~فلا، وقاله في " المغني " " والنهاية " (و) يتعدد المهر بتعدد (إكراه) على ~~زنا بمكرهة كل مرة؛ لأنه إتلاف، فيتعدد بتعدد سببه؛ لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «فلها المهر بما استحل من فرجها» أي: نال منه، وهو الوطء، لأن ~~ذكر الاستحلال في غير موضع الحل دليل على إرادة المباشرة المقصودة منه، وهي ~~الوطء، ولأنه إتلاف لبضع بغير رضى مالكه، فأوجب القيمة، وهي المهر، وتتعدد ~~بتعدد الوطء. # PageV05P224 # تنبيه: لو اتحد الإكراه، وتعدد الوطء فالواجب مهر واحد، و (لا) يتعدد ~~المهر بتعدد وطء (بشبهة) واحدة مثل أن اشتبهت عليه الموطوءة بزوجته و ~~(دامت) تلك الشبهة حتى ms2587 وطئ مرارا فعليه مهر واحد؛ لأن ذلك بمنزلة إتلاف ~~واحد، ولا يتعدد المهر أيضا بتعدد الوطء في نكاح فاسد لدخولها على أن تستحق ~~مهرا واحدا. # (ومن طلق قبل دخول) وخلوة طلقة (ثم وطئ يظن أن لا إبانة لزمه مهر المثل) ~~بالوطء؛ لأنه وطء شبهة (و) لزمه أيضا (نصف مسمى) بالطلاق قبل الدخول لما ~~تقدم. # (ويجب) مهر (بوطء ميتة) كالحية (ويتجه) محل وجوب المهر في وطء ميتة إذا ~~كانت (غير زوجته) أما زوجته؛ فلا شيء عليه في وطئها حية وميتة؛ لأن مقتضى ~~تصريح الأصحاب بأن له تغسيلها؛ لأن بعض علق النكاح باق، وأنها ليست ~~كالأجنبية من كل الوجوه، وأنه لا يجب بوطئها ميتة مع ما يجب بوطء غيرها. # قال القاضي في جواب مسألة: ووطء الميتة محرم ولا حد ولا مهر انتهى، وهو ~~متجه. # و (لا) يجب مهر بوطء (مطاوعة) على زنا، لأنه إتلاف بضع برضى مالكه، فلم ~~يجب له شيء كسائر المتلفات، وسواء كان الوطء في قبل أو دبر (غير أمة) فيجب ~~لسيدها مهر مثلها على زان بها؛ لأنها لا تملك بضعها، ويتعدد المهر بتعدد ~~وطئها ولو مطاوعة؛ لأن الحق في المهر للسيد؛ فلا يسقط بمطاوعتها، أو غير # PageV05P225 # (مبعضة) طاوعت على الزنا؛ فلا يسقط حق سيدها بطواعيتها، بل له من مهرها ~~(بقدر رق) لأن رضاها لا يسقط حق غيرها من مهرها. # (ويتجه و) كذا (غير مكلفة) كصغيرة ومجنونة طاوعت على الزنا؛ فعلى واطئها ~~مهر مثلها؛ لأن إذنها غير معتبر في تزويج نفسها فهنا أولى، وهو متجه. # (وعلى من أذهب عذرة) بضم العين أي: بكارة (أجنبية) غير زوجته (بلا وطء) ~~كما لو دفعها أو أدخل أصبعه في قبلها (أرش بكارتها) لأنه إتلاف جزء، ولم ~~يرد الشرع بتقدير عوضه، فيرجع فيه إلى أرشه كسائر المتلفات (وهو) أي: أرش ~~البكارة (ما بين مهر ثيب وبكر) هذا المذهب؛ وعليه جمهور الأصحاب، وجزم به ~~في " الوجيز " وغيره وقدمه في " الهداية " " والمستوعب " " والخلاصة " " ~~والرعايتين " " والحاوي الصغير " " والفروع " وغيرهم، وقدمه في " المبدع " ~~" والشرح " وكلامهم أولا صريح في أنه ms2588 حكومة، قالوا: لأنه إتلاف جزء، ولم ~~يرد الشرع بتقدير ديته، فرجع فيه إلى الحكومة؛ كسائر ما لم يقدر، وهو صريح ~~كلامه في " شرح المنتهى " في الجنايات، ومقتضى كلام المصنف وغيره هناك. # (وإن فعله) أي: إذهاب العذرة (زوج) بلا وطء (ثم طلق) التي أذهب عذرتها ~~بلا وطء (قبل دخول) بها وخلوة ونحو قبلة (لم يكن عليه إلا نصف المسمى) ~~لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] الآية وهذه ~~مطلقة قبل المسيس والخلوة، فليس لها إلا نصف المسمى، ولأنه أتلف ما يستحق ~~إتلافه بالعقد؛ فلا يضمنه بغيره، كما لو أتلف عذرة أمته. # (ويتجه) أن من أذهب عذرة زوجته، ثم طلقها قبل تقرر المهر؛ فعليه # PageV05P226 # نصف ما سمى لها في العقد (إن كان) قد سمى لها مهرا (وإلا) يكن سمى لها ~~مهرا، فعليه لها (المتعة) هذا مع إتلاف الزوج عذرتها وحده (و) أما لو ~~أتلفها (مع مشاركة أجنبي) له في الإتلاف ولو محرمها ذكرا كان أو أنثى (فلكل ~~حكمه) على ما تقدم من التفصيل وهو متجه. # فائدة قال الموفق في فتاويه: لو مات أو طلق من دخل بها، فوضعت في يومها، ~~ثم تزوجت فيه، وطلق قبل دخوله، ثم تزوجت في يومها من دخل بها؛ فقد استحقت ~~في يوم واحد بالنكاح مهرين ونصف. # (ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد) كالنكاح بلا ولي (قبل طلاق أو فسخ) لأنه ~~نكاح يسوغ فيه الاجتهاد، فاحتاج إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه، ولأن ~~تزويجها بلا فرقة يفضي إلى تسليط زوجين عليها، كل واحد يعتقد صحة نكاحه ~~وفساد نكاح الآخر (فإن أباهما) أي: الطلاق والفسخ (زوج فسخه حاكم) نصا؛ ~~لقيامه مقام الممتنع مما وجب عليه، فإذا تزوجت بآخر قبل التفريق؛ لم يصح ~~النكاح الثاني، ولم يجز تزويجها بثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما. # تتمة: وإذا وطئ في نكاح باطل بالإجماع كنكاح زوجة الغير أو نكاح المعتدة ~~من غير زنا وإلا فهو مختلف فيه؛ وهو عالم بأنها زوجة الغير أو معتدة، وعالم ~~بتحريم الوطء وهي مطاوعة عالمة ms2589 بالحال؛ فلا مهر لها إن كانت حرة؛ لأنه زنا ~~يوجب الحد، وهي مطاوعة عليه، وإن جهلت تحريم ذلك أو كونها في عدة؛ فلها مهر ~~المثل بما نال من فرجها. # PageV05P227 ### | [فصل لزوجة منع نفسها من زوج حتى تقبض مهرا] # فصل # (ولزوجة قبل دخول بها أو بعده) أي الدخول لو كانت (مكرهة) عليه (منع ~~نفسها) من زوج (حتى تقبض مهرا حالا) كله أو الحال منه، ولا فرق في ذلك بين ~~المسمى لها (بالعقد) والمفوضة. # قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تمتنع من ~~دخول الزوج عليها حتى يعطيها مهرها، ولأن المنفعة المعقود عليها تتلف ~~بالاستيفاء فإذا تعذر استيفاء المهر عليها لم يمكنها استرجاع عوضها، بخلاف ~~البيع، و (لا) تمنع نفسها حتى تقبض (مؤجلا) لأنها تملك الطلب به ولو (حل) ~~لأنها رضيت بتأخيره، فليس لها منع نفسها؛ لأن التسليم قد وجب عليها، فاستقر ~~قبل قبضه؛ فلم يكن لها أن تمتنع منه. # (و) لولي غير رشيدة (أن يطالب به) أي: بحال مهرها ولو لم تصلح لاستمتاع ~~لصغر أو نحوه؛ لأنه وجب بالعقد (ولها زمن منعها) نفسها من أجل قبض مهرها ~~الحال نفقة (إن صلحت لاستمتاع) ولو كان معسرا بالصداق؛ لأن الحبس من قبله، ~~علل به أحمد. # قال الموفق: وكذا صاحب " المنتهى " إنما لها النفقة في الحضر دون السفر؛ ~~لأنه لو بذل لها الصداق وهي غائبة لم يمكنه تسليمها، وبدليل أنها لو سافرت ~~بإذنه؛ فلا نفقة لها، (و) لها زمن منع نفسها لقبض مهر حال (سفر بلا إذنه) ~~أي: الزوج، لأنه لم يثبت له عليها حق الحبس، فصارت كمن لا زوج لها، وبقاء ~~درهم منه كبقاء جميعه؛ كسائر الديون، ومتى سافرت بلا إذنه فلا نفقة لها كما ~~بعد الدخول (ولو قبضته) أي: المهر الحال (وسلمت نفسها ثم بان) # PageV05P228 # المقبوض (معيبا؛ فلها منع نفسها) حتى تقبض بدله أو أرشه؛ لأنها إنما سلمت ~~نفسها ظنا منها أنها قبضت صداقها، فتبين عدمه. # (ولو أبى كل) من الزوجين (تسليم ما وجب عليه) ms2590 بأن قال الزوج: لا أسلم ~~المهر حتى أتسلمها، وقالت: لا أسلم نفسي حتى أقبض حال مهري (أجبر زوج) أولا ~~على تسليم الصداق (ثم) أجبرت (زوجة) على تسليم نفسها؛ لأن في إجبارها على ~~تسليم نفسها أولا خطر إتلاف البضع والامتناع من بذل الصداق، ولا يمكن ~~الرجوع في البضع. # (وإن بادر أحدهما) أي: أحد الزوجين (به) أي: ببذل ما وجب عليه للآخر ~~(أجبر الآخر) لانتفاء عذره في التأخير. # (ولو أبت) زوجة (التسليم) أي: تسليم نفسها (بلا عذر) لها (فله) أي: الزوج ~~(استرجاع مهر قبض) منه؛ لعدم تسليمها المعقود عليه مع عدم العذر (و) إن كان ~~إباؤها (لعذر) يمنع تسليمها نفسها ككونها محبوسة ونحوه (فعليه) أي: الزوج ~~(تسليمه) أي: الصداق كمهر الصغيرة، ولوجوبه بالعقد، لخلاف النفقة (وإن دخل) ~~الزوج بها مطاوعة (أو خلا بها مطاوعة) ثم أرادت الامتناع لم تملك (منع ~~نفسها) منه بعد ذلك؛ لاستقرار العوض بالتسليم برضاها، فإن وطئها مكرهة لم ~~يسقط حقها من الامتناع بعد؛ لحصوله بغير رضاها كالمبيع إذا أخذه البائع ~~كرها. # (وإن أعسر) زوج (بمهر حال ولو بعد وطء) فلزوجة (حرة مكلفة الفسخ) لتعذر ~~الوصول إلى العوض: أشبه ما لو أفلس المشتري، وفي بعض النسخ (ويتجه) أنها لو ~~رضيت صريحا بالمقام معه مع عسرته امتنع عليها الفسخ؛ وإن لم ترض بذلك؛ فلها ~~الفسخ (ولا يسقط) مهرها (لاستقراره) بالدخول وهذا الاتجاه على فرض صحته لا ~~حاجة إليه، لأنه مصرح به. # PageV05P229 # (ولا فسخ) لمن تزوجته (عالمة بعسرته) أي: الزوج حين العقد؛ لأنها رضيت ~~بذلك، وحيث رضيت بالمقام مع العسرة أو تزوجته، عالمة بها، فلها منع نفسها ~~حتى تقبض مهرها الحال، لأنه لم يثبت له عليها حق الحبس ويأتي في النفقات. # (والخيرة في الفسخ لزوجة، حرة مكلفة وسيد أمة) إذا أعسر الزوج؛ لأن الحق ~~في المهر لهما، والصداق عوض منفعتهما، و (لا) خيرة (لولي) زوجة (صغيرة ~~ومجنونة) لأن الحق لها في الصداق دون وليها، وقد ترضى بتأخيره. # (ولا يصح الفسخ) في ذلك كله (إلا بحكم حاكم) لأنه فسخ مختلف فيه كالفسخ ms2591 ~~للعنة والإعسار بالنفقة، ولأنه يفضي إلى أن يكون للمرأة زوجان، كل يعتقد ~~حلها له وتحريمها على الآخر، والقياس على المعتقة غير صحيح؛ لأنه متفق ~~عليه، وهذا مختلف فيه. ### | [باب الوليمة وآداب الأكل والشرب وما يتعلق بذلك] # (وهي اجتماع لطعام عرس خاصة) لا تقع على غيره، حكاه ابن عبد البر عن ثعلب ~~وغيره من أئمة اللغة (وقد تطلق على كل طعام لسرور حادث) إلا أن استعمالها ~~في طعام العرس أكثر، قاله بعض أصحابنا وغيرهم، وقول أهل اللغة أقوى؛ لأنهم ~~أهل اللسان، وهم أعرف بموضوعات اللغة، وأعلم بلغات العرب، قاله في " الشرح ~~" " والمبدع " وقال ابن الأعرابي: يقال: أولم الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه ~~وأصل الوليمة # PageV05P230 # تمام الشيء واجتماعه، ويقال للقيد: ولم؛ لأنه يجمع إحدى الرجلين إلى ~~الأخرى، وسميت دعوة العرس وليمة، لاجتماع الزوجين، يقال: أولم إذا صنع ~~وليمة. # (وعقيقة لذبح لمولود) وتقدمت في الأضحية (وشندخية) ويقال: شندخ بضم الشين ~~المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبالخاء المعجمة (لطعام إملاك على ~~زوجة) مأخوذ من قولهم فرس مشندخ؛ أي: يتقدم غيره، سمي بذلك؛ لأنه يتقدم ~~الدخول. # (وعذيرة وإعذار) بكسر الهمزة (لطعام ختان) ويقال: العذرة بضم فسكون ~~(وخرسة وخرس) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء والسين مهملة ويقال بالصاد ~~(لطعام ولادة) أي: لخلوصها وسلامتها من الطلق (وحذاق) بكسر الحاء وتحفيف ~~الذال المعجمة وآخره قاف (لطعام عند حذاق صبي بختمه) أي: يوم ختمه (القرآن) ~~قاله في " القاموس ". # ومشداخ لمأكول في ختمة (القارئ ونقيعة) من النقع وهو الغبار أو النحر أو ~~القتل تصنع (لقدوم غائب) ظاهره سواء كانت غيبته في سفر طويل أو قصير. # (وتحفة) اسم (لطعام قادم) يصنعه هو (فالتحفة منه) أي: القادم (والنقيعة ~~له) وقال ابن القيم: في " تحفة الودود ": القادم هو الزائر، وإن لم يكن من ~~سفر (وعتيرة) مقتضى كلامهم أنها ليست من أسماء الطعام، بل هي (ذبيحة) تذبح ~~(أول) يوم في (رجب) وتقدم ذلك في آخر الهدي والأضاحي (والقرى اسم لطعام ~~الضيفان) وليس ذلك من الدعوات (ووكيرة لدعوة بناء) قال النووي: أي: السكن ~~المتجدد ms2592 انتهى من الوكر، وهو المأوى والمستقر (ووضيمة) اسم (لطعام مأتم) ~~بالمثناة فوق، وأصله اجتماع الرجال والنساء (ومأدبة) بضم الدال ويجوز فتحها ~~اسم (لكل دعوة لسبب وغيره) والآدب بوزن فاعل صاحب المأدبة، وفي " المنتهى " ~~(ولم يخصوها) أي: الدعوة (لإخاء وتسر باسم) بل المأدبة تشملها والفرع ~~والفرعة ذبح أول ولد للناقة (وتسمى الدعوة العامة الجفلى) بفتح الفاء ~~واللام # PageV05P231 # والقصر، وتسمى الدعوة (الخاصة النقرى) بفتح النون والقاف وقال الشاعر: # نحن في المشتات ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر # أي: يدعو قوما دون آخرين. # (وتسن الوليمة بعقد) قاله ابن الجوزي، واقتصر عليه في " الفروع " " ~~والمبدع "؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «فعلها وأمر بها، فقال لعبد ~~الرحمن بن عوف حين قال له تزوجت: أولم ولو بشاة» وقال أنس: «ما أولم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على امرأة من نسائه ما أولم على زينب، جعل ~~يبعثني فأدعو الناس، فأطعمهم لحما وخبزا حتى شبعوا» متفق عليهما، وقال ~~الشيخ تقي الدين تستحب بالدخول وفي الإنصاف " قلت: الأولى أن يقال وقت ~~الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس؛ لصحة الأخبار في هذا ~~وهذا؛ وكمال السرور بعد الدخول (و) لكن (جرت العادة بفعلها قبل الدخول ~~بيسير) انتهى. # (وهي) أي: الوليمة (سنة مؤكدة، ولو قلت: كمدين من شعير) لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «أولم على صفية بمدين من شعير» (أو) أي: وإن (نكح أكثر من ~~واحدة) في عقده أو عقود (ونواها عن الكل) أجزأته؛ لتداخل أسبابها كما تقدم ~~في العقيقة، وكما لو نوى بركعتين التحية والسنة. # (ويستحب أن لا تنقص) الوليمة (عن شاة، قاله جمع) منهم " الموفق " " ~~والشارح وغيرهما؛ لحديث عبد الرحمن بن عوف، وتقدم. # (وتجب حيث لا عذر نحو حر وبرد وشغل) ككونه أجيرا خاصا لم يأذن له ~~المستأجر (إجابة داع مسلم يحرم هجره، ولو) كان الداعي (أنثى وقن أذن له ~~سيده، وكسبه طيب) إلى وليمة عرس (أول مرة) بأن يدعوه في اليوم الأول؛ لحديث ~~أبي هريرة يرفعه «شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها ms2593 من ~~يأباها، ومن لا يجب فقد عصى الله ورسوله» رواه مسلم. # وعن ابن عمر مرفوعا «أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها» متفق عليه. # PageV05P232 # (وهي) أي: الإجابة (حق للداعي، فتسقط بعفوه) عن المدعو كسائر حقوق ~~الآدمي، (و) قدم (في الترغيب لا يلزم قاضيا حضورا) أي: وليمة العرس؛ لمظنة ~~الحاجة إليه في دفع ما هو أهم من ذلك. # (وتكره إجابة من في ماله) حلال و (حرام) ككراهة (أكله منه ومعاملته وقبول ~~هديته و) قبول (هبته و) قبول (صدقته) قل الحرام أو كثر، جزم به في " المغني ~~" " والشرح " وقاله ابن عقيل في " الفصول " وغيره، وهو المذهب، ويؤيده ~~حديث: «ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (وتقوى الكراهة وتضعف بحسب ~~كثرة حرام وقلته) وإن لم يعلم أن في المال حراما؛ فالأصل الإباحة، فتجب ~~الإجابة ولا تحريم بالاحتمال استصحابا بالأصل وإن كان ترك الأكل أولى حيث ~~لم يعلم الحل؛ للشك. # فائدة: وينبغي صرف الشبهات في الأبعد عن المنفعة، فالأقرب ما يدخل في ~~الباطن من الطعام والشراب ونحوه فيتحرى فيه الحلال، ثم ما ولي الظاهر من ~~اللباس (واختار جمع) منهم الشيرازي، والأزجي وغيرهما (تحريم الأكل مطلقا) ~~ولو قل الحرام، كما لو كان كله حراما، (و) اختار (جمع) أيضا منهم " الخرقي ~~" وابن الجوزي في " المنهاج " (وإن كان الحرام أكثر) حرم الأكل، وإلا فلا: ~~إقامة للأكثر مقام الكل، نقل الأثرم وغيره عن الإمام أحمد فيمن ورث مالا ~~فيه حرام إن عرف شيئا بعينه رده، وإن كان الغالب على ماله الفساد تنزه عنه ~~(و) اختاره (جمع) منهم صاحب الرعاية قدم أنه (إن زاد) الحرام (على الثلث) ~~حرم الأكل، وإلا فلا، والمعتمد ما قاله المصنف. # (فإن دعى) رب الطعام (للوليمة الجفلى) بفتح الفاء ويقال: الأجفلي، كقوله: ~~(أيها الناس تعالوا للطعام) أو قال رسول رب الوليمة: أمرت أن أدعو كل من ~~لقيت، أو أن أدعو كل من شئت كرهت إجابته، أو دعاه رب الوليمة (أو) رسوله ~~بعينه (في) المرة (الثالثة) كما لو دعاه في اليوم الثالث؛ كرهت إجابته. # نقل حنبل إن ms2594 أحب أجاب في الثاني، ولا يجيب في الثالث، وذلك لحديث: ~~«الوليمة أول يوم # PageV05P233 # حق، والثاني معروف والثالث رياء وسمعة» . رواه أبو داود وابن ماجه ~~وغيرهما. # (أو دعاه ذمي كرهت إجابته) لأن المطلوب إذلاله؛ وهو ينافي إجابته؛ لما ~~فيها من الإكرام؛ ولأن اختلاط طعامه بالحرام والنجس غير مأمون، وكذا من ~~يحرم هجره كمبتدع ومتجاهر بمعصية. # (وتسن) إجابة من عينه داع للوليمة (بثاني مرة) كما لو دعي في اليوم ~~الثاني للخبر، وتقدم. # تنبيه: وإن دعت امرأة رجلا عينته؛ وجب عليه الإجابة على ما تقدم؛ لعموم ~~ما سبق إلا مع خلوة محرمة؛ فتحرم الإجابة؛ لاشتمالها على محرم. # (وفعل الدعوات) غير الوليمة (مباحة) فلا تكره ولا تستحب نصا، أما عدم ~~الكراهة فلحديث جابر مرفوعا: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم، ~~وإن شاء ترك» رواه أحمد ومسلم وغيرهما. # وكان ابن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس، ويأتيها وهو صائم متفق ~~عليه. # ولو كانت مكروهة لم يأمر بإجابتها، ولبينها، وأما عدم استحبابها؛ فلأنها ~~لم تكن تفعل في عهده - عليه الصلاة والسلام - وعهد أصحابه. فروى الحسن قال: ~~دعي عثمان بن العاص إلى أختان فأبى أن يجيب، وقال: كنا لا نأتي الختان على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ندعى إليه رواه أحمد: (غير عقيقة ~~فتسن) وتقدم الكلام عليها وغير دعوة (مأتم فتكره) وتقدم في الجنائز. # قال في النهاية: المأتم في الأصل مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح، ~~ثم خص به اجتماع النساء في الموت، وقيل: هو للشواب منهن لا غير (والإجابة ~~إليها) أي: الدعوات غير الوليمة (مستحبة) لحديث البراء مرفوعا: «أمرنا ~~بإجابة الداعي» . متفق عليه وأدنى أحوال الأمر الاستحباب، ولما فيها من جبر ~~قلب الداعي وتطيب خاطره، ودعي أحمد إلى ختان؛ فأجاب وأكل (غير مأتم فتكره) ~~إجابة داعيه لما مر في الجنائز. # PageV05P234 # (ويستحب) لمن حضر طعاما دعي إليه (أكله) منه (ولو) كان (صائما) تطوعا؛ ~~لما روي: أنه - عليه الصلاة والسلام -: «كان في دعوة، وكان معه جماعة، ~~فاعتزل رجل عن القوم ناحية، ms2595 فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دعاكم ~~أخوكم وتكلف لكم، كل يوما ثم صم يوما مكانه إن شئت» . ولما فيه من إدخال ~~السرور على أخيه المسلم (إلا) إن كان صومه (صوما واجبا) لأنه يحرم قطعه؛ ~~لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] وعن أبي هريرة مرفوعا: «إذا ~~دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليدع، وإن كان مفطرا فليطعم» رواه أبو ~~داود، وفي رواية: فليصل أي: يدع (وإن أحب) المجيب (دعا) للخبر، وأخبرهم أنه ~~صائم كما فعل ابن عمر؛ لتزول التهمة عنه في ترك الأكل (وانصرف) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء أكل، وإن شاء ترك» . # تتمة: إذا لم يكن في تركه الأكل كسر قلب الداعي كان تمام صوم التطوع أولى ~~من فطره. قال الشيخ تقي الدين: وهو أعدل الأقوال، وقال: ولا ينبغي لصاحب ~~الدعوة الإلحاح في الطعام أي: الأكل للمدعو إذا امتنع من الفطر في التطوع ~~أو الأكل إن كان مفطرا؛ فإن كلا الأمرين جائز، وإذ ألزمه بما لا يلزمه كان ~~من نوع المسألة المنهي عنها، ولا يحلف عليه إن كان صائما ليفطر، ولا إن لم ~~يكن صائما ليأكل، ولا ينبغي للمدعو إذا رأى أنه يترتب على امتناعه من الأكل ~~أو الفطر في النفل مفاسد أن يمتنع، فإن فطره جائز انتهى، ويحرم أخذ طعام من ~~الوليمة أو غيرها بغير إذن صاحبه، لما فيه من الافتئات عليه. # (ومن دعاه أكثر من واحد) في وقت واحد (أجاب الكل إن أمكنه) بأن لم يتعارض ~~وقت الحضور (وإلا) يمكنه (أجاب الأسبق قولا) لوجوب إجابته بدعائه، فلا يسقط ~~بدعاء من بعده، ولم تجب إجابته؛ لأنها غير ممكنة # PageV05P235 # مع إجابة الأول، فإن لم يكن سبق حيث لم يكن الجمع (فالأدين) من الداعين؛ ~~لأنه أكرم عند الله، فإن استووا في الدين (فالأقرب رحما) لما في تقديمه من ~~صلته، فإن استووا في القرابة وعدمها؛ (ف) الأقرب (جوارا) لحديث أبو داود ~~مرفوعا: «إذا اجتمع داعيان أجيب أقربهما بابا، فإن أقربهما بابا أقربهما ~~جوارا» ولأنه من باب ms2596 البر، فقدم لهذه المعاني (ثم) إن استووا في ذلك (أقرع) ~~فيقدم من خرجت له القرعة؛ لأنها تميز المستحق عند استواء الحقوق. ### | [فصل حكم إجابة الولائم غير الشرعية بالنسبة لأهل العلم] # فصل (يكره لأهل فضل وعلم إسراع الإجابة) إلى الولائم غير الشرعية ~~والتساهل فيه (لأن فيه بذلة ودناءة) وشرها (ولا سيما الحاكم) لأنه ربما كان ~~ذريعة للتهاون به وعدم المبالاة. ومنع ابن الجوزي في المنهاج من إجابة ظالم ~~وفاسق ومبتدع ومفاخر بها، أو فيها مبتدع يتكلم ببدعة إلا لراد عليه، وكذا ~~إن كان فيها مضحك بفحش أو كذب؛ لأن ذلك إقرار على معصية، وإلا يكن مضحكا ~~بفحش أو كذب أبيح له أن يجيب إذا كان يضحك قليلا (وكره الشيخ عبد القادر) ~~قدس الله روحه (حضور) الولائم مطلقا (غير وليمة عرس) ومحل ذلك إن كان كما ~~وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - يمنع المحتاج ويحضر الغني. # وتقدم ما روي عن أبي هريرة: «شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها، ~~ويدعى إليها من يأباها» . # وفي الترغيب إذا علم حضور الأرذال ومن مجالستهم تزري بمثله؛ لم تجب ~~إجابته قال الشيخ تقي الدين: لم أره لغيره من أصحابنا، قال: وقد أطلق ~~الوجوب، واشترط الحل وعدم المنكر وأما هذا الشرط فلا أصل له كما أن مخالطته # PageV05P236 # هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة، وفي الجنازة لا تسقط الحضور، ~~فكذلك ها هنا، وهذه شبهة الحجاج بن أرطاة، وهو نوع من التكبر فلا يلتفت ~~إليه، نعم إن كان يتكلمون بكلام محرم فقد اشتملت الدعوة على محرم، وإن كان ~~مكروها فقد اشتملت على مكروه. # (ومن علم أن في الدعوة منكرا كزمر وخمر وطبل محرم وعود وجنك) ورباب ~~(وآنية من ذهب أو فضة وفرش محرمة، وأمكنه إزالة ذلك) المنكر (حضر وجوبا و) ~~أزاله؛ لأنه يؤدي بذلك فرضين: إجابة أخيه المسلم، وإزالة المنكر، وإلا ~~يمكنه الإنكار (لم يحضر) ويحرم عليه الحضور؛ لحديث ابن عمر: سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد ~~على ms2597 مائدة يدار فيها الخمر» رواه أحمد، ورواه الترمذي من حديث جابر، ولأنه ~~يكون قاصدا لرؤية المنكر أو سماعه بلا حاجة (ولو لم يعلم) المدعو (فحضر ~~فشاهده) أي: المنكر (أزاله وجلس) بعد ذلك؛ إجابة لمن دعاه (وإن لم يقدر) ~~على إزالته (انصرف) لئلا يكون قاصدا لرؤيته أو سماعه. # وروى نافع قال: «كنت أسير مع عبد الله بن عمر، فسمع زمارة راع، فوضع ~~أصبعيه في أذنيه، ثم عدل عن الطريق، فلم يزل يقول: يا نافع أتسمع؛ حتى قلت: ~~لا؛ فأخرج أصبعيه من أذنيه، ثم رجع إلى الطريق، ثم قال: هكذا رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صنع» . رواه أبو داود والخلال، وخرج أحمد عن ~~وليمة فيها آنية فضة، فقال الداعي نحولها، فأبى أن يرجع. نقله حنبل. # ويفارق من له جار مقيم على المنكر والزمر حيث يباح له المقام؛ فإن تلك ~~حال حاجة؛ لما في الخروج من المنزل من الضرر قاله في " الشرح ". # (وإن علم المدعو به) أي: بالمنكر (ولم يره، ولم يسمعه؛ أبيح له الجلوس) ~~والأكل نصا؛ لأن المحرم رؤية المنكر وسماعه، ولم يوجد، وأبيح له الانصراف ~~لإسقاط حرمة نفسه بإيجاد المنكر. # PageV05P237 # (وإن شاهد صورا معلقة فيها صور حيوان) وأمكنه حطها، وأمكنه قطع رءوسهم؛ ~~لما فيه من إزالة المنكر، وجلس إجابة للداعي، وإن لم يمكنه ذلك (كره) جلوسه ~~إلا أن تزال؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة، فرأى ~~فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يقتسمان بالأزلام، فقال: قاتلهم الله لقد علموا ~~أنهما ما استقسما بها قط» رواه أبو داود ولأن دخول الكنائس والبيع غير ~~محرم، وهي لا تخلو منها، وكون الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة لا يوجب ~~تحريم دخوله؛ كما لو كان فيه كلب، ولا يحرم صحبة رفقة فيها جرس مع أن ~~الملائكة لا تصحبهم، ويباح ترك الإجابة إذن عقوبة للفاعل، وزجرا له عن ~~فعله، وإن علم بالصور المعلقة قبل الدخول؛ كره له الدخول و (لا) يكره جلوسه ~~(إن كانت هي) أي: الستور المصورة (مبسوطة) على الأرض (أو) ms2598 كانت (على وسادة) ~~لحديث عائشة قالت: «قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - من سفر وقد سترت له ~~سهوة بنمط فيه تصاوير، فلما رآه قال: أتسترين الجدر بستر فيه تصاوير؟ ~~فهتكه. قالت: فجعلت منه منبذتين كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- متكئا على إحداهما» رواه ابن عبد البر # والسهوة: الصفة أو المخدع بين بيتين أو شبه الرف أو الطاق يوضع فيه الشيء ~~أو بيت صغير شبه الخزانة الصغيرة أو أربعة أعواد وثلاثة يعارض بعضها على ~~بعض، ثم يوضع عليه شيء من الأمتعة، قاله في القاموس: والنمط محركة ظهارة ~~فراش ما، أو ضرب من البسط، أو ثوب صوف يطرح على الهودج، قاله في القاموس ~~أيضا. # والمنبذتان تثنية منبذة كمكنسة، وهي الوسادة، لأنها إذا كانت مبسوطة تداس ~~وتمتهن، فلم تكن معزوزة معظمة؛ فلا تشبه الأصنام التي تعبد ومتى قطع من ~~الصورة الرأس أو ما لا يبقى بعد ذهابه حياة؛ فلا كراهة، وكذا لو صورت ~~ابتداء بلا رأس ونحوه، وتقدم في ستر العورة: يحرم التصوير وما يتعلق به من ~~لبس الحرير للذكر، وما نسج بذهب أو فضة (وكره ستر حيطان بستور لا صور فيها ~~أو) بستور (صور # PageV05P238 # غير حيوان) كشجر (بلا ضرورة) من (حر وبرد) وهو عذر في ترك الإجابة؛ لما ~~روى سالم بن عبد الله بن عمر قال: أعرست في عهد أبي، فأذن إلى الناس، وكان ~~فيمن أذن أبو أيوب، وقد ستر بيتي بحبارى أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرأى ~~البيت مستترا بحبارى أخضر فقال: يا عبد الله، أتستر الجدر؟ فقال أبي ~~واستحيا: غلبتنا النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن يغلبنه لم أخش أن ~~يغلبنك، ثم قال: لا أطعم لك طعاما، ولا أدخل لك بيتا، ثم خرج رواه الأثرم، ~~والحبارى ضرب من برود اليمن، ولا يحرم؛ لعدم الدليل على تحريمه، وقد فعله ~~ابن عمر، وفعل في زمن الصحابة ولأنه تغطية للحيطان فهو بمنزلة تجصيص، ~~والحديث السابق محمول على الكراهة (إن لم تكن) الستور (حريرا، ويحرم جلوس ~~معه) أي: ستر ms2599 الحيطان (به) أي: بالحرير وتعليقه، وتقدم في ستر العورة (و) ~~يحرم (جلوس معه) أي: مع ستر الحيطان بالحرير؛ لما فيه من الإقرار على ~~المنكر. # (و) يحرم (تعليق ما فيه صور حيوان وستر جدر به وتصويره ومر حكمه في ستر ~~العورة) مستوفى. # (ويتجه فتحرم الزينة به) أي: بالحرير ونحوه (للسلطان ونحوه) كالأمير (إلا ~~لمكره) على التزين به؛ فإن هدد إنسان قادر على إيقاع ما هدده به؛ فيباح له ~~حينئذ؛ دفعا للضرر (ويتقيه) أي التزين وجوبا (ما أمكن) لقوله تعالى: {لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] (ويحرم جلوس مختار) على حرير ~~ونحوه؛ لأنه منكر، و (لا) يحرم (تفرج) على زينة مشتملة على حرير ونحوه من ~~إنسان (مار) عليها أو مرت به الزينة، فتفرج عليها، لأنه ليس بمتخذ، ولا ~~مستعمل لشيء من ذلك، وهو متجه. # PageV05P239 # (وحرم أكل بلا إذن صريح أو قرينة) من رب الطعام (أو قرينة) تدل على إذن ~~كتقديم طعام ودعائه إليه (ولو كان أكله من بيت قريبه أو صديقه ولو لم يحرزه ~~عنه) لحديث ابن عمر: «من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا» . رواه ~~أبو داود مختصرا. ولأنه مال غيره؛ فلا يباح أكله بغير إذنه كأخذ الدراهم ~~على الصحيح من المذهب. (ودعاء لوليمة وتقديم طعام) إذا جرت العادة في ذلك ~~البلد بالأكل بذلك كما في الغنية (إذن فيه) أي: الأكل (إذا كمل وضعه، ولم ~~يلحظ انتظار أحد) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء ~~معه الرسول فذلك إذن له» رواه أبو داود. # وقال ابن مسعود: إذا دعيت فقد أذن لك. و (لا) الدعاء إلى الوليمة إذنا ~~(في الدخول إلا بقرينة) تدل عليه (ولا يملكه) أي: الطعام (من قدم إليه) ~~بتقديمه له (بل يهلك) الطعام بالأكل (على ملك صاحبه؛ لأنه لم يملك شيئا) ، ~~وإنما أباحه الأكل؛ فلا يملك التصرف فيه بغير إذنه. # (ولا يعتبر) مع الدعاء إلى الوليمة أو تقديم الطعام (إذن ثان لأكل كطبيب ~~دعي لفصد وخياط) دعي (لتفصيل) وغير ذلك من الصنائع، فيكون ms2600 العرف إذنا في ~~التصرف، ولا يجوز للضيفان قسمه، ولو حلف أن لا يهبه، فأضافه لم يحنث؛ لأنه ~~لم يملكه له، كما تقدم. # PageV05P240 ### | [فصل آداب الأكل والشرب وما يتعلق بها] # فصل في آداب الأكل والشرب وما يتعلق بها (يستحب ولو لمتوضئ غسل يديه قبل ~~أكل متقدما) ربه وغسلهما (بعده) أي: الأكل (متأخرا به ربه و) يستحق غسل فمه ~~بعده، وأن (يتوضأ الجنب قبل) أي: الأكل لحديث عائشة قالت: «رخص رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه ~~للصلاة» . رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح. # (ولا يكره غسل يديه بإناء أكل فيه) نص عليه (ولا) يكره غسلهما (بطيب) ~~كماء ورد ونحوه (وكره) غسلهما (بطعام) وهو القوت (ولو بدقيق حمص وعدس ~~وباقلاء) ونحوه. قال الشيخ تقي الدين: الملح ليس بقوت، وإنما يصلح به ~~القوت. فعليه لا يكره الغسل به و (لا) بأس بغسل اليدين (بنخالة) ؛ لأنها ~~ليست قوتا (أو لحاجة) دعت لاستعمال القوت (كدبغ بدقيق شعير وتداو بلبن ~~لجرب) ونحو ذلك يرخص فيه للحاجة. # (وتسن تسمية جهرا على أكل وشرب) لحديث عائشة مرفوعا: «إذا أكل أحدكم ~~فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله، فليقل: بسم الله أوله ~~وآخره» . وقيس عليه الشرب (فيقول) الآكل والشارب (بسم الله) قال الشيخ تقي ~~الدين (وإن زاد الرحمن الرحيم فحسن) ، بخلاف الذبح فإنه قد قيل: لا يناسب ~~ذلك. انتهى. # (فإن ذكر في أثناء) الأكل (قال) ندبا (بسم الله # PageV05P241 # أوله وآخره) للخبر، ويسمي المميز (ويسمى عمن لا عقل له ولا تمييز) ~~لتعذرها منه، وينبغي أن يشير بها أخرس ونحوه كالوضوء (وحمد) الله الآكل ~~والشارب (إذا فرغ) من أكله أو شربه؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن ~~الله يرضى من العبد أن يأكل الأكلة ويشرب الشربة فيحمده عليها» . رواه ~~مسلم. # (ومما ورد) ما روى أبو سعيد: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أكل أو شرب قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي ms2601 وابن ماجه. # (و) منه أيضا ما روى معاذ الجهني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من أكل طعاما فقال: الحمد الله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من ~~غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» رواه ابن ماجه (ودعا ~~لرب الطعام) ندبا (ومنه أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار وصلت ~~عليكم الملائكة) للخبر. # (و) يسن (أكله مما يليه) ومحل ذلك حيث (لا أنواع) متعددة، فإن كان ثم ~~أنواع، فله التناول منها، أو كان الطعام فاكهة فلا بأس؛ لحديث عكراش بن ~~ذؤيب قال: «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بحفنة كثيرة الثريد والودك؛ ~~فأقبلنا نأكل، فخبطت يدي في نواحيها، فقال: يا عكراش، كل من موضع واحد فإنه ~~من طعام واحد. ثم أتينا بطبق فيه ألوان من الرطب، فجالت يد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الطبق، وقال يا عكراش، كل من حيث شئت؛ فإنه غير لون ~~واحد» . رواه ابن ماجه. # قال الآمدي: أو كان يأكل وحده فلا بأس بأكله مما لا يليه؛ لأنه لا يؤذي ~~بذلك. قال في شرح الإقناع: وكذا لو كان يأكل ويشرب مع من لا يستقذر منه بل ~~يستشفي منه، كما يشهد له تتبعه - صلى الله عليه وسلم - للدباء من حوالي ~~الصحفة في حديث أنس (بيمينه) ويكره ترك الأكل باليمين ومما يليه، ولما روي ~~عن عمر بن أبي سلمة قال «كنت يتيما في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا ~~غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» متفق عليه. # PageV05P242 # (ولا بأس) بالأكل (بملعقة) وإن كان بدعة؛ لأنها تعتبر بها الأحكام الخمسة ~~(و) يسن أكله (بثلاث أصابع) لحديث كعب بن مالك قال: «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها» . ولم يصحح أحمد ~~حديث أكله - عليه الصلاة والسلام - بكفه (فيكره) الأكل (بأقل) من ثلاث ~~أصابع؛ لأنه كبر (و) يكره أيضا (بأكثر) ms2602 من ثلاث؛ لأنه شره، ما لم تكن حاجة. ~~قال مهنا: سألت أبا عبد الله عن الأكل بالأصابع كلها فذهب إلى ثلاث أصابع. # (و) يسن (تخليل ما علق بأسنانه) من طعام. قال في " المستوعب " روي عن ابن ~~عمر: ترك الخلال يوهن الأسنان. وذكره بعضهم مرفوعا، وروي: «تخللوا من ~~الطعام فإنه ليس شيء أشد على الملك الذي على العبد أن يجد من أحدكم ريح ~~الطعام» . قال الناظم: ويلقي ما أخرجه الخلال، ولا يبتلعه للخبر. # (و) يسن (مسح الصحفة) التي أكل منها (و) يسن (أكل ما تناثر) منه أو سقط ~~منه من الفم بعد إزالة ما عليه من أذى؛ لحديث جابر قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا وقعت اللقمة من يد أحدكم فليمسح ما عليها من ~~الأرض وليأكلها» رواه ابن ماجه (و) يسن لمن أكل مع غيره (غض طرفه عن جليسه) ~~لئلا يستحيي (و) يسن (إيثاره على نفسه) لمدحه تعالى فاعل ذلك بقوله: ~~{ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9] الآية (وشربه ثلاثا) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «مصوا الماء مصا، ولا تعبوه عبا، فإن الكباد من العب» . # والكباد بضم الكاف والباء الموحدة، قيل: وجع الكبد، ويعب اللبن؛ لأنه ~~طعام (وسن تمضمض من شرب) قاله في " الآداب "، ويتوجه أن تستحب المضمضة من # PageV05P243 # ما له دسم (و) سن (لعق أصابعه قبل الغسل والمسح، أو يلعقها غيره) ؛ لحديث ~~كعب بن مالك: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع، ولا ~~يمسح يديه حتى يلعقها» . رواه الخلال بإسناده؛ (ويسمي الشارب عند كل ~~ابتداء، ويحمد عند كل قطع، وقد يقال في أكل كل لقمة فعله أحمد، وقال: أكل ~~وحمد خير من أكل وصمت) انتهى. # (ويستحب) للآكل (أن يجلس على رجله اليسرى، وينصب اليمنى أو يتربع) وجعله ~~بعضهم من الاتكاء. # (و) يستحب (أن يصغر اللقمة، ويجيد في المضغ ويطيل البلع) لأنه أجود هضما، ~~قال الشيخ تقي الدين: إلا أن يكون هناك ما هو أتم من الإطالة (واستحب) بعض ~~الأصحاب تصغير الكسر يعني اللقم (وإذا أكل معه ضرير استحب ms2603 أن يعلمه بما بين ~~يديه) من الطعام ليتناول مما يشتهيه (وينوي ندبا بأكله وشربه التقوي على ~~الطاعة) لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى» . # تنبيه: والأفضل أن يبدأ الأكبر والأعلم وصاحب البيت بالأكل؛ لحديث: «كبر ~~كبر» ويكره لغيرهما السبق إلى الأكل؛ لما فيه من الدناءة والشره. # (ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة، ومع الفقراء بالإيثار ومع ~~العلماء بالتعلم، ومع الإخوان بالانبساط والحديث الطيب والحكايات التي تليق ~~بالحال) ولا يتصنع بالانقباض؛ لأنه يؤذي الحاضرين معه، ويتكلف الانبساط، ~~قال أحمد يأكل بالسرور مع الإخوان، وبالإيثار مع الفقراء، وبالمروءة مع ~~أبناء الدنيا انتهى. ولا يكثر النظر إلى المكان الذي يأكل منه الطعام؛ لأنه ~~دناءة. # (وذكر ابن الجوزي: من آداب الأكل أن لا يسكتوا على الطعام، بل يتكلمون ~~بالمعروف) وقال: ينبغي للمضيف أن يتواضع في مجلسه، وينبغي إذا حضر أن لا ~~يتصدر، وإن عين له صاحب البيت مكانا أن لا يتجاوزه إلى غيره؛ لأنه إساءة ~~أدب # PageV05P244 # منه (وينبغي أن لا يقصد) المدعو (بإجابته) الدعوة (نفس الأكل) لأنه سمة ~~البهائم، (بل ينوي به الاقتداء بالسنة وإكرام أخيه المؤمن، وصيانة نفسه عن ~~سوء ظن تكبر به) ليثاب عليه. # (ومن السنة أن يخرج مع ضيفه لباب الدار) تتميما لإكرامه (ويحسن أن يأخذ ~~بركابه إلى ركاب ضيفه) إذا ركب (وورد) فيما رواه ابن عباس مرفوعا: «من أخذ ~~بركاب من لا يرجوه، ولا يخافه، غفر له» قاله في " الآداب " (وله) أي رب ~~الطعام (تخصيص بعض الضيفان بشيء طيب إن لم يتأذ غيره) لأن له أن يتصرف في ~~ماله كيف شاء. # (ويستحب للضيف أن يفضل شيئا) من الطعام (لا سيما إن كان ممن يتبرك ~~بفضلته) أو كان ثم حاجة إلى بقاء شيء منه (و) في " شرح مسلم " يستحب (لأهل ~~الطعام أن يأكلوا بعد فراغ الضيفان) لحديث أبي طلحة الأنصاري في الصحيح ~~وفيه: «أنه لم يكن له مال، فذهب بالضيف وقال لامرأته: هذا ضيف رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قالت: والله ما عندنا إلا قوت الصبية. فقال: نومي ~~صبيانك، وأطفئي ms2604 السراج، وقدمي ما عندك للضيف، ونوهمه أنا نأكل، ففعلا ذلك، ~~ونزل في ذلك قوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: ~~9] » والأولى النظر في قرائن الأحوال، فإن دلت قرينة على إبقاء شيء أبقاه ~~وإلا مسح الإناء؛ لأنها تستغفر للاعقها. # (و) (أكله مع زوجة وطفل ومملوك، وتكثير الأيدي على الطعام) ولو من أهله ~~وولده؛ لتكثر البركة، ولعله صادف صالحا يأكل معه، فيغفر له بسببه. # PageV05P245 # (والسنة جعل البطن أثلاثا ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد، ~~فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» . # (ويسن إذا فرغ من الأكل أن لا يطيل الجلوس بلا حاجة بل يستأذن) رب المنزل ~~(وينصرف) لقوله تعالى: {فإذا طعمتم فانتشروا} [الأحزاب: 53] . # (و) يسن (أن يخص بدعوته الأتقياء والصالحين) لتناله بركتهم، ولأنهم ~~يتقوون به على طاعة الله بخلاف ضدهم؛ فإنهم يتقوون به على معصيته، فيكون ~~معينا لهم عليها (وأن لا يرفع من أكل مع جماعة يده قبلهم؛ فيكره) بلا قرينة ~~تدل على شبع الجميع؛ لحديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذ لو وضعت المائدة فلا يقوم رجل حتى ترفع المائدة، ولا يرفع يده ~~وإن شبع حتى يفرغ القوم وليعذر؛ فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده، وعسى أن ~~يكون له في الطعام حاجة» رواه ابن ماجه. # (وإن طبخ مرقة فليكثر من مائها ويتعاهد بعض جيرانه. ومن آداب) إحضار ~~(الطعام تعجيله لا سيما إذا كان) الطعام (قليلا، ومن التكلف أن يقدم جميع ~~ما عنده) وقال - عليه الصلاة والسلام -: «إن أتقياء أمتي برآء من التكلف» ~~وقال - عليه الصلاة والسلام -: «لا تكلفوا؛ للضيف فتبغضوه؛ فإنه من أبغض ~~الضيف فقد أبغض الله، ومن أبغض الله أبغضه الله» . # (ويستحب أن يقدم الفاكهة قبل غيرها؛ لأنه أصلح في باب الطب) ؛ لأنها أسرع ~~هضما، فتنحدر على ما تحتها، فتفسده. قال الشيخ تقي الدين (وإذا دعي) إلى ~~أكل (فليأكل ببيته ما يكسر نهمته قبل ذهابه) انتهى. # (ولا يقترح # PageV05P246 # الزائر ms2605 طعاما بعينه وإن خير) الزائر (بين طعامين اختار الأيسر) منهما ~~لئلا يحمل رب الطعام على التكلف (إلا أن يعلم أن مضيفه يسر) باقتراحه، ولا ~~يقصر؛ فلا بأس بالاقتراح، لأنه من إدخال السرور (ولا خير فيمن لا يضيف. ولا ~~يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه الشرع) كتقبيل الحجر الأسود ~~(ولا يكره شربه قائما وشربه قاعدا أكمل) قال في " الفروع " وظاهر كلامهم لا ~~يكره أكله قائما ويتوجه كشرب (وإذا شرب) لبنا أو غيره (سن أن يناول الأيمن) ~~ولو صغيرا أو مفضولا، ويتوجه أن يستأذنه في مناولته الأكبر فإن لم يأذن ~~ناوله له (وكذا غسل يديه) يكون للأيمن فالأيمن (ورش نحو ماء ورد) كماء زهر ~~وغيره من أنواع الطيب، وكذا التجمير بالعود ونحوه (ويبدأ) في ذلك كله ~~(بأفضلهم ثم بمن على اليمين) لفعله - عليه الصلاة والسلام - في الشرب، وقس ~~الباقي (ولا يعب الماء عبا بل) يمصه (مصا مقطعا ثلاثا) للخبر وتقدم. ### | [فصل الطعام من أعلى الصحفة أو وسطها] # فصل (يكره أكل) الطعام (من أعلى الصحفة أو وسطها) لحديث ابن عباس مرفوعا: ~~«إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها؛ فإن ~~البركة تنزل من أعلاها» وفي لفظ آخر: «كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك ~~فيها» رواه ابن ماجه. # (و) كره لحاضر (فعل ما يستقذره من غيره نحو مخاط وبصاق ونفض يده في ~~القصعة) لما فيه من الاستقذار (وكره تقديم رأسه إليها) أي القصعة (عند وضع ~~لقمة بفمه) لأنه ربما سقط من فمه شيء فيها فقذرها (و) كره (غمس بقية لقمة ~~أكل منها في المرقة) لأنه قد يكرهه غيره. # PageV05P247 # (و) كره (تكلم بما يستقذر أو بما يضحكهم أو يحزنهم) قاله الشيخ وعبد ~~القادر. # (و) كره (أكله متكئا أو مضطجعا) أو منبطحا وفي " الغنية " وغيرها (أو على ~~الطريق و) كره لرب الطعام (مدح طعامه) ولا بأس به للضيف والزائر (وكره ~~تقويمه وعيبه أي: الطعام واحتقاره، فإن اشتهاه أكله، وإلا تركه) لما ورد: ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - ما عاب طعاما ms2606 قط، بل إن اشتهاه أكله، وإلا ~~تركه للأكل» . # (و) كره (نفخ الطعام والشراب) ليبرد قال في " المستوعب " النفخ في الطعام ~~والشراب منهي عنه وصوب في " الإنصاف " عدم كراهة نفخ الطعام إن كان ثم حاجة ~~إلى الأكل حينئذ (وأكله حارا) لأنه لا بركة فيه إن لم تكن ثم حاجة (أو) أي: ~~وكره أكله (كثيرا بحيث يؤذيه) جزم به في المنتهى " (أو قليلا بحيث يضره) ~~لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» . # (و) كره (شربه من فم سقاء) نصا، لأنه قد يخرج من داخل القربة ما ينغص ~~الشرب أو يؤذي الشارب (و) من (ثلمة إناء) أو محاذيا للعروة المتصلة برأس ~~الإناء، وكذا اختناثه الأسقية، وهو قلبها. قال الجوهري: خنثت الإناء ~~واختنثته إذا ثنيته إلى الخارج فشربت منه فإن كسرته إلى داخل فقد قبعته ~~بالقاف والباء والعين المهملة (و) كره شربه (في أثناء طعام بلا عادة) فإنه ~~أجود في الطب. قاله ابن الجوزي قال: بعض العلماء: إلا إذا صدق عطشه، فينبغي ~~من جهة الطب، يقال: إنه دباغ للمعدة (و) كره (تنفسه في الإناء ورد شيء من ~~فيه إليه) لحديث أبي قتادة: «ولا يتنفس أحدكم في الإناء» رواه ابن ماجه. # PageV05P248 # (و) كره (أكل وشرب بشماله بلا ضرورة، فإن فعل كره) لحديث ابن عمر مرفوعا: ~~«إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ولا يأكل بيمينه» ~~متفق عليه (فإن أمسك بيمينه خبزا وبشماله أدما) وجعل يأكل من هذا، ويتأدم ~~من هذا (فكذلك) أي: يكره؛ لأنه أكل بشماله (ولما فيه من الشره، و) كره ~~(قرانه في تمر ونحوه) (مما جرت العادة بتناوله إفرادا) لما فيه من الشره ~~أيضا (و) كره الإمام أحمد (أن يفجأ قوما عند وضع طعامهم تعمدا فيحرم أكله ~~بلا إذنهم) لقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} [الأحزاب: ~~53] . الآية. وكذا الذي يتبع الضيف من غير أن يدعى وهو الطفيلي (و) إن ~~فجأهم (بلا تعمد) فله أن (يأكل) نصا إن كان من عادة رب الأكل السماحة. # (و) كره (تعلية قصعة بخبز وطبيخ) ms2607 لأنه استبذال له (و) كره أحمد (كونه) ~~أي: الخبز (كبارا) وقال: ليس فيه بركة، وذكر معمر أن أبا أسامة قدم لهم ~~طعاما فكسر الخبز قال أحمد: لئلا يعرفوا كم يأكلون. # (و) تكره (إهانته فلا يمسح يده أو السكين به) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «أكرموا الخبز» . # (و) كره أكل ما انتفخ من خبز أو أكل (وجهه، وترك الباقي) منه؛ لأنه كبر. # ويسن تخليل أسنانه إن علق بها شيء من الطعام روي عن ابن عمر: ترك الخلال ~~يوهن الأسنان. ولا يخلل أسنانه في أثناء الطعام ولا بعود يضره (و) كره (بلع ~~ما أخرجه الخلال،) (ولا) يكره بلع (ما قلعه بلسانه) كسائر ما بفيه. # (وحرم أخذ شيء من الطعام بلا إذن ربه) لما فيه من الافتئات عليه (وجوزه ~~في الرعاية) الكبرى فقال: له أخذ ما علم ورضي ربه به، وإطعام الحاضرين معه ~~وإلا فلا. # والمذهب لا بد من الإذن الصريح # PageV05P249 # قال في الفروع (وما جرت عادة به من إطعام نحو سائل وسنور فوجهان، قال: ~~وجوازه أظهر) وقال في آدابه الأولى جوازه (ولا بأس بوضع خل وبقول على ~~المائدة غير نحو ثوم وبصل) وفجل وما له رائحة كريهة؛ فإنه يكره أكله نيئا. # (ولا يكره قطع لحم بسكين، والنهي عنه لا يصح) قاله أحمد، وينبغي أن يبادر ~~إلى تقطيع اللحم الذي يقدم للضيفان حتى يأذنوا له في ذلك، قال في الرعاية " ~~(ولا يلقم جليسه، ولا يفسخ لغيره بلا إذن رب الطعام) لأنه تصرف في ماله ~~بغير إذنه، وفي معنى ذلك تقديم بعض الضيفان ما لديه، ونقله بلا إذن رب ~~الطعام، قال بعض الأصحاب: أن لا يلقم أحدا يأكل معه إلا بإذن رب الطعام، ~~وهذا يدل على جواز ذلك عملا بالعادة والعرف في ذلك، لكن الأدب والأولى الكف ~~عن ذلك؛ لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه والإقدام على طعامه ببعض التصرف ~~من غير إذن صريح. # (وليس من السنة ترك) أكل (الطيبات) لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله} [البقرة: ms2608 172] . (ولا بأس بالجمع ~~بين طعامين) من غير خلط؛ لحديث عبد الله بن جعفر قال: «رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يأكل القثاء بالرطب، ومن السرف أن تأكل كل ما اشتهيت» ~~رواه ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا، قال في " الآداب " وفيه ضعف # (ومن أذهب طيباته في حياته الدنيا واستمتع بها؛ نقصت درجته في الآخرة) ~~للأحاديث الصحيحة قال أحمد: يؤجر في ترك الشهوات، ومراده ما لم يخالف # PageV05P250 # الشرع قال الشيخ تقي الدين: من امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمبتدع. # (وكره النثار) في العرس وغيره (لما فيه من النهبة) وقد «نهى - عليه ~~الصلاة والسلام - عن النهبى والمثلة» رواه أحمد والبخاري من حديث عبد الله ~~بن يزيد الأنصاري (والتقاطه) دناءة وإسقاط مروءة، والله يحب معالي الأمور ~~ويكره سفسافها، ولأن فيه تزاحما وقتالا، وقد يأخذه من غيره أحب إلى صاحبه ~~(ومن حصل في حجره منه) شيء (أو أخذه فله ولو لم يقصد تملكه) لأن مالكه قصد ~~تمليكه لمن حازه، وقد حازه من أخذه، وحصل في حجره، فيملكه، كما لو وثبت ~~سمكة في البحر فوقعت في حجره، وكذا لو دخل صيد داره أو خيمته فأغلق عليه ~~الباب، وليس لأحد أخذه منه، فإن قسم الآخذ للنثار ما أخذه على الحاضرين لم ~~يكره له ولا لهم؛ لأن الحق له، وقد أباحه لهم، وكذلك إن وضعه بين أيديهم، ~~وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع فيه تناهب؛ فيباح، لعدم موجب الكراهة. # (وتباح المناهدة) ويقال: النهد بكسر النون (وهي أن يخرج كل واحد من رفقة ~~شيئا من النفقة) وإن لم يتساووا (ويدفعونه إلى من ينفق عليهم منه، ويأكلون ~~جميعا، فلو أكل بعضهم) من رفيقه (أو تصدق) بعضهم (منه فلا بأس) لم يزل ~~الناس يفعلونه نصا. ### | [تتمة جعل ماء الأيدي في طست واحد بعد الفراغ من الطعام] # تتمة: يستحب جعل ماء الأيدي في طست واحد، فلا يرفعه حتى يمتلئ، لئلا يكون ~~متشبها بالأعاجم في زيهم، ولا يضع الصابون في ماء الطست بعد غسل يديه، لأنه ~~يذيبه، وظاهر ms2609 كلامهم لا يكره غسل اليد بالطيب؛ فلا يكره بالصابون المطيب. # ومن أكل طعاما فليقل استحبابا: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، ~~وإذا شرب لبنا قال: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه. # وإذا وقع الذباب ونحوه كالزنبور والنحل قال الحافظ: اسم الذباب يقع عند ~~العرب على الزنابير والنحل والبعوض وغيرها إذا وقع في طعام أو شراب سن غمسه ~~فيه كله # PageV05P251 # ثم ليطرحه؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا وقع الذباب في شراب ~~أحدكم أو قال: في طعام أحدكم؛ فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه ~~داء وفي الآخر شفاء وأنه يتقي بالداء» . # وظاهره استحباب غمسها مطلقا، وإن كانت حية، وأفضى ذلك إلى موتها بالغمس، ~~ويغسل يديه وفمه من ثوم وبصل وزهومة أي دسومة ورائحة كريهة تنظيفا لذلك، ~~ويتأكد عند النوم خشية اللمم، وفي الثريد فضل على غيره من الطعام؛ لحديث: ~~«فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء» وهو أن يثرد الخبز ثم يبله ~~بمرق لحم أو غيره، وإذا أثرد غطاه شيئا حتى يذهب فوره، فإنه أعظم للبركة. ### | [فصل إعلان نكاح وضرب فيه بدف مباح] # فصل. # (يسن إعلان نكاح و) يسن (ضرب فيه بدف مباح) وهو ما لا حلق فيه ولا صنوج ~~(لنساء ولرجال) قال في " الفروع " وظاهر نصوصه وكلام الأصحاب التسوية، قيل ~~له في رواية المروذي: ما ترى الناس اليوم يحرك الدف في إملاك أو بناء بلا ~~غناء، فلم يكره ذلك، وقيل له في رواية جعفر يكون له فيه جرس قال: لا (خلافا ~~له) أي: لصاحب الإقناع حيث قال: ويكره للرجال، وقد تبع فيه صاحب الرعاية ~~والموفق حيث خصصاه بالنساء، والمذهب ما قاله المصنف روى محمد بن خاطب قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فصل ما بين الحلال والحرام الصوت ~~والدف في النكاح» . رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه. # وحديث: «أعلنوا النكاح» وفي لفظ: «أظهروا النكاح» وكان يحب أن يضرب عليه ~~بالدف. وفي لفظ: «اضربوا عليه بالغربال» . رواه ابن ماجه. # (قال أحمد: ولا بأس بالغزل في العرس) لقول ms2610 النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«للأنصار: # PageV05P252 # أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ولولا الذهب الأحمر لما حلت بواديكم ولولا ~~الحبة السمراء ما سرت عذاريكم» . # (وقال الإمام: يستحب ضرب الدف والصوت في الإملاك، فقيل له: ما الصوت؟ ~~قال: يتكلم ويتحدث ويظهر) . # يسن ضرب بدف مباح في (ختان وقدوم غائب وولادة كنكاح) لما فيه من السرور ~~(وحرم مزمار طنبور ورباب وجنك) ومعزفة وجفانة (وعود وناي وزمارة الراعي ~~ونحوه، سواء استعملت لحزن أو سرور) وفي القضيب وجهان، وفي " المغني " لا ~~يكره إلا مع تصفيق أو غناء أو رقص ونحوه (وكره رقص وتخريق ثياب لمتواجد عند ~~السماع، قاله في " الغنية ") وكره أحمد التغبير بالغين المعجمة والباء ~~الموحدة؛ ونهى عن استماعه، وقال: هو بدعة ومحدث، ونقل أبو داود ولا يعجبني، ~~ونقل يوسف ولا تستمعه، قيل: هو بدعة، قال: حسبك. # قال في القاموس والمغبرة قوم يغبرون لذكر الله؛ أي: يهللون ويرددون الصوت ~~بالقراءة وغيرها سموا بذلك؛ لأنهما يرغبون الناس في المغايرة إلى الباقية ~~انتهى. # وفي " المستوعب " منع من إطلاق اسم البدعة عليه ومن تحريمه؛ لأنه شعر ~~ملحن كالحداء والحدو للإبل ونحوه، ونقل إبراهيم القلانسي أن أحمد قال عن ~~الصوفية: لا أعلم أقواما أفضل منهم، قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: ~~دعوهم يفرحون مع الله ساعة. # قيل: فمنهم من يموت، ومنهم من يغشى عليه، فقال: وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون، ولعل مراده سماع القرآن وعذرهم لقوة الوارد، قاله في " ~~الفروع ". # PageV05P253 ### | [باب عشرة النساء والقسم والنشوز وما يتعلق بها] # العشرة بكسر العين المهملة في الأصل الاجتماع. فيقال لكل جماعة عشرة ~~ومعشرة، والمراد هنا (هو ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام) أي: ~~الاجتماع (يلزم كلا) من الزوجين (معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة ~~وكف الأذى، وأن لا يمطله بحقه مع قدرته، ولا يتكره لبذله) أي ما عليه من حق ~~الآخر، بل يبذله ببشر وطلاقة وجه (ولا يتبعه أذى أو منة) لأن هذا من ~~المعروف المأمور به؛ لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] . # وقوله: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: ms2611 228] قال أبو زيد: تتقون ~~الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم، وقال ابن عباس: إني لأحب أن أتزين ~~للمرأة كما أحب أن تتزين لي لقوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} ~~[البقرة: 228] (وحقه) أي الزوج (عليها أعظم من حقها عليه) لقوله تعالى: ~~{وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لو ~~كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله ~~عليهن من الحق» رواه أبو داود وقال: «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها ~~لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق عليه. # (ويسن) لكل منهما (تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه) # PageV05P254 # لقوله تعالى: {والصاحب بالجنب} [النساء: 36] قيل هو كل واحد من الزوجين. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم، ~~أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» رواه مسلم. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم على ~~طريقة، فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها، استمتعت بها لو فيها عوج» ~~متفق عليه وقال «خياركم خياركم لنسائهم» رواه ابن ماجه (قال ابن الجوزي: ~~معاشرة المرأة بالتلطف) لئلا تقع النفرة بينهما (مع إقامة هيبته) لئلا تسقط ~~حرمته عندها (ولا ينبغي أن يعلمها قدر ماله أو يفشي إليها سرا يخاف إذاعته) ~~لأنها قد تفشيه؛ ولا يكثر من الهبة، فإنها متى عودها شيئا لم تصبر عنه ~~(وليكن غيورا من غير إفراط لئلا ترمى بالشر من أجله، وينبغي إمساكها مع ~~الكراهة لها) لقوله تعالى {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله ~~فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19] قال ابن عباس: ربما رزق منها ولدا فجعل الله ~~فيه خيرا كثيرا. # (ويجب بعقد تسليمها) أي الزوجة (ببيت زوج إن طلبها) كما يجب الصداق إن ~~طلبته (وهي حرة) وتأتي الأمة (ولم تشترط دارها) فإن شرطتها فلها الفسخ إذا ~~نقلها عنها؛ للزوم الشرط، وتقدم (وأمكن استمتاع بها) أي: الزوجة، وإلا لم ~~يلزم تسليمها إليه، وإن قال: أنا أحضنها وأربيها، لأنها ليست محلا ~~للاستمتاع. # ولا يؤمن أن يواقعها فيفضيها ms2612 (ونصه) أي: الإمام أحمد أن التي يمكن ~~الاستمتاع بها هي (بنت تسع) سنين فأكثر. # قال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها، فإن أتى عليها تسع ~~سنين دفعت إليه، ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع، وذهب في ذلك إلى «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بنى بعائشة وهي # PageV05P255 # بنت تسع سنين» ، فيلزم تسليمها (ولو) كانت (نضوة الخلقة) أي: مهزولة ~~الجسم، وهو جسيم ويستمتع بمن يخشى عليها كحائض أي: بما دون الفرج (فلمن ~~خافت على نفسها الإفضاء) من عظمه (منعه من جماعها) لحديث «لا ضرر ولا ضرار» ~~(وعليه النفقة) لأن منعها لنفسها لعذر (ولو أنكر أن وطأه يؤذيها فعليها ~~البينة) لعموم حديث «البينة على المدعي» (ويقبل قول امرأة ثقة في نحو ضيق ~~فرجها) كقروح به (وعبالة ذكره) كسائر عيوب النساء تحت الثياب، (و) يجوز ~~للمرأة الثقة أن (تنظرهما) أي الزوجين (لحاجة وقت اجتماعها) لتشهد بما ~~تشاهد. # (ومن زاد عليها في الجماع صولح على شيء) منه قاله أبو حفص والقاضي (قال ~~القاضي: لأنه غير مقدر، فرجع لاجتهاد الحاكم) قال الشيخ تقي الدين: فإن ~~تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم كالنفقة، وكوطئه إذا زاد، قال في " الإنصاف ~~": وظاهر كلام أكثر الأصحاب خلاف ذلك، وإن ظاهر كلامهم ما لم يشغلها عن ~~الفرائض أو يضرها (وجعل عبد الله بن الزبير لرجل أربعا بالليل وأربعا ~~بالنهار، وصالح أنس رجلا استعدى على امرأته على ستة) . # (ويلزمه) أي الزوج (تسلمها) أي: الزوجة (إن بذلته) فتلزمه النفقة تسلمها ~~أو لا؛ لوجود التمكين حيث كانت ممن يلزم تسليمها (ولا يلزم) زوجة أو وليها ~~(ابتداء) أي: في ابتداء الدخول (تسليم محرمة) لحج أو عمرة (ومريضة) لا يمكن ~~استمتاع بها (وصغيرة وحائض، ولو قال: لا أطأ) لأن هذه الأعذار تمنع ~~الاستمتاع بها ويرجى زوالها، أشبه ما لو طلب تسليمها في نهار رمضان، وقوله: ~~ابتداء: احتراز عما لو طرأ الإحرام أو المرض أو الحيض بعد الدخول؛ فليس لها ~~منع نفسها من زوجها، مما يباح له منها، ولو بذلت نفسها، وهي كذلك لزم تسليم ms2613 ~~ما عدا الصغيرة. # تتمة: ومتى امتنعت قبل المرض من تسليم نفسها، ثم حدث المرض؛ فلا # PageV05P256 # نفقة لها، ولو سلمت نفسها لم يلزمه تسلمها إذن عقوبة لها # (ومن استمهل منهما) أي الزوجين الآخر (لزمه إمهاله ما) أي: مدة (جرت عادة ~~بإصلاح أمره) أي: المستمهل فيها (كاليومين والثلاثة) طلبا لليسر والسهولة، ~~والمرجح في ذلك إلى العرف بين الناس؛ لأنه لا تقدير فيه، فوجب الرجوع فيه ~~إلى العادات. # و (لا) يمهل من طلب المهلة منهما (لعمل جهاز) بفتح الجيم وكسرها. # وفي " الغنية " إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم، ما يعلم به ~~التهيؤ من شراء جهاز وتزيين انتهى. # وكذا لو سأل الزوج الإنظار، فينظر ما جرت به العادة، وولي من به صغر أو ~~جنون من زوج أو زوجة مثله إذا طلب المهلة على ما سبق من التفصيل؛ لقيامه ~~مقامه. # (ولا يجب تسليم أمة مع إطلاق إلا ليلا) نصا، وللسيد استخدامها نهارا؛ لأن ~~السيد يملك من أمته منفعتين: الاستخدام والاستمتاع، فإذا عقد على أحدهما لم ~~يلزمه تسليمها إلا في زمن استيفائها؛ كما لو أجرها للخدمة، لم يلزمه ~~تسليمها إلا زمنها، وهو النهار (فلو شرط) تسليمها (نهارا) وجب؛ لحديث: ~~«المؤمنون عند شروطهم» (أو بذله) أي: التسليم نهارا (سيد وقد شرط كونها) ~~أي: الأمة (فيه) أي: النهار (عنده) أي السيد (أو لا) أي: أو لم يشرط ذلك ~~(وجب تسليمها) على الزوج نهارا؛ لأن الزوجية تقتضي وجوب التسليم مع البذل ~~ليلا ونهارا، وإنما منع منه في الأمة نهارا لحق السيد، فإذا بذل فقد ترك ~~حقه، فعاد إلى الأصل. # (وله) أي: الزوج (الاستمتاع) بزوجته من أي جهة شاء (ولو) كان (من جهة ~~العجيزة في قبل) لقوله تعالى: # PageV05P257 # {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] . والتحريم مختص ~~بالدبر، دون ما سواه (ما لم يضر) استمتاعه بها (أو يشغل) استمتاعه بها (عن ~~فرض) وحيث لم يضرها، ولم يشغلها عن ذلك فله الاستمتاع (ولو كانت على تنور ~~أو ظهر قتب) ونحوه كما رواه أحمد وغيره (وله الاستمناء بيدها، ولا ms2614 يكره ~~جماع في ليلة من الليالي أو يوم من الأيام، وكذا السفر والتفصيل والخياطة ~~والغزل والصناعات كلها) لا تكره في ليلة من الليالي، ولا يوم من الأيام حيث ~~لا يؤدي إلى إخراج فرض عن وقته. # (ولا يجوز لها) أي: للمرأة (تطوع بصلاة أو صوم وهو شاهد إلا بإذنه، ولا ~~تأذن في بيتها إلا بإذنه) لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يحل لامرأة ~~أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه» رواه البخاري ~~مختصرا. # (وله) أي: الزوج (السفر) حيث شاء (بلا إذنها) أي: الزوجة، ولو عبدا مع ~~سيد وبدونه بخلاف سفرها بلا إذنه؛ لأنه لا ولاية لها عليه (و) له السفر ~~(بها) أي: بزوجته حيث شاء (إلا أن تشترط بلدها) لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- وأصحابه كانوا يسافرون بنسائهم، فإن شرطت بلدها فلها شرطها؛ لحديث: «إن ~~أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم بها الفروج» (أو) إلا أن (تكون أمة ~~فليس له) أي: الزوج سفر بها بلا إذن سيدها؛ لما فيه من تفويت منفعتها نهارا ~~على سيدها (ولا لسيد سفر بها) أي: بأمته المزوجة (بلا إذن الآخر) أي: ~~الزوج؛ لأنه يفوت حقه منها، فمنعه منه، قاله في " المغني " و " الشرح ". # (ويتجه) أن لا ينفرد أحدهما بالسفر بها بلا إذن الآخر (ولو سافر) أي: ~~الزوج والسيد بالأمة (معا) إن اختلفت جهتاهما مراعاة لحقيهما وهو متجه. # PageV05P258 # (ولا يلزم) زوج أمة (لو بوأها) أي: هيأ لها (سيدها مسكنا أن يأتيها الزوج ~~فيه) لأن السكن زمن حق الزوج له، لا لسيدها كالحرة. # (وله) أي: السيد (السفر بعبده المزوج واستخدامه نهارا) ومنعه من التكسب؛ ~~لتعلق المهر والنفقة بذمة سيده. ### | [فرع قال سيد أمة لمن يدعي أنه تزوجها بعتكها] # (فرع: لو قال سيد) أمة لمن يدعي أنه تزوجها (بعتكها؛ فقال) مدع تزويجها ~~(بل زوجتنيها، وجب تسليمها) لمدع تزويجها (وتحل له) ؛ لأنها إما أمته أو ~~زوجته (ويلزمه الأقل من ثمنها أو مهرها) لاعترافه به لسيدها (ويحلف) مدعى ~~عليه البيع وأنه اشتراها (لثمن زائد) عما أقر به ms2615 من المهر؛ لأنه منكر له، ~~والأصل براءته منه " فإن نكل لزمه، وأما المهر الزائد فلا يحلف لأجله؛ ~~لاعتراف به، والسيد لا يدعيه؛ لأنه لا يدعي سببه وهو الزوجية، بل يدعي ~~البيع. # (وما أولدها) من سلمت إليه بدعوى الزوجية؛ فهو (حر لا ولاء عليه) لإقرار ~~السيد بأنها ملك الواطئ (ونفقته) أي: الولد (عليه) أي: على أبيه كسائر ~~الأولاد الذين لا مال لهم (كهي) أي: كما أن نفقتها تجب عليه؛ لأنه إما زوج ~~أو مالك (ولا) يملك أن (يردها) من سلمت إليه (بعيب لا يفسخ به النكاح أو ~~إقالة) لأنه ينكر الشراء، ويدعي الزوجية. # (ولو ماتت قبل) موت (واطئ وقد كسبت) شيئا (فلسيد منه) أي: من كسبها (قدر) ~~باقي (ثمنها) لأنه لا يدعي غيره، والزوج يعترف له بالجميع (وبقيته) أي: ~~كسبها (موقوف حتى يصطلحا) أي الزوج والسيد عليه؛ لأن الحق فيه لا يعدوهما، ~~(و) إن ماتت (بعده) أي: الواطئ (وقد أولدها) فهي (حرة) لاعتراف السيد أنها ~~عتقت بموت الواطئ (ويرثها ولدها إن كان) حيا كسائر الحرائر، وكذا إن كان ~~لها أخ حر أو نحوه (وإلا) يكن لها ولد # PageV05P259 # ولا وارث (وقف) بالبناء للمفعول (الحال) إلى أن يظهر لها وارث، وليس لسيد ~~أخذ قدر ثمنها منه؛ لأنه لا يدعيه، وملك الواطئ زال عنه بموته، بخلاف موتها ~~في حياة الواطئ؛ فإن سيدها يدعي أن كسبها انتقل إلى الواطئ، وهو يقر أنه ~~لسيدها فلهذا يأخذ منه قدر ما يدعيه، وهو بقية ثمنها. # (ولو رجع سيد) عن دعوى بيعها (فصدقه زوج لم، يقبل) رجوع سيد، ولا تصديق ~~زوج (في إسقاط حرية ولد) أتت به من واطئ (و) لا في (استرجاعها) إلى ملك ~~مطلق (إن صارت أم ولد) لما فيه من إبطال حق الله من الحرية. # (ويقبل) رجوع سيد وتصديق زوج (في غيرها) أي: غير إسقاط حرية ولد ~~واسترجاعها إلى الملك المطلق (من إسقاط ثمن) عن الزوج (ولزوم مهر) فيأخذ ~~منه السيد؛ لاتفاقهما على الزوجية. # (و) من (حكم إماء) فيملك السيد تزويجها عند حلها للأزواج، وأخذ قيمتها ms2616 إن ~~قتلت؛ لأنها مملوكة له. # تتمة: (ولو رجع الزوج) عن دعوى التزوج؛ (ثبتت الحرية) للولد، (ولزمه) ~~بقية الثمن لسيدها؛ لاتفاقهما على ذلك. ### | [فصل وطء زوج امرأته وسيد أمته في حيض] # فصل (يحرم وطء) زوج امرأته، وسيد أمته (في حيض إجماعا) لقوله تعالى: ~~{فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] الآية. # ونفاس مثله، وتقدم حكم استحاضة. # PageV05P260 # (ويتجه كفر مستحله) أي: الوطء في الحيض لمصادمته الأمر والنهي في الآية ~~السابقة، وتكذيبه بالحديث الآتي، واستحلاله أمرا أجمع المسلمون على تحريمه، ~~وهو متجه. # (و) حرم وطء (في دبر عند أكثر أهل العلم) من الصحابة ومن بعدهم؛ لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في ~~أعجازهن» . # وعن أبي هريرة وابن عباس مرفوعا: «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في ~~دبرها» رواهما ابن ماجه. وعن أبي هريرة مرفوعا: «من أتى حائضا أو امرأة في ~~دبرها، أو أتى عرافا فصدقه؛ كفر بما أنزل على محمد» رواه الأثرم. # وأما قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] ~~فروى جابر قال: «كان اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ~~ورائها جاء الولد أحول فأنزل الله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم} [البقرة: 223] من بين يديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في ~~المأتى» متفق عليه. # وفي رواية: «ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج» فإن وطئها في ~~الدبر عزر إن علم تحريمه لارتكابه معصية لا حد فيه ولا كفارة. # (وإن تطاوعا) أي: الزوجان (عليه) أي على الوطء في الدبر؛ فرق بينهما (أو ~~أكرهها) عليه (و) نهي عنه (ف) لم ينته؛ فرق بينهما. # (قال) الشيخ تقي الدين (كما يفرق بين الفاجر، ومن يفجر به) من رقيقه ~~انتهى. # (وكذا) يحرم (عزل) عن زوجة (بلا إذن) زوجة (حرة أو) بلا إذن (سيد أمة) ~~نصا؛ لحديث ابن عمر: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعزل عن ~~الحرة إلا بإذنها» رواه أحمد وابن ماجه. # ولأن ms2617 لها في الولد حقا، وعليها في العزل ضرر؛ فلم يجز إلا بإذنها، وقيس ~~عليها سيد الأمة، ومعنى العزل أن ينزع إذا قرب الإنزال فينزل خارجا عن ~~الفرج. # PageV05P261 # (ويتجه) أن لزوج الأمة أن يعزل عنها بإذن سيدها إذا لم تتضرر بالعزل (ومع ~~ضررها) به (يحرم) عليه العزل عنها (بلا إذنها) لأنها زوجة تملك المطالبة ~~بالوطء في الغيبة، والفسخ عند تعذره بالعنة؛ وترك العزل من تمامه؛ فلم يجز ~~له العزل حيث تضررت به إلا بإذنها؛ لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» فإن أذنت له؛ ~~جاز له ذلك؛ لرضاها بإدخالها الضرر على نفسها. # (و) يتجه (إن) عزل من وطئ زوجة (حرة) وهي (حامل) لا يحرم بلا إذنها؛ لأن ~~حقها في إيجاد الولد، وهو حاصل. # (و) يتجه أن من وطىء (أمة) بزوجية كأن قد (شرط) في العقد (حرية ولدها لا ~~يحرم) عليه أن يعزل عنها (بلا إذن) سيدها؛ لأن الحق في الولد للزوج وقد رضي ~~بإسقاطه، وهو متجه. ### | [تنبيه عزل الزوج والسيد عن زوجته وسريته] # تنبيه. # وله أن يعزل عن سريته نصا، سواء اختارت ذلك أو كرهت؛ لأنه مالك رقبتها، ~~فملك حقها من الوطء كسائر حقوقها، وإذا ملك حقها كان له العزل عنها؛ كما ~~يجوز له ترك وطئها؛ لحديث أبي سعيد الخدري: «إنا نأتي السبايا، ونحب ~~إتيانهن فما ترى في العزل؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: اصنعوا ما بدا ~~لكم، فما قضى الله تعالى فهو كائن، وليس من كل الماء يكون الولد» رواه أحمد # (ويعزل وجوبا) عن زوجة حرة أو أمة وعن سرية (بدار حرب) خشية استرقاق ~~الولد (إن حرم ابتداء النكاح) كتزوج الأسير مطلقا وتزوج غيره لغير ضرورة ~~(وإلا) يحرم ابتداء النكاح كما لو تزوج غير الأسير لضرورة؛ فيعزل (ندبا # PageV05P262 # خلافا لهما) أي: " للمنتهى " و " الإقناع " وعبارة " المنتهى ": وكذا أي: ~~يحرم عزل بلا إذن حرة أو سيد أمة إلا بدار حرب، فيسن مطلقا وعبارة " ~~الإقناع " ويعزل وجوبا عن الكل بدار حرب بلا إذن، انتهى # (ولها) أي الزوجة (تقبيله) أي: الزوج (ولمسه لشهوة، ولو) كان (نائما ms2618 لا ~~استدخال ذكره) في فرجها (بلا إذنه) نائما كان أو لا؛ لأنه تصرف فيه بغير ~~إذنه (وله) أي الزوج (إلزامها) أي: الزوجة (ولو) كانت (ذمية) أو مملوكة ~~(بغسل من حيض ونفاس) لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له، فملك إجبارها على ~~إزالة ما يمنع حقه، (و) له إلزامها بغسل (نجاسة) إن اتحد مذهبهما، وإن ~~اختلف بأن كان كل منهما عارفا بمذهبه عاملا به، فيعمل كل بمذهبه، وليس له ~~الاعتراض على الآخر؛ لأنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد. # ويجوز له أن يصلي فيما طهرته له على مذهبها وعكسه، أما إذا كانت عامية لا ~~مذهب لها؛ فإنه يلزمها بمذهبه، (و) له إلزامها بغسل من (جنابة) إن كانت ~~(مسلمة مكلفة) لا ذمية. # جزم به في " الإقناع " خلافا لمفهوم " المنتهى " وما صححه في " الرعايتين ~~" لأن الوطء لا يقف عليه لإباحته بدونه. ### | [فائدة إجبار الزوج زوجته على اجتناب المحرمات] # فائدة: وللزوج إجبار زوجته على اجتناب المحرمات لوجوبه عليها، وله ~~إلزامها (بأخذ ما يعاف من شعر) عانة (و) من (ظفر) وظاهره ولو طالا قليلا ~~بحيث تعافه النفس، (و) له إلزامها بإزالة (وسخ) على جسدها؛ لما في بقائه من ~~النفرة والإعراض عنها والسآمة منها (وعليه) أي الزوج (ثمن الماء) ؛ لأنه ~~لحقه، و (لا) يملك إلزامها (بعجن وخبز وطبخ وطحن وكنس) لدار (ونحوه) كإخراج ~~ماء من بئر؛ لأن المعقود عليه منفعة البضع؛ فلا يملك غيره من منافعها، لكن ~~الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به؛ لأنه العادة، ولا يصلح الحال إلا ~~به، ولا تنتظم المعيشة بدونه. # PageV05P263 # (وأوجب الشيخ) تقي الدين (المعروف من مثلها لمثله) وفاقا للمالكية، وقال ~~أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني، واحتج بقضية علي وفاطمة: «فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وعلي ما ~~كان خارجا من البيت من عمل» رواه الجوزاني من طرق. # تتمة: وأما خدمة نفسها في العجن والخبز والطبخ ونحوه فعليها؛ لأنها لا ~~تلزم الزوج إلا أن يكون مثلها لا يخدم نفسها؛ فعليه خادم لها. ms2619 # (وتمنع) الزوجة (من أكل) ما له رائحة كريهة (كبصل وثوم) وكراث لأنه يمنع ~~كمال الاستمتاع. # قال في " شرح الإقناع ": قلت وكذا تناول النتن إذا تأذى به؛ لأنه في معنى ~~ذلك، انتهى. # وتمنع أيضا من تناول (ما يمرضها) لأنه يفوت عليه حقه من الاستمتاع بها ~~زمن المرض # (و) تمنع (ذمية من دخول بيعة وكنيسة) فلا تخرج إلا بإذن الزوج (و) من ~~تناول محرم (وشرب ما يسكرها) لأنه محرم عليها و (لا) تمنع مما (دونه) أي: ~~دون ما يسكرها نصا؛ لاعتقادها حله في دينها (كمسلمة تعتقد إباحة يسير ~~النبيذ) فلا يمنعها منه، وله إجبارها على غسل فمها منه ومن سائر النجاسات ~~كما تقدم؛ لأنه يمنع من القبلة. # (ولا يكره) ذمية (على إفساد صوم وصلاة) بوطء أو غيره؛ لأنه يضر بها (و) ~~لا تكره على إفساد (سبت بوطء أو غيره) لبقاء تحريمه عليهم. # (ولا يشتري لها) أي لزوجته الذمية زنارا (ولا) يشتري (لأمته الذمية ~~زنارا) لأنه إعانة لهم على إظهار شعارهم (بل تخرج هي تشتري لنفسها نصا) . # PageV05P264 ### | [فصل يلزم الزوج لزوجته وطء ومبيت في المضجع] # فصل (ويلزمه) أي: الزوج (وطء) زوجته مسلمة كانت أو كافرة، حرة أو أمة ~~بطلبها (في كل ثلث سنة مرة إن قدر) على الوطء نصا؛ لأنه تعالى قدره في ~~أربعة أشهر في حق المولى، وكذا في حق غيره؛ لأن اليمين لا توجب ما حلف عليه ~~فدل أن الوطء واجب بدونها (و) يلزمه (مبيت) في المضجع على ما ذكره في " نظم ~~المفردات " و " الإقناع " واستدل عليه الشيخ تقي الدين بمواضع من كلامهم، ~~وذكر في الفروع نصوصا تقتضيه (بطلب عند) زوجة (حرة ليلة من أربع) ليال إن ~~لم يكن عذر (كأنها واحدة) لما روى كعب بن سوار أنه كان جالسا عند عمر بن ~~الخطاب فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي، ~~والله إنه ليبيت ليله قائما، ويظل نهاره صائما، فاستغفر لها، وأثنى عليها، ~~واستحيت المرأة، وقامت راجعة فقال كعب يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة ms2620 ~~على زوجها فقال: وما ذاك؟ فقال: إنها جاءت تشكوه إذا كان هذا في العبادة ~~متى يتفرغ لها، فبعث عمر إلى زوجها، وقال لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمت من ~~أمرهما ما لم أفهمه قال: فإني أرى أنها امرأة عليها ثلاث نسوة، وهي ~~رابعتهن، فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة، فقال ~~عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر، اذهب فأنت قاض على البصرة، ~~وفي لفظ قال: نعم القاضي أنت. رواه سعيد. # وهذه قضية اشتهرت، ولم تنكر، فكانت كالإجماع يؤيده قوله «- عليه الصلاة ~~والسلام - لعبد الله بن عمرو بن العاص: إن لجسدك عليك حقا، ولزوجك عليك # PageV05P265 # حقا» متفق عليه. # ولأنه لو لم يجب لها عليه حق لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزيادة ~~في النفقة على قدر الواجب، (و) يلزمه بطلب زوجة (أمة) أن يبيت عندها ليلة ~~(من) كل (سبع) ليال (كأن معها ثلاث حرائر لكل واحدة ليلتان، ولها ليلة) هذا ~~المذهب، وعليه الأصحاب (وله أن ينفرد في البقية بنفسه أو مع سريته) إذا لم ~~تستغرق زوجاته جميع الليالي (فمن معه حرة) فقط (انفرد ثلاثا) أي: ثلاث ليال ~~من أربع، (و) إن كان معه حرتان (ثنتان) فله الانفراد في (ثنتين) من أربع، ~~(و) إن كان معه (ثلاث) حرائر (ف) له الانفراد في ليلة (واحدة) من سبع، ~~(وإن) كان معه (أربع) حرائر (فلا) ينفرد، قال أحمد: لا يبيب وحده. # تتمة: وإن كان معه حرة وأمة قسم لهن ثلاث ليال من ثمان، وله الانفراد في ~~خمس، وإن كان معه حرتان وأمة فلهن خمس، وله ثلاث، وإن كان معه حرتان وأمتان ~~فلهن ست، وله ليلتان. # قاله في " المبدع " وإن كانت أمة فلها ليلة، وله ست # (وإن سافر) الزوج (فوق نصف سنة في غير حج أو غزو واجبين، أو في غير طلب ~~رزق يحتاج إليه، فطلبت) زوجته (قدومه، وراسله الحاكم؛ لزمه) القدوم نصا ~~(فإن أبى) الزوج شيئا من مبيت ليلة من أربع عند الحرة أو ليلة من سبع عند ~~الأمة؛ فرق ms2621 بينهما (أو) أبى عن (وطء) زوجته بعد انقضاء أربعة أشهر؛ فرق ~~بينهما (أو) أبى مسافر من (قدوم) بلا عذر لأحدهما في الجميع (فرق) الحاكم ~~(بينهما بطلبها، ولو قبل دخول) نصا قال في " الإنصاف " قلت: وهو الصواب ~~(قيل لأحمد في رجل تزوج امرأة) ولم يدخل بها (يقول غدا أدخل بها غدا أدخل ~~بها إلى شهر هل يجبر على الدخول؟ قال: أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها، ~~وإلا فرق بينهما) فجعله كالمولى، # PageV05P266 # وفي جميع ذلك لا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم؛ لأنه مختلف فيه، وسئل أحمد ~~يؤمر الرجل أن يأتي أهله، وليس له شهوة. # قال: إي والله يحتسب الولد، فإن لم يرد الولد، قال: هذه امرأة شابة لما ~~لا يؤمر وهذا صحيح فإن أبا ذر روى: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «مباضعة أهلك صدقة. قلت يا رسول الله أنصيب شهوتنا ونؤجر؟ قال أرأيت ~~لو وضعه في غير حقه ما كان عليه وزر؟ قلت: بلى، قال أفتحسبون بالسيئة، ولا ~~تحسبون بالخير» . # ولأنه وسيلة إلى الولد وإعفاف نفسه وامرأته وغض بصره. # (ومن) (غاب) عنها (زوجها) غيبة ظاهرها السلامة كتاجر وأسير عند من ليست ~~عادته القتل، ولم يعلم خبره أهو حي أو ميت (وتضررت بترك النكاح) مع وجود ~~النفقة عليها (لم تفسخ) نكاحها (لذلك) أي لتضررها بترك الوطء؛ لأنه يمكن أن ~~يكون له عذر. ### | [تتمة ظاهر الزوج ولم يكفر] # تتمة: لو ظاهر، ولم يكفر فلها الفسخ بعد الأربعة أشهر، فإن لم يطأها لعذر ~~فلا فسخ؛ لعدم وجوبه عليه إذن. # وقال الشيخ تقي الدين إن تعذر الوطء لعجز الزوج؛ فهو كالنفقة إذا تعذرت ~~فتفسخ، والفسخ لتعذر الوطء أولى من الفسخ لتعذر النفقة؛ لأنه يفسخ بتعذر ~~الوطء إجماعا في الإيلاء، وقاله أبو يعلى الصغير ذكره في " المبدع " ولو ~~سافر الزوج عنها لعذر وحاجة؛ سقط حقها من القسم والوطء، وإن طال سفره للعذر ~~بدليل أنه لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لامرأته نفقتها؛ أو وجد له مال ~~ينفق عليها منه أو من يقرضها عليه ms2622 وإن لم يكن للمسافر عذر مانع من الرجوع ~~وغاب أكثر من ستة أشهر، فطلبت قدومه لزمه ذلك؛ لما روى أبو حفص بإسناده عن ~~زيد بن أسلم قال بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة وهي تقول: # تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وطال علي أن لا خليل ألاعبه # فوالله لولا خشية الله والحيا ... لحرك من هذا السرير جوانبه # فسأل عنها، فقيل فلانة زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها امرأة. # PageV05P267 # تكون معها، وبعث إلى زوجها، فأقفله، ثم دخل على حفصة فقال: بنية كم تصبر ~~المرأة عن زوجها، فقالت: سبحان الله؛ مثلك يسأل مثلي عن هذا، فقال لولا أني ~~أريد النظر للمسلمين ما سألتك، فقالت: خمسة أشهر ستة أشهر، فوقت للناس في ~~مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر، ويرجعون في شهر. # (وسن عند وطء قول بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) ~~لقوله تعالى: {وقدموا لأنفسكم} [البقرة: 223] قال عطاء هو التسمية عند ~~الجماع، ولحديث ابن عباس مرفوعا: «لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال بسم الله ~~اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فولد بينهما ولد لم يضره ~~الشيطان أبدا» متفق عليه. # قال ابن نصر الله: (وتقول المرأة أيضا فإن ولد بينهما ولد لم يضره ~~الشيطان أبدا) للخبر وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن مسعود موقوفا إذا ~~أنزل يقول اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا. # (و) يسن (أي أن يلاعبها قبل الجماع لينهض شهوتها) فتنال من لذة الجماع ~~مثل ما يناله. # وروى عمر بن عبد العزيز عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ~~يواقعها إلا، وقد أتاها من الشهوة مثل ما ناله لا يسبقها بالفراغ» # (و) يسن (أن يغطي رأسه) عند الجماع وعند الخلاء؛ لحديث عائشة قالت: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله ~~غطى رأسه» (وأن لا يستقبل القبلة) عند الجماع؛ لأن عمرو بن حزم وعطاء كرها ~~ذلك، قاله في " الشرح " # (ويستحب لها) ms2623 أي المرأة (اتخاذ خرقة تناولها له) أي الزوج (بعد فراغه) من ~~جماعها ليتمسح بها؛ وهو مروي عن عائشة، قال أبو حفص: ينبغي أن لا تظهر ~~الخرقة بين يدي امرأة من أهل # PageV05P268 # دارها (وكره مسح ذكره بما) أي خرقة (مسحت بها) فرجها، قاله الحلواني في ~~التبصرة. # (و) كره (وطؤها متجردين) لما روى عتبة بن عبد الله قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين» ~~رواه ابن ماجه. # والعير بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت، حمار الوحش شبههما به ~~تنفيرا عن تلك الحالة. # (وكره إكثار كلام حالته) أي: الوطء؛ لحديث: «لا تكثروا الكلام عند مجامعة ~~النساء، فإن منه يكون الخرس والفأفأة» . # (و) كره (نزعه) ذكره (قبل فراغ شهوتها) أي: قبل إنزالها؛ لحديث أنس ~~مرفوعا: «إذا جامع الرجل أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى ~~تقضي حاجتها» . # ولأن فيه ضررا عليها، ومنعا لها من قضاء شهوتها. # (و) كره (وطء) لزوجته أو سريته (بحيث يراه أو يسمعه) من الناس (غير طفل ~~لا يعقل ولو رضيا) أي: الزوجان. # قال أحمد: كانوا يكرهون الوجس، وهو الصوت الخفي، وهو بالجيم والسين ~~المهملة، يقال: توجس إذا تسمع إلى الصوت الخفي. # (و) كره (مباشرتها) أي: وطؤها (بحضرة الناس إن كان) أي الزوجان (مستور ~~العورة) لأنه دناءة (وإلا) يكونا مستوري العورة (حرم) عليه ذلك مع رؤية ~~العورة؛ لحديث: «احفظ عورتك» (و) كره (تحدثهما بما جرى بينهما) ولو لضرتها ~~(وحرمه) الشيخ عبد القادر الكيلاني في " الغنية " (لأنه من إفشاء السر، ~~وإفشاء السر حرام) وروى الحسن قال: «جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بين الرجال والنساء، فأقبل على الرجال، فقال: لعل أحدكم يحدث بما يصنع ~~بأهله إذا خلا، ثم أقبل على النساء فقال: لعل إحداكن تحدث النساء بما يصنع ~~بها زوجها، قال: فقالت: امرأة إنهم ليفعلون وإنا لنفعل؛ فقال: # PageV05P269 # لا تفعلوا فإنما مثل ذلكم كمثل شيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون» ~~. # وروى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا مثله بمعناه. ms2624 # (ولا يكره نومه معها بلا جماع بحضرة محرم لها) «لنوم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وميمونة في طول الوسادة، وابن عباس لما بات عندها في عرضها» # (وقال) أبو الحسن بن القطان في كتاب أحكام النساء (لا يكره نخرهما) أي: ~~الزوجين (حال الجماع) وقال الإمام (مالك بن أنس) (لا بأس بالنخر عند ~~الجماع، وأراه سفها في غير ذلك يعاب على فاعله،) # (وله) أي: الزوج (الجمع بين وطء نسائه) بغسل واحد؛ لحديث أنس قال: «سكبت ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة» ~~ولأن حدث الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع، (و) له أن يجمع بين ~~وطء نسائه مع وطء (إمائه بغسل واحد) . # «لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد» ~~رواه أحمد والنسائي. # و (لا) يجوز أن يجمع بين زوجاته (في مسكن) أي: بيت واحد (أو) أي: ولا ~~يجوز أن يجمع زوجاته (مع سرية له) فأكثر في مسكن واحد (إلا برضا الزوجات) ~~كلهن. # لأنه ضرر عليهن؛ لما بينهن من الغيرة، واجتماعهن يثير الخصومة لأن كل ~~واحدة منهن تسمع حسه إذا أتى الأخرى أو ترى ذلك فإن رضين؛ جاز؛ لأن الحق لا ~~يعدوهن (ويقسم لهن إذن) أي: حيث رضين الجمع في مسكن واحد (في الفراش) (فلا ~~يحل له أن يخص فراش واحدة) منهن (بالبيتوتة فيه) أي: فراشها (دون فراش ~~الأخرى) وإن رضين بنومه بينهن في لحاف واحد، جاز وإن أسكن زوجتيه أو زوجاته ~~في دار واحدة كل واحدة في بيت منها؛ إذا جاز كان بيت كل واحدة منهن مسكن ~~مثلها؛ لأنه لا جمع في ذلك؛ وكذلك الجمع بين الزوجة والسرية لا يجوز إلا ~~برضا الزوجة؛ لما تقدم. # PageV05P270 ### | [فصل منع الزوج كل من زوجاته من خروج من منزله] # فصل (وله) أي: الزوج (منع كل منهن) أي: من زوجاته (من خروج) من منزله إلى ~~ما لها منه بد (ولو لزيارة) والديها أو عيادتهما أو حضور جنازتهما أو شهود ~~جنازة أحدهما (قال أحمد ms2625 في امرأة لها زوج وأم مريضة طاعة زوجها عليها) أوجب ~~من أمها إلا أن يأذن. # (ويحرم خروجها) أي الزوجة: (بلا إذنه) أي: الزوج (أو) بلا ضرورة كإتيان ~~بنحو مأكل؛ لعدم من يأتيها به؛ لما روى ابن بطة في أحكام النساء عن أنس: ~~«أن رجلا سافر، ومنع زوجته الخروج، فمرض أبوها، فاستأذنت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في حضور جنازته، فقال لها: اتقي الله؛ ولا تخالفي زوجك، ~~فأوحى الله - سبحانه وتعالى - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إني قد ~~غفرت لها بطاعة زوجها» . # ولأن طاعة الزوج واجبة، والعيادة غير واجبة؛ فلا يجوز ترك الواجب لما ليس ~~بواجب. # وروي عن علي أنه قال: " بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق أما ~~تغارون، فإنه لا خير فيمن لا يغار وحيث خرجت بلا إذن بلا ضرورة (فلا نفقة) ~~لها ما دامت خارجة عن منزله. # (هذا) أي ما ذكر من تحريم الخروج بلا إذنه وسقوط نفقتها به (إذا قام) ~~الزوج (بحوائجها) التي لا بد لها منها (وإلا) يقم بحوائجها (فتخرج لإتيانها ~~بمأكل ونحوه) مما لا غناء لها عنه للضرورة؛ فلا تسقط نفقتها به (وسن إذنه ~~لها) في الخروج (إذا مرض محرمها) لتعوده (أو مات) محرمها لتشهده؛ لما فيه ~~من صلة الرحم، وعدم إذنه يحملها على مخالفته (لا غيره) أي: المحرم (من ~~أقاربها) # PageV05P271 # كأولاد عمها وعمتها وأولاد خالها وخالتها، (ولا) يستحب أن يأذن لها في ~~الخروج (لزيارة أبويها) مع عدم المرض؛ لعدم الحاجة إليه، ولئلا تعتاده ~~(وليس له) أي: الزوج (منعها) أي: الزوجة (من كلامهما) أي: أبويها (ولا ~~منعهما من زيارتها) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (إلا مع ظن) حصول ~~(ضرر يعرف بقرائن الحال) بسبب زيارتهما، فله منعهما إذن من زيارتها؛ دفعا ~~للضرر (ولا يلزمها طاعتهما) أي: أبويها (في نحو فراق) الزوج أو مخاصمته، ~~ولا في زيارة (بل طاعة زوجها أحق) لوجوبها عليها. # (وله) أي: الزوج (إن خاف خروجها) بلا إذنه (لحبس) أي لكونه محبوسا ظلما ~~أو بحق (ونحوه) كسفر (إسكانها بحيث لا ms2626 يمكنها) الخروج تحصينا لفراشه (فإن ~~لم تحفظ) أي: يمكن حفظها بأن لم يكن من يحفظها غيره (حبست معه) ليحفظها ~~(حيث لا محذور) لأنه طريق حفظها، وإلا بأن خيف محذور بحبسها معه لوجود ~~الأجانب بالحبس أو خيف حدوث شر بسبب حبسها معه؛ (ف) تسكن (في رباط ونحوه) ~~دفعا للمفسدة (ومتى كان خروجها مظنة الفاحشة صار حقا لله يجب على ولي الأمر ~~رعايته،) # (ولا تصح إجارتها) أي الزوجة (لرضاع وخدمة) وصنعة (بعد نكاح إلا بإذنه) ~~أي الزوج سواء أجرت نفسها أو أجرها وليها؛ لتفويت حق الزوج مع سبقه كإجارة ~~المؤجر، فإن أذن زوج صحت الإجارة، ولزمت؛ لأن الحق لا يعدوهما (أوله) أي: ~~إذا أجرت الزوجة نفسها للزوج؛ صح؛ لأن عقده معها إذن فيه (أو) أجرت نفسها ~~(لعمل في ذمتها) ؛ صح العقد؛ لأن ذمتها قابلة لذلك (فإن عملته) أي: العمل ~~الذي استؤجرت له بنفسها أو عمله (نائبها استحقت الأجرة) ؛ لأنها وفت ~~بالعمل. # (وتصح) إجارتها نفسها (قبل عقد) نكاح وكذلك لو أجرها وليها لصغرها قبل ~~عقد النكاح ثم تزوجت؛ فتصح الإجارة فيهما (وتلزم، فلا يملك) الزوج # PageV05P272 # (فسخها) أي: الإجارة (ولا منعها من رضاع ونحوه) حتى تنقضي المدة؛ لأن ~~منافعها ملكت بعقد سابق على نكاح الزوج، أشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة أو ~~دارا مشغولة بما يطول نقله منها (وله) أي الزوج (الوطء) لزوجته المؤجرة ~~لنحو خدمة أو رضاع (ولو أضر اللبن أو أضر المرتضع) لأن وطء الزوج مستحق بعد ~~التزويج، فلا يسقط بأمر مشكوك فيه، كما لو أذن فيه الولي، ولا يملك الزوج، ~~فسخ النكاح مع جهله بكونها مؤجرة. # (ويستمتع) الزوج (بها إذا نام رضيع) استؤجر لرضاعه (أو) إذا (اشتغل) رضيع ~~عنها لزوال المعارضة لحقه؛ (وله) أي: الزوج (منعها من رضاع ولدها من غيره) ~~ومن رضاع ولد غيرها؛ لأن اشتغالها بذلك يفوت كمال الاستمتاع بها، و (لا) ~~يمنعها من رضاع ولدها (منه) لأنه حق لها، فلا يمنعها منه كسائر حقوقها، ~~ومحل منعه لها من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها إذا لم ms2627 يضطر ~~الرضيع إليها، ويخشى عليه بأن لم توجد مرضعة سواها، أو لا يقبل ثدي غيرها، ~~أو تكون قد شرطت عليه؛ فلا يمنعها منه نصا (ويأتي في النفقات) موضحا. ### | [فصل في القسم بين الزوجين فأكثر] # وهو توزيع الزمان على زوجاته (و) يجب (على غير طفل أن يسوي بين زوجاته في ~~قسم فقط؛ أي: فلا تجب تسوية بينهن في وطء ودواعيه أو نفقة) وشهوات وكسوة ~~إذا قام بالواجب عليه من نفقة وكسوة؛ # PageV05P273 # لأن الوطء ودواعيه طريقة الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ~~ذلك، وإن أمكنه التسوية بينهن في الوطء وداعيه في النفقة والكسوة وغيرها ~~وفعله كان أحسن وأولى؛ لأنه أبلغ في العدل بينهن. # وروي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسوي بين زوجاته في القبلة ~~ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك» . # ولأنه إذا قسم لواحدة أكثر من غيرها كان في ذلك ميل، وقد قال تعالى: ~~{وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] . وليس مع الميل معروف. # وقال تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} [النساء: 129] . # لأن العدل أن لا يقع ميل ألبتة، وهو متعذر ولو حرصتم على تحري ذلك ~~وبالغتم فيه؛ فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة التي ليست ذات بعل ولا ~~مطلقة. # وعن أبي هريرة مرفوعا «من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم ~~القيامة وشقه مائل» . # (وعماد القسم الليل) لأنه يأوي فيه الإنسان إلى منزله، ويسكن إلى أهله، ~~وينام على فراشه مع زوجته عادة، والنهار للمعاش والاشتغال. # قال تعالى: {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ: 10] {وجعلنا النهار معاشا} ~~[النبأ: 11] (والنهار يتبعه) أي: الليل، فيدخل في القسم تبعا؛ لما روي: أن ~~«سودة وهبت يومها لعائشة» متفق عليه. # وقالت عائشة: «قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي وفي يومي» . # وإنما قبض نهارا، ويتبع اليوم الليلة الماضية، إلا أن يتفقوا على عكسه ~~(وعكسه من معيشته بليل كحارس) فعماد قسمه النهار، ويتبعه الليل. # (وله) أي: الزوج (نهار قسم أن يخرج لمعاشه وقضاء حقوق وما جرت عادة به، ~~ولصلاة عشاء ms2628 وفجر) ولو قبل طلوعه كصلاة النهار. # قال في " شرح الإقناع ": قلت: لكن لا يعتاد الخروج قبل الأوقات إذا كان ~~عند واحدة دون # PageV05P274 # الأخرى؛ لأنه غير عدل بينهما، أما لو اتفق ذلك في بعض الأحيان أو لعارض؛ ~~فلا بأس. # (ويكون القسم ليلة وليلة) لأن في قسمه ليلتين فأكثر تأخيرا لحق من لها ~~الليلة الثانية للتي قبلها (إلا أن يرضين بالقسم أكثر) من ليلة؛ لأن الحق ~~لا يعدوهن، وإن كانت نساؤه بمحال متباعدة قسم بحسب ما يمكنه مع التساوي ~~بينهن إلا برضاهن (ولزوجة أمة مع زوجة حرة، ولو) كانت الحرة (كتابية ليلة ~~من ثلاث) ليال. # رواه الدارقطني عن علي (واحتج به أحمد) ، ولأن الحرة يجب تسليمها ليلا ~~ونهارا، فحقها أكثر في الإيواء بخلاف النفقة والكسوة فتقدر بالحاجة، وحاجة ~~الأمة في ذلك كحاجة الحرة، بخلاف قسم الابتداء؛ فإنه لزوال الاحتشام من كل ~~واحد من الزوجين من الآخر، وذلك لا يختلف بحرية ورق. # قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم للمسلمة ~~والذمية سواء (و) يقسم (لمبعضة بالحساب) فللمبعضة ثلاث ليال، وللحرة أربع؛ ~~لأنا نجعل لجزئها الرقيق ليلة؛ فيكون لما يقابله من الحرة ليلتان ضعف ذلك، ~~ونجعل لجزئها الحر ليلتين؛ فيكون لما يقابله من الحرة ليلتان مثل ذلك. # (وإن عتقت أمة في نوبتها) فلها قسم حرة (أو) عتقت في (نوبة سابقة) على ~~نوبة أمة (فلها) أي: العتيقة (قسم حرة) لأن النوبة أدركتها، وهي حرة، ~~فاستحقت قسم حرة، (وإن عتقت) الأمة (في نوبة حرة متأخرة) عن الأمة؛ بأن بدأ ~~بالأمة فوفاها ليلتها، ثم انتقل للحرة، فعتقت الأمة (أتم للحرة نوبتها على ~~حكم الرق) لضرتها (ولا تزاد الأمة شيئا) ويكون للحرة ضعف مدة الأمة؛ لأنه ~~باستيفاء الأمة في حال الرق؛ وجب للحرة ضعفها، بخلاف ما إذا عتقت قبل مجيء ~~نوبتها، أو قبل تمامها. # والحرية الطارئة لا تنقص الحرة مما وجب لها، وإذا أتم للحرة نوبتها ابتدأ ~~القسم متساويا. # PageV05P275 # تنبيه: الحق في القسم للأمة دون سيدها، فلها أن تهب ليلتها لزوجها ms2629 أو ~~لبعض ضرائرها بإذن زوجها كالحرة؛ لأن الحق لها، وليس لسيدها الاعتراض عليها ~~في ذلك؛ ولا أن يهب حقها من القسم دونها؛ لأن الإيواء والسكن حق لها دون ~~سيدها. # (ويطوف بمجنون مأمون وليه) على زوجته فأكثر للتعديل فإن لم يكن مأمونا ~~فلا قسم عليه؛ لأنه لا يحصل منه أنس لهن، ولا قسم لمجنونة يخاف منها. # (ويحرم تخصيص) بعض زوجاته (بإفاقة) لأنه جور على البعض الآخر (فلو أفاق) ~~المجنون (في نوبة واحدة) من زوجاته (قضى يوم جنونه للأخرى) تعديلا بينهما، ~~فإن لم يعدل في القسم، وأفاق المجنون قضى للمظلومة ما فاتها استدراكا ~~للظلامة. # (وله) أي: الزوج (أن يأتيهن) أي زوجاته كل واحدة في مسكنها؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يقسم كذلك، ولأنه أستر لهن، وأصون (و) له (أن يدعوهن ~~لمحله) بأن يتخذ لنفسه منزلا يدعو إليه كل واحدة منهن في ليلتها ويومها ~~وتجب إجابته لذلك؛ لأن له نقلها حيث شاء بلائق بها، فإن امتنعت المدعوة عن ~~إجابته، سقط حقها من القسم؛ لنشوزها، و (لا) تجب عليهن إجابته إن دعاهن ~~(لمحل إحداهن) لما بينهن من الغيرة، والاجتماع يزيدها (و) له (أن يأتي منهن ~~بعضا) من زوجاته إلى مسكنها (و) أن (يدعو منهن بعضا) منهن إلى منزله؛ لأن ~~السكن له حيث لاق المسكن، وإن حبس زوج، فاستدعى كل واحدة منهن في الحبس في ~~ليلتها، فله ذلك وعليهن طاعته (ولا يلزم من دعيت) إلى الحبس إتيان إليه (ما ~~لم يكن) الحبس (سكن مثلها) لأنه لا ضرر عليها كما لو دعاها في غير الحبس ~~إلى ما ليس مسكنا لمثلها في الإتيان فإن أطعنه في الإتيان إلى الحبس سواء ~~كان مسكن مثلهن أو لا، لم يكن له أن يترك العدل بينهن # PageV05P276 # لأنه جور، ولا استدعاء بعضهن دون بعض؛ لما فيه من ترك التسوية بلا عذر ~~كما في غير الحبس. # (ومن امرأتاه ببلدين) أو نساؤه ببلاد (فعليه المضي للغائبة) عن البلد (في ~~نوبتها) لأنه العدل (أو يقدمها) إليه ليسوي بينهن (فإن امتنعت) الغائبة (مع ~~إمكان قدوم، سقط ms2630 حقها من قسم ونفقة) لنشوزها، وإن قسم في بلديهما جعل المدة ~~بحسب ما يمكن كشهر وشهر أو أكثر أو أقل على حسب تقارب البلدين وبعدهما؛ ~~لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # (وكذا من جاءها القسم فأغلقت الباب دونه، أو منعته من الاستمتاع بها، أو ~~قالت: لا تدخل علي أو لا تبت عندي، أو ادعت الطلاق، أو امتنعت من سفر معه ~~أو مبيت) سقط حقها من قسم ونفقة لنشوزها. # (ويقسم) زوج (مريض ومحبوب وعنين وخصي كصحيح) لأن القسم للأنس وذلك حاصل ~~ممن لا يطأ، وقد روت عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنه لما ~~كان في مرضه جعل يدور في نسائه، ويقول أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟» رواه ~~البخاري (فإن شق على المريض) القسم (أقام عند إحداهن بإذن البواقي) لما روت ~~عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى نسائه فاجتمعن؛ فقال: إني ~~لا أستطيع أن أدور بينكن، فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلت، فأذن ~~له» رواه أبو داود؛ أو أقام عند إحداهن (بقرعة) إذا لم يأذن أن يكون عند ~~إحداهن (أو يعتزلهن جميعا) إن أحب ذلك تعديلا بينهن. # (ويقسم) الزوج وجوبا (ل) زوجة (حائض ونفساء ومريضة ومعيبة) بجذام ونحوه ~~(ورتقاء وكتابية ومحرمة وزمنة ومميزة ومجنونة مأمونة ومن آلى منها أو ظاهر ~~منها أو وطئت بشبهة) زمن عدتها؛ لأن القصد بالقسم الأنس، لا الوطء (أو سافر ~~بها بقرعة) فيقسم لها (إذا قدم) ؛ لأنه فعل ما له؛ فلا يسقط حقها # PageV05P277 # من المستقبل، (ولا قسم) لمطلقة (رجعية) صرح به في " المغني " و " الشرح " ~~والزركشي في الحضانة. # وما ثم صريح يخالفه، ولأنها ترجع حضانتها على ولدها من غير مطلقها وهي ~~رجعية فدل ذلك على أنها ليست زوجة من كل وجه (وليس له بداءة بقسم وسفر ~~بإحداهن) طال السفر أو قصر (بلا قرعة) لأنه تفضيل لها، والتسوية واجبة ~~«وكان - عليه الصلاة والسلام - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فمن خرجت لها ~~القرعة خرج بها معه» متفق ms2631 عليه. # وإذا سافر بها بقرعة إلى محل، ثم بدا له غيره ولو أبعد منه، فله أن ~~يصحبها معه (إلا برضاهن ورضاه) فإذا رضي الزوجات والزوج بالبداءة بإحداهن ~~أو السفر بها جاز؛ لأن الحق لا يخرج عنهم (ويقضي) زوج لبقية زوجاته (مع) ~~خروج (قرعة) في السفر بإحداهن (أو) مع (رضاهن) بالسفر بمعينة منهن (ما ~~تعقبه سفر) أي: ما أقامه في البلد الذي سافر إليه (أو تخلله) أي تخلل السفر ~~(من إقامة) أي: مدة إقامته في أثناء سفره؛ لتساكنهما إذن، لا زمن مسيره ~~وحله وترحاله؛ لأنه لا يسمى مسكنا؛ فلا يجب قضاؤه، كما لو كانا منفردين (و) ~~يقضي من سافر بواحدة من زوجتيه أو زوجاته (بدونهما) أي: القرعة ورضاهن ~~(جميع غيبته) حتى زمن سيره وحله وترحاله، سواء طال السفر أو قصر؛ لأنه خص ~~بعضهن على وجه يلحقه فيه تهمة؛ فلزمه القضاء كما لو كان حاضرا، أو إن سافر ~~باثنتين بقرعة أوى: كل ليلة في رحلها كخيمتها ونحوها، فإن كانتا في رحلة؛ ~~فلا قسم إلا في الفراش. # (ومن قرعت) من الزوجات (لم يلزمه) أي: زوجها (سفر بها) وله تركها (ويسافر ~~وحده) لأن القرعة لا توجب، وإنما تعين من استحق التقديم، ولا يجوز له السفر ~~(بغيرها) أي: غير من خرجت لها القرعة؛ لأنه جور، وإن وهبت القارعة حقها من ~~السفر معه لإحدى ضراتها، جاز لها القرعة ذلك إذا رضي الزوج؛ لأن الحق لا ~~يعدوهما، وإن وهبته للزوج أو لجميع ضرائرها، وامتنعت من السفر؛ # PageV05P278 # سقط حقها؛ لإعراضها عنه باختيارها إذا رضي الزوج بما صنعته من الهبة أو ~~الامتناع واستأنف القرعة بين البواقي من ضراتها إن لم يرضين معه بواحدة، ~~(وإن) أبى ذلك فله إكراهها على السفر معه؛ أو (إن أبت هي السفر) معه ~~(أجبرها) على السفر معه لأنه حق له، فأجبرت عليه كسائر حقوقه. # (ولو سافر) بإحداهن بقرعة (للقدس مثلا، ثم بدا له) السفر إلى (مصر) مثلا ~~(فله استصحابها) معه إليها؛ لأن ذلك إتمام لسفره الأول، وليس ثم من لها حق ~~معها، أشبهت المنفردة. # (ومتى ms2632 بدأ) في القسم (بواحدة من نسائه بقرعة أو لا) أي: أو بدون قرعة ~~(لزمه المبيت) ليلة (آتية عند) زوجة (ثانية بلا قرعة) ليحصل التعديل بينهما ~~في الأولى ويتدارك الظلم في الثانية، ومحل ذلك (حيث لا ثالثة) فإن كان ثم ~~زوجة ثالثة، وكان قد بدأ بإحداهن بقرعة أو لا، أقرع في الليلة الثانية بين ~~الباقيتين؛ ليحصل التعديل بينهما إن لم يتراضوا، فإن كن أربعا، وبدأ ~~بإحداهن: ثم بأخرى منهن؛ أقرع في الليلة الثالثة بين الباقيتين؛ لما تقدم، ~~ويصير في الليلة الرابعة إلى الزوجة الرابعة بلا قرعة؛ لأنها حقها. # (وحرم) على الزوج (دخوله لغير ذات ليلة فيها) أي: الليلة التي ليست لها ~~(إلا لضرورة) كأن تكون منزولا بها، ويريد أن يحضرها، أو توصي إليه. # (و) يحرم أن يدخل إليها (في نهارها) أي: نهار ليلة غيرها (إلا لحاجة ~~كعيادة) أو سؤال عن أمر يحتاج إليه، أو دفع نفقة، أو زيارة لبعد عهده بها ~~(فإن) دخل إليها، و (لم يلبث) مع ضرورة أو حاجة أو عدمها (لم يقض) لأنه لا ~~فائدة في قضاء الزمن اليسير (وإن لبث أو جامع لزمه قضاء لبث وجماع) فيدخل ~~على المظلومة في ليلة الأخرى، فيمكث عندها بقدر ما مكث عند تلك، أو يجامعها ~~ليعدل بينهما؛ لأن اليسير مع الجماع يحصل به السكن؛ أشبه الزمن الكثير، و ~~(لا) يلزمه قضاء (قبلة ونحوها من حق الأخرى) لحديث عائشة: # PageV05P279 # «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل علي في يوم غيري، فينال مني ~~كل شيء إلا الجماع» . # (وله قضاء أول ليل عن آخره) اكتفاء بالمماثلة في القدر (و) له قضاء (ليل ~~صيف عن) ليل (شتاء) لأنه قضاء ليلة عن ليلة (وعكسهما) أي: له قضاء آخر عن ~~أوله، وله قضاء ليل شتاء عن ليل صيف. # (ومن انتقل) من بلد (لبلد) وله زوجات، وأمكنه استصحاب الكل معه (لم يجز) ~~له (أن يصحب إحداهن و) أن يصحب (البواقي وغيره) ولو محرما لأنه ميل (إلا ~~بقرعة) متعلق بيصحب إحداهن، فإن فعله بقرعة، فأقامت معه في البلد ms2633 الذي ~~انتقل إليه؛ قضى للباقيات مدة إقامته معها خاصة؛ لأنه صار مقيما، وبدون ~~قرعة؛ قضى للباقيات كل المدة كالحاضر، وإن لم يمكنه، أو شق عليه استصحاب ~~الكل؛ جاز له بعثهن مع محرمهن، ولا يقضي لواحدة منهن؛ لتساويهن في انفراده ~~عنهن، ومن امتنعت من زوجاته من سفر معه بلا عذر، أو امتنعت من مبيت عنده، ~~أو (سافرت) بغير إذنه لحاجتها أو غيرها، أو سافرت (لحاجتها، ولو بإذنه؛ فلا ~~قسم ولا نفقة) لها، أما الممتنعة من السفر أو المبيت معه؛ فلأنها عاصية له؛ ~~فهي كالناشز، وكذا من سافرت بغير إذنه، وأما من سافرت لحاجتها؛ فلأن القسم ~~للأنس، والنفقة للتمكن من الاستمتاع، وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها؛ فسقط كما ~~قبل الدخول بها، بخلاف ما إذا سافرت معه؛ لوجود التمكين ولا يسقط حقها من ~~قسم ونفقة إن سافرت (لحاجته) أي: الزوج (ببعثه لها) أو انتقالها من بلد إلى ~~آخر بإذنه؛ لأن سبب تعذر الاستمتاع من جهته، فيقضي لها ما أقام عند الأخرى ~~(ولها) أي الزوجة (ولو أمة هبة نوبتها) من القسم (بلا مال لزوج يجعله لمن ~~شاء) من ضراتها؛ لأن الحق لا يخرج عن الواهبة والزوج (و) للزوجة هبة نوبتها ~~بلا مال (لضرة) معينة بإذنه أي: # PageV05P280 # الزوج (ولو أبت) ذلك (موهوب لها) لثبوت حق الزوج في الاستمتاع بها كل ~~وقت، وإنما منعته المزاحمة في حق صاحبتها، فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت ~~حقه في الاستمتاع بها، وإن كرهت، كما لو كانت منفردة، وإن كانت الليلة ~~الموهوبة لإحدى الضرائر تلي الليلة الموهوب لها والى الزوج بين الليلتين؛ ~~فيبيتهما عند الموهوب لها، وإن لم تل تلك الليلة الموهوب لها (فليس له) أي: ~~الزوج (نقله) أي: زمن قسم الواهبة (ليلي ليلتها) أي: الموهوب لها إلا برضا ~~الباقيات فإن رضين جاز لأن الحق لا يعدوهن، وإلا جعله للموهوب لها في وقت ~~الواهبة؛ لقيام الموهوب لها مقام الواهبة في ليلتها، فلم تغير عن موضعها، ~~كما لو كانت باقية للواهبة (و) إن وهبت نوبتها من القسم (بمال؛ فلا) تصح ~~الهبة؛ ms2634 لأن حقها كون الزوج عندها، وهو لا يقابل بمال (وحقها) أي: الواهبة ~~في نوبتها (باق) فإن أخذت على ذلك مالا؛ لزمها رده، وعلى الزوج أن يقضي لها ~~زمن هبتها؛ لأنها تركته بشرط العوض، ولم يسلم لها، فترجع بالمعوض، وإن كان ~~عوضها غير المال كهبتها (لإرضاء زوجها عنها أو غيره؛ جاز) - لأن عائشة ~~«أرضت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صفية، فأخذت يومها، وأخبرت بذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فلم ينكره» ما يجوز لها. (كأن تهب ~~لزوجها أو إحدى ضراتها) ، قضى (ما يجوزها بدل قسم) وجب لها قبل ذلك (ونفقة) ~~وغيرهما لزوجها لأن عائشة قالت في قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، ~~فيريد طلاقها، ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني، ولا تطلقني، ثم تزوج غيري ~~وأنت في حل من النفقة علي والقسم لي؛ فذلك قوله تعالى: {فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء: 128] متفق عليه. # وهي لا تقول في التفسير للقرآن شيئا من غير توقيف. # (و) متى رجعت في الهبة فإنه (يعود حقها برجوعها) في المستقبل فقط؛ # PageV05P281 # لأنها هبة لم تقبض، بخلاف ما مضى؛ لأنه قد اتصل به القبض (فمن رجعت) في ~~هبتها ليلتها (ولو في بعض ليلة) عاد حقها في المستقبل و (قسم) لها وجوبا، ~~فيرجع إليها (ولا يقضي بعضا) من ليلة (لم يعلم هو به) أي: برجوعها فيه (إلى ~~فراغها) أي: الليلة لتفريطها. ### | [فصل تسن تسوية زوج في وطء بين زوجاته] # ) ؛ لأنه أبلغ في العدل بينهن؛ للحديث السابق، وعليه أن يساوي بين زوجاته ~~في الحرمان، كما إذا بات عند أمته أو بات في دكانه، أو عند صديقه، أو ~~منفردا (و) يسن لسيد تسوية (في قسم بين إمائه) لأنه أطيب لقلوبهن (و) له أن ~~(يستمتع بهن) وإن نقص به زمن زوجاته بحيث لا ينقص الحرة عن ليلة من أربع، ~~والأمة عن ليلة من سبع، وله الاستمتاع بهن (كيف شاء) كالزوجات أو أقل ms2635 أو ~~أكثر (من تفضيل) بعضهن على بعض (أو مساواة) بينهن (ندبا) لأنه أطيب لنفوسهن ~~(أو يستمتع ببعضهن دون بعض) لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ~~ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] . # وقد «كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - مارية وريحانة فلم يكن يقسم لهما» ~~، ولأن الأمة لا حق لها في الاستمتاع، ولذلك لا يثبت لها الخيار لكون السيد ~~مجبوبا أو عنينا، ولا يضرب له مدة الإيلاء (وعليه أن لا يعضلهن إن) طلبن ~~النكاح، و (لم يرد استمتاعا بهن، فيزوجهن أو يبيعهن) دفعا لضررهن، ولأن ~~إعفافهن وصونهن عن احتمال المحظور واجب. # PageV05P282 ### | [فصل تزوج بكرا ومعه غيرها] # فصل (ومن تزوج بكرا) ومعه غيرها (أقام عندها سبعا، ولو) كانت (أمة) ~~وضرائرها حرائر (ثم دار) القسم (ولم يقض) أي: يحتسب عليها بما أقام عندها ~~فإذا انتهت مدة إقامته عند الجديدة عاد إلى القسم بين زوجاته كما كان قبل ~~أن يتزوجها، وتدخل الجديدة (بينهن فتصير آخرهن نوبة و) إن تزوج (ثيبا) ومعه ~~غيرها أقام عندها (ثلاثا) ولو أمة، ثم دار؛ لما روى أبو قلابة عن أنس قال: ~~«من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب ~~أقام عندها ثلاثا ثم قسم. قال أبو قلابة: لو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه، ولفظه للبخاري. # ، وخصت البكر بزيادة؛ لأن حياءها أكثر، فتحتاج إلى زيادة أنس لتنبسط ~~وتزول الحشمة بينهما، فوجب اختصاصها بزيادة الإقامة معها لتزول نفرتها، ~~وتألف مخالطة الرجال، ولأن الثلاث مدة معتبرة في الشرع، والسبعة لأنها أيام ~~الدنيا، وما زاد عليها يتكرر (وإن شاءت) الثيب (لا) إن شاء (هو) أي الزوج ~~أن يقيم عندها (سبعا فعل) أي: أقام عندها سبعا (وقضى الكل) لضرائرها يعني ~~سبعا سبعا لأن الخيرة لها، وهو المذهب، وعليه الأصحاب، وقطعوا به؛ لما روت ~~أم سلمة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تزوجها أقام عندها ثلاثا، ~~وقال: إنه ليس بك هوان على أهلك؛ فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك ms2636 سبعت؛ ~~لنسائي» رواه أحمد ومسلم وغيرهما، ولفظ الدارقطني: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لها حين دخل بها: ليس بك هوان على أهلك إن شئت أقمت عندك ~~ثلاثا خالصة لك، # PageV05P283 # وإن شئت سبعت لك ولنسائي قالت: تقيم معي ثلاثا خالصة» . # (و) قيل: إن الخيرة في الإقامة عند الثيب زيادة عن حقها للزوج، فعليه لو ~~أقام عندها سبعا قضى (ما زاد على الثلاث إن شاء هو) أي: بأن تمحضت إقامة ~~الزوائد منه دونها لاختياره ذلك قاله في " الروضة " (وإن شاءا) أي: الزوجان ~~(معا فاحتمالان) أحدهما يقضي للبواقي سبعا سبعا، والثاني يقضي للبواقي ~~الفاضل عن الأيام الثلاثة (وإن زفت إليه) أي: الزوج (امرأتان) بكران أو ~~ثيبان أو بكر وثيب في ليلة واحدة (كره) له ذلك؛ لعدم إمكان الجمع بينهما في ~~إيفاء حق العقد، وتضرر المتأخرة ووحشتها، وكذا لو زفت إليه ثانية قبل ~~إيفائه حق التي قبلها (وبدأ بالداخلة) عليه (أولا) منهما، لتقدم حقها؛ لأنه ~~واجب عليه ترك العمل به في مدة الأولى؛ لأنه عارضه ورجح عليه، فإذا زال ~~المعارض وجب العمل بالمقتضى، ثم يبتدئ بالقسم ليأتي بالواجب عليه من حق ~~الدور (و) إن أدخلتا عليه معا فإنه (يقرع) بينهما (للتساوي) في سبب ~~الاستحقاق والقرعة مرجحة عند التساوي، فيبدأ بمن خرجت لها القرعة، فيوفيها ~~حق عقدها، ثم يوفي الأخرى ذلك، ثم يدور (وإن سافر) أي: أراد به السفر (من ~~أقرع) بين من دخلتا عليه معا؛ صحب من خرجت لها القرعة منهما و (دخل حق عقد ~~في قسم سفر) إن وفى به؛ لحصول الغرض به (فيقضيه للأخرى بعد قدومه) من سفر، ~~كما لو لم يسافر بالأخرى معه (فإن قدم) من سفره (قبل تمام حق عقدها) أي: ~~الأولى (تممه في الحضر، ثم قضى للحاضرة حقها) لما تقدم # PageV05P284 ### | [تتمة أقرع بين زوجاته وخرجت القرعة لغير الجديدتين وسافر بها] # تتمة: فإن خرجت القرعة لغير الجديدتين وسافر بها، فإذا قدم قضى للجديدتين ~~حقهما واحدة بعد واحدة، يقدم السابقة دخولا إن دخلت عليه إحداهما قبل ~~الأخرى، أو بقرعة ms2637 إن دخلتا معا؛ لما سبق؛ وإن سافر بجديدة وقديمة بقرعة أو ~~رضي تمم للجديدة حق العقد، ثم قسم بينها وبين الأخرى على السواء (وإن زوج ~~ثنتين فأكثر واحدة وقت قسمها) أي نوبتها (أثم) لأنه وسيلة إلى إبطال حقها ~~من التسليم، ولعله إذا لم يكن بسؤالها (ويقضيه وجوبا متى نكحها) لقدرته ~~عليه كالمعسر يوسر بالدين (ومن قسم لثنتين من ثلاث) زوجات (ثم تجدد) عليه ~~(حق رابعة) قبل قسمه للثالثة (برجوعها) أي الرابعة (في هبة) حقها من القسم ~~(أو) برجوعها (عن نشوز) أو بنكاح وفاها حق عقده فربع الزمن المستقبل ~~للرابعة وباقيه للثالثة، أو قسم لثنتين من ثلاث ثم تجدد حق رابعة بنكاح ~~متجدد، وفاها أي: الرابعة حق عقدها، وهو سبع إن كانت بكرا، وثلاث إن كانت ~~ثيبا (ثم) يقسم ف (ربع الزمن المستقبل للرابعة) لأنها واحدة من أربع ~~(وبقيته) أي الزمن المستقبل وهو ثلاثة أرباعه (للثالثة) لأن الأولى ~~والثانية استوفتا مدتهما، مثاله فيما يخرجه الحساب بلا كسر لو قسم للأوليين ~~ثلاثا ثلاثا (فيقسم للثالثة مثلهما، وللرابعة ليلة) فقد أخذت الرابعة ربع ~~مدة الزمن الآتي عليها (فإذا كمل الحق ابتدأ التسوية) للأربع، فإن كان له ~~أربع نسوة فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة، لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرا ~~لتساويهن (فلو قسم لثنتين) منهن ثلاثين ليلة (وظلم الثالثة) فلم يقسم لها، ~~ونشزت الرابعة (ثم أطاعته الناشز؛ وأراد القضاء للمظلومة قسم لها) أي ~~المظلومة (ثلاثا، وللناشز ليلة، خمسة أدوار، فيكمل للمظلومة خمس عشرة) ليلة ~~(ويحصل للناشز خمس) ليال، ثم يستأنف القسم بين الجميع. # تكميل: وإن كان له ثلاث نسوة قسم بين اثنتين ثلاثين ليلة، وظلم الثالثة، ~~ثم تزوج جديدة، ثم إن أراد أن يقضي للمظلومة فيخص الجديدة بسبع إن كانت ~~بكرا، وثلاث إن كانت ثيبا، ثم يقسم بينها وبين المظلومة خمسة أدوار على ما ~~قدمنا للمظلومة من كل دور ثلاثا وواحدة للجديدة (ولو بات ليلة عند إحدى ~~امرأتيه، ثم نكح ثالثة) # PageV05P285 # أو تجدد حقها بعود في هبة أو رجوع عن نشوز (وفاها أي ms2638 الجديدة حق عقد، ثم ~~وفى ليلة للمظلومة) التي دخل بضرتها في نوبتها (ثم وفى نصف ليلة للثالثة) ~~وهي الجديدة؛ لأن الليلة التي وفاها للمظلومة نصفها من حقها، ونصفها من ~~الجديدة فيثبت للجديدة في مقابلة ذلك نصف ليلة بإزاء ما خص ضرتها (ثم ~~يبتدئ) القسم متساويا قال في " الإنصاف ": هذا المذهب (واختار الموفق ~~والشارح لا يبيت نصفها، بل ليلة كاملة؛ لأنه حرج) لأنه ربما لا يجد مكانا ~~ينفرد فيه أو لا يقدر على الخروج إليه في نصف الليلة أو المجيء منه، ومتى ~~ترك قسم بعض نسائه لعذر أو غيره قضاه لها. ### | [فصل النشوز] # ) من النشز، و (هو) ما ارتفع من الأرض، فكأنما ارتفعت وتعالت عما فرض ~~عليها من المعاشرة بالمعروف، ويقال: نشزت - بالشين والزاي - ونشصت بالشين ~~والصاد المهملة، ونشز عليها زوجها جفاها وأضر بها. قاله في " المبدع " ~~وغيره وعرفا (معصيتها إياه، فيما يجب عليها) طاعته فيه (وإذا ظهر منها ~~أمارته) أي: النشوز (بأن منعته) أي: الزوج (الاستمتاع) بها (أو أجابته ~~متبرمة متكرهة) كأن تتثاقل إذا دعاها، ولا تجيبه إلا بكره (أو خرجت بلا ~~إذنه) ولو لزيارة أبويها (ونحوه) كاختلال أدبها في حقه (وعظها) أي: خوفها ~~الله تعالى، وذكر لها ما وجب عليها من الحق، وما يلحقها من الإثم ~~بالمخالفة، وما يسقط بذلك من النفقة والكسوة، وما يباح له من هجرها وضربها ~~لقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] . # (فإن # PageV05P286 # رجعت) إلى الطاعة والأدب (حرم) عليه (هجر) ها (وضربها) لزوال مبيحه ~~(وإلا) ترجع عما ارتكبته من التمادي والعصيان والامتناع من إجابته إلى ~~الفراش والخروج من بيته بغير إذنه ونحو ذلك (هجرها في المضجع ما شاء) . ~~لقوله تعالى: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] . قال ابن عباس: لا ~~تضاجعها في فراشك. # وقد «هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه فلم يدخل عليهن شهرا» متفق ~~عليه. # (و) هجرها (في الكلام ثلاثة أيام لا فوقها) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «لا ~~يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» . # والهجر ضد الوصل، والتهاجر التقاطع (فإن أصرت) ولم ترتدع ms2639 (ضربها) لقوله ~~تعالى: {واضربوهن} [النساء: 34] . # فيكون الضرب بعد الهجر في الفراش وتركها من الكلام (غير شديد) لحديث عبد ~~الله بن زمعة يرفعه: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر ~~اليوم» . # (عشرة أسواط لا فوقها) يفرقها في بدنها؛ لحديث: «لا يجلد أحدكم فوق عشرة ~~أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى» متفق عليه (ويتقي الوجه) تكرمة له ~~(والمواضع المخوفة) خوف القتل، والمواضع المستحسنة لئلا يشوهها (فإن تلفت) ~~من ذلك (فلا ضمان) لأنه مأذون فيه شرعا (ويمنع منها) أي: من هذه الأشياء ~~(من) أي: زوج (علم بمنعه حقها حتى يوفيه) ويحسن عشرتها؛ لأنه يكون ظالما ~~بطلبه حقه مع منعه حقها، وينبغي للمرأة أن لا تغضب زوجها؛ لما روى أحمد ~~بسنده عن الحصين بن المحصن بأن عمة له أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال «أذات زوج أنت؟ قالت: نعم فقال: انظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ~~ونارك» قال في " الفروع " إسناده جيد. # وينبغي للزوج مداراتها، ونقل ابن منصور: حسن الخلق أن لا تغضب ولا تحتد، ~~وحدث رجل # PageV05P287 # لأحمد ما قيل العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل، فقال أحمد: ~~العافية كلها عشرة أجزاء كلها في التغافل. # (ولا يسأل لم ضربها، وقال أحمد: لا ينبغي لأحد أن يسأله ولا أبوها) لم ~~ضربها لما روى أبو داود عن الأشعث عن عمر أنه قال: «يا أشعث احفظ عني شيئا ~~سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسألن رجلا فيم ضرب امرأته» ~~. # ولأن فيه إبقاء للمودة، ولأنه قد يضربها؛ لأجل الفراش؛ فإن أخبر بذلك ~~استحيا، وإن أخبر بغيره كذب (وله تأديبها على ترك الفرائض) كصلاة وصوم ~~واجبين نصا، قال علي في قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: ~~6] قال: علموهم وأدبوهم، وروى الخلال بإسناده عن جابر قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله عبدا يعلق في بيته سوطا يؤدب أهله» . # قال أحمد: أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي ولا تغتسل من ms2640 ~~الجنابة ولا تتعلم من القرآن (لا) أي: ليس للزوج (تعزيرها في حادث متعلق ~~بحق الله تعالى كإتيان المرأة المرأة) لأنه وظيفة الحاكم (فإن ادعى كل) من ~~الزوجين (ظلم صاحبه أسكنهما حاكم قرب ثقة يشرف عليهما ويكشف حالهما) كما ~~يكشف عن (عدالة، وإفلاس من خبرة باطنة) ليعلم الظالم منهما (ويلزمهما) أي: ~~الثقة (الحق) لأنه طريق الإنصاف، ويكون الإسكان قبل بعث الحكمين؛ لأنه أسهل ~~منه (فإن تعذر) إسكانهما قرب ثقة يشرف عليهما أو تعذر إلزامهما الحق ~~(وتشاقا) أي: خرجا إلى الشقاق والعداوة، وبلغا إلى المشاتمة (بعث) الحاكم ~~(حكمين ذكرين حرين مكلفين مسلمين عدلين يعرفان حكم الجمع والتفريق) لأنهما ~~يتصرفان في ذلك؛ فاعتبر فيهما هذه الشروط مع أنهما وكيلان؛ لتعلقهما بنظر ~~الحاكم، فكأنهما نائبان عنه (والأولى) أن يكون الحكمان (من أهلهما) أي: ~~الزوجين؛ لأن الشخص يفضي إلى قرابته # PageV05P288 # وأهله بلا احتشام، فهو أقرب إلى الإصلاح، فيخلو كل بصاحبه ويستعمل رأيه ~~في الفراق والوصلة، وما يكره من صاحبه (يوكلانهما) برضاهما، و (لا) يبعثهما ~~الحاكم (جبرا) على الزوجين (في فعل الأصلح من جمع أو تفريق بعوض أو دونه) ~~لقوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} ~~[النساء: 35] الآية (وينبغي لهما) أي للحكمين (أن ينويا الإصلاح) لقوله ~~سبحانه وتعالى: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] (وأن ~~يلطفا القول، وأن ينصفا، ويرغبا، ويخوفا، ولا يخص بذلك أحدهما دون الآخر) ~~ليكون (أقرب للتوفيق بينهما) وهما وكيلان عن الزوجين في ذلك (لا يرسلان إلا ~~برضاهما وتوكيلهما) لأنه حق لهما، فلم يجز لغيرهما التصرف إلا بالوكالة، ~~فلا يملكان تفريقا إلا بإذنهما (فيأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو ~~إصلاح، وتأذن هي) أي: المرأة (لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه، وإن ~~امتنعا من التوكيل لم يجبرا عليه، لكن لا يزال الحاكم يبحث) ويستبحث (حتى ~~يظهر له من الظالم، فيردعه) ويستوفي منه الحق إقامة للعدل والإنصاف (ولا ~~يصح إبراء غير وكيلها) أي: المرأة (في خلع فقط) فتصح براءته عنها؛ لأن ~~الخلع لا يصح إلا ms2641 بعوض، فتوكيلها فيه إذن في المعاوضة، ومنها الإبراء، ~~بخلاف وكيل الزوج فلا يصح منه الإبراء مطلقا (وإن شرطا) أي: الحكمان (ما) ~~أي: شرطا (لا ينافي نكاحا) كإسكانهما بمحل كذا، وأن لا يتزوج أو يتسرى عليه ~~ونحوه؛ (لزم) الشرط، ولعلهم نزلوا هذه الحالة منزلة ابتداء العقد لحاجة ~~الإصلاح، وإلا فمحل المعتبر من الشروط صلب العقد كما تقدم (وإلا) بأن شرطا ~~ما ينافي نكاحا (فلا) يلزم ذلك (كترك قسم أو) ترك (نفقة) أو وطء أو سفر إلا ~~بإذنهما ونحوه. # PageV05P289 # (وإن رضي) من الزوجين بشرط ما ينافي نكاحا (العود) أي: الرجوع عن الرضا ~~به لعدم لزومه (ولا ينقطع نظرهما) أي الحكمين (بغيبة الزوجين أو) غيبة ~~(أحدهما) لأن الوكالة لا تنقطع بغيبة الموكل (وينقطع) نظرهما (بجنونهما) ~~أي: الزوجين (أو) جنون (أحدهما ونحوه) أي: الجنون (مما يبطل الوكالة كحجر ~~لسفه) كسائر أنواع الوكالة. ### | [كتاب الخلع] # بضم الخاء المعجمة وسكون اللام، يقال: خلع امرأته خلعا، وخالعها مخالعة، ~~واختلعت منه هي فهي خالع، وأصله من خلع الثوب؛ لأن المرأة تنخلع من لباس ~~زوجها قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] . # (وهو فراق) الزوج (الزوجة بعوض) يأخذه الزوج منها أو من غيرها (بألفاظ ~~مخصوصة) وفائدته: تخليصها من الزوج: على وجه لا رجعة عليها إلا برضاها. # (ويباح) الخلع (لسوء عشرة) بين زوجين بأن صار كل منهما كارها للآخر لا ~~يحسن صحبته؛ لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به} [البقرة: 229] . # (و) يباح الخلع (لمبغضة) زوجها (لخلقه أو خلقه) أي: صورته الظاهرة أو ~~الباطنة (وتخشى أن لا تقيم حدود الله في حقه) ؛ لما روى ابن عباس «جاءت ~~امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا ~~رسول الله ما أعيب عليه من خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتردين عليه حديقته؟ قالت نعم فقال # PageV05P290 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة» رواه ~~البخاري والنسائي. ms2642 # فأمره - عليه الصلاة والسلام - بذلك دليل إباحته، وبه قال عمر وعثمان ~~وعلي، ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة. # (وتسن) له (إجابتها) إن سألته الخلع على عوض (حيث أبيح) الخلع، لأمره - ~~صلى الله عليه وسلم - ابن قيس بقوله: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة (إلا مع ~~محبته لها فيسن صبرها) عليه (وعدم افتدائها) منه دفعا لضرره، ولا تفتقر صحة ~~الخلع إلى حكم حاكم نصا. # (ويكره) الخلع مع استقامته؛ لحديث ثوبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة ~~الجنة» رواه الخمسة إلا النسائي، ولأنه عبث فيكون مكروها. # (ويصح) الخلع (مع استقامة) لعموم قوله تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] . # (ويحرم) الخلع (ولا يصح إن عضلها) أي: ضيق عليها (بمنع حق أو ضرب) أو ~~منعها حقوقها من القسم والنفقة ظلما، أو ضربها (لتختلع) منه؛ لقوله تعالى: ~~{لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} ~~[النساء: 19] الآية ولأن ما تفتدي به نفسها مع ذلك عوض أكرهت على بذله بغير ~~حق فلم يستحق أخذه منها للنهي، والنهي يقتضي الفساد؛ (ويقع) الخلع في صورة ~~العضل (رجعيا) إن أجابها (بلفظ طلاق أو) بلفظ خلع أو مع (نيته) أي: نية ~~الطلاق، ولا تبين منه؛ لفساد العوض. # (ويباح ذلك) أي: عضل الزوج لها لتفتدي منه (مع زناها) نصا، والخلع صحيح؛ ~~لقوله تعالى: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] والاستثناء من ~~النهي إباحة، ولأنه لا يأمن أن تلحق به ولدا من غيره. # PageV05P291 # (وإن أدبها لنشوز أو ترك فرض) كصلاة وصوم (فخالعته لذلك؛ جاز وصح) الخلع، ~~وأبيح له عوضه؛ لأنه بحق. ### | [فائدة الخلع في الحيض] # فائدة: ولا بأس بالخلع في الحيض إذا كان بسؤالها؛ لأنها رضيت بإدخالها ~~ضرر تطويل العدة على نفسها، ولا في الطهر الذي أصابها فيه حيث كان بسؤالها ~~وكذا الطلاق بعوض. # (ويصح) الخلع (ويلزم ممن يقع طلاقه) مسلما كان أو ذميا، حرا كان أو عبدا ~~كبيرا، أو ms2643 صغيرا يعقله؛ لأنه إذا ملك الطلاق وهو مجرد إسقاط لا تحصيل فيه ~~فلأن يملكه محصلا لعوض أولى. وشمل كلامه الحاكم في الإيلاء ونحوه. # قال في " الاختيارات " والتحقيق أنه يصح ممن طلاقه بالملك أو الوكالة أو ~~الولاية كالحاكم في الشقاق، وكذا لو فعله الحاكم في الإيلاء أو العنة أو ~~الإعسار وغيرها من المواضع التي يملك الحاكم فيها الفرقة. # (و) يصح (بذل عوضه) أي: الخلع (من) كل (من يصح تبرعه) وهو المكلف غير ~~المحجور عليه، بخلاف المحجور عليه؛ لأنه بذل ماله في مقابلة ما ليس بمال ~~ولا منفعة؛ أشبه التبرع، سواء كان بذله من زوجة أو غيرها (ولو ممن شهدا ~~بطلاقه) أي: الزوجة (وردا) أي: رد شهادتهما المانع من قبولها كبذل أجنبي في ~~افتداء أسير، وكشراء الشاهدين من ردت شهادتهما بعتقه؛ فإنه يصح شراؤها ~~إياه، ويعتق عليهما؛ لاعترافهما بحريته. # (فيصح) قول رشيد لزوج امرأة (اخلعها على كذا علي أو) اخلعها على كذا ~~(عليها وأنا ضامن) فإن أجابه الزوج صح، ولزمه العوض لالتزامه له (ولا ~~يلزمها) أي: المرأة العوض (إن لم تأذن) للأجنبي بشيء مما اختلعا عليه، فإن ~~أذنته لزمها، لأنه وكيل عنها. # (وإن لم يضمن) الأجنبي (حيث سمي العوض منها لم يصح) الخلع؛ لأنه بذل مال ~~غيره بغير إذنه؛ فلم يصح البذل. # (ويصح سؤالها) أي المرأة زوجها الخلع # PageV05P292 # (على مال أجنبي) أي غير زوجها، ولو قريبا لأحدهما (بإذنه) لها في ذلك؛ ~~لأنها وكيلة عن الأجنبي في مخالعة الزوج بمال الأجنبي إن سألت زوجها أن ~~يخلعها على مال أجنبي (بدونه) أي بدون مال الأجنبي (إن ضمنته) بأن قالت: ~~اخلعني على عبد زيد، وأنا ضامنته، صح الخلع، ولزمها العوض؛ لأنها باذلة ~~للبدل وماله لاغ (وإلا) تضمنه (لم يصح) الخلع؛ لتصرفها في مال غيرها بغير ~~إذنه (ويقبض العوض) أي عوض الخلع (زوج حر رشيد ومحجور عليه لفلس ومكاتب) ~~لأهليتهم ويقبضه (وولي صغير و) ولي (سفيه وسيد قن، لا هم) هذا المذهب، ~~اختاره الموفق والشارح، وصححه أبو المعالي في نهايته، واختاره ابن عبدوس في ~~تذكرته، وجزم ms2644 به في " البلغة " وقدمه في " الهداية " و " المذهب " و " ~~المستوعب " وغيرهم (خلافا لجمع) منهم القاضي والناظم وصاحب الفروع " وصاحب ~~" المنور " وغيرهم القائلون بصحة القبض ممن يصح خلعه. # (و) إن قال أبو امرأة لزوجها (طلق بنتي وأنت بريء من مهرها ففعل) أي: ~~طلقها (ف) الطلاق (رجعي) لخلوه عن العوض (ولم يبرأ) الزوج من مهرها بإبراء ~~أبيها؛ لأنه ليس له (ولم يرجع) الزوج (على الأب) لأنه أبرأه مما ليس له، ~~أشبه الأجنبي (ولا تطلق) الزوجة (إن قال) الزوج بعد براءة أبيها له (طلقتها ~~إن برئت) أنا (منه) أي مهرها؛ لأنه لا يبرأ بذلك. # (ولو قال) زوج لأبي زوجته (إن أبرأتني أنت) منه أي: مهر ابنتك (فهي طالق ~~فأبرأه) أبوها منه (لم تطلق) رشيدة كانت أو غيرها؛ لأن الطلاق معلق على ~~براءته من مهرها، ولم يبرأ منه ببراءة أبيها (ما لم يرد) الزوج (صورة ~~البراءة) فيقع الطلاق بوجود اللفظ، كقوله إن أعطيتني خمرا فأنت طالق، وإن ~~قال الزوج: هي طالق إن برئت من صداقها لم يقع الطلاق؛ لعدم البراءة، فلم ~~يوجد المعلق عليه، (أو) ما لم (يقل) الأب (طلقها على ألف من مالها وعلي ~~الدرك) فطلقها الزوج (ف) إنها (تبين) بذلك لأنه طلاق على عوض، وهو # PageV05P293 # ما لزم الأب من ضمان الدرك (ويضمن) الأب، وليس له دفعها من مالها، ولا ~~يرجع على ابنته إلا إن أذنت، وكانت رشيدة كالأجنبي. # (وليس لأب صغيرة أن تخالع) زوجها (من مالها) كغيره من الأولياء، هذا ~~المذهب وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في " الهداية " و " المذهب " و " مسبوك ~~الذهب " و " المستوعب " و " الخلاصة " و " الوجيز " وغيرهم (ولو لحظ) فلو ~~فعل ذلك كان عليه الضمان، نص عليه في رواية محمد بن الحكم (خلافا لجمع) ~~منهم الموفق والشارح في أحد احتماليهما وابن عقيل في " الفصول " وهو رواية ~~ذكرها في " المنهج " وصوبها في " الإنصاف " مع أن المذهب خلافها (ولا لأب) ~~زوج (صغير ومجنون أو سيدهما) كغيره من الأولياء (أن يخلعا أو يطلقا عنهما) ~~أي: الصغير والمجنون؛ لأنه لا حظ لهما فيه، ms2645 ولحديث: «الطلاق لمن أخذ ~~بالساق» . # (وإن خالعت على شيء أمة) زوجها، ولو كانت مكاتبة (بلا إذن سيد) ها؛ لم ~~يصح؛ لعدم أهليتها للتصرف في المال بلا إذن سيدها، فإن كان بإذنه صح؛ إذ ~~العوض منه لأمتها، وتسلمه مكاتبة مأذونة مما في يدها فإن لم يكن بيدها شيء ~~فهو على سيدها (أو) خالعت زوجها (محجورة لسفه أو صغر أو جنون؛ لم يصح) ~~الخلع (ولو أذن فيه ولي) لأنه تصرف في المال، وليست من أهله، ولا إذن للولي ~~في التبرعات. # (ويتجه احتمال) مرجوح (و) إن خالعت الأمة (بإذن سيدها و) كان حين الإذن ~~(أطلق) فلم يعين لها شيئا، ولا بين لها قدرا؛ ملكت المخالعة بالمسمى إن ~~كان، وإلا فلها أن تخالع بمهر مثلها (ف) إن (زادت على) المسمى أو (مهر ~~مثلها ف) الزائد على ذلك يتعلق (بذمته) أي: السيد كما لو أذن لها في ~~الاستدانة ففعلت، و (لا يتعلق الزائد برقبتها) ؛ لأنها مأذونة من السيد، ~~كذا قال وفي " المغني " و " الشرح ". # وإن خالعت على معين بإذن السيد فيه # PageV05P294 # ملكه، وإن أذن في قدر من المال فخالعت بأكثر منه؛ فالزيادة في ذمتها، وإن ~~أطلق الإذن اقتضى الخلع بالمسمى لها، وإن خالعت به أو بما دونه لزم السيد، ~~وإن كان بأكثر منه تعلقت الزيادة بذمتها، كما لو عين لها قدرا فخالعت بأكثر ~~منه، وإن كانت مأذونا لها في التجارة سلمت العوض مما في يدها، انتهيا. # والمذهب ما قالاه (ولا يبطل إبراء من) خالعت زوجها على براءتها له ثم ~~(ادعت نحو سفه حالته) أي: الخلع (بلا بينة) تشهد بسفهها أو جنونها حالته؛ ~~لأنها تدعي الفساد، والأصل الصحة. # (ويصح) الخلع (من محجور عليها لفلس) على مال (في ذمتها) لأن لها ذمة يصح ~~تصرفها فيها (و) ليس له مطالبتها حال حجرها، كما لو استدانت من إنسان في ~~ذمتها أو باعها شيئا بثمن في ذمتها، بل (تطالب بما خالعت عليه بعد فكه) أي: ~~بعد فك الحجر عنها وإيسارها، وعلم منه أنها لو خالعت بمعين من مالها؛ لم ~~يصح ms2646 لتعلق حق الغرماء به. ### | [فصل الخلع فسخ لا ينقص به عدد طلاق] # فصل (والخلع فسخ لا ينقص به عدد طلاق حيث وقع بصيغته) ولو لم ينو به ~~خلعا، وروي كونه فسخا لا ينقص به عدد الطلاق عن ابن عباس وطاوس # PageV05P295 # وعكرمة وإسحاق وأبي ثور، وعليه جماهير الأصحاب. # قال الزركشي: هذا اختيار عامة الأصحاب متقدمهم ومتأخرهم، وهو من مفردات ~~المذهب. # واحتج ابن عباس بقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ثم قال: {فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل له} ~~[البقرة: 230] فذكر طلقتين والخلع وتطليقة بعدهما فلو كان الخلع طلاقا لكان ~~أربعا، ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت فسخا كسائر الفسوخ. # قال أبو العباس: وعليه دل كلام أحمد وقدماء أصحابه، ومراده ما قال عبد ~~الله: رأيت أبي يذهب إلى قول ابن عباس، وابن عباس صح عنه ما أجازه المال ~~فليس بطلاق. # وصح عنه أن الخلع تفريق بطلاق، وما روي عن عثمان وعلي وابن مسعود من أنه ~~طلقة بائنة بكل حال ضعفه أحمد، قال: ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن ~~عباس أنه فسخ (و) لا ينقص به عدد الطلاق ما (لم ينو) به (طلاقا) فإن نوى به ~~الطلاق؛ وقع طلاقا. # قال في " الفروع " الخلع بصريح طلاق أو نية طلاق بائن، ولو لم يكن بائنا؛ ~~لملك الرجعة، وكانت تحت حكمه وقبضته، ولأن القصد إزالة الضرر عنها، فلو ~~جازت الرجعة لعاد الضرر. # (وصيغته) أي: صيغة الخلع (الصريحة فسخت) على الصحيح من المذهب (وخالعت ~~وفاديت) قولا واحدا (وكناياته) أي الخلع (بارئتك وأبرأتك وأبنتك) ؛ لأن ~~الخلع أحد نوعي الفرقة، فكان له صريح وكناية كالطلاق (فمع سؤال) الخلع ~~(وبذل عوض يصح) الخلع (بلا نية) ؛ لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل ~~العوض صارفة إليه، فأغنت عن النية فيه (وإلا) يكن سؤال ولا بذل عوض (فلا بد ~~منها) أي: النية (في كناية) خلع كطلاق ونحوه (وتعتبر الصيغة منهما) أي: ~~المتخالعين (فلا خلع بمجرد بذل مال وقبوله) # PageV05P296 # من غير لفظ ms2647 من الزوج؛ لأن الخلع أحد نوعي الفرقة، فلم يصح بدون لفظ ~~كالطلاق بعوض، ولأن أخذ المال قبض لعوض، فلم يقم بمجرده مقام الإيجاب كقبض ~~إحدى العوضين في البيع، وحديث جميلة امرأة ثابت رواه البخاري وفيه: «اقبل ~~الحديقة، وطلقها تطليقة» وفي رواية: وأمره " ففارقها "، ومن لم يذكر الفرقة ~~فقد اقتصر على بعض القصة. # ، وعليه يحمل كلام أحمد وغيره من الأئمة، ولذلك لم يذكروا من جانبا لفظا ~~ولا دلالة حال، ولا بد منه اتفاقا. # إذا تقرر هذا (ف) الصيغة (منه) أي الزوج (خلعتك ونحوه) ك فسخت نكاحك (على ~~كذا) والصيغة (منها قبلت أو رضيت ونحوه) سواء قلنا: الخلع فسخ أو طلاق، ~~وفائدة الخلاف: أنه إذا قلنا بأنه طلاق حسب ونقص به عدد طلاقه، وإن قيل: هو ~~فسخ لم يحسب عليه، وإن خالعها مائة مرة. # (ويصح) الخلع (بكل لغة من أهلها) أهل اللغة كالطلاق قاله في الرعاية ~~لأنها الموضوعة له في لسانهم فأشبهت الموضوع له بالعربية. # (ويتجه) صحة الخلع من غير عربي بلغته (ولو أحسن العربية) لأن لفظه بلغته ~~يدل على معنى الخلع بالعربية، فصح منه كغيره؛ وهو متجه. # و (لا) يصح الخلع (هزلا) إلا أن يكون بلفظ طلاق أو نيته فإن تخالعا ~~هازلين بغير لفظ طلاق ولا نية، فلغو (أو) أي: ولا يصح الخلع (معلقا) على ~~شرط (ك) قوله لزوجته (إن قدم زيد، أو بذلت لي كذا فقد خلعتك) ولو بذلت له ~~ما سماه، إلحاقا له بعقود المعاوضات؛ لاشتراط العوض فيه. # (ويلغو شرط رجعة) في خلع كقوله خالعتك على كذا بشرط أن لي رجعتك في ~~العدة، أو ما شئت (أو) أي: ويلغو شرط (خيار في خلع) كقوله # PageV05P297 # خالعتك على كذا بشرط أن لي الخيار أو على أن لي الخيار إلى كذا، أو يطلق؛ ~~لأنه ينافي مقتضاه (دونه) أي: الخلع فلا يلغو بذلك كالبيع بشرط فاسد ~~(ويستحق) الزوج العوض (المسمى فيه) أي الخلع بشرط الرجعة أو الخيار؛ لصحة ~~الخلع وتراضيهما على عوضه، أشبه ما لو خلا عن الشرط الفاسد. # (ولا يقع بمعتدة من ms2648 خلع طلاق، ولو وجهت به) أي: الطلاق؛ لأنه قول ابن ~~عباس وابن الزبير، ولا يعرف لهما مخالف في عصرهما، وبذلك قال عكرمة وجابر ~~بن زيد والحسن والشعبي ومالك والشافعي، ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد؛ ~~فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول، والتي انقضت عدتها، ولأنه لا يملك ~~بضعها، فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية، وحديث: «المختلعة يلحقها الطلاق ما ~~دامت في العدة» لا يعرف له أصل، ولا ذكره أصحاب السنن. # (ومن خولع جزء منها) مشاعا كان (كنصفها أو) معينا (كيدها؛ لم يصح الخلع) ~~لأنه فسخ. ### | [تنبيه شروط الخلع تسع] # (تنبيه: شروط خلع تسع بذل عوض ممن يصح تبرعه) وهو الرشيد من زوجة أو ~~غيرها (وزوج يصح طلاقه) ولو مميزا، وأن يكون الخلع من (غير هازلين) فلو كان ~~من هازلين، لم يصح، وتقدم (وعدم عضلها) أي: الزوجة على بذل العوض (فإن ~~بذلته) باختيارها، صح، وإلا فلا (ووقوعه) أي: الخلع (بصيغته) من الصيغ ~~السابقة (وعدم نية) طلاق من الزوج (وتنجيزه) فلا يصح معلقا (ووقوعه) أي: ~~الخلع (على جميع الزوجة) وعدم حيلة لإسقاط طلاق (كما يأتي) في الفصل الذي ~~قبل آخر الخلع. # PageV05P298 ### | [فصل لا يصح الخلع إلا بعوض] # فصل (ولا يصح) الخلع (إلا بعوض) لأنه فسخ، ولا يملك الزوج فسخ النكاح ~~بخلافه بلا مقتضى؛ بخلافه على عوض، فيصير معاوضة، فلا يجتمع له العوض ~~والمعوض، ولو قالت: بعني عبدك فلانا؛ واخلعني بكذا، ففعل؛ صح، وكان بيعا ~~وخلعا بعوض واحد؛ لأنهما عقدان يصح إفراد كل منهما بعوض، فصح جمعهما كبيع ~~ثوبين # (وكره) خلع زوجته (بأكثر مما آتاها) روي عن عثمان، «لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - في حديث جميلة: ولا تزدد» رواه ابن ماجه وعن عطاء عنه - عليه ~~الصلاة والسلام -: «أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها» رواه أبو ~~حفص بإسناده. # ولأنه بذل في مقابلة فسخ، فلم يزد على قدره في ابتداء العقد كالعوض في ~~الإقالة، ولا يحرم ذلك. # لقوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] وقالت ~~الربيع بنت معوذ «اختلعت من زوجي بما ms2649 دون عقاص رأسي، فأجاز ذلك» . # (وهو) أي: الخلع (على محرم يعلمانه كخمر وخنزير) كخلع (بلا عوض) فلا شيء ~~له؛ لأنه معاوضة بالبضع وخروج البضع من ملك الزوج غير متقوم فإذا رضي بغير ~~عوض لم يكن له شيء كما لو نجز طلاقها أو عقله على فعلها شيئا، ففعلته، ~~وفارق النكاح فإن دخول البضع في ملك الزوج متقوم، وأما إذا طلقها على عبد، ~~فبان حرا، فلم يرض بغير عوض متقوم، فيرجع بقيمته بحكم # PageV05P299 # الغرر (فيقع) خلل على محرم يعلمانه (رجعيا بنية طلاق) لأن الخلع من ~~كنايات الطلاق، فإذا نواه وقع، وقد خلا عن العوض فكان رجعيا، فإن لم ينو به ~~طلاقا؛ فلغو (وإن لم يعلماه) أي العوض محرما (ويتجه أو) علم الباذل من زوجة ~~وغيرها تحريمه، ولم يعلمه (الزوج) صح الخلع، وهو متجه مثال ذلك (ك) ما لو ~~خالعها على (عبد: فبان حرا أو) بان العبد (مستحقا) كذا على (عصير) فبان ~~(خمرا) أو مستحقا (صح) الخلع (وله) أي: الزوج (بدله) أي: مثل المثلي وقيمة ~~المتقوم؛ لأن الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح (وإن بان) ~~نحو العبد المخالع عليه (معيبا فله أرشه أو قيمته، ويرده) كالبيع، فيخير ~~بينهما. # تنبيه: وإن قال الزوج إن أعطيتني خمرا أو ميتة فأنت طالق، فأعطته ذلك ~~طلقت لوجود الصفة المعلق عليها، ويكون الطلاق رجعيا لخلوه عن العوض ولا شيء ~~عليها؛ لأنه رضي بغير شيء (وإن) (تخالع كافران بمحرم) كخمر وخنزير (ثم ~~أسلما) قبل قبضه، (أو) أسلم (أحدهما قبل قبضه) أي: المحرم (فلا شيء له) أي ~~الزوج المخالع؛ لأنه عوض ثبت في ذمتها بالخلع، فلم يكن له غيره، وقد سقط ~~بالإسلام (وصح الخلع) ولم يجب له شيء. # (ويصح الخلع على رضاع ولده المعين) منها أو من غيرها (مطلقا) أي بلا ~~تقديره مدة (وينصرف) الرضاع (لحولين) إن كان ذلك عند ولادة (أو) إلى ~~(تتمتهما) أي: الحولين إن كان قد مضى منهما شيء نص على ذلك أحمد حملا ~~للمطلق من كلامه على المعهود في الشرع. # قال تعالى: {والوالدات يرضعن ms2650 أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] ، وقال ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا رضاع بعد فصال» يعني: العامين (و) لو خالعته ~~عليه أي: على رضاع ولده مدة معينة (أو) # PageV05P300 # خالعته على (كفالته مدة معينة) (أو) خالعته (على نفقته) أي الإنفاق على ~~ولده مدة معينة (أو) خالعته على (سكنى دارها مدة معينة) صح الخلع (فلو لم ~~تنته) المدة (حتى انهدمت) الدار المخالع على سكناها (أو جف لبنها) أي: ~~المخالعة على إرضاع ولده (أو ماتت) من خالعته على إرضاع ولده أو كفالته أو ~~الإنفاق عليه (أو) مات (الولد رجع) الزوج عليها في صورة الانهدام والجفاف ~~وموت الولد وعلى تركتها في صورة موتها (ببقية حقه) على الصفة التي وقع ~~عليها العقد؛ لأنه عوض معين تلف قبل قبضه، فوجب بدله كما لو خالعته على ~~قفيز؛ فتلف قبل قبضه (وهو أجرة المثل) أي: مثل الإرضاع أو الكفالة أو ~~السكنى أو بدل النفقة، جزم به في " المغني " و " الشرح " و " الكافي " ~~ويأخذ بدل ما بقي من المؤنة (يوما فيوما) لأنه ثبت كذلك، فلا يستحقه معجلا، ~~كمن أسلم في نحو خبز يأخذه كل يوم أرطالا معلومة، ولأن الحق لا يتعجل بموت ~~المستوفي، كما لو مات وكيل صاحب الحق، ومحل ذلك إن وثق الورثة برهن يحرز أو ~~كفيل مليء، وإلا فله أخذه معجلا كسائر الديون، وتقدم. # (ولا يلزمها) إن مات الولد (كفالة بدله أو إرضاعه) أي: إرضاع بدله؛ لأن ~~ذلك عقد على فعل عين، فينفسخ بتلفها، كما لو ماتت الدابة، المستأجرة، ولأن ~~ما يستوفيه من اللبن إنما يتقدر بحاجة الصبي، وحاجات الصبيان تختلف، ولا ~~تنضبط، فلم يجز أن يقوم غيره مقامه، كما لو أراد ذلك في حياة الولد (ولا ~~يعتبر) لصحة الخلع على نفقة ولده مدة معينة (تقدير نفقة ووصفها) فلا يشترط ~~ذكر الطعام وجنسه، ولا قدر الأدم وجنسه كنفقة الزوجة لقصة موسى - عليه ~~الصلاة والسلام - وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله أخي أجر ~~نفسه بطعام بطنه وعفة فرجه» ولأن نفقة الزوجة مستحقة بطريق المعاوضة، وهي ~~غير مقدرة كذا ها ms2651 هنا، والأولى أن يذكر مدة الرضاع من تلك المدة وصفة ~~النفقة، بأن يقول: ترضعينه من العشر سنين حولين أو أقل بحسب ما يتفقان ~~عليه، # PageV05P301 # ويذكر ما يقتاته الولد من طعام، أو إدام، فيقول حنطة أو غيرها كذا وكذا ~~قفيزا ويذكر جنس الأدم، فإن لم يذكر مدة الرضاع ولا قدر الطعام والأدم، صح ~~الخلع؛ (ويرجع) إذا تنازعا في المدة والجنس والقدر (لعرف وعادة) كالزوجة ~~والأجير؛ فمدة الرضاع إلى حولين، والنفقة ما يستعمله مثله، (وللوالد أخذ ~~نفقته) أي: الولد (منها) أي: المخلوعة (وينفق عليه) أي: على ولده (من عنده ~~غيرها) لأنه بدل ثبت له في ذمتها؛ فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره. # (ويصح) الخلع (على نفقة ماضية) لها بذمته كسائر ديونها عليه، ويصح خلع ~~(من حامل على نفقة حملها) لأنها مستحقة عليه بسبب موجود، وإن لم يعلم قدرها ~~كمسألة المتاع (وتسقطان) أي: النفقة الماضية ونفقة الحمل بالخلع عليهما ~~كدين لها خالعته (ولو طلب مخالعتها فأبرأته من نفقة حملها) في هذه الصورة ~~(بريء) الزوج منها، وكذا لو خالعته على شيء، ثم أبرأته من نفقة حملها، ولا ~~نفقة لها وللولد، بأن جعلت ذلك عوضا في الخلع؛ صح الخلع (إلى فطامه، فإذا ~~فطمته؛ فله طلبه بنفقته) لأنها قد أبرأته مما يجب لها من النفقة، فإذا ~~فطمته لم تكن النفقة لها، فلها طلبها منه. # قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. # (ويتجه) أنه (لو) خالع الرجل زوجته بعد أن أبرأته من نفقة، حملها فأتت ~~بولد، وأرضعته مدة، ثم (مات) الولد (قبل فطامه؛ فلا شيء عليها) لأنها هنا ~~أبرأته من شيء تبين أنه لم يجب، بخلاف ما لو تكفلت الولد، ومات في أثناء ~~مدة الكفالة؛ فإنه يرجع بقيمته لكفالة مثلها لمثله، وتقدم، وهو متجه. # PageV05P302 # (فرع أفتى ابن نصر بعدم وقوع طلاق علق على البراءة من حقوق الزوجية) ~~المستقبلة (و) من (نفقة العدة) ، كأن يقول الرجل لزوجته: إن أبرأتني مما ~~سيجب لك علي في المستقبل فأنت طالق فأبرأته؛ لا يقع عليه الطلاق (لأنه لا ~~تصح البراءة منها) أي: ms2652 النفقة (إلا بعد وجوبها) بالعدة (ولا تجب العدة إلا ~~بالطلاق) المعلق على البراءة، وحين أبرأته لم يكن لها عليه شيء تبرئه منه، ~~فكأنها أبرأته من معدوم، والبراءة من المعدوم لا تصح؛ فلم يقع الطلاق ~~المعلق عليها. ### | [فصل الخلع على ما لا يصح مهرا لجهالة] # فصل (ويصح الخلع على ما لا يصح مهرا لجهالة) كما لو خالعها على ما بيدها ~~أو بيتها (أو غرر) كما لأن الخلع إسقاط لحقه من البضع، وليس فيه تمليك شيء، ~~والإسقاط تدخله المسامحة، ولهذا جاز بلا عوض على رواية، بخلاف النكاح، ~~وأبيح لها افتداء نفسها، لحاجتها إليه، فوجب ما رضيت ببذله، دون ما لم ~~ترضه، (وله ما جعلت من العوض المجهول والمعدوم المنتظر) وإليه الإشارة ~~بقوله (ف) لزوج (مخالع على ما بيدها أو بيتها من دراهم أو متاع ما بهما) ~~أي: بيدها أو بيتها من ذلك (فإن لم يكن) بيدها (شيء) من الدراهم (فله ثلاثة ~~دراهم) ؛ لأنها أقل الجمع؛ فهي المتيقنة (أو) لم يكن في بيتها لشيء من ~~المتاع؛ فله (ما يسمى متاعا) كالوصية، وإن كان بيدها دون الثلاث؛ فلا شيء ~~له غيره. # (و) إن خالعها (على ما تحمل شجرتها و) ما تحمل (أمتها) ونحوها (أو ما في ~~بطنها) أي: الأمة ونحوها؛ صح كالوصية بذلك، وله (ما يحصل) من ذلك، لكن قياس ~~ما سبق في الوصية له # PageV05P303 # قيمة ولد الأمة لتحريم الفرقة (فإن لم يحصل شيء منه، وجب فيه) مطلق ما ~~تناوله الاسم كالوصية، وكذا لو خالعها على ما في ضروع ماشيتها ونحوه من كل ~~مجهول أو معدوم منتظر وجوده، (و) يجب (فيما) إذا خالعها على شيء، (يجهل ~~مطلقا كثوب ونحوه) كعبد وبعير وشاة (مطلق ما تناوله الاسم) لأنها خالعته ~~على مسمى مجهول، فكان له أقل ما يقع عليه الاسم من ثمرة وولد وثوب ونحو ~~ذلك. # لصدق الاسم بذلك (و) لو خالعها (على هذا الثوب الهروي، فبان مرويا أو) : ~~بان معيبا، أو على هذا العبد السندي فبان زنجيا أو معيبا (ليس له غيره) ~~لوقوع الخلع على ms2653 عينه. # قال في " المطلع ": الهروي منسوب إلى هراة كورة من كور العجم تكلمت بها ~~العرب، ومروي - بسكون الراء - منسوب إلى مرو، وهو بلد والنسبة إليه مروذي ~~على غير قياس، وثوب مروي على القياس انتهى. # (و) وإن خالعها (على عبيد فله ثلاث) لأنها أقل ما يقع عليه اسم العبيد. # (ويصح) الخلع (على) ثوب (هروي في الذمة) عليها أن تعطيه سليما؛ لأن ~~الإطلاق يقتضي السلامة (ويخير إن أتته) بثوب (مروي بين رده وإمساكه) وكذا ~~يخير إن أتته بهروي معيب أو ناقص صفة شرطتها، لأنه وجب له بذمتها سليم تام ~~الصفات (وقبض عوض خلع و) عوض (طلاق وضمانه) أي: المقبوض عوضا عن ذلك (وعدمه ~~كمبيع) فإن كان العوض مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا؛ فلا يدخل في ~~ضمان الزوج إلا بقبضه، ولا يملك التصرف فيه إلا بقبضه، وإن تلف المكيل ~~ونحوه قبل القبض؛ فللزوج عوضه، ولم ينفسخ الخلع بتلفه، وإن كان عوض الخلع ~~غير مكيل ونحوه مما يحتاج لحق توفيه؛ دخل في ضمان الزوج بمجرد الخلع، وصح ~~تصرفه فيه قبل قبضه. # قال في شرح الإقناع ": إن لم يكن معقودا عليه بالصفة أو رؤية متقدمة ~~كالبيع. # PageV05P304 # (ولو) (تواطأ) الزوجان (على أن تهبه) الزوجة (الصداق أو تبرئه) منه إن ~~كان دينا أو من نحو نفقة أو قرض (على أن يخلعها أو يطلقها، فأبرأته) منه، ~~أو وهبته الصداق إن كان - عينا (ثم طلقها، كان الطلاق بائنا) لدلالة الحال ~~على إيقاع الطلاق في مقابلة البراءة، فيكون طلاقا على عوض (وكذا) لو قال ~~لها الزوج (أبرئيني وأنا أطلقك) أو إن أبرأتني طلقتك (ونحو ذلك من العبارات ~~الخاصة والعامة التي يفهم منها أنه سأل الإبراء على أن يطلقها) وأنها ~~أبرأته على أن يطلقها (قاله الشيخ) تقي الدين (وقال أيضا: لو أبرأته براءة ~~لا تتعلق بالطلاق ثم طلقها بعد ذلك فهو طلاق رجعي) انتهى؛ لخلوه عن العوض ~~لفظا ومعنى. ### | [فصل طلاق منجز بعوض أو معلق على عوض يدفع له كخلع في إبانة] # فصل (وطلاق) منجز بعوض أو معلق (على ms2654 عوض) يدفع له (كخلع في إبانة) لبذل ~~العوض في إبانتها؛ أشبه الخلع (فإن قال لزوجته: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق؛ ~~طلقت منه بائنا بأي عبد) يصح تمليكه، لا نحو منذور عتقه نذر تبرر كالمرهون ~~والموصى بعتقه (أعطته) له، لوجود الصفة (ولو مدبرا أو مكاتبا أو معلقا عتقه ~~بصفة قبل وجودها) ؛ لجواز نقل الملك فيه (وملكه) أي ملك الزوج العبد ~~بإعطائها إياه نصا؛ لأنه عوض خروج البضع من ملكه، والبعير والبقرة والشاة ~~والثوب ونحو ذلك من المبهمات كالعبد. # (و) إن قال لها (إن أعطيتني هذا العبد الحبشي) فأنت طالق (و) إن قال لها: ~~إن أعطيتني (هذا الثوب الهروي فأنت طالق، فأعطته إياه) أي: العبد في ~~الأولى، والثوب في الثانية (طلقت) بائنا؛ لوجود الصفة (ولا # PageV05P305 # شيء له إن بان) العبد أو الثوب (معيبا أو) بان العبد (زنجيا، أو) بان ~~الثوب (مرويا) لأنه لم تلزم غيره وتغليبا للإشارة (وإن بان العبد مستحق ~~الدم، فقتل فله أرش عيبه) وهو هنا التفاوت بين القيمتين، كما لو قدر أنه ~~عند سلامته يساوي خمسة عشر وعند جنايته يساوي عشرة، فيكون الأرش خمسة، ولا ~~يرتفع الطلاق (وإن خرج العبد أو بعضه) مغصوبا، أو خرج الثوب أو بعضه ~~(مغصوبا) لم تطلق (أو) قال: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق، فأعطته عبدا، فبان ~~(مرهونا أو مكاتبا أو حرا؛ لم تطلق) لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه ~~منها، والمغصوب والمرهون والحر كله أو بعضه لا يصح تمليكه، فلا يصح إعطاؤها ~~إياه؛ فلا يقع ما علق عليه، وقوله: أو مكاتبا نقله في " الإنصاف " عن " ~~الرعايتين " و " الحاوي " وغيرهم، ولعله مبني على القول بأن المكاتب لا يصح ~~نقل الملك فيه، والمذهب أنه يصح بيعه؛ فهو داخل في قوله: بأي عبد أعطته له؛ ~~أي: إذا كان يصح تمليكه؛ لأن الشرط عبد، وقد وجد، هذا مقتضى ما قدمه في " ~~الإنصاف " فتنبه له. # (وإن علقه) أي: الطلاق (على خمر ونحوه) كقوله: إن أعطيتني خمرا أو خنزيرا ~~أو ميتة؛ فأنت طالق (فأعطته) إياه؛ (ف) الطلاق الواقع (رجعي) ms2655 لأنه ليس بعوض ~~شرعي، وإنما وقع الطلاق بصورة الإعطاء لاستحالة حقيقته، (وإن) قال لها: إن ~~(أعطيتني ثوبا هرويا فأنت طالق، فأعطته) ثوبا (مرويا أو) أعطته ثوبا (هرويا ~~مغصوبا؛ لم تطلق) لعدم وجود الصفة المعلق عليها (وإن أعطته) ثوبا (هرويا ~~معيبا طلقت) لوجود الصفة المعلق عليها؛ لتناول الاسم للسليم والمعيب الأعلى ~~والأدنى (وله) أي: الزوج (مطالبتها) بثوب هروي (سليم) ؛ لأن الإطلاق يقتضي ~~السلامة (وإن قال لزوجته) : إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق، أو قال لها ~~(إذا أعطيتني أو أقبضتني ألف درهم) فأنت # PageV05P306 # طالق. # (أو) قال لها: (متى أعطيتني أو أقبضتني ألف درهم فأنت طالق لزم) ؛ ~~التعليق (من جهته) فليس له إبطاله؛ لأن المغلب فيه حكم التعليق لصحة تعليقه ~~على الشرط (فأي وقت) فورا كان أو متراخيا، كما لو خلا التعليق عن العوض ~~(أعطته) الزوجة (على صفة يمكنه) أي: الزوج (القبض) فيها؛ بأن لم تكن ثم يد ~~حائلة ظالمة (دراهم توازن ألفا) فأكثر إن كان شرطها وزنية، وإلا فما شرط في ~~الخلع، وإن اختلفا في شرطها وزنية؛ فقولها؛ لأن الأصل عدم الشرط، ويكون ~~الإعطاء بإحضار الألف للزوج وإذنها له في قبضه (ولو مع نقص العدد) اكتفاء ~~بتمام الوزن (بانت) منه لوجود الصفة (وملكه) أي الألف الزوج (وإن لم يقبضه) ~~لأنه إعطاء شرعي يحنث به من حلف لا يعطي فلانا شيئا إذا فعله معه و (لا) ~~تطلق (إن أعطته) (رهنا بالألف، أو أحالته به، أو قاصته به ونحوه) كما لو ~~أعطته دون الألف، أو أعطته سبيكة تبلغ ألفا، أو أعطته مغشوشة ينقص ما فيها ~~من الفضة عن الألف، أو هرب قبل عطيتها، أو قالت: يضمنه لك زيد؛ لعدم وجود ~~الصفة. # (و) من قالت لزوجها: (طلقني) بألف أو على ألف أو لك ألف، أو قالت له: ~~اخلعني بألف أو على ألف، أو ولك ألف (أو) قالت له (إن طلقتني) فلك ألف أو ~~فأنت بريء من ألف، (أو) قالت له (إن خلعتني فلك ألف أو فأنت بريء منه) أي: ~~الألف (فقال) لها (طلقتك) جوابا لقولها ms2656 طلقني، أو إن طلقتني (أو) قال لها ~~(خلعتك) جوابا لقولها: اخلعني أو إن خلعتني (ولو لم يذكر الألف) مع قوله ~~طلقتك أو خلعتك (بانت) منه (واستحقه) أي: الألف لأن قوله طلقتك أو خلعتك ~~جواب لما استدعته منه، والسؤال كالمعادن في الجواب أشبه ما لو قال: بعني ~~عبدك بألف، فقال بعتكه، ولم يذكر الألف (من غالب نقد البلد) لأنه المعهود، ~~فينصرف الإطلاق إليه (إن أجابها على الفور) وإلا لم يكن جوابا لسؤالها ~~(ولها) أي: الزوجة (الرجوع) عما قالته لزوجها (قبل # PageV05P307 # إجابته) لأنه إنشاء منها على سبيل المعاوضة؛ فلها الرجوع قبل تمامه ~~بالجواب، كالبيع وكذا قولها إن طلقتني فلك ألف ونحوه؛ لأنه وإن كان تعليقا ~~فهو تعليق لوجوب العوض، لا للطلاق. # (و) إن قالت (اجعل أمري بيدي ولك عبدي هذا ففعل) أي: جعل أمرها بيدها ~~(ملك العبد) بقبضه إياه؛ لأنه وفاها ما جعل لها في نظيره (وله التصرف فيه) ~~أي: العبد، (ولو قبل اختيارها) نفسها كسائر أملاكه (وتختار متى شاءت) لجعله ~~ذلك لها (ما لم يطأ أو يرجع) فلا اختيار لها لانعزالها بذلك (فإن فعل) بأن ~~رجع عن جعل أمرها بيدها (رجعت) عليه (بالعوض) الذي بذلته في مقابلة ذلك ~~عبدا كان أو غيره؛ لأنه لم يسلم لها ما يقابله. # (و) لو قال لها (إذا جاء رأس الشهر فأمرك بيدك، ملك إبطال هذه الصفة) ~~لأنها وكالة، وهي جائزة، وليست من تعليق الطلاق في شيء إلا أن ينوي به ~~الطلاق على ما يأتي بيانه في الكنايات (قال) الإمام (أحمد: ولو جعلت له ألف ~~درهم على أن يخيرها) فخيرها (فاختارت الزوج؛ لا يرد الزوج شيئا) من الألف؛ ~~لأنه فعل ما جاعلته عليه؛ فاستقرت له. # (و) إن قالت (طلقني بدينار، فطلقها، ثم ارتدت) عن الإسلام (وقع) الطلاق ~~بائنا؛ لأنه على عوض، ولا تؤثر الردة فيه؛ لتأخرها عنه (ولزمها) أي الدينار ~~بالطلاق (وإن ارتدت، ثم طلقها، وكان ذلك قبل دخول بها) ؛ بانت بالردة، و ~~(لم يقع) الطلاق؛ لأن البائن لا يلحقها طلاق، وإن كان طلقها بعد ردتها ms2657 ~~(وبعده) أي: الدخول بها فإنه (يوقف الأمر) على انقضاء العدة (فإن أسلمت قبل ~~انقضاء العدة وقع) الطلاق؛ لأنا تبينا أنها كانت زوجته حينه، (وإلا) تسلم ~~بأن أقامت على ردتها حتى انقضت عدتها (فلا) يقع الطلاق؛ لأنا تبينا أنها لم ~~تكن زوجة حين طلقها. # PageV05P308 ### | [فصل من سئل الخلع على شيء فطلق] # فصل (من سئل الخلع) أي: أن يخلع زوجته سواء كان السؤال منها أو من غيرها ~~(على شيء فطلق) لم يستحقه (أو) سئل الخلع على شيء (فخلع) زوجته (ونوى) ~~بالخلع (الطلاق، لم يستحقه) أي: المسئول عليه؛ لأنها استدعت منه فسخا، فلم ~~يجبها إليه، وأوقع طلاقا لم تتطلبه منه، ولم تبذل فيه عوضا (ووقع) عليه ~~الطلاق بذلك (رجعيا) لأنه أوقعه مبتدأ غير مبذول فيه عوض، فأشبه ما لو ~~طلقها ابتداء. # (ومن سئل الطلاق) على عوض (فخلع) ولم ينو به الطلاق (لم يصح خلعه) الذي ~~هو فسخ؛ لخلوه عن العوض؛ لأنه مبذول في الطلاق لا فيه (و) إن قالت لزوجها ~~(طلقني) بألف إلى شهر أو بعد شهر؛ لم يستحق الألف إلا بطلاقها بعد الشهر ~~(أو) قال شخص لآخر (طلقها) أي: امرأتك (بألف إلى شهر أو بعد شهر، لم يستحقه ~~إلا بطلاقها بعده) أي: الشهر؛ لأنه إذا طلقها قبل رأس الشهر؛ فقد اختار ~~إيقاع الطلاق بلا عوض؛ فيقع رجعيا أما في الأولى فلأن إلى تكون بمعنى من ~~الابتدائية، ودل عليه أن الطلاق لا غاية لانتهائه، وإنما الغاية لابتدائه، ~~وأما في الثانية فواضح، وإن قالت له: طلقني بألف إلى شهر أو بعد شهر، فقال ~~لها: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق؛ استحق العوض، ووقع الطلاق بائنا عند رأس ~~الشهر (و) إن قالت لزوجها: طلقني (من الآن إلى شهر) بألف (لم يستحقه إلا ~~بطلاقها قبله) أي: قبل مضي الشهر، ولا تضر الجهالة في وقت الطلاق؛ لأنه مما ~~يصح تعليقه على الشرط، فصح بذل العوض فيه مع # PageV05P309 # جهل الوقت كالجعالة. # (و) من قالت لزوجها (طلقني به) أي: بألف (على أن تطلق ضرتي، أو) قالت له: ~~طلقني بألف ms2658 (على أن تطلقها) أي: الضرة (صح الشرط والعوض) لأنها بذلته في ~~طلاقها وطلاق ضرتها، أشبه ما لو قالت: طلقني وضرتي بألف (وإن لم يف) لها ~~بشرطها من طلاق ضرتها أو عدمه (فله الأقل منه) أي: الألف (ومن المهر) ~~المسمى إن كان ثم مسمى، وإلا يكن مسمى فظاهره أن له الأقل من الألف أو مهر ~~المثل؛ لأنه لم يطلق إلا بعوض، فإذا لم يسلم له رجع إلى ما مضى بكونه عوضا؛ ~~وهو المسمى أو مهر المثل إن كان أقل من ألف، فإن كان أكثر فله الألف فقط؛ ~~لأنه رضي بكونه عوضا عنها وعن شيء آخر، فإذا جعل كله عنها كان أحظ له. # (و) من قالت لزوجها: (طلقني) طلقة (واحدة بألف واحد، أو) طلقني (واحدة ~~على ألف) أو طلقني واحدة ولك ألف ونحوه؛ كطلقني واحدة على أن أعطيك ألفا ~~(فطلقها أكثر) بأن قال لها: أنت طالق ثنتين أو ثلاثا (استحقه) أي: الألف؛ ~~لأنه أوقع ما استدعته وزيادة لوجود الواحدة في ضمن الثنتين أو الثلاث، ~~ولذلك لو قال لها: طلقي نفسك ثلاثا، فطلقت نفسها واحدة؛ وقعت فيستحق العوض ~~بالواحدة، والزيادة التي لم تبذل العوض فيها لا يستحق بها شيئا. # (ولو أجاب) قولها طلقني واحدة بألف (ب) قوله (أنت طالق وطالق وطالق بانت ~~بالأولى) منه لوقوعها في مقابلة العوض، ولم يلحقها ما بعدها (وإن ذكر الألف ~~عقب) الطلقة (الثانية) بأن قال: أنت طالق وطالق بألف وطالق (بانت بها) أي ~~الثانية لأنها بعوض (و) وقعت الطلقة (الأولى رجعية ولغت الثالثة) لأن ~~البائن لا يلحقها الطلاق، (وإن ذكره) أي: الألف، عقبها، أي بأن قال في ~~الثالثة أنت طالق وطالق وطالق بألف (طلقت ثلاثا) وإن لم يذكر الألف ونوى ~~أنها في مقابلة الكل بانت بالأولى، ولم يلحقها ما بعدها، وله ثلث الألف؛ ~~لأنه رضي # PageV05P310 # بإيقاعها بذلك، كما لو قالت: طلقني بألف، فقال: أنت طالق بخمسمائة ذكره ~~القاضي. # وإن لم ينو شيئا استحق الألف بالأولى، وبانت بها. # (و) من قالت لزوجها (طلقني ثلاثا) بألف (أو) قالت له: طلقني ms2659 (مائة بألف ~~فطلقها أقل من ثلاث) كواحدة أو ثنتين، بأن قال لها: أنت طالق أو قال لها: ~~أنت طالق وطالق (ولو ينو) بقولة ذلك الطلاق، (الثلاث لم يستحق شيئا) من ~~الألف؛ لأنها بذلت العوض في مقابلة شيء لم يجبها إليه؛ فلم يستحق شيئا، ~~ووقع ما أجابها به طلاق رجعي (وإن لم يكن بقي من الثلاث إلا ما أوقعه ولم ~~تعلم) هي بذلك (استحق الألف) لأنها حصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة ~~والتحريم (فإن قال، والحالة هذه) أي: والحال أنه لم يبق من طلاقها إلا ~~واحدة (أنت طالق طلقتين الأولى بألف والثانية بغير شيء؛ وقعت الأولى فقط، ~~واستحق الألف) لما تقدم. # (وإن قال) والحالة هذه أنت طالق طلقتين (الأولى بغير شيء وقعت وحدها) ، ~~لأن الثلاث تمت بها (ولم يستحق) شيئا من الألف؛ لأنه لم يجعل لها عوضا ~~(وتمت الثلاث) طلقات (وإن قال) والحالة هذه أنت طالق طلقتين (إحداهما بألف ~~لزمها الألف) وكملت الثلاث؛ فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # (و) من قال لزوجته (أنت طالق ثلاثا بألف أو على ألف فقالت قبلت واحدة ~~بألف) وقع الثلاث (أو) قالت واحدة (بألفين وقع الثلاث، واستحق الألف و) إن ~~قالت مقول لها أنت طالق ثلاثا بألف (قبلت) واحدة (بخمسمائة) لم يقع (أو) ~~قالت قبلت (واحدة من الثلاث بثلث الألف لم يقع) ولم يستحق شيئا (و) إن قال ~~لها: (أنت طالق طلقتين إحداهما بألف وقعت بها واحدة، ووقعت الأخرى بقبولها) ~~هذا معنى ما في " المبدع و " الشرح " قال في " شرح الإقناع ": وفيه نظر على ~~ما تقدم. ### | [تتمة قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو ثنتين] # تتمة: وإن قالت طلقني عشرا بألف، فطلقها واحدة أو ثنتين فلا شيء # PageV05P311 # له؛ لأنه لم يجبها إلى ما سألته وبذلت العوض فيه؛ وإن طلقها ثلاثا استحق ~~الألف لأنه أجابها إلى سؤالها باعتبار أنها نهاية ما يملكه مما سألته، فما ~~زاد عليها لغو، وإن قالت من لم يبق من طلاقها إلا واحدة طلقني ثلاثا بألف ~~واحدة أبين بها واثنتين في ms2660 نكاح آخر، فقال القاضي الصحيح أن هذا لا يصح في ~~التطليقتين الأخيرتين؛ لأنه سلف في طلاق، ومعاوضة عليه قبل نكاح؛ وهو لا ~~يصح قبله، وكذا المعاوضة عليه، وينبني على تفريق الصفقة، فإذا قلنا تفرق ~~فله ثلث الألف. # (ولو قال) لزوج (امرأتاه طلقنا بألف، فطلق واحدة منهما بانت بقسطها) من ~~الألف فيقسط على مهر مثليهما (ولو قالته) أي: طلقنا بألف (إحداهما) فقال ~~أنت طالق (فرجعي) سواء كانت المطلقة السائلة أو ضرتها (ولا شيء له) لأنها ~~جعلت الألف في مقابلة طلاقهما، ولم يجبها إلى ما سألت؛ فلم يجب عليها ما ~~بذلت، ولأنه قد يكون غرضها في بينونتهما جميعا منه، فإذا طلق إحداهما لم ~~يحصل غرضها، فلم يلزمها عوض. # (ويتجه) فلو طلقها عقب قول إحداهما طلقنا بألف (بانتا) معا (وعلى السائلة ~~الألف) ؛ لأن الخلع مع الأجنبي جائز (إلا إن) ثبت أنها (وكلتها الأخرى) ~~فيقسط الألف بينهما، وهو متجه. # (و) إن قال لزوجتيه: (أنتما طالقتان بألف فقبلت واحدة) منهما (طلقت ~~بقسطها) من الألف، وإن قال لهما (أنتما طالقتان بألف إن شئتما، فقالتا لفظا ~~شئنا، ولو تراخى لفظهما بالمشيئة أو رجع) الزوج عن اشتراطه المشيئة قبل ~~تلفظهما بها (وإحداهما) أي: الزوجين (غير رشيدة؛ وقع) الطلاق (بها) أي: غير ~~الرشيدة (رجعيا، ولا شيء عليها) من الألف، أما وقوع الطلاق بها فلأن لها، # PageV05P312 # مشيئة ولذلك رجع إلى مشيئتها في النكاح، وأما كونه رجعيا فلأنه لا شيء ~~عليها؛ لعدم نفوذ تصرفها في مالها (و) وقع الطلاق (بالرشيدة بائنا بقسطها ~~من الألف) لصحة مشيئة الرشيدة ونفوذ تصرفها في مالها، ويقسط على مهر ~~مثليها. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق وعليك ألف، أو) أنت طالق (على ألف، أو) أنت ~~طالق (بألف فقبلت) ذلك منه (بالمجلس بانت) منه (واستحقه) أي: الألف؛ لأنه ~~طلاق على عوض قد التزم فيه، فصح كما لو كان بسؤالها (وإلا) تقبل ذلك ~~بالمجلس (وقع) الطلاق (رجعيا) نصا؛ لأنه اشتراط العوض على من لم يلتزمه ~~فلغا الشرط (ولا ينقلب) الطلاق (بائنا إن بذلته) أي: الألف (به) أي: المجلس ms2661 ~~(بعد ردها) كما لو بذلته بعد المجلس (ويصح رجوعه) أي: الزوج بعد قوله أنت ~~طالق على ألف أو وعليك ألف أو بألف (قبل قبولها) أي: الزوجة ذلك منه؛ فلا ~~تبين كرجوع من أوجب البيع قبل قبوله. ### | [فصل خالعته الزوجة في مرض موتها المخوف] # فصل (إذا خالعته) الزوجة (في مرض موتها) المخوف، فالخلع صحيح؛ لأنه ~~معاوضة فصح في المرض كالبيع، ومتى اختلف المسمى فيه وإرثه منه (فله الأقل ~~من العوض) المسمى في الخلع (أو إرثه) ؛ لأن ذلك لا تهمة فيه؛ بخلاف الأكثر ~~منهما، فإن الخلع إن وقع بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من قصد ~~إيصالها إليه شيئا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه، أشبه ما ~~لو أوصت أو أقرت له، وإن وقع أقل من الميراث فالباقي هو أسقط حقه منه؛ فلم ~~يستحقه؛ فتعين استحقاق الأقل منهما، وإن صحت من مرضها الذي خالعته فيه، فله ~~جميع ما خالعها به، كما لو خالعها في الصحة؛ لأنه ليس بمرض موتها. # PageV05P313 # (وإن طلقها) رجعيا أو بائنا في مرض موته، ثم وصى لها بزائد عن إرثها (أو ~~أقر لها بزائد عن إرثها لم تستحق الزائد) عن إرثها إن لم تجز الورثة للتهمة ~~لأنه لم يكن له سبيل إلى إيصال ذلك إليها وهي في حباله فطلقها ليوصله ~~إليها؛ فمنع منه كالوصية لها (وإن خالعها) في مرض موته المخوف (وحاباها) ~~بأن أخذ منها دون ما أعطاها أو دون ما يمكنه الأخذ منها ببذلها له (فمن رأس ~~المال) أي: لا يحتسب ما حاباها به من الثلث؛ لأنه لو طلقها بلا عوض صح؛ ~~فمعه أولى. # (ومن صح خلعه) وهو الزوج الذي يعقل الخلع (صح توكيله ووكالته فيه) كسائر ~~الفسوخ والعقود (من حر وعبد وذكر وأنثى ومسلم وكافر ومحجور عليه ورشيد ~~ومفلس) وغيره (ومن) (وكل في خلع امرأته وأطلق) فلم يقدر عوضا؛ صح التوكيل ~~كالبيع والنكاح، والمستحب النقدان؛ لأنه أسلم من الغرر وأسهل على الوكيل ~~(فخالع) الوكيل زوجة موكله (ب) عوض (أنقص من مهرها) (صح وضمن) ms2662 الوكيل ~~(النقص) من مهرها، وصح الخلع لانصراف الإذن إلى إزالة ملكه عن البضع بالعوض ~~المقدر شرعا وهو مهرها، فإذا أزاله بأقل منه، ضمن النقص كالوكيل المطلق في ~~البيع إذا باع بدون ثمن المثل (وإن عين) زوج (له) أي الوكيل (العوض) كأن ~~قال اخلعها على عشرة (فنقص منه) كأن خلعها على تسعة (لم يصح الخلع) لأنه ~~إنما أذن فيه بشرط ما قدره من العوض، فإذا لم يوجد المقدر لم يوجد الشرط، ~~فيشبه خلع الفضولي (وإن زاد من وكلته) أي: الزوجة في خلعها (وأطلقت) بأن لم ~~تقدر له عوضا (على مهرها) أو زاد (من عينت له العوض) على ما عينت له (صح ~~الخلع) فيهما (ولزمته) أي: الوكيل (الزيادة) لأن الزوجة رضيت بدفع العوض ~~الذي يملك الخلع به عند الإطلاق، أو بالقدر المأذون فيه مع التقدير ~~والزيادة # PageV05P314 # لازمة للوكيل؛ لأنها عوض بذله في الخلع؛ فصح منه (ولزمه) ، كما لو لم يكن ~~وكيلا (وإن خالف) وكيل الزوج أو وكيل الزوجة (جنسا) بأن وكل أن يخالع على ~~نقد، فخالع على عوض (أو) بالعكس، أو خالف (حلولا) بأن وكل أن يخالع على ~~نقد، بمائة حالة فخالع على مائة مؤجلة (أو) خالف (نقد البلد) . # بأن وكل أن يخالع بمائة، فخالع بمائة من غير نقد البلد (لم يصح) الخلع؛ ~~للمخالفة (إلا وكيلهما) إذا خالف (حلولا، فأجل) فيصح (ويتجه) (أو) أي: وإلا ~~(وكيله) أي: الزوج إذا خالف (مؤجلا فعجل) فيصح؛ لأنها زيادة تنفع ولا تضر، ~~وهو متجه. # (ولو وكلا) أي: الزوجان (واحدا) فله أن (يتولى طرفي العقد كنكاح) وبيع ~~(ولا يسقط بين متخالعين) من حقوق نكاح كمهر ونفقة (أو غيره) كقرض (بسكوت ~~عنهما) حال خلع، فيتراجعان بما بينهما من الحقوق؛ لأن ذلك لا يسقط بلفظ ~~الطلاق؛ فلا يسقط بلفظ الخلع كسائر الحقوق (فلا تسقط متعة مفوضة) خولعت ~~(ولا) تسقط (نفقة عدة حامل ولا بقية ما خولع على بعضه) كسائر الفسوخ ~~وكالفرقة بلفظ الطلاق. ### | [فرع الخلع حيلة لإسقاط يمين طلاق] # (فرع يحرم الخلع حيلة لإسقاط يمين طلاق ويتجه أو) أي: ms2663 ويحرم الخلع حيلة ~~لأجل إسقاط (تعليقه) أي: الطلاق كما لو قال لها إذا قدم زيد فأنت طالق، ~~فخلعها قبل قدومه حيلة لإسقاط تعليق؛ فيحرم كسائر الحيل، ولا يقع على ~~الصحيح من المذهب، جزم به ابن بطة، وذكره عن الآجري، وجزم به في " عيون ~~المسائل " والقاضي في " الخلاف " وأبو الخطاب في " الانتصار " وقال هو محرم ~~عند أصحابنا؛ وكذا قال الموفق في " المغني " هذا يفعل حيلة على إبطال ~~الطلاق # PageV05P315 # المعلق، والحيل خداع لا تحل ما حرم الله - تعالى. # انتهى. # أقول: إذا تقرر هذا فلا فائدة لهذا الاتجاه بعد تصريح الأصحاب بما ~~ذكرناه. # (ولا يصح) أي: لا يقع، قال الشيخ تقي الدين: خلع الحيلة لا يصح على الأصح ~~كما لا يصح نكاح المحلل؛ لأنه ليس المقصود منه الفرقة، وإنما يقصد منه بقاء ~~المرأة مع زوجها، كما في نكاح المحلل، والعقد لا يقصد به نقيض مقصوده ~~(خلافا " للرعايتين " " و " الحاوي ") في قولهم: ويحرم الخلع حيلة ويقع. # قال في " الفروع " وشذ في الرعاية " فذكره، قال في " الإنصاف ": قلت: ~~غالب الناس واقع في هذه المسألة، ويستعملها في هذه الأزمنة، ففي هذا القول ~~فرج لهم. # قال في " الفروع " ويتوجه أن هذه المسألة وقصد المحلل التحليل وقصد أحد ~~المتعاقدين قصدا محرما كبيع عصير ممن يتخذه خمرا على حد واحد، فيقال في كل ~~منهما ما قيل في الآخر. # (وفي واضح ابن عقيل: يستحب إعلام) المفتي (المستفتي) أي: طالب الفتيا ~~(بمذهب غيره) أي: غير المفتي (إن كان) المستفتي (أهلا للرخصة كطالب التخلص ~~من) الوقوع في (الربا) ولم يجد له وجها في مذهبه (فيدله على من يرى التحيل ~~للخلاص منه) أي: الربا (والخلع) فيفتيه ذلك الغير بصحة الخلع (وعدم وقوع ~~الطلاق) لئلا يضطر فيقع في المحظور المنهي عنه؛ إذ لا يجب على الإنسان ~~التزام مذهب بعينه بحيث إنه يعتقد صوابه وخطأ غيره، وإلا لضاق الأمر على ~~الناس، والله سبحانه وتعالى لم يكلف عباده ما لا يطيقونه، وإنما جعل اختلاف ~~المذاهب رحمة لهذه الأمة (و) مما يؤيد ذلك ما نقله القاضي أبو ms2664 الحسين في ~~فروعه أن أناسا (جاءوا) الإمام (أحمد بفتوى) سألوه عنها (فلم تكن على ~~مذهبه، فقال عليكم بحلقة المدنيين) ففي هذا دليل على أن المفتي إذا جاءه # PageV05P316 # المستفتي، ولم يكن عنده رخصة يدل على مذهب له فيه رخصة انتهى. # تتمة: قال الشيخ تقي الدين لو اعتقد الرجل البينونة بخلع الحيلة، ثم فعل ~~ما حلف عليه؛ فحكمه كما لو قال لمن ظنها أجنبية: أنت طالق، فبانت أنها ~~امرأته؛ فتبين امرأته بذلك. # ولو خالع حيلة وفعل المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح، ولم يكن الأمر كذلك ~~لعدم صحة الخلع حيلة؛ فهو كما لو حلف على شيء يظنه؛ فبان بخلاف ظنه، فيحنث ~~بطلاق وعتاق. # قال في " التفتيح ": وغالب الناس واقع في ذلك، أي: في الخلع لإسقاط يمين ~~الطلاق. # قال في " شرح الإقناع " قلت: ويشبهه من يخلع الأخت ثم يتزوج أختها، ثم ~~يخلع الثانية ويعيد الأولى، وهلم جرا، وهو داخل في قول الشيخ: خلع الحيلة ~~لا يصح، وقولهم: والحيل كلها غير جائزة في شيء من أمور الدين. ### | [فصل قال لزوجته خالعتك بألف مثلا فأنكرته] # فصل (إذا قال) لزوجته (خالعتك بألف) مثلا (فأنكرته) أي: الخلع بانت ~~بإقراره (و) تحلف لنفي العلم، أو لم تنكر الخلع لكن (قالت إنما خالعك غيري؛ ~~بانت) منه بإقراره بما يوجب ذلك (وتحلف) الزوجة (لنفي العوض) ؛ لأنها ~~منكرة، والأصل براءتها (وإن أقرت) بأنها خالعته (وقالت ضمنه) أي: عوض الخلع ~~(غيري) ، لزمها (أو) قالت: عوض الخلع (في ذمته) أي: الغير (قال) الزوج (بل ~~في ذمتك؛ لزمها) العوض؛ لإقرارها بالخلع، ودعواها أنه في ذمة غيرها، أو أنه ~~ضمنه غير مسموعة، ما لم يصدقها الغير، فإن صدقها في أنه في ذمته؛ لزمه ~~الغرم؛ لاعترافه بذلك. # (وإن اختلفا) أي: المتخالعان (في قدر عوضه) أي: الخلع، بأن قال خالعتك ~~بألف، فقالت بل بسبعمائة؛ # PageV05P317 # فقولها، أو اختلفا في عينه - أي العوض - بأن قال خالعتك على هذه الأمة، ~~فقالت بل على هذا العبد؛ فقولها (أو) اختلفا في (صفته) أي: العوض، بأن قال ~~خالعتك على عشرة صحاح، فقالت: بل مكسرة؛ ms2665 فقولها (أو) اختلفا في تأجيله أي: ~~عوض الخلع بأن قال خالعتك على مائة حالة، فقالت بل مؤجلة (ف) القول (قولها) ~~نصا؛ لأنها منكرة للزائد في القدر والصفة وكذا إن اختلقا في جنسه؛ فقولها؛ ~~لأنها غارمة. # وإن قال سألتني طلقة بألف، فقالت: بل سألتك ثلاثا بألف، فطلقتني واحدة؛ ~~بانت بإقراره، والقول قولها في إسقاط العوض، وإن خالعها على نقد مطلقا؛ ~~لزمها من غالب نقد البلد، وإن اتفقا على أنهما أرادا دراهم رائجة؛ لزمها ما ~~اتفقت إرادتهما عليه، وإن اختلفا في الإرادة فمن غالب نقد البلد. # (وإن علق) زوج (طلاقها) أي زوجته بصفة، (أو) علق سيد (عتقه) أي قنه ~~(بصفة) كقوله لها: إن كلمت أباك فأنت طالق ثلاثا، ولقنه إن دخلت الدار فأنت ~~حر، (ثم أبانها) بخلع أو بطلاق (ولو بالثلاث خلافا لجماعة) منهم أبو الحسن ~~التميمي وأبو محمد الجوزي وغيرهما (ثم تزوجها) بعد أن أبانها (أو اشتراه) ~~بعد أن باعه، (فوجدت الصفة) بأن كلمت المرأة أباها وهي في عصمته أو في عدة ~~طلاق رجعي؛ أو دخل القن الدار، وهو في ملكه؛ (طلقت) الزوجة (وعتق) القن. # نص عليه وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. # قال الموفق والشارح: هذا ظاهر المذهب، وجزم به في " الوجيز " وغيره؛ لأن ~~عقد الصفة ووجودها وجدا في النكاح والملك؛ فوقع الطلاق والعتق، أشبه ما لو ~~لم تحلله بينونة ولا بيع (ولو كانت لصفة وجدت حال بينونتها) أي: الزوجة ~~(أو) حال (خروجه) أي: القن (عن ملكه) إذ لا يقال إن الصفة انحلت بفعلها حال ~~البينونة أو زوال الملك ضرورة أن لا تقتضي التكرار؛ لأنها إنما انحلت على ~~وجه يحنث به؛ لأن اليمين حل وعقد # PageV05P318 # والعقد يفتقر إلى الملك، فكذا الحل، والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال ~~البينونة ولا تنحل اليمين به، فإن قيل: لو طلقت بذلك لوقع الطلاق بشرط سابق ~~على النكاح، ولا خلاف أنه لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق، فتزوجها ~~ثم دخلت؛ لم تطلق، قيل: الفرق أن النكاح الثاني مبني على الأول في عدد ~~الطلقات وسقوط ms2666 اعتبار العدة فيما إذا أبانها بدون الثلاث، ثم أعادها في ~~عدتها سقط اعتبارها وكذا الحكم (لو قال) لزوجته (إن بنت مني ثم تزوجتك فأنت ~~طالق، فبانت ثم تزوجها) قاله في " الفروع ". ### | [كتاب الطلاق] # والإجماع على جوازه، وسنده قوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ~~وقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ~~وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» . # والمعنى يدل عليه؛ لأن الحال ربما فسد بين الزوجين، فيؤدي إلى ضرر عظيم؛ ~~فبقاؤه إذن مفسدة محضة بلزوم الزوج النفقة والسكنى، وحبس المرأة مع سوء ~~العشرة والخصومة الدائمة من غير فائدة، فشرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة ~~الحاصلة منه. # والطلاق مصدر طلقت - بفتح اللام وضمها - أي: بانت من زوجها، فهي طالق، ~~وطلقها زوجها، فهي مطلقة. وشرعا (حل قيد النكاح، أو حل بعضه) أي: بعض قيد ~~النكاح بالطلاق الرجعي، وهو راجع إلى معناه لغة؛ لأن من حل قيد نكاحها فقد ~~خليت؛ إذ أصل الطلاق التخلية، يقال: طلقت الناقة إذا سرحت حيث شاءت، وحبس ~~فلان في السجن طلقا بغير قيد. # PageV05P319 # (ويحرم) الطلاق (في نحو حيض) كنفاس وطهر وطئ فيه. # (ويجب) الطلاق (على مول لم يفئ بعد تربص) أربعة أشهر من حلف إذا لم يطأ ~~لما يأتي في بابه. # (ويكره) الطلاق (بلا حاجة) إليه؛ لإزالة النكاح المشتمل على المصالح ~~المندوب إليها، ولحديث «أبغض الحلال عند الله الطلاق» . # (ويباح) الطلاق (عندها) أي: الحاجة إليه كسوء خلق المرأة، والتضرر بها من ~~غير حصول الغرض بها. # (ويسن) الطلاق (لتضررها) أي: الزوجة باستدامة (نكاح) كحال الشقاق، وما ~~يحوج المرأة إلى المخالعة ليزيل ضررها (و) يسن الطلاق أيضا (لتركها) أي: ~~الزوجة (نحو صلاة وعفة، ولا يمكنه جبرها) على حقوق الله - تعالى. # قال أحمد: لا ينبغي له إمساكها، وذلك لأن فيه نقصا لدينه، ولا يأمن ~~إفسادها فراشه وإلحاقها به ولدا من غيره (وعنه) أي: الإمام أحمد: (يجب) ~~الطلاق (لتركها عفة ولتفريطها في حقوق الله) تعالى الواجبة عليها وصوبه في ~~" الإنصاف " (قال الشيخ) تقي الدين (إذا كانت تزني) ms2667 لم يكن له أن يمسكها ~~على تلك الحال، بل (يفارقها، وإلا كان ديوثا) انتهى. # وورد: «لعن الله الديوث» واللعن من علامات الكبيرة، فلهذا وجب الفراق، ~~وحرمت العشرة (وله) أي الزوج (عضلها في هذه الحال والتضييق عليها لتفتدي) ~~لقوله تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة} [النساء: 19] (وهي) أي: الزوجة (كهو) أي: الزوج (فيسن) لها (أن ~~تختلع) منه (إن ترك حقا لله) كصلاة وصوم (ولا تجب) على ابن (طاعة أبويه ~~ولو) كانا (عدلين في طلاق) زوجته؛ لأنه ليس من البر (أو) أي: ولا يجب على ~~ولد طاعة أبويه (في منع من تزويج نصا) . # PageV05P320 # (ولا يصح) الطلاق (إلا من زوج) لحديث: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» ولو ~~كان الزوج مميزا (يعقله) فيصح طلاقه كالبالغ؛ لعموم الخبر؛ لحديث: «كل ~~الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله» . # وعن علي اكتموا الصبيان النكاح فيفهم منه أن فائدته أن لا يطلقوا، وأنه ~~طلاق من عاقل صادف محل الطلاق، فوقع كطلاق البالغ، ومعنى كون المميز يعقل ~~الطلاق (بأن يعلم) المميز (أن زوجته تبين منه) وتحرم عليه إذا طلقها (و) ~~إلا (من وكيله) أي: الزوج الذي يصح منه الطلاق و (إلا من حاكم على مول) بعد ~~التربص إن أبى الفيئة والطلاق، ويصح الطلاق من كتابي ومجوسي وغيرهما من ~~الكفار، ومن سفيه، ولو بغير إذن وليه، ومن عبد ولو بغير إذن سيده؛ لأنه لا ~~يتعلق بالمال مقصوده، ويصح الطلاق أيضا ممن لم تبلغه الدعوة كسائر تصرفاته. ### | [فائدة طلاق المرتد بعد الدخول] # موقوف، فإن أسلم في العدة تبينا وقوعه وإن لم يسلم حتى انقضت العدة أو ~~ارتد قبل الدخول؛ فطلاقه باطل؛ لانفساخ النكاح قبله باختلاف الدين، وتزويجه ~~أيضا ذكرا كان أو أنثى باطل (وتعتبر إرادة لفظ الطلاق لمعناه) أي: لا يريد ~~به غير ما وضع له، وهذا لا ينافي ما يأتي من أن الصريح لا يحتاج إلى نية؛ ~~لأن المراد أنه لا يحتاج إلى إيقاع شيء به (فلا طلاق) واقع (لفقيه) أي: ~~عليه (يكرره) ms2668 أي الطلاق للتعليم، (و) لا طلاق على (حاك) طلاقا (ولو عن ~~نفسه) أو غيره، لأنه لم يقصد معناه، بل التعليم أو الحكاية. # (و) طلاق (مكره قاصد دفع الإكراه) ويأتي (ولا) على (من سبق لسانه من) غير ~~قصد (ولا) يقع الطلاق (من نائم) لا من (زائل عقله بجنون أو إغماء أو برسام) ~~وهو ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والأمعاء ثم يتصل بالدماغ (أو ~~نشاف) ولو حصل ذلك بضربه نفسه، بدليل أن من كسر ساق نفسه جاز له أن يصلي ~~قاعدا، ولو ضربت المرأة بطنها فنفست؛ سقطت عنها الصلاة، وقد أجمع المسلمون ~~على أن من زال عقله بغير سكر محرم # PageV05P321 # كالنوم والإغماء والجنون وشرب الدواء المزيل للعقل والمرض؛ لا يقع طلاقه؛ ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب ~~على عقله» . # وحديث: «رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، ~~وعن المجنون حتى يفيق» ولأن الطلاق قول يزيل الملك، فاعتبر له العقل كالبيع ~~(أو) أي: ولا يقع طلاق على من (سكر بجامد كبنج وحشيش) لأنه لا لذة به، نص ~~عليه. # قال أبو العباس: قصد إزالة العقل بلا سبب شرعي محرم، وفرق أحمد بين نحو ~~أكل البنج، وبين السكران، فألحقه بالمجنون. # (ويقع) طلاق (من أفاق من نحو جنون وإغماء فذكر أنه طلق) لأنه إذا ذكر ~~الطلاق، وعلم به؛ دل ذلك على أنه كان عاقلا حال صدوره منه، فلزمه. # (و) يقع الطلاق (ممن غضب) ولم يزل عقله بالكلية؛ لأنه مكلف في حال غضبه ~~بما يصدر منه من كفر وقتل نفس وأخذ مال بغير حق وطلاق وغير ذلك. # قال ابن رجب في شرح الأربعين النووية ": ما يقع من الغضبان من طلاق وعتاق ~~أو يمين، فإنه يؤاخذ به وفي نسخة بذلك كله بغير خلاف. # واستدل لذلك بأدلة صحيحة منها: حديث خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت ~~الآتي في الظهار، ومنه «غضب زوجها، فظاهر منها فأتت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأخبرته بذلك، وقالت: إنه لم يرد ms2669 الطلاق، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما أراك إلا حرمت عليه» أخرجه ابن أبي حاتم، وذكر القصة ~~بطولها، ففي آخرها قال «فحول الله الطلاق فجعله ظهارا» . # ومنها ما روي عن ابن عباس وعائشة وغيرهما في ذلك وأطال، وذلك في شرح ~~الحديث السادس عشر من الأحاديث المذكورة، وأنكر على من يقول بخلاف ذلك؛ ~~لأنه مكلف على ما دلت عليه الأخبار، وقوله (خلافا لابن القيم) فيه نظر؛ فإن ~~ابن القيم لم يقل بعدم وقوع طلاق الغضبان مطلقا، بل أفرد هذه المسألة ~~برسالة سماها " إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان " # PageV05P322 # وفصل فيها، فقال: الغضب ثلاثة أقسام: أحدها: أن يحصل للإنسان مبادئه ~~وأوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ولا ذهنه، ويعلم ما يقول، ويقصده؛ فهذا ~~الإشكال في وقوع طلاقه وعتقه وصحة عقوده، ولا سيما إذا وقع منه ذلك بعد ~~تردد فكره. # القسم الثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته بحيث ينغلق عليه باب العلم ~~والإرادة؛ فلا يعلم ما يقول ولا يريده، فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع ~~طلاقه، والغضب غفول العقل، فإذا اغتال الغضب عقله حتى لم يعلم ما يقول فلا ~~ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله في هذه الحالة، فإن أقوال المكلف إنما تنفذ ~~مع علم القائل بصدورها منه ومعناها وإرادته للتكلم، فالأول يخرج من النائم ~~والمجنون والمبرسم والغضبان، والثاني يخرج ممن تكلم باللفظ وهو لا يعلم ~~معناه ألبتة، وهو لا يلزم مقتضاه، والثالث يخرج ممن تكلم به مكرها وإن كان ~~عالما بمعناه. # القسم الثالث: من توسط في الغضب بين المرتبتين، فتعدى مبادئه، ولم ينته ~~إلى آخره بحيث صار كالمجنون، فهذا موضع الخلاف، ومحل النظر، والأدلة ~~الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه وعتقه وعقوده التي يعتبر فيها الاختيار ~~والرضا، وهو فرع من الإغلاق كما فسره به الأئمة انتهى. # وكأن المصنف أشار لخلاف ابن القيم في هذا القسم الثالث مع أن ابن القيم ~~لم يجزم بعدم الوقوع في هذا القسم غير أنه مال إليه، وقد ذكر هذه الثلاثة ~~أقسام أيضا في " الهدي ms2670 النبوي " باختصار وأما في هذه الرسالة فقد أطال ~~وأكثر فيها من الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة. # وقال: وأما الاعتبار وأصول الشريعة فمن وجوه وساق لها أربعة وعشرين وجها. # قال في " الفروع " ويدخل ذلك في كلامهم من غضب حتى أغمي أو أغشي عليه؛ ~~قال الشيخ تقي الدين: يدخل ذلك في كلامهم بلا ريب. # (أو) أي: يقع الطلاق على من (شرب طوعا عالما) بالتحريم # PageV05P323 # (مسكرا مائعا) أخرج الحشيشة ونحوها (بلا حاجة غصة) أما إذا غص بلقمة فله ~~دفعها (ولو خلط في كلامه أو سقط تمييزه بين الأشياء) فلا يعرف متاعه من ~~متاع غيره، أو لم يعرف السماء من الأرض، ولا الذكر من الأنثى (ويؤاخذ) ~~السكران الذي يقع طلاقه (بسائر أقواله) وأفعاله (وبكل فعل يعتبر له العقل ~~فيما عليه كإقرار وقذف وظهار وإيلاء وسرقة وزنا وبيع وشراء ووقف وعارية ~~وقبض أمانة وإسلام وردة) لأن الصحابة جعلوه كالصاحي بالحد في القذف ولأنه ~~فرط بإزالة عقله فيما يدخل فيه ضررا على غيره؛ فألزم على حكم تفريطه عقوبة ~~له، و (لا) يؤاخذ (فيما له) بمعنى أنه لا يصح منه فعل يعود إليه نفعه ~~(كوقوف وطواف وسعي وصوم وصلاة) ؛ لأنها عبادة تفتقر إلى نية، والسكران ليس ~~من أهلها (قال جماعة) من الأصحاب (لا تصح عبادة السكران أربعين يوما حتى ~~يتوب) للخبر: وقال الشيخ تقي الدين قال الزركشي: والحشيشة الخبيثة كالبنج. # وأبو العباس يروي أن حكمها حكم الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد، ويفرق ~~بينها وبين البنج بأنها تشتهى وتطلب؛ فهي كالخمر، بخلاف البنج، فالحكم عنده ~~منوط باشتهاء النفس وطلبها، وجزم به في المنتهى وشرحه " " بما قاله الشيخ ~~من حيث وقوع الطلاق، وكان على المصنف أن يشير على خلافه. # (ولا يقع) طلاق (من مكره شرب) مسكرا (ولم يأثم) بشربه، هذا المذهب وعليه ~~أكثر الأصحاب. # قال ابن مفلح في أصوله: والمعذور بالسكر كالمغمى عليه (بخلاف مكره على) ~~شرب (يسير) من المسكر (فشرب) منه (كثيرا) فيقع طلاقه كالمختار؛ لما يجد من ~~اللذة (ولا) يقع طلاق (ممن أكره) على الطلاق ms2671 (ظلما) للخبر (لا بحق) فإن ~~أكره عليه بحق (ك) حاكم يكره (في) نكاح (فاسد وإيلاء) بعد التربص، وأبى ~~الفيئة فإنه يقع (بعقوبة) متعلق بإكراه (أو إخراجه من دياره أو تهديد له، ~~أو لولده، وفي " الفروع ": ويتجه أو لوالده) ويغلب على ظنه # PageV05P324 # وقوع ما هدد به، وعجزه عن دفعه والهرب منه والاختفاء؛ فهو إكراه لا يقع ~~معه طلاق (وفي " القواعد الأصولية " ويتوجه تعديه إلى كل من يشق عليه مشقة ~~عظيمة من والد وزوجة) ويشترط حصول الإكراه (من قادر بسلطنة أو تغلب كلص) ~~وقاطع طريق (بقتل أو قطع طرف أو ضرب) شديد (أو حبس) أو قيد طويلين (أو أخذ ~~مال يضره) أخذه منه ضررا (كثيرا في الكل) أي: كل ما تقدم (و) يشترط غلبة ~~(ظن إيقاعه) أي: ما هدده به مما ذكر (ولا يمكنه دفعه بنحو هرب واختفاء، ~~فطلق تبعا لقوله) أي: المكره - بكسر الراء - وهو قول جماعة من الصحابة. # قال ابن عباس فيمن يلزمه اللصوص فطلق: ليس بشيء ذكره البخاري. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه» . # ولحديث عائشة مرفوعا: «لا طلاق ولا عتق في إغلاق» رواه أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه. # والإغلاق الإكراه؛ لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه في تصرفه، كمن ~~أغلق عليه باب، ولأنه قول حمل عليه بلا حق أشبه كلمة الكفر (بل يجب طلاقه ~~إن هدده بقتل أو قطع طرف) قادر (و) غلب على (ظنه) إيقاع ذلك (منه) إن لم ~~يطلق؛ لئلا يلقي بيده إلى التهلكة المنهي عنها. # وروى سعيد وأبو عبيد أن رجلا على عهد عمر تدلى في حبل ليشتار عسلا، ~~فأقبلت امرأته، فجلس على الحبل، فقالت له: لتطلقها ثلاثا، وإلا قطعت الحبل، ~~فذكر الله والإسلام، فأبت، فطلقها ثلاثا، ثم خرج إلى عمر فذكر له ذلك، فقال ~~ارجع إلى أهلك؛ فليس هذا طلاقا (وكمكره) ظلما في عدم وقوع الطلاق عليه (من ~~سحر ليطلق) قاله الشيخ تقي الدين، واقتصر عليه في " الفروع " قال في " ~~الإنصاف " قلت: بل ms2672 هو من أعظم الإكراهات (إذا بلغ به السحر إلى أن لا يعلم ~~ما يقول قال الشيخ) تقي الدين؛ لأنه لا قصد له إذن (وضرب يسير) في حق لا ~~يبالي به (ليس بإكراه إلا لذي مروءة على وجه يكون إخراقا) أي: إهانة لصاحبه ~~وغضاضة (وشهرة) في # PageV05P325 # حقه فهو كالضرب الكثير في حق غيره (قال الموفق والشارح: ولا يكون) السب ~~ولا (الشتم ولا الإخراق وأخذ المال اليسير إكراها) لأن ضرره يسير. # قال القاضي: الإكراه يختلف. قال ابن عقيل: وهو قول حسن (وينبغي لمكره) ~~على طلاق (التأويل) فينوي بقلبه على غير امرأته، أو ينوي بطلاق من عمل؛ ~~وبثلاث ثلاثة أيام خروجا من خلاف من أوقع طلاق المكره إذا لم يتأول، ويقبل ~~قوله في نيته؛ لأنها لا تعلم إلا من قبله، وهو أدرى بها (فإن قصد إيقاعه) ~~أي: الطلاق المكره عليه (دون دفع إكراه) عنه؛ وقع؛ لأنه قصده واختاره، وكذا ~~إن لم يظن إيقاع ما هدد به، أو أمكنه التخلص من الإكراه بنحو هرب أو اختفاء ~~أو دفع إكراه، (أو أكره على طلاق معينة) من نسائه كفاطمة (فطلق غيرها) ~~كخديجة وقع بها طلاقه؛ لأنه غير مكره على طلاقها (أو) أكره على أن يطلق ~~(طلقة) واحدة (فطلق أكثر) من طلقة (وقع) طلاقه؛ لأنه غير مكره عليه. # قال في شرح الإقناع ": قلت: فظاهره لو أكره على أن يطلق، فطلق ثلاثا؛ لم ~~يقع إن لم يقصد الإيقاع دون دفع الإكراه و (لا) يقع طلاقه (إن أكره على) ~~طلاق (مبهمة) من نسائه (فطلق) واحدة (معينة) منهن؛ لأن المبهمة التي أكره ~~على طلاقها، تحقق في المعينة، فلا قرينة تدل على اختياره (أو ترك التأويل، ~~ولو بلا عذر) لم يقع طلاقه؛ لعموم الخبر (أو إكراه على نحو عتق) كظهار (و) ~~على (يمين) بالله (ك) إكراه (على طلاق) فلا يؤاخذ على شيء من ذلك في حال لا ~~يؤاخذ فيها بالطلاق، ولا يقال لو كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على ~~العبادات فلا ثواب؛ لأن أصحابنا قالوا يجوز أن يقال إننا مكرهون، والثواب ms2673 ~~بفضله لا مستحق عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة. # ذكره في " الانتصار " (ويقع) الطلاق بائنا (ولا يستحق عوض سئل) المطلق ~~(عليه في نكاح قيل) أي: قال بعض الأئمة (بصحته كبلا ولي أو شهادة فاسق ~~ونكاح محلل و) نكاح، (شغار وعدة زنا) ونكاح الأخت # PageV05P326 # في عدة أختها البائن، ونكاح المحرم، ونكاح بلا شهود (ولا يراها) أي: ~~الصحة (مطلق) أو كان يراها. # نص على وقوعه أحمد كبعد حكم الحاكم بصحته إذا كان يراها، فيصير كالصحيح ~~المتفق عليه، ويقع رجعيا، ويستحق عوضا سئل عليه، والحاكم إنما يكشف خافيا ~~أو ينفذ واقعا؛ لأن الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية، فجاز أن ~~ينفذ في العقد الفاسد إذا لم يكن في نفوذه إسقاط حق الغير كالعتق ينفذ في ~~الكتابة الفاسدة بالأداء كما ينفذ في الصحيحة. # (ولا يكون) الطلاق في نكاح مختلف فيه (بدعيا في حيض) فيجوز فيه ولا يسمى ~~طلاق بدعة؛ لأن الفاسد لا تجوز استدامته كابتدائه، ويثبت في النكاح المختلف ~~في صحته النسب إن أتت بولد، والعدة إن دخل بها وخلا بها، والمهر المسمى إن ~~دخل بها كالصحيح، ويسقط أيضا به الحد، و (لا) يصح (خلع) فيه (لخلوه عن ~~العوض) لأنه إذا كان الطلاق بائنا بلا عوض: فلا يستحق عوضا ببذله، لأنه لا ~~مقابل للعوض. # و (لا) يقع طلاق (في) نكاح (باطل إجماعا) كنكاح معتدة وخامسة (ولا في ~~نكاح فضولي قبل إجازته) ولو قلنا إنه ينفذ بها، والمذهب أنه لا ينفذ إلا إن ~~حكم بصحته ممن يراه فيصير كالصحيح في سائر أحكامه. # (ويصح عتق في شراء فاسد) أي: مختلف فيه؛ فينفذ، ويضمنه معتقه بقيمته يوم ~~عتق مع ضمان نقصه وأجرته إلى حين العتق. # (ويتجه احتمال) قوي في الأولى (ويجزئ) عتق قن ملك بعقد فاسد (في كفارة) ~~نحو ظهار، (و) يجزئ عتق أمة في (صداق) كذا قال، أما كونه يجزئ في كفارة ~~فظاهر موافق للقواعد، وأما كونه يجزئ في صداق فغير مسلم. # قال في " حاشية الخلوتي " وبخطه - رحمه الله تعالى - قال شيخنا: وإن قال ~~لمن ms2674 اشتراها بعقد فاسد # PageV05P327 # أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك؛ صح العتق ولو لم يبح له نكاحها وهو الورع؛ ~~لأنا إنما صححنا العتق لتشوف الشارع إليه، وأما النكاح فلأنه مترتب على ~~البيع الفاسد، وهو نفسه لا يبيح الوطء كالنكاح الفاسد أيضا. ### | [فصل من صح طلاقه من بالغ ومميز يعقله صح توكيله وتوكله فيه] # فصل (ومن صح طلاقه) من بالغ ومميز يعقله (صح توكيله فيه و) صح (توكله) ~~فيه؛ لأن من صح تصرفه في شيء تجوز الوكالة فيه؛ صح توكيله وتوكله فيه، ولأن ~~الطلاق إزالة ملك فجاز التوكل والتوكيل فيه كالعتق (ولو) كان الوكيل في ~~الطلاق (امرأة) لأنه يصح توكيلها في طلاق غيرها، فكذا في طلاق نفسها. # (ولوكيل لم يحد له حد) أي لم يعين له موكله وقتا للطلاق (أن يطلق متى ~~شاء) كالوكيل في البيع، فإن حد له حدا كأن يقول له: طلقها اليوم أو نحوه؛ ~~فلا يملكه في غيره؛ لأنه إنما تثبت له الوكالة على حسب ما يقتضيه لفظ ~~الموكل، و (لا) يطلق وكيل عن موكله (وقت بدعة) من حيض أو طهر وطئ فيه، فإن ~~فعل حرم (ويقع) الطلاق منه كما يقع من الموكل إذا طلق زمن بدعة. # قدمه في " الرعايتين " و " الحاوي الصغير " وهو ظاهر كلام الموفق. # وله أن يطلق متى شاء، وهو ظاهر كلامه في " الهداية " و " المستوعب " وجزم ~~به في # PageV05P328 # الإقناع " و (لا) يطلق الوكيل المطلق (أكثر من) طلقة (واحدة) لأن الأمر ~~المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم (إلا أن يجعله) الموكل (له) فإن جعل ~~له أكثر من واحدة (بلفظ) ملكه (أو نية) ملكه كذلك؛ لأنه نوى بكلامه ما ~~يحتمله، ويقبل قوله في نيته؛ لأنه أعلم بها. # (ولا يملك) وكيل (بإطلاق) موكل في طلاق (تعليقا) أي: أن يعلق الطلاق على ~~شرط (فإن علقه لم يقع) لأنه لم يؤذن فيه لفظا ولا عرفا. # (ومن وكل) بالبناء للمفعول (في ثلاث) طلقات (فوحد) أي: فطلق طلقة واحدة؛ ~~وقعت؛ لدخولها في ضمن المأذون فيه (أو) وكل في طلقة (واحدة فثلث) أي: فطلق ms2675 ~~ثلاثا (ف) يقع طلقة (واحدة) نصا؛ لأنه المأذون فيها دون ما زاد عليها، وهي ~~في ضمن الثلاث فتقع. # (وإن وكل) زوج في طلاق وكيلين (اثنين؛ لم ينفرد أحدهما) بالطلاق؛ ولأن ~~الموكل إنما رضي بتصرفهما جميعا (إلا بإذن) من الموكل؛ فيصح انفراد من أذن ~~له منهما؛ لأن الحق للموكل في ذلك. # (ويتجه باحتمال) قوي (ويقع بطلاق متأخر) منهما؛ لأن كلا منهما غير مأذون ~~على انفراده، فلما طلق الأول وقف الأمر على طلاق الثاني، ولما طلق الثاني ~~صدق عليهما أنهما أوقعا طلاقا قد أذن لهما الموكل فيه، فوقع كما لو أوقعاه ~~معا، وهو متجه. # (وإن وكلا) أي: وكل الزوج اثنين (في) طلاق (ثلاث فطلق أحدهما) أي: أحد ~~الوكيلين (أكثر من) الوكيل (الآخر) بأن طلق أحدهما # PageV05P329 # واحدة والآخر ثنتين، أو طلق أحدهما ثنتين والآخر ثلاثا (وقع ما اجتمعا ~~عليه) وهو واحدة في الأولى كما لو جعل إليهما واحدة، ويقع ثنتان في ~~الثانية، لأنهما اجتمعا عليه؛ فصح، دون ما انفرد به أحدهما بلا إذن. # (و) إن قال لها (طلقي نفسك كان لها ذلك) أي: طلاق نفسها (متراخيا كوكيل) ~~غيرها؛ لأنه مقتضى اللفظ والإطلاق. # (ويبطل) توكيل زوجة أو غيرها في طلاقها (برجوع) أي: برجوع زوج عنه، وبما ~~يدل عليه كوطء؛ لأنه عزل أشبه عزل سائر الوكلاء (ولا تملك؟) زوجة به أي: ~~بقول زوجها لها: طلقي نفسك (أكثر من) طلقة (واحدة) لأن الأمر المطلق يتناول ~~ما يقع عليه الاسم (إلا إن جعله) أي: الأكثر من واحدة (لها) فتملك ما جعله ~~لها؛ لأن الحق له في ذلك. # وإن قال لها: طلقي نفسك ثلاثا، فطلقت نفسها واحدة أو ثنتين، وقعت؛ لأنها ~~مأذونة فيه وفي غيره، فوقع المأذون فيه، كما لو قال لها: طلقي نفسك وضراتك، ~~فطلقت نفسها فقط، وإن قال: طلقي نفسك، فقالت: أنا طالق إن قدم زيد؛ لم تطلق ~~بقدومه؛ لأن إذنه انصرف إلى المنجز، فلم يتناول المعلق (وتملك) زوجة ~~(الثلاث) أي: أن تطلق نفسها ثلاثة (في) ما إذا قال لها زوجها (طلاقك بيدك) ~~لأنه مفرد مضاف ms2676 فيعم (و) تملك أيضا الثلاث في قوله لها (وكلتك فيه) أي: في ~~طلاقك، أو في الطلاق؛ لما سبق في الأولى، ولاقترانه بأل الاستغراقية في ~~الثانية. # (ويتجه باحتمال) قوي (لا قوله) أي: الزوج (ذلك لوكيل) بأن قال له: طلاق ~~زوجتي بيدك أو وكلتك في طلاقها؛ فلا يملك بهذا التوكيل طلاقها ثلاثا وإنما ~~يملك واحدة لا غير؛ لما تقدم من أن الأمر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه ~~الاسم، إلا أن يجعل له الزوج أكثر من واحدة بلفظه أو نيته، وهو متجه. # (وإن خير وكيله) من ثلاث (أو) خير (زوجته من ثلاث) بأن قال # PageV05P330 # لوكيله أو زوجته: اختر أو اختاري من ثلاث ما شئت أو شئت (ملكا) أن يطلقا ~~(ثنتين فأقل) لأن من للتبعيض؛ فلا يستوعب أحدهما الثلاث. # (ووجب على نبينا) - صلى الله عليه وسلم -: تخيير نسائه وتقدم في الخصائص. ### | [باب سنة الطلاق وبدعته] # أي: إيقاع الطلاق على وجه مشروع، وإيقاعه على وجه محرم منهي عنه. # (السنة لمريده) أي: الطلاق (إيقاع) طلقة (واحدة) لقول علي رواه البخاري ~~(في طهر لم يصبها) أي لم يطأها (فيه) أي: الطهر (ثم يدعها بلا تطليق) ثانية ~~(حتى تنقضي عدتها) من الأولى؛ إذ المقصود من الطلاق فراقها، وقد حصل ~~بالأولى. # قال تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ~~قال ابن مسعود وابن عباس. طاهرات من غير جماع # (إلا) طلاقا (في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض ف) هو طلاق (بدعة) لحديث ~~ابن عمر: «أنه طلق امرأته، وهي حائض فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فتغيظ فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ليراجعها، ثم يمسكها حتى ~~تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسكها، فتلك ~~العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء» رواه الجماعة إلا الترمذي. ~~وفي رواية: «أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا» رواه الجماعة إلا ~~البخاري. ms2677 # PageV05P331 # (ويتجه و) ما تقدم من أن الطلاق في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض (لا ~~يحرم) أبدا على الصحيح من المذهب بدليل قوله فيما يأتي فبدعة محرم فيؤخذ من ~~تقييده ذلك بأنه محرم أن هذا ليس بمحرم، و (لقوله الآتي أمسكها ندبا حتى ~~تحيض، وإلا لكان عليه إمساكها وجوبا؛ لئلا يقع في الحرام) وهو متجه (زاد في ~~" الترغيب " ويلزمه وطؤها) أي: وطء من طلقها وهي حائض، ثم راجعها إذا طهرت ~~واغتسلت. # (وإن) (طلق) زوجة (مدخولا بها في حيض أو نفاس أو طهر وطئ فيه) ولو أنه ~~طلقها في آخره (ولم يستبن) أي: يتضح (حملها) فبدعة محرم، ويقع (أو علقه) ~~أي: الطلاق (على أكلها ونحوه) كصلاتها (مما يعلم وقوعه حالتهما) أي: الحيض ~~والطهر الذي أصابها فيه؛ (ف) هو طلاق. # (بدعة محرم، ويقع) نصا؛ لحديث ابن عمر قال نافع: «وكان عبد الله طلقها ~~تطليقة، فحسبت من طلاقه، وراجعها كما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» . # ولأنه طلاق من مكلف في محل الطلاق، فوقع كطلاق الحامل، ولأنه ليس بقربة ~~فيعتبر لوقوعه موافقة السنة، بل هو إزالة عصمة، وقطع ملك؛ فإيقاعه في زمن ~~البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له. # (وتسن رجعتها) من طلاق البدعة إن كان الطلاق رجعيا؛ للخبر، وأقل أحوال ~~الأمر الاستحباب؛ ليزيل المعنى الذي حرم الطلاق لأجله (ويجب) عليه (إمساكها ~~حتى تطهر، فإذا طهرت أمسكها ندبا حتى تحيض حيضة أخرى) ثم تطهر، فإن طلقها ~~في هذا الطهر قبل أن يمسها فهو طلاق سنة، لحديث ابن عمر السابق. # ولو علق # PageV05P332 # طلاقها بقيامها أو بقدوم زيد، فقامت أو قدم زيد وهي حائض طلقت للبدعة، ~~لوقوع الطلاق في الحيض، ولا إثم على المطلق؛ لأنه لم يتعمد إيقاع الطلاق ~~زمن البدعة. # تنبيه: وإن قال: أنت طالق إذا قدم زيد للسنة، فقدم في طهر لم يصبها فيه ~~طلقت؛ لوجود الصفة، وإن قدم زيد في زمان البدعة، لم يقع الطلاق عند قدومه؛ ~~لأنها إذن ليست من أهل السنة، فلم يوجد تمام المعلق عليه، فإذا صارت إلى ms2678 ~~زمان السنة وقع الطلاق، لوجود الشرط، وإن قال لها: أنت طالق عند قدوم زيد، ~~وهي غير مدخول بها؛ طلقت عند قدومه " حائضا كانت أو طاهرا، لأنه لا سنة لها ~~ولا بدعة، وإن قاله لها قبل الدخول وقدم زيد بعد دخوله بها في طهر لم يصبها ~~فيه طلقت حين قدومه؛ لوجود الصفة؛ لأنها إذن من أهل السنة، وإن قدم زيد زمن ~~البدعة لم تطلق حتى يجيء زمن السنة ليوجد الشرط. # (ويحرم إيقاع) طلقات (ثلاث، ولو بكلمات) ولو (في طهر لم يصبها) زوجها ~~(فيه أو) أي: ويحرم إيقاع ثلاث في (أطهار منه لا) يحرم إيقاع ذلك (بعد رجعة ~~أو) بعد (عقد) روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر؛ لقوله ~~تعالى {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] : إلى ~~قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] {ومن يتق الله يجعل ~~له من أمره يسرا} [الطلاق: 4] ومن جمع الثلاث لم يبق له أمر يحدث، ولم يجعل ~~له مخرجا، ولا من أمره يسرا. # وفي حديث ابن عمر قال: «قلت يا رسول الله: أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا ~~أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: إذن عصيت وبانت منك امرأتك» رواه الدارقطني؛ ~~وعن محمود بن لبيد قال: «أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق ~~امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فغضب، ثم قال: أيلعب في كتاب # PageV05P333 # الله عز وجل، وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا ~~أقتله؟» وعن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق ~~امرأته ثلاثا، فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان، فلم يجعل له مخرجا، ~~وسواء في الوقوع ما قبل الدخول وبعده، فلو طلقها ما بعد الأولى بعد رجعة أو ~~عقد لم يكن محرما، ولا بدعة بحال وما روى طاووس عن ابن عباس: «كان الطلاق ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنين من خلافة عمر ~~طلاق الثلاث واحدة» . # فقد روى سعيد ms2679 بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد ومالك بن الحارث عن ابن عباس ~~خلافه أخرجه أيضا أبو داود، وأفتى ابن عباس بخلاف ما روي عن طاووس، وقيل ~~معناه أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأبي بكر وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ويفتي بخلافه، وإن طلقها اثنتين لم يأثم؛ ~~لأنهما لم يمنعاه الرجعة، لكن يكره؛ لأنه فوت على نفسه تطليقة بلا فائدة ~~ذكره في " الشرح " وغيره. # (ولا سنة ولا بدعة في وقت أو عذر لغير مدخول بها) لأنه لا عدة لها فتنضر ~~بها (و) لا لزوجة (بين حملها، و) لا لزوجة (صغيرة وآيسة) لأنها لا تعتد ~~بالأقراء؛ فلا تختلف عدتها (فلو قال) الزوج (لإحداهن) أي: المذكورات (أنت ~~طالق للسنة) طلقت في الحال (أو قال) لإحداهن أنت طالق (للبدعة؛ طلقت في ~~الحال) أو قال لها أنت طالق للسنة والبدعة، أو لا للسنة ولا للبدعة؛ طلقت ~~في الحال؛ لأن طلاقها لا يتصف بسنة ولا بدعة؛ فيلغو وصفه به، ويبقى الطلاق ~~بدون الصفة. # فيقع في الحال (و) لو قال لإحداهن: أنت طالق (للسنة طلقة وللبدعة طلقة ~~وقعتا) في الحال؛ لما سبق (ويدين) قائل ذلك (في غير آيسة إذا # PageV05P334 # قال: أردت إذا صارت من أهل ذلك) أي: السنة والبدعة لادعائه محتملا ~~(ويقبل) منه ذلك (حكما) لأن لفظه يحتمله، بخلاف الآيسة؛ إذ لا يمكن فيها ~~ذلك. # فائدة: وإن قال لزوجته في الطهر الذي جامعها فيه: أنت طالق للسنة فيئست ~~من المحيض أو استبان حملها؛ لم تطلق؛ لأنه لا سنة لها ما دامت كذلك. # (ولمن) أي: ولزوجة (لها سنة وبدعة) وهي المدخول بها غير الحامل ذات الحيض ~~(إن قاله) أي: قال لها زوجها: أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة (فواحدة) ~~تقع (في الحال) لأن حالها لا يخلو إما أن تكون في زمن السنة؛ ms2680 فتقع الطلقة ~~المعلقة على السنة، أو في زمن البدعة فتقع الطلقة المعلقة على البدعة، وتقع ~~الطلقة (الأخرى في ضد حالها إذا) لأنها معلقة على ضد تلك الحال، فإن كانت ~~حين القول في طهر لم يصبها فيه؛ وقعت الثانية إذا أصابها، أو حاضت، وإن ~~كانت حين القول حائضا أو في طهر أصابها فيه طهرت الثانية إذا طهرت من حيضة ~~مستقبلة؛ لأن الطهر الذي أصابها فيه والحيض بعده زمان بدعة. # (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق (للسنة فقط) وهي (في طهر لم يطأ) ~~ها (فيه يقع في الحال) لوصفه الطلقة بصفتها؛ فوقعت في الحال (و) إن قال ~~لها: أنت طالق (في حيض) طلقت (إذا طهرت من الحيضة المستقبلة) لأن ذلك هو ~~وقت السنة في حقها لا سنة لها قبلها (فلو أولج في آخرها) أي الحيضة (واتصل ~~بأول الطهر) لم يقع (أو أولج مع أول الطهر؛ لم يقع) الطلاق (في ذلك الطهر ~~أيضا) لكن متى صارت في طهر لم يطأ فيه، طلقت في أوله. # (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق (للبدعة) فقط وهي (في حيض أو في ~~طهر وطئ فيه؛ يقع) الطلاق عليه (في الحال) لأنه وصف الطلقة بصفتها (وإن) ~~كانت في طهر (لم يطأ) ها (فيه) فيقع الطلاق (إذا حاضت أو وطئها) لوجود شرطه ~~(وينزع في الحال) بعد # PageV05P335 # إيلاج الحشفة (إن كان) الطلاق (ثلاثا) أو كانت طلقة مكملة لا يملكه من ~~عدد الطلاق، أو كان على عوض لبينونتها عقب ذلك (فإن بقي) أي: لم ينزع في ~~الحال (حد عالم) بالحكم؛ لانتفاء الشبهة (وعزر غيره) وهو الجاهل والناسي ~~ولا حد للعذر. # (ويتجه:) أنه (لا حد) على عالم لم ينزع في الحال (للخلاف في عدم وقوعه) ~~أي: الطلاق (ثلاثا دفعة كما يأتي) موضحا في: باب ما يختلف به عدد الطلاق ~~بأدلته لكن المذهب خلافه (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة (أنت طالق ثلاثا ~~للسنة) ولم يكن طلقها قبل، فإنها (تطلق) الطلقة (الأولى في طهر لم يطأها ~~فيه ms2681 و) تطلق (الثانية طاهرة بعد رجعة أو عقد وكذا) تطلق (الثالثة) طاهرة ~~بعد رجعة أو عقد؛ لأن جمع الثلاث بدعة؛ لما تقدم (واختار جمع) منهم الموفق ~~والشارح، وصححه في " التصحيح " و " النظم " وجزم به في " الوجيز " (تطلق ~~ثلاثا في طهر لم يصبها فيه ونص عليه) الإمام أحمد بناء على أن جمع الثلاث ~~من السنة، والمذهب الأول. # (و) إن قال لمن لها سنة وبدعة أنت (طالق للسنة والبدعة نصفين، أو لم يقل ~~نصفين، أو لم يقل، أو قال: بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقع إذن) أي: عقب ~~قوله ذلك (ثنتان) لأن الطلاق لا يتبعض، فيكمل النصف، وفيما إذا قال: بعضهن ~~وبعضهن الظاهر أن يكون سواء (و) تقع الطلقة (الثالثة في ضدها لها إذن) أي: ~~الحاضرة؛ لوجود شرطها (فلو قال: أردت تأخير ثنتين قبل) ذلك منه (حكما) ~~لاحتمال لفظه له؛ إذ البعض حقيقة في القليل والكثير، (ولو) كان (قال) أنت ~~طالق (طلقتين للسنة وواحدة للبدعة أو عكس) بأن قال طلقتين للبدعة وواحدة ~~للسنة (ف) يقع الطلاق (على ما قال) إذا وجد المعلق عليه؛ لوجود الصفة. # (و) إن قال لها (أنت طالق في كل قرء طلقة) وهي # PageV05P336 # حامل أو من اللائي لم يحضن (لم تطلق حتى تحيض، فتطلق في كل حيضة طلقة) إذ ~~القرء الحيض كما يأتي توضيحه في العدد (لا) إن كانت (غير مدخول بها فتبين ~~بواحدة) فلا يلحقها ما بعدها، لكن إن تزوجها فحاضت؛ وقع إذن طلقة ثانية، ~~وكذا الحكم في الثالثة، وإن كانت حائضا حين قوله وقع بها واحدة في الحال ~~مدخولا بها أو لا، وإن كانت آيسة لم تطلق؛ لعدم وجود الشرط. ### | [فصل قال أنت طالق أحسن طلاق أو أجمله] # فصل (و) إن قال: (أنت طالق أحسن طلاق أو أجمله أو أقربه أو أعدله) أو ~~أفضله أو أتمه أو أسنه أو قال لها: أنت طالق (طلقة سنية أو جليلة ونحوه) ~~كطلقة حسنة أو مليحة أو جميلة أو كاملة أو فضيلة، فهو (كقوله: أنت طالق ~~للسنة) لأنه عبارة عن طلاق السنة، ms2682 فإن كانت في طهر لم يصبها فيه وقع في ~~الحال، وإلا وقع إذا صارت من أهل السنة والحسن والكمال والفضل؛ لأنه في ذلك ~~الوقت مطابق للشرع موافق للسنة، وأنت طالق أبشع الطلاق (أو أقبحه وأسمجه أو ~~أفحشه أو أردأه أو أنتنه ونحوه) كأوحشه أو أبخسه، كقوله أنت طالق (للبدعة) ~~فإن كانت في طهر أصابها فيه أو حائضا؛ وقع في الحال وإلا فإذا صارت في زمن ~~البدعة، لأن الحسن والقبح في الأفعال إنما هو من جهة الشارع، فما حسنه ~~الشرع فهو حسن، وما قبحه فهو قبيح، وقد أذن الشرع في الطلاق في زمن فسمي ~~زمان السنة، ونهى عنه في زمن؛ فسمي زمان البدعة، وإلا فالطلاق في نفسه في ~~الزمانين واحد، وإنما حسن أو قبح بالإضافة إلى زمانه (إلا أن ينوي) بقوله ~~إلى زوجته أحسن الطلاق أو أقبحه ونحوه (أحسن أحوالك أو أقبحها أن تكوني ~~مطلقة فيقع في الحال) # PageV05P337 # لأن هذا يوجد في الحال، ولأنه يوجد في الحال، ولأنه لم يقصد بذلك الصفة؛ ~~فيلغو، ويقع في الحال (ولو قال) من قال أنت طالق أحسن الطلاق (نويت) بقولي ~~(أحسنه زمن بدعة شبهه بخلقها الحسن، أو) قال نويت (ب) أنت طالق (أقبحه) ~~ونحوه كأسمجه (زمن سنة لقبح عشرتها أو) قال (عن أحسنه ونحوه أردت طلاق ~~البدعة، أو) قال (عن أقبحه ونحوه أردت طلاق السنة دين) فيما بينه وبين الله ~~تعالى (وقبل حكما في الأغلظ) عليه (فقط) أي: دون الأحق، فلو قال نويت ~~بقولي: أحسن الطلاق ونحوه وقوعه زمن الحيض، ولم أرد الوقت، وكانت في الحيض؛ ~~وقع الطلاق في الحال؛ لأنه أقر على نفسه بما فيه تغليظ، ولو قال: أردت ~~بقولي أقبح الطلاق وقوعه في طهر لم أصبها فيه، وكانت كذلك؛ وقع في الحال ~~لإقراره على نفسه بما فيه تغليظ، فقبل، وإلا تكن كذلك لم يقبل؛ لأنه خلاف ~~الظاهر. # (ولو) قال لزوجته أنت (طالق طلقة حسنة قبيحة) تطلق في الحال لأنه وصفها ~~بصفتين متضادتين؛ فلغتا وبقي مجرد الطلاق (أو) قال لها أنت (طالق في الحال ms2683 ~~للسنة وهي حائض) أو في طهر وطئ فيه (أو) قال لها أنت طالق (في الحال للبدعة ~~في طهر ولم يطأها فيه، تطلق في الحال) إلغاء لقوله للسنة وللبدعة. # (و) إن قال لها (أنت طالق للسنة إن كان الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن ~~السنة) أي: في طهر لم يصبها فيه (طلقت) بوجود الصفة (وإلا) بأن لم تكن في ~~زمن السنة (انحلت الصفة، ولم يقع) الطلاق (بحال) ولو صارت من أهل السنة ~~(وإن عكس) بأن قال أنت طالق للبدعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة (وكانت ~~في زمن البدعة؛ وقع) في الحال، (وإلا) تكن في زمن البدعة (لم يقع بحال) ~~وانحلت الصفة كما سبق، وإن كان المقول لها ذلك ممن لا سنة لطلاقها ولا ~~بدعة؛ لم يقع الطلاق في المسألتين؛ لعدم وجود شرطه. # PageV05P338 ### | [فرع الخلع والطلاق زمن بدعة بسؤال الزوجة] # (فرع يباح خلع وطلاق زمن بدعة بسؤال الزوجة) ذلك على عوض (لا) بسؤال ~~(الأجنبي) لأن المنع منه لحق المرأة، فإذا رضيت بإسقاط حقها؛ زال المنع؛ ~~وإن قال لها أنت طالق طلاق الحرج، فقال القاضي معناه طلاق البدعة؛ لأن ~~الحرج الضيق والإثم، فكأنه قال طلاق الإثم، وطلاق البدعة طلاق إثم، وإن ~~قال: أنت طالق طلاق الحرج والسنة، كان كقوله طلاق البدعة والسنة. ### | [باب صريح الطلاق وكنايته] # يعتبر للطلاق اللفظ وما يقوم مقامه كما يأتي، فلا يقع الطلاق بالنية ~~وحدها بأن لم يقارنها لفظ؛ لأن اللفظ هو الفعل المعبر عما في النفس من ~~الإرادة والعزم، والقطع بذلك إنما يكون بعد مقارنة القول للإرادة؛ فلا تكون ~~الإرادة وحدها من غير قول فعلا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ~~تجاوز لأمتي عن الخطإ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» ~~. فلذلك لا تكون النية وحدها أثرا في الوقوع. # (الصريح) في الطلاق وغيره هو (ما لا يحتمل غيره) أي: بحسب الوضع العرفي ~~(من كل شيء) وضع له اللفظ من طلاق وعتق وظهار وغيرها فلفظ الطلاق صريح فيه ~~لأنه لا يحتمل ms2684 غيره في الحقيقة العرفية وإن قبل التأويل على ما يأتي في ~~بابه (والكناية ما يحتمل غيره) أي: وضع لما يجانسه ويشابهه (ويدل على معنى ~~الصريح) فيتعين له بالإرادة (وصريحه) أي: الطلاق (لفظ طلاق) أي: المصدر؛ ~~فيقع بقوله أنت الطلاق (وما تصرف منه) أي: الطلاق كطالق ومطلقة وطلقتك؛ ~~لأنه موضوع له على الخصوص، ثبت له عرف الشارع والاستعمال # PageV05P339 # (غير أمر) كطلقي (و) غير مضارع كتطلقين (و) غير (مطلقة اسم فاعل) أي: ~~بكسر اللام، فلفظ الإطلاق وما تصرف منه نحو أطلقتك ليس بصريح (فيقع) الطلاق ~~(من مصرح) أي: ممن أتى بصريحه غير حاك ونحوه، (ولو) كان (هازلا أو لاعبا) ~~قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن هزل الطلاق وجده ~~سواء، فيقع ظاهرا وباطنا؛ لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة» رواه الخمسة ~~إلا النسائي، وقال الترمذي حديث حسن غريب ويقع ظاهرا وباطنا لأنه لفظ قصد ~~التلفظ به مع العلم بمعناه، فوقع ظاهرا وباطنا كلفظ البيع (أو) كان (فتح ~~تاء أنت) لأنه واجهها بالإشارة والتعيين، فسقط حكم اللفظ (أو) كان (لم ~~ينوه) أي الطلاق؛ لأن إيجاد هذا اللفظ من العاقل دليل إرادته، والنية لا ~~تشترط للصريح؛ لعدم احتمال غيره (قال الشيخ) تقي الدين (وهذه الصيغ إنشاء ~~من حيث إنها تثبت الحكم وبها تم و) هي (إخبار لدلالتها على المعنى الذي في ~~النفس) وهذا المعنى الذي أشار إليه يطرد في كل إنشاء وطلب (وإن أراد) أن ~~يقول (ظاهرا ونحوه) كما لو أراد أن يقول طاحنا أو طاعنا أو طامعا (فسبق ~~لسانه) بطالق، أو أراد أن يقول طلبتك فسبق لسانه فقال طلقتك، دين، ولم يقبل ~~حكما (أو) قال (طالق) وأراد (من وثاق) بفتح الواو وكسرها ما يوثق به الشيء ~~من حبل وغيره (أو) قال طالق وأراد (من زوج كان قبله) أو من نكاح سبق هذا ~~النكاح (وادعى ذلك) أي أنه أراد ما ذكر؛ دين، ولم يقبل حكما ms2685 (أو قال) أنت ~~طالق؛ وقال أردت (إن قمت، فتركت الشرط) ولم أرد طلاقا؛ دين، ولم يقبل حكما ~~(أو قال) أنت طالق (إن قمت، ثم قال: أردت وقعدت) ونحوه كما لو قال: أنت ~~طالق إذا جاء رأس الشهر ثم قال: أردت وقدم الحاج (فتركته، ولم أرد طلاقا، ~~دين) فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه أعلم # PageV05P340 # بنيته، فإن كان صادقا؛ لم يقع عليه الطلاق؛ لأنه لم يرد بلفظه معناه (ولم ~~يقبل) منه ذلك (حكما) لأنه خلاف الظاهر عرفا، فتبعد إرادته كما لو أقر ~~بعشرة ثم قال: أردت زيوفا، أو إلى شهر (فإن صرح في لفظه بالوثاق فقال: ~~طلقتك من وثاقي؛ لم يقع) عليه الطلاق؛ لأن ما يتصل بالكلام يصرفه عن مقتضاه ~~كالاستثناء والشرط. # (ويتجه: كذا) الحكم في قوله (علي الطلاق من ذراعي ونحوه) كمن دماغي أو ~~ديني كما تستعمله الأوباش (إن قصده) أي المحلوف منه (ابتداء) لم يقع عليه ~~الطلاق؛ لأنه لم ينو حليلته بذلك، وهو متجه. # (ومن قيل له: أطلقت امرأتك أنت فقال نعم، أو قيل له امرأتك طالق فقال ~~نعم، وأراد الكذب، طلقت) وإن لم ينو الطلاق؛ لأن نعم صريح في الجواب، ~~والجواب الصريح بلفظ الصريح صريح، ألا ترى أنه لو قيل له ألفلان عليك كذا؟ ~~فقال نعم؛ كان إقرارا (وإن قيل له أطلقت امرأتك فقال قد كان بعض ذلك، ~~وأراد) بذلك (الإيقاع؛ وقع) كالكناية (أو) قال: أردت (التعليق) أي: تعليق ~~طلاقها بشرط، ولم يوجد (قبل) منه ذلك؛ لأن لفظه يحتمل (و) لو قيل للزوج ~~(أخليتها) أي: أخليت زوجتك (ونحو ذلك، قال نعم فكناية) لا تطلق بذلك حتى ~~ينوي به الطلاق؛ لأن السؤال منطو في الجواب، وهو كناية. # (وكذا) قوله (ليس لي امرأة) أو ليست لي بامرأة (أو لا امرأة لي أبدا) فهو ~~كناية لا يقع إلا بنية، ولو نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني، أو ليس لي امرأة ~~ترضيني أو لم ينو شيئا؛ لم يقع طلاقه (أو قيل له ألك امرأة؟ قال لا) وأراد ~~الكذب لم تطلق؛ لأنه كناية، ms2686 ومن أراد الكذب لم ينو الطلاق، ولو حلف بالله ~~على ذلك، ولم يرد به الطلاق، وإن لم يرد به الكذب بل نوى الطلاق، طلقت ~~كسائر الكنايات، ولو قيل له ألك امرأة؟ فقال قد طلقتها؛ وأراد الكذب، طلقت؛ # PageV05P341 # لأنه صريح، فلا يحتاج إلى نية (وإن قيل لعالم بالنحو ألم تطلق امرأتك؟ ~~قال نعم لم تطلق) لأنه إثبات لنفي الطلاق، وتطلق امرأة غير النحوي؛ لأنه لا ~~يفرق بينهما في الجواب (وإن قال) العالم بالنحو أو غيره كما يدل عليه كلام ~~" الإقناع " جوابا لمن قال: ألم تطلق امرأتك (بلى طلقت) لأنه نفي، ونفي ~~النفي إثبات، فكأنه قال طلقتها. # (ومن شهد عليه) اثنان (بإقراره) وقوع (طلاق ثلاث) لتقدم يمين منه توهم ~~وقوع طلاق عليه فيها ونحوه (ثم) استغنى عن يمينه ف (أفتى) أي: أفتاه عالم ~~(بأنه لا شيء عليه) أي. # أنه لم يقع عليه طلاق (يؤاخذ بإقراره) بوقوع الثلاث عليه (لمعرفته مستنده ~~فيه) في إقراره بوقوع الطلاق (ويقبل قوله بيمينه أن مستنده في إقراره ذلك ~~إن كان ممن يجهله مثله) ذكره الشيخ تقي الدين، وجزم به في المنتهى " حتى لو ~~حكم عليه حاكم بوقوع الطلاق بمقتضى ما ثبت عنده من إقراره؛ فلا يفرق ~~بينهما؛ إذ حكم الحاكم لا يخرج الشيء عن موضوعه كما هو مقرر. # (وإن أخرج) زوج (زوجته من دارها أو لطمها أو أطعمها أو سقاها أو ألبسها ~~أو قبلها ونحوه) بأن دفع إليها شيئا (وقال هذا طلاقك طلقت وكان صريحا نصا، ~~لأن ظاهر هذا اللفظ جعل هذا الفعل طلاقا منه، فكأنه قال: أوقعت عليك طلاقا ~~هذا الفعل من أجله؛ لأن الفعل بنفسه لا يكون طلاقا، فلا بد من تقديره فيه ~~ليصح لفظه به فيكون صريحا فيه يقع من غير نية فلو فسره بمحتمل) عدم الوقوع ~~(كأن نوى أن هذا سبب طلاقك) في زمان بعد هذا الزمان (قبل حكما) لأن لفظه ~~يحتمله، ولا مانع يمنعه. # (وإن قال) لزوجته (كلما قلت لي شيئا) من كلام (ولم أقل لك مثله فأنت طالق ~~طلقة أو) طالق ms2687 بفتح التاء (أو قالت له أنت طالق) بكسر التاء (فقال) لها ~~(مثله) أي: مثل ما قالت له (طلقت) على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر ~~الأصحاب؛ لأنه شافهها بصريح الطلاق. # PageV05P342 # (ولو علقه) أي: الطلاق بأن قال: أنت طالق إن ذهبت الهند ونحوه؛ فتطلق ~~لوجود الصفة؛ لأن هذا الذي قاله لها غير الذي قالته له أي: المنجز المعلق ~~قاله ابن الجوزي. # وله التمادي إلى قبيل الموت؛ لأنه ليس في يمينه ما يدل على الفورية (ولو ~~نوى بقوله السابق) أنت طالق (في وقت كذا أو) نوى إن ذهبت إلى (مكان كذا) أو ~~إن كنت على صفة كذا (تخصص) به؛ فلا يقع المعلق أولا؛ لعدم وجود شرطه، ولا ~~الثاني حتى يجيء وقته؛ لأن تخصيص اللفظ العام بالنية سائغ. # (ويتجه:) أنه (لو لم يقصد) الزوج لقوله لها: أنت طالق جوابا لقولها له ~~أنت طالق (لفظ) ذلك (لمعناه) وهو إيقاع الطلاق بذلك اللفظ، (بل) قصد ~~بإجابته لها بذلك (مجرد المحاكاة) لها من غير نية الطلاق (دين) فيما بينه ~~وبين الله تعالى (واحتمل) احتمال فيه لين (وقبل) منه ذلك حكما، والاتجاه ~~متجه (و) مما يؤيده ما (أفتى به ابن جرير الطبري) حين سئل عن رجل تزوج ~~امرأة فأحبها حبا شديدا وأبغضته بغضا شديدا، فكانت تواجهه بالشتم والدعاء ~~عليه، فقال لها يوما: أنت طالق ثلاثا لا تخاطبيني بشيء إلا خاطبتك بمثله، ~~فقالت في الحال بتاتا، فانكسر الرجل، ولم يدر ما يصنع، فاستفتى جماعة من ~~الفقهاء، فكلهم قالوا له طلقت؛ لأنه إن أجابها بمثل كلامها طلقت، وإن لم ~~يجبها حنث وطلقت، فإن بر طلقت، وإن حنث طلقت، فأرشد إلى ابن جرير، فسأله، ~~فأجاب (لا يقع) الطلاق (إذا علق) الزوج (كأن قال لها أنت طالق ثلاثا إن أنا ~~طلقتك) وقال للزوج امض ولا تعاود الأيمان بعد أن تقول لها أنت طالق ثلاثا ~~إن أنا طلقتك، فتكون قد خاطبتها بمثل خطابها لك، فوفيت يمينك، ولم تطلق ~~منك؛ لما وصلت به الطلاق من الشرط (واستحسنه) أي: استحسن (ابن عقيل) ما ~~أجاب ابن ms2688 جرير (وقال) ابن عقيل (لو فتح) الزوج (التاء تخلص) لأنها قالت له: ~~أنت طالق بفتح التاء وهو # PageV05P343 # خطاب تذكير، فإذا قال لها: أنت بفتح التاء لم يقع به طلاق، أفاده ابن ~~القيم في " بدائع الفوائد " وتقدم لك أنه يقع في هذه الصورة على الصحيح من ~~المذهب، وقال: قلت وفيه وجه آخر أحسن من الوجهين الأولين، وهو جار على أصول ~~المذهب، وهو تخصيص اللفظ العام بالنية، كما لو حلف لا يتغدى ونيته غداء ~~يومه قصر عليه وإذا حلف لا يكلمه ونيته تخصيص الكلام بما يكرهه؛ لم يحنث ~~إذا كلمه بما يحبه ونظائره كثيرة، وعلى هذا فبساط صريح أو كالصريح في أنه ~~لما أراد أنها لا تكلمه بشتم أو سب أو دعاء أو ما كان إلا من هذا الباب إلا ~~كلمها بمثله، ولم يرد أنها إذا قالت له: اشتر لي مقنعة أو ثوبا أن يقول ~~لها: اشتر لي مقنعة أو ثوبا، وإذا قالت له: لا تشتر لي كذا فإني لا أحبه أن ~~يقول مثله، هذا مما يقطع أن الحالف لم يرده، فإذا لم يخاطبها بمثله لم ~~يحنث، وهكذا يقطع بأن هذه الصورة المسئول عنها لم يردها، ولا كان بساط ~~مقتضيها، ولا خطرت بباله، وإنما أراد من الكلام الذي يصح يمينه، وبعثه على ~~الحلف، ومثل هذا يعتبر في الأيمان انتهى. قال في " الإنصاف " قلت: وهو ~~الصواب. # (ومن طلق) زوجة له (أو ظاهر من زوجة له ثم قال عقبه لضرتها شركتك) أو ~~أشركتك معها (أو أنت شريكتها) أي: فيما أوقعت عليها من طلاق أو ظهار (أو) ~~قال لضرتها: أنت (مثلها، أو أنت كهي، فهو صريح فيهما) أي: الطلاق والظهار ~~نصا، فلا يحتاج إلى نية؛ لجعله الحكم فيهما واحدا، إما بالشركة في اللفظ، ~~أو بالمماثلة، وهذا لا يحتمل غير ما فهم منه؛ أشبه ما لو أعاده بلفظه على ~~الثانية. # (ويتجه باحتمال قوي وكذا) فلو قال لقنه أنت حر، ثم قال لقنه الآخر شركتك ~~أو أشركتك معه أو أنت شريكه في ذلك ونحوه؛ فهو صريح في ms2689 العتق، وهو متجه. # PageV05P344 # (ويقع) الطلاق (ب) قوله لزوجته (أنت طالق لا شيء أو) قالت له أنت طالق ~~(ليس شيء، أو أنت طالق) طلاقا لا يلزمك، (أو أنت طالقة) طلقة لا تقع عليك ~~أو طلقة (لا ينقص بها عدد الطلاق) لأنه رفع لجميع ما أوقعه أشبه استثناء ~~الجميع، وإن في ذلك كله طلقة، و (لا) يقع شيء (بأنت طالق أو لا) ؛ لأنه ~~تردد في إيقاع الطلاق فلم يقع؛ لأنه لم يقصده، (أو) أنت (طالق واحدة أو لا ~~وهو العطف المغير) فإذا اتصل العطف بالاستفهام خرج عن أن يكون لفظا للإيقاع ~~بخلاف ما قبل ذلك، فإنه إيقاع لم يعارضه لأن قوله أنت طالق في الصورتين ~~استفهام # (وإن كتب صريح طلاقها) أي امرأته (بما يبين) أي: يظهر (بخلافه) أي: بخلاف ~~ما لو كتب صريح طلاق امرأته بما لا يبين كأن كتبه (بأصبعه على نحو وسادة) ~~كعلى بساط أو حصير أو على شيء لا يثبت عليه الخط كالكتابة على الماء أو في ~~الهواء؛ فإنه لا يقع طلاقه؛ لأن هذه الكتابة بمنزلة الهمس بلسانه بما لا ~~يسمع (وقع) الطلاق، وإن لم ينوه (لأنها) أي الكتابة بما يبين (صريحة فيه) ~~أي: الطلاق؛ لأن الكتابة حروف يفهم منها معنى الطلاق، فإذا أتى فيها ~~بالطلاق، وفهم منها، وقع كاللفظ، ولأن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب بدليل ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - كان مأمورا بتبليغ الرسالة، فبلغ بالقول مرة، ~~وبالكتابة مرة أخرى، ولأن كتاب القاضي يقوم مقام لفظه في إثبات الديون ~~ويتوجه عليه صحة الولاية بالخط. # ذكره في " الفروع " وإن كتب كناية طلاقها بما يبين فهو قياس على ما قبله. # (ويتجه وكذا) حكم (نحو عتق) كظهار إذا كتب صريحه بما يبين، فإنه يقع، وهو ~~متجه. # (و) يتجه (أنه لو نسخ كتابا فيه لفظ طلاق زوجته؛ لم يقع إلا إن نواه) ~~وهذا الاتجاه جزم به في " الوجيز " واستظهره في الرعاية " وصوبه في " ~~الإنصاف " # PageV05P345 # والمذهب خلافه. # (فلو قال) كاتب الطلاق (لم أرد إلا تجويد خطي، أو لم أرد إلا غم أهلي) ~~قبل ms2690 لأنه أعلم بنيته، وقد نوى محتملا غير الطلاق؛ أشبه ما لو نوى باللفظ ~~غير الإيقاع وإذا أراد غم أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته؛ لا يكون ناويا ~~للطلاق، وما روي من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «عفي لأمتي عما حدثت به ~~أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» إنما يدل على مؤاخذتهم بما نووه عند العمل ~~به، وهذا لم ينو طلاقا يؤاخذ به (أو قرأ ما كتبه، وقال: لا أقصد إلا ~~القراءة قبل) منه ذلك (حكما) كلفظ الطلاق إذا قصد به الحكاية. # (ويقع) الطلاق (بإشارة) مفهومة (من أخرس فقط) لقيامها مقام نطقه (فلو لم ~~يفهمها) أي: إشارة الأخرس (إلا بعض) الناس، (ف) هي (كناية) بالنسبة إليه ~~(وتأويله) أي: الأخرس (مع صريح) أي إشارة مفهومة (كتأويل غير أخرس) كمع ~~(نطق بصريح طلاق) وعلم مما تقدم أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ أو كناية أو ~~إشارة أخرس وأما القادر على الكلام؛ فلا يصح طلاقه بإشارة، ولو كانت ~~مفهومة؛ لقدرته على النطق. # (ويقع) الطلاق (ممن لم تبلغه الدعوة) إلى الإسلام؛ لعدم المانع. # (وصريحه) أي: الطلاق (بلسان العجم بهشتم به) بكسر الموحدة والهاء وسكون ~~الشين المعجمة وفتح المثناة فوق؛ لأنها في لسانهم موضوعة للطلاق، ~~يستعملونها فيه، فأشبهت لفظ الطلاق بالعربية، ولو لم تكن هذه اللفظة صريحة ~~في لسانهم لم يكن في المعجمة صريح للطلاق، ولا يضر كونها بمعنى خليتك؛ فإن ~~معنى طلقتك خليتك أيضا إلا أنه لما كان موضوعا له ومستعملا فيه كان صريحا. # (فمن قاله) أي: بهشتم (عارفا معناه) من عربي أو أعجمي (وقع ما نواه) من # PageV05P346 # واحدة أو أكثر، فإن لم ينو شيئا فواحدة كصريحه بالعربية (فإن زاد) على ~~بهشتم (بسيار فثلاث) تقع؛ لأن مؤاده ذلك في لغتهم (وإن أتى به) أي: لفظ ~~بهشتم من لا يعرف معناه كالعربي لا يقع، (أو) أتى (بصريح الطلاق) العربي ~~(أو) أتى بلفظ (العتق) العربي (من لم يعرف معناه) كالأعجمي (لم يقع) عليه ~~شيء؛ لأنه لم يرد بلفظه معناه؛ لعدم علمه (ولو نوى فيه موجبه) أي: القول ~~الذي ms2691 لم يعرف معناه؛ لأنه لا يتحقق اختياره لما لا يعلمه؛ أشبه ما لو نطق ~~بكلمة الكفر من لا يعرف معناها. ### | [فصل كنايات الطلاق نوعان] # فصل (وكنايته) أي: الطلاق (نوعان ظاهرة) وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة ~~لأن معنى الطلاق فيها أظهر، وخفية وهي الألفاظ الموضوعة لطلقة واحدة ما لم ~~ينو أكثر (وهي) أي الظاهرة (لستة عشر) كناية (وهي أنت خلية) هي في الأصل ~~الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها، ولا يقال للمرأة خلية كناية عن الطلاق ~~قاله الجوهري (وبرية) بالهمز وتركه (وبائن) أي: منفصلة (وبتة) أي: مقطوعة ~~(وبتلة) أي: منقطعة وسميت مريم البتول؛ لانقطاعها عن النكاح بالكلية (وأنت ~~حرة) لأن الحرة هي التي لا رق عليها، ولا شك أن النكاح رق، وفي الخبر: ~~«فاتقوا الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم» أي: أسرى، والزوج ليس له على ~~الزوجة إلا رق الزوجية، فإذا أخبر بزوال الرق فهو الرق المعهود، وهو رق ~~الزوجية (وأنت الحرج) بفتح الحاء والراء يعني الحرام والإثم (وحبلك على ~~غاربك) هو مقدم السنام؛ أي: أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة ولا ممسكة بعقد ~~النكاح (وتزوجي من شئت وحللت للأزواج، ولا سبيل) لي عليك # PageV05P347 # السبيل الطريق يذكر ويؤنث (أو لا سلطان لي عليك، وأعتقتك، وغط شعرك ~~وتقنعي، وأمرك بيدك ويأتي) في أول الفصل بعد هذا. # (و) الكناية (الخفية عشرون) سميت خفية؛ لأنها أخفى في الدلالة من الأولى ~~(وهي اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة) أي: مطلقة من خلى سبيله ~~فهو مخلى (وأنت واحدة أي منفردة، وليس لي بامرأة، واعتدي وإن لم يكن مدخولا ~~بها لأنها محل للعدة في الجملة واستبرئي) من استبراء الإماء، ويأتي ~~(واعتزلي) أي: كوني وحدك في جانب (وشبهه والحقي) بهمزة وصل وفتح الحاء ~~(بأهلك، ولا حاجة لي فيك، وما بقي شيء؛ وأغناك الله، وإن الله قد طلقك وإن ~~الله قد أراحك مني، وجرى القلم، ولفظ فراق ولفظ سراح وما تصرف منهما) أي: ~~الفراق والسراح (غير ما استثني من لفظ الصريح) وهو الأمر والمضارع، ومفرقة ~~ومرحة بكسر الراء: اسم فاعل ms2692 (ويتجه منها) أي: الكناية الخفية (ألفاظ الخلع ~~الستة) المقدمة، ومنها قول الزوج (ليس لي امرأة ونحوه مما مر) من الألفاظ ~~وما هو في معناه مما يستعمله العوام كعديت عنها، وجزت منها. # (و) يتجه (أنه يصح عد صريح طلاق المكره منها) أي: من الكنايات الخفية، ~~وهو متجه. # (وعد ابن عقيل) من الكنايات الخفية إن الله قد طلقك (وكذا فرق الله بيني ~~وبينك في الدنيا والآخرة، وقال الشيخ) تقي الدين (في) رجل قال لزوجته (إن ~~أبرأتني فأنت طالق، فقالت له أبرأك الله مما تدعي النساء على الرجال، فظن ~~أنه يبرأ، فطلق قال: يبرأ) مما تدعي النساء على الرجال إن كانت رشيدة ~~(ونظير ذلك إن الله قد باعك) في إيجاب البيع (أو قد أقالك) في الإقالة ~~(ونحو ذلك) كان الله قد آجرك أو وهبك والبراءة فيما تقدم صحيحة ولو جهلت ما ~~أبرأت منه على ما تقدم في الهبة من صحة البراء منه من المجهول. # PageV05P348 # (ولا يقع بكناية، ولو ظاهرة) طلاق لقصور رتبتها عن الصريح، فوقف عملها ~~على نية الطلاق تقوية لها لتلحقه في العمل، ولاحتمالها غير معنى الطلاق؛ ~~فلا تتعين له (إلا بنية مقارنة للفظ) أي: للفظ الكناية، فإن وجدت النية في ~~ابتدائه وعزبت عنه في باقيه؛ وقع الطلاق اكتفاء بها في أوله كسائر ما تعتبر ~~له النية من صلاة وغيرها، وإن تلفظ بالكناية غير ناو للطلاق، ثم نواه بها ~~بعد؛ لم يقع كنية الطهارة بعد فراغه منها، وقيل وكذا لو قارنت النية الجزء ~~الثاني من الكناية دون الأول؛ لأن المنوي غير صالح للإيقاع بعد إتيانه ~~بالجزء الأول بلا نية كصلاة بعد إتيانه ببعض أركانها، هذا معنى كلامه في " ~~شرح المنتهى "، وصححه في " تجريد العناية "، وجزم به الآدمي في منتخبه، ~~والصحيح أنه يشترط أن تكون النية مقارنة للفظ؛ فلا فرق بين أن تقارن أوله ~~أو غيره، وهذا المذهب؛ (ولا تشترط للكناية) نية الطلاق (حال خصومة أو حال ~~سؤال طلاقها) أي الزوجة اكتفاء بدلالة الحال (فلو لم يرده) أي: الطلاق من ~~أتى بالكناية في ms2693 حال مما ذكر أو أراد بالكناية (غيره) أي: الطلاق (إذن) أي: ~~حال خصومة أو غضب أو سؤال طلاقها (دين) فيما بينه وبين الله تعالى، فإن كان ~~صادقا؛ لم يقع عليه شيء (ولم يقبل) منه ذلك (حكما) لتأثير دلالة الحال في ~~الحكم كما يحمل الكلام الواحد على المدح تارة وعلى الذم أخرى بالقرائن ولذا ~~لو قال حال الخصومة ليست أمي بزانية كان تعريضا بالقذف لمخاصمه، وفي غير ~~مخاصمه تكون تنزيها لأمه عن الزنا، فتقوم دلالة الحال مقام القول فيه، فلا ~~يقبل منه ما يخالفه؛ لأنه خلاف الظاهر. # (ويتجه أنه) إذا لم يرد الطلاق من أتى بكناية في حال خصومة أو غضب أو ~~سؤالها يدين (إلا مع قرينة) فإن كان ثم قرينة (ك) قوله (غط شعرك لمكشوفته ~~فلا يدين؛ لأن الظاهر أن إرادته الإيقاع، وهو متجه) . # (ويقع بكناية ظاهرة ثلاث) طلقات (وإن نوى واحدة) روي ذلك عن # PageV05P349 # علي وابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة في وقائع مختلفة، ولا ~~يعرف لهم مخالف في الصحابة، ولأنه لفظ يقتضي البينونة بالطلاق، فوقع ثلاثا ~~كما لو طلق ثلاثا وإفضاؤه إلى البينونة وظاهره لا فرق بين المدخول بها ~~وغيرها؛ لأن الصحابة لم يفرقوا (وكان) الإمام (أحمد يكره الفتيا في ~~الكنايات الظاهرة مع ميله إلى أنها ثلاث) ورعا منه و (يقع ب) كناية (خفية) ~~طلقة (رجعية في مدخول بها) لأن مقتضاها الترك كصريح الطلاق دون البينونة ~~(فإن نوى) بخفية ظاهرة حتى في قوله: أنت واحدة، وجزم به في المنتهى " فهي ~~كغيرها (أكثر) من واحدة (وقع) ما نواه؛ لأنه لفظ لا ينافي العدد فوجب وقوع ~~ما نواه به، وفي " الإقناع ": ويقع بالخفية ما نواه إلا أنت واحدة، فيقع ~~بها واحدة، وإن نوى ثلاثا، فكان على المصنف أن يقول خلافا له. # (وقوله أنا طالق) أو زاد منك لغوا (أو أنا بائن) أو زاد منك (أو) أنا ~~(حرام) أو زاد منك (أو) أنا (بريء أو زاد منك لغو) لأنه محل لا يقع الطلاق ~~بإضافته إليه من غير نية، ms2694 فلم يقع منها كالأجنبي، ولأنه لو قال: أنا طالق، ~~ولم يقل منك؛ لم يقع، وكذا إذا زادها، ولأن الرجل في النكاح مالك والمرأة ~~مملوكة؛ فلم تقع إزالة الملك بالإضافة إلى المالك كالعتق، ولهذا لا يوصف ~~الرجل بأنه مطلق بفتح اللام، بخلاف المرأة وجاء رجل إلى ابن عباس، فقال: ~~ملكت امرأتي أمرها، فطلقتني ثلاثا، فقال ابن عباس: إن الطلاق لك، وليس لها ~~عليك رواه أبو عبيد والأثرم واحتج به أحمد. # (و) ما لا يدل على الطلاق نحو (كلي واشربي واقعدي) وقومي (واقربي وبارك ~~الله عليك، وأنت مليحة، أو أنت قبيحة ونحوه) كأطعميني واسقيني، وغفر الله ~~لك، وما أحسنك وشبهه (لغو لا يقع به طلاق وإن نواه) لأنه لا يحتمل الطلاق، ~~فلو وقع به لوقع بمجرد النية، وفارق ذوقي وتجرعي؛ فإنه # PageV05P350 # يستعمل في المكاره؛ لقوله تعالى: {ذوقوا عذاب الحريق} [آل عمران: 181] ~~{يتجرعه ولا يكاد يسيغه} [إبراهيم: 17] فلا يصح أن يلحق بهما ما ليس مثلهما ~~(و) قوله لزوجته (أنت) علي حرام (أو الحل) علي حرام (أو ما أحل الله عليه ~~حرام ظهار) وهو المذهب في الجملة، قال في " الهداية " و " المذهب " و " ~~مسبوك الذهب " و " المستوعب " هذا المشهور في المذهب، وقطع به الخرقي وصاحب ~~" الوجيز " و " المنور " و " منتخب الآدمي " وغيرهم، وصححه في " النظم " ~~وغيره، وقدمه في " المستوعب " و " الخلاصة " و " المحرر " و " الرعايتين " ~~و " الحاوي الصغير " و " الفروع " وغيرهم. # وهو من مفردات المذهب؛ لأنه صريح فيه، فلا يكون كناية في الطلاق؛ كما لا ~~يكون الطلاق كناية في الظهار، ولا يقع به شيء (ولو نوى به طلاقا) هذا ~~الأشهر في المذهب، ونقله الجماعة عن أحمد، قاله الموفق والشارح وصاحب ~~الفروع " وغيرهم، قال في " الهداية: و " المذهب " و " مسبوك الذهب " و " ~~المستوعب " وغيرهم هذا المشهور في المذهب، وقطع به الخرقي وصاحب " الوجيز " ~~و " منتخب الآدمي " وغيرهم؛ لأن الظاهر تشبيه بمن يحرم على التأبيد، ~~والطلاق يفيد تحريما غير مؤبد، فلم تصح الكناية بأحدهما عن الآخر (كنيته) ~~أي: الطلاق (أنت علي كظهر أمي) أو أختي ونحوه ms2695 حتى لو صرح به، فقال بعد ~~قوله: أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق؛ لم يصر طلاقا؛ لأنه لا تصلح ~~الكناية عنه (وإن قاله) أي: ما تقدم (لزوجة محرمة بحيض ونحوه) كنفاس أو ~~إحرام (ونوى أنها محرمة به) أي: الحيض ونحوه (فلغو) لا يترتب عليه حكم؛ ~~لمطابقته الواقع (و) لو قال (عليه الحرام، أو قال يلزمه الحرام، أو قال ~~الحرام يلزمه) فلغو لا شيء فيه مع الإطلاق؛ لأنه لا يقتضي تحريم شيء مباح ~~بعينه، و (مع نية) تحريم الزوجة (أو قرينة) # PageV05P351 # تدل على تحريم ذلك فهو (ظهار كما يأتي) في بابه؛ لأنه لا يحتمله، وقد ~~صرفه إليه بالنية، فتعين له قدمه ابن رزين. # قال في " الإنصاف ": قلت: إنه مع النية أو القرينة كقوله: أنت علي حرام ~~(أو إلا) تكن نية تحريم الزوجة، ولا قرينة تدل على تحريمها (ف) هو (لغو) لا ~~شيء فيه (و) إن قال (ما أحل الله علي حرام أعني به الطلاق يقع ثلاثا) نصا، ~~لأنه صريح بلفظ الطلاق معرف بالألف واللام وهو يقتضي الاستغراق، (و) إن قال ~~(أعني به طلاقا؛ فيقع واحدة) لأنه صريح في الطلاق وليس فيه ما يقتضي ~~الاستغراق، وليس هذا صريحا في الظهار وإنما هو صريح في التحريم، وهو ينقسم ~~إلى قسمين، فإذا بين بلفظه إرادة؛ صريح الطلاق؛ صرف إليه. # (و) إن قال لزوجته (أنت علي حرام، ونوى كحرمتك على غيري) أي: كما أنك ~~محرمة على غيري (فكطلاق) أي: كنيته بأنت علي حرام الطلاق؛ فيكون ظهارا لا ~~طلاقا كما تقدم، وليس مراده أنه يقع طلاقا كما يفهم؛ لأنه لو أراد ذلك لم ~~يقل: فكطلاق، أفاده شيخ مشايخنا البلباني. # (و) إن قال (فراشه عليه حرام، فإن نوى امرأته؛ فظهار، وإن نوى فراشه) ~~الحقيقي (فيمين) عليه كفارته إن جلس أو نام عليه لحنثه، وإن لم ينو شيئا ~~فالظاهر أنه يمين (و) إن قال عن زوجته (هي عليه كالميتة والدم والخمر، يقع ~~ما نواه من طلاق) لأنه يصلح أن تكون كناية فيه، فإذا اقترنت به النية انصرف ms2696 ~~إليه. # فإن نوى عددا وقع، وإلا فواحدة (و) من (ظهار) إذا نواه بأن يقصد تحريمها ~~عليه مع بقاء نكاحها، لأنه شبهة (و) من (يمين) بأن يريد بذلك ترك وطئها لا ~~تحريمها ولا طلاقها؛ فيجب فيها الكفارة بالحنث، فإن نوى بذلك الطلاق، ولم ~~ينو عددا، وقع واحدة، لأنها اليقين (وإن لم ينو) بذلك (شيئا) من الثلاثة ~~المذكورة (ف) هو (ظهار) لأن معناه أنت علي حرام # PageV05P352 # كالميتة والدم. # (ومن قال: حلفت بالطلاق) وقال لا أفعل كذا (وكذبه) بأن لم يكن حلف (وفعل ~~ما حلف) على تركه (دين) فيما بينه وبين الله تعالى (ولزمه) الطلاق (حكما) ~~مؤاخذة له بإقراره؛ لأنه يتعلق به حق آدمي معين؛ فلم يقبل رجوعه عنه ~~كإقراره له بمال، ثم يقول: كذبت، وإن قالت امرأته: حلفت بالثلاث، فقال لم ~~أحلف إلا بواحدة، أو قالت علقت: طلاقي على قدوم زيد، فقال: لم أعلقه إلا ~~على قدوم عمرو؛ فالقول قوله؛ لأنه منكر لما نقوله، وهو أعلم بحال نفسه. ### | [فصل قال لامرأته أمرك بيدك] # فصل (و) إذا قال لامرأته (أمرك بيدك كناية ظاهرة تملك بها) أن تطلق نفسها ~~ثلاثا (ولو قال لم أرد إلا واحدة) أفتى به أحمد مرارا، ورواه البخاري في ~~تاريخه عن عثمان، وقاله علي وابن عمر وابن عباس وفضالة، ونصره في " الشرح " ~~لما روى أبو داود والترمذي بإسناد رجاله ثقات عن أبي هريرة «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: هو ثلاث» : قال البخاري: هو موقوف على أبي هريرة، ~~ولأنه يقتضي العموم في جميع أمرها؛ لأنه اسم جنس مضاف، فيتناول الطلقات ~~الثلاث، أشبه ما لو قال لها: طلقي نفسك ما شئت، ولا يقبل قوله: أردت واحدة ~~ولا يدين؛ لأنه خلاف الظاهر، والطلاق في يدها على التراخي ما لم يفسخ أو ~~يطأ، وكذلك الحكم إن جعل أمرها في يد غيرها؛ فلذلك الغير أن يطلقها ثلاثا ~~ما لم يفسخ أو يطأ (و) قوله لها (اختاري نفسك كناية خفية ليس لها أن تطلق ~~بها) أكثر من واحدة (ولا) أن تطلق (ب) قوله (طلقي ms2697 نفسك أكثر من) طلقة ~~(واحدة) حكاه أحمد عن ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت # PageV05P353 # وعائشة وغيرهم، ولأن اختاري تفويض معين، فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم ~~وهو طلقة رجعية، لأنها بغير عوض، بخلاف أمرك بيدك؛ فإن أمرا مضاف؛ فيتناول ~~جميع أمرها (ما لم ينو أكثر) فإن نوى ثنتين أو أكثر أو ثلاثا؛ فيرجع إلى ~~نيته؛ لأنها كناية خفية (ولها أن تطلق نفسها متى شاءت ما لم يحد لها حدا) ~~أي: يقدر لها وقتا معينا؛ فلا تتجاوزه (أو يطأها أو يفسخ) ما جعله لها ~~لدلالته على رجوعه (أو ترد هي) أي: الزوجة فتبطل الوكالة كسائر الوكالات. # (ولا يقع بقولها) لزوجها (أنت طالق) لما سبق عن ابن عباس (أو) قوله لها ~~أنت (مني طالق وطلقتك أو أنا طالق) لأن ذلك ليس صفة منها (بل) يقع (ب) ~~قولها (طلقت نفسي، أو أنا منك طالق) . # (و) قوله لها (اختاري نفسك يختص بالمجلس ما لم يشتغلا بقاطع) نصا، روي ~~ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر؛ لأنه خيار تمليك، فكان على الفور ~~كخيار القبول، وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - لعائشة «إني أذكر لك أمرا ~~فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك» . # فإنه جعل لها الخيار على التراخي وأما طلقي نفسك وأمرك بيدك؛ فتوكيل، ~~والتوكيل يعم الزمان ما لم يقيده بقيد، بخلاف مسألتنا، فإن اشتغل الزوجان ~~بما يقطع الخيار عرفا (من مشي أو ركوب أو تشاغل بكلام) بطل الخيار (بخلاف ~~ما لو قعدا) بعد أن كانا قائمين، أو قعد من كان قائما منهما، أو كانت قاعدة ~~فاتكأت أو متكئة فقعدت إذ لا دلالة لذلك على الإعراض ولو طال المجلس، ما لم ~~يتشاغلا بما يقطعه (أو كانت) حين خيرها (في صلاة، فأتمتها) لأنه لا يدل على ~~إعراضها، وإن أضافت إليها ركعتين أخريين؛ بطل للتشاغل (أو أكلت، أو سبحت ~~يسيرا أو قالت: بسم الله؛ أو قالت: ادع لي شهودا) أشهدهم على ذلك، لم يبطل ~~خيارها؛ لأنه لا إعراض منها. # PageV05P354 # (ويصح جعله) أي: اختيارها نفسها (لها) أي: ms2698 الزوجة (بعده) أي: المجلس، وأن ~~يجعله لها متى شاءت كالوكيل، وله الرجوع قبل اختيارها (و) يصح جعل أمرها ~~بيدها ونحوه (يجعل) كما يصح (بدونه) أي: بدون جعل، وسواء كان الجعل منها أو ~~من غيرها كالطلاق على عوض، فلو قالت: اجعل أمري بيدي ولك عبدي، ففعل، وقبضه ~~ملكه، وله التصرف فيه، ولو قبل اختيارها؛ ومتى شاءت تختار ما لم يطأ أو ~~يرجع، فإن رجع فلها أن ترجع عليه بالعوض. # (و) إن قال لها (اختاري اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك) ؛ لأنه خيار واحد ~~في مدة واحدة، فإذا بطل أوله بطل فيما بعده، بخلاف ما لو قال لها اختاري ~~اليوم وبعد غد؛ فإنها إذا ردته في الأول؛ لم يبطل بعد غد، لأنهما خياران ~~ينفصل أحدهما من صاحبه (فإن قال اختاري نفسك اليوم، واختاري نفسك غدا، ~~فردته في اليوم الأول؛ لم يبطل) الخيار في اليوم (الثاني) لأنهما خياران ~~كلما دل عليهما إرادة الفعل (ويقع) طلاق زوجة جعل لها خيارا (بكنايتها مع ~~نية) الطلاق (ولو جعله) أي: الخيار (لها بصريح) الطلاق فإن قالت: اخترت ~~نفسي، ولم تنو به طلاقا، لم يقع؛ ولفظ الأمر والخيار كناية في حق الزوج ~~والزوجة يفتقر إلى نية كل منهما، فإن نواه أحدهما دون الآخر؛ لم يقع؛ لأن ~~الزوج إن لم ينو فما فوض إليها الطلاق؛ فلا يصح أن توقعه، وإن نواه دونها ~~فقد فوض إليها الطلاق، ولم توقعه هي (وكذا وكيل) في طلاق (ولا يقع) طلاق من ~~خيرها زوجها (بقولها اخترت بنية) الطلاق (حتى تقول) اخترت (نفسي أو) تقول ~~اخترت (أبوي، أو) تقول اخترت (الأزواج، أو) تقول اخترت أن (لا تدخل علي) ~~ونحوه كاخترت الانفراد، أو الاستقلال بنفسي فإن قالت: اخترت زوجي، لم يقع ~~شيئا نصا؛ لقول عائشة: «قد خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان ~~طلاقا» . # (ومتى اختلفا) أي: الزوجان (في) # PageV05P355 # وجود (نية ف) القول (قول موقع) للطلاق؛ لأنها لا تعلم إلا من جهته (و) إن ~~اختلفا (في رجوع) عن جعل طلاقها إليها ونحوه (ف) القول (قول ms2699 زوج) لأنهما ~~اختلفا فيما يختص به كما لو اختلفا في نيته (ولو) كان اختلافهما في رجوع ~~(بعد إيقاع) طلاق ممن جعل له على المذهب (خلافا لجماعة) منهم صاحب " المحرر ~~" و " المنقح " فيما استظهره والمقدم في " الفروع ". # (ويتجه) محل قبول قول الزوج في أنه رجع عن جعل طلاقها إليها أو إلى غيرها ~~(ما لم تتصل بأزواج) أي ما لم تتزوج، فإن اتصلت بزوج ولا مانع يمنعه من ~~الإخبار برجوعه فلا يقبل قوله مع وجود المانع كغيبة أو حيلولة يد ظالمة ~~بينه وبين الإخبار بالرجوع فلا يمتنع عليه ذلك؛ لأنه معذور وهو متجه. # (وكذا دعوى عتقه) أي: عتق رقيق وكل في بيعه (بعد تصرف وكيل) فلا يقبل ~~قوله (ما لم تقم بينة) لتشهد أنه كان رجع قبله (و) قوله لزوجته (وهبتك) ~~لأهلك أو نفسك (أو ملكتك لأهلك أو لنفسك) أو لزيد مثلا (فمع قبول) من موهوب ~~له (يقع) به طلقة (رجعية) كسائر الكنايات الخفية (وإلا) يكن قبول فلغو ~~كقوله بعتها، أي: بعتك نفسي (فلغو) سواء تقيد بنية الطلاق أو لا قاله في ~~الرعاية " لأنه لا يتضمن معنى الطلاق؛ لاشتراط العوض فيه، والطلاق مجرد ~~إسقاط لا يقتضي العوض كوقفتك على زيد، أو وصيت له بك، وافتقار الوقوع في ~~الهبة إلى النية لأنها تمليك للبضع، فافتقر إلى القبول كاختاري نفسك وأمرك ~~بيدك، ولم يقع أكثر من واحدة عند الإطلاق؛ لأنه لفظ محتمل. # (وتعتبر نية واهب و) هو الزوج ونية (موهوب) له عند قبوله؛ لأنه كناية، ~~فاعتبرت النية فيه كسائر الكنايات (وتقع) بقوله وهبتك لنفسك # PageV05P356 # أو أهلك إذا قبل ونوى أحدهما أكثر من طلقة، والآخر طلقة، أو نوى أحدهما ~~طلقتين والآخر طلقة (أقلهما) أي: العددين؛ لاتفاقهما عليه دون ما زاد (وإن ~~نوى) زوج (ب) قوله (وهبتك) لنفسك أو أهلك أو لزيد مثلا الطلاق في الحال؛ ~~وقع (أو) نوى بقوله (أمرك بيدك) الطلاق في الحال وقع؟ (أو) نوى بقوله ~~(اختاري نفسك الطلاق في الحال وقع) مؤاخذة له بإقراره. ### | [فرع طلق في قلبه ولم ينطق لسانه] # (فرع: ms2700 من طلق في قلبه؛ لم يقع) طلاقه؛ لما تقدم أول الباب (وإن تلفظ، به ~~أو حرك لسانه؛ وقع) طلاقه (ولو لم يسمعه) نقل ابن هانئ عن أحمد: إذا طلق في ~~نفسه لا يلزمه ما لم يلفظ به، أو يحرك لسانه (بخلاف قراءة في صلاة) فإنها ~~لا تجزئه حيث لم يسمع نفسه. # (و) زوج (مميز) يعقل الطلاق (و) زوجة (مميزة) تعقل (ك) زوجين (بالغين ~~فيما تقدم) تفصيله نصا؛ لأن من صح منه شيء صح أن يوكل فيه، وأن يتوكل. # PageV05P357 ### | [باب ما يختلف به عدد الطلاق وما يتعلق به] # (ويعتبر) عدد الطلاق (بالرجال) حرية ورقا. # روي عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس؛ لأنه خالص حق الزوج، فاعتبر به كعدد ~~المنكوحات، ولأن الله تعالى خاطبهم بالطلاق، فكان حكمه معتبرا بهم وحديث ~~عائشة مرفوعا: «طلاق العبد اثنتان، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وقرء ~~الأمة حيضتان، وتتزوج الحرة على الأمة ولا تتزوج الأمة على الحرة» ومحله ~~إذا كانت الحرة تعفه (وإلا) فيزوج الأمة عليها، ولأن الحر يملك أن يتزوج ~~أربعا فملك ثلاث طلقات، كما لو كان الحر الذي زوجته حرة طلاقه ثلاثا، وإن ~~العبد الذي تحته أمة طلاقه ثنتان، وأما الخلاف فيما إذا كان أحد الزوجين ~~حرا والآخر رقيقا. # إذا تقرر هذا (فيملك حر) ثلاث تطليقات (و) يملك (مبعض ثلاثا) لأن عدد ~~المنكوحات يتبعض؛ فوجب أن يتبعض في حقه كالحد، فلذلك كان له أن ينكح نصف ما ~~ينكح الحر ونصف ما ينكح العبد، وذلك ثلاث. # وأما الطلاق فلا تمكن قسمته في حقه؛ لاقتضاء الحال أن يكون له ثلاثة ~~أرباع الطلاق وليس له ثلاثة أرباع، فكمل في حقه، ولأن الأصل إثبات الطلقات ~~الثلاث في حق كل مطلق خولف في كامل الرق، وبقي فيما عداه على الأصل (ولو) ~~كان الحر والمبعض (زوجي أمة) . # (و) يملك (عبد، ولو طرأ رقه) كذمي تزوج ثم لحق بدار الحرب، فاسترق قبل أن ~~يطلق طلقتين (أو) كان (معه) أي: العبد (حرة ثنتين) # PageV05P358 # ولو مدبرا أو مكاتبا؛ لما سبق (فإن طلق ms2701 ذمي حرة اثنتين) قبل أن يسترق، ثم ~~رق بعد سبيه (ملك) الطلقة (الثالثة) وله أن يتزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره. # جزم به الموفق ومن تابعه، وهو المذهب، لأن الطلقتين الصادرتين في حال ~~حريته وقعتا غير محرمتين، فلا يتغير حكمهما بالرق الطارئ بعدهما، كما أن ~~الطلقتين من العبد لما وقعتا محرمتين؛ لم يتغير حكمهما بعتقه بعدهما، وجعله ~~في " الإقناع " كالعبد يملك ثنتين فقط؛ وكان على المصنف أن يقول خلافا له ~~بعدهما (فإن طلق) هذا الذمي (واحدة) قبل أن يسترق (ثم رق) ثم أراد عودها ~~(ملك) طلقة (أخرى) فقط؛ لأنه لم يستوف عدد طلاق الأرقاء، فعادت له بواحدة؛ ~~نظرا للحالة الراهنة فإن قيل: لم لا نظرتم للحالة الراهنة في التي قبلها؟ ~~أجيب بأنه لما استوفى هناك العدد؛ نظر للحل الثابت، وهنا الحل ثابت، فكان ~~الأحوط النظر للحالة الراهنة. # (ولو علق عبد) الطلقات (الثلاث بشرط فوجد) الشرط (بعد عتقه وقعت) الثلاث ~~لملكه لها حين الوقوع (وإن علقها) أي: الثلاث (بعتقه) بأن قال: إن عتقت ~~فأنت طالق ثلاثا (فعتق لغت) الطلقة (الثالثة) صححه في " الفروع " وغيره ~~(ولو عتق بعد طلقة؛ ملك تمام الثلاث) لأن الطلقة غير محرمة (و) لو عتق (بعد ~~طلقتين لم يملك ثالثة) وكذلك لو عتق هو وزوجته بعد طلقتين لم يملك ثالثة؛ ~~لما تقدم (وقوله) أي: الزوج لزوجته (أنت الطلاق) أو أنت طالق (أو يلزمني) ~~الطلاق (أو) الطلاق (لازم لي أو) قال الطلاق (علي ونحوه) كعلي يمين بالطلاق ~~(صريح) فلا يحتاج إلى نية سواء كان (منجزا) كأنت الطلاق ونحوه (أو معلقا) ~~بشرط؛ كأنت الطلاق إن دخلت الدار ونحوه (أو محلوفا به) كأنت الطلاق لأقومن ~~أو لأضربن زيدا؛ فهو صريح، وهو مستعمل في عرفهم قال الشاعر: # فأنت الطلاق وأنت ... الطلاق ثلاثا تماما # وكونه مجازا لا يمنع كونه صريحا؛ لأنه لا يتعذر حمله على الحقيقة، ولا ~~محل له يظهر سوى هذا المحل؛ فتعين فيه. # PageV05P359 # (ويتجه أن من قال علي الطلاق وسكت عليه يقع) عليه؛ لأنه أتى بصريح ~~الطلاق؛ فلزمه مقتضاه، ومحل ذلك ms2702 (ما لم يقل أردت الحلف، ثم أمسكت) وهو ~~متجه. # (ويقع به) أي ما ذكر (واحدة) لأن أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا، ولا ~~يعلمون أن الألف واللام فيه للاستغراق؛ ولهذا ينكر أحدهم أن يكون طلق ثلاثا ~~أو لا يعتقد أنه طلق إلا واحدة (ما لم ينو أكثر) من واحدة؛ فيقع ما نواه ~~(فمن معه عدد) من زوجات، وقال علي الطلاق أو يلزمني الطلاق ونحوه إن فعلت ~~كذا وفعله (وثم) بفتح المثلثة أي: هناك (نية أو سبب يقتضي تعميما أو تخصيصا ~~عمل به) أي: بالنية أو السبب المقتضي للتعميم أو التخصيص، (وإلا) يكن هناك ~~ما يقتضي تعميما أو تخصيصا (وقع بكل واحدة) من الزوجات (طلقة) لعدم المخصص. # (و) من قال لزوجته (أنت طالق، ونوى ثلاثا فثلاث) تقع بها (كنيته الثلاث ~~ب) قوله (أنت طالق طلاقا) لأن المصدر يقع على القليل والكثير، كما لو فقد ~~نوى بلفظه ما يحتمله، وإن أطلق فواحد، لأنها اليقين نوى واحدة (و) قوله لها ~~(أنت طالق واحدة؛ أو) طالق (واحدة بالنية أو) طالق (واحدة بتة) ولا عوض (ف) ~~واحدة (رجعية في مدخول بها، ولو نوى أكثر) من واحدة لوصفها بواحدة والأصل ~~فيها أن تكون رجعية؛ فلا تخرج بوصفها بذلك عن أصلها، وإنما كانت بائنا ~~بالعوض لضرورة الافتداء. # (ويتجه وكذا) قوله لزوجته أنت (طالق طلقة تملكي بها نفسك) فواحدة رجعية ~~في مدخول بها، ولو نوى أكثر (واحتمل) احتمال قوي. # وقوله لها أنت طالق (طلاقا تملكي بها نفسك فإنه) يقع الطلاق (الثلاث في ~~مدخول بها) لأنه أتى بالمصدر الصالح للقليل والكثير، وأعقبه بقوله: تملكي ~~به نفسك ولا ريب # PageV05P360 # أنها لا تملك نفسها بالواحدة لا وبالثنتين؛ فلم يبق إلا الثلاث، فبانت ~~منه بها، وحذف النون من تملكي خلاف المشهور، لأنها من الأفعال الخمسة، فلو ~~أثبتها لكان أصوب، وهو متجه. # (و) إن قال (أنت طالق واحدة ثلاثا أو أنت) طالق (ثلاثا واحدة، بائنا، أو ~~طالق ألبتة أو) طالق (بلا رجعة، فثلاث) تقع بذلك. لتصريحه بالعدد أو وصفه ~~الطلاق بما يقتضي الإبانة. # (ويتجه ms2703 باحتمال) قوي أن قوله ذلك يكون طلاقا ثلاثا (في مدخول بها) أما ~~غير المدخول بها، فيقع عليها واحدة تبين بها، ولا يلحقها ما زاد عليها، ~~لأنها صارت أجنبية، ولعل ذلك في قوله ثلاثا واحدة، أما فيها فمقتضى كلامهم ~~وقوع الثلاث بها؛ لتقديمه لفظ ثلاث على واحدة، وهو متجه بهذا الاعتبار. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق هكذا وأشار بثلاث أصابع؛ فثلاث) تقع؛ لأن ~~التفسير يحصل بالإشارة وذلك يحصل للبيان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الشهر هكذا وهكذا وهكذا» (وإن أراد المقبوضتين ويصدق في إرادتهما) ~~لاحتماله (فثنتان) لأن العدد تارة يكون بقبض الأصابع، وتارة يكون ببسطها ~~والقبض، يكون في أول العدد دون البسط (وإن لم يقل هكذا) بل أشار فقط # PageV05P361 # (ف) طلقة (واحدة) لأن إشارته لا تكفي، وتوقف أحمد عن الجواب. # قال في الرعاية ما لم يكن له نية فيعمل بها. # (ومن أوقع طلقة، ثم قال جعلتها ثلاثا، ولم ينو استئناف طلاق بعدها ف) ~~طلقة (واحدة) لأنها لا تصير ثلاثا، وظاهره إن أراد استئناف طلاق وهي رجعية ~~وقع تتمة الثلاث. # (وإن قال) لإحدى امرأتيه أنت طالق واحدة، بل هذه مشيرا للزوجة الثانية ~~(ثلاثا؛ طلقت) المخاطبة أولا (واحدة) لأنه طلقها واحدة، والإضراب بعد ذلك ~~لا يصح؛ لأنه رفع للطلاق بعد إيقاعه (و) طلقت (الأخرى ثلاثا) لأنه أوقعه ~~بها كذلك، ولأن الإضراب إثبات للثاني ونفي للأول؛ ومثله لزيد علي هذا ~~الدرهم، بل لعمرو هذان الدرهمان؛ فيجب عليه الدرهمان، ولا يصح إضرابه على ~~الأول. # (وإن قال) لإحداهما (أنت طالق) وقال للأخرى (لا بل أنت طالق) طلقت؛ لأنه ~~لا يصح إضرابه عمن طلقها أولا (أو قال) عن إحدى امرأتيه (هذه المطلقة بل ~~هذه؛ طلقت) لما مر (و) إن قال: (هذه بل هذه بل هذه) ؛ بل هذه طلق (الأربع) ~~لما سبق (وإن قال هذه أو هذه وهذه طالق، وقع) الطلاق (بالثالثة) لإيقاعه ~~بها (و) وقع (بإحدى الأوليين) لأن أو لأحد الشيئين (تميز بقرعة ك) ما لو ~~قال (هذه أو هذه بل هذه) فيقع بالثالثة وإحدى الأوليين ms2704 (وإن) أشار إليهن و ~~(قال هذه) طالق (بل هذه أو هذه) طالق (وقع) الطلاق (بالأولى وإحدى الأخريين ~~ك) ما لو قال (هذه) طالق (بل هذه أو هذه) فتطلق الأولى وإحدى الأخريين. # (و) إن قال (هذه وهذه أو هذه وهذه؛ فالظاهر طلق ثنتين لا يعلمان) أهما ~~الأوليان أم الأخريان؟ إذ هو المتبادر من العبارة، (ك) ما لو قال (طلقت ~~هاتين أو هاتين) فيقرع (فإن عين) بأن قال هما الأوليان أو الأخريان (عمل ~~به) أي: عمل بتعيينه، لأنه أدرى بإرادته، وإن قال لم أطلق الأولين؛ تعين ~~الطلاق في الأخريين لأنه لم يبق غيرهما، أو قال لم أطلق الأخريين؛ تعين في ~~الأولين (فإن قال إنما شككت # PageV05P362 # في) طلاق (الثانية والأخريين؛ طلقت الأولى) لجزمه بطلاقها (وبقي الشك في ~~الثلاث) فيقرع بينهن على ما سبق، ومتى فسر كلامه؛ قبل منه لأنه أدرى بما ~~أراده؛ فلو قال إنما أشك في طلاق الثانية والثالثة؛ طلقت الأولى والأخيرة، ~~وأقرع بين المشكوك فيهما (و) إن قال (طلقت هذه أو هاتين أخذ بالتعيين، ولو ~~بعد موت أحدهما) لأن أو لأحد الشيئين، فإن قال هي الأولى طلقت؛ وحدها، كما ~~لو عينها بطلقة، وإن قال ليست التي أردتها الأولى، طلقت الأخيرتان، ~~لتعينهما إذن محلا للوقوع (وليس له وطء قبل تعيين في كل موضع يقبل منه) ~~تعينه، كما لو اشتبهت زوجته بأجنبية، فإن وطئ واحدة أو أكثر؛ لم يكن تعيينا ~~لغيرها وإن ماتت إحدى الزوجتين بعد وقوع الطلاق بإحداهما لا بعينها؛ لم ~~يتعين الطلاق في الأخرى، بل إن كان نوى إحداهما بينها؛ وإلا أقرع بينهما ~~كما تقدم، فمن خرجت القرعة لها بالطلاق لم يرثها إن كان بائنا؛ لأنها ~~أجنبية، فإن مات بعضهن قبله وبعضهن بعده؛ وأقرع ورثته بينهن، فخرجت القرعة ~~لميتة قبله؛ لم يرثها بالزوجية؛ لانقطاعها بالطلاق البائن، وإن خرجت الميتة ~~بعده لم ترثه؛ لأنها كانت بائنا حين موته، والباقيات يرثهن إن عاش بعدهن؛ ~~لأنهن زوجاته، ويرثنه إن حيين بعده؛ لبقاء نكاحهن، وإن ادعت إحدى الزوجات ~~أنه طلقها طلاقا تبين به، فأنكرها فقوله؛ ms2705 لأن الأصل عدمه، فإن مات بعد ~~دعواها المذكورة، لم ترثه مؤاخذة لها بمقتضى اعترافها، وعليها العدة؛ لأن ~~قولها لا يقبل فيما عليها. # (و) إن قال لامرأته أنت (طالق كل الطلاق أو أكثره أو جميعه أو منتهاه أو ~~غايته أو أقصاه أو عدد الحصى أو القطر أو الرمل أو الريح أو التراب) أو عدد ~~الجبال أو السفن أو النجوم؛ فثلاث ولو نوى واحدة في الجميع حتى في أقصاه؛ ~~صححه في " تصحيح الفروع " و " التنقيح " وتبعه في المنتهى " خلافا لما قدمه ~~في # PageV05P363 # الإقناع " تبعا لتصحيح " الإنصاف " في أنه تقع واحدة، لأن هذا اللفظ ~~يقتضي عددا والطلاق له أقل وأكثر، فأقله واحدة وأكثره ثلاث (أو) أنت طالق ~~عدد (الماء أو الزيت أو العسل) ونحوه من أسماء الأجناس؛ فثلاث، لتعدد ~~أنواعه وقطراته، أشبه الحصى (أو) قال (يا مائة طالق، فثلاث) تقع، كقوله أنت ~~طالق مائة طلاق (ولو نوى واحدة) لأن ذلك لا يحتمله لفظه (وكذا) أنت طالق ~~(كألف ونحوه) كمائة؛ فثلاث (فلو نوى كألف في صعوبتها) دين و (قبل حكما) لأن ~~لفظه يحتمله إلا في قوله أنت طالق كعدد ألف أو كعدد مائة، فلا يقبل قوله ~~إنه أراد به واحدة؛ لأن اللفظ لا يحتمله (و) وإن قال لها أنت طالق (أشده) ~~أي الطلاق (أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو أكبره أو) أنت طالق (ملء الدنيا ~~أو مثل الجبل أو أعظمه) أي الجبل (ونحوه) كعظم الشمس أو القمر (فطلقة إن لم ~~ينو أكثر) لأن هذا الوصف لا يقتضي عددا تكون رجعية في مدخول بها إن لم تكن ~~مكملة لعدد الطلاق، فإن نوى أكثر وقع ما نواه، وإن قال لها أنت طالق (من ~~طلقة إلى ثلاث) طلقات (ف) طلقتان (ثنتان) لأن ما بعد الغاية لا يدخل كقوله ~~تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] . # وإن قال أنت طالق ما بين واحدة وثلاث، فواحدة؛ لأنها التي بينهما (و) أنت ~~طالق (طلقة في ثنتين، ونوى) طلقة (معهما فثلاث) طلقات تقع؛ لأنه أقر على ~~نفسه بالأغلظ (وإن نوى) ms2706 بهذا اللفظ (موجبه عند الحساب وهو يعرفه أو لا ~~يعرفه؛ فثنتان) لأن ذلك موجبه عندهم (وإن لم ينو شيئا) بقوله أنت طالق طلقة ~~في ثنتين (وقع من حاسب طلقتان) لأن الظاهر من حاله إرادة الضرب، (و) وقع ~~(من غيره) أي: غير الحاسب (طلقة) لأن لفظ الإيقاع اقتران بالواحدة، وجعل ~~الاثنين ظرفا، ولم يقترن بهما إيقاع. # PageV05P364 # (و) إن قال لها (أنت طالق على مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى أو ~~على سائر المذاهب؛ فواحدة) تقع؛ لعدم ما يقتضي التكرار إن لم ينو أكثر. # (فرع: أوقع الشيخ) تقي الدين (من ثلاث طلقات مجموعة) تقع؛ لعدم ما يقتضي ~~التكرار في طهر واحد بكلمة واحدة (أو) كلمات (متفرقة) كأنت طالق ثلاثا، أو ~~أنت طالق وطالق وطالق، أو أنت طالق ثم طالق، أو أنت طالق عشر طلقات، أو ~~مائة طلقة، أو ألف طلقة ونحو ذلك من العبارات (قبل رجعة طلقة واحدة) أما ~~إذا طلقها ثلاثا متفرقة بعد رجعة؛ فلا خلاف في أنها ثلاث (وقال: ولا نعلم ~~أحدا فرق بين الصورتين) صورة ما إذا طلقها ثلاثا مجموعة أو متفرقة قبل ~~الرجعة في أنها تقع واحدة. # لحديث ابن عباس قال: «طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها ~~حزنا شديدا، فقال: فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف طلقتها؟ ~~قال: طلقتها ثلاثا. قال: فقال في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: فإن تلك واحدة؛ ~~فأرجعها، قال فأرجعها» رواه أحمد في مسنده. # وقوله في مجلس واحد يتناول ما إذا طلقها بكلمة واحدة أو بكلمات متفرقة في ~~مجلس واحد؛ فإنه لم يقل بكلمة أو بكلمات. # قال أبو جعفر أحمد بن مغيث: روينا ذلك عن الزبير بن العوام وعبد الرحمن ~~بن عوف، وبه قال محمد بن وضاح، وابن أبي شيبة ويحيى بن معين وسحنون ~~وطبقتهم، قال: وبه قال من شيوخ قرطبة ابن زنباع ومحمد بن عبد السلام الحسني ~~فقيه عصره، وبقي بن مخلد وأصبغ وجماعة سواهم من شيوخ قرطبة، وذكر هذا عن ~~بضعة عشر نفسا من فقهاء طليطلة المفتين على ms2707 مذهب مالك، وقال: إنه رواية عن ~~مالك، وذكر المازري أنه قول محمد بن مقاتل الرازي من أئمة الحنفية انتهى. # (وكان المجد يفتي به أحيانا) وقال عن عمر في إيقاع الثلاث إنه جعله في ~~إكثارهم منه، فعاقبهم على # PageV05P365 # الإكثار منه لما عصوا بجمع الثلاث، فيكون عقوبة من لم يتق الله من ~~التغرير الذي يرجع فيه إلى اجتهاد الأئمة كالزيادة على الأربعين في حد ~~الخمر لما أكثر الناس منها وأظهروه، ساغت الزيادة عقوبة. انتهى. # (واختاره) أي: القول بأن الثلاث مجموعة (و) متفرقة في طهر واحد قبل رجعة ~~طلقة واحدة (ابن القيم و) اختاره أيضا (كثير من) تلامذة الشيخ (وأتباعه) ~~ومعاصريه وغيرهم. # قال ابن المنذر: هو مذهب أصحاب ابن عباس كعطاء وطاووس وعمرو بن دينار، ~~نقله الحافظ شهاب الدين بن حجر في " شرح البخاري " وحكى الموفق عن عطاء ~~وطاووس وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء وعمرو بن دينار أنهم كانوا يقولون من ~~طلق البكر ثلاثا، فهي واحدة انتهى. # أقول: وهذه المسألة قد أوذي الشيخ تقي الدين بسبب إفتائه بها، وحصل له من ~~المحن والقلاقل من حساده ما هو معروف عند من له اطلاع على سيرته ومناقبه، ~~وله فيها مصنفات عديدة منها كتاب " تحقيق الفرقان بين التطليق والأيمان " ~~مجلد كبير؛ ومنها قاعدة الفرق المبين بين التطليق واليمين " ومنها " لمحة ~~المختطف في الفرق بين الطلاق والحلف " ومنها " قاعدة التفصيل بين التكفير ~~والتحليل " ومنها " قاعدة سماع اللمعة " و " الرسالة البغدادية " وقواعد ~~ورسائل وأجوبة غير ذلك ممن لا ينضبط ولا ينحصر، وله جواب اعتراض ورد عليه ~~من الديار المصرية، وهو جواب طويل في ثلاث مجلدات إذا تقرر هذا فالمذهب في ~~هذه المسألة خلاف ما قاله الشيخ فتنبه له، وسيأتي فرع آخر من اختيارات ~~الشيخ في آخر الفصل الذي يلي باب الطلاق في الماضي المستقبل، والصحيح ما ~~تقدم. # PageV05P366 ### | [فصل وجزء طلقة كهي] # ) لأن مبناه على السراية، فلا يتبعض كالعتق، حكاه ابن المنذر إجماع من ~~يحفظ عنه (ف) إن قال لزوجته (أنت طالق نصف) طلقة فواحدة (أو) قال أنت طالق ms2708 ~~(ثلث) طلقة؛ فواحدة (أو) طالق (سدس) طلقة؛ فواحدة؛ لأن ذكر ما لا يتبعض في ~~الطلاق ذكر لجميعه كأنت نصف طلاق أو أنت طالق جزء (طلقة أو) أنت طالق (نصف ~~وثلث وربع وسدس طلقة) فواحدة لدلالة عدم ذكر طلقة مع كل جزء من طلقة غير ~~متغايرة، أو قال: أنت طالق (نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة فواحدة) لدلالة حذف ~~العاطف على أن هذه الأجزاء من طلقة واحدة، وأن الثاني بدل من الأول، ~~والثالث بدل من الثاني، والبدل هو المبدل منه أو بعضه، وكذا أنت طالق نصف ~~طلقة وسدسها وثلثها؛ لأن الجميع من طلقة، ولا تزيد عليها. # (أو) قال: أنت طالق (نصف) طلقتين (أو) قال (ثلث) طلقتين (أو) قال (سدس) ~~طلقتين، (أو) قال (ربع) طلقتين (أو) قال (ثمن طلقتين فواحدة) تطلق؛ لأن نصف ~~الطلقتين طلقة وثلثهما طلقة، وقس عليه؛ ثم تكمل (و) أنت طالق (نصفي طلقتين) ~~فثنتان لأن نصفي الشيء جميعه، فهو كأنت طالق طلقتين (أو) أنت طالق (ثلاثة ~~أنصاف طلقة، فثنتان؛ لأن ثلاثة الأنصاف طلقة نصف فتكمل أو) (أنت طالق أربعة ~~أثلاث) طلقة، فثنتان (أو خمسة أرباع طلقة) فثنتان (ونحوه) كثمانية أسباع ~~طلقة (فثنتان) لأن ذلك طلقة وجزء؛ فيكمل، لأنه لا يتبعض # PageV05P367 # (و) أنت طالق (ثلاثة أنصاف طلقتين) فثلاث نصا؛ لأن نصف الطلقتين واحدة، ~~وقد كرره ثلاثا، أشبه أنت طالق ثلاثا (أو) قال (أربعة أثلاث) طلقتين؛ ~~فثلاث؛ لأنها ثمانية أثلاث بطلقتين وثلثي طلقة، ويكمل (أو) قال (خمسة أرباع ~~طلقتين) فثلاث، لأن مجموعهما عشرة أرباع باثنين ونصف، ويكمل (ونحوه) كسبعة ~~أسداس طلقة، فثلاث (أو) أنت طالق (نصف طلقة وسدس طلقة ونحوه) كربع طلقة ~~وخمس طلقة وسبع طلقة (فثلاث) لدلالة اللفظ أن كل جزء من طلقة غير التي منها ~~الجزء الآخر، وإلا لم يحتج إلى تكرار لفظ طلقة؛ فيقع من كل واحدة جزء، ~~فيكمل. # وأيضا فاللفظ إذا ذكر ثم أعيد منكرا، فالثاني غير الأول؛ وإن أعيد معرفا ~~فهو الأول؛ كقوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] {إن مع العسر ~~يسرا} [الشرح: 6] فالعسر الثاني ms2709 هو الأول، واليسر الثاني غير الأول؛ فلهذا ~~قيل: لن يغلب عسر يسرين. # (و) من قال لامرأته أنت طالق (نصف طلقة) منكرا (وثلث الطلقة) معرفا (وسدس ~~الطلقة) معرفا أيضا، فواحدة (أو قال نصف طلقة وثلثها وسدسها فواحدة) لأن ~~مجموعها كذلك (و) إن قال لها (أنت طالق طلقة أو نصف طلقة أو أنت طالق أو ~~ربع طالق ف) طلقة واحدة (كما مر) آنفا بناء على أنت طالق صريح (و) إن قال ~~(لأربع) زوجاته (أوقعت بينكن) طلقة أو ثنتين أو ثلاثا أو أربعا (أو) قال ~~لهن: أوقعت (عليكن طلقة أو ثنتين أو ثلاثا أو أربعا) وقعت بكل طلقة (أو لم ~~يقل: أوقعت) بل قال بينكن أو عليكن طلقة أو ثنتان أو ثلاث أو أربع (وقع ~~بكل) واحدة منهن (طلقة) لأن اللفظ اقتضى قسم الطلقة بينهن لكل واحدة ربع، ~~والطلقتين لكل واحدة # PageV05P368 # (و) إن قال للأربع أوقعت بينكن أو عليكن (خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا، ~~وقع بكل) واحدة منهن (ثنتان) وكذا لو أسقط لفظ أوقعت، لأن نصيب كل واحدة من ~~خمس طلقة وربع ومن ست طلقة ونصف، ومن سبع طلقة وثلاثة أرباع، ويكمل الكسر ~~في الجميع، ومن الثمان كل واحدة طلقتان (و) إن قال لهن أوقعت بينكن أو ~~عليكن (تسعا فأكثر) كعشر طلقات أو لم يقل أوقعت؛ وقع ثلاث لما مر (أو) قال ~~أوقعت بينكن أو عليكن؛ (طلقة وطلقة وطلقة؛ وقع ثلاث) بكل منهن لأنه لما عطف ~~وجب قسم كل طلقة على حدتها، ثم يكمل الكسر (ك) قوله (طلقتكن ثلاثا ولو في ~~غير مدخول بها) لأن الواو لا تقتضي ترتيبا (و) إن قال أوقعت بينكن أو عليكن ~~(طلقة فطلقة) أو قال (أوقعت) طلقة (ثم طلقة) ثم طلقة، أو قال أوقعت بينكن ~~طلقة وأوقعت بينكن طلقة؛ وأوقعت بينكن طلقة، طلق المدخول بهن ثلاثا و ~~(بانت) من لم يدخل بها (بالأولى) فلا يلحقها ما بعدها. # تتمة: وإن قال لزوجاته أنتن طوالق ثلاثا، أو قال طلقتكن ثلاثا، طلقن ~~ثلاثا ثلاثا، سواء المدخول بها وغيرها. # (و) ms2710 إن قال لزوجته (نصفك ونحوه) كثلثك أو ربعك أو خمسك طالق؛ طلقت (أو) ~~قال (بعضك) طالق (أو) قال (جزء منك) طالق؛ طلقت، ولو زاد من ألف جزء ونحوه؛ ~~لأنه أضاف الطلاق إلى جملة لا تتبعض في الحل والحرمة؛ وقد وجد فيها ما ~~يقتضي التحريم، فغلب كاشتراك مسلم ومجوسي في قتل صيد (أو) قال (دمك) طالق ~~(أو) قال (حياتك) طالق (أو) قال (يدك) طالق (أو) قال (أصبعك طالق، ولها يد ~~أو أصبع طلقت) لإضافة الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح أشبه الجزء ~~الشائع؛ بخلاف زوجتك نصف بنتي ونحوه؛ فلا يصح النكاح (و) إن كان قال (شعرك) ~~طالق (أو) قال (ظفرك) طالق (أو) قال (سنك) # PageV05P369 # طالق (أو) قال (ريقك) طالق (أو) قال (دمعك) طالق (أو) قال (لبنك) طالق ~~(أو) قال (منيك) طالق (أو) قال (روحك) طالق (أو) قال (حملك) طالق (أو) قال ~~(سمعك) طالق (أو) قال (بصرك) طالق (أو) قال (سوادك) طالق (أو) قال (بياضك) ~~طالق (أو) قال (طولك) طالق (أو) قال (قصرك) طالق (أو) قال (يدك) طالق (ولا ~~يد لها طالق) لم تطلق (أو) قال (إن قمت فهي) أي: يدك (طالق فقامت وقد قطعت) ~~يدها قبل قيامها (لم تطلق) لأن الشعر والظفر والسن والريق والدمع واللبن ~~والمني أجزاء تنفصل عنها مع السلامة؛ فلا تطلق بإضاقة الطلاق إليها، والروح ~~ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به، ولأنها تزول عن الجسد في حالة سلامة الجسد، ~~وهي حال النوم، والحمل ليس جزءا منها، والسمع والبصر والبياض والسواد ~~أعراض، والطول والقصر ليس جزءا منها، وأما في الأخيرة فقد وجد الشرط، وهو ~~قيامها - ولا يد لها - فلم يقع (وعتق وظهار وحرام في ذلك كطلاق) أي فيما ~~يقع وما لا يقع. ### | [فصل فيما تخالف المدخول بها غيرها] # (تطلق) مدخول بها بوطء أو خلوة في عقد صحيح (ثلاثا) بقول زوجها (أنت طالق ~~أنت طالق أنت طالق) لأن اللفظ للإيقاع؛ فيقتضي الوقوع كما لو لم يتقدمه ~~مثله (إلا أن ينوي بتكراره تأكيدا متصلا أو) إلا أن ينوي (إفهاما) فإن ms2711 نوى ~~ذلك (فواحدة) تقع؛ لانصرافه عن الإيقاع بنية التأكيد أو الإفهام؛ فلم يقع ~~بها شيء؛ وغير المدخول بها تبين بالأولى، نوى بالثالثة الإيقاع أو لا، ~~متصلا أو لا روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت # PageV05P370 # وابن مسعود، فإن لم يتصل بأن قال للمدخول بها: أنت طالق، وسكت ما يمكنه ~~كلام فيه، ثم أعاده لها، طلقت ثانية، ولو نوى التأكيد؛ لأنه تابع وشرطه ~~الاتصال كسائر التوابع، وإن قال للمدخول بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ~~(وأكد الأولى بثالثة لم يقبل) للفصل بينهما بالثانية؛ فتقع الثلاث (و) إن ~~أكد الأولى (بهما) أي: بالثانية والثالثة؛ قبل، لعدم الفصل وتقع واحدة (أو) ~~قال أردت تأكيد (ثانية بثالثة؛ قبل) لما مر؛ فيقع ثنتان إن لم يقصد ~~بالثانية تأكيدا (وإن أطلق التأكيد) بأن أراد التأكيد، ولم يعين تأكيد أولى ~~ولا ثانية (فواحدة) لانصراف ما زاد عليها عن الإيقاع بنية التأكيد (و) إن ~~قال لها (أنت طالق طالق طالق فواحدة) لأنه لم يبينها بلفظ يقتضي المغايرة ~~(ما لم ينو أكثر) من واحدة، فيقع ما نواه؛ لأن لفظه يحتمله (و) إن قال لها ~~أنت طالق (وطالق وطالق وطالق، فثلاث) طلقات (معا، ولو لم يدخل بها) لأن ~~الواو تقتضي الجمع بلا ترتيب (ويقبل) منه (حكما) إرادة (تأكيد ثانية ~~بثالثة) لمطابقتها لها في لفظها و (لا) يقبل منه تأكيد (أولى بثانية) لعدم ~~مطابقتها لاقترانها بالعاطف دونها (وكذا الفاء) فلو قال أنت طالق فطالق ~~فطالق؛ فتطلق مدخول بها ثلاثا، ويقبل منه حكما تأكيد ثانية بثالثة، لا أولى ~~بثانية (و) كذا (ثم) إذا قال أنت طالق ثم طالق ثم طالق وأكد الثانية ~~بالثالثة؛ قبل لا أولى بثانية. # (وإن غاير الحروف) فقال أنت طالق فطالق وطالق، أو أنت طالق ثم طالق فطالق ~~ونحوه (لم يقبل) منه إرادة تأكيد (للمغايرة) وعدم المطابقة في اللفظ. # (ويقبل حكما تأكيد في) قوله (أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة) # PageV05P371 # إذا أراد تأكيد الأولى بما بعدها، أو الثانية بالثالثة، لأنه أعاد اللفظ ~~بمعناه، (إلا) إن أتى بهذه الجمل ms2712 (مع واو أو) مع (فاء أو مع ثم) بأن قال ~~أنت مطلقة وأنت مسرحة، وأنت مفارقة، أو أنت مطلقة فمسرحة فمفارقة أو مطلقة ~~ثم مسرحة ثم مفارقة فلا يقبل منه إرادة التأكيد؛ لأن حروف العطف تقتضي ~~المغايرة. # (وإن أتى بشرط) عقب جملة، اختص بها كقوله أنت طالق أنت طالق إن دخلت ~~الدار؛ فتطلق مدخول بها الأولى في الحال والثانية إذا دخلت الدار (أو) أتى ~~(باستثناء) عقب جملة، اختص بها، فأنت طالق أنت طالق إلا واحدة يقع ثنتان ~~لاختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة فقد استثنى الكل، أشبه أنت طالق طلقة ~~إلا طلقة (أو) أتى (بصفة عقب جملة) كأنت طالق أنت طالق صائمة (اختص بها) ~~فتطلق الأولى في الحال، والثانية إذا صامت؛ لعدم الإرادة التي تقتضي ~~التشريك بينهما (بخلاف معطوف ومعطوف عليه) إذا تعقبه شرط أو صفة (فيرجع ~~للكل) فقوله أنت طالق ثم أنت طالق إن قدم زيد؛ لا تطلق حتى يقدم؛ فيقع ~~طلقتان إن دخل بها، وإلا فواحدة، وكذا أنت طالق وطالق صائمة؛ فتطلق بصيامها ~~طلقتين (و) إن قال لها (أنت طالق لا بل أنت طالق؛ فواحدة) نصا، لأنه صرح ~~بنفي الأولى ثم أثبته بعد نفيه فالمثبت هو المنفي بعينه وهو الطلقة الأولى؛ ~~فلا يقع به أخرى وهو قريب من الاستدراك، كأنه نسي أن الطلاق الموقع لا ~~ينفى، فاستدرك، وأثبته لئلا يتوهم السامع أن الطلاق قد ارتفع بنفيه؛ فهو ~~إعادة للأول لا استئناف طلاق (و) إن قال لها (أنت طالق بل أنت طالق؛ فثنتان ~~ومثله أنت طالق فطالق أو) أنت طالق (ثم) طالق (أو) أنت طالق (بل طالق أو) ~~أنت طالق (طلقة بل طلقتين أو) أنت طالق طلقة (بل طلقة) فثنتان، لأن حروف ~~العطف تقتضي المغايرة، وبل من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد، وهي هنا كذلك ~~لأن اسم الفاعل من المفردات وإن كان متحملا للضمير بدليل أنه يعرب، # PageV05P372 # والجمل لا تعرب (أو) قال أنت طالق (طلقة) قبل طلقة أو أنت طالق طلقة ~~(قبلها طلقة، ولم يرد) بهذا القول (في نكاح) قبل ms2713 ذلك (أو من زوج قبل ذلك) ~~فثنتان، فإن أراد في نكاح أو من زوج قبله؛ فواحدة (ويقبل) منه ذلك (حكما إن ~~كان وجد) نكاح أو زوج قبله (أو) قال أنت طالق طلقة (بعد طلقة أو) طلقة ~~(بعدها طلقة؛ ولم يرد) بقوله بعد طلقة أو بعدها طلقة (سيوقعها) عليها بعد ~~(ويقبل) منه (حكما) إرادة ذلك لاحتماله (فثنتان) يقعان عليه (إلا غير مدخول ~~بها، فتبين ب) الطلقة (الأولى) ولا يلزمها ما بعدها، لأنها تصير بالبينونة ~~كالأجنبية (و) إن قال لها (أنت طالق طلقة معها طلقة أو) طالق طلقة (مع طلقة ~~أو) طالق طلقة (فوقها طلقة أو) طلقة (فوق طلقة أو) طلقة (تحتها) طلقة (أو) ~~طلقة (تحت طلقة) أو أنت طالق وطالق (فثنتان، ولو غير مدخول بها) لإيقاعه ~~الطلاق بلفظ يقتضي وقوع طلقتين، فوقعتا معا، كما لو قال أنت طالق طلقتين. # (و) طلاق (معلق) بشرط (في هذا) الحكم (كمنجز) على ما سبق تفصيله (ف) لو ~~قال (إن قمت فأنت طالق وطالق وطالق) فقامت؛ فثلاث ولو غير مدخول بها لأن ~~الواو لمطلق الجمع (أو أخر الشرط) فقال أنت طالق وطالق وطالق، إن قمت، ~~فقامت، فثلاث معا، ويقبل حكما تأكيد ثانية بثالثة، لا تأكيد أولى بثانية ~~(أو كرره) أي: الشرط (ثلاثا بالجزاء) بأن قال أنت طالق إن قمت أنت طالق إن ~~قمت أنت طالق إن قمت، فقامت فثلاث (أو) قال إن قمت (فأنت طالق طلقة معها ~~طلقتان أو) طالق طلقة (مع طلقتين، فقامت؛ فثلاث) معا (ولو غير مدخول بها) ~~لاقتضاء اللفظ ذلك كقوله ثلاثا (و) إن قال (إن قمت فأنت طالق فطالق، أو) إن ~~قمت فأنت طالق (ثم طالق، فقامت) فيقع (ثنتان إن) كان (دخل بها) لوقوع ~~الأولى رجعية وهي # PageV05P373 # يلحقها طلاقه، (وإلا) يكن دخل بها (ف) يقع عليه طلقة (واحدة) تبين بها، ~~ولا يلحقها ما بعدها (وإن قصد الزوج إفهاما أو) قصد (تأكيدا في مكرر) متصل ~~(مع جزاء) كقوله إن قمت فأنت طالق إن قمت فأنت طالق؛ (وأراد إفهامها) ، أو ~~أراد التأكيد (فواحد) لصرفه ms2714 عن الإيقاع كما سبق (قال الشيخ) تقي الدين ~~(فيمن قال الطلاق يلزمه وكرره) مرتين فأكثر (لا أفعل كذا) وكذا (لا يقع ~~أكثر من) طلقة (واحدة إذا لم ينو) أكثر، ومقتضى كلام الأصحاب يقع بعدد ما ~~كرره، ما لم ينو إفهاما أو تأكيدا، ويكون متصلا. ### | [باب الاستثناء في الطلاق] # (وهو) لغة من الثني (وهو) الرجوع إلي يقال ثنى رأس البعير إذا عطفه إلى ~~ورائه، فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما قبله، واصطلاحا (إخراج بعض ~~الجملة) أي: مدخول اللفظ (ب) لفظ (إلا أو إحدى أخواتها) كغير وسوى وليس ~~وعدا وخلا وحاشا (من متكلم بواحد) فلا يصح استثناء غير موقع، لاعتبار نيته ~~قبل تمام مستثنى منه. # (وشرط) بالبناء للمجهول (فيه) أي: الاستثناء (اتصال معتاد) لأن غير ~~المتصل لفظ يقتضي رفع ما وقع بالأول، ولا يمكن رفع الطلاق إذا وقع بخلاف ~~المتصل؛ إذ الاتصال يجعل اللفظ جملة واحدة؛ فلا يقع الطلاق قبل تمامها، ~~ولولا ذلك لما صح التعليق. # ويكون الاتصال (إما لفظا) بأن يأتي به متواليا (أو) يكون (حكما كانقطاعه) ~~أي: الاستثناء عما قبله (بنحو تنفس فيه) كعطاس (وسعال) بخلاف انقطاعه بكلام ~~معترض أو سكوت طويل، لا يسير (أو) طول كلام # PageV05P374 # متصل بعضه ببعض، قاله الطوفي. # وشرط الاستثناء أيضا (نيته قبل تمام مستثنى منه) فإذا قال أنت طالق ثلاثا ~~إلا واحدة؛ لم يعتد بالاستثناء إن لم ينوه قبل تمام قوله ثلاثا (وقطع جمع) ~~منهم صاحب " المبهج " و " المستوعب " و " المغني " و " الشرح " (و) تصح ~~نيته (بعده) أي: بعد تمام المستثنى منه (قبل فراغه) من كلامه بأن يأتي به ~~ناويا له عند تمامه قبل أن يسكت (واختاره) أي: القول بصحة نيته بعد تمام ~~المستثنى منه قبل فراغه (الشيخ) تقي الدين، وقال دل عليه كلام أحمد، وعليه ~~متقدمو أصحابه، وقال لا يضر فصل يسير بالنية وبالاستثناء قال: وفي القرآن ~~جمل قد فصل أبعاضها بكلام آخر؛ كقوله تعالى: {وقالت طائفة من أهل الكتاب ~~آمنوا} [آل عمران: 72] إلى قوله: {هدى الله} [آل عمران: 73] فصل بين أبعاض ~~الكلام ms2715 المحكي عن أهل الكتاب (و) اختاره أيضا تلميذه (ابن القيم) في " ~~إعلام الموقعين " والمذهب اعتبار نيته الاستثناء قبل تمام المستثنى منه ~~وقطع به في " المحرر " و " الرعايتين " و " الحاوي الصغير " و " الوجيز " و ~~" النظم " و " تجريد العناية " وغيرهم (وكذا شرط ملحق) أي: لاحق لآخر ~~الكلام؛ كأنت طالق إن قمت؛ فيشترط اتصاله عادة ونيته قبل تمام قوله أنت ~~طالق (و) كذا (عطف مغير نحو أنت طالق أولا) ، فلا يقطع به طلاق إن اتصل ~~عادة ونواه قبل تمام معطوف وكذا الاستثناء بالمشيئة ونيته العدد في المواضع ~~التي تقول إن لها تأثيرا # PageV05P375 # فيها، لأن هذه كلها صوارف للفظ عن مقتضاه، وإطلاقه؛ فوجب مقارنتها لفظا ~~ونية كالاستثناء (و) كذا (نحو أنت طالق أمس) لعدم إمكان وقوع الطلاق فيه، ~~ويأتي. # (ويصح) استثناء (في نصف فأقل) نصا لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى ~~غير مراد بالأول؛ فصح كما لو أتى بما عدا المستثنى بدون الاستثناء ولولا ~~ذلك لم يصح قول إبراهيم - عليه السلام -: {إنني براء مما تعبدون} [الزخرف: ~~26] {إلا الذي فطرني} [الزخرف: 27] يريد به البراءة من غير الله عز وجل، ~~وقال تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14] وليس ~~الاستثناء به رافعا لواقع وإنما مانع المستثنى في المستثنى منه؛ فيصح ~~الاستثناء (من مطلقات) ك زوجتاي طالقتان إلا فلانة، أو زوجاته الأربع طوالق ~~إلا فلانة وفلانة (و) من (طلقات) كأنت طالق ثلاثا إلا واحدة (وإقرار ك) ما ~~لو قال له علي عشرة إلا أربعة (ف) لو قال لامرأته (أنت طالق ثنتين إلا طلقة ~~يقع) عليه (طلقة) واحدة؛ لرفعه الثانية بالاستثناء (و) إن قال لها أنت طالق ~~(ثلاثا إلا طلقة يقع ثنتان أو) أنت طالق (ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة يقع ~~ثنتان) لأنه استثنى من الثنتين واحدة؛ فبقي واحدة استثناها من الثلاث، فبقي ~~ثنتان، (أو) قال أنت طالق (ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة) يقع ثنتان لصحة ~~الاستثناء الأول، والثاني مؤكد له (أو) أنت طالق (ثلاثا إلا واحدة إلا ~~واحد) يقع ثنتان إلغاء للاستثناء الثاني، لئلا ms2716 يلزم استثناء أكثر من النصف ~~(أو) قال أنت طالق (طلقة وثنتين إلا طلقة) يقع ثنتان لصحة استثناء واحدة من ~~اثنتين؛ لأنها نصفهما (أو) قال أنت طالق (أربعا إلا ثنتين؛ يقع ثنتان) لصحة ~~استثناء # PageV05P376 # النصف (و) إن قال أنت طالق (ثلاثا إلا ثلاثا) يقع ثلاث؛ لأن استثناء الكل ~~رفع لما أوقعه؛ فلم يرتفع (أو) أنت طالق ثلاثا (إلا ثنتين) يقع ثلاث لأن ~~استثناء أكثر من النصف لا يصح (أو) أنت طالق ثلاثا (إلا جزء طلقة كنصف ~~وثلث) أو ربع أو خمس أو سدس (يقع ثلاث) لأن الطلاق لا يتبعض فيكمل الباقي ~~من الطلقة، أو أنت طالق ثلاثا (إلا ثلاثا إلا واحدة) يقع ثلاث؛ لأنه استثنى ~~واحدة من الثلاث بقي اثنتان، واستثناهما من الثلاث الأول، وهو استثناء أكثر ~~من النصف؛ فلا يصح (أو) قال أنت طالق (خمسا) إلا ثلاثا، أو أنت طالق أربعا ~~(إلا ثلاثا يقع) ثلاث، لأنه استثنى أكثر من النصف (أو) قال أنت طالق (أربعا ~~إلا واحدة) يقع ثلاث لبقائها بعد الاستثناء (أو) أنت (طالق وطالق وطالق إلا ~~واحدة) يقع ثلاث؛ لعود الاستثناء لما يليه؛ فهو كاستثناء الكل (ودين إن ~~أراد به) الاستثناء من (المجموع) في قوله أنت طالق وطالق وطالق إلا واحدة؛ ~~لأن لفظه محتمل وقبل منه حكما فيقع اثنتان؛ لأنه استثناء لأقل من النصف ~~(أو) أنت طالق وطالق وطالق (إلا طالقا؛ أو) أنت طالق (ثنتين وطلقة إلا ~~طلقة؛ أو ثنتين ونصفا إلا طلقة، أو ثنتين وثنتين إلا ثنتين) يقع ثلاث؛ لما ~~تقدم، أو أنت طالق ثنتين وثنتين (إلا واحدة، يقع الثلاث) لبقائها بعد ~~الاستثناء كعطفه بالفاء أو بثم بأن قال أنت طالق ثنتين فثنتين إلا ثنتين أو ~~إلا واحدة، أو أنت طالق ثنتين ثم ثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة، فإنه يقع ~~عليه بذلك ثلاث، لأن الكلام صار جملتين؛ للترتيب الحاصل بالعطف بالفاء أو ~~ثم؛ لأن الاستثناء إن عاد إلى الرابعة، فقد بقي بعدها ثلاث، وإن عاد إلى ~~الواحدة الباقية من الاثنتين، كان استثناء للجميع، وهو ممنوع، ولأن ms2717 القاعدة ~~في الاستثناء أنه يرجع إلى ما يملكه المستثني كما يأتي، وإن فرق من أراد ~~الاستثناء بين المستثنى والمستثنى منه، فقال: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة ~~إلا واحدة وواحدة، # PageV05P377 # وواحدة، قال في " الترغيب " وقعت الثلاث على الوجهين (و) إن قال من له ~~أربع نسوة (نساؤه الأربع طوالق، واستثنى واحدة بقلبه طلقن) كلهن (حكما) أي ~~في الظاهر. # قال في " الإنصاف " على الصحيح من المذهب، وقطع به الأكثر انتهى وتطلق ~~المستثناة أيضا في الباطن على الصحيح من المذهب، قدمه في " الفروع " وهو ~~ظاهر ما جزم به الزركشي والخرقي؛ لأن العدد نص فيما يتناوله، فلا يرتفع منه ~~شيء بمجرد النية لأنها أضعف منه (وإن لم يقل الأربع) بأن قال نساؤه طوالق ~~واستثنى واحدة منهن بقلبه (لم تطلق المستثناة) لأنه اسم عام يجوز التعبير ~~به عن بعض ما وضع له، واستعمال العام في الخاص كثير، فينصرف اللفظ بنيته ~~إلى ما أراده فقط، (وإن) سألته إحدى نسائه طلاقها، فقال نساؤه طوالق ~~(واستثنى بقلبه من سألته طلاقها، دين) فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه لفظ ~~عام يحتمل التخصيص (ولم يقبل) منه ذلك (حكما) لأن طلاقه جواب لسؤالها ~~لنفسها، فدعواه صرفه عنها خلاف الظاهر، ولأنها سبب الطلاق، وسبب الحكم لا ~~يجوز إخراجه من العموم بالتخصيص (وإن) كانت (قالت له طلق نساءك فقال نساؤه ~~طوالق، طلقت) القائلة كباقي نسائه، لعموم اللفظ مع عدم المخصص (ما لم ~~يستثنها لفظا) فلا تطلق قولا واحدا (و) إن استثناها (نية بقلبه) ، فلا تطلق ~~أيضا و (يدين) فيما بينه وبين الله تعالى وفي " المبدع " " وشرح المنتهى " ~~وغيرهما يقبل منه حكما أنه استثناها بقلبه؛ لأن خصوص السبب يقدم على عموم ~~اللفظ، ولأن السبب يقدم على نيته. # (فرع قولهم) أي: الأصوليين قاعدة، المذهب أن (الاستثناء يرجع إلى ما ~~يملكه) من عدد الطلاق، لا إلى لفظ به (و) أن (العطف بالواو يصير الجملتين ~~واحدة) أي: بخلاف العطف بالفاء وثم قال المنقح (وليس) قول الأصوليين على ~~إطلاقه بدليل ما تقدم في قوله: أنت طالق أربعا إلا ثنتين ms2718 يقع ثنتان، ولو ~~رجع إلى ما يملكه وقع ثلاث؛ لأن استثناء أكثر من النصف لا يصح، وقوله أنت ~~طالق وطالق وطالق إلا طالق ونحوه يقع ثلاث، ولو صير # PageV05P378 # العطف الجمل واحدة كان بمنزلة قوله أنت طالق ثلاثا إلا واحدة، فيقع به ~~ثنتان لا ثلاث. ### | [باب الطلاق في الماضي والمستقبل] # أي تقييد الطلاق بالزمن الماضي والزمن المستقبل (إذا قال) لامرأته (أنت ~~طالق أمس أو) قال لها أنت طالق (قبل أن أتزوجك ونوى) بذلك (وقوعه) أي: ~~الطلاق (إذن وقع) في الحال لإقراره على نفسه بما هو أغلظ عليه (وإلا) ينو ~~وقوعه حين التكلم بأن أطلق أو نوى إيقاعه في الماضي (لم يقع) الطلاق؛ لأنه ~~رفع للاستباحة، ولا يملك رفعها في الزمن الماضي، كما لو قال لها أنت طالق ~~قبل قدوم زيد بيومين، فقدم اليوم، فإنه لا خلاف عند علمائنا أنه لا يقع؛ ~~وهذا طلاق في زمان ماض، ولأنه علق الطلاق بمستحيل؛ فلغا، كما لو قال أنت ~~طالق إن قلبت الحجر ذهبا (ولو لم يقل أردت) بقولي أنت طالق أمس إلى آخره ~~(إن زوجا قبلي طلقها ونحوه) كأردت أني طلقتها أنا في نكاح قبل هذا، لما روي ~~عن أحمد فيمن قال لزوجته أنت طالق أمس، وإنما تزوجها اليوم ليس بشيء؛ أي: ~~فلا يقع إلا بنية الإيقاع في الحال (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع "؛ ~~لاعتباره القول وعبارته فإن قال أردت أن زوجا قبلي طلقها أو طلقتها أنا في ~~نكاح قبل هذا قبل منه إن كان قد وجد، ما لم تكن قرينة من غضب أو سؤالها ~~الطلاق ونحوه انتهى (أو مات) بعد قوله أنت طالق أمس أو قبل أن أتزوجك (أو ~~جن أو خرس قبل العلم بمراده) أي: فلا يقع، لأن العصمة ثابتة بيقين؛ فلا ~~تزول مع الشك فيما أراده. # وإن قال لزوجته أنت طالق اليوم إذا جاء غد فلغو؛ لعدم تحقق شرط؛ إذ ~~مقتضاه # PageV05P379 # (أنت طالق اليوم إذا جاء غد) ولا يأتي الغد إلا بعد ذهاب اليوم، وذهاب ~~محل الطلاق. # (ويتجه أو) قال لزوجته ms2719 في أثناء شهر أنت طالق (أمس آخر الشهر) فلغو؛ لأنه ~~لا يتصور مجيء أمس بعد ذهابه في آخر الشهر (ما لم ينو) بقوله آخر الشهر ~~(البدل) من قوله أمس، فإن نوى بقوله ذلك البدل، فيقع عليه إذا جاء آخر ~~الشهر (و) أما قوله لها أنت طالق (من أمس، فهو إقرار) يؤاخذ به كما لو قال ~~كان لزيد علي ألف من كذا وبرئت منه؛ وهو متجه. # (و) إن قال لامرأته (أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر، فلها النفقة) أي: ~~لم تسقط نفقتها بالتعليق؛ بل تستمر إلى أن يتبين وقوع الطلاق؛ لأنها محبوسة ~~لأجله (ولا يطأ) ها من حين عقد الصفة، لأن كل شهر يأتي يحتمل أن يكون شهر ~~وقوع الطلاق فيه قال أبو العباس: تأملت نصوص الإمام أحمد فوجدته يأمر ~~باعتزال الرجل زوجته في كل يمين حلف الرجل عليها بالطلاق وهو لا يدري أبار ~~هو أم حانث حتى يتبين أنه بار، فإن لم يعلم أنه بار اعتزلها أبدا، وإن علم ~~أنه بار في وقت وشك في وقت، اعتزلها وقت الشك (فإن قدم زيد قبل مضيه) أي: ~~الشهر لم يقع (أو) قدم (معه) أي: مع مضي الشهر (لم يقع) عليه طلاق. # لأنه لا بد من جزء يقع فيه الطلاق بعد مضي الشهر (وإن قدم زيد بعد شهر ~~وجزء تطلق فيه) أي: يتسع لوقوع الطلاق (تبين وقوعه) لأنه أوقعه على صفة، ~~فإذا حصلت وقع، كقوله أنت طالق قبل شهر # PageV05P380 # رمضان أو قبل موتك بشهر (و) تبين (أن وطأه) بعد التعليق (محرم) إن كان ~~الطلاق بائنا؛ لأنها كالأجنبية (ولها المهر) بما نال من فرجها (ولا يرجع) ~~الزوج (بالنفقة) التي أنفقها عليها قبل تبين وقوع الطلاق لوجوبها عليه إذ ~~ذاك (فإن خالعها بعد التعليق) المذكور (بيوم) فأكثر (وقدم) زيد (بعد شهر ~~ويومين صح الخلع) . # (ويتجه) أن يكون الخلع (غير حيلة) لإسقاط يمين الطلاق، فإن كان حيلة، لم ~~يصح لما سبق، وهو متجه (و) حيث لا حيلة (بطل الطلاق) المعلق؛ لأن محل وقوع ~~الطلاق صادفها ms2720 بائنا بالخلع (وعكسهما) أي: يبطل الخلع، ويصح الطلاق إن ~~خالعها بعد اليمين بيومين، وقدم زيد (بعد شهر وساعة) من اليمين؛ لأن الخلع ~~صادفها بائنا بالطلاق (وحيث لم يقع الخلع رجعت) أي: الزوجة (بعوضه) لحصول ~~البينونة، لا في مقابلته (إلا الرجعية) أي: إلا إذا كان الطلاق المعلق ~~رجعيا؛ بأن لم يكن مكملا لما يملكه (فيصح خلعها) لأنها في حكم الزوجات ما ~~دامت عدتها (وكذا حكم) من قال لزوجته أنت طالق (قبل موتي بشهر) فلو مات ~~أحدهما قبل مضي شهر أو معه؛ لم يقع طلاقه لأنه لا يقع في الماضي، وإن مات ~~بعد شهر ولحظة تتسع لوقوع الطلاق، تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة (ولا ~~إرث لبائن) لانقطاع النكاح بالبينونة (ولعدم تهمة محققة) بحرمانها الميراث. # (ويتجه) أن يقال في تعليل حرمان البائن الإرث (لأنه لا يعلم من يموت) من ~~الزوجين (أولا و) يتجه (أنه) لا إرث لها (ما لم يكن) قوله لها أنت طالق قبل ~~موتي بشهر (في مرض موته، وطال) المرض (إلى شهر) وشيء، فإن كان كذلك. # فإنها ترث؛ لوجود التهمة، وهو متجه. # PageV05P381 # (و) إن قال لزوجته (إن مت فأنت طالق قبله بشهر ونحوه) كيوم أو أسبوع (لم ~~يصح) التعليق لأنه أوقع الطلاق بعد الموت. # فلم يقع قبله لمضيه (ولا تطلق إن قال) لها أنت طالق (بعد موتي أو معه) ~~لحصول البينونة بالموت، فلم يبق له نكاح يزيله الطلاق (وإن قال) أنت طالق ~~(يوم موتي؛ طلقت أوله) أي: أول اليوم الذي يموت فيه؛ لأن كل جزء من ذلك ~~اليوم يصلح لوقوع الطلاق فيه، ولا مقتضي لتأخيره عن أوله فوقع في أوله قبل ~~في " شرح الإقناع " قلت قياس ما قدمته عن الشيخ تقي الدين أنه يحرم وطؤها ~~في كل يوم من حين التعليق؛ لأنه كل يوم يحتمل أن يكون يوم الموت؛ وكذا لو ~~مات ليلا؛ فإنها تطلق في أوله، لأن اليوم بمعنى الوقت؛ لقوله تعالى: {وآتوا ~~حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] واحتياطا للفروج. # (و) إن قال أنت طالق (قبل موتي يقع في الحال) ms2721 وكذا قبل موتك أو قبل موت ~~زيد لأن ما قبل موته من حين عقد الصفة محل للطلاق ولا مقتضي للتأخير (و) إن ~~قال أنت طالق (قبيل موتي) أو موتك أو موت زيد (ف) يقع الطلاق (قبله) أي ~~الموت (بيسير) أي: في الجزء الذي يليه الموت (وكذا) لو قال لها أنت طالق ~~(قبل قدوم زيد أو قبيل قدوم زيد) فيقع الطلاق في الوقت الذي يليه القدوم؛ ~~لأن التصغير يقتضي أن إزاء الذي يبقى بيسير: (و) إن قال لامرأتيه (أطولكما ~~حياة طالق فبموت إحداهما لا اليمين يقع بالأخرى) لتحقق الصفة فيها، وقوله ~~لا اليمين؛ أي: لا يقع الطلاق المعلق بذلك وقت يمينه أي حال عقد الصفة ~~كسائر أنواع الطلاق المعلق بصفة، كأنت طالق صائمة إنما يقع عند وجود الصفة ~~لا حال عقدها، وقوله بالأخرى متعلق بيقع فجملة لا اليمين معترضة (وإن تزوج ~~أمة أبيه) بشرطه (ثم قال) لها إذا مات أبي فأنت طالق (أو) قال لها إذا ~~(اشتريتك فأنت طالق، فمات أبوه أو اشتراها تطلق) لأن الموت أو الشراء سبب ~~لملكها وطلاقها، وفسخ النكاح يترتب على الملك، # PageV05P382 # فلا ينفسخ نكاحه؛ فيقع طلاقه (و) وقع (العتق) لأنه معلق بالموت، وقد وجد، ~~ويكون وقوعهما (معا) لأن كل واحد منهما معلق بالموت، ومحل وقوع العتق (إن ~~خرجت من الثلث) أو أجاز الورثة؛ لأن الإجازة تنفيذ؛ فإن كان على الأب دين ~~يستغرق تركته؛ لم تعتق. # قال الموفق: والصحيح أن ذلك لا يمنع نقل التركة إلى الورثة، فهو كما لو ~~لم يكن عليه دين في فسخ النكاح، جزم به في " الوجيز " واختاره القاضي، ~~وقدمه في " الكافي " و " المقنع " (وإلا) بأن لم تخرج من الثلث، بل خرج ~~بعضها منه (انفسخ للنكاح) ولا تطلق على الصحيح من المذهب؛ لأن بعضها ينتقل ~~إلى الورثة، فيملك الابن جزءا منها، فينفسخ به النكاح، فيكون كملك جميعها ~~في فسخ النكاح، ومنع وقوع الطلاق. # (ويتجه) في قوله لزوجته مدبرة أبيه إن مات أبي فأنت طالق، فمات أبوه قبل ~~دخوله بها، بانت منه، وإلا طلقت ms2722 طلقة واحدة، وانفسخ النكاح بطلاق رجعي حيث ~~كان مدخولا بها، وحيث انفسخ النكاح (فإنه يحرم) على الزوج (وطؤها) لأنها ~~مشتركة بينه وبين بقية الورثة، فإن وطئها عمدا عزر ولا حد عليه؛ للشبهة، ~~وهو متجه. # PageV05P383 ### | [فصل يستعمل نحو طلاق كظهار وعتق استعمال القسم بالله تعالى] # فصل (ويستعمل نحو طلاق) كظهار (وعتق استعمال القسم) بالله تعالى (ويجعل ~~جواب القسم جوابه) أي: الطلاق ونحوه (في غير المستحيل) فمن قال لزوجته أنت ~~طالق لأقومن، وقام؛ لم تطلق؛ لأنه حلف قد بر فيه، فلم يحنث، فإن لم يقم في ~~الوقت الذي عينه، حنث فإن لم يعين وقتا بلفظه ولا نيته، حنث قبيل موت ~~أحدهما. # وإن قال أنت طالق إن أخاك لعاقل، فإن كان أخوها عاقلا؛ لم يحنث، وإلا حنث ~~وإن شك في عقله، لم يقع الطلاق؛ لأن الأصل بقاء النكاح؛ فلا يزول بالشك، ~~وإن قال أنت طالق لا أكلت هذا الرغيف، فأكله حنث، وإلا فلا؛ وأنت طالق ما ~~أكلت، لم يحنث إن كان صادقا، وإلا حنث وإن قال أنت طالق ولولا أبوك لطلقتك، ~~وكان صادقا، لم تطلق، وإلا طلقت، وإن قال إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق؛ ثم ~~قال عبدي حر لأقومن، طلقت ثم إن لم يقم، عتق (عبده) ولو قال إن حلفت بطلاقك ~~فأنت طالق، ثم قال أنت طالق لأكرمتك، طلقت في الحال، لأنه حلف بطلاقها، وإن ~~قال إن حلفت بطلاق امرأتي فعبدي حر، ثم قال أنت طالق لقد صمت أمس؛ عتق ~~العبد؛ لأنه قد حلف بطلاق امرأته. # (وإن علقه) أي: الطلاق (بفعل مستحيل عادة) وهو ما لا يتصور في العادة ~~وجوده، وإن وجد خارقا للعادة كقوله (طالق إن) صعدت السماء (أو) أنت طالق ~~(لا صعدت السماء) أي: إن صعدت: إذ معنى إن ولا هنا واحد، (أو أنت طالق إن ~~شاء الميت) أو أنت طالق لا شاء الميت (أو) أنت # PageV05P384 # طالق إن شاءت (البهيمة) أو أنت طالق لا شاءت البهيمة (أو) أنت طالق (إن ~~طرت) أو أنت طالق لا طرت (أو) أنت طالق (إن ms2723 قلبت الحجر ذهبا أو) أنت طالق ~~لا قلبت الحجر ذهبا، وكذلك لو قال لها أنت طالق إن قلبت (التين عنبا) لم ~~تطلق في الجميع (أو) علقه (بفعل مستحيل لذاته) وهو ما لا يتصور في العقل ~~وجوده (ك) قوله أنت طالق (إن رددت أمس، أو أنت طالق إن جمعت بين الضدين، أو ~~أنت) طالق (إن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه، لم تطلق كحلفه بالله عليه) لأنه ~~علق الطلاق بصفة لم توجد، ولأن ما يقصد تبعيده يعلق على المحال، كقوله ~~تعالى: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] وقال ~~الشاعر: # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب # أي: لا آتيهم أبدا. # (وإن علقه) أي: الطلاق ونحوه (على نفيه) أي: المستحيل عادة أو لذاته (ك) ~~قوله (أنت طالق لأشربن ماء الكوز) ولا ماء فيه (أو إن لم أشربه ولا ماء ~~فيه) وقع في الحال (أو) أنت طالق (لأصعدن السماء، أو) أنت طالق (إن لم ~~أصعدها؛ أو) أنت طالق (لا طلعت الشمس أو) أنت طالق (لأقتلن فلانا، فإذا هو ~~ميت) وقع في الحال سواء (علمه) ميتا (أو لا أو) قال أنت طالق (لأطيرن أو) ~~أنت طالق إن لم أطر ونحوه، كأنت طالق إن لم أقلب الحجر فضة (وقع) الطلاق، ~~ونحوه (في الحال) لأنه علقه على نفي فعل المستحيل، وعدمه معلوم في الحال ~~وفي المآل؛ فوقع الطلاق، وكما لو قال أنت طالق إن لم أبع عبدي، فمات العبد ~~قبل بيعه، فإنه يحنث قبيل موته لليأس من فعل المحلوف عليه. # PageV05P385 # (وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين بالله كطلاق) فيما سبق تفصيله. # (فرع: اختار الشيخ) تقي الدين في رسالته " لمحة المختطف في الفرق بين ~~الطلاق والحلف " وغيرها (لا وقوع في الحلف) بنحو طلاق (كظهار، وعتق، بل) ~~يلزم الحالف بذلك (كفارة يمين؛ وقيل: لا يلزمه كفارة) ولا غيرها (وقال إن) ~~الصيغ التي يتكلم بها الناس في الطلاق والعتاق والنذر والظهار والحرام ~~ثلاثة أنواع الأول صيغة تنجيز (نحو زوجتي طالق) وأنت طالق وفلانة طالق، ms2724 أو ~~هي مطلقة ونحو ذلك؛ فهذا يقع به الطلاق، ولا تنفع فيه الكفارة بإجماع ~~المسلمين (و) كذا قوله (عبدي حر إيقاع إجماعا، وكذا) قوله (علي صيام شهر، ~~أو) علي (عتق رقبة، أو الحل علي حرام، أو أنت علي كظهر أمي) فهذه كلها ~~إيقاعات لهذه العقود بصيغ التنجيز والإطلاق. # (و) النوع الثاني الحلف بذلك (نحو علي الطلاق) أو الطلاق يلزمني لأفعلن ~~كذا، أو لا أفعل كذا (أو) علي (العتق أو) العتق (يلزمني لأفعلن كذا) أو لا ~~أفعل كذا، أو يحلف على غيره كعبده وصديقه الذي يرى أنه يبر قسمه لأفعلن كذا ~~أو لا يفعل كذا، أو يقول الحل علي حرام لأفعلن كذا أو لا أفعله، أو يقول ~~علي الحج لأفعلن كذا (أو لا أفعله) ونحوه ذلك (ف) هذه الصيغ كلها (حلف) وهو ~~حالف بهذه الأمور وللعلماء في هذه الصيغ ثلاثة أقوال أحدها أنه إذا حنث ~~لزمه ما حلف به، قلت: هذا المذهب وعليه الأصحاب والثاني لا يلزمه شيء قلت: ~~وهذا القول واه جدا والثالث يلزمه كفارة يمين. # قال الشيخ تقي الدين وهو أظهر الأقوال؛ لأن الله تعالى قال: {قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] وقال {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} ~~[المائدة: 89] قلت: وما استظهره الشيخ غير ظاهر على المذهب. # PageV05P386 # (و) النوع الثالث من الصيغ أن يعلق الطلاق أو العتاق أو النذر بشرط (نحو) ~~قوله (أنت طالق) إن فعلت كذا (أو) عبدي (حر إن فعلت كذا ونحوه) كإن كان كذا ~~فعلي الطلاق أو الحج أو فعبيدي أحرار، فهذا ينظر إلى مقصوده (فإن كان غرضه ~~الإيقاع عند) وجود (الشرط، فتعليق) يقع الطلاق بوجود ذلك الشرط، كمن قال ~~لامرأته إن أبرأتني فأنت طالق، فأبرأته وكذا إن قال إن شفى الله مريضي فعلي ~~صوم شهر، فشفي، فإنه يلزمه الصوم لوجود الشرط. # قلت وهذا مما لا خلاف فيه (وإن كان) ليس غرضه وقوع الطلاق إذا وجد الشرط، ~~وإنما (غرضه الحنث على فعل الشيء أو المنع منه) أي: الفعل (ف) هو (حلف) أي: ~~حكمه حكم الحلف، ms2725 وهو من اليمين، ثم (قال فالحلف ما فيه حنث أو منع) فمن كان ~~غرضه أن يحلف عليها ليحثها على فعل أمر، أو يمنعها عن ارتكاب ما فيه ~~مخالفته، ولو خالفت فلم تأتمر أو لم تنته لم يكن له غرض في طلاقها ~~(والطلاق) في هذا الحال تارة يكون (إليه أكره) من الشرط؛ فيكون حالفا، ~~وتارة يكون الشرط المكروه أكره إليه من طلاقها فيكون وقعا للطلاق إذا وجد ~~ذلك الشرط، فهذا يقع به الطلاق، فالأصل في هذا أن ينظر إلى مراد المتكلم ~~ومقصوده، فإن كان غرضه أن تقع هذه الأمور؛ وقعت منجزة أو معلقة إذا كان ~~قصده وقوعها عند وقوع الشرط وإن كان مقصوده أن يحلف بها وهو يكره وقوعها ~~إذا حنث وإن وقع الشرط، فهذا حالف بها موقع لها، فيكون قوله من باب اليمين، ~~لا من باب التطليق والنذر قلت كونه ليس من باب التطليق فيه ما فيه. # قال (والحالف هو الملتزم ما يكره وقوعه عند المخالفة) كقوله إن فعلت كذا ~~فأنا يهودي أو نصراني أو نسائي طوالق أو عبيدي أحرار أو علي المشي إلى # PageV05P387 # بيت الله، فهذا ونحوه يمين، بخلاف من يقصد وقوع الجزاء من ناذر ومطلق ~~ومعتق فإن ذلك يقصد، ويختار لزوم ما التزمه، وكلاهما ملتزم معلق، لكن هذا ~~الحالف يكره وقوع اللازم، وإن وجد الشرط الملزوم، كما إذا قال إن فعلت كذا ~~فأنا يهودي أو نصراني؛ فإن هذا يكره الكفر ولو وقع الشرط؛ فهذا حالف، ~~والموقع يقصد وقوع الجزاء اللازم عند وقوع الشرط الملزوم، سواء كان الشرط ~~مرادا له أو مكروها أو غير مراد ولا مكروه، ولكن وقوع الجزاء عند وقوعه ~~مراد له؛ فهذا موقع ليس بحالف، وكلاهما ملتزم معلق، لكن هذا الحالف يكره ~~وقوع اللازم، ثم قال والفرق بين التعليق الذي يقصد به الإيقاع والذي يقصد ~~به اليمين، فالأول أن يكون مريدا للجزاء عند الشرط وإن كان الشرط مكروها ~~له، لكنه إذا وجد الشرط؛ فإنه يريد الطلاق، لكون الشرط أكره إليه من ~~الطلاق؛ فإنه وإن كان يكره ms2726 طلاقها ويكره الشرط، لكن إذا وجد الشرط، فإنه ~~يختار طلاقها (نحو) أن يكون كارها للتزوج بامرأة بغي أو فاجرة أو خائنة له، ~~وهو لا يختار طلاقها، لكن إذا فعلت هذه الأمور اختار طلاقها، فيقول (إن ~~زنيت) أو سرقت أو خنت (فأنت طالق قاصدا وقوعه) أي الطلاق (بالزنا؛ لكون ~~طلاقها أحب إليه من بقائه مع زانية) فهذا موقع للطلاق عند الصفة، لا حالف. # قلت: وهذا موافق لصريح المنقول وصريح المعقول؛ والثاني التعليق الذي يقصد ~~به اليمين، فيمكن التعبير عن معناه بصيغة القسم، بخلاف النوع الأول، فإنه ~~لا يمكن التعبير عن معناه بصيغة القسم، وهذا القسم إذا ذكره بصيغة الجزاء ~~فإنما يكون إذا كان كارها للجزاء، وهو أكره إليه من الشرط؛ فيكون كارها ~~للشرط، وهو للجزاء أكره، ويلتزم أعظم المكروهين عنده ليمتنع به من أذى ~~المكروهين، فيقول: إن فعلت كذا فامرأتي طالق وعبيدي أحرار أو علي الحج ونحو ~~ذلك أو يقول لامرأته إن زنيت أو سرقت أو خنتني فأنت طالق، وقصد زجرها ~~وتخويفها باليمين لا إيقاع الطلاق إذا فعلت، # PageV05P388 # فهذا حالف ليس بموقع، وهذا هو الحلف بالكتاب والسنة، وهو الذي تجزئ به ~~الكفارة، والناس قد يحلفون بصيغة القسم، وقد يحلفون بصيغة الشرط الذي في ~~معناها، فإن هذا وهذا سواء باتفاق العلماء انتهى. # قلت: هذا جمهور الأصحاب على خلافه، وقد علمت ما اشتمل عليه هذا الفرع من ~~الغث والسمين فاتق الله تكن من أصحاب اليمين وإياك أن تجنح لغير ما عليه ~~الأصحاب فتلقي نفسك في المهامه والأتعاب، فإن طعن على الشيخ متحذلق من حيث ~~إفتاؤه بهذا الفرع وفي الفرع المتقدم في آخر باب ما يختلف به عدد الطلاق ~~فليطعن على من روي عنهم كعلي بن أبي طالب والزبير وعبد الرحمن بن عوف وابن ~~مسعود وابن عباس وعطاء وطاووس وعمرو بن دينار وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء ~~ومحمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة، وعلى القائلين به من شيوخ قرطبة، وهم ~~محمد بن عبد السلام فقيه عصره وأسعد بن الخباب وغيرهم أن الشيخ مجتهد، ولا ms2727 ~~يجوز الطعن على المجتهد فيما ذهب إليه مما قام عليه الدليل عنده بل يجب ~~عليه العمل به. # قال الحافظ سراج الدين أبو حفص عمر البزار: قد أكثر في حق الشيخ من ~~أقاويل الزور والبهتان من ظاهر حاله العدالة وباطنه مشحون بالفسق والجهالة، ~~ولم يزل أهل الأهواء متعاضدين في عداوته، باذلين وسعهم بالسعي في الفتك به، ~~متخرصين عليه الكذب الصريح مختلفين عليه وناسبين إليه ما لم ينقله، ولم ~~يوجد له به خط، ولا وجد له في تصنيف ولا فتوى، ولا سمع له في مجلس، وسبب ~~عداوتهم له أن مقصودهم الأكبر طلب الجاه والرئاسة وإقبال الخلق، وقد رقاه ~~الله ذروة السنام فمن ذلك ما أوقع الله له في قلوب الخاصة والعامة من ~~المواهب التي منحه بها؛ وهم عنها بمعزل، فنصبوا عداوته، وامتلأت قلوبهم ~~بمحاسدته، وأرادوا ستر ذلك عن الناس حتى لا يفطن بهم، فعمدوا إلى اختلاق ~~الباطل والبهتان عليه، والوقوع فيه خصوصا عند الأمراء والحكام، وإظهارهم ~~الإنكار عليه بما يفتي من الحلال # PageV05P389 # والحرام، ولما علم الله نيته ونياتهم أبى أن يظفرهم فيه بما راموا حتى ~~إنه لم يحضر معهم في عقد مجلس للمناظرة إلا ونصره الله عليهم بما يظهره على ~~لسانه من دحض حججهم الواهية، وكشف مكيدتهم الداهية للخاصة والعامة، وهو مع ~~ذلك كلما رأى تحاسدهم في مباينته، وتعاضدهم في مناقضته لا يزداد للحق إلا ~~انتصارا ولكثرة حججه وبراهينه إلا إظهارا، ولقد سجن أزمانا وأعصارا، ولم ~~يولهم دبره فرارا، ولقد قصد أعداؤه الفتك به مرارا، وأوسعوا حيلهم عليه ~~إعلانا وإسرارا فجعل الله حفظه منهم شعارا ودثارا ولقد ظنوا أن في حبسه ~~شينة، فجعله الله فضيلة وزينة انتهى ولابن الوردي في مرثيته للشيخ # وحبس الدر في الأصداف فخر ... وعند الشيخ بالسجن اغتباط # رضى الله عنه ونفعنا به. # فصل في الطلاق في زمن مستقبل (إذا قال) لزوجته (أنت طالق غدا أو) أنت ~~طالق (يوم كذا وقع) الطلاق (بأولهما) أي طلوع فجرهما؛ لأنه جعل الغد أو يوم ~~كذا ظرفا للطلاق فكل جزء منهما صالح للوقوع ms2728 فيه، فإذا وجد ما يكون ظرفا له ~~منهما، وقع (ك) ما تطلق (ب) دخول (أول جزء من دار حلف لا تدخلها) وأما إذا ~~قال إن لم أقضك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق لم تطلق حتى يخرج شهر رمضان ~~قبل قضائه؛ لأنه إذا قضاه في آخره؛ لم توجد الصفة (ولا يدين ولا يقبل) منه ~~(حكما إن قال أردت آخرها) أي: الغد أو يوم كذا؛ لأن لفظه لا يحتمله (و) أنت ~~طالق (في غد أو في رجب) مثلا (يقع بأولهما) لما تقدم، وأول الشهر غروب ~~الشمس من الشهر الذي قبله. # PageV05P390 # وله أي الزوج (وطء) معلق طلاقها (قبل وقوع) طلاق، لبقاء النكاح. # (أو) أنت طالق (في هذا الشهر ونحوه) كأنت طالق في هذا الحول يقع (في ~~الحال) لما سبق (فإن قال أردت) أن الطلاق يقع (في آخر هذه الأوقات أو يوم ~~كذا) منها أو في النهار دون الليل أو عكسه (دين، وقبل منه حكما) لأنه يجوز ~~أن يريد ذلك؛ فلا يلزمه الطلاق في غيره، (وإرادته لا تخالف ظاهره) إذ ليس ~~أوله أولى في ذلك من غيره إلا في قوله أنت طالق غدا أو يوم السبت؛ فلا يدين ~~ولا يقبل منه حكما إذا قال أردت آخرهما أو وسطهما ونحوه، لأنه مخالف لمقتضى ~~اللفظ؛ إذ مقتضاه الوقوع في كل جزء منه ليعم جملته؛ كما لو قال لله علي أن ~~أصوم رجبا؛ لزمه صومه جميعه، ولا يكون واقعا في جميعه إلا إذا وقع من أوله، ~~بخلاف ما لو قال في غد أو في السبت؛ فإن مقتضاه الوقوع في جزء منه، وهو ~~صادق بجميع أجزائه، ولذلك لو قال لله علي أن أصوم في رجب؛ أجزأه يوم منه، ~~أشار إليه ابن الزريزاني في فروقه نقلا عن أبيه. # (و) إن قال (أنت طالق اليوم وغدا وبعد غد، أو) أنت طالق (في اليوم وفي غد ~~وفي بعده ف) طلقة (واحدة في) الصورة (الأولى) وهي أنت طالق اليوم وغدا وبعد ~~غد؛ لأنها إذا طلقت اليوم كانت طالقا غدا وبعده (كقوله) ms2729 أنت طالق (كل يوم ~~و) يقع (ثلاث في الصورة الثانية) وهي أنت طالق في اليوم وفي غد وفي بعده؛ ~~لأن إتيانه بفي وتكرارها يدل على تكرار الطلاق (كقوله) أنت طالق (في كل ~~يوم) فيقع ثلاث في كل يوم طلقة إن كان مدخولا بها، وإلا بانت بالأولى؛ فلا ~~يلحقها ما بعدها (و) إن قال (أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم) ولم يطلقها ~~في يومه، وقع بآخره؛ لأن خروجه يفوت به طلاقها؛ فوجب وقوعه في آخر وقت ~~الإمكان، كموت أحدهما في اليوم (أو أسقط اليوم الأخير) بأن قال أنت طالق ~~اليوم إن لم أطلقك (أو) أسقط # PageV05P391 # اليوم (الأول) بأن قال أنت طالق إن لم أطلقك اليوم (ولم يطلقها في يومه ~~وقع) الطلاق (بآخره) لأن معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه. # (و) إن قال (أنت طالق يوم يقدم زيد) مثلا (يقع) الطلاق بها (يوم قدومه ~~مختارا من أوله) أي: يوم القدوم كأنت طالق يوم كذا (ولو ماتا) أي: الزوجان ~~(أو أحدهما غدوة، وقدم) زيد (بعد موتهما) أو أحدهما (من ذلك اليوم) تبين ~~وقوع الطلاق من أول اليوم فقد سبق الموت (ولا يقع الطلاق إذا قدم به) أي ~~زيد (ميتا أو مكرها) لأنه لم توجد الصفة (ولو) كان زيد (ممن لم يمتنع ~~بيمينه) كأجنبي (إلا بنيته) وهي كون الحالف أراد بقدومه انتهاء سفره وحلوله ~~بالبلد حيا أو ميتا، طائعا أو مكرها، (ولا) يقع الطلاق (إذا قدم زيد ليلا ~~مع نيته) أي: الزوج (نهارا للاختلاف) ؛ لأن الليل خرج بنيته تخصيصه بالنهار ~~(وإلا) بأن لم ينو الزوج قدوم زيد نهارا بل أطلق النية (طلقت) سواء قدم ~~ليلا أو نهارا قطع به في " التنقيح " و " الإقناع " لاستعمال اليوم في مطلق ~~الوقت كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] قال: {ومن يولهم ~~يومئذ دبره} [الأنفال: 16] . # (و) إن قال لامرأته (أنت طالق في غد) أو في يوم كذا أو في شهر كذا (إذا ~~قدم زيد) مثلا (فماتت) في الغد أو يوم كذا أو في الشهر ms2730 (قبل قدومه) لم تطلق ~~لأن إذا اسم لزمن مستقبل، فمعناه أنت طالق في غد ونحوه وقت قدومه (وإلا) ~~بأن قدم زيد والزوجان حيان (ف) إنها تطلق (عقب قدومه) لوجود الصفة (و) إن ~~قال (أنت طالق في شهر رمضان إن قدم زيد، فقدم) زيد (فيه) أي: # PageV05P392 # في رمضان (طلقت من أوله) أي أول رمضان، فتبين أنها طلقت من غروب الشمس من ~~آخر يوم شعبان قياسا على التي قبلها، بخلاف ما لو قال أنت طالق في شهر ~~رمضان إذا قدم زيد؛ فإنها تطلق عقب قدومه. # (و) إن قال (أنت طالق اليوم غدا؛ فواحدة في الحال) كقوله أنت طالق اليوم ~~وغدا (فإن نوى في كل يوم) طلقة (أو) نوى أنها تطلق (بعض طلقة اليوم وبعضها ~~غدا؛ فثنتان) تكميلا لكل منهما كما لو قال أنت طالق بعض طلقة وبعض طلقة ~~(وإن نوى) بقوله أنت طالق اليوم وغدا أنها تطلق (بعضها اليوم وبقيتها غدا؛ ~~فواحدة) لأنه يقع بالبعض طلقة؛ فلا يبقى لها بقية تقع غدا، كقوله أنت طالق ~~بعض طلقة اليوم وبقية الطلقة غدا (و) إن قال (أنت طالق من اليوم إلى سنة؛ ~~طلقت في الحال ما لم يرد) عقد الصفة من اليوم، فإن قال أردت (أن عقد الصفة ~~من اليوم، وأن وقوعه بعد سنة فلا يقع) الطلاق (إلا بعدها) أي السنة عملا ~~بنيته، واللفظ يحتمله، وإن قال أردت تكرير طلاقها من حين تلفظت إلى سنة؛ ~~طلقت في الحال ثلاثا إن كانت مدخولا بها، وإلا بانت بالأولى، ولم يلحقها ما ~~بعدها (و) أنت (طالق إلى شهر أو) أنت طالق إلى (حول أو) أنت طالق إلى ~~(الشهر أو الحول ونحوه) كأنت طالق إلى أسبوع أو الأسبوع (يقع) الطلاق ~~(بمضيه) أي: الشهر أو الحول ونحوه؛ روي نحوه عن ابن عباس وأبي ذر، ولأنه ~~يحتمل أن يكون توقيتا لإيقاعه كقوله أنا خارج إلى سنة - أي: بعدها - فإذا ~~احتمل الأمرين لم يقع الطلاق بالشك؛ وقد ترجح هذا الاحتمال بأنه جعل للطلاق ~~غاية، ولا غاية لآخره، بل لأوله (إلا أن ms2731 ينوي وقوعه إذن) أي حين التكلم به ~~(فيقع) الطلاق في الحال (ك) قوله أنت طالق (بعد مكة أو إليها) أي: مكة (ولم ~~ينو بلوغها) فيقع في الحال (و) إن قال لها (أنت طالق في أول الشهر أو في ~~غرته أو) قال أنت طالق غرته (أو) # PageV05P393 # رأسه أو استقباله أو مجيئه إلى هلاله فتطلق (ب) مجرد (دخوله) أي: بغروب ~~آخر يوم من الذي قبله، ولا يقبل قوله أردت آخره أو وسطه ونحوه ظاهرا ولا ~~باطنا؛ لأنه لا يحتمله، وإن قال أردت بالغرة اليوم الثاني قبل منه، لأن ~~الثلاث الأول من الشهر تسمى غررا # (و) إن قال لها أنت طالق (في آخره) - أي: الشهر - أو قال أنت طالق ~~(بانقضائه) أي: الشهر (أو بانسلاخه أو بنفاذه أو بمضيه ف) تطلق (في آخر جزء ~~منه) أي: عند غروب شمس آخر يوم منه؛ لأن ذلك مؤدى تعليقه، (و) أنت طالق (في ~~أول آخره) أي: الشهر (ف) تطلق (بفجر آخر يوم منه) أي: الشهر؛ لأنه آخره ~~(ويحرم وطء في تاسع وعشرين) إن كان الطلاق بائنا؛ لاحتمال أن يكون هو آخر ~~الشهر، فتبين أنها طلقت من أوله، وأنت طالق من أوله، وأنت طالق (بفجر أول ~~يوم منه) أي: الشهر (ف) تطلق (في آخر أوله) أي: الشهر؛ لأن أول الشهر ~~الليلة الأولى منه، وآخرها طلوع الفجر، وهو المذهب. # قال في " الفروع " طلقت بفجر أول يوم منه في الأصح، وجزم به في " المنور ~~" وقدمه في " المحرر " وقال في " الإقناع " تطلق في آخر أول يوم منه، وكان ~~على المصنف أن يقول خلافا له (وإن) إن قال لها (إذا مضى يوم فأنت طالق، فإن ~~كان) تلفظ بذلك (نهارا وقع) الطلاق (إذا عاد النهار إلى مثل وقته) الذي ~~تلفظ فيه من أمسه (وإن كان) تلفظه بذلك (ليلا ف) إنها تطلق (بغروب شمس الغد ~~من تلك الليلة) ؛ لأنه إذن يصدق أنه مضى يوم (و) إن قال لها (إذا مضت سنة) ~~فأنت طالق (فبمضي اثني عشر شهرا تطلق) ، لقوله تعالى: {إن عدة الشهور عند ms2732 ~~الله اثنا عشر} [التوبة: 36] أي: شهور السنة، وتعتبر الشهور (بأهلة) تامة ~~كانت أو ناقصة (ويكمل ما) أي: شهر (حلف في أثنائه بالعدد) ثلاثين يوما؛ لأن ~~الشهر اسم لما بين الهلالين، # PageV05P394 # فإن تفرق فثلاثون يوما، وقد أمكن استيفاء أحد عشر شهرا بالأهلة، فوجب ~~الاعتبار بها، كما لو حلف في أول الشهر؛ لقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة ~~قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] فإن قال أردت بسنة إذا انسلخ ذو ~~الحجة قبل لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ. # (و) إن قال (إذا مضت السنة) فأنت طالق (فبانسلاخ ذي الحجة) من السنة ~~المعلق فيها تطلق، لأنه عرفها فاللام تعريف العهدية؛ كقوله تعالى {اليوم ~~أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] والسنة المعروفة آخرها ذو الحجة (و) أنت ~~طالق (إذا مضى شهر، فبمضي ثلاثين يوما) تطلق، لما مر (و) إن قال (إذا مضى ~~الشهر) فأنت طالق (فبانسلاخه) تطلق لما مر. # (و) إن قال (أنت طالق كل يوم طلقة وكان تلفظه) بالتعليق (نهارا؛ وقع به ~~إذن) أي: في الحال (طلقة، و) وقعت الطلقة (الثانية بفجر اليوم الثاني) إن ~~كان دخل بها (وكذا) تقع الطلقة (الثالثة) بفجر اليوم الثالث؛ لما تقدم (وإن ~~قال) لها أنت طالق في مجيء ثلاثة أيام ففي أول اليوم (الثالث) تطلق؛ لأنه ~~تحقق مجيء الأيام الثلاثة. # (و) إن قال لها (أنت طالق في كل سنة طلقة؛ تقع) الطلقة (الأولى في الحال) ~~لأن كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقبه، ولأنه جعل السنة ظرفا للطلاق، فوقع ~~في أولها، لعدم مقتضى التأخير (و) تقع الطلقة (الثانية في أول المحرم) ~~الآتي عقبها (وكذا) تقع الطلقة (الثالثة) في أول المحرم الآتي بعد ذلك، ~~وإنما تقع الطلقة الثانية والثالثة (إن كانت في عصمته) أو رجعية في العدة ~~ليصادف الطلاق محلا للوقوع. # (ولو بانت) المطلقة (حتى مضت) السنة (الثالثة) بأن انقضت عدتها، أو كانت ~~غير مدخول بها، ولم ينكحها في السنة الثانية ولا الثالثة (ثم تزوجها) ~~بعدهما # PageV05P395 # (لم يقعا) أي: الطلقة الثانية والثالثة (ولا يقال بعود الصفة) لأن زمن ~~الثانية ms2733 والثالثة قد انقضى (ولو نكحها) أي المقول لها ذلك (في) السنة ~~(الثانية أو) في السنة (الثالثة، طلقت عقبه) أي عقب نكاحها، لأنه جزء من ~~السنة التي جعلها ظرفا للطلاق ومحلا له، وكان سبيله أن يقع في أولها، فمنع ~~منه كونها ليست محلا للطلاق، فإذا عادت الزوجية فقد زال المانع (وإن قال ~~فيها) أي مسألة أنت طالق في كل سنة طلقة (وفي) صورة ما إذا قال (إذا مضت ~~السنة) فأنت طالق (أردت بالسنة اثني عشر شهرا، دين) لأنها سنة حقيقة (وقبل) ~~منه (حكما) لأن لفظه يحتمله (وإن قال أردت كون ابتداء السنين المحرم؛ دين) ~~لأنه أدرى بنيته (ولم يقبل) منه (حكما) لأنه خلاف الظاهر. # تتمة: وإن قال لزوجته إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق، فانفلت الصبي ~~بغير اختيارها، فخرج، فإن كان الحالف نوى أن لا يخرج الصبي، حنث بخروجه، ~~وإن نوى أن لا تدعه، لم يحنث نصا لأنها لم تتركه، وإن لم تعلم نية الحالف ~~انصرفت يمينه إلى فعلها؛ فلا يحنث إلا إذا خرج الصبي بتفريطها في حفظه، أو ~~خرج باختيارها، لأن ذلك مقتضى لفظه؛ فلا يعدل عنه إلا لمعارض، ولا يتحقق، ~~لكن إن كان لليمين سبب هيجها؛ حملت عليه كما يأتي في باب جامع الأيمان. ### | [فرع لو قال لزوجته أنت طالق بشهر قبل ما قبل قبله رمضان] # (فرع: لو قال لزوجته أنت طالق بشهر قبل ما قبل قبله رمضان؛ طلقت بذي ~~الحجة) ولو قال لها أنت طالق (بشهر بعد ما بعد بعده رمضان طلقت بجمادى ~~الآخرة ويتفرع منها) أي: هذه المسألة (في مسائل أخر) ذكرها في " بدائع ~~الفوائد " بقوله: ما يقول الفقيه أيده الله وما زال عنده إحسان في فتى علق ~~الطلاق بشهر قبل ما قبل قبله رمضان في هذا البيت ثمانية أوجه أحدها هذا ~~والثاني قبل ما قبل بعده، والثالث # PageV05P396 # قبل ما بعد بعده، والرابع قبل ما بعد قبله فهذه أربعة متقابلة، الخامس ~~بعد ما قبل قبله والسادس بعد ما قبل بعده، والسابع بعد ما بعد قبله، ~~والثامن ms2734 بعد ما بعد بعده، وتلخيصها أنك إن قدمت لفظة بعد جاء أربعة أحدها ~~أن كلها بعد الثاني بعد أن وقبل الثالث قبلان وبعد الرابع بعد أن بينهما ~~قبل، وإن قدمت لفظة قبل فكذلك. # وضابط الجواب عن الأقسام أنه إذا اتفقت الألفاظ، فإن كانت قبل وقوع ~~الطلاق في الشهر الذي يقدمه رمضان بثلاث شهور، فهو ذو الحجة، فكأنه قال أنت ~~طالق في ذي الحجة؛ لأن المعنى أنت طالق في شهر رمضان قبل قبل قبله فلو كان ~~رمضان قبله طلقت في شوال، ولو قال قبل قبله طلقت في جمادى الآخرة لأن ~~المعنى أنت طالق في شهر يكون رمضان بعد بعد بعده، ولو قال رمضان بعده طلقت ~~في شعبان، ولو قال بعد بعده طلقت في رجب، وإن اختلفت الألفاظ وهي ست مسائل، ~~فضابطها أن كل ما اجتمع فيه قبل وبعد فألغهما نحو قبل بعده وبعد قبله، ~~واعتبر الثالث فإذا قال قبل ما بعد بعده أو بعد ما قبل قبله فألغ اللفظتين ~~الأوليين يصر كأنه قال أولا بعده رمضان، فيكون شعبان، والثاني كأنه قال ~~قبله رمضان فيكون شوالا، وإن توسطت لفظة بين متضادين نحو قبل بعد قبله، أو ~~بعد قبل بعده، فألغ اللفظتين الأوليين ويكون شوالا في الصورة الأولى كأنه ~~قال في شهر قبله رمضان وشعبان في الثانية كأنه قال بعده رمضان، وإن قال بعد ~~بعد قبله وقبل قبل بعده؛ وهما تمام الثمانية طلقت في الأولى في شعبان، كأنه ~~قال بعده رمضان، وفي الثانية في شوال كأنه قال قبله رمضان. # PageV05P397 ### | [باب تعليق الطلاق بالشروط] # قال في " الاختيارات " تعليق الطلاق على شرط هو إيقاع له عند ذلك الشرط ~~كما لو تكلم به عند الشرط، ولهذا قال بعض الفقهاء: إن التعليق يصير إيقاعا ~~في ثاني الحال، وقال بعضهم إنه متهيئ لأن يصير إيقاعا (وهو) أي: التعليق ~~طلاقا كأن المعلق أو غيره (ترتيب شيء غير حاصل) في الحال من طلاق أو ظهار ~~أو نذر ونحوه (على شيء حاصل) أي: موجود في الحال كإن كنت حاملا فأنت طالق ms2735 ~~وكانت كذلك (أو) على شيء (غير حاصل) كإن دخلت الدار فأنت طالق (بإن) بكسر ~~الهمزة وسكون النون، وهي أم أدوات الشروط (أو إحدى أخواتها) من أدوات الشرط ~~الجازمة وغيرها نحو إن قام زيد فامرأته طالق وعبده حر، وكذا متى ومهما وإذا ~~ولو، ولا يكون المعلق عليه ماضيا، ولذلك إذا دخلت أدوات الشرط قلبته ~~مستقبلا. # (ويصح) تعليق (مع تقدم شرط) كإن قمت فأنت طالق أو خلية بنية الطلاق (و) ~~يصح تعليق مع (تأخره) أي: الشرط (بصريح) كأنت طالق إن جلست (و) يصح أيضا ~~(بكناية) كأنت مسرحة إن دخلت الدار (مع قصد) الطلاق بالكناية. # (ويتجه: أو) مع (قرينة) من غضب أو سؤال الطلاق وهو متجه. # (ولا يضر) أي: لا يقطع التعليق (فصل بين شرط و) بين (جوابه بكلام # PageV05P398 # منتظم كأنت طالق يا زانية إن قمت) أو إن قمت يا زانية فأنت طالق؛ لأنه ~~متصل حكما. # (ويقطعه) أي: التعليق (نحو سكوت) بين شرط وجوابه سكوتا يمكنه كلام فيه ~~(و) يقطعه (تسبيح) أو تهليل أو تحميد أو تكبير وكل ما لا يكون الكلام معه ~~منتظما، فيقع الطلاق منجزا (و) لو قال لامرأته (أنت طالق مريضة رفعا ونصبا ~~وجرا ووقفا) برفع مريضة ونصبه وجره والوقف عليه (يقع) الطلاق عليها ~~(بمرضها) لوصفها بالمرض حين الوقوع، أشبه الشرط، فكأنه قال أنت طالق إذا ~~مرضت. # (ومن) بفتح الميم (وأي) بالتنوين (المضافة إلى الشخص يقتضيان عموم ~~ضميرهما) لأنهما من صيغ العموم (فاعلا) كان ضميرهما كمن قامت منكن، أو ~~أيتكن قامت فهي طالق (أو مفعولا) كمن أقمتها، أو أيتكن أقمتها فهي طالق ~~فيعم من قامت منهن في الأوليين، ومن أقامها في الآخرين كما يقتضي أي: ~~المضافة إلى الوقت عمومه، كقوله أي: وقت قمت أو أقمتك فأنت طالق، فإنه يعم ~~كل الأوقات. # (ولا يصح) تعليق طلاق (إلا من زوج) ولو مميزا يعقله؛ لما تقدم كالمنجز ~~(أو وكيله) فيه، لأنه قائم مقامه (ف) من قال (إن تزوجت امرأة) فهي طالق، لم ~~يقع إن تزوج (أو عين، ولو عتيقته) بأن قال إن تزوجت ms2736 فلانة أو عتيقتي (فهي ~~طالق؛ لم يقع) الطلاق (بتزوجها) في قول أكثر أهل العلم، لقوله - عليه ~~السلام -: «لا طلاق ولا عتاق لابن آدم فيما لا يملك» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال الترمذي هو ~~حديث حسن وهو أحسن شيء في الباب رواه الدارقطني من حديث عائشة وزاد (وإن ~~عينها) # وعن المستورد مرفوعا قال: «لا طلاق قبل نكاح؛ ولا عتق # PageV05P399 # قبل ملك» رواه ابن ماجه بإسناد حسن قال أحمد: هذا عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ ولأنه لو نجز الطلاق إذن لم يقع (و) إن قال لامرأته (إن قمت ~~فأنت طالق؛ وهي) أي المرأة (أجنبية) أي: غير زوجة له (فتزوجها، ثم قامت) ~~وهي زوجة (لم يقع) الطلاق المعلق قال في " الشرح " بغير خلاف نعلمه (كحلفه) ~~بطلاق (لا فعلت كذا) من قيام أو دخول دار ونحوه (يعني بانت منه) تلك الزوجة ~~أو ماتت (ثم تزوج امرأة أخرى) فأكثر (وفعل) ذلك الفعل الذي حلف لا يفعله لم ~~يقع عليه شيء (ويقع ما علق زوج) من طلاق (بوجود شرط) معلق عليه (لا قبله) ~~أي: وجود الشرط، لأن الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية؛ أشبه ~~العتق (ولو قال) معلق (عجلته) أي الطلاق المعلق لم يتعجل؛ لأنه تعلق ~~بالشرط، فليس له تغييره (ما لم يرد تعجيل طلاق غيره. فيقع وإذا وجد الشرط) ~~المعلق عليه وهو يلحقها (وقع أيضا، وإن قال) زوج علقه (سبق لساني بالشرط، ~~ولم أرده وقع) الطلاق (حالا) أي: وقت إيقاعه مؤاخذة له بإقراره بالأغلظ ~~عليه بلا تهمة (و) إن قال (أنت طالق، ثم قال إن: أردت " قمت " دين فقط) ~~لأنه أعلم بنيته، ولم يقبل منه، لأنه خلاف الظاهر. # (ولا يبطل الشرط علق زوج طلاقا به إلا إن مات أحدهما) أي: الزوجين (قبل ~~وجوده) أي: الشرط؛ لأنه زوال ملك بني على التغليب والسراية، أشبه العتق، ~~وليس لمعلق طلاقا بشرط إبطال ذلك التعليق لأن إبطاله رفع له وما وقع لا ~~يرتفع، فإذا وجد ms2737 الشرط؛ طلقت، لوجود الصفة (أو) إلا بأن (استحال وجود) أي: ~~الشرط كأن قال: أنت طالق إن قتلت زيدا، فمات (فيبطل) الشرط، ولا يحنث ~~(وتسقط اليمين) لعدم وجود الصفة. # PageV05P400 # فصل (وأدوات الشرط) أي: الألفاظ التي يؤدى بها معنى الشرط أسماء كانت أو ~~حروفا (المستعملة غالبا في نحو طلاق وعتاق) بفتح العين (ست) وهي (إن) بكسر ~~الهمزة وسكون النون (وإذا ومتى ومن) بفتح الميم (وأي) بفتح الهمزة وتشديد ~~الياء (وكلما) وأما مهما وما وأين وحيثما ولو ونحوها فلم يغلب استعمالها في ~~الطلاق والعتاق (وهي) أي: كلما (وحدها للتكرار) بخلاف متى؛ لأن كلما تعم ~~الأوقات فهي بمعنى كل وقت، فمعنى كلما قمت قمت، كل وقت تقوم فيه أقوم فيه، ~~وأما متى فهي اسم زمان بمعنى أي وقت، وبمعنى إذا فلا تقتضي ما يقتضيانه، ~~واستعمالها للتكرار في بعض الأحيان لا يمنع استعمالها في غيره كإذا أو أي ~~وقت (وكلها) أي: أدوات الشرط الست (ومهما) وحيثما (بلا لم ويتجه أو بلا ناف ~~غيرها) أي: غير لم، كلا وهو متجه (أو بلا نية فور أو قرينة) أي: الفور ~~(للتراخي) لأنها تمحض الوقت للاستقبال: ففي أي وقت منه وجد فقد حصل الجزاء ~~(وعليه) أي: على أن هذه الأدوات إذا تجردت عن لم وعن نية الفورية وقرينة ~~الفور، تكون للتراخي (ف) قوله لامرأته (أنت طالق إن قمت، ونيته) أي: قائل ~~ذلك (فورا) أو كانت هناك قرينة تدل على الفورية (فقامت) طلقت في الحال؛ ~~وإلا تقم في الحال، بل قامت (بعد تراخ؛ لم تطلق و) وكل الأدوات (مع لم ~~للفور) إلا مع نية تراخ أو قرينة (إلا إن) فهي للتراخي، ولو اقترنت بلم (مع ~~عدم نية فور أو قرينته) أما مع نية للفور أو قرينته، فهي له (ف) لو قال ~~لزوجته (إن) قمت (أو إذا) قمت # PageV05P401 # (أو متى) قمت (أو مهما) قمت (أو من) قامت منكن (أو أيتكن قامت فطالق؛ ~~وقع) الطلاق (بقيام الزوجة) أي: عقبه، وإن بعد القيام عن زمن التعليق إن لم ~~تكن نية فور أو قرينته. ms2738 # (ولا يقع) غير طلقة (بتكرره) أي: القيام لانحلال التعليق بالأولى (إلا مع ~~كلما) فيقع بتكرره؛ لما سبق (ولو قمن) أي نساؤه الأربع (أو أقام الأربع في) ~~قوله (أيتكن) قامت فطالق (أو) في قوله (من قامت) منكن فطالق (أو) في قوله ~~(من أقمتها منكن) فطالق، أو في قوله أيتكن أقمتها فطالق (طلقن كلهن) ~~لتعليقه الطلاق على فعل القيام في الأوليين، وعلى فعل الإقامة في الأخريين ~~وقد وجد المعلق عليه في كل منهن، وكذا عتق (وعلى قياسه) لو قال أي عبيدي ~~ضربك، أو (من ضربك) من عبيدي (ف) هو حر فضربوه كلهم، عتقوا (أو) قال: أي ~~عبيدي ضربته، أو من ضربته منهم فهو حر، فضربهم كلهم عتقوا (و) إن قال ~~لنسائه الأربع (أيتكن لم أطأ اليوم فضراتها طوالق ولم يطأ) واحدة منهن في ~~يومه (طلقن) كلهن (ثلاثا ثلاثا) لأن كل واحدة منهن لها ثلاث ضرائر، ولم ~~يوطأن، فينالها منهن ثلاث طلقات (وإن وطئ) في يومه (واحدة) منهن فقط ~~(فثلاث) تقع بها (بعدم وطء ضراتها) يصيبها بكل ضرة لم يطأها طلقة (وهن) أي ~~ضرائرها يطلقن (ثنتين ثنتين) لأن لكل منهن ضرتين لم توطآ (وإن وطئ) في يومه ~~(ثنتين) منهن فقط (فثنتان ثنتان) تقعان بالموطوءتين لعدم وطء ضرتيهما ~~(وهما) أي: اللتان لم توطآ تطلقان (واحدة واحدة) لأن لكل منهما ضرة لم توطأ ~~(وإن وطئ) منهن في يومه (ثلاثا؛ وقع بالموطوآت فقط واحدة واحدة) لأن لهن ~~ضرة لم توطأ ولم يقع بالتي لم توطأ شيء؛ لأنه ليس لها ضرة لم توطأ (وإن وطئ ~~الأربع) في يومه؛ فقد (بر في الجميع) فلا تطلق واحدة منهن (وإن أطلق) بأن ~~قال أيتكن لم أطأها فضرائرها طوالق، (ولم يقيده بزمن لا بلفظ ولا بنيته) ~~تقيد وقت الطلاق (بالعمر) أي: # PageV05P402 # عمره وعمرهن، فأيتهن ماتت؛ طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة طلقة، لليأس من ~~وطئها، وإذا ماتت أخرى فكذلك تطلق الباقيات طلقة طلقة، لما سبق وإذا ماتت ~~أخرى فكذلك تطلق الباقيات طلقة طلقة؛ لما سبق، وإن ماتت ثالثة طلقت الرابعة ~~ثلاثا، ms2739 وإن مات هو طلقن كلهن ثلاثا ثلاثا في آخر جزء من حياته لليأس من ~~وطئهن. # (ويتجه: ضعف هذا) أي: قوله وإن أطلق تقيد بالعمر (و) يتجه (أنه إذا مضى ~~زمن يمكن وطؤهن فيه) أي: الزمن (ولم يطأ طلقن) كلهن (إذا أي: اقترنت بلم) ~~وحيث اقترنت بلم (فتكون للفور كما يأتي) قريبا (في) قوله (أيتكن لم أطلقها) ~~فهي طالق، فمضى إيقاعه فيه، ولم يفعل، طلقت أو طلقن، وقد يقال إن ضعف هذا ~~بالقياس على ما يأتي مع التقيد بزمان، فإن نوى وقتا، أو قامت قرينة بفور ~~تعلق به؛ فتطلق أو يطلقن بفواته، وما نحن فيه مع الإطلاق فلا يرد عليه، فإن ~~قيل قد تقدم أن أيا مع لم للفور - وهذا منه - فالجواب أن محل كونها للفور ~~حيث لا قرينة على التراخي والقرينة هنا موجودة. # وهذا المذهب، وعليه الأصحاب، وجزم به في " الوجيز " وغيره وقطع به في ~~المنتهى " " والإقناع ". # (و) إن قال لزوجته (كلما أكلت رمانة) أو تفاحة ونحوها (فأنت طالق وكلما ~~أكلت نصف رمانة) أو نصف تفاحة، ونحوها (فأنت طالق، فأكلت ولا نية رمانة أي: ~~جميع حبها) دون قشرها ونحوه، للعرف (فثلاث) ؛ لوجود صفة النصف مرتين، ووجود ~~صفة الكامل مرة، فتطلق بكل صفة طلقة؛ لأن # PageV05P403 # كلما تقتضي التكرار (ولو كان بدل كلما أداة غيرها) من أدوات الشرط كإن أو ~~إذا أو متى أو مهما وأكلت رمانة (فثنتان) بصفة النصف مرة؛ وبصفة الجميع ~~مرة، ولا تطلق بالنصف الآخر؛ لأن تلك الأدوات لا تقتضي التكرار، فإن نوى ~~بقوله نصف رمانة نصفا منفردا عن الرمانة المشروطة، وكانت مع الكلام قرينة ~~تقتضي ذلك، لم يحنث حتى تأكل ما نوى تعليق الطلاق به؛ فإن أكلت رمانة طلقت ~~واحدة؛ وإن أكلت نصفا آخر طلقت أخرى، فإن أكلت نصفا آخر طلقت ثالثة إن كانت ~~الأداة كلما فقط (وإن علقه) أي: الطلاق (على صفات، فاجتمعن) أي: الصفات (في ~~عين) واحدة (ك) قوله (إن رأيت رجلا فأنت طالق، وإن رأيت أسود فأنت طالق؛ ~~وإن رأيت فقيها فأنت طالق، فرأت رجلا ms2740 أسود فقيها؛ طلقت ثلاثا) لأن الطلاق ~~معلق على كل من هذه الصفات، وقد وجدت؛ أشبه ما لو وجدت في ثلاثة أعيان. # (ويتجه باحتمال) قوي أنها (لا) تطلق (إن كرر رجلا في الحالات الثلاث) ~~كقوله إن رأيت رجلا فأنت طالق؛ وإن رأيت رجلا أسود فأنت طالق، وإن رأيت ~~رجلا فقيها فأنت طالق، فرأت رجلا واحدا بهذه الصفات؛ لأن تكريره رجلا في كل ~~مرة دليل اشتراطه التعداد؛ وهذا الاتجاه القواعد لا تأباه. # (و) إن قال لزوجته (إن لم أطلقك فأنت) طالق (أو) قال إن لم أطلقك (فضرتك ~~طالق ولا نية ولا قرينة فور فمات أحدهما) أي: القائل والمقول لها (وقع) ~~الطلاق (إذا بقي من حياة الميت) منهما (ما لا يتسع لإيقاعه) أي الطلاق؛ ~~لأنه علقه على ترك طلاقها، فإذا مات أو ماتت؛ فقد وجد الترك، ولم يقع قبل ~~ذلك؛ لأن إن ولو مع لم للتراخي، فكان له تأخيره ما دام وقت الإمكان، فإذا ~~ضاق عن الفعل تعين ما لم ينو وقتا أو تقوم قرينة بفور؛ فإنه يتعلق به، ~~فتطلق بفواته. # PageV05P404 # (ويتجه: أنه لا) يقع الطلاق (بمجرد موت الضرة؛ خلافا لظاهرهما) أي: " ~~الإقناع " " والمنتهى " كذا قال وعبارة " الإقناع " وإن قال إن لم أطلق ~~عمرة فحفصة طالق، فأي الثلاثة مات أولا، وقع الطلاق قبل موته، وعبارة " ~~المنتهى " وإن لم أطلقك فأنت أو فضرتك طالق، فمات أحدهما أو أحدهم وقع، ~~وقال في " المغني " و " الشرح " ولو قال إن لم أطلقك يا عمرة فحفصة طالق، ~~فأي الثلاثة مات أولا؛ وقع الطلاق قبل موته، لأن تطليقه لحفصة على وجه تنحل ~~به يمينه إنما يكون في حياتهم جميعا، ولذلك لو قال إن لم أعتق عبدي، أو إن ~~لم أضربه فامرأتي طالق، وقع بها الطلاق بآخر جزء من حياة أولهم موتا، فأما ~~إن عين وقتا بلفظ أو نيته تعين؛ وتعلقت يمينه به. # قال أحمد: إذا قال إن لم أضرب فلانا فأنت طالق ثلاثا، فهو على ما أراد من ~~ذلك، وذلك لأن الزمان المحلوف على ترك الفعل فيه تعين بنيته ms2741 وإرادته، فصار ~~كالمصرح به في لفظه فإن مبنى الأيمان على النية، لحديث، «وإنما لكل امرئ ما ~~نوى» . # (ولا يرث) زوج زوجته إن كان ما علقه طلاقا (بائنا كما لو أبانها عند ~~موتها لانقطاع زوجيته وترثه) هي نصا إن مات كما لو أبانها عند موته بلا ~~سؤالها؛ لأنه متهم بقصد حرمانها، وكذا إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثا ~~نصا. # (وإن نوى) بقوله إن لم أطلقك ونحوه (وقتا) معينا؛ تعلق به (أو قامت قرينة ~~بفور؛ تعلق به) فإن كان لم يطلقها حتى مضى الوقت المعين في الأولى أو مضى ~~ما يمكن إيقاع طلاق فيه في الثانية؛ ولم يفعل، طلقته ومن حلف ليفعلن شيئا، ~~ولم يعين له وقتا بلفظه ولا نيته، فعلى التراخي؛ لأن لفظه مطلق بالنية إلى ~~الزمان كله؛ فلا يتقيد بوقت دون آخر. # قال تعالى مخبرا عن الساعة: # PageV05P405 # {قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ: 3] (و) إن قال لزوجته (متى لم) أطلقك (فأنت ~~طالق، أو) إذا لم أطلقك فأنت طالق، أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق، أو قال ~~لنسائه (أيتكن لم) أطلقها فهي طالق (أو) قال لهن (من لم أطلقها فهي طالق، ~~فمضى زمن يمكن إيقاعه) أي: الطلاق (فيه، ولم يفعل) أي: لم يطلقها (طلقت أو ~~طلقن) لاقتضاء ذلك الفورية حيث لا نية ولا قرينة تراخ (و) إن قال لزوجته ~~(كلما لم أطلقك فأنت طالق، فمضى ما) أي: زمن (يمكن إيقاع ثلاث) طلقات ~~(مرتبة) أي: واحدة بعد واحدة (فيه) أي: الزمن الماضي (ولم يطلقها؛ طلقت ~~ثلاثا) لاقتضاء كلما التكرار، ومع لم الفورية، ويدل للأول قوله تعالى: {كل ~~ما جاء أمة رسولها كذبوه} [المؤمنون: 44] فتقتضي تكرار الطلاق بتكرار ~~الصفة، وهي عدم طلاقه لها إن دخل بها، (وإلا) يكن دخل بها (بانت بالطلقة ~~الأولى) فلا يلحقها ما بعدها؛ لأن البائن لا يلحقها طلاق. # (ويتجه: ولا يتصور) بعد ذلك (أن يطأها) أي: من بانت منه بهذه الأداة ~~(بعقد نكاح) أصلا (إن قلنا هنا) أي: في هذه المسألة (بعود الصفة) كما هو ~~المذهب وعليه الأصحاب، ms2742 وهو متجه. # PageV05P406 ### | [فصل قال عامي غير نحوي لزوجته أن قمت بفتح الهمزة وسكون النون فأنت طالق] # فصل (وإن قال عامي) أي: غير نحوي لزوجته (أن قمت بفتح الهمزة) وسكون ~~النون، فأنت طالق (ف) هو (شرط) أي: تعليق فلا تطلق حتى تقوم (كنيته) أي: ~~الشرط (من) نحوي (عارف أن معناه التعليل) لأن العامي لا يريد إلا الشرط ولا ~~يعرف أن معناها التعليل ولا يريده؛ فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريده ~~كما لو نطق بصريح الطلاق أعجمي لا يعرف معناه (فإن لم ينو) عارف بمقتضى ~~التعليل (الشرط) طلقت في الحال إن كان القيام وجد؛ لأن المفتوحة في اللغة ~~إنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لأنك قمت أو لقيامك، قال تعالى {يخرجون ~~الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} [الممتحنة: 1] وقال {يمنون عليك أن ~~أسلموا} [الحجرات: 17] وقال {وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] {أن دعوا للرحمن ~~ولدا} [مريم: 91] (أو قال) لزوجته (أنت طالق إذ قمت:) طلقت في الحال؛ لأن ~~إذ للتعليل أو قال لها أنت طالق (وإن قمت أو) أنت طالق (ولو قمت؛ طلقت في ~~الحال، لكن) تطلق (إن كانت وجدت العلة) لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت ~~الطلاق بدونها. # هذا قول ابن أبي موسى ومن تابعه جزم به في " الإقناع " وهو المذهب، وظاهر ~~المنتهى أنه يقع وجدت العلة أو لم توجد، فكان على المصنف الإشارة إلى خلافه ~~(ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه " فيمن قيل له: زنت امرأتك فقال: هي طالق، ~~ثم تبين أنها لم تزن؛ لم تطلق، وجعل السبب) الذي لأجله أوقع الطلاق (كالشرط ~~اللفظي وأولى) وعند الشيخ تقي الدين لا يشترط ذكر التعليل بلفظه، ولا فرق ~~عنده بين أن يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ أو غير مذكورة فإذا تبين انتفاؤها ~~لم يقع الطلاق قال في " إعلام الموقعين " وهذا الذي لا يليق بالمذهب غيره، ~~ولا تقتضي قواعد المذهب غيره، فإذا قيل له امرأتك قد شربت مع فلان وباتت ~~عنده، فقال اشهدوا علي أنها طالق ثلاثا، ثم علم أنها # PageV05P407 # كانت تلك الليلة ms2743 في بيتها قائمة تصلي، فإن هذا الطلاق لا يقع قطعا. # قال: وقد أفتى جماعة من الفقهاء من أصحاب أحمد والشافعي، منهم الغزالي ~~والقفال وغيرهما (الرجل يمر على المكاس برقيق له يطالبه بمكسهم، فيقول هم ~~أحرار ليتخلص من ظلمه ولا غرض له في عتقهم) أنهم لا يعتقون، وبهذا أفتينا ~~تجار اليمن لما مروا على المكاسين، فقالوا لهم ذلك. قال وقد صرح أصحاب ~~الشافعي أن الرجل لو علق طلاق امرأته بشرط؛ فظن أن الشرط قد وقع، فقال ~~اذهبي، فأنت طالق، وهو يظن أن الطلاق قد وقع بوجود الشرط فبان الشرط لم ~~يوجد؛ لم يقع الطلاق، ونص على ذلك شيخنا. # قال في " حاشية الإقناع ": يؤيد ذلك ما تقدم في الكتابة من أنه إذا أدى ~~إليه مالا، وقال له: اذهب فأنت حر يظن البراءة، ثم تبين عدمها؛ لم يبرأ ~~بذلك. # (و) إن قال (إن) قمت وأنت طالق (أو) قال (لو قمت وأنت طالق: طلقت حالا ~~لأن الواو ليست جوابا) للشرط، وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وجزم به في " ~~المحرر " وغيره (فإن قال أردته) أي: أردت بقولي وأنت طالق الجزاء؛ دين، ~~وقبل حكما (أو) قال (أردت بأن أو لو قمت وأنت طالق أن قيامها وطلاقها شرطان ~~لشيء آخر) كعتق عبده أو طلاق ضرتها أو ظهار أو نذر (ثم أمسكت دين وقبل منه ~~حكما) لأنه يحتمله لفظه وهو أعلم بما نواه، وإن صرح بالجزاء فقال إن قمت ~~وأنت طالق فعبدي حر؛ لم يعتق عبده حتى تقوم وهي طالق؛ لأن الواو هنا للحال ~~كقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] {لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى} [النساء: 43] وكذا إن دخلت الدار طالقا فأنت طالق، فإن دخلت ~~وهي طالق؛ طلقت أخرى، وإلا فلا، وكذا # PageV05P408 # إن دخلت الدار مريضة أو صائمة أو محرمة ونحوه فأنت طالق؛ لم تطلق حتى ~~تدخلها كذلك (و) قوله (أنت طالق لو قمت) كقوله إن قمت فأنت طالق فلا تطلق ~~حتى تقوم؛ لأن لو تستعمل شرطية كإن (و) إن قال لزوجته (إن دخلت الدار فأنت ms2744 ~~طالق؛ وإن دخلت ضرتك ف) متى (دخلت الأولى طلقت) لوجود الصفة، دخلت ضرتها أو ~~لا و (لا) تطلق (الأخرى) بدخولها الدار؛ لأنه لم يعلق طلاقها (بدخولها، فإن ~~أراد جعل الثاني) أي: قوله وإن دخلت ضرتك (شرطا لطلاقها) أي الأولى (أيضا) ~~أي: بأن أراد وإن دخلت ضرتك فأنت طالق، فدخلت الأولى والأخرى (طلقت) الأولى ~~(ثنتين) طلقة بدخولها وطلقة بدخول ضرتها (وإن أراد أن دخول الثانية شرط ~~لطلاقها) أي: الثانية بأن أراد إن دخلت ضرتك فهي طالق (ف) الأمر (على ما ~~أراد) فأيهما دخلت طلقت (وإن قال إن دخلت الدار وإن دخلت هذه فأنت طالق؛ لم ~~تطلق) مقول لها ذلك (إلا بدخولهما) لأنه جعل دخولهما شرطا لطلاقها (و) لو ~~ألحق شرطا بشرط، فقال. # (إن قمت فقعدت ف) أنت طالق (أو إن قمت ثم قعدت) فأنت طالق؛ لم تطلق حتى ~~تقوم ثم تقعد؛ لاقتضاء الفاء وثم للترتيب (أو قال إن قمت متى قعدت) فأنت ~~طالق؛ لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد وفيه نظر؛ لأنه من اعتراض الشرط على الشرط، ~~فيقتضي تأخير المتقدم، وتقديم المتأخر، كما في نظائره؛ إلا أن يكون على حذف ~~الفاء؛ أي: إن قمت فمتى قعدت فأنت طالق (أو) قال (إن قعدت إذا قمت؛ أو) قال ~~إن قعدت (متى قمت) فأنت طالق (أو إن قعدت إن قمت فأنت طالق؛ لم تطلق حتى ~~تقوم ثم تقعد) لما سبق من أنه من اعتراض الشرط على الشرط (وإن عكس ذلك) ~~فقال إن قعدت فقمت؛ أو إن قعدت ثم قمت، أو إن قعدت فمتى قمت؛ أو إن قمت إذا ~~قعدت (لم تطلق حتى تقعد ثم تقوم) لأنه جعل القعود شرطا لتعليق الطلاق على ~~القيام؛ والشرط لا بد أن يتقدم المشروط (وكذا أنت طالق إن # PageV05P409 # أكلت إذا لبست، أو أنت طالق إن أكلت إن لبست أو) أنت طالق (إن أكلت متى ~~لبست؛ لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل؛ ويسمى) عند النحاة (اعتراض الشرط على ~~الشرط) ويقتضي تأخير المتقدم وتقديم المتأخر كما مر؛ لأنه جعل الثاني في ms2745 ~~اللفظ شرطا للذي قبله، والشرط يتقدم المشروط. # قال تعالى: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن ~~يغويكم} [هود: 34] . # (و) إن قال (أنت طالق إن قمت وقعدت، أو) أنت طالق (لا قمت وقعدت؛ تطلق ~~بوجودهما) أي: القيام والقعود (ولا ترتيب) أي: سواء سبق القيام أو القعود ~~أو تأخر عنه، لأن الواو لا تقتضي ترتيبا، ولا تطلق بوجود أحدهما، لأن الواو ~~للجمع؛ فلا تطلق قبل وجودهما. # قال شيخ مشايخنا التغلبي: ما لم يرد الدعاء عليها بقوله لا قمت ونحوه؛ ~~فإنه يقع في الحال. # (ويتجه) : أن قائل ذلك (لو أراده) أي: الترتيب بقوله لا قمت وقعدت (قبل) ~~منه ذلك (حكما) ؛ لأنه أدرى بنيته، وهو متجه. # وإن قال أنت طالق إن قمت أو قعدت؛ تطلق بوجود أحدهما، لأن أو لأحد ~~الأمرين (أو) قال إن قمت أو قعدت فأنت طالق، أو قال أنت طالق (لا قمت ولا ~~قعدت، تطلق بوجود أحدهما) لأن مقتضى ذلك تعليق الجزاء على أحد المذكورين، ~~ولأن قوله لا قمت ولا قعدت بمنزلة إن قمت وإن قعدت. # (و) إن قال (إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق؛ لم تطلق حتى تسأله ~~ثم يعدها ثم يعطيها) لما تقدم من جعله الثاني شرطا في الذي قبله، فكأنه قال ~~إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق، وسواء كانت أداة الشرط إذا # PageV05P410 # أو إن. # (و) إن قال (كلما أجنبت) منك جنابة (فإن اغتسلت من حمام فأنت طالق، ~~فأجنب) منها (ثلاثا) من المرات (واغتسل مرة فيه) أي: الحمام (فطلقة) واحدة؛ ~~لأن الطلاق معلق على أمرين ومجموعهما لم يوجد سوى مرة (ويقع) الطلاق (ثلاثا ~~مع فعل لم يتردد مع كل جنابة كموت زيد وقدومه) ودخول الدار وقدوم الحاج (ك) ~~قوله (كلما أجنبت وقدم زيد فأنت طالق) فأجنب ثلاثا وقدم زيد (طلقت ثلاثا) ؛ ~~وكذا نظائره؛ لقرينة الحال الدالة على عدم إرادة تكرار الثاني. # (فرع لو أسقط) معلق (الفاء من جزء متأخر) فقال إن دخلت الدار أنت طالق ~~(ف) هو (كبقائها) فلا تطلق حتى ms2746 تدخلها؛ لإتيانه بحرف الشرط، فدل على إرادة ~~التعليق وتقدير الفاء كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها. # ويجوز أن يكون حذف الفاء على نية التقديم والتأخير، كأنه قال: أنت طالق ~~إن دخلت الدار؛ ومهما أمكن تصحيح كلام العاقل وصونه عن الفساد؛ وجب (فإن ~~أراد وقوعه حالا؛ وقع) لأنه أقر على نفسه بالأغلظ. ### | [فصل في تعليق الطلاق بالحيض والطهر] # فصل في تعليقه أي: الطلاق (بالحيض) والطهر (إذا قال) لزوجته (إذا حضت ~~فأنت طالق، وقع) الطلاق (بأوله) أي: الحيض (حين ترى الدم إن تبين) كون الدم ~~(حيضا، بأن بلغ يوما وليلة، ولو من مبتدأة) تم لها تسع سنين؛ لأن # PageV05P411 # الصفة وجدت بدليل منها من الصلاة والصيام، (وإلا) يتبين كونه حيضا بأن ~~نقص عن أقل الحيض، واتصل الانقطاع حتى مضى أقل الطهر، ولم يعد، أو تبين أن ~~سنها دون تسع سنين (لم يقع) لأن الصفة لم توجد، وكذا لو رأته وهي حامل أو ~~آيسة (ويقع) الطلاق (ف) يما إذا قال (إذا حضت حيضة) فأنت طالق (بانقطاعه) ~~أي: دم حيضة مستقبلة بعد التعليق؛ لأنه علق الطلاق بالمرة الواحدة من ~~الحيض، وهي الحيضة الكاملة من المعتادة، والمتكررة ثلاثا من المبتدأة ~~وبانقطاع ما يصلح حيضا من المستحاضة. # قال في " المبدع " والظاهر أنه يقع سنيا (ولا يحتسب بحيضة علق) الطلاق ~~(فيها) بل يعتبر ابتداء الحيضة وانتهاؤها بعد التعليق، فإن كانت حائضا عند ~~التعليق؛ لم تطلق حتى تطهر؛ لأنها هي الحيضة الكاملة، (و) إن قال (كلما ~~حضت) فأنت طالق طلقت إذا شرعت في الحيضة الثانية، وكذا تطلق الثالثة إذا ~~شرعت فيها ويحسبان من عدتها (أو زاد حيضة) بأن قال كلما حضت حيضة فأنت ~~طالق، فإذا طهرت من حيضة مستقبلة؛ طلقت، ثم إذا طهرت من الثانية طلقت أخرى، ~~ثم إذا طهرت من الثالثة فكذلك، وتحسب الثانية والثالثة من عدتها (فتفرغ ~~عدتها بآخر حيضة رابعة) (لأن الرجعية إذا طلقت بنت على عدة الطلاق الأول ~~كما يأتي) (وطلاقه) أي: القائل لزوجته كلما حضت فأنت طالق (في حيضة ثانية) ~~وثالثة (غير بدعي) لأنه ms2747 لا أثر له في تطويل العدة؛ لأنها تحسب منها، بخلافه ~~في الأولى؛ إذ لا تحسب من العدة كما تقدم، وأما من قال لزوجته كلما حضت ~~حيضة فأنت طالق؛ فكل طلاقه غير بدعي؛ لأنه إنما يقع عند انقطاعه. # (ويتجه) : أن طلاق قائل ذلك يكون غير بدعي (ما لم يراجعها) بعد الحيضة ~~الأولى، أما إذا راجعها بعد الأولى أو الثانية، ثم طلقها في الحيض فطلاقه ~~لها بدعة محرمة تنزيلا للمراجعة منزلة إلغاء التعليق، فصارت في الحكم ~~كالمطلقة # PageV05P412 # في الحيض ابتداء، وهو متجه. # (و) إن قال لها (إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، فإذا مضت حيضة تبينا وقوعه ~~لنصفها) أي عند نصف حيضتها؛ لأنه علقه بالنصف؛ ولا يعرف إلا بوجود الجميع؛ ~~لأن أيام الحيض قد تطول وقد تقصر، ويحكم بوقوع الطلاق ظاهرا بمضي نصف ~~عادتها؛ لأن الظاهر أن حيضها على السواء، والأحكام تتعلق بالعادة (أو حاضت ~~سبعة أيام) بلياليها (ونصفا) من يوم بليلة؛ وقع الطلاق؛ لأنه نصف أكثر ~~الحيض فلا يتحقق مضي نصف الحيضة إلا به قال في " الكافي " بمعنى - والله ~~أعلم - أنه ما دام حيضها باقيا لا يحكم بوقوع طلاقها حتى يمضي نصف أكثر ~~الحيض؛ لأن ما قبل ذلك لا يتيقن به مضي نصف الحيضة ولا يتحقق نصفها إلا ~~بكمالها. # (ومتى ادعت) من علق طلاقها بحيضها (حيضا وأنكر) زوجها حيضها (فقولها فيه ~~بلا يمين) هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. قال " الموفق " و " الشارح " ~~وغيرهما: هذا ظاهر المذهب. وجزم به في " الهداية " و " المذهب " و " ~~المستوعب " و " الخلاصة " و " العمدة " و " المحرر " والوجيز " وغيرهم؛ ~~لأنها أمينة على نفسها؛ لقوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن} [البقرة: 228] قيل هو الحيض والحمل، ولولا قبول قولها فيه لما حرم ~~عليها كتمه؛ # PageV05P413 # إذ لا فائدة فيه مع عدم القبول، كقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة} ~~[البقرة: 283] لما حرم كتمانها دل على قبولها، ولأنه لا يعرف إلا من جهتها ~~(خلافا له) أي: لصاحب الإقناع؛ لقوله فإن قالت قد حضت، وكذبها قبل قولها في ~~نفسها ms2748 مع يمينها انتهى. # وحيث قبل قولها في الحيض؛ وقع الطلاق المعلق عليه، كما لو ثبت بالبينة ~~(ك) قوله (إن أضمرت بغضي فأنت طالق، وادعته) أي: إضمار بغضه؛ فيقبل قولها ~~فيه، لأنه لا يعلم إلا من جهتها، ويقع الطلاق، و (لا) يقبل قولها على زوج ~~(في ولادة) علق طلاقها عليها وأنكرها، لأنه قد يعرف من غيرها (إن لم تقر ~~بالحمل أو تشهد النساء) فإن أقر به أو شهدت النساء به رجح قولها، ولا يقبل ~~قولها عليه (في قيام ونحوه) كقدوم زيد وكلامه ودخول دار ونظائرها، فإذا علق ~~طلاقها على شيء من ذلك أو على عدمه فادعته وأنكرها، فقوله، لأن الأصل بقاء ~~الزوجية (ولو) أقر زوج به وأنكرته، أي بما علق عليه طلاقها (طلقت ولو ~~أنكرته) الزوجة مؤاخذة له بإقراره، كما لو قال: طلقتها، (و) قال لزوجته ~~(إذا طهرت فأنت طالق وهي حائض) عند التعليق (فإذا انقطع الدم) طلقت نصا؛ ~~لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] أي: ينقطع دمهن، ولأنه ~~قد ثبت لها حكم الطاهرات في وجوب الطهارة والصلاة والصيام وصحة الطهارة، ~~ولأنها ليست حائضا، فوجب أن تكون طاهرا، إذ لا واسطة. # (ويتجه) أنها تطلق بمجرده أي: انقطاع الدم (ولو) حصل الانقطاع (في أثناء ~~الحيض) لما تقدم من أن النقاء المتخلل زمن الحيض طهر ومحل ذلك (حيث لا نية) ~~منه فإن كان نوى في تعليقه ذلك طهرها من حيضة كاملة، عمل بها، لحديث «وإنما ~~لكل امرئ ما نوى» وهو متجه. # PageV05P414 # (وإلا) تكن حائضا حين التعليق (فإذا طهرت) أي: انقطع دمها (من حيضة ~~مستقلة) طلقت، لأن أدوات الشرط تقتضي فعلا مستقبلا؛ ولا يفهم من الكلام إلا ~~ذلك، فتعلقت الصفة به، وكذا لو حصل النقاء في أثناء الحيضة المستقبلة فإنها ~~تطلق حيث لا نية كما أسلفه المصنف في الاتجاه (و) إن قال لها (إذا حضت فأنت ~~وضرتك طالقتان، فقالت حضت، وكذبها؛ طلقت وحدها) أي: دون ضرتها. لأن قولها ~~مقبول على نفسهما دون ضرتها، فإن قامت بحيضة بينة طلقتا، وإن أقر بحيضها ~~طلقتا أيضا، ms2749 ولو كذبتها (و) إن قال لهما (إن حضتما فأنتما طالقتان وادعتاه) ~~أي: ادعت كل منهما أنها حاضت (فصدقهما، طلقتا) لإقراره بوقوع الطلاق على ~~نفسه (وإن أكذبهما، لم تطلقا) أي: لم تطلق واحدة منهما؛ لأن طلاق كل منهما ~~معلق بحيضتها وحيض ضرتها، وإقرار كل منهما على ضرتها غير مقبول (وإن أكذب ~~إحداهما، طلقت وحدها) لأن قولها في حقها مقبول والزوج صدق ضرتها فقد وجد ~~الحيض منهما بالنسبة إليها؛ ولم تطلق المصدقة، لأن قول ضرتها غير مقبول في ~~حقها ولم يصدقها الزوج. # (وإن قال لأربع) أي: قال لنسائه الأربع إن حضتن فأنتن طوالق (فقد علق ~~طلاق) كل (واحدة منهن على حيض الأربع؛ فإذا ادعينه) أي: ادعى الأربع الحيض ~~وصدقهن، (طلقن كلهن) لوجودها أي: الصفة وهي حيض الأربع حيث صدقهن عليه (فإن ~~صدق ثلاثا) منهن (طلقت المكذبة) وحدها، لقبول قولها في حيضها، وقد صدق ~~الزوج صواحبها، فقد وجد حيض الأربع في حقها بخلاف المصدقات، فإن قول ~~المكذبة غير مقبول عليهن (وإن صدق دون ثلاث لم يقع شيء) لأن قول المكذبة ~~غير مقبول في حق غيرها (وإن قال) لنسائه الأربع (كلما حاضت إحداكن) فضراتها ~~طوالق (أو) قال لهن (أيتكن حاضت) أو من حاضت منكن (فضراتها طوالق، فادعينه) ~~أي: ادعت كل منهن الحيض (وصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا) لأن كل واحدة منهن لها ~~ثلاث ضرائر فيأتيها من كل منهن طلقة (وإن صدق واحدة) منهن، وكذب ثلاثا (لم ~~تطلق) المصدقة، لأنه لا يقبل قول ضرائرها عليها (وطلق ضراتها طلقة طلقة) من ~~ضرتهن المصدقة؛ لثبوت حيضها بتصديقها (وإن صدق ثنتين منهن طلقتا طلقة طلقة) # PageV05P415 # لأن لكل منهما ضرة مصدقة (و) طلقت (المكذبات ثنتين) لأن لكل منهما ضرتين ~~مصدقتين (و) (من الأربع إن صدق ثلاثا) طلقن اثنتين اثنتين؛ لأن لكل منهما ~~ضرتين مصدقتين (و) طلقت (المكذبة ثلاثا) لأن لها ثلاث ضرائر مصدقات (و) إن ~~قال لهما (إن حضتما حيضة) فأنتما طالقتان (طلقت كل واحدة) منهما (بشروعهما ~~في الحيض) قال في " الفروع " الأشهر تطلق بشروعهما انتهى وهو قول القاضي ~~وغيره، ms2750 وقطع به في " التنقيح " وتبعه في المنتهى " وجزم به في " الإقناع " ~~لأن وجود حيضة واحدة منهما محال فيلغو قوله: حيضة؛ ويصير كقوله: إن حضتما ~~فأنتما طالقتان. # فصل في تعليقه بالحمل والولادة (إذا قال) لزوجته (إن كنت حاملا فأنت ~~طالق، فبانت حاملا زمن حلف وقع) الطلاق (منه) أي: زمن الحلف، لوجود الصفة، ~~وتبين كونها حاملا زمن حلف (بأن تلده حيا لدون ستة أشهر) من حلفه ويعيش (أو ~~لدون أربع سنين ولم يطأ) ها بعد حلفه لأنا بوضعها في هاتين الصورتين تبينا ~~أنها كانت حاملا حين اليمين، ف تطلق بذلك، لوجود الصفة (و) إن أتت بولد ~~(فوقها) أي: فوق أربع سنين من حين التعليق، لم تطلق، لتبين أنها لم تكن ~~حاملا حينه (أو وطئ) معلق (بعد حلف، وولدت لستة أشهر فأكثر من أول وطئه لم ~~تطلق) لإمكان أن يكون الحمل من الوطء بعد الحلف، ولأصل بقاء العصمة (و) إن ~~قال لزوجته (إن لم تكوني حاملا) فأنت طالق (ف) هذه المسألة (بالعكس) من ~~التي قبلها، فإذا ولدت لدون ستة أشهر من حلف؛ لم تطلق وإن ولدت بعد أربع ~~سنين، طلقت، لتبين أنها لم تكن حاملا؛ وكذا إن ولدت لأكثر من ستة أشهر من ~~وطئه بعد الحلف، وهذا المذهب جزم به في " الوجيز " # PageV05P416 # وغيره؛ لأن الأصل عدم الحمل حينه. # (ويتجه) أنها (لا) تطلق مقول لها ذلك لو وطئها زوجها (بعده) أي: بعد ~~الحلف (وأتت) أي: الولد (لدون أربع سنين من وطئه الأول) لئلا يزول يقين ~~النكاح بشك الطلاق. قال في " المحرر "؛ وهو وجه مرجوح، والمذهب ما تقدم. # (ويحرم وطء) زوجة (بائن) قيل لها: إن كنت حاملا أو إن لم تكوني حاملا ~~فأنت طالق (قبل استبراء فيهما) أي: صورتي الإثبات والنفي حيث كان الطلاق ~~بائنا؛ لاحتمال أن يكون وقع الطلاق (و) يحرم وطؤها (قبل زوال ريبة) كانتفاخ ~~بطن وحركته (أو ظهور حمل) في صورة ما إذا قال لها: أنت طالق إن لم تكوني ~~حاملا، لاحتمال أن تحمل من الوطء الصادر بعد الحلف، فيظهر أن الطلاق ms2751 لم ~~يقع، وقد، كان وقع، فيكون ذلك ذريعة إلى إباحة المحرم وأما في الأولى فيحرم ~~قبل زوال ريبة وبعد ظهور حمل. # (ويحصل) استبراء (بحيضة موجودة أو مستقبلة أو ماضية لم يطأ بعدها) أي ~~الماضية، لأن المقصود معرفة براءة رحمها وهو يحصل بحيضة؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة» . # قال أحمد: فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة، فإن لم يوجد أو ~~خفي عليهن انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة الحمل (و) إن قال لزوجته (إذا ~~حملت) فأنت طالق لم يقع الطلاق (إلا ب) حمل (متجدد) بخلاف الحمل الموجود؛ ~~لأنه علق طلاقها على وجود أمر في زمن مستقبل؛ فلا تطلق قبله. # PageV05P417 # (ويتجه باحتمال) قوي (وكذا) لا يقع الطلاق في قوله لها (إذا دخلت الحمام) ~~فأنت طالق (ونحوه) كإن دخلت البستان فأنت طالق (وهي فيه) أي: في الحمام أو ~~البستان؛ لما تقدم وهو متجه (ولا يطأها إن كان وطئ في طهر حلفه قبل حيض) ~~لاحتمال أن تكون حملت (ولا) يطأها (أكثر من مرة كل طهر) لجواز أن تحمل منها ~~إن كان الطلاق بائنا (و) إن قال لها (إن كنت حاملا بذكر ف) أنت طالق طلقة، ~~(و) إن كنت حاملا (بأنثى ف) أنت طالق (طلقتين فولدت ذكرين) فأكثر (فطلقة) ~~لأنه جعل الطلقة مع وصف حملها بالذكورة والطلقتين مع وصفه بالأنوثة، ولم ~~توجد الأنوثة، فلم تطلق أكثر من طلقة (و) إن ولدت (أنثى) فأكثر (مع ذكر ~~فأكثر فثلاث) طلقات تقع ثنتان بالأنثى فأكثر وواحدة بالذكر فأكثر؛ لوجود ~~شرط التعليقين. # (ويتجه و) إن ولدت مقول لها ذلك (خنثى منفردا) عن غيره؛ فحكمه (ك) حكم ~~(ذكر) على ما تقدم، وهو متجه # (وإن قال) لها (إن كان حملك) ذكرا فأنت طالق طلقة وإن كان أنثى فأنت طالق ~~اثنتين، فولدتهما، لم تطلق (أو) قال لها إن كان (ما في بطنك) ذكر فأنت طالق ~~واحدة، وإن كان أنثى فأنت طالق اثنتين (فولدتهما) أي: الذكر والأنثى (لم ~~تطلق) لأنه جعل الذكر ms2752 أو الأنثى خبرا عن الحمل أو ما في البطن، فيقتضي حصره ~~في أحدهما ولم يتمحض الحمل ذكرا ولا أنثى، فلم يقع المعلق لعدم وجود شرطه ~~(ولو أسقط ما) # PageV05P418 # في المثال الأخير بأن قال إن كان في بطنك ذكر فأنت طالق واحدة، وإن كان ~~في بطنك أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرا وأنثى (طلقت ثلاثا) واحدة ~~بالذكر، واثنتين بالأنثى. # (وما علق) من طلقة وعتق وغيرهما (على ولادة يقع بإلقاء ما تصير به أمة أم ~~ولد) وهو ما تبين فيه خلق بعض إنسان ولو خفيا، لأنها ولدت ما يسمى ولدا؛ لا ~~إلقاء علقة ومضغة؛ لأنها لا تسمى ولدا، ويجوز أن لا يكون مبدأ خلق إنسان؛ ~~فلا يقع الطلاق بالشك (و) إن قال لها (إن ولدت ذكرا ف) أنت طالق (طلقة و) ~~إن ولدت (أنثى ف) أنت طالق (ثنتين) فولدتهما (فثلاث بمعية) أي: بولادتها ~~لهما معا بحيث لا يسبق أحدهما الآخر، طلقة بالذكر واثنتان بالأنثى، ولا ~~تنقضي عدتها إذن بذلك؛ لأن الطلاق يقع عقب الولادة (وإن سبق أحدهما) أي: ~~الولدين الآخر (بدون ستة أشهر وقع ما علق به) أي: السابق فإن سبق الذكر ~~فطلقة، وإن سبقت الأنثى فطلقتان (وبانت ب) الولد (الثاني) منهما؛ لانقضاء ~~عدتها به (ولم تطلق به) أي: الثاني؛ لانقضاء العدة به، فلا يلحقها الطلاق ~~كإن مت فأنت طالق (ما لم يكن أرجعها) قبل الثاني (وك) قوله (أنت طالق مع ~~انقضاء عدتك) لوجود تعقيب الوقوع الصفة، (و) إن سبق أحدهما الآخر (بستة ~~أشهر ف) أكثر (ويتجه أو) سبقه (بأقل) من ستة أشهر؛ وهو متجه (حيث وطئ ~~بينهما) أي: الوضعين (فثلاث) طلقات تقع؛ لوجوب العدة بالوطء بينهما، فيكون ~~الثاني من حمل مستأنف؛ إذ لا يمكن ادعاء أن تحمل بولد بعد ولد. قاله في ~~الخلاف وغيره في الحامل لا تحيض. # PageV05P419 # (ومتى أشكل سابق) من ولدين متعاقبين ذكر وأنثى، فلم يدر أسبق الذكر، ~~فتطلق واحدة فقط وتبين بالأنثى، أو سبقت اثنتين فتطلق اثنتين وتبين بالذكر. # (فطلقة) تقع (بيقين، ويلغو ما زاد) للشك في الثانية، ms2753 والورع أن يلتزمهما ~~لاحتمال سبق الأنثى، وإن ولدت خنثى فقياسه يقع، ويلغو ما زاد للشك فيه، ~~والورع التزامه (ولا فرق بين من تلده) منهما (حيا أو ميتا) لأن الشرط ~~ولادة، وقد وجدت، ولأن العدة تنقضي به وتصير به الأمة أم ولد (و) إن قال ~~لها (إن كان أول ما تلدين ذكرا ف) أنت طالق (طلقة) واحدة (و) إن كان (أنثى ~~ف) أنت طالق (به ثنتين؛ فلا) يقع عليه (شيء بمعية) أي: بولادتها لهما معا، ~~لأنه لا أول فيهما، فلم توجد الصفة (و) إن قال لها (إن ولدت ذكرين أو ~~أنثيين حيين أو ميتين فأنت طالق، فلا حنث ب) ولادة (ذكر وأنثى أحدهما فقط ~~حي) لأن الصفة لم توجد (و) إن قال لها (كلما ولدت) فأنت طالق (أو زاد ولدا) ~~فقال كلما ولدت ولدا (فأنت طالق، فولدت ثلاثة) أولاد (معا) لم يسبق أحدهما ~~غيره (فثلاث) طلقات، لتعدد الولادة، بتعدد الأولاد لأن كلا منهم مولود، ~~فيقع بكل ولادة طلقة؛ لأن كلما للتكرار. # (و) إن ولدت ثلاثة (متعاقبين) واحدا بعد واحد (طلقت بأول) طلقة (وبثان) ~~طلقة (وبانت بثالث) ولم تطلق به (لانقضاء عدتها به) أي: بوصفه، وإنما لم ~~تنقض عدتها بالثاني، لأنه ليس تمام حملها، والعدة إنما تتم بوضع جميع الحمل ~~(وإن ولدت اثنين) متعاقبين (و) كان (زاد: للسنة) بأن قال كلما ولدت فأنت ~~طالق للسنة (فطلقة بطهر من نفاسها ثم) طلقة (أخرى بعد طهر من حيضة) مستقبلة ~~لأن هذا هو طلاق السنة كما سبق. # PageV05P420 ### | [فصل في تعليق الطلاق بالطلاق] # فصل (في تعليقه) أي الطلاق (بالطلاق إذا قال) لزوجته (إذا طلقتك فأنت ~~طالق ثم أوقعه) أي: الطلاق عليها (بائنا) بأن كان على عوض، أو كانت غير ~~مدخول بها (لم يقع ما علق) من طلاقه؛ لأنه لم يصادف عصمة (ك) ما لا يقع ~~طلاق (معلق على خلع) لوجوب تعقب الصفة الموصوف، والبائن لا يلحقها طلاق ~~(وإن أوقعه) أي: الطلاق هو أو وكيله فيه (رجعيا) وقع ثنتان طلقة بالمباشرة ~~والأخرى بالصفة، لأنه جعل تطليقها شرطا ms2754 لطلاقه وقد وجد الشرط أو (علقه) أي: ~~الطلاق (بقيامها ثم بوقوع طلاقها) بأن قال لها إن قمت فأنت طالق ثم قال لها ~~إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق (فقامت) رجعية (وقع ثنتان) طلقة بقيامها، ~~وطلقة بوقوع طلاقه عليها بوجود الصفة، وهي قيامها (وإن علقه بقيامها ثم ~~بطلاقه لها) بأن قال إن قمت فأنت طالق، ثم قال لها إن طلقتك فأنت طالق ~~فقامت فواحدة بقيامها، ولا تطلق بتعليقه على الطلاق، لأنه لم يطلقها (أو) ~~علقه بقيامها ثم (بإيقاعه منه لها) بأن قال لها: إن قمت فأنت طالق، ثم قال ~~لها إن أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق (فقامت؛ فواحدة) بقيامها، ولا تطلق ~~بتعليق الطلاق والإيقاع؛ لأن شرطه لم يوجد لأنه لم يوقع عليها طلاقا بعد ~~التعليق (وإن علقه) أي: الطلاق (بقيامها، ثم) إن قال: إذا طلقتك فأنت طالق، ~~ثم قال إن قمت فأنت طالق (فقامت، فثنتان) واحدة بقيامها، وأخرى بتطليقها ~~الحاصل بالقيام، لأن طلاقها بوجود الصفة تطليق لها (و) إن قال لها (إن ~~طلقتك فأنت طالق ثم قال) لها (إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم تجوزا) أي: ~~طلاقها # PageV05P421 # (رجعيا) بأن كانت مدخولا بها، وطلقها دون ما يملك بلا عوض (فثلاث) واحدة ~~بالمنجز، واثنتان بالتعليق والوقوع (فلو قال: أردت) بقولي إذا طلقتك فأنت ~~طالق (إن طلقتك) طلقة بما أوقعته عليك (ولم أرد عقد صفة، دين) فيما بينه ~~وبين الله تعالى، لأن كلامه يحتمله (ولم يقبل) منه (حكما) لأنه خلاف الظاهر ~~(و) إن قال لمدخول بها (كلما طلقتك) فأنت طالق (أو) قال لها كلما (أوقعت ~~عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال) لها (أنت طالق، فثنتان) طلقة بالخطاب، وأخرى ~~بالتعليق، لأن الطلاق معلق على تطليقها، ولم تطلق أكثر من ذلك، لأن التطليق ~~لم يوجد إلا مرة واحدة (و) إن قال لها (كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم ~~وقع) عليها طلاقه (بمباشرة) بأن قال لها أنت طالق (أو سبب) بأن كان علقه ~~على فعل شيء فوجد، ولا فرق بين كون التعليق بعد ما قال ms2755 لها ذلك أو قبله ~~(فثلاث) لأن الثانية طلقة وقعت عليها فتطلق بها الثالثة، ومحل ذلك (إن ~~وقعت) الطلقة (الأولى و) الطلقة (الثانية رجعتين) لأنها إذا طلقت بائنا لم ~~يلحقها ما علق عليه. # (ومن علق) الطلاق (الثلاث بتطليق يملك فيه الرجعة) كما لو قال إن طلقتك ~~طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثلاثا (ثم طلق واحدة) أو اثنتين، وهي مدخول ~~بها (وقع الثلاث) لأن امتناع الرجعة هنا، لعجزه عنها؛ لا لعدم ملكها (و) إن ~~قال لها (كلما) وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا (أو إن وقع عليك طلاق ~~قبله ثلاثا، ثم قال لها أنت طالق وقع ما تجره، ووقع تتمة الثلاث مما علقه ~~خلافا لابن عقيل) فإنه قال تطلق بالطلاق المنجز ويلغو المعلق، لأنه طلاق في ~~زمان ماض (ويلغو قوله قبله) لأنه وصف المعلق بصفة يستحيل وصفه بها، فإنه ~~يستحيل وقوعها بالشرط قبله، فتلغوا صفتها بالقبلية وصار كأنه قال إذا وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق ثلاثا (خلافا) لأبي العباس بن سريج # PageV05P422 # الشافعي (وجماعة) من الشافعية (قالوا لا تطلق أبدا وتسمى) هذه المسألة ~~(السريجية) لأنه أول من قال بها، وتبعه جماعة، وحجته أن وقوع الواحدة تقتضي ~~وقوع ثلاث قبلها، وذلك يمنع وقوعها فإثباتها يؤدي إلى نفيها، فلا تثبت، ~~ولأن إيقاعها يفضي إلى الدور؛ لأنها إذا وقعت يقع قبلها ثلاث، فيمتنع ~~وقوعها، وما أدى إلى الدور وجب قطعه من أصله، وهذا ما صححه الأكثرون من ~~الشافعية، وحكاه بعضهم عن النص، وقاله الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين ~~والقفال شيخ المراوزة. قال في المهمات: فكيف تسوغ الفتوى بما يخالف نص ~~الشافعي وكلام الأكثر يعني من الشافعية (ويقع بمن) أي: بزوجة (لم يدخل بها) ~~وقال لها ذلك، الطلقة (المنجزة فقط) لأنها تبين بها، ولا يلحقها شيء من ~~المعلق. # (و) إن قال لزوجته (إن وطئتك وطئا مباحا) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) قال ~~لها (إن ظاهرت منك) فأنت طالق قبل ثلاثا (أو) قال لها (إن راجعتك فأنت طالق ~~قبله ثلاثا، ثم وجد شيء، مما علق عليه) ms2756 الطلاق (وقع الثلاث) لما تقدم في ~~السريجية، وإن قال لها (إذا بنت) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) قال لها (إن ~~انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا فبانت بنحو خلع) كفسخ لمقتض (لم يقع ~~معلق) لأنها إذا بانت لم يبق للطلاق محل يقع فيه. # (ويتجه الأصح فيه وكذا) لا يقع طلاق معلق في قوله لها: إن (أبنتك) فأنت ~~طالق قبله ثلاثا (أو) قوله لها إن (فسخت نكاحك) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) ~~قوله إن (لاعنتك) فأنت طالق قبله ثلاثا. قال في الرعاية الكبرى " بل تبين ~~(بالإبانة والفسخ خلافا لهما) أي " الإقناع " والمنتهى " وعبارة " الإقناع ~~" إن أبنتك أو فسخت نكاحك أو راجعتك أو إن ظاهرت أو آليت منك أو # PageV05P423 # لا أعتقك فأنت طالق قبله ثلاثا، ففعل، طلقت ثلاثا وعبارة " المنتهى " إن ~~أبنتك أو فسخت نكاحك، أو راجعتك فأنت طالق ثلاثا، ثم وجد شيء مما علق عليه؛ ~~وقع الثلاث، ولغا قوله قبله انتهى؛ وما قاله المصنف هو الأصح. # (و) إن قال لإحدى زوجتيه (كلما طلقت ضرتك فأنت طالق، ثم قال مثله للضرة، ~~ثم طلق الأولى) فقال لها أنت طالق (طلقت الضرة طلقة) بالصفة؛ لأنه طلق ~~ضرتها (و) طلقت الأولى (ثنتين) طلقة بالمباشرة وطلقة بوجود الصفة؛ لأن ~~وقوعه بالضرة تطليق؛ لأنه أحدث فيها طلاقا بتعليقه طلاقا ثانيا مع وجود ~~صفته، وتقدم أن التعليق مع وجود الصفة تطليق (وإن طلق الضرة) المقول لها ~~ذلك ثانيا (فقط) أي: ولم يطلق الأولى بعد أن قال لهما ذلك (طلقتا) أي: ~~الأولى والثانية (طلقة طلقة) الأولى بالصفة والثانية بالتنجيز، ولا يقع ~~بالتعليق أخرى، لأن طلاق الأولى وقع بالتعليق السابق على تعليق طلاق ~~الثانية، فلم يحدث بعد تعليق طلاق الثانية طلاقها (ومثل ذلك) لو قال من له ~~زوجتان حفصة وعمرة مثلا إن طلقت حفصة فعمرة طالق (أو كلما طلقت حفصة فعمرة ~~طالق، ثم قال) إن طلقت حفصة فعمرة طالق (أو كلما طلقت حفصة فعمرة طالق، ~~فحفصة) هنا (كالضرة فيما قبل) فإن طلق عمرة؛ طلقت ثنتين، وحفصة طلقة، وإن ~~طلق حفصة ms2757 فقط طلقتا طلقة طلقة؛ لما تقدم (وعكس ذلك قوله لعمرة إن طلقتك ~~فحفصة طالق، ثم) قوله (لحفصة إن طلقتك فعمرة طالق فحفصة هنا كعمرة هناك) ~~أي: في التي قبلها، فإن قال لحفصة: أنت طالق طلقت طلقتين بالمباشرة والصفة، ~~وطلقت عمرة واحدة، وإن طلق عمرة ابتداء؛ لم يقع لكل منهما إلا طلقة طلقة ~~عمرة بالمباشرة، وحفصة بالصفة. # (و) إن قال (لأربع) زوجاته (أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق ثم ~~أوقعه) أي: الطلاق (على إحداهن) أي: الأربع (طلقن ثلاثا ثلاثا) لأنه # PageV05P424 # إذا وقع على إحداهن طلقة؛ طلقت كل واحدة من صواحبها طلقة؛ بوقوعه عليها، ~~وصار إذا وقع بواحدة طلقة يقع بكل واحدة من صواحبها طلقة، وقد وقع على ~~جميعهن؛ فطلقت كل واحدة ثلاثا (و) إن قال لنسائه الأربع (كلما طلقت واحدة) ~~منكن (فعبد) من عبيدي (حر، و) كلما طلقت (ثنتين فاثنان) من عبيدي حران، (و) ~~كلما طلقت (ثلاثا فثلاثة) من عبيدي أحرار، (و) كلما طلقت (أربعا فأربعة) من ~~عبيدي أحرار (ثم طلقهن، ولو معا) بأن قال: أنتن طالق (عتق خمسة عشر عبدا ~~حيث لا نية) فإن كان هناك نية فيؤاخذ بما نوى؛ لأن النية مقدمة، وبيان ذلك ~~أن في الزوجات أربع صفات هن أربع فيعتق أربعة، وهن أربعة آحاد، فيعتق أربعة ~~أيضا، وهن اثنتان واثنتان فيعتق أربعة كذلك، وفيهن ثلاث فيعتق بهن ثلاثة، ~~وإن شئت قلت يعتق (بالواحدة واحد، وبالثانية ثلاثة) لأن فيها صفتين هي ~~واحدة وهي مع الأولى اثنان (و) يعتق (بالثالثة أربعة) لأنها واحدة وهي مع ~~الأولى والثانية ثلاث (و) يعتق (بالرابعة سبعة) لأن فيها ثلاث صفات هي ~~واحدة، وهي مع الثانية اثنتان، وهي مع الثلاث التي قبلها أربع (كذا قيل) في ~~بيان هذه المسألة قال في " المغني " بعد أن قدم ما ذكرنا: وهذا أولى من ~~الأول؛ لأن قائله لا يعتبر صفة طلاق الواحدة في غير الأولى، ولا صفة ~~التثنية في غير الثالثة والرابعة، ولفظة كلما تقتضي التكرار فيجب تكرار؛ ~~الطلاق بتكرار الصفة (وإن أتى بدل) قوله: (كلما إن) كمتى ms2758 وإذا وحيثما، ~~كقوله: إن طلقهن واحدة فعبدي حر، واثنتين فاثنان، وثلاثا فثلاثة، وأربعا ~~فأربعة، ثم طلقت ولو معا (عتق عشرة) أعبد؛ لأن غير كلما لا تقتضي التكرار، ~~(و) إن قال: (إن دخل الدار رجل) فعبد من عبيدي حر، وإن دخلها طويل فعبدان ~~حران وإن دخل أسود فثلاثة من عبيدي أحرار (وإن دخل فقيه فأربعة) أحرار ~~(فدخلها رجل فقيه طويل أسود؛ عتق عشرة) من عبيده، واحد بصفة كون الداخل ~~رجلا، واثنان بصفة كونه طويلا، وثلاثة بصفة كونه أسود، وأربعة بصفة كونه ~~فقيها. # PageV05P425 # (و) إن قال لزوجته (إن أتاك طلاقي فأنت طالق، ثم كتب إليها: إذا أتاك ~~كتابي فأنت طالق، فأتاها كاملا، ولم ينمح منه ذكر الطلاق، فثنتان) طلقة ~~بتعليقها على الكتابة، وطلقة بتعليقها على إتيان الطلاق؛ لأن الطلاق أتاها ~~بكتابه إليها (فإن قال: أردت) بقولي إن أتاك طلاقي فأنت طالق (أنك طالق ب) ~~التعليق (الأول، دين) لأنه أعلم بنيته، وكلامه يحتمله (وقبل) منه (حكما) ~~لظهوره (وإن أتاها بعض الكتاب وفيه الطلاق، ولم ينمح ذكره لم تطلق) لأنه لم ~~يأتها كتابه، بل بعضه. # (ويتجه:) أنها لا تطلق (لمجيء الكتاب، وأما لمجيء الطلاق ف) إنها (تطلق، ~~لوجود الصفة) أي الطلاق. # وقال في شرح الإقناع " ينبغي أن يقع بذلك الطلقة المعلقة على مجيء ~~الطلاق؛ لأنه قد أتاها طلاقه، وإن انمحى ما فيه، أو انمحى ذكر الطلاق، أو ~~ضاع الكتاب؛ لم تطلق انتهى، وهو متجه. # (ومن كتب) لامرأته (إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرئ عليها؛ وقع) الطلاق ~~(إن كانت أمية) لا تحسن القراءة، لأن ذلك هو المراد بقراءتها (وإلا) تكن ~~أمية بأن كانت تحسن القراءة (فلا) تطلق بقراءة غيرها عليها؛ لأنها لم ~~تقرأه، والأصل في اللفظ كونه للحقيقة ما لم تتعذر (ولا يثبت الكتاب إلا ~~بشاهدين) مثل كتاب القاضي إلى القاضي (وإذا شهدا عندها كفى) وإن لم يشهدا ~~به عند الحاكم، قال أحمد: لا تتزوج حتى يشهد عندها شاهدا عدل لا حامل ~~الكتاب وحده، ولا يكفي إن شهد أن هذا خطه، كما لا يكفي ذلك ms2759 في كتاب القاضي ~~إلى القاضي، بل لا بد من قراءته عليهما، وشهادتهما بما فيه. # (فرع: من حلف لا يقرأ كتابا فقرأه في نفسه) ولم يحرك شفتيه به (حنث، لأنه ~~قراءة عرفا) إلا أن ينوي حقيقة القراءة؛ فلا يحنث إلا بها. # PageV05P426 ### | [فصل في تعليق الطلاق بالحلف] # فصل (في تعليقه بالحلف. إذا قال) لامرأته (إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم ~~علقه) أي: طلاقها (بما) أي: شيء (فيه حنث على فعل) ، كإن لم أدخل الدار ~~فأنت طالق، أو أنت طالق لأقومن؛ طلقت في الحال (أو) علقه بما فيه (منع) من ~~فعل، كإن قمت فأنت طالق؛ طلقت في الحال (أو) علقه بما فيه تصديق خبر كأنت ~~طالق لقد قمت، أو إن هذا القول لصدق ونحوه؛ طلقت في الحال (أو) علقه فيما ~~فيه (تكذيبه) أي: الخبر كأنت طالق إن لم يكن هذا القول كذبا (طلقت في ~~الحال) وهذا كله في الحقيقة ليس بيمين، وإنما سمي حلفا تجوزا؛ لما فيه من ~~المعنى المقصود بالحلف، وهو الحث أو المنع أو التأكيد، وإن كان في الحقيقة ~~تعليقا، لأن اللفظ إذا تعذر حمله على الحقيقة، حمل على مجازه لقرينة ~~الاستحالة، و (لا) تطلق من علق طلاقها بالحلف به (إن علقه بمشيئتها) أو ~~مشيئة غيرها (أو) علقه (بحيض أو طهر أو طلوع شمس أو قدوم حاج) ونحوه ككسوف ~~وهبوب ريح ونزول مطر قبل وجوده؛ لأنه تعليق محض ليس فيه معنى الحلف به (و) ~~إن قال لزوجته (إن حلفت بطلاقك) فأنت طالق (أو) قال لها (إن كلمتك فأنت ~~طالق فأعاده) لها (مرة) أخرى (فطلقة) لأنه حلف أو كلام (و) إن أعاده (مرتين ~~فثنتان) (و) إن أعاده (ثلاثا، فثلاث) طلقات؛ لأن كل مرة يوجد فيها شرط ~~الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى (ما لم يقصد إفهامها في) قوله (إن حلفت) ~~بطلاقك فأنت طالق؛ فلا يقع، بخلاف ما لو أعاده من علقه بالكلام بقصد ~~إفهامها، لأنه لا يخرج بذلك عن كونه كلاما. قال في " الفروع ". # PageV05P427 # وأخطأ بعض أصحابنا، وقال فيها كالأولى ذكره في " الفنون ms2760 " (وتبين غير ~~مدخول بها) إذا أعاده (بطلقة) ؛ فلا يلحقها ما بعدها (ولم تنعقد يمينه ~~الثانية ولا الثالثة في مسألة كلام) في غير مدخول بها، لأنها تبين بشروعه ~~في كلامها، فلا يحصل جواب الشرط إلا وهي بائن؛ بخلاف مسألة الحلف، فتنعقد ~~يمينه الثانية؛ لأنها لا تبين إلا بعد انعقادها، فإن تزوجها بعد، ثم حلف ~~بطلاقها، طلقت، لوجود الحنث باليمين، المنعقدة في النكاح السابق (و) لو قال ~~لامرأتيه (إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان، وأعاده وقع) بكل منهما طلقة ~~لما سبق (وإن لم يدخل بإحداهما) أي: المرأتين (فأعاده بعد) أن وقع بكل ~~منهما طلقة (فلا طلاق) لأن الحلف بطلاق البائن غير معتد به (ولو نكح ~~البائن، ثم حلف بطلاقها، طلقتا أيضا طلقة طلقة) ، فتصير كل واحدة منهما ~~مطلقة طلقتين في الأصح؛ لأن الصفة الثانية منعقدة في حقهما جميعا. ذكره ~~الأصحاب، وأورد عليه بأن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرط الحلف بطلاقها مع ~~طلاق الأخرى، فكل واحد من الحلفين جزء علة لطلاق كل واحدة منهما، فكما أنه ~~لا بد من الحلف بطلاقها في زمان يكون فيه أهلا لوقوع الطلاق، كذلك الحلف ~~بطلاق ضرتها، لأنه جزء علة لطلاق نفسها، ومن تمام شرطه، فكيف يقع بهذه التي ~~جدد نكاحها للطلاق، وإنما حلف بطلاق ضرتها وهي بائن، وأجيب عليه بأن وجود ~~الصفة كلها في النكاح لا حاجة إليه، ويكفي وجود آخرها فيه ليقع الطلاق عقبه ~~(و) إن أتى (بكلما بدل إن) بأن قال: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان، ~~وأعاده وإحداهما غير مدخول بها ثم أعاده حال بينونتها، ثم نكح البائن، ~~وأعاده؛ طلقتا (ثلاثا ثلاثا طلقة عقب، طلاقه ثانيا، وطلقتين لما نكح البائن ~~وحلف بطلاقها) لأن اليمين الأول لم تنحل باليمين الثانية، لأن كلما للتكرار ~~واليمين الثانية، باقية، فتكون اليمين الثالثة التي تكملت بحلفه على التي ~~جدد نكاحها شرطا لليمين الأولى والثانية، فيقع بها طلقتان، بخلاف ما لو كان # PageV05P428 # التعليق بإن أو نحوها. # فإن اليمين الأولى تنحل بالثانية؛ لعدم اقتضائها التكرار فتبقى اليمين ~~الثانية فقط، فإذا أعادها وجد ms2761 شرط الثانية، فانحلت، وتنعقد الثالثة. # (و) لو قال (لزوجتيه حفصة وعمرة إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق، ثم أعاده ~~لم تطلق واحدة منهما) لأنه حلف بطلاق عمرة وحدها، لا بطلاقهما (ولو قال ~~بعده إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق، طلقت عمرة) لأنه حلف بطلاقهما بعد ~~تعليقه، طلاقهما عليه (ثم إن قال) بعده (إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق لم ~~تطلق واحدة منهما) لأنه لم يحلف بطلاقهما، بل بطلاق عمرة وحدها (ثم إن قال) ~~بعده (إن حفلت بطلاقكما فحفصة طالق، طلقت حفصة) وحدها؛ لوجود شرط طلاقها؛ ~~وهو الحلف بطلاقهما، عمرة أولا وحفصة ثانيا (و) إن قال (لمدخول بهما كلما ~~حلفت بطلاق إحداكما) فأنتما طالقتان (أو) قال كلما حلفت بطلاق (واحدة منكما ~~فأنتما طالقتان وأعاده، طلقتا ثنتين ثنتين) لأن ذلك حلف بطلاق كل واحدة ~~منهما، وحلفه بطلاق كل واحدة يقتضي طلاق الثنتين، فطلقتا بحلفه بطلاق واحدة ~~طلقة طلقة، وبحلفه بطلاق الأخرى طلقة طلقة (وإن قال) لهما حلفت بطلاق ~~إحداكما أو واحدة منكما (فهي) طالق (أو) قال (فضرتها طالق وأعاده، فطلقة ~~طلقة) بكل منهما، لأن حلفه بطلاق واحدة إنما اقتضى طلاقها وحدها، وما حلف ~~بطلاقها إلا مرة؛ فلا تطلق إلا طلقة (وإن قال) لهما كلما حلفت بطلاق ~~إحداكما أو واحدة منكما (فإحداكما طالق) وأعاده (فطلقة) تقع (بإحداهما) ~~تعين بقرعة، كما لو قال: إحداكما طالق (و) إن قال (لإحداهما إن حلفت بطلاق ~~ضرتك، فأنت، طالق ثم قاله للأخرى) أي: قال لها مثل ما قال للأولى (طلقت ~~الأولى) لحلفه بطلاق ضرتها (فإن أعاده للأولى، طلقت الأخرى) لأن ذلك حلف ~~ضرتها، وكلما أعاده لامرأة طلقت الأخرى إلى أن يبلغ ثلاثا، وإن كانت ~~إحداهما غير مدخول بها، فطلقت مرة، تطلق الأخرى؛ لأنه ليس بحلف بطلاقها، ~~لكونه بائنا، ولو قال: # PageV05P429 # كلما حلفت بطلاقكما فإحداكما طالق، وكرره ثلاثا أو أكثر، لم يقع شيء، لأن ~~هذا حلف بطلاق واحدة، ولم يوجد الحلف بطلاقهما. # (و) لو قال: (إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق، ثم قال لزوجته إن حلفت بطلاقك ~~فعبدي حر طلقت) زوجته؛ لوجود ms2762 شرط طلاقها، وهو الحلف بعتق عبده (ثم إن قال ~~لعبده إن حلفت بعتقك فامرأته طالق، عتق العبد) لوجود شرط عتقه؛ وهو الحلف ~~بطلاق امرأته (ولو قال له) أي: لعبده (إن حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر، ثم ~~قال لها) أي: لامرأته (إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق، عتق العبد) لوجود ~~الشرط، وهو الحلف بطلاق امرأته. # تتمة: ولو قال لعبده إن حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاده، عتق؛ لأنه حلف ~~بعتقه. ### | [فصل في تعليق الطلاق بالكلام] # فصل (في تعليقه بالكلام، إذا قال) لزوجته (إن كلمتك فأنت طالق فتحققي، أو ~~زجرها فقال: تنحي أو اسكتي أو مري) ونحوه اتصل ذلك أولا؛ طلقت ما لم ينو ~~غيره؛ لأنه علق طلاقها على كلامها، وكذا لو سمعها تذكره بسوء، فقال " ~~الكاذب عليه لعنة الله حنث نصا؛ لأنه كلمها (أو قال) لها بعد التعليق ~~بالكلام (إن قمت فأنت طالق، طلقت) بذلك، وإن لم تقم؛ لأنه كلام خارج عن ~~اليمين (ما لم ينو) كلاما (غيره) أي: غير ذلك الكلام، أو ترك محادثتها، أو ~~الاجتماع بها، فلا يحنث إلا به (و) إن قال: (إن بدأتك بكلام فأنت طالق، ~~فقالت له إن بدأتك به) أي: بكلام (فعبدي حر؛ انحلت يمينه) لأنها كلمته ~~أولا، فلم يكن كلامه لها بعد ابتداء (إن لم تكن له نية) بأن نوى # PageV05P430 # أن لا يبدأها مرة أخرى (ثم إن بدأته) بكلام (حنث) أي: عتق عبدها؛ لوجود ~~الصفة: (وإن بدأها) بكلام بعد قولها: إن بدأتك بكلام فعبدي حر (انحلت ~~يمينها) لما سبق (وإن علقه) أي: طلاقها (بكلامها زيدا) كأن قال لها: إن ~~كلمت زيدا فأنت طالق (فكلمته) أي: زيدا (فلم يسمع) زيد كلامها (لغفلة) زيد ~~(أو شغل) عنها (ونحوه) كخفض صوتها أو صياح، وكانت منه بحيث لو رفعت صوتها ~~سمعها؛ حنث (أو) كلمته (وهو) أي: زيد مجنون أو (سكران) وهي مجنونة (أو ~~سكرى) غير مصروعين (أو) كلمته وهو (أصم يسمع لولا المانع) حنث؛ لأنها كلمته ~~(أو كاتبته) أي: زيدا (أو راسلته، ولم ينو) معلق (مشافهتها) له بالكلام، ms2763 ~~حنث؛ لأن الكلام يطلق ويراد به ذلك بدليل صحة استثنائه منه في قوله تعالى: ~~{وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا} ~~[الشورى: 51] لأن القصد بيمينه هجرانه، ولا يحصل ذلك مع مواصلته بالكتاب ~~والرسول، ولو حلف لتكلمن زيدا لم يبرأ بكتابته، ولا مراسلته؛ لأن ذلك ليس ~~كلاما حقيقة (أو كلمت غيره) أي: غير زيد (وزيد يسمع تقصده) أي: المحلوف ~~عليه بالكلام (حنث) لأنها قصدته وسمعته كلامها، أشبه ما لو خاطبته، وكذا لو ~~سلمت عليه لا تسليم صلاة، إن لم تقصده، أما لو أرسلت إنسانا يسأل أهل العلم ~~عن مسألة أو حديث، وجاء الرسول فسأل المحلوف عليه؛ لم يحنث بذلك، لأنها لم ~~تقصده بإرسال، وكذا (لا) يحنث (إن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو ~~نائما) لأن التكلم فعل يتعدى إلى المكلم؛ فلا يكون إلا في حال يمكنه ~~الاستماع فيها (أو) كلمته (وهي مجنونة) فلا حنث؛ لأنها لا قصد لها (أو ~~كلمته) وهي (مكرهة) فلا حنث؛ لما سبق (أو أشارت له) أي: زيد؛ لأن الإشارة ~~ليست كلاما شرعا. # PageV05P431 # (و) من قال لامرأتيه (إن كلمتما زيدا وعمرا، فأنتما طالقتان، فكلمت كل ~~واحدة) منهما (واحدا) بأن كلمت واحدة زيدا، والأخرى عمرا (طلقتا) هذا ~~المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وجزم به في " الوجيز " وغيره؛ لأنه علق ~~طلاقهما على كلامهما، وقد وجد، وهذه المسألة من جملة قاعدة، وهي أنا. # (إذا وجدنا جملة ذات عدد موزعة على جملة أخرى فهل يتوزع أفراد الجمل ~~الموزعة على أفراد الأخرى أو كل فرد منها على مجموع الجملة الأخرى) ؟ وهي ~~على قسمين: # الأول: أن توجد قرينة تدل على تعيين أحد الأمرين، فلا خلاف في ذلك، فمثال ~~ما دلت عليه القرينة فيه على توزيع الجملة على الجملة الأخرى، فيقابل كل ~~فرد كامل بفرد يقابله، إما لجريان العرف، أو دلالة الشرع على ذلك، وإما ~~لاستحالة ما سواه، كما لو قال لزوجتيه: إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما ~~طالقتان، فإذا أكلت كل واحدة منهما رغيفا طلقت لاستحالة ms2764 أكل كل واحدة ~~الرغيفين و (كما لو قال) لهما (إن ركبتما دابتيكما أو لبستما ثوبيكما) ~~فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة منهما دابتها، ولبست ثوبها؛ طلقت، أو قال ~~لعبديه إن ركبتما دابتيكما، أو لبستما ثوبيكما، أو تقلدتما بسيفيكما، أو ~~دخلتما بزوجتيكما فأنتما حران، فمتى وجد كل واحد ركب دابته أو لبس ثوبه أو ~~تقلد بسيفه أو دخل بزوجته؛ ترتب عليهما العتق؛ لأن الانفراد بهذا عرفي، وفي ~~بعضه كالدخول بالزوجة شرعي، فيتعين صرفه إلى توزيع الجملة على الجملة. # قال الموفق في " المغني ": ومثال ما دلت القرينة فيه على توزيع كل فرد من ~~أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى ما أشار إليه المصنف بقوله (لا ~~إن قال) لزوجتيه (إن كلمتما زيدا أو كلمتما عمرا ف) أنتما طالقتان، وكلمت ~~كل واحدة واحدا؛ فلا تطلقان (حتى يكلما كلا منهما) أي: من زيد وعمرو؛ لأنه ~~علق؛ طلاقهما بكلامهما لكل واحد منهما. # القسم الثاني: أن لا يدل دليل على إرادة أحد التوزيعين، فهل يحمل التوزيع # PageV05P432 # عند هذا الإطلاق على الأول أو الثاني؟ في المسألة خلاف، والأشهر أنه يوزع ~~كل فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى إذا أمكن، وصرح به ~~القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب في مسألة الظهار من نسائه بكلمة واحدة، ذكر ~~ذلك ابن رجب في القاعدة الثانية عشرة بعد المائة ومسألة الموفق هنا من ~~القاعدة، قال في " الإنصاف " لكن المذهب هنا خلاف ما قاله في القواعد. # (ويتجه ف) يما إذا قال لزوجته: أنت طالق (لا ضربت زيدا أو عمرا، أنه لا ~~حنث بضرب أحدهما) أي: زيد وعمرو؛ لما تقدم من أنها لا تطلق بقوله أنت طالق ~~لا قمت وقعدت إلا بوجودهما (بلا نية أو سبب) أما إن نوى بقوله ضرب أحدهما؛ ~~فتطلق بضربه، أو كان ثم سبب يقتضي ضرب أحدهما؛ فتطلق بحصوله (و) يتجه (أنه ~~يحنث) قائل ذلك بضرب أحدهما (إن أعاد العامل) بأن قال: أنت طالق لا ضربت ~~زيدا ولا عمرا؛ لأن لا هنا بمعنى إن، فكأنه قال: أنت طالق إن ms2765 ضربت زيدا أو ~~عمرا، وهو متجه. # (و) لو قال لها (أنت طالق إن كلمت زيدا ومحمدا مع خالد؛ لم تطلق حتى ~~تكلمه) أي: زيدا، (و) يكون تكليمها إياه في حال كون (محمد) فيها (مع خالد) ~~لأنها حال من الجملة الأولى، ومتى أمكن جعل الكلام متصلا كان أولى. # (ويتجه) هذا إلى أن أتى بمحمد مرفوعا (و) أما إذا قال لها أنت طالق إن ~~كلمت زيدا ومحمدا إلى آخره (بنصب محمد؛ فلا بد من تكليم الثلاثة) إما جملة # PageV05P433 # أو كل واحد على انفراده، وهو متجه. # (و) إن قال لها (إن كلمتني إلى أن يقدم زيد) فأنت طالق، فكلمته قبل ~~قدومه، حنث (أو) قال لها إن كلمتني (حتى يقدم) زيد (ف) أنت (طالق، فكلمته ~~قبل قدومه؛ حنث) وإلا فلا، لأن الغاية رجعت إلى الكلام لا إلى الطلاق (فإن ~~قال أردت أن استدامة تكليمي من الآن إلى أن يقدم زيد دين، وقبل حكما) لأن ~~لفظه يحتمله، فعلى هذا إن قطعت الكلام؛ لم يحنث، ولو أعادته؛ لعدم ~~الاستدامة، لكن لعل المراد الاستدامة عرفا، لا حال صلاة أو نوم أو نحوهما. # (و) إن قال لها (إن خالفت أمري فأنت طالق، فنهاها فخالفته.، ولا نية) له ~~تخالف ظاهر ألفاظه (لم يحنث، ولو لم يعرف حقيقتهما) أي: الأمر والنهي؛ ~~لأنها خالفت نهيه لا أمره، (و) إن قال لها، (إن نهيتك فخالفتني) فأنت طالق ~~(فأمرها) بشيء (وخالفته؛ لم يحنث في قياس) المسألة (التي قبلها) ولو لم ~~يعرف حقيقة الأمر والنهي؛ لأنها خالفت أمره، لا نهيه (إلا بنية مطلق ~~المخالفة) فيحنث بمخالفة الأمر؛ لأنها مخالفة. # (و) لو قال لزوجته (إن نهيتيني عن نفع أمي) فأنت طالق (فقالت له لا تعطها ~~من مالي شيئا؛ لم يحنث لذلك) ؛ لأنه نفع محرم، فلا تتناوله يمينه. ### | [فصل في تعليق الطلاق بالإذن في الخروج والقربان] # فصل في تعليقه بالإذن في الخروج والقربان (إذا قال) لزوجته (إن خرجت بلا ~~إذن) فأنت طالق (أو) إن # PageV05P434 # خرجت (إلا بإذني) فأنت طالق (أو) إن خرجت (حتى آذن لك فأنت ms2766 طالق، فخرجت ~~ولم يأذن) لها في الخروج، طلقت، لوجود الصفة (أو أذن لها في الخروج ثم ~~نهاها) ثم خرجت، ولم يأذن بعد نهيه؛ طلقت لخروجها بعد نهيها بلا إذنه؛ لأن ~~هذا الخروج بمنزلة خروج ثان (أو أذن لها في الخروج ولم تعلم) بإذنه، فخرجت؛ ~~طلقت (أو أذن) لها (وعلمته) (فخرجت ثم خرجت) ثانيا (بلا إذنه؛ طلقت) ~~لخروجها بلا إذنه، و (لا) يحنث بخروجها (إن أذن لها فيه) أي: الخروج (كلما ~~شاءت) نصا، لأن خروجها بإذنه، ما لم يجدد حلفا أو ينهاها (أو قال) لها إن ~~خرجت (إلا بإذن زيد) فأنت طالق (فمات زيد، ثم خرجت) فلا حنث خلافا للقاضي ~~(وإن) قال لها (إن خرجت إلى غير حمام بلا إذني) فأنت طالق (فخرجت له) أي: ~~الحمام (ولغيره أو) خرجت (له ثم بدا لها غيره) كالمسجد أو دار أهلها (طلقت) ~~لأن ظاهر يمينه منعها من غير الحمام فكيف ما صارت إليه حنث، كما لو خالفت ~~لفظه (ومتى قال) من حلف لا تخرج زوجته إلا بإذنه وخرجت (كنت أذنت) في ~~خروجها (وأنكرته) الزوجة (قبل منه ببينة) لا بدونها؛ لوقوع الطلاق ظاهرا؛ ~~لأن الأصل عدم الإذن. # (و) لو قال لها (إن قربت) بضم الراء (دار كذا فأنت طالق؛ وقع) الطلاق ~~(بوقوفها تحت فنائها) أي: الدار المحلوف عليها (ولصوقها) أي: المرأة ~~(بجدارها) أي: الدار إن قال لها إن قربت دار كذا (بكسر راء قربت؛ لم يقع) ~~عليه الطلاق (حتى تدخلها) أي: الدار، لأن مقتضاها ذلك، ذكره في " الروضة " ~~واقتصر عليه في " الفروع " قال ابن المقري: سمعت الشاشي يقول: إذا قيل: لا ~~تقرب بفتح الراء كان معناها لا تتلبس بالفعل، وإذا كان بالضم فمعناه لا تدن ~~منه. انتهى. وماضي المفتوح قرب بالكسر من باب علم، والمضموم قرب بضمها من ~~باب ظرف. # PageV05P435 ### | [فصل في تعليق الطلاق بالمشيئة] # فصل في تعليقه بالمشيئة أي الإرادة (إذا قال) لزوجته (أنت طالق إن) شئت ~~(أو إذا) شئت (أو متى) شئت (أو أنى) شئت (أو كيف) شئت (أو حيث) شئت (أو أي ms2767 ~~وقت شئت فشاءت بلفظ منجز) لا معلق ولا تكفي مشيئتها بقلبها؛ لأن ما في ~~القلب لا يعلم حتى يعبر عنه باللسان، فتعلق الحكم بما ينطق به دون ما في ~~القلب، فإذا قالت شئت (ولو) كانت (كارهة) وقع لوجود الصفة، وعبارته في " ~~التنقيح " و " الإنصاف " مكرهة، وهو سبق قلم؛ لأن فعل المكره ملغى (أو) ~~كانت مشيئتها (بعد تراخ أو) بعد (رجوعه) أي: الزوج عن تعليقه بها (وقع) ~~الطلاق، لأنه إزالة ملك علق على المشيئة، فكان على التراخي كالمعتق، ~~والتعليق لا يبطل برجوعه عنه للزومه. # و (لا) يقع (إن قالت شئت إن طلعت الشمس) نصا، نقل ابن المنذر الإجماع ~~عليه (أو قالت شئت إن شئت أو) قالت شئت إن شئت إن (شاء أبي ولو شاء) لأنه ~~لم يوجد منها مشيئة، وإنما وجد منها تعليق بمشيئتها بشرط، وليس بمشيئة، لا ~~يقال إذا وجد الشرط وجب أن يوجد مشروطه، لأن المشيئة أمر خفي فلا يصح ~~تعليقها على شرط، ووجه الملازمة إذا صح التعليق فإن رجع الزوج بعد التعليق ~~قبل مشيئتها، لم يصح رجوعه كبقية التعاليق في الطلاق والعتق وغيرهما، وإن ~~قيد المشيئة بوقت كقوله: أنت طالق إن شئت اليوم أو الشهر تقيد به، فإن خرج ~~اليوم قبل مشيئتها؛ لم تطلق، لعدم وجود الشرط، ولا أثر لمشيئتها بعد # (و) إن علق الطلاق على مشيئة اثنين كقوله (أنت طالق إن # PageV05P436 # شئت وشاء أبوك) لم يقع حتى توجد مشيئتهما (أو) قال لها: أنت طالق إن شاء ~~(زيد وعمرو؛ لم يقع حتى يشاءا) ولو شاء أحدهما فورا والآخر متراخيا؛ وقع ~~لوجود مشيئتيهما جميعا (و) إن قال لها (أنت طالق إن شاء زيد فشاء) زيد ولو ~~كان (مميزا يعقلها) أي: المشيئة حينها (أو) كان (سكران أو شاء بإشارة ~~مفهومة ممن خرس أو كان أخرس) فشاء بإشارة مفهومة (وقع) الطلاق؛ لصحته من ~~مميز يعقله وسكران ومن الأخرس بالإشارة، ورده الموفق والشارح في السكران ~~قالا: والصحيح أنه لا يقع؛ لأنه زائل العقل أشبه المجنون، ثم الفرق بين ~~إيقاع طلاقه وبين المشيئة ms2768 أن إيقاعه عليه إذا صدر منه تغليظ عليه؛ لئلا ~~تكون المعصية سببا للتخفيف عنه، وهنا إنما يقع الطلاق بغيره، فلا يصح منه ~~في حال زوال عقله، وهذا ما جزم به في " الوجيز " و " إغاثة اللهفان " ~~وغيرهما، وصححه في " التصحيح " و (لا) يقع الطلاق (إن مات زيد أو غاب أو جن ~~قبلها) أي: المشيئة؛ لأن الشرط لم يوجد. # (ويتجه) أن محل عدم وقوع الطلاق (ما لم يحضر) زيد الغائب ويشأ أو ما لم ~~(يفق) من جن (ويشأ) فأما إن حضر الغائب وشاء، أو أفاق من جن وشاء؛ فلا ريب ~~في وقوعه؛ لوجود الشرط وهو متجه. # (ولو قال) لزوجته أنت طالق (إلا أن يشاء) فلان (فمات) فلان (أو جن أو ~~أباها) أي المشيئة، (وقع) الطلاق (إذن) لأنه أوقع الطلاق، وعلقه بشرط لم ~~يوجد. # (ويتجه باحتمال) قوي (ولا يفيد لو أفاق) من جن (وشاء) بعد إفاقته عدم ~~الطلاق؛ لأن الطلاق وقع من حين جنونه؛ فلا يرتفع بإفاقته حين يفتقر إلى # PageV05P437 # المشيئة وعدمها وهو متجه. # (وإن خرس) فلان (وفهمت إشارته فكنطقه) لقيامها مقامه، وإن لم تفهم إشارته ~~لم تطلق. # قال البهوتي: قلت: وكذا كتابته (وإن نجز) طلقة فقال: أنت طالق؛ طلقة إلا ~~أن تشائي أو يشاء زيد ثلاثا (أو علق طلقة) فقال: إن قمت فأنت طالق طلقة إن ~~(تشأ هي؛ أو يشأ زيد ثلاثا، أو) نجز أو علق (ثلاثا) بأن قال: أنت طالق ~~ثلاثا، أو إن قمت فأنت طالق ثلاثا (إلا أن تشاء) واحدة (أو) إلا أن (يشاء) ~~زيد (واحدة، فشاءت) هي (أو شاء) زيد (ثلاثا في) المسألة (الأولى، وقعت) ~~الثلاث؛ لوجود شرطها (كواحدة) أي: كما يقع طلقة واحدة إن شاءت هي أو زيد ~~(في) المسألة (الثانية) لأنه مقتضى صيغته. # (ويتجه باحتمال) قوي (ولا توطأ) زوجة مقول لها ذلك (قبل. مشيئة) منه أو ~~منها، لاحتمال حصول المشيئة قبل الوطء من غير أن: يشعر، فيفضي إلى الوقوع ~~بالمحرم، وهو متجه (وإن) لم تشأ هي أو (شاءت) ثنتين (أو) لم يشأ زيد شيئا ~~(أو شاء زيد ms2769 ثنتين) أي: طلقتين في (المسألتين فكما لو لم يشاءا) أي: هي ~~وزيد؛ فيقع واحدة في الأولى؛ لأن الثلاث لم يوجد شرطها، ويقع ثلاث في ~~الثانية، لأن # PageV05P438 # شرط الواحدة لم يوجد، وفي شرح المنتهى " هنا غموض (ولو قال لها أنت طالق ~~وعبدي حر إن شاء زيد؛ ولا نية تخصص) العتق أو الطلاق (فشاءهما) زيد أي: ~~الطلاق والعتق (وقعا) لوجود الصفة (وإلا) يشأهما بأن لم يشأ شيئا أو شاء ~~أحدهما فقط (لم يقع شيء) لأن المعطوف والمعطوف عليه كشيء واحد، وقد وليهما ~~التعليق، فتوقف الوقوع على مشيئتهما، ولا يحصل بمشيئة أحدهما (ويتجه في) ~~قوله لزوجته (أنت طالق إن شئت وعبدي حر) ولو لم يقل إن شئت يكون قوله ذلك ~~(تنجيزا لعتق) عبده، لا تعليقا، ومحل ذلك (ما لم يرد تعليقه) فإن أراد ~~تعليقه لم يقع إلا بمشيئتها، وهو متجه (وإن حلف) بطلاق أو غيره (لا يفعل ~~كذا إن شاء زيد؛ لم تنعقد يمينه حتى يشاء) زيد (أن لا يفعله) الحالف لتعليق ~~حلفه على ذلك (و) إن حلف (ليفعلنه اليوم إن شاء زيد فشاء) زيد (ولم يفعله) ~~أي: ما حلف عليه (في) ذلك (اليوم؛ حنث) بغروب الشمس من ذلك اليوم؛ لفوات ~~المحلوف عليه (فإن) كان شاء زيد، و (لم يعلم) الحالف (مشيئته) أي: زيد ~~(لغيبته أو جنونه أو موته؛ انحلت اليمين) أي: لم تنعقد، لعدم تحقق شرطها ~~والأصل عدمه. # (ويتجه) انحلال اليمين بذلك إن كانت بالله أو صفة من صفاته (لا) إن كانت ~~اليمين (في طلاق وعتق إن بان مشيئته) أي: زيد بأن حضر من غيبته، أو أفاق من ~~جنونه، أو أخبر أنه كان شاء في ذلك اليوم، أو شهدت بينة بمشيئته # PageV05P439 # قبل موته ونحوه؛ فلا تنحل اليمين، وهو متجه (و) إن حلف بطلاق أو غيره على ~~شيء (ليفعلنه إلا أن يشاء زيد، ففعل) ذلك الشيء (قبل مشيئة زيد، بر) لأنه ~~فعل ما حلف ليفعلنه (والمشيئة أن يقول) زيد (بلسانه قد شئت) أن لا تفعل ~~كذا، فإن قال ذلك بلسانه انحلت اليمين، فلا ms2770 حنث عليه؛ لأنه فعل بغير إذن ~~زيد، وإن قال زيد: قد شئت أن نفعل، أو قال: ما شئت أن لا تفعل؛ لم تنحل، ~~فيحنث إن فعل لأنه فعل بإذن زيد، فإن خفيت مشيئته لزمه الفعل؛ لأن الأصل ~~عدمها، ومعنى لزومه له أنه إن فعله لا حنث، فلا كفارة، وإن تركه كفر إن ~~كانت اليمين بالله أو صفة من صفاته. # (و) إن قال لزوجته (يا طالق) إن شاء الله طلقت قاله في " الترغيب " وقال ~~إنه أولى بالوقوع من قوله أنت طالق إن شاء الله (أو) قال (أنت طالق) إن شاء ~~الله (أو) قال: (عبدي حر) إن شاء الله (أو) قال: (لك علي ألف إن شاء الله؛ ~~أو قدم الاستثناء) بأن قال: إن شاء الله فأنت طالق، أو عبدي حر، وقع الطلاق ~~والعتق (أو قال) يا طالق، أو أنت طالق أو عبدي، أو لك علي ألف (إلا أن يشاء ~~الله أو إن لم) يشأ (أو ما لم يشأ الله، وقعا) أي: الطلاق والعتق نصا، ~~(ولزم الإقرار) لما روى أبو حمزة قال: سمعت ابن عباس يقول: إذا قال الرجل ~~لامرأته أنت طالق إن شاء الله؛ فهي طالق. رواه أبو حفص. وعن ابن عمر وأبي ~~سعيد قال: " كنا معشر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV05P440 # نرى الاستثناء جائزا في كل شيء إلا في الطلاق والعتاق. # قال قتادة قد شاء الله الطلاق حين أذن فيه أن يطلق، ولو سلمنا أنها لم ~~تعلم المشيئة، لكن قد علقه على شرط يستحيل علمه، فيكون كتعليقه على ~~المستحيلات، تلغو ويقع الطلاق في الحال، ولأنه إن شاء حكم في محل، فلم ~~يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح، ولأنه يقصد ب: إن شاء الله تأكيد الوقوع. # و (لا) يقع عليه (ظهار وحرام ونذر ويمين) بالله تعالى أو صفة من صفاته ~~فلو قال: أنت علي كظهر أمي ونحوه، إن فعلت كذا إن شاء الله، لم يحنث بفعله ~~لأنه متى قال: لأفعلن إن شاء الله، فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل، ومتى ~~لم يفعل ms2771 لم يشأ الله (وأنت علي حرام، ووالله لا واكلتك إن شاء الله، عاد ~~الاستثناء إليها) أي: الحرام واليمين، (فكأنه قال: أنت علي حرام إن شاء ~~الله) فلا يحنث بمؤاكلتها، لحديث ابن عمر مرفوعا قال. «من حلف على يمين ~~فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه» رواه أحمد وغيره # ، والاستثناء يصح في كل يمين تدخلها الكفارة، سواء كانت اليمين بالله أو ~~بالظهار أو بالنذر، ولا ريب أن الحرام ظهار، ومحل عود الاستثناء إليهما (ما ~~لم يرد أحدهما) فإن أراد أحدهما عاد إليه، فلو أراد عود الاستثناء إلى ~~اليمين فواكلها صار مظاهرا، عليه كفارة الظهار، ولو أراد عود الاستثناء إلى ~~الحرام، حنث بمؤاكلتها، وعليه كفارة اليمين (و) إن قال لها (إن قمت فأنت ~~طالق) إن شاء الله (أو) قال لها (إن لم تقومي فأنت طالق) إن شاء الله (أو) ~~قال لأمته مثلا إن قمت أو لم تقومي فأنت (حرة إن شاء الله، أو) قال لزوجته ~~(أنت طالق) إن قمت إن شاء الله، أو أنت طالق إن لم تقومي إن شاء الله، أو ~~أنت طالق لا قمت إن شاء الله (أو) قال لأمته أنت (حرة إن قمت) إن شاء الله ~~(أو) أنت حرة (إن لم تقومي) إن شاء الله (أو) أنت حرة (لتقومين) إن شاء ~~الله (أو) أنت حرة، (لا قمت إن شاء الله، فإن نوى # PageV05P441 # رد المشيئة إلى الفعل، لم يقع) الطلاق (به) أي: بفعل ما حلف على تركه أو ~~بترك ما حلف على فعله، لأن الطلاق هنا يمين؛ إذ هو تعليق على ما يمكن فعله ~~وتركه، فإذا أضافه لمشيئة الله تعالى، لم يقع عليه طلاق، لحديث ابن عمر ~~وتقدم آنفا، وعن أبي هريرة مرفوعا: «من حلف فقال إن شاء الله تعالى، لم ~~يحنث» . # رواه الترمذي وابن ماجه، وقال: فله ثنياه، فإذا قال لزوجته أنت طالق ~~لتدخلن الدار إن شاء الله؛ لم تطلق دخلت أو لم تدخل، لأنها إن دخلت فقد ~~فعلت المحلوف عليه، وإن لم تدخل علمنا أن الله تعالى لم ms2772 يشأ؛ لأنه لو شاءه ~~لوجد، فإن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وكذلك إن قال: أنت طالق ~~لتدخلن الدار إن شاء الله (وإلا) ينو رد المشيئة إلى الفعل بأن لم ينو ~~شيئا، أو نوى رد المشيئة إلى الطلاق أو العتاق (وقع) الطلاق أو العتاق كما ~~لو لم يذكر الفعل. قال الشارح: وإن لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول، ~~ويحتمل أنه يرجع إلى الطلاق، والمختار الأول. # غريبة: إذا قال: أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله فتزوجها، لم تطلق وإن ~~قال: أنت حر يوم أشتريك إن شاء الله، فاشتراه، عتق، قاله في " المبدع ". # (و) إن قال لها (أنت طالق لرضى زيد أو) أنت طالق (لقيامك ونحوه) كسوادك ~~وبياضك أو سوء خلقك أو سمنك وشبهه (يقع) الطلاق (في الحال) لأنه إيقاع معلل ~~بعلة؛ كقوله هو حر لوجه الله، أو لرضى الله، وكذا لدخول الدار (ما لم يقل ~~أردت الشرط) فإن قال: أردت الشرط، دين؛ لأنه أعلم بمراده (ويقبل) منه ~~(حكما) لأن ذلك يستعمل للشرط (و) إن قال لها أنت طالق (لقدوم زيد) فلا تطلق ~~حتى يقدم زيد؛ لأن اللام فيه للتأقيت نظيرها قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] (أو) أنت طالق (لغد) # PageV05P442 # فلا تطلق حتى يأتي الغد (أو) أنت طالق (لحيضك) هي طاهر (ف) لا تطلق (حتى ~~يأتي) وقت حيضها وتحيض لما سبق (و) إن قال لها (إن رضي أبوك فأنت طالق ~~فأبى) أبوها أي: قال: لا أرضى بذلك (ثم رضي) بعد إبائه (وقع) الطلاق، لأن ~~الشرط مطلق، فهو متراخ (و) إن قال لها (أنت طالق إن كنت تحبين أن يعذبك ~~الله بالنار، أو إن كنت تبغضين الجنة أو) إن كنت تبغضين (الحياة) أو الطعام ~~اللذيذ والعافية (فقالت أحب) التعذيب بالنار (أو) قالت (أبغض) الجنة أو ~~الحياة ونحوهما (لم تطلق إن قالت كذبت) لاستحالة ذلك عادة؛ كقوله إن كنت ~~تعتقدين أن الجمل يدخل في خرم الإبرة فأنت طالق فقالت أعتقده، فإن عاقلا لا ~~يجوزه ms2773 فضلا عن اعتقاده؛ فإن لم تقل كذبت، فقال القاضي تطلق، وذكره ابن عقيل ~~وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة سوى محمد بن الحسن وجزم به في " الوجيز " ~~وقدمه في " الرعايتين " و " والحاوي ". # (ويتجه) تقييد عدم طلاقها (بما لم تتصل) أي: بمدة عدم اتصالها (بأزواج) ~~أي: بزوج، والمراد ما لم تتزوج قياسا له على الإرث، فإنها إذا طلقت بائنا ~~في مرض الموت ترث مطلقها، ما لم تتزوج على الصحيح من المذهب، نص عليه، وهو ~~متجه. # (و) إن قال لها أنت (طالق إن كنت تحبين) زيدا (أو) إن كنت؟ (تبغضين زيدا، ~~فأخبرته به؛ طلقت، ولو كذبت) لما تقدم (و) لو قال لها: # PageV05P443 # (إن كان أبوك يرضى بما فعلته فأنت طالق، فقال: ما رضيت، ثم قال رضيت ~~طلقت) لتعليقه على رضى مستقبل، وقد وجد، و (لا) تطلق (إن قال) لها (إن كان ~~أبوك راضيا به) أي بما فعلته فأنت طالق، فقال ما رضيت، ثم قال: رضيت؛ لأنه ~~ماض (وتعليق عتق كطلاق) فيما تقدم من مسائل التعليق (ويصح) تعليق العتق ~~(بالموت) وهو التدبير للخبر، بخلاف تعليق الطلاق بالموت وتقدم. ### | [فرع قال لزوجته إن كنت تريدين أن أطلقك فأنت طالق] # (فرع: لو قالت) امرأة لزوجها (أريد أن تطلقني، فقال إن كنت تريدين أن ~~أطلقك فأنت طالق أو) قال لها (إذا أردت أن أطلقك فأنت طالق فقيل) أي: قال ~~ابن عقيل في الفنون ": ظاهر الكلام أنها (تطلق بإرادة مستقبلة وقيل) أي: ~~قال ابن عقيل أيضا أنها تطلق (في الحال) إذ دلالة الحال على أنه أراد ~~إيقاعه للإرادة التي أخبرته بها، ونصر الثاني العلامة ابن القيم في " إعلام ~~الموقعين " (ومثله) في الحكم (تكونين طالقا إذا دلت قرينة من غضب أو سؤال) ~~طلاقها ونحوه (على) الإيقاع في (الحال دون الاستقبال) فيقع على الثاني دون ~~الأول. # PageV05P444 ### | [فصل في مسائل من تعليق الطلاق متفرقة] # أي: المعلق عليه الطلاق فيها من أنواع مختلفة، بخلاف ما قيل (إذا قال) ~~لزوجته (أنت طالق إذا رأيت الهلال، أو) أنت طالق (عند رأسه) أي: الهلال ~~(وقع) ms2774 الطلاق (إذا رئي) الهلال منها أو من غيرها (وقد غربت) الشمس (أو تمت ~~العدة) بتمام الشهر قبل ثلاثين يوما؛ لأن رؤية الهلال في عرف الشرع العلم ~~بأول الشهر؛ لحديث: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» . ~~والمراد رؤية البعض وحصول العلم، فانصرف لفظ الحالف إلى عرف الشرع، كقوله: ~~إذا صليت فأنت طالق فإنه ينصرف إلى الصلاة الشرعية لا الدعاء بخلاف رؤية ~~نحو زيد؛ لأنه لم يثبت لها عرف يخالف اللغة، ولا تطلق برؤية الهلال قبل ~~الغروب (وإن نوى العيان) بكسر العين مصدر عاين؛ أي: نوى معاينة الهلال، أي: ~~إدراكه بحاسة البصر خاصة منها (أو) من غيرها، أو نوى (حقيقة رؤيتها به؛ ~~قبل) منه (حكما) لأن لفظه يحتمله، فلا تطلق حتى تراه في الثانية أو يراه في ~~الأولى (وهو هلال) أي: يسمى بذلك من أول الشهر (إلى) ليلة (ثالثة) من الشهر ~~(ثم يقمر) بعد الثالثة؛ أي يسمى قمرا، فإن لم تر الهلال حتى أقمر، وقد نوى ~~حقيقة رؤيتها (فلا تطلق برؤيته بعد) ذلك. # (و) إن قال لها (إن رأيت زيدا فأنت طالق، فرأته) مطاوعة (لا مكرهة، ولو) ~~كان زيد (ميتا أو في ماء أو زجاج شفاف؛ طلقت لوجود الصفة بحقيقة رؤيتها، ~~فإن كان الزجاج غير شفاف، وكان فيه؛ لم يحنث؛ لعدم رؤيتها له للحائل # PageV05P445 # إلا مع نية أو قرينة) تخص الرؤية بحال، فإذا رأته فلا تطلق؛ في غيرها ~~(ولا تطلق إن رأت خياله في ماء أو مرآة أو جالسته عمياء) لأنها لم تره إلا ~~أن تكون نية أن لا تجتمع به فيحنث إن جالسته عمياء (و) إن قال (من بشرتني ~~أو أخبرتني بقدوم أخي فهي طالق، فأخبره) به (عدد) اثنتان فأكثر من نسائه ~~(معا طلق) ذلك العدد؛ لوقوع لفظة من على الواحد فأكثر. قال تعالى: {فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] (و) ألا يبشرنه أو يخبرنه معا، بل ~~مرتبا، فسابقة صدقت تطلق، لأن التبشير حصل بإخبارها خبر صدق تتغير به بشرة ~~الوجه من سرور أو غم، والخبر الكاذب وما بعد ms2775 علم المخبر وجوده كعدمه (وإلا) ~~تصدق السابقة (فأول صادقة) منهن تطلق؛ لأن السرور والغم حصل بخبرها. # (ويتجه باحتمال) قوي (وكذا) قوله لزوجاته (من أنذرتني) منكن (العدو) فهي ~~طالق، فأنذره عدد منهن؛ طلق ذلك العدد؛ لأن من تقع على الواحد فما زاد، قال ~~تعالى: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} ~~[الأحزاب: 31] لأنه قد حصل الإنذار بالعدد معا، فطلق العدد؛ لوجود الصفة، ~~وهو متجه. # فائدة: لو قال إن ظننت بي كذا فأنت طالق، فظنته به، طلقت، لا يقال: الظن ~~لا ينتج قطعيا، فكيف تطلق؟ ؛ لأن المعنى إن حصل لك الظن بكذا، إلى آخره ~~لحصول قطعي؛ فيورث قطعيا # (و) إن قال (إن دخل داري أحد فأنت # PageV05P446 # طالق فدخلها) هو، أي: القائل لم يحنث (أو قال لإنسان إن دخل دارك أحد ~~فعبدي حر، فدخلها ربها) المخاطب بهذا الكلام (لم يحنث) الحالف بذلك، عملا ~~بقرينة الحال (و) لو قال: إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر، وإن كان عبدي ~~في السوق فامرأتي طالق، وكانا، أي: العبد والمرأة (في السوق؛ عتق العبد) ~~لوجود شرط عتقه (ولم تطلق) المرأة، لعدم وجود شرط طلاقها (لأنه) أي: العبد ~~عتق باللفظ ف (لم يبق له) أي: السيد (في السوق عبد حال حلفه بطلاقها وعكسه) ~~كقوله إن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق، وإن كانت امرأتي في السوق فعبدي ~~حر فكانا (بعكسه) أي: فتطلق امرأته، ولم يعتق عبده، وإن كان الطلاق رجعيا ~~فيما يظهر؛ لأنه لم يبق له به امرأة بعد اللفظ الأول. # (ومن حلف عن شيء لا يفعله، ثم فعله مكرها) لم يحنث نصا، لعدم إضافة الفعل ~~إليه، (أو فعله مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث) لأنه مغطى على عقله ~~(ولا تنحل يمينه) حيث فعله في حال من هذه الأحوال، (و) إن فعله (ناسيا) ~~لحلفه (أو جاهلا) أنه المحلوف عليه أو أنه يحنث به، كمن حلف لا يدخل دار ~~زيد، فدخلها جاهلا أنها دار زيد أو جاهلا الحنث إذا دخل، وكذا لو حلف لا ms2776 ~~يبيع ثوب زيد، فدفعه زيد لآخر ليدفعه لمن يبيعه فدفعه للحالف، فباعه غير ~~عالم؛ حنث في طلاق وعتق فقط (أو عقدها) أي: اليمين (يظن صدق نفسه) كمن حلف ~~لا فعلت كذا ظانا أنه لم يفعله (فبان بخلافه؛ يحنث في) حلف (طلاق وعتق) لأن ~~كلا منهما معلق بشرط، وقد وجد، ولأنه تعلق به حق آدمي كالإتلاف (فقط) أي: ~~دون اليمين المكفرة؛ فلا يحنث فيها نصا؛ لأنه محض حق الله تعالى فيدخل في ~~حديث «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان» (و) إن حلف عن شيء (ليفعلنه) كليقومن ~~(فتركه مكرها) على تركه؛ لم يحنث؛ لأن الترك لا يضاف إليه. # PageV05P447 # (ويتجه أو) تركه مغمى عليه (أو نائما) لم يحنث لأنه معذور بتغطية عقله، ~~وهو متجه (أو تركه ناسيا خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع "؛ فإنه قال: وإن ~~حلف ليفعلنه فتركه مكرها (لم يحنث) أو ناسيا أو جاهلا، يحنث في طلاق وعتق ~~فقط انتهى. # وقول المصنف لم يحنث قطع به في " التنقيح " وتبعه في المنتهى " قال في " ~~تصحيح الفروع " وهو الصواب؛ لأن الترك يكثر فيه النسيان فيعسر التحرز منه. # (ويتجه بر حالف ليفعلن كذا) كليقومن مثلا (وفعله) أي: فعل المحلوف عليه ~~(حال نحو جنون) كنوم (وإغماء) إذا البر والحنث في مثل هذا لا يفتقر إلى ~~نية، وهو متجه. # (ومن يمنع بيمينه) أي: الحالف (كزوجته) وولده وغلامه (وقرابته) إذا حلف ~~عليه (وقصد يمينه منعه، ويتجه لا) إن دفعه شخص (دفع إكراه) بأن كان المحلوف ~~عليه في غفلة فدفعه آخر فألقاه فيما منعه منه؛ فإنه لا يحنث، # PageV05P448 # بذلك كالجاهل والناسي بجامع أن كلا منهم غير مختار لذلك، وهو متجه (كهو) ~~أي: كالحالف (في نحو إكراه) كجنون (وجهل ونسيان) فمن حلف على زوجته أو ~~نحوها لا تدخل دارا، فدخلتها مكرهة؛ لم يحنث مطلقا، وإن دخلتها جاهلة ~~بيمينه أو ناسية فعلى ما سبق يحنث في طلاق وعتق فقط، وإن قصد أن لا يخالفه ~~وفعله كرها، لم يحنث. # قاله في " الرعايتين " و " الحاوي " وغيرهم، وإن لم يقصد منعه بأن قال: ~~إن قدمت ms2777 زوجتي بلد كذا فهي طالق، ولم يقصد منعها؛ فهو تعليق محض، يقع ~~بقدومها كيف كان، كمن لا يمتنع بيمينه (لا) إن حلف على (من لا يمتنع) ~~بيمينه (كسلطان وأجنبي وحاج ف) إنه (يحنث) حالف (مطلقا) أي: سواء كان عمدا ~~أو خطأ أو مكروها أو جاهلا أو ناسيا؛ لأنه تعليق محض، فحنث بوجود المعلق ~~عليه. # تتمة: وإن حلف على غيره ليفعلن كذا أو لا يفعله، فخالفه؛ حنث الحالف؛ ~~لوجود الصفة، وتوكيد الفعل المضارع المنفي بلا قليل، ومنه قوله تعالى: # PageV05P449 # {لا يحطمنكم سليمان} [النمل: 18] (لكن قال الشيخ) تقي الدين (لا يحنث) ~~الحالف بمخالفة المحلوف عليه (إن قصد إكرامه لا إلزامه) ويأتي في كتاب ~~الأيمان. # (و) إن حلف (لا يدخل على فلان بيتا، أو) حلف (لا يكلمه، أو) حلف (لا يسلم ~~عليه أو) حلف (لا يفارقه حتى يقضيه حقه، فدخل) الحالف (بيتا هو) أي: فلان ~~(فيه) ولم يعلم به (أو سلم عليه) ولم يعلم به (أو) سلم (على قوم هو) أي: ~~فلان (فيهم ولم يعلم) الحالف به (أو قضاه) فلان (حقه ففارقه، أو أحاله) ~~فلان (به) أي: بحقه (ففارقه ظنا منه أنه) قد (حنث) الحالف بذلك؛ لأنه فعل ~~ما حلف عليه قاصدا لفعله، فحنث، كما لو تعمده (إلا في السلام) أي: إلا إذا ~~سلم على قوم هو فيهم، ولم يعلم به، أو سلم عليه يظنه أجنبيا، وإلا في ~~الكلام بأن حلف لا يكلمه بكلمة، أو كلم قوما هو فيهم، ولم يعلم به، فلا ~~حنث، لأنه لم يقصده بسلامه ولا كلامه؛ فهو بمنزلة المستثنى منهم (وإن علم) ~~الحالف (به) أي: المحلوف عليه بأن علم أنه في القوم (في) حال (سلام) أو ~~كلام (ولم يستثنه بقلبه؛ حنث) لأنه سلم عليه عالما به، أشبه ما لو سلم عليه ~~منفردا (ولو لم ينوه) السلام أو الكلام؛ لأنه سلم عليهم وهو منهم. # (و) إن حلف (لا يدخل عليها) أي: على فلانة بيتا (فدخلت) هي (عليه) وهو في ~~بيت (فإن خرج في الحال بر) وإلا يخرج في الحال (حنث ms2778 ويتجه وكذا) الحكم في ~~المسألة (التي قبلها) إذ لا فرق بينهما، وهو متجه (و) إن حلف (ليفعلن شيئا؛ ~~لم يبر حتى يفعل جميعه) لأن اليمين تناولت # PageV05P450 # فعل الجميع، فلم يبر إلا به (ف) لو حلف (ليأكلن الرغيف، أو) حلف (ليدخلن ~~الدار؛ لم يبر حتى يأكله) أي: الرغيف (كله أو يدخلها) أي: الدار (بجملته) ~~فلو أدخلها بعض جسده، أو دخل طاق الباب منها؛ لم يبر؛ لأنه لم يدخلها. # ولو حلف مدين لا تأخذ حقك مني فأكره المدين على دفعه إلى رب الدين ~~المحلوف عليه لا يأخذه؛ فأخذه؛ حنث، أو أخذ رب الدين دينه من المدين الحالف ~~قهرا؛ حنث لوجود الأخذ المحلوف عليه اختيارا، وإن أكره صاحب الحق على أخذه، ~~فأخذه، فكما لو حلف لا يفعل شيئا، ففعله مكرها؛ فلا يحنث مطلقا؛ لأن الفعل ~~لا ينسب إلى المكره، وفي بعض النسخ: ويتجه. ولا أثر لنحو فت سقط من الرغيف ~~حتى أكله؛ فلا عبرة به، ولا حنث؛ لأن ما يتناثر من الأكل عند وضع الطعام في ~~فمه يسير جدا فلا يترتب عليه حكم؛ إذ وجوده كعدمه، وهو متجه:. # (و) إن حلف (لا يفعل شيئا) ولا نية، ولا سبب، ولا قرينة، ففعل بعضه؛ لم ~~يحنث. # (أو) حلف على (من يمتنع بيمينه) كزوجة وقرابة من نحو ولد وكذا غلامه لا ~~يفعل شيئا (وقصد منعه) من فعل شيء (ولا نية) تخالف ظاهر لفظه (ولا سبب ولا ~~قرينة) تقتضي المنع من بعضه (ففعل) الحالف أو المحلوف عليه (بعضه) كمن حلف ~~لا يأكل رغيفا، فأكل بعضه (لم يحنث) الحالف، نص عليه فيمن حلف على امرأته ~~لا تدخل بيت أختها؛ لم تطلق حتى # PageV05P451 # تدخل كلها، ألا ترى أن عوف بن مالك قال كلي أو بعضي، لأن الكل لا يكون ~~بعضا، والبعض لا يكون كلا، ولأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يخرج رأسه ~~وهو معتكف إلى عائشة، فترجله وهي حائض، والمعتكف ممنوع من الخروج من ~~المسجد، والحائض ممنوعة من اللبث فيه. # (فمن حلف على ممسك مأكولا) كرمانة أو تفاحة (لا آكله ms2779 ولا أمسكه، فأكل ~~بعضا ورمى الباقي) أو أمسكه، لم يحنث؛ لأنه لم يأكله كله، ولم يمسكه كله، ~~فإن نوى بقوله لا أفعل كذا، أو على زوجته ونحوها لا تفعل كذا فعل الجميع أو ~~فعل البعض فيمينه على ما نوى؛ لأن النية مخصصة، وكذا لو اقتضى سبب اليمين ~~أحد الأمرين، وإن دلت قرينة تقتضي أحد الأمرين الجميع أو البعض؛ تعلق الحنث ~~به كما يأتي # (أو) حلف (لا يدخل دارا، فأدخلها بعض جسده، أو دخل طاق بابها) لم يحنث؛ ~~لأنه لم يدخلها بجملته، (أو) حلف على امرأة (لا يلبس ثوبا من غزلها، فلبس ~~ثوبا فيه منه) أي غزلها، لم يحنث لأنه كله ليس من غزلها (أو) حلف (لا يشرب ~~ماء هذا الإناء، فشرب بعضه) لم يحنث؛ لأنه لم يشربه بل بعضه (أو) حلف (لا ~~يبيع عبده ولا يهبه) أو يؤجره ونحوه (فباع أو وهب) أو أجره ونحوه (بعضه) أو ~~باع بعضه، ووهب باقيه؛ لم يحنث؛ لأنه لم يبعه كله، ولا وهبه كله (أو) حلف ~~(لا يستحق علي فلان شيئا، فقامت بينة) على الحالف (بسبب الحق من قرض أو ~~نحوه) بأن شهدت بأن الحالف اقترض منه أو ابتاع أو استأجر منه (دون أن ~~يقولا) أي: الشاهدان (وهو) أي: الدين باق (عليه) أي: الحالف. # (ويتجه) أن شهادتهما بسبب الحق لا تفتقر إلى قولهما، وهو باق عليه إن ~~كانا فارقا الحالف، وأما (إن كانا) أي: الشاهدان (لم يفارقاه) من حين ترتب ~~الحق عليه إلى حين حلفه؛ فلا بد من قولهما بعد أن شهدا بسبب الحق، # PageV05P452 # وهو باق عليه إلى الآن، وهو متجه. # (لم يحنث) لإمكان صدقه بدفع الحق في صورة إذا فارقاه أو برآه منه، ويحكم ~~عليه بما شهدا عليه به؛ لأن الأصل بقاؤه (و) إن حلف (لا يشرب) ماء هذا ~~النهر فشرب منه (حنث) ؛ لصرف يمينه إلى البعض لاستحالة شرب جميعه (أو حلف) ~~على امرأة لا يلبس من غزلها، فلبس ثوبا فيه (منه) أي: من غزلها (حنث) لأنه ~~لبس من غزلها، بخلاف ما لو ms2780 قال ثوبا من غزلها (وكذا) من حلف (لا يأكل ~~الخبز) أو اللحم (أو لا يشرب الماء) أو العسل ونحوه من كل ما علق على اسم ~~جنس (أو) اسم جمع كأن حلف أن (لا يكلم المسلمين) أو المشركين (أو المساكين ~~أو المقاتلين؛ فيحنث بالبعض؛ لأن الجميع متعذر) فلا تنصرف اليمين إليه، بل ~~(تنصرف اليمين للبعض) وإن حلف لا شربت من ماء الفرات، فشرب من مائه؛ حنث ~~سواء كرع منه بفمه، أو اغترف منه بيديه، أو بإناء، وكما لو حلف لا شربت من ~~هذا البئر فكرع منه أو اغترف؛ لأنه شرب منه، وكذا العين، وكما لو حلف لا ~~أكلت من هذه الشجرة فلقط من تحتها وأكل، حنث كما لو أكل الثمرة وهي عليها، ~~بخلاف أكل ورقها وأطراف أغصانها، وكما لو حلف لا شربت من هذه الشاة، فحلب ~~في شيء، وشرب منه، فإنه يحنث، لأنه شرب منها، ولو حلف لا شربت من ماء ~~الفرات، فشرب من نهر يأخذ منه، حنث؛ لأنه شرب من مائه، وإن حلف لا شربت من ~~الفرات، فشرب من نهر يأخذ منه الفرات، فوجهان، قدم في " الشرح " أنه يحنث، ~~لأن معنى الشرب منه الشرب من مائه، فحنث كما لو حلف لا شربت من مائه. # PageV05P453 # (و) إن قال لزوجته (إن لبست ثوبا، أو لم يقل ثوبا) بل قال إن لبست (فأنت ~~طالق، ونوى ثوبا معينا، قبل) منه (حكما) لأن لفظه يحتمله، وصدقه ممكن (سواء ~~كان) حلف (بطلاق) أم بغيره. # (ويتجه) أنه يؤخذ (منه) أي: من قولهم إن لبست (صحة تعيين) نوع مما يلبس ~~أنه المحلوف عليه، ويقبل تعيينه ذلك (حكما، بخلاف التعليق) في غير هذه ~~الصورة، كما لو قال: إن دخلت دارا فأنت طالق؛ فإنه يحنث بدخول أي دار كانت، ~~ولا يقبل منه حكما أنه أراد دارا معينة، وهو متجه. # (و) إن حلف (لا يلبس ثوبا، أو لا يأكل طعاما اشتراه) أي: اشترى الثوب زيد ~~(أو نسجه أو طبخه) أي: طبخ الطعام (زيد؛ فلبس) الحالف (ثوبا نسجه هو) أي: ~~زيد (وغيره، ms2781 أو) لبس ثوبا (اشترياه) أي: زيد وغيره (أو) اشتراه (زيد لغيره، ~~أو أكل) الحالف (من طعام طبخاه) أي: زيد وغيره (حنث) كما لو حلف لا يلبس من ~~غزل فلانة، فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها، وكذا (لو حلف) لا يدخل دار ~~فلان، فدخل دارا له ولغيره إلا أن تكون له نية بأن نوى ما انفرد به؛ فلا ~~يحنث بما شورك فيه (وإن اشترى غير زيد شيئا) انفرد بشرائه (فخلطه زيد) أو ~~غيره (بما اشتراه) زيد (فأكل حالف) منه (أكثر مما اشتراه غير زيد، حنث) ~~لأنه أكل أكثر مما اشتراه زيد يقينا (وإلا يأكل) أكثر مما اشتراه غير زيد ~~(فلا حنث) ، سواء أكل قدر ما اشترى شريكه أو دونه؛ لأن الأصل بقاء # PageV05P454 # العصمة، ولم يتيقن الحنث (و) إن حلف (لا بت عند زيد، حنث) بمكثه عنده ~~(أكثر الليل) لأنه يسمى مبيتا؛ بخلاف نصف الليل فما دونه و (لا) يحنث (إن ~~حلف لا قمت عنده كل الليل) أو حلف لا بت عنده (ونواه) أي: كل الليل (فأقام) ~~عنده (بعضه) أي: الليل (أو أكثره) أي: الليل (ولا يحنث إن حلف لا بات) ببلد ~~(أو لا آكل ببلد؛ فبات أو أكل خارج بنيانه) أي: البلد؛ لأنه لم يبت أو يأكل ~~فيه، ويحنث إن أكل بمسجدها؛ لأنه يعد منها، ولو كان خارجها قريبا منها ~~عادة. # تتمة: وإن حلف بطلاق ما غصب، فثبت الغصب بما يثبت به المال فقط كرجل ~~وامرأتين، أو رجل ويمين، أو بالنكول؛ لم تطلق؛ لأن الطلاق لا يثبت بذلك، ~~والأصل بقاء العصمة. ### | [باب التأويل في الحلف] # بطلاق أو غيره (وهو) أي: التأويل (أن يريد) الحالف (بلفظ ما) أي: معنى ~~(يخالف ظاهره) أي: اللفظ (ولا ينفع) تأويل في حلف (ظالما) بحلفه لحديث: ~~«يمينك على ما يصدقك به صاحبك» وحديث: «اليمين على نية المستحلف» رواهما ~~مسلم من حديث أبي هريرة فمن عنده حق وأنكره، فاستحلفه الحاكم عليه، فتأول؛ ~~انصرفت يمينه إلى ظاهر الذي عناه المستحلف # PageV05P455 # ولم ينفع الحالف تأويله لئلا يفوت المعنى المقصود بالتحليف، ms2782 ويصير ~~التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق وأكلها بالباطل (ويباح) التأويل (لغيره) أي: ~~غير الظالم مظلوما كان، أو لا ظالما ولا مظلوما روي أن مهنا والمروذي كانا ~~عند الإمام أحمد، هما وجماعة معهما، فجاء رجل يطلب المروذي، ولم يرد ~~المروذي أن يكلمه، فوضع مهنا أصبعه في كفه، وقال: ليس المروذي ها هنا، وما ~~يصنع المروذي ها هنا؛ ولم ينكره أحمد «ولأنه - عليه الصلاة والسلام - كان ~~يمزح ولا يقول إلا حقا ومنه إنا حاملوك على ولد الناقة» . والمزاح أن يوهم ~~السامع بكلامه غير ما عناه؛ وهو التأويل كقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لعجوز «لا تدخل الجنة عجوز» يعني أن الله ينشئهن أبكارا عربا أترابا ~~(ويقبل) منه (حكما) إن ادعى التأويل (مع قرب احتمال و) مع (توسطه) لعدم ~~مخالفته للظاهر، و (لا) تقبل دعوى التأويل (مع بعد) الاحتمال؛ لمخالفته ~~للظاهر (كناو بلباس الليل، وفراش وبساط الأرض، وبسقف وبناء السماء وبأخوة ~~أخوة الإسلام ويتجه: أو كان) . # نوى حين تلفظه بالأخوة كونهما (من آدم وحواء) ، وهو متجه (و) بقوله (ما ~~ذكرت فلانا ما قطعت ذكره، وما رأيته ما ضربت رئته و) بقوله (نساؤه طوالق، ~~أي: بناته وعماته وخالاته، وبجواريه أحرار سفنه و) بقوله (ما كاتبت فلانا ~~ولا عرفته ولا أعلمته ولا سألته حاجة، ولا أكلت له دجاجة) ولا فروجة (ولا ~~ببيته فرش ولا حصير ولا بارية، ويعني) في قوله ما كاتبت فلانا (مكاتبة ~~الرقيق و) ما عرفت فلانا (جعله عريفا و) ما # PageV05P456 # أعلمته ما جعله (أعلم الشفة) أي: مشقوقها (و) يعني (بالحاجة) في قوله ما ~~سألته حاجة (شجرة صغيرة) (و) يعني (بالدجاجة) بقوله ما أكلت له دجاجة ~~بتثليث الدال (الكبة من الغزل) وبالفروجة الدراعة (و) يعني (بالفرش) في ~~قوله ولا ببيته فرش (صغار الإبل؛ ويعني بالحصير) بقوله ما في بيته حصير ~~الحبس، (و) يعني (بالبارية) في قوله ما في بيته بارية (السكين التي يبري ~~بها) الأقلام (ولا أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه، ويعني) بالمشار إليه ~~(الباقي بعد أكله وأخذه) فلا حنث في ذلك كله ms2783 حيث لم يكن ظالما، لأن لفظه ~~يحتمل ما نواه. ### | [تنبيه لا يخلو الحالف المتأول من ثلاثة أحوال] # : أحدها أن يكون مظلوما مثل أن يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه لظلمه أو ~~ظلم غيره، أو نال مسلما منه ضرر؛ فهذا له تأويله قال مهنا: سألت أحمد عن ~~رجل له امرأتان اسم كل واحدة منهما فاطمة، فماتت واحدة منهما، فحلف بطلاق ~~فاطمة، ونوى التي ماتت. قال إن كان المستحلف له ظالما؛ فالنية نية صاحب ~~الطلاق، وإن كان المطلق هو الظالم، فالنية نية الذي استحلفه؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» يعني سعة المعاريض ~~التي توهم بها السامع غير ما عناه قال محمد بن سيرين: الكلام أوسع من أن ~~يكذب ظريف، يعني لا يحتاج أن يكذب، لكثرة المعاريض، وخص الظريف بذلك يعني ~~به الكيس الفطنة، فإنه يفطن التأويل، فلا وجه إلى الكذب الثاني أن يكون ~~الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده، فهذا تنصرف يمينه إلى ظاهر ~~الذي عناه المستحلف، ولا ينفع الحالف تأويله لما تقدم أول الباب من حديث ~~أبي هريرة، ولأنه لو ساغ التأويل لبطل المعنى الذي عنى به اليمين، إذ ~~مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود خوفا من # PageV05P457 # عاقبة اليمين الكاذبة، فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك، فصار ذلك وسيلة ~~إلى جحد الحقوق الثالث: أن لا يكون ظالما ولا مظلوما، فظاهر كلام أحمد أن ~~له تأويله لقصة المروذي المتقدمة، ولما روى سعيد عن جرير عن المغيرة قال: ~~كان إذا طلب إنسان إبراهيم، ولم يرد إبراهيم أن يلقاه خرجت إليه الخادمة ~~فقالت: اطلبوه في المسجد وتقدم حديث العجوز والرجل الذي قال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «إنا حاملوك على ولد الناقة» : «وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - لامرأة وقد ذكرت له زوجها هو الذي في عينه بياض؟ فقالت يا رسول ~~الله: إنه لصحيح العين» وأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - البياض الذي ~~حول الحدقة. # ويروى عن شقيق أن رجلا خطب امرأة وتحته أخرى، فقالوا: لا ms2784 نزوجك حتى تطلق ~~امرأتك، فقال: اشهدوا أني قد طلقت ثلاثا، فزوجوه، فأقام على امرأته، ~~فقالوا: قد طلقت ثلاثا فقال: ألم تعلموا أنه كان لي ثلاث نسوة؛ فطلقتهن، ~~قالوا: بلى، قال: قد طلقت ثلاثا؛ قالوا: ما هذا أردنا فذكر ذلك شقيق ~~لعثمان، فجعلها بنيته، فهذا وشبهه من المعاريض وهو التأويل الذي لا يعذر به ~~الظالم، ويسوغ لغيره مظلوما كان أو غير مظلوم؛ «لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول ذلك في المزاح من غير حاجة إليه، وقد سماه حقا، فقال: لا ~~أقول إلا حقا» . # (ولا يجوز تحيل لإسقاط حكم اليمين) كما لا يجوز التحيل لإسقاط الزكاة ~~ونحوه مما تقدم بأدلته (ولا تسقط) اليمين أي: حكمها (به) أي: التحليل على ~~إسقاطه (وقد نص) الإمام (أحمد على مسائل من ذلك وقال: من احتال بحيلة فهو ~~حانث، وقال أبو حامد وغيره جملة مذهبه) أي: الإمام أحمد (أنه لا يجوز ~~التحليل في اليمين) وأنه لا يخرج منها إلا بما ورد به سمع كنسيان على ما ~~تقدم تفصيله وكإكراه واستثناء (فلو حلف آكل مع غيره تمرا ونحوه) مما له نوى ~~كخوخ # PageV05P458 # ومشمش على الغير (لتميزن نوى ما أكلت، أو) حلف (لتخبرن بعدده) أي عدد نوى ~~ما أكلت (فأفرد) المحلوف عليه (كل نواة) وحدها فيما إذا حلف لتميزن نوى ما ~~أكلت (أو عد) المحلوف عليه لتخبرن بعدد نوى ما أكلت (من واحد إلى عدد يتحقق ~~دخول) نوى (ما أكل فيه) أي: فيما عده، مثل أن يعلم أن عدد ذلك ما بين مائة ~~إلى ألف فيعيد الألف كله، فيدخل فيه ما أكل، وكذلك إن قال: إن لم تخبريني ~~بعدد حب هذه الرمانة فأنت طالق، ولم تعلم عدد حبها، فذكرت عددا يدخل فيه ~~عدد حبها (لم يحنث حيث كان ذلك نيته) بالحلف؛ لأن المحلوف عليه قد فعل ما ~~حلف الحامل عليه (وإن نوى) الحالف (حقيقة الإخبار بكميته) أي: بعدده من غير ~~زيادة ولا نقص؛ حنث، لأنه لم يصل إلى مقصوده (أو أطلق) فلم ينو شيئا مما ~~سبق من ms2785 الأمرين (حنث، لأنه حيلة) والحيل غير جائزة، لحل اليمين (كحالف ~~ليقعدن على بارية ببيته ولا يدخله بارية، فأدخله قصبا ونسجه فيه، أو نسج ~~قصبا كان فيه) بارية؛ فإنه يحنث؛ لحصول البارية ببيته، جزم به في المنتهى " ~~وغيره، وهو المذهب، وقطع في " الإقناع " بعدم الحنث في هذه الصورة، وكان ~~على المصنف أن يقول خلافا له. # (و) إن حلف ليطبخن (قدرا برطل ملح ويأكل منه) أي: مما طبخه برطل ملح (فلا ~~يجد طعم الملح، فسلق به بيضا فأكله) لم يحنث (أو) حلف (لا يأكل بيضا ولا ~~تفاحا وليأكلن مما في هذا الوعاء؛ فوجده بيضا وتفاحا، فعمل من البيض ناطفا ~~ومن التفاح شرابا، وأكله) لم يحنث، لأنه مما في الإناء، وليس بيضا ولا ~~تفاحا حيث استهلك، فلم يظهر طعمه كما يأتي في الأيمان (أو) حلف (من على سلم ~~لا نزلت إليك) أيها السفلى (ولا صعدت إلى هذه) العليا (ولا أقمت مكاني ساعة ~~فنزلت العليا وصعدت السفلى وطلع أو نزل أو) حلف من على سلم (لا أقمت عليه ~~ولا نزلت عنه ولا صعدت فيه، فانتقل إلى آخر) سلم في الكل؛ لعدم وجود الصفة ~~(إلا مع حيلة على قصد التخلص من الحلف) # PageV05P459 # وفي بعض النسخ: (ويتجه) أنه لو عمل الحالف ذلك حيلة لأجل التخلص من ~~اليمين، كأن عمل الناطف والشراب أو البارية لأجل ذلك التخلص من اليمين، ~~فإنه لا ينفعه، وأما لو عمل الحالف شيئا مما ذكر لا يقصد ذلك، أي: لا يقصد ~~التحيل على فعل اليمين فلا حنث، لأنه لم يفعل ما حلف على تركه وهو متجه على ~~قول صاحب " الإقناع " في البارية، وأما في غيرها فالظاهر أنه لا يحنث مطلقا ~~(ك) ما لو حلف لا شربت هذا الماء ولا أرقته ولا (تركته أبدا) في الإناء ولا ~~فعل ذلك غيري، فطرح في الإناء ثوبا فشرب الماء ثم جففه لم يحنث، وكذا لو ~~شرب هو أو غيره بعضه، وأراق الماء أو تركه كما تقدم فيمن حلف على ممسك ~~مأكولا لا أكله ولا أمسكه ولا ألقاه ms2786 (و) إن حلف من بماء (لا أقمت في هذا ~~الماء ولا خرجت منه، وهو جار؛ لم يحنث) أقام به أو خرج منه؛ لأنه إنما يقف ~~أو يخرج من غيره (إلا مع سبب) يقتضي ذلك، فيحنث (لو قصد أن لا يقيم ولا ~~يخرج من مطلق الماء) فيحنث (وإن كان) الماء (راكدا) حنث، ولو حمل منه مكرها ~~لأنه يمكنه الامتناع، فلم يكن مكرها حقيقة، قاله في " شرح المنتهى "؛ وقدمه ~~في " الفروع " وصححه في " الإنصاف " وفي " الإقناع " لم يحنث إذا نوى ذلك ~~الماء بعينه وكان على المصنف أن يقول خلافا له. (ويتجه) حنث من حلف لا خرجت ~~من هذا الماء (مع عدم تقييده) الإقامة فيه (بزمن قصير كلحظة) ، أما إذا قيد ~~الإقامة في الماء بزمن قصير، فخرج بعد مضيه؛ لم يحنث، وهو متجه. # (وإن استحلفه) ظالم (ما لفلان عندك وديعة وهي) أي: وديعة فلان # PageV05P460 # (عنده) فحلف (وعنى) أي: قصد (بما الذي) فكأنه قال الذي عندي لفلان وديعة ~~(أو نوى) بحلفه (غيرها) أي: ماله عندي وديعة غير المطلوبة (أو) نوى بحلفه ~~مكانا (غير مكانها أو استثناها، بقلبه) بأن يقول في نفسه غير وديعة كذا ~~(فلا حنث) لأنه صادق، فإن لم يتأول في يمينه، أثم لكذبه وحلفه عليه متعمدا، ~~وإثم حلفه عامدا دون إثم إقراره بها، لعدم تعدي ضرره إلى غيره بخلاف ~~الإقرار؛ فإنه يتعدى ضرره لرب الوديعة، فتفوت عليه به، ويكفر لحنثه إن كانت ~~اليمين مكفرة (وكذا لو استحلفه) ظالم (بطلاق أو عتاق أن لا يفعل ما) أي: ~~شيئا (يجوز فعله، أو) استحلفه ظالم (أن يفعل ما لا يجوز له) فعله (أو أنه ~~لم يفعل كذا لشيء لا يلزمه الإقرار به، فحلف) بالطلاق ثلاثا (ونوى بقول ~~طالق من عمل تعمله كخياطة وغزل) ، لا طالق من عصمته (و) نوى (بقوله ثلاثا ~~ثلاثة أيام ونحوه) كأن ينوي بقوله طالق من وثاق (لكن لو أراد) بحلفه (تخويف ~~زوجته، ونوى ذلك) أي: بقوله طالق من عمل وبقوله ثلاثا ثلاثة أيام (دين) ~~فيما بينه وبين الله تعالى رواية واحدة، ms2787 (ولم يقبل) منه حكما، لأنه (احتمال ~~بعيد) فإرادته مخالفة للظاهر، فلا تقبل دعواه (ويتجه باحتمال) مرجوح (بل ~~يقبل) منه ذلك في الحكم، وهو رواية عن أحمد - رحمه الله تعالى - # (وكذا) إن قال له ظالم: قل زوجتي طالق ونحوه إن فعلت كذا، فقال: (زوجته) ~~طالق # PageV05P461 # إن فعل كذا (أو قال: كل زوجة له طالق إن فعل كذا) وإن لم يفعل كذا (ونوى ~~زوجته العمياء أو اليهودية أو الحبشية ونحوه) كالرومية والهندية (أو نوى) ~~بقوله (كل زوجة تزوجها بالصين ونحوه) كالسند ولا زوجة للحالف على الصفة ~~التي نواها في الأولى، ولم يتزوج بما نواه من الصين ونحوه؛ لم يحنث، وكذا ~~لو نوى إن كنت فعلت كذا بالصين أو نحوه من الأماكن التي لم يفعله فيها؛ فلا ~~حنث. # (وكذا) لو أحلفه ظالم فقال (نساؤه طوالق إن كان فعل كذا، أو نوى) بنسائه ~~(نحو بناته) كأخواته وعماته، لم يحنث (ولو قال) له ظالم (كلما أحلفك به فقل ~~نعم أو قال له: اليمين الذي أحلفك بها لازمة لك، قل نعم، فقال نعم، ونوى) ~~بقوله نعم، (بهيمة الأنعام) لم يحنث. # (وكذا) لو قال له: (قل اليمين التي تحلفني بها) لازمة لي (أو) قال له: قل ~~(أيمان البيعة لازمة لي) إن كنت فعلت كذا، وقد فعله ونحوه (فقال، ونوى) ~~باليمين (يده أو) بأيمان البيعة (الأيدي التي تبسط عند البيعة) أي: مبايعة ~~الإمام بالخلافة؛ لم يحنث (وكذا) لو قال له: (قل اليمين يميني والنية نيتك، ~~ونوى بيمينه يده، وبالنية) من قوله والنية نيتك (البضعة) بالفتح قال في " ~~الصحاح " أي: القطعة (من اللحم) النيء لم يحنث. # (وكذا) لو قال له: (قل إن فعلت كذا فزوجتي علي كظهر أمي، ونوى بالظهر ما ~~يركب نحو خيل) كبغال وحمير؛ لم يحنث (وكذا لو قال له: وإن لم أفعل كذا) ~~وإلا فأنا مظاهر من زوجتي و (نوى بقوله وإلا فأنا مظاهر أي: قائل أينا أشد ~~ظهرا) لم يحنث (أو) قال له في استحلافه: قل إلا فعلت كذا، وإلا فكل مملوك ~~لي حر، وكان ms2788 فعله؛ و (نوى بمملوك حر، الدقيق الملتوت بالزيت أو السمن) لم ~~يحنث (أو نوى بالحر الفعل الجميل أو الرمل الذي ما وطئ) فلا يحنث، وكذا إن ~~قال له: قل إن كنت فعلت كذا فجاريتي حرة، أو فجواري أحرار، أو فمماليكي ~~أحرار، فقال ذلك (و) نوى (بالجارية السفينة أو الريح # PageV05P462 # ونوى بالحرة السحابة الكثيرة المطر، أو الكريمة من النوق ونوى بالأحرار ~~البقل و) نوى (بالحرائر الأيام) فلا حنث. # (ومن حلف) بالله تعالى أو طلاق أو عتق (ما فلان هنا، وعين موضعا ليس هو ~~فيه) لم يحنث إلا بنية أو سبب لأنه صادق (ومن حلف على زوجة لا سرقت مني ~~شيئا، فخانته في وديعة لم يحنث) لأنها ليست سرقة (إلا بنية) بأن نوى ~~بالسرقة الخيانة (أو سبب) بأن كان سبب يمينه خيانتها، ولو حلف ليعبدن الله ~~عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها، بر بالطواف وحده أسبوعا ~~بعد أن يخلى له المطاف؛ (ومن الحيل المباحة أن يضع يده على ضفيرة شعرها) ~~أي: زوجته (ويقول: أنت طالق أو يضع يده على ضفيرة أمته، ويقول: أنت حرة ~~وينوي مخاطبة الضفيرة) فله نيته (أو يحلف أن يأتي فلانا كلما دعاه ونوى) ~~بيمينه إتيانه إليه إذا دعاه، وهو في (الكعبة، أو وهو في الموضع الفلاني) ~~كالصين مثلا، فله نيته (أو قال: جميع ما أملكه صدقة) على المساكين (ونوى ما ~~يملكه من نحو ياقوت وزبرجد) أو عنبر أو نوى ما يملكه من السيوف والقسي ~~ونحوها، ولم يكن في ملكه منه شيء لم يحنث لما سبق ولم يلزمه الصدق بشيء مما ~~يملكه غيره (أو قال) لمن يستحلفه: قل إن فعلت كذا وإلا (فمالي على المساكين ~~صدقة ف) إذا نوى (أن ماله عليهم) : أي المساكين (من الدين) فيجعل ما اسما ~~موصولا بالجار والمجرور (ولا دين له) عليهم؛ فلا يلزمه شيء؛ لعدم وجود ~~الصفة (أو) قال في استحلافه له: قل إن فعلت كذا، إلا أكن فعلت كذا (فما ~~صليت لليهود والنصارى) فقال ذلك (ونوى ب) قوله (صليت ms2789 شويت على النار) أو ~~أخذت بصلى الفرس، وهو ما اتصل بخاصرته إلى فخذيه (أو قال) : إن فعل ذلك ~~(فهو كافر، ونوى المستتر) المتغطي أو الساتر المغطى، ومنه قيل للزارع كافر، ~~فله # PageV05P463 # نيته؛ لأن لفظه يحتمله (أو) قالت له زوجته: قل (كل زوجة أطؤها غيرك ~~فطالق) فقال: (ونوى أطؤها برجلي) فله نيته (و) إن قال لزوجته: (إن خرجت بلا ~~إذني فطالق، ونوى إن خرجت عريانة أو راكبة ونحوه) كحاملة الشيء أو محمولة ~~على شيء، لم تطلق، لعدم وجود الصفة. ### | [فصل حلف بالطلاق أو غيره إني أحب الفتنة وأكره الحق ولم يحنث] # فصل (ومن حلف) بالطلاق أو غيره (إني أحب الفتنة وأكره الحق، وأشهد بما لم ~~تر عيني؛ ولا أخاف من الله ولا رسوله، وأستحل الميتة، وأستحل قتل النفس؛ ~~وأنا مع ذلك مؤمن عدل ولم يحنث؛ فهو) رجل (يحب المال والولد) وهما فتنة قال ~~تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15] (ويكره الموت) وهو حق ~~قال تعالى {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] (ويشهد بالبعث والحساب) ~~ولم يرهما لكن قام القاطع عليهما، قال تعالى {يبعث من في القبور} [الحج: 7] ~~وقال {والله سريع الحساب} [البقرة: 202] (ولا يخاف من الله ولا من رسوله ~~الظلم) قال تعالى {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] وقد قام الدليل القاطع ~~على عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (ويستحل ميتة نحو سمك، و) ~~يستحل (قتل كافر) غير ذمي ومعاهد ومستأمن. # (وإن حلف أن امرأته بعثت إليه أني قد حرمت عليك، وتزوجت بغيرك، ووجب عليك ~~أن تبعث لي نفقتي ونفقة زوجي؛ ولم يحنث) فهذه المرأة (هي # PageV05P464 # من تزوجت بعبد أبيها) أو أخيها (المبعوث في تجارته، ثم مات الأب) أو الأخ ~~الباعث لذلك العبد (فورثته مع ابن عمها) فانفسخ نكاح العبد لإرث زوجته له ~~أو لبعضه، وبعد انقضاء عدتها تزوجته أي: ابن عمها، وبعث إلى زوجها العبد أن ~~ابعث إلي من المال الذي لي ولزوجي، فهو مالي أو مال زوجي، وهي صادقة. # (وإن اشترى خمارين، وله ثلاث نسوة) أو بنات ونحوهن (فحلف لتخمرن كل ms2790 واحدة ~~عشرين يوما) من الشهر بأحد الخمارين (اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة ~~أيام، ثم أخذت الصغرى من الكبرى) خمارها (إلى آخر الشهر) فقد اختمرت الصغرى ~~عشرين يوما وتستمر الوسطى مختمرة إلى تمام العشرين، فتمت لها العشرين، يوما ~~(وتختمر الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر) فكمل لها بهذه ~~العشرة مع العشرة الأولى عشرون يوما. # وكذا ركوبهن لبغلين ثلاث فراسخ؛ ولا يحمل كل بغل أكثر من امرأة، فقال ~~زوجهن: أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأة منكن فرسخين، فتركب الكبرى والوسطى ~~البغلين فرسخا، ثم تركب الصغرى بغل الكبرى إلى تمام الثلاث ثم ركبت الكبرى ~~بغل الوسطى بعد الفرسخين إلى تمام الثلاث. # (وإن حلفته زوجته لا يطأ جواريه) ومن وطئها منهن فهي حرة، وأرادت زوجته ~~الإشهاد عليه بهذه اليمين. وخاف أن يرفع بها إلى الحاكم، فلا يصدقه فيما ~~نواه، وأراد هو التخلص من ذلك (أخرجهن) أي: جواريه (عن ملكه) ببيعهن ممن ~~يثق به (وأشهد) على بيعهن شهودا عدولا من حيث لا تعلم الزوجة (ثم) بعد ذلك ~~(حلف) لها بعتق كل جارية يطؤها منهن فيحلف وليس في ملكه منهن شيء، ويشهد ~~على نفسه وقت اليمين شهود البيع؛ ليشهدوا له في الحالين جميعا، وينفعه ذلك ~~(ثم) بعد اليمين (ردهن) أي: الجواري إلى ملكه بتقايل أو شراء، ويطؤهن، ولا ~~يحنث بذلك؛ لأنهن لم يكن في ملكه # PageV05P465 # حال الحلف، فإن رافعته بعد ذلك إلى الحاكم، وأقامت البينة باليمين ~~وبوطئهن أقام هو البينة باليمين إن لم يكن وقت اليمين في ملكه شيء منهن ~~(عمل) الحاكم (بذلك) وعليه أن يعرفها أنه (لا حنث) عليه لأنه غير ظالم. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق إن سألتني الخلع، ولم أحلفك عقب سؤالك؛ ~~فقالت: عبدي حر إن لم أسألك الخلع اليوم، فسألته) أن يخلعها (فخلعها على ما ~~بذلته) من العوض (إن فعلت كذا) أي: إن صعدت السطح مثلا (ولم تفعله) أي: لم ~~تصعد السطح؛ بر في يمينه، ولا تطلق، ولا يحنث في الخلع، لأن من شرط صحة ~~الخلع التنجيز، وقد ms2791 أوقعه معلقا؛ فلم يحنث به. # (أو) حلف (ليجامعها على رأس رمح؛ فثقب السقف، وأخرج) من السقف (من رأس ~~الرمح يسيرا، وجامعها عليه) أي: الثقب، بر في يمينه، لأنه صدق عليه أنه ~~جامعها على رأس رمح. # (ويتجه) مسألة (الخلع أنه يحنث) بقوله لها أنت طالق إلى آخره (لانصراف ~~اليمين) أي يمين الطلاق التي علقها (ل) الخلع (الصحيح) وهذا الخلع غير صحيح ~~لأنه غير منجز، وحيث لم ينجز الخلع؛ فلا يحنث به، ويحنث بالطلاق لعدم صفة ~~صحيحة علق بالطلاق عليها، إلا أن يقال هو علق طلاقها على مجرد سؤالها ~~الخلع؛ وقد سألته، وبذلت له عوضا، وخلعها عليه غير أنه لم ينجز الخلع ولا ~~يلزم من عدم تنجيز الخلع عدم إبراره في الطلاق، فإنه قد علقه على مطلق ~~السؤال، وقد وجد. # (و) إن حلف بالطلاق (ليطأنها) أي: زوجته (في يوم # PageV05P466 # ولا يغتسل فيه عمدا) مع قدرته على استعمال الماء (ولا يترك الصلاة) أي: ~~صلاة الجماعة (فإنه يطأ) بعد صلاة (العصر، ويغتسل بعد الغروب) أي: بعد غروب ~~الشمس؛ ولا يحنث، لأنه جامع في اليوم، ولم يغتسل فيه، ولم تفته الصلاة في ~~الجماعة. # (و) إن حلف على زوجته (لا لبست هذا القميص ولا وطئتك إلا فيه) أي: ~~القميص، وأراد التخلص (فيلبسه هو ويطؤها) في هذه الحال، وقد بر بيمينه. ### | [تتمة قال أنت طالق إن لم أطأك في رمضان نهارا] # تتمة وإن قال: أنت طالق إن لم أطأك في رمضان نهارا، ففارق بيوت قريته ~~العامرة مريد السفر مسافة قصر ثم وطئها، انحلت يمينه؛ ولا إثم عليه لأنه ~~مسافر قال القاضي: لأن إرادة حل اليمين من المقاصد الصحيحة. # وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة، فلزم الأول القتل والثاني الرجم، والثالث ~~الجلد، والرابع نصف الجلد؛ والخامس لم يلزمه شيء، وبر في يمينه، فالأول ذمي ~~والمرأة مسلمة؛ فيقتل لنقضه العهد، والثاني محصن، فرجم، والثالث حر بكر ~~فيجلد مائة، ويغرب عاما، والرابع عبد يجلد خمسين، والخامس حربي لا يلزمه ~~شيء من ذلك لأنه غير ملتزم لأحكامنا. ### | [باب الشك في الطلاق] ms2792 # (وهو) أي: الشك لغة ضد اليقين، واصطلاحا تردد على السواء، والمراد (هنا ~~مطلق التردد) بين وجود المشكوك فيه من طلاق أو عدده أو شرطه وعدمه؛ فيدخل ~~فيه الظن والوهم. # (ولا يلزم) الطلاق، (لشك فيه) أو شك (فيما علق عليه) الطلاق ولو كان ~~المعلق عليه (عدميا كإن لم أفعل) كذا في يوم كذا فزوجتي طالق، وشك في فعله ~~في ذلك اليوم بعد مضيه؛ فلا حنث؛ لأن الأصل # PageV05P467 # بقاء العصمة إلى أن يثبت المزيل، كالمتطهر يشك في الحدث، والأصل فيه حديث ~~عبد الله بن زيد: «أنه - عليه الصلاة والسلام - سئل عن الرجل يخيل إليه أنه ~~يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» متفق ~~عليه وحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» . # (وسن ترك وطء قبل رجعة) إن كان الطلاق رجعيا (ويتجه) لا بد من مراجعة ~~الرجعية بالقول (لمراعاة الخلاف) أي: خلاف من أوجب ترك وطء الرجعية مطلقا ~~كالخرقي، فإنه منع منه؛ لأن الزوج شاك في حلها، كما لو اشتبهت امرأته ~~بأجنبية، وقال الموفق ومن تبعه: الورع التزام الطلاق لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (وإلا) تلاحظ مراعاة ~~الخلاف؛ فلا يفتقر وطؤها إلى مراجعة بالقول؛ إذ (هو) أي: الوطء (رجعة) وهو ~~متجه إذا تقرر هذا (فتمام ورع قطع شك بها) أي: بالرجعة حيث أمكنه أو قطع شك ~~(بعقد) جديد (أمكن) يعني إن لم تكن بقيت في طلاقها على واحدة؛ لأنه على ~~تقدير الوقوع لا تحل له بدونهما، فكان الأولى فعلهما لتيقن الحل بذلك (فإن ~~لم يمكن) عقد (ك) كون الشك في وقوع طلاق (ثلاث) فقطع الشك (بفرقة متيقنة) ~~تمام الورع (بأن يقول: إن لم تكن طلقت فهي طالق) لئلا تبقى معلقة متروك ~~وطؤها بالتحرج به (وإلا) يطلقها (لم تحل لغيره كسائر المزوجات) إذ يقين ~~نكاحه باق لم يوجد ما يعارضه (ويمنع، ويتجه ندبا) خلافا للشيخ عثمان وهو ~~متجه (حالف لا يأكل تمرة اشتبهت بغيرها من كل واحدة) مما اشتبهت به لاحتمال ms2793 ~~أن يكون المحلوف عليها (فإن أكل الكل إلا بعض واحدة) ولم يدر أكل # PageV05P468 # المحلوف عليها أو لا (لم يحنث) لأنه إذ أبقى منه بعض واحدة احتمل أنها ~~المحلوف عليها ويقين النكاح ثابت، فلا يزول بالشك. # (وإن حلف ليأكلنها) أي: التمرة (فاختلطت) بتمر واشتبهت (لم يتحقق بره إلا ~~بأكل الكل) أي: كل التمر المختلطة به لما سبق. (ويتجه: ولا حنث) على حالف ~~ليأكلها، واشتبهت المحلوف عليها بغيرها (لو أكل) تمرة (واحدة للشك) في أنها ~~هي المحلوف عليها أو غيرها وهو متجه. # (ومن شك في عدده) أي: الطلاق الواقع عليه (بنى على اليقين) وهو الأقل؛ ~~لما سبق (ف) لو قال: (أنت طالق بعدد ما طلق زيد زوجته، وجهل) عدد ما طلق ~~زيد زوجته (فطلقة) واحدة، لأنها المتيقنة، وما زاد عليها مشكوك فيه (ويتجه ~~فإن لم يكن) زيد (طلق) زوجته، (ف) طلقة (واحدة) تقع قياسا على ما إذا أحرم ~~بمثل ما أحرم زيد، ثم تبين له أنه لم يحرم في أنه ينعقد الإحرام، ويصرفه ~~لما شاء، وهو متجه. # (و) إن قال (لامرأتيه: إحداكما طالق، وثم منوية) بأن نوى معينة منهما ~~(طلقت) المنوية، لأنه عينها بنيته، أشبه ما لو عينها بلفظه، فإن ادعت ~~إحداهما أنه عناها، وقال: عنيت ضرتها، فقوله؛ لأن نيته لا تعرف إلا من جهته ~~(وإلا) ينو به معينة (أخرجت) المطلقة منهما (بقرعة) نصا روي عن علي وابن ~~عباس، ولا مخالف لهما في الصحابة (كمعينة منسية) فتميز بقرعة (وكقوله عن ~~طائر إن كان غرابا فحفصة طالق، وإلا) يكن غرابا (فعمرة) طالق، وذهب # PageV05P469 # الطائر (وجهل) أغراب أم غيره؛ فيقرع بينهما، فتطلق من أخرجتها القرعة، ~~لأنه لا سبيل إلى معرفة المطلقة منهما عينا فهما سواء، والقرعة طريق شرعي ~~لإخراج المجهول، وإن ماتتا أو إحداهما، وكان نوى المطلقة، حلف لورثة الأخرى ~~أنه لم ينوها، وورثها، أو الحية، ولم يرث الميتة وإن كان لم ينو إحداهما، ~~أقرع كما سبق (وإن مات) قبل القرعة (أقرع ورثته بينهما فمن خرجت عليها) ~~القرعة (لم ترث) . # (ومن له أربع) زوجات ms2794 (فأبان واحدة بينهما) معينة (ثم نكح) أي: تزوج ~~(أخرى) بعد انقضاء عدتها (ثم مات) الزوج (وجهلت البائن) منهن (فللجديدة ربع ~~ميراثهن) أي: الزوجات نصا، ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك، لأنه لا شك فيها ~~(ثم يقرع بين الأربع) الأول لإخراج المطلقة (فمن خرجت عليها) قرعة الطلاق ~~(لم ترث) إذا لم يتهم بقصد حرمانها، من إرث ودواعيه (قبلها) أي: القرعة إذا ~~كان الطلاق بائنا لوقوع الطلاق بإحداهن الباقيات ثلاث أرباع ميراث الزوجات ~~(ولا يطأ) أي: يحرم عليه وطء إحداهن يقينا، فيحتمل أن يصادفها (وتجب ~~النفقة) للزوجات إلى القرعة، لأنهن محبوسات لحقه في حكم الزوجية. # (ومتى ظهر) بعد خروج القرعة الواحدة (أن المطلقة غير المخرجة بالقرعة) ~~بأن ذكرها بعد نسيانه (ردت) المخرجة لزوجها؛ لأنه لم يقع عليه طلاق فيها ~~بصريح ولا كناية، والقرعة لا حكم لها مع الذكر، فإذا علم المطلقة؛ رجع إلى ~~قوله؛ لأنه لا يعلم إلا منه، ولأنه إنما منع منها للاشتباه، فإذا زال عنها؛ ~~ردت إليه، كما لو علمت مذكاة بعد أن اشتبهت بميتة (ما لم تتزوج) مخرجة؛ فلا ~~ترد إليه، لتعلق غيره بها، فلا يقبل قوله في إبطاله كسائر الحقوق (أو) ما ~~لم (يحكم بالقرعة) حاكم، أو يقرع الحاكم بينهن، لأنها لا يمكن الزوج رفعها ~~كسائر الحكومات (ويتجه هذا) أي عدم إرجاعها إليه بعد التزوج أو حكم الحاكم ~~(إن # PageV05P470 # ظهر) خروج القرعة لواحدة مطلقة غيرها (بتذكره) أي: الزوج، ويتجه أنه لو ~~كان ظهور ذلك (ببينة، ترد) المخرجة (مطلقا) سواء تزوجت أو لا، وسواء كان ~~القارع الحاكم أو غيره، حكم بها أو لم يحكم (لأن العبرة بما في نفس الأمر، ~~وحكمه) أي: الحاكم (لا يزيل الشيء عن صفته وهو اتجاه حسن) . # (وإن ماتت المرأتان أو) ماتت (إحداهما) بعد قوله لها: إحداكما طالق وقبل ~~القرعة (عين هو) أي: المطلق، أي: أقرع بينهما لأجل الإرث فمن قرعت؛ لم تورث ~~(ويحلف) إن كان نوى المطلقة (لورثة الأخرى) أنه لم ينوها ويرثها لأنها (فإن ~~لم يكن نوى) إحداهما (أقرع) كما سبق (فمن ms2795 خرجت عليها) القرعة (لم يرثها) ~~لظهور أنها ليست زوجته. # (ومن ادعت زوجته) أنه طلقها (طلاقا بائنا فأنكر) الزوج (فقوله) لأن الأصل ~~عدمه (فإن مات) بعد دعواها (لم ترثه) مؤاخذة لها بمقتضى اعترافها (وعليها ~~العدة) لأن قولها لا يقبل فيما عليها (و) لو قال (لزوجتيه أو) قال (لأمتيه: ~~إحداكما طالق أو حرة غدا، فماتت) إحداهما قبل الغد؛ وقع الطلاق بالباقية ~~(أو زال ملكه عنها) أي: عن أمته (قبله أي قبل غد وقع) العتق (بالباقية) من ~~الأمتين، لأنها بقيت محلا للطلاق والعتق. # وإن كان له نساء، وقال لهن: إحداكن طالق غدا فماتت إحداهن قبل الغد، أو ~~كان له إماء، وقال لهن: إحداكن حرة غدا، فماتت إحداهن قبل الغد أو باع إحدى ~~الإماء قبل الغد؛ أقرع بين الباقي إذا جاء الغد، فمن وقعت عليها القرعة ~~طلقت أو عتقت؛ لما تقدم. # وإن قال: امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى معينة من نسائه أو ~~إمائه؛ انصرف الطلاق أو العتق إليها، كما لو عينها بلفظ، وإن نوى واحدة ~~مبهمة منهن أخرجت بقرعة، لما تقدم، وإن لم ينو # PageV05P471 # شيئا، طلق الزوجات وعتق الإماء كلهن، لأن امرأتي وأمتي مفرد مضاف لمعرفة؛ ~~فيعم. # (ومن زوج بنتا من بناته ثم مات وجهلت) المزوجة (حرم الكل) لأن كلا منهن ~~يحتمل أن تكون هي المزوجة (ومن) له زوجتان حفصة وعمرة و (قال عن طائر إن ~~كان غرابا فحفصة طالق، وإن كان حماما فعمرة) طالق، ومضى الطائر (وجهل) جنسه ~~(لم تطلق واحدة منهما) أي: حفصة وعمرة، لاحتمال كونه ليس غرابا ولا حماما، ~~والأصل عدم الحنث، فلا يزول يقين النكاح بالشك. # (وإن قال) عند طائر: (إن كان غرابا فزوجته طالق ثلاثا، أو) قال: (فأمته ~~حرة، وقال آخر: إن لم يكن غرابا مثله) أي: فزوجته طالق أو حرة (ولم يعلما) ~~الطائر غرابا أم غيره (لم تطلقا) أي زوجتاهما (ولم تعتقا) أي أمتاهما، لأن ~~الحانث منهما غير معلوم، فلا يحكم بالحنث في حق أحدهما بعينه لبقاء يقين ~~نكاحه، وعلى كل منهما النفقة والكسوة والسكنى ms2796 (وحرم عليهما وطء) وداعيه؛ ~~لحنث أحدهما بيقين وتحريم امرأته عليه، وقد أشكل، أشبه لو حنث في إحدى ~~امرأتيه لا بعينها (إلا باعتقاد أحدهما خطأ الآخر) فإن من اعتقد خطأ رقيقه ~~لا يحرم عليه وطء زوجته وأمته، ولا يحنث فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ~~ممكن صدقه (أو) إلا أن (يشتري أحدهما أمة الآخر، فيقرع بينهما) أي: الأمتين ~~(حينئذ) فتعتق من خرجت لها القرعة، كمن أعتق إحدى أمتيه؛ ونسيها، وله ~~الولاء إن خرجت القرعة للتي كانت أمته؛ لأنه المعتق لها، والولاء لمن أعتق ~~(لكن لو خرجت قرعة أمة مشتراة؛ فولاؤها موقوف حتى) يتصادقا على أمر (يتفقان ~~عليه) ؛ لأن كلا منهما لا يدعيه إذن. # (ويتجه وكذا) أي: كالتي قبلها (قوله) أي: قول رجل (لآخر: إنك لحسود) أي: ~~كثير الحسد (فقال الآخر) مجيبا له (أحسدنا) أي: أكثرنا حسدا (امرأته طالق) ~~فقال: نعم؛ لم تطلق امرأة واحدة منهما، لبقاء يقين # PageV05P472 # نكاحهما، ووقوع الطلاق مشكوك فيه، وهو متجه. # (فإن أقر كل) واحد منهما (بحنثه لزمه) أي لزم كلا منهما الطلاق والعتق ~~مؤاخذة لكل منهما بإقراره على نفسه، وإن أقر أحدهما بالحنث حنث وحده ~~لإقراره، وإن ادعت امرأة أحدهما عليه الحنث أو أمته، فأنكر فالقول قوله؛ ~~لأن الأصل عدمه. # (وإن كانت) أمة (مشتركة بين موسرين وقال كل منهما) أي: الشريكين عن طائر، ~~فقال أحدهما: إن كان غرابا (فنصيبي حر) وقال الآخر: إن كان غرابا فنصيبي حر ~~(عتقت كلها على أحدهما ويميز كل بقرعة) ليغرم قيمة نصيب شريكه، والولاء له؛ ~~لأنه معتق فإن قال سيد عبد أو أمة: إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر، وإن ~~لم يكن غرابا فأمتي حرة ولم يعلم عتق أحدهما ويميز بقرعة، لأنه لا طريق إلى ~~العلم به إلا بها، فإن ادعى أحدهما أو كل منهما أنه الذي عتق وأنكر السيد ~~فقوله مع يمينه؛ لأن الأصل معه. # (و) إن قال رجل: (إن كان) هذا الطائر (غرابا فزوجته طالق وإلا) يكن غرابا ~~(فعبده حر، وجهل) فلم يعلم ما الطائر (أقرع) بين الزوجة والعبد، ms2797 لأنه لا ~~طريق إلى التمييز، فإن وقعت القرعة على الزوجة طلقت الزوجة، وبقي العبد في ~~الرق، وإن وقعت على العبد عتق، ولم تطلق الزوجة، لعدم خروج القرعة عليها ~~(وأنفق) الحالف (عليهما) أي: على الزوجة والعبد (إليها) أي: إلى القرعة ~~(ولا يتصرف) فيما يملك من وطء الزوجة ومن بيع العبد ونحوه (قبلها) أي: ~~القرعة. # (و) إن قال (لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق) طلقت امرأته (أو) قال: (سلمى ~~طالق واسمهما) أي: زوجته والأجنبية (سلمى) طلقت زوجته، (أو) قال لحماته: ~~ابنتك طالق ولها بنت غيرها طلقت # PageV05P473 # (زوجته) لأنها محل طلاقه، ولا يملك طلاق غيرها (فإن قال: أردت الأجنبية ~~دين) فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال صدقه (ولم يقبل) منه ذلك (حكما) ~~فلا يحكم له به القاضي؛ لأنه خلاف الظاهر؛ لأن الأجنبية ليست محلا لطلاقه ~~(إلا بقرينة) تدل على إرادة الأجنبية (كدفع ظالم أو تخلص من مكروه) فيقبل ~~حكما، لوجود الدليل الصارف إلى الأجنبية، فإن لم ينو زوجته ولا الأجنبية، ~~طلقت زوجته؛ لما تقدم. # (وإن نادى) من له زوجتان هند وعمرة (من امرأتيه هندا) وحدها (فأجابته) ~~زوجته (عمرة أو لم تجبه) عمرة (وهي الحاضرة) عنده دون هند (فقال: أنت طالق ~~يظنها) أي عمرة هندا، (طلقت هند لا عمرة) لأن المناداة هي المقصودة ~~بالطلاق؛ فوقع بها كما لو أجابته وعمرة لم يقصدها بالطلاق (وإن علمها) أي ~~المجيبة (غير المناداة طلقت عمرة لا هند) وهي المناداة؛ لأنها غير مواجهة ~~بالطلاق ولا منوية به (إلا إن أرادها) أي: هندا، فإن أرادها فإنها تطلق ~~(أيضا) لأنها المقصودة والمجيبة؛ لأنه واجهها بالطلاق مع علمه أنها غير ~~المناداة. # (وإن قال) زوج (لأجنبية ظنها زوجته فلانة) وسمى زوجته: (أنت طالق، أو لم ~~يسمها) أي: زوجته، بل قال لمن ظنها زوجته: أنت طالق من غير أن يقول فلانة ~~(طلقت زوجته) اعتبارا بالقصد، دون الخطاب (وكذا عكسه كقوله ذلك) أي أنت ~~طالق (لزوجته يظنها أجنبية؛ فيقع) الطلاق؛ لأنه واجهها بصريحه كما لو علمها ~~زوجته، جزم به في " تذكرة ابن عقيل " " والمنور " قال في تذكرة ms2798 ابن عبدوس " ~~دين، ولم يقبل حكما؛ إذ لا أثر لظنها أجنبية، لأنه لا يزيد على عدم إرادة ~~الطلاق (خلافا له) أي لصاحب " الإقناع " فإنه قال ولو لقي امرأته، فظنها ~~أجنبية فقال: أنت طالق أو تنحي يا مطلقة؛ لم تطلق امرأته. # PageV05P474 # تتمة ومثل الطلاق العتق في جميع ما تقدم؛ فالحكم فيه كالطلاق؛ لأن كلا ~~منهما إزالة ملك ينبني على التغلب والسراية قال أحمد - فيمن قال: يا غلام ~~أنت حر - يعتق عبده الذي نواه وفي " المنتخب ": أو نسي أن له عبدا أو زوجة ~~فبان له (ومن أوقع بزوجته كلمة هل هي طلاق أو ظهار؛ لم يلزمه شيء) لأن ~~الأصل عدمهما، ولم يتيقن أحدهما. # (وإن شك) زوج (هل ظاهر) من زوجته (أو حلف بالله) تعالى لا يطؤها (لزمه ~~بحنث) بأن وطئها (كفارة يمين) لأنها وما زاد مشكوك فيه، والأحوط أن يكفر ~~كفارة ظهار ليبرأ بيقين. # PageV05P475 ### | [كتاب الرجعة] # (الرجعة) بفتح الراء أفصح من كسرها قاله الجوهري وقال الأزهري: الكسر ~~أكثر (وهي) لغة: المرة من الرجوع، وشرعا (إعادة مطلقة) طلاقا (غير بائن إلى ~~ما كانت عليه) قبل الطلاق (بغير عقد) والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ~~{وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] أي رجعة، قاله ~~الشافعي والعلماء وقوله تعالى {فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] فخاطب ~~الأزواج بالأمر ولم يجعل لهن اختيارا، «وطلق - عليه الصلاة والسلام - حفصة؛ ~~ثم راجعها» رواه أبو داود. # وروى الشيخان «عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: مره فليراجعها» (إذا طلق حر) ظاهره ولو مميزا ~~بعقله؛ لأن الرجعة إمساك وهو يملكه، لأولية (من) دخل أو (خلا بها في نكاح ~~صحيح) طلاق أقل من ثلاث، (أو) طلق (عبد) من دخل أو (خلا بها في نكاح صحيح ~~طلقة واحدة بلا عوض من المرأة) ولا غيرها في طلاق الحر أو العبد (فله) أي ~~المطلق حرا أو كان عبدا في عدتها رجعتها، وظاهره ولو بلا إذن سيد زوج. # (ولولي مجنون) طلق بلا عوض دون ما يملكه ms2799 وهو حر عاقل، ثم جن (في عدتها ~~رجعتها، ولو كرهت) المطلقة ذلك، لقيام وليه مقامه خشية الفوات بانقضاء ~~عدتها فتلخص أن للرجعة أربعة شروط: الأول: أن: يكون دخل أو خلا بها، لأن ~~غيرها لا عدة عليها، فلا تمكن رجعتها. # PageV05P476 # الثاني: أن يكون النكاح صحيحا، لأن من نكاحها فاسد تبين بالطلاق؛ فلا ~~تمكن رجعتها، ولأن الرجعة إعادة إلى النكاح، فإذا لم تحل بالنكاح لعدم ~~صحته؛ وجب أن لا تحل بالرجعة إليه الثالث: أنه يطلق دون ما يملكه من عدد ~~الطلاق، وهو الثلاث للحر والاثنتان للعبد؛ لأن من استوفى عدد طلاقه لا تحل ~~له مطلقته حتى تنكح زوجا غيره، فلا تمكن رجعتها لذلك الرابع: أن يكون ~~الطلاق بغير عوض؛ لأنه العوض في الطلاق إنما جعل لتفتدي به المرأة نفسها من ~~الزوج، ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة، فإذا وجدت هذه الشروط كان له رجعتها ~~ما دامت في العدة للإجماع، ودليله ما سبق (أو أمة) على أمة أو أمة (على ~~حرة) لأنها استدامة للنكاح، لا ابتداء له، أو كانت الرجعية صغيرة أو ~~مجنونة، وأبى (ولي) رجعتها، لأنها لو كانت حرة مكلفة؛ لم يعتبر رضاها؛ فكذا ~~سيدها أو وليها، ولا يشترط في الرجعة إرادة الإصلاح، والآية للتحريض على ~~الإصلاح والمنع من قصد الإضرار. # وإن قال الزوج: خلوت بك قبل الطلاق فلي عليك الرجعة (فلا يقبل قوله في ~~دعواه الخلوة) بها (ليراجع) هذا (إن كذبته) بأن قالت: لم تخل بي قبل ~~الطلاق؛ فلا رجعة لك علي، بل القول قولها، ولا نفقة لها ولا سكنى، فأما ~~المهر فإن لم تكن قبضته فلا تستحق إلا نصفه؛ لأنه وإن كان مقرا بكله فهي لا ~~تدعي إلا نصفه، ولا تصدقه في إقراره (كما لا يقبل منها) لو ادعت أنه خلا ~~بها قبل الطلاق (ليكمل صداق، فكذبها) الزوج بأن قال: طلقتك قبل الخلوة، ~~فليس لك سوى نصف الصداق، وحيث كان القول قوله، فعليها العدة لدعواها ~~الخلوة. # (فإن ادعاها) أي: الخلوة (بعد قبضه) أي: بعد أن صار المهر مقبوضا في يدها ms2800 ~~(ليراجعها، فأنكرت) كونه خلا بها (لم يرجع) عليها (بشيء) من الصداق # PageV05P477 # عملا بإقراره، ولأنها وإن كانت مقرة له بالنصف الآخر فهو لا يصدقها. # (وتحصل) الرجعة (بلفظ راجعتها ورجعتها وارتجعتها وأمسكتها ورددتها ~~وأعددتها) لورود السنة بلفظ الرجعة في حديث ابن عمر، واشتهر هذا الاسم فيه ~~عرفا فسمي رجعة، والمرأة رجعية، وورد الكتاب به، أي: لفظ الرد قوله تعالى ~~{وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] وبلفظ الإمساك في قوله تعالى: ~~{فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] وقوله {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] ~~وألحق بها ما هو بمعناها (ولو لم ينو) من أتى بلفظة مما تقدم شيئا؛ لأنها ~~صرائح، والصريح لا يحتاج إلى نية (أو) قال ذلك (هازلا أو زاد) بعد هذه ~~الألفاظ (للمحبة أو زاد للإهانة) بأن قال: راجعتها ونحوه للمحبة، أو قال: ~~راجعتها ونحوه للإهانة، وكذلك لو قال: راجعتك لمحبتي إياك أو إهانتك، لأنه ~~أتى الرجعة، وبين سببها (إلى أن ينوي رجعتها إلى ذلك) أي: المحبة أو ~~الإهانة (بفراقها) منه؛ فلا تصح الرجعة قال في الرعاية ": وإن أراد راجعتك ~~إلى الإهانة بفراقي إياك أو المحبة، فلا رجعة انتهى وذلك لحصول التضاد؛ لأن ~~الرجعة لا تراد للفراق ولا تحصل (ب) قول مطلق (نكحتها وتزوجتها) لأنه ~~كناية، والرجعة استباحة بضع مقصود؛ فلا تحصل بكناية كالنكاح (وليس من ~~شرطها) أي: الرجعة (الإشهاد) عليها وهذا المذهب، نص عليه في رواية ابن ~~منصور، وعليه جماهير الأصحاب لأنها لا تفتقر إلى قبول كسائر حقوق الزوج، ~~وكذا لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضى المرأة، كما مر، ولا علمها إجماعا # PageV05P478 # لأن حكم الرجعية حكم الزوجات، والرجعة إمساك قوله تعالى {فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] وإنما تشعث النكاح ~~بالطلقة، وانعقد بها سبب زواله؛ فالرجعة تزيل شعثه، وتقطع مضيه إلى ~~البينونة؛ فلم تحتج إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح (خلافا لجمع) اشترطوا ~~الإشهاد عليها، وهي رواية مهنا، وعزيت إلى اختيار الخرقي وأبي إسحاق بن ~~شاقلا في تعاليقه " (بل يستحب) الإشهاد عليها احتياطا (فلا تبطل) الرجعة ~~(لو) أشهدوا (وصي الشهود بكتمانها) ms2801 لعدم اشتراط الإشهاد. # (ولو طلق عبد) زوجته (طلقة) واحدة (ثم عتق ملك) العبد (تتمة ثلاث، ككافر ~~رق بعد) أن طلق زوجته (ثنتين) فإنه يملك تتمته الثلاث. # (والرجعية زوجة في نفقة) وإن لم تكن حاملا فلها النفقة إلى انقضاء عدتها، ~~(و) كذلك هي زوجة في (إرث) ما لم تنقض عدتها (وفي صحة لعان وطلاق، ويلحقها ~~ظهاره وإيلاؤه) ويصح خلعها؛ لأنها زوجة يصح طلاقها، ونكاحها باق؛ فلا تؤمن ~~رجعته، لكن لا قسم لها، صرح به " الموفق " وغيره (ولها) أي: الرجعية (أن ~~تتشرف) أي: تتعرض (له) أي: لمطلقها: بأن تريه نفسها، ولها أيضا أن (تتزين) ~~له، كما تتزين النساء لأزواجهن؛ لإباحتها له كما قبل الطلاق (وله) أي ~~المطلق (السفر) بالرجعية (والخلوة بها ووطؤها) لأنها في حكم الزوجات (وتحصل ~~به) أي: بوطئها (رجعتها) بلا إشهاد، نوى به الرجعة أو لم ينو؛ لأن الطلاق ~~سبب زوال الملك، وقد انعقد مع الخيار والوطء من المالك يمنع زواله كوطء ~~البائع الأمة المبيعة في زمان الخيار، كما ينقطع به التوكل في طلاقها (بغير ~~رضاها) أي: الزوجة (وبلا ولي و) لا (شهود و) لا (صداق) . # PageV05P479 # و (لا تحصل) الرجعة (بمباشرة) الرجعية (دون الفرج ولا بنظر إليه) أي: ~~الفرج بشهوة أو غيرها، ولا تحصل (بخلوة بها) على الصحيح من المذهب (خلافا ~~للأكثر) أي: أكثر الأصحاب القائلين بحصول الرجعة بالخلوة (ولا تحصل رجعتها) ~~(بإنكار طلاق) لأنه مناف لوجوب حقه في الرجعة. # (أو) ولا تصح الرجعة (زمن ردة من أحدهما) أي: الزوجين؛ لأن الرجعة ~~استباحة بضع مقصود؛ فلا تصح مع الردة كنكاح، وكذا بعد إسلام زوجة أو زوج ~~غير كتابية (أو) أي؛ ولا يصح أن تكون الرجعة (متعلقة) بشرط (ك) قوله لها: ~~(راجعتك إن شئت أو) راجعتك إن قدم (زيد أو كلما طلقتك فقد راجعتك) لأن ~~الرجعة استباحة فرج مقصود، أشبهت النكاح (ولو عكسه) بأن قال: كلما راجعتك ~~فقد طلقتك (صح) التعليق (وطلقت) كلما راجعها؛ لأنه طلاق معلق بصفة. # (وتصح) الرجعة (بعد طهر من حيضة ثالثة، ولم تغتسل) نص عليه في رواية ms2802 ~~حنبل، وعليه أكثر الأصحاب وروي عن علي وعمر وابن مسعود قال في " الإنصاف: " ~~ظاهر الرواية أن له رجعتها (ولو) فرطت في الغسل (سنين) حتى قال شريك القاضي ~~عشرين سنة قال الزركشي: وهو ظاهر كلام الخرقي وجماعة انتهى؛ لأن وطء الزوجة ~~في الاغتسال من الحيض حرام؛ لوجود أثر الحيض الذي يمنع الزوج الوطء كما ~~يمنعه الحيض، فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ويوجب ما أوجبه الحيض كما ~~قبل انقطاع الدم، ولم تبح للأزواج قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة؛ لما مر. # (وتنقطع بقية الأحكام من قطع نفقة وإرث ولحوق نسب وطلاق وخلع، وتصح) ~~الرجعة (قبل وضع كل ولد متأخر) إن كانت حاملا بعد وقبل خروج بقية ولد، ~~لبقاء العدة. # (ومتى اغتسلت) رجعية (من) حيضة (ثالثة، ويتجه أو تيممت) رجعية # PageV05P480 # (لعذر) يبيح التيمم، وتقدمت هذه المسألة في باب ما يختلف به عدد الطلاق، ~~وهو متجه (ولم يرتجعها) قبل ذلك (بانت ولم تحل إلا بنكاح جديد) إجماعا؛ ~~لمفهوم قوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] أي: العدة ~~(وتعود) إليه الرجعية إذا راجعها، والبائن إذا نكحها (على ما بقي من طلاقها ~~ولو) كان عودها (بعد وطء زوج آخر) غير المطلق في قول أكابر الصحابة، منهم ~~عمر وعلي وأبي ومعاذ وعمران بن حصين وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ~~وزيد؛ لأن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للأول؛ فلا يغير حكم الطلاق ~~كوطء الشبهة ووطء السيد، ولأنه تزوج قبل استيفاء الثلاث، فأشبه ما لو رجعت ~~إليه قبل وطء الثاني. # (وإن أشهد) مطلق رجعيا (على رجعتها) في العدة (ولم تعلم) هي (حتى اعتدت، ~~ونكحت من أصابها) ثم جاء وادعى رجعتها قبل انقضاء عدتها، وأقام البينة ~~بذلك، وقبلت (ردت إليه) لثبوت أنها زوجته، وأن نكاح الثاني فاسد؛ لتزوجه ~~امرأة في نكاح غيره، وكذلك لو لم يصبها الثاني (ولا يطؤها) الأول إن أصابها ~~الثاني (حتى تعتد من) وطء (الثاني) احتياطا للأنساب (وكذا إن صدقاه) أي: ~~الزوج والزوجة في أنه راجعها في عدتها حيث ms2803 لا بينة له؛ لأن تصديقهما أبلغ ~~من إقامة البينة. # (فإن كذباه) أي: الزوج والزوجة في دعواه أنه راجعها، ولم تثبت الرجعة ~~ببينة (رد قوله) لتعليق حق الزوج الثاني بها، والنكاح صحيح في حقهما (وإن ~~صدقه) الزوج (الثاني) وحده (بانت منه) لاعترافه بفساد نكاحه، وعليه مهرها ~~إن دخل أو # PageV05P481 # خلا بها، وإلا فنصفه؛ لأنه لا يصدق عليها في إسقاط حقها عنه (ولم تحل ~~للأول) لأنه لا يقبل قول الزوج الثاني عليها، وإنما يقبل في حق نفسه فقط ~~(وإن صدقت) المرأة (لم يقبل على) الزوج (الثاني) في فسخ نكاحه (ولا يلزمها ~~مهر الأول له) أي: للأول؛ لأنه استقر لها بالدخول (لكن متى بانت منه) أي: ~~الثاني (عادت للأول بلا عقد) جديد، ولا يطأ حتى تعتد إن دخل بها (فإن مات) ~~الأول (قبل أن بانت من ثان، فقال جمع) منهم الموفق ومن تبعه كصاحب " المبدع ~~": (ينبغي أن ترثه لإقراره بزوجيتها وتصديقها له، وإن ماتت) وهي مصدقة ~~للأول (لم يرثها الأول؛ لتعلق حق الثاني بالإرث) ولأنها لا تصدق في إبطال ~~نكاح الثاني؛ لأنها زوجته ظاهرا، ومحل ذلك إذا كان الزوج الثاني حرا، وأما ~~إذا كان عبدا فلا يرثها (وإن مات الثاني؛ لم ترثه) لاعترافها بأنها ليست ~~زوجة له (قال الزركشي: ولا يمكن الأول من تزويج أختها، ولا أربع سواها) ~~مؤاخذة له بموجب دعواه قال في " شرح الإقناع " قلت: وكذا الثاني بطريق ~~الأولى. # (ومن ادعت انقضاء عدتها بنحو حيض أو ولادة، وأمكن ذلك غالبا) بأن مضى زمن ~~يمكن انقضاؤها فيه (قبل) قولها (بيمينها) لقوله تعالى {ولا يحل لهن أن ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] أي: من الحمل والحيض، فلولا ~~أن قولهن مقبول لم يحرم عليهن كتمانه، ولأنه أمر يخص المرأة بمعرفته، فقبل ~~قولها فيه كالنية من الإنسان حيث اعتبرت، وإن لم يمض ما يمكن انقضاء عدتها ~~فيه، رد قولها، فإن مضى ما يمكن صدقها فيه، ثم ادعته فإن بقيت على دعواها ~~المردودة، لم تقبل، وإن ادعت انقضاءها في المدة كلها أو في ما ms2804 يمكن منها؛ # PageV05P482 # قبلت. # وإن ادعت أنها أسقطت ما تنقضي به العدة، لم يقبل قولها في أقل من ثمانين ~~يوما من حين إمكان الوطء بعد العقد؛ لأن العدة لا تنقضي إلا بما يتبين فيها ~~خلق الإنسان، وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان ثمانون يوما، ولا تنقضي عدة ~~بما تلقيه المرأة قبل أن يصير مضغة ويتبين فيه خلق إنسان، كما لا تصير به ~~أمة أم ولد، ولا يثبت به حكم نفاس ولا وقوع طلاق معلق بولادة ونحو ذلك و ~~(لا) تقبل دعواها انقضاء عدتها (في شهر بحيض إلا ببينة) نصا؛ لقول شريح إذا ~~ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من النساء العدول من بطانة ~~أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث؛ وتغتسل ~~عنه كل قرء، وتصلي، فقد انقضت عدتها، وإلا فهي كاذبة، فقال علي قالون: ~~ومعناه بالرومية أصبت وأحسنت؛ وإنما لم تصدق في ذلك مع إمكانه، لندرته ~~بخلاف ما زاد على الشهر، وكذلك لو ادعت خلاف عادة منتظمة، فلا يقبل منها ~~إلا ببينة. # وإن ادعت الحرة انقضاء العدة بالحيض في أكثر من شهر صدقت، وفي أقل من ~~تسعة وعشرين يوما ولحظة لا تسمع دعواها؛ لعدم الإمكان (لكن لو) بقيت على ~~دعواها انقضاء العدة حتى (مضى) عليها (ما يمكن) صدقها فيه كما لو مضى عليها ~~أكثر من شهر (فادعته) أي: الانقضاء (قبل) قولها؛ لأن ذلك لا يعلم إلا من ~~جهتها وهي مؤتمنة على نفسها، ومحل قبول قولها؛ (ما لم تعزه) أي: الانقضاء ~~(لما قبل) التسعة وعشرين يوما، فإن عزته لما قبلها؛ لم تسمع دعواها ~~لاستحالة ذلك، ولا فرق بين الفاسقة والمريضة والمسلمة والكافرة في ذلك؛ لأن ~~ما يقبل فيه قول الإنسان على نفسه لا يختلف باختلاف حاله كإخباره عن نيته ~~فيما يعتبر فيه نيته. # (وإن ادعته) أي: الانقضاء (بأشهر، فكذبها زوج) ولم تأت ببينة # PageV05P483 # فالقول (قوله) أي: الزوج؛ لأن الاختلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في وقت ~~الطلاق، والقول قول الزوج فيه، كما أن ms2805 القول قولها (هي) أي: الزوجة (لو ~~ادعاه) الزوج، أي: ادعى الانقضاء بالأشهر (ليسقط نفقتها) ، فلا يقبل قوله، ~~(ف) لو قال في شوال: (طلقت برجب) فقد انقضت عدتك، وسقطت نفقتك (فقالت) : هي ~~(بل) طلقني (برمضان) فعدتي ونفقتي باقيتان (فقولها) لأن الأصل عدم سقوط ~~ذلك، فإن ادعت عدم انقضاء عدتها، ولم يكن لها نفقة كبائن حائل، قبل قولها؛ ~~لأنها مقرة على نفسها بما هو الأغلظ عليها، ولو انعكس الحال، فقال في شوال: ~~طلقتك في رمضان، فلم تنقضي عدتك، فلي رجعتك، فقالت: بل طلقني في رجب فانقضت ~~عدتي، فلا رجعة لك؛ فقوله لأنه لا يقبل قوله في أصل الطلاق؛ فقبل قوله في ~~وقته، والأصل بقاء العصمة. # (وأقل ما) أي: زمن (تنقضي عدة حرة فيه بأقراء تسعة وعشرون يوما) بلياليها ~~(ولحظة) لما سبق أن الأقراء الحيض، وأقله يوم وليلة، أقل الطهر بين ~~الحيضتين ثلاثة عشر يوما ويكون طلقها مع آخر الطهر واللحظة لتحقق انقطاع ~~الدم، وحيث اعتبر الغسل اعتبر له لحظة أيضا. # (و) أقل ما تنقضي فيه عدة (أمة خمسة عشر) يوما بلياليها (ولحظة) بأن يكون ~~طلقها في آخر طهرها، وحاضت يوما وليلة، وطهرت ثلاثة عشر يوما، وحاضت يوما ~~وليلة، واللحظة ليتحق فيها الانقطاع كما تقدم. # (ومن) أي: أي مطلقة رجعية (قالت ابتداء) أي: قبل دعوى زوجها رجعتها ~~(ويتجه بعد مضي زمن ما) أي: زمن (يقبل قولها فيه) بأن يكون أكثر من شهر، ~~وهو متجه انقضت عدتي، فقال زوجها: (كنت # PageV05P484 # راجعتك وأنكرته) فقولها بيمينها؛ لأن دعواها انقضاء عدتها إذن مقبولة، ~~فصارت دعواه الرجعة بعد انقضاء عدتها؛ فلم تقبل (أو تداعيا معا) بأن قالت: ~~انقضت عدتي، وقال الزوج: راجعتك في زمن واحد؛ (ف) القول (قولها بيمينها) ~~لتساقط قولها مع التساوي، والأصل عدم الرجعة (ولا يقضى عليها بنكول) لأن ~~خبرها بانقضاء عدتها يكون بعد انقضائها، فيكون قوله بعد العدة؛ فلا يقبل، ~~قاله، في الشرح. # ولو ادعى زوج الأمة بعد انقضاء عدتها أنه كان راجعها في عدتها، فأنكرته ~~(وصدقه سيد الأمة) فالقول قولها نصا، لأنه لا يتضمن ms2806 إبطال حق للزوج؛ لعدم ~~قصده إياه. # (فإن صدقته هي) أي: صدقت مطلقها بعد انقضاء عدتها أنه كان راجعها (فكذبها ~~السيد فقوله) أي: السيد (لتعلق حقه) فلا يقبل إقرارها في إبطال حقه؛ لأنه ~~إقرار على غيرها، فلم يقبل (ومع علمه) أي: السيد (صدق الزوج) في دعواه ~~الرجعة قبل انقضاء عدتها بعده (لا يحل له) أي: السيد (وطؤها، ولا تزويجها) ~~لأنها زوجة الغير (وإن علمت هي) صدق الزوج في دعواه رجعتها (لم تمكن السيد ~~من نفسها) لأنها حرام عليه كما قبل الطلاق. # (ومتى رجعت) عن قولها انقضت عدتها حيث قبل قبولها، ولم تتزوج (قبل) ~~رجوعها (كجحد أحدهما النكاح) إذا ادعاه الآخر (ثم يعترف به) أي: النكاح ~~منكره؛ فيقبل قوله، كما لو لم يسبقه إنكار # (وإن سبق) زوج رجعية (فقال: أرجعتك، فقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك) ~~وأنكرها فقوله، (ويتجه بيمينه) لأن دعواه الرجعة سابقا على إخبارها بانقضاء ~~عدتها، والأصل بقاؤها، ولأن دعواها ذلك بعد دعوى الزوج الرجعة تقصد به ~~إبطال حق الزوج، فلا يقبل منها (و) يتجه (أنه) أي: الزوج. # (لو ادعاها) أي الرجعة (بعد موتها) أي الزوجة (قبله) قبل الموت (ليرث) لم ~~يقبل قوله # PageV05P485 # لأنه يجر لنفسه نفعا، أو ادعى الرجعة (بعد مضي ما) أي: زمن (يقبل قولها ~~فيه لو كانت حية) كأن يكون فوق شهر (لم يقبل) قوله وهو متجه. # (و) لو قالت الرجعية (انقضت عدتي، ثم) رجعت و (قالت: ما انقضت) عدتي؛ فله ~~رجعتها حيث لم تتزوج أحدهما النكاح، ثم يعترف به (أو قال) الزوج: أنت ~~(أخبرتني بانقضائها) أي: العدة (فأنكرت إخبارها إياه بانقضاء العدة) ، ~~وأقرت بأن عدتها لم تنقض (فله رجعتها) لأنه لم يقر بانقضاء عدتها، وإنما ~~أخبر بخبرها عن ذلك وقد رجعت عن خبرها، فقبل رجوعها هذا المذهب بلا ريب. ### | [فصل في حكم التطليق ثلاثا] # فصل (وإن طلقها) أي: الزوجة حرة كانت أو أمة (زوج حر ثلاثا) (أو) طلقها ~~زوج (عبد ثنتين، ولو عتق) قبل انقضاء عدتها (لم تحل له حتى يطأها زوج غيره ~~بنكاح صحيح) قال ابن ms2807 عباس: كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن ~~طلقها ثلاثا فسخ ذلك لقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] إلى قوله ~~{فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] رواه أبو ~~داود والنسائي. # وعن عروة عن عائشة قالت: «كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها # PageV05P486 # وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة فأكثر، حتى قال ~~رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني أو لا آويك أبدا قالت: وكيف ذلك؟ ~~قال: أطلقك فكلما هممت أن تنقضي عدتك راجعتك، فذهبت المرأة فدخلت على ~~عائشة، فأخبرتها فسكتت حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فسكت ~~حتى نزل القرآن {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: ~~229] قالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق» ~~. رواه الترمذي؛ ورواه أيضا عن عروة مرسلا، وذكر أنه أصح. # وعن عائشة قالت: «جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: كنت عند رفاعة القرظي، فطلقني، فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد ~~الرحمن بن الزبير - بكسر الموحدة التحتية - وإنما معه مثل هدبة الثوب، قال: ~~أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» رواه ~~الجماعة وروت عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: العسيلة هي ~~الجماع» واعتبر كون الوطء في قبل، لأن الوطء المعتبر شرعا لا يكون في غيره ~~(مع انتشار) لأن العسيلة لا تكون إلا مع الانتشار (ولو) كان الزوج الواطئ ~~(مجنونا أو خصيا) أو مسلولا أو موجوءا مع بقاء ذكره (أو نائما أو مغمى ~~عليه، وأدخلته) أي: ذكره (فيه) أي: في فرجها مع انتشاره؛ بوجود حقيقة الوطء ~~من زوج، أشبه حال إفاقته ووجود خصيتيه (أو) كان الزوج الثاني (ذميا وهي ~~ذمية طلقها مسلم) فيحلها له (أو) كان (لم ينزل) لما تقدم أن العسيلة هي ~~الجماع، (أو) كان لم (يبلغ عشرا) لعموم {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ~~(أو) كان حين وطئه (ظنها أجنبية) لوجود حقيقة الوطء من زوج ms2808 في نكاح صحيح ~~(ويكفي) في حلها (تغييب الحشفة أو) تغييب (قدرها) أي: الحشفة # PageV05P487 # (من مقطوعها) لأنه جماع يوجب الغسل ويفسد الحج، أشبه تغييب الذكر، وإن لم ~~يبق من ذكر مقطوع قدر الحشفة، بل بقي دونه؛ فلا يحلها إيلاجه لأنه بمنزله ~~إيلاج بعض الحشفة، ولا تتعلق به أحكام الوطء (وتعود) إلى زوجها الأول ~~(بطلاق) ثلاث، (يحلها وطء محرم لمرض) الزوجة أو الزوج (و) وطء محرم (لضيق ~~وقت صلاة وبمسجد و) في حال منع الزوجة نفسها (لقبض مهر) حال (وعدم إطاقة ~~وطء) كعبالة ذكره وضيق فرجها؛ لأن الحرمة في هذه الصورة لا لمعنى فيها لحق ~~لله تعالى بخلاف ما يأتي. # (ولا يحلها وطء محرم بحيض أو نفاس أو إحرام أو صوم فرض أو في دبر أو في ~~نكاح باطل أو فاسد أو ردة) أحدهما؛ لأن التحريم في هذه الصورة لمعنى فيها ~~ولحق لله تعالى ولأن النكاح الفاسد لا أثر له في الشرع في الحل، فلا يدخل ~~في قوله تعالى: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] (أو) ~~أي: ولا يحلها وطء (بشبهة ولا عقد) لأنه لا يسمى نكاحا شرعا (أو) بملك يمين ~~لأن السيد ليس بزوج (ولو كانت) المطلقة (أمة، فاشتراها مطلقها لم تحل له) ~~حتى تنكح زوجا غيره للآية، ويطأها للحديث. # (ومن غاب من مطلقته ثلاثا، ثم حضر، فذكرت أنها نكحت من أصابها وأنها ~~انقضت عدتها، وأمكن) ذلك بأن مضى زمن يتسع له، وكذا لو غابت عنه ثم حضرت ~~وذكرت ذلك (فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها) لأنها مؤتمنة على نفسها، ~~وعلى ما أخبرت به عن نفسها؛ ولا سبيل إلى معرفة ذلك حقيقة إلا من جهتها، ~~فوجب الرجوع إليها فيه كإخبارها بانقضاء عدتها، فإن لم يغلب على ظنه صدقها؛ ~~لم يحل له نكاحها، لأن الأصل التحريم، ولم يوجد ما ينقل عنه، و (لا) يجوز ~~له نكاحها (إن رجعت) عن إخبارها بذلك (قبل عقد) عليها، لزوال الخبر المبيح ~~له (ولا يقبل بعده) أي بعد العقد لتعلق حق الزوج ms2809 بها (فلو) تزوجت مطلقة ~~ثلاثا # PageV05P488 # بآخر، ثم طلقها، وذكرت للأول أن الثاني وطئها و (كذبها الثاني في وطء، ~~ويتجه أو كذبها في عقد) صحيح بأن قال: تزوجتها بعقد فاسد، وهو متجه فالقول ~~(قوله) أي: الثاني (في تنصيف مهر) إذا لم يقر بالخلوة بها، لأن الأصل ~~براءته منه، (و) والقول (قولها) في وطء (إباحتها للأول) لأنها مؤتمنة على ~~نفسها (إن لم يكذبها) الأول بأنه قال: أنا أعلم أنه ما أصابها، فإن قال ~~ذلك، فلا تحل له مؤاخذة له بإقراره (فإن رجع) الأول عن تكذيبه إياها ~~(وصدقها) على أن الثاني وطئها (دين) فيما بينه وبين الله تعالى وأبيحت له، ~~لأنه إذا علم حلها لم تحرم بكذبه، ولأنه قد يعلم في المستقبل ما لم يكن ~~علمه في الماضي (فقط) أي: ولا يقبل منه ذلك حكما (فإن قال ما أعلم) أي: ~~الثاني (أنه وطئها؛ لم تحرم عليه) لأن المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه ~~صدقها، لا حقيقة العلم. # (وكذا لو تزوجت) امرأة (حاضرا وفارقها) ، وادعت إصابته (إياها وهو ~~منكرها) أي الإصابة، فالقول قوله في تنصيف المهر، إن لم يقر بالخلوة، ~~وقولها في حلها لمطلقها ثلاثا، ووجوب العدة عليها وكل ما يلزمها بالوطء، ~~كذا لو أنكر أصل النكاح، ولمطلقها ثلاثا نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها. # (ومن جاءت حاكما، وادعت أن زوجها طلقها، وانقضت عدتها) ، فله تزويجها ~~بشرط أن لا يكون لها ولي غيره (إن ظن صدقها، ولا سيما إن كان الزوج لا ~~يعرف) لأن الإقرار لمجهول لا يصح؛ وأيضا الأصل صدقها، ولا منازع، والإقرار ~~لمعين إنما يثبت الحق إذا صدقه مقر له، ونص أحمد أنه إذا كتب إليها أنه ~~طلقها؛ لم تتزوج حتى يثبت الطلاق لاحتمال إنكاره # PageV05P489 # (ويتجه باحتمال) قوي (وكذا) أي: كالمسألة قبلها (لو) جاءت المرأة حاكما، ~~و (ادعت أن لها زوجا معسرا لتفسخ) نكاحها؛ فله أن يجيبها إن ظن صدقها (لأن ~~قولها أثبت النكاح؛ فقبل) قولها (في زواله) وهو متجه (بخلاف نكاح ثابت بلا ~~قولها) كأن كان لها زوج معروف. ms2810 # (وادعت طلاقها؛ فلا تزوج بمجرد ذلك باتفاق المسلمين) لأن الأصل عدم ~~الطلاق، بخلاف ما إذا ادعت أنه تزوجها من أصابها، وطلقها، ولم تعينه، فإن ~~النكاح لم يثبت لمعين، بل لمجهول، فهو كما لو قال: عندي مال لشخص، وسلمته ~~إليه؛ فإنه لا يكون إقرارا بالاتفاق، فكذلك قولها كان لي زوج وطلقني، وسيد ~~وأعتقني ولو قالت: تزوجني فلان وطلقني؛ فهو كالإقرار بالمال وادعى الوفاء؛ ~~والمذهب أنه لا يكون إقرارا، ذكره في " الاختيارات ". # (ويتجه) أن من ادعت عند حاكم أن زوجها طلقها، وانقضت عدتها؛ فزوجها ~~الحاكم بالولاية عليها ظانا أنها صادقة في دعواها (لو حضر) زوجها الأول ~~(وأنكر الطلاق، يقبل) إنكاره، وترد إليه زوجته وجوبا بعد أن تعتد من الثاني ~~إذا كان دخل أو خلا بها وهو متجه. # (ولو شهدا) أي: رجلان (أن فلانا طلق) امرأته (ثلاثا، ووجد) الزوج (معها ~~بعد ذلك، وادعى العقد ثانيا بشروطه؛ قبل منه) وهذه المسألة سئل عنها ~~الموفق؛ فلم يجب (وإن علمت) الزوجة (كذبه) أي: الزوج (لم يحل لها تمكينه) ~~فإن مكنته من نفسها؛ كانت زانية (و) يجب عليها أن (تدفعه # PageV05P490 # بالأسهل) فالأسهل (ولو أدى) ذلك (إلى قتله) فيباح لها قتله تخليصا لنفسها ~~من الفاحشة (وكذا لو ادعى رجل نكاحها) تعديا وأنكرته (فأثبته) أي: النكاح ~~(ببينة زور) فعليها دفعه بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع إلا بالقتل، جاز ~~لها قتله؛ لأنه صائل. ### | [كتاب الإيلاء وأحكام المولي] # والإيلاء بالمد لغة الحلف (وهو) مصدر آلى يولي إيلاء وألية، ويقال: تألى ~~يتألى، وفي الخبر: «من يتألى على الله» والألية اليمين، وجمعهما ألايا ~~كخطايا قال كثير: # قليل الألايا حافظ ليمينه ... إذا صدرت منه الألية برت # وكذلك الألوة بسكون اللام وتثليث الهمزة. # (يحرم) الإيلاء، لأنه يمين على ترك واجب (كظهار) لقوله تعالى {وإنهم ~~ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] (وكان كل) من الإيلاء والظهار ~~(طلاقا في الجاهلية) ذكره جماعة، وذكره آخرون في ظهار المرأة من زوجها، ~~ذكره أحمد في الظهار عن أبي قلابة وقتادة (وهو) أي: الإيلاء شرعا (حلف زوج ~~يمكنه الوطء بالله تعالى ms2811 أو بصفته) أي: الله تعالى، كالرحمن والرحيم ورب ~~العالمين وخالقهم (أو) حلف (بمصحف) لا بنذر، أو طلاق، ويأتي (على ترك وطء ~~زوجته) لا أمته أو أجنبية (الممكن جماعها) لا عنين ومجبوب (في قبل أبدا، أو ~~يطلق أو فوق أربعة أشهر) مصرحا به. # (أو ينويها) بأن يحلف أن لا يطأها، وينوي فوق أربعة أشهر، لا أربعة # PageV05P491 # أشهر فأقل، وسواء حلف في حال الرضى أو غيره، والزوجة مدخولا بها أو لا ~~نصا، وتأتي محترزات هذه القيود، والأصل فيه قوله تعالى {للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية وكان أبي بن كعب وابن عباس ~~يقرآن يقسمون مكان يؤلون قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من ~~امرأته شيئا فأبت أن تعطيه حلف لا يقربها السنة والسنتين والثلاث، فيدعها ~~لا أيما ولا ذات بعل، فلما كان الإسلام جعل الله ذلك للمسلمين أربعة أشهر، ~~ونزلت هذه الآية. # (ويصح) الإيلاء (بكل لغة ممن يحسنها) كالطلاق والعتق، فإن أتى بلغة لا ~~يعرفها؛ لم يكن موليا، عربية كانت أو عجمية، كمن جرى على لسانه ما لم يقصد، ~~ولو نوى موجبها عند أهلها كما تقدم في الطلاق، فإن اختلف الزوجان في معرفة ~~معنى ذلك اللفظ الصادر من الزوج؛ فقوله إذا كان متكلما بغير لسانه؛ لأن ~~الأصل إذن عدم علمه معناه، وهو أدرى بحاله (ولا يقبل حكما) إن أتى بلغته ~~(قوله سبق لساني) بهذا اللفظ، ولم أقصده. # (ويترتب. حكمه) أي: الإيلاء (مع خصاء) زوج أي: قطع خصيتيه دون ذكره (و) ~~مع (جب) أي: قطع (بعض ذكر) زوج إن بقي منه ما يمكنه الجماع به (ومع عارض) ~~بزوج أو زوجة (يرجى زواله كحبس، لا عكسه) أي: لا مع عارض لا يرجى زواله ~~(كرتق) وعفل. # وقد علم مما تقدم أنه يشترط للإيلاء ستة شروط: الأول: كون الحالف زوجا ~~لمن حلف على ترك وطئها، الثاني: كونه ممن يمكنه الجماع، الثالث: كون حلفه ~~بالله تعالى أو صفة من صفاته، الرابع: كون حلفه على ترك # PageV05P492 # وطء زوجته في القبل، الخامس كون ms2812 الزوجة ممن يمكن جماعها، السادس أن لا ~~يكون حلفه مقيدا بأربعة أشهر فأقل، فلو فقد منها شرط لم يكن موليا # (ويبطله) أي: الإيلاء (جب) ذكره (كله) بعد إيلائه؛ لأن ما لا يصح معه ~~ابتداء شيء امتنع مع حدوثه دوام ذلك الشيء (و) يبطله (شلله) أي: الذكر بعد ~~إيلائه (و) يبطله (لعانه بعده) أي بعد إيلائه (وكمول حكما) من ضرب المدة ~~وطلب الفيئة بعدها، والأمر بالطلاق إن لم يفئ ونحوه (من ترك الوطء) في قبل ~~زوجته (ضررا) بها (بلا عذر) له (أو) أي: وبلا (حلف على ترك وطء، و) مثله ~~(من ظاهر) من امرأته (ولم يكفر) لظهاره لأنه ضرها بترك وطئها في مدة بقدر ~~مدة المولي، فلزمه حكمه، كما لو ترك ذلك بحلفه، ولأن ما وجب أداؤه إذا حلف ~~على تركه وجب أداؤه وإن لم يحلف على تركه، كالنفقة وسائر الواجبات؛ لأن ~~اليمين لا تجعل غير الواجب واجبا إذا حلف على تركه، ولأن وجوبه في الإيلاء ~~لدفع حاجة المرأة وإزالة ضررها، وذلك لا يختلف بالإيلاء وعدمه فإن قيل فلا ~~يبقى للإيلاء أثر، فلم أفرد بباب؟ # أجيب بأن له أثرا لدلالته على قصد الإضرار، فيتعلق الحكم به، وإن لم يظهر ~~منه قصد الإضرار، فإن لم يوجد الإيلاء احتجنا إلى دليل سواه يدل على ~~المضارة. # (ويتجه:) أن المظاهر مثل المولي (مع قدرته) على التكفير، أما إذا كان ~~عاجزا عن التكفير؛ فتسقط عنه الكفارة، كما يأتي في بابه، وهو متجه # PageV05P493 # (ومن حلف لأطأنها) أي: زوجته (في دبرها) لم يكن موليا، لأنه لم يحلف على ~~ترك الواجب عليه ولا تتضرر المرأة به (أو) حلف لأطأنها (دون الفرج أو) حلف ~~(لا أجامعها إلا جماع سوء يريد) جماعا ضعيفا بقدر (تغييب الحشفة فقط؛ لم ~~يكن موليا) لأنه يمكنه الوطء الواجب عليه بلا حنث (وإن أراد) بقوله الجماع ~~سوء كونه (في الدبر أو دون الفرج، صار موليا) لأنه لا يمكنه ما وجب عليه من ~~الفيئة إلا بالحنث، فإن لم تكن له نية، لم يكن موليا؛ لاحتمال الأمرين. # (ومن ms2813 عرف معنى ما) أي: لفظ (لا يحتمل غير الوطء وأتى به) أي: بما لا ~~يحتمل غيره (وهو) قوله: والله لا (نكتك) وكذا ما يرادفه بغير العربية ممن ~~يعرف معناه أو قال: والله (لا أدخلت ذكري في فرجك أو) قال: والله لا أدخلت ~~(حشفتي في فرجك و) قوله (للبكر خاصة) والله (لا افتضضتك) بالقاف والتاء ~~والمثناة فوق، وافتضاض البكر وافتراعها بالفاء بمعنى، وهو وطؤها وإزالة ~~بكارتها بالذكر، من فضضت اللؤلؤة إذا ثقبتها (لعارف معناه) المذكور، ومثله ~~ما ذكره في الرعاية " " والمستوعب " لا أبنتي بك (لم يدين مطلقا) أي: لا ~~ظاهرا ولا باطنا بقرينة ما بعده؛ لأن هذه الألفاظ صريحة في الوطء لا تحتمل ~~غيره، فإن لم يعرف معنى شيء من هذه الألفاظ لم يكن موليا # (و) إن قال: (والله لا اغتسلت منك، أو لا أفضيت إليك أو) لا (غشيتك أو) ~~لا (لمستك، أو) لا (أصبتك، أو) لا (افترشتك، أو) لا (وطئتك، و) لا (جامعتك ~~أو) لا (باضعتك أو) لا (باشرتك، أو) لا (باعلتك، أو) لا (قربتك، أو) لا ~~(مسستك أو) لا (أتيتك، صريح حكما) لا يحتاج إلى نية حيث عرف معناها؛ لأنها ~~تستعمل عرفا في الوطء، وقد ورد القرآن والسنة ببعضها كقوله تعالى: # PageV05P494 # {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: ~~222] . {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] وأما الوطء والجماع فهما أشهر ~~ألفاظه، والباقي قياسا عليها (ويدين) في لا اغتسلت منك وما بعده (فقط مع ~~عدم قرينة) أما لو كان ثم قرينة كحال خصومة، لم يدين، فلو قال: أردت بالوطء ~~الوطء بالقدم، وبالجماع اجتماع الأجسام، وبالإصابة الإصابة باليد، ~~وبالمباضعة التقاء بضعة من البدن بالبضعة منه وبالمباشرة مس المباشرة، ~~وبالمباعلة الملاعبة والاستمتاع دون الفرج، وبالمقاربة قرب بدنه من بدنها، ~~وبالمماسة مس بدنها، وبالإتيان المجيء، وبالاغتسال الاغتسال من الإنزال عن ~~مباشرة من قبلة أو جماع دون الفرج؛ لم يقبل في الحكم لأنه خلاف العرف ~~والظاهر، وفي الباطن إن كان صادقا فليس ms2814 بمول، ولا كفارة عليه؛ لأنه لم ~~يحنث. # وإن قال: والله (لا ضاجعتك، أو) لا (دخلت إليك، أو) لا (قربت فراشك، أو) ~~لا (بت) عندي، (أو) لا (نمت عندي، أو) لا (مس جلدي جلدك أو لا جمع رأسي ~~ورأسك شيء، أو) (لأغيظنك) فهذا كله (ليس بإيلاء إلا بنية أو قرينة) إيلاء، ~~لأن هذه الألفاظ ليست ظاهرة في الجماع كظهور ما قبلها، ولم يرد النص ~~باستعمالها فيه. # ولا إيلاء بحلف على ترك وطء (بنذر أو عتق أو طلاق) لأن الإيلاء المطلق هو ~~القسم، ولهذا قرأ ابن عباس وأبي يقسمون بدل يؤلون، ويدل عليه قوله تعالى ~~{فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] وإنما يدل الغفران في الحلف ~~بالله تعالى، ولا إيلاء بقوله لزوجته (إن وطئتك فأنت زانية) لأنه ليس بحلف ~~أو إن وطئتك (فلله علي صوم أمس أو سنة) لما مر (أو فلله علي أن أصلي # PageV05P495 # عشرين ركعة) لأنه حلف بنذر قال في " الإنصاف " وإن حلف بنذر أو عتق أو ~~طلاق لم يصر موليا، وهو المذهب نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب قال الزركشي: ~~هذا المشهور والمنصوص والمختار لعامة الأصحاب: قال في " البلغة: " لا يصح ~~الإيلاء بذلك على المشهور؛ قال الموفق والشارح: هذه الرواية المشهورة قال ~~في " الهداية " هذا ظاهر المذهب وجزم به في " الوجيز " " والمنور " ومنتخب ~~الآدمي " وغيرهم انتهى بمعناه (خلافا له) أي: " الإقناع " في قولة وإن قال: ~~إن وطئتك فلله علي أن أصلي ثلاثين ركعة كان موليا مع أنه قدم أن الإيلاء لا ~~يكون إلا بالنذر (أو) بقوله (لا وطئتك في هذه البلد) ، أو (وطئتك مخضوبة أو ~~حتى تصومي نفلا، أو) حتى (تقومي، أو) حتى (يأذن زيد) فيموت لأنه غير مقدر ~~بما فوق أربعة أشهر، ولإمكان وطئها بدون حنث. # تتمة: وإن قال لزوجته: إن وطئتك فعبدي حر عن ظهار، وكان ظاهر فوطئ عتق ~~عبده عن الظهار؛ لوجود شرطه، وإلا يكن ظاهر فوطئ؛ لم يعتق؛ لأنه إنما علق ~~عتقه بشرط كونه عن ظهاره، ولم يوجد. ### | [فصل جعل المولى غايته شيئا لا يوجد ms2815 في أربعة أشهر غالبا] # فصل (وإن جعل غايته ما) أي: شيئا (لا يوجد في أربعة أشهر غالب) كقوله: ~~(والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى) - عليه الصلاة والسلام - (أو يخرج الدجال) ~~أو يموت ولدك (أو يقدم زيد من مكة والعادة أنه لا يقدم في أربعة أشهر، أو ~~حتى ينزل الثلج في الصيف، أو حتى تحبلي وهي آيسة أو لا) أي غير آيسة ولم ~~(يطأ، أو) كان # PageV05P496 # ونيته (حبل متجدد) فمول؛ لأن الغالب أن لا يوجد خروج الدجال ونزول عيسى ~~ونحوه في أربعة أشهر وحبل الآيسة ومن لا توطأ مستحيل؛ أشبه لا وطئتك حتى ~~تصعدي السماء، فإن أراد ب: حتى تحبلي السببية؛ أي: لا وطئتك لتحبلي من ~~وطئي؛ قبل منه، ولم يكن موليا، لأنه ليس بحالف على ترك الوطء، بل على ترك ~~قصد الحبل به، لأن حتى تستعمل للتعليل. # (أو) جعل غاية الإيلاء فعلها (محرما) كقوله: والله لا وطئتك (حتى تشربي ~~خمرا ونحوه) ك: حتى تأكلي لحم خنزير؛ فمول؛ لأن الممتنع شرعا كالممتنع حسا ~~(أو) جعل غايته (إسقاط ما لها) عنه أو عن غيره (أو هبته) أي: ما لها له أو ~~لغيره أو جعل غايته (إضاعته) أي: مالها ونحوه كإلقاء نفسها في مهلكة، أو ~~جعل غايته (قطع عضوها، فمول) لأن إسقاط ما لها أو هبته بغير رضاها محرم، ~~وكذا إضاعته فجرى مجرى جعل غايته شربها الخمر (وك) قوله: والله لا وطئتك ~~(حياتي أو حياتك أو ما عشت أنا أو ما عشت) أنت، و (لا) يكون موليا. # (إن غياه) أي: ترك الوطء (بما لا يظن خلو المدة) أي مدة الإيلاء (منه) ؛ ~~أي: ما علق عليه اليمين (ولو خلت) المدة منه، كقوله والله لا وطئتك (حتى ~~يركب زيد) ونحوه كحتى يسافر أو يطلق أو يتزوج. # (أو غياه) أي: غيا ترك الوطء (بالمدة) أي: الأربعة أشهر، (ك) قوله (والله ~~لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر) أو لا وطئتك ~~ثلاثة أشهر ونحوه، فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر؛ لأنهما يمينان، ms2816 ~~وكل منهما على مدة دون مدة الإيلاء، ولأنه يمكنه الوطء بالنسبة إلى كل يمين ~~عقب مدتها بلا حنث فيها أشبه ما لو اقتصر عليها، لكن إن ظهر منه قصد ~~المضرة؛ فكمول، كما سبق (أو قال) : والله لا وطئتك (إلا برضاك، أو إلا ~~باختيارك، أو إلا أن تختاري، أو إلا أن تشائي ولو لم تشأ في المجلس) لأنه ~~يمكن وجوده منها بلا ضرر عليها فيه؛ # PageV05P497 # فلا يكون موليا به، وإن قال لها (والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركي ~~لجماعك، لم يكن موليا حتى ينوي) بذلك ترك وطئها (فوق أربعة أشهر) لأنه يقع ~~على القليل والكثير. # وإن قال: (والله لا وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما، فهما ~~إيلاءان) لا يدخل أحدهما في الآخر؛ لتغايرهما، فإذا مضى حكم أحدهما بقي حكم ~~الآخر؛ لعدم ما يزيله. ### | [تنبيه تعليق الإيلاء بشرط] # تنبيه فإن قال في المحرم: والله لا وطئتك في هذا العام، ثم قال: والله لا ~~وطئتك في هذا العام، ثم قال: والله لا وطئتك عاما من رجب إلى تمام اثني عشر ~~شهرا، أو قال في المحرم: والله لا وطئتك عاما، ثم قال في رجب: والله لا ~~وطئتك عاما؛ فهما إيلاءان في مدتين بعض إحداهما داخل في الأخرى؛ لأن هذا هو ~~مقتضى لفظه، فإن فاء في رجب أو في ما بعده من بقية العام الأول حنث في ~~اليمينين؛ لوجود المحلوف عليه بهما، وتلزمه كفارة اليمين، وينقطع حكم ~~الإيلاءين؛ للحنث، وإن فاء قبل رجب أو بعد العام الأول؛ حنث في إحدى ~~اليمينين، وهي الأولى في الأولى، والثانية في الثانية فقط؛ فلا يحنث في ~~الأخرى لعدم وجود المحلوف عليه بها وإن فاء في الموضعين؛ حنث في اليمينين، ~~وإن حلف على ترك وطئها عاما، ثم كفر يمينه قبل مضي الأربعة أشهر؛ انحل ~~الإيلاء بالتكفير، ولم تضرب له مدة الإيلاء مدة الأربعة أشهر، لأن الإيلاء ~~انحل وإن كفر بعد الأربعة أشهر، وقبل ضرب مدة الإيلاء له صار كالحالف على ~~ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر، إذ ms2817 يمينه قبل ضرب مدة، فلا تضرب له مدة ~~التربص؛ لانحلال الإيلاء بالكفارة. # (وإن قال: والله لا وطئتك عاما، ولا وطئتك نصف عام) أو قال: والله لا ~~وطئتك نصف عام، ولا وطئتك عاما (فإيلاء واحد) لأنه يمين واحدة، ودخلت المدة ~~القصيرة في الطويلة؛ (لاشتمال الطويلة عليها) ولم ينو المغايرة، وإن نوى ~~بإحدى المدتين غير الأخرى، فهما إيلاءان، لا # PageV05P498 # يدخل حكم أحدهما في الآخر. # (وإن علقه) أي الإيلاء (بشرط) كقوله (إن وطئتك) فوالله لا وطئتك (أو إن ~~قمت) فوالله لا وطئتك (أو) إن (شئت فوالله لا وطئتك؛ لم يصر موليا حتى يوجد ~~الشرط) لأنه علقه بشرط؛ فقبله ليس بحالف، فإن وجد شرطه (صار موليا ومتى ~~أولج زائدا على الحشفة في الصورة الأولى) وهو إن وطئتك فوالله لا وطئتك ~~(ولا نية) له حين قوله (حنث) لأن تغييب الحشفة وطء؛ فيحنث بما زاد عليه فإن ~~نوى وطئا كاملا على العادة؛ لم يحنث إلا بالمعتاد، وإن قال: (ولا وطئتك إلا ~~مرة؛) فإنه ينصرف إلى وطء تام مستدام إلى الإنزال لأنه المعهود من إطلاق ~~الوطء، (و) إن قال: (والله لا وطئتك في السنة) إلا يوما أو مرة، (أو) قال: ~~والله لا وطئتك (سنة إلا يوما أو إلا مرة) فلا إيلاء عليه حتى يطأ، وقد بقي ~~فوق ثلثها أي: السنة؛ لأن يمينه معلقة بالإضافة، فقبلها لا يكون حالفا؛ ~~لأنه لا يلزمه بالوطء، قبل الإضافة حنث، فإن وطئ والباقي في المدة فوق ~~الأربعة أشهر صار موليا، وإلا فلا وإن قال: والله (لا وطئتك مريضة فلا ~~إيلاء) لأنه يمكن أن تبرأ قبل الأربعة أشهر (إلا أن يكون بها مرض لا يرجى ~~زواله في أربعة أشهر) عادة، فيكون موليا، فإن قال لها ذلك وهي صحيحة، فمرضت ~~مرضا يمكن برؤه في أربعة أشهر؛ لم يصر موليا (ويكون موليا من أربع) زوجاته ~~(بوالله لا وطئت كل واحدة) ، منكن أو والله لا وطئت (واحدة منكن) لأنه لا ~~يمكنه وطء إحداهن بلا حنث فيحنث بوطء واحدة منهن في الصورتين، (وتنحل ~~يمينه) بوطء الأولى؛ لأنها ms2818 يمين واحدة؛ فلا يتعدد الحنث فيها، ولا يبقى ~~حكمها بعد حنثه فيها (ويقبل منه في) الصورة (الثانية) وهي لا وطئت واحدة ~~منكن (إرادة) واحدة (معينة) كفاطمة؛ فيكون موليا منها وحدها لأن لفظه ~~يحتمله بلا بعد، ويقبل منه في # PageV05P499 # ثانية إرادة واحدة (مبهمة) منهن؛ لأنه نوى بلفظه ما يحتمله (وتخرج) ~~المبهمة منهن (بقرعة) فيصير موليا منها، لأنه لا مرجح غيرها. # ، ومن قال لأربع نسائه: (والله لا أطأكن، أو) قال لهن (لا وطئتك؛ لم يصر ~~موليا) في الحال؛ لأنه يمكن وطء بعضهن بلا حنث (حتى يطأ ثلاثا) منهن ~~(فتتعين الباقية) التي لم يطأها لأنه لا يمكن وطؤها بلا حنث (فلو عدمت ~~إحداهن) بموت أو إبانة (انحلت يمينه) لأنه لا يحنث إلا بوطء الأربع، فإن ~~تزوج البائن؛ عاد حكم يمينه (بخلاف ما قبله) أي: قوله لا وطئت كل واحدة، أو ~~واحدة منكن؛ فلا تنحل يمينه بموت إحداهن؛ لما تقدم. ### | [فائدة آلى من واحدة من نسائه وقال لأخرى أشركتك معها ونحوه] # فائدة وإن آلى من واحدة من نسائه، وقال لأخرى: أشركتك معها ونحوه؛ لم يصر ~~موليا من الثانية؛ لأن اليمين بالله تعالى لا تنعقد إلا بلفظ صريح من اسم ~~الله أو صفته، والتشريك بينهما في ذلك كناية، بخلاف الظهار والطلاق، فإذا ~~ظاهر من إحدى نسائه، أو طلقها، وقال للأخرى: أشركتك معها؛ وقع بالأخرى ~~كذلك؛ لأن الظهار كالطلاق في التنجيز والتعليق، فكذا في التشريك. # تتمة وإن قال: والله لا وطئتك حائضا أو نفساء، أو محرمة أو صائمة فرضا أو ~~لا وطئتك ليلا أو نهارا فليس بمول؛ لأنه يمكن وطؤها بغير حنث، وإن قال: ~~والله لا وطئتك حتى تفطمي ولدي، فإن أراد تمام الحولين، وكانت مدته تزيد ~~على أربعة أشهر؛ فمول لأنه حلف على ترك وطئها فوق أربعة أشهر، وإن أراد فعل ~~الفطام؛ فليس بمول؛ لأنه يمكنها أن تفطمه قبل مضي أربعة أشهر، فإن مات ~~الولد قبل مضي أربعة أشهر، فليس بمول لحصول الفطام بموته، وإن قال: والله ~~لا وطئتك طاهرا أو لا وطئتك وطئا مباحا، ms2819 فمول لأنه حلف على ترك وطئها ~~الشرعي فوق أربعة أشهر. # PageV05P500 ### | [فصل الإيلاء من كل زوج يصح طلاقه] # فصل (ويصح الإيلاء) من كل زوج يصح طلاقه ويمكنه الوطء (من مسلم وكافر) ~~وحر (وقن وغضبان وسكران) أثم بسكره (ومريض مرجو برؤه ومن لم يدخل) بزوجته ~~(و) يصح الإيلاء من (مميز) يعقله على الصحيح من المذهب جزم به في " الفروع ~~" وغيره قال في " الهداية: " والمذهب " ومسبوك الذهب " " والمستوعب " " ~~والخلاصة " " والرعايتين " " والحاوي " وغيرهم تصح من كل زوج يصح طلاقه ~~(ويتجه لا) يصح الإيلاء من مميز اختاره الموفق والمجد " ومنتخب الآدمي " " ~~ومنوره " ولكن المعتمد الصحة، ولا يصح الإيلاء من غير زوج؛ لقوله تعالى ~~{للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] كما لا يصح (من مجنون ومغمى عليه) ~~لأنه لا قصد لهما (و) لا من (عاجز عن وطء لجب كامل أو شلل) أو غيرهما؛ لأنه ~~لا يطلب منه الوطء لامتناعه بعجزه. # (ويضرب لمول، ولو) كان (قنا) لدخوله في عموم الآية (مدة أربعة أشهر من ~~يمينه) للآية، فلا يفتقر إلى ضرب حاكم كالعدة (ولا يطالب فيهن) أي: الأربعة ~~أشهر (بوطء ويحسب عليه زمن عذره) فيها (كإحرام ومرض) وحبس # PageV05P501 # لأن المنع من جهته، وقد وجد التمكين منها، و (لا) يحسب زمن (عذرها كصغر ~~وجنون ويتجه) أنها تعذر بجنون (مطبق) أما غير المطبق، فلا تعذر به، لسرعة ~~زواله، وهو متجه (ونشوز وإحرام ونفاس) ومرضها وحبسها وسفرها، ولا تضرب له ~~المدة مع شيء من هذه الأعذار؛ لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها، والمنع ~~هنا من قبلها (لا) زمن (حيض) فيحسب من المدة، ولا يقطعها، لئلا يؤدي ذلك ~~إلى إسقاط حكم الإيلاء، وإنما حسب من المدة (لمشقة تكرره) فإنه لا يخلو من ~~الحيض غالبا (وإن حدث عذرها) في أثناء المدة (استؤنفت المدة لزواله) ولم ~~تبن على ما مضى لقوله تعالى: {تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] وظاهره يقتضي ~~أنها متوالية؛ فإذا قطعتها؛ وجب استئنافها كمدة الشهرين في صوم الكفارة ~~(إن) كان قد (بقي من) المدة التي حلف لا يطؤها فيها أكثر من (أربعة أشهر) ~~وإن ms2820 لم يكن بقي منها أكثر من أربعة أشهر، بل أربعة فأقل، سقط حكم الإيلاء، ~~كما لو حلف على ذلك ابتداء، ولا تبني على ما مضى إذا حدث عذر مما سبق كمدة ~~الشهرين في صوم الكفارة إذا انقطع التتابع يستأنفهما (كمن بانت) في المدة ~~(ثم عادت في أثنائها) أي المدة سواء بانت منه بفسخ أو طلاق أو انقضاء عدة ~~من طلاق رجعي لأنها بالبينونة صارت أجنبية منه، فلما عاد وتزوجها عاد حكم ~~الإيلاء منذ تزوجها، فاستؤنفت المدة إذن. # (وإن طلقت رجعيا في المدة) أي: مدة التربص (لم تنقطع) المدة إذن (ما دامت ~~في العدة) نصا لأن الرجعية على نكاحها، وهي في حكم الزوجات، وإن انقطعت مدة ~~الإيلاء وكان قد حدث (بها عذر) بعدها يمنع (وطأها) كإحرام ونفاس (لم تملك ~~طلب الفيئة) بكسر الفاء؛ لأنه ممتنع من جهتها، فطلبها به عبث (وإن كان) ~~العذر # PageV05P502 # (به؛ وهو) أي: العذر (مما يعجز به عن الوطء) كالمرض والإحرام (أمر) أي: ~~أمره الحاكم (أن يفي بلسانه؛ فيقول: متى قدرت جامعتك) لأن القصد بالفيئة ~~ترك ما قصده من الإضرار بالإيلاء، واعتذاره يدل على ترك الإضرار (ثم متى ~~قدر) أن يجامع (وطئ أو طلق) لزوال عجزه الذي أخر لأجله، كالدين يوسر به ~~المعسر، ولا كفارة ولا حنث في الفيئة باللسان، لأنه لم يفعل المحلوف عليه، ~~بل، وعد به (ويمهل) مول طلبت فيئته بعد المدة (لصلاة فرض وتغد وهضم) طعام ~~(ونوم ونعاس وتحلل من إحرام) وفطر من صوم واجب (ودخول خلاء) ورجوع إلى بيته ~~(بقدره) أي: بقدر الحاجة فقط، لأنه العادة (و) يمهل مول (مظاهر لطلب رقبة) ~~بعتقها عن ظهاره (ثلاثة أيام) لأنه يسير، ولا يمهل مظاهر (لصوم) عن كفارته ~~(ويتجه ويؤمر) مظاهر طلب المهلة لصوم (بطلاق) فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم؛ ~~لأن زمن الصوم كثير و (لا) يمكن من وطء لتحريمه عليه قبل التكفير للآية (و) ~~يتجه (أنه يحمل) قولهم لا يمهل مظاهر لصوم (على من) أي: مظاهر (أمكنه الصوم ~~في الأربعة أشهر الماضية ولم يفعل) أي: ms2821 لم يصم تهاونا منه وكسلا، فيكون ~~مفرطا، أما لو كان معذورا لمرض أصابه ونحوه؛ فينبغي أنه يمهل ليصوم عنه ~~كفارته، وهو متجه. # PageV05P503 # (فإن لم يبق) لمول (عذر وطلبت) زوجته، ولو كانت (أمة الفيئة - وهو الجماع ~~- لزم القادر) على وطء (مع حل وطئها) أن يطأ، وأصل الفيء الرجوع، ومنه سمي ~~الظل بعد الزوال المولي فيئا؛ لأنه رجع من المغرب إلى المشرق، فسمي الجماع ~~من المولي فيئة؛ لأنه رجع إلى فعل ما تركه وبحلفه (وتطالب) زوجة (غير ~~مكلفة) لصغر وجنون (إذا كلفت) لتصح دعواها (ولا مطالبة لولي) صغيرة أو ~~مجنونة (ولا سيد) أمة؛ لأن الحق في الوطء للزوجة، دون وليها وسيدها (ويؤمر ~~بطلاق من علق الطلاق الثلاث بوطئها ويحرم) وطؤها؛ لوقوع الثلاث بإدخال ~~ذكره، فيكون نزعه في أجنبية، والنزع جماع، والظاهر إنما يؤمر بالطلاق بعد ~~مضي أربعة أشهر، لأنه إذ ذاك وقت وجوب الوطء عليه (ومتى أولج) حشفته في ~~زوجته علق طلاقها الثلاث بوطئها (وتمم) وطأه (ولبث) وهو مولج (لحقه نسبه) ~~أي ما ولدته من هذا الوطء (ولزمه المهر، ولا حد) عليهما؛ للشبهة، وإن نزع ~~في الحال فلا حد ولا مهر، لأنه تارك، وإن نزع، ثم أولج، فإن جهلا التحريم؛ ~~فالمهر والنسب ولا حد، وإن علما التحريم؛ فلا مهر ولا نسب، وعليهما الحد؛ ~~وإن علما التحريم، وجهلته؛ لزمه المهر والحد، ولا نسب، وإن علمت التحريم ~~وجهله الواطئ؛ لزمها الحد، ولحقه النسب، وكذا إن تزوجها في عدتها. # وإن علق طلاق غير مدخول بها بوطئها، فوطئها، وقع رجعيا قال البهوتي: ~~وحصلت رجعتها بنزعه؛ إذ النزع جماع. # (وتنحل يمين من) أي مول (جامع، ولو مع تحريمه) أي: الجماع (ك) جماعه (في ~~حيض أو نفاس أو، إحرام أو صيام فرض) لأنه فعل ما حلف على تركه، فانحلت ~~يمينه به، وقد وفى الزوجة رجعتها من الوطء، فخرج من الفيئة كالوطء المباح ~~(ويكفر) لحنثه # PageV05P504 # (وأدنى ما يكفي) مول في خروجه من فيئة (تغييب الحشفة أو قدرها) من ~~مقطوعها (ولو من مكره) قال في " الترغيب ": والإكراه على الوطء لا ms2822 يتصور ~~(وناس وجاهل ومجنون أو أدخل ذكر نائم) لوجود الوطء واستيفاء المرأة به ~~حقها، أشبه ما لو فعله قصدا (ولا كفارة فيهن) أي: هذه الصور لعدم حنثه فلا ~~تنحل يمينه (في القبل) متعلق بتغييب أي: قبل من آلى منها (فلا يخرج) مول ~~(من الفيئة بوطء دون فرج؛ أو في دبر) لأن الفيئة الرجوع إلى المحلوف عليه، ~~وهذا غير محلوف عليه؛ كما لو قبلها، ولأنه لا يزول به ضرر المرأة. # (وإن لم يف) مول بوطء من آلى منها (وأعفته؛ سقط حقها) لرضاها بإسقاطه ~~(كعفوها) أي: كعفو زوجة العنين (بعذر من العنة) عن الفسخ، فيسقط، وإلا تعفه ~~المرأة (أمر) أي: أمره الحاكم (أن يطلق) إن طلبته منه؛ لقوله تعالى: {فإن ~~فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع ~~عليم} [البقرة: 227] وقوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ~~ومن امتنع من بذل ما وجب عليه لم يمسك بمعروف، فيؤمر بالتسريح بإحسان. # (ولا تبين) زوجة مول منه بطلاق (رجعي) سواء أوقعه أو الحاكم كغير مول ~~(فإن أبى) مول أن يفيء أو يطلق طلق عليه حاكم طلقة، وتقع رجعية أو ثلاثا أو ~~فسخ لأنه حق تعين مستحقه، فدخلته النيابة، كقضاء الدين، ويفارق من أسلم على ~~أكثر من أربع، فإنه يجبر على التخيير؛ لأن المستحق من النسوة غير معين ~~ولأنها خيرة تشه، بخلاف ما هنا، وليس للحاكم أن يأمره بالطلاق، ولا أن يطلق ~~عليه إلا أن # PageV05P505 # تطلب المرأة ذلك منه؛ لأنه حق فلا يستوفيه بدونها، فإن طلق عليه واحدة أو ~~اثنتين أو ثلاثا أو فسخ صح ذلك؛ لأن الحاكم قائما مقام الزوج؛ فيملك ما ~~يملكه الزوج والخيرة في ذلك للحاكم، فيفعل ما فيه المصلحة (ويتجه باحتمال) ~~مرجوح أن الحاكم مخير بين إيقاع واحدة أو أكثر، وبين فسخ، وحيث كان له ~~الخيار (فلا تحرم الثلاث) أي: لا يحرم عليه إيقاعهما دفعة (هنا) أي: في هذه ~~المسألة، لأن للحاكم فعل الأصلح (ومقتضى ما مر) في باب سنة الطلاق وبدعته ~~(الحرمة) أي: حرمة إيقاع طلاق ms2823 ثلاث بكلمة واحدة أو بكلمات ولو في طهر لم ~~يصبها فيه أو ظهار قبل رجعة، وهذا مما لا ريب فيه يؤيده أن المولي نفسه ~~يحرم عليه إيقاع ثلاث بكلمة واحدة؛ فغيره أولى. # (وإن قال) حاكم (فرقت بينكما) ولم ينو طلاقا (فهو فسخ) لا ينقص به عدد ~~الطلاق؛ لأنها فرقة ليست بلفظ الطلاق ولا نيته، أشبه قوله: فسخت النكاح. # (وإن ادعى) مول طلبته زوجته بالفيئة (بقاء المدة) أي: مدة التربص؛ قبل ~~قوله؛ لأن الاختلاف فيه يرجع إلى الاختلاف في وقت حلفه، وهو أعلم به؛ ~~لصدوره من جهته، كما لو اختلفا في أصل الإيلاء، أو ادعى وطأها بعد إيلائه ~~(وهي ثيب، قبل) لأنه أمر خفي تتعذر إقامة البينة عليه غالبا، ولأنه لا يعلم ~~إلا من جهته كقول المرأة في حيضها # (وإن ادعت) زوجة مول ادعى وطأها (بكارة، فشهد بها) أي: بالبكارة امرأة ~~(ثقة؛ قبلت) كسائر عيوب النساء تحت الثياب (وإلا يشهد ببكارتها أحد) ثقة، ~~(ف) القول (قوله) ، (كما) لو # PageV05P506 # ادعى الوطء في العنة (بيمينه) للخبر، وكالدين، ولأن ما تدعيه المرأة ~~محتمل، فوجب نفيه باليمين (فيهن) أي: الصور الثلاث؛ لأنه حق آدمي، أشبه ~~الدين والله أعلم. ### | [كتاب الظهار] # مشتق من الظهر، سمي بذلك لتشبيه الزوجة بظهر الأم، وإنما خص الظهر دون ~~غيره؛ لأنه موضع الركوب، إذ المرأة مركوبة إذا غشيت فقوله أنت علي كظهر ~~أمي؛ أي: ركوبك للنكاح حرام علي كركوب أمي للنكاح، فأقام الظهر مقام ~~الركوب؛ لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح؛ لأن الناكح راكب، ويقال ~~كانت المرأة تحرم بالظهار على زوجها، ولا تباح لغيره، فنقل الشارع حكمه لا ~~تحريمها، ووجوب الكفارة بالعود، وأبقى محله وهو الزوجة، وهو محرم إجماعا ~~حكاه ابن المنذر؛ لقوله تعالى {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} ~~[المجادلة: 2] وقول المنكر والزور من أكبر الكبائر للخبر ومعناه أن الزوجة ~~ليست كالأم في التحريم؛ لقوله تعالى {ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] وقوله: ~~{وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} [الأحزاب: 4] «ولحديث أوس ~~بن الصامت حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك ms2824 بن ثعلبة فجاءت تشكوه إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وتجادله فيه، وتقول: # PageV05P507 # يا رسول الله: أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي ~~ظاهر مني اللهم إني أشكوه إليك فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية» روي: ~~«أنها كانت حسنة الجسم فرآها زوجها وهي ساجدة، فأعجبته عجيزتها، فلما ~~انصرفت أرادها فأبت؛ فغضب عليها وكان له شدة حرص وتوقان، فقال لها: أنت علي ~~كظهر أمي، وكان ذلك طلاقا في الجاهلية، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال لها: حرمت عليه فقالت: والله ما ذكر طلاقا، وإنه أبو ولدي، وأحب الناس ~~إلي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرمت عليه فقالت: والله ما ذكر ~~طلاقا أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي، فقد طالت صحبتي، ونفضت له بطني، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أراك إلا قد حرمت عليه، ولم أومر في ~~شأنك بشيء فجعلت تراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا قال لها حرمت ~~عليه، هتفت وقالت: أشكو إلى الله وشدة حالي وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم ~~إليه ضاعوا وإن تركتهم عندي جاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول ~~اللهم إني أشكو إليك، فأنزل على لسان نبيك، وكان هذا أول ظهار في الإسلام، ~~فأنزل الله: قد سمع الله إلى آخره» والظهار (هو أن يشبه) زوج (امرأته، أو) ~~يشبه (عضوا منها) أي: امرأته كيدها وظهرها (بمن) أي: امرأة (تحرم عليه) ~~كأمه وأخته من نسب أو رضاع وحماته وزوجة ابنه (ولو كان تحريمها عليه إلى ~~أمد كأخت زوجته) وخالتها وعمتها (أو) يشبهها (بعضو منها) أي: ممن تحرم ~~عليه، ولو إلى أمد. # (أو) يشبه امرأته (بذكر أو بعضو منه) أي: من الذكر (ولو) أتى به (بغير # PageV05P508 # عربية) ممن يحسنها كالإيلاء والطلاق (أو اعتقد الحل) أي حل المشبه بها من ~~محارم (مجوسي) بأن قال لامرأته: أنت علي كظهر أختي معتقدا حل أخته فيثبت له ~~حكم الظهار إذا أسلما أو ترافعا إلينا (نحو) قول الزوج لامرأته: (أنت أو ms2825 ~~يدك أو وجهك أو أذنك، كظهر أمي أو) كبطن (أو كرأس أمي أو كظهر) أو بطن أو ~~رأس أو عين (عمتي أو خالتي أو حماتي أو أخت زوجتي أو عمتها أو خالتها أو) ~~كظهر أو بطن أو رأس أو عين (أجنبية أو) كظهر أو بطن أو رأس أو عين (أبي أو ~~أخي أو أجنبي أو رجل، ولا يدين) إن قال: أردت في الكرامة ونحوها؛ لأن هذه ~~الألفاظ صريحة في الظهار لا تحتمل غيره. # وإن قال لها: (أنت كظهر أمي طالق، أو) قال لها (عكسه) أي: أنت طالق كظهر ~~أمي (يلزمانه) أي الطلاق والظهار؛ لأنه أتى بصريحهما، وسواء كان الطلاق ~~بائنا أو رجعيا في الأولى، وجزم به في " الإقناع " تبعا للشارح بأنه ليس ~~ظهارا في الثانية إلا أن ينويه، وكان على المصنف أن يقول خلافا له، وإن قال ~~لها: (أنت علي) كأمي أو مثل أمي (أو) قال أنت (عندي) كأمي أو مثل أمي (أو) ~~قال أنت (مني) كأمي أو مثل أمي، (أو) قال: أنت (معي كأمي أو مثل أمي، ~~وأطلق) فلم ينوه ظهارا ولا غيره؛ فهو (ظهار) لأنه المتبادر من هذه الألفاظ. # (وإن نوى) بأنت علي أو عندي أو مني أو معي كأمي أو مثل أمي (في الكرامة ~~والمحبة؛ دين؛ وقبل حكما) لاحتماله، وهو أعلم بمراده، (وإن قال لها: أنت ~~أمي أو أنت كأمي أو أنت مثل أمي) ولم يقل علي أو مني أو معي (ليس بظهار إلا ~~مع نية) ظهار أو (قرينة) من خصومة أو غضب؛ لاحتمال هذه الصور لغير الظهار ~~أكثر من احتمال الصور التي قبلها له، وكثرة الاحتمالات توجب اشتراط النية ~~في المحتمل الأقل ليتعين له؛ لأنه يصير كناية فيه، والقرينة # PageV05P509 # تقوم مقام النية، وقوله لها (أنت علي حرام ظهار، ولو نوى به طلاقا ~~ويمينا) نصا؛ لأنه تحريم أوقعه في امرأته، أشبه ما لو شبهها بظهر من تحرم ~~عليه، وحمله على الظهار أولى من الطلاق؛ لأن الطلاق تبين به المرأة؛ وهذا ~~يحرمها مع بقاء الزوجة، فحمله على أدنى ms2826 التحريم أولا (لا إن زاد بعد أو قبل ~~إن شاء الله) أي: فلا يكون ظهارا، سواء قدم الاستثناء كقوله إن شاء الله ~~أنت علي حرام أو أخره كقوله: أنت علي حرام إن شاء الله ونحوه، كما لو قال: ~~والله لا أفعل كذا إن شاء الله؛ لأن كلا منهما يدخله التكفير، وكذا إن قال ~~لو شاء الله أو شاء زيد. # وقوله (أنا مظاهر أو علي) الظهار (أو يلزمني الظهار أو) علي الحرام أو ~~يلزمني (الحرام أو أنا عليك حرام أو أنا) عليك (كظهر رجل) أو كظهر أمي (مع ~~نية) ظهار (أو قرينة) دالة عليه من خصومة أو غضب (ظهار) لأن لفظه يحتمله، ~~وقد نوى به، ولأن تحريم نفسه عليها يقتضي تحريم كل منهما على الآخر؛ لأن ~~تشبيه نفسه بأبيه يلزم منه تحريمها عليه كما تحرم على أبيه (وإلا) ينو ~~ظهارا ولا قرينة عليه (فلغو) (ك) قوله (أمي) امرأتي (أو أختي أو أخت امرأتي ~~أو مثلها) أي: أمي أو أختي أو مثل امرأتي؛ فهذه الألفاظ لغو مطلقا - وإن ~~أوهم التفصيل كالتي قبلها لأنه تشبيه لأمه ووصف لها، وليس بوصف لامرأته. # (و) كقوله (أنت علي كظهر البهيمة) فليس ظهارا؛ لأنه ليس محلا للاستمتاع، ~~(و) كقوله لامرأته (وجهي من وجهك حرام) فلغو نصا (وكالإضافة) أي: إضافة ~~التشبيه أو التحريم (إلى نحو شعر وظفر وريق ولبن ودم وروح وسمع وبصر) بأن ~~قال: شعرك أو ظفرك إلى آخره كظهر أمي؛ أو شعرك أو ظفرك إلى آخره علي حرام، ~~فهو لغو، كما سبق في الطلاق. # (ولا ظهار إن قالت) امرأة (لزوجها) نظير ما يصير به مظاهرا لو قاله (أو ~~علقت بتزويجه نظير ما يصير به مظاهرا) لو قاله؛ لقوله تعالى: {الذين ~~يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] فخصهم بذلك، ولأن الظهار قول يوجب ~~تحريما في النكاح # PageV05P510 # فاختص به الرجل كالطلاق، ولأن الحل في المرأة حق للزوج؛ فلا تملك إزالته ~~كسائر حقوقه (وعليها كفارته) أي: الظهار؛ لأنها أحد الزوجين، وقد أتى ~~بالمنكر من القول والزور في تحريم الآخر عليه ms2827 أشبهت الزوج، وعليها التمكين ~~لزوجها من وطئها قبله أي قبل التكفير لأنه حق للزوج؛ فلا تمنعه، كسائر ~~حقوقه ولأنه لم يثبت لها حكم الظهار؛ وإنما وجبت الكفارة تغليظا، وليس لها ~~ابتداء القبلة والاستمتاع قبل التكفير. # وروى الأثرم بإسناده عن النخعي عن عائشة بنت طلحة: أنها قالت: إن تزوجت ~~مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي، فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها ~~الكفارة وروى سعيد: أنها استفتت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهم يومئذ كثير، فأمروها أن تعتق رقبة، وتتزوجه، فتزوجته، وأعتقت عبدا. # (ويكره دعاء أحدهما) أي: الزوجين (الآخر) بما يختص (بذي رحم كأبي وأمي ~~وأخي وأختي) قال أحمد: لا يعجبني. ### | [فصل من يصح منه الظهار] # فصل (ويصح) الظهار (من كل من) أي: زوج (يصح طلاقه) مسلما كان أو كافرا أو ~~عبدا أو مميزا يعقله؛ لأنه تحريم كالطلاق، فجرى مجراه، وصح ممن يصح منه ~~(واختار الموفق أنه لا يصح ظهار مميز ولا إيلاؤه) لأنه يمين مكفرة، فلا ~~ينعقد في حقه كاليمين، ولأن الكفارة وجبت، لما فيه من قول المنكر والزور ~~وذلك مرفوع عن الصبي؛ لأن القلم مرفوع عنه، لكن المذهب صحة ظهار المميز ~~وإيلاؤه كطلاقه؛ قال في " عيون المسائل " سوى أحمد بينه وبين الطلاق قال # PageV05P511 # في " القواعد الأصولية " أكثر الأصحاب على صحة ظهاره وإيلائه قال الناظم ~~هذا هو المشهور وهو من مفردات المذهب. # (ويكفر كافر بمال) أي: عتق أو إطعام، لأن الصوم لا يصح منه وعكسه أي: عكس ~~الكافر (القن) فيكفر بالصوم، لأنه لا يملك ما يكفر منه ويصح (من كل زوجة) ~~كانت أو ذمية حرة كانت أو أمة، وإن لم يمكن وطؤها؛ لقوله تعالى {الذين ~~يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] الآية فخصهن بالظهار ولأنه لفظ ~~يتعلق به تحريم الزوجة؛ فاختص بها كالطلاق، ولأنه كان طلاقا في الجاهلية؛ ~~فنقل حكمه، وبقي محله. # و (لا) يصح ظهاره (من أمته وأم ولده، ويكفر) سيد قال لأمته أو أم ولده: ~~أنت علي كظهر أمي (كيمين بحنث) كما لو حلف لا يطؤها، ثم ms2828 وطئها قال نافع: ~~«حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاريته فأمره الله أن يكفر عن ~~يمينه» . # (وإن نجزه) أي: الظهار (لأجنبية) بأن قال لها: أنت علي كظهر أمي صح ظهار ~~(أو علقه بتزويجها) أي الأجنبية (ك) : قوله لها (إن تزوجتك) فأنت علي كظهر ~~أمي، لم يطأها إن تزوجها حتى يكفر كفارة الظهار، لأنه إذا تزوجها، تحقق ~~معنى الظهار منها، وحيث كان كذلك امتنع وطؤها قبل التكفير وعلم منه صحة ~~الظهار من الأجنبية، ورواه أحمد عن عمر لأنه يمين مكفرة فصح عقدها قبل ~~النكاح كاليمين بالله تعالى والآية الكريمة خرجت مخرج الغالب، والفرق بينه ~~وبين الطلاق أن الطلاق حل قيد النكاح، ولا يمكن حله قبل عقده والظهار تحريم ~~للوطء فيجوز تقديمه على العقد كالحيض، وإنما اختص حكم الإيلاء بنسائه؛ ~~لكونه يقصد الإضرار بهن، والكفارة هنا وجبت لقول المنكر والزور، فلا يختص ~~ذلك بنسائه. # وكذا إن قال: كل النساء علي كظهر أمي (أو قال: كل # PageV05P512 # امرأة أتزوجها) فهي علي كظهر أمي (فظهار) فإن تزوج نساء، وأراد الوطء ~~فعليه كفارة واحدة، وسواء تزوجهن بعقد أو عقود؛ لأنها عين واحدة، فلا توجب ~~أكثر من كفارة. # (وكذا) لو قال لأجنبية: (أنت علي حرام، ونوى أبدا) فمظاهر، لأنه ظهار في ~~الزوجة، فكذا الأجنبية، فلا يطؤها إذا تزوجها حتى يكفر ولا يكون قوله ~~لأجنبية أنت علي حرام ظهارا (إن أطلق) فلم ينو أبدا (أو نوى) أنها حرام ~~عليه (إذن) لأنه صادق في حرمتها عليه قبل التزويج (ويقبل) منه دعوى ذلك ~~(حكما) لأنه الظاهر. # (ويصح الظهار منجزا) كما تقدم (ومعلقا) كإن قمت فأنت علي كظهر أمي ~~(ومحلوفا به) كأنت الظهار لأقومن (ومطلقا) ، كأنت علي كظهر أمي (ومؤقتا ~~كأنت علي كظهر أمي شهر رمضان) أو أنت علي كظهر أمي (عاما إن وطئ فيه) أي: ~~رمضان أو العام (كفر، وإلا يطأ) فيه (زال) حكم الظهار بمضيه؛ لحديث صخر بن ~~سلمة: وفيه «ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان، وأخبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أصابها فيه فأمره بالكفارة» ms2829 ولم ينكر تقييده بخلاف الطلاق؛ ~~فإنه يزيل الملك، وهذا يوقع تحريما يرفعه التكفير أشبه الإيلاء # (ويحرم على مظاهر ومظاهر منها وطء ودواعيه قبل تكفير) لقوله تعالى: ~~{فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وقوله: {فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] (ولو) كان تكفيره (بإطعام) لحديث ~~عكرمة عن ابن عباس: «أن رجلا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ظاهر ~~من امرأته، فوقع عليها، فقال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي، فوقعت ~~عليها قبل أن أكفر، فقال: ما حملك على ذلك رحمك الله؟ قال: خلخالها في ضوء ~~القمر قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله» . رواه الخمسة إلا أحمد ~~وصححه الترمذي ولأن ما حرم الوطء # PageV05P513 # من القول حرم دواعيه كالطلاق والإحرام، بخلاف كفارة اليمين؛ فله إخراجها ~~قبل الحنث وبعده (وتثبت) أي: تستقر كفارة الظهار (في ذمته) أي: المظاهر ~~(بالعود) وهو الوطء نصا، لا العزم عليه، فلا تستقر بذلك إلا أنها شرط لحل ~~الوطء فيؤمر بها من أراده ليستحله بها كما يؤمر بعقد النكاح من أراد حل ~~المرأة (ولو) كان من الوطء (من مجنون) بأن ظاهر، ثم جن. # (ويتجه) أو كان ظاهر من امرأة فبانت منه، ثم وطئها (بزنا) فعليه أن يكفر ~~كفارة الظهار، لأنه صدق عليه أنه عاد إلى الوطء، وهو متجه (لا) إن كان ~~الوطء (من مكره) لأنه معذور بالإكراه، ونائم، ووجه القول بأن العود هو ~~الوطء؛ لأنه فعل ضد قول المظاهر، إذ المظاهر حرم الوطء على نفسه ومنعها ~~منه، فالعود فعله، وأما الإمساك عن الوطء فليس بعود، ولقوله تعالى {ثم ~~يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] وثم للتراخي، والإمساك غير متراخ؛ ولأن ~~الظهار يمين يقتضي ترك الوطء فلا يجب كفارة إلا به كالإيلاء. # (ويأثم كلف) بوطء ودواعيه قبل تكفير؛ لما تقدم (ثم) إن وطئ قبل أن يكفر ~~(لا يطأ) بعد (حتى يكفر) للخبر، ولبقاء التحريم (وتجزئه) كفارة (واحدة) ولو ~~كرر الوطء، للخبر، ولأنه وجد العود والظهار، فدخل في عموم {ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: ms2830 3] لآيتين (كمكرر ظهارا من) امرأة (واحدة ~~قبل تكفير ولو) كرره (بمجالس، أو أراد) بتكراره (استئنافا) نصا؛ لأن تكريره ~~لا يؤثر في تحريم الزوجة؛ لتحريمها بالقول الأول، فلم تكف كفارة ثانية وكذا ~~لو ظاهر (من نساء بكلمة) كقوله أنتن علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا كفارة ~~واحدة رواه الأثرم عن عمر وعلي، ولأنه ظهار واحد. # وإن # PageV05P514 # ظاهر منهن (بكلمات) بأن قال لكل منهن: أنتن علي كظهر أمي؛ فعليه (لكل) ~~منهن (كفارة، كأن قال) أي: ما تقدم (لكل واحدة) منهن بمفردها؛ لأنها أيمان ~~مكررة على أعيان متفرقة، ولأنها أيمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الأخرى؛ ~~فلا تكفرها كفارة واحدة (ويتجه باحتمال) قوي (أو كرره) أي: كرر قوله (لهن) ~~أي: للنساء أنتن علي كظهر أمي (ولم يرد) بتكرار ذلك (تأكيدا) فعليه لكل ~~منهن كفارة؛ لوجود التكرار العاري عن إرادة التأكيد، فأشبه ما لو وجدت في ~~عقود متفرقة، بخلاف الحد، فإنه عقوبة يدرأ بالشبهة، وهو متجه # (ويلزم) مظاهرا (إخراج) كفارة ظهار (بعزم على وطء) نصا؛ لقوله تعالى ~~{فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] الآيتين وحديث «فلا تقربها ~~حتى تفعل ما أمرك الله به» حيث أمر بالكفارة قبل التماس (ويجزئ) إخراج ~~(قبله) أي: قبل عزم على الوطء (لوجود سببه) أي: سبب الوجوب، وهو الظهار ~~كتعجيل الزكاة قبل الحول بعد كمال النصاب (لا قبل) ذلك (فلا تجزئ كفارة ~~ظهار قبله ك) ما لا تجزئ كفارة (يمين) قبل حلف، (ولا) تجزئ (كفارة قتل قبل ~~جرح) لعدم انعقاد سبب الوجوب. # (وإن قال) لزوجته: (إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي) ، لم يكفر قبل ~~دخولها الدار، فإن دخلتها صار # PageV05P515 # مظاهرا ولزمته الكفارة، لوجود شرطه (و) إن قال لعبده: (إن تظهرت) أنا ~~(فأنت حر عن ظهاري، ثم تظهر بعد ذلك، عتق) لأنه علق عتقه بصفة عند وجودها، ~~كما لو قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم دخلها، ونوى السيد حال دخوله ~~أنه عن كفارته؛ لم يجزئه؛ لأنه عتق مستحق بسبب آخر، وهو الشرط # (وإن اشترى) مظاهر (زوجته) ms2831 التي ظاهر منها وهي أمة، انفسخ نكاحه بمجرد ~~الشراء، وظهاره بحاله (ويجزئه عتقها عن) كفارة (ظهاره) إن كانت مسلمة سليمة ~~من العيوب؛ لعموم الآية، فإن تزوجها بعد ذلك حلت له بلا كفارة، لأن الكفارة ~~قد تقدمت، فإن أعتقها في غير الكفارة عن ظهاره منها؛ بأن أعتقها تبرعا أو ~~عن نذر أو كفارة قتل أو ظهار من امرأة له أخرى ثم تزوجها، لم تحل له حتى ~~يكفر لظهاره منها لبقائه كما سبق. # (أو بانت) زوجة ظاهر منها، حرة كانت أو أمة (قبل وطء، ثم أعادها؛ فظهار ~~بحاله) نصا؛ لعموم الآية والخبر، ولأن التحريم إنما يزول بالتكفير كفارة ~~الظهار سواء مات عقب ظهاره أو تراخى عنه؛ لأنه لم يوجد الحنث، ويرثها وترثه ~~كما بعد التكفير (وإن مات أحدهما) أي: الزوجين بعد ظهار قبل وطء؛ سقطت ~~كفارة الظهار، سواء مات عقب ظهاره أو تراخى عنه؛ لأنه لم يوجد الحنث، ~~ويرثها وترثه كما بعد التكفير. ### | [فصل في كفارة الظهار] # وما بمعناها (وكفارته) أي: الظهار (وكفارة وطء نهار رمضان على الترتيب) ، ~~ويتجه اعتبارهما على الترتيب (في غير) أما السفيه فيؤمر أن يكفر بالصيام، ~~فقط # PageV05P516 # فإن أعتق أو أطعم في الظهار، لم يجزئه ذلك؛ ولم ينفذ؛ لأنه محجور عليه، ~~وهذا ظاهر صريح في كتاب الحجر، وهو متجه وهي (عتق رقبة فإن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) لقوله تعالى {والذين ~~يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] الآيتين، «ولحديث خولة حين ظاهر منها أوس ~~فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتق رقبة قالت: لا يجد قال: فيصوم ~~شهرين متتابعين قالت: شيخ كبير ما به من صيام قال: فيطعم ستين مسكينا» ~~(وكذا كفارة قتل) في الترتيب (إلا أنه لا إطعام فيها) لأنه لم يذكر في كتاب ~~الله، ولو كان واجبا لذكره كالعتق والصيام (والمعتبر) في كفارات من قدرة أو ~~عجز (وقت وجوب) كفارة (كحد وقود) فيعتبران بوقت الوجوب (وهو) أي: وقت ~~الوجوب (هنا) أي: في الظهار (من العود) إلى الوطء أي بعده (وفي اليمين ms2832 من ~~الحنث، وفي القتل، من الزهوق) فمن قذف، وهو عبد، ثم عتق؛ لم يجلد إلا جلد ~~عبد، ومن حنث وهو عبد لم يلزمه إلا كفارة عبد، لأن الكفارة تجب على وجه ~~الطهرة فكان الاعتبار بها بحال الوجوب كالحد، بخلاف المتيمم فإنه لو تيمم ~~ثم وجد الماء بطل تيممه، وهنا لو صام، ثم قدر على الرقبة، لم يبطل صومه، ~~ولو قتل قنا وهو رقيق؛ ثم عتق لم يسقط عنه القود. # (فلو أعسر موسر قبل تكفير لم يجزه صوم) لأنه غير ما وجب عليه، وتبقى ~~الرقبة في ذمته إلى يساره كسائر ما وجب، وعجز عن أدائه (أو أيسر معسر) بعد ~~وجوبها عليه معسرا (أو عتق قن) بعد وجوبها عليه رقيقا (لم يلزمه عتق) ~~اعتبارا بوقت الوجوب (ويجزئه) العتق؛ لأنه الأصل في الكفارات (ويتجه بل) ~~العتق (أفضل) من الصيام؛ لتشوق الشارع إليه، ولأنه أول شيء # PageV05P517 # وجب بنص القرآن، وهو متجه (وإمكان الأداء) في الكفارات (مبني على) ~~اعتباره في (زكاة) وتقدم أن المذهب أنه شرط للأداء لا للوجوب، فمن وجبت ~~عليه كفارة (وماله غائب) مسافة قصر فأكثر (لا يلزمه عتق حتى يحضر) ماله (إن ~~لم يمكن شراء) قن (نسيئة) فإن أمكنه ولا ضرر وجب عليه (ولا يلزم عتق إلا ~~لمالك رقبة) حين وجوب (ولو) كانت الرقبة (مشتبهة برقاب غيره) لإمكان عتقها ~~(فيعتق رقبة) ناويا ما ملكه (ثم يقرع بين الرقاب، فيخرج من قرع) لتعين ~~الحرية فيه، أو إلا (لمن تمكنه) الرقبة بأن قدر على شرائها (بثمن مثلها أو ~~مع زيادة) على ثمن مثلها (لا تجحف به) ولو كثر، لعدم تكررها، بخلاف ماء ~~وضوء، (أو) يمكنه شراؤها (نسيئة وله مال غائب) يفي بثمنها النسيئة أو مؤجل، ~~لأنه ضرر عليه فيه ولا يلزم عتق لمن قدر على رقبة (بهبة) بأن وهبت له هي أو ~~ثمنا للمنة (فإن لم تبع) الرقبة (نسيئة؛ عدل لدونه) أي عدل لدون العتق، وهو ~~الصوم ولو في غير كفارة ظهار للحاجة كالعادم. # (وشرط) للزوم العتق (أن يفضل) الرقبة (عما يحتاجه) من وجبت ms2833 عليه (من أدنى ~~مسكن صالح لمثله و) من (خادم لمن يخدم مثله و) أن تفضل عن (مركوب وعرض ~~بذلة) يحتاج إلى استعماله كلباسه وفرشه وأوانيه وآلة حرفته وأن تفضل عن ~~(كتب علم يحتاجها وثياب تجمل) لا تزيد على ثياب مثله وعن (كفايته و) كفاية ~~(من يمونه دائما وعن رأس ماله لذلك) أي: لمن يحتاجه وكفاية عياله (وعن وفاء ~~دين) لله أو لآدمي حال أو مؤجل؛ لأن ما استغرقته حاجة الإنسان كالمعدوم في ~~جواز الانتقال إلى بدله؛ كمن وجد ما يحتاج إليه لعطش؛ له # PageV05P518 # الانتقال إلى التيمم، فإن كان له خادم وهو ممن يخدم نفسه لزمه عتقه؛ ~~لفضله عن حاجته وما يحتاجه لأكل الطيب ولبس الناعم يشتري به ولو كان من ~~أهله لعدم عظم المشقة فيه. # (ومن له فوق ما يصلح لمثله من خادم ونحوه) كمركوب ومسكن (وأمكن بيعه ~~وشراء صالح لمثله وشراء رقبة بالفاضل؛ لزمه) العتق، لقدرته عليه بلا ضرر ~~(فلو تعذر) لكون الباقي لا يبلغ ثمن رقبة؛ لم يلزمه (أو كان له سرية يمكن ~~بيعها وشراء سرية ورقبة بثمنها؛ لم يلزمه) ذلك، لأن غرضه قد يتعلق بنفس ~~السرية، فلا يقوم غيرها مقامها # (وشرط في) إجزاء (رقبة في كفارة) مطلقا (وفي نذر عتق مطلق إسلام) ولو كان ~~المكفر كافرا قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: ~~92] وألحق بذلك باقي الكفارات حملا للمطلق على المقيد، كما حمل قوله تعالى ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] على قوله {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] بجامع أن الإعتاق يتضمن تفريغ العتيق المسلم لعبادة ربه، ~~وتكميل أحكامه، ومعونة المسلمين، فناسب ذلك شرع إعتاقه في الكفارة، تحصلا ~~لهذه المصالح، وحمل النذر عليها؛ لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على ~~المطلق من كلامه تعالى (و) شرط فيها (سلامة من عيب مضر ضررا بينا بالعمل) ~~لأن المقصود تمليك القن نفعه، وتمكنه من التصرف لنفسه، وهذا غير حاصل مع ما ~~يضر بالعمل كذلك (كعمى) لأن الأعمى لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع (وكشلل ~~يد أو رجل أو ms2834 قطع إحداهما) لأن اليد آلة البطش، والرجل آلة المشي؛ فلا ~~يتهيأ له كثير من العمل مع تلف إحداهما (أو) شللها أو قطع (سبابة # PageV05P519 # أو أصبع وسطى أو إبهام من يد) لأن القبض بهذه الثلاث الأصابع، فإذا عدمت ~~واحدة منها ضعف القبض بالبواقي، فتذهب فائدة اليد، أو قطع سبابة أو وسطى أو ~~إبهام من رجل لأن حكم القطع من الرجل كحكم القطع من اليد قدمه في " الفروع ~~" وقطع به في " التنقيح " وتبعه في المنتهى " ومشى في " الإقناع " على ~~خلافه تبعا لجماعة، وكان على " المصنف " أن يقول خلافا له (أو خنصر وبنصر) ~~معا من يد واحدة؛ لأن نفع اليد يزول بذلك (وقطع أنملة من إبهام؛ أو قطع ~~أنملتين من غيره) أي: الإبهام، (ك) قطع الأصبع (كله) لذهاب منفعة الأصبع ~~بذلك. # (ويجزئ) عتق (متبرع به عنه) حيث كان (بإذنه) أو أمره؛ بأن قال له: أعتق ~~عبدك عني، ولو لم يجعل له الآمر عوضا عنه؛ فأعتقه عنه صح عن المعتق عنه، ~~وله ولاؤه، وأجزأ عن كفارته؛ ويقدر أنه انتقل من ملك المأمور إلى الآمر؛ ~~لأن المأمور كالوكيل عنه، بخلاف ما لو أعتقه عنه بدون إذنه ولا أمره في ~~كفارة أو غيرها؛ فلا يعتق عن المعتق عنه إذا كان حيا، لأنه لم يحصل منه عتق ~~ولا أمر به مع أهليته، وولاؤه لمعتقه، ولا يحنث عن كفارة المعتق ذلك لأن ~~العتق لم يصدر ممن وجبت عليه الكفارة حقيقة ولا حكما؛ # (و) يجزئ (من قطع بنصره من إحدى يديه) وخنصره من الأخرى، (أو) قطعت بنصره ~~(من إحدى رجليه و) قطعت (خنصره من الأخرى) لبقاء نفع كل منهما (أو جدع) ~~بالدال المهملة (أي: قطع أنفه) فيجزئ، أو قطع أذنه (أو يخنق أحيانا) لأنه ~~لا يضر بالعمل. # (أو علق عتقه بصفة لم توجد) لأن ذلك لا أثر له، بخلاف من علق عتقه بصفة ~~فنواه عند وجودها، فلا يجزي؛ لأن سبب عتقه انعقد عند # PageV05P520 # وجود الصفة، فلا يملك صرفه إلى غيره، وكذا لو قال: إن اشتريتك أو ملكتك ~~فأنت حر ms2835 للكفارة، ثم اشتراه لها. # (و) يجزئ (مدبر وصغير) ولو غير مميز (وولد زنا وأعرج يسير أو مجبوب وخصي) ~~ولو مجبوبا (وأصم؛ وأخرس تفهم إشارته، وأعور) وأبرص وأجذم (ومرهون ولو مع ~~عسر راهن ومؤجر وجان وأحمق ومزوجة وحامل) وله استثناء حملها؛ لأن ما فيهم ~~من النقص لا يضر بالعمل، وما فيهم من الوصف لا يؤثر في صحة عتقهم. # (و) يجزئ (مكاتب لم يؤد شيئا) من كتابه، لأنه رقبة كاملة سالمة لم يحصل ~~عن شيء منها عوض، ولا يجزئ (من) أي: مكاتب أدى منها شيئا، لحصول العوض عن ~~بعضه (أو اشترى بشرط عتق) لأن الظاهر أن البائع نقصه من ثمنه، فكأنه أخذ ~~على عتقه عوضا (أو يعتق) على مكفر (بقرابة) فلا يجزئه لقوله تعالى {فتحرير ~~رقبة} [المجادلة: 3] والتحرير فعل العتق، ولم يحصل هنا كذلك، ولأن عتقه ~~مستحق بغير سبب الكفارة. # و (لا) يجزئ (مريض مأيوس) منه؛ لعدم تمكنه من العمل (ولا مغصوب منه) على ~~الصحيح من المذهب، لعدم تمكنه من منافعه (ويتجه) عدم إجزاء عتق رقيق مغصوب ~~منه (ما لم يخلصه) معتقه (بعد) ذلك من الغاصب؛ فإن خلصه فلا مانع من ~~إجزائه؛ لأنه إذا تخلص ممن هو بيده يتمكن من منافعه، وهو متجه. # (ولا) يجزئ (زمن ولا مقعد) لعدم تمكنهما من العمل في أكثر الصنائع (ولا) ~~يجزئ (نحيف عاجز عن عمل) لأنه كمريض مأيوس من برئه و (لا) يجزئ (من قطعت ~~أصابع قدمه كلها) على المذهب (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع " # PageV05P521 # فإنه اختار أنه يجزئ من قطعت أصابع قدمه كلها، وإنما اختار ذلك تبعا ~~للرعاية الكبرى ". # (ولا) يجزئ (أخرس أصم ولو فهمت إشارته) لأنه ناقص بفقد حاستين تنقص ~~بنقصهما قيمته نقصا كثيرا، وكذا أخرس لا تفهم إشارته (ومجنون مطبق) لأنه ~~يمنع من العمل بالكلية (وغائب لم تتبين حياته) لأن وجوده غير محقق، فلا ~~يبرأ بالشك (فإذا) أعتقه، ثم (تبينت) حياته (أجزأ) قولا واحدا (ولا موصى ~~بخدمته أبدا) لنقصه (وأم ولد) لأن عتقها مستحق بسبب آخر (ولا جنين) ولو ولد ~~بعد عتقه حيا؛ ms2836 لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا بعد. # (ويتجه وكذا) لا تجزئ (من) أي: أمة أعتقها سيدها و (جعل عتقها صداقها) ~~لأنها لم تتمحض للكفارة، وقوله متجه. # (ومن أعتق) في كفارة (جزءا) من قن، (ثم) أعتق (ما بقي) منه ولو طال ما ~~بينهما - أجزأ؛ لأنه أعتق رقبة كاملة كإطعام المساكين، (أو) (أعتق نصف ~~قنين) ذكرين أو أنثيين أو مختلفين عن كفارة، (أجزأ) ذلك؛ لأن الأشقاص ~~كالأشخاص، ولا فرق بين كون الباقي منهما حرا أو رقيقا (إلا ما سرى بعتق ~~جزء) كمن يملك نصف قن - وهو موسر - بقيمة باقية، فأعتق نصفه، وسرى إلى نصف ~~شريكه؛ فلا يجزئه نصيب شريكه؛ لأنه لم يعتق بإعتاقه؛ لأن السراية غير فعله، ~~إنما هو من آثار فعله، أشبه ما لو اشترى من يعتق عليه ناويا عتقه عن ~~كفارته. # (ومن علق عتقه بظهار) بأن قيل له إن ظاهرت من زوجتي فأنت حر (ثم ظاهر؛ ~~عتق) المعلق عتقه؛ لوجود الصفة (ولم يجزئه كما لو نجزه عن ظهاره، ثم ظاهر) ~~بأن قال لقنه: أنت حر الساعة عن ظهاري، ثم ظاهر، فيعتق، # PageV05P522 # ولا يجزئه عن ظهاره (أو علق ظهاره بشرط) بأن قال: إن قدم زيد فزوجتي علي ~~كظهر أمي (فأعتقه) أي: قنه عن ظهاره إذا وجد شرطه؛ لأنه لا يجزئ التكفير ~~(قبل) انعقاد سبب (ه، و) لو قال لزوجته: (إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري، وكان ~~ظاهر، فوطئ؛ عتق عن الظهار) لوجود شرطه (وإلا يكن ظاهر فوطئ لم يعتق) لأنه ~~إنما علق عتق بشرط كونه عن ظهاره؛ فتقيد به. # (ومن أعتق) عن كفارة أو نذر (غير مجزئ ظانا إجزاءه؛ نفذ) عتقه لأنه تصرف ~~من أهله في محله، وبقي ما وجب عليه بحاله؛ لأنه لم يؤده (و) لو قال إنسان ~~لمن عليه كفارة: (أعتق عبدك عن كفارتك، ولك عشرة دنانير، ففعل) أي: أعتقه ~~(بنية ذلك؛ لم يجزئه) لاعتياضه عن العتق، وولاؤه له، لعموم حديث «الولاء ~~لمن أعتق» فإن رد المعتق العشرة بعد العتق على باذلها ليكون العتق عن ~~الكفارة لم يجزئ العتق ms2837 عنها لأن العتق ابتداء، وقع غير مجزئ، فلم ينقلب ~~مجزئا برد العوض (وإلا) ينو المعتق ذلك، بل قصد ابتداء العتق عن الكفارة ~~وحدها، وعزم على رد العشرة قبل العتق؛ وأعتقه عن كفارته؛ (أجزأ) عتقه عنها؛ ~~لتمحضه لها (كمتبرع به عنه) أي: كما لو أعتق إنسان قنه عن كفارة على غيره ~~بإذنه تبرعا، فإنه يجزئه، لا إن أعتق قنه عن كفارة على غيره (بلا إذنه) فلا ~~يجزئ، لأن العتق عبادة، ومن شرطها النية؛ فلم يصح أداؤها عمن وجبت عليه ~~بدون إذنه مع كونه من أهل الإذن. # (ويتجه إلا) إن أعتق قنه (عن) كفارة وجبت على (ميت) ؛ فيصح العتق ويقع عن ~~الميت على الصحيح من المذهب، سواء كان الميت أوصى بذلك أو لا، وارثا كان ~~المعتق أو أجنبيا؛ لأن العتق يقع واجبا؛ لأن الوجوب يتعين فيه بالفعل، ~~فأشبه المعين، ولأنه أحد خصال كفارة اليمين، # PageV05P523 # فجاز أن يفعله كالإطعام والكسوة (خلافا له) أي: للإقناع، فإن كان المعتق ~~عنه ميتا، وكان قد أوصى بالعتق صح؛ وإن لم يوص، فأعتق عنه أجنبي؛ لم يصح؛ ~~لأنه لا ولاية له عليه، وإن أعتق عنه وارثه؛ ولم يكن عليه واجب، صح انتهى ~~وهو متجه. # (وإن وجد بما اشتراه للكفارة عيبا لا يمنع الإجزاء) فيها كالعور (فله أخذ ~~الأرش لنفسه) كما لو لم يعتقه، فإن أعتقه قبل العلم بالعيب، ثم ظهر على ~~العيب فأخذ أرشه فهو له أيضا، كما لو أخذه قبل إعتاقه. # (وإذا كفر كافر) عن ظهاره (بعتق وبملكه رقبة مؤمنة) أو ورثها فأعتقها ~~(صح) وأجزأت عنه، وحل له الوطء وإلا فلا سبيل إلى شراء رقبة مؤمنة؛ لأنه لا ~~يصح منه شراؤها؛ لقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ~~[النساء: 141] ويتعين تكفيره بالإطعام، لعجزه عن العتق والصيام (إلا إن قال ~~الكافر لمسلم أعتق) عبدك المسلم (عني وعلي ثمنه) فيصح عتقه عنه، ويجزئه وإن ~~أسلم قبل التكفير بالإطعام؛ فكالعبد يعتق قبل التكفير بالصيام؛ لأن ~~الاعتبار بوقت الوجوب، فيجزئ الإطعام، وله أن يكفر بالعتق والصيام (ولا يصح ~~تكفير ms2838 مرتد بعتق أو إطعام زمن ردته) فإن كفر بذلك لم يجزئه (نصا) لأنه ~~محجور عليه لحق المسلمين. ### | [فصل لم يجد المكفر عن ظهاره رقبة] # فصل (فإن لم يجد رقبة) كما تقدم (صام) المكفر (حرا) كان أو مبعضا (أو قنا ~~شهرين، ولو كانا ناقصين إن صامهما بالأهلة) للآية والأخبار (ويلزمه تبييت # PageV05P524 # النية) لصوم كل يوم كما تقدم في الصوم، (و) يلزمه (تعيينها) أي: النية ~~(جهة الكفارة) لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» (و) يلزمه (التتابع) أي: ~~يتابع صوم الشهرين بأن لا يفرق الصوم للآية (لا نيته) أي: التتابع؛ بل يكفي ~~حصوله بالفعل كمتابعة الركعات في الصلاة؛ فإنها فرض، ولا تعتبر نيتها، ~~بخلاف الجمع بين الصلاتين؛ لأنه رخصة، فافتقر إلى نية الترخص. # (وينقطع) تتابع (بوطء) مظاهر منها - ولو ناسيا - لعموم {فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] ولأن الوطء لا يعذر فيه ~~بالنسيان، ولا ينقطع تتابع بمباشرة دون الفرج على وجه لا ينظر به، لعدم ~~فساد الصوم، وأما لمس أو مباشرة (مظاهر منها) على وجه يفطر، فينقطع ~~التتابع، لفساد صومه (ولو) فعل شيئا من ذلك (ناسيا) لأنه مأمور بصيام شهرين ~~خاليين عن وطء أو مباشرة بإنزال، ولم يأت بهما كما أمره، فلم يجزئه، كما لو ~~فعل شيئا من ذلك نهارا ناسيا للصوم. # (ويتجه باحتمال) قوي أنه (لا) ينقطع (تتابع) امرأة (مظاهرة) من زوجها بأن ~~قالت له: أنت علي كأبي أو أخي حيث أوجبنا عليها الكفارة بإتيانها بالمنكر ~~من القول والزور بتمكين زوجها من وطئها ومباشرتها غير أنه يمتنع عليها ~~ابتداء القبلة والاستمتاع، لا تبعا لأنها لم يثبت لها حكم الظهار، وإنما ~~وجبت عليها الكفارة تغليظا، (أو) لا تتابع (مكره) على فعل ما ينقطع به ~~التتابع؛ لحديث: «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه» (ولا) ~~تتابع (مجنون) لأنه مرفوع عنه القلم وهو متجه. # PageV05P525 # وكان وطؤه المظاهر منها (مع عذر يبيح الفطر) كمرض وسفر، فينقطع التتابع، ~~(أو) كان (ليلا) عامدا كان أو ناسيا، لعموم الآية، ولأنه تحريم للوطء، فلا ~~يخص النهار ولا ms2839 الذكر، و (لا) ينقطع التتابع (بوطء غير) المظاهر من (ها) ~~(ناسيا) للصوم للحديث السابق (أو) وطء غير مظاهر منها (ليلا) ولو عمدا قال ~~في " المبدع " بغير خلاف نعلمه؛ لأن ذلك غير محرم، ولا هو منحل بتتابع ~~الصوم كالأكل (أو) غير مظاهر منها (لعذر) يبيح الفطر، لأن الوطء لا أثر له ~~في قطع التتابع. # (وينقطع) تتابع (بصوم غير رمضان) لأنه فرقه بشيء يمكن تحرزه منه أشبه ما ~~لو أفطر بلا عذر (ويقع) صومه (عما نواه) لأنه زمان لم يتعين للكفارة (و) ~~ينقطع تتابع (بفطر) في أثناء الشهرين (بلا عذر) لقطعه إياه أو بفطر (لجهل) ~~لأن مثل ذلك لا يخفى (أو نسي وجوب التتابع، أو ظن أنه أتم الشهرين، فبان ~~بخلافه) انقطع التتابع، كما لو ظن أن الواجب شهر واحد، فأفطر. # (ولا ينقطع) تتابع (بصوم رمضان) ولا بفطر فيه بسفر ونحوه (أو فطر واجب ك) ~~فطر يوم (عيد) وأيام تشريق بأن يبتدئ مثلا من ذي الحجة، فيتخلله يوم النحر ~~وأيام التشريق؛ فلا ينقطع التتابع، لأنه زمن منعه الشرع عن صومه في الكفارة ~~كالليل (وحيض ونفاس) أجمعوا عليه في الحيض، وقيس عليه النفاس (وجنون) ~~وإغماء (ومرض مخوف) لأن الحيض وما بعده لا يمكن التحرز منه. # (و) لا ينقطع تتابع بفطر (حامل ومرضع خوفا على أنفسهما) لأنه فطر أبيح ~~لعذر من غير جهتها؛ أشبه المرض، أو فطر (لعذر يبيحه كسفر ومرض غير مخوف) ~~لشبههما بالمرض المخوف في إباحة الفطر، (و) كفطر (حامل) ومرضع لضرر ~~(ولدهما) بالصوم؛ لإباحة فطرهما بسبب لا يتعلق باختيارهما، أشبه ما لو ~~أفطرتا خوفا على أنفسها، (و) كفطر (مكره) على فطر (ومخطئ كظنه) أي: الأكل # PageV05P526 # أنه (لم يطلع الفجر) وقد كان طلع (أو) فطره ما يظن أن (الشمس غائبة، فبان ~~بخلافه) لم ينقطع التتابع، لما سبق (ويتجه باحتمال قوي لزوم الإمساك) تتمة ~~اليوم الذي أفسد صومه فيه احتراما لذلك اليوم وهو متجه ويتجه وحيث انقطع ~~التتابع؛ لزمه الاستئناف ليأتي بالشهرين متتابعين، فإن كان عليه نذر وصوم ~~غير معين كنذر صوم شهر ms2840 أو أيام مطلقة أخره إلى فراغه من الكفارة؛ لاتساع ~~وقته، وإن كان النذر معينا كنذره صوم رجب مثلا، أخر الكفارة عنه، أو قدمها ~~عليه إن اتسع لها الوقت؛ لأنه أمكن الإتيان بكل من الواجبين؛ فلزمه وإن كان ~~النذر أياما من كل شهر كيوم الخميس والاثنين أو أيام البيض، قدم الكفارة ~~عليه لوجوبها بأصل الشرع، وقضاه بعدها قال في " شرح الإقناع: " قلت: ويكفر ~~لفوات المحل. ### | [فصل لم يستطع المكفر لظهاره صوما لكبر أو مرض] # فصل (فإن لم يستطع صوما لكبر أو مرض، ولو رجي برؤه) اعتبارا بوقت الوجوب ~~(أو يخاف زيادته) أي: المرض (أو تطاوله) بصومه (أو) لم يستطع صوما (لشبق) ~~لا يصبر فيه عن جماع الزوجة إذا لم يقدر على غيرها، أو لضعف عن معيشة ~~يحتاجها (أطعم ستين مسكينا) إجماعا؛ لقوله تعالى {فمن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا} [المجادلة: 4] «ولما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوس بن ~~الصامت # PageV05P527 # بالصوم قالت امرأته: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال: ~~فليطعم ستين مسكينا» «ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال: وهل أصبت ما أصبت ~~إلا من الصيام؟ قال: فأطعم» ، فنقله إليه لما أخبره أنه به من الشبق ~~والشهوة ما يمنعه من الصوم. وقيس عليهما من في معناهما. ويشترط أن يكون ~~المسكين (مسلما حرا) كالزكاة (ولو أنثى ولا يضر وطء مظاهر منها أثناء ~~إطعام) نصا، (و) كذا أثناء (عتق) ؛ كما لو أعتق نصف عبد ثم وطئ ثم اشترى ~~باقيه وأعتقه فلا يقطعهما وطؤه غير أنه يحرم عليه الوطء قبل الإتمام. # (ويجزئ دفعها) أي: الكفارة (لصغير من أهلها) كما لو كان كبيرا (ولو لم ~~يأكل الطعام) لأنه حر مسلم محتاج؛ أشبه الكبير (ويقبض له وليه) وكذا ~~الزكاة. وتقدم، وأكله للكفارة ليس بشرط، ويصرف ما يعطى للصغير إلى ما يحتاج ~~إليه مما تتم (به) كفايته (و) يجزئ دفعها (لمكاتب) لأنه يأخذ من الزكاة ما ~~يحتاج إليه أشبه الحر المسكين (وإلى من يعطى من زكاة لحاجة) كفقير ومسكين ~~وابن سبيل ms2841 وغارم لمصلحة نفسه؛ لأن ابن السبيل والغارم كذلك يأخذان ~~لحاجتيهما؛ فهما في معنى المسكين، وتجزئ دفعها إلى (من كان مسكينا، فبان ~~غنيا) كالزكاة؛ لأن الغنى مما يخفى. (ولا يجزئ) إن دفعها (إلى حر، فبان نحو ~~قن) كأم ولد ومدبر ومعلق عتقه بصفة ولا يجزئ دفعها إلى كافر كالزكاة. # (ويجوز) دفعها (إلى مسكين) واحد (في يوم واحد من كفارتين) لأنه دفع القدر ~~الواجب إلى العدد الواجب، أشبه ما لو دفع إليه ذلك في يومين، (ولا) يجزئ ~~دفع كفارته (إلى من تلزمه مؤنته) لاستغنائه بما وجب له من النفقة، ولأنها ~~لله؛ فلا يصرفها لنفعه (ولا) # PageV05P528 # يجزئ (ترديدها على مسكين) واحد (ستين يوما إلا أن لا تجد) مسكينا (غيره) ~~فيجزئه لتعذر غيره، وترديدها إذن في الأيام المتعددة في معنى إطعام العدد؛ ~~لأنه يدفع به حاجة المسكين في كل يوم؛ فهو كما لو أطعم في كل يوم واحدا، ~~فكأنه أطعم العدد من المساكين؛ والشيء بمعناه يقوم مقامه بصورته عند تعذرها ~~ولهذا شرعت الأبدال؛ لقيامها مقام المبدلات في المعنى. # (ولو قدم) نحو مظاهر (إلى ستين) مسكينا (ستين مدا) من بر، أو ما يقوم ~~مقامها من باقي ما يجزئ (وقال: هذا بينكم، فقبلوه، فإن قال بالسوية؛ أجزأه) ~~ذلك، (وإلا) يقل بالسوية؛ (فلا) يجزئه (ما لم يعلم) مكفر (أن كلا) من ~~المساكين (أخذ قدر حقه) مما قدمه لهم؛ فيجزئه؛ لحصول العلم من المساكين ~~بالإطعام الواجب. # (والواجب) في الكفارات (ما يجزئ في فطرة من بر مد، ومن غيره) أي: البر ~~وهو الشعير والتمر والزبيب والأقط (مدان) ، وهما نصف صاع. # (وسن إخراج أدم مع) إخراج (مجزئ) مما سبق نصا، وإخراج بر أفضل عند أحمد ~~من إخراج الدقيق والسويق، وتجزئان بوزن الحب، وإن أخرجهما بالكيل زاد على ~~كيل الحب لأنه قد لا يكون بقدره وزنا؛ لأن الحب إذا طحن توزع. # (ولا يجزئ به خبز) لخروجه عن الكيل والادخار؛ أشبه الهريسة (ولا يجزئ) في ~~كفارة (غير ما يجزئ في فطرة، ولو كان) ذلك (قوت بلده) لأن الكفارة وجبت ~~طهرة للمكفر عنه، ms2842 كما أن الفطرة طهرة للصائم، فاستويا في الحكم. # (ويتجه) إن كان قوت بلده غير الأصناف الخمسة؛ لم يجز إخراجه # PageV05P529 # لأن الخبر ورد بإخراج هذه الأصناف في الفطرة؛ فلم يجز غيرها، كما لو لم ~~يكن قوت بلده (إلا إن عدم) ما يجزئ في الفطرة (فيجزئ نحو ذرة ودخن) وأرز ~~وكل ما يقتات من حب وثمر على قياس ما تقدم في الفطرة، وهو متجه. # (ولا) يجزئ في كفارة (أن يغدي المساكين أو يعشيهم) لأن المنقول عن ~~الصحابة إعطاؤهم، «وقال - عليه الصلاة والسلام - لكعب في فدية الأذى: أطعم ~~ثلاثة آصع من تمر ستة مساكين» ولأنه مال وجب تمليكه للفقراء شرعا، أشبه ~~الزكاة (بخلاف نذر إطعامهم) أي: المساكين، فيجزئ أن يغديهم أو يعشيهم؛ لأنه ~~وفى بنذره. # (ولا) تجزئ (القيمة ولا) يجزئ (عتق و) لا (صوم و) لا (إطعام إلا بنيته) ~~بأن ينويه عن جهة الكفارة؛ لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى» ولأنه يختلف ~~وجهه فيقع تبرعا ونذرا وكفارة، فلا يصرفه إلى الكفارة إلا النية. (ويتجه ~~صحتها) أي النية (هنا) أي: في الكفارة فقط (من كافر) وإن كان ليس من أهل ~~النية؛ لتوقف الإجزاء عليها، فلو لم نصححها منه لما وجب عليه إخراج الكفارة ~~وقد أمر الشارع بإخراجها، وهو متجه (ولا تكفي نية تقرب فقط) أي: دون ~~الكفارة؛ لتنوع التقرب إلى واجب ومندوب، ومحل النية في الصوم الليل، وفي ~~العتق والإطعام معه أو قبله يسيرا (فإن كانت) عليه كفارة (واحدة؛ لم يلزمه ~~تعيين سببها) بنيته، ويكفيه نية العتق أو الصوم أو الإطعام # PageV05P530 # عن الكفارة التي عليه؛ لتعينها باتحاد سببها (ويلزمه مع نسيانه) أي: ~~سببها (كفارة واحدة) ينويها التي عليه (فإن عين) سببا (غيره) أي: غير السبب ~~الذي وجدت فيه الكفارة غلطا أو عمدا، (وسببها من جنس يتداخل به كيمين) ~~بالله أو صفة من صفاته (وظهار) من إحدى زوجاته (كررا) أي: اليمين والظهار ~~مرارا، فنوى بكفارتيه واحدا منهما، كما لو قال: أعتقت عن يمين كذا أو عن ~~الظهار الذي صدر مني في وقت كذا (أجزأه) ذلك ms2843 (عن الجميع) أي: جميع ما عليه ~~من الكفارات، لتداخلها (وإن كانت) عليه كفارات (أسبابها من جنس لا يتداخل) ~~كمن ظاهر من نسائه الأربع بكلمات لكل واحدة بكلمة، فنوى الكفارة عن ظهاره ~~من إحداهن، أجزأه عن واحدة، وإن لم يعينها بأن يقول: هذه عن كفارة فلانة، ~~وهذه عن كفارة فلانة، وهذه عن كفارة فلانة، فتحل له واحدة غير معينة؛ لأنه ~~واجب من جنس واحد؛ فأجزأته نية مطلقة، كما لو كان عليه صوم يومين من رمضان، ~~فتخرج بقرعة كما تقدم في نظائره. # تنبيه فإن كان الظهار من ثلاثة نسوة، فأعتق عن ظهار إحداهن وصام عن ظهار ~~أخرى لعدم ما يعتقه ومرض فأطعم عن ظهار أخرى أجزأه لما تقدم وحل له الجميع ~~من غير قرعة ولا تعيين، لأن التكفير حصل عن الثلاث أشبه ما لو أعتق ثلاثة ~~أعبد عن الثلاثة دفعة واحدة (أو) كانت عليه كفارات من (أجناس كظهار وقتل و) ~~وطء في صوم رمضان أداء (ويمين) بالله تعالى: (فنوى إحداها) أي: الكفارات ~~المخرج (أجزأ عن واحدة) منها، ولا يشترط لإجزائها تعيين سببها من ظهار أو ~~قتل أو نحوه؛ لأنها عبادة واحدة واجبة، فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين ~~سببها، كما لو كانت من جنس واحد، (ف) لو أراد (مظاهر من أربع نسائه) بكلمة ~~واحدة أن يكفر عن ظهاره (فأعتق قنا) واحدا (أجزأه عن واحدة) فقط (تعين ~~بقرعة) لأنها لإخراج المبهمات. # PageV05P531 ### | [تتمة وإن كانت عليه كفارتان من ظهار زوجتين أو من ظهار وقتل] # ، فقال: أعتقت هذا عن هذه الزوجة وهذا عن هذه الأخرى أو قال: أعتقت هذا ~~عن كفارة الظهار وهذا عن كفارة القتل، أو قال: هذا عن إحدى الكفارتين وهذا ~~عن الأخرى من غير تعيين أو أعتقهما عن الكفارتين معا أو قال: أعتقت كل ~~واحدة منهما عنهما جميعا؛ أجزأه ذلك لما تقدم. ### | [كتاب اللعان] # وما يلحق من النسب وهو مصدر لاعن لعانا، إذا فعل ما ذكر، أو لعن كل واحد ~~منهما الآخر مشتق من اللعن؛ لأن كل واحد منهما يلعن نفسه في ms2844 الخامسة، وقال ~~القاضي: سمي به، لأن أحدهما لا ينفك عن أن يكون كاذبا، فتحل اللعنة عليه، ~~وهي الطرد والإبعاد، يقال: لعنه الله أي: أبعده، والتعن الرجل إذا لعن نفسه ~~من قبل نفسه، ولا يكون اللعان إلا بين اثنين، قال: لاعن امرأته لعانا ~~وملاعنة وتلاعنا بمعنى لاعن الإمام بينهما ورجل لعنة كهمزة إذا كان يلعن ~~الناس كثيرا، ولعنه بسكون العين إذا كان يلعنه الناس وشرعا (شهادات مؤكدات ~~بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن) من زوج (وغضب من زوجة قائمة مقام حده لقذف ~~زوجته محصنة، أو قائمة مقام تعزيره لغيرها) أي: غير المحصنة أو قائمة مقام ~~(حبسها هي) أي: الزوجة إلى أن تقر أو تلاعن، والأصل فيه قوله تعالى: ~~{والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآيات # PageV05P532 # نزلت سنة تسع عند منصرفه - عليه الصلاة والسلام - من تبوك في عويمر ~~العجلاني أو هلال بن أمية، ويحتمل أنها نزلت فيهما، ولم يقع بعدهما ~~بالمدينة إلا في زمن عمر بن عبد العزيز والسنة شهيرة بذلك، ولأن الزوج ~~يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب الفاسد، ويتعذر عليه إقامة البينة، ~~فجعل اللعان بينة له، ولهذا «لما نزلت آية اللعان قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا» (فمن قذف زوجته ~~بزنا، ولو) كان قذفها (بطهر وطئ فيه في قبل أو دبر) بأن قال لها: زنيت في ~~قبلك أو دبرك (فكذبته) أي: الزوج (لزمه ما يلزم بقذف أجنبية) من حد إن كانت ~~محصنة أو تعزير إن لم تكن كذلك، وحكم بفسقه، وردت شهادته؛ لعموم قوله تعالى ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] (ويسقط ما ~~لزمه) بقذفها (بتصديقها) إياه أو بإقامة البينة عليها به، كما لو كان ~~المقذوف غيرها؛ للآية والخبر ولو لاعن (وحده) ولم تلاعن هي لإسقاط جلدة ~~واحدة؛ لم يبق عليه غيرها لمن حد لقذف؛ فتسقط عنه الجلدة بلعانه، وللزوج ~~إقامة (البينة) عليها بزناها (بعد لعانه) ونفي الولد (ويثبت موجبها) أي: ~~البينة من إقامة الحد عليها. # (وصفته) أي اللعان (أن يقول ms2845 زوج) أولا (أربعا بحضرة حاكم) أو نائبه (أو ~~من حكماه) أي: المتلاعنان؛ لأن حكمه حكم قاضي الإمام: (أشهد بالله إني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من الزنا ويشير إليها) إن كانت حاضرة، (ولا # PageV05P533 # حاجة) مع حضورها والإشارة إليها (لأن تسمى أو تنسب) كما لا يحتاج إلى ذلك ~~في سائر العقود اكتفاء بالإشارة (إلا مع غيبتها، ثم يزيد في الخامسة: لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين) ولا يشترط أن يقول فيما رماها به من الزنا ~~(ثم) تقول الزوجة (أربعا: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين وتزيد ندبا فيما ~~رماني به من الزنا) خروجا من خلاف من أوجبه، وإنما لم يجب لما تقدم، وتشير ~~إليه إن كان حاضرا بالمجلس، وإن كان غائبا سمته ونسبته، كما تقدم (ثم تزيد ~~في خامسة وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) وإنما خصت هي في الخامسة ~~بالغضب لأن النساء يكثرن اللعن كما ورد (فإن نقص لفظ من ذلك) أي: جملة من ~~الجمل الخمس أو ما يحتمل به المعنى (ولو أتيا بأكثره، وحكم) به (حاكم) لم ~~يصح؛ لأن نص القرآن أتى على خلاف القياس بعدد، فكان واجبا كسائر المقدرات ~~بالشرع (أو بدأت) الزوجة (به) أي: اللعان (أو قدمت الغضب) بأن أتت به فيما ~~قبل الخامسة (أو أبدلت) أي: الغضب (باللعنة أو السخط) لم يصح (أو قدم ~~اللعنة) قبل الخامسة (أو أبدلها بالغضب أو الإبعاد أو أبدل) أحدهما لفظ ~~(أشهد بأقسم أو أحلف) لم يصح؛ لمخالفة النص، أو أتى زوج به أي: اللعان (قبل ~~إلقائه عليه) من الحاكم أو نائبه؛ لم يعتد به، كما لو حلف قبل أن يحلفه ~~الحاكم، أو أتى به قبل (طلبها له بالحد) مع عدم ولد يريد نفيه باللعان، لم ~~يصح، أو أتى به (بلا حضور حاكم أو نائبه) لم يصح؛ لأنه يمين في دعوى فاحشة؛ ~~فأشبه سائر الأيمان في الدعاوى، أو أتى به (بغير العربية من يحسنها) منهما؛ ~~لم يصح؛ لأن الشرع ورد بالعربية؛ فلم يصح بغيرها، كأذكار الصلاة (ولا ~~يلزمه) إن ms2846 لم يحسن العربية (تعلمها مع عجز) عن اللعان بها؛ لما تقدم في ~~أركان النكاح، فإن كان الحاكم يحسن لسانهما؛ أجزأ ذلك، ولاعن بينهما ويستحب ~~أن يحضر الحاكم معه أربعة يحسنون لسانهما لأن الزوجة ربما أقرت بالزنا ~~فيشهدون # PageV05P534 # على إقرارها (ويترجم لحاكم) لا يحسن لسانهما (عدلان) فلا يكفي ترجمان ~~واحد على المذهب قال في " المبدع " (أو علقه) أي: اللعان (بشرط، أو عدمت ~~موالاة الكلمات، لم يصح) اللعان، لمخالفته للنص، ولأنه ورد في القرآن على ~~خلاف القياس، فوجب أن يتقيد بلفظه كتكبير الصلاة. # (ويصح من أخرس وممن اعتقل لسانه وأيس من نطقه إقرار) فاعل يصح (بزنا) ~~بكتابة وإشارة مفهومة، (و) يصح منهما (لعان بكتابة وإشارة مفهومة) لقيامهما ~~مقام نطقه في الدلالة على ما في نفسه (فلو نطق) من اعتقل لسانه وأيس من ~~نطقه، (ولاعن بكتابة أو إشارة وأنكر اللعان) أو قال: لم أرد قذفا ولعانا، ~~(قبل فيما عليه من حد ونسب؛ فيحد) بطلبها إن كانت محصنة (ويلحقه) النسب (ما ~~لم يلاعن ثانيا) فإن لاعن بعد نطقه لسقوط الحد ونفي النسب؛ فله ذلك، كما لو ~~لم يحصل به خرس قبل، و (لا) يقبل قوله (فيما له من عود زوجية) فلا تحل له؛ ~~لأنها حرمت عليه بحكم الظاهر؛ فلا يقبل إنكاره له (وينتظر مرجو نطقه) إن ~~اعتقل لسانه بعد قذف زوجته إذا أراد اللعان (ثلاثة أيام) فإن نطق فلا ~~إنكار، وإلا لاعن بالكتابة أو الإشارة المفهومة، أو حد. # (وسن تلاعنهما قياما) «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لهلال بن أمية: قم ~~فاشهد أربع شهادات» ولأنه أبلغ في الردع، فيبدأ الزوج فيلقن وهو قائم، فإذا ~~فرغ قامت المرأة فالتعنت (بحضرة جماعة) لحضور ابن عباس وابن عمر وسهل بن ~~سعد، حضروه مع حداثة سنهم، فدل على أنه حضره جمع كثير، لأن الصبيان إنما ~~يحضرون تبعا للرجال؛ إذ اللعان مبني على التغليظ للردع والزجر وفعله في ~~الجماعة أبلغ في ذلك (وأن لا ينقصوا عن أربعة) رجال؛ لأن بينة الزنا الذي ~~شرع اللعان من أجل عدم الرضى به أربعة (بوقت ms2847 ومكان معظمين كبعد العصر يوم ~~الجمعة، وبين الركن والمقام بمكة، أو عند منبره - عليه الصلاة والسلام -) ~~بالمدينة، وبيت المقدس عند الصخرة (وبباقي البلاد بالمساجد) عند # PageV05P535 # المنابر (وتقف حائض عند بابه) أي المسجد للعذر (ويأمر حاكم ندبا من يضع ~~يده على فم زوج وزوجة عند الخامسة ويقول: اتق الله فإنها الموجبة، وعذاب ~~الدنيا أهون من عذاب الآخرة) لما روى ابن عباس قال: " يشهد أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الصادقين، ثم أمر به فأمسك على فيه، فوعظه، وقال: ويحك: كل ~~شيء أهون عليك من لعنة الله، ثم أرسله فقال: لعنه الله إن كان من الكاذبين، ~~ثم أمر بها فأمسكت على فيها فوعظها، وقال: ويلك كل شيء أهون عليك من غضب ~~الله " أخرجه الجوزجاني، وكون الخامسة هي الموجبة أي: اللعنة أو الغضب على ~~من كذب منهما؛ لالتزامه ذلك فيها، وكون عذاب الدنيا أهون، لأنه ينقطع، ~~وعذاب الآخرة دائم، والسر في ذلك التخويف، ليتوب الكاذب منهما. # (ويبعث حاكم إلى) امرأة (خفرة) قذفها زوجها، وأراد لعانها (من) أي: ثقة ~~(يلاعن بينهما) لحصول الغرض بذلك والخفرة من تترك الخروج من منزلها صيانة ~~من الخفر، وهو الحياء. # (ومن قذف زوجتين) له (فأكثر ولو) كان قذفهن (بكلمة أفرد كل واحدة منهن ~~بلعان) لأنه قاذف لكل واحدة منهن، أشبه ما لو لم يقذف غيرها، ولأن اللعان ~~أيمان؛ فلا تتداخل كالأيمان في الديون (ويبدأ بمطالبة أولا) لترجحهما ~~بالسبق، (وإلا) تطالب إحداهن أولا، ولا تشاححن بدأ بلعان من شاء منهن، فإن ~~طالبن جميعا، وتشاححن (أقرع) بينهن، فمن خرجت لها القرعة بدأ بها، ولو بدأ ~~بواحدة منهن مع المشاحة عن غير قرعة؛ صح اللعان. # PageV05P536 ### | [فصل شروط اللعان ثلاثة] # فصل (وشروطه) أي: اللعان (ثلاثة) أحدها (كونه بين زوجين، ولو قبل دخول) ~~لقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} [النور: 4] ثم خص الأزواج من عموم هذه الآية بقوله سبحانه ~~وتعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فيبقى ما عداه على مقتضى العموم ~~(ولا يتنصف مهر) زوجة لاعنها قبل الدخول على ms2848 المذهب، صححه في " التصحيح " ~~وجزم به في " الوجيز " وغيره (خلافا له) أي: الإقناع (هنا) أي: في هذا ~~الباب مع أنه جزم به في الصداق بسقوط كالفسخ، وعبارته هنا، ولها نصف الصداق ~~انتهى وقد علمت أن المذهب سقوط الصداق بلعان قبل الدخول؛ لأن الفسخ عقب ~~لعانها؛ فهو كفسخها لعيبه (مكلفين) لأنه إما يمين أو شهادة، وكلاهما لا يصح ~~من مجنون ولا غير بالغ؛ إذ لا عبرة بقولهما، ولو كانا قنين أو أحدهما، أو ~~كانا فاسقين أو أحدهما (أو ذميين) أو أحدهما كذلك؛ لعموم قوله تعالى ~~{والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فلا لعان بقذف أمته، ولا حد عليه، ويعزر ~~خلافا للبهوتي هنا؛ فإنه قال: ولا تعزير مع أنه يأتي في باب حد القذف من ~~قذف قنه عزر (فيحد) القاذف (بقذف أجنبية، بزنا، ولو نكحها بعد) قذفه لها، ~~وليس له إسقاطه بلعان؛ لأنه وجب في غير حال الزوجية. # (أو قال لها) أي: لزوجته (زنيت قبل أن أنكحك) فيحد للقذف، ولا لعان، ~~لإضافته إلى حال لم تكن فيه زوجة # PageV05P537 # ويفارق قذف الزوجة؛ لأنه محتاج إليه، لأنها خانته، وإن كان بينهما ولد ~~فهو محتاج إلى نفيه، وأما من تزوجها - وهو يعلم زناها - فهو مفرط في نكاح ~~حامل من زنا؛ فلا يشرع له طريق إلى نفيه (كمن أنكر قذف زوجته مع بينة) عليه ~~بقذفها؛ لأنه ينكر قذفها فكيف يحلف على إثباته؟ أو أكذب نفسه بقذفها فلا ~~يلاعن، لعدم تأتي حلفه على إثبات ما يعرف بكذبه فيه. # (ومن قذف زوجته و) امرأة (أجنبية) أو قذف زوجته ورجلا أجنبيا بكلمتين ~~(فعليه حدان) لكل منهما حد (إلا إن أقام بينة) على صدق ما قاله، فيخرج من ~~حد الأجنبية أو الأجنبي بتلك البينة، أو بالتصديق وإن أقام بينة (أولا عن ~~الزوجة) أو صدقته؛ خرج من حدها، وكذا إن قذفهما بكلمة واحدة، إلا أنه لم ~~يلاعن، ولم يقم بينة - ولا تصديق - فحد واحد، لأن القذف واحد. # وإن قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية، فقد قذفها وأمها بكلمتين؛ فعليه ~~لهما حدان، فإن حد ms2849 لأحدهما لم يحد للأخرى حتى يبرأ جلده من حد الأولى؛ لأن ~~الغرض زجره، لا هلاكه. # (ومن ملك زوجته) الأمة (فأتت بولد لا يمكن) كونه (من ملك اليمين) ~~كإتيانها به لدون ستة أشهر منذ ملكها، وعاش (فله نفيه بلعان) لأنه مضاف ~~لحال الزوجية، وإلا بأن أمكن كونه من ملك اليمين كأن أتت به لستة أشهر ~~فأكثر منذ ملكها (لم ينفه) لأن الظاهر أنه منه (ويعزر) زوج (بقذف زوجة ~~صغيرة لم تبلغ تسعا أو مجنونة) لأن القذف لا ينحط عن درجة النسب، وهو يوجب ~~التعزير؛ فكذا هنا (ولا لعان) لما تقدم، ولأنه يمين فلا يصح من غير مكلف ~~كسائر الأيمان، ولا يحتاج في التعزير إلى مطالبة من وليها أو غيره، فيقيمه ~~الحاكم بلا طلب إذا رآه؛ لأنه مشروع للتأديب، وإن كانت صغيرة يوطأ مثلها ~~كابنة تسع فصاعدا؛ فعليه الحد كسائر المحصنات، وليس لوليها المطالبة به ولا ~~بالتعزير؛ لأنه يراد للتشفي؛ فلا تدخله الولاية كالقصاص # PageV05P538 # ولا لها المطالبة حتى تبلغ، ثم إن شاء الزوج بعد طلبها أسقط الحد ~~باللعان، كما لو قذفها إذن. # وإن قذف المجنونة وأضافه إلى حال إفاقتها، أو قذفها وهي عاقلة ثم جنت؛ ~~فليس لوليها المطالبة بالحد، فإذا أفاقت، فلها المطالبة به، وللزوج إسقاطه ~~باللعان، وإن قذفها الزوج وهو طفل، لم يحد، لحديث «رفع القلم عن ثلاث» ولا ~~يلحقه نسب، لعدم إمكان لحوقه به؛ لأنه لا يمكن بلوغه (وكل موضع) قلنا (لا ~~لعان فيه؛ فالنسب لاحق) بالزوج، لعدم ما ينتفي به، ويجب بالقذف موجبه من حد ~~أو تعزير؛ لعموم {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] فإن كان مجنونا فلا ~~حكم لقذفه كسائر كلامه وإن أتت امرأته بولد، فنسبه لاحق به، لعموم حديث: ~~«الولد للفراش» ومحل ذلك (ما لم يفق مجنون) قذف حال جنونه، ويذكر صدور ~~القذف منه؛ فله نفي الولد باللعان؛ كما لو قذفها حينئذ، وقوله (ثم يقذف) لا ~~حاجة إليه؛ إذ بعد إفاقته من الجنون لا فرق بينه وبين غيره من العقلاء # (ويلاعن) زوج (من قذفها) زوجة (ثم أبانها) بعد القذف ms2850 لإضافته إلى حال ~~الزوجية (أو قال) لها أنت (طالق يا زانية ثلاثا) لسبق القذف الإبانة؛ لأنها ~~لا تبين قبل قوله ثلاثا، (و) إن قال لها (أنت طالق ثلاثا يا زانية) لاعن ~~لنفي ولد (أو قذفها في نكاح فاسد) أو قال لها: (زنيت قبل إبانتك، لاعن لنفي ~~ولد) إن كان، ولا حد عليه، وإلا يكن بينهما ولد (حد) لأنه لا حاجة إلى ~~قذفها، لكونها أجنبية، وإنما جاز في الأولى لئلا يلحقه ولدها، بخلاف سائر ~~الأجنبيات. # (و) إن قالت له امرأته (قذفتني قبل أن تتزوجني) وقال الرجل: بل قذفتك بعد ~~أن تزوجتك فقوله (أو) قالت: قذفتني (بعد أن أبنتني) وقال: بل قبل أن أبينك ~~(فقوله) لأن القول قوله في أصل القذف، فكذا في وقته. # وإن قالت أجنبية: قذفتني قال: كنت زوجتي # PageV05P539 # حينئذ، فأنكرت الزوجية، فالقول قولها لأن الأصل عدمها، (و) إن قال لها: ~~(قذفتك حال جنوني) فأنكرت - ولا بينة - ولم يكن له حال يعلم فيها زوال ~~عقله؛ (ف) القول (قولها) مع يمينها، لأن الأصل السلامة، ولا قرينة ترجح ~~قوله، وإن عرف جنونه، ولم تعرف له حال إفاقة؛ فالقول قوله مع يمينه عملا ~~بالظاهر (وإن علم له حالان) أي حال إفاقة وجنون، وادعى أنه قذفها في جنونه ~~ففي أيهما يقبل قوله وجهان قال في " المبدع: " قبل قوله في الأصح. # الشرط (الثاني سبق قذفها) أي: الزوجة (بزنا، ولو في دبر) لأنه قذف يجب به ~~الحد، وسواء الأعمى والبصير نصا؛ لعموم الآية؛ (كقوله: زنيت أو يا زانية أو ~~رأيتك تزنين) أو زنى فرجك، فإن لم يقذفها، فلا لعان، للآية. # (وإن قال لها: ليس ولدك مني أو قال معه ولم تزني، ولكن ليس هذا الولد ~~مني، أو لا أقذفك، أو وطئت بشبهة، أو) وطئت (مكرهة، أو) وطئت (نائمة، أو) ~~وطئت (مع إغماء، أو) وطئت (مع جنون، لحقه) الولد (حكما، ولا لعان) لأنه لم ~~يقذفها بما يوجب الحد. # وإن قال: وطئك فلان بشبهة، وكنت عالمة؛ فله اللعان، ونفي الولد اختاره ~~الموفق وغيره (ومن أقر بإحدى توأمين) ونفى ms2851 الآخر، أو سكت عنه (لحقه) التوأم ~~(الآخر) إن أتت به (لدون ستة أشهر) من وضعها التوأم الأول، لأنه حمل واحد؛ ~~فلا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره؛ لأن النسب يحتاط لإثباته، لا ~~لنفيه، ولذلك يثبت بمجرد الإمكان، فلذلك لم يحكم بنفي ما أقر به تبعا للذي ~~نفاه، بل حكم بثبوت نسب من نفاه تبعا لمن أقر به، ولا يلحقه نسب التوأم ~~الآخر إن أتت به (فوقها) أي: فوق الستة أشهر (إلا بإقرار) منه أنه ولده ~~(ويلاعن مع قذف لنفي حد) لأنه لا يلزم من كون الولد منه انتفاء زناها؛ كما ~~لا يلزم من الزنا نفي الولد، ولذلك لو أقرت بالزنا، أو قامت به بينة؛ لم ~~ينتف الولد بذلك. # PageV05P540 # الشرط (الثالث أن تكذبه) الزوجة في قذفها (ويستمر) تكذيبها (إلى انقضاء ~~اللعان) لأنها إذا لم تكذبه لا تلاعنه، والملاعنة إنما تنتظم منهما (فإن ~~صدقته) فيما قذفها به ولو مرة، أو عفت عن الطلب بحد القذف (أو سكتت) فلم ~~تقر؛ ولم تنكر؛ لحقه النسب، ولا لعان (أو ثبت زناها ب) شهادة (أربعة سواه) ~~أي: الزوج (أو قذف مجنونة بزنا قبله) أي: جنونها؛ لحقه النسب، ولا لعان ~~(أو) قذف (محصنة فجنت) قبل لعان (أو) قذف (خرساء أو) قذف (ناطقة، فخرست) ، ~~ولم تفهم إشارتها (أو) قذف (صماء، لحقه النسب) لأن الولد للفراش، وإنما ~~ينفى عنه باللعان، ولم يوجد شرطه - ولا حد - لتصديقها إياه أو عدم الطلب ~~(ولا لعان) لما سبق من أنه يشرع لدرء الحد عن القاذف، فإذا لم يجب حد فلا ~~فائدة له، ونفي الولد تابع لإسقاط الحد لا مقصود لنفسه ### | [تنبيه مات أحد الزوجين قبل تتمة اللعان] # تنبيه وإن كان تصديقها قبل لعانه؛ فلا لعان بينهما للحد؛ لتصديقها إياه، ~~ولا لنفي النسب؛ لأن نفي الولد إنما يكون بلعانهما معا، وقد تعذر منهما، ~~وإن كان تصديقها بعد لعانه؛ تلاعن هي لإقرارها. # (وإن مات أحدهما) أي: الزوجين (قبل تتمته) أي؛ اللعان (توارثا؛ ويثبت ~~النسب) لأن اللعان لم يوجد، فلا يثبت حكمه (ولا لعان) ms2852 لعدم تصوره من الميت ~~قال في " الإقناع " لكن إن كانت قد طلبت في حياتها فإن أولياءها يقومون في ~~الطلب به مقامها، لأنه يورث عنها إذن؛ فإن طولب بالحد فله إسقاطه باللعان، ~~كما لو كانت حية. # تتمة وإن قال القاذف: لي بينة غائبة أقيمها، أمهل اليومين أو الثلاثة ~~ليحضرها، لأن ذلك قريب، فإن أتى بالبينة، وشهدت فلا حد، فإن قام رجلين ~~بتصديقها له؛ ثبت التصديق؛ فلا حد عليه؛ لأنه لا يثبت زناها إلا بإقرار ~~أربعا، وإن لم يأت بالبينة؛ أو أتى بها غير كاملة؛ حد للقذف إلا أن يلاعن ~~(وإن مات الولد؛ فله لعانها ونفيه) بعد موته؛ لتحقق شروط اللعان بدون الولد # PageV05P541 # (وإن لاعن) زوج (ونكلت) عنه زوجته (حبست حتى تلاعن، أو تقر أربعا بالزنا) ~~فإن أقرت أربع مرات بالزنا، فإنها تحد (ما لم ترجع) عن إقرارها، لأن الرجوع ~~عن الإقرار بالحد مقبول. ### | [فصل يثبت بتمام تلاعن الزوجين أربعة أحكام] # فصل # (ويثبت بتمام تلاعنها أربعة أحكام) أحدها (سقوط الحد) عنها وعنه إن كانت ~~الزوجة محصنة (أو التعزير) إن لم تكن محصنة (حتى) يسقط عنه (حد) رجل (معين ~~قذفها به) كقوله زنيت بفلان (ولو أغفله) أي: أغفل الرجل الذي قذفها به، بأن ~~لم يذكر (وقت لعان) لأن اللعان بينة في أحد الطرفين باتفاق، فكان بينة في ~~الطرف الآخر كالشهادة، ولأنه به حاجة إلى قذف الزاني لما أفسد عليه من ~~فراشه، وربما يحتاج لذكره ليستدل بشبه الولد المقذوف على صدق قاذفه، لما ~~روى ابن عباس: «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بشريك ابن سحماء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: البينة أو حد في ~~ظهرك فقال هلال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا يلتمس البينة؟ ~~،، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: البينة وإلا حد في ظهرك فقال ~~هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله تعالى ما يبرئ ظهري من ~~الحد، فنزل جبريل - عليه السلام - بقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} ~~[النور: 6] فقرأ حتى ms2853 بلغ إن كان من الصادقين فانصرف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأرسل إليها فجاء هلال، فشهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~إن الله يعلم أن أحدكما # PageV05P542 # كاذب فهل منكما تائب؟ ثم قامت؛ فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها، ~~فقالوا: إنها موجبة فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت: لا أفضح قومي ~~سائر اليوم فمضت، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - انظروها فإن جاءت به ~~أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين، فهو لشريك ابن سحماء، فجاءت به ~~كذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لولا ما مضى من كتاب الله عز وجل ~~لكان لي ولها شأن» رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي فأسقط الحد باللعان مع ~~تعيين قذفها به (فإن لم يلاعن) الزوج فلكل واحد من المرأة والرجل الذي ~~قذفها به المطالبة بالحد؛ وأيهما طالب حد له وحده، دون من لم يطالبه، فإن ~~طالباه معا (لزمه حدان) لكل منهما حد الحكم. # (الثاني الفرقة) بين المتلاعنين (ولو بلا فعل حاكم) بأن لم يفرق بينهما ~~لقول ابن عمر المتلاعنان يفرق بينهما قال: لا يجتمعان أبدا رواه سعيد ولأنه ~~معنى يقتضي التحريم المؤبد؛ فلم يقف على حكم حاكم كالرضاع، ولأنها لو وقفت ~~على تفريق الحاكم لفات ترك التفريق إذا لم يرضيا به كالتفريق للعيب ~~والإعسار وتفريقه - صلى الله عليه وسلم - بينهما بمعنى إعلامهما بحصول ~~الفرقة؛ فلا يقع الطلاق بعد تمام تلاعنهما، لأنها بانت فلا يلحقها طلاقه ~~كالمختلعة وأولى، وللحاكم أن يفرق بينهما من غير استئذانهما، ويكون تفريقه ~~بين المتلاعنين بمعنى إعلامه لهما حصول الفرقة بنفس التلاعن، لأنها لا ~~تتوقف على تفريق الحكم. # (الثالث التحريم المؤبد) لقول سهل بن سعد «مضت السنة في المتلاعنين أن ~~يفرق بينهما لا يجتمعان أبدا.» رواه الجوزجاني وأبو داود، ورجاله ثقات، فلا ~~تحل الملاعنة للملاعن (ولو أكذب نفسه أو كانت أمة، فاشتراها) أي: بعد ~~اللعان فلا تحل له؛ لأنه تحريم مؤبد كتحريم الرضاع، ولأن المطلق ثلاثا إذا ~~اشترى مطلقة، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره؛ فهنا أولى؛ لأن ms2854 هذا التحريم ~~مؤبد الحكم. # PageV05P543 # (الرابع انتفاء الولد) عن الملاعن (ويعتبر له) أي: نفي الولد (ذكره) ~~صريحا في اللعان (ك) قوله (أشهد بالله لقد زنيت وما هذا ولدي) ويتم اللعان ~~(وتعكس هي) فتقول: أشهد بالله لقد كذب، وهو الولد ولده وتتم لأنها أحد ~~الزوجين فكان ذكر الولد منها شرطا في اللعان كالزوج (أو ذكره تضمنا كقول) ~~زوج (مدع زناها في طهر لم يصبها فيه، وأنه اعتزلهما حتى ولدت) هذا الولد ~~(أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما ادعيته عليها أو رميتها به من زنا) ~~وتعكس هي (فإن لم يذكره) أي: الولد في اللعان لا صريحا ولا تضمنا (لم ينتف) ~~احتياطا للنسب (إلا بلعان ثان، ويذكره) أي: يذكر نفيه صريحا أو تضمنا لما ~~سبق أن القصد به سقوط الحد، ونفي الولد تابع. # (وإن نفى حملا) قبل وضعه، لم يصح نفيه، لأنه لا تثبت له أحكام إلا في ~~الإرث والوصية ولا ينتفي حتى يلاعنها بعد الوضع وينفي الولد؛ لأن الحمل غير ~~مستقر يجوز أن يكون ريحا أو غيرها، فيصير نفيه مشروطا بوجوده، ولا يجوز ~~تعليق اللعان بشرط وجود الحمل (أو استلحقه) أي: الحمل لم يصح استلحاقه؛ ~~وهذا المنصوص عن أحمد (أو لاعن عليه) مع ذكره (ولو) كان التعانه (بعد وضع ~~توأمه، لم يصح) لأنه لم يتم الوضع (ويلاعن) قاذف وحامل (أولا لدرء حد، ~~وثانيا بعد وضع لنفيه) لأنه قد تحقق وجوده. # (ولو نفى) شخص (حمل أجنبية) غير زوجته (لم يحد) لأن نفيه مشروط بوجوده، ~~والقذف لا يصح تعليقه ولذلك لم يصح اللعان عليه (كتعليقه) أي: الزوج أو ~~غيره (قذفا بشرط كأنت إن قمت فأنت زانية إلا قوله: أنت زانية إن شاء الله؛ ~~فقذف و) قوله لها: (زنيت إن شاء الله لا) يكون قذفا، وأكثر ما قيل في الفرق ~~بين الصورتين أن الجملة الاسمية؛ تدل على ثبوت الوصف، فلا تقبل التعليق، ~~والجملة الفعلية تقبله؛ كقولهم للضعيف: طبت إن شاء الله، ويكون مرادهم بذلك ~~التبرك والتفاؤل بالعافية. # PageV05P544 # (وشرط لنفي ولد بلعان أن لا يتقدمه) أي: اللعان ms2855 (إقرار به) أي: بالولد ~~الذي يريد نفيه (أو إقرار بتوأمه أو إقرار بما يدل عليه) أي الإقرار به ~~(كما لو نفاه وسكت عن توأمه، أو هنئ به فسكت أو هنئ به فأمن على الدعاء أو ~~أخر نفيه مع إمكانه) أي: النفي بلا عذر؛ لحقه نسبه، وامتنع نفيه، لأن ذلك ~~كله دليل الإقرار؛ وكذلك لو أخره (رجاء موته بلا عذر) لحقه نسبه قريبا غير ~~متيقن؛ فتعليق النفي عليه تعليق على أمر موهوم، (وإن أخره لنحو جوع وعطش ~~ونوم وليل) فله ذلك إلى أن يأكل أو يشرب وينام ويصبح وينتشر الناس، لأن ذلك ~~لا يدل على إعراضه عنه، لجريان العادة بتقديمه، فإن أخر نفيه بعد التأخير ~~الذي جرت به العادة لم يكن له نفيه؛ لأن ذلك دليل إعراضه عن نفيه (وإن قال ~~لم أعلم بالولد) وأمكن صدقه، قبل، (أو) قال: لم أعلم (أن لي نفيه أو) لم ~~أعلم (أنه) أي نفيه (على الفور، وأمكن صدقه) قبل لأن الأصل عدم ذلك، وإن لم ~~يمكن صدقه بأن ادعى عدم العلم به وهو معها في الدار، وادعى عدم العلم بأن ~~له نفيه، وهو فقيه، لم يقبل؛ لأنه خلاف الظاهر (أو) قال: أخرت نفيه، لأني ~~(لم أثق بمخبري) بأنه ولد (وكان) المخبر (غير مشهور العدالة) والخبر غير ~~مستفيض؛ لم يسقط نفيه، بخلاف ما لو كان المخبر مشهور العدالة، أو كان الخبر ~~مستفيضا، فإنه يسقط نفيه، ولا تقبل دعواه عدم تصديق المخبر، لأنه خلاف ~~الظاهر (أو أخره) أي: النفي (لعذر كحبس ومرض وغيبة وحفظ مال؛ لم يسقط نفيه) ~~وإن علم أنها ولدت وهو غائب، وأمكنه السفر، فاشتغل به لم يسقط نفيه؛ لعدم ~~ما يدل على إعراضه عنه قال في شرح الإقناع: " قلت: لكن قياس ما تقدم في ~~الشفعة لا بد من الإشهاد لأن السير لا يتعين لذلك وإن أقام بعد علمه ~~بولادته بلا حاجة؛ سقط تعينه، لأن ذلك دليل رضاه به. # PageV05P545 # (ومتى أكذب) النافي (نفسه بعد نفيه) الولد (حد ل) زوجة (محصنة، وعزر ~~لغيرها) كذمية أو رقيقة ms2856 سواء كان لاعن أو لا؛ لأن اللعان يمين أو بينة درأت ~~عنه الحد أو التعزير، فإذا أقر بما يخالفه بعده، سقط حكمه، كما لو حلف أو ~~أقام بينة على حق غير ذلك، ثم أقرت به. # (ولو أقام بينة) بزناها بعد أن كذب نفسه؛ لم تسمع بينته؛ لأن البينة ~~لتحقق ما قاله - وقد أقر بكذب نفسه - فلا يقبل منه خلافه (ولحقه نسبه ولو) ~~كان الولد (ميتا) لأن النسب يحتاط له (وتوارثا) لأن الإرث تابع للنسب - وقد ~~ثبت - فتبعه الإرث سواء كان أحدهما غنيا أو فقيرا له ولد أو توأم أو لا، ~~ولا يقال هو منهم - إذا كان الولد غنيا - في أن غرضه المال؛ لأنه إنما يدعي ~~النسب، والميراث تبع والتهمة لا تمنع لحوق النسب، كما لو كان الابن حيا ~~غنيا والأب فقيرا واستلحقه إذا تقرر هذا (فينجر النسب) أي: نسب الولد الذي ~~أقر به (جهة الأم لجهة الأب) المكذب لنفسه بعد نفيه (ك) انجرار (ولاء) من ~~موالي الأم إلى موالي الأب بعتق الأب (وترجع) ملاعنة (عليه) أي: على ملاعن ~~استلحق الولد بعد أن نفاه (بما أنفقته) لأنها إنما أنفقت عليه تظنه أنه لا ~~أبا له قاله في " المغني " واقتصر عليه في " الإنصاف " (ولا يلحقه) أي: ~~الملاعن نسب ولد، نفاه ومات (باستلحاق ورثته بعده) نصا؛ لأنهم يحملون على ~~غيرهم نسبا قد نفاه عنه؛ فلم يقبل منهم، ولأن نسبه انقطع بنفيه عن نفسه، ~~لتقرره بالعلم به دون غيره، ولذلك لا تقبل الشهادة به إلا أن يستند إلى ~~قوله، فلا يقبل إقرار غيره به عليه، كما لو شهد به. # (والتوأمان المنفيان) بلعان (أخوان لأم) فقط (فلا يتوارثان بإخوة أبوة) ~~لانتفاء النسب من جهة الأب كتوأمي الزنا (ومن) وضعته بعد ستة أشهر منذ ولدت ~~فليس بتوأم لما قبله (لا) إن كان (بينهما) أي: الأول والثاني (ستة أشهر) ~~فقط فإن كان بينهما ستة أشهر فأقل (ف) هما (توأمان، ومن نفى من) أي: ولدا ~~(لا ينتفي) كمن أقر به قبل # PageV05P546 # ذلك، أو وجد منه ما يدل على ms2857 الإقرار به كمن هنئ به، فأمن؛ أو سكت ونحوه ~~(وقال: إنه من زنا، حد إن لم يلاعن) لنفي الحد؛ لأنه قذف محصنة وله درء ~~الحد باللعان. ### | [فصل فيما يلحق بالنسب وفيما لا يلحق به] # (من أتت زوجته) بولد يمكن كونه منه وهو أن تأتي به (بعد نصف سنة أي: ستة ~~أشهر) منذ أمكن اجتماعه بها ولو مع غيبته (فوق أربع سنين) قال في الفروع: ~~ولو مع غيبة عشرين سنة، قاله في " المغني " في مسألة القاذفة، وعليه نصوص ~~أحمد هذا المذهب مطلقا، وعليه جماهير الأصحاب. # وقال في " المبدع " والمراد ويخفى مسيره، وإلا فالخلاف على ما ذكره في ~~التعليق، فإنه قال فيه وفي الوسيلة " و " الانتصار " ولو أمكن ولا يخفى ~~السير كأمير وتاجر كبير ومثل في " عيون المسائل " بالسلطان والحاكم نقل ابن ~~منصور إن علم أنه لا يصل مثله لم يقض بالفراش وهو مثله ونقل حرب أو غيره في ~~وال وقاض لا يمكن يدع عمله؛ فلا يلزمه، فإن أمكن لحقه (ولا ينقطع الإمكان ~~عند الاجتماع) (ب) خروج دم يشبه دم (حيض) قال في " الترغيب: " لاحتمال أن ~~يكون دم فساد (أو) أتت به (لا دون أربع سنين منذ أبانها) زوجها ولم تخبر ~~بانقضاء عدتها بالقرء. # (ولو) كان الزوج (ابن عشر) سنين (فيها) أي: فيما إذا أتت به لستة أشهر ~~منذ أمكن اجتماعه بها، أو لدون أربع سنين منذ أبانها (لحقه نسبه) ما لم ~~ينفه باللعان؛ لحديث «الولد للفراش» . ولإمكان كونه منه وقدرناه بعشر سنين ~~فما زاد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا # PageV05P547 # بينهم في المضاجع» فأمره بالتفريق دليل على إمكان الوطء الذي هو سبب ~~الولادة ولأن تمام عشر سنين زمن يمكن فيه البلوغ، فيلحق به الولد كالبالغ، ~~وقد روي أن عمرو بن العاص وابنه لم يكن بينهما إلا اثنا عشر عاما (ومع هذا) ~~أي: مع لحوق النسب بابن عشر فأكثر (لا يحكم ببلوغه) لأن الحكم بالبلوغ ~~يستدعي يقينا؛ لترتب الأحكام عليه من التكاليف؛ ووجوب الغرامات؛ فلا يحكم ~~به مع الشك، ms2858 وإنما ألحقنا الولد به حفظا للنسب احتياطا. (ولا يكمل به) أي: ~~بإلحاق النسب إليه (مهر) إذا لم يثبت الدخول أو الخلوة لأن الأصل براءة ~~ذمته؛ فلا نثبته عليه بدون ثبوت سببه الموجب له (ولا يثبت به) أي: بإلحاق ~~النسب إليه (عدة ولا رجعة) كأن النسب الموجب لهما غير ثابت (ولا) يثبت ~~بإلحاق النسب (تحريم مصاهرة) لعدم ثبوت موجبه (وإن لم يكن كونه) أي الولد ~~(منه) أي الزوج (كأن أتت به) لدون سنة منذ أمكن اجتماعه بها، وعاش لم يلحق ~~للعلم بأنها كانت حاملا به قبل التزوج، فإن مات، أو ولدته ميتا؛ لحقه إن ~~أمكن كونه منه، (أو) أتت به (لأكثر من أربع سنين منذ أبانها) لم يلحقه؛ ~~للعلم بأنها حملت به بعد بينونتها، إذ لا يمكن بقاؤها حاملا بعد البينونة ~~إلى تلك المدة. # (أو أقرت البائن بانقضاء عدتها بالقرء، ثم ولدت فوق نصف سنة منها) أي من ~~عدتها التي أقرت بانقضائها بالقرء لم يلحقه لإتيانها به بعد الحكم بانقضاء ~~عدتها في وقت يمكن أن لا يكون منه؛ فلم نلحقه به، كما لو انقضت عدتها بوضع ~~الحمل والإمكان إنما يعتبر مع بقاء الزوجية أو العدة لا بعدهما؛ لأن الفراش ~~سبب، ومع وجود السبب يكتفى بالإمكان، فإذا انتفى السبب وآثاره انتفى الحكم ~~بالإمكان، فإذا ولدت لدون نصف سنة من آخر أقرائها وعاش؛ لحق بزوج؛ لأنا ~~تيقنا أنها لم تحمل به بعد انقضاء عدتها، بل إنها كانت حاملا به زمن رؤية ~~الدم؛ فلزم أن لا يكون الدم حيضا؛ فلم تنقض عدتها به. # PageV05P548 # (أو فارقها حاملا فوضعت ثم) ولدت (آخر بعد نصف سنة) لم يلحقه الثاني لأنه ~~لا يمكن كونهما حملا واحدا، فعلم أنها علقت بالثاني بعد الزوجية وانقضاء ~~العدة (أو علم أنه) أي: الزوج (لم يجتمع بزوجته) زمن زوجية (كأن تزوجها ~~بمحض حاكم أو غيره، ثم أبانها) بالمجلس (أو مات) الزوج (بالمجلس) لم يلحقه؛ ~~للعلم بأنه ليس منه. # (أو كان بينهما) أي الزوجين (وقت عقد مسافة لا يقطعها في المدة التي ولدت ~~فيها) ms2859 كمغربي تزوج بمشرقية، فولدت بعد ستة أشهر؛ لم يلحقه لأنه لم يحصل ~~إمكان الوطء في هذا العقد. # (ويتجه احتمال تقدير عدة مسافة لمشي معتاد) بشيل الأثقال ودبيب الأقدام؛ ~~لأنه المتعارف بين الناس؛ ولا عبرة بمشي خيل البريد ونحوها (و) يتجه (أنه) ~~أي: الزوج (لو رئي بالبلد كل يوم) لم يفارق منها (وهي) أي: الزوجة (بمحل ~~بعيد) عرفا بحيث لا يتصور وصول الزوج عادة إليها (فهو كمن أبانها بمحضر ~~حاكم أو) أبانها (بالمجلس) أي: مجلس العقد من أنه لا يلحقه نسب ولد أتت به ~~للعلم حسا ونظرا أنه ليس منه وهو متجه. # (أو كان الزوج لم يكمل له عشر) سنين (أو قطع ذكره مع أنثييه، لم يلحقه) ~~نسبه؛ لاستحالة الإيلاج والإنزال منه (ويلحق) النسب زوجا (عنينا ومن قطع ~~ذكره) فقط لإمكان إنزاله، و (لا) يلحق من قطع (أنثياه) فقط جزم به في " ~~العمدة " و " المحرر " والحاوي " و " النظم " قال " المنقح: " هو الصحيح؛ ~~لأنه لا يخلق من مائه ولد عادة ولا وجد ذلك، أشبه ما لو قطع ذكره مع أنثييه ~~(خلافا للأكثر) من الأصحاب القائلين بأنه يلحقه نسبه. # (أو) ولدت رجعية (بعد أربع سنين منذ طلقها أو منذ انقضت عدتها) سواء ~~أخبره بانقضاء عدتها بالقرء # PageV05P549 # أو لا ولا يعارضه ما تقدم، لأنه في البائن لا في الرجعية (لحقه نسبه) ~~بالمطلق؛ لأن الرجعية في حكم الزوجات في أكثر الأحكام؛ أشبه ما قبل الطلاق. # (ومن فارقها) زوجها (فاعتدت، ثم تزوجت لحق ب) زوج (ثان ما ولدته لنصف سنة ~~فأكثر) عملا بالظاهر. # (ويتجه) أنه يلحقه بالثاني (مع مضي مدة) يمكن فيها قطع (المسافة) التي ~~بين الزوجة والزوج (وإلا) تمض مدة يمكن فيها قطع المسافة كأن يكون الزوج في ~~بلدة نائية عن بلد الزوجة (ف) النسب (ل) لزوج (الأول) لاحق به وهو متجه. # (وكذا لو وطئت امرأته) بشبهة (أو) وطئت (أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه) ~~فاعتزلها حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوطء فإنه يلحق الولد بالواطئ، ~~للعلم بأنه منه، وينتفي عن الزوج ms2860 من غير لعان، للعلم بأنه ليس منه. # (و) إن أتت به لدون نصف سنة (ف) الولد (ل) لواطئ (الأول) للعلم بأنه ليس ~~من وطء الشبهة (وإن أنكر واطئ الوطء ف) القول (قوله بلا يمين) لأن الأصل ~~عدمه، ويلحق نسب الولد بالزوج، لأن الولد للفراش (وإن اشتركا) أي: الزوج ~~والواطئ بالشبهة (في وطئها في طهر) واحد (فأتت بما) أي: ولد (يمكن كونه ~~منهما أري القافة) فمن ألحقته به منهما لحق به، فإن ألحقته بالواطئ لحقه، ~~ولم يملك نفيه عن نفسه؛ لتعذر اللعان منه؛ لفقد الزوجية، وانتفى عن الزوج ~~بغير لعان، لأن إلحاق القافة كالحكم؛ وإن ألحقته بالزوج؛ لحق به، ولم يملك ~~نفيه باللعان؛ لأنه نقض لقول القائف، وإن ألحقته القافة لحق بهما، لإمكانه # PageV05P550 # (لا أنه) يلحق للزوج (خلافا له) أي: لصاحب الإقناع؛ فإنه قال: وإن اشتركا ~~في طهر فأتت بولد يمكن أن يكون منهما، لحق الزوج؛ لأن الولد للفراش انتهى ~~والمذهب ما قاله المصنف. # تتمة: فإن لم يكن يوجد قافة، أو اشتبه عليهم، لحق الزوج، لأن الولد ~~للفراش وإن أتت امرأته بولد، فادعى أنه من زوج كان قبله وكانت تزوجت بعد ~~انقضاء العدة أو بعد أربع سنين منذ بانت من الأول؛ لم يلحق الولد بالأول؛ ~~لما سبق، وإن وضعته لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يلحق الولد أيضا ~~به حيث عاش؛ لعدم الإمكان، وينتفي نسب الولد عنهما، وإن كان وضعها له لأكثر ~~من ستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها، فالولد للثاني؛ لأنها فراشه، وأمكن كونه ~~منه؛ فلحقه. # (وكذا لو تزوجت بثان) ووضعت لأكثر من ستة منذ تزوجها الثاني، والأقل من ~~أربع سنين من طلاق الأول (ولم يعلم انقضاء العدة) عرض على القافة معهما، ~~لإمكان أن يكون من كل منهما، ولحق بمن ألحقته القافة به منهما، فإن ألحقته ~~بالأول انتفى عن الزوج بغير لعان؛ لما مر، وإن ألحقته بالزوج انتفى عن ~~الأول، وليس للزوج نفيه باللعان كما سبق. # تنبيه ويعتبر عدالة القائف وذكوريته وكثرة إصابته، ولا تعتبر حريته ~~كالشاهد، ويكفي ms2861 قائف واحد لأنه ينفذ ما يقوله، فهو كالحاكم، ولا يبطل قول ~~القافة بقول قافة أخرى، ولا بإلحاق غيره، كما لا يبطل حكم الحاكم بحكم غيره ~~ولا بإبطاله. ### | [فصل من ثبت أنه وطئ امرأته بشهادة رجلين عيانا] # . فصل (ومن ثبت) أنه وطئ امرأته بشهادة رجلين عيانا، فلا يكفي أقل منهما ~~(أو أقر أنه وطئ امرأته في الفرج أو دونه، فولدت لنصف سنة فأكثر # PageV05P551 # ولو بعد أربع سنين، لحقه) نسب ما ولدته؛ لأنها صارت فراشا له بوطئه. # «ولأن سعدا نازع عبد بن زمعة فقال: هو أخي وابن وليدة أبي، ولد على ~~فراشه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر» متفق عليه فيلحقه (ولو قال: عزلت أو قال: لم أنزل) ~~لقول عمر لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها، ~~فانزلوا بعد ذلك أو اتركوا رواه الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن ~~عبد الله عن أبيه عن عمر، ولأنها ولدت على فراشه ما يمكن كونه منه، لاحتمال ~~أن يكون أنزل ولم يحس به، أو أصاب بعض الماء فم الرحم، وعزل باقيه، وقياسا ~~على النكاح، وفارق الملك النكاح بأنه لا يتعلق به تحريم المصاهرة، وينعقد ~~في محل يحرم الوطء فيه كالمجوسية وذوات محارمه وإن وطئها في الدبر لم تصر ~~فراشا في الأشهر؛ لأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معناه و (لا) يلحقه نسبه ~~(إن ادعى استبراء) بعد وطء (ويتجه بحيض إذ به تتيقن براءة الرحم) ، والقول ~~قوله في حصوله؛ لأنه أمر خفي لا يمكن الإطلاع عليه إلا بعسر ومشقة، وهو ~~متجه. # (ويحلف عليه) أي: الإبراء إذا ادعاه؛ لأنه غير مختص به؛ أشبه سائر الحقوق ~~(ثم تلد لنصف سنة بعده) أي: الاستبراء، فإن ولدت لدون نصف سنة من ~~الاستبراء، تبينا أنه لا استبراء يلحقه ومن استلحق ولدا من أمة لم يلحقه ما ~~تلده بعده لفوق نصف سنة بدون إقرار آخر أنه وطئها بعد وضع الأول، لأن الوطء ~~الذي اعترف ms2862 به أولا قد ولدت منه، وحصل به استبراؤها من ذلك الوطء. # (ومن أعتق أمة) أقر بوطئها (أو باع من أقر بوطئها، فولدت لدون نصف سنة) ~~منذ أعتقها أو باعها (لحقه) أي: المعتق # PageV05P552 # أو البائع ما ولدته، لأن أقل مدة الحمل نصف سنة، فما ولدته لدونها وعاش ~~علم أنها كانت حاملا به قبل العتق أو البيع حين كانت فراشا له (والبيع ~~باطل) لأنها أم ولد، والعتق صحيح. # (ولو) كان (استبراؤها قبله) أي: البيع لتبين أن ما رأته من الدم دم فساد؛ ~~لأن الحامل لا تحيض (وكذا إن لم يستبرئها) قبل بيعها (وولدته لأكثر) من نصف ~~سنة ولأقل من أربع سنين من بيع (وادعى مشتر أنه) أي: الولد (من بائع) ~~فيلحقه؛ لوجود سبب الولادة منه وهو الوطء ولم يوجد ما يعارضه، ولا ما ~~يمنعه، فتعين إحالة الحكم عليه، سواء ادعاه البائع أو لم يدعه؛ لأن الموجب ~~لإلحاقه أنها لو أتت به في ملكه في تلك المدة للحق به؛ وانتقال الملك عنه ~~لم يتجدد به شيء. # (وإن ادعاه) أي: الولد (مشتر لنفسه) وقد بيعت قبل استبراء، وولدته لفوق ~~ستة أشهر ودون أربع سنين من بيع، والمشتري مقر بوطئها؛ أري القافة (أو) ~~ادعى (كل منهما) أي: البائع والمشتري في الصورة المذكورة (أنه) أي: الولد ~~(للآخر والمشتري مقر بوطئها، أري) الولد (القافة) لأن نظرها طريق شرعي إلى ~~معرفة النسب عند الاحتمال كما تقدم في اللقيط. # (وإن استبرئت) المبيعة قبل بيع (ثم ولدت لفوق نصف سنة) من بيع لم يلحق ~~بائعا، لأن الاستبراء يدل على براءتها من الحمل؛ وقد أمكن أن يكون من غيره؛ ~~لوجود مدة الحمل بعد الاستبراء مع قيام الدليل، فلو أتت به لأقل من ستة ~~أشهر؛ كان الاستبراء غير صحيح (أو لم تستبرأ) المبيعة " وولدت لفوق نصف سنة ~~من بيع (ولم يقر مشتر له) أي: البائع (به) أي: بما ولدته (ويتجه) أن الأمة ~~إذا بيعت قبل استبرائها (ولم يدعه) أي: لم يدع بائعها الولد (لنفسه) لم ~~يلحقه؛ لعدم إقرار مشتر له به، وهو ms2863 متجه (لم يلحق بائعا) لأنه ولد أمة ~~المشتري؛ فلا تقبل # PageV05P553 # دعوى غيره له إلا بإقرار من المشتري. # (وإن ادعاه) أي: الولد (بائع، وصدقه مشتر) أنه ولده في صورة ما إذا لم ~~تستبرأ، وولدت لفوق ستة أشهر (ف) الولد (للبائع) يلحقه نسبه، ويبطل البيع؛ ~~لأنها أم ولد، فإن لم يكن البائع أقر بوطئه قبل بيعها، لم يلحقه الولد ~~بحال، سواء ولدته لستة أشهر أو لأقل منها؛ لأنه يحتمل أن يكون من غيره، وإن ~~اتفق البائع والمشتري على أنه ولد البائع فهو ولده (ولو لم يكن) البائع ~~(أقر بوطء) لأن الحق لهما يثبت باتفاقهما (ويبطل البيع) لأنها أم ولد. # (وإن) ادعى البائع أنه ولده و (لم يصدقه مشتر، فالولد عبد له) أي: ~~للمشتري، ولا يقبل قول البائع في الإيلاد، لأن الملك انتقل إلى المشتري في ~~الظاهر، فلا يقبل قول البائع فيما يبطل حقه، كما لو باع عبدا ثم أقر أنه ~~كان أعتقه. # (ويتجه) أنه (لو اشتراها ممن ظاهر حاله الوطء، وغاب) البائع (فوجدت) ~~الأمة (حاملا؛ حرم عليه) أي: على المشتري (ديانة تصرف فيها) أي: الأمة ~~(بنحو بيع) كهبة (قبل مراجعته) أي: البائع (إن أمكنت) مراجعته لاحتمال أن ~~يقر بالوطء، وإلا تمكن مراجعته كأيوس من عود أو في محل مجهول فلا مانع من ~~بيعها حاملا؛ لأن حملها يتبعها في البيع، وهو متجه. # (وإن ولدت من مجنون من) أي: امرأة (لا ملك له) أي: المجنون (عليها) أي: ~~على رقبتها أو منفعة بضعها (ولا شبهة ملك) على ذلك (لم يلحقه) أي: المجنون ~~نسب ما ولدته منه، لأنه لم يستند إلى ملك ولا شبهة ملك ولا اعتقاد إباحة ~~وإن كان قد أكرهها؛ فعليه مهر مثلها؛ لأن الضمان يستوي فيه المكلف وغيره؛ ~~ويلحق الولد واطئا بشبهة، فمن وطئت امرأته أو أمته في طهر لم يصبها فيه، # PageV05P554 # فاعتزلها حتى ولدت لستة أشهر فأكثر من وطء؛ لحق واطئا وانتفى عن الزوج ~~بلا لعان (ويتجه احتمال وكذا) لو ولدت (من نائم ومغمى عليه ومكره) لم يلحقه ~~نسب ما ولدته منه ms2864 أيضا، لما تقدم؛ وهو متجه # (ومن قال عن ولد بيد سريته أو) بيد (زوجته أو) بيد (مطلقته: ما هذا ولدي، ~~ولا ولدته، أو قال: بل التقطته أو استعرته) ونحوه (فقالت: بل هو ولدي منك، ~~فإن شهدت امرأة مرضية بولادتها له لحقه) نسب الولد للفراش (وإلا) يشهد ~~بولادتها مرضية (فلا) يقبل قولها عليه، لأن الأصل عدم ولادتها له، وهي مما ~~يمكن إقامة البينة عليه (ولا أثر لشبه) ولد ولو لأحد مدعيه (مع) وجود ~~(فراش) لحديث عائشة في عبد بن زمعة وتقدم، وفيه: «الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر» . # (وتبعية نسب لأب) إجماعا لقوله تعالى {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] (ما ~~لم ينتف كابن ملاعنة) وإلا وزنا فولد قرشي قرشي، ولو من غير قريشية وولد ~~قرشية من غير قرشي ليس قرشيا (وتبعية ملك أو حرية لأم فولد حرة حر) ، وإن ~~كان من رقيق، وولد أمة ولو من حر قن لمالك أمه قال ابن عقيل: إنما تبع ~~الولد الأم في الجاهلية، وصار حكمه حكمها في الرق والحرية؛ لأنه انفصل من ~~الأب نطفة لا قيمة لها ولا مالية ولا منفعة وإنما اكتسب لبنها ومنيها، ~~فلأجل ذلك تبعها، كما لو أكل رجل تمرا في أرض رجل وسقطت نواة في الأرض من ~~يد الآكل فصارت نخلة، فإنها ملك صاحب الأرض، دون الآكل بإجماع من الأمة؛ ~~لأنها انفصلت عن الآكل ولا قيمة لها (إلا مع شرط) زوج أمة حرية أولادها، ~~فهم أحرار؛ لحديث: «المسلمون عند شروطهم» (أو) # PageV05P555 # إلا مع (غرور) بأن تزوج بامرأة شرطها أو ظنها حرة؛ فتبين أمة، فولدها حر ~~ولو كان أبوه رقيقا ويفديه، وتقدم (أو) إلا مع (شبهة) فولدها حر أيضا. # (وتبعية دين) ولد لخيرهما (ووجوب فدية لخيرهما) أي: أبويه دينا، فولد ~~مسلم من كتابية مسلم، وولد كتابي من مجوسية كتابي (ويتجه في يهودي تزوج ~~نصرانية) يتبع ولدهما الأب، أو يخير (وعكسه) كنصراني تزوج يهودية؛ فإن ~~ولدهما (يتبع الأب، أو يخير) إذ هما في الكفر سواء، لكن لو قيل بتبعية ~~الولد لمن كان نصرانيا من أبويه لكان له ms2865 وجه؛ لموافقة قولهم: إنه يتبع ~~خيرهما دينا، ولا ريب أن دين النصرانية خير من دين اليهودية، لأن النصارى ~~أقرب مودة بنص القرآن، وإن كان لا خير في كليهما # (وتبعية نجاسة وحرمة أكل وذكاة وتحريم مناكحة وسهم غنيمة لأخبثهما) أي: ~~الأبوين، فالبغل من الحمار الأهلي محرم نجس تبعا للحمار دون أطيبهما وهو ~~الفرس، وما تولد من هر وشاة محرم الأكل تبعا للهر دون الشاة، وما تولد من ~~كتابي ومجوسية لا تحل ذبيحته، ولا تنكح لو كانت أنثى تبعا للمجوسية دون ~~الكتابي، لأنه يشترط في حل الكتابية أن يكون أبواها كتابيين وكذلك لا توطأ ~~أمة مستولدة بين مجوسي وكتابية لو خرجت سهم مقاتل بملك يمين تبعا لأبيها ~~المجوسي دون أمها الكتابية. # PageV05P556 ### | [كتاب العدد] # بكسر العين (واحدها عدة، وهي) مأخوذة من العدد، لأن أزمنة العدد محصورة ~~مقدرة بعدد الأزمان والأحوال كالحيض والأشهر، وشرعا (التربص المحدود شرعا) ~~يعني مدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها، وذلك يحصل بوضع حمل ~~أو مضي أقراء أو أشهر على ما يأتي تفصيله؛ والأصل فيها الإجماع، ودليله ~~الكتاب والسنة، ويأتي مفصلا في مواضعه، والمعنى يشهد له، لأن رحم المرأة ~~ربما كان مشغولا بماء شخص، وتمييز الأنساب مطلوب في نظر الشارع والعدة طريق ~~إليه وهي أربعة أقسام معنى محض وتعبد محض، ويجتمع أمران، والمعنى أغلب ~~ويجتمع الأمران، والتعبد أغلب؛ فالأول عدة الحامل، والثاني عدة المتوفى ~~عنها زوجها التي لم يدخل بها، والثالث عدة الموطوءة التي يمكن حبلها ممن ~~يولد لمثله، سواء كانت ذات أقراء أو أشهر؛ فإن معنى براءة الرحم أغلب من ~~التعبد بالعدد المعتبر لغلبة ظن البراءة، والرابع كما في عدة الوفاة ~~للمدخول بها التي يمكن حملها، وتمضي إقراؤها في أثناء الشهور؛ فإن العدد ~~الخاص به أغلب من براءة الرحم بمضي تلك الأقراء. # (ولا عدة في فرقة) زوج (حي قبل وطء أو) قبل (خلوة، ولا) عدة (لقبلة أو ~~لمس) لقوله تعالى {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ولأن ms2866 الأصل في العدة وجوبها ~~لبراءة الرحم، وهي متيقنة هنا. # PageV05P557 # (وشرط) في وجوب عدة (لوطء كونها) أي الموطوءة (يوطأ مثلها وكونه) أي: ~~الواطئ (يلحق به ولد) فإن وطئت بنت دون تسع أو وطئ ابن دون عشر فلا عدة ~~لذلك الوطء لتيقن براءة الرحم من الحمل. # (ويتجه) أن ما ذكر مع العلم بسن متواطئين (و) أما (مع جهل سن فالأصل ~~الصغر) وهو متجه (و) شرط في وجوب عدة (لخلوة طواعيتها) فإن خلا بها مكرهة ~~على الخلوة فلا عدة لأن الخلوة إنما أقيمت مقام الوطء لأنها مظنته، ولا ~~تكون كذلك إلا مع التمكين، ويشترط أيضا في خلوة كونها يوطأ مثلها، وكونه ~~يلحق به ولد كما في الوطء وأولى (و) شرط لخلوة (علمه) أي: الزوج (بها) فلو ~~خلا بها أعمى لا يبصر، ولم يعلم بها أو تركت بمخدع بالبيت بحيث لا يراها ~~البصير، ولم يعلم بها الزوج، فلا عدة؛ لعدم التمكين الموجب للعدة، وحيث ~~وجدت شروط الخلوة؛ وجبت العدة لقضاء الخلفاء بذلك، كما تقدم في الصداق (ولو ~~مع مانع) شرعي أو حسي (كإحرام وصوم وجب وعنة ورتق) وظهار وإيلاء واعتكاف؛ ~~إناطة للحكم بمجرد الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها. # (وتلزم) العدة (لوفاة مطلقا) كبيرا كان الزوج أو صغيرا، يمكنه وطء أو لا، ~~خلا بها أو لا كبيرة كانت أو صغيرة؛ لعموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] (ونكاح ~~فاسد) وهو المختلف فيه (كصحيح) في وجوب (عدة) فيه بالفرقة بعد المسيس ~~والخلوة، وعدمه بعدم ذلك (ولحوق لنسب وتحريم مصاهرة ودرء # PageV05P558 # حد واستقرار مسمى) لأنه نكاح وجب إقرار الزوجين عليه، ولم يجز إنكاره ~~فأثبت أحكام النكاح الفاسد كالصحيح قاله في " شرح الوجيز " و (لا) يعطى ~~النكاح الفاسد حكم الصحيح (في حل) وطء به (و) لا في (إحلال) لمطلقها ثلاثا، ~~(و) لا في (إرث و) لا في (تنصيف صداق) بالطلاق قبل الدخول (و) لا في (لعان ~~و) لا في (ثبوت رجعة) لمطلق بعد الدخول (و) لا في (إحداد) لأنه ms2867 نكاح لو رفع ~~إلينا لأبطلناه فوجب أن لا يثبت فيه أحكام النكاح الصحيح من كل وجه (ولا ~~عدة في) نكاح (باطل) مجمع على بطلانه كمعتدة وخامسة (إلا بوطء) لأن وجود ~~صورته كعدمها، فإن وطئ لزمت العدة كالزانية. # (والمعتدات ست) إحداها (الحامل وعدتها من موت وغيره) كطلاق وفسخ، حرة ~~كانت أو أمة، مسلمة أو كافرة (إلى وضع كل الولد) إن كان الحمل ولدا واحدا، ~~أو وضع (الأخير من عدد) إن كانت حاملا بعدد، حرة كانت أو أمة مسلمة أو ~~كافرة، طلاقا كانت الفرقة أو فسخا؛ لعموم قوله تعالى: {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وبقاء بعض الحمل يوجب بقاء العدة لأنها ~~لم تضع حملها بل بعضه. (ويتجه) أنها (لو مات) الجنين في بطنها (لا تزال ~~معتدة حتى تضعه) ولا نفقة لها حيث تجب للحامل لما يأتي أن النفقة للحمل، ~~والميت ليس محلا لوجوبها (واحتمل، أو تصير المرأة آيسة) فتعتد بثلاثة أشهر، ~~وهو متجه (ولا تنقضي) عدة حامل (إلا بوضع ما تصير به أمة أم ولد، وهو ما ~~يتبين فيه خلق إنسان كرأس ورجل) فتنقضي به العدة إجماعا حكاه ابن المنذر؛ # PageV05P559 # لأنه علم أنه حمل، فيدخل في عموم النص. # تنبيه: فإن وضعت مضغة لا يتبين فيها خلق الإنسان، فذكر ثقات من النساء، ~~أنه مبدأ خلق آدمي لم تنقض به العدة؛ لأنه لم يصر ولدا أشبه العلقة، وكذا ~~لو ألقت نطفة أو علقة أو دما؛ فلا يتعلق به شيء من الأحكام؛ لأنه لم يثبت ~~أنه ولد بالمشاهدة، لكن لو وضعت مضغة لم يتبين فيها الخلق، فشهدت ثقات من ~~القوابل أن فيها صورة خفية ظهر بها أنها خلقة آدمي؛ انقضت به العدة، لأنه ~~حمل، فيدخل في عموم النص (فإن لم يلحقه الحمل لصغره) أي الزوج بأن يكون دون ~~عشر (أو لكونه خصيا مجبوبا أو غير مجبوب أو لولادتها لدون نصف سنة منذ ~~نكحها ويعيش، أو ولدته لفوق أربع سنين من إبانه) ويعيش (لم تنقض به) عدتها ~~من زوجها، لأنه ليس منه يقينا؛ فلم ms2868 تعتد بوضعه (وتعتد بعده عدة وفاة) إن ~~كانت متوفى عنها (أو) عدة (حياة) إن كان فارقها في الحياة حيث وجبت عدة ~~الفراق والفراق على ما تقدم تفصيله. # . (وأقل مدة حمل) يعيش (ستة أشهر) وفاقا لما روى الأثرم والبيهقي عن أبي ~~الأسود (أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر، فهم عمر برجمها فقال له ~~علي: ليس لك ذلك قال الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} ~~[البقرة: 233] وقال: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] فحولان وستة ~~أشهر ثلاثون شهرا لا رجم عليها فخلى عمر سبيلها) . # وقال ابن عباس كذلك رواه البيهقي وذكر ابن قتيبة في " المعارف " أن عبد ~~بن مروان ولد لستة أشهر؛ (وغالبها) أي مدة الحمل (تسعة) أشهر؛ لأن غالب ~~النساء # PageV05P560 # كذلك يحملن (وأكثرها) أي: مدة الحمل (أربع سنين) لأن ما لا نص فيه يرجع ~~فيه إلى الوجود، وقد وجد من تحمل أربع سنين قال أحمد: نساء بني عجلان يحملن ~~أربع سنين وامرأة محمد بن عجلان حملت ثلاث بطون، كل دفعة أربع سنين، وبقي ~~محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي في بطن أمه أربع سنين. # (ويتجه) أنها لو وضعت في أول يوم متمم لنصف السنة؛ فقد انقضت عدتها بذلك ~~الوضع، ولا يقال: إنها ولدت قبل تمام مدة الحمل ببعض يوم فلم تنقض عدتها؛ ~~إذ (لا يقدم) في عدم انقضاء العدة (تأخر بقية يوم) من المدة بعد الوضع ~~(لدون نصف سنة) لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، هو متجه. # (وأقل مدة تبين) خلق (ولد أحد وثمانون يوما) لحديث ابن مسعود أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ~~نطفة؛ ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك» الحديث متفق عليه. ~~وإنما يتبين كونه خلق آدمي بكونه مضغة؛ لأن المني قد لا ينعقد، والعلقة قد ~~تكون دما انحدر من موضع من البدن، وأما المضغة فالظاهر كونها ابتداء خلق ~~آدمي. # PageV05P561 # (الثانية) من المعتدات (المتوفى عنها زوجها ويتجه) اعتبار هذا في ms2869 (غير ~~نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -) فإنهن لا اعتداد عليهن؛ لأن العدة إنما ~~شرعت للعلم ببراءة الرحم لأجل حل المعتدة للأزواج، وهذا مفقود في أزواجه - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ فإنهن أمهات المؤمنين، وهو متجه (ولو) كان (طفلا وهي ~~طفلة) لا يولد لمثلها، ولو قبل الدخول والخلوة (بلا حمل منه) وتقدم حكم ~~الحامل منه (وإن كان) الحمل (من غيره) أي: الزوج المتوفى كأن وطئت بشبهة، ~~فحملت ثم مات زوجها، اعتدت بوضعه؛ للشبهة، و (اعتدت للوفاة بعد وضع) الحمل؛ ~~لأنهما حقان لآدميين؛ فلا يتداخلان كالدينين وتجب عدة وفاة. # (وعدة حرة أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام) للآية، والنهار تبع لليل، ~~ولأن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها ونفيه باللعان، ولا كذلك ~~الميت فلا تأمن أن تأتي بولد، فيلحق الميت نسبه، وليس له من ينفيه؛ فاحتيط ~~بإيجاب العدة عليها والمبيت بمنزلها حفظا لها، وسواء وجد فيها الحيض أو لا. # (و) عدة (أمة) توفي زوجها (نصفها) شهران وخمس ليال بخمسة أيام؛ لإجماع ~~الصحابة على تنصيف عدة الأمة في الطلاق؛ فكذا في عدة الموت وكالحد. # (و) عدة (منصفة) أي: من نصفها حر ونصفها رقيق (ثلاثة أشهر وثمانية أيام) ~~بلياليها (ولا اعتبار بالحيض) ومن ثلثها حر فعدتها شهران # PageV05P562 # وعشرون يوما. # (وإن مات في عدة مرتد) بأن ارتد الزوج (بعد دخول) فمات أو قتل قبل انقضاء ~~عدتها؛ سقط ما مضى من عدتها، وابتدأت عدة وفاة من موته نصا؛ لأنه كان يمكنه ~~تلافي النكاح بإسلامه. # ، (أو) مات زوج (كافرة أسلمت) بعد دخوله بها في عدتها قبل إسلامه؛ سقط ما ~~مضى من عدتها، وابتدأت عدة وفاة من موته نصا، لما تقدم. # (أو) مات (زوج) مطلقة (رجعية) قبل انقضاء عدتها (سقطت) عدة الطلاق ~~(وابتدأت عدة وفاة من موته) لأنها زوجة يلحقها طلاقه وإيلاؤه (وإن مات في ~~عدة من أبانها في الصحة؛ لم تنتقل) عن عدة الطلاق، لأنها أجنبية منه في ~~النظر إليها والتوارث ولحوقها طلاقه ونحوه (وتعتد مدخول بها أبانها في مرض ~~موته) المخوف (فارا الأطول من عدة ms2870 وفاة و) ومن عدة (طلاق) لأنها وارثة؛ ~~فتجب عليها عدة الوفاة كالرجعية، ومطلقة فيلزمها عدة الطلاق، ويندرج أقلهما ~~في الأكثر (ويتجه احتمال و) على كل حال فتجعل (أولها) أي: العدة (من حين ~~طلاق) لا من حين موت رفقا بها؛ لئلا تطول عليها العدة، والمذهب الأول ومحل ~~كونها تعتد أطولهما (إن ورثت) الزوج (وإلا) ترثه المبانة في مرض موته ~~ككونها أمة أو ذمية والزوج مسلم، أو تكون هي سألته الطلاق أو الخلع أو فعلت ~~ما يفسخ نكاحها من نحو رضاع زوجة صغرى (ف) تعتد (لطلاق لا غيره) لأنها ليست ~~وارثة؛ أشبهت المبانة في الصحة. # (ولا تعتد لموت من انقضت عدتها قبله) أي: الموت بحيض أو شهور أو وضع حمل ~~(ولو ورثت) وكذا لو طلقها في مرضه قبل # PageV05P563 # الدخول ثم مات؛ فلا عدة لموته؛ لأنها أجنبية، وتحل للأزواج، وتحل للمطلق ~~نكاح أختها وأربع سواها أشبه ما لو تزوجت (ويتجه) أن من مسخ زوجها جمادا ~~(ف) تعتد (عدة وفاة و) لو مسخ (حيوانا ف) تعتد (عدة حياة) تنزيلا لكل بما ~~يناسبه، وهو متجه. # (ومن طلق معينة) من نسائه (ونسيها أو) طلق (مبهمة ثم مات قبل قرعة؛ اعتد ~~كل نسائه سوى حامل الأطول منهن) أي: من عدة طلاق ووفاة؛ لأن كل واحدة يحتمل ~~أنها المطلقة، وأنها المتوفى عنها؛ فلا تخرج عن العدة يقينا إلا بذلك ولكن ~~ابتداء القرء من حين طلق، وابتداء عدة الحمل بعده من حين مات، وأما الحامل ~~فعدتها وضع الحمل مطلقا كما تقدم. # (وإن ارتابت من بانت زمن تربصها) أي: عدتها (أو بعده بأمارة حمل كحركة أو ~~انتفاخ بطن أو رفع حيض أو نزول لبن؛ لم يصح نكاحها) ولو تبين عدم الحمل بعد ~~العقد (حتى تزول الريبة) للشك في انقضاء عدتها، وتغليبا لجانب الحظر وزوال ~~الريبة انقطاع الحركة وزوال الانتفاخ أو عود الحيض أو مضي زمن لا يمكن أن ~~تكون فيه حاملا (وإن ظهرت) الريبة (بعده) أي: بعد نكاحها (دخل بها) الزوج ~~(أو لا، لم يفسد) النكاح بظهور الريبة، لأنها شك ms2871 طرأ على يقين النكاح، فلا ~~يزيل وحرم وطؤها حتى تزول الريبة للشك في صحة النكاح لاحتمال أن تكون ~~حاملا. # (ومتى ولدت) متوفى عنها بعد عدتها (لدون نصف سنة من عقد) عليها، (وعاش) ~~الولد (تبينا فساده) أي: النكاح؛ لأنها معتدة، وإن ولدته لأكثر من ذلك؛ لحق ~~بالزوج الثاني، والنكاح صحيح. # (الثالثة) من المعتدات (ذات الأقراء المفارقة في الحياة) بعد دخول أو # PageV05P564 # خلوة (ولو ب) طلقة (ثالثة) إجماعا قاله في " الفروع (فتعتد حرة ومبعضة) ~~مسلمة كانت أو كافرة (بثلاثة قروء) لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} [البقرة: 228] (وهي) أي: القروء (الحيض) روي عن عمر وعلي وابن ~~عباس؛ لأنه المعهود في لسان الشرع؛ لحديث: «تدع الصلاة أيام أقرائها» رواه ~~أبو داود. # وحديث: «إذا أتى قرؤك فلا تصلي، وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء ~~إلى القرء» رواه النسائي ولم يعهد في لسانه استعمال القرء بمعنى الطهر، وإن ~~كان في اللغة القرء مشتركا بين الحيض والطهر (و) تعتد (غيرهما) أي: الحرة ~~والمبعضة وهي الأمة (بقرأين) لحديث: «قرء الأمة حيضتان» ولأنه قول عمر ~~وابنه وعلي، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة، فكان إجماعا، وهو مخصص لعموم ~~الآية، وكان القياس أن تكون عدتها حيضة ونصفا كحد إلا أن الحيض لا يتبعض ~~(وليس الطهر عدة) لما تقدم. # (ولا يعتد بحيضة طلقت فيها) بل تعتد بعدها بثلاث حيض كوامل قال في الشرح ~~": لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم # (ولا تحل) مطلقة (لغيره) أي: المطلق (إذا انقطع دم) الحيضة (الأخيرة حتى ~~تغتسل) أو تتيمم عند التعذر في قول أكابر الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعثمان ~~وعلي وابن مسعود وأبو موسى وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء، ولأن وطء الزوجة ~~قبل الاغتسال حرام؛ لوجود أثر الحيض، فلما منع الزوج الوطء كما منعه الحيض؛ ~~وجب أن يمنع ما منعه الحيض وهو النكاح، (وتقدم) في المحرمات في النكاح أنها ~~لا تحل إلا لمن كان يلحقه نسب ولدها، وتنقطع بقية الأحكام من التوارث ووقوع ~~الطلاق وصحة اللعان وانقطاع النفقة ونحوها ms2872 بانقطاع دم الحيضة الأخيرة؛ لأن ~~هذه الأحكام لا أثر فيها للاغتسال، بخلاف النكاح؛ لأن المقصود منه الوطء. # (ولا تحسب مدة نفاس لمفارقة في حياة) يعني أن من طلقت عقب ولادة لا تحسب ~~مدة # PageV05P565 # دم نفاسها بحيضة، فلا بد أن تحيض بعد الأربعين ثلاث حيضات كاملة. # (الرابعة) من المعتدة (من لم تحض لصغر أو إياس المفارقة في الحياة؛ فتعتد ~~حرة بثلاثة أشهر) لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] أي: كذلك (من ~~وقتها) أي الفرقة، فإذا فارقها نصف الليل أو النهار؛ اعتدت من ذلك الوقت ~~إلى مثله في قول أكثر العلماء. # (و) تعتد (أمة) لم تحض (بشهرين) نصا، واحتج بقول عمر: عدة أم الولد ~~حيضتان؛ ولو لم تحض كان عدتها شهرين. رواه الأثرم، وليكون البدل كالمبدل، ~~ولأن غالب النساء يحضن في كل شهر حيضة. # (و) تعتد (مبعضة) لم تحض لذلك (بالحساب، فيزداد على الشهرين لمن ثلثها حر ~~ثلث شهر أو) من (نصفها) حر (نصفه أو) من (ثلثاها) حر ثلثاه (عشرون يوما) ~~وأم ولد ومكاتبة ومدبرة في عدة كاملة لأنها مملوكة، وكذا معلق عتقها على ~~صفة قبل وجودها. # (وعدة بالغة لم تر حيضا ولا نفاسا) كآيسة لدخولها في عموم قوله تعالى: ~~{واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] . # وعدة (مستحاضة ناسية لوقت حيضها أو) مستحاضة (مبتدأة كآيسة) لأنهما لا ~~يعلمان وقت حيضهما، والغالب على النساء أن يحضن في كل شهر حيضة، ويطهرن ~~باقيه. # (ومن علمت أن لها حيضة في كل أربعين يوما مثلا) واستحيضت، ونسيت وقت ~~حيضها (فعدتها ثلاثة أمثال ذلك) أي: مائة وعشرون يوما في المثال، لأنه لا ~~يتحقق زمن فيه ثلاث حيض بدون ذلك. # (ومن لها) من المستحاضات (عادة) عملت بها (أو) لها (تمييز عملت به) إن ~~صلح حيضا؛ لما تقدم في بابه. # (وإن حاضت صغيرة) مفارقة في الحياة (في أثناء عدتها استأنفتها) أي: # PageV05P566 # العدة (بالقرء) لأن الأشهر بدل عن الأقراء، لعدمها، فإذا وجد المبدل بطل ~~حكم البدل كالمتيمم يجد الماء بعد أن ms2873 تيمم لعدمه. # (ومن يئست في أثناء عدة أقراء) بأن بلغت سن الإياس فيها، وقد حاضت بعد ~~أقرائها أو لم تحض (ابتدأت عدة آيسة) بالشهور؛ لأنها إذن آيسة، ولا يعتد ~~بما حاضته قبل. # (وإن عتقت) معتدة (بائن) في عدتها (أتمت عدة أمة) لأنها في حكم الزوجة. # (الخامسة) من المعتدات (من ارتفع حيضها ولو) كان ارتفاعه (بعد حيضة أو ~~حيضتين، ولم تدر سببه فتعتد) سنة منذ انقطع بعد الطلاق نصا، فإن كان ~~انقطاعه قبل الطلاق؛ فتعتد من انقطاعه (للحمل غالب مدته) تسعة أشهر ليعلم ~~براءة رحمها (ثم تعتد بعد ذلك كآيسة على ما فصل) آنفا في الحرة والمبعضة ~~والأمة. # قال الشافعي: هذا قضاء عمر في المهاجرين والأنصار لا ينكره منهم منكر ~~علمناه، ولأن الغرض بالعدة معرفة براءة رحمها، وهي تحصل بذلك، فاكتفى به، ~~وإنما اعتبرنا مضي سنة من الانقطاع - ولو بعد حيضة أو حيضتين لأنها لا تبني ~~عدة على عدة أخرى، وإنما وجبت العدة بعد التسعة أشهر؛ لأن عدة الشهور إنما ~~تجب بالعلم ببراءة الرحم من الحمل إما بالصغر أو الإياس، وهنا لما احتمل ~~انقطاع الحيض للحمل أو للإياس اعتبرت البراءة من الحمل بمضي مدته، فتعين ~~كون الانقطاع للإياس، فوجبت عدته عند تعينه، ولم يعتبر ما مضى كما لا يعتبر ~~ما مضى من الحيض قبل الإياس لأن الإياس طرأ عليه (ولا تنقضي) العدة (بعود ~~الحيض بعد المدة) لانقضاء عدتها كالصغيرة تعتد بثلاثة أشهر ثم تحيض (وإن ~~علمت) معتدة انقطع حيضها (ما رفعه من نحو مرض أو رضاع أو نفاس؛ فلا تزال) ~~إذا طلقت ونحوه في عدة (حتى يعود) حيضها (فتعتد به) وإن طال الزمان؛ لما ~~رواه الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر أنه ~~أخبره أن حبان منذ طلق امرأته وهو صحيح وهي # PageV05P567 # مرضعة، فمكثت سبعة أشهر لا تحيض يمنعها الرضاع، ثم مرض حبان فقيل له: إن ~~مت ورثتك فجاء إلى عثمان وأخبره بشأن امرأته وعنده علي وزيد، فقال لهما ~~عثمان: ما تريان؟ فقالا: نرى ms2874 أنها ترثه إن مات، ويرثها إن ماتت، فإنها ليست ~~من القواعد اللائي يئسن من المحيض، وليست من اللائي لم يحضن، ثم هي على عدة ~~حيضها ما كان من قليل وكثير، فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها، فلما ~~قعدت الرضاع حاضت حيضة ثم أخرى، ثم مات حبان قبل أن تحيض الثالثة؛ فاعتدت ~~عدة الوفاة، وورثته ورواه البيهقي بطريق آخر، وليس فيه ذكر زيد (أو) حتى ~~(تصير آيسة) أي: تبلغ سن الإياس (فتعتد عدتها) لأنها آيسة، أشبهت سائر ~~الآيسات. # (ويقبل قول زوج) اختلف مع مطلقته في وقت طلاق (إنه لم يطلق إلا بعد ~~ولادة، أو إلا في وقت كذا، وإلا بعد حيض) حيث لا بينة للمطلقة تشهد ~~بدعواها، لأنه يقبل قوله في أصل الطلاق وعدده، فقبل في وقته، ولأنه أمر لا ~~يعلم إلا منه؛ فقبل قوله فيه كالنية في اليمين (خلافا له) أي: صاحب ~~الإقناع؛ فإنه قال: وإن قال الزوج: وقع الطلاق في الحيض أو في أوله، وقالت: ~~بل في الطهر الذي قبله، أو قالت: انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر؛ فوقع ~~في أول الحيض، وقالت: بل بقي منه بقية؛ فالقول قولها انتهى والمذهب ما قاله ~~المصنف (لأنه لا يعلم إلا منه) وفائدة قبول قوله في المسائل الثلاث جواز ~~الرجعة، وبطلان نكاحها للغير في مدة دعوى بقائها. # (السادسة) من المعتدات (امرأة المفقود) أي: من انقطع خبره، فلم تعلم ~~حياته ولا موته (فتتربص حرة وأمة ما تقدم في ميراثه) وهي تمام تسعين سنة ~~منذ ولد إن كان ظاهر غيبته السلامة، وأربع سنين منذ فقد إن كان ظاهرها ~~الهلاك كالمفقود من بين أهله أو في مفازة أو بين الصفين حال حرب ونحوه، # PageV05P568 # وساوت الأمة هنا الحرة، لأن تربص المدة المذكورة ليعلم حاله من حياة ~~وموت، وذلك لا يختلف بحال زوجته (ثم تعتد) في الحالين (للوفاة) الحرة أربعة ~~أشهر وعشرا، والأمة نصف ذلك (ولا يفتقر) ذلك التربص (إلى حكم حاكم بضرب ~~المدة وعدة الوفاة والفرقة) لأنها فرقة تتبعها عدة الوفاة، فلا تتوقف على ~~ذلك ms2875 كقيام البينة بموته وكمدة الإيلاء (ولا) تفتقر (إلى طلاق ولي زوجها بعد ~~اعتدادها) لوفاة لتعتد بعده بثلاثة قروء، لأنه لا ولاية لوليه في طلاق ~~امرأته، ولحكمنا عليها بعدة الوفاة؛ فلا يجامعها عدة طلاق كما لو تيقن موته ~~(وينفذ حكم بالفرقة ظاهرا) فقط؛ لأن عمر لما حكم بالفرقة نفذ ظاهرا، ولو لم ~~ينفذها لما كان في حكمه فائدة (بحيث) إن حكمه بالفرقة (لا يمنع) وقوع (طلاق ~~المفقود) لأنه حكم بالفرقة بناء على أن الظاهر هلاكه، فإذا علمت حياته تبين ~~أن لا فرقة، كما لو شهدت بها بينة كاذبة؛ فيقع طلاقه؛ لمصادفته محله ~~(وتنقطع النفقة) على امرأة المفقود (بالفرقة) الحاصلة من الحاكم؛ لانقطاع ~~الزوجية ظاهرا وتنقطع (بشروعها في العدة) أيضا بعد مدة التربص التي ضربها ~~لها الحاكم بالفرقة؛ لما تقدم أنه يصح تزويجها من غير حكم حاكم بالفرقة؛ ~~لعدم افتقارها إلى الحكم، وذلك لأنها أسقطت نفقة نفسها بخروجها عن حكم ~~نكاحه، فإن قدم الزوج، واختارها، ردت إليه، وعادت نفقتها من حين الرد قال ~~ابن عمر وابن عباس: ينفق عليها في العدة بعد الأربع سنين من مال زوجها ~~جميعه أربعة أشهر وعشرا، و (لا) تنقطع النفقة الجارية عليها من مال المفقود ~~(قبل ذلك) أي: قبل الفرقة أو الشروع في العدة أو التزويج (بأن اختارت ~~المقام والصبر حتى يتبين الحال) فلها النفقة ما دام حيا من ماله، وإن ضرب ~~لها الحاكم مدة التربص؛ فلها النفقة فيها لا في العدة. # PageV05P569 # (ومن تزوجت قبل ما ذكر) من التربص المذكور والاعتداد بعده (لم يصح) ~~نكاحها. # (ولو بان أنه) أي المفقود (كان طلق) وأن عدتها انقضت قبل أن تتزوج (أو) ~~بان أنه كان (ميتا) وأن عدة الوفاة انقضت (حين التزويج) أي: قبلها؛ لتزوجها ~~في مدة منعها الشرع من النكاح فيها؛ أشبهت المعتدة والمرتابة قبل زوال ~~ريبتها (ومن تزوجت بشرطه) أي: بعد التربص السابق والعدة (ثم قدم) زوجها ~~(قبل وطء) الزوج (الثاني) دفع إليه ما أعطاها من مهر. # و (ردت القادم) لأنا تبينا بقدومه بطلان نكاح الثاني، وليس هناك ms2876 مانع من ~~الرد فترد إليه؛ لبقاء نكاحه (وينفق) عليها القادم (من حين رد) إليه ~~كالناشز إذا عادت للطاعة (ويخير) المفقود (إن وطئ الثاني) قبل قدومه (بين ~~أخذها) أي: الزوجة (بالعقد الأول) لبقائه (ولو لم يطلق الثاني، ويطأها ~~الأول بعد عدة الثاني وبين تركها معه) أي: الثاني (بلا تجديد عقد) للثاني؛ ~~لصحة عقده ظاهرا. # (قال المنقح) : قلت: (الأصح بعقد) وذلك لما روى معمر عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب أن عمر وعثمان قالا: إن جاء زوجها الأول خير بين المرأة وبين ~~الصداق الذي ساق وهو رواه الجوزجاني والأثرم؛ وقضى به الزبير في مولاة لهم؛ ~~ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة في عصرهم، فكان إجماعا. # قال في الشرح: فعلى هذا إن أمسكها الأول فهي زوجته بالعقد الأول والمنصوص ~~عن أحمد أن الثاني لا يحتاج إلى طلاق، لأن نكاحه كان باطلا في الباطن، ثم ~~قال بعد يسير، ويجب على الأول اعتزالها حتى تنقضي عدتها من الثاني، وإن لم ~~يخترها الأول فإنها تكون مع الثاني، ولم يذكروا لها عقدا جديدا قال شيخنا ~~يعني الموفق: والصحيح أنه يجب أن يستأنف لها عقدا؛ لأننا تبينا بطلان عقده ~~بمجيء الأول، ويحمل قول الصحابة على هذا؛ لقيام الدليل عليه فإن زوجة ~~الإنسان لا تصير زوجة لغيره بمجرد تركه لها انتهى. # PageV05P570 # (ويتجه) أن للزوج الثاني أخذها (بعد طلاق) الزوج (الأول و) بعد انقضاء ~~(عدة وطئه) إياها قال في الرعاية " وإن قلنا يحتاج الثاني عقدا جديدا طلقها ~~الأول لذلك، وهو متجه (ويأخذ) الزوج الأول (قدر الصداق الذي أعطاها من) ~~الزوج (الثاني) إذا تركها له؛ لقضاء علي وعثمان أنه يخير بينها وبين الصداق ~~الذي ساق إليها هو، ولأنه أتلف عليه المعوض، فرجع عليه بالعوض كشهود الطلاق ~~إذا رجعوا عن الشهادة (ويرجع) الزوج (الثاني عليها) أي: على الزوجة (بما) ~~أي: بالمهر الذي (أخذه منه) الزوج الأول؛ لأنها غرته (وفيه) أي: فيما ذكر ~~من أن الزوج الثاني يرجع على زوجته بما أخذ منه (نظر) لأن الصحابة لم يقضوا ~~بالرجوع؛ فإن سعيد بن المسيب ms2877 روى أن عليا وعثمان قضيا في المرأة التي لا ~~تدري ما مهلك زوجها أن تتربص أربع سنين، ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ~~أربعة أشهر وعشرا ثم تتزوج إن بدا لها، فإن جاء زوجها، خير إما امرأته وإما ~~الصداق فإن اختار الصداق فالصداق على زوجها الآخر، وثبت عنده، وإن اختار ~~امرأته عزلت عن زوجها الآخر حتى تنقضي عدتها، وإن قدم زوجها وقد توفي زوجها ~~الآخر ورثت، واعتدت عدة المتوفى عنها، وترجع إلى الأول رواه الجوزجاني؛ ~~ولأن المرأة لا تغرير منها، فلم يرجع عليها بشيء لغيرها، والمذهب أن الزوج ~~الثاني يرجع عليها بما أخذه منه الزوج الأول ذكر ذلك ابن حامد وجزم به في " ~~الوجيز " وصححه في " الإنصاف " لأنها غرامة لزمت الزوج بسبب وطئه لها، فرجع ~~بها كالمغرور، ولأن ذلك يفضي إلى أن يلزمه مهران بوطء واحد والقواعد تأباه، ~~فعلى الصحيح إن كان قد دفع إليها الصداق رجع به، وإن كان # PageV05P571 # لم يدفعه إليها دفعه إلى الأول حيث كان مساو لصداقه، وإلا فبقدره؛ لما ~~تقدم ولم يرجع عليها بشيء، وإن كان قد دفع بعضه رجع بما دفع. # (وإن لم يقدم الغائب حتى مات) الزوج (الثاني) معها (ورثته) لصحة نكاحه في ~~الظاهر، (لا) إن مات (الأول بعد تزوجها بالثاني) فلا ترثه؛ لإسقاطها حقها ~~من إرثها بتزوجها بالثاني (وإن ماتت قبل قدوم) الأول (فإرثها للثاني) لأنها ~~زوجته ظاهرا، (و) إن ماتت (بعده) أي: بعد قدوم الأول ووطء الثاني (ولم ~~يخترها) الأول (فكذلك) أي: فإرثها للثاني (وإلا) يتركها (ف) إرثها (للأول) ~~لأنه اختارها، وحكم زوجتيه باق (ويتجه) أن (هذا التفصيل) مبني (على غير ~~الأصح) وهو القول الأول من أنه لا يحتاج الثاني إلى تجديد عقد وأما على ما ~~اختاره الموفق وصححه في " التنقيح " من وجوب تجديد العقد إذا تركها الأول ~~فلا ينبغي أن ترث من الثاني ولا أن يرث منها لبطلان نكاحه بظهور حياة ~~الأول، وهو متجه. # (ومن ظهر موته باستفاضة أو بينة ثم قدم) كأن تظاهرت الأخبار بموته؛ أو ~~شهدت به بينة ولو ms2878 كذبا فاعتدت زوجته للوفاة وتزوجت ثم قدم (فكمفقود في ~~تخيير) يعني أنه متى عاد بعد ذلك حكمه حكم المفقود في أنه متى حضر بعد أن ~~تزوجت زوجته فإنه يخير بعد وطء الزوج الثاني (بين أخذها) من الثاني بالعقد ~~الأول إن كانت حية (وإرثها) إن كانت ماتت وبين تركها للزوج الثاني ويأخذ ~~منه قدر صداقها الذي هو من الثاني ويرجع به الثاني عليها كما تقدم (وتضمن ~~البينة) التي شهدت بوفاته (ما تلف من ماله) أي مال من شهدت بوفاته؛ لأن ~~شهادتهما سبب استيلاء الغير على ماله، (و) تضمن البينة (مهر) الزوج (الثاني ~~الذي أخذه منه الأول) لأنها تسببت في # PageV05P572 # غرمه، وللمالك أيضا تضمين من باشر إتلاف ماله لمباشرته الإتلاف. # (ومتى فرق) الحاكم (بين زوجين لموجب) يقتضيه (ك) تعذر (نفقة) من جهة زوج ~~(و) أخوة (رضاع) وعنة (وردة) زوج أو زوجة (ثم بان انتفاؤه) أي: الموجب ~~للتفريق (فكمفقود) يعني أن حكم ذلك حكم المفقود إذا تربصت زوجته المدة ~~الشرعية واعتدت تزوجت، فإنها ترد إليه إن لم يكن وطئها الزوج الثاني، ويخير ~~بعد وطئه بين أخذها وأخذ صداقها الذي أصدقها الثاني ذكره في " الفروع ". # وقال الشيخ تقي الدين: خروج البضع من ملك الزوج متقوم بالمسمى كما دل على ~~ذلك الكتاب والسنة وهو أنص الروايتين عن أحمد؛ ثم قال: ونظير هذا أن يشهد ~~قوم بتعذر النفقة من جهة الزوج فيفرق الحاكم بينهما ثم تظهر أن النفقة لم ~~تكن تتعذر وقد تزوجت من دخل بها، فقياس المفقود أن يخير الزوج بين امرأته ~~وبين مهرها، وكذلك لو فرق بينهما الحاكم لكونه عنينا ثم تبين خلافه، ~~وبالجملة فكل صورة فرق بينه وبين امرأته لسبب يوجب الفرقة ثم تبين انتفاء ~~ذلك السبب؛ فهو يشبه المفقود؛ والتخيير فيه بين المرأة والمهر أعدل ~~الأقوال. # (ومن أخبر بطلاق) زوج (غائب و) أخبر (أنه وكيل) رجل (آخر في إنكاحه بها) ~~أي: المطلقة (وضمن المهر) أي: مهر الرجل الذي ذكر أنه وكله في إنكاحه بها ~~(فنكحته) أي: نكحت الرجل بمباشرة من ذكر أنه ms2879 وكيله (ثم جاء الزوج) الغائب ~~(فأنكر) ما ذكر عنه من طلاقها (فهي زوجته) باقية على نكاحه؛ لأنه لم يثبت ~~ما لم يرفعه (ولها المهر على واطئ، ولها مطالبة ضامن مهر به) فإن لم يطأ ~~فلا مهر. # (ويتجه هذا) أي: قوله ومن أخبر بطلاق غائب إلى آخره (فيمن) أي: زوجين (لم ~~تثبت الزوجية) لهما (إلا بإخباره) أي: إخبار المخبر بالطلاق # PageV05P573 # (ف) لذلك (قبل قوله في زوالها) أي: الزوجية لانفراد ثبوت أصل الزوجية ~~بإخباره وإلا بأن كانت الزوجية ثابتة بدونه (ف) لا يكفي بمجرد إخباره وحده ~~بالطلاق، بل (لا بد من بينة) رجلين عدلين يشهدان بأن فلانا طلق زوجته فلانة ~~ليصح عقد النكاح عليها، وهو متجه. # (وإن طلق غائب) زوجته (أو مات) عنها (اعتدت منذ زمن الفرقة) أي: وقت ~~الطلاق أو الموت سواء علمت أو لم تعلم؛ لأن معنى العدة أن تستمر بعد الفرقة ~~على حالها في منع نكاح الغير حتى تنقضي مدة العدة، وهذه ممنوعة من النكاح ~~مدة العدة بعد الطلاق أو الموت، فوجب انقضاؤها بذلك (وإن لم تحد) فيما إذا ~~مات عنها؛ لأن الإحداد ليس شرطا لانقضاء العدة؛ لأنها لو تركت الإحداد قصدا ~~لم يجب عليها إعادة العدة، وسواء ثبت ذلك ببينة أو أخبرها من تثق به (لكن ~~إن أقر الزوج أنه طلق مدة تزيد على العدة) ، قبل قوله إن كان عدلا غير متهم ~~ككونه غائبا فلما حضر أخبر بذلك و (إن كان الزوج فاسقا أو مجهولا) حاله (لم ~~يقبل قوله في انقضاء العدة التي) أخبر (فيها) أي بانقضائها لأن العدة (حق ~~لله تعالى) . ### | [فرع عدة موطوءة بشبهة أو زنا] # (فرع: عدة موطوءة بشبهة أو زنا) حرة أو أمة (ك) عدة (مطلقة) لأنه وطء ~~يقتضي شغل الرحم، فوجبت العدة منه كالوطء، في النكاح (إلا أمة غير مزوجة ~~فتستبرأ) إذا وطئت بشبهة أو زنا (بحيضة) لأن استبراءها من الوطء المباح ~~يحصل بذلك؛ فكذا غيره (ولا يحرم) على زوج حرة أو أمة وطئت بشبهة أو زنا ~~(زمن عدة) من ذلك (غير وطء ms2880 في فرج) لأن تحريمها لعارض يختص الفرج، فأبيح ~~الاستمتاع منها بما دونه كالحيض # (ولا ينفسخ نكاح بزنا) نصا نقله الجماعة عن أحمد. # PageV05P574 ### | [فصل وطئت معتدة بشبهة أو وطئت بنكاح فاسد] # فصل (وإن وطئت معتدة بشبهة أو) وطئت (بنكاح فاسد) بأن تزوجت بعد انقضاء ~~العدة والحيضة الثالثة قبل أن تغتسل فرق بينهما؛ لأن العقد الفاسد وجوده ~~كعدمه و (أتمت عدة الأول) سواء كانت عدته من نكاح صحيح أو فاسد أو وطء ~~بشبهة أو زنا ما لم تحمل من الثاني فتنقضي عدتها منه بوضع الحمل ثم تتم عدة ~~الأول (ولا يحسب منها) أي: عدة الأول (مقامها عند الثاني) بعد وطئه، (وله) ~~أي: من طلق رجعيا (رجعة رجعية في التتمة) أي: تتمة عدته، لعدم انقطاع حقه ~~من رجعتها؛ كما لو وطئت بشبهة؛ أو زنا. # (ويتجه احتمال و) للزوج الأول رجعتها (في زمن إقامتها عند) الزوج ~~(الثاني) ويحسب من عدتها من حين ارتجعها، ولا يضر مقامها عند الثاني بعد ~~علمه بارتجاعها حيث كان أمينا عليها واعتزلها عند محارمه حتى أتمت عدة ~~الأول (ثم) سلمها إليه، وهو متجه لكن المذهب، ثم إذا فارقها بنت على عدتها ~~من الأول؛ لأن حقه أسبق، ولأن عدته وجبت عن وطء في نكاح صحيح وبعد فراغها ~~من إتمام عدة الأول (تعتد) وجوبا (لوطء الثاني) ولا تتداخل العدة؛ لخبر ~~مالك عن علي أنه قضى في التي تتزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق ~~بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول، وتعتد من الآخر، ولأنهما ~~حقان مقصودان لآدميين كالدينين. # (وإن ولدت من أحدهما) أي: الزوج والواطئ بشبهة، أو الزوج الأول والثاني ~~الذي تزوجته في عدتها (بعينه) كأن ولدته (لدون ستة أشهر من وطء # PageV05P575 # ثان) وعاش؛ فهو للأول (أو فوق أربع سنين من إبانة أول) فهو للثاني وانقضت ~~عدتها منه (أو ألحقته به) أي: بأحدهما (قافة، وأمكن) أن يكون ممن ألحقته به ~~(بأن تأتي به لنصف سنة، فأكثر من وطء ثان ولأربع سنين فأقل من إبانة أول ~~لحقه، وانقضت ms2881 عدتها به منه) أي: ممن ألحق به؛ لأنه حمل وضعته فانقضت عدة ~~أبيه به دون غيره (ثم اعتدت للآخر) الذي لم يلحق به الولد، لبقاء حقه من ~~العدة (وإن ألحقته) أي: الولد القافة (بهما) أي: الواطئين (لحق) بهما ~~(وانقضت عدتها به منهما) لأن الولد قد ثبت نسبه منهما، فتنقضي عدتها به لكل ~~واحد منهما، كما لو لم يكن مع أحد الواطئين آخر. # (وإن أشكل) الولد على القافة (أو لم توجد قافة) أو وجدت، واختلف قائفان ~~(اعتدت بعد وضعه بثلاثة قروء) لتخرج من العدتين بتعيين، وإن نفته القافة ~~عنهما وكان هناك فراش لأحدهما لا بعينه، لم ينتف؛ لأن عمل القافة ترجيح أحد ~~صاحبي الفراش، لا في النفي عن الفراش كله، وإن لم يكن هناك فراش كاللقيط ~~فإنه ينتفي (وإن وطئها مبينها فيها) أي: في عدتها (عمدا) بلا شبهة ~~(فكأجنبي) تتمم العدة الأولى، ثم، تبتدئ العدة الثانية للزنا؛ لأنهما عدتان ~~من وطئين يلحق النسب في أحدهما دون الآخر؛ فلم يتداخلا كما لو كانا من ~~رجلين، وإن (و) طئها مبينهما (بشبهة؛ استأنفت عدة للوطء ودخلت فيها بقية ~~الأولى) لأنهما عدتان من واحد لوطأين يلحق النسب فيها لحوقا واحدا فتداخلا، ~~كما لو طلق الرجعية في عدتها. # (ويتجه و) لو وطئت (بشبهة وعمد) ؛ استأنفت العدة (لها) أي: للشبهة (ثم ~~تعتد ل) وطء (العمد) لاحتمال ظهور حمل، فيلحق بوطء الشبهة؛ حفظا للنسب وهو ~~متجه. # PageV05P576 # (ومن وطئت زوجته بشبهة،) أو زنا (ثم طلقها) طلاقا رجعيا (اعتدت له) أي: ~~الطلاق؛ لأنها عدة مستحقة بالزوجية، فقدمت على غيرها لقوتها (ثم تعتد ~~للشبهة) أو للزنا لأنها عدة مستحقة عليها، فلا تبطل بتقديم الأخرى عليها ~~كالدينين إذا قدم صاحب الرهن في أحدهما. # (وحرم وطء زوج) زوجة موطوءة بشبهة أو زنا (ولو مع حمل منه) أي: الزوج ~~(قبل عدة واطئ) لأنها عدة قدمت على حق الزوج، فمنع من الوطء قبل انقضائها، ~~فإذا ولدت اعتدت للشبهة، فإذا انقضت حل للزوج وطؤها. # (ومن تزوجت في عدتها) فنكاحها باطل ويفرق بينهما وتسقط نفقة رجعية ~~وسكناها ms2882 عن الأول لنشوزها و (لم تنقطع) عدتها (بصورة عقد بل بوطء) الثاني؛ ~~لأنه عقد باطل لا تصير به المرأة فراشا، فإن وطئها انقطعت (فإذا فارقها) من ~~تزوجها، أو فرق الحاكم بينهما (بنت على عدتها من الأول) لسبق حقه (ثم اعتدت ~~به للثاني) لأنهما عدتان من رجلين فلا تتداخلان، وإن ولدت من أحدهما بعينه ~~انقضت عدتها به منه، واعتدت للآخر، وإن أمكن كونه منهما فكما سبق (وللثاني) ~~أي: الذي تزوجته في عدتها، ووطئها (أن ينكحها بعد) انقضاء (العدتين) لأنه ~~قبل انقضاء عدة الأول يكون ناكحا في عدة غيره، وأما انقضاء عدته فلأنها عدة ~~لم تثبت لحقه؛ لأن نكاحه لا أثر له، وإنما هي لحق الولد فلم يجز له النكاح ~~فيها كعدة غيره، وللأول أن ينكحها قبل انقضاء العدتين كما اقتضاه مفهوم ~~كلامه؛ لأن وطء الثاني لا يمنع بقاءها في عصمته؛ فلا يمنع عودها إلى عصمته، ~~لكن يحرم عليه وطؤها قبل انقضاء عدة الثاني كما لو كانت في العصمة وتقدم. # (وتتعدد) عدة (بتعدد واطئ بشبهة) لأنهما حقان مقصودان لآدميين فلم ~~يتداخلا كالدينين، فإن تعدد الوطء من واحد فعدة واحدة، و (لا) تتعدد # PageV05P577 # العدة بتعدد واطئ (بزنا) فإن العدة لا تتعدد في الأصح؛ لعدم لحوق النسب ~~فيه فيبقى القصد العلم ببراءة الرحم، وتكون أول عدة الزانية من آخر وطء، ~~وجزم به في الإقناع " لتعددها بتعدد وطء بزنا، وكان على المصنف أن يقول ~~خلافا له (وكذا أمة) غير مزوجة (في استبراء) فيتعدد الاستبراء بتعدد واطئ ~~بشبهة لا بزنا قياسا على الحرة. # (ومن طلقت طلقة) رجعية (فلم تنقض عدتها حتى طلقت) طلقة (أخرى) ولم ~~يرتجعها (بنت) على ما مضى من عدتها لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة ~~أشبها الطلقتين في وقت واحد (وإن راجعها ثم طلقها) قبل دخول أو بعده ~~(استأنفت) عدة للطلاق الثاني، لأن الرجعة أزالت شعث الطلاق الأول وأعادت ~~المرأة إلى النكاح الذي كانت فيه (كفسخها) أي: الرجعية النكاح (بعد رجعة ~~لعتق أو غيره) كعنة أو إيلاء، فإن فسخت بلا رجعة بنت ms2883 على ما مضى من عدتها؛ ~~لما تقدم (وإن أبانها ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بها؛ بنت على ~~ما مضى من طلاقها) ؛ لأن الطلاق الثاني في نكاح ثان قبل المسيس والخلوة؛ ~~فلم يوجب عدة؛ لعموم: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] الآية ~~بخلاف ما إذا راجعها ثم طلقها قبل ذلك؛ لأن الرجعة إعادة إلى النكاح الأول؛ ~~فالطلاق في عدة الرجعية طلاق عن نكاح واحد فكان استئناف العدة في ذلك أظهر؛ ~~لأنها مدخول بها، ولولا الدخول لما كانت رجعية، والطلاق في البائن بعد ~~النكاح طلاق عن نكاح متجدد ولم يتصل به دخول، ولذلك يتنصف فيه المهر؛ فكان ~~البناء فيه أظهر. # (وإن انقضت عدتها) أي: البائن (قبل طلاقه) ثانيا وقد نكحها ولم يدخل بها ~~(فلا عدة له) أي: الطلاق الثاني؛ لأنه # PageV05P578 # عن نكاح لا دخول فيه ولا خلوة، ولم يبق من عدة الأول شيء تبني عليه. ### | [فرع وطئ أجنبية أو تزوج معتدة من غيره] # (فرع من وطئ أجنبية) أو تزوج معتدة من غيره، وكان الواطئ والموطوءة ~~(عالمين) بتحريم الوطء (ف) هما (زانيان) عليهما حد الزنا ولا مهر لها؛ ~~لأنها زانية مطاوعة، ولا نظر لشبهة العقد؛ لأنه باطل مجمع على بطلانه، ~~بخلاف المعتدة من زنا؛ فإن نكاحها فاسد، والوطء فيه حكمه حكم وطء الشبهة، ~~للاختلاف في وجوبها، ومحل سقوط مهرها إن لم تكن أمة، فإن كانت أمة لم يسقط؛ ~~لأنه لسيدها، فلا يسقط بمطاوعتها، ولا يلحقه النسب؛ لأنه من زنا. # (و) إن كان الناكح والمنكوحة (جاهلين) بالعدة أو التحريم؛ (فلا) حد ~~عليهما، ويثبت النسب، ويجب المهر؛ لأنه وطء شبهة، (و) إن كان (عالما هو) ~~دونها (حد به) للزنا (وعليه مهرها) بما نال من فرجها، (ولا) يلحقه (نسب) ~~لأنه زان، (و) إن كانت (عالمة هي) دونه (لحقه النسب) لأنه وطء شبهة (ولزمها ~~الحد، ولا مهر) لها إن كانت حرة، لأنها زانية مطاوعة. ### | [فصل الإحداد فوق ثلاث ليال بأيامها على ميت] # فصل: (يحرم إحداد فوق ثلاث) ليال بأيامها (على ميت غير زوج) ms2884 لحديث: «لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على ~~زوج أربعة أشهر وعشرا» متفق عليه. # (ويجب) الإحداد (على زوجة) أي: الميت (بنكاح صحيح) للخبر، ولأنها كانت ~~تحل له ويحل لها فتحزن عليه، وأما النكاح الفاسد فليست زوجة # PageV05P579 # شرعا (ولو) كانت (ذمية) والزوج مسلم أو ذمي، (أو) كانت (أمة) والزوج حر ~~أو عبد، (أو) كانت (غير مكلفة) والزوج مكلف أو غير مكلف، فيجنبها وليها ما ~~تجتنبه المكلفة (زمن عدة) لعموم الأحاديث، ولتساويها في اجتناب المحرمات ~~وحقوق النكاح ولا يجب على بائن بطلقة أو ثلاث أو فسخ. # (ويجوز) الإحداد (لبائن) إجماعا، لكن لا يسن لها قاله في الرعاية " (وهو) ~~أي: الإحداد (ترك زينة و) ترك (طيب كزعفران ولو كان بها سقم) لأن الطيب ~~يحرك الشهوة، ويدعو إلى المباشرة، فلا يحل لها استعمال الأدهان المطيبة ~~كدهن الورد والبنفسج والياسمين والبان وما أشبه ذلك، لأن الأدهان بذلك ~~استعمال للطيب. # (و) ترك (لبس حلي ولو خاتما) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ولا ~~الحلي " ولأن الحلي يزيد حسنها ويدعو إلى مباشرتها (و) ترك لبس (ملون من ~~ثياب الزينة كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين وما صبغ قبل نسج كالذي) صبغ ~~(بعده و) ترك (تحسين بحناء أو أسفيداج أو تكحيل) بكحل (أسود فقط بلا حاجة ~~إليه) ، فإن كان بها حاجة إليه، جاز، ولها اكتحال بنحو توتيا (و) ترك ~~(ادهان ب) دهن (مطيب) كزباد ونحوه (و) ترك (تحمير وجه) وحفه ونقشه (وتنظيفه ~~وتخطيطه؛ لما روت أم عطية قالت: «كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على ~~زوج أربعة أشهر وعشرا) ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب ~~عصب.» رواه الشيخان. # وفي رواية قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا ~~تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من ~~قسط ms2885 أو أظفار» متفق عليه والعصب ثياب يمنية فيها بياض وسواد # PageV05P580 # يصبغ غزلها ثم ينسج قاله القاضي، وصحح في الشرح أنه نبت يصبغ به. # (ولا تمنع) معتدة من وفاة (من صبر) تطلي به بدنها لأنه لا طيب فيه (إلا ~~في الوجه) فلا تطلي به وجهها؛ لحديث «أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال: ~~ماذا يا أم سلمة؟ فقالت: إنما هو صبر ليس فيه طيب قال: إنه يشب الوجه لا ~~تجعليه إلا بالليل، وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء؛ فإنه ~~خضاب.» (ولا) تمنع من (لبس أبيض ولو) كان الأبيض (حريرا) لأن حسنه من أصل ~~الخلقة، فلا يلزم تغييره كما لو كانت المرأة حسنة الخلقة لا يلزمها أن تغير ~~نفسها في عدة الوفاة وتشويهها نفسها (ولا) تمنع (من ملون لدفع وسخ ككحلي) ~~وأسود وأخضر غير صاف؛ لأنه في معنى العصب، وهو مستثنى في الخبر، (ولا) تمنع ~~(من نقاب) لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص عليه والمحرمة منعت ~~منه لمنعها من تغطية وجهها، (و) لا تمنع من (أخذ ظفر ونتف إبط) وأخذ عانة ~~(ولا من تنظيف وغسل بسدر) وامتشاط (ودخول حمام) لأنه لا يراد للزينة (و) لا ~~طيب فيه، ولا تمنع من (إدخال طيب بفرج حائض وتزيين في فرش وبسط وستور وأثاث ~~بيت، لأن الإحداد في البدن) فقط، لا في الفرش ونحوها؛ لأنه غير منصوص عليه ~~فيها. # (وتجب عدة) وفاة (بمنزل مات زوجها) وهي ساكنة (فيه) روي عن عمر وابنه ~~وابن مسعود وأم سلمة وغيرهم، «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لفريعة بنت ~~مالك بن سنان أخت أبي سعيد: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتددت ~~فيه أربعة أشهر وعشرا، فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، ~~فاتبعه، وقضى به» رواه مالك وأحمد وأبو داود وصححه الترمذي (ولو) # PageV05P581 # كان المنزل الذي مات زوجها فيه (معارا إن تبرع ورثة: أو) تبرع (أجنبي ~~بإسكانها) فيه وكذلك لو تطوع ms2886 به السلطان ولا سكنى لها ولا نفقة في مال ~~الميت ولا على الورثة إذا لم تكن حاملا؛ لأن ذلك يجب للتمكين والاستمتاع ~~وقد فات # (وحرم تحولها) أي المعتدة لوفاة (من مسكن وجبت فيه) العدة (إلا لحاجة) ~~تدعو إلى خروجها منه كخروجها (لخوف) على نفسها أو ما لها (ولحق) وجب عليها ~~أن تخرج لأجله (وتحويل مالكه) أي: المسكن (لها) أي: المعتدة لوفاة أو ~~خشيتها على نفسها من هدم أو غرق أو عدو به، فتنتقل لأنها حالة عذر (ويتجه ~~ولا يحرم عليه) أي: مالك المنزل تحويلها منه؛ لأنه ملكه يتصرف فيه كيف شاء، ~~فلا يجب عليه أن يتبرع بإسكانها في منزله، وهو متجه (وكطلبه) أي: مالك ~~المسكن من معتدة لوفاة (فوق أجرته) المعتادة (أو لا تجد) المعتدة لوفاة ~~(ما) أي: مالا (تكتري به إلا من مالها) لأن الواجب السكنى لا تحصيل المسكن؛ ~~فإذا تعذرت السكنى سقطت (فيجوز تحولها حيث شاءت) لسقوط الواجب للعذر، ولم ~~يرد الشرع بالاعتداد في معين غيره، فاستوى في ذلك القريب والبعيد (أو تحول) ~~بالبناء للمفعول معتدة لوفاة (لأذاها) لجيرانها؛ ولا يحول (من حولها) دفعا ~~لأذاها، وأما إذا كان دفعا لأذاهم فيحولون (فيؤخذ منه تحول جار) السوء (ومن ~~يؤذي جيرانه) ومر في البيع أن جار السوء عيب؛ بل هو من أقبح العيوب (ويلزم) ~~معتدة (منتقلة) من مسكن وجبت فيه العدة (بلا حاجة) إلى نقلها (العود إليه) ~~لتتم عدتها فيه تداركا للواجب. # (وتنقضي) العدة للوفاة (بمضي # PageV05P582 # الزمان) الذي تنقضي به العدة (حيث كانت) لأن المكان ليس شرطا لصحة ~~الاعتداد. # (ولا تخرج) معتدة لوفاة (إلا نهارا) لما روى مجاهد أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «تحدين عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتأت كل واحدة ~~إلى بيتها» ولأن الليل مظنة الفساد، ولا تخرج نهارا (إلا حاجتها) من بيع ~~وشراء ونحوهما (ولو وجدت من يقضيها) فلا تخرج لحاجة غيرها ولا لعيادة ~~وزيادة ونحوهما (وليس لها المبيت في غير بيتها) لخبر مجاهد. # (وأمة كحرة) في الإحداد والاعتداد في منزلها؛ لعموم الخبر (لكن ms2887 لسيد ~~إمساكها نهارا) للخدمة (ويرسلها ليلا) لتبيت بمسكن الزوج؛ فإن أرسلها ليلا ~~ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل الذي مات زوجها به لإسقاط السيد حقه ~~فزال المعارض. ### | [تتمة البدوية كالحضرية في لزوم الموضع الذي مات زوجها وهي به] # ، فإن انتقلت الحلة انتقلت معهم للضرورة، وإن انتقل غير أهل المرأة لزمها ~~المقام مع أهلها، لعدم الحاجة إلى انتقالها، وإن انتقل أهلها انتقلت معهم ~~للحاجة، وإن هرب أهلها فخافت على نفسها هربت معهم للحاجة؛ فإن أمنت أقامت ~~لقضاء العدة في منزلها، لعدم الحاجة إلى الانتقال، وإن مات صاحب السفينة ~~وامرأته فيها وله مسكن في البر فكمسافرة على ما يأتي، وإن لم يكن لها مسكن ~~سوى السفينة وكان لها فيها بيت يمكنها السكنى فيه بحيث لم تجتمع مع الرجال ~~وأمكنها المقام فيه بحيث تأمن على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد به ~~لأنه كالمنزل الذي مات زوجها وهي به؛ وإن كانت السفينة ضيقة وليس معها محرم ~~أو لا يمكنها المقام إلا فيها بحيث تختلط مع الرجال لزمها الانتقال عنها ~~إلى غيرها؛ لتعذر الإقامة بها عليها. # PageV05P583 # (ومن سافرت) زوجته (وحدها بإذنه أو) سافرت (معه لنقله) من بلده (إلى بلد) ~~أخرى (فمات قبل مفارقة بناء) البلد الذي خرجت منه رجعت واعتدت بمنزله؛ ~~لأنها في حكم المقيمة (أو) سافرت (لغير نقله) كتجارة وزيارة. # (ولو) كان سفرها (لحج، ولم تحرم ومات قبل مسافة قصر) رجعت (واعتدت ~~بمنزله) لما روى سعيد بن منصور بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: توفي أزواج ~~نساؤهن حاجات أو معتمرات، فردهن عمر من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن. ~~ولأنها أمكنها أن تعتد في منزلها قبل أن تبعد، فلزمها كما لو لم تفارق ~~البنيان (و) إن مات زوجها (بعد مفارقة) بنيان إن كان سفرها لنقله (أو) بعد ~~مسافة (قصر) إن كان لغير نقله (تخير بين رجوع) فتعتد بمنزلها (و) بين (مضي) ~~إلى مقصدها، لأن كلا من البلدين صار منزلا لها لأنها كانت ساكنة بالأول ثم ~~عن كونه منزلا لها بإذنه في الانتقال عنه ms2888 كما لو حولها قبله، والثاني لم ~~يصر منزلها؛ لأنها لم تسكنه وحيث مضت أقامت لقضاء حاجتها من تجارة أو ~~غيرها، دفعا للحرج والمشقة، وإن كان خروجها لنزهة أو زيارة، ولم يكن الزوج ~~قبل موته قدر لها مدة أقامت ثلاث ليال بأيامها؛ لأنها مدة الضيافة، وإن كان ~~قدر لها مدة فلها إقامتها استصحابا للإذن، فإذا مضت مدتها أو قضت حاجتها ~~ولم يمكنها الرجوع لخوف أو غيره كعدم محرم إذا كانت مسافة قصر، أتمت العدة ~~في مكانها للعذر. # وإن أمكنها الرجوع لكن لا يمكنها الرجوع إلى منزلها - وقد بقي من العدة ~~شيء - لزمها العود لتأتي به في مكانها، وإن أذن لها زوجها في الحج، أو كانت ~~حجتها حجة الإسلام (فأحرمت ولو) كان إحرامها (قبل موته) قبل مسافة قصر ~~(وأمكن الجمع) بين اعتدادها بمنزلها وبين الحج بأن اتسع الوقت لهما (عادت) ~~لمنزلها فاعتدت به كما لو لم تحرم (وإلا) يمكنها الجمع بأن كان الوقت لا ~~يتسع لهما (قدم حج مع بعد) ها عن بلدها بأن # PageV05P584 # كانت سافرت (مسافة قصر) فأكثر، لوجوب الحج بالإحرام، وفي منعها من إتمام ~~سفرها ضرر عليها بتضييع الزمان والنفقة ومنع أداء الواجب، ومتى رجعت رجعت ~~من الحج وقد بقي من عدتها شيء - أتمته في منزلها (وإلا) تبعد مسافة قصر وقد ~~أحرمت (فالعدة) تقدمها (حيث لا ضرر) لأنها في حكم المقيمة (وتتحلل لفواته) ~~أي: الحج (بعمرة) فتبقى على إحرامها حتى تنقضي عدتها ثم تسافر للعمرة فتأتي ~~بها؛ لما تقدم في الفوات وفي " المغني " إن أمكنها السفر تحللت بعمرة، وإن ~~لم يمكنها فهي كالمحصرة التي يمنعها زوجها من السفر فتتحلل تحلل المحصرة ~~قال في " الإنصاف " وحكم الإحرام بالعمرة كذلك إذا خيف فوات الرفقة أو لم ~~يخف. # (وتعتد بائن) بطلقة أو أكثر (بمكان مأمون من البلد) الذي بانت به (حيث ~~شاءت) منه نصا؛ لحديث «فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي ثلاثا فأذن لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن أعتد في أهلي» رواه مسلم (ولا تبيت إلا به) ~~أي: بالمأمون من ms2889 البلد الذي شاءته (وجوبا) لما تقدم (ولا تسافر قبل انقضاء ~~عدتها) لما في البيتوتة بغير منزلها وسفرها إلى غير بلدها من التبرج ~~والتعرض للريبة. # (وإن سكنت) بائن (علوا) ومبين في السفل؛ أو سكنت (سفلا و) سكن (مبين في ~~الآخر وبينهما باب مغلق) جاز كما لو كانا بحجرتين متجاورتين (أو) كان (معها ~~محرم) وإن لم يكن بينهما باب مغلق (جاز) لتحفظها بمحرمها وتركه أولى قاله ~~في الشرح، ولا يجوز مع عدم المحرم، لأن الخلوة بالأجنبية محرمة (وإن أراد) ~~مبينها (إسكانها بمنزله أو غيره) أي: غير منزله مما (يصلح لها) سكنا ~~(تحصينا لفراشه ولا محذور فيه) من رؤية ما لا يحل له رؤيته أو خوف عليها ~~ونحوه (لزمها) ذلك، لأن الحق له فيه، وضرره عليه؛ فكان إلى اختياره كسائر # PageV05P585 # الحقوق. # (وإن لم يلزمه) أي مريد الإسكان (نفقة كمعتدة) لوطء (بشبهة أو) من (نكاح ~~فاسد أو مستبرأة لعتق) فيجب السكنى عليها بما يختاره الواطئ أو السيد ~~تحصينا لفراشه بلا محذور، ولا يلزم السيد ولا الواطئ إسكانها حيث لا حمل ~~(ورجعية في لزوم منزل) طلقها إلا في الإحداد (كمتوفى عنها) زوجها نصا، ~~لقوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] سواء أذن لها ~~المطلق في الخروج أو لا، لأن من حقوقه العدة وهي حق لله تعالى فلا يمكن ~~الزوج إسقاط شيء من حقوقها كما لا يملك إسقاطها. # (وإن امتنع من) أي: زوج أو مبين (لزمه سكنى كزوج رجعية وبائن حامل أجبر) ~~أي: أجبره حاكم بطلب من وجبت لها كسائر الحقوق عليه # (وإن غاب) من لزمته السكنى (اكترى عنه حاكم من ماله) مسكنا لها لقيامه ~~مقامه في أداء ما وجب عليه (أو افترض) الحاكم (عليه) إن لم يجد له مالا ~~أجرة المسكن (أو فرض) الحاكم (أجرته) أي: السكنى لتؤخذ منه إذا حضر (وإن ~~اكترته) أي: المسكن من وجبت لها السكنى بإذن من وجبت عليه أو بإذن حاكم إن ~~عجزت عن استئذانه أو بدون إذنه وإذن حاكم ولو مع قدرة على استئذان حاكم حيث ~~كان ms2890 اكتراؤها (بنية رجوع) رجعت بمثل ما اكترت به؛ لقيامها عنه بواجب كسائر ~~من أدى عن غيره دينا واجبا بنية رجوع (أو سكنت بملكها) بنية رجوع عليه ~~بأجرة (رجعت مع غيبته) أو منعه أو بإذنه (بأجرة مسكن وكراء) لوجوب إسكانها ~~عليه، ولو سكنت بملكها (أو) اكترت مسكنا (مع حضوره وسكوته؛ فلا) طلب لها ~~عليه بشيء؛ لأنه ليس بغائب ولا ممتنع ولا أذن (كما لو أنفق على نفسه من ~~لزمت غيره نفقته في مثل هذه الحالة) والله أعلم. # PageV05P586 ### | [باب استبراء الإماء] # الاستبراء من البراءة أي: التمييز والانقطاع، يقال برئ اللحم من العظم ~~إذا قطع عنه وفصل، وخص بالأمة للعلم ببراءة رحمها من الحمل، والحرة إن ~~شاركت الأمة في ذلك فهي مفارقة لها في التكرار، فلذلك يستعمل فيها لفظ ~~العدة (وهو قصد) أي تربص شأنه أن يقصد به (علم براءة رحم ملك يمين) من قن ~~ومكاتبة ومدبرة وأم ولد ومعلق عتقها بصفة (حدوثا) أي: عند حدوث ملك بشراء ~~أو هبة (أو) نحوهما (أو زوالا) أي: عند إدارة زوال الملك ببيع أو هبة أو ~~عتق أو زوال استمتاعه بأن أراد به تزويجها (من حمل) متعلق ببراءة (غالبا) ~~وقد يكون تعبدا (بوضع) حمل متعلق بعلم (أو بحيضة أو بشهر أو بعشرة أشهر أو ~~خمسين سنة وشهرا) وسيأتي تفصيل ذلك قبيل آخر الباب، وخص الاستبراء بهذا ~~الاسم لتقديره بأقل ما يدل على البراءة من غير تكرار وتعدد، بخلاف العدة ~~لما تقدم، والأصل فيه حديث رويفع بن ثابت مرفوعا: «من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. # ولأبي سعيد في سبي أوطاس مرفوعا «لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى ~~تحيض حيضة» رواه أحمد وأبو داود (ويجب) الاستبراء (في ثلاث مواضع) فقط ~~بالاستقراء (أحدها إذا ملك ذكر ولو كان طفلا) بإرث أو شراء ونحوه (من) أي: ~~أمة (يوطأ مثلها) بكرا كانت أو ثيبا (ولو) مسيبة أو (لم تحض) لصغر أو إياس ~~(حتى) ولو ملكها (من طفل وأنثى ms2891 لم يحل استمتاعه بها ولو بقبلة ونظر لشهوة ~~حتى يستبرئها) لما تقدم # PageV05P587 # وكالعدة. قال أحمد: بلغني أن العذراء تحمل. فقال له بعض أهل المجلس: نعم ~~قد كان في جيراننا. # ومقدمات الوطء مثله، لأنه لا يؤمن كونها حاملا من بائعها، فهي أم ولده؛ ~~فلا يصح بيعها، فيكون متمتعا بأم ولد غيره، وفي " الهدي " لا يمنع إلا من ~~الوطء في الفرج، وهو أظهر دليلا، وأشبه بقواعد المذهب انتهى. # (فإن عتقت قبله) أي: الاستبراء (لم يجز أن ينكحها، ولم يصح) نكاحها منه ~~إن تزوجها (حتى يستبرئها) لأنه كان يحرم عليه وطؤها قبل استبرائها قبل ~~العتق، فحرم تزويجها بعده كالمعتدة (وليس لها نكاح غيره) أي: سيدها (ولو لم ~~يكن بائعها) كالمعتدة (يطأ) ها كسيدها؛ لأنه حرم عليه وطؤها قبل استبرائها؛ ~~فحرم عليه تزويجها، كما لو استبرأها معتدة (إلا على رواية) قال (المنقح) في ~~التنقيح (وهي أصح) وصححها في " المحرر " وجزم بها في " المغني " والشرح " ~~والوجيز " وشرح ابن منجى " وتذكرة ابن عبدوس " لأن تزويجها لغيره تصرف بغير ~~وطء وكان يملكه البائع قبل نقل الملك عنه، فكان للمشتري ما كان يملكه ~~البائع؛ لأنه فرعه، ولا محذور فيه # (ومن أخذ من مكاتبه أمة حاضت عنده) أي: المكاتب؛ وجب استبراؤها، وكذا إن ~~أخذها من مكاتبه (أو) أمته (أو وهب أمة ثم عادت) الأمة (إليه بفسخ) لخيار ~~أو عيب أو إقالة (أو غيره) كما لو عادت إليه ببيع أو هبة ونحوها (حيث انتقل ~~الملك وجب استبراؤها ولو قبل قبض الأمة) لأنه تجديد ملك، سواء كان المنتقلة ~~إليه رجلا أو امرأة (إن افترقا) أي: المتعاقدان (وإلا) أي: وإن لم يفترقا ~~(لم يجب) الاستبراء، لأنه لا فائدة فيه (خلافا ل) ما مشى عليه (صاحب ~~المنتهى في شرحه) حيث قال أو باع أو وهب أمة ثم عادت إليه بفسخ أو غيره ~~(ولو قبل تفرقهما عن المجلس على الأصح) # PageV05P588 # يعني يجب الاستبراء (ولا استبراء بعود) مكاتبته (إليه بعجز أو) عود ~~(رحمها المحرم) إليه بعجز (أو) عود (رحم مكاتبه المحرم إليه بعجز) مكاتبته ~~أو ms2892 مكاتبه عن أداء الكتابة (أو فك أمته من رهن) فلا استبراء؛ لبقاء ملكه ~~بحاله (أو أخذ من عبده التاجر أمة وقد حضن قبل ذلك) أي: العود أو الفك أو ~~الأخذ فلا استبراء؛ لسبق ملكه على العود إليه، أما المكاتبة فلأن ملكه لها ~~متقدم على الكتابة ومملوكتها ملكه بملكه لها، لأن مملوك المكاتب قبل الوفاء ~~ملك للسيد، فإذا عجز عاد إليه، والمرهونة ملكه لم يزل الملك عنها بالرهن، ~~وأمة عبده التاجر ملكه بملكه لها بشراء العبد لها كالوكيل، وإنما يجب ~~الاستبراء بالملك المتجدد، وهذه لم يتجدد ملك له فيها، وقد حضن في ملكه؛ ~~فلم يجب استبراؤهن مرة أخرى. # (أو أسلمت) أمة (مجوسية) حاضت عند سيد مسلم (أو) أسلمت (وثنية) عند سيد ~~مسلم حاضت عنده (أو) أسلمت (مرتدة حاضت عنده) فلا استبراء؛ لعدم تجدد ~~الملك؛ ببراءة رحمهن بالاستبراء عقب الملك. # (ويتجه أو مضي شهر لمن لم تحض) لصغر أو إياس، وهو متجه. # (أو أسلم مالك بعد ردة) فلا استبراء على إمائه؛ لما تقدم (أو مالك صغيرة ~~لا يوطأ مثلها) فلا استبراء، لأن براءة رحمها محسوسة. # (ولا يجب) استبراء (بملك أنثى من أنثى ويتجه ولا) يجب استبراء أنثى ~~بملكها لأنثى (من ذكر) لأنه لا فائدة في الاستبراء، وهو متجه. # (وسن) # PageV05P589 # استبراء (لمن ملك زوجته) بإرث أو شراء ونحوهما (ليعلم وقت حملها) إن كانت ~~حاملا (ومتى ولدت لستة أشهر فأكثر) منذ ملكها (فأم ولد ولو أنكرت الولد بعد ~~أن أقر بوطء) لأنها صارت فراشا له بوطئها، والولد للفراش و (لا) تصير أم ~~ولد إن ولدت (لأقل) من ستة أشهر منذ ملكها (ويتجه وعاش) للعلم بأنه من ~~الزوجة، وهو متجه (ولا) إن أتت به لأكثر من ستة أشهر (مع دعوى استبراء) ~~لأنها ليست فراشا وتقدم في باب ميراث الحمل يجب استبراء زوجة حرة مات ولدها ~~عن ورثة ليس فيهم من يحجب بحملها إن كان. # (ويجب استبراء من) أي: أمة (ملكت بشراء أو هبة أو وصية أو غنيمة) وكذا ~~المأخوذة أجرة أو جعالة أو عوضا عن ms2893 خلع ونحوه إن وجد استبراؤها (قبل قبض ~~منه) لها. # (و) يجزئ استبراء (لمشتر زمن خيار) لوجود الاستبراء وهي في ملكه كما بعد ~~القبض أو انقضاء الخيار. # (ويد وكيل) وجد الاستبراء في يده (كيد موكل) على الصحيح من المذهب فقبضه ~~كقبضه، لقيامه مقامه. وإن ملك بعض أمة ثم باقيها فالاستبراء منذ ملك الباقي # (ومن ملك) أمة (معتدة من غيره) اكتفى بالعدة (أو) ملك (مزوجة فطلقها) ~~زوجها (بعد دخول) بها (أو مات زوجها) ، اكتفى بالعدة (أو زوج) سيد (أمته، ~~ثم طلقت بعد دخول اكتفى بالعدة) لحصول العلم بالبراءة بها، فلا فائدة في ~~الاستبراء (ومتى ملكت معتدته) بغير طلاق ثلاث لا من زنى (حل له وطؤها) ~~لأنها فراشه فلا يلزمه استبراؤها من مائه، وله أن يطأها في الحال، ومتى ~~باعها قبل وطئها حلت للمشتري بانقضاء عدتها، وأما المزني بها إذا ملكها فلا ~~يحل له وطؤها حتى يستبرئها. # (وإن طلقت من) أي: أمة # PageV05P590 # (ملكت) بالبقاء للمفعول حال كونها (مزوجة قبل دخول وجب استبراؤها) نص ~~عليه، وقال هذه حيلة وضعها أهل الرأي. روي أن الرشيد اشترى جارية فأفتاه ~~أبو يوسف أن يعتقها ويتزوجها ويطأها قال الإمام أحمد ما أعظم هذا، أبطلوا ~~الكتاب والسنة، فإن كانت حاملا كيف يصنع هذا، لا يدري أهي حامل أم لا ما ~~أسمج هذا. وحاصله لا بد من استبرائها؛ لأنه تجدد له الملك فيها، ولم يحصل ~~استبراؤها في ملكه؛ فلا تحل بغير استبراء كما لو لم تكن مزوجة، ولأن إسقاط ~~الاستبراء هنا ذريعة إلى جواز سقوط الاستبراء بأن زوج البائع أمته قبل ~~بيعها، فإذا تم البيع طلقها زوجها قبل دخوله. # الموضع (الثاني إذا وطئ أمته) التي يوطأ مثلها (ثم أراد تزويجها لغيره أو ~~أراد بيع) موطوءة (غير آيسة حرما) أي: التزويج والبيع (حتى يستبرئها) لأن ~~الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، ولأن عمر ~~أنكر على عبد الرحمن بن عوف بيع جارية كان يطؤها قبل استبرائها، ولأن ~~المشتري يجب عليه الاستبراء لحفظ مائه فكذا البائع وللشك في صحة ms2894 البيع قبل ~~الاستبراء؛ لاحتمال أن تكون أم ولد، ولأنه قد يشتريها من لا يستبرئها فيفضي ~~إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب. # وأما الآيسة فلا يلزمه استبراؤها إذا أراد بيعها قولا واحدا عند الموفق ~~والشارح؛ لأن علة الوجوب احتمال الحمل وهو بعيد، والأصل عدمه، لكن يستحب ~~استبراؤها على القول بعدم وجوبه خروجا من الخلاف (فلو خالف) فزوجها أو ~~باعها قبل استبرائها (صح بيع) لأن الأصل عدم الحمل (لا نكاح) فلا يصح ~~كتزويج المعتدة، والفرق بين البيع والنكاح أن النكاح لا يراد إلا ~~الاستمتاع؛ فلا يجوز إلا فيمن تحل له، ولهذا لا يصح تزويج معتدة ولا مرتدة، ~~والبيع يراد لغير ذلك، فيصح قبل الاستبراء (ولم يجز لمشتر أيضا أن يزوجها ~~قبل استبراء، فإن لم يطأ) البائع الأمة (أبيحا) أي البيع # PageV05P591 # والنكاح (قبل) أي: الاستبراء؛ لعدم وجوبه. # (ويسن) لسيد أراد تزويج أمته التي لم يطأها (استبرا) ؤها قبل التزويج؛ ~~ليتيقن براءة رحمها. # (ولو وطئ اثنان أمتهما ثم باعاها لآخر أجزأه استبراء واحد) لأنه تعلم به ~~براءة رحمها (وإن أعتقاها لزمها استبراءان) لأن الاستبراء هنا كالعدة يتعدد ~~بتعدد الواطئ بشبهة والوطء قد وجد من اثنين؛ بخلاف مسألة المشتري فإنه معلل ~~بتجديد الملك والملك واحد. # الموضع (الثالث) من المواضع التي يجب فيها الاستبراء ما أشار إليه بقوله ~~(إذا أعتق أم ولده أو) أعتق (سريته) وهي الأمة المتخذة للوطء مأخوذ من السر ~~وهو الجماع؛ لأنه لا يكون إلا سرا. # قال الأزهري: خصوا الأمة بهذا الاسم فرقا بين المرأة التي تنكح والأمة ~~(أو مات عنها) أي: أم الولد أو السرية سيدها (لزمها استبراء نفسها) ؛ لأنها ~~فراش لسيدها - وقد فارقها بالموت أو العتق فلم يجز أن تنتقل إلى فراش غيره ~~بلا استبراء، و (لا) يلزمها استبراء (إن استبرأها قبل) عتقها؛ لحصول العلم ~~ببراءة الرحم (أو أراد) بعد عتقها (تزوجها لنفسه) فلا استبراء؛ لأنها لم ~~تنتقل إلى فراش غيره (أو استبرئت) أي استبرأ الأمة المبيعة بائعها (قبل ~~بيعها، فأعتقها مشتر) منه قبل وطئها؛ فلا استبراء عليها استغناء باستبرائها ~~قبل بيعها ms2895 (أو أراد) مشتر أمة استبرأها بائعها قبل بيعها (تزويجها لغيره ~~قبل وطئها) فلا استبراء للعلم ببراءة رحمها بالاستبراء السابق للبيع. # (أو كانت) أم الولد أو السرية حال عتقها (مزوجة فطلقت أو معتدة) من زوج ~~أو وطء بشبهة أو زنا (أو فرغت عدتها من زوجها فأعتقها) سيدها (قبل وطئه بعد ~~فراغ عدتها، فلا استبراء) ؛ للعلم ببراءة رحمها، وليست فراشا للسيد (إن ~~أبانها) أي: الأمة زوجها قبل دخوله بها أو بعده، أي الدخول (فاعتدت ثم مات ~~سيدها، فلا استبراء) عليها (ولو) كانت المبانة (أم ولد) على الصحيح من ~~المذهب (خلافا له) أي: لصاحب الإقناع وعبارته وإن بانت من الزوج قبل الدخول ~~بطلاق أو موت زوجها، أو بطلاقه بعد الدخول، فأتمت عدتها، ثم # PageV05P592 # مات سيدها، فعليها الاستبراء انتهى. # ومحل عدم لزوم الاستبراء (إن لم يطأها) سيدها لزوال فراش سيدها بتزويجها ~~(كمن لم يطأ) ها سيدها (أصلا) قبل تزوج ولا بعده؛ فلا استبراء عليها للعلم ~~ببراءة رحمها منه. # (ومن أبيعت) بالبناء للمجهول من الإماء (ولم تستبرأ) قبل بيع (فأعتقها ~~مشتر) أو أراد تزوجها (قبل وطء و) قبل (استبراء استبرأت) نفسها (أو تممت ما ~~وجد عند مشتر) من استبراء إن عتقت في أثنائه لتعلم براءة رحمها. # (وإن مات زوج أم ولد وسيدها، وجهل أسبقهما) موتا (لزمها بعد موت آخرهما ~~عدة حرة لوفاة فقط) لأنه يحتمل أن يكون الزوج هو المتأخر، فيلزمها عدة ~~الوفاة من حين موته لأنه أحوط؛ لأنه على تقدير أن يكون الزوج هو المتقدم ~~تكون المدة أقصى من هذه فأوجبناه من حين موت الآخر للاحتياط؛ لدخول تلك ~~المدة فيها فيسقط الغرض بيقين لما أوجبنا فيه عدة الوفاة (ولا ترث) أم ~~الولد (من الزوج) شيئا؛ لأن الأصل الرق والحرية مشكوك فيها؛ فلم ترث مع ~~الشك، والفرق بين الإرث والعدة أن العدة إسقاط عليها استظهارا لا ضرر فيه ~~على غيرها وإيجاب الإرث إسقاط لحق غيرها، ولأن الأصل تحريم النكاح عليها؛ ~~فلا يزول إلا بيقين، والأصل عدم الإرث لها؛ فلا يزول إلا بيقين. # (ولا استبراء) عليها ms2896 (مطلقا) أي: على كل التقديرين؛ لأنه إن كان الزوج هو ~~المتقدم فقد مات السيد وهي معتدة منه، وإن كان هو المتأخر فقد مات وهي ~~مزوجة، ولا يلزمها استبراء وأما السرية، إذا مات السيد عنها والزوج وجهل ~~أسبقهما فلا يلزمها إلا عدة أمة للوفاة لا عدة حرة؛ إذ لا شبهة لها في ~~الحرية (خلافا لهما) أي: لصاحب " الإقناع والمنتهى " فإنهما ألزماها أن ~~تعتد الأطول من عدة حرة لوفاة أو استبراء مع أن صاحب " المنتهى " ذكر قبيل ~~هذه المسألة أنه إذا مات السيد بعد عدتها فلا استبراء عليها، وذلك (لأن أم ~~الولد لا تصير فراشا للسيد بلا وطء ثان إلا على قول ضعيف) # PageV05P593 # قيل إنه لأبي بكر عبد العزيز، ويمكن حمله على ما إذا علمت أن آخرهما موتا ~~أصابها وجهلته، أو على ما إذا شكت في أن آخرهما موتا وطئها، أما إذا تحققت ~~عدم وطئه فلا استبراء عليها. ### | [فصل استبراء الحامل] # فصل: (واستبراء حامل بوضع) ما تنقضي به العدة (و) استبراء (من تحيض بحيضة ~~كاملة) لحديث: «لا توطأ حامل حتى تضع؛ ولا غير حامل حتى تحيض حيضة.» ولا ~~يحصل استبراء (ببقيتها) أي: الحيضة إذا ملكها حائضا ولو كانت تبطئ حيضتها ~~أكثر من شهر؛ لما في لفظ من ألفاظ الخبر: حتى تستبرأ بحيضة. # (و) استبراء (آيسة وبنت تسع وبالغة لم تحض بشهر) لأن الشهر أقيم مقام ~~الحيضة في عدة الحرة والأمة (وإن حاضت فيه) أي: الشهر، (ف) استبراؤها ~~(بحيضة) يعني فتنتقل إلى القرء كالصغيرة إذا حاضت في عدتها، و (لا) يلزمها ~~الانتقال إلى القرء إذا حاضت (بعده) أي: بعد الشهر (خلافا للمنتهى) صوابه ~~وفاقا للمنتهى (وعبارته وإن حاضت فيه فبحيضة) ، ولعل المصنف وقف على نسخة ~~ملحونة ساقط منها لفظ في، (فكتب عليها) ، وذكر الخلاف، والحال أنه لا خلاف. # (و) استبراء (مرتفع حيضها ولم تدر ما رفعه بعشرة أشهر) تسعة للحمل وشهر ~~للاستبراء؛ لما تقدم في العدة (وإن علمت ما رفع حيضها من مرض أو رضاع) أو ~~غيره (فكحرة) فلا تزال في استبراء حتى ms2897 يعود الحيض فتستبرئ بحيضة أو تصير ~~آيسة فتستبرئ بشهر (ولا يكون الاستبراء إلا بعد ملك) مشتر (جميع # PageV05P594 # الأمة، فلو ملك بعضها، فاستبرأها ثم ملك باقيها لم يحسب) الاستبراء إلا ~~من حين ملك باقيها؛ لأنه وقت حصولها كلها في ملكه، ويحرم وطء زمن استبراء ~~كالوطء قبله، ولا ينقطع الاستبراء (فمن وطئ قبل استبراء فحملت قبل حيضة ~~استبرأت، بوضعه) أي: الحمل؛ لأنها من أولات الحمل، (و) إن حملت (فيها) أي: ~~الحيضة (وقد ملكها حائضا فكذلك) أي: استبرأت بوضعه، لما تقدم (وإن أحبلها ~~في حيضة ابتدأتها عنده) أي: المنتقل ملكها إليه (تحل) له (في الحال) ولا ~~يطؤها حتى تغتسل (لجعل ما مضى) من الحيض قبل إحبالها (حيضة) وظاهره ولو لم ~~يبلغ أقل الحيض (وتصدق) أمة (في حيض إذا ادعته) فيحل له وطؤها بعد تطهرها ~~(فلو أنكرته) أي الحيض بأن قالت لم تحض لتمنعه من وطئها؛ لعدم الاستبراء ~~(بعد مضي زمن يمكن حيضها فيه) كشهر مثلا (فقال أخبرتني به) أي: بأنها حاضت ~~(صدق) لأنه الظاهر. # (وإن ادعت) أمة (موروثة تحريمها على وارث بوطء مورثه) كأبيه أو ابنه ~~صدقت، ولعله ما لم تكن مكنته قبل (أو) ادعت أمة (مشتراة أن لها زوجا صدقت) ~~فيه؛ لأنه، لا يعرف إلا من جهتها. # (ويتجه) أنه (لا) يقبل قول مشتراة أن لها زوجا (بعد) أن مكنت سيدها من ~~وطئها؛ إذ تمكينها السيد قبل ذلك فيه دلالة على أنها غير مزوجة (ولمشتر) ~~أخبرته بأنها مزوجة (الفسخ) إن صدقها؛ لعدم سلامة المبيع، وهو متجه. # PageV05P595 ### | [كتاب الرضاع] # بفتح الراء وكسرها (وهو) مصدر رضع الثدي إذا مصه بفتح الضاد وكسرها. قال ~~ابن الأعرابي: الكسر الأفصح. وله سبع مصادر، قال المطرزي في شرحه: امرأة ~~مرضع إذا كانت ترضع ولدها ساعة بعد ساعة، وامرأة مرضعة إذا كان ثديها في فم ~~ولدها. # قال ثعلب: ويدل عليه قوله تعالى: {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت} ~~[الحج: 2] وقيل المرضعة الأم والمرضع التي معها صبي ترضعه، والولد رضيع ~~وراضع. (وشرعا مص لبن) أي: مص من له دون حولين ms2898 لبنا (ثاب) أي: اجتمع (من ~~حمل من ثدي امرأة) متعلق بمص (أو شربه ونحوه) كأكله بعد تجبينه وسعوط ووجور ~~وتأتي، مفاهيم ذلك. # (ويحرم) رضاع (كنسب) لقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة} [النساء: 23] . وحديث عائشة مرفوعا: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~الولادة» رواه الجماعة ولفظ ابن ماجه " من النسب ": وأجمعوا على أن الرضاع ~~محرم في الجملة (فمن أرضعت) ولو مكرهة على إرضاعها (بلبن حمل) لاحق نسبه ~~(بواطئ) بأن تكون الموطوءة زوجته أو أمته أو موطوءته بشبهة والرضيع (طفلا) ~~في الحولين ذكرا أو أنثى (صارا) أي: المرضعة والواطئ اللاحق به الحمل الذي ~~ثاب عنه اللبن (في تحريم نكاح) متعلق بصارا (وفي ثبوت محرمية وإباحة نظر ~~وفي) إباحة (خلوة أبويه) أي: الطفل؛ لأن ذلك # PageV05P596 # فرع على التحريم بسبب مباح. # (و) صار (هو) أي: المرتضع (ولدهما) فيما ذكر (و) صار (أولاده) أي: الطفل ~~(وإن سفلوا أولاد ولدهما) الذي هو المرتضع (وصار أولاد كل منهما) أي: ~~المرضعة والواطئ المذكور (من الآخر أو من غيره) كأن تزوجت المرتضعة بغيره ~~فصار لها منه أولاد، أو تزوج الواطئ بغيرها وصار له منها أولاد؛ فالذكور ~~منهم يصيرون (إخوته والبنات أخواته، ويصير آباؤهما) أي: المرضعة والواطئ ~~(أجداده) أي: الطفل (و) أمهاتهما (جداته و) صار إخوتهما و (أخواتهما) أي: ~~إخوة المرضعة وأخواتها، (وإخوة الواطئ وأخواته) أعمامه وعماته وأخواله ~~وخالاته؛ لأن ذلك كله فرع ثبوت الأمومة والأبوة، وإنما ثبت أبوة الواطئ ~~للطفل وفروعها إذا كان يلحقه نسب الحمل؛ لأن اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق ~~من مائه وماء المرأة، فنشر التحريم إليهما ونشر الحرمة إلى الرجل وأقاربه، ~~وهو الذي يسمى لبن الفحل، «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة لما سألته ~~عن أفلح حين قال لها أتحتجبين مني وأنا عمك؟ فقالت كيف ذلك؟ فقال: أرضعتك ~~امرأة أخي بلبن أخي، فقال صدق أفلح ائذني له» متفق عليه واللفظ للبخاري. # (ولا تثبت بقية أحكام نسب من نفقة وإرث وعتق وولاية) إذا ملك رحمه المحرم ~~بالرضاع وولاية النكاح والمال، لأن النسب أقوى من الرضاع ms2899 فلا يساويه إلا ~~فيما ورد النص فيه وهو التحريم، وما يتفرع عليه من المحرمية والخلوة (وتملك ~~وعقل ورد شهادة) لأصله وفروعه من الرضاع (وحكم، ولا تنتشر حرمة) رضاع (إلى ~~من بدرجة مرتضع أو فوقه من أخ وأخت) من نسب بيان لمن في درجته (وأب وأم وعم ~~وعمة وخال وخالة) من نسب بيان لمن فوقه (فتحل مرضعة لأبي مرتضع وأخيه من ~~نسب) إجماعا (و) تحل (أمه) أي: المرتضع (وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع) ~~إجماعا (كما يحل لأخيه من أبيه من نسب أخته من أمه) من نسب إجماعا (ويكون) ~~من زوج من # PageV05P597 # أبيه بأخته من أمه (عما) لولدهما؛ لأنه أخو أبيه و (خالا) له؛ لأنه أخو ~~أمه. # (ومن أرضعت بلبن حمل من زنى) طفلا (أو) أرضعت بلبن حمل (نفي بلعان طفلة) ~~في الحولين (صارت بنتها) فقط، فتثبت الأمومة وفروعها من الجدودة لها ~~والخؤولة دون الأبوة وفروعها؛ لأنه تابع للنسب (وحرمت) الطفلة (على واطئ ~~تحريم مصاهرة) لأنها بنت موطوءته (وتحل لابن واطئ وأبيه) لأنها أجنبية منها ~~(ولا تثبت حرمة الرضاع في حق واطئ) بزنا أو ملاعن (من حيث المحرمية) لحديث: ~~«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، ولا نسب هنا. # (ومن أرضعت بلبن اثنين وطآها بشبهة طفلا، وثبتت أبوتهما) أي: الواطئين ~~(أو) ثبتت (أبوة أحدهما لمولود) بأن ألحقته القافة بهما أو بأحدهما بعينه ~~(فالمرتضع ابنهما) إن ثبتت أبوتهما (أو ابن أحدهما) إن ثبتت أبوته فقط؛ لأن ~~حكم الرضيع تابع لحكم المولود (وإن لم تثبت) أبوتهما ولا أبوة أحدهما ~~لمولود (بأن مات مولود قبل إلحاق) بهما أو بأحدهما (أو فقدت قافة أو نفته) ~~القافة (عنها) أي: الواطئين، ويقبل قول القافة في النفي هنا؛ لأنه ليس نفيا ~~عن الفراش كله (أو أشكل أمره) على القافة (ثبتت حرمة الرضاع) من جهة ~~المرتضع (في حقهما) أي: الواطئين (فلا تحل لهما) أي: الواطئين (أنثى ~~ارتضعت) تغليبا للحظر، ولا تحل لأولادهما وآبائهما وتحرم أولادهما على ~~الواطئين أيضا؛ لأنها ابنة موطوءتهما، فهي ربيبة لهما، والربيبة من الرضاع ~~كالنسب. ms2900 # (وإن ثاب لبن لمن) أي: امرأة (لم تحمل) قبل إن ثاب لبنها (ولو حمل مثلها، ~~لم ينشر الحرمة) نصا في لبن البكر؛ لأنه نادر لم تجر العادة به لتغذية ~~الأطفال (كلبن رجل وكذا لبن خنثى مشكل ولبن بهيمة) فلا ينشر المحرمية # PageV05P598 # بلا نزاع في لبن البهيمة، فلو ارتضع طفل وطفلة على نحو شاة لم يصيرا ~~أخوين؛ لأن تحريم الأخوة فرع على تحريم الأمومة، ولا تثبت حرمة الأمومة ~~بهذا الرضاع؛ فالأخوة أولى، ولأنه لم يخلق لغذاء المولود الآدمي؛ أشبه ~~الفطام. # (ومن تزوج) امرأة ذات لبن (أو اشترى أمة ذات لبن من زوج أو سيد قبله) ~~فوطئها (فزاد) لبنها (بوطئه، أو حملت منه ولم يزد) لبنها أو زاد لبنها قبل ~~(أوانه ف) اللبن (للأول) لاستمراره على حاله، ولم يتجدد له ما ينقله عنه ~~كصاحب اليد. # (و) إن زاد لبنها (في أوانه) بعد حملها من الثاني فلهما؛ لأن زيادته عند ~~حدوث الحمل ظاهرها أنها من الثاني، وبقاء الأول يقتضي كون أصله منه، فوجب ~~أن يضاف إليهما (ولو انقطع ثم ثاب) قبل الوضع فلهما، لأنه كان للأول، فعوده ~~قبل الوضع يظهر منه أن ذلك اللبن الذي انقطع، لكن ثاب للحمل؛ فوجب أن يضاف ~~إليهما (أو ولدت) من الثاني (فلم يزد) لبنها (ولم ينقص ف) اللبن (لهما) لأن ~~استمراره على حاله أوجب بقاءه على كونه للأول وحاجة الولد الثاني إليه ~~أوجبت اشتراكهما فيه (فيصير ابن مرتضعة ابنا لهما) لأن اللبن لهما (وإن ~~زاد) لبنها (بعد وضع ف) هو (للثاني وحده) لدلالة زيادته إذن على أنه لحاجة ~~المولود، فامتنعت الشركة فيه. ### | [فصل شروط الحرمة بالرضاع] # فصل (وللحرمة) بالرضاع (شرطان أحدهما أن يرتضع) الطفل (في العامين، فلو ~~ارتضع بعدهما بلحظة لم تثبت) الحرمة؛ لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] فجعل تمام ~~الرضاعة حولين، فيدل # PageV05P599 # على أنه لا حكم للرضاعة بعدهما. # وعن عائشة مرفوعا: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دخل عليها ~~وعندها رجل، فتغير وجه النبي - صلى الله عليه ms2901 وسلم -. فقالت يا رسول الله: ~~إنه أخي من الرضاعة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انظرن إخوانكن ~~فإنما الرضاعة من المجاعة» . متفق عليه. قال في " شرح المحرر " يعني في حال ~~الحاجة إلى الغذاء أو اللبن. # وعن أم سلمة مرفوعا: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل ~~الفطام» . رواه الترمذي وقال حسن صحيح. # (ويتجه باحتمال) مرجوح أنه إذا ثبت الارتضاع بعد العامين فوجوده كعدمه ~~(و) إن كان ثبوته (مع شك) هل وقع فيهما أو بعدهما (فالأصل) في الرضيع ~~(الصغر) وإن الرضاع وقع فيهما؛ فوجب التحريم بعدهما عملا بالأصل، لكن قال ~~في " المبدع " آخر الفصل الثاني من هذا الباب: وإن شكت المرضعة في الرضاع ~~أو كما له في الحولين ولا بينة فلا تحريم، الشرط (الثاني أن يرتضع) الطفل ~~(خمس رضعات) فأكثر؛ لحديث «عائشة قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات ~~يحرمن، فنسخ من ذلك خمس رضعات؛ وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك» رواه مسلم. # وروى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل أرضعي سالما خمس ~~رضعات، فيحرم بلبنها. والآية فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة، وصريح ما ~~رويناه يخص مفهوم ما رواه وهو: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فيجمع ~~بين الأخبار بحملها على الصريح الذي رويناه. # PageV05P600 # (ومتى امتص) طفل ثديا (ثم قطعه) أي: المص (ولو) كان قطعه له (قهرا أو) ~~كان قطعه له (لتنفس، أو) كان قطعه له (لمله) عن المص (أو) كان قطعه له ~~(لانتقال) من ثدي (إلى ثدي آخر أو) من مرضعة إلى (مرضعة أخرى ف) ذلك (رضعة) ~~تحسب من الخمس، لأنها مرة من الرضاع (ثم إن أعاده) الطفل (ولو قريبا) بأن ~~قرب الزمن بين المصة الأولى والعود (ف) هما رضعتان (ثنتان) لأن المصة ~~الأولى زال حكمها بترك الارتضاع، فإن عاد فامتص فهي غير الأولى. # (وسعوط في أنف ووجور في فم كالرضاع) في تحريم لحديث ابن مسعود مرفوعا أنه ~~قال قال ms2902 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع إلا ما نشر العظم ~~وأنبت اللحم» رواه أبو داود ولوصول اللبن بذلك إلى جوفه كوصوله بالارتضاع ~~وحصول إنبات اللحم وانتشار العظم به كما يحصل بالرضاع، والأنف سبيل لفطر ~~الصائم فكان سبيلا للتحريم كالرضاع بالفم. # تنبيه: والمحرم من السعوط والوجور ونحوه خمس، لأنه فرع عن الرضاع فيأخذ ~~حكمه؛ فإن ارتضع دونها وكملت بسعوط أو وجور، أو أسعط وأوجر وكمل الخمس ~~برضاع، ثبت التحريم، لوجود الخمس، ولو حلب في إناء لبن دفعة واحدة أو دفعات ~~ثم سقي الطفل في خمس أوقات فهي خمس رضعات؛ اعتبارا بشرب الطفل له، وإن حلب ~~في إناء خمس حلبات في خمس أوقات؛ ثم سقي الطفل دفعة واحدة كان رضعة واحدة ~~اعتبارا بشربه له. # (ويحرم ما جبن) من لبن المرأة ثم أطعم الطفل لأنه واصل إلى الحلق يحصل به ~~نبات اللحم وانتشار العظم؛ فحصل به التحريم كما لو شربه (أو شيب) أي: خلط ~~بغيره (صفاته) أي: لونه وطعمه وريحه (باقية) حرم كما يحرم غير المشوب ~~(ويتجه أو طبخ) لبن المرأة مع بقاء صفاته؛ فيحرم كالذي لم يطبخ، لأن الحكم ~~فيما شيب بغيره للأغلب، وما طبخ مع بقاء صفاته لا يزول به اسمه ولا المعنى # PageV05P601 # المراد منه، فإن غلب على المشوب أو المطبوخ مع غيره ما خالطه لم يثبت به ~~تحريم؛ لأنه لا ينبت اللحم ولا ينشر العظم، وهو متجه (أو حلب من ميتة) ~~فيحرم كلبن الحية؛ لأنه مساو له في إنبات اللحم وانتشار العظم. # (ويحنث به) أي: شرب لبن مشوب مع بقاء صفاته وشرب لبن ميتة (من حلف لا ~~يشرب لبنا) لإطلاق اسم اللبن عليه. # و (لا) تحرم (حقنة) طفل بلبن امرأة ولو خمس مرات، لأنها ليست برضاع ولا ~~يحصل بها تغذ (ولا أثر ل) لبن (واصل جوف لا يغذي) بوصوله فيه (كمثانة وذكر) ~~وجائفة لأنه لا ينشر العظم ولا ينبت. # (ومن أرضع خمس أمهات أولاده) أو أربع زوجاته وأم ولده، أو ثلاث زوجاته ~~وأما ولده ونحو ذلك (بلبنه زوجة ms2903 له) أي: صاحب اللبن (صغرى) لم يتم لهما ~~عامان، أرضعتها كل واحدة من أمهات الأولاد أو منهن من زوجاته (دون خمس) ~~رضعات (حرمت) على زوجها أبدا (لثبوت الأبوة) لأن الخمس رضعات من لبنه، أشبه ~~ما لو أرضعتها واحدة منهن الخمس، و (لا) تحرم عليه (أمهات أولاده؛ لعدم ~~ثبوت الأمومة) إذا لم ترضعه واحدة منهن خمس رضعات، فلم تكن أما لزوجته (ولا ~~يحل لهن) أي: أمهات الأولاد نكاحه أي الطفل الذي أرضعنه (لو كان ذكرا) لأنه ~~ربيبهن، وهن موطوآت أبيه فتناولهن قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء} [النساء: 22] . # (وكانت المرضعات بناته) أي: رجل واحد (أو بنات زوجته) أو أرضعت طفلا أو ~~طفلة زوجة لأبيهن، (أو لم تكن زوجته كل واحدة منهن رضعة فلا أمومة) لواحدة ~~من المرضعات؛ لأنها لم ترضع خمسا (ولا يصير) أبو المرضعات (جدا) للطفل أو ~~الطفلة، لعدم ثبوت الأمومة (ولا) تصير (زوجته) أم المرضعات (جدة) للطفل أو ~~الطفلة (ولا) تصير (إخوة المرضعات # PageV05P602 # أخوالا) للطفل أو الطفلة (ولا) تصير (أخواتهن) أي المرضعات (خالات) للطفل ~~أو الطفلة؛ لأن تلك فروع الأمومة، ولم تثبت. # (ومن) أي: رجل (أرضعت أمه وبنته وأخته وزوجة ابنه طفلة) أرضعتها كل واحدة ~~منهن (رضعة رضعة؛ لم تحرم الطفلة عليه) لعدم ثبوت أمومة واحدة منهن. # . (ومن أرضعت بلبنها من زوج طفلا ثلاث رضعات، ثم انقطع لبنها ثم أرضعته) ~~أي: الطفل الذي أرضعته أولا (بلبن زوج آخر) غير الأول (رضعتين) في العامين ~~(ثبتت الأمومة) لإرضاعها خمس رضعات (لا الأبوة) في حق واحد من الرجلين؛ ~~لأنه لم يكمل عدد الرضعات من لبنه (ولا يحل مرتضع لو كان أنثى لواحد من ~~الزوجين) لكون المرتضعة ربيبتهما لا لكونها بنتهما. # (ومن زوج أمته برضيع حر موسر، لم يصح) النكاح لأن من شرط صحة نكاح الحر ~~للأمة خوف العنت ولا يوجد ذلك في الطفل (فلو أرضعته) أي الحر الصغير ~~(بلبنه) أي السيد (لم تحرم على السيد) لأنه ليس بزوج حقيقة، (و) إن زوجها ~~برقيق رضيع أو حر رضيع (مع إعساره) ms2904 أي: الحر (لحاجة خدمة) فأرضعته بلبن ~~سيدها خمس رضعات فينفسخ نكاح الرضيع و (تحرم) عليه وعلى السيد أبدا، أما ~~الزوج فلأنها أمة، وأما السيد فلأنها حليلة ابنه. ### | [فصل تزوج ذات لبن من غيره ولم يدخل بها وتزوج صغيرة فأرضعتها] # فصل: (ومن تزوج ذات لبن) من غيره (ولم يدخل بها) ، و (تزوج صغيرة فأكثر، ~~فأرضعت) ذات اللبن (وهي زوجة أو بعد إبانته) أي: زوجها لها (صغيرة) # PageV05P603 # ممن تزوجهن في العامين خمس رضعات (حرمت) عليه الكبيرة المرضعة (أبدا) ~~لأنها من أمهات نسائه؛ فتدخل في عموم قوله تعالى: {وأمهات نسائكم} [النساء: ~~23] (وبقي نكاح الصغيرة) لأنها ربيبة لم يدخل بأمها، وقد انفسخ نكاح ~~الكبيرة عند تمام الرضاع؛ فلم يجتمعا كابتداء العقد على أخته وأجنبية، ~~وأيضا الجمع طرأ على نكاح الأم فاختص الفسخ بنكاح الأم كما لو أسلم وتحته ~~أم وبنتها، ولم يدخل بالأم (حتى ترضع) الكبيرة (ثانية) من الزوجات الأصاغر ~~خمس رضعات (فينفسخ نكاحهما) أي: الصغيرتين، لاجتماع أختين في نكاحه، وليست ~~إحداهما أولى بالفسخ من الأخرى؛ فانفسخ نكاحهما (كما لو أرضعتهما معا) أي: ~~في زمن واحد بأن أرضعت كل واحدة من ثدي، أو حلب بإناءين، وسقي لهما معا. # (وإن أرضعت) الكبيرة (ثلاثا) من زوجاته الأصاغر (منفردات أو ثنتين معا ~~والثالثة منفردة، انفسخ نكاح الأوليين) لأنه قد اجتمع في عصمته أختان (وبقي ~~نكاح الثالثة) لانفساخ نكاح الأوليين قبل إرضاعها؛ فلم يجتمع معها حين ~~إرضاعها أحد. # (وإن أرضعت) الكبرى زوجاته الأصاغر (الثلاث بأن شربنه محلوبا معا من ~~أوعية أو) أرضعت إحداهن (منفردة، ثم) أرضعت (ثنتين معا، انفسخ نكاح الجميع) ~~رواية واحدة؛ لأنهن جميعهن صرن أخوات في نكاحه (ثم له أن يتزوج) واحدة (من ~~الأصاغر) لأن تحريمهن تحريم جمع لا تأبيد؛ لأنه لم يدخل بأمهن (وإن كان دخل ~~بالكبرى حرم الكل) عليه (على الأبد) أما الكبيرة فلأنها صارت من أمهات ~~نسائه، وأما الصغائر فلأنهن ربائب دخل بأمهن، ولا تحرم الأصاغر على الأبد ~~إن ارتضعن من أجنبية؛ لأنهن لسن بربائب، لكن متى اجتمع في نكاحه أختان ~~فأكثر، انفسخ ms2905 النكاح. # PageV05P604 # (ومن حرم عليه بنت امرأة) من نسب ومثلها من رضاع (كأمه وجدته وأخته و) ~~بنت أخته وبنت أخيه أو بمصاهرة (كربيبته) التي دخل بأمها (إذا أرضعت طفلة) ~~رضاعا محرما (حرمتها عليه) أبدا كبنتها من نسب. # (ومن حرم عليه بنت رجل كأبيه وجده وأخيه وابنه إذا أرضعت زوجته أو أمته ~~أو موطوءته بشبهة بلبنه طفلة) رضاعا محرما (حرمتها عليه) لأنها صارت ابنة ~~من تحرم ابنته عليه (وينفسخ فيها) أي: في الصورتين (النكاح إن كانت) الطفلة ~~(زوجة) فإن أرضعتها بلبن غيره؛ لم تحرم عليه؛ لأنها ربيبته، وإن أرضعتها من ~~لا تحرم بنتها عليه كعمته وخالته، لم تحرمها عليه. # (فمن تزوج بنت عمه فأرضعت جدتها الزوج) في صغره (صار عم زوجته) لأنه أخو ~~أبيها من الرضاع (أو) أرضعت جدتهما (الزوجة) في الحولين (صارت عمته) أي: ~~عمة زوجها (أو أرضعتهما) معا (صار) الزوج (عمها) أي: الزوجة (و) صارت (هي) ~~أي: الزوجة (عمته) أي: عمة الزوج. # (وإن تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما) الزوج (صار الزوج خالها) أي: الزوجة ~~(أو) أرضعت جدتهما (الزوجة) رضاعا محرما (صارت) الزوجة (عمته) أي الزوج. # (وإن تزوج بنت خاله فأرضعت جدتهما) الزوج (صار الزوج عم زوجته) لأنه أخو ~~أبيها من الرضاعة (وإن أرضعتها صارت خالته) لكونها أخت أمه من الرضاعة. # (وإن تزوج بنت خالته فأرضعت الزوج صار خال زوجته) لأنها أخت أمه من ~~الرضاع (أو أرضعت الزوجة صارت خالة زوجها) . # (وإن أرضعت أم ولده امرأة ابنه بلبنه) رضاعا محرما؛ فسخت نكاحها ~~(وحرمتها) عليه أبدا (لأنها صارت أخته) من الرضاعة. # (وإن أرضعت أم ولده زوجة أبيه بلبنه حرمتها عليه وانفسخ نكاحها) لأنها ~~صارت بنت ابنه (ويرجع الأب على ابنه بأقل الأمرين مما غرمه لزوجته) # PageV05P605 # وهو نصف صداقها المسمى أو المتعة إن لم يسم لها (أو قيمتها؛ لأن ذلك من ~~جناية أم ولده) وجنايتها تضمن كذلك، وعلم منه أنه لا رجوع للابن على أبيه ~~في المسألة قبلها إذ ليس له طلبه بالدين ونحوه (وإن أرضعت) أم ولده (واحدة ~~منهما بغير لبن سيدها، ms2906 لم تحرمها) عليه، ولم ينفسخ نكاحها (لأن كل واحدة ~~منهما صارت بنت أم ولده) وهي غير محرمة عليه. # (ومن لامرأته ثلاث بنات من غيره، فأرضعن) أي: بناتها (ثلاث نسوة له) أي: ~~لزوج أمهن (كل واحدة منهن) من ربائبه أرضعت (واحدة إرضاعا كاملا) في ~~العامين، (ولم يدخل بالكبرى) أي: أم الربائب (حرمت عليه) الكبرى أبدا. ~~لأنها صارت من جدات نسائه، فتدخل في عموم قوله تعالى {وأمهات نسائكم} ~~[النساء: 23] . # (ولم ينفسخ نكاح واحدة من الصغار) المرتضعات؛ لأنهن لسن أخوات (و) إنما ~~(هن بنات خالات) ولا يحرم الجمع بين بنات الخالات ولا يحرمن بكونهن ربائب؛ ~~لأن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول بأمها أو جدتها ولم يحصل، ولا ينفسخ نكاح ~~من كمل رضاعها أو لا؛ لما ذكرنا، وإن كان دخل بالأم حرم الصغار أبدا أيضا، ~~لأنهن ربائب دخل بجدتهن. # (وإن أرضعن) أي: بنات زوجته (واحدة) من زوجاته الصغار أرضعتها (كل واحدة ~~منهن رضعتين حرمت الكبرى) لأنها صارت جدة امرأته؛ لأن الطفلة رضعت من اللبن ~~الذي نشر الحرمة إليها خمس رضعات كما لو كانت الخمس من بنت واحدة قاله في " ~~شرح المنتهى " تبعا لما قدمه في " المحرر " والرعايتين " والحاوي " وقواه ~~الناظم (وصحح في الإنصاف) أنها (لا تحرم) وهو موافق لما قدمه في المنتهى " ~~من قوله ولو كانت المرضعات بناته أو بنات زوجته فلا أمومة أي لواحدة منهن ~~لأنها لم ترضع خمسا. # (ويتجه وهو) أي: ما صححه في " الإنصاف " هو (الأصح) اختاره الموفق # PageV05P606 # والشارح " لأن كونها جدة فرع على كون ابنتها أما، ولم تثبت الأمومة؛ فما ~~هو فرع عليها أولى أن لا يثبت. قال الشارح: وهذا الوجه أولى. وهو متجه. # (وإذا طلق) رجل (زوجة لها لبن منه، فتزوجت بصبي) لم يتم له حولان ~~(فأرضعته) أي: الصبي (بلبنه) أي: المطلق (إرضاعا كاملا انفسخ نكاحها) من ~~الصبي لصيرورتها أمه من الرضاع (وحرمت عليه) أبدا، لما تقدم (و) حرمت (على) ~~الزوج (الأول أبدا) لأنها من حلائل أبنائه (ولو تزوجت الصبي أولا) أي: قبل ~~الرجل (ثم فسخت نكاحه) أي: الصبي ms2907 (لمقتض) لفسخه كإعسار بمقدم صداق أو فقد ~~نفقة أو عيب (ثم تزوجت رجلا كبيرا فصار لها) بحملها (منه لبن، فأرضعت به ~~الصبي) حرمت عليهما أبدا، أما الرجل الذي هي زوجته فلصيرورتها من حلائل ~~أبنائه، وأما الصبي فلأنها أمه. # (أو زوج رجل أمته بعبد له رضيع، ثم عتقت) الأمة (فاختارت فراقه) أي: ~~زوجها العبد الرضيع (ثم تزوجت بمن أولدها، فأرضعت بلبن زوجها الأول) في ~~العامين (حرمت عليها أبدا) لما تقدم أما الصغير فلأنها صارت أمه، وأما ~~الكبير فلأنها صارت من حلائل الأبناء بالنسبة له. # PageV05P607 ### | [فصل أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول] # فصل (وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول؛ فلا مهر لها) لمجيء ~~الفرقة من قبلها كما لو ارتدت (وإن كانت طفلة بأن تدب) الطفلة (فترضع) ~~رضاعا محرما لها على زوجها (من) امرأة (نحو نائمة) كمجنونة (أو) من (مغمى ~~عليها) لأنه لا فعل للزوج في الفسخ؛ فلا مهر عليه. # (ويتجه و) كذا لو دبت تلك الطفلة فارتضعت من امرأة (يقظة فأقرتها) حتى ~~أكملت خمس رضعات (فلا مهر لها) أي الكبيرة إن كانت أرضعتها (قبله) أي ~~الدخول؛ لمجيء الفرقة من قبلها، وله نكاح الصغيرة؛ لأنها ربيبة غير مدخول ~~بأمها، وهو متجه. # (ولا يسقط) المهر (بعده) أي: الدخول بوطء أو خلوة ونحوهما مما يقرره ~~لتقرره (ولا يرجع الزوج عليها) أي: الزوجة (بخلاف أجنبي) وإليه الإشارة ~~بقوله: (وإن أفسده) أي: النكاح (غيرها) أي: الزوجة (لزمه) أي. # الزوج (قبل دخول نصفه) أي: المهر؛ لأنه لا فعل لهما في الفسخ؛ أشبه ما لو ~~طلقها، (و) لزمه (بعده) أي: الدخول (كله) أي: المهر؛ لتقرره (ويرجع) # PageV05P608 # زوج بما لزمه من مهر أو نصفه (فيهما) أي: فيما إذا أفسدا لغير النكاح قبل ~~دخول وبعده (على مفسد) لنكاحه، نص عليه في رواية ابن قاسم؛ لأن (المرأة ~~تستحق المهر كله) على زوجها، فيرجع بما لزمه كنصف المهر في غير المدخول ~~بها. # (ويتجه باحتمال) قوي (لو قتل سيد أمته؛ رجع عليه) زوجها بالمهر؛ لأنه ~~أغرمه المال الذي بذل في نظير البضع ms2908 بإتلافه عليه ومنعه منه كشهود الطلاق ~~إذا رجعوا وقد شهدوا بالطلاق قبل الدخول، وهو متجه. # (ولها) أي: المنفسخ نكاحها بالرضاع من غيرها (الأخذ من المفسد) لنكاحها ~~ما وجب لها نصا؛ لأن قرار الضمان عليه (ويوزع) ما لزم زوجا (مع تعدد) مفسد ~~لنكاح (على) عدد (رضعاتهن المحرمة لا على) عدد (رءوسهن) أي: المرضعات؛ لأنه ~~إتلاف اشتركن فيه، فلزمهن بقدر ما أتلفت كل منهن كإتلافهن عينا متفاوتات ~~فيها. # (فلو أرضعت امرأته الكبرى الصغرى) رضاعا محرما (وانفسخ نكاحهما) بأن كان ~~دخل بالكبرى (فعليه) أي: الزوج (نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى) ~~لإفسادها نكاحها، فإن كانت أمة تعلق برقبتها (ولم يسقط مهر الكبرى) لتقرره ~~بالدخول (وإن كانت الصغرى دبت إلى الكبرى # PageV05P609 # فارتضعت) منها خمسا (وهي نائمة) أو مغمى عليها (فلا مهر للصغرى) لمجيء ~~الفرقة من قبلها (ويرجع عليها) أي: الصغرى في مالها (بمهر الكبرى) كله (إن ~~دخل بها) أي: الكبرى؛ لما تقدم (وإلا) يكن دخل بالكبرى (فبنصفه) أي: مهر ~~الكبرى يرجع به على الصغرى؛ لأنه القدر الذي وجب على الزوج بذلك، ولا تحرم ~~الصغرى حيث لم يدخل بالكبرى. # (وإن دبت) الصغرى (فارتضعت رضعتين من نائمة، ثم استيقظت) النائمة (فأتمت ~~لها ثلاثا) فقد حصل الفساد بفعلهما (فعليه ثلاثة أخماس نصف مهر الصغيرة) ~~ويسقط خمس في مقابلة ما ارتضعت منها وهي نائمة (ويرجع به) أي: بما يغرمه ~~للصغيرة (على الكبيرة) لما تقدم، (و) عليه (مهر الكبيرة) لأنه استقر بدخوله ~~بها، و (يرجع بخمسيه على الصغيرة) لأنها تسببت في فسخ النكاح وإتلاف البضع ~~(فإن لم يكن دخل) بالكبيرة فعليه خمس مهرها و (يسقط الباقي) في نظير فعلها ~~بعد انتباهها (ويرجع به على الصغيرة) لكونها تسببت بدبيبها. # تتمة: وإن أرضعت بنت الزوجة الكبيرة الزوجة الصغيرة؛ فالحكم في التحريم ~~والفسخ كما لو أرضعتها الكبيرة، فإن كان دخل بالكبيرة انفسخ نكاحها وحرمتا ~~أبدا، وإلا حرمت الكبرى، وانفسخ نكاحها وحدها، وكذا الحكم في الرجوع على ~~المرضعة التي أفسدت النكاح؛ فيرجع عليها بما يغرمه لهما أو لإحداهما ~~لتسببها في غرمه، وتفويتها ms2909 البضع عليه، وإن أرضعت أم زوجته الكبيرة زوجة له ~~صغيرة؛ انفسخ نكاحهما معا؛ لأنهما أختان اجتمعتا في النكاح فإن لم يكن دخل ~~بالكبيرة؛ فله أن ينكح من تشاء منهما؛ لأن التحريم لأجل الجمع، ويرجع على ~~المرضعة بنصف صداقها الذي غرمه لتسببها، وإن كان دخل بالكبيرة؛ فله نكاحها ~~في الحال؛ لأن الماء ماؤه، وليس له نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة، ~~لأنها قد صارت أختها؛ فلا ينكحها في عدتها؛ لأن # PageV05P610 # زمن العدة كالزوجية كما سبق في النكاح، وكذلك الحكم إن أرضعتها جدة ~~الكبيرة؛ لأنها تصير عمة الكبيرة إن كانت الجدة لأب أو تصير خالتها إن كانت ~~جدة لأم، والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها محرم كالنسب، وكذلك إن ~~أرضعتها أخت الكبيرة أو زوجة أخيها بلبنه، أو أرضعتها بنت أخيها أو بنت ~~أختها؛ لأنها صارت بنت أخت الكبيرة أو بنت أخيها أو بنت بنت أخيها أو بنت ~~بنت أختها والجمع بينهما محرم، ولا تحريم في شيء من هذا على التأبيد؛ لأنه ~~تحريم جمع إلا إذا أرضعتها بنت الكبيرة وقد دخل بأمها فيحرم على الأبد كل ~~منهما، أما الكبرى، فلأنها من أمهات نسائه وأما الصغيرة، فلأنها بنت ربيبة ~~دخل بأمها. # (ومن له ثلاثة نسوة لهن لبن منه، فأرضعن زوجة له صغرى) أرضعتها (كل ~~واحدة) منهن (رضعتين؛ لم تحرم المرضعات) لأنه لا أمومة لإحداهن عليها ~~(وحرمت الصغرى) عليه أبدا؛ لأنها بنته؛ لارتضاعها من لبنه خمسا (وعليه) أي: ~~الزوج (نصف مهرها) أي: الصغرى (يرجع به عليهن) أي: نسائه الثلاث (أخماسا) ~~لأن الرضعات المحرمة خمس (خمساه على من أرضعت مرتين) أي: على كل من ~~المرضعتين الأوليين خمسا النصف؛ لوجود رضعتين محرمتين من كل منهما (وخمسه) ~~أي: النصف (على من أرضعت مرة) وهي الثالثة؛ لحصول التحريم بإرضاعها؛ لأنها ~~تتمة الخمس؛ فلا أثر للسادسة. ### | [فرع أرضعت زوجته الأمة زوجة له صغرى] # (فرع لو أرضعت زوجته الأمة زوجة له صغرى) رضاعا محرما (فحرمتها) عليه بأن ~~كان دخل بالأمة (فما لزمه) من صداق الصغيرة وهو نصف له (ففي رقبة الأمة) ms2910 ~~لأن ذلك من جنايتها. # (وإن أرضعتها) أي: زوجته الصغيرة (أم ولده حرمتا عليه أبدا) أما الزوجة ~~فلأنها صارت بنته أو ربيبته، وأما أم الولد فلأنها من أمهات نسائه، وعليه ~~نصف مهر الصغيرة (ولا غرم عليها) أي: أم الولد؛ لأنها أفسدت على سيدها نكاح ~~الزوجة الصغيرة ولا يجب عليها غرم (وتغرم مكاتبته) إن كانت هي المفسدة ~~لنكاح الزوجة، لأنه يلزمها أرش جنايتها. # PageV05P611 ### | [فصل شك الزوج في وجود رضاع] # فصل (وإن شك في) وجود (رضاع بني على اليقين) ؛ لأن الأصل عدمه. # (أو) شك في (عدده) أي: الرضاع (بني على اليقين، وهو عدم التحريم) لأن ~~الأصل بقاء الحل وكذا لو شك في وقوعه في العامين أو كماله ولا بينة فلا ~~تحريم، وتقدم (و) تكون التي لو ثبت رضاعها خمسا حرمت من الشبهات (تركها ~~أولى) قاله الشيخ تقي الدين، لحديث: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ~~وعرضه» . # (وإن شهد به) أي الرضاع المحرم امرأة (مرضية) على فعلها بأن شهدت أنها ~~أرضعته خمسا في الحولين، أو شهدت على فعل غيرها بأن شهدت أن فلانة أرضعته ~~خمسا في الحولين، (أو) شهد بذلك (رجل عدل ثبت) الرضاع بذلك، ولا يمين على ~~المشهود له ولا على الشاهد لما روى عقبة بن الحارث قال: «تزوجت أم يحيى بنت ~~أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فأتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكرت له ذلك، فقال: وكيف وقد زعمت؛ فنهاه عنها. وفي رواية: دعها ~~عنك» . رواه البخاري. # وقال الزهري: فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان لشهادة امرأة واحدة، لأن ~~هذه شهادة على عورة فتقبل فيها شهادة النساء منفردات كالولادة، ولأنه معنى ~~يقبل فيه قول النساء المنفردات، فيقبل فيه شهادة المرأة، والمتبرعة وغيرها ~~سواء، وغير المرضية لا تقبل. # (ومن تزوج) امرأة (ثم قال) قبل الدخول (هي أختي من رضاع انفسخ النكاح) ~~وحرمت عليه (حكما) لأنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه؛ فلزمه # PageV05P612 # ذلك، كما لو أقر بالطلاق أو أن أمته أخته من النسب، (و) انفسخ أيضا (فيما ~~بينه وبين الله ms2911 إن كان صادقا) أي: تبين أنه لا نكاح؛ لأنها أخته؛ فلا تحل ~~له (وإلا) يكن صادقا (فالنكاح بحاله) فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن كذبه ~~لا يحرمها، والمحرم حقيقة الرضاع لا القول (ولها) أي: التي أقر زوجها أنها ~~أخته المهر إن أقر بأخوتها (بعد الدخول) بها (ولو صدقته) أنه أخوها بما نال ~~منها (ما لم تطاوعه) الحرة على الوطء (عالمة بالتحريم) فلا مهر لها؛ لأنها ~~حينئذ زانية مطاوعة. # (ويسقط) مهر من أقر بأخوتها (قبله) أي: الدخول (إن صدقته) وهي حرة على ~~إقراره؛ لاتفاقهما على بطلان النكاح من أصله؛ أشبه ما لو ثبت ذلك منه ~~ببينة، وإن كذبته فلها نصف مهرها؛ لأن قوله: لا يقبل عليها. # (وإن قالت هي ذلك) أي: هو أخي من الرضاع (وأكذبها؛ فهي زوجته حكما) حيث ~~لا بينة لها؛ فلا يقبل قولها عليه في فسخ النكاح؛ لأنه حق عليها، فإن كان ~~قولها ذلك قبل الدخول فلا مهر لها لأنها تقر بأنها لا تستحقه، وإن كانت ~~قبضته لم يكن للزوج أخذه منها؛ لأنه يقر بأنه حق لها، فإن علمت صحة ما أقرت ~~به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها ولا من دواعيه؛ لأنها محرمة ~~عليه، وعليها أن تفتدي وتفر منه كما قلنا في التي علمت أن زوجها طلقها ~~ثلاثا، وتقدم. # (ويتجه ولا مهر) عليه لمن ظهرت أنها محرمة عليه (لو أبانها قبل وطء) ولا ~~خلوة؛ لأن وجود عقده عليها كعدمه، (و) يتجه أنه (لا يرجع) الزوج (بنصفه) ~~أي: الصداق (لو قبض) لأنها ملكته بالقبض (كما لا) : يسوغ لها أن (تطالب به) ~~أي: المهر (لو لم يقبض) لبطلان نكاحها؛ فلا تستحق # PageV05P613 # المطالبة به، وهو متجه. # (وإن قال) عن زوجته (هي ابنتي من رضاع وهي في سن لا يحتمل ذلك) أي: كونها ~~بنته كأن كانت قدره في السن أو أكبر (لم تحرم) عليه (لتيقن كذبه) بعدم ~~احتمال صدقه (وإن احتمل) صدقه في أنها بنته بأن كان أكبر منها بأكثر من عشر ~~سنين (فكما لو قال هي أختي من ms2912 رضاع) على ما مر مفصلا. # (ولو ادعى) من أقر منهما بما يؤاخذ به (بعد ذلك خطأ، لم يقبل) منه لأنه ~~رجوع عن إقرار بحق عليه (كقوله ذلك) أي: هي أختي (لأمته، ثم يرجع) فلا يقبل ~~منه (ولو قال أحدهما) أي: أحد اثنين رجل وامرأة (ذلك قبل النكاح) بأن قال: ~~هي أختي من الرضاع، أو قالت هو أخي منه، ثم قال أو قالت: كذبت (لم يقبل ~~رجوعه) عن إقراره بذلك (ظاهرا) فلا يمكنان من النكاح، وإن تناكحا فرق ~~بينهما، وكذا لو ادعت أنه طلقها ثلاثا، فأنكر واعترف بالبينونة، فلا يمكنان ~~من النكاح، ويفرق بينهما إن تناكحا. # (ومن ادعى أخوة أجنبية) غير زوجته، أو ادعى بنوتها من رضاع (ويتجه ليصير) ~~بدعواه (محرما) لها؛ وهو متجه. # (وكذبته، قبلت شهادة أمها) من نسب؛ لأنها شهادة عليها (و) شهادة (بنتها ~~من نسب) على إقرارها # PageV05P614 # (بذلك) عليها إن كانت مرضية، وتثبت حرمة الرضاع بينهما، و (لا) تقبل ~~شهادة (أمه ولا) شهادة (بنته) من نسب عليها كسائر شهادات الأصل والفرع ~~لولده ووالده. # (وإن ادعت ذلك) هي بأن قالت: فلان أخي من الرضاع أو أبي أو ابني منه، ~~وسنها يحتمل ذلك (وكذبها) فلان (فبالعكس) فتقبل شهادة أمه وبنته من نسب ~~عليه، لا أمها وبنتها؛ لما سبق. # (ويتجه و) لو ادعى أحد الزوجين أخوة أو بنوة صاحبه من رضاع (مع تصديق) ~~الزوج (للآخر) فإنه (يصير) كل منهما (محرما) على الآخر لإقرار كل منهما على ~~نفسه بما هو الأغلظ في حقه فيقبل منه، ومحل قبول ذلك منهما (مع عدالتهما) ~~أي الزوجين؛ لأن الديانة تحملهما على اجتناب ما لا ينبغي (واحتمل) أيضا ~~(وإلا) يكونا عدلين (منعا) من البقاء على الزوجية باطنا (لحق الله تعالى) ~~وأما في الظاهر فلا يفرق بينهما؛ لأن وجود قول الفاسق وعدمه على حد سواء ~~وهو متجه. # (ولو ادعت أمة أخوة) سيدها لها (بعد وطئه) لها مطاوعة (لم يقبل قولها ~~مطلقا) ؛ لدلالة تمكينها على كذبها (و) إن ادعت أخوة سيدها (قبله) أي قبل ~~وطئه لها مطاوعة (يقبل) قولها ms2913 (في تحريم وطء) كدعواها أنها # PageV05P615 # مزوجة قبل أن يملكها و (لا) يقبل (قولها في ثبوت عتق وإرث) لدعواها زوال ~~ملكه كما لو قالت اعتقني. # (وكره استرضاع فاجرة و) استرضاع (مشركة وحمقاء) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «لا تزوجوا الحمقاء فإن صحبتها بلاء وفي ولدها ضياع، ولا ~~تسترضعوها فإن لبنها يغير الطباع» (وسيئة خلق) لأنها في معنى الحمقاء. # (و) كره استرضاع (جذماء وبرصاء) خشية وصول أثر ذلك إلى الرضيع، وفي " ~~المجرد " (وبهيمة) لأنه يكون به بلد البهيمة (وفي " الترغيب " وعمياء فإنه ~~يقال: الرضاع يغير الطباع) ويؤيد ما سبق في الحديث، بل يكاد أن يكون ذلك ~~محسوسا. # (وليس لزوجة إرضاع غير ولدها إلا بإذن زوج) قاله الشيخ تقي الدين، لما ~~فيه من تفويت حقه عليه. ### | [كتاب النفقات] # (النفقات جمع نفقة) وتجمع على نفاق كثمرة وثمار (وهي) في الأصل الدراهم ~~ونحوها من الأموال. وشرعا (كفاية من يمونه خبزا وأدما) بضم الكاف وكسرها ~~(ومسكنا وتوابعها) أي: توابع الخبز والأدم والكسوة والمسكن كثمن الماء ~~والمشط والسترة ودهن المصباح والغطاء والوطاء ونحوها، وأصلها الإخراج من ~~النافقاء وهو موضع يجعله اليربوع في مؤخر الجحر رقيقا يعده للخروج إذا أتى ~~من بابه رفعه برأسه، وخرج، ومنه سمي النفاق؛ لأنه خروج من الإيمان، أو خروج ~~الإيمان من القلب، فسمي الخروج نفقة كذلك. # PageV05P616 # وهي أصناف: نفقة الزوجات، وهي المقصودة هنا، ونفقة الأقارب والمماليك ~~وتأتي (فعلى زوج ما لا غناء لزوجته عنه) إجماعا؛ لقوله تعالى: {لينفق ذو ~~سعة من سعته} [الطلاق: 7] الآية. ومعنى (قدر) ضيق. # لحديث جابر مرفوعا: «اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن ~~بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكتاب الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف» رواه مسلم وأبو داود. # وأجمعوا على وجوب نفقة الزوجة على الزوج إذا كانا بالغين ولم تكن ناشزا. ~~ذكره ابن المنذر وغيره، ولأن الزوجة محبوسة لحق الزوج، يمنعها ذلك عن ~~التصرف والكسب، فتجب نفقتها عليه (ولو) كانت (معتدة من وطء شبهة، ويتجه ولم ~~تحمل) من وطء الشبهة، أما إذا حملت فنفقتها على من أحبلها مدة الحمل، ms2914 لأن ~~الولد لاحق به والنفقة لها عليه إلى الوضع، وهذا مصرح به في الإقناع " فلا ~~حاجة لجعله اتجاها، ومحل وجوب نفقة المعتدة من وطء شبهة على الزوج إن كانت ~~(غير مطاوعة) لواطئ كما لو أكرهها أو وطئها وهي نائمة فإن طاوعت عالمة أنه ~~غير زوجها، أو تظنه غيره؛ فلا نفقة لها (من مأكول ومشروب وكسوة وسكنى ~~بالمعروف) بيان لما لا غناء لها عنه؛ لحديث جابر. # (ويعتبر حاكم ذلك إن تنازعا) أي: الزوجان في قدر ذلك أو صفته (بحالهما) ~~أي: الزوجين يسارا وإعسارا لهما أو لأحدهما، لأن النفقة والكسوة للزوجة؛ ~~فكان النظر يقتضي أن يعتبر ذلك بحالها كالمهر، لكن قال تعالى: {لينفق ذو ~~سعة من سعته} [الطلاق: 7] الآية فأمر الموسر بالسعة في النفقة، ورد الفقير ~~إلى استطاعته، # PageV05P617 # فاعتبر حال الزوجين بذلك رعاية لكلا الجنسين، ولاختلاف حال الزوجين رجع ~~فيه إلى اجتهاد الحاكم (فيفرض) حاكم (لموسرة) ولو ذمية (مع موسر) عند ~~الشقاق كفايتها (ولا يقبل دعواها يساره) ليفرض لها الحاكم نفقة الموسرين ~~(إلا إن عرف له مال سابق) فيقبل قولها؛ لأن الأصل بقاؤه. # ويفرض لها (كفايتها خبزا خاصا بأدمه المعتاد لمثلها) أي: الموسرة بذلك ~~البلد (و) يفرض لها (لحما) وما يحتاج إليه في طبخه (عادة الموسرين بمحلهما) ~~أي بلد الزوجين، لاختلافه بحسب المواضع (فلا يتقيد اللحم برطل عراقي) وتقدم ~~بيانه في باب المياه قال في " الوجيز " وغيره (كل جمعة مرتين) جزم به في " ~~الهداية " والمذهب " ومسبوك الذهب " والمستوعب " والخلاصة " والهادي " ~~وغيرهم (وتنقل) زوجة (متبرمة من أدم إلى) أدم (غيره) لأنه من المعروف (ولا ~~بد من ماعون الدار) لدعاء الحاجة إليه (ويكتفى بماعون خزف وخشب والعدل ما ~~يليق بهما) أي: الزوجين. # (و) يفرض حاكم لموسرة من الكسوة (ما يلبس مثلها من حرير وخز وجيد كتان ~~وجيد قطن) على ما جرت به عادة مثلها من الموسرات بذلك البلد (وأقله) أي ما ~~يفرض من الكسوة (قميص وسراويل وطرحة) وهي ما تضعه فوق المقنعة، وتسمى ~~الوقاية (ومقنعة) تقنع بها المرأة رأسها (ومداس وجبة) أي: مضربية (للشتاء) ms2915 ~~لأن ذلك أقل ما تقع به الكفاية؛ لأن الشخص لا بد له من شيء يواري جسده وهو ~~القميص، ومن شيء يستر عورته وهو السراويل، ومن شيء يدفئه وهو جبة للشتاء ~~(وتزاد من عدد ثياب ما جرت عادة بلبسه مما لا غناء لها عنه) لأن الواجب دفع ~~الحاجة الغالبة و (لا) يجب عليه تحصيل ثياب معدة (لتجمل وزينة، ولا) يجب ~~عليه شراء (خف وإزار للزوج، لأنه لم يبن أمرها على الخروج) ولأنها ممنوعة ~~من الخروج لحق الزوج، فلا يجب عليه مؤنة ما هي ممنوعة منه لأجله. # (و) أقل # PageV05P618 # ما يفرض (للنوم فراش ولحاف ومخدة) بكسر الميم (محشو ذلك بالقطن إن كان ~~عرف البلد) لأنه المعروف وملحفة للحاف؛ لأنه معتاد وإزار تنام فيه إذا كانت ~~العادة جارية بالنوم فيه كأرض الحجاز ونحوها (و) أقل ما يفرض (للجلوس بساط) ~~من صوف (ورفيع الحصير) لأن ذلك مما لا غناء عنه. # (و) يفرض حاكم (لفقيرة مع فقير كفايتها خبزا خشكارا) ضد الناعم (بأدمه) ~~الملائم له عرفا (كخل وباقلاء) مما جرت به عادة أمثالها؛ لأنها إحدى ~~الزوجين، فوجب اعتبار حالها كالموسرة (وزيت مصباح ولحمه عادة ولا يتقيد بكل ~~شهر مرة) بل العرف وذكر جماعة لا يقطعها اللحم فوق أربعين قال أحمد في ~~رواية الميموني عن عمر بن الخطاب: إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر ~~قال إبراهيم الحربي: يعني إذا أكثر منه. ومنه كلب ضار. # (و) يفرض لها من كسوة (ما يلبس مثلها) من غليظ القطن والكتان (وينام فيه) ~~من فراش وصوف وكساء وعباءة للغطاء (ويجلس عليه) من بارية وخيش على قدر ~~عادتها وعادة أمثالها. # (ويفرض لمتوسطة مع متوسط وموسرة مع فقير وعكسها) أي: معسرة تحت، موسر (ما ~~بين ذلك) ؛ لأنه اللائق بحالهما؛ لأن في إيجاب الأعلى لموسرة تحت فقير ضررا ~~عليه بتكليفه ما لا يسعه حاله، وإيجاب الأدنى ضرر عليها؛ فالتوسط أولى، ~~وإيجاب الأعلى لفقيرة تحت موسر زيادة على ما يقتضيه حالها، وقد أمر ~~بالإنفاق من سعته، فالتوسط أولى. # (وموسر نصفه حر) في ذلك (كمتوسطين) ms2916 في النفقة والكسوة (ومعسر كذلك) أي: ~~نصفه حر (ك) زوجين (معسرين) في النفقة (وعليه) أي: الزوج لزوجته (مؤنة ~~نظافتها من دهن وسدر وثمن ماء شرب وطهارة حدث وخبث وتنظيف وثمن مشط وأجرة ~~قيمة) بتشديد الياء التحتية التي تغسل شعرها # PageV05P619 # وتسرحه وتضفره (وكنس ببيت) وتنظيفه؛ لأن ذلك كله من حوائجها المعتادة. # و (لا) يلزمه (دواء ولا أجرة طبيب) إن مرضت؛ لأن ذلك ليس من حاجتها ~~الضرورية المعتادة، بل لعارض، (و) كذا: (لا) يلزمه (ثمن طيب وحناء وخضاب ~~ونحوه) كثمن ما يحمر به وجه أو يسود به شعر؛ لأنه ليس بضروري (وإن أراد ~~منها تزينا به) أي: بما ذكر (أو) أراد (قطع رائحة كريهة وأتى به) أي: بما ~~يريد منها التزين به أو بما يقطع الرائحة الكريهة (لزمها) استعماله ~~(وعليها) أي: الزوجة (ترك حناء، وزينة نهاها عنهما) الزوج ذكره الشيخ تقي ~~الدين. # (وعليه) أي: الزوج (لمن) أي: زوجته (بلا خادم) ذكر وأنثى (ويخدم) بالبناء ~~للمفعول (مثلها) ليسار أو كبر أو صغر (ولو) كان احتياجها إليه (لمرض خادم) ~~لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ومن المعروف أن يقيم لها ~~خادما؛ لأن ذلك من حاجتها؛ فيلزم الزوج كالنفقة (واحد) ؛ لأن المستحق عليه ~~خدمتها في نفسها وذلك يحصل بالواحد، فلم يجب أكثر منه، ولا يكون الخادم إلا ~~ممن يجوز له النظر إليها، إما (ذو رحم محرم أو امرأة) ؛ لأن الخادم يلزم ~~المخدوم في غالب أحواله فلا يسلم من النظر، ولا يلزمه أن يملك الخادم؛ لأن ~~الواجب عليه الإخدام لا التمليك ولا إخدام عليه لرقيقة ولو كانت جميلة؛ ~~لأنها ليست كالزوجة، فإن طلبت الزوجة منه أجرة خادمها فوافقها، جاز، وإن ~~أبى وقال: أنا آتيك بخادم سواه فله ذلك إذا أتى بمن يصلح لها؛ لأنه الواجب ~~عليه، وإن كان الخادم ملكه أو استأجره أو استعاره؛ فتعيينه إليه. # (وتجوز) خدمة امرأة (كتابية) ؛ لأنه يجوز لها النظر إلى المسلمة قال ~~البهوتي قلت وكذا مجوسية ووثنية ونحوهما (وتلزم) الزوجة (بقبولها) أي: ~~الخادمة الكافرة لصلاحيتها للخدمة، وله تبديل خادم ألفتها؛ لأن التعيين ms2917 ~~إليه (ونفقته) أي الخادم (وكسوته) # PageV05P620 # على الزوج (كفقيرين) أي: كنفقة فقيرة مع فقير (مع خف وملحفة) للخادم ~~(لحاجة خروج، ولو أنه) أي الخادم (لها) أي: الزوجة (إلا في نظافة) فلا يجب ~~للخادم دهن ولا سدر ومشط؛ لأنه يراد للزينة والتنظيف وهذا غير مراد من ~~الخادم (ونفقة) خادم (مكري و) خادم (معار على مكر ومعير) له؛ لأن المكري ~~ليس له إلا الأجرة؛ والمعير لا تسقط عنه النفقة بإعارته (وتعيين خادم لها) ~~أي: الزوجة (إليهما) أي: الزوجين؛ فإن رضيا بخدمته لها وأن نفقته على ~~الزوج، جاز (و) تعيين (سواه) أي: سوى خادمها (إليه) أي: الزوج؛ لأن أجرته ~~عليه (وإن قالت) الزوجة (أنا أخدم نفسي وآخذ ما يجب لخادمي، أو قال) الزوج ~~(أنا أخدمك نفسي وأبى الآخر) أي: الزوج في الأولى والزوجة في الثانية (لم ~~يجبر) الممتنع منهما أما كون الزوج لا يجبر على ما أرادته؛ لأن في كونها ~~يخدمها غيرها توفيرا لها على حقوقه وترفها لها ورفعا لقدرها، وذلك يفوت ~~بخدمتها لنفسها وأما كونها لا تجبر على أن يخدمها بنفسه؛ لأن غرضها من ~~الخدمة قد لا يحصل به؛ لأنها تحتشم، وفيه غضاضة عليها، لكون زوجها خادما ~~لها. # (ولو اتخذت من لا تخدم خادما؛ وتنفق عليه من مالها؛ لم يجز) لها ذلك (بلا ~~إذن زوجها) فيه # (وتلزمه مؤنسة لحاجة) إلى ذلك بأن كانت في مكان مخوف؛ أو لها عدو تخاف ~~على نفسها منه؛ لأنه ليس المعاشرة بالمعروف أن تقيم وحدها بمكان لا تأمن ~~على نفسها فيه، وتعيين المؤنسة للزوج، ويكتفى بتأنيسه هو لها. # و (لا) يلزمه (أجرة من يوضئ) زوجة (مريضة) ؛ لأنه ليس من حوائجها ~~المعتادة (بخلاف رقيقه) المريض (فيلزمه) أجرة من يوضئه إن لم يمكنه الوضوء ~~بنفسه؛ لأن النفقة عليه لملكه إياه؛ بخلاف الزوجة فهي للاستمتاع بها، ولا ~~دخل للوضوء فيه. # PageV05P621 ### | [فصل الواجب على الزوج دفع قوت لزوجة وخادمها] # فصل (والواجب) على الزوج (دفع قوت) من خبز وأدم ونحوه لزوجة وخادمها وكل ~~من وجبت نفقته (لا) دفع (بدله) أي: القوت من نقد ms2918 أو فلوس، ولا يلزمه قبوله؛ ~~لأنه ضرر عليها إلى من يبتاعه لها، وقد لا يحصل، أو فيه مشقة بخروجها له أو ~~تكليف من يمن عليها به (ولا دفع حب) ، ولا يلزمها قبوله لما فيه من تكليفها ~~طحنه وعجنه وخبزه، ولقول ابن عباس في قوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم} [المائدة: 89] قال: الخبز والزيت. # وعن ابن عمر الخبز والسمن والخبز والزيت والخبز والتمر وأفضل ما تطعموهن ~~الخبز واللحم؛ لأن الشرع ورد بالإيجاب مطلقا من غير تقدير ولا تقييد، فرجع ~~فيه إلى العرف، وهو دفع القوت وكنفقة المماليك؛ فإن طلبت مكان الخبز حبا أو ~~دقيقا أو دراهم ونحوها لم يلزمه بذله، ويكون الدفع (أول نهار كل يوم بطلوع ~~شمسه) ؛ لأنه أول وقت الحاجة إليه، فلا يجوز تأخيره عنه (ويجوز ما اتفقا ~~عليه من تعجيل وتأخير) عن وقت وجوب (و) من (دفع عوض) كدراهم عن نفقة أو ~~كسوة؛ لأن الحق لا يعدوهما (ولكل) منهما (الرجوع) عنه بعد التراضي في ~~المستقبل (وما رضيته) الزوجة (حبا فعليه) أي: الزوج (أجرة طحنه وخبزه) ؛ ~~لأنه من مئونته؛ وكذا ينبغي أن يقال في نفقة القريب (ولا يملك الحاكم) الذي ~~ترافع إليه الزوجان (فرض غير الواجب كدراهم مثلا إلا باتفاقهما) أي: ~~الزوجين؛ فلا يجبر من امتنع منهما (ولا يلزمه # PageV05P622 # فرضه) أي الحاكم دراهم قال في " الهدي " أما فرض الدراهم فلا أصل له في ~~كتاب ولا نص عليه أحد من الأئمة؛ لأنها معاوضة بغير الرضى عن غير مستقر ~~(ولو مع شقاق وحاجة كغائب) . # قال في " الفروع " عن قول " الهدي " وهذا متوجه مع عدم الشقاق وعدم ~~الحاجة فأما مع الشقاق والحاجة كالغائب مثلا فيتوجه الفرض للحاجة إليه على ~~ما لا يخفى، والمذهب ما قاله المصنف. # (ولا يعتاض عن) الواجب (الماضي بربوي كحنطة عن خبز) أي: كما لو عوضها (عن ~~الخبز حنطة أو دقيقا) ؛ فلا يصح ولو تراضيا عليه؛ لأنه ربا. # (وله) أي: الزوج (الاحتساب بدينه على) زوجة (موسرة) بالدين (مكان النفقة) ~~لوجوبه عليها حينئذ وإن لم تكن موسرة فلا يجب ms2919 عليها بدينه من نفقتها؛ لأن ~~قضاء الدين إنما يكون بما فضل عن الكفاية. # (والواجب دفع نحو كسوة) كستارة يحتاج إليها (وغطاء ووطاء أول كل عام من ~~زمن وجوب) ؛ لأنه أول وقت الحاجة إليها فيعطيها السنة؛ لأنه لا يمكن ترديد ~~الكسوة شيئا فشيئا، بل هو شيء واحد يستدام إلى أن: يبلى (وتملك) زوجة (ذلك) ~~أي: واجب نفقة وكسوة (بقبض) كما يملك رب الدين دينه بقبضه (فلا بدل) على ~~زوج (لما سرق) من ذلك (أو بلي) منه؛ لأنها قبضت حقها؛ فلم يلزمه غيره ~~كالدين إذا وفاها إياه ثم رضاع منها، لكن لو بليت في الوقت الذي يبلى فيه ~~مثلها لزمه بدلها؛ لأن ذلك من تمام كسوتها، وإن لم يمض زمن تبلى عادة وإنما ~~بليت فيه لكثرة دخولها وخروجها؛ فلا، أشبه ما لو أتلفتها. # (وتملك التصرف فيه) أي: ما قبضته من واجب نفقتها وكسوتها على زوجها (على ~~وجه لا يضر بها) ولا ينهك بدنها من بيع وهبة ونحوه كسائر مالها، فإن ضر ذلك ~~ببدنها أو نقص في استمتاعه بها لم تملكه، بل تمنع منه، لتفويت حق زوجها. # PageV05P623 # (ولا تملك) الزوجة (نحو ماعون) كقدح وأوان معدة لطعام (ومشط؛ لأنه إمتاع. ~~قاله في الرعاية الكبرى وإن أكلت) الزوجة (معه) أي: زوجها (عادة أو كساها ~~غير متبرع بلا إذنها ولا إذن وليها) . # وكان ذلك بقدر الواجب عليه (سقطت) نفقتها وكسوتها عملا بالعرف، وإن ~~اختلفا في نية التبرع فالقول قوله بيمينه في أنه لم ينو التبرع؛ لأن الأصل ~~عدمه وهو أدرى بنيته (وإن أعطاها) الزوج (شيئا زائدا عن الكسوة كمصاغ ~~وقلائد) وما أشبه ذلك (تبرعا ملكته) بقبضه كسائر الهبات، وليس له إذا ~~فارقها أن يطالبها به للزوم الهبة بالقبض (و) إن كان قد أعطاها ذلك (لتتجمل ~~به) كما يركبها دابته ويخدمها غلامه ونحو ذلك لا على وجه التمليك (فلا) ~~تملكه بل هو باق على ملكه؛ لأنه لم يخرج عنه بشيء يقتضيه، (و) له أن (يرجع ~~به متى شاء) سواء فارقها أو لا؛ لأنه ملكه وإن اختلفا في ms2920 كونه للتجمل أو ~~تمليكا ولا بينة فالقول قوله بيمينه. # (ومتى انقضى العام والكسوة) التي قبضتها لذلك العام (باقية فعليه كسوة ل) ~~لعام (الجديد) ؛ لأن الاعتبار لمضي الزمان دون حقيقة الحاجة كما لو أنها ~~بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها، ولو أهدى إليها كسوة لم تسقط كسوتها، وكذا، ~~لو أهدى إليها ما أكلته وبقي قوتها إلى الغد لم: يسقط قوتها فيه. # (ويتجه وكذا) لو انقضى العام المقبوض له (غطاء ووطاء) ولم يبليا فعليه ~~بدلهما للعام الجديد، كما لو تلفا، وصرح به في الإقناع " خلافا لابن نصر ~~الله فإنه جعلهما، كماعون الدار، وهو متجه (بخلاف ماعون ومشط) إذا انقضى ~~العام وهو باق، فلا يلزمه بدله اعتبارا بحقيقة الحاجة. # (وإن قبضتها) أي: الكسوة (ثم) مات الزوج قبل مضي العام، أو ماتت قبل ~~مضيه، أو (بانت قبل مضيه، رجع بقسط ما بقي) من العام، لتبين # PageV05P624 # عدم استحقاقها له (وكذا نفقة تعجلتها) بأن دفع إليها نفقة مدة مستقبلة، ~~ثم مات أو ماتت، أو بانت قبل مضيها، فيرجع عليها بقسط ما بقي (لكن لا يرجع) ~~زوج عجل نفقة (ببقية يوم الفرقة) لوجوب نفقته بطلوع نهاره، فإن أعادها في ~~ذلك اليوم، لم يلزمه نفقته. # ثانيا استظهره في شرح المنتهى (إلا على ناشز) في أثناء يوم قبضت نفقته؛ ~~فيرجع عليها بباقيه، لتمكنها من طاعته الواجبة عليها (ويرجع) بالبناء ~~للمفعول على زوجة (ب) بقية (نفقتها من مال غائب بعد إبانة) من حينها أي: ~~الإبانة؛ لارتفاع وجوب النفقة عليها بإبانته إياها؛ فلا تستحق ما قبضته بعد ~~ذلك كقضاء وكيل حقا يظنه على موكله، فبان أن لا حق عليه، وكذا لو أنفقت في ~~غيبته، وبان ميتا رجع عليها الوارث بما أنفقته منذ مات لما سبق قال أبو ~~العباس: وعلى قياسه كل من أبيح له شيء، وزالت الإباحة بفعل الله أو بفعل ~~المبيح كالمعير إذا مات ورجع والمانح وأهل الموقوف عليه. # (ومن غاب) عن زوجته مدة (ولم ينفق) عليها فيها (لزمه) نفقة الزمن ~~(الماضي) لاستقرارها في ذمته (ولو لم يفرضها حاكم) ؛ لأن ms2921 عمر كتب إلى أمراء ~~الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا ~~بعثوا بنفقة ما مضى، ولأنه حق يجب مع اليسار والإعسار؛ فلم يسقط بمضي ~~الزمان كأجرة العقار (بخلاف نفقة قريب) فإنها صلة يعتبر فيها يسار المنفق ~~وإعسار من تجب له، وسواء ترك الإنفاق لعذر أو غيره، وكذا لو ترك الإنفاق ~~حاضر، والذمية فيما يجب لها على زوجها من نفقة وكسوة ومسكن كالمسلمة، لعموم ~~النصوص. # PageV05P625 ### | [فصل مطلقة رجعية كزوجة في نفقة وكسوة وسكنى] # فصل # (و) مطلقة (رجعية) كزوجة في نفقة وكسوة وسكنى، لا فيما يعود بنظافتها؛ ~~لأنها زوجة لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] ولأنه ~~يلحقها، طلاقه وظهاره؛ أشبه ما قبل الطلاق. # (وبائن حامل كزوجة إلا فيما يعود بنظافتها) لقوله تعالى: {وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] وفي بعض أخبار فاطمة بنت ~~قيس: «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا» ولأن الحمل ولد المبين، فلزمه ~~الإنفاق عليه؛ ولا يمكنه ذلك إلا بإنفاق عليها، فوجب كأجرة الرضاع. # تنبيه: محل وجوب نفقة الحامل على الزوج إذا لم يزد بقاؤها حاملا على أكثر ~~مدته، فإن زاد على أكثرها، ولم تضعه؛ سقطت النفقة، لعدم لحوقه به # (وتجب) النفقة (لحمل ملاعنة) لوعنت وهي حامل؛ لأنه لم ينتف بلعانها إذن ~~(إلى أن ينفيه بلعان آخر بعد وضعه) فإن نفاه بعد وضعه (فلا نفقة في ~~المستقبل) لانقطاع نسبه عنه (إلا إن استلحقه) الملاعن بعد نفيه (ف) يلحقه و ~~(ترجع) عليه (الأم بما أنفقته) وبأجرة السكن والرضاع؛ لأنا تبينا أنها كانت ~~مستحقة عليه، فوجب عليه أداؤها كما لو كان عليه دين لم يعلمه ثم علمه. # (ومن أنفق) على بائن منه (يظنها حاملا، فبانت حائلا) غير حامل (رجع) ~~عليها بما أنفق عليها لأخذها منه ما لا تستحقه، كأخذ دين ادعاه، ثم ظهر ~~كذبه، وكذا إن ادعته رجعيته فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها ثم تبين عدمه ~~رجع بالزائد. # (ومن تركه) أي الإنفاق على مبانة (يظنها حائلا، فبانت حاملا، ms2922 لزمه) # PageV05P626 # نفقة (ما مضى) لتبين استحقاقها للنفقة فيه، فترجع عليه بها كالدين ~~وظاهره: ولو قلنا النفقة للحمل، وإنها تسقط بمضي الزمان. # (ويتجه) محل وجوب الإنفاق على مبين تركه يظنها حائلا فبانت حاملا إذا كان ~~موسرا حاضرا (لا) إن كان ترك الإنفاق من غائب (أو) حاضر (معسر ولم تفرض) ~~أي: لم يفرضها حاكم، فلا تلزمه (أو لم تنفق) الزوجة (بنية) رجوع؛ بل متبرعة ~~أو لم تنو شيئا، أما لو أنفقت بنية الرجوع؛ فإنه يلزمها، لقيامها عنه ~~بواجب، وهو متجه. # (ومن) أي: مباينة ونحوها (ادعت حملا) دون ثلاث أشهر (وجب) عليه (إنفاق ~~تمام ثلاثة أشهر من ابتداء زمن ذكرت أنها حامل) منه (فإن مضت) الثلاثة أشهر ~~(ولم يبن) الحمل كأن أريت القوابل فقلن ليس بها حمل (أو حاضت) ولو قبل ~~مضيها (رجع عليها) بنظير ما أنفقه سواء دفع إليها بحكم حاكم أو بغيره شرط ~~لها نفقة أو لم يشرط ذلك، لتبين عدم وجوبه. # وإن ادعت حملا من ثلاثة أشهر أريت القوابل؛ لأنه لا يخفى عادة بعدها، ~~(فإن شهدت بها القوابل، أنفق عليها، وإلا فلا بخلاف نفقة في نكاح تبين ~~فساده) لنحو رضاع أو عدة، فلا رجوع له بما أنفق، سواء كانت النفقة قبل ~~مفارقتها أو بعدها؛ لأنه إن كان عالما بعدم الوجوب فهو متطوع بالاتفاق، ~~(وإن لم يكن عالما) فهو مفرط؛ فلم يرجع بشيء (و) بخلاف نفقة (على أجنبية) ~~لم نأذن (فلا رجوع) له؛ لأنه متبرع. # (والنفقة) على الحامل (للحمل) نفسه، لا لها من أجله؛ لأنها لا تجب بوجوده ~~وتسقط عند انقضائه؛ قال البهوتي قلت: فلو مات ببطنها انقطعت؛ لأنها لا تجب ~~لميت (فتجب) النفقة (لناشز حامل) ؛ لأن النفقة للحمل فلا تسقط بنشوز أمه # PageV05P627 # (و) تجب (لحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد) للحوق نسبه فيهما (و) لحامل في ~~(ملك يمين ولو أعتقها) ؛ لأن النفقة للحمل وهو ولده. # (و) تجب (على وارث) حمل (من زوج) أو سيد أو واطئ بشبهة (ميت) للقرابة، ~~(و) تجب نفقة حامل (من مال حمل موسر) بأن كان ms2923 قد وصى له بشيء وقبله له أبوه ~~(فتسقط عن أبيه) وعن وارثة؛ لأنه صار موسرا. والموسر لا تجب نفقته على غيره # (ولو تلفت) نفقة حامل بلا تفريط (وجب) على من لزمته نفقة الحمل (بدلها) ؛ ~~لأنها أمانة؛ فلا تضمنها (ولا فطرة لها) ؛ لأن الفطرة تابعة للنفقة، والحمل ~~لا تجب فطرته. # (ويصح جعل نفقة الحامل عوضا في الخلع) ؛ لأنها في حكم المالكة لها، ~~ولأنها التي تقبضها وتستحقها وتتصرف فيها؛ فإنها في مدة الحمل هي الآكلة ~~لها، وبعد الولادة هي أجرة رضاعها إياه، وهي الآخذ لها. # (ولا تجب) نفقة حمل (على زوج رقيق) لولده؛ لأنه إن كان حرا، فنفقته على ~~وارثه بشرطه، وإن كان رقيقا فعلى مالكه (أو معسر أو غائب) أي: لا تلزمه ~~نفقة حمله، بل تسقط بمضي الزمان كالمولود. # (ولا) تجب نفقة حمل (على وارث) الحمل كأخيه (مع عسر زوج) هو أبوه؛ لأنه ~~محجوب بالأب، ولم تجب على الأب لإعساره. قال البهوتي: قلت: بل تجب على ~~الوارث من عمودي نسب الحمل كأمه وجده وجدته؛ لأن عمودي النسب تجب عليهما ~~النفقة وإن حجبه معسر كما يأتي. # (وتسقط) نفقة حمل (بمضي الزمان) كسائر الأقارب (ما لم تستدن) حامل على من ~~تلزمه نفقة الحمل (ويتجه وكذا) لو كانت استدانتها (بلا إذن حاكم) فترجع؛ ~~لقيامها عنه بواجب. نقله أحمد بن هاشم عن الإمام، وذكره في الإرشاد "، ~~وقدمه في " الفروع، (خلافا لهما) أي: " للمنتهى " # PageV05P628 # والإقناع " فإنهما قالا: ما لم تستدن بإذن حاكم. وهذا القيد تبعا فيه ~~صاحب " التنقيح " وما قاله المصنف متجه صحيح (أو تنفق بنية رجوع) إذا امتنع ~~من الإنفاق من وجب عليه؛ فترجع؛ لأنها صنعت معروفا بأدائها ما وجب على ~~غيرها عنه. # (وإن وطئت) مطلقة (رجعية بشبهة أو في نكاح فاسد، ثم بان بها حمل يمكن ~~كونه منهما) أي: المطلق والواطئ (فنفقتها حتى تضع عليها، لا على الزوج فقط) ~~؛ لأنه لم يعلم أهو منه أو من غيره، وعليهما النفقة بعد الوضع حتى يتميز ~~الأب منهما (ولا ترجع على زوجها) إذا ترك الإنفاق عليها؛ لأنها ms2924 نفقة قريب ~~(كبائن معتدة) وطئت بشبهة أو نكاح فاسد (ومتى ثبت نسبه) أي: الحمل (من ~~أحدهما) أي: من الزوج أو من الواطئ بشبهة أو نكاح فاسد (رجع عليه الآخر) ~~الذي لم يلحق به (بما أنفق) عليه؛ لأنه إنما أنفق؛ لاحتمال كون الحمل منه ~~لا متبرعا، فإذا ثبت لغيره ملك الرجوع عليه. # ومنه يؤخذ أن الزوجة إذا حملت من وطء بشبهة وجبت نفقتها على الواطئ دون ~~زوجها، إذ الرجعية زوجة، فلولا سقوط نفقتها بالحمل من وطء الشبهة لرجعت على ~~مطلقها بنفقتها. # تنبيه: يستثنى من هذا زوجة الكافر المدخول بها إذا أسلمت ولم يسلم زوجها ~~حتى انقضت عدتها، فإن البينونة ثبتت من حين اختلاف الدين، ولها نفقة العدة. ~~أفاده ابن نصر الله. # (ولا نفقة لبائن غير حامل) لما روت فاطمة بنت قيس: «أن زوجها طلقها ألبتة ~~وهو غائب، فأرسل لها وكيله بشعر فخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء ~~فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك، فقال: # PageV05P629 # ليس لك عليه نفقة ولا سكنى، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك» . متفق عليه. # وفي لفظ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انظري يا بنت قيس إنما ~~النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة؛ فإذا لم يكن له الرجعة ~~فلا نفقة ولا سكنى» رواه أحمد والأثرم والحميدي. # والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو المبين عن الله تعالى مراده، ولا شيء ~~يدفع ذلك، ومعلوم أنه أعلم بتأويل قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم} [الطلاق: 6] . # (ولا نفقة من تركة المتوفى عنها) زوجها ولو كانت حاملا؛ لأن النفقة ~~للزوجة تجب للتمكين من الاستمتاع، وقد فات. # (ونفقة الحمل من نصيبه) ، فينفق عليها من نصيب (ك) ما نقله الكحال في ~~(حمل أم الولد) في أنها تنفق من مال حملها نصا، واستشكله المجد بأن الحمل ~~إنما يرث بشرط خروجه حيا، ويوقف نصيبه فكيف يتصرف فيه قبل تحقق الشرط؟ ~~ويجاب بأن هذا النص يشهد لثبوت ملكه بالإرث من حين موت مورثه، وإنما ms2925 خروجه ~~حيا يتبين به وجود ذلك، فإذا حكمنا له بالملك ظاهرا جاز التصرف فيه بالنفقة ~~الواجبة عليه وعلى من تلزمه نفقته، لا سيما والنفقة على أمه يعود نفعها ~~إليه كما يتصرف في مال المفقود (خلافا للمنتهى) فيما يوهم (وعبارته ولا ~~نفقة) لبائن غير حامل ولا من تركة المتوفى عنها أو لأم ولد انتهى. # فكأنه مشى على ما نقله حرب وابن بختان من أنها لا نفقة لها؛ وهو رواية ~~مرجوحة. # PageV05P630 ### | [فصل ما يلزم الزوج من تسلمه زوجته] # فصل: (ومتى تسلم) زوج (من يلزمه تسليمها) وهي التي يوطأ مثلها (كبنت تسع) ~~فأكثر لزمه نفقتها وكسوتها (أو بذلته) أي: تسلم نفسها للزوج تسليما تاما ~~بأن لا تسلم في مكان دون آخر، أو: بلد دون آخر (هي أو ولي لها، ويتجه) إن ~~كان البذل حصل منها أو من وليها (في نكاح صحيح) إذ لا فائدة في البذل في ~~نكاح فاسد؛ لأن وجود العقد الفاسد كعدمه، وهو متجه (لمحل طاعته) أي: بذلت ~~نفسها حيث شاء مما يليق بها (ولو مع صغر زوج أو مرضه أو عنته أو جب ذكره) ~~أي: قطعه بحيث لا يمكنه الوطء به (أو) مع (تعذر وطء منها لحيض أو نفاس أو ~~رتق أو لقرن أو لكونها نضوة) أي: نحيفة (أو مريضة أو حدث بها شيء من ذلك ~~عنده؛ لزمته نفقتها وكسوتها) لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولهن ~~عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» ويجبر ولي مع صغر زوج على بذل ما وجب عليه ~~من مال الصبي لنيابته عنه في أداء واجباته كأروش جناياته وديونه (لكن لو ~~امتنعت) زوجة من بذل نفسها وهي صحيحة (ثم مرضت فبذلته؛ فلا نفقة لها) ما ~~دامت مريضة، عقوبة لها بمنعها نفسها في حال يمكنه الاستمتاع بها فيها ~~وبذلها فيها في ضدها. # (ومن بذلته) أي: التسليم (وزوجها غائب فلا نفقة، أي: لم يفرض لها) حاكم ~~شيئا (لو. قلنا به) # أي: الفرض؛ لأنها بذلت نفسها في وقت لا يمكن زوجها تسلمها # PageV05P631 # فيه (حتى يراسله حاكم) بأن يكتب إلى حاكم ms2926 البلد الذي هو به، فيعلمه، ~~ويستدعيه (ويتجه أو) يراسله (غيره) أي غير الحاكم، كما لو راسلته هي أو ~~وليها لكن قال ابن نصر الله: لو راسلته هي بنفسها من غير استئذان حاكم ~~الظاهر أنه لا يفرض لها (ويمضي زمن يمكن قدومه) أي: الغائب (في مثله) أي: ~~مثل ذلك الزمن. فإن سار إليها أو وكل من يجوز له حملها إليه، وجبت النفقة ~~حينئذ بوصوله أو وصول وكيله. وإن لم يفعل شيئا من ذلك، فرض الحاكم عليه ~~نفقتها من الوقت الذي كان يمكن وصوله إليها فيه؛ لأن الزوج امتنع من ~~تسلمها؛ لإمكانه وبذلها إياه فتستحق أخذ نفقتها كما لو كان حاضرا. # فأما إن غاب الزوج بعد تمكينها إياه ووجوب نفقتها عليه؛ لم تسقط عنه، بل ~~تجب عليه في زمن غيبته؛ لأنها استحقت النفقة بالتمكين، ولم يوجد منها ما ~~يسقطه، وإن تسلم زوجته الصغيرة التي يمكن وطؤها أو المجنونة التي يوطأ ~~مثلها ولو بدون إذن وليها؛ لزمته نفقتها كالكبيرة والعاقلة. ومن امتنعت من ~~تسليم نفسها. أو منعها غيرها وليا كان أو غيره (بعد دخول ولو لقبض صداقها) ~~الحال (فلا نفقة لها) وكذا إن تساكنا بعد العقد، فلم تبذل نفسها هي أو ~~وليها، ولم يطلبها الزوج، فلا نفقة لها وإن طال مقامها على ذلك؛ لأن النفقة ~~في مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح، فإذا وجد استحقت، وإذا فقد لم ~~تستحق شيئا. وإن منعت نفسها قبله أي: الدخول حتى تقبض صداقها الحال؛ فلها ~~ذلك، وتقدم؛ لأن تسليمها، قبل تسليم صداقها يفضي إلى تسليم منفعتها المعقود ~~عليها بالوطء ثم لا تسلم صداقها فلا يمكنها الرجوع فيما إذا استوفي منها ~~بخلاف المبيع إذا تسلم المشتري ثم أعسر بثمنه؛ فإنه # PageV05P632 # يمكنه الرجوع فيه، وإنما وجبت لها النفقة؛ لأنها فعلت ما لها أن تفعله، ~~ولو منعت نفسها لمرض لم يكن لها نفقة، والفرق بينهما أن امتناعها لقبض ~~صداقها امتناع من جهة الزوج، فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغر الزوج، بخلاف ~~الامتناع لمرضها؛ لأنه امتناع من جهتها فهو يشبه تعذر الاستمتاع لصغرها. ms2927 # (ومن سلم أمته ليلا ونهارا ف) هي (كحرة في نفقة) يعني فإنه تجب على زوجها ~~نفقتها كالحرة؛ لاتفاق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات على أزواجهن ~~البالغين، والأمة داخلة في عمومهن (ولو أبى زوج) من تسليمها نهارا؛ لأنها ~~زوجة ممكنة من نفسها، فوجب على زوجها نفقتها كالحرة حتى ولو كان زوجها ~~مملوكا؛ لأن النفقة وتوابعها عوض واجب في النكاح؛ فوجب على العبد كالمهر، ~~والدليل على أنها عوض أنها تجب في مقابلة التمكين، ولهذا تسقط عن الحر ~~بفوات التمكين وبذلك فارقت نفقة الأقارب، وحيث ثبت وجوبها على المملوك؛ ~~فإنها تلزم سيده؛ لأن السيد أذن في النكاح المفضي إلى إيجاب النفقة. # (و) من سلم أمته لزوجها (ليلا فقط؛ فنفقة نهار على سيد) وحده؛ لأن الزوج ~~ممنوع منها فيه فتكون على سيدها؛ لأنها مملوكته (و) نفقة (ليل كعشاء ووطاء ~~وغطاء ودهن مصباح ووسادة على زوج) ؛ لأنها من حاجة الليل دون النهار، وهي ~~مسلمة له فيه (ولا يصح شرط تسليمها نهارا فقط) ؛ لأنه ليس محلا للتفرغ ~~للاستمتاع والاحتياج للإيناس، ولهذا كان عماد قسم الزوجات الليل (ويتجه ~~إلا) أن يكون اشتراط تسليمها نهارا (لحارس) فإنه يصح؛ لأن النهار بالنسبة ~~إليه قائم مقام الليل بالنسبة إلى غيره، وهو متجه. # (ولا نفقة ل) زوجة (ناشز) غير حامل (مكلفة أو لا، ولو) كان # PageV05P633 # نشوزها (بتزوجها في العدة) الرجعية قال في " المستوعب " وإذا تزوجت ~~الرجعية في عدتها فنكاحها باطل لا تصير به فراشا للثاني، ولا تنقطع به عدة ~~الأول، ولا سكنى لها ولا نفقة على الأول؛ لأنها ناشز بتزوجها، ذكره في " ~~المجرد " (أو حبسها له) أي: لزوجها (بحقها) عليه (مع إعساره) فلا نفقة لها ~~مدة حبسه؛ لأنها ظالمة مانعة له من التمكين منها، وإن كان الزوج قادرا على ~~أداء ما حبسته عليه فمنعه بعد الطلب؛ فلها النفقة مدة حبسه إذا كانت باذلة ~~للتمكين؛ لأن المنع منه لا منها. # (وتشطر) النفقة (لناشز ليلا) بأن تطيع نهارا وتمتنع ليلا (أو ناشز نهارا) ~~فقط بأن تطيعه ليلا وتعصيه نهارا؛ فتعطى نصف نفقتها ms2928 (أو) ناشز (بعض أحدهما) ~~أي: الليل أو النهار فتعطى نصف نفقتها أيضا، لا بقدر الأزمنة؛ لأن التقدير ~~بالأزمنة يعسر جدا. # (وبمجرد إسلام) زوجة (مرتدة مدخول بها) تلزمه نفقتها (وبمجرد إسلام ~~مجوسية) ونحوها (متخلفة) عن زوجها في عدتها بأن أسلم قبلها (ولو في غيبة ~~زوج؛ تلزمه) نفقتها؛ لأن إسقاط النفقة فيهما لحصول الفرقة بينهما كسقوطها ~~بالطلاق، فإذا رجعت عن ذلك، فالنكاح بحاله فعادت النفقة، ولا تلزم زوجا ~~غائبا النفقة (إن أطاعت ناشز) في غيبته (حتى يعلم) الزوج بطاعتها (ويمضي ~~ما) أي: زمن (يقدم) الزوج (في مثله) ؛ لأن الزوج إذا لم يعلم بالتمكين؛ ~~فالمنع مستمر في جهته، فإذا قدم وعلم؛ عادت النفقة؛ لحصول التمكين، وإن لم ~~يقدم ومضى زمن يقدم في مثله؛ عادت النفقة؛ لأن المنع حينئذ من جهته. # PageV05P634 # (ولا نفقة لمن سافرت بلا زوج لحاجتها) ولو بإذنه، (أو) سافرت (لنزهة) ولو ~~بإذنه (أو) سافرت (لزيارة ولو بإذنه) لتفويتها التمكين لحظ نفسها وقضاء ~~إربها إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا منها (أو) سافرت (لتغريب) بأن زنت ~~فغربت، وكذا لو قطعت الطريق فشردت؛ فلا نفقة؛ لعدم التمكين (أو حبست) عن ~~زوجها (ولو) كان حبسها (ظلما) فتسقط نفقتها زمن حبسها؛ لفوات التمكين ~~المقابل للنفقة؛ للزوج البيتوتة معها في حبسها؛ لثبوت حقه بالبيتوتة معها؛ ~~فلا يسقط بحبسها (أو صامت لكفارة، أو) صامت (لقضاء رمضان ووقته) أي: القضاء ~~(متسع. # ويتجه ولا يحرم عليها) قضاء صوم (بلا إذنه) ؛ لأنها فعلت ما هو واجب ~~عليها، وهو متجه (أو صامت) نفلا (أو حجبت نفلا) فتسقط نفقتها لمنع نفسها ~~بسبب لا من جهته، أو صامت (أو) حجت (نذرا معينا في وقته فيهما) أي: الصوم ~~والحج (بلا إذنه) ، ولو أن نذرهما بإذنه (لتفويتها حقه من الاستمتاع ~~باختيارها) بالنذر الذي لم يوجبه الشرع عليها ولا ندبها إليه (بخلاف من ~~أحرمت) من الزوجات (بحج فرض ويتجه) اعتبار كون الإحرام (من ميقات إن كان ~~الزوج معها) فلو أحرمت قبل وصولها الميقات، أو أحرمت منه ولم يكن معها زوج، ~~أو أحرمت قبل الوقت؛ فكالمحرمة بتطوع، ms2929 فلا نفقة لها لفعلها غير المشروع وهو ~~متجه. # وقدرها أي: النفقة (فيه) أي: في سفرها لحج الفرض (ك) نفقة (حضر) وما زاد ~~عليها فهو عليه (أو) أحرمت (بمكتوبة) صلاة (ولو بأول وقتها بنفسها) لفعلها، ~~وما # PageV05P635 # أوجب الشرع عليها وندبها، إليه كصوم رمضان (أو) سافرت (لحاجته) أي: الزوج ~~(بإذنه) فلها النفقة؛ لأنها سافرت في شغله ومراده؛ (أو) طردها الزوج و ~~(أخرجها من منزله) فلها النفقة؛ لوجود التمكين منها، وإنما المانع منه (وإن ~~اختلفا) أي: الزوجان (ولا بينة) لأحدهما بما ادعاه (في بذل تسليم) زوجة ~~لزوج (أو) اختلفا (في وقته) بأن قالت: بذلت التسليم من سنة، فقال: بل من ~~شهر (حلف) زوج؛ لأنه منكر، والأصل عدم التسليم (و) إن اختلفا (في نشوزها) ~~بعد الاعتراف بالتسليم، حلفت؛ لأن الأصل عدم ذلك، (و) كذا لو اختلفا في ~~(أخذ نفقة) كدعوى الزوج أنها أخذت نفقتها وأنكرت (حلفت) ؛ لأنها منكرة، ~~والأصل معها، لكن لو كانت مثلا بدار أبيها، وادعت أنها خرجت بإذنه فقوله؛ ~~لأن الأصل عدمه (واختار الشيخ) تقي الدين، وابن القيم (في النفقة: القول ~~قول من يشهد له العرف) ؛ لأنه تعارض الأصل والظاهر، والغالب أنها تكون ~~راضية، وإنما تطالبه عند الشقاق (ويتجه) ما اختاره الشيخ تقي الدين وابن ~~القيم (هو الصواب) ؛ لأنه أقرب للعدل، لكن المذهب ما تقدم. ### | [فصل متى أعسر زوج بنفقة معسر فلم يجد القوت أو أعسر بكسوته] # فصل (ومتى أعسر) زوج (بنفقة معسر) فلم يجد القوت (أو) أعسر (بكسوته) أي: ~~المعسر (أو) أعسر (ببعضهما) أي: بعض نفقة المعسر أو بعض كسوته (أو) أعسر ~~(بمسكنه) أي: المعسر خيرت (أو صار) الزوج (لا يجد نفقة) # PageV05P636 # لزوجته (لا يوما دون يوم خيرت) الزوجة للحوق الضرر الغالب بذلك بها إذ ~~البدن لا يقوم بدون كفايته (ولو غير حرة مكلفة) إذ لا فرق بين كونها حرة ~~بالغة رشيدة أو رقيقة أو سفيهة أو صغيرة (دون سيدها أو وليها) فلا خيرة له؛ ~~ولو كانت مجنونة؛ لاختصاص الضرر بها (بين فسخ) نكاح المعسر وهو قول عمر ~~وعلي وأبي هريرة؛ ms2930 لقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: ~~229] وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكا بمعروف، فتعين التسريح وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني» رواه أحمد والبيهقي ~~والدارقطني بإسناد صحيح، ورواه الشيخان من قول أبي هريرة،. # ورواه الشافعي وسعيد عن أبي سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن ~~المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما ولأن هذا أولى ~~بالفسخ من العجز بالوطء فتملك الفسخ (فورا ومتراخيا) ؛ لأنه خيار لدفع ضرر ~~أشبه خيار العيب في المبيع؛ (و) بين مقام معه (مع منع نفسها) بأن لا تمكنه ~~من الاستمتاع بها؛ لأنه لم يسلم إليه عوضه (وبدونه) أي: بدون منع نفسها منه ~~بأن تمكنه من الاستمتاع بها (ولا يمنعها تكسب ولد موسرة ولا يحبسها) مع ~~عسرته إذا لم تفسخ؛ لأنه إضرار بها، ولأنه إنما يملك حبسها إذا كفاها ~~المؤنة وأغناها عما لا بد لها منه (ولا يلزمها المقام بمنزله) بل لها أن ~~تقيم في أي موضع شاءت حيث كان مأمونا عليها؛ لأنه لم يسلم إليها عوض ~~الاستمتاع (ولها أي: زوجة المعسر الفسخ بعده) أي: بعد رضاها بالمقام معه ~~(وكذا لو قالت: رضيت بعسرته أو تزوجته عالمة به) أي بعسرته فلها الفسخ لما ~~يتجدد لها من النفقة كل يوم (أو قالت أسقطت النفقة المستقبلة ثم بدا لها ~~الفسخ فلها ذلك) ؛ لأن النفقة يتجدد وجوبها كل يوم فيتجدد لها الفسخ كذلك ~~ولا يصح إسقاط نفقتها فيما لم يجب لها كالشفيع يسقط شفعته، قبل البيع، وكذا ~~لو أسقطت المهر أو النفقة قبل النكاح. (وتبقى نفقة معسر وكسوته ومسكنه) ~~لزوجته (إن أقامت) معه # PageV05P637 # (ولم تمنع نفسها) منه (دينا في ذمته) لوجوبها على سبيل العوض كالأجرة، ~~ويسقط ما زاد على نفقة معسر (ومن قدر يكتسب) ما ينفق على زوجته فتركه ~~(أجبر) كالمفلس لقضاء دينه وأولى. # (ويتجه) إجباره على اكتساب (في) عمل (لائق به) فالتاجر يجبر على الاكتساب ~~في التجارة، وكل محترف فيما يتعلق بحرفته؛ فلا يكلف صاحب الحرفة الجيدة ms2931 ~~تعاطي حرفة رزية بحيث يضع تعاطيه إياها مقداره عند أقرانه كالبزاز يتعاطى ~~الكساحة؛ فإن هذا تكليف فوق الوسع، والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا ~~وسعها، وهو متجه. # (ومن تعذر عليه) من الأزواج (كسب) في بعض زمنه (أو) تعذر عليه (بيع في ~~بعض زمنه) أياما يسيرة؛ فلا فسخ (أو مرض) أياما يسيرة، فعجز عن الكسب؛ فلا ~~فسخ لزوجته؛ لأنه يمكنه الاقتراض إلى زوال العارض (أو عجز عن اقتراض أياما ~~يسيرة عرفا) فلا فسخ لها؛ لأنه يزول عن قريب، ولا يكاد يسلم منه كثير من ~~الناس (أو أعسر) بنفقة (ماضيه) أو أعسر (بنفقة موسر أو) بنفقة (متوسطة أو) ~~أعسر (بأدم أو) أعسر (بنفقة خادم فلا فسخ) لإمكان الصبر على ذلك (وتبقى ~~نفقة الموسر أو المتوسط) والخادم (و) يبقى (الأدم) دينا (في ذمته) لوجوبه ~~عليه كالصداق، وإن كان عليها دين من جنس واجب نفقتها؛ فله احتسابه من ~~نفقتها إن كانت موسرة، وإلا فلا. # (ومن منع نفقة أو كسوة أو بعضهما) عن زوجته (وقدرت على) أخذ ذلك من ~~(ماله) ولو من غير جنس الواجب (أخذت كفايتها وكفاية ولدها الصغير عرفا) أي: ~~بالمعروف. # PageV05P638 # (ويتجه و) لها أخذ كفاية ولدها (المجنون لعجزه عن تحصيل ما يقتات به) ، ~~وهو متجه (و) أخذت نفقة (خادمها بالمعروف بلا إذنه) «لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لهند بنت عتبة حين قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من ~~النفقة ما يكفني وولدي خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» متفق عليه من حديث ~~عائشة واللفظ للبخاري، فإن ظاهر الحديث دل على أنه كان يعطيها بعض الكفاية، ~~ولا يتمها لها؛ فرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لها في أخذ تمام الكفاية ~~بغير علمه؛ لأنه موضع حاجة؛ إذ لا غناء عنها ولا قوام إلا بها، ولأنها ~~تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق المرافعة بها إلى الحاكم والمطالبة بها ~~في كل يوم. # (ولا تقترض) امرأة (لولدها على أب ويتجه) أنها ممنوعة من الاقتراض للولد ~~على أبيه (مع حضوره) ؛ لأنه إشغال لذمته بدون سبب ms2932 يقتضيه، أما لو غاب ~~فاستدانت لها ولأولادها الصغار، رجعت، وهو متجه بل مصرح به في الفصل الآتي ~~بعد الباب. # (ولا ينفق على محجور) عليه (من ماله بلا إذن وليه) ؛ لأنه تعد، فيضمنه ~~المنفق، لعدم ولايته (وإن لم تقدر) زوجة موسر منعها ما وجب لها من نفقة أو ~~كسوة أو بعضهما على الأخذ من ماله؛ فلها رفعه إلى حاكم فيأمره بدفعه لها ~~فإن امتنع (أجبره حاكم) عليه (فإن أبى) الدفع (حبسه أو دفعها) أي: النفقة ~~لزوجته (منه) أي: من ماله (يوما بيوم) حيث أمكن، لقيام الحاكم مقامه عند ~~امتناعه مما وجب عليه كسائر الديون، فإن لم يجد إلا عروضا أو عقارا، باعه ~~وأنفق منه (فإن) # PageV05P639 # (غيب ماله أو صبر على الحبس) فلها الفسخ؛ لتعذر النفقة عليها من جهته ~~كالمعسر (أو غاب موسر) عن زوجته فوق نصف سنة، وتقدم في أثناء الفصل الثاني ~~من باب عشرة النساء (وتعذرت نفقة) عليها بأن لم يترك لها النفقة، ولم تقدر ~~له على مال، ولم يمكنها تحصيل نفقتها (باستدانة أي اقترض على ذمة زوجها، أو ~~تعذر على الحاكم أخذها من وكيله) أي: وكيل زوجها الغائب (فلها الفسخ) لتعذر ~~الإنفاق عليها من ماله كحال الإعسار، بل هذا أولى بالفسخ، وفي الإقناع " ~~وإن كان الزوج غائبا، ولم يترك لها نفقة، ولم يقدر على مال له ولا استدانة ~~ولا الأخذ من وكيله إن كان له وكيل كتب الحاكم إليه. # قال شارحه لم أجد الكتابة إليه في كلامهم، بل الكتب المشهورة لم يذكروها. ~~وعمل قضاتنا على عدم الكتابة، وكذا أفتى به مشايخنا وقال في الإقناع " فإن ~~لم يعلم خبره قال شارحه: قلت: أو علم إذ لم نر في كلامهم هذا القيد، وقال ~~في الإقناع " وتعذرت النفقة كما تقدم؛ فلها الفسخ انتهى. # وكان على المصنف أن يقول خلافا له، ولو فسخ الحاكم نكاح الزوجة لفقد مال ~~لزوجها الغائب ينفق منه، ثم تبين له مال قال ابن نصر الله في حواشي القواعد ~~الفقهية: الظاهر صحة الفسخ وعدم نقضه؛ لأن نفقتها إنما تتعلق ms2933 بما يقدر عليه ~~من مال زوجها، وأما ما كان غائبا عنها لا علم لها به؛ فلا تكلف الصبر ~~لاحتماله، ولا تشبه مسألة المتيمم إذا نسي الماء في رحله؛ لأن الماء في ~~قبضته ويده، ونسيانه لا يخلو من تقصير وتفريط، بخلاف هذه، قال: ولم أجد في ~~المسألة نقلا. # (ولا يصح) الفسخ (في ذلك كله بلا حاكم) ؛ لأنه فسخ مختلف فيه، فافتقر # PageV05P640 # إلى الحاكم كالفسخ للعنة (فيفسخ) الحاكم (بطلبها) ؛ لأنه لحقها؛ فلا ~~تستوفيه إلا بطلبها (أو تفسخ) هي (بأمره) أي: الحاكم (وهو) أي: فسخ الحاكم ~~(تفريق لا رجعة فيه) قال في شرح الإقناع " قلت وكذا فسخها بأمره كالفسخ ~~للعنة (قال) الإمام (مالك: سمعت الناس يقولون إذا لم ينفق الرجل على ~~امرأته؛ فرق بينهما) فقيل له قد كانت الصحابة يغزون ويحتاجون، فقال: ليس ~~الناس اليوم كذلك إنما تزوجته رجاء، يعني أن نساء الصحابة كن يردن الدار ~~الآخرة، والنساء اليوم يتزوجن رجاء الدنيا. # (وله) أي: الحاكم (بيع عقار وعرض لغائب و) ترك زوجته بلا نفقة ولا منفق ~~(إن لم يجد) الحاكم ما ينفق عليها (غيره) أي: ثمن العقار والعرض؛ لدعاء ~~الحاجة إليه. # (وينفق) الحاكم (عليها يوما بيوم) كما هو الواجب على الغائب. # فائدة: قال ابن الزاغوني: إذا ثبت عند الحاكم صحة النكاح ومبلغ المهر فإن ~~علم مكانه كتب إليه: إن سلمت إليها حقها، وإلا بعت عليك بقدره؛ فإن أبى، أو ~~لم يعلم بمكانه باع بقدر نصفه؛ لجواز طلاقه قبل الدخول. # (ولا يجوز) أن يعجل لها (أكثر) من نفقة يوم بيوم كنفقة أسبوع أو شهر؛ ~~لأنه تبرع، وقد يقدم، أو تبين منه قبل ذلك (ثم إن بان) الغائب (ميتا قبل ~~إنفاقه) أي: الحاكم عليها أو في أثنائه (حسب عليها) من ميراثها من زوجها ~~(ما أخذته) وأنفقته بنفسها أو بأمر حاكم، لتبين عدم استحقاقها له. # (ومن أمكنه أخذ دينه) الذي يصير بأخذه موسرا (ف) هو (موسر) كما لو كان ~~بيده (ويتجه فيلزمه) حينئذ (نفقة موسر لما مضى) ؛ لأنه إما مفرط بترك ماله ~~عند من يمكنه أخذه ms2934 منه أو متعمد إبقاءه تحت يده، وعلى كل فعليه # PageV05P641 # بعد أخذه منه أن يعطيها تمام نفقة موسر كما لو كان المال بحانوته وهو ~~متجه. # تتمة: يصح ضمان النفقة ما وجب منها وما يجب في المستقبل كضمان السوق. # ومن ترك الإنفاق الواجب لامرأته لعذر أو غيره مدة؛ لم تسقط النفقة كالدين ~~ولو لم يفرضها حاكم وكانت النفقة دينا في ذمته. ### | [باب نفقة الأقارب] # باب النفقة # باب (نفقة الأقارب و) العتيق ونفقة (المماليك) من الآدميين والبهائم، ~~والمراد بالأقارب من يرثه بفرض أو تعصيب كما يأتي؛ فيدخل فيهم العتيق. # (وتجب) النفقة كاملة إن كان المنفق عليه لا يملك شيئا، ولم يكن مع المنفق ~~من يشركه في الإنفاق (أو إكمالها) إن وجد المنفق عليه بعضها (وكسوة وسكنى) ~~بثلاثة شروط. # الأول: كون منفق من عمودي نسبه أو وارثا له وإليه أشار بقوله (لأبويه وإن ~~علوا) لقوله تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} ~~[الإسراء: 23] ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما لقوله تعالى ~~{وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ومن المعروف القيام بكفايتهما عند ~~حاجتهما. ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن ~~أولادكم من كسبكم» . رواه أبو داود والترمذي وحسنه. وقال ابن المنذر: أجمع ~~أهل العلم أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في ~~مال الولد. # (و) تجب عليه # PageV05P642 # أيضا نفقة (ولده وإن سفل) لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] ولأن الإنسان يجب عليه أن ينفق على نفسه وزوجته ~~فكذا على بعضه (حتى ذي الرحم منهم) أي: الوالدين الأولاد (حجبه) أي: الغني ~~منهم (معسر) كجد موسر مع أب معسر، وكابن معسر وابن ابن موسر (أو لا) أي: أو ~~لم يحجبه معسر كجد موسر مع عدم أب، وكذا جد مع ابن بنته؛ لأن بينهما قرابة ~~قوية توجب العتق ورد الشهادة فأشبه الولد والوالدين القريبين. # (و) تجب النفقة (لكل من) أي: فقير (يرثه) قريب غني (بفرض) كأخ لأم (أو ~~تعصيب) كابن عم لغير أم (لا ms2935 برحم) كخال (ممن سوى عمودي نسبه، سواء ورثه ~~الآخر كأخ) للغني (أو لا، كعمة وعتيق، لا عكسه) فإن العمة لا ترث من ابن ~~أخيها بفرض ولا تعصيب، وهو يرثها بالتعصيب، وكذا العتيق لا يرث مولاه وهو ~~يرثه، فتجب النفقة على الوارث (بمعروف) لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] إلى قوله {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: ~~233] فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم أوجب على الوارث مثل ما أوجبه على ~~الأب، «ولحديث: من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك وفي لفظ: ومولاك الذي ~~هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا.» رواه أبو داود. # فألزمه البر والصلة، وقد جعلها حقا واجبا قدر كفايته عادة خبز وأدم ~~وكسوة، كالزوجة بشرط كون الإنقاق من حلال. (الشرط الثاني) حاجة منفق عليه ~~(مع فقر من تجب له وعجزه عن تكسب ومع غنى منفق) لأن النفقة إنما تجب على ~~سبيل المواساة والغني يملكه والقادر على التكسب مستغن عنها (وكونه) أي: ~~المنفق (وارثا) للمنفق عليه بفرض أو تعصيب، وهو # PageV05P643 # الشرط الثالث (غير ما مر) من عمودي النسب، أما عمودي النسب فتجب ولو من ~~ذوي الأرحام، أو حجبه معسر. # قال في " الاختيارات " وعلى الولد الموسر أن ينفق على أبيه المعسر وزوجة ~~أبيه وعلى إخوته الصغار (ولا يشترط نقصه) أي: المنفق عليه في خلقه كزمن أو ~~حكم كصغر وجنون (فتجب) النفقة (لصحيح مكلف لا حرفة له) لأنه فقير (إذا فضل ~~عن قوت نفسه) أي: المنفق (و) قوت (زوجته ورقيقه يوما وليلة) وكسوة وسكن لهم ~~(من حاصل) بيده (أو متحصل) من صناعة أو تجارة، أو أجرة أو ريع وقف ونحوه، ~~فإن لم يفضل عنده عمن ذكر شيء فلا شيء عليه؛ لحديث جابر مرفوعا. «إذا كان ~~أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى ~~قرابته» وفي لفظ: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول.» حديث صحيح. ولأن وجوب النفقة ~~على سبيل المواساة. # وهي (لا) تجب مع الحاجة، و (لا) تجب النفقة على قريب (من رأس مال) تجارة ~~لنقص ms2936 الربح بنقص رأس ماله، وبما أفنته النفقة، فيحصل له الضرر، وهو ممنوع ~~شرعا. # (و) لا تجب النفقة (من ثمن ملك و) لا من (ثمن آلة عمل) لما تقدم (ومن قدر ~~يكتسب) بحيث يفضل عن كسبه ما ينفقه على قريبه (أجبر) على تكسب (لنفقة ~~قريبه) لأن ترك التكسب مع قدرته عليه فيه تضييع لمن يعول، وهو منهي عنه. # و (لا) تجبر (امرأة على نكاح) إذا رغب فيها بمهر لتنفقه على قريبها ~~الفقير؛ لأن الرغبة في النكاح قد تكون لغير المال؛ بخلاف التكسب. # (وزوجة من تجب له) النفقة كأب وابن أخ (كهو) لأن ذلك من حاجة الفقير ~~اليومية؛ لدعاء الضرورة إليه، فإذا احتاج، ولم يقدر عليه ربما دعته نفسه ~~إلى الزنا، ولذلك وجب إعفافه. # PageV05P644 # (ومن له) من المحتاجين للنفقة (ولو) كان (حملا وارث دون أب فنفقته) عليهم ~~(على قدر إرثهم منه) أي: المنفق عليه؛ لأنه تعالى رتب النفقة على الإرث ~~بقوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] (والأب) الغني (ينفرد بها) أي: ~~بنفقة ولده لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} [البقرة: 233] : ~~وقوله: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ". # وقوله - عليه الصلاة والسلام - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . ~~(ف) من له (جد وأخ) لغير أم النفقة بينهما سواء، لأنهما يرثانه كذلك تعصيبا ~~(أو له أم أم وأم أب) فالنفقة عليه (بينهما سواء) ؛ لأنهما يرثانه كذلك ~~فرضا وردا، (و) من له (أم وجد) النفقة عليهما أثلاثا (أو له ابن وبنت) ~~النفقة عليهما (أثلاثا) كإرثهما له (و) من له (بنت وأم) النفقة عليهما ~~أرباعا ربعها على الأم وباقيها على البنت؛ لأنهما يرثانه كذلك فرضا وردا ~~(أو) له (جدة) وبنت فنفقته عليهما (أرباعا) كإرثهما كذلك فرضا وردا (أو) من ~~له (جدة، وعاصب غير أب) كابن وأخ وعم؛ فنفقته عليهما (أسداسا) سدسها على ~~الجدة وباقيها على العاصب؛ لأنهما يرثانه كذلك، وأما الأب فينفرد بها، ~~وتقدم. (وعلى هذا) العمل (حسابها) أي: النفقة؛ لأنها تابعة للإرث (فلا ~~تلزم) النفقة، (أبا أم) مع أم ظاهره معسرة كانت أو موسرة، ms2937 وكذلك لا تلزم ~~ابن بنت مع بنت؛ لأنه محجوب عن الميراث بها (أو) أي: ولا تلزم (ابن بنت مع ~~أم) بل تكون جميع النفقة على الأم؛ لأن إرث ابنها لها إذا انفردت فرضا وردا ~~(ولا) تلزم (أخا مع ابن) منفق عليه، ولو معسرا (أو) مع (أب) ؛ لأن الأخ ~~محجوب # PageV05P645 # بالابن؛ فتكون النفقة عليه إن كان موسرا؛ لأنه يرث وحده (و) من له ورثة ~~بعضهم موسر وبعضهم معسر كأخوين أحدهما موسر والآخر معسر (تلزم) نفقته ~~(موسرا) منهما (مع فقر الآخر بقدر إرثه) فقط؛ لأنه إنما يجب عليه مع يسار ~~الآخر ذلك القدر (بلا زيادة) فلا: يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب ~~عليه (ما لم يكن من عمودي النسب) ، فتلزم (نفقة جد) لابن ابنه الفقير ~~(موسرا) ولو كان مع أخ (أو أما موسرة مع فقر أب) لعدم اشتراط الإرث في ~~عمودي النسب لقوة قرابتهم (و) تلزم (جدة موسرة، مع فقر أم) كذلك (وأبوان ~~وجد والأب معسر فعلى الأم) الموسرة (ثلث) النفقة؛ لأنها ترث الثلث (والباقي ~~على الجد) ؛ لأنه يرثه كذلك لولا الأب، وإن كان معهم زوجة فكذلك؛ لأنه لا ~~مدخل لها في وجوب النفقة، بل نفقتها تابعة لنفقته. # (ومن لم يكف ما فضل عنه) أي: عن كفايته (جميع من تجب نفقته) عليه لو أيسر ~~بجميعها (بدأ بزوجته) ؛ لأن نفقتها معارضة، فقدمت على ما وجب مواساة، ولذلك ~~تجب مع يسارهما وإعسارهما، بخلاف نفقة القريب (ف) نفقة (رقيقه) لوجوبها مع ~~اليسار والإعسار كنفقة الزوجة (ف) نفقة (أقرب) فأقرب؛ لحديث طارق المحاربي: ~~«ابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك» : أي: الأدنى ~~فالأدنى، ولأن النفقة صلة وبر، ومن قرب أولى، بالبر ممن بعد (ثم) مع استواء ~~في الدرجة يبدأ؛ (بالعصبة) كأخوين لأم أحدهما ابن عم (ثم التساوي) لعدم ~~المرجح (فيقدم ولد على أب) لوجوب نفقته بالنص، (و) يقدم (أب على أم) ~~بانفراده بالولاية واستحقاق الأخذ من مال ولده، وقد أضافه إليه - عليه ~~الصلاة والسلام - بقوله: «أنت ومالك لأبيك» . # (و) تقدم ms2938 (أم على ولد ابن) ؛ لأنها تدلي إليه بلا واسطة، ولها فضيلة ~~الحمل # PageV05P646 # والرضاع والتربية (و) يقدم (ولد ابن على جد) كما يقدم الولد على الأب، ~~(و) يقدم (جد على أخ) ؛ لأن له مزيد الولادة والأبوة ويقدم (أبو أب على أبي ~~أم) لامتيازه بالتعصيب (وهو) أي: أبو الأم (مع أبي أبي أب مستويان) على ~~الصحيح من المذهب لتميز أبي الأم بالقرب، والآخر بالعصوبة، فتساويا. # (ولمستحقها) أي: النفقة (الأخذ) من مال منفق (بلا إذنه مع امتناعه) من ~~دفعها (ك) ما يجوز (لزوجته) الأخذ من مال زوجها إذا منعها النفقة، لحديث ~~هند «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» وقيس عليه سائر من تجب له. # (ولا نفقة مع اختلاف دين) بقرابة ولو من عمودي نسب؛ لأنهما لا يتوارثان ~~فلم يتناوله قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] : وكما لو كان ~~أحدهما رقيقا (إلا بالولاء) فتجب للعتيق على معتقه بشرطه وإن باينه في دين؛ ~~لأنه يرثه مع ذلك فيدخل في عموم قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: ~~233] فإن مات مولاه، فالنفقة على وارثه من عصبة مولاه. # (ويتجه) أن النفقة (لا) تجب (بإلحاق القافة) مع اختلاف الدين هذا المذهب ~~مطلقا؛ لأنهم في عدم الإرث سواء، فتجب التسوية بينهم في عدم وجوب النفقة، ~~وقطع به كثير منهم قاله في " الإنصاف " (خلافا له) أي: لصاحب الإقناع، فإنه ~~قال: ولا نفقة مع اختلاف دين إلا بالولاء أو بإلحاق القافة به انتهى وهو ~~متجه. # PageV05P647 ### | [فصل إعفاف من تجب له النفقة] # فصل: # (ويجب إعفاف من تجب له) النفقة (من عمودي نسبه وغيرهم) ؛ لأنه مما تدعو ~~حاجته إليه ويستضر بفقده، ولا يشبه ذلك الحلوى؛ لأنه لا يستضر بتركها؛ فيجب ~~إعفاف من يجب نفقته من الآباء والأجداد والأولاد والإخوة، والأعمام، ويقدم ~~إن ضاف الفاضل الأقرب فالأقرب كالنفقة (بزوجة حرة أو سرية تعفه) لحصول ~~المقصود بها (ولا يملك) من أعف بسرية (استرجاعها مع غناه) أي الفقير ~~كالزكاة (ولا) يملك أن يزوجه (بزوجة قبيحة) أو يملك أمة قبيحة؛ لعدم حصول ~~الإعفاف، ولا أن يزوجه ولا ms2939 أن يملكه كبيرة لا استمتاع فيها لعدم حصول ~~المقصود بها، ولا أن يزوجه أمة؛ لما فيه من ضرر عليه باسترقاق أولاده (و) ~~إن عين أحدهما امرأة والآخر غيرها، فإنه (يقدم تعيين قريب) منفق (والمهر ~~سواء) إذا استوى المهر (على) تعيين (زوج) ؛ لأنه المطلوب بنفقتها (ويصدق) ~~منفق عليه أنه تائق للنكاح بلا يمين؛ لأنه مقتضى الظاهر، ويعتبر لوجوب ~~إعفاف عجزه، أي: المنفق عليه عن مهر حرة أو ثمن أمة، فإن قدر على ذلك لم ~~يجب على غيره ويكفي إعفافه (بواحدة) (زوجة أو سرية) ؛ لاندفاع الحاجة بها ~~(فإن ماتت) زوجة أو سرية أعفه بها (أعفه ثانيا) ؛ لأنه لا صنع له في ذلك ~~(لا إن طلق بلا عذر أو أعتق السرية مجانا) بأن لم يجعل عتقها صداقها، فلا ~~يلزمه إعفافه ثانيا، لأنه الذي فوت على نفسه. # (ويلزمه إعفاف أم كأب) أي كما يلزمه إعفاف أب إذا طلبت ذلك وخطبها كفء ~~قال القاضي: ولو سلم فالأب آكد؛ لأنه لا يتصور؛ لأن الإعفاف لها # PageV05P648 # بالتزويج ونفقتها على الزوج قال في " الفروع ": ويتوجه تلزمه نفقته أي: ~~زوج الأم إن تعذر تزويج بدونها، وبنت ونحوها كأم. # تنبيه: وإن اجتمع جدان، ولم يملك إلا إعفاف أحدهما، قدم الأقرب كالنفقة ~~إلا أن يكون أحدهما من جهة الأب فيقدم وإن بعد على الذي من جهة الأم؛ ~~لامتيازه بالعصوبة. # (و) يلزم من وجب عليه نفقة (خادم للجميع) أي: جميع من تلزمه نفقتهم ~~(للحاجة) إلى الخادم (كزوجة) ؛ لأنه من تمام الكفاية. # (ومن ترك ما وجب) عليه من إنفاق على قريب أو عتيق (مدة، لم يلزمه) شيء ~~(لما مضى) من المدة التي لم ينفق عليه فيها. قال في " الفروع " ومن تركه لم ~~يلزمه الماضي (أطلقه الأكثر) وجزم به في " الفصول (وذكر بعضهم) منهم " ~~الموفق والشارح " (إلا بفرض حاكم) جزم به في " الرعايتين "؛ لأنه تأكد ~~بفرضه كنفقة الزوجة انتهى كلامه في " الفروع " (وزاد غيره) أي: غير ذلك ~~البعض وهو صاحب " المحرر " (أو أذنه) أي: الحاكم لمن وجبت له النفقة في ~~الإنفاق من ماله ليرجع ms2940 به لغيبته أو امتناعه، (أو) إذنه (لقريب في استدانة) ~~قال في " المحرر ": وأما نفقة أقاربه فلا تلزمه لما مضى وإن فرضت، إلا أن ~~يستدين عليه بإذن الحاكم (ولو غاب زوج، فاستدانت) زوجته (لها ولأولادها ~~الصغار رجعت) ؛ بما استدانته، نقله أحمد بن هاشم. # قال في شرح الإقناع: قلت: وكذا لو كان أولادها مجانين، أو وجبت نفقتهم ~~لعجزهم عن التكسب على ما تقدم. # (ويتجه ومثله) أي مثل ما تقدم في الحكم (قريب) فقير عاجز عن التكسب غاب ~~من وجبت عليه نفقته، فاستدان لينفق على نفسه بنية الرجوع؛ فله الرجوع؛ ~~لقيامه عنه بواجب، وهذا الاتجاه فيه ما فيه. قال الشيخ تقي الدين: ومن أنفق ~~بإذن حاكم رجع عليه، وبلا إذن فيه خلاف. انتهى. # PageV05P649 # (ولو امتنع منها زوج) أي: النفقة: (أو قريب أو مالك رقيق أو بهائم) بأن ~~تطلب منه فيمتنع، فأنفق عليهما غيره (رجع منفق عليه) على زوجته أو قريب ~~ونحوه (بنية رجوع) ؛ لأن الامتناع قد يكون لضعف من وجبت له وقوة، من وجبت ~~عليه: فلو لم يملك المنفق الرجوع لضاع الضعيف، وحيث رجع فيرجع (بالأقل مما ~~أنفق أو نفقة مثل) ؛ لأن الحاجة إنما تندفع بذلك. # (وعلى من تلزمه نفقة صغير) ذكر أو أنثى من أب أو وارث غيره عند عدمه ~~(نفقة ظئره) أي: مرضعته (حولين) كاملين؛ لقوله تعالى {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] الآية وقوله: {فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن} [الطلاق: 6] ولأن الطفل إنما يتغذى بما يتولد في المرضعة من اللبن، ~~وذلك إنما يحصل بالغذاء، فوجبت النفقة للمرضعة؛ لأنها في الحقيقة له، ولا ~~تجب بعد الحولين؛ لانقضاء مدة الحاجة إلى الرضاع (ولا يفطم قبلها) أي ~~الحولين للآية؛ لأنها خبر أريد به الأمر (إلا برضى أبويه أو) برضى (سيده) ~~إن كان رقيقا فيجوز (ما لم يضره) أي: الصغير (رضاع) فإن تضرر بالرضاع فلا، ~~ولو رضيا، لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» (وليس لأبيه) أي: الصغير (منع أمه من ~~خدمته) أي: إذا طلبت ذلك. هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب؛ لأنه حق لها، ~~فلا يمنعها ms2941 منه كسائر حقوقه (خلافا لها) أي: للإقناع " " والمنتهى "، ~~وعبارة الإقناع " وللأب منع امرأته من خدمة ولدها منه. وعبارة " المنتهى " ~~ولأبيه منع أمه من خدمته، وما جزما به (هنا) هو قول مرجوح، ومقتضى ما صرحا ~~به في باب عشرة النساء أن المعتد ما قاله المصنف، كما لا يمنعها من رضاعه ~~إذا طلبت ذلك ولو كانت في حبال الزوج؛ # PageV05P650 # لقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] الآية. ولأنها أشفق ~~وأحق بالحضانة، ولبنها أمرأ، وإن امتنعت أم حرة من رضاع ولدها، لم يجبرها ~~أب (ولو أنها في حباله) لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} ~~[الطلاق: 6] وإذا اختلفا فقد تعاسرا وقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن} ~~[البقرة: 233] محمول على حال الإنفاق وعدم التعاسر. # (وهي) أي: الأم (أحق) برضاع ولدها (بأجرة مثلها لا بأكثر) منها (ويسقط ~~حقها) بطلبها الأكثر ولو يسيرا (حتى) ولو طلبت الأم على إرضاعه أجرة مثلها ~~(مع) وجود مرضعة (متبرعة) فالأم أحق، لما تقدم، (أو) كانت الأم مع (زوج ثان ~~ويرضى) لعموم قوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] وقوله ~~تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] " وهو عام في جميع ~~الأحوال، وإن كان طلب الأم أكثر من أجرة مثلها مع وجود من ترضعه بأجرة ~~مثلها أو متبرعة، سقط حقها، وللأب أخذه منها؛ لتعاسرها، وإن لم يجد مرضعة ~~إلا بما طلبته الأم؛ فالأم أحق؛ لما سبق، وإن منع الأم زوجها غير أبي الطفل ~~من إرضاعه؛ سقط حقها لتعذر وصولها إليه. # (ويلزم حرة إرضاع ولدها بأجرة مثلها مع خوف تلف) بأن لم يقبل ثدي غيرها، ~~أو لم يوجد من يرضعه سواها حفظا له عن الهلاك، كما لو لم يوجد غيرها، ولها ~~أجرة مثلها، فإن لم يخف تلفه لم تجبر دنيئة كانت أو شريفة، في حباله أو ~~مطلقة؛ لقوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] " (و) يلزم ~~(أم ولد) إرضاع ولدها (مطلقا) أي: خيف على الولد أم لا، من سيدها # PageV05P651 # أو غيره (مجانا) أي: بلا أجرة؛ لأن نفعها لسيدها. # (ومتى عتقت) أم الولد (فكحرة بائن) ms2942 لا تجبر على إرضاعه، فإن فعلت فلها ~~أجرة مثلها، وإن باعها أو وهبها أو زوجها سقط حقها من الرضاع، قاله ابن رجب ~~(ولزوج ثان) أي: غير أبي الرضيع (من) حين عقد منعها من (إرضاع ولدها من ~~غيره) سواء كان من زوج قبله أو من شبهة أو زنى؛ لأن عقد النكاح يقتضي تملك ~~الزوج من الاستمتاع في كل الزمان سوى أوقات الصلوات فالرضاع يفوت عليه ~~الاستمتاع في بعض الأوقات؛ فكان له منعها منه كالخروج من منزله (إلا ~~لضرورته) أي: الولد بأن لا يوجد من يرضعه، أو لا يقبل الارتضاع من غيرها؛ ~~فيجب التمكين من إرضاعه؛ لأنه حال ضرورة وحفظ، فقدم على حق الزوج كتقديم ~~المضطر على المالك إذا لم يكن به مثل ضرورته (أو شرطها) بأن شرطت في العقد ~~أن لا يمنعها إرضاع ولدها؛ فلها شرطها؛ لحديث: لقوله تعالى «المؤمنون على ~~شروطهم» . لقوله تعالى # تتمة: ومن أرضعت ولدها وهي في حبال أبيه فاحتاجت لزيادة نفقة، لزمه ذلك؛ ~~إذ كفايتها واجبة عليه بحق الزوجية ولرضاع ولده. # وإن أجرت نفسها للرضاع، ثم تزوجت؛ لم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا منعها ~~من الرضاع؛ لأن منافعها ملكت بعقد سابق؛ أشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة، فإن ~~نام الصبي أو اشتغل، فللزوج الاستمتاع. وإن أجرت الزوجة نفسها للرضاع بإذن ~~زوجها صح، ولزم العقد، وبعير إذنه لم يصح؛ لتضمنه تفويت حق زوجها. # PageV05P652 ### | [فصل تلزم السيد نفقة وكسوة وسكنى عرفا بالمعروف لرقيقه] # فصل: # (وتلزمه) أي: السيد (نفقة وكسوة وسكنى عرفا) أي: بالمعروف (لرقيقه ولو ~~كان آبقا) أو مريضا أو انقطع كسبه أو عمي أو زمن (أو) كان أمة (ناشزا أو) ~~كان (كافرا أو) كان (ابن أمته من حر) ؛ لأنه تابع لأمه حيث لا شرط ولا غرور ~~(من غالب قوت البلد) متعلق بتلزمه سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه، وأدم ~~مثله، وكذا الكسوة تلزم من غالب كسوة البلد لأمثاله من العبيد بذلك البلد، ~~سواء كان المالك غنيا أو فقيرا أو متوسطا؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: ~~«للمملوك طعامه ms2943 وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» رواه ~~الشافعي في مسنده ". # وأجمعوا على أن نفقة المملوك على سيده؛ لأنه لا بد له من نفقة ومنافعه ~~لسيده، وهو أحق الناس به فوجبت عليه نفقته كبهيمة (ولمبعض على مالك بعضه من ~~نفقته وكسوته وسكناه) بقدر رقه، (وبقيتها) أي: النفقة والكسوة والسكنى ~~(عليه) أي: المبعض، لاستقلاله بجزئه الحر، فإن أعسر وعجز عن الكسب؛ فعلى ~~وارثه، وللسيد أن يجعل نفقة رقيقه في كسبه وأن ينفق عليه من ماله ويأخذ ~~كسبه، أو يستخدمه وينفق عليه من ماله؛ لأن الكل له، وإن جعلها في كسبه وفضل ~~منه شيء فلسيده؛ وإن أعوز فعليه تمامه، وإن مات الرقيق فعلى سيده تكفينه ~~وتجهيزه ودفنه، كما تجب عليه نفقته حال الحياة. # (وعلى حرة نفقة ولدها من عبد) وطئها بزوجية أو شبهة؛ لأنه يتبعها في ~~الحرية. وذلك إن لم يكن له وارث نصا (فإن كان له ورثة معها فعلى كل) منهم ~~النفقة (بقدر إرثه) كما سبق (وكذا مكاتبة، ولو أنه) أي: ولدها الذي # PageV05P653 # ولدته بعد كتابتها (من مكاتب) فنفقة ولدها عليها؛ لأنه يتبعها (وكسبه ~~لها) لتبعيته لها (ويزوج) رقيق (وجوبا) ذكرا كان أو أنثى (بطلبه) لقوله ~~تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ~~ولدعاء الحاجة إلى النكاح غالبا، وكالمحجور عليه لسفه، ولأنه يخاف من ترك ~~إعفافه الوقوع في المحظور، بخلاف طلب الحلوى (غير أمة يستمتع بها) سيدها ~~(ولو) كانت (مكاتبة بشرطه) أي: بشرط أن يطأها زمن كتابتها؛ لأن القصد قضاء ~~الحاجة وإزالة ضرر الشهوة، وذلك حاصل باستمتاعه بها. # (وتصدق) أمة طلبت تزويجا وادعى سيدها أنه يطؤها (في أنه لم يطأ) لتعذر ~~إقامة البينة عليه، ولأن الأصل عدمه. # تنبيه: وإن زوجها السيد بمن عيبه غير الرق، فلها الفسخ للعيب؛ لما سبق، ~~وإن كان للعبد زوجة فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلا، لجريان العادة ~~بذلك. # (ومن غاب عن أمة غيبة منقطعة) وهي ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة كما تقدم ~~(فطلبت التزويج زوجها من يلي ماله) أي: مال ms2944 الغائب قال في " الانتصار " ~~أومأ إليه أحمد في رواية أبي بكر، واقتصر عليه في " الفروع " واختاره أبو ~~الخطاب، وتقدم في النكاح زوجها القاضي، وجزم به في " الإقناع " قال القاضي: ~~هذا قياس المذهب، ولم يذكر فيه خلافا، ونقله عن المجد في شرحه، ولم يعترض ~~عليه بشيء (وكذا # PageV05P654 # أمة صبي ومجنون) طلبت التزويج، فيزوجها من يلي ماله على ما هنا. # (وإن غاب) سيد (عن أم ولده، زوجت لحاجة نفقة) لدعاء الحاجة إلى ذلك. # قال في الرعاية " زوجها الحاكم، وحفظ مهرها للسيد؛ لأنه يلي مال الغائب ~~كما يأتي في القضاء (قال المنقح وكذا) تزوج أم ولد (ل) حاجة (وطء) لدعاء ~~الحاجة إليه كالنفقة على المذهب (ويتجه) تزوج أم الولد بطلبها وجوبا (إن ~~كانت غيبته) أي: سيدها عنها (فوق أربعة أشهر) قياسا لها على الحرة، أما لو ~~كانت غيبته دون أربعة أشهر فلا تزوج؛ لاحتمال قدومه، وهو متجه. # (ويجب ختنهم) أي: الأرقاء (وأن لا يكلفوا مشقا كثيرا) بحيث يقرب من العجز ~~عنه، فإن كلفهم مشقا أعانهم عليه؛ لحديث أبي ذر مرفوعا: «إخوانكم خولكم ~~جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه ~~مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم» . متفق عليه. # (و) يجب (أن يراحوا وقت قيلولة و) وقت (نوم ولأداء صلاة مفروضة) وكذا ~~سننها. قال ابن نصر الله؛ لأنه العادة، ولأن تركه إضرار بهم ولا يجوز تكليف ~~أمة رعيا؛ لأن السفر مظنة الطمع فيها لبعد من يدفع عنها، (و) يجب (أن ~~يركبهم) عقبة بوزن غرفة (لحاجة) إذا سافر بهم، لئلا يكلفهم ما لا يطيقون ~~(ومن بعث) بالبناء للمجهول (منهم) أي: الأرقاء (في حاجة وقت صلاة، فوجد) ~~الرقيق (مسجدا) في طريقه، أو علم أنه لا يجد مسجدا يصلي فيه، ولم يكن له ~~عذر في التأخير (صلى أولا) ثم قضى حاجته لتمكنه من ذلك، نقله صالح؛ لأنه ~~قضاء حق الله وحق سيده (فإن) عذر بأن (خاف) الرقيق إضرار (سيده) بتأخيره ~~عنه (قضى الحاجة) ثم صلى، # PageV05P655 # لأن حق الآدمي مبني ms2945 على المشاحة. # (وتسن مداواتهم في مرض) قاله في " التنقيح " قال في " الفروع " وظاهر ~~كلام جماعة يستحب وهو أظهر (واختار جمع) من أصحابنا أن مداواتهم (تجب) على ~~سيدهم، قال ابن شهاب في كفن الزوجة: العبد لا مال له فالسيد أحق بنفقته ~~ومؤنته، ولهذا النفقة المختصة بالمرض تلزمه من الدواء وأجرة الطبيب، بخلاف ~~الزوجة انتهى. قال في " الإنصاف ": والمذهب أن ترك الدواء أفضل على ما تقدم ~~له أول كتاب الجنائز، ووجوب الدواء قول ضعيف. # (ويسن) لسيد (إطعامهم) أي: الأرقاء (من طعامه) وإلباسهم من لبسه؛ لحديث ~~أبي ذر وتقدم (ومن وليه) أي: الطعام من رقيقه (فمعه أو منه) يطعمه، ولو لم ~~يشتهه؛ لحديث أبي هريرة، مرفوعا: «إذا ولي أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه ~~فليدعه وليجلسه معه، فإن أبى فليزوغ له اللقمة واللقمتين» رواه البخاري. ~~ومعنى التزويغ غمسها في المرق والدسم ودفعها إليه، ولأن الحاضر تتوق نفسه ~~إلى ذلك. # (و) تسن (تسوية بينهم) أي: عبيده (في نفقة وكسوة) ؛ لأنه أطيب لنفوسهم ~~وأقرب للعدل، وكذا تسن تسوية بين إمائه إن كن للخدمة أو الاستمتاع، وإن ~~اختلفن فلا بأس بتفضيل من هي للاستمتاع في الكسوة؛ لأنه العرف # (ولا يأكل) رقيق من مال سيده (بلا إذنه) نصا؛ لما فيه من الافتئات عليه ~~لكن إن منعه ما وجب له فله أخذ قدره بالمعروف كما تقدم في الزوجة والقريب. # (وله) أي الزوج (تأديب زوجته ويتجه) أن له تأديبها (في ارتكابها) (ما) ~~أي: فعلا أو قولا (يخل بمروءته) أي الزوج كمساحقة (أو ترك أدب) (كضحك) في ~~غير محله وتشدق في الكلام وتمسخر وما أشبههما، أو تركها لفرض من الفروض، ~~ولا يجوز له تأديبها (مطلقا) من غير مقتض شرعي؛ كما # PageV05P656 # لو تركت شيئا من الآداب المحدثة من تمثل بين يديه إلى أن يأذن لها في ~~الجلوس ونحو هذه الأشياء مما أحدثته الجبابرة، فلا يجوز له تأديبها على ~~تركها؛ لأنها ليست من دين المسلمين، وهو متجه. # (و) للأب (تأديب ولده ولو) كان (مكلفا متزوجا) منفردا في بيت (بضرب غير ~~مبرح) # (وكذا) للسيد ms2946 تأديب (رقيق) والأحاديث الصحيحة تدل على جواز الزيادة في ~~الرقيق على الزوجة، منها ما رواه أحمد وأبو داود عن لقيط أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال له «لا تضرب ظعينتك ضرب أمتك» ولأحمد والبخاري: «لا ~~يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم لعله يجامعها أو يضاجعها من آخر اليوم.» ~~ولابن ماجه بدل العبد الأمة؛ فهذا يدل على أن ضرب الرقيق أشد من ضرب ~~المرأة، ويسن العفو عنه مرة أو مرتين نصا. # (و) نقل حرب (لا يضربه) شديدا، ولا يضربه (إلا في ذنب عظيم) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها» (ويقيده) بقيد يضعه في ~~رجليه (وإن خاف إباقه) نصا (وهو) أي الإباق (كبيرة) للتوعد عليه ومحل كون ~~إباق العبد محرما إذا لم تكن ضرورة، ولهذا (قال الشيخ) تقي الدين (إلا أن ~~يكون) الرقيق (بمحل يغلب فيه حكم البدع) فيجوز إباقه فرارا بدينه، وقال في ~~مسلم نحس في بلاد التتار أبى بيع عبده وعتقه، ويأمره بترك المأمور وفعل ~~المنهي عنه؛ فهربه إلى دار الإسلام واجب لإقامه دينه، كما تجب الهجرة على ~~من عجز عن إظهار دينه بين كفار أو أهل بدع مضلة؛ فإنه لا حرمة لهذا النحس ~~الآمر بترك المأمور وفعل المنهي، ولو كان في طاعة المسلمين. وللسيد تأديب ~~رقيقه على تركه فرائض الله تعالى من الصلاة والصوم، وعلى ما إذا كلفه ~~فامتنع من امتثاله. # (وحرم لطمه في وجهه) لحديث ابن عمر مرفوعا «من لطم غلامه فكفارته عتقه» ~~رواه مسلم. (و) يحرم (خصاه # PageV05P657 # والتمثيل به) بجدع أنفه ونحوه، ويعتق بذلك، وتقدم. وروي عن أبي مسعود ~~قال: كنت أضرب غلاما لي وإذا رجل من خلفي يقول: اعلم أبا مسعود اعلم أبا ~~مسعود، فالتفت فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " اعلم أبا مسعود ~~لله أقدر عليك منك على هذا الغلام " (ويحرم إفساده على سيده ك) ما يحرم ~~إفساد زوجته (على) زوجها؛ لأنه من السعي بالفساد # (ولا يشتم أبويه الكافرين قال) الإمام (أحمد: لا يعود لسانه الخنا ~~والردى) الخنا - بفتح الخاء ms2947 المعجمة وتخفيف النون الفحش في القول. # (ويتجه) أنه يؤخذ (منه) أي: قول الإمام أحمد (تحريم لعن الحجاج) وإن فعل ~~ما فعل من القبائح والعظائم وارتكابات التحريم مما ورد في سيرته الخبيثة لو ~~لم يكن منها إلا التجرؤ على الصحابة والتابعين لكفى؛ فقد ذكر الإمام العارف ~~بالله الشعراني في ميزانه أن الحجاج قتل مائة ألف وعشرين ألفا ما بين صحابي ~~وتابعي، فنعوذ بالله من أفعاله الشنيعة وقبائحه الفظيعة (و) تحريم لعن ~~(يزيد) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لعن المصلين ومن كان من ~~أهل القبلة (وقواعد الشريعة تقتضيه) أي تقتضي عدم جواز اللعن على معين حي، ~~حتى ولو كان كافرا؛ لاحتمال أن يختم له بخير، وهو متجه ثم (رأيته) أي: عدم ~~جواز اللعن (نص) الإمام (أحمد) طيب الله ثراه. # ففي " الفروع " ما نصه: من أصحابنا من أخرج الحجاج عن الإسلام؛ لأنه أخاف ~~المدينة، وانتهك حرم الله وحرم رسوله؛ فيتوجه عليه يزيد ونحوه، ثم قال ونص ~~أحمد خلاف ذلك (وعليه الأصحاب) ولا يجوز التخصيص باللعنة (خلافا لأبي ~~الحسين و) الحافظ (ابن الجوزي وجماعة) من أصحابنا وغيرهم كالجلال السيوطي ~~والسعد التفتازاني وابن محب الدين الحنفي وبعض العراقيين. قال ابن الجوزي ~~في كتابه " السر المصون " من الاعتقادات العامة التي غلبت على جماعة ~~منتسبين إلى السنة # PageV05P658 # أن يقولوا إن يزيد كان على الصواب وإن الحسين أخطأ في الخروج عليه، ولو ~~نظروا في السير لعلموا كيف عقدت له البيعة، وألزم الناس بها ولقد فعل في ~~ذلك كل قبيح؛ ثم لو قدرنا صحة خلافته فقد بدت منه بوادر كلها توجب فسخ ~~العقد من رمي المدينة والكعبة بالمجانيق، وقتل الحسين وأهل بيته، وضربه على ~~ثنيته بالقضيب وإنشاده حينئذ: # نفلق هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما # وحمله الرأس على خشبة، وإنما يميل جاهل بالسيرة عامي المذهب يظن أنه يغيظ ~~بذلك الرافضة. انتهى. # وقد صرح بلعنه الجلال السيوطي، وقال التفتازاني: نحن لا نتوقف في شأنه بل ~~في إيمانه، فلعنة الله عليه وعلى أعوانه وقال ابن ms2948 محب الدين: نحن نلعنه ~~عليه لعنة اللاعنين، ولعنة الخلائق أجمعين. انتهى. # وحاصله أن يزيد آذى الله ورسوله، واعتدى على أهل بيت النبوة، وفعل فيهم ~~الأفاعيل، وقتل منهم يومئذ مع الحسين من إخوته وأولاده وبني أخيه الحسن، ~~ومن أولاد جعفر وعقيل تسعة عشر رجلا، وحمل إليه آل البيت على أقتاب الجمال ~~موثقين بالحبال، وأوقفهم وحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكشفات ~~الرءوس والوجوه على درج جامع دمشق موقف الأسارى. وزاد بذلك عجبا واستكبارا ~~فنعوذ بالله من أفعاله القبيحة. قال الوافي في الوفيات ": إن السبي لما ورد ~~من العراق على يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي والحسين والرءوس ~~على أسنة الرماح، وقد أشرفوا على ثنية العقاب، فلما رآهم الخبيث أنشأ يقول: # لما بدت تلك الحمول وأشرفت ... تلك الرءوس على شفا جيروني # نعق الغراب فقلت قل أو لا تقل ... فقد اقتضيت من الرءوس ديوني # يعني بذلك قتلى بدر من الكفار مثل جده أبي أمه عتبة وخالد ولد عتبة ~~ونحوهما انتهى. # قلت: فإن صح عنه هذا الكلام فلا ريب في خروجه من ربقة الإسلام. قال الشيخ ~~تقي الدين ظاهر كلام الإمام أحمد كراهة لعنه. # وقال ابن الحداد الشافعي: نحن نبرأ ممن قتل الحسين أو أعان عليه أو أشار ~~به ظاهرا # PageV05P659 # وباطنا، ونكل سريرته إلى الله تعالى. # وقال الكمال بن أبي شريف؛ وأما نحن فلم يخرج عندنا يعني القول بكفره عن ~~حد الشهرة إلى التواتر، ولكن إن ثبت عنه ما نسب إليه من أنه قال: ليت ~~أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل فذلك مؤذن بالكفر، وبالجملة ~~فالأولى لمن لم يثبت ذلك عنده قطعا الإمساك؛ إذ لا خطر في السكوت عن لعنة ~~إبليس فضلا عن غيره. انتهى. # (وفي) كتاب (" السر المصون " لابن الجوزي معاشرة الولد باللطف والتأني ~~والتعليم، وإذا احتيج إلى ضربه ضرب) يعني غير مبرح (ويحمل) الولد (على أحسن ~~الأخلاق) ويجنب سيئها ليعتاد ذلك وينشأ عليه (فإذا كبر الولد فالحذر منه، ~~ولا يطلعه على كل الأسرار، ومن الغلط ترك تزويجه ms2949 إذا بلغ فإنك تدري ما هو ~~فيه بما كنت فيه، فصنه عن الزلل عاجلا خصوصا البنات) فإن عارهن عظيم (وإياك ~~أن تزوج البنت بشيخ أو شخص مكروه) فربما حملها ذلك على ما لا ينبغي (وأما ~~المملوك فلا ينبغي أن تسكن إليه بحال بل كن منه على حذر، ولا تدخل الدار ~~منهم مراهقا ولا خادما؛ فإنهم رجال مع النساء، ونساء مع الرجال؛ وربما ~~امتدت عين امرأة إلى غلام محتقر انتهى) . وكذا خدمته. # (ولا يلزمه) أي: السيد (بيعه بطلبه) أي: الرقيق (مع القيام بحقه) ؛ لأن ~~الملك للسيد، والحق له، كما لا يجبر على طلاق زوجته مع قيامه بما يجب لها ~~فإن لم يقم بحقه؛ وطلب بيعه، لزمه إجابته. # (وحرم أن تسترضع أمة) لها ولد (لغير ولدها) إن لم يفضل عنه شيء؛ لأن فيه ~~إضرارا بولدها للنقص من كفايته، وصرف اللبن المخلوق له إلى غيره مع حاجته ~~إليه كنقص الكبير عن كفايته (إلا) أن يكون يفضل عنه شيء (بعد ريه) ؛ لأنه ~~ملكه، وقد استغنى عنه الولد فكان له استغناؤه، كما لو مات ولدها وبقي ~~لبنها. # PageV05P660 # (ولا تصح إجارتها) أي: المزوجة (بلا إذن زوج زمن حقه) أي: الزوج؛ لأن ~~فيها تفويتا لحق زوجها باشتغالها عنه بما استؤجرت له؛ ويجوز إيجارها في مدة ~~حق السيد؛ لأن له استيفاء حقه بنفسه ونائبه. # (وحرم جبره) أي: الرقيق (على مخارجة، وهي) أي المخارجة (جعل سيد على رقيق ~~كل يوم أو كل شهر شيئا معلوما) أي: السيد (وما فضل فللعبد) ؛ لأنه عقد ~~بينهما، فلا يجبر عليه أحدهما كالكتابة إذا تقرر هذا (فله) أي: العبد (هدية ~~طعام وإعارة متاع وعمل دعوة) قال في الفروع " وظاهر هذا أنه كعبد (مأذون) ~~له في التصرف، وجزم بمعناه في " المبدع " (وفي " الهدي النبوي ") لابن ~~القيم (له) أي: العبد (التصرف بما زاد على خراجه) قال في " الفروع " كذا ~~قال (وتجوز) المخارجة (باتفاقهما إن كانت قدر كسبه فأقل بعد نفقته) لما ~~روي: «أن أبا طيبة حجم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه أجره، وأمر ~~مواليه أن ms2950 يخففوا عنه من خراجه.» وكان كثير من الصحابة يضربون على رقيقهم ~~خراجا وروي أن ابن الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد منهم درهم كل يوم. # وإن لم يكن للعبد كسب أو وضع عليه أكثر من كسبه لم يجز؛ لأنه تكليف له ~~بما لا يطيقه # (ولا يتسرى عبد ولو أذن سيده) ؛ لأنه لا يملك والوطء لا يكون إلا في نكاح ~~أو ملك يمين (خلافا للأكثر) من قدماء الأصحاب القائلين بأن له التسري بإذن ~~سيده، وهذه طريقة الخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى وابن شاقلا، ورجحها الموفق ~~والشارح، وصححها في " القواعد الفقهية " والناظم وصاحب " الإنصاف " (وعليه) ~~أي: على هذا القول يجوز أن يأذن له سيده (في التسري بأكثر من واحدة كالنكاح ~~فلا يملك سيد رجوعا بعد تسر) من العبد بإذنه (وتحل) الأمة للعبد (ب) قول ~~سيده له (تسرها أو أذنت لك في وطئها أو ما دل عليه) أي على الإذن بالتسري؛ ~~لأنه ملكه بضعا أبيح له وطؤه، كما لو زوجه إذا تقرر هذا فالمذهب الأول # PageV05P661 # تنبيه: للمبعض وطء أمة ملكها بجزئه الحر بلا إذن أحد؛ لأنها خالص ملكه. # (و) يجب (على سيد امتنع مما يجب لرقيق) عليه من نفقة وكسوة وإعفاف (إزالة ~~ملكه) عنه بيع أو هبة أو عتق ونحوها (بطلبه سواء كان ذلك بعجز سيد عنه أو ~~لا) كفرقة زوجة امتنع مما لها عليه؛ إزالة للضرر؛ وفي الخبر: «عبدك يقول ~~أطعمني وإلا فبعني، وامرأتك تقول أطعمني وإلا طلقني» (وقال الشيخ) تقي ~~الدين (لو لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده، لزمه إخراجه عن ملكه، ولا يعذب ~~خلق الله) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تعذبوا عباد الله.» ### | [فصل على مالك بهيمة إطعامها] # فصل (وعلى مالك بهيمة إطعامها و) لو عطبت؛ وعليه (سقيها) حتى تنتهي (إلى ~~أول شبع و) أول (ري) دون غايتهما؛ لحديث ابن عمر قال: «عذبت امرأة في هرة ~~حبستها حتى ماتت جوعا، ولا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» ~~متفق عليه. # (فإن عجز) عن نفقتها ms2951 (أجبر على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول) إزالة لضررها ~~وظلمها، ولأنها تتلف إذا تركت بلا نفقة، وإضاعة المال منهي عنها (فإن أبى) ~~فعل شيء من ذلك (فعل حاكم الأصلح) من الثلاثة (أو اقترض عليه وأنفق عليها) ~~، وكما لو امتنع من أداء الدين (ويجوز انتفاع بها في غير ما خلقت له كبقر ~~لحمل وركوب وإبل وحمر لحرث) ؛ لأن مقتضى الملك جواز الانتفاع به فيما يمكن؛ ~~وهذا ممكن كالذي خلق له، وجرت به عادة الناس، ولهذا يجوز أكل الخيل، ~~واستعمال اللؤلؤ في الأدوية؛ وإن لم # PageV05P662 # يكن المقصود منهما ذلك، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بينما رجل يسرق ~~بقرة أراد أن يركبها، قالت: إني لم أخلق لذلك إنما خلقت للحرث» متفق عليه ~~أي: أنه معظم النفع، ولا يلزم منه منع غيره (وجيفتها) إن ماتت (له) أي: ~~لمالكها؛ لأنها لم تخرج عن ملكه لموت (فيدبغ جلدها) ويستعمله في اليابسات ~~(ويأكلها) إن كان (مضطرا) لأكلها (ونقلها عليه لدفع أذاها) ؛ لأن نفعها كان ~~له فغرمها عليه. # (ويحرم لعنها) أي: البهيمة، لما روى أحمد ومسلم «عن عمر: أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان في سفر. فلعنت امرأة ناقة، فقال: خذوا ما عليها ودعوها ~~مكانها ملعونة، فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما تعرض لها أحد» ولهما من ~~حديث أبي برزة: «لا تصحبنا ناقة عليها لعنة» ولمسلم من حديث أبي الدرداء ~~أنه قال «لا يكون اللعانون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة» ولأبي داود ~~بإسناد جيد من حديث «ابن عباس: أن رجلا نازعته الريح رداءه، فلعنها فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له ~~بأهل رجعت اللعنة عليه» . # (و) يحرم (تحميلها) أي البهيمة (مشقا) ؛ لأنه تعذيب لها (و) يحرم (حلبها ~~ما يضر ولدها) ؛ لأن لبنه مخلوق له أشبه ولد الأمة، ويسن للحلاب أن يقص ~~أظفاره لئلا يجرح الضرع. # (و) يحرم (ذبح) حيوان (غيره مأكول لإراحة) ؛ لأنها مال ما دامت حية، ~~وذبحها إتلاف لها وقد نهي عن إتلاف المال. # (و) يحرم (ضرب ms2952 وجه ووسم فيه) أي: في الوجه؛ «؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لعن من ضرب أو وسم الوجه، ونهى عنه» . # ذكره في " الفروع " وهو في الآدمي أشد قال ابن عقيل: لا يجوز الوسم إلا ~~لمداواة، وقال أيضا يحرم لقصد المثلة (ويجوز) الوسم (في غيره) أي: الوجه ~~(لغرض صحيح) كالمداواة # PageV05P663 # (ويتجه) جواز الوسم لغرض صحيح في البهائم، ولا يجوز في القن؛ لأنه آدمي ~~وله حرمة، وهو متجه. # . (ويكره خصي غير غنم وديوك) ويحرم الخصي في الآدميين لغير قصاص ولو ~~رقيقا، ويكره (جز معرفة وناصية وجز ذنب وتعليق جرس أو وتر) للخبر، ويكره له ~~إطعامه فوق طاقته وإكراهه على الأكل على ما اتخذه الناس عادة لأجل التسمين ~~قاله في " القنية ". # ويكره (نزو حمار على فرس) كالخصاء، لأنه لا نسل فيما يتولد منهما، ويجب ~~على مقتني الكلب المباح أن يطعمه ويسقيه أو يرسله؛ لأن عدم ذلك تعذيب له؛ ~~ولا يحل حبس شيء من البهائم لتهلك جوعا أو عطشا ولأنه تعذيب، ولو غير ~~معصومة، لحديث «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» . # (ويباح تجفيف دود قز بشمس) إذا استكمل كما هو المعتاد (وتدخين زنابير) ~~دفعا لأذاها بالأسهل (فإن لم يندفع ضررها إلا بحرق جاز) إحراقها قاله ~~الحجاوي في شرحه على منظومة الآداب "، وكذا القمل والنمل ونحوهما إذا لم ~~يندفع ضرره إلا بحرقه جاز بلا كراهة على ما اختاره الناظم؛ وقال: إنه سأل ~~عنه صاحب الشرح الكبير فقال ما هو ببعيد. # (فرع: تستحب نفقته) أي: المالك (على ماله غير الحيوان) من دور وبساتين ~~وأوان؛ لأنه لا حرمة له في نفسه فينفق عليه استحبابا؛ لئلا يضيع (وإن كان) ~~الملك (لمحجور عليه) لصغر أو سفه أو جنون (وجب على وليه) عمارة داره وحفظ ~~ثمره وزرعه بالسقي وغيره؛ لأنه يجب عليه فعل الأحظ وإضاعته لماله حرام ولا ~~ريب أن في تركه ذلك إضاعة. # PageV05P664 ### | [باب الحضانة] # بفتح الحاء مصدر حضنت الصغير حضانة أي: تحملت مؤنته وتربيتة. والحاضنة ~~التي تربي الطفل، سميت به؛ لأنها تضم الطفل إلى حضنها. (وهي) شرعا (حفظ ~~صغير ومجنون ومعتوه وهو ms2953 المختل العقل عما يضرهم وتربيتهم بعمل مصالحهم من ~~غسل بدن) وغسل (ثوب وتكحيل ودهن وربط بمهد وتحريكه لينام، وتجب) الحضانة، ~~لأن المحضون يهلك بتركها، فوجب حفظه عن الهلاك كما يجب (الإنفاق) عليه ~~وإنجاؤه من الهلاك. # (ومستحقها رجل وارث بتعصيب) كأب وجد وأخ وعم لغير أم (أو امرأة وارثة ~~كأم) وجدة أو أخت (أو قريبة مدلية بوارث كخالة وبنت أخت أو) مدلية (بعصبة ~~كعمة وبنت أخ و) بنت (عم) لغير أم (أو ذو رحم كأبي أم) وأخ لأم (ثم حاكم) ؛ ~~لأنه يلي أمور المسلمين، وينوب عنهم في الأمور العامة وحضانة الطفل ونحوه ~~إذا لم يكن له قريب تجب على جميع المسلمين. # (وأم) محضون (أحق) بحضانته من أبيه وغيره مع أهليتها وحضورها وقبولها قال ~~في " المبدع " لا نعلم فيه خلافا، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " ~~«أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، ~~وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنت أحق به ما لم تنكحي» رواه أحمد ولفظه له، ولقضاء أبي ~~بكر على عمر بعاصم بن عمر لأمه، وقال: ريحها وشمسها ولفظها خير له منك. ~~رواه سعيد في سننه "؛ # ولأن الأب لا يتولى الحضانة بنفسه، وإنما يدفعه إلى من يقوم به، وأمه # PageV05P665 # أولى ممن يدفعه إليها من النساء (ولو بأجرة مثلها) مع متبرعة (كرضاع، ثم) ~~إن لم تكن أما، أو لم تكن أهلا للحضانة (فأمهاتها القربى فالقربى) لأن ~~ولادتهن متحققة، فهن في معنى الأم (ثم) بعدهن (أب) ؛ لأنه الأصل وأحق ~~بولاية المال (ثم أمهاته كذلك) لإدلائهن بمن هو أحق وقدمن على الجد، لأن ~~الأنوثة مع التساوي توجب الرجحان دليله الأم مع الأب (ثم جد لأب) ؛ لأنه في ~~معنى الأب (كذلك) أي: الأقرب فالأقرب من الأجداد (ثم أمهاته) أي الجد ~~(كذلك) أي: القربى فالقربى؛ لأنهن يدلين بمن هو أحق، وقدمن على الأخوات مع ~~إدلائهن بالأب، لما فيهن من وصف الولادة؛ ms2954 وكون الطفل بعضا منهن، وذلك مفقود ~~في الأخوات؛ ثم جد الأب ثم أمهاته ثم جد الجد ثم أمهاته (ثم أخت لأبوين) ~~لمشاركتها له في النسب وقوة قرابتها (ثم) أخت (لأم) ؛ لأنها مدلية بالأم ~~كالجدات (ثم) أخت (لأب، ثم خالة لأبوين، ثم) خالة (لأب) لأدلاء الخالات ~~بالأم (ثم عمته كذلك) أي لأبوين: ثم لأم ثم لأب لإدلائهن بالأب وهو مؤخر ~~بالحضانة عن الأم (ثم خالة) أم لأبوين؛ ثم لأم ثم لأب (ثم خالة أب) كذلك ~~(ثم عمته) أي الأب كذلك؛ لأنهن نساء من أهل الحضانة، فقدمن على من بدرجتهن ~~من الرجال كتقديم الأب، والجدة على الجد، والأخت على الأخ. # ولا حضانة لعمات الأم، مع عمات الأب؛ لأنهن يدلين بأبي الأم، وهو من ذوي ~~الأرحام، وعمات الأب يدلين بالأب؛ وهو عصبة (ثم بنت أخ) لأبوين ثم لأم ثم ~~لأب وبنت أخت لأبوين ثم لأم ثم لأب؛ ثم بنت عم لأبوين ثم لأم ثم لأب وبنت ~~عمة كذلك (ثم بنت عم أب) كذلك وبنت (عمته) أي: الأب (على التفصيل المتقدم) ~~فيقدم من لأبوين (ثم لأم ثم لأب ثم الحضانة لباقي العصبة) أي: عصبة المحضون ~~(الأقرب فالأقرب) فيقدم الإخوة الأشقاء ثم لأب ثم بنوهم كذلك ثم الأعمام ثم ~~بنوهم؛ ثم أعمام أب، ثم بنوهم كذلك، ثم أعمام جد، ثم بنوهم كذلك وهكذا. # (وشرط كونه) أي: العصبة (محرما) ولو برضاع أو مصاهرة (لأنثى) محضونة ~~(بلغت سبعا) من السنين؛ لأنها محل الشهوة (ويسلمها غير محرم) كابن عم (تعذر ~~غيره) بأن لم يكن ثم سواه (إلى ثقة يختارها) العصبة، أو يسلمها # PageV05P666 # إلى (محرم) ؛ لأنه أولى بها من أجنبي وحاكم، وكذا أم تزوجت وليس لولدها ~~غيرها فتسلم ولدها إلى ثقة تختاره أو محرمها؛ لما تقدم (ثم) الحضانة (لذي ~~رحم ذكر وأنثى غير من تقدم) من إناث ذوي الرحم، وأما ذكورهم فلم يتقدم منهم ~~أحد، والمراد بذي الرحم من بينه وبين المحضون قرابة من جهة النساء فدخل فيه ~~الأخ لأم مع كونه من ذوي الفروض، وذلك؛ لأن لهم رحما ms2955 وقرابة يرثون بها عند ~~عدم من تقدم البعيد من العصبات (فأولاهم) بحضانة (أبو أم فأمهاته فأخ لأم ~~فخال ثم الحاكم أشبهوا فيسلمه لثقة) ؛ لأن له ولاية على من لا أب له ولا ~~وصي والحضانة ولاية. # (وتنتقل) حضانة (مع امتناع مستحقها أو مع عدم أهلية) ، لها كالرقيق (إلى ~~من بعده) أي: يليه كولاية النكاح؛ لأن وجود الممتنع وغير المستحق كعدمه # (وحضانة) طفل ومجنون ومعتوه (مبعض لقريب وسيد بمهايأة) فمن نصفه حر يوم ~~لقريبه ويوم لسيده، ومن ثلثاه حر يومان لقريبه ويوم لسيده # (ولا حضانة لمن فيه رق) وإن قل؛ لأنها ولاية كولاية النكاح # (ولا) حضانة (لفاسق) ظاهرا؛ لأنه لا وثوق به في أداء واجب الحضانة، ولا ~~حظ للمحضون في حضانته؛ لأنه ربما نشأ على أحواله. # (ولا) حضانة (لكافر على مسلم) ؛ لأنه أولى بذلك من الفاسق. # (ولا) حضانة (لمجنون ولو غير مطبق ولا لمعتوه) ولا لطفل؛ لأنهم يحتاجون ~~لمن يحضنهم (أو عاجز عنها كأعمى) وزمن، لعدم حصول المقصود به. # قال الشيخ تقي الدين: وضعف البصر يمنع من كمال ما يحتاج إليه المحضون من ~~المصالح انتهى. # (وكذا لو كان بالأم برص أو جذام) سقط حقها من الحضانة كما أفتى به المجد ~~بن تيمية (وصرح به العلائي الشافعي في قواعده؛ وقال؛ لأنه يخشى على الوالد ~~من لبنها ومخالطتها) انتهى. # قال في " الإنصاف " وقاله غير واحد؛ وهو واضح في كل عيب متعد ضرره إلى ~~غيره. # PageV05P667 # ولا حضانة لامرأة (مزوجة بأجنبي من محضون، ويوجد غيرها) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «أنت أحق به ما لم تنكحي» ولأنها تشتغل عن الحضانة بحق الزوج؛ ~~فتسقط حضانتها (زمن عقده) ؛ لأنه بالعقد ملك منافعها، واستحق زوجها منعها ~~من الحضانة، فتسقط حضانتها فإن تزوجت بقريب محضونها ولو غير محرم له لم ~~تسقط حضانتها (ولو رضي زوج) بحضانة ولدها من غيره؛ لم تستحق الحضانة بذلك ~~(لكن ترضعه) أمه المزوجة بأجنبي (كما، مر) ويحضنه غيرها. # ولو اتفق أبو المحضون وأمه على أن يكون الولد في حضانتها وهي مزوجة، ورضي ~~زوجها جاز، ولم يكن ms2956 لازما؛ لأن الحق لا يعدوهم؛ وأيهم أراد الرجوع فله ذلك. ~~(ويتجه فإن تعذر الجمع) بين أمه المزوجة ومن تستحق حضانته (لبعد) بينهما ~~(قدمت أم) محضون (إذن) أي: حين التعذر (بهما) أي: بالحضانة والإرضاع معا، ~~ولأن تزوجها بالأجنبي لم يسقط حقها من إرضاع ولدها، وإنما سقطت بذلك ~~حضانتها، وانتقلت لمن بعدها فلما تعذر الجمع بينهما عاد استحقاقها لحضانة ~~ولدها، لكمال شفقتها عليه؛ وهو متجه. # تنبيه: لو تنازع عمين ونحوهما في حضانة وأحدهما متزوج بالأم أو الخالة ~~فهو أحق بها؛ لأنه يليها بمن له قرابة وشفقة (بمجرد زوال مانع) من رق أو ~~فسق أو تزوج بأجنبي (ولو بطلاق رجعي؛ ولم تنقض عدتها) يعود الحق (و) بمجرد ~~(رجوع ممتنع) من حضانته (يعود الحق) له في الحضانة؛ لقيام سببها، وإنما ~~امتنعت لمانع، فإذا زال المانع عاد الحق بالسبب السابق الملازم. # (وكذا وقف) وقفه إنسان على أولاده بشرط أن (من يتزوج لا حق له، فتزوجت) ~~واحدة من الموقوف عليهن أو أكثر (ثم طلقت؛ فيعود) إليها حقها؛ لزوال ~~المانع، ومثله. # (لو وقف على زوجته ما دامت عازبة، فتزوجت) زال حقها؛ لفوات شرطه (فإن ~~طلقت وكان قد) علم منه أنه (أراد برها) ما دامت عازبة (ويتجه # PageV05P668 # أو جهل مراده) فقال ابن نصر الله إذا لم يعلم ما أراد؛ فإنه يحتمل وجهين. ~~قلت الأولى حمله على ما فيه نفع وصلة؛ إذ المقصود من الوقف إنما هو جريان ~~الصدقة على الدوام؛ وإذا لم نقل برجوعه إليها يقتضي أن نمنعها مما هو محتمل ~~أن يكون لها فيه حق؛ وهو متجه - (رجع) إليها (حقها) كالوقف على بناته على ~~أن من تزوج منهن فلا حق لها. # (وإن أراد صلتها ما دامت حافظة لفراشه فلا حق لها) ؛ لأنها قد أزالت ذلك ~~بتزوجها؛ (ومتى أراد أحد أبوين) لمحضون (نقله إلى بلد أمن، وطريقه) أي ~~البلد مسافة قصر فأكثر (ليسكنه) وكان الطريق أيضا آمنا (فأب أحق) لأنه الذي ~~يقوم عادة بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه؛ فإذا لم يكن ببلد أبيه؛ ضاع (ما لم ~~يرد) الأب (بنقلته ms2957 مضارتها) أي: الأم وانتزاع الولد منها (قاله في " الهدي ~~" فإن أراد ذلك لم يجب إليه) ، بل يعمل ما فيه مصلحة الولد (ويقبل قوله) ~~أي: الأب مع يمينه (في إرادة النقلة) إلى بلد كذا والإقامة بها؛ لأنه أدرى ~~بمقصوده، وإن انتقل الأبوان إلى بلد واحد فالأم باقية على حضانتها؛ لعدم ما ~~يسقطها، وإن أخذه الأب لافتراق البلدين، ثم اجتمعا عادت إلى الأم حضانتها ~~لزوال المانع، وإن أراد أحد أبويه نقله (إلى بلد قريب) دون المسافة من بلد ~~الآخر (لسكنى فأم) أحق فتبقى على حضانتها؛ لأنها أتم شفقة، كما لو لم يسافر ~~أحدهما، وإن أراد أحدهما سفرا (لحاجة) ويعود (بعد) البلد الذي أراده (أو ~~لا) أي: لم يبعد (فمقيم) من أبويه أحق بحضانته؛ إزالة لضرر السفر. ### | [فصل بلغ صبي محضون سبع سنين عاقلا] # فصل # (وإن بلغ صبي) محضون (سبع سنين عاقلا) أي تمت له السبع (خير بين أبويه ~~اللذين من أهل الحضانة) بأن يكونا عاقلين رشيدين؛ لحديث أبي هريرة: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «خير غلاما بين أبيه وأمه.» رواه سعيد ~~والشافعي ولأبي هريرة أيضا: «جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت يا رسول الله: إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي ~~عيينة ونفعني، فقال # PageV05P669 # النبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، ~~فأخذ بيد أمه، فانطلقت به» رواه الشافعي وأحمد والترمذي وصححه، ورجاله ~~ثقات، وعن عمر أنه خير غلاما بين أبيه وأمه. رواه سعيد. # وعن عمارة الجرمي خيرني علي بين أمي وعمي وكنت ابن سبع أو ثمان. وروي ~~نحوه عن أبي هريرة. إذا مال إلى أحد أبويه دل على أنه أرفق به وأشفق عليه، ~~وقيد بالسبع؛ لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالصلاة، بخلاف الأم، ~~فإنها قدمت في حال الصغر لحاجته إلى حمله ومباشرة خدمته؛ لأنها أعرف بذلك ~~(فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا) ليحفظه ويعلمه ويؤدبه. # (ولا يمنع من زيارة أمه) ؛ لأن فيه إغراء له بالعقوق ms2958 وقطيعة الرحم، ~~فيزورها على العادة كيوم في الأسبوع (ولا) تمنع (هي تمريضه) لصيرورته ~~بالمرض كالصغير في الحاجة إلى من يخدمه ويقوم بأمره، والنساء أعرف بذلك ~~(وإن اختارها) أي: الأم (كان عندها ليلا) ؛ لأنه وقت السكن وانحياز الرجال ~~إلى المساكن، وكان (عنده) أي: الأب (نهارا) ؛ لأنه وقت التصرف في الحوائج ~~وعمل الصنائع (ليؤدبه ويعلمه) لئلا يضيع (ثم إن عاد) الغلام (فاختار الآخر ~~نقل إليه) ثم إن عاد (فاختار الأول رد إليه) وهكذا أبدا؛ لأن هذا اختيار ~~تشه وقد يشتهي أحدهما في وقت دون آخر؛ فاتبع ما يشتهيه. (قال أبو الوفاء ~~علي ابن عقيل) مع السلامة من فساد فأما (إن علم أنه يختار أحدهما ليمكنه من ~~الفساد، ويكره الآخر للأدب؛ لم يعمل بمقتضى شهوته) انتهى؛ لأن ذلك إضاعة له ~~(وهو) أي: قول ابن عقيل (حسن ويقرع) بينهما (إن لم يختر) الصبي منهما واحدا ~~(واختارهما جميعا) ؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، ولا يمكن اجتماعهما ~~في حضانته؛ فلا مرجح غير القرعة. # (وإن بلغ) الذكر (رشيدا) ، كان حيث شاء لاستقلاله بنفسه، وزوال # PageV05P670 # الولاية عنه، وقدرته على إصلاح أموره (ويستحب أن لا ينفرد عن أبويه) ؛ ~~لأنه أبلغ في برهما وصلتهما، لكن لا يثبت الحضانة على من بلغ رشيدا عاقلا، ~~وله الانفراد بنفسه (ما لم يكن أمرد) يخاف عليه من الفتنة فيمنع من ~~مفارقتهما دفعا للمفسدة. # (وإن استوى اثنان فأكثر فيها) كأخوين فأكثر أو أختين فأكثر (أقرع) بينهما ~~أو بينهم؛ لأنه لا مرجح غيرها (ما لم يبلغ محضون سبعا) أي: يتم له سبع سنين ~~ولو أنثى (فيخير) بينهما أو بينهم؛ لأنه لا يمكن الجمع ولا مزية للبعض. # (والأحق من عصبة) محضون ومن ذكور ذوي رحمه كأبي أمه وأخيه لأمه وخاله ~~(عند عدم أب أو) عدم (أهليته) أي: الأب (كأب في تخيير) من بلغ سبعا بينه ~~وبين أمه مثلا (وفي إقامة ونقله) إذا سافر أحدهما وأقام الآخر على ما سبق ~~تفصيله؛ لقيامه مقام الأب (إن كان) العصبة محرما لأنثى ولو بنحو رضاع كعم ~~وابن عم هو أخ ms2959 من رضاع أو هي ربيبته، وقد دخل بأمها. (وسائر النساء ~~المستحقات لها) أي: الحضانة من جدات وخالات وعمات (كأم في ذلك) أي: التخيير ~~والإقامة والنقلة (وتكون بنت سبع سنين) تامة (عند أب إلى زفاف) بكسر أوله ~~(وجوبا) ؛ لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها، وليؤمن عليها من دخول النساء؛ ~~لأنها معرضة للآفات لا يؤمن عليها الخديعة؛ لغرتها ولمقاربتها حينئذ ~~الصلاحية للتزويج وقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة بنت سبع، ~~وإنما تخطب من أبيها؛ لأنه وليها ويعلم بالكفء، ولم يرد الشرع بتمييزها، ~~ولا يصلح القياس على الغلام؛ لأنه لا يحتاج إلى ما تحتاج إليه البنت. قال ~~في " المبدع " لم أقف في الخنثى المشكل بعد البلوغ على نقل، والذي ينبغي أن ~~يكون كالبنت البكر (ويمنعها) أبوها أن تنفرد، ويمنعها (من يقوم مقامه أن ~~تنفرد) بنفسها خشية عليها. # PageV05P671 # تتمة: وعلى أولياء المرأة وكل من يقدر على ذلك منعها من المحرمات وجوبا؛ ~~لأنه نهي عن منكر، فإن لم تمنع إلا بالحبس وجب حبسها، وإن احتاجت إلى القيد ~~قيدت، ولا ينبغي للولد أن يضرب أمه؛ لأنه قطيعة لها ولكن ينهى ويداريها، ~~ولا يجوز للأولياء مقاطعتها بحيث تمكن من السوء، بل عليهم أن ينهوها بحسب ~~قدرتهم، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة كسوها، يقدم بذلك من وجبت عليه نفقتها، ~~وليس لهم إقامة الحد عليها؛ لأن إقامته تختص بالحاكم والسيد. # (ولا تمنع أم) بنت (من زيارتها) على العادة على ما سبق (وإن لم يخف منها) ~~أي: الأم مفسدة، ولا خلوة لأم مع خوف أن تفسد قلبها، قاله في " الواضح " ~~ويتوجه في الغلام مثلها، قاله في " الفروع ". # ولا تمنع من (تمريضها عندها) أي: الأم لاحتياجها إلى ذلك (ولها) أي: ~~البنت (زيارة أمها إن مرضت) الأم؛ لأنه من الصلة والبر. # تنبيه: لا يمنع الرجل من زيارة ابنته إذا كانت عند أمها من غير أن يخلو ~~بها، ولا يطيل المقام؛ لأن الأم صارت بالبينونة أجنبية منه. # (والمعتوه ولو أنثى) يكون عند أمه (ولو كبر) لحاجته إلى من يخدمه، ويقوم ~~بأمره، والنساء ms2960 أعرف بذلك، وأمه أشفق عليه من غيرها، فإن عدمت أمه فأمهاتها ~~القربى فالقربى على ما تقدم (ولا يقر من يحضن) أي: تجب حضانته لصغر أو جنون ~~أو غيبة (بيد من لا يصونه ويصلحه) ؛ لأن وجوب ذلك كعدمه، فتنتقل عنه إلى من ~~يليه، وإن مات الولد حضرته أمه لتتعاهد بل حلقه ونحوه؛ لأنها أرفق أهله ~~وتتولى من ولدها، إذا احتضر ما تتولاه حال الحياة، فتشهده في حال نزعه، ~~وتشد لحييه، وتوجهه إلى القبلة، وتشرف على من يتولى غسله وتجهيزه؛ لأن ذلك ~~كله من البر والصلة. # PageV05P672 ### | [كتاب الجنايات] # (الجنايات: جمع جناية، وهي) لغة: التعدي على بدن أو مال، وشرعا: (التعدي ~~على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا) وتسمى الجناية على المال: غصبا وسرقة ~~وخيانة وإتلافا ونهبا (والقتل ظلما من أعظم الكبائر) عند الله، ودرجته في ~~العظم بحسب مفسدته في نفسه، فقتل الإنسان ولده الطفل الصغير الذي لا ذنب له ~~- وقد جبل الله سبحانه القلوب على رحمته وعطفها عليه وخص الوالدين من ذلك ~~بمزية ظاهرة خشية أن يشاركه في مطمعه ومشربه وماله - من أقبح الظلم وأشده، ~~وكذلك قتل أبويه اللذين كانا سببا لوجوده، وكذلك قتله ذا رحمه. # وتتفاوت درجات القتل بحسب قبحه واستحقاق من قتله للسعي في إبقائه، ~~ونصيحته، ولهذا كان أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي، ~~ويليه من قتل إماما عادلا أو عالما يأمر الناس بالقسط، ويدعوهم إلى الله، ~~وينصحهم في دينهم، وقد جعل الله سبحانه جزاء قتل النفس المؤمنة عمدا الخلود ~~في النار وغضب الجبار ولعنته، وإعداد العذاب العظيم له، هذا موجب قتل ~~المؤمن عمدا، ما لم يمنع منه مانع. # ولا خلاف أن الإسلام الواقع بعد القتل طوعا واختيارا مانع من نفوذ ذلك ~~الجزاء (وقد جرى في توبته) ؛ أي: القاتل عمدا عدوانا (خلاف كبير) بين ~~أصحابنا. قال ابن القيم في كتابه " الداء والدواء ": وهل تمنع توبة المسلم ~~منه بعد وقوعه؟ فيه قولان للسلف والخلف، وهما روايتان عن أحمد، فالذين ~~قالوا: لا تمنع التوبة من نفوذه، رأوا ms2961 أنه حق لآدمي لم يستوفه في دار ~~الدنيا، وخرج منهما بظلامته، فلا بد أن يستوفي في # PageV06P003 # دار العدل. # قالوا: وما استوفاه الوارث فإنما استوفى محض حقه الذي خيره الله بين ~~استيفائه والعفو عنه، وماذا ينتفع المقتول من استيفاء وارثه؟ وأي استدراك ~~لظلامته حصل له باستيفاء وارثه؟ وهذا أصح القولين في المسألة. # إن حق المقتول لا يسقط باستيفاء الوارث، سواء عفا أو أخذ الدية أو قتل ~~القاتل، وهما وجهان لأصحاب أحمد والشافعي وغيرهم، ورأت طائفة أنه يسقط ~~بالتوبة واستيفاء الوارث؛ فإن التوبة تهدم ما قبلها، والذي جناه قد أقيم ~~عليه حده، قالوا: وإذا كانت التوبة تمحو أثر الكفر والسحر وما هو أعظم إثما ~~من القتل، فكيف تقصر عن محو أثر القتل؟ وقد قبل الله توبة الكفار الذين ~~قتلوا أولياءه، وجعلهم من خيار عباده، ودعا الذين حرقوا أولياءه، وفتنوهم ~~عن دينهم إلى التوبة، وقال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} [الزمر: 53] فهذه في حق ~~التائب، وهي تتناول الكفر وما دونه. # قالوا: وكيف يتوب العبد من الذنب ويعاقب عليه بعد التوبة؟ هذا معلوم ~~انتفاؤه في شرع الله وجزائه. قالوا: وتوبة هذا المذنب تسليم نفسه، ولا يمكن ~~تسليمها إلى المقتول، فأقام الشارع وارثه مقامه، وجعل تسليم النفس إليه ~~كتسليمها إلى المقتول بمنزلة تسليم المال الذي عليه لوارثه؛ فإنه يقوم مقام ~~تسليم المورث. # (والتحقيق) في هذه المسألة (أن القتل يتعلق به) ثلاثة حقوق (حق لله و) حق ~~(للمقتول و) حق (لوليه) فإذا سلم القاتل نفسه طوعا واختيارا إلى الولي ندما ~~على ما فعل، وخوفا من الله، وتوبة نصوحا (فحق الله يسقط بتوبته وتسليم نفسه ~~للولي، وحق الولي يسقط بالاستيفاء أو الصلح أو العفو، ويبقى حق المقتول ~~يعوضه الله عنه يوم القيامة) عن عبده التائب المحسن (ويصلح # PageV06P004 # بينه وبينه) ولا يذهب حق هذا، ولا تبطل توبة هذا. انتهى (ما قاله ابن ~~القيم) برد الله مضجعه. # (والقتل) فعل ما يكون سببا لزهوق النفس، وهو مفارقة ms2962 الروح البدن (ثلاثة ~~أضرب) ؛ أي: أصناف. أحدها: (عمد يختص القود به) دون قسيميه. والثاني: (شبه ~~عمد) ويقال: خطأ العمد وعمد الخطأ. (و) الثالث: (خطأ) وهذا تقسيم أكثر أهل ~~العلم، وأنكر مالك شبه العمد، وقال: ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ، ~~وجعل شبه العمد من قسم العمد، وحكي عنه مثل قول الجماعة، وهو الصواب؛ لما ~~روى عبد الله بن عمرو بن العاص «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ألا ~~إن دية الخطإ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون ~~في بطونها أولادها.» رواه أبو داود # وهذا نص في ثبوت شبه العمد، وقسمه الموفق في " المقنع " إلى أربعة أقسام، ~~فزاد ما أجري مجرى الخطإ، وهو أن يتقلب النائم على شخص فيقتله، ومن يقتل ~~بسبب، كحفر بئر محرم، ونحوه من الصور عند أكثر أهل العلم من قسم الخطإ. # (فالعمد) الذي يختص به القود (أن يقصد) الجاني (- من يعلم - آدميا ~~معصوما، فيقتله بما) ؛ أي: شيء (يغلب على الظن موته به) محددا كان أو غيره؛ ~~فلا قصاص إن لم يقصد القتل، أو قصده بما لا يقتل غالبا. # (وله) ؛ أي: العمد الذي يختص به القود (تسع صور) بالاستقراء. (أحدها: أن ~~يجرحه بما له نفوذ) ؛ أي: دخول وتردد في البدن، من حديد، كسكين وحربة وسيف ~~وسنان وقدوم (ومسلة) بكسر الميم، (أو) من (غيره) ؛ أي: الحديد (كشوكة) وخشب ~~وقصب وعظم، وكذا نحاس وذهب وفضة ونحوه، فإذا جرحه فمات به فعمد. # (ولو) كان جرحه (صغيرا كشرط حجام) فمات، ولو طالت علته منه ولا علة به ~~غيره، ولو كان في غير مقتل كالأطراف؛ لأن المحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في ~~حصول القتل به، بدليل # PageV06P005 # ما لو قطع شحمة أذنه أو أنملته فمات؛ وربطا للحكم بكونه محددا، لتعذر ~~ضبطه بغلبة الظن، ولا يعتبر ظهور الحكم في آحاد صور مظنة، بل يكفي احتمال ~~الحكمة، ولأن العمد لا يختلف مع اتحاد الآلة والفعل بسرعة الإفضاء وإبطائه؛ ~~ولأن في البدن مقاتل خفية، وهذا له سراية ومور؛ فأشبه ms2963 الجرح الكبير، أو كان ~~جرحه بشيء صغير كغرزه بإبرة أو شوكة (في مقتل كالفؤاد) ؛ أي: القلب ~~(والخصيتين) والخاصرة والصدغ، وأصل الأذن (أو لا) يكون جرحه في مقتل كما لو ~~جرحه في (فخذ ويد فتطول علته) من ذلك (أو يصير متألما حتى يموت، أو يموت في ~~الحال) ففي ذلك كله القود؛ لأن الظاهر أنه مات بفعل الجاني (ولو لم يداو ~~مجروح قادر) على مداواة (جرحه) حتى يموت؛ لأن الدواء ليس بواجب، بل ولا ~~مستحب. # (ومن قطع) ؛ أي: أبان سلعة خطرة من أجنبي مكلف بغير إذنه، فمات فعليه ~~القود (أو بط) ؛ أي: شرط (سلعة) بكسر السين، وهي غدة تظهر بين الجلد واللحم ~~إذا غمزت باليد تحركت (خطرة) ليخرج ما فيها من مادة (من مكلف بلا إذنه، ~~فمات) منه (فعليه القود) لأنه جرحه بلا إذنه جرحا لا يجوز له؛ فكان عليه ~~القود حيث تعمده كغيره، ولا قود إن قطعها أو بطها (ولي من مجنون وصغير ~~لمصلحة) ومثله حاكم (ولا شيء عليه) سواء كان الولي أبا أو وصيه؛ لأنه محسن ~~بذلك، كما لو ختنه فمات. # الصورة (الثانية: أن يضربه بمثقل) كبير (فوق عمود الفسطاط) الذي تتخذه ~~العرب لبيوتها فيه رقة ورشاقة (لا) بمثقل (كهو) ؛ أي: عمودي الفسطاط نصا. # (وهي الخشبة التي يقوم عليها بيت الشعر) «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لما سئل عن المرأة التي ضربت جارتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها، قضى في ~~الجنين بغرة وقضى بدية المرأة على عاقلتها» والعاقلة لا تحمل العمد، فدل ~~على أن القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد، وأن العمد يكون بما فوقه، # PageV06P006 # وأما العمود الذي تتخذه الترك وغيرهم لخيامهم؛ فالقتل به عمد؛ لأنه يقتل ~~غالبا، أو يضربه (بما يغلب على الظن موته به) لثقله (من كوذين: وهو ما يدق ~~به الدقاق الثياب و) من (لت) بضم اللام وتشديد المثناة فوق (نوع من السلاح) ~~معروف (ودبوس وسندان) حداد (وحجر كبير ولو) كان ضربه بذلك (في غير مقتل) ~~فيموت؛ فيقاد به؛ لأنه يقتل غالبا، فيتناوله قوله تعالى {ومن قتل مظلوما ms2964 ~~فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] " وقوله: {كتب عليكم القصاص في ~~القتلى} [البقرة: 178] ولحديث أنس: «أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها ~~بحجر، فقتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه. # ولأن المثقل الكبير يقتل غالبا؛ أشبه المحدد. وأما حديث: «ألا إن في قتيل ~~خطإ العمد بالسوط والعصا والحجر مائة من الإبل» فالمراد الحجر الصغير جمعا ~~بين الأخبار؛ ولأنه قرنه بالعصا والسوط؛ فدل على أنه أراد ما يشبههما، أو ~~يضربه (في مقتل) بمثقل (دون ذلك) المتقدم، أو يضربه في حال (ضعف قوة من مرض ~~وصغر وكبر وحر وبرد ونحوه) كإعياء (بدون بذلك) كحجر صغير فيموت (أو يكرر ~~الضرب) بما لا يقتل غالبا كعصا (وخشبة صغيرة أو حجر صغير) حتى يموت (أو ~~يلقي عليه حائطا أو سقفا) مما يقتل غالبا، فيموت (أو يلقيه من شاهق فيموت) ~~ففيه كله القود؛ لأنه يقتل غالبا (وإن قال) جان (لم أقصد) بذلك (قتله لم ~~يصدق) أو ادعى جهل المرض في ذلك كله لم يقبل منه؛ لأنه خلاف الظاهر. # الصورة (الثالثة: أن يلقيه بزبية أسد) بضم الزاي؛ أي: حفيرته (ونحوه) ~~كنمر فيقتله (أو) يلقيه (مكتوفا بفضاء بحضرة ذلك) ؛ أي: الأسد ونحوه، ~~فيقتله، أو يلقيه (في مضيق بحضرة حية) فيقتله (أو ينهشه) بضم أوله (كلبا أو ~~حية) # PageV06P007 # من القواتل (أو يلسعه) بضم أوله (عقربا من) العقارب (القواتل غالبا) ~~فيموت (فيقتل به) ؛ لأنه مما يقتل غالبا، والسبع ونحوه كالآلة للآدمي، ~~فيشترط أن يفعل به الأسد ونحوه فعلا يقتل مثله، وإن كان ما ذكر لا يقتل ~~غالبا، كثعبان الحجاز أو سبع صغير، أو كلب صغير، أو كتفه وألقاه في أرض غير ~~مسبعة، فأكله سبع أو نهشته حية فمات؛ فشبه عمد، فيضمنه بالدية على عاقلته، ~~والكفارة في ماله؛ لأنه فعل فعلا تلف به، وهو لا يقتل مثله غالبا. # تتمة: وإن ألقاه في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء إليه، أو تحتمل زيادة ~~الماء وعدمها فيه، فوصلت إليه الزيادة، ومات بها؛ فشبه عمد لما سبق، وإن ~~كان يعلم زيادة الماء في ms2965 ذلك الوقت، وألقاه مشدودا، فمات به؛ فهو عمد؛ لأنه ~~يقتل غالبا. # الصورة (الرابعة: أن يلقيه في ماء يغرقه أو نار ولا يمكنه التخلص) منهما ~~إما لكثرتهما أو لعجزه عن التخلص لمرض أو ضعف أو صغر، أو كان مربوطا، أو ~~منعه الخروج كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها (فيموت) فيقتل به؛ لما ~~تقدم؛ لأن الموت حصل بعد فعل يغلب على الظن إسناد القتل إليه؛ فوجب كونه ~~عمدا، وكذا إن حبسه في بيت، وأوقد فيه نارا، أو سد المنافذ التي للبيت حتى ~~اشتد الدخان وضاق به النفس، أو دفنه حيا، أو ألقاه في بئر ذات نفس عالما ~~بذلك فمات؛ فعمد (وإن أمكنه) التخلص (فيهما) ؛ أي: مسألتي إلقائه في الماء ~~والنار، فتركه حتى مات فهو (هدر) لا شيء فيه؛ لموته بفعل نفسه، وهذا ظاهر ~~كلامه في " المحرر "، وقدمه في " الرعايتين "، والحاوي " وشرح ابن رزين ". # وجزم به في المنتهى " (لا أنه يضمنه في) المسألة (الأخيرة) ، وهي ما إذا ~~ألقاه فيما يمكنه التخلص منه (بالدية خلافا له) ؛ أي: لصاحب الإقناع "؛ ~~فإنه قال، وإن كان؛ أي: ألقاه في نار يمكنه التخلص منها فلم يخرج حتى مات؛ ~~فلا قود، ويضمنه بالدية. انتهى. # وقد علمت أن المذهب ما قاله # PageV06P008 # المصنف، وإنما تعلم قدرة الملقى في الماء أو النار على التخلص بقوله: أنا ~~قادر على التخلص أو نحو هذا. # الصورة (الخامسة: أن يخنقه بحبل أو غيره) فيموت؛ فيقتل به، سواء جعل في ~~عنقه خراطة، ثم علقه في شيء عن الأرض، فيخنق، فيموت في الحال أو بعد زمن، ~~كما يفعل بنحو اللصوص، أو خنقه بيده أو نحو حبل، وهو على الأرض (أو يسد ~~فمه، وأنفه) زمنا يموت في مثله عادة، فيموت (أو بعصر خصيتيه زمنا يموت في ~~مثله غالبا، فيموت) فيقتل به لما سبق، وظاهره أنه يعتبر سد الفم، والأنف ~~جميعا، فلو سد أحدهما فلا قود. قال في " المبدع ": لأن الحياة في الغالب لا ~~تفوت إلا بسدهما، وإن كان سد الفم، والأنف، أو عصر الخصيتين في مدة لا ms2966 يموت ~~مثله فيها غالبا؛ فشبه عمد، إلا أن يكون يسيرا إلى الغاية، بحيث لا يتوهم ~~الموت فيه، فمات فهدر؛ لأنه لم يقتله. # تتمة: إذا خنقه، وتركه متألما حتى مات ففيه القود؛ لأنه قتله بما يقتل ~~غالبا. # وإن تنفس المخنوق، وصح بعد الخنق ثم مات؛ فلا ضمان على الخانق؛ لأنه لم ~~يقتله؛ أشبه ما لو برئ الجرح ثم مات. # الصورة (السادسة: أن يحبسه، ويمنعه الطعام، والشراب) أو واحدا منهما ~~(فيموت جوعا، وعطشا لزمن يموت فيه من ذلك غالبا) فيقاد به (بشرط تعذر الطلب ~~عليه) ، ويختلف ذلك باختلاف الناس، والزمن، والحال، ففي شدة الحر إذا عطشه ~~يموت في الزمن القليل، بخلاف زمن البرد، والاعتدال (وإلا) يتعذر عليه الطلب ~~(فلا قود، ولا دية ولا حد، كتركه) ؛ أي: المقصود ظلما (شد فصده) لحصول موته ~~بفعل نفسه، وتسببه فيه، وأما لو منعه الفاصد شد الفصد فهو بمنزلة حبسه، ~~ومنعه الطعام، والشراب حتى مات؛ فيقاد به (أو يمنعه الدفء في البرد المهلك) ~~قاله ابن عقيل فيموت؛ فيقاد به؛ لأن الله تعالى أجرى العادة بالموت عند ~~ذلك، فإذا تعمده الإنسان فقد تعمد القتل. # PageV06P009 # تتمة: وإن كان حبسه مع منعه الطعام والشراب ونحوه في مدة لا يموت فيها ~~غالبا؛ فهو عمد الخطإ، وإن شككنا في المدة لم يجب القود؛ لعدم تحقق موجبه. # الصورة (السابعة: أن يسقيه سما) يقتل غالبا (لا يعلم به) شاربه (أو يخلطه ~~بطعام، ويطعمه) لمن لا يعلم به (أو) يخلطه (بطعام أكله، فيأكله جهلا) به ~~(فيموت) فيقاد به كما لو قتله بمحدد، لما روي: «أن يهودية أتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بشاة مسمومة فأكل منها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وبشير بن العلاء، فلما مات بشير أرسل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فاعترفت، فأمر بقتلها» رواه أبو داود. # (فإن علم به) ؛ أي: السم (آكل مكلف) فهدر، كما لو قدم إليه سكينا فقتل ~~نفسه، وإن كان الآكل غير مكلف ضمنه، واضع السم؛ لأن غير المكلف لا عبرة ~~بفعله (أو خلطه) ؛ أي: السم (بطعام نفسه، ms2967 فأكله أحد بلا إذنه؛ فهدر) لأنه ~~لم يقتله، وإنما هو قتل نفسه؛ أشبه ما لو حفر في داره بئرا ليقع فيه اللص ~~إذا دخل يسرق منها، وسواء دخل بإذنه أو بغيره حيث لم يأذنه في الأكل، وإن ~~كان ما سقاه له مما لا يقتل غالبا فقتله؛ فشبه عمد؛ لأنه قصد الجناية بما ~~لا يقتل غالبا، وإن اختلف في السم المسقى له، هل يقتل غالبا أو لا -، وثم ~~بينة لأحدهما عمل بها إذا كانت من ذوي الخبرة، وإن قالت البينة: إن ذلك ~~السم يقتل النصف الضعيف دون القوي، أو غير ذلك؛ عمل على حسب ذلك؛ لأنه ~~ممكن، فإن لم يكن مع أحدهما بينة؛ فالقول قول الساقي؛ لأنه منكر. # الصورة (الثامنة: أن يقتله بسحر) يعلم أنه (يقتل غالبا) فيقتل به - أي: ~~قودا - كما في المنتهى " لأنه قتله بما يقتل غالبا. # وقال ابن البنا: يقتل حدا بالسيف في مفصل عنقه، وتجب دية المقتول في ~~تركته، وصححه في " الإنصاف "، وجزم به في " الإقناع " فإن كان السم أو ~~السحر مما لا يقتل غالبا فشبه عمد، # PageV06P010 # ويأتي في التعزير حكم المعيان، والقاتل بالحال (ومتى ادعى قاتل بسم أو ~~سحر عدم علمه أنه) ؛ أي: السم أو السحر (قاتل) لم يقتل؛ لأنهما من جنس ما ~~يقتل؛ أشبه ما لو جرحه، وقال: لم أعلم أن الجرح يقتله. # أو ادعى قاتل بسم أو سحر (جهل مرض) يقتل معه السم أو السحر، وكذا لو ضربه ~~بما لا يقتل غالبا في الصحة، وكان مريضا فمات، وادعى الضارب جهل مرض (لم ~~يقبل) منه ذلك (، ويتجه ما لم يكن مرضه خفيا) لا يدرك، فإن كان كذلك ~~فالظاهر قبول قوله، وهو متجه. # الصورة (التاسعة: أن يشهد رجلان) فأكثر (على شخص بقتل عمد أو بردة حيث ~~امتنعت توبته) كأن شهدا أنه سب الله أو رسوله أو تكررت ردته، أو أنه زنديق ~~أو ساحر أو غير ذلك كما يأتي في بابه، أو يشهد (أربعة) فأكثر (بزنا محصن، ~~فيقتل) بشهادتهم (ثم ترجع البينة، وتقول: عمدنا قتله، أو يقول ms2968 الحاكم: علمت ~~بكذبهما أو كذبهم، وعمدت قتله، أو) يقول (الولي علمت كذبهما، وعمدت قتله؛ ~~فيقاد بذلك) كله، وشبهه، بشرط القود الآتي في بابه؛ لما روى القاسم بن عبد ~~الرحمن أن رجلين شهدا عند علي بن أبي طالب على رجل أنه سرق، فقطعه، ثم رجعا ~~عن شهادتهما فقال علي: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما # ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا أشبه المكره. # (ولا قود على بينة، و) لا على (حاكم مع مباشرة ولي) عالم بالحال؛ ~~لمباشرته القتل عمدا عدوانا، وغيره متسبب، والمباشرة تبطل حكم التسبب ~~كالدافع مع الحافر. # PageV06P011 # (، ويختص به) ؛ أي: القصاص إذا لم يباشر الولي القتل (مع عمد الجميع) ~~يختص (مباشر عالم) أقر بالعلم، وتعمد القتل ظلما؛ لمباشرته القتل عمدا ظلما ~~بلا إكراه، فإن لم يعلم الوكيل ذلك (فولي) أقر بعلمه بكذب الشهود، وفساد ~~الحكم بالقتل، وتعمد القتل ظلما؛ لما سبق فإن جهل الولي ذلك (فبينة، وحاكم) ~~علم كذبها؛ لتسبب الجميع في القتل ظلما حيث علموا ذلك (ومتى لزمت حاكما، ~~وبينة دية) كأن عفا الولي إلى الدية، فهي (على عددهم، والحاكم كواحد منهم) ~~؛ لاستوائهم في التسبب. # (ولو قال واحد من) شهود (ثلاثة فأكثر: عمدنا) قتله، وقال آخر منهم ~~(أخطأنا؛ فلا قود) على واحد منهم؛ لتمام النصاب بدونه (وعلى من قال) منهم ~~(عمدنا، حصته من الدية المغلظة) مؤاخذة له بإقراره، و (على الآخر) حصته ~~(من) الدية (المخففة) ؛ لأنه مقتضى إقراره، وإن قال واحد (من اثنين) : ~~عمدت، وقال الآخر: أخطأت (لزم المقر بعمد القود، والآخر نصف الدية) مؤاخذة ~~لكل بإقراره (ولو قال كل) من اثنين (عمدت، وأخطأ شريكي) فعليهما (القود) ؛ ~~لاعتراف كل منهما بتعمد القتل. # (ولو رجع، ولي وبينة؛ ضمنه، ولي) ، وحده؛ لمباشرته على الصحيح من المذهب. # (ومن جعل في حلق من) ؛ أي: إنسان (تحته، ونحوه خراطة حجرا) ؛ أي: حبلا، ~~ونحوه معقودا بصفة معروفة (وشدها ب) شيء (عال، ثم أزال ما تحته) من حجر، ~~ونحوه شخص (آخر) غير الذي جعل الخراطة في حلقه (عمدا) ؛ أي: متعمدا إزالته ~~من تحته (فمات) ms2969 (فإن جهلها) ؛ أي: الخراطة بحلقه (مزيل، وداه) ؛ أي: أدى ~~دية القتيل (من ماله) على الصحيح من المذهب (وإلا) بأن علم الخراطة بحلقه، ~~وأزال ما تحته (قتل به) ، ولا شيء على جاعل الخراطة، كالحافر مع الدافع. # PageV06P012 # (، ويتجه لو أزالها) ؛ أي: الحجر (غير آدمي) كبهيمة أو ماء أو ريح (ضمن ~~الأول) ، وهو جاعل الخراطة في حلقه بالدية؛ لأنه تعذر هنا تضمين المباشر؛ ~~لأنه لا يعقل؛ فلم يبق إلا المتسبب، فضمن؛ لئلا يضيع دم المعصوم هدرا، وهو ~~متجه. # (ولو شد على ظهره قربة منفوخة، وألقاه في البحر) ، وهو لا يحسن السباحة ~~(فخرقها آخر) فخرج الهواء (فغرق فالقاتل هو الثاني) ؛ لأنه مباشر، والأول ~~متسبب. # (فرع: اختار الشيخ) تقي الدين (أن الدال) على المقتول ليقتل ظلما (يلزمه ~~القود إن تعمد) ، وعلم الحال، ولعل مراده: إذا تعذر تضمين المباشر، وإلا ~~فهو الأصل (وإلا) يتعمد الدال فعليه (الدية) ، واختار الشيخ أيضا (أن ~~الآمر) بالقتل بغير حق (لا يرث) من المقتول شيئا؛ لأن له تسببا في القتل. ### | [فصل قتل شبه العمد ويسمى خطأ العمد وعمد الخطإ] # فصل (وشبه العمد، ويسمى: خطأ العمد، وعمد الخطإ) ؛ لاجتماعهما فيه (أن ~~يقصد جناية لا تقتل غالبا، ولم يجرحه بها) ؛ أي: الجناية (كمن ضرب) شخصا ~~(بسوط أو عصا أو حجر صغير) إلا أن يصغر جدا كقلم، وأصبع في غير مقتل أو ~~يمسه بالكبير بلا ضرب؛ فلا قصاص، ولا دية (أو لكز) غيره بيده في غير مقتل # PageV06P013 # (أو لكم غيره في غير مقتل، أو ألقاه في ماء قليل، أو سحره بما لا يقتل ~~غالبا، فمات، أو صاح بعاقل اغتفله أو بصغير أو معتوه، لا إن) صاح (بمكلف ~~على سطح، فسقط، فمات) أو ذهب عقله، ونحوه (ففيه) ؛ أي: القتل بكل من تلك ~~(الكفارة في مال جان) لقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] والخطأ موجود في هذه الصور؛ لأنه لم يقصد قتله بفعله ذلك (و) ~~فيه (الدية على عاقلته) ؛ لقوله تعالى {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ~~"، وحديث أبي هريرة: «اقتتلت امرأتان من ms2970 هذيل، فرمت إحداهما الأخرى، ~~فقتلتها، وما في بطنها فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن دية جنينها ~~غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها» متفق عليه فأوجب ديتها على ~~العاقلة، وهي لا تحمل العمد ### | [فصل قتل الخطأ ضربان] # فصل # (والخطأ) (ضربان: ضرب) منهما (في القصد، وهو) ؛ أي: الضرب المذكور ~~(نوعان: أحدهما أن يرمي ما يظنه صيدا) فيقتل إنسانا، أو يرمي من يظنه (مباح ~~الدم) كحربي، ومرتد فيقتل معصوما (فيبين) ما ظنه صيدا (آدميا معصوما، أو ~~يفعل ما له فعله) كقطع لحم (فيقتل إنسانا، أو يتعمد القتل صغير أو) يتعمده ~~(مجنون) ؛ لأنه لا قصد لهما، فعمدهما كخطإ المكلف، بخلاف السكران اختيارا ~~(ففي ماله) أي: القاتل خطأ في هذه الصورة كلها (الكفارة، وعلى عاقلته ~~الدية) لما سبق، وإذا فعل (ما ليس له فعله كأن يرمي حيوانا محترما فيقتل ~~آدميا، فيقتل به نصا) قاله القاضي في روايتيه، وهو # PageV06P014 # ظاهر كلام الخرقي، وخرجه الموفق على قول أبي بكر فيمن رمى نصرانيا فلم ~~يقع به السهم، أنه عمد يجب به القصاص (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " ~~في قوله: والخطأ كرمي صيد أو غرض أو شخص، ولو معصوما، أو بهيمة، ولو ~~محترمة، فيصيب آدميا معصوما لم يقصده، انتهى؛ أي: فلا يقاد به. # (ويتجه) أنه (لا) يقتل بقتله آدميا لم يقصده. قدمه في " المغني "، وهو ~~مقتضى كلامه في " المحرر "، وغيره، وميل المصنف إلى ما جزم به في " ~~الإقناع، " لكن ميل صاحب " الإنصاف " إلى المنصوص، وهو مفهوم " المنتهى ". # (ومن قال: كنت يوم قتلت صغيرا أو مجنونا، وأمكن) ذلك بأن احتمل أن يكون ~~القتل حال صغره أو عهد له حال جنون (صدق بيمينه) ؛ لأنه ينكر وجود القود، ~~والأصل عدمه، وكذا لو ثبت زوال عقله، وقال: كنت مجنونا، وقال الولي: بل ~~سكران، وإن لم يمكن ما ادعاه لم يقبل. # تنبيه: وإن قتل، وهو عاقل ثم جن لم يسقط عنه القصاص؛ لأنه كان حين ~~الجناية عاقلا، سواء ثبت ذلك ببينة أو إقرار، ويقتص منه في حال جنونه. # ولو ثبت ms2971 عليه حد زنا أو حد شرب أو سرقة بإقراره، ثم جن؛ لم يقم عليه حال ~~جنونه؛ لأن رجوعه عن ذلك يمنع إقامته، بخلاف القصاص، والسكران وشبهه كمن ~~زال عقله بسبب لا يعذر فيه، كمن يشرب الأدوية المخبثة، إذا قتل فعليه ~~القصاص؛ لأن الصحابة أوجبوا عليه حد القذف، وإذا وجب حد القذف؛ فالقصاص ~~المتمحض حق آدمي أولى [؛ ولأنه يقضي إلى أن يصير عصيانه] سببا لإسقاط ~~العقوبة عنه # (الثاني) : من الضرب الأول (أن يقتل بدار الحرب) من يظنه حربيا، فيبين ~~مسلما (أو) يقتل ب (صف كفار من ظنه حربيا فبان مسلما) لم يقصد، (أو) # PageV06P015 # يرمي وجوبا (كفارا تترسوا بمسلم، ويجب) رميهم إذا تترسوا به (حيث خيف على ~~المسلمين إن لم يرمهم، فيقصدهم) ؛ أي: الكفار بالرمي (دونه) ؛ أي: المسلم ~~(فيقتله) بلا قصد (ففيه) ؛ أي: هذا النوع (الكفارة فقط) ؛ أي: دون الدية ~~لقوله تعالى " {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] ولم يذكر دية، وترك ذكرها في هذا النوع مع ذكرها فيما قبله، ~~وبعده ظاهر في عدم وجوبها فيه، وهذا فيمن كان من المسلمين في بلاد الكفار، ~~كالأسير، والمسلم الذي لا يمكنه الخروج من بينهم، وأما من (وقف بصفهم ~~اختيارا) منه، فقتل (فهدر) لا يضمن بحال؛ لأنه عرض نفسه للتلف بلا عذر. ~~أفاده الشيخ تقي الدين # (الضرب الثاني) : من ضربي الخطإ: خطأ [في الفعل] (وهو أن يرمي صيدا أو ~~هدفا، فيصيب آدميا) معصوما اعترضه (لم يقصده، أو ينقلب نحو نائم) كمغمى ~~عليه (على إنسان، فيموت فعليه الكفارة) في ماله (وعلى عاقلته الدية) كسائر ~~أنواع الخطإ (لكن لو كان الرامي ذميا فأسلم بين رمي وإصابة؛ ضمن المقتول في ~~ماله) لمباينته دين عاقلته بإسلامه، ولا يمكن ضياع دية المقتول، فوجبت هي، ~~والكفارة في مال الجاني. # (، ومن قتل بسبب كحفر بئر، ونصب نحو سكين، وحجر تعديا، إن قصد جناية فهو ~~شبه عمد) ؛ لأنه بالنظر إلى القصد كالعمد، وبالنظر إلى عدم المباشرة خطأ ~~(وإلا) يقصد جناية فهو (خطأ) لعدم قصد الجناية. # (، وإمساك الحية ms2972 محرم، وجناية) ؛ لأنه إلقاء بنفسه إلى التهلكة (فلو قتلت ~~ممسكها من مدعي مشيخة، فقاتل نفسه) ؛ لأنه فعل بها ما يقتل غالبا (فلا يسن ~~للإمام الأعظم الصلاة عليه) كالغال من الغنيمة، [ (و) أما إمساك] الحية (مع ~~ظن # PageV06P016 # أنها لا تقتل؛ فشبه عمد بمنزلة من أكل حتى بشم) فإنه لم يقصد قتل نفسه، ~~وليس على عاقلته لورثته شيء من ديته؛ لأن قاتل نفسه خطأ أو شبه عمد يضيع ~~هدرا، كما لو تعمد ذلك. # قال في " شرح الإقناع ": ونظير ذلك كل ما يقتل غالبا، من المشي في الهواء ~~على الحبال، والجري في المواضع البعيدة، كما يفعله أرباب البطالة والشطارة، ~~ويحرم أيضا إعانتهم على ذلك، وإقرارهم عليه. # . (ومن أريد قتله قودا ببينة) بالقتل لا بإقراره (فقال شخص: أنا القاتل ~~لا هذا؛ فلا قود) على واحد منهما (وعلى مقر الدية) لما روي أن رجلا ذبح ~~رجلا في خربة، وتركه وهرب، وكان قصاب قد ذبح شاة، وأراد ذبح الأخرى فهربت ~~منه إلى الخربة، فتبعها حتى وقف على القتيل، والسكين بيده ملطخة بالدم، ~~فأخذ على تلك الحال، وجيء به إلى عمر فأمر بقتله، فقال القاتل في نفسه: يا ~~ويله قتلت نفسا، ويقتل بسببي آخر، فقام فقال: أنا قتلته، ولم يقتله هذا، ~~فقال عمر: إن كان قد قتل نفسا فقد أحيا نفسا، ودرأ عنه القصاص؛ ولأن الدعوى ~~على الأول شبهة في درء القصاص عن الثاني؛ فتجب الدية عليه؛ لإقراره بالقتل ~~الموجب لها (ولو أقر الثاني بعد إقرار الأول؛ قتل الأول) لعدم التهمة، ~~ومصادفته الدعوى. # (و) في " المغني " (لا شيء على المقر الثاني، فإن صدقه الولي بطلت دعواه ~~الأولى) لأن ذلك جرى مجرى الإقرار ببطلان الدعوى، ويسقط القود عنهما، وله ~~مطالبة الثاني بالدية على المنصوص # انتهى ### | [فصل يقتل العدد ما فوق الواحد بواحد قتلوه] # فصل # (ويقتل العدد) ؛ أي: ما فوق الواحد (بواحد) قتلوه (إن صلح فعل كل) منهم ~~(للقتل به) لو انفرد لقوله تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ؛ ~~لأنه إذا علم أنه متى قتل به انفك عنه، فلو ms2973 لم يشرع القصاص في الجماعة # PageV06P017 # بالواحد لبطلت الحكمة في مشروعية القصاص، ولإجماع الصحابة. # فروى سعيد بن المسيب أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا # وعن علي وابن عباس معناه، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم؛ فكان كالإجماع، ~~ولأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد؛ فوجبت على الجماعة كحد القذف، والفرق ~~بين قتل الجماعة والدية، أن الدم لا يتبعض بخلاف الدية (وإلا) يصلح فعل كل ~~واحد للقتل به (ولا تواطؤ) ؛ أي: توافق على قتله، بأن ضربه كل منهما بحجر ~~صغير حتى مات، ولم يكونوا اتفقوا على ذلك، (فلا) قصاص؛ لأنه لم يحصل ما ~~يوجبه من واحد منهم، فإن تواطئوا عليه؛ قتلوا به؛ لئلا يؤدي إلى التنازع ~~إلى القتل به، وتفوت حكمة الردع والزجر عن القتل. # (ولا يجب) عليهم (مع عفو) عن قود (أكثر من دية) لأن القتيل واحد؛ فلا ~~يلزمهم أكثر من ديته، كما لو قتلوه خطأ. # (وإن جرح واحد) شخصا (جرحا و) جرحه (آخر مائة) ، ومات، أو أوضحه أحدهما، ~~وشجه آمة، أو جرحه أحدهما، وأجافه الآخر (ف) هما (سواء في القتل) ؛ أي: في ~~القصاص (والدية) لصلاحية فعل كل واحد منهما للقتل لو انفرد، وزهوق نفسه حصل ~~بفعل كل منهما، والزهوق لا يتبعض ليقسم على الفعل، ولو اعتبرنا التساوي؛ ~~لإفضاء سقوط القصاص على المشتركين؛ إذ لا يكاد جرحان يتساويان من كل وجه # (وإن جرحه ثلاثة) بأن قطع واحد يده، وآخر رجله، وأوضحه الثالث، فمات؛ ~~فللولي قتل جميعهم؛ لاشتراكهم في القتل، وله العفو عنهم إلى الدية، فيأخذ ~~من كل واحد ثلثها، وله أن يعفو عن واحد منهم، فيأخذ منه ثلث الدية، ويقتل ~~الآخرين، وله أن يعفو عن اثنين، فيأخذ منهما ثلثيها، ويقتل الثالث، كما لو ~~انفرد كل واحد منهم بالقتل، (ف) إن (برئ جرح أحدهم، ومات) المجروح (من ~~الجرحين الآخرين؛ فلولي قود ممن برئ جرحه بمثله) ؛ أي: # PageV06P018 # بمثل جرحه كما لو لم يشركه أحد (وقتل الآخرين) ؛ لانفرادهما بالقتل (أو) ~~قتل (أحدهما، وأخذ من الآخر نصف الدية) ، وله أن يعفو عن الذي ms2974 برئ جرحه، ~~ويأخذ منه دية جرحه، ثم يفعل مع الآخرين كما تقدم. # (وإن ادعى أحدهم) ؛ أي: الجارحين (برء جرحه فكذبه ولي) في دعواه أن جرحه ~~برئ قبل موت مجروح؛ (ف) القول (قوله بيمينه) ؛ لأنه منكر (وإلا) يكذبه ~~الولي بل صدقه؛ ثبت حكم البرء بالنسبة إلى الولي مؤاخذة له بإقراره، و (لم ~~يملك قتله [ولا] طلبه بثلث الدية) ؛ لاعترافه أنه لا يستحق ذلك عليه، (بل) ~~للولي الطلب (بأرش الجرح أو القود) بأن يقتص منه مثل فعله، ولا يقبل قول ~~الجارح، ولا الولي المصدق له في حق شريكه؛ لأنه إقرار على غيره، فإن اختار ~~الولي القصاص فله قتلهما، كما لو لم يدع الجارح ذلك، وإن اختار الدية لم ~~يلزمهما أكثر من ثلثيها كما لو لم يدع البرء. # (وإن شهد) له (شريكاه ببرء جرحه لزمهما الدية كاملة) لأن ذلك موجب ~~شهادتهما، فيؤاخذان به، وتؤخذ الدية منهما (إن صدقهما ولي، وإلا) يصدقهما ~~ولي (فثلثاها) ، وتقبل شهادتهما لشريكهما في الجناية؛ لأنها لا تدفع عنهما ~~ضررا، ولا تجلب نفعا، ومحل قبولها إن كانا قد تابا وعدلا، وإلا فشهادة ~~الفاسق غير مقبولة؛ فيسقط عنه القصاص في النفس؛ لعدم سراية جرحه، ويتعين ~~أرش الجرح دون القصاص مع تكذيب الولي؛ لاعترافه بعدم استحقاقه. # (وإن قطع واحد) يده (من كوع ثم) قطع (آخر من مرفق) ، فمات مجني عليه (فإن ~~كان قد برئ الأول) قبل قطع الثاني (فالقاتل هو الثاني) لأن جناية الأول قد ~~انقطعت سرايتها بالاندمال؛ فيخير الولي في الثاني بين القصاص والدية (وإلا) ~~يبرأ الأول قبل قطع الثاني (فهما) سواء في القصاص أو الدية؛ لأنهما قطعان ~~مات بعدهما؛ فوجب عليهما القصاص، كما لو كانا في يدين، بخلاف ما إذا اندمل ~~الأول لزوال ألمه. # (وإن فعل واحد ما) ؛ أي: فعلا (لا تبقى معه حياة) عادة (كقطع # PageV06P019 # حشوته) ؛ أي: إبانة أمعائه (لا خرقها) فقط من غير إبانة (أو قطع مريئه) ؛ ~~أي: مجرى الطعام، والشراب (أو) قطع (ودجيه) ؛ أي: العرقين في جانب العنق ~~(ثم ذبحه آخر فالقاتل) هو (الأول) ؛ لفعله ما لا ms2975 تبقى معه الحياة شيئا من ~~الزمان (ويضرر الثاني كما لو جنى على ميت) ؛ لانتهاكه حرمته (ولا يصح تصرفه ~~فيه) ؛ أي: المفعول به ما لا تبقى معه حياة (لو كان قنا) فلا يصح بيعه ~~ونحوه؛ لأنه كالميت، وظاهر كلامهم أن المريض الذي لا يرجى برؤه كصحيح في ~~الجناية عليه، ومنه وارثه، واعتبار كلامه في غير تبرع، عاين الملك أو لا. # (وإن رماه الأول من شاهق، فتلقاه الثاني بمحدد، فقده) فهو القاتل؛ لأنه ~~فوت حياته قبل أن يصير إلى حال ييأس فيها من حياته؛ أشبه ما لو رماه واحد ~~بسهم قاتل فقطع آخر عنقه قبل وقوع السهم به، أو ألقى عليه صخرة فأطار آخر ~~رأسه قبل وقوعها عليه (أو شق الأول بطنه) أو خرق أمعاءه؛ أو أم دماغه، ثم ~~ذبحه الثاني؛ فهو القاتل؛ لأن الجرح الأول لا يخرجه عن حكم الحياة، وتبقى ~~معه الحياة المستقرة (أو قطع) الأول (طرفه، ثم ذبحه الثاني؛ فهو القاتل) ~~لأن ما فعله الأول تبقى معه الحياة بخلاف الثاني (وعلى الأول موجب) بفتح ~~الجيم (جراحته) ؛ أي: الأرش الذي توجبه جراحته على ما يأتي مفصلا؛ لتعديه ~~بها. # (ومن رمي) بضم الراء (في لجة فتلقاه حوت) أو تمساح، فابتلعه أو قتله ~~(فالقود على راميه) مع كثرة الماء؛ لإبقائه إياه في مهلكة هلك بها بلا ~~واسطة يمكن إحالة الحكم عليها؛ أشبه ما لو مات بالغرق، أو هلك بوقوعه على ~~صخرة، أو ألقاه في نار لا يمكنه التخلص منها (ويتجه) محل وجوب القود على ~~الرامي إن كان المرمي (غير سابح) أما إذا كان متقنا لصنعة السباحة، ولم ~~يبادر بالخروج حتى هلك؛ فلا قود على راميه؛ لأنه قدر على تخليص نفسه؛ فلم ~~يفعل، فكان مفرطا. # (أو رماه لحربي لقتل) ؛ أي: ليقتل الحربي ذلك المرمي (فقتله) الحربي؛ ~~فالقود على راميه دون الحربي، إذ الحربي مهدر الدم على كل حال، بخلاف لو ~~رماه لغير حربي لقتل فقتله، فالقود على قاتله دون راميه؛ لأن الرامي هنا ~~متسبب، والقاتل مباشر، # PageV06P020 # ويحبس الرامي حتى يموت؛ لأنه حبس المقتول ms2976 برميه له إلى أن مات، وهو متجه. # (ومع قلة الماء إن علم) راميه (بالحوت) أو التمساح (فكذلك) ؛ أي: عليه ~~القود؛ لما سبق (وإلا) يعلم الرامي بالحوت مع قلة الماء؛ فالدية (أو ألقاه ~~مكتوفا بفضاء غير مسبع، فمرت به دابة، فقتلته؛ [فالدية] ) ولا قود؛ لأن ~~فعله لا يقتل غالبا. # (ومن أكره مكلفا على قتل) شخص (معين) ففعل، فعلى كل منهما القود، (أو) ~~أكرهه (على أن يكره عليه) ؛ أي: على قتل شخص معين (ففعل؛ فعلى كل) من ~~الثلاثة (القود) أما الآمر فلتسببه إلى القتل بما يفضي إليه غالبا، كما لو ~~أنهشه حية أو أسدا أو رماه بسهم، وأما القاتل؛ فلأنه غير مسلوب الاختيار؛ ~~لأنه قصد استبقاء نفسه بقتل غيره، ولا خلاف في أنه يأثم، ولو كان مسلوب ~~الاختيار لم يأثم كالمجنون، (و) إن كان الذي أكره (على) قتله (غير معين ك) ~~قوله: اقتل (هذا أو هذا؛ فلا إكراه) فيقتل القاتل وحده، (و) قول قادر على ~~ما هدد به غيره (اقتل نفسك، وإلا قتلتك، إكراه) على القتل؛ فيقتل به إن قتل ~~نفسه كما لو أكره عليه غيره. # (ومن أمر بالقتل مكلفا يجهل تحريمه) ؛ أي: القتل كمن نشأ في غير بلاد ~~الإسلام فقتل؛ فالقصاص على الآمر، [أجنبيا كان المأمور] أو عبدا للآمر؛ لأن ~~المأمور، لم يكن عالما بحظر القتل؛ فهو معتقد إباحته، وذلك شبهة تمنع ~~القصاص، كما لو اعتقده صيدا فرماه فقتل إنسانا، ولأن حكمة القصاص الردع # PageV06P021 # والزجر، ولا يحصل ذلك في معتقد الإباحة، وإذا لم يجب عليه قصاص، وجب على ~~الآمر؛ لأن المأمور آلة لا يمكن إيجاب القصاص عليه؛ فوجب على المتسبب، كما ~~لو أنهشه حية فقتلته، ويفارق هذا ما إذا علم حظر القتل؛ فإن القصاص يكون ~~على المأمور؛ لمباشرته القتل، فانقطع حكم الآمر كالدافع مع الحافر. # (أو) أمر بالقتل (صغيرا أو مجنونا) فقتل؛ لزم القصاص الآمر لما تقدم. # (أو أمر به) ؛ أي: القتل [ (سلطان ظلما من جهل ظلمه فيه) ؛ أي: القتل] ~~(لزم الآمر فقط القود) دون المباشر؛ لأن المأمور معذور؛ لوجوب طاعة ms2977 الإمام ~~في غير المعصية، والظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بالحق. # قال أبو العباس: هذا بناء على وجوب طاعة السلطان في القتل المجهول، وفيه ~~نظر، بل لا يطاع حتى يعلم جواز قتله، وحينئذ فتكون الطاعة له معصية، لا ~~سيما إذا كان معروفا بالظلم، فهذا الجهل بعدم الحل كالعلم بالحرمة (وإن ~~علم) المأمور (المكلف تحريمه) ؛ أي: القتل (لزمه) القصاص؛ لأنه غير معذور ~~في فعله؛ لحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ، وحديث: «من أمركم من ~~الولاة بمعصية الله فلا تطيعوه» ، وسواء كان الآمر السلطان أو غيره. # (و) حيث وجب القصاص على المأمور (أدب آمره) بما يردعه من ضرب أو حبس؛ ~~لينكف عن العود له. # (وإن كان السلطان يرى القتل دون مأمور، كمسلم قتل ذميا، وحر) قتل (عبدا) ~~فقتله، (ف) قال القاضي: (الضمان على المأمور) ؛ لأنه قتل من لا يحل له ~~قتله. # قال الموفق: (إلا أن يكون) القاتل (عاميا) فلا ضمان عليه. # قال في " المغني ": ينبغي أن يفرق بين المجتهد، والمقلد فإن كان مجتهدا ~~فهو كقول القاضي، وإن كان مقلدا فلا ضمان عليه؛ لأن له تقليد الإمام فيما ~~رآه (وعكسه) # PageV06P022 # بأن كان الإمام يعتقد تحريم القتل، والقاتل يعتقد حله؛ (ف) الضمان (على ~~الآمر) كما لو أمر السيد عبده الذي لا يعتقد تحريم القتل به. # (ومن دفع لغير مكلف) كصغير، ومجنون (آلة قتل) كسيف، وسكين (ولم يأمره) ~~الدافع (به) ؛ أي: القتل (فقتل) بالآلة (لم يلزم الدافع) للآلة (شيء) ؛ ~~لأنه لم يأمر بالقتل، ولم يباشره، فإن أمره بالقتل فقتل، قتل الآمر، وتقدم. # (وإن وقع هو) ؛ أي: غير المكلف (عليه) ؛ أي: على ما دفع إليه من السلاح ~~(فعلى عاقلة دافع) ذلك (الدية) كالخطإ (كذا قيل) ؛ أي: قال شارح " المنتهى ~~" في باب الوديعة. # وفهم مما تقدم أن إتلاف الصغير، والمجنون، والسفيه لما أودعوه هدر؛ لأن ~~المالك سلطهم على ماله، ألا ترى أنه لو دفع لصغير أو مجنون سكينا فوقع ~~عليها، فمات؛ كانت ديته على عاقلة الدافع انتهى. # ، وكأنه قاس هذه المسألة على أحد وجهين يأتي في ms2978 الديات: فيمن أركب صغيرين ~~لا ولاية له عليهما، فاصطدما فماتا؛ فديتهما على عاقلة من أركبهما، وبهذا ~~الوجه جزم في " الترغيب "، وغيره والصحيح من المذهب أن ديتهما في مال من ~~أركبهما؛ لتعديه بذلك، ولأن تصادمهما إثر ركوبهما، وفعلهما غير معتبر، فوجب ~~إضافة القتل إلى من أركبهما. # (ومن أمر قن غيره بقتل قن نفسه) ففعل (أو أكرهه عليه) ؛ أي: على قتل قن ~~نفسه، ففعل (فلا شيء له) ؛ أي: الآمر في نظير قنه من قصاص، ولا قيمة؛ لإذنه ~~في إتلاف ماله، كما لو أذنه في أكل طعامه # (و) من قال لغيره: (اقتلني) ففعل فهدر، (أو) قال له: (اجرحني.، ويتجه لا) ~~. # إن كان قوله له: اقتلني أو اجرحني (هزؤا، أو) كان قوله له ذلك؛ (مزحا) ، ~~وهو متجه (ففعل فهدر) نصا؛ لإذنه في الجناية عليه، فسقط حقه منها، # PageV06P023 # كما لو أمره بإلقاء متاعه في البحر ففعل (ويأثم) مقول له بفعله ذلك؛ لأنه ~~غير مكره، و (ك) ذا لو قال له: (اقتلني) أو اجرحني (وإلا قتلتك) ففعل؛ فهدر ~~(ولا إثم هنا) ؛ أي: في هذه الصورة (ولا كفارة) لأن الحق له فيه، وقد أذنه ~~في إتلافه، كما لو أذنه في إتلاف ماله. # (ولو قاله) ؛ أي: اقتلني أو اجرحني، وإلا قتلتك (قن) ففعل المقول له ~~(ضمن) ؛ أي: ضمنه القاتل (لسيده بقيمته) أو أرش جراحته؛ لأن إذن القن في ~~إتلاف نفسه لا يسري على سيده. ### | [فصل أمسك إنسانا لآخر ليقتله فقتله أو قطع طرفه فمات] # فصل # (ومن أمسك إنسانا لآخر ليقتله، لا للعب، ونحوه) كضرب (فقتله، أو قطع ~~طرفه، فمات، أو فتح فمه حتى سقاه) الآخر (سما) فمات (قتل قاتل) قال في " ~~المبدع ": بغير خلاف نعلمه؛ لأنه قتل من يكافئه عمدا بغير حق (وحبس ممسك ~~حتى يموت) على المذهب، جزم به الخرقي والوجيز والمنور "، ومنتخب الآدمي "، ~~وغيرهم، واختاره القاضي والشريف، وأبو الخطاب في خلافاتهم والشيرازي، وهو ~~من المفردات، (و) ظاهر كلامهم أنه (يطعم ويسقى) خلافا " للمبدع "، ولا قود ~~عليه، ولا دية؛ لما روى ابن عمر مرفوعا: «إذا أمسك الرجل، ms2979 وقتله الآخر؛ ~~يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك» . # ولأنه حبس إلى الموت فيحبس الآخر إليه (وإن كان الممسك لا يعلم أنه) ؛ ~~أي: القاتل (يقتله؛ فلا شيء عليه) لأن موته ليس بفعله، ولا بأثر فعله، ~~بخلاف الجارح؛ فإنه لا يعتبر فيه قصد القتل؛ لأن السراية أثر جرحه المقصود ~~له. # (ومن قطع طرف هارب من القتل ظلما، فحبس حتى أدركه قاتله) # PageV06P024 # فقتله (أقيد منه) في طرفه، سواء حبسه ليقتله الآخر أو لا (وهو) ؛ أي: ~~قاطع الطرف فيما يجب عليه (في النفس كممسك) إنسانا لآخر حتى قتله؛ لأنه إذا ~~حبسه للقتل صار كأنه أمسكه حتى قتله، وإن لم يقصد حبسه فعليه القطع فقط، ~~كمن أمسك إنسانا لآخر لا يعلم أنه يقتله، فإن قيل: فلم اعتبرتم قصد الإمساك ~~للقتل ولم تعتبروا إرادة القتل في الجارح؟ قلنا: إذا مات من الجرح فقد مات ~~من سرايته، وأثره؛ فيعتبر قصد الجرح الذي هو السبب دون قصد الأثر. # وفي مسألتنا إنما كان موته بأمر غير السراية، والفعل ممكن له، فاعتبر ~~قصده لذلك الفعل، كما لو أمسكه # (ولو قتل الولي الممسك فقال القاضي) : يجب (عليه القصاص) ؛ لأنه تعمد ~~قتله بغير حق في قتله (وخالفه المجد) لأن له شبهة في قتله، وهي اختلاف ~~العلماء (وهو حسن) ، والمذهب أنه يقتل، اختاره أبو محمد بن الجوزي، وقدمه ~~في الرعاية "، وادعاه سليمان بن موسى إجماعا؛ لأن قتله حصل بفعلهما. # (وإن اشترك عدد في قتل لا يقاد به البعض) المشارك (لو انفرد) بالقتل ~~(كحر، وقن) اشتركا (في قتل قن، وكمسلم، وكافر) اشتركا (في قتل كافر، وكأب) ~~، وأجنبي في قتل ولده، (أو، ولي مقتص، وأجنبي) لا حق له في القصاص في قتل ~~من، وجب عليه القود (وكخاطئ، وعامد) اشتركا في قتل أو قطع (وكمكلف، وغير ~~مكلف) اشتركا في قتل أو قطع أو مكلف، و (سبع، أو) مكلف، و (مقتول) اشتركا ~~في قتل نفسه (فالقود على قن) شارك حرا؛ لأن القصاص سقط عن الحر؛ لعدم ~~مكافأة المقتول له، وهذا المعنى لا يتعدى إلى فعل شريكه؛ فلم ms2980 يسقط القصاص ~~عنه، (و) القود أيضا على (شريك أب) في قتل ولده؛ لمشاركته في قتل العمد ~~العدوان فيمن يقتل به لو انفرد، وإنما امتنع القصاص في حق الأب لمعنى مختص ~~بالمحل، لا لقصور في السبب الموجب؛ فلا يمنع عمله في المحل الذي لا مانع ~~فيه، ومثل الأب الأم، والجد، والجدة، وإن علوا. # (و) القود # PageV06P025 # أيضا على كافر اشترك مع (مسلم) في قتل كافر (ك) ما يجب القود على (مكره) ~~، ومكرهة (أبا) أو أما أو جدا أو جدة (على قتل ولده) ، وإن سفل، دون الأب، ~~ونحوه (وعلى شريك قن) في قتل قن (نصف قيمة) قن (قتيل) لمشاركته في إتلافه؛ ~~فلزمه بقسطه (وعلى شريك غير أب، وقن في) قتل (حر نصف ديته، وفي) قتل (قن ~~نصف قيمته) كالشريك في إتلاف مال، وإنما لم يجب القود على الشريك؛ لأن ~~الفعل لم يتمحض عدوانا، فلم يوجب القصاص، وإنما لزم نصف الدية؛ لأنه شريك ~~في إتلاف فلزم القسط، لكن تجب في مالهم؛ لأنه عمد، وأما النصف الثاني فعلى ~~عاقلة الخاطئ، وغير المكلف في مسألتهما. # (ومن جرح) بالبناء للمفعول (عمدا، فداواه) ؛ أي: داوى المجروح جرحه (بسم) ~~قاتل، فمات في الحال؛ فلا قود على جارحه؛ لقتله نفسه؛ أشبه ما لو جرح فذبح ~~نفسه، أو جرح (فخاطه في اللحم الحي) فمات؛ فكذلك. # (، ويتجه) وإن خاطه غير المجروح بإذنه في اللحم الحي، أو داواه بسم (ولم ~~يتعمد) فمات المجروح؛ فلا قود على الجارح، ولا الخائط أو المداوي؛ لأنه قصد ~~بذلك مداواة النفس، فكان فعله عمد خطأ كشريك الخاطئ، وعلى الجارح نصف ~~الدية، وإن خاطه غيره بغير إذنه؛ فهما قاتلان عليهما القود (وإلا) بأن تعمد ~~خائط أو مداو الخياطة في اللحم الحي أو المداواة بالسم (قتلا) ؛ أي: الجارح ~~أو المداوي، أو الخائط؛ لصلاحية فعلهما القتل العمد العدوان، وهو متجه. # (أو فعل ذلك، وليه) ؛ أي: داواه بسم # PageV06P026 # قاتل أو خاطه في اللحم الحي؛ فلا قود (أو) فعل ذلك (الحاكم فمات) من ذلك ~~(فلا قتل على جارحه، وعليه نصف الدية) لما تقدم ms2981 (لكن إن أوجب الجرح قصاصا ~~استوفي) ؛ أي: استوفاه، وليه من جارحه إن شاء؛ لأن عمده يوجب القود، فيخير ~~بينه، وبين أخذ أرشه (وإلا) يوجب الجرح قصاصا (أخذ) الوارث (أرشه) إن شاء؛ ~~لأن الحق فيه له دون غيره. ### | [باب شروط القصاص] # (شروط القصاص) :؛ أي: القود، وهي (أربعة) بالاستقراء. # (أحدها: تكليف قاتل) بأن يكون بالغا عاقلا قاصدا؛ لأن القصاص عقوبة ~~مغلظة، فلا تجب على غير مكلف كصغير، ومجنون، ومعتوه؛ لأنهم ليس لهم قصد ~~صحيح، كقاتل خطأ. # (، ويتجه، و) يعتبر (علمه) ؛ أي: القاتل (بتحريم) القتل (فلا يقتل قريب ~~عهد بإسلام) بقتله معصوما؛ لاعتقاده إباحته، وذلك شبهة تمنع القصاص، # PageV06P027 # وهذا الاتجاه صرح في آخر الباب بما يخالفه فليتفطن له. # (ثانيها) أي: الشروط (عصمة مقتول، ولو) كان (مستحقا دمه بقتل لغير قاتله) ~~؛ لأنه لا سبب فيه يبيح دمه لغير مستحقه (فالقاتل لحربي) لا قود، ولا دية ~~عليه، (أو) القاتل (لمرتد قبل توبة) ؛ لأنه مباح الدم؛ أشبه الحربي، لا إن ~~قتل المرتد بعد التوبة إن كانت (تقبل) ظاهرا؛ فيقتل قاتله حينئذ؛ لأنه ~~معصوم، (أو) القاتل (لزان محصن، ولو قبل ثبوته) ؛ أي: الزنا أو الإحصان ~~(عند حاكم) إذا ثبت أنه زنى محصنا بعد قتله؛ لوجود الصفة التي أباحت دمه ~~قبل الثبوت، وبعده على السواء، (و) المراد إذا (لم يتب) قبل القتل، أما إذا ~~تاب قبل القتل فيصير معصوما، ويقتل قاتله، وهذه من زيادات المصنف على ~~أصليه، وهو لا طائل تحتها؛ إذ المذهب، ولو تاب لا يعود معصوما بالتوبة على ~~الصحيح من المذهب. # و (لا قود، ولا دية عليه) ؛ أي: القاتل (ولو أنه) ؛ أي: القاتل (مثله) ؛ ~~أي: مثل المقتول في عدم العصمة بأن قتل حربي حربيا، أو مرتد مرتدا، أو زان ~~محصن زانيا محصنا، أو قتل مرتد حربيا، وعكسه، ولا قصاص، ولا دية، ولا كفارة ~~بقتل قاطع طريق تحتم قتله في نفس، ولا بقطع طرف لواحد ممن تقدم؛ لأن من لا ~~يؤخذ بغيره في النفس لا يؤخذ به فيما دونها (ويعزر) لفعل شيء من ذلك مع ~~(غير حربي) ms2982 # PageV06P028 # لافتئاته على ولي الأمر، أما الحربي فلأنه مهدر الدم بكل حال، أذن فيه ~~الإمام أو لم يأذن. # (ومن قطع طرف مرتد) فأسلم ثم مات، (أو) قطع طرف (حربي فأسلم ثم مات) فهدر ~~(أو رماه) ؛ أي: المرتد أو الحربي (فأسلم) بعد رميه (ثم وقع به الرمي) بعد ~~إسلامه (فمات؛ فهدر) ؛ لأنه لم يحدث من الجاني بعد إسلامه فعل، وإنما الموت ~~أثر فعله المتقدم، وهو غير مضمون، فكذا أثره # (ومن قطع طرفا أو أكثر) من طرف (من مسلم، فارتد ثم مات) مرتدا (فلا قود) ~~على القاطع في النفس؛ لأنها نفس مرتد، ولا في الطرف؛ لأنه قطع صار قتلا لم ~~يجب به قتل؛ فلم يجب به القطع، كما لو قطعه من غير مفصل (وعليه) ؛ أي: ~~الجاني (الأقل من دية النفس، أو دية ما قطع) من طرف؛ لأنه لو لم يرتد لم ~~يجب عليه أكثر من دية النفس، فمع الردة أولى (يستوفيه) ؛ أي: ما وجب بذلك ~~(الإمام) جزم به في " الوجيز " وقدمه في " المحرر والنظم "، والرعايتين "، ~~والحاوي " ". # (ويتجه) أن يكون استيفاء الإمام (لبيت المال) لأن مال المرتد فيء ~~للمسلمين؛ فاستيفاؤه للإمام؛ لأنه نائب عنهم (ولو مع) وجود (وارثه المسلم) ~~؛ لأنه ممنوع من إرثه منه باختلاف الدين، وهو متجه. # (وإن عاد) مرتد بعد أن جرح (للإسلام، ولو) كان عوده إليه (بعد زمن تسري ~~فيه الجناية) ، ومات مسلما (فكما لو لم يرتد، فيقتل قاتله) نصا؛ لأنه مسلم ~~حال الجناية، والموت؛ أشبه ما لو لم يرتد، واحتمال السراية حال الردة لا ~~يمنع؛ لأنها غير معلومة؛ فلا يجوز ترك السبب المعلوم باحتمال المانع، وإن ~~كان الجرح خطأ وجبت الكفارة بكل حال؛ لأنه فوت نفسا معصومة # PageV06P029 # وإن جرحه، وهو مسلم، فارتد، أو بالعكس، ثم جرحه جرحا آخر، ومات منهما؛ ~~فلا قصاص فيه؛ لأن أحد الجرحين غير مضمون؛ أشبه شريك المخطئ، ويجب نصف ~~الدية لذلك؛ لأن الجرح في الحالين كجرح اثنين في الحالتين المذكورتين، ~~وسواء تساوى الجرحان أو زاد أحدهما؛ مثل أن قطع يديه، وهو مسلم، وقطع ~~رجليه، وهو مرتد، ms2983 أو بالعكس # ولو قطع طرفا أو أكثر من ذمي، ثم صار حربيا، ثم مات من الجراحة؛ فلا شيء ~~على القاطع؛ لأنه قتل لغير معصوم، وقياس ما سبق في المسلم إذا ارتد، لا ~~قصاص، وعليه الأقل من دية النفس أو المقطوع. # قطع يد نصراني أو يهودي، فتمجس، وقلنا: لا يقر؛ فهو كما لو جنى على مسلم ~~فارتد. # وإن قطع يد مجوسي، فتنصر، أو تهود، ثم مات، وقلنا يقر؛ وجبت دية كتابي. # ولو جرح ذمي عبدا، ثم لحق بدار الحرب فأسر، وأسترق لم يقتل بالعبد؛ لأنه ~~حر حين وجب القصاص. # الشرط (الثالث: مكافأة مقتول) لقاتل (حال جناية) ؛ لأنه وقت انعقاد ~~السبب، والمكافأة (بأن لا يفضله) ؛ أي: المقتول (قاتله بإسلام أو) يفضله ~~(بحرية أو) يفضله (بملك) . # (فيقتل مسلم حر أو عبد بمثله) ؛ أي: في الإسلام، والحرية أو الرق، ولو ~~مجدع الأطراف معدوم الحواس، والقاتل صحيح سوي الخلقة كعكسه، وكذا لو تفاوتا ~~في العلم، والشرف، والغنى والفقر، والصحة، والمرض ويأتي. # (و) يقتل (ذمي) حر أو عبد بمثله، (و) يقتل (مستأمن حر، وعبد بمثله) ~~للمساواة (ويتجه ما لم يكن العبد) المقتول (وقفا) فلا يقتل قاتله؛ لعدم ~~المساواة على كل وجه، وحينئذ فالواجب قيمته يشتري بها بدله، ولا يجوز ~~للمتكلم على الوقف العفو عنه، وهو متجه # PageV06P030 # (و) يقتل (كتابي بمجوسي، و) يقتل (ذمي بمستأمن، وعكسهما) ؛ أي: يقتل ~~المجوسي بالكتابي، والمستأمن بالذمي # (و) يقتل (كافر غير حربي جنى ثم أسلم بمسلم) للمكافأة، وأما الحربي إذا ~~جنى على مسلم ثم أسلم فإنه لا يقتل بالمسلم؛ لأنه حال الجناية كان مستبيحا ~~لدماء المسلمين؛ فلم يقتل بإسلامه بعدها، كما لو لم يسلم. # (و) يقتل (مرتد بذمي ومستأمن) ؛ لمساواته لهما في الكفر (ولو تاب) ~~المرتد، وقبلت توبته؛ اعتبارا بحال الجناية، لا عكسه (وليست توبته) ؛ أي: ~~المرتد (بعد جرحه) ذميا أو مستأمنا، وقبل موته مانعة من قود (أو) ؛ أي: ~~وليست توبة مرتد رمى ذميا أو مستأمنا (بين رمي وإصابة مانعة من قود فيقتل ~~المرتد بهما) ؛ اعتبارا بحال الجناية. # (و) يقتل (قن بحر ms2984 وبقن، ولو) كان القن المقتول (أقل قيمة منه) ؛ أي: القن ~~القاتل له؛ لعموم قوله تعالى {والعبد بالعبد} [البقرة: 178] ، وتساويهما في ~~النفس، والرق؛ ولأن زيادة قيمة العبد إنما هي في مقابلة الصفات النفسية في ~~العبد، ولا أثر لها في الحر، فإن الجميل يؤخذ بالدميم، والعالم بالجاهل، ~~فإذا لم تعتبر في الحر فالعبد أولى (ولا أثر لكون أحدهما مكتابا) أو مدبرا ~~أو أم ولد، والآخر ليس كذلك؛ للتساوي في النفس، والرق (أو) ؛ أي: ولا أثر ~~(لكونهما) ؛ أي: القاتل، والمقتول، والرقيقين مملوكين (لواحد) أو لأكثر ~~(أو) كون الرقيق القاتل ملكا (لمسلم، و) كون المقتول (الآخر) ملكا (لذمي) ~~فيقتل به؛ لأنه يكافئه، وإن تفاضل السيدان. # (و) يقتل (من بعضه حر بمثله، وبأكثر حرية) منه؛ بأن قتل من نصفه حر من ~~ثلثاه كذلك، و (لا) يقتل (بأقل) حرية منه؛ لأن القاتل فضل بما فيه زائدا من ~~الحرية. # PageV06P031 # (و) يقتل (مكلف بغير مكلف) للتساوي في النفس، والحرية، والرق (لا عكسه) ~~فلا يقتل غير مكلف كمجنون، ونحوه بمكلف. # (و) يقتل (ذكر بخنثى وبأنثى كعكسه) ؛ أي: كما يقتل الخنثى والأنثى ~~بالذكر؛ للمساواة في النفس، والحرية، والرق، ولا يعطى الذكر نصف دية إذا ~~قتل بالأنثى. # (و) يقتل (صحيح بمريض معدوم الحواس) من سمع، وبصر وشم وذوق (مجدع ~~الأطراف) ؛ أي: مقطوعها، والقاتل صحيح سوي الخلق. # (و) يقتل (غني بفقير، وسلطان) ، ونحوه من العمال (بأحد رعيته) قال في ~~الشرح: لا نعلم في هذا خلافا؛ لعموم الآيات، والأخبار. ### | [تتمة قتل الغيلة] # تتمة:، وقتل الغيلة - بكسر الغين المعجمة - وهي القتل على غرة كالذي يخدع ~~إنسانا فيدخله بيتا أو نحوه، وغيره فيقتله ويأخذ ماله وغيره، سواء في ~~القصاص، والعفو؛ لعموم الأدلة، وذلك مفوض للولي الوارث للمقتول؛ لقيامه ~~مقامه، دون السلطان، فليس له قصاص، ولا عفو مع وجود وارث لعموم قوله تعالى ~~{فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] : «، وقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: فأهله بين خيرتين» # فإن لم يكن فهو ولي المقتول، له القصاص والعفو على الدية لا مجانا. # و (لا) يقتل (مسلم ولو ارتد) بعد القتل ms2985 (بكافر) كتابي أو غيره ذمي أو ~~معاهد. # روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية؛ لحديث: «المسلمون على ~~شروطهم، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ولا يقتل مؤمن بكافر» رواه ~~أحمد، وأبو داود وفي لفظ: «لا يقتل مسلم بكافر» رواه البخاري وأبو داود # وعن علي " من السنة أن لا يقتل مؤمن بكافر ". رواه أحمد # ولأن القصاص يقتضي المساواة، ولا مساواة # PageV06P032 # بين الكافر والمسلم، والعمومات مخصوصة بهذه الأحاديث. # وحديث: «أنه - عليه الصلاة والسلام - أقاد مسلما بذمي، وقال: أنا أحق من ~~وفى بذمته» رواه ابن السلماني. قال أحمد: هو ضعيف إذا أسند، فكيف إذا أرسل؟ # . (ولا) يقتل (حر بقن) ؛ لقول علي: من السنة أن لا يقتل حر بعبد. رواه ~~أحمد # وعن ابن عباس مرفوعا: «لا يقتل حر بعبد» رواه الدارقطني. # ولأنه لا يقطع طرفه بطرفه مع التساوي في السلامة؛ فلا يقتل به كالأب مع ~~ابنه، والعمومات مخصوصة بذلك (أو) ؛ أي:، ولا يقتل حر (بمبعض) ؛ لأنه منقوص ~~بما فيه من الرق. # (ولا) يقتل (مكاتب بقنه، ولو) كان عبد المكاتب (ذا رحمه) كأخيه ونحوه، ~~هذا المذهب. جزم به في " المنور " وقدمه في " النظم "؛ لأنه مالك رقبته ~~أشبه الحر (خلافا له) أي: لصاحب " الإقناع "؛ فإنه قال: ولا يقتل مكاتب ~~بعبده الأجنبي، ويقتل بعبده ذي الرحم المحرم انتهى. # (وإن انتقض عهد ذمي بقتل مسلم) حر أو عبد (فقتل) حرا (لنقضه) العهد لا ~~قصاصا (فعليه دية الحر) إن كان القتيل حرا (أو قيمة القن) إن كان القتيل ~~قنا، كما لو قتل لردة أو مات حتف أنفه؛ إذ لا مسقط لموجب جنايته. # لا يقال: هذا بانتقاض عهده صار حربيا، والحربي لا يضمن المسلم بدية ولا ~~غيرها؛ لأن صيرورته حربيا تأخرت عن قتله المسلم، فوجبت عليه دية جنايته ~~التي صدرت منه في حال الذمة قبل أن يصير حربيا # (وإن قتل) ذمي أو مرتد ذميا، أو جرح (ذمي أو مرتد ذميا أو) قتل أو جرح ~~(قن قنا فأسلم) الذمي القاتل أو الجارح (أو عتق) القن القاتل أو الجارح ~~(ولو) كان ms2986 إسلامه أو عتقه (قبل موت مجروح قتل به) نصا؛ لحصول الجناية - ~~بالجرح في حال تساويهما (كما لو جن) قاتل أو جارح بعد الجناية. # (ولو جرح مسلم ذميا، أو) جرح (حر قنا فأسلم) مجروح (أو عتق مجروح ثم مات؛ ~~فلا قود) على جارح (اعتبارا بحال الجناية، وعليه) ؛ أي: الجارح (دية حر ~~مسلم) # PageV06P033 # اعتبارا بحال الزهوق؛ لأنه وقت استقرار الجناية؛ فيعتبر الأرش، بدليل ما ~~لو قطع يدي إنسان ورجليه وسرى إلى نفسه؛ ففيه دية واحدة # (ويستحق دية من أسلم) بعد الجرح (وارثه المسلم) ؛ لموته مسلما (و) يستحق ~~دية (من عتق) بعد الجرح سيده، إن كانت قدر قيمته فأقل، إلا أن تجاوز الدية ~~أرش الجناية، فإن جاوزت الدية قيمته رقيقا فيأخذها (وارثه يدفع منها قيمته ~~لسيده) ؛ لأنها بدله (كما لم لو يعتق) ، وما بقي له يرثه عنه؛ لحصوله ~~بحريته، ولا حق للسيد فيما حصل بها، إلا أن السيد يرثه بالولاء إن لم يكن ~~مستغرق من نسب أو نكاح (ولو وجب بهذه الجناية قود) بأن كانت عمدا من مكافئ ~~له (فطلبه) ؛ أي: القود (لورثته) ؛ أي العتيق؛ لأنه مات حرا، فإن اقتصوا ~~فلا شيء لسيده، وإن عفوا على مال، فإن كان مثل قيمته فلسيده، وإن زاد عليها ~~فالزائد لورثته. # (ومن جرح قن نفسه فعتق) للتمثيل أو إعتاقه له أو وجود صفة علق عليها (ثم ~~مات) العتيق (فلا قود عليه) ؛ أي: السيد؛ اعتبارا بحال الجناية (وعليه ديته ~~لورثته) ؛ أي: العتيق، اعتبارا بوقت الزهوق (ويسقط) السيد (منها) أي: الدية ~~(أرش جرحه) فإن لم يكن له وارث سواه، وجب الزائد عن أرش جرحه لبيت المال؛ ~~لأن السيد قاتل فلا يرث. # . (وإن رمى مسلم ذميا عبدا فلم تقع به الرمية حتى عتق) المرمي (وأسلم ~~فمات منها) أي: الرمية (فلا قود) على راميه اعتبارا بحال الجناية، وهو وقت ~~صدور الفعل من الجاني (ولورثته) أي: المرمي (على رام دية حر مسلم) كما لو ~~كان مسلما حال الرمي؛ لأن وجوب المال معتبر بحال الإصابة؛ لأن المال بدل عن ~~المحل؛ فتعتبر حالة المحل ms2987 الذي فات بها؛ فتجب بقدره وقد فات به نفس مسلم ~~حر، والقصاص جزاء للفعل؛ فيعتبر الفعل فيه، والإصابة معا؛ لأنهما طرفاه، ~~فلذلك لم يجب القصاص بقتله. # (ولو قطع حر أنف عبد قيمته ألف فاندمل) الجرح (ثم عتق) به العبد بنوع من ~~أنواع العتق (أو) قطع أنفه ثم (عتق ثم اندمل) فقيمته # PageV06P034 # بكمالها للسيد، أو قطع أنفه (ومات من سراية الجرح) (فقيمته) بكمالها ~~(للسيد) ؛ لأنه حين الجناية كان رقيقا له، والجناية يراعى فيها حال وجودها. # (وإن قطع) الجاني (يده) ؛ أي: العبد (فعتق) ؛ أي: أعتقه سيده (واندمل) ~~الجرح (ثم) عاد الجاني و (قطع رجله) واندمل جرحه أيضا (ففي يده نصف قيمته ~~لسيده) ؛ لأنه حين الجناية عليها كان رقيقا (وفي رجله القصاص) ؛ لأنه مكافئ ~~له وقت الجناية عليها (ونصف الدية) إن عفا العتيق عن القصاص، ويكون له لا ~~لسيده؛ لأنه حر. # (وإن كان قطع الرجل سرى لنفسه، ففي اليد نصف قيمته) لسيده اعتبارا بوقت ~~الجناية (وعلى قاطع رجله القصاص في النفس) للمكافأة حال الجناية التي سرت ~~(أو الدية كاملة لورثته) ؛ أي: العتيق نسبا أو ولاء مع العفو منهم عن ~~القصاص (ولو كان اندمل قطع الرجل، فسرى قطع اليد للنفس؛ ففي الرجل القصاص ~~أو نصف الدية لورثته) كما تقدم (ولا قصاص في اليد، ولا في سرايتها) ؛ لأنه ~~وقت قطعها كان رقيقا؛ فلا مكافأة (وعلى الجاني لسيده أقل الأمرين من أرش ~~القطع أو دية حر) قال في " شرح الإقناع ": قلت: وما بقي من الدية بعد أرش ~~القطع للورثة على ما تقدم (وإن سرى الجرحان؛ فلا قصاص في النفس، بل يجب) ~~القصاص (في الرجل) ؛ لوجود المكافأة حينها، بخلاف اليد، والنفس فإن اقتص ~~منه في الرجل وجب (مع) ذلك (نصف الدية) لقطع الرجل (ولسيده الأقل) ؛ أي: ~~أقل الأمرين (من نصف قيمته) عبدا (أو نصف دية) حر (ومع تغاير القاطعين) بأن ~~كان قاطع اليد غير قاطع الرجل (واندملا؛ فلكل حكمه) ؛ أي: فعلى قاطع اليد ~~نصف القيمة لسيده؛ لأنه قنه وقت جنايته عليه، وعلى قاطع الرجل القصاص فيها ~~أو ms2988 نصف الدية بورثة العتيق؛ لأنه حر حين قطع رجله (وإن سريا) ؛ أي: الجرحان ~~إلى نفسه (فلا قصاص في النفس على الأول) ؛ لأن جنايته حال الرق؛ فلا ~~مكافأة، وعليه نصف دية حر؛ اعتبارا بحال استقرار الجناية كما مر، (بل) # PageV06P035 # القصاص على (الثاني) في النفس؛ لمكافأته له حال جنايته عليه حيث تعمدا؛ ~~لأنه شارك في القتل عمدا عدوانا كشريك أب. # (وقالع عين عبد فعتق) العبد (ثم قطع آخر يده ثم آخر رجله) فلا قود على ~~الأول، سواء اندمل جرحه، أو سرى؛ لأنه لم يكن مكافئا له حين الجناية (و) ~~سواء (سرت) الجراحات (كلها أو لا، فالقصاص) في النفس (على الأخيرين) ؛ أي: ~~قاطع اليد، وقاطع الرجل (فقط) أي: دون الأول للمكافأة؛ لأن جنايتهما على حر ~~(وإن اختيرت الدية فهي عليهم أثلاثا) ؛ لأنه مات بسراية جراحاتهم (ويكون ~~للسيد أقل الأمرين من نصف قيمة) العبد، كقلع عينه (أو ثلث دية) حر، والباقي ~~للورثة (وإن كانت الجناية الثالثة فقط في حال الحرية) ، والجنايتان كانتا ~~في حال الرق، ومات العتيق؛ (ف) عليهم الدية أثلاثا، و (له) أي: السيد ~~(الأقل من أرش) الجنايتين (أو ثلثي الدية) ، والباقي للورثة كما تقدم. # . (وإن قطع يده فعتق، ثم) قطع (آخر رجله، ثم قتله الأول بعد الاندمال؛ ~~قتل) الأول قصاصا (لورثته) ؛ لأنه قتله بعد الحرية، (و) عليه (لسيده نصف ~~قيمته) لقطع يده (وعلى الآخر قطع رجله) قصاصا (أو نصف الدية) للورثة (و) إن ~~كان قتله (قبل الاندمال) فعلى الجاني الأول القصاص في النفس؛ لمكافأته له ~~حين قتله دون السيد؛ لأن قطعها في رقه (و) إذا (اقتص الورثة سقط حق السيد) ~~؛ لأنه لا يجوز أن يستحق عليه النفس، وأرش الطرف قبل الاندمال؛ فإن الطرف ~~داخل في النفس في الأرش (وإن أخذوا) ؛ أي: الورثة (الدية فلسيده الأقل من ~~نصف قيمة) العبد (أو أرش طرفه) ، والباقي للورثة كما تقدم (وعلى الثاني قطع ~~رجله) قصاصا؛ لأنه مكافئ له حال الجناية، وعليه مع العفو نصف الدية لقطع ~~الرجل، وإن كان القاطع الثاني هو الذي قتله قبل الاندمال، ms2989 فعليه القصاص في ~~النفس؛ لمكافأته له حين القتل، ومع العفو نصف دية واحدة إن كان بعد استيفاء ~~القصاص في الرجل، أما قبله فدية كاملة # PageV06P036 # وعلى الأول نصف القيمة، ولا قصاص على الأول؛ لأنه لم يكافئه حين الجناية، ~~وإن كان القاتل ثالثا فقد استقر القطعان؛ لأن قتل الثالث له قطع سرايتهما، ~~وعلى الأول نصف القيمة للسيد؛ لأنه جنى حين كان رقيقا، وعلى الثاني القصاص ~~في الرجل (أو نصف الدية) لورثته، وعلى الثالث القصاص في النفس أو الدية مع ~~العفو؛ لأنه كان حرا حين جنايتهما. # (ومن قتل من يعرفه أو يظنه كافرا) غير حربي؛ إذ قد تقدم أنه إذا قتل من ~~يظنه حربيا فبان مسلما فعليه الكفارة فقط (أو قنا؛ أو) قتل من يظنه (قاتل ~~أبيه، فبان تغير حاله) بأن أسلم الكافر، أو عتق القن، (أو) تبين (خلاف ظنه) ~~بأن تبين أنه غير قاتل أبيه (فعليه القود) اعتبارا بما في نفس الأمر، لا ~~بما في ظن المكلف؛ لقتله من يكافئه عمدا محضا بغير حق؛ أشبه ما لو علم ~~بحاله. ### | [فصل من شروط القصاص كون المقتول ليس بولد وإن سفل لقاتل] # فصل (الشرط الرابع: كون مقتول ليس بولد، وإن سفل) لقاتل (ولا بولد بنت، ~~وإن سفلت لقاتل؛ فيقتل ولد بأب وأم وجد وجدة) ؛ أي: بقتله واحدا من أصوله؛ ~~لقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] ، وهو عام في كل ~~قتيل، فخص منه صورتان بالنص، وبقي ما عداهما و (لا) يقتل (أحدهم) ؛ أي: ~~الأب والأم والجد والجدة، وإن علا (بمن ينسب به) ؛ أي: بالولد، وولد البنت، ~~وإن سفلا؛ لحديث عمر وابن عباس مرفوعا: «لا يقتل والد بولده» رواه ابن ~~ماجه. # وروى النسائي حديث عمر. وقال ابن عبد البر # PageV06P037 # هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض عندهم يستغنى بشهرته ~~وقبوله، والعمل به عن الإسناد، حتى يكون الإسناد في مثله مع شهرته تكلفا # ولأنه سبب إيجاده فلا ينبغي أن يسلط بسببه على إعدامه. # (ولو أنه) أي: الولد أو ولد البنت وإن سفل (حر ms2990 مسلم والقاتل) له من آبائه ~~أو أمهاته، وإن علوا (كافر قن) ؛ لانتفاء القصاص لشرف الأبوة، وهو موجود في ~~كل حال (ويؤخذ حر) من أب وأم وجد وجدة قتل ولده، وإن سفل (بالدية) أي: دية ~~المقتول كما تجب على الأجنبي في ماله، قال في " الاختيارات ": ونص عليه ~~الإمام أحمد، وكذا لو جنى على طرفه لزمته ديته انتهى. # وذكر في الشرح عن عمر أنه أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه، ولا تأثير ~~لاختلاف الدين، والحرية كاتفاقهما، ولو قتل الكافر، ولده المسلم أو العبد ~~ولده الحر لم يجب القصاص؛ لشرف الأبوة، إلا أن يكون ولده من رضاع أو زنا ~~فيقتل الوالد به؛ لأنه ليس بولد حقيقة # (ومن) تداعيا نسب صغير مجهول النسب ثم (قتلاه قبل إلحاق القافة بواحد ~~منهما؛ فلا قصاص عليهما) ؛ لأنه يجوز أن يكون ابن كل واحد منهما أو ابنهما. # تنبيه: وإن ألحقته القافة بواحد منهما، ثم قتلاه؛ لم يقتل أبوه وقتل ~~الآخر؛ لأنه أجنبي، وإن رجعا عن الدعوى لم يقبل رجوعهما عن إقرارهما، كما ~~لو ادعاه واحد فألحق به ثم جحده. # وإن رجع أحدهما عن دعواه؛ صح رجوعه، وثبت نسبه من الآخر؛ لزوال المعارض، ~~ويثبت القصاص عن الذي لم يرجع؛ لأنه أب ويجب القصاص على الراجع؛ لأنه ~~أجنبي. # ولو اشترك رجلان في وطء امرأة في طهر واحد وأتت بولد يمكن كونه منهما، ~~ولهما شبهة في وطئها، أو كان أحدهما زوجا أو سيدا، والآخر بشبهة، فقتلاه ~~قبل إلحاقه بأحدهما لم يجب القصاص على واحد منهما؛ لعدم تحقق الشرط، وإن ~~نفيا # PageV06P038 # نسبه لم ينتف إلا باللعان بشروطه المذكورة في بابه، وإن نفاه أحدهما لم ~~ينتف بقوله؛ لأنه لحقه بالفراش؛ فلا ينتفي إلا باللعان، بخلاف التي قبلها؛ ~~لأن أحدهما إذا رجع هنا لحق الآخر، وأيضا ثبوته هناك بالاعتراف فيسقط ~~بالجحد، وها هنا بالاشتراك فلا ينتفي بالجحد. # (ومتى ورث قاتل) بعض دمه بوجود واسطة بينه وبين المقتول (أو) ورث (ولده) ~~أي: القاتل (بعض دمه) أي: المقتول (فلا قود) على قاتل؛ لأن القصاص لا ~~يتبعض، ms2991 ولا يتصور وجوبه للإنسان على نفسه، ولا لولده عليه (فلو قتل) شخص ~~(زوجته، فورثها ولدهما) أي: ولدها منه سقط القصاص؛ لأنه إذا لم يجب للولد ~~على والده بجنايته عليه، فلأن لا يجب بالجناية على غيره أولى، وسواء كان ~~الولد ذكرا أو أنثى، أو كان للمقتول وارث سواه أو لا؛ لأنه إذا لم يثبت ~~بعضه سقط كله؛ لأنه لا يتبعض (أو قتل أخاها) ؛ أي: زوجته (فورثته ثم ماتت) ~~الزوجة (فورثها القاتل) أي: ورث منها بالزوجية، (أو) ، ورثها (ولده؛ سقط) ~~القصاص سواء كان لها ولد من غيره أو لا، وكذا لو قتلت أخا زوجها، فورثها ~~زوجها، ثم مات زوجها فورثته هي أو ولدها. # (ومن قتل أباه) فورثه أخويه (أو) قتل (أخاه فورثه أخويه ثم قتل أحدهما) ~~أي: الأخوين (صاحبه؛ سقط القود عن) القاتل (الأول؛ لأنه ورث به بعض دم ~~نفسه) لأن أخويه يستحقان دم أبيهما أو أخيهما، فإذا قتل أحدهما صاحبه ورث ~~القاتل الأول ما كان يستحقه المقتول؛ لأنه أخوه، فعلى هذا يستحق نصف دمه؛ ~~لأن دم الأب أو الأخ بين الأخوين نصفين ضرورة أن القاتل لا يرث المقتول. # (وإن قتل أحد ابنين أباه، وهو زوج لأمه) حين قتل الأب (ثم قتل) الابن ~~(الآخر أمه فلا قود على) الابن (قاتل أبيه، لإرثه ثمن أمه) لأن الأم ورثت ~~من زوجها الثمن، فانتقل كله إلى ابنها قاتل الأب؛ لأن قاتلها لا يرث # PageV06P039 # منه شيئا للقتل فقد ورث قاتل الأب ثمن دم المقتول، فيسقط عنه القود؛ لأنه ~~صار يستحق بعض دم الأب، والإنسان لا يجب له على نفسه شيء (وعليه سبعة أثمان ~~ديته) ؛ أي: أبيه (لأخيه) قاتل أمه (وله) أي: قاتل الأب (قتله) أي: أخيه ~~بأمه (ويرثه) حيث لا حاجب؛ لأنه قتل بحق فلا يمنع الميراث، وإن عفا عنه إلى ~~الدية تقاصا بما بينهما، وما فضل لأحدهما أخذه (وعليهما) أي: القاتلين (مع ~~عدم زوجية) أبيهما لأمهما (القود) لأن كلا منهما ورث قتل أخيه وحده دون ~~قاتله، فإن تشاحا في المبتدئ منهما بالقتل، احتمل أن يبدأ ms2992 بقتل القاتل ~~الأول، اختاره ابن حمدان، أو يقرع بينهما، قدمه في " المبدع " وهو قول ~~القاضي (وأيهما بادر وقتل أخاه سقط عنه القصاص؛ لإرثه له إن لم يكن للمقتول ~~ابن) أو ابن ابن (فإن كان) له ابن أو ابن ابن فالأخ محجوب به (فله) أي: ~~الابن أو ابن الابن (قتل عمه، ويرثه) إن لم يكن له وارث سواه؛ لأن القتل ~~بحق لا يمنع الميراث. # تتمة: وإن عفا أحد الأخوين عن الآخر، ثم قتل المعفو عنه العافي ورثه إن ~~لم يكن له حاجب؛ لأنه قتل بحق، وسقط عنه ما وجب عليه من الدية؛ إذ لا يجب ~~للإنسان على نفسه شيء، وإن تعافيا جميعا على الدية تقاصا بما استويا فيه؛ ~~فيسقط من دية الأب بقدر دية الأم ويجب لقاتل الأم الفضل على قاتل الأب؛ لأن ~~ديتها نصف دية الأب، وإن كان لكل واحد منهما بنت، فقتل أحدهما صاحبه؛ سقط ~~القصاص عنه؛ لأنه لا يرث نصف ميراث أخيه ونصف قصاص نفسه؛ فورث مال أبيه ~~الذي قتله أخوه أو مال أمه التي قتلها أخوه، وورث نصف مال أخيه، ونصف مال ~~أبيه الذي قتله هو، وورثت البنت التي قتل أبوها نصف مال أبيها، ونصف مال ~~جدها الذي قتله عمها، ولها على عمها نصف دية قتيله. # PageV06P040 # (وإذا كان أربعة إخوة، فقتل الأول الثاني و) قتل (الثالث الرابع، فالقود ~~على الثالث) دون الأول؛ لإرثه نصف دمه عن الرابع (ووجب له) أي: الثالث (نصف ~~الدية على الأول) لقتله أخاه ضرورة أن القاتل لا يرث (وللأول قتله) أي: ~~الثالث بأخيه الرابع (و) إذا قتله فإنه (يرثه) ؛ لأنه قاتل بحق ويرث ما ~~يرثه من أخيه الثاني؛ لأنه من جملة تركته، فإن عفا الأول عن الثالث إلى ~~الدية، وجبت على الثالث بكمالها؛ يقاصه بنصفها الذي ورثه من الثاني، ويعطيه ~~نصفها، وإن كان للأول والثالث ورثة تحجب الآخر أو لا بتفصيلها كالتي قبلها. # (ومن قتل من لا يعرف) بإسلام ولا حرية، (أو) قتل (ملفوفا) لا يعلم موته ~~ولا حياته (وادعى) قاتل (كفره) أي: ms2993 من لم يعرف (أو) ادعى (رقه) وأنكر وليه؛ ~~فالقود ويحلف الولي؛ لأنه محكوم بإسلامه بالدار؛ ولأن الأصل الحرية، والرق ~~طارئ. # (أو) ادعى قاتل ملفوف (موته) أي: الملفوف (أو) ادعى قاتل (إهدار دمه) أي: ~~المقتول (وأنكر وليه) فالقود؛ لأن الأصل الحياة # لو قطع طرف إنسان، وادعى شلله، أو قلع عينا وادعى عماها، أو قطع ساعدا، ~~وادعى أنه لم يكن عليه كف، أو ساقا وادعى أنه لم يكن له قدم، وأنكر المجني ~~عليه؛ وجب القصاص؛ لأن الأصل السلامة. # (أو) قتل مكلف (شخصا في داره وادعى) القاتل (أنه دخل لقتله أو أخذ ماله) ~~أو يكابره على أهله (ويتجه ولا قرينة تصدقه) أي: تصدق مدعيا شيئا مما تقدم، ~~بأن كان المقتول موصوفا بالعدالة أو مستور الحال بأن لم يعهد فيه وقوع شيء ~~من ذلك، أما إذا قامت قرائن من حال المقتول على صدق قاتله ككون المقتول من ~~أهل الفجور أو الفساق الذين لا يبالون بالارتكابات القبيحة على اختلاف ~~أنواعها؛ فلا مانع من درء الحد عنه، وإلى # PageV06P041 # هذا ميل صاحب الفروع "؛ لأن القرينة شبهة قوية، وهو متجه (فقتله دفعا عن ~~نفسه) أو ماله أو أهله (وأنكر وليه) فالقود حيث لا بينة، لأن الأصل عدم ذلك ~~ويؤيده ما روي عن علي أنه سئل عمن وجد مع امرأته رجلا فقتله فقال: إن لم ~~يأت بأربعة شهداء فليعط برمته فإن اعترف الولي بذلك فلا قصاص على قاتل ولا ~~دية؛ لما روي عن عمر أنه كان يوما يتغدى إذ جاء رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ ~~بالدم، ووراءه قوم يعدون خلفه، فجاء حتى جلس مع عمر فجاء الآخرون، فقالوا: ~~يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا، فقال له عمر: ما تقول؟ فقال: يا أمير ~~المؤمنين إني ضربت فخذي امرأتي فإن كان بينهما أحد فقد قتلته، فقال عمر: ما ~~تقولون؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل وفخذي ~~المرأة، فأخذ عمر سيفه فهزه ثم دفعه إليه، وقال: إن عادوا فعد رواه سعيد # ولأن الخصم اعترف بما ms2994 يبيح قتله، فسقط حقه، كما لو أقر بقتله قصاصا أو في ~~حد يوجب قتله، وإن ثبت بينة فكذلك. # (أو تجارح اثنان، وادعى كل) منهما (الدفع عن نفسه؛ فالقود) على كل منهما ~~بشرطه (أو الدية) إن لم يجب قود أو عفا مستحقه (ويصدق منكر) منهما (بيمينه) ~~؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه الآخر (ومتى صدق الولي) دعوى شيء مما سبق (فلا ~~قود ولا دية) لما تقدم عن عمر. # (وله قتل من وجده يفجر بأهله) ظاهر كلام أحمد (لا فرق بين كونه) أي: ~~الفاجر (محصنا أو لا) روي عن عمر وعلي (وصرح به الشيخ) تقي الدين؛ لأنه ليس ~~بحد، وإنما هو عقوبة على فعله، وإلا لاعتبرت شروط الحد. # PageV06P042 # (وإن اجتمع قوم بمحل فقتل) بعض بعضا (وجرح بعض) منهم (بعضا، وجهل الحال) ~~بأن لم يعلم القاتل ولا الجارح (فعلى عاقلة المجروحين دية القتلى) منهم ~~(يسقط منها) أي: الدية (أرش الجراح) قضى به علي رواه أحمد. # (ويشارك من ليس به جرح المجروحين في دية القتلى) اختاره في " التصحيح ~~الكبير " وصوبه في " الإنصاف " وجزم به في " الإقناع " وظاهر " المنتهى " ~~أنه لا شيء من الدية على من ليس به جرح، وكان على المصنف أن يشير إلى ذلك. # (ومن ادعى على آخر أنه قتل مورثه، فقال: إنما قتله زيد فصدقه زيد) بأن ~~أقر أنه قتله (أخذ) زيد (به) نقل مهنا عن أحمد فيمن ادعى على رجل أنه قتل ~~أخاه، فقدمه إلى السلطان، فقال: إنما قتله فلان فقال: فلان: صدق أنا قتلته؛ ~~فإن هذا المقر بالقتل يؤخذ به. # قلت: أليس قد ادعى على الأول؟ قال: إنما هذا بالظن، فأعدت عليه، فقال: ~~يؤخذ الذي أقر أنه قتله. ### | [باب استيفاء القصاص] # (استيفاء القصاص) في النفس وما دونها. # قال تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ؛ ولأن وجوب القصاص يمنع ~~من يريد القتل منه شفقة على نفسه من القتل، فتبقى الحياة فيمن أريد قتله، ~~وقيل: إن القاتل تنعقد العداوة بينه وبين قبيلة المقتول، فيريد قتلهم خوفا ~~منهم، ويريدون قتله وقتل قبيلته، ففي الاقتصاص ms2995 منهم بحكم الشرع قطع تسبب ~~الهلاك بين القبيلتين. # PageV06P043 # (وهو) أي: استيفاء القصاص (فعل مجني عليه) فيما دون النفس (أو) فعل ~~(وليه) إن كانت في النفس (بجان مثل فعله) أي: الجاني (أو شبهه) كأن يكون ~~قتله بسم أو مثقل أو تجريع خمر، فإذا استوفى منه بالسيف يكون ذلك شبه فعل ~~الجاني، ويأتي مفصلا. # (، وشروطه) أي: استيفاء القصاص (ثلاثة أحدها: تكليف مستحق) لأن غير ~~المكلف ليس أهلا للاستيفاء. # ولا تدخله النيابة؛ لما يأتي (ومع صغره) أي: مستحق (أو جنونه؛ يحبس جان ~~به لبلوغ) صغير يستحقه (أو) إلى (إفاقة) مجنون يستحقه؛ لأن معاوية حبس هدبة ~~بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل، وكان في عصر الصحابة، ولم ينكر. # وبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن القتيل سبع ديات فلم يقبلها؛ ~~ولأن في تخليته تضييعا للحق، إذ لا يؤمن هربه، وأما المعسر بالدين فلا ~~يحبس؛ لأن الدين لا يجب مع الإعسار، بخلاف القصاص فإنه واجب هنا، وإنما ~~تأخر لقصور المستوفي، وأيضا المعسر إذا حبس تعذر عليه الكسب لقضاء دينه، ~~فحبسه يضر الجانبين، وهنا الحق هو نفسه فيفوت بالتخلية. # (ولا يملك استيفاءه) أي: القصاص (لهما) أي: الصغير والمجنون (أب كوصي ~~وحاكم) إذ لا يحصل باستيفائهم التشفي للمستحق له، فتفوت حكمة القصاص (فإن ~~احتاجا) أي: الصغير والمجنون (لنفقة فلولي مجنون) العفو إلى الدية؛ لأن ~~المجنون لا حد له ينتهي إليه (لا) ، ولي (صغير) فليس له العفو إلى الدية؛ ~~لأن العفو إلى الدية مسقط للقصاص، ولا يملك إسقاط قصاصه (غير لقيط) صغير ~~محتاج للنفقة؛ فيلزم الإمام (العفو إلى الدية) قال في باب اللقيط: وإن قطع ~~طرفه عمدا انتظر بلوغه ورشده، إلا أن يكون فقير فيلزم الإمام العفو على ما ~~ينفق عليه منه؛ دفعا لحاجة الإنفاق. # قال في " شرح المنتهى " عن التسوية بين المجنون والعاقل: إنه المذهب، ~~وصححه في " الإنصاف "، وعلم منه أن اللقيط لو كان مجنونا غنيا لم يكن ~~للإمام # PageV06P044 # العفو على مال، بل تنتظر إفاقته، وهو المذهب. قاله الحارثي، وقطع به في ~~الشرح # (وإن قتلا) ms2996 أي: الصغير، والمجنون (قاتل مورثهما، أو قطعا قاطعهما قهرا) ~~أي: بلا إذن جان (سقط حقهما) ؛ لاستيفائهما ما وجب لهما، كما لو كان بيده ~~مال لهما، فأخذاه منه قهرا فأتلفاه و (كما لو اقتصا ممن لا تحمل العاقلة ~~ديته كعبد) فيسقط حقهما وجها واحدا؛ لأنه لا يمكن إيجاب ديته على أحد. # الشرط (الثاني: اتفاق المشتركين فيه) أي: القصاص (على استيفائه) فليس ~~لبعضهم استيفاؤه بدون إذن الباقين؛ لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بلا إذنه، ~~ولا ولاية له عليه؛ أشبه الدين (وينتظر قدوم) ، وارث (غائب، وبلوغ) ، وارث ~~صغير (وإفاقة) ، وارث مجنون وتقدم أنه يحبس الجاني لذلك، لأن فيه حظا ~~للجاني بتأخير الجناية عنه، وحظا للمستحق بإيصاله إلى حقه. # وحيث وجب الانتظار (فلا ينفرد به) أي: القصاص (بعضهم) (ك) ما يمتنع على ~~بعضهم الانفراد بأخذ (دية) ، وجبت؛ لأنهم شركاء في القصاص (وكقن مشترك) قتل ~~فلا ينفرد؛ بعضهم بقتل قاتله المكافئ له (بخلاف) قتل في (محاربة) فلا يشترط ~~في قتل قاطع طريق قتل اتفاق أولياء من قطع الطريق عليهم (لتحتمه) أي: تحتم ~~قتله لحق الله تعالى (و) بخلاف (حد قذف) فيقام إذا طلبه بعض الورثة حيث ~~يورث بأن طالب به المورث في حياته (لوجوبه) أي: حد القذف (لكل واحد) من ~~الورثة إذا طلبه (كاملا) ، ومن لا وارث له يستوفي الإمام القصاص فيه بحكم ~~الولاية لا بحكم الإرث، وإنما قتل الحسن ابن ملجم كفرا؛ لأن من اعتقد حل ما ~~حرم الله كافرا، وقيل لسعيه في الأرض بالفساد، ولذلك لم ينتظر الحسن غائبا ~~من الورثة. # PageV06P045 # (ومن مات) من ورثة مقتول (فوارثه) أي: الميت (كهو) لقيامه مقامه؛ لأنه حق ~~للميت فانتقل إلى وارثه كسائر حقوقه (ومتى انفرد به) أي: القصاص (من منع) ~~من الانفراد به (عزر فقط) لافتئاته بالانفراد، ولا قصاص عليه؛ لأنه شريك في ~~الاستحقاق، ومنع من استيفاء حقه؛ لعدم التجزؤ، فإذا استوفى وقع نصيبه ~~قصاصا، وبقية الجناية على بعض النفس فيتعذر فيه القصاص؛ لامتناع المماثلة، ~~فوجب سقوطه لذلك. # (ولشريك) مقتص (في تركة جان حقه) أي: الذي ms2997 لم يقتص (من الدية) بقسطه منها ~~(ويرجع وارث جان على مقتص بما فوق حقه) من الدية (ف) لو كان الجاني أقل دية ~~من قاتله ك (امرأة قتلت رجلا له ابنان، فقتلها أحدهما بغير إذن الآخر ~~فللآخر) الذي لم يأذن (نصف دية أبيه في تركة المرأة) القاتلة، كما لو أتت ~~(ويرجع، ورثتها بنصف ديتها على قاتلها) ؛ لأنه لا يستحق سوى نصف دمها، وقد ~~استوفاه (وهو) أي: نصف دية المرأة (ربع دية الرجل) لأن دية المرأة نصف دية ~~الرجل (وإن عفا بعضهم) أي: الورثة عن القصاص، وكان مكلفا (ولو) كان العافي ~~(زوجة أو زوجا أو ذا رحم أو شهد) بعض الورثة (ولو مع فسقه بعفو شريكه؛، ~~ويتجه: أو أقر) بعفو شريكه ينبغي أن يكون متجها لتشوف الشارع إلى العفو ~~بقوله: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] لكنه لا قائل به فيما علمت، ~~بل مقتضى قولهم: لا يصح الإقرار على الغير، وهذا منه (سقط القود) أما سقوطه ~~بعفو بعضهم؛ فلأنه لا يتبعض كما تقدم، وأحد الزوجين من جملة الورثة، ودخلا ~~في قوله - صلى الله عليه وسلم - «فأهله بين خيرتين» ، وهذا عام في جميع ~~أهله، والمرأة ولو كانت زوجة من أهله، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV06P046 # : «من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي وما علمت على أهلي إلا خيرا، ~~ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي ~~يريد عائشة، وقال له أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرا» . # وعن زيد بن وهب أن عمر أتي برجل قتل قتيلا، فجاء ورثة المقتول ليقتلوه، ~~فقالت امرأة المقتول وهي أخت القاتل: قد عفوت عن حقي، فقال عمر: الله أكبر ~~عتق القتيل رواه أبو داود # وأما سقوطه بشهادة بعضهم بعفو شريكه ولو مع فسقه؛ فلإقراره بسقوط نصيبه، ~~وإذا أسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق (ولمن لم يعف) من الورثة (حقه ~~من الدية على جان) سواء عفا شريكه مطلقا أو إلى الدية؛ لأنها بدل عما فاته ~~من القصاص كما لو ورث ms2998 القاتل بعض دمه (ثم إن قتله عاف قتل ولو ادعى نسيانه) ~~أي: العفو (أو جوازه) أي: القتل بعد العفو سواء عفا مطلقا أو إلى مال؛ ~~لقوله تعالى {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} [البقرة: 178] # قال ابن عباس، وغيره أي: بعد أخذه الدية. ولأنه قتل معصوما مكافئا. # (ويتجه) أنه لا تقبل من العافي دعوى الجواز إذا قتل الجاني (وكان ممن لا ~~يجهله) أي: الجواز (مثله) كمن نشأ في قرية أو مصر؛ إذ الغالب أن من كان ~~كذلك لا يخفى عليه عدم جواز انفراده بالقتل بدون إذن شركائه، وعلم منه أنه ~~إذا كان مثله يحصل عدم جواز قتل الجاني بعد عفوه عنه، كمن نشأ في دار الحرب ~~أو بين أهل الجفاء من الأعراب، ونحوهم، وقتله لا يقتل به؛ إذ جهله شبهة في ~~الجملة، والحدود تدرأ بالشبهات وهو متجه. # (وكذا شريك) عاف (علم بالعفو) أي: عفو شريكه (وعلم سقوط القود به) أي: ~~بعفو شريكه؛ ثم قتله؛ فيقتل به، سواء حكم بالعفو # PageV06P047 # حاكم، أو لا؛ لأنه قتل معصوما عالما بأنه لا حق له فيه، والاختلاف لا ~~يسقط القصاص؛ إذ لو قتل مسلم بكافر قتلناه به مع الاختلاف في قتله، وإلا ~~يعلم بعفو شريكه، وبسقوط القود به، بأن قتله غير عالم بهما؛ فلا قصاص ~~لاعتقاد ثبوت حقه فيه مع أن الأصل بقاؤه (ووداه) أي: أدى ديته؛ لأنه قتل ~~بغير حق؛ فوجب ضمانه كسائر الخطإ وشبه العمد. # (ويستحق كل وارث) للمقتول من (القود بقدر إرثه) من مال المقتول حتى ~~الزوجين وذي الرحم؛ لأن القود حق ثبت للوارث على سبيل الإرث، فوجب له بقدر ~~ميراثه من المال (وينتقل) حق القود (من مورثه) أي المقتول (إليه) أي: إلى ~~الوارث؛ لأنه بدل نفس المقتول كالدية. # (ومن لا وارث له) من القتلى (فالإمام وليه) في القود والدية؛ لأنه ولي من ~~لا ولي له (له) أي: الإمام (أن يقتص أو يعفو إلى مال) أي: دية فأكثر، فيفعل ~~ما يراه الأصلح؛ لأنه وكيل المسلمين، و (لا) يعفو (مجانا) ، ولا على أقل ms2999 من ~~الدية؛ لأنها حق ثابت للمسلمين؛ فلا يجوز له تركها، ولا شيئا منها؛ لأنه لا ~~حظ للمسلمين فيه. # الشرط (الثالث: أن يؤمن في استيفائه) أي: القود (تعديه) ؛ أي: الاستيفاء ~~(إلى غير جان) لقوله تعالى {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] (فلو لزم ~~القود حاملا) لم تقتل حتى تضع (أو) لزم القود (حائلا فحملت؛ لم تقتل حتى ~~تضع) حملها؛ لأن قتلها إسراف؛ لتعديه إلى حملها (و) حتى (تسقيه اللبأ) قال ~~في " المبدع " بغير خلاف؛ لما روى ابن ماجه بإسناده عن عبد الرحمن بن غنم ~~قال: حدثنا معاذ بن جبل، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبادة بن الصامت، وشداد بن ~~أوس قالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قتلت المرأة ~~عمدا فلا تقتل حتى تضع ما في بطنها، وحتى تكفل ولدها» ؛ ولأنه يخاف على ~~ولدها، وقتله حرام، والولد يتضرر بترك اللبإ ضررا كثيرا، وقال في # PageV06P048 # الكافي " لا يعيش إلا به (ثم إن وجد من يرضعه) أي: ولدها بعد سقيها له ~~اللبأ (ولو بهيمة قتلت) لأن تأخير قتلها إنما كان للخوف على ولدها، وقد زال ~~ذلك، (وإلا) يوجد من يرضعه (ف) لا يقاد منها (حتى تفطمه لحولين) لما تقدم؛ ~~ولأنه إذا أخر الاستيفاء لحفظه وهو حمل، فلأن يؤخر لحفظه بعد وضعه أولى ~~(وكذا حد برجم) لما تقدم. # (وتقاد) حامل (في طرف) بمجرد وضع (وتحد) حامل (بجلد) لقذف أو جلد شرب أو ~~غيرهما (بمجرد وضع) حمل صرح به في " الفروع " وغيره، وجزم به في المنتهى " ~~(حيث لم يخف عليها) ، ولا على الولد الضرر من تأثير اللبن (لضعف) فإن كان ~~بها ضعف يخاف تلفها لم يقم عليها الحد حتى تقوى دفعا للضرر، قاله في " ~~البلغة " بمعناه. # وقال في " الإنصاف ": الصحيح من المذهب أنه يقتص منها بالوضع قال في " ~~التنقيح ": بل بمجرد الوضع قبل سقي اللبأ. # (ومتى ادعت الحمل) امرأة وجب عليها قود أو قطع أو حد برجم أو جلد (وأمكن ~~بأن لم تكن آيسة) ، وإن لم يكن لها زوج أو سيد (قبل) قولها؛ لأن ms3000 للحمل ~~أمارات خفية تعلمها من نفسها دون غيرها، خصوصا في ابتداء الحمل، ولا يؤمن ~~الخطر بتكذيبها، فوجب أن يحتاط له كالحيض (وحبست لقود) لما تقدم، و (لا) ~~تحبس (لحد) بل تترك حتى يتبين أمرها؛ لأنه ليس لآدمي يخشى فوته عليه، فإن ~~كان الحد لآدمي كحد القذف فيتوجه حبسها - كحبسها للقود (ولو مع غيبة ولي ~~مقتول) لجواز أن تهرب، فلا يستوفى منها، بخلاف حبس في مال غائب، وتقدم ~~الفرق بينهما، وحيث وجب حبسها فتحبس (حتى يتبين أمرها) في الحمل، وعدمه. # (ومن 630 اقتص من حامل) في نفس أو طرف، فإن كانت لم تضعه ولم تتيقنه ~~حملا، لكن ماتت على ما بها من انتفاخ البطن وأمارة الحمل، فلا ضمان # PageV06P049 # في حق الجنين؛ لأنه غير متحقق أن الانتفاخ حمل فلا توجب بالشك وإن ألقت ~~الجنين حيا فعاش فلا ضمان على المقتص، لكن يؤدب، وإن ألقته حيا، وبقي خاضعا ~~ذبلا زمانا يسيرا، ثم مات؛ ففيه دية كاملة إذا وضعته لوقت يعيش مثله، وهو ~~ستة أشهر فأكثر، وإن ألقته ميتا أو حيا في وقت لا يعيش مثله، وهو ما دون ~~ستة أشهر (ضمن) المقتص (جنينها) بالغرة. # وهو عبد أو أمة كما يأتي في دية الجنين، والضمان في ذلك على المقتص من ~~أمه، سواء علم الحمل دون السلطان أو علمه مع السلطان؛ لأنه جنى عليه ~~بالقصاص من أمه حالة الحمل فضمنه، كما لو ضرب بطنها فألقته ميتا، ولأن ~~المقتص هو المباشر لتلف الجنين، والسبب هنا غير ملجئ، فكان الضمان عليه ~~كالدافع مع الحافر، ويكون وجوب ما تقدم من الدية أو الغرة مع الكفارة على ~~المقتص؛ لأنه قاتل نفس. ### | [فصل استيفاء قود بلا حضرة سلطان أو نائبه] # فصل # (ويحرم استيفاء قود بلا حضرة سلطان أو نائبه) ؛ لافتقاره إلى اجتهاد، ولا ~~يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفي (وله) أي: الإمام أو نائبه (تعزير مخالف) ~~اقتص بغير حضوره؛ لافتئاته بفعل ما وقع منه (ويقع) فعله (الموقع) ؛ لأنه ~~استوفى حقه. # (وعليه) أي: الإمام أو نائبه (تفقد آلة استيفاء) قود (ليمنع ms3001 منه) ؛ أي: ~~القود (ب) آلة (كالة) لحديث: " إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ". # والاستيفاء بالكالة تعذيب للمقتول (وينظر) الإمام أو نائبه (في الولي) ~~للقود (فإن كان يقدر على استيفاء) القصاص (ويحسنه، مكنه منه) لقوله تعالى ~~{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] # ولحديث: «من قتل له قتيل فأهله بين # PageV06P050 # خيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية» ، وكسائر الحقوق. # (ويخير) ولي يحسن الاستيفاء (بين أن يباشر) الاستيفاء (ولو في طرف) كيد، ~~ورجل (وبين أن يوكل) من يستوفيه له كسائر الحقوق (وإلا) يحسن الولي ~~الاستيفاء بنفسه (أمر) أي: أمره السلطان (أن يوكل) من يستوفيه له لعجزه عن ~~مباشرته بنفسه فيوكل من يحسن استيفاءه. # وإن ادعى ولي أنه يحسنه، فمكن منه فضرب عنقه فقد استوفى حقه. # وإن أصاب غير العنق، وأقر بتعمده ذلك عزر، ومنع إن أراد العود. # وإن قال: أخطأت - والضربة قريبة من العنق - قبل قوله؛ لجوازه، وإن بعدت ~~منه بأن نزلت عن المنكب؛ رد قوله ولا يمكن من القود؛ لأنه ظهر أنه لا يحسن ~~الاستيفاء (وإن احتاج) الوكيل (لأجرة) فتؤخذ (من) مال (جان) ك (أجرة) ~~استيفاء (حد) فإن أجرة مستوفيه من مال المحدود؛ لأنه لإيفاء ما عليه من ~~الحق، فكانت لازمة له كأجرة كيل مكيل باعه. # (ومن له وليان) أي: وارثان (فأكثر) ، وكل منهما يحسن الاستيفاء (وأراد ~~كل) منهما (مباشرته) أي: القود بنفسه (قدم واحد) منهما (بقرعة) لتساويهما ~~في الحق، وعدم المرجح غيرها (ووكله من بقي) من الورثة؛ لأن الحق لهم؛ فلا ~~يجوز استيفاؤه بغير إذنهم كما تقدم، فإن لم يتفقوا على توكيل أحدهم أو غيره ~~منعوا منه حتى يتفقوا عليه. # (ويجوز اقتصاص جان من نفسه برضى ولي) جناية، ويمكن ذلك في النفس بأن ينصب ~~سيفا أو نحوه فيقتل به نفسه ونحو ذلك كمن قطع رجل إنسان فقال: أنا أقطع لك ~~مثلها، فمتى رضي ولي الجناية بذلك جاز؛ لأنه وكيل الولي؛ أشبه ما لو وكل ~~غيره. # (و) لا يجوز لولي أمر أن يأذن لسارق في (قطع) يد (نفسه) أو رجله (في ms3002 ~~سرقة) ؛ لفوات الردع بقطع غيره (ويسقط القطع) في السرقة إن قطع السارق نفسه ~~لوقوعه الموقع (بخلاف حد) جلد في زنا (أو قذف بإذن) حاكم في جلد الزنا ~~ومقذوف # PageV06P051 # في حد قذف؛ فلا يقع الموقع؛ لعدم حصول الردع والزجر بذلك، بخلاف السرقة؛ ~~فإن القصد قطع العضو وقد وجد. # (ويحرم أن يستوفى قصاص في نفس إلا بسيف) سواء كانت الجناية به أو بمحرم ~~لعينه، كسحر وتجريع خمر، أو كانت بحجر أو قطع أو تغريق أو تحريق أو هدم أو ~~حبس أو خنق أو لوط أو قطع يد من مفصل أو غيره، أو كان الجاني قطع يديه أو ~~رجليه أو أوضحه ثم عاد فضرب عنقه قبل البرء، أو أجافه أو أمه أو قطع يدا ~~ناقصة الأصابع أو شلاء أو زائدة فمات، أو جنى عليه جناية غير ذلك فمات؛ ~~لعموم حديث النعمان بن بشير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا قود ~~إلا بالسيف» رواه ابن ماجه، والدارقطني والبيهقي من غير طريق. # ولحديث: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة.» ولأن القصد من القود إتلاف جملته، ~~وقد أمكن بضرب عنقه؛ فلا يجوز تعذيبه بإتلاف أطراف كقتله بسيف كال، ويدخل ~~قود العضو في قود النفس؛ لأن القصاص حد بدل النفس فدخل الطرف في حكم الجملة ~~كالدية. # (و) يحرم أن يستوفي قصاصا (في طرف إلا بسكين لئلا يحيف) في الاستيفاء ~~(وإن زاد المقتص في استيفاء) من طرف مثل أن يستحق قطع إصبع فيقطع اثنتين؛ ~~فحكمه حكم القاطع ابتداء إن كان القطع عمدا من مفصل وجب القصاص؛ لانتفاء ~~الشبهة، أو زاد المقتص عمدا في شجة يجب في مثلها القصاص، فاستوفى بدلها ~~موضحة فعليه القصاص في الزيادة؛ لانتفاء الشبهة، وإن كان ذلك خطأ، أو كان ~~جرحا لا يوجب القصاص (ك) استيفائه (هاشمة عن موضحة؛ فعليه أرش الزيادة) ~~كالجاني ابتداء (إلا أن يكون ذلك) الحاصل زيادة (حصل باضطراب الجاني) ~~المقتص منه كاضطرابه (حال استيفاء منه) فلا شيء على المقتص؛ لأنه لم يجن ~~عليه، بل هو جنى على نفسه، وإن سرى الذي ms3003 حصلت فيه الزيادة إلى نفس المقتص ~~منه أو إلى بعض أعضائه مثل أن قطع إصبعه # PageV06P052 # فسرى إلى جميع يده، أو اقتص منه بآلة كالة أو مسمومة أو في حال حر مفرط ~~أو برد شديد، فسرى؛ فعلى المقتص نصف الدية؛ لأنه تلف بفعل جائز ومحرم # قال القاضي: كما لو جرحه جرحين، جرحا في ردته، وجرحا بعد إسلامه، فمات ~~منهما (فإن حصل) فعل زيادة على ما وجب (واختلفا) أي: المقتص، والمقتص منه ~~[أهل فعل ذلك عمدا؟ أو خطأ؟ ؟ فقول مقتص بيمينه؛ لأنه أدرى بنيته، أو ~~اختلفا فقال مقتص: حصل ذلك باضطرابك، وقال مقتص منه:] بل بجنايتك (فقوله) ~~أي: المقتص (بيمينه) لأن الأصل براءته # (ومن قطع طرف شخص، ثم قتله قبل برئه دخل قود طرفه في قود نفسه، وكفى ~~قتله) لعدم استقرار الجناية على الطرف، وإن كان بعد برئه؛ استقر حكم القطع؛ ~~فلوليه أن يفعل به كما فعل، وله أخذ دية ما قطعه وقتله، ويأتي (وإن اختلفا ~~في برء بعد مضي مدة يحتمل البرء فيها؛ فقول ولي) مع يمينه؛ لأن الأصل عدم ~~سقوط الجناية (وإلا) تمضي مدة يمكن البرء فيها (فقول جان) مع يمينه؛ لأن ~~الأصل عدم المضي (فإن أقاما) ؛ أي: الجاني والولي (بينتين؛ قدمت بينة ولي) ~~لأنها مثبتة للبرء، والمثبت مقدم على النافي. # (ومن فعل به) أي: بجان (ولي) جناية (كفعله) أي: الجاني بالمقتول من خنق ~~ونحوه؛ (لم يضمنه) الولي بشيء، وإن قلنا: لا يجوز له ذلك؛ لأنه إساءة في ~~الاستيفاء كقتله بآلة كالة (فلو عفا) الولي إلى الدية (وقد قطع) من جان (ما ~~فيه دون دية) كيد أو رجل (فله) أي: ولي الجناية (تمامها) أي: الدية (وإن ~~كان فيه) أي: ما قطع الولي من الجاني (دية) كاملة كما لو قطع ذكره أو أنفه ~~(فلا شيء له) ؛ لأنه لم يبق له شيء (وإن كان فيه) أي: ما قطعه الولي (أكثر) ~~من دية كما لو قطع أربعته وكان قد فعل بالمجني عليه مثل ذلك، ثم عفا (فلا ~~شيء عليه) فيما زاد على الدية ms3004 (وإن زاد) ولي الجناية (على ما فعل جان) بأن ~~كان قطع يده، وقتله فقطع يديه، وقتله (أو تعدى) # PageV06P053 # الولي (بقطع طرفه) أي: الجاني، ولم يكن قطع طرفا (فلا قود) على الولي في ~~ذلك؛ لأنه لما استحق قتله في الجناية صار ذلك شبهة في إسقاط القود عنه ~~(ويضمنه) أي: ما زاد، وتعدى فيه الولي (بديته) سواء عفا عن الجاني بعد ذلك ~~أو لا؛ لجنايته عليه بغير حق، ولما انتفى القود لدرء الشبهة، وجب المال؛ ~~لئلا تذهب جنايته مجانا. # (ويتجه) أن محل تضمين المقتص الزائد عما يستحقه بديته (إن لم يقتله) ؛ ~~أي: المقتص منه (إلا بعد برئه) أما لو قتله قبل برئه فقد تقدم آنفا أنه ~~يدخل قود طرفه في قود نفسه، وهو متجه. # (وإن كان الجاني قطع يده) أي: يد المقتول (فقطع) الولي (رجله) أي: رجل ~~الجاني (فعليه) أي: على الولي للجاني (دية رجله) صوبه في " الإنصاف "، ~~وصححه في شرح المنتهى "؛ لأن الجاني لم يقطعها، فأشبه ما لو لم يقطع يده، ~~واستحقاق القصاص في اليد باق. # (ويتجه) أنه لو قطع الجاني يده فقطع ولي المجني عليه رجل الجاني فقيل: هو ~~كقطع يده، وحينئذ (فيتقاصان) ؛ لاستواء ديتهما وهذا الاتجاه ذكره الشارح ~~وغيره احتمالا (واحتمل) احتمال مرجوح أن على قاطع الرجل ديتها؛ لأنها ~~مباينة لجناية الجاني في الاسم (ولا يقطع) المجني عليه (يده) أي: يد الجاني ~~المساوية ليده التي قطعها؛ لأن عدوله عن استيفاء نظير ما فات عليه أوجب ~~سقوط حقه من القصاص وألزم بدية الرجل التي قطعها. ### | [تنبيه قطع الجاني بعض أعضاء مجني عليه ثم قتله بعد أن برئت الجراح] # تنبيه: وإن قطع الجاني بعض أعضاء مجني عليه، ثم قتله بعد أن برئت الجراح، ~~مثل أن قطع يديه، ورجليه، فبرئت جراحته، ثم قتله الجاني؛ فقد # PageV06P054 # استقر حكم القطع بالبرء، ولولي مجني عليه الخيار بين القصاص والعفو، فإن ~~شاء عفا، وأخذ ثلاث ديات: دية لليدين ودية للرجلين، وإن شاء قطع يديه، ~~ورجليه، وأخذ دية نفسه، وإن شاء قطع يديه أو رجليه، وأخذ ديتين، ms3005 وإن شاء ~~قطع طرفا واحدا من اليدين أو الرجلين، وأخذ دية الباقي وهو ديتان ونصف؛ لأن ~~كل جناية من ذلك استقر حكمها فهي كالمتحدة. # (وإن ظن ولي دم أنه اقتص في النفس فلم يكن استوفى، وداواه) أي: الجاني ~~(أهله حتى برئ فإن شاء الولي دفع إليه دية فعله) الذي فعله به (وقتله وإلا) ~~يدفع إليه دية فعله (تركه) فلا يتعرض له قال في " الفروع ": هذا رأي عمر ~~وعلي ويعلى بن أمية ذكره أحمد. ### | [فصل قتل عددا في وقت أو أكثر فرضي الأولياء بقتله] # (فصل) (ومن قتل) عددا (أو قطع عددا) اثنين فأكثر (في وقت أو أكثر) من وقت ~~(فرضي أولياء كل) من القتلى (بقتله، أو) رضي (المقطوعون بقطعه) فاقتضى لهم ~~ما رضوا به من قتل أو قطع (اكتفي به) لجميعهم؛ لتعذر توزيع الجاني على ~~الجنايات، ولا شيء لهم سوى القتل؛ لأنهم رضوا بقتله؛ فلم يكن لهم سواه، وإن ~~طلب أحدهم القصاص والباقون الدية؛ فلهم ذلك (وإن طلب كل ولي) من القتلى أو ~~طلب كل من المقطوعين (قتله) أو قطعه على أن يكون القود له (وحده وجنايته) ~~على الجميع (في وقت واحد، قرع) بينهم، فيقاد لمن خرجت له القرعة؛ لتساويهم ~~في حق لا يمكن توزيعه عليهم؛ فيتعين المستحق بقرعة (وإلا) تكن جنايته على ~~الجميع في وقت واحد (أقيد للأول، وهو من مات أولا) لأن حقه أسبق؛ ولأن ~~المحل صار مستحقا له بالقتل. # وفي شرح المنتهى " تحت قوله: أقيد للأول؛ أي: لمن جني عليه أولا، فظاهره ~~أنه مخالف لما هنا، ولم يتعرض المصنف لمخالفته (ولمن بقي) بعد الأول ~~(الدية) لأن القتل إذا فات تعينت الدية؛ كما لو بادر غير ولي الأول واقتص ~~بجنايته، فيقع موقعه وللباقين الدية، فإن كان ولي الأول غائبا أو # PageV06P055 # صغيرا أو مجنونا؛ انتظر؛ لأن الحق له، وإن قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا؛ ~~أقرع بينهم، فيقتل بمن خرجت له القرعة، وللباقين الدية، وإن بادر غير من ~~وقعت له القرعة فقتله، فقد استوفى حقه، وسقط حق الباقين إلى الدية؛ لفوات ~~القتل ms3006 بالنسبة إليهم وإن قتلهم متفرقا واحدا بعد واحد، وأشكل الأول، وادعى ~~كل واحد من الأولياء الأولية - ولا بينة لواحد منه - فأقر القاتل لأحدهم؛ ~~قدم المقر له بالأولية بإقراره على نفسه، وإلا أقرع، كما لو قتلهم معا (وإن ~~رضي ولي الأول بالدية أعطيها) ؛ لأن الخيرة بين القصاص والدية إليه (وقتل) ~~الجاني أو قطع (لثان، وهلم) بتشديد الميم (جرا) بالجيم وتشديد الراء، فإن ~~رضي من جني عليه ثانيا بالدية أعطيها، وقتل أو قطع لثالث، وهكذا إن زاد على ~~ثالث فأكثر؛ لأن له حقا مستقلا، فإذا أخذ الدية من كان أحق منه بالقصاص، ~~صار القصاص له، وإن عفا أولياء الجميع إلى الديات، فلهم ذلك، لأنهم رضوا ~~ببعض حقهم، ولا تتداخل حقوقهم؛ لأنها حقوق مقصودة لآدميين، فلم تتداخل، ~~كالديون، وإن أراد أحدهم القود، وأراد آخرون الدية، قتل لمن اختار القود، ~~وأعطي الباقون دية قتلاهم من مال القاتل؛ لأنه عمد محض؛ فلا تحمله العاقلة، ~~(وإن) كان الجاني (قتل) إنسانا (وقطع طرف آخر) كيده (قطع) لقطع الطرف (ثم ~~قتل) بمن قتله (بعد الاندمال) سواء تقدم القتل أو تأخر؛ لأنهما جنايتان على ~~شخصين فلم يتداخلا كقطع يدي رجلين؛ ولأنه أمكن الجمع بين الحقين؛ فلم يجز ~~إسقاطه، فأما إن قطع يد رجل، ثم قتل آخر ثم سرى القطع إلى نفس المقطوع ~~فمات، فهو قاتل لهما، فإذا تشاحا في المستوفي للقتل؛ قتل بالذي قتله؛ لأن ~~وجوب القتل عليه به أسبق، فإن القتل بالذي قطعه إنما وجب عنه السراية وهي ~~متأخرة عن قتل الآخر. # (ولو قطع يد زيد و) قطع (أصبع عمرو من يد نظيرتها) ؛ أي: نظيرة يد زيد ~~التي قطعها (وزيد) قطع يده (أسبق) من قطع أصبع عمرو (قدم) قطع يد الجاني ~~لزيد (ولعمرو دية أصبعه) ؛ لتعذر القصاص (ومع سبق) قطع # PageV06P056 # أصبع (عمرو يقاد لأصبعه) ؛ أي: لأصبع عمرو لسبقه (ثم) يقاد (ليد زيد بلا ~~أرش) ؛ لأنه لا يجمع في عضو واحد بين قصاص ودية كالنفس، وهذا بخلاف النفس؛ ~~فإنها لا تنقص بقطع الطرف، فقطعه لا يمنع التكافؤ بدليل أخذ ms3007 صحيح الأطراف ~~بمقطوعها، وقطع الأصبع من اليد يمنع التكافؤ في اليد بدليل أنا لا نأخذ ~~الكاملة بالناقصة، واختلاف ديتهما. ### | [باب العفو عن القصاص] # (العفو عن القصاص) أجمعوا على جواز العفو عن القصاص وأنه أفضل لقوله ~~تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178] والقصاص كان حتما على اليهود، وحرم ~~عليهم العفو والدية، وكانت الدية حتما على النصارى وحرم عليهم القصاص، ~~فخيرت هذه الأمة بين القصاص وأخذ الدية والعفو تخفيفا ورحمة. # وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يرفع إليه أمر في القصاص إلا أمر ~~فيه بالعفو» . رواه الخمسة إلا النسائي من حديث أنس والقياس يقتضيه؛ لأن ~~القصاص حق، فجاز تركه كسائر الحقوق. # والعفو: المحو والتجاوز. # وكونه (مجانا أفضل) لقوله تعالى {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: ~~45] قوله تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] . # ولحديث أبي هريرة مرفوعا: «ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا» . ~~رواه أحمد ومسلم والترمذي. # ومحله ما لم يكن مدينا جني عليه خطأ فالأفضل عدم العفو؛ لأجل وفاء دينه. # ويصح عفوه بلفظ الصدقة وكل ما أدى معناه؛ لأنه إسقاط. # PageV06P057 # (ثم لا تعزير على جان) بعد عفو؛ لأنه إنما عليه حق واحد، وقد سقط كعفو عن ~~دية قاتل خطأ. # قال الشيخ تقي الدين: العدل نوعان: أحدهما: هو الغاية وهو العدل بين ~~الناس. والثاني: ما يكون الإحسان أفضل منه وهو عدل الإنسان بينه وبين خصمه ~~من الدم والمال والعرض؛ فإن استيفاء حقه عدل والعفو إحسان، والإحسان هنا ~~أفضل، لكن هذا الإحسان لا يكون إحسانا إلا بعد العدل، وهو أن لا يحصل ~~بالعفو ضرر، فإذا حصل منه ضرر؛ كان ظلما من العافي لنفسه، وإما لغيره فلا ~~يشرع، ومحله ما لم يكن لمجنون أو صغير فلا يصح العفو إلى غير مال؛ لأنه لا ~~يملك إسقاط حقه. # (وإلا) يعفو الولي (وجب) بقتل (العمد) أحد شيئين (القود أو الدية) لقوله ~~تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء ms3008 فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} ~~[البقرة: 178] أوجب الاتباع بمجرد العفو، ولو وجب بالعمد القصاص عينا، لم ~~تجب الدية عند العفو المطلق (فيخير الولي بينهما) فإن شاء اقتص، وإن شاء ~~أخذ الدية، ولو لم يرض الجاني؛ لقول ابن عباس: كان في بني إسرائيل القصاص ~~ولم يكن فيهم الدية، فأنزل الله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} ~~[البقرة: 178] الآية رواه البخاري. # وعن أبي هريرة مرفوعا: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفتدي ~~وإما أن يقتل» . متفق عليه # (فإن اختار) الولي (القود أو عفا عن الدية فقط؛ فله أخذها) ؛ أي: الدية؛ ~~لما فيه من المصلحة له وللجاني، وتكون بدلا من القصاص، وليست التي وجبت ~~بالقتل - ولو سخط الجاني -؛ لأن الدية دون القصاص، فكان له أن ينتقل إليها، ~~لأنها دون حقه. # (و) لمن وجب له القصاص (الصلح على أكثر منها) ؛ أي: الدية؛ لأنه لم يعف ~~مطلقا (وإن اختارها) ابتداء (تعينت) وسقط القود. # قال # PageV06P058 # أحمد: إذا أخذ الدية فقد عفا عن الدم (فلو قتله) ولي الجناية (بعد) ~~اختيار الدية (قتل به) لأن حقه سقط من القصاص بعفوه عنه (وإن عفا) على غير ~~مال بأن عفا على خمر ونحوه، فله الدية، أو عفا مطلقا بأن لم يقيده بقصاص ~~ولا دية؛ فله الدية؛ لانصراف العفو إلى القود؛ لأنه في مقابلة الانتقام، ~~والانتقام إنما يكون بالقتل (أو أطلق) العفو عن القود كقوله: عفوت عن ~~القود، ولم يقيده بشيء من مال أو غيره (ولو) كان العفو (عن يده) أي: المجني ~~عليه أو رجله ونحوهما (فله الدية) ؛ لانصراف العفو إلى القود كما تقدم. # (ولو هلك جان) عمدا (تعينت) الدية (في ماله) لتعذر استيفاء القود ~~(كتعذره) ؛ أي: القود (في طرفه) ؛ أي: الجاني بأن قطع يدا، وتعذر قطع يده ~~لشللها أو ذهابها ونحوه، فإن لم يخلف جان عمدا تركة ضاع حق المجني عليه. # (ومن قطع طرفا عمدا كأصبع فعفا عنه) المجني عليه (ثم سرت) الجناية (إلى ~~عضو آخر كبقية اليد أو) سرت (إلى النفس والعفو على مال أو غير ms3009 مال) كقوله: ~~عفوت عن القود فقط؛ (ف) لا قصاص، و (له) ؛ أي: المجني عليه (تمام دية ما ~~سرت إليه من عضو أو نفس، ولو مع موت جان) فيلغى أرش ما عفي عنه من دية ما ~~سرت إليه، ويجب الباقي؛ لأن المجني عليه فيما سرت إليه الجناية لا فيما عفي ~~عنه (وإن ادعى) جان أو وارثه (عفوه) ؛ أي: المجني عليه (عن قود ومال أو) ~~ادعى عفوه (عنها) ؛ أي: الجناية (وعن سرايتها فقال) مجني عليه في الأولى ~~(بل) عفوت (إلى مال، أو) قال في الثانية: بل عفوت عنها (دون سرايتها؛ فقول ~~عاف بيمينه) ؛ لأن الأصل عدم العفو عن الجميع؛ فلا يثبت العفو عما لم يقر ~~به، وكذا إن اختلف ولي مجني عليه مع جان (ومتى قتله) ؛ أي: العافي (جان، ~~ولو قبل برء) الجرح الذي جرحه (وقد عفا) مجني عليه (على مال ف) لولي عاف ~~(القود أو الدية كاملة) يخير # PageV06P059 # بينهما؛ لأن القتل انفرد عن القطع، فعفوه عن القطع لا يمنع ما وجب ~~بالقتل، كما لو كان القاطع غيره، وقول المصنف: ولو هذه زائدة بل مخلة ~~بالمعنى؛ لأنها مشعرة بأن حكم العفو قبل البرء كحكمه بعده مع أن العفو بعد ~~البرء على مال موجب لدية العضو الأول على الجاني، وعليه بالجناية ثانيا ~~القود أو الدية كاملة أيضا. # (ومن وكل في) استيفاء (قود، ثم عفا) موكل عن قود وكل فيه (ولم يعلم ~~وكيله) بعفوه (حتى اقتص) (فلا شيء عليهما) أما الوكيل؛ فلأنه لا تفريط منه؛ ~~لحصول العفو على وجه لا يمكن الوكيل استدراكه، أشبه ما لو عفا بعدما رماه، ~~وأما الموكل؛ فلأنه محسن بالعفو، وقال تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} ~~[التوبة: 91] فإن كان عفوه بعد القتل لم يصح، (وإن) كان قبله و (علم وكيله) ~~بالعفو فقد قتله ظلما (فعليه القود) كما لو قتله ابتداء، وحيث لم يعلم ~~الوكيل بالعفو حتى اقتص، وقلنا: لا قصاص عليه؛ لأنه قتل من يعتقد إباحة ~~قتله؛ فعليه الدية، وقد نبه على ذلك الموفق؛ لأنه قتل معصوما، ويرجع على ms3010 ~~الموكل؛ لأنه غره أشبه المغرور بحرية أمة وتزويج معيبة، ويكون الواجب حالا ~~في مال الوكيل؛ لأنه متعمد للقتل، وإنما سقط القود لمعنى آخر كقتل الأب. # (وإن عفا مجروح عمدا أو خطأ عن قود نفسه أو ديتها صح) عفوه؛ لإسقاطه حقه ~~بعد انعقاد سببه؛ ولأن الجناية عليه؛ فصح عفوه عنها كسائر حقوقه وكعفو ~~وارثه عن ذلك، (ف) لو قال مجروح (عفوت عن هذا الجرح أو) قال: عفوت عن هذه ~~(الضربة؛ فلا شيء في سرايتها ولو لم يقل) وما يحدث منها، إذ السراية تبع ~~للجناية، فحيث لم يجب بها شيء لم يجب بسرايتها بالأولى، كما لو قال (عفوت ~~عن الجناية) فلا شيء في سرايتها، ولو قال: أردت بالجناية الجراحة # PageV06P060 # دون سرايتها؛ لأن لفظ الجناية تدخل فيه الجراحة وسرايتها؛ لأنها جناية ~~واحدة (بخلاف عفوه) ؛ أي: المجروح (على مال أو عن قود) فقط بأن قال: عفوت ~~على مال أو عفوت عن القود؛ فلا يبرأ جان من السراية؛ لعدم ما يقتضي براءته ~~منها (ويصح قول مجروح: أبرأتك) من دمي أو قتلي معلقا بموته، (و) قوله ~~(حللتك من دمي أو قتلي، أو وهبتك ذلك) ؛ أي: دمي أو قتلي، أو تصدقت به عليك ~~(ونحوه) ك جعلت لك دمي أو قتلي، أو تصدقت به عليك (معلقا بموته) ؛ لأنه ~~وصية، (ف) إن مات من الجراحة برئ منه ف (لو عفا بقي حقه) من قصاص أو دية؛ ~~لأن لفظه لم يتضمن الجراح ولم يتعرض له، وإنما اقتضى موجب القتل؛ فبقي موجب ~~الجرح بحاله (بخلاف عفوت عنك أو) عفوت (عن جنايتك) ؛ لتضمنها الجناية ~~وسرايتها. # (ولا يصح عفوه) ، أي: المجني عليه (عن قود جناية لا قود فيها) كالمنقلة ~~والمأمومة؛ لأنه عفو عما لم يجب، ولا انعقد سبب وجوبه؛ أشبه الإبراء من ~~الدين قبل وجوبه، وكما لو أبرأ المؤجر المستأجر من الأجرة، أو البائع من ~~ثمن المبيع قبل العقد (فلوليه) ؛ أي: المشجوج (مع سرايتها) ؛ أي: الشجة ~~(القود أو الدية) كما لو لم يعف. # (وكل عفو صححناه من مجروح مجانا مما يوجب المال عينا) ms3011 كالخطأ وشبه العمد ~~والجائفة (فإنه إذا مات العافي يعتبر) ما عفا عنه (من الثلث) ؛ أي: ثلث ~~التركة، فينفذ إذا كان قدر الثلث فأقل، وإن زاد فبقدره؛ لأنه مال أبرأه منه ~~بعد ثبوته في مرض اتصل به الموت؛ أشبه الدين (وينقض) العفو عما يوجب المال ~~عينا من مجروح إذا مات (للدين المستغرق) للتركة كالوصية (وإن أوجب) ما عفا ~~عنه مجروح، ثم مات (قودا؛ نفذ من أصل التركة، ولو لم تكن) التركة (سوى دمه) ~~نصا؛ لعدم تعين المال، فإذا سقط القود لم يلزمه إثبات المال كقبوله الهبة ~~والوصية (ومثله العفو عن قود بلا مال من محجور عليه؛ لسفه أو فلس أو من ~~الورثة مع دين مستغرق) للتركة؛ فيصح؛ لأن # PageV06P061 # الدية لم تتعين. # قاله في " المغني " وجزم به في المنتهى " وهو المذهب وفي " الإقناع " منع ~~صحة عفوه مجانا، وكان على المصنف أن يقول: خلافا له. # (ومن قال لمن له عليه قود في نفس أو قود في طرف: عفوت عن جنايتك أو عفوت ~~عنك؛ برئ من قود ودية) نصا؛ لأن عفوه عن ذلك يتناولهما (وإن أبرئ) بالبناء ~~للمفعول (قاتل من دية واجبة على عاقلته) ؛ أي: القاتل، لم يصح (أو) أبرئ ~~(قن من جناية يتعلق أرشها برقبته) فمات القن (لم يصح) الإبراء؛ لوقوعه على ~~غير من عليه الحق كإبراء عمرو من دين زيد (وإن أبرئت) بالبناء للمفعول ~~(عاقلته) من دية واجبة عليها؛ صح (أو) أبرئ (سيده) ؛ أي: القن الجاني من ~~جناية يتعلق أرشها برقبته؛ صح (أو قال) مجني عليه (عفوت عن هذه الجناية، ~~ولم يسم المبرأ) من قاتل أو عاقلة أو سيد (صح) الإبراء؛ لانصرافه إلى من ~~عليه (وإن وجب لقن قود أو) وجب له (تعزير قذف) ونحوه (فله) ؛ أي: القن ~~(طلبه وله إسقاطه) ؛ لاختصاصه به دون سيده؛ لأنه لا يستحقه ما دام القن ~~حيا، وليس له إسقاط المال (فإن مات) القن (فلسيده) طلبه وإسقاطه كالوارث؛ ~~لأنه أحق ممن ليس له فيه ملك. ### | [باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس من جراح أو أطراف] # (من ms3012 أخذ بغيره في نفس أخذ به فيما دونه) لقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها ~~أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن ~~والجروح قصاص} [المائدة: 45] . # فدل ذلك على أن كل واحد من هذه الأعضاء # PageV06P062 # يؤخذ بمثله، وقد نبه - صلى الله عليه وسلم - منصصا عليه. # فروى أنس «أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطبلوا لها العفو فأبوا إلا ~~القصاص فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص، فقال أنس بن النضر: ~~يا رسول الله: أتكسر ثنية الربيع؟ لا، والذي بعثك بالحق نبيا لا تكسر ~~ثنيتها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أنس كتاب الله القصاص، فرضي ~~القوم، فعفوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن من عباد الله من لو ~~أقسم على الله لأبره» رواه الجماعة إلا مسلما والترمذي. # فنص - صلى الله عليه وسلم - أن كتاب الله في كسر السن القصاص؛ لأن حرمة ~~النفس أقوى من حرمة الطرف، بدليل أن الكفارة تجب في النفس دون الطرف، وإذا ~~جرى القصاص في النفس مع تأكد حرمتها؛ فلأن يجري في الطرف أولى (ومن لا) ~~يؤخذ بغيره في نفس (فلا) يؤخذ به فيما دونها، كالأبوين مع ولدهما، والحر مع ~~العبد، والمسلم مع الكافر، فلا يقتص له في طرف ولا جراح؛ لعدم المكافأة، ~~وكذا قاطع حربي أو مرتد أو زان محصن؛ فلا قطع عليه ولو أنه مثله، ويقطع حر ~~مسلم أو ذمي وعبد بمثله وذكر بأنثى وخنثى، وعكسه، وناقص بكامل كالعبد بالحر ~~والكافر بالمسلم. # (وهو) ؛ أي: القصاص فيما دون النفس (في نوعين) أحدهما (أطراف و) الثاني ~~(جروح، ويجب) القصاص في النوعين (بأربعة شروط) : (أحدها العمد المحض) فلا ~~قصاص في الخطأ إجماعا؛ لأنه لا يوجب القصاص في النفس، وهي الأصل ففيما ~~دونها أولى، ولا في شبه العمد، والآية مخصوصة بالخطأ فكذا شبه العمد قياسا ~~على النفس. # الشرط (الثاني: إمكان الاستيفاء) ؛ أي: استيفاء القصاص فيما دون النفس ~~(بلا حيف، بأن يكون القطع من مفصل) بفتح أوله وكسر ثانيه كالكوع والمرفق ~~والكعب (أو ينتهي إلى حد، ms3013 كمارن الأنف، وهو ما لان منه) ؛ أي: الأنف دون ~~العصبة (فلا قصاص في جائفة) ؛ أي: جرح # PageV06P063 # واصل إلى بطن الجوف (أو) في (كسر عظم غير أسنان) وأضراس (ولا إن قطع ~~القصبة) ؛ أي: قصبة أنف (أو) قطع (بعض ساعد أو) قطع بعض (ساق أو) أو قطع ~~بعض (عضد أو) قطع بعض (ورك) ؛ لأنه لا يمكن الاستيفاء منها بلا حيف، بل ~~ربما أخذ أكثر من الفائت، أو يسري إلى عضو آخر أو إلى النفس؛ فيمنع منه، ~~وإن قطع يده من الكوع فتأكلت إلى نصف الذراع؛ فلا قود اعتبارا بالاستقرار. # قاله القاضي وغيره وقدمه في " الرعايتين " وصححه الناظم، وجزم به في " ~~الإقناع " (وأما الأمن من الحيف فشرط لجوازه) ؛ أي: الاستيفاء لوجوب القصاص ~~حيث وجدت شروطه وهو العدوان على مكافئه عمدا مع المساواة في الاسم والصحة ~~والكمال، لكن الاستيفاء غير ممكن؛ لخوف العدوان، وفائدة ذلك أنا إذا قلنا: ~~إنه شرط للوجوب تعينت الدية إذا لم يوجد الشرط، وإن قلنا: إنه شرط ~~للاستيفاء دون الوجوب انبنى على أصل، وهو أن الواجب ماذا؟ فإن قلنا: الواجب ~~القصاص عينا لم يجب بذلك شيء إلا أن المجني عليه إذا عفا عنه، يكون قد عفا ~~عن حق يحصل له ثوابه، وإن قلنا: موجب العمد أحد شيئين انتقل الوجوب إلى ~~الدية (فيقتص) مجني عليه (من منكب ما لم يخف جائفة) بلا نزاع (فإن خيف) إن ~~اقتص من منكب جائفة (فله أن يقتص من مرفقه) ؛ لأنه أخذ ما أمكنه من حقه ~~(ومن أوضح) إنسانا (أو شج إنسانا دون موضحة، أو لطمه فذهب ضوء عينه أو) ~~لطمه، فذهب (شمه أو سمعه؛ فعل به) ؛ أي: الجاني (كما فعل) في الأصح، فيوضحه ~~المجني عليه مثل موضحته، أو يشجه مثل شجته، أو يلطمه مثل لطمته. # وفي " الإقناع ": وإن أذهب ذلك؛ أي: ضوء البصر أو السمع أو الشم بشجة لا ~~قود فيها، مثل أن تكون دون الموضحة، أو لطمه فأذهب ذلك، لم يجز أن يفعل به ~~كما فعل انتهى. # وكان على المصنف أن يقول: خلافا له ms3014 (فإن ذهب) بذلك ما أذهبه الجاني من ~~سمع أو بصر أو شم؛ فقد استوفى الحق (وإلا) يذهب (فعل به ما يذهبه # PageV06P064 # من غير جناية على حدقة أو أنف) ؛ لأنه يستوفي حقه (من) غير زيادة فيطرح ~~في العين كافورا بعد تغطية عينه الأخرى بقطن ونحوه، أو يقرب منه مرآة محمية ~~أو حديدة محمية، ثم يقطر عليها ماء، ثم يقطر منه في العين؛ ليذهب بصرها ~~(فإن لم يكن) ذهابه (إلا بها) أي: بالجناية على حدقة أو أنف أو مارن بضرب ~~أو غيره (سقط) القود (إلى الدية) وتكون في مال جان لا على عاقلته؛ لأنها لا ~~تحمل العمد. # (ومن قطعت يده من مرفق فأراد القطع من كوع) يد جان (منع) ؛ لأنه يمكن ~~الاستيفاء من محل الجناية؛ فلا يقتص من غيره؛ لاعتبار المساواة في المحل ~~حيث لا مانع. # الشرط (الثالث: المساواة) كالعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، ~~والسن بالسن؛ للآية؛ ولأن القصاص يقتضي المساواة. # والاختلاف (في الاسم) دليل الاختلاف في المعنى (و) المساواة في (الموضع) ~~فلا تؤخذ يمين بيسار ولا عكسه، ولا جراحة في الوجه بجراحة في الرأس ونحوه ~~اعتبارا للمماثلة (فيؤخذ كل من أنف) بمثله (وذكر مختون أو لا) أي: غير ~~مختون بذكر مختون أو لا؛ إذ الختان وعدمه لا أثر له للمساواة في الصحة ~~والكمال؛ ولأن القلفة زيادة مستحقة الإزالة، فوجودها كعدمها، وسواء الصغير ~~والكبير والصحيح والمريض، والذكر الكبير والصغير؛ لعدم اختلاف ما يجب فيه ~~القصاص بذلك، (و) يؤخذ كل من (أصبع وكف ومرفق ويمنى ويسرى من عين وأذن ~~مثقوبة أو لا، ويد ورجل وخصية وألية) بفتح فقط (وشفر) امرأة بوزن قفل، وهو ~~أحد الشفرين - أي اللحمين المحيطين بالرحم كإحاطة الشفتين بالفم - (أبين) ~~أي: قطع بمثله (و) يؤخذ كل من (عليا وسفلى من شفة، ويمنى ويسرى وعليا وسفلى ~~من سن مربوطة - أو لا) أي: غير مربوطة بمثلها في الموضع، (ويؤخذ جفن بمثله ~~في الموضع) . # وعلم مما تقدم جريان # PageV06P065 # القصاص في الألية والشفر؛ لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ؛ ~~ولأن لهما حدا ينتهيان إليه، ms3015 فجرى القصاص بينهما كالذكر، وكذا الخصية إن ~~قال أهل الخبرة يمكن أخذها مع سلامة الأخرى. # (ولو قطع) شخص (صحيح أنملة عليا من شخص و) قطع الصحيح أيضا أنملة (وسطى ~~من أصبع نظيرتها من) شخص (آخر ليس له) أنملة (عليا) ؛ (خير رب) الأنملة ~~(الوسطى بين أخذ عقلها) ؛ أي: دية الأنملة الوسطى (الآن) ؛ لتعذر القصاص ~~فيها (ولا قصاص له بعد أخذ عقلها) ؛ لأنه بمنزلة العفو (أو) بين (صبر) عن ~~أخذ عقلها (حتى تذهب عليا قاطع بقود أو غيره) من مرض أو قطع تعديا (ثم ~~يقتص) بقطع الوسطى (ولا أرش له الآن) إن صبر (بخلاف غصب مال) ؛ لسد مال مسد ~~مال يعني أنه متى (تعذر رده) أي: المغصوب مع بقاء عينه (فيؤخذ بدله) الآن ~~للحيلولة (فإذا رد) مغصوب لمالكه (رد) المالك ما أخذه من (البدل، ويؤخذ) ~~عضو (زائد ب) عضو زائد (مثله موضعا أو خلقة، ولو تفاوتا قدرا) كالأصليين، ~~فإن كان أحد الأصبعين عند الإبهام، والآخر عند الخنصر مثله؛ أو أحدهما ~~بصورة الإبهام والآخر بصورة الخنصر مثلا، فلا قصاص؛ لانتفاء المساواة، و ~~(لا) يؤخذ (أصلي بزائد أو عكسه) ، أي: زائد بأصلي (ولو تراضيا عليه) ؛ لعدم ~~التساوي في المكان والمنفعة، إذ الأصلي مخلوق في مكانه؛ لمنفعة فيه بخلاف ~~الزائد، فإن لم يكن للجاني زائد يؤخذ بما جنى عليه؛ فحكومة؛ لتعذر القصاص، ~~وتؤخذ يد أو رجل كاملة الأصابع بيد أو رجل زائدة أصبع؛ لأن الزيادة عيب ~~ونقص في المعنى، فلم يمنع وجودها للقصاص كالسلعة، فإن تراضيا على أخذ ~~الأصلية بالزائدة أو عكسه أو خنصر ببنصر؛ لم يجز (لأن الدماء لا تستباح ~~بالاستباحة) والبذل. # PageV06P066 # (ولا) يجوز أخذ (شيء بما يخالفه) في الاسم أو الموضع، فلا يحل لأحد قتل ~~نفسه ولا قطع طرفه، ولا يحل لغيره ذلك بإباحة له؛ لحق الله تعالى (فإن فعل ~~فقطع يسار جان من له قود في يمينه بتراضيهما) أجزأت، ولا ضمان (أو قال) من ~~له قود في يمين جان له (أخرج يمينك فأخرج) الجاني (يساره عمدا أو غلطا أو ~~ظن أنها تجزئ ms3016 فقطعها أجزأت ولا ضمان) ؛ لقطعه عضوا مثل عضوه اسما وصورة ~~وقدرا فأجزأ عنه، كما لو كانت يمينه ناقصة فرضيا بقطعها (وإن كان) الجاني ~~عاقلا حين القطع، ثم صار (مجنونا) حين القصاص فقطع المقتص يساره في يمينه ~~(فعلى المقتص القود إن علم) المقتص (أنها) ؛ أي: اليد المقطوعة (يسار، ~~وأنها لا تجزئ) عن اليمين؛ لجنايته عدوانا على ما لا حق له فيه (وإن جهل) ~~المقتص (أحدهما) ، أي: أنها اليسار، وأنها تجزئ (فعليه الدية) دون القود؛ ~~لأن جهله بذلك شبهة في درء القود، فتتعين الدية (وإن كان المقتص مجنونا) ~~فقطع يسار من له قود في يمينه (و) كان (الجاني عاقلا ذهبت) يده (هدرا) ؛ ~~لأن استيفاء المجنون لا أثر له، وقد أعانه بإخراج يده ليقطعها؛ أشبه ما لو ~~قال عاقل لمجنون: اقتلني فقتله. # هذا ما مشى عليه في المنتهى " وهو مرجوح، وفي " الإقناع "، أو قال: أخرج ~~يمينك، فأخرج يساره عمدا أو 467 غلطا، أو ظنا أنها لا تجزئ فقطعها؛ أجزأت ~~على كل حال، ولم يبق قود ولا ضمان حتى ولو كان أحدهما مجنونا؛ لأنه لا يزيد ~~على التعدي؛ قاله في " الإنصاف " وهذا المذهب. # الشرط (الرابع: مراعاة الصحة والكمال) (فلا تؤخذ) يد أو رجل (كاملة أصابع ~~أو كاملة أظفار بناقصتها، رضي الجاني بذلك أو لا) ؛ لزيادة المأخوذ على ~~الفوت، فلا يكون مقاصة (بل) تؤخذ سليمة الأظفار بنظيرتها (مع) كونها ذات ~~(أظفار معيبة) كما يؤخذ الصحيح بالمريض (ولا) تؤخذ (عين صحيحة بقائمة) وهي ~~التي بياضها وسوادها صافيان غير أن صاحبها لا يبصر بها. # PageV06P067 # قاله الأزهري؛ لنقص منفعتها، فلا تؤخذ بها كاملة المنفعة. # (ولا) يؤخذ (لسان ناطق) بلسان (أخرس) ؛ لنقصه، ولا يؤخذ عضو (صحيح) بعضو ~~(أشل) (من يد ورجل وأصبع وذكر ولو شل) ذلك العضو (بعد) الجناية على نظيره، ~~وهو صحيح (أو كان ببعضه شلل كأنملة يد) ، والشلل فساد العضو وذهاب حركته، ~~لأن العضو إذا ذهب فسدت منفعته، فلا يؤخذ به الصحيح؛ لزيادته عليه ببقاء ~~منفعته فيه (ولا يؤخذ ذكر فحل بذكر خصي أو عنين أو) ذكر ms3017 (خنثى) ؛ لأنه لا ~~منفعة فيما ذكر، لأن ذكر العنين لا يوجد منه وطء ولا إنزال، والخصي لا يولد ~~له، ولا يكاد يقدر على الوطء فيهما، والخنثى كذلك فهم كالذكر الأشل (ويؤخذ ~~مارن) الأنف (الأشم الصحيح، بمارن الأخشم الذي لا يجد رائحة شيء) ؛ لأنه ~~لعلة في الدماغ والأنف، (و) يؤخذ مارن الأنف الصحيح (ب) مارن الأنف ~~(المخروم الذي قطع وتر أنفه) وهو حجاب ما بين المنخرين أو طرف الأنف، ولم ~~يبلغ الجدع. # قاله في " المطلع "؛ لقيامه مقام الصحيح (أو) يؤخذ مارن الأنف الصحيح ~~(بالمتحشف الرديء) لما تقدم، (و) تؤخذ (أذن سميع بأذن أصم شلاء) ؛ لأن ~~القصد الجمال (ويؤخذ معيب من ذلك كله بمثله إن أمن تلف من قطع شاذ) وذلك ~~بأن يسأل أهل الخبرة فإن قالوا: إنه إذا قطع لم تفسد العروق، ويدخل الهواء ~~إلى البدن فيفسده سقط القصاص؛ لأنه لا يجوز أخذ نفس بأخذ بطرف، وإن أمن فله ~~القصاص؛ لأن الشم والسمع ليس بنفس العضو، لأن مقطوع الأذن والأنف يسمع ~~ويشم، وإنما هو زينة وجمال، لئلا يبقى موضع الأذن ثقبا مفتوحا، فيقبح ~~منظره، ولا يبقى له ما يرد الماء والهواء عن الصماخ، ولئلا يبقى موضع الأنف ~~مفتوحا فيدخل الهواء إلى الدماغ فيفسد به، فجعل له غطاء لذلك، (و) يؤخذ ~~معيب مما ذكر (بصحيح بلا أرش) ؛ لأن الشلاء من ذلك كالصحيحة خلقة، وإنما ~~نقصت صفة (ويصدق ولي الجناية) إن # PageV06P068 # اختلف مع جان في شلل العضو بأن قال جان: قطعته أشل، وقال مجني عليه: ~~صحيحا، فقول مجني (بيمينه في صحة ما جني عليه) ؛ لأنه الظاهر. ### | [فصل أذهب بعض لسان أو مارن أو شفة أو حشفة أو أذن أو سن جناية على غيره] # فصل (ومن أذهب بعض لسان أو) بعض (مارن أو) بعض (شفة أو) بعض (حشفة أو) ~~بعض (أذن أو) بعض (سن أقيد منه مع أمن قلعه بقدره) ؛ أي: أذهبه جان (بنسبة ~~الأجزاء) من ذلك العضو (كنصف وثلث) وربع ونحوه لقوله تعالى: {والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] ؛ ولأن جميع ذلك يؤخذ بجميعه؛ فأخذ بعضه ms3018 ببعضه، ولا يؤخذ ~~بالمساحة؛ لأنه قد يفضي إلى أخذ لسان الجاني جميعه ببعض لسان المجني عليه. # (ولا قود ولا دية لما رجي عوده) ما ذهب بجناية (في مدة تقولها أهل ~~الخبرة) [من] بيان لما (عين كسن) وضرس (أو منفعة كعدو) بأن جني عليه فصار ~~لا يقدر أن يعدو؛ لأنه معرض للعود، فلا يجب شيء، وتسقط المطالبة به؛ فوجب ~~تأخيره، فإن عاد فلا شيء للمجني عليه، كما لو قطع شعره فعاد، وإن لم يعد في ~~المدة وجب ضمانه كغيره مما لا يرجى عوده (فلو مات) مجني عليه (فيها) ، أي: ~~المدة التي قال أهل الخبرة بعودها فيها (تعينت دية الذاهب) بالجناية لليأس ~~من عوده بالموت كما لو انقضت المدة ولم يعد. # (وإن ادعى جان عوده) ؛ أي: الذاهب من عين أو منفعة (حلف رب الجناية) على ~~عدم عوده؛ لأنه الأصل (ومتى عاد) ما ذهب بالجناية (بحاله) ؛ أي: على صفته ~~قبل ذهابه (فلا أرش) على جان كما لو قطع شعره وعاد (و) إن # PageV06P069 # عاد (ناقصا في قدر) بأن عاد السن قصيرا، ضمن ما نقص منه بالحساب، ففي ~~ثلثه ثلث الدية، جزم به في " الشرح "، وتبعه في " الإقناع " وهو المذهب. # (أو) عاد ناقصا في (صفة) بأن عاد السن أخضر ونحوه كما لو عاد مائلا عن ~~محله (ف) على جان (حكومة) لحدوث النقص بفعله؛ فضمنه، ويأتي (ثم إن كان) ~~المجني عليه (أخذ دية) ما أذهبه قبل أن يعود ثم عاد (ردها) إلى من أخذها ~~منه، (أو) كان المجني عليه (اقتص) من جان نظير ما أذهبه منه، ثم عاد (فلجان ~~الدية) ؛ لتبين أنه استوفى ذلك بلا حق، ولا قصاص؛ للشبهة (ويردها) أي: ويرد ~~الجاني ما أخذه دية عما اقتص منه (وإن عاد) ما أخذ الجاني ديته بسبب عود ما ~~جني عليه كما قلنا في المجني عليه؛ لأنا تبينا أنه قد أخذ ذلك بغير حق، ~~فكان عليه رده (ومن قلع سنه أو ظفره تعديا، أو قطع طرفه كمارن وأذن فرده ~~فالتحم؛ فله) أي: المجني عليه (أرش نقصه) أي: ms3019 حكومة؛ لأنها أرش كل نقص ~~بجناية لا مقدر فيها (وإن قلعه) أي: ما قطع، ثم التحم (قالع بعد ذلك؛ فعليه ~~دية، لا القصاص) ؛ لأنه لا يقاد به الصحيح بأصل الخلقة؛ لنقصه بالقطع ~~الأول. # (ومن جعل مكان سن قلعت) بجنايته (عظما أو سنا أخرى ولو من آدمي، فثبتت؛ ~~لم تسقط دية) السن أي: (المقلوعة) كما لو لم يجعل مكانه شيء (وعلى مبين ما ~~ثبت من ذلك حكومة) ؛ لأنه ينقص بإبانته، ولا يجد به ديتها؛ لأنها ليست بأصل ~~الخلقة. # (ويقبل قول ولي) مجني عليه وهو وارثه إذا ادعى جان على طرفه عودا والتحام ~~ما قطعه منه قبل موته فليس عليه إلا أرش نقصه وأنكره الولي (بيمينه في عدم ~~عوده والتحامه) ؛ لأن الأصل عدمه وبقاء الضمان؛ فلا تقبل دعوى ما يسقطه إلا ~~ببينة، كمن أقر بدين وادعى الإبراء منه (أو) # PageV06P070 # الوفاء (ولو كان التحامه) أي: القطع (من جان اقتص منه؛ أقيد ثانيا) نصا؛ ~~لأنه أبان عضوا من غيره دواما، فكان للمجني عليه إبانته منه كذلك؛ لتحقق ~~المقاصة. # هذا المذهب، جزم به في المنتهى " وهو مقتضى كلام " الفروع. # " وفي " الإقناع ": ومن قطعت أذنه ونحوها قصاصا فألصقها فالتصقت، فطلب ~~المجني عليه إبانتها؛ لم يكن له ذلك، انتهى. # وكان على المصنف الإشارة إلى خلافه. ### | [فصل القصاص فيما دون النفس الجروح] # فصل # (النوع الثاني) : مما يوجب القصاص فيما دون النفس (الجروح) ، (ويشترط ~~لجوازه) ؛ أي: القصاص (فيها) ؛ أي: الجروح زيادة (على) ما سبق (انتهاؤها ~~إلى عظم) (كجرح عضد وساعد وفخذ وساق وقدم وكموضحة) في رأس أو وجه؛ لقوله ~~تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ؛ ولإمكان الاستيفاء بلا حيف ولا ~~زيادة؛ لانتهائه إلى عظم، فأشبه الموضحة المتفق على جواز القصاص فيها، ولا ~~قصاص في غير ذلك من الشجاج والجروح كما دون الموضحة أو أعظم منها (ولمجروح) ~~جرحا (أعظم منها) ؛ أي: الموضحة (كهاشمة ومنقلة ومأمومة أن يقتص به موضحة) ~~؛ لأنه يقتص على بعض حقه، ويقتص من محل جنايته؛ فإنه إنما يضع السكين في ~~موضع وضع الجاني لوصوله سكين الجاني إلى العظم، بخلاف ms3020 قاطع الساعد؛ فإنه لم ~~يضع سكينة في الكوع (ويأخذ) إذا اقتص موضحة (ما بين ديتها) أي: الموضحة ~~(ودية تلك الشجة) التي هي أعظم منها؛ لتعذر القصاص فيه، فيتنقل إلى البدل، ~~كما لو قطع أصبعيه، ولم يكن القصاص إلا من واحدة. # PageV06P071 # إذا تقرر هذا (فيأخذ في هاشمة) إذا اقتص من الجاني موضحة (خمسا من الإبل ~~و) يأخذ في (منقلة) إذا اقتص منه موضحة (عشرا) من الإبل (ومن خالف) ممن جني ~~عليه (واقتص مع خوف) تلف الجاني بالقصاص (من منكب أو) من نحو يد (شلاء أو) ~~من قطع نصف (ساعده ونحوه) كمن قطع نصف ساقه، (أو) اقتص (من مأمومة أو جائفة ~~مثل ذلك) بأن لم يزد على ما فعل به بأن لم يشجه في المأمومة دامغة، ولم يصل ~~في الجائفة إلى ما هو أكثر غورا من جناية الجاني (ولم يسر) جرحه (وقع ~~الموقع، ولم ينز منه شيء) ؛ لأنه فعل كما فعل الجاني، فتساويا في ذلك؛ فلم ~~ينز منه شيء؛ لأنه لم يأخذ زيادة على حقه (ويعتبر قدر جرح بمساحة دون كثافة ~~لحم) لأن حده العظم، والناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته، فلو روعيت ~~الكثافة لتعذر الاستيفاء. # وصفة الاعتبار المذكور: أن يعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج، فيعلم ~~طولها وعرضها بخشبة أو خيط، ويضعها على رأس الشاج ويعلم طرفيه بسواء أو ~~غيره، ويأخذ حديدة عرضها كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ونحوها إلى آخرها، ~~فيأخذ مثل الشجة طولا وعرضا (فمن أوضح بعض رأس، والبعض الذي أوضحه كرأسه) ~~أي الشاج (أو أكبر) من رأسه (أوضحه) المشجوج (في) رأسه (كله، ولا أرش ~~لزائد) لئلا يجتمع في جرح واحد قصاص ودية (ومن أوضحه) أي الرأس (كله ورأسه) ~~أي الجاني (أكبر) من رأس المشجوج (أوضحه) قدر شجته من أي جانب (مشاء لمقتص) ~~من رأس الشاج (ولو كانت) الشجة (بقدر بعض الرأس منهما) أي من الشاج ~~والمشجوج (لم يعدل عن جانبها) أي الشجة (إلى غيره) لئلا تفوت المماثلة في ~~الموضع (ويستوفى جرح وموضحة بموسى أو حديدة ماضية) ms3021 معدة لذلك لا يخشى منها ~~الزيادة ويكون الاستيفاء (بيد من له علم بذلك كالجرائحي) ومن أشبهه ممن له ~~خبرة بذلك فإن، لم يكن للولي خبرة بذلك أمر بالاستنابة؛ لأنه أحد # PageV06P072 # نوعي القصاص كالنفس (وإن اشترك عدد) اثنان فأكثر (في قطع طرف) عمدا (أو) ~~اشترك عدد في (جرح موجب لقود، ولو) كان الجرح (موضحة ولم تتميز أفعالهم كأن ~~وضعوا حديدة) على يد وتحاملوا (عليها) جميعا (حتى بانت) اليد (فعلى كل) ~~منهم (القود) لما روي عن علي أنه شهد عنده شاهدان على رجل بسرقة، فقطع يده، ~~ثم جاء آخر فقالا: هذا هو السارق وأخطأنا في الأول، فرد شهادتهما على ~~الثاني، وغرمهما دية الأول، وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما؛ ولأنه ~~أحد نوعي القصاص، فأخذ فيه الجماعة بالواحد كالأنفس (ومع تفرق أفعالهم أو ~~قطع كل) منهم من (جانب لا قود على أحد) منهم؛ لأن كلا لم يقطع اليد ولم ~~يشارك في قطع جميعها. # (ويتجه) أنه لا قود على أحد ممن ذكر (ما لم يتواطئوا) على تفريق جناياتهم ~~كأن قطع كل إنسان من جانب أو قطع أحدهم بعض المفصل وأتمه غيره، أو ضرب كل ~~منهم على حديدة أو نحوها ضربة حتى انفصلت، أو وضعوا منشارا على مفصل ثم ~~(جره) كل واحد إليه مرة حتى بانت اليد ونحوها، فإن تواطئوا على شيء من ذلك ~~وفعلوه، فعليهم القود، لما تقدم فيما لو اشترك عدد في قتل واحد، لكن الفرق ~~بين ما هنا وما تقدم ظاهر لمن تأمل، وهو أن الأطراف ونحوها يعتبر فيها ~~التساوي، ولذلك لا تؤخذ الصحيحة بالشلاء ولا اليد ذات الأصابع بناقصتها، ~~بخلاف النفس فإنه يؤخذ الكامل بالناقص، والصحيح بالمريض، ولأن الجنايات ~~وقعت مختلفة، فلو قطع كل واحد منهم من جانب، وأوجبنا القود، لقطع منه ما لم ~~يقطع مثله، والتساوي شرط # PageV06P073 # (وتضمن سراية جناية حتى ولو) بعد أن (اندمل جرح واقتص) من جان (ثم انتفض) ~~الجرح (فسرى) لحصول التلف بفعل الجاني، أشبه ما لو باشره (بقود ودية في نفس ~~ودونها) يتعلق بتضمن، فلو هشمه ms3022 في رأسه، فسرى إلى ذهاب ضوء عينه ثم مات، ~~اقتص منه في النفس وأخذ منه دية بصره (فلو قطع أصبعا فتأكلت) أصبع (أخرى) ~~بجانبها (أو) تأكلت (اليد وسقطت من مفصل فالقود) فيما سقط (وفيما يشل ~~الأرش) ؛ لعدم إمكان القصاص في الشلل، وإن سرت إلى النفس فالقود أو الدية ~~كاملة (وسراية القود هدر) ؛ غير مضمونة؛ لقول عمر وعلي: من مات من حد أو ~~قصاص لا دية له، الحق قتله رواه سعيد بمعناه. # ولأنه قطع بحق، فكما أنه غير مضمون فكذا سرايته كقطع السارق (فلو قطع ~~طرفا قودا فسرى إلى النفس، فلا شيء على قاطع) لما تقدم (لكن لو قطعه) أي ~~قطع المجني عليه الجاني (قهرا) بلا إذنه ولا إذن الإمام أو نائبه (مع حر أو ~~برد) أو حال لا يؤمن فيها الخوف من السراية (أو) قطعه (بآلة كالة أو) بآلة ~~(مسمومة ونحوه) كحرقه طرفا يستحق القصاص فيه، فيموت جان (لزمه) أي المقتص ~~(بقية الدية) أي يضمن دية النفس منقوصا منها دية العضو الذي وجب له فيه ~~القصاص فإن وجب في يد فعليه نصف الدية، وإن وجب في جفن فعليه ثلاثة أرباعها ~~وهكذا، ومقتضاه أنه لو وجب في أنف أو ذكر أو نحوه مما فيه دية لا يلزمه ~~شيء. # (ويحرم) قصاص (في طرف ويتجه و) كذا يحرم قصاص في (جرح) وهو متجه (حتى ~~يبرأ) ؛ لحديث جابر: «أن رجلا جاء إلى رجل وجرحه، # PageV06P074 # وأراد أن يستقيد، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستقاد من الجارح ~~حتى يبرأ المجروح» رواه الدارقطني. (فإن اقتص) مجروح (قبل) برء جرحه ~~(فسرايتهما) أي: جرح الجاني والمجني عليه بعد اقتصاصه قبل برئه (هدر) أما ~~الجاني فلما تقدم، وأما المجني عليه فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ~~«أن رجلا طعن بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~أقدني فقال: حتى تبرأ، ثم جاء إليه، فقال: أقدني فأقاده، ثم جاء إليه فقال ~~يا رسول الله: عرجت فقال: قد نهيتك، فعصيتني، فأبعدك الله، وبطل عرجك، ms3023 ثم ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه» . ~~رواه الدارقطني وأحمد. # فعلى هذا، إن اقتص قبل البرء بطل حقه من سراية الجناية؛ لأنه باقتصاصه ~~قبل الاندمال رضي بترك ما يزيد عليه بالسراية، فبطل حقه منه كما لو رضي ~~بترك القصاص، وقوله: القرن بكسر القاف وفتح الراء: الجعبة والسيف والنبل، ~~وقوله: بطل عرجه؛ أي: ذهب ضياعا وخسرا، قاله في " القاموس ". ### | [كتاب الديات] # (جمع دية وهي) مصدر. ودية القتيل إذا أديت ديته كالعدة من الوعد وشرعا ~~(المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه أو وارثه بسبب جناية) وهي ثابتة ~~بالإجماع. # وسنده قوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وفي الخبر: «في ~~النفس مائة من الإبل» ) . # وفي حديث النسائي ومالك في " الموطإ: «أن # PageV06P075 # النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لعمرو بن حزم كتابا إلى أهل اليمن فيه ~~الفرائض والسنن والديات، وقال فيه: وفي النفس مائة من الإبل» . # قال ابن عبد البر: هو كتاب مشهور عند أهل السير، ومعروف عند أهل العلم ~~معرفة يستغنى بها عن الإسناد؛ ولأنه أشبه المتواتر في مجيئه في أحاديث ~~كثيرة تأتي في مواضعها. # (ومن أتلف إنسانا) مسلما أو ذميا أو معاهدا بمباشرة أو بسبب كشهادة عليه، ~~أو أكره على قتله أو حفر بئر تعديا؛ فالدية؛ لقوله تعالى: {وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] (أو أتلف جزءا منه ~~بمباشرة وسبب، فدية عمد في ماله) أي: الجاني؛ لأن العاقلة لا تحمل العمد، ~~ولأن موجب الجناية أثر فعله، فوجب أن يقتص بضررها، وتكون حالة، وإنما خولف ~~هذا في الخطأ لكثرته، فيكثر الواجب فيه، ويعجز الخاطئ غالبا عن تحمله مع ~~قيام عذره، ووجوب الكفارة عليه تخفيفا عليه ورفقا به، والعامد لا عذر له ~~فلا يستحق التخفيف، ولا يوجد فيه المعنى المقتضي للمواساة. # (و) دية (غيره) أي: غير العمد وهو الخطأ وشبه العمد (على عاقلته) ؛ لحديث ~~أبي هريرة: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما ~~في بطنها، فقضى ms3024 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدية المرأة على عاقلتها» ~~متفق عليه. # ولا خلاف فيه في دية الخطأ، حكاه ابن المنذر، إجماع من يحفظ عنه من أهل ~~العلم. # (ولا تطلب دية طرف) قبل برئه. # (ويتجه و) كذا لا تطلب دية (جرح قبل برئه) كما تقدم من حديث عمرو بن ~~شعيب، وهو متجه (فمن # PageV06P076 # ألقى على آدمي أفعى) أي: حية خبيثة - قاله في " القاموس " - فقتلته (أو ~~ألقاه عليها) ؛ أي: الأفعى (فقتلته أو طلبه) ؛ أي: الآدمي (بسيف ونحوه) ~~كخنجر مجرد وكذا لو طلبه بدبوس أو لت، ونحوه (فتلف) الآدمي (في هربه، ولو) ~~كان الهارب (غير ضرير) ففيه الدية، سواء سقط من شاهق، أو انخسف به سقف، أو ~~خر في بئر، أو غرق في ماء أو لقيه سبع فافترسه، أو احترق بنار، صغيرا كان ~~المطلوب أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا؛ لتلفه بسبب عدوانه. # قال في " الترغيب " و " البلغة ": وعندي أنه كذلك إذا اندهش، ولم يعلم ~~بالبئر، أما إذا تعمد إلقاء نفسه مع القطع بالهلاك؛ فلا خلاص من الهلاك ~~بالهلاك فيكون كالمباشر مع المتسبب. # قال في " الفروع ": ويتوجه أنه مراد غيره. قال في " الإنصاف ": قلت: الذي ~~ينبغي أن يجزم به أنه مراد الأصحاب، وكلامهم يدل عليه (أو روعه بأن شهره) ؛ ~~أي: السيف ونحوه (في وجهه) فمات خوفا (أو دلاه من شاهق فمات أو ذهب عقله) ~~خوفا (أو حفر بئرا محرما حفره) كفي طريق ضيق (أو وضع حجرا، أو قشر بطيخ، أو ~~صب ماء بفنائه) ؛ أي: ما اتسع أمام داره (أو بطريق، ويتجه لا) إن كان صب ~~الماء بالأفنية والطرق (لنفع عام) كتسكين الغبار، فإن فعل ذلك قاصدا به ~~الثواب (ولم يسرف) فلا شيء عليه؛ لأنه محسن، وهو متجه (أو بالتي بها) ؛ أي ~~الطريق (دابته ويده عليها كراكب # PageV06P077 # وسائق وقائد) أو بال هو بالطريق، فتلف به آدمي؛ ففيه الدية، وكذا يضمن ما ~~تلف به من ماشية أو تكسر من أعضاء ونحوه، فإن لم تكن يده عليها إذ ذاك؛ فلا ~~ضمان. # (أو رمى) شخص (من منزله) ms3025 أو من غيره (نحو حجر) كقطعة حديد أو رصاص مما ~~يمكن التلف به [أو حمل] (بيده رمحا جعله بين يديه أو خلفه) [لا] إن جعله ~~(قائما في الهواء وهو يمشي) ؛ لأنه لا عدوان منه حينئذ (أو وقع على نائم ~~بفناء جدار، فأتلف إنسانا) غير النائم (أو تلف به) النائم (فمات مع قصد) ~~تعد، كإلقاء الأفعى عليه أو إلقائه عليها، والترويع والتدلية من شاهق (شبه ~~عمد، وإلا) يكن مع قصد (فخطأ) وفي كل منهما الدية على العاقلة والكفارة في ~~مال جان " وإن أكرهها " (على الزنا فحملت وماتت في الولادة فحكمه كخطأ) ~~تحمله عاقلة إن ثبت ببينة؛ لأنه لا يقتل غالبا، أما إن ثبت باعترافه فتكون ~~الدية عليه في ماله؛ لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف. # (ومن سلم على غيره) فمات (أو أمسك يده فمات) ، فهدر. # (ويتجه) لا إن كان (عدوا) فأمسك يده أو سلم عليه (موبخا له) بذلك، فإن ~~كان كذلك (ومات فزعا) منه؛ فيضمنه في ماله؛ لأنه هلك بجنايته، وهو متجه. # (أو ضربه بنحو قلم في غير مقتل فمات) أو أجلسه أو أقامه فمات (أو تلف ~~واقع على نائم ونحوه، ويتجه) إن كان النائم (غير متعد) بنومه كمن نام بملكه ~~أو ببرية أو مسجد، وهو متجه (فهدر) ؛ لعدم الجناية (وإن حفر بئرا يحرم ~~حفرها) كبمسجد أو موضع المرور من الطريق أو # PageV06P078 # في ملك غيره (ووضع آخر حجرا) أو كيس دراهم (فعثر به إنسان فوقع في البئر، ~~فمات، ضمن واضع) الحجر ونحوه دون الحافر، وعلى عاقلته دية الحر؛ لأن الحجر ~~ونحوه (كدافع إذا تعديا) ؛ لأن الحافر لم يقصد بذلك القتل لمعين عادة، ~~بخلاف المكره (وإلا) يتعديا جميعا، (ف) الضمان (على متعد منهما) فقط، فلو ~~كان الحافر هو المتعدي بحفره دون واضع الحجر بأن كان وضعه لمصلحة كوضعه في ~~وحل ليدوس عليه الناس، كان الضمان على الحافر دون واضع الحجر (وإلا) يتعديا ~~ولا أحدهما؛ بأن كان البئر في ملكه أو موات أو في طريق واسع لنفع المسلمين ~~بلا ضرر، ووضع الحجر بطين ليطأ ms3026 الناس عليه (فلا ضمان عليهما) ؛ لعدم ~~العدوان. # (ومن حفر بئرا قصيرة، فعمقها آخر) تعديا (فضمان تالف) بسقوط فيها ~~(بينهما) ؛ لحصول السبب منهما (وإن وضع ثالث فيها سكينا) ونحوها (فوقع ~~عليها) شخص فمات (ف) الدية (أثلاثا على عواقلهم) أي: على عواقل الثلاثة ~~نصا، لتسببهم في قتله (وإن حفرها) أي: البئر (بملكه وسترها ليقع فيها أحد، ~~فمن دخل) المحل الذي به البئر (بإذنه) أي: الحافر (وتلف بها) أي: البئر (ف) ~~على حافرها (القود) لتعمده قتله عدوانا كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله، ~~(وإلا) ؛ بأن دخل بغير إذنه (فلا) ضمان (ك) ما لو كانت البئر (مكشوفة بحيث ~~يراها) داخل (بصير ولا ظلمة) ثمة؛ لأن الجاني على نفسه كأكل السم عالما به ~~(وإلا) بأن كان الداخل بالإذن أعمى أو كان بصيرا، لكن في ظلمة لا يبصر ~~البئر (ضمنه) الآذن؛ لتسببه في هلاكه وإن قال صاحب الدار: ما أذنت له في ~~الدخول، وادعى ولي الهالك أنه أذن له (ويقبل قوله) أي: حافر البئر بملكه ~~(في عدم إذنه) لداخل في الدخول؛ لأنه منكر، والأصل عدم الإذن، ولا يقبل قول ~~حافر (في كشفها) ؛ لداخل في الدخول، يعني لو أدى حافر البئر في ملكه أنها ~~كانت مكشوفة بحيث يراها الداخل مع # PageV06P079 # دعوى ولي الداخل أنها كانت مغطاة؛ فلا يقبل قوله؛ لأن الظاهر مع ولي ~~الداخل، فإن الظاهر أنها لو كانت مكشوفة لم يسقط فيها، فيكون القول قول ~~الولي مع يمينه أنها كانت مغطاة؛ لأن الظاهر معه. # (وإن تلف أجير) مكلف (لحفرها بها) فهدر؛ لأنه لا فعل للمستأجر في قتله ~~بمباشرة ولا سبب (أو دعا من يحفر له بداره) وأرضه حفيرة (أو) من يحفر له ~~(بمعدن) يستخرجه له (فمات بهدم) ذلك عليه بلا فعل أحد (فهدر) نصا؛ لما تقدم ~~(وكذا لو نصب شركا أو شبكة أو منجلا لصيد بغير طريق) فتلف بذلك شيء فهدر؛ ~~لعدم تعديه، وإن فعل شيئا من ذلك في طريق ضيق فعليه ضمان ما تلف به، سواء ~~أذن له الإمام في ذلك أو لم يأذن؛ ms3027 لأنه ليس له أن يأذن فيما فيه ضرر، ولو ~~فعل ذلك الإمام لضمن ما يتلف به؛ لعدوانه، فإن كان الطريق واسعا فحفر البئر ~~في مكان يضر بالمسلمين كقارعة الطريق؛ ضمن ما تلف بها، وإن كان حفرها في ~~مكان لا يضر بالمسلمين وحفرها لنفسه؛ ضمن ما تلف بها؛ لأنه ليس له ذلك، وإن ~~حفرها لنفع المسلمين في الطريق الواسع بلا ضرر؛ فلا ضمان، وإن حفرها في ملك ~~مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه؛ ضمن ما تلف به؛ لتعديه بالحفر. # (ومن قيد حرا مكلفا وغله) في رقبته (أو غصب صغيرا) فتلف بحية (أو صاعقة) ~~وهي نار تنزل من السماء فيها رعد شديد، قاله الجوهري (فالدية) لهلاكه في ~~حال تعديه بحبسه، وإن لم يقيد الصغير ولم يغله فالدية لضعفه عن الهرب من ~~الصاعقة والبطش، أو دفعها عنه (قال الشيخ تقي الدين: ومثل ذلك) ؛ أي: مثل ~~الحية والصاعقة (كل سبب يختص البقعة كوباء وانهدام سقف أو بيت عليه) ونحوها ~~انتهى. # و (لا) يضمن الحر المكلف من قيده وغله، أو الصغير إن حبسه (إن مات بمرض ~~أو علة، أو) مات (فجأة) نصا؛ لأن الحر لا يدخل تحت اليد، ولا جناية إذن، ~~وأما القن فيضمنه غاصبه تلف أو أتلف. # PageV06P080 ### | [فصل تجاذب حران مكلفان نحو حبل كثوب فانقطع ما تجاذباه فسقطا فماتا] # فصل # (وإن) (تجاذب حران) بصيران أو ضريران أو أحدهما (مكلفان نحو حبل) كثوب ~~(فانقطع) ما تجاذباه " (فسقطا فماتا) (فعلى عاقلة كل) منهما (دية الآخر) " ~~هذا المذهب، جزم به الخرقي و " المحرر " و " المغني " و " الشرح " والزركشي ~~" والنظم " والوجيز " و " المنور " و " منتخب الآدمي " وغيرهم؛ لتسبب كل ~~منهما في قتل الآخر (وقيل بل) يجب (نصفها) أي الدية على عاقلة كل واحد ~~منهما، قال في " الإنصاف ": وهو تخريج لبعضهم (لأنه هلك بفعل نفسه و) فعل ~~صاحبه، (فيهدر فعل نفسه) ويبقى فعل صاحبه. # (ويتجه صحته) أي: صحة هذا القول (لموافقته القواعد) والنفس تميل إليه، ~~لكن المذهب الأول (فإن كان أحدهما منكبا فنصف ديته) على عاقلة المستلقي ~~(مغلظة) لأن ms3028 قتل المنكب شبه العمد، (ونصف دية المستلقي) على عاقلة المنكب ~~(مخففة) لأن قتله شبه الخطأ، قاله في الرعاية " (وإن اصطدما ولو) كانا ~~ضريرين (أو) كان أحدهما ضريرا، (فماتا ف) هما (كمتجاذبين) على عاقلة كل ~~منهما دية الآخر. # روي عن علي: وإن اصطدمت امرأتان حاملتان، فكالرجلين، فإن أسقط كل منهما ~~جنينها، فعلى كل واحدة منهما نصف ضمان جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها؛ ~~لاشتراكهما في قتله، وعلى كل واحدة منهما عتق ثلاث رقاب، واحدة لقتل ~~صاحبتها، واثنتان لمشاركتها في الجنين. # وإن أسقطت إحداهما دون الأخرى اشتركتا في ضمانه، (وعلى كل منهما عتق ~~رقبتين، رقبة؛ لاشتراكهما في قتل الجنين) ورقبة بقتل كل منهما الأخرى، ودية ~~كل منهما على عاقلة الأخرى. # إن لم يكن عمدا يقتل غالبا، (وإن اصطدما) أي الحران المكلفان، بأن صدم كل ~~منهما الآخر، (عمدا، أو) ذلك الاصطدام (يقتل غالبا) فهو (عمد يلزم كلا) ~~منهما (دية الآخر في ذمته، فيتقاصان) إن كانا متكافئين بأن كانا ذكرين (أو) ~~أنثيين مسلمين أو كتابيين أو مجوسيين حيث تساوت الديتان، وعند اختلافهما ~~يسقط من الأكثر (بقدر الأقل) ويؤخذ ما بقي من تركة الآخر. # تنبيه: لو صدم أحدهما الآخر فقط، فالضمان على الصادم وحده، فإن # PageV06P081 # كان عمدا في مقتل فالقود، وإن كان قصدا في غير مقتل فشبه عمد، وإن لم ~~يقصد فخطأ، (وإلا) يكن الصدم يقتل غالبا (ف) هو (شبه عمد) فيه الكفارة في ~~مالهما، والدية على عاقلتهما (وإن كانا) ؛ أي: المصطدمان (راكبين، أو) كان ~~(أحدهما) راكبا والآخر ماشيا (فما تلف من دابتيهما) أو دابة أحدهما (فقيمته ~~على الآخر) ولو كانت إحدى الدابتين من غير جنس الأخرى؛ لموت كل منهما من ~~صدمة الآخر كما لو كانت واقفة، وإن نقصت الدابتان فعلى كل منهما [نقص] دابة ~~الآخر، وإن كان أحدهما يسير بين يدي الآخر، فأدركه فصدمه فماتت الدابتان أو ~~إحداهما، فالضمان على اللاحق؛ لأنه الصادم، وإن غلبت الدابة راكبها؛ لم ~~يضمن. قدمه في " الرعايتين " وجزم به في، " الترغيب " و " الوجيز " و " ~~الحاوي الصغير. # " (وإن كان أحدهما) ؛ أي: ms3029 المصطدمين (واقفا أو قاعدا) والآخر سائرا ~~(فضمان مالهما) ؛ أي: الواقف والقاعد (على سائر) نصا؛ لأنه الصادم المتلف ~~(وديتهما) ؛ أي: القاعد والواقف (على عاقلته) ؛ أي: السائر؛ لحصول التلف ~~بصدمه، وإن انحرف الواقف فصادفت الصدمة انحرافه فهما كالسائرين (كما لو ~~كانا) ؛ أي: الواقف والقاعد (بطريق ضيق مملوك لهما) وصدمهما السائر ~~فيضمنهما وما يتلف من مالهما؛ لتعديه بسلوكه في ملك غيره بلا إذنه (إلا إن ~~كانا) ؛ أي: الواقف والقاعد (ب) طريق (ضيق غير مملوك لهما، فلا يضمنهما ~~السائر؛ لتعديهما) بالوقوف والقعود في الضيق غير المملوك لهما (ولا يضمنان) ~~؛ أي: لا يضمن واقف أو قاعد بضيق غير مملوك سائرا صدمهما (لحصول الصدم منه) ~~نصا، قدمه في " المحرر " و " النظم " و " الرعايتين " و " الحاوي الصغير " ~~و " الفروع " وصححه في " الإنصاف ". # (وإن اصطدم قنان ماشيان فماتا؛ فهما هدر) لأن قيمة كل واحد منهما وجبت في ~~رقبة الآخر وقد تلف المحل الذي وجبت فيه، فذهبا هدرا (وإن مات أحدهما ~~فقيمته) ؛ أي: قيمة الميت منهما (في رقبة) العبد (الآخر كسائر جناياته، وإن ~~كان) المصطدمين (حرا وقنا، وماتا فقيمة قن في تركة # PageV06P082 # حر) لأن العاقلة لا تحمل قيمة عبد (و) تجب (ديته) ؛ أي: دية الحر كاملة ~~(في تلك القيمة) إن اتسعت لها. # (ومن أركب صغيرين لا ولاية له على واحد منهما، ويتجه لا إن أركبهما لخوف ~~عليهما) كما لو وجدهما في فلاة منقطعة، فحملته الشفقة على إركابهما، فمقتضى ~~محاسن الشريعة لا شيء عليه؛ لأنه محسن، والمحسن لا يساء بغرم الدية، وهو ~~متجه بهذا الاعتبار (فاصطدما فماتا فديتها وما تلف لهما من ماله) ؛ أي: ~~المركب لهما؛ لتعديه بذلك، فهو سبب للتلف اختاره ابن عبدوس في تذكرته " ~~وجزم به في " الهداية " و " المذهب " و " الخلاصة " و " الهادي " و " ~~الكافي " و " المحرر " و " المنور " وغيرهم. # (ويتجه وعليه) ؛ أي: المتعدي بإركابهما (كفارة) ؛ لأنه تسبب في قتلهما؛ ~~فوجبت عليه الكفارة لمحو الذنب الصادر منه؛ وهو متجه. # (وإن أركبهما ولي لمصلحة كتمرين على ركوب) ما يصلح لركوبهما، وكانا ~~يثبتان بأنفسهما (أو ركبا من) عند (أنفسهما) ms3030 (ف) هما (كبالغين مخطئين) على ~~عاقلة كل منهما دية الآخر، وعلى كل منهما ما تلف من مال الآخر. # (وإن اصطدم كبير وصغير، فمات الصغير) فقط (ضمنه الكبير، وإن مات الكبير) ~~فقط (ضمنه مركب الصغير) إن تعدى بإركابه، وإن أركبه. # PageV06P083 # وليه لمصلحة، أو ركب من عند نفسه؛ فكبالغ مخطئ على ما سبق، ونقل حرب: إن ~~حمل رجل صبيا على دابة فسقط؛ ضمنه إلا أن يأمره أهله بحمله. # (ومن قرب صغيرا من هدف فأصيب) بسهم (ضمنه مقربه دون رام لم يقصده) لأن ~~المقرب هو الذي عرضه للتلف، والرامي بتقريبه لم يفرط، فالرامي كحافر بئر، ~~والمقرب كالدافع للواقع فيها، فإن قصده الرامي ضمنه وحده، لمباشرته القتل، ~~والمقرب متسبب، وإن لم يقربه أحد ضمنه راميه، ومفهومه أن المكلف لا يضمنه ~~مقربه، ولعله إن علم أن ذلك المحل يرمى وأنه يستطيع الدفع عن نفسه بأن لا ~~يكون مقيدا مغلولا. # (ومن أرسله) ؛ أي: الصغير (لحاجة) ولا ولاية له عليه (فأتلف) الصغير في ~~إرساله (نفسا أو مالا؛ فجنايته) ؛ أي: الصغير (خطأ من مرسله) فعليه ضمان ~~المال، وعلى عاقلته الدية (وإن جني عليه) ؛ أي: على الصغير (ضمنه) مرسله؛ ~~لتسببه. # ذكره في الإرشاد " وغيره (قال ابن حمدان: إن تعذر تضمين الجاني) ؛ أي: ~~على الصغير، فإن لم يتعذر تضمينه فعليه الضمان؛ لأنه مباشر، والمرسل متسبب، ~~وفي بعض النسخ، (ويتجه) أنه لا يضمنه الجاني ابتداء (بل) يضمنه مرسله أولا، ~~و (قرار الضمان) على الجاني؛ لمباشرته (وهو) ؛ أي: ما قاله ابن حمدان (حسن) ~~؛ لموافقته للقواعد. # (وإن كان) المرسل في حاجة من قبل مرسله (قنا) لم يستأذن سيده حين إرساله ~~(فكغصبه) فيضمن جنايته، والجناية عليه كما تقدم في الغصب. # PageV06P084 # (ومن ألقى حجرا أو عدلا مملوءا بسفينة، فغرقت) السفينة بذلك (ضمن جميع ما ~~فيها) وما تلف من أجزائها؛ لحصول التلف بسبب فعله كما لو خرقها. # (وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل الحجر رابعا قصدوه) ، أي: الرماة (فعمد) فيه ~~القود، جزم به في المنتهى "؛ لأنهم قصدوا القتل بما يقتل غالبا، كما لو ~~ضربوه بمثقل يقتل غالبا. ms3031 # وفي " الإقناع " فإن قصدوه وقصدوا جماعة؛ فهو شبه عمد، وكان على المصنف ~~أن يقول خلافا له (وإلا) يقصدوه (فعلى عواقلهم ديته أثلاثا) ؛ لأنه خطأ ~~(وإن قتل) الحجر (أحدهم) ؛ أي: الرماة (سقط فعل نفسه وما يترتب عليه) ؛ ~~لمشاركته في إتلاف نفسه، كما لو شارك في قتل عبده أو دابته (وعلى عاقلة ~~صاحبيه) لورثته (ثلثا ديته) روي عن علي في مسألة القارضة والقارصة ~~والواقصة. # قال الشعبي وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن، فركبت إحداهن على عنق الأخرى، ~~وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها، فماتت، فرفع ذلك ~~إلى علي، فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن، وألغى الثلث الذي قابل فعل ~~الواقصة؛ لأنها أعانت على قتل نفسها ولأن المقتول شارك في القتل فلم تكمل ~~الدية على شريكه، كما لو قتلوا غيرهم، وقياسه مسألة التجاذب والتصادم، وهو ~~أحد القولين فيهما. # قال في " الإقناع ": وهو العدل، لكن المذهب ما تقدم (وإن زادوا) ؛ أي: ~~الرماة (على ثلاثة) وقتل الحجر (غيرهم) (فالدية حالة في مالهم) ؛ لأن ~~العاقلة لا تحمل ما دون الثلث ولا تأجيل فيه (ولا يضمن من وضع الحجر وأمسك ~~الكفة) فقط حيث رمى غيره كمن (أوتر) القوس (وقرب السهم) ولم يرم، بل يكون ~~الضمان على الرامي. # PageV06P085 ### | [فصل أتلف نفسه أو طرفه خطأ] # فصل # (ومن أتلف نفسه أو طرفه خطأ فهدر كعمد) ؛ أي: كما لو أتلف نفسه أو طرفه ~~عمدا، فلا دية له إجماعا، وجه كونه لا دية له في الخطأ ما روي (أن عامر بن ~~الأكوع يوم خيبر رجع سيفه عليه، فقتله، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى فيه بدية ولا غيرها، ولو وجبت فيه لبينها) ولنقل نقلا ظاهرا، ~~ويفارق هذا ما إذا كانت الجناية على غيره، فإنه لو لم تحملها العاقلة؛ ~~لأجحف به وجوب الدية؛ لكثرة الخطأ، لأن وجوب الدية على العاقلة على خلاف ~~الأصل مواساة للجاني وتخفيف عنه، وليس على الجاني ها هنا شيء يخفف عنه، ولا ~~يقتضي النظر أن تكون جنايته على نفسه مضمونة على غيره. # ومن وقع في بئر ms3032 (أو) وقع (في حفرة ثم) وقع (ثان ثم) وقع (ثالث ثم) وقع ~~(رابع فماتوا) كلهم (أو) مات (بعضهم بسبب سقوط بعضهم على بعض) بلا تدافع ~~ولا تجاذب (فدم الرابع هدر) ؛ لموته بسقوطه، ولم يسقط عليه أحد (ودية ~~الثالث على عاقلته) ؛ أي: عاقلة الرابع؛ لموته بسقوطه عليه (ودية الثاني ~~عليهما) ؛ أي: على عاقلة الثالث والرابع؛ لموته بسقوطهما عليه (ودية الأول ~~عليهم) ؛ أي: على عواقلهم الثاني والثالث والرابع؛ لموته بسقوطهم عليه، ~~(وإن جذب الأول الثاني، و) جذب (الثاني الثالث و) جذب (الثالث الرابع) فدية ~~الرابع على عاقلة (الثالث) ؛ لأنه أتلفه بجذبه له. # (ويتجه) جعل دية الثالث على عاقلة الثاني (و) عاقلة (الرابع) مناصفة، أما ~~الثاني فبجذبه له، وأما الرابع فلسقوطه عليه، لكن المذهب # PageV06P086 # ما تقدم (و) دية (الثاني على) عاقلتي (الأول والثالث) نصفين؛ لموته بجذب ~~الأول وسقوط الثالث عليه (ودية الأول على) عاقلتي (الثاني والثالث نصفين، ~~كذا قيل) قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب، جزم به في " الوجيز " ~~وقدمه في " المحرر " " والنظم " و " " الحاوي الصغير " انتهى. # وقطع به في " الإقناع " ومشى عليه في المنتهى " قال في شرحه في الأصح: ~~لأنه حصل موته بسقوط الثاني والثالث عليه، (وإن) كان (هلك الأول بوقعة ~~الثالث) عليه (فضمان نصفه على) عاقلة (الثاني) لمشاركته بجذبه للثالث ~~(والباقي) من ديته (هدر) في مقابلة فعل نفسه؛ لمشاركته في قتلها (ولو لم ~~يسقط بعضهم على بعض [بل] ماتوا بسقوطهم) ؛ أي: بنفس السقوط، أو ماتوا (لعمق ~~البئر) أو كان في البئر ما يغرق الواقع فيقتله (أو احتمل) فلم يدر أماتوا ~~بالسقوط أو لكون البئر عميقا يموت الواقع فيه بنفس الوقوع؟ (أو قتلهم أسد ~~فيما وقعوا فيه ولم يتجاذبوا) ولم يتدافعوا (فالكل هدر) ؛ لأنه لا تسبب ~~لواحد منهم في تلف غيره. # (وإن تجاذب أو تدافع أو تزاحم جماعة عند حفرة، فسقط فيها أربعة متجاذبين ~~كما وصفنا) بأن جذب الأول الثاني، و [الثاني] الثالث، و [الثالث] الرابع ~~(فقتلهم أسد أو نحوه) كسبع وحية (فدم) الساقط (الأول به هدر) # PageV06P087 # لسقوطه لا بفعل أحد ms3033 (وعلى عاقلته دية الثاني) لجذبه إياه (وعلى عاقلة ~~الثاني دية الثالث، وعلى عاقلة الثالث دية الرابع) لما تقدم، ولا فرق بينها ~~وبين التي قبلها إلا مزاحمة غيرهم لهم، وتسمى مسألة الزبية، وما روي «أن ~~عليا قضى في نحو ذلك بأن يجمع من قبائل الذين حفروا البئر ربع الدية، ونصف ~~الدية، وثلث الدية، والدية كاملة؛ فللأول الربع؛ لأنه هلك من فوقه ثلاثة، ~~وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية كاملة فأجازه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» فقال بعض أهل العلم: لا يثبته أهل النقل، وهو ~~ضعيف. # (ومن نام على سقف فهوى) ؛ أي: سقط (به على قوم؛ لزمه المكث) لئلا يهلك ~~بانتقاله أحد (ويضمن ما تلف) من نفس ومال (بدوام مكثه أو انتقاله) لتلفه ~~بسببه، و (لا) يضمن (ما تلف بسقوطه من نفس ومال) ؛ لأنه ليس من فعله، بخلاف ~~مكثه وانتقاله. # (ويتجه) أنه لا يضمن ما تلف بسقوطه (إلا إن تحقق هويه) ؛ أي: السقف ~~(بسببه) ؛ أي: بسبب النائم، كأن نام على سقف قديم جدا وكان لا يثبت تحت ~~مثله عادة لعظم جثته ورداءة الحائط أو السقف وعدم صلابته فهوى به؛ فإنه ~~يضمن؛ لتفريطه، وهو متجه. # (ومن اضطر إلى طعام غير مضطر أو) إلى (شرابه، فطلبه) المضطر (فمنعه) ربه ~~(ويتجه) (أو امتنعت مرضعة طفل) من إرضاعه، وهو # PageV06P088 # متجه (حتى مات) المضطر ضمن رب الطعام والشراب بديته في ماله نصا؛ لقضاء ~~عمر به؛ ولأنه إذا اضطر إليه صار أحق به ممن هو في يده، فإن لم يطلبه ~~المضطر منه لم يضمنه؛ لأنه لم يمنعه، ولم يوجد منه فعل يكون سببا لهلاكه، ~~وكذا إن منعه رب الطعام والشراب، وهو مضطر أو خائف حدوث الضرر؛ لأنه لا ~~يلزمه بذله حينئذ (أو أخذ طعام غيره، أو) أخذ (شرابه) ؛ أي: الغير (وهو) ، ~~أي: المأخوذ طعامه أو شرابه (عاجز) عن دفعه (فتلف أو) تلفت (دابته) بسبب ~~الأخذ؛ ضمن الآخذ التالف؛ لتسببه في هلاكه (أو أخذ منه ما يدفع به صائلا ~~عليه من سبع ونحوه) كنمر أو حية ms3034 (فأهلكه) الصائل عليه (ضمنه) الآخذ؛ ~~لصيرورته سببا لهلاكه قال في " المغني " وظاهر كلام أحمد أن الدية في ماله؛ ~~لأنه تعمد هذا الفعل الذي يقتل مثله غالبا، هذا المذهب؛ جزم به في " ~~الهداية " و " المذهب " و " المستوعب " و " الخلاصة " و " الوجيز " و " ~~منتخب الآدمي " و " المنور " وغيرهم. # و (لا) يضمن (من أمكنه إنجاء نفسه من مهلكة فلم يفعل في الأصح) اختاره ~~[الموفق والشارح؛] ؛ لأنه لم يهلكه، ولم يفعل شيئا يكون سببا لهلاكه، كما ~~لو لم يعلم به، وأما الأولى: فإنه منعه منه منعا كان سببا في هلاكه، ~~فافترقا. # تنبيه: نقل محمد بن يحيى فيمن ماتت فرسه في غزاة لم يلزم من معه فضل ~~حمله، ونقل أبو طالب: يذكر الناس، فإن حملوه، وإلا مضى معهم. # (ومن أفزع) شخصا ولو صغيرا (أو ضرب) شخصا (ولو) صغيرا فأحدث (بغائط أو ~~بول أو ريح، ولم يدم) الحدث (فعليه ثلث ديته) تحمله عاقلته، # PageV06P089 # لما روي أن عثمان قضى فيمن ضرب إنسانا حتى أحدث بثلث الدية. قال أحمد: لا ~~أعرف شيئا يدفعه. # قال في " الإنصاف ": هذا المذهب، نص عليه. # قال ابن منجى: هذا المذهب، وهو أصح وجزم به الآدمي في منتخبه وناظم ~~المفردات، وهو منها والقياس لا ضمان، لكن خولف هنا لأن قول الصحابي ما ~~يخالف القياس توقيف خصوصا وهذا القضاء في مظنة الشهرة، ولم ينقل خلافه، فهو ~~إجماع. # (ويضمن أيضا) من أفزع إنسانا أو ضربه (جنايته على نفسه أو على غيره) بسبب ~~إفزاعه أو ضربه، وتحمله العاقلة بشرطه. ### | [فصل أدب ولده أو زوجته في نشوز فحصلت من ذلك جناية] # فصل # (ومن أدب ولده أو زوجته في نشوز) ولم يسرف؛ لم يضمن (أو أدب معلم صبيه) ~~(ويتجه) أنه يؤخذ (منه) ؛ أي: من قولهم ومن أدب إلى آخره (جواز تأديب الشيخ ~~تلميذه) بلا إسراف؛ لأن الشيخ أبو الروح والوالد أبو الجسد قاله ابن القيم، ~~وإذا كان أبو الجسد يملك التأديب، فلأنه يملكه أبو الروح من باب أولى؛ لأنه ~~يبذل جهده في إفادة الروح وتخليصها من ظلمة الجهل وإرشادها ms3035 لما فيه سعادة ~~الدارين، ويتأكد في حق الطالب الصبر على سوء خلق الشيخ وجفوته، ولا يمنعه ~~ذلك من الملازمة لما عنده على التكبر والتعاظم: قال الشافعي: لا ينال رجل ~~من هذا العلم حالا ينتفع به حتى يطيل الاختلاف إلى العلماء، ويصبر على ~~جفوتهم ويحتمل الذل في جنب الفائدة # PageV06P090 # منهم، وقال نافع: كل من قرأت عليه فأنا عبده. # وعن ابن مجاهد عن ابن الجهم: كل من أخذ عن أحد فهو فتاه، وإن كان أعلى ~~سنا منه ويتأكد عليه الدعاء أيضا لشيخه؛ لأنه أنتجه سعادة الدارين والرفعة ~~بين الثقلين وأخرجه من ظلمات الغباوة والجهل إلى نور العلم والفهم. # قال أبو يوسف: ما تركت الدعاء لأبي حنيفة مع أبوي أربعين سنة؛ وكان يقول: ~~من لم يعرف حقا لأستاذه لم يفهم أبدا، وهو متجه. # (أو أدب سلطان رعيته) ، ولم يسرف؛ أي: ولم يزد على الضرب المعتاد في ذلك ~~في العدد ولا في الشدة (فتلف) بذلك (لم يضمنه) المؤدب نصا؛ لفعله ما له ~~فعله شرعا بلا تعد. # كما لو كان عليه قصاص منه فسرى إلى نفسه، فإنه لا يضمن كذلك ها هنا. # (وإن أسرف المؤدب أو زاد على ما يحصل به المقصود) فتلف بسبب ذلك ضمنه، ~~لتعديه بالإسراف (أو ضرب من لا يعقل التأديب من صبي لم يميز أو مجنون) أو ~~معتوه، فتلف (ضمن) لأن الشرع لم يأذن في تأديب من لا عقل له؛ لعدم حصول ~~المقصود بتأديبه. # (ومن أسقطت) جنينها بسبب (بطلب سلطان أو تهديده) سواء كان طلبها (لحق ~~الله تعالى أو غيره) بأن طلبها لكشف حد لله أو تعزير أو لحق (أو ماتت) بسبب ~~(وضعها) من الفزع (أو) ماتت من غير وضع (فزعا أو ذهب عقلها) فزعا (أو ~~استعدى) بالشرطة قاله في المحرر (إنسان عليها الحاكم) فأسقطت أو ماتت أو ~~ذهب عقلها فزعا (ضمن السلطان ما كان) من ذلك (بطلبه) ؛ أي: طلب السلطان ~~(ابتداء) من غير استعداء أحد (و) ضمن (المستعدي ما كان بسببه) ؛ أي: بسبب ~~استعدائه نصا في المسألتين، ثم لا يعتبر ms3036 الضمان كون السبب معتادا، فإن ~~الضربة والضربتين بالسوط ليس سببا معتادا، ومتى أفضت إلى الهلاك وجب ~~الضمان، ويدل للأول ما روي أن # PageV06P091 # عمر بعث إلى امرأة مغنية كان رجل يدخل إليها، فقالت: يا ويلها ما لها ~~ولعمر، فبينما هي في الطريق إذ فزعت، فضربها الطلق، فألقت ولدا، فصاح الصبي ~~صيحتين ثم مات فاستشار عمر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار ~~بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت وال ومؤدب، وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال: ~~ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، وإن كان ~~قالوا في هواك فلم ينصحوا لك إن ديته عليك؛ لأنك أفزعتها فألقته، فقال عمر: ~~أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك، ولأن المرأة نفس هلكت بسبب ~~إرساله إليها، فضمنها كجنينها، وأما كون المستعدي يضمن ما كان بسبب ~~استعدائه؛ فلأنه الداعي إلى طلب السلطان لها، فكان موتها [أو] موت جنينها ~~بسببه؛ فاختص به الضمان (وظاهره) حتى. # (ولو) كانت (ظالمة) لكن قال في " المغني ": وإن كانت هي الظالمة فأحضرها ~~عند الحاكم، فينبغي أن لا يضمنها؛ لأنه استوفى حقه كالقصاص، ويضمن جنينها؛ ~~لأنه تلف بفعله، كما لو قبض منها (كإسقاطها) ؛ أي: الأمة (بتأديب أو قطع يد ~~لم يأذن سيد فيها، أو) ؛ أي: وكإسقاط حامل (بشرب دواء لمرض) فتضمن حملها. # (ولو ماتت حامل أو مات حملها من ريح طعام أو) مات من ريح (نحو كبريت) ~~كعظم (ضمن ربه إن علم ذلك) ؛ أي: أنها حامل، وكان ريح الطعام يقتل الحامل ~~أو حملها (عادة) لما فيه من الإضرار وإن لم يعلم بها رب الطعام؛ فلا إثم ~~ولا ضمان كريح الدخان يتضرر به صاحب السعال وضيق النفس. # (ويتجه باحتمال) قوي أن محل ضمانه مع علمه أن العادة مستمرة بأن الرائحة ~~تقتل (وطلبته) ؛ أي: الطعام ولو مجانا قياسا على المضطر (فمنعها) منه ~~فيضمن؛ لتسببه في إتلافها أو إتلاف حملها، كما لو منعها طعامها وشرابها حتى ~~هلكت هي أو جنينها؛ (و) يتجه (أنه لا يثبت ms3037 علمه) (ب) مجرد # PageV06P092 # (خبرها) بأن الرائحة تفضي إلى إتلافها أو حملها، بل لا بد من إخبار ثقة ~~ولو أنثى؛ إذ مثل هذا لا يطلع عليه الرجال غالبا، وهو متجه. # (ولو أذن سيد في ضرب عبده) ضربا محرما (أو) أذن (والد في ضرب ولده) ضربا ~~محرما (فضربه) مأذون له (ويتجه وأسرف في الضرب) وهو متجه (ضمنه) إن تلف لأن ~~المحرمات لا تستباح بالإذن. # (وإن سلم بالغ عاقل نفسه أو) سلم (ولده) الصغير (إلى سابح حاذق) ليعلمه ~~السباحة (فغرق) لم يضمنه المعلم حيث لم يفرط؛ لفعله ما أذن فيه (لمصلحته ~~كضرب المعلم الصبي) المعتاد. # وإن قال: سبح عبدي هذا فسبحه، ثم رقاه [ثم] عاد وحده يسبح فغرق؛ فهدر، ~~وإن استؤجر ليسبحه ويعلمه، ومثله لا يغرق غالبا، ضمنه إن غفل عنه، أو لم ~~يشد ما يسبحه عليه شدا جيدا، أو جعله في ماء كثير جار أو واقف لا يحمله أو ~~عميق معروف بالغرق، قاله في الرعاية. # (أو أمر) مكلف أو غير مكلف (مكلفا ينزل بئرا أو يصعد شجرة، فهلك به) ؛ ~~أي: بنزول البئر أو صعود الشجرة (لم يضمنه) الآمر؛ لأنه لم يجن عليه ولم ~~يتعد، أشبه ما لو أذنه ولم يأمره (ولو أن الآمر سلطان) كغيره (وكاستئجاره) ~~لذلك أقبضه أجرة أو لا (وإن لم يكن) المأمور (مكلفا) ككونه صغيرا أو مجنونا ~~(ضمنه) ؛ لأنه تسبب في إتلافه. # (من وضع على سطحه نحو جرة) كقلة (ولو متطرفة، فسقطت بنحو ريح) كطير وهرة ~~(على آدمي) أو غيره (فتلف، لم يضمنه) واضع بسقوطه بغير فعله وزمن وضعه كان ~~في ملكه. # PageV06P093 # (ومن دفعها حال سقوطها عليه عن نفسه) لئلا تقع عليه، فأتلف شيئا؛ لم يضمن ~~كدفع الصائل، أو تدحرجت على إنسان فدفعها عنه فأتلف شيئا (لم يضمن) دافعها ~~(ما تلف به بدفعه) ؛ لأنه غير متعد بذلك. ### | [باب مقادير ديات النفس] # المقادير: جمع مقدار، وهو مبلغ الشيء وقدره (دية الحر المسلم مائة بعير ~~أو مائتا بقرة أو ألفا شاة، أو ألف مثقال ذهب أو اثنا عشر ألف درهم فضة) ms3038 من ~~دراهم الإسلام التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل. # قال القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والغنم والذهب والورق، ~~لما روى عطاء عن جابر قال: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدية ~~على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ~~ألفي شاة» . رواه أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس «أن رجلا قتل، فجعل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ديته اثني عشرة ألف درهم» . # وفي كتاب عمرو بن حزم وعلى أهل الذهب ألف دينار (وهذه الخمسة) المذكورة ~~(فقط) ؛ أي: دون الحلل؛ فإنه قد قيل إن الحلل أصل، وقدرها مائة حلة من حلل ~~اليمن، كل حلة بردان: إزار ورداء. # وفي المذهب جديدان، والصحيح من المذهب أنها ليست أصلا؛ لأنها تختلف ولا ~~تنضبط (أصولها) ؛ أي: الدية، لما سبق (فإذا أحضر من عليه دية أحدها) ؛ أي: ~~أحد هذه الخمسة (لزم) ولي جناية (قبوله) سواء كان من أهل ذلك النوع أو لم ~~يكن؛ لإجزاء كل منها فالخيرة لمن وجبت عليه كخصال الكفارة. # «ويجب من إبل في عمد وشبهه خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون ~~وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة» رواه سعيد عن ابن مسعود، ورواه الزهري ~~عن السائب بن يزيد مرفوعا. # ؛ لأن الدية حق يتعلق بجنس الحيوان؛ فلا يعتبر فيه الحمل كالزكاة ~~والأضحية. # PageV06P094 # (وتغلظ) دية عمد وشبهه (في طرف) كما تغلظ في (نفس) ؛ لاتفاقهما في السبب ~~الموجب، (ولا) تغلظ دية (في غير إبل) ؛ لعدم وروده. # (وتجب) الدية (في خطأ أخماسا، عشرون من كل من الأربعة المذكورة) ؛ أي: ~~عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة (وعشرون ابن ~~مخاض) قال في الشرح: لا يختلف فيه المذهب، وهو قول ابن مسعود. # (ويؤخذ من بقر مسنات وأتبعة) نصفين (و) يؤخذ (من غنم ثنايا وأجذعة نصفين) ~~لأن دية الإبل من الأسنان المقدرة في الزكاة، فكذا البقر والغنم. # (وتعتبر السلامة من عيب) في كل الأنواع لأن الإطلاق يقتضي السلامة (ولا) ~~يعتبر (أن تبلغ قيمتها) ms3039 ؛ أي: الإبل والبقر والغنم (دية نقد) ؛ لعموم حديث ~~«في النفس المؤمنة مائة من الإبل» وهو مطلق فلا يجوز له تقييده إلا بدليل؛ ~~ولأنها كانت تؤخذ على عهده - عليه الصلاة والسلام - وقيمتها ثمانية آلاف. # وقول عمر: إن الإبل قد غلت فقومها على أهل الورق باثني عشر ألفا، دليل ~~على أنها في حال رخصها أقل قيمة من ذلك. # (و) يجب (في موضحة عمد وشبهه أربعة أرباعا) ؛ أي: بنت مخاض وبنت لبون ~~وحقة وجذعة، (و) يجب البعير (الخامس من أحد الأنواع الأربعة قيمته ربع قيمة ~~الأربعة) المذكورة كما تقدم في زكاة المال إذا كان من نوعين (وإن كان) ~~أوضحه (خطأ وجبت الخمس من الأنواع الخمسة المتقدمة) من كل نوع بعير ابن ~~مخاض وبنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة (ويجب في أنملة) من غير إبهام قطعت ~~(عمدا) وشبهه (ثلاثة أبعرة وثلث) بعير (قيمتها نصف قيمة الأربعة) ؛ أي: بنت ~~المخاض وبنت اللبون والحقة والجذعة (وثلثها) أي: ثلث قيمة الأربعة؛ لأن ~~نسبة # PageV06P095 # الثلاثة والثلث إلى الأربعة نصف وثلث (وإن كان) قطع الأنملة (خطأ) ~~(ففيها) ثلاثة أبعرة وثلث قيمتها (ثلثا قيمة الخمس) لأن نسبة الثلاثة ~~والثلث إلى الخمسة ثلثان، ولا يعتبر في الإبل أن تكون من جنس إبل الجاني، ~~ولا من جنس إبل بلده؛ لعموم ما سبق من الأخبار. # (ودية أنثى بصفته) ؛ أي: الجاني من إسلام أو كفر (نصف ديته) حكاه ابن ~~المنذر وابن عبد البر، إجماعا، لما روى عمرو بن حزم «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في كتابه: دية المرأة نصف دية الرجل» (ويستويان) ؛ أي ~~الذكر والأنثى حيث اتفقا دينا (في) جرح (موجب دون ثلث دية) ذكر حر (فإذا ~~بلغت جراحاتها الثلث أو زادت عليه) صارت على النصف؛ لما روى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عقل المرأة مثل عقل ~~الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها» رواه النسائي والدارقطني. # وروى مالك عن ربيعة قال: قلت لسعيد بن المسيب: «كم في أصبع المرأة؟ قال: ~~عشر من الإبل. ms3040 قلت: ففي أصبعين؟ : قال عشرون. قلت: ففي ثلاثة أصابع؟ قال: ~~ثلاثون قلت ففي أربع أصابع؟ قال: عشرون. قلت: لما عظمت مصيبتها قل عقلها ~~قال: هكذا السنة يا ابن أخي» ؛ ولأن دية الذكر والأنثى يستويان في الجنين ~~فكذا فيما دون الثلث، وأما ما يوجب الثلث فما فوق، فهي فيه على النصف من ~~الذكر؛ لقوله في الحديث «حتى تبلغ الثلث» وحتى للغاية فيجب أن يكون ما ~~بعدها مخالفا لما قبلها، ولأن الثلث في حد الكثرة؛ لحديث: «والثلث كثير» ؛ ~~ولذلك حملته العاقلة، وسواء في ذلك المسلمة والكتابية والمجوسية وغيرها. # (ودية خنثى مشكل بصفته) ؛ أي: حر مسلم (نصف دية كل منهما) ؛ أي: الذكر ~~والأنثى؛ أي: ثلاثة أرباع الذكر؛ لاحتماله الذكورة والأنوثة احتمالا واحدا، ~~وقد أيس من انكشاف حاله؛ فوجب التوسط بينهما، والعمل بكل من الاحتمالين ~~(وكذا جراحه) ؛ أي: الخنثى المشكل إذا بلغ ثلث الدية فأكثر، وأما ما دون ~~الثلث فلا يختلف بها كما تقدم. # PageV06P096 # (ودية كتابي) ؛ أي: يهودي أو نصراني ومن تدين بالتوراة والإنجيل (حر ذمي ~~أو معاهد) ؛ أي: مهادن (أو مستأمن نصف دية حر مسلم) ؛ لحديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا «دية المعاهد نصف دية المسلم» وفي لفظ: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين» رواه أحمد. ~~قال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، ولا بأس بإسناده. # ومحل هذا إن لم يكن القتل عمدا والقاتل مسلما أما إذا كان كذلك فلا فرق ~~بين دية الكتابي والمسلم، ويأتي. # (وكذا جراحه) ؛ أي: الكتابي غير الحربي فإنه على نصف جراح المسلم. # (ودية مجوسي حر ذمي أو معاهد أو مستأمن، ودية حر من عابد وثن) وغيره من ~~المشركين كمن يعبد ما استحسن من شمس أو قمر أو كوكب (مستأمن أو معاهد ~~بدارنا) أو غيرها لحقن دمه بخلاف الحربي (ثمانمائة درهم) وهو قول عمر ~~وعثمان وابن مسعود في المجوسي وألحق به باقي المشركين؛ لأنهم دونه، وأما ~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «سنوا بهم سنة أهل ms3041 الكتاب» . # فالمراد في حقن دمائهم وأخذ الجزية منهم، ولذلك لا تحل مناكحتهم ولا ~~ذبائحهم (وجراحه) أي: من ذكر من المجوس وعابد وثن وغيره من المشركين ~~(بالنسبة) إلى ديته نصا، كما أن جراح المسلم وأطرافه بالحساب من ديته. # (ودية أنثى الكفار نصف دية ذكرهم) . # قال في الشرح ": لا نعلم فيه خلافا (وظاهره: ويستويان في موجب دون ثلث ~~دية ذكرهم) لما تقدم. # (ومن لم تبلغه الدعوة) ؛ أي: دعوة الإسلام إن وجد. # قال في شرح الإقناع ": وقد أخبرت عن قوم بآخر بلاد السودان لا يفقهون ما ~~يقال لهم من غيرهم، وحينئذ فهؤلاء لم تبلغهم الدعوة (فإن كان له أمان فديته ~~دية أهل دينه) ؛ لأنه محقون الدم (فإن لم يعرف دينه فكمجوسي) # PageV06P097 # لأنه اليقين، وما زاد عليه مشكوك فيه (وإن لم يكن له أمان فهو هدر) ؛ ~~لأنه غير معصوم؛ أشبه الحربي، لكن لا يجوز قتله حتى يدعى، فإن بادر مسلم ~~فقتله؛ فلا قود عليه. # قاله في " المستوعب ": (ويتجه) أن حكم من لم تبلغه الدعوة (ك) حكم (درزي ~~ونصيري) وإسماعيلي (وقاذف عائشة؛ لردتهم) بجحدهم وجوب الصلاة والصيام ~~والحج؛ واستباحتهم الخمر والزنا؛ وإنكارهم قيام الساعة وأمر المعاد؛ ~~واعتقادهم تناسخ الأرواح وانتقالها إلى أبدان الحيوانات، وحلول الإله في ~~المخلوقات، وغير ذلك من عقائدهم القبيحة، وبلغتهم الصريحة، كما هو مقرر في ~~كتبهم المنهوبة من بلادهم. # فهؤلاء الطوائف وأمثالهم ممن اتفق المسلمون على كفرهم. # ومن يشك في كفرهم فهو كافر مثلهم لا تحل مناكحتهم ولا تؤكل ذبائحهم، ولا ~~يجوز إقرارهم في ديار الإسلام بجزية ولا بغير جزية، ولا تقبل توبتهم بحسب ~~الظاهر في الدنيا؛ فهذا الاتجاه إن أريد به أن من لم تبلغه الدعوة كهؤلاء ~~الطوائف من حيث إهدار الدم في كل، فمسلم، وإن أريد أنهم كهو من سائر ~~الوجوه، فالمذهب أنه يمتنع قتله قبل الدعوة، وهؤلاء يقتلون بكل حال كما ~~يأتي في حكم المرتد. # (وتغلظ دية قتل خطأ) لا عمد (في نفس) لا في طرف خلافا " للمغني " والشرح ~~" (ويتجه) باحتمال قوي (ولو) كان المقتول (ذميا) وهو متجه (في ms3042 كل من حرم ~~مكة وإحرام) مقتول كما هو ظاهر " المغني " (وشهر حرام) فقط فلا تغلظ لقتل ~~رحم ولو محرما (بثلث) دية، نقله الجماعة عن الإمام أحمد، وهو من المفردات؛ ~~لما روى ابن نجيح أن امرأة # PageV06P098 # وطئت في الطواف فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين تغليظا للحرم. # وعن ابن عباس أن رجلا قتل رجلا في الشهر الحرام وفي بلد الحرام، فقال: ~~ديته اثنا عشر ألفا، وللشهر الحرام أربعة آلاف، وللبلد الحرام أربعة آلاف، ~~وهذا في مظنة الشهرة، ولم ينكر (فمع اجتماع) حالات التغليظ (كلها) يجب ~~(ديتان) ولعل المراد بالخطأ هنا ما يعم شبه العمد. # (وإن قتل مسلم كافرا) ذميا أو معاهدا (عمدا) لا خطأ (ونحوه أضعفت ديته) ؛ ~~أي: الكافر على المسلم؛ لإزالة القود، قضى به عثمان. # روى الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن ~~رجلا قتل رجلا من أهل الذمة، فرفع إلى عثمان، فلم يقتله، وغلظ عليه ألف ~~دينار، فذهب أحمد إليه، وله نظائر في مذهبه، فإنه أوجب على الأعور إذا قلع ~~عين صحيح مماثلة؛ لعينه دية كاملة؛ لما درئ عنه القصاص، وظاهره لا إضعاف في ~~جراحة وعليه جمهور الأصحاب. ### | [فصل دية القن] # فصل (ودية قن) ذكر أو أنثى أو خنثى، صغير أو كبير ولو مدبرا أو أم ولد ~~ولو مكاتبا (قيمته) عمدا كان القتل أو خطأ (ولو) كانت قيمته (فوق دية حر) ؛ ~~لأنه مال متقوم فضمن بكمال قيمته كالفرس، وضمان الحر ليس بضمان مال، ولذلك ~~لم يختلف باختلاف صفاته التي تزيد بها قيمته لو كان قنا، وإنما يضمن بما ~~قدره الشارع، وضمان القن ضمان مال يزيد بزيادة المالية، وينقص بنقصانها. # (وفي جراحه) ؛ أي: القن (إن قدر من حر بقسطه من قيمته) ؛ لأن قيمته كدية ~~الحر (ففي يده نصف قيمته، وفي أصبعه عشرها، وفي موضحة نصف عشر) قيمته (سواء ~~نقص بجناية أقل من ذلك أو أكثر # PageV06P099 # منه، وإلا) يكن فيه مقدر من الحر كالعصعص وخرزة الصلب؛ فعلى جان (ما ~~نقصه) بجنايته بعد برئها؛ لأن ms3043 الأرش جبر لما فات بالجناية، وقد أنجبر بذلك؛ ~~فلا يزاد عليه كغيره من الحيوانات (فلو جني على رأسه) ؛ أي: القن (دون ~~موضحة) أو جني على وجهه دون موضحة، ضمن بما نقص، (ولو أنه) ؛ أي: ما نقص ~~بالجناية (أكثر من أرش موضحة) كسائر الأموال إذا نقصها (وفي منصف) ؛ أي: من ~~نصفه حر ونصفه قن إذا قتل (نصف دية حر ونصف قيمته، وكذا جراحه) من طرف ~~وغيره، فإن كان ذكرا والقتل خطأ والقاتل حر، فعليه نصف قيمته في ماله وعلى ~~عاقلته نصف ديته؛ لأنها نصف دية حر، وكذا لو قطع أنفه أو يده أو رجليه ونحو ~~ذلك، وإن قطع إحدى يديه، فالجميع في مال جان؛ لأن نصف الدية ربع دية؛ فلا ~~تحمله العاقلة؛ لنقصه عن ثلث الدية (وليست أمة كحرة في رد أرش جراح بلغ ثلث ~~قيمتها أو أكثر إلى نصف) ؛ أي: أرش جراحها؛ لأن في الحرة على خلاف الأصل؛ ~~لكون الأصل زيادة الأرش بزيادة الجناية، وأنه كلما زاد نقصها وضررها زاد في ~~ضمانها، فإذا خولف الأصل في الحرة للحديث، بقي في الأمة على وفق الأصل. # (ومن قطع خصيتي عبد) أو ذكره (أو أنفه أو أذنيه) ونحوهما مما فيه من الحر ~~دية (لزمته قيمته) كاملة لسيده؛ لأنها بدل الدية (وإن قطع ذكره ثم خصاه؛ ~~فعليه قيمته) صحيحا (لقطع ذكره، وعليه قيمته أيضا مقطوعا) أي: ناقصا بقطع ~~ذكره؛ لقطع خصيتيه؛ لأنه لم يقطعهما إلا وقد نقصت قيمته بقطع الذكر، وإن ~~خصاه ثم قطع ذكره فعليه قيمته كاملة؛ لقطع الخصيتين، وما نقص بقطع ذكره؛ ~~لأنه ذكر خصي لا دية فيه ولا مقدرا (وملك سيده باق عليه) روي عن علي ~~واستصحابا للأصل؛ ولأن ما أخذه بدل ما ذهب منه لا بدل نفسه. # PageV06P100 # (ويتجه أنه لو قطعهما) ؛ أي: ذكره وخصيتيه (معا) فعليه (قيمتان كاملتان) ~~كما لو ذهب سمعه وبصره بجناية واحدة، فإن في كل من ذلك من الحر دية كاملة، ~~وهو متجه، بل مصرح به في " شرح المنتهى " وغيره. ### | [فصل دية الجنين] # فصل (ودية جنين حر ms3044 مسلم ولو أنثى) والجنين: الولد الذي في البطن من ~~الإجنان وهو الستر؛ (لأنه أجنه بطن أمه) ؛ أي: ستره. # قال تعالى: {وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم} [النجم: 32] (أو ما تصير به ~~أمة أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيا، لا مضغة أو علقة (إن ظهر) ~~الجنين ميتا (أو) ظهر (بعضه) كيد ورأس (ميتا ولو) كان ظهوره (بعد موت أمه ~~بجناية عمدا أو خطأ) وكذا ما في معنى الجناية كما مر فيمن أسقطت فزعا من ~~طلب سلطان أو بريح نحو طعام (فسقط) الجنين في الحال، (أو بقيت) أمه (متألمة ~~حتى سقط) الجنين، فإن لم يسقط كأن قتل حاملا ولم يسقط جنينها، أو ضرب من ~~ببطنها حركة أو انتفاخ، فزال ذلك؛ فلا شيء فيه (ولو) كان إسقاطها (بفعلها) ~~كإجهاضها بشرب دواء (أو كانت أمة ذمية حاملا من ذمي ومات) الذمي والجنين به ~~بدارنا (للحكم بإسلامه) إذن تبعا للدار (ويرد قولها) ؛ أي: الذمية (إن لم ~~يمت الجنين) الذي (حملت به من مسلم) . # إن لم تكن زوجة أو أمة له؛ لأنه خلاف الظاهر (أو) كانت أم الجنين (أمة ~~وهو حر) لغرور أو شرط أو إعتاقه وحده، فتقدير أمة حرة، وقوله: (غرة) خبر ~~دية جنين # PageV06P101 # (عبد أو أمة) بدل من غرة، وأصلها الخيار، سمى بها العبد والأمة؛ لأنهما ~~من أنفس الأموال ووجه وجوب الغرة في الجنين حديث أبي هريرة. قال: «اقتتلت ~~امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة ~~وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معه» متفق عليه. # قوله (قيمتها خمس من الإبل) صفة لغرة، وذلك نصف عشر الدية، وروي ذلك عن ~~عمر وزيد؛ لأنه أقل ما قدره الشرع في الجناية، وهو أرش الموضحة، وأما ~~الأنملة فقدرها ثبت بالحساب من دية الأصبع (موروثة عنه) ؛ أي: الجنين (كأنه ~~سقط حيا) ثم مات؛ لأنها بدله، ولأنها دية آدمي فوجب أن تورث عنه كسائر ms3045 ~~الديات (فلا حق فيها لقاتل) ؛ لأنه لا يرث المقتول (ولا كامل رق) لأنه مانع ~~للإرث ويرث المبعض منها بقدر حريته كغيرها. # (فيرثها) ؛ أي: الغرة (عصبة سيد قتل ولده من أمة) كأن ضرب بطن أم ولده ~~فأسقطت ولدها منه؛ فلا يرثه هو لأنه قاتل، ويرثه من عداه من ورثته، وكذا لو ~~ضرب السيد بطن عتيقته فأسقطت جنينها؛ كان عليه غرة يرثها أم الجنين وعصبة ~~السيد دونه؛ لأنه قاتل. # (وتعدد الغرة بتعدد جنين وإن ألقت) بجناية (رأسين أو أربع أيد) أو أرجل ~~(فغرة واحدة) ؛ لأنه يجوز أن يكون ذلك من جنين واحد، وما زاد مشكوك فيه فلم ~~يجب به شيء (أو) ألقت (ما ليس فيه صورة آدمي) أو ألقت مضغة فشهد ثقات من ~~القوابل أنه مبدأ خلق آدمي لو بقي تصور آدميا (فلا شيء فيه) ؛ لأنه ليس ~~بولد (كما لو ضرب بطن حربية) حامل (أو) بطن (مرتدة) حامل (فأسلمت، ثم ألقته ~~ميتا) فلا شيء فيه. (ويتجه) (هذا) المذكور من أنه لا شيء فيه (إن) كانت قد ~~(حملت به # PageV06P102 # من كافر حال ردتها) ؛ لأنه لم يحصل منه جناية عليها حين عصمتها، أما لو ~~كانت حاملا به قبل أن ترتد ففيه الغرة؛ لعصمته، وهو متجه ### | [تنبيه شهدت ثقة من القوابل أن في السقط صورة خفية] # (1) تنبيه: وإن شهدت ثقة من القوابل أن في السقط صورة خفية، ففيه غرة، ~~لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالبا. # (ولا يجب مع الغرة ضمان نقص الأم) ؛ لأنها جناية واحدة، فلا توجب أرشين # . (ولا يقبل فيها) ؛ أي: الغرة (خصي ولا خنثى) ونحوه كموجوء الخصيتين ~~ومسلولهما؛ لأنه عيب، و (لا) يقبل فيها (معيب) عيبا يرد في بيع، كأعور ~~ومكاتب وإن كثرت قيمته، وكذا لا يقبل فيها هرمة؛ لأن الغرة بدل، فاعتبرت ~~فيها السلامة كإبل الصدقة، بخلاف الكفارة؛ فإنها جبار (ولا من له دون سبع ~~سنين) ؛ لأنه لا يحصل به المقصود من الخدمة؛ بل يحتاج إلى من يكفله ويخدمه، ~~ولو أريد نفس المالية لم تتعين في الغرة (وإن أعوزت الغرة؛ فالقيمة ms3046 تجب من ~~أصل الدية) وهي الأصناف الخمسة؛ لأن الخيرة للجاني في دفع ما شاء من الأصول ~~الخمسة. # (وتعتبر الغرة سليمة مع سلامته) ؛ أي: الجنين القن (وعيب الأم) ؛ لكونها ~~خرساء أو ناقصة بعض الأطراف، ويؤخذ عشر قيمتها اعتبارا بوصفه (وجنين مبعض) ~~؛ أي: من بعضه حر وبعضه رقيق؛ لأن أمه كذلك (بحسابه) من دية وقيمة، فلو كان ~~نصفه حرا ونصفه رقيقا، وجب لسيده باعتباره (وهو نصف عشر قيمة أمه و) وجب ~~لورثته (نصف عشر ديتها) اعتبارا بحال الجنين (وفي) جنين (قن ولو أنثى # PageV06P103 # عشر قيمة أمه) كما لو جنى عليها موضحة. # وإن (كان الجنين قنا، وأمه حرة بأن أعتقها سيدها واستثناه فقدر أمه ~~الحرة) أنه كعكسه (ويؤخذ عشر قيمتها يوم جناية عليها نقدا) ؛ لأن الغرة ~~إنما تجب في الجنين إذا كان حرا، وهذا رقيق (ويضمن شريكه) في أمة ضربها وهي ~~حامل بمملوك فأسقطته (قيمة حصة شريكه) وهو نصف عشر قيمة أمه، كما لو كان ~~الضارب أجنبيا وعليه كفارة؛ لأنه أتلف آدميا، ويسقط ضمان نصيبه لنفسه، لأن ~~الإنسان لا يضمن ماله لنفسه. ### | [تتمة أعتق الضارب الحامل بعد ضربها وكان معسرا ثم أسقطت] # تتمة: وإن أعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا ثم أسقطت، عتق نصيبه منها ~~ومن ولدها بمجرد العتق، وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم؛ لأن له نصف ~~جنينها، ولا يجب عليه ضمان ما أعتقه للورثة؛ لأنه لم يوجد منه بعد العتق ~~جناية، وقبل العتق كان مملوكه، وإن كان موسرا سرى العتق إليها وإلى جنينها، ~~وعليه ضمان نصيب شريكه من الجنين بنصف عشر قيمة أمه، ولا يضمن أمه؛ لأنه قد ~~ضمنها بإعتاقها؛ فلا يضمنها بتلفها. # (وإن ضرب غير سيد بطن أمة فعتق جنينها) بأن أعتقه مالكه (قبل موته) أو ~~كان علق عتقها على صفة فوجدت، أو نجز السيد عتقها، أو علق عتق جنينها على ~~ضرب جان بطنها (ثم سقط) الجنين ميتا؛ ففيه غرة؛ لأنه سقط حيا، والعبرة بحال ~~سقوط. # وكذا لو ضرب بطن كافرة حامل، فأسلمت أو أبو الحمل ثم سقط (أو) ضرب ms3047 (بطن ~~ميتة أو ضرب عضوا) من أعضائها، (وخرج) الجنين (ميتا، و) قد (شوهد بالجوف) ؛ ~~أي: جوف الميتة (يتحرك) ؛ بعد موتها (ففيه غرة) كما لو ضرب حية فماتت ثم ~~خرج جنينها ميتا. # (وفي) جنين (محكوم بكفره) كجنين ذمية من ذمي لاحق به (غرة قيمتها عشر دية ~~أمه) قياسا على جنين الحرة المسلمة # (فغرة جنين مجوسية) من مجوسي (أربعون درهم) عشر دية أمه. # PageV06P104 # (وإن كان أحد أبويه) ؛ أي: الجنين (أشرف دينا) من الآخر (كمجوسية تحت ~~كتابي، أو كتابية تحت مسلم) فالواجب فيه (غرة قيمتها عشر دية الأم لو كانت ~~على ذلك الدين) الأشرف؛ فتقدر مجوسية تحت كتابي كتابية وكتابية تحت مسلم ~~مسلمة؛ لأن الولد يتبع أشرف أبويه دينا، وتقدم. # وإن أسلم أحد أبوي الجنين بعد الضرب وقبل الوضع؛ ففيه غرة اعتبارا بحال ~~السقوط؛ لأنه حال الاستقرار. # (وإذا سقط جنين ذمية قد وطئها مسلم وذمي في طهر) واحد (ففيه ما في الجنين ~~الذمي) ؛ لأنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه، وفي بعض النسخ (ويتجه) أن هذا ~~الجنين بعد عرضه على القافة لا يخلو حاله من أحد ثلاثة أمور: إما أن تلحقه ~~بالذمي، أو يشكل أمره فلا يدرى أهو من الذمي أو من المسلم، أو تلحقه ~~بالمسلم؛ ففي الصورة الأولى تكون الغرة (لبيت المال) وإليه الإشارة بقوله ~~(إن ألحقته القافة بالذمي) وأشار إلى الثانية بقوله (أو أشكل) أمره؛ أي: ~~فكذلك تكون الغرة لبيت المال بالأولى، وإن ألحقته القافة بالمسلم؛ فتكون ~~الغرة له؛ أي: المسلم؛ لاتضاح الحال، وهو متجه. ### | [تتمة ادعت ذمية أن جنينها من مسلم] # (1) تتمة: وإن ادعت ذمية أو ورثتها، أن جنينها من مسلم من وطء شبهة أو ~~زنا فإن اعترف الجاني بذلك، فعليه غرة كاملة مؤاخذة له بإقراره، وإن اعترفت ~~العاقلة أيضا، وكانت الجناية غير عمد، ومات مع أمه أو بعدها، فالغرة على ~~العاقلة؛ لاعترافها، وتحلف العاقلة مع الإنكار أنه من مسلم وعليهما في جنين # PageV06P105 # الذميين والباقي على الجاني إن اعترف لثبوته باعترافه. # وإن اعترفت العاقلة دون الجاني، فالغرة عليها مع دية أمه ms3048 حيث مات بعدها ~~أو معها بجناية واحدة، وإن أنكر الجاني والعاقلة أنه من مسلم؛ فالقول قولهم ~~مع أيمانهم أنا لا نعلم أن هذا الجنين من مسلم، ووجبت دية ذمي عملا ~~بالظاهر، ولا يلزمهم اليمين أن هذا ليس من مسلم على البت؛ لأنه ليس من ~~فعلهم، وإن كان الواجب في الجنين دون ثلث الدية، ومات قبل أمه أو بجناية ~~مفردة، فقول الجاني وحده مع يمينه؛ لأنه الخصم فيه دون العاقلة. # كانت الذمية كتابية وهي امرأة مسلم أو سريته، فادعى الجاني أن الجنين من ~~ذمي بشبهة أو زنا، وأنكر ورثته، فقولهم مع يمينهم؛ لأن الجنين محكوم ~~بإسلامه؛ فإن الولد للفراش. # (وإن سقط الجنين كله حيا لوقت يعيش لمثله وهو نصف سنة فصاعدا، ولو لم ~~يستهل) صارخا، إذا كان فيه حياة مستقرة، ويعلم ذلك، بنفسه أو ارتضاعه، أو ~~عطاسه ونحو ذلك؛ لأن ذلك أدل على الحياة من الاستهلال (ففيه دية كاملة) ؛ ~~لأنه مات بجنايته، أشبه ما لو باشر قتله (وإلا) يكن سقوطه لوقت يعيش لمثله، ~~كدون نصف سنة (فكميت) ؛ لأن العادة لم تجر بحياته (ولا تثبت حياته بمجرد ~~حركة واختلاج) ؛ لأنهما لا يدلان على الحياة؛ لأن ذلك قد يكون لخروجه من ~~مضيق، فلم تتيقن حياته. # (وإن اختلفا) ؛ أي: الجاني ووارث الجنين (في خروجه) ؛ أي؛ الجنين (حيا) ~~بأن قال الجاني: سقط ميتا، ففيه الغرة، وقال الوارث: بل حيا ثم مات ففيه ~~الدية (ولا بينة) لواحد منهما؛ (فقول جان) بيمينه؛ لأنه منكر لما زاد عن ~~الغرة، والأصل براءته منها. # . وإن ادعت امرأة على آخر أنه ضربها، فألقت جنينها فأنكر الضرب، فقوله ~~بيمينه؛ لأن الأصل عدمه، وإن أقر بالضرب، أو قامت به بينة وأنكر أن تكون ~~أسقطت؛ فقوله بيمينه أنه لا يعلم أنها أسقطت لا على البت؛ لأنها على فعل ~~الغير، وإن ثبت # PageV06P106 # الإسقاط والضرب وادعى إسقاطها من غير الضرب، فإن كانت أسقطت عقب الضرب؛ ~~فقولها بيمينها إحالة للحكم على ما يصلح أن يكون سببا له، وكذا لو أسقطت ~~بعده بأيام، وكانت متألمة إلى الإسقاط، فقوله ms3049 بيمينه (ك) (اختلافهما) ؛ أي: ~~الجاني والأم (في الحي من ذكر وأنثى) أسقطتهما من الجناية فاستهل أحدهما ~~فقال الجاني: هو الأنثى، وقالت الأم: هو الذكر، فقول الجاني بيمينه؛ لأن ~~الأصل براءته مما زاد على دية الأنثى، فإن كان لأحدهما بينة قدم بها؛ لأن ~~البينة تظهر الحق وتبينه، وإن كان لهما بينتان وجبت دية الذكر؛ لثبوت ~~استهلاله، والبينة المعارضة لها نافية، ولم تجب دية الأنثى؛ لعدم ادعاء ~~وارثها إياها، وإن لم تكن بينة، واعترف الجاني باستهلال الذكر، فأنكرت ~~العاقلة استهلاله؛ فقولهم؛ لأن الأصل براءتهم، فإذا حلفوا كان عليهم دية ~~الأنثى؛ لاعترافهم باستهلالها، وعلى الجاني تمام دية الذكر وهو نصف الدية ~~مؤاخذة له باعترافه. # وإن اتفقوا على أن أحدهما استهل ولم يعرف؛ لزم العاقلة دية أنثى؛ لأنها ~~اليقين، وما زاد مشكوك فيه، ويجب الغرة في الذي لم يستهل منهما بكل حال. # (و) إن اختلف الجاني والأم في جنين ثبت أنه سقط حيا، فقالت الأم: ولدته ~~(لوقت يعيش لمثله) وأنكرها الجاني؛ فالقول (قول أمه) ؛ أي: الجنين بيمينها؛ ~~لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها، ولا يمكن إقامة البينة عليه فقبل قولها فيه ~~كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها، وإن أقامت بينة باستهلاله، وأقام بينة ~~بخلافها؛ قدمت بينتها؛ لأنها مثبتة ومعها زيادة علم. # وإن قالت: مات الجنين عقب الإسقاط، وقال الجاني: عاش مدة ثم مات بعد ذلك ~~بغير الجناية؛ فقولها بيمينها اعتبارا بالسبب الظاهر، وإن أقام كل منهما ~~بينة بدعواه، قدمت بينته؛ لأن معها زيادة علم (وإن أقام بينتين بحياته ~~وعدمه؛ قدمت بينتها) ؛ أي: الأم؛ لأنها مثبتة وتلك نافية، والمثبت مقدم على ~~النافي. # وإن ثبت أنه عاش مدة فقالت المرأة: # PageV06P107 # بقي متألما حتى مات، فأنكر فقوله بيمينه؛ لأن الأصل عدم التألم، ومع ~~التعارض تقدم بينتها؛ لأن معها زيادة علم # (ويقبل في حياة الجنين و) في (سقوطه و) في بقائه متألما أو (بقاء أمه ~~متألمة قول امرأة عدل) ؛ لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالبا. # (وإن ألقته حيا فجاء آخر فقتله و) كانت (فيه حياة مستقرة، لزمه ms3050 القود) ~~إذا كان قتله عمدا؛ لأنه القاتل، أو الدية كاملة مع العفو، وفي الخطأ وشبه ~~العمد؛ فالدية على العاقلة إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله، وإلا فهو ~~كالجاني على ميت يعزر فقط، والغرة على الأول (وإلا) يكن فيه حياة مستقرة بل ~~كانت حركته كحركة المذبوح (ف) القاتل هو (الأول) وعليه الدية كاملة (ويؤدب ~~الثاني) كالجاني على ميت، وإن بقي الجنين بعد الوضع حيا، وبقي زمنا سالما ~~لا ألم به؛ لم يضمنه الضارب؛ لأن الظاهر أنه لم يمت من جنايته. # (وإن ألقت) مجني عليها جنينا (ميتا) وجنينا (حيا فلكل حكمه) على ما ~~(تقدم) وفي (جنين دابة ما نقص أمه) نصا كقطع بعض أجزائها. # قال في " القواعد ": وقياسه جنين العبد في الحرم والإحرام. ### | [جناية العبد القن] # فصل # (وإن) (جنى قن) عبد أو أمة ولو مدبرا أو أم ولد أو معلق عتقه بصفة؛ وتقدم ~~في الكتابة أن المكاتب إذا جنى على سيده فعليه فداء نفسه؛ لأنه معه كالحر ~~في المعاملات فكذا في الجنايات (خطأ أو عمدا لا قود فيه) كجائفة (أو) عمدا ~~(فيه قود واختير المال) ؛ أي: اختاره ولي الجناية، تعلق برقبته (أو أتلف ~~مالا) تعديا لم تلغ جنايته ولا إتلافه؛ لأنها جناية آدمي فوجب اعتبارها ~~كجناية الحر، وكالصغير والمجنون وأولى. # ولا يمكن تعلقها بذمة الرقيق، # PageV06P108 # لأنه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية، ولا بذمة ~~السيد؛ لأنه لم يجن؛ فتعين تعلقها برقبة الرقيق؛ لأن ذلك موجب جنايته ~~كالقصاص (خير سيده بين بيعه في الجناية وبين فدائه، ثم إن كانت) الجناية ~~(بأمره) ؛ أي: السيد (أو إذنه، ويتجه والقن أعجمي أو صبي أو) كان القن (لا ~~يعلم تحريم الجناية) كمن نشأ في البادية البعيدة عن القرى والأمصار (كما ~~قالوه في باب الرهن) من أنه إذا جنى القن، وكان حال الجناية صبيا أو أعجميا ~~لا يعلم التحريم، ويعتقد وجوب امتثال أمر سيده؛ فالجاني هو السيد فيلزمه ~~الأرش كله؛ إذ لا فرق بينهما، وهو متجه. # لكن المذهب خلافه (فداه السيد بأرشها) ؛ أي: ms3051 الجناية (كله) نصا، لوجوب ~~ضمانه على السيد بإذنه، كاستدانة بإذنه (وإلا) تكن الجناية بأمر سيده أو ~~إذنه (ولو أعتقه) ، أي: الرقيق الجاني سيده (ولو) كان إعتاقه (بعد علمه ~~بالجناية) فيفديه؛ لأنه محل الجناية، وقد أتلفه على من تعلق حقه به أشبه ما ~~لو قتله (بالأقل من الأرش) ؛ أي: أرش الجناية (أو) من (قيمته) ؛ لأنه إن ~~كان الأقل الأرش فلا طلب للمجني عليه بأكثر منه؛ لأنه الذي وجب له، وإن كان ~~قيمته القن فهو بدل المحل الذي تعلقت الجناية به. # (وإن سلمه) ؛ أي الرقيق الجاني سيده لولي الجناية (فأبى ولي) الجناية ~~(قبوله، وقال) لسيده (بعه أنت؛ لم يلزمه) ؛ أي: السيد بيعه؛ لأنه أدى ما ~~عليه بتسليم ما تعلق به الحق (ويبيعه حاكم) بالولاية العامة ليصل لولي ~~الجناية حقه. # وإن فضل عن ثمن القن شيء من أرش الجناية فهو للسيد؛ لأن أرش الجناية هو ~~الواجب للمجني عليه فليس له أكثر منه (ولسيده) ؛ أي: # PageV06P109 # سيد الجاني (التصرف فيه) ؛ أي: الرقيق الجاني بالبيع والهبة وغيرهما ما ~~لم يكن أم ولد ولا يزول بذلك تعلق الجناية عن رقبته (ك) تصرف (وارث في ~~تركة) مورثه المدين، وحيث تصرف السيد بالقن الجاني، فإن وفى ما عليه من ~~الجناية فقد مضى التصرف، وإن تعذر بأن (لم توف الجناية رد التصرف) بالقن ~~وجوبا؛ لتعلق حق المجني عليه برقبته، وينفذ عتقه، سواء علم السيد بالجناية ~~أو لم يعلم، ويلزم إذا أعتقه ما يلزمه من ضمان إذا امتنع من تسليمه قبل ~~عتقه. # وإن مات العبد الجاني أو هرب قبل مطالبة سيده تسليمه أو بعده، ولم يمنع ~~منه؛ فلا شيء عليه. # وإن قتله أجنبي تعلق الحق بقيمته، جزم به القاضي في المجرد " واختاره أبو ~~بكر؛ لأن قيمته بدله، فتحول التعلق إليها كقيمة الرهن لو أتلف. # (وإن جنى) قن (عمدا، فعفا ولي قود على رقبته) ؛ أي: (لم يملكه) بغير رضى ~~سيده (لأنه إذا يملكه بالجناية فلأن لا يملكه بالعفو أولى) ؛ ولأنه إذا عفا ~~عن القصاص انتقل حقه إلى المال، فصار كالجناية الموجبة للمال. ms3052 # (وإن جنى) القن (على عدد) اثنين فأكثر (خطأ) أو عمدا لا يوجب قودا، أو ~~عمدا يوجبه وعفوا إلى المال سواء جنى عليهم (معا) ؛ أي: في وقت واحد (أو ~~لا) كأن جنى عليهم في أوقات وكذا لو أتلف مالا لاثنين فأكثر (زاحم كل) من ~~أولياء الجناية (بحصته) ؛ لتساويهم في الاستحقاق، كما لو جنى عليهم دفعة ~~واحدة (فلو عفا البعض) عن حقه (أو كان المجني عليه واحدا فمات؛ وعفا بعض ~~ورثته؛ تعلق حق الباقي) الذي لم يعف (بجميعه) ؛ أي: الجاني؛ لأنه اشتراك ~~تزاحم، وقد زال المزاحم، كما لو جنى على إنسان ففداه سيده، ثم جنى على آخر، ~~فيستقر للأول ما أخذه، ولا يزاحمه فيه الثاني، بل يطلب لسيده بفدائه (وشراء ~~ولي قود له) ؛ أي: الجاني جناية توجب القود (عفو عنه) ذكره في " الفروع "، ~~ولم يذكر فيه خلافا؛ (ولو) كان (بشراء # PageV06P110 # فاسد ك) ما لو أخذه (بأرش الجناية) ، إذ لا فرق بينهما. # (ويتجه) وكشراء في الحكم لو (ملكه) ولي قود (بنحو هبة) كعوض في إجارة أو ~~جعالة أو صلح أو خلع؛ لأن تملكه إياه بذلك اختيارا منه، دليل على عفوه عنه، ~~وهذا الاتجاه إلى هنا لا بأس به، وأما قوله (وارث) ففيه ما فيه؛ إذ لو دخل ~~في ملكه بإرث كان له استيفاء القصاص كما يعلم مما مر في الرهن؛ ولأن الملك ~~بالإرث لا صنع له فيه؛ لأنه يدخل في ملكه قهرا عليه، فافترقا كما لا يخفى. # (وإن) (جرح قن حرا ويتجه جرحا يوجب المال عينا) بدليل ما يأتي، وهو متجه ~~(فعفا) عن جراحته (ثم مات) العافي (من جراحته ولا مال له) أي العافي، ولم ~~تجزه الورثة (واختار سيده) ؛ أي: الجاني (فداء) بقيمته (وكانت) الجراحة ~~(بلا إذن سيده، صح) العفو (في الثلث) ؛ لأنه ثلث ما مات العافي عنه (وفداه ~~سيده بثلثي قيمته) ؛ لأنه جميع ماله، فنفذ عفوه في ثلثه كمحاباة في غيره. # وإن كانت الجناية (بإذن سيده) أو أمره (فالدية) تلزمه كاملة كما لو لم ~~يعف المجروح، وحيث عفا (فترد نصفها) ؛ أي: الدية ms3053 (على قيمته) ؛ أي: الجاني ~~(فيفديه) سيده (بنسبة القيمة من المبلغ المذكور) يعني أن الطريق في هذا ~~الباب في هذه المسائل أن تزيد قيمة العبد على نصف دية المجني عليه، وتنسب ~~قيمة العبد مما بلغ، فما كان فهو الذي يفديه به سيده، فلو كان المجني عليه ~~ذكرا حرا، كانت ديته ألف مثقال، ولو كانت قيمة العبد # PageV06P111 # مثلا مائة وزدت نصف الدية عليها؛ صار المجموع ستمائة مثقال، ونسبة القيمة ~~إلى ذلك سدس؛ فيفديه بسدس دية المجني عليه، وفي مثالنا مائة وستة وستون ~~وثلثان، وإليه الإشارة بقوله (ويأخذ) ؛ أي: يأخذ ولي المجني عليه (من الدية ~~بمثل تلك النسبة) ولو كان المجني عليه في المثال امرأة حرة وزادت نصف ديتها ~~على قيمة العبد صار المجموع ثلاثمائة وخمسين مثقالا، ونسبة القيمة إلى ذلك ~~سبعان؛ فيفديه السيد بسبعي دية المجني عليها. # (ويضمن معتق) بفتح التاء (ما تلف بجب حفره) حال كونه (قنا) اعتبارا بوقت ~~التلف. # (ويتجه) تضمينه ذلك إن كان قد حفره (بلا إذن سيده) أما لو كان فعله ذلك ~~بإذن سيده؛ فلا ضمان عليه؛ لأنه كالآلة؛ وهو متجه (ا) . ### | [باب دية الأعضاء ومنافعها] # (دية الأعضاء ومنافعها) التالفة بالجناية عليها، والمنافع جمع منفعة اسم ~~مصدر من نفعني كذا نفعا، ضد الضرر. # (من أتلف ما في الإنسان منه) شيء (واحد؛ ففيه دية نفسه) ؛ أي: نفس المتلف ~~منه ذلك الشيء، ذكرا كان أو أنثى، مسلما أو كافرا على ما سبق تفصيله. # وذلك (كأنف ولو مع عوجه) صرح به في " الترغيب " إذا قطع مع مارنه، وهو ما ~~لان منه، فإن كان من ذكر مسلم حر ففيه ديته، وإن كان من حرة مسلمة ففيه ~~ديتها، وإن كان من خنثى مشكل ففيه ديته (وكذكر غير عنين ولو لصغير وشيخ) ~~لما روى عمرو بن حزم أن النبي # PageV06P112 # - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي الذكر الدية، وفي الأنف إذا أوعب جدعا ~~الدية، وفي اللسان الدية» رواه أحمد والنسائي ولفظه له. # (وكلسان ينطق به كبير أو يحركه ببكاء صغير) ففيه دية نفسه؛ لأن في ms3054 إتلافه ~~إذهاب منفعة الجنس وإتلافها كإذهاب بالنفس في جميع ما ذكر. # (و) من أتلف (ما فيه) ؛ أي: الإنسان منه (شيئان؛ ففيهما الدية وفي أحدهما ~~نصفها) نص عليه (كعينين ولو مع حول أو عمش) وسواء الصغيرتان والكبيرتان؛ ~~لعموم حديث عمرو بن حزم (و) مع (بياض) بالعينين أو إحداهما (بنقص البصر ~~تنقص الدية بقدره) ؛ أي: نقص البصر (وكأذنين) قضى به عمر وعلي (وشفتين) إذا ~~استوعبتا، وفي البعض بقسطه من ديتهما تقدر بالأجزاء (وكلحيين) وهما العظمان ~~اللذان فيهما الأسنان؛ لأن فيهما نفعا وجمالا وليس في البدن مثلهما ~~(وكثندوتي رجل) بالثاء المثلثة وهما بمنزلة ثديي المرأة، فإن ضممت الأول ~~همزت، وإن فتحته لم تهمز، فالواحدة مع الهمزة فعللة، ومع الفتح فعلوة ~~(وكأنثييه) ؛ أي: الرجل ففيهما الدية، وفي إحداهما نصفهما (وكثدي أنثى ~~وإسكتيها) بكسر الهمزة وفتحها (وهما شفراها) ؛ أي: حافتا فرجها؛ ففيهما ~~الدية؛ لأن فيهما نفعا وجمالا، وليس في البدن غيرهما من جنسهما، وإن جنى ~~عليهما فأشلهما؛ فالدية كما لو أشل الشفتين، وسواء الرتقاء، وغيرهما. # وروي عن زيد: في الشفة السفلى ثلث الدية؛ لأنها التي تدور وتتحرك وتحفظ ~~الريق، وهو معارض بقول أبي بكر وعلي (وكيدين ورجلين) ؛ لأن في إتلافهما ~~إذهاب منفعة الجنس (وإن قطع ثديها فأجافها) فعليه (دية وثلث) هكذا وقع في ~~عبارة المصنف، ولعله سبق قلم؛ إذ في قطع الثدي الواحد نصف الدية إجماعا، ~~وفي الثديين جميعا الدية كاملة، وفي حلمتيهما كذلك؛ لأنه ذهب منهما ما تذهب ~~المنفعة بذهابه كحشفة الذكر، # PageV06P113 # وإن قطع الثديين بحلمتيهما فدية واحدة كقطع الذكر بحشفة؛ لأن مسمى الجميع ~~واحد، وإن حصل مكان قطع الثديين جائفتان فدية للثديين وثلثا دية للجائفتين ~~(وإن ذهب) بالجناية (لبنه) ؛ أي: لبن الثدي المجني عليه (بلا شلل فعليه ~~حكومة) لما حصل من النقص، ولم تجب الدية؛ لأنه لم يذهب نفع الثدي بالكلية. ### | [تتمة جنى على ثديي صغيرة ثم ولدت فلم ينزل لها لبن] # تتمة: وإن جنى على ثديي صغيرة، ثم ولدت فلم ينزل لها لبن، فإن قال أهل ~~الخبرة: قطعته الجناية فعليه حكومة إذا ms3055 لم يشلهما، وإن قالوا: قد انقطع من ~~غير الجناية لم يضمن ما ذهب من اللبن؛ لأنه بغير جنايته، وإن نقص لبنهما ~~بالجناية فحكومة، وإن كانا ناهدين فكسرهما أو صار بهما مرض فعليه حكومة ~~لذلك النقص. # (وقدم أعرج) كصحيح (ويد أعسم) بالسين المهملة (وهو أعرج الرسغ) بإسكان ~~المهملة وضمها -؛ أي: موصل الذراع - كصحيح (و) يد (مرتعش كصحيح) للتساوي في ~~البطش. # (ومن له كفان على ذراع) واحد، (أو) له (يدان وذراعان من عضد) واحد، ~~وإحداهما باطشة دون الأخرى أو إحداهما مقابلة الذراع والأخرى منحرفة عنه، ~~أو إحداهما تامة الخلق والأخرى ناقصة، فالأولى هي الأصلية والأخرى زائدة؛ ~~ففي الأصلية ديتها إن قطعت، والقصاص بقطعها عمدا، وفي الزائد حكومة ~~(وتساوتا) في غير بطش. # (ويتجه ولا بطش لهما) ؛ لأنه لا نفع فيهما؛ ففيهما حكومة فهما كاليد ~~الشلاء وإن تساوتا (ولهما بطش أيضا ففيهما دية يد واحدة) ؛ لأن إحداهما ~~أصلية (وللزائدة # PageV06P114 # حكومة) سواء قطعت منفردة أو مع الأصلية؛ لأنها زائدة (وفي إحداهما نصف ~~دية وحكومة، وفي أصبع إحداهما خمسة أبعرة) ؛ لأنه نصف دية الأصبع من اليد ~~الأصلية، وهما كاليد الواحدة جزم به في " الإنصاف وتصحيح الفروع " والتنقيح ~~" وتبعه في المنتهى " ومشى في " الإقناع " على أحد الوجهين من أن في قطع ~~أصبع إحداهما نصف أرش أصبع وحكومة، ما قاله في " الإقناع " هو قياس ما ~~قبله، لكن المذهب ما قاله المصنف، وكان عليه أن يشير إلى خلافه (ولا ~~يقادان) ؛ أي: اليدان الباطشتان على ذراع أو عضد واحد بيد لئلا تؤخذ يدان ~~بواحدة (ولا يقاد إحداهما بيد) لاحتمال أن تكون المقطوعة هي الزائدة؛ فلا ~~تقاد بها الأصلية (وكذا حكم رجل) فيما ذكر أي: إذا كان له قدمان على ساق، ~~فإن كانت إحداهما أطول من الأخرى، فقطع الطويلة، وأمكنه المشي على القصيرة؛ ~~فهي الأصلية، وإلا فهي زائدة. قاله في " الكافي " ### | [تنبيه قطع كفا بأصابعه] # : وإن قطع كفا بأصابعه لم يجب إلا دية اليد، وتندرج فيها دية الأصابع؛ ~~لأن مسمى الجميع يد # وإن قطع كفا عليه بعض الأصابع دخل ما حاذى ms3056 الأصابع من الكف في ديتها؛ لأن ~~الأصابع لو كانت سالمة كلها لدخل أرش الكف كله في دية الأصابع؛ فكذلك ما ~~حاذى الأصابع السالمة يدخل في ديتها، وعلى الجاني أرش باقي الكف المحاذي ~~للمقطوعات؛ لأنها ليس له ما يدخل في ديته؛ فوجب أرشه كما لو كانت الأصابع ~~كلها مقطوعة # (وفي الأليتين وهما ما على الظهر واستواء الفخذين، وإن لم يصل) القطع ~~(إلى العظم الدية) كاملة كاليدين، وفي إحداهما نصفها، وفي ذهاب بعضها بقدره ~~من الدية بنسبة الأجزاء كسائر ما فيه مقدر، فإن جهل مقدار نسبة الذاهب ~~منهما فحكومة. # (وفي المنخرين ثلثاها) ؛ أي: الدية والمنخر - بفتح الميم - كمسجد وقد ~~تكسر إتباعا للخاء (وفي حاجز ثلثها) ؛ لاشتمال المارن على ثلاثة # PageV06P115 # أشياء منخرين وحاجز، فوجب توزيع الدية على عددها كالأصابع، وإن قطع أحد ~~المنخرين ونصف الحاجز، ففي ذلك نصف الدية، وإن شق الحاجز بينهما ففيه ~~حكومة. # (وفي الأجفان الأربعة الدية) كاملة (وفي إحداها) ؛ أي: الأجفان (ربعها) ؛ ~~لأنها أعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل؛ لأنها تكن العين وتحفظها من الحر ~~والبرد، ولولاها لقبح منظر العين، وأجفان عين الأعمى كغيرها؛ لأن ذهاب ~~البصر عيب في غير الأجفان. # (وفي أصابع اليدين أو) أصابع (الرجلين دية) كاملة (وفي الأصبع) الواحدة ~~(عشرها) ؛ أي: الدية؛ لحديث الترمذي وصححه عن ابن عباس مرفوعا: «دية أصابع ~~اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع» وفي البخاري عنه مرفوعا قال: «هذه ~~وهذه سواء» يعني الخنصر والإبهام. # (وفي الأنملة ولو مع ظفر) إن كانت (من إبهام) يد أو رجل (نصف عشر) الدية؛ ~~لأن في الإبهام مفصلين، ففي كل مفصل نصف عقد الإبهام، وفي الأنملة (من ~~غيره) ؛ أي: الإبهام (ثلثه) ؛ أي: ثلث عشر الدية؛ لأن فيه ثلاثة مفاصل، ~~فتوزع ديته عليها. # (وفي ظفر ولم يعد أو عاد أسود خمس دية أصبع) نصا روي عن ابن عباس ذكره ~~ابن المنذر، ولم يعرف له مخالف من الصحابة. # (وفي سن أو ناب أو ضرس قلعه بسخنه) بكسر السين المهملة والحاء المعجمة - ~~أي أصله - أو قلع (الظاهر منه فقط، ولو) ms3057 كان السن (من صغير ولم يعد أو عاد ~~أسود، واستمر) أسود (أو) عاد (أبيض ثم اسود بلا علة خمس من الإبل) روي عن ~~عمر، وابن عباس وفي حديث عمرو بن حزم مرفوعا: «في السن خمس من الإبل» رواه ~~النسائي. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: «في الأسنان خمسا خمسا» رواه ~~أبو داود وهو عام # PageV06P116 # فيدخل فيه الناب والضرس، ويؤيده حديث ابن عباس مرفوعا «الأصابع سواء، ~~والأسنان الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء» رواه أبو داود (وفي جميعها) ؛ ~~أي: الأسنان (مائة وستون؛ لأنها) اثنان وثلاثون (أربع ثنايا وأربع رباعيات، ~~وأربعة أنياب وعشرون ضرسا) في كل جانب عشرة، خمسة من فوق وخمسة من تحت (وفي ~~سنخ وحده) ؛ أي: بلا سن حكومة، وفي سن أو ظفر عاد قصيرا، أو عاد متغيرا أو ~~ابيض ثم اسود لعلة (حكومة) ؛ لأنها أرش كل ما لا مقدر فيه ويأتي. # (وتجب دية يد ودية رجل بقطع يد من كوع و) قطع رجل (من كعب) ؛ لفوات ~~نفعهما المقصود منهما بالقطع من ذلك، ولذلك اكتفي بقطعهما ممن سرق مرتين ~~(ولا شيء في زائد لو قطعا) ؛ أي: اليد والرجل والتذكير باعتبار أنهما عضوان ~~(من فوق ذلك) كأن قطعت اليد من المنكب أو الرجل من الساق نصا؛ لأن اليد اسم ~~للجميع من المنكب؛ لقوله تعالى {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] والرجل ~~إلى الساق لقوله تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] ولما نزلت آية ~~التيمم مسحت الصحابة إلى المناكب. # وأما قطعهما في السرقة من الكوع أو الكعب فلحصول المقصود به، ولذلك وجبت ~~ديتها بقطعها منه كقطع أصابعها. # (وفي مارن أنف وحشفة ذكر وحلمة ثدي ديته) كاملة؛ لأنه الذي يحصل به ~~الجمال في الأنف، وحشفة الذكر وحلمة الثدي بمنزلة الأصابع من اليدين؛ لأن ~~منفعة الذكر تكمل بالحشفة كما تكمل منفعة اليد بالأصابع. # (وفي تسويد سن و) تسويد (ظفر و) تسويد (أنف و) تسويد (أذن بحيث لا يزول) ~~التسويد، دية ذلك العضو كاملة، لإذهابه جماله. # PageV06P117 # وفي شلل (غير أنف و) غير (أذن ك) شلل ms3058 (يد و) شلل (مثانة) مجتمع البول (أو ~~إذهاب نفع عضو، ديته) ؛ أي: ذلك العضو (كاملة) ؛ لصيرورته كالمعدوم كما لو ~~قطعه. # (وفي شفتين صارتا لا تنطبقان على أسنان، أو استرختا فلم تنفصلا عنها) ؛ ~~أي: الأسنان (ديتهما) ؛ لتعطيله نفعهما وجمالهما كما لو شلهما أو قطعهما، ~~وإن تقلصتا بعض التقلص فحكومة؛ لذلك النقص، وحد الشفة السفلى من أسفل ما ~~تجافى عن الأسنان واللثة مما ارتفع عن جلدة الذاقن، وحد الشفة العليا من ~~فوق ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى اتصاله بالمنخرين والحاجز. # وحد ما تجافى الشفتين طولا طول الفم إلى حاشية الشدقين. # (وفي قطع أشل) من أذن وأنف (ومخروم من أنف وأذن) إذا قطع وتره (ديته ~~كاملة) ؛ لبقاء جمالهما؛ ولأن الأنف المخروم أنف كامل لكنه بمنزلة المريض. # (وفي أذن أصم وأنف أخشم) لا يجد رائحة شيء (ديته) ؛ أي: ذلك العضو ~~(كاملة) ؛ لأن الصمم وعدم الشم عيب في غير الأذن والأنف، وجمالهما باق. # (وفي قطع نصف ذكر بالطول نصف ديته) ؛ أي: الذكر؛ لإذهاب نصفه كسائر ما ~~فيه مقدر، نقله الموفق والشارح عن الأصحاب، وقطع به في المنتهى " وقيل تجب ~~الدية كاملة، اختاره في " الإقناع " وغيره، وكان على المصنف أن يقول خلافا ~~له، فإن ذهب نكاحه بذلك فدية كاملة للمنفعة، وإن قطع قطعة منه مما دون ~~الحشفة فكان البول يخرج على ما كان عليه، وجب بقدر القطعة من جميع الذكر من ~~الدية، وإن خرج البول من موضع القطع وجب الأكثر من حصة القطعة من الدية أو ~~الحكومة، وإن ثقب ذكره فيما دون الحشفة فصار البول يخرج من الثقب، ففيه ~~حكومة. # (وفي عين قائمة بمكانها صحيحة غير أنه ذهب نظرها) حكومة # (وفي # PageV06P118 # عضو ذهب نفعه وبقيت صورته كأشل من يد ورجل وأصبع وثدي وذكر ولسان أخرس لا ~~ذوق له ولسان طفل بلغ أن يحركه ببكاء، لم يحركه) حكومة. # (وفي ذكر خصي وعنين وسن أسود أو ثدي بلا حلمة وذكر بلا حشفة وقصبة أنف ~~وشحمة أذن) حكومة. # (وفي زائد من يد ورجل وأصبع وسن وشلل أنف وأذن ms3059 وتعويجهما) ، أي: الأنف ~~والأذن (حكومة) ؛ لأنه لم يرد فيه تقدير. # (وفي ذكر والأنثيين قطعوا معا) ؛ أي: دفعة واحدة ديتان، وفي عود الواو ~~للذكر والأنثيين تساهل، ولعله كونهما بعض من يعقل (أو) قطع (هو) ؛ أي: ~~الذكر (ثم هما) ؛ أي: الأنثيان (ديتان) ؛ لأن كلا من الذكر والأنثيين لو ~~انفرد لوجب في قطعه، فكذا لو اجتمعا (وإن قطعتا) ؛ أي: الخصيتان (ثم قطع ~~الذكر ففيهما) ؛ أي: الأنثيين (دية) كاملة كما لو لم يقطع الذكر (وفيه) ؛ ~~أي: الذكر المقطوع بعدهما (حكومة) ؛ لأنه ذكر خصي. # (ومن قطع أنفا، أو) قطع (أذنين فذهب الشم) بقطع الأنف (أو) ذهب (السمع) ~~بقطع الأذنين؛ (فعليه ديتان) ؛ لأن الشم من غير الأنف، والسمع من غير ~~الأذنين؛ فلا تدخل دية أحدهما في الآخر، كالبصر مع الأجفان، والنطق مع ~~الشفتين فإن ذهب سمع إحدى الأذنين دون الأخرى فنصف الدية، وإن نقص فقط ~~فحكومة (وتندرج دية نفع باقي الأعضاء في ديتها) فتندرج دية البصر في ~~العينين إذا قلعهما؛ لتبعيته لهما. # (فلو قطع لسانه فذهب ذوقه وكلامه فعليه دية واحدة) وكذا سائر الأعضاء. # وإن رض أنثييه أو سلهما كملت ديتهما، كما لو قطعهما، وإن قطعهما فذهب ~~نسله فدية واحدة، وكذا لو قطع أحدهما فذهب النسل فنصف الدية؛ لأن دية منفعة ~~العوض تندرج فيه كما سبق غير السمع والشم. # PageV06P119 ### | [فصل في دية المنافع] # فصل # (في دية المنافع) من سمع وبصر وشم ومشي ونكاح وغيرها (تجب) الدية (كاملة ~~في كل حاسة) ؛ أي: القوة الحاسة. يقال حس وأحس؛ أي: علم وأيقن، والألف ~~أفصح، وبها جاء القرآن، قال الجوهري: الحواس: المشاعر الخمس: السمع والبصر ~~والشم والذوق واللمس فقوله: (من سمع وبصر وشم وذوق) بيان لحاسة؛ لحديث «وفي ~~السمع الدية» . # ولأن عمر قضى في رجل ضرب رجلا فذهب سمعه وبصره ونكاحه " وعقله بأربع ~~ديات، والرجل حي ذكره أحمد، ولا يعرف له مخالف من الصحابة؛ ولأن كلا منهما ~~يختص بنفع أشبه السمع. # (و) تجب كاملة (في) إذهاب (كلامه) كأن جنى عليه فخرس؛ لأن كل ما تعلقت ~~الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف منفعته ms3060 كاليد. # (و) تجب كاملة في عقل قال بعضهم: بالإجماع، لما في كتاب عمرو بن حزم، ~~وروي عن عمر، وزيد؛ لأنه أكبر المعاني قدرا وأعظمها نفعا؛ إذ به يتميز ~~الإنسان عن البهائم، وبه يهتدي للمصالح، ويدخل في التكليف، وهو شرط ~~للولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات. # . (و) تجب كاملة في (حدب) بفتح المهملتين في مصدر حدب بكسر الدال إذا صار ~~أحدب؛ لذهاب الجمال بذلك؛ لأن انتصاب القامة من الجمال والكمال، وبه شرف ~~الآدمي على سائر الحيوانات. # (و) تجب كاملة في (صعر) بفتح المهملتين (بأن يضربه فيصير وجهه) ؛ أي: ~~المضروب (في جانب) نصا، وأصل الصعر داء يأخذ البعير في عنقه # PageV06P120 # فيلتوي منه عنقه ". # قال تعالى {ولا تصعر خدك للناس} [لقمان: 18] أي: لا تعرض عنهم بوجهك ~~تكبرا. # (و) تجب كاملة (في تسويده) ؛ أي: الوجه بأن ضربه فاسود (ولم يزل) سواده؛ ~~لأنه فوت الجمال على الكمال فضمنه بديته كقطع أذني الأصم، وإن صار الوجه ~~أحمر أو أصفر فحكومة. # (و) تجب كاملة (في صيرورته) ؛ أي: المجني عليه (لا يستمسك غائطا أو) لا ~~يستمسك (بولا) ؛ لأن كلا منهما منفعته كبيرة، ليس في البدن مثلها، أشبه ~~السمع والبصر فإن فاتت؛ المنفعتان ولو بجناية واحدة فديتان. # (و) تجب كاملة في (منفعة مشي) ؛ لأنه نفع مقصود أشبه الكلام. # (و) تجب كاملة في منفعة (نكاح) كأن كسر صلبه فذهب نكاحه روي عن علي؛ لأنه ~~نفع مقصود، أشبه الشم. # (و) تجب كاملة في ذهاب منفعة (أكل) ؛ لأنه نفع مقصود؛ أشبه المشي. # (و) تجب كاملة في ذهاب منفعة (صوت و) منفعة (بطش) ؛ لأن في كل منهما نفعا ~~مقصودا. # (و) تجب (في) إذهاب (بعض يعلم) . # قدره مما تقدم من المنافع (بقدره) ؛ أي: الذاهب؛ لأن ما وجب في جميع ~~الشيء وجب في بعضه بقدره (كأن) جنى عليه فصار (يجن يوما ويفيق يوما آخر أو ~~يذهب ضوء عين) واحدة (أو) يذهب (شم منخر) واحد (أو) يذهب (سمع أذن) واحدة ~~(أو) يذهب (أحد المذاق الخمس، وهي الحلاوة والمرارة والعذوبة والملوحة ~~والحموضة) ؛ لأن الذوق حاسة تشبه الشم (وفي ms3061 كل واحدة) من المذاق (خمس ~~الدية) وفي اثنين منهما خمساها وهكذا. # (ويجب في إذهاب بعض الكلام بحسابه) من الدية (وعكسه) كما لو قطع من لسان ~~نصفه فذهب ربع الكلام (بعكسه) ، أي: يجب # PageV06P121 # بقطع نصف اللسان نصف الدية وربع الكلام تبع له؛ فلا يجب به شيء آخر بلا ~~نزاع (وعلى من قطع بقيته) ؛ أي: بقية اللسان الذاهب ربعه مع نصف الكلام ~~فذهب بقطعه بقية الكلام (تتمتها) ؛ أي: الدية وهو نصفها (مع حكومة لربع ~~اللسان) الذي لا كلام فيه؛ لأنه لا نفع فيه فهو بمنزلة الأشل، وهو المذهب، ~~وقطع به في " الهداية والمذهب " " و " المستوعب " والخلاصة والوجيز ". # (ولو قطع) جان (نصفه) ؛ أي: اللسان (فذهب) بقطعه (ربع الكلام، ثم) قطع ~~(آخر بقيته) ؛ أي: اللسان فذهب باقي الكلام (فعلى) الجاني (الأول به نصفها) ~~؛ أي: الدية؛ لقطعه نصف اللسان (وعلى) الجاني (الثاني ثلاثة أرباعها) ؛ أي: ~~الدية؛ لإذهابه ثلاثة أرباع الكلام، كما لو أذهب ذلك مع بقاء اللسان أو ما ~~بقي منه. # (ومن قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه) فدية (أو كان) من قطع لسانه (أخرس) فعلى ~~قاطعه (دية) واحدة في اللسان، وتندرج فيه منفعة كالعينين (ولا يردها) من ~~قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه دية قبضها (بعود لسانه بلا ذوق ولا كلام) ؛ لأنه ~~لا فائدة في لسان عار عن الذوق والكلام، بخلاف ما لو جنى عليه فذهب كلامه ~~أو ذوقه أو قطع لسانه ثم عاد كلامه؛ فإن المجني عليه يرد الدية للجاني أو ~~عاقلته؛ لأنه تبين أنه لا يستحقها. ### | [تنبيه قطع نصف لسانه فذهب كل كلامه ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه] # تنبيه: وإن قطع نصف لسانه فذهب كل كلامه، ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم ~~يجب رد الدية؛ لأن الكلام الذي كان باللسان قد ذهب ولم يعد إلى اللسان، ~~وإنما عاد إلى محل آخر. # (وإن اقتص) مجني عليه (من جان كمثله) ؛ أي: مثل ما فعل به ككون الجاني ~~قطع ربع لسان المجني عليه فذهب ربع كلامه، فقطع المجني # PageV06P122 # عليه ربع لسان الجاني (فذهب من كلامه) ms3062 ؛ أي: الجاني مثل ما ذهب من كلام ~~المجني عليه أو أكثر، فقد استوفي المجني عليه حقه و (لم يضمن) للجاني ما ~~زاد عن المجني عليه؛ لأنه سراية قود، وهي غير مضمونة، وإن ذهب من كلام ~~الجاني أقل مما ذهب من كلام المجني عليه؛ فللمقتص دية ما بقي؛ لأنه لم ~~يستوف بدله. # ولو كان اللسان ذا طرفين فقطع أحدهما ولم يذهب من الكلام شيء وكانا ~~متساويين في الخلقة فكلسان مشقوق فيهما الدية، وفي أحدهما نصفها، وإن كان ~~أحدهما تام الخلقة والآخر ناقصا؛ فالتام فيه الدية، والناقص زائد فيه ~~حكومة. ### | [تتمة قطع لسان صغير لم يتكلم] # تتمة: وإن قطع لسان صغير لم يتكلم لطفوليته ففيه الدية كلسان الكبير، وإن ~~بلغ الصغير حدا يتكلم مثله فلم يتكلم وقطع لسانه، ففيه حكومة كلسان الأخرس ~~إن كان لا ذوق له، وإلا وجبت. # وإن كبر بعد قطع لسانه فنطق ببعض الحروف؛ وجب فيه بقدر ما ذهب من الحروف؛ ~~لأنا تبينا أنه كان ناطقا، وإن كان قد بلغ إلى حد يتحرك بالبكاء وغيره فلم ~~يتحرك؛ ففيه حكومة كلسان الأخرس، وإن لم يبلغ إلى حد يتحرك بالبكاء وغيره؛ ~~ففيه الدية؛ لأن الظاهر سلامته. # (ومن ذهب نطقه وذوقه) بجنايته عليه (واللسان باق) فديتان (أو كسر صلبه ~~فذهب مشيه ونكاحه فديتان) ؛ لأن كلا من المنفعتين مستقلة بنفسها، فضمنت ~~بدية كاملة كما لو انفردت. # (وإن ذهب) بكسر صلبه (ماؤه) فالدية، أو ذهب بكسر صلبه (إحباله) بأن صار ~~منيه لا يحمل منه (فالدية) ذكره في الرعاية "، وهو معنى ما في " الروضة ": ~~إن ذهب نسله الدية. # (ولا يدخل أرش جناية أذهبت عقله في ديته) كما لو شجه فذهب بها عقله؛ ~~فعليه دية العقل وأرش الشجة؛ لأنهما شيئان متغايران، أشبه ما لو # PageV06P123 # ضربه على رأسه، فأذهب سمعه وبصره. # (ويقبل قول مجني عليه في نقص في بصر وسمع) بيمينه؛ لأنه لا يعلم إلا من ~~جهته، وله حكومة، وإن ادعى نقص إحدى عينيه عصبت التي ادعى نقص ضوئها، ~~وأطلقت الصحيحة الأخرى، ونصب له شخص ويتباعد عنه ms3063 حتى تنتهي رؤيته فيعلم ~~الموضع، ثم تشد الصحيحة، وتطلق الأخرى، وينصب له شخص ثم يذهب حتى تنتهي ~~رؤيته فيعلم ثم يدار إلى جانب آخر ويصنع كذلك، ثم يعلم عنه المسافتين، ~~ويذرعان، ويقابل بينهما، فإن استوتا فقد صدق، وله من الدية بمقدار ما بين ~~الصحيحة والعليلة من الرؤية، وإن اختلقت المسافتان، فقد كذب روى ابن المنذر ~~نحوه عن عمر. # وإن جنى على عينيه فكبرتا أو احتولتا أو عمشتا ونحوه؛ فحكومة كما لو ضرب ~~يده فاعوجت؛ لأنه لا مقدر فيه شرعا، والحكومة أرش ما لا مقدر فيه. # (ويقبل قول مجني عليه في قدر ما أتلف) منه (كل من جانبين فأكثر) ؛ لاتفاق ~~الجانيين على الإتلاف في الجملة، والمجني عليه أعلم بقدر ما أتلف كل منهما، ~~وغيره متهم في الإخبار به وليس المجني عليه مدعيا ولا منكرا؛ فهو كالشاهد ~~بينهما. # (وإن اختلفا) الجاني والمجني عليه (في ذهاب بصر) مجني عليه بفعل جان ~~(أري) مجني عليه (أهل الخبرة) بذلك؛ لأنهم أدرى به (وامتحن بتقريب شيء إلى ~~عينيه وقت غفلته) ، فإن حركهما فهو يبصر؛ لأن طبع الآدمي الحذر على عينه، ~~وإن بقيتا على حالهما دل على أنه لا يبصر. # (و) إن اختلف مجني عليه وجان (في ذهاب سمع وشم أو ذوق صيح به) ؛ أي: ~~بالمجني عليه، إن اختلفا في ذهاب سمعه (وقت غفلته، وأتبع بمنتن) إن اختلفا ~~في شمه (وأطعم) الشيء (المر) إن اختلفا في ذهاب ذوقه (فإن فزع من الصائح أو ~~من مقرب لعينه وعبس لمنتن سقطت دعواه) لتبين كذبه (وإلا) يفزع من صائح ولا ~~مقرب لعينه ولا عبس لمنتن (صدق بيمينه) ؛ لأن الظاهر صحة دعواه. # وإن ادعى نقصان سمع إحدى أذنيه فاختياره بأن تشد الأذن # PageV06P124 # العليلة وتطلق الصحيحة، ويصيح رجل من موضع يسمعه ويعمل كما تقدم في نقص ~~البصر في إحدى العينين ويأخذ من دية سمع الأذن بقدر نقصه كما تقدم في ~~العين. # وإن ادعى نقصان السمع في أذنيه، حلف؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته ولا يتأتى ~~العرض على أهل الخبرة، بخلاف البصر، ms3064 ووجبت فيه حكومة. # (ويرد الدية آخذ لها علم كذبه) لتبين أنه قبضها بغير حق. ### | [تتمة الجناية على الصغير والمجنون] # كالجناية على المكلف فيما توجبه من قصاص أو دية، لكن المكلف خصم لنفسه، ~~والخصم للصغير والمجنون وليهما؛ لقيامه مقامهما كالأموال، فإذا توجهت ~~اليمين عليهما لم يحلفا؛ لعدم أهليتهما، ولم يحلف الولي عنهما؛ لأنها لا ~~تدخلها النيابة؛ ولذلك لم يصح التوكيل فيها، فإذا كلفا حلفا. # قال في " شرح الإقناع ": وظاهره لا يحتاج لإعادة الدعوى؛ لعدم اعتبار ~~المولاة. ### | [فصل في دية الشعور] # فصل: (وفي كل) واحد (من الشعور الأربعة الدية) كاملة (ولا قصاص فيها) ؛ ~~أي: الشعور الأربعة (لعدم إمكان المساواة) ، (وهي شعر رأس و) شعر (لحية ~~وحاجبين و) شعر (أهداب عينين ولو لأعمى) روي عن علي وزيد بن ثابت: في الشعر ~~الدية؛ ولأنه أذهب الجمال على الكمال كأذني الأصم وأنف الأخشم، بخلاف اليد ~~الشلاء فليس جمالها كاملا (وفي حاجب نصف) دية؛ لأن فيه منه شيئين (وفي هدب ~~ربع) دية؛ لأن فيه منه أربعة (وفي بعض كل) من الشعور الأربعة (بقسطه) من ~~الدية بقدر المساحة كالأذنين. # وسواء كانت هذه الشعور كثيفة أو خفيفة، جميلة أو قبيحة، من صغير أو كبير ~~كسائر ما فيه دية من الأعضاء، (وفي) شعر (شارب حكومة) نصا (وما عاد) من شعر ~~(سقط ما فيه) من دية أو بعضها أو حكومة # PageV06P125 # كما تقدم في سنه ونحوها إذا عاد، وإن عاد بعد أخذ ما فيه رده، وإن رجي ~~عوده انتظر ما يقول أهل الخبرة على ما تقدم تفصيله. # وإن أزال إنسان من الشعور الأربعة (وترك من لحية أو غيرها ما لا جمال ~~فيه) ؛ أي: المتروك، فعليه (دية كاملة) ؛ لإذهابه المقصود منه كله كما لو ~~أذهب ضوء عينه؛ ولأنه ربما احتاج بجنايته لإذهاب الباقي لزيادة في القبح. # (وإن قطع جفنا بهدبه؛ فديته فقط) ؛ لتبعية الشعر له في الزوال كالأصابع ~~مع الكف. # (وإن قلع اللحيين بأسنانهما) فعليه (دية الكل) من اللحيين والأسنان فلا ~~تدخل دية الأسنان في دية اللحيين؛ لأن الأسنان ليست متصلة باللحيين، ms3065 بل ~~مغروزة فيهما، وكل من اللحيين والأسنان ينفرد باسمه عن الآخر، واللحيان ~~يوجدان قبل الأسنان ويبقيان بعد قلعها، بخلاف الكف مع الأصابع. # (وإن قطع كفا بأصابعه لم يجب غير دية يد) ؛ لدخول الكل في مسمى اليد كقطع ~~ذكر بحشفة (وإن كان به) ؛ أي: الكف (بعضها) ؛ أي: الأصابع (دخل في دية ~~الأصابع ما حاذاها) من الكف؛ لأنها لو كانت سالمة كلها لدخل أرش الكف كله ~~في ديتها (وعليه) ؛ أي: الجاني (أرش بقية الكف) التي لم تحاذ الأصابع؛ لأنه ~~ليس له ما يدخل في ديته، فوجب أرشه كما لو كانت الأصابع كلها مقطوعة. # (وفي ذراع بلا كف) ثلث ديته (وفي كف بلا أصابع) ثلث ديته (وفي عضد بلا ~~ذراع ثلث ديته) ؛ أي: الكف بمعنى اليد، قدمه في " المبدع " وقطع به في " ~~التنقيح " وتبعه في المنتهى " وصححه في " الإنصاف " قال: وقد شبه الإمام ~~ذلك بعين قائمة (بلا حكومة خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " فإنه قال: ~~وفي كف بلا أصابع، وذراع بلا كف، وعضد # PageV06P126 # بلا ذراع حكومة انتهى. # وما قاله في " الإقناع " رواية، والصحيح من المذهب خلافها (وكذا تفصيل ~~رجل) ومقتضى تشبيه الإمام بالعين القائمة أن فيه حكومة قاله في " شرح ~~الإقناع ". # (وفي عين أعور دية كاملة) قضى به عمر وابنه وعثمان وعلي، ولا يعلم لهم ~~مخالف من الصحابة؛ ولأنه أذهب البصر كله؛ فوجب عليه جميع ديته، كما لو ~~أذهبه من العينين؛ فإنه يحصل بعين الأعور ما يحصل بعين الصحيح؛ لرؤيته ~~الأشياء البعيدة؛ وإدراكه (الأشياء) اللطيفة، وعمله عمل البصر. # (وإن قلعها) ؛ أي: عين الأعور (صحيح) العينين (أقيد) ؛ أي: قلعت عينه ~~(بشرطه) السابق؛ لما تقدم (وعليه) ؛ أي الصحيح (معه) ؛ أي: القود في ~~نظيرتها (نصف الدية) ؛ لأنه أذهب بصر الأعور كله، ولا يمكن إذهاب بصره لما ~~فيه من أخذ عينين بعين واحدة، وقد استوفى نصف البصر تبعا لعينه بالقود، ~~وبقي النصف الذي لا يمكنه القصاص فيه؛ فوجبت ديته. # (وإن قلع الأعور ما يماثل صحيحته) ؛ أي: عينه الصحيحة (من صحيح) العينين ~~(عمدا) فعلى الأعور (دية كاملة، ولا ms3066 قود) عليه في قول عمر وعثمان ولا يعرف ~~لهم مخالف من الصحابة؛ لأن القصاص يفضي إلى استيفاء جميع البصر وهو إنما ~~أذهب بعض البصر الصحيح فلما امتنع القصاص وجبت الدية كاملة؛ لئلا تذهب ~~الجناية مجانا، وكانت كاملة؛ لأنها بدل القصاص الساقط عنه رفقا به، ولو ~~اقتص منه ذهب ما لو ذهب الجناية، لوجبت فيه دية كاملة. # (و) إن قلع الأعور ما يماثل عينه الصحيحة (خطأ فنصفها) ؛ أي: الدية كما ~~لو قلعها صحيح، وكذا لو قلع ما لا يماثل صحيحته. # (وإن قلع) الأعور (عيني صحيح؛ فالقود أو الدية فقط) ؛ لأنه أخذ جميع بصره ~~بجميع بصره؛ فوجب الاكتفاء. # (وفي يد أقطع صحيحة أو رجله الصحيحة) إن قطعت يده الأخرى أو رجله الأخرى ~~(ولو عمدا أو مع إذهاب) اليد أو الرجل (الأولى حال كون الذهاب هدرا نصف ~~ديته) ؛ # PageV06P127 # أي: الأقطع ذكرا كان أو أنثى أو خنثى مشكل، مسلما كان أو كافرا، حرا أو ~~رقيقا (كبقية الأعضاء) ؛ لأن أحد هذين العضوين لا يقوم مقامهما بخلاف عين ~~الأعور. # (ولو قطع) الأقطع (يد صحيح) أو رجله (أقيد بشرطه) السابق؛ لأنه عضو أمكن ~~القود في مثله مع انتفاء المانع؛ فكان الواجب فيه القصاص. # : ولا تجب دية جرح حتى يندمل، ولا دية سن وظفر ومنفعة من بصر أو غيره حتى ~~ييأس من عودها؛ لما تقدم، من أنه لا دية لما رجي عوده في مدة تقولها أهل ~~الخبرة، فإن مات مجني عليه في المدة قبل القود فلوليه دية ما جنى عليه من ~~سن وظفر ومنفعة؛ لليأس من عودة بموته، وله العود في غير السن والظفر من ~~الأعضاء؛ لأن العادة لم تجر بعوده، لكن لا يقتص إلا بعد الاندمال؛ لأنه لا ~~يدرى أقتل هو أم ليس بقتل؟ فينتظر ليعلم حكمه وما الواجب فيه، ولذا لم تجب ~~ديته قبل الاندمال، وتقدم بعضه. # التحمت الجائفة أو الموضحة فما فوقها كالهاشمة والمنقلة على غير شين لم ~~يسقط موجبها؛ لأن الشارع أوجب فيها ذلك الأرش، ولم يقيده بحال كسر دون حال، ~~فوجب بكل حال. ms3067 ### | [باب الشجاج وكسر العظام] # أي: بيان ما يجب فيه الشج: القطع، ومنه شججت المفازة؛ أي: قطعتها (الشجة) ~~واحدة الشجاج (جرح الرأس والوجه خاصة) سميت بذلك؛ لقطعها الجلد، وفي غيرهما ~~يسمى جرحا لا شجة (وهي) ؛ أي: الشجة باعتبار أسمائها المنقولة عن العرب ~~(عشر) مرتبة (خمس) منها (فيها حكومة) . أحدها (الحارصة) بالحاء والصاد ~~المهملتين (التي تحرص الجلد؛ أي: تشقه ولا تدميه) ؛ أي: تسيل دمه. والحرص: ~~الشق، ومنه حرص انقصار # PageV06P128 # الثوب إذا شقه قليلا، ويقال لباطن الجلد الحرصات فسميت بذلك لوصول الشق ~~إليه، وتسمى أيضا القاشرة والقشرة قال ابن هبيرة تبعا للقاضي: وتسمى ~~الملطاء (ثم) يليها (البازلة الدامية والدامعة) بالعين المهملة وهي التي ~~(تدميه) ؛ أي: الجلد، يقال: بزل الشيء إذا سال، وسميت دامعة، لقلة سيلان ~~الدم منها تشبيها له بخروج الدمع من العين (ثم) يليها (الباضعة) وهي (التي ~~تبضع اللحم) ؛ أي: تشقه بعد الجلد ومنه البضع (ثم) يليها (المتلاحمة) وهي ~~(الغائصة فيه) ؛ أي: اللحم مشتقة من اللحم لغوصها فيه (ثم) يليها (السمحاق) ~~وهي (التي بينها وبين العظم قشرة) رقيقة مشتقة تسمى السمحاق، سميت؛ لجراحة ~~الواصلة إليها بها. # ففي كل من هذه الخمسة حكومة؛ لأنه لا توقيف فيه من الشرع ولا قياس ~~يقتضيه، وعن مكحول قال: «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الموضحة بخمس ~~من الإبل.» # (وخمس) من الشجاج (فيها مقدر) أولها (الموضحة) وهي (التي توضح العظم) ؛ ~~أي: تبرزه؛ أي: تصل إليه ولو بقدر (رأس إبرة) فلا يشترط وضوحه للناظر، فلو ~~أوضحه برأس مسلة أو إبرة وعرف وصولها إلى العظم كانت موضحة، والواضح ~~البياض، سميت بذلك؛ لأنها أبدت بياض العظم (وفيها نصف عشر الدية) أي: دية ~~الحر المسلم (فمن حر أو حرة خمسة أبعرة) ؛ لما في حديث عمرو بن حزم: «وفي ~~الموضحة خمس من الإبل» وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «في المواضح خمس خمس» رواه أبو داود. # فإن عمت الرأس ونزلت إلى الوجه فموضحتان (وإن) لم تعمه بل (كان بعضها ~~بوجه و) بعضها ms3068 (برأس فموضحتان) ؛ لأنه أوضحه في عضوين؛ فكان لكل واحد منهما ~~حكم نفسه، كما لو أوضحه في رأسه، ونزل إلى القفا (وإن أوضحه ثنتين بينهما ~~حاجز) فعليه أرش موضحتين (عشرة أبعرة فإن ذهب) الحاجز (بفعل جان أو سراية، ~~صارا) ؛ أي: # PageV06P129 # الجرحان موضحة (واحدة) كما لو أوضح الكل بلا حاجز، وإن اندملتا، ثم زال ~~الحاجز بينهما، فعليه خمسة عشر بعيرا؛ لاستقرار أرش الأولتين عليه ~~باندمالهما، ثم لزمه أرش الثالثة، وإن اندملت إحداهما ثم زال الحاجز بفعل ~~جان أو بسراية الآخر فموضحتان. # (وإن خرقه) ؛ أي: الحاجز بين موضحتين (مجروح) فعلى جان موضحتان (أو) خرقه ~~(أجنبي) ؛ أي غير الشاج والمجروح؛ فللمشجوج أرش (ثلاث) مواضح (على الأول ~~منها ثنتان) وعلى الآخر واحدة؛ لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر، ~~فانفراد كل منهما بحكم جنايته، ولا يسقط عن الأول من أرش الموضحتين بخرق ~~المشجوج أو غيره؛ لأن ما وجب عليه بجناية لا يسقط عنه بفعل غيره. # (ويصدق مجروح بيمينه فيمن خرقه على الجاني) الأول، فلو قال الجاني: خرقت ~~ما بينهما فصارتا واحدة. # وقال المجني عليه: بل خرقه غيرك فعليك الموضحتان؛ فالقول قول المجني عليه ~~ببينة؛ لوجود سبب لزوم الموضحتين، والجاني يدعي زواله، والأصل عدمه. # و (لا) يقبل قول المجني عليه (على الأجنبي) المنكر إزالته بلا بينة؛ ~~لعموم حديث «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (ومثله) ؛ أي: الجاني ~~موضحتين بينهما حاجز إذا خرق ما بينهما فصارتا واحدة (من قطع ثلاث أصابع ~~حرة مسلمة فعليه ثلاثون) بعيرا إن لم يقطع غيرها (فلو قطع) الجاني أصبعا ~~(رابعة قبل برء) الثلاث (ردت) المرأة (إلى عشرين) ؛ بعيرا؛ لما تقدم من أن ~~المرأة تساوي الذكر فيما دون الثلث، وعلى النصف منه في الثلث فما زاد عليه ~~(فإن اختلفا) ؛ أي: قاطع أصابعها وهي (في قاطعهما) ؛ أي: الأصبع الرابعة ~~بأن قال الجاني: أنا قطعتها فلا يلزمني إلا عشرون بعيرا. # وقالت هي: بل قطعها غيرك فيلزمك ثلاثون (صدقت) يمينها عليه؛ لأنه يدعي ~~زوال ما وجد من سبب أرش الثلاث، وهي تنكره، والأصل بقاؤه ms3069 (وإن خرق # PageV06P130 # جان بين موضحتين باطنا) فقط (أو) باطنا (مع ظاهر ف) قد صارتا (واحدة) ؛ ~~لاتصالهما باطنا (و) إن خرق ما بينهما (ظاهرا فقط) فهما (ثنتان؛) لعدم ~~اتصالهما باطنا. # (ثم) يلي الموضحة (الهاشمة) وهي (التي توضح العظم) ؛ أي: تبرزه (وتهشمه) ~~؛ أي: تكسره (وفيها عشرة أبعرة) روي عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت، ولا ~~يعرف لهم مخالف من الصحابة، وقول الصحابي ما يخالف القياس توقيف، فإن هشمه ~~هاشمتين بينهما حاجز ففيهما عشرون بعيرا فإن زال الحاجز فعلى ما تقدم ~~تفصيله والهاشمة الصغيرة كالكبيرة. # (ثم) يليها (المنقلة التي توضح) العظم (وتهشم) العظم (وتنقل العظم وفيها ~~خمسة عشر بعيرا حكاه ابن المنذر إجماع أهل العلم) وفي كتاب عمرو بن حزم ( ~~«وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل» ) فإن كانتا منقلتين فعلى ما سبق. # (ثم) يليها (المأمومة التي تصل إلى جلدة الدماغ وتسمى الآمة) بالمد. قال ~~ابن عبد البر: أهل العراق يقولون لها الآمة، وأهل الحجاز المأمومة: الشجة ~~التي تصل إلى (أم الدماغ) وأم الدماغ هي جلدة فيها الدماغ. قال النضر بن ~~إسماعيل: أم الرأس الخريطة التي فيها الدماغ سميت بذلك؛ لأنها تخرط الدماغ ~~وتجمعه. # (ثم) يليها (الدامغة) بالغين المعجمة، وهي (التي تخرق الجلدة) ؛ أي: جلدة ~~الدماغ (وفي كل منهما) ؛ أي: المأمومة والدامغة (ثلث الدية) لما في كتاب ~~عمرو بن حزم مرفوعا: «وفي المأمومة ثلث الدية» ) وعن ابن عمر مرفوعا مثله، ~~والدامغة أولى، وصاحبها لا يسلم غالبا. # (وإن شجه شجة بعضها هاشمة) وبقيتها دونها (أو) بعضها (موضحة وبقيتها ~~دونها ف) عليه (دية هاشمة) فقط؛ إن كان بعضها هاشمة، (أو دية موضحة فقط) إن ~~كان بعضها موضحة؛ لأنه لو هشمه كله أو أوضحه كله؛ لم # PageV06P131 # يلزمه فوق دية الهاشمة أو الموضحة. # (وإن أوضحه جان، ثم هشمه ثان، ثم جعلها ثالث منقلة، ثم) جعلها (رابع ~~مأمومة أو دامغة، فعلى الرابع ثمانية عشر وثلث بعير) ؛ لأنها تفاوت ما بين ~~المنقلة والمأمومة أو الدامغة (وعلى كل واحد من الثلاثة خمس) من الإبل؛ ~~لأنها تفاوت ما بين الشجتين ms3070 على ما تقدم. # (وإن هشمه بمثقل ولم يوضحه) فحكومة (أو طعنه في خده فوصل) الطعن (إلى ~~فمه) فحكومة (أو نفذ) جان بخرزة (أنفا أو ذكرا) فحكومة (أو) نفذ (جفنا إلى ~~بيضة العين) فحكومة (أو أدخل) غير زوج (أصبعه فرج بكر) فحكومة (أو أدخل ~~أصبعه داخل عظم فخذف) عليه (حكومة) ؛ لأنه لا تقدير في ذلك. ### | [فصل في الجائفة ثلث دية] # فصل: (وفي الجائفة ثلث دية) ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - في كتاب ~~عمرو بن حزم: «وفي الجائفة ثلث الدية» ؛ ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده، وسواء كانت عمدا أو خطأ (وهي) ؛ أي: الجائفة (ما تصل باطن جوف) ؛ أي: ~~ما لا يظهر منه للرأي؛ (ك) داخل (بطن، ولو لم تخرق به أمعاء) داخل (ظهر ~~وصدر وحلق ومثانة وبين خصيتين و) داخل (دبر وإن جرح جانبا فخرج) ما جرحه به ~~(من) جانب (آخر فجائفتان) نصا؛ لما روى سعيد بن المسيب: أن رجلا رمى رجلا ~~بسهم فأنفذه فقضى أبو بكر بثلثي الدية أخرجه سعيد في سننه "، ولا يعرف له ~~مخالف من الصحابة، فهو كالإجماع. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن عمر قضى في الجائفة إذا نفذت في ~~الجوف بأرش جائفتين؛ ولأنه أنفذه من موضعين أشبه ما لو أنفذه من موضع ~~بضربتين. # PageV06P132 # ولو أدخل شخص يده في جائفة إنسان، فحزق بطنه من موضع آخر؛ لزمه أرش جائفة ~~بلا خلاف. # (وإن جرح وركه، فوصل) الجرح (جوفه أو أوضحه) في رأسه (فوصل) الإيضاح ~~(قفاه) فعلى من جرح الورك فوصل الجوف (مع دية جائفة) حكومة (أو) ؛ أي: وعلى ~~من أوضح شخصا فوصل قفاه مع دية (موضحة حكومة بجرح قفاه أو) جرح (وركه) ؛ ~~لأن الجرح في غير موضع الجائفة، في غير موضع الموضحة فانفرد بالضمان، كما ~~لو لم يكن معه جائفة أو موضحة. # (ومن وسع فقط جائفة) أجافها غيره (ظاهرا وباطنا) فعليه دية جائفة؛ لأن ~~فعله لو انفرد فهو جائفة؛ فلا يسقط حكمه بانضمامه إلى غيره. # (أو فتق جائفة مندملة) أو فتق (موضحة نبت شعرها) ms3071 (ف) عليه (جائفة) في ~~الأولى (وموضحة) في الثانية؛ لأن الجرح إذا التحم صار كالصحيح؛ لعوده إلى ~~حالته الأولى، فكأنه لم يكن تقدمه جناية أخرى متجددة (وإلا) يوسع باطن ~~الجائفة وظاهرها بل وسع أحدهما فقط، ولم تكن الجائفة مندملة أو الموضحة نبت ~~شعرها ففتقها (ف) عليه (حكومة) ؛ لأن فعله ليس جائفة، ولا موضحة، ولا مقدر ~~فيه، وعليه أيضا أجرة الطبيب وثمن الخيط. # وإن وسع طبيب جائفة بإذن مجني عليه مكلف، أو أذن ولي غيره لمصلحة، فلا ~~شيء عليه. # (ومن وطئ زوجة صغيرة) لا يوطأ مثلها (أو) وطئ زوجة (نحيفة لا يوطأ مثلها ~~فخرق) بوطئه (ما بين مخرج بول و) مخرج (مني، أو) خرق بوطئه (ما بين ~~السبيلين ف) عليه (الدية) كاملة (إن لم يستمسك بول) ؛ لإبطاله نفع المحل ~~الذي يجتمع فيه، كما لو جنى على شخص فصار لا يستمسك الغائط (وإلا) بأن ~~استمسك البول (ف) عليه أرش (جائفة) ثلث الدية؛ لقضاء عمر: في الإفضاء ثلث ~~الدية: ولا يعرف له مخالف من الصحابة. # (وإن كانت) الزوجة (ممن يوطأ مثلها لمثله، أو) كانت الموطوءة (أجنبية) ؛ ~~أي: غير # PageV06P133 # زوجة (واطئ كبيرة حرة مطاوعة، ولا شبهة) لواطئ في وطئها (فوقع ذلك) ؛ أي: ~~خرق ما بين السبيلين أو ما بين مخرج بول ومني؛ فهو هدر؛ لحصوله من فعل ~~مأذون فيه كأرش بكارتها ومهر مثلها (وكما لو أذنت في قطع يدها فسرى إلى ~~نفسها، بخلاف ما لو أذنت في وطئها) فقطع يدها؛ لأنه ليس من المأذون فيه ولا ~~من ضرورته (ولها) ؛ أي: الموطوءة (مع شبهة أو مع إكراه المهر) ؛ لاستيفائه ~~منفعة البضع، (و) لها (الدية) كاملة (إن لم يستمسك بول) ؛ لأنها إنما أذنت ~~في الفعل مع الشبهة؛ لاعتقادها أنه هو المستحق، فإذا كان غيره وجب عليه ~~وثبت الضمان كمن أذن في قبض دين ظانا أنه يستحقه فبان غيره، وأما مع ~~الإكراه؛ فلأنه ظالم متعد (وإلا) بأن استمسك بول مع خرقه ما بين السبيلين ~~أو ما بين مخرج بول ومني مع وطء بشبهة أو إكراه؛ (ف) عليه مع ms3072 المثل (ثلثها) ~~؛ أي: الدية كجناية جائفة؛ لقضاء عمر كما تقدم. # (ويجب أرش بكارة) ؛ أي: حكومة (مع فتق بغير وطء) ؛ لعدوانه بذلك الفعل. # (وإن التحم ما) ؛ أي: جرح (أرشه مقدر) كجائفة وموضحة وما فوقها ولو على ~~غير شين (لم يسقط) أرشه؛ لعدم النصوص، هذا المذهب. # وخالف في " الإقناع " هنا، فجعلها حكومة، ووافق المصنف قبل باب الشجاج ~~فقال: ولو التحمت الجائفة والموضحة وما فوقها على غير شين لم يسقط موجبها. ~~وكان على المصنف أن يشير إلى ذلك حيث التزمه. ### | [فصل في دية كسر الضلع] # فصل: (وفي كسر ضلع) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وإسكانها (جبر ~~مستقيما) كما كان بأن لم تتغير صفته (بعير، وكذا) ؛ أي: كالضلع إذا جبر # PageV06P134 # مستقيما (ترقوة) بفتح التاء أجبرت، كما كانت ففيها بعير نصا، ففي ~~الترقوتين بعير، أي: لما روى سعيد بسنده عن زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب: ~~في الضلع جمل، وفي الترقوة جمل والترقوة: العظم المستدير حول الفتق من ثغرة ~~النحر إلى الكتف لكل إنسان ترقوتان (وإلا) يجبر الضلع والترقوة مستقيمين ~~(ف) في كل منهما (حكومة) وتأتي. # (وفي كسر كل) عظم (من زند) بفتح الزاي (و) من (عضد وفخذ وساق وذراع جبر ~~مستقيما وهو الساعد الجامع لعظم الزند) بعيران نصا، لما روى سعيد عن عمرو ~~بن شعيب أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر: في أحد الزندين إذا كسر، فكتب إليه ~~عمر: أن فيه بعيرين، وإذا كسر الزندان ففيهما أربعة من الإبل. # ومثله لا يقال من قبل الرأي، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة، وألحق ~~بالزند في ذلك باقي العظام المذكورة؛ لأنها مثله (وفيما عدا ما ذكر من جرح ~~و) من (كسر عظم ك) كسر (خرزة صلب و) كسر (عصعص) بضم العين وقد تفتح ~~الثانية؛ أي: عجب ذنب (و) كسر (عانة حكومة) ؛ لأنها لا مقدر فيها (وهي) ؛ ~~أي: الحكومة (أن يقوم مجني عليه كأنه قن لا جناية به، ثم) يقوم (وهي) ؛ أي: ~~الجناية (به قد برئت فما نقص من القيمة) بالجناية (فله) ؛ أي: المجني عليه ms3073 ~~على جان (كنسبته) ؛ أي: نقص القيمة (من الدية) فيجب (فيمن قوم) لو كان قنا ~~(صحيحا بعشرين و) قوم لو كان (مجنيا عليه) تلك الجناية (بتسعة عشر نصف عشر ~~ديته) ؛ أي: المجني عليه؛ لنقصه بالجناية نصف عشر قيمته لو كان قنا، ولو ~~قوم سليما بستين، ثم مجنيا عليه بخمسين، ففيه سدس ديته؛ لنقصه بالجناية سدس ~~قيمته. # (ولا يبلغ بحكومة) جناية في (محل له) ؛ أي: فيه (مقدر) شرعا (مقدرة) ؛ ~~أي: ما قدر فيه (فلا يبلغ بها) ؛ أي: الحكومة (أرش موضحة في شجة دونها) ~~كالسمحاق (ولا) يبلغ بحكومة (دية أصبع أو) دية (أنملة # PageV06P135 # فيما دونهما) ؛ أي: الأصبع والأنملة. # ولا يقوم مجني عليه حتى يبرأ؛ ليستقر الأرش؛ (فلو لم تنقصه الجناية) حال ~~برء؛ (قوم حال جريان دم) ؛ لئلا تذهب الجناية على معصوم هدرا (فإن لم ~~تنقصه) الجناية (أيضا) ؛ أي: حال جريان دم (أو زادته) الجناية (حسنا) ؛ ~~لقطع سلعة أو ثؤلول (فلا شيء فيهما) ؛ لأنه لا نقص بها. ### | [باب العاقلة وما تحمله العاقلة من الدية] # (وهي) أي: العاقلة (من غرم ثلث دية ذكر مسلم فأكثر) من ثلث الدية (بسبب ~~جناية غيره) ؛ أي: الغارم، سموا بذلك؛ لأنهم يعقلون، يقال: عقلت فلانا إذا ~~أعطيت ديته، وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه دية جناية، وأصله من عقل الإبل وهي ~~الحبال التي تثنى بها أيديها ذكره الأزهري، وقيل من العقل؛ أي: المنع؛ ~~لأنهم يمنعون عن القاتل، أو؛ لأنها تعقل لسان ولي المقتول، ولما عرف ~~العاقلة بالحكم المنتقد بالدور؛ احتاج إلى دفعه فقال: (وعاقلة جان) ذكرا أو ~~أنثى (ذكور عصبته نسبا) كالآباء والأبناء والإخوة لغير أم والأعمام كذلك ~~(وولاء) كالمعتق وعصبته المتعصبين بأنفسهم، قريبهم وبعيدهم، حاضرهم ~~وغائبهم، صحيحهم ومريضهم، ولو هرما وزمنا وأعمى (لكن يعقل عن معتقة عصبتها ~~الذكور) ولما روى أبو هريرة قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى ~~عليها بالغرة توفيت؛ فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن ميراثها ms3074 ~~لبنتيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها» متفق عليه. # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى # PageV06P136 # أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ~~ورثتها» رواه الخمسة إلا الترمذي. # (ويعقل عمود نسبه) آباؤه وإن علوا بمحض الذكور، وأبناؤه وإن نزلوا بمحض ~~الذكور؛ لأنهم أحق العصبات بميراثه، فكانوا أولى بتحمل عقله (و) يعقل عنه ~~الجاني (من بعد) من ذكور عصبته كابن ابن ابن عم جده؛ فلا يعتبر في العاقلة ~~كونهم وارثين حال العقل بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا؛ لأنهم عصبة ~~أشبه سائر العصبات، يحققه: أن العقل موضوع على التناصر وهم من أهله، فاستوى ~~قريبهم وبعيدهم في العقل، ويأتي في الفصل بعده. # وأما حديثه: «لا يجني عليك ولا تجني عليه» ؛ أي: إثم جنايتك لا يتخطاك ~~إليه، وإثم جنايته لا يتخطاه إليك؛ لقوله تعالى. # {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] وليس من العاقلة الزوج ولا ~~المولى من أسفل وهو العتيق؛ لأنه لا يرث، ولا مولى الموالاة وهو الذي يوالي ~~رجلا يجعل له ولاءه ونصرته؛ لحديث «إنما الولاء لمن أعتق» ولا الحليف الذي ~~يحالف آخر على التناصر، ولا العديد وهو الذي لا عشيرة له ينضم إلى عشيرة ~~فيعد منهم؛ لأنه لا نص في ذلك، ولا هو في معنى المنصوص عليه # (لكن لو عرف نسبه) ؛ أي: القاتل (من قبيلته، ولم يعلم من أي بطونها) هو ~~(لم يعقلوا) ؛ أي: رجال القبيلة (عنه) فلو قتل قرشي، ولم يعلم من أي بطون ~~قريش لم تعقل قريش عنه، كما لا يرثونه؛ لتفرقهم وصيرورة كل قوم منهم ينسبون ~~إلى أب أدنى يتميزون به، ولا مدخل لأهل الديوان في المعاقلة، فإذا قتل واحد ~~من ديوان لهم لم يعقلوا عنه كأهل محلته؛ لأنهم لا يرثون. # (ويعقل) عصبة (هرم) غني (وزمن) غني (وأعمى) غني (وغائب) # PageV06P137 # غني (كضدهم) ؛ أي: كشاب وصحيح وبصير وحاضر؛ لاستوائهم في التعصيب؛ وكونهم ~~من أهل المساواة. # . و (لا) يعقل (فقير ولو) كان (معتملا) ؛ لأنه ms3075 ليس من أهل المواساة ~~كالزكاة؛ ولأنه وجب على العاقلة تخفيف عن القاتل، فلا يجوز التثقيل على ~~الفقير؛ لأنه كلفة ومشقة (بل) يعقل (الموسر وهو هنا من ملك نصابا عند حلول ~~حول فاضلا عنه كحج وكفارة ظهار) # (ولا) يعقل (صغير أو مجنون) ؛ لأنهما ليسا من أهل النصرة والمعاضدة (أو ~~امرأة) ولو معتقة (أو خنثى مشكل) ؛ لاحتمال أن تكون امرأة (أو قن) ؛ لأنه ~~لا مال له (أو مباين لدين جان) ؛ لأن حملها للنصرة، ولا نصرة لمخالف في ~~دينه (وإخوة لأم أو ذو رحم) ؛ لأنهم ليسوا من أهل النصرة. # (ولا تعاقل بين ذمي وحربي) ؛ لانقطاع التناصر بينهما (ويتعاقل أهل ذمة ~~اتحدت مللهم) كما يتوارثون؛ ولأنهم من أهل النصرة كالمسلمين، فإن اختلفت ~~مللهم؛ فلا تعاقل كما لا توارث ولا يعقل عن المرتد أحد لا مسلم ولا ذمي؛ ~~لأنه لا يقر فخطؤه في ماله. # (وخطأ إمام و) خطأ (حاكم في حكمهما في بيت المال) لا تحمله عاقلتهما؛ ~~لأنه يكثر فيجحف بالعاقلة؛ ولأن الإمام والحاكم نائبان عن الله، فيكون أرش ~~خطئهما في مال الله، هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب؛ فعلى المذهب للإمام ~~عزل نفسه. # ذكره القاضي وغيره، قاله في " الفروع " و " المبدع " و " التنقيح " وكذا ~~الحكم إن زاد سوطا كخطأ في حد أو تعزير أو جهل الإمام أو الحاكم حملا أو ~~بان من حكما بشهادته غير أهل، فإنه من بيت المال؛ لأنه من الخطأ في الحكم ~~كخطأ وكيل، فإنه لا ضمان عليه فيما تلف منه بلا تعد ولا تفريط، بل يضع على ~~موكله، أو كخطأ وكيل يتصرف لعموم المسلمين كالوزراء، فخطؤه في حكمه في بيت ~~المال؛ لما تقدم. # (وخطؤهما) ؛ أي: # PageV06P138 # الإمام والحاكم (في غير حكم) كرميهما صيدا فيصيبا آدميا (على عاقلتهما) ~~كخطأ غيرهما. # (ومن لا عاقلة له كلقيط أو له) عاقلة (وعجزت عن الجميع) أي: جميع ما وجب ~~بجنايته خطأ (فالواجب) من الدية إن لم تكن عاقلة أو كانت وعجزت عن شيء منها ~~(أو تتمته) إن عجزت عن بعضه وقدرت على البعض (مع كفر جان عليه) ms3076 في ماله ~~حالا (ومع إسلامه) ؛ أي: الجاني؛ الواجب أو تتمته (في بيت المال حالا) . # «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر في بيت ~~المال» ، ولأن المسلمين يرثون من لا وارث له؛ فيعقلون عنه عند عدم عاقلته. # (وتسقط) الدية (بتعذر أخذ منه) ؛ أي: من بيت المال حيث وجبت فيه، ولا شيء ~~على القاتل، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، ونقله الجماعة عن أحمد قال ~~الزركشي: هذا المعروف عند الأصحاب، وجزم به الخرقي وصاحب " الوجيز ومنتخب ~~الآدمي " وغيرهم. # قال ابن منجى في شرحه ": هذا المذهب؛ لأن الدية تلزم العاقلة ابتداء ~~بدليل أنه لا يطالب بها غيرهم، ولا يعتبر تحملهم ولا رضاهم بها، فلا تؤخذ ~~من غير من وجبت عليه كما لو عدم القاتل، وحيث سقطت الدية بتعذر أخذها من ~~بيت المال ف (لا شيء على العاقلة) أيضا؛ لعجزها عن أداء ما وجب عليها من ~~الدية؛ وهو رواية حكاها صاحب الفروع ". # (ويتجه باحتمال) قوي أنها (لو أيسرت) العاقلة (بعد ذلك) ؛ أي: بعد عجزها؛ ~~وسقوط الدية عنها بالعجز (أخذت) الدية (منها) كاملة لئلا # PageV06P139 # يضيع دم المسلم هدرا، وهذا (متجه) . # ويتجه أنه إذا تعذر أخذ الدية من بيت المال فتجب في مال القاتل (ولا يسقط ~~ما وجب على جان ولو عجز عنه) في رواية. # قال: في " المقنع ": وهو أولى من إهدار دم الأحرار في أغلب الأحوال؛ فإنه ~~لا تكاد توجد عاقلة تحمل الدية كلها، ولا سبيل إلى الأخذ على بيت المال ~~فتضيع الدماء، والدية تجب على القاتل، ثم تتحملها العاقلة، وإن سلمنا ~~وجوبها عليهم ابتداء لكن مع وجودهم كما قالوا في المرتد: يجب أرش خطئه في ~~ماله؛ لأنه لا عاقلة له تحملها وعجز، هذا الاتجاه فيه ما فيه والمذهب ما ~~تقدم # (ومن تغير دينه) بأن كان كافرا فأسلم (أو انجر ولاؤه) عن موالي أمه لمعتق ~~أبيه (وقد رمى) صيدا (ثم أصاب) آدميا، فقتله (بعد تغيير دينه أو) بعد ~~(انجرار ولائه) بعتق أبيه (فالواجب) من الدية (في ماله) ؛ لأنه # PageV06P140 # قتل معصوما، تعذر حمل عاقلته عقله؛ ms3077 فوجب على قاتله، ولا يعقله عصبة ~~القاتل المسلمون؛ لأنه لم يكن مسلما حال رميه ولا المعاهدون؛ لأنه لم يقتله ~~إلا وهو مسلم، وكذلك من انجر ولاؤه لا يعقله موالي أمه؛ لأنه لم يترتب عليه ~~شيء حين كان تابعا لها في الولاء ولا مولى أبيه؛ لجنايته قبل انجرار الولاء ~~إليه؛ فتعين عقله عن نفسه. # (وإن تغير دين جارح) بأن جرحه وهو مسلم، ثم تغير دينه، أو وهو ذمي ثم ~~أسلم (أو انجر ولاؤه) لمعتق أبيه (حالتي جرح وزهوق) روح مجني عليه (حملته ~~عاقلته) ؛ أي: الجارح (حال جرح) ؛ لأنه لم يصدر منه فعل بعد الجرح. # جزم به في المنتهى " وغيره، وهو المذهب، وخالف في " الإقناع " فجعل أرش ~~ذلك فيما إذا انجر الولاء في ماله دون عاقلته، وكان على المصنف أن يقول: ~~خلافا له. ### | [فصل لا تحمل العاقلة عمدا وجب فيه قود] # فصل: (ولا تحمل العاقلة عمدا) وجب فيه قود أو لا كجائفة ومأمومة، (ولا) ~~تحمل (صلح إنكار، ولا تحمل اعترافا بأن يقر) جان (على نفسه بجناية خطأ أو ~~شبه عمد توجب ثلث دية فأكثر وتنكر العاقلة، ولا تحمل قيمة دابة أو قيمة قن ~~أو قيمة طرفه، ولا تحمل جنايته) ؛ أي: القن؛ لحديث ابن عباس مرفوعا: «لا ~~تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا» وروي عن ابن عباس ~~موقوفا، ولا يعرف له مخالف من الصحابة؛ ولأن # PageV06P141 # القاتل عمدا غير معذور؛ فلا يستحق المواساة ولا التخفيف؛ ولأن الصلح يثبت ~~بفعله واختياره فلا تحمله العاقلة كالاعتراف؛ لأنه متهم في مواطأة المقر ~~لهم بالقتل؛ ليأخذوا الدية من عاقلته، فيقاسمهم إياها؛ ولأن العبد يضمن ~~ضمان المال، أشبه سائر الأموال. # (ولا) تحمل العاقلة (ما دون ثلث دية ذكر حر مسلم) كثلاث أصابع وأرش ~~موضحة؛ لقضاء عمر أنها لا تحمل شيئا يبلغ عقل المأمومة؛ ولأن أصل الضمان ~~على الجاني؛ لأنه المتلف، خولف في ثلث الدية فأكثر؛ لإجحافه بالجاني ~~لكثرته؛ فيبقى ما عداه على الأصل (إلا غرة جنين مات مع أمه أو مات بعدها) ؛ ~~أي: أمه (بجناية واحدة) ms3078 فتحمل الغرة تبعا لدية الأم نصا؛ لاتحاد الجناية، ~~ولا تحمل الغرة إن مات بجنايته عليه وحده دون أمه، أو مات (قبلها) ؛ أي: ~~أمه بأن أجهضته ميتا، ثم ماتت، ولو اتحدت الجناية؛ لنقص ما وجب في الجنين ~~من الغرة عن الثلث، ولا تبعية لموته قبلها. # (وتحمل) العاقلة (شبه عمد، و) تحمل (خطأ) ؛ لحديث أبي هريرة: «اقتتلت ~~امرأتان من هذيل» وتقدم. # ولأنه نوع قتل لا يوجب قصاصا " مؤجلا " ما وجب في شبه العمد والخطأ (في ~~ثلاث سنين، كل سنة ثلث دية ذكر حر مسلم، ولو أن المقتول امرأة) أو كتابي ~~يعني يجب ثلثاها في رأس الحول الأول، وهو قدر ثلث دية الحر المسلم، وباقيها ~~في رأس الحول الثاني. # قال ابن منجى في شرحه ": هذا المذهب جزم به في " الوجيز " وغيره. # وكون دية الذكر المسلم تؤخذ مؤجلة في ثلاث سنين؛ لما روي عن عمر وعلي ~~أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين " ولا مخالف لهما في عصرهما؛ ~~ولأنها تحمله مواساة، فاقتضت الحكمة تخفيفه عليها. # (ويجتهد حاكم في تحميل) كل من العاقلة؛ لأنه لا نص فيه، فرجع فيه # PageV06P142 # إلى اجتهاده كتقدير النفقة (فيحمل) الحاكم (كلا) منهم (ما يسهل عليه ولا ~~يشق) ؛ لأن التحميل على سبيل المواساة للقاتل، والتخفيف عنه، ولا يخفف عن ~~الجاني ما يثقل على غيره؛ ولأن الإجحاف لو كان مشروعا كان الجاني أحق به ~~(ويبدأ) الحاكم (بالأقرب فالأقرب كإرث، لكنه يبدأ بالآباء، ثم الأبناء ثم ~~الإخوة) يقدم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب، ثم بني الإخوة كذلك، ثم ~~الأعمام ثم بنيهم كذلك، ثم أعمام الأب ثم بنيهم كذلك، ثم أعمام الجد ثم ~~بنيهم كذلك (وهكذا) أبدا حتى تنقرض عصبة النسب، فإذا انقرضوا فعلى المولى ~~المعتق ثم على عصباته الأقرب فالأقرب كالميراث (ولا يعدل للأبعد إلا إن لم ~~يتسع لها) ؛ أي: الدية (مال الأقرب) ؛ لأنه حق يستحق بالتعصيب فقدم الأقرب ~~فالأقرب كالميراث؛ ولأن الأقرب لو لم يكن موجودا تعلقت الدية بمن يليه، ~~فكذا إذا تحمل الأقرب ما وجب عليه وبقيت بقية ms3079 (لكن تؤخذ) الدية (من بعيد ~~لغيبة قريب) لمحل الضرورة. # (ويتجه) أنها تؤخذ من البعيد إذا كان القريب غائبا (مسافة قصر) أما لو ~~كان دون المسافة فحكمه كالحاضر، وهو متجه. # (فإن تساووا في القرب وكثروا) كالبنين والإخوة لأبوين أو لأب (وزع الواجب ~~بينهم) كالميراث (ولا يعتبر أن يكون من) يعقل (وارثا في الحال) ؛ أي: حال ~~العقل (بل متى كان يرث لولا الحجب عقل) ؛ لأنه عصبة. ### | [فائدة عاقلة ولد الزنا والمنفي بلعان عصبة أمه] # ؛ لأنهم عصبة الوارثين له. # PageV06P143 # (وما أوجب ثلث دية فقط كجائفة أخذ في رأس الحول) ؛ لأن العاقلة لا تحمل ~~حالا، (و) ما أوجب (ثلثيها) ؛ أي: كجائفة مع مأمومة (فأقل) كدية امرأة وعين ~~ويد من حر مسلم ونحو ذلك (أخذ في رأس الحول ثلث) دية، (و) أخذت (التتمة) من ~~الواجب (في رأس) حول (آخر) رفقا بالعاقلة. # (وإن زاد الواجب على ثلثي الدية) ولم يبلغ دية كاملة كأرش سبع أصابع ~~فأكثر من ذكر حر مسلم (أخذ رأس كل حول ثلث دية و) أخذت (التتمة) من الواجب ~~(في رأس) حول (ثالث) . # (وإن أوجب) خطأ أو شبه عمد (دية أو أكثر) من دية كاملة (بجناية واحدة ~~كضربة أذهبت سمعه وبصره ففي ست سنين) فيؤخذ من العاقلة في (كل حول ثلث دية) ~~؛ لأن الواجب لو كان دون الدية لم ينقص في السنة عن الثلث، فكذا لا يزيد ~~عليه إذا زاد على الثلث، وكذا لو قتلت الضربة الأم وجنينها بعد ما استهل ~~لوقت يعيش لمثله؛ ففيهما ديتها ودية الجنين، لم يزد في كل حول على ثلث دية ~~كاملة؛ لأنهما كالنفس الواحدة. # (و) إن ذهب السمع، والبصر ونحوهما (بجنايتين) بأن ضربه فأذهب سمعه، ثم ~~جنى عليه فأذهب بصره؛ فديتهما في ثلاث سنين (أو قتل اثنين) ولو بجناية ~~واحدة (فديتهما تؤخذ في ثلاث سنين) ؛ لانفراد كل من الجنايتين بحكمه. # (وابتداء حول قتل من) حين (زهوق) روح، (و) ابتداء حول في (جرح من برء) ؛ ~~لأنه وقت الاستقرار. # (ولا دية لسن وظفر ومنفعة) من المنافع (إلا إن أيس من ms3080 عوده) لما تقدم. # (ومن صار) من العاقلة (أهلا عند الحول كصبي بلغ) وفقير استغنى # PageV06P144 # (ومجنون أفاق؛ لزمه) ما كان يلزمه ما كان كذلك جميع الحول؛ لوجوده وقت ~~الوجوب وهو أهل للوجوب. # (وإن حدث به مانع بعد الحول) كأن جن فعليه (قسطه) ؛ أي: ذلك الحول الذي ~~كان فيه أهلا للوجوب، (و) إن حدث به (قبله) ؛ أي: بالحول في أثنائه أو معه ~~(سقط) قسط ذلك الحول عنه؛ لأنه مال يجب مواساة فسقط بحدوث المانع قبل تمام ~~الحول كالزكاة. ### | [باب كفارة القتل] # الكفارة: مأخوذة من الكفر، وهو الستر؛ لأنه غطى الذنب وستره. # والأصل فيها الإجماع، وسنده قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ~~إلا خطأ} [النساء: 92] الآية، فذكر في الآية ثلاث كفارات: إحداهن: بقتل ~~المسلم في دار الإسلام خطأ. # الثانية: بقتله في دار الحرب وهو لا يعرف إيمانه. # الثالثة: بقتل المعاهد وهو الذمي. # (تلزم) الكفارة (كاملة في مال قاتل لم يتعمد) القتل بأن قتل خطأ أو شبه ~~عمد؛ للآية وألحق بالخطأ شبه العمد؛ لأنه في معناه، بخلاف العمد المحض (ولو ~~كان) القاتل (كافرا أو قنا أو صغيرا أو مجنونا) ؛ لأنها حق مالي يتعلق ~~بالفعل، أشبهت الدية، وأيضا هي عبادة مالية أشبهت الزكاة (أو إماما في خطأ ~~يحمله بيت المال أو مشاركا) في القتل؛ لأن الكفارة موجب (قتل آدمي) ، فوجب ~~إكمالها على كل من الشركاء فيه كالقصاص، (وسواء قتل بمباشرة # PageV06P145 # أو بسبب) كنصب سكين تعديا، ولو كان القتل بها (بعد موته) ؛ أي: المتسبب ~~(كشهادة زور، وحفر بئر تعديا نفسا) مفعول لقاتل (محرمة، ولو نفسه) ؛ أي: ~~القاتل (أو) نفس (قنه) ؛ لعموم قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: ~~92] (أو) كان المقتول (مستأمنا) ؛ لأنه آدمي قتل ظلما، أشبه المسلم لقوله ~~تعالى {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] " (أو) كان القتيل (جنينا) بأن ضرب بطن حامل فألقت ~~جنينا ميتا، أو حيا ثم مات؛ لأنه نفس محرمة، ولا كفارة؛ بإلقاء مضغة لم ~~تتصور (غير أسير حربي يمكنه) ؛ أي: ms3081 الذي أسره (أن يأتي به الإمام) فيحرم ~~عليه قتله، ولا كفارة فيه، (وغير نساء) أهل (حرب وذريتهم) غير (من لم تبلغه ~~الدعوة) ؛ أي: دعوة الإسلام؛ فيحرم قتلهم ولا كفارة؛ لمفهوم قوله تعالى: ~~{وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق} [النساء: 92] الآية؛ ولأنهم لا أمان ~~لهم ولا إيمان، والمنع من قتلهم؛ للافتئات على الإمام أو انتفاع المسلمين ~~بهم؛ أو لعدم الدعوة؛ ولأنهم غير مضمونين بقصاص ولا دية، أشبهوا مباح الدم. # و (لا) كفارة (على قاتل نفس مباحة كباغ ومرتد، وزان محصن) ومن تحتم قتله ~~للمحاربة، و (لا) كفارة في (القتل قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه) لصوله ~~عليه؛ لأنه مأذون فيه شرعا، والكفارة لا تجب لمحو المأذون به، وهو عتق رقبة ~~مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين؛ للآية ولا إطعام فيها. # (ويكفر قن بصوم) ؛ لأنه لا مال له يعتق منه (ويكفر من مال غير # PageV06P146 # مكلف فيه) كصغير ومجنون (وليه) فيعتق منه؛ لعدم إمكان الصوم منهما، ولا ~~تدخله النيابة ويكفر سفيه كمفلس بصوم. # (وتتعدد) الكفارة (بتعدد مقتول) كتعدد الدية بذلك؛ لقيام كل قتيل بنفسه، ~~وعدم تعلقه بغيره. # (و) تتعدد الكفارة (بتعدد شركاء في قتل) فلو قتل جماعة شخصا لزم كل واحد ~~منهم كفارة على حدته، سواء كان المقتول مسلما أو كافرا، مضمونا كالذمي ~~والمستأمن؛ لأنه مقتول ظلما، فوجبت فيه الكفارة كالمسلم. # (وتجزئ) الكفارة؛ أي. إخراجها (بعد جرح وقبل موت) ككفارة اليمين. # (ولو جرح مسلما، فارتد، ومات منه) ؛ أي: الجرح (فعلى جارحه كفارة) ؛ لأنه ~~حال الجرح كان مسلما. ### | [تتمة لا كفارة في قطع طرف أو قتل بهيمة] # : ولا كفارة في قطع طرف كأنف ويد، ولا في قتل بهيمة؛ لأنه لا نص فيها ولا ~~هو في معنى المنصوص. # وقتل الخطأ لا يوصف بتحريم ولا إباحة؛ لأنه كقتل المجنون، لكن النفس ~~الذاهبة به معصومة محرمة؛ فلذلك وجبت الكفارة فيها. وأكبر الذنوب الشرك ~~بالله ثم القتل ثم الزنا، للخبر. ### | [باب القسامة] # (القسامة) بفتح القاف (وهي) : اسم مصدر من أقسم إقساما وقسامة. قال ~~الأزهري: وهم ms3082 القوم يقسمون في دعواهم على رجل أنه قتل صاحبهم، سموا قسامة ~~باسم المصدر كعدل ورضى، وشرعا: (أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم) لا نحو ~~مرتد ولو جرح # PageV06P147 # مسلما. # قال ابن قتيبة في " المعارف: " أول من قضى بالقسامة في الجاهلية الوليد ~~بن المغيرة، فأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام. انتهى. # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من الأنصار «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر ~~القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية» رواه أحمد ومسلم. # (فلا تكون) القسامة (في) دعوى (قطع طرف و) لا في (جرح) ؛ لأنها ثبتت على ~~خلاف الأصل في النفس؛ لحرمتها فاختصت بها كالكفارة. ### | [شروط صحة القسامة] # (وشروط صحتها عشرة) : # أحدها: (تكليف قاتل) ؛ أي: مدعى عليه القتل؛ لتصح الدعوى؛ لأنها لا تصح ~~على صغير ولا مجنون. # (و) الشرط الثاني (إمكان قتل منه) ؛ أي: من المدعى عليه، وإلا يمكنه أن ~~يقتل كمريض وزمن لم تصح عليه دعوى، كبقية الدعاوى، وإن أقام المدعى عليه ~~بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكن مجيئه منه إليه ~~في يوم واحد؛ بطلت الدعوى قاله الشارح # (و) الشرط الثالث: (طلب جميع الورثة) ، فلا يكفي طلب بعضهم؛ لعدم انفراده ~~بالحق. # . (و) الشرط الرابع: (اتفاقهم) أي: جميع الورثة (على الدعوى) للقتل فلا ~~يكفي عدم تكذيب بعضهم بعضا، إذ الساكت لا ينسب إليه حكم # (و) الشرط الخامس: اتفاقهم (على القتل) فإن أنكر القتل بعض الورثة فلا ~~قسامة. # (و) الشرط السادس: اتفاقهم (على عين القاتل) نصا، فلو قال بعض الورثة: ~~قتله زيد، وقال بعضهم: قتله عمرو؛ فلا قسامة، وكذا لو قال بعضهم: قتله زيد ~~وقال بعضهم: لم يقتله زيد، عدلا كان المكذب أو فاسقا؛ لإقراره على نفسه ~~بتبرئة زيد، وكذا لو قال أحد ابني القتيل: قتله زيد، وقال الآخر: لا أعلم # PageV06P148 # قاتله؛ فلا قسامة كما لو كذبه؛ لأن الأيمان أقيمت مقام البينة، ولا يجوز ~~أن يقوم أحدهما مقام ms3083 الآخر في الأيمان كسائر الدعاوى. # (و) الشرط السابع: (وصف القتل) ؛ أي: أن يصفه المدعي (في الدعوى) كأن ~~يقول جرحه بسيف أو سكين ونحوه في محل كذا من بدنه أو خنقه أو ضربه بنحو لت ~~في رأسه ونحوه (فلا يعتد بحلف) من المدعى عليه (قبله) ، أي: قبل وصف مدعي ~~القتل؛ لعدم صحة الدعوى. # (و) الشرط (الثامن: اللوث وهو: العداوة الظاهرة وجد معها) ؛ أي: العداوة ~~الظاهرة (أثر قتل) كدم في أذنه أو أنفه (أو لا لحصول القتل بما لا أثر له) ~~كضم الوجه والخنق وعصر الخصيتين،؛ ولأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يسأل ~~الأنصار هل بقتيلهم أثر أو لا؟ (ولو) كانت العداوة (مع سيد مقتول) ؛ لأن ~~السيد هو المستحق لدمه، وأم الولد والمكاتب والمعلق عتقه بصفة في ذلك ~~كالقن؛ لأنه نفس معصومة أشبه الحر، والعداوة الظاهرة (نحو ما كان بين ~~الأنصار وأهل خيبر) ، وما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر وما بين ~~البغاة وأهل العدل، وما بين الشرطة كفرقة واللصوص. # (و) كذلك (أهل القرى) من أعمال نابلس والخليل ونحوهم (بينهم الدماء ~~والحروب) ولا يشترط مع اللوث أن لا يكون بموضع القتل غير العدو نصا «؛ لأنه ~~- عليه الصلاة والسلام - لم يسأل الأنصار هل كان بخيبر غير اليهود أو لا» ~~مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها؛ لأنها كانت أملاكا للمسلمين يقصدونها؛ ~~لاستغلالها. # تنبيه: سأله ابن منصور عن قتيل بين قريتين قال: هذا قسامة، قال المروزي: ~~احتج أحمد بأن عمر جعل الدية على أهل القرية ونقل حنبل: أذهب إلى حديث عمر ~~قيسوا ما بين الحييين قال: أيهما كان أقرب فخذهم به. # وعن أبي سعيد الخدري قال: «وجد قتيل بين قريتين فأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فذرع ما بينهما، فوجد إلى إحداهما أقرب، وكأني أنظر إلى شبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV06P149 # فقال له ألقه على أقربهما» . رواه أحمد في مسنده. # (وليس مغلب) اسم فاعل (على الظن؛ لصحة الدعوى) ؛ أي: دعوى القتل (بلوث ~~تفرق جماعة عن قتيل ووجوده) ؛ أي: القتيل (عند من معه محدد ملطخ ms3084 بدم، ~~وشهادة من لم يثبت بهم قتل كصبيان ونساء) وأهل فسق. # وكذلك ليس بلوث لو شهد بالقتل عدل واحد وفسقة، أو شهد عدلان على إنسان ~~أنه قتل أحد هذين القتيلين، أو شهدا أن القتيل قتله أحد هذين (أو شهد ~~أحدهما: أنه " قتله بسيف، وقال الآخر) : إنه قتله (بسكين) ؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «لو يعطى الناس بدعواهم» الخبر وقول القتيل: فلان قتلني ~~ليس بلوث؛ للخبر (كقول مجروح: فلان جرحني) وأما قول بني إسرائيل: فلان ~~قتلني، فلم يكن فيه قسامة؛ بل كان ذلك من آيات الله تعالى ومعجزاته، ثم ~~بينه موسى - عليه الصلاة والسلام - ثم ذلك في تبرئة المتهمين، فلا يجوز ~~تعديته إلى تهمة البريئين؛ لأن اللوث العداوة فقط؛ لأن القسامة إنما تثبت ~~مع العداوة بقضية الأنصاري الذي قتل بخيبر. # ولا يجوز القياس عليها؛ لأن الحكم يثبت بالمظنة، ولا يجوز القياس في ~~المظان؛ لأن الحكم إنما يتعدى بتعدد سببه، والقياس في المظان جمع بمجرد ~~الحكمة وغلبة الظنون، والحكم بالظنون يختلف ولا يأتلف، ويتخبط ولا ينضبط، ~~ويختلف باختلاف القرائن والأحوال والأشخاص؛ فلا يمكن ربط الحكم بها ولا ~~تعديته بتعديها؛ ولأنه يعتبر في التعدية. # والقياس التساوي بين الظنين؛ لكثرة الاحتمالات وترددها، وقد روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة» رواه الدارقطني. # (ومتى فقد) اللوث (وليست الدعوى ب) قتل (عمد) ؛ بأن كانت بخطأ أو شبه عمد ~~(حلف مدعى عليه يمينا واحدة) وبرئ كسائر الدعاوى (ولا يمين في) دعوى قتل ~~(عمد) مع فقد لوث؛ لأنه ليس بمال (فيخلى سبيله) ؛ أي: # PageV06P150 # المدعى عليه القتل عمدا حيث أنكر ولا بينة قال الخرقي: وهو إحدى ~~الروايات. # قال في " الفروع ": وهو أشهر قال في " التنقيح ": لم يحلف على المذهب ~~المشهور (وعلى رواية قوية يحلف) يمينا واحدة قال في " الإنصاف ": وهي ~~الأولى، وهو الصحيح من المذهب. # قال الزركشي: والقول بالحلف هو الحق، وصححه في " المغني والشرح " " ~~وغيرهما (ف) على هذه الرواية (لو ms3085 نكل) المدعى عليه (لم يقض عليه بغير ~~الدية) احتياطا للدماء. # . الشرط التاسع: كونه في الورثة ذكورا مكلفين «؛ لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقسم خمسون رجلا منكم وتستحقون دم صاحبكم» . # ولأن القسامة يثبت بها قتل العمد فلم تسمع من النساء كالشهادة؛ ولأن ~~الجناية المدعاة التي تجب القسامة عليها هي القتل، ولا مدخل للنساء في ~~إثباته، وإذا ثبتت الدية ضمنا، فجرى ذلك مجرى رجل ادعى زوجية امرأة بعد ~~موتها ليرثها؛ فإن ذلك لا يثبت بشهادة رجل وامرأتين، وإن كان مقصوده المال ~~(ولا يقدح غيبة بعضهم) ؛ أي: بعض الورثة (ولا عدم تكليفه) بأن كان بعضهم ~~صغيرا أو مجنونا. # (و) لا يقدم (نكوله) ؛ أي: نكول بعض الورثة عن اليمين؛ لأن القسامة حق له ~~ولغيره؛ فقيام المانع بصاحبه لا يمنع حلفه واستحقاق نصيبه كالمال المشترك ~~بينهما (فلذكر حاضر مكلف أن يحلف بقسطه) من الأيمان (ويستحق من الدية ~~نصيبه) كما لو كان الكل حاضرين مكلفين. # (ولمن قدم) من الغائبين (أو كلف) من غير المكلفين بأن بلغ الصبي أو عقل ~~المجنون (أن يحلف بقسط نصيبه) من الأيمان (ويأخذه) ؛ أي: نصيبه من الدية؛ ~~لبنائه على أيمان صاحبه كما لو كان حاضرا مكلفا ابتداء. # (قال القاضي) أبو يعلى (: للأولياء إذا غلب على ظنهم) أن زيدا قتله ~~(الحلف) على ذلك، (ولو كانوا غائبين عن مكان القتل) ؛ لأن غلبة الظن تقارب ~~اليقين؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: تحلفون وتستحقون ~~دم صاحبكم» وكانوا بالمدينة والقتيل بخيبر وفي # PageV06P151 # بعض النسخ: (ويتجه) أنه مما يتفرع على قول القاضي: مسألة الشهادة، وإليها ~~الإشارة بقوله (فله) ؛ أي: من غلب على ظنه صدق قضية (أن يشهد بخبر من) ؛ ~~أي: ثقة (ظن صدقه) فيه بصحة تلك القضية كما لو سمع إنسانا يقر بنسب أب أو ~~ابن، وصدقه المقر له أو سكت (واحتمل) صدقه ككون المقر بأبوة أو بنوة يحتمل ~~سنه ذلك. # قال في " المغني ": إذا سمع رجلا يقول لصبي هذا ابني جاز أن يشهد، وإذا ~~سمع الصبي يقول: هذا أبي والرجل يسمعه، فسكت جاز ms3086 أن يشهد الشهادة به، ثم ~~قال: وإنما أقيم السكوت مقام النطق؛ لأنه الإقرار على الانتساب؛ لأن سكوت ~~الأب إقرار، والإقرار يثبت النسب، فجازت، الفاسد لا يجوز؛ بخلاف سائر ~~الدعاوى، (ولو) كان المشهود له (المدعي) ؛ لأن النسب حيث أمكن يغلب فيه ~~الإثبات، وهو متجه. # وحيث كان للإنسان أن يحلف على غالب ظنه (فمن اشترى من إنسان # PageV06P152 # شيئا، فجاء آخر يدعيه فله) ؛ أي: المشتري (الحلف أنه) ؛ أي: المدعي لا ~~يستحقه؛ لأن الظاهر أنه (ملك الذي باعه) له، وكذلك إذا وجد شيئا بخطه أو ~~بخط أبيه في دفتره جاز أن يحلف إذا علم منه الصدق والأمانة، وأنه لا يكتب ~~إلا حقا. # . الشرط (العاشر: كون الدعوى على واحد لا أكثر، معين لا مبهم) «؛ لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - للأنصاري: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم ~~برمته» ؛ ولأنها بينة ضعيفة خولف في قتل الواحد فيقتصر عليه، ويبقى على ~~الأصل فيما عداه. وبيان مخالفة الأصل بها أنها ثبتت باللوث شبهة مغلبة على ~~الظن صدق المدعي. # إذا تقرر هذا (فلو قالوا) ؛ أي: ورثة القتيل (قتله هذا مع آخر) فلا ~~قسامة؛ لأنها لا تكون إلا على واحد؛ (أو) قالوا: قتله (أحدهما فلا قسامة) ؛ ~~لأنها لا تكون إلا على معين. # (ولا يشترط كونها) ؛ أي: كون القسامة (بقتل عمد) ؛ لأن القسامة حجة ~~شرعية، فوجب أن يثبت بها الخطأ كالعمد # (ويجوز القود فيها) ؛ أي: في القسامة (إذا تمت الشروط) العشرة وشروط ~~القود؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «يقسم خمسون منكم على رجل منكم ~~فيدفع إليكم برمته» . # وفي رواية مسلم: «ويسلم إليكم» والرمة: الحبل الذي يربط به من عليه ~~القود. # ولأن القسامة حجة يثبت بها العمد فيجب بها القود كالبينة، قد روى الأثرم ~~بإسناده عن عامر الأحول «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقاد في القسامة ~~في الطائف» وهذا نص في المسألة. # PageV06P153 ### | [فصل في كيفية البدء في القسامة] # فصل (ويبدأ فيها) ؛ أي: القسامة (بأيمان ذكور عصبته) ، أي: القتيل ~~(الوارثين) بدل من العصبة؛ أي: بذكور الوارثين عدولا كانوا أو لا، نص ms3087 عليه، ~~و (لا) يبدأ بأيمان (المدعى عليه) أي: فلا يملك المدعى عليه أن يقول أنا ~~الذي أحلف مع وجود ذكر من ورثة القتيل ومع وجود شرط القسامة؛ لقيام أيمانهم ~~مقام بينتهم هنا خاصة؛ للخبر. وعلم منه أن العصبة غير الوارث لا يحلف في ~~القسامة، لعدم استحقاقه شيئا من الدم. ولا تختص القسامة بالعصبة كما توهمه ~~عبارته، بل بذكور الورثة كما يعلم مما يأتي. # تنبيه: ولا ينبغي أن يحلف المدعي إلا بعد الاستثبات، وغلبة ظن تقارب ~~اليقين، وينبغي للحاكم أن يعظهم ويقول لهم: اتقوا الله واسبتوا، ويقرأ ~~عليهم: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] ~~الآية ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة من الإثم وإنها تدع الديار بلاقع. إذا ~~تقرر هذا (فيحلفون خمسين يمينا بقدر إرثهم) من القتيل؛ لأن ذلك حق ثبت تبعا ~~للميراث؛ فوجب أن يقسم على قدر مواريثهم كالمال (ويكمل الكسر كابن وزوجة) ~~قتيلة (فيحلف الابن ثمانية وثلاثين و) يحلف (الزوج ثلاثة عشر) يمينا؛ لأن ~~للزوج الربع، وهو من الخمسين اثنا عشر ونصف، فيكمل؛ (فتصير ثلاث عشرة) ~~وللابن الباقي وهو سبع وثلاثون ونصف، فيكمل؛ فتصير كما ذكر. # (فلو كان معهما) ؛ أي: الزوج والابن (بنت حلف زوج سبع عشرة) # PageV06P154 # يمينا (و) حلف (ابن أربعة وثلاثين) لأن حصة البنت وهي الربع ترد على ~~الزوج والابن بقدر حصتيهما، فتقسم الخمسون بين الابن والزوج على ثلاثة ~~كمسائل الرد ويكمل الكسر. # (وإن كانوا) ؛ أي: الورثة (ثلاثة بنين) فقط أو مع بنات وزوجة (حلف كل) ~~ابن منهم (سبعة عشرة) يمينا ليكمل الكسر. # (ومن مات) من مستحق القسامة (قام وارثه مقامه) فيحلف ما عليه من الأيمان، ~~فإن مات بعض ورثة المستحقين للقسامة، قسم نصيبه في الأيمان بين ورثته على ~~حسب مواريثهم؛ لقيامهم مقامه، فلو كان للقتيل ثلاثة بنين فعلى كل واحد سبعة ~~عشر، فإن مات أحدهم قبل أن يحلف عن ثلاثة بنين قسمت أيمانه بينهم كل واحد ~~ستة أيمان، فإن كان موته، بعد شروعه في الأيمان وحلفه بعضها استأنفها ورثته ~~ولا يبنون على أيمانه ms3088 لأن الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة، فلا تتبعض. # وإن جن في أثناء الأيمان، ثم أفاق أو تشاغل عنه الحاكم في أثنائها تمم ~~الأيمان، وبنى على ما تقدم، ولم يستأنف؛ لأن الأيمان لا تبطل بالتفريق؛ ~~وكذا إن عزل الحاكم في أثناء الأيمان أتمها عند الحاكم الثاني، فلا يشترط ~~في القسامة أن تكون الأيمان في مجلس واحد، وكذا لو سأل الحالف الحاكم في ~~أثنائها إنظاره، فأنظره، ثم أراد إتمامها؛ فإنه يبني على ما سبق. # (وإن انفرد ذكر واحد بالإرث) أو انفرد بملك القن أو كان معه نساء (حلفها) ~~؛ أي: الخمسين يمينا؛ لاعتبار عددها كنصاب الشهادة، وإن كان الورثة خمسين ~~حلف كل واحد منهم يمينا واحدة تعديلا بينهم (وإن جاوزوا) ؛ أي: ذكور الورثة ~~(خمسين) رجلا (حلف) منهم (خمسون) رجلا باختيارهم (كل واحد يمينا) واحدة، ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «يقسم # PageV06P155 # خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته» وإن تشاحوا حلف منهم خمسون ~~بقرعة. ### | [فائدة يقسم على العبد المقتول سيده] # فائدة: ويقسم على العبد المقتول سيده؛ لقيامه مقام وارثه، وأم الولد ~~والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة قبل وجودها كالقن، يقسم عليه سيده. ~~وأما المبعض فيقسم عليه وارثه وسيده بحسب ما فيه من الحرية والرق، فإن قتل ~~عبد المكاتب فللمكاتب أن يقسم على الجاني، وإن عجز المكاتب قبل أن يقسم على ~~الجاني؛ فلسيده أن يقسم عليه؛ لعوده إليه هو وما كان بيده. # ولو اشترى العبد المأذون له في التجارة عبدا أو ملكه سيده عبدا، فقتل؛ ~~فالقسامة لسيده؛ لأنه المالك دونه، وإن كان العبد لامرأة أو نساء فكما لو ~~كان ورثة لحر كلهم نساء، ويأتي (ويعتبر لحلف حضور مدع ومدعى عليه وقته) ؛ ~~أي: وقت الحلف (كبينة عليه) ؛ أي: القتل فلا تسمع إلا بحضرة كل من مدع ~~ومدعى عليه. # و (لا) يعتبر فيها (موالاة الأيمان ولا كونها في مجلس) واحد، فلو جيء بها ~~في مجالس أجزأته كما لو أتى من له بينة في كل مجلس بشاهد (ومتى حلف الذكور) ~~من الورثة (فالحق) الواجب بالقتل (حتى في) قتل ms3089 (عمد للجميع) ؛ أي: جميع ~~الورثة ذكور أو نساء؛ لأنه حق ثبت للميت فصار لورثته كالدين. # . وصفة اليمين أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما ~~تخفي الصدور، لقد قتل فلان بن فلان الفلاني، ويشير إليه فلانا ابني أو أخي ~~أو نحوه منفردا بقتله، ما شاركه غيره عمدا أو شبه عمد أو خطأ بسيف أو بما ~~يقتل غالبا، ونحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى، فإن اقتصر الحالف على لفظة " ~~والله " كفر؛ لأن ما زاد على ذلك تغليظ، وليس بلازم كما يأتي فلا يكون ~~ناكلا بتركه، " ويكون لفظ الجلالة بالجر، فلو قال: " والله " مضموما أو ~~منصوبا أجزأه. قال القاضي: # PageV06P156 # تعمده أو لم يتعمد؛ لأنه لحن لا يحيل المعنى، وبأي اسم من أسماء الله ~~تعالى أو صفة من صفات ذاته حلف إذا كان إطلاقه ينصرف إلى الله تعالى. # (وإن نكلوا) ؛ أي: ذكور الورثة عن أيمان القسامة (أو كانوا) ؛ أي: الورثة ~~(كلهم خناثى أو نساء؛ حلف مدعى عليه خمسين يمينا؛ ك) قوله والله: ما قتلته ~~ولا شاركت في قتله ولا فعلت شيئا (مات منه) ولا كان سببا في موته ولا معينا ~~على موته، ويبرأ إن رضوا بأيمانه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فتبرئكم ~~يهود بأيمان خمسين منهم» أي: يبرءون منكم وفي لفظ: " فيحلفون خمسين يمينا ~~ويبرءون من دمه " (إن رضوا) ؛ أي: الورثة بأيمانه؛ أي: أيمان مدعى عليه؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يحلف اليهود حين قال الأنصار: كيف تأخذ ~~بأيمان قوم كفار. # (فإن نكل) مدعى عليه عن شيء من الخمسين يمينا (لزمته الدية) لأنه حق ثبت ~~بالنكول؛ فيثبت في حقه كسائر الدعاوى، ولو رد المدعى عليه اليمين على ~~المدعي؛ فليس للمدعي أن يحلف؛ بل يقال للمدعى عليه: إما أن تحلف؛ أو جعلتك ~~ناكلا، وقضيت عليك بالنكول. # (وإن نكلوا) ؛ أي: الورثة عن أيمان القسامة (ولم يرضوا بيمينه) ؛ أي: ~~المدعى عليه (فدى الإمام القتيل من بيت المال) وخلى المدعى عليه؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - ودى الأنصاري من عنده لما لم ترض الأنصار بيمين ms3090 ~~اليهود، ولأنه لم يبق سبيل إلى الثبوت، ولم يوجد ما يوجب السقوط؛ فوجب ~~الغرم من بيت المال؛ لئلا يضيع المعصوم هدرا (كميت في زحمة نحو جمعة وطواف) ~~فيفدى من بيت المال نصا، واحتج بما روي عن عمر وعلي، ومنه ما روى سعيد في ~~سننه " عن إبراهيم قال قتل رجل في زحام الناس بعرفة، فجاء أهله إلى عمر ~~فقال: بينتكم على من قتله: فقال علي يا أمير المؤمنين: لا تبطل دم امرئ ~~مسلم إن علمت قاتله، وإلا فأعط ديته من بيت المال. # PageV06P157 # (وإن وجد قتيل وثم) بفتح المثلثة؛ أي: هناك في محل القتل في الزحمة (من ~~بينه وبينه) ؛ أي: القتيل (عداوة أخذ به) نقله مهنا وظاهره مطلقا بقسامة ~~ودونها. (ويتجه) أنه يؤخذ المدعى عليه بالقتيل (أي:) إن أتى المدعي ~~(بالقسامة) وهي حلفه خمسين يمينا (بشروطها) العشرة المتقدمة (وإلا) تشترط ~~القسامة في ذلك (ف) أخذ المدعى عليه بالقتيل (ضعيف) . # قال القاضي في قوم ازدحموا في مضيق وتفرقوا عن قتيل فقال: إن كان في ~~القوم من بينه وبينه عداوة، وأمكن أن يكون هو قتله؛ فهو لوث، انتهى. وعلم ~~منه أنه لا يؤخذ به مطلقا، بل لا بد من القسامة، وهو متجه. ### | [كتاب الحدود] # (الحدود) وهي جمع حد، وهو لغة المنع، وحدود الله تعال محارمه؛ لقوله ~~تعالى: {تلك حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: 187] وهي ما حده وقدره، فلا ~~يجوز أن تتعدى كتزوج الأربع، وما حده الشرع فلا يجوز فيه الزيادة ولا ~~النقصان والحدود والعقوبات المقدرة يجوز أن تكون سميت بذلك من المنع؛ لأنها ~~تمنع من الوقوع في مثل ذلك الذنب، وأن تكون سميت بالحدود التي هي المحارم؛ ~~لكونها زواجر عنها، أو بالحدود التي هي المقدرات. والحد عرفا (عقوبة مقدرة ~~شرعا في معصية) من زنا وقذف وشرب وقطع الطريق وسرقة، وإنما شرع الحد (ليمنع ~~من الوقوع في مثلها) ؛ أي: المعصية. # PageV06P158 # (ولا يجب حد) إلا على مكلف مختار لحديث: «رفع القلم عن ثلاثة» رواه أبو ~~داود والترمذي وحسنه. ولأن غير المكلف إذا سقط عنه التكليف في ms3091 العبادات ~~والإثم في المعاصي؛ فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى، وكذا لا حد على ~~نائم ونائمة (عالم بالتحريم) لقول عمر وعثمان وعلي: لا حد إلا على من علمه. ~~فلا حد على من جهله كمن جهل تحريم الزنا أو عين المرأة كأن زفت إليه غير ~~امرأته، وطئها ظنا أنها امرأته ونحوه، لحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات ما ~~استطعتم» (ملتزم) أحكام المسلمين (كذمي لا) حربي " معاهد ومستأمن " وتقدم ~~في هدنة يؤخذ مهادن بحد لآدمي كحد قذف وسرقة لا بحد لله كزنا. # (وإقامته) ؛ أي: الحد (لإمام أو نائبه مطلقا) : أي: سواء كان الحد لله ~~كحد زنا أو لآدمي كحد قذف؛ لأنه يفتقر إلى الاجتهاد، ولا يؤمن فيه الحيف؛ ~~فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان يقيم الحدود في حياته وكذا خلفاؤه من بعده، ويقوم نائب الإمام فيه ~~مقامه؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها، فاعترفت، فرجمها» . وأمر برجم ماعز ولم يحضره وقال في سارق ~~أتي به: «اذهبوا به فاقطعوه» . # (وتحرم شفاعة) في حد لله تعالى بعد أن يبلغ الإمام، (و) يحرم (قبولها) ؛ ~~أي: الشفاعة في (حد لله) تعالى (بعد أن يبلغ الحاكم) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «فهلا قبل أن تأتيني به» ولأن الشفاعة طلب فعل محرم على من طلبه ~~منه. # (ولسيد حر مكلف عالم به) ؛ أي: الحد (وبشروطه، ولو) كان، السيد (فاسقا أو ~~امرأة إقامته) ؛ أي: الحد (بجلد خاصته) على رقيقه؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: ~~«إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها» # PageV06P159 # متفق عليه. وعن علي مرفوعا: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» رواه ~~أبو داود وأحمد والدارقطني. # (و) للسيد (إقامة تعزير على رقيق كله) لا مبعض له؛ لأن السيد يملك تأديب ~~رقيقه وضربه على الذنب، وهذا من جنسه، ولكون سبب ولايته الملك، استوى العدل ~~والذكر فيه وضدهما، وعلم منه أنه ليس لمكاتب ولا شريك في قن إقامته عليه؛ ~~لقصور ولايته، ولا لغير مكلف، لأنه مولى عليه، (و) لو ms3092 كان الرقيق (مكاتبا) ~~على ما قطع به في " التنقيح ". # وتبعه صاحب " المنتهى " " والإقناع " قال في " المنور " ويملكه " السيد ~~مطلقا على قن، وقدمه في " الشرح " وقال في " الإنصاف " إنه هو المذهب، قدمه ~~في " الفروع " لتمام ملكه عليه (أو مرهونا أو مستأجرا) ؛ أي: فللسيد إقامته ~~عليهما، لأنهما ملكه. # (ولا) يقيمه سيد على أمة (مزوجة) لقول ابن عمر: إذا كانت الأمة مزوجة ~~رفعت إلى السلطان، فإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على المحصن، ولا ~~يعرف لهم مخالف من الصحابة، ولأن منفعتها مملوكة لغيره ملكا غير مقيد بوقت، ~~أشبهت المشتركة (وما ثبت) مما يوجب الحد على رقيق (بعلم سيد لا حاكم) برؤية ~~(أو بإقرار) رقيق (ك) كالثابت (ببينة) لأنه يجري مجرى التأديب، بخلاف ~~الحاكم فإنه متهم. # وللسيد سماع البينة على رقيقه إذا علم شروطها. (وليس له) ؛ أي: السيد ~~(قتل في ردة ولا قطع في سرقة) لأن الأصل تفويض إقامة الحد إلى الإمام وإنما ~~فوض إلى السيد الجلد خاصة لأنه تأديب. والحديث جاء في جارية زنت؛ فالظاهر ~~أنه إنما أراد ذلك الحد وشبهه، ولأن في الجلد سترا على رقيقه، لئلا يفتضح ~~بإقامة الإمام الحد عليه، فتنقص قيمته، وذلك منتف فيهما. # (وتجب إقامة الحدود ولو كان من يقيمه) ؛ أي: الحد (شريكا) # PageV06P160 # لمقام عليه الحد (أو) كان من يقيمه (عونا لمقام عليه في تلك المعصية) ، ~~لأن مشاركته أو إعانته له معصية وعدم إقامته معصية؛ فلا يجمع بين معصيتين ~~(وكذا أمر بمعروف ونهي عن المنكر) لا يسقط بالمشاركة أو الإعانة على ~~المعصية، بل يجب عليه أن يأمر وينهى (فلا يجمع بين معصيتين بل يجب الإقلاع ~~عنهما) . # (وتحرم إقامته) ؛ أي: الحد (بمسجد) جلدا كان أو غيره؛ لما روى حكيم بن ~~حزام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن تقام الحدود في المساجد» . ~~وروي أن عمر أتي برجل زنى فقال؛ أخرجوه من المسجد، واضربوه. وعن علي أنه ~~أتي بسارق فأخرجه من المسجد، وقطع يده، ولأنه لا يؤمن أن يحدث فيه، فينجسه ~~ويؤذيه، فإن أقيم به لم ms3093 يعد، لحصول المقصود من الزجر. # (و) يحرم (أن يقيمه إمام أو نائبه بعلمه) ؛ أي: بلا بينة؛ لقوله تعالى: ~~{فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] لقوله تعالى: {فإذ لم يأتوا ~~بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] ولأنه لا يجوز له ~~التكلم به؛ فالعمل أولى حتى ولو رماه بما علمه منه كان قاذفا يحد للقذف. # (أو) ؛ أي: ويحرم أن يقيم الحد (وصي على رقيق موليه) لأنه لا ملك له فيه ~~(كأجنبي) فلا يقيمه على رقيق غيره (ولا يضمن من) أقام حدا على من (لا له ~~إقامته) عليه (فيما حده الإتلاف) من عضو أو نفس كقتل زان محصن وقطع في ~~سرقة، فلو خالف وفعله؛ لم يضمنه نص عليه، لكن يؤدب لافتئاته على الإمام. # (ويضرب الرجل) الحد (قائما) ليعطى كل عضو حظه من الضرب (بسوط لا خلق) نصا ~~(بفتح اللام) لأنه لا يؤلم (ولا جديد) لئلا يجرح # PageV06P161 # (غير جلد) بين اليابس والرطب، (قاله في الرعاية " فوق القضيب ودون العصا) ~~ولا يضرب في الحد بعصا ولا غيرها من جلد أو نحوه، نقول: على ضرب بين ضربين، ~~وسوط بين سوطين يعني لا شديد فيقتل، ولا ضعيف فلا يردع. # وروى مالك عن زيد بن أسلم مرسلا: «أن رجلا اعترف عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأتى بسوط مكسور فقال: فوق هذا، فأتى بسوط جديد لم تكسر ثمرته، ~~فقال: بين هذين» (بلا مد ولا ربط ولا تجريد) من ثبات، لقول ابن مسعود: ليس ~~في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد (للمحدود) ولم ينقل عن أحد من الصحابة فعل ~~ذلك (بل) يكون المحدود (في قميص أو قميصين) وينزع عنه فرو وجبة محشوة؛ لأنه ~~لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب. # (ولا يبالغ في ضرب) بحيث يشق الجلد، لأن القصد أدبه لا إهلاكه. (ولا يبدي ~~ضارب إبطه في رفع يد) للضرب نصا (وسن تفريقه) ؛ أي: الضرب (على الأعضاء) ~~ليأخذ كل عضو منه حظه، وتوالي الضرب على عضو واحد يؤدي إلى قتله، وهو مأمور ~~بعدمه. (ويضرب من جالس ظهره وما قاربه) ms3094 ؛ أي: الظهر (و) ويكثر منه (في ~~مواضع اللحم كالأليتين والفخذين) لأنهما أشد تحملا، (و) يجب في الجلد ~~(اتقاء وجه و) اتقاء (رأس و) اتقاء (فرج و) اتقاء (مقتل) كفؤاد وخصيتين ~~لئلا يؤدي ضربه في شيء من هذه المواضع إلى قتله أو ذهاب منفعته، والقصد ~~أدبه فقط (وامرأة كرجل إلا أنها تضرب جالسة) لقول علي: تضرب المرأة جالسة ~~والرجل قائما، ولأن المرأة عورة، وهذا ستر لها وتشد عليها ثيابها، (وتمسك ~~يداها) لئلا تنكشف. # (ويجزئ ضرب في حد بسوط مغصوب) على خلاف مقتضى النهي؛ للإجماع، ذكره في " ~~التمهيد (ولا تعتبر) لإقامة حد (موالاة) الضرب في الجلد لزيادة العقوبة ~~والسقوط بالشبهة، (بل) تعتبر (نية ليصير قربة، فيضربه لله، ولما وضع الله ~~له ذلك) لحديث: «إنما الأعمال # PageV06P162 # بالنيات» (فإن جلده للتشفي إثم) لأنه عدوان وليس بحد (ولا يعيده) لما فيه ~~من الإضرار بالمحدود، قطع به في " الإقناع " " والمنتهى " (وفي نسخ الإنصاف ~~" " والفروع " ويعيده) ذكره في " المنثور " عن القاضي (وهو أنسب حيث اعتبرت ~~النية) . # قال في " الفصول: يحتاج عند إقامته إلى نية الإمام أن يضرب لله ولما وضع ~~الله له ذلك، وكذلك الجلاد، لأن الإمام إذا تولى أو أمر عبدا أعجميا يضرب ~~لا علم له بالنية؛ أجزأت نيته، والعبد كالآلة. قال الشيخ تقي الدين: على ~~المقيم للحدود أن يقصد بها النفع والإحسان، كما يقصد الوالد بعقوبة الولد ~~والطبيب بدواء المريض، فلم يأمر الشرع إلا بما هو نفع للعباد، وعلى المؤمن ~~أن يقصد ذلك (وأشده) ؛ أي: [الجلد] في الحدود (جلد زنا ف) جلد (قذف ف) جلد ~~(شرب) خمر (ف) جلد (تعزير) لأنه تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله تعالى: " ~~{ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] ولا يمكن ذلك في العدد ~~فيكون في الصفة، ولأن ما دونه أخف منه في العدد فكذا في الصفة، فدل على أن ~~ما خف عدده خف في صفته. # (وإن رأى إمام أو نائبه الضرب في حد شرب) مسكر (بجريد أو بنعال) فله ذلك، ~~وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وجزم به ms3095 في " المحرر " " والشرح " " وشرح ~~ابن منجى وغيرهم. # وقال جمع: منهم صاحب " الهداية " " والمذهب " " والمستوعب " " والخلاصة " ~~" والرعايتين " " والحاوي " " والبلغة " وغيرهم وبأيد، أيضا، وهو مذكور في ~~الحديث. وكذلك استدل الشارح بذلك (قال المنقح: وهو أظهر فله ذلك) لحديث أبي ~~داود عن أبي هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل قد شرب ~~فقال: اضربوه» . قال أبو هريرة: فمنا الضارب بنعله، والضارب بثوبه والضارب ~~بيده. # PageV06P163 # (ولا يؤخر) استيفاء (حد لمرض) هذا المذهب نص عليه، وعليه الأصحاب (ولو ~~رجي زواله) لأن عمر أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه، ولم يؤخره، ~~وانتشر ذلك في الصحابة، ولم ينكر؛ فكان كالإجماع (ولا تؤخر النفساء فتحد) ~~النفساء (بمجرد وضع) (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " في قوله: وإن كان؛ ~~أي: الحد جلدا، فإذا وضعته وانقطع النفاس، وكانت قوية يؤمن تلفها؛ أقيم ~~عليها الحد، وإن كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف عليها، لم يقم عليها حتى ~~تطهر وحتى تقوى. قال: وهذا الذي تقتضيه السنة الصحيحة والمذهب ما قاله ~~المصنف؛ لأن الحد واجب على الفور فلا يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة. # (ولا) يؤخر الاستيفاء (لحر أو برد) ولو مفرطين (أو ضعف لوجوبه فورا) لما ~~تقدم (فإن كان) المحدود مريضا أو نصف الخلقة أو في شدة حر أو برد، أو كان ~~الحد (جلدا، أو خيف) على المحدود: (من السوط لم يتعين، فيقام عليه الحد ~~بطرف ثوب أو عثكول نخل) والعثكول بوزن عصفور هو الضغث بالضاد والغين ~~المعجمتين والثاء المثلثة (فيه مائة شمراخ، فيضرب به ضربة واحدة) أو يضرب ~~بخمسين شمراخا ضربتين. # لما روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أن رجلا اشتكى حتى ضني، فدخلت عليه امرأة، فهش لها، فوقع بها، ~~فسئل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه ضربة واحدة» . رواه أبو داود ~~والنسائي. وقال ابن المنذر: في إسناده مقال. ولأن ضربه التام يؤدي إلى ~~إتلافه، ms3096 وتركه بالكلية غير جائز؛ فتعين ما ذكر. ### | [تتمة لا يقام الحد على حامل] # تتمة: ولا يقام الحد رجما كان أو غيره على حامل ولو من زنا حتى تضع؛ لئلا ~~يتعدى إلى الحمل، فإن كان الحد رجما لم ترجم حتى تسقيه اللبأ، ثم إن كان # PageV06P164 # له من يرضعه أو تكفل أحد برضاعه، رجمت، وإلا تركت حتى تفطمه، وإن لم يظهر ~~حمل الزانية لم تؤخر، لاحتمال أن تكون حملت لأن إقامة الحد واجبة فورا، ~~والأصل عدمه - أي الحمل - وإن ادعت الزانية الحمل قبل قبولها؛ لأنه لا يمكن ~~إقامة البينة عليه. # (ويؤخر) الحد (لسكر حتى يصحو) الشارب نصا ليحصل المقصود من إقامة الحد ~~وهو الزجر (فلو خالف) وأقام عليه الحد في سكره (سقط الحد إن أحس) بألم ~~الضرب، كما لو لم يكن سكران (وإلا) يحس بألم الضرب (فلا) يسقط الحد (لأن كل ~~حد شرطه التأليم) ولم يوجد (ويؤخر قطع) في سرقة ونحوها (خوف تلف) محدود ~~بقطعه؛ لما مر أن القصد زجره لا إهلاكه. # (ويحرم بعد) إقامة (حد حبس وإيذاء بكلام) نص عليه كالتعيير؛ لنسخه ~~بمشروعية الحد كنسخ حبس المرأة. # (ومن مات) بجلد (في تعزير أو حد بقطع) في سرقة (أو جلد) أو تأديب معتاد ~~من سلطان أو معلم أو والد أو زوج (ولم يلزمه تأخير) ، أي: الحد (ف) هو ~~(هدر) لأنه مات من فعل مأذون فيه شرعا، ولأن الإمام نائب عن الله ورسوله، ~~فكان التلف منسوب إلى الله، فإن لزم تأخير الحد بأن كانت حاملا أو كان ~~مريضا، ووجب عليه القطع، فاستوفاه حينئذ، (فتلف المحدود) ضمنه، لعدوانه. # (ومن زاد) في عدد جلد (ولو) كان الزائد (جلدة أو) زاد (في السوط) الذي ~~ضربه به؛ بأن ضربه بأكبر مما تقدم (أو اعتمد) الجلاد (في ضربه) فتلف ~~المحدود، ضمنه بديته، (أو ضربه بسوط لا يحتمله) لمرض أو نحوه (فتلف؛ ضمنه) ~~لأنه تلف بعدوانه؛ أشبه ما لو ضربه في غير الحد (بديته) كاملة؛ لحصول تلفه ~~بعدوانه، وكما لو ألقى حجرا أو نحوه على سفينة موقورة فخرقها. # PageV06P165 # (ومن ms3097 أمر) بالبناء للمفعول (بزيادة) على الجلد الواجب في الحد (فزاد ~~جهلا) بعدد الضرب الواجب أو بأن الزيادة محرمة، فمات المضروب (ضمنه آمر) ~~لأن الجلاد معذور بالجهل، (وإلا) يجهل الجلاد ذلك. # (فضارب) يضمنه وحده، كمن أمره السلطان بالقتل ظلما فقتل مع العلم به (وإن ~~تعمده) ؛ أي: الزائد (العاد فقط) ؛ أي: دون الآمر والضارب؛ ضمنه العاد؛ ~~لحصول التلف بسبب تعمده (أو أخطأ) العاد (وادعى ضارب الجهل) بالزيادة (ضمنه ~~العاد) لحصول التلف بسببه، ويقبل قول ضارب في الجهل بذلك بيمينه (وتعمد ~~إمام لزيادة شبه عمد؛ تحمله عاقلته) لأن الدية وجبت بخطئه فكانت على ~~عاقلته، كما لو رمى صيدا فقتل آدميا، وليس ذلك من خطئه في حكمه ليكون في ~~بيت المال. # (ولا يحفر لمرجوم ولو) كان المرجوم أنثى؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~لم يحفر لماعز [قال أبو سعيد: لما «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~برجم ماعز] خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا أوثقناه؛ ولكن قام ~~لنا» رواه أحمد ومسلم. والمرأة كذلك. نصره في " المغني " لأن أكثر الأحاديث ~~على ترك الحفر، وسواء ثبت الزنا بإقرار أو (ثبت ببينة) «لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لم يحفر للجهنية واليهوديين» ، وتشد ثياب المرأة عليها؛ لئلا ~~تنكشف؛ لحديث عمران بن حصين قال: «فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فشدت عليها ثيابها» . رواه أبو داود. # (ويجب في) إقامة (حد زنا حضور إمام أو نائبه) أو من يقوم مقامه صححه في " ~~الإنصاف " (و) يجب في حد حضور (طائفة من المؤمنين) ، ولو واحدا؛ أي: مع من ~~يقيم الحد نقله في " الكافي " عن الأصحاب؛ لقوله تعالى: {وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين} [النور: 2] . # (وسن حضور من شهد) بزنا، (و) سن (بدأتهم) ؛ أي: الشهود # PageV06P166 # (برجم وأن يدور الناس حول مرجوم) من كل جانب (كالدائرة إن كان ثبت ببينة) ~~لأنه لا حاجة إلى تمكينه من الهرب. و (لا) يسن ذلك إن كان زناه ثبت ~~(بإقرار؛ لاحتمال أن يهرب، فيترك) ولا يتمم عليه الحد (فلو ثبت الزنا ~~بإقرار سن بداءة إمام أو ms3098 من يقيمه) إمام مقامه؛ لما روى سعيد عن علي: الرجم ~~رجمان؛ فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإمام، وما كان ببينة فأول من ~~يرجم البينة ثم الناس، ولأن فعل ذلك أبعد من التهمة في الكذب عليه. # (ومتى رجع مقر به) ؛ أي: بزنا عن إقرار، لم يقم، أو رجع مقر (بسرقة شيء ~~أو شرب) خمر عن إقراره (قبله) ؛ أي: قبل أن يقام عليه الحد (ولو بعد ~~الشهادة على إقراره) بالزنا أو السرقة أو الشرب (لم يقم) عليه (وإن رجع في ~~أثناء حد لله) تعالى (أو هرب) ؛ (ترك وجوبا) لأن ماعزا هرب فذكر ذلك للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: " «هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه» ) قال ~~ابن عبد البر: ثبت من حديث أبي هريرة وجابر ومعمر بن هزال وغيرهم. ولأن ~~رجوعه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، وكما لو رجعت البينة قبل إقامة الحد ~~عليه، وفارق سائر الحقوق؛ لأنها لا تدرأ بالشبهات. (فإن تمم) حد على راجع ~~عن إقراره (فلا قود) فيه؛ للشبهة (وضمن راجع) صريحا (لا هارب بالدية) لزوال ~~إقراره بالرجوع عنه، بخلاف الهارب، فإن قال: ردوني للحاكم، وجب رده، فلو لم ~~يردوه حتى تم الحد؛ فإنه لا يضمن؛ لأن ذلك ليس صريحا في رجوعه. # (وإن ثبت) زنا أو سرقة أو شرب (ببينة على الفعل) ، أي: فعل ما ذكر لا على ~~الإقرار به (فهرب) محدود (لم يترك) لثبوت فعله على وجه لا يبطل برجوعه، فلا ~~يؤثر رجوعه ولا هربه. # PageV06P167 # (وإن أقر من يجن - أحيانا - بزنا، ولم يضفه لإفاقته) فلا حد (أو شهد عليه ~~بينة بزنا، ولم تضفه) لإفاقته (فلا حد) عليه؛ للشبهة. # (ومن أتى) ما يوجب (حدا ستر نفسه) استحبابا (ولم) يجب، ولم (يسن أن يقر ~~به عند حاكم) لحديث: «إن الله ستير يحب من عباده الستير» . # (ومن قال لحاكم أصبت حدا) فقط (لم يلزمه شيء) ما لم يبين نصا، ويحد من ~~زنى هزيلا ولو بعد سمنة، وكذا عقوبة الآخرة كمن قطعت يده ثم زنى أعيدت بعد ~~بعثه وعوقب، ذكره في ms3099 " الفنون ". # (والحد كفارة لذلك الذنب) الذي أوجبه نصا؛ للخبر. ### | [فصل اجتمعت حدود لله تعالى من جنس واحد] # فصل (وإن اجتمعت حدود لله) تعالى (من جنس) واحد (بأن زنى) مرارا (أو سرق) ~~مرارا (أو شرب) الخمر (مرارا تداخلت، فلا يحد سوى مرة) واحدة حكاه ابن ~~المنذر إجماع كل من يحفظ عنه من أهل العلم، لأن الغرض الزجر عن إتيان مثل ~~ذلك في المستقبل، وهو حاصل بحد واحد وكالكفارات من جنس. # (و) إن اجتمعت حدود الله تعالى (من أجناس) كأن زنى وسرق وشرب الخمر ~~(وفيها قتل) بأن كان في المثال محصنا (استوفى) القتل (وحده) لما روى سعيد ~~بإسناده عن ابن مسعود أنه قال: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل ~~بذلك. ولا يعرف له مخالف من الصحابة، وكالمحارب إذا قتل وأخذ المال، ولأن ~~الغرض الزجر، ومع القتل لا حاجة إلى زجره؛ لأنه لا فائدة فيه # وإن اجتمع ما يوجب الرجم والقتل للمحاربة والردة وترك الصلاة؛ فينبغي أن ~~يقتل للمحاربة، ويسقط غيره؛ لأن فيه حق آدمي في القصاص، # PageV06P168 # والمحاربة إنما أثرت بتحتمه، وحق الآدمي يجب تقديمه، (وإلا) يكن فيها قتل ~~وهي من أجناس كبكر زنى وشرب وسرقة (وجب أن يبدأ بالأحق فالأحق) فيحد أولا ~~لشرب ثم لزنا ثم لقطع (وتستوفى حقوق آدمي كلها) فيها قتل أو لا كسائر ~~حقوقه، ولأن ما دون القتل حق لآدمي؛ فلا يسقط بالقتل كالديون، بخلاف حق ~~الله تعالى؛ فإنه مبني على المسامحة. # (ويبدأ بغير قتل بالأخف فالأخف وجوبا) فمن قذف وقطع عضوا وقتل مكافئا؛ حد ~~أولا لقذف ثم قطع ثم قتل (وكذا لو اجتمعت) حقوق آدمي (مع حدود الله تعالى) ~~فيستوفي كلها (ويبدأ بحق آدمي، فلو زنى وشرب، وقذف، وقطع يدا؛ قطع) ؛ أي: ~~قطعت يده؛ لأنه محض حق آدمي؛ لسقوطه بإسقاطه؛ (ثم حد لقذف) للاختلاف في ~~كونه حقا لآدمي (فشرب فزنا لكن لو قتل) مكافئا عمدا (وارتد أو سرق) ما يوجب ~~القطع (وقطع يدا، قتل لهما أو قطع لهما) لاتحاد حق محل الحقين، فتداخلا. # (ولا يستوفى حد حتى ms3100 يبرأ ما قبله) لئلا يؤدي إلى توالي الحدود عليه إلى ~~تلفه. ### | [تتمة سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال] # تتمة وإن سرق وقتل في المحاربة، ولم يأخذ المال؛ قتل حتما للقتل ولم ~~يطلب؛ لأنه لم يأخذ مالا، ولم تقطع يده للسرقة؛ لأنه حد لله فيدخل في ~~القتل. # وإن قتل مع المحاربة جماعة قتل بالأول حتما، ولأولياء الباقين من القتلى ~~دياتهم في مال القاتل كما لو مات، لتعذر القصاص. # PageV06P169 ### | [فصل قتل أتى حدا خارج مكة ثم لجأ إليها أو لجأ حربي أومرتد إليه] # فصل (ومن قتل أو قطع طرفا) أو أتى حدا خارج حرم مكة لا المدينة ثم لجأ ~~إليه، (أو) لجأ (حربي أو) لجأ مرتد (إليه؛ حرم أن يؤخذ فيه) ؛ أي: الحرم ~~(بقتل وغيره) لقوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] وهو خبر ~~أريد به الأمر؛ أي: أمنوه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «حرم سفك الدماء ~~بمكة» ، ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقولوا إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم» . وقوله: ~~«إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم» ) رواه أحمد من حديث عبد الله بن ~~عمرو وحديث أبي شريح. وقال ابن عمر: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هيجته ~~(لكن لا يبايع ولا يشارى ولا يكلم) ولا يطعم ولا يسقى ولا يؤاكل ولا يشارب ~~ولا يجالس؛ ويهجر (حتى يخرج) من الحرم، (فيقام عليه) لئلا يتمكن من الإقامة ~~دائما، فيضيع الحق الذي عليه. # (ومن فعله) ؛ أي: قتل أو أتى حدا فيه - أي في الحرم أخذ بالبناء للمفعول ~~(به) ؛ أي بما فعله (فيه) -، أي: في الحرم - قال في " المبدع ": بغير خلاف ~~نعلمه؛ لما روى الأثرم عن ابن عباس قال: من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه ~~ما أحدث فيه لقوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم ~~فيه} [البقرة: 191] الآية، فأباح قتلهم عند قتالهم في الحرم؛ لأن أهل الحرم ~~يحتاجون # PageV06P170 # إلى الزجر عن المعاصي حفظا لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ms3101 ولو لم يشرع الحد ~~فيه لتعطلت الحدود في حقهم، وفاتت المصالح التي لا بد منها. # (ومن قوتل فيه) ؛ أي: الحرم (دفع عن نفسه فقط) لقوله تعالى: " {ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام} [البقرة: 191] قرئ بهما، ذكر ابن الجوزي أن ~~مجاهدا وغيره قالوا: الآية محكمة. وفي التمهيد " أنها نسخت بقوله: {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] وفي الأحكام السلطانية تقاتل البغاة ~~إذا لم يندفع بغيهم إلا به؛ لأنه من حقوق الله، وحفظها في حرمه أولى من ~~إضاعتها، وذكره الماوردي عن جمهور الفقهاء، ونص عليه الشافعي، وحمل الخبر ~~على ما يعم إتلافه كالمنجنيق إذا أمكن إصلاح بدون ذلك. # (وذكر ابن العربي المالكي لو تغلب فيه كفار أو بغاة، وجب قتالهم فيه) ؛ ~~أي: الحرم (بالإجماع، وذكر الشيخ) تقي الدين: إن تعدى أهل مكة على الركب؛ ~~فإنه (يدفع متعد فيه) ؛ أي: الحرم (ك) ما يدفع (الصائل) وللإنسان أن يدفع ~~مع الركب، بل يجب إن احتيج إليه. # وفي " الهدي النبوي " الطائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام لا ~~تقاتل، لا سيما إن كان لها تأويل. # (ولا تعصم الأشهر الحرم وسائر البقاع شيئا من الحدود والجنايات) فلو أتى ~~بشيء من ذلك، ثم دخل شهر حرام؛ أقيم عليه ما وجب عليه قبله؛ لعموم الأدلة. # (وإذا أتى غاز حدا، أو أتى قودا) وهو (بأرض العدو أو خارجها، ثم دخل ~~إليها؛ لم يؤخذ به) ؛ أي: الحد أو القود (حتى يرجع لدار الإسلام) لخبر بشير ~~بن أرطاة أنه أتى برجل في الغزاة قد سرق بختية فقال: لولا أني سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لو تقطع الأيدي في الغزاة لقطعتك» رواه ~~أبو داود وغيره. قال في " المبدع ": وهو إجماع للصحابة، فإذا رجع إلى دار # PageV06P171 # الإسلام يقام عليه، لعموم الآيات والأخبار. # وروى سعيد بإسناده عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن عمر كتب إلى الناس أن لا ~~يجلدن أمير الجيش ولا سرية رجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب ~~قافلا، وإنما أخر لعارض وقد زال، ولأنه ربما تلحقه حمية الشيطان ms3102 فيلحق ~~بالكفار. # تتمة: وإن أتى بما يوجب حدا أو قصاصا في الثغور أقيم عليه فيها قال في " ~~المبدع " بغير خلاف نعلمه "؛ لأنها من بلاد الإسلام، والحاجة داعية إلى زجر ~~أهلها كالحاجة إلى زجر غيرهم؛ وإن أتى حدا في دار الإسلام ثم دخل دار الحرب ~~أو أسر؛ أقيم عليه إذا خرج منها. ### | [باب حد الزنا] # الزنا، بالقصر في لغة الحجاز والمد عند تميم، والزنا اسم لفعل معلوم، وهو ~~إيلاج فرج في محل محرم مشتهى، ومعناه قضاء شهوة الفرج بسفح الماء في محل ~~محرم مشتهى من غير داعية للولد، ويسمى سفاحا (وهو فعل الفاحشة في قبل أو في ~~دبر وهو) ؛ أي: الزنا (أكبر الذنوب) الموبقات (بعد شرك) قدم الشرك لأنه من ~~أكبر الكبائر على الإطلاق، لأن الله حرم الجنة على كل مشرك، وأباح دمه ~~وماله وأهله لأهل التوحيد، وأن يتخذوهم عبيدا لهم لما تركوا القيام بعبودية ~~الله، وأبى الله أن يقبل من مشرك عملا أو يقبل فيه شفاعة، أو يستجيب له في ~~الآخرة دعوة، فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله حيث جعل له من خلقه ندا، وذلك ~~غاية الجهل به، كما أنه غاية الظلم منه، وإن كان المشرك لم يظلم ربه وإنما ~~ظلم نفسه [ (وقتل) قد جعل الله] القتل بإزاء الشرك، ويقرب منه الزنا ~~واللواطة؛ فإن هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد الأنساب ~~(قال الإمام أحمد: لا أعلم بعد القتل ذنبا أعظم من # PageV06P172 # الزنا) واحتج بحديث # عبد الله بن مسعود أنه قال: «يا رسول الله؛ أي: الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل ~~لله ندا وهو خلقك. قال: قلت ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ~~قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك فأنزل الله سبحانه وتعالى ~~تصديقها {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق ولا يزنون} [الفرقان: 68] الآية» . والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ذكر من كل نوع أعلاه ليطابق جوابه سؤال السائل؛ فإن سأله عن أعظم الذنب ~~فأجابه بما ms3103 تضمن ذكر أعظم أنواعها، وما هو أعظم كل نوع. # فأعظم أنواع الشرك أن يجعل العبد لله ندا، وأعظم أنواع القتل أن يقتل ~~ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه، وأعظم أنواع الزنا أن يزني بحليلة ~~جاره؛ فإن مفسدة الزنا تضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق. # (و) علم منه أن الزنا (يتفاوت) إثمه ويعظم جرمه بحسب موارده، وإليه ~~الإشارة بقوله (فزنا بذات زوج أو محرم) له من نسب أو رضاع (أعظم من زنا بمن ~~لا زوج لها أو أجنبية) إذ فيه انتهاك حرمة الزوج، وإفساد فراشه، وتعليق نسب ~~عليه لم يكن منه، وغير ذلك من أنواع أذاه، فهو أعظم إثما وجرما من الزنا ~~بغير ذات البعل والأجنبية (فإن كان زوجها جارا انضم له سوء الجوار) وإيذاء ~~جار بأعلى أنواع الأذى، وذلك من أعظم البوائق أو كان الجار أخا (أو قريبا) ~~من أقاربه (انضم له قطيعة الرحم) فيتضاعف الإثم. # وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يدخل الجنة من لا ~~يأمن جاره بوائقه» ولا بائقة أعظم من الزنا بامرأة الجار، فإن كان الجار ~~غائبا في طاعة الله كالعبادة وطلب العلم والجهاد تضاعف الإثم حتى إن الزاني ~~بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة، ويقال: خذ على حسناته ما ~~شئت. «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فما: ظنكم؟» # [أي:] ما ظنكم أن يترك له من حسناته قد حكم في أنه يأخذ ما شاء على شدة ~~الحاجة # PageV06P173 # إلى حسنة واحدة، حيث لا يترك الأب لابنه، ولا الصديق لصديقه حقا يجب له ~~عليه، فإن اتفق أن تكون المرأة رحما له انضاف إلى ذلك قطيعة رحمها، فإن ~~اتفق أن يكون الزاني محصنا كان الإثم أعظم، فإن كان شيخا كان أعظم إثما ~~وعقوبة، وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم، فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام أو بلد حرام أو وقت معظم ~~عند الله كأوقات الصلوات وأوقات الإجابة تضاعف الإثم، وعلى هذا ms3104 فاعتبر ~~مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الإثم والعقوبة. # ولما كان معنى الزنا موجودا في اللواط من كونه إيلاج فرج في محل محرم إلى ~~آخره، بل هو فوقه لأنه مستنكر شرعا وعقلا، تعدى الحكم إليه بطريق الدلالة ~~فلذلك قال: (ويتجه وأفظعه) ؛ أي: أفظع أنواع الزنا (اللواط) وإن كان الزنا ~~واللواط مشتركين في الفحش، وفي كل فساد ينافي حكمة الله في خلقه وأمره، فإن ~~في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر والتعداد، ولأن يقتل المفعول به خير له ~~من أن يؤتى فإنه يفسد فسادا لا يرجى له بعده صلاح أبدا، ويذهب خيره كله، ~~وتمتص الأرض ماوية الحياء من وجهه، فلا يستحي بعد ذلك من الله تعالى ولا من ~~خلقه، وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما يعمل السم في البدن، وهو جدير أن ~~لا يوفق لخير، وأن يحال بينه وبينه، وكلما عمل خيرا قيض له ما يفسده عقوبة ~~له؛ وقل أن ترى من كان كذلك في صغره إلا وهو في كبره شر مما كان، ولا يوفق ~~لعلم نافع، ولا عمل صالح، ولا توبة نصوح غالبا. إذا تقرر هذا، فمفسدة ~~اللواط من أعظم المفاسد، وعقوباته من أعظم العقوبات في الدنيا والآخرة. ~~لقول [الله تعالى: " {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} ~~[الأعراف: 80] . # وقال في الزنا: " {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} [الإسراء: 32] ولم ~~يقل ما سبقكم، فعلم منه أن اللواط أفظع من الزنا، ولذلك قال] (كثير) من ~~الصحابة منهم أبو بكر # PageV06P174 # وعلي وخالد بن الوليد وعبد الله بن معمر (بقتله) ؛ أي: اللائط والملوط به ~~باختياره، وممن قال من الأئمة بقتله الزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن ومالك ~~وإسحاق بن راهويه (على كل حال) محصنا كان أو غير محصن، وقد أطبق أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على قتله، لم يختلف فيه منهم رجلان، وإنما ~~اختلفت أقوالهم في صفة قتله؛ فظن بعض الناس أن ذلك اختلاف منهم في قتله، ~~فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة، وهي بينهم مسألة إجماع، لا مسألة نزاع. ms3105 # روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من وجدتموه يعمل ~~عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» رواه أهل السنن، وصححه ابن حبان ~~وغيره. واحتج الإمام أحمد بهذا الحديث، وإسناده على شرط البخاري، وهو متجه. # والمذهب أن حد اللوطي كالزاني سواء، ويأتي (ونقل ابن القيم) في " الداء ~~والدواء " وغيره (قال) بعض (الأصحاب لو رأى الإمام تحريق اللوطي فله ذلك، ~~وهو) ، أي: القول بتحريق اللوطي (مروي عن أبي بكر الصديق وجماعة من ~~الصحابة) - رضي الله عنهم -، فمن ذلك ما يثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في ~~بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فكتب إلى أبي بكر الصديق، ~~فاستشار أبو بكر الصحابة وكان علي بن أبي طالب أشدهم قولا فيه. فقال: ما ~~فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة، وقد علمتم ما فعل الله بها أرى أن يحرق؛ ~~بالنار. فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه. # (فإذا زنى محصن. وجب رجمه حتى يموت بحجارة متوسطة) كالكف (فلا ينبغي أن ~~يثخن بصخرة كبيرة، ولا أن يطول عليه بحصيات صغيرة) حكاه ابن حزم إجماعا، ~~وقد ثبت أنه - عليه الصلاة والسلام - رجم بقوله وفعله في أخبار تشبه ~~التواتر، وقد أنزله الله في كتابه، ثم نسخ رسمه، وبقي حكمه؛ لقول عمر كان ~~فيما أنزل الله آية الرجم الخبر. متفق عليه. # فإن قيل لو كانت في المصاحف لاجتمع العمل بحكمها، وثواب تلاوتها. قال ابن ~~الجوزي: أجاب # PageV06P175 # ابن عقيل فقال: إنما كان ذلك ليظهر مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى ~~بذل النفوس بطريق الظن من غير استقصاء لطلب طريق مقطوع به، كما سارع الخليل ~~- عليه الصلاة والسلام - إلى ذبح ولده بمنام، وهو أدنى طرق الوحي وأقلها. ~~ويتقي الراجم الوجه (ولا يجلد) المرجوم (قبله) أي قبل الرجم، روي عن عمر ~~وعثمان لأنه - عليه الصلاة والسلام - «رجم ماعزا والغامدية، ولم يجلدهما» . ~~وقال: «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ، ولم يأمر بجلدها، ~~وكان هذا آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله ms3106 عليه وسلم - كما ترشد إليه ~~رواية الأثرم عن أحمد، ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع فيه الجلد كالردة (ولا ~~ينفى المرجوم) قبل رجمه. # (والمحصن من وطئ زوجته) لا سريته (بنكاح صحيح) لا باطل ولا فاسد (ولو) ~~كانت (كتابية في قبلها) وطئا حصل به تغيب الحشفة أو قدرها من مقطوعها (ولو) ~~كان وطؤه إياها (في حيض أو صوم أو إحرام ونحوه) كفي نفاس أو مسجد أو مع ضيق ~~وقت فريضة (وهما) ؛ أي: الزوجان (مكلفان حران) فلا إحصان مع صغر أحدهما (أو ~~جنونه أو رقه، ولو ذميين أو مستأمنين بنكاح يقران عليه لو أسلما) فدخل في ~~ذلك المجوسي المتزوج بغير ذي رحم محرم كأخته؛ إذ تزويجه بنحو أخته لا يصير ~~محصنا؛ لأنه لا يقر عليه لو ترافعا إلينا، وكذا اليهودي إذا نكح بنت أخيه ~~أو أخته، وعلم منه أنه لا إحصان بمجرد العقد ولا بالخلوة ولا الوطء في ~~الدبر وما دون الفرج، ولا بوطء زنا أو شبهة، ولا يشترط في الإحصان الإسلام؛ ~~«لأمره - عليه الصلاة والسلام - برجم اليهوديين الزانيين، فرجما» ، متفق ~~عليه من حديث ابن عمر. # ويفارق الإحصان إحلال حيث تحل المطلقة ثلاثا بوطء زوج ولو رقيقا أو غير ~~بالغ أو مجنونا؛ لأن الإحصان اعتبر لكمال النعمة، فمن كملت النعمة في حقه؛ ~~فجنايته أفحش وأحق بزيادة العقوبة، والنعمة في حق الحر المكلف أكمل، # PageV06P176 # بخلاف الإحلال؛ فإن اعتبار الوطء في حق المطلق يحتمل أن يكون عقوبة له ~~بتحريمها عليه حتى يطأها غيره؛ فإنه مما تأباه الطباع ويشق على النفوس (لكن ~~لا حد على مستأمن نصا) لأنه غير ملتزم لحكمنا بل يكون محصنا، فإذا زنى بعد ~~إسلام أو بعد كونه ذميا فإنه يحد اكتفاء بإحصانه بالنكاح في أمانه السابق. # (ولا يسقط إحصان) من أحصن كافرا (بإسلام) نصا كسائر الحقوق. (ويتجه ~~ويسقط) إحصان كافر زنى بغير مسلمة ثم استرق قبل أن يسلم (بطروء) عليه ~~(مدته) ؛ أي: الرق، فلا يقام عليه الحد بزناه السابق على الاسترقاق ما دام ~~رقيقا، مراعاة لحق المالك، فإذا زنى في مدة ms3107 رقه أقيم عليه الحد، وكذا لو ~~صار حرا فإنه يحد اكتفاء بإحصانه السابق وهو متجه. # (وتصير هي) ؛ أي: الزوجة (أيضا محصنة) حيث كانا بالصفة المتقدمة حال ~~الوطء (ولا إحصان لواحد منهما) ؛ أي: الواطئ والموطوءة (مع فقد شيء مما ~~ذكر) من القيود السابقة. # (ويثبت) إحصانه (بقوله) ؛ أي: الحر المكلف (وطئتها أو جامعتها ونحوه) ~~كباضعتها (أو دخلت بها) لأن المفهوم منه الوطء بخلاف أصبتها أو باشرتها أو ~~أتيتها، فينبغي أن لا يثبت به إحصان لأنه يستعمل فيما دون الوطء في الفرج ~~كثيرا، ذكره في " الشرح ". وكذا لو قالت هي شيئا مما سبق، هذا المذهب. وفي ~~" الإقناع " وإن قالت: باشرها أو مسها أو أصابها أو أتاها أو دخل # PageV06P177 # بها أو قاله هو فينبغي ألا يثبت به إحصان. انتهى. وكان على المصنف ~~الإشارة إلى خلافه. (ويتجه أو) ؛ أي: ويثبت الإحصان (بالشهادة) من عدلين ~~(على فعله) الوطء وأما لو شهدا بدخوله بزوجته فلا يكون إحصانا على المذهب ~~صححه الموفق والشارح. ويتجه (أنه لو رجع مقر به) أي: بالوطء عن إقراره ~~وأكذب نفسه (قبل) منه؛ لأن رجوعه شبهة؛ والحدود تدرأ بالشبهات وهو متجه. # (ولا يثبت) إحصان (بولده) من امرأته (مع إنكار وطئها) لأن الولد يلحق ~~بإمكان الوطء، والإحصان لا يثبت إلا بحقيقة الوطء وكذا لو كان لامرأة ولد ~~من زوجها فأنكرت أن يكون وطئها؛ لم يثبت إحصانها لذلك، وإذا جلد زان على ~~أنه بكر، فبان محصنا، رجم؛ لحديث جابر: إن رجلا زنى بامرأة، «فأمر به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن، فرجم» . رواه ~~أبو داود. # ويكفن المحدود بالرجم، ويغسل إن كان مسلما. قال أحمد: سئل علي عن شراحة، ~~وكان رجمها، فقال: اصنعوا بها ما تصنعون بموتاكم، وصلى علي عليها. وللترمذي ~~عن عمران بن حصين في الجهنية «فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فرجمت، وصلى عليها» وقال حسن صحيح. ### | [تتمة زنى حر ذمي ثم لحق بدار الحرب ثم سبي فاسترق] # تتمة: ولو زنى حر ذمي، ثم لحق بدار الحرب، ثم ms3108 سبي، فاسترق؛ حد حد الأحرار ~~من رجم أو جلد أو تغريب، لأن المعتبر وقت الوجوب، وقد كان حرا. # PageV06P178 # (وإن زنى غير محصن حر جلد مائة) بلا خلاف للخبر (وغرب، عاما ولو أنثى) ~~مسلما كان أو كافرا؛ لعموم الخبر، ولأنه حد ترتب على الزنا فوجب على الكافر ~~كالقود. # وروى الترمذي عن ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب وغرب» ، ~~وأن أبا بكر ضرب وغرب، (وأن عمر ضرب وغرب) . ويكون تغريب أنثى (بمحرم باذل ~~نفسه) معها (وجوبا) لعموم نهيها عن السفر بلا محرم (وعليها أجرته) ؛ أي: ~~المحرم، لصرف نفسه في أداء ما وجب عليها (فإن تعذرت) أجرته (منها) لعدم أو ~~امتناع (فمن بيت المال) لأنه من المصالح. # (فإن أبى) المحرم السفر معها (أو تعذر) بأن لم يكن لها محرم (فوحدها) ~~تغرب (إلى مسافة قصر بحيث عينه حاكم) للحاجة كسفر الهجرة وكالحج إذا مات ~~المحرم في الطريق (ويغرب غريب) . زنى (و) يغرب (مغرب) زنى من ربته (إلى غير ~~وطنهما) لأن عوده إلى وطنه ليس تغريبا، (ويتداخل تغريب كحد) وتدخل بقية مدة ~~التغريب الأول في الثاني؛ لأن الحدين من جنس فتداخلا، وإن عاد إلى وطنه قبل ~~الحلول منع، وأعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا، ويبني على ما مضى قبل ~~عوده، فلا يلزمه أن يستأنف لزيادته إذن عن العام، والبدوي يغرب عن حلته ~~وقومه إلى مسافة قصر فأكثر، ولا يمكن من الإقامة بين قومه حتى يمضي العام؛ ~~ليحصل التغريب. # ولو أراد الحاكم تغريبه، فخرج بنفسه وغاب سنة ثم عاد؛ لم يكف لأنه لا ~~يحصل به الزجر، كما لو جلد نفسه، ولا يحبس المغرب في البلد الذي نفي إليه؛ ~~لعدم وروده. # (وإن زنى قن ولو عتق بعد جلد خمسين) جلدة لقوله تعالى {فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والعذاب المذكور في القرآن مائة جلدة، ~~فينصرف التنصيف إليه دون غيره، والرجم لا يتأتى به تنصيفه. # PageV06P179 # (ولا يغرب) قن، زنى، لأنه عقوبة لسيده دونه، إذ العبد لا ضرر عليه في ~~تغريبه؛ لأنه غريب في ms3109 موضعه، ويترفه فيه بترك الخدمة، ويتضرر سيده بذلك. # (ولا يعير) زان بعد الحد؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: " «فليجلدها ~~ولا يثرب» يقال ثربه عليه، أي: لامه وعيره بذنبه. ذكره في القاموس. # (وإن زنى) رقيق (بعد عتق وقبل علم به) ؛ أي: العتق (حد كحر) ولا أثر لعدم ~~العلم بالعتق، وإن أقيم حد الرقيق قبل العلم بحريته، ثم علمت بعد ذلك؛ تمم ~~عليه حد الأحرار استدراكا للواجب، وإن وطئ زوجته الحرة، ووجدت شروط الإحصان ~~كلها؛ رجم كما سبق في الحر الأصلي. # (ويجلد ويغرب مبعض بحسابه) فالمتنصف يجلد خمسا وسبعين جلدة، ويغرب نصف ~~عام؛ لأن الحر تغريبه عام، والعبد لا تغريب عليه، فنصف الواجب من التغريب ~~نصف محسوبا على العبد من نصيبه الحر، وللسيد نصف عام بدلا عنه؛ لأن نصيب ~~السيد لا تغريب فيه، وما زاد من الحرية على النصف ونقص عنها فبحساب ذلك من ~~جلد وتعزير (فإن كان) في الجلدات (كسر كمن ثلثه حر؛ فحده ست وستون) جلدة ~~(وثلثا جلدة فينبغي سقوط الكسر) لئلا يحصل العدوان بمجاوزة الواجب، ولم ~~تجعل كاليمين في القسامة، لأن الحدود تدرأ بالشبهات حسب الاستطاعة، والمدبر ~~والمكاتب وأم الولد كالقن لحديث «المكاتب قن ما بقي عليه درهم» والباقي ~~بالقياس عليه، وإن عفا السيد عن عبده الزاني ونحوه؛ لم يسقط عنه لأنه لله ~~فلا يسقط بعفوه. # (وإن زنى محصن ببكر) أو عكسه (أو) زنى (حر بقن فلكل حده) لحديث أبي هريرة ~~وزيد بن خالد: «في رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~أحدهما: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، وإني # PageV06P180 # افتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت رجالا من أهل العلم؛ فقالوا: إنما ~~على ابنك جلد مائة وتغريب عام، والرجم على امرأة هذا، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى، على ~~ابنك جلد مائة وتغريب عام، وجلد ابنه مائة، وغربه عاما، وأمر أنيسا الأسلمي ~~يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها» متفق عليه. العسيف ~~الأجير. # (وزان بذات محرم) ms3110 كأخته (ك) زان (بغيرها) على ما سبق تفصيله؛ لعموم ~~الأخبار (وعنه) ؛ أي: الإمام أحمد (يقتل) زان بذات محرم (بكل حال) أي: ~~محصنا كان أو لا، قيل له: فالمرأة؟ قال: كلاهما في معنى واحد. والمذهب ما ~~تقدم. # (ولوطي فاعل ومفعول به كزان) فمن كان منهما محصنا رجم، وغير المحصن الحر ~~يجلد مائة ويغرب عاما، والرقيق يجلد خمسين والمبعض بحسابه؛ لحديث «إذا أتى ~~الرجل الرجل فهما زانيان» : ولأنه فرج مقصود بالاستمتاع؛ أشبه فرج المرأة. ~~(ومملوكه) إذا لاط به (كأجنبي) لأن الذكر ليس للوطء فلا يؤثر ملكه له. # (ودبر أجنبية) ؛ أي: غير زوجته وسريته (كلواط) ويعزر من أتى زوجته أو ~~سريته في دبرها (ومن أتى بهيمة) ولو سمكة (عزر) روي عن ابن عباس؛ لأنه لا ~~نص فيه يصح، ولا يصح قياسه على فرج الآدمي؛ لأنه لا حرمة له، والنفوس ~~تعافه، ويبالغ في تعزيره؛ لعدم الشبهة فيه كوطء الميتة (وقتلت) البهيمة ~~المأتية، وسواء كانت مملوكة له أو لغيره، وسواء كانت مأكولة أو غير مأكولة؛ ~~لئلا يعير بها؛ لحديث ابن عباس مرفوعا قال: «من وقع على بهيمة فاقتلوه، ~~واقتلوا البهيمة» ) رواه أحمد والترمذي، وضعفه الطحاوي. # وروى ابن بطة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجدتموه على ~~بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة. قالوا يا رسول الله، ما بال البهيمة؟ قال: ~~لئلا يقال هذه بهذه» وقيل في التعليل لئلا تلد خلقا مشوها، وبه علل ابن ~~عقيل # PageV06P181 # في " التذكرة " وقيل لئلا تؤكل، أشار إليه ابن عباس في تعليله، وصح عن ~~ابن عباس أنه قال: من أتى بهيمة فلا حد عليه (لكن) لا تقتل إلا (بشهادة ~~رجلين على فعله بها) إن لم تكن ملكه؛ لأنه لا يقبل إقراره على ملك غيره. # (ويكفي إقراره مرة إن ملكها) مؤاخذة له بإقراره (ويحرم أكلها) ؛ أي: ~~المأتية - ولو مأكولة - لأنها حيوان وجب قتله لحق الله تعالى؛ أشبه سائر ~~المأكولات (فيضمنها) الآتي لها بقيمتها لإتلافها بسببه، كما لو جرحها ~~فماتت. (ويتجه الأصح لا تقتل) البهيمة المأتية؛ لأنها لا ذنب لها، قدمه في ~~" المحرر ms3111 " " والحاوي الصغير " وهو رواية؛ (فإن) الإمام (أحمد سئل) عن حديث ~~قتلها فلم يثبته، (وقال الطحاوي: الحديث) الوارد في قتلها (ضعيف) لكن قال: ~~في " الإنصاف " وتقتل البهيمة هذا الصحيح من المذهب. # قال في " الفروع " وتقتل البهيمة على الأصح، وقطع به الخرقي صاحب " ~~الهداية " " ومسبوك الذهب " " والمستوعب " " والخلاصة " " والكافي " " ~~والوجيز " وغيرهم. قال أبو بكر: الاختيار قتلها، انتهى. فمقتضى هذا أن ~~الاتجاه فيه ما فيه (وعنه) ؛ أي: الإمام أحمد (من أتى بهيمة حد كلوطي) وهذه ~~الرواية اختارها القاضي، والمذهب ما تقدم من أنه يعزر فقط، وعليه جماهير ~~الأصحاب. # (ومن مكنت منها قردا) حتى وطئها (عزرت) تعزيرا بليغا كواطئ البهيمة وهذا ~~المذهب وعليه جماهير الأصحاب. ### | [فصل شروط حد الزنا] # فصل (وشروط حد زنا ثلاثة: أحدها - تغييب حشفة أصلية من عاقل، ويتجه ~~باحتمال) قوي أن يكون (بلا حائل) قياسا على الغسل، إذ لو غيب حشفته بحائل ~~لا يجب عليه الغسل، فدل أنه # PageV06P182 # يلزم من نفى وجوب الغسل نفي الحد وأولى " قاله في " الفروع " " والمبدع " ~~فيؤخذ منه أنه لا حد على من غيب بحائل، وهو متجه (من آدمي) ، ولو من خصي ~~(أو من جاهل) العقوبة (أو) تغييب (قدرها) ؛ أي: الحشفة (لعدمها في فرج أصلي ~~من آدمي حي، ولو دبرا) لذكر أو أنثى؛ لحديث ابن مسعود: «أن رجلا جاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها ~~كل شيء غير أني لم أنكحها، فقرأ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -: {وأقم ~~الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] » ~~رواه النسائي فلا حد بتغييب بعض الحشفة المعتادة، ولا بتغييب ذكر خنثى ~~مشكل، ولا بالتغييب في فرجه، ولا بالقبلة والمباشرة دون الفرج، ولا بإتيان ~~المرأة المرأة ويعزر في ذلك كله. # وأما الرجل المذكور في حديث ابن مسعود فقد جاء تائبا كما يدل عليه ظاهر ~~حاله، على أن للإمام ترك التعزير إذا رآه، كما في " المغني " " والشرح ". # الشرط (الثاني - انتفاء الشبهة) لحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات ما ~~استطعتم» (فلا يحد من ms3112 وطئ زوجته) أو سريته (في حيض أو نفاس أو دبر) لأنه ~~وطء صادف ملكا (أو) وطئ (أمته المحرمة أبدا برضاع أو غيره) كموطوءة أبيه أو ~~ابنه أو أم زوجته، أو وطئ أمته (المزوجة) أو (أمته) المعتدة أو (أمته) ~~(المرتدة أو) أمته (المجوسية) (أو) وطئ أمة (له فيها) شرك (أو) لولده ~~(فيها) شرك (أو لمكاتبه) فيها شرك (أو لبيت المال فيها شرك، وهو) ؛ أي: ~~الواطئ (مسلم حر) فلا حد لشبهة ملك الواطئ أو لولده؛ لتمكن الشبهة في ملك ~~ولده؛ لحديث: «أنت ومالك لأبيك» ولشبهة ملك مكاتب الواطئ، وكذا إن كان لبيت ~~المال فيها شرك؛ لأن لكل مسلم فيه حقا. # وفي # PageV06P183 # بعض النسخ (ويتجه لا حد على الرقيق) المسلم إذا وطئ أمة لبيت المال فيها ~~شرك (قياسا على مسألة السرقة) الآتية في بابها؛ فإنهم قالوا هنا: الشرط ~~السادس انتقاء الشبهة فلا قطع بسرقة مسلم من بيت المال، ولو قنا، وفي " ~~الإقناع " وغيره هنا الحرية معتبرة؛ لأن للحر حقا في بيت المال، بخلاف ~~الرقيق فعلى تسليم صحة نسبة هذا الاتجاه إلى المصنف؛ فهو معارض بصريح " ~~الإقناع وغيره. # (أو) وطئ (في نكاح) مختلف فيه (أو في ملك مختلف فيه يعتقد تحريمه كنكاح ~~بنته من زنا ونكاح متعة ك) قوله لامرأة (أمتعيني نفسك؛ فتقول هي أمتعتك) ~~نفسي (بلا ولي ولا شهود) فلا حد. # (ويتجه أو) ؛ أي: ولا حد بوطئه امرأة مطلقة منه (ثلاثا دفعة أو) مطلقة ~~منه ثلاثا في دفعات (في طهر) واحد (لقول كثير من الأئمة بوقوع واحدة فقط) ~~وتقدم الكلام على هذه المسألة مستوفى في باب ما يختلف به عدد الطلاق ~~فليراجع، وهو متجه. # (أو) ؛ أي: ولا حد بوطء بشراء (فاسد بعد قبضه) ؛ أي: المبيع؛ لأن البائع ~~بإقباضه الأمة كأنه أذنه في فعل ما يملكه بالبيع الصحيح، ومنه الوطء (لا ~~قبله) ؛ أي: القبض، فإن وطئ قبل قبض مبيعة بعقد فاسد؛ حد على الصحيح من ~~المذهب. # (ذكره في " الإنصاف ") أو وطئ في ملك (بعقد) فضولي، (ولو قبل الإجازة) ~~فلا حد، أو وطئ (امرأة وجدها ms3113 على فراشه أو في منزله ظنها زوجته أو أمته) ~~فلا حد (ويتجه و) لو وجدها (بغير فراشه و) كذلك (بغير منزله؛ فإنه يحد، ولا ~~يقبل دعواه الظن) أنها زوجته أو أمته (حيث لا قرينة) على صدق ظنه، أما إن ~~كان ثم قرينة تصدقه ككونها # PageV06P184 # معه في منزل الغير؛ فمقتضاه أنه لا يحد؛ لجواز الاشتباه، وهو متجه. # (أو) وطئ أمة (ظن أن له فيها شركاء أو لولده فيها شركاء) فلا حد، أو دعى ~~ضرير امرأته أو أمته، فأجابه غيرها، فوطئها؛ فلا حد؛ لاعتقاده إباحة الوطء ~~فيما يعذر فيه مثله (أشبه من أدخل عليه غير امرأته) ، بخلاف ما لو دعى ~~محرمة عليه فأجابه غيرها، فوطئها يظنها المدعوة؛ فعليه الحد، سواء كانت ~~المدعوة ممن له فيها شبهة كالجارية المشتركة، أو لم يكن، لأنه لا يعذر ~~بهذا، أشبه ما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان أجنبيا. # (أو جهل) زان (تحريمه) ؛ أي: الزنا، وكان يحتمل أن يجهله (لقرب إسلامه أو ~~نشؤه ببادية بعيدة) عن القرى والأمصار، ويقبل قوله، ولا يحد؛ لأنه يجوز أن ~~يكون صادقا، وإن كان ممن لا يخفى عليه ذلك كالمسلم الناشئ بين المسلمين ~~وأهل العلم، وادعى جهل تحريم ذلك؛ لم يقبل منه؛ لأن تحريم الزنا لا يخفى ~~على من هو كذلك، فقد علم كذبه # (أو) ادعى جهل (تحريم نكاح باطل إجماعا، ومثله يجهله) بأن لا يكون فقيها، ~~فلا يحد، لأن عمر قبل قبول المدعي الجهل بتحريم النكاح في العدة، ولأن مثل ~~هذا يجهل كثيرا، ويخفى على غير أهل العلم. # (أو ادعى) واطئ امرأة (أنها زوجته وأنكرت) زوجيته؛ فلا يحد لأن دعواه ذلك ~~شبهة تدرأ الحد عنه، لاحتمال صدقه وللترمذي من حديث عائشة مرفوعا: «ادرءوا ~~الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام ~~أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» وللدارقطني عن ابن مسعود ~~ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر: إذا اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت (فإن ~~أقرت هي) أربع مرات (أنه زنى) بها ms3114 مطاوعة عالمة بتحريمه (حدت) وحدها ولا ~~مهر نصا مؤاخذة لها بإقرارها. # (ويحد) مكلف (بوطء في نكاح باطل) [ (إجماعا مع علمه) ] ببطلان # PageV06P185 # النكاح وتحريم الوطء كنكاح مزوجة أو معتدة من غير زنا، لأن المعتدة منها ~~مختلف في صحة نكاحها أو خامسة أو ذات محرم من نسب أو رضاع أو مصاهرة؛ لأنه ~~وطء [لم] يصادف ملكا ولا شبهة ملك، روى أبو نصر المروذي عن عمر أنه رفع ~~إليه امرأة تزوجت في عدتها فقال هل علمتما؟ قالا: لا، [فقال: لو علمتما ~~لرجمتكما. # (أو زنى بحربية مستأمنة) حد، لأن الأمان] . لا يبيح البضع. (ويتجه ~~باحتمال قوي) أنه يجب الحد على واطئ الحربية، سواء كانت مستأمنة أو لا، لكن ~~وطء غير المستأمنة [موجب لإقامة الحد على (نحو أسير) كتاجر بدار حرب؛ إذ ~~البضع محرم إلا] على الأزواج أو ما ملكت الأيمان، وعلم منه أن غير نحو ~~الأسير لا حد عليه بوطء الحربية التي لا أمان لها بمفهوم قوله (أو) زنى ~~بحربية مستأمنة، وهو متجه. # (أو) زنى (بمن استأجرها لزنا أو غيره) حد؛ لأن البضع لا يستباح بالإجارة ~~(أو زنى بمن له عليها قود) حد؛ لانتفاء الشبهة، أشبه ما لو وطئ من له عليها ~~دين (أو) زنى (بامرأة ثم تزوجها) (أو) زنى بأمة ثم (ملكها) حد؛ لوجوبه ~~بوطئها أجنبية؛ فلا يسقط بتغير حالها، كما لو ماتت أو أقر عليها بأن قال ~~زنيت بفلانة وهي حاضرة فسكتت، فلم تصدقه ولم تكذبه أو جحدت؛ حد. # [ (أو) زنى] (بمجنونة أو صغيرة يوطأ مثلها) كبنت تسع سنين فأكثر؛ حد بلا ~~نزاع. نقله الجماعة عن الإمام أحمد لأن الواطئ من أهل وجوب الحد، وسقوط ~~الحد عن الموطوءة # PageV06P186 # لا يكون سببا لسقوطه عن الواطئ لأن سبب السقوط في الموطوءة [غير موجود في ~~الواطئ؛ فوجب أن يثبت في الواطئ دون الموطوءة] لعدم المسقط، وإن كانت ~~الصغيرة لا يوطأ مثلها؛ فلا يحد على المذهب، جزم به في " الوجيز " وغيره ~~(أو) وطئ (أمته المحرمة) عليه (بنسب) كأخته ونحوها، (حد لعتقها) عليه ~~(بمجرد ملكه) إياها؛ فلم ms3115 توجد الشبهة. # (ويتجه) أنه يؤخذ (منه) ؛ أي: من تعليلهم. بأنها تعتق عليه بمجرد الملك ~~(فلو كان) واطئ أمته (مكاتبا) حين الوطء (فلا حد) عليه؛ لأنها لا تعتق عليه ~~بملكه لها، ولا يملك عتقها ولو بمال في ذمتها لأنه نوع إعتاق؛ أشبه العتق ~~بغير مال؛ وهو متجه. # (أو زنى مكرها) حد، هذا المذهب، نص عليه جمهور الأصحاب، وجزم به في " ~~الوجيز " وغيره؛ لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث بالاختيار (خلافا ~~لجمع) منهم الموفق والشارح والناظم، فإنهم اختاروا عدم وجوب الحد على ~~المكره، فعلى المذهب يحد المكره (إلا إن أكره) على إيلاج ذكره بأصبعه ~~(فأدخله بلا انتشار) أو باشر المكره (بكسر الراء) أو مأموره إيلاج الذكر ~~بالأصبع فلا حد عليه؛ لأنه ليس في ذلك فعل اختياري ينسب إليه. # (وإن مكنت مكلفة من نفسها مجنونا [أو مميزا] ) حدت. (ويتجه الأصح) أنه ~~يلزمها الحد إن كان المميز والمجنون (يطأ مثله كعكسه) ؛ أي: كما لو وطئ ~~صغيرة أو مجنونة يوطأ مثلها (وأولى) كما # PageV06P187 # تقدم، وهو متجه (أو مكنت من يجهله) ، أي: التحريم (أو مكنت) (حربيا أو ~~مستأمنا أو استدخلت ذكر نائم) في فرجها (حدت) وحدها؛ لأن سقوطه عن أحد ~~المتواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر. # ولا تحد المرأة (إن أكرهت) على الزنا (أو أكره ملوط به بالفعل) كالضرب ~~(أو بتهديد أو منع من طعام) (أو شراب مع اضطرار ونحوه) إليه كمنع الدفء في ~~الشتاء ولياليه الباردة. (ويتجه ولا حرمة) على مكره (إذن) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ) . رواه ~~النسائي وعن عبد الله بن وائل عن أبيه: «أن امرأة استكرهت على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فدرأ عنها الحد» ) رواه سعيد عن عمر ولأن هذا ~~شبهة، والحد يدرأ بها، وهو متجه. ### | [تتمة زنى مكلف جاهلا بوجوب العقوبة على الزنا مع علمه تحريمه] # تتمة: لو زنى مكلف جاهلا بوجوب العقوبة على الزنا مع علمه تحريمه (حد ~~كقصة ماعز) ، وكذا لو زنى سكران أو أقر به ms3116 في سكره. # PageV06P188 # الشرط (الثالث ثبوته) ؛ أي: الزنا (وله) ؛ أي: الثبوت (صورتان إحداهما أن ~~يقر به مكلف) [ (ولو) كان (قنا) ] أو مبعضا (أربع مرات) لحديث ماعز بن ~~مالك: «اعترف عند النبي - صلى الله عليه وسلم - الأولى والثانية والثالثة؛ ~~ورده فقيل له إنك إن اعترفت عنده الرابعة رجمك، فاعترف الرابعة، فحبسه ثم ~~سأل عنه، فقالوا: لا نعلم إلا خيرا، فأمر به، فرجم» ) . # وروى أبو هريرة قال: «أتى رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في ~~المسجد، فقال: إني زنيت، فأعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات فقال ~~أبك جنون؟ قال: لا قال هل أحصنت؟ قال نعم. قال: اذهبوا به فارجموه» ) . ~~متفق عليه حتى ولو كان الاعتراف أربعا في مجالس لأن ماعزا أقر عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في مجلس واحد. والغامدية أقرت عنده بذلك في مجالس ~~رواه مسلم والدارقطني من حديث بريدة. # (أو كذبته مزنى بها فيحد) دونها مؤاخذة له بإقراره. (ويعتبر أن يصرح) مقر ~~(بذكر حقيقة الوطء) لحديث ابن عباس (لما أتى ماعز بن مالك النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال له: «لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت. قال لا يا رسول الله قال ~~أنكتها لا تكني؟ قال نعم، فعند ذلك أمر برجمه» ) رواه البخاري وأبو داود في ~~حديث أبي هريرة قال للأسلمي: «أنكتها؟ قال: نعم قال كما تغيب المرود في ~~المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم. قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم ~~أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. قال: فما تريد بهذا القول ~~قال: أريد أن تطهرني. قال: فأمر به فرجم» ) رواه أبو داود والدارقطني. ولأن ~~الحد يدرأ بالشبهات؛ فلا تكفي فيه الكناية و (لا) يعتبر أن يصرح بمن (زنى) ~~بها (ولا ذكر مكانه) ؛ أي الزنا. # قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب، اختاره ابن حامد، ومال إليه الموفق ~~والشارح وغيرهما، وقيل يعتبر ذكر # PageV06P189 # ذلك اختاره القاضي، وقطع به في المنتهى في كتاب الشهادات، وتبعه المصنف ~~هناك، ولا يصح إقرار المجنون، ولا من ms3117 زال عقله بنوم أو إغماء أو شرب دواء ~~لأن قولهم غير معتبر. (و) يعتبر (أن لا يرجع) مقر بزنا (حتى يتم الحد) فإن ~~رجع عن إقراره، أو هرب ترك. # (ولو شهد أربع على إقراره به) ؛ أي: الزنا (أربعا فأنكر) إقراره به (أو ~~صدقهم دون أربع) مرات (فلا حد عليه) لرجوعه (ولا) حد (على شهود) لكمالهم في ~~النصاب (ويستحب لإمام أو حاكم) يثبت عنده الحد بالإقرار (التعريض لمقر) إذا ~~تم الإقرار (ليرجع) عنه، فالتعريض له بالتوقف عن الإقرار إذا لم يتم؛ لما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنه «أعرض عن ماعز حين أقر عنده، ثم ~~جاءه من الناحية الأخرى فأعرض عنه حتى تمم إقراره أربعا، ثم قال لعلك قبلت ~~لعلك لمست» ) . وروي «أنه قال للذي أقر بالسرقة: ما أخالك فعلت كذا» رواه ~~سعيد. # تتمة: ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين بالرجوع عن الإقرار إن أقر، أو ~~يعرضوا له قبل الإقرار بأن لا يقر، لأن ستر نفسه أولى، ويكره لمن علم بحاله ~~أن يحثه على الإقرار، لما فيه من إشاعة الفاحشة. # الصورة (الثانية) لثبوت الزنا (أن يشهد عليه) أي الزاني في مجلس واحد ~~أربعة رجال عدول ( [ولو جاءوا] متفرقين) واحدا بعد واحد (أو صدقهم) زان، ~~تبع في ذلك عبارة المنتهى وهي دخيلة لا محل فيها، ولو عبر بقوله ولو لم ~~يصدقهم لكان أرشق في العبارة (بزنا واحد) متعلق بيشهد (ويصفونه) ؛ أي: ~~الزنا (ويكفي) في الوصف قولهم (رأينا ذكره في فرجها) أو غيب حشفته أو قدرها ~~من مقطوعها في فرجها كالميل في المكحلة أو الرشاء في البئر. (والتشبيه) بما ~~ذكر (تأكيد، ويجوز للشهود نظر ذلك) من الزانيين (لإقامة الشهادة عليها؛ ~~ليحصل الردع) [بالحد (فإن شهدوا) في] # PageV06P190 # (مجلسين فأكثر) من مجلسين فإن شهد البعض ولم يشهد الباقي حتى قام الحاكم ~~من مجلسه، حد الجميع للقذف؛ لما تقدم عن عمر، ولا ينافيه كون المجلس لم ~~يذكر في (الآية؛ لأن العدالة أيضا ووصف الزنا لم يذكر فيها مع اعتبارهما) ؛ ~~لدليل آخر. # (أو) شهد ms3118 بعض بالزنا و (امتنع بعضهم) من الشهادة أو لم يكملها؛ أي: ~~الشهادة؛ (حد من شهد منهم للقذف) لقوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] وهذا يوجب الحد على رام لم يشهد بما قاله ~~أربعة، ولأن عمر جلد أبا بكرة وصاحبيه حيث لم يكمل الرابع شهادته بمحضر من ~~الصحابة، ولم ينكره واحد؛ فكان كالإجماع (أو كانوا) ؛ أي: الشهود. # (أو) كان (بعضهم لا تقبل شهادته فيه) ؛ أي: الزنا لعمى أو فسق أو لكون ~~(أحدهم زوجا) [؛ (حدوا للقذف) ] لعدم كمال شهادتهم كما (لو لم يكمل العدد) ~~(وكما لو بان مشهود عليه بزنا مجبوبا أو) بانت مشهود عليها (رتقاء) فيحدون؛ ~~لظهور كذبهم. # (ولا) يحد (زوج لاعن) زوجته بعد شهادته عليها بالزنا: وتقدم (أو كانوا) ؛ ~~أي: الأربعة (مستوري الحال، أو مات أحدهم) ؛ أي الأربعة (قبل وصفه عدولا ~~كانوا أو مستورين) ؛ [فلا يحدون] أو (بانت [مشهود عليها عذراء] بقول امرأة ~~ثقة فيكتفى بشهادتها بعذرتها كسائر عيوب النساء تحت الثياب) ، وحيث شهدت ~~فلا يحدون لمفهوم قوله: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] وقد جيء هنا ~~بالأربع، ولا تحد هي ولا الرجل. # (وإن عين اثنان) من أربعة شهدا بزنا (زاوية زنى بها فيها من بيت صغير ~~عرفا، و) عين (اثنان) منهم زاوية (أخرى منه) ؛ أي: البيت الصغير؛ كملت ~~شهادتهم؛ لإمكان صدقهم؛ لاحتمال أن يكون ابتداؤه في أحد # PageV06P191 # الزاويتين وتمامه في الأخرى، بخلاف الكبير لتباعد ما بينهما. # (أو قال اثنان) في شهادتهما زنى بها (في قميص أبيض أو) قال زنى بها ~~(قائمة، وقال اثنان) في شهادتهما زنى بها في قميص (أحمر أو) زنى بها (نائمة ~~كملت شهادتهم) لعدم التنافي؛ لاحتمال كونه في قميص أبيض تحته قميص أحمر، ثم ~~خلع قبل الفراغ، ولاحتمال كونه ابتدأ بها الفعل قائمة، وأتمه نائمة. # (وإن كان البيت كبيرا) عرفا وعين اثنان زاوية واثنان أخرى فقذفة (أو عين ~~اثنان بيتا أو) عينا (بلدا أو) عينا (يوما و) عين (اثنان) في شهادتهما بيتا ~~أو بلدا أو يوما (آخر) (ف) الأربعة (قذفة) لشهادة ms3119 كل اثنين منهم بزنا غير ~~الذي يشهد به الآخران، ولم تكمل الشهادة في واحد منهما؛ فيحدون للقذف (ولو ~~اتفقوا على أن الزنا واحد) للعلم بكذبهم. # (وإن قال اثنان) من أربعة زنى بها مطاوعة، (وقال: اثنان) زنى بها مكرهة؛ ~~(لم تكمل) شهادتهم؛ لاختلافهم (وعلى شاهدي المطاوعة حدان) حد لقذف الرجل، ~~وحد لقذف المرأة (وعلى شاهدي الإكراه حد واحد لقذف الرجل وحده) لشهادتهما ~~أنها كانت مكرهة. # (وإن قال اثنان) من أربعة شهدوا بالزنا بها (وهي بيضاء، وقال اثنان) منهم ~~(غيره) ؛ أي: زنى بها وهي سوداء ونحوه (لم تقبل) شهادتهم؛ لأنها لم تجتمع ~~على عين واحدة، بخلاف السرقة. # (وإن شهد أربعة) بزنا (فرجعوا) كلهم، (أو) رجع (بعضهم قبل حد) مشهود عليه ~~(ولو بعد حكم) يحد مشهود عليه للشبهة، و (حد) الشهود (الجميع) أما مع ~~رجوعهم فلإقرارهم بأنهم قذفة، وأما مع رجوع بعضهم فلنقص عدد الشهود، كما لو ~~لم يشهد به غير ثلاثة فأقل. (و) إن رجع بعضهم (بعد حد) مشهود عليه (يحد ~~راجع) عن شهادته (فقط) ؛ أي: دون من لم يرجع؛ لأن إقامة الحد كحكم الحاكم؛ ~~فلا ينقض # PageV06P192 # برجوع الشهود أو بعضهم، لكن يحد الراجع لإقراره بالقذف، فيلزمه حده إذا ~~كان الحد جلدا أو رجما وطالبه به قبل موته، فيحد بطلب الورثة. # (وإن شهد أربعة بزناه) ، أي: فلان (بفلانة، فشهد أربعة آخرون [أن الشهود ~~هم الزناة بها] ) دون المشهود عليه (حد) الأربعة (الأولون) الشاهدون به ~~(فقط) دون الشهود عليه لقدح الآخرين في شهادتهم عليه (للقذف والزنا) لأنهم ~~شهدوا بزنا لم يثبت فهم قذفة، ويثبت عليهم الزنا بشهادة الآخرين. # وإذا كملت الشهادة بحد، ثم مات الشهود أو غابوا، لم يمنع ذلك إقامة الحد ~~كسائر الحقوق، واحتمال رجوعهم ليس شبهة يدرأ به الحد، لبعده، وإن شهد أربعة ~~بزنا قديم، أو أقر الزاني به، وجب الحد، لعموم الآية وكسائر الحقوق. # وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع نصص عليه لقصة أبي بكرة. # (وإن حملت من لا زوج لها ولا سيد، لم تحد بمجرد ذلك) الحمل، لكن تسأل ms3120 ولا ~~يجب سؤالها، لما فيه من إشاعة الفاحشة، وهو منهي عنه، فإن ادعت إكراها أو ~~وطئا بشبهة، أو لم تقر بزنا أربعا، لم تحد، وروى سعيد أن امرأة رفعت إلى ~~عمر ليس لها زوج وقد حملت، وسألها عمر فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس وقع ~~علي رجل وأنا نائمة، فما استيقظت حتى نزع، فدرأ عنها الحد. # وروي عن علي وابن عباس إذا كان في الحد لعل وعسى فهو معطل ولا خلاف أن ~~الحد يدرأ بالشبهات، وهي متحققة. ### | [باب القذف] # (القذف وهو) لغة الرمي بقوة ثم غلب على (الرمي بزنا أو لواط أو شهادة ~~بأحدهما) ، أي: الزنا واللواط (ولم تكمل البينة) بواحد منهما، وهو محرم ~~إجماعا لقوله تعالى # PageV06P193 # {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ~~ولهم عذاب عظيم} [النور: 23] وقوله - عليه الصلاة والسلام - «اجتنبوا السبع ~~الموبقات، قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر، وقتل النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، ~~وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» متفق عليه. # (فمن) (قذف وهو) ؛ أي: القاذف (مكلف مختار ولو أخرس) وقذف (بإشارة) ~~مفهومة لا بكتابة ولو في غير دار الإسلام (محصنا ولو مجبوبا) ؛ أي مقطوع ~~الذكر (أو) كانت مقذوفة (ذات محرم) من قاذف (أو) كانت مقذوفة (رتقاء) (حد) ~~لعموم الآية والأخبار (ثمانين) جلدة لقوله تعالى: " {فاجلدوهم ثمانين جلدة} ~~[النور: 4] . # (و) حد قاذف (قن ولو عتق عقب قذف) اعتبارا بوقت الوجوب كالقصاص (أربعين) ~~جلدة (و) حد قاذف (مبعض بحسابه) فمن نصفه حر ونصفه رقيق يجلد ستين، لأنه حد ~~يتبعض؛ فكان على القن فيه نصف ما على الحر والمبعض بالحساب كحد الزنا، وهو ~~يخص عموم الآية. # (ويجب) حد قذف (بقذف) نحو (قريب) كأخت ولو (على وجه الغيرة) بفتح الغين ~~المعجمة (كقوله لأخته) ونحوها (يا زانية زجرا لها) كأجنبي، لعموم الآية. # و (لا) يجب حد قذف (على أبوين وإن علوا بقذف ولدهما) وإن سفل من ولد ~~البنين والبنات، كما لا يجب قود لولد وإن سفل على ms3121 أبويه (وإن علوا فلا ~~يرثه) ؛ أي حد قذف ولد وإن سفل (عليهما) ؛ أي: على أبويه وإن علوا (وإن ~~ورثه) ؛ أي: الحد (أخوه) ؛ أي: أخو الولد (لأمه) كأن قذف رجل امرأته، ~~وطالبته بحد القذف، ثم ماتت عن ولدين أحدهما من # PageV06P194 # القاذف، فلا يرث الحد على أبيه (وحد القاذف له) ، أي: للقذف بطلب الولد ~~الآخر (لتبعضه) ؛ أي: ملك بعض الورثة الطلب به كاملا مع ترك باقيهم إذا ~~طالب به مورثهم قبل موته، للحوق العار بكل واحد من الورثة على انفراده. # (والحق في حده) أي القذف (للآدمي) كالقود (فلا يقام) حد قذف (بلا طلب) ؛ ~~أي: المقذوف، ولا يجوز أن يعرض له إلا بطلبه. ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا ~~(لكن لا يستوفيه) مقذوف (بنفسه، فلو فعل) بأن استوفاه بنفسه (لم يسقط) لأنه ~~يعتبر نية الإمام أنه حد. # (ويسقط) حد قذف (بعفوه) ؛ أي: المقذوف (ولو عفا بعد طلبه) به، كما لو عفا ~~قبله، وكذا يسقط بإقامة البينة بما قذفه به، وبتصديق مقذوف له فيه، وبلعانه ~~إن كان زوجا، ولا يسقط حد قذف بعفو (عن بعضه، قاله القاضي) كما لو كان ~~المقذوف جماعة بكلمة؛ فإن عليه لجميعهم حدا واحدا، ولكل واحد منهم حق في ~~مطالبته، فلو كانوا خمسة مثلا، وعفا أحدهم عن حقه، لم يسقط حق الأربعة ~~الباقين، فلو طلب أحدهم حقه، فلما جلد عشرين قال: عفوت عن باقي الحد؛ لم ~~يسقط حق الثلاثة الباقين من تتمته الحد، فلو طلبها أحد الثلاثة الباقين ~~فلما جلد عشرين أخرى قال عفوت عن باقي الحد؛ لم يسقط حق الاثنين الباقيين ~~من تتمته [فلو طلبها] أحدهما فلما جلد عشرين قال عفوت عن تتمته؛ لم يسقط حق ~~الواحد الباقي؛ فله طلب جلد العشرين الباقية من الثمانين. # (وإن عفا بعضهم) ؛ أي المقذوفين عن القاذف، ولم يعف باقيهم (فلمن لم يعف ~~إقامته) ؛ أي: الحد (كاملا) فلا يسقط بالمصالحة عليه ولا عن بعضه بمال، ~~وهذا بخلاف عفو بعض مستحقي القود عن حقه؛ فإنه يسقط بذلك حق باقيهم؛ لتعذر ~~استيفائه، فلا حق للعافي فلم يتبعض، ms3122 بخلاف حد القذف # PageV06P195 # لأنه ليس كقود فيسقط، ولا يستوفى ناقصا كباقي الحدود. # (ومن قذف غير محصن [ولو قنه] ) ؛ أي: قن قاذف (أو) قذف (من أقر بزنا ولو ~~دون أربع) مرات (عزر) ردعا له عن أعراض المعصومين، وكفا عن إيذائهم ~~(والمحصن هنا) ؛ أي: في باب القذف (الحر المسلم العاقل) [الذي يطأ] : مثله ~~كابن عشر (أو يوطأ مثلها) كبنت تسع؛ للحوق العار لهما، وإن لم يكونا ~~بالغين؛ إذ البلوغ ليس شرطا للوطء (العفيف عن الزنا ظاهرا) أي: في ظاهر ~~حاله (ولو) كان (تائبا منه) ؛ أي: الزنا؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له. (وملاعنة وولدها وولد زنا [كغيرهم] نصا) فيحد بقذف كل منهم إن كان ~~محصنا. # (ولا يحد قاذف غير بالغ حتى يبلغ) ويطالب به بعد بلوغه؛ إذ لا أثر لطلبه ~~قبل بلوغه لعدم اعتبار كلامه، ولا طلب لوليه عنه؛ لأن الغرض منه التشفي؛ ~~فلا يقوم غيره مقامه فيه كالقود (وكذا لو جن) مقذوف (أو أغمي عليه قبل ~~طلبه) فلا يستوفي حتى يفيق ويطالب به، (و) إن جن مقذوف أو أغمي عليه (بعده) ~~؛ أي: بعد الطلب به (يقام) ، أي: يقيمه الإمام أو نائبه على القاذف؛ لوجود ~~شرطه وانتفاء مانعه. # (ومن قذف) محصنا (غائبا لم يحد) قاذفه (حتى يثبت طلبه) ؛ أي: المقذوف ~~الغائب (في غيبته) بشرطه (أو يحضر ويطلب) بنفسه. # (ومن قال لمحصنة زنيت وأنت صغيرة، فإن فسره بدون تسع سنين عزر) أو قاله؛ ~~أي: زنيت وأنت صغير لمحصن (ذكر، وفسره بدون عشر) سنين؛ عزر لما تقدم (وإلا) ~~يفسره بدون ذلك (حد) لأنه لا يشترط بلوغ مقذوف. # (وإن قال) لمحصنة زنيت (وأنت كافرة، أو) وأنت (أمة، أو) وأنت # PageV06P196 # (مجنونة، ولم يثبت كونها كذلك) ؛ أي: كافرة أو أمة أو مجنونة (حد) لأن ~~الأصل عدم ذلك (كما لو قذف مجهولة النسب، وادعى رقها فأنكرت) فيحد؛ لأن ~~الأصل الحرية (وإن ثبت كونها كذلك) ؛ أي: كانت كافرة أو مجنونة أو أمة (لم ~~يحد) لإضافة الزنا إلى حال لم تكن فيها محصنة. # (ولو قالت أردت قذفي حالا) ms3123 ؛ أي في الحال (وأنكرها) لم يحد؛ لاختلافهما ~~في نيته، وهو أعلم بها، وقوله وأنت كافرة ونحوه جملة حالية، (ويصدق قاذف) ~~محصن (ادعى أن [قذفه) كان] (حال صغر مقذوف) لأن الأصل في صغره البراءة من ~~الحد (فإن أقاما بينتين وكانتا مطلقتين) بأن قالت إحداهما قذفه وهو صغير ~~والأخرى وهو [كبير (أو) كانتا (مؤرختين تاريخين مختلفين) بأن قالت إحداهما ~~قذفه: وهو صغير سنة عشرين، والأخرى وهو كبير سنة ثلاثين، مثلا (فهما قذفان ~~موجب) بفتح الجيم (أحدهما الحد) وهو] القذف في الكبر (و) موجب (الآخر) وهو ~~القذف زمن الصغر (التعزير) إعمالا للبينتين؛ لعدم التنافي وإن أرختا تاريخا ~~واحدا (وقالت: إحداهما وهو) ؛ أي: المقذوف حال قذفه (صغير و) قالت (الأخرى ~~وهو) إذ (ذاك كبير؛ فعارضتا، وسقطتا) لأنه لا مرجح لإحداهما على الأخرى ~~(وكذا لو كان تاريخ بينة المقذوف) الشاهدة بكبره (قبل تاريخ بينة القاذف) ~~الشاهدة بصغر مقذوف؛ فيتعارضان؛ ويسقطان؛ ويرجع لقول قاذف أن القذف كان حين ~~صغر المقذوف؛ لأن الأصل براءته من الحد. # (ومن قال لابن عشرين سنة زنيت من ثلاثين عاما) لم يحد (أو) قال له زنيت ~~(من خمسة عشر) عاما (لم يحد) للعلم بكذبه # (ولا يسقط) حد قذف (بردة مقذوف بعد طلب أو زوال إحصان ولو لم يحكم ~~بوجوبه) ، أي: الحد، اعتبارا بوقت الوجوب، وكما لو زنى بامرأة ثم تزوجها. # PageV06P197 ### | [فصل تحريم القذف إلا في موضعين] # فصل (ويحرم القذف إلا في موضعين أحدهما: أن يرى زوجته تزني [في طهر لم ~~يطأ] ) ها (فيه، فيعتزلها، ثم تلد ما يمكن كونه من الزاني، فيلزمه قذفها ~~ونفيه) ؛ أي: الولد باللعان؛ لجريان ذلك مجرى اليقين في أن الولد من الزاني ~~حيث أتت به لستة أشهر فأكثر من وطئه، وإن لم ينف الولد [لحقه،] وورثه وورث ~~أقاربه، وورثوا منه ونظر إلى بناته وأخواته ونحوهن، وذلك لا يجوز؛ فوجب ~~نفيه إزالة لذلك، ولحديث: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من ~~الله في شيء ولن يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب ms3124 ~~الله منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين» رواه أبو داود. # وقوله: وينظر إليه، يعني يرى الولد منه، فكما حرم على المرأة أن تدخل على ~~قوم من ليس منهم فالرجل مثلها ولو أقرت بالزنا، ووقع في نفسه صدقها؛ فهو ~~كما لورآها تزني (وكذا إن وطئها) هو؛ أي: زوجها (في طهر زنت فيه، وقوي في ~~ظنه) ؛ أي: الزوج (أن الولد من الزاني لشبهه به) ؛ أي: الزاني (ونحوه كعقم ~~زوج) ؛ أي: ككون الزوج عقيما، لأن ذلك مع تحقق الزنا دليل أن الولد من ~~الزاني، ولقيام غلبة الظن مقام التحقيق. # الموضع (الثاني أن يراها تزني، ولم تلد ما) ؛ أي: ولدا (يلزمه نفيه) بأن ~~لم تلد، أو ولدت ما لا يغلب على ظنه أنه من زان (أو يستفيض زناها) بين ~~الناس أو يخبره به ثقة لا عداوة بينه وبينها (أو يرى رجلا معروفا به) ؛ أي: ~~الزنا (عندها؛ فيباح لزوجها قذفها به) ؛ أي: بالرجل المعروف به؛ لأن ذلك ~~كله مما يغلب على الظن زناها، ولم يجب؛ لأنه لا ضرر على غيرها حيث لم تلد، ~~ولا يجب؛ لأنه [يمكن فراقها، (وفراقها أولى) من قذفها؛ لأنه أستر، ولأن ~~قذفها يفضي إلى حلف] أحدهما كاذبا إن تلاعنا أو إقرارها؛ فتفتضح. # ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق به؛ لأنه غير مأمون على الكذب عليها، ولا ~~برؤيته رجلا عندها غير معروف بالزنا إن لم يستفض زناها؛ لجواز دخوله سارقا ~~ونحوه. # PageV06P198 # (وإن أتت) زوجة شخص (بولد يخالف لونه لونهما) كأسود. والزوجان أبيضان (لم ~~يبح) لزوجها (نفيه بذلك) أي: بمخالفة لونه لونهما؛ لحديث أبي هريرة قال: " ~~جاء رجل من بني فزارة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتي ~~جاءت بولد أسود يعرض بنفيه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «هل لك ~~من إبل؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: ~~إن فيها لورقا. قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: فهذا ~~عسى أن يكون نزعه عرق» . # قال: ولم يرخص ms3125 له النبي - صلى الله عليه وسلم - في الانتفاء منه متفق ~~عليه. ولأن الناس كلهم من آدم وحواء وألوانهم وخلقهم مختلف، فلولا مخالفتهم ~~صفة أبويهم لكانوا على صفة واحدة (بلا قرينة) فإن؛ كانت بأن رأى عندها رجلا ~~يشبه ما ولدته؛ فله نفيه؛ لأن ذلك مع الشبهة يغلب على الظن أنه من غيره. ### | [فصل للقذف صريح وكناية] # فصل وللقذف صريح وكناية (وصريحه يا منيوكة إن لم يفسره) قاذف (بفعل زوج ~~أو سيد) فإن فسره بذلك فليس قذفا (ويتجه) أنه يقبل تفسيره ذلك بفعل زوج أو ~~سيد (ولو تراخى) وهو متجه (يا منيوكة يا زاني يا عاهر، أو قد زنيت أو زنى ~~فرجك ونحوه) ك رأيتك تزني، وأصل العهر إتيان الرجل المرأة ليلا للفجور بها، ~~ثم غلب على الزنا، سواء جاءها أو جاءته؛ ليلا أو نهارا، (أو) قال له (يا ~~مفعوج) بالفاء والجيم نصا، لاستعمال الناس له بمعنى # PageV06P199 # الوطء في الدبر، وأصله الضرب (أو) قال له (يا لوطي) لأنه في العرف من ~~يأتي الذكور؛ لأنه عمل قوم لوط (فإن قال أردت) بقولي: يا زاني ونحوه (زاني ~~العين) ونحوه، (أو) أردت بقولي يا عاهر (عاهر اليد) (أو) قال أردت بقولي يا ~~لوطي (أنك من قوم لوط، أو إنك تعمل عملهم من غير إتيان الذكور لم يقبل منه) ~~ذلك؛ لأنه خلاف الظاهر ولا دليل عليه (وحد) لإتيانه بصريح القذف. # (و) قول المكلف لشخص (لست لأبيك أو) لست (بولد فلان) الذي ينسب إليه (قذف ~~لأمه) ؛ أي: المقول له لإثباته الزنا لأمه؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون لأبيه ~~أو غيره، فإذا نفاه عن أبيه فقد أثبت لغيره، والغير لا يمكن إحباله لها في ~~زوجية أبيه إلا بزنا، فكان قذفا، وكأنهم لم ينظروا لاحتمال الشبهة؛ لبعده، ~~ومحل ذلك إذا لم يسأل عما أراد، وإليه الإشارة. # قوله (ويتجه الأصح) أن قوله لست لأبيك، أو لست بولد فلان (لا) يكون ذلك ~~قذفا لأمه؛ لاحتمال إرادته أنه لا يشبه أباه في كرمه وأخلاقه، أو أنه من ~~وطء شبهة أو إكراه، ms3126 وهو متجه، يؤيده قول (إلا) أن يكون المقول له ذلك ~~(منفيا بلعان لم يستلحقه ملاعن) بعد نفيه، فإن استلحقه فهو قذف، نص عليه، ~~وإن لم يستلحقه ملاعن (ولم يفسر) قائل ذلك (بزنا أمه) فلا يكون قذفا لها ~~ولا حد، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى الولد المنفي باللعان عن ~~أبيه، إلا أن يفسره بأن أمه زنت (وكذا إن نفاه عن قبيلته) بأن قال: لست من ~~قبيلة كذا، فإنه يكون قذفا لأمه إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستلحقه أبوه، ~~ولم يفسره بزنا أمه. # لحديث الأشعث بن قيس مرفوعا «لا أوتى برجل يقول إن كنانة ليست من قريش ~~إلا جلدته» وعن ابن مسعود: " لا # PageV06P200 # أجلد إلا في اثنتين رجل قذف محصنة أو نفى رجلا عن أبيه " (و) قوله لآخر ~~(ما أنت ابن فلانة ليس بقذف مطلقا) سواء أراد قذفه به أو لا إذ الولد من ~~أمه بكل حال، (و) قوله لولده: (لست بولدي كناية في قذف [أمه] ) نصا، لأن ~~الوالد إذا أنكر شيئا من أحوال ولده يقول له ذلك كثيرا، يريد بذلك أنه لا ~~يشبهه؛ لا أنه ليس مخلوقا من مائه؛ فلا يكون قذفا لأمه مع الاحتمال إلا مع ~~إرادته أنه ليس منه بخلاف الأجنبي. # (و) قول إنسان لغيره: (أنت أزنى الناس أو) : أنت أزنى (من فلانة) أو فلان ~~صريح في المخاطب بذلك فقط؛ لاستعمال أفعل في المنفرد بالفعل كقوله تعالى: " ~~{أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي} [يونس: 35] وقوله: {فأي ~~الفريقين أحق بالأمن} [الأنعام: 81] . # (و) قولهم: العسل أحلى من الخل (أو قال له) ؛ أي: الرجل (يا زانية أو ~~قال) [ (لها) أي المرأة (يا زاني) ] (صريح في المخاطب بذلك) لأن ما كان ~~قذفا لأحد الصنفين كان قذفا للمخاطب، وقد يكون التذكير والتأنيث بملاحظة ~~الذات والشخص و (كفتح التاء وكسرها لهما) ؛ أي: الذكر والأنثى (في زنيت) ~~لأنه خطاب لهما، وإشارة إليهما بلفظ الزنا كقوله لامرأة: يا شخصا زانيا، ~~ولرجل: يا نسمة زانية (وليس) القائل أنت أزنى من فلانة ms3127 (بقاذف لفلانة) ، ~~ولما تقدم، لقوم لوط - عليه الصلاة والسلام - {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} ~~[هود: 78] ، أي: من أدبار الذكور، ولا طهارة فيها. # (ومن قال عن اثنين أحدهما زان، فقال له أحدهما أنا، فقال لا فهو قذف ~~للآخر) لتعينه بنفيه عن الآخر، (و) قوله لآخر (زنأت مهموزا صريح) في قذفه ~~(ولو زاد في الحيل أو عرف العربية) لأن عامة الناس لا يفهمون منه إلا # PageV06P201 # القذف كغير المهموز، وإن كان معناه في اللغة طلعت # (أو) قال لرجل (يا ناكح أمه) وهي حية (يلزمه حدان) نصا (وكذا:) لو قال له ~~(يا زاني ابن الزاني) إذ لا فرق بينهما. # (ومن أقر أنه زنى بفلانة، فقاذف [لها] ) فيلزمه حده (ولم يلزمه حد الزنا) ~~بإقراره بأن لم يقر أربعا، أو أقر أربعا ثم رجع. # (ومن قال لامرأته يا زانية، فقالت: بك زنيت) لم تكن، قاذفة له، لأنها ~~صدقته (وسقط حقها) من إقامة الحد عليه (بتصديقها له و) لا يجب عليها حد ~~القذف لأنها (لم تقذفه) لأنه يمكن الزنا منها به من غير أن يكون زانيا بها ~~بأن يكون قد وطئها بشبهة، وهي عالمة، ولا يجب عليها حد الزنا، لأنها لم تقر ~~به أربع مرات (ويحدان) ، أي: المتكلمان (فيما إذا قال) لامرأته (زنى بك ~~فلان، فقالت: بل أنت زنى بك أو) قال لها (يا زانية، فقالت بل: أنت زان) لأن ~~كلا منهما قذف الآخر. ### | [فصل كناية القذف والتعريض به] # فصل (وكنايته) ، أي القذف والتعريض به نحو (زنت يداك، أو) زنت (رجلاك، ~~أو) زنت (يدك أو) زنت (رجلك) لأن زنا هذه الأعضاء لا يوجب الحد، لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان ~~وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه» ~~(أو) زنى بدنك لأن زناه يحتمل أن يكون بزنا شيء من أعضائه على المعنى ~~السابق غير الفرج (أو يا خنث بالنون يا نظيف يا عفيف) لامرأة (يا قحبة يا ~~فاجرة يا خبيثة) فإن ظاهرها في الاستعمال كنسبة الزنا # PageV06P202 # إليها مع احتمال غير ms3128 ذلك؛ فإن الفجور في اللغة: الكذب والانبعاث في ~~المعاصي، وذلك لا يختص الزنا، والقحبة في العرف: هي المتصنعة للفجور، ~~فإطلاق القبحة عليها لا يوجب إضافة الزنا إليها؛ لأنها قد تتصنع في نفسها ~~من غير فجور، وأقحبت أعم من الفجور، فلا يتعين الفجور بذلك؛ لأنه قد يراد ~~به غير الفجور من خبث النفس والطوية والأفعال، وإذا احتمل مثل هذا المعاني ~~لا يكون صريحا فيه. # (و) قوله (لزوجة شخص قد فضحته وغطيت) رأسه (أو نكست رأسه) ؛ أي: حياء من ~~الناس بشكواك (وجعلت له قرونا) ؛ أي: أنه مسخر لك، منقاد كالثور، (وعلقت ~~عليه أولادا من غيره) ؛ أي: من زوج آخر، أو من وطء شبهة (وأفسدت فراشه) ؛ ~~أي: بالنشوز أو الشقاق وبمنع الوطء ونحو ذلك. # (و) قوله (لعربي يا نبطي يا فارسي يا رومي) ؛ لأنه يحتمل أن يكون أراد ~~نبطي اللسان، أو فارسي الطبع، أو رومي الخلقة؛ (و) قوله (لأحدهم) ؛ أي: ~~النبطي أو فارسي أو رومي (يا عربي) والنبط قوم ينزلون بالبطائح بين ~~العراقيين. [وفارس] بلاد معروفة، وأهلها الفرس، وفارس أبوهم، والروم في ~~الأصل ابن عيص بن إسحاق بن إبراهيم - عليه السلام -. # ولو قال لعربي: يا أعجمي بالألف لم يكن قذفا، لأنه نسبة إلى العجمة، وهي ~~موجودة في العرب، فكأنه قال: يا غير فصيح، (و) قوله (لمن يخاصمه يا حلال ~~ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا) فإن هذا في الظاهر من اللفظ ليس بقذف. # و (التعريض) في القذف كقوله لآخر (ما أنا بزان، أو ما أمي بزانية أو يسمع ~~من يقذف شخصا ثم يقول له: صدقت، أو صدقت فيما قلت، أو أخبرني) فلان أنك ~~زنيت (أو أشهدني فلان أنك زنيت وكذبه فلان) لأنه إنما أخبر أنه قد قذف، فلم ~~يكن قذفا، كما لو شهد على رجل أنه قذف رجلا. # قاله في الرعاية أو قال لها: لم أجدك عذراء كناية. قال أحمد في رواية ~~حنبل: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف أو الشتمة (فإن نوى بما) مر من ~~ألفاظ الكناية والتعريض الزنا، (لزمه ms3129 الحد باطنا، ويلزمه أيضا إظهار نيته) ~~اختاره أبو بكر وغيره؛ لأنه حق # PageV06P203 # آدمي، (وإلا) ينو بذلك الزنا (عزر، ولو لم يفسره بمحتمل غير قذف) ~~لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة (خلافا للمنتهى) حيث اقتصر على قوله، ~~فإن فسره بمحتمل غير القذف، قبل وعزر، فيفهم من عبارته أنه إذا لم يفسره أو ~~فسره بغير محتمل يكون قاذفا، وعبارة الإقناع لا تؤدي غير ما يفهم من " ~~المنتهى " فلو أشار لخلافهما لكان ظاهرا، وظاهر عبارة المصنف (أنه لا يكون ~~قاذفا إلا إن فسره بالزنا) أو نواه؛ فيلزمه باطنا، ويلزمه إظهار ما نواه ~~على الأصح (واختار) أبو الوفاء علي (ابن عقيل أن ألفاظ الكنايات مع دلالة ~~الحال) كما لو نشأت عن خصومة (صرائح) لاستحالة إرادة عكس المفهوم منها. قال ~~ابن قتيبة في المشكل " التعريض تستعمله العرب في كلامهم كثيرا، فتبلغ به ~~إرادتها بوجه لطيف أحسن من الكشف والتصريح؛ وبذلك يقول: إياك - أعني واسمعي ~~يا جارة. فقرينة الحال في كثير من الألفاظ تحيل المعاني وتصرفها عن موضعها ~~لعدم إمكان حمل اللفظ على ظاهره، وإذا كان ذلك كذلك كان التعريض هنا ~~كالتصريح، لظهور دلالة الحال فيه. # وقد روى الأثرم بإسناده عن عمرة بنت عبد الرحمن أن رجلين استبا في زمن ~~عمر بن الخطاب، فقال أحدهما للآخر: والله ما أنا بزان وما أمي بزانية، ~~فاستشار في ذلك، فقال قائل: مدح أباه وأمه، وقال آخرون: قد كان لأمه وأبيه ~~مديح سوى هذا؛ نرى أن يجلده الحد، فجلده عمر الحد ثمانين. # وقد ذكره الخلال في كتاب العلل " في طريق أحمد عن ابن عمر، وهذا يدل على ~~أنه اشتهر بين الصحابة، # PageV06P204 # ولم يوجد له مخالف، فيكون إجماعا، فأما في غير حالة الخصومة، ولا وجدت ~~قرينة؛ فلا يكون قذفا، قاله في " شرح الوجيز " وما تقدم هو المذهب. # (ويعزر بقوله: يا كافر يا فاسق يا فاجر يا حمار يا تيس يا رافضي ويا خبيث ~~البطن أو) (يا خبيث الفرج يا عدو الله يا ظالم يا كذاب) يا سارق يا منافق ~~يا ms3130 أعور يا أقطع يا أعمى يا مقعد يا ابن الزمن الأعمى الأعرج (يا خائن يا ~~شارب الخمر يا قرنان يا ديوث) وهو الذي يقر السوء على أهله، وقيل الذي يدخل ~~الرجال على امرأته. # وقال الجوهري: هو الذي لا غيرة له (يا كشخان) بفتح الكاف وكسرها الديوث، ~~قاله الحجاوي في حاشيته (يا قرطبان) قال ثعلب: القرطبان الذي يرضى أن يدخل ~~الرجال على نسائه، وقال: القرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب، ~~ومعناهما عند العامة مثل معنى الديوث أو قريب منه (وبكل لفظ أشعر بالسب كيا ~~جائر يا مرائي يا قواد) ، وهو عند العامة السمسار في الزنا، ويا معرص يا ~~عرصة، وينبغي فيهما بحسب العرف أن يكونا صريحين، ويا حروري نسبة إلى ~~الحرورية فرقة من الخوارج (وكذا) ؛ أي: ومثله في الحكم قول شخص لآخر (يا ~~مخنث يا علق يا مأبون) ؛ أي: معيوب، وفي عرف زمننا من به داء في دبره. # (ويتجه أنها) ؛ أي: هذه الألفاظ الثلاثة ليست بصرائح، بل هي كناية لأنها ~~لا تعطي أن يفعل بمقتضاها إلا بقول آخر يدل على الفعل، كقوله للمرأة يا ~~شبقة يا مغتلمة، وهو متجه. # (ومن قال لرجل يا عالم يا فاضل يا كريم إن كان أهلا) لهذه الصفات فهو ~~مدح، (وإلا) يكن أهلا (ف) هو (استهزاء) فيعزر خصوصا مع الخصام؛ # PageV06P205 # لاقتضاء قرينة الحال إرادة عكس المفهوم من اللفظ. # (و) قال (في الرعاية " من قال لظالم ابن ظالم جبرك الله ويرحم سلفك احتمل ~~المدح) لأنه الظاهر (و) احتمل (التهزؤ وأنه) ؛ أي: التهزؤ؛ (أظهر منه؛ ~~فيعزر) لعدم إمكان حمل اللفظ على ظاهره. ### | [فصل قذف أهل بلدة] # فصل (ومن قذف أهل بلدة) عزر (أو) قذف (جماعة لا يتصور الزنا منهم عادة) ~~عزر؛ لأنه لا عار عليهم بذلك؛ للقطع بكذب القاذف (أو اختلفا في شيء، فقال ~~أحدهما: الكاذب ابن الزانية؛ عزر، ولا حد) عليه نصا؛ لعدم تعيين القاذف ~~(كقوله من رماني بالزنا فهو ابن الزانية) ويعزر. قال في " الفروع " لكن ~~يتوجه أنه لحق الله تعالى، فدل ذلك على تحريم ms3131 غيبة أهل قرية لا أحد هؤلاء. # أو وصف رجلا بمكروه لمن لا يعرفه؛ لأنه لا يتأذى غير المعين، كقوله في ~~العالم من يزني ونحوه إلا أن يعرف بعد البحث. # (ومن قال لمكلف: اقذفني، فقذفه؛ لم يحد؛ لأنه) ؛ أي: الحد (حق له) ؛ أي: ~~المقذوف وقد سقط بالإذن فيه (وعزر) لفعله معصية، و (لأنه رضي أن يشتم أو ~~يغتاب أو يجنى عليه ونحوه) كما لو تصدق بعرضه على الناس؛ لم يملكه ولم يبح ~~لأنه إسقاط الحق قبل وجود سببه، وهو لا يصح. # PageV06P206 # (وليس لولد محصن) ذكرا أو أنثى (قدف) بالبناء للمفعول (مطالبة) على قاذف ~~والده (ما دام والده) أي والد المقذوف (حيا) ؛ لأن صاحب الحق موجود؛ فليس ~~لغيره المطالبة بدون توكيله. # (فإن مات) مقذوف (ولم يطالب) قاذفا (به) ؛ أي: الحد (سقط) كالشفيع إذا ~~مات قبل طلب الشفعة، (وإلا) بأن طالب به مقذوف قبل موته (فلا) يسقط؛ لأنه ~~بمطالبة الميت قبل موته علم أنه قائم على حقه؛ فقام وارثه مقامه في ذلك. ~~(وهو) ؛ أي: حد القذف حق (لجميع الورثة ولو زوجا) أو زوجة (كإرث) لأنه حق ~~ورث عن الميت؛ فاشترك فيه جميع الورثة كسائر الحقوق (فلو عفا بعضهم) ؛ أي: ~~الورثة (حد لباق) من الورثة الذي لم يعف (كاملا) للحوق العار لكل منهما على ~~انفراده، ولأن حد القذف لا يسقط إلى بدل؛ فلا يملك أحدهم إسقاط حق غيره؛ ~~فوجب لمن لم يعف كاملا، كما لو استوفاه المقذوف قبل موته # (ومن قذف ميتا، ولو) كان الميت (غير محصن؛ حد) قاذف (بطلب وارث محصن ~~خاصة) لأن الحق فيه يثبت للوارث لما يلحقه من العار؛ فاعتبر إحصانه، كما لو ~~كان هو المقذوف؛ لأن حد القذف شرع للتشفي بسبب الطعن والفرية، وكما يلحق ~~العار بقذفه كذلك يلحق العار وارث الميت بقذف مورثه؛ لأنه طعن في أصله الذي ~~يستند إليه؛ فثبت له الحق رفعا للعار عنه. # (ومن قذف نبيا من الأنبياء) - عليهم الصلاة والسلام - كفر (أو) قذف (أمه) ~~؛ أي: أم نبي من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - (كفر) لما في ms3132 ذلك من ~~التعريض للقدح بالنبوة الموجب للكفر (وقتل) حتى (ولو تاب) نصا؛ لأن توبته ~~لا تقبل ظاهرا (أو كان) القاذف في الصورتين (كافرا ملتزما) لأحكامنا ~~(فأسلم) بعد القذف؛ لأن القتل ها هنا حد للقذف. # وحد القذف لا يسقط بالتوبة كقذف غيرهما، ولأنه لو قبلت توبته لسقط حده ~~الذي هو القتل؛ فيصير # PageV06P207 # أحق حكما من قذف آحاد الناس؛ لأن حد غيرهم لا يسقط بالتوبة، ويستوفى منه ~~الحد مع توبته، وكونه يقتل - ولو قذف وهو كافر ثم أسلم - لأن القتل هو حد ~~قذف الأنبياء وأمهاتهم؛ فلا يسقط بالإسلام كحد غيرهم. قال الشيخ تقي الدين: ~~قذف نسائه - صلى الله عليه وسلم - كقذفه؛ لقدحه في دينه، وإنما لم يقتلهم؛ ~~لأنهم تكلموا قبل علمه براءتها وأنها من أمهات المؤمنين؛ لإمكان المفارقة ~~فتخرج بها منهن، وتحل لغيره. # ولا يقتل كافر سب نبيا بغير القذف ثم أسلم؛ لأن سب الله تعالى يسقط ~~بالإسلام، فسب النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى، وتقدم آخر باب أحكام ~~الذمة (ولا يكفر من قذف أبا شخص إلى آدم) نصا وسأله حرب عن رجل افترى على ~~رجل، فقال يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء، فعظمه جدا، وقال عن الحد لم ~~يبلغني فيه شيء، وذهب إلى حد واحد. # (ويتجه أو) ؛ أي: ولا يكفر من (لعن شريفا وأجداده، أو) لعن رجلا (مختلف ~~في نبوته كالخضر ولقمان) - عليهم السلام - إذا لم يستحله، بل كان ذلك منه ~~غيظا أو سفها أو عبثا ولعنا كسب الصحابة - رضوان الله عليهم - سبا لا يقدح ~~في دينهم أو عدالتهم كسبه أحدهم أو إياه سبا يقصد غيظه والكذب على المؤمنين ~~والغيبة لهم إلى غير ذلك من الأقوال التي علم الله تحريمها؛ فإنه من فعل ~~شيئا من ذلك مستحلا؛ كفر، لأن اقتران السب مع اعتقاد حله كفر، وهو متجه. # (ومن قذف جماعة يتصور زناهم عادة بكلمة) واحدة كقوله هم زناة # PageV06P208 # (ويتجه ولو كررها) ؛ أي: الكلمة، وهو متجه (فطالبوه) كلهم ولو متفرقين ~~(أو) طالبه (أحدهم) (ف) عليه (حد واحد) فيحد لمن طلبه ثم ms3133 لا حد بعده؛ لقوله ~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية فلم يفرق بين من قذف ~~واحدا أو جماعة، ولأنه قذف واحد فلا يجب به أكثر من حد، ولأن الحد إنما وجب ~~بإدخال المعرة على المقذوف بقذفه، وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف وتزول ~~المعرة؛ فوجب أن يكتفى به، بخلاف ما لو قذف كلا منهم قذفا منفردا، فإن كذبه ~~في قذفه لا يلزم منه كذبه في قذف آخر، ولا تزول المعرة، ولا يسقط الحد ~~بإسقاط أحدهم؛ فلغيره الطلب؛ لأن المعرة لم تزل عنه بعفو صاحبه. # (و) إن قذفهم (بكلمات) بأن قذف (كل واحد بكلمة) ؛ أي: جملة (ف) عليه (لكل ~~واحد) منهم (حد) ؛ لتعدد القذف وتعدد محله، كما لو قذف كلا منهم من غير أن ~~يقذف الآخر. # (ومن حد لقذف، ثم أعاده) ؛ أي: القذف عزر لأنه قذف واحد حد له؛ فلا يعاد ~~كما لو أعاده قبل الحد أو أعاد ملاعن القذف (بعد لعانه؛ عزر، ولا) يعاد ~~(لعان) لأنه قذف واحد لاعن عليه مرة، كما لو أعاده قبل اللعان، (و) إن قذف ~~(بزنا آخر) غير الذي حد له (حد مع طول الزمن) لأنه غير الأول، وحرمة ~~المقذوف لا تسقط بالنسبة إلى القاذف أبدا بحيث يتمكن من قذفه بكل حال ~~(وإلا) يطل الزمن بين الحد الأول والقذف الثاني (فلا) يحد ثانيا؛ لأنه قد ~~حد مرة فلم يحد له بالقذف (عقبه) كما لو قذفه بالزنا الأول. ### | [تتمة وجوب التوبة فورا من القذف والغيبة وغيرهما] # تجب التوبة فورا من القذف والغيبة وغيرهما، ولا يشترط لصحتها # PageV06P209 # من ذلك إعلام مقذوف أو مغتاب ونحوهما. نقل مهنا لا ينبغي أن يعلمه؛ لأن ~~في إعلامه دخول غم عليه وزيادة إيذاء. # وقال القاضي والشيخ عبد القادر: يحرم على القاذف ونحوه إعلام مقذوف ~~ومغتاب ونحوه، وقال الشيخ تقي الدين: الصحيح لا يجب الاعتراف للمظلوم، ولو ~~سأله فيعرض في إنكاره حذارا (من الكذب - ولو مع استحلافه - لأنه مظلوم؛ ~~لصحة توبته فينفعه التأويل ومع عدم التوبة وإلا لكان تعريضه في الإنكار ~~كذب، ويمينه غموس، ms3134 لأنه ظالم) فلا ينفعه تعريضه. وقال أيضا: واختار أصحابنا ~~لا يعلمه، بل يدعو له في مقابلة مظلمته. # وقال: ومن هذا الباب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما مسلم شتمته ~~أو سببته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة» . ~~رواه الشيخان من حديث أبي هريرة بلفظ: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه إنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته ~~أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة» . الحديث. # وقال الشيخ أيضا: زناه بزوجة غيره كالغيبة. وذكر في " الغنية " إن تأذى ~~بمعرفته كزناه بجاريته أو أهله وغيبته بعيب خفي يعظم أذاه، فهنا لا طريق له ~~إلى أن يستحله، ويبقى له عليه مظلمة فيجبرها بالحسنات كما تجبر مظلمة الميت ~~والغائب، ولو أعلمه بما فعل، ولم يبينه، فحلله فهو كإبراء من مجهول به على ~~ما تقدم في الهبة. ### | [باب حد المسكر] # السكر اختلاط العقل. قال الجوهري: السكران خلاف الصاحي، والجمع سكرى ~~وسكارى بضم السين وفتحها والمرأة سكرى، ولغة بني أسد سكرانة، والمسكر اسم ~~فاعل من أسكر الشراب إذا جعل صاحبه سكران، أو كان فيه قوة تفعل ذلك، وهو ~~محرم بالإجماع وما نقل عن قدامة بن مظعون # PageV06P210 # وعن عمرو بن معد يكرب وأبي جندل بن سهل أنها حلال فمرجوع عنه، نقله ~~الموفق والشارح وغيرهما، وسندهما قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس} [المائدة: 90] الآية. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: «كل مسكر خمر» وفي ~~لفظ «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» رواه مسلم (كل مسكر مائع خمر يحرم شرب ~~قليله وكثيره) لحديث جابر مرفوعا قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» ) رواه ~~أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه (مطلقا) ؛ أي: سواء كان من العنب أو من ~~الشعير أو غيرهما من أي شيء كان. # لما روي أن عمر، قال على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما بعد ~~أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر، ms3135 وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل ~~والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل. متفق عليه. # (ولو) شرب المسكر (لعطش) لم يجز؛ لأنه لم يحصل منه ري بل ما فيه من ~~الحرارة يزيد العطش (بخلاف ماء نجس) فيجوز شربه لعطش عند عدم غيره؛ لما فيه ~~من البرد والرطوبة، ولا يجوز استعماله لدواء (إلا لدفع لقمة غص بها؛ ولم ~~يجد غيره) ؛ أي: المسكر (وخاف تلفا) فيجوز، لأنه مضطر (ويقدم عليه) ؛ أي: ~~الخمر في دفع لقمة غص بها (بول) لوجوب الحد باستعمال المسكر دون البول (أو) ~~يقدم (عليهما) ؛ أي المسكر والبول. # (أو) شرب (ما خلط به) ؛ أي: المسكر (ولم يستهلك) المسكر (فيه) ؛ أي: ~~الماء؛ (حد) ؛ فإن استهلكه في الماء فلا حد؛ لأنه لم يسلب عن الماء اسمه ~~(أو أسقط) بمسكر (أو احتقن به، أو أكل عجينا لت به) ؛ أي: المسكر، لا إن ~~خبز فأكله (مسلم مكلف) لا صغير ومجنون (عالما أن كثيره يسكر ويصدق إن قال ~~لم أعلم به) أن كثيره يسكر (مختارا) لشربه. # (فإن # PageV06P211 # أكره عليه لم يحد لحله) ؛ أي: المسكر (لمكره) على شربه بإلجاء أو وعيد من ~~قادر؛ لحديث «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه» ) . (وصبره) ~~أي: المكره عن شرب مسكر (على الأذى أفضل) من شربها مكرها نصا، وكذا كل ما ~~جاز لمكره ذكره القاضي وغيره. # (ويتجه أنه) لا يجوز لمن أكره على فعل محرم تركه (إن أدى الإكراه إلى ~~قتله) بل إذا تحقق ذلك يتعين عليه الفعل، ويحرم عليه التخلف استبقاء لنفسه ~~وإنجاء لها من التهلكة (بخلافه) ؛ أي: الإكراه على الدخول (في الكفر) فإن ~~صبره على الأذى وتلقي القضاء بالرضا أفضل، ولو أدى إلى قتله، وهو متجه (أو ~~وجد) مسلم مكلف (سكران أو تقيأها به) ؛ أي: الخمر مسلم مكلف. # (ويتجه) القول بلزوم هذا الحكم (في) وجود سكر أو قيء من شخص (مرتاب) ؛ ~~أي: متهم (بشربها) ؛ أي الخمر، أما إذا لم يكن محلا للريبة ووجد على هذا ~~الحال فالذي ينبغي الإغضاء عنه؛ لاحتمال أنه شربها جاهلا أنها خمر أو ms3136 مكرها ~~على شربها، وفي كل شبهة يدرأ بها الحد، وهو متجه (حد) لأنه لم يسكر أو ~~يتقيأها إلا وقد شربها (حر) وجد منه شيء مما تقدم (ثمانين) جلدة؛ لما روى ~~الجوزجاني والدارقطني وغيرهما أن عمر استشار الناس في حد الخمر، فقال عبد ~~الرحمن بن عوف: اجعله كأخف الحدود ثمانين، فضرب عمر ثمانين، وكتب به إلى ~~خالد وأبي عبيدة بالشام. وعن علي أنه قال في المشورة إنه إذا سكر هذى، وإذا ~~هذى افترى، فحدوه حد المفتري. # وحد (قن) فيما تقدم (نصفها) ؛ أي: أربعين جلدة ذكرا كان أو # PageV06P212 # أنثى، ولو مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد (ولو ادعى) شارب ونحوه حرا كان أو ~~قنا (جهل وجوب الحد) حيث علم التحريم كما تقدم في الزنا. # (ويعزر من وجد منه رائحتها) ؛ أي: الخمر، ولا يحد؛ لاحتمال أنه تمضمض ~~بها، أو ظنها ماء، فلما صارت في فيه مجها ونحوه (أو) أي: ويعزر من (حضر ~~شربها) لحديث ابن عمر مرفوعا «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ~~ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه» ) رواه أبو داود. ~~(ويتجه وكذا كل من حضر) وهو مكلف مختار (مجلسا محرما) كمجلس لاستماع آلة ~~لهو أو لعب بشطرنج أو نرد ونحوه؛ فإنه يعزر؛ لإقراره على فعل المعصية، وهو ~~متجه. # ولا حد على شارب خمر جهل تحريمها؛ لقول عمر وعثمان لا حد إلا على من علم ~~التحريم. ولأنه يشبه من شربها غير عالم أنها خمر (ولا تقبل دعوى الجهل) ~~بالتحريم (ممن نشأ بين المسلمين) لأنه لا يكاد يخفى، بخلاف حديث عهد بإسلام ~~وناشئ ببادية بعيدة عن الإسلام؛ فيقبل منه ذلك لاحتمال صدقه. # (ولا حد على كافر) ولو ذميا (لشرب) خمر لاعتقاده حله كنكاح مجوسي ذات ~~محرم. # (ويثبت) شرب مسكر (بإقرار به مرة كقذف) لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا، ~~بخلاف زنا وسرقة (و) كذا حد (قود) فيثبت بإقرار به مرة؛ لأنه حق آدمي (أو ~~شهادة عدلين) على الشرب أو الإقرار به (ولو لم يقولا) شرب (مختارا عالما ~~تحريمه) لأنه الأصل، وتقدم يقبل رجوع ms3137 مقر به؛ فلا يحد. # (ويحرم وينجس عصير) عنب أو قصب أو رمان (غلى) كغليان القدر؛ بأن قذف ~~بزبده نص عليه في رواية الجماعة، وظاهره ولو لم # PageV06P213 # يسكر؛ لأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه، وهي توجد بوجود الغليان، فإذا ~~غلى حرم. # لحديث أبي هريرة قال «علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم ~~فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم أتيته به، فإذا هو ينش، فقال: اضرب ~~بهذا الحائط، فإن هذا شرب من لم يؤمن بالله واليوم الآخر» ) رواه أبو داود ~~والنسائي (أو) ؛ أي: ويحرم عصير (أتى عليه ثلاثة أيام بلياليهن) وإن لم يغل ~~نصا؛ لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشربه إلى مساء ثلاثة، ~~ثم يأمر به فيسقى الخدم، أو يهراق» ) رواه مسلم وروى الشالنجي بإسناده عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «اشربوا العصير ثلاثة ما لم يغل» ) ~~وعن ابن عمر في العصير: أشربه ما لم يأخذه شيطانه. قيل وفي كم يأخذه ~~شيطانه؟ قال في ثلاثة. حكاه أحمد وغيره، ولأن الشدة تحصل في ثلاث غالبا، ~~وهي خفية تحتاج إلى ضابط، والثلاث تصلح لذلك؛ فوجب اعتبارها بها. # (وإن طبخ) العصير (قبل تحريمه) ؛ أي: قبل غليانه وقبل إتيان ثلاثة أيام ~~بلياليهن عليه (حل إن ذهب) بطبخه (ثلثاه) فأكثر نصا ذكره أبو بكر بإجماع ~~المسلمين، لأن أبا موسى كان يشرب من الطلاء ما بقي ثلثه وذهب ثلثاه. رواه ~~النسائي وله مثله عن عمر وأبي الدرداء ولأن العصير إنما يغلي لما فيه من ~~الرطوبة، فإذا غلى على النار حتى ذهب ثلثاه فقد ذهب أكثر رطوبته، فلا يكاد ~~يغلي، وإذا لم يغل لم تحصل فيه الشدة؛ لأنه يصير كالربى، ولهذا قال أحمد ~~حين قال له أبو داود أنه يسكر، فقال: لو كان يسكر ما أحله عمر. # (ولا) يحل عصير طبخ فذهب بطبخه (أقل) من ثلثيه (خلافا للموفق) والشارح ~~فإنهما اعتبرا في حله عدم إسكاره؛ سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر # PageV06P214 ### | [تنبيه النبيذ مباح ما لم يغل ms3138 أو تأت عليه ثلاثة أيام بلياليها] # ، وهو ماء يلقى فيه تمر أو زبيب أو عناب أو غير ذلك ليحلوا به الماء، ~~وتذهب ملوحته. روى أحمد ومسلم وأبو داود عن «ابن عباس: أنه كان ينقع للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء ~~الليلة الثالثة، ثم يؤمر به فيسقى ذلك الخدم أو يهراق» . # وقوله إلى مساء الليلة الثالثة يكون قبل تمام الثلاث بقليل، فيسقى ذلك ~~الخدم إن شاء أو يشربه أو يهراق قبل أن تتم عليه الثلاث لينبذ غيره في ~~وعائه، فإن طبخ قبل غليانه حتى صار غير مسكر كرب الخروب وغيره فلا بأس إذا ~~كان قبل أن يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن، وذهب ثلثاه بالطبخ كما تقدم في ~~العصير. # (ووضع زبيب في خردل كعصير؛ فيحرم إن غلى ونحوه) كأن يأتي عليه ثلاثة أيام ~~بلياليهن (وإن صب عليه) ؛ أي: على زبيب في خردل (خل قبل ذلك) ، أي قبل أن ~~يغلي، أو يأتي عليه ثلاثة أيام بلياليهن (أكل) ولو بعد ثلاث؛ لأن الخل يمنع ~~غليانه. # (ويكره الخليطان كنبيذ تمر مع زبيب) أو بسر مع تمر أو رطب (وكذا) نبيذ ~~(مذنب) ؛ أي: ما نصفه بسر ونصفه رطب (وحده) لأنه كنبيذ بسر مع رطب (لما روى ~~جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا» ~~) رواه الجماعة إلا الترمذي. # وعن أبي سعيد قال «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخلط بسرا ~~بتمر، وزبيبا بتمر، أو زبيبا ببسر، وقال: من شربه منكم فليشربه زبيبا فردا ~~أو تمرا فردا أو بسرا فردا» ) رواه مسلم والنسائي. قال أحمد في الرجل ينقع ~~الزبيب والتمر الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة ويشربه عشية للدواء: أكرهه؛ ~~لأنه ينبذ، ولكن يطبخه ويشرب على المكان. # و (لا) يكره (وضع تمر وحده أو) وضع (زبيب أو) وضع # PageV06P215 # (مشمش أو) وضع (عناب في ماء لتحليته) ؛ أي: الماء ما لم (يشتد) ؛ أي: يغل ~~(أو تتم له ثلاثة أيام) بلياليها؛ فيحرم؛ لما سبق. ### | [فائدة لا يكره ms3139 فقاع حيث لم يشتد ولم يغل] # ؛ لأنه نبيذ يتخذ لهضم الطعام وصدق الشهوة لا للإسكار، ومثله الأقسما إذا ~~كان من زبيب وحده، ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام بلياليها، والفقاع ~~شراب يتخذ من الشعير، سمي بذلك لما يعلوه من الزبد. # (ولا) يكره (انتباذ في دباء) بضم الدال وتشديد الباء (وهي القرع و) لا في ~~(حنتم) ؛ أي: إناء أخضر ولا في نقير (وهو ما حفر من خشب) كقصعة وقدح (و) لا ~~في (مزفت) ؛ أي: ملطخ بالزفت؛ (لحديث بريدة مرفوعا «كنت نهيتكم عن الأشربة ~~إلا في ظروف الأدم؛ فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا» ) رواه ~~أحمد ومسلم وغيرهما. # (وإن غلا عنب وهو عنب) بلا عصر (فلا بأس) به، ومثله بطيخ ونحوه، وإن ~~استحال خمرا حرم وتنجس. ### | [فصل حكم القهوة] # فصل (فرع سئل صاحب العباب) هو أحمد بن عمر اليمني الشافعي عن حكم (القهوة ~~فأجاب) بقوله: القهوة يحصل لشاربها من النشاط والروحانية وطيب الخاطر ما لا ~~يحصل من غيرها؛ لأنها تجفف الرطوبة، ويحصل للبدن منها خفة عظيمة، فينشط ~~ويذهب عنه الكسل والنعاس، وينشأ عن هذا النشاط انبعاث لما الشخص بصدده من ~~الأشغال الدينية والدنيوية، وهذا النشاط يختلف باختلاف أمزجة الناس، وأقرب ~~ما تشبه حالة صاحبه حينئذ حالة من يرد عليه وارد # PageV06P216 # بسط مجهول السبب، وأطال في ذلك إلى أن قال: وغاية ما يمكن أن يقال ~~للوسائل حكم المقاصد، (فإن قصدت للإعانة على قربة) كالتقوية على السهر ~~لمطالعة العلوم النافعة، أو المذاكرة لفهم المسائل الدقيقة ونحوه ذلك (كانت ~~قربة، أو) قصدت للإعانة على قول أو فعل (مباح) كمسامرة الإخوان والأهل (فهي ~~مباحة أو) قصدت للإعانة على (مكروه) كتطويل السهر بعد العشاء مع غير أهل ~~وضيف (ف) هي ونحوه (مكروهة، أو) قصدت للإعانة على (حرام) كالسهر لسماع ~~الغناء وآلات اللهو، (ف) هي (محرمة، وهو كما قال) لأن الأمور بمقاصدها. # (ويتجه حل شرب الدخان والأولى لكل ذي مروءة تركهما) ؛ أي: القهوة ~~والدخان، لما فيهما من الاشتغال عن أداء العبادة على الوجه ms3140 الأكمل في بعض ~~الأحيان وعن تحصيل الكمالات؛ إذ من اعتادهما قد يعجز عن تحصيلهما في بعض ~~الأيام، أو يكون مجلس لا ينفي استعمالهما فيه أو يستحي ممن حضر فيتشوش ~~خاطره لفقدهما وقد يلحن بحجته؛ فيفوته بعض مطالبه اللازمة له، # PageV06P217 # خصوصا الدخان، فقد كثر فيه القيل والقال، وألف فيه الرسائل القصار ~~والطوال، فتشتت فيه فكر الأنام وتحير في شأنه الخواص والعوام، وما الناس ~~يخوضون في شربه بالكلام إلى أن صاروا فيه على أربعة أقسام، قسم ساكتون عن ~~البحث عنه، وقسم قائلون بإباحته كالمصنف وغيره، وقسم قائلون بكراهته، وقسم ~~آخر متعصبون لحرمته ممن ينتسبون إلى العلم والصلاح، ولم يسلم لهم ذلك. ~~وإنما كل عالم محقق له اطلاع على أصول الدين وفروعه إذا خلا من الميل مع ~~الهوى النفساني سئل الآن عن شربه بعد اشتهاره ومعرفة الناس به، وبطلان دعوى ~~المدلسين فيه بإضراره للعقل والبدن لا يجيب إلا بإباحته؛ لأن الأصل في ~~الأشياء التي لا ضرر فيها ولا نص تحريم الحل والإباحة حتى يرد الشرع ~~بالتحريم لا الحظر. # واتفق المحققون على أن تحكم العقل والرأي بلا مستند شرعي باطل؛ إذ ليس ~~الصلاح بتحريمه والتحكم في أحكام الشريعة بالآراء العقلية والقياسات ~~الوهمية، وإنما الصلاح والدين المحافظة بالاتباع للأحكام الواردة عن الأئمة ~~المجتهدين من فرائض ومستحبات ومحرمات ومكروهات ومباحات بلا تفسير ولا تبديل ~~في سائر الحالات، وهل الطعن في أكثر الناس من أهل الإيمان، والحكم عليهم ~~بالفسق والطغيان صلاح أم فساد بين الإخوان، والعامة من هذه الأمة فضلا عن ~~الخاصة؛ فإنهم لا يجتمعون على ضلالة. # وقد وثق الله هذه الأمة بقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل ~~عمران: 110] وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] ؛ أي: ~~عدولا، فإن قيل متى حدث شرب هذا الدخان؟ أجيب أنه حدث في حدود الألف، وكان ~~حدوثه أولا في بلاد الإنكليز، وأتى به رجل من الحكماء إلى أرض المغرب، ~~وعرضه # PageV06P218 # على الناس، وذكر لهم منافعه، فلما انتشر، حرمه بعض، وكرهه بعض، وأباحه ~~بعض، وسكت عنه بعض، وكل أهل مذهب ms3141 من الأربعة فيهم من حرمه، وفيهم من كرهه، ~~وفيهم من أباحه، ولكن غالب الشافعية والحنفية قالوا إنه مباح أو مكروه، ~~وبعضهم من حرمه، وغالب المالكية حرمه، وبعض منهم كرهه، وكذا أصحابنا سيما ~~النجديون إلا أني لم أر من الأصحاب من صرح في تأليفه بالحرمة، وظاهر كلام ~~المصنف هنا وفي رسالة ألفها فيه: الإباحة، وظاهر كلام الشيخ منصور في آداب ~~النساء " الكراهة ". # ومن العلماء من فصل بين من يسكره ومن لا يسكره، وهو الصواب إذ الإنسان لو ~~تناول مباحا مجمعا عليه فسكر منه، حرم عليه تناوله؛ لأنه يضره في عقله ~~ودينه، وأما أنا فلا أشك في كراهته؛ لما قدمناه، ولما فيه من النقص في ~~المال، ولكراهة رائحة فم شاربه كأكل البصل النيء والثوم والكراث ونحوها، ~~ولإخلاله بالمروءة بالنسبة لأهل الفضائل والكمالات، وكان أحمد لا يعدل ~~بالسلامة شيئا. وأما التحليل والتحريم فلم أقطع بواحد منهما؛ لقصر باعي ~~وقلة اطلاعي، ولعدم الدليل الصريح. # . قال الشيخ تقي الدين: إذا شككنا في المطعوم أو المشروب هل يسكر أم لا؟ ~~لم يحرم بمجرد الشك، ولم يقم الحد على صاحبه. وقال أيضا: وأما اختصاص الخمر ~~بالحد؛ فإن في النفوس باعثا رادئا إلى الخمر، فنصب لذلك رادع شرعي، وزاجر ~~دنيوي أيضا؛ ليتقابلا، وليس كذلك غيرها، انتهى. هذا ما ظهر والله أعلم. ### | [تتمة التشبه بشراب الخمر] # تتمة: يحرم التشبه بشراب الخمر، ويعزر فاعله، وإن كان المشروب مباحا في ~~نفسه، فلو اجتمع جماعة، ورتبوا مجلسا، وأحضروا آلات الشراب وأقداحه، وصبوا ~~فيها السكنجبين ونحوه، ونصبوا ساقيا يدور عليهم ويسقيهم، فيأخذون من الساقي ~~ويشربون، ويحيي بعضهم بعضا بكلماتهم المعتادة بينهم؛ حرم ذلك وإن كان ~~المشروب مباحا في نفسه - لأن في ذلك تشبيها بأهل # PageV06P219 # الفساد. قاله الغزالي في " الإحياء " وهذا منشأ ما وقع في القهوة حيث ~~استند إليه من أفتى بتحريمها، وغير خاف أن المحرم التشبه لا ذاتها، حيث لا ~~دليل يخص؛ لعدم إسكارها كما هو محسوس، وهذا يشهده الوجدان الصادق بعد ~~التأمل الفائق. ### | [باب التعزير] # (وهو) لغة المنع، واصطلاحا (التأديب) لأنه يمنع ms3142 من تعاطي القبيح. وعزرته ~~بمعنى نصرته؛ لأنه منع عدوه من أذاه. وقال السعدي: يقال عزرته وقرته، وأيضا ~~أدبته، وهو من الأضداد، وهو طريق إلى التوقير؛ لأنه إذا امتنع به وصرف عن ~~الدناءة؛ حصل له الوقار والنزاهة. (ويجب) التعزير على كل مكلف؛ نص عليه في ~~سب صحابي، وكحد وكحق آدمي طلبه (في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة) خرج به ~~الظهار والإيلاء وشبه العمد. # (ويتجه لا يعزر حاكم من) ؛ أي: شخصا (قلد غير مذهبه فيما) أي: فعل (لا ~~ينقض فيه حكم) كما لو قلد حنبلي أبا حنيفة في عقد نكاح بلا ولي؛ فليس ~~للحاكم الحنبلي أن يعزره (لانتفاء المعصية) بتقليده إماما يرى صحة ذلك ~~العقد، ولأنه لو كان حكم بصحته الحنفي؛ ورفع بعد ذلك إلى الحنبلي؛ لوجب ~~عليه تنفيذه. # (أو) أي: ولا تعزير على (معتقد حل) شيء فعله (فأخطأ) لظهور عدم جواز فعل ~~ذلك الشيء للشبهة (لا إن) عزم على فعل شيء و (تردد) هل يجوز فعله أو لا؟ ~~فيمتنع عليه فعله (إذ لا يجوز الإقدام على الفعل) المتردد فيه إذن، فلو ~~فعله في هذه الحالة، فللحاكم تعزيره؛ لارتكابه المعصية؛ وهو # PageV06P220 # متجه (كمباشرة دون فرج و) إتيان (امرأة لامرأة أو سرقة لا قطع فيها) لفقد ~~حرز ونقص نصاب، وكاليمين الغموس؛ لأنه لا كفارة فيها (وكجناية لا قود فيها) ~~كصفع ووكز وهو الدفع والضرب بجمع الكف (وكقذف غير ولده بغير زنا) ولواط ~~كقوله: يا فاسق ونحوه يا شاهد زور (وكلعنه، وليس لمن لعن ردها) على من لعنه ~~(وكدعاء عليه وشتمه بغير فرية) ؛ أي: قذف، فإن شتمه بالفرية؛ حد (وكذا الله ~~أكبر عليك ونحو ذلك) كقوله خصمك الله، وكذا ترك الواجبات. # (وفي " الروضة " إذا زنى ابن عشر وبنت تسع؛ عزرا، قال الشيخ) تقي الدين: ~~لا نزاع بين العلماء (أن غير المكلف كالمميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا ~~بليغا وكذا المجنون يضرب على فعل) ؛ أي: مما لا يجوز للعاقل فعله (لينزجر) ~~لكن لا عقوبة بقتل أو قطع. # (وإن ضرب صبي صبيا، أو مجنون مجنونا ms3143 أو بهيمة بهيمة؛ اقتص للمظلوم من ~~الظالم) وإن لم يكن في ذلك زجر عن المستقبل، لكن (لاشتفاء المظلوم) وأخذ ~~حقه، قال في " الفروع ": فيتوجه أن يقال يفعل ذلك، ولا يخلو عن ردع وزجر، ~~وأما في الآخرة فإن الله تعالى يقول ذلك للعدل بين خلقه. # قال ابن حامد: القصاص بين البهائم والشجر والعيدان جائز شرعا بإيقاع مثل ~~ما كان في الدنيا (وقال جماعة من أصحابنا) منهم صاحب الرعاية " وغيره (ما ~~أوجب حدا على مكلف عزر به المميز كقذف) انتهى (وقال القاضي: لا تعزير بشتم ~~نفسه أو ولده، بخلاف عكسه) فيعزر الولد إذا شتم والده لحقه كما يحد لقذفه، ~~ويقاد به (لكن) لا يعزر الولد بشتم والده إلا (بطلب والده) تعزيره، جزم به ~~في الإقناع " وظاهر " المنتهى " خلافه، # PageV06P221 # وكان على المصنف الإشارة إلى ذلك؛ لأن للوالد تعزيره بنفسه للتأديب، ولا ~~يحتاج التعزير إلى مطالبة في غير هذه الصورة؛ لأنه مشروع للتأديب فيقيمه ~~الإمام إذا رآه. # (وإن تشاتم اثنان) غير والد وولده (عزرا) ولو كان جدا وولده، أو أما ~~وولدها، أو أخوين (وقال جمع من شتم من شتمه، أو دعا على من دعا عليه بمثله ~~فلا تعزير) للتعادل. # (وإقامة التعزير حق لله) تعالى (فلا يسقط بإسقاط، ولا يحتاج) في إقامته ~~(لمطالبة؛) لأنه مشروع للتأديب (فيعزر من سب صحابيا ولو كان له وارثا ولم ~~يطالب) بالتعزير؛ لحديث أنس مرفوعا «من سب أصحابي فقد سبني، ومن سبني فقد ~~سب الله» . # رواه ابن البنا. وعن عطاء بن أبي رباح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «لعن الله من سب أصحابي» ولما جاء فيه من الوعيد قال إبراهيم ~~النخعي: كان يقال شتم أبي بكر وعمر من الكبائر، وإذا كان شتمهم بهذه ~~المثابة فأقل ما فيه التعزير؛ لأنه مشروع في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ~~ولا خلاف بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والتابعين لهم بإحسان. وقد أجمع (أهل) السنة والجماعة على أن الواجب الثناء ~~عليهم، والاستغفار لهم، ms3144 والترحم عليهم، والترضي عنهم، واعتقاد محبتهم ~~وموالاتهم، وعقوبة من أساء فيهم القول. # (ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر نهار رمضان مع الحد) لما روى أحمد أن عليا ~~أتي بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان، فجلده ثمانين الحد، وعشرين سوطا؛ لفطره ~~في رمضان. # (و) يعزر (بمائة) سوط (بوطء أمة امرأته التي أحلتها له، وإلا تكن أحلتها ~~له امرأته حد) ولا تغريب عليه؛ لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما عن حبيب بن ~~سالم: «أن رجلا يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته، فرفع إلى ~~النعمان بن بشير، وهو أمير على الكوفة، فقال: لأقضين فيك بقضاء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV06P222 # إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة ~~فوجدها أحلتها له فجلده مائة» # (ولا يلحقه نسبه) إن ولدت منه؛ لأنه وطء في غير ملكه ولا شبهة، ومحل ذلك ~~إذا علم التحريم (فيهما) ؛ أي: فيما إذا شرب مسكرا نهار رمضان، أو وطئ أمة ~~امرأته التي أحلتها له، وإن لم تكن أحلتها له فعليه الحد؛ لأنه وطئ فرجا من ~~غير عقد ولا ملك؛ فوجب عليه الحد كوطء أمة غير زوجته. (ولا يسقط حد بإباحة ~~في غير هذا الموضع) ؛ أي: ما إذا أحلت امرأة أمتها لزوجها؛ لعموم النصوص ~~الدالة على وجوب الحد على الزاني (و) يعزر (بمائة إلا سوطا بوطء أمته ~~المشتركة) نصا؛ لما روى الأثرم عن سعيد بن المسيب أن عمر قال في أمة بين ~~رجلين وطئها أحدهما: يجلد الحد إلا سوطا. واحتج به أحمد (ويلحقه نسبه) ~~للشبهة (ولا يزاد في جلد) تعزير (على عشر) من الأسواط (في غير ما مر) ؛ أي ~~إباحة الزوجة أمتها لزوجها، وشرب مسكر في نهار رمضان، ووطء الأمة المشتركة؛ ~~لحديث أبي بردة مرفوعا: «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود ~~الله تعالى» متفق عليه. (وللحاكم نقصه) ؛ أي: التعزير (عن عشر) جلدات؛ لأنه ~~- عليه الصلاة والسلام - قدر أكثره، ولم يقدر أقله؛ فرجع فيه إلى اجتهاد ~~الحاكم، ويشهر لمصلحة، ms3145 نقله عبد الله في شاهد زور. # (ويكون التعزير بالضرب والحبس والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية، ~~وبإقامة من المجلس، وبالنيل من عرضه ك) قول: الحاكم له (يا ظالم يا معتدي) ~~حسبما يراه. # وقال في: " الاختيارات " إذا كان المقصود دفع الفساد، ولم يندفع إلا ~~بالقتل قتل، وحينئذ فمن تكرر منه جنس الفساد ولم يرتدع بالحدود المقدرة، بل ~~استمر على الفساد؛ فهو كالصائل الذي لا يندفع إلا بالقتل؛ فيقتل. # (ولا بأس بتسويد وجهه، ونداء عليه بذنبه، ويطاف به مع ضربه، # PageV06P223 # ويجوز صلبه) حيا (ولا يمنع من أكل ووضوء، ويصلي بالإيماء ولا يعيد) وإن ~~رأى الإمام العفو عنه جاز. قال في " المغني " والشرح " وقال في " المبدع ": ~~ما كان من التعزير منصوصا عليه كوطء جارية امرأته أو جارية مشتركة؛ يجب ~~امتثال الأمر فيه. وما لم يكن ورأى الإمام المصلحة فيه وجب كالحدود، وإن ~~رأى العفو جاز للأخبار، وإن كان لحق آدمي فطلبه؛ لزمه إجابته. # (وحرم تعزير بحلق لحية وقطع طرف وجرح) لأنه مثلة (وكذا) يحرم تعزير (بأخذ ~~مال أو إتلافه) لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عمن يقتدى به، ولأن الواجب ~~أدبه والأدب لا يكون بالإتلاف (خلافا للشيخ) تقي الدين؛ فإن عنده التعزير ~~بالمال سائغ إتلافا وأخذا. # (ومن قال لذمي يا حاج) أدب؛ لما فيه من تشبيههم في قصد كنائسهم لقصاد بيت ~~الله الحرام، وفيه تعظيم لذلك (أو لعنه بغير موجب أدب) قال في " الفروع " ~~(أدبا خفيفا) لأنه ليس له أن يلعنه إلا إن صدر منه ما يقتضي ذلك. # (وقال الشيخ) تقي الدين (فيمن اتخذ الطواف بالصخرة دينا أو قال: أنذروا ~~لي لتقضى حاجتكم) واستغيثوا بي إن أصر، ولم يتب قتل، (وكذا من تكرر شربه ~~الخمر ما لم ينته بدونه) ؛ أي: القتل. # (وجوز ابن عقيل قتل مسلم جاسوس للكفار، وفي " الفنون " لابن عقيل: ~~للسلطان سلوك السياسة وهو الحزم عندنا، ولا تقف السياسة على ما نطق به ~~الشرع) انتهى. # (ومن عرف بأذى الناس) وأذى ما لهم (حتى بعينه حبس حتى يموت، أو يتوب) قال ~~في ms3146 " الأحكام السلطانية ": للوالي فعله لا للقاضي (ونفقته) مدة حبسه (من ~~بيت المال) مع عجزه؛ ليدفع ضرره، وقال (المنقح لا يبعد أن يقتل العائن إذا ~~كان يقتل بعينه غالبا، وأما ما أتلفه فيغرمه) انتهى (قال ابن نصر الله إلا ~~أن يقع الإتلاف بغير قصده؛ فيتوجه عدم الضمان؛) لأن الإتلاف بالعين نادر ~~غير معتاد، فاعتبر فيه القصد (وقال ابن القيم) في # PageV06P224 # شرح منازل السائرين ": (لا يقتل العائن بالسيف) إن كان ذلك بغير اختياره، ~~بل غلب على نفسه، وعليه الدية. وإن عمد به ذلك، وقدر على رده، وعلم أنه ~~يقتل به ساغ للولي أن يقتله (بالعين) ؛ أي: فيعينه إن شاء كما عان هو ~~المقتول، فيقتله بمثل ما قتل به؛ لأن هذا ليس مما يقتل غالبا، ولا هو مماثل ~~لجنايته (وكذا) قال: سألت شيخنا أبو العباس بن تيمية عن (من يقتل بالحال ف) ~~قال (لوليه) ؛ أي: المقتول (قتله بالحال) كما قتل به، فإن قيل: فما الفرق ~~بين هذا وبين القتل بالسحر؟ قلنا: الفرق من وجهين أحدهما: أن السحر يقتل ~~مثله غالبا، ولا ريب أن هذا كثير في السحر، وفيه مقالات وأبواب معروفة ~~للقتل عند أربابه. الثاني: أنه لا يمكن أن يقتص منه بمثل ما فعل؛ لكونه ~~محرما لحق الله؛ فهو كما (لو) قتله باللواط وتجريع الخمر؛ فإنه يقتص منه ~~بالسيف انتهى. # (ومن استمنى من رجل وامرأة لغير حاجة؛ حرم) فعله ذلك (وعزر) عليه؛ لأنه ~~معصية (و) إن فعله (خوفا) على نفسه من الوقوع في الزنا أو اللواط (أو) خوفا ~~(على بدنه؛ فلا شيء عليه) قال مجاهد: كانوا يأمرون فتيانهم يستغنوا به (فلا ~~يباح) الاستمناء (إلا إذا لم يقدر على نكاح، ولو أمة) لأن ذلك إنما يباح ~~للضرورة، وهي مندفعة بذلك، وقياسه المرأة؛ فلا يباح لها (إلا) إذا لم يرغب ~~أحد في نكاحها (وله أن يستمني بيد زوجته أو أمته) المباحة؛ لأنه كتقبيلها ~~(ولو اضطر إلى جماع، وليس من يباح وطؤها؛ حرم الوطء) بخلاف أكله في المخمصة ~~ما لا يباح في غيرها؛ لأن عدم الأكل ms3147 لا تبقى معه الحياة، بخلاف الوطء، ~~فإباحة الفرج بالعقد دون الضرورة، وإباحته الميتة بالضرورة دون العقد. # (فروع: لا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء عموما، ولا مخالطة صحيح معين إلا ~~بإذنه، وعلى ولاة الأمور إلزامهم بذلك بأن يسكنوا في مكان منفرد # PageV06P225 # لهم، فإن امتنع ولي الأمر أو المجذوم من ذلك؛ أثم، وإذا أصر على ترك ~~الواجب مع علمه به؛ فسق) قاله في " الاختيارات " وقال كما جاءت به سنة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه كما ذكر العلماء (والقوادة: التي تفسد ~~النساء والرجال تعزر بليغا وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في الناس، وقال ~~الشيخ: لولي الأمر صرف ضررها إما بحبسها أو بنقلها عن الجيران) دفعا ~~لمفسدتها. # (وقال: سكنى المرأة بين الرجال، وعكسه) ؛ أي: سكنى الرجل بين النساء ~~(يمنع منه لحق الله) تعالى (ومنع الإمام عمر) - رضي الله تعالى عنه - ~~(العزب أن يسكن بين المتأهلين وعكسه) ؛ أي تسكن المرأة الأيم بين ~~المتأهلين، (ونفى) الإمام عمر (شابا) جميل الوجه ارتاب منه و (خاف الفتنة ~~به من المدينة) لتشبب النساء به، «وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفي ~~المخنثين من البيوت» . # (وقال) الشيخ أيضا (يعزر من يمسك الحية) لأنه محرم وجناية، وتقدم لو قتلت ~~ممسكا ممن يدعي مشيخة ونحوه فقاتل نفسه، (أو) ؛ أي: ويعزر من (يدخل النار ~~ونحوه) ممن يعمل الشعبذة ونحوها. # (وكذا) يعزر (من تنقص مسلما بكونه مسلمانيا مع حسن إسلامه) لارتكابه ~~معصية بإيذائه # تتمة: إذا كان ذنب الظالم إفساد دين المظلوم لم يكن له أن يفسد عليه ~~دينه، لكن له أن يدعو عليه بما يفسد به دينه مثل ما فعل، وكذا لو افترى ~~إنسان عليه الكذب لم يكن له أن يفتري عليه الكذب (لكن له أن يدعو الله عليه ~~بمن يفتري عليه الكذب نظير ما افتراه) وإن كان هذا الافتراء محرما؛ لأن ~~الله إذا عاقبه بما يفعل به ذلك؛ لم يقبح منه سبحانه ولا ظلم فيه؛ لأن ~~المالك يفعل في ملكه ما يشاء، وإذا كان له أن يستعين بمخلوق من وكيل ووال ~~وغيرهما ms3148 فاستعانته بخالقه أولى بالجواز قاله الشيخ تقي الدين وقال # PageV06P226 # الإمام أحمد الدعاء قصاص، فمن دعا فما صبر؛ أي: فقد انتصر لنفسه {ولمن ~~صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] . ### | [باب القطع في السرقة] # وهو ثابت بالإجماع؛ لقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38] وقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث عائشة: «تقطع اليد في ~~ربع دينار فصاعدا» إلى غيره من النصوص. ### | [شروط القطع في السرقة] # (وشروطه) ؛ أي: القطع في السرقة (ثمانية:) . # (أحدها: السرقة) لأنه تعالى أوجب القطع على السارق فإذا لم توجد السرقة ~~لم يكن الفاعل سارقا (وهي) ؛ أي: السرقة (أخذ مال محترم لغيره) ؛ أي السارق ~~(على وجه الاختفاء من مالكه أو) من (نائبه) ؛ أي: المالك، ومن ذلك استراق ~~السمع ومسارقة النظر إذا كان يستخفي بذلك (فيقطع الطرار) من الطر - بفتح ~~الطاء - أي: القطع (وهو من يبط) ؛ أي: يشق (جيبا أو كما) أو صفنا (ويأخذ ~~منه) نصابا، أو يأخذ (بعد سقوطه) من نحو جيب (نصابا) لأنه سرقة من حرز ~~(وكذا) يقطع (جاحد عارية) يمكن إخفاؤها (قيمتها نصاب) لحديث ابن عمر: «كانت ~~مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع ~~يدها» . رواه أحمد وأبو داود والنسائي. # وعن عائشة مثله رواه أحمد ومسلم والنسائي مطولا. قال أحمد: لا أعرف شيئا ~~يدفعه، وفي رواية الميموني هو حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس يدفعه ~~شيء. # PageV06P227 # (ولا) يقطع جاحد (وديعة، ولا) يقطع (منتهب) وهو (من يعتمد القوة والغلبة) ~~فيأخذ المال على وجه الغنيمة لما روى جابر مرفوعا قال: «ليس على المنتهب ~~قطع» . رواه أبو داود. # (ولا مختلس) وهو من يعتمد الهرب فيختطف الشيء؛ ويمر به (ولا غاصب ولا ~~خائن في وديعة) ؛ أي: يؤتمن على شيء فيخفيه أو بعضه، أو يجحد؛ مأخوذ من ~~التخون، وهو التنقيص لحديث: «ليس على الخائن والمختلس قطع» . رواه أبو داود ~~والترمذي، وقال: لم يسمعه ابن جريج من ابن الزبير. قال أبو داود: بلغني عن ~~أحمد بن حنبل أن ابن جريج إنما سمعه من ياسين الزيات. # ولأن الاختلاس ms3149 من نوع النهب، وإذا لم يقطع الخائن والمختلس فالغاصب أولى. # (الشرط: الثاني كون سارق مكلفا) لأن غير المكلف مرفوع عنه القلم (مختارا) ~~لأن المكره معذور (عالما بمسروق وتحريمه) أي المسروق عليه (اعتبارا بما في ~~ظن المكلف) ؛ فلا قطع على صغير ومجنون (ومكره على السرقة) لما تقدم (ولا ~~بسرقة منديل) بكسر الميم (بطرفه نصاب مشدود) (ولم يعلم سارقه؛ أي: النصاب ~~المشدود بطرفه) (ولا) بسرقة جوهر يظن السارق (أن قيمته دون نصاب) فبانت ~~أكثر؛ لأنه لا يعرفه إلا خواص الناس (ولا) قطع (على جاهل تحريم) سرقة، لكن ~~لا تقبل ممن نشأ بين المسلمين. # الشرط (الثالث كون مسروق مالا) لأن غير المال ليس له حرمة المال ولا ~~يساويه؛ فلا يلحق به والأخبار مقيدة للآية (محترما) لأنه إذا لم يكن محترما ~~كمال الحربي تجوز سرقته بكل طريق، وجواز الأخذ منه ينفي وجوب القطع، (ولو) ~~كان المسروق (من غلة وقف على معين، وليس) السارق (من مستحقيه) ؛ أي: مستحقي ~~الوقف، لأنه مال محترم لغيره، ولا شبهة له فيه؛ أشبه مال غير الوقف. # PageV06P228 # و (لا) يقطع (بسرقة من غلة وقف على غير معين ككتب علم وسلاح) موقوف ذلك ~~(على طلبة أو غزاة أو) كانت الكتب موقوفة (على مساجد) ومدارس، ولا من غلة ~~وقف على الفقراء والمصالح العامة. # (ولا) يقطع (إن سرق من سارق أو غاصب ما سرقه) السارق (أو غصبه) الغاصب؛ ~~لأنه لم يسرقه من مالكه ولا نائبه. # (وثمين) مبتدأ (كجوهر وما يسرع فساده كفاكهة) كغيره؛ لعموم الآية، ولقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - في التمر: «من سرق منه شيئا، فبلغ ثمن المجن ففيه ~~القطع» . رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده. # ، وروى مالك بإسناده: أن سارقا سرق أترجة في زمن عثمان، فأمر عثمان أن ~~تقوم؛ فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار، فقطع عثمان يده. ~~رواه الشافعي عن مالك. # وقال: الأترجة التي تأكلها الناس. # (وما أصله الإباحة كملح وتراب وحجر ولبن) بكسر الباء (وكلأ وثلج وصيد ~~كغيره) خبر ms3150 المبتدأ وما عطف عليه، فيقطع السارق إذا بلغت قيمته نصابا ~~للعمومات (سوى ماء) فلا يقطع بسرقته، لأنه لا يتمول عادة (ويقطع بسرقة ~~سرجين طاهر وإناء نقد ودنانير) أو دراهم فيها تماثيل لأن صناعتها المحرمة ~~لا تخرجها عن كونها مالا محترما. # (و) يقطع بسرقة (كتب علم) مباح؛ لأنها مال حقيقة وشرعا لا محرما ولا ~~مكروها. # (و) يقطع بسرقة (قن نائم أو قن أعجمي ولو كانا كبيرين) لا كبير غير نائم ~~ولا غير أعجمي؛ لأنه لا يسرق، وإنما يخدع. # (و) يقطع بسرقة قن (صغير ومجنون) لأنه مملوك تبلغ قيمته نصابا، أشبه سائر ~~الحيوانات، وروي عنه الدارقطني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أتى برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في ~~أرض أخرى، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده فقطعت.» # PageV06P229 # و (لا) يقطع بسرقة (مكاتب) ذكر أو أنثى؛ لأن ملك سيده عليه ليس بتمام؛ ~~لأنه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا أخذ أرش جنايات عليه، وهو لا يملكه ~~نفسه؛ أشبه الحر (و) لا يقطع بسرقة (أم ولد، ولا حر ولو صغيرا، ولا مصحف، ~~ولا بما عليهما من حلي ونحوه) كثوب صغير، وكيس مصحف ولو بلغت قيمته نصابا، ~~لأنه تابع لما لا يقطع بسرقته. # (ولا ب) سرقة (كتب بدع أو) كتب (تصاوير) لأنها واجبة الإتلاف، ومثلها ~~سائر الكتب المحرمة (ولا ب) سرقة (آلة لهو) كزمر وطبل غير حرب؛ لأنه معصية ~~كالخمر، ومثله نرد وشطرنج، ولأن للسارق حقا في أخذها لكسر؛ فهو شبهة، ولو ~~كان عليه حلية تبلغ نصابا لأنها تابعة لما لا يقطع به، (ولا) يقطع (ب) سرقة ~~(صليب) نقدا (أو صنم نقد) ذهب أو فضة تبعا للصناعة المحرمة المجمع على ~~تحريمها، بخلاف صناعة الآنية؛ أشبهت الأوتار التي بالطنبور. # (ويتجه) هذا إن وجدت الصليب والصنم (عند من يعظمها) أما لو وجدا عند مسلم ~~فيقطع سارقهما؛ لاحتمال أن المسلم يريد كسرها ليصيغ منهما حليا مباحا، أو ~~يبيعهما بعد الكسر، وهو متجه. # (ولا) : يقطع ms3151 (ب) سرقة (آنية فيها خمر أو) فيها (ماء) لاتصالها بما لا ~~قطع فيه. # (ويتجه ولو تخيل) سارق الآنية (بوصفه) ؛ أي: الخمر أو الماء (فيها) أي ~~الآنية قبل إخراجها من الحرز، ثم أخرجها كذلك؛ فلا يقطع؛ لاتصال الآنية بما ~~لا قطع فيه؛ أشبه ما لو سرق شيئا مشتركا بينه وبين غيره، وهو # PageV06P230 # متجه لو لم تعارضه حرمة التحيل. # الشرط (الرابع كونه) ؛ أي: المسروق (نصابا وهو) ؛ أي: نصاب السرقة (ثلاثة ~~دراهم خالصة أو) ثلاثة دراهم (تخلص به من) فضة (مغشوشة) بنحو نحاس (أو ربع ~~دينار) ؛ أي: مثقال ذهب، ويكفي الوزن من الفضة الخالصة أو التبر الخالص ~~(ولو لم يضربا) فلا قطع بسرقة ما دون ذلك؛ لحديث: «لا تقطع اليد إلا في ربع ~~دينار فصاعدا» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه. # وحديث عائشة مرفوعا: «اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ~~ذلك» وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثني عشر درهما رواه ~~أحمد. # وهذان يخصان عموم الآية، وأما حديث أبي هريرة: «لعن الله السارق يسرق ~~الحبل، فتقطع يده، ويسرق البيضة، فتقطع يده» متفق عليه. # فيحمل على حبل يساوي ذلك، وكذا البيضة ونحو ذلك، ويحتمل أن يراد بها بيضة ~~السلاح، وهي تساوي ذلك جمعا بين الأخبار. # (ويكمل أحدهما بالآخر) فلو سرق أحد درهما ونصف درهم خالص من الفضة وثمن ~~دينار من خالص الذهب؛ قطع لأنه سرق نصابا (أو) سرق (ما يبلغ قيمة أحدهما) ؛ ~~أي: نصاب الذهب والفضة (من غيرهما) كثوب (ونحوه) يساوي ذلك؛ لحديث ابن عمر: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع يد سارق سرق برنسا من صيغة النساء ~~قيمته ثلاثة دراهم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي. # وعن ابن عمر أيضا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قطع في مجن قيمته ~~ثلاثة دراهم» رواه الجماعة. وفي رواية: «لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن ~~المجن قيل لعائشة ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار.» رواه النسائي. # وهذا يدل على أن كلا من النقدين أصل، والمجن الترس. # (وتعتبر القيمة) ؛ أي: قيمة ms3152 مسروق ليس ذهبا ولا فضة (حال # PageV06P231 # إخراجه من الحرز اعتبارا بوقت السرقة) ؛ لأنه وقت الوجوب لوجوب السبب ~~فيه، لا ما حدث بعد (فلو نقصت) قيمة مسروق (بعد إخراجه منه؛ قطع) لوجود ~~النقص بعد السرقة، كما لو نقصت قيمته باستعماله. # (ولا) يقطع (إن أتلفه) ؛ أي: المسروق (فيه) ؛ أي: الحرز (بأكل أو غيره) ~~كإراقة مائع (أو نقصه بذبح) كشاة قيمتها نصاب، فذبحها في الحرز، فنقصت ~~قيمتها عنه، ثم أخرجها؛ فلا قطع؛ لأنه لم يخرج من الحرز ما يبلغ نصابا (أو) ~~نقصه (بغيره) ؛ أي: الذبح بأن شق فيه ثوبا، فنقصت قيمته عن النصاب (ثم ~~أخرجه) فلا قطع؛ لما تقدم. # (وإن ملكه) ؛ أي: النصاب (سارق بنحو بيع أو هبة) أو نحوهما من أسباب ~~الملك بعد إخراجه من حرزه (وبعد ترافع إلى الحاكم؛ لم يسقط القطع) قولا ~~واحدا وليس للمسروق منه العفو عن السارق نصا؛ لحديث «صفوان بن أمية: أنه ~~نام على ردائه في المسجد، فأخذ من تحت رأسه، فجاء بسارقه إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأمر بقطعه، فقال صفوان: يا رسول الله لم أرد هذا، ردائي ~~عليه صدقة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فهلا قبل أن تأتيني به.» ~~رواه ابن ماجه والجوزجاني. وفي لفظ. قال: «فأتيته، فقلت أتقطعه من أجل ~~ثلاثين درهما؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها، قال: فهلا كان من قبل أن تأتيني به» ~~رواه الأثرم وأبو داود فدل على أنه لو كان قبل الرفع لدرأ القطع؛ لتعذر شرط ~~القطع. # قال " في " المغني " " والشرح ". يسقط قبل الترافع إلى الحاكم والمطالبة ~~بها عنده، وقال: لا نعلم فيه خلافا. # (وإن سرق فرد خف قيمة كل) منهما (منفردا درهمان، و) قيمة المنفردين (معا ~~عشرة) دراهم (لم يقطع) السارق؛ لأنه لم يسرق نصابا (وعليه) إن تعذر رد ~~الفرد الذي سرقه (ثمانية) دراهم (قيمة) الفرد (المتلف اثنان # PageV06P232 # ونقص التفرقة ستة) دراهم (وكذا جزء من كتاب سرقه) وأتلفه ونقص بالتفريق، ~~ونظائره كمصراعي باب. # (ويضمن) متعد (ما في وثيقة) من نحو دين (أتلفها إن تعذر ثبوت الحق ~~بدونها) ms3153 وكذا لو تلفت بتعديه (وهي كالكفالة تقضي إحضار المكفول أو ضمان ما ~~عليه ويتجه وعلى قياسه) ؛ أي: ضمان ما في الوثيقة لو أتلف متعد (حجة) فيها ~~(وظيفة) لغيره؛ فتعذر استيفاء الوظيفة بدون إحضار الحجة؛ فيضمنها متلفها؛ ~~لتعديه، فإن كانت عنده أمانة، وتلفت بلا تعد ولا تفريط؛ لم يضمن، وهو متجه. # (وإن اشترك جماعة في) سرقة (نصاب قطعوا) كلهم؛ لوجود سبب القطع منهم ~~كالقتل (حتى من لم يخرج) منهم (نصابا) كاملا نصا؛ لاشتراكهم في هتك الحرز ~~وإخراج النصاب كما لو كان ثقيلا فحملوه (ولو لم يقطع بعضهم لنحو شبهة) ~~ككونه شريكا لأبي رب المال أو عبدا له أو غير مكلف (قطع الباقي) إن أخذ ~~نصابا، وقيل أو أقل. # قاله في " المبدع "؛ لأنه لا يلزم من سقوط القطع عن أحدهم لمعنى ليس في ~~غيره أن يسقط عن الغير كشريك أب قتل ولده. # (وإن اعترفا) ؛ أي: اثنان (بسرقة نصاب ثم رجع أحدهما) عن إقراره (قطع ~~الآخر) وحده دون الراجع (وكذا لو أقر بمشاركة آخر) في سرقة نصاب (فأنكره) ~~ولم يقربا لسرقة قطع المقر (ويقطع سارق نصاب لجماعة) ؛ لأن السرقة والنصاب ~~شرطان للقطع، وقد وجدا، فوجب القطع كما لو كان المال واحد. # (وإن هتك اثنان حرزا فدخلاه فأخرج أحدهما المال) دون الآخر؛ قطعا نصا؛ ~~لأن المخرج أخرجه بقوة صاحبه ومعرفته ومعونته، أو هتك اثنان حرزا (أو دخل ~~أحدهما) الحرز (فقربه) ؛ أي: النصاب المسروق (من # PageV06P233 # النقب، وأدخل الآخر يده فأخرجه) ؛ أي: النصاب قطعا؛ لأنهما ااشتركا في ~~هتك الحرز وإخراج المتاع، (أو) هتك اثنان حرزا؛ ودخل أحدهما (فوضعه وسط ~~النقب، فأخذه الخارج) منهما (قطعا) لاشتراكهما في الهتك والإخراج: (وإن ~~رماه) ؛ أي: النصاب من دخل منهما (إلى) رفيقه (الخارج) من الحرز (أو ناوله) ~~إياه (فأخذه) الخارج (أولا) ؛ أي: لم يأخذه منه (أو أعاده) ؛ أي: المتاع ~~(فيه) ؛ أي: الحرز (أحدهما) ؛ أي: الداخل والخارج (قطع الداخل) منهما الحرز ~~(وحده) لأنه المخرج للنصاب وحده، فاختص القطع به. # (وإن هتكه) ؛ أي: الحرز (أحدهما، ودخل الآخر، فأخرج المال) وحده (فلا قطع ~~عليهما) ms3154 ؛ أي: على واحد منهما؛ لأن الأول لم يسرق؛ والثاني لم يهتك الحرز ~~(ولو تواطئا) على ذلك. # قال ابن منجى: هذا المذهب؛؛ لأنه لا فعل لأحدهما فيما فعله الآخر؛ فلا ~~يبقى إلا القصد، والقصد إذا لم يقارنه الفعل لا يترتب عليه حكم. # (ومن نقب ودخل) الحرز (فابتلع) فيه (ذهبا أو جوهرا) أو نحوهما (وخرج به) ~~قطع كما لو أخرجه في كمه (أو ترك المتاع) في الحرز (على بهيمة، فخرجت به) ~~البهيمة - ولو بلا سوق - قطع؛ لأن العادة مشي البهيمة بما وضع عليها (أو) ~~ترك المتاع (في ماء جار) فأخرجه الماء؛ قطع؛ لأن البهيمة والماء لا إرادة ~~لهما في الإخراج (أو أمر) من هتك الحرز (غير مكلف) كصغير أو مجنون ~~(بإخراجه) ؛ أي: النصاب (فأخرجه) غير المكلف قطع الآمر؛ لأن غير المكلف لا ~~حكم لفعله؛ فهو في معنى البهيمة (أو ترك هاتك) الحرز المتاع (على جدار) ~~داخل الحرز (فأخرجته ريح) قطع؛ لأن ابتداء الفعل منه؛ فلا أثر للريح (أو) ~~هتك الحرز، و (رمى به) ؛ أي: المتاع (خارجا) عن الحرز؛ قطع؛ لأنه أخرجه، أو ~~هتك الحرز (وجذبه) ؛ أي: # PageV06P234 # المتاع بشيء وهو خارج الحرز؛ قطع؛ لأنه أخرجه (أو استتبع سخل شاة) بأنه ~~قرب إليه أمه؛ وهو في حرز مثله، فتبعها، وبلغت قيمته نصابا؛ قطع، لا أن ~~تبعها السخل بلا استتباع؛ لأنه ليس من فعله، وكذا عكسها (أو) هتك الحرز ~~(وتطيب فيه) بطيب كان فيه، خرج به من الحرز، (و) كان ما تطيب به (لو اجتمع ~~بلغ) ما يساوي (نصابا) ؛ قطع؛ لهتكه الحرز وإخراجه منه ما يبلغ نصابا، كما ~~لو كان غير طيب. # (أو هتك الحرز) وقتا (وأخذ المال وقتا آخر) وقرب ما بينهما؛ قطع كما لو ~~أخذه عقب الهتك، (أو) هتك الحرز (وأخذ بعضه) ؛ أي: النصاب (ثم أخذ بقيته) ؛ ~~أي: النصاب (وقرب ما بينهما) من الزمن؛ قطع؛ لأنها سرقة واحدة، ولأن فعل ~~الواحد بعضه على بعض أولى من بناء فعل أحد الشريكين على فعل الآخر، وإن بعد ~~بينهما كما لو كانا في ليلتين؛ فلا قطع؛ ms3155 لأن كل سرقة منهما لا تبلغ نصابا، ~~وإن علم المالك هتك الحرز، وأهمله، فلا قطع أيضا؛ لأن السرقة الثانية من ~~غير حرز أو هتك حرزا (أو فتح أسفل كوارة، فخرج العسل شيئا فشيئا) أو أخرجه ~~كذلك حتى بلغت قيمته نصابا؛ قطع؛ لأنه لم يهمل الأخذ كما لو أخذه جملة (أو ~~أخرجه) أي: المتاع السارق (إلى ساحة دار من بيت مغلق منها) ؛ أي: الدار ~~التي بها البيت (مغلق؛ قطع) ؛ لأنه هتك الحرز، وأخرج منه نصابا، كما لو لم ~~يكن على الدار باب آخر. # (ولو علم) إنسان (قردا أو عصفورا) ونحوه (السرقة) فسرق قليلا أو كثيرا ~~فعلى معلمه (الغرم) ؛ أي: غرم قيمة ما أخذه (فقط) ؛ أي: دون القطع؛؛ لأنه ~~لم يهتك الحرز. # الشرط (الخامس إخراجه) ؛ أي النصاب (من حرز) ؛ لحديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده «أن رجلا من مزينة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الثمار، فقال: ما أخذ من غير أكمامه، واحتمل ففيه قيمته ومثله معه، وما # PageV06P235 # كان في الجرين ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن» ) رواه أبو داود وابن ماجه، ~~وهو مخصص للآية (فلو سرق من غير حرز) بأن وجد حرزا مهتوكا أو بابا مفتوحا ~~فأخذ منه نصابا (فلا قطع) لفوات شرطه، كما لو أتلفه، داخل الحرز بأكل أو ~~غيره، فعليه ضمانه. # (ومن أخرج بعض ثوب قيمته) ؛ أي بعض الثوب (نصاب؛ قطع به) أي بالبعض الذي ~~أخرجه (إن قطعه) من الثوب؛ لتحقق إخراجه من الحرز (وإلا) يقطع ما أخرجه ~~(فلا قطع) عليه، كما لو أخرج بعض خشبة وباقيها داخل الحرز، ولم يقطعها ~~للتبعية. # (ولو أمسك غاصب طرف عمامته والطرف الآخر في يد مالكها؛ لم يضمنها) لأن ~~بعضها لا ينفرد عن بعض، ومن هتك حرزا أو احتلب لبن ماشية، فإن أخرجه وبلغ ~~نصابا، قطع، وإن شربه داخله أو أخرج دون نصاب؛ فلا قطع. # (وحرز كل مال ما حفظ فيه عادة) ؛ لأن معنى الحرز الحفظ ومنه احترز من ~~كذا، ولم يرد من الشرع بيانه، ولا له عرف لغوي ms3156 يتقدر به كالقبض والتفرق في ~~البيع. # (ويختلف) الحرز (باختلاف) جنس المال وباختلاف بلد (5) كبرا أو صغرا؛ ~~لخفاء السارق بالبلد الكبير لسعة أقطاره أكثر منه في البلد الصغير، ويختلف ~~الحرز أيضا باختلاف (عدل سلطان وقوته وجوره وعجزه وضعفه) ؛ فإن السلطان ~~العدل يقيم الحدود فتقل السراق خوفا من الرفع إليه؛ فيقطع؛ فلا يحتاج ~~الإنسان إلى زيادة حرز، وإن كان جائرا يشارك من التجأ إليه من الذعار ويذب ~~عنهم قويت صولتهم، فيحتاج أرباب الأموال لزيادة التحفظ، وكذا الحال مع قوته ~~وضعفه. # (فحرز جوهر ونقد) ذهب وفضة (وقماش في العمران) ؛ أي: # PageV06P236 # الأبنية الحصينة في المحال المسكونة من البلد (بدار ودكان وراء غلق وثيق) ~~أي: قفل خشب أو حديد فإن كانت الأبواب مفتحة ولا حافظ فيها فليست حرزا (فإن ~~كانت فيها خزائن مغلقة فالخزائن حرز لها وما خرج عنها فليس بمحرز) كما لا ~~يخفى. # (وصندوق) مبتدأ (بسوق، وثم) بفتح المثلثة (حارس) بالسوق (حرز) خبر لما في ~~الصندوق، فمن أخذ منه نصابا، قطع، فإن لم يكن ثم حارس؛ فليس حرزا. # (وحرز بقل وقدور باقلا وقدر طبيخ، وحرز خذف وثم حارس وراء الشرائج) جمع ~~شريجة شيء من نحو قصب يضم بعضه إلى بعض بنحو حبل؛ لأن العادة إحراز ذلك ~~بذلك. # (وحرز خشب وحطب الحظائر) جمع حظيرة بالحاء المهملة والظاء المعجمة ما ~~يعمل للإبل والغنم من الشجر تأوي إليه فيعبر بعضه ببعض، ويربط بحيث يعسر ~~أخذ شيء منه، وأصل الحظر المنع، وإن كانت بخان فهو أحرز (و) حرز (ماشية) من ~~إبل وبقر وغنم الصير جمع صيرة، وهي حظيرة الغنم (و) حرز ماشية (في مرعى ~~براع يراها فيه غالبا) ؛ لأن العادة حرزها بذلك، فما غاب عن مشاهدته خرج عن ~~الحرز. # (وحرز سفن في شط بربطها فيه) به على العادة. # (وحرز إبل باركة معقولة بحافظ حتى نائم) ؛ لأن عادة ملاكها عقلها إذا ~~ناموا (فإن لم تكن معقولة) فبحافظ يقظان (و) حرز (حمولتها) بفتح الحاء؛ أي: ~~الإبل المحملة (بتقطيرها مع قائد يراها بحيث يكثر التفاته إليها) وكذا مع ~~سائق يراها بل ms3157 أولى (ومع عدم تقطير) الإبل المحملة (بسائق يراها) لأنه ~~العادة في حفظها. # PageV06P237 # (ومن سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم؛ لم يقطع) لأنه في يد صاحبه، وإن لم ~~يكن صاحبه عليه؛ قطع. # (وحرز بيوت في صحراء وبساتين بملاحظ) يراها إن كانت مفتوحة فإن كانت ~~مغلقة (فبنائم) فيها، وإن لم يكن فيها أحد ولا ملاحظ ثم يراها؛ فليست حرزا، ~~مغلقة كانت أو مفتوحة، (وكذا) ؛ أي: كالبيوت في الصحراء والبساتين (نحو ~~خيمة) كخركاة وبيت شعر، فإن كان ثم ملاحظ أو كانت مغلقة وفيها نائم؛ ~~فمحرزة، وإلا فلا قطع على سارقها ولا على سارق منها؛ لأنها غير محرزة عادة. # (وحرز ثياب في حمام و) (حرز أعدال و) حرز (غزل بسوق أو في خان وما كان ~~مشتركا في دخول) كرباط (بحافظ) يراها (كقعوده على متاع وتوسده كما تقدم) في ~~قطع سارق رداء صفوان من المسجد وهو متوسده (وإن فرط حافظ) في حمام أو سوق ~~أو مكان مشترك الدخول كالمضيفة والتكية والخانكات فنام أو اشتغل، (فلا قطع) ~~على السارق؛ لأنه لم يسرق من حرز (ضمن) المسروق حافظ (معد) للحفظ؛ لأنه ~~(فرط، وإن لم يستحفظ) لتفريطه. # (ومن كان متاعه بين يديه كبزر بزار وخبز خباز بحيث يشاهده، فهو حرز) يقطع ~~سارقه بسرقته. # (ومن استحفظ شخصا متاعه بمسجد، فسرق بتفريطه في حفظه؛ فلا قطع) على ~~سارقه؛ لأنه لم يسرق من حرز (ولزمه) أي لزم من استحفظ (الغرم إن كان التزم ~~حفظه وأجابه إلى ما سأله) صريحا (وإن لم يجبه، لكن سكت؛ لم يلزمه غرم) ؛ ~~لأنه ما قبل الاستيداع ولا قبض المتاع، وإن حفظ المتاع بنظره إليه، وقربه ~~منه، فسرق، فلا غرم عليه؛ لعدم تفريطه، وعلى السارق القطع؛ لأنه سرق نصابا ~~من حرزه. # (وحرز كفن مشروع # PageV06P238 # بقبر طم كونه على ميت) ولو بعد القبر على العمران، فمن نبش قبرا، وأخذ ~~منه كفنا أو بعضه يساوي نصابا؛ قطع لعموم الآية. وقول عائشة: سارق أمواتنا ~~كسارق أحيائنا. # وروي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا، فإن لم يخرج الكفن من القبر بل ms3158 من ~~اللحد، ووضعه في القبر؛ فلا قطع كنقل المتاع في البيت من جانب إلى جانب، ~~وكذا إن أكل الميت ونحوه وبقي الكفن؛ فلا قطع على سارقه كما لو زال نائم ~~بنحو مسجد عن ردائه ثم سرق (وهو) ؛ أي: الكفن (ملك له) ؛ أي: الميت ~~استصحابا للحياة (يوفى منه دينه لو عدم) ولا يزول ملكه إلا عما لا حاجة به ~~إليه (والخصم فيه الورثة) لقيامهم مقامه كولي غير مكلف (فإن عدموا) ؛ أي: ~~الورثة (ف) الخصم فيه (نائب الإمام) لأنه ولي من لا ولي له كالقود، وإن ~~كفنه أجنبي متبرع فكذلك، وهو الخصم فيه لبقاء ملكه عليه؛ لانتفاء صحة تمليك ~~الميت، بل هو إباحة. # (ومن سرق ما زاد على ثلاث لفائف رجل وخمس لفائف امرأة) لم يقطع؛ لأن ~~الزيادة على ذلك غير مشروعة (أو) ترك الميت في تابوت فأخذ السارق (تابوته ~~أو أخذ ما معه من ذهب أو فضة أو جوهر لم يقطع) السارق (لأنه) ؛ أي: المذكور ~~سفه (غير مشروع) وترك غيره معه يضيع فلا يكون محرزا بالقبر. # (ويتجه أو) ؛ أي: ولا يقطع سارق إن (سرق الميت بكفنه) لاتصال الكفن بما ~~لا قطع فيه، وهو متجه # (وحرز باب تركيبه بموضعه) مفتوحا كان أو مغلقا؛ لأنه العادة (و) حرز ~~(حلقته) ؛ أي: الباب (بتركيبها فيه) ؛ لأنها تصير بذلك كبعضه، فمن أخذ بابا ~~منصوبا أو منه ما يبلغ نصابا؛ قطع؛ (وتازير) ؛ أي: ما يجعل في أسفل الحائط ~~من لباد أو رفوف ونحوها (و) حرز # PageV06P239 # (جدار دار) كونه مبنيا فيها إذا كانت في العمران. # (وحرز) سقف (كباب، وكذا لو كانت) الدار (بالصحراء وفيها حافظ) فإن أخذ من ~~أجزاء الدار أو خشبه ما يبلغ نصابا؛ وجب قطعه؛؛ لأن الحائط حرز لغيره، ~~فيكون حرزا لنفسه، ولا يقطع إن هدم الحائط ولم يأخذه كما لو أتلف المتاع ~~بحرز، بل يغرم أرش الهدم إن تعدى به. # وأما أبواب الخزائن في الدار فإن كانت أبواب الديار مغلقة فهي محرزة ~~(مغلقة) كانت (أبواب الخزائن) أو مفتوحة وإن كان باب الدار مفتوحا لم تكن ms3159 ~~أبواب الخزائن محرزة إلا أن تكون مغلقة أو يكون في الدار حافظ يحفظها ~~(ونوم) مبتدأ (على رداء) بمسجد أو غيره (أو على مجر فرس ولم يزل عنه) ؛ أي: ~~الرداء أو مجر الفرس (ونعل برجل) ومثله خف (وعمامة على الرأس حرز) خبر؛ ~~لأنه هكذا يحرز عادة؛؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «قطع سارق رداء صفوان ~~من المسجد، وهو متوسده» ، فإن زال النائم عن الرداء أو مجر الفرس، أو كانت ~~النعل بغير رجله؛ فلا قطع إن لم يكن بنحو دار. # (فمن نبش قبرا أو أخذ الكفن) المشروع وبلغ نصابا؛ قطع، لا من وجد قبرا ~~منبوشا، فأخذ منه كفنا. # (أو سرق رتاج الكعبة) بكسر الراء بابها العظيم؛ قطع؛ (أو) إن سرق (باب ~~مسجد) قطع (أو سقفه أو تازيره) قطع (أو سحب رداءه) ؛ أي: النائم من تحته، ~~(أو) سحب (مجر فرس من تحته، أو سحب نعلا من رجل، وبلغ) ما أخذه من تلك ~~الأشياء (نصابا؛ قطع) سارقه؛ لسرقته نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه، ~~والمطالبة بما يتعلق بالمسجد للإمام أو من يقوم مقامه و (لا) يقطع بسرقة ~~(ستارة الكعبة الخارجية) نصا (ولو) كانت (مخيطة عليها) كغير المخيطة؛ لأنها ~~غير محرزة (ولا ب) سرقة (قناديل مسجد، ويتجه ولو) كانت القناديل (لزينة) ~~وهذا الاتجاه حشو لا طائل تحته؛ فإنه إذا لم يقطع # PageV06P240 # بقناديل الشعل، فلأن لا يقطع بقناديل الزينة أولى؛ لأن قناديل الزينة لا ~~حرمة لها، وكذلك قناديل الشعل؛ فإنها محرمة؛ لأنها من ضروريات المسجد ~~(وحصره) ونحو ذلك مما هو معد لنفع المصلين كقفص يضعون نعالهم فيه وخابية ~~يشربون منها (إن كان) السارق (مسلما) ؛ لأن له فيه حقا كسرقته من بيت ~~المال، فإن كان ذميا؛ قطع. # (ومن سرق ثمرا) ينتفع به، سواء كان مأكولا أو لا (أو) سرق (طلعا أو) سرق ~~(جمارا) وهو قلب النخلة، ومنه يخرج التمر والسعف وتموت بقطعه، ويرادفه ~~الكثر (أو) سرق (ماشية) في المرعى (من غير حرز كمن شجرة ولو) كانت الشجرة ~~(ببستان محوط عليه فيه حافظ؛ فلا قطع) لحديث رافع ms3160 بن خديج مرفوعا. «لا قطع ~~في تمر ولا كثر» . رواه أحمد وأبو داود والترمذي. # (وأضعفت) على سارقه (قيمته) ؛ أي: المسروق من شجر أو طلع أو جمار أو ~~ماشية من غير حرز فيضمن عوضا عما سرقه مرتين؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عبد الله بن عمرو قال: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثمر ~~المعلق، فقال: من أصاب منه بغية من ذي حاجة غير متخذ خبنة؛ فلا شيء عليه، ~~ومن خرج بشيء منه؛ فعليه غرامة مثلية والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن ~~يأويه الجرين فبلغ ثمن المجن؛ فعليه القطع» . رواه أحمد والنسائي وأبو داود ~~ولفظه له. قال أحمد: لا أعلم شيئا يدفعه. # واحتج أحمد أيضا أن عمر غرم حاطب بن أبي بلتعة حين # PageV06P241 # نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها رواه الأثرم # والخبنة بخاء معجمة ثم باء موحدة ثم نون الحجزة - وهي معقد الإزار، ومن ~~السراويل موضع التكة. قال في " القاموس ": نكل الطعام غيبه وخبأه للشدة، ~~والخبنة بالضم ما تحمله في حصنك. انتهى. # (ويتجه) أن سارق شيئا مما ذكر يغرم قيمته مرتين (ولو) كان (مثليا) للحديث ~~السابق، وهو متجه (كماشية تسرق من المرعى بلا حرز وككاتم محرم التقاطه ~~فتلف) فلا يقطع، ويغرم قيمته مرتين. # (ويقطع) من سرق شيئا مما تقدم (بعد وضع بجرين ونحوه) كمسطاح؛ لأنه صار ~~محرزا، (أو) سرق نصابا من ثمر (من شجرة بدار محرزة) لحديث عمرو بن شعيب ~~السابق، ولا تضعف القيمة في غير ما ذكر؛ لأن التضعيف فيه على خلاف القياس ~~للنص. # (ولا قطع) بسرقة (عام مجاعة غلاء إن لم يجد) سارق (ما يشتريه أو ما يشتري ~~به) نصا. قال جماعة: ما لم يبذل له ولو بثمن غال. وفي " الترغيب " ما تحيا ~~به نفسه؛ لأنه كالمضطر. # (الشرط السادس انتفاء الشبهة؛ فلا قطع بسرقة) [ (من) مال (عمودي نسبه) ] ~~؛ أي: السارق، أما سرقته من مال ولده فلحديث: «أنت ومالك لأبيك» ) وأما ~~سرقته من مال أبيه أو جده أو أمه أو جدته وإن # PageV06P242 # علوا، ms3161 أو من مال ولد ابنه أو ولد بنته وإن سفلا؛ فلأن بينهم قرابة تمنع ~~من قبول شهادة بعضهم لبعض، ولأن النفقة تجب لأحدهم على الآخر حفظا له؛ فلا ~~يجوز إتلافه حفظا للمال. # (ولا) قطع بسرقة (من مال له) ؛ أي: السارق (فيه شرك، أو لأحد ممن لا ~~يقطع) السارق (بالسرقة منه) فيه شرك كأبيه وولده؛ لقيام الشبهة فيه بالبعض ~~الذي لا يجب بسرقته قطع، و (لا) قطع بسرقة (من غنيمة لأحد ممن ذكر) من سارق ~~وعمودي نسبه (فيها حق) قبل القسمة، وكذا لو سرق قن من غنيمة لسيده فيها حق. # (ولا) قطع بسرقة (مسلم من بيت المال) لقول عمر وابن مسعود: من سرق من بيت ~~المال فلا قطع، ما من أحد إلا وله في هذا المال حق. وروى سعيد عن علي: ليس ~~على من سرق من بيت المال قطع (ولو) كان السارق من بيت المال (قنا) صرح به ~~ابن عقيل وغيره، وقدمه في " الفروع " وغيره، وصححه في " التنقيح "؛ لأن قن ~~المسلم له شبهة، وهو أن سيده لو افتقر عن نفقته، ولم يكن للقن كسب في نفسه؛ ~~كانت نفقته في بيت المال (و) ؛ لأنه (لا يقطع بسرقة من مال لا يقطع به ~~سيده) وسيده لا يقطع بالسرقة من بيت المال فكذا هو، (ولا) قطع (بسرقة) ~~مكاتب من مكاتبه (وعكسه كقنه) إذ المكاتب قن ما بقي عليه درهم، وروى ابن ~~ماجه عن ابن عباس: «أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم يقطعه، وقال: مال الله سرق بعضه بعضا» . # (ولا قطع بسرقة زوج أو زوجة من الآخر ولو أحرز عنه) رواه سعيد عن عمرو ~~بإسناد جيد، ولأن كلا منهما يرث صاحبه بغير حجب يتبسط في ماله، أشبه الولد ~~مع الوالد، وكما لو منعها نفقتها. # (ولا) قطع (بسرقة مسروق منه أو) سرقة (مغصوب منه مال سارق # PageV06P243 # أو) مال (غاصب من الحرز الذي فيه العين المسروقة أو) من الحرز الذي فيه ~~العين (المغصوبة) ؛ لأن لكل منهما شبهة ms3162 في هتك الحرز إذن لأخذ عين ماله، ~~فإذا هتكه صار كأن المال المسروق من ذلك الحرز أخذه من غير حرز (وإن سرقه) ~~؛ أي: سرق المسروق منه أو المغصوب منه مال سارق أو غاصب (من حرز آخر) غير ~~الذي به ما سرق منه أو غصب منه؛ قطع بسرقته من حرز لا شبهة له فيه. # (ويتجه) أنه لا يقطع المسروق منه بسرقته من مال سارق أو غاصب من حرز غير ~~الذي به المال المسروق أو المغصوب [ (على توهم أنه) ؛ أي: المال المسروق أو ~~المغصوب فيه] للشبهة، وهو متجه (أو سرق من مال من له عليه دين) قطع؛ لأنه ~~لا شبهة له في المال ولا في الحرز (لا) إن سرق من مال مدينه (بقدره) ؛ أي: ~~الدين (لعجزه) عن استخلاصه بحاكم؛ لإباحة بعض العلماء الأخذ إذن كالوطء في ~~نكاح مختلف فيه، فإن سرق أكثر من دينه، وبلغ الزائد نصابا قطع (أو) سرق ~~(عينا قطع بها) ؛ أي: بسرقتها (في سرقة أخرى) متقدمة من حرزها الأول أو ~~غيره؛ قطع؛ لأنه لم ينزجر بالقطع الأول؛ أشبه ما لو سرق غيرها؛ بخلاف حد ~~قذف فلا يعاد بإعادة القذف؛ لأن الغرض إظهار كذبه، وقد ظهر # (أو أجر إنسان داره أو أعار داره، ثم سرق) مؤجر (منها مال مستأجر، أو) ~~سرق منها مال (مستعير) قطع لأنه لا شبهة له في المال ولا في هتك الحرز، كما ~~لو سرق من ملك المستأجر أو المستعير، وظاهره أن المغصوب داره لا قطع عليه ~~بسرقته منها. # (أو) سرق (من) مال (قرابة) له (غير عمودي نسبه كأخيه) وعمه وخاله؛ قطع؛ ~~لأن قرابته لا تمنع قبول شهادة أحدهما للآخر؛ فلا تمنع القطع. # (أو) سرق (مسلم من ذمي أو من مستأمن) أو سرق أحدهما منه # PageV06P244 # (قطع) سارق؛ لأن مال كل منهما معصوم كسرقة مسلم من مسلم، ويقطع المرتد ~~إذا سرق ثم عاد إلى الإسلام، فإن قتل للردة اكتفي بقتله. # (ومن سرق) وثبتت عليه السرقة (ببينة) شهدت أنه سرق (عينا) فأنكر؛ لم يسمع ~~إنكاره. # وإن قال: احلفوا أني ms3163 سرقت منه لم يجب لذلك؛ لأن السرقة قد ثبتت بالبينة، ~~وفي الإحلاف قدح في الشهادة (ف) إن (ادعى ملكها) ؛ أي: العين (أو) ادعى ملك ~~(بعضها) وأنها كانت عند المسروق منه رهنا أو وديعة أو غصبا؛ فالقول قول ~~المسروق منه مع يمينه؛ لأن اليد ثبتت له، فإن حلف سقطت دعوى السارق، ولا ~~قطع عليه لاحتمال صدقه، ولهذا حلفنا المسروق منه، وإن نكل قضينا عليه ~~بنكوله (أو) سرق عينا وادعى الإذن من صاحب الحرز (في دخول؛ لم يقطع ولو) ~~كان (معروفا بالسرقة) لأن ما ادعاه محتمل؛ فهو شبهة في درء الحد، وسماه ~~الشافعي السارق الظريف (و) حيث تقرر أن لا قطع فإن العين المسروقة (يأخذها) ~~من السارق المدعي ملكها أو ملك بعضها (مسروق منه بيمينه) أنها ملكه، وليس ~~للسارق فيها ملك. # الشرط (السابع ثبوتها) ؛ أي السرقة (بشهادة عدلين) لقوله تعالى: ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] وكان القياس قبول اثنين في كل ~~شهادة، لكن خولف فيما عدا ذلك النص فيه فبقي فيما عداه على عمومه (يصفانها) ~~؛ أي: السرقة في شهادتهما، وإلا لم يقطع؛ لأنه حد فيدرأ بالشبهات كالزنا ~~(ولا تسمع شهادتهما قبل الدعوى) من مالك المسروق أو من يقوم مقامه فلو ~~اختلف الشاهدان في وقت السرقة أو مكانها أو في المسروق؛ فشهد أحدهما أنه ~~سرق يوم الخميس أو من هذا البيت، أو سرق ثورا أو ثوبا أبيض أو هروبا، وشهد ~~الآخر أنه سرق يوم الجمعة أو من البيت أو بقرة أو حمارا أو ثوبا # PageV06P245 # أسود أو مرويا؛ لم يقطع المشهود عليه؛ لعدم اتفاقهما، كما لو اختلفا في ~~الذكورية والأنوثية، (أو بإقرار) السارق (مرتين) ؛ لأنه يتضمن إتلافا، ~~فاعتبر تكرار الإقرار فيه كالزنا، أو يقال إن الإقرار أحد حجتي القطع ~~فيعتبر فيها التكرار كالشهادة، وقد روى القاسم بن عبد الرحمن أن عليا قال: ~~لا تقطع يد السارق حتى يشهد على نفسه مرتين، حكاها أحمد في رواية منها، ~~واحتج به (ويضعها) ؛ أي: السرقة السارق (في كل مرة) لاحتمال ظنه وجوب القطع ~~عليه مع فقد بعض شروطه ms3164 (ولا يرجع) عن إقراره (حتى يقطع) فإن رجع؛ ترك (ولا ~~بأس بتلقينه) ؛ أي: السارق (الإنكار) لحديث ابن أمية المخزومي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أتي بلص قد اعترف فقال: ما أخالك سرقت قال: بلى، ~~فأعاده عليه مرتين قال بلى: فأمر به فقطع» . رواه أبو داود. # الشرط (الثامن مطالبة مسروق منه بماله هو أو) مطالبة (وكيله أو) مطالبة ~~(وليه) إن كان محجورا عليه لحظه؛ لأن المال يباح بالبذل والإباحة، فيحتمل ~~إباحة مالكه إياه وإذنه له في دخول حرزه ونحوه مما يسقط القطع، فإذا طالب ~~رب المال زال هذا الاحتمال، وانتفت الشبهة. # ولو كان المسروق منهم (جماعة) فلا بد أن يطالب (كلهم) بالسرقة فلا يثبت ~~القطع بطلب بعضهم كأولياء المقتول إذا تقرر هذا. # (فلو أقر) شخص بسرقة من غائب أو قامت بها بينة (انتظر حضوره ودعواه) أي ~~الغائب (ومطالبته) للسارق؛ لتكمل شروط القطع، ولكن لا يخلى سبيله (فيحبس ~~السارق) إلى قدوم الغائب وطلبه أو تركه (وتعاد) شهادة البينة بعد دعواه؛ ~~لأن تقدمها عليها شرط للاعتداد بها (وإن كذب مدع نفسه) في شيء مما يوجب ~~القطع (سقط القطع) لفوات شرطه، ولا بد في السارق أن يكون مختارا؛ لأن ~~الإكراه شبهة في جواز السرقة، فدرأ عنه الحد كما لو أكره على القذف. # PageV06P246 # تتمة: وإن شهدت البينة على إقراره بالسرقة، ثم جحد، وقامت البينة بذلك لم ~~يقطع ولو أقر مرة واحدة أو ثبت بشاهد ويمين أو إقرار مرتين، ثم رجع؛ لزمه ~~غرامة المسروق، ولا قطع، وإن كان رجوعه وقد قطع بعض المفصل لم يتمم إن كان ~~يرجى برؤه، لكونه قطع الأقل، وإن قطع لأكثر فالمقطوع بالخيار إن شاء قطعه ~~ليستريح من تعليق كفه، وإن شاء تركه ولا يلزم القاطع قطعه؛ لأن قطعه تداو ~~وليس بحد. # وإن أقر أنه سرق من رجلين، فصدقه أحدهما أو حضر أحدهما، فطالب، ولم يطالب ~~الآخر، لم يقطع، فإذا أقر أنه سرق من شخص شيئا يبلغ نصابا، فقال الشخص قد ~~فقدته من مالي، فينغي أن يقطع. ### | [فصل إذا وجب قطع ms3165 السارق قطعت يده اليمنى] # فصل (وإذا أوجب القطع قطعت يده اليمنى) لقراءة ابن مسعود: " فاقطعوا " ~~أيمانهما وهو إما قراءة أو تفسير سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ إذ لا يظن بمثله أن يثبت في القرآن برأيه، ولأنه قول أبي بكر وعمر ولا ~~مخالف لهما من الصحابة (لإهدارها) بسبب جنايتها؛ إذ السرقة لا تكون غالبا ~~إلا بها فأهدرت لذلك (من مفصل كفه) لقول أبي بكر وعمر تقطع يمين السارق من ~~الكوع ولأن اليد تطلق عليها إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب، وإرادة ما ~~سوى الأول مشكوك فيه؛ فلا يقطع مع الشك. # (وحسمت وجوبا) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في سارق: «اقطعوه واحسموه» . ~~قال ابن المنذر في إسناده مقال. # وحسمها بغمسها في زيت مغلي لسد أفواه العروق، فينقطع الدم، إذ لو ترك بلا ~~حسم لنزف الدم، فأدى إلى موته العروق. # PageV06P247 # (وسن تعليقها) ؛ أي: يد السارق المقطوعة (في عنقه ثلاثة أيام إن رآه ~~الإمام) ؛ أي: أداه اجتهاده إليه لتتعظ السراق (فإن عاد) من قطعت يمينه إلى ~~السرقة (قطعت رجله اليسرى) مع برء يده (الأولى) ؛ أي: التي قطعت أولا ~~(وإلا) بأن عاد ثانيا إلى السرقة قبل البرء (ف) لا تقطع رجله (حتى تندمل) ~~يده؛ أي يبرأ جرحها (من مفصل كعبه بترك عقبه) لفعل عمر، وعن علي أنه كان ~~يقطع من شطر القدم من معقد الشراك، ويترك له عقبا يمشي عليها، والأصل في ~~قطع الرجل في المرة الثانية ما روى أبو هريرة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في السارق: إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله» . # ولأنه قول أبي بكر وعمر، ولا مخالف لهما من الصحابة، فكان كالإجماع وإنما ~~قطعت الرجل اليسرى؛ لقوله تعالى: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} ~~[المائدة: 33] وإذا ثبت ذلك في المحاربة ثبت في السرقة قياسا عليها؛ ولأن ~~قطع الرجل اليسرى أرفق به؛ لأن المشي على الرجل اليمنى أسهل وأمكن، ويبعد ~~في العادة أن يتمكن من المشي على اليسرى، فوجب قطع اليسرى لئلا تتعطل منه ms3166 ~~منفعة بلا ضرورة (وحسمت) وجوبا، وصفة القطع أن يجلس السارق ويضبط، لئلا ~~يتحرك فيجني على نفسه، وتشد يده بحبل، أو تجر حتى يتيقن المفصل، ثم توضع ~~السكين، وتجر بقوة ليقطع في مرة (فإن عاد) فسرق بعد قطع يده ورجله (حبس حتى ~~يتوب، ويحرم أن يقطع) . # روي عن أبي سعيد المقبري عن أبيه قال: " حضرت علي بن أبي طالب أتي برجل ~~مقطوع اليد والرجل قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا ~~أمير المؤمنين قال: أقتله إذن، وما عليه القتل بأي شيء يأكل الطعام؛ بأي ~~شيء يتوضأ للصلاة؛ بأي شيء يقوم لحاجته؟ فرده إلى السجن أياما ثم أخرجه، ~~فاستشار أصحابه، فقالوا مثل قولهم الأول؛ وقال لهم مثل ما قال أول مرة؛ ~~فجلده جلدا شديدا ثم أرسله ". رواه سعيد. # ولأن في قطع يده # PageV06P248 # الأخرى تفويتا لمنفعة جنس اليد وذهاب عضوين من شق وحكمة حبسه كفه عن ~~السرقة وتعزيره. # (فلو سرق) شخص (ويمينه) ؛ أي: يمين يديه ذاهبة (أو رجله اليسرى ذاهبة قطع ~~الباقي منهما) ؛ أي: من يمين يديه ويسرى رجليه، فتقطع رجله اليسرى في ~~الصورة الأولى؛ لأن اليمين لما خرجت عن كونها محلا للقطع انتقل القطع إلى ~~ما يلي ذلك، وهو الرجل اليسرى، وتقطع يده اليمنى في الثانية لأنها الآلة أو ~~محل القطع، لأنه منفعة الجنس لا تتعطل بذلك، وليس من شق واحد. # (ولو كان الذاهب) من السارق (يده اليسرى ورجله اليمنى؛ لم يقطع منه شيء) ~~لتعطيل منفعة الجنس، وذهاب عضوين من شق بذلك القطع لو فعل (ولو كان) الذاهب ~~(يديه أو يسراهما؛ لم تقطع رجله اليسرى) لذهاب عضوين من شق (ولو كان) ~~الذاهب (رجليه أو يمناهما) أي يمنى رجليه (قطعت يمنا يديه؛ لأنها الآلة، ~~ومحل النص) ولا يذهب بقطعها منفعة جنسها (ولو ذهب بعد سرقته يمنى) يديه (أو ~~يسرى يديه أو) ذهب بعد سرقته يمنى أو يسرى يديه (مع رجليه أو) ذهب يمنى أو ~~يسرى يديه مع (إحداهما) ؛ أي: إحدى رجليه (سقط القطع) أما في الأولى فلتلف ~~محل القطع ms3167 كما لو مات من عليه قود، وأما سقوطه في الثانية فلذهاب منفعة ~~الجنس بقطع يمناه، وأما في الأخيرتين فكذلك وأولى. # ولا يسقط القطع (إن كان الذاهب) بعد سرقته (يمنى) رجليه (أو يسرى رجليه ~~أو هما) ، أي: رجليه؛ لبقاء منفعة جنس المقطوعة. # (والشلاء) من يد أو رجل (ولو أمن تلفه بقطعها) كمعدومة (وما ذهب معظم ~~نفعها) من يد أو رجل (كمعدومة) كأن ذهب منها ثلاث أصابع (لا ما) أي يد أو ~~رجل (ذهب منها خنصر أو بنصر) بكسر الصاد فيهما فقط (أو) ذهب من يد أو رجل ~~(أصبع سواهما) أي الخنصر والبنصر # PageV06P249 # (ولو) كانت الإصبع الذاهبة (الإبهام) فليست كالمعدومة؛ لبقاء معظم نفعها؛ ~~فيقطع من السارق ما وجب قطعه. # (وإن وجب قطع يمناه) هو، أي: السارق (فقطع قاطع يسراه) بلا إذنه عمدا ~~فعليه (القود) لقطعه عضوا معصوما، كما لو لم يجب قطع يمناه (وإلا يتعمد قطع ~~يسراه؛ ف) عليه (الدية) ؛ أي: دية اليد؛ لأنه خطأ. # (ولا تقطع يمنى السارق) بعد قطع يسراه؛ لئلا يفضي إلى تعطيل منفعة الجنس. # جزم به في التصحيح والنظم، وصححه في " الإنصاف " وقدمه في المنتهى "؛ ~~لأنه لو سرق مرة ثالثة لا تقطع يسرى يديه كما تقدم (وفي " التنقيح " بلى) ~~قال: " وإن قطع القاطع يسراه عمدا أو خطأ قطعت يمناه. والمذهب الأول. # (ويجتمع قطع وضمان) على سارق نصا؛ لأنهما حقان يجبان لمستحقين؛ فجاز ~~اجتماعهما كالجزاء والقيمة في صيد مملوك من الحرم. # إذا تقرر هذا (فيرد) سارق " ما سرقه " (لمالكه، وإن تلف) مسروق فعلى سارق ~~(بدله) ويكون مثل مثلي وقيمة متقوم؛ موسرا كان أو معسرا. # وما روي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: «إذا أقمتم الحد على السارق فلا ~~غرم عليه» . قال ابن عبد البر الحديث ليس بالقوي # (ويعيد) السارق (ما خرب من حرز) محترم بالنسبة له، لتعديه، لا إن كان له ~~شبهة في هتكه ومثله محرز كما لو سرق حديدا وصنعه إبرا، أو أو سرق ثوبا، ~~وقطعه، فعليه إعادة الإبر كما كانت، ورد الثوب مع أرش النقص، لتعديه بذلك ms3168 ~~كالغاصب. # (وعليه) ؛ أي: السارق (أجرة قاطع) يده أو رجله؛ لأن القطع حق وجب عليه ~~الخروج منه، فكانت مؤنته عليه كسائر الحقوق (و) عليه (ثمن زيت حسم) حفظا ~~لنفسه؛ إذ لا يؤمن عليها التلف بدونه، وهذا المذهب صححه في " التصحيح " " ~~والنظم " # PageV06P250 # وتصحيح المحرر " وجزم به في الوجيز. ### | [باب حد قطاع الطريق] # والأصل فيه قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا} [المائدة: 33] الآية. # قال ابن عباس: وأكثر المفسرين نزلت في قطاع الطريق من المسلمين لقوله ~~تعالى بعد ذلك: " {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] ~~" والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة عليهم وقبلها، وأما الحد فلا يسقط ~~بالتوبة بعد وجوبه. # (وهم المكلفون الملتزمون) من المسلمين وأهل ذمة وينتقض به عهدهم (ولو) ~~كان المكلف الملتزم (أنثى) ؛ لأنها تقطع في السرقة، فلزمها حكم المحاربة ~~كالرجل بجامع التكليف (الذين يعرضون للناس بسلاح ولو) كان سلاحهم (عصيا أو ~~حجرا في صحراء أو بنيان أو بحر) لعموم الآية بل ضررهم في البنيان أعظم ~~(فيغصبون مالا محترما مجاهرة) فخرج الصغير والمجنون والحربي ومن يعرض لنحو ~~صيد، أو يعرض للناس بلا سلاح؛ لأنهم لا يمنعون من قصدهم، وخرج أيضا من يغصب ~~نحو كلب أو سرجين نجس أو مال حربي ونحوه (ومن يأخذ خفية) ؛ لأنه سارق، وأما ~~المحارب فيعتصم بالقتال دون الخفية؛ إذا تقرر هذا فإن أخذوا المال مختفين ~~فهم (سراق) ؛ لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة، فليسوا بمحاربين (و) إن خطفوا ~~المال (خطفا) وهربوا به (ف) هو (نهب لا قطع عليهم) . لأنهم ليسوا قطاع ~~طريق. ### | [شروط قطع المحاربة] # (ويعتبر) لوجوب قطع المحاربة ثلاث شروط: أحدها (ثبوته) ؛ أي: قطع الطريق ~~(ببينة أو إقرار مرتين) كالسرقة. ذكره القاضي وغيره. # PageV06P251 # (و) الثاني (الحرز) بأن يأخذه من يد مستحقيه وهو بالقافلة، فلو وجده أو ~~أخذه من سارقه أو غاصبه أو منفردا عن قافلة، لم يكن محاربا (و) الثالث ~~(النصاب) الذي يقطع به السارق (فمن قدر عليه) من المحاربين (وقد قتل) ~~إنسانا في المحاربة، ms3169 ولو كان القتل بمثقل أو سوط أو عصي ولو قتل (من لا ~~يقاد به) المحارب لو قتله في غير المحاربة (كولده وكقن) يقتله حر (وكذمي) ~~يقتله مسلم، وكان قتل كل ممن ذكر لقصد ماله، وأخذ مالا، (قتل حتما ولو عفا ~~ولي) لوجوبه لحق الله تعالى كالقطع في السرقة (ثم صلب عقبه) ؛ أي بعد القتل ~~وقبل التغسيل والتكفين (قاتل من يقاد به) لو قتله في المحاربة لقوله تعالى: ~~{أن يقتلوا أو يصلبوا} [المائدة: 33] " (حتى يشتهر) فيرتدع غيره به، ثم ~~ينزل (أو يغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يصلب بعد ذلك) ، وكلاهما جائز إذ ~~المقصود من صلبه زجر غيره، وهو حاصل، سواء كان قبل التغسيل والتكفين أو ~~بعده (ولا يقطع مع ذلك) ؛ أي: مع القتل والصلب؛ لأنه لم يذكر معها في حديث ~~ابن عباس الذي رواه عنه الشافعي بإسناده: «إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا ~~وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال، ~~ولم يقتلوا؛ قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا ~~مالا؛ نفوا من الأرض» ) وروى نحوه مرفوعا، ولأن القتل والقطع عقوبتان تتضمن ~~إحداهما الأخرى؛ لأن إتلاف البدن يتضمن إتلاف اليد والرجل، فاكتفى بقتله، ~~كما لو قطع يد إنسان ورجله ثم قتله في الحال. # (ولو مات) من قتل من يكافئه في المحاربة (أو قتل قبل قتله للمحاربة؛ لم ~~يصلب) لعدم الفائدة فيه، وهي إشهار أمره في القتل في المحاربة؛ لأنه لم ~~يقتل فيها وكذا قاتل من لا يكافئه كولده وذمي وقن. # PageV06P252 # (ولا يتحتم قود فيما دون نفس) على محارب، فإن قطع يدا أو رجلا ونحوهما، ~~فلولي الجناية القود أو العفو؛ لأن القود إنما يتحتم إذا قتل؛ لأنه حد ~~المحاربة؛ بخلاف الطرف؛ فإنه يستوفى قصاصا لا حدا، فيكون حكمه كغير ~~المحارب، فإذا عفا ولي القود؛ سقط لذلك، جزم به في التنقيح وتبعه في ~~المنتهى وهو المذهب؛ وقطع به في " الإقناع " يتحتم القود فيما دون النفس ~~إذا كان قد قتل بعد أن جنى على غير المقتول، فهنا يتحتم ms3170 قتله، وعبارة " ~~الإنصاف " توهم ذلك، والصحيح أنه لا يسقط في النفس بتحتم القود في النفس؛ ~~لأنه يسقط التحتم في الطرف؛ لأن المذهب أنه لا يتحتم. # (وردء) محارب: مبتدأ؛ أي مساعده ومعينه إن احتاج إليه (وطليع) يكشف ~~للمحارب حال القافلة ليأتوا إليها (كمباشر) : خبر، كاشتراك الجيش في ~~الغنيمة إذا دخلوا دار الحرب وباشر بعضهم القتال ووقف الباقون للحراسة ممن ~~يدهمهم من ورائهم، وكذا العين الذي يرسله الإمام ليعرف أحوال العدو، وظاهره ~~في ضمان المال، هذا المذهب وعليه الأصحاب. # (فردء غير مكلف كهو) ؛ أي: كالمباشر غير المكلف، ولا حد؛ لأن الردء تبع ~~للمباشر، ودية قتل غير مكلف على عاقلته. # (ولو قتل بعضهم) ؛ أي؛ المحاربين المكلفين، ولم يأخذ أحد منهم مالا ~~(ويتجه باحتمال قوي لا) إن كان القتل (خطأ) أو ممن به جنون، وهو متجه (ثبت ~~حكم القتل في حق جميعهم) فإن قدر عليهم قبل أن يتوبوا قتل من قتل ومن لم ~~يقتل، لما تقدم من أن حكم الردء حكم المباشر. # (وإن قتل بعض منهم) لأخذ المال (وأخذ المال بعض آخر؛ تحتم قتل الجميع ~~وصلبهم) كما لو فعل ذلك كل منهم. # PageV06P253 # (ويتجه إهدار دم متحتم) ؛ أي: إذا تحتم قتل شخص من المحاربين وقتله غير ~~الحاكم فلا غرم عليه ولا إثم؛ لأن دمه مهدر كالحربي، وهو متجه. # (وإن قتل) محارب (فقط لقصد المال؛ قتل حتما، ولم يصلب) لما تقدم عن ابن ~~عباس، ولأن جنايتهم بالقتل، وأخذ المال تزيد على جنايتهم بالقتل وحده، فوجب ~~اختلاف العقوبتين. # (وإن لم يقتل) محارب (وأخذ نصابا لا شبهة له فيه) من بين القافلة (لا من ~~مفرد عن قافلة؛ قطعت يده) ؛ أي: يد كل من المحاربين (اليمنى ثم رجله اليسرى ~~في مقام واحد حتما) فلا ينتظر بقطع إحداهما اندمال الأخرى؛ لأنه تعالى أمر ~~بقطعهما بلا تعرض لتأخير؛ لقوله تعالى: [ {من خلاف} [المائدة: 33] ورفقا به ~~في إمكان مشيه،] والأمر للفور فتقطع يمنى يديه، وتحسم، ثم رجله اليسري ~~وتحسم (وحسمتا) وجوبا؛ لحديث: «اقطعوه واحسموه» (وخلي) سبيله؛ لاستيفاء ما ~~لزمه كالمدين يوفي دينه ms3171 (فلو كانت يده اليسرى مفقودة) قطعت رجله اليسرى فقط ~~(أو) كانت (يمينه؛ شلاء أو) كانت يمينه (مقطوعة أو) كانت يمينه (مستحقة في ~~قود؛ قطعت رجله اليسرى فقط) لئلا تذهب منفعة جنس اليد (وإن عدم يمين يديه، ~~لم تقطع يمنى رجليه) بل يسراهما فقط كما تقدم. # (وإن حارب) مرة (ثانية) بعد قطع يمنى يديه ويسرى رجليه (لم يقطع منه شيء) ~~لما تقدم في السارق، وقياسه أنه يحبس حتى يتوب (ويتعين دية قود لزم بعد ~~محاربته) بأن قتل بعدهما عمدا مكافئا (لتقديمها) ؛ أي: # PageV06P254 # المحاربة (بسبقها، وكذا لو مات) محارب لزمه قود بعد محاربته (قبل قتله ~~للمحاربة) فتتعين الدية؛ لفوات محل القود (وإن لم يقتل) أحد من المحاربين ~~أحدا (ولا أخذ مالا يبلغ نصابا لا شبهة له فيه من حرزه نفي وشرد ولو قنا) ~~لقوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] وما تقدم عن ابن عباس أن ~~النفي يكون في هذا الحال، ولأن المناسب أن يكون الأخف بإزاء الأخف، وعلم ~~منه أن أو في الآية ليست للتخيير، ولا للشك، بل للتنويع (فلا يترك يأوي إلى ~~بلد حتى تظهر توبته) عن قطع الطريق (وتنفى الجماعة متفرقة) كل إلى جهة لئلا ~~يجتمعوا على المحاربة ثانيا. # (ومن تاب منهم) ؛ أي: المحاربين (قبل قدرة عليه سقط عنه حق الله تعالى من ~~صلب وقطع) يد أو رجل (ونفي وتحتم قتل) لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من ~~قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] (وكذا خارجي ~~وباغ ومرتد ومحارب) تاب قبل قدرة عليه، وأما من تاب منهم بعد قدرة عليه؛ ~~فلا يسقط عنه شيء مما وجب عليه؛ لمفهوم قوله تعالى: {من قبل أن تقدروا ~~عليهم} [المائدة: 34] ولأن ظاهر حال من تاب قبل القدرة عليه أن توبته توبة ~~إخلاص، وما بعدها فالظاهر أنها توبة تقية من إقامة الحد عليه، ولأن في قبول ~~توبته قبل الحد ترغيبا له فيها، بخلاف ما بعد القدرة عليه؛ فإنه لا حاجة ~~إلى ترغيبه فيها. # (ويؤخذ ذمي) ومعاهد ومستأمن (أسلم بحق الله) تعالى: ms3172 إن وجب عليه حال كفره ~~كنذر وكفارة لا حد زنا ونحوه (بحق آدمي طلبه من قصاص في نفس أو دونها ~~وغرامة مال ودية ما لا قصاص فيه وحد قذف كما قبل الإسلام وقوله تعالى: {قل ~~للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وحديث: # PageV06P255 # «الإسلام يجب ما قبله» في الحربيين، أو خاص في الكفر جمعا بين الأدلة. # (ومن وجب عليه حد سرقة أو) حد (زنا أو) حد (شرب، فتاب) منه (قبل ثبوته) ~~عند حاكم (سقط) عنه (بمجرد توبته قبل إصلاح عمل) لقوله تعالى: {واللذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] وقوله ~~بعد ذكر حد السارق: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه} ~~[المائدة: 39] وقوله - صلى الله عليه وسلم -[: «التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له» . «ولإعراضه - صلى الله عليه وسلم -] عن المقر بالزنا حتى أقر أربعا» . # فإن ثبت عند الحاكم لم يسقط بالتوبة؛ لحديث: «تعافوا الحدود فيما بينكم، ~~فما بلغني من حد فقد وجب» . رواه أبو داود والنسائي # (ك) ما يسقط حده مطلقا (بموت) لفوات محله كسقوط غسل ما ذهب من أعضاء ~~الطهارة. # (ويتجه) لو ادعى مدع على شخص بموجب حد، فأنكر، فشهدت عليه بينة بموجب ~~الحد، فادعى وقوع ذلك منه وأنه تاب قبل ثبوته عليه ظانا أنه يدرأ عنه الحد ~~(لا يقبل دعواه تقدم توبته) على الثبوت، كما لو تاب بعده، وهو متجه. # PageV06P256 ### | [فصل في الدفاع عن النفس والعرض والمال] # فصل (ومن أريدت) ؛ أي: قصدت (نفسه) ليقتل (أو) يفعل بها الفاحشة، أو ~~أريدت (حرمته) كأمه أو أخته أو زوجته ونحوهن لزنا أو قتل، أو أريد أخذ ماله ~~(ولو قل) ما أريد من ماله (أو لم يكف) من أريدت نفسه أو حرمته أو ماله ~~(المريد) لذلك (فله دفعه) عن نفسه وحرمته وماله (إن لم يخف) الدافع ~~(مبادرته له بالقتل بأسهل ما) ؛ أي: شيء (يظن اندفاعه به) ؛ لأنه لو منع من ~~ذلك لأدى إلى تلفه وأذى في نفسه وحرمته وماله، ولأنه لو لم ms3173 يجز ذلك لتسلط ~~الناس بعضهم على بعض [، وأدى إلى الهرج والمرج، ولحديث أبي هريرة] . قال: ~~«جاء رجل، فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا ~~تعطه قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت ~~شهيد؟ قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار» . رواه أحمد ومسلم. وفي لفظ ~~لأحمد أنه قال له: «أولا أنشده الله قال: فإن أبى علي؟ قال: قاتله» . # لأن الغرض من ذلك الدفع؛ فإن اندفع بالأسهل حرم الأصعب؛ لعدم الحاجة إليه ~~(فإن لم يندفع إلا بالقتل أبيح) قتله (ولا شيء عليه) لظاهر الخبر (وإن قتل) ~~الدافع (كان شهيدا) للخبر، (ومع علم مزح) يحرم على دافع (قتل، ويقاد به) ~~لأنه لا حاجة إلى الدفع إذن. # (ولا يضمن بهيمة صالت عليه) ولم تندفع بدون قتل، فقتلها دفعا عن نفسه أو ~~حرمته أو ماله كصغير ومجنون صائل بجامع الصول. # (ولا) يضمن إذا قتل (من دخل منزله متلصصا) ؛ أي: طالبا للسرقة (حيث دفعه ~~بالأسهل) فيأمره رب المنزل أولا بالخروج، فإن خرج لم يفعل به # PageV06P257 # شيئا؛ لحصول المقصود، فإن لم يخرج ضربه بأسهل ما يظنه أنه يندفع به، فإن ~~اندفع بعصى لم يضربه بحديد، وإن ولى هاربا لم يقتله ولم يتبعه كالبغاة، وإن ~~ضربه ضربة غليظة لم يكن له عليه أرش؛ لأنه، كفي، شره، وإن ضربه فقطع يمينه ~~فولى هاربا، فضربه فقطع رجله؛ ضمنها بخلاف اليد، فإن مات بسراية القطعين؛ ~~فعليه نصف الدية، وإن عاد إليه بعد قطع رجله، فقطع يده الأخرى؛ فاليدان غير ~~مضمونتين. # (فإن) قتل رجلا، و (ادعى أنه هجم منزله، ولم يمكنه دفعه إلا بقتله لم ~~يقبل قوله) بغير بينة؛ لحديث: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . # (ويتجه) محل ما ذكر من عدم قبول قوله (حيث لا قرينة) فإن كانت ثم قرينة ~~على صدق دعواه بأن كان المقتول مشهورا بالفساد والتسلط على نهب أموال ~~العباد؛ فلا مانع من قبول قول رب المنزل بلا بينة؛ حيث كان ثقة مشهورا ~~بالعدالة، ms3174 لدلالة الحال كما لا يخفى، وهو متجه لكنه مرجوح؛ لمخالفته صنع ~~المتأخرين إذا تقرر هذا فعلى القاتل القود. # (ولو عرف) المقتول (بسرقه) قبل ذلك، فإن شهدت بينة أنهم رأوا المقتول ~~مقبلا إلى القاتل بسلاح مشهور، فضربه هذا القاتل؛ فدمه هدر؛ لثبوت صيالته ~~عليه، وإن شهدوا أنهم رأوا المقتول داخل داره، ولم يذكروا سلاحا أو ذكروا ~~سلاحا غير مشهور؛ لم يسقط القود بذلك؛ لأنه قد يدخل لحاجة. # PageV06P258 # (ويجب دفعه عن حريمه) إذا أردن نصا، فمن رأى مع امرأته أو بنته ونحوها ~~رجلا يزني بها أو مع ولده، ونحوه رجلا كان يلوط به؛ وجب عليه قتله إن لم ~~يندفع بدونه؛ لأنه يؤدي به حق الله من الكف عن الفاحشة وحق نفسه بالمنع عن ~~أهله؛ فلا يسعه إضاعة الحقين (وكذا) يجب الدفع (في غير فتنة عن نفسه) لقوله ~~تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] فكما يحرم عليه قتل ~~نفسه يحرم عليه إباحتها (و) كذا يجب الدفع في غير فتنة عن (نفس غيره) ؛ ~~لأنه لا يتحقق منهم إيثار الشهادة كإحيائه ببذل طعامه. # ذكره القاضي وغيره، فإن كان ثم فتنة لم يجب الدفع عن نفسه ولا نفس غيره، ~~لقصة عثمان (لا عن ماله) ؛ أي: لا يجب عليه دفع من أراد ماله لأنه ليس فيه ~~من المحذور ما في النفس (ولا يلزمه) ؛ أي: رب المال (حفظه عن الضياع ~~والهلاك) ذكره القاضي وغيره. # (ويتجه) عدم لزوم حفظه ماله عن الضياع والهلاك (ما لم تضع عائلته) بسبب ~~ذلك، أما إن خشي ضياع عائلته؛ فيلزمه حفظ ماله من أجلها، (أو) ما لم (يعجز ~~عن وفاء دينه) فإن علم أنه إذا ترك ماله يضيع لا يقدر على وفاء دينه؛ وجب ~~عليه حفظ ماله تبرئة لذمته، وهو متجه. # (وله بذله) ؛ أي: بذل ماله (لظالم) أراده منه، ولو (أمكنه دفعه) ذكر ~~القاضي أن بذله أفضل من الدفع عنه، وأن حنبلا نقله عن أحمد ولفظه: أرى دفعه ~~إليه، ولا يأتي على نفسه؛ لأنها لا عوض لها. # ونقل أبو الحارث: لا بأس. قال: ms3175 المروزي وغيره: كان أبو عبد الله لا يغضب ~~لنفسه ولا ينتصر لها. # (ويجب) على كل مكلف (أن يدفع عن حرمة) غيره (و) كذا عن (ماله) # PageV06P259 # أي: الغير؛ لئلا تذهب الأنفس أو الأموال أو تستباح الحرم. # قدمه في " الإنصاف " وجزم به في المنتهى " وهو المذهب، وفي " الإقناع " ~~ولا يلزمه الدفع عن ماله ولا حفظه من الضياع كمال غيره، وكان على المصنف ~~الإشارة إلى خلافه (مع ظن سلامة دافع ومدفوع عنه، وإلا) تظن سلامتهما مع ~~الدفع (حرم) لإلقائه إلى التهلكة ويسقط (وجوب الدفع) حيث وجب (بإياسه) من ~~فائدة دفعه (لا بظنه أنه لا يفيد) لتيقن الوجوب فلا يترك بالظن. # (ويتجه وكذا كل أمر بمعروف) يسقط وجوبه بإياسه في امتثاله لا بظنه أن ~~أمره لا يفيد (ونهي عن منكر) كذا قال: الشيخ تقي الدين في جند قاتلوا عربا ~~نهبوا أموال تجار ليردوه لمالكيه: هم مجاهدون في سبيل الله؛ لأنهم ناهون عن ~~المنكر، ولا ضمان عليهم فيمن قتلوه من العرب بقود ولا دية ولا كفارة حيث لم ~~يندفعوا إلا بذلك كالصائل، فإن قاتلوهم ليأخذوا لأنفسهم فهما ظالمتان على ~~ما يأتي في الباب بعده، وهو متجه. # (ومن عض يد شخص وحرم) أي في الحال أنه عض محرم لكونه معتديا؛ لأن العض لا ~~يباح إلا أن لا يقدر العاض على التخلص إلا به (فانتزعها) من فمه (ولو) كان ~~نزعه (بعنف) ؛ أي: بشدة (فسقطت ثناياه) [؛ أي: ثنايا] العاض (فهدر) ؛ أي: ~~فلا شيء عليه في ثنايا العاض؛ لحديث عمران بن حصين: «أن رجلا عض رجلا، فنزع ~~يده من فيه، فسقطت ثناياه، فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل، لا دية لك» . رواه الجماعة إلا أبا ~~داود. # لأنه عضو تلف ضرورة دفع شر صاحبه فلم يضمن، كما لو صال عليه فلم يمكنه ~~دفعه إلا بقطع يده (وكذا ما في معناه) نحو أن حبسه في بيته، # PageV06P260 # أو ربطه بشيء من ماله، فخلص نفسه، فتلف بتخليصه شيء؛ لم يضمن (فإن عجز) ~~المعضوض عن ms3176 التخلص (دفعه) ؛ أي: العاض (كصائل) بأسهل ما يظن اندفاعه به، ~~وإن كان العض مباحا مثل أن يمسكه بموضع يتضرر بإمساكه كخصيتيه، أو يعض بيده ~~ونحو ذلك مما لا يقدر على التخلص منه إلا بعضه، فعضه فما سقط من أسنانه، ~~ضمن المعضوض. # (ومن نظر ويتجه) كون الناظر (مكلفا) إذ غير المكلف لا يقام عليه شيء من ~~الحدود، وهو متجه (في بيت غيره من خروق باب مغلق ونحوه) كفروج بحائط أو بيت ~~شعر وكوة ونحوها (ولو لم يعمد) الناظر الاطلاع (لكن ظنه) ؛ أي: رب البيت ~~(متعمدا) وسواء كان في الدار نساء أو لا، أو كان محرما، أو نظر من الطريق، ~~أو ملكه أو لا (فحذف) ؛ أي: رمى (عينه) بحصاة (أو طعنه بعود فتلفت) عينه أو ~~حاجبه (فهدر) لا شيء فيه، لا إن رمى بحجر كبير، أو رشقه بسهم، أو طعنه ~~بحديدة (ولا يتبعه) لحديث أبي هريرة مرفوعا: «من اطلع في بيت ففقئوا عينه؛ ~~فلا دية ولا قصاص» . رواه أحمد والنسائي. وفي رواية: «من اطلع في بيت قوم ~~بغير إذنهم؛ فقد حل لهم أن يفقئوا عينه» . رواه أحمد ومسلم. # ولأنه في معنى الصائل؛ لأن المساكن حمى ساكنها، والقصد منها ستر عوراتهم ~~عن الناس، والعين آلة النظر (بخلاف متسمع) أعمى أو بصير (وضع أذنه) في خصاص ~~الباب المغلق فليس له قصد أذنه بطعن ونحوه (قبل إنذاره) اقتصارا على مورد ~~النص، ولأن النظر أبلغ من السمع، فإن أنذر فأبى فله طعنه كدفع الصائل # PageV06P261 # (و) بخلاف (ناظر من) باب (منفتح) لتفريط ربه بتركه مفتوحا، وإن عقرت كلبة ~~من قرب إلى أولادها، أو خرقت ثوبه؛ لم تقتل بذلك؛ ولم يثبت لها حكم العقور؛ ~~لأن الطباع جبلت على الدفع عن الولد، بل تنقل إلى مكان منفرد دفعا لأذاها. # تتمة: وإن راود رجل امرأة عن نفسها ليفجر بها، فقتلته دفعا عن نفسها إن ~~لم يندفع إلا به؛ لم تضمنه؛ لقول عمر، ولأنه مأذون في قتله شرعا لدفعه ~~عنها. # (وكره) الإمام (أحمد أن يخرج إلى صيحه ليلا؛ لأنه لا يدرك ms3177 ماذا يكون) ~~نقله صالح. ### | [باب قتال أهل البغي] # أي: الجور والظلم والعدول عن الحق. # والبغي بتشديد الياء: الزانية (وهم الخارجون على إمام) المعتدون عليه ~~(ولو غير عدل بتأويل سائغ، ولهم شوكة ولو لم يكن فيهم مطاع) سموا بغاة؛ ~~لعدولهم عن الحق وما عليه أئمة المسلمين، والأصل في قتالهم قوله تعالى: ~~{فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] " وحديث: «من ~~أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه» ~~رواه أحمد ومسلم، وعن ابن عباس مرفوعا: «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ~~عليه؛ فإن من فارق الجماعة شبرا فميتته جاهلية» . متفق عليه. # وقاتل علي أهل النهروان ولم ينكره أحد (فإن اختل شرط من ذلك) بأن لم ~~يخرجوا على إمام، أو خرجوا عليه بلا # PageV06P262 # تأويل أو بتأويل غير سائغ، أو كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم كالعشرة (ف) ~~هم (قطاع طريق) وتقدم حكمهم في الباب قبله. # (ونصب الإمام فرض كفاية) ؛ لأن بالناس حاجة لذلك لحماية البيضة، والذب عن ~~الحوزة، وإقامة الحدود، وابتغاء الحقوق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~ويخاطب بذلك طائفتان: أحدهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا. # الثانية: من توجد فيهم شرائط الإمامة حتى ينتصب لها أحدهم: أما أهل ~~الاختيار فيعتبر فيهم العدالة والعلم الموصل إلى معرفة من يستحق الإمامة ~~والرأي والتدبير المؤدي إلى اختيار من هو للإمامة أصلح. # (ويتجه) أنه (لا يجوز تعدد الإمام) لما قد يترتب عليه من التنافر المفضي ~~إلى التنازع والشقاق ووقوع الاختلاف في بعض الأطراف، وهو مناف لاستقامة ~~الحال، يؤيد هذا قولهم: " وإن تنازع في الإمامة كفؤان أقرع بينهما إذ لو ~~جاز التعدد لما احتيج إلى القرعة. # (و) يتجه (أنه لو تغلب كل سلطان على ناحية) من نواحي الأرض، واستولى ~~عليها (ك) ما هو الواقع في (زماننا فحكمه) ؛ أي: المتغلب (فيها) ؛ أي: ~~الناحية التي استولى عليها (ك) حكم (الإمام) من وجوب طاعته في غير المعصية ~~والصلاة خلفه وتولية القضاة والأمراء ونفوذ أحكامهم وعدم الخروج عليه بعد ~~استقرار حاله؛ لما في ذلك ms3178 من شق العصا وهو متجه. # (ويثبت نصب الإمام بإجماع) المسلمين عليه كإمامة أبي بكر من بيعة أهل ~~الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس الذين بصفة الشهود من العدالة وغيرها ~~من العلم الموصل إلى معرفة مستحق الإمامة، وأن يكونوا من أهل الرأي ~~والتدبير # PageV06P263 # المؤديين إلى اختيار من هو للإمامة صلح، (و) يثبت أيضا (بنص) ؛ أي: عهد ~~من قبله عليه بأن يعهد الإمام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده، ولا يحتاج ~~في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد، كما عهد أبو بكر بالإمامة إلى عمر - ~~رضي الله عنهما - (و) يثبت أيضا (باجتهاد) لأن عمر جعل أمر الإمامة شورى ~~بين ستة من الصحابة، فوقع الاتفاق على عثمان - رضي الله عنه - (و) يثبت ~~أيضا (بقهر) من يصلح لها غيره عليها (ويلزم الرعية طاعته) قال: أحمد ومن ~~غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين؛ فلا يحل لأحد يؤمن ~~بالله يبيت ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا انتهى؛ لأن عبد الملك بن مروان ~~خرج على ابن الزبير فقتله، واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا ~~وكرها ودعوه، ولما في الخروج على من ثبتت إمامته بالقهر من شق عصى المسلمين ~~وإراقة دمائهم وإذهاب أموالهم. # (وإنما ينصب قرشي) لحديث: «الأئمة من قريش» وحديث: «قدموا قريشا ولا ~~تقدموها» وقول المهاجرين للأنصار: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش. ~~ورووا لهم في ذلك الأخبار قال: # أحمد: " لا يكون من غير قريش خليفة (حر) فلا يكون الإمام رقيقا ولا ~~مبعضا؛ لأن له الولاية العامة؛ فلا يكون مولى عليه (ذكر) لحديث: «خاب قوم ~~ولي أمرهم امرأة» (عدل) لاشتراط ذلك في ولاية القضاء وهي دون الإمامة ~~العظمى (ناطق سميع بصير) ؛ لأن من لم يكن كذلك لا يصلح لأمور السياسة، ~~ويشترط أيضا كونه بالغا عاقلا؛ لأن غير البالغ العاقل يحتاج لمن يلي أمره، ~~فلا يلي أمر غيره (عالم بالأحكام الشرعية) ؛ لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ~~ونهيه (كفؤ ابتداء ودواما) ؛ أي: قائما بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود، ~~لا تلحقه رأفة ms3179 في ذلك ولا في الذب عن الإمامة، وأن يكون ذا بصيرة، والإغماء ~~لا يمنع عقدها ولا استدامتها؛؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «أغمي عليه في ~~مرضه» ، ويمنعها # PageV06P264 # الجنون والخبل إذا لم يتخللهما إفاقة وإن كانا أكثر زمانه منعا الابتداء ~~والاستدامة. # ولا يمنعها ضعف البصر إن عرف به الأشخاص إذا رآها، ولا فقد الشم والذوق ~~لأنه لا مدخل لهما في الرأي ولا تمتمة اللسان ولا ثقل السمع مع إدراكه؛ أي: ~~الصوت إذا علا، ولا فقد الذكر والأنثيين، بخلاف قطع اليدين والرجلين لعجزه ~~عما يلزمه من حقوق الأمة من العمل باليد أو النهضة بالرجل، وإن قهره من ~~أعوانه من يستبد بتدبير الأمور من غير تظاهر بمعصية ولا مجاهرة بشقاق لم ~~يمنع ذلك استدامته، ثم إن جرت أفعاله على أحكام الدين جاز إقراره عليها ~~تنفيذا لها وإمضاء؛ لئلا يعود الأمر بفساد على الأمة وإن خرجت عن حكم الدين ~~لم يجز إقراره عليها، ولزمه أن يستنصر من يقبض على يديه ويزيل تغلبه. # (ولا ينعزل) الإمام (بفسقه) بخلاف القاضي، لما فيه من المفسدة، ولا بموت ~~من يبايعه؛ لأنه ليس وكيلا عنه بل عن المسلمين # (ويجبر) على إمامة (متعين لها) ؛ لأنه لا بد للمسلمين من حاكم؛ لئلا تذهب ~~حقوق الناس. # (وهو) أي: الإمام (وكيل) المسلمين (فله عزل نفسه) مطلقا كسائر الوكلاء ~~(ولهم) ، أي: أهل الحل والعقد (عزله إن سألها) ؛ أي: العزلة بمعنى العزل؛ ~~لا الإمامة لقول الصديق: " أقيلوني أقيلوني " قالوا: لا نقيلك (وإلا) يسأل ~~العزلة (فلا) يعزلونه، سأل الإمامة أو لا؛ لما فيه من شق عصا المسلمين. # (ويحرم قتاله) ؛ أي الإمام؛ لحديث «من خرج على أمتي وهم جمع فاضربوا عنقه ~~بالسيف كائنا من كان» . # (وإن تنازعها) ، أي: الإمامة (كفؤان) ابتداء ودواما (أقرع) بينهما؛ ~~فيبايع من خرجت له القرعة (وإن بويعا) واحد بعد واحد (فالإمام) هو (الأول) ~~منهما (و) لو بويعا (معا أو جهل السابق) منهما (بطل العقد) # PageV06P265 # لامتناع تعدد الإمام، وعدم المرجح لأحدهما، وصفة العقد أن يقول له كل من ~~أهل الحل والعقد: قد بايعناك على إقامة ms3180 العدل والإنصاف والقيام بفروض ~~الإمامة، ولا يحتاج إلى ذلك إلى صفقة اليد. ### | [يلزم الإمام عشرة أشياء] # (ويلزم الإمام) عشرة أشياء (حفظ الدين) على الأصول التي أجمع عليها سلف ~~الأمة، فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له الحجة وأخذه بما يلزمه من الحقوق؛ ليكون ~~الدين محروسا من الخلل (وتنفيذ الأحكام) بين المتشاجرين، وقطع ما بينهم من ~~الخصومة، وحماية البيضة، (والذب عن الحوزة) ؛ أي: حفظ الرعية، (وإنصاف ~~بعضهم من بعض) ليتصرف الناس في معايشهم، ويسيروا في الأسفار آمنين (وإقامة ~~الحدود وتحصين الثغور) لتصان محارم الله عن الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده من ~~الإتلاف والاستهلاك، وجهاد من عاند الإسلام بالعدة المانعة والقوة الدافعة ~~حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون بها محرما، أو يسفكون بها دما معصوما ~~(وجهاد من عاند الإسلام) بعد الدعوة حتى يسلم، أو يدخل في الذمة (وجباية ~~الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع) المطهر (وتقدير العطاء لمستحقه في بيت ~~المال بلا إسراف) ولا تقصير ودفعه في وقته من غير تقديم ولا تأخير ~~(واستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال) والأموال، ~~لتكون محفوظة مضبوطة (وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال) لينهض ~~بسياسة الأمة وحراسة الملة (ولا يعول على التفويض) تشاغلا (فقد يخون ~~الأمين) ، ويغش الناصح، فإذا قام الإمام بحقوق الأمة، وجب له عليهم حقان ~~الطاعة والنصرة إجماعا: ويحرم الخروج عليه ولو غير عدل، (خلافا لابن عقيل ~~وابن الجوزي وذكرا خروج الحسين - رضي الله عنه - على يزيد) حين بويع سنة ~~ستين، أرسل لعامله بالمدينة أن يأخذ له البيعة على الحسين، ففر لمكة خوفا ~~على نفسه، فأرسل إليه أهل الكوفة أن يأتوه ليبايعوه، ويمحي ما هم فيه من ~~الجور، فنهاه ابن عباس، وبين # PageV06P266 # له غدرهم وقتلهم لأبيه وخذلانهم لأخيه؛ وأمره أن يذهب بأهله إن ذهب؛ ~~فأبى، فبكى ابن عباس وقال: واحسيناه وقال له ابن عمر نحو ذلك، فأبى فقبل ~~بين عينيه. وقال: أستودعك الله من قتيل، وكذلك نهاه ابن الزبير، بل لم يبق ~~بمكة إلا من حزن لمسيره، ولما بلغ أخاه محمد ms3181 بن الحنفية بكى حتى ملأ طستا ~~بين يديه، وقدم أمامه مسلم بن عقيل، فبايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألفا، ~~فأرسل إليه يزيد بن زياد، فقتله، وله قصة مشهورة ومقتضى هذا أن خروج الحسين ~~على يزيد كان جائزا، وإن سبقت له البيعة من بعض أهل الحل والعقد، وذلك كان ~~في ثبوت الإمامة له، وإن بلغ من قبائح الفسق والانحلال عن التقوى مبلغا ~~وافرا، واجتهاد الحسين اقتضى جواز أو وجوب الخروج على يزيد؛ لجوره وقبائحه ~~التي تصم عنها الآذان؛ فهو محق بالنسبة لما عنده، ونظير ذلك حال معاوية مع ~~الحسن قبل نزوله له عن الخلافة، ومع علي فإنه كان متغلبا باغيا عليهما، ~~لكنه غير آثم، لاجتهاده، فالحسين كذلك، وأما بعد استقرار الأحكام وانعقاد ~~الإجماع على تحريم الخروج على الجائر، فلا يجوز الخروج عليه. ### | [فصل يلزم الإمام مراسلة البغاة] # فصل (ويلزمه) ؛ أي: الإمام (مراسلة بغاة) ؛ لأنها طريق إلى الصلح ورجوعهم ~~إلى الحق وسؤالهم عما ينقمونه من أمره (وإزالة شبههم و) إزالة (ما يدعونه ~~من مظلمة) ؛ لأن ذلك طريق إلى رجوعهم إلى الحق المأمور به بقوله تعالى: ~~{فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] فإن نقموا مما لا يحل فعله من المظالم ~~ونحوها أزاله، وإن كان مما يحل فعله، لكن تلبس عليهم الأمر فيه باعتقاده ~~مخالفا للحق # PageV06P267 # بين لهم دليله، وأظهر لهم وجهه؛ فإن عليا بعث ابن عباس إلى الخوارج، لما ~~تظاهروا بالعبادة والخشوع وحمل المصاحف في أعناقهم ليسألهم عن سبب خروجهم ~~وبين لهم الشبهة التي تمسكوا بها، فرجع منهم عشرون ألفا وبقي أربعة آلاف، ~~فقتلوا؛ وهي قصة مشهورة (فإن فاءوا) ؛ أي: رجعوا عن البغي وطلب القتال؛ ~~تركهم، (وإلا) يفيئوا (لزم) إماما (قادرا قتالهم) لقوله تعالى: {فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] . # (و) يجب (على رعيته معونته) لقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] وحديث أبي ذر مرفوعا: «من فارق الجماعة ~~شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» رواه أحمد وأبو داود. # وربقة الإسلام بفتح الراء وكسرها استعادة لما يلزم العنق ms3182 من حدود الإسلام ~~وأحكامه (فإن استنظروه) ؛ أي: قالوا: " أنظرنا مدة حتى نرى أمرنا (ورجا ~~فيئتهم؛) في تلك المدة (أنظرهم) (وجوبا) ، حفظا لدماء المسلمين (وإن خاف ~~مكيدة) كمدد يأتيهم أو تحيزهم إلى فئة تمنعهم؛ ويكثر بها جمعهم ونحوه (فلا ~~يجوز إنظارهم) ؛ لأنه طريق إلى قهر أهل الحق (ولو أعطوه مالا أو رهنا) على ~~تأخير القتال، لأن الرهن يخلى سبيله إذا انقضت الحرب كالأسارى وإن سألوه ~~الإنظار أبدا ويدعهم وما هم عليه، ويكفوا عن أهل العدل، فإن قوي عليهم؛ لم ~~يجز إقرارهم، وإلا جاز. # (ويحرم قتالهم بما يعم إتلافه) المقاتل وغيره والمال (كمنجنيق ونار) ؛ ~~لأن إتلاف أموالهم وغير المقاتل لا يجوز، إلا لضرورة تدعو إليه كدفع ~~الصائل، (و) يحرم (استعانة) عليهم (بكافر) ؛ لأنه تسليط له على دماء # PageV06P268 # المسلمين، وقال: تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ~~[النساء: 141] (إلا لضرورة) كعجز أهل الحق عنهم (وكفعلهم) بنا (إن لم ~~نفعله) بهم؛ فيجوز رميهم بما يعم إتلافه إذا فعلوه بنا لو لم نفعله؛ وكذا ~~الاستعانة بكافر. # (و) يحرم (أخذ ما لهم) ؛ لأنه مال معصوم، (و) يحرم أخذ وقتل (ذريتهم) ~~لأنهم معصومون لا قتال منهم ولا بغي؛ ويحرم (قتل مدبرهم و) وقتل (جريحهم) ~~ولو من نحو خوارج إن لم نقل بكفرهم، وما في الإقناع " مبني على القول ~~بكفرهم كما في " الكافي " لعصمته وزوال قتاله. # وروى سعيد بن مروان قال: " صرخ صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتلن مدبر، ولا ~~يذفف على جريح؛ ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن وعن عمار ~~نحوه وكالصائل، ولأنه قتل من لم يقاتل قال: في " المستوعب ": المدبر من ~~انكسرت شوكته لا المنحرف إلى موضع. # (و) يحرم قتل (تارك القتال) لما تقدم (ولا قود فيه) أي: في قتل من يحرم ~~قتله منهم؛ للشبهة (ويضمن) بالدية؛ لأنه معصوم (وقتيلنا شهيد) كالمصول عليه ~~لا يغسل، ولا يصلى عليه، ويدفن في ثيابه التي قتل فيها بعد نزع لأمة حرب ~~ونحو خف وفرو؛ لأنه قتل في قتال أمره الله به، وكشهيد في معركة ms3183 الكفار ~~(وقتيلهم يغسل ويكفن ويصلى عليه) لأنه لم يخرج بالبغي عن الإسلام (وقيل) إن ~~قتيلهم (لا) يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه وإن كانوا بغاة (لقضية) وقعة (أهل ~~صفين) فإن من قتل فيها عومل معاملة شهداء المعركة مع أنه مقرر عند من حضرها ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لعمار تقتلك الفئة الباغية» . # (ويتجه صحته) ؛ أي: صحة القول بمعاملتهم معاملة الشهداء (مع) حصول (مشقة) ~~بدونها، أما إذا لم يكن مشقة فلا بد من التغسيل والصلاة # PageV06P269 # والدفن وهو متجه. # تنبيه: إذا لم تكن البغاة من أهل البدع فليسوا بفاسقين، بل مخطئين في ~~تأويلهم؛ فتقبل شهادتهم، ويأتي في الشهادات. # (ويكره) لعدل (قصد رحمه الباغي) كأخيه وعمه (بقتل) لقوله تعالى: {وإن ~~جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا} [لقمان: 15] وقال الشافعي: «كف النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ~~حذيفة بن عقبة عن قتل أبيه» . # (وتباح استعانة عليهم) ؛ أي: البغاة (بسلاح أنفسهم وخيلهم) وعبيدهم ~~(وصبيانهم لضرورة فقط) لعصمة الإسلام أموالهم وذريتهم، وإنما أبيح قتالهم ~~لردهم إلى الطاعة، وأما جوازه مع الضرورة فكأكل مال الغير في المخصمة. # (ومن أسر منهم) ؛ أي: البغاة (ولو صبيا أو أنثى حبس حتى لا شوكة ولا حرب) ~~دفعا لضررهم عن أهل العدل؛ لأنه ربما تحصل منه مساعدة المقاتلة، وفي حبسهم ~~كسر قلوب البغاة. # (وإذا انقضت) الحرب (فمن وجد منهم) ؛ أي: البغاة (ماله بيد غيره) من أهل ~~عدل أو بغي (أخذه) منهم؛ لأن أموالهم كأموال المسلمين، فلا يجوز اغتنامها؛ ~~لبقاء ملكهم عليها: وعن علي أنه قال: يوم الجمل: من عرف شيئا من ماله مع ~~أحد فليأخذه، فعرف بعضهم قدرا مع أصحاب علي - وهو يطبخ فيها - فسأله إمهاله ~~حتى ينضج الطبيخ، فأبى وكبه وأخذها. # (ولا يضمن بغاة ما أتلفوه) على أهل عدل (حال حرب ك) ما لا يضمن (أهل عدل) ~~ما أتلفوه لبغاة حال حرب؛ لأن عليا لم يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب من ~~نفس ومال. # قال: الزهري هاجت: الفتنة وأصحاب ms3184 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~متوافرون، فأجمعوا أنه لا يقاد أحد، ولا يؤخذ # PageV06P270 # مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه ذكره أحمد في رواية الأثرم محتجا ~~به. # (ويضمنان) ؛ أي: أهل العدل والبغاة (ما أتلفاه في غير حرب) ؛ أي: يضمن كل ~~ما أتلفه من نفس أو مال في غير حرب؛ لإتلافه معصوما بلا حق ولا ضرورة دفع ~~(وما أخذوا) ؛ أي: البغاة (حال امتناعهم) عن أهل العدل حال شوكتهم؛ أي: (من ~~زكاة وخراج وجزية، اعتد به) لدافعه إليهم؛ فلا يؤخذ ثانيا إذا ظفر أهل ~~العدل؛ لأن عليا لما ظفر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جباه البغاة. # وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة الحروري فيدفعون إليه ~~زكاتهم؛ ولأن في ترك الاحتساب بذلك ضررا عظيما على الرعايا. # (ويقبل بلا يمين) ممن عليه زكاة دعوى (دفع زكاة إليهم) ؛ أي: البغاة ~~كدعوى دفعها إلى الفقراء، ولأنها حق لله تعالى؛ فلا يستحلف عليها كالصلوات. # (و) لا تقبل دعوى دفع (خراج) إليهم إلا ببينة (و) لا دعوى دفع (جزية) ~~إليهم (إلا ببينة) ؛ لأن كلا منها عوض، والأصل عدم الدفع. # (وهم) ؛ أي؛ البغاة (في شهادتهم وفي إمضاء حكم حاكمهم كأهل عدل) ؛ لأن ~~التأويل الذي له مساغ في الشرع لا يوجب تفسيق قائله، والذاهب إليه أشبه ~~الخطأ من الفقهاء في فرع من الأحكام، فيقضى بشهادتهم إذا كانوا عدولا، ولا ~~ينقض من حكم حاكمهم إلا ما خالف نص كتاب أو سنة صحيحة أو إجماعا، ويجوز ~~قبول كتابه وإمضائه إن كان أهلا للقضاء. # قال: ابن عقيل: تقبل شهادتهم ويؤخذ عنهم العلم ما لم يكونوا دعاة. # ذكره أبو بكر، وإليه الإشارة بقوله: (لا إن كانوا) ؛ أي: البغاة (أهل ~~بدع) كالخوارج؛ فلا تقبل لهم شهادة، ولا ينفذ لقاضيهم حكم لفسقهم. # (وإن استعانوا) ؛ أي: البغاة (بأهل ذمة) أهل (عهد؛ انتقض عهدهم، # PageV06P271 # وصاروا) كلهم (كأهل حرب) لقتالهم لنا كما لو انفردوا به (لا إن ادعوا) ؛ ~~أي: أهل الذمة أو العهد (شبهة ك) ظن (وجوب إجابتهم) ؛ أي: البغاة؛ لكونهم ~~مسلمين؛ ms3185 وقالوا: لا نعلم البغاة من أهل العدل، أو ظننا أنهم من أهل العدل، ~~وأنه يجب علينا القتال معهم، ويقبل ذلك منهم؛ لأنه ممكن، ولم يتحقق سبب ~~النقض. # (ويضمنون) ؛ أي: أهل الذمة والعهد (ما أتلفوه) على المسلمين (من نفس ~~ومال) كما لو انفردوا بإتلافه، بخلاف البغاة؛ فإن الله تعالى أمر بالإصلاح ~~بين المسلمين، والتضمين ينافيه؛ لما فيه من التنفير، وأما الكفار فعداوتهم ~~قائمة ما داموا كذلك؛ فلا ضرر في تضمينهم. # (وإن استعانوا) ؛ أي: البغاة (بأهل حرب وأمنوهم ف) أمانهم (كعدمه) ؛ ~~لأنهم عقدوه على قتالنا وهو محرم؛ فلا يكون سببا لعصمتهم، فيباح قتلهم ~~مقبلين ومدبرين، وأخذ أموالهم، وسبي ذراريهم (إلا أنهم في أمان بالنسبة إلى ~~بغاة) ؛ لأنهم أمنوهم، فلا يغدرونهم. ### | [فصل أظهر قوم رأي الخوارج ولم يخرجوا عن قبضة الإمام] # فصل (وإن أظهر قوم رأي الخوارج) كتكفير مرتكب الكبيرة مثل ترك الجماعة، ~~واستحلال دماء المسلمين وأموالهم (ولم يخرجوا عن قبضة الإمام) ؛ أي: لم ~~يجتمعوا للحرب (لم يتعرض لهم) لما روي أن عليا كان يخطب، فقال رجل في باب ~~المسجد: لا حكم إلا لله، تعريضا بالرد عليه فيما كان من تحكيمه، فقال: علي: ~~كلمة حق أريد بها باطل، ثم قال: لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن ~~تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم ~~بقتال. # PageV06P272 # (وتجري الأحكام عليهم كأهل العدل) في ضمان نفس ومال ووجوب حد؛ للزوم ~~الإمام الحكم بذلك على من في قبضته من المسلمين بلا اعتبار لاعتقادهم فيه. # (ويتجه هذا) ؛ أي عدم التعرض لهم (إن لم يمتنعوا من التزامهم) القيام ~~بأوامر (الشرائع الظاهرة المتواترة) المجمع عليها كالأذان والإقامة والصلاة ~~بالجماعة ونحوها، وإلا بأن امتنعوا من إقامة شرائع الإسلام (وجب) على ~~الإمام (جهادهم) حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى (قال: الشيخ) تقي ~~الدين (باتفاق المسلمين) وعلى رعيته (معونته على حربهم، كما قاتل أبو بكر ~~الصديق مانعي الزكاة بمحضر) من الصحابة، ولم ينكره منكر، فكان كالإجماع، ~~وهو متجه. # (وإن صرحوا ب) سب إمام أو (سب ms3186 عدل، أو عرضوا به) ؛ أي: السب (عزروا) ~~لارتكابهم محرما لا حد فيه ولا كفارة (ومن كفر أهل الحق والصحابة واستحل ~~دماء المسلمين) وأموالهم (بتأويل ف) هم (خوارج بغاة فسقة) باعتقادهم الفاسد ~~قال: في " المبدع " تتعين استتابتهم، فإن تابوا، وإلا قتلوا على إفسادهم لا ~~على كفرهم، ويجوز قتلهم وإن لم يبدءوا بالقتال، قدمه في " الفروع " قال: ~~الشيخ تقي الدين نصوصه على عدم كفر الخوارج والقدرية والمرجئة وغيرهم، ~~وإنما كفر الجهمية لا أعيانهم، قال: وطائفة تحكي عنه روايتين في تكفير أهل ~~البدع مطلقا حتى المرجئة والشيعة المفضلة لعلي (وعنه) ؛ أي: الإمام أحمد إن ~~الذين كفروا أهل الحق والصحابة، واستحلوا دماء # PageV06P273 # المسلمين بتأويل أو غيره (كفار) قال: (المنقح: وهو أظهر) انتهى. # قال: في " الإنصاف " وهو الصواب، والذي ندين الله به، ونقل محمد بن عوف ~~الحمصي: من أهل البدع الذين أخرجهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الإسلام القدرية والمرجئة والرافضة والجهمية فقال: لا تصلوا معهم، ولا ~~تصلوا عليهم. # ونقل الجماعة من قال: علم الله مخلوق كفر، (و) . # قال: (في " المغني " يخرج مثله في كل محرم استحل بتأويل) كالخوارج، ومن ~~كفرهم فحكمهم عنده كمرتدين. # وذكر ابن عقيل في الإرشاد " وعن أصحابنا تكفير من خالف في أصل كخوارج ~~وروافض ومرجئة، (و) قال: (في " نهاية المبتدئ " من سب صحابيا مستحلا كفر، ~~وإلا) يكن مستحلا (فسق، والمراد ولا تأويل، ولذا لم يحكم كثير من الفقهاء ~~بكفر ابن ملجم، قاتل علي) فإنه قال: حين جرحه أطعموه واسقوه واحبسوه، فإن ~~عشت فأنا ولي دمي، وإن مت فاقتلوه، ولا تمثلوا به (ولا يحكم بكفر مادحه) ؛ ~~أي: مادح ابن ملجم (على قتله لعلي) # (وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو) طلب (رياسة فهما ظالمتان تضمن كل منهما ~~ما أتلفت على الأخرى) ؛ لأنها أتلفت نفسا معصومة ومالا معصوما. # قال: في " الاختيارات " فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفة، وإن لم يعلم ~~عين المتلف، وإن تقابلا (تقاصا) ؛ لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور ~~(وضمنتا) ؛ أي: الطائفتان (سواء) أي بالسوية؛ (ما) أي: مالا (جهل متلفه) ~~قال: الشيخ تقي ms3187 الدين وإن جهل قدر ما نهبه كل طائفة من الأخرى تساويا يعني ~~في ضمانه. # قال: كما لو جهل قدر الحرام المختلط بماله، فإنه يخرج نصفه، والباقي له ~~انتهى (كما لو قتل داخل بينهما لصلح؛ وجهل قاتله) من كونه من أي الطائفتين ~~(وإن علم قاتله من طائفة) بعينها (وجهل) عينه (ضمنته وحدها) قال: ابن عقيل: ~~ويفارق المقتول في زحام الجامع والطواف لأن الزحام والطواف ليس فيهما تعد، ~~بخلاف الأول. # PageV06P274 ### | [باب حكم المرتد] # (وهو) لغة الراجع، يقال ارتد فهو مرتد إذا رجع قال: تعالى: {ولا ترتدوا ~~على أدباركم فتنقلبوا خاسرين} [المائدة: 21] وشرعا (من كفر) نطقا أو ~~اعتقادا أو شكا (ولو) كان (مميزا) فتصح ردته كإسلامه، ويأتي (طوعا) ولو كان ~~هازلا بعد إسلامه، ولو كان إسلامه (كرها بحق) كمن لا تقبل منه الجزية كعابد ~~وثن إذا قوتل على الإسلام، فأسلم، ثم ارتد (وكحربي) من أم ولد لمسلم استولى ~~عليها الحربيون، ثم أخذت منهم، وقد أتت منهم به (وذمي) انتقض عهده (وأكرها ~~على الإسلام) بالضرب والحبس، فامتنعا منه (وأريد قتلهما) فإذا أسلما، ثم ~~ارتدا كانا كغيرهما من المرتدين؛ لأنه إكراه المسلمين بحق. # وقد أجمع المسلمون على وجوب قتل المرتد ما لم يتب، وسنده ما روي عن ابن ~~عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه. قال: «من بدل دينه فاقتلوه» ) . ~~رواه الجماعة إلا مسلما. # وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد ~~وغيرهم، وسواء الرجل والمرأة؛ لعموم الخبر، وروى الدارقطني «أن امرأة يقال ~~لها أم مروان ارتدت عن الإسلام، فبلغ أمرها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فأمر أن تستتاب، فإن تابت وإلا قتلت» ) وحديث النهي عن قتل المرأة ~~الكافرة؛ لأنه قال حين رأى امرأة مقتولة وكانت كافرة أصلية، ويخالف الكفر ~~الأصلي الطارئ؛ إذ المرأة لا تجبر على ترك الكفر الأصلي بضرب ولا حبس، ~~بخلاف المرتدة. # PageV06P275 # (فمن ادعى النبوة، أو صدقه) ؛ أي: من صدق من ادعاها؛ كفر؛ لأنه مكذب لله ~~تعالى في قوله: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} ms3188 [الأحزاب: 40] ولحديث: «لا ~~نبي بعدي» . # وفي الحديث: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا كلهم يزعم أنه رسول ~~الله» (أو أشرك بالله تعالى) كفر؛ لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به} [النساء: 48] (أو سبه) ؛ أي: الله تعالى: (أو) سب (رسولا له أو ملكا ~~له) كفر؛ لأنه لا يسبه إلا وهو جاحد له (أو جحد ربوبيته) ؛ أي: الله تعالى ~~(أو) جحد (وحدانيته أو) جحد (صفة) من صفاته الذاتية اللازمة قاله في ~~الرعاية "؛ أي: فإنه يكفر؛ لأنه كجاحد الوحدانية. # (ويتجه) محل كفر جاحد صفة من صفاته تعالى إذا كانت الصفة متفق على ~~إثباتها (كقدير وبصير) ونحوهما كسميع؛ إذ هذه صفات قديمة أزلية قائمة بذاته ~~مؤثرة بالمقدورات الممكنة عند تعلقها بها، ومتعلقة بالمبصرات والمسموعات ~~باتفاق؛ المتكلمين، و (لا) يكفر بجحده (القدرة والبصر) للاختلاف فيهما إذ ~~من الناس من يقول عن القدرة إنها العلم بالمقدورات، وعن البصر إنه العلم ~~بالمبصرات وهكذا، وليس الأمر كذلك، بل مذهب سائر أهل السنة أن كلا من ~~القدرة والبصر والسمع صفة مغايرة للعلم زائدة على الذات كسائر الصفات؛ ~~لظاهر الأحاديث والآيات. # قال: في " المواقف " بعد تقرير المسألة: وظواهر الكتاب والسنة تدل على ~~المغايرة بين العلم والقدرة والبصر والسمع انتهى. # إذا تقرر هذا فاعلم أن لله قدرة وبصرا قديمين زائدين على ذاته المقدسة؛ ~~فلا يلزم من قدم القدرة قدم المقدورات، ولا من (قدم) البصر قدم المبصرات ~~كما لا يلزم من قدم السمع والعلم قدم المسموعات والمعلومات # PageV06P276 # لأنها صفات قديمة تحدث لها تعلقات بالحوادث، وهو متجه. # أو جحد (كتابا أو رسولا) مجمعا عليه، أو ثبت تواترا لا أحادا كخالد بن ~~سنان (أو جحد ملكا له) ؛ أي: لله تعالى من الرسل والملائكة المجمع عليهم ~~كفر؛ لأنه مكذب لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، ولأن جحد شيء من ~~ذلك كجحد الكل، أو جحد البعث (أو وجوب عبادة من) العبادات (الخمس) المشار ~~إليها في حديث: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وإقامة ms3189 الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت» . # (ومنها) ؛ أي: مثلها (الطهارة) فيكفر من جحد وجوبها (حكما ظاهرا) بين ~~المسلمين، بخلاف فرض السدس لبنت الابن مع بنت الصلب (مجمعا عليه إجماعا ~~قطعيا) لا سكوتيا؛ لأن فيه شبهة (بلا تأويل) أما إذا كان بتأويل كاستحلال ~~الخوارج دماء المسلمين وأموالهم، فإن أكثر الفقهاء لا يكفرونهم لادعائهم ~~أنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى، كما قال: عمران بن حطان يمدح ابن ملجم ~~لقتله عليا - رضي الله عنه -: # يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا # إني لأذكره يوما فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا # PageV06P277 # وما أحسن ما رد أبو بكر بن حماد الساهري، على ابن حطان في قصيدة له منها ~~قوله: # قل لابن ملجم والأقدار غالبة ... هدمت ويلك للإسلام أركانا # إلى أن قال: # إني لأحسبه ما كان من بشر ... يخشى المعاد ولكن كان شيطانا # أشقى مراد إذا عنت قبائلها ... وأخسر الناس عند الله ميزانا # كعاقر الناقة الأولى التي جلبت ... على ثمود بأرض الحجر خسرانا # قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها ... قبل المنية أزمانا وأزمانا # فلا عفا الله عنه ما تحمله ... ولا سقى قبر عمران بن حطانا # لقوله في شقي ظل محترما ... ونال ما ناله ظلما وعدوانا # يا ضربة من غوي أورثته لظى ... فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا # فإنه لم يرد قصدا بضربته ... إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا # (بخلاف من استحل ذلك، بلا تأويل ك) . # جحد (تحريم زنا أو) جحد تحريم (لحم) ميتة مجمع على تحريمها كفر؛ لأن ~~العلم بتحريمها لا يكاد يخفى (لا) إن جحد تحريم (شحم الخنزير) وكليته وكبده ~~وطحاله؛ للاختلاف بحل ذلك كما يأتي في الأطعمة، بخلاف تحريم لحمه؛ فإنه ~~ثابت بنص القرآن، أو جحد تحريم (حشيشة) كفر بلا نزاع. # (أو) جحد (حل خبز ونحوه) كلحم مذكاة بهيمة الأنعام والدجاج (أو شك فيه) ~~أي في تحريم زنا ولحم خنزير أو في حل خبز ونحوه (ومثله لا يجهله) لكونه نشأ ~~بين المسلمين (أو) كان (يجهله) مثله (وعرف) حكمه؛ (وأصر ms3190 على الجحد والشك) ؛ ~~كفر؛ لمعاندته الإسلام؛ وامتناعه من قبول الأحكام غير قابل لكتاب الله وسنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الأمة. # (أو سجد لصنم أو كوكب) كشمس أو قمر؛ كفر؛ لأنه أشرك به سبحانه وتعالى. # (ويتجه السجود للحكام والموتى بقصد العبادة كفر) قولا واحدا # PageV06P278 # باتفاق المسلمين (والتحية) لمخلوق بالسجود له (كبيرة) من الكبائر العظام، ~~والسجود لمخلوق حي أو ميت (مع الإطلاق) العاري عن كونه لخالق أو مخلاق ~~(أكبر إثما وأعظم جرما إذ السجود لا يكون إلا لله وهو اتجاه حسن) . # (أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم) كفر (إجماعا ~~قاله الشيخ) تقي الدين، وقال: أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به كفر ~~اتفاقا؛ لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ~~الله زلفى # (أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين) الذي شرعه الله تعالى، أو ~~استهزأ بالله تعالى أو كتبه أو رسله لقوله تعالى {قل أبالله وآياته ورسوله ~~كنتم تستهزئون} [التوبة: 65] {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: ~~66] قال: في " المغني " والشرح " ولا ينبغي أن يكتفى في الهازئ بذلك؛ بمجرد ~~الإسلام حتى يؤدب أدبا يزجره عن ذلك؛ لأنه إذا لم يكتف ممن سب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالتوبة؛ فهذا أولى (أو امتهن القرآن الذي صانه الله ~~تعالى، أو ادعى اختلافه أو اختلاقه، أو ادعى القدرة على مثله، أو أسقط ~~حرمته، كفر) لقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] وقوله: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} [الإسراء: 88] الآية وقوله: # PageV06P279 # {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} ~~[الحشر: 21] # و (لا) يكفر (من حكى كفرا سمعه ولا يعتقده) قال: في " الفروع " ولعل هذا ~~إجماع. # وفي " الانتصار " من تزيا بزي كفر من لبس غيار وشد زنار وتعليق صليب ~~بصدره؛ حرم، ولم يكفر # (أو نطق بكلمة كفر، ولم يعرف معناها) ms3191 فلا يكفر بذلك، ولا من جرى الكفر ~~على لسانه سبقا من غير قصد؛ لشدة فرح أو دهش أو غير ذلك كقول من أراد أن ~~يقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال: غلطا أنت عبدي وأنا ربك لحديث: «عفي ~~لأمتي عن الخطإ والنسيان» . # (وإن ترك مكلف عبادة من الخمس تهاونا) مع إقراره بوجوبها (لم يكفر) سواء ~~عزم على أن لا يفعلها أبدا أو على تأخيرها إلى زمن يغلب على ظنه أنه لا ~~يعيش إليه؛ لحديث معاذ مرفوعا: «ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله إلا حرم الله عليه دخول النار. قال: معاذ: يا رسول الله ~~ألا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: إذن يتكلوا، فأخبر بها معاذ عند موته ~~تأثما» متفق عليه وعن عبادة بن الصامت مرفوعا: «خمس صلوات كتبهن الله على ~~العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد ~~أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء ~~غفر له» . رواه الخمسة إلا الترمذي. # ولو كفر بذلك لم يدخل في مشيئة الغفران؛ لأن الكفر لا يغفر (إلا بالصلاة ~~أو بشرط لها أو ركن لها مجمع عليه) ؛ أي: على أنه شرط أو ركن لها (إذا دعاه ~~إمام أو نائبه) إلى شيء من ذلك الذي تركه من الصلاة أو شرطها أو ركنها ~~المجمع عليه (وامتنع) من فعله حتى تضايق وقت التي بعد الصلاة التي دعي لها؛ ~~فيكفر (على ما مر في كتاب الصلاة) مفصلا، ويستتاب كمرتد ثلاثة أيام وجوبا، ~~فإن تاب بفعلها خلي سبيله، وإن أصر قتل كفرا بعد استتابته ودعاية الإمام أو ~~نائبه، أو يقتل في غير ما ذكر # PageV06P280 # من الصلاة وشروطها وركنها المجمع عليه كالزكاة والصوم والحج حدا، لما ~~تقدم في الصلاة عن عبد الله بن شقيق. # (ومن اعتقد قدم العالم، أو اعتقد حدوث الصانع، أو سخر بوعد الله أو ~~وعيده) فهو كافر؛ لأنه كالاستهزاء بالله والعياذ بالله (أو لم ms3192 يكفر من دان) ~~؛ أي: تدين (بغير الإسلام) كالنصارى واليهود (أو شك في كفره) أو صحح مذهبه؛ ~~فهو كافر؛ لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل ~~عمران: 85] الآية. # (أو قال: قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة) ؛ أي: أمة الإجابة؛ لأنه مكذب ~~للإجماع على أنها لا تجتمع على ضلالة (أو كفر الصحابة) بغير تأويل (فهو ~~كافر) ؛ لأنه مكذب للرسول في قوله: «أصحابي كالنجوم» ) وغيره. وتقدم الخلاف ~~في الخوارج ونحوهم. # (قال: الشيخ تقي الدين) وكذا من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، أو أنه يعبد ~~(فيها،) أو أن ما يفعل اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله، أو أنه ~~يحب ذلك، أو (يرضاه) فهو كافر؛ لأنه يتضمن اعتقاده صحة دينهم، وذلك كفر (أو ~~أعانهم على فتحها) ؛ أي: الكنائس (وإقامة دينهم؛ و) اعتقد (أن ذلك قربة أو ~~طاعة) فهو كافر لتضمنه اعتقاد صحة دينهم. # وقال: الشيخ في موضع آخر من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى ~~الله؛ فهو مرتد، وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك، فإن أصر صار مرتدا؛ لتضمنه ~~تكذيب قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] # وقال: قول القائل ما ثم إلا الله، إن أراد ما يقوله أهل الإلحاد من أن ما ~~ثم موجود إلا الله، ويقولون إن وجود الخالق هو وجود المخلوق، والخالق هو ~~المخلوق، والمخلوق هو الخالق، والعبد هو الرب، والرب هو العبد، # PageV06P281 # ونحو ذلك من المعاني التي قام الإجماع على بطلانها، فيستتاب، فإن تاب ~~وإلا القتل. # وقال: الشيخ تقي الدين (أو) اعتقد (أن لأحد طريقا إلى الله من غير متابعة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - أو لا يجب عليه اتباعه) أو أن له أو لغيره ~~خروجا عن اتباعه - صلى الله عليه وسلم - وعن أخذ ما بعث به (أو قال: أنا ~~محتاج إلى محمد في علم الظاهر دون علم الباطن، أو هو محتاج إليه في علم ~~الشريعة دون الحقيقة، أو قال: إن من الأولياء من يسعه الخروج عن شريعته) - ~~صلى الله عليه ms3193 وسلم - (كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى) - عليهما ~~الصلاة والسلام -؛ فهو كافر؛ لتضمنه تكذيب قوله تعالى: {وأن هذا صراطي ~~مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] أو ~~اعتقد أن غير هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من هديه فهو كافر. # وقال: لا يجوز لأحد أن يستخف بالتوراة (أو) يلعنها، بل من (لعن التوراة) ~~فإنه يكفر، وحينئذ فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وإن كان ممن يعرف أنها منزلة ~~من عند الله، وأنه يجب الإيمان بها؛ فهذا يقتل بشتمه لها، و (لا) يكفر ~~بشتمه (ما بأيديهم) ؛ أي: اليهود (الآن منها) بما يبين أن قصده ذكر تحريفها ~~مثل أن يقال: نسخ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل فيها، ومن عمل اليوم ~~بشرائعها المبدلة والمنسوخة؛ فهو كافر، أو لعن دين اليهود الذين هم عليه في ~~هذا الزمان؛ فهذا الكلام ونحوه لا بأس على قائله، ولا شيء عليه. # (أو زعم أن الله بذاته في كل مكان مختلطا بالمخلوقات) يستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل (أو قال: إن) قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} ~~[الإسراء: 23] بمعنى قدر فإن الله ما قدر شيئا إلا وقع وجعل (عباد الأصنام ~~ما عبدوا [إلا] # PageV06P282 # الله) فإن هذا المعتقد من أعظم الناس كفرا بالكتب كلها، لتكذيبه لها فيما ~~دلت عليه من ثبوت وحدانيته تعالى، بل معنى قضى هنا أوجب، وقد عمت البلوى ~~بهذه الفرق وأفسد كثيرا من عقائد أهل التوحيد، فنسأل الله العفو والعافية. # (أو ادعى ألوهية علي) بن أبي طالب كالنصيرية القائلين بحلول الإله فيه ~~وبالتناسخ وإنكار البعث والنشور وأن جنة الإنسان المعيشة الهنية وناره هي ~~المعيشة الرزية، وأن ليالي رمضان أسماء ثلاثين امرأة، هن فلانة وفلانة ~~وفلانة وأيامه أسماء لثلاثين رجلا هم فلان وفلان، وأن الخمر مباح شربها، ~~ويلعنون من يقول بتحريمها إلى غير ذلك من الهذيانات التي هي صريحة بكفرهم ~~وضلالهم (أو ادعى نبوته) ؛ أي: علي - رضي الله عنه - (أو) ادعى (أن جبريل) ~~- عليه السلام - (غلط) كغلاة الروافض؛ فلا شك في كفره؛ ms3194 لمخالفته نص الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره. # (أو) ؛ أي: وكذلك من زعم (أن القرآن نقص منه شيء أو كتم منه شيء وأن له ~~تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة) من صلاة وصوم وحج وزكاة وغيرها ~~(كالقرامطة وهي الباطنية) القائلون إن الله احتجب بالحكم بأمر الله، كما ~~احتجب بالشجرة حين كلم موسى، وهو أحق بأن ينطق الباري على لسانه، ويظهر ~~للعالمين قدرته، ويحتجب عنهم فيه فلما حل فيه صار هو هو، وصدق عليه أنه ~~خالق كل شيء، وأنه هو الذي أنزل القرآن وأن القرآن له ظاهر وباطن، من قال: ~~بظاهره فقد كفر، والصلاة هي العهد المألوف، وسميت صلاة؛ لأنها صلة بين ~~المستجيبين وبين الحاكم، فالصلاة الحقيقية صلة القلوب بتوحيد الحاكم، فمن ~~ترك توحيده فقد كفر والزكاة هي ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من ذريته، ~~وقد أسقطها الحاكم؛ لأنها في الحقيقة توحيده. # وقالوا: الصوم هو الصمت، والحج توحيده، والجهاد هو في الحشوية النواصب، ~~وفي # PageV06P283 # الحقيقة بذل الجهد في توحيد الحاكم والناطق محمد بن عبد الله والأساس علي ~~بن أبي طالب، وقد نسخ الحاكم شريعة محمد بالكمال، والعرش هو علم التوحيد، ~~والعذاب الأليم تجديد الظاهر في القلوب، وقالوا: إن الباري أظهر من نوره ~~صورة كاملة، سماها العقل وهو علة العلل، وهو السابق الحقيقي؛ لأنه هيولي كل ~~شيء وبه تكوينه، فسأل العقل أن يجعل له معينا على الضد المخالف - وهو إبليس ~~- فأبدع له الشوق وهو التالي، وجعله سامعا للسابق مطيعا لأمره، وقالوا إن: ~~الحاكم معل علة العلل، يظهر في كل عصر وزمان في صورة بشرية وصفة مرئية كيف ~~شاء حيث يشاء، وهو مبدع الإبداع، وخالق الأنواع، منزه عن الصفات والمبدعات، ~~لا تحيط به الجهات، ولا تقدر على وصفه اللغات، بل هو معبود جميع الأنام، ~~وهو الصورة المرئية الظاهرة لخلقه بالبشرية، المعروف عند العالم الحاكم ~~بأمر الله الذي يحكم على جميع النطقاء، ويستعبدهم تحت حكمه وسلطانه، ثم نسخ ~~جميع الشرائع؛ لأنها منكرات قال: لمحمد: وإنه عن المنكر ms3195 يعني الشريعة، ~~وأرسل حمزة، وسماه هادي المستجيبين، يهدي العالم إلى دين الحق، وهو دين ~~الحاكم بأمر الله، ولفظ الجلالة كيف ما وردت في القرآن هي لاهوت الحاكم ~~ولفظ الرسول هو حمزة بن علي بن أحمد، وهو الإمام الأعظم ذو معة؛ لأنه وعاء ~~توحيد الحاكم، وإن الحاكم يظهر في سبعين عصرا، وظهوره في الناسوت البشري ~~دليل على تغيير الشريعة، وإثبات التوحيد، وإظهاره الشريعة الشريفة ~~الروحانية على يد عبده حمزة، وقالوا: النار علم الحقيقة، والجنة الدعوة ~~التوحيدية، والنطقاء هم الأنبياء ولكل ناطق أساس، وخاتم النطقاء محمد بن ~~إسماعيل ختم الشرائع، وتممها، ونسخ جميع الشرائع، فلا يكون بعده شريعة ~~تكليفية؛ لأن الشرائع كلها تدعوا إلى عبادة العدم، وكذلك ظهر الحاكم بأمر ~~الله بالصورة البشرية، وسمى نفسه بالقائم؛ لأنه أول ما ظهر لخلقه بالملك # PageV06P284 # والبشرية والقوة والقدرة حتى يعرف ولا ينكر، ويطاع ولا يكفر، وأرسل عبده ~~حمزة، وسماه هادي المستجيبين، المنتقم من المشركين انتهى ملخصا من كتاب لهم ~~مرسوم بكشف الحقائق. # والإسماعيلية هم الذين أثبتوا الأمانة لإسماعيل بن جعفر الصادق، ومن ~~مذهبهم أن الله لا موجود ولا معدوم ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ~~وكذلك في جميع الصفات، وذلك أن الإثبات لحقيقيته تقتضي المشاركة بينه وبين ~~الموجودات وهو تشبيه، والنفي المطلق يقتضي مشاركته للمعدومات، وهو تعطيل، ~~بل هو واهب هذه الصفات، ورب المتضادات انتهى من تعريفات السيد. # وكذا الدروز والتيامنة الذين ينتحلون عقائد القرامطة والباطنية، وجميع ~~الطوائف المذكورون زنادقة ملاحدة متقاربون في الاعتقاد، وقد اتفق المسلمون ~~على كفرهم، ومن شك في كفرهم فهو كافر مثلهم؛ لأنهم أشد كفرا من اليهود ~~والنصارى؛ فلا تحل مناكحتهم، ولا تؤكل ذبائحهم بخلاف أهل الكتاب؛ ولا يجوز ~~إقرارهم في ديار الإسلام بجزية ولا بغير جزية ولا في حصون المسلمين، وجزم ~~الشيخ تقي الدين أنهم أشد كفرا من المرتدين؛ لأنهم يعتقدون تناسخ الأرواح، ~~وحلول الإله في علي والحاكم، وقال: ليس هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين، ~~بل بمنزلة الكفر والصابئين؛ فيباح لكل أحد أخذ أموالهم، وسبي نسائهم - لا ms3196 ~~افتراشها - لأنهم زنادقة فجار، لا تقبل توبتهم، بل يقتلون أينما ثقفوا، ~~ويلعنون كما وصفوا، ولا يجوز استخدامهم للحراسة والبوابة؛ ويجوز قتل ~~علمائهم وصلحائهم لئلا؛ يضلوا غيرهم، ويحرم النوم معهم في بيوتهم ورفقتهم ~~والمشي معهم وتشييع جنائزهم إذا علم موتها، ويحرم على ولاة الأمور إضاعة ما ~~أمر الله به من إقامة الحدود عليهم انتهى. # وقال: في الانتصار: مال كافر مصالح مباح بطيب نفسه، والحربي مباح أخذه ~~على أي وجه كان. # (أو قذف عائشة) - رضي الله عنها - (بما برأها الله) منه؛ كفر بلا خلاف # PageV06P285 # لأنه مكذب لنص الكتاب (وفي قذف غيرها من نسائه) - صلى الله عليه وسلم - ~~(قولان؛ صحح الشيخ) تقي الدين (أنه كهو) ؛ أي كقذف عائشة - رضي الله عنها - ~~والثاني أنه كسب واحد من الصحابة، لعدم نص خاص. # (ويتجه) محل كون قذف إحدى نسائه الطاهرات غير عائشة (في حياته خاصة ~~لتنقيصه - عليه الصلاة والسلام -) ولما فيه من الغضاضة والعار - عليه ~~الصلاة والسلام - وهذا مفقود بعد وفاته كذا قال: ومقتضاه أنه فرق بين وقوع ~~ذلك، في حياته وبعد وفاته كذا قال: مع أنه - صلى الله عليه وسلم - واجب ~~الاحترام حيا وميتا، بل جرم متنقصه بعد موته أعظم من جرم من تنقصه في ~~حياته؛ إذ يمكن في حياته العفو عمن فرط منه ذلك، وأما بعد وفاته - صلى الله ~~عليه وسلم - فالعفو متعذر ولا ريب أن أذاه بقذف نسائه الطاهرات أعظم من ~~أذاه بنكاحهن بعده # (أو زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر) نفسا (أو زعم أنهم فسقوا، كفر في الكل) ؛ ~~أي: كل ما تقدم؛ لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضا عنهم، ~~والثناء عليهم، بل من شك في مثل هذا فكفره متعين فإن مضمون هذه المقالة أن ~~نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت ~~للناس، وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا، ومضمونها أن هذه ~~الأمة شر الأمم، وأن سابقي ms3197 هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم ~~بالاضطرار من دين الإسلام. # (قال: الشيخ) تقي الدين (في) كتابه (الصارم المسلول) وقال: ولهذا تجد ~~عامة من ظهر عنه شيء من هذه الأقوال؛ فإنه تبين أنه زنديق، وعامة الزنادقة # PageV06P286 # إنما يستترون بمذهبهم؛ وقد ظهرت لله فيهم مثلات وتواتر النقل بأن وجوههم ~~تمسخ خنازير في المحيا والممات انتهى. # (وكذا من أنكر صحبة أبي بكر) برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد كفر ~~لقوله تعالى: {إذ يقول لصاحبه} [التوبة: 40] فإنكار صحبته تكذيب لله، وكذا ~~يكفر منكر صحبته نحو عمر كعثمان وعلي؛ لتكذيبه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لصحابيته، ولأنه يعرفها الخاص والعام وانعقد الإجماع على ذلك، فنافي ~~صحابيته أحدهم مكذب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ### | [تتمة سب الصحابة سبا لا يقدح في عدالتهم ولا دينهم] # تتمة: وإن سب الصحابة سبا لا يقدح في عدالتهم ولا دينهم مثل من وصف بعضهم ~~ببخل أو جبن أو قلة علم أو عدم زهد ونحوه؛ فهذا يستحق التأديب والتعزير، ~~ولا يكفر، وأما من لعن وقبح مطلقا، فهذا محل الخلاف أعني هل يكفر أو يفسق؟ ~~توقف أحمد في كفره وقتله، وقال: يعاقب ويجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عن ~~ذلك، وفي الفتاوى المصرية لابن تيمية يستحق عقوبة بليغة باتفاق المسلمين. # (أو شفع عنده) في رجل فقال: " لو جاء النبي " - صلى الله عليه وسلم - ~~(ليشفع فيه ما قبلت منه؛ كفر ويتجه) أنه يحكم بكفر قائل ذلك (إن قاله ~~استخفافا) بمقامه الرفيع - صلى الله عليه وسلم - لا يخلو إما أن يتوب بعد ~~القدرة عليه أو قبلها فإن تاب بعد القدرة عليه؛ قتل (لا) إن تاب قبلها. # أو قال ذلك (للتأكيد) دون الاستخفاف؛ فإنه لا يكفر، ولا يقتل كالمحارب في ~~أظهر قولي العلماء أفاده الشيخ تقي الدين، وهو متجه. # PageV06P287 ### | [فصل في من ارتد عن الإسلام مكلفا مختارا] # فصل # (فمن ارتد عن الإسلام مكلفا مختارا - ولو أنثى - دعي إليه واستتيب ثلاثة ~~أيام وجوبا) روى مالك في الموطإ عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد ms3198 الله بن عبد ~~القادر عن أبيه أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى، فقال له عمر هل كان ~~من مغربة خبر؟ قال: نعم رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ما فعلتم به؟ قال: ~~قربناه فضربنا عنقه قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا ~~وأسقيتموه لعله يتوب أو يراجع الله؟ اللهم إني لم أحضر ولم آمر، ولم أرض إذ ~~بلغني ولو لم تجب الاستتابة لما برئ من فعلهم، وأحاديث الأمر بقتله محمولة ~~على ذلك جمعا بين الأخبار (وينبغي أن يضيق عليه) مدة الاستتابة (ويحبس) ~~لقول عمر فهلا حبستموه، ولئلا يلحق بدار الحرب وينبغي أن تكرر دعايته، لعله ~~يراجع دينه (فإن تاب لم يعزر) ولو بعد مدة الاستتابة لأن فيه تنفيرا له عن ~~الإسلام (وإن أصر) على ردته (قتل بالسيف، ولا يحرق بالنار) لحديث: «إن الله ~~كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» وحديث: «من بدل دينه ~~فاقتلوه، ولا تعذبوا بعذاب الله» يعني النار رواه البخاري وأبو داود. # (ولا يقتل رسول كفار مرتد بدليل رسولي مسيلمة) الكذاب حاربه أبو بكر - ~~رضي الله عنه - وقتل على يد وحشي قاتل حمزة، وكان وحشي يقول: قتلت خير ~~الناس في الجاهلية -؛ أي: جاهليته - وشرها في الإسلام الكذاب مسيلمة بكسر ~~اللام، - وهما ابن النواحة وابن أثال جاءا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم يقتلهما. # PageV06P288 # (ولا يقتل المرتد إلا الإمام أو نائبه) حرا كان أو عبدا؛ لأنه قتل لحق ~~الله تعالى؛ فكان إلى الإمام كرجم الزاني المحصن، ولا يعارضه حديث: «أقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم» لأن قتل المرتد لكفره لا حدا (فإن قتله) ؛ أي: ~~المرتد (غيرهما) ؛ أي الإمام أو نائبه (بلا إذن) من أحدهما (أساء وعزر) ~~لافتئاته على ولي الأمر. # (ولا ضمان) بقتل مرتد (ولو كان) قتله (قبل استتابته) ؛ لأنه مهدر الدم، ~~وردته أباحت دمه في الجملة، وهي موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها ~~(أو) كان المقتول (مميزا) إذ لا يلزم من تحريم القتل الضمان بدليل نساء حرب ~~وذريتهم ms3199 (إلا أن يلحق) المرتد (بدار حرب ف) يجوز (لكل أحد قتله) بلا ~~استتابة (وأخذ ما معه) من المال لأنه صار حربيا، وما تركه بدارنا معصوم نص ~~عليه، والطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو إغماء أو شرب ~~دواء مباح لا تصح ردته ولا إسلامه؛ لأنه لا حكم لكلامه، فإن ارتد في صحته ~~ثم جن لم يقتل في حال جنونه؛ لأنه غير مكلف، وإن أفاق استتيب ثلاثا، فإن ~~تاب وإلا قتل. # (ومن أطلق الشارع) ؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - (كفره كدعواه لغير ~~أبيه ومن أتى عرافا) وهو الذي يحدس ويتخرص (فصدقه بما يقول، فهو تشديد) ~~وتأكيد (لا يخرج به عن الإسلام أو) ؛ أي: وقيل (كفر نعمة أو قارب الكفر أو ~~كفر دون كفر) نقله حنبل. # وعنه يجب الوقف ولا يقطع بأنه لا ينقل عن الملة (ونص أئمة الحديث ~~كالبخاري أن بعض الكفر دون بعض) وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء في ~~قوله: «من أتى عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد» ؛ أي: جحد تصديقه بكذبهم؛ ~~وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كفرا حقيقة انتهى. # (وعن الإمام أحمد جواز إطلاق الكفر والشرك على بعض الذنوب # PageV06P289 # التي لا تخرج عن الملة) وأنكر القاضي جواز إطلاق اسم كفر النعمة على أهل ~~الكبائر قال في " تصحيح الفروع ": والصواب رواية حنبل، وحملها بعضهم على ~~المستحل، وروي عن أحمد أنه كان يتوقى الكلام في تفسير هذه النصوص تورعا، ~~ويمر بها كما جاءت من غير تفسير مع اعتقادهم أن المعاصي لا تخرج عن الملة. # (ويصح إسلام مميز) ذكر أو أنثى (عقله) ؛ أي: الإسلام؛ بأن علم أن الله ~~تعالى ربه لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله إلى الناس كافة؛ لإسلام علي ~~وهو ابن ثمان سنين، وعد ذلك من مناقبه وسبقه، وقال - رضي الله عنه -: ~~سبقتكم إلى الإسلام طرا صبيا ما بلغت أوان حلمي ويقال: إنه أول من أسلم من ~~الصبيان، ومن الرجال أبو بكر، ومن ms3200 النساء خديجة، ومن العبيد بلال. # وقال عروة: أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين. # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» . # والصبي داخل في ذلك؛ ولأن الإسلام عبادة محضة فصحت من الصبي كالصلاة ~~والحج، ولأن الله دعا إلى دار السلام، وجعل طريقها الإسلام؛ فلم يجز منعه ~~من إجابة دعوة الله وسلوك طريقها. # لا يقال الإسلام يوجب الزكاة في ماله، ونفقة قريبه المسلم، وحرمان ميراث ~~قريبه الكافر، وفسخ نكاحه؛ لأن الزكاة نفع محض؛ لأنها سبب النماء والزيادة ~~محصنة للمال، والميراث والنفقة أمر متوهم، وذلك مجبور بحصول الميراث ~~للمسلمين، وسقوط نفقة أقاربه الكفار، ثم إن هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصل ~~له من سعادة الدارين. # (وتصح ردته) ؛ أي: المميز (فإن أسلم) وهو يعقله (حيل بينه وبين كفار) ~~صونا له؛ لضعف عقله فربما أفسدوه (فإن قال بعد إسلامه لم أرد ما قلت فكما ~~لو ارتد) ؛ أي: لم يبطل إسلامه بذلك، ولم يقبل منه؛ لأنه # PageV06P290 # خلاف الظاهر، ويكون كالبالغ إذا أسلم ثم ارتد. # (ولا يقتل هو) ؛ أي: المميز حيث ارتد (ولا سكران إن ارتد حتى يستتابا) ؛ ~~أي: الصغير (بعد بلوغه و) السكران (بعد صحوه ثلاثة أيام) لأن البلوغ والصحو ~~أول زمن صارا فيه من أهل العقوبة، أما الصبي فلأنه مرفوع عنه القلم حتى ~~يحتلم للخبر، وأما السكران فلأن الحد شرع للزجر، ولا يحصل الزجر في حال ~~سكره. # (وإن مات) من ارتد وهو سكران (في سكر) ؛ أي: قبل أن يصحو مات كافرا؛ ~~لموته قبل توبته، فلا يرثه قريبه المسلم، ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا ~~يدفن معنا # (أو) مات مميز ارتد (قبل بلوغ) وقبل توبته (مات كافرا) لموته في الردة. # (وإن أسلم) السكران ولو أصليا (في حال سكره) ، صح إسلامه، ثم يسأل بعد ~~صحوه، فإن ثبت على إسلامه حال سكره، فيقضي الصلاة من ذلك الوقت، وإن كفر ~~فهو كافر من حين كفره بعد صحوه فيستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل. # (ويتجه احتمال) قوي محل صحة إسلامه إن ms3201 ارتد في حال سكره لا إن حصلت منه ~~الردة في حال عقله ثم سكر بشربه محرما عمدا؛ فلا يصح إسلامه حتى يصحو لأنه ~~قبل ذلك لم يكمل عقله ولا يدرك حقيقة الإسلام، بخلاف الكافر الأصلي إذا ~~أسلم في سكره؛ فيصح منه، ويؤمر بعد صحوه بالتزام أحكام المسلمين، وهو متجه. # (ولا تقبل في) أحكام (الدنيا بحسب الظاهر) بحيث يترك قتلهم وتثبت # PageV06P291 # أحكام الإسلام (توبة زنديق وهو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر) ~~لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: 160] والزنديق لا ~~يظهر منه على ما يتبين به رجوعه وتوبته؛ لأن الزنديق لا يظهر منه بالتوبة ~~خلاف ما كان عليه؛ فإنه كان ينفي الكفر عن نفسه قبل ذلك وقلبه لا يطلع ~~عليه؛ فلا يكون لما قاله حكم، لأن الظاهر من حاله أنه إنما يستدفع القتل ~~بإظهار التوبة في ذلك. # والمشهور على ألسنة الناس أن الزنديق هو الذي لا يتمسك بشريعة، ويقول ~~بدوام الدهر. # والعرب تعبر عن هذا بقولهم: ملحد؛ أي: طاعن في الأديان. # (ولا) تقبل في الدنيا توبة (من تكررت ردته) لقوله تعالى {إن الذين كفروا ~~بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] (ويتجه أقله) ~~؛ أي: أقل ما يثبت به تكرار الارتداد (ثلاثا) ؛ أي: ثلاث مرات (ك) ثبوت ~~(عادة حائض) بتكرار ثلاث؛ لقوله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ~~ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} ~~[النساء: 137] والازدياد يقتضي كفرا متجددا، ولا بد من تقديم الإيمان عليه، ~~ولأن تكرار ردته يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالإسلام، وهو متجه. # PageV06P292 # (أو سب الله تعالى صريحا) ؛ أي: لا تقبل توبته؛ لعظم ذنبه جدا، فيدل على ~~فساد عقيدته، (أو) سب (رسولا أو ملكا له) ؛ أي: لله تعالى: (أو تنقصه) ؛ ~~أي: الله تعالى أو رسوله أو واحدا من ملائكته؛ فلا تقبل توبته؛ لما تقدم، ~~ولاستخفافه بالله تعالى أو رسوله - عليه الصلاة والسلام - # (أو) ؛ أي: لا تقبل توبة ساحر (كفر بسحره) كالذي يركب المكنسة فتسير ms3202 به ~~في الهواء؛ لما روى جندب بن عبد الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «حد الساحر ضربة بالسيف» رواه الدارقطني، فسماه حدا، والحد بعد ثبوته لا ~~يسقط بالتوبة، ولأنه لا طريق لنا إلى إخلاصه في توبته؛ لأنه يضمر السحر ولا ~~يجهر به، فيكون إظهاره للإسلام والتوبة خوفا من القتل مع بقائه على تلك ~~المفسدة. # (وكالحلولية) والمباحية، وكمن يفضل متبوعه على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (والزاعم أنه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق سقط عنه الأمر والنهي؛ ~~أو يعتقد أن العارف المحقق يجوز له التدين بدين اليهود والنصارى، ولا يجب ~~عليه الاعتصام بالكتاب والسنة) وأمثال هؤلاء الطوائف المارقين من الدين لا ~~تقبل توبتهم في الظاهر (ويقتلون بكل حال) كالمنافقين وأولى (ومن صدق منهم ~~في توبته) قبلت توبته باطنا (ونفعته في الآخرة) # (ومن كفر ببدعة من البدع قبلت توبته ولو كان داعية إلى بدعته كغيره من ~~المرتدين) ومن أظهر الخير وأبطن الفسق فهو كزنديق في توبته لمؤاخذته ~~بالباطن فلا تقبل توبته ظاهرا لما تقدم. # (ويتجه فلا تقبل شهادة من عرف بذلك) ؛ أي: بإظهار الخير وإبطان # PageV06P293 # الفسق، لأنه كالمنافق وهو متجه. ### | [تتمة قبول توبة القاتل] # تتمة: وتقبل توبة القاتل لحديث «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» فلو اقتص ~~منه وعفي عنه فهل يطالبه المقتول في الآخرة؟ فيه وجهان. # قال ابن القيم: والتحقيق أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق. # حق لله تعالى، وحق للمقتول، وحق للولي، فإذا أسلم القاتل نفسه طوعا ~~واختيارا إلى الولي نداما على ما فعل، وخوفا من الله تعالى وتوبة نصوحا؛ ~~سقط حق الله تعالى بالتوبة، وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو، ~~وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيمة عن عبده التائب، ويصلح بينه ~~وبينه، وتقدم في الجنايات. ### | [فصل توبة المرتد والكافر الإتيان بالشهادتين] # فصل # (وتوبة مرتد) إتيانه بالشهادتين (و) توبة (كل كافر) من كتابي أو غيره ~~(إتيانه بالشهادتين) ؛ أي: قوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله؛ لحديث ابن مسعود «أن ms3203 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~الكنيسة فإذا؛ بيهودي يقرأ عليهم التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأنك رسول الله؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: لو ~~أخاكم» رواه أحمد. # وعن أبي صخر العقيلي قال: «حدثني رجل من الأعراب قال جلبت حلوبة إلى ~~المدينة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغت # PageV06P294 # من بيعتي قلت: لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه، فلقيته بين أبي بكر وعمر ~~يمشون، فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشرا التوراة ~~يقرأها يعزي نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجملها؛ فقال رسول - ~~صلى الله عليه وسلم -: أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في ~~كتابك ذا صفتي ومخرجي؟ فقال برأسه هكذا، أي لا قال: فقال ابنه إي والله ~~الذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأنك رسول الله، فقال: أقيموا اليهود عن أخيكم، ثم ولي كفنه ودفنه ~~والصلاة عليه» . رواه أحمد # ، فجعله أخا للمسلمين، وولي كفنه والصلاة عليه بمجرد الإتيان بالشهادتين، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ~~إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم» وهذا يدل على أن العصمة ~~ثبتت بمجرد قولها كالمسلم، فإذا أتى الكافر والمرتد بهما ثبت إسلامه، ~~وانتفى كفره وردته، ويكفي ذلك القول لعدم زيادة النص عليه والحلوبة: الإبل ~~والغنم الواحدة منه فصاعدا. # (ويتجه أو) إتيانه (بصلاة ركعة) لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من صلى ~~صلاتنا» الخبر، لأنها ركن يختص به الإسلام؛ فحكم بإسلامه كالشهادتين. # قال في شرح الوجيز: ولا يثبت الإسلام حتى يأتي بصلاة تتميز عن صلاة ~~الكهان، ولا يحصل بمجرد القيام. # ويتجه أنه لا يلزم ترتيب للشهادتين بأن يقول أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله، بل لو شهد بالرسالة ثم شهد أن لا ms3204 إله إلا الله؛ ~~صح ذلك منه وأنه لا ترتيب تلزم (موالاة فيهما) أي؛ الشهادتين بل لو أتى ~~بأحدهما ثم سكت أو تكلم بما يقطع الموالاة؛ ثبت # PageV06P295 # إسلامه وهو متجه # (مع إقرار مرتد جاحد لغرض أو) جاحد (تحليل أو) جاحد (تحريم أو) جاحد (نبي ~~أو) جاحد (كتاب) من كتب الله تعالى (أو) جاحد (رسالة نبينا) محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - (إلى غير العرب بما جحده) من ذلك؛ (وإلا) يقر بما جحده ~~(لم يصح إسلامه) ، لأن من جحد شيئا يكفر بجحوده لا يكتفى منه الإتيان ~~بالشهادتين لأنهما لا يتضمنان الإقرار بما جحده؛ فكفره باق؛ فلا بد مما يدل ~~على رجوعه عن جحده، لأنه كذب الله سبحانه وتعالى بما اعتقده من الجحد، فلا ~~بد في إسلامه من الإقرار بما جحده (أو قوله أنا مسلم) يعني أن توبة المرتد ~~وكل كافر إتيانه بالشهادتين، أو قوله أنا مسلم وإن لم يلفظ بهما لأنه إذا ~~أخبر عن نفسه، بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما. # وعن المقداد أنه قال: «يا رسول الله أرأيت لو لقيت رجلا من الكفار ~~فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت أفأقتله ~~يا رسول الله بعد أن قالها قال: لا تقتله، فإن قتلته، فإنه بمنزلتك قبل أن ~~تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها» وعن عمران بن حصين قال: ~~«أصاب المسلمون رجلا من بني عقيل فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يا محمد إني مسلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو كنت ~~قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح» رواهما مسلم. # قال في " المغني ": ويحتمل أن هذا في الكافر الأصلي أو من جحد الوحدانية، ~~أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحو هذا فلا يصير مسلما بذلك؛ لأنه ~~ربما أنه اعتقد أن الإسلام ما هو عليه، فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم ~~المسلمون، ومنهم من هو كافر. # (ولا يغني قوله) # PageV06P296 # أي: الكافر (محمد رسول الله عن شهادة التوحيد) أي: ms3205 أشهد أن لا إله إلا ~~الله (ولو من مقر به) ؛ أي: التوحيد كيهودي؛ لأن الشهادة بأن محمدا رسول ~~الله لا تتضمن التوحيد كعكسه، فلا يكفي لا إله إلا الله، وأما قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله» فالأظهر ~~أنها كناية عن الشهادتين جمعا بين الأخبار. # (وقول من شهد عليه بردة: بريء من كل دين يخالف دين الإسلام أو قوله أنا ~~مسلم: توبة) كما لو اعترف بأنه ارتد ثم قال ذلك (وإن كتب كافر الشهادتين) ~~بيده (ويتجه) اعتبار كتابته الشهادتين (استقلالا) في صحة عقله وثبات فهمه ~~(لا) إن كتبهما (تبعا) كما لو كان نساخا فكتبهما ذهولا منه في أثناء (نسخ ~~كتاب هما) ؛ أي: الشهادتان (فيه) ؛ أي: من غير أن يشعر؛ فلا يصير مسلما ~~بذلك، لأن الإيمان هو التصديق بما جاء به الرسول، ولم يوجد، وكما لو أكره ~~ذمي أو مستأمن على الإسلام فأسلم: لم يصح إسلامه حتى يوجد منه ما يدل على ~~إسلامه طوعا، ويأتي، وهو متجه (صار مسلما) لأن الخط كاللفظ (كناطق بهما) ؛ ~~أي: الشهادتين (وكذلك قائل: أسلمت أو أنا مسلم أو أنا مؤمن) صار مسلما بذلك ~~أو إن لم يتلفظ بالشهادتين كما تقدم، فلو عاد من تلفظ بالشهادتين أو كتبهما ~~أو تلفظ بشيء مما ذكر مما يصير به # PageV06P297 # مسلما (وقال لم أرد الإسلام ولم أعتقده) ؛ أي: الإسلام (أجبر على ~~الإسلام) ولا يخلى. # نقله أبو طالب في اليهودي إن قال: قد أسلمت أو أنا مسلم يجبر عليه قد علم ~~ما يراد منه انتهى. # (وإن قال أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه حتى يأتي بهما) ~~لحديث: «أمرت أن أقاتل الناس» . # (ومن) (شهد عليه بردة ولو) كانت الشهادة أن ردته (بجحد) تحليل أو تحريم ~~أو نبي أو كتاب ونحوه مما تقدم (فأتى بالشهادتين) (فهو مسلم) إذا لم ينكر ~~ما شهد به عليه من الردة ونحوها، ولم يكشف عن شيء، لأنه لا حاجة مع ثبوت ~~إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته. # (ولا ms3206 يعتبر إقراره بما شهد به عليه) من الردة؛ بصحة الشهادتين من مسلم ~~ومرتد (بخلاف توبة من بدعة؛ فيعتبر إقراره بها) لأن أهل البدع لا يعتقدون ~~ما هم عليه، (ويكفي جحده) أي: المرتد (لردة) أقر بها كرجوع عن (إقرار) بحد ~~أو صوابه لا أن (شهد عليه بها) ؛ أي: الردة؛ أي: فلا يكفي جحوده لردته بعد ~~شهادة البينة عليه بها، بل يجدد إسلامه بأن يأتي بالشهادتين أو ما يتضمنها ~~ويستتاب إن كانت الردة المشهود بها تقبل توبته منها، وإلا قتل في الحال، ~~لأن جحد الردة تكذيب للبينة فلا يقبل كسائر الدعاوى # (ومن شهد اثنان بكفره) ولم يذكر كيفيته (فادعى الإكراه) على ما قاله مثلا ~~(قبل) ذلك منه (بقرينة) دالة على صدقه كحبس وقيد؛ لأنه ظاهر في الإكراه، ~~ولا يكلف مع ذلك بينة، وإلا تكن قرينة فلا يقبل منه؛ لأنه خلاف الظاهر. # (و) لو شهد عليه بأنه نطق (بكلمة كفر) كقوله هو كافر أو يهودي (فادعاه) ؛ ~~أي: الإكراه عليها (قبل قوله مطلقا) أي: مع قرينة وبدونها؛ لأن تصديقه ليس ~~فيه تكذيب للبينة، ولم يصر كافرا بإتيانه # PageV06P298 # بكلمة الكفر مع الإكراه؛ لقوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ~~[النحل: 106] . # (وإن أكره ذمي) أو مستأمن (على إسلام) فأقر به (لم يصح) إسلامه ولم يثبت ~~له حكمه حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعا؛ مثل أن يثبت على الإسلام بعد ~~زوال الإكراه عنه، فإن مات قبل ذلك؛ فحكمه حكم الكفار، وإن رجع بعد زوال ~~الإكراه عنه، فإن مات قبل ذلك فحكمه حكم الكفار، وإن رجع إلى دين الكفار، ~~لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام، وذلك لأنه أكره على ما لا يجوز إكراهه ~~عليه؛ فلم يثبت له حكمه في حقه كالمسلم إذا أكره على الكفر، والدليل على ~~ذلك {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] وإن قصد ~~الإسلام لا دفع الإكراه أو وجد منه ما يدل عليه كثبوته عليه بعد زوال ~~الإكراه فمسلم. # (و) من قال لكافر (أسلم وخذ مني ألفا ms3207 ونحوه) كأسلم وخذ مني فرسا أو بعيرا ~~(فأسلم فلم يعطه) ما وعده (فأبى الإسلام؛ قتل) بعد استتابته كما لو لم يعده ~~(وينبغي) لمن وعد (أن يفي) له بما وعده ترغيبا له في الإسلام وخلف الوعد من ~~آيات النفاق. # قال الخطابي: «ولم يشارط النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤلفة على أن ~~يسلموا فيعطيهم جملا على الإسلام وإنما أعطاهم عطايا بأنه يتألفهم» . # (ومن أسلم على أقل من) الصلاة (الخمس) كمن أسلم على صلاتين أو ثلاثة (قبل ~~منه) الإسلام ترغيبا له فيه (وأمر بالخمس) كلها كغيره. # (وإذا مات مرتدا فأقام وارثه) المسلم (بينة أنه صلى بعدها) ؛ أي: ردته ~~(حكم بإسلامه بالصلاة وأعطي حقه من تركته) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV06P299 # «من صلى صلاتنا» . # الخبر، وسواء صلى جماعة أو منفردا في دار إسلام أو حرب، و (لا) يحكم ~~بإسلامه (بصوم وحج وزكاة) فإن المشركين كانوا يحجون في عهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى منعهم بقوله: «لا يحج بعد العام مشرك» والزكاة صدقة، ~~وهم يتصدقون وقد فرض على نصارى بني تغلب من الزكاة مثلا ما يؤخذ من ~~المسلمين، ولم يصيروا بذلك مسلمين، وأما الصيام فلكل أهل دين صيام، ولأن ~~الصيام ليس أفعالا وإنما هو إمساك عن أشياء مخصوصة، وقد يتفق هذا من الكافر ~~كاتفاقه من المسلم، ولا عبرة بنية الصيام لأنها أمر باطن لا يطلع عليه، ~~بخلاف الصلاة، فإنها أفعال تتميز عن أفعال الكفار، ويختص بها عن صلاة ~~الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود، ولا يحصل بمجرد القيام؛ لأنهم ~~يقومون في صلاتهم. # (ولا يبطل إحصان مرتد) بردته، فإذا أحصن في إسلامه ثم زنى في إسلامه ~~وردته؛ يسقط عنه الرجم لو تاب، وكذا إحصان قذف؛ فلا يسقط الحد عن قاذفه ~~بردته بعد طلب. # (ولا) تبطل (عبادة فعلها) مرتد (قبل ردته و) لا صحبته له - عليه الصلاة ~~والسلام - (إذا تاب) منها لأنه فعلها على وجهها وبرئت ذمته منها كدين ~~الآدمي (فلا يعيد الحج) لقوله تعالى {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~فأولئك حبطت أعمالهم} ms3208 [البقرة: 217] . # وعلم منه أنه إن مات مرتدا بطلت عبادته، وإلا فلا. # PageV06P300 ### | [فصل المرتد لم يزل ملكه] # فصل # (ومن ارتد لم يزل ملكه) عن ماله بمجرد ردته كزنا المحصن وكالقاتل في ~~المحاربة (ويملك) مرتد (بتمليك) من هبة واحتشاش وصيد وشراء وإيجار نفسه ~~إجارة خاصة أو مشتركة لأن عدم عصمته لا ينافي صحة ذلك كالحربي. # (ويمنع) مرتد (التصرف في ماله خاصة) كبيع وهبة ووقف وإجارة؛ لتعلق حق ~~الغير به كمال المفلس (لا) إن تصرف (بوكالة عن غيره) ذكره القاضي وابن ~~عقيل؛ لأن الحجر عليه لحق المسلمين، وغيره ليس كذلك (وتقضى منه ديونه وأروش ~~جناياته، ولو جناها بدار حرب أو في فئة مرتدة ممتنعة) لأن المرتد تحت حكمنا ~~بخلاف البغاة # (أو) كان المرتد (قتل) إنسانا (خطأ) وجبت الدية في ماله كسائر الحقوق ~~عليه وكذا شبه العمد؛ لأنه لا عاقلة له. # قال القاضي: تؤخذ منه في ثلاث سنين كما كانت تؤخذ من عاقلة، فإن قتل أو ~~مات أخذت في الحال من غير تأجيل. ### | [تنبيه إذا تزوج المرتد لم يصح] # تنبيه: وإن تزوج المرتد؛ لم يصح؛ لأنه لا يقر على النكاح كنكاح الكافر ~~مسلمة، أو زوج موليته من نسب أو ولاء، أو زوج أمته؛ لم يصح النكاح، لأن ~~النكاح لا يكون موقوفا، ولزوال ولايته بالردة. # (وينفق) من مال المرتد (عليه ومن تلزمه نفقته) لوجوبه عليه شرعا كالدين ~~(فإن أسلم المرتد نفذ تصرفه) في ماله، (وإلا) يسلم بأن مات أو قتل مرتدا ~~(صار ماله فيئا من حين موته مرتدا) لأنه لا وارث له من المسلمين ولا غيرهم، ~~وبطل تصرفه الذي كان تصرفه في ردته تغليظا عليه بقطع ثوابه، بخلاف المريض. # PageV06P301 # (وإن لحق) مرتد (بدار حرب فهو وما معه) من مال (كحربي) يباح لمن قدر عليه ~~قتله، وأخذ ما معه من مال؛ دفعا لفساده، ولزوال العاصم له وهو دار الإسلام ~~(وأما ما بدارنا) من مال (فهو فيء من حين موته) وما دام حيا فملكه باق ~~عليه؛ لأن حل دمه لا يوجب توريث ماله كالحربي الأصلي (فإن طال) ms3209 زمن لحوقه ~~بدار حرب، وتعذر قتله (فعل حاكم) في ماله ما يرى (الحظ) والمصلحة (من بيع ~~نحو حيوانه) الذي يحتاج إلى نفقة (أو إجارته) إن أمكن بقاؤه لولايته ~~العامة، ومكاتبه يؤدي إلى الحاكم ويعتق بالأداء لو أدى إليه قبل ردته. # (ولو ارتد أهل بلد، وجرى فيه حكمهم) ؛ أي: المرتدين (ف) هم كأهل (دار حرب ~~يغنم مالهم و) يجوز استرقاق (حدث منهم بعد الردة) وعلى الإمام قتالهم؛ ~~لأنهم أحق به من الكفار الأصليين لأن تركهم ربما أغرى أمثالهم بالتشبه بهم، ~~وقاتل الصديق بجماعة الصحابة وإذا قاتلهم قتل من قدر عليه منهم، ويقتل ~~مدبرهم، وتجهز على جريحهم. # فائدة: يجوز إقرار من حدث من جزية إذا كان على دين من يقر بها كأهل ~~الكتاب والمجوس، وإلا لم يقر كما في الدروز والتيامنة والنصيرية ونحوهم ولا ~~يجري على المرتد رق رجلا كان أو امرأة، لحق بدار الحرب أو أقام بدار ~~الإسلام؛ لأنه لا يقر على الردة؛ لما تقدم. # (ويؤخذ مرتد بحد) ؛ أي: ما يوجبه كزنا وقذف وسرقة (أتاه في ردته) وإن ~~أسلم نصا؛ لأن الردة لا تزيده إلا تغليظا. # (ولا) يؤخذ مرتد (بقضاء ما ترك) أي: زمن الردة (من عبادة) كصلاة وصوم ~~وزكاة؛ لقوله تعالى # PageV06P302 # {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ولم يأمر ~~الصديق المرتدين بقضاء ما فاتهم وكالحربي. # (وإن لحق زوجان مرتدان بدار حرب؛ لم يسترقا) ولا أحدهما (لأنه لا يجري ~~على المرتد رق بحال) بل يقتل بعد الاستتابة. # (ولا) يسترق (من ولد لهما) أي: الزوجين قبل ردة إذا ارتدا ولحقا بدار حرب ~~(أو) ؛ أي: ولا يسترق (حمل) منهما حملت به (قبل ردة) للحكم بإسلامه تبعا ~~لأبويه قبل الردة، ولا يتبعهما في الردة؛ لأن الإسلام يعلو، فقد تبعوهم في ~~الإسلام فلا يتبعونهم في الردة. # (ومن لم يسلم منهم) ؛ أي: من أولادهم الذين ولدوا، أو حمل بهم في الإسلام ~~(قتل) بعد بلوغه واستتابته؛ لخبر: «من بدل دينه فاقتلوه» (ويجوز استرقاق) ~~الولد (الحادث فيها) أي: ردة زوجين لحقا بدار حرب؛ ms3210 لأنه كافر ولد بين ~~كافرين وليس بمرتد نصا (و) يجوز (إقراره على كفره) إذا كان كتابيا أو ~~مجوسيا (بجزية) كأولاد الحربيين؛ لاشتراكهما في جواز الاسترقاق. ### | [فصل في السحر وما يتعلق به] # يحرم تعلمه وتعليمه وفعله؛ لما فيه من الأذى (والسحر كبيرة) من الكبائر ~~العظام، وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به فاعله أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في ~~بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له (وله حقيقة) فمنه (ما يقتل ~~و) منه ما (يمرض ومنه) ما (يأخذ الرجل عن زوجته فيمنعه وطأها و) منه ما ~~(يفرق بينه وبينها ويبغض أحدهما في الآخر، أو يحببه) لقوله تعالى: {يعلمون ~~الناس السحر} [البقرة: 102] إلى قوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به ~~بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] وما كان مثل فعل لبيد بن الأعصم حين سحر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في مشط ومشاطة - بضم الميم فيهما - ما يسقط ~~من الشعر # PageV06P303 # عند مشطه. # روت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سحر حتى إنه ليخيل إليه أنه ~~يفعل الشيء وما يفعله» # (فساحر يركب المكنسة فتسير به في الهواء أو يدعي أن الكواكب تخاطبه كافر) ~~لقوله تعالى: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} ~~[البقرة: 102] وقوله {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} ~~[البقرة: 102] ؛ أي: لا تتعلمه فتكفر بذلك (كمعتقد حله) للإجماع على ~~تحريمه؛ للكتاب والسنة. # و (لا) يكفر ولا يقتل (من يسحر بأدوية وتدخين وسقي شيء يضر) لأن الأصل ~~العصمة، ولم يثبت ما يزيلها (ويعزر) ساحر بذلك (بليغا) لينكف هو ومن مثله ~~(بحيث لا يبلغ به القتل) على الصحيح من المذهب لارتكابه معصية (وقيل) له ~~تعزيره (بالقتل) ويقتل الساحر إن كان مسلما بالسيف؛ لما روى جندب مرفوعا، ~~قال: «حد الساحر ضربة بالسيف» رواه الترمذي وضعفه، وقال: الصحيح عن جندب ~~موقوف وعن بجالة بن عبد قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس ~~فأتانا كتاب معاوية قبل موته بسنة: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. رواه ms3211 أحمد ~~وسعيد. وفي رواية: فقتلنا ثلاثة سواحر في يوم واحد. # وقتلت حفصة جارية لها سحرتها. رواه مالك. وروي عن عثمان وابن عمر. # (ولا) يكفر (من يعزم على الجن، ويزعم أنه يجمعها وتطيعه) ولا يقتل به ~~لأنه ليس في معنى المنصوص على قتله بالسحر؛ ويعزر تعزيرا بليغا دون القتل، ~~لارتكابه معصية عظيمة. # (ولا يكفر كاهن) ؛ أي: من (له رئي من الجن يأتيه بالأخبار، ولا عراف وهو ~~الخراص، ولا منجم يستدل بنظره في النجوم على الحوادث، فإن أوهم قوما أنه ~~يعلم الغيب فللإمام قتله؛ لسعيه بالفساد) قال الشيخ تقي الدين: # PageV06P304 # التنجيم كالاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية من السحر ويحرم ~~إجماعا؛ والله سبحانه يدفع عن أهل العبادة والدعاء ببركته ما زعموا أن ~~الأفلاك توجبه، وأن لهم من ثواب الدارين ما لا تقوى الأفلاك أن تجلبه. # (ولا يقتل ساحر كتابي نصا ونحوه) كمجوسي إلا أن يقتل بسحر يقتل غالبا؛ ~~فيقتل قصاصا؛ لأن لبيد بن الأعصم سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ~~يقتله، ولأن كفره أعظم من سحره، ولم يقتل به، والأخبار في ساحر المسلمين ~~إذا كفر بسحره. # (ولا) يكفر (مشعبذ و) لا (قائل بزجر طير ولا ضارب بحصى وشعير وقداح) ؛ ~~أي: سهام. # زاد في الرعاية " والنظر في ألواح الأكتاف (إن لم يعتقد إباحته) ؛ أي: ~~فعل ما سبق (و) لم يعتقد (أنه يعلم به الأمور المغيبة، ويعزر) لفعله معصية، ~~ويكف عنه، (وإلا) بأن اعتقد إباحته وأنه يعلم به الأمور المغيبة (كفر) ~~فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل. # (ويحرم طلسم وحرز ورقية) وعزيمة (بغير العربية) إن لم يعرف معنى ذلك، ~~لأنه قد يكون سبا وكفرا (و) وكذا تحرم (رقية باسم كوكب وما وضع على نجم من ~~صورة أو غيرها.) # وفي نسخة (قال الشيخ) تقي الدين (إن رقى البخور، ورقاه - يعني باسم كوكب ~~- هو دين النصارى والصابئين) انتهى. # (ويجوز الحل) ؛ أي؛ حل السحر بالقرآن والذكر والأقسام والكلام المباح، ~~ويجوز حله أيضا (بسحر ضرورة) ؛ أي: لأجل الضرورة. # قال في " المغني " توقف أحمد في الحل وهو إلى الجواز ms3212 أميل، وسألت مهنا ~~عمن تأتيه مسحورة فيطلقه عنها؟ قال: لا بأس؛ قال الخلال: إنما كره فعاله ~~ولا يرى به بأسا كما بينه مهنا، وهذا من الضرورة التي تبيح فعلها، والمذهب ~~جوازه ضرورة # (وفي " عيون المسائل " ومن السحر السعي بالنميمة والإفشاء بين الناس وهو ~~غريب) ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة أشبه ~~السحر، ولهذا # PageV06P305 # يعلم بالعادة والعرف أنه يؤثر، وينتج ما يفعله السحر أو أكثر فيعطى حكمه ~~سوية بين المتماثلين أو المتقاربين، ولا سيما إن قلنا يقتل الآمر بالقتل ~~على رواية فهنا أولى. ### | [فروع أطفال المشركين في النار] # (فروع: أطفال المشركين) في النار نصا (ومن بلغ منهم مجنونا معهم في ~~النار) تبعا لهم، ويحكم بإسلامه تبعا لأبويه أو أحدهما وبموتهما أو أحدهما ~~بدارنا، بخلاف من بلغ عاقلا ثم جن، ويقسم للطفل أو المميز الميراث من أبيه ~~الكافر أو أمه؛ لأنه كافر وقت الموت، وأما الحمل فلا يرث من أبيه الكافر ~~على ما تقدم في ميراث الحمل. # ولو عدم الأبوان أو أحدهما بلا موت كزنا ذمية ولو بكافر في دار الإسلام ~~أو اشتباه ولد مسلم بولد كافر؛ فمسلم نصا (قال القاضي هو) أي: كون أطفال ~~الكفار ومن بلغ منهم مجنونا معهم في النار (منصوص) الإمام (أحمد) وقدمه في ~~" الفروع " (قال الشيخ) تقي الدين. # (غلط القاضي على) الإمام أحمد (بل يقال: الله أعلم بما كانوا عاملين) فلا ~~يحكم على معين منهم لا بجنة ولا نار (وهو حسن) ؛ أي: قول الشيخ تقي الدين ~~(وعنه) أي الإمام أحمد (الوقف) واقتصر عليها في " المغني " ابن عقيل وابن ~~الجوزي أنهم في الجنة كأطفال المسلمين (و) اختار (الشيخ) تقي الدين ~~(تكليفهم في الآخرة) فقال الصحيح أنهم يمتحنون في عرصات القيامة. # فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، وقال أيضا: أصح الأجوبة ~~فيهم ما ثبت في " الصحيحين " أنه سئل فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال " الله أعلم بما كانوا عاملين ". # (ومن ولد أعمى أبكم أصم) وصار رجلا (ف) هو (مع أبويه ms3213 كافرين أو مسلمين ~~ولو) كانا كافرين ثم (أسلما بعد ما بلغ) قال أحمد: هو معهما؛ وكذا لو أسلم ~~أحدهما. # قال في " الفروع " ويتوجه مثلهما من لم تبلغه الدعوة، وقاله شيخنا. # وذكر في " الفنون " عن أصحابنا لا يعاقب، وفي " نهاية المبتدئ " كذلك ~~(وذكر جمع) من أصحابنا (أن معرفة الله لا تجب عقلا) خلافا للمعتزلة # PageV06P306 # القائلين بوجوبها عقلا، قالوا: لأنها دافعة للضرر المظنون وهو خوف العقاب ~~في الآخرة (وإنما تجب) معرفته تعالى (بالشرع) نصا (وهو بعثة الرسل) صلوات ~~الله وسلامه عليهم، والمراد بمعرفته تعالى معرفة وجود ذاته بصفات الكمال ~~فيما لم يزل ولا يزال، دون معرفة حقيقة ذاته، لاستحالة ذلك عقلا لأنها ~~مخالفة لسائر الحقائق، وتحصل المعرفة بالله تعالى وصفاته شرعا، والعقل آلة ~~الإدراك، فبه يحصل التمييز بين المعلومات. # وأول نعم الله الدينية على المؤمن وأعظمها وأنفعها أن أقدره على معرفته ~~سبحانه وتعالى، وأول نعمه الدنيوية الحياة العرية عن ضرر. # إذا تقرر هذا (فلو مات الإنسان قبل ذلك) أي: قبل أن تبلغه الدعوة (لم ~~يقطع عليه بالنار) بل قال ابن حمدان: لا يعاقب. # قال في " الفنون ": وإذا منع حائل البعد شروط التكليف فأولى أن يمنع ذلك ~~فيمن بلغ مجنونا أو ولد أعمى أبكم أصم؛ لعدم جواز إرسال رسول إليهما، بخلاف ~~غيرهما، وإنما تجب معرفته بالشرع (لآية {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ~~[الإسراء: 15] ؛ أي: لا يعذب فيما طريقه السمع إلا بقيام حجة السمع من جهة ~~الرسول؛ ولهذا قالوا: لو أسلم بعض أهل الحرب في دار الحرب، ولم يسمع ~~بالصلاة والزكاة ونحوهما؛ لم يلزمه قضاء شيء منها، لأنها لا تلزمه إلا بعد ~~قيام حجة السمع، والأصل فيه قصة أهل قباء، حين استداروا إلى الكعبة، ولم ~~يستأنفوا. # ولو أسلم في دار الإسلام، ولم يعلم بفرض الصلاة؛ فعليه القضاء؛ لأنه قد ~~رأى الناس يصلون في المساجد بأذان وإقامة، وذلك دعاء إليهما. # ذكر ذلك ابن الجوزي، ولم يزد عليه. # (ومعرفة الله) تعالى (أول واجب لنفسه، ويجب قبلها) على كل مكلف # PageV06P307 # (النظر) في الوجود والموجود، ووجوب ذلك ms3214 بالشرع دون العقل؛ لأن العقل لا ~~يوجب ولا يحرم عند أهل السنة (لتوقفها) ؛ أي: المعرفة (عليه) أي: على النظر ~~(فهو أول واجب لغيره، والمختار كما قال الشيخ عبد القادر الجيلي) قدس الله ~~روحه (وغيره أن الإقرار بالشهادتين يتضمن المعرفة خلافا لمن أوجبها) أي ~~المعرفة (قبلهما) أي: قبل الشهادتين. ### | [كتاب الأطعمة] # (واحدها طعام، وهو ما يؤكل ويشرب) قال تعالى {إن الله مبتليكم بنهر فمن ~~شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] وقال الجوهري: هو ~~ما يأكل، وربما خص به البر، والمراد به هنا بيان ما يحرم أكله وشربه وما ~~يباح (وأصلها الحل) لقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} ~~[البقرة: 29] وقوله: {كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: 168] وقوله: ~~{أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] . # (فيحل كل طعام طاهر) لا نجس أو متنجس (لا مضرة فيه) من الحبوب والثمار ~~والنباتات غير المضرة (ولا مستقذر حتى نحو مسك) مما لا يؤكل عادة كالفاكهة ~~المسوسة والمدودة (وقشر بيض وقرن) حيوان مذكى إذا دقا ونحوه. # PageV06P308 # (ويحرم نجس كدم وميتة) لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: ~~3] (و) يحرم (مضر كسم) لقوله تعالى: " {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ~~[البقرة: 195] والسم مما يقتل غالبا ولذا عد مطعمه لغيره قاتلا، وفي الواضح ~~أن السم نجس وفيه احتمال؛ «لأكله - عليه الصلاة والسلام - من الذراع ~~المسمومة» . # قال في " الإنصاف " وهو الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب قاطبة أن السموم ~~نجسة محرمة، وكذا ما فيه مضرة انتهى. # وأما السقمونيا والزعفران ونحوهما فيحرم استعمالها على وجه يضر، ويجوز ~~على وجه لا يضر لقلته أو إضافة ما يصلحه. # (و) يحرم أكل (مستقذر كروث وبول ولو طاهرين) بلا ضرورة، لاستقذارهما (و) ~~كذا يحرم أكل نحو (قمل وبرغوث) لاستقذارهما أيضا # (و) يحرم (من حيوان البر حمر أهلية) لحديث جابر: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل» متفق ~~عليه، وحكم لبنها حكمها (وقيل) قال أحمد: ليس هو من أطعمة المسلمين. # وقال الحسن: هو ms3215 مسخ؛ ولأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن أكل كل ذي ~~ناب من السباع» ، وهو من أعظمها نابا، ولأنه مستخبث فيدخل في {ويحرم عليهم ~~الخبائث} [الأعراف: 157] . # (و) يحرم (ما يفترس بنابه) ؛ أي: ينهش (كأسد ونمر وذئب وفهد وكلب) لحديث ~~أبي ثعلبة الخشني: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب ~~من السباع» متفق عليه. # وعن أبي هريرة مرفوعا: «كل ذي ناب حرام» رواه مسلم وهو حديث صحيح صريح ~~يخص عموم الآيات، فيدخل فيه ما يبدأ # PageV06P309 # بالعدوى وغيره، وقيل يختص بمن يبدأ بالعدوى كالأسد (وخنزير) للآية (وقرد) ~~وقال ابن عبد البر: لا أعلم فيه خلافا، ولأن له نابا وهو مسخ؛ فهو من ~~الخبائث (ودب ونمس وابن آوى وابن عرس وسنور ولو بريا) لحديث أبي ثعلبة ~~المذكور، ومن أنواعه ": التفة كثبة. # قال في " القاموس ": عناق الأرض (وثعلب وسنجاب وسمور وفنك) بفتح الفاء ~~والنون نوع من ولد الثعلب التركي؛ لأنها من السباع ذوات الناب، فدخل في ~~عموم النهي (سوى ضبع) لأن الرخصة رويت فيه عن سعد وابن عمر وأبي هريرة. # قال عروة بن الزبير: ما زالت العرب تأكل الضبع لا ترى بأكله بأسا. # ولحديث جابر: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأكل الضبع، قلت ~~صيد هي؟ قال: نعم» احتج به أحمد. وعن عبد الرحمن بن عمار قال: «قلت لجابر ~~الضبع؛ أصيد هو؟ قال: نعم قلت: أقاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال: نعم.» رواه الترمذي. # لا يقال بأنه داخل في عموم النهي؛ لأن الدال على حله خاص والنهي عام، ولا ~~شك أن الخاص مقدم على العام. # (و) يحرم (من طير ما يصيد بمخلبه كعقاب وباز وصقر وباشق وشاهين وحدأة ~~وبومة) لحديث ابن عباس: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي ~~ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» وحديث خالد بن الوليد مرفوعا: «حرام ~~عليكم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» رواهما ~~أبو داود، وهو يخصص عموم الآيات # (و) ms3216 يحرم من الطير (ما يأكل الجيف كنسر ورخم ولقلق) طائر نحو الإوزة طويل ~~العنق يأكل الحيات (وعقعق وهو القاق) طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض ~~وسواد نوع من الغربان (وغراب البين والأبقع) قال عروة: ومن يأكل الغراب وقد ~~سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاسقا؟ ، والله ما هو من الطيبات ~~ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أباح قتل الغراب بالحرم. # PageV06P310 # ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم. # (و) يحرم كل (ما تستخبثه العرب ذو اليسار) وهم أهل الحجاز (من أهل ~~الأمصار) لأنهم هم أولو النهى، وعليهم نزل الكتاب، وخوطبوا به وبالسنة، ~~فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم، ولا اعتبار بقول الأعراب ~~الجفاة من أهل البوادي؛ لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون كل ما وجدوه، ولهذا ~~سئل بعضهم عما يأكلون. # فقال: ما دب ودرج إلا أم حبين - بمهملة فموحدة - فقال: ليهن أم حبين ~~العافية تأمن أن تطلب فتؤكل، وأم حبين: الخنافس الكبار. # والذي تستخبثه العرب ذو اليسار (كوطواط ويسمى خفاشا وخشافا) قال الشاعر: # مثل النهار يزيد أبصار الورى ... نورا ويعمي أعين الخفاش # قال أحمد: ومن يأكل الخفاش،؟ (وفأر) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر بقتله في الحرم؛ ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم (وزنبور ونحل وذباب ~~وفراش) ؛ لأنها مستخبثة غير مستطابة؛ ولحديث: «إذا وقع الذباب في شراب ~~أحدكم» حيث أمر بطرحه، ولو جاز أكله لم يأمره بطرحه (وهدهد وصرد) لحديث ابن ~~عباس: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أربع من الدواب: ~~النملة والنحلة والهدهد والصرد» . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه # والصرد - بضم الصاد وفتح الراء - طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير، وهو أول ~~طائر صام لله تعالى والجمع صردان بكسر الصاد كجرذ - وجرذان وهو الفأرة أو ~~الذكر منها (وغداف) وهو غراب الغيط (وسنونو) وهو نوع من الخطاف (وأبي زريق) ~~طائر معروف، ويقال له الدرباب قيل أنه متولد من الشقراق والغراب (وخطاف) ~~طائر أسود معروف أيضا، وأخيل هو الشقراق بفتح الشين وكسر القاف مشددة وبكسر ~~الشين ms3217 مع التثقيل، وأنكرها بعضهم، وبكسر الشين وسكون القاف، وهو دون ~~الحمامة # PageV06P311 # أخضر اللون، أسود المنقار، بأطراف جناحيه سواد، وبظاهرها حمرة (وقنفذ) ~~لحديث أبي هريرة قال وذكره؛ أي: القنفذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: «هو خبيثة من الخبائث» (ونيص وهو كبار القنافذ على ظهره شوك طويل) ~~ويقال له الدلدل (وحية وحشرات) كديدان وجرذان وبنات وردان حمر اللون، وأكثر ~~ما تكون في الحمامات والكنف وخنافس وأوزاغ وحربات وعقرب وعضاه وخلد وفي ~~معنى ذلك اللكمة وهي دويبة سوداء كالسمكة تسكن البر إذا رأت الإنسان غابت ~~وزنبور ونحل ونمل وذباب وطبابيع وهي القمل الأحمر فهي حرام. # (و) يحرم (كل ما أمر الشرع بقتله كعقارب أو نهى عنه) ؛ أي: عن قتله كنمل، ~~ومتولد بين مأكول وغيره (كبغل) متولد من خيل وحمر أهلية، وكحمار متولد بين ~~حمار أهلي ووحشي (وكسمع) بكسر السين المهملة وسكون الميم (ولد ضبع) بفتح ~~الضاد وضم الباء ويجوز إسكانها، وجمعه ضباع (من ذئب وكعسبار ولد ذئبة من) ~~ذيخ وهو (الضبعان) بكسر وسكون الباء الموحدة وجمعه ضباعين كمساكين، وهو ذكر ~~الضباع تغليبا للتحريم. # و (لا) يحرم (متولد من مباحين كبغل من حمار وحشي وخيل) بخلاف حيوان نصفه ~~خروف ونصفه كلب؛ فيحرم تغليبا للحظر (وما تجهله العرب) من الحيوان (ولا ذكر ~~في الشرع يرد إلى أقرب الأشياء شبها به بالحجاز) ؛ فإن أشبه محرما أو حلالا ~~ألحق به (ولو أشبه) حيوانا (مباحا و) حيوانا (محرما؛ غلب التحريم) احتياطا ~~لحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وقال أحمد: كل شيء اشتبه عليك فدعه، ~~وإن لم يشبه شيئا بالحجاز فمباح؛ لعموم قوله تعالى: # PageV06P312 # {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} ~~[الأنعام: 145] الآية. # وقال أبو الدرداء وابن عباس: ما سكت الله عنه فهو مما عفى عنه. # (وما تولد من مأكول طاهر كذباب باقلاء ودود خل و) دود (جبن و) دود (فاكهة ~~يؤكل) جوازا (تبعا لا انفرادا) وقال أحمد في الباقلاني المدود: تجنبه أحب ~~إلي، وإن لم يتعذر ms3218 فأرجو، وقال عن تفتيش التمر المدود: لا بأس به. # (وما أحد أبويه المأكولين مغصوب فكأمه) فإن كانت الأم مغصوبة لم تحل هي ~~ولا شيء من أولادها لغاصب، وإن كان المغصوب الفحل والأم ملك للغاصب؛ لم ~~يحرم عليه شيء من أولادها. # تتمة: ويحرم ما ليس ملكا لآكله ولا أذن فيه ربه ولا الشارع؛ لحديث: «لا ~~يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» . # فإن أذن فيه ربه جاز أكله، وكذا لو أذن فيه الشارع كأكل الولي من مال ~~موليه وناظر الوقف منه، والمضطر من مال غيره. ### | [فصل في المباح من الأطعمة] # فصل # (ويباح ما عدا هذا) المتقدم تحريمه؛ لعموم نصوص الإباحة (كبهيمة الأنعام) ~~من إبل وبقر وغنم؛ لقوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] ~~(والخيل) كلها عرابها وبراذينها نصا، وروي عن ابن الزبير لحديث جابر. # PageV06P313 # وقالت أسماء: «نحرنا فرسا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأكلناه ونحن بالمدينة» متفق عليه. # وحديث خالد مرفوعا: «حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها» . فقال ~~أحمد: ليس له إسناد جيد (وكباقي الوحوش كزرافة) بفتح الزاي وضمها قاله ~~جماعة. زاد الصغاني والفاء تشدد وتخفف في الوجهين، قيل هي مسماة باسم ~~الجماعة؛ لأنها في صورة جماعة من الحيوان، وهي دابة تشبه البعير إلا أن ~~عنقها أطول من عنقه، وجسمها ألطف من جسمه، ويداها أطول من رجليها، ووجه ~~حلها أنها مستطابة ليس لها ناب؛ أشبهت الإبل (وكأرنب) أكلها سعد بن أبي ~~وقاص، ورخص فيها أبو سعيد. # وعن أنس قال: «أنفجنا أرنبا فسعى القوم فلغبوا فأخذتها، فجئت بها إلى أبي ~~طلحة، فذبحها وبعث بوركها أو قال بفخذها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقبله» متفق عليه (ووبر) ، لأنها تفدى في الإحرام والحرم، ومستطاب يأكل ~~النبات كالأرنب (ويربوع) نصا لحكم عمر فيه بجفرة لها أربعة أشهر (وبقر وحش) ~~على اختلاف أنواعها كأيل وتيتل ووعل ومها (وحمره) ؛ أي: الوحش (وضب) قال ~~أبو سعيد: " كنا معشر أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن يهدى إلى ~~أحدنا ضب أحب إليه من ms3219 دجاجة ". # قال الحجاوي: وهو دابة تشبه الحردون من عجيب خلقته أن الذكر له ذكران، ~~والأنثى لها فرجان تبيض منهما (وظباء) وهي الغزلان على اختلاف أنواعها، ~~لأنها تفدى في الإحرام والحرم. # (وباقي الطير كنعام ودجاج وطاووس وببغاء) بتشديد الباء الموحدة (وهي ~~الدرة وزاغ) طائر صغير أغبر (وغراب زرع) يطير مع الزاغ يأكل الزرع أحمر ~~المنقار والرجل؛ لأن مرعاهما الزرع أشبها الحجل، وكالحمام بأنواعه من فواخت ~~وقماري وجوازل ورقطى ودباسي وحجل وقطا وحبارى. # قال سفينة: «أكلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبارى» . رواه أبو ~~داود. # وكزرزور وعصافير وقنابر وصعوة جمعه صعاء، وهو صغار العصافير أحمر الرأس، # PageV06P314 # وكركي من خواصه أنه يبر والديه إذا كبر، وإذا كانوا جماعة وأرادوا النوم ~~يسهر واحد منهم، ويقف على رجل واحدة، ويتناوبون السهر، وبط وأوز وغرانيق ~~جمع غرنق بضم الغين المعجمة وفتح النون من طير الماء، طويل العنق. # وطير الماء كله وأشباه ذلك مما يلتقط الحب، أو يفدى في الإحرام؛ فيباح؛ ~~لأنه مستطاب فيتناوله {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157] . # (ويحل كل حيوان بحري) لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة} [المائدة: 96] وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن ماء ~~البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» . رواه مالك وغيره # (غير ضفدع) فيحرم نصا " واحتج بالنهي عن قتله ولاستخباثها، فتدخل في قوله ~~تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] (و) غير (حية) لأنها من ~~المستخبثات (و) غير (تمساح) نصا؛ لأن له نابا يفترس الناس وغيرهم، والكوسج ~~هو سمكة لها خرطوم كالمنشار، وتسمى القرشي؛ فتباح كخنزير الماء وكلبه ~~وإنسانه؛ لعموم الآية والأخبار، وروى البخاري أن الحسن بن علي ركب على سرج ~~عليه من جلود كلاب الماء. # (وتحرم الجلالة) وهي (التي أكثر علفها نجاسة، ويحرم لبنها وبيضها) لما ~~روى ابن عمر، قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الجلالة ~~وألبانها.» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال حسن غريب. وفي رواية أبي ~~داود: «نهى عن ركوب جلالة الإبل» . # وعن ابن عباس: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ms3220 - عن شرب لبن الجلالة» . ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. # وبيضها كلبنها لتولده منها فإن لم يكن أكثر علفها النجاسة (لم تحرم) ولا ~~لبنها ولا بيضها (حتى تحبس ثلاثا) من الليالي بأيامها؛ لأن ابن عمر كان إذا ~~أراد # PageV06P315 # أكلها يحبسها ثلاثا (وتطعم الطاهر فقط) لزوال مانع حلها (ويكره ركوبها) ~~لأجل عرقها؛ لما سبق من الأخبار، ومثله خروف ارتضع من كلبة، ثم شرب لبنا ~~طاهرا، أو أكل شيئا طاهرا ثلاثة أيام؛ فيحل أكله. # (ويتجه طهارة نحو عرق الآدمي) كبصاقه ومخاطه (ولبنه ولو أكل أو شرب نجاسة ~~لمشقة الاحتراز) عن ذلك، (ولأن ما في جوفه نجس مطلقا) سواء كان غذاؤه نجسا ~~أو طاهرا. # قلت: وكذا لو نزا حمار على فرس فأتت ببغلة؛ فلبنها طاهر؛ لطهارة عين ~~الفرس، وهو متجه بل مصرح به. # (ويباح أن يعلف النجاسة ما لا يذبح قريبا أو لا يحلب قريبا) لأنه يجوز ~~تركها في الرعي على اختيارها، ومعلوم أنها تعلف النجاسة. قاله في " شرح ~~المحرر ". ### | [فائدة عض كلب شاة ونحوها فكلبت] # فائدة: وإذا عض كلب شاة ونحوها، فكلبت ذبحت؛ دفعا لضررها وينبغي أن لا ~~يؤكل لحمها لضررها. # (وما سقي) من ثمر أو زرع بنجس (أو سمد) ؛ أي: جعل فيه السماد كسلام ما ~~يصلح به الزرع من سرجين أو رماد (بنجس من زرع وثمر محرم؛ نجس) لما روى ابن ~~عباس، قال: " كنا نكري أراضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونشترط ~~عليها أن لا يدملوها بعذرة الناس ". # قال في " القاموس ": ودمل الأرض دملا ودملانا أصلحها أو سرقنها، فتدملت: ~~صلحت به انتهى. ولولا أن ما فيها يحرم بذلك لم يكن في اشتراط ذلك فائدة، ~~ولأنه تتربى بالنجاسة أجزاؤه والاستحالة لا تطهر عندنا (حتى يسقى) الزرع ~~والثمر (بعده) ؛ أي: النجس الذي سقيه أو سمد به (بماء طاهر) ؛ أي: طهور # PageV06P316 # (يستهلك عين النجاسة) فيطهر ويحل؛ لأن الماء الطهور يطهر النجاسة، ~~وكالجلالة إذا حبست وطعمت الطاهرات، وإلا فلا يحل. # (ويكره أكل فحم وتراب وطين) لا يتداوى به؛ لضرره نصا، بخلاف الطين ~~الأرمني للدواء؛ ms3221 لأنه لا ضرر فيه، وكذا يسير تراب وطين بحيث لا يضره؛ فلا ~~يكره (وهو) ؛ أي: أكل الطين (عيب في المبيع) نقله ابن عقيل؛ لأنه لا يطلبه ~~إلا من به مرض (و) يكره أكل (غدة وأذن قلب) نصا. # قال في رواية عبد الله: «كره النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل الغدة» . # ونقل أبو الطالب: «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل أذن القلب» ، ~~وذلك لما فيها من المضرة التي تعرض لآكلهما. # (و) يكره أكل (نحو بصل وثوم) كفجل (وكراث ما لم ينضج بطبخ) . # قال أحمد: لا يعجبني وصرح بأنه كرهه لمكان الصلاة في وقت الصلاة فإن أكله ~~كره له دخول المسجد حتى يذهب ريحه؛ لحديث: «من أكل هذه الشجرة الخبيثة فلا ~~يقربن مصلانا» . # ويكره له أيضا حضور جماعة ولو بغير مسجد. # (و) يكره أكل (حب ديس بحمر) أهلية (وبغال) نصا، وقال: لا ينبغي أن يدوسه ~~بها. # وقال حرب: كرهه كراهة شديدة وينبغي أن يغسل. # (و) يكره (مداومة أكل لحم) قاله الأصحاب؛ لأنه يورث قسوة القلب. # (و) يكره (ماء بئر بين قبور وشوكها وبقلها) ، قال ابن عقيل: كما سمد بنجس ~~والجلالة. # و (لا) يكره أكل (لحم نيئ) نقله مهنا (ومنتن) نقله أبو الحارث، وجزم بذلك ~~في المنتهى " وصححه في شرحه، وجزم في " الإقناع " بالكراهة. # وكان على المصنف أن يقول خلافا له. # PageV06P317 # ويحرم الترياق وهو دواء يعالج به من السموم يجعل فيه لحوم الحيات؛ لأن ~~لحم الحية حرام على ما ذكرنا، ويحرم أيضا التداوي بألبان الأتن وكل محرم. ### | [فصل في حكم المضطر] # فصل # (ومن اضطر بأن خاف التلف) إن لم يأكل. # نقل حنبل إذا علم أن النفس تكاد تتلف، وفي " المنتخب " أو خاف مرضا أو ~~انقطاعا عن الرفقة؛ أي: بحيث ينقطع فيهلك، ولا يتقيد ذلك بزمن مخصوص؛ ~~لاختلاف الأشخاص في ذلك (أكل وجوبا منه) نصا؛ لقوله تعالى: {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] قال مسروق: من اضطر فلم يأكل ولم يشرب ~~فمات دخل النار (من غير سم ونحوه) مما يضر (من محرم) ms3222 مما ذكرنا (ما يسد ~~رمقه) ؛ أي: بقية روحه أو قوته لقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا ~~إثم عليه} [البقرة: 173] وقوله: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن ~~الله غفور رحيم} [المائدة: 3] (فقط) ؛ أي: لا يزيد على ما يسد رمقه؛ فليس ~~له الشبع؛ لأن الله حرم الميتة، واستثنى ما اضطر إليه، فإذا اندفعت الضرورة ~~لم تحل كحالة الابتداء (إن لم يكن في سفر محرم) كسفر لقطع طريق أو زنا أو ~~لواط ونحوه (فإن كان فيه) ؛ أي: السفر المحرم (ولم يتب فلا) يحل له أكل ~~ميتة ونحوها؛ لأن أكلها رخصة والعاصي ليس من أهلها. # PageV06P318 # {غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] (ويتجه وكذا) حكم مقيم إقامة معصية ~~كإقامته في نحو بلدة (لزنا) أو شرب خمر أو تعلم استعمال آلات لهو؛ فيمتنع ~~على من هذا حاله، واضطر لأكل ميتة الأكل منها لأنه رخصة، ولا يستبيحها من ~~كان متلبسا بالمعصية، وهو متجه. # (وله) ؛ أي: المضطر في غير سفر محرم (التزود إن خاف) الحاجة إن لم يتزود ~~كجواز التيمم مع وجود الماء إن خاف عطشا باستعماله (وليس له) ؛ أي: المضطر ~~(الشبع) من المحرم؛ لأن الآية دلت على تحريم الميتة، واستثنى ما اضطر إليه، ~~فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء، كما يحرم فوق الشبع ~~إجماعا ذكره في " الشرح " " والمبدع " (وقال الموفق وجمع) من علمائنا (إن ~~كانت الضرورة مستمرة جاز الشبع، وإن كانت) الحاجة (مرجوة الزوال، فلا) ~~يشبع؛ لعدم الحاجة. # (ويجب على) من تزود لحم ميتة وهو (غير مضطر) إليه في الحال (بذله لمضطر) ~~طلبه منه (بلا عوض) ؛ لأنه ليس بمال (ويجب) على المضطر (تقديم السؤال على ~~أكله) نص عليه، وقال للسائل: قم قائما ليكون لك عذر عند الله. # قال القاضي يأثم إذا لم يسأل. ونقل الأثرم: إن اضطر إلى المسألة. # فهي مباحة # قيل فإن توقف؟ قال ما أظن أحدا يموت من الجوع، الله يأتيه برزقه (خلافا ~~للشيخ) تقي الدين، فإنه: قال لا يجب؛ أي: تقديم السؤال ولا يأثم أي: بعدمه. # تنبيه: فإن ms3223 وجد المضطر من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع؛ لأنه # PageV06P319 # إلقاء بنفسه إلى الهلاك، وليس له العدول إلى الميتة، لعدم اضطراره إليها ~~إلا أن يخاف أن يكون الطعام مسموما، أو يكون من الأطعمة المضرة ويخاف معه ~~الهلاك فيمتنع منه، ويعدل إلى الميتة، لاضطراره إليها، وإن وجد طعاما مع ~~صاحبه، وامتنع من بذله أو بيعه منه، ووجد المضطر ثمنه، لم يجز له مكابرته ~~عليه وأخذه منه، ويعدل إلى الميتة سواء كان قويا يخاف مكابرته التلف أو لم ~~يخف، وإن بذله ربه للمضطر بثمن مثله، وقدر على الثمن؛ لم يحل له أكل ~~الميتة؛ لاستغنائه عنها بالمباح، وإن بذله بزيادة لا تجحف؛ لزمه شراؤه، وإن ~~كان عاجزا عن الثمن؛ فهو في حكم العادم، فتحل له الميتة. # (وإن وجد ميتة وطعاما ويجهل مالكه) قدم الميتة، لأن تحريمها في غير حال ~~الضرورة لحق الله تعالى، وفي " الاختيارات " إن تعذر رده إلى ربه بعينه ~~كالمغصوب والأمانات التي لا يعرف أربابها، قدم أكله على الميتة # (أو) وجد مضطر (خنزيرا) أو كان المضطر محرما، ووجد (صيدا حيا) ، أو وجد ~~ميتة و (بيض صيد سليما) ؛ أي: البيض (وهو محرم، قدم الميتة) لأن ذبح الصيد ~~جناية لا تجوز له حال الإحرام. # (ويقدم) مضطر (عليها) ؛ أي: الميتة (لحم صيد ذبحه محرم) قاله القاضي، ~~واستظهره في " التنقيح " وجزم به في المنتهى " لأن كلا منهما جناية واحدة، ~~ويتميز ذبح المحرم بالاختلاف في كونه مذكى، وإن لم يجد المحرم المضطر إلا ~~صيدا ذبحه، وكان ذكيا طاهرا؛ وليس بنجس ولا ميتة في حقه؛ لإباحته له إذن، ~~ويتعين عليه ذبحه، وتعتبر شروط الذكاة فيه (وله الشبع منه) لأنه ذكي لا ~~ميتة، ولا يجوز له قتله إذن مع تمكنه من ذكاته كالأهلي المأكول، وهو ميتة ~~في حق غيره، فلا يباح إلا لمن تباح له الميتة # (ويقدم) مضطر محرم (على صيد حي طعاما يجهل مالكه) لأنه أكل مال غيره ~~للضرورة، فجاز بشرط الضمان؛ كما لو لم يجد غيره، ولا يأكل الصيد، # PageV06P320 # لأنه لا يباح له، بخلاف طعام الغير؛ ms3224 فإنه يباح له في حال بيع مالكه له ~~وهبته، فكان أخف حكما لذلك (ولم أقف) في كلامهم (على مفهوم) قولهم (يجهل ~~مالكه) ولعل مفهومه إذا كان مالك الطعام معلوما، واضطر إليه، أو خاف أن ~~يضطر، فهو أحق به؛ لحديث: «ابدأ بنفسك» . # وإن كان غير مضطر ولا خائف الاضطرار؛ فعليه أن يدفع للمضطر ما يسد معه ~~رمقه كما يأتي بخلاف المجهول مالكه؛ فلا يتأتى فيه هذا التفصيل، بل هو كما ~~ذكره. # (وتقدم ميتة مختلف فيها) ؛ أي: في إباحتها (على) ميتة (مجمع عليها) أي: ~~على تحريمها؛ لأن المختلف فيها مباحة على قول بعض المسلمين، فإذا وجدها كان ~~واجدا للمباح على ذلك القول؛ فيحرم عليه الأخرى. # (ويتجه) تقديم ميتة مختلف فيها على مجمع عليها (وجوبا) لأنها أخف من ~~غيرها (و) يتجه (أن الكلب يقدم) عند الاضطرار إلى أكله (على الخنزير) لقول ~~بعض الأئمة بإباحته، (و) يتجه (أنه يقدم نحو شحم) وكلية (وكبد) وطحال ~~(خنزير على ميتة) لأن الميتة يحرم تناولها بنص القرآن، ولحم الخنزير كذلك ~~بخلاف شحمه (لقول) الإمام (داود) الظاهري - رحمه الله تعالى - (بحله) أي: ~~الشحم ونحوه؛ لأن القرآن صريح في اللحم فقط؛ فإن الإنسان لو حلف لا يأكل ~~لحما، فأكل نحو الشحم؛ لا يحنث وهو متجه. # (ويتحرى) مضطر (في مذكاة اشتبهت بميتة) لأنها غاية مقدوره حيث لم يجد ~~غيرها حتى يعلم المذكاة. # PageV06P321 # (ومن لم يجد) ما يسد رمقه (إلا طعام غيره [فربه] المضطر أو الخائف يضطر ~~أحق به) من غيره؛ لأنه ساواه في الاضطرار، وانفرد عنه بالملك؛ أشبه غير ~~حالة الاضطرار (وليس له) ؛ أي: رب الطعام إذا كان كذلك (إيثار غيره به) ~~لأنه إذا آثر غيره به، فهلك جوعا كان كالملقي بيده إلى التهلكة، وفي " ~~الهدي " في غزوة الطائف يجوز، وإنه غاية الجود؛ لقوله تعالى: {ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] . # ولقول جماعة من الصحابة في فتوح الشام، وعد ذلك في مناقبهم. # ذكره في " الفروع " ولعله لعلمهم من أنفسهم حسن التوكل والصبر. # (وإلا) يكن رب الطعام مضطرا ولا خائفا ms3225 أن يضطر (لزمه) ؛ أي: رب الطعام ~~(بذل ما يسد رمقه) ؛ أي: المضطر (فقط) لأنه إنقاذ لمعصوم من الهلكة كإنقاذ ~~الغريق والحريق (بقيمته) ؛ أي: الطعام نصا لا مجانا (ولو في ذمة معسر) ~~لوجود الضرورة، (فإذا أبى) رب الطعام بذل ما وجب عليه منه بقيمته (أخذه) ~~منه مضطر (بالأسهل) فالأسهل (ثم) إن لم يقدر على أخذه منه (قهرا) ؛ لأنه ~~أحق به من مالكه؛ لاضطراره إليه (ويعطيه عوضه من مثل مثلي وقيمة متقوم) ~~لئلا يجتمع على رب العين فوات المال والبدل، ويعتبر قيمة متقوم (يوم أخذه) ~~لأنه وقت تلفه (فإن منعه) رب الطعام أخذه بعوضه (فله) ؛ أي: المضطر (قتاله ~~عليه) لكونه صار أحق به منه؛ لاضطراره إليه وهو منعه (فإن قتل المضطر؛ ضمنه ~~رب الطعام) لقتله بغير حق (لا عكسه) بأن قتل رب الطعام؛ فلا يضمنه المضطر، ~~ويذهب هدرا؛ لظلمه بقتاله للمضطر؛ أشبه الصائل (وإن منعه) أي الطعام من ~~المضطر ربه (إلا بما فوق القيمة، فاشتراه) المضطر منه (بذلك) الذي طلبه ~~لاضطراره # PageV06P322 # إليه (كراهة أن يجري بينهما دم؛ أو عجز عن قتاله؛ لم يلزمه) ؛ أي: المضطر ~~(إلا القيمة) لوجوبها عليه بالبدل له، والزائد أكره على التزامه؛ فلا يلزمه ~~فإن أخذه منه؛ رجع به (وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الماء من ~~العطشان ويتجه) وكذا كان له أخذ (الطعام) من الجائع، وهو متجه. # (و) كان (على كل أحد أن يقيه بنفسه وماله، وكان له طلب ذلك) لقوله تعالى: ~~{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] وعلم مما تقدم أنه إذا ~~اشتدت المخمصة في سنة المجاعة، وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله ~~فقط؛ لم يلزمه بذل شيء منه للمضطرين، وليس لهم أخذه منه كرها لأن ذلك يفضي ~~إلى وقوع الضرورة من غير أن تندفع عن المضطرين، وكذلك إن كان في سفر ومعه ~~قدر كفايته من غير فضلة؛ فلا يلزمه دفع ما معه للمضطرين، كما لو أمكنه ~~إنجاء غريق بتغريق نفسه. # (ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه) ؛ أي: المال كثياب لدفع ms3226 برد ~~ومقدحة ونحوه ودلو وحبل لاستقاء ماء (وجب) على رب المال (بذله) لمن اضطر ~~لنفعه (مجانا) بلا عوض؛ لأنه تعالى ذم على منعه بقوله: {ويمنعون الماعون} ~~[الماعون: 7] وما لا يجب بذله لا يذم على منعه، وما وجب فعله لا يقف على ~~بذله العوض، بخلاف الأعيان فلربها منعها بدون عوض ولا يذم على ذلك، ومحل ~~وجوب بذل نحو ماعون (مع عدم حاجته) ؛ أي: ربه (إليه) فإن احتاج إليه فهو ~~أحق به من غيره؛ لتميزه بالملك. # (ومن لم يجد) من مضطرين (إلا آدميا مباح الدم كحربي وزان محصن) ومرتد ~~(فله قتله وأكله) لأنه لا حرمة له؛ أشبه السباع، وكذا إن وجده ميتا، و (لا) ~~يجوز لمضطر (أكل عضو من أعضاء نفسه) لأنه إتلاف موجود لتحصيل موهوم # PageV06P323 # وكذا لا يجوز له قتل معصوم وأكله وإتلاف عضو منه؛ لأنه مثل المضطر فلا ~~يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف مثله (أو) ؛ أي: وليس له أكل (معصوم ولو) وجده ~~(ميتا) ؛ لأنه: كالحي في الحرمة؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «كسر عظم ~~الميت ككسر عظم الحي، سواء كان مسلما أو ذميا أو مستأمنا» . # (ويتجه باحتمال) قوي لو لم يجد المضطر إلا زانيا محصنا وكلبا، فله (قتل ~~زان) محصن وأكله لإهدار الشارع دمه، و (لا) يجوز له قتل (كلب وأكله لأنه ~~محترم) في الجملة، وهو متجه. # تتمة: وإن لم يبق درهم مباح جاز الأكل على العادة، لا ما للإنسان عنه ~~غنى، كحلوى وفاكهة قاله في " النوادر ". ### | [فصل في من مر بثمرة بستان ولا حائط عليه ولا ناظر له] # فصل # (ومن مر بثمرة بستان ولا حائط عليه ولا ناظر له) ؛ أي: حارس (فله الأكل) ~~منها ساقطة كانت أو بشجرها (ولو بلا حاجة) لأكلها (مجانا) بلا عوض عما ~~يأكله؛ لما روى ابن أبي زينب التيمي قال: " سافرت مع أنس بن مالك وعبد ~~الرحمن بن سمرة وأبي برزة، فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في أفواههم، وهو ~~قول عمر وابن عباس. # قال عمر: " يأكل؛ ولا يتخذ خبنة " وهي بضم الخاء المعجمة وسكون الباء ~~الموحدة وبعدها ms3227 نون ما يحمله في حضنه. # وروى أبو سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أتيت حائط ~~بستان، فناد يا صاحب البستان، فإن أجابك؛ وإلا فكل من غير أن تفسد» رواه ~~أحمد وابن ماجه ورجاله ثقات وكون سعد أبى الأكل لا يدل على تحريمه؛ لأن ~~الإنسان قد يترك المباح غناء عنه أو تورعا، فإن كان البستان محوطا لم يجز ~~الدخول إليه لقول ابن عباس: إن كان عليها حائط فهو حرز فلا تأكل، وإن لم ~~يكن عليها حائط فلا بأس. # وكذا إن كان ثم حارس؛ لدلالة ذلك على شح صاحبه وعدم المسامحة. # PageV06P324 # و (لا) يجوز (صعود شجره) ؛ أي: الثمر (ولا ضربه أو رميه بشيء) نصا ولو ~~كان البستان غير محوط ولا حارس، لحديث الأثرم: «وكل مما وقع أشبعك الله ~~وأرواك» رواه الترمذي، وقال حسن صحيح: ولأن الضرب والرمي يفسد الثمر. # (واستحب جماعة) منهم صاحب " الترغيب " (أن ينادي المار قبل الأكل ثلاثا ~~يا صاحب البستان، فإن أجابه، وإلا أكل، ولا يحمل) للخبر السابق # (ولا يأكل أحد من ثمر مجني مجموع إلا لضرورة) بأن كان مضطرا كسائر أنواع ~~الطعام. # (وكذا) ؛ أي: كثمر الشجر (زرع قائم) لجريان العادة بأكل الفريكة (وشرب ~~لبن ماشية) لحديث الحسن عن سمرة مرفوعا: «إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان ~~فيها صاحبها فليستأذنه، وإن لم يجد أحدا فليستحلب وليشرب ولا يحمل» . رواه ~~الترمذي، وقال حسن صحيح # ، والعمل عليه عند بعض أهل العلم (وألحق جماعة) منهم الموفق ومن تابعه ~~(بذلك) ؛ أي: الزرع القائم (باقلاء وحمصا أخضرين) ونحوهما مما يؤكل رطبا ~~عادة؛ لما سبق (قال المنقح: وهو قوي) قال الزركشي وهو: حسن. # (ويتجه وكذا ورق نحو فجل وبصل) ولفت وهو متجه. # (لا نحو شعير) مما لم تجر العادة بأكله رطبا؛ فلا يجوز الأكل منه؛ لعدم ~~الإذن فيه شرعا وعادة. # (ولا بأس بأكل جبن المجوس وغيرهم) من الكفار، ولو كانت، إنفحته من ~~ذبائحهم، وكذا الدروز والنصيرية والتيامنة والإسماعيلية جيل من الناس ~~يتزوجون محارمهم، ويفعلون كثيرا من البدع، سئل أحمد عن الجبن ms3228 فقال: يؤكل من ~~كل أحد، فقيل له عن الجبن الذي يصنعه المجوس، فقال: ما أدري، وذكر أن أصح ~~حديث فيه حديث عمر: " أنه سئل عن الجبن، # PageV06P325 # وقيل له يعمل فيه إنفحة الميتة، قال: سموا اسم الله، وكلوا. # تنبيه: ولا يجوز أن يشتري الجوز ولا البيض الذي اكتسب من القمار؛ لأنهم ~~يأخذونه بغير حق؛ فلا يملكونه، وكذا أكل ما أخذ بالقمار. # (ويلزم مسلما) لا ذميا (ضيافة مسلم) لا ذمي (مسافر) لا مقيم (في قرية لا ~~مصر يوما وليلة قدر كفايته مع أدم) وفي " الواضح " لفرسه تبن لا شعير. # قال: في " الفروع " ويتوجه وجه كأدمه، وأوجب الشيخ تقي الدين المعروف ~~عادة. # قال كزوجة وقريب ورفيق؛ لما روى المقداد بن كريمة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محروما ~~كان دينا عليه إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه» . رواه سعيد وأبو داود وإسناده ~~ثقات، وصححه في " الشرح " # وروى أحمد وأبو داود، «فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه» . # وعن عقبة بن عامر، قال: «قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنك تبعثنا ~~فننزل بقوم لا يقروننا، فما ترى؟ فقال: إن نزلتم فأمروا لكم بما ينبغي ~~للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي له» . متفق ~~عليه # ، ولو لم تجب الضيافة لم يأمرهم بالأخذ، واختص ذلك بالمسلم والمسافر؛ ~~لقول عقبة: إنك تبعثنا فننزل، وبأهل القرى؛ لقوله: بقوم، والقوم إنما ينصرف ~~إلى الجماعات دون أهل الأمصار، ولأن القرى مظنة الحاجة إلى الضيافة، ~~والإيواء لبعد البيع والشراء، بخلاف المصر ففيه السوق والمساجد. # (و) يجب عليه (إنزاله) ؛ أي: الضيف (ببيته مع عدم مسجد ونحوه) كخان ورباط ~~ينزل فيه لحاجته إلى الإيواء كالطعام والشراب (فإن أبى) المضيف الضيافة ~~(فللضيف طلبه به) ؛ أي: ما وجب له (عند الحاكم) لوجوبه عليه كالزوجة (فإن ~~تعذر على) الضيف أن يحاكمه (جاز له الأخذ من ماله) بقدر ضيافته الواجبة ~~بغير إذنه لما تقدم. # PageV06P326 # (وتستحب) الضيافة (ثلاثة) ؛ أي: ثلاث ليال بأيامها، والمراد ms3229 يومان مع ~~اليوم الأول (وما زاد) عليها (فصدقة) ؛ لحديث أبي شريح الخزاعي يرفعه قال: ~~«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا: وما جائزته يا ~~رسول الله؟ قال يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، وما زاد على ذلك فهو ~~صدقة لا يحل له أن يثوي عنده حتى يؤثمه قيل يا رسول الله كيف يؤثمه؟ قال ~~يقيم عنده وليس عنده ما يقريه» متفق عليه. # (وليس لضيفان قسمة طعام قدم لهم) ؛ لأنه إباحة لا تمليك (و) يجوز (لضيف ~~شرب من إناء رب البيت واتكاء على وسادته وقضاء حاجته في مرحاضه [بلا ~~استئذان] ) باللفظ؛ لأنه مأذون فيه عرفا كطرق بابه عليه وحلقته. # قال الشيخ تقي الدين (ومن امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمبتدع مذموم) ~~قال تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله} [البقرة: 172] فإن كان ~~لسبب شرعي كطيب فيه شبهة، أو عليه فيه كلفة فلا بدع. # (وما نقل عن الإمام أحمد أنه امتنع من أكل البطيخ؛ لعدم علمه بكيفية أكل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فكذب) عليه. قاله الشيخ تقي الدين. # تتمة: ذكر في " عمدة الصفوة في حل القهوة " للجزري نقلا عن تاريخ ~~المقريزي المسمى ب " المقفى «أن الحسن بن عيسى بن سراج الناسخ، وكان من ~~كبار الصالحين رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقال: يا رسول ~~الله كيف يؤكل البطيخ؟ فقطع شقة وأكلها من جهة اليمين إلى نصفها، ثم حولها ~~إلى الجانب الآخر وأكلها حتى فرغت، وقال: هكذا يؤكل البطيخ» : انتهى. # ومن المعلوم أن رؤيا المنام لا تثبت بها الأحكام، لكنه استئناس. # PageV06P327 ### | [كتاب الذكاة] # قال الزجاج: الذكاة تمام الشيء، ومنه الذكاة في السن وهو تمام السن، وسمي ~~الذبح ذكاة لأنه إتمام الزهوق، وأصل ذلك قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} ~~[المائدة: 3] ؛ أي: ما أدركتموه وفيه حياة، فأتممتموه، ثم استعمل في الذبح، ~~سواء كان بعد جرح سابق أو ابتداء، يقال ذكى الشاة ونحوها تذكية؛ أي: ذبحها، ~~والاسم الذكاة، والمذبوح ذكي فعيل بمعنى مفعول. (وهو) شرعا (ذبح أو نحر ~~حيوان ms3230 مقدور عليه مباح أكله في البر لا جراد ونحوه) كجندب ودبا بوزن عصى ~~الجراد يتحرك قبل أن تنبت أجنحته (بقطع حلقوم ومريء) ويأتي بيانهما (أو ~~عقر) حيوان (ممتنع) ؛ لأنه تعالى حرم الميتة وما لم يذكر فهو ميتة، فذبح ~~نحو كلب وسبع لا يسمى ذكاة. # (ويباح جراد وسمك وما لا يعيش إلا في الماء بدونها) ؛ أي: الذكاة؛ لحديث ~~ابن عمر مرفوعا: «أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، ~~وأما الدمان فالكبد والطحال» . رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني # سواء مات الجراد بسبب ككبسه وتفريقه أو لا، ولا بين الطافي من السمك ~~وغيره ولا بين ما صاده مجوسي من سمك وجراد أو صاده غيره. # و (لا) يباح (ما يعيش فيه) ؛ أي: الماء (وفي بر ككلب ماء وطيره وسلحفاة ~~وسرطان إلا بها) ؛ أي: الذكاة. # قال أحمد: كلب الماء نذبحه، ولا نرى بأسا بالسلحفاة إذا ذبح إلحاقا لذلك ~~بحيوان البر؛ ككونه يعيش فيه # PageV06P328 # احتياطا. # (وذكاة سرطان أن يفعل به ما يموته) بأن يعقر في أي موضع كملتوى عنقه # (ويحرم بلع سمك حيا وكره شيه) ؛ أي: السمك (حيا) لأنه تعذيب له، ولا حاجة ~~إليه؛ لأنه يموت بسرعة، (لا) شي (جراد) حيا؛ لأنه لا دم له ولا يموت في ~~الحال، وفي " مسند الشافعي " أن كعبا كان محرما، فمرت به رجل جراد فنسي ~~وأخذ جرادتين، فألقاهما في النار، فشواهما وذكر ذلك لعمر، فلم ينكر عمر ~~تركهما في النار (ويجوز أكل سمك وجراد بما فيهما) بأن يقلى أو يشوى بلا شق ~~بطن كدود فاكهة تبعا. ### | [شروط صحة الذكاة] # (وشروط) صحة (ذكاة) ذبحا كانت أو نحرا أو عقرا لممتنع أربعة. # (أحدها كون فاعل) لذبح أو عقر أو نحر (عاقلا ليصح) منه (قصد التذكية) فلا ~~يباح ما ذكاه مجنون أو طفل لم يميز؛ لأنهما لا قصد لهما كما لو ضرب إنسان ~~بسيف، فقطع عنق شاة؛ ولأن الذكاة أمر يعتبر له الدين، فاعتبر فيه العقل ~~كالغسل، فتصح ذكاة عاقل (ولو) كان (متعديا به أو) كان (مكرها) على ذبح ملكه ~~أو ملك ms3231 غيره؛ لأن له قصدا صحيحا (أو مميزا) فتحل ذبيحته كالبالغ، (أو) كان ~~(أنثى) ولو حائضا، (أو) كان قنا (أو أقلف) وتكره ذبيحته، وتؤكل؛ لأنه مسلم، ~~(أو) كان (جنبا) لحديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه: «أنه كانت لهم ~~غنم ترعى بسلع، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمها موتا، فكسرت حجرا فذبحتها ~~به فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أرسل ~~إليه فأمر من يسأله وأنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك أو أرسل ~~إليه فأمره بأكلها» . رواه أحمد والبخاري. # ففيه إباحة ذبيحة المرأة والأمة والحائض والجنب؛ لأنه لم يستفصل عنها. # وفيه أيضا إباحة الذبح بالحجر عند خوفه عليه الموت، وكذا حل ذكاة الأقلف ~~والفاسق (أو) كان (كتابيا ولو حربيا) # PageV06P329 # لقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ، قال ~~البخاري: قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم ومعناه عن ابن مسعود، (أو) كان ~~الكتابي (من نصارى بني تغلب) لعموم الآية. # و (لا) تحل (من أحد أبويه غير كتابي) تغليبا للتحريم، (ولا) ذبيحة (وثني ~~و) لا (مجوسي ولا زنديق ولا مرتد) لمفهوم قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب} [المائدة: 5] وإنما (أخذت) من المجوس الجزية؛ لأن لهم شبهة كتاب ~~تقضي تحريم دمائهم، فكما غلب التحريم فيها غلب عدم الكتاب في تحريم ذبائحهم ~~ونسائهم احتياطا للتحريم في الموضعين. # (و) لا تحل ذبيحة (سكران) ؛ لأنه لا قصد له (و) لا تحل ذبيحة (درزي ~~وإسماعيلي) لمفهوم الآية السابقة (فلو احتك) حيوان (مأكول بمحدد بيده) ؛ ~~أي: السكران وما عطف عليه، أو من لم يقصد التذكية فانقطع باحتكاكه حلقومه ~~ومريئه (لم يحل) لعدم قصد التذكية. # (ولا يعتبر) في التذكية (قصد الأكل) اكتفاء بنية التذكية؛ لتضمنها إياها. # الشرط (الثاني الآلة) بأن يذبح أو ينحر بمحدد يقطع؛ أي: ينهر الدم بحده ~~(فتحل) الذكاة (بكل محدد حتى حجر وقصب وفضة [وعظم غير] سن وظفر) نصا؛ ~~لحديث: «ما أنهر الدم فكل، ليس السن والظفر» . متفق عليه من حديث رافع # (ولو) كان المحدود (مغصوبا) ms3232 لعموم الخبر. # الشرط (الثالث قطع حلقوم) ؛ أي: مجرى النفس (ومريئه) بالمد، (وهو ~~البلعوم) مجرى الطعام والشراب، سواء كان القطع فوق الغلصمة، وهي الموضع ~~الناتئ من الحلق أو دونها و (لا) يعتبر قطع (شيء غيرهما # PageV06P330 # كالودجين والأولى قطعهما) ؛ أي: الودجين احتياطا. # قال عمر النحر في اللبة والحلق لمن قدر. # احتج به أحمد. # وروى سعيد والأثرم. عن أبي هريرة، قال: «بعث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بديل بن ورقاء يصيح في فجاج منى ألا إن الذكاة في الحلق واللبة» . رواه ~~الدارقطني بإسناد جيد. # (ولا) يشترط (إبانتهما) ؛ أي الحلقوم والمريء (ولا يضر رفع يده) ؛ أي ~~الذابح (إن أتم الذكاة من الفور) كما لو لم يرفعها؛ فإن تراخى ووصل الحيوان ~~إلى حركة المذبوح وأتمها؛ لم يحل. # (ومحل الذكاة الحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر) لما ~~تقدم، فيذبح، في الحلق، وينحر في اللبة، واختص الذبح بالمحل المذكور؛ لأنه ~~مجمع العروق، فيخرج الذبح فيه الدماء السيالة، ويسرع زهوق الروح؛ فيكون ~~أطيب للحم، وأخف على الحيوان (وسن نحر إبل بطعن بمحدد في لبتها) وتقدمت (و) ~~السنة (ذبح غيرها) ؛ أي: الإبل، قال تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] # قال: " {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] وثبت: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذبح بدنة، وضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده» . ~~متفق عليه # (ومن عكس) ؛ أي: ذبح الإبل ونحر غيرها (أجزأه) ذلك؛ لحديث: «أنهر الدم ~~بما شئت» وقالت أسماء: «نحرنا فرسا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فأكلناه ونحن بالمدينة» . # وعن عائشة «نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع بقرة ~~واحدة» . # (وذكاة ما عجز عنه كواقع في بئر ومتوحش يجرحه حيث كان) ؛ أي: في أي موضع ~~أمكن جرحه فيه من بدنه. # روى عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة؛ لحديث رافع بن خديج. ~~قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV06P331 # فند بعير، وكان في القوم خيل يسير، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم ~~فحبسه الله، فقال النبي - صلى ms3233 الله عليه وسلم -: إن لهذه البهائم أوابد ~~كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به كذا.» وفي لفظ: «فما ند عليكم ~~فاصنعوا به هكذا» متفق عليه. # واعتبارا للحيوان بحال الذكاة لا بأصله بدليل الوحشي إذا قدر عليه ~~والمتردي إذا لم يقدر على تذكيته يشبه الوحشي في العجز عن تذكيته (فإن ~~أعانه) ؛ أي: الجرح على قتله (غيره ككون رأسه) ؛ أي: الواقع في نحو بئر ~~(بماء ونحوه) مما يقتل لو انفرد (لم يحل) لحصول قتله بمبيح وحاظر، فغلب ~~الحظر كما لو اشترك مسلم ومجوسي في ذبحه. # (وما ذبح من قفاه ولو عمدا إن [أتت الآلة] ) التي ذبح بها من نحو سكين ~~(على محل ذبحه) ؛ أي: الحلقوم والمريء (وفيه حياة مستقرة) لبقاء الحياة مع ~~الجرح في القفا وإن كان غائرا ما لم يقطع الحلقوم والمريء وكأكيلة السبع ~~إذا أدركت وفيها حياة مستقرة، فذبحت؛ حلت وإن كانت لا تعيش مع ذلك غالبا ~~(وإلا) تأت الآلة على محل الذبح وفيه حياة مستقرة (فلا) ، وتعتبر الحياة ~~المستقرة بالحركة القوية، فإن شك هل فيها حياة مستقرة قبل قطع حلقوم ومريء؛ ~~فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع؛ حل، وإن كانت الآلة كالة، ~~وأبطأ فعله، وطال تعذيبه؛ لم يبح (ولو أبان رأسه) ؛ أي: المأكول مريدا بذلك ~~تذكيته (حل مطلقا) ؛ أي؛ سواء كان من جهة وجهه أو قفاه أو غيرهما؛ لقول علي ~~فيمن ضرب وجه ثور بالسيف: تلك ذكاة. # وأفتى بأكلها عمران بن حصين، ولا مخالف لهما، ولأنه اجتمع قطع ما لا تبقى ~~الحياة معه مع الذبح. # (و) حيوان (ملتو عنقه كمعجوز عنه) للعجز عن الذبح في محله كالمتردية في ~~بئر (وما أصابه سبب موت) من حيوان مأكول (من منخنقة) التي تخنق حلقها ~~(وموقوذة) ؛ أي: مضروبة حتى تشرف على الموت (ومتردية) # PageV06P332 # أي: واقعة من علو كجبل وحائط وساقطة في نحو بئر (ونطيحة) ؛ بأن نطحتها ~~نحو بقرة (وأكيلة سبع) أي: حيوان مفترس؛ بأن أكل بعضها نحو ذئب أو نمر ~~(ومريضة وما صيد بشبكة أو شرك أو أحبولة أو فخ) ms3234 فأصابه شيء من ذلك، ولم يصل ~~إلى حد لا يعيش معه. # (أو أنقذه) ؛ أي: الحيوان (من مهلكة) ولم يصل إلى ما لم تبق الحياة معه ~~(فذكاه وحياته تمكن زيادتها على حركة مذبوح؛ ولو انتهى إلى حال لا يعيش ~~معه؛ حل أكله ولو مع عدم تحركه بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ذنب) ؛ أي: ~~تحركه وضرب الأرض به (والاحتياط ذلك) ؛ أي: أن لا يؤكل ما ذبح مما ذكر إلا ~~مع تحرك ولو بيد أو رجل أو طرف عين أو مصع ذنب وتحريك أذن خروجا من خلاف ~~صاحب " الإقناع " وغيره. # (وسئل) الإمام أحمد عن شاة مريضة ذبحت، فلم يعلم أكثر من أنها طرفت ~~بعينها أو تحركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف، فنهر الدم، فقال: لا بأس وما ~~وجد منه ما يقارب الحركة المعهودة في الذبح المعتاد بعد ذبحه دل على إمكان ~~الزيادة قبله؛ فيحل نصا، وما لم يبق فيه إلا حركة المذبوح لم يحل بالذبح ~~(وما قطع حلقومه أو أبينت حشوته ونحوه) مما لا تبقى معه حياة (فوجود حياته ~~كعدمها) فلا يحل بذكاة. # الشرط (الرابع قول بسم الله عند حركة يده) ؛ أي: الذابح (لا يقوم مقامها ~~غيرها) لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} ~~[الأنعام: 121] والفسق الحرام (ولا يضر فصله) ؛ أي الذبح (بنحو أكل) لقمة ~~(وشرب) ماء. # قال في " الشرح ": وإن أضجع شاة ليذبحها، وسمى، ثم ألقى السكين وأخذ ~~أخرى، أو رد سلاما، أو كلم إنسانا أو استسقى ماء وذبح؛ حل لأنه سمى # PageV06P333 # على تلك الشاة بعينها ولم يفصل بينهما إلا بفصل يسير، فأشبه ما لو لم ~~يتكلم. انتهى. # وإنما اختص بلفظ الله؛ لأن إطلاق التسمية ينصرف إليه (وتجزئ) التسمية ~~بغير عربية (ولو أحسنها) ؛ أي: العربية؛ لأن المقصود ذكر الله تعالى، ~~وقياسه الوضوء والغسل والتيمم، بخلاف التكبير والسلام، فإن المقصود لفظه ~~(و) يجزئ (أن يشير أخرس) بالتسمية برأسه أو طرفه إلى السماء لقيامها مقام ~~النطق (وسن مع تسمية تكبير) لما ثبت أنه - عليه الصلاة ms3235 والسلام -: «كان إذا ~~ذبح قال: بسم الله، الله أكبر» وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف أن قول بسم ~~الله يجزئه. # و (لا) يسن (صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) عند الذبح؛ لأنها لم ~~ترد ولا تليق بالمقام كزيادة الرحمن الرحيم. # (ومن بدا له ذبح غير ما سمي عليه) بأن سمى على شاة مثلا، ثم أراد ذبح ~~غيرها (أعاد التسمية وجوبا) فإن ذبح الثانية بتلك التسمية عمدا، لم تحل ~~سواء أرسل الأولى أو ذبحها؛ لأنه لم يقصد الثانية بتلك التسمية. # (وتسقط) التسمية (بسهو لا جهل) فلو ذكر التسمية في الثانية أتى بها ~~وجوبا؛ لحديث شداد بن سعد مرفوعا: «ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يسم إذا لم ~~يتعمد» أخرجه سعيد. # ولحديث: «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان» والآية محمولة على العمد جمعا بين ~~الأخبار (ويضمن أجير تركها) ؛ أي: التسمية على الذبيحة (إن حرمت) بأن تركها ~~عمدا قال في " النوادر " لغير شافعي لحلها له. # وفي " الفروع " يتوجه تضمينه النقص إن حلت عليه. # (ومن ذكر) عند الذبح (مع اسم الله تعالى اسم غيره؛ حرم) عليه ذلك لأنه ~~شرك (ولم يحل) المذبوح، روي عن علي # (وإن جهل تسمية ذابح) بأن لم يعلم أسمى الذابح (أم) لا ولم يعلم (هل ذكر ~~مع اسم الله غيره أم لا فحلال) لحديث عائشة «قالوا: يا رسول الله إن قوما ~~حديثو عهد بشرك # PageV06P334 # يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لم يذكروا، قال سموا أنتم ~~وكلوا» رواه البخاري. ### | [فصل في ذكاة الجنين] # فصل (وذكاة جنين مباح) احترازا عن المحرم كجنين فرس من حمار أهلي وجنين ~~ضبع من ذئب (خرج) من بطن أمه المذكاة (ميتا أو متحركا ك) حركة (مذبوح أشعر) ~~؛ أي: أنبت شعر الجنين (أو لا بتذكية أمه) روي عن علي وابن عمر؛ لحديث جابر ~~مرفوعا قال: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» رواه أبو داود بإسناد جيد، ورواه ~~الدارقطني من حديث ابن عمر وأبي هريرة ولأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه ~~مثله من حديث أبي سعيد، قال الترمذي: والعمل على ms3236 هذا عند أهل العلم من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، ولأن الجنين متصل بأمه اتصال ~~خلقة يتغذى بغذائها، فتكون ذكاته بذكاتها كأعضائها، وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «ذكاة أمه» فيه الرفع والنصب فمن رفع جعله خبرا لمبتدأ محذوف ~~أي: هي ذكاة أمه، فلا يحتاج الجنين إلى تذكية، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور. # ومن نصب قدره كذكاة أمه، فلما حذف الجار نصب، فعليه يفتقر الجنين إلى ~~ذكاة، لكن قدره ابن مالك في رواية النصب: ذكاة الجنين في ذكاة أمه، وهو ~~الموافق لرواية الرفع المشهورة. # (واستحب) الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - (ذبحه) ليخرج دمه (ولم يبح) ~~جنين خرج (مع حياة مستقرة إلا بذبحه) نصا، لأنه نفس أخرى، وهو مستقل بحياته ~~(ولا يؤثر محرم الأكل كسبع في ذكاة أمه) المباحة، وهي الضبع؛ لأنه تبع، فلا ~~يمنع حل متبوعه. # (ومن وجأ بطن أم جنين) بمحدد (مسميا، فأصاب مذبحه) ، أي: الجنين (فهو ~~مذكى) لوجود الذكاة # PageV06P335 # المعتبرة فيه (والأم ميتة) لفوات شرط الذكاة، وهو قطع الحلقوم والمريء مع ~~القدرة. # (وكره ذبح بآلة كالة) لحديث شداد بن أوس مرفوعا: «إن الله كتب الإحسان ~~على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد ~~أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ولأن الذبح ~~بالكالة تعذيب للحيوان. # (و) كره (حدها) ، أي: الآلة (والحيوان يراه) لحديث ابن عمر: «أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم» رواه ~~أحمد وابن ماجه. # (و) كره (سلخه) ، أي: الحيوان المذبوح (وكسر عنقه أو نتف ريشه) قبل زهوق ~~نفسه، لحديث أبي هريرة: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديل بن ~~ورقاء الخزاعي على جمل أورق، يصيح في فجاج منى بكلمات منها: لا تعجلوا ~~الأنفس أن تزهق، وأيام منى أيام أكل وبعال» . رواه الدارقطني، وكسر العنق ~~إعجال زهوق الروح، وفي معناه السلخ، ولا يؤثر ذلك في حلها لتمام الذكاة ~~بالذبح، والبعال: الجماع وملاعبة الرجل أهله قاله في القاموس. # (و) كره (نفخ لحم يباع) ؛ لأنه غش. ms3237 (وسن توجيهه) ، أي: المذكى يجعل وجهه ~~(للقبلة) ، فإن كان لغيرها حل ولو عمدا وسن كونه (على شقه الأيسر ورفق به ~~وحمل على الآلة بقوة وإسراع بالشحط) لما تقدم من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» . # (وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه يقينا كذي الظفر) ، أي: ما ليس بمنفرج ~~الأصابع (من نحو إبل ونعام وبط) لم يحرم علينا، لوجود الذكاة، وقصد حله غير ~~معتبر، (أو) ذبح كتابي ما يحرم عليه (ظنا، فكان كما ظن أو لا) ، أي: أو لم ~~يكن كما ظن (كحال الرئة زاعمين) ، أي: اليهود (تحريمها) ، أي: المذبوحة (إن ~~وجدت) رئتها (لاصقة بالأضلاع) ويسمونها اللازقة، ويمنعون من أكلها، وإن ~~وجدت غير لاصقة بالأضلاع أكلوها، # PageV06P336 # (أو) ذبح (كتابي لعيده أو ليتقرب به إلى شيء يعظمه، لم يحرم علينا إذا ~~ذكر اسم الله - تعالى - فقط) نصا؛ لأنه من جملة طعامهم، فدخل في عموم الآية ~~ولقصده الذكاة وحل ذبيحته. # فإن ذكر عليه غير اسمه - تعالى - وحده أو مع اسمه - تعالى - لم يحل؛ لأنه ~~أهل به لغير الله (لكن يكره ما ذبحه كتابي لعيده أو لمن يعظمه) كمريم وعيسى ~~إن ذكر اسم الله عليه، ولم يذكر غير اسمه؛ لأنه من جملة طعامهم، فدخل في ~~عموم الآية، ولأنه قصد الذكاة وهو ممن تحل ذبيحته، وكونه يكره للخلاف فيه. # (وعنه) ، أي: الإمام أحمد (أنه يحرم) ، واختاره الشيخ تقي الدين (قال: ~~وكذلك المنوي به ذلك) ، أي: لأنه للعيد أو لمن يعظمه؛ لأنه أهل به لغير ~~الله، والأول عليه المعول؛ لأنه روي عن العرباض بن سارية وأبي أمامة وأبي ~~الدرداء. # وعلم مما سبق أنه إن ترك التسمية عمدا وذكر اسم غير الله معه أو منفردا، ~~لم يحل. # (وإن ذبح كتابي ما يحل له) من الحيوان كالبقر والغنم (لم تحرم علينا ~~الشحوم المحرمة عليهم، وهي شحم الكليتين) وأحدهما كلية أو كلوة بضم الكاف ~~فيها، والجمع كليات وكلى (و) شحم (الثرب) بوزن فلس، أي: (شحم رقيق يغشي ~~الكرش والأمعاء) وذلك؛ لقوله تعالى: {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ms3238 شحومهما ~~إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم} [الأنعام: 146] ، وإنما ~~يبقى بعد ذلك هذان الشحمان (كذبح مالكي فرسا) مسميا فتحل لنا، وإن اعتقد ~~تحريمها (و) كذبح (حنفي حيوانا) مأكولا (فيبين حاملا) فيحل لنا جنينه إذا ~~لم يخرج حيا حياة مستقرة بغير ذكاة مع اعتقاد الحنفي تحريمه. # (ويحرم علينا إطعامهم) ، أي: اليهود (شحما) محرما عليهم (من ذبيحتنا ~~لبقاء تحريمه) عليهم نصا، لثبوت تحريمه عليهم بنص الكتاب، # PageV06P337 # فإطعامهم منه حمل لهم على المعصية (كما لا يجوز إطعام مسلم ما حرم) عليه. ~~(ويتجه باحتمال) قوي أن الذي يحرم على المسلم إطعامه لمسلم آخر إذا كان ذلك ~~الطعام محرما (عند طاعم) ، أي: آكل، كما لو ذبح حنبلي بهيمة، فوجد جنينها ~~ميتا، فلا يجوز له أن يطعمه لحنفي؛ لأنه محرم عنده، وهو متجه. # (وتحل ذبيحتنا لهم) ، أي: لأهل الكتاب (مع اعتقادهم تحريمها اعتبارا ~~باعتقادنا) ؛ لقوله تعالى: {وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5] . # (ويتجه أنه لا يحرم إطعام) حنبلي (لشافعي أفطر) يوم الثلاثين من شعبان مع ~~وجود غيم ليلة ذلك اليوم، وإن وجب على الحنبلي الصوم (لأنه) ، أي: الوجوب ~~(اعتقاد ظني) لا قطعي، لاحتمال أنه من شعبان. (و) يتجه (أنه يحرم على شافعي ~~إطعام حنبلي) في ذلك اليوم (لأنه) ، أي: الطعام (إعانة على معصية) فامتنع ~~عليه فعله؛ لقوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ~~وهو متجه. # (ويحل) حيوان (مذبوح منبوذ بمحل يحل ذبح أكثر أهله) ككون أكثرهم مسلمين ~~أو كتابيين، ولو جهلت تسمية ذابح، لحديث عائشة وتقدم لتعذر الوقوف على كل ~~ذابح ليعلم هل سمى أم لا؟ # (ويحل ما وجد ببطن سمك أو) ببطن (مأكول مذكى أو) وجد (بحوصلته أو في روثه ~~من سمك وجراد) أما السمك والجراد فلحديث: # PageV06P338 # «أحل لنا ميتتان ودمان» الخبر، وأما الحب فلأنه طعام طاهر وجد في محل ~~طاهر، ولم يتغير أشبه ما لو وجد ملقى. # (وتحرم المصبورة) والمجثمة، لما روى سعيد بإسناده قال: «نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الجثمة وعن أكلها وعن المصبورة وعن أكلها» (وهي) ms3239 ، ~~أي: المجثمة (الطائر أو الأرنب يجعل غرضا يرمى بالسهام حتى يقتل) فلا يحل، ~~لعدم الذكاة، ولكنه يذبح ثم يرمون إن شاءوا، والمصبورة مثله إلا أن المجثمة ~~لا تكون إلا في الطائر أو الأرنب وأشباهها. (و) المصبورة (كل حيوان يحبس ~~للقتل) ، أي: يحبس ثم يرمى حتى يقتل فهو (مصبورة) ### | [تتمة يحرم بول حيوان طاهر مأكول] # كروث؛ لأنه رجيع مستخبث، وتقدم يجوز التداوي ببول إبل، للخبر. # وإسماعيل بن إبراهيم - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام - هو الذبيح على ~~الصحيح، لا إسحاق كما يدل عليه ظاهر الآية، وتشهد به الأخبار. ### | [كتاب الصيد] # مصدر صائد، وشرعا (اقتناص حيوان حلال متوحش طبعا غير مقدور عليه) ولا ~~مملوك، فاقتناص نحو ذئب ونمر، وما ند من إبل وبقر، وما تأهل من نحو غزلان، ~~أو ملك منها ليس صيدا (والمراد به) ، أي: الصيد (هنا المصيود، وهو حيوان ~~مقتنص) بفتح النون (إلى آخر الحد) ، أي: متوحش طبعا غير مقدور عليه ولا ~~مملوك (ويباح لقاصده) إجماعا؛ لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} ~~[المائدة: 96] وقوله # PageV06P339 # {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} ~~[المائدة: 4] وحديث أبي ثعلبة الخشني قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت: يا رسول الله إني بأرض صيد أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي المعلم، ~~وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني يا رسول الله ماذا يصلح لي؟ قال: أما ~~ما ذكرت أنك بأرض صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت ~~بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل» متفق عليه. # (ويكره) الصيد (لهوا) ؛ لأنه عبث (وإن آذى به الناس في زرعهم ومالهم ~~فحرام) ؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد (فإن احتاجه) أي: الصيد لقوته وقوت ~~من تلزمه نفقته (وجب) عليه ذلك. (وهو) ، أي: الصيد (أفضل مأكول) ؛ لأنه ~~حلال لا شبهة فيه. # (والزراعة أفضل مكتسب) ؛ لأنها أقرب إلى التوكل لخبر: «لا يغرس مسلم ~~غرسا، ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا ms3240 دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة» ~~قال في الرعاية " وأفضل المعاش التجارة (وأفضل التجارة في بز وعطر وزرع ~~وغرس وماشية) لبعدها عن الشبهة والكذب (وأبغضها) ، أي: التجارة (في رقيق ~~وصرف) لتمكن الشبهة فيها. # (وأفضل الصناعة خياطة، ونص) أحمد في رواية ابن هانئ (أن كل ما نصح فيه ~~فحسن) وقال المروذي: حثني أبو عبد الله على لزوم الصنعة، للخبر. (وأدناها) ~~، أي: الصناعة (نحو حياكة وحجامة) وقمامة وزبالة ودبغ، وفي الحديث «كسب ~~الحجام خبيث» (وأشدها) ، أي: الصنائع (كراهة صبغ وصباغة وحدادة وجزارة) لما ~~يدخلها من الغش ومخالطة النجاسة (فيكره كسب من صنعته دنيئة) . # قال في الفروع (مع إمكان) ما هو (أصلح منها) وقاله ابن عقيل قال في ~~الاختيارات وإذا كان الرجل محتاجا إلى هذا الكسب ليس له ما يغنيه عنه # PageV06P340 # إلا المسألة للناس فهو خير له من مسألة الناس انتهى. # وتقدم في الجهاد أن الصنائع فرض كفاية، فينبغي لكل ذي صناعة أن ينوي بها ~~القيام بذلك الفرض لتنقلب طاعة، لحديث «إنما الأعمال بالنيات» . # (ويستحب الغرس والحرث) ، أي: الزرع (واتخاذ الغنم) للخبر (ويسن التكسب ~~ومعرفة أحكامه حتى مع الكفاية التامة) قاله في الرعاية؛ لقوله تعالى ~~{فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} [الملك: 15] ويرشد إليه قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «كالطير تغدو خماصا وتعود بطانا» . والأخذ في الأسباب من ~~التوكل. # (ويقدم الكسب لعياله على كل نفل) ؛ لأن الواجب مقدم على التطوع. # (ويكره تركه) ، أي: التكسب (والاتكال على الناس. قال أحمد: لم أر مثل ~~الغنى عن الناس. وقال في قوم لا يعملون ويقولون: متوكلون: هؤلاء مبتدعون) ~~لتعطيلهم الأسباب (ودعا) الإمام أحمد (لعلي بن جعفر، ثم قال لأبيه: ألزمه ~~السوق وجنبه أقرانه) قال القاضي: الكسب الذي لا يقصد به التكاثر، وإنما ~~يقصد به التوسل إلى طاعة الله من صلة الإخوان والتعفف عن وجوه الناس، فهو ~~أفضل لما فيه من منفعة غيره ومنفعة نفسه وهو أفضل من التفرغ إلى طلب ~~العبادة من الصلاة والصوم والحج وتعلم العلم، ولما فيه من منافع الناس، ~~وخير الناس أنفعهم للناس. ms3241 # (وفي الرعاية يباح كسب الحلال لزيادة المال والجاه والترفه والتنعم ~~والتوسعة على العيال مع سلامة الدين والعرض) والمروءة (وبراءة الذمة) ؛ ~~لأنه لا مفسدة فيه إذن. # (ويجب) التكسب (على من لا قوت له) ولا لمن تلزمه مؤنته، لحفظ نفسه. قال ~~في شرح الإقناع قلت وكذا من عليه دين واجب لأدائه. # PageV06P341 # (ويتجه ويستحب) كسب (ما زاد على أقل الكفاية ليواسي) المكتسب (به) ، أي: ~~الزائد (فقيرا، ويصل به قريبا) طلبا لتحصيل الثواب (و) يتجه (أنه يحرم) ~~الكسب (للتفاخر والتكاثر) لما فيه من التعاظم المفضي إلى هلاك صاحبه دنيا ~~وأخرى، وهو متجه ### | [فصل في حكم الصيد المجروح] # فصل (فمن أدرك صيدا مجروحا متحركا فوق حركة مذبوح، واتسع الوقت لتذكيته، ~~لم يبح إلا بها) ، أي: بتذكيته؛ لأنه مقدور عليه وفي حكم الحي حتى (ولو خشي ~~موته ولم يجد ما يذكيه به) ؛ لأنه لا يباح بغير ذكاة مع وجود آلتها، فكذا ~~مع عدمها كسائر المقدور عليه. # (وإن امتنع) صيد جرح (بعدوه فلم يتمكن من ذبحه حتى مات تعبا، فهو حلال) ~~بشروطه الآتية؛ لأنه غير مقدور على تذكيته، أشبه ما لو أدركه ميتا، خلافا ~~لابن عقيل. (وإن لم يتسع) الوقت (لها) ، أي: التذكية (فكميت يحل بأربعة ~~شروط: أحدها كون صائد أهلا لذكاة) ، أي: تحل ذبيحته، لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «فإن أخذ الكلب ذكاة» متفق عليه والصائد بمنزلة المذكي (ولو) ~~كان الصائد (أعمى) فيحل صيده كذكاته (فلا يحل صيد) يفتقر إلى ذكاة، بخلاف ~~سمك وجراد (شارك في قتله من لا تحل ذبيحته فيما تشترط ذكاته) من الطير ~~وبهيمة الأنعام (بخلاف سمك كمجوسي) متعلق بلا تحل # PageV06P342 # (ومتولد بينه وبين كتابي، ولو قتله بجارحة حتى ولو أسلم) المجوسي ونحوه ~~(بعد إرساله) ، أي الجارح اعتبارا بحال الإرسال، ولأنه إذا اجتمع في قتله ~~سبب قتل وسبب تحريم، فغلب التحريم (وإن لم يصب مقتله) ، أي: الصيد (إلا ~~أحدهما) ، أي: أحد جارحي المسلم ونحو اليهودي (عمل به،) فإن كان الذي أصاب ~~مقتله جارح من تحل ذبيحته حل، وبالعكس لا يحل. # (ولو أثخنه) ، أي: الصيد ms3242 (كلب مسلم، ثم قتله كلب المجوسي وفيه حياة ~~مستقرة حرم) الصيد وضمنه المجوسي (له) ، أي للمسلم بقيمته مجروحا؛ لأنه ~~أتلفه عليه. # (وإن أرسل مسلم كلبه) لصيد (فزجره مجوسي فزاد عدوه) بزجر المجوسي له، ~~فقتل صيدا حل؛ لأن الصائد هو المسلم (أو رد عليه) ، أي: على كلب مسلم (كلب ~~مجوسي الصيد فقتله) كلب المسلم حل لانفراد جارح المسلم بقتله كما لو أمسك ~~مجوسي شاة فذبحها مسلم (أو ذبح) مسلم (ما) ، أي: صيدا (مسكه له مجوسي ~~بكلبه، وقد جرحه) كلب المجوسي جرحا (غير موح ويتجه بل و) لا بد من إدراك ~~المسلم (فيه حياة مستقرة) ، فإن أدركه كذلك وذبحه - حل، لحصول ذكاته ~~المعتبرة من المسلم وإلا فلا، وهو متجه. # (أو ارتد) المسلم بين رميه وإصابته (أو مات المسلم بين رميه وإصابته، حل) ~~الصيد اعتبارا بحال الرمي. # تنبيه: وإن صاد المسلم بكلب المجوسي، حل ولم يكره. قاله في الإنصاف. # (وإن رمى مسلم صيدا فأثبته، ثم رماه) ثانيا، أو رماه (آخر فقتله، أو ~~أوحاه) الثاني (بعد إيحاء الأول، لم يحل) ؛ لأنه صار مقدورا عليه بإثباته ~~فلا يباح إلا بذبحه (ولمثبته قيمته مجروحا) على راميه الثاني؛ لأنه أتلفه ~~عليه (حتى ولو أدرك الأول ذكاته فلم يذكه إلا أن يصيب الرامي الأول مقتله) # PageV06P343 # كحلقومه أو منحره أو قلبه، وجراحة الثاني غير موحية، فيحل لنا؛ لأنه صار ~~مقتولا بالرمية الأولى، فلا تؤثر الثانية تحريمه (أو) يصيب الرامي (الثاني ~~مذبحه فيحل) ؛ لأنه مذكى (وعلى الثاني أرش خرق جلده) لتنقيصه له، وإن وجده ~~ميتا حل؛ لأن الأصل بقاء امتناعه. # (فلو كان المرمي قنا) للغير (أو شاة للغير) ، أي: غير الراميين (ولم ~~يوحياه، وسريا) ، أي: الجرحان (فعلى الثاني نصف قيمته) ، أي: المرمي ~~(مجروحا بالجرح الأول) ؛ لأنه شارك في قتله بغير جرح الأول له (ويكملها) ، ~~أي: قيمة المرمي حال كونه (سليما الأول) لمشاركته في قتله، ولا جراحة به ~~حال جنايته. # (وصيد قتل بإصابتهما) ، أي: إصابة اثنين يحل ذبحها (معا) أي في آن واحد ~~(حلال بينهما) نصفين، لاستوائهما في إصابته (كذبحه مشتركين) ms3243 يعني كما لو ~~اشترك اثنان في ذبح حيوان بأن تحركت أيديهما في آن واحد، فإنه يكون حلالا؛ ~~لأن التشبيه في حله؛ لأنه يكون بينهما نصفين إن لم يكن مشتركا بينهما. # (وكذا لو أصابه واحد بعد واحد، ووجداه ميتا، وجهل قاتله) منهما، فهو حلال ~~بينها؛ لأن الأصل بقاء امتناعه بعد إصابة الأول، وتخصيص أحدهما ترجيح بلا ~~مرجح (فإن قال الرامي الأول: أنا أثبته ثم قتلته أنت فتضمنه، فقال الآخر ~~مثله لم يحل) لاتفاقهما على تحريمه (ويتحالفان) ، أي يحلف كل منهما على نفي ~~ما ادعاه الآخر عليه؛ لأنه منكر (ولا ضمان) على أحدهما للآخر؛ لأن الأصل ~~براءة الذمة (وإن قال الثاني: أنا قتلته، ولم تثبته أنت) فيحل لي، ولا ضمان ~~علي (صدق بيمينه، وهو) ، أي: الصيد (له) وحده؛ لأن الأصل بقاء امتناعه، ~~ويحرم على مدع إثباته، لاعترافه بالتحريم. # الشرط (الثاني) - لحل صيد وجد ميتا أو في حكمه (الآلة وهي نوعان) : ~~أحدهما (محدد فهو كآلة ذبح) فيما تقدم تفصيله (وشرط جرحه) ، أي: # PageV06P344 # الصيد (به) ، أي: المحدد، لحديث: «وما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه ~~فكل» وحديث عدي بن حاتم مرفوعا: «إذا رميت فسميت فخرقت فكل وإن لم تخرق فلا ~~تأكل من المعراض إلا ما ذكيت ولا تأكل من البندق إلا ما ذكيت» رواه أحمد # (فإن قتله) ، أي: الصيد (بثقله كشبكة وفخ وعصا وبندقة ورصاص ولو مع شدخ ~~أو قطع حلقوم ومريء أو بعرض معراض وهو خشبة محددة الطرف) وربما جعل في رأسه ~~حديدة، لكنه يصيب غالبا بوسطه دون حده (ولم يجرحه، لم يبح) أكله، لحديث عدي ~~بن حاتم قال: «قلت يا رسول الله إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب، فقال إذا ~~رميت بالمعراض فخرق فكله، وإن أصابه بعرض فلا تأكله» متفق عليه. # (ومن نصب منجلا أو سكينا أو سيفا مسميا حل ما قتله) ذلك (بجرح ولو بعد ~~موت ناصب أو ردته) اعتبارا بوقت النصب كما تقدم، وإلا يقتله ذلك بجرحه، أو ~~لم يسم عند النصب، فلا يحل؛ لأنه وقيذ (والحجر إن كان له حد ms3244 فكمعراض) يحل ~~ما قتله بحده لا بعرضه (وإلا) يكن له حد (فكبندقة) لا يحل ما قتله بثقله ~~(ولو خزق) ؛ لأنه وقيذ. # (ولا يباح ما قتل بمحدد فيه سم مع احتمال إعانته) أي: السم (على قتله) ، ~~أي الصيد تغليبا للتحريم. # (وما رمى من صيد فوقع في ماء ولم يكن طير ماء أو تردى من علو، أو وطئ ~~عليه شيء وكل من ذلك) ، أي: الوقوع من علو والتردي في ماء ووطء شيء عليه ~~(يقتله مثله لم يحل) لحديث عدي بن حاتم قال: «سألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل إلا ~~أن تجده وقع في ماء فإنك لا تدري: الماء قتله أو سهمك» . متفق عليه. # والتردي والوطء عليه كالماء في ذلك وتغليبا للتحريم، فإن كان لا يقتله ~~مثل ذلك بأن كان رأس الحيوان خارج الماء، أو # PageV06P345 # كان من طيره حل إذ لا شك أن الماء لم يقتله (ولو) كان (مع إيحاء جرح) ~~لعموم الخبر وقيام الاحتمال. # (وإن رماه) ، أي: الصيد (بالهواء أو على شجرة أو على حائط، فسقط، فمات، ~~حل؛ لأن سقوطه بالإصابة) ووقوعه بالأرض لا بد منه، فلو حرم به أدى إلى أن ~~لا يحل طير أبدا (ويتجه باحتمال قوي التحريم لو رماه في الهواء فسقط على ~~حائط ثم) بعد ذلك (وقع على الأرض فمات) لاحتمال حصول الموت بسببه، أي سبب ~~وقوعه على الأرض وهو متجه. # (أو) رمى صيدا، فعقره، ثم (غاب ما عقر، أو غاب ما أصيب) برميه (يقينا، ~~ولو) كان ذلك (ليلا، ثم وجد) الصيد (ولو بعد يومه) الذي رماه فيه (ميتا، ~~حل) لحديث عدي بن حاتم قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرضنا ~~أرض صيد فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه ليلة أو ليلتين، فيجد فيه سهمه؟ فقال: ~~إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثر غيره، وعلمت أن سهمك قتله فكله» رواه أحمد ~~والنسائي. # وفي لفظ قال: «علمت يا رسول الله: أرمي الصيد فأجد فيه سهمي ms3245 من الغد، ~~فقال إذا علمت أن سهمك قتله، ولم تجد أثر سبع فكل» رواه الترمذي، وصححه ~~(كما لو وجده) ، أي الصيد (بفم جارحه، أو وجده هو يعبث به أو فيه سهمه) ~~فيحل؛ لأن وجوده كذلك بلا أثر لغيره يغلب على الظن حصول موته بجارحه أو ~~بسهمه، أو وجد فيه أثرا لا يقتل مثله، مثل أكل حيوان ضعيف كنسور وثعلب من ~~حيوان قوي، (أو) فيه (تهشم) من وقعته، فيحل؛ لأنه معلوم أن هذا لم يقتله. # (ولا يحل ما) ، أي صيد (وجد به أثر آخر) لغير جارحه أو سهمه (يحتمل ~~إعانته في قتله) كأكل سبع لحديث عدي بن حاتم. # PageV06P346 # (وما غاب) من صيد (قبل عقره، ثم وجده وفيه سهمه أو عليه جارحه حل) كما لو ~~غاب بعد عقره (فلو وجد مع جارحه) جارحا (آخر وجهل هل سمي عليه) أو لا لم ~~يحل لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا أرسلت كلبك وسميت فكل. قلت أرسل ~~كلبي فأجد معه كلبا آخر، قال: لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على ~~الآخر» متفق عليه. # (أو) وجد مع جارحه آخر وجهل هل (استرسل) الجارح الآخر (بنفسه أو لا) لم ~~يبح؛ لأن الأصل في الصيد الحظر، ولم يعلم المبيح، وإرسال الآلة جعل بمنزلة ~~الذبح، ولذلك اعتبرت التسمية عنه إرسالها (أو جهل حال مرسله) ، أي: الجارح ~~الذي وجده مع جارحه (هل هو من أهل الصيد أو لا؟ ولم يعلم أي الجارحين قتله) ~~، أي: الصيد، لم يبح (أو علم أنهما قتلاه معا، أو علم أن من جهل هو القاتل، ~~لم يبح) لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «وإن وجدت معه غيره فلا تأكل» ولأن ~~الأصل الحظر، وقد شك في المبيح. # (وإن علم كونه، أي: مرسل الجارح من أهل الصيد) وكان (مسميا) عند إرساله ~~(حل، ثم إن كان) ، أي: الجارحان (قتلاه معا) أي: في آن واحد (ف) الصيد (بين ~~صاحبيهما) ، أي: الجارحين؛ لأنه لا مرجح لأحدهما (وإن وجد أحدهما متعلقا به ~~ف) هو (لصاحبه) أي: الجارح المتعلق به؛ لأن الظاهر أنه ms3246 الذي قتله (ويحلف من ~~حكم له به) ، أي: الصيد؛ لأنه منكر لدعوى الآخر. # وإن قتل الصيد أحد الجارحين فهو لصاحب الجارح القاتل له، لإثباته له، وإن ~~جهل الحال فلم يعلم هل قتله الجارحان معا أو أحدهما دون الآخر أو علم أن ~~أحدهما قتله وحده وجهلت عينه، فإن وجدا متعلقين بالصيد، فبين صاحبي ~~الجارحين نصفين؛ لأن الظاهر أن جارحيهما قتلاه (وإن وجدا) ، أي: الجارحان ~~(ناحية) من الصيد المقتول (وقف الأمر حتى يصطلحا) ؛ لأنه لا مرجح لأحدهما ~~على # PageV06P347 # الآخر (فإن خيف فساده) ، أي: الصيد لتأخر صلحهما (بيع) ، أي: باعه الحاكم ~~(واصطلحا على ثمنه) لتعذر القضاء به لأحدهما. # (ويحرم عضو أبانه صائد) من صيد (بمحدد مما به) ، أي: المبان منه (حياة ~~معتبرة) لحديث «ما أبين من حي فهو كميتة» (لا إن مات) الصيد المبان منه (في ~~الحال) فيحل كما لو لم تبق فيه حياة مستقرة قال أحمد إنما حديث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ما قطعت من الحي ميتة» إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب، ~~أما إذا كانت البينونة والموت جميعا أو بعده بقليل إذا كان في علاج الموت ~~فلا بأس به ألا ترى الذي يذبح ربما يمكث ساعة وربما مشى حتى يموت؟ وكذا لو ~~قده الصائد نصفين (أو كان) المبان (من حوت ونحوه) مما تحل ميتته؛ لأن ~~قصاراه أن يكون ميتة، وميتة السمك مباحة (وإن بقي) المقطوع من غير الحوت ~~ونحوه (معلقا بجلده حل بحله) ولأنه لم يبن. # (وتحل طريدة وهي الصيد بين قوم) لا يقدرون على ذكاته (فيأخذونه قطعا) قال ~~الحسن: لا بأس بالطريدة كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم وما زال الناس ~~يفعلونه في مغازيهم. واستحبه الإمام أحمد (وكذا الناد) من الإبل ونحوها إذا ~~توحشت، ولم يقدر على تذكيتها. # (النوع الثاني) من آلة الصيد (جارح فيباح ما قتل) جارح (معلم) مما يصيد ~~بنابه كالفهود والكلاب أو بمخلبه من الطير؛ لقوله تعالى: {وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] الآية. قال ابن عباس: هي الكلاب المعلمة وكل ~~طير تعلم الصيد والفهود والصقور ms3247 وأشباهها. # والجارح لغة الكاسب قال - تعالى - {ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: ~~60] ، أي: كسبتم، ويقال فلان جارحة أهله، أي: كاسبهم، ومكلبين من التكليب ~~وهو الإغراء (غير كلب أسود بهيم وهو ما لا # PageV06P348 # بياض فيه نصا، فيحرم صيده) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «أمر بقتله، ~~وقال إنه شيطان» رواه مسلم. # ويحرم اقتناؤه «لأمره - عليه الصلاة والسلام - بقتله» ، وإذا لم يجز ~~اقتناؤه لم يجز تعليمه؛ لأن التعليم إنما يكون مع جواز الإمساك، فيكون ~~التعليم حراما، والحل لا يستفاد من المحرم، ولأنه علل بكونه شيطانا، وما ~~قتله الشيطان لا يباح أكله كالمنخنقة. (واقتناؤه وتعليمه ويباح قتله) ، أي: ~~الكلب الأسود البهيم، نقل موسى بن سعيد لا بأس به. وكذا نقل أبو طالب في ~~قتل الخنزير لا بأس ويحرم اقتناؤه والانتفاع به. # (ولا يسن) قتل الكلب الأسود البهيم. (وليس بهيما ما بين عينيه بياض) قال ~~في الإنصاف: الأسود البهيم الذي لا بياض فيه على الصحيح من المذهب، نص عليه ~~أكثر الأصحاب، وقدمه في الفروع وغيره قاله في الرعاية وهو ما لا بياض فيه ~~في الأشهر قال الشارح هو الذي لا لون فيه سوى السواد (خلافا له) أي: لصاحب ~~الإقناع فيهما، أي: في قوله عن الكلب الأسود البهيم وهو ما لا بياض فيه أو ~~بين عينيه نكتتان وفي قوله: ويسن قتله مع أنه مباح لا مسنون. # (ويجب قتل كلب عقور) ليدفع شره عن الناس (لا إن عقرت كلبة من قرب من ~~ولدها، أو خزقت ثوبه) فلا يباح قتله لها لذلك؛ لأن عقرها ليس عادة لها. # (ولا يباح قتل غير أسود وعقور للنهي) عنه. روى مسلم في صحيحه بإسناده عن ~~عبد الله بن مغفل قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل ~~الكلاب، ثم نهى عن قتلها» الحديث. # (ويتجه) أنه لا يباح قتل شيء من الكلاب سوى الأسود والعقور (إلا إن حصل ~~بها ضرر أو تنجس ككلاب أسواق مصر) فيباح قتلها إلحاقا لها بباقي # PageV06P349 # المؤذيات على قول أفتى به القاضي زكريا الأنصاري الشافعي وغيره. # (ثم تعليم ما يصيد ms3248 بنابه كفهد وكلب) بثلاثة أشياء: (أن يسترسل إذا أرسل، ~~وينزجر إذا زجر، لا في وقت رؤية الصيد) قاله في المغني ومعناه في الوجيز ~~وإذا أمسك صيدا لم يأكل منه، لحديث: «فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون ~~أمسك على نفسه» متفق عليه. ولأن عادة المعلم أن ينتظر صاحبه إذا أطعمه ~~(ولا) يعتبر (تكرر ذلك) ، أي: ترك الأكل (فلو أكل بعد) ، أي: بعد أن صاد ~~صيدا، ولم يأكل منه (لم يخرج) بذلك (عن كونه معلما) ؛ لأن أكله إذن قد يكون ~~لجوع أو توحش (ولم يحرم ما تقدم من صيده) ؛ لأنه صاد حال كونه معلما، ~~والأصل فيه الحل. # ولم يوجد ما يحرمه (ولم يبح ما) ، أي: صيد (أكل منه) للخبر، ولقوله ~~تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] وهذا إنما أمسكه على نفسه، ثم ~~إن صاد بعد ذلك حل ما لم يأكل منه للعلم بأنه لم يأكل مما أكل منه لعدم ~~تعلمه بل لجوع أو توحش. # (ولو شرب الصائد دمه) ، أي: الصيد (لم يحرم) بذلك نصا؛ لأنه لم يأكل منه ~~(ويجب غسل ما أصابه فم كلب) لتنجسه، كما لو أصاب ثوبه ونحوه (ويتجه) ويجب ~~أيضا غسل ما أصابه فم (نحو فهد) كنمر (لنجاسته) وهو متجه. # (وتعليم ما يصيد بمخلبه) بكسر الميم (كباز وصقر وعقاب) (ب) أمرين (أن ~~يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا دعي) لا بترك الأكل لقول # PageV06P350 # ابن عباس: إذا أكل الكلب فلا تأكل، وإن أكل الصقر فكل. رواه الخلال ولأن ~~تعليمه بالأكل، ويتعذر تعليمه بدونه، بخلاف ما يصيد بنابه (ويعتبر) لحل صيد ~~ذي ناب أو مخلب (جرحه) للصيد؛ لأنه آلة القتل كالمحدد (فلو قتله) الجارح ~~(بصدم أو خنق) (لم يبح) لعدم جرحه كالمعراض إذا قتل بثقله. # الشرط (الثالث قصد الفعل) بأن يرمي السهم أو ينصب نحو المنجل أو يرسل ~~الجارح قاصدا الصيد؛ لأن قتل الصيد أمر يعتبر له الدين، فاعتبر له القصد ~~كطهارة الحدث (وهو إرسال الآلة لقصد صيد) لحديث: «إذا أرسلت كلبك المعلم، ~~وذكرت اسم الله فكل» متفق عليه. # ولأن ms3249 إرسال الجارح جعل بمنزلة الذبح، ولهذا اعتبرت التسمية معه (فلو احتك ~~صيد بمحدد) فعقره بلا قصد لم يحل (أو سقط) محدد على صيد (فعقره بلا قصد) لم ~~يبح (أو استرسل جارح بنفسه، فقتل صيدا لم يحل، ولو زجره) أي: الجارح ربه ~~لفقد شرطه (ما لم يزد الجارح في طلبه) ، أي: الصيد (بزجره) فيحل حيث سمى ~~عند زجره وجرح الصيد؛ لأن زجره أثر في عدوه أشبه ما لو أرسله. # (ومن رمى هدفا) ، أي: مرتفعا من بناء أو كثيب رمل أو جبل فقتل صيدا لم ~~يحل (أو رمى رائدا صيدا، ولم يره) ، أي: يعلمه، لحل صيد الأعمى إذا علمه ~~بالحس (أو رمى حجرا يظنه صيدا) فقتل صيدا، لم يحل؛ لأنه لم يقصد صيدا على ~~الحقيقة (أو رمى ما علمه) غير صيد (أو رمى ما ظنه غير صيد، فقتل صيدا لم ~~يحل) لعدم وجود الشرط وهو قصد الصيد. # (وإن رمى صيدا رآه، فأصاب غيره) حل (أو) رمى صيدا (واحدا) من صيود (فأصاب ~~عددا حل الكل، وكذا جارح) أرسل على صيد، فقتل غيره، أو على واحد فقتل عددا، ~~فيحل الجميع نصا، لعموم الآية والأخبار، ولأنه أرسله بقصد # PageV06P351 # الصيد فحل ما صاده كما لو أرسله على كبار فتفرقت عن صغار، أو أخذ صيدا في ~~طريقه. # (وإن أعانت ريح ما رمى به) من سهم (فقتل، ولولاها) ، أي: الريح (ما وصل) ~~السهم لم يحرم الصيد؛ لأنه لا يمكن التحرز من الريح، فسقط اعتبارها، ورمي ~~السهم له حكم الحل (أو رده) ، أي: ما رمى به الصائد من نحو سهم (حجر أو ~~غيره) على الصيد (فقتل، لم يحرم) الصيد لما تقدم. # (ومن أثبت صيدا ملكه) ؛ لأنه أزال امتناعه بإثباته كما لو قتله، فإن ~~تحامل فأخذه غيره، لم يملكه (فيرده آخذه) لمن أثبته؛ لأنه ملكه (وإن لم ~~يثبته فدخل محل غيره) ، أي: غير راميه الذي لم يثبته (فأخذه رب المحل) ملكه ~~بأخذه؛ لأن الأول لم يملكه. # (أو وثب حوت فوقع بحجر شخص ولو بسفينة) ملكه بذلك، لسبقه إلى مباح ~~وحيازته ms3250 له (لا) إن وثب الحوت (بفعل صياد يقصد الصيد) أما لو وثب الصيد ~~بفعله، فوقع بحجر غيره، ولم يصر ملكه مراعاة لحق الصياد (أو دخل ظبي داره، ~~فأغلق بابها، ولو جهله، أو لم يقصد تملكه) ملكه، كما لو فتح حجرة لأخذه، ~~فإن لم يغلق بابها عليه لم يملكه (أو فرخ في برجه المعد لصيد طائر غير ~~مملوك) ملكه صاحب البرج - ولو مستأجرا له أو مستعيرا - لحيازته له (وفرخ ~~طير مملوك لمالكه) نصا كالولد يتبع. # قال في المبدع ولو تحول الطير من برج زيد إلى برج عمرو، (لزم عمرا) رده، ~~وإن اختلط ولم يتميز، منع عمرو من التصرف على وجه ينقل الملك حتى يصطلحا، ~~ولو باع أحدهما الآخر حقه أو وهبه، صح في الأقيس (أو أحيا أرضا بها كنز ~~ملكه) بإحياء الأرض التي هو بها. # ذكره في المبدع وقطع به في التنقيح وتبعه في المنتهى وصححه شارحه، وتقدم ~~في إحياء الموات أنه لا يملك بملك الأرض؛ لأنه مودع فيها للنقل منها إلا أن ~~يحمل ما هنا على المعدن الجامد؛ لأنه يملك بملك الأرض كما تقدم (كنصب ~~خيمته) # PageV06P352 # لذلك (وفتح حجرة لذلك) ، أي: للصيد (وكعمل بركة ل) صيد (سمك) فما حصل منه ~~بها ملكه، وإن لم يقصد بها ذلك لم يملكه (و) كنصب (شبكة وشرك وفخ) نصا، (و) ~~نصب (منجل) لصيد (كحبس جارح له) ، أي: الصيد (ب) أن ألجأه إلى (مضيق لا ~~يفلت منه) فيملكه بذلك كما لو أثبته. # (ولو كانت آلة الصيد كشبكة وشرك غير منصوبة للصيد، ولا قصد بها الاصطياد، ~~فتعلق بها صيد، لم يملكه صاحبها) لعدم القصد (ومن وقع بشبكته صيد فذهب) ~~الصيد (بها) أي: الشبكة (فصاده آخر) غير صاحب الشبكة، (ف) الصيد (للثاني) ؛ ~~لأن الأول لم يملكه، لبقاء امتناعه وترد الشبكة لربها، وكذا لو وقع بشرك أو ~~فخ فذهب به، فصاده آخر، وإن كان يمشي بالشبكة ونحوها على وجه لا يقدر معه ~~على الامتناع ممن يقصد، فهو لصاحب الشبكة ونحوها، وإن أمسكه الصائد من نحو ~~شبكة، وثبتت يده ms3251 عليه، ثم انفلتت منه، لم يزل ملكه عنه بأخذ غيره كدابة ~~شردت. # (وإن وقعت سمكة بسفينة لا بحجر أحد، فالسمكة لربها) ، أي: السفينة؛ لأنها ~~ملكه ويده عليها. # (ومن حصل) بملكه غير المعد (أو عشش بملكه غير المعد) للاصطياد (صيد أو ~~طائر، لم يملكه) بذلك، ولغيره أخذه؛ لأن الدار ونحوها لم تعد للصيد كالبركة ~~التي يقصد بها الاصطياد (وإن سقط) مما عشش بملكه (برمي به، فهو، لرام) نصا، ~~نقل صالح فيمن صاد من نخلة بدار قوم، هو للصياد؛ لأنه ملكه بإزالة امتناعه. ~~قدمه في الشرح وجزم به في المغني وإليه ميل صاحب الفروع ومشى عليه في ~~الإقناع وجعله في المنتهى لرب الملك، وكان على المصنف أن يشير إلى خلافه. # (ولو أعد أرضا للملح، فحصل فيها) ، أي: الأرض (الماء الملح ملكه) ؛ لأنه ~~أعدها لذلك. # PageV06P353 # (والضابط أن ما كان من ملكه معدا لصيد) كشبكة وبركة (ونحوه) كأرض معدة ~~للملح (وحصل فيه) ، أي: في ملكه شيء مباح (ملكه) بمجرد حصوله (وما لم يكن ~~معدا) للصيد ونحوه كداره وبستانه (فلا) يملك ما حصل بهما من صيد ونحوه، ~~لعدم الإعداد لذلك. # (ويحرم صيد سمك وغيره بنجاسة يأكلها) ؛ لأنه يصير كالجلالة (وعنه) ، أي: ~~الإمام (أحمد يكره) الصيد بنجاسة (وعليه الأكثر) جزم به في المقنع والوجيز ~~وقدمه في المستوعب والرعاية ويكره الصيد ببنات وردان؛ لأن مأواها الحشوش. ~~نص عليه، وكذا بالضفادع، وقال: الضفدع نهي عن قتله (ويكره) صيد الطير ~~(بشباش، وهو طائر) كالبومة (تخيط عيناه ويربط) ؛ لأن فيه تعذيبا للحيوان، ~~(ويكره) أن يصاد صيد (من وكره) لخوف الأذى، و (لا) يكره صيد (الفرخ) من ~~وكره، (ولا) يكره الصيد (ليلا أو بما يسكر) الصيد نصا. # (ويباح) الصيد (بشبكة وفخ ودبق وكل حيلة) وكره جماعة بمثقل كبندق، وكره ~~الشيخ تقي الدين الرمي بالبندق مطلقا، لنهي عثمان، ونص الإمام في رواية ابن ~~منصور وغيره: لا بأس ببيع البندق يرمى بها الصيد لا للعبث. # و (لا) يباح الصيد (بمنع ماء) عنه، لما فيه من تعذيبه، فإن فعل به ذلك ~~حتى صاده حل ms3252 أكله. # (ومن أرسل صيدا وقال أعتقتك) ، أو لم يقل ذلك عند إرساله (ويحرم) عليه ~~إرساله كفعله ذلك، ببهيمة الأنعام (ولم يزل ملكه عنه) ذكره ابن حزم إجماعا. # قال ابن عقيل: ولا يجوز أعتقتك في حيوان مأكول؛ لأنه فعل الجاهلية ~~(وكانفلاته) ، أي: الصيد بلا إرسال (وكإرساله بعيرا أو بقرة) ونحوها من ~~البهائم المملوكة، فإن ملكه عنها لا يزول بذلك، ولا يملكها آخذها # PageV06P354 # بإعراض مالكها عنها (بخلاف نحو كسرة أعرض عنها، فيملكها آخذها) ؛ لأنها ~~مما لا تتبعه الهمة، وعادة الناس الإعراض عن مثلها # (ومن وجد فيما صاد علامة ملك كقلادة برقبته وكحلقة بأذنه وكقص جناح طائر، ~~فهو لقطة) يعرفه واجده، ولا يملكه باصطياده للقرينة # (فرع كان الجاهلية يتقربون إلى الله بأمور أربعة أبطلها) - سبحانه وتعالى ~~- بقوله: {ما جعل الله من بحيرة} [المائدة: 103] الآية. (فالبحيرة هي ~~الناقة التي تنتج خمسة أبطن آخرها ذكر، فيشق مالكها، أذنها، ويخلي سبيلها، ~~ولا ينتفع) هو ولا عياله (بها ولا بلبنها ولا يجز وبرها [ولا] يمنعها الماء ~~والكلأ، بل يخليه) ، أي: لبنها (للضيوف) فقط. # (والسائبة نوعان) إحداهما: (العبد يعتقه مالكه سائبة لا ينتفع به ولا ~~بولائه. والثاني: البعير يسيبه مالكه لقضاء حوائج الناس عليه، فلا يحبسه عن ~~مرعى ولا ماء ولا يركبه، وتجعله كالبحيرة في تحريم الانتفاع به) . # (والوصيلة نوعان) أيضا (إحداهما: الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين، ~~فإن نتجت في المرة الثامنة جديا وعناقا) معا، أي: ذكرا وأنثى (قالوا وصلت ~~أخاها، فلا يذبحونه لأجلها، ولا يشرب لبن الأم إلا الرجال دون النساء، وجرت ~~مجرى السائبة) وتقدم. (والثاني: الشاة كانت إذا نتجت ذكرا ذبحوه لآلهتهم، ~~أو) ، أي: وإذا نتجت (أنثى) فهي لهم أو نتجت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها ~~فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم. # (والحامي هو الفحل من الإبل يضرب في إبل الشخص عشر سنين فيخلى سبيله، ~~ويقولون قد حمى ظهره، فلا ينتفعون من ظهره بشيء) ولا يمنع من ماء ولا مرعى، ~~وإذا مات أكله الرجال والنساء. وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لأكثم الخزاعي يا أكثم رأيت ms3253 عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، فما # PageV06P355 # رأينا من رجل أشبه برجل منك به، ولا به منك، وذلك أنه أول من غير دين ~~إسماعيل، ونصب الأوثان، وبحر البحيرة، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى ~~الحامي، ولقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه، فقال أكثم، أيضرني ~~شبهه يا رسول الله؟ قال: لا، إنك مؤمن وهو كافر» ، والمعنى ما جعل الله ذلك ~~ولا أمر بالتبحير ولا التسييب ولا غير ذلك، ولكن الذين كفروا يفترون على ~~الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون # الشرط (الرابع قول بسم الله) لا من أخرس (عند إرسال) أو رمي لنحو سهم أو ~~معراض أو نصب نحو منجل؛ لأنه الفعل الموجود من الصائد، فاعتبرت التسمية ~~عنده (كما) تعتبر (في ذكاة) وتجزئ بغير عربية، ولو ممن يحسنها، صححه في ~~الإنصاف (إلا أنها لا تسقط هنا) ، أي في الصيد (سهوا) ولا جهلا، للنصوص ~~الخاصة، ولأن الذبيحة (تكثر فيكثر السهو فيها، ويفرق بين الذبيحة) والصيد ~~بأن الذبح يقع في الذبيحة في محله، فجاز أن يسامح فيه، بخلاف الصيد (ولا ~~يضر تقدم التسمية) بزمن (يسير) عرفا كالعبادات (وكذا) لا يضر (تأخير كثير) ~~للتسمية (في جارح إذا زجره فانزجر) إقامة لذلك مقام ابتداء إرساله. # (ولو سمى على صيد فأصاب غيره حل، لا إن سمى على سهم ثم ألقاه ورمى بغيره) ~~فلا يحل ما قتله؛ لأنه لما لم يكن اعتبار التسمية على صيد بعينه، اعتبر في ~~آلته (بخلاف ما لو سمى على سكين ثم ألقاها وذبح بغيرها) لوجود التسمية على ~~الذبيحة بعينها، وتقدم لو سمى على شاة ثم ذبح غيرها بتلك التسمية، لم تحل، ~~سواء أرسل الأولى أو ذبحها؛ لأنه لما يقصد الثانية بتلك التسمية. # وإن رأى قطيعا من غنم فقال: " بسم الله " ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية ~~لم يحل - ولو جهلا -؛ لأن الجاهل يؤاخذ، بخلاف الناسي. # تتمة دم السمك طاهر مأكول كميته. # PageV06P356 ### | [كتاب الأيمان] # (الأيمان واحدها يمين وهي القسم) بفتح القاف والسين (والإيلاء والحلف ~~بألفاظ مخصوصة) تأتي أمثلتها (فدل على عدم انعقاد ms3254 يمين الأخرس، لكن صرح في ~~الفروع في) باب (صلاة الجمعة بانعقادها) ، أي: اليمين (منه) كالنية. وأصل ~~اليمين اليد المعروفة، سمي بها الحلف، لإعطاء الحالف يمينه فيه كالعهد ~~والمعاقدة. # (فاليمين توكيد حكم) ، أي: محلوف عليه (بذكر معظم) ، وهو المحلوف به (على ~~وجه مخصوص) كقوله - تعالى -: {حم} [الدخان: 1] {والكتاب المبين - إنا ~~أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 2 - 3] (وهي) أي اليمين (وجوابها كشرط ~~وجزاء) وهي مشروعة في الجملة إجماعا؛ لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] {ولا تنقضوا ~~الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] ، والسنة شهيرة بذلك منها قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن سمرة: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها ~~خيرا منها فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك» متفق عليه، ووضعها في الأصل ~~لتأكيد المحلوف عليه؛ لقوله تعالى: {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق} ~~[يونس: 53] و {قل بلى وربي لتبعثن} [التغابن: 7] (والحلف على مستقبل إرادة ~~تحقيق خبر) أي: حكم يصح أن يخبر عنه # PageV06P357 # (فيه) أي: المستقبل (ممكن) كقيام وسفر وضرب (بقول يقصد به الحث على فعل ~~الممكن أو تركه) نحو والله لأقومن أو ليقومن زيد والحث على تركه كقوله: ~~{والله لا أزني أبدا} . # (أو الحلف على) شيء (ماض إما بر وهو الصادق) في يمينه (أو غموس وهو ~~الكاذب) ويأتي وجه التسمية (أو لغو وهو ما) ، أي: حلف (لا أجر فيه ولا إثم ~~ولا كفارة) فلا يترتب عليه حكم كحلفه ظانا صدق نفسه، فيبين بخلافه. # (واليمين الموجبة للكفارة بشرط: الحنث، هي) اليمين (التي باسم الله - ~~تعالى - الذي لا يسمى به غيره، كقوله والله، والقديم الأزلي، والأول الذي ~~ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، وخالق الخلق، ورازق العالمين أو ~~رب العالمين، والعالم بكل شيء) ومالك يوم الدين، ورب السموات والأرضين ~~(والرحمن) يمين مطلقا، سواء قيل هو اسم أو صفة؛ لقوله تعالى: {قل ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] الآية، فجعل لفظة الله ولفظة الرحمن ~~سواء في الدعاء، فيكون سواء في الحلف (أو) ms3255 اسم الله الذي (يسمى به غيره، ~~ولم ينو الحالف الغير كالرحيم) قال - تعالى -: {بالمؤمنين رءوف رحيم} ~~[التوبة: 128] (والعظيم) قال - تعالى -: {ولها عرش عظيم} [النمل: 23] وكذا ~~القادر، لقولهم، فلان قادر على الكسب (والرب) قال - تعالى -: {اذكرني عند ~~ربك} [يوسف: 42] ، الآية (والمولى) لقولهم: المولى المعتق (والرازق) قال - ~~تعالى -: {فارزقوهم منه} [النساء: 8] (والخالق) # PageV06P358 # قال تعالى: {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني} [المائدة: 110] ~~(والقوي) قال - تعالى -: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] ~~وكذا السيد قال - تعالى -: {وألفيا سيدها لدى الباب} [يوسف: 25] . (أو) ~~اليمين (بصفة له - تعالى - كوجه الله) نصا قال - تعالى -: {ويبقى وجه ربك} ~~[الرحمن: 27] (وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته وعهده) لأن عهده يحتمل أن ~~المراد به كلامه الذي أمرنا به ونهانا، كقوله - تعالى -: {ألم أعهد إليكم ~~يا بني آدم} [يس: 60] (ويحتمل أن المراد به استحقاقه لما تعبدنا به) ~~وميثاقه وحقه وأمانته وإرادته وقدرته وعلمه وجبروته، (ولو نوى مراده أو ~~مقدوره أو معلومه) - سبحانه وتعالى -؛ لأنه بإضافته إليه - تعالى - صار ~~يمينا بذكر اسمه - تعالى - معه (وإن لم يضفها لله) ، أي: إذا لم يضفها إلى ~~اسم الله - تعالى - (لم يكن) حلفه بها (يمينا إلا أن ينوي بها صفته - ~~تعالى) وتقدس -، فتكون يمينا؛ لأن نية الإضافة كوجودها (وأما ما لا يعد من ~~أسمائه - تعالى - وإن أطلق عليه كالشيء والموجود أو الذي لا ينصرف إطلاقه ~~إليه - تعالى -، ويحتمله كالحي والواحد والكريم والعالم والمؤمن فإن نوى به ~~الله - تعالى - فهو يمين) لنيته بلفظه ما يحتمله كالرحيم والقادر (وإلا) ~~ينو به الله - تعالى - (فلا) يكون يمينا؛ لأن إطلاقه لا ينصرف إليه - تعالى ~~- (وقوله) ، أي: الحالف (وأيم الله) يمين كقوله وأيمن الله، وهمزته همزة ~~وصل عند البصريين، وهو بضم الميم والنون مع كسر الهمزة وفتحها، قال ~~الكوفيون: هو جمع يمين وهمزته همزة قطع، فكانوا يحلفون باليمين، فيقولون ~~ويمين الله، قاله أبو عبيد، وهو مشتق من اليمين # PageV06P359 # بمعنى البركة (أو) قوله (لعمر الله) - تعالى - (يمين) كالحلف ببقائه - ~~تعالى -، قال - تعالى -: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] ~~والعمر بفتح العين وضمها ms3256 الحياة والمستعمل في القسم المفتوح خاصة، واللام ~~للابتداء، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف وجوبا تقديره: قسمي. (لا ها ~~الله) مع قطع همزة الله ووصلها ومدها وقصرها فيهما، فليس يمينا (إلا بنيته) ~~فيكون قسما، لاستعمالها فيه قليلا (وأقسمت) بالله (أو أقسم) بالله (وشهدت) ~~بالله (أو أشهد) بالله (وحلفت) بالله (أو أحلف) بالله (وعزمت) بالله (أو ~~أعزم) بالله (وآليت) بالله (أو آلي) بالله (وقسما) بالله (وحلفا) بالله ~~(وألية) بالله (وشهادة) بالله (ويمينا بالله وعزيمة بالله يمين) نواه بذلك ~~أو أطلق. # قال تعالى: {فيقسمان بالله} [المائدة: 106] {وأقسموا بالله} [الأنعام: ~~109] {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] ولأنه لو قال: بالله ~~لأفعلن، ولم يذكر الفعل الذي هو أقسم ونحوه كان يمينا، فإذا ضم إليه ما ~~يؤكده كان أولى وآكد (فإن لم يذكر اسم الله فيها) ، أي: الكلمات السابقة، ~~وهي أقسمت وما عطف عليها (كلها، ولم ينو يمينا) فلا تكون يمينا (أو ذكره) ، ~~أي: ذكر اسم الله - تعالى - (ونوى) بقوله أقسمت بالله ونحوه (خبرا فيما ~~يحتمله) كنيته بذلك عن قسم سبق أو نوى بأقسم ونحوه الخبر عن يمين يأتي، أو ~~نوى بأعزم القصد دون اليمين (فلا يمين) أي: فلا يكون يمينا، ويقبل منه ذلك، ~~لاحتماله، وحيث كان صادقا فلا كفارة. ### | [تنبيه قال الحالف أستعين بالله أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله] # تنبيه: وإن قال أستعين بالله، أو أعتصم بالله، أو أتوكل على الله، أو علم ~~الله، أو # PageV06P360 # أعز الله، أو تبارك الله ونحوه كالحمد لله وسبحان الله، لم يكن يمينا، ~~ولو نوى به اليمين؛ لأنه لا شرع ولا لغة ولا فيه دلالة عليه. # (والحلف بكلام الله - تعالى - أو المصحف أو القرآن أو بسورة منه أو آية ~~منه يمين) ؛ لأنه صفة من صفاته - تعالى -، فمن حلف به أو بشيء منه كان ~~حالفا بصفته - تعالى -، والمصحف يتضمن القرآن الذي هو صفته - تعالى -، ~~ولذلك أطلق عليه القرآن في حديث: «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو» وقالت ~~عائشة: ما بين دفتي المصحف كلام الله (فيها كفارة واحدة) ؛ لأنها يمين ms3257 ~~واحدة، والكلام صفة واحدة. # (وكذا) الحلف (بنحو توراة من كتب الله - تعالى -) كالإنجيل والزبور فهي ~~يمين فيها كفارة؛ لأن الإطلاق ينصرف إلى المنزل من عند الله - تعالى -، لا ~~المغير والمبدل، ولا تسقط حرمة ذلك بكونه نسخ الحكم بالقرآن كالمنسوخ حكمه ~~في القرآن، وذلك لا يخرجه عن كونه كلام الله - تعالى -، وإذا كانت كلامه ~~فهي صفة من صفاته كالقرآن. ### | [فصل في حروف القسم] # فصل (حروف القسم) ثلاثة (باء) وهي الأصل، ولذلك بدأ بها؛ لأنها حرف ~~تعدية، و (يليها) مظهر، نحو أقسم بالله لأفعلن (و) يليها (مضمر) نحو: الله ~~أقسم به لأفعلن. (و) الثاني (واو: يليها مظهر) فقط، ك: والله والنجم، وهي ~~أكثر استعمالا. # (و) الثالث (تاء) وأصلها الواو (يليها اسم الله - تعالى - خاصة) نحو ~~{وتالله لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء: 57] (فلو قال تالرحمن أو تالرحيم، لم ~~يكن يمينا) ؛ لأنه شاذ، فلا يقاس عليه، فإن ادعى من أتى بأحد الحروف ~~الثلاثة في موضعه # PageV06P361 # المستعمل فيه أنه لم يرد القسم، لم يقبل منه؛ لأنه خلاف الظاهر (وقوله ~~لأفعلن يمين) ولو قال أردت أني أفعل بمعونة الله، ولم أرد القسم، لم يقبل ~~منه (وقوله أسألك بالله لتفعلن نيته) فإن نوى به اليمين انعقد، كما لو لم ~~يقل أسألك، وإن نوى السؤال دون اليمين، لم تنعقد، (فإن أطلق) فلم ينو شيئا ~~(لم تنعقد) ؛ لأنه يحتمل اليمين وغيره، فلا ينصرف إليه إلا بنيته. # (ويتجه وكذا) لا تنعقد يمين قائل لغيره أسألك (بالله لتأكلن) هذا الطعام ~~ونحوه ك: لتركبن هذه الدابة حيث كان ذلك (في مقام التودد أو الإكرام) ، وهو ~~متجه. # (ويصح قسم بغير حروفه نحو: الله لأفعلن جرا ونصبا للاسم الكريم له) ؛ لأن ~~كلا منهما لغة صحيحة «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لركانة لما طلق ~~امرأته: الله ما أردت إلا طلقة واحدة؟» وقال: ابن مسعود لما أخبر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقال له: «الله إنك قتلته؟ قال الله إني قتلته» (فإن ~~نصبه) ، أي: الاسم الكريم (بواو) أي: مع واو القسم (أو رفعه معها أو) رفعه ~~(دونها) فذلك (يمين) ms3258 ؛ لأن من لا يعرف العربية لا يفرق بين الجر وغيره، ~~والظاهر منه مع اقترانه بالجواب إرادة اليمين (إلا أن لا ينويها) ، أي: ~~اليمين (عربي) ، أي: من يحسن العربية، فلا تكون يمينا؛ لأن المقسم به لا ~~يكون مرفوعا، وإنما هو مبتدأ وعطف على شيء تقدم، ولا يكون منصوبا مع الواو، ~~إذ لا تكون ههنا إلا عاطفة، فعدوله عن الجر ظاهر في إرادة غير اليمين، فإن ~~نوى به اليمين فيمين، لأنه لاحن، واللحن لا يقاوم النية كلحنه في القرآن لا ~~يخرجه عن كونه قرآنا. # (قال الشيخ) تقي الدين: (الأحكام) من قسم وغيره (تتعلق بما # PageV06P362 # أراده الناس من الألفاظ الملحونة ك: بالله رفعا ونصبا. وبالله يصوم ~~ويصلي، وقول الكافر أشهد أن محمدا رسول الله) برفع الأول ونصب الثاني، ~~وأوصيت لزيدا بمائة وأعتقت سالم (ونحو ذلك) ، وقال: من رام جعل الناس في ~~لفظ واحد بحسب عادة قوم بعينهم، فقد رام ما لا يمكن عقلا، ولا يصح شرعا ~~انتهى. # (ويجاب قسم في إثبات بأن خفيفة) كقوله - تعالى -: {إن كل نفس لما عليها ~~حافظ} [الطارق: 4] (وبأن ثقيلة) كقوله - تعالى -: {إن الإنسان لربه لكنود} ~~[العاديات: 6] (وبلام) كقوله - تعالى -: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} ~~[التين: 4] (ونوني توكيد) أي: الثقيلة والخفيفة نحو قوله تعالى: {ليسجنن ~~وليكونا} [يوسف: 32] (وقد) نحو قوله: {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] (وب: ~~بل عند الكوفيين) كقوله - تعالى -: {ص والقرآن ذي الذكر} [ص: 1] {بل الذين ~~كفروا في عزة وشقاق} [ص: 2] وعند البصريين جواب القسم محذوف، وبينهم في ~~تقديره خلاف. # (و) يجاب القسم (في نفي بما) النافية كقوله - تعالى -: {والنجم إذا هوى} ~~[النجم: 1] {ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 2] (وإن بمعناها) ، أي: النافية ~~كقوله تعالى: {وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى} [التوبة: 107] (وبلا) النافية ~~كقول الشاعر: # وآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفي حتى تلاقي محمدا # (وبحذف لا) من جواب قسم إذا كان الفعل مضارعا (لفظا نحو والله أفعل) ومنه ~~قوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال في الشرح: وإن قال: ~~والله أفعل بغير ms3259 حرف، فالمحذوف ههنا لا وتكون يمينه على النفي؛ لأن موضوعه ~~في العربية كذلك، ثم استدل له بالآية وغيرها. # PageV06P363 # (ويكره ولا يحرم) حلف بالأمانة (خلافا له) أي: لصاحب الإقناع في جعله ~~الحلف بالأمانة مكروها كراهة تحريم قال في الإنصاف ويكره الحلف بالأمانة، ~~جزم به في المغني والشرح وغيرهما انتهى. # وفي المنتهى (و) يكره (حلف بالأمانة) لما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «من حلف بالأمانة فليس منا» رواه أبو داود. # كما يكره الحلف (بعتق وطلاق) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا تحلفوا إلا ~~بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون» رواه النسائي. # (ويحرم الحلف بغير ذات الله) - تعالى - وغير صفته، لما روى ابن عمر «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال: إن الله ينهاكم ~~أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» متفق عليه. # وعن ابن عمر مرفوعا: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» رواه الترمذي، ~~وحسنه، وهو على التغليظ، كذا فسره أهل العلم (سواء أضافه) ، أي: المحلوف به ~~(إليه - تعالى - كقوله) ، أي: الحالف (ومخلوق الله ومقدوره ومعلومه وكعبته، ~~ورسوله أو لا كقوله والكعبة: والرسول وأبي) ولا كفارة لاشتراكهما بالحلف ~~بغير الله - تعالى -. قال ابن مسعود وغيره: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي ~~من أن أحلف بغيره صادقا. # قال الشيخ تقي الدين: " لأن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة ~~الكذب أسهل من سيئة الشرك " يشير إلى حديث ابن عمر المتقدم، فإن حلف بغير ~~الله وصفاته استغفر الله وتاب (ولا كفارة) في الحلف بذلك ولو حنث؛ لأنها ~~وجبت بالحلف بالله وصفاته صيانة لأسمائه - تعالى - وغيره لا يساويه في ذلك ~~(وعند الأكثر) من أصحابنا (إلا) في حلف (ب) نبينا (محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -) فتجب الكفارة به إذا حلف وحنث نص عليه في رواية أبي طالب؛ لأنه أحد ~~شرطي الشهادتين اللتين يصير بها الكافر مسلما، واختار ابن عقيل أن الحلف ~~بغيره من الأنبياء كهو، والأشهر # PageV06P364 # أنها لا تجب به، وهو قول أكثر ms3260 الفقهاء، لدخوله في عموم الأحاديث. # وينقسم حكم اليمين إلى واجب ومندوب ومباح ومكروه وحرام، أشير إلى الأول ~~منهما بقوله: (ويجب الحلف لإنجاء معصوم) من مهلكة ولو نفسه كأيمان قسامة، ~~توجهت على (بريء من دعوى قتل) . وأشير إلى الثاني منها بقوله: (ويندب) ~~الحلف (لمصلحة) كإزالة حقد وإصلاح بين متخاصمين (ودفع شر) وهو صادق فيه. ~~وأشير إلى الثالث منها بقوله: (ويباح) الحلف (على فعل مباح أو تركه) كمن ~~حلف لا يأكل سمكا مثلا أو ليأكلنه، وكالحلف على الخبر بشيء هو صادق فيه أو ~~يظن أنه صادق. وأشير إلى الرابع منها بقوله: (ويكره الحلف على فعل مكروه) ~~كمن حلف ليصلين وهو حاقن، أو ليأكلن بصلا نيئا، ونحوه، ومنه الحلف في البيع ~~والشراء، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحلف منفق للسلعة ممحق للبركة» ~~رواه ابن ماجه (أو على ترك مندوب) كحلفه على ترك صلاة الضحى. وأشير إلى ~~الخامس بقوله: (ويحرم) الحلف (على فعل محرم) كشرب خمر (أو) على ترك (واجب) ~~كمن حلف لا يصوم رمضان (أو) يحلف (كاذبا) عالما بكذبه. # (فمن حلف على فعل مكروه أو) حلف على (ترك مندوب، سن حنثه وكره بره) لما ~~يترتب على بره من ترك المندوب قادرا (و) من حلف (على فعل مندوب أو ترك ~~مكروه، كره حنثه، وسن بره) لما يترتب على بره من الثواب بفعل المندوب، وترك ~~المكروه امتثالا. # (و) من حلف (على فعل واجب أو على ترك محرم، حرم حنثه) لما فيه من ترك ~~الواجب أو فعل المحرم، (ووجب بره) لما مر # PageV06P365 # (و) من حلف (على فعل محرم أو ترك واجب، وجب حنثه) لئلا يأثم بفعل المحرم ~~أو ترك الواجب (وحرم بره لما سبق) . # (ويخير) من حلف (في مباح) ليفعلنه أو لا يفعله بين حنثه وبره (وحفظها فيه ~~أولى) من حنثه؛ لقوله تعالى: {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] (كافتداء ~~محق) في دعوى عليه (ل) يمين (واجبة) ، أي: وجهت (عليه عند حاكم) فافتداؤه ~~أولى من حلفه، لما روي أن عثمان والمقداد تحاكما إلى عمر في مال استقرضه ~~المقداد، فجعل ms3261 عمر اليمين على المقداد، فردها المقداد على عثمان، فقال عمر: ~~لقد أنصفك، فأخذ عثمان ما أعطاه المقداد، ولم يحلف فقيل له في ذلك، فقال: ~~خفت أن يوافق قدر بلاء، فيقال يمين عثمان. # (ويباح الحلف) عند الحاكم من غير كراهة، لما روى عمرو بن أبي شيبة أن عمر ~~وأبيا احتكما إلى زيد بن ثابت في نخل ادعاه أبي، فتوجه اليمين على عمر، ~~فقال زيد: أعف أمير المؤمنين فقال عمر لم يعفى أمير المؤمنين؟ إن عرفت شيئا ~~استحققته بيميني، وإلا تركته، فوالله الذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي ~~وما لأبي فيه حق، فلما خرج وهب النخل لأبي، فقيل له يا أمير المؤمنين، هلا ~~كان قبل اليمين، فقال: خفت أن لا أحلف فلا يحلف الناس على حقوقهم بعدي، ~~فيكون سنة، ولأنه حلف صدق على حق فأشبه الحلف عند غير الحاكم. # قال في الفروع: ويتوجه فيه: يستحب لمصلحة كزيادة طمأنينة وتوكيد الأمر ~~وغيره، ومنه «قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر عن صلاة العصر: والله ما ~~صليتها تطييبا منه لقلبه» (بل) ذكر ابن القيم (في) كتاب (الهدي) من قصة ~~الحديبية: فيها جواز الحلف ثم قال: بل (استحبابه على الخبر الديني الذي ~~يراد تأكيده وقد حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الحلف في أكثر من ~~ثمانين موضعا) انتهى. # PageV06P366 # (ولا يلزم) محلوفا عليه (إبرار قسم حالف كما لا تلزم إجابة سؤال بالله - ~~تعالى -) ؛ لأن الإيجاب بابه التوقيف، ولا توقيف فيه. # (ويسن) إبرار قسم كإجابة سؤال بالله - تعالى - لحديث ابن عباس مرفوعا، ~~(قال) «وأخبركم بشر الناس؟ قلنا نعم يا رسول الله، قال: الذي يسأل بالله، ~~ولا يعطي به» . رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن غريب. # و (لا) يسن (تكرار حلف فإن أفرط) في التكرار (كره) ذلك؛ لقوله تعالى: ~~{ولا تطع كل حلاف مهين} [القلم: 10] وهو ذم له يقتضي كراهة الإكثار، نقل ~~حنبل لا تكثر الحلف، فإنه مكروه. ### | [فصل وجوب كفارة اليمين بأربعة شروط] # فصل (ولوجوب الكفارة) باليمين (أربعة شروط) : # (أحدها قصد عقد اليمين) ؛ لقوله تعالى: {ولكن ms3262 يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} ~~[المائدة: 89] (فلا تنعقد) اليمين لغوا (بأن سبقت اليمين على لسانه) ، أي: ~~الحالف (بلا قصد، كقوله لا والله، بلى والله في عرض حديثه) فلا كفارة فيها، ~~لحديث عطاء عن عائشة مرفوعا: «اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته لا والله ~~وبلى والله» رواه أبو داود، ورواه البخاري وغيره موقوفا. والعرض بالضم ~~الجانب، وبالفتح خلاف الطول. # (ولا) تنعقد اليمين (من نحو نائم) كمغمى عليه (ومجنون وصغير) ومعتوه؛ ~~لأنهم لا قصد لهم (وعليه فلا يصح إيلاؤه) أي: الصغير؛ لأنه مرفوع عنه ~~القلم. # PageV06P367 # الشرط (الثاني كونها) ، أي: اليمين (على مستقبل ممكن) ليتأتى بره وحنثه، ~~بخلاف الماضي وغير الممكن (فلا تنعقد) اليمين بحلف (على ماض كاذبا جاهلا) ~~صدق نفسه (أو ظانا صدق نفسه) فيبين بخلافه، فلا يلزمه كفارة، حكاه ابن عبد ~~البر إجماعا (أو كاذبا عالما بكذبه، وهي) اليمين على ماض (الغموس) سميت ~~غموسا (لغمسه) ، أي: الحالف بها (في الإثم ثم في النار) ، أي: لترتب ذلك ~~عليها (وعن الشيخ) تقي الدين (أو حلف على مستقبل ظانا صدق نفسه، فتبين ~~بخلافه) فلا تنعقد يمينه (وكحلف عليه) ، أي: على غيره (يظن أنه يطيعه فلم ~~يفعل) فلا كفارة فيهما؛ لأنه لغو. # قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] والمذهب ~~خلافه قال في الإقناع وإن قال: والله ليفعلن فلان كذا، أو لا يفعلن، أو حلف ~~على حاضر، فقال: والله لتفعلن كذا، أو لا تفعلن كذا، فلم يطعه، حنث الحالف، ~~والكفارة عليه لا على من أحنثه، انتهى. # (أو) حلف (نافيا لفعل مستحيل لذاته) كقوله والله (لا شربت ماء الكوز) ، ~~والحال أنه لا ماء فيه، أي: الكوز، وكذا لا جمعت بين الضدين (أو) لا رددت ~~أمس، أو حلف على وجود فعل مستحيل (لغيره) بأن يكون مستحيلا عادة (ك) قوله ~~والله (لا قتلت الميت أو لا أحييته) أو لا طرت أو لا صعدت السماء أو لا ~~قلبت الحجر ذهبا، فلا تنعقد في هذه كلها؛ لأنها لغو، (و) لو حلف (مثبتا له) ~~، أي: لفعل مستحيل لذاته أو ms3263 مستحيل عادة كقوله: والله ليشربن ماء الكوز ولا ~~ماء فيه (أو ليقتلنه) ، أي: الميت (أو ليصعدن السماء تنعقد) ، يمينه ~~(ويحنث) بها وتجب عليه الكفارة (في الحال) لاستحالة البر في المستحيل. # (وظهار ونذر) وكل مقالة موجبة للكفارة كقوله: هو يهودي أو بريء من ~~الإسلام ونحوه # PageV06P368 # (كيمين بالله) فيما سبق تفصيله (وعليه) أي قولنا: إن الظهار والنذر ~~كاليمين (فلا ينعقد ظهار ولا نذر على ماض مطلقا) ، أي: سواء قيل بوجوب ~~الكفارة في الحلف على ماض أو لا، وهو المذهب؛ لأنه من لغو الأيمان (وتقدم ~~الطلاق) والعتاق أنهما ينعقدان، ويحنث بهما مطلقا. # الشرط (الثالث: كون حالف مختارا) لليمين (فلا تنعقد من مكره عليها) ~~لحديث: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . # الشرط (الرابع:) الحنث بفعل ما حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله فإن ~~لم يحنث فلا كفارة؛ لأنه لم يهتك حرمة القسم، (ولو) كان فعل ما حلف على ~~تركه وترك ما حلف على فعله (محرمين،) كمن حلف على ترك الخمر فشربها، أو ~~صلاة فرض فتركها، فيكفر لوجود الحنث. # و (لا) حنث إن خالف ما حلف عليه (مكرها) فمن حلف لا يدخل دارا، فحمل ~~مكرها فأدخلها، لم يحنث؛ لأن فعل المكره لا ينسب إليه، للخبر (أو) خالف ~~(جاهلا أو ناسيا) كما لو دخل ناسيا ليمينه أو جاهلا أنها المحلوف عليها، ~~فلا كفارة؛ لأنه غير آثم للخبر، وكذا إن فعله مجنونا. # (ومن استثنى فيما يكفر من حلف بالله ونذر وظهار، ونحو هو يهودي) كهو بريء ~~من الإسلام (إن فعل كذا ب) قوله: - متعلق باستثنى - (إن شاء الله أو بقوله ~~إن أراد الله، أو بقوله إلا أن يشاء الله، وقصد ذلك) ، أي تعليق الفعل على ~~مشيئة الله تعالى وإرادته، بخلاف من قاله تبركا أو سبق به لسانه بلا قصد ~~(واتصل) استثناؤه بيمينه (لفظا) ، بأن لم يفصل بينهما بسكوت أو غيره، (أو) ~~اتصل (حكما كقطعه بنحو تنفس وسعال) (لم يحنث، فعل) ما حلف على فعله (أو ~~ترك) ما حلف على تركه، لحديث أبي ms3264 هريرة مرفوعا: «من حلف فقال إن شاء الله ~~لم يحنث» . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. # (وقال:) فله ثنياه. وعن ابن عمر مرفوعا: «من حلف على يمين فقال إن شاء ~~الله فلا حنث عليه» . رواه # PageV06P369 # الخمسة إلا أبا داود، ولأن الأشياء كلها بمشيئة الله - تعالى -، فمن قال: ~~لا أفعل إن شاء الله، وفعل علم أنه - تعالى - لم يشأ تركه، وإذا قال ~~لأفعلنه إن شاء الله ولم يفعل علم أنه - تعالى - لم يشأ فعله وهو إنما حلف ~~على الفعل على تقدير المشيئة، ولم توجد. واشتراط الاتصال، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من حلف على يمين فقال إن شاء الله» والفاء للتعقيب، ~~وكالاستثناء بإلا وأخواتها. # (ويعتبر نطق غير مظلوم وخائف) بأن يلفظ بالاستثناء نصا لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - فقال والقول باللسان، وأما المظلوم الخائف فتكفيه نيته؛ ~~لأن يمينه غير منعقدة، أو لأنه بمنزلة المتأول. # (و) يعتبر (قصد استثناء قبل تمام مستثنى منه أو بعده) ، أي: بعد تمام ~~مستثنى منه (قبل فراغه) من كلامه، لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» (فلو) حلف ~~غير قاصد الاستثناء ثم عرض له الاستثناء ف (استثنى بعد فراغه من اليمين) لم ~~ينفعه الاستثناء لعدم قصده له أولا (أو أراد الجزم) بيمينه (فسبق لسانه إلى ~~الاستثناء) بلا قصد (أو كانت عادته جارية به) ، أي: الاستثناء (فجرى على ~~لسانه بلا قصد، لم ينفعه الاستثناء) لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى» . (ومن ~~شك فيه) ، أي: الاستثناء بأن لم يدر أتى به أو لا (فكمن لم يستثن) ؛ لأن ~~الأصل عدمه. # (وإن حلف ليفعلن كذا وعين وقتا) لفعله كلأعطين زيدا درهما يوم كذا أو سنة ~~كذا (تعين) ذلك الوقت لذلك الفعل، فإن فعله فيه بر، وإلا حنث؛ لأنه مقتضى ~~يمينه، (وإلا) يعين للفعل وقتا بأن قال لأعطين زيدا درهما (لم يحنث حتى ~~ييأس من فعله) الذي حلف عليه (بتلف محلوف عليه أو موت حالف) «لقول عمر: يا ~~رسول الله ألم تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى أفأخبرتك أنك ~~تأتيه العام؟ قال: لا. قال: فإنك ms3265 آتيه وتطوف به» . ولأن المحلوف على فعله ~~لم يتوقف بوقت معين، وفعله ممكن، فلم تحصل مخالفة ما حلف عليه، وذلك يوجب ~~عدم الحنث. # PageV06P370 # (و) يحنث بمجرد (عتق عبد مسلم حلف ليبيعنه) لاستحالة بيعه بعد ذلك (و) ~~كذلك يحنث (بلعان زوجة حلف ليطلقها) لبينونتها منه باللعان. ### | [فصل في من حرم حلالا سوى زوجته] # فصل (من حرم حلالا سوى زوجته من طعام) كثوب وفراش (كقوله ما أحل الله ~~عليه حرام ولا زوجة له) كقوله: كسبه عليه حرام (أو طعامه عليه كالميتة ~~والدم) أو لحم الخنزير لم يحرم، وعليه كفارة يمين، وأما تحريم زوجته فظهار، ~~وتقدم حكمه (أو علق) ، أي: تحريم حلال سوى زوجته (بشرط) كقوله عند طعام (إن ~~أكلته فهو علي حرام لم يحرم) ؛ لقوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك} [التحريم: 1] إلى قوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: ~~2] واليمين على الشيء لا تحرمه، ولأنه لو حرم بذلك لتقدمت الكفارة عليه ~~كالظهار، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله وسماه خيرا (وعليه ~~إن فعله كفارة) نصا للآية (خلافا للموفق كالشافعية) القائلين بعدم وجوب ~~الكفارة؛ لأن المتكلم بذلك قصد تغيير المشروع، فلغا ما قصده. # وهذا صريح الآية المتقدمة يرده، إذ سبب نزولها «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال: لن أعود إلى شرب العسل» متفق عليه وعن ابن عمرو وابن عباس: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل تحريم الحلال يمينا» فإن ترك ما حرمه ~~على نفسه فلا شيء عليه (وقوله ما أحل الله عليه حرام من أهل ومال، فهو ظهار ~~وتجزئه كفارة الظهار لتحريم المرأة والمال) بذلك. # (ومن قال: هو يهودي أو نصراني أو كافر أو مجوسي) إن فعل كذا أو ليفعلنه ~~(أو هو يعبد الصليب أو يعبد غير الله # PageV06P371 # أو هو بريء من الله أو رسوله) - صلى الله عليه وسلم - (أو هو بريء من ~~الإسلام أو القرآن) ليفعلن كذا، (أو) إن فعله أو قال: هو (يكفر بالله أو لا ~~يراه الله في موضع كذا) ليفعلن كذا ms3266 أو إن فعل كذا (أو قال هو يستحل الزنا ~~أو الخمر أو أكل لحم الخنزير أو ترك الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج أو ~~الطهارة منجزا كليفعلن كذا، أو معلقا كإن فعل كذا، فقد فعل محرما) لحديث ~~سالم بن الضحاك مرفوعا: «من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما ~~قال» . متفق عليه. # وعن بريدة مرفوعا: «من قال هو بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا فهو كما ~~قال، وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما» رواه أحمد وابن ماجه بإسناد ~~جيد (وعليه كفارة يمين إن خالف) ففعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على ~~فعله حيث يحنث، لحديث زيد بن ثابت: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ~~عن الرجل يقول: هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام في اليمين ~~يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء، فقال: عليه كفارة يمين» رواه أبو بكر ولأنه ~~قول يوجب هتك الحرمة، فكان يمينا كالحلف بالله - تعالى -، بخلاف هو فاسق ~~ونحوه إن فعل كذا، وهل يصير كافرا بتركه ما حلف على فعله، وفعله ما حلف على ~~تركه أو لا، فإن قصد بذلك الحلف لم يكفر. # (وإن قصد أنه يكفر عند وجود الشرط) مثل أن يقول: إن أعطيتموني ألفا فأنا ~~أستحل الزنا ونحوه، ونيته أنه يستحل إذا أعطوه (كفر منجزا) ، أي: يتنجز ~~كفره (قاله الشيخ) تقي الدين بمعناه في كتابه قاعدة العقود. # (وإن قال: عصيت الله أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني به، ومحوت المصحف، ~~أو أدخله الله النار) أو هو زان أو شارب خمر (أو قطع) الله (يديه ورجليه، ~~أو لعمره) أو لعمر أبيه ونحوه (ليفعلن كذا أو لا أفعل كذا) فلغو؛ لأن هذه ~~الأشياء لا توجب هتك الحرمة، فلم تكن يمينا، فبقي الحالف على البراءة ~~الأصلية (أو قال إن فعله) ، أي: كذا (فعبد زيد حر أو ماله) ، أي: # PageV06P372 # زيد (صدقة ونحوه) كإن فعل كذا فعلى زيد الحج أو فزيد بريء من الإسلام، ~~(ف) ms3267 هو لغو لما مر. # (ويلزم بحلف بأيمان المسلمين ظهار وطلاق وعتاق ونذر ويمين بالله) - تعالى ~~- (مع النية) كما لو حلف بكل على انفراده. # (ويتجه) لو حلف إنسان بأيمان المسلمين (مع نية البعض فإنه يتقيد) حلفه ~~(به) ، أي: بذلك البعض المنوي ويتجه أنه لو حلف بها (مع الإطلاق) بأن لم ~~ينو بحلفه ذلك كلها ولا بعضها (لا يلزمه شيء) ؛ لأنه لم ينو بلفظه ما ~~يحتمله، فلم تكن يمينا، وهو متجه. # (و) يلزم بحلف (بأيمان البيعة) ، أي: مبايعة الإسلام (وهي يمين رتبها ~~الحجاج) بن يوسف بن الحكم بن عقيل الثقفي ولاه عبد الملك بن مروان قتال عبد ~~الله بن الزبير، فحاصره بمكة، ثم قتله وصلبه، فولاه عبد الملك الحجاز ثلاث ~~سنين، ثم ولاه العراق، فوليها عشرين (تتضمن اليمين بالله - تعالى - والطلاق ~~والعتاق وصدقة المال ما فيها) فاعل يلزم، أي هذه الأيمان (إن عرفها) أي ~~أيمان البيعة (ونواها) لانعقاد الأيمان بالكتابة المنوية كالطلاق والعتاق، ~~وكما لو لفظ بيمين وحدها (وإلا) يعرف معناها أو عرفها ولم ينوها، أو نواها ~~ولم يعرفها (ف) كلامه ذلك (لغو) ولا شيء عليه، ولأنه كناية عن هذه الأيمان ~~فتعتبر فيها النية، والنية تتوقف على معرفة المنوي، فإذا لم توجد المعرفة ~~أو النية لم تنعقد. # (ولو حلف بإحداها) ، أي: الأيمان المذكورة (فقال له آخر يميني في يمينك، ~~أو) قال له آخر (أنا على مثل يمينك أو) قال له (أنا معك في يمينك يريد ~~الآخر التزام مثلها) أي: يمين الحالف (لزمه) أي: الآخر مثلها؛ لأنه كناية ~~عن اليمين بما حلف به وقد نواه فوجب أن يلزمه # PageV06P373 # كسائر الكنايات (إلا في اليمين بالله - تعالى -) ؛ لأنها لا تنعقد ~~بالكناية لوجوب الكفارة فيها لما ذكر فيها من اسم الله - تعالى - المعظم ~~المحترم ولم يوجد ذلك في الكناية. # قال في شرح الإقناع: ولم يظهر لي تحرير الفرق بينها وبين أيمان البيعة ~~وأيمان المسلمين حيث انعقدت اليمين بالله - تعالى - فيها بالكناية. # قال الشيخ عثمان: وقد يفرق أنها إنما انعقدت الكناية في أيمان المسلمين ~~وأيمان البيعة تبعا ms3268 لغيرها مما ينعقد بها كالطلاق، بخلاف حالة الاستقلال، ~~ورب شيء جاز تبعا ولم يجز استقلالا. # (ومن قال علي نذر أو علي يمين) إن فعلت كذا، وفعله، فعليه كفارة يمين (أو ~~قال علي عهد الله، أو قال علي ميثاقه إن فعلت كذا، وفعله فعليه كفارة يمين) ~~لحديث عقبة بن عامر مرفوعا: «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين» صححه ~~الترمذي ومن قال مالي للمساكين، وأراد به اليمين، فعليه كفارة يمين، ذكره ~~في المستوعب والرعاية ومن أخبر عن نفسه بحلف بالله، ولم يكن حلف، فكذبة لا ~~كفارة فيها نصا بخلاف الطلاق ### | [فصل في كفارة اليمين] # (وتجمع تخييرا ثم ترتيبا) تكون تخييرا تارة وترتيبا أخرى، فالتخيير بين ~~الإطعام والكسوة والعتق، والترتيب فيها بين ذلك وبين الصيام، والأصل في ذلك ~~قوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] الآية: (فيخير من ~~لزمته) كفارة يمين (بين ثلاثة أشياء: إطعام عشرة مساكين) مسلمين أحرار ولو ~~صغارا كالزكاة (من جنس واحد أو أكثر مما # PageV06P374 # يجزئ من بر وشعير وتمر وزبيب وأقط) بأن أطعم بعضهم برا وبعضهم تمرا مثلا ~~(أو كسوتهم) وهي (للرجل ثوب تجزئه صلاته) الفرض (فيه، وللمرأة درع) أي: ~~قميص (وخمار كذلك) ، أي: تجزئها صلاتها فيهما (أو عتق رقبة) مسلمة سليمة ~~مما يضر بالعمل ضرار بينا، وتقدم تفصيله في الظهار. # وتجزئ الكسوة من كتان وقطن وصوف ووبر وشعر، وللنساء من حرير؛ لأنه - ~~سبحانه وتعالى - أطلق كسوتهم، فأي جنس كساهم خرج به عن العهدة (ويجزئ) جديد ~~و (لبيس) ، أي: عتيق (ما لم تذهب قوته) لعموم الآية، فإن ذهبت قوته لم يجز؛ ~~لأنه صار معيبا كالمسوس في الإطعام (فإن عجز) من وجبت عليه كفارة يمين عن ~~هذه الثلاثة (كعجزه عن فطرة) وتقدم توضيحه (صام ثلاثة أيام متتابعة وجوبا) ~~لقراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعة وكصوم المظاهر بجامع أنه صوم ~~في كفارة لا ينتقل إليه إلا بعد العجز عن العتق (إن لم يكن) للمكفر (عذر) ~~في ترك التتابع من نحو مرض. # (ويجزئ في الكفارة أن يطعم بعضا) من المساكين ms3269 (و) أن (يكسو بعضا) كأن ~~أطعم خمسا وكسا خمسا؛ لأنه - تعالى - خير من وجبت عليه الكفارة بين الإطعام ~~والكسوة فكان مرجعهما إلى اختياره في العشرة وفي بعضهم. # و (لا) يجزئه (تكميل عتق بإطعام أو كسوة) بأن أعتق نصف رقبة أو أطعم أو ~~كسا خمسة مساكين؛ لأنه لم يعتق رقبة، ولم يطعم أو يكس عشرة مساكين (و) كذا ~~(لا) يجزئه تكميل (إطعام) أو كسوة (بصوم) ؛ لأنه لم يصم ثلاثة أيام، ولم ~~يكس أو يطعم عشرة مساكين (كبقية الكفارات) فلا يجزئ فيها تكميل عتق بصوم أو ~~إطعام، ولا تكميل # PageV06P375 # إطعام بصوم، وكذا لا يجزئ هنا أن يطعم المسكين بعض الطعام ويكسوه بعض ~~الكسوة؛ لأنه لم يطعمه ولم يكسه. # (ومن ماله غائب عنه يستدين) ويكفر (إن قدر) على الاستدانة، (وإلا) يقدر ~~عليها (صام) ؛ لأنه لم يجد. # (وتجب كفارة ونذر) ، أي: إخراجهما (فورا بحنث) نصا؛ لأنه الأصل في الأمر ~~(وإخراجها) ، أي: الكفارة (قبله) ، أي: الحنث (وبعده) في الفضيلة (حيث حلف ~~سواء) ظاهره ولو كفر بالصوم، لحديث عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا: «إذا حلفت ~~على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير» ، رواه ~~أبو داود، وفي لفظ: «وأت الذي هو خير» . رواه البخاري، وروى الأثرم عن أبي ~~هريرة وأبي الدرداء وعدي بن حاتم مرفوعا، ولأنه كفر بعد وجوب السبب فأجزأه، ~~كما لو كفر في القتل بعد الجرح وقبل الزهوق والسبب هو اليمين، لإضافتها ~~إليه، وتكررها بتكرره، والحنث شرط (ف) الكفارة (قبله) ، أي الحنث (محللة ~~ليمينه، وبعده مكفرة لها، لكن لو كفر بصوم) قبل الحنث (لفقره) حينئذ (ثم ~~حنث وهو موسر، لم يجزه) الصوم، قاله في المغني؛ لأن المعتبر في الكفارة وقت ~~الوجوب، وهو هنا وقت الحنث، وقد صار موسرا فلا يجزئه الصوم، كما لو صام ~~إذن. # (ولا تجزئ) كفارة أخرجت (قبل حلف) إجماعا؛ لأنه تقديم للحكم على سببه ~~كتقدم الزكاة على ملك النصاب. # (ومن لزمته أيمان موجبها واحد ولو على أفعال) نحو: والله لا دخلت دار ~~فلان، والله لا ms3270 أكلت كذا، والله لا لبست كذا، وحنث في الكل (قبل تكفير) ، ~~(فكفارة واحدة) نصا؛ لأنها كفارة من جنس، فتداخلت كلها كالحدود من جنس - ~~وإن اختلفت محالها - كما لو زنا بنساء أو سرق من جماعة # PageV06P376 # (وكذا حلف بنذور مكررة) أن لا يفعل كذا وفعله، أجزأه كفارة واحدة؛ لأن ~~الكفارة للزجر والتطهير، فهي كالحدود، بخلاف الطلاق. # (وإن حنث في يمين واحدة وكفر عنها، ثم حلف) يمينا (أخرى، لزمته) كفارة ~~(ثانية) وكذا لو كفر عن الثانية ثم حلف يمينا أخرى، لزمته كفارة ثالثة ~~(وهلم جرا) لوجوب كل واحدة عليه بالحنث بعد أن كفر عن التي قبلها، كما لو ~~وطئ في نهار رمضان فكفر، ثم وطئ فيه أخرى، بخلاف ما لو حنث في الكل قبل أن ~~يكفر كما تقدم. # (وإن اختلف موجب الكفارة كظهار ويمين بالله - تعالى -، لزمتاه) ، أي: ~~الكفارتان (ولم تتداخلا) لاختلاف جنسهما. # (ويتجه باحتمال قوي اليمين) بالله - تعالى - (والنذر واحد) فلو لزمته ~~كفارة يمين وكفارة نذر، وأخرج عنهما كفارة واحدة أجزأته عنهما وكذا لو حلف ~~بنذور مكررة، فتجزئه كفارة واحدة، وهو متجه. # (ومن حلف يمينا واحدة على أجناس) مختلفة كقوله: والله لا أكلت ولا شربت ~~ولا لبست (ف) عليه (كفارة واحدة، سواء حنث في الجميع أو في واحد، وتنحل) ~~اليمين (في البقية) ؛ لأنها يمين واحدة، وحنثها واحد. # (وليس لقن أن يكفر بغير صوم) ؛ لأنه (لا) مال له يكفر عنه (ولا لسيده ~~منعه منه) ، أي: من صوم الكفارة (ولو أضر) الصوم (به) كصوم رمضان وقضائه ~~(أو كان حلفه وحنثه بلا إذن سيده) فلا يمنعه من الصوم، # PageV06P377 # وكذا ليس له منعه من صوم نذر، لوجوبه لحق الله - تعالى - (ومن بعضه حر) ~~إذا لزمته كفارة (كحر) كامل الحرية مع قدرة أو عجز. # (ويكفر كافر) لزمته كفارة (ولو مرتدا بغير صوم) ؛ لأن الصوم عبادة ولا ~~تصح من الكافر، ويتصور عتقه للمسلم بقوله لمسلم: أعتق عبدي عني وعلي ثمنه ~~فيفعل، أو يكون دخل في ملكه بنحو إرث، وتقدم في كتاب الظهار بعض أحكام ~~الكفارة فليعاود؛ لأن الحكم ms3271 واحد. ### | [فرع تجب كفارة اليمين في ثلاثة أشياء] # (فرع: تجب الكفارة في ثلاثة) أشياء: الأول: (ما كان مباح الأصل ثم عرض ~~تحريمه ففعل في حال التحريم كوطء في إحرام وحيض ونفاس وصيام) . # والثاني: (ما عقده) الإنسان (لله من نذر أو بالله من يمين، أو حرمه ثم ~~أراد حله ف) حله (بالكفارة وسماها الله تحلة) في لقوله تعالى {قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] . # (و) الثالث: (ما لا إثم فيه ككفارة قتل الخطأ والصيد خطأ، فالكفارة هنا ~~جابرة لما فاته، وإن لم يكن) هناك (إثم فكفارته) ، أي: هذا القسم (من باب ~~الجوابر، وكفارة) القسم (الأول من باب الزواجر، وكفارة) القسم (الوسط من ~~باب التحلة) . ### | [باب جامع الأيمان] # (جامع الأيمان) أي: مسائلها (يرجع فيها) أي: الأيمان (إلى نية حالف) فهي ~~مبناها ابتداء (ليس بها) ، أي: اليمين أو النية (ظالما) نصا مظلوما كان أو ~~لا، # PageV06P378 # وأما الظالم الذي يستحلفه حاكم لحق عليه فيمينه على ما يصدقه (صاحبه) ~~وتقدم. # (إذا احتملها) ، أي: النية (لفظه) ، أي: الحالف (كنيته بالسقف والبناء ~~السماء، وكنيته بالفراش وبالبساط الأرض) وكنيته باللباس الليل، وبالأخوة ~~أخوة الإسلام، وما ذكرت فلانا، أي: قطعت ذكره، وما رأيته، أي ضربت رئته (و) ~~كنيته (بنسائه طوالق أقاربه النساء، وكنيته بجواريه أحرار سفنه، وبقوله ما ~~كاتبت فلانا مكاتبة الرقيق، وبما عرفته ما جعلته عريفا، وبما أعلمته) ، أي: ~~جعلته أعلم، (ولا ببيتي فرش وهي صغار الإبل، ولا حصير وهو الحبس، ولا بارية ~~وهي السكين) يبرأ بها ونحوه (ويقبل حكما) دعوى إرادة ما ذكره (مع قرب ~~احتمال) منويه (من ظاهر لفظه ومع توسطه) ، أي: الاحتمال بأن لم يكن قريبا ~~ولا بعيدا (أما لو نوى ما لا يحتمله لفظه كنيته بلا يأكل لا يقوم أو لا ~~يدخل بيتا، فإن يمينه لا تنصرف لما نواه، بل تنصرف لما لفظه) ؛ لأنها نية ~~مجردة لا يحتملها لفظه، أشبه ما لو نوى ذلك بلا يمين (ويقدم فيما يحتمل ~~لفظه ما نواه على عموم لفظه) . # وعلى السبب الذي هيج اليمين، سواء كان ما ms3272 نواه الحالف موافقا لظاهر اللفظ ~~أو مخالفا له، فالموافق من نيته للظاهر ومن لفظه أن ينوي باللفظ موضوعه ~~الأصلي، مثل أن ينوي باللفظ العام العموم، وبالمطلق الإطلاق، وبسائر ~~الألفاظ ما يتبادر إلى الأفهام منها، والمخالف من النية لظاهر اللفظ يتنوع ~~أنواعا منها: أن ينوي بالعام الخاص، مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة، ~~ويريد باللحم لحما بعينه، وبالفاكهة فاكهة بعينها، ونظيره {الذين قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] . # فالناس الأول أريد به نعيم بن مسعود الأشجعي، والناس الثاني أبو سفيان ~~وأصحابه، وحيث احتمله اللفظ وجب صرف اليمين إليه بالنية، لحديث: «وإنما لكل ~~امرئ ما نوى» ؛ لأن كلام الشارع يحمل على ما دل دليل # PageV06P379 # على إرادته به، فكذا كلام غيره. # (فمن حلف لا يدخل دارا وقال نويت اليوم، [قبل] منه حكما) ؛ لأنه محتمل، ~~ولا يعلم إلا منه (فلا يحنث بالدخول) للدار (في غيره) ، أي: غير اليوم الذي ~~نواه (ولو) كان حلفه اليوم (بطلاق وعتاق) لعدم مخالفته ما حلف عليه، ولتعلق ~~قصده بما نواه، فاختص الحنث به (خلافا له) ، أي: لصاحب الإقناع فإنه قال: ~~وإن كانت -، أي: اليمين - بطلاق أو عتاق، لم يقبل، لتعلق حق الآدمي. مع أن ~~هذا التفصيل لم يذكر في الإنصاف ولا الفروع ولا المبدع ولا المنتهى بل ظاهر ~~كلامهم لا فرق، وتقدم نظيره في الطلاق في مواضع أنه يقبل قوله لعدم مخالفته ~~الظاهر. # (و) إن حلف على امرأته (لا يأوي معها بدار فلان ينوي جفاءها، ولا سبب) ~~يخص الدار (فأوى معها في غيرها) ، أي: غير التي سماها (حنث) لمخالفته ما ~~حلف على تركه من جفائها إلغاء لذكر الدار مع عدم السبب، لدلالة نية الجفاء ~~عليه، كأن حلف لا يأوي معها، كقول الأعرابي: " واقعت أهلي في نهار رمضان، ~~فقال له - عليه الصلاة والسلام - «أعتق رقبة» فإنه لما كان ذكر أهله لا أثر ~~له في إيجاب الكفارة حذف من السبب، وجعل السبب الوقاع سواء كان لأهله أو ~~غيرهم، فإن كان للدار أثر في يمينه ككراهة ms3273 سكناها أو مخاصمته أهلها، أو ~~امتن عليه بها، لم يحنث إن أوى معها في غيرها؛ لأنه لم يخالف ما حلف عليه، ~~وإن عدم السبب والنية لم يحنث إلا بالإيواء معها في تلك الدار بعينها؛ لأن ~~لفظه مقتض ولا صارف له عنه. # (وأقل الإيواء ساعة وإن قلت) كلحظة، فمتى حلف لا يأوي معها في دار، ~~فدخلها معها حنث، قليلا كان لبثهما أو كثيرا. قال - تعالى - مخبرا عن فتى ~~موسى: {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} [الكهف: 63] يقال أويت أنا وآويت غيري، # PageV06P380 # قال - تعالى - {إذ أوى الفتية إلى الكهف} [الكهف: 10] ، وقال: {وآويناهما ~~إلى ربوة ذات قرار} [المؤمنون: 50] . # (ومن أراد بلفظه الخاص العام) كحالف لا يشرب لفلان ماء، يريد قطع منته، ~~أو كان السبب قطع المنة (عمل به، فيحنث بكل ما له فيه منة كهدية واستعارة) ~~دابة منه؛ لأنه نوى بيمينه ما يحمله، ويسوغ في اللغة التعبير به عنه، ~~فتنصرف يمينه إليه كالمعاريض، قال - تعالى -: {ما يملكون من قطمير} [فاطر: ~~13] ، {ولا يظلمون فتيلا} [النساء: 49] {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} ~~[النساء: 53] والقطمير لفافة النواة، والفتيل ما في شقها، والنقير النقرة ~~التي في ظهرها، ولم يرد ذلك بعينه، بل نفى كل شيء، ومثله قول الحطيئة: # ولا يظلموا الناس حبة خردل # ، أي: لا يظلمونهم شيئا. # (ويجوز التعريض في مخاطبة لغير عالم ولو بلا حاجة. والتعريض هو صرف اللفظ ~~عن ظاهره) كما لو قال له لم فعلت (ك) ذا؟ فقال: (هذا ما فعلته وينوي بما ~~الذي) وكذا لو سئل عن شخص فقال: ما هو هنا مشيرا إلى نحو كفه. ### | [فصل إذا عدمت النية ترجع إلى سبب اليمين] # فصل (فإن لم ينو الحالف شيئا رجع إلى سبب اليمين وما هيجها) لدلالته على # PageV06P381 # النية (فمن حلف ليقضين زيدا حقه غدا فقضاه قبله لم يحنث حيث كان سبب ~~يمينه قطع المطل) أو قصد عدم تجاوز الغد؛ لأن مقتضى اليمين تعجيل القضاء، ~~ولأن السبب يدل على النية، (وإلا) يكن سبب يقتضي التعجيل، ولا قصد عدم ~~التجاوز (حنث) بقضائه قبله، كما لو أخره ms3274 عنه؛ لأنه ترك فعل ما تناوله يمينه ~~لفظا، ولم يصرفها عنه نية ولا سبب، كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجب ~~(وكذا) لو حلف على (أكل شيء وبيعه وفعله غدا) فإن قصد عدم تجاوزه أو اقتضاه ~~السبب، ففعله قبله لم يحنث، وإلا حنث. # (و) من حلف (لأقضينه) حقه غدا (أو لأقضينه غدا، وقصد مطله فقضاه قبله، ~~حنث) لفعله خلاف ما حلف عليه لفظا ونية. # (و) من حلف على شيء (لا يبيعه إلا بمائة لم يحنث إلا إن باعه بأقل) منها ~~ف (لا) يحنث إن لم يبعه أو باعه بمائة (أو بأكثر) منها، لدلالة القرينة (و) ~~لو حلف (لا يبيعه بها) أي: المائة (حنث) ببيعه (بها) ، أي: المائة (وبأقل) ~~منها؛ لأنه العرف في هذا، بدليل ما لو كان وكله في بيعه بمائة فباعه بأقل ~~منها؛ لأنه بينة على امتناعه من بيعه بدون المائة، وإن قال أخذته بالمائة، ~~لكن هب لي كذا، فقال أحمد: هذا حيلة، قيل له: فإن قال البائع أبيعك بكذا ~~وهب لفلان شيئا، قال: هذا كله ليس بشيء، وكرهه. # ولو حلف لا اشتريته بمائة، فاشتراه بها أو بأكثر حنث (لا) بأقل. # (ومن دعي لغداء فحلف لا يتغدى، لم يحنث) إن تغدى (بغداء غيره مع سبب) أو ~~قصد (و) من حلف (لا يشرب له) ، أي: لفلان الماء من عطش، (ونيته أو السبب ~~قطع منته، حنث بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه منة) ؛ لأنه للتنبيه ~~على ما هو أعلى منه كما تقدم في الفصل قبله، و (لا) يحنث (بأقل) منه ~~(كقعوده في ضوء ناره) وظل حائطه؛ لأن لفظه لا يتناوله ولا نيته (و) إن حلف ~~على نحو امرأته (لا تخرج لتهنئة ولا تعزية، ونيته # PageV06P382 # بيمينه قطعا لخروجها، فخرجت لغيرهما) حنث للمخالف (أو) حلف (لا يلبس ثوبا ~~من غزلها قطعا للمنة الحاصلة منه) ، أي الثوب (فباعه، واشترى بثمنه ثوبا) ~~ولبسه (أو انتفع به) ، أي: بثمنه (حنث) ؛ لأنه نوع انتفاع تلحق فيه المنة، ~~وكذا لو امتن عليه بثوب فحلف لا يلبسه قطعا ms3275 لمنة به، ولو قطعه، وانتفع به ~~بغير اللبس، حنث، و (لا) حنث (إن انتفع) من مالها (بغير الغزل) وثمنه؛ لأنه ~~يمينه لم تتناوله (لا إن حلف على شيء لا ينتفع به قطعا للمنة، فانتفع به ~~هو) ، أي: الحالف، (أو) انتفع به (أحد ممن هو في كنفه) ، أي: حيازته وتحت ~~نفقته من زوجة أو رقيق أو ولد صغير (حنث) ؛ لأنهم في حكمه. # (و) إن حلف على امرأته (لا يأوي معها في هذا العيد، حنث بدخوله معها قبل ~~صلاة العيد لا بدخوله بعدها) لانقضائه بصلاته لقول ابن عباس حق على ~~المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا حتى يفرغوا من عيدهم، أي: من صلاتهم ~~(وإن قال) والله لا أويت معها (أيام العيد، أخذ) الحالف بالعرف فيحنث ~~بدخوله معها في يوم من أيام العيد عرفا في كل بلد بحسبه، لا بعد ذلك (و) ~~وإن قال لامرأته (لا عدت رأيتك تدخلينها) ، أي: دار كذا (والسبب) المقتضي ~~لحلفه (منعها) من دخولها (فدخلت: حنث ولو لم يرها) داخلتها إلغاء لقوله ~~رأيتك، لما تقدم. # (و) إن قال لها والله (لا تركت هذا) الصبي ونحوه (يخرج، فأفلت، أو قامت ~~تصلي) فخرج (أو) قامت (لحاجة، فخرج ونيته أو السبب أن لا يخرج أصلا، حنث) ~~بخروجه إلغاء لقوله تركت، لما تقدم. (وإن نوى أن لا تدعه يخرج، فلا) حنث ~~عليه، لعدم المحلوف عليه (إلا إن خرج بفعلها أو تفريطها) فإنه يحنث لتركها ~~له وعدم مبالاتها بخروجه. # (وإن) جن الحالف أو مات و (لم تعلم نيته، انصرفت يمينه إلى فعلها) ، أي: ~~الزوجة دون تفريطها، وإن عدمت به النية والسبب، فلا حنث. # PageV06P383 ### | [فصل العبرة في اليمين بخصوص السبب] # فصل (والعبرة في اليمين بخصوص السبب) لدلالته على النية (لا بعموم اللفظ) ~~فيقدم خصوص السبب عليه لما تقدم. # (فمن حلف لا يدخل بلدا لظلم رآه فيها، فزال) الظلم منها، ودخلها بعد ~~زواله، فلا حنث (أو حلف لوال) من ولاة الأمور (لا رأى منكرا إلا رفعه إليه) ~~فعزل (أو) حلف (لا يخرج إلا بإذنه ونحوه) ms3276 كلا يسافر إلا بإذنه (فعزل، أو ~~حلف على زوجته) لا تفعل كذا إلا بإذنه (فطلقها طلاقا بائنا، أو حلف على ~~رقيقه) لا يفعل كذا إلا بإذنه (فأعتقه أو باعه) أو وهبه، وكذا لو حلف على ~~أجيره لا يفعل كذا إلا بإذنه، فانقضت إجارته (لم يحنث حالف بذلك) ، أي: ~~بالمخالفة لما حلف عليه بعد زوال الظلم أو العزل أو الطلاق أو العتق ونحوه، ~~تقديما للسبب على عموم لفظه (ولو لم يرد حالف ما دام الأمر كذلك) لأن الحال ~~يصرف اليمين إليه، والسبب يدل على النية في الخصوص كدلالتها عليه في ~~العموم، ولو نوى الخصوص لا اختصت يمينه، فكذا إذا وجد ما يدل عليها (إلا) ~~إذا وجد محلوف على تركه أو ترك محلوف على فعله (حال وجود صفة عادت) بأن عاد ~~الظلم، فدخل وهو موجود، أو عاد الوالي لولايته فرأى منكرا ولم يرفعه إليه، ~~أو عادت المرأة لنكاحه أو الرقيق لملكه أو الأجير، وفعل ما كان حلف لا ~~يفعله، فيحنث لعود الصفة، وتقدم نظيره في الطلاق (فلو رأى) من حلف لوال لا ~~رأى منكرا إلا رفعه إليه (المنكر في ولايته وأمكن رفعه) المنكر إليه (ولم ~~يرفعه حتى عزل، ويتجه، # PageV06P384 # أو مات، أو بلغه الخبر من غيره) وهو متجه، (حنث) ، بعزله ونحوه لليأس من ~~رفعه إليه ظاهرا (ولو رفعه إليه بعد) عزله لفوات، رفعه إليه كما لو مات ~~(ويتجه) حنث من أمكنه رفع المنكر للوالي فتوانى عن رفعه إليه حتى عزل، ~~(ولو) عاد الوالي (تولى ثانيا ورفعه) إليه لفوات محله وهو متجه. # (ويتجه أنه لو مات وال محلوف له قبل إمكان رفعه) ، أي: الحالف إليه (لا ~~حنث) عليه لعدم مضي زمن يسعه (خلافا لهما) أي: للإقناع والمنتهى، وعبارة ~~الإقناع وإن مات قبل إمكان رفعه إليه حنث وعبارة المنتهى ولو مات قبل إمكان ~~رفعه إليه - حنث، وما قالاه صححه في الإنصاف وشرح الوجيز وقدمه في المغني ~~والشرح؛ لأنه قد فات دفعه إليه، أشبه ما لو حلف ليضربن عبده في غد فمات ~~العبد اليوم، وما ms3277 قاله المصنف احتمال في المغني والشرح. # قال في الإنصاف قلت وهو أولى، (كما لو لم يعلم الحالف بمنكر إلا بعد علم ~~وال به) سواء عينه # PageV06P385 # في حلفه أو لم يعينه، أو (كما لو رآه) الحالف (معه) ، أي: مع الوالي ~~(فيفوت البر، ولا حنث) ؛ لأن الحالف معذور، لعدم تمكنه من الرفع كالمكره ~~(وإن لم يعين الحالف الوالي إذن) ، أي: وقت الحلف بأن حلف لا رأى منكرا إلا ~~رفعه لذي الولاية (لم يتعين) من كان واليا حال الحلف، لانصرافه إلى الجنس، ~~فإن عزل أو مات بر الحالف برفعه لمن يلي بعده، وإن حلف (للص لا يخبر به، أو ~~يغمز عليه فسئل عمن هو معهم فبرأهم دونه لينبه عليه حنث) لقيام ذلك مقام ~~الإخبار به أو الغمز عليه (إن لم ينو حقيقة النطق أو الغمز فإن نواها فلا ~~حنث بذلك) ؛ لأنه لم يفعل ما حلف عليه. # (ومن حلف ليتزوجن يبر بعقد) نكاح (صحيح) لا فاسد؛ لأن الزوجة لا تحل به، ~~فوجوده كعدمه (وإن حلف ليتزوجن عليها) ، أي: على زوجته (ولا نية ولا سبب) ~~هيج يمينه (يبر بدخوله بزوجة نظيرتها) نصا؛ لأن ظاهر يمينه قصد إغارتها ~~بذلك وغيظها والتضييق عليها في حقوقها من قسم وغيره، وذلك لا يحصل بدون من ~~يساويها في حكم القسم والنفقة، ولا يجب ذلك إلا بالدخول، فلا يحصل مقصود ~~اليمين بدونه. قاله الأصحاب، (أو) بدخوله (بمن تغمها أو تتأذى بها) كأعلى ~~منها. # (ويتجه) أنه يبر بمجرد العقد الصحيح (ولو لم يدخل بها) ؛ لأن الإغارة ~~والغيظ يحصلان بمجرد الخطبة، وإن حصل بما ذكره الأصحاب زيادة في الغيظ فلا ~~تلزمه الزيادة على الغيظ الذي يحصل بما يتناوله العقد، كما أنه لا يلزمه ~~نكاح اثنتين ولا ثلاث ولا أعلى من نظيرتها، والذي تناولته يمينه مجرد ~~التزويج، ولذلك لو حلف لا يتزوج على امرأته - حنث بمجرد الإيجاب والقبول، ~~فكذلك يحصل البر به؛ لأن المسمى واحد فما تناوله النفي تناوله الإثبات ~~(خلافا لهما) ، أي: الإقناع والمنتهى في جعلهما من حلف ليتزوجن على امرأته ~~لا يبر ms3278 إلا بدخوله بنظيرتها أو بمن تغمها أو تتأذى منها انتهيا # PageV06P386 # بالمعنى (إلا إن كان ما) أنشأه من الإيجاب والقبول (عقد حيلة) على حل ~~يمينه (ليتخلص) منها مثل أن يواطئ امرأته على نكاح لا يغيظها به لتبر يمينه ~~(فلا يبر إلا بدخول) ؛ لأن العقد هنا جعله حيلة، وإنما قلنا إنه لا يبر في ~~عقد الحيلة؛ لأن مبنى الأيمان على المقاصد والبيان، أفاده في المغني والشرح ~~وهو متجه فإن حلف ليتزوجن على امرأته، فتزوج بعجوز زنجية، لم يبر نصا؛ لأنه ~~أراد أن يغيرها ويغمها، وبهذا لا تغار ولا تغتم، ولو قدر أن تزويج العجوز ~~يغيظها والزنجية، لبر به، وإنما ذكره أحمد؛ لأن الغالب أنه لا يغيظها؛ ~~لأنها تعلم أنه إنما فعل ذلك حيلة، لئلا يغيظها، أفاده في المغني والشرح. # (وإن حلف) لامرأته (ليطلقن ضرتها ولا نية ولا سبب فطلقها طلاقا رجعيا، ~~بر) ؛ لأنه طلاق، فإن كان نية أو قرينة تقتضي الإبانة، فلا يبر إلا بها (و) ~~إن حلف (لا يكلمها هجرا، فوطئها حنث) لزوال الهجر به ولا نية ولا سبب ويزول ~~أيضا بالسلام. # (و) إن حلف (لا يأكل تمرا لحلاوته حنث بكل حلو بخلاف أعتقته) لأنه أسود ~~أو لسواده فيعتق وحده؛ لأن العلة وهي السواد لا تطرد في كل من يعتق فقد ~~يكون العتيق أبيض، بخلاف العلة في التمر وهي الحلاوة، لاطرادها في كل حلو ~~يؤكل، وقال القاضي # PageV06P387 # وأبو الخطاب: لأن علته يجوز أن تنتقض. وقوله لا يطرد (أو) بخلاف قوله ~~لوكيله (اعتقه) ، أي: عبدي فلانا (لأنه أسود أو لسواده، فلا يتجاوزه) ~~بالعتق لجواز المناقضة عليه والبدء (و) إن قال لشخص (إذا أمرتك بشيء لعلة ~~فقس عليه كل شيء من مالي وجدت فيه تلك العلة، ثم قال اعتق عبدي فلانا؛ لأنه ~~أسود، صح أن يعتق كل عبد له أسود) وهو نظير قول صاحب الشرع؛ لأنه تعبدنا ~~بالقياس. # وقال في العدة وإن المخالف احتج بأن أهل اللغة لا تستعمل القياس، فلو قال ~~لوكيله: اشتر لي سكنجبينا، فإنه يصلح للصفراء، لم يصح أن يشتري ms3279 له رمانا ~~وإن كان يصلح والجواب أن السكنجبين يختص بمعان لا توجد في الرمان، ولذلك لم ~~يجز أن يشتريه، وقد ورد عن أهل اللغة ما يوجب القول بالقياس، فإن اثنين لو ~~ضربا أمهما، فضرب الأب أحدهما؛ لأنه ضرب أمه، صلح الرد عليه بأن الآخر ~~ضربها فلم لا تضربه؟ (و) كذلك (لو قال: لا تعط فلانا إبرة يريد عدم تعديه ~~بها فأعطاه سكينة، حنث) ؛ لأن المعنى منعه من إعطائه ما يتعدى به، وقد وجد ~~بإعطاء السكين، على أنا نقول بالقياس في الموضع الذي دل الشرع عليه وكلفنا ~~إياه، وفي تلك المواضع لم يدل الشرع عليه فلم يصلح القول به. # فقد أجاب القاضي بوجهين: أولهما كاختيار أبي الخطاب، وهو يدل على أنه لو ~~قال قس عليه كل ما صلح للصفراء، جاز، ويدل أيضا على أنه إذا لم يعتق غير ما ~~أعتقه مع أنه أسود، أن لكل عاقل مناقضته ويقول له لم لا تعتق غيره من ~~السود؟ وكذا قاله أبو الخطاب وغيره، ولو قال لنا قائل قيسوا كلامي بعضه على ~~بعض، ثم قال والله لا أكلت السكر؛ لأنه حلو شرك فيه كل حلو قاله في الفروع. # (و) إن حلف (لا يكلم زيدا لشربه الخمر، فكلمه، وقد تركه) ، أي: شرب الخمر ~~(لم يحنث) لدلالة الحال على أن المراد ما دام يشربها، وقد انقطع ذلك (ولا ~~يقبل تعليل بكذب) ؛ لأن وجوده كعدمه (فمن قال لقنه # PageV06P388 # وهو) أي: قنه (أكبر منه أنت حر؛ لأنك ابني ونحوه) ككونه أصغر منه، فقال ~~له أنت حر؛ لأنك أبي (أو) قال (لامرأته وهي أصغر منه أنت طالق؛ لأنك جدتي، ~~وقعا) ، أي: وقع العتق والطلاق، لصدورهما من أهلهما في محلهما. ### | [فصل انعدام السبب والنية في اليمين] # فصل (فإن عدم ذلك) وهو ما تقدم ذكره من السبب والنية (رجع إلى التعيين) ؛ ~~لأنه أبلغ من دلالة الاسم على مسماه، لنفيه الإبهام بالكلية (فمن حلف لا ~~يدخل دار فلان) ولم يقل هذه فدخلها وقد باعها حنث بلا نزاع إن أراد الدار ~~دون الإضافة، فإن ms3280 قصد الإضافة لم يحنث بدخوله لها بعد زوال ملك فلان عنها ~~(أو) لا يدخل (دار فلان هذه فدخلها وقد باعها، أو دخلها وهي فضاء أو وهي ~~مسجد أو وهي حمام) حنث، هذا المذهب، وعليه جماهير علمائنا. # قال الزركشي: اختاره عامة الأصحاب، منهم ابن عقيل في التذكرة قال ابن ~~منجى في شرحه: هو المذهب، وهو أصح. # (أو) (حلف لا لبست هذا القميص فلبسه وهو رداء أو) لبسه وهو (عمامة أو) ~~وهو (سراويل) حنث (أو) حلف (لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا) (أو) حلف لا كلمت ~~(امرأة فلان هذه أو) حلف (لا كلمت عبده) أي: عبد فلان هذا (أو) حلف (لا ~~كلمت صديقه هذا فزال ذلك) بأن بانت الزوجة وزال ملكه للعبد وصداقته للمعين ~~(ثم كلمهم) حنث (أو) حلف (لا أكلت لحم هذا الحمل) بفتح الحاء المهملة ~~والميم، وهو الصغير من أولاد الضأن (فصار كبشا أو) حلف لا أكلت (هذا الرطب، ~~فصار تمرا أو صار # PageV06P389 # دبسا أو خلا، أو) حلف (لا أكلت هذا اللبن فصار جبنا ونحوه) بأن صار أقطا ~~(ثم أكله ولا نية له ولا سبب - حنث) لبقاء عين المحلوف عليه، كحلفه لا لبست ~~هذا الغزل فصار ثوبا و (كقوله) لا أكلت (هذا التمر الحديث فعتق أو) لا كلمت ~~هذا (الرجل الصحيح فمرض، وكالسفينة) إذا حلف لا يدخلها (فتنقض ثم تعاد ~~ويدخلها، وكالبيضة) إذا حلف لا يأكلها (فتصير فرخا) فيأكله، فيحنث في ~~الجميع، لقوة التعيين. # وكذا لو حلف لا كلمت صاحب هذا الطيلسان فكلمه بعد بيعه (فلو حلف ليأكلن ~~من هذه البيضة أو التفاحة، فعمل منها) ، أي: التفاحة (شرابا، أو) عمل من ~~البيضة (ناطفا فأكله، بر) لما تقدم من أن التعيين أبلغ من دلالة الاسم على ~~المسمى (وكهاتين) أي البيضة والتفاحة و (نحوهما) . # تتمة إذا نوى بيمينه في شيء مما تقدم ما دام على تلك الصفة والإضافة أو ~~ما لم يتغير، أو كان السبب يدل على ذلك لا يحنث؛ لأن كلا من النية والسبب ~~مقدم على التعيين. ### | [فصل انعدام النية والسبب ms3281 والتعيين في اليمين] # فصل (فإن عدم ذلك) أي: ما تقدم من النية والسبب والتعيين (رجع في اليمين ~~إلى ما تناوله الاسم) ؛ لأنه مقتضاه ولا صارف عنه (ويقدم) عند الإطلاق إذا ~~اختلفت الأسماء (شرعي فعرفي فلغوي) فإن لم تختلف بأن لم يكن له إلا مسمى ~~واحد كسماء وأرض ورجل وإنسان ونحوها، انصرف اليمين إلى مسماه بلا خلاف. # (ثم الاسم الشرعي ما له موضوع شرعا وموضوع لغة، كصلاة وزكاة # PageV06P390 # وصوم وحج) وعمرة ووضوء وبيع (فاليمين المطلقة) على فعل شيء من ذلك أو ~~تركه (تنصرف) للموضوع (الشرعي) ؛ لأنه المتبادر للفهم عند الإطلاق، ولذلك ~~حمل عليه كلام الشارع حيث لا صارف. (وتتناول الصحيح منه) ، أي: من الموضوع ~~الشرعي، بخلاف الفاسد؛ لأنه ممنوع منه شرعا (فمن حلف لا ينكح أو حلف لا ~~يبيع أو حلف لا يشتري والشركة شراء والتولية شراء والسلم شراء والصلح على ~~مال شراء، فعقد عقدا فاسدا) من بيع أو نكاح، أو شراء (لم يحنث) ؛ لأن الاسم ~~لا يتناول الفاسد؛ لقوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] وإنما أحل ~~الصحيح منه. # وكذا النكاح وغيره (إلا إن حلف لا يحج، فحج حجا فاسدا) فيحنث، وكذا لو ~~حلف لا أعتمر فاعتمر عمرة فاسدة، حنث بخلاف سائر العبادات، لوجوب المضي في ~~فاسدهما وكونه كالصحيح فيما يحل ويحرم ويلزم من فدية، ويحنث من حلف لا يبيع ~~أو يشتري ففعل ولو بشرط خيار؛ لأنه بيع لصحيح كاللازم. (ويتجه باحتمال قوي) ~~أو عقد من حلف لا يعقد عقدا من العقود المتقدمة فاسدا (وحكم بصحة ذلك العقد ~~حاكم) يراه، فيحنث العاقد؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف وهو متجه. # (ولو قيد حالف يمينه بممتنع الصحة ك) من حلف (لا يبيع الخمر أو لا يبيع ~~الحر، أو قال لامرأته إن سرقت مني شيئا وبعتنيه) فأنت طالق (أو) قال لها إن ~~(طلقت فلانة الأجنبية فأنت طالق، ففعلت) أي: سرقت منه شيئا فباعته إياه (أو ~~فعل) هو بأن باع الخمر أو قال للأجنبية أنت طالق # PageV06P391 # (حنث بصورة ذلك) لتعذر الصحيح، فتنصرف اليمين إلى ما ms3282 كان على صورته ~~كالحقيقة إذا تعذرت يحمل اللفظ على مجازه، والحلف على الماضي والمستقبل في ~~جميع ذلك سواء؛ لأن ما لا يتناوله الاسم في المستقبل لا يتناوله في الماضي. # (ومن حلف لا يحج أو حلف لا يعتمر حنث) حالف (بإحرام به) أي: الحج (أو) ، ~~أي: وحنث حالف لا يعتمر بإحرام (بها) أي: العمرة؛ لأنه لا يسمى حاجا أو ~~معتمرا بمجرد الإحرام. (و) من حلف (لا يصوم) حنث (بشروع صحيح) في الصوم؛ ~~لأنه يسمى صائما بالشروع فيه ولو نفلا بنية من النهار حيث لم يأت بمناف ~~للصوم. (ويتجه باحتمال قوي) أنه يحنث (إن تم) صومه (صحيحا) لإتيانه بما حلف ~~على فعله (كاملا، فإذا صام يوما كاملا تبينا أنه حنث منذ شرع، فلو كان حلف ~~وولدت بعده انقضت عدتها. # وإن كان حلفه بطلاق بائن، وماتت في أثناء ذلك اليوم لم يرثها، وهو متجه) ~~. # فائدة: لو كان حال حلفه لا يفعلن شيئا مما ذكر متلبسا به فاستدامه حنث ~~بالاستدامة كما يأتي في الفصل الثالث بعده، خلافا للإقناع هنا. # (و) من حلف (لا يصلي حنث بالتكبير) ، أي: تكبيرة الإحرام (ولو على جنازة) ~~لدخولها في عموم الصلاة، بخلاف الطواف. و (لا) يحنث (من حلف لا يصوم صوما ~~حتى يصوم يوما، أو) حلف (لا يصلي صلاة حتى يفرغ مما يقع عليه اسمها) ، أي: ~~الصلاة؛ لأنه لما قال صوما أو صلاة اعتبر فعل صوم شرعي أو صلاة كذلك، ~~وأقلهما ما ذكر، كما لو حلف ليصومن أو ليصلين فلا يبر إلا بصوم يوم (أو) ~~صلاة ركعة. # ومن (حلف ليبيعن كذا، فباعه بعرض أو نسيئة بر) ؛ لأنه بيع. # PageV06P392 # (و) من حلف (لا يهب أو) حلف (لا يهدي، أو حلف لا يوصي أو لا يتصدق، أو لا ~~يعير حنث بفعله) ، أي: إيجابه لذلك؛ لأن هذه الأشياء لا عوض فيها، فسماها ~~الإيجاب فقط، وأما القبول فشرط لنقل الملك، وليس هو من السبب، ويشهد للوصية ~~قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: ~~180] الآية فإنه إنما يريد ms3283 الإيجاب دون القبول، والهبة ونحوها في معناها ~~بجامع عدم العوض. # و (لا) يحنث (إن حلف لا يبيع فلانا أو لا يؤجر أو لا يزوج فلانا حتى ~~يقبل) فلان؛ لأنه لا يكون بيعا ولا إجارة ولا تزويجا إلا بعد القبول. # (و) من حلف (لا يهب زيدا شيئا، فأهدى إليه) شيئا (أو باعه) شيئا (أو ~~حاباه) فيه (أو وقف) عليه (أو تصدق عليه صدقة تطوع - حنث) ؛ لأن ذلك كله من ~~أنواع الهبة. # و (لا) يحنث (إن كانت الصدقة) التي تصدق بها عليه (واجبة) كالزكاة (أو ~~كانت من نذر أو كفارة أو ضيفه القدر الواجب) من ضيافة، فلا حنث؛ لأن ذلك حق ~~الله تعالى، فلا يسمى هبة (أو أبرأه) من دين له عليه فلا حنث؛ لأن الهبة ~~تمليك عين، وليس له إلا دين له في ذمته. # (ويتجه باحتمال قوي ولو) كان إبراؤه من زيد من دين له في ذمته (بلفظ هبة) ~~؛ لأن الهبة لما في الذمة إبراء، وهو متجه. (أو أعاره أو أوصى له) فلا حنث؛ ~~لأن الإعارة إباحة لا تمليك، والوصية تمليك بعد الموت، والهبة تمليك في ~~الحياة، فهما غيران (أو حلف لا يتصدق عليه فوهبه) فلا حنث؛ لأن الصدقة نوع ~~خاص من الهبة، ولا يحنث # PageV06P393 # حالف على نوع بفعل نوع آخر، ولذلك لم يلزم من تحريم الصدقة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - تحريم الهبة والهدية، (أو) حلف (لا أتصدق فأطعم ~~عياله) ؛ لأنه لا يسمى صدقة عرفا، وإطلاق اسم الصدقة عليه في الخبر باعتبار ~~ترتب الثواب عليه كالصدقة. # (وإن نذر) أن يهب لفلان شيئا (أو حلف أن يهب له) شيئا (بر بالإيجاب) ~~للهبة، سواء قبل الموهوب له أو لا. ### | [فصل الاسم العرفي] # فصل (والاسم العرفي ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته بحيث لا يعرفها) ~~أي: الحقيقة (أكثر الناس كالراوية في العرف اسم للمزادة، وفي الحقيقة اسم ~~لما يستسقى عليه من الحيوانات) والمزادة بفتح الميم والقياس كسرها وهي شطر ~~الراوية والجمع مزايد (والظعينة في العرف المرأة) في الهودج (وفي الحقيقة ~~اسم ms3284 للناقة التي يظعن عليها، والدابة في العرف اسم لذوات الأربع من خيل ~~وبغال وحمير، وفي الحقيقة اسم لما دب ودرج، والعذرة والغائط في العرف ~~الفضلة المستقذرة، وفي الحقيقة فناء الدار، والغائط المكان المطمئن من ~~الأرض فهذا المذكور ونحوه) ما غلب مجازه على الحقيقة (تتعلق اليمين فيه ~~بالعرف دون الحقيقة) . # قال ابن القيم في إعلام الموقعين المثال الثاني مما تتغير به الفتوى ~~لتغير العرف والعادة موجبات الأيمان والإقرار والنذور وغيرها، فمن ذلك أن ~~الحالف إذا حلف لا ركبت دابة وكان في بلد عرفهم في لفظ الدابة الحمار اختصت ~~يمينه به، ولا يحنث بركوب الفرس ولا الجمل، وإن كان عرفهم في لفظ # PageV06P394 # الدابة الفرس خاصة حملت يمينه عليها دون الحمار، وكذلك إن كان الحالف مما ~~عادته ركوب نوع خاص من الدواب كالأمراء ومن جرى مجراهم، حملت يمينه على ما ~~اعتاده من ركوب الدواب، فيفتى في كل بلد بحسب عرف أهله، ويفتى كل أحد بحسب ~~عادته. # وكذلك إذا حلف لا أكلت رأسا في بلد عادة أهله أكل رءوس الضأن خاصة، لم ~~يحنث بأكل رءوس الطير والسمك ونحوها، وإن كان عادتهم أكل السمك حنث بأكل ~~رءوسها، وكذلك وإذا حلف لا اشتريت كذا ولا بعته ولا حرثت هذه الأرض ولا ~~زرعتها ونحو ذلك، وعادته أن لا يباشر ذلك بنفسه كالملوك - حنث قطعا بالإذن ~~والتوكيل فيه، فإنه نفس ما حلف عليه، وإن كان عادته مباشرة ذلك بنفسه كآحاد ~~الناس، فإن قصد منع (نفسه من المباشرة، لم يحنث بالتوكيل، وإن قصد عدم ~~الفعل والمنع منه) جملة - حنث بالتوكيل، وإن أطلق اعتبر سبب اليمين وما ~~هيجها انتهى. # (فمن حلف لا يأكل عيشا وهو لغة الحياة حنث بأكل خبز) ؛ لأنه المعروف فيه، ~~(و) من حلف (لا يطأ امرأته أو أمته، حنث بجماعها) ، أي: المحلوف عليها، ~~لانصراف اللفظ إليه عرفا، ولذلك لو حلف على ترك وطء زوجته كان موليا، (و) ~~من حلف (لا يتسرى حنث بوطء أمته) سواء أنزل أو لم ينزل؛ لأن التسري مأخوذ ~~من السر قال تعالى: {ولكن ms3285 لا تواعدوهن سرا} [البقرة: 235] # وقال الشاعر: # ألا زعمت بسباسة القوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي # (و) من حلف (لا يطأ دارا أو لا يضع قدمه في دار حنث بدخولها راكبا وماشيا ~~وحافيا ومنتعلا) كما لو حلف لا يدخلها؛ لأن ظاهر الحال أن # PageV06P395 # القصد امتناعه من دخولها، و (لا) يحنث (بدخول مقبرة) ؛ لأنها لا تسمى ~~دارا عرفا (و) من حلف (لا يركب أو لا يدخل بيتا حنث بركوب سفينة) ؛ لأنه ~~يسمى ركوبا، كقوله تعالى: {وقال اركبوا فيها} [هود: 41] {فإذا ركبوا في ~~الفلك} [العنكبوت: 65] (و) حنث ب (دخول مسجد) ؛ لقوله تعالى: {إن أول بيت ~~وضع للناس} [آل عمران: 96] {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] (و) حنث ~~بدخول (حمام) لحديث: «بئس البيت الحمام» رواه أبو داود وغيره (و) حنث بدخول ~~(بيت شعر وبيت أدم وخيمة) ؛ لقوله تعالى: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} ~~[النحل: 80] الآية، والخيمة في معنى بيت الشعر، و (لا) يحنث بدخول (صفة دار ~~ودهليزها) ؛ لأنه لا يسمى بيتا؛ لأنه ليس محل البيتوتة. # (و) إن حلف (لا يضرب فلانة فخنقها أو نتف شعرها أو عضها لا تلذذا حنث) ~~لوجود المقصود بالضرب وهو التألم، وكذا لو حلف ليضربنها ففعل ذلك بر. # (و) إن حلف (لا يشم الريحان فشم وردا أو بنفسجا أو ياسمينا) ولو يابسا ~~حنث، وكذا لو شم زنبقا أو نسرينا أو نرجسا ونحوه من كل زهر طيب الرائحة ~~(أو) حلف (لا يشم طيبا فشم نبتا ريحه طيب) كالخزامى حنث لطيب رائحته (أو) ~~حلف (لا يذوق شيئا فازدرده - ولو لم يدرك مذاقه حنث) ؛ لأن الذوق عرفا ~~الأكل، يقال ما ذقت لزيد طعاما أي: ما أكلت. # تتمة قال ابن هشام في المغني في " أل " الجنسية والله لا أتزوج النساء ~~ولا ألبس الثياب يقع الحنث في الواحدة منها. # PageV06P396 ### | [فصل الاسم اللغوي] # فصل (والاسم اللغوي ما لم يغلب مجازه) على حقيقته (فمن حلف لا يأكل لحما ~~- حنث بأكل سمك وأكل لحم يحرم) كغير مأكول، لدخوله في مسمى اللحم، و (لا) ~~يحنث ms3286 (بمرق لحم) ؛ لأنه ليس لحما (و) لا بأكل (مخ وشحم وكبد وكلية ومصران ~~وطحال وقلب وألية ودماغ وقانصة) واحدة القوانص وهي للطير بمنزلة المصارين ~~لغيرها (وكارع ولحم رأس ولسان) ؛ لأن مطلق اللحم لا يتناول شيئا من ذلك، ~~وبائع الرءوس يسمى رواسا لا لحاما. # وحديث: «أحل لنا ميتتان ودمان» يدل على أن الكبد والطحال ليس بلحم، وهذا ~~مع الإطلاق، فإن كان نية أو سبب فكما تقدم (إلا بنيته اجتناب الدسم) فيحنث ~~بذلك كله، وكذا لو اقتضاه السبب، (و) (من حلف لا يأكل شحما، فأكل شحم الظهر ~~أو الجنب، أو أكل سمينها أو الألية أو السنام - حنث) ؛ لأن الشحم ما يذوب ~~من الحيوان بالنار، وقد سمى الله تعالى ما على الظهر من ذلك شحما بقوله: ~~{ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما} [الأنعام: ~~146] الآية، والاستثناء معيار العموم و (لا) يحنث من حلف لا يأكل شحما (إن ~~أكل لحما أحمر) ولا بكبد وطحال ورأس وكلية وقلب وقانصة ونحوه مما ليس بشحم. # (و) إن حلف (لا يأكل لبنا، فأكله - ولو من صيد أو من آدمية حنث) ؛ لأن ~~الاسم يتناوله حقيقة وعرفا، سواء كان حليبا أو رائبا أو مجمدا # PageV06P397 # قال البهوتي: قلت: ولو محرما، كما تقدم في اللحم، و (لا) يحنث من حلف لا ~~يأكل لبنا (إن أكل زبدا أو سمنا أو كشكا أو مصلا أو جبنا أو أقطا ونحوه) ~~مما يعمل من اللبن ويختص باسم؛ لأنه لا يدخل في مسمى اللبن، والمصل ~~والمصالة ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر. # قال: في القاموس والأقط بكسر القاف اللبن المجفف (أو) ، أي: ولا يحنث من ~~حلف (لا يأكل زبدا وسمنا، فأكل الآخر ولم يظهر فيه طعمه) ؛ لأن لكل منهما ~~اسما يختص به، فإن ظهر فيه طعمه - حنث (أو حلف لا يأكلهما) ، أي: الزبد ~~والسمن (فأكل لبنا) فلا يحنث؛ لأنهما لا يدخلان في مسماه. # (ومن حلف لا يأكل رأسا ولا بيضا، حنث بأكل رأس طير ورأس سمك ورأس جراد ~~وبيض ذلك) لدخوله في ms3287 مسمى الرأس والبيض. # (وإن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فاستفه أو خبزه وأكله حنث) لفعله ما حلف ~~لا يفعله. # (و) إن حلف (لا يأكل فاكهة حنث بأكل تمر ورمان وبطيخ) ؛ لأنه ينضج ويحلو ~~ويتفكه به فيدخل في مسمى الفاكهة، وسواء الأصفر أو غيره (و) بأكل (كل ثمر ~~شجر غير بري) كبلح وعنب وتفاح وكمثرى وخوخ ومشمش وسفرجل وتوت وتين وموز ~~وأترج وجميز، وعطف النخل على الفاكهة في قوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ~~ورمان} [الرحمن: 68] للتشريف لا للمغايرة كقوله تعالى: {من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] . # (ولو) كان ثمر الشجر غير البري (يابسا كصنوبر وعناب وجوز ولوز وبندق ~~وفستق وتوت وزبيب وتين ومشمش وإجاص) بكسر الهمزة وتشديد الجيم؛ لأن يبس ذلك ~~لا يخرجه عن كونه فاكهة و (لا) يحنث بأكل (قثاء وخيار) # PageV06P398 # لأنهما من الخضر لا من الفاكهة (و) لا بأكل (زيتون) ؛ لأن المقصود زيته، ~~ولا يتفكه به (و) لا بأكل (بلوط) ؛ لأنه إنما يؤكل للمجاعة أو التداوي، لا ~~للتفكه (و) لا بأكل (بطم) ؛ لأنه في معنى الزيتون (و) لا بأكل زعرور بضم ~~الزاي (أحمر) بخلاف الأبيض (و) لا بأكل (آس) ، أي: مرسين (وسائر ثمر شجر ~~بري لا يستطاب) كالقيقب والعفص، بخلاف الخرنوب (ولا بأكل قرع وباذنجان) ~~ونحو كرنب؛ لأنه من الخضر (ولا بأكل ما يكون بالأرض كجزر ولفت وفجل وقلقاس ~~ونحوه) ككمأة وسوطل؛ لأنه لا يسمى فاكهة. # (و) من حلف (لا يأكل رطبا أو) لا يأكل (بسرا، فأكل مذنبا) بكسر النون ~~المشددة، أي: ما بدأ الإرطاب فيه من ذنبه (حنث) ؛ لأن فيه بسرا ورطبا ولا ~~يحنث إن أكل تمرا؛ لأنه لم يأكل بسرا ولا رطبا. (أو) أي: ولا يحنث (إن حلف ~~لا يأكل رطبا أو بسرا) وهو التمر قبل إرطابه (فأكل الآخر) ؛ لأنه لم يأت ~~المحلوف عليه (أو حلف لا يأكل تمرا، فأكل رطبا أو بسرا أو دبسا أو ناطفا) ~~معمولين من التمر؛ لأنه لم يأكل تمرا. # (و) إن حلف (لا يأكل أدما حنث بأكل بيض ms3288 وشوي) بمعنى مشوي (وجبن وملح ~~وتمر) ، لحديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال: «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وضع تمرة على كسرة، وقال: هذه إدام» رواه أبو داود وعنه - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الأدم اللحم» وقال: «سيد إدامكم اللحم» رواه ابن ماجه ~~(و) أكل (زيتون ولبن وخل وكل مصطبغ به) أي: ما جرت العادة بأكل الخبز به ~~كالعسل والزيت والسمن، لحديث: «ائتدموا بالزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة ~~مباركة» ، رواه ابن ماجه، وعنه - عليه الصلاة والسلام -: «نعم الأدم الخل» ~~والباقي في معناه. # (و) إن حلف (لا يأكل # PageV06P399 # قوتا حنث بأكل خبز وتمر ولحم ولبن وكل ما تبقى معه البينة) ؛ لأن كلا من ~~هذه يقتات في بعض البلاد، وكذا إن أكل سويقا أو سف دقيقا؛ لأنه يقتات، وكذا ~~حب يقتات خبزه، لحديث: «إنه كان يدخر قوت عياله سنة» ، وإنما كان يدخر ~~الحب. # (و) إن حلف (لا يأكل طعاما حنث باستعمال ما يؤكل ويشرب) من قوت وأدم ~~وحلوى وفاكهة وجامد ومائع، قال تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ~~ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] الآية. وقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا أعلم ما يجزئ عن الطعام والشراب إلا اللبن» . رواه ابن ماجه. و (لا) ~~يحنث بشرب (ماء و) استعمال (دواء و) لا بأكل (ورق شجر وتراب ونشارة خشب) ؛ ~~لأن اسم الطعام لا يتناوله عرفا. # (وإن حلف لا يشرب ماء حنث بماء وملح وماء نجس) ؛ لأنه ماء (لا) بشرب ~~(جلاب وماء ورد) ؛ لأنه ليس بماء. # (وإن حلف لا يتغدى فأكل بعد الزوال أو حلف لا يتعشى فأكل بعد نصف الليل، ~~أو حلف لا يتسحر فأكل قبله) ، أي: قبل نصف الليل (لم يحنث) حيث لا نية؛ لأن ~~الغداء مأخوذ من الغدوة، وهي من طلوع الفجر إلى الزوال، والعشاء من العشي، ~~وهو من الزوال إلى نصف الليل، والسحور من السحر وهو من نصف الليل إلى طلوع ~~الفجر. # (ويتجه) عدم الحنث (حيث لا عرف بخلافه) أما لو كان عرف بخلاف ms3289 ذلك، فتعلق ~~اليمين به كمن عادته وأهل بلدته الغداء بعد الزوال وحلف لا يتغدى ذلك ~~اليوم، فإنه يحنث بأكله بعد الزوال، وكذلك لو جرت العادة بالعشاء بعد نصف ~~الليل، وحلف لا يتعشى، فإنه يحنث بأكله بعد نصف الليل، أو جرت العادة ~~بالسحور قبل نصف الليل، وحلف لا يتسحر، فيحنث # PageV06P400 # بأكله قبله عملا بالعرف والعادة، وهو متجه (والغداء والعشاء أن يأكل أكثر ~~من نصف شبعه) والأكلة ما يعده الناس أكلة، وبالضم اللقمة. # (ومن أكل ما حلف لا يأكله مستهلكا في غيره كمن) حلف لا يأكله (فأكله في ~~خبيص أو حلف لا يأكل بيضا فأكل ناطفا، أو حلف لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها ~~حبات شعير لم يحنث) ؛ لأن ما أكله لا يسمى سمنا ولا بيضا والحنطة فيها ~~شعيرا لا تسمى شعيرا (إلا إذا ظهر طعم شيء من محلوف عليه) كظهور طعم السمن ~~في الخبيص أو البيض في الناطف أو الشعير في الحنطة فيحنث. # (ومن حلف لا يأكل سويقا، أو هذا السويق فشربه، أو حلف لا يشربه، فأكله ~~حنث) ؛ لأن اليمين على ترك أكل شيء أو شربه يقصد بها عرفا اجتنابه كقوله ~~تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء: 10] وقول الطبيب ~~للمريض لا تأكل عسلا. # (و) وإن حلف عن شيء (لا يطعمه حنث بأكله وشربه ومصه) ؛ لأن الطعام كما ~~يتناول الأكل يتناول الشرب؛ لقوله تعالى {فمن شرب منه فليس مني ومن لم ~~يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] والمص لا يخلو عن كونه أكلا أو شربا و (لا) ~~يحنث من حلف لا يطعمه (بذوقه) ؛ لأنه لا يجاوز اللسان فليس طعاما، بخلاف ~~الأكل والشرب فيجاوزان الحلق. # (وإن حلف لا يأكل أو حلف لا يشرب أو حلف لا يفعلهما) أي: الأكل والشرب ~~(لم يحنث بمص قصب سكر ومص رمان) ؛ لأنه ليس أكلا وشربا؛ عرفا، ولا يحنث ~~ببلع ذوب سكر في فيه بحلفه لا يأكل # PageV06P401 # سكرا؛ لأنه في معنى مص القصب. # (ويتجه أنه يحنث) من حلف لا يأكل سكرا، فتركه في فيه حتى ذاب وابتلعه ~~(لأن ms3290 ذوبه) كذلك (هو أكله عرفا) كذا قال، والمذهب عدم الحنث؛ لأنه ليس أكلا ~~حقيقة كما تقدم آنفا. # (وإن حلف لا يأكل مائعا، فأكله بخبز) حنث؛ لأنه يسمى أكلا، لحديث «كلوا ~~الزيت وادهنوا به» . # (أو) حلف (لا يشرب من النهر، أو) حلف لا يشرب من البئر (فاغترف) من ~~أحدهما (بإناء وشرب) منه، (حنث) ؛ لأنهما ليسا آلة شرب عادة، بل الشرب ~~منهما عرفا بالاغتراف باليد أو الإناء و (لا) يحنث (إن حلف لا يشرب من ~~الكوز) فصب منه في إناء وشربه (لأن الكوز آلة شرب) ، فالشرب منه حقيقة ~~الكرع فيه ولم يوجد. # (و) من حلف (لا يأكل من هذه الشجرة حنث بثمرتها) إن أكلها (فقط) دون ~~ورقها ونحوه؛ لأنها التي يتبادر إلى الذهن فاختص اليمين بها (ولو لقطها من ~~تحتها) أو أكلها في إناء؛ لأنها من الشجرة (ويتجه هذا) أي: حنث من حلف لا ~~يأكل من هذه الشجرة بأكل ثمرتها (فيما) أي: شجرة (لها ثمر) أي: من شأنها ~~أنها تثمر ولو لم تكن مثمرة إذ ذاك (وإلا) تكن ذات ثمر كغالب الشجر البري ~~الذي ينبت بنفسه (حنث حالف بأكل ورقها وغصنها) لصدقه على أنه منها، وهو ~~متجه. # (وإن حلف لا يأكل من هذه البقرة لا يعم ولدا ولبنا) ؛ لأنهما ليسا من ~~أجزائها، قاله في المجرد والفصول (وفي القواعد: لو حلف لا يأكل من هذه ~~الشاة حنث بأكل لبنها) ؛ لأنه لا يؤكل منها في الحياة عادة إلا اللبن ~~(ويتجه وهو) أي: حنثه (بأكل لبنها أصح) # PageV06P402 # لأنه متولد من ذاتها، فيصدق على من أكل من لبنها أنه أكل منها، لا سيما ~~إن كان موجودا مستترا في ضرعها حال الحلف، وهو متجه. # (و) من حلف (لا يأكل مما اشترى فلان فأكل من لبنه أو بيضه حنث) ؛ لأنه ~~أكل منه (وإن قال لا يأكل مما اشتراه فلان، فأكل من لبنه أو بيضه لم يحنث) ~~؛ لأن العقد لم يتعلق به. ذكره القاضي في خلافه. # (ومن حلف لا يلبس شيئا، فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا) أو قلنسوة ms3291 أو عمامة ~~أو خفا أو نعلا، حنث؛ لأنه ملبوس حقيقة وعرفا كالثياب، «وقيل لابن عمر: إنك ~~تلبس هذه النعال، قال إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسها» . ~~لكنه إن أدخل يده في الخف أو النعل لم يحنث؛ لأنه لا يعد لابسا عرفا (ومن ~~حلف لا يلبس ثوبا حنث كيف لبسه، ولو تعمم به، أو ارتدى بسراويل) حلف لا ~~يلبسها (أو اتزر بقميص) حلف لا يلبسه؛ لأنه لبس و (لا) يحنث (بطيه وتركه ~~على رأسه) مطويا (ولا بنومه عليه، أو تدثره) ، أي: جعله دثارا، أو التحافه ~~به؛ لأنه لا يسمى لبسا (ولا يلبس قميصا فارتدى به) أي: جعله مكان الرداء ~~(حنث) ؛ لأن المرتدي، لابس (ولا يحنث إن اتزر به) بأن جعله مكان الإزار. # (ومن حلف لا يلبس حليا، فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر، أو لبس منطقة ~~محلاة) بذلك، أو لبس خاتما من ذهب أو فضة (ولو في غير خنصر، أو) لبس (دراهم ~~أو دنانير في مرسلة) ، أي: مخنقة من لؤلؤ أو جوهر وحده (حنث) ؛ لقوله تعالى # PageV06P403 # {ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها} [فاطر: 12] {يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] ولأن الفضة حلي إذا كانت سوارا أو ~~خلخالا، وكذا إذا كانت خاتما، ولأن اللؤلؤ والجوهر حلي مع غيره، فكان حليا ~~وحده كالذهب و (لا) يحنث من حلف لا يلبس حليا إن لبس (عقيقا أو سيحا أو ~~حريرا) ؛ لأنه لا يسمى حليا كخرز الزجاج (ولا إن حلف لا يلبس قلنسوة، ~~فلبسها في رجله) ؛ لأنه ليس لبسا لها. # (و) من حلف (لا يدخل دار فلان، أو حلف لا يركب دابته، أو حلف لا يلبس ~~ثوبه - حنث بما جعله) فلان (لعبده) من دار ودابة وثوب؛ لأنه ملك سيده (أو ~~بما أجره) فلان من هذه (أو استأجره) منها لبقاء ملكه للمؤجر وكملك منافع ما ~~استأجره و (لا) يحنث (بما استعاره) فلان من هذه؛ لأنه لا يملك منافعه، بل ~~الإعارة إباحة، بخلاف الإجارة. # (وإن حلف لا يدخل مسكنه) أي: ms3292 فلان (حنث بمستأجر) يسكنه وبمستعار يسكنه ~~(وبمغصوب يسكنه) ؛ لأنه مسكنه، و (لا) يحنث بدخول (ملكه الذي لا يسكنه) ؛ ~~لأنه إنما حلف على مسكنه، وليس هذا مسكنا له (وإن قال والله لا أدخل ملكه، ~~لم يحنث بدخول مستأجر ولا مستعار) ؛ لأنه ليس ملكا له. # (وإن حلف لا يركب دابة عبد فلان حنث بما جعل) من الدواب برسمه أي: العبد ~~لاختصاصه به (كحنثه) بحلفه (لا يركب رحل هذه الدابة أو لا يبيعه) إذا ركب ~~أو باع ما جعل رحلا لها. # (و) إن حلف (لا يدخل دارا معينة فدخل سطحها) حنث؛ لأن الهواء تابع للقرار ~~(أو حلف لا يدخل بابها فحول الباب ودخله حنث) ؛ لأن المحدث هو بابها (ولا ~~يحنث إن دخل طاق الباب) ؛ لأن الدار عرفا ما يغلق عليه بابها، وطاق الباب ~~خارج فليس ذلك منها (أو وقف على حائطها) فلا يحنث؛ لأنه لا يسمى دخولا كما ~~لو تعلق بغصن # PageV06P404 # شجرة خارج الدار وأصلها بها، فإن صعد على الشجرة حتى صار في مقابلة سطحها ~~بين حيطانها - حنث؛ لأن الهواء تابع للقرار كما لو أقام على سطحها أو كانت ~~الشجرة في غير الدار، فتعلق بفرع ماد على الدار مقابلة سطحها - حنث (و) إن ~~حلف (ليخرجن منها فصعد سطحها، لم يبر) ؛ لأن سطحها منها (وإن) حلف لا يخرج ~~منها فصعده، أي: سطحها (لم يحنث) ، فإن كانت نية أو سبب عمل بها. # تتمة: ولو حلف لا يضع قدمه في الدار ولا يطؤها، فدخلها راكبا أو ماشيا أو ~~حافيا أو منتعلا حنث. # وإن حلف (لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان) ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، ~~حر أو رقيق؛ لأنه نكرة في سياق النفي، فيعم (حتى) بقوله له (تنح أو اسكت) ~~أو زجره بكل لفظ؛ لأنه كلام فيدخل فيما حلف على عدمه و (لا) يحنث (بسلام من ~~صلاة صلاها إماما) نصا؛ لأنه قول مشروع في الصلاة كالتكبيرة. # (و) إن حلف (لا كلمت زيدا، فكاتبه أو راسله حنث) ؛ لقوله تعالى: {وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله ms3293 إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا} [الشورى: 51] ~~وحديث «ما بين دفتي المصحف كلام الله» (ما لم ينو حالف مشافهته) (بالكلام) ~~، فلا يحنث بالمكاتبة ولا المراسلة، لعدم المشافهة فيهما و (لا) يحنث (إذا ~~أرتج عليه) أي المحلوف عليه أن لا يكلمه (في صلاة، ففتح عليه) . # وإن لم يكن إماما له، ولو قصد بذلك التنبيه عليه؛ لأنه كلام الله وليس ~~كلام الآدميين، قال أبو الوفاء: لو حلف لا يسمع كلام الله فسمع القرآن حنث ~~إجماعا (وإن حلف لا بدأته بكلام، فتكلما معا لم يحنث) ؛ لأنه لم يبدأه به ~~حيث لم يتقدمه به، (و) إن حلف (لا كلمته) ، أي: فلانا (حتى يكلمني أو حتى ~~يبدأني بكلام فتكلما معا حنث) لمخالفته ما حلف عليه. # (و) إن حلف (لا كلمته حينا أو) حلف لا كلمته (الزمان ولا نية) لحالف تخص ~~من قدر معينا (و) المدة (ستة أشهر) نص عليه في الأولى لقول ابن عباس في ~~قوله تعالى {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] إنه ستة أشهر، ~~وقال # PageV06P405 # عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيد والزمان معرفا، في معناه (و) إن حلف لا ~~كلمت زيدا (زمنا أو أمدا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو عمرا أو طويلا أو ~~حقبا بضم القاف أو وقتا فالمدة أقل زمان) ؛ لأن هذه الأشياء لا حد لها لا ~~لغة ولا عرفا، بل تقع على القليل والكثير، فوجب حملها على أقل ما يتناوله ~~الاسم، وقد يكون البعيد قريبا بالنسبة إلى ما هو أقرب منه وبالعكس، ولا ~~يجوز التخصيص بالتحكم. # (و) إن حلف لا كلمته (العمر) معرفا أو حلف لا كلمته الأبد معرفا (أو) حلف ~~لا كلمته (الدهر) معرفا، فذلك كل الزمان حملا لأل على الاستغراق لتبادره ~~(و) الحقب معرفا بسكون القاف، (ثمانون سنة) جزم به جمع (و) إن حلف لا كلمته ~~أشهرا، أو لا كلمته شهورا، أو لا كلمته أياما، فذلك ثلاثة أشهر في الأولين ~~أو أيام في الأخيرة؛ لأن الثلاثة أقل الجمع، والزائد مشكوك فيه، وإن عين ms3294 ~~بحلفه أياما تبعها الليالي (ويدخل ما بينهما) أي: الشهور والأيام (من ليل ~~أو نهار) قال في المبدع وإن عين أياما تبعتها الليالي. # (و) إن حلف لا كلمته (إلى الحصاد أو) إلى الجذاذ، فإنه تنتهي مدة حلفه ~~(إلى أول مدته) أي الحصاد أو الجذاذ؛ لأن " إلى " لانتهاء الغاية، فلا تدخل ~~مدتها في حلفه. (ويتجه) اعتبار أول مدة الحصاد والجذاذ (ببلد حالف) فلا ~~اعتبار بوقوع ذلك ببلد غيره، وإن كانت بالقرب منه. (و) يتجه (أنه يعتبر) ~~ابتداء الحصاد والجذاذ ببلدة كان فيها الحالف (حال حلف، لا) حال (حنث) ، ~~فلو حلف وهو ساكن في مصر مثلا: لا يكلم زيدا إلى الحصاد أو الجذاذ، ثم ~~انتقل إلى الشام، وكلمه قبل وقوع ذلك فيها بشهر، لم يحنث؛ لأنه صدق عليه ~~أنه كلمه بعد وقوع ذلك بمصر، فانحلت يمينه بشروع أهل مصر في ذلك؛ لأنهم ~~يشرعون في الحصاد والجذاذ قبل أهل الشام بأكثر من شهر ضرورة، # PageV06P406 # وهو متجه. # (و) إن حلف لا كلمت زيدا (الحول) فمدة حلفه (حول) كامل من اليمين (لا ~~تتمته) إن حلف في أثناء حول. قال في الفروع: أومأ إليه أحمد. # (ويتجه بل) حكم من حلف لا يكلم زيدا لحول (كتفصيل طلاق) فيمن قال لامرأته ~~أنت طالق الشهر أو الحول، فإنها تطلق بمضيه إلا أن ينوي وقوعه في الحال، ~~فيقع كما مر؛ لأنه جعل ذلك غاية للوقوع - ولا غاية لآخره فوجب أن يجعل غاية ~~لأوله، ولأن هذا يحتمل أن يكون موقتا لإيقاعه فلم يقع بالشك، وأما إذا نوى ~~وقوعه في الحال، فيقع؛ لأنه أقر على نفسه بما هو أغلظ، ولفظه يحتمله، وهو ~~متجه. # (و) إن حلف (لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله تعالى، أو قال لمن دق عليه ~~الباب: {ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] يقصد القرآن وتنبيهه، لم يحنث) ؛ ~~لأن الكلام عرفا كلام الآدميين خاصة، لحديث: «إن الله يحدث من أمره ما شاء، ~~وقد أحدث ألا تتكلموا في الصلاة» . وقال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة ~~حتى نزل: {وقوموا لله قانتين} ms3295 [البقرة: 238] # PageV06P407 # فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام، وقال تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار} [آل عمران: 41] ~~، ولأن ما لا يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجها (وإن لم يقصد) بقوله ~~{ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] (القرآن - حنث) ؛ لأنه من كلام الناس ~~صرح به جماعة من الأصحاب، منهم الموفق (ويتجه اعتبار هذا التفصيل فيما يبطل ~~الصلاة) لا في الحنث وأنه، أي: المبطل للصلاة (خاص بما) ، أي: لفظ يخاطب به ~~الناس بعضهم بعضا، (وقد وقع نظيره في القرآن كهذا) المذكور (ونحو) قوله ~~تعالى: {يا يحيى خذ الكتاب} [مريم: 12] وقوله: {يا موسى لا تخف} [النمل: ~~10] وقوله: {آتنا غداءنا} [الكهف: 62] إلى غير ذلك من ألفاظ الخطاب (بخلاف ~~نحو قوله: {حم} [الزخرف: 1] {والكتاب المبين} [الزخرف: 2] وقوله: {إن ~~المتقين في جنات} [القمر: 54] وقوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ~~[البقرة: 255] ، (فلا يحنث) بشيء من ذلك وأشباهه (ولا تبطل صلاته) أيضا ~~(ولو قصد التنبيه خاصة، بدليل من سها إمامه أو استؤذن فسبح به) وهو متجه، ~~(وحقيقة الذكر ما نطق) ، أي: حرك لسانه (به) ولو لم يسمع نفسه به (فلا يبر ~~بدونه) ؛ لأن ما لا ينطق به من حديث النفس. # PageV06P408 # (و) إن حلف (لا ملك له لم يحنث بدين) له، لاختصاص الملك بالأعيان ~~المالية، والدين إنما يتعين الملك فيما يقبضه منه. # (و) إن حلف (لا مال له أو أنه لا يملك مالا حنث حتى بملك مال غير زكوي، ~~وبدين له، وضائع لم ييأس من عوده ومغصوب) ؛ لأن المال ما تناوله الناس عادة ~~لطلب الربح من الميل من يد إلى يد، ومن جانب إلى جانب، سواء وجبت فيه ~~الزكاة أو لا لقول عمر: أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه. ~~وفي الحديث: «خير المال سكة مأبورة، أو مهرة مأمورة» . والسكة الطريقة من ~~النخل المصطفة، والتأبير التلقيح وقيل: السكة سكة الحرث. # وأما حنثه بالدين فلأنه مال ينعقد عليه حول الزكاة، ويصح إخراجها عنه، ~~ويصح التصرف فيه بالإبراء ms3296 والحوالة والمعاوضة عنه لمن هو في ذمته، والتوكيل ~~في استيفائه، وأما حنثه بالضائع الذي لم ييأس من عوده وبالمغصوب منه؛ لأن ~~الأصل بقاؤه في ملكه، فحنث به، ولا يحنث من حلف لا مال له أو (لا) يملك ~~مالا (بمستأجر ولا بواجب حق شفعة) قبل أخذها؛ لأنه لا يسمى (مالا) عرفا. # (و) إن حلف (ليضربنه بمائة، فجمعها وضربه بها ضربة واحدة بر) ؛ لأنه ضربه ~~بالمائة، و (لا) يبر (إن حلف ليضربنه مائة) فجمعها وضربه ضربة واحدة (ولو ~~آلمه) بها؛ لأن ظاهر يمينه أن يضربه مائة ضربة ليتكرر ألمه بتكرار الضرب، ~~بدليل أنه لو ضربه مائة بسوط واحد بر بغير خلاف، ولو عاد العدد إلى السوط ~~لم يبر بالضرب بسوط واحد، كما لو حلف ليضربنه بمائة سوط، ولأن السوط هنا ~~آلة أقيمت مقام المصدر، وانتصب انتصابه، فمعنى كلامه لأضربنه مائة ضربة ~~بسوط، وهذا هو المفهوم من كلامه، والذي تقتضيه اللغة، فلا يبر بما يخالف ~~ذلك، أما أيوب - عليه الصلاة والسلام - فإن الله - تعالى - أرخص له رفقا ~~بامرأته لبرها به وإحسانها إليه، ليجمع له بين بره في يمينه ورفقه بامرأته، ~~ولذلك امتن عليها بهذا، وذكره في جملة ما من عليه به من معافاته # PageV06P409 # إياه من بلائه وإخراج الماء له، فيختص هذا به كاختصاصه بما ذكر معه، ولو ~~كان هذا الحكم عاما لكل أحد لما خص أيوب بالمنة عليه، وكذلك المريض الذي ~~يخاف تلفه رخص له بذلك في الحدود دون غيره، وإذا لم يتعده هذا الحكم في ~~الحد الذي ورد النص به، فلأن لا يتعداه إلى اليمين أولى. ### | [فصل حلف لا يلبس من غزلها] # فصل (وإن حلف لا يلبس من غزلها) ، أي: امرأة عينها (وعليه منه) فاستدامه ~~حنث نصا؛ لأن استدامة اللبس لبس، ولهذا وجبت الفدية على ذكر أحرم في مخيط ~~واستدامه، (أو) حلف (لا يركب أو لا يلبس أو لا يقوم أو لا يقعد أو لا ~~يسافر) واستدام ذلك حنث؛ لأنه يصح أن يقول ركبت يوما، ولبست يوما، وقمت ~~يوما، وقعدت يوما، وسافرت ms3297 شهرا. # (أو) حلف (لا يطأ) واستدام ذلك، حنث، لما سبق (أو) حلف (لا يمسك) شيئا هو ~~ماسكه، واستدام ذلك حنث، لوجود الإمساك، ولذلك من أحرم وبيده المشاهدة، صيد ~~لزمه إرساله (أو) حلف (لا يشارك) واستدام الشركة حنث (أو) حلف (لا يطوف) أو ~~لا يسعى (وهو كذلك) ، أي: متلبس به، واستدام ذلك، حنث (أو) حلف (لا يدخل ~~دارا وهو داخلها) ودام حنث إذ استدامة المقام في ملك الغير كابتدائه في ~~التحريم (أو) حلف (لا يضاجعها على فراش فضاجعته، ودام كذلك) حنث بالاستدامة ~~كالابتداء (أو) حلف (لا يدخل على فلان بيتا، فدخل فلان) بيتا (فأقام معه ~~حنث) قياسا على التي قبلها. # وكذا كل فعل ينقضي ويتجدد بتجدد الزمان كالكتابة والخياطة والبناء إذا ~~حلف لا يفعله واستدام حنث (ما لم # PageV06P410 # تكن) لحالف (نية) كأن نوى لا يلبس من غزلها غير ما هو لابسه أو غير هذا ~~اليوم، أو لا يسافر أو لا يطأ غير هذه المرة، فيرجع إلى نيته، فإن لم تكن ~~نية فإلى سبب اليمين إن كان. # (وكذا) إن حلف (لا يصوم) واستدام الصيام حنث؛ لأنه يسمى صائما (أو) حلف ~~(لا يحج وهو كذلك) أي: متلبس بما حلف لا يفعله مما سبق ودام حنث (خلافا له) ~~أي: صاحب الإقناع فإنه قال: ولا يحج ولا يعتمر - حنث بإحرام، ولا يصوم، حنث ~~بشروع صحيح، ولو كان حال حلفه صائما أو حاجا فاستدام، لم يحنث انتهى. وهو ~~أحد وجهين أطلقهما في الرعاية والمذهب منهما ما قاله المصنف تبعا للمنتهى. # و (لا) يحنث (إن حلف لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يتطيب فاستدام ذلك) ؛ ~~لأن اسم الفعل في هذه الثلاثة لا يطلق على مستديمها، فلا يقال تزوجت أو ~~تطهرت أو تطيبت شهرا، بل منذ شهر؛ لأن فعلها انقضى فلا يتجدد بتجدد الزمان، ~~والباقي أثره، ولم ينزل الشرع استدامة التزويج والطيب منزلة ابتدائهما في ~~الإحرام. # (و) إن حلف (لا يسكن دار كذا، أو لا يساكن فلانا وهو ساكن معه أو مساكن ~~له فأقام فوق زمن يمكنه ms3298 الخروج فيه عادة نهارا بنفسه وأهله ومتاعه المقصود، ~~حنث) بالاستدامة؛ لأن استدامة السكن سكنى إلا أن يقيم لنقل متاعه وأهله. ~~ذكره في المغني وغيره؛ لأن الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال وإن تردد ~~إلى الدار لنقل المتاع أو عيادة مريض، لم يحنث ذكره في الكافي ونصره في ~~الشرح؛ لأن هذا كله ليس سكنى، ولو خشي على نفسه إن خرج فله أن يقيم إلى أن ~~يمكنه الخروج؛ لأنه أقام لدفع الضرر، وإزالته عند ذلك مطلوبة شرعا، فلم ~~تدخل تحت النهي، ويكون خروجه بحسب العادة، لا ليلا، فلو كان ذا متاع كثير # PageV06P411 # فنقله قليلا على العادة بحيث لا يترك النقل المعتاد، لم يحنث. وإن أقام ~~على ذلك أياما للحاجة. (ولا يلزمه جمع دواب البلد لنقله، ولا يلزمه) أيضا ~~(النقل وقت استراحة عند تعب وأوقات صلاة) ؛ لأنه خلاف المعتاد، وإن خرج دون ~~متاعه المقصود بالأهل والمال. # فائدة لو حلف لا يسكن هذه الدار مدة كذا - ونيته بحلفه ذلك نفسه دون أهله ~~خرج منها بنفسه وما يتأثث به، ويستعمله من متاعه منفردا عن أهله الذين في ~~الدار، لم يحنث، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. ذكره القاضي. # (ولو بنى بينه وبين فلان حاجزا - وهما متساكنان حنث) لتساكنهما قبل ~~انتهاء بناء الحاجز، (ولا يحنث إن أودع متاعه أو أعاده أو ملكه) لغيره بلا ~~حيلة، (أو لم يجد مسكينا) ينتقل إليه، (أو لم يجد ما ينقله) ، أي: متاعه ~~(به أو أبت زوجته الخروج معه ولا يمكنه إجبارها ولا النقلة بدونها) فأقام ~~(مع نية النقلة) إذا قدر عليها، (أو أمكنته) نقله (بدونها) ، أي: زوجته ~~(فخرج وحده) لوجود مقدوره من النقلة، وكذا إن كان الحلف في جوف الليل في ~~وقت لا يجد منزلا يتحول إليه، أو يحول بينه وبين المنزل الذي يريد التحول ~~إليه أبواب مغلقة لا يمكنه فتحها، أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله، فأقام ~~في طلب النقلة أو انتظار زوال المانع، أو خرج طالبا للنقلة، فتعذرت عليه، ~~لكونه لم يجد بهائم ينقل عليها، ولم ms3299 يمكنه النقلة بدونها، فأقام ناويا ~~للنقلة متى قدر عليها، لم يحنث وإن أقام أياما وليالي؛ لأن إقامته عنده غير ~~اختيار منه، لعدم تمكنه من النقلة كالمقيم للإكراه، فلو أمكنته النقلة ~~بحمالين بلا بهائم، أو أقام غير ناو للنقلة متى قدر عليها - حنث، (جزم به ~~في الكافي والشرح أو كان بالدار حجرتان لكل # PageV06P412 # حجرة) أي: مسكن (باب ومرفق) أي: مرحاض يختص بها (فسكن كل واحدة حجرة، ولا ~~نية) لحالف تمنع ذلك (ولا سبب) ليمينه يقتضي منعه منه (لم يحنث) ؛ لأنه ليس ~~مساكنا له، بل وحده وإن كان نية أو سبب رجع إليه. # (ولا) يحنث (إن حلف على دار معينة لا ساكنته) ، أي: فلانا (بها، وهم) ، ~~أي: الحالف وفلان (غير متساكنين) عند حلف (فبنيا بينهما) ، أي: الموضعين ~~الذي يريد كل منهما أن يسكنه (حائطا، وفتح كل منهما لنفسه بابا وسكناها) ؛ ~~لأنه لم يساكنه. # (وإن حلف ليخرجن) من هذه الدار (أو حلف ليرحلن من هذه الدار، أو حلف لا ~~يأوي) في هذه الدار (أو حلف لا ينزل فيها) فهو كحلفه (لا يسكنها) فيما تقدم ~~تفصيله، (وكذا) إذا حلف ليخرجن أو ليرحلن من هذه (البلد إلا أنه يبر ~~بخروجه) من البلد (وحده إذا حلف ليخرجن منه) ، أي: البلد؛ لأنه يصدق عليه ~~أنه خرج منه إذن، بخلاف الدار؛ لأن صاحبها يخرج منها في اليوم مرات عادة ~~فظاهر حاله أنه يريد غير ذلك المعتاد، وعلم منه أنه لا يبر بخروجه وحده إذا ~~حلف ليرحلن من هذه البلد بل بأهله ومتاعه المقصود على ما تقدم في الدار، ~~(ولا يحنث بعوده) إلى الدار أو البلد (إذا حلف ليخرجن أو ليرحلن من الدار) ~~لا إن حلف لا يسكنها (أو من البلد وخرج) ؛ لأن يمينه انحلت بالخروج المحلوف ~~عليه (ما لم تكن له نية أو) يكن هناك (سبب) يقتضي هجران ما حلف على الرحيل ~~منه (كظلم لم يزل) فيحنث بعوده. # (والسفر القصير سفر يبر به من حلف ليسافرن، ويحنث به من حلف لا يسافر) ~~لدخوله في مسمى السفر (وكذا النوم ms3300 اليسير) ، ولو لم ينقض الوضوء يبر به من ~~حلف لينامن، ويحنث به من حلف لا ينام. # (و) لو حلف (ليأكلن أكلة بالفتح) ، أي: بفتح الهمزة (لم يبر حتى # PageV06P413 # يأكل ما يعده الناس أكلة) وهي المرة من الأكل (والأكلة بالضم اللقمة) ~~ومنه حديث «فليناوله في يده أكلة أو أكلتين» . # (و) إن حلف (لا يسكن الدار) أو البلد (فدخلها، أو كان فيها غير ساكن) ~~كالزائر (فدام جلوسه، لم يحنث) قال الشيخ تقي الدين: الزيارة ليست بسكنى ~~اتفاقا، ولو طالت مدتها. # (و) إن حلف (لا يدخل دارا) أو نحوها (فحمل وأدخلها، وأمكنه الامتناع فلم ~~يمتنع) حنث، لدخوله غير مكره، ومتى دخلها بعد اختيار - حنث (أو) حلف (لا ~~يستخدم رجلا) مثلا حرا أو عبدا (فخدمه) المحلوف عليه (وهو) ، أي: الحالف ~~(ساكن حنث) ؛ لأن الإقرار على خدمته استخدام له، ولهذا يقال: فلان استخدم ~~عبده إذا خدمه ولو بلا أمره. # (وإن لم يمكنه) ، أي: المكره (الامتناع لم يحنث) نصا؛ لأن فعل المكره لا ~~ينسب إليه، (ويحنث من أكره بالاستدامة بعد زوال الإكراه) ؛ لأن استدامة ~~الدخول بمنزلة ابتدائه، أشبه ما لو دخل مختارا، ومتى دخل باختياره - حنث ~~سواء كان ماشيا أو راكبا أو محمولا، أو ألقى نفسه في ماء فجره إليها أو سبح ~~فيها فدخلها، وسواء دخل من بابها أو تسور حائطها، أو دخل من طاقة فيها، أو ~~نقب حائطها ودخل من ظهرها، أو غير ذلك. . ### | [فصل حلف ليشربن هذا الماء غدا] # فصل (ومن حلف ليشربن هذا الماء غدا) أو في غد (أو) حلف ليضربن غلامه غدا ~~أو في غد (فتلف المحلوف عليه) ، أي: الماء بأن أريق ونحوه، أو الغلام بأن ~~مات (قبل الغد أو فيه) ، أي: الغد (قبل الشرب أو الضرب - حنث حال تلفه) ؛ ~~لأنه لم يفعل ما حلف على فعله في وقته بلا إكراه ولا نسيان، وهو # PageV06P414 # من أهل الحنث كما لو أتلفه باختيار، (وكما لو حلف ليحجن العام فلم يقدر ~~لمرض أو عدم نفقة) فيحنث. # (ويتجه وكذا) لو حلف (ليقضينه حقه غدا، فأعسر) قبل ms3301 مجيء الغد أو فيه، أو ~~مات الحالف، فيحنث لليأس من فعل المحلوف عليه، وهو متجه. # و (لا) يحنث (إن جن حالف) ليفعلن كذا غدا أو في غد (قبل الغد حتى خرج ~~الغد) ، أي: المجنون ليس من أهل الحنث؛ لأنه لا ينسب إليه فعل ولا ترك يعتد ~~به، (وإن أفاق) من جنونه (قبل خروجه، أي: الغد حنث أمكنه فعله) بأن أدرك ~~جزءا من الغد يسعه (أو لا) ؛ لأنه أدرك جزءا يصح أن ينسب إليه الحنث، ويحكم ~~بحنثه (من أول الغد) كما لو أفاق في أول جزء ولو لم يتسع للعقل ثم جن ~~بقيته. # (ويتجه باحتمال قوي ما لم يتلف) محلوف عليه (حال جنونه) ، أي: الحالف، ~~فإن أفاق قبل انقضاء الغد ووجد محلوف عليه تالفا، فلا يحنث، لتعذر فعل ما ~~حلف على فعله. (و) يتجه (أن إغماء ونوما) طرأ على الحالف (كجنون) لفقده ~~شعوره بطروء ذلك عليه، فلم يترتب عليه حكم لسقوط اختياره بذلك، وهو متجه. # (و) لا يحنث (إن مات حالف قبل الغد أو أكره) على ترك شربه أو ضربه حتى ~~خرج الغد (وإن قال:) والله لأشربن هذا الماء أو لأضربن غلامي ونحوه (اليوم، ~~ويتجه أو أطلق) بأن لم يقل اليوم (خلافا لهما) أي: للإقناع والمنتهى ~~(فأمكنه) فعل محلوف عليه بأن مضى بعد يمينه # PageV06P415 # ما (يتسع لفعله) فتلف (محلوف عليه قبله) (حنث عقبه) لليأس من فعله بتلفه، ~~وقوله خلافا لهما، أي: للمنتهى من وجه وللإقناع من وجهين، فصاحب المنتهى لم ~~يتعرض للإطلاق هنا، وعبارته: " وإن قال اليوم فأمكنه، فتلف - حنث عقبه ". ~~وصاحب الإقناع لم يتعرض للإطلاق وظاهره أيضا أنه يحنث بتلف محلوف عليه قبل ~~تمكنه من فعله، وعبارته: " وإن حلف ليضربن هذا الغلام أو ليأكلن هذا الرغيف ~~اليوم، ومات الحالف حنث " ونصوصهم تأبى ما قالاه من عدم الإطلاق، ولكنها ~~صريحة بظاهر الإقناع من أنه يحنث الحالف بتلف محلوف عليه قبل تمكنه من ~~فعله. # قال في الإنصاف لو حلف ليفعلن شيئا وعين وقتا أو أطلق، فمات الحالف، ~~وتلف، المحلوف عليه قبل أن ms3302 يمضي وقت يمكن فعله فيه حنث، نص عليه كإمكانه ~~(ولا يبر) من حلف ليضربنه غدا أو في غد أو يوم كذا (بضربه قبل وقت عينه) ؛ ~~لأنه لم يفعل ما حلف عليه في وقته المعين، كما لو حلف ليصومن الجمعة فصام ~~يوم الخميس، ومحل هذا ما لم يقصد عدم مجاوزته كما تقدم أول الباب، وصرح به ~~في المستوعب والرعاية (و) لا يبر بضربه (ميتا) ؛ لأن اليمين إنما تنصرف ~~لضربه حيا تأليما له # PageV06P416 # (ولهذا لا يبر بضرب لا يؤلم) المضروب، (ويبر) الحالف (بضربه مجنونا) حال ~~من المفعول؛ لأنه يتألم من الضرب كالعاقل. # (ويتجه أو ضرب الحالف كذلك) ، أي: لو جن الحالف وضرب من حلف ليضربنه، ~~فإنه يبر بيمينه، إذ المقصود تأليم المحلوف عليه وقد حصل وهو متجه. # (و) إن حلف لرب حق (ليقضينه حقه غدا فأبرأه) رب الحق (اليوم) ، لم يحنث؛ ~~لأنه منعه بإبرائه من قضائه أشبه المكره، والظاهر أن مقصود اليمين البراءة ~~إليه في الغدو، (وقد حصلت) أو أخذ رب الحق (عنه عرضا) لحصول الإيفاء كحصوله ~~بجنس الحق (أو منع الحالف منه) ، أي: من قضاء الحق (كرها) بأن أكره على عدم ~~القضاء، فلا حنث كما لو حلف على ترك فعل فأكره على فعله، (أو مات) رب الحق ~~(فقضاه) الحالف (لورثته لم يحنث) لقيام وارثه في القضاء مقامه كوكيله. # (ويتجه وكذا لو غاب) محلوف عليه (فدفعه) ، أي: الحق (لوكيله) أي: وكيل رب ~~الحق (لم يحنث وإلا) يدفعه لوكيله، بأن أبقاه تحت يده أو جعله أمانة عند من ~~لم يستأمنه رب الحق (حنث) الحالف، لعدم براءته بذلك، وهو متجه. # (و) إن حلف (ليقضينه) حقه (عند رأس الهلال أو مع) رأسه (أو إلى رأسه أو) ~~إلى استهلاله (أو عند) رأس الشهر (أو مع رأس الشهر فمحله) أي القضاء الذي ~~يبرئه (عند غروب الشمس من آخر الشهر) فيبر بقضائه فيه (ويحنث) بقضائه ~~(بعده) أي: غروب الشمس من آخر الشهر، لفوات ما حلف عليه (ولا يضر تأخر فراغ ~~كيله ووزنه وعده وذرعه) لكثرته حيث شرع من ms3303 الغروب، (و) لا يضر تأخر فراغ ~~(أكله) إذا حلف ليأكلنه عند رأس الهلال ونحوه، وشرع فيه إذا تأخر لكثرته؛ ~~لأنه غير مقصر وعملا بالعرف. # وإن حلف على غريمه (لا أخذت حقك الحال مني، فأكره على دفعه، # PageV06P417 # أو أخذه منه حاكم فدفعه لغريمه فأخذه غريمه حنث) الحالف نصا لحلفه (لا ~~تأخذ حقك علي) فأخذه لوجود ما حلف على تركه اختيارا، وهو الأخذ (لا إن أكره ~~قابض) على أخذ حقه؛ لأنه لا ينسب إليه فعل الأخذ؛ لأنه مكره عليه بلا حق ~~(ولا إن وضعه) حالف (بين يديه) ، أي: الغريم، أو وضعه (في حجره) بفتح الحاء ~~وكسرها، ولم يأخذه؛ لأنه لم يوجد المحلوف على تركه، وهو الأخذ (إلا إن كانت ~~يمينه لا أعطيكه) فيحنث بوضعه بين يديه أو في حجره؛ لأنه إعطاء (لبراءته) ، ~~أي: من عليه الحق (بمثل هذا) الفعل، أي: الوضع بين يديه أو في حجره (من ثمن ~~ومثمن وأجرة وزكاة) ونحوها. # وإن حلف على مدينه لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك، ففارق أحدهما الآخر ~~طوعا لا كرها قبل استيفاء حالف حقه (حنث) ؛ لأن المعنى لا حصل هنا فرقة وقد ~~حصلت طوعا، وإن حلف لافترقنا أو لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك، فهرب من ~~عليه الحق منه حنث نصا، لحصول الفرقة بذلك (أو فلسه حاكم، وحكم عليه) ، أي: ~~الحالف (بفراقه) ففارقه حنث لما تقدم أو لم يحكم عليه الحاكم بغرامة ففارقه ~~لعلمه، بوجوب فراقه لعسرته حنث لما سبق. # وكذا إن أبرأه الحالف من حقه، ففارقه أو أذن له أن يفارقه، ففارقه، أو ~~فارقه من غير إذن له في الفرقة، فيحنث، لما تقدم. # وإن قضاه الدين قدر حقه، ففارقه ظنا أنه قد وفاه، فخرج رديئا أو مستحقا ~~فكناس؛ لأنه في معناه، فيحنث في طلاق وعتاق لا في يمين بالله ونذر، ولا ~~يحنث (إذا أكرها) أو أحدهما على فراقه؛ لأن فعلهما لا ينسب إلى واحد منهما ~~(أو قضاه بحقه عرضا) قبل فرقته، لحصول الاستيفاء بأخذ العرض كحصوله بجنس ~~الحق. # (ويتجه ولو) أعطاه العرض المقضي ms3304 (بأكثر من قيمته) كما لو كان له # PageV06P418 # بذمته عشرة دراهم فقضاه عنها عرضا يساوي ثمانية، وتراضيا على ذلك فلا ~~حنث، لحصول المقصود بذلك وهو القضاء، لا إن فعل ذلك حيلة على عدم الحنث، إذ ~~الحيلة لا تزيل الشيء عن حكمه، وهو متجه. # (وفعل وكيله) ، أي: الحالف في كل ما تقدم ونظائره كفعله (هو، فمن حلف لا ~~يفعل كذا، فوكل من فعله ففعله) الوكيل (حنث) الحالف إلا أن ينوي المباشرة ~~بنفسه؛ لأن فعل وكيله كفعله نص عليه، (و) كذا (لو) حلف (ليفعلن كذا فوكل من ~~فعله) بر؛ لأن الفعل يضاف إلى الموكل فيه والآمر به، كما لو حلف لا يحلق ~~رأسه فأمر من حلقه، (وكذا لو حلف لا يبيع زيدا فباع ممن يعلم أنه يشتريه ~~له) فيحنث، لقيام وكيل زيد مقامه، فكأنه اشتراه بنفسه. # (ويتجه باحتمال قوي وإن لم يعلم) الحالف أن المشتري اشتراه لزيد (فلا حنث ~~عليه حتى في طلاق وعتاق، وإنما اغتفر هنا؛ لأن المباشر غير المحلوف عليه) ~~وهو متجه. # (ولو توكل حالف لا يبيع ونحوه) كلا يستأجر في (بيع) أو في إجارة، وباع أو ~~استأجر بطريق التوكيل عن غيره لم يحنث؛ لأن فعله مضاف إلى موكله دونه، ولا ~~فرق في ذلك بين ما إذا (أضافه لموكله) بأن قال للمشتري بعتك هذا عن موكلي ~~فلان ونحوه أو لا بأن لم يقل ذلك؛ لأن العقد في نفس الأمر مضافا لموكله ~~دونه. قال البهوتي: قلت: إلا أن يكون نية أو سبب اليمين الامتناع عن فعل ~~ذلك لنفسه وغيره، فيحنث إذن بذلك. # وإن حلف مدين (لا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرئ) مدينه منه، لم يحنث ~~بفراقه؛ لأنه لم يبق له حق يوفيه له (أو أكره على فراقه) ففارقه (لم يحنث) ~~؛ لأن فعل المكره لا ينسب إليه، (وإن كان الحق عينا) كعارية أو وديعة ~~(فوهبت له) ، أي: الغريم الحالف (وقبل الهبة - حنث) بفراقه؛ لتركه # PageV06P419 # الوفاء باختياره، ولا يحنث (إن أقبضها حالف) لربها قبل الهبة ثم وهبه ~~إياها ثم فارقه لحصول الوفاء. # وإن كان ms3305 حلف من عليه أو عنده الحق لا أفارقك ولك في قبلي حق فأبرئ من ~~الدين أو وهب له الدين أو العين لم يحنث مطلقا سواء أقبضه العين قبل الهبة ~~أو لا، إذا لم يبق له حال الفرقة قبله حق. # وقدر الفراق ما عد فراقا كفراق في بيع؛ لأنه لم يحد له حد شرعا فرجع فيه ~~للعرف كالحرز والقبض. # وإن حلف لا يكفل مالا فكفل بدنا، وشرط البراءة من المال إن عجز عن إحضاره ~~لم يحنث؛ لأنه لم يكفل مالا، وعلم منه صحة ذلك الشرط فإن لم يشرط البراءة ~~حنث؛ لأنه يلزمه إذا عجز عن إحضاره. ### | [باب النذر] # مصدر نذرت أنذر بضم الذال وكسرها، يقال نذر دم فلان؛ أي: أوجب قتله، ~~والأصل فيه الإجماع، وسنده قوله تعالى {يوفون بالنذر} [الإنسان: 7] ، وقوله ~~{وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] ، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» رواه البخاري من حديث ~~عائشة ويتعين الوفاء بنذر التبرر. # (والنذر) في الشرع (إلزام مكلف مختار ولو كان كافرا بعبادة) لحديث عمر: ~~«إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV06P420 # أوف بنذرك» . ولأن نذر العبادة ليس عبادة (نفسه) مفعول إلزام (لله تعالى) ~~متعلق بإلزام؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: «لا نذر إلا فيما ~~ابتغي به وجه الله» . رواه أحمد وأبو داود # (وبكل قول يدل عليه) أي: الإلزام؛ فلا يختص به، لله علي ونحوه، ولا ينعقد ~~بغير القول كالنكاح والطلاق (شيئا) مفعول ثان لإلزام، ولو كان ذلك (الشيء ~~لازما بأصل الشرع) على المذهب، ويأتي؛ وفي " الإقناع " والمنتهى " " غير ~~لازم بأصل الشرع، وكان على المصنف أن يقول خلافا لهما هنا غير محال ك: لله ~~علي صوم أمس؛ لأنه لا يتقوى انعقاده ولا الوفاء به؛ أشبه اليمين على ~~المستحيل؛ فإنه لا كفارة فيها، ويأتي (فلا تكفي نيته) ؛ أي: الناذر النذر ~~من غير قول كاليمين، لأنه التزام فلم ينعقد بغير القول كما تقدم. # (ويتجه ms3306 انعقاده) أي: النذر (بإشارة أخرس) إذا فهمت منه كيمينه وهو متجه. # (وهو) أي: النذر عقده والالتزام به (مكروه، ولو عبادة) لحديث: «النذر لا ~~يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل» وقال ابن حامد وغيره: لا يرد قضاء ~~ولا يملك به شيئا محدثا، قال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم ~~الخيرة} [القصص: 68] (بل حرمه طائفة من أهل الحديث) ونقل عبد الله نهى عنه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تقرر هذا (فيصلي النفل كما هو أي: لا ~~ينذره ثم يصليه) قال في " الفروع " وقال الشيخ تقي الدين: الحديث: (إيجاب ~~المؤمن على نفسه، أي: إذا أوجب المؤمن على نفسه، إيجابا لم يحتج إليه بنذره ~~إياه وعهده الله عليه، وطلب) حصول أمر غير حاصل غير مشروع (وسواء ذلك جهل ~~منه أو ظلم) منهي عنه، إذ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وقوله: لو ~~ابتلاني الله لصبرت ونحو ذلك إن كان # PageV06P421 # وعدا أو التزاما، فنذر، وإن كان خبرا عن الحال ففيه تزكية النفس، وجهل ~~بحقيقة حالها انتهى. # (وينعقد النذر في صوم واجب ك: لله علي صوم رمضان) ونحوه كصلاة الظهر. # قال في " المبدع ": إنه ينعقد موجبا لكفارة يمين إن تركه، كما لو حلف لا ~~يفعله ففعله؛ فإن النذر كاليمين انتهى. # وقال في " الاختيارات ": ما وجب بالشرع إذا نذره العبد، أو عاهد الله ~~عليه، أو بايع عليه الرسول أو الإمام، أو تحالف عليه جماعة فإن هذه العهود ~~والمواثيق تقتضي له وجوبا ثانيا غير الوجوب الثابت بمجرد الأمر الأول، ~~فيكون واجبا من وجهين، ويكون تركه موجبا لترك الواجب بالشرع والواجب ~~بالنذر. # هذا هو التحقيق (فيكفر ناذر إن لم يصمه) ؛ أي: ما نذره من الواجب (كحلفه ~~عليه) بأن قال: والله لأصومن رمضان ثم لم يصمه؛ فيكفر، وظاهره سواء أفطر ~~لعذر أو غيره. # قاله شيخ مشايخنا التغلبي، وعند الأكثر لا ينعقد النذر في واجب؛ لأن ~~النذر التزام، (ما) هو لازم، والمذهب الأول كما لا ينعقد بقوله: (لله علي ~~صوم أمس ونحوه ms3307 من المحال) لأنه لا يتصور الوفاء به، ولا كفارة فيه؛ لحديث ~~عقبة بن عامر، وتقدم. ### | [أنواع النذر المنعقدة ستة] # (وأنواع النذر المنعقدة ستة) (أحدها) : النذر (المطلق) كقوله (لله علي ~~نذر) ، أو إن فعلت كذا فلله علي نذر ولا نية له تخصص بمحل أو زمن، وفعله؛ ~~أي: ما علق عليه نذره، فعليه كفارة يمين لحديث عقبة بن عامر مرفوعا «كفارة ~~النذر إذا لم يسم كفارة يمين» . رواه ابن ماجه والترمذي، وقال حسن صحيح ~~غريب. # النوع (الثاني نذر لجاج وغضب، وهو تعليقه) ؛ أي: النذر به (بشرط قصد ~~المنع من فعل شيء) أو بقصد الحمل؛ أي: الحث عليه، والتصديق إذا كان خبرا. # فالأول كقوله: (إن كلمتك فعلي الحج أو الصوم سنة، أو مالي صدقة) # PageV06P422 # أو، أي: والثاني كقوله (إن لم أخبرك بكذا فعلي الحج أو العتق أو صوم سنة ~~أو مالي صدقة، فيخير بين الفعل، أي: فعل ما التزمه أو كفارة يمين) لحديث ~~عمران بن حصين سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا نذر في غضب ~~وكفارته كفارة يمين» رواه سعيد. # ولأنها يمين فيخير فيها بين الأمرين كاليمين بالله تعالى (ولا يضر قوله) ~~في نذر اللجاج والغضب (على مذهب من يلزم بذلك) المنذور كمالك (أو قوله لا ~~أقلد ومن يرى الكفارة ونحوه) لأنه توكيد والشرع لا يتغير به (ومن علق صدقة ~~شيء ببيعه، وعلقها آخر بشرائه فاشتراه، كفر كل واحد منهما كفارة يمين) نصا، ~~كما لو حلفا عليه، وحنث قال في: شرح الإقناع " قلت: إن تصدق به المشتري خرج ~~من العهدة انتهى. # (ومن حلف فقال: علي عتق رقبة) إن لم أفعل كذا ونحوه (فحنث، فعليه كفارة ~~يمين) إن لم يعتق رقبة. # (النوع الثالث: نذر فعل مباح كقوله: لله علي أن ألبس ثوبي، ولله علي أن ~~أركب دابتي، فيخير أيضا) بين فعله وكفارة يمين، كما لو حلف عليه، لما روى ~~أبو داود: «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني نذرت أن ~~أضرب على رأسك بالدف، فقال: أوف بنذرك» . # النوع ms3308 (الرابع نذر فعل مكروه كنذر طلاق ونحوه، ويتجه كإفراد صوم شهر رجب ~~أو إفراد جمعة أو إفراد سبت) لما فيه من التشبيه بمن يعظم ذلك، ومثله نذر ~~أكل بصل نيء وثوم وفجل وكراث، للنهي، وهو متجه (فيسن أن يكفر) ليخرج من ~~عهدة النذر (ولا يفعله) لأن ترك المكروه أولى، فإن فعله فلا كفارة عليه، ~~لأنه وفى بنذره. # النوع (الخامس: نذر فعل معصية كشرب خمر وصوم يوم عيد أو حيض أو أيام ~~تشريق) أو ترك واجب (فيحرم الوفاء به، ولا كفارة) # PageV06P423 # لحديث: «ومن نذر؛ أن يعصي الله فلا يعصه» . # ولأن المعصية لا تباح في حال من الأحوال (ويكفر من لم يفعله) ؛ أي: نذر ~~المعصية كفارة يمين. # روي نحوه عن ابن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة، كما لو حلف ~~ليفعلنه. ولم يفعله. # (ويقضي صوم ما نذره غير يوم حيض) لانعقاد نذره؛ فتصح منه القربة، ويلغو ~~تعيينه؛ لكونه معصية كنذر مريض صوما يخاف عليه فيه، ينعقد نذره ويحرم صومه، ~~وكذا الصلاة في ثوب حرير أو مقبرة (مع الكفارة) ؛ لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» رواه الخمسة. ولأن النذر ~~حكمه حكم اليمين. # تنبيه: لو نذر صوم ليلة أو يوم أكل فيه، ويوم حيض بمفرده؛ فلا كفارة لأن ~~الليلة ليست بزمن صوم، والفرق بين هذا وبين يوم العيد وأيام التشريق أن ~~الحيض والأكل منافيان للصوم لمعنى فيهما، والعيد وأيام التشريق ليس منافيين ~~للصوم لمعنى فيه، وإنما المعنى في غيره، وهو كونه في ضيافة الله تعالى، ~~أشار إليه في " القواعد الأصولية ". # (ومن نذر ذبح معصوم حتى نفسه) فعليه كفارة يمين، وهو قول ابن عباس؛ لحديث ~~«النذر حلفة وكفارته كفارة يمين» . # (وتتعدد) كفارة على من نذر ذبح ولده بتعدد ولد؛ لأنه مفرد مضاف فيعم، ما ~~لم ينو بنذره ولدا معينا يذبحه؛ فتجزئه كفارة واحدة، وهكذا في " الإقناع " ~~وغيره مع قولهم بعده ولو كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة واحدة، لأنه ~~نذر واحد كاليمين بالله. # (وقاله الشيخ تقي الدين: النذر للقبور ms3309 أو لأهل القبور كالنذر لإبراهيم ~~الخليل) - عليه الصلاة والسلام - (والشيخ فلان نذر معصية لا يجوز الوفاء ~~به، وإن تصدق به) أي: بما نذره من ذلك على من يستحقه من الفقراء # PageV06P424 # والصالحين؛ فهو (خير له) عند الله وأنفع، وقال: من نذر إسراج بئر أو جبل ~~أو شجرة أو نذر له أو لسكانه أو المضافين إلى ذلك المكان (وكذا النذر ~~للمقيم عند القبر لتنويره وتبخيره) لم يجز، ولا يجوز الوفاء به إجماعا، ~~ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربه، ومن الحسن صرفه في نظيره من المشروع، ~~وقال فيمن نذر قنديل نقد للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يصرف لجيران النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قيمته. وأنه أفضل من الختمة. # (وقال: وأما من نذر للمساجد لمصالحها) من تعمير وتنوير فهذا نذر (بر يلزم ~~وفاؤه) به، لأن تعميرها وتنويرها مطلوب. # النوع (السادس) (نذر تبرر كصلاة وصوم واعتكاف) وصدقة بما لا يضره ولا ~~عياله ولا غريمه (وحج وعمرة) وزيارة أخ في الله وعيادة مريض وشهود جنازة ~~(يقصد التقرب بلا شرط أو علق بشرط وجود نعمة) يرجوها (أو دفع نقمة) يخافها ~~(كقوله إن شفى الله مريضي أو سلم مالي) لأتصدقن بكذا، أو حلف بقصد التقرب ~~ك: والله لئن سلم مالي لأتصدقن بكذا (فوجد شرطه، لزمه) الوفاء بنذره نصا، ~~وكذا إن طلعت الشمس أو قدم الحاج فلله علي كذا. # ذكره في " المستوعب " لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه» . رواه البخاري. # وذم تعالى الذين ينذرون ولا يوفون وقال تعالى: " {ومنهم من عاهد الله لئن ~~آتانا من فضله لنصدقن} [التوبة: 75] الآيات. # وعلم مما تقدم أن نذر التبرر ثلاثة أنواع. # أحدها ما كان في مقابلة نعمة استجلبها أو نقمة استدفعها، وكذا إن طلعت ~~الشمس أو قدم الحاج ونحوه فعلت كذا. # الثاني: التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء: لله علي صوم أو صلاة ~~ونحوه. # PageV06P425 # الثالث نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالاعتكاف وعيادة المريض، فيلزمه ~~الوفاء به، لما تقدم. ### | [تتمة تعليق النذر بالملك] # تتمة: قال الشيخ ms3310 تقي الدين: تعليق النذر بالملك نحو إن رزقني الله مالا ~~فلله علي أن أتصدق به أو بشيء منه يصح اتفاقا، وقد دل عليه قوله تعالى: ~~{ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} [التوبة: 75] الآية. # (ويجوز إخراجه) ؛ أي: النذر (قبله) ؛ أي: قبل وجود شرطه كإخراج الكفارة ~~بعد اليمين وقبل الحنث (وقال الشيخ فيمن قال: إن قدم فلان أصوم كذا: هذا ~~نذر يجب الوفاء به مع القدرة لا أعلم فيه نزاعا) ومن قال ليس بنذر فقد ~~أخطأ، وقال: قول القائل: لئن ابتلاني الله لأصبرن ولئن لقيت العدو لأجاهدن، ~~ولو علمت أي العمل أحب إلى الله لعملته نذر معلق بشرط، كقول الآخر: {لئن ~~آتانا من فضله لنصدقن} [التوبة: 75] الآية. # ونظير ابتداء الإيجاب تمني لقاء العدو، ويشبهه سؤال الإمارة (ونص. الإمام ~~أحمد عليه في إن قدم فلان تصدقت بكذا) # أنه نذر صحيح، وإن لم يصرح بذكر النذر؛ لأن دلالة الحال تدل على إرادة ~~النذر. # (ومن نذر فعل طاعة ومعصية، لزمه فعل الطاعة، وكفر للمعصية) ، نص عليه في ~~رواية الشالنجي (ولو) (نذر الصدقة من تسن له) بأن كان لا يضر بذلك نفسه أو ~~عياله أو غريمه (بكل ماله أو بألف ونحوه) من الأعداد (وهو) أي: الألف ونحوه ~~(كل ماله بقصد القربة) متعلق بنذر؛ أجزأ ثلثه يوم نذره يتصدق به، ولا كفارة ~~نصا؛ «لقول كعب: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة، فقال له ~~- صلى الله عليه وسلم -: أمسك عليك بعض مالك هو خير لك» . # وفي قصة توبة أبي لبابة: وأن أنخلع من مالي صدقة لله ورسوله فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «يجزئ عنك الثلث» . # PageV06P426 # رواه أحمد. ولأن الصدقة بالجميع مكروهة. # قال في " الروضة ": ليس لنا في نذر الطاعة ما يجزئ بعضه إلا هذا الموضع، ~~ولو نذر الصدقة من تسن له بقصد التوبة (ببعض من مال مسمى) كنصف أو ألف، وهو ~~بعض ماله؛ لزمه ما سماه، ولو كان ما سماه (أكثر من نصف ماله) لأنه التزام ~~ما لا يمنع منه شيء ms3311 كسائر النذور (وإن نوى) بنذره الصدقة شيئا (ثمينا من ~~ماله، أو نوى مالا دون مال؛ أخذ بنيته) كما لو حلف عليه، فإن لم تسن له ~~الصدقة بأن أضر بنفسه أو عياله أو غريمه ونحوه مما ذكر في صدقة التطوع، أو ~~لم يقصد به القربة؛ بأن كان في لجاح، أجزأته الكفارة. # (وإن نذرها بمال ونيته ألف يخرج ما شاء) من ماله؛ لأن اسم المال يقع على ~~القليل وما نواه زيادة عما تناوله الاسم، والنذر لا يلزم بالنية (ويصرفه ~~للمساكين) ويجزئ لواحد كنذر (صدقة مطلقة) فإن عينت لزيد مثلا لزم دفعها ~~إليه، ولا يجزئه من نذر الصدقة بماله أو بعضه أو بمال (إسقاط دين) عن ~~مدينه، ولو فقيرا. # قال أحمد: لا يجزئه حتى يقبضه؛ أي: لأن الصدقة تمليك، وهذا إسقاط ~~كالزكاة. # (ومن نذر الصدقة بكل ماله أو ببعضه) ، وعليه دين أكثر مما يملكه أجزأه ~~إخراج ثلثه يوم نذره لأنه وقت الوجوب. # قال في " الهدي ": يخرج قدر الثلث يوم نذره، ولا يدخل (ما طرأ) أي: تجدد ~~له من المال (بعد نذره، ومن حلف) لا رددت سائلا أو (نذر لا رددت سائلا، فهو ~~كمن حلف) على الصدقة بماله (أو نذر الصدقة بماله) لأنه في معناه، فيجزئه ~~الصدقة بثلثه (فإن لم يتحصل له) أي: الحالف أو الناذر من نحو كسبه (إلا ما ~~يحتاجه) لنفقته ونفقة عياله، فعليه كفارة (يمين) لترك ما حلف عليه أو نذره ~~(وإلا) بأن تحصل له فوق ما يحتاجه (تصدق بثلث الزائد عن حاجته ونحو حبة بر) ~~كأرزة وشعيرة (ليست سؤال السائل) اعتبارا بالمقاصد، وحديث: # PageV06P427 # «اتقوا النار ولو بشق تمرة» يدل على إجزاء نصف التمرة ونحوها فأكثر لا ~~أقل. # ومن قال: (إن ملكت مال فلان فعلي الصدقة به، فملكه؛ فهو كماله) يجزئه ~~التصدق بثلثه، ولو قال: إن ملكت عبد زيد فلله علي أن (أعتقه بقصد القربة ~~التزم بعتقه) إذا ملكه؛ لأنه نذر تبرر، وإن كان في لجاج وغضب؛ خير بينه ~~وبين كفارة يمين، ولو نذر عتق عبد معين فمات قبل عتقه؛ لم ms3312 يلزمه عتق غيره؛ ~~لفوات محل النذر، ويكفر؛ لأنه لم يف بنذره، وإن قتله السيد فالكفارة فقط، ~~ولا يلزمه عتق غيره بقيمته؛ لأن العتق حق للمنذور عتقه، وقد فات، وإن أتلفه ~~غير سيده فعليه إلى سيده الكفارة فقط. # وله القيمة على المتلف، ولا يلزمه صرفها في العتق. ### | [فصل في من نذر صوم سنة معينة] # فصل (ومن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره شهر رمضان ويوما العيدين ~~وأيام التشريق) لأن رمضان لا يقبل صوم غيره، وأيام النهي لا تقبل صوم النذر ~~كالليل؛ فلا كفارة بفطرها ولا قضاء؛ لأنها لم تدخل في نذره (وإن نذر صوم ~~شهر معين) كالمحرم (فلم يصمه لعذر أو غيره، فعليه القضاء) لوجوبه بالنذر ~~(كرمضان متتابعا) لأنه أوجبه على نفسه كذلك بتعبيره بالشهر؛ إذ القضاء يكون ~~بصفة الأداء فيما يمكن، وعليه (كفارة يمين؛ لفوات المحل، وإن صام قبله) أي: ~~الشهر المعين (لم يجزئه) كصوم شعبان عن رمضان الذي بعده (وإن أفطر منه) ~~يوما فأكثر (لغير عذر استأنف شهرا من يوم فطره) لوجوب التتابع، ولو بنى على ~~ما مضى لبطل التتابع، (وكفر) لفوات # PageV06P428 # المحل فيما يصومه بعد الشهر. # (و) إن أفطر منه يوما فأكثر (لعذر) كمرض وسفر وحيض بنى على ما صامه (وقضى ~~ما أفطره متتابعا متصلا بتمامه، وكفر) لما تقدم. # (وإن جنه) أي: الشهر الذي نذر (صومه كله لم يقضه) ولا كفارة، لعدم تكليفه ~~فيه كرمضان (وإن نذر بعضه فيقضي بعضه فقط، وإن نذر صوم شهر، وأطلق) فلم ~~يعينه (لزم التتابع) لأن إطلاق الشهر يقتضيه؛ سواء صام شهرا هلاليا أو ~~ثلاثين يوما بالعد (فإن قطعه) أي: الصوم (بلا عذر استأنفه) ، لئلا يفوت ~~التتابع (و) إن قطعه (لعذر يخير بينه) أي: الاستئناف (بلا كفارة، لفعله ~~المنذور على وجهه، وبين البناء) على ما مضى (ويتم ثلاثين يوما، ويكفر لفوات ~~التتابع) كما لو حلف عليه (وكذا) لو نذر صوم (سنة في لزوم التتابع) لما ~~تقدم. # (ويصوم) من نذر صوم سنة (اثني عشر شهرا سوى رمضان) وسوى (أيام النهي) أي: ~~يوم ms3313 العيدين وأيام التشريق؛ لانصراف نذره إلى صوم سنة كاملة بالنذر. # (ولو شرط التتابع فيقضي) على ما شرط ما عدا رمضان وأيام النهي. # (و) إن نذر صوم (سنة من الآن، أو) نذر صوم سنة (من وقت كذا) فكنذر صوم ~~سنة معينة، فلا يدخل في نذره رمضان وأيام النهي فلا يقضيها، ولا كفارة؛ لأن ~~تعيين أولها تعيين لها. # قال تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} [التوبة: 36] فإذا ~~عين أولها تعين أن يكون آخرها انتهاء الثاني عشر. # (وإن نذر صوم الدهر لزمه) كسائر النذر، إذ جنس الصوم من حيث هو مشروع ~~(فإن أفطر كفر فقط) أي: بلا قضاء (بغير صوم) لأن # PageV06P429 # الزمن مستغرق للصوم المندوب، وعلم منه أنه لا يكفر بصوم؛ لأنه لا يمكن ~~التكفير به إلا بترك الصوم المنذور، وتركه يوجب كفارة؛ فيفضي إلى التسلسل ~~وتركه المنذور بالكلية (ولا يدخل) في نذر صوم الدهر (رمضان ولا يوم نهي) ~~لما تقدم (ويقضي فطره به) ؛ أي: برمضان لنذر أو غيره؛ لوجوبه بأصل الشرع، ~~فيقدم على النذر كتقديم حجة الإسلام على المنذورة ويكفر إن أفطر برمضان ~~لغير عذر لأنه سببه، وإن أفطر به أي: برمضان لعذر (فلا) كفارة (ويصام ~~لظهار) إذا عدم المظاهر الرقبة (ونحوه) كالوطء في نهار رمضان والقتل (منه) ~~؛ أي: الدهر المنذور صومه كقضاء صوم رمضان (ويكفر مع صوم ظهار ونحوه) لأنه ~~سببه. # (وإن نذر صوم يوم الخميس ونحوه) كيوم الاثنين فوافق يوم نذره عيدا أو ~~حيضا أو نفاسا أو أيام تشريق؛ أفطر وجوبا؛ لتحريم صومها (وقضى) لانعقاد ~~نذره، ولم يفعله (وكفر) لفوات المحل، كما لو لم يصمه لمرض. # وإن نذر أن يقوم يوما معينا (وجهل المنذور تحرى) وصام يوما من الأيام ~~(قاله الشيخ. وقياس المذهب يلزمه مع) # ذلك إخراج (كفارة) لفوات (التعيين) وعملا بالأحوط. # (وإن نذر صوم يوم يقدم فلان، فقدم فلان ليلا؛ فلا شيء عليه) ؛ أي: ~~الناذر؛ لتبين أن نذره لم ينعقد (ويندب) وإن قدم (نهارا وهو صائم وقد بيت ~~النية بخبر سمعه؛ صح صومه وأجزأه) لوفائه بنذره، ms3314 وإلا يكن بيت النية بخبر ~~سمعه (أو كان مفطرا أو وافق قدومه يوما من رمضان، أو) وافق قدومه (يوم عيد) ~~أو وافق (يوم حيض) ناذرة (قضى وكفر) لأنه نذر منعقد لم يف به كسائر النذور. # (وإن وافق قدومه) ؛ أي: فلان (وهو) ؛ أي: الناذر (صائم عن نذر معين أتمه) ~~لوجوبه عليه (ولا يستحب قضاؤه، ويقضي نذر القدوم) كما لو قدم زيد والناذر ~~(صائم في قضاء # PageV06P430 # رمضان أو في كفارة أو نذر مطلق) فيتمه، ويقضي نذر القدوم (وإن وافق يوم ~~نذره) ؛ أي: يوم قدوم فلان (وهو) ؛ أي: الناذر (مجنون فلا قضاء عليه ولا ~~كفارة) لخروجه عن أهلية التكليف فيه، كمن نذر صوم شهر بعينه وجنه. # (ونذر اعتكافه) فيما تقدم كنذر (صومه) على ما تقدم تفصيله. # (وإن نذر صوم أيام معدودة ولو كانت ثلاثين لم يلزم تتابع) صومها نصا، لأن ~~الأيام لا دلالة لها من التتابع بدليل قوله تعالى {فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184] (إلا بشرط) بأن يقول متتابعة؛ فيلزمه وفاء بنذره (أو) إلا ~~(بنية) التتابع لقيامها مقام التلفظ به. وإن شرط تفرقها لزمه في الأقيس. # ذكره في " المبدع " (ومن نذر متتابعا غير، معين) كشهر (فأفطر فيه لمرض ~~يجب معه الفطر) كخوفه تلفا بصومه، أو أفطرت فيه امرأة (لحيض، خير) ناذر ~~(بين استئنافه) ؛ أي: الصوم، بأن يبتدئه من أوله (ولا شيء عليه) لإتيانه ~~بالمنذور على وجهه (وبين البناء) على ما مضى من صومه (ويكفر) لأنه لم يأت ~~بالمنذور على وجهه، وإن أفطر فيه (ولسفر أو ما) ، أي: شيء (يبيح الفطر مع ~~القدرة على الصوم) كمرض يجوز معه الفطر (لم ينقطع التتابع) في وجه قال في " ~~الإنصاف " وهو الصحيح من المذهب، صححه في " التصحيح " وهو ظاهر كلام أكثر ~~الأصحاب والوجه الثاني ينقطع التتابع بذلك. # (ويتجه) ولا مانع من أنه يخير بين الاستئناف وبين البناء والقضاء ~~والكفارة كما قبله قال في " الإنصاف " قلت: وهو ظاهر قول الخرقي والأصحاب؛ ~~لعدم تفريقهم في ذلك. # انتهى. # وقال في " شرح المنتهى " وقاله في " الإنصاف " آخرا لا يعدل عنه فإنه ms3315 لا ~~وجه لكون المرض الذي يجب معه الفطر يقطع التتابع، والفطر في السفر لا ~~يقطعه، وهو متجه. # PageV06P431 # وإن أفطر من نذر صوما متتابعا غير معين (لغير عذر؛ يلزمه أن يستأنف) ~~تداركا لما تركه من التتابع المنذور بلا عذر (بلا كفارة) لإتيانه بالمنذور ~~على وجهه. # (ومن نذر صوما فعجز عنه كثيرا أو مرض مرضا لا يرجى برؤه) أطعم لكل يوم ~~مسكينا، وكفر كفارة يمين، حملا للمنذور على المشروع، وسبب الكفارة عدم ~~الوفاء بالنذر، وسبب الإطعام العجز عن واجب الصوم، فاختلف السببان واجتمعا، ~~فلم يسقط واحد منهما؛ لعدم ما يسقطه (أو نذره) ؛ أي: الصوم (لحال عجزه) عنه ~~لما سبق (أطعم لكل يوم مسكينا، وكفر كفارة يمين) وعلم منه انعقاد نذره إذن؛ ~~لحديث: «من نذر نذرا لم يطقه؛ فكفارته كفارة يمين» . # ولأن العجز إنما هو عند فعل المنذور؛ فلا فرق بين كونه حال عقد النذر ~~ويستمر أو يطرأ عليه. # (وإن نذر صلاة ونحوها كجهاد وعجز عنه؛ فعليه الكفارة فقط) لأنه لم يف ~~بنذره، وإن عجز لعارض يرجى زواله كمرض؛ انتظر، ولا كفارة إن لم يعين وقتا، ~~فإن استمر عجزه حتى صار غير مرجو الزوال، فكما تقدم. # (و) إن نذر (حجا لزمه) مع قدرته كبقية العبادات (فإن لم يطقه ولا شيئا ~~منه؛ حج عنه) كمن عجز عن حجة الإسلام، وإلا بأن أطاق بعض ما نذره كأن نذر ~~حجات وقدر على بعضها (أتى بما يطيقه من الحجات المتعددة، وكفر للباقي) الذي ~~لم يطقه (ومع عجزه عن زاد وراحلة حال نذره لا يلزمه شيء) كحجة الإسلام (ثم ~~إن وجدهما) ؛ أي: الزاد والراحلة (لزمه) بالنذر السابق فينعقد النذر بالعجز ~~كما تقدم. # (وإن نذر مكلف صوما) أو أطلق، أو نذر (صوم بعض يوم) كنصفه لزمه صوم يوم ~~تام (بنية من الليل) لأنه أقل الصوم. # (و) من نذر (صوم ليلة لا ينعقد كمستحيل، ولا كفارة) لأنها ليست محلا # PageV06P432 # (للصوم) وكذا (نذر صوم يوم أتى فيه بمناف) للصوم نحو أكل أو شرب أو جماع. # (وإن نذر صلاة) وأطلق؛ فعليه ركعتان ms3316 (قائما لقادر) على قيام (لأن الركعة ~~لا تجزئ في فرض) ولو حلف ليوترن الليلة أجزأته ركعة في وقته؛ لأنها أقله، ~~وإن نذر أن يصلي (أربعا بتسليمتين، أو أطلق) فلم يقل بتسليمة ولا بتسليمتين ~~(تجزئ) صلاته أربعا (بتسليمة كعكسه) بأن نذر أن يصلي أربعا بتسليمة فصلاها ~~بتسليمتين. # (ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما) لإتيانه بأفضل مما نذره، وظاهره ~~ولا كفارة # (وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو إلى موضع من مكة) كالصفا والمروة ~~وجبل أبي قبيس (أو إلى حرمها وأطلق) فلم يقل في حج ولا عمرة ولا غيرها (أو ~~قال غير حاج ولا معتمر؛ لزمه المشي في حج) أو في عمرة؛ حملا له على المعهود ~~الشرعي وإلغاء لإرادته غيره (من مكانه) ؛ أي: النذر، أي: رؤية أهله كما في ~~حج الفرض إلى أن يتحلل، وإنما لزمه ذلك (لأن المشي إلى العبادة أفضل. # ولا يلزمه إحرام قبل ميقاته) كحج الفرض (ما لم ينو مكانا بعينه) للمشي ~~منه والإحرام فيلزمه، لعموم حديث: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» أو ينو ~~بنذره، المشي إلى بيت الله الحرام (إتيانه لا حقيقة المشي) فيلزمه الإتيان، ~~ويتخير بين المشي والركوب، لحصوله بكل منهما، وإن نذر المشي إلى موضع خارج ~~الحرم كعرفة ومواقيت إحرام، لم يلزمه، ويخير بين فعله والكفارة (وإن ركب) ~~ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام (لعجز أو غيره) فكفارة (يمين) لحديث ~~«كفارة النذر كفارة اليمين» . والمشي والركوب لا يوجبه الإحرام ليجب به دم. # (ولو أفسد الحج المنذور ماشيا) أو راكبا (لزم القضاء ماشيا) أو راكبا ~~ليكون القضاء على صفة الأداء، وعليه المضي في فاسد حج نذره ماشيا # PageV06P433 # أو راكبا حتى يحل منه بالتحليلين، كما في الحج الصحيح، وإن طلع عليه فجر ~~يوم النحر قبل الوقوف بعرفة سقط عنه توابع الوقوف من مبيت بمزدلفة ومنى ~~ورمي وتحلل بعمرة إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل. # (وإن نذر المشي إلى مسجد المدينة المنورة أو) إلى المسجد (الأقصى لزمه ~~ذلك) أي المشي إليه (والصلاة ms3317 فيه) ركعتين؛ إذ القصد بالنذر القربة والطاعة؛ ~~وإنما يحصل ذلك بالصلاة فتضمن ذلك نذرها. # (ويتجه) أو نذر المشي إلى أعلى منه كنذره المشي إلى بيت الله الحرام؛ ~~لزمه ذلك حيث وجب به أحد النسكين؛ وهو متجه. # ومن نذر الصلاة في المسجد الحرام؛ لم تجزئه في غيره؛ لأنه أفضل المساجد، ~~وإن نذرها في مسجد المدينة أجزأته فيه وفي المسجد الحرام فقط؛ لأنه أفضل ~~منه، وإن نذرها في الأقصى أجزأته فيه وفي المسجد الحرام ومسجد المدينة. # (وإن عين) بنذره أن يأتي (مسجدا في غير حرم) ؛ أي: غير المساجد الثلاثة ~~(لم يلزمه إتيانه) فيخير بين فعله والتكفير؛ لحديث «لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» (وإن نذر الصلاة ~~فيه) ؛ أي: فيما سوى المساجد الثلاثة؛ لزمته الصلاة؛ لحديث: «من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه» . # (وصلاها بأي مكان شاء) ولا يلزمه المشي إليه والصلاة فيه؛ للحديث السابق ~~(فإن جاءه لزمه عند وصوله ركعتان) لما سبق. # (وإن نذر عتق رقبة فعليه ما يجزئ عن واجب) في نحو ظهار لأن المطلق يحمل ~~على المعهود الشرعي، وهو الواجب في الكفارة (إلا أن يعينها) ؛ أي: الرقبة ~~كهذا العبد أو هذه الأمة (فيجزئه ما عينه) لأنه لم يلتزم سواه (لكن لو مات ~~المنذور المعين أو أتلفه ناذر قبل عتقه؛ لزمه كفارة يمين بلا عتق) نصا، ~~لفوات محله (وعلى متلف) منذور عتقه قبله (غيره؛ أي: الناذر # PageV06P434 # قيمته له) أي: الناذر؛ لبقاء ملكه عليه، ولا يلزمه صرفها في العتق (ويكفر ~~لفوات نذره) لما تقدم. # (ومن نذر طوافا أو نذر سعيا) وأطلق (فأقله أسبوع) لأنه المشروع، ومن نذر ~~طوافا أو سعيا (على أربع؛ فعليه طوافان أو سعيان) أحدهما عن يديه والآخر عن ~~رجليه، وهذا قول ابن عباس في الطواف. # رواه سعيد؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - لكبشة بنت معدي كرب حيث قالت ~~يا رسول الله: آليت أن أطوف بالبيت حبوا، فقال لها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «طوفي على رجليك سبعين، سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك» ms3318 رواه ~~الدارقطني ولأن الطواف على أربع مثله وقيس عليه السعي. # (ومن نذر طاعة على وجه منهي عنه كالصلاة عريانا أو الحج حافيا حاسرا ~~ونحوه) كالصلاة في ثوب نجس أو حرير (وفى بها) ؛ أي: الطاعة المنذورة (على ~~الوجه المشروع،) كما لو أطلق (وتلغى تلك الصفة) لحديث عكرمة: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فحانت منه نظرة، فإذا امرأة ناشرة شعرها، ~~قال: فمروها فلتختمر ومر برجلين مقرونين فقال: أطلقا قرنيكما» . # ويكفر؛ لأنه لم يف بنذره على وجهه، كما لو كان أصل النذر غير مشروع. # (ويتجه باحتمال) قوي (لو أتى الناذر بالصفة المنذورة) على وجهها (لا ~~كفارة عليه كما في نذر صوم يوم عيد وأيام تشريق) لعدم إخلاله بنذره وهو ~~متجه. ### | [فرع لا يلزم حكما الوفاء بوعد] # (فرع: لا يلزم حكما) ؛ أي: في الظاهر (الوفاء بوعد) نص عليه، وقاله أكثر ~~العلماء (ويحرم حلفه) على مستقبل (بلا استثناء) لقوله تعالى {ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] أي: لا ~~تقولن: # PageV06P435 # ذلك إلا معلقا بإن شاء الله. # قال القرافي في قواعده: اتفق العلماء على الاستدلال بقوله تعالى: {ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] ~~ووجه الدليل منه في غاية الإشكال؛ فإن " إلا " ليست للتعليق، " وأن " ~~المفتوحة ليست للتعليق، فما بقي في الآية شيء يدل على التعليق ولا ~~الالتزام، فكيف يصح الاستدلال بشيء لا يدل على ذلك. # وطول الأيام يحاولون الاستدلال بهذه الآية، ولا يكاد يتفطن لوجه الدليل ~~منها، وليس فيها إلا الاستثناء وأي شيء هو، وما هو المستثنى منه فتأمله؛ ~~فهو في غاية الإشكال وهو أصل في اشتراط المشيئة عند النطق بالأفعال. # والجواب أنا نقول: هذا استثناء من الأحوال والمستثنى حالة من الأحوال وهي ~~محذوفة قبل الناصبة، ولا يفعلون لهذا الاستثناء عامل في " أن " الناصبة، ~~وتقريره {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} ~~[الكهف: 24] في حال من الأحوال إلا معلقا بأن الناصبة، الشرطية، ولا يفعلون ms3319 ~~لهذا الاستثناء من؛ أي: يشاء الله، ثم حذفت معلقا والباء من أن، فيكون ~~النهي المتقدم مع إلا المتأخرة قد حصرت القول في هذه الحال دون سائر ~~الأحوال، فتختص هذه الحال بالإباحة، وغيرها بالتحريم، وترك المحرم واجب، ~~وليس شيء هناك يترك به الحرام إلا هذه؛ فتكون واجبة، فهذا مدرك الوجوب، ~~وأما مدرك التعليق فهو كقولنا معلقا؛ فإنه يدل على أنه تعلق في تلك الحال، ~~كما إذا قال لا تخرج إلا ضاحكا، فإنه يفيد الأمر بالضحك والخروج. انتهى ~~ملخصا. # (ويتجه) لا يلزم الوفاء بوعد لواعد (متردد) بين الفعل والترك (أو عازم ~~على الترك) أي: ترك الوفاء من حين الوعد؛ لأنه ليس صادقا بوعده، وليس له أن ~~يفي (لا) إن كان عازما على (الفعل حال الوعد ثم بدا له أن ما وعد به؛ ~~فيلزمه الفعل؛ لأنه) أي: الوعد المصمم على فعله (إذن ليس بكذب) وحينئذ ~~فيحرم حلفه على إنجاز الوعد بلا استثناء، وعليه الوفاء؛ لقوله تعالى: # PageV06P436 # {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 3] وحديث: " العدة ~~عطية ". # وقيل لأحمد بم يعرف الكذابون؟ قال بخلف المواعيد، وهو قول ابن شبرمة وابن ~~عبد البر وغيرهما، وهو متجه. ### | [كتاب القضاء والفتيا] # قدمه لأنه المقصود، وبدأ بأحكامها قبله لطول الكلام عليه. (وهي) أي: ~~الفتيا اسم مصدر من أفتى يفتي إفتاء (تبيين الحكم الشرعي) للسائل عنه ~~والإخبار بلا إلزام، والقضاء تبيين الحكم الشرعي والإلزام به، فامتاز ~~بالإلزام، وقال الخطيب: ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين، فمن صلح ~~للفتيا أقره، ومن لا يصلح منعه ونهاه أن يعود، وتواعده بالعقوبة إن عاد، ~~وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار ~~الموثوق بهم. # ثم روى بإسناده عن مالك قال: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك. # وفي رواية: ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني هل تراني موضعا لذلك؟ قال ~~مالك: ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه. # (وينبغي للمستفتي أن يحفظ الأدب مع ms3320 المفتي ويجله ويعظمه، ولا يفعل ما جرت ~~عادة العوام به كإيماء بيده في وجهه، أو يقول له ما مذهب إمامك في كذا؟ أو ~~ما تحفظه) أي: في كذا، أو أفتاني غيرك بكذا، أو كذا قلت أنا (أو إن كان ~~جوابك موافقا فاكتب وإلا فلا تكتب، ولا يطالبه بالحجة) ؛ أي: لا يطلب ~~المستفتي من المفتي # PageV06P437 # الدليل على ما قاله له؛ لأن فيه اتهاما له (لكن إن علم المفتي غرض السائل ~~في شيء لم يجز أن يكتب بغيره) لأنه يفسد عليه رقعته ويحوجه إلى إبدالها. # (ويحرم الحكم والفتيا بالهوى) وكذلك يحرم القضاء والفتيا (بقول) وثم غيره ~~(أو وجه) وثم غيره (من غير نظر في الترجيح إجماعا؛ ويجب أن يعمل بموجب ~~اعتقاده فيما له وعليه) قاله الشيخ تقي الدين (وكان السلف) رحمهم الله ~~تعالى (يهابون الفتيا ويشددون فيها ويتدافعونها) قال النووي: روينا عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى ~~هذا حتى ترجع إلى الأول، (وأنكر الإمام أحمد وغيره على من يهجم على الجواب) ~~لخبر: «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار» (وقال أحمد: لا ينبغي للرجل أن ~~يجيب في كل ما يستفتى فيه، وقال: إذا هاب الرجل شيئا لا ينبغي أن يحمل على ~~ما يقول) . # (وقال: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال) أولها ~~(أن تكون له نية) أي: أن يخلص في ذلك لله تعالى، ولا يقصد رئاسة ونحوها ~~(فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور) إذ الأعمال ~~بالنيات، ولكل امرئ ما نوى. # والثانية (أن يكون له حلم ووقار وسكينة) وإلا لم يتمكن من فعل ما تصدى له ~~من بيان الأحكام الشرعية. # والثالثة (أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته) وإلا فقد عرض نفسه ~~لعظيم. # (و) الرابعة (أن يكون له كفاية وإلا بغضه الناس؛ فإنه إذا لم) تكن له ms3321 ~~كفاية (احتاج) إلى الناس وإلى الأخذ، فأخذ (مما في أيديهم) فينفرون منه. # والخامسة أن يكون بصيرا بالأحوال والاصطلاحات (ليعرف مكر الناس وخداعهم، ~~ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم، بل يكون حذرا فطنا مما يصورونه في ~~سؤالاتهم) لئلا يوقعوه في المكروه، ويؤيده حديث «احترسوا # PageV06P438 # من الناس بسوء الظن» . # (وسئل أحمد أيكفي الرجل مائة ألف حديث حتى يفتي؟ قال لا، حتى قيل له ~~خمسمائة ألف حديث قال أرجو أن لا يكون به بأس واعترض) # أي: اعترض بعض الناس (على) أبي إسحاق (بن شاقلا بهذا) فقيل له أنت تفتي ~~ولست تحفظ هذا القدر (فقال: إن كنت لا أحفظه، فإني أفتي بقول من يحفظ أكثر ~~منه) يعني به الإمام أحمد، وقال: إنه يحفظ ألف ألف حديث، وما ذكره الإمام ~~يعتبر في المجتهد، وأما المقلد فغرضه معرفة مذهب إمامه بالنقل عنه، ولا ~~يحصل غرضه من جهة نفسه، لأنه لا يحسن الجمع، ولا يعلم التاريخ، لعدم ذكره، ~~ولا الترجيح عند التعارض بينهما، لتعذره منه. # (وقال بعض أصحابنا وهو: ابن بشار: ما أعيب على من يحفظ خمس مسائل لأحمد ~~يفتي بها) قال القاضي: هذا من ابن بشار متابعة في فضله، وظاهر نقل عبد ~~الله: يفتي غير مجتهد. # ذكره القاضي، وحمله الشيخ تقي الدين على الحاجة، (وقال الشيخ) تقي الدين ~~(الناظر المجرد) إذا لم يكن متبحرا في المذهب الذي يفتي به عالما بغوامضه ~~وحقائقه؛ (يكون حاكيا) مذهب من قلده (لا مفتيا به) ، فلا ينسب ما قاله ~~لنفسه، بل يضيفه إلي غيره، ويحكيه عن إمامه الذي قلده؛ لصحة تقليد الميت؛ ~~لأن المقلدين ليس على الحقيقة من المفتين، ولكن قاموا مقامهم، وأدوا عنهم ~~فعدوا معهم، وسبيلهم في ذلك أن يقولوا مثلا: مذهب أحمد كذا وكذا، ومقتضى ~~مذهبه: كذا وكذا، ونحو ذلك. # (وقال بعضهم) أي: الأصحاب: لا تجوز (مخالفة المفتي) المقلد (نص إمامه ~~الذي قلده) ، بل عليه مراعاة ألفاظ إمامه ومتأخرها، ويقلد كبار مذهبه، فإن ~~خالف حرم عليه (كمخالفة المفتي) المجتهد (نص الشارع) الصريح انتهى. # PageV06P439 # (وحرم أن يفتي في حال ms3322 لا يحكم فيها كغضب ونحوه كحر) مفرط وبرد مفرط وملل ~~ونحوه مما يغير الفكر، (فإن أفتى) في تلك الحال (وأصاب الحق) ؛ صح جوابه، ~~وكره. ### | [فصل حكم الفتوى من العبد والمرأة والقريب والأمي والأخرس] # فصل (ويصح فتوى عبد وامرأة وقريب وأمي وأخرس) بإشارة مفهومة أو كتابة ~~كخبرهم، وتصح الفتيا (مع جر نفع ودفع ضرر وعلى عدو) وأن يفتي أباه وابنه ~~وشريكه وسائر من لا تقبل شهادته له كزوجته ومكاتبه، لأن القصد بيان الحكم ~~الشرعي، وهو لا يختلف، وليس منه إلزام، بخلاف الحاكم. # ولا (تصح) الفتيا، (من فاسق) لغيره (ولو مستورا) لأنه ليس بأمين على ما ~~يقول (ويفتي مجتهد فاسق نفسه) لأنه لا يتهم بالنسبة إلى نفسه وليس لغير ~~الفاسق في الفتيا أن يسأله، لعدم حصول الوثوق به، والحاكم كغيره فيما يتعلق ~~بالقضاء وغيره. # (ويقلد) المجتهد (العدل ولو ميتا، وهو) ؛ أي: تقليده (كالإجماع في هذه ~~الأعصار) لقصور الهمم عن تحصيل الكمالات، ولبقاء قول المجتهد في الإجماع، ~~وكالحاكم والشاهد لا يبطل حكمه ولا شهادته بموته. # قال الشافعي: المذاهب لا تموت بموت أربابها، ويجوز أن (يقلد عامي من ظنه ~~عالما) ولو عبدا أو أنثى أو أخرس بإشارة مفهومة، أو كتابة، وكذا من رآه ~~منتصبا للإفتاء والتدريس معظما لأنه دليل علمه (لا إن جهل عدالته) فلا يجوز ~~أن يقلده على الصحيح من المذهب، جزم به الموفق في " الروضة " وقدمه ابن ~~مفلح في أصوله، والطوفي في مختصره " وغيرهما؛ لأنه لم يتحقق شرط جواز ~~التقليد. # PageV06P440 # (ويجوز تقليد مفضول من المجتهدين) مع وجود أفضل منه؛ لعموم قوله تعالى: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» وفيهم الأفضل من غيره، ~~وكان المفضول من الصحابة والسلف يفتي مع وجود الأفضل بلا نكير، خصوصا ~~والعامي يقصر عن الترجيح. ### | [فائدة التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة] # فائدة: لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة، ذكره ~~القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب، وذكره عن عامة العلماء؛ وذكر غيره أنه قول ~~جمهور ms3323 العلماء، واستدل لذلك بأمره تعالى بالتدبر والتفكر وفي " صحيح ابن ~~حبان " لما نزل قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار} [آل عمران: 190] الآية. # قال: " ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن ويل له ويل له " والإجماع على وجوب ~~معرفة الله تعالى، ولا تحصل بتقليد، لجواز كذب المخبر واستحالة حصوله، كمن ~~قلد في حدوث العالم وكمن قلد في قدمه، ولأن التقليد لو أفاد علما فإما ~~بالضرورة وهو باطل، وإما بالنظر فيستلزم الدليل والأصل عدمه، والعلم يحصل ~~بالنظر، واحتمال الخطأ لعدم تمام مراعاة القانون الصحيح، ولأن الله تعالى ~~ذم التقليد بقوله تعالى " {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] وهي ~~فيما يطلب للعلم فلا يلزم الفروع. # (ويحرم تساهل مفت) بالإفتاء، لئلا يقول على الله ما لا علم له به ويحرم ~~(تقليد معروف به) أي: بالتساهل في الإفتاء، (لعدم الوثوق به) قال الشيخ تقي ~~الدين (لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم وعدل) لأن أمر الفتيا خطر فينبغي ~~أن يحتاط. # (وقال ابن عقيل يجب سؤال أهل الفقه والخير، فإن جهل عدالته حرم تقليده) ~~لاحتمال فسقه (ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة) كالمجتهد في ~~القبلة يجتهد لكل صلاة، أما العامي إذا وقعت # PageV06P441 # له مسألة فسأل عنها، ثم وقعت له ثانيا فلم أر لأصحابنا فيها شيئا. # وقال القاضي أبو الطيب الشافعي: يلزمه السؤال ثانيا، إلا أن تكون مسألة ~~يكثر وقوعها ويشق عليه إعادة السؤال عنها، فلا يلزمه ذلك ويكفيه السؤال ~~الأول للمشقة، نقله عنه النووي في " شرح المهذب "، وقال في موضع آخر: لا ~~يلزمه في الأصح؛ لأنه قد عرف الحكم الأول، والأصل استمرار المفتي عليه ~~انتهى. # قال في شرح " الإقناع " (وإن حدث ما لا قول فيه للعلماء تكلم فيه حاكم ~~ومجتهد ومفت فيرده إلى الأصول والقواعد، وينبغي له أن يشاور) من عنده (من ~~يثق بعلمه إلا أن يكون في ذلك إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى أو) يكون ~~(فيه مفسدة لبعض الحاضرين) فيخفيه إزالة لذلك # (وفي آداب المفتي ليس له أن يفتي في شيء ms3324 من مسائل الكلام مفصلا، بل يمنع ~~السائل وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا) قال في " المبدع " لا تجوز ~~الفتوى في علم الكلام، بل ينهى السائل عنه والعامة أولى، ويأمر الكل ~~بالإيمان المجمل وما يليق بالله تعالى، ولا يجوز التقليد فيما يطلب به ~~الجزم، ولا إثباته بدليل ظني ولا الاجتهاد فيه، ويجوز فيما يطلب فيه الظن ~~وإثباته بدليل ظني والاجتهاد فيه. # (ولا يلزم المفتي جواب ما لم يقع) لحديث أحمد عن ابن عمر: لا تسألوا عما ~~لم يكن فإن عمر نهى عن ذلك. # (ويندب) للمفتي إجابة السائل عما لم يقع؛ لئلا يدخل في خبر: «من كتم علما ~~سئله» الحديث. # ولا يلزم جواب (ما لا يحتمله سائل) قال البخاري: قال علي: حدثوا الناس ~~بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله وفي مقدمة مسلم عن ابن مسعود: ما ~~أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم. # ولا يلزم جواب ما لا نفع فيه؛ لخبر أحمد عن ابن عباس أنه قال عن الصحابة: ~~ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم (وسئل أحمد عن يأجوج ومأجوج) أمسلمون هم ~~(فقال للسائل: أحكمت العلم حتى تسأل) عن # PageV06P442 # ذا. # وسئل عن مسألة في اللعان، فقال: سل رحمك الله (عما ابتليت) به. # وقال ابن عباس لعكرمة: من سألك عما لا يعنيه فلا تفته. # وسأل مهنا أحمد عن مسألة فغضب وقال: خذ ويحك تنتفع به، وإياك وهذه ~~المسائل المحدثة، وخذ فيما فيه حديث. # (ومن عدم مفتيا في بلده وغيره؛ فحكمه حكم ما قبل الشرع) على الخلاف في ~~الأشياء: الإباحة والحظر والوقف، ورجح الأول (وقيل متى خلت البلد من مفت ~~حرم السكنى بها) قال النووي: والأصح لا يحرم إن أمكن الذهاب إلى مفت. # (ولمفت رد الفتيا إن) خاف غائلتها (أو كان بالبلد قائم مقامه) في الفتيا، ~~لأن الإفتاء في حقه مع وجود من يقوم مقامه سنة، وإلا أي: وإن لم يكن في ~~البلد من يقوم مقامه (لم يجز له) رد الفتيا (وتعين عليه الجواب) والتعليم ~~كذلك، كما لا ms3325 يجوز (قول حاكم لمن ارتفع إليه) في حكومة (امض إلى غيري) ولو ~~كان بالبلد من يقوم مقامه (من الحكام) لأن تدافع الحكومات يؤدي إلى ضياع ~~الحقوق. # تنبيه: إذا كان الذي يقوم مقامه معروفا عند العامة مفتيا وهو جاهل؛ تعين ~~الجواب على العالم؛ لتعين الإفتاء عليه؛ إذن قال في " عيون المسائل " الحكم ~~يتعين بولايته؛ أي: الحكم حتى لا يمكنه رد محتكمين إليه، ويمكنه رد من ~~يستشهده وإن كان متحملا شهادة فنادر أن لا يكون سواه، أي: معه متحملا لتلك ~~الشهادة، فلا يتعين عليه أداؤها؛ إذ يمكن نيابة غيره عنه، وأما في الحكم ~~فإنه لا ينوب البعض عن البعض. # (ويحرم) على مفت (إطلاق الفتيا في أمر مشترك إجماعا) قاله ابن عقيل ~~(والمراد حيث لا ظاهر) فإن كان الأمر ظاهرا فلا يفتقر إلى تفصيل الجواب ~~(ومن سئل أيؤكل برمضان بعد طلوع الفجر؟ لا بد أن يقول الفجر # PageV06P443 # الأول أو الفجر الثاني، أو) سئل (هل يستحق أجرة من قصر ثوبا وجحده؟ فيقول ~~إن قصره القصار قبل جحوده فله) الأجرة. # (وإن) قصره (بعده) ؛ أي: الجحود فلا أجر له (لأنه قصره لنفسه) وهذه ~~المسألة (هي مسألة الإمام أبي حنيفة لأبي يوسف) كان امتحنه بها، وقال إن ~~قال نعم أو لا أخطأ، ففطن أبو يوسف، وأجاب بما ذكر، وسأل أبو الطيب الطبري ~~قوما من أصحابه عن بيع رطل تمر برطل تمر، فقالوا: يجوز، فخطأهم فقالوا: لا، ~~فخطأهم، فخجلوا، فقال: إن تساويا كيلا جاز، فهذا يوضح خطأ المطلق في كل ما ~~يحتمل التفصيل. # قال ابن مفلح عن قول ابن عقيل المذكور كذا قال: ويتوجه عمل بعض أصحابنا ~~بظاهر. انتهى. # قال في شرح " الإقناع " قلت: ولم تزل العلماء يجيبون بحسب ما يظهر لهم من ~~المتبادر إلى الفهم، ويؤيده حديث جبريل لما سأل عن الإسلام والإيمان ~~والإحسان، ولم يستفصل - صلى الله عليه وسلم - هل السؤال عن حقائقها أو ~~شروطها أو أركانها ونحو ذلك من متعلقاتها. # (وليس عليه) أي المفتي (أن يذكر المانع في الميراث من الكفر وغيره وكذا ~~في بقية ms3326 العقود من إجارة ونكاح) وبيع وصلح ونحوها (فلا يجب على المفتي أن ~~يذكر الجنون والإكراه عملا بظاهر الحال) وهو الصحة، وينبغي للمفتي أن يكثر ~~الدعاء بالحديث الصحيح وهو: " «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر ~~السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه ~~يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط ~~مستقيم» ) . # ويقول إذا أشكل عليه شيء: يا معلم إبراهيم علمني (وإذا سئل عن شرط الواقف ~~لم يفت بإلزام العمل به حتى يعلم هل الشرط معمول به في الشرع أو لا، كشرط ~~صلاة في تربة دفن بها واقف، وشعل قنديل بها) ، أي: التربة (وشرط سكان نحو ~~زاوية) كمدرسة ورباط (من أهل البدع كشيعة) وخوارج ومعتزلة وجهمية (ومشتغلين ~~برقص) وإشارات وأكل # PageV06P444 # حيات وأشباه الذباب؛ فلا يجوز العمل بالشرط المذكور فضلا عن وجوب اتباعه. ### | [فصل للمفتي تخيير من استفتاه بين قوله وقول مخالفه] # فصل (وللمفتي تخيير من استفتاه بين قوله وقول مخالفه، واستحبه ابن عقيل ~~كما هو في الخلع ويتخير) مستفت (وإن لم يخيره مفت) لأن في إلزامه بالأخذ ~~بقول معين ترجيح بلا مرجح (ولزوم المتمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره ~~الأشهر عدمه) قال الشيخ تقي الدين: العامي هل عليه أن يلتزم مذهبا معينا ~~يأخذ بعزائمه ورخصه؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي، والجمهور من هؤلاء وهؤلاء ~~لا يوجبون ذلك، والذين يوجبون يقولون إذا التزمه لم يكن له أن يخرج عنه ما ~~دام ملتزما له، أو ما لم يتبين له أن غيره أولى بالالتزام منه، ولا ريب أن ~~التزام المذاهب والخروج عنها إن كان لغير أمر ديني مثل أن يلتمس مذهبا ~~لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه ونحوه ذلك، فهذا مما لا يحمد عليه، بل يذم ~~عليه في نفس الأمر، ولو كان ما انتقل إليه خيرا مما انتقل منه، وهو بمنزلة ~~من يسلم لا يسلم إلا لغرض دنيوي، أو يهاجر من مكة إلى المدينة لامرأة ~~يتزوجها أو دنيا يصيبها. # قال: وأما إن كان انتقاله ms3327 من مذهب إلى مذهب لأمر ديني فهو مثاب على ذلك، ~~بل واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في أمر أن لا يعدل عنه، ~~ولا يتبع أحدا في مخالفة الله ورسوله، فإن الله فرض طاعة رسوله على كل أحد ~~في كل حال. انتهى. # وفي " الرعاية " من التزم مذهبا أنكر عليه مخالفته بلا دليل ولا تقليد ~~سائغ ولا عذر، ومراده بقوله بلا دليل إذا كان من أهل الاجتهاد، وقوله ولا ~~تقليد سائغ، أي: لعالم أفتاه إذا لم يكن أهلا للاجتهاد وقوله ولا عذر أي: ~~يبيح له ما فعله، فينكر عليه حينئذ لأنه يكون متبعا لهواه. # PageV06P445 # (ولا يلزم العامي أن يتمذهب بمذهب معين كما لم يلزم ذلك في عصر أوائل ~~الأمة) كالصحابة والتابعين فإن مذاهبهم كانت كثيرة متباينة، ولم ينقل عن ~~أحد منهم أنه قال لمن استفتاه: الواجب عليك أن تراعي أحكام مذهب من قلدته؛ ~~لئلا تلفق في عبادتك بين مذهبين فأكثر، بل كان من سأل منهم عن مسألة أفتاه ~~فيها بما يراه مذهبه مجيزا له العمل من غير فحص ولا تفصيل، ولو كان ذلك ~~لازما لما أهملوه، خصوصا مع كثرة تباين أقوالهم. # وقال الموفق (في " المغني " النسبة إلى إمام في الفروع كالأئمة الأربعة ~~ليست بمذمومة، فإن اختلافهم رحمة، واتفاقهم حجة قاطعة. قال بعض الحنفية: ~~وفيه) # أي: قول الموفق (نظر فإن الإجماع ليس عبارة عن الأئمة الأربعة وأصحابهم ~~قال في " الفروع " وليس في كلام الشيخ) # أي: الموفق (ما فهمه هذا الحنفي. انتهى) # قال الخطابي وغيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «اختلاف ~~أمتي رحمة» ذكره في شرح مسلم في الوصايا (وفي الإفصاح) لابن هبيرة: الإجماع ~~انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة وأن الحق لا يخرج عنهم، انتهى. # (ويتجه وفيه) ؛ أي: كلام الإفصاح (نظر بل يجوز) تقليد غيرهم من الثقات ~~(حيث لا تحتمل المسألة قيدا كمقلد داود) الظاهري (في حل شحم الخنزير، ومقلد ~~ابن حزم في اللبث بمسجد للجنب ومقلد ابن تيمية) وابن القيم (وغيرهما) ممن ms3328 ~~يفتي (في أن الطلاق الثلاث إذا كان دفعة) كأنت طالق ثلاثا ونحوه (لا يقع ~~غير واحدة، وفي علي الطلاق) لأفعلن كذا، ولم يفعله (لا يقع شيء، فإن احتمل ~~التقيد امتنع كمقلد سعيد بن المسيب في حل المطلقة ثلاثا بمجرد العقد مع ~~الحيلة) لأن الحيل لا تجوز في شيء من أمور الدين (ومقلد نافع وابن عمر في ~~الوطء في الدبر حالة الحيض وأمثال هذا الاحتمال أنهما لا يريان ذلك حينئذ) ~~ولانفرادهما بهذه المسألة دون غيرهما، وقد أنكر عليهما # PageV06P446 # ومعاصروهما فمن بعدهم، وقالوا: ليس لهما في ذلك دليل من كتاب ولا سنة ~~بخلاف مسألة داود فإن ظاهر الآية. # لا يأباها، وبخلاف مسألة ابن حزم فإن بعض العلماء قد قال بها، وبخلاف ~~مسألة ابن تيمية فإن القائلين بها كثيرون من الصحابة والتابعين والأئمة ~~المهديين وقد أنهينا الكلام عليها في باب ما يختلف به عدد الطلاق، فمن وقف ~~على هذه الأقوال وثبت عنده صحة نسبتها لهؤلاء الرجال يجوز له العمل ~~بمقتضاها عند الاحتياج إليه خصوصا إذا دعته الضرورة إليه وهو متجه. # (ولا يجوز للمفتي ولا لغيره تتبع الحيل المحرمة والمكروهة، ولا تتبع ~~الرخص لمن أراد نفعه، فإن فعل ذلك) أي: تتبع الحيل المكروهة والمحرمة ~~والرخص (فسق، وحرم استفتاؤه وإن حسن قصده) . # ، أي: المفتي (في حيلة جائزة، ولا شبهة فيها، ولا مفسدة، ليتخلص المستفتي ~~بها من حرج جاز كما «أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا إلى بيع ~~التمر بدراهم، ثم يشتري بالدراهم تمرا؛ فيتخلص من الربا» ) بذلك، وهذا إذا ~~كان قبض الدراهم، أو اشترى في ذمته بدراهم من جنس الأولى على صفتها؛ فتحصل ~~المقاصة، ويتخلص من الربا وما إذا اشترى بعين تلك الدراهم قبل قبضها مما ~~يشاركه في العلة فلا، كما تقدم في البيع # (وليس لمن انتسب إلى مذهب إمام أن يتخير في مسألة ذات قولين) لإمامه، أو ~~وجهين لأحد أصحابه؛ فيفتي أو يحكم بحسب ما يختاره منهما (بل عليه أن ينظر ~~أيهما أرجح، فيعمل به، لقوته وقال القاضي فيما إذا اعتدل عنده قولان ms3329 من غير ~~ترجيح، يفتي بأيهما شاء لاستوائهما) . # PageV06P447 # (ومن قوي عنده مذهب غير إمامه) لظهور الدليل معه، أفتى به، أي: بما ترجح ~~عنده من مذهب غير إمامه (وأعلم السائل) بذلك؛ ليكون على بصيرة في تقليده. # (قال الإمام أحمد إذا جاءت المسألة ليس فيها أثر) أي: حديث مرفوع ولا ~~موقوف؛ لأن قول الصحابي عنده حجة إذا لم يخالفه غيره (فأفت فيها # PageV06P448 # بقول الشافعي) وفي " المبدع " قال أحمد في رواية المروذي: إذا سئلت عن ~~مسألة لم أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي؛ لأنه إمام عالم من قريش، ~~وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «يملأ الأرض علما» # (ومن لم يجد إلا مفتيا) واحدا (لزمه أخذه بقوله، كما لو حكم عليه به ~~حاكم) قال ابن الصلاح: ولا يتوقف ذلك على التزامه ولا سكون نفسه إلى صحته ~~(وكذا ملتزم قول مفت وثم غيره) # PageV06P449 # قال في " شرح التحرير " (فلو أفتى المقلد مفت) واحد (وعمل به المقلد؛ ~~لزمه قطعا، وليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة إجماعا نقله ~~ابن الحاجب والهندي وغيرهما) وإن لم يعمل به فالصحيح من المذهب أنه يلزمه ~~بالتزامه. # قال ابن مفلح في أصوله ": هذا الأشهر ### | [تتمة جعل أهل بلد للمفتي رزقا ليتفرغ لهم] # تتمة: وإن جعل أهل بلد للمفتي رزقا ليتفرغ لهم؛ جاز له أخذه، وجعل ~~الأرزاق معروف غير لازم لجهة معينة. # قال القرافي: ولا يورث، بخلاف الأجرة قال: وباب الأرزاق أدخل في باب ~~الإحسان وأبعد في باب المعاوضة، وباب الإجارة أبعد عن باب المسامحة وأدخل ~~في باب المكاسبة، وللمفتي قبول هدية لا ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به ~~غيره، وإن أخذها ليفتيه بما يريده؛ حرم عليه أخذها. ### | [فصل في ما يستحب لمن أفتى كتابة] # فصل (يستحب لمن أفتى خطا) ؛ أي: كتابة لا لفظا (أن يكتب في أول فتواه: ~~الحمد لله، وفي آخرها: والله أعلم، وكتبه فلان الحنبلي أو الشافعي ونحوه) ~~كالمالكي والحنفي اقتداء بمن سلف و (ينبغي له أن يكتب الجواب بخط واضح، ~~ويقارب سطوره وخطه لئلا يزور ms3330 أحد عليه، ثم يتأمل الجواب بعد كتابته خوف غلط ~~أو سهو، وإذا رأى في آخر سطر الفتيا أو في خلالها بياضا يحتمل أن يلحق به ~~ما يفسد الجواب؛ فليحترز منه بالأمر بكتابة غير الورقة أو يشغله بشيء) ~~ليأمن من الزيادة (وإن رأى لحنا فاحشا في الرقعة) المكتوب فيها السؤال (أو ~~رأى خطا يحيل به المعنى أصلحه) لأن إجابته تتوقف على ذلك الفهم المقصود ~~(وينبغي) للمفتي (أن يكون جوابه موصولا # PageV06P450 # بآخر سطر في الورقة) ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يثبت السائل فيها ~~غرضا له ضارا. # تنبيه: إذا كان في موضع الجواب ورقة ملتزقة كتب على موضع الالتزاق، وشغله ~~بشيء؛ لئلا يحل اللزوق، ويوصل برقعة أخرى. # وقال في شرح " الإقناع " قلت: فإن كان غير ملتزق، وطلب منه الكتابة ~~ليلزق؛ لم يجب، لئلا يلزق بغير ما سئل عنه مما يخالفه في الحكم. # (وله أن يقول مع جواب من تقدمه) بالفتيا (جوابي كذلك، أو الجواب صحيح) ~~وبه أقول طلبا للاختصار مع حصول المقصود (وإذا علم صواب جوابه وموافقته، ~~وكان أهلا) للفتيا (وإلا) أي: وإن لم يعلم صوابه (استقل بالجواب) معه في ~~الورقة، وإن لم يكن من تقدم المفتي أهلا للفتيا، لم يفت معه، لأنه تقرير ~~للمنكر، وإن لم يعرف المفتي اسم من كتب قبله، فله أن يمتنع من الفتيا معه ~~خوفا من أن يكون غير أهل، فيكون تقريرا للمنكر، والأولى أن يشير على صاحب ~~الرقعة بإبدالها إذا جهل المفتي قبله فيها، فإن أبى إبدالها أجابه شفاها ~~(وإذا كان هو المبتدئ بالإفتاء في الرقعة كتب في الناحية اليسرى) لأنه أمكن ~~وإن كتب في الجانب الأيمن أو الأسفل جاز ولا يكتب فوق البسملة احتراما لذكر ~~الله تعالى (وعليه أن يختصر جوابه) لأن الزيادة على ما يحصل به المقصود ~~إشغال للرقعة بما لا حاجة إليه، وقد لا يرضي ربها بذلك، ودلالة الحال أنه ~~إنما أذن في قدر الحاجة، ولا بأس أن يكتب بعد جوابه عما في الرقعة: زاد ~~السائل من لفظه كذا وكذا والجواب عنه ms3331 كذا وكذا، لأنه إخبار بالواقع. # (وإن جهل المفتي لسان السائل) أي: لغته (أجزأت ترجمة واحد ثقة) كالإخبار ~~بالقبلة وغيرها، بخلاف الترجمة عند الحاكم؛ فحكمها كالشهادة، ويأتي # (ولا يجوز له أن يفتي فيما يتعلق باللفظ) كالطلاق والعتاق والأيمان ~~والأقارير (بما اعتاده هو من فهم تلك الألفاظ، دون أن يعرف عرف أهلها ~~والمتكلمين بها، بل يحملها على ما اعتادوه وعرفوه، وإن كان) الذي اعتاد ~~(مخالفا # PageV06P451 # لحقائقها الأصلية) أي: اللغوية، لما تقدم في الأيمان أن العرفي يقدم على ~~الحقيقة المهجورة. # (ولا يجوز للمفتي أن يلقي السائل في الحيرة، كأن يقول في مسألة في ~~الفرائض تقسم على فرائض الله) تعالى، أو يقول: فيها، أي المسألة التي سئل ~~عنها (قولان، بل يبين بيانا مزيلا للإشكال) لأن الفتيا تبين الحكم. # (ومن كتب على فتيا أو شهادة لم يجز أن يكبر خطه، ولا أن يوسع السطور بلا ~~إذن أو حاجة) لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا (ويكره أن يكون السؤال بخطه ~~لا بإملائه) وتهذيبه (وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل؛ فالأحسن ترتيب ~~الجواب على ترتيب المسائل) ليحصل التناسب. # (وليس له أن يكتب الجواب على ما يعلمه من صورة الواقعة) إذا لم يكن في ~~الرقعة تعرض له (بل يذكر جواب ما في الرقعة؛ فإن أراد الجواب على خلاف ما ~~فيها؛ فليقل وإن كان الأمر كذا فجوابه كذا) ، وإن أمر السائل بتغيير الرقعة ~~فهو أولى (وله) أي: المفتي العدول (عن جواب السؤال إلى ما هو أنفع للسائل) ~~قال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] . # ويجوز للمفتي (أن يجيبه بأكثر مما سأله) عنه؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: وقد سئل عن ماء البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» وللمفتي (أن ينبهه) ~~أي: المستفتي (على ما يجب الاحتراز منه) لأن ذلك من قبيل الهداية لدفع ~~المضار (وإن كان الحكم مستغربا وطأ قبله ما هو كالمقدمة) له ليزيل ~~استغرابه. # (وليحذر المفتي أن يميل في فتياه مع المستفتي أو مع خصمه بأن يكتب في ~~جوابه ما هو له) ms3332 أي: للمستفتي (ويسكت عما هو عليه ونحوه) كأن يحاول في جواب ~~المسألة، ويجعله كالمعمى فينفر بسبب ذلك السائل أو خصمه، # PageV06P452 # وله؛ أي: المستفتي (العمل بخط المفتي، وإن لم يسمع الفتوى من لفظه إذا ~~عرف أنه خطه) لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يكتب لعماله وولاته وسعاته، ~~ويعملون بذلك. ولدعاء الحاجة إليه، بخلاف حكم الحاكم. # قال في شرح " الإقناع " قلت: ومن ذلك العمل بكتب الأئمة إذا علم أنها ~~خطهم، أو نقلها الثقة من خطهم. ### | [فصل في بيان القضاء] # فصل (والقضاء هو) في اللغة إحكام الشيء والفراغ منه، ومنه قوله تعالى: ~~{فقضاهن سبع سماوات في يومين} [فصلت: 12] وبمعنى أوجب، ومنه قوله تعالى: ~~{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] وبمعنى أمضى الحكم، ومنه ~~قوله تعالى: " {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين} ~~[الإسراء: 4] ، أي: وأمضينا وأنهينا، وسمي الحاكم قاضيا، لأنه يمضي الأحكام ~~ويحكمها أو لإيجاب الحكم على من يجب عليه. واصطلاحا: (تبين الحكم الشرعي ~~والإلزام به وفصل الحكومات) ؛ أي: الخصومات. والحكم إنشاء لذلك الإلزام إن ~~كان فيه إلزام، أو للإباحة إحياؤه صار مباحا لجميع الناس. والإطلاق، إن كان ~~الحكم في الإباحة كحكم الحاكم المالكي بأن الموات إذا بطل إحياؤه صار مباحا ~~لجميع الناس قاله ابن قندس وفي " الاختيارات الحاكم فيه صفات ثلاث، فمن جهة ~~الإثبات هو شاهد ومن جهة الأمر " والنهي هو مفت، ومن جهة الإلزام بذلك هو ~~ذو سلطان. انتهى. # PageV06P453 # وأركان القضاء خمسة: القاضي والمقضي به والمقضي فيه والمقضي له والمقضي ~~عليه، والأصل فيه قوله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم ~~بين الناس بالحق} [ص: 26] # وقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: ~~65] الآية. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اجتهد الحاكم فأصاب؛ فله أجران وإن ~~أخطأ فله أجر» ) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. # وأجمع المسلمون على نصب القضاة للفصل بين الناس. (وهو) ؛ أي القضاء (فرض ~~كفاية كالإمامة) العظمى. # قال أحمد لا بد للناس من حاكم، أتذهب ms3333 حقوق الناس، وقال الشيخ تقي الدين: ~~قد أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - تأمير الواحد في الاجتماع القليل ~~العارض في السفر، وهو تنبيه على أنواع الاجتماع، وإذا أجمع أهل بلد على ~~تركه أثموا. # قال ابن حمدان: إن لم يحتكموا في غيره، لكن المخاطب بنصب القضاة الإمام ~~كما يأتي. # (وولايته) ؛ أي: القضاء (رتبة دينية) ونصبة شرعية (وفيه فضل عظيم لمن قوي ~~على القيام به وأداء الحق فيه) قال. مسروق: لأن أحكم يوما بحق أحب إلي من ~~أن أغزو سنة في سبيل الله. # وقال الشيخ تقي الدين: الواجب اتخاذ الولاية دينا وقربة؛ فإنها من أفضل ~~القربات، والأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (وإنما فسد حال الأكثر ~~لطلب الرياسة والمال به) ، أي: القضاء: (وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم ~~يؤد الحق فيه) وفي الحديث: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين» . رواه ~~الترمذي وحسنه. # أي: من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح، فليحذره، والذبح هاهنا مجاز ~~عن الهلاك. # فإنه من أسرع أسبابه (فمن عرف الحق ولم يقض به) أو قضى على جهل ففي ~~النار، (ومن عرف الحق وقضى به ففي الجنة) لحديث: «قاضيان في النار، وقاض في ~~الجنة» . # PageV06P454 # ويجب على الإمام أن ينصب بكل إقليم قاضيا لأن الإمام هو القائم بأمر ~~الرعية المتكلم بمصلحتهم المسئول عنهم، فيبعث القضاة إلى الأمصار كفعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، وللحاجة إلى ذلك، # لئلا يتوقف الأمر على السفر إلى الإمام، فتضيع الحقوق # ؛ لما في السفر إليه من المشقة وكلفة النفقة. # وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضيا إلى اليمن، وولى عمر شريحا قضاء ~~الكوفة، وكعب بن سوار قضاء البصرة وغير ذلك. # والإقليم بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة، وليس بعربي محض ويجب على ~~الإمام (أن يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا) لأن الإمام ينظر للمسلمين، ~~فيجب عليه اختيار الأصلح لهم، فيختار أفضلهم علما، لأن القضاء بالشيء فرع ~~عن العلم به، الأفضل أثبت وأمكن وكذا من ورعه أشد، سكون النفس إلى ما يحكم ~~به أعظم، ms3334 وإن لم يعرف الإمام الأفضل سأل عمن يصلح، فإن ذكر له من لا يعرفه ~~أحضره، وسأله ليكون على بصيرة، ولأنه ربما كان للمسئول غرض غير المطلوب، ~~فإن عرف عدالته ولاه، وإلا بحث عنها، فإذا عرفها ولاه، وإلا لم يوله إلا ~~عند الضرورة (ويأمره بالتقوى) وإيثار الطاعة في السر والعلانية. # (وتحري العدل) والاجتهاد في إقامة الحق، لأن ذلك تذكرة له بما يجب عليه ~~فعله، وإعانة له في إقامة الحق، وتقوية لقلبه، وتنبيه على اعتناء الإمام ~~بأمر الشرع وأهله، ويكتب الإمام للقاضي إذا كان غائبا عنه عهدا يذكر له فيه ~~أنه ولاه، أنه يأمره بتقوى الله إلى آخره (ويأمره أن يستخلف في كل صقع) بضم ~~الصاد، أي: ناحية (أفضل من يجد لهم) علما وورعا، لحديث: «من ولي من أمور ~~المسلمين شيئا، فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ~~ورسوله والمؤمنين» . رواه الحاكم في صحيحه ". # (ويجب على من يصلح) للقضاء (إذا طلب له، ولم يوجد غيره ممن يوثق به إن لم ~~يشغله عما هو أهم منه) لأن فرض الكفاية إذا لم يوجد من يقوم مقامه # PageV06P455 # به، تعين عليه كغسل الميت ونحوه، ولئلا تضيع حقوق الناس، فإن لم يطلب له ~~أو وجد موثوق به غيره؛ لم يلزمه الدخول فيه (ومع وجود غيره) ممن يصلح ~~للقضاء (الأفضل أن لا يجيب) إذا طلب للقضاء، طلبا للسلامة، ورفعا للخطر، ~~واتباعا للسلف في الامتناع منه والتوقي له؛ لما روى ابن مسعود مرفوعا: «ما ~~من حاكم يحكم بين الناس إلا حبس يوم القيامة، وملك آخذ بقفاه حتى يقفه على ~~جهنم، ثم يرفع رأسه إلى الله عز وجل، فإن قال ألقه ألقاه في مهوى أي: فهوى ~~أربعين خريفا» . رواه أحمد وابن ماجه. # (وكره له طلبه) أي: القضاء إذا أي: مع وجود صالح؛ لحديث أنس مرفوعا: «من ~~سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن جبر عليه نزل ملك يسدده» . رواه الخمسة إلا ~~النسائي # وفي " الصحيحين " عن أبي موسى مرفوعا: «إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا ~~سأله، ms3335 ولا أحدا حرص عليه» . ويكره أيضا طلب الإمارة: لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعبد الرحمن بن سمرة: «لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن ~~مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها» . متفق عليه. # (وطريقة السلف الامتناع) طلبا للسلامة (وإن لم يمكنه القيام بالواجب لظلم ~~السلطان أو غيره؛ حرم عليه) الدخول فيه (وتأكد الامتناع) من الإجابة إليه # (ويحرم بذل مال فيه) أي: القضاء، ويحرم على من بذل له المال في القضاء ~~(أخذه) وهو من أكل المال بالباطل (و) يحرم (دخول من لم تتوفر فيه شروطه) أي ~~القضاء (و) يحرم (طلبه وفيه مباشر أهل) أي: صالح له، ولو كان الطالب أهلا ~~للقضاء؛ لما فيه من أذى القائم به، فإن لم يكن فيه مباشر أهل؛ لم يحرم ~~طلبه. # قال الماوردي: فإن كان أكثر قصده إزالته أثيب، وإن كان قصده ليختص بالنظر ~~أبيح، ويحرم الدخول في القضاء # PageV06P456 # على من لا يحسنه، ولم تجتمع فيه شروطه، والشفاعة له وإعانته على التولية، ~~لأنه إعانة على المعصية. # (وتصح تولية مفضول) مع وجود أفضل منه؛ لأن المفضول من الصحابة كان يولى ~~مع وجود الفاضل مع الاشتهار والتكرار، ولم ينكر ذلك أحد، فكان إجماعا. # وتصح تولية (حريص عليها) بلا كراهة؛ لأنه لا يقدم في أهليته، لكن غيره ~~أولى. # ويصح (تعليق ولاية قضاء) وتعليق ولاية (إمارة) ببلد أو جيش أو سرية ~~(بشرط) نحو قول الإمام: إن مات فلان القاضي أو الأمير ففلان عوضه؛ لحديث: ~~«أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة» . # (وشرط لصحتها) أي: ولاية القضاء، (كونها من الإمام أو نائبه فيه) أي: ~~القضاء؛ لأنها من المصالح العامة كعقد الذمة، ولأن الإمام صاحب الأمر ~~والنهي؛ فلا يفتات عليه في ذلك (وأن يعرف) الإمام أو نائبه في القضاء (أن ~~المولى) بفتح اللام مشددة (صالح للقضاء) لأن الجهل؛ بصلاحيته كالعلم ~~بعدمها؛ لأنه الأصل، فإن لم يعرفه سأل عنه أهل الخبرة (وتعيين ما يوليه) ~~الإمام أو نائبه في القضاء (الحكم فيه من) الأعمال كدمشق ونواحيها ms3336 ~~(والبلدان) كمكة والمدينة ليعلم محل ولايته، فيحكم فيه ولا يحكم في غيره، ~~ولأنه عقد ولاية يشترط فيه الإيجاب والقبول؛ فلا بد من معرفة المعقود عليه ~~كالوكالة. # ومن شرط صحتها (مشافهته) بها أي: الولاية إن كان بمجلسه (أو مكاتبته) ~~فيكتب عهدا بما ولاه؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لعمرو بن حزم ~~حين بعثه إلى اليمن» ، وكتب عمرو إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني قد بعثت ~~إليكم عمارا أميرا، وعبد الله قاضيا فاسمعوا لهما وأطيعوا (وإشهاد عدلين) ~~عليهما # PageV06P457 # أي: التولية إن بعدما ولاه فيه عن بلد الإمام أكثر من خمسة أيام، فيكتب ~~العهد ويقرؤه على العدلين، ويقول لهما المولي: اشهدا علي أني قد وليت فلانا ~~قضاء كذا، وتقدمت إليه بما اشتمل عليه هذا العهد ليمضيا إلى محل ولايته، ~~فيقيما له الشهادة هناك (أو استفاضتها) أي: الولاية (إذا كان بلد الإمام ~~خمسة أيام فما دون) بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه من البلد ~~الذي ولي فيه؛ لأن الاستفاضة آكد من الشهادة، ولهذا يثبت بها النسب والموت؛ ~~فلا حاجة معها إلى الشهادة. # ولا يشترط لصحة الولاية (عدالة المولي بكسر اللام) لئلا يفضي تعذر ~~التولية. # (وألفاظها) أي: التولية (الصريحة سبعة: وليتك الحكم، وقلدتك الحكم، وفوضت ~~إليك الحكم، ورددت) إليك الحكم (وجعلت إليك الحكم، واستخلفتك في الحكم، ~~واستنبتك في الحكم فإذا وجد أحدها) أي: أحد هذه الألفاظ السبعة (وقبل مولى) ~~بفتح اللام (حاضر في المجلس) انعقدت الولاية كالبيع والنكاح، أو قبل ~~التولية (غائب عن) المجلس (بعده) أي: بعد بلوغ الولاية له (أو شرع غائب في ~~العمل، انعقدت الولاية) ؛ لأن هذه الألفاظ تدل على ولاية القضاء دلالة لا ~~تفتقر معها إلى شيء آخر. # (والكناية) من ألفاظ التولية (نحو اعتمدت عليك، أو عولت عليك، أو وكلت ~~إليك، أو استندت إليك) ، لا تنعقد الولاية (بها) ؛ أي: الكتابة إلا بقرينة ~~(نحو فاحكم) أو اقض فيه (أو فتول ما عولت عليك فيه) لأن هذه الألفاظ تحتمل ~~الولاية، وغيرها، كالأخذ برأيه ونحوه، فلا تنصرف إلى التولية إلا بقرينة ms3337 ~~تنفي الاحتمال. # (وإن قال) من له تولية القضاء من نظر في الحكم في بلد كذا من فلان وفلان، ~~فقد وليته؛ لم تنعقد الولاية (لمن نظر لجهالته) حيث لم يعين بالولاية واحدا ~~منها؛ كقوله بعت أحد هذين العبدين # PageV06P458 # (وإن قال وليت فلانا وفلانا، فمن نظر منهما) في الحكم (فهو خليفتي) ~~انعقدت الولاية لهما جميعا بقوله وليت فلانا وفلانا (ويتعين من سبق) منهما ~~بالنظر بقوله: من نظر منهما فهو خليفتي. ### | [فصل في ما تفيده الولاية العامة] # فصل (وتفيد ولاية حكم عامة) أي: لم تقيد بحال دون أخرى (النظر في أشياء ~~والإلزام بها) أي: بأشياء (وهي فصل الحكومة وأخذ الحق) ممن هو عليه (ودفعه ~~للمستحق، والنظر في مال يتيم ومال مجنون ومال سفيه) لا ولي لهم غيره (ومال ~~غائب، والحجر لسفه، والحجر لفلس، والنظر في وقوف عمله لتجري على شرطها، ~~والنظر في مصالح طرق عمله وأفنيته) جمع فناء ما اتسع أمام دور عمله (وتنفيذ ~~الوصايا، وتزويج من لا ولي لها) من النساء (وتصفح حال شهوده وأمنائه ~~ليستبدل بمن ثبت جرحه، وإقامة حد) «لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقيم ~~ذلك» والخلفاء من بعده. # (ويتجه) وتفيد الولاية العامة أيضا (دعاية لصلاة) لأنها من الأمر ~~بالمعروف، وهو متجه. وإمامة جمعة وعيد ما لم يخصا بإمام من جهة السلطان أو ~~الواقف. # ذكره ابن حمدان (وجباية خراج وجباية زكاة ما لم يخصا بعامل) يجبيهما ~~كالآن (ولا) تفيد ولاية حكم (الاحتباس على الباعة والمشترين ولا إلزامهم ~~بالشرع) لأن العادة لم تجر بتولي القضاء لذلك. # هذا # PageV06P459 # المذهب (خلافا " للتبصرة " وقال الشيخ) تقي الدين (ما يستفيده بالولاية ~~لا حد له شرعا، بل يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف) لأن كل ما لا يحد ~~شرعا يحمل على العرف كالقبض والحرز، ونقل أبو طالب: أمير البلد إنما هو ~~مسلط على الأدب، وليس له المواريث والوصايا والفروج والحدود والرجم إنما ~~يكون هذا إلى القاضي. # (وله) ؛ أي: القاضي (طلب رزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه) لما ~~روي عن عمر أنه استعمل زيد بن ثابت على ms3338 القضاء، وفرض له رزقا، ورزق شريحا ~~في كل شهر مائة درهم وبعث إلى الكوفة عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف، ~~ورزقهم كل يوم شاة، نصفها لعمار، ونصفها لابن مسعود وعثمان، وكان ابن مسعود ~~قاضيهم ومعلمهم وكتب إلى معاذ بن جبل وأبي عبيدة حين بعثهما إلى الشام أن ~~انظرا رجالا من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء، ووسعوا عليهم ~~وارزقوهم واكفوهم من مال الله تعالى (حتى مع عدم حاجة) لما تقدم، ولحاجة ~~الناس إلى القضاء، # ولو لم يجز الفرض لهم لتعطل القضاء، وضاعت الحقوق # ، ولأن أبا بكر لما ولي الخلافة فرضوا له رزقا كل يوم درهمين. # (فإن لم يجعل له؛ أي: القاضي شيء) من بيت المال (وليس له ما يكفيه) ~~وعياله (وقال للخصمين لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز) له أخذ الجعل إلا ~~الأجرة. # قال عمر: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرة. # ولأنه قربة يختص فاعله أن يكون من أهل القربة؛ أشبه الصلاة. # قلت: والمحكم مثله؛ إذ لا فرق بينهما، وعلم منه أنه إن كان له ما يكفيه ~~فليس له أن يأخذ الجعل (لا من تعين أن يفتي وله كفاية) فليس له أخذ الجعل ~~على الإفتاء، فإن لم يتعين بأن كان بالبلد عالم يقوم مقامه، أو لم تكن له ~~كفاية؛ جاز. # (ومن يأخذ من بيت المال) من المفتين (لا يأخذ) من مستفت (أجرة # PageV06P460 # لفتياه ولا لخطه اكتفاء بما أخذ من بيت المال، وإلا يأخذ رزقا، أو أخذ ما ~~لا يكفيه؛ أخذ) أجرة خطه فقط. # (ويجب على الإمام فرض رزق) من بيت المال (يغني عن التكسب، فمن نصب نفسه ~~لتدريس علم وفتيا) # لدعاء الحاجة إلى قيام ذلك والانقطاع له # ، وهو في معنى الإمامة والقضاء. ### | [فصل يجوز للإمام أن يولي القاضي عموم النظر في عموم العمل] # فصل (ويجوز) للإمام (أن يولي القاضي عموم النظر في عموم العمل) بأن يوليه ~~سائر الأحكام في سائر البلاد، ويجوز (أن يوليه خالصا في أحدهما) أو خاصا ~~فيهما، فيوليه عموم النظر بمحلة خاصة، أو يوليه ms3339 (خالصا) كعقود الأنكحة مثلا ~~(بمحلة خاصة، فينفذ حكمه في مقيم بها) أي: تلك المحلة (أو في طارئ إليها) ~~ومن غير أهلها، لأنه يصير من أهلها في كثير من الأحكام بدليل أن الدماء ~~الواجبة لأهل مكة يجوز تفريقها في الطارئ إليها كأهلها (فقط) فلا ينفذ حكمه ~~فيمن ليس مقيما بها ولا طارئا إليها، لأنه لم يدخل تحت ولايته (لكن لو أذنت ~~له) امرأة (في تزويجها) وهي في عمله (فلم يزوجها حتى خرجت من عمله؛ لم يصح) ~~تزويجها؛ لأنها حينئذ ليست في ولايته (كما لو أذنت له في تزويجها، وهي في ~~غير عمله) ثم زوجها بعد أن دخلت إلى عمله؛ فلا يصح، إذ لا أثر في إذنها ~~بغير عمله؛ لعدم ولايته عليها إذن، كما لو لم تدخل إلى عمله بعد إذنها له ~~(فلو علقت الإذن) في تزويجها (بدخوله عمله، صح) تزويجه لها، لصحة تعليق ~~الوكالة بالشرط، والإذن في معين الوكالة، وليس وكالة كما تقدم في النكاح؛ ~~لأنها لا تملك عزله. # (ولا يحكم) قاض (ولا يولي، ولا يسمع بينة في غير عمله، وهو) # PageV06P461 # عمله (محل) نفوذ (حكمه) فمن ولي القضاء بمجلس معين من مسجد أو غيره؛ لم ~~ينفذ حكمه إلا فيه، ولا يسمع بينته إلا فيه (وتجب إعادة الشهادة) إذا سمعها ~~في غير عمله (فيه) ؛ أي: في عمله (كتعديلها) ؛ أي: البينة؛ فلا يسمعه في ~~غير عمله، فإن سمعه في غيره أعاده فيه كالشهادة؛ لأن سماع ذلك في غير محل ~~عمله كسماعه قبل التولية. # (وإن ترافع إليه خصمان في غير محل ولايته؛ لم يحكم بينهما بحكم ولايته) ~~لأنه غير مأذون في ذلك المحل (فإن حكماه) الخصمان بينهما (صح) منه (كغيره؛ ~~لما تقدم، أو يوليه) أي: يولي الإمام أو نائبه فيه (الحكم في المداينات ~~خاصة، أو يوليه الحكم في قدر من المال لا يتجاوزه كأن لا يحكم إلا في عشرة ~~فما دون، أو يجعل إليه) أي: القاضي (عقود الأنكحة خاصة) في جميع البلاد أو ~~في بلد خاص؛ لأن ذلك إلى الإمام، فملك الاستنابة في جميعه ms3340 وبعضه، وقد صح: ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يستنيب أصحابه كلا في كل شيء، فولى عمر ~~القضاء، وبعث عليا قاضيا إلى اليمن، وكان يبعث أصحابه في جمع الزكاة ~~وغيرها، وخلفاءه» . # (وله) أي: المولي بكسر اللام (أن يولي) قاضيا (من غير مذهبه) لأن على ~~القاضي أن يجتهد رأيه في قضائه (وله) أن يولي (قاضيين فأكثر ببلد واحد، وإن ~~اتحد عملهما) لأن الغرض فصل الخصومات وإيصال الحق إلى مستحقه، وهو حاصل ~~بذلك؛ فأشبه القاضي وخلفاءه، ولكل منهما أن يحكم بمذهبه، ولا اعتراض للآخر ~~عليه (ولنائب الإمام أن يولي مع الإطلاق) . # قال في " الاختيارات " نص الإمام أحمد على أن للقاضي أن يستخلف من غير ~~إذن الإمام فرقا بينه وبين الوكيل، وجعلا له كالوصي (لا إن نهاه) عن ~~الاستخلاف، فإن نهاه الإمام لم يكن له أن يستخلف غيره؛ لأن ولايته قاصرة. # (ويتجه بل) للقاضي (أن يستنيب ولو نهاه) الإمام (حيث قلنا هو) # PageV06P462 # أي: القاضي نائب المسلمين لا نائب (الإمام) بدليل أنه لا ينعزل بعزل من ~~ولاه ولا بموته، وهو متجه. # (ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه) لقوله تعالى: ~~{فاحكم بين الناس بالحق} [ص: 26] والحق لا يتعين في مذهب، وقد يظهر الحق في ~~غير ذلك المذهب، فإن ولاه على أن يحكم بمذهب بعينه بطل الشرط، وصحت الولاية ~~كالشروط الفاسدة في البيع. # (ويتجه حمله) أي: عدم الجواز على قاض مجتهد؛ لأنه لا يجوز له تقليد غيره، ~~وإنما الواجب عليه العمل بما أداه إليه اجتهاده؛ فتقليده القضاء على أن ~~يحكم بمذهب مجتهد غيره غير جائز (وإلا) ، نحمل ذلك على المجتهد، فلا يصح؛ ~~(لأن عمل الناس على خلافه) قال الشيخ تقي الدين: من أوجب تقليد إمام بعينه ~~استتيب وإلا قتل. # قال: وإن قال ينبغي تقليد إمام بعينه كان جاهلا ضالا، وقال: ومن كان ~~متبعا لإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل، أو لكون أحدهما أعلم أو ~~أتقى؛ فقد أحسن، ولم يقدح في عدالته بلا نزاع. # قال: وفي هذه الحال، أي: حال قوة الدليل، ms3341 أو كون أحدهما أعلم أو أتقى ~~يجوز تقليد من اتصف بذلك عن أئمة الإسلام، بل يجب عليه، وهو متجه. # PageV06P463 # (ولا يجوز أن يولي والده، و) لا أن يولي (ولده من أي: إنسان فرض له ~~الإمام تولية القضاء) كما لو وكله في صدقة لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى ~~هذين كما تقدم في الوكالة. # (ويتجه بل) يجوز له أي: لمن فوض إليه الإمام القضاء (ذلك) أي: أن يولي ~~والده وولده كغيرهما (لما يأتي) قريبا أن القاضي نائب المسلمين، لا نائب ~~الإمام، وإذا كان نائبا عن المسلمين فله تولية من شاء (خلافا له) أي: " ~~للإقناع " (هنا) في قوله: وليس له أن يولي نفسه ولا والده كما لو وكله في ~~الصدقة بمال، فجعل حكمه حكم الوكيل مع أنه ليس له في ذلك دليل، وهو متجه. # (ويقدم قول طالب) إذا تنازع خصمان، وطلب كل منهما الحكم عند أحدهما؛ ~~فيقدم مدع (ولو عند نائب) والآخر عند مستنيب؛ لأن الدعوى حق للمدعي (فإن ~~استويا) أي: الخصمان في الطلب (كمدعين اختلفا في قدر ثمن مبيع باق؛ فأقرب ~~الحاكمين) يقدم؛ لأنه لا حاجة إلى كلفة المضي للأبعد # PageV06P464 # (ثم) إن استوى الحاكمان أيضا في القرب، يقدم من الحاكمين من خرجت له ~~(قرعة) لأنه لا مرجح غيرها. # (وإن زالت ولاية الإمام أو عزل الإمام ومن ولاه مع صلاحيته) للقضاء، (لم ~~تبطل ولايته، لأنه نائب المسلمين، لا الإمام) لأن ولاية القضاء الصادرة من ~~الإمام للقاضي عقد لمصلحة المسلمين، فلم يملك عزله مع سداد حاله، كما لو ~~عقد النكاح على موليته، ولأن الخلفاء ولوا حكاما في زمانهم فلم ينعزلوا ~~بموتهم، # ولما في عزله بموت الإمام ونحوه من الضرر على المسلمين بتعطيل الأحكام ~~وتوفقها إلى أن يتولى الثاني. # (ولو كان المستنيب قاضيا، فعزل نوابه في قضاء أو نظر وقف أو على أيتام أو ~~بيع تركة ميت أو زالت ولايته بموت، أو زالت بنحو فسق) كاختلال بعض شروطه ~~(انعزلوا على الصحيح) من المذهب، لأنهم نوابه كالوكلاء، بخلاف من ولاه ~~الإمام قاضيا، فإنه يتعلق ms3342 به قضايا الناس وأحكامهم عنده وعند نوابه ~~بالبلدان، فيشق ذلك على المسلمين (لا إن قال) الإمام للقاضي (استخلف عني) ~~فاستخلف شخصا ثم عزله، لم ينعزل، لأنه نائب الإمام لا القاضي. # (وكقاض) في الحكم (وال ومحتسب وأمير جهاد ووكيل بيت المال) ومن نصب ~~لجباية مال كخراج وصرفه (ويتجه إذا ولاهم الإمام) فلا ينعزلون بعزله ولا ~~موته، لأنها عقود لمصلحة المسلمين (وإلا) يكن ولاهم الإمام فهم (كنواب قاض) ~~ينعزلون بعزل من ولاهم، ولأنهم وكلاؤه، وهو متجه. # (ولا يبطل ما فرضه فارض) من نفقة وكسوة وأجرة مسكن وخراج وجزية وعطاء من ~~ديوان المصلحة (في المستقبل ثم) مات من فرضه، أو # PageV06P465 # عزل، وليس لغيره تغييره، ما لم يتغير السبب. # (ومن عزل نفسه) من إمام وقاض ووال ومحتسب ونحوهم (انعزل) سواء كانت ~~ولايته من الإمام أو غيره؛ لأنه وكيل ولا ينعزل قاض (بعزل قبل علمه) لتعلق ~~قضايا الناس وأحكامهم به؛ فيشق، بخلاف الوكيل؛ فإنه يتصرف في أمر خاص. # (ومن أخبر بموت مولى ببلد، وولي غيره، فبان) المخبر عنه (حيا لم ينعزل من ~~أشيع موته) لأنها كالمعلقة على صحة الأخبار (وكذا كل) ما رتب على إنهاء ~~فاسد (كمن أنهى شيئا فولي بسببه، ثم تبين كذبه لم) تصح، لأنها كالمعلقة على ~~صحة الإنهاء، وهذه مسألة كثيرة الوقوع فلينتبه لها. ### | [فصل في شروط القاضي] # فصل (يشترط كون قاض) متصفا بعشر صفات أشير إليها بقوله (بالغا عاقلا) ؛ ~~لأن غيرهما لا ينفذ قوله في (نفسه) فلأن لا ينفذ في غيره أولى، وهما ~~يستحقان الحجر عليهما، والقاضي يستحقه على غيره، وبين الحالتين مسافات ~~(ذكرا) لحديث: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» . # ولأنها ضعيفة الرأي، ناقصة العقل، ليست أهلا للحضور في محافل الرجال، ولم ~~يول - عليه الصلاة والسلام - ولا أحد من خلفائه امرأة قضاء (حرا) كله، لأن ~~العبد منقوص برقه، مشغول بحقوق سيده (مسلما) ، لأن الكفر يقتضي إذلال ~~صاحبه، والقضاء يقتضي احترامه، وبينهما منافاة، ولأنه شرط في الشهادة فهنا ~~أولى (عدلا ولو ظاهرا كإمامة صلاة) على ما اختاره الشيخان، والمذهب اشتراط ~~العدالة ms3343 باطنا في إمامة الصلاة (وكولي يتيم وحاضن) صغير، ولو كان العدل ~~(تائبا من قذف) نص عليه؛ فلا تجوز تولية فاسق، ولا من فيه نقص يمنع # PageV06P466 # قبول الشهادة لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] ~~ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله، ويجب التبين عند حكمه، ولأن ~~الكافر والفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا فأولى أن لا يكون قاضيا (سميعا) لأن ~~الأصم لا يسمع كلام الخصمين (بصيرا) لأن الأعمى لا يميز المدعي من المدعى ~~عليه، ولا المقر من المقر له (متكلما) لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم، ~~ولا يفهم جميع الناس إشارته (مجتهدا قال ابن حزم: إجماعا) # لأن فاقد الاجتهاد إنما يحكم بالتقليد، والقاضي مأمور بالحكم بما أنزل ~~الله، ولقوله تعالى {لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] (ولو) ~~كان اجتهاده (في مذهب إمامه) إذا لم يوجد غيره (للضرورة) بأن لم يوجد مجتهد ~~مطلق (واختار جمع منهم) صاحب " الإفصاح " وصاحب " الرعاية " (أو مقلدا) ، ~~وقال في " الإنصاف " وعليه العمل من مدة طويلة، وإلا لتعطلت أحكام الناس ~~انتهى. # (وكذا المفتي) وعليه فيراعي كل منهما ألفاظ إمامه، ويراعي من أقواله ~~متأخرها، ويقلد كبار مذهبه في ذلك، (ويحكم به - ولو اعتقد خلافه لأنه مقلد) ~~ولا يخرج عن الظاهر عنه، ويحرم الحكم والفتوى بالهوى إجماعا، وبقول أو وجه ~~من غير نظر في الترجيح إجماعا ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه ~~إجماعا. # ذكره في " الفروع " وقال الشيخ تقي الدين: هذه الشروط تعتبر حسب الإمكان، ~~وتجب تولية الأمثل. # فالأمثل قال: وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره (وفي كلام الشيخ أيضا) : يولى ~~لعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا، (وأعدل - المقلدين وأعرفهما بالتقليد) وهو ~~كما قال، وإلا تعطلت الأحكام، واختل النظام. # (ولو ولاه في المواريث لم يجب أن يعرف إلا الفرائض والوصايا ومما يتعلق ~~بذلك، وإن ولاه عقد الأنكحة وفسخها لم يجب أن يعرف إلا ذلك) # PageV06P467 # وعلى هذا فقضاة الأطراف يجوز أن لا يقضوا في الأمور الكبائر كالدماء ~~والقضايا المشكلة. # (ويجوز) أن يقول الإمام للقاضي (اقض ms3344 فيما تعلم) كما يقول لمفت (أفت بما ~~تعلم، ويبقى ما لا يعلم خارجا عن ولايته انتهى. ومثله لا تقض فيما مضى له ~~عشر سنين ونحوه) # لخصوص ولايته (وإن نهاه الإمام بعد أن ولاه عن الحكم في مسألة، فله ~~الحكم) كما لو لم ينهه صوبه في " الإنصاف " قال في شرح الإقناع " قلت: ~~فيفرق بين ما ولاه ثم نهاه عن شيء. # (ولا يشترط كون قاض كاتبا) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أميا، وهو ~~سيد الحكام، وليس من ضرورة الحكم الكتابة، أي: ولا يشترط كونه (ورعا أو ~~زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق) لأن ذلك ليس من ضرورة الحكم ~~(والأولى كونه كذلك) لأنه أكمل كالأسن إذا ساوى الشاب في جميع الصفات. # (وما يمنع التولية أبدا) كالجنون والفسق والصمم والعمى (يمنعها دواما) ~~لينعزل إذا طرأ عليه شيء من ذلك، لفقد شرط التولية (فمتى فسق أو جن، انعزل ~~إلا فقد السمع والبصر فيما ثبت عنده) وهو سميع بصير (ولم يحكم به) حتى عمي ~~أو طرش (فإن ولاية حكمه باقية فيه) لأنه إنما منع الأعمى والأصم ابتداء؛ ~~لأن الأعمى لا يميز بين المدعي والمدعى عليه كما سبق، والأصم لا يعرف ما ~~يقال فلا يمكنه الحكم، فإذا كان قد عرفهما قبل العمى، وسمع منهما قبل ~~الصمم، وثبت عنده المحكوم عليه من الخصم واللفظ، ولم يمتنع عليه أن (يحكم ~~به بعد) العمى والصمم، لأن فقدهما ليس من مقدمات الاجتهاد، فيصح الحكم منه ~~مستندا إلى حال السمع والبصر، بخلاف غيرهما. # (ويتعين عزله) ؛ أي: القاضي (مع مرض يمنعه القضاء) # لدعاء الحاجة إلى إقامة غيره # (ويصح أن يولى عبد إمارة سرية وقسم صدقة) وقسم (في فيء # PageV06P468 # وإقامة صلاة، ويتجه في غير جمعة وعيد) وهو متجه. # تتمة قال الشيخ تقي الدين: الولاية لها ركنان، القوة والأمانة، فالقوة في ~~الحكم ترجع إلى العلم بالعدل وتنفيذ الحكم، والأمانة ترجع إلى خشية الله ~~تعالى. # (والمجتهد) مأخوذ من الاجتهاد، وهو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم ~~شرعي (من يعرف من الكتاب والسنة ms3345 الحقيقة) أي: اللفظ المستعمل في وضع أول ~~(والمجاز) ، أي: اللفظ المستعمل في غير وضع أول، أي: لعلاقة (والأمر) أي ~~اقتضاء الطلب (والنهي) أي: اقتضاء الكف عن فعل لا بقول كف (والمجمل) أي: ما ~~لا يفهم منه عند الإطلاق شيء، (والمبين) ، أي: المخرج من حيز الإشكال إلى ~~حيز التجلي والوضوح (والمحكم) ، أي: اللفظ المتضح المعنى (والمتشابه) ~~مقابله إما الاشتراك أو ظهور تشبيه أو غيره كالحروف المقطعة أوائل السور ~~(والعام) ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا (والخاص) المقصور ~~من العام على بعض مسمياته (والمطلق) ما دل على شائع في جنسه (والمقيد) (ما ~~دل) على معين (والناسخ) أي: رافع الحكم الشرعي (والمنسوخ) أي: ما انتسخ ~~حكمه شرعا بعد ثبوته شرعا (والمستثنى) أي: المخرج بإلا أو بإحدى أخواتها ~~(والمستثنى منه) هو # PageV06P469 # العام المخصوص بإخراج بعض ما دل عليه بإلا أو ما في معناها (ويعرف صحيح ~~السنة) أي: ما نقله العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة قادحة، ولعل ~~المراد به ما يشمل الحسن بدليل المقابلة (وسقيمها) أي: السنة وهو ما لا ~~توجد فيه شروط الصحة كالمنقطع والمنكر والشاذ وغيرها، ويعرف (متواترها) : ~~هو الخبر الذي نقله جمع لا يتصور تواطؤهم على الكذب مستويا في ذلك طرفاه ~~ووسطه، والحق أنه لا ينحصر في عدد بل يستدل بحصول العلم على حصول العدد، ~~والعلم الحاصل عنه ضروري، ويعرف (آحادها) أي: السنة وليس المراد ما راويه ~~واحد بل ما لا يبلغ التواتر فهو آحاد، ويعرف (مسندها) أي: السنة أي: ما ~~اتصل إسناده من راوية إلى منتهاه، ويستعمل كثيرا في المرفوع. # ويعرف (المنقطع) من السنة وهو ما لا يتصل سنده على أي وجه كان الانقطاع ~~(مما يتعلق بالأحكام) خاصة. # ويعرف (المجمع عليه والمختلف فيه) لأن المجمع عليه لا اجتهاد فيه، ~~والمختلف فيه يحتاج إلى معرفة أقوال الأئمة فيه، لئلا يقول فيه قولا يخرج ~~عن أقوال السلف، وذلك لا يجوز عند البعض (و) يعرف (القياس) وهو رد فرع إلى ~~أصله. # ويعرف (شروطه) أي: القياس ليرد ما ms3346 لا نص فيه من الفروع إلى أصله (ويعرف ~~كيف يستنبط) الأحكام من أدلتها، ومحل بسط ذلك كتب أصول الفقه (ويعرف ~~العربية وهي اللغة المتداولة بحجاز وشام وعراق) قال في " المحرر " " ~~والمستوعب " واليمن (وما يواليهم) أي: ومن في بوادي هذه البلاد، قيل المراد ~~بالعربية الإعراب والألفاظ العربية، والأشهر أنها اللغة العربية من حيث ~~اختصاصها بأحوال هي الإعراب لا توجد في غيرها من اللغات ليعرف بذلك استنباط ~~الأحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة، # (ولا يجب على المجتهد حفظ القرآن) بل يتعين عليه حفظ نحو خمسمائة آية ~~المتعلقة بالأحكام كما نقله المعظم، لأن المجتهد وهو من يعرف الصواب بدليله ~~كالمجتهد في القبلة مما ذكر # PageV06P470 # ولأنه لا يمكن معرفتها إلا بمعرفته، فوجب معرفة ذلك لتعرف دلالته، وتوقف ~~الاجتهاد على معرفة ذلك (فمن عرف أكثر ذلك) ورزق فهمه (فقط، صلح للفتيا ~~والقضاء) لتمكنه من الاستنباط والترجيح بين الأقوال. # قال في " آداب المفتي " ولا يضر جهله بذلك لشبهة أو إشكال، لكن يكفيه ~~معرفة وجود دلالة الأدلة وأخذ الأحكام من لفظها ومعناها (زاد ابن عقيل في ~~تذكرته " ويعرف الاستدلال، واستصحاب الحال، والقدرة على إبطال شبهة ~~المخالف، وإقامة الدلائل على مذهبه) لأن من كان كذلك يتمكن من التصرف في ~~العلوم، ووضعها مواضعها، وقال أبو محمد الجوزي: ومن حصل أصول الفقه وفروعه ~~فمجتهد، ولا يقلد أحدا. ### | [فصل حكم اثنان فأكثر بينهما شخصا صالحا للقضاء] # فصل (وإن حكم) بتشديد الكاف (اثنان فأكثر بينهما شخصا، أي: رجلا صالحا ~~للقضاء) بأن اتصف بما تقدم من شروط القاضي (نفذ حكمه في كل ما ينفذ فيه حكم ~~من ولاه إمام أو نائبه حتى في الدماء والحدود والنكاح واللعان) وغيرها حتى ~~مع وجود قاض. # (ولا يجوز نقض حكمه) فيما لا ينقض فيه حكم من له ولاية (كنائب إمام) لما ~~روى أبو شريح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إن الله هو ~~الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت ~~بينهم، فرضي علي الفريقان قال ما أحسن ms3347 هذا؟ فمن أكبر ولدك؟ قال: شريح قال: ~~فأنت أبو شريح» . رواه النسائي. # وروي مرفوعا: «من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما، فهو ملعون» . # وتحاكم عمر وأبي إلى زيد بن ثابت، وعثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم، ولم ~~يكن أحد منهم قاضيا. # PageV06P471 # (ويلزم من يكتب إليه قبول حكمه وتنفيذه) لأنه حاكم نافذ الأحكام، فلزمه ~~قبوله (لكن لكل واحد من المتحاكمين الرجوع قبل شروعه في الحكم) لأنه لا ~~يلزمه حكمه إلا برضى الخصمين؛ أشبه رجوع الموكل عن التوكيل قبل التصرف فيما ~~وكل فيه، أما بعد شروعه في الحكم قبل تمامه؛ فلا يصح رجوع أحدهما كرجوع ~~الموكل بعد صدور ما وكل فيه من وكيله (قال الشيخ) تقي الدين: إن حكم أحدهما ~~خصمه أو حكما مفتيا في مسألة اجتهادية؛ جاز، وقال: يكفي وصف القصة؛ أي: وإن ~~لم يكن دعوه. # وقال: (ولا يشترط فيمن يحكمه الخصمان شروط القاضي) أي: الصفات العشرة ~~التي ذكرها في " المجرد " في القاضي (وقال: يجوز أن يتولى مقدمو الأسواق ~~والمساجد الوساطات والصلح) عند الفورة والمخاصمة، وصلاة الجنازة، وتفويض ~~الأموال إلى الأوصياء، وتفرقة زكاته بنفسه، وإقامة الحدود على رقيقه، وخروج ~~طائفة إلى الجهاد تلصصا وبيانا، وعمارة المساجد، والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر (والتغرير لعبيد وإماء وغير ذلك) انتهى. # قال في شرح " الإقناع " قلت: في بعض ذلك ما لا يخفى على المتأمل. # تتمة ينبغي أن يشهد المتحكم على الخصمين بالرضى بحكمه قبل أن يحكم ~~بينهما؛ لئلا يجحد المحكوم عليه منهما أنه حكمه؛ فلا يقبل قوله عليه إلا ~~ببينة. ### | [باب أدب القاضي] # الأدب بفتح الهمزة والدال يقال أدب الرجل بكسر الدال وضمها لغة إذا صار ~~أديبا في خلق أو علم (وهو أخلاقه التي ينبغي له التخلق بها) ، والمقصود # PageV06P472 # من هذا الباب بيان ما يجب على القاضي، أو يسن له أن يأخذ بنفسه وأعوانه ~~من الآداب والقوانين (والخلق) بضم اللام (صورته الباطنة) وهي نفسه وأوصافها ~~ومعانيها، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة. # قال ابن حجر: حسن الخلق اختيار الفضائل وترك الرذائل. # (يسن كونه) ms3348 أي: القاضي (قويا بلا عنف) لئلا يطمع فيه الظالم، والعنف ضد ~~الرفق (لينا بلا ضعف) لئلا يهابه صاحب الحق (حليما) لئلا يغضب من كلام ~~الخصم، فيمنعه الحكم (متأنيا) من التأني، وهو ضد العجلة؛ لئلا تؤدي عجلته ~~إلى ما لا ينبغي (متفطنا) لئلا يخدع من بعض الخصوم لغرة (عفيفا) أي: كافا ~~نفسه عن الحرام، لئلا يطمع في مسألة بإطماعه (ورعا نزها) أي: بعيدا من ~~الطمع صدوق اللهجة، بصيرا بأحكام الحكام قبله (يخاف) الله تعالى ويراقبه. # (لا يؤتى من غفلة، ولا يخدع لغرة) لقول علي: لا ينبغي للقاضي أن يكون ~~قاضيا حتى تكمل فيه خمس خصال: عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي ~~الألباب لا يخاف في الله لومة لائم (صحيح البصر والسمع عالما بلغات أهل ~~ولايته) لأن ذلك أمكن في العدل بينهم؛ لأن المترجم قد يخفي شيئا من كلام ~~أحدهما (لا يهزل) ولا يمجن؛ لأن ذلك يخل بهيبته (ذا رأي ومشورة) لما تقدم ~~عن علي (لكلامه لين إذا قرب، وهيبة إذا أوعد، ووفاء إذا وعد) يقال وعد في ~~الخير، وأوعد في ضده، هذا هو الأصل، ويستعمل كل منهما بمعنى الآخر، و (لا) ~~يكون (جبارا ولا عسوفا) لأنه لا يحصل المعقود بتوليته من إيصال الحق ~~لمستحقه. . # (وسن سؤاله إن ولي في غير بلده عن علمائه) يشاورهم في الحوادث، ويستعين ~~بهم على قضائه (وعن عدوله) لاستناد أحكامهم إليه، وثبوت الحقوق عنده بهم، ~~فيقبل أو يرد من يراه لذلك أهلا، ويكون على بصيرة منهم. # (و) يسن (إعلامهم) بأن ينفذ عند مسيره من يعلمهم (بيوم دخوله البلد ~~ليتلقوه) لأنه أوقع في النفوس، وأعظم لحشمته (من غير # PageV06P473 # أن يأمرهم بتلقيه) لأنه أنسب بمقامه، (و) يسن (دخوله يوم اثنين أو يوم ~~خميس أو يوم سبت) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «دخل في الهجرة المدينة يوم ~~الاثنين، وكذا من غزوة تبوك، وقال: بورك لأمتي في سبتها وخميسها» . # وينبغي أن يدخلها (ضحوة) تفاؤلا لاستقبال الشهر # قال في " الفروع " وكان استقبال الشهر تفاؤلا كأول النهار، (لابسا أجمل ~~ثيابه) أي: ms3349 أحسنها؛ لأنه تعالى يحب الجمال، وقال: {خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد} [الأعراف: 31] لأنها مجامع الناس، وهنا يجتمع ما لا يجتمع في المساجد ~~فهو أولى بالزينة (وكذا أصحابه) لأنه أعظم له ولهم في النفوس (ولا يتطير) ~~أي يتشاءم (وإن تفاءل فحسن) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب ~~الفأل الحسن، وينهى عن الطيرة، (فيأتي الجامع فيصلي فيه ركعتين) تحيته ~~(ويجلس مستقبلا) القبلة؛ لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة، (ويأمر ~~القاضي بعهده فيقرأ على الناس) ليعلموا توليته واحتفاظ الإمام على اتباع ~~أحكام الشرع، وقدر المولى بفتح اللام عنده، وحدود ولايته، وما فوض إليه ~~الحكم فيه، (ويأمر بمن يناديهم بيوم جلوسه للحكم) ليعلمه من له حاجة فيأتي ~~فيه (ويقل من كلامه إلا لحاجة) للكلام؛ لأنه أهيب (ثم يمضي إلى منزله الذي ~~أعد له) ليستريح. # (وينفذ) أي: يبعث ثقة (فيتسلم ديوان الحكم) بكسر الدال، وحكي فتحها، وهو ~~الدفتر المعد لكتب الوثائق والسجلات والودائع (ممن) كان قاضيا (قبله) لأنه ~~الأساس الذي ينبني عليه وهو في يد الحاكم بحكم الولاية، وقد صارت إليه ~~(ويأمر كاتبا ثقة يثبت ما تسلمه بمحضر عدلين) احتياطا. . # (ثم يخرج يوم الوعد أي:) الذي وعد الناس بالجلوس فيه للحكم (بأعدل أحواله ~~غير غضبان ولا جوعان ولا حاقن ولا مهموم بما يشغله عن الفهم) لأنه أجمع ~~لقلبه وأبلغ في تيقظه للصواب # PageV06P474 # (فيسلم على من يمر به ولو صبيا) لأنه إما راكب أو ماش، والسنة، لكل منهما ~~أن يسلم على من يمر به، ثم يسلم (على من بمجلسه) لحديث «إن من حق المسلم ~~على المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه» (ويصلي إن كان بمسجد تحيته) إن لم يكن ~~وقت نهي كغيره (وإلا) يكن بمسجد (خير) بين الصلاة وتركها كسائر المجالس ~~(والأفضل الصلاة) لينال ثوابها. # (ويجلس على بساط ونحوه) يختص به ليتميز عن جلسائه (ولا يجلس على تراب ~~وحصر مسجد؛ لأنه يذهب هيبته من أعين الخصوم) ولأنه مقام عظيم يجب فيه إظهار ~~الحرمة تعظيما للشرع (ويدعو الله تعالى بالتوفيق) للحق والعصمة من زلل ms3350 ~~القول والعمل؛ لأنه مقام خطر، وكان من دعاء عمر: اللهم أرني الحق حقا، ~~ووفقني لاتباعه، وأرني الباطل باطلا، ووفقني لاجتنابه (مستعينا) أي: طالبا ~~المعونة من الله تعالى (متوكلا) أي: مفوضا أمره إليه، وليكن دعاؤه سرا؛ ~~لأنه أرجى للإجابة، وأبعد من الرياء. . # (وليكن مجلسه) في موضع (لا يتأذى فيه بشيء) لئلا يشتغل باله بما يؤذيه ~~(فسيحا كجامع؛ فيجوز، ولا يكره القضاء فيه) روي عن عمر وعثمان وعلي أنهم ~~كانوا يقضون في المسجد، قال مالك: القضاء في المسجد من أمر الناس القديم، ~~وكان - عليه الصلاة والسلام - يجلس في المسجد مع حاجة الناس إليه في الفتيا ~~والحكم وغيرهما من حوائج الناس، وأما الجنب فيغتسل والحائض توكل أو تأتي ~~القاضي في منزله (ويصونه) ، أي المسجد (عما يكره) فيه من نحو رفع صوت ~~(وكدار واسعة وسط البلد إن أمكن) تساوي أهل البلد في المضي إليه. . # (ولا يتخذ حاجبا ولا بوابا ندبا بلا عذر إلا في غير مجلس حكم إن شاء، ~~وليس له أن يحتجب إلا في أوقات الاستراحة) لحديث عمر بن مرة مرفوعا: «ما من ~~إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجات والخلة والمسكنة إلا أغلق الله ~~أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته» . رواه أحمد والترمذي. ولأنهما ربما ~~منعا ذا الحاجة لغرض النفس أو غرض # PageV06P475 # الحطام. # (ويعرض القصص) ليقضي حوائج أصحابها (ويجب تقديم سابق كسبقه المباح) وفي ~~معناه المعلم إذا اجتمع عنده الطلبة (ويتجه، وكذا) يجب تقديم سابق إلى (نحو ~~مستحم) كمعصرة ومدبغة (ورحى وبيت خلاء) وأشباه ذلك؛ فلا يجوز تقديم غير ~~صاحب النوبة عليه، وهو متجه # ولا يقدم (سابق في أكثر من حكومة) لئلا يستوعب المجلس فيضر غيره، وإن ~~ادعى المدعى عليه على المدعي حكم بينهما؛ لأنه إنما يعتبر الأول في الدعوى، ~~لا في المدعى عليه (ويقرع بينهم إن حضروا دفعة واحدة وتشاحوا) في التقديم؛ ~~لأنه لا مرجح غيرها. # (ويجب عليه أي: القاضي العدل بين متحاكمين) ترافعا إليه (في لحظه) أي: ~~ملاحظته (ولفظه) أي: كلامه لهما (ومجلسه ودخول عليه إلا إذا سلم أحدهما ms3351 ~~فيرد عليه، ولا ينتظر سلام الثاني) لوجوب الرد فورا (وإلا المسلم) إذا ~~ترافع إليه (مع الكافر فيقدم المسلم) عليه أي: القاضي دخولا (ويرفع في ~~الجلوس) لحرمة الإسلام. # قال تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: 18] ودليل ~~وجوب العدل بين الخصمين حديث عمرو بن أبي شيبة في كتاب القضاء عن أم سلمة ~~مرفوعا: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ~~ومقصده، ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على الآخر وفي رواية: ~~فليسو بينهم في النظر والمجلس والإشارة» ، ولأنه إذا ميز أحدهما حصر الآخر ~~وانكسر فربما لم يفهم حجته؛ فيؤدي ذلك إلى ظلمه، وإن أذن أحد الخصمين ~~للقاضي في رفع خصمه عليه؛ # PageV06P476 # جاز لإسقاط خصمه حقه بإذنه فيه (ولا يكره قيامه للخصمين) فإن قام ~~لأحدهما؛ وجب أن يقوم للآخر. # (ويحرم قيام القاضي لأحدهما) أي: أحد الخصمين دون الآخر، ويحرم عليه (أن ~~يساره) لما فيه من كسر قلب صاحبه، وربما أضعفه ذلك عن إقامة حجته (أو يلقنه ~~حجته) لأن عليه أن يعدل بينهما، ولما فيه من الضرر على صاحبه (أو يضيفه) ~~إلا أن يضيف خصمه معه؛ لما روي «عن علي أنه نزل به رجل فقال: ألك خصم؟ قال: ~~نعم. قال تحول عنا؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا ~~تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه» . # (أو يعلمه كيف يدعي) لما فيه من الإعانة على خصمه (إلا أن يترك ما يلزم ~~ذكره) في الدعوى (كشرط عقد وسبب إرث ونحوه فله أن يسأل عنه) ضرورة تحرير ~~الدعوى، ولا ضرر على صاحبه في ذلك، وأكثر الخصوم لا يعلمه، وليتضح للقاضي ~~وجه الحكم. # (وله) أي: القاضي (أن يزن) أي: يدفع عن أحد الخصمين للخصم الآخر ما ثبت ~~عليه عنده، أو يتحمل عنه بعضه؛ لأن فيه نفعا لخصمه (وله أن يشفع) له عند ~~خصمه (ليضع عن خصمه) ويكون ذلك بعد انقضاء الحكم؛ لأنها شفاعة حسنة. # وقد قال تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} [النساء: ms3352 85] ~~«ولأن معاذا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلمه ليكلم غرماءه فلو ~~تركوا لأحد لتركوا معاذا لأجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه ~~سعيد. ونقل حنبل: «أن كعب بن مالك تقاضى ابن أبي حدرد دينا عليه؛ وأشار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ضع الشطر من دينك. قال: فعلت. قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: قم فأعطه» . قال أحمد: هذا حكم من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (أو) أي: ويجوز أن (ينظره) أي: يمهل المدين بدينه؛ لأنه أولى ~~بالجواز من الوضع. # و (للقاضي أن يؤدب خصما افتات عليه بقوله: حكمت # PageV06P477 # علي بغير الحق، أو ارتشيت ونحوه) ك ظلمتني بضرب لا يزيد على عشرة وحبس، ~~وأن يعفو عنه (ولو لم يثبت) افتياته عليه (ببينة) لأن في توقفه على الإثبات ~~حرجا، وربما يكون ذريعة للافتيات (وله أن يعفو عنه) لأنه أقرب للتقوى (وله ~~أن ينتهره إذا التوى) عن الحق لئلا يطمع فيه. ### | [فصل يسن للقاضي أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب ومشاورتهم] # فصل (ويسن لقاض أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب ومشاورتهم فيما يشكل) إن ~~أمكن، وسؤالهم إذا حدثت حادثة ليذكروا جوابهم وأدلتهم فيها؛ فإنه أسرع ~~لاجتهاده وأقرب لصوابه، قال تعالى: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] قال ~~الحسن إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لغني عن مشاورتهم، وإنما أراد ~~أن يستن ذلك الحاكم بعده. # (قال) الإمام أحمد - رضي الله عنه - لما ولي سعد بن إبراهيم قضاء المدينة ~~كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما، وولي محارب بن دثار قضاء الكوفة، فكان ~~يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما (ما أحسنه لو فعله الحكام يشاورون وينظرون) ~~، فإن اتضح له الحكم حكم باجتهاده فورا ولا: اعتراض عليه (وإلا) يتضح له ~~الحكم أخره حتى يتضح له الحق؛ فيحكم به. # (ويحرم عليه) إن كان مجتهدا (تقليد غيره ولو أعلم منه) لأن المجتهد لا ~~يجوز له التقليد. نقل ابن الحكم: عليه أن يجتهد. قال عمر: والله ما يدري ~~عمر أصاب الحق أم أخطأ، ولو كان حكم بحكم عن رسول الله ms3353 - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يقل هذا. # (قال) الإمام أحمد (لا تقلد أمورك أحدا غيرك وعليك بالأثر) وقال للفضل بن ~~زياد: لا تقلد دينك الرجال؛ فإنهم لن يسلموا أن يغلطوا (فإن حكم باجتهاده ~~لم يعترض عليه) لأن في ذلك افتياتا عليه (إلا إن خالف نصا) من # PageV06P478 # كتاب أو سنة، وظاهره ولو آحادا (أو إجماعا) لوجوب إنكاره ونقض حكمه به. # (ولو حكم ولم يجتهد؛ لم يصح حكمه، ولو أصاب الحق) إن كان من أهل ~~الاجتهاد. # (ويحرم عليه القضاء وهو غضبان كثيرا) لخبر أبي بكرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان» . متفق عليه. ولأنه ~~ربما حمله الغضب على الجور في الحكم، بخلاف غضب يسير لا يمنع فهم الحكم هو ~~(أو حاقن) أو حاقب (أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو ~~برد مؤلم أو حر مزعج) أو توقان جماع أو شدة (مرض أو خوف أو فزع) غالب أو ~~حزن، قياسا على الغضب؛ لأنه يمنع حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به ~~إلى إصابة الحق في الغالب؛ فهو في معنى الغضب (فإن خالف القاضي، وحكم) في ~~حال من تلك الأحوال فأصاب الحق نفذ حكمه؛ وإلا لم ينفذ. # (وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - القضاء مع ذلك؛ لأنه لا يجوز عليه ~~غلط يقر عليه لا قولا ولا فعلا في حكم) وتقدم في الخصائص، بخلاف غيره من ~~الأمة، وقوله: " في حكم " احتراز عما وقع «لما مر بقوم يلقحون، فقال: لو لم ~~تفعلوا لصلح حاله، فخرج شيصا، فمر بهم فقال: ما لنخلكم؟ قالوا قلت كذا وكذا ~~قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم» رواه مسلم عن عائشة. # (ويحرم) على الحاكم (قبوله رشوة) بتثليث الراء؛ لحديث ابن عمر قال: «لعن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي» . قال الترمذي: حسن ~~صحيح. ورواه أبو بكر في " زاد المسافر " وزاد: " والرائش " وهو السفير ~~بينهما، والرشوة: ما يعطى بعد طلبه لها، ويحرم (بذلها) من الراشي ليحكم ms3354 له ~~بباطل، أو يدفع عنه حقه إلا أن يبذلها (لدفع ظلمه) وإبرائه على واجبه؛ # PageV06P479 # فلا بأس به في حقه. قال عطاء وجابر بن زيد والحسن: لا بأس أن يصانع عن ~~نفسه ولأنه يستفيد ما له كما يستفيد الرجل أسيره. # (وكذا) يحرم على حاكم قبول (هدية) لما روى أبو سعيد قال: «بعث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فقال: ~~هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، ألا ~~جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا، والذي نفس محمد بيده لا نبعث أحدا ~~منكم فيأخذ شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له ~~رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رأيت عفرة إبطيه ~~فقال: اللهم بلغت ثلاثا» متفق عليه. وقال كعب الأحبار قرأت فيما أنزل الله ~~على أنبيائه: الهدية تفقأ عين الحكم. وظاهره (ولو) أهديت إليه (في غير ~~عمله) لأن القصد بها استمالة الحاكم ليعتني به في الحكم فتشبه الرشوة (إلا ~~ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم تكن له حكومة، فيباح) له أخذها لانتفاء ~~التهمة إذن، كما لو كانت الهدية من (ذي رحمه) المحرم منه، كما لو كان من ~~عمودي نسبه؛ لأنه لا يصح أن يحكم له. قال القاضي: لا ينبغي أن يقبل هدية ~~إلا من صديق كان يلاطفه أو ذي رحم محرم منه بعد أن لا يكون له خصم (وكمفت) ~~فلا يحرم عليه قبول الهدية وهي الدفع إليه ابتداء من غير طلب (وردها) ؛ أي: ~~رد القاضي الهدية حيث جاز له أخذها (أولى) لأنه لا يأمن أن يكون لحكومة ~~منتظرة (فإن خالف) الحاكم فأخذ الرشوة أو الهدية (حيث حرم) أخذهما (ردتا ~~لمعط) لأنه أخذهما بغير حق كالمأخوذ بعقد فاسد (واستعارته) أي: القاضي من ~~غيره (كالهدية) لأن المنافع كالأعيان (وكذا لو ختن ولده) ms3355 ونحوه (فأهدى ~~لولده) ولو قلنا إنها للولد؛ لأن ذلك وسيلة إلى الرشوة، فإن تصدق عليه ~~فالأولى أنه كالهدية على التفصيل. # PageV06P480 # السابق (وإن أهدى لمن يشفع له عند السلطان ونحوه) من أرباب الولاية (لم ~~يجز) للشافع (أخذها) ليشفع له أن يرفع عنه مظلمة، أو يوصل إليه حقه، أو ~~يوليه ولاية يستحقها، أو يستخدمه في الجند المقاتلة، وهو مستحق لذلك ~~(لأنها) أي: الهدية للشافع (كالأجرة والشفاعة من المصالح العامة) فيحرم أخذ ~~شيء في مقابلتها. # ويجوز للمهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه، أو دفع الظلم عنه، ~~وهو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر، وفيه حديث مرفوع رواه أبو داود ~~وغيره، قاله في " الاختيارات " (وقال الإمام أحمد) فيمن ولي شيئا من أمر ~~السلطان: لا أجيز له أن يقبل شيئا، يروى: «هدايا الأمراء غلول» والحاكم ~~خاصة لا أحب له إلا ممن كان له به خلطة ووصلة ومكافأة قبل أن يلي. انتهى. # (ونص الإمام أحمد أيضا فيمن عنده وديعة فأداها فأهديت له هدية أنه لا ~~يقبلها إلا بنية المكافأة) ومثله دفع رب اللقطة لواجدها عند ردها إليه شيئا ~~منها، وتقدم في الجعالة. # (ويكره بيعه) أي: القاضي (وشراؤه إلا بوكيل لا يعرف به) أي: أنه وكيله؛ ~~لئلا يحابى، والمحاباة كالهدية، ولا يكره ذلك لمفت - ولو في مجلس فتواه - ~~لأنه لا يكره له قبول الهدية فلا يضره أن يحابي (فليس له) أي: القاضي (ولا ~~لوال أن يتجر بنفسه) لما روى أبو الأسود المالكي عن أبيه عن جده مرفوعا «ما ~~عدل وال اتجر في رعيته أبدا» . # وإن احتاج إلى التجارة ولم يكن له ما يكفيه؛ لم يكره له؛ لأن أبا بكر قصد ~~السوق ليتجر فيه حتى فرضوا له مالا يكفيه، ولوجوب القيام بعياله؛ فلا يتركه ~~لوهم مضرة. # (وتسن له) أي: القاضي (عيادة المرضى وشهادة الجنائز وتوديع غاز وحاج، ما ~~لم يشغله) ذلك عن الحكم؛ لأنه من القرب، وفيه أجر عظيم، وله حضور بعض ذلك ~~وترك بعضه، لأنه يفعله لنفع نفسه بتحصيل الأجر والقربة، بخلاف الولائم؛ ms3356 ~~فإنه يراعي فيها حق الداعي؛ فينكسر فيها قلب من لم يجبه إن أجاب غيره (وهو) ~~أي: القاضي (في دعوات) إلى الولائم # PageV06P481 # (كغيره) لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يحضرها، وأمر بحضورها، وقال: ~~«من لم يجب فقد عصى الله ورسوله» . ومتى كثرت وازدحمت تركها كلها. (ويتجه ~~وحكم ضيافة خص بها) القاضي كحكم (هدية) وتقدم آنفا، وهو متجه. # (ولا يجيب قوما ويدع قوما بلا عذر) لما تقدم، فإن كان في بعضها عذر كمنكر ~~أو بعد مكان أو اشتغال زمنا طويلا دون الأخرى أجاب من لا عذر له في تركها. # (ويوصي القاضي نفسه وجوبا ثم الوكلاء والأعوان ببابه بالرفق بالخصوم وقلة ~~الطمع) لئلا يضر الناس، (ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين ~~والعفة والصيانة) ليكونوا أقل شرا، فإن الشباب شعبة من الجنون، والحاكم ~~تأتيه النساء وفي اجتماع الشباب بهن مفسدة. # (ويباح) لقاض قال في " المبدع " والأشهر يسن له (أن يتخذ كاتبا) لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «استكتب زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما» ، ~~ولكثرة اشتغال الحاكم ونظره في أمر الناس؛ فلا يمكنه تولي الكتابة بنفسه. # (ويشترط كونه) أي: كاتب القاضي (مسلما) لقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] # وقال عمر: " لا تؤمنوهم وقد خونهم الله، ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله، ~~ولا تعزوهم وقد أذلهم الله " (عدلا) لأنه موضع أمانة (وسن كونه حافظا ~~عالما) لأن فيه إعانة على أمره (فقيها أمينا حرا) خروجا من الخلاف (ورعا ~~نزها لا يستمال بهدية) لئلا يخدع (جيد الخط لا يشتبه عليه سبعة بتسعة، صحيح ~~الضبط) لئلا يفسد ما يكتبه # PageV06P482 # بجهله (ويجلس الكاتب بحيث يشاهد القاضي ما يكتبه) لأنه أبعد للتهمة، ~~وأمكن لإملائه عليه، وإن قعد ناحية جاز؛ لأن ما يكتبه يعرض على القاضي ~~(ويستحب كونه) أي: الكاتب (بين يديه) أي: القاضي، ليشافهه (بما يملي عليه) ~~لأنه أنفى للتهمة كما تقدم (وإن تولى القاضي الكتابة بنفسه جاز) والأولى ~~الاستنابة # (ويجعل القاضي القمطر) بكسر القاف وفتح الميم وسكون ms3357 المهملة أعجمي معرب ~~(وهو ما يجمع فيه القضايا؛ مختوما بين يديه) لينزل فيه ما يجتمع من المحاضر ~~والسجلات لأنه أحفظ له من أن يغير. # (وسن حكمه بحضرة شهود) بحيث (يسمعون كلام المتحاكمين) ليستوفي بهم الحقوق ~~وتثبت بهم الحجج والمحاضر. # (ويحرم) على قاض (تعيينه قوما بالقبول) أي: قبول الشهادة بحيث لا يقبل ~~غيرهم؛ لوجوب قبول شهادة من ثبتت عدالته (لكن له أن يرتب شهودا يشهدهم ~~الناس يستغنون بإشهادهم عن تعديلهم) (ويستغني الحاكم عن الكشف عن أحوالهم) ~~لأن فيه رفقا بالناس (وليس له) أي: القاضي (منع الفقهاء من عقد عقود وكتابة ~~حجج) أي: الإشهادات (وما يتعلق بأمور الشرع مما أباحه الله ورسوله إذا كان ~~الكاتب فقيها) عالما بأمور الشرع وشروط العقد (كأن يزوج المرأة وليها بحضرة ~~شاهدين؛ فيكتب كاتب عقدها، أو يكتب رجل عقد بيع أو إجارة أو إقرار) أو غير ~~ذلك (أو كان ذلك حرفة الكاتب) يرتزق بها (فإن منع القاضي ذلك حرم) لأنه من ~~المكس نظير من يستأجر حانوتا من حاكم القرية على أن لا يبيع غيره في تلك ~~القرية، وإن كان القاضي يريد منع الجاهلين؛ لئلا يعقد عقدا فاسدا؛ فالطريق ~~أن يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون بتعزير من يعقد نكاحا فاسدا، كما فعل ~~عثمان - رضي الله عنه - فيمن تزوج بغير ولي، وفيمن تزوج في العدة. # PageV06P483 # (ولا يصح، ولا ينفذ حكمه) أي: القاضي (على عدوه) كالشهادة عليه (ولا ~~لنفسه) لأنه لا يجوز أن يشهد لها، ويتحاكم هو وخصمه إلى قاض آخر أو بعض ~~خلفائه؛ لأن عمر حاكم أبيا إلى زيد، وحاكم عثمان طلحة إلى جبير (ولا لمن ~~تقبل شهادتهم) كزوجته وعمودي نسبه كالشهادة ولو كانت الخصومة بين والديه، ~~أو بين والده وولده، لعدم قبول شهادته لأحدهما على الآخر، وللقاضي الحكم ~~على من لا تقبل شهادته له كأبيه وولده كشهادته عليه (ويحكم بينهم بعض ~~نوابه) أو بعض رعيته؛ لزوال التهمة (وله استخلافهم) أي: للقاضي استنابة ~~والده وولده ونحوهما عنه في الحكم مع صلاحيتهم كغيرهم (كحكمه لغيرهم) أي ~~يجوز له أن يحكم ms3358 لغير من لا تقبل شهادته لهم (بشهادتهم) كأن حكم على أجنبي ~~بشهادة أبيه وابنه، وكحكمه (عليهم) أي: على من لا تقبل شهادته له؛ فيصح ~~حكمه على أبيه وابنه وزوجته ونحوهم كشهادته عليهم. ### | [فصل يسن للقاضي أن يبدأ بالنظر في أمر المحبوسين] # فصل (ويسن لقاض أن يبدأ) بالنظر في أمر (المحبوسين) لأن الحبس عذاب وربما ~~كان فيهم من لا يستحق البقاء فيه (فينفذ ثقة) إلى الحبس (يكتب أسماءهم ~~وأسماء من حبسهم، وفيم ذلك) أي: حبسهم كل واحد في رقعة منفردة؛ لئلا يتكرر ~~النظر في حال الأول لو كتبوا في رقعة واحدة، ويخرج واحدة من الرقاع ~~بالاتفاق كالقرعة (ثم ينادي في البلد أنه) أي: القاضي (ينظر في أمرهم) أي: ~~المحبوسين في يوم كذا، فمن له خصم محبوس فليحضر؛ لأن ذلك أقرب لحضورهم من ~~التفتيش عليهم (فإذا جلس القاضي لموعده) # PageV06P484 # نظر ابتداء في رقاع المحبوسين، فيخرج رقعة منها، ويقال هذه رقعة فلان فمن ~~خصمه (فمن حضر له خصم نظر بينهما) ، فإن كان المحبوس (حبس لتعدل به البينة) ~~أي: بينة خصمه عليه (حبس) ؛ أعيد إلى الحبس ثانيا، ويقبل قول خصمه المحبوس ~~في أنه أي: القاضي إنما حبسه (بعد تكميل بينته وبعد تعديلها) لأنه مقتضى ~~الظاهر، وإن ذكر أنه حبس (بقيمة كلب) ولو معلم الصيد (أو خمر ذمي وصدقه ~~غريمه) في ذلك خلي سبيله؛ لأنه لا دين عليه، وإن كذبه غريمه، وقال: بل بحق ~~واجب غير هذا؛ فقوله؛ لأنه الظاهر. # (ويتجه) أنه يخلى سبيله (ما لم يحكم به) أي: حبسه على ثمن ذلك من يراه ~~فإن حكم بقيمة كلب الصيد أو ثمن خمر الذمي، أو الحلال (من يراه) أعيد إلى ~~الحبس؛ لأنه إنما حبس بحق، وهو متجه. # (وإن بان حبسه في تهمة أو تعزير كافتيات على قاض قبله ونحوه) ككونه عائنا ~~(خلاه) أي: أطلقه (أو أبقاه) في الحبس (بقدر ما يرى) بحسب اجتهاده؛ لأن ~~التعزير مفوض إلى رأيه (فإطلاقه) أي المحبوس أو إذنه أي: القاضي (ولو في ~~قضاء دين وفي نفقة ليرجع) قاضي الدين والمنفق ms3359 حكم (وإذنه في وضع ميزاب ووضع ~~بناء) من جناح وساباط بدرب نافذ بلا ضرر حكم، وإنما كان ذلك حكما (ليزول ~~الضمان) بما يتلف من ذلك (وإذنه في وضع خشبة على حائط جاره) بشرط حكم ~~(وأمره) أي: القاضي (بإراقة نبيذ) حكم، ذكره في " الأحكام السلطانية " في ~~المحتسب (وقرعته حكم يرفع الخلاف) إن كان ثم خلاف؛ لصدوره عن رأيه ~~واجتهاده، كما لو صرح بالحكم. قال الشيخ تقي الدين في فسخ النكاح لتعذر ~~النفقة ونحوها الحاكم ليس هو # PageV06P485 # الفاسخ، وإنما يأذن أو يحكم به، فمتى أذن أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو ~~فسخ لم يحتج بعد ذلك إلى حكم بصحته بلا نزاع، لكن لو عقد هو أو فسخ فهو ~~فعله، وهل فعله حكم؟ فيه الخلاف المشهور. ### | [فائدة فتيا القاضي ليست حكما] # ، فلو حكم غيره بغير ما أفتى لم يكن ذلك نقضا لحكمه، ولا تكون فتيا ~~القاضي كالحكم إذ لا إلزام في الفتيا، ولهذا يجوز للقاضي أن يفتي الحاضر ~~والغائب، بخلاف القضاء فإنه لا يجوز على الغائب إلا في مواضع مخصوصة (وكذا ~~نوع من فعله) أي: الحاكم الذي يفتقر إلى نظر واجتهاد، ويستفيد بولايات ~~الحكم (بخلاف) فعل لم يستفده كبيع عقار نفسه الغائب أو بيع (على يتيم) هو ~~أي: الحاكم وصيه أو بوكالة، كما ذكره ابن قندس عن شيخ السلامية، وأما ~~المستفاد بطريق الولاية (كتزويجه يتيمة) لا ولي لها بإذنها إذا تم لها تسع ~~سنين (وبيع مال غائب) وشراء عين غائبة في الصفة لقضاء دين نحو غائب وممتنع ~~(وعقد نكاح بلا ولي) حيث رآه وفسخ لعنة وعيب؛ فهو حكم يرفع الخلاف إن كان. ~~قال في " المغني " وغيره في بيع ما فتح عنوة: إن باعه الإمام لمصلحة رآها ~~صح؛ لأن فعل الإمام كحكم الحاكم، وفيه أيضا لا شفعة فيها إلا أن يحكم ببيعه ~~حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه، وفيه أيضا أن ما فعله الأئمة ليس لأحد ~~نقضه. انتهى. # قال الشيخ تقي الدين القضاء نوعان إخبار وهو إظهار، والثاني ابتداء وأمر ~~وهو إنشاء وابتداء، فالخبر ms3360 يدخل فيه خبره عن حكمه وعن عدالة الشهود وعن ~~الإقرار والشهادة، والآخر أي: الإنشاء هو حقيقة الحكم أمر ونهي وإباحة، ~~ويحصل الحكم بقوله: أعطه ولا تكلمه وألزمه، وبقوله حكمت وألزمت. قال في " ~~شرح الإقناع " قلت: وكل ما أدى هذا المعنى. # (وحكمه) أي: القاضي (بشيء حكم بلازمه) فلو حكم بصحة بيع عبد أعتقه من ~~أحاط الدين بماله؛ كان حكما بإبطال العتق السابق؛ لأنه يلزم من صحة البيع ~~بطلان العتق. ذكره الأصحاب في أحكام المفقود. # PageV06P486 # قال في " الانتصار " في إعادة فاسق شهادته لا تقبل؛ لأن رده لها حكم ~~بالرد، فقبولها نقض له؛ فلا يجوز، بخلاف صبي وعبد لإلغاء قولهما. # وقال الإمام أحمد في رد عبد: لأن الحكم قد مضى، والمخالفة في قضية واحدة ~~نقض مع العلم، وأما إذا ثبت شيء عند القاضي كوقف وبيع وإجارة؛ فثبوته ليس ~~حكما به، بخلاف إثبات صفة كعدالة وأهلية وصية، فهو حكم، وكذا ثبوت سبب ~~المطالبة كفرضه مهر مثل أو نفقة أو أجرة كما تقدم. # (ويتجه فحكمه) أي القاضي (بصحة نكاح بلا ولي) حيث رآه (حكم بلازمه) أي: ~~النكاح (من نفقة وكسوة ومهر) وهذا مما لا ريب فيه؛ لأن القواعد تقتضيه ~~(وإقراره) أي: القاضي مكلف غيره (على فعل مختلف فيه) كتزويج بلا ولي فعل ~~بحضرته، أو بلغه وسكت ليس حكما بصحته أو حله إذ الإقرار عدم التعرض له ~~(وبثبوت شيء عنده) أي: القاضي كوقف وبيع وإجارة (ليس حكما به) . ### | [فصل تنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ] # فصل (وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ) قال ابن نصر الله: لا ~~أنه أي: التنفيذ (حكم) بالمحكوم به (إذ الحكم بالمحكوم به تحصيل للحاصل، ~~وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه) أي: التنفيذ (حكم) أي: إذا كان الترافع ~~عن خصومة كما يدل عليه كلام الشرح " وشرح المحرر " (لأن الحادثة) الشخصية ~~الواحدة (يجوز شرعا توارد أحكام # PageV06P487 # متعددة) متفقة في الحكم الشرعي (عليها) والتنفيذ المتعارف الآن المستعمل ~~غالبا معناه إحاطة القاضي علما بحكم القاضي الأول على وجه التسليم، وأنه ~~غير معترض ms3361 عنده، ويسمى اتصالا ويتجوز بذكر الثبوت والتنفيذ فيه. # ذكره ابن الفرس الحنفي (وفي كلام بعضهم) أي: الأصحاب (أنه) أي: التنفيذ ~~(عمل بالحكم) المنفذ (وإجازة له وإمضاء كتنفيذ) الوارث (الوصية) حيث توقفت ~~على الإجازة، وعلم منه أن التنفيذ ليس بحكم؛ لما تقدم، ولأن الحكم المحكوم ~~به تحصيل الحاصل، وهو محال، وإنما هو عمل بالحكم وإمضاء له كتنفيذ الوصية ~~وإجازة له، فكأنه يجيز هذا المحكوم به بعينه، - لحرمة الحكم، وإن كان حبس ~~ذلك المحكوم به غيره، ومعنى التنفيذ المذكور أن يحصل من الخصم منازعة عند ~~قاض آخر ويرفع إليه حكم الأول، فيمضيه وينفذه، ويلزمه العمل بمقتضاه. # (والحكم بالصحة في عقود المعاوضات يستلزم ثبوت الحكم والحيازة قطعا) فمن ~~ادعى أنه ابتاع من المدعى عليه عينا، واعترف له بذلك لم يجز للحاكم الحكم ~~بصحة البيع بمجرد ذلك حتى يدعي المدعي أنه باعه العين المذكورة وهو مالك أو ~~مأذون له، ويقيم البينة بذلك، فأما لو اعترف له البائع بذلك فلا يكفي في ~~جواز الحكم بالصحة؛ لأن اعترافه يقتضي ادعاءه ملك العين المبيعة وقت البيع، ~~ولا يثبت ذلك بمجرد دعواه، فلا بد من بينة تشهد بملكه وحيازته حالة البيع ~~حتى يسوغ للحاكم الحكم بالصحة. # (والحكم بالموجب - بفتح الجيم - حكم بموجب الدعوى الثابتة بينته أو ~~غيرها) أي: بما ترتب على الدعوة الثابتة بذلك (ك: بإقرار) ونكول؛ لأن موجب ~~الشيء هو أثره الذي ترتب عليه (فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد ~~المدعى به) من بيع أو نكاح أو غيرهما (الحكم فيها بالموجب حكم بالصحة) لأن ~~الصحة من موجبه كسائر آثاره. قال الولي العراقي: فيكون الحكم بالموجب حينئذ ~~أقوى مطلقا لسعته وتناوله الصحة. # (و) آثارها # PageV06P488 # والدعوى (غير المشتملة على ذلك) أي: ما يقتضي صحة العقد المدعى به كأن ~~ادعى أنه باعه العين فقط (الحكم فيها بالموجب ليس حكما بها) أي: الصحة، إذ ~~موجب الدعوى حينئذ حصول صورة بيع بينهما، ولم تشتمل الدعوى على ما يقتضي ~~صحته حيث لم يذكر أن العين كانت للبائع ملكا؛ ولم تقم به بينته ms3362 وصحة العقد ~~يتوقف على ذلك بخلاف ما سبق. لا يقال هو أيضا في الأولى لم يدع الصحة فكيف ~~يحكم له بها؟ لأن دعواها وإن لم تكن صريحة فهي واقعة ضمنا؛ لأنها مقصود ~~المشتري (وقال التقي السبكي) وتبعه ابن قندس (الحكم بالموجب يستدعي صحة ~~الصيغة) أي: الإيجاب والقبول قولين كانا أو فعلين أو صيغة الوقف أو العتق ~~كذلك (وأهلية التصرف) من بائع وواقف ونحوهما (ويزيد الحكم بالصحة كون تصرفه ~~في محله) بأن يكون تصرفه فيما يملكه ولا مانع منه. # (وقال السبكي أيضا، الحكم بالموجب هو الأثر) أي: الحكم بالأثر (الذي ~~يوجبه اللفظ) أي: يترتب عليه صيغة العاقد (والحكم بالصحة كون اللفظ) أي: ~~الصيغة (بحيث يترتب عليه الأثر) من انتقال الملك ونحوه؛ فالحكم بالموجب حكم ~~على العاقد بمقتضى عقده، لا حكم بالعقد، بخلاف الحكم بالصحة، وهما أي: ~~الحكم بالصحة والحكم بالموجب (مختلفان فلا يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط) ~~أي: شروط العقد المحكوم بصحته، وإن لم تجتمع فهو حكم بالموجب (والحكم ~~بالإقرار) ونحوه كالنكول (كالحكم بموجبه) إذ معناه إلزام المقر بما أقر به، ~~وهو أثر إقراره ولا يحكم بالصحة. نقله الولي العراقي عن شيخه البلقيني، ~~وقال: ولا يظهر لهذا معنى، فليتأمل. # وقد رجع الشيخ إلى ما ذكر أولا من أن الحكم بالموجب يتضمن الحكم بالصحة ~~(والحكم بالموجب لا يشمل الفساد انتهى) هذا رد لقول القائل إن الحكم ~~بالموجب لا فائدة له؛ لأن معناه حكمت بصحته إن كان صحيحا، وبفساده إن كان ~~فاسدا، فهو تحصيل للحاصل، وحاصل الجواب # PageV06P489 # أن موجبه هي آثاره التي تترتب عليه والفساد ليس منها؛ فلا يشمله الحكم ~~بالموجب (قال المنقح: والعمل على ذلك، وقالوا أي:) الأصحاب (الحكم بالموجب ~~يرفع الخلاف) لأنه حكم على العاقد بمقتضى ما ثبت عليه من العقد، فلو وقف ~~على نفسه، وحكم بموجبه من يراه؛ فليس للشافعي سماع دعوى الواقف في إبطال ~~الوقف بمقتضى ما ثبت كونه وقفا على النفس حتى يتبين موجبه؛ لعدم صحة الوقف، ~~ككون الموقوف مرهونا. # (وتلخيصه) أي: ما ذكر (على ما أفاده) الولي ms3363 العراقي وشيخه البلقيني أنه ~~إن قامت بينة عادلة باستيفاء شروط عقد يراد الحكم به؛ (حكم بصحته، وإلا) ~~تقم بينة باستيفاء الشروط (حكم بموجبه) كما تقدم، إذا تقرر هذا؛ فالحكم ~~(بالموجب) عندهما (أحط رتبة) من الحكم بالصحة. # (وقد يستويان) أي: الحكم بالموجب والحكم بالصحة (في مسائل كحكم حنفي بصحة ~~نكاح بلا ولي أو بموجبه أو بشفعة جار أو وقف على نفس؛ فليس للشافعي نقضه) ~~سواء حكم بصحة ذلك أو بموجبه (وكحكم شافعي بصحة أو موجب إجارة) جزء مشاع من ~~دار أو عبد أو نحوهما (فليس للحنفي نقضه) سواء حكم بالصحة أو بالموجب (وقد ~~يختلفان) في مسائل يكون في بعضها الحكم بالموجب أقوى، وفي بعضها الحكم ~~بالصحة أقوى. # القسم الأول أشار إليه بقوله: (كحكم حنفي بصحة تدبير، فيسوغ للشافعي ~~الحكم ببيعه؛ لأن التدبير عند الشافعي صحيح، ولكن يباع، فلو حكم حنفي ~~بموجبه) ؛ أي: التدبير (لم يكن للشافعي الحكم ببيعه؛ لأن من موجب التدبير ~~عنده عدم بيعه، و) منه أيضا (لو حكم شافعي بصحة شراء دار لها جار؛ ساغ ~~للحنفي الحكم بالشفعة؛ لأن البيع عنده صحيح مسلط لأخذ الجار) كما يقول ~~الشافعي في بيع أحد الشركاء (ولو حكم الشافعي بموجب الشراء) للدار المذكورة ~~(لم يكن للحنفي الحكم بها) أي: بالشفعة للجار (لأن من موجبه عنده) أي: # PageV06P490 # الشافعي (دوامه) أي: دوام الحكم (واستمراره. والقضية المختلف فيها فما ~~كان منها قد جاء وقت الحكم فيها؛ نفذ، وما لا) يكون قد جاء وقت الحكم فيه ~~(فلا ينفذ، فالأول كحكم حنفي بموجب التدبير بعد صدوره؛ فحكمه به في وقته) ~~بعد وجوده (فلا يسوغ نقضه، وصار المدبر كأم الولد) في الحكم (والثاني أن ~~يعلق شخص طلاق أجنبية. بتزويجها؛ فيحكم مالكي أو حنفي بموجبه، فإذا تزوج ~~بها، وبادر شافعي، وحكم باستمرار العصمة؛ نفذ حكمه، ولم يكن) # حكم الشافعي (نقضا للحكم وحكم الأول؛ لأن حكمه) أي الحنفي والمالكي بموجب ~~تعليق طلاق امرأة معينة على التزويج بها قبل التزوج بها (لم يتناول الطلاق) ~~ولا دخل في موجب وقوعه بعد التزوج (لأنه ms3364 أي:) الطلاق (أمر لم يقع) لعدم ~~مصادفته عصمة (حين الحكم) الصادر من الحنفي أو المالكي، فإن التزوج إلى ~~الآن لم يقع، وقد لا يوجد (فكيف يحكم على ما لم يقع) ولا يدري هل يقع أو لا ~~(فما هذا الصادر منه) أي: من ذلك الحكم (إلا مجرد فتوى لا حكم) ؛ إذ لو كان ~~حكما لرفع الخلاف، وامتنع على من لا يراه نقضه (وتسميته حكما إما جهل أو ~~تجوز) . انتهى. # وحاصل الكلام أن الحكم بالموجب حكم على العاقد بمقتضى عقده، لا حكم ~~بالعقد، وتقدم، ولا يخفى ما بينهما من التفاوت قاله ابن نصر الله، وذكر ~~الغزي فروقا بين الحكم بالصحة وبين الحكم بالموجب منها ما سبق، ومنها أن كل ~~دعوى كان المطلوب فيها إلزام المدعى عليه بما يثبت عليه الحكم فيها ~~بالإلزام هو الحكم بالموجب، ولا يكون بالصحة، لكن يتضمن الحكم بالموجب ~~الحكم بالصحة، إقرارا كان أو غيره، ومنها الحكم بالصحة، ومنها أن الحكم ~~يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة؛ فلو حكم بصحة عقد البيع لم يمنع ذلك ~~إثبات خيار المجلس، ولا فسخ المتعاقدين أو أحدهما، ولو حكم بموجبه والإلزام ~~بمقتضاه؛ امتنع التمكن من الفسخ. انتهى. # PageV06P491 # وقد صنف الشيخ ولي الدين العراقي الشافعي وريقات في الفرق بين الحكم ~~بالصحة والحكم بالموجب، وأوردها الفتوحي في شرحه للمنتهى، وهي نافعة جيدة ~~موضحة لما سبق. ### | [فصل في من لم يعرف خصمه وأنكره المحبوس] # فصل ثم رجع المصنف إلى أمر المحابيس فقال (ومن لم يعرف خصمه، وأنكره) ~~المحبوس بأن قال: حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم لي (نودي بذلك) في البلد. # قال في " المقنع " ومن تبعه: ثلاثا، ولم يذكره في " المحرر " " والفروع " ~~وغيرهما، ولعل التقيد بالثلاث أنه يشتهر بذلك ويظهر الغريم إن كان غائبا، ~~ومن لم يقيد فمراده أن ينادى عليه حتى يغلب على الظن أنه ليس له غريم، ~~ويحصل ذلك غالبا في ثلاث، فالمعنى في الحقيقة واحد كما أفاده في " الإنصاف ~~" (فإن لم يعرف) خصمه بعد ذلك (حلفه) أي: المحبوس حاكم (وخلاه) أي: أطلقه؛ ms3365 ~~إذ الظاهر أنه لو كان له خصم لظهر (ومع غيبة خصمه) المعروف (يبعث إليه) ~~ليحضر للبحث عن أمر المحبوس (ومع تأخره بلا عذر) يخلي سبيله (والأولى) أن ~~يكون ذلك (بكفيل) احتياطا. # قال البهوتي: قلت: ولعله إن لم يكن حبسه بدين شرعي، وإلا لم يجز إطلاقه ~~إلا إذا أدى أو ثبت إعساره، كما في باب الحجر. # ثم إذا تم أمر المحبوسين (ينظر في أمر أيتام ومجانين ووقوف ووصايا لا ولي ~~لهم) أي: الأيتام والمجانين (ولا ناظر) للوقوف والوصايا، لأن هذه أموال ~~يتعلق بها حفظها وصرفها في وجوهها؛ فلا يجوز إهمالها، ولا نظر له مع الولي ~~والناظر الخاص، لكن له الاعتراض إن فعل ما لا يسوغ (فلو نفذ) القاضي (الأول ~~وصية موصى إليه أمضاها) # PageV06P492 # القاضي (الثاني) لأن الظاهر أن الأول لم ينفذها إلا بعد معرفة أهليته، ~~ويراعيه، فإن تغيرت حاله بفسق أو ضعف ضم إليه قويا أمينا يعينه، وإن لم ~~ينفذ الأول وصيته نظر الثاني فيه، فإن كان قويا أمينا أقره، وإن كان أمينا ~~ضعيفا ضم إليه قويا أمينا، وإن كان قد تصرف أو فرق الوصية وهو أهل للوصية، ~~نفذ تصرفه، وإن كان ليس بأهل والموصى إليهم بالغين عاقلين معينين؛ صح دفعه ~~إليهم؛ لأنهم قبضوا حقوقهم (فدل) وجوب إمضاء الثاني ما نفذه الأول من ~~الوصايا (أن إثبات) حاكم (صفة كعدالة وجرح وأهلية موصى إليه ونحوه) كأهلية ~~ناظر وقف وحضانة (حكم يقبله حاكم آخر) فيمضيه، ولا ينقضه ما لم يتغير ~~الحال. # (ومن كان من أمناء الحاكم للأطفال أو الوصايا التي لا وصي لها ونحوه) ~~كنظار أوقاف لا شروط فيها (بحاله أقره) لأن تفويضه إليه كحكمه؛ فليسوا ~~كنوابه في الحكم. # (ومن فسق منهم عزله) لعدم أهليته (ويضم إلى ضعيف) قويا (أمينا) ليعينه ~~(وله إبداله) لعدم حصول الغرض به (وله النظر في حال قاض قبله، ولا يجب) ~~عليه ذلك؛ لأن الظاهر صحة أحكامه. # (ويحرم أن ينقض حكما من أحكام) قاض (صالح للقضاء) لئلا يؤدي إلى نقض ~~الحكم بمثله؛ وإلى أن لا يثبت حكم أصلا (غير ms3366 ما) أي: حكم (خالف نص كتاب ~~الله) تعالى أو خالف نص (سنة متواترة، أو) خالف (آحادا) أي: نص سنة آحاد ~~كالحكم (بقتل مسلم بكافر وحر بقن) فيلزم نقضه نصا، وكذا (جعل من وجد عين ~~ماله، عند من حجر عليه أسوة بالغرماء) فينقض نصا؛ لأنه قضاء لم يصادف شرطه ~~إذ شرط الاجتهاد عدم النص؛ لخبر معاذ، ولأنه مفرط (أو) خالف (إجماعا قطعيا) ~~فينقض؛ لأن المجمع عليه ليس محلا للاجتهاد، بخلاف الإجماع السكوتي، أو كان ~~مجتهدا، أو حكم (بخلاف ما يعتقد) صحته وفاقا للأئمة # PageV06P493 # الأربعة، وحكاه القرافي (إجماعا، فيلزم نقضه) لاعتقاده بطلانه، ويأثم ~~ويعصي بذلك لقوله تعالى: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] ~~فإن اعتقده صحيحا وقت الحكم، ثم تغير اجتهاده - ولا نص ولا إجماع - لم ~~ينقض؛ لقضاء عمر في المشركة حيث أسقط الإخوة للأبوين ثم شرك بينهم وبين ~~الإخوة للأم بعد، وقال: تلك على ما قضينا، وهذه على ما نقضي، وقضى بإرث ~~الجد بقضايا مختلفة، ولئلا يؤدي إلى نقض الاجتهاد بمثله، وإن تغير اجتهاده ~~قبل الحكم عمل بالأخير؛ لاعتقاده بطلان ما قبله. # (ولا ينقض حكم بتزويجها) أي: المرأة (نفسها) ولو مع حضور وليها؛ لاختلاف ~~الأئمة في صحته، ولا ينقض حكم (لمخالفة قياس) ولو كان القياس جليا؛ لأن من ~~الأحكام الشرعية ما ورد على خلاف القياس (أو) أي: ولا ينقض لمخالفة (إجماع ~~ظني ولا) ينقض حكمه (لعدم علمه الخلاف في المسألة خلافا للإمام مالك) لأن ~~علمه بالخلاف لا أثر له في صحة الحكم ولا في بطلانه حيث وافق مقتضى الشرع ~~(أو حكم بشاهد ويمين) لم ينتقض حكمه. # حكاه القرافي إجماعا، ويأتي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قضى بشاهد ~~ويمين في المال» (أو حكم ببينة خارج) وجهل علمه ببينة تقابلها أو حكم ببينة ~~(داخل وجهل علمه ببينة تقابلها) حيث وقع الحكم على وفق الشرع (وما قلنا إنه ~~ينقض فالناقض له حاكم إن كان) موجودا (فيثبت) عنده السبب المقتضي لنقضه ~~(وينقضه) حاكم دون غيره، ولا يعتبر لصحة نقض طلب رب الحق نقضه؛ لأنه حق ms3367 لله ~~تعالى فينقضه حاكمه (إن بان بمن شهد) عنده ما (أي) شيء (لا يرى) لحاكم (من ~~قبول الشهادة) ككون الشاهد من عمودي نسب مشهود له (وكذا كل ما صادف ما حكم ~~به مختلف فيه) صفة " لما " الأولى؛ أي: لا يرى الحاكم القاضي الحكم معه ~~(ولو لم يعلمه) قاض عند حكمه (كبيع عبد تبين أنه منذور) عتقه نذر تبرر ~~فينقضه إذا ثبت عنده (وتنقض أحكام من) أي: قاض (لا يصلح) # PageV06P494 # للحكم لفقد بعض الشروط (وإن وافقت الصواب) لأن حكمه غير صحيح فوجوده ~~كعدمه (خلافا لجمع) وهذا في غير قضاة الضرورة، أما هم فلا ينقض من أحكامهم ~~ما وافق الصواب. # اختاره الموفق وابن عبدوس في تذكرته " والشيخ تقي الدين وغيرهم، وجزم به ~~في " الوجيز " " والمنور " وقدمه في " الترغيب " وهو ظاهر كلام الخرقي وأبي ~~بكر وابن عقيل وابن البنا حيث أطلقوا أن لا ينقض من الحكم إلا ما خالف ~~كتابا أو سنة أو إجماعا. قال في " الإنصاف " قلت: وهو الصواب وعليه عمل ~~الناس من مدة، ولا يسع الناس غيره؛ لأنها ولاية شرعية، وإلا لتعطلت ~~الأحكام. ### | [فصل في من استعداه القاضي على خصم بالبلد الذي به القاضي] # فصل (ومن استعداه) أي: القاضي (على خصم بالبلد) الذي به القاضي أي: طلب ~~منه أن يحضره له (بما) أي: شيء (تتبعه التهمة؛ لزمه) أي: القاضي (إحضاره) ~~أي: الخصم (ولو لم يحرر) المستعدي الدعوى نصا، أو لم يعلم أن بينهما ~~معاملة؛ لئلا يضيع الحقوق ويقر الظالم، وقد يثبت حق الأدنى على الأرفع بغصب ~~أو شراء شيء منه، ولا يوفيه ثمنه، أو إيداع أو إعادة ولا يرد إليه، فإذا لم ~~يعد عليه ذهب حقه، وهذا أعظم ضررا من حضور مجلس الحاكم فإنه لا نقض فيه وقد ~~حضر عمر وأبي عند زيد بن ثابت، وحضر عمر وآخر عند شريح. وللمستعدى عليه أن ~~يوكل إن كره الحضور. # (ومن طلبه خصمه) لمجلس الحكم لزمه الحضور (أو طلبه حاكم حيث يلزمه ~~إحضاره، بخلاف معسر ثبت إعساره لمجلس الحكم لزمه الحضور إليه) ولا يرخص ms3368 له ~~في الحلف، فإن حضر (وإلا أعلم الوالي به) أي: بامتناعه من # PageV06P495 # الحضور ليحضره (ومتى حضر) بعد امتناعه منه؛ فله تأديبه على امتناعه (بما ~~يراه من كلام وكشف رأس وضرب وحبس) لأن التعزير إلى رأيه. # تنبيه: فإن اختفى مستعدى عليه بعث الحاكم من ينادي على بابه ثلاثا بأنه ~~إن لم يحضر سمر بابه وختم عليه؛ لتزول معذرته، فإن لم يحضر، وسأل المدعي أن ~~يسمر عليه منزله ويختمه؛ أجابه إليه، فإن أصر على الامتناع حكم عليه كغائب ~~عن البلد فوق مسافة القصر. # (ويعتبر تحريرها) أي: الدعوى فيما إذا استعداه على (حاكم معزول من في ~~معناه من الأكابر) ذوي المناصب كالخليفة والعالم الكبير والشيخ المتبوع وكل ~~من خيف تبذيله ونقص حرمته بإحضاره، ومن ذلك لو كان بالبلد حاكمان فأكثر ~~واستعدى أحدهما على الآخر؛ لم يعده حتى يحرر دعواه بأن يعرف ما يدعيه (ثم ~~يراسله) بعد تحرير الدعوى، ويسأله عنها صيانة له عن الامتهان، فإن ذكر ~~المستعدي أنه يدعي عليه حقا من دين أو غصب أو رشوة أخذها منه على الحكم ~~راسله، فإن اعترف بذلك أمره بالخروج من العهدة لتوجه الحق عليه باعترافه ~~(فإن خرج من العهدة) لما ذكر؛ لم يحتج لحضور، وإلا يخرج منها أحضره كغيره؛ ~~لأن ذلك تعين طريقا إلى استخلاص حق المدعي، وإن ادعى على القاضي المعزول ~~الجور في الحكم، وكان للمدعي بينة بدعواه أحضره، وحكم بالبينة، وإن لم يكن ~~للمدعي بينة، وأنكر القاضي دعواه؛ فقوله بلا يمين (ولا يعتبر لإحضار من) ~~أي: امرأة (تبرز لحوائجها) إذا استعدى عليها (محرم) لها يخرج معها نصا لأنه ~~لا سفر (وغير البرزة) وهي المخدرة التي لا تبرز لحوائجها إذا استعدى عليها ~~توكل كمريض (ونحوه) ممن له عذر (وإن وجبت) عليها (يمين أرسل) الحاكم (من) ~~أي: أمينا معه شاهدان يحلفها بحضرتهما. # (ومن ادعى على غائب بموضع) من عمل القاضي (لا حاكم به بعث) # PageV06P496 # القاضي (إلى من) أي: ثقة (يتوسط بينهما) أي المدعي والمدعى عليه قطعا ~~للنزاع (فإن تعذر) بأن لم يكن بذلك الموضع من ms3369 يتوسط بينهما، أو لم يقبلاه ~~(حرر) القاضي (دعواه) ؛ أي: المستعدي؛ لئلا يكون ما يدعيه ليس حقا كشفعة ~~جوار وقيمة كلب (ثم أحضره) القاضي (ولو بعد) مكانه إذا كان (بعمله) لفصل ~~الخصومة لا بد منه، وإلحاق المشقة بالمدعى عليه أولى بإلحاقها بمن ينفذه ~~الحاكم ليحكم بينهما، فإن لم يكن بعمل القاضي لم يعد عليه. # (ومن ادعى قبل إنسان شهادة؛ لم تسمع دعواه، ولم يعد عليه، ولم يحلف) ~~خلافا للشيخ تقي الدين. # (ومن قال لحاكم حكمت علي) بشهادة (فاسقين عمدا فأنكر) القاضي (لم يحلف) ~~لئلا يتطرق المدعى عليهم لإبطال ما عليهم من الحقوق بذلك وفيه ضرر عظيم، ~~واليمين إنما تجب للتهمة، والقاضي ليس من أهلها. # (وإن قال قاض معزول عدل لا يتهم: كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بكذا ~~وبينه، وهو ممن يسوغ له الحكم له كغير أصل وفرع؛ قبل) قوله نصا (ولو لم ~~يذكر) القاضي (مستنده في حكمه) كأن يقول (حكمت بشاهدين أو شاهد ويمين أو ~~إقرار، ولو أن العادة تسجيل أحكامه وضبطها بشهود) لأن عزله لا يمنع من قبول ~~قوله، كما لو كتب كتابا إلى قاض آخر ثم عزل، ووصل الكتاب بعد عزله؛ لزم ~~قبول كتابه، ولأنه أخبر بما حكم به، وهو غير متهم؛ أشبه حال ولايته (ما لم ~~يشتمل) الحكم الذي أخبر به الحاكم بعد عزله (على إبطال حكم حاكم آخر) فلا ~~يقبل إذن (فلو حكم حنفي برجوع واقف على نفسه، فأخبر حنبلي أنه كان حكم قبل ~~حكم الحنفي بموجب الوقف؛ لم يقبل) إخبار الحنبلي بالحكم المذكور، قاله ~~القاضي مجد الدين. قال # PageV06P497 # ابن نصر الله: وهو تقييد حسن ينبغي اعتماده. وكذلك قال في " المبدع " وهو ~~حسن. # (وإن أخبر حاكم حاكما) آخر (بحكم أو ثبوت ولو في غير عملهما) أو أخبر أنه ~~في عمل أحدهما دون الآخر (قبل الخبر، وعمل به) المخبر بفتح الباء إذا بلغ ~~عمله، كما لو أخبره بحكم بعد عزله، ولا يقبل المخبر بفتح الباء ولا يعمل ~~إذا أخبره بأنه ثبت عنده كذا ولم يحكم به ms3370 (مع حضور مخبر) بكسر الباء (وهما ~~بعملهما) إذا أخبره بالثبوت عنده بلا حكم، لأن ذلك كنقل الشهادة، فاعتبر ~~فيه ما يعتبر في الشهادة على الشهادة (وكذا إخبار أمير جهاد وأمين صدقة ~~وناظر وقف متبرعين) فيقبل إخبار كل منهم بعد عزله بأمر صدر منه حال ولايته، ~~كما يقبل في ولايته. وكل من صح منه إنشاء أمر؛ صح إقراره به قاله في " ~~الانتصار ". ### | [باب طريق الحكم وصفته] # أي: كيفية الحكم (طريق كل شيء) حكم أو غيره (ما توصل به إليه) أي: الشيء. # والحكم لغة المنع واصطلاحا (الفصل) وقد لا يكون خصومة كعقد دفع إليه ~~ليحكم به؛ فهو إلزام للعمل به؛ وسمي القاضي حاكما؛ لأنه يمنع الظالم من ~~ظلمه. # (إذا أحضر إليه) أي: القاضي (خصمان) استحب أن يجلسهما بين يديه؛ لحديث ~~أبي داود: (لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى أن يجلس الخصمان بين يدي # PageV06P498 # الحاكم» ) . # وقال علي حين خاصم اليهودي درعه إلى شريح: لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين ~~يديك. # ولأنه أمكن للحاكم في العدل بينهما فإذا جلسا (فله أن يسكت حتى يبتدئا) ~~أي: الخصمان بالدعوى (وله أن يقول: أيكما المدعي) لأنه لا تخصيص في ذلك ~~لأحدهما (ومن سبق بالدعوى منهما نطقا؛ قدم) أي: قدمه الحاكم على خصمه ~~لترجيحه بالسبق؛ فإن قال خصمه أنا المدعي لم يلتفت الحاكم إليه، وقال له: ~~أجب عن دعواه ثم ادع بعد ما شئت (ثم) إن ادعيا معا قدم (من قرع) أي: خرجت ~~له القرعة؛ لأنها تعين المستحق (فإذا انتهت حكومته) أي: الأول (ادعى الآخر) ~~لاستيفاء الأول حقه. # (ولا تسمع دعوى مقلوبة) لأن الأصحاب عرفوا المدعي بأنه الذي يطالب غيره ~~بحق يذكر استحقاقا عليه، ولا ينطبق هذا التعريف على من ادعى دعوى مقلوبة، ~~وهي (بأن يدعي من عليه الحق على المستحق ليأخذ حقه أو ليستحلفه) سميت ~~مقلوبة؛ لأن المدعي فيها يطلب أن يعطي المدعى عليه، والمدعي في غيرها يطلب ~~أن يأخذ من المدعى عليه؛ فانقلب فيها القصد المعتاد. # (ولا تسمع دعوى حسبة بحق الله) تعالى كعبادة ms3371 من صلاة وزكاة وحج ونحوها ~~وحد زنا أو شرب (وعدة وكفارة ونذر وطلاق ونحوه) كيمين بالله تعالى وجزاء ~~صيد قتله محرما أو في الحرم (وتسمع) بلا دعوى (بينة بذلك، ويعتق، ولو أنكر ~~معتوق) العتق المشهود به لحق الله تعالى، وتسمع بينة بلا دعوى (بحق غير ~~معين كوقف) على فقراء أو مسجد (ووصية على فقراء أو مسجد) أو رباط وإن لم ~~يطلبه مستحقه لأن الحق فيه لم يتعين بواحد بعينه، أشبه حق الله تعالى. ~~وتسمع بينة بلا دعوى بوكالة (واستناد وصية من غير حضور خصم مسخر) ولو كان ~~بالبلد. # PageV06P499 # ولا تسمع (بينة) بحق (آدمي معين قبل دعواه) بحقه وتحريرها (ولا) تسمع ~~(يمينه) أي: المدعي (إلا بعدها) أي: الدعوى (وبعد شهادة الشاهد إن كان) حيث ~~يقضي بالشاهد واليمين (وأجاز بعض أصحابنا والحنفية وبعض الشافعية سماع ~~الدعوى والبينة لحفظ وقف وغيره بالثبات بخصم مسخر) أي: ينصب لينازع صورة، ~~واختار الشيخ تقي الدين وبعض أصحابنا سماعهما لذلك بلا خصم. قال في " ~~الاختيارات ": الثبوت المحض يصح بلا مدعى عليه. وقد ذكره قوم من " الفقهاء ~~"، وفعله طائفة من القضاة انتهى. # وأما في العقود والأقارير وغيرها فأجازهما الحنفية وبعض أصحابنا وبعض ~~الشافعية بخصم مسخر يظهر النزاع، وليس منازعا في الحقيقة. وقال الشيخ تقي ~~الدين: وأما على أصلنا وأصل مالك فإما أن تمنع الدعوى على غير خصم منازع؛ ~~فتثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة، قاله بعض أصحابنا. وإما أن تسمع الدعوى ~~والبينة ويحكم بها بلا خصم. وذكره بعض المالكية وبعض الشافعية، وهو مقتضى ~~كلام أحمد وأصحابه في مواضع؛ لأنا نسمعهما على غائب وممتنع ونحوه كميت، ~~وكذا على الحاضر في البلد في المنصوص، فمع عدم خصم أولى؛ فإن المشتري مثلا ~~قبض المبيع وسلم الثمن؛ فلا يدعي ولا يدعى عليه، والمقصود سماع القاضي ~~البينة وحكمه بموجبها من غير وجود مدعى عليه ومن غير مدع على أحد، لكن خوفا ~~من حدوث خصم مستقبل وحاجة الناس خصوصا فيما قال فيه شبهة أو خلاف لرفع ما ~~ذكر من الشبهة أو الخلاف انتهى. المنقح: وعمل ms3372 الناس عليه أي: على ما قاله ~~الشيخ تقي الدين فيما يقع من عقود البيوع والإجارات والأنكحة وغيرها حيث ~~يرفع للحاكم وتشهد به البينة؛ فيحكم به بلا خصم، وهو قوي من جهة النظر. قال ~~في شرح الإقناع " قلت: وإذا حكم على هذا الوجه وإن كان مقابلا لما قدموه؛ ~~لم ينقض حكمه؛ لأنه لم يخالف نصا ولا إجماعا. # PageV06P500 ### | [فصل شروط صحة الدعوى] # فصل (وتصح الدعوى بالقليل ولو لم تتبعه التهمة) بخلاف الاستعداء للمشقة ~~(ويشترط) لصحة الدعوى شروط: أحدها (تحريرها) لترتب الحكم عليها، ولذلك قال ~~- عليه الصلاة والسلام -: «إنما أقضي على ما أسمع» ) . # ولا يمكن الحكم عليها مع عدم تحريرها (فلو كانت الدعوى بدين على ميت ذكر ~~موته وحرر الدين بذكر جنس ونوع وصفة) وقدر وحرر التركة، ذكره القاضي، وفي " ~~المغني " (أو أنه وصل إليه من تركة مورثه ما يفي بدينه) ويقبل قول وارث في ~~عدم التركة بيمينه، ويكفيه أن يحلف أنه ما وصل إليه من تركة أبيه شيء، ولا ~~يلزمه أن يحلف أنه لم يخلف شيئا، لأنه قد يخلف شيئا لم يصل إليه؛ فلا يلزمه ~~الإيفاء. # والشرط الثاني (كونها) أي: الدعوى (معلومة) أي بشيء معلوم ليتمكن الحاكم ~~من الإلزام به إذا ثبت (إلا في وصية) بمجهول بأن ادعى أنه وصى له بدابة أو ~~بشيء ونحو ذلك (وإلا في إقرار) بمجهول بأن ادعى أنه أقر له بمجمل؛ فتصح، ~~وإذا ثبت طولب مدعى عليه بالبيان، وإلا في خلع أو طلاق على مجهول كأن سألته ~~الخلع أو الطلاق على أحد دوابها، فأجابها، وتنازعا. # قال البهوتي: قلت: وكذا جعل من مال حربي إذا سمي مجهولا لصحته كما سبق، ~~فتسمع الدعوى به مع جهالته (فلا يكفي قوله) أي: المدعي (عن دعوى بورقة ادعى ~~بما فيها مصرحا بها، فلا يكفي لي عنده كذا حتى يقول: # PageV06P501 # وأنا مطالبه به) ذكره في " الترغيب " قال في " الفروع " وهو ظاهر كلام ~~جماعة يكفي الظاهر، ولا يكفي قول مدع (أنه أقر لي بكذا، ولو) كان المقر به ~~(مجهولا حتى يقول) مدع: وأطالبه به، ms3373 أو أطالبه بما يفسره به. # الشرط الثالث أن تكون الدعوى (متعلقة بالحال، فلا تصح) الدعوى بدين (مؤجل ~~لإثباته) لأنه لا يملك الطلب به قبل أجله (وفي " الترغيب " إلا إن خاف) ~~المدعي (سفر الشهود) أو خاف سفر المديون؛ فتصح الدعوى حينئذ قبل حلول الأجل ~~حفظا للمال. # (وتصح الدعوى بتدبير وكتابة واستيلاد) لصحة الحكم بها، وإن تأخر أثرها. # الشرط الرابع أن تكون الدعوى (منفكة عما يكذبها؛ فلا تصح) الدعوى على شخص ~~(بأنه قتل أو سرق من عشرين سنة وسنة دونها ونحوه) لأن الحس يكذبها ومنه لو ~~ادعى أن الخليفة اشترى منه حزمة بقل وحملها بيده؛ لم تسمع دعواه بغير خلاف. ~~قاله في " القواعد " (وإن ادعى أنه قتل أباه منفردا، ثم ادعى على آخر ~~المشاركة) في قتل أبيه (لم تسمع) الدعوى (الثانية) لأنه كذبها بدعواه ~~الأولى، وكذا لو ادعى الآخر الانفراد به؛ فلا تسمع (ولو أقر الثاني) ~~لتكذيبه له أولا (إلا أن يقول المدعي غلطت أو كذبت في الأولى) فتقبل ~~الثانية؛ لإمكانه، والحق لا يعدوهما، وإن أقر لزيد بشيء ثم ادعاه لنفسه، ~~فإن ذكر تلقيه منه؛ سمع منه ما ادعاه، وطولب بالبيان؛ لاحتمال صدقه، وإلا ~~يذكر تلقيه منه، وإن ادعى أنه له الآن لم تسمع بينته أنه كان له أمس، أو ~~أنه كان في يده أمس؛ لعدم التطابق. # ولا يشترط لصحة الدعوى (ذكر سبب الاستحقاق) لعين أو لدين لكثرة سببه وقد ~~يخفى على المدعي (ويعتبر تعيين مدعى به) إن حضر (بالمجلس بإشارة) لنفي ~~اللبس بالتعيين، ويعتبر (إحضار عين) مدعى بها إن كانت (بالبلد وأمكن # PageV06P502 # إحضارها) بمجلس الحكم (لتعين) بالإشارة إليها نفيا للبس (ويجب الإحضار ~~على المدعى عليه إن أقر أن بيده مثلها) أن يحضره، ويوكل به حتى يحضرها، فمن ~~ادعى عليه بغصب نحو عبد صفته كذا، أو أقر أن بيده عبدا كذلك، وأنكر الغصب، ~~وقال: العبد ملكي أمره الحاكم بإحضاره؛ لتكون الدعوى على عينه (ولو ثبت ~~أنها) أي: العين المدعى بها (بيده) أي: المدعى عليه بها (ببينة أو نكول؛ ~~حبس حتى يحضرها) لتقع ms3374 الدعوى على عينها (أو حتى يدعي تلفها؛ فيصدق للضرورة) ~~لأنه لا يعلم إلا من جهته (ويكفي ذكر القيمة) بأن يقول مدع: قيمتها كذا حيث ~~تلفت، (وإن كانت) العين المدعى بها (غائبة عن البلد، أو) كانت (تالفة، أو) ~~كانت (في الذمة ولو غير مثلية) كالمبيع في الذمة بالصفة وكواجب الكسوة ~~(وصفها مدع كسلم) بأن يذكر ما يضبطها من الصفات (والأولى ذكر قيمتها أيضا) ~~أي: مع وصفها؛ لأنه أضبط. # وفي " الترغيب " يكفي قيمة غير مثلي، وهذا الذي عليه عمل الناس، ويكفي في ~~الدعوى بنقده (ذكر قدر نقد البلد) إن اتحد، وذكر (قيمة جوهر ونحوه) مما لا ~~يصح فيه سلم؛ لعدم انضباط صفاته. # (ومن ادعى دارا) غائبة عن البلد (بين موضعها وحدودها، فيدعي أن هذه ~~الدار) المدعى بها (بحقوقها وحدودها ملكي وأنه غصبنيها أو) هي (بيده ظلما، ~~وأنا مطالبه بردها، وتكفي شهرة عقار عندهما) أي: المتداعيين (وعند حاكم عن ~~تحديده) لحديث الحضرمي والكندي ويأتي. # (ولو قال مدع: أطالبه بثوب غصبنيه قيمته عشرة) فيرده إن كان باقيا وإلا ~~فقيمته، أو قال: أطالب بثوب قيمته عشرة (أخذه مني ليبيعه بعشرين) وأبى رده ~~وإعطاء ثمنه (فيعطينيها) ؛ أي: العشرين (إن كان باعه، أو) يعطيني (الثوب إن ~~كان باقيا) أو يعطيني (قيمته) العشرة (إن كان تلف؛ صح) ذلك اصطلاحا من ~~القضاة على قبول هذه الدعوى المرددة للحاجة. # (ومن ادعى عقدا، ولو غير نكاح) كبيع وإجارة (ذكر شروطه لزوما) للاختلاف ~~في الشروط، وقد لا يكون صحيحا عند القاضي، فلا # PageV06P503 # يناله الحكم بصحته مع جهله بها (فيقول في بيع: اشتريت منه هذه العين ~~بكذا، أو هو جائز التصرف وتفرقنا عن تراض، وكذا إن ادعى عقد إجارة) ويقول ~~(في) دعوى (نكاح تزوجتها بولي مرشد وبشاهدي عدل ورضاها إن كانت لا تجبر) ~~بأن لا تكون لا بكرا ولا ثيبا دون تسع سنين مع أب أو وصيه (ولا يحتاج) أن ~~يقول (وليست مرتدة ولا معتدة) لأن الظاهر أنها ليست كذلك (وإن كانت) الزوجة ~~(أمة) وهو حر (ذكر عدم طول وخوف عنت) مع الولي ms3375 وشاهدي العدل؛ لأنهما من ~~جملة الشروط. # فائدة: وإن ادعى زوجية امرأة فأقرت له بها؛ سمع إقرارها في الحضر والسفر ~~والغربة والوطن؛ لأنها أقرت بحق عليها؛ فقبل إقرارها كسائر الحقوق. # (وإن ادعى استدامة الزوجية فقط) ؛ أي: ولم يدع العقد (لم يحتج لذكر شروط ~~العقد) لأنه يثبت بالاستعاضة التي لا يعلم معها اجتماع الشروط. # (ويجزئ عن تعيين المرأة) المدعى نكاحها (إن غابت ذكر اسمها ونسبها، وإن ~~ادعت هي) أي: المرأة (عقد النكاح، وادعت معه نحو نفقة أو مهر؛ سمعت دعواها) ~~لأنها تدعي حقا لها، نضيفه إلى سببه؛ أشبه سائر الدعاوى، ولا تدعي سوى ~~النكاح؛ فلا تسمع دعواها؛ لأنه حق للزوج عليها؛ فلا تسمع دعواها بحق ~~لغيرها. # (ومتى جحد) الزوج (الزوجية، ونوى به) أي: بجحده (الطلاق؛ لم تطلق) بمجرد ~~ذلك؛ لأن إنكاره النكاح ليس بطلاق (ويتجه) ، ولو كان جحوده الزوجية (بلفظ ~~لست لي بامرأة) أي: مع نية الطلاق؛ لم تطلق، كذا قال مع أن قوله لست لي ~~بامرأة من الكنايات الخفية، وقد مر في الطلاق أن الكناية الخفية يقع بها ~~طلقة مع النية بلا نزاع (لأن الجحود هنا) أي: قبل الاتجاه (لعقد النكاح، لا ~~لكونها امرأته) وإن كان يعلم أنها ليست امرأته بعدم عقد أو لبينونتها منه؛ ~~لم تحل له. # PageV06P504 # (ومن ادعى قتل موروثه ذكر المدعي القتل) وكونه (عمدا أو شبهه أو خطأ، أو ~~يصفه) لاختلاف الحال باختلاف ذلك: فلم يكن بد من ذكره، ليترتب عليه الحكم ~~(وذكر أن القاتل انفرد بقتله أولا) أي: أنه شورك فيه؛ لأنه لا يؤمن أن يقتل ~~من لا يجب عليه القصاص، ولا يمكن تلافيه؛ فوجب الاحتياط فيه. # (ولو قال) مدع إن المدعى عليه قده أي: مورثه (نصفين، وكان حيا) حين قده ~~أو أنه ضربه (وهو حي) فمات من ذلك صح فيطالب خصمه بالجواب. # (وإن ادعى شخص) على آخر (إرثا: ذكر سببه) وجوبا، لاختلاف أسباب الإرث، ~~ولا بد أن تكون الشهادة على سبب معين، فكذا الدعوى. # (وإن ادعى محلى بأحد النقدين، وكان تالفا، قومه) بالنقد الآخر، فإن ادعى ms3376 ~~محلى بذهب؛ قومه بفضة، وإن ادعى محلى بفضة؛ قومه بذهب؛ لئلا يفضي تقويمه ~~بجنسه إلى الربا، قال البهوتي قلت: وكذا لو ادعى مصوغا من أحدهما صناعة ~~مباحة تزيد بها قيمته أو تبرا تخالف قيمته وزنه (فبأيهما) ، أي: النقدين ~~شاء يقوم (للحاجة) أي: انحصار الثمنية فيهما (ويعطى بقيمته عوضا) . ### | [فصل إذا حرر المدعي دعواه] # فصل (وإذا حرر المدعي دعواه؛ فللحاكم سؤال خصمه) أي: المدعى عليه (ابتداء ~~الجواب) أي: وإن لم يقل المدعي للقاضي سئل المدعى عليه عن ذلك؛ لأن شاهد ~~الحال يدل على ذلك، وإحضاره والدعوى عليه تراد لذلك (فإن أقر) مدعى عليه ~~بالدعوى (لم يحكم له) أي: المدعي (إلا بسؤاله) # PageV06P505 # الحاكم الحكم المدعى عليه (لأنه حقه) فلا يستوفيه الحاكم إلا بمسألته ~~(والحكم أن يقول الحاكم قد ألزمتك ذلك، أو قضيت عليك له، أو حكمت بذلك) أو ~~يقول أخرج له من حقه (وإذا حكم الحاكم وقع الحكم لازما لا يجوز) للحاكم ~~(الرجوع فيه) أي: الحكم، ولا يجوز له ولا لغيره (نقضه) حيث وافق الصواب. # وإن أنكر الخصم الدعوى بأن قال مدع عليه لمدع قرضا أو لمدع ثمنا: ما ~~أقرضني؛ أو قال: (ما باعني أو قال: لا يستحق علي ما ادعاه ولا شيئا منه، أو ~~قال: لا حق له علي؛ صح الجواب) لنفيه عين ما ادعى به عليه؛ لأن قوله: " لا ~~حق له " نكرة في سياق النفي فتعم كل حق (ما لم يعترف له بسبب الحق) فلا ~~يكون قوله: لا يستحق على ما ادعاه ولا شيئا منه وما بعده جوابا، فلو ادعت ~~امرأة مهرها على معترف بزوجيتها، فقال: لا تستحق علي شيئا؛ لم يصح الجواب، ~~ولزمه المهر إن لم يقم بينة بإسقاطه، وكذا لو ادعت عليه نفقة أو كسوة، وكذا ~~لو ادعى عليه قرضا، فاعترف به. # وقال: لا يستحق علي شيئا؛ لثبوت سبب الحق، والأصل بقاؤه، ولم يعلم مزيله ~~(ولهذا) (لو أقرت) مريضة (بمرضها) مرض الموت المخوف (وأن لا مهر لها) على ~~زوجها (لم يقبل) منها ذلك (إلا ببينة أنها أخذته) نصا. ms3377 نقله مهنا (أو أنها ~~أسقطته عنه في الصحة) يعني غير مرض الموت المخوف وما ألحق به. # ولو قال مدع لمدعى عليه (لي عليك مائة) أطالبك بها (فقال) المدعى عليه ~~(ليس لك علي مائة؛ اعتبر قوله) أي: المدعى عليه (ولا شيء منها) لأن نفي ~~المائة لا ينفي دونها ك (يمين) فيحلف إذا وجهت عليه ليس عليه مائة ولا شيء ~~منها، ولا يكفي الحلف على نفي المائة (فإن نكل) عن اليمين (عما دون المائة) ~~بأن حلف أن لا يستحق عليه مائة، ونكل أن يقول ولا # PageV06P506 # شيء منها (حكم له) أي: للمدعي على المدعى عليه (بمائة إلا جزءا) من أجزاء ~~المائة. # (ومن أجاب مدعي استحقاق مبيع بقوله: ملكي اشتريته من زيد مثلا، وهو ملكه؛ ~~لم يمنع ذلك رجوعه على زيد بالثمن) أي: ثمن المبيع المستحق إذا أثبته ربه. # قال في " تصحيح الفروع " وهو الصواب لا سيما إن كان المشتري جاهلا ~~والإضافة إلى ملكه في الظاهر (كما لو أجاب) مشتر (بمجرد إنكار) أنه له (أو ~~انتزع من يده) أي: المشتري (ببينة ملك سابق) على شرائه؛ فيرجع على بائعه ~~بالثمن فيهما بلا خلاف في المذهب أو انتزع من يده ببينة ملكه (مطلق) عن ~~التاريخ فيرجع على بائعه بالثمن؛ لأن المبيع لم يسلم له. # (ولو قال) مدعى عليه (لمدع دينارا: لا يستحق علي حبة؛ صح الجواب، خلافا ~~لابن عقيل) إذ عنده لا يستحق علي حبة ليس بجواب؛ لأنه لا يكتفى في دفع ~~الدعوى إلا بنص لا بظاهر (ويعم الحبات) ؛ أي: حبات الدنيا؛ لأنها نكرة في ~~سياق النفي؛ فتعم (ويعم ما لم يندرج في لفظة حبة) أي: ما دونها (من باب ~~الفحوى) أي: الظاهر من عرض الكلام، أو يعم حقيقة عرفية؛ إذ الظاهر منه نفي ~~استحقاق شيء من الدينار. # ولو قال مدعى عليه (لك علي شيء فقال) المدعي ليس عليك شيء، وإنما لي عليك ~~ألف درهم؛ لم يقبل منه دعوى الألف؛ لأنه نفاها بنفي الشيء، بخلاف ما لو قال ~~(لك علي درهم، فقال: ليس لي عليك درهم ms3378 ولا دانق، بل) لي عليك (ألف) قبل منه ~~دعوى الألف؛ لأن معنى نفيه ليس حقي هذا القدر، ولو قال: ليس لك علي شيء إلا ~~درهم؛ صح ذلك. قاله الأزجي. # وإن قال مدعى عليه (إن ادعيت ألفا برهن كذا لي بيدك أجبت أو إن ادعيت هذا ~~الذي ادعيته ثمن كذا بعتنيه ولم أقبضه فنعم، وإلا فلا حق لك علي فجواب) ~~صحيح؛ لأنه مقر على قيد يحترز به عما سواه، منكر له فيما # PageV06P507 # سواه. # قاله في شرح المحرر " (لا إن قال) مدعى عليه (لي مخرج مما ادعاه) فلا ~~يكون قوله ذلك جوابا صحيحا؛ لأنه غير معتد به (ولمدع) أنكر خصمه (أن يقول ~~لي بينة) لأن هذا موضعها (وللحاكم) إن لم يقل المدعى عليه ذلك (أن يقول ألك ~~بينة؟) لما روي: «أن رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حضرمي ~~وكندي، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي ~~هي أرضي وفي يدي، فليس له فيها حق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للحضرمي ألك بينة؟ قال: لا. قال فلك يمينه» وهو حديث حسن صحيح. # (فإن قال) مدع سأله حاكم ألك بينة؟ (نعم قال له الحاكم: إن شئت فأحضرها، ~~فإن أحضرها لم يسألها) الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك؛ لأن الحق له ~~فلا يتصرف فيه بلا إذنه (ولم يلقنها) الحاكم الشهادة، بل إذا سأله المدعي ~~سؤاله البينة قال: من كان عنده شهادة فليذكرها إن شاء، ولا يقول لهما: ~~اشهدا؛ لأنه أمر، وكان شريح يقول للشاهدين: ما أنا دعوتكما ولا أنهاكما أن ~~ترجعا، وما يقضي على هذا المسلم غيركما، وإني بكما أقضي اليوم، وبكما أتقي ~~يوم القيامة (فإذا شهدت) عنده البينة (سمعها، ولزمه في الحال أن يحكم بها ~~بسؤال مدع، وحرم) عليه (ترديدها، ويكره) له (تعنتها) أي: طلب زلتها ~~(وانتهارها) أي: زجرها؛ لئلا يكون وسيلة إلى الكتمان، ولا يكره (قوله) أي: ~~الحاكم (لمدعى عليه ألك فيها دافع أو مطعن؟) بل يستحب قوله قد شهدا عليك، ~~فإن كان ms3379 لك قادح فبينه لي. وقيده في " المذهب " و " المستوعب " بما إذا ~~ارتاب فيهما، فإن لم يأت بقادح (واتضح) للحاكم (الحكم، وكان الحق لمعين ~~وسأله) ؛ أي الحاكم (الحكم؛ لزمه) الحكم فورا، ولا يحكم بدون سؤاله كما ~~تقدم. # (ولا يحلف مدع مع إقامة بينة) للاستغناء بها عن اليمين. # (ويحرم الحكم ولا يصح مع علمه بضده) أي: ضد ما يعلمه، بل يتوقف (أو مع ~~لبس # PageV06P508 # قبل البيان) ويأمر بالصلح؛ لقوله تعالى: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} ~~[النساء: 105] ومع علمه بضده أو اللبس لم يره شيئا يحكم به. # (ويحرم الاعتراض عليه) أي: الحاكم (لتركه تسمية الشهود) قال في " الفروع ~~" وذكر شيخنا أن له طلب تسمية البينة؛ ليتمكن من القدح بالاتفاق (ويتوجه ~~مثله حكمت بكذا، ولم يذكر مستنده بإقرار أو بينة أو نكول) فيحرم الاعتراض ~~عليه (لذلك) . # (وله الحكم ببينة وبإقرار في مجلس حكمه) # (ويتجه احتمال) الحكم ببينة (لا) أي: ليس له أن يحكم بإقرار أو بينة (في ~~كل موضع من محل عمله) عند انفراده بسماع البينة أو الإقرار، بل إذا كان في ~~غير مجلس حكم فلا بد من سماع غيره دفعا للريبة وهو متجه بهذا الاعتبار (وإن ~~لم يسمعه غيره) نصا نقله حرب؛ لأن مستند قضاء القاضي هو الحجج الشرعية، وهي ~~البينة أو الإقرار، فجاز الحكم بهما إذا سمعهما في مجلسه وإن لم يسمعه أحد؛ ~~لما روت أم مسلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما أنا بشر ~~مثلكم تختصمون إلي، ولعل أن يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضي على نحو ~~ما أسمع؛ فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه؛ فإنما أقطع له قطعة من ~~النار» رواه الجماعة. # فجعل مستند قضائه ما سمعه لا غيره؛ ولأنه إذا جاز الحكم بشهادة غيره ~~فبسماعه أولى، ولئلا يؤدي إلى ضياع الحقوق. # ولا يحكم قاض (بعلمه في غير هذه) المسألة (وفي افتيات عليه كما مر) ولو ~~في غير حد؛ لما روت عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا جهم ~~على الصدقة، ms3380 فلاحاه رجل في فريضة؛ فوقع بينهما شجاج، فأتوا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأعطاهم الأرش، # PageV06P509 # ثم قال: إني خاطب ومخبرهم أنكم قد رضيتم أرضيتم؟ قالوا: نعم، فصعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر القصة، وقال أرضيتم؟ قالوا: لا، فهم بهم ~~المهاجرون فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهم، ثم صعد فخطب الناس ~~فقال أرضيتم؟ قالوا: نعم» ) رواه الخمسة إلا الترمذي هذا يبين أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ بعلمه. وروي عن أبي بكر أنه قال: لو رأيت حدا ~~على رجل لم آخذه حتى تقوم البينة. ولأن تجويز القضاء بعلم القاضي يفضي إلى ~~تهمته وحكمه بما يشتهي ويحيله على علمه، لكن يجوز اعتماد الحاكم على علمه ~~بالاستفاضة؛ لأنها من أظهر البينات؛ ولا يتطرق إلى الحاكم تهمة إذا استند ~~إليها فحكمه بها حكم بحجة لا بمجرد علمه الذي لا يشاركه فيه غيره. ذكره في ~~الطرق الحكمية (إلا على رواية مرجوحة) قال المنقح: وقريب من مسألة القضاء ~~بعلمه عمل الحكام بصورة تسمى بطريق مشروع أشار إليها بقوله (قبولي الشاهد ~~الباقي) من شاهدين بعد رفيقه (القضاء) لعذر، فيقضي بما سمعه بين المقر، وقد ~~عمل بالطريق المشروع كثير من حكامنا وأعظمهم الشارح. # (ويحكم ويعمل بعلمه في عدالة بينة وجرحها) بغير خلاف؛ لئلا يتسلسل؛ ~~لاحتياجه إلى معرفة عدالة المزكين أو جرحهم، فلو لم يعمل بعلمه في ذلك ~~لاحتاج كل من المزكين إلى مزكين، ثم يحتاجون أيضا إلى مزكين، وهكذا. # (ومن جاء) من المدعيين (ببينة فاسدة استشهدها الحاكم) لئلا يفضحها (وقال ~~لمدع زدني شهودا) ولم يقبلها؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] . # PageV06P510 ### | [فصل يعتبر في البينة العدالة ظاهرا وباطنا] # فصل (ويعتبر في البينة العدالة ظاهرا، وكذا) وتعتبر (باطنا) لقوله تعالى: ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله: {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282] وقوله: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] والفاسق ~~لا يؤمن كذبه (لا في عقد نكاح) فتكفي العدالة ظاهرا، فلا يبطل لو بانا ~~فاسقين، وتقدم. # ويعتبر في قبول ms3381 (مزكين معرفة حاكم خبرتهما بصحبة أو معاملة) أو جوار، ~~ويعتبر، (معرفتهم) ؛ أي: المزكين (كذلك) ؛ أي: كالمعرفة المتقدمة (لمن ~~يزكونه) من الشهود (فلا بد من العلم بها) ؛ أي: العدالة لأنها شرط (ولو قيل ~~إن الأصل في المسلمين العدالة) قال الزركشي: لأن الغالب الخروج عنها (أو لم ~~يطعن فيها) ؛ أي: البينة (الخصم) فيجيب العلم بالعدالة كالإسلام؛ لما تقدم ~~(قال الشيخ تقي الدين: من قال إن الأصل في الإنسان العدالة فقد أخطأ، وإنما ~~الأصل فيه الجهل والظلم) ؛ لقوله تعالى: {إنه كان ظلوما جهولا} [الأحزاب: ~~72] انتهى. # فالفسق والعدالة كل منهما يطرأ على الآخر، وعنه؛ أي: الإمام أحمد (تقبل ~~شهادة كل مسلم لم تظهر منه ريبة) لقبوله: - صلى الله عليه وسلم - شهادة ~~الأعرابي برؤية الهلال. # وقول عمر: المسلمون عدول ولأن # PageV06P511 # ظاهر المسلم العدالة لأنها أمر، ففي سببها الخوف من الله تعالى، دليله ~~الإسلام فإذا وجد اكتفي به ما لم يقم دليل على خلافه، فإن جهل إسلامه رجع ~~إلى قوله. # وقولهم: ظاهر المسلم العدالة ممنوع، بل الظاهر عكسه؛ لأن العادة إظهار ~~الطاعة وإسرار المعصية. # وقول عمر معارض لما روي عنه أنه أتي بشاهدين فقال لهما: لست أعرفكما، ولا ~~يضركما أني لم أعرفكما، والأعرابي الذي قبل - عليه الصلاة والسلام - شهادته ~~برؤية الهلال صحابي، وهم عدول. # (ويكفي في تزكية الشاهد) عدلان يقولان كل منهما: (أشهد أنه عدل) ولو لم ~~يقل: أرضاه لي وعلي لأنه إذا كان عدلا لزم قبوله على مزكيه وغيره، ولا يكفي ~~قوله لا أعلم إلا خيرا (ويكفي فيها) ؛ أي: التزكية (الظن، بخلاف الجرح، ~~وتجب فيها المشافهة؛ لأنها شهادة لا إخبار، فلا تكفي فيها رقعة المزكي؛ لأن ~~الخط لا يعتد به في الشهادة) وهذه منها (ولو رضي) مشهود عليه (أن يحكم عليه ~~بشهادة فاسق، لم يجز الحكم بها) ؛ لأن التزكية حق لله (وبينة بجرح مقدمة) ~~على بينة بتعديل؛ لأن الجارح يخبر بأمر باطن خفي على العدل، وشاهد العدالة ~~يخبر بأمر ظاهر؛ لأن الجارح مثبت للجرح والمعدل ناف له، والمثبت مقدم على ~~النافي، وإذا عصى في بلده، ms3382 فانتقل فجرحه اثنان في بلدة وعدله اثنان في الذي ~~انتقل إليه، قدمت التزكية (وتعديل الخصم وحده) لشاهد عليه تعديل له؛ لأن ~~البحث عن عدالته لحقه، ولأن إقراره بعدالته إقرار بما يوجب الحكم عليه ~~لخصمه، فيؤخذ بإقراره (أو تصديقه) ؛ أي: الخصم (للشاهد) عليه (تعديل له) ~~فيؤخذ بتصديقه الشاهد، كما لو أقر بدون شهادة الشاهد. # (ولا يصح من نساء تزكية وتجريح) لقصور معرفتهن (ولا تصح تزكية في واقعة ~~واحدة) كقول مزك (أشهد أنه عدل في شهادته في هذه القضية) فقط؛ لأن الشرط ~~العدالة المطلقة، ولم توجد. # (ومن تثبت عدالته مرة) بأن شهد فعدل، ثم شهد في قضية أخرى # PageV06P512 # (لزم البحث عنها) ؛ أي: العدالة (مع طول المدة) بين الشهادتين (عرفا) لأن ~~الأحوال تتغير مع طول الزمان، فإن لم تبطل عرفا لم يبحث عن عدالته؛ لأن ~~الظاهر بقاؤها. # (ومتى ارتاب الحاكم على عدلين لم يختبر قوة ضبطهما وقوة دينهما؛ لزمه ~~البحث) عما شهدا به (وسؤال كل واحد منهما منفردا عن كيفية تحمله) بأن يقول: ~~هل هو ما شهدت به أو أخبرت به أو أقر عندي (به رؤية أو سماعا أو إقرارا ~~ومتى) تحملت الشهادة؟ ليذكر تاريخ التحمل، وأين تحملتها في مسجد أو سوق أو ~~بيت؟ (و) يسأله (هل تحمل) الشهادة (وحده) بأن لم يذكر معه غيره حين التحمل، ~~(أو) كان (مع صاحبه، فإن اتفقا) في جوابهما عن ذلك (وعظهما وخوفهما) لحديث ~~أبي حنيفة قال: كنت عند محارب بن دثار وهو قاض بالكوفة، فجاء رجل فادعى على ~~رجل حقا، فأنكره فأحضر المدعي شاهدين شهدا له، فقال المشهود عليه: والذي ~~تقوم به السماء والأرض لقد كذبا علي، وكان محارب بن دثار متكئا، فاستوى ~~جالسا وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الطير لتخفق ~~بأجنحتها وترمي مما في حواصلها من هول يوم القيامة، وإن شاهد الزور لا تزول ~~قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار» فإن صدقتما فاثبتا، وإن كذبتما فغطيا ~~رءوسكما وانصرفا، فغطيا رءوسهما وانصرفا (فإن ثبتا) بعد وعظهما (حكم) ~~بشهادتهما بسؤال مدع (وإلا) ms3383 يثبتا (لم يقبلهما) قال أحمد: ينبغي للقاضي أن ~~يسأل عن شهوده كل قليل لأن الرجل ينتقل من حال إلى حال. # (ومن أقام بينة بدعواه - لا إن لم يقمها وسأل حبس خصمه) في غير حد حتى ~~تزكى بينته أجيب ثلاثة أيام، ويقال له: إن جئت بالمزكين فيها، وإلا أطلقناه ~~(أو أقام، بينة) وسأل (كفيلا) ؛ أي: بخصميه (في غير حد) حتى تزكى شهوده ~~أجيب على ثلاثة أيام، أو أقام بينة وسأل (جعل مدعى # PageV06P513 # به) من عين معلومة بيد عدل حتى بينته تزكى أجيب ثلاثة أيام، أو أقامت ~~امرأة بينة بطلاقها، وسألت (تجنب مطلقها بائنا إياها) ثلاثة أيام (حتى ~~تزكي) بينتها أجيبت إلى ذلك، وحيل بينه وبينها احتياطا، وإن أقامت شاهدا ~~واحدا لم يحل بينه وبينها لأن الواحد لا يثبت به طلاق فأشبه عدمه (أو أقام) ~~مدع (شاهدا) على خصمه (بمال وسأل حبسه حتى يقيم الآخر أجيب ثلاثة أيام) ~~لتمكنه من البحث فيها، فلا حاجة إلى أكثر منها، بل في حبسه أكثر منها ضرر ~~كثير، ولا يتعذر على المدعي إحضار المزكين أو الشاهد الثاني فيها ولا يحبس ~~مدعى عليه (إن أقامه) ؛ أي: الشاهد مدع (بغير مال) وسأل حبسه حتى يقيم ~~الآخر (أو سأل حبسه لغيبة بينة) فلا يجيبه (لكن يجاب المدعي للملازمة) ~~لخصمه (ويأتي، وإن جرحها) ؛ أي: البينة (الحكم بعد تعديلها، أو أراد جرحها، ~~كلف) الخصم به؛ أي: الجرح ببينة لحديث: «البينة على المدعي» (وينظر لجرح ~~وإرادته ثلاثة أيام) لقول عمر في كتابه إلى أبي موسى الأشعري: واجعل لمن ~~ادعى حقا غائبا أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذت له حقه، وإلا استحللت ~~القضية عليه؛ فإنه أنفى للشك وأجلى للغم (ويلازم المدعي) في الثلاثة أيام؛ ~~لئلا يهرب، فيضيع حقه، وظاهره أنه لا يحبس فيها (فإن أتى بها) ؛ أي: بينة ~~الجرح عمل بها، وإلا يأت بها في الثلاثة أيام (حكم عليه) لأن عجزه عن إقامة ~~البينة فيها دليل على عدم مدعاه من الجرح. # (ويتجه ثم إن أتى بعد ذلك) ؛ أي: بعد الثلاثة أيام (ببينة ms3384 جرح عمل بها) ~~لأنها أثبتت أمرا ممكنا سابقا على الحكم، وهو متجه. # (ولا يسمع جرح لم يبين سببه) (ويتجه باحتمال) أقوى أنه لا يسمع جرح لم ~~يبين جارح سببه إن اختلف مذهب قادح وحاكم، أما (مع اتحاد مذهب حاكم، ومجرح) ~~بأن كانا يريان # PageV06P514 # عدم بيان سبب الجرح، فيسمع الجرح، ولا يكلف جارح بيان السبب؛ لعدم ~~الاحتياج إليه، وهو متجه (بذكر قادح فيه عن رؤية أو استفاضة) بأن يستفيض ~~عنه ذلك؛ لاختلاف الناس في أسباب الجرح كشارب يسير النبيذ فقد يجرحه بما لا ~~يراه القاضي جرحا (فلا يكفي) قول شاهد (أشهد أنه فاسق وأنه ليس بعدل أو ~~بلغني عنه كذا) لقوله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] ~~(بل يقول: أشهد أني رأيته يشرب الخمر) أو رأيته يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ~~ضربهم أو يعامل بالربا (أو) عن سماع منه بأن يقول: (سمعته يقذف) ونحوه ~~(ويعرض جارح بزنا) أو لواط. # (فإن صرح) بالرمي بالزنا (ولم تكمل البينة) بأن لم يشهد معه ثلاثة (حد) ~~لقوله تعالى: {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] وإن أقام مدعى ~~عليه بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا المدعى به عند حاكم، فردت شهادتهما ~~لفسقهما بطلب شهادتهما؛ لأنها إذا ردت لفسق لم تقبل مرة ثانية. # PageV06P515 # تتمة: وإن عدله اثنان فأكثر، وجرحه واحد قدم التعديل؛ لتمام نصابه، وإن ~~عدله اثنان وجرحه اثنان قدم الجرح وجوبا، وإن قال الذين عدلوه ما جرحاه به ~~قد تاب منه قدم التعديل لما مع بينته من زيادة العلم. # (وإن جهل حاكم لسان خصم ترجم له) ؛ أي: الحاكم عن الخصم (من يعرفه) ؛ أي: ~~لسان الخصم. # قال أبو حمرة: كنت أترجم بين الناس وبين ابن عباس «وأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - زيد بن ثابت فتعلم كتاب اليهود قال: حتى كنت أكتب للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كتبه، وأقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه» . رواه أحمد ~~والبخاري. # (ولا يقبل في ترجمة وفي جرح وفي تعديل وفي رسالة) ؛ أي: من يرسله الحاكم ~~ليبحث عن حال الشهود ms3385 (وفي تعريف عند حاكم) وأما التعريف عند شاهد فيأتي في ~~الشهادة (في حد زنا) ولواط (إلا أربعة) رجال عدول كشهود الأصل، (ولا) يقبل ~~في ترجمة وما عطف عليها (في غير مال) كنكاح ونسب وطلاق وقذف وقصاص (إلا ~~رجلان و) لا يقبل في ذلك (في مال إلا رجلان أو رجل وامرأتان) لأنه نقل ما ~~يخفى على الحاكم بما يستند الحاكم إليه أشبه الشهادة (وذلك شهادة يعتبر ~~فيه) ؛ أي: فيمن يترجم أو يجرح أو يعدل أو يرسل أو يعرف (وفي من رتبه حاكم ~~يسأل سرا عن الشهود لتزكية أو جرح شروط الشهادة الآتية وتجب المشافهة) فيمن ~~يعدل أو يجرح ونحوه؛ فلا تكفي كتابته أنه عدل أو ضده ونحوه كالشهادة، وإذا ~~رتب الحاكم من يسأل سرا عن الشهود فإذا شهد عنده من جهل عدالته كتب اسمه ~~ونسبه وكنيته وصنعته وسوقه ومسكنه ومن شهد له وعليه. # وما شهد به في رقاع ودفعها إلى أصحاب المسائل، ويجتهد أن لا يعرفهم ~~المشهود له ولا المشهود عليه ولا الشهود، ويدفع إلى كل واحد رقعة، ولا يعلم ~~بعضهم ببعض ليسألوا عنه، فإن رجعوا بتعديله قبله من اثنين منهم، ويشهدان ~~بلفظ الشهادة. # (ومن نصب للحكم بجرح أو تعديل، أو نصب لسماع بينة؛ قنع الحاكم # PageV06P516 # بقوله وحده إذا قامت البينة عنده) لأنه حاكم أشبه غيره من الحكام (وإن ~~سأله حاكم عن تزكية من شهد عنده أخبره) وجوبا بالواقع (وإلا) يسأله الحاكم ~~عنه (لم يجب) عليه الإخبار؛ لأنه لم يتعين عليه. ### | [فصل قال المدعي مالي بينة] # فصل (وإن قال المدعي مالي بينة فقول منكر بيمينه) للخبر؛ ولأن الأصل ~~براءة ذمته (إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -) إذا ادعى على غيره؛ أو ادعى ~~عليه أحد (فقوله بلا يمين) لعصمته. # قال في " شرح الإقناع " قلت: وكذا سائر الأنبياء؛ لتعليلهم بالعصمة، ~~والكل معصومون قبل النبوة وبعدها (فيعلمه) ؛ أي: المدعي (حاكم بذلك) ؛ أي: ~~أن له اليمين على خصمه؛ لأنه موضع حاجة (فإن سأل) ؛ أي: المدعي (إحلافه) ؛ ~~أي: المنكر (ولو علم) وقت إحلافه (عدم قدرته) ؛ أي: ms3386 المنكر (على حقه) جزم ~~به في المنتهى " هذا المذهب (ويكره) ؛ له إحلافه إذن؛ لئلا يضطره إلى ~~اليمين الكاذبة؛ لخوفه على نفسه من الحبس إذا أقر لعسرته (احلف على صفة ~~جوابه نصا من نحو لا حق له علي) لا على صفة الدعوى؛ لأنه لا يلزمه أكثر من ~~ذلك لجواب، فيحلف عليه، وإذا حلف خلي سبيله؛ لانقطاع الخصومة. # (وحرم دعواه) ؛ أي: المدعي (ثانيا وتحليفه) أيضا كبريء؛ أي: كما تحرم ~~دعواه على بريء وتحليفه؛ لأنه ظلم له (وتختص اليمين بمدعى عليه دون مدع) ~~بلا نزاع (إلا في القسامة) إذا توفرت شروطهما (وإلا مع الشاهد) على مدع، ~~وتقدم. # (ولا يعتد بيمين) منكر إلا إن كانت (بأمر حاكم لا بسؤال مدع طوعا) فإن ~~حلف بلا أمر حاكم، أو حلفه حاكم بلا سؤال # PageV06P517 # مدع أو بسؤاله كرها؛ لم تسقط عنه اليمين، فإذا سأل المدعي الحاكم إعادتها ~~أعادها، وكذا لو حلفه المدعي، أو حلف هو من غير سؤال المدعي، لم يعتد ~~بيمينه (ولا يصلها) ؛ أي: اليمين منكر (باستثناء) ولأنه يزيل حكمها # قال في " المغني ": وكذا بما لا يفهم. # قال في الرعاية ": لا ينفعه الاستثناء إذا لم يسمعه الحاكم المحلف له. # (وحرم تورية) في حلف وهي إطلاق لفظ له معنيان قريب وبعيد، ويراد البعيد ~~اعتمادا على قرينة خفية. # (ويحرم تأويل) في حلف بأن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره (إلا لحالف مظلوم) ~~فيجوز له التورية والتأويل لدفع الظلم عنه. # (ويحرم حلف معسر حيا) إن أقر بما عليه (أنه) ؛ أي: المدعي (لا حق له علي، ~~ولو نوى) لا حق له علي (الساعة) لكونه معسرا، خاف حبسا أو لا. (ومر في ~~الحجر) مستوفى. # (و) يحرم (حلف من عليه دين مؤجل أراد غريمه منعه من سفره) فأنكر، وحلف لا ~~حق له عليه، ولو نوى الساعة نصا؛ لأنه وإن لم يلزمه دفعه الساعة لم يصح ~~نفيه؛ لثبوته في ذمته؛ فهو كاذب في يمينه. # (ولا يحلف) مدعى عليه لا حق له عليه (في شيء مختلف فيه لا يعتقده) مدعى ~~عليه حقا (نصا وحمله) ؛ أي: ms3387 النص (الموفق على الورع) دون التحريم؛ لأن ~~المدعي لا يعتقد أنه في ذمته (ويتجه صحة حمله) ؛ أي: النص (على ما إذا حكم ~~به) ؛ أي: الشيء المختلف فيه (من) ؛ أي: حاكم (يراه، أو على ما إذا قلده) ؛ ~~أي: قلد مدعى عليه (فيه) ؛ أي: المختلف فيه (حال فعله) أما إذا كان لم يكن ~~كذلك فلا يصح الحمل، وهو متجه. # (ونقل عنه) ؛ # PageV06P518 # أي: الإمام أحمد أنه قال: (لا يعجبني) ؛ أي: أن يحلف على مختلف فيه لا ~~يعتقده، فلو باع شافعي حنبليا لحما متروك التسمية بدينار مثلا، ثم ادعى ~~عليه به فأجاب الحنبلي بأن لا حق له علي، فالتمس المدعي يمينه على حسب ~~جوابه، فمقتضى الإمام لا يحلف؛ لأنه يقطع بهذه ما يعتقده المدعي ما لا عنده ~~(وتوقف) الإمام أحمد (فيها) أي: في اليمين (فيمن عامل بحيلة ربوية كعينة) ~~إذا أنكر الآخذ الزيادة وأراد الحلف عليها هل يحلف أن ما عليه إلا رأس ~~ماله؟ نقله حرب قال القاضي؛ لأن يمينه هنا على القطع، ومسائل الاجتهاد ظنية ~~(فلو أبرئ) مدعى عليه (منها) ؛ أي: اليمين؛ بأن قال له مدع: أبرأتك من ~~اليمين برئ المدعى عليه (منها) ؛ أي: اليمين (في هذه الدعوى فقط) فليس له ~~تحليفه فيها لإسقاطه (فلو جددها) ؛ أي: استأنف الدعوى عليه، فأنكر (وطلب) ~~المدعي (اليمين كان له ذلك) لعدم ما يسقطه، فإذا حلف لم يحلف مرة أخرى (ولو ~~أمسك مدع عن إحلافه) ؛ أي: المدعى عليه بعد الدعوى (وأراده) ؛ أي: أراد ~~المدعي إحلافه (بعد ذلك بعد دعواه المتقدمة فله) ؛ أي: المدعي. # (ومن) أنكر فوجهت عليه اليمين (فلم يحلف) وامتنع (قال له حاكم: إن لم ~~تحلف قضيت عليك بالنكول نصا، ويسن تكراره) ؛ أي: قول إن لم تحلف قضيت عليك ~~بالنكول (ثلاثا) قطعا لحجته (فإن لم يحلف قضى عليه) بالنكول (بسؤال مدع) ~~ذلك؛ لأن عثمان قضى على ابن عمر بنكوله. رواه أحمد # ، ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «اليمين على المدعى عليه» فحصرها في ~~جهته؛ فلم تشرع لغيره (وهو) ؛ أي: النكول (كإقامة بينة لا كإقرار) بالحق، ~~لأن الناكل قد ms3388 صرح بالإنكار وبأن المدعي لا يستحق المدعى به، وهو مصر على ~~ذلك متورع عن اليمين؛ فلا يقال إنه مقر مع إصراره على الإنكار، ويجعل مكذبا ~~لنفسه (فيرجع) مقضي عليه بالنكول # PageV06P519 # (بما أخذ منه لو أقام بعد ذلك بينة ببراءة ذمته) ولو كان مقرا لم تسمع ~~منه بينة بالإبراء أو الأداء؛ لأنه يكون مكذبا لنفسه وأيضا الإقرار إخبار ~~وشهادة المرء على نفسه فكيف يكون مقرا شاهدا على نفسه بسكوته (ولا كبذل) ~~الحق؛ لأن البذل قد يكون تبرعا، ولا تبرع هنا (من رأس مال مريض) مرض الموت ~~المخوف، ولو كان النكول بذلا لاعتبر خروج المدعى به من الثلث وحيث انتفى أن ~~يكون كالإقرار والبذل تعين أن يكون كالبينة لأنها اسم لما يبين الحق، ~~ونكوله عن اليمين الصادقة التي يبرأ بها مع تمكنه منها دليل على صحة دعوى ~~خصمه (لكن لا يشارك من قضي له به) ؛ أي: بالنكول، (على محجور عليه لفلس ~~غرمائه) ؛ أي: المفلس الثابت حقهم بالبينة أو الإقرار قبل الحجر عليه، ~~لاحتمال تواطؤ المحجور عليه مع المدعي على الدعوى والإنكار والنكول عن ~~اليمين ليقطعا بذلك حق الغرماء من مال المحجور عليه، بخلاف ما لو أقام ~~المدعي بينة فإنه يشاركهم على ما سبق تفصيله في الحجر. # (وإن قال مدع) سئل عن البينة وقد أنكر خصمه (لا أعلم لي بينة، ثم أتى ~~بها) ؛ أي: البينة سمعت؛ لأنه يجوز أن تكون له بينة لا يعلمها ثم علمها، ~~ونفي العلم لا ينفيها؛ فلا تكذيب لنفسه (أو قال) مدع سئل عن بينة: لا أعلم ~~لي بينة، فقال (عدلان نحن نشهد لك فقال: هذه بينتي؛ سمعت) لما سبق، (و) لا ~~تسمع (إن قال مدع مالي بينة، ثم أتى بها) لأنه مكذب لها (أو قال) من قامت ~~له بينة (كذب شهودي، أو قال) مدع (كل بينة أقيمها فهي زور؛ أو فهي باطلة أو ~~فلا حق لي فيها) فلا تسمع بينته بعد؛ لقوله المذكور (ولا تبطل دعواه بذلك) ~~لأنه لا يلزم من بطلان الدليل بطلان المدعي؛ فله تحليف خصمه؛ ms3389 لاحتمال أنه ~~محق، ولم يشهد عليه. # (ولا ترد البينة بذكر السبب) إذا سكت عنه المدعي في دعواه؛ لعدم # PageV06P520 # المنافاة حينئذ (بل ترد بذكر سبب المدعي) في دعواه سببا (غيره) كأن طالبه ~~بألف قرضا، فأنكره، فشهدت بألف من ثمن مبيع أجرة أو غصب للتنافي (ومتى شهدت ~~بينة بغير مدعى به) كأن ادعى دينارا، فشهدت بدراهم، أو فضة، فشهدت بفلوس، ~~أو غصب فرسي، فشهدت بغصب ثوب ونحوه (فهو) أي: المدعي (مكذب لها) ؛ أي: ~~لشهادتهما نصا؛ فلا تسمع (ومن ادعى شيئا أنه له) ؛ أي: يملكه (الآن؛ لم ~~تسمع بينته) إن شهدت (أنه كان له أمس، أو أنه في يده أمس) ؛ لعدم التطابق ~~(حتى تبين البينة سبب يد الثاني كغصب) أو استعارة (بخلاف ما لو شهدت) ~~البينة (أنه كان ملكه بالأمس اشتراه من رب اليد) ، فيقبل. # وقال الشيخ تقي الدين: إن قال ولا أعلم له مزيلا؛ قبل، وقال (لا يعتبر في ~~أداء الشهادة) بالدين (قوله) ؛ أي: الشاهد (وإن الدين باق في ذمة الغريم ~~إلى الآن بل يحكم الحاكم باستصحاب الحال إذا ثبت عنده سبق الحق إجماعا) ~~استصحابا للأصل، وقال فيمن بيده عقار فادعى رجل بثبوت عند الحاكم أنه كان ~~لجده إلى موته، ثم لورثته ولم يثبت أنه مخلف عن مورثه لا ينتزع منه بذلك؛ ~~لأن الأصلين تعارضا، وأسباب انتقاله أكثر من الإرث؛ ولم تجر العادة ~~بسكوتهما المدة الطويلة، وقال في بينة شهدت له بملكه إلى حين وقفه، وأقام ~~الوارث بينة أن مورثه اشتراه من الواقف قبل وقفه؛ قدمت بينة وارث؛ لأن معها ~~مزيد علم كتقديم من شهد أنه ورثه من أبيه وآخر أنه باعه. # (ومن ادعي عليه بشيء، فأقر بغيره؛ لزمه) ما أقر له (إذا صدقه المقر له) ~~مؤاخذة له بإقراره؛ لحديث: «لا عذر لمن أقر» . # (والدعوى) باقية (بحالها) نصا فله إقامة البينة بها، أو تحليفه. # (وإن سأل مدع له بينة) بدعواه (إحلافه) ؛ أي: المدعى عليه (ولا يقيمها) ؛ ~~أي: البينة (فحلف) المدعى عليه (فله إقامتها) ؛ أي: البينة (تامة) لأنها لا ~~تبطل بالاستخلاف، # PageV06P521 # كما لو ms3390 غابت عن البلد، ولا يقبل منه (حلفه مع إقامة شاهد) واحد مع قدرته ~~على إقامة شاهد آخر؛ لتمكنه من إقامتها تامة، وإن كان لمدع شاهد واحد ~~بالمال، وأقامه عرفه القاضي أن له أن يحلف مع شاهده، ويستحق، فإن قال: لا ~~أحلف ورضي بيمينه استحلف له، وانقطع النزاع، فإن عاد المدعي وقال أحلف مع ~~شاهدي؛ لم يسمع منه. # نقله في " الشرح " عن القاضي؛ لأن اليمين فعله وهو قادر عليها، فأمكنه أن ~~يسقطها بخلاف البينة. # تنبيه: قول البهوتي في شرحه " على " المنتهى " في هذا المحل، وقطع في " ~~المبدع " و " الإقناع " و " الإنصاف " في أحكام المشهود به يستحلف؛ فيه ~~نظر؛ إذ صاحب " الإقناع " " والمنتهى " لم يقطعا بذلك، وصاحب " المبدع " ~~جعل الأشهر عدم الاستحلاف، فليتنبه لذلك، وإن عاد قبل حلف مدعى عليه، فبذل ~~اليمين؛ لم يكن له ذلك في المجلس، وإن وجد مدع مع شاهده آخر، فشهدا عند ~~القاضي بحقه كملت بينته، وقضى له بها. # (وإن قال مدع: لي بينة وأريد يمينه، فإن كانت البينة حاضرة بالمجلس؛ فليس ~~له إلا إحداهما) ؛ أي: البينة أو تحليف خصمه؛ لحديث: «شاهداك أو يمينه» . # وأو للتخيير؛ فلا يجمع بينهما، ولإمكان فصل الخصومة بالبينة فلم يشرع ~~غيرها مع إرادة مدع إقامتها وحضورها، ولأن اليمين بدل فلا يجمع بينها وبين ~~بدلها كسائر الأبدال مع مبدلاتها، (وإلا) تكن البينة حاضرة بالمجلس (فله ~~ذلك) ، أي: تحليفه ثم إقامة البينة؛ لقول عمر: البينة الصادقة أحب إلي من ~~اليمين الفاجرة # ويلزم من صدق البينة فجور اليمين المتقدمة، فتكون أولى، ولأن كل حال يجب ~~الحق فيها بإقراره يجب عليها بالبينة، كما قبل اليمين. # (وإن سأل مدع ملازمته) ؛ أي: المدعى عليه (حتى يقيمها) أي: البينة (أجيب ~~في المجلس فقط) حيث أمكن إحضارها فيه؛ لأنه من ضرورة # PageV06P522 # إقامتها، ولا ضرر فيه على المدعى عليه، بخلاف ما إذا بعدت، ولم يمكن ~~إحضارها؛ فإن إلزامه الإقامة إلى إحضارها يحتاج إلى حبس أو ما يقوم مقامه، ~~ولا سبيل إليه (فإن لم يحضرها) المدعي (فيه) ؛ أي: المجلس (صرفه) ؛ أي: ~~المدعى عليه ms3391 (ولا ملازمة) لغريمه نصا، ولا للحاكم إلزامه (بكفيل ولا غيره) ~~كرهن، لأنه لم يثبت له قبله حق يحبس به أو يقيم به كفيلا أو يوثق به رهن، ~~ولأن الحبس عذاب؛ فلا يلزم معصوما ما لم يتوجه عليه حق، ولو جاز ذلك لتمكن ~~كل ظالم من حبس من شاء من الناس من غير حق. # (وإن سكت مدعى عليه) بأن لم يقر بالدعوى ولم ينكرها (أو قال) المدعى عليه ~~(لا أقول ولا أنكر، أو قال: لا أعلم قدر حقه ولا بينة لمدع بدعواه. قال ~~الحاكم: إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا، وقضيت عليك بالنكول، وسن تكراره) ثلاثا، ~~فإن أجاب وإلا قضى عليه بالنكول؛ لأنه ناكل عما توجه من الجواب، فيحرم عليه ~~بالنكول عنه، كالنكول عن اليمين. # ولو أقام المدعي شاهدا واحدا، ولم يحلف مع شاهده، وطلب المدعى عليه، ~~فأحلف له، ثم أقام شاهدا آخر بعد ذلك كملت بينته، وقضي له بها، كما لو لم ~~يكن استحلفه المدعي. # (فلو قال) مدعى عليه في جواب الدعوى: (لي حساب أريد أن أنظر فيه) وسأل ~~الإنظار، أنظر ثلاثة أيام، ويلازمه المدعي فيها؛ لإمكان ما يدعيه، وتكليفه ~~الإقرار في الحال إلزام له بما لا يتحققه؛ لأنه يجوز أن يكون له حق لا يعلم ~~قدره أو يخاف أن يحلف عليه كاذبا، أو لا يكون عليه حق، فيقر بما لا يلزمه، ~~فوجب إنظاره ما لا ضرر على المدعي في إنظاره إليه جمعا بين الحقين، أو قال ~~مدعى عليه (بعد ثبوت الدعوى) عليه (ببينة قضيته) ؛ أي: المدعى به، ولي بينة ~~بقضائه (أو قال أبرأني) من المدعى به (ولي بينة به) ؛ أي: إبرائه (يعني غير ~~غائبة وسأل الإنظار، لزم إنظاره ثلاثة أيام فقط) لأن إلزامه في الحال تضييق ~~عليه؛ وإنظاره أكثر من # PageV06P523 # ذلك تأخير للحق عن مستحقه بلا ضرورة؛ فجمع بين الحقين (ولمدع ملازمته) ~~زمن الإنظار؛ لئلا يهرب، وظاهره لا يحبسه، وعمل الحكام على خلافه. # (ولا ينظر إن قال لي بينة تدفع دعواه) لأنه لم يبين سبب الدفع (فإن عجز) ~~مدعي القضاء ms3392 والإبراء عن بينة تشهد به حتى مضت مدة الإنظار (حلف المدعي على ~~نفي دعواه) من قضاء أو إبراء (واستحق) ما ادعى به (فإن نكل) عن اليمين على ~~ذلك (حكم عليه) ؛ أي: المدعي بنكوله (وصرف) المدعى عليه؛ لأن المدعي إذن ~~منكر وجبت عليه يمين فنكل عنها؛ فحكم عليه بالنكول، كما لو كان مدعى عليه ~~ابتداء. # (هذا) ؛ أي: ما تقدم من إنظار مدعي القضاء أو الإبراء وقبول بينته إن ~~أحضرها بذلك (إن لم يكن المدعى عليه أنكر سبب الحق) ابتداء (فأما إن كان ~~أنكره ثم ثبت فادعى قضاء أو إبراء) مدع له (سابقا على زمن إنكاره) ؛ أي: ~~المدعى عليه ما ادعاه من ذلك، فلو ادعى عليه ألفا من قرض أو ثمن مبيع، ~~فقال: ما اقترضت منه وما اشتريت منه، فثبت أنه اقترض منه أو اشترى ببينة أو ~~إقرار، فقال قضيته، أو أبرأني قبل هذا الوقت (لم يقبل) منه ذلك (ولو أتى ~~ببينة) نصا؛ لأن إنكار الحق يقتضي نفي القضاء أو الإبراء منه؛ لأنهما لا ~~يكونان إلا عن حق سابق؛ فيكون مكذبا لنفسه؛ وإن ادعى قضاء أو إبراء بعد ~~إنكاره؛ قبل منه ببينة؛ لأن قضاءه بعد إنكاره كالإقرار به؛ فيكون قاضيا لما ~~هو مقر به؛ فتسمع دعواه به كغير المنكر، وإبراء المدعي بعد إنكاره إقرار ~~بعدم استحقاقه فلا تنافي. # (وإن قال مدعى عليه) بعين جوابا لمدعيها (كانت بيدك) أمس (أو) كانت (لك ~~أمس؛ لزمه) ؛ أي: المدعى عليه (إثبات سبب زوال يده) ؛ أي: المدعي عن العين ~~المدعى بها؛ لأن الأصل بقاء اليد أو الملك (فإن عجز) عن # PageV06P524 # إثباته حلف مدع على بقائه، وأن العين لم تخرج عنه بوجه (وانتزعت) العين ~~(منه) ؛ أي: من المدعي. ### | [تتمة شهدت البينة للمدعي بما ادعاه] # تتمة: وإن شهدت البينة للمدعي بما ادعاه، فقال المدعى عليه: أحلفوه أنه ~~يستحق ما شهدت به البينة؛ لم يحلف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «شاهداك ~~أو يمينه» . # ولأن فيه تهمة للبينة، وإن ادعى أحد المتبايعين على الآخر أنه أقاله في ~~بيع وأنكره فله تحليفه؛ ms3393 لأن الأصل عدم الإقالة، وإن قال قتلت دابتي ولي ~~عليك قيمتها ألف، وقال لا يلزمني أو لا تستحقه علي ولا شيء منه فقد أجاب. ### | [فصل ادعي عليه بعين بيده ولا بينة لمدعيها] # فصل (ومن ادعي عليه بعين بيده) ولا بينة لمدعيها (فأقر) مدعى عليه (بها) ~~؛ أي: العين (لحاضر مكلف) غير المدعي (جعل) المقر له (الخصم فيها إن صدق) ~~المقر له المقر؛ لاعتراف صاحب اليد بنيابة يده عن يد المقر له، وإقرار ~~الإنسان بما في يده لغيره صحيح، سواء قال أنا مستأجر منه أو مستعير أو لا. # (وحلف مدعى عليه) أنه لا يعلم أنها لمدع (فإن نكل) مدعى عليه عن اليمين ~~(أخذ منه) للمدعي (بدلها) كإقراره بها للمدعي بعد إقراره بها لغيره (ثم إن ~~صدقه) ؛ أي: المقر (المقر له) بالعين أنها ملكه (فهو) ؛ أي: المقر له (كأحد ~~مدعيين على ثالث أقر له الثالث على ما يأتي) في باب الدعاوى والبينات. # (وإن قال) من ادعي عليه بعين في يده (ليست لي ولا أعلم لمن هي) وجهل لمن ~~هي؛ سلمت لمدع (أو قال ذلك) ؛ أي: ليست لي ولا أعلم لمن هي (المقر له وجهل ~~لمن هي؛ سلمت لمدع) بلا يمين؛ لأنه يدعيها، ولا منازع له فيها (فإن كانا) ؛ ~~أي: مدعياها (اثنين اقترعا عليها، ولزم المقر يمين أنه لا يعلم لمن هي، # PageV06P525 # وإن عاد) المقر بالعين (وادعاها لنفسه، أو) ادعاها (لثالث) غير مدعيها ~~وغير المقر له أولا؛ لم يقبل (أو عاد المقر له أولا إلى دعواه) العين (ولو ~~قبل ذلك) ؛ أي: قبل أن يدعيها المقر لنفسه (لم يقبل) لأنه مكذب لهذه الدعوى ~~أو الإقرار الأول بقوله: هي لفلان، أو بقوله: ليست لي ولا أعلم لمن هي؛ لأن ~~ذلك نفي لها عن نفسه وعن غيره؛ فلا يسمع منه خلافه. # (وإن أقر) المدعى عليه بعين (بها لغائب) عن البلد (أو غير مكلف) من صغير ~~أو مجنون (وللمدعي بينة) شهدت بأنها ملكه (فهي) ؛ أي: العين له؛ لترجح ~~جانبه بالبينة (بلا يمين) اكتفاء بالبينة؛ لخبر: «البينة على المدعي ms3394 ~~واليمين على من أنكر» . # (ويتجه) وتقدم بينة مدع (على بينة مدعى عليه) للخبر، وهو متجه. # (وإن لم يكن لمدع بينة أنها) ؛ أي: العين المدعى بها (لمن سماه) المدعى ~~عليه بها (لم يحلف) اكتفاء بالبينة وسمعت لزوال التهمة وسقوط اليمين عنه. # (ولا تثبت) العين (لغائب) لأنه لم يدعها هو ولا وكيله (وإن لم يقم) ~~المدعى عليه (بينة) أن العين لمن سماه (استحلف) المدعى عليه أنه لا يلزمه ~~تسليم العين لمدعيها، وأقرت بيده؛ لاندفاع دعوى المدعي باليمين (فإن نكل) ~~مدعى عليه عن اليمين (غرم بدلها) ؛ أي: مثل العين إن كانت مثلية، وقيمتها ~~إن كانت متقومة (لمدع) لما سبق (فإن كانا) ؛ أي: المدعيان لها (اثنين) كل ~~منهما يدعي جميعها (ف) على ناكل (بدلان) لكل منهما بدل. # (وإن أقر بها) مدعى عليه بعين يده (لمجهول) بأن قال: هي لإنسان # PageV06P526 # لا أسميه ولا أعرفه (قال له حاكم: عرفه وإلا جعلتك ناكلا، وقضيت عليك ~~بالنكول) لأن إقراره بها لمجهول عدول عن الجواب؛ لأنه يجعل الخصم غير معين، ~~فيقال له: إما أن تعين المقر له لتنتقل الخصومة إليه، أو تدعيها لنفسك ~~لتكون الخصومة معك، أو تقر بها للمدعي لتندفع الخصومة عنك، فإن عين المجهول ~~وإلا قضى عليه بها (فإن عاد) المقر (ادعاها لنفسه؛ لم يقبل) منه ذلك (لأنه ~~أقر أنه لا يملكها) فدعواها ثانيا لنفسه مخالفة لدعواه الأولى. ### | [فصل ادعى على غائب عن البلد مسافة قصر بعمل القاضي] # فصل (ومن ادعى على غائب عن البلد مسافة قصر بعمله) ؛ أي: القاضي (أو لا) ~~؛ أي: بغير عمله (أو) ادعى على (مستتر بالبلد أو دون مسافة قصر أو) على ~~(ميت أو) على (غير مكلف، وله بينة) كاملة (ويتجه لا شاهد ويمين) ولو فيما ~~يقبل فيه؛ لضعفه، وهو متجه (سمعت وحكم بها) في حقوق الآدميين؛ لحديث «هند ~~قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما ~~يكفيني وولدي، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . متفق عليه # ، فقضى لها، ولم يكن أبو سفيان حاضرا. # ولأن المدعي هنا ms3395 له بينة حاضرة، فجاز الحكم بها، كما لو كان الخصم حاضرا. # وأما تقييد الغيبة بمسافة القصر فلأن ما دونها في حكم الإقامة، وأما ~~المستتر فلأنه متعذر الحضور؛ أشبه الغائب بل أولى؛ لأن الغائب قد يكون ~~معذورا، بخلاف المستتر، والميت كالغائب بل أولى؛ لأن كل واحد منهما لا يعبر ~~عن نفسه. # تنبيه: صريح كلام المصنف أنها تسمع بعمله كغيره، وفي " الإقناع ": ولو في ~~غير عمله، فمقتضاه كالمصنف أنه إذا كان بعمله تسمع عليه بطريق أولى، # PageV06P527 # وهو كالصريح في كلام " الاختيارات " وظاهر إطلاق غيره، وقيد في المنتهى " ~~بما إذا كان في غير عمله، وقال في " شرحه ": لأنه إذا كان بعمله أحضره ~~ليكون الحكم عليه مع حضوره والنفس تميل إلى ما ذكره المصنف و " الإقناع " ~~لموافقته لكلامهم، وكان عليه الإشارة إلى الخلاف. # (ولا) تسمع بينة، ولا يحكم على غائب ونحوه (في حق الله) تعالى (فيقضى في ~~سرقة) ثبتت على غائب (بغرم) مال مسروق (فقط) دون قطع. # (ويتجه و) يقضى (في زناه) ؛ أي: الغائب (بأمته) المزوجة بعد ثبوته عليه ~~(بمهر فقط) دون حد؛ لحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» . # ولأن مبنى حق الله على المسامحة، وإنما وجب القضاء بالمال؛ لأنه حق آدمي، ~~وليس تقدم الإنكار في الدعوى على غائب ونحوه شرطا؛ إذ الغيبة ونحوها ~~كالسكوت، والبينة تسمع على ساكت، لكن لو قال هو معترف، وأنا أقيم البينة ~~استظهارا، لم تسمع. قاله الآدمي، وهو متجه. # (ولا يجب عليه) ؛ أي: المحكوم له على غائب ونحوه (يمين على بقاء حقه) # PageV06P528 # في ذمة غائب أو على ميت أو مستتر؛ لحديث: «البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه» . # فحصر اليمين في جانب المدعى عليه، ولأنها بينة عادلة؛ فلا تجب معها ~~اليمين، كما لو كانت على حاضر (إلا على رواية. قال المنقح والعمل عليها في ~~هذه الأزمنة) # انتهى؛ لفساد أحوال غالب الناس (وله تحليفه احتياطا) لاحتمال أن يكون ~~استوفى ما شهدت بها البينة (ثم إذا كلف غير مكلف ورشد) بعد الحكم عليه؛ فهو ~~على حجته، (أو حضر الغائب، أو ظهر ms3396 المستتر؛ فهو على حجته) إن كانت؛ لزوال ~~المانع، والحكم بثبوت أصل الحق لا يبطل دعوى القضاء أو الإبراء ونحوه مما ~~يسقط الحق، وإن حضر قبل الحكم وقف على حضوره، ولا تجب إعادة البينة، بل ~~يخبره الحاكم بالحال، ويمكنه من الجرح (فإن جرح) محكوم عليه (البينة بأمر ~~بعد أداء الشهادة أو مطلقا) بأن جرحها، ولم يقل بعد أداء الشهادة ولا قبله ~~(لم يقبل) تجريحه؛ لأن ما بعد أداء الشهادة لا يبطلها، وإذا أطلق احتمل ~~الأمران؛ فلا يبطل الحكم؛ لجواز حدوث الجرح بعده. # وإن جرحها (بأمر سابق) الأداء (قبل تجريحه) . # وتبين بطلان الحكم؛ لفوات شرطه، وهو عدالة البينة. # (والغائب دون المسافة) ؛ أي: ما دون مسافة القصر إن كان (غير مستتر لا ~~تسمع عليه دعوى ولا بينة حتى يحضر) مجلس الحكم (كحاضر) لحديث علي: «إذا ~~تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر؛ فإنك لا تدري ما ~~تقضي» . حسنه الترمذي. # ولأنه أمكن سؤاله؛ فلم يجز الحكم عليه قبله، بخلاف الغائب البعيد (إلا أن ~~يمتنع) الحاضر بالبلد أو الغائب دون المسافة عن الحضور (فيسمعا) ؛ أي: ~~الدعوى والبينة عليه؛ كما تقدم (ولا يهجم عليه في بيته) بل يحكم عليه بعد ~~ثلاثة أيام، جزم به في " الترغيب ". # وحيث سمعت البينة على الممتنع ببينة؛ فيحكم عليه بها؛ لتعذر حضوره ~~كالغائب البعيد (ثم إن) كان المحكوم به على الغائب عينا سلمها القاضي ~~للمدعي، # PageV06P529 # كما لو حضر المدعى عليه، وإن كان دينا، فإن (وجد) الحاكم (له مالا وفاه) ~~؛ أي: دينه (منه) لأن تأخيره بعد ثبوته ظلم له، (وإلا) يجد للغائب مالا ~~(قال لمدع إن عرفت له) ؛ أي: الغائب (مالا وثبت عندي) أنه ماله (وفيتك منه) ~~دينه. # (والحكم للغائب لا يصح) لعدم تقدم الدعوى منه ومن وكيله (إلا) أن يكون ~~الحكم للغائب (تبعا) لمدع حاضر بنفسه أو وكيله (كمن ادعى موت أبيه) أو ~~ادعاه وكيله أو وليه (عنه وعن أخ له غائب أو غير رشيد، وللميت عند فلان عين ~~أو دين، فثبت) المدعى به على فلان (بإقرار أو ms3397 بينة) أو نكول (فيأخذ المدعي) ~~أو وكيله أو وليه (نصيبه، و) يأخذ (الحاكم نصيب الغائب) أو غير الرشيد؛ ~~فيجعله في يد أمين أمانة، ويكريه له إن كان مما يكرى، أو يحفظه له؛ لأن ~~بقاءه بيد الغريم أو ذمته معرض للتلف بغيبته أو موته أو فلسه وعزل الحاكم ~~وتعذر البينة عند حضور الغائب ونحوه، وليس للمدعى عليه إذن الطلب بضمين؛ ~~لأنه طعن على الشهود (وكالحكم بوقف يدخل فيه) ؛ أي: الحكم بذلك الوقف (من ~~لم يخلق) من الموقوف عليهم (تبعا) لمحكوم له الآن (وكإثبات أحد الوكيلين ~~الوكالة في غيبة) الوكيل (الآخر فتثبت له) ؛ أي: للغائب (تبعا) فلا تعاد ~~البينة إذا حضر (وسؤال أحد الغرماء الحجر) على المفلس (كسؤال الكل) ؛ أي: ~~كل الغرماء (فالقضية الواحدة المشتملة على متعدد) أو على أعيان محكوم بها ~~(كولد الأبوين) في المسألة المعروفة (المشركة) وهي زوج وأم وولداها وعصبة ~~شقيق (الحكم فيها لواحد) من العصبة بأنه يشارك الإخوة لأم وفاقا للمالكية ~~والشافعية، (أو) الحكم (عليه) بأنه ساقط لاستغراق الفروض التركة وفاقا لأبي ~~حنيفة وأحمد (يعمه) ؛ أي: المحكوم له أو عليه (ويعم غيره) من العصبة ~~لتساويهم في الحكم (وحكمه) ؛ أي: الحاكم (لطبقة) من أهل الوقف (حكم للطبقة # PageV06P530 # الثانية إن كان الشرط واحدا) غير مختلف (ثم من أبدى) من أهل الطبقة ~~الثانية (ما) ؛ أي: أمرا يمكن أن (يمنع به الأول من الحكم عليه) ؛ أي: ~~المستحق من الطبقة الأولى (لو علمه؛ فلثان) ؛ أي: المبدي لذلك الأمر (الدفع ~~به) كالأول لو علمه؛ لأن كل بطن يتلقاه عن واقفه فهو أصل، وقد ذكر الأصحاب ~~أن الحاكم يقضي على الغائب، ويبيع ماله؛ فلا بد من معرفته أنه للغائب، ~~وأعلى طرقه البينة، فيكون من الدعوى للغائب تبعا أو مطلقا، للحاجة إلى ~~إيفاء الحاضر وبراءة ذمة الغائب. ### | [فصل ادعى أن الحاكم حكم له بحق فصدقه الحاكم في دعواه] # فصل (ومن ادعى أن الحاكم حكم له بحق، فصدقه) الحاكم في دعواه ذلك (قبل ~~قول الحاكم وحده) في ذلك إن كان عدلا، وإن لم يشهد عليه رجلان بالحكم، ms3398 ~~ويلزم خصمه بما حكم به عليه، وليس حكما بالعلم، بل إمضاء للحكم السابق ~~(كقوله) ؛ أي: (ابتداء حكمت بكذا) فيقبل منه (وإن لم يذكره) ؛ أي: الحكم ~~حاكم (فشهد به) ؛ أي: بحكمه (عدلان) فقالا للحاكم نشهد عندك أنك حكمت لفلان ~~على فلان بكذا (قبلهما) الحاكم (وأمضاه) ؛ أي: حكمه (وكذا لو شهدا أن فلانا ~~وفلانا شهدا عندك بكذا) قبل شهادتهما، وأمضى حكمه لقدرته على إمضائه (ما لم ~~يتيقن صواب نفسه) . # (فيهما) ؛ أي: المسألتين؛ لأنهما إذا شهدا عنده بحكم غيره قبلهما، فكذا ~~إذا شهدا عنده بحكمه، وإن تيقن صواب نفسه لم يقبلهما، ولم يمضه؛ لأن ~~الشهادة إنما تفيد غلبة الظن، واليقين أقوى (بخلاف من نسي شهادته، # PageV06P531 # فشهدا) ؛ أي: العدلان (عنده) ؛ أي: الناسي لشهادته بها بأن قالا نشهد أنك ~~شهدت لفلان على فلان بكذا (فلا يشهد بذلك إن لم يتذكر) لأن الشاهد لا يقدر ~~على إمضاء شهادته، وإنما يمضيها الحاكم، ففارق الحاكم بذلك (وإن لم يشهد ~~بحكمه) أحد يعني عدلين (ووجده) ؛ أي: حكمه مكتوبا (ولو في قمطره تحت حكمه) ~~ولم يذكر؛ لم يعمل به كحكم غيره، ولجواز أن يزور عليه وعلى خطه وختمه، ~~والخط يشبه الخط (أو وجد) شاهد (شهادته بخطه، وتيقنه) ؛ أي: الخط (ولم ~~يذكره) ؛ أي: المشهود به (لم يعمل به) ؛ أي: بما وجده بخطه ولم يذكره نصا؛ ~~لاحتمال أنه زور عليه، وقد وجد ذلك كثيرا، (كوجدان خط أبيه بحكم) لأبيه؛ ~~أي: لو وجد الحاكم حكم أبيه مكتوبا بخط أبيه، فليس له إنفاذه (أو) وجدان خط ~~أبيه (بشهادة) فليس له أن يشهد بها على شهادة أبيه كشهادة غيره إذا وجدها ~~بخطه، ولو تيقنه (إلا على قول مرجوح) قال المنقح: وهو أظهر، وعليه العمل، ~~قال الموفق: وهذا الذي رأيته عن أحمد في الشهادة؛ لأنه إذا كان في قمطره ~~وتحت حكمه لم يحتمل إلا أن يكون صحيحا. # (ومن تحقق الحاكم منه أنه لا يفرق بين أن يذكر الشهادة) التي يشهد بها ~~(أو يعتمد على معرفة الخط) فيتساهل بعدم الفرق بين الحالين، (لم يجز) ~~للحاكم المتحقق لذلك ms3399 (قبول شهادته) كمغفل، (وإلا) يتحقق الحاكم منه (حرم أن ~~يسأله عن الحال) لقدحه فيه (ولا يجب) على الشاهد (أن يخبره بالصفة) التي ~~شهد بها؛ أي: أنه ذكر الشهادة أو اعتمد على خطه. # PageV06P532 ### | [فصل حكم الحاكم لا يزيل الشيء] # فصل (وحكم الحاكم لا يزيل الشيء) ؛ أي: يحيله (عن صفته باطنا) ولو عقدا ~~أو فسخا؛ لحديث: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ~~فلا يأخذ منه شيئا؛ فإنما أقطع له قطعة من النار» متفق عليه. # (ويتجه هذا) ؛ أي: كون حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته باطنا (فيما) ؛ ~~أي: في الحكم الذي (ينقض) وهو الحكم المنزل منزلة الفتوى كما يأتي، وكذا لو ~~بان بعد الحكم كفر الشهود أو فسقهم، وهو متجه. # (فمتى كانت البينة كاذبة) وحكم بها مع علمه بكذبها (لم ينفذ حكمه حتى ولو ~~في عقد وفسخ) وطلاق، خلافا لأبي حنيفة (فمن حكم له) حاكم (ببينة زور بزوجية ~~امرأة) فلا تحل له باطنا، ويلزمها حكمه في الظاهر، لعدم ما يدفعه (فإن وطئ ~~مع العلم) بالحال (فزنا يحد مع أنه حكم مختلف فيه) وما روي عن علي أن رجلا ~~ادعى على امرأة نكاحا، فرفعا إلى علي فشهد شاهدان بذلك، فقضى بينهما ~~بالزوجية، فقالت: والله ما تزوجني اعقد بيننا عقدا حتى أحل له، فقال شاهداك ~~زوجاك. # فبتقدير صحته لا حجة فيه # PageV06P533 # للمخالف؛ لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين، لا إلى حكمه، ولم يجبها إلى ~~التزويج، لأن فيه طعنا على الشهود، لكن اللعان ينفسخ النكاح به وإن كان ~~أحدهما كاذبا لأن الشرع وضعه لستر الزانية وصيانة النسب، فتعقبه الفسخ الذي ~~لا يمكن الانفكاك إلا به، وليس كمسألتنا (ويجب امتناعها منه) ما أمكنها ~~(فإن أكرهها ووطئها فهو الآثم) لا هي؛ لأنها مكرهة (ويصح نكاحها) ؛ أي: ~~المرأة المحكوم بنكاحها لرجل ببينة زور (غيره) لخلوها من النكاح. # (وإن حكم حاكم بطلاقها ثلاثا بشهود زور، فهي زوجة باطنا ms3400 نصا، ويكره له ~~اجتماعه بها ظاهرا) خوفا من مكروه يناله لسبب طعنه على الحاكم (ولا يصح ~~نكاحها غيره ممن يعلم بالحال) من الشاهدين أو غيرهما، لأنها باقية في عصمة ~~الأول. # (ومن حكم لمجتهد، أو حكم عليه بما يخالف اجتهاده؛ عمل) المجتهد (بالحكم ~~حتى باطنا، لا باجتهاده) لرفع حكمه الخلاف في المحكوم (به وإن باع حنبلي ~~لحما متروك التسمية) عمدا (فحكم بصحته) ؛ أي: البيع حاكم (شافعي نفذ حكمه) ~~فيدخل الحكم بالطهارة أو النجاسة تبعا لا استقلالا، وكذا إن حكم حنفي ~~لحنبلي بشفعة جوار. # قال الشيخ تقي الدين: والتحقيق في هذا أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام ~~ما هو حرام عليه؛ فليس له أن يطلب أن يحكم له بشفعة أو ميراث وهو في حال ~~طلبه يرى أن ذلك حرام عليه؛ لأنه جمع بين طلب شيء وبين اعتقاده تحريمه. # قال: لكن لو كان الطالب غيره أو ابتدأ الإمام بحكم أو قسم فهنا يتوجه ~~القول بالحل له؛ لأنه لم يصدر منه فعل محرم، ثم قال والأشبه أن هذا لا يحرم ~~عليه. # (وإن رد حاكم شهادة واحد برؤية هلال رمضان لم يؤثر) ذلك في الحكم ~~بعدالته، ويلزم الصوم من علم ذلك (كرد) بشهادة (من شهد # PageV06P534 # بملك مطلق) فلا يؤثر ذلك، (و) عدم التأثير برد شهادة من شهد بهلال رمضان ~~(أولى) من عدمه بردها بالملك المطلق (لأنه) ؛ أي: الحاكم (لا مدخل لحكمه في ~~عبادة ووقت) . # (ويتجه ولا مدخل) لحكم الحاكم (في طهارة) وتنجيس (ك) ما لو حكم حنبلي ~~بنجاسة لحم مذبوح (متروك التسمية) عمدا؛ فلا يصير متنجسا بحكمه أو حكم ~~شافعي بطهارته فلا يؤثر حكمه في طهارته، وهو متجه بدليل قوله (وإنما هو) ؛ ~~أي: رد شهادته برمضان (فتوى، فلا يقال حكم بكذبه أو حكم بأنه لم يره) ؛ أي: ~~الهلال؛ فيلزم من علم ذلك الصوم، ولو شهد عند غيره ممن يرى قبول الواحد ~~ثبتت رؤيته. # (قال الشيخ) تقي الدين (أمور الدين والعبادات لا يحكم فيها إلا الله ~~ورسوله إجماعا) قال الغزي: طهارة الشيء ونجاسته لا يدخلها ms3401 الحكم استقلالا، ~~لكن يدخلها تضمنا كمن علق عتقا أو طلاقا على طهارة شيء أو نجاسته، فإذا ثبت ~~وقوع الطلاق لوجود الصفة، وحكم بصحة الطلاق أو بموجب ما صدر من المعلق ~~ووجود الصفة كان متضمنا للحكم بذلك. # (ولو رفع إليه) ؛ أي: الحاكم (حكم في مختلف فيه لا يلزمه نقضه) لعدم ~~مخالفته كتابا أو سنة أو إجماعا أو ما يعتقده (لينفذه) متعلق برفع (لزمه) ؛ ~~أي: الحاكم (تنفيذه وإن لم يره) المرفوع إليه صحيحا، لأنه حكم ساغ الخلاف ~~فيه، فإذا حكم به حاكم لم يجز نقضه؛ فوجب تنفيذه (وكذا إن كان نفس الحكم ~~مختلفا فيه كحكمه بعلمه، وتزويجه يتيمة) بالولاية العامة وكحكمه (على غائب) ~~أو بنكول الخصم، أو بشاهد ويمين، أو بالثبوت # PageV06P535 # بطريق الشهادة على الخط، وظاهر هذا أن الحكم بشيء حكم بصحة الحكم به، وفي ~~شرح المحرر " نفس الحكم بشيء لا يكون حكما بصحة الحكم، لكن لو أنفذه حاكم ~~آخر لزمه إنفاذه؛ لأن الحكم المختلف فيه صار محكوما به؛ فلزم تنفيذه كغيره ~~انتهى. # وهو مبني على أن التنفيذ حكم، وتقدم الخلاف فيه. # (وإن رفع إليه) ؛ أي: الحاكم (خصمان عقدا فاسدا عنده) ؛ أي: الحاكم (فقط) ~~دون غيره بأن كان صحيحا عند غيره كنكاح بلا ولي (وأقرا) أي: الخصمان (بأن ~~حاكما نافذ الحكم كحنفي حكم بصحته) ؛ أي: بكون ذلك العقد صحيحا (ولم يقيما ~~بذلك بينة؛ فله إلزامهما ذلك) العقد؛ لأنه حق أقرا به؛ فلزمهما، كما لو ~~أقرا بغيره (وله رده) ؛ أي: قولهما، (والحكم عليهما بمذهبه) من فساد العقد؛ ~~لأن الحكم به لا يثبت بقولهما بلا بينة؛ فلا يلزمه العمل به؛ لعدم ثبوته ~~عنده. # (ومن قلد مجتهدا في صحة نكاح) زوجته (لم يفارقها بتغيير اجتهاده) ؛ أي: ~~المجتهد الذي قلده في صحته (لحكم) ؛ أي: كما لو حكم له حاكم مجتهد بصحة ~~نكاح ثم تغير اجتهاده إلى صحته؛ فلا يفارق (بخلاف مجتهد نكح) امرأة بعقد ~~أداه اجتهاده إلى صحته (ثم رأى بطلانه) ؛ أي: أداه الاجتهاد إلى بطلان ~~النكاح؛ فيلزمه فراق زوجته؛ لاعتقاده تحريم وطئها (ولا يلزمه) ؛ أي: ms3402 ~~المجتهد الذي قلده العامي في صحة نكاح إذا تغير اجتهاده (إعلام مقلد له) في ~~صحة النكاح (بتغييره) ؛ أي: الاجتهاد؛ لما سبق من أنه لا يلزمه الفراق ~~بتغيير اجتهاد من قلده. # (وإن بان خطؤه) ؛ أي: الحاكم في حكمه (في إتلاف بمخالفة دليل قاطع) لا ~~يحتمل التأويل (أو بان خطأ مفت ليس أهلا) للفتيا بإتلاف كقتل في شيء ظناه ~~ردة، أو قطع في سرقة لا قطع فيها، أو جلد بشرب حيث لم يجب كشارب مكره عليه ~~حده، فمات (ضمنا) ؛ أي: الحاكم # PageV06P536 # والمفتي ما تلف بسببهما، كما لو باشراه، وعلم منه أنه لو أخطأ فيما ليس ~~بقاطع مما يقبل الاجتهاد لا ضمان. ### | [فصل في من غصبه إنسان مالا جهرا أو كان عنده عين ماله] # فصل (ومن غصبه إنسان مالا جهرا أو كان عنده عين ماله) ؛ أي: عين مال غيره ~~(فله) ؛ أي: المغصوب ماله جهرا (أخذ قدر ماله المغصوب) من مال غاصب (جهرا) ~~ذكره الشيخ تقي الدين وغيره (وله أخذ عين ماله) ممن هي عنده (ولو قهرا) قال ~~في " الترغيب " ما لم يفض إلى فتنة (لا أخذ قدر دينه) الذي له بذمة غيره ~~(من مال مدين تعذر أخذ دينه منه بحاكم أو بحجة) ؛ أي: بينة (أو غيره) كسكان ~~بواد يتعذر إحضار الخصوم منها نصا؛ لحديث: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا ~~تخن من خانك» . رواه الترمذي وحسنه. # وأخذه من ماله قدر حقه بلا إذنه خيانة له. # وحديث «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» . # ولأنه إن أخذ من غير جنس دينه فهو معاوضة بغير تراض، وإن أخذ من جنسه ~~فليس له تعيين حقه بغير رضى صاحبه. # ألا ترى أنه لا يجوز له أن يقول لا آخذ حقي إلا من هذا الكيس دون هذا، ~~ولأن كل ما لا يجوز له تملكه إذا لم يكن له دين لا يجوز له أخذه إذا كان له ~~دين، فإن أخذ شيئا بغير إذن المدين لزمه رده إن بقي، وبدله إن تلف، وإن كان ~~من جنس دينه ms3403 تقاصا. # وعنه يجوز لرب الدين إذا تعذر عليه أخذه من المدين بالحاكم لجحد أو غيره ~~إن لم يكن المدين معسرا به، أو لم يكن الدين مؤجلا؛ الأخذ، فيأخذ قدر حقه ~~من جنسه إن وجد، وإلا قومه # PageV06P537 # وأخذ بقدره في الباطن متحريا للعدل في ذلك؛ لحديث هند، وتقدم ولحديث: ~~«الرهن مركوب ومحلوب بنفقته» . # والأول المذهب؛ لأن حديث هند قد أشار أحمد إلى الفرق بينه وبين ما تقدم ~~بأن حقها واجب عليه في كل وقت، بخلاف المدين. # فالحاصل أنه متى قدر المدين على استخلاص دينه بالحاكم لم يجز له الأخذ ~~بغير خلاف (إلا إذا تعذر على ضيف أخذ حقه بحاكم) فيأخذه، وتقدم بدليله في ~~الأطعمة (أو منع زوج ومن في معناه كقريب أو سيد) ومعتق وجبت عليه نفقة ~~قريبه ومولاه (ما وجب عليه من نحو نفقة) ككسوة، فلمن وجبت له الأخذ لحديث ~~هند (ولو كان لكل واحد من اثنين على الآخر دين من غير جنسه) ؛ أي: الدين ~~على الآخر بأن كان دين أحدهما ذهبا ودين الآخر فضة (فجحد أحدهما) دين صاحبه ~~(فليس للآخر أن يجحد) دين الجاحد (لأنه كبيع دين بدين) قال في " الترغيب " ~~لا يجوز ولو رضيا، فإن كان الدينان من جنس تقاصا بشرطه. ### | [باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي] # وأجمعوا على جواز المكاتبة؛ لقوله تعالى: {إني ألقي إلي كتاب كريم} ~~[النمل: 29] {إنه من سليمان} [النمل: 30] الآية. # وكتب - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي وإلى قيصر وكسرى وملوك الأطراف ~~يدعوهم إلى الإسلام، وكان يكتب إلى عماله وسعاته، والحاجة داعية إلى قبوله، ~~فإن من له حق في غير بلده لا يمكنه إثباته والطلب به بغير # PageV06P538 # ذلك؛ إذ يتعذر عليه السفر بالشهود، وربما كانوا غير معروفين بالبلد الذي ~~يسافرون إليه؛ فيتعذر إثبات الحق عند حاكمهم؛ فوجب أن تقبل المكاتبة فيه. # (يقبل) كتاب القاضي إلى القاضي (في كل حق لآدمي) كبيع وقرض وغصب وإجارة ~~وصلح ووصية بمال ورهن وجناية توجب مالا؛ لأنه في معنى الشهادة على الشهادة ~~(حتى ما لا يقبل فيه إلا رجلان ms3404 كقود وقذف وطلاق ونسب وعتق) ونكاح وتوكيل ~~وإيصاء في غير مال؛ لأنه حق آدمي لا يدرأ بالشبهة، ولا يقبل (في حد الله) ~~تعالى (كزنا وشرب) مسكر؛ لأنها مبنية على الستر والدرء بالشبهة، ولهذا لا ~~تقبل فيها الشهادة على الشهادة، فكذا كتاب القاضي؛ لأنه في معناها (وفي هذه ~~المسألة) ؛ أي: كونه يقبل في غير حد الله تعالى (ذكر الأصحاب أن كتاب ~~القاضي) إلى القاضي (حكمه كالشهادة على الشهادة) لأنها شهادة القاضي على ~~شهادة من شهد عنده (وذكروا) ؛ أي: الأصحاب (فيما إذا تغير) (حاله) ؛ أي: ~~القاضي الكاتب بفسق أو نحوه (أنه أصل) لمن شهد عليه (ومن شهد عليه فرع له؛ ~~فلا يسوغ نقض حكم مكتوب إليه بإنكار) قاض (كاتب كتابه، ولا يقدح إنكاره في ~~عدالة بينته) كإنكار شهود الأصل بعد الحكم (بل يمنع إنكاره) ؛ أي: القاضي ~~الكاتب لكتابة (الحكم) من المكتوب إليه إذا أنكره قبل حكم المكتوب إليه ~~(كما يمنعه) ؛ أي: الحكم بالشهادة على الشهادة (رجوع شهود الأصل) قبل الحكم ~~(فدل) ما ذكره الأصحاب مما تقدم (أنه) ؛ أي: القاضي الكاتب (فرع لمن شهد ~~عنده، وأصل لمن شهد عليه) ودل ذلك أيضا (أنه يجوز أن يكون شهود فرع أصلا ~~لفرع آخر؛ لدعاء الحاجة إليه) . # (ويقبل) كتاب القاضي (فيما حكم به) الكاتب (لينفذه) المكتوب إليه (وإن ~~كانا) ؛ أي: الكاتب والمكتوب إليه (ببلد واحد) لأن الحكم يجب إمضاؤه بكل ~~حال، ولا يقبل (فيما ثبت عنده) ؛ أي: الكاتب (ليحكم # PageV06P539 # به) المكتوب إليه (إلا في مسافة قصر) فأكثر؛ لأنه نقل شهادة إلى المكتوب ~~إليه؛ فلم يجز مع القرب كالشهادة على الشهادة (وكذا لو سمع) الكاتب البينة ~~(وجعل تعديلها لقاض آخر) وهو المكتوب إليه، فيجوز ذلك مع بعد لمسافة، وتقدم ~~أن الثبوت ليس بحكم، بل خبر بالثبوت، كشهادة الفرع؛ لأن الحكم أمر ونهي ~~يتضمن إلزاما. # قال الشيخ تقي الدين؛ ويجوز نقله إلى مسافة قصر فأكثر، ولو كان الذي ثبت ~~عنده ذلك الشيء يخير بثبوت ذلك عنده. # قال: وللحاكم الذي اتصل به ذلك الثبوت الحكم به إذا كان يرى ms3405 صحته. # قال في " الفروع " ويتوجه لو أثبت حاكم مالكي وقفا لا يراه كوقف الإنسان ~~على نفسه بالشهادة على الخط فإن حكم للخلاف في العمل بالخط كما هو المعتاد؛ ~~فلحاكم حنبلي يرى صحة الحكم أن ينفذه في مسافة قريبة، وإن لم لم يحكم بل ~~قال: ثبت هذا فكذلك؛ لأن الثبوت عند المالكي حكم، ثم إذا رأى الحنبلي ~~الثبوت حكما نفذه، وإلا فالخلاف في قرب المسافة. # قال: وللحاكم الحنبلي الحكم بصحة الوقف المذكور مع بعد مسافة القصر ومع ~~قربها الخلاف. # ولا يقبل كتاب القاضي (في عين مدعى بها ببلد الحاكم) بل يسلمها بعد ~~ثبوتها عنده للمدعي، ولا حاجة إلى كتاب؛ لأن للقاضي ولاية على الغائب ~~والممتنع، فيقوم مقامه في تسليم العين كولي الصغير. # (وإن كان) المحكوم به (دينا أو عينا ببلد آخر) غير بلد الحاكم كتب إليه؛ ~~لأن الأمر يقف على الكتاب ليسلم المكتوب إليه العين لربها، أو يأمر لمحكوم ~~عليه بوفاء الدين. # تنبيه: هنا ثلاث مسائل متداخلات مسألة إحضار الخصم إذا كان غائبا بعمل ~~القاضي ولو بعدت المسافة، ومسألة الحكم على الغائب إذا كان مسافة قصر فأكثر ~~أو مستترا ولو بالبلد، ومسألة كتاب القاضي إلى القاضي، وتقدم # PageV06P540 # بعضه. # قال في " الاختيارات " ولو قيل إنما يحكم على الغائب إذا كان المحكوم به ~~حاضرا؛ لأن فيه فائدة وهي تسليمه، وأما إذا كان المحكوم به غائبا فينبغي أن ~~يكاتب الحاكم بما ثبت عنده من شهادة الشهود حتى يكون الحكم في بلد التسليم ~~لكان متوجها. # (وله) ؛ أي: القاضي الكاتب أن يكتب لقاض (معين أو غيره) كأن يكاتب (إلى ~~من يصل إليه) الكتاب (من قضاة المسلمين) وحكامهم بلا تعيين، ويلزم من وصل ~~إليه قبوله؛ لأنه كتاب حاكم من ولايته وصل إلى حاكم؛ فلزم قبوله، كما لو ~~كان إليه بعينه. # (ويشترط لقبوله) ؛ أي: كتاب القاضي والعمل به (أن يقرأ الكتاب على عدلين، ~~ويعتبر ضبطهما لمعناه وما يتعلق به الحكم فقط) ؛ أي: دون ما لا يتعلق به ~~الحكم نصا، لعدم الحاجة إليه (ثم يقول) القاضي الكاتب بعد القراءة ms3406 عليهما ~~(هذا كتابي إلى فلان) بن فلان (أو إلى من يصل إليه من القضاة، ويدفعه ~~إليهما) ؛ أي: العدلين المقروء عليهما (فإذا وصلا) بالكتاب إلى عمل المكتوب ~~إليه (دفعاه إلى المكتوب إليه، وقالا نشهد أنه) ؛ أي: هذا الكتاب (كتاب ~~القاضي فلان إليك كتبه بعمله) وأشهدنا عليه، قال الشيخ تقي الدين. # وتعيين القاضي الكاتب كتعيين شهود الأصل؛ أي: فيشترط (والاحتياط) ختمه ~~بعد أن يقرأ عليهما صونا لما فيه (ولا يشترط) الختم لأن الاعتماد على ~~شهادتهما، لا على الختم، «وكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابا إلى ~~قيصر ولم يختمه فقيل له إنه لا يقبل كتابا غير مختوم، فاتخذ الخاتم.» ~~واقتصاره أولا على الكتاب دون الختم دليل على أنه ليس بمعتبر، وإنما فعله ~~ليقرأ كتابه، ولا يشترط لقبول الكتاب (قولهما) ؛ أي: العدلين (وقرئ علينا ~~وأشهدنا عليه) اعتمادا على الظاهر (ولا قول كاتب اشهدا علي) بما فيه كسائر ~~ما يتحمل به الشهادة (وإن أشهدهما عليه) أي: الكتاب (مدروجا مختوما لم يصح) ~~لأن ما أمكن إثباته بالشهادات # PageV06P541 # لم يجز الاقتصار فيه على الظاهر كإثبات العقود، ولأن الخط يشتبه، وكذا ~~الختم، فيمكن التزوير عليه. # (وكتابه) ؛ أي: القاضي (في غير عمله أو كتابه بعد عزله كخبره) بغير عمله ~~أو بعد عزله؛ أي: فيقبل، ويشترط أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ~~ولايته، لأن الشهادة لا يسمعها في غيره (وإن وصله الكتاب في غير محل ~~ولايته؛ لم يقبله حتى يصل لمحله) لأنه محل نفوذ حكمه (ويقبل كتابه) ؛ أي: ~~القاضي في حيوان بالصفة (اكتفاء بها) ؛ أي: الصفة؛ لأنه ثبت في الذمة بعقد ~~السلم كالدين (كمشهود عليه) بالصفة فيقبل كتاب القاضي فيه؛ لأنه مجيء إنسان ~~في صفته فيقول أنا المشهود عليه، ولا تكفي الصفة في المشهود (له) بأن يقولا ~~نشهد لشخص صفته كذا وكذا؛ لاشتراط تقدم دعواه (فإن لم تثبت مشاركته له) ؛ ~~أي: العبد والحيوان المشهود فيه بالصفة (في صفته) بأن زال اللبس بعدم ما ~~يشاركه في صفته (أخذه مدعيه) المشهود له بكفيل (مختوما عنقه) ؛ أي: العبد ~~والحيوان المشهود ms3407 فيه بالصفة، بأن يجعل في عنقه نحو خيط، ويختم عليه بنحو ~~شمع (فيأتي به القاضي الكاتب لتشهد البينة على عينه) لزوال الإشكال (ويقضي ~~له به، ويكتب له كتابا) آخر؛ أي: إلى القاضي الذي سلمه له بكفيل (ليبرأ ~~كفيله) من الطلب به بعد (وإن لم يثبت ما ادعاه) بأن قال الشهود: إنه ليس ~~المشهود به فهو في يده (كمغصوب يلزمه رده ومؤنته ونقصه وأجرته منذ تسلمه ~~إلى رده لربه) لوضعه يده عليه بغير حق. # (ولا يحكم القاضي على مشهود عليه بالصفة) بأن قالا نشهد على رجل صفته كذا ~~وكذا أنه اقترض من هذا كذا (حتى يسمى وينسب) ولا حاجة إلى ذكر الجد إن عرف ~~باسمه واسم أبيه (أو) حتى (تشهد البينة على عينه) ليزول اللبس (وإذا وصل ~~الكتاب إلى القاضي) المكتوب إليه (وأحضر # PageV06P542 # الخصم المذكور فيه باسمه ونسبه وحليته، فقال: ما أنا بالمذكور) في الكتاب ~~(قبل قوله بيمينه) لأنه منكر (فإن نكل عن اليمين قضي عليه) بنكوله (وإن أقر ~~بالاسم والنسب أو ثبت اسمه) ونسبه (ببينة فقال: المحكوم عليه غيري لم يقبل ~~منه ذلك إلا ببينة تشهد أن بالبلد) شخصا (آخر كذلك) ؛ أي: يساويه في اسمه ~~ونسبه، (ولو) كان المساوي له في الاسم والنسب (ميتا يقع به إشكال، فيتوقف) ~~الحكم (حتى يعلم الخصم منهما) ، فيحضر القاضي المساوي له إن أمكن ويسأله ~~فإن اعترف بالحق ألزمه وتخلص الأول، وإن أنكر وقف الحكم، ويكتب إلى القاضي ~~الكاتب يعلمه بما حصل من اللبس حتى يرسل الشاهدين، فيشهدا عنده على أحدهما ~~بعينه فيلزمه الحق، وإن الميت لا يقع به اللبس؛ فلا أثر. # (وإن مات القاضي الكاتب أو عزل لم يضر) ؛ أي: لم يمنع ذلك قبول كتابه ~~والعمل به (ك) موت (بينة أصل) فيحكم بشهود الفرع. # (وإن فسق) القاضي الكاتب (قبل حكم لا بعده) ؛ أي: الحكم (قدح فيما ثبت ~~عنده ليحكم به) المكتوب إليه؛ فلا يحكم به لأن الكاتب أصل، وبقاء عدالة ~~الأصل شرط في الحكم بشاهدي الفرع (خاصة) أي: دون ما حكم به الكاتب وكتب ms3408 به؛ ~~فلا يقدح فسقه فيه؛ فللمكتوب إليه أن يحكم به؛ لأن حكمه لا ينقض بفسقه ~~(وعلى من وصل إليه الكتاب ممن قام مقامه العمل به) ؛ أي: الكتاب سواء تغير ~~المكتوب إليه الكتاب بموت أو عزل أو غيرهما أو لا (اكتفاء بالبينة بدليل ما ~~لو ضاع) الكتاب (أو انمحى) وشهد الشاهدان بما فيه من حفظهما، وقياسه لو حمل ~~الشاهدان إلى غير المكتوب إليه حال حياته، وشهدا عنده عمل به؛ لما تقدم، ~~فإن كان المكتوب إليه خليفة الكاتب، فمات الكاتب أو عزل؛ انعزل المكتوب ~~إليه؛ لأنه نائب عنه؛ فينعزل بموته وعزله ذكره في الشرح. # PageV06P543 # (ولو شهدا) ؛ أي: حاملا الكتاب عند المكتوب إليه (بخلاف ما فيه) أي: ~~الكتاب (قبل) ما شهدا به (اعتمادا على العلم) بما أشهدهما به القاضي الكاتب ~~على نفسه (ومتى قدم الخصم المثبت عليه) الحق عند الكاتب قبل الحكم عليه ~~(بلد الكاتب؛ فله الحكم عليه) ؛ أي: الخصم بالحق (بلا إعادة شهادة) عليه ~~إذا سأله رب الحق ذلك؛ لسبق الشهادة. ### | [فصل إذا حكم عليه المكتوب إليه فسأله أن يشهد عليه بما جرى] # فصل (وإذا) حكم عليه المكتوب إليه بما ثبت عليه عند الكاتب من الحق ~~(فسأله) ؛ أي: الحاكم محكوم عليه (أن يشهد عليه بما جرى) عنده من حكمه عليه ~~(لئلا يحكم عليه) القاضي (الكاتب) ثانيا أجابه إلى ذلك دفعا لضرره؛ لأنه ~~ربما لقيه الخصم في بلد الكاتب، فطالبه بالحق مرة أخرى (أو سأل من ثبتت ~~براءته) عند الحاكم (كمنكر حلف به، أو) سأله (من ثبت حقه عنده) ؛ أي: ~~الحاكم، (أن يشهد له) عليه (بما جرى من براءة أو ثبوت مجرد عنده، أو) ثبوت ~~(متصل بحكم) أو ثبوت متصل بحكم (وتنفيذ، أو) سأله الحكم له بما ثبت عنده ~~(أجابه) سواء ثبت حقه بإقرار أو بينة؛ لاحتمال طول الزمان على الحق، فإذا ~~أراد به المطالبة به لم تكن بيده حجة، وربما نسي القاضي أو مات، أو يطالبه ~~الغريم في صورة البراءة مرة أخرى عنده إذا نسي أو عند غيره (وإن سأله) ؛ ~~أي: سأل ms3409 الخصم الحاكم (مع الإشهاد) بما جرى مما تقدم (كتابته) ؛ أي: الواقع ~~(وأتاه بورقة) # PageV06P544 # أو كان من بيت المال ورق معد لذلك (لزمه) إجابته إليه؛ لأنه وثيقة له ~~ككتاب (ساع بأخذ زكاة) لئلا يطالبه بها ساع آخر، وكذا معشر أموال تجار حرب ~~وذمة؛ ولا يلزم من له الحق دفع وثيقة به إذا استوفاه، بل الإشهاد ~~باستيفائه؛ لأنه ربما خرج ما قبض مستحقا فيحتاج إلى حجة بحقه، وكذا بائع ~~عقار لا يلزم تسليم كتاب ابتياعه إلى المشترى منه بعد الإشهاد على نفسه ~~بالبيع؛ لأن ذلك حجة له عند الدرك، ذكره في " المستوعب ". # (وما تضمن الحكم ببينة يسمى حجة) والسجل لغة الكتاب، ولأن الدفتر تنزل ~~فيه الوقائع والوثائق (وغيره) ؛ أي: غير ما تضمن الحكم ببينة وهو ما تضمن ~~الحكم بإقرار أو نكول يسمى (محضرا) بفتح الميم والضاد المعجمة، وهو عبارة ~~عن الصك سمي محضرا؛ لما فيه من حضور الخصمين والشهود (والمحضر شرح ثبوت ~~الحق عنده) ؛ أي: الحاكم (لا الحكم بثبوته) وهذه التسمية اصطلاحية، وأما ~~السجل فأصله الصحيفة المكتوبة. قال ابن دريد: السجل الكتاب. # إلا أنه خص بما تضمن الحكم اصطلاحا (والأولى جعل السجل نسختين نسخة ~~يدفعها) الحاكم (إليه) ؛ أي: الطالب لها، لتكون وثيقة بحقه، (والنسخة ~~الأخرى تجعل عنده) ؛ أي: الحاكم ليرجع إليها عند ضياع ما بيد الخصم أو ~~الاختلاف فيها؛ لأنه أحوط. # في زمننا تنزل الوثائق بكتاب يجمعها مدة ثم مدة بحسب ما يتسع لها وفيه من ~~الحفظ ما لا يخفى، وهو أولى مما تقدم أيضا. # (وصفة المحضر بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي) بالنصب مفعول مقدم ~~اهتماما وتعظيما (فلان بن فلان) ويذكر ما يميزه (قاضي عبد الله الإمام) على ~~مدينة كذا، وإن كان القاضي نائبا كتب خليفة القاضي فلان بن فلان قاضي عبد ~~الله الإمام على كذا (في مجلس حكمه وقضائه بموضع كذا مدع) هو فاعل حضر ~~(عنده فلان ابن فلان) ويذكر ما يميزه (وأحضر معه # PageV06P545 # مدعى عليه ذكر أنه فلان بن فلان) ويذكر ما يتميز به إذا لم يكن معروفا ~~(ولا ms3410 يعتبر ذكر الحد بلا حاجة) إليه، وإلا فلا بد من ذكره (والأولى ذكر ~~حليتهما) ؛ أي: المدعي والمدعى عليه (إن جهلهما) فيكتب أبيض أو أسود، أو ~~أنزع أو أغم أو أشهل أو أكحل، أو أقنى الأنف أو أفطس، دقيق الشفتين أو ~~غليظهما، طويل أو قصير أو ربعة ونحو هذا التمييز، ولا يقع اسم على اسم ~~احتياطا خصوصا في هذه الأزمنة وكثرة الحيل والتوسل إلى الباطل فإن لم ~~يجهلهما القاضي كتب فلانا وفلانا ونسبهما، وإن جهل أحدهما دون الآخر كتب في ~~كل منهما ما يناسبه (فادعى عليه بكذا فأقر له أو فأنكر، فقال) القاضي ~~(للمدعي: ألك بينة قال: نعم فسأحضرها وسأله) ؛ أي: سأل المدعي الحاكم ~~(سماعها ففعل أو فأنكر) المدعى عليه (ولا بينة) للمدعي (وسأل) المدعي ~~(تحليفه، فحلفه، وإن نكل) المدعى عليه عن اليمين أو عن الجواب (ذكره، وأنه ~~حكم بنكوله وسأله) المدعي (كتابة محضر) بما جرى بينهما (فأجابه) القاضي إلى ~~ذلك، وجرى ذلك (في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، ويعلم) القاضي (في ~~الإقرار والإنكار والإحلاف) على رأس المحضر (جرى الأمر على ذلك، ويعلم في ~~شهادة البينة شهدا عندي بذلك) لأن الشهادة تتضمن كل ما هو من مقدماتها من ~~الدعوى والجواب وغيره، وقد يقال عادة بلده أولى لسهولة فهم معناها (وإن ثبت ~~الحق بإقرار) المدعى عليه (لم يحتج) أن يقال (أقر بمجلس الحكم) لأن ~~الاعتراف يصح منه في كل موضع، وإن كتب وإنه شهد على إقراره شاهدان كان آكد. # (وأما السجل) بكسر السين والجيم قال في " المبدع " الكتاب الكبير (فهو ~~لإنفاذ ما ثبت عنده والحكم به) هذا بيان معناه (وصفته) بسم الله الرحمن ~~الرحيم (هذا ما أشهد عليه القاضي فلان ابن فلان كما تقدم) أول المحضر (من ~~حضره من الشهود. أشهدهم أنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان # PageV06P546 # وقد عرفهما بما رأى معه قبول شهادتهما بمحضر من خصمين، ويذكرهما إن كانا ~~معروفين، وإلا قال مدع ومدعى عليه جاز حضورهما وسماع الدعوى من أحدهما على ~~الآخر معرفة فلان بن فلان) # معرفة ms3411 بالرفع فاعل ثبت عنده (ويذكر المشهود عليه) لأنه أصل (وإقراره) ~~بالرفع عطف على معرفة فلان والتقدير ثبت عنده معرفة فلان بن فلان وإقراره، ~~ويصح نصبه عطفا على المشهود عليه؛ أي: ويذكر المشهود عليه وإقراره (طوعا في ~~صحة منه وجواز أمر) ليخرج المكره ونحوه (بجميع ما سمي ووصف به في كتاب ~~نسخته كذا، وينسخ الكتاب المثبت والمحضر جميعه حرفا بحرف، فإذا فرغ من نسخة ~~قال: وإن القاضي أمضاه وحكم به على ما هو الواجب في مثله بعد أن سأله ذلك ~~وسأل الإشهاد به الخصم المدعي، وينسبه ولم يدفعه خصمه) الحاضر معه (بحجة ~~وجعل) القاضي (كل ذي حجة) في ذلك (على حجته، وأشهد القاضي فلان على إنفاذه ~~وحكمه وإمضائه من حضره من الشهود في مجلس في اليوم المؤرخ أعلاه، وأمر بكتب ~~هذا السجل نسختين متساويتين) لأنهما التي تقوم إحداهما مقام الأخرى (نسخة) ~~منهما تخلد (بديوان الحكم، ونسخة يأخذها من كتبها له) لتكون كل من ~~النسختين، وثيقة بما أنفذه، ويكتب ذلك ليعلم أنها نسخة أخرى، وهذا كله ~~اصطلاح نسخ (ولو لم يذكر) في السجل (بمحضر من الخصمين جاز ذلك؛ لجواز ~~القضاء على الغائب) شرطه (ويضم) القاضي والشاهد (ما اجتمع من محضر وسجل، ~~ويكتب عليه) ؛ أي: المجتمع (محاضر كذا من وقت كذا) لسهولة الكشف عند ~~الاحتياج إليه. # وصفة كتاب القاضي إلى القاضي بسم الله الرحمن الرحيم سبب هذه المكاتبة ~~أطال الله بقاء من تصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم أنه ثبت عندي في مجلس ~~حكمي وقضائي الذي أتولاه في مكان كذا، وإن كان نائبا ذكر الذي أنيب فيه عن ~~القاضي فلان بمحضر من خصمين مدع ومدعى عليه # PageV06P547 # جاز استماع الدعوى منهما، وقبول البينة من أحدهما على الآخر بشهادة فلان ~~وفلان، وهما من الشهود المعدلين عندي، عرفتهما وقبلت شهادتهما بما رأيت معه ~~قبولها معرفة فلان بن فلان الفلاني بعينه ونسبه واسمه، فإن كان في إثبات ~~أسر أسير قال: وإن الفرنج خذلهم الله تعالى أسروه من مكان كذا في وقت كذا، ~~وحملوه إلى مكان في كذا، ms3412 وهو مقيم تحت حوطتهم، وأنه فقير من فقراء ~~المسلمين، ليس له شيء من الدنيا لا يقدر على فكاك نفسه، ولا على شيء منه، ~~وأنه يستحق الصدقة على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل أوله بآخر كتابي ~~المؤرخ بكذا، وإن كان في إثبات دين قال وإنه يستحق في ذمة فلان ابن فلان ~~الفلاني ويرفع في نسبه ويضعه بما يتميز به من المدين كذا وكذا دينا له عليه ~~حالا، وحقا واجبا لازما، وأنه يستحق المطالبة به واستيفاءه منه وإن كان في ~~إثبات عين كتب وأنه مالك لما في يد فلان من الشيء الفلاني، ويصفه بصفة ~~يتميز بها مستحق لأخذه وتسليم على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل بآخر كتابي ~~هذا المؤرخ بتاريخ كذا، وقال الشاهدان المذكوران إنهما عالمان بما شهدا به ~~وله محققان، وإنهما لا يعلمان خلاف ما شهدا به إلى حين أقاما الشهادة عندي ~~من ذلك، فأمضيت ما ثبت عندي من ذلك، وحكمت بموجبه بسؤال من جاز مسألته، أو ~~سألني من جاز سؤاله، وشرعت الشريعة المطهرة إجابته المكاتبة إلى القضاة ~~والحكام، فأجبته إلى ما التمسه لجوازه شرعا، وتقدمت بهذا فكتب وبإلصاقه ~~المحضر المشار إليه فألصق، فمن وقف عليه منهم، وتأمل ما ذكرته؛ وتصفح ما ~~سطرته، واعتمد في إنفاذه والعمل بموجبه ما يوجبه الشرع المطهر؛ أحرز من ~~الأجر أجزله، وكتب من مجلس الحكم المحروس من مكان كذا في وقت كذا. # ولا يشترط أن يذكر القاضي اسمه في العنوان ولا ذكر المكتوب إليه في ~~باطنه؛ لأن المعول فيه على شهادة الشاهدين على الحاكم الكاتب بالحكم، وذلك ~~لا يقدح، ولو ضاع # PageV06P548 # الكتاب وانمحى سمعت شهادتهما، وحكم بها. ### | [باب القسمة] # (باب القسمة) بكسر القاف اسم مصدر قسم يقسم قسما. قال الجوهري: القسم ~~مصدر قسمت الشيء فانقسم، وقاسمه المال وتقاسماه وقسماه، وهي ثلاثة أقسام: ~~تعديل ورد وإفراز. # فقسمة التعديل هي أن يحضر مقومان يقومان الأعيان كل عين على حدة، ويدفع ~~إلى كل واحد أعيانا بقدر ماله بالقيمة. # وقسمة الرد هي أن يكون بينهما عبدان قيمة أحدهما ستمائة والآخر ms3413 سبعمائة ~~فيرد خمسين. # وقسمة الإفراز ما أشار إليها بقوله (تمييز بعض الأنصباء عن بعض، وإفرازها ~~منها) وأجمعوا على جوازها لقوله تعالى: {وإذا حضر القسمة} [النساء: 8] ~~الآية. # وقوله: {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] وحديث: «إنما الشفعة ~~فيما لم يقسم» . # «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم الغنائم بين أصحابه، وقسم خيبر ~~على ثمانية عشر سهما» ، ولحاجة الناس إلى ذلك ليتمكن كل واحد من الشركاء من ~~التصرف على حسب اختياره، ويتخلص من سوء المشاركة وكثرة الأيدي، وذكرت في ~~القضاء لأن منها ما يقع بإجبار الحاكم عليه، ويقاسم بنصيبه. # (وهي) ؛ أي: القسمة (نوعان: أحدهما قسمة تراض) بأن يتفق عليه # PageV06P549 # جميع الشركاء (وهي ما لا ينقسم إلا بضرر كنقص القيمة بها) ؛ أي: القسمة ~~(أو رد عوض) من أحدهما على الآخر (كحمام ودور صغار وشجر مفرد وأرض ببعضها ~~بئر أو بناء أو معدن ولا تتعدل) ؛ أي: بجعلها (أجزاء ولا قيمة فتحرم إلا ~~برضى الشركاء كلهم أو رضى ولي) غير مكلف؛ لأن فيه إما ضرر أو رد عوض، ~~وكلاهما لا يجبر الإنسان عليه. # (وحكمها) أي: القسمة (كبيع يجوز فيها ما يجوز فيه) ؛ أي: البيع (من رد ~~بعيب وخيار مجلس وخيار شرط وغبن وغير ذلك) من أنواع الخيار، وإنما كانت ~~بيعا لبذل صاحبه إياه عوضا عما حصل له من حق شريكه، وهذا هو البيع. # قال المجد: الذي تحرر عندي في ما فيه رد أنه بيع فيما يقابل الرد، وإفراز ~~في الباقي انتهى. # فلا يفعلها الولي إلا إن رآها مصلحة، وإلا فلا كبيع عقار موليه، ولو كان ~~بين اثنين بناء أعلى وبناء أدنى (فقال أحدهما أنا آخذ الأدنى) ؛ أي: الأسفل ~~(ويبقى لي في الأعلى تتمة حصتي؛ فلا إجبار) لشريكه على ذلك؛ لما فيه من ~~إسقاط حق شريكه من الأدنى بغير رضاه. # (ومن دعا شريكه فيها) ؛ أي: قسمة التراضي (إلى بيع أجبر) على البيع معه ~~(فإن أبى) ؛ أي: امتنع شريكه من بيع معه (بيع) ؛ أي: باعه حاكم (عليهما، ~~وقسم الثمن) بينهما على قدر حصتيهما نصا. (وكذا لو طلب) ms3414 أحد الشريكين ~~(الإجارة) ؛ أي: أن يؤجر شريكه معه في قسمة التراضي؛ فيجبر الممتنع، ولو ~~شريكا في وقف، فإن أبى أجره حاكم عليهما، وقسم الأجرة بينهما على قدر ~~حصتيهما، والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة بها سواء انتفعوا به ~~مقسوما أو لا إذ نقص قيمته ضرر، وهو منتف شرعا (وإن انفرد أحدهما) ؛ أي: ~~الشريكين (بالضرر كرب ثلث مع رب ثلثين) وتضرر بها رب الثلث وحده، وطلب ~~أحدهما القسمة، فلا إجبار، # PageV06P550 # كما لو تضررا ولو طلبها المتضرر - لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة ~~المال. ولأن طلبها من المتضرر سفه؛ فلا تجب الإجابة إليه. # (وما تلاصق من دور) مشتركة وعضائد (جمع عضادة) ، وهي: ما يصنع لجريان ~~الماء فيه من السواقي ذوات الكتفين، ومنه عضادتا الباب، وهما جنباه من ~~جنبه. # قاله في " المبدع " وفي " الإقناع " هي الدكاكين اللطاف الضيقة (وأقرحة ~~وهي الأراضي التي لا ماء فيها ولا شجر، فكمتفرق، فيعتبر الضرر وعدمه في كل ~~عين منه على انفرادها) لأنها أعيان، كل عين منها تختص باسم وصورة، ولو ~~أبيعت إحداها لم تجب الشفعة لمالك الأخرى. # (ومن بينهما نحو عبيد أو بهائم وثياب من جنس) ؛ أي: نوع واحد كأن تكون ~~العبيد كلهم نوبة أو حبشا ونحوه، والبهائم كلها إبلا أو بقرا ونحوه، ~~والثياب كلها من كتان ونحوه، والأواني كلها من نحاس أو زجاج ونحوه (فطلب ~~أحدهما) ؛ أي: الشريكين فيها (قسمها أعيانا بالقيمة بأن تعدل بها) وأبى ~~شريكه (أجبر ممتنع إن تساوت القيم) لحديث عمران بن حصين: «أن رجلا أعتق في ~~مرضه ستة أعبد، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جزأهم ثلاثة أجزاء فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة» وهذه قسمة لهم ولأنها أعيان أمكن قسمتها بلا ضرورة ولا ~~رد عوض؛ أشبهت الأرض (وإلا) تكن متساوية (فلا، كما لو اختلف الجنس) بأن كان ~~بعض الثياب قطنا وبعضها كتانا ونحوه. # (ولو أوصى إنسان بخاتمه لشخص، وأوصى لآخر بفصه فأيهما طلب قلع الفص أجيب، ~~وأجبر الممتنع لإزالة الضرر، وآجر) مبتدأ وهو اللبن المشوي (لبن) بكسر ~~الموحدة غير المشوي (متساوي ms3415 القوالب) كبرا وصغرا (من قسمة الأجزاء) خير ~~للتساوي في القدر (و) آجر ولبن (متفاوتها) ؛ أي: القوالب (من قسمة التعديل) ~~بالقيمة (ومن بينهما حائط أو بينهما عرصة حائط وهي التي) كان بها حائط ~~وصارت (لا بناء فيها، فطلب أحدهما) ؛ # PageV06P551 # أي: الشريكين (قسمه) ؛ أي: الحائط أو عرصته، ولو طلب القسم (طولا في كمال ~~العرض) بأن يكون لأحدهما من الحائط قطعة من أسفلها، إلى أعلاها في كمال عرض ~~الحائط، وأبى شريكه القسمة؛ لم يجبر، أو طلب أحدهما قسمة (العرض عرضا، ولو ~~وسعت حائطين) وأبى شريكه (لم يجبر ممتنع) لأنه إن كان الحائط مبنيا لم يمكن ~~قسمه عرضا في كمال طوله بدون نقصه لينفصل أحدهما من الآخر، ولا يجوز ~~الإجبار عليه، ولا طولا في تمام العرض لأن كل قطعة من الحائط ينتفع بها على ~~حدتها، والنفع فيها مختلف؛ فلا يجبر أحدهما على ترك انتفاعه بمكان الأرض ~~الواسعة؛ فإن الانتفاع بجميعها على وجه واحد، وإن كان غير مبني فهو يراد ~~لذلك كالمبين (كمن بينهما دار بها علو وسفل، فطلب أحدهما) ؛ أي: الشريكين ~~(جعل السفل لواحد منهما وجعل العلو لآخر) وامتنع شريكه؛ فلا إجبار؛ لاختلاف ~~السفل والعلو في الانتفاع والاسم، ولو كان كل منهما لواحد فباع أحدهما فلا ~~شفعة للآخر، كدارين متلاصقين مشتركين طلب أحدهما جعل كل دار لواحد، وأبى ~~الآخر، ولأنه نقل حقه من عين إلى أخرى بغير رضى شريكه، أو طلب أحدهما (قسم ~~سفل لا) قسم (علو أو عكسه) بأن طلب قسم علو لا سفل أو طلب قسم (كل واحدة) ~~من العلو والسفل (على حدة) وأبى الآخر؛ فلا إجبار لما تقدم. # (وإن طلب) أحد الشريكين (قسمهما) ؛ أي: السفل والعلو (معا، ولا ضرر) ولا ~~رد عوض (وجب) القسم، وأجبر عليه ممتنع (وعدل) القسم في ذلك (بالقيمة) لأنه ~~أحوط، ولا يجعل ذراع سفل بذراع علو وعكسه و (لا ذراع) من سفل (بذراع) من ~~علو إلا بتراضيهما. # (ولا إجبار في قسمة المنافع) بأن ينتفع أحدهما بمكان والآخر بآخر، أو كل ~~منهما ينتفع شهرا ونحوه؛ لأنها معاوضة فلا ms3416 يجبر عليها الممتنع كالبيع، ولأن ~~القسمة بالزمان يأخذ أحدهما قبل الآخر فلا تسوية؛ لتأخر حق الآخر (وإن ~~اقتسماها) ؛ أي: # PageV06P552 # المنافع (بزمان أو مكان صح ذلك جائزا) غير لازم، سواء عين مدة أو لا ~~كالعارية من الجهتين، ولكل منهما الرجوع متى شاء (فلو رجع أحدهما بعد ~~استيفاء نوبته؛ غرم ما انفرد به) ؛ أي: أجرة مثل حصة شريكه مدة انتفاعه ~~(ونفقة الحيوان) إذا تهايأه الشريكان (مدة كل واحد منهما) ؛ أي: زمن نوبته ~~في المهايأة عليه، لتراضيهما بالمهايأة، فإذا تهايآ عبدا أو نحوه اختص كل ~~واحد من الشريكين بمنفعته وكسبه في مدته ليحصل مقصود القسيمة، لكن لا يدخل ~~في المهايأة الكسب النادر في وجه كاللقطة والهبة والركاز إذا وجده العبد؛ ~~فلا يختص به من هو في نوبته. # (ويتجه باحتمال) قوي أنها لا تجب نفقة إصلاح (العقار) في مدة المهايأة ~~على مستوفي المنفعة إذ ذاك، بل تكون عليهما على قدر حصتيهما؛ وهو متجه. # (ويتجه أنه لو تلف الحيوان) المتهايأ عليه (يضمن) ؛ أي: يضمنه من تلف تحت ~~يده في مدته؛ لأنه كالعارية بالنسبة لنصيب شريكه، وهو مضمون على كل حال إلا ~~في صور مذكورة كذا قال في الشرح و " الإقناع " قلت: فإن مات الحيوان في ~~نوبة أحدهم فلا ضمان عليه؛ لأن ما يستوفيه شريكه فهو في معنى الإجارة لا ~~العارية انتهى. ### | [تتمة تهايآ في الحيوان اللبون ليحتلب هذا يوما وهذا يوما] # تتمة: وإن تهايآ في الحيوان اللبون ليحتلب هذا يوما وهذا يوما؛ لم يصح، ~~أو تهايآ في الشجرة المثمرة لتكون ثمرتها لهذا عاما ولهذا عاما؛ لم يصح؛ ~~لما فيه من التفاوت الظاهر، لكن طريقه أن يبيح كل واحد منهما نصيبه لصاحبه ~~في المدة التي تكون بيده، ويكون من باب المنحة والإباحة لا القسمة. # PageV06P553 # (ومن بينهما أرض مزروعة فطلب أحدهما قسمتها دون زرع) وأبى الآخر؛ أجبر، و ~~(قسمت كخالية) من الزرع؛ إذ الزرع فيها كالقماش في الدار، وسواء كان الزرع ~~بذرا أو قصيلا أو مشتد الحب، وإن طلب الأرض (معه) أي: الزرع، أو طلب قسم ~~(الزرع ms3417 دونها) ؛ أي: الأرض (لم يجبر الممتنع) أما في الأولى فلأن الزرع ~~مودع في الأرض للنقل عنها؛ فلا يقسم معها كالقماش في الدار، وأما في ~~الثانية فلأن تعديل الزرع في السهام غير ممكن؛ لأن منه الجيد والرديء، فإذا ~~أريدت قسمته فلا بد من جعل الكثير من الرديء في مقابلة القليل من الجيد، ~~فصاحب الرديء ينتفع من الأرض بأكثر من حقه؛ لوجوب بقاء الزرع في الأرض إلى ~~حصاده (فإن تراضيا) ؛ أي: الشريكان (على أحدهما؛ أي: قسم الزرع مع الأرض أو ~~قسمه هو) ؛ أي: الزرع (فقط، وهو) قصيل (أخضر) لم يشتد حبه، أو كان الزرع ~~قطنا جاز؛ لأن الحق لا يعدوهما ولا محذور، لجواز التفاضل إذن والمراد ~~بالقطن إذا لم يصل إلى حال يكون فيها موزونا، وإلا فكالحب المشتد (وإن كان) ~~الزرع (بذرا أو سنبلا مشتدا بحب فلا) يجوز لهما ذلك (للربا) الحاصل في ~~بيعه؛ لأنه بيع حب بحب من جنسه مع الجهل بالتساوي، وهو كالعلم بالتفاضل: ~~(وإن كان بينهما) ؛ أي الشريكين (نهر أو قناة أو عين فالنفقة) على ذلك ~~(لحاجة) إليها (بقدر حقيهما) كالعبد المشترك. # (ويتجه وكذا) الحكم في اشتراك اثنين أو أكثر في استخراج ماء فعملا أو ~~عملوا في ذلك إلى أن خرج (الماء) فهو بينهما أو بينهم على السوية؛ لاقتضاء ~~الشركة ذلك (فإن عمل البعض) منهما أو منهم (أو أنفق) في الاستخراج أكثر من ~~غيره، (و) كان قد (شرط) له شريكه أو شركاؤه (كثرة ماء) (ف) الشرط صحيح لازم ~~يؤيده قوله يخرج " بينهما " أو بينهم (على ما شرطا) # PageV06P554 # أو شرطوا (عند الاستخراج) ؛ أي: استخراج الماء؛ لحديث: «المسلمون على ~~شروطهم» ولأنه تملك مباح، فيتبع فيه الشرط كالاشتراط في الاصطياد ~~والاحتشاش، وإن كان الملك والنفقة سواء لم يصح شرط التفاضل بالماء، وهو ~~متجه (ولها قسمته) ؛ أي: الماء (بمهايأة بزمن) كشهر للتساوي غالبا في ~~العادة، أو قسمته (بنصب خشبة أو نصب حجر مستوفي مصطدم الماء فيه) أي: ~~المنصوب (ثقبان بقدر حقيهما) لأنه طريق إلى التسوية بينهما كقسم الأراضي ~~بالتعديل، ولكل من الشريكين (سقي ms3418 أرض لا شرب) بكسر المثلثة؛ أي: نصيب من ~~الماء (لها منه بنصيبه) لأنه ملكه فيفعل به ما يشاء. # النوع (الثاني) من نوعي القسمة (قسمة إجبار، وهي ما لا ضرر فيها) على أحد ~~الشركاء (ولا رد عوض) من واحد على غيره، سميت بذلك؛ لإجبار الممتنع منها ~~إذا كملت شروطه (فيجبر شريك أو وليه) إن كان الشريك محجورا عليه، ولو كان ~~وليه حاكما بطلب الشريك الآخر أو وليه (ويقسم حاكم على غائب منهما) ؛ أي: ~~الشريك ووليه؛ لأنها حق عليه، فجاز الحكم به كسائر الحقوق (بطلب شريك أو ~~وليه) إن كان محجورا عليه (قسم مشترك) مفعول طلب (من مكيل جنس) كحبوب ومائع ~~وتمر وزبيب ولوز وفستق وبندق ونحوه مما يؤكل من الثمار، وكذا أشنان ونحوه ~~(أو موزونه) ؛ أي: الجنس كذهب وفضة ونحاس ورصاص ونحوه (ولبن وخل عنب ومن ~~قرية ودار كبيرة ودكان وأرض واسعتين وبساتين ولو لم تتساو أجزاؤها إذا أمكن ~~قسمها بالتعديل بأن لا يجعل معها شيء) ويشترط لإجبار الحاكم على القسمة ~~ثلاثة شروط: ثبوت ملك الشركاء، ويأتي التنبيه عليه وثبوت أن لا ضرر فيها ~~وثبوت إمكان تعديل السهام في المقسوم بلا # PageV06P555 # شيء يجعل معها، وإلا فلا إجبار لما تقدم. # وإن اجتمعت أجبر الممتنع لتضمنها إزالة ضرر الشريك وحصول النفع لكل من ~~الشركاء لأن نصيب كل منهما إذا تميز كان له التصرف فيه بحسب اختياره، وأن ~~يغرس ويسقي ويجعل ساقية، ولا يمكنه ذلك مع الاشتراك. # (ومن دعا شريكه في بستان إلى قسم شجره فقط) ؛ أي: دون أرضه (لم يجبر) ~~شريكه عليه؛ لأن الشجر المغروس تابع لأرضه غير مستقل بنفسه، ولهذا لا تثبت ~~فيه شفعة إذا بيع بدون أرضه، وإن دعا شريكه في بستان (إلى قسم أرضه أجبر، ~~ودخل شجر) في القسمة (لا زرع تبعا) للأرض كالأخذ بالشفعة. # (ومن بينهما أرض في بعضها نخل وفي بعضها شجر غيره) ؛ أي: النخل كالمشمش ~~والجوز أو بعضها (يشرب سيحا وبعضها) يشرب بعلا، وطلب أحدهما قسمة كل عين ~~على حدة، وطلب الآخر قسمتها أعيانا بالقيمة (قدم من ms3419 يطلب قسمة كل عين على ~~حدة إن أمكنت تسوية في جيده ورديئه) لأنه قرب إلى التعديل؛ لأن لكل منهما ~~حقا في الجميع (وإلا) يمكن التسوية في جيده ورديئه (قسمت أعيانا بالقيمة إن ~~أمكن التعديل) بالقيمة، وإلا يمكن التعديل بها (فأبى أحدهما) القسمة؛ لم ~~يجبر؛ لعدم إمكان تعديل السهام الذي هو شرطها (وهذا النوع) ؛ أي: قسمة ~~الإجبار إفراز حق أحد الشريكين من الآخر، يقال فرزت الشيء وأفرزته إذا ~~عزلته من الفرزة، وهي القطعة، فكأن الإفراز اقتطاع حق أحدهما من الآخر، ~~وليست بيعا، لأنها تخالفه في الأحكام والأسباب كسائر العقود، ولو كانت بيعا ~~لم تصح بغير رضى الشريكين، ولوجبت فيها الشفعة، ولما لزمت بالقرعة. # (فيصح قسم لحم هدي، ولحم أضاحي، وقسم مكيل وزنا) وعكسه كقسم موزون كيلا ~~(وإن لم يقبض بالمجلس) مع أنه لا يصح بيع شيء منها. # PageV06P556 # ولا يصح قسم (رطب من شيء) ربوي بيابسه كأن يكون بين اثنين قفيز رطبا ~~وقفيز تمرا، ورطل لحم نيء ورطل لحم مشوي؛ لم يجز أن يأخذ أحدهما التمر أو ~~اللحم المشوي والآخر الرطب أو اللحم النيء، لوجود الربا المحرم؛ لأن حصة كل ~~منهما من أحدهما تقع بدلا عن حصة شريكه من الآخر، فيفوت التساوي المعتبر في ~~بيع الربوي بجنسه. # ويصح قسم (مثمر يخرص) من تمر وعنب وزبيب ورطب (خرصا وقسم مرهون) فلو رهن ~~شريك سهما مشاعا ثم قاسم شريكه صح ولو بغير إذن المرتهن، واختص قسمه بالرهن ~~ويصح قسم (موقوف) و (لو) كان موثوقا " على جهة " واحدة. # قال في " الفروع " وظاهر كلامهم؛ أي: الأصحاب. # لا فرق؛ أي: بين كون الوقف أظهر وفي " المبهج " لزومها إذا اقتسموا ~~بأنفسهم، وكذا إن تهايئوا (خلافا له) ؛ أي: لصاحب " الإقناع " فإنه قال: ~~فأما على جهة واحدة فلا تقسم عينه قسمة لازمة اتفاقا؛ لتعلق حق الطبقة ~~الثانية والثالثة، لكن تجوز المهايأة وهي قسمة المنافع انتهى. # وما قاله في " الإقناع " وجه للأصحاب نقله الشيخ تقي الدين عنهم، ~~واختاره، وإنما تصح قسمة الوقف إذا كان على جهة فأكثر (بلا رد) عوض من ms3420 أحد ~~الجانبين لأن العوض إنما يرده من يكون نصيبه في مقابلة الزائد؛ فهو اعتياض ~~عن بعض الوقف كبيعه. # (و) يصح قسم (ما) ؛ أي: مكان (بعضه وقف) وبعضه طلق (بلا رد عوض من رب ~~الطلق) بكسر الطاء، وهو لغة الحلال، وسمي المملوك طلقا لحل جميع التصرفات ~~فيه من بيع وهبة ورهن وغيرها، بخلاف الوقف، فإن كان العوض من رب الطلق لم ~~يجز، لأنه ببذله لأخذ ما يقابله من الوقف، وبيعه غير جائز (وتصح القسمة إن ~~تراضيا) ؛ أي: الموقوف عليه ورب الطلق (برد من أهل الوقف) لأنهم يأخذون بعض ~~الطلق، وبيعه جائز # PageV06P557 # (ولا يحنث بها) ؛ أي: قسمة الإجبار (من حلف لا يبيع) لأنها إفراز لا بيع ~~(ومتى ظهر فيها) ؛ أي: قسمة الإجبار (غبن فاحش) بطلت؛ لتبين فساد الإفراز. # (ولا شفعة في نوعيها) ؛ أي: قسمة التراضي وقسمة الإجبار؛ لأنها لو ثبت ~~لأحدهما على الآخر لثبت للآخر عليه؛ فيتنافيان (ويفسخان بعيب) ظهر في نصيب ~~أحدهما (ويصح) من الشريكين (أن يتقاسما بأنفسهما، وأن ينصبا قاسما) ~~بأنفسهما لأن الحق لا يعدوهما، ولهما (أن يسألا حاكما نصبه) أي: القاسم؛ ~~لأنه أعلم بمن يصلح للقسمة وإذا سألوه وجبت عليه إجابتهم لقطع النزاع. # (ويشترط إسلامه) ؛ أي: القاسم إذا نصبه حاكم، (و) : يشترط (عدالته) ليقبل ~~قوله في القسمة، ويشترط معرفته بها؛ أي: بالقسمة ليحصل المقصود؛ لأن غير ~~العارف لا يمكنه تعديل السهام، لا حريته فتصح من عبد (زاد الموفق) والشارح ~~والزركشي (عارف بالحساب) لأنها كالخط للكتاب (فلا تلزم قسمة نحو كافر) ~~كفاسق وجاهل بالقسمة (إلا برضاهم) بها كما لو اقتسموا بأنفسهم (ويتحرى ~~القاسم العدل) ؛ أي: يعدل السهام بالأجزاء إن تساوت كالمائعات والمكيلات من ~~الحبوب والثمار إن لم يختلف، وكالأرض المتساوية جودة أو رداءة (قال الشيخ) ~~تقي الدين (لا أعلم خلافا أن من قسم شيئا يلزمه أن يتحرى العدل. ويتبع ما ~~هو أرضى لله ورسوله) # ولا يحابي ولا يداهن، ويكفي قاسم واحد حيث لم يكن في القسمة تقويم ~~كالحاكم ولا يكفي واحد مع (تقويم) فإن احتيج إلى تقويم فلا يكفي التقويم ms3421 ~~إلا بقاسمين؛ لأنه شهادة بالقيمة، فاعتبر النصاب كباقي الشهادات. # (وتباح أجرته) ؛ أي: إعطاؤها وأخذها؛ لأنها عوض عن عمل لا يختص فاعله أن ~~يكون من أهل القربة (وتسمى) أجرة القاسم (القسامة بضم القاف) ذكره الخطابي ~~وحديث أبي سعيد: «إياكم والقسامة قيل وما القسامة؟ قال: # PageV06P558 # الشيء يكون بين الناس فينقص منه» رواه أبو داود قال الخطابي: وإنما جاء ~~هذا فيمن ولي أمر قوم، وكان عريفا لهم أو نقيبا لهم، فإذا قسم بينهم سهامهم ~~أمسك منها شيئا لنفسه ليستأثر عليهم. # ثم ذكر ما رواه أبو داود بإسناد جيد عن عطاء بن يسار مرسلا نحوه. # قال فيه الرجل على القيام من الناس، فيأخذ من حظ هذا ومن حظ هذا. القيام: ~~الجماعات (وهي) ؛ أي: أجرة قاسم على الشركاء (بقدر الأملاك) نصا. # قال في " الإنصاف " على الصحيح من المذهب (ولو شرط خلافه) فالشرط لاغ، ~~والأجرة على الجميع سواء طلبوا القسمة أو طلبها أحدهم، وفي " الإقناع " ما ~~لم يكن الشرط. # قال في شرحه: فيتبع على ما في " الكافي " وكان على المصنف أن يقول خلافا ~~له (ولا ينفرد بعض الشركاء باستئجار) قاسم؛ لأن أجرته على الشركاء كلهم على ~~قدر أملاكهم (وكقاسم في وجوب الأجرة حافظ وشاهد يقسم البلاد ونحوه) كوكيل ~~وأمين لحفظ الزرع الذي يؤخذ خراجه على مالك وفلاح. # قال الشيخ تقي الدين: يعني بقدر الأملاك كأجرة القاسم، وقال إذا ما نهم ~~الفلاح بقدر ما عليه لهم من الأجرة أو بقدر ما يستحقه الضيف قال وإن لم ~~يأخذ الوكيل لنفسه إلا قدر أجرة عمله بالمعروف والزيادة يأخذها المقطع، ~~فالمقطع هو الذي ظلم الفلاحين (ومتى لم يثبت عند حاكم أنه) أي: ما تراد ~~قسمته (لهم) ؛ أي: لمريدي قسمته (قسمه جوازا) بتراضيهم لإقرارهم، واليد ~~دليل الملك، وإن لم يثبت بها، ولا منازع لهم ظاهرا والقضاء عليهم بإقرارهم ~~لا على غيرهم ذكره القاضي (وذكر القاضي في كتاب القسمة أنها) ؛ أي: القسمة ~~(بمجرد دعواهم ملكه) ؛ أي: المقسوم؛ لئلا يتوهم من بعده صدور القسمة بعد ~~ثبوت ملكهم فيؤدي إلى ضرر من يدعي في ms3422 العين حقا، فإن لم يتفقوا على طلب ~~القسمة لم يقسمه حتى يثبت أنه ملكهم، ولا إجبار قبله؛ لأنه حكم على الممتنع ~~من الشركاء؛ فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه، بخلاف حالة الرضى. # PageV06P559 ### | [فصل تعدل سهام بالأجزاء إن تساوت] # فصل (وتعدل سهام بالأجزاء) ؛ أي: أجزاء المقسوم (إن تساوت) كالمكيلات ~~والموزونات، والأرض التي ليس بعضها أجود من بعض ولا بناء بها ولا شجر، سواء ~~استوت الأنصباء، أو اختلفت (و) تعدل (بالقيمة إن اختلفت) أجزاء المقسوم ~~قيمة، استوت الأنصباء أو اختلفت، فيجعل السهم من الرديء أكثر من الجيد بحيث ~~تتساوى قيمتهما كأرض بعضها أجود من بعض، أو ببعضها بناء أو بها شجر مختلف؛ ~~لأنه لما تعذر التعديل بالأجزاء لم يبق إلا التعديل بالقيمة، وسواء اتفقت ~~السهام أو اختلفت وتعدل سهام (بالرد إن اقتضته) ؛ أي: الرد؛ بأن لم يمكن ~~تعديل السهام بالأجزاء ولا بالقيمة؛ فتعدل بالرد بأن يجعل لمن يأخذ الرديء ~~أو القليل دراهم على من يأخذ الجيد أو الأكثر (ثم يقرع) بين الشركاء لإزالة ~~الإبهام، فمن خرج له سهم صار له (وكيفما أقرع جاز) قال في رواية أبي داود ~~إن شاء رقاعا، وإن شاء خواتم، يطرح ذلك في حجر من لم يحضر، ويكون لكل واحد ~~خاتم معين، ثم يقال أخرج خاتما على هذا السهم، فمن خرج خاتمه، فهو له، وعلى ~~هذا فلو أقرع بالحصى أو غيره جاز (والأحوط كتابة اسم كل شريك برقعة، ثم ~~تدرج الرقاع في بنادق من طين وشمع متساوية قدرا؛ أي: حجما ووزنا، ويقال لمن ~~لم يحضر ذلك) ؛ أي: عمل البنادق بعد طرحها في حجره ونحوه (أخرج بندقة على ~~هذا السهم، فمن خرج اسمه فهو) ؛ أي: السهم الذي خرج اسمه عليه (له) ؛ لأنه ~~يميز سهمه بخروج اسمه عليه (ثم كذلك) الشريك (الثاني) # PageV06P560 # يفعل به كما فعل بالأول، (و) السهم (الباقي للثالث إذا استوت سهامهم، ~~وكانوا ثلاثة) لتعين السهم الثالث للمتأخر خروج اسمه؛ لزوال الإسهام بخروج ~~اسم الأولين (وإن كتب اسم كل سهم برقعة) فيكتب في رقعة الاسم الذي ms3423 من جهة ~~كذا وفي أخرى السهم الذي من جهة كذا إلى آخر السهام، ودرجها في بنادق كما ~~تقدم (ثم قال) لمن لم يحضر على البنادق (أخرج بندقة لفلان وبندقة لفلان ~~وهكذا إلى أن ينتهوا جاز) ذلك، فيكون لكل منهما السهم الذي في بندقته وإذا ~~لم يبق إلا بندقة فالسهم الذي فيها لمن تأخر اسمه من الشركاء (وإن اختلفت ~~سهامهم كنصف) لواحد (وثلث) لآخر (وسدس) لآخر (جزئ مقسوم بحسب أقلها) ؛ أي: ~~السهام (وهو هنا) ؛ أي: في المثال (ستة) لأنها مخرج (السدس، ولزم إخراج ~~الأسماء) ؛ أي: أسماء الشركاء (على السهام) لما يأتي (فيكتب باسم رب النصف ~~ثلاث رقاع، وباسم رب الثلث رقعتين، وباسم رب السدس رقعة بحسب التجزئة، ثم ~~يخرج بندقة على أول سهم، فإن خرج اسم رب النصف أخذه مع ثان وثالث) يليانه ~~(و) يخرج القرعة الثانية على السهم الرابع (فإن خرج اسم رب الثلث أخذه مع ~~ثان) يليه والباقي لرب السدس، وإن خرجت القرعة ابتداء لرب السدس أخذ السهم ~~وحده، وإن خرجت لرب الثلث أخذه مع ما يليه (ثم يقرع بين الآخرين كذلك ~~والباقي للثالث) وإنما لزم إخراج الأسماء على السهام؛ لأنها إذا خرجت رقعة ~~فيها السهم الأول احتاج أن يأخذ نصيبه متفرقا؛ فيتضرر بذلك. # ثم القسمة أربعة أقسام: أحدها: أن تساوي السهام قيمة الأجزاء. # الثاني: أن تختلف السهام وتتساوى وقيمة الأجزاء وهذان القسمان تقدما في ~~المتن. # الثالث: أن تساوى السهام وتختلف قيمة الأجزاء، فتعدل الأرض بالقيمة، ~~وتجعل أسهما متساوية القيمة، ويفعل في إخراج السهام كالقسم الأول. # الرابع: أن تختلف القيمة والسهام فتعدل # PageV06P561 # السهام بالقيمة؛ وتجعل السهام متساوية القيمة، وتخرج الأسماء على السهام ~~كالقسم الثاني؛ لأن التعديل هنا بالقيمة، وكله يعلم مما تقدم. # (وتلزم) القسمة (بخروج قرعة) لأن القاسم كحاكم، وقرعته حكم نص عليه. # ولو كانت القسمة (فيما فيه رد عوض أو ضرر) إذا تراضيا عليه، وخرجت ~~القرعة؛ إذ القاسم يجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق، فوجب ~~أن تلزم قرعته كقسمة الإجبار، وتقدم أن قسمة التراضي يثبت ms3424 فيها خيار ~~المجلس، فلعله إذا لم يكن قاسم؛ بدليل قوله (وإن خير أحدهما) ؛ أي: ~~الشريكين (الآخر) بأن قال: اختر أي القسمين شئت بلا قرعة ولم يكن قاسم ~~فالقسمة تلزم (برضاهما وتفرقهما) بأبدانهما كتفرق متبايعين. ### | [فصل في من ادعى من الشركاء غلطا أو حيفا فيما فيه رد أو ضرر] # فصل (ومن ادعى) من الشركاء (غلطا) أو حيفا (فيما) فيه رد أو ضرر (تقاسماه ~~بأنفسهما وأشهدا على رضاهما به؛ لم يلتفت إليه، ولو أتى ببينة) فلا تسمع ~~دعواه، ولا تقبل بينته، ولا يحلف غريمه لرضاه بالقسمة على ما وقع؛ فيلزم ~~رضاه بزيادة نصيب شريكه (وتقبل) دعواه غلطا أو حيفا (ببينة) شهدت به (فيما ~~قسمه قاسم حاكم) لأنه حكم عليه بالقسمة، وسكوته استناد إلى ظاهر حال ~~القاسم، فإذا قامت البينة بغلطه كان له الرجوع فيما غلط به كمن أخذ دينه من ~~غريمه ظانا أنه قدر حقه، فرضي به، ثم تبين نقصه؛ فله الرجوع بنقصه (وحيث لا ~~بينة) تشهد بالغلط (يحلف منكر) الغلط؛ لأن الظاهر صحة القسمة وأداء الأمانة ~~فيها (وكذا قاسم نصباه) بأنفسهما فقسم بينهما، ثم ادعى أحدهما الغلط؛ فيقبل ~~ببينة، وإلا حلف منكر. # PageV06P562 # (وإن استحق بعدها) ؛ أي: القسمة (معين من حصتيهما على السواء لم تبطل) ~~القسمة (فيما بقي) كما لو كان المقسوم عينين فاستحقت إحداهما (إلا أن يكون ~~ضرر) المعين (المستحق في نصيب أحدهما) أي: الشريكين (أكثر من) ضرر الشريك ~~(الآخر كسد طريقه أو سد مجرى مائه أو سد ضوئه ونحوه) مما فيه ضرر (فتبطل) ~~القسمة؛ لفوات التعديل (كما لو كان) المستحق (في إحداهما) ؛ أي: النصيبين ~~وحده (أو كان شائعا، ولو فيهما) ؛ أي: النصيبين؛ لأنه شريك، فإن كانت ~~القسمة بالتراضي فثم شريك لم يرض. # وإن كانت بالإجبار فالثالث لم يحكم عليه بالقسمة. # (وإن ادعى كل) من الشريكين شيئا من المقسوم (أنه من سهمه) وأنكر الآخر ~~(تحالفا) ؛ أي: حلف كل منهما للآخر على نفي ما ادعاه (ونقضت) القسمة، لأن ~~المدعى به لا يخرج عن ملكهما، ولا سبيل لدفعه لمستحقه منهما بدون نقض ~~القسمة. ms3425 # (ومن كان) من المقتسمين (بنى أو غرس) في نصيبه (فخرج نصيبه المقسوم ~~مستحقا، فقلع) بناءه أو غرسه (رجع على شريكه بنصف قيمته في قسمة تراض فقط) ~~نحو أن كان بينهما داران سوية فتراضيا على أخذ كل منهما دارا منهما، فخرجت ~~إحداهما مستحقة، فقلع مستحقها ما غرسه أو بناه فيها الشريك، فيرجع على ~~شريكه بنصف قيمة ذلك؛ لأن هذه القسمة في معنى البيع فحكمها حكمه، بخلاف ~~قسمة الإجبار فإنها إفراز، فإذا ظهر نصيب أحدهما مستحقا، وقلع غرسه أو ~~بناءه؛ فلا رجوع له على شريكه بشيء؛ لأنه لم يقره، ولم ينتقل إليه من جهة ~~بيع، وإنما إفراز حقه من حقه. . # (ولمن خرج في نصيبه) من الشركاء (عيب جهله) وقت القسمة (إمساك) نصيبه ~~المعيب (مع أخذ أرش) العيب من شريكه (كفسخ) ، أي: كما له فسخ القسمة ~~كالمشتري، بوجود النقص. # وإن اقتسموا؛ أي: الشركاء (دارا ذات أسطحة؛ لم يجز لأحد) منهم (منع جريان ~~الماء) لتقدم الاستحقاق، ومحل ذلك إذا كان (بلا شرط) على منعه، فإن كان ثم ~~شرط فيوفى به؛ لحديث: «المؤمنون # PageV06P563 # على شروطهم» . # (ولا يمنع دين على ميت) سواء كان لله (أو لآدمي نقل ملك تركته لملك ~~ورثته) نصا فيمن أفلس ثم مات (بخلاف ما يخرج من ثلثها) ؛ أي: التركة (من ~~معين موصى به لمن لا يشترط قبوله) كفقراء ومسجد؛ فلا ينتقل الملك في الموصى ~~له إلى ورثة الموصي، وأما الموصى به لمعين كفلان ابن فلان؛ فلا ينتقل إلا ~~بقبوله بعد الموت، وما بعد الموت وقبل القبول، ملكه للورثة ونماؤه لهم كما ~~تقدم في الوصايا. # وحيث علم أن الدين لا يمنع نقل التركة (فظهوره) ؛ أي: الدين (بعد قسمة) ~~التركة (لا يبطلها) ؛ أي: القسمة لصدورها من المالك (ويصح بيعها) ؛ أي: ~~التركة قبل القضاء، وكذا هبتها، (و) يصح (رهنها) ؛ أي: التركة وكذا هبتها ~~(و) يصح (عتقه) ؛ أي: العبد من التركة مع دين على الميت (قبل قضائه) ويغرم ~~قيمته لرب الدين، ولا ينقض العتق (ولو مع عسر وارث) كعتق الراهن والجاني ~~وأولى (خلافا لابن عقيل) فإنه ms3426 اختار أن العتق لا ينفذ إلا مع يسار الورثة؛ ~~لما فيه من الإضرار بالغريم. # (ويلزمه) ؛ أي: يلزم وارثا باع التركة مع استغراقها بالدين ملتزما لضمانه ~~(وفاء الدين، فإن تعذر) الوفاء لعجز الوارث عنه (فسخ العقد) واستردت التركة ~~ليوفى منها الدين. قاله في " القواعد الفقهية " بمعناه. # (ويتجه باحتمال قوي) إذا عجز الوارث عن وفاء الدين بعد أن تصرف بالتركة ~~المستغرقة. # ينقض تصرفه بسائر أنواعه (حتى) ولو كان تصرفه (بعتق) العبد المتروك؛ لما ~~فيه من الإضرار بالغرماء، فإن كان قادرا، وامتنع من الوفاء، أجبر عليه، ولم ~~ينقض التصرف، وهو متجه (كما لو بيع قن جان # PageV06P564 # أو بيع نصاب وجبت فيه) الزكاة، ولم يؤد البائع ما وجب فسخ العقد. # (وكذا لو وقع إنسان) في بئر، أو وقعت (بهيمة في بئر حفره) شخص (تعديا) ~~فتلف الواقع، وكان ذلك (بعد موته) ؛ أي: المتعدي بالحفر وبعد بيع تركته؛ ~~فيلزم الوارث دفع مال الجناية من ثمن التركة، لوجوبه على الحافر، فإن عجز ~~الوارث عن أداء ذلك (فيفسخ له) ؛ أي: المجني عليه؛ أي: لأجله (العقد) ؛ أي: ~~عقد البيع، وتسترد التركة ليستوفي منها مال الجناية. # (والنماء المنفصل) من التركة الذي حصل بغلاها أو من أثمار شجرها أو نتاج ~~ماشيتها ونحوه (بعد موت الوارث لا حق لغرماء فيه) لأنه من نماء ملكه (كنماء ~~جان) لا حق لولي الجناية فيه. # (ومتى) (اقتسما) أي: الشريكان نحو دار (فحصل الطريق في حصة واحد) منهما؛ ~~بأن حصل لأحدهما ما يلي الباب، وللآخر النصف الداخل (ولا منفذ للآخر،) ~~(بطلت) القسمة، لعدم تمكن الداخل من الانتفاع بما حصل له بالقسمة؛ فلا تكون ~~السهام معدلة؛ لوجوب التعديل في جميع الحقوق. # (وأي:) الشركاء (وقعت ظلة دار في نصيبه) عند القسمة، (فهي له) بمطلق ~~العقد، لوقوع القسمة على ذلك قال في القاموس: والظلة: شيء كالصفة يستتر به ~~من الحر والبرد. ### | [باب الدعاوى والبينات] # الدعاوى جمع دعوى مأخوذة من الدعاء، وهو في اللغة الطلب. قال تعالى: ~~{ولهم ما يدعون} [يس: 57] ؛ أي: يتمنون ويطلبون، ومنه حديث: «ما بال دعوى ~~الجاهلية» لأنهم ms3427 كانوا يدعون بها عند الأمر الشديد بعضهم بعضا، وهي قولهم ~~يا لفلان. # PageV06P565 # (والدعوى) اصطلاحا (إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره) إن ~~كان المدعى به عينا (أو في ذمته) ؛ أي: الغير إن كان دينا من قرض أو غصب ~~ونحوه. # (والمدعي من يطالب غيره بحق) من عين أو دين، أو يقال المدعي (إذا سكت عن ~~الجواب ترك) . # (والمدعى عليه المطالب) بفتح اللام؛ أي: الذي يطلبه غيره بحق يذكر ~~استحقاقه عليه (أو يقال من إذا سكت) عن الجواب (لم يترك) بل يقال له إن ~~أجبت؛ وإلا جعلتك ناكلا، وقضيت عليك. . # (والبينة) واحدة البينات من بان الشيء فهو بين، والأنثى بينة، وعرفا ~~(العلامة الواضحة كالشاهد فأكثر) وأصل هذا الباب حديث ابن عباس مرفوعا: «لو ~~يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى ~~عليه `» . رواه أحمد. # (ولا تصح دعوى إلا من جائز التصرف) ؛ أي: حر رشيد (مكلف، وكذا إنكار) فلا ~~يصح إلا من جائز التصرف (سوى إنكار سفيه فيما يؤخذ لو أقر به إذن) ؛ أي: ~~حال سفهه (وبعد فك حجر عنه) وهو ما لا يتعلق بالمال مقصوده كطلاق وحد قذف؛ ~~فيصح منه إنكاره (ويحلف إذا أنكر) حيث تجب اليمين، وتقدم حكم الدعوى على ~~نحو صغير، ويأتي في الإقرار ما يعلم منه حكم الدعوى على القن. # (وإذا تداعيا) ؛ أي: كل من اثنين عينا (أنها له لم تخل من أحوال، أربعة ~~أحوال) . # (أحدها أن لا تكون) العين (بيد أحد) ، و (لا ثم) بفتح المثلثة (ظاهر يعمل ~~به، ولا بينة) لأحدهما، وادعى كل منها أنها كلها له (تحالفا) ؛ أي: حلف كل ~~منهما أنها له لا حق للآخر فيها (وتناصفاها) ؛ أي: قسمت بينهما، لاستوائهما ~~في الدعوى، وليس أحدهما أولى بها من الآخر، لعدم المرجح من # PageV06P566 # يد أو غيرها (وإن وجد أمر ظاهر) يرجح أنها لأحدهما (عمل به) ، أي: بهذا ~~الظاهر؛ فيحلف ويأخذها (فلو تنازعا عرصة بها شجر لهما أو بها بناء لهما) ؛ ~~أي: المتنازعين (فهي) ، أي: العرصة (لهما) بحسب البناء والشجر؛ لأن ms3428 استيفاء ~~المنفعة دليل الملك، والبناء أو الشجر استيفاء لمنفعة العرصة واستيلاء ~~عليها بالتصرف، وإن كان الشجر والبناء (لأحدهما) فالعرصة (له) - أي: لرب ~~الشجر أو البناء - وحده (وإن تنازعا مسنأة، وهو السد بين نهر أحدهما وأرض ~~الآخر) حلف كل منهما أن نصفها له، وتناصفاها؛ لأنها حاجز بين ملكيهما ينتفع ~~به كل منهما، أشبه الحائط بين الدارين (أو تنازعا جدارا بين ملكيهما حلف كل ~~منهما أن نصفه له، ويقرع بينهما إن تشاحا في المبتدئ) منهما باليمين؛ لحديث ~~البخاري عن أبي هريرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض على قوم ~~اليمين فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف» . # قال ابن هبيرة: هذا فيمن تساووا في سبب الاستحقاق؛ لكون الشيء في يد ~~مدعيه، ويريد يحلف ويستحقه (ولا يقدح) في حكم المسألة. # (إن حلف) أحدهما أو كل منهما (أن كله) ؛ أي: المتنازع فيه له (وتناصفاه) ~~؛ أي: الجدار بين ملكيهما (ك) حائط (معقود ببنائهما) إذا تنازعاه، فيحلف كل ~~منهما ويتناصفاه، لأن كلا منهما يده على نصفه (وإن كان الحائط معقودا ببناء ~~أحدهما وحده، متصلا به) ؛ أي: ببناء أحدهما (اتصالا لا يمكن إحداثه عادة، ~~أو كان) له؛ أي: لأحدهما (عليه أزج، وهو القبو) قاله ابن منجى، وقال ~~الجوهري: ضرب من الأبنية (أو) كان لأحدهما عليه (سترة) مبنية أو قبة (ف) ~~الجدار (له) - أي لمن له ذلك - عملا بالظاهر (بيمينه) لأنه ظاهر لا يقين، ~~إذ يحتمل بناء الآخر له الحائط تبرعا، أو أنه وهبه إياه ونحوه، وإن كان ~~معقودا ببناء أحدهما عقدا يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر؛ لم يرجح به ~~فإنه يمكن أن ينتزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة، ويجعل مكانها لبنة ~~صحيحة (ولا ترجيح) لأحد المتبايعين # PageV06P567 # (بوضع خشبة) على الجدار المتنازع فيه؛ لأنه مما يسمح به الجار، وورد ~~الخبر بالنهي عن المنع منه كإسناد متاعه إليه (ولا بوجود آجر) أو حجارة، ~~ولا كون الآجرة الصحيحة مما يلي أحدهما، وقطع الآجر مما يلي الآخر (ولا ~~بتزويق وتجصيص ومعاقد قمط في خص) ؛ أي: عقد ms3429 الخيوط التي يشد بها الخص (وهو ~~بيت يعمل من قصب وخشب) لعموم حديث: «البينة على المدعي، واليمين على من ~~أنكر» ولأن وجوه الآجر ومعاقد القمط إذا كانا شريكين في الجدار أو الخص لا ~~بد أن تكون لأحدهما، إذ لا يمكن أن تكون إليهما جميعا؛ فبطلت دلالته ~~كالتزويق والتجصيص؛ لأنه مما يمكن إحداثه فلا ترجيح به. # (وإن تنازع رب علو ورب سفل في سقف بينهما) تحالفا (وتناصفاه) لحجزه بين ~~ملكيهما (وإن تنازعا في جدران البيت السفلاني) (ف) الجدران (لرب السفل. ~~وحوائط العلو) إذا تنازعاها (لرب العلو) عملا بالظاهر فيهما. # (و) إن تنازع رب علو ورب سفل (في سلم منصوب) أو في درجة يصعد منها وليس ~~تحتها مرفق لصاحب السفل كدكة أو سلم مسمر؛ (ف) السلم المنصوب والدرجة (لرب ~~العلو) عملا بالظاهر؛ لأنهما من مرافقه إلا أن يكون تحتها؛ أي: الدرجة ~~(مسكن لصاحب السفل) فيتحالفان (ويتناصفاها) ؛ أي: الدرجة؛ لأن يدهما عليها، ~~ولأنها سقف للسفلاني، وموطئ للفوقاني، وإن كان تحتها طاق صغير لم تبن ~~الدرجة لأجله، وإنما جعل مرفقا تجعل فيه جرار الماء؛ فهو لصاحب العلو؛ لأنه ~~من مرافقه بحسب العادة. # (وإن تنازعا) ؛ أي: رب علو وسفل (الصحن) الذي يتوصل منه إلى الدرجة ~~(والدرجة بصدره) جملة حالية؛ (ف) الصحن (بينهما) لأن يدهما عليه (وإن كانت) ~~الدرجة (في الوسط) ؛ أي وسط الصحن (فما إليها) # PageV06P568 # أي: الدرجة من الصحن (بينهما) لأن يدهما عليه (وما وراءه) ؛ أي: المكان ~~الذي به الدرجة من باقي الصحن (لرب السفل) وحده. # (وكذا لو تنازع رب باب بصدر درب غير نافذ، ورب باب بوسطه) أي: الدرب (في ~~الدرب؛ فمن أوله) ؛ أي: الدرب (لوسطه بينهما، وما وراءه) ؛ أي الباب بوسطه ~~إلى صدره، (فلمن) بابه (بصدره) لما تقدم. . # (الثاني أن تكون) العين (بيد أحدهما) ؛ أي: المتنازعين (فهي له بينة حيث ~~لا بينة له) فإن كانت بينة؛ فلا يمين عليه، لانتفاء التهمة (نقل الأثرم ~~ظاهر الأحاديث اليمين على من أنكر، فإذا جاء بالبينة فلا يمين عليه) لحديث: ~~«شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك» ms3430 . # ولأن الظاهر من اليد الملك (فالأصح تسمع بينة داخل مع عدم بينة خارج) ~~للخبر (خلافا " للمنتهى ") فإنه قال: ولا تسمع بينة داخل مع عدم بينة خارج ~~انتهى. # وما في المنتهى " مبني على قول ضعيف، والمذهب ما قاله المصنف (نعم لا ~~يصح) من المدعى عليه (أن يقيمها) أي: البينة (في) أن المدعي أبرأه من ~~(الدين) الثابت بذمته (لعدم إحاطتها) ؛ أي: البينة به أي: الدين - ويأتي. # (وإن سأل المدعى عليه الحاكم كتابة محضر بما جرى أجابه) إليه وجوبا (وذكر ~~فيه) ؛ أي: المحضر أنه، أي: الحاكم (بقى العين بيده، لأنه لم يثبت ما ~~يرفعها) ؛ أي: يده عنها (ولا يثبت ملك بذلك) ؛ أي: وضع اليد (كما يثبت ~~الملك ببينة، فلا شفعة له) ؛ أي: رب اليد (إذا باع شريكه ما يخصه بمجرد ~~اليد) لأن الظاهر لا تثبت به الحقوق؛ لاحتمال خلافه، وإنما ترجح به الدعوى. # الحال (الثالث أن تكون) العين المتنازع فيها (بيديهما) ؛ أي: المتنازعين ~~(كطفل) مجهول نسبه (كل) منهما (ممسك لبعضه أو) يكون المتنازع فيه (عمامة ~~طرفها بيد أحدهما وباقيها مع الآخر؛ فيحلف كل منهما كما مر) # PageV06P569 # أي: أن نصفه له لا حق للآخر فيه (فيما ينتصف) ؛ أي: في الحال الأول من ~~الأحوال الأربعة، وتقدم (وتناصفاه) ؛ أي: المدعى به؛ لحديث أبي موسى «أن ~~رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار ليس لأحدهما ~~بينة، فجعلها بينهما نصفين» . رواه الخمسة إلا الترمذي. # وكذا إن نكلا؛ لأن يد كل منهما عليها؛ فهما سواء فلا مرجح لأحدهما على ~~الآخر (إلا أن يدعي أحدهما نصفا) من المتنازع فيه (فأقل) من النصف (أو يدعي ~~الآخر الجميع) ؛ أي: جميع المدعى، (أو) يدعي الآخر (أكثر مما بقي) عما ~~يدعيه الآخر؛ كأن ادعى أحدهما الثلث والآخر ثلاثة الأرباع (فيحلف مدعي ~~الأقل) وحده، ويأخذه؛ أي: ما حلف عليه - لأنه يدعي أقل ما بيده ظاهرا، أشبه ~~ما لو انفرد باليد. . # (ولا تقبل دعوى الطفل الحرية إذا بلغ بلا بينة) لعموم قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» ms3431 . # (وإن كان) مجهول النسب الذي بيديهما (مميزا، فقال: إني حر خلي) سبيله، ~~ومنعا منه لأنه يعرب عن نفسه بالحرية، ويصح تصرفه بالوصية، ويؤمر بالصلاة؛ ~~أشبه البالغ (حتى تقوم بينة برقه) لأن الأصل في بني آدم الحرية، والرق ~~طارئ، فإن قامت بينة لمدعي رقه؛ عمل بها لشهادتها بزيادة. # (فإن قويت يد أحدهما) أي: المتنازعين في عين بأيديهما (كحيوان) ادعاه ~~اثنان، (واحد) منهما سائقه أو آخذ بزمامه (وآخر راكبه وعليه حمله) فللثاني ~~الراكب وصاحب الحمل بيمينه؛ لأن تصرفه أقوى ويده آكد، وهو المستوفي لمنفعة ~~الحيوان (أو واحد منهما عليه حمله، وآخر راكبه) فللثاني الراكب بيمينه، ~~لقوة تصرفه، وإن اتفقا على أن الدابة للراكب، وادعى كل منهما ما عليها من ~~الحمل؛ فهو للراكب بيمينه؛ لأن. # يده على الدابة والحمل معا، بخلاف السرج (أو كقميص، واحد آخذ بكمه، وآخر ~~لابسه؛ فهو للثاني) اللابس له (بيمينه) لما تقدم، فإن كان كمه بيد # PageV06P570 # أحدهما وباقيه بيد الآخر، فهما سواء فيهما، لأن يد الممسك للطرف عليها ~~بدليل أنها لو كان باقيها على الأرض، فنازعه فيها كانت له. # وإن تنازع اثنان دارا فيها أربعة أبيات، أحدهما ساكن في بيت منها، والآخر ~~ساكن في الثلاثة، فلكل منهما ما هو ساكن فيه، لأن كل بيت ينفصل عن صاحبه، ~~ولا يشارك الخارج منه الساكن في ثبوت اليد عليه، وإن تنازعا الساحة التي ~~يتطرق منها إلى البيوت، فهي بينهما بالسوية، لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها ~~(ويعمل بالظاهر) أي ظاهر الحال (فيما بيديهما) ، أي: المتنازعين (مشاهدة أو ~~بيديهما حكما، أو بيد واحد منهما مشاهدة وبيد الآخر حكما) وتأتي أمثلة ذلك. # (فلو نوزع رب دابة في رحل عليها) وكل منهما آخذ ببعضه فهو لرب الدابة ~~بيمينه؛ لأن ظاهر الحال عادة أن الرحل لصاحب الدابة. # (أو) نوزع (رب قدر ونحوه) من الأواني والظروف (في شيء فيه) من نحو لحم أو ~~تمر، والقدر ونحوه بأيديهما مع اتفاقهما على أن القدر لأحدهما؛ فما فيه له ~~- أي لرب القدر - ونحوه بيمينه عملا بظاهر الحال. # (ولو نازع رب دار ms3432 خياطا فيها) ؛ أي: الدار (في إبرة أو مقص) فللثاني، لأن ~~ظاهر الحال أن الخياط إذا دعي للخياطة يحمل معه إبرته ومقصه. # (أو) نازع رب دار (قرابا في قربة) في الدار، (ف) القربة (للثاني) وهو ~~القراب، لأن ذلك هو ظاهر الحال (وعكسه) ؛ أي: ما سبق لو تنازعا (الثوب) ~~المخيط (والخابية) التي يصب فيها الماء، فهما لرب الدار وبيمينه، لأنه ~~الظاهر. # (وإن تنازع مكر ومكتر لدار في رف مقلوع) (أو) تنازعا في (مصراع) مقلوع ~~(لهما) ؛ أي: الرف والمصراع (شكل منصوب في الدار فهو لربها) مع يمينه؛ لأن ~~المنصوب تابع للدار، والظاهر أن أحد الطرفين أو المصراعين لمن له الآخر؛ ~~لأن أحدهما لا يستغني عن صاحبه كالحجر الفوقاني في الرحى، # PageV06P571 # والمفتاح مع القفل، (وإلا) يكن مع الرف المقلوع أو المصراع شكل منصوب في ~~الدار فهو (بينهما) ؛ أي: بين المكري والمكتري (بعد حلف كل واحد منهما أنه ~~لا حق للآخر فيها) دفعا للاحتمال (وما جرت عادة به) ؛ أي: بأنه لمكر (ولو ~~لم يدخل في بيع الدار كمفتاحها؛ فهو لربها) كالأبواب المنصوبة، والخوابي ~~المدفونة، والرفوف المسمرة، والرحى المنصوبة لأنه توابع الدار، أشبه الشجر ~~المغروس، وإن تجر العادة بأنه للمكري كالأثاث والأواني والكتب والحبل الذي ~~يستقى به من البئر؛ فلمكتر بيمينه؛ لأن العادة أن الإنسان يكري الدار ~~فارغة. # (وإن تنازع زوجان، أو تنازع ورثتهما، أو) تنازع (أحدهما) ؛ أي: أحد ~~الزوجين (وورثة الآخر، ولو مع رق أحدهما نصا في قماش البيت ونحوه) فادعى كل ~~منهما أنه كله له فإن كان لأحدهما بينة بشيء أخذه، وإلا تكن بينة (فما يصلح ~~لرجل) كعمامة وقمصان رجال وجببهم وسراويلهم وأقبيتهم والطيالسة والسلاح ~~وأشباهه (فهو له) ؛ أي: الزوج، (وما يصلح لها) ؛ - أي: المرأة - من حلي أو ~~قمص نساء ومقانعهن ومغازلهن؛ (فهو لها) ؛ أي: الزوجة - وما (يصلح لهما) ~~كفرش وقماش لم يفصل وأوان ونحوها، (فهو لهما) أي: بينهما سواء كان بيدهما ~~من طريق الحكم أو المشاهدة (والمصحف له) أي: الرجل ظاهره سواء كان قارئا أو ~~لا (ما لم تكن المرأة قارئة) فإن كانت ms3433 تقرأ؛ فلهما. # قال (وكذا إن تنازع صانعان في آلة دكانهما؛ فآلة كل صنعة لصانعها) كنجار ~~وحداد بدكان، فآلة النجارة للنجار، وآلة الحدادة للحداد، سواء كانت أيديهما ~~على الآلة من طريق الحكم أو طريق المشاهدة عملا بالظاهر، فإن لم تكن يد ~~حكمته كرجل أو امرأة تنازعا شيئا ليس بدارهما، أو صانعان تنازعا آلة ليست ~~بدكانهما؛ فلا يرجح أحدهما بشيء مما ذكر، بل إن كان بيد أحدهما؛ فله، ~~وبيدهما؛ فبينهما، وفي يد غيرهما - ولم ينازع - أقرع بينهما. # PageV06P572 # (وكل من قلنا هو) ؛ أي: المتنازع فيه؛ (فهو له بيمينه) لاحتمال صدق غريمه ~~إن لم يكن لأحدهما بينة (ومتى كان لأحدهما بينة، حكم له بها) سواء كان ~~المدعي أو المدعى عليه (بلا يمين في الأصح) هذا قول أهل الفتوى من أهل ~~الأمصار؛ ولحديث: «شاهداك أو يمينه» ولأن البينة أحد حجتي الدعوى، فيكتفى ~~بها كاليمين. # (وإن كان لكل) من المتنازعين في عين (بينة بها وتساويا) ؛ أي: البينتان ~~(من كل وجه؛ تعارضتا، وتساقطتا) لأن كلا منهما تنفي ما تثبته الأخرى؛ فلا ~~يمكن العمل بهما ولا بأحدهما، فيسقطان، ويصيران كمن لا بينة لهما (ولو ~~أرختا) ؛ أي البينتان (أو شهدت إحداهما أنه اشتراها من زيد - هي ملكه - و) ~~شهدت البينة (الأخرى) للآخر أنه اشتراها (من عمرو، وهي ملكه) تعارضتا ~~وتساقطتا (فيتحالفان، ويتناصفان ما بأيديهما) لحديث أبي موسى: «أن رجلين ~~ادعيا بعيرا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث كل منهما ~~بشاهدين، فقسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما» رواه أبو داود. # (ويقرع) بين المتنازعين إذا أقام كل منهما بينة (فيما ليس بيد أحد أو بيد ~~ثالث، ولم ينازع) المتداعيين فيه (فمن قرع صاحبه؛ أخذه بيمينه) كما لو لم ~~يكن لواحد منهما بينة روي عن ابن عمر وابن الزبير وغيرهما؛ وهو مبني على ~~رواية صالح وحنبل، وجزم المصنف وغيره فيما تقدم أنهما يتناصفاها. # قال في شرح المنتهى " في الأصح قدمه في " المحرر " و " الرعايتين " و " ~~الحاوي ". . # (وفيما) إذا كان المتنازع فيه (بيد أحدهما) أي: المتنازعين، وأقام كل ~~منهما ms3434 بينة أنه له، فإنه (يحكم به للمدعي، وهو الخارج ببينته سواء أقيمت ~~بينة منكر) ؛ أي: رب اليد (وهو الداخل بعد رفع يده أو لا، سواء شهدت له) ، ~~أي: رب اليد (أنها نتجت - بالبناء للمجهول - في ملكه، أو أنها قطيعة من ~~إمام أو لا) بأن لم يشهد بذلك؛ # PageV06P573 # لحديث: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» فجعل جنس البينة في ~~جنبة المدعي، فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة ولأن بينة المدعي أكثر ~~فائدة؛ فوجب تقديمها، كتقديم بينة الجرح على التعديل ووجه كثرة فائدتها ~~أنها تثبت سببا لم يكن، وبينة المنكر إنما تثبت ظاهرا تدل عليه اليد، فيجوز ~~أن يكون مستندها رؤية اليد والتصرف، ولا يحلف الخارج مع بينة كما لو لم تكن ~~بينة داخل (وتسمع بينته) ؛ أي: رب اليد (وهو منكر) لدعوى الخارج (لادعائه ~~الملك) لما بيده. # (وكذا من) (ادعى عليه تعديا ببلد ووقت معينين، وقامت به بينة - وهو منكر ~~- فادعى كذبها، وأقام بينة أنه كان به) ؛ أي: بذلك الوقت (بمحل بعيد عن ذلك ~~البلد) فتسمع، ويعمل بها (وقال في " تصحيح الفروع " الصواب في هذه الأزمنة ~~الرجوع للقرائن من صدق المدعي وغيره) انتهى (ومع حضور البينتين) ؛ أي: بينة ~~الخارج وبينة الداخل (لا يسمع بينة داخل قبل بينة خارج وتعديلها) صححه في " ~~الإنصاف " لأن بينة الخارج هي المعول عليها ومعتمد الحكم، وبينة الداخل لا ~~تسمع إلا معها؛ فلا تتقدم عليها (وتسمع) بينة الداخل (بعد التعديل) لبينة ~~الخارج (قبل الحكم وبعده قبل التسليم) وتقدم عليها بينة الخارج (فإن كانت ~~بينة المنكر غائبة حين رفعنا يده) عن المدعى به (فجاءت، وقد ادعى فيه ملكا ~~مطلقا) غير مستند لحال وضع يده، وأقام بينة (فهي بينة خارج) فتقدم على بينة ~~المدعي الأول (وإن ادعاه) ؛ أي: الملك (مستندا لما فيه) وأقامها؛ فهي (بينة ~~داخل) فتقدم على بينة المدعي عليها؛ لاستناد دعوى المنكر إلى وضع يده. # (وإن) (أقام الخارج) غير واضع اليد (بينة أنه اشتراها من الداخل) واضع ~~اليد (وأقام الداخل بينة أنه اشتراها من الخارج؛) (قدمت ms3435 بينة الداخل؛ لأنه ~~الخارج معنى) لإثبات البينة أن المدعي صاحب اليد، وأن يد الداخل نائبة عنه. # (وإن أقام الخارج بينة أنها ملكه، وأقام الآخر) ؛ أي: # PageV06P574 # الداخل (بينة أنه) ، أي: الخارج (باعها له) ، أي: الداخل (أو وقفها عليه) ~~أي: الداخل (أو أعتقها) ، أي: الرقبة (قدمت) البينة (الثانية) لشهادتها ~~بأمر حدث على الملك، خفي على الأولى، والبيع أو الوقف أو العتق منه (ولم ~~ترفع بينة الخارج يده) ، أي المدعى عليه (كقوله أبرأني من الدين) ويقيم به ~~بينة، وتقدم. # (أما لو قال) المدعى عليه (لي بينة غائبة) بأنه باعه مني، أو وقفه علي أو ~~أعتقه (طولب) مدعى عليه (بالتسليم) للمدعي به (لأن تأخيره يطول) وقد يكون ~~كاذبا (ومتى أرختا) أي: بينة كل من المتنازعين (والعين بيدهما أو لا في ~~شهادة بملك) بأن قالت إحدى البينتين ملك العين وقت كذا، وقالت الأخرى ملكها ~~وقت كذا، أو أرختا في شهادة بيد، بأن قالت إحدى البينتين العين بيده منذ ~~كذا، وقالت الأخرى بيده منذ كذا (أو) أرخت (إحداهما فقط) ، أي: ولم تؤرخ في ~~الأخرى، (أو) قالت إحداهما (إنه ملكها منذ سنة، وقالت الأخرى ملكها منذ شهر ~~ولم تقل اشتراها منه، فهما) ، أي: البينتان (سواء) لحديث أبي موسى المتقدم ~~ولأن كلا منهما داخل في نصف العين خارج في نصفها (إلا أن تشهد المتأخرة) ~~تاريخا إذا أرختا (بانتقاله) أي: الملك عنه، أي: عن المشهود له بالملك ~~المتقدم (ولا تقدم إحداهما) ، أي: البينتين (بزيادة نتاج) بأن شهدت بأنها ~~بنت فرسه أو بقرته نتجت في ملكه والأخرى شهدت بالملك فقط، بل هما سواء، ~~لتساويهما فيما يرجع إلى المختلف فيه، وهو ملك العين الآن، فتساويا في ~~الحكم (أو) أي: ولا تقدم إحداهما (باشتهار عدالة أو كثرة عدد) كأربعة رجال ~~ورجلين (ولا يقدم رجلان على رجل وامرأتين أو على رجل ويمين) لأن الشهادة ~~مقدرة بالشرع، فلا تختلف بالزيادة. # (وإن شهدت إحداهما بالملك) في العين لأحد المتنازعين، (وشهدت الأخرى ~~بانتقاله) أي: الملك (عنه) للآخر (كما لو أقام رجل بينة أن # PageV06P575 # هذه الدار لأبي ms3436 خلفها تركة، وأقامت امرأته - أي الأب - بينة أن أباه ~~أصدقها إياها) ؛ أي: الدار (قدمت الناقلة) وحكم بالملك للمرأة؛ لشهادتها ~~أمرا زائدا على الملك خفي على الأخرى (ك) تقديم (بينة ملك على بينة يد) قال ~~في شرح المنتهى " بغير خلاف. . # والحال (الرابع أن تكون العين) المتنازع فيها (بيد ثالث، فإن ادعاها) ~~الثالث (لنفسه) وأنكرهما (حلف لكل واحد) من المنازعين له (يمينا) لأنهما ~~اثنان كل يدعيها (فإن نكل عنهما) ؛ أي: اليمينين (أخذاها) ؛ أي: العين ~~المتنازع فيها (منه) وأخذا منه (بدلها) ؛ أي: مثلها إن كانت مثلية، أو ~~قيمتها إن كانت متقومة؛ لتلف العين بتفريطه، وهو ترك اليمين للأول؛ أشبه ما ~~لو أتلفها (واقترعا عليها) ، أي: على العين وبدلها؛ لأن المحكوم له بالعين ~~غير معين. # (وإن أقر) الثالث بها؛ أي: العين المتنازع فيها: (لهما) أخذاها منه ~~(واقتسماها) نصفين (وحلف لكل منهما يمينا بالنسبة للنصف الذي أقر به ~~لصاحبه) لأنه يدعيه له، كما لو أقر بها لأحدهما؛ فإنه يحلف للآخر (وحلف كل ~~من) المدعيين (لصاحبه على النصف المحكوم له به) كما لو كانت العين بأيديهما ~~ابتداء. # (وإن نكل المقر) بالعين لهما (عن اليمين لكل منهما) ؛ أي: المدعيين (أخذ ~~منه بدلها، واقتسماه أيضا) كما لو أقر لكل منهما بالعين (وإن أقر لأحدهما ~~بعينه) بالعين جميعها (حلف) المقر له أنه لا حق لغيره فيها (وأخذها) لأنه ~~بالإقرار له صار كأن العين بيده، والآخر مدع عليه وهو ينكره؛ فيحلف لنفي ~~دعواه (ويحلف المقر للآخر) إن طلب يمينه؛ لأنه يمكن أن يخاف من اليمين، ~~فيقر له؛ فيغرم له بدلها (فإن نكل) عن اليمين للآخر (أخذ منه بدلها) ؛ أي: ~~العين بالحكم بنكوله (وإذا أخذها) ؛ أي: العين المقر له بها بمقتضى إقرار ~~من هي بيده له، فأقام المدعي (الآخر بينة) أنها ملكه (أخذها منه) ؛ أي: ~~المقر له؛ لثبوت ملكه لها. # قال في " الروضة " # PageV06P576 # (وللمقر له قيمتها على المقر) قال في شرح (المنتهي) ولم يعرف ذلك لغير ~~صاحب " الروضة " انتهى. # ولو قال: بدلها لكان أولى، إذ البدل يشمل المثل والقيمة قياسا على ms3437 ما ~~قبلها. # (وإن قال) من العين بيده (هي لأحدهما) أي: المدعيين (وأجهله فصدقاه) على ~~جهله به (لم يحلف) لتصديقهما له في دعواه (وإلا) يصدقاه (حلف) لهما (يمينا ~~واحدة) لأن صاحب الحق منهما واحد غير معين، ولا يلزمه اليمين إلا بطلبهم ~~جميعا، لأن المستحق منهما لليمين غير معين (ويقرع بينهما) ؛ أي: المدعيين ~~للعين (فمن قرع صاحبه حلف وأخذها) نصا؛ لأن صاحب اليد أقر لأحدهما لا بعينه ~~فصار ذلك المقر له؛ هو صاحب اليد دون الآخر، فبالقرعة تعين المقر له، فيحلف ~~على دعواه، ويقتضي له كما لو أقر له عينا (فإن أبى) من خرجت له القرعة ~~(اليمين أخذها) الآخر (بدونه) لأن إعراض القارع عن اليمين يدل على أن العين ~~ليست له (ثم إن بينه) ؛ أي: بين من كانت العين بيده المستحق لها منهما بعد ~~قوله هي لأحدهما وأجهله (ويتجه لا) إن كان تبيينه المستحق (بعد قرعة) فإن ~~بين بعد القرعة؛ لم يقبل قوله؛ لأن القرعة بمنزلة الحكم، وهو متجه (قبل) ~~لتبيينه ابتداء، والفرق بين الإقرار بها لأحدهما لا بعينه والشهادة بها ~~كذلك أن الشهادة لا تصح لمجهول ولا به (ولهما) ؛ أي: المتنازعين اللذين ~~ادعيا العين، وقال من هي بيده: هي لأحدهما وأجهله القرعة لا تتوقف على ~~يمينه، ولذلك لو صدقاه لم تجب اليمين (فإن نكل) من العين بيده عن حلفه أنه ~~لا يعلم عين المستحق منهما (قدمت القرعة) لأنها تعين # PageV06P577 # المقر له منهما، فإذا أقرع صاحبه كان كمن أقر له؛ فلا يمين له عليه؛ لأنه ~~قد أخذ حقه (ويحلف) المقر (للمقروع إن كذبه) في عدم العلم (فإن نكل) المقر ~~عن اليمين (أخذ منه بدلها) كما لو أقر لواحد منهما دون الآخر (وإن أنكرهما) ~~الثالث، فقال ليست لهما ولا لأحدهما (ولم ينازع) ولا بينة لواحد من ~~المدعيين (أقرع) بينهما كإقراره لأحدهما لا بعينه (فلو علم أنها) ؛ أي: ~~العين (للآخر) المقروع (فقد مضى الحكم) لمن خرجت له القرعة، نقله المروذي. # (ويتجه) أنه يحرم على من كانت العين بيده إنكاره من يستحقها من المدعيين ~~مع ms3438 علمه به (ولا غرم عليه) لربها بدلها بإنكاره إياه، وإن كان إنكاره سببا ~~لتضييعها عليه، لأنه لم يأخذ ولا ادعاها لنفسه، (و) يتجه (أنه لو شهد) بعد ~~إنكاره لها (وحلف الآخر) وهو المقروع يمينا أن العين المدعى بها له لا حق ~~للآخر فيها (أخذها) لأنه استحقها بحلفه مع شاهد، وهو متجه. # (وإن كان لكل) من المدعيين (بينة تعارضتا) لتساويهما في عدم اليد؛ ~~فيسقطان؛ لعدم إمكان العمل بإحداهما (سواء أقر) رب اليد لهما (أو) أقر ~~(لأحدهما لا بعينه، أو) كانت العين المدعى بها (ليست بيد # PageV06P578 # أحد) فيصيران كمن لا بينة لهما. # (وإن أنكرها) رب اليد (فأقاما بينتين ثم أقر لأحدهما بعينه لم ترجح) بينة ~~المقر له (بذلك، وحكم التعارض بحاله) اعتبارا بحال قيام البينتين، ورجوع ~~اليد إلى صاحبها طارئ، فلا عبرة به (وإقراره) لأحدهما بعينه (صحيح فيعمل ~~به) كما لو لم يكن لأحدهما بينة (وإن كان إقراره) بالعين لأحدهما (قبل ~~إقامتهما) البينتين (فالمقر له كداخل) لانتقال اليد إليه بإقرار من العين ~~بيده، كما لو كانت بيده ابتداء (والآخر) غير المقر له (كخارج) لأنها ليست ~~بيده حقيقة ولا حكما. . # (وإن) جهل من العين بيده لمن هي (ولم يدعها) لنفسه (ولم يقر بها لغيره، ~~ولا بينة) لواحد من المدعيين (فهي لأحدهما بقرعة) لتساويهما في الدعوى وعدم ~~البينة واليد. # (فإن كان المدعى به مكلفا، وأقاما بينة برقه، وأقام هو) أي: المكلف (بينة ~~بحريته، تعارضتا) لتساويهما، ورجع إلى الأصل وهي الحرية (وإن لم يدع) ~~المكلف (حرية، فأقر) بالرق (لأحدهما، فهو له) كمدع واحد، وعلم منه صحة ~~إقرار المكلف بالرق، وهذا في غير اللقيط، فإنه تقدم في بابه أنه لا يقبل ~~إقراره به مطلقا (وإن أقر) بالرق (لهما فهو لهما) لما تقدم (وغير المكلف) ~~إن قال: أنا عبدهما أو عبد أحدهما (لا يلتفت لقوله) بالرق، لعدم اعتبار ~~قوله. # (ومن ادعى دارا، وادعى آخر نصفها، فإن كانت الدار بيديهما) أي: المدعيين، ~~(وأقاما بينتين) أي: أقام كل منهما بينة بدعواه (فهي لمدعي الكل) لأن مدعي ~~النصف مقر بالنصف ms3439 الآخر لصاحبه، فلا منازع له فيه، والنصف الآخر يدعيه صاحب ~~الكل ويد مدعي النصف عليه؛ لاستوائهما في اليد، فيكون له (لأنه خارج) ~~وبينته مقدمة. # (وإن كانت) الدار (إذن بيد ثالث، فإن نازع) الثالث (فلمدع كلها نصفها) ~~لاتفاقهما على استحقاقه له، والنصف (الآخر لرب اليد بيمينه) لرجحانه باليد، ~~ولا # PageV06P579 # بينة عليه؛ لسقوط البينتين بالتعارض (وإن لم ينازع) الثالث (فقد ثبت أخذ ~~نصفها لمدعي الكل؛ لما سبق، ويقترعان) ؛ أي: المدعيان على النصف (الباقي) ~~لسقوط البينتين بالتعارض وعدم المرجح (وإن لم تكن بينة) لواحد منهما - وهي ~~بيد ثالث - لم ينازع (فلمدعي كلها نصفها بلا يمين) لأنه لا منازع له فيه، ~~ويقترعان على النصف الآخر (فمن قرع) ؛ أي: خرجت له القرعة (في النصف الآخر؛ ~~حلف) أنه لا حق للآخر فيه (وأخذه) كالعين الكاملة (ولو ادعى) كل منهما ~~(نصفها) ؛ أي: الدار ونحوها، أو صدق من بيده العين (أحدهما) ؛ أي: المدعيين ~~(وكذب الآخر، ولم ينازع) من كذبه في نصفه؛ أخذ المصدق نصفه وأما النصف ~~الآخر (فقيل يسلم إليه) ؛ أي: مدعيه. (ويتجه وهو) ؛ أي: تسليمه لمدعيه ~~(أولى) لأنه لا مدعي له غيره، وهو متجه (وقيل يحفظه حاكم) كمال ضائع (وقيل ~~يبقى بحاله) بيد من هو بيده؛ ليظهر مستحقه. # (ويتجه فإن فسره ذو اليد بلفظه يجوز) كونه لي، فيبقى ذلك النصف بحاله بيد ~~ذي اليد (وإلا) يفسره ذو اليد حين الدعوى (ف) يدفع (لحاكم) يحفظه إلى ظهور ~~ربه، وهذا الاتجاه لم أره بغيره. # PageV06P580 ### | [فصل بيده عبد ادعى أنه اشتراه وادعى البائع اعتاقه] # فصل (ومن بيده عبد ادعى أنه اشتراه من زيد، وادعى العبد أن زيدا أعتقه) ~~وأقام كل بينة؛ صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ (أو ادعى شخص أن زيدا ~~باعه) أي: العبد له (أو وهبه له وادعى آخر مثله، وأقام كل منهما بينة) ~~بدعواه (صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ) لمصادفة التصرف الثاني ملك ~~غيره، فوجب بطلانه، (وإلا) يعلم التاريخ، أو اتفق (تساقطتا) لتعارضهما وعدم ~~المرجح. # (ويتجه) أن محل صحة أسبق التصرفين (بشرط أن يقول) من شهد ms3440 بالسبق باعه ~~العبد أو وهبه له (وهو ملكه) وهذا فيه نظر يظهر للمتأمل، فإنه إذا شهدت ~~بينة بانتقال الملك، وعلم السابق يحكم له به، ولا حاجة إلى قول البينة وهو ~~ملكه، لأنه قد علم بالسبق أن العبد لم يكن في ملك المدعي الثاني وقت ~~انتقاله للأول. # بقي لو اتحد تاريخهما، وزاد كل وهو ملكه، فهل يتناصفاه كما ذكروا في ~~العين التي بأيديهما أم هذا الحكم داخل تحت قولهم وإلا تساقطتا؟ الظاهر ~~الأول. # (ويتجه أنه مع تساقط) البينتين بالتعارض (يقبل من زيد دعواه) العبد ~~(لنفسه) بيمينه، فيحلف لهما يمينا واحدة أن العبد لم يخرج عن ملكه (ويأخذه ~~كما يأتي) وهو متجه. # (وكذا إن كان العبد بيد نفسه) نصا # PageV06P581 # إلغاء لهذه اليد للعلم بمستندها، وهو الدعوى، ولم تثبت كمن بيده عبد ادعى ~~أنه اشتراه من زيد وأنكره زيد، فلا يحكم له بهذه اليد. # (ولو ادعيا) ؛ أي: اثنان (زوجية امرأة) فأنكرتهما أو أحدهما دون الآخر ~~(وأقام كل منهما) البينة بدعواه (ولو كانت) المرأة (بيد أحدهما) ؛ أي: ~~المدعيين؛ (سقطتا) ؛ أي: البينتان؛ لتعارضهما، واليد لا تثبت على الحر، وإن ~~أقرت لأحدهما؛ لم يقبل، لأنها متهمة، وإن كان لأحدهما بينة وحده؛ حكم له ~~بها، وإن ادعاها واحد فصدقته؛ قبل إقرارها لأنها غير متهمة (إذن، ولو أقام ~~كل ممن العين بيديهما بينة بشرائها من زيد بشرط أن يقول: وهي) ؛ أي: العين ~~(ملكه بكذا، واتحد تاريخهما) ؛ أي: البينتين (تحالفا، وتناصفاها) لأن بينة ~~كل منهما داخلة في أحد النصفين خارجة في الآخر (ولكل منهما أن يرجع على زيد ~~بنصف الثمن) الذي دفعه له؛ لأنه لم يسلم له سوى نصف المبيع، ولكل منهما (أن ~~يفسخ) البيع؛ لتبعض الصفقة عليه (ويرجع) من فسخ منهما (بكله) ؛ أي: الثمن، ~~ولكل منهما (أن يأخذها كلها) ؛ أي: العين بكل الثمن (مع فسخ الآخر) لبيع في ~~نصفه (وإن سبق تاريخ) بينة (أحدهما، فهي) ؛ أي: العين (له) لصحة عقده بسبقه ~~(وللثاني) على بائعه (الثمن) إن كان قبضه منه؛ لتبين بطلان بيعه (وإن ~~أطلقتا) ؛ أي: بينتاهما، أو أطلقت ms3441 (إحداهما تعارضتا في ملك إذن لا في شراء) ~~لجواز تعدده، بخلاف الملك (فيقبل من زيد) البائع لهما (دعواها لنفسه بيمين) ~~واحدة (لهما) أن العين لم تخرج عن ملكه. . # (وإن ادعى اثنان ثمن عين بيد ثالث، كل منهما) يقول (إنه) ؛ أي: واضع اليد ~~(اشتراها كلها منه بثمن سماه) في دعواه (فمن صدقه) من العين بيده منهما؛ ~~أخذ ما ادعاه (أو من أقام) منهما (بينة) بدعواه (أخذ ما ادعاه من الثمن) ~~وإلا يصدق واحدا منهما، ولا أقام واحد منهما بينة # PageV06P582 # (حلف) لكل منهما يمينا؛ لجواز تعدد العقد (وبرئ وإن أقاما بينتين، وهو ~~منكر) دعواهما (فإن اتحد تاريخهما) أي: البينتين (تعارضتا، وتساقطتا) لعدم ~~إمكان الجمع بينهما، ويكون كما لو ادعيا عينا بيد ثالث، وأقاما بينتين (وإن ~~اختلف) تاريخهما (أو أطلقتا) بأن شهد كل منهما أنه اشتراها بكذا، ولم تذكر ~~تاريخا، أو أطلقت (إحداهما) بأن قالت اشتراها منه بكذا فقط، وأرخت الأخرى ~~(عمل بهما) ؛ أي: البينتين؛ لأن الظاهر أنهما عقدان شهد بهما بينتان في عين ~~واحدة على مشتر واحد، وعقد الشراء فيه دليل على اعتراف المشتري للبائع ~~بالملك، ومن الجائز أن يكون اشتراه من الأول، ثم انتقل عنه بيعا أو هبة إلى ~~الثاني، ثم اشتراه من الثاني، فلا تعارض، ويلزمه الثمنان المدعى بهما. # وإن كانت عين بيد إنسان فادعاها اثنان (فقال أحدهما: غصبنيها، وقال الآخر ~~ملكنيها أو أقر لي بها، وأقاما بينتين) أي: أقام كل منهما بينة بدعواه (فهي ~~للمغصوب منه) لأن مع بينته زيادة علم، وهو سبب ثبوت اليد، والبينة الأخرى ~~إنما تشهد بتصرفه فيها، فلا تعارضها (ولا يغرم) المدعى عليه للآخر الذي ~~ادعى أنه ملكه العين أو أقر له بها (شيئا) لعدم مقتضيه، إذ بطلان التمليك ~~أو الإقرار لثبوت ملك الغير بغير فعله لا يوجب عوضا، بخلاف البيع؛ فإنه ~~يوجب رد الثمن؛ لأنه أخذه بغير حق، وإن قال كل من المدعيين غصبنيها، وأقاما ~~بينتين، فكما لو ادعى كل منهما أنه اشتراها منه على ما سبق. # (وإن ادعى) رب دار على آخر (أنه ms3442 أجره البيت) ، أي: بيتا معينا من الدار ~~(بعشرة، فقال المستأجر: بل) أجرتني (كل الدار) بعشرة (وأقاما بينتين) شهدت ~~لكل منهما لمن أقامها بدعواه (تعارضتا ولا قسمة هنا) ؛ أي: لا يقسمان بقية ~~منفعة الدار. # قال البهوتي: قلت: والظاهر أن القول قول المؤجر بيمينه؛ لأنه ينكر إجارة ~~غير البيت. # ومن # PageV06P583 # أخذ من اثنين ثوبين أحدهما بعشرة والآخر بعشرين، ثم لم يدر أيهما ثوب هذا ~~من ثوب هذا، وادعى كل منهما الأجود أنه له، فقال أحمد في رواية ابن منصور ~~يقرع بينهما، فأيهما أصابته القرعة: حلف، وأخذ الثوب الجيد والآخر للآخر، ~~أي: لأنهما تنازعا عينا بيد غيرهما. ### | [باب تعارض البينتين] # (وهو التعادل من كل وجه) يقال تعارضت البينتان إذا تقابلت؛ أي: أثبتت كل ~~منهما ما نفته الأخرى؛ فلا يمكن العمل بواحدة منهما؛ فتسقطان؛ وعارض زيد ~~عمرا إذا أتاه بمثل ما أتاه به. (من قال لقنه) من ذكر أو أنثى (متى قتلت ~~فأنت حر؛ لم تقبل دعوى قنه) بعد موت سيده (قتله) ؛ أي: أنه مات قتيلا (إلا ~~ببينة) لأنه خلاف الأصل (وتقدم) بينة قن بقتله (على بينة وارث) بأنه مات ~~حتف أنفه؛ لأن مع الأولى زيادة علم، فإن لم تكن بينة فلقن تحليف وارث على ~~نفي العلم. # (وإن) قال سيد عبدين فأكثر إن (مت في محرم فسالم حر، وإن مت في صفر فغانم ~~حر) ثم مات (وأقام كل) من سالم وغانم (بينة بموجب عتقه؛ تساقطتا) لأن كلا ~~منهما تنفي ما تثبته الأخرى (ورقا) لجواز موته في غير المحرم وصفر (كما لو ~~لم تتم بينة) لواحد منهما (وجهل وقت موته) فيرقان لما سبق (وإن علم موته في ~~أحدهما) ؛ أي: الشهرين (وجهل) أهو المحرم أو صفر (أقرع) بين العبدين، فمن ~~خرجت له القرعة، عتق، ورق الآخر. . # PageV06P584 # وإن قال (إن مت في مرضي هذا فسالم حر، وإن برئت منه فغانم حر) ثم مات ~~(وأقاما بينتين) ؛ أي: أقام كل بينة بموجب عتقه (تساقطتا) أي: بينتاهما ~~(ورقا) لنفي كل من البينتين ما شهدت به الأخرى، ذكره أصحابنا، وهو إحدى ms3443 ~~الروايتين، والمذهب منهما؛ وعليه أكثر الأصحاب، وجزم به في " الوجيز " و " ~~الهداية " و " المذهب " و " مسبوك الذهب " و " المستوعب " و " الخلاصة " ~~وغيرهم، والرواية الأخرى بعتق أحدهما بقرعة. صوبه في " الإنصاف " والمذهب ~~الأول. # (وإن جهل مم - مات ولا بينة) - أقرع - بينهما فمن خرجت له القرعة عتق، ~~لأنه لا يخلو إما أن يكون برئ أو لم يبرأ؛ فعتق أحدهما على كل حال. # (وكذا إن أتى بمن بدل فيه) بأن قال: إن مت من مرضي هذا فسالم حر، وإن ~~برئت منه فغانم، وأقام كل من العبدين بينة (في التعارض) أي: فإنه يكون ~~الحكم كما تقدم في تعارض البينتين وتساقطهما، وكونهما يبقيان على الرق، أو ~~يعتق أحدهما بقرعة على ما سبق (وأما في صورة الجهل - ولا بينة ثم) - فيعتق ~~سالم؛ لأن الأصل دوام المرض و (عدم البرء) . # (وإن شهدت) على ميت بينة أنه وصى بعتق سالم، و (شهدت عليه بينة أخرى) أنه ~~وصى (بعتق غانم، وكل واحد) من سالم وغانم (ثلث ماله) ؛ أي: الموصي (ولم تجز ~~الورثة) عتقهما (عتق أحدهما بقرعة) لثبوت الوصية بعتق كل منهما " والإعتاق ~~بعد الموت كالإعتاق في مرض الموت، وقد ثبت الإقراع بينهما فيه؛ لحديث عمران ~~بن حصين؛ فكذا الإعتاق بعد الموت، لاتحاد المعنى فيهما، فإن أجاز الورثة ~~الوصيتين؛ عتقا لأن الحق لهم كما لو أعتقوهما بعد موته. # (ولو كانت بينة غانم وارثة فاسقة) ولم تكذب الأجنبية (عتق سالم) بلا ~~قرعة، لأن بينة غانم الفاسقة لا تعارضها (ويعتق غانم بقرعة) بأن يكتب برقعة ~~يعتق وبأخرى لا يعتق، ويتدرج كل منهما ببندقة من شمع أو طين بحيث لا تتميز ~~إحداهما # PageV06P585 # من الأخرى، ويقال لمن لم يحضر أخرج بندقة على هذا، فإن خرجت لغانم رقعة ~~العتق؛ عتق وإلا فلا، لأن البينة الوارثة مقرة بالوصية بعتق غانم أيضا. # (وإن كانت) البينة الوارثة (عادلة وكذبت) البينة (الأجنبية؛ عمل ~~بشهادتها) لعدالتها (ولغا تكذيبها) الأجنبية (فينعكس الحكم) فيعتق غانم بلا ~~قرعة؛ لإقرار الوارث أنه لم يعتق سواه ويقف عتق سالم على القرعة. # (ولو كانت) البينة الوارثة ms3444 (فاسقة، وكذبت) العادلة الأجنبية (أو شهدت ~~برجوعه عن عتق سالم عتقا) أما سالم فلأنه لم يثبت عتق غانم، وأما غانم ~~فلإقرار الوارثة بعتقه وحده، ولأن شهادتها بالرجوع عن عتق سالم يتضمن ~~الإقرار بالوصية بعتق غانم وحده، كما لو كذبت الأخرى. # (ولو شهدت) الوارثة (برجوعه) عن عتق سالم (ولا فسق بها ولا تكذيب) منها ~~لبينة سالم (عتق غانم) وحده (ك) شهادة بينة (أجنبية) لثبوت الرجوع عن عتق ~~سالم ببينة عادلة بلا تهمة؛ لأنها لا تجر إلى نفسها بشهادتها نفعا ولا تدفع ~~عنها ضررا، وأما جرها ولاء غانم فيعادله إسقاط ولاء سالم على أن الولاء ~~إنما هو ثبوت سبب الإرث، ومثله لا ترد الشهادة فيه، كما يثبت النسب ~~بالشهادة، وإن كان الشاهد يجوز أن يرث المشهود له به، وتقبل شهادة الإنسان ~~لأخيه بالمال " وإن جاز أن يرثه، (فلو كان في هذه الصورة) وهي ما إذا كانت ~~الوارثة العادلة شهدت برجوعه عن عتق سالم (غانم) قيمته (سدس ماله؛ عتقا) ؛ ~~أي: سالم وغانم (ولم تقبل شهادتها) برجوعه عن عتق سالم؛ لأنها متهمة بدفع ~~السدس الآخر عنها (وخبر وارثة عادلة ك) شهادة وارثة (فاسقة) لأنه إقرار، ~~وسواء فيه العدل والفاسق. # (وإن شهدت بينة بعتق سالم في مرضه و) شهدت بينة (أخرى بعتق غانم فيه؛ عتق ~~السابق) منهما تاريخا؛ لما تقدم أن تبرعات المريض المنجزة يبدأ منها بالأول ~~فالأول (فإن جهل) التاريخ بأن أطلقت البينتان أو إحداهما # PageV06P586 # (فأحدهما) يعتق (بقرعة) كما لو اتحد تاريخهما؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون ~~أعتقهما معا؛ فيقرع بينهما؛ لحديث عمران بن حصين. # أو يكون أعتق أحدهما قبل الآخر، وأشكل، فيخرج بالقرعة كنظائره (وكذا لو ~~كانت بينة أحدهما) أي: العبدين وارثة، ولم تكذب الأجنبية، فيعتق السابق إن ~~علم التاريخ، وإن لم يعلم السابق عتق أحدهما بقرعة. . # (فإن سبقت) البينة (الأجنبية) تاريخا بأن قالت أعتق سالما في أول يوم ~~المحرم، وأعتق غانما في ثانيه (فكذبتها الوارثة) بأن قالت ما أعتق في أول ~~المحرم إلا غانما عتق العبدان، أما سالم فلشهادة البينة العادلة ms3445 أنه ~~السابق، وأما غانم فلإقرار الورثة أنه المستحق وحده لسبق عتقه. # (أو سبقت) البينة (الوارثة) البينة الأجنبية (وهي) ؛ أي: الوارثة (فاسقة؛ ~~عتقا) أما غانم فلشهادة البينة العادلة بسبق عتقه، وأما سالم فلإقرار ~~الورثة أنه المستحق للعتق وحده. # (وإن جهل أسبقهما) أي: العبدين، عتقا، بأن اتفقت البينتان على أنه أعتق ~~العبدين وأنهما لا يعلمان أسبقهما عتقا (عتق واحد منهما بقرعة) كما لو ~~أعتقهما بلفظ واحد؛ لأن جادة المذهب أن كل متساويين في ثبوت لا يمكن الجمع ~~بين الدعوتين فيهما، فإنه يجب إخراج المستحق منهما بالقرعة. # (وإن قالت) البينة (الوارثة ما أعتق إلا غانما) طعنا في بينة سالم (عتق ~~غانم كله) لإقرار الوارثة بعتقه (ويعتق سالم إن) تقدم تاريخ (عتقه أو خرجت ~~له القرعة) لعدم قبول طعن الوارثة في الأجنبية؛ لأن الأجنبية؛ مثبتة، ~~والوارثة نافية، والمثبت مقدم على النافي (وإن كانت) البينة (الوارثة ~~فاسقة، ولم تطعن في بينة سالم، عتق) سالم (كله) لشهادة البينة العادلة ~~بعتقه، ولا معارض لها (وينظر في غانم فمع) سبق تاريخ (عتقه أو مع خروج ~~القرعة له يعتق كله) لإقرار الوارثة أنه المستحق للعتق دون غيره (ومع ~~تأخره) ، أي: عتق غانم (أو خروجها) أي: القرعة (لسالم؛ لم # PageV06P587 # يعتق منه) ؛ أي: غانم (شيء) لأن بينته لو كانت عادلة لم يعتق منه، إذن ~~شيء فأولى إذا كانت فاسقة (وإن كذبت) الوارثة (بينة سالم) الأجنبية (عتقا) ~~لأن سالما مشهود بعتقه، وغانما مقر له بأنه لا يستحق العتق سواه (وتدبير ~~رقيق مع تنجيز) عتق آخر بمرض الموت المخوف (كآخر تنجيزين مع أسبقهما) لأن ~~التدبير تعليق العتق بالموت؛ فوجب تأخره عن المنجز في الحياة (فلو شهدت ~~بينة أنه أعتق سالما في مرضه) وشهدت بينة أخرى (أنه وصى بعتق غانم أو دبره، ~~وكل واحد منهما) ؛ أي: من العبدين (ثلث المال؛ عتق سالم وحده) لسبق العتق ~~على الوصية به، وإن كانت متقدمة في اللفظ؛ لأن الوصية إنما تلزم بالموت، ~~بخلاف العتق؛ فإنه كالعطية يلزم من حينه. . ### | [فصل في من مات عن ابنين مسلم وكافر فادعى ms3446 كل منهما أن أباه مات على دينه] # فصل (ومن مات عن ابنين مسلم وكافر، فادعى كل) من الابنين (أنه) ؛ أي: ~~أباه (مات على دينه، فإن عرف أصله) من إسلام أو كفر؛ (ف) يقبل (قول مدعيه) ~~لأن الأصل بقاؤه على ما كان عليه من الدين وإلا يعرف أصل دينه (فإرثه ~~للكافر إن اعترف المسلم بأخوته، أو ثبت) أخوته له (ببينة) لأن المسلم لا ~~يقر ولده على الكفر في دار الإسلام، ولاعترافه بكفر أبيه فيما مضى وادعائه ~~إسلامه؛ فجعل أصل دينه الكفر، والأصل بقاؤه عليه (وإلا) يعترف المسلم ~~بأخوته ولا تثبت ببينة؛ (ف) ميراثه (بينهما) لاستوائهما في اليد والدعوى، ~~كما لو تداعيا عينا بأيديهما (وإن جهل أصل دينه، وأقام كل منهما بينة ~~بدعواه؛ تساقطتا) وتناصفا التركة، كما لو لم يكن بينة. # (وإن قالت بينة نعرفه مسلما و) قالت بينة (أخرى نعرفه كافرا، ولم تؤرخا) ~~؛ أي: كل من البينتين معرفتهما له بالدين المشهود به (وجهل # PageV06P588 # أصل دينه،) (فميراثه للمسلم) لإمكان العمل بالبينتين، إذ الإسلام يطرأ ~~على الكفر، وعكسه خلاف الظاهر، لأن المرتد لا يقر على ردته (وتقدم) البينة ~~(الناقلة إذا عرف أصل دينه فيهن) ، أي: في جميع ما سبق، لأن معها علما لم ~~تعلمه الأخرى، كما تقدم في نظائره. # (ولو شهدت) بينة (أخرى أنه مات ناطقا بكلمة الإسلام وشهدت بينة أخرى أنه ~~مات ناطقا بكلمة الكفر، تساقطتا) سواء (عرف أصل دينه أو لا) لأنهما أرختا ~~وقتا واحدا هو ساعة موته، فتعارضتا (وكذا) أي: كمن خلف ابنين مسلما وكافرا، ~~فادعى كل أنه مات على دينه فيما تقدم تفصيله (إن خلف أبوين كافرين وابنين ~~مسلمين، أو خلف أخا وزوجة مسلمين وابنا كافرا) لأن هؤلاء مع ثبوت دعواهم ~~ورثة لا فرق بين دعواهم ودعوى الابن. # قال شارح " المحرر " وفيه نظر، لأنهم قالوا فيما تقدم إن المسلم إن كان ~~معترفا بأخوة الكافر، حكم به للكافر، فلو اعترفت الزوجة والأخ المسلمان ~~بكون الكافر ابنا للميت، لم يحكم له به، لأن الكافر لا يقر على نكاح ~~المسلمة فبقاؤهما على ms3447 النكاح يدل على إسلامه، فوجب أن لا يحكم به للكافر في ~~هذه الصورة. # قال في " المستوعب " وعلى كل حال يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويدفن في مقابر ~~المسلمين، وقال ابن عقيل يدفن وحده (ومتى نصفنا المال) المخلف عن المختلف ~~في دينه في المثال الثاني (فنصفه للأبوين على ثلاثة) للأم ثلثه، وباقيه ~~للأب، وللابنين نصفه، ومتى نصفناه في المثال الثالث (فنصفه للزوجة والأخ ~~على أربعة) ربعه للزوجة وباقيه للأخ. # (ومن أسلم، وادعى تقدم إسلامه على موت مورثه المسلم، أو) ادعى تقدم ~~إسلامه (على قسم تركته) ، أي: قريبه المسلم (قبل) ذلك منه (ببينة) تشهد له ~~(أو تصديق وارث) معه أو نكوله لدعواه، وإلا فلا، لأن الأصل بقاؤه على كفره، ~~فالقول قول أخيه المسلم بيمينه، لأنه منكر. # (وإن قال) من كان كافرا (أسلمت في محرم ومات) مورث (في # PageV06P589 # صفر، وقال الوارث) غيره (مات) مورثنا (قبل محرم، ورث) لاتفاقهما على ~~الإسلام في المحرم، واختلافهما في الموت هل كان قبله أو بعده؟ والأصل بقاء ~~حياة الأب؛ فالقول قول مدعي تأخر الموت. # (ولو خلف حر ابنا حرا وابنا) كان (قنا، فادعى) الذي كان قنا (أنه عتق ~~وأبوه حي، ولا بينة) له بدعواه (صدق أخوه في عدم ذلك) ؛ أي: العتق قبل موت ~~أبيه؛ لأن الأصل بقاء الرق. . # (وإن ثبت عتقه برمضان، فقال الحر: مات أبي بشعبان، وقال العتيق بشوال، ~~صدق العتيق) لأن الأصل بقاء حياة الأب إلى شوال (وتقدم بينة الحر مع ~~التعارض) بأن أقام العتيق بينة أنه مات بشوال، وأقام الحر بينة أنه مات ~~بشعبان؛ لأن مع بينة الحر زيادة علم. # (وإن شهد اثنان على اثنين بقتل، فشهدا) ؛ أي: المشهود عليهما (على ~~الأولين) الشاهدين عليهما أولا به؛ أي: القتل (فصدق الولي) ؛ أي: مستحق ~~الدم الشاهدين (الأولين فقط) ؛ أي: دون المشهود عليهما أولا (حكم له بهما) ~~؛ أي: بالشاهدين الأولين، لرجحانهما بتصديق المشهود له (وإن صدق الآخرين، ~~أو) صدق (الكل أو كذب الكل) أو كذب الأولين فقط (فلا شيء له) لسقوط الشهادة ~~المشهود عليهما؛ لاتهامهما بالدفع عن أنفسهما بذلك، ms3448 وتصديق الولي لهما غير ~~معتبر، وكذا لو صدق الجميع بأن قال: قتلوه كلهم؛ لأن كلا من البينتين تدفع ~~عن نفسها القتل بالشهادة؛ فلا تقبل، وكذا لو كذب الجميع؛ لأنه يصير كمن لا ~~بينة له. # (وإن شهدت بتلف ثوب وقالت قيمته عشرون) وشهدت (أخرى) أن قيمته (ثلاثون؛ ~~ثبت الأقل) وهو العشرون؛ لاتفاقهما عليه دون الزائد لاختلافهما فيه (وكذا ~~لو كان بكل قيمة شاهد) واحد فيثبت الأقل؛ لما تقدم (وله) ؛ أي: المدعي أن ~~يحلف مع الشاهد (الآخر على العشرة) الباقية والعين (القائمة كعين ليتيم ~~يريد الوصي بيعها، أو يريد إجارتها إن اختلفا # PageV06P590 # في قيمتها) عند إرادة بيعها، أو اختلفا في (أجر مثلها) عند إرادته ~~إجارتها (أخذ) ؛ أي: عمل (بمن يصدقها الحس) من البينتين (فإذا احتمل) ما ~~شهدت به (أخذ ببينة الأكثر، كما لو شهدت بينة أنه أجر حصة موليه) ؛ أي: ~~محجوره (بأجرة مثلها، أو) شهدت بينة أخرى أنه أجرها (بنصفها) ؛ أي: نصف ~~أجرة مثلها؛ فيؤخذ بمن يصدقها الحس، فإن احتمل فبينة الأكثر. ### | [كتاب الشهادات] # (واحدها شهادة) مشتقة من المشاهدة؛ لإخبار الشاهد عما شاهده، يقال: شهد ~~الشيء إذا رآه، ومن ثم قيل لمحضر الناس مشهد، لأنهم يرون فيه ما يحضرونه ~~وقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] أي: علمه برؤية ~~هلاله أو إخبار من رآه ونحوه، وأجمعوا على قبول الشهادة في الجملة لقوله ~~تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] الآية وقوله {وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ~~وحديث: «شاهداك أو يمينه» . وتقدم وغيره، ولدعاء الحاجة إليها، لحصول ~~التجاحد. قال شريح: القضاء جمر فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين، وإنما الخصم ~~داء، والشهود شفاء، فأفرغ الشفاء على الداء. # وهي؛ أي: الشهادة (حجة شرعية) لما تقدم (تظهر الحق) المدعى به؛ أي: تبينه ~~ولهذا سميت بينة (ولا توجبه) ؛ أي: الحق، بل الحاكم يلزم به بشرطه. # PageV06P591 # (فهي) أي: الشهادة بمعنى الأداء (الإخبار بما علمه) الشاهد (بلفظ خاص) ~~كشهدت أو أشهد ويأتي. . # (تحمل) الشهادة على (المشهود به في غير حق الله تعالى) مالا كان ms3449 حق ~~الآدمي كالبيع والقرض والغصب أو غيره كحد قذف (فرض كفاية) إذا قام به من ~~يكفي يسقط عن غيره وقد يعين التحمل فيما إذا لم يوجد إلا من يكفي فيتعين ~~عليه، ولو كان عبدا، وليس لسيده منعه؛ لقوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا} [البقرة: 282] . # قال ابن عباس وقتادة والربيع: المراد به التحمل للشهادة وإثباتها عند ~~الحاكم، ولدعاء الحاجة إلى ذلك في إثبات الحقوق والعقود كالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، ولئلا يؤدي إلى امتناع الناس من تحملها فيؤدي إلى ضياع ~~الحقوق. . # (وتطلق الشهادة على التحمل وعلى الأداء) فيكون الأداء أيضا فرض كفاية، ~~قدمه الموفق، وجزم به جمع، وظاهر الخرقي أنه فرض عين قال في " الفروع " ~~ونصه أنه فرض عين. # قال في " الإنصاف " وهو المذهب، بقوله تعالى: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} ~~[البقرة: 283] ، خص القلب بالإثم؛ لأنه محل العلم بها. # (ويجبان) ؛ أي: التحمل والأداء (على العدل إذا دعي إليها) ؛ لأن مقصود ~~الشهادة لا يحصل ممن ليس كذلك (لدون مسافة قصر) عند سلطان لا يخاف تعديه، ~~نقل مهنا أو حاكم عدل (وقدر) على التحمل أو الأداء (بلا ضرر يلحقه في أهل ~~ومال أو بدن أو عرض) فإن كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء في بدنه أو ماله ~~أو أهله، أو كان ممن لا يقبل الحاكم شهادته، أو يحتاج إلى التبذل في ~~التزكية لم يلزمه؛ لقوله تعالى: # PageV06P592 # {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا ضرر ولا ضرار» وأنه لا يلزمه أن يضر نفسه لنفع غيره، وإن كان الحاكم ~~غير عدل فقال أحمد: كيف أشهد عند رجل ليس عدلا لا يشهد. # وروى الطبراني عن أبي هريرة مرفوعا: «يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ~~ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك منكم ذلك الزمان، فلا ~~يكونن لهم كاتبا ولا عريفا ولا شرطيا» . # (ويختص الأداء بمجلس الحكم) لأن السماع بغيره لا يحصل به مقصود الشهادة ~~(ولو أدى شاهد وأبى الآخر) الشهادة (وقال) للمشهود له (احلف بدلي؛ أثم) ~~اتفاقا، ms3450 قاله في " الترغيب " (ولا يقيمها) ؛ أي: الشهادة (على قتل مسلم ~~بكافر) قاله في " الفروع " وظاهره يحرم، ولعل المراد عند من يقتله به. # (ومتى وجبت الشهادة وجبت كتابتها) على من وجبت عليه، لئلا ينساها. # (وإن دعي فاسق لتحملها) ؛ أي: الشهادة (فله الحضور مع عدم غيره) إذ ~~التحمل يعتبر له العدالة، فلو لم يؤد حتى صار عدلا، قبلت (ولا يحرم أداؤه) ~~؛ أي: الفاسق الشهادة (ولو لم يكن فسقه ظاهرا) لأنه لا يمنع صدقه، ولهذا لا ~~يضمن من بان فسقه. # (ويحرم أخذ أجرة) على شهادة (وأخذ جعل عليها، ولو لم تتعين عليه) لأنه ~~فرض كفاية، ومن قام به فقد قام بفرض، ولا يجوز أخذ الأجرة، ولا الجعل عليه ~~كصلاة الجنازة (لكن إن عجز) الشاهد عن المشي إلى محلها (أو تأذى به) ؛ أي: ~~المشي (فله أخذ أجرة مركوب) من رب الشهادة (وفي " الرعاية ") فأجرة مركوب ~~والنفقة على ربها، ثم قال: قلت: هذا إن تعذر حضور المشهود عليه، إلى محل ~~الشاهد لكبر أو مرض أو حبس أو # PageV06P593 # جاه أو خفر، وقال أيضا (وكذا مزك ومعرف ومقيم حد وقود) وحافظ بيت المال ~~(ومحتسب) والخليفة انتهى، لكن تقدم في المفتي تفصيل. # (و) يباح (لمن عنده شهادة بحد الله) تعالى كزنا وشرب (إقامتها وتركها) ~~لأن حقوق الله مبنية على المسامحة، ولا ضرر في تركها على أحد، والستر مأمور ~~به قال - صلى الله عليه وسلم -: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم» . # ولذلك اعتبر في الزنا أربعة رجال وشدد فيه على الشهود ما لم يشدد على ~~غيرهم؛ طلبا للستر، واستحب القاضي وأصحابه وغيرهم تركه للترغيب في الستر، ~~ويتوجه لمن عرف بالشر والفساد أن لا يستر عليه. # (وللحاكم أن يعرض لهم) أي: الشهود (بالتوقف عنها) ؛ أي: الشهادة (كتعريضه ~~لمقر) بحد الله ليرجع عن إقراره؛ لأن عمر لما شهد عنده الثلاثة على المغيرة ~~بالزنا، وجاء زياد ليشهد، عرض له بالرجوع، وقال ما عندك يا سلح العقاب، ~~وصاح به، فلما لم يصرح بالزنا وقال: رأيت أمرا قبيحا فرح عمر وحمد الله ~~تعالى، وكان بمحضر من ms3451 الصحابة، ولم ينكر. # وقال - عليه الصلاة والسلام - للسارق: «ما إخالك سرقت» مرتين. وأعرض عن ~~المقر بالزنا حتى أقر أربعا. . # (وتقبل) الشهادة (بحد قديم) على الصحيح من المذهب؛ لأنها شهادة بحق؛ ~~فجازت مع تقادم الزمان كالشهادة بالقصاص، ولأنه قد يعرض للشاهد ما يمنع ~~الشهادة حينها، ويتمكن منها بعد ذلك. # (ومن قال) لرجلين (احضرا لتسمعا قذف زيد لي؛ لزمهما) ذلك، وإن دعا زوج ~~أربعة لتحملها بزنا امرأته؛ جاز؛ لقوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم} [النساء: 15] الآية. # (ومن عنده شهادة لآدمي يعلمها لم يقمها حتى يسأله) رب الشهادة إقامتها؛ ~~لحديث: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون، ~~ويشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون» رواه البخاري. # PageV06P594 # ولأن أداءها حق للمشهود له، فلا يستوفى إلا برضاه كسائر حقوقه، وإلا يعلم ~~رب الشهادة بأن الشاهد تحملها (استحب) لمن عنده الشهادة (إعلامه) قبل ~~إقامتها، وله إقامتها قبل إعلامه. # (وفي الإنصاف ويجب) عليه إعلامه إذا لم يعلم بها، وهذا مما لا يشك فيه، ~~وقال الشيخ تقي الدين في رده على الرافضي: إذا أداها قبل طلب قام بالواجب، ~~وكان أفضل كمن عنده أمانة أداها عند الحاجة انتهى. . # (ويحرم) على من عنده شهادة بحق آدمي لا يعلمها (كتمها) للآية (فيقيمها) ~~أي: الشهادة (بطلبه) أي: المشهود له (ولو لم يطلبها حاكم) منه؛ لما تقدم ~~(ولا يقدح) أداء الشهادة بلا طلب حاكم وبلا طلب مشهود له لم يعلم به (فيه ~~كشهادة حسبة) بحق الله تعالى من غير تقدم دعوى. # (ويجب إشهاد) اثنين (على نكاح) لأنه شرط فيه، فلا ينعقد بدونها، وتقدم. # (ويسن الإشهاد في كل عقد سواء) من بيع وإجارة صلح وغيره، ولقوله: ~~{وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] وحمل على الاستحباب؛ لقوله تعالى: ~~{فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] . # (ويحرم أن يشهد أحد إلا بما يعلمه) لقوله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون} [الزخرف: 86] . # قال المفسرون هنا: وهو يعلم ما شهد به عن بصيرة وإيقان، وقال ابن عباس: ~~«سئل رسول الله - صلى الله ms3452 عليه وسلم - عن الشهادة قال: ترى الشمس؟ على ~~مثلها فاشهد أو دع» . رواه الخلال في جامعه " # ، والمراد العلم الذي تقع به الشهادة يكون (برؤية أو سمع غالبا لجوازها) ~~؛ أي: الشهادة (ببقية الحواس) كالذوق واللمس (قليلا) كدعوى مشتري مأكول ~~عيبه لمرارته ونحوها # PageV06P595 # فتشهد البينة به (ويشهد بدين) من رأى شخصا اقترضه من آخر، أو سمعه يقول ~~به مع جواز دفع المدين له، ويشهد (بثمن) مبيع (وأجرة) عين استؤجرت، وهو ~~حاضر أو أقر بها المستأجر، ويشهد (بعقد) جرى بعلمه (بالاستصحاب وإن احتمل ~~دفعه) ؛ أي: الدين، (والإقالة) من البيع والإجارة؛ فالمعتبر العلم في أصل ~~المدرك، لا في دوامه، كما أشار إليه القرافي. . # (ويجزئ عن اسم ونسب) مشهود عليه (حاضر) بالمجلس (الإشارة إليه) فقط ~~لمعرفة عينه (كعكسه) ، أي: كما يجزئه أن يشهد على من يعرفه بعينه واسمه ~~ونسبه بذكرهما مع حضوره وغيبته، مثال الشهادة بالإشارة كقوله (أشهد أن لهذا ~~على هذا كذا) دراهم أو غيرها. # (وإن كان) المشهود عليه (غائبا) وجهل اسمه ونسبه؛ فلا يشهد حتى يعرف ~~اسمه، فإن (عرفه) ؛ أي: الشاهد (به) ؛ أي: المشهود عليه (من يسكن) ؛ أي: ~~يطمئن الشاهد (إليه - ولو واحدا - جاز له أن يشهد) عليه (ولو على امرأة) ~~لحصول المعرفة به (وإن لم يتيقن معرفتها؛ لم يشهد مع غيبتها) للجهالة بها ~~وبما يعرفها به للحاكم. # (قال الإمام أحمد: لا يشهد على امرأة) حتى ينظر إلى وجهها، وهذا محمول ~~على الشهادة على من لم يتيقن معرفتها، فأما من تيقن معرفتها، وعرف صوتها ~~يقينا؛ فيجوز له أن يشهد عليها؛ لحصول المعرفة بها. # وقال أيضا: لا يشهد على امرأة (إلا بإذن زوجها) وعلله بأنه أملك لعصمتها ~~(وهذا) ؛ أي: نص الإمام يحتمل أنه (لا يدخل عليها بيتها إلا بإذنه) ؛ أي: ~~زوجها؛ لأن البيت حقه، فلا يدخله إلا بإذنه. # (ومن شهد بإقرار بحق لم يعتبر) لصحة الشهادة (ذكر سببه) ؛ أي: الحق أو ~~الإقرار، كما يعتبر لصحة الشهادة بالإقرار ذكر استحقاق المال بأن يقول أقر ~~له به، وهو يستحق عنده؛ اكتفاء بالظاهر (ولا) يعتبر بشهادة بإقرار ms3453 (قوله) ؛ ~~أي: الشاهد (طوعا في صحته مكلفا؛ عملا بالظاهر) ؛ أي: # PageV06P596 # ظاهر الحال، لأن من سوى ذلك يحتاج إلى تقييد الشهادة بذلك الحال (وأن ~~يشهد) الشاهد (بسبب يوجب الحق) كتفريطه في أمانة. # (أو شهد باستحقاق غيره) كقوله: أشهد أن زيدا يستحق بذمة عمرو كذا (ذكر ~~الموجب) للاستحقاق، لأنه قد لا يعتقده الحاكم موجبا (والرؤية تختص بالفعل ~~كقتل وسرقة وغصب وشرب خمر ورضاع وولادة) وعيوب مرئية في نحو مبيع، لأنه لا ~~يمكن الشهادة على ذلك قطعا، فلا يرجع إلى غيره. # (والسماع ضربان) (الأول سماع من مشهود عليه كعتق وطلاق وعقد) من بيع أو ~~نكاح ونحوهما وإقرار بمال أو حد أو نسب أو قود أو رق أو غيره. # (وحكم حاكم وإنفاذه) حكم غيره (فيلزمه) أي: الشخص (الشهادة بما سمع) من ~~قائل عرفه يقينا، كما في " الكافي " (سواء) وقت الحاكم بأن قال حكمت بكذا ~~في وقت كذا أو لم يوقت (أو أشهده مشهود عليه أو لا) لئلا يمتنع ثبوت الغصب ~~وسائر ما يتضمن العدوان فإن فاعلها لا يشهد بها على نفسه، وكذا لو كان ~~الشاهد مستخفيا حين تحمله الشهادة، كأن يكون لإنسان على آخر حق وهو ينكره ~~بحضور من يشهد عليه، فيسمع إقراره من لا يعلم به المقر فإنه يشهد عليه بما ~~سمعه منه، لأنه حصل له العلم بالشهود فيه كما لو رآه يفعل شيئا من غير أن ~~يعلم الفاعل أن أحدا يراه (أو قال المتحاسبان: لا تشهدوا علينا بما يجري ~~بيننا فلا يمنع ذلك الشهادة) بما جرى بينهما، ولا يمنع (لزوم إقامتها) لأن ~~الشاهد قد علم ما يشهد به، فيدخل في عموم الأدلة. # والضرب الثاني (سماع بالاستفاضة) بأن يشتهر المشهود به بين الناس ~~فيتسامعون به بإخبار بعضهم بعضا، ولا تسمع شهادة بالاستفاضة إلا (فيما ~~يتعذر علمه غالبا بدونها) أي: الاستفاضة (كنسب) إجماعا، وإلا لاستحالة، ~~معرفته به، إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغير ذلك، ولا يمكن المشاهدة فيه، ~~وكولادة (وموت وملك مطلق) ، إذ الولادة قد لا يباشرها إلا # PageV06P597 # المرأة الواحدة، والموت قد لا ms3454 يباشره إلا الواحد والاثنان ممن يحضره وقد ~~يتولى غسله وتكفينه، والملك قد يتقادم سببه. # فتوقف الشهادة في ذلك على المباشرة يؤدي إلى العسر خصوصا مع طول الزمن، ~~وخرج بالمطلق كقوله: ملكه بالشراء من فلان أو الإرث أو الهبة؛ فلا تكفي فيه ~~الاستفاضة (وكعتق) بأن يشهد أن هذا عتق زيد؛ لأنه أعتقه (وولاء كذلك ~~وكولاية وعزل) لأنه إنما يحضره غالبا آحاد الناس، ولكن انتشاره في أهل ~~المحلة أو القرية يغلب على الظن صحته عند الشاهد، بل ربما قطع به، لكثرة ~~المخبرين، ولدعاء الحاجة إليه (وكنكاح) عقدا ودواما (وخلع وطلاق) نصا ~~فيهما؛ لأنه مما يشرع ويشتهر غالبا، والحاجة داعية إليه (وكوقف) بأن يشهد ~~أن هذا وقف زيد، لأنه أوقفه (وكمصرفه) ؛ أي: الوقف (وشرطه) قال الخرقي: وما ~~تظاهرت به الأخبار واستقرت، معرفته في قلبه شهد به، ولأن هذه الأشياء أشبهت ~~النسب، وكونه يمكن العلم بمشاهدة سببه لا ينافي التعذر غالبا. # ولا يجوز لأحد (أن يشهد باستفاضة إلا) إن سمع ما يشهد به (عن عدد يقع ~~بهم) ؛ أي: بخبرهم (العلم) لأن الاستفاضة مأخوذة، من فوض الماء لكثرته. # قال في شرح المنتهى " ويكون ذلك عدد التواتر؛ لأنها شهادة؛ فلا يجوز أن ~~يشهد بها من غير علم؛ لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: ~~36] . # (ويلزم الحكم بشهادة لم يعلم تلقيها من الاستفاضة ومن قال شهدت بها) ؛ ~~أي: الاستفاضة (ففرع) ذكره في " الفروع " و " الإنصاف " و " التنقيح " و " ~~الإقناع " " والمنتهى " وذكر ابن الزاغوني إن شهد أن جماعة يثق بهم أخبروه ~~بموت فلان، أو أنه ابنه، أو أنها زوجته، فهي شهادة الاستفاضة، وهي صحيحة، ~~وكذا أجاب أبو الخطاب # PageV06P598 # ويقبل في ذلك، ويحكم فيه بشهادة الاستفاضة، وأجاب أبو الوفاء إن صرح ~~بالاستفاضة، واستعاض بين الناس؛ قبلت في الوفاة والنسب جميعا، وفي " المغني ~~" شهادة أصحاب المسائل يعني عن الشهود شهادة استفاضة لا شهادة على شهادة ~~فيكتفى بمن شهد بها كبقية شهادة الاستفاضة (وذكر القاضي الشهادة بالاستفاضة ~~خبر لا شهادة، فتحصل بالنساء والعبيد، وأن القاضي يحكم بالتواتر، وإذا ms3455 شهد ~~بالأملاك بتظاهر الأخبار، فعمل ولاة المظالم بذلك أحق. انتهى) . كلام ~~القاضي. . # (ومن سمع إنسانا يقر بنسب نحو أب أو ابن فصدقه المقر له) جاز أن يشهد له ~~به؛ لتوافق المقر المقر له على ذلك (أو سكت) المقر له (جاز أن يشهد له به) ~~نصا؛ لأن السكوت في النسب إقرار، لأن من بشر بولد، فسكت لحقه، كما لو كان ~~أقر به؛ لأن الإقرار على الإنسان الباطل غير جائز، ولأن النسب يغلب فيه ~~الإثبات، لأنه يلحق بالإمكان في النكاح، ولا يجوز أن يشهد بالنسب (إن كذبه) ~~المقر له، لبطلان الإقرار بالتكذيب. # (ومن رأى شيئا بيد إنسان يتصرف فيه مدة طويلة كتصرف مالك من نقض وبناء ~~وإجارة وإعارة؛ فله الشهادة بالملك) لأن تصرفه فيه على هذا الوجه بلا منازع ~~دليل صحة الملك (كمعاينة السبب) ؛ أي: سبب الملك (من بيع وإرث) ولا نظر ~~لاحتمال كون البائع والمورث ليس مالكا (وإلا) يره يتصرف كما ذكر، فإنه يشهد ~~(باليد والتصرف) لأن ذلك لا يدل على الملك غالبا (وهو) أي: كونه يشهد له ~~باليد والتصرف (الورع في الأولى) . # PageV06P599 ### | [فصل في شروط صحة الشهادة] # فصل (ومن شهد بعقد) نكاح أو بيع أو غيرهما (اعتبر) لصحة شهادته به (ذكر ~~شروطه) للاختلاف فيها، فربما اعتقد الشاهد صحة ما لا يصح عند القاضي. # (فيعتبر في نكاح) شهدا به (أنه تزوجها برضاها إن لم تكن مجبرة، وذكر بقية ~~الشروط كوقوعه بولي وشاهدين وخلو موانع ما لم يتحد مذهب شاهد وحاكم بحثه ~~بعضهم) وهو صاحب الفروع، ويعتبر في شهادة (برضاع) ذكر شاهد عدل به (عدد ~~الرضعات وأنه شرب من ثديها أو من لبن حلب منه) لأن الناس يختلفون في عدد ~~الرضعات وفي الرضاع المحرم، ولا بد أن يشهد أنه ارتضع (في الحولين) لأن ~~الرضاع بعدهما غير محرم (فلا يكفي هو ابنها من الرضاع) لاختلاف الناس فيما ~~يصير به ابنها. # (و) يعتبر في شهادة بقتل (ذكر قاتل، وأنه ضربه بسيف) فقتله (أو جرحه ~~فقتله، أو) يشهد أنه (مات من ذلك الجرح، ولا يكفي) ms3456 أن يشهد (أنه جرحه فمات) ~~من جرحه، جواز موته بغير جرحه. # ويعتبر في شهادة بزنا (ذكر زان ومزني بها وأين) ؛ أي: في أي مكان (وكيف) ~~زنى بها، لاحتمال أن يشهد أحدهم بزنا غير الذي شهد به غيره فلا تلفق (وأنه ~~رأى ذكره في فرجها) لئلا يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا، ويقال وزنت العين ~~واليد والرجل كما تقدم. # (و) يعتبر في شهادة (بسرقة ذكر مسروق منه وذكر نصاب وصفتها) # PageV06P600 # أي: السرقة كقوله خلع الباب ليلا، وأخذ الفرس، وأزال رأسه عن ردائه وهو ~~نائم بمحل كذا. # وأخذه ونحوه؛ لاختلاف الحكم باختلاف السرقة. # (و) يعتبر في شهادة (بقذف ذكر مقذوف) ليعلم هل يجب بقذفه الحد أو ~~التعزير، وذكر (صفة قذف) كقوله له: يا زاني أو يا عاهر ونحوه ليعلم هل ~~الصيغة صريح فيه أو كناية. # (و) يعتبر في شهادة بإكراه على فعل أو قول يؤاخذ به لو كان طائعا، ذكر ~~(أنه ضربه أو هدده) عليه (وهو قادر على وقوع الفعل) الذي هدده (به) . # (وإن شهد أن هذا ابن أمته أو ثمر شجرته) لم يحكم للمشهود لجواز أن تكون ~~ولدته قبل أن يملكها (حتى يقول ولدته) أمته (أو أثمرته) شجرته (بملكه) فإذا ~~قالا ذلك قبلت شهادتهما بأن ذلك نماء ملكه، وهو له، ما لم يرد سبب بنقله ~~عنه، ولشهادتهما بسبب ملكه له، وأشبه ما لو قالا أقرضه ألفا أو باعه سلفة، ~~وبخلاف كان ملكه أمس كما تقدم. . # (وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه) أو شهدا (أن الدقيق من حنطته) أو شهدا ~~أن هذا (الطير من بيضته، حكم له به) لأنه لا يتصور أن يكون الغزل أو الدقيق ~~أو الطير من قطنه أو حنطته أو بيضه قبل ملكه للقطن أو البيضة، ولأن الغزل ~~هو القطن لكن تغيرت صفته، وكذا الدقيق والطير فكأن البينة قالت هذا غزله ~~ودقيقه وطيره، وليس كذلك الولد والثمرة؛ لأنه غير الأم والشجرة، ولا يحكم ~~بالبيضة (إن شهدا أن هذه البيضة من طيره) حتى يشهدا أنها باضتها في ملكه، ~~لجواز ms3457 أن تكون الطيرة باضتها قبل أن يملكها. # أو شهدا (أنه اشترى هذا) العبد أو الثوب ونحوه (من زيد) حتى يقولا وهو في ~~ملكه، أو شهدا أن زيدا (وقفه) أي العبد ونحوه (عليه) # PageV06P601 # أو شهد أن زيدا (أعتقه) أي: القن لم يحكم بذلك (حتى يقولا) أي: الشاهدان ~~باع ذلك أو أوقفه أو أعتقه (وهو في ملكه) لجواز بيعه أو وقفه أو عتقه ما لا ~~يملكه، ولأنه لو لم يشترط ذلك لتمكن كل من أراد انتزاع شيء من يد غيره أن ~~يتفق مع شخص، ويبيعه إياه بحضرة شاهدين ثم ينتزعه المشتري من يد ربه، ~~ويقاسم بائعه فيه، وهذا ضرر عظيم لا يرد الشرع بمثله. # (ومن ادعى إرث ميت فشهدا) ؛ أي: الشاهدان (أنه وارث لا يعلمان) وارثا ~~غيره، وهما من أهل الخبرة الباطنة أو لا، سلم إليه، لأنه مما يمكن علمه، ~~فكفى فيه الظاهر (أو قالا) لا نعلم وارثا غيره (في هذا البلد) لأن الأصل ~~عدمه في غير هذا البلد، وقد نفيا العلم به في هذا البلد، فصار في حكم ~~المطلق (سواء كانا) أي: الشاهدان (من أهل الخبرة الباطنة أو لا، سلم إليه ~~إرث بغير كفيل) لثبوت أنه له، الأصل الشريك، ويسلم إليه الإرث (به) أي: ~~كفيل (إن شهد بإرثه) أي: بأنه وارثه (فقط) بأن لم يقولا، ولا نعلم له وارثا ~~سواه (ثم إن شهد الآخر أنه وارث شارك) الأول في إرث الميت. # قال الموفق في فتاويه: إنما احتاج إلى بيان لا وارث سواه، لأنه يعلم ~~ظاهرا، فإنه بحكم العادة يعرفه جاره، ومن يعلم باطن أمره، بخلاف دينه على ~~الميت لا يحتاج إلى إثبات لا دين عليه سواه، لخفاء الدين، لأن جهات الإرث ~~يمكن الاطلاع عليها عن يقين. # (ولا ترد الشهادة على نفي محصور بدليل هذه المسألة) ومسألة (الإعسار) ~~والبينة فيه ثبت منها ما يظهر ويشاهد، بخلاف شهادتهما لا حق له عليه، ~~ونظيره قول الصحابي: «دعي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة فقام ~~فطرح السكين وصلى، ولم يتوضأ» . # قال القاضي في نحو ms3458 هذا، ولأن العلم بالترك والعلم بالفعل سواء في هذا ~~المعنى ولهذا نقول: إن من قال صحبت فلانا في يوم كذا، فلم يقذف فلانا، قبلت ~~شهادته كما تقبل في الإثبات. . # PageV06P602 # (وإن شهد اثنان أنه ابنه) ؛ أي: الميت (لا وارث له غيره، وشهد آخر أن هذا ~~ابنه لا وارث له غيره، قسم الإرث بينهما) ولا تعارض، لجواز أن تعلم كل بينة ~~ما لم تعلمه الأخرى. . ### | [فصل شهدا العدلان أنه طلق من نسائه واحدة ونسي عينها] # فصل (إن شهدا أي: العدلان أنه طلق) من نسائه واحدة ونسي عينها، أو أنه ~~أعتق عبدا من عبيده (أو أنه أبطل من وصاياه واحدة ونسيا عينها، لم تقبل) ~~شهادتهما، لأنها بغير معين، فلا يمكن العمل بها، كقولهما إحدى هاتين ~~الأمتين عتيقة. # (ويتجه لو قال) لزوجتيه (إحداكما طالق أو) قال لرقيقه أحدكما (حر فشهدا ~~عليه بذلك، تقبل) شهادتهما (ويقرع) بينهما، وهو اتجاه جيد موافق للقواعد. # (وإن شهد أحدهما) أي: العدلين على زيد (بغصب ثوب أحمر، و) شهد (الآخر ~~بغصب) ثوب (أبيض أو) شهد (أحدهما أنه غصبه) الثوب (اليوم و) شهد (الآخر ~~أنه) غصبه (أمس، لم تكمل) البينة؛ لأن اختلاف الشاهدين فيما ذكر يدل على ~~تغاير الفعلين؛ لأن ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر (وكذا كل شهادة ~~على فعل متحد في نفسه كقتل زيد وإتلاف ثوبه) إذ لا يكون إلا مرة واحدة، أو ~~على فعل متحد (باتفاقهما) أي: # PageV06P603 # المشهود له والمشهود عليه كالغصب إذا اتفقا على أنه واحد، و (كسرقة) ~~ونحوها (إذا اختلفا) ؛ أي: الشاهدان (في وقت الفعل أو مكانه أو صفة متعلقة ~~به) ؛ أي: المشهود به (كلونه وآلة قتل ونحوه مما يدل على تغاير الفعلين) ~~فلا تكمل البينة؛ للتنافي، وكل من الشاهدين يكذب الآخر؛ فيتعارضان، ~~ويسقطان. # (وإن أمكن تعدده) ؛ أي: الفعل (ولم يشهدا بأنه) ؛ أي: الفعل (متحد) ولم ~~يقل المشهود له إن الفعل واحد (فبكل شيء شاهد، فيعمل بمقتضى ذلك) فإن ادعى ~~الفعلين، وأقام أيضا بكل منهما شاهدا أو حلف مع كل من الشاهدين يمينا؛ ms3459 ~~ثبتا، ولا تنافي بين شهادة الشاهدين بذلك؛ لتغاير المشهود عليه (ولو كان ~~بدله) ؛ أي: كل شاهد منهما (بينة) تامة (ثبت موجبهما إن ادعى) المشهود له ~~(الفعلين) المشهود بهما المدعى بهما قبل أداء الشهود الشهادات (وإلا) بأن ~~ادعى أحدهما فقط ثبت (ما ادعاه) دون الآخر (وتساقطتا في) مسألة (الاتحاد) ؛ ~~أي: اتحاد الفعل في نفسه أو باتفاقهما (وكفعل من قول نكاح وقذف فقط) ؛ أي: ~~دون غيرهما من الأقوال؛ فإذا شهد واحد أنه تزوجها أو قذفه أمس، وشهد الآخر ~~أنه اليوم؛ لم تكمل البينة، لأن النكاح والقذف الواقعين أمس غير الواقعين ~~اليوم؛ فلم يبق بكل نكاح أو قذف إلا شاهد؛ فلم تكمل البينة، ولأن شرط ~~النكاح في حضور الشاهدين، فإذا اختلفا في الشرط لم يتحقق حصوله، وكذا لو ~~شهد أحدهما أنه قذفه غدوة أو خارج البلد أو بالعجمية، وشهد الآخر بخلافه؛ ~~لأنه شبهة، والحدود تدرأ بها. # (ولو كانت الشهادة على إقرار بفعل) كغصب وقتل وسرقة (أو غيره) كإقرار بيع ~~أو إجارة (ولو) كان المقر به (نكاحا أو قذفا) كأن شهد أحدهما أنه أقر يوم ~~الخميس أو بدمشق أنه غصبه أو قذفه أو باعه كذا، وشهد الآخر أنه أقر يوم ~~الجمعة أو بمصر ونحوه، جمعت وعمل بمقتضاها، لأن المقر به # PageV06P604 # واحد، وفارق الشهادة على الفعل؛ فإنها على فعلين مختلفين، ولو شهد أحدهما ~~أنه أقر عنده أنه قتله يوم الخميس، وشهد الآخر أنه أقر عنده أنه قتله يوم ~~الجمعة، لم تقبل شهادتهما ههنا (أو شهد) شاهد (واحد بالفعل) وشهد شاهد (آخر ~~على إقراره) بذلك الفعل (جمعت) وحكم بها (لعدم التنافي) . # ولا تكمل البينة (إن شهد واحد بفعل نكاح أو قتل خطأ، و) شهد (آخر على ~~إقراره) بذلك، لما تقدم في النكاح، ولاختلاف محل الوجوب في القتل (ولمدعي ~~القتل أن يحلف مع أحدهما) ؛ أي: الشاهدين (ويأخذ الدية) لثبوت القتل، ومتى ~~حلف (مع شاهد الإقرار) بالقتل، فالدية (في مال القاتل) لأن العاقلة لا تحمل ~~اعترافا، والقتل ثبت باعترافه. . # (ولو شهدا بالقتل) أو شهدا (بالإقرار به) ؛ أي: القتل ms3460 (وزاد أحدهما) في ~~شهادته كون القتل (عمدا) ولم يذكر رفيقه كونه عمدا ولا خطأ ثبت القتل ~~لاتفاق الشاهدين عليه (وصدق المدعى عليه القتل في صفته من خطأ) أو عمد ~~بيمينه؛ لأنهما لم يتفقا عليها. (ويتجه باحتمال قوي والدية) تلزم المدعى ~~(عليه) بتصديقه الشاهدين على وقوع القتل منه، وأنه خطأ، وإنما وجبت عليه ~~الدية، لأن موجب الجناية أثر فعله، فوجب أن يختص بضررها، وتكون حاله كدية ~~العمد، ولا يجب منها بشيء على (العاقلة) ؛ أي: عاقلة الجاني؛ لأنه لم يثبت ~~كون الجناية خطأ ولا شبه عمد، وتصديقنا إياه في كون الجناية ليست عمدا ~~أفاده درء الحد عنه فقط، وأما الدية فلا بد منها في ماله، لئلا يضيع دم ~~المعصوم هدرا وهو متجه. . # PageV06P605 # (ومتى جمعنا) شهادة شاهدين (مع اختلاف الشاهدين) في وقت، وكانت الشهادة ~~(في قتل أو طلاق، كأن أقر عند واحد أنه قتل) معصوما (أو طلق) زوجته (برجب، ~~وأقر عند آخر) أنه قتل أو طلق (بشعبان؛ فالإرث والعدة يليان آخر المدتين) ~~لأن الأصل بقاء الحياة والزوجية إلى آخر المدة، وهو شعبان في مثالنا. # (وإن شهد أحدهما أنه) ؛ أي: المدعى عليه (أقر له) أي: للمدعي (بألف أمس، ~~و) شهد (الآخر أنه أقر له به) أي: الألف (اليوم) كملت (أو) شهد (أحدهما أنه ~~باعه داره أمس و) شهد (الآخر أنه باعه إياها اليوم) (كملت) البينة؛ وثبت ~~الإقرار أو البيع، لاتحاد الألف والبيع المشهود بهما، وكذا لو شهد الآخر ~~أنه اليوم، إذ المشهود به واحد يجوز أن يعاد مرة بعد أخرى، وكذا لو شهد ~~أحدهما أنه أقر أو باع أو طلق بالعربية، وشهد آخر أنه أقر أو طلق أو باع ~~بالفارسية (وكذا كل شهادة على قول غير نكاح وقذف) لما تقدم. # (ولو شهد أحدهما أنه أقر له بألف، وشهد الآخر أنه أقر له بألفين) كملت ~~البينة بألف، (أو) شهد (أحدهما أن له عليه ألفا، وشهد الآخر أن له عليه ~~ألفين، كملت) البينة (بألف) واحد؛ لاتفاقهما عليه (وله) ، أي: المشهود له ~~(أن يحلف على الألف الآخر ms3461 مع شاهده) ويستحقه حيث لم يختلف السبب ولا الصفة ~~كما يأتي. # (ولو شهد) الشخص (بمائة، و) شهد (آخر أن له بعدد أقل) من المائة؛ دخل ~~الأقل من المائة فيها (إلا مع ما) ؛ أي: شيء (يقتضي التعدد) كما لو شهد ~~اثنان بمائة قرضا. # وآخران بخمسين ثمن مبيع (فيلزمانه) لاختلاف سببهما. # (ولو شهد واحد بألف) وأطلق، وشهد آخر (بألف من قرض؛ كملت) شهادتها حملا ~~للمطلق على المقيد، ولا تكمل (إن شهد واحد بألف من # PageV06P606 # قرض، وشهد آخر بألف من ثمن مبيع) لما تقدم، ولمشهود له أن يحلف مع كل ~~منهما، ويستحقهما أو يحلف مع أحدهما ويستحق ما شهد به. . # (وإن شهدا أن عليه) أي: المدعى عليه ألفا للمدعي (وقال أحدهما: قضاه ~~بعضه؛ بطلت شهادته نصا) لأن قوله قضاه بعضه يناقض شهادته عليه بالألف، ~~فأفسدها، وله أن يحلف مع الآخر، ويستحق الألف على قياس ما تقدم. # (وإن شهدا أنه أقرضه ألفا، ثم قال أحدهما: قضاه نصفه، صحت شهادتهما) ~~بالألف، لأن الوفاء لا ينافي القرض، فيحتاج إثبات قضاء الخمسمائة إلى شاهد ~~آخر أو يمين. # (ولا يحل لمن) تحمل شهادة بحق، و (أخبره عدل باقتضاء الحق أو انتقاله) ~~بنحو حوالة (أن يشهد به) أي: الحق الذي تحمله نصا، ولو قضاه نصفه ثم جحد ~~بقيته قال: أحمد يدعيه كله، وتقوم البينة فشهد على حقه كله ثم يقول للحاكم: ~~قضاني نصفه. # (ولو شهدا على رجل أنه أخذ من نحو صغير ألفا) من دراهم أو دنانير ونحوها ~~(وشهد آخران على شخص على آخر أنه أخذ من الصغير ألفا) من جنس الأول (لزم ~~وليه) ، أي: الصغير (مطالبتهما) ، أي: المشهود عليهما (بألفين) لأن الأصل ~~أن الألف الذي أخذه أحدهما غير الذي أخذه الآخر (إلا أن تشهد البينتان على ~~ألف بعينها) أي: بأن الألف الذي أخذه أحدهما هو الذي أخذه الآخر (فيطلبها) ~~الولي (من أيهما) أي: الآخذين شاء، لأنها مضمونة على كل منهما. # (ومن له بينة بألف فقال لهما: أريد أن تشهدا لي بخمسمائة، لم يجز) لهما ~~أن يشهد بالخمسمائة له ms3462 (ولو كان الحاكم لم يول الحكم فوقها) أي: الخمسمائة ~~نصا لأن على الشاهد نقل الشهادة على ما شهد، قال تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا ~~بالشهادة على وجهها} [المائدة: 108] . # ولأنه لو ساغ للشاهد أن يشهد ببعض ما شهد، لساغ للقاضي أن يقضي ببعض ما ~~شهد به الشاهد. # PageV06P607 # (وإن قضاه نصف الدين، وجحد الباقي ادعى بالكل) نصا (وتشهد به) ؛ أي: ~~بالكل (البينة، ثم يقول: للحاكم قضاني نصفه) نقله ابن هانئ. # (ولو) (شهد اثنان في محفل) ؛ أي: مجتمع (على واحد منهم أنه طلق أو أعتق ~~أو على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما ~~مع المشاركة في سمع وبصر) (قبلا) لكمال النصاب (ولا يعارضه) ؛ أي: قبولهما ~~(قول الأصحاب إذا انفرد) شاهد (واحد فيما) ؛ أي: نقل شيء (تتوفر الدواعي ~~على نقله) ؛ أي: تدعو الحاجة إلى نقله (مع مشاركة خلق كثيرين له؛ رد قوله؛ ~~لأنه لم يتم النصاب) ولأنه يفرق بين ما إذا شهد واحد وبين ما إذا شهد ~~اثنان، وبين تقييدهم بكون ذلك الشيء بما تتوفر الدواعي على نقله وبين عدم ~~ذلك القيد. ### | [باب شروط من تقبل شهادته] # والحكمة في اعتبارها حفظ الأموال والأعراض والأنفس أن تنال بغير حق؛ ~~فاعتبرت أحوال الشهود بخلوهم عما يوجب التهمة فيهم، ووجود ما يوجب تيقظهم ~~وتحرزهم (وهي) ؛ أي: شروطه (ستة) بالاستقراء. # (أحدها البلوغ فلا تقبل) الشهادة (من صغير) ذكر وأنثى، ولو كان الصغير ~~(في حال أهل العدالة) بأن كان متصفا بما يتصف به المكلف العدل (مطلقا) ؛ ~~أي: سواء شهد بعضهم على بعض أو في جراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال ~~التي تجارحوا عليها لقوله تعالى: # PageV06P608 # {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] . والصبي ليس رجلا، ولا يقبل ~~قوله في حق نفسه ففي حق غيره أولى، ولأنه غير كامل العقل. # (الثاني العقل وهو نوع من العلوم الضرورية) ؛ أي: غريزة ينشأ عنها ذلك ~~يستعد بها لفهم دقيق العلوم، وتدبير الصنائع الفكرية، والعلم الضروري هو ~~الذي لا يمكن ورود الشك عليه، وقولهم نوع منها لا ms3463 جميعها، وإلا لوجب أن ~~يكون الفاقد للعلم بالمدركات لعدم إدراكها غير عاقل (والعاقل من عرف الواجب ~~عقلا الضروري وغيره، وعرف الممكن والممتنع) كوجود الباري تعالى، وكون الجسم ~~الواحد ليس في مكانين، وأن الواحد أقل من الاثنين، وأن الضدين لا يجتمعان. ~~(ويتجه المراد) من قولهم والعاقل من عرف إلى آخره إذا كان فيه استعداد ~~(وقابلية لذلك لو تأمله) كمعظم أهل زماننا ممن غلبت عليهم الطبيعة ~~البهيمية، ينعقون مع كل ناعق مع أنهم في غاية المهارة في إصلاح أمر معاشهم ~~وفي نهاية الغفلة عن التأمل في أمر معادهم، فمن كان متصفا منهم بهذه الصفة ~~لا يحكم عليه بأنه غير عاقل؛ إذ لو تأمل لحصل على كل خير، وهو متجه وعرف ~~(ما ينفعه وما يضره غالبا) لأن الناس لو اتفقوا على معرفة ذلك لما اختلفت ~~الآراء (فلا تقبل) شهادة (من معتوه ولا من مجنون) مسلوب العقل، ولأنه لا ~~يمكنه تحمل الشهادة ولا أداؤها، لاحتياجها إلى الضبط وهو لا يعقله (إلا من ~~يخنق أحيانا إذا شهد) أي: تحمل الشهادة وأداها (في إفاقته) فتقبل، لأنها ~~شهادة من عاقل، أشبه من لم يجن. # PageV06P609 # (الثالث النطق) ؛ أي: كون الشاهد متكلما (فلا تقبل الشهادة من أخرس) ~~بإشارته كإشارة الناطق؛ لأن الشهادة يعتبر فيها اليقين، وإنما اكتفى بإشارة ~~الأخرس في أحكامه كنكاحه وطلاقه للضرورة (إلا إذا أداها) الأخرس (بخطه) ~~فتقبل لدلالة الخط على الألفاظ. # (الرابع الحفظ، فلا تقبل) الشهادة (من مغفل و) لا من (معروف بكثرة غلط ~~وكثير سهو) لأنه لا تحصل الثقة بقوله، ولا يغلب على الظن صدقه؛ لاحتمال أن ~~يكون من غلطه، وتقبل ممن يقبل منه الغلط والسهو؛ لأنه لا يسلم منه أحد. # (الخامس الإسلام) لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] والكافر ليس من رجالنا وغير ~~مأمون. # وحديث جابر: أنه - صلى الله عليه وسلم - «أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على ~~بعض» رواه ابن ماجه ضعيف؛ لأنه من رواية مجالد. # وإن سلم فيحتمل أن المراد اليمين؛ لأنها تسمى شهادة قال تعالى: " {فشهادة ms3464 ~~أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] (فلا تقبل من كافر، ولو على) كافر ~~(مثله غير رجلين) لا نساء (كتابين) لا مجوسيين ونحوهما (عند عدم مسلم) لا ~~مع وجوده (بوصية) ميت (مسلم) أو كافر أوقع الوصية (سفرا، ويحلفهما) ؛ أي: ~~الشاهدين الكتابيين (حاكم وجوبا بعد العصر) لخبر أبي موسى رواه أبو داود؛ ~~لأنه وقت يعظمه أهل الأديان، فيحلفان مع ريب (لا نشتري به) ؛ أي: الله ~~تعالى أو الحلف أو تحريف الشهادة أو الشهادة (ثمنا، ولو كان ذا قربي، وما ~~خانا ولا حرفا، وإنها لوصية) الرجل الميت؛ لقوله تعالى: # PageV06P610 # {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ~~ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] الآية وقضى به ابن مسعود ~~وأبو موسى الأشعري. # قال ابن المنذر: وبهذا قال أكابر الماضين (فإن عثر) ؛ أي: اطلع (على ~~أنهما) ، أي: الشاهدين الكتابيين (استحقا إثما) ؛ أي: كذبا في شهادتهما ~~(قام آخران) ؛ أي: ورثته؛ أي: رجلان (من أولياء الموصي) (فحلفا بالله تعالى ~~لشهادتنا) ؛ أي: يميننا (أحق من شهادتهما، ولقد خانا وكتما ويقضي لهم) ~~للآية، وحديث ابن عباس قال: «خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن ~~زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة مخوصا ~~بذهب، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وجد الجام بمكة، ~~فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم، فنزلت فيهم: {يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] » الآية " روى أبو عبيد في " الناسخ ~~والمنسوخ " أن ابن مسعود قضى بذلك في زمن عثمان أيضا فالمائدة من آخر ما ~~أنزل. . # (السادس العدالة) ظاهرا وباطنا (وهي) ؛ أي: العدالة (لغة التوسط) ~~والاستقامة والاستواء في الأحوال كلها، مأخوذة من عدل - بضم الدال - إذ ~~العدل ضد الجور - أي: الميل - لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: ~~«لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة ~~القانع لأهل البيت، ms3465 والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت» . رواه أحمد وأبو ~~داود. ولأن غير العدل لا يؤمن منه أن يتحامل على غيره، فيشهد عليه بغير حق. ~~(وشرعا ملكة في النفس تمنعهما من ارتكاب المعاصي والرذائل المباحة ويعتبر ~~لها) أي: العدالة (شيئان: أحدهما الصلاح في الدين، وهو نوعان أداء الفرائض ~~برواتبها) ؛ أي: سنن الصلوات الراتبة. # نقل أبو طالب الوتر # PageV06P611 # سنة سنها النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن ترك سنة من سننه، فهو رجل سوء ~~(فلا تقبل) الشهادة (ممن داوم على تركها) ؛ أي: الرواتب، فإن تهاونه بها ~~يدل على عدم محافظته على أسباب دينه، وربما جرى التهاون بها إلى التهاون ~~بالفرائض وتقبل ممن تركها في بعض الأيام. والنوع الثاني (اجتناب المحرم بأن ~~لا يأتي كبيرة ولا يدمن) ؛ أي: يداوم (على صغيرة) لأن اعتبار اجتناب كل ~~المحارم يؤدي إلى أن لا تقبل شهادة أحد؛ لأنه لا يخلو من ذنب كما قال ~~تعالى: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} [النجم: 32] . # مدحهم لاجتنابهم ما ذكر وإن وجدت منهم الصغيرة، ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن تغفر اللهم تغفر جما، وأي عبد لك لا ألما» ؛ أي: لم يلم. # ونهى الله تعالى عن قبول شهادة القاذف، وقيس عليه كل مرتكب كبيرة، ولأن ~~من لم يرتكب كبيرة، وأدمن على الصغيرة لا يعد مجتنبا للمحارم، وقال في " ~~الاختيارات " العدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها، فيكون الشهيد في كل ~~قوم من كان ذا عدل فيهم، وإن كان لو كان في غير قوم لكان عدله على وجه آخر، ~~وبهذا يمكن الحكم بين الناس، وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة أن لا يشهد ~~عليهم إلا من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات، كما كان الصحابة؛ ~~لبطلت الشهادات كلها أو غالبها. # (والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة) كأكل الربا، وعقوق ~~الوالدين المسلمين، وفي معتمد القاضي معنى الكبيرة أن عقابها أعظم، ~~والصغيرة أقل، ولا يعلمان إلا بتوفيق (زاد الشيخ) تقي الدين (أو غضب أو ~~لعنة، أو نفي إيمان كقتل) نفس ms3466 محرمة وزنا ولواط (وقذف به، وسحر، وأكل مال ~~ظلما، وربا وكتابته وشهادة عليه، وتول بزحف) ؛ أي: الفرار عند الجهاد حيث ~~لا يجوز (وشرب كل مسكر) باختلاف أنواعه # PageV06P612 # (وقطع طريق وسرقة) مال معصوم (ودعواه ما ليس له، وشهادة زور، ويمين غموس ~~وترك صلاة، وصلاة بحدث أو) صلاة (لغير قبلة و) صلاة (بلا قراءة، أو) فعلها ~~بعد (وقت، وقنوط من رحمة الله، وإساءة ظن به) ؛ أي: بالله (وأمن مكره، ~~وقطيعة رحم، وكبر وخيلاء وقيادة، ودياثة، ونكاح محلل، وهجر مسلم عدل) ؛ أي: ~~ترك كلامه. قال ابن القيم: سنة، واستدل له، وأما هجره فوق ثلاثة أيام ~~فيحتمل أنه من الكبائر، ويحتمل أنه دونها (وترك حج لمستطيع، ومنع زكاة، ~~وحكم بغير حق، ورشوة فيه) ؛ أي: في الحكم بغير الحق (وفطر برمضان بلا عذر، ~~والقول على الله بلا علم) في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه، وتقدم الخيال ~~المسمى بالعقل والسياسة الظالمة والعوائد الباطلة والآراء الفاسدة والأذواق ~~والكشوفات الشيطانية على ما جاء به رسوله. قال ابن القيم (وسب صحابة، ~~وإصرار على معصية) لحديث «لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار» رواه ~~الترمذي (وترك تنزه من بول) لحديث أنس مرفوعا: «تنزهوا من البول؛ فإن عامة ~~عذاب القبر منه» . رواه الدارقطني (ونشوزها) ؛ أي: المرأة على زوجها ~~(وإتيانها بدبرها وإلحاقها به ولدا من غيره، وكتم علم عن أهله) عند الحاجة ~~إلى إظهاره، وتعلم العلم للدنيا، والمباهاة والجاه والعلو على الناس ~~(وتصوير ذي روح وإتيان كاهن وعراف، وتصديقهما. وسجود لغير الله) تعالى. ~~(ويتجه) أن السجود لغير الله كبيرة من الكبائر العظام، سواء كان لجامد أو ~~متحرك ولو بنية التهكم - ويستتاب من فعل ذلك، فإن تاب وإلا قتل (غير نحو ~~صنم وكوكب) سواء كان من السيارة أو الثوابت، فإن السجود لذلك كفر بإجماع ~~المسلمين، وهو متجه (ودعاء لبدعة أو ضلالة، وغلول ونوح وتطير) قال ابن ~~القيم قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: # PageV06P613 # «الطيرة شرك» . فيحتمل أن تكون من الكبائر ويحتمل أن تكون دونها وقال في ~~الرعاية " تكره الطيرة ms3467 والتشاؤم (وأكل وشرب بآنية نقد، وجور موص في وصيته) ~~ومنعه الوارث ميراثه (وإباق رقيق، وبيع حر، واستحلال البيت الحرام، وكونه) ~~؛ أي: الشخص (ذا وجهين) بأن يظهر ودا ونحوه، ويبطن العداوة (وادعاء نسب غير ~~نسبه) خصوصا دعوى الشرف من غير أهله، وانتسابه إليه - صلى الله عليه وسلم - ~~لدخوله فيمن كذب عليه (وغش سلطان لرعيته وإتيان بهيمة، وترك جمعة لغير عذر ~~ونميمة) وصححه في " شرح التحرير " وقال قدمه ابن مفلح في أصوله، وهو ظاهر ~~ما قدمه في فروعه (خلافا لجمع) منهم صاحب الفصول " و " الغنية " و " ~~المستوعب " (وغيبة) قال القرطبي: لا خلاف أن الغيبة من الكبائر، (إلا في ~~مسائل) أشار إليها بقوله في نصح مستشير في نحو نكاح ومعاملة؛ فتجب للنصيحة ~~وفي الاستعانة على تغيير المنكرات، وفي تعريف من لا يعرف إلا باسمه القبيح ~~كالأعمش والأعور والأعرج، وفي الفتوى والشكوى ك ظلمني فلان (أخذ مني) بغير ~~حق (وكذا في مبتدع؛ فيغتاب بها) ؛ أي: البدعة (للتحذير من عشرته. قال ~~بعضهم) أي: الأصحاب. # (وفي مخبر عن نفسه بزنا وفواحش على سبيل الإعجاب؛ فيغتاب بما تجاهر به. ~~وعليه حمل حديث: «لا غيبة في فاسق» ومنها غيبة حربي، وتارك صلاة، والكذب ~~صغيرة) فلا ترد الشهادة به إن لم يداوم عليه إلا الكذب (في شهادة زور، وكذب ~~على نبي) من الأنبياء - عليهم السلام - (أو كذب عند ظالم، و) كذب في (رمي ~~فتن) أو على أحد الرعية عند حاكم ظالم (فكبيرة. قال) الإمام (أحمد: ويعرف ~~الكذاب بخلف المواعيد) نقله عبد الله (ويجب كذب لتخليص معصوم من قتل) جزم ~~به في " الفروع ". # (قال ابن الجوزي: أو كان المقصود واجبا، ويباح) الكذب (لإصلاح) بين الناس ~~(ولحرب ولزوجة) قال ابن الجوزي (وكل مقصود # PageV06P614 # محمود لا يتوصل إليه إلا به) ؛ أي: الكذب ومن جاءه طعام، فقال: لا آكله ~~ثم أكله فكذب لا ينبغي أن يفعل، نقله المروزي: ومن كتب لغيره كتابا فأملى ~~عليه كذبا؛ لم يكتبه. نقله الأثرم. # قال في " الفروع " وظاهر " الكافي " العدل من رجح خيره، ولم يأت كبيرة؛ ~~لأن الصغائر ms3468 تقع مكفرة أولا فأولا؛ فلا تجتمع (والصغائر كتجسس) على الناس ~~واستكشاف أحوالهم (وسب بغير قذف ونظر محرم واستماع كلام أجنبية بلا حاجة) ~~أو استماع (آلة لهو) ولو لحاجة (تحرم) آلات اللهو كلها (اتخاذا واستعمالا ~~وصناعة) مطربة كانت أولا (فلا تقبل شهادة فاسق بفعل مما مر كزان وديوث أو ~~باعتقاد المقلد في خلق القرآن أو في نفي الرؤية) ؛ أي: رؤية الله تعالى في ~~الآخرة (أو في الرفض) ؛ أي: تكفير الصحابة وتفسيقهم بتقديم غير علي عليه في ~~الخلافة، أو في التجهم بتشديد الهاء؛ أي: اعتقاد مذهب. # جهم بن صفوان (ونحوه) لمقلد في التجسيم، وما يعتقده الخوارج، والقدرية ~~ونحوهم (قال المجد) الصحيح أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية؛ فإنا نفسق ~~المقلد فيها، كمن يقول بخلق القرآن أو إن علم الله مخلوق، أو أن أسماءه ~~مخلوقة (أو يسب الصحابة تدينا) فمن كان عالما في شيء من هذه البدع، يدعوا ~~إليه، ويناظر عليه؛ فهو محكوم بكفره نص أحمد صريحا على ذلك في مواضع انتهى. # (ويكفر مجتهدهم) ؛ أي: مجتهد القائلين بخلق القرآن ونحوهم ممن خالف عليه ~~أهل السنة والجماعة (الداعية) قال في " الفصول " في الكفاءة في جهمية ~~وواقفية وحرورية وقدرية ورافضية: إن ناظر ودعا؛ كفر، وإلا لم يفسق؛ لأن ~~أحمد قال يسمع حديثه، ويصلي خلفه. قال: وعندي أن (عامتهم) ؛ أي: المبتدعة ~~(فسقة كعامة أهل الكتاب كفار مع جهلهم) والصحيح لا كفر؛ لأن أحمد أجاز ~~الرواية عن الحرورية والخوارج (وذكر ابن حامد أن قدرية أهل الأثر كسعيد بن ~~أبي عروبة، والأصم مبتدعة، واختار الشيخ) تقي الدين بن تيمية # PageV06P615 # (لا يفسق أحد) وقاله القاضي في شرح الخرقي في المقلد كالفروع ". . # (ولا تسمع شهادة قاذف، حد أو لا) ؛ أي: أو لم يحد؛ لقوله تعالى: {ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] (حتى يتوب) لقوله تعالى: {إلا الذين ~~تابوا} [النور: 5] قال سعيد بن المسيب: شهد على المغيرة ثلاثة رجال أبو ~~بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث، وكره زيادة فجلد عمر الثلاثة، وقال لهم ~~توبوا تقبل شهادتكم، فتاب رجلان؛ فقبل عمر ms3469 شهادتهما، وأبى أبو بكرة، فلم ~~تقبل شهادته، وكان قد عاد مثل النصل من العبادة، وهذا إذا لم يحقق القاذف ~~قذفه ببينة أو إقرار مقذوف أو لعان إن كان القاذف زوجا، فإن حققه لم يتعلق ~~بقذفه فسق ولا حد، ولا رد شهادة (وتوبته) ؛ أي: القاذف (تكذيبه نفسه، ولو ~~كان صادقا، فيقول: كذبت فيما قلت) لما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر ~~مرفوعا في قوله تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور ~~رحيم} [النور: 5] . # قال توبته إكذاب نفسه " ولتلوث عرض المقذوف بقذفه؛ فإكذابه نفسه يزيل ذلك ~~التلويث. # (والقاذف بشتم تكرر ترد شهادته وروايته حتى يتوب قال الزركشي: وترد فتياه ~~حتى يتوب، والشاهد بالزنا إذا لم تكمل البينة تقبل روايته دون شهادته، ~~وتوبة غيره) # ؛ أي: القاذف " ندم " بقلبه على ما مضى من ذنبه (وإقلاع) بأن يترك فعل ~~الذنب الذي تاب منه، ولا يعتبر مع ذلك إصلاح العمل؛ لقوله تعالى: {ومن يعمل ~~سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] ومع ~~المغفرة يجب أن تترتب الأحكام لزوال المانع منها. # وهو الفسق؛ لأنه فسق مع زوال الذنب # PageV06P616 # وإن كان فسق الفاسق (بترك واجب فلا بد) لصحة توبته (من فعله) أي: الواجب ~~الذي تركه (ويسارع) بفعل ذلك الواجب فورا، وإن كان فسقه بترك حق لآدمي ~~كقصاص وحد قذف؛ فلا بد من التمكين من نفسه ببذلها للمستحق (ويعتبر رد ~~مظلمة) فسق بترك ردها كمغصوب ونحوه فإن عجز نوى رده متى قدر عليه (أو ~~يستحله) ؛ أي: رب المظلمة بأن يطلب أن يحلله (ويمهل تائب معسر) ؛ أي: يمهله ~~رب المظلمة إلى أن يصير موسرا فإن وجد المظلوم وقت يسار الظالم ردت مظلمته ~~إليه، وإلا يوجد (فترد لبيت مال حيث لا وارث ويعترف مبتدع ببدعة، ويعتقد ~~الحق) ويصمم على ضد ما كان يعتقده من مخالفة أهل السنة. . # (ولا تصح التوبة معلقة) بشرط في الحال ولا عند وجود الشرط؛ لأن الندم ~~والعزم فعل القلب، ولا يتأتى تعليقه، وكذا الإقلاع (ولا يشترط ms3470 لصحتها) ؛ ~~أي: التوبة (من نحو قذف وغيبة إعلامه) ؛ أي: المقذوف والمغتاب (والتحلل ~~منه) قال أحمد: إذا قذف ثم تاب لا ينبغي له أن يقول قد قذفتك هذا يستغفر ~~الله بل قال القاضي أبو يعلى (والشيخ عبد القادر الكيلاني) (يحرم إعلامه) ~~لأن فيه إيذاء صريحا، وإذا استحله يأتي بلفظ عام مبهم؛ لصحة البراءة من ~~المجهول. # (ومن تتبع الرخص بلا حكم حاكم؛ فسق نصا. قال ابن عبد البر إجماعا) # وذكر القاضي غير متأول ولا مقلد، ولزوم التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال ~~إلى غيره الأشهر عدمه قال الإمام أحمد: لو عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، ~~وأهل المدينة في السماع يعني الغناء، وأهل مكة في المتعة، لكان فاسقا لأخذه ~~بالرخص، وتتبعه لها (قال القرافي المالكي: ولا نريد بالرخص ما فيه سهولة ~~على المكلف، بل ما ضعف مدركه بحيث ينقض فيه الحكم، وهو ما خالف الإجماع أو ~~النص أو القياس الجلي، أو خالف القواعد انتهى، وهو # PageV06P617 # حسن) يؤيده قول الشيخ تقي الدين: ومن أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن ~~تاب وإلا قتل، وإن قال ينبغي كان جاهلا ضالا. # ومن كان متبعا لإمام، فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو يكون أحدهما ~~أعلم وأنقى؛ فقد أحسن، ولم يقدح في عدالته بلا نزاع انتهى، لأن الصحابة ~~كانوا يختلفون في " الفروع "، وقبلوا شهادة مخالف لهم فيها، ولأنه اجتهاد ~~سائغ فلا يفسق به المخالف كالمتفق عليه. # (ومن أتى فرعا فقهيا مختلفا فيه كمن تزوج بلا ولي أو تزوج بنته من زنا أو ~~شرب من نبيذ ما لا يسكر أو أخر الحج قادرا) ؛ أي: مستطيعا (إن اعتقد ~~تحريمه) ؛ أي: ما فعله مما ذكر (ردت) شهادته نصا، لأنه فعل ما يعتقد تحريمه ~~عمدا، فوجب أن ترد شهادته، كما لو كان مجمعا على تحريمه، ولعل المراد مع ~~المداومة كما يعلم مما سبق (وإن تأول) ؛ أي: فعل شيئا من ذلك مستدلا على ~~حله باجتهاده (أو قلد) القائل بحله؛ فلا ترد شهادته؛ لأنه اجتهاد سائغ فلا ~~يفسق به من فعله، أو قلد فيه. # الشيء ms3471 (الثاني) مما يعتبر للعدالة (استعمال المروءة) بوزن سهولة؛ أي: ~~الإنسانية (بفعل ما يجمله ويزينه) عادة كحسن الخلق والسخاء وبذل الجاه وحسن ~~الجوار ونحوه (وترك ما يدنسه ويشينه) ؛ أي: يعيبه عادة من الأمور الدنيئة ~~المزرية به (فلا شهادة مقبولة لمصافع) ؛ أي: يصفع غيره، ويصفعه غيره، لا ~~يرى بذلك بأسا (ومتمسخر) يقال سخر منه وبه كفرح، وسخر هذى كاستخر (ورقاص) ~~كثير الرقص (ومشعبذ) والشعبذة والشعوذة خفة في اليد كالسحر (ومغن، وكره ~~الغناء بلا آلة غناء) من عود وطنبور ونحوهما (واختارا الأكثر) ؛ أي: أكثر ~~الأصحاب أنه يحرم الغناء، سواء كان مع آلة لهو أو لا (بل ادعى القاضي عياض ~~الإجماع على كفر مستحله، وفيه نظر) إذ المذهب كراهته بلا آلة لهو، ومعها ~~حرام من حيث الآلة. قال أبو بكر عبد العزيز: والغناء والنوح معنى واحد؛ ~~فليس المراد النوح # PageV06P618 # بمعنى النياحة، لأنه محرم بل كبيرة؛ فاستماعه حرام (وهو) ؛ أي: الغناء ~~رفع صوت بشعر (أو ما قاربه من الرجز على نحو مخصوص، وكره استماعه) ؛ أي: ~~الغناء إلا من أجنبية فيحرم التلذذ به، ويباح الحداء الذي تساق به الإبل، ~~ونشد العرب، وكذا سائر أنواع الإنشاد ما لم يخرج إلى حد الغناء. # ولا شهادة (لطفيلي) يتبع الضيفان (ومتزي بزي ليسخر منه) ؛ أي: يهزأ به. # (ولا شهادة لشاعر يفرط) ؛ أي: يكثر (في مدح بإعطاء، ويفرط في ذم بمنع) من ~~إعطاء (أو يشبب بمدح خمرا أو بمرد أو بامرأة معينة محرمة، ويفسق بذلك، ولا ~~تحرم روايته) لحديث: «إن من الشعر لحكمة» وكان يصنع لحسان منبرا يقوم عليه ~~فيهجو من هجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأنشده كعب بن زهير قصيدته ~~بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، في المسجد. وأما قوله تعالى {والشعراء يتبعهم ~~الغاوون} [الشعراء: 224] ونحوه مما ورد في الشعر فالمراد من أسرف وكذب. # (و) لا شهادة (للاعب بشطرنج غير مقلد) من يرى إباحته حال لعبه؛ لتحريم ~~لعبه كما يحرم (مع عوض أو ترك واجب أو فعل محرم إجماعا، أو لاعب بنرد وهو ~~ثلاثة عظام، كل عظم بثلاثة قرون ms3472 منقوش بجانب منه عدد، وبالثاني عددان، ~~وبالثالث ثلاثة أعداد، ونرد شير اسم الملك الذي أضيف إليه هذا النرد ~~ويحرمان) ؛ أي؛ الشطرنج والنرد - أي اللعب بهما - لحديث أبي داود في النرد ~~والشطرنج بمعناه، وتقدم الكلام عليهما مستوفى في باب المسابقة (أو لاعب بكل ~~ما فيه دناءة حتى بأرجوحة أو رفع ثقيل، وتحرم مخاطرته بنفسه فيه) ؛ أي: رفع ~~الثقيل، وتحرم مخاطرته بنفسه (في ثقاف) لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة} [البقرة: 195] . # (أو) ؛ أي: ولا شهادة # PageV06P619 # للاعب (بحمام طيارة ولا لمسترعيها) ؛ أي: الحمام (من المزارع أو لمن يصيد ~~بها حمام غيره، ويباح اقتناؤها للأنس بصوتها ولاستفراخها ولحمل كتب، ويكره ~~حبس طير لنغمته) لأنه نوع تعذيب له. # ولا شهادة لمن يأكل بالسوق كثيرا لا يسيرا كلقمة وتفاحة. # (ولا) شهادة (لمن يمد رجليه بجمع الناس، أو يكشف من بدنه ما العادة ~~تغطيته كصدره أو ظهره، ويحدث بمباضعة أهله) ؛ أي: زوجته أو بمباضعة أمته، ~~أو يخاطبها (بخطاب) فاحش بين الناس، أو يدخل الحمام بلا مئزر، أو ينام بين ~~جالسين، أو يخرج عن مستوى الجلوس بلا عذر، أو يحكي المضحكات، (أو يتعاطى ما ~~فيه سخف ودناءة) لأن من رضيه لنفسه، واستخفه؛ فليس له مروءة، ولا تحصل ~~الثقة بقوله، ولحديث مسعود البدري مرفوعا «إن مما أدرك الناس من كلام ~~النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت» . # ولأن المروءة تمنع الكذب، وتزجر عنه، ولهذا يمنع منه ذو المروءة، وإن لم ~~يكن متدينا. # قال في الشرح: ومن فعل شيئا من هذا متخفيا لم يمنع شهادته؛ لأن مروءته لا ~~تسقط به، وكذا إن فعله مرة أو شيئا قليلا انتهى. # وأما ما اتخذه أرباب الدنيا من العادات والنزاهة التي لم يقبحها السلف ~~ولا اجتنبها الصحابة كتعذرهم من حمل الحوائج والأقوات للعيال ولبس الصوف ~~وركوب الحمار وحمل الماء على الظهر والرزمة إلى السوق، فلا يعتبر نقصا في ~~المروءة الشرعية لفعل الصحابة وقراءة القرآن بالألحان بلا تلحين لا بأس ~~بها، وإن حسن صوته به فهو أفضل؛ لحديث: «زينوا أصواتكم بالقرآن» . # وتقدمت أحكام ms3473 اللعب (وتحرم محاكاة الناس للضحك ويعزر هو ومن يأمره) قال ~~الشيخ تقي الدين، وقد عده بعض العلماء من الغيبة. . # PageV06P620 ### | [فصل متى وجد الشرط قبلت الشهادة] # فصل (ومتى وجد الشرط) ؛ أي: شرط قبول الشهادة فيمن لم يكن متصفا به قبل ~~(بأن بلغ صغير، أو عقل مجنون، أو أسلم كافر أو تاب فاسق، قبلت شهادته بمجرد ~~ذلك) لزوال المانع، ولا يعتبر في التائب (إصلاح العمل) لحديث: «التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له» . # ولا تشترط في الشهادة الحرية (فتقبل شهادة عبد وشهادة أمة في كل ما يقبل ~~فيه حر وحرة) لعموم آيات الشهادة وأخبارها، والعبد داخل فيها؛ فإنه من ~~رجالنا، وهو عدل تقبل روايته وفتواه وأخباره الدينية. # وعن عقبة بن الحارث قال: «تزوجت أم يحيى بنت هانئ فجاءت أمة سوداء فقالت: ~~قد أرضعتكما، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال وكيف زعمت ~~ذلك» ؟ متفق عليه، وقول المخالف ليس للقن مروءة ممنوع، بل هو كالحر، وقد ~~يكون من الأرقاء العلماء والصالحون والأمراء. # (ومتى تعينت) الشهادة (عليه) أي: الرقيق (حرم) على سيده (منعه) منها ~~كسائر الواجبات. # ولا تشترط الشهادة (كون صناعته) ؛ أي: الشاهد (غير دنيئة عرفا فتقبل ~~شهادة حجام وحداد وزبال) يجمع الزبل (وقمام) يقم المكان من زبل وغيره ~~(وكناس) يكنس الأسواق وغيرها (وكباش) يربي الكباش (وقراد) يربي القرود، ~~ويطوف بها للتكسب (ودباب) يفعل بالدب كما يفعل # PageV06P621 # القراد (ونفاط) يلعب بالنفط (ونخال) ؛ أي: يغربل في الطريق على فلوس ~~وغيرها، وتسميه العامة المقلش (وصباغ ودباغ وجمال وجزار وكساح) ينظف الحشوش ~~(وحائك وحارس وصائغ ومكار وقيم) ؛ أي: خدام (إذا حسنت طريقتهم) بأن حافظوا ~~على الفرائض، واجتناب المعاصي لحاجة الناس إلى هذه الصنائع؛ لأن كل أحد لا ~~يليها بنفسه، فلو ردت بها الشهادة أفضى بها إلى ترك الناس لها، فيشق ذلك ~~عليهم، وكذا تقبل (من لبس غير زي بلد يسكنه، أو لبس غير زيه المعتاد بلا ~~عذر) إذا حسنت طريقتهم. # (وتقبل شهادة ولد زنا) لأنه مسلم عدل فدخل في عموم الآيات (حتى به) ؛ أي: ~~الزنا ms3474 إذا شهد به لأنه لا مانع (به) . . # وتقبل شهادة (بدوي على قروي) لما تقدم، وحديث أبي هريرة مرفوعا: «لا تجوز ~~شهادة بدوي على صاحب قرية» محمول على من لم تعرف عدالته من أهل البدو. # (وتقبل شهادة أعمى بما سمع إذا تيقن الصوت بالاستفاضة) لعموم الآيات، ~~ولأنه عدل مقبول الرواية، فقبلت شهادته كالبصير، فإن جوز الأعمى أن يكون ~~صوت غيره، لم يجز أن يشهد على الصوت، كما لو اشتبه على البصير المشهود ~~عليه، وتصح شهادة الأعمى (بمرئيات تحملها قبل عماه) إذا عرف الفاعل باسمه ~~ونسبه؛ لأن العمى فقد حاسة لا تخل بالتكليف؛ فلا يمنع قبول الشهادة كالصمم ~~فيما طريقه السمع (وكذا لو لم يعرف المشهود عليه إلا بعينه إذا وصفه للحاكم ~~بما يتميز به) لحصول المقصود، وهو تمييز المشهود عليه من غيره (وكذا إن ~~تعذرت رؤية مشهود له) لموت أو غيبة، فوصفه الشاهد للحاكم بما يتميز به بعد ~~تقدم دعوى من نحو وارثه أو وكيله، وما تقدم في كتاب القاضي من أن المشهود ~~له لا تكفي فيه الصفة محمول على ما إذا لم تتقدمه دعوى (أو) تعذرت رؤية ~~مشهود (عليه أو مشهود به لموت أو غيبة) فوصفه # PageV06P622 # للحاكم بما يتميز به، وتقدم في كتاب القاضي (والأصم كسميع فيما رآه) ~~مطلقا قبل الصمم وبعده، لأنه فيه كغيره (أو فيما سمعه قبل صممه) كسميع. # (ومن شهد بحق عند حاكم ثم عمي أو خرس أو صم أو جن أو مات؛ لم يمنع الحكم ~~بشهادته إن كان عدلا) لأن ذلك لا يقتضي تهمته حال شهادته، بخلاف الفسق. # (وإن حدث بشاهد مانع من كفر أو فسق أو تهمة) كعداوة وعصبية (وتزويج قبل ~~الحكم؛ منعه) ؛ أي: الحكم بشهادته؛ لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة، وانتقاؤه ~~حينها شرط للحكم بها (غير عداوة ابتدأها مشهود عليه بأن قذف البينة أو ~~قاولها عند الحكومة) بدون عداوة ظاهرة سابقة؛ فلا تمنع الحكم؛ لئلا يتمكن ~~كل مشهود عليه من إبطال الشهادة عليه بذلك. # قال في " الترغيب " ما لم يصل إلى حد العداوة والفسق ms3475 وإن حدث مانع من كفر ~~وفسق وغيرهما (بعد الحكم) وقبل استيفاء محكوم به (يستوفى مال) حكم به (لأحد ~~مطلقا) ؛ أي: لله أو لآدمي كحد قذف (ولا قود) لأنه إتلاف فلا يمكن تلافيه. # (وتقبل شهادة الشخص على فعل نفسه كحاكم على حكمه بعد عزله، وقاسم ومرضعة ~~على قسمته وإرضاعها، ولو بأجرة) لأن كلا منهم يشهد لغيره، فقبل، كما لو شهد ~~على فعل غيره؛ لحديث عقبة بن الحارث في الرضاع، وقيس عليه الباقي. # PageV06P623 ### | [باب موانع الشهادة] # الموانع جمع مانع، وهو ما يحول بين الشيء ومقصوده، وهذه الموانع تحول بين ~~الشهادة والمقصود منها، وهو قبولها والحكم بها (وهي سبعة) بالاستقراء. # (أحدها كون مشهود له يملك) ؛ أي: الشاهد له، أو يملك (بعضه) إذ القن ~~يتبسط في مال سيده، وتجب نفقته عليه كالأب مع ابنه، أو كون مشهود له (زوجا) ~~لشاهد لتبسط كل منهما في مال الآخر واتساعه بسعته (ولو كان زوجا في الماضي) ~~بأن شهد أحد الزوجين للآخر بعد طلاق بائن أو خلع أو فسخ لعنة؛ فلا تقبل؛ ~~سواء كان شهد حال الزوجية فردت شهادته (أو لم ترد قبله) ؛ أي: قبل الفراق؛ ~~لتمكنه من بينونتها للشهادة ثم يعيدها (خلافا له) أي: لصاحب الإقناع " فإنه ~~قال: فلا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه - ولو بعد الفراق إن كانت ردت قبله ~~- وإلا قبلت انتهى. # أو كون المشهود له (من عمودي نسبه) ؛ أي: الشاهد؛ فلا تقبل شهادة والد ~~لولده - وإن سفل من ولد البنين أو البنات - وعكسه (ولو لم يجر) الشاهد بما ~~شهد (به نفعا غالبا) لمشهود له كشهادته له (بعقد نكاح أو قذف) ومنه شهادة ~~الابن لأبيه أو جده بإذن موليته في عقد نكاحها؛ لعموم حديث الزهري عن عروة ~~عن عائشة مرفوعا: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة؛ ولا ذي غمر على أخيه، ولا ~~ظنين في قرابة، ولا ولاء» وفي إسناده يزيد بن زياد، وهو ضعيف. ورواه الخلال ~~بنحوه من حديث عمر وأبي هريرة. # والغمر الحقد # PageV06P624 # والظنين المتهم، وكل من الوالدين والأولاد متهم في حق الآخر؛ لأنه ms3476 يميل ~~إليه بطبعه؛ لحديث: " فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها ". وسواء اتفق ~~دينهما أو اختلف. # (وتقبل شهادة شخص لباقي أقاربه كأخيه وعمه) لعموم الآيات، ولأنه عدل غير ~~متهم. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن شهادة الأخ لأخيه جائزة. . # (و) تقبل شهادة العدل (لولده) من زنا ورضاع (ولوالده من زنا ورضاع) لعدم ~~وجوب الإنفاق والصلة وعتق أحدهما على الآخر وعدم التبسط في ماله. # شهادة العدل (لصديقه وعتيقه ومولاه) لعموم الآيات وانتفاء التهمة (ورد ~~ابن عقيل شهادة) صديق لصديقه إذا كانت صداقتهما وكيدة، ورد أيضا شهادة ~~(عاشق لمعشوقه، وهو رد حسن) لأن العشق يطيش. # (وقال ابن نصر الله لو شهد ولد الحاكم عنده لأجنبي، أو شهد والده) ؛ أي: ~~الحاكم (أو) شهدت (زوجته فيما تقبل) فيه شهادة النساء (يتوجه عدم قبولها) ؛ ~~أي: تلك الشهادة ولعل وجهه عدم تحريه في عدالتهم، لكن تقدم في القضاء يحكم ~~بشهادتهم، كما جزم المصنف وصاحب الإقناع " " والمنتهى " وغيرهم هناك. # وقال ابن نصر الله (لو شهد على الحاكم بحكمه من شهد عنده بالمحكوم فيه ~~الأظهر لا تقبل، فلا يجوز أن يشهد بالحكم من شهد بالحق المحكوم به) وقال: ~~تزكية الشاهد رفيقه في الشهادة لا تقبل (انتهى) أما في الثانية فلأنه يشهد ~~على الحاكم أنه قبل شهادته بما ثبت عنده بشهادته، فيكون قد شهد لنفسه بأن ~~الحاكم قبله، وأما في الأخيرة فلإمضائه إلى انحصار الشهادة في أحدهما. # (وكل من لا تقبل) شهادته (له؛ فتقبل) شهادته (عليه) بلا نزاع (وإن شهدا) ~~؛ أي: العدلان (على أبيهما بقذف ضرة أمهما؛ وهي) أمهما (تحته) ؛ أي: ~~أبيهما؛ قبلا أو شهدا (عليه بطلاقها) ؛ أي: ضرة أمهما (قبلا) لأنها شهادة ~~على أبيهما. # PageV06P625 # (ومن ادعى على معتق عبدين أنه غصبهما) ؛ أي: العبدين قبل عتقهما (منه، ~~فشهد العتيقان بصدقه) ؛ أي: مدعي غصبهما (لم تقبل) شهادتهما (لعودهما) ~~بقبولها (للرق، وكذا لو شهدا) ؛ أي: العتيقان (أن معتقهما كان حين العتق ~~لهما غير بالغ ونحوه) كجنونه. # (أو جرحا شاهدي حريتهما) فلا يقبل منهما ذلك؛ لعودهما إلى الرق به. # (ولو أعتقا بتدبير ms3477 أو وصية، فشهدا) أي: العتيقان (بدين أو وصية ببطلانه) ~~؛ أي: الرق (لم تقبل) شهادتهما؛ لإقرارهما بعد الحرية برقهما لغير سيد، وهو ~~لا يجوز. # (الثاني) من الموانع (أن يجر) الشاهد (بها) ؛ أي: شهادته (نفعا لنفسه ~~كشهادته) ؛ أي: الشخص (لرقيقه، ولو) مأذونا له أو (مكاتبا) لأنه رقيقه؛ ~~لحديث: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» . # أو شهادته (لمورثه بجرح قبل اندماله) فلا تقبل؛ لأنه ربما يسري الجرح إلى ~~النفس؛ فتجب الدية للشاهد بشهادته، فكأنه شهد لنفسه، أو شهادته (لموصيه) ~~لأنه يثبت له حق التصرف فيه، فهو متهم، أو شهادته (لموكله) فيما وكل فيه ~~(ولو) كانت شهادة الوصي والوكيل (بعد انحلالهما) ؛ أي: الوصية والوكالة ~~(كشهادة وكيل بما كان وكيلا فيه بعد عزله) للتهمة؛ لتمكنه من عزل نفسه، ثم ~~يشهد (أو) شهادته (لشريكه فيما هو شريك فيه) قال في " (المبدع " لا نعلم ~~فيه خلافا) لاتهامه، وكذا مضارب بمال المضاربة انتهى؛ لأنها شهادة لنفسه ~~(أو) شهادة (مستأجره بما استأجره فيه،) كمن نوزع في ثوب استأجر أجيرا، ~~لخياطته أو صبغه أو قصره؛ فلا تقبل شهادة الأجير به لمستأجره؛ للتهمة (أو) ~~شهادة ولي صغير أو مجنون أو سفيه (لمن في حجره) لأنها شهادة بشيء هو خصم ~~فيه، ولأنه يأكل من أموالهم عند الحاجة؛ فهو متهم أو شهادة (غريم بمال ~~لمفلس بعد حجر) أو موت؛ لتعلق حق غرمائه بماله بذلك؛ فكأنه شهد لنفسه، أو ~~6150 شهادة (أحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته) لاتهامه # PageV06P626 # بأخذ الشقص كله بالشفعة (أو شهادة من له كلام أو استحقاق، وإن قل) ~~الاستحقاق (في رباط أو مدرسة أو مسجد بمصلحة لها. قال الشيخ) # تقي الدين (ولا شهادة عمال ديوان الأموال السلطانية على الخصوم) لأنهم ~~وكلاء أو ولاة. # (ولو شهدا) ؛ أي: العدلان (بطلاق أمتهما) المزوجة أو شهدا (بعزل وكيل ~~زوجها في طلاقها؛ لم تقبل) شهادتهما؛ للتهمة. # (وتقبل) شهادة وارث (لمورثه في مرضه) ولو مرض الموت المخوف وحال جرحه ~~(بدين) لأنه لا حق له في ماله حين الشهادة، وإنما يحتمل أن يتجدد له حق، ~~وذلك لا يمنع ms3478 قبول الشهادة كشهادته لامرأة يحتمل أن يتزوجها، أو غريم له ~~بمال يحتمل أن يوفيه منه، وإنما المانع ما يحصل به نفع حال أداء الشهادة. # (وإن حكم بها) ؛ أي: بشهادة الوارث لمورثه - ولو في مرضه - بدين (ثم مات) ~~المشهود له (فورثه الشاهد؛ لم يتغير الحكم) لأنه لم يطرأ عليه ما يفسده. # (الثالث) من الموانع (أن يدفع بها) ؛ أي: الشهادة (ضررا عن نفسه ك) شهادة ~~(العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ) أو شبه العمد؛ لأنهم متهمون في دفع الدية عن ~~أنفسهم، ولو كان الشاهد فقيرا أو بعيدا؛ لجواز أن يوسر أو يموت من هو أقرب ~~منه، وكشهادة (الغرماء بجرح شهود دين على مفلس) أو ميت تضيق تركته عن ~~ديونهم؛ لما فيه من توفير المال عليهم، وكشهادة الولي بجرح شاهد على محجوره ~~والشريك بجرح شاهد على شريكه فيما هو شريك فيه. # (وكل من لا تقبل شهادته له، لا تقبل إذا شهد بجرح شاهد عليه) كسيد يشهد ~~بجرح شاهد على قنه أو مكاتبه؛ لأنه متهم بدفع الضرر عن نفسه. # قال الزهري: مضت السنة في الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين وهو ~~المتهم. # PageV06P627 # وعن طلحة بن عبد الله بن عوف: «وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~لا شهادة لخصم ولا ظنين» . # (الرابع من الموانع العداوة لغير الله تعالى، بخلاف شهادة مسلم على كافر، ~~وسني على مبتدع، سواء كانت موروثة أو مكتسبة كفرحه بمساءته، أو غمه بفرحه، ~~وطلبه له الشر؛ فلا تقبل) شهادة إنسان على عدوه (إلا في عقد نكاح، وتقدم؛ ~~فتلغو) الشهادة (من مقذوف على قاذفه، ومن مقطوع عليه الطريق على قاطعه) فلا ~~تقبل إن شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا أو على القافلة، بل على هؤلاء ~~وليس للحاكم أن يسأل هل قطعوها عليكم معهم؛ لأنه لا يبحث عما شهدت به ~~الشهود (إلا إن شهدوا أنهم عرضوا لنا، وقطعوا الطريق على غيرنا) فتقبل ~~شهادتهم. # قدمه في " الفصول " فإن كانت العداوة لله تعالى لم تمنع؛ فيقبل المسلم ~~على الكافر، والمحق من أهل السنة ms3479 على البدعي؛ لأن الدين يمنعه من ارتكاب ~~محظور في دينه. وتلغو الشهادة (من زوج) إذا شهد على امرأته في زنا؛ لأنه ~~يقر على نفسه بعداوته لها؛ لإفسادها فراشه (بخلاف شهادته عليها في قتل ~~وغيره) كسرقة وقرض؛ لانتفاء المانع. # (وكل من قلنا لا تقبل) شهادته (عليه) كعدوه ومقذوفته وقاطع طريقه (فإنها ~~تقبل له) لأنه لا تهمة فيها. # (الخامس) من الموانع (العصبية فلا شهادة لمن عرف بها وبالإفراط في ~~الحمية) كتعصب قبيلة على قبيلة (وإن لم تبلغ رتبة العداوة) ، وفي حديث: ~~«قلت يا رسول الله ما العصبية؟ قال أن تعين قومك على الظلم» . (وأدخل ~~القاضي) أبو يعلى (وغيره) من الأصحاب (الفقهاء في أهل الأهواء، وأخرجهم ابن ~~عقيل وغيره، وهو المعروف) من مذهب الإمام أحمد؛ إذ ديانتهم تمنعهم من ~~ارتكاب ما لا ينبغي (قال ابن عقيل، اعتبرت الأخلاق كلها، فإذا أشدها # PageV06P628 # على المرء وبالا الحسد) . # وفي الحديث: «ثلاث لا ينجو منهن أحد الحسد والظن والطيرة؛ وسأحدثكم ~~بالمخرج من ذلك. إذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض» . # (السادس) من الموانع (الحرص على أدائها قبل استشهاد من يعلم بها) فإن لم ~~يعلم مشهود له بها؛ لم يقدح (و) تقدم (قبل الدعوى أو بعدها) فترد وهل يصير ~~مجروحا بذلك؟ يحتمل وجهين، ذكره في " الترغيب " (إلا في نحو عتق وطلاق) ~~كظهار؛ لعدم اشتراط تقدم الدعوى فيها على الشهادة، ومن كان مفرطا في الحمية ~~متعصبا؛ فشهد به (وحلف مع شهادته؛ لم ترد) شهادته في ظاهر كلامهم قاله في " ~~الفروع ". # (السابع) من الموانع (أن ترد شهادته لفسقه ثم يتوب، ويعيدها، فلا تقبل ~~للتهمة) في أنه إنما تاب لتقبل شهادته، ولإزالة العار الذي لحقه بردها، ~~ولأن رده لفسقه حكم؛ فلا ينقض بقبوله (ولو لم يؤدها) ؛ أي: الشهادة من ~~تحملها فاسقا (حتى تاب؛ قبلت) لأن العدالة ليست شرطا للتحمل ولا تهمة. # (ولو شهد كافر أو غير مكلف أو أخرس، فزال ذلك) المانع بأن أسلم الكافر، ~~أو كلف غير مكلف، أو نطق الأخرس (وأعادوها) ؛ أي: الشهادة (قبلت) لأن ms3480 ردها ~~لهذه الموانع لا غضاضة فيه؛ فلا تهمة، بخلاف ردها للفسق (لا إن شهد لمورثه ~~بجرح قبل برئه) فردت، أو شهد (لمكاتبه) بشيء فردت (ويتجه أو عكسه) بأن شهد ~~المكاتب لسيده بشيء فردت شهادته، وهو متجه (أو شهد شريك بعفو شريك في شفعة) ~~عن الشفعة (فردت) شهادته (أو ردت) شهادته (بدفع ضرر عنه، أو جلب نفع له، أو ~~لعداوة، فبرئ مورثه) من جرحه (وعتق مكاتبه، وعفا الشافع عن # PageV06P629 # شفعته، وزال المانع) من دفع ضرر وجلب نفع وعداوة (ثم أعادوها، فلا تقبل) ~~لأن ردها كان باجتهاد الحاكم، فلا ينقض باجتهاد الثاني ولأنها ردت للتهمة ~~كالرد للفسق (ومن شهد بحق مشترك بين من ترد شهادته له كأبيه وأجنبي؛ ردت ~~نصا؛ لأنها) ؛ أي: الشهادة (لا تتبعض في نفسها) قال البهوتي: قلت وقياسه لو ~~حكم له ولأجنبي. ### | [باب أقسام المشهود به] # من حيث عدد شهوده؛ لاختلاف عدد الشهود باختلاف المشهود به (وهي) ؛ أي: ~~أقسامه (سبعة) بالاستقراء # (أحدها الزنا واللواط وموجب حده) ؛ أي: كل واحد من الزنا واللواط (فلا بد ~~من أربعة رجال يشهدون به) ؛ أي: الزنا أو اللواط (أو) ويشهدون (بأنه) ؛ أي: ~~المشهود عليه بذلك (أقر به أربعا) لقوله تعالى {لولا جاءوا عليه بأربعة ~~شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] ~~«وقوله - صلى الله عليه وسلم - لهلال بن أمية: أربعة شهداء وإلا حد في ~~ظهرك» . واعتبار الأربعة مع الإقرار به؛ لأنه إثبات له، فاعتبروا فيه كشهود ~~الفعل، لكن لو شهد الأربعة عليه بالإقرار به فلم يصدقهم دون أربع لم يقم ~~عليه الحد، وتقدم في حد الزنا (فإن كان المقر) بالزنا أو اللواط (أعجميا ~~ترجم أربعة لا اثنان) كذا وجد في عدة نسخ؛ لما تقدم في طريق الحكم، وصفته ~~أن الترجمة كالشهادة؛ فلا بد هنا من أربعة (خلافا له) ؛ أي: لصاحب الإقناع ~~" بقوله فإن كان المقر بهما أعجميا قبل فيه ترجمانان، وكأنه مشى على ما ~~قدمه صاحب الرعاية " وفي بعض النسخ ك الإقناع ". . # PageV06P630 # القسم (الثاني إذا ادعى فقرا من عرف بغنى) ms3481 ليأخذ من نحو زكاة (فلا بد من ~~ثلاثة رجال) يشهدون: لحديث مسلم «حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد ~~أصابت فلانا فاقة» . # القسم (الثالث ما يوجب القود والإعسار ووطء يوجب التعزير) كوطء أمة ~~مشتركة وبهيمة، ويدخل فيه وطء أمته في حيض أو إحرام أو صوم، وأما وطء الرجل ~~زوجته أو أمته المباحة إذا احتيج إلى إثباته؛ فالظاهر أن حكمه كذلك؛ أي: ~~يثبت برجلين؛ لأنه لا يوجب حدا، وليس مما يختص به النساء غالبا، قاله ابن ~~نصر الله في " حواشي الفروع " (وبقية الحدود) كحد قذف وشرب وسرقة (فلا بد ~~من رجلين) لأنه يحتاط فيه، ويسقط بالشبهة فلم تقبل فيه شهادة النساء لنقصهن ~~(ويثبت قود وقذف وشرب بإقرار مرة) وتقدم، بخلاف زنا أو سرقة أو قطع طريق. ~~القسم (الرابع ما ليس بعقوبة ولا مال، ويطلع عليه الرجال غالبا كنكاح ورجعة ~~وخلع وطلاق ووجود شرطه) ؛ أي: الطلاق ككون المطلق زوجا مميزا يعقله (ونسب ~~وولاء وتعديل وتجريح وإحصان، وكذا توكيل وإيصاء في غير مال، فكالذي قبله) ؛ ~~أي: لا بد فيه من رجلين؛ لأنه يطلع عليه الرجال غالبا، ولا يقصد به المال؛ ~~فلا مدخل للنساء فيه كالقصاص (الخامس المال وما يقصد به المال كقرض، ورهن، ~~الوديعة، وغصب وإجارة، وشركة، وحوالة، وصلح، وهبة، وعتق، وكتابة، وتدبير، ~~ومهر وتسميته ورق مجهول، وعارية، وشفعة، وإتلاف مال، وضمانه، وتوكيل فيه، ~~وإيصاء فيه) ووصية به لمعين. # ووقف عليه، وبيع وأجله وخياره وجناية خطأ (أو عمدا لا توجب قودا بحال) ~~كجائفة، أو جناية (توجب مالا وفي بعضها قودا كمأمومة وهاشمة ومنقلة، له قود ~~موضحة في ذلك) وأخذ تفاوت الدية (وكفسخ عقد معاوضة) كبيع وإجارة، لا عقد ~~نكاح # PageV06P631 # (وكدعوى قتل كافر لأخذ سلبه، وكدعوى أجير أو أسير تقدم إسلامه لمنع رقه؛ ~~فيثبت) المال في مأمومة وهاشمة ومنقلة لا قود الموضحة، وكذا كل ما يقصد به ~~المال (برجلين ورجل وامرأتين) لقوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان} [البقرة: 282] وسياق الآية في الدين، وألحق به سائر الأموال؛ ~~لانحلال رتبة المال عن ms3482 غيره من المشهود به؛ لأنه يدخله البدل والإباحة، ~~وتكثر فيه المعاملة، ويطلع عليه الرجال والنساء، فوسع الشرع باب ثبوته (و) ~~يثبت ذلك (برجل ويمين مدع مسلم أو كافر، ذكرا أو أنثى) لحديث ابن عباس: «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد» . # رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. ولأحمد في رواية إنما ذلك في الأموال ~~ورواه أيضا عن جابر مرفوعا، وهذا الحديث يروى عن ثمانية من الصحابة عن علي ~~وابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة ~~وعن عمارة بن حزم # ، وقضى به علي بالعراق. رواه أحمد والدارقطني # ، ولأن المدعي هنا قوي جانبه بالشاهد، وظهر صدقه، أشبه صاحب اليد ~~والمنكر؛ لقوة جانبه، (ولا) يثبت المال ونحوه بشهادة (امرأتين ويمين) لأن ~~النساء لا تقبل شهادتهن في ذلك منفردات، وكذلك لو شهد أربع نسوة؛ لم يقبلن ~~(ويجب تقديم الشهادة) ؛ أي: شهادة الرجل الواحد (على اليمين) لأنه لا يقوى ~~جانبه إلا بشهادته، ولا يشترط قول مدع في حلفه: وإن شاهدي صادق في شهادته، ~~كما لو كان مع الشاهد غيره، وظاهر كلامه كغيره أن الكفالة بالبدن والإيصاء ~~والوقف على غير معين لا يثبت إلا برجلين. # (ولو نكل عنه) ؛ أي: اليمين (من أقام شاهدا؛ حلف مدعى عليه وسقط الحق) ؛ ~~أي: انقطعت الخصومة (فإن نكل) مدعى عليه عن اليمين # PageV06P632 # (حكم عليه) بالنكول نصا؛ لما تقدم عن عثمان، ولا ترد اليمين على المدعي ~~لأنها كانت في جنبته - وقد أسقطها بنكوله عنها - فصارت جنبة غيره؛ فلم تعد ~~إليه كالمدعى عليه إذا نكل عنها. # (ولو كان لجماعة حق مالي بشاهد، فأقاموه به، فمن حلف أخذ نصيبه) لكمال ~~النصاب من جهته (ولا يشاركه) فيما أخذه (من لم يحلف) لأنه لا يجب له شيء ~~قبل حلفه (ولا تحلف ورثة ناكل) عن يمين بعد إقامته شاهدا به لأنه لا حق ~~لوارثه حال حياته، فإن مات فلوارثه الدعوى، وإقامة الشاهد، ويحلف معه، ~~ويأخذ. # (القسم السادس داء نحو دابة وموضحة) وداء بعين (فيقبل قول طبيب ms3483 واحد ~~وبيطار واحد) وكحال واحد (لعدم غيره في معرفته) ؛ أي: الداء نصا، لأنه يخبر ~~به عن اجتهاد كالقاضي يخبر عن حكمه (وإن لم يتعذر) بأن كان بالبلد من أهل ~~المعرفة به أكثر من واحد؛ فإنه يعتبر أن يشهد به اثنان كسائر ما يطلع عليه ~~الرجال وليس بمال (وإن اختلفا) بأن قال أحدهما بوجود الداء والآخر بعدمه ~~(قدم قول مثبت) لأنه يشهد بزيادة علم لم يدركها النافي. # القسم (السابع ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب ~~كبرص) بظهر وبطن امرأة (ورتق) وقرن وعفل ونحوه (والرضاع والاستهلال ~~والبكارة والثيوبة والحيض، وكذا جراحة غيرها) كعارية الوديعة وقرض ونحوه ~~(في نحو حمام وعرس مما لا يحضره رجال؛ فيكتفي فيه امرأة عدل) لحديث حذيفة: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة وحدها» : ذكره ~~الفقهاء في كتبهم. # وروى أبو الخطاب عن ابن عمر مرفوعا: «يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة» ~~. # ولأنه في معنى يثبت بقول النساء المنفردات؛ فلا يشترط فيه العدد كالرواية ~~والأخبار الدينية. (والأحوط أن يشهد به # PageV06P633 # اثنتان) لأنه أبلغ (وإن شهد به رجل فهو أولى) بالقبول من المرأة (لكماله) ~~أي: لأنه أكمل من المرأة. وكل ما يقبل فيه قول المرأة يقبل فيه قول الرجل ~~كالرواية. ### | [فصل في من ادعت إقرار زوجها بأخوة رضاع فأنكر الزوج] # فصل (ومن ادعت إقرار زوجها بأخوة رضاع) ؛ أي: بأنه أخوها من رضاع (فأنكر) ~~الزوج الإقرار به (لم يقبل فيه إلا رجلان) لأنه ليس بمال، ولا يقصد به ~~المال، ويطلع عليه الرجال غالبا. # (وإن شهد بقتل العمد رجل وامرأتان؛ لم يثبت شيء) ؛ أي: لا قصاص ولا دية؛ ~~لأن العمد يوجب القصاص، والمال بدل عنه، فإذا لم يثبت الأصل لم يجب بدله، ~~وإن قلنا موجب أحد شيئين - وهو المذهب - لم يتعين أحدهما إلا بالاختيار، ~~فلو وجبت الدية بذلك لوجب المعين بدون اختيار. # (فلو ادعى أنه رمى أخاه بسهم عمدا فقتله؛ ونفذ السهم إلى أخيه الآخر، ~~فقتله خطأ، وأقام بذلك رجلا وامرأتين، أو رجلا وحلف معه؛ ثبت ms3484 قتل الخطأ ~~فقط) لأنه موجب للمال، بخلاف العمد؛ فإن قتله موجب للقود، ولا يثبت إلا ~~برجلين كما تقدم. . # (وإن شهدوا) ؛ أي: الرجل والمرأتان (بسرقة ثبت المال) لكمال نصابه (دون ~~القطع) للسرقة، لأنه حد؛ فلا يثبت إلا برجلين، والسرقة توجب المال والقطع، ~~وقصور البينة عن أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر (ويغرمه ناكل) ؛ أي: لو ادعى ~~على آخر بسرقة مال، فأنكر؛ فالتمس يمينه، فنكل؛ غرم المال - ولا قطع - لأن ~~النكول لا يقضي في غير المال. # PageV06P634 # (وإن ادعى زوج خلعا، قبل فيه رجل وامرأتان، أو رجل ويمينه) لأنه يدعي ~~المال (فيثبت العوض بذلك، وتبين المرأة بمجرد دعواه) مؤاخذة له بإقراره ~~(وإن ادعته) ؛ أي: الخلع الزوجة (لم يقبل فيه إلا رجلان) لأن مقصودها ~~الفسخ، ولا يثبت بغير رجلين. # (ومن أقامت رجلا وامرأتين) شهدوا على رجل (بتزويجها بمهر عينته؛ ثبت ~~المهر) دون النكاح؛ لأنه حق للرجل؛ فلا يصح إقامة البينة به من قبل المرأة، ~~ولا الدعوى به منها، ولا يثبت إلا برجلين. # (ومن حلف بطلاق أو عتاق ما سرق أو ما غصب ونحوه) كما لو حلف بالطلاق ما ~~باع، أو ما اشترى، أو ما وهب، أو ما قتل (فثبت فعله) المحلوف أنه ما فعله ~~(برجل وامرأتين أو برجل ويمين، ثبت المال) لكمال نصابه (ولم تطلق) زوجته، ~~ولم يعتق قنه، لأن الطلاق ونحوه لا يثبت بذلك. # (وإن شهد رجل وامرأتان لرجل) أن فلانة أم ولده، وولدها منه؛ أو شهد (رجل، ~~وحلف معه أن فلانة أم ولده وولدها منه؛ قضي له بها) ؛ أي: الجارية (أم ولد) ~~لأنها مملوكته، له وطؤها وإجارتها وتزويجها، والملك يثبت بذلك، والاستيلاد ~~بإقراره؛ لنفوذه في ملكه (ولا تثبت حرية ولدها ولا نسبه) من مدع؛ لأنهما لا ~~يثبتان إلا برجلين، فيقر الولد بيد منكر مملوكا له (ويتجه باحتمال قوي ~~لكنه) ؛ أي: ولدها (كهي) فيعتق مع أمه وهو متجه. # (ولو وجد على دابة مكتوب حبيس في سبيل الله) حكم به نصا، أو وجد (على ~~أسكفة دار أو حائطها) مكتوب (وقف أو مسجد؛ حكم به) ؛ # PageV06P635 # أي: ms3485 حكم بأن الدار وقف أو مسجد بمقتضى الكتابة المذكورة. # ذكر ذلك ابن القيم في " الطرق الحكمية " قال في " التنقيح ": نصا حيث لا ~~معارض أقوى منه كبينة. # (ولو وجد) مكتوب (على كتب علم في خزانة مدة طويلة) هذا وقف (فكذلك) ؛ أي: ~~يحكم (به، وإلا) تكن مدتها طويلة، أو لم تكن بخزانة (عمل بالقرائن) فيتوقف ~~حتى تظهر له قرينة يعمل بها. (ويتجه هذا) المذكور من قوله ولو وجد على دابة ~~إلى آخره كله ثابت (فيما لا مالك له معلوم) فإن كان له مالك معلوم؛ حكم له ~~به، وهو متجه. # PageV06P636 ### | [باب الشهادة على الشهادة وباب الرجوع عنها وباب أدائها] # ) ؛ أي: الألفاظ التي تؤدى بها الشهادة قال أبو عبيدة: أجمعت العلماء من ~~أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال، ولدعاء ~~الحاجة إليها، لأنها وثيقة مستدامة لحفظ الأموال لما قد يطرأ على الشاهد من ~~اخترام المنية والعجز عن الشهادة لغيبة أو مرض أو نسيان ونحوه مما يوجب ~~ضياع حق المشهود له، فاستدرك ذلك بتجويز الشهادة على الشهادة؛ لتدوم ~~الوثيقة على أن من الحقوق ما يحتاج فيه إلى التأبيد كالوقوف، والشاهد لا ~~يعيش أبدا. . # (لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا بثمانية شروط) لخصها ابن نصر الله من ~~كلام الأصحاب. # (أحدها كونها) ؛ أي: الشهادة على الشهادة (فيما أي: حق يقبل فيه كتاب قاض ~~لقاض) وهو حق الآدمي، دون حق الله تعالى؛ لأن الحدود مبنية على الستر ~~والدرء بالشبهة، والشهادة على الشهادة فيها شبهة، لتطرق احتمال الغلط ~~والسهو وكذب شهود الفرع إليها مع احتمال ذلك في شهود الأصل، وهذا احتمال ~~زائد لا يوجد في شهود الأصل، ولهذا لا تقبل مع القدرة على شهود الأصل، ~~ولأنه لا حاجة إليها في الحد؛ لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة عليه. والشرط ~~الثاني (تعذر) شهادة (شهود الأصل بنحو موت أو مرض # PageV06P637 # أو خوف) من سلطان أو غيره أو تعذر شهادة امرأة (مخدرة) ؛ أي: ملازمة ~~للخدر، وهو الستر (أو غيبة مسافة قصر) لأن شهادة الأصل تثبت نفس الحق، ~~وشهادة الفرع ms3486 إنما تثبت الشهادة عليه، ولاستغناء الحاكم بسماع الأصل عن ~~تعديل الفرع، وسماعه من الأصل معلوم، وصدق شاهد الفرع عليه مظنون، ولا يعدل ~~عن اليقين مع إمكانه # والشرط الثالث (دوام تعذرهم) ؛ أي: شهود الأصل (إلى صدور الحكم، فمتى ~~أمكنت شهادتهم) ؛ أي: الأصول (قبله) ، أي: الحكم (وقف الحكم على سماعها) ~~لزوال الشرط، كما لو كانوا حاضرين أصحاء. # والشرط الرابع (دوام عدالة) شاهد (أصل) وشاهد (فرع إليه) ؛ أي: إلى صدور ~~الحكم (فمتى حدث من أحدهم) قبل الحكم (ما يمنع قبوله) من نحو فسق أو جنون ~~قبل أدائها - إذ طرو الجنون بعد الأداء لا يمنع صحتها - وقف الحكم؛ لأنه ~~مبني على شهادة الجميع (وإذا فقد شرط الشهادة التي هي شرط للحكم) ، لم يجز ~~الحكم بها. # والشرط الخامس (تعيين فرع لأصله) قال القاضي حتى ولو قال تابعيان: أشهدنا ~~صحابيان؛ لم يجز حتى يعيناهما. # والشرط السادس (ثبوت عدالتهما) ؛ أي: شاهدي الأصل والفرع؛ لأنهما ~~شهادتان؛ فلا يحكم بهما بدون عدالة الشهود؛ لا بناء الحكم على الشهادتين ~~جميعا. # والشرط السابع (استرعاء) شاهد (الأصل) شاهد (الفرع) (أو) استرعاء (غيره ~~وهو) ؛ أي: الفرع (يسمع) استرعاء الأصل لغيره، وأصل الاسترعاء من قول ~~المحدث أرعني سمعك؛ أي: اسمع مني، مأخوذ من رعيت الشيء؛ أي: حفظته، فشاهد ~~الأصل يطلب من شاهد الفرع أن يحفظ شهادته ويؤديها (وصفته) ؛ أي: الاسترعاء ~~أن يقول شاهد الأصل (اشهد على شهادتي) # PageV06P638 # أني أشهد (أو) يقول له (أشهد أني أشهد أن فلان بن فلان، وقد عرفته) بعينه ~~واسمه ونسبه وعدالته، فإن لم يعرف عدالته لم يذكرها (أشهدني على نفسه، أو) ~~يقول (شهدت عليه أو أقر عندي بكذا) وإن سمعه شاهد الفرع يشهد غيره قال: ~~أشهد أن فلان بن فلان أشهد على شهادته أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ~~كذا. # (فلو قال شاهد الأصل إن لفلان على فلان ألفا فاشهد به أنت؛ لم يجز) للفرع ~~أن يشهد على شهادته؛ لعدم الاسترعاء وإعزائها إلى سبب (فإذا لم يسترعه) ولا ~~غيره مع سماعه (لم يشهد) لأن الشهادة على الشهادة فيها ms3487 معنى النيابة، ولا ~~ينوب عنه إلا بإذنه (إلا إن سمعه) ؛ أي: سمع الفرع الأصل (يشهد عند حاكم، ~~أو يعزو شهادته إلى سبب كبيع وقرض) فيشهد على شهادته؛ لأنه بشهادته عند ~~الحاكم وبنسبته الحق إلى سببه ويزول الاحتمال كالاسترعاء (فلو سمعه يشهد) ~~عند غير الحاكم (بألف، ولم يعزه) ؛ أي: شاهد الأصل إلى سبب من بيع ونحوه؛ ~~لم يجز للفرع أن يشهد؛ لأنه يحتمل أن ذلك وعد، ويريد أن يحتمل الشهادة ~~بالعلم؛ فلم يجز أن يشهد مع الاحتمال بخلاف ما إذا استرعاه؛ فإنه لا ~~يسترعيه إلا على واجب، وبخلاف الإقرار؛ فإنه يجوز للشاهد أن يشهد على ~~إقراره وإن لم يسترعه؛ (لأن الإقرار قول الإنسان على نفسه) وهو غير متهم ~~عليها. # والشرط (الثامن أن يؤديها) ؛ أي: للشاهد (الفرع بصفة تحمله) وإلا يؤديها ~~بصفة تحمله؛ لم يحكم بها (وتثبت شهادة شاهدي الأصل بفرعين، ولو على كل) ~~شاهد (أصل) شاهد (فرع) نصا، كما لو شهدا بنفس الحق، ولأن الفرع بدل الأصل، ~~فاكتفي بمثل عدده، ولأن شاهدي الفرع لا ينقلان عن شاهدي الأصل حقا عليهما؛ ~~فكفى عن كل واحد واحد كأخبار الديانات. # (ويثبت الحق بشهادة فرع) واحد (مع أصل آخر) كأصلين أو فرعين (ويصح تحمل ~~فرع على فرع) لدعاء الحاجة إليه، ويصح أن يشهد النساء # PageV06P639 # حيث يقبلن في أصل وفرع وفي فرع فرع، لأن المقصود بشهادتهن إثبات الحق ~~الذي يشهد به شهود الأصل، فيدخل فيه النساء إذا علمن ذلك (فيفضل رجلان على ~~رجل) واحد (وامرأتين كعكسه) ؛ أي: كما يقبل رجل وامرأتان على مثلهم، أو على ~~رجلين أصلين أو فرعين في المال وما يقصد به (و) تقبل (امرأة على امرأة فيما ~~تقبل فيه المرأة) لما تقدم. ### | [فصل لا يجب على شهادة فرع تعديل شاهد أصل] # فصل (ولا يجب على شهادة فرع تعديل) شاهد (أصل) لأنه يجوز أن لا يعرفه، ~~فيبحث عنه الحاكم ويحتمل أن يعرفا عدالتهما ويتركاها، اكتفاء بما ثبت عند ~~الحاكم، من عدالتهما. # (ويقبل) من شاهد الفرع (تعديله) ؛ أي: تعديل أصله. # قال في الشرح بغير خلاف ms3488 نعلمه، كما تقبل شهادة الفرع (بموته) ؛ أي: الأصل ~~(وغيبته) ومرضه. # ولا يقبل (تعديل شاهد لرفيقه) بعد شهادته أصلا كان أو فرعا، لإفضائه إلى ~~انحصار الشهادة في أحدهما. # قال ابن نصر الله: فلو كان زكاه قبل ذلك، ثم شهد؛ قبلت شهادتهما؛ لانتفاء ~~التهمة إذن. # (ومن شهد له شاهد فرع على أصل واحد، وتعذر) الأصل الآخر ومن يشهد على ~~شهادته (حلف) مشهود له (واستحق) ما شهد له به، كما لو شهد به أصلهما (وإذا ~~أنكر الأصل شهادة الفرع؛ لم يعمل بها) قال في " الفروع " وأطلق جماعة إذا ~~أنكر الأصل شهادة الفرع لم يعمل بها، لتأكد الشهادة، بخلاف الرواية. # (ويضمن شهود فرع) محكوما به يتلف بشهادتهم (برجوعهم بعد # PageV06P640 # حكم) لأنه تلف بشهادتهم؛ كما لو باشروا التلف بأيديهم (ما لم يقولوا: بان ~~لنا كذب الأصول أو غلطهم) فلا يضمنون إذ لا رجوع عن شهادتهما؛ لأنه لا ~~ينافي شهادتهما على الأصول. (وإن رجع شهود الأصل بعد الحكم؛ لم يضمنوا؛ ~~لحصول التلف بشهادة غيرهم) ولم يلجئوا الحاكم إلى الحكم؛ فلم يلزمهم ضمان ~~كالمتسبب مع المباشر (إلا إن قالوا: كذبنا، وقالوا: غلطنا) فيلزمهم الضمان؛ ~~لاعترافهم بتعمد الإتلاف بقولهم كذبنا أو بخطئهم بقولهم غلطنا. # (وإن قالا) ؛ أي: شاهدا الأصل (بعده؛ أي الحكم ما أشهدناهما) ؛ أي: ~~الفرعين بشيء مما شهدا به على شهادتنا (لم يضمن الفريقان) لا شاهدا الأصل ~~ولا شاهدا الفرع شيئا مما حكم به؛ لأنه لم يثبت كذب شاهدي الفرع، ولا رجوع ~~شاهدي الأصل إذ الرجوع. إنما يكون بعد الشهادة، وهما أنكرا أصل الشهادة # (ويتجه) صحة الحكم بشهادة الفرعين؛ لأنه مستوفي للشروط (ولا رجوع على ~~مستوف حقه) الثابت بشهادتهما؛ إذ لا عبرة بإنكار شاهدي الأصل الإشهاد بعد ~~الحكم وهو متجه. . # PageV06P641 ### | [فصل في من زاد في شهادته] # فصل (ومن زاد في شهادته) كأن شهد بمائة ثم قال: هي مائة وخمسون (أو نقص) ~~في شهادته بأن شهد بمائة، ثم قال: هي تسعون بحضرة حاكم أو قبل أن يحضر إليه ~~(لا بعد حكم) حاكم بشهادته؛ قبل نصا، وحكم بما شهد ms3489 به أخيرا، لأنها شهادة ~~عدل غير متهم لم يرجع عنها، أشبه ما لو لم يتقدمها ما يخالفها، ولا تعارضها ~~الشهادة الأولى لبطلانها برجوعه عنها. # (أو أدى) الشهادة (بعد إنكارها) بأن شهد على إنسان بعد قوله ليس لي عليه ~~شهادة، وقال كنت أنسيتها؛ قبل نصا لقوله تعالى {أن تضل إحداهما فتذكر ~~إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] فقبلها بعد إثبات الضلال والنسيان في حقها، ~~ولأن الإنسان معرض للخطأ والنسيان، فلو لم يقبل منه ما ذكره بعد أن نسيه؛ ~~لضاعت الحقوق بتقادم عهدها (وكذا قوله: لا أعرف الشهادة، ثم شهد) فتقبل ~~شهادته؛ لأنه أولى بالقبول عما قبلها. # (وإن رجع) شاهد عن شهادته قبل حكم بها (لغت) شهادته؛ لأن رجوعه عنها يوجب ~~ظن بطلانها، ولا يجوز العمل بها مع ظنه (ولا) يجوز (حكم) بشهادة بعد رجوع ~~عنها (ولو أداها بعد، ولم يضمن) راجع عن شهادته قبل الحكم بها؛ لأنه لم يتم ~~(وإن لم يصرح) شاهد (برجوع) عن شهادته (بل قال للحاكم توقف) عن الحكم، ~~فتوقف الحاكم عنه (ثم أعادها) ؛ أي: الشهادة (قبلت) لاحتمال زوال ريبة عرضت # PageV06P642 # له، وفي وجوب إعادتها احتمالان. قال في " الإنصاف " الأولى عدم الإعادة. # (وإن رجع شهود مال، أو) رجع شهود (عتق بعد حكم بشهادتهم قبل استيفاء مال ~~أو بعده؛ لم ينقض) الحكم؛ لتمامه ووجوب المشهود به للمحكوم له، ورجوع ~~الشهود بعد الحكم لا ينقضه؛ لأنهم إن قالوا: عمدنا فقد شهدوا على أنفسهم ~~بالفسق؛ فهما متهمان بإرادة نقض الحكم، كما لو شهد فاسقان على الشاهدين ~~بالفسق، فإنه لا يوجب التوقف في شهادتهما وإن قالوا أخطأنا لم يلزم نقضه ~~أيضا؛ لجواز خطئهم في قولهم الثاني، بأن اشتبه عليهم الحال (ويضمنون) بدل ~~ما شهدوا به من المال، قبض أو لم يقبض، قائما كان أو تالفا، وقيمة ما شهدوا ~~بعتقه؛ لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق، وحالوا بينه وبينه، كما لو ~~أتلفوه، ومحل ذلك (ما لم يصدقهم) على بطلان الشهادة (مشهود له؛ فيؤخذ منه) ~~؛ أي: من المشهود له (ما أخذه) من مال المحكوم عليه أو ms3490 بدله إن تلف؛ ~~لاعترافه بأخذه بغير حق، وإن لم يكن قبض شيئا بطل حقه من المشهود به (أو ما ~~لم تكن الشهادة بدين فيبرأ منه) المشهود عليه (قبل أن يرجعا) عن شهادتهما؛ ~~لأن المشهود عليه لم يغرم شيئا، وكذا لو شهدا على سيد عبد أنه أعتقه على ~~مائة، وهي قيمته، ثم رجعا، لم يغرما شيئا؛ لأنهما لم يفوتا على رب العبد ~~شيئا. # (ولو قبضه) ؛ أي: الدين المشهود به (مشهود له، ثم وهبه المشهود عليه، ثم ~~رجعا) عن شهادتهما به (غرماه لمشهود عليه) كما لو تنصف الصداق بعد هبتها ~~إياه للزوج. # (ولا يغرم مزك شيئا برجوع مزك) عن، شهادته بعد الحكم؛ لتعلق الحكم بشهادة ~~الشهود لا المزكين، لأنهم أخبروا بظاهر حال الشهود، وأما باطنه فعلمه إلى ~~الله تعالى. # (وإن رجع بعد حكم شهود طلاق غرموا) إن كان رجوعهم (قبل دخول # PageV06P643 # نصف المسمى) أو غرموا بدله، وهو المتعة إن لم يسم لها مهر؛ لإلزامهم إياه ~~بشهادتهم بطلاقها، كما يغرمه من فسخ نكاحه لنحو رضاع قبل دخول، وإن رجعوا ~~بعده؛ أي: الدخول - فلا غرم عليهم صححه في " الإنصاف " وقال في " تجريد ~~العناية " لم يغرموا شيئا في الأشهر. # قال في " النكت " هذا هو المرجح في المذهب، وجزم به في " الوجيز " و " ~~الهداية " و " المذهب " و " الخلاصة " وشرح ابن منجى و " منتخب الآدمي " ~~وغيرهم، وقطع به في الإقناع " " والمنتهى " لأنهم لم يقرروا على الزوج شيئا ~~بشهادتهم؛ لتقرره عليه بالدخول، ولم يخرجوا عن ملكه شيئا متقوما؛ أشبه ما ~~لو أخرجوا البضع عن ملكه بقتلها، أو أخرجته هي بردتها (وعنه) ؛ أي: الإمام ~~أحمد (يغرمون) ؛ أي: الراجعون عن شهادتهم بطلاقها بعد الدخول (كل المهر ~~اختاره الشيخ) تقي الدين؛ لأنهم فوتوا على الزوج النكاح برجوعهم عن الشهادة ~~(وهو) ؛ أي: القول بالغرم (قياس ما مر في الرضاع) قال في " النكت " وهذه ~~الرواية تدل على أن المسمى لا يتقرر بالدخول، والمذهب أنه " يتقرر. # (وإن) شهد اثنان على شخص أنه اشترى هذا القن، وشهد آخر أنه ابنه أو أخوه ~~ونحوه، وحكم الحاكم ms3491 بعتقه (رجع شهود قرابة وشهود شراء) عن شهادتهم بقيمة ~~العتيق (على شهود القرابة) لأنهم هم المفوتون عليه القن، دون شهود الشراء. # (وإن رجع شهود قود أو) رجع شهود (حد بعد حكم) بشهادتهم (وقبل استيفاء قود ~~أو حد؛ لم يستوف) قود ولا حد؛ لأنه عقوبة لا سبيل إلى جبرها إن استوفيت ~~بخلاف المال، ولأن رجوعهم شبهة، والحد يدرأ # PageV06P644 # بها، والقود في معناه (ووجبت دية قود) شهدوا به لمشهود له؛ لأن الواجب ~~بالعمد أحد شيئين، فإذا امتنع أحدهما تعين الآخر، ويرجع غارم بما غرمه من ~~دية على الشهود (وإن استوفي) قود أو حد حكم به بشهادتهم (ثم قالوا: أخطأنا؛ ~~عزروا، وغرموا دية ما تلف) من نفس أو ما دونها (أو أرش الضرب نصا لا على ~~العاقلة ويقسط الغرم على عددهم) لحصول التفويت من جميعهم، كما لو أتلف ~~جماعة مالا (فلو رجع رجل وعشرة نسوة) شهدوا في مال غرم الرجل (سدسا وهن) ؛ ~~أي: النسوة العشرة البقية كل واحدة نصف سدس (وكذا رضاع) شهد به رجل وعشر ~~نسوة بين زوجين؛ فرق بينهما قبل دخول، ثم وزع نصف الصداق عليهم، على الرجل ~~سدسه، وعليهن البقية؛ لما تقدم. # (ولو شهد أربعة بأربعمائة) فحكم الحاكم بها (ثم رجع بعد حكم: واحد عن ~~مائة، ورجع: آخر عن مائتين، ورجع: الثالث عن ثلاثمائة، ورجع: الرابع عن ~~الأربعمائة) فعلى كل واحد مما رجع عنه بقسطه (فعلى الأول خمسة وعشرون) ربع ~~المائة التي رجع عنها؛ لأنه واحد من أربعة (وعلى الثاني خمسون) ربع ~~المائتين اللتين رجع عنهما، وهو واحد من أربعة (وعلى الثالث خمسة وسبعون) ~~ربع الثلاثمائة (وعلى الرابع مائة) ربع الأربعمائة؛ لأن كل واحد منهم مقر ~~بأنه فوت على المشهود عليه ربع ما شهد به عليه. # (ولو شهد ستة بزنا) فرجم مشهود عليه، ثم رجعوا عنه (أو شهد) أربعة بزنا ~~(واثنان) من غيرهم (بإحصان زان فرجم ثم رجعوا) ؛ أي: الستة عن شهادتهم ~~(لزمتهم الدية أسداسا) لأنه قتل بشهادة الجميع (وإن كانوا) أي؛ الشهود ~~(خمسة بزنا فأخماسا) يغرمون ديته؛ لما تقدم ms3492 (ولو رجع بعضهم) ؛ أي: الشهود ~~(غرم بقسطه مع حده) للقذف، فعلى واحد من ستة سدس، ومن خمسة خمس، وهكذا. # (ولو شهد أربعة بزنا، وشهد اثنان # PageV06P645 # منهم بالإحصان؛ فرجم؛ ثم رجعوا؛ فعلى من شهد بالإحصان والزنا ثلث الدية) ~~ثلث لشهادتهما بالإحصان، وثلث لشهادتهما بالزنا (وعلى الآخرين ثلثها) ~~لشهادتهما بالزنا وحده. # (وإن رجع زائد عن البينة) كأن شهد خمسة بزنا، ثم رجع أحدهم (قبل حكم أو ~~بعده؛ استوفي) حد الزنا؛ لبقاء نصابه على شهادتهم (ويحد الراجع) منهم حد ~~القذف (لقذفه) المشهود عليه بشهادته التي رجع عنها (مع غرمه بقسط؛ فيغرم ~~خامس رجع في) شهادة (زنا خمسا) من دية مشهود عليه (ولو رجع شهود زنا) دون ~~إحصان، غرموا الدية كاملة؛ لأنه رجم بشهادتهم، وأما الإحصان فشرط لا موجب، ~~أو رجع شهود (إحصان) فقط (غرموا الدية كاملة) لحصول القتل بشهادتهم؛ إذ ~~لولا ثبوت الإحصان؛ لم يجب القتل. # (ورجوع شهود تزكية كرجوع من زكوهم) من المسائل. (وإن رجع شهود تعليق عتق) ~~وشهود شرطه، ورجع شهود تعليق (طلاق) قبل دخول، ورجع (شهود شرطه) المعلق ~~عليه (غرموا) قيمة العتيق أو نصف الصداق (بعددهم) كشهود الزنا والإحصان؛ ~~لأن شهود التعليق كشهود الزنا، وشهود شرطه كشهود الإحصان. # (وإن رجع شهود كتابة؛ غرموا ما بين قيمته) ؛ أي: المشهود له بالكتابة ~~(قنا ومكاتبا) لنقص قيمة المكاتب عن القن الحاصل بشهادتهم (فإن عتق) ~~المشهود له بالكتابة ثم رجعوا عن شهادتهم بها بأداء مال الكتابة، ثم رجعوا ~~عن شهادتهم؛ فعليهم غرم (ما بين قيمته قنا ومال كتابة) إن نقص عنها وإلا ~~فلا غرم. # (وإن شهدوا بتأجيل نحو ثمن) مبيع كأجرة (وحكم به) الحاكم (ثم رجعوا؛ ~~غرموا تفاوت ما بين حال ومؤجل) لأنه فات بسبب شهادتهم، وكذا لو شهدوا ~~(باستيلاد أمة) ؛ ثم رجعوا، فإنهم يغرمون نقص قيمتها وهو ما بين قيمتها قنا ~~وأم ولد (فإذا عتقت بموت سيدها) فيغرمون (تمام قيمتها) لأنهم فوتوها بذلك، ~~كما لو شهدوا بعتقها ابتداء. # PageV06P646 # (ولا ضمان برجوع شهود عن شهادة كفالة بنفس أو براءة منها) ؛ أي: الكفالة ~~بنفس أو ms3493 رجوع عن شهادة أنها؛ أي: فلانة بنت فلانة (زوجته) أو رجوع شهود على ~~ولي دم (أنه عفا عن دم عمد) ؛ لعدم تضمنه؛ أي: المشهود به في هذه الصور ~~مالا، قاله في " المبهج " وقال القاضي: هذا لا يصح لأن الكفالة تتضمن المال ~~بهرب المكفول والقود قد يجب به مال # (ويتجه وتثبت كفالة وزوجية) ويؤمر الكفيل بالوفاء والزوجة بتسليم نفسها، ~~ثم إن كان الأمر باطنا كما لو شهدوا؛ فقد وقع الموقع، وإلا فيحرم على مكفول ~~له تكليف الكفيل ذلك؛ لأنه ظلم، وكذلك يحرم على الزوج وطؤها، ويكون زانيا؛ ~~لأن حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته الباطنة وهو متجه. # (ومن شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى) كأن شهد بقرض، وحكم به، ثم شهد ~~بأنه وفاه قبل (فكرجوع) عن شهادته (وأولى) بالضمان من الرجوع. # (قال الشيخ) تقي الدين (في شاهد قاس بلدا وكتب خطه بالصحة، فاستخرج ~~الوكيل على حكمه، ثم قاس وكتب خطه بزيادة) ، فغرمها أي: الزيادة (الوكيل) ؛ ~~يضمنها الشاهد (لحصول غرم الزيادة بسببه) ، تعمد الكذب أو أخطأ كالرجوع. # (وإن حكم بشاهد ويمين، فرجع الشاهد؛ غرم المال كله) نصا؛ لأنه حجة ~~الدعوى؛ لأن اليمين قول الخصم، وقوله ليس حجة على خصمه، وإنما هو شرط ~~الحكم، فجرى مجرى طلب الحكم. # وإن شهد رجلان على آخر بنكاح امرأة بصداق معين وآخران بدخوله بها ثم ~~رجعوا بعد الحكم عليه بصداقها؛ غرمه شهود النكاح، دون الدخول، # PageV06P647 # لأنهم ألزموه المسمى، وإن شهد مع ذلك آخران بالطلاق؛ لم يلزمهما شيء؛ لما ~~تقدم. # (وإن بان بعد حكم كفر شاهد به) ؛ أي: الحكم (أو بان فسقهما، أو بان أنهما ~~من عمودي نسبه) ؛ أي: المحكوم له، (أو) بان أنهما (عدواه) ؛ أي: عدوا ~~المحكوم عليه (نقض) لتبين فساده (ولم ينفذ) لأن الحاكم حكم بما لا يعتقده ~~أشبه لو كان عالما بذلك (ولا غرم) على الشاهدين (ورجع بمال قائم) أو ببدله ~~(إن تلف على محكوم له) (ورجع ببدل قود مستوفى على محكوم له) لنقض الحكم؛ ~~فيرجع الحق إلى مستحقه (وإن كان الحكم لله تعالى ms3494 بإتلاف حي كرجم) في زنا ~~وقطع في سرقة (أو بما سرى إليه كجلد) في شرب سرى إلى النفس (لم يضمن شهود) ~~لأنهم مقيمون على أنهم صادقون (في شهادتهم) وإنما الشرع منع قبول شهادتهم، ~~بخلاف الراجع، لاعترافه بكذبه (بل يضمن مزكون إن كانوا) لتعذر رد محكوم به. # وشهود التزكية ألجئوا الحاكم إلى الحكم (ولا ضمان على الحاكم) ، لأنه أتى ~~بما عليه من تزكية الشهود (وإلا) يكن مزكون فحاكم (أو كانوا) ؛ أي: المزكون ~~(فسقة فحاكم) يضمن؛ لحصول التلف بفعله، وهو حكمه، وقد فرط بتركه التزكية. # (وإذا علم حاكم شاهد زور بإقراره) على نفسه بذلك (أو تبين كذبه بيقين ~~كشهادته بقتل شخص وهو حي) أو أن هذه البهيمة لفلان منذ ثلاثة أعوام، وسنها ~~دونها (أو أنه فعل) كذا، وعلم أنه قد مات قبله ونحوه مما يعلم كذبه، وعلم ~~تعمده لذلك (عزره حاكم، ولو تاب) كمن تاب من حد بعد رفعه لحاكم. # وشهادة الزور من أكبر الكبائر لقوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] وروى أبو بكرة مرفوعا: «ألا أنبئكم # PageV06P648 # بأكبر الكبائر قالوا: بلى يا رسول الله؛ قال الإشراك بالله وعقوق ~~الوالدين وكان متكئا فجلس، وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال ~~يكررها حتى قلنا ليته سكت» متفق عليه. # ولا يتقدر تعزيره، بل يكون (بما يراه حاكم من جلد أو حبس) أو كشف رأس ~~ونحوه (ما لم يخالف نصا أو معناه) كحلق لحية، أو قطع طرف، أو أخذ مال (وطيف ~~به) ؛ أي: بشاهد الزور (في المواضع التي يشتهر فيها) كإيقافه في سوقه أو ~~محلته ونحوها وينادى عليه (فيقال إنا وجدناه شاهد زور، فاجتنبوه) ونحوه. # (ولا يعزر) (شاهد بتعارض البينة) لأنه لا يعلم به كذب إحدى البينتين ~~بعينها (ولا بغلطه في شهادته) لأن الغلط يعرض للصادق العدل، ولا يتعمده. # (أو) ؛ أي: ولا يعزر شاهد (برجوعه) عن شهادته، لاحتمال، أنه لما تبين له ~~من خطئه (أو) ؛ أي: ولا يعزر (لظهور فسقه) لأنه لا يمنع صدقه، ومتى ادعى ~~شهود قود خطأ؛ عزروا. قاله ms3495 في " الترغيب ". ### | [فصل لا تقبل الشهادة من ناطق إلا بلفظ أشهد أو بلفظ شهدت] # فصل (ولا تقبل الشهادة) من ناطق (إلا بلفظ أشهد أو بلفظ شهدت) لأنه مصدر ~~شهد يشهد شهادة، فلا بد من الإتيان بفعلها المشتق منه، ولأن فيها معنى لا ~~يحصل في غيرها من الألفاظ ولذلك اختصت باللعان، وتقدم لو أداها أخرس بخطه ~~قبلت (فلا يكفي قوله أنا شاهد) بكذا؛ لأنه إخبار عما اتصف به، كقوله إنه ~~محتمل شهادة على فلان بكذا، بخلاف أشهد أو شهدت بكذا؛ فإنها جملة فعلية تدل ~~على حدوث فعل الشهادة بذلك اللفظ، ولا يكفي قوله (أعلم أو أحق) أو أعرف أو ~~أتحقق أو أتيقن؛ لأنه لم يأت بالفعل المشتق من لفظ الشهادة. # PageV06P649 # (ولو قال أشهد بما وضعت به خطي، أو قال من تقدمه غيره بشهادة أشهد بمثل ~~ما شهد به؛ لم يصح) ذلك لما فيه من الإجمال والإبهام، ولو قال (وبذلك) أشهد ~~أو قال (وكذلك أشهد، صح) فيهما، لاتضاح معناه وقال أبو الخطاب (والشيخ) تقي ~~الدين (وابن القيم: لا يعتبر لفظ الشهادة) قال الشيخ تقي الدين: ولا نعلم ~~عن صحابي ولا تابعي لفظ الشهادة وقال علي بن المديني أقول إن العشرة في ~~الجنة، ولا أشهد، فقال له أحمد متى قلت فقد شهدت ونقل عنه الميموني أنه ~~قال: وهل معنى القول والشهادة إلا واحد: ونقل أبو طالب عنه أنه قال: العلم ~~شهادة، والمذهب ما تقدم. ### | [باب اليمين في الدعاوى] # أي: صفتها وما يجب فيه وما يتعلق به (وهي تقطع الخصومة حالا) ؛ أي: عند ~~النزاع (ولا تسقط حقا) فتسمع البينة بعدها، وإن رجع حالف، وأدى ما عليه؛ ~~قبل منه، وحل لمدع أخذه (ويستحلف منكر) توجهت عليه اليمين في دعوى صحيحة ~~(في كل حق آدمي) لحديث: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال ~~وأموالهم؛ ولكن اليمين على المدعى عليه» (غير نكاح ورجعة وطلاق وإيلاء) إلا ~~إذا أنكر مول مضي الأربعة أشهر؛ فإنه يستحلف (وغير ولاء واستيلاد) فسره ~~القاضي بأن يدعي استيلاد أمة، فتنكره، وقال الشيخ ms3496 تقي الدين بل هي المدعية ~~(وغير نسب وقذف وأصل رق كدعوى # PageV06P650 # رق لقيط) ومجهول نسب؛ فلا يستحلف إذا أنكر (وغير قصاص في غير قسامة) فلا ~~يمين في واحد من هذه الصور؛ لأنها لا يقضى فيها بالنكول. # (ويقضي في مال وما يقصد به مال بنكول) لما تقدم عن عثمان. # وغير ذلك يخلي سبيل المدعى عليه فيه حيث لا بينة عليه إلا في اللعان إذا ~~لاعن الرجل، ونكلت حبست حتى تقر أربعا، أو تلاعن وتقدم. # (ولا يستحلف منكر في حق لله تعالى كحد) زنا أو سرقة أو محاربة؛ لأنه (لا ~~يتضمن مالا، وتعزير) لأنه لو أقر بها، ثم رجع، قبل منه، وخلي سبيله بلا ~~يمين، فلئلا يستحلف مع عدم الإقرار، ولأنه يستحب ستره والتعريض للمقر به ~~ليرجع، وقال - صلى الله عليه وسلم - لهزال في قصة ماعز: «لو سترته بثوبك ~~لكان خيرا لك» . # ولا يستحلف في (عبادة) كصلاة وغيرها، ولا في صدقة زكاة أو تطوع (ولا في ~~كفارة ونذر) لأنه حق لله تعالى، أشبه الحد، (ولا) يستحلف (شاهد) ولا حاكم ~~(أنكر) الشاهد (شهادته) أو شهد، وطلب يمينه أنه صادق في شهادته، ولا حاكم ~~أنكر (حكمه) أو طلب يمينه أنه صادق في حكم بحق فلا يحلف (ولا وصي على نفي ~~دين على موص، ولا) يستحلف (مدعى عليه بقول مدع ليحلف أنه ما حلفني أني ما ~~أحلفه، ولا يستحلف مدع طلب يمين خصمه، فقال ليحلف أنه ما أحلفني) لأن ذلك ~~كله لا يقضى فيه بنكول؛ فلا فائدة بإيجاب اليمين فيه. # (وإن ادعى وصي وصيته للفقراء، فأنكر الورثة) أن مورثهم وصى بها (حلفوا) ~~على نفي ذلك؛ لأنه حق آدمي (فإن نكلوا) عن اليمين (قضى عليهم) بالنكول؛ ~~لأنها دعوى بمال. # (ومن حلف على فعل غيره) كأن ادعى أن زيدا غصبه نحو ثوب أو اشترى منه ~~ونحوه، فأنكر، وأقام المدعي شاهدا بدعواه، وأراد الحلف معه، حلف على البت، ~~أو حلف على (دعوى عليه) ؛ أي: على غيره (في # PageV06P651 # إثبات) كأن ادعى دينا على زيد من نحو قرض أو ثمن ms3497 أو أجرة أو أرش وأقام به ~~شاهدا وأراد الحلف معه، حلف على البت (أو حلف على فعل نفسه) كمن حلف على ~~البت. # (أو حلف على دعوى عليه) بدين فأنكر - ولا بينة - وأراد يمينه (حلف على ~~البت) ؛ أي: القطع؛ لحديث ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لرجل حلفه قل والله الذي لا إله إلا هو ماله عندي شيء» : رواه أبو داود ~~ومنه لو ادعى عليه بعين بيده، فأنكر؛ فيحلف أنها ملكه، ولا يكفي والله لا ~~أعلم إلا أنها ملكي. # (ومن حلف على نفي فعل غيره) كمن ادعى عليه أن أباه غصبه، أو سرق منه كذا، ~~فأنكر - ولا بينة فعلى نفي العلم، أو حلف على (نفي دعوى على غيره) كأن ادعى ~~دينا على مورثه، فأنكر - ولا بينة فإنه يحلف (على نفي العلم) لحديث الحضرمي ~~حيث قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «ألك بينة؟ قال لا ولكن أحلفه ~~والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين» رواه أبو داود ~~فأقره - عليه الصلاة والسلام - ولأنه لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره، بخلاف ~~فعل نفسه؛ فتكليفه اليمين على البت؛ حمل له على اليمين على ما لا يعلمه ~~(ورقيقه كأجنبي في حلفه على نفي علمه) فمن ادعى أن عبد زيد جنى عليه، فأنكر ~~ربه - ولا بينة حلف أنه لا يعلم أن عبده جنى على المدعي (وأما بهيمته) إذا ~~ادعي أنها جنت (فما ينسب) المدعى عليه (لتقصير وتفريط) فيه (كرعيها زرعا ~~ليلا) لتركه إياها بلا حبس، فيحلف (على البت) بأن يحلف أنه ما قصر ولا فرط، ~~لأنه يحلف على فعل نفسه (وإلا) ينسب المدعى عليه بجناية بهيمة إلى تقصير؛ ~~فإنه يحلف (على نفي العلم كراكب) بهيمة (وسائق) وقائد ادعي عليه أنها أتلفت ~~شيئا بوطئها بيدها، فأنكر - ولا بينة فيحلف أنه ما يعلم أنها أتلفته. # (ومن توجه عليه حلف لجماعة) ادعوا عليه دينا أو نحوه (حلف لكل # PageV06P652 # واحد يمينا) لأن حق كل منهم غير حق البقية (ما لم يرضوا) جميعهم بيمين ~~واحدة؛ فيكفي ms3498 بها؛ لأن الحق لهم وقد رضوا بإسقاطه، فسقط، ولا يلزم من رضاهم ~~بيمين واحدة أن يكون لكل منهم بعضها كالحقوق إذا قامت بها بينة لجماعة لا ~~يكون لكل واحد بعض البينة، (ولو ادعي على واحد بحقوق؛ فعليه لكل حق يمين) ~~إلا أن تتحد الدعوى، فيحلف يمينا واحدة كما في " المبدع ". ### | [فصل تجزئ اليمين بالله تعالى وحده] # فصل (وتجزئ) اليمين بالله تعالى وحده؛ لقوله تعالى: {فيقسمان بالله إن ~~ارتبتم لا نشتري به ثمنا} [المائدة: 106] وقوله: {فيقسمان بالله لشهادتنا ~~أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] وقوله {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} ~~[الأنعام: 109] قال بعض المفسرين من أقسم بالله فقد أقسم بالله جهد اليمين؛ ~~«واستحلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ركانة بن عبد يزيد في الطلاق، فقال: ~~والله ما أردت إلا واحدة» . # وقال عثمان لابن عمر: تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه ولأن في الله ~~كفاية؛ فوجب أن يكتفى باسمه في اليمين. # (ولحاكم تغليظها فيما له خطر) وهو المثل في الغلو كالخطير (كجناية لا ~~توجب قودا، أو عتق ونصاب في زكاة) لا فيما دون ذلك وتغليظها يكون بلفظ ~~كوالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم الطالب ~~الغالب (أي: القاهر) الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين؛ أي: ما يضمر # PageV06P653 # في النفس، ويكف عنه اللسان ويومأ إليه بالعين (وما يخفي الصدور) قال ~~الشافعي رأيتهم يؤكدون اليمين بالمصحف، ورأيت ابن مازن قاضي صنعاء يغلظ ~~اليمين به. # قال ابن المنذر لا نترك سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لفعل ابن مازن ~~ولا غيره (ويقول يهودي) غلظ عليه باللفظ (والله الذي أنزل التوراة على ~~موسى، وفلق له البحر، وأنجاه من فرعون وملئه، ويقول نصراني) غلظ عليه بلفظ ~~(والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى) ، وجعله يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه ~~والأبرص (ويقول مجوسي ووثني) في التغليظ (والله الذي خلقني ورزقني وصورني) ~~لأنه يعظم خالقه ورازقه، أشبه كلمة التوحيد عند المسلم (ويحلف صابئ) يعظم ~~النجوم (ومن يعبد غير الله تعالى بالله تعالى) لحديث «من كان حالفا فيحلف ms3499 ~~بالله» . # والتغليظ (بزمن كبعد العصر) ؛ لقوله تعالى: {تحبسونهما من بعد الصلاة} ~~[المائدة: 106] قال بعض المفسرين: أي: صلاة العصر، لفعل أبي موسى، وتقدم ~~(أو بين أذان وإقامة) لأنه وقت يرجى فيه إجابة الدعاء فترجى فيه معالجة ~~الكاذب بالعقوبة والتغليظ (بمكان بمكة بين الركن والمقام) لزيادته على غيره ~~في الفضيلة (وبالقدس عند الصخرة) لفضيلتها، وفي سنن ابن ماجه مرفوعا: «هي ~~من الجنة» (وببقية البلاد عند المنبر) لحديث مالك والشافعي وأحمد عن جابر ~~مرفوعا: «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار» وقيس ~~عليه باقي منابر المساجد (وتقف حائض عند باب المسجد) لأنه يحرم عليها اللبث ~~فيها (ويحلف ذمي بموضع يعظمه) كما يغلظ عليه بالزمان قال الشعبي لنصراني ~~اذهب إلى البيعة. # وقال كعب بن سوار: اذهبوا به إلى المذبح (زاد بعضهم وتغلظ بهيئة كتحليفه ~~قائما مستقبل القبلة) كاللعان (ومن أبى تغليظا) بأن قال ما أحلف إلا بالله ~~فقط (لم يكن ناكلا) عن اليمين، لأنه قد بذل (الواجب عليه) فوجب الاكتفاء ~~به، ويحرم التعرض له. # قال في " النكت " وفيه نظر، لجواز أن يقال يجب التغليظ إذا رآه # PageV06P654 # الحاكم، وطلبه، وإلا لما كان فيه زجر فقط، ومال إليه الشيخ تقي الدين. # وإن رأى حاكم ترك التغليظ فتركه، كان مصيبا؛ لموافقته مطلق النص. # (ولا يحلف بطلاق وفاقا للأئمة الثلاثة) قاله الشيخ تقي الدين، وقال ابن ~~عبد البر إجماعا. # قال في شرح " الإقناع " قلت ولا بعتاق، لحديث «من كان حالفا فليحلف ~~بالله» (وفي " الأحكام السلطانية " للوالي ذلك) ؛ أي: التحليف بالطلاق في ~~حق الله وحق آدمي، وله أن يحلف (بعتق وصدقة وسماع شهادة أهل المهن إذا ~~كثروا، وليس للقاضي ذلك انتهى) . # (ومن ادعى على صغير، أو ادعى على مجنون؛ لم يحلف) لأنه لم يجر عليه ~~القلم. # (ومن حلف، واستثنى) كوالله أنا بريء من كذا إن شاء الله، أو حلف وعلق ~~كوالله إن كان وقع من زيد كذا فأنا بريء من كذا (حلف ثانيا) على البت، ولا ~~يقبل منه الاستثناء ولا التعليق (كما لو حلف قبل ms3500 سؤال مدع أو حاكم) . ### | [تتمة ادعي عليه دين هو عليه وهو معسر] # تتمة: من ادعي عليه دين هو عليه - وهو معسر لم يحل له أن يحلف أنه لا حق ~~له، ولو نوى الساعة نقله الجماعة. # ويمين الحالف على حسب جوابه، فإذا ادعى أنه غصبه، أو باعه، أو اقترض منه ~~فإن قال ما غصبتك، ولا استودعتني، ولا بعتني، ولا أقرضتني؛ كلف أن يحلف على ~~ذلك؛ ليطابق جوابه، فإن قال: مالك علي حق، أو لا تستحق علي شيئا، أو لا ~~تستحق علي ما ادعيته ولا شيئا منه كان جوابا صحيحا، ولا يكلف الجواب عن ~~الغصب وغيره؛ لجواز أن يكون غصب منه، ثم رده وكذلك الباقي من الاستيداع ~~والبيع والقرض: فلو كلف جحد ذلك لكان كاذبا مع حصول المقصود بجواب صادق. # PageV06P655 ### | [كتاب الإقرار] # وهو لغة الاعتراف مأخوذ من المقر، وهو المكان، كأن المقر جعل الحق في ~~موضعه، وأجمعوا على صحة الإقرار للكتاب والسنة، ولأنه إخبار بالحق على وجه ~~منفية منه التهمة والريبة، فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضرها، ولهذا ~~قدم على الشهادة؛ فلا تسمع مع إقرار مدعى عليه، ولو أكذب مدع بينته لم ~~تسمع، ولو أنكر ثم أقر، سمع إقراره. # (وهو) ؛ أي: الإقرار شرعا (إظهار مكلف) لا صغير غير مأذون ومجنون؛ لحديث: ~~«رفع القلم عن ثلاثة الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ~~يستيقظ» ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه؛ فلم يصح كفعله (مختار) لمفهوم: «عفي ~~لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه» . # وكالبيع (ما) ؛ أي: حقا (عليه) من دين أو غيره (ولو) كان المقر (سفيها ~~ويتبع فيه بعد رشده بلفظ أو كتابة أو إشارة أخرس معلومة، أو) # إظهار مكلف مختار ما (على موكله) فيما وكل فيه (من نحو بيع وقبض، أو ما ~~على موليه) مما يملك إنشاءه كإقراره بيع عين ماله ونحوه، لا بدين عليه؛ أو ~~ما على (مورثه بما) ؛ أي شيء (يمكن صدقه) بخلاف ما لو أقر بجناية من عشرين ~~سنة، وسنه عشرون سنة فما دونها. ms3501 # ويشترط كون المقر به (بيده) ؛ أي: المقر (وولايته واختصاصه) قال في شرح ~~المنتهى " يعني أو ولايته أو اختصاصه أو كون مقر (وكيلا) في مقر به؛ فلا ~~يصح إقراره بشيء في يد غيره، أو في ولاية غيره كما لو أقر # PageV06P656 # أجنبي على صغير أو وقف في ولاية غيره أو اختصاصه؛ فيصح إقراره بما في ~~ولايته أو اختصاصه؛ كأن يقر ولي اليتيم ونحوه أو ناظر الوقف أنه أجر عقاره ~~ونحوه؛ لأنه يملك إنشاء ذلك؛ فصح إقراره به، لا بدين عليه، ولا يشترط في ~~المقر به أن يكون (معلوما) فيصح بالمجمل، ويطالب بالبيان، ويأتي وليس ~~الإقرار بإنشاء بل إخبار بما في نفس الأمر (فيصح) الإقرار (ولو مع إضافة ~~المقر الملك) إليه كقوله: عبدي هذا أو داري لزيد؛ إذ الإضافة تكون لأدنى ~~ملابسة؛ فلا تنافي الإقرار به. # ويصح الإقرار بدين كقول مقر (ديني الذي على زيد لعمرو) لما تقدم (ويتجه ~~لكن) إذا كان الإقرار (مع إضافة ملك) لمقر له كقول مقر: ديني الذي على زيد ~~ملك لعمرو، ولو (من سكران) وكذا من زال عقله بمعصية كمن شرب ما يزيل عقله ~~عمدا بلا حاجة إليه كطلاقه وبيعه (أو من صغير مميز أو قن أذن لهما في تجارة ~~في قدر ما أذن لهما فيه) من المال لفك الحجر عنهما فيه. # (ولا) يصح الإقرار (من مكره عليه) للخبر. # ولا يصح الإقرار (بإشارة معتقل لسانه) لأنه كالناطق، لكونه يرتجى نطقه. # (وتقبل) من مقر ونحوه (دعوى إكراه) على إقرار (بقرينة) دالة على إكراه ~~(كتهديد قادر) على ما هدد من ضرب أو حبس (وترسيم) عليه وسجنه أو أخذ ماله ~~ونحوه؛ لدلالة الحال عليه. # قال في " النكت " وعلى هذا # PageV06P657 # تحرم الشهادة عليه وكتب حجة عليه وما أشبه ذلك في هذه الحالة، وقال ~~الأزجي: لو أقام بينة بأمارة الإكراه استفاد بها أن الظاهر معه. # (وتقدم بينة إكراه على بينة طواعية) لأن بينة الإكراه معها زيادة علم ~~(ولو قال مقر؛ أي: مقر ظاهره الإكراه بقرينة) بمقتضى ترسيم عليه ونحوه ~~(علمت أني لو لم ms3502 أقر أيضا أطلقوني، فلم أكن مكرها؛ لم يصح) من ذلك (لأنه ظن ~~منه؛ فلا يعارض يقين الإكراه) قال في " الفروع " فيه احتمال؛ لاعترافه بأنه ~~أقر طوعا. # ونقل ابن هانئ فيمن تقدم إلى سلطان، فهدده، فيدهش، فيقر؛ يؤخذ به، فيرجع ~~ويقول: هددني ودهشت يؤخذ وما علمه أنه أقر بالجزع والفزع. # (ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار، أو أكره ليقر لزيد فأقر لعمرو) أو على ~~أن يقر بدار، فأقر بدابة ونحوها حيث أقر بغير ما أكره عليه؛ صح قراره، كما ~~لو أقر به ابتداء، لأنه لم يكره عليه، أو أكره (على وزن مال) بحق أو غيره ~~(فباع نحو داره في ذلك) المال الذي أكره على وزنه (صح) البيع نصا؛ لأنه لم ~~يكره عليه (وكره الشراء منه) ؛ أي: ممن أكره على وزن مال؛ لأنه كالمضطر ~~إليه، وللخلاف في صحة البيع. # (ويصح إقرار صبي أنه بلغ باحتلام وإذا بلغ عشرا) من السنين يعني تمت له، ~~ومثله جارية تم لها تسع سنين. # قال في " التلخيص " فإن ادعى أنه بلغ بالاحتلام في وقت إمكانه؛ صدق ذكره ~~القاضي؛ إذ لا يعلم إلا من جهته. # (ولا يقبل) قوله إنه بلغ (بسن) ؛ أي: تم له خمس عشرة سنة (إلا ببينة) ~~لأنه يمكن علمه من غير جهته، وإن أقر من جهل بلوغه حال إقراره (بمال، أو ~~عقد عقدا، وقال بعد تحقق بلوغه: لم أكن حين إقراري) أو حين (عقدي بالغا؛ لم ~~يقبل قوله) ولزمه ما أقر به أو عقده؛ لأن الظاهر وقوعه على وجه الصحة (وأما ~~قبل التحقق) ؛ أي: قبل تحقق بلوغه (فيقبل # PageV06P658 # قوله) بأنه لم يكن بالغا حين الإقرار أو العقد (بلا يمين) لأن بلوغه ~~مشكوك فيه، والأصل الصغر. # (ويتجه وكذا لو أم) صبي ببالغ في فرض، ثم قال: لم أكن بالغا حين أممت، ~~فإن كان بعد تحقق بلوغه؛ لم يقبل قوله، وقبل التحقق يقبل، ويعيد المأموم ~~صلاته، وهو متجه. # (وأفتى الشيخ تقي الدين) (فيمن أسلم أبوه، فادعى البلوغ لا يقبل) قوله ~~(للحكم بإسلامه قبل إقراره ببلوغ) بمنزلة ما ms3503 إذا ادعت انقضاء العدة بعد أن ~~ارتجعها. # قال: وهذا يجيء في كل من أقر بالبلوغ بعد حق؛ ثبت في حق الصبي مثل ~~الإسلام وثبوت أحكام الذمة تبعا لأبيه، أو ادعى البلوغ بعد تصرف الولي وكان ~~رشيدا أو بعد تزويج ولي أبعد منه. # (ومن) باع أو أقر ونحوه (ثم ادعى أنه أنبت بعلاج أو دواء لا ببلوغ لم ~~يقبل) منه ذلك، وحكم ببلوغه؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه (أو ادعى جنونا) حال ~~إقراره أو بيعه أو طلاقه ونحوه لإبطال ما وقع منه (لم يقبل منه ذلك إلا ~~ببينة) لأن الأصل عدمه، صححه في " الإنصاف ". # (والمريض ولو مرض الموت المخوف يصح إقراره بوارث) قال ابن نصر الله يسأل ~~عن صورة الإقرار بوارث هل معناه أن يقول هذا وارثي ولا يذكر سبب إرثه أو ~~معناه أن يقول هذا أخي أو عمي أو ابني أو مولاي، فيذكر سبب الإرث، وحينئذ ~~إذا كان سببا؛ اعتبر سبب الإمكان والتصديق وأن لا يدفع نسبا معروفا انتهى. # قال البهوتي: قلت: تقدم عن الأزجي أنه يكفي في الدعوى والشهادة أنه وارثه ~~بلا بيان سبب لأن أدنى # PageV06P659 # حالاته إرثه بالرحم، وهو ثابت على أصلنا، فالإقرار أولى؛ لأنه يصح ~~بالمجهول. # ويصح إقرار مريض ولو مرض الموت المخوف بأخذ دين من غير وارثه، لأنه غير ~~متهم في حقه، ويصح إقراره (بمال له) ؛ أي: لغير وارثه؛ لما تقدم، وحكاه ابن ~~المنذر إجماعا من رأس ماله؛ لأن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه بما ~~يراد منه؛ وتحري الصدق فكان أولى بالقبول، بخلاف الإقرار لوارث فإنه متهم ~~فيه. # (ولا يحاص مقر له) في مرض الموت المخوف (غرماء الصحة) ؛ أي: من أقر لهم ~~حال صحته، بل يبدأ بهم، سواء أخبر بلزومه له قبل المرض أو بعده، لإقراره ~~بعد تعلق الحق بتركته كإقرار مفلس بدين بعد الحجر عليه (لكن لو أقر) مريض ~~(في مرضه) لأجنبي (بعين ثم بدين أو عكسه) بأن أقر بدين ثم بعين (فرب العين ~~أحق) بها من رب الدين؛ لأن الإقرار بالدين يتعلق بالذمة، ms3504 والإقرار بالعين ~~يتعلق بذاتها؛ فتعلقه بالذات أقوى، ولهذا لو أراد بيع العين؛ لم يصح، ومنع ~~منه لحق المقر له بها. ### | [الإقرار بما يدفع الظلم ويحفظ المال] # فرع: إذا خاف أن يؤخذ ماله ظلما أو المال الذي بيده للناس إما بحجة أنه ~~ميت لا وارث له أو أنه مال غائب أو بلا حجة أصلا؛ جاز له الإقرار بما يدفع ~~هذا الظلم، ويحفظ المال لصاحبه مثل أن يقر بحاضر أنه ابنه، أو أن له عليه ~~كذا، أو أن المال الذي بيده لفلان، ويتأول في إقراره بأن يعني بكونه ابنه ~~صغره، أو بقوله أخي أخوة الإسلام أو بقوله الذي بيده له؛ أي: له ولاية ~~قبضه؛ لكوني قد وكلته في إيصاله إلى مستحقه ونحوه، لكن يشترط أن يكون المقر ~~له أمينا، والاحتياط أن يشهد على المقر له أن هذا الإقرار تلجئة تفسيره كذا ~~وكذا. قاله في " الاختيارات " ملخصا. # (ولو أعتق عبدا لا يملك غيره، أو وهبه ثم أقر بدين؛ نفذ عتقه وهبته ~~للعبد، ولم ينقضا بإقراره) بعد ذلك نصا؛ لأنه تصرف منجز تعلق بعين مال أزال ~~ملكه عنها؛ فلا ينقضه ما تعلق بذمته، كما لو أعتق أو وهب، ثم حجر # PageV06P660 # عليه لفلس، ولأنه غير محجور عليه في حق صاحب الدين؛ فلم ينقض الدين عتقه ~~وهبته كالصحيح. # (وإن أقر) المريض (بمال لوارث لم يقبل) إقراره به (بلا بينة أو إجازة) ~~باقي الورثة كالعطية، ولأنه محجور عليه في حقه فلم يصح إقراره له؛ لكن ~~يلزمه الإقرار إن كان حقا، وإن لم يقبل (فلو أقر) المريض (لزوجته بمهر ~~مثلها؛ لزمه) نصا (بالزوجية) ؛ أي: بمقتضى أنها زوجته؛ لدلالتها على المهر ~~ووجوبه عليه، فإقراره إخبار بأنه لم يوفه، كما لو كان عليه دين ببينة فأخبر ~~ببقائه بذمته، ولا يلزمه المهر (بإقراره) لأنه أقر لوارث، وإن أقر لها ~~بأكثر من مهر مثلها؛ رجع إلى مهر المثل إلا أن تقيم بينة بالعقد عليه، أو ~~يجيزوا لها (وإن أقر المريض لها) ؛ أي: لزوجته (بدين، ثم أبانها) ثم تزوجها ~~أولا (لم يقبل) إقراره ms3505 لها بغير إجازة الورثة، كما لو لم يبنها، ولأن ~~الاعتبار بحال الإقرار، وهي وارثة حينه، بخلاف ما إذا صح من مرضه ثم مات من ~~غيره، لأنه لا يكون مرض الموت. # ' (وإن أقرت زوجته المريضة) مرض الموت المخوف (أنها لا مهر لها) على ~~زوجها (لم يصح) إقرارها؛ لأنه إبراء الوارث في المرض؛ فلورثتها مطالبته ~~بمهر (إلا أن يقيم بينة بأخذه) ؛ أي: المهر في الصحة أو المرض، أو يقيم ~~بينة (بإسقاطه) بنحو حوالة وكذا بإبراء في غير مرض موتها المخوف (وكذا حكم ~~كل دين ثابت على وارث) إذا أقر المريض ببراءته لا يقبل إلا أن يقيم المدين ~~بينة بأخذه أو إسقاطه. # (وإن أقر) المريض بدين أو عين (لوارث وأجنبي صح) إقراره (للأجنبي) بحصته ~~دون الوارث، كما لو أقر بلفظين، أو كما لو جحد الأجنبي شركة الوارث، بخلاف ~~الشهادة؛ لأن الإقرار أقوى منها، ولذلك لم تعتبر له العدالة، ولو أقر بشيء ~~يتضمن دعوى على غيره؛ قبل فيما عليه، لا فيما # PageV06P661 # له، كإقراره بأنه خلع امرأته على ألف فتبين منه؛ والقول قولها في نفي ~~العوض (والاعتبار) بكون المقر له وارثا أو لا (بحالة إقراره) لأنه قول ~~تعتبر فيه التهمة؛ فاعتبرت حالة وجوده كالشهادة، بخلاف الوصية والعطية؛ ~~فالاعتبار فيهما بوقت الموت، وتقدم. # (فلو أقر بمال الوارث) حال إقراره (وصار عند الموت غير وارث) كمن أقر ~~لأخيه، فحدث له ابن، أو قام به مانع (لم يلزم) إقراره لأخيه؛ لاقتران ~~التهمة به حين وجوده؛ فلا ينقلب لازما. # (وإن أقر) المريض (لغير وارث) كأخيه مع ابنه (لزم إقراره، ولو صار) المقر ~~له وارثا بأن مات الابن قبل المقر، وكذا لو أقر لأخ كافر ثم أسلم قبل موت ~~مقر؛ لوجود الإقرار من أهله خاليا من التهمة، ولم يوجد ما يسقطه، وإن أعطاه ~~وهو غير وارث، ثم صار وارثا؛ وقف على إجازة الورثة، خلافا لما في " الترغيب ~~" وغيره كما تقدم. ويصح إقرار مريض بإحبال أمته ونحوه مما يملك إنشاءه. ### | [فصل أقر قن ولو آبقا بحد أو قود أو طلاق ونحوه] ms3506 # فصل (وإن أقر قن ولو آبقا) حال إقراره (بحد أو قود أو طلاق ونحوه) كموجب ~~تعزير أو كفارة؛ صح إقراره (وأخذ) القن به في الحال؛ لإقراره بما يمكن ~~استيفاؤه من بدنه، وهو له دون سيده؛ لأن سيده لا يملك منه إلا أخذ المال، ~~ولحديث «الطلاق لمن أخذ بالساق» ومن ملك إنشاء شيء ملك الإقرار به (ما لم ~~يكن القود في نفس) ويكذبه سيده؛ فيؤخذ به بعد عتق نصا؛ لأنه # PageV06P662 # أقر برقبته وهو لا يملكها، ولأنه يسقط به حق سيده؛ أشبه إقراره بقتل ~~الخطأ، ولأنه متهم فيه؛ لجواز أن يقر بذلك لإنسان ليعفو عنه، ويستحق أخذه؛ ~~فيتخلص به من سيده (فطلب جواب دعواه) ؛ أي: القود في النفس (إذن منه؛ أي: ~~القن ومن سيده جميعا) لأنه لا يصح من أحدهما على الآخر. # (ولا يصح إقرار سيده) ؛ أي: القن (عليه بغير ما يوجب مالا فقط) كالعقوبة ~~والطلاق والكفارة، لأنه إقرار على غير نفس المقر؛ أشبه إقرار غير السيد ~~عليه، بخلاف إقرار السيد عليه بما يوجب مالا؛ لأنه إيجاب حق في مال السيد؛ ~~فلزمه، كما لو ثبت بالبينة. # وفي " الكافي " إن أقر السيد بقود على العبد؛ وجب المال، ويفدي السيد ما ~~يتعلق بالرقبة. # (وإن أقر قن غير مأذون له بمال أو بما يوجبه) ؛ أي: المال كجناية خطأ ~~وإتلاف مال وعارية وقرض، أو أقر قن (مأذون له في تجارة بما يتعلق في ~~التجارة) ؛ (فكإقرار سفيه) لا يؤخذ به في الحال (وإنما يتبع به بعد عتقه) ~~نصا عملا بإقراره على نفسه كالمفلس (قال الإمام أحمد في عبد أقر بسرقة ~~دراهم) في يده أنه سرقها من رجل والرجل يدعي ذلك (فكذبه سيده، فالدراهم ~~للسيد) لأن المال حق السيد فلم يقبل إقرار العبد به، كما لو أقر العبد بمال ~~في يده (ويقطع العبد) في الحال على المذهب؛ لإقراره بأنه سرق (ويتبع بذلك) ~~المال الذي أقر به (بعد العتق) لزوال المعارض (وإن أقر العبد برقه لغير من ~~هو في يده؛ لم يقبل) وإن أقر السيد بذلك؛ قبل؛ لأنه في ms3507 يد السيد لا في يد ~~نفسه. # (وما صح إقرار قن به) كحد وقود وطلاق (فهو الخصم فيه) دون سيده؛ وإلا يصح ~~إقرار قن به كالذي يوجب مالا (فسيده) الخصم فيه، والقود في نفس هما خصمان ~~فيه معا كما سبق. # (ولا يحلف قن مطلقا) سواء أقر بما يوجب حدا أو مالا. # PageV06P663 # (وإن أقر مكاتب بجناية) ؛ أي: بأنه جنى (تعلقت) الجناية؛ أي: أرشها ~~(بذمته ورقبته) جميعا، فإن عتق أتبع بها بعد العتق، وإلا فهو في رقبته، كما ~~لو ثبت بالبينة (ولا يقبل إقرار سيده) ؛ أي: المكاتب (عليه بذلك) ؛ أي: ~~بأنه جنى؛ لأنه أقر على غيره. # (وإن أقر عبد غير مكاتب لسيده) لم يصح (أو أقر سيده له بمال؛ لم يصح) أما ~~الأول فلأنه لم يفد شيئا لأنه لا يملك شيئا يقر به، وأما الثاني فلأن مال ~~العبد لسيده؛ فلا يصح إقرار الإنسان لنفسه (وإن أقر) سيد قن (أنه باعه نفسه ~~بألف؛ عتق) القن لإقرار سيده بما يوجبه (ثم إن صدقه) ؛ أي: السيد قنه على ~~أنه باعه نفسه بألف (لزمه) الألف مؤاخذة له (بتصديقه) وإلا يصدقه القن ~~(حلف) لأنه منكر، فإن نكل قضي عليه بالألف (والإقرار بشيء لقن غيره إقرار ~~به لسيده) لأنه الجهة التي يصح الإقرار لها؛ فتعين جعل المال له، فإن صدقه ~~السيد؛ لزمه ما أقر به وإن رده بطل، لأن يد العبد كيد سيده. # (والإقرار لمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوها) كثغر وقنطرة (يصح ولو أطلق) ~~المقر فلم يعين سببا كغلة وقف ونحوه؛ لأنه إقرار ممن يصح إقراره أشبه ما لو ~~عين السبب ويكون لمصالحها. # (ولا يصح الإقرار لدار إلا مع ذكر السبب) كغصب أو استئجار؛ لأن الدار لا ~~تجري عليها صدقة غالبا، بخلاف نحو المسجد (ولا) يصح إقراره (لبهيمة) إلا إن ~~قال علي كذا بسببها " زاد في " المغني " لمالكها، وإلا لم يصح، وإن قال مقر ~~(لمالكها) ؛ أي: البهيمة (علي كذا بسبب جنايتي على حملها) وهي حامل، فانفصل ~~حملها (ميتا، وادعى) مالكها (أنه) ؛ أي: الحمل المنفصل ميتا (بسببه) ؛ أي: ~~المقر ms3508 به (صح) إقراره، وأخذ منه ما أقر به، وإلا ينفصل حملها ميتا، أو لم ~~تكن حاملا، أو انفصل ميتا، ولم يدع أنه بسببه؛ فلا يصح إقراره؛ لتبين ~~بطلانه. # PageV06P664 # (ويصح) الإقرار (لحمل) آدمية بمال وإن لم يعزه إلى سبب؛ لجواز ملكه إياه ~~بوجه صحيح كالطفل (فإن وضع) الحمل (ميتا، أو لم يكن) في بطنها (حمل) (بطل) ~~إقراره؛ لأنه إقرار لمن لا يصح أن يملك. # (وإن ولدت) المقر لحملها (حيا وميتا) فالمقر به جميعه (للحي) بلا نزاع؛ ~~لفوات شرطه في الميت، وإن ولدت جنينين فالمقر به لهما (سوية ولو كانا ذكرا ~~وأنثى) كما لو أقر لرجل وامرأة؛ لعدم المزية (ما لم يعزه) ؛ أي: الإقرار ~~(إلى سبب يوجب تفاضلا كإرث أو وصية يقتضيانه) ؛ أي: التفاضل (فيعمل به) ؛ ~~أي: بمقتضى السبب الذي عزاه إليه من التفاضل؛ (لاستناده) في الإقرار إلى ~~سبب صحيح (و) إن قال مكلف (له) ؛ أي: الحمل (علي ألف جعلتها له أو وهبتها ~~له) أو تصدقت بها عليه، أو أعددتها له؛ فهو (وعد) لا يلزمه به شيء؛ وليس ~~بإقرار (ولو قال: للحمل علي ألف أقرضنيه؛ يلزمه) الألف؛ لأن قوله للحمل علي ~~ألف إقرار صحيح، وقد وصله بما يغيره؛ فلا يبطله كقوله لزيد علي ألف من ثمن ~~خمر، ولا يصح إقراره (إن قال أقرضني) الحمل ألفا؛ فلا يلزمه شيء، لأن الحمل ~~لا يتصور منه قرض. # (ومن أقر لمكلف بمال في يده ولو برق نفسه) مع جهل نسبه (أو كان المقر به ~~قنا، وكذبه مقر له في إقراره؛ بطل) إقراره بتكذيبه (ويقر المقر به في يد ~~مقر) لأنه مال بيده لا يدعيه غيره؛ أشبه اللقطة، وكذا يبقى من أقر برق نفسه ~~وكذب به مقر له بيد نفسه. # (ولا يقبل عود مقر له إلى دعواه) ؛ أي: المقر له به؛ بأن رجع به، فصدق ~~المقر؛ لأنه مكذب لنفسه (وإن عاد المقر فادعاه) ؛ أي: المقر به (لنفسه أو) ~~ادعاه (لثالث؛ قبل) منه ذلك؛ لأنه في يده - ولا معارض له فيه - ولا يقبل ~~بعد دعوى المقر به لنفسه ms3509 أو لثالث عود المقر له أولا إلى دعواه وكذا لو كان ~~عوده إلى دعواه قبل دعوى المقر به لنفسه أو غيره، لأنه مكذب لنفسه ". # PageV06P665 # (وإن قال: هذا ما أقررت لك به، فقال) المقر له (بل هو غيره؛ لم يلزمه) ~~أي: المقر (تسليمه المقر به لمقر له) ؛ لإعراضه عنه (ويحلف مقر أن ليس له) ~~؛ أي: المقر له (عنده سواه) ويخلي سبيله (فإن رجع مقر له) بعد ذلك (فادعاه) ~~؛ أي: ادعى ما أقر له به (دفع له) لاحتمال أنه اشتبه عليه أولا فظنه لغيره، ~~فلما علم أنه له عاد فادعاه. ### | [تتمة قدمت امرأة من الروم معها طفل فأقر به رجل أنه ابنه] # تتمة: وإن قدمت امرأة من بلد الروم ومعها طفل، فأقر به رجل أنه ابنه مع ~~إمكانه - ولا منازع لحقه نسبه، ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد ~~عشرين سنين أو أكثر من غيبته؛ لحقه الولد وإن لم يعرف له قدوم إليها؛ ولا ~~عرف لها خروج من بلدها. ### | [فصل تزوج من جهل نسبها فأقرت برق] # فصل (ومن تزوج من جهل نسبها فأقرت برق؛ لم يقبل على زوجها وأولادها ولا ~~على نفسها) لأن الحرية حق لله تعالى، فلا ترتفع بقول أحد كالإقرار على حق ~~الغير. # (ويتجه) عدم قبول إقرارها (ما لم تبن) فإن بانت؛ فلا مانع من قبول ~~إقرارها لأن إقرارها على نفسها بالرق ونفسها مملوكة لها، فصح إقرارها بها ~~وهو متجه. # PageV06P666 # (ومن أقر بولد أمته أنه ابنه ثم مات، ولم يبين هل حملت به في ملكه أو ~~غيره) ؛ أي: غير ملكه (لم تصر به) ؛ أي: بإقراره كذلك (أم ولد) فلا تعتق ~~بموته؛ لاحتمال حملها به في ملك غيره (إلا بقرينة) تدل على حملها به في ~~ملكه، كأن ملكها صغيرة، ولم تخرج عن ملكه. # (وإن أقر رجل بأبوة صغير أو بأبوة مجنون، أو) أقر شخص (بأب أو) أقرت ~~امرأة (بزوج أو) أقر مجهول نسبه (بمولى أعتقه قبل إقراره، ولو أسقط به ~~وارثا معروفا) كما لو أقر بابن وله أخ؛ لأنه ms3510 غير متهم في إقراره لأنه لا حق ~~للوارث في الحال، وإنما يستحق الإرث بعد الموت بشرط عدم المسقط ويشترط ~~للإقرار المذكور ثلاثة شروط أشير إلى الأول منها بقوله (إن أمكن صدقه) ؛ ~~أي: المقر بأن لا يكذبه الحس وإلا لم يقبل كإقراره بأبوة أو بنوة بمن في ~~سنه أو أكبر منه الثاني ذكره بقوله (ولم يدفع به نسبا لغيره) الثالث ذكره ~~بقوله (وصدقه) ؛ أي: المقر (مقر به مكلف) لأن له قولا صحيحا، وكما لو أقر ~~له بمال (أو كان) المقر له (ميتا، ويرثه مقر، ولا يعتبر تصديق ولد) مقر به ~~(مع صغر الولد أو جنونه فلو بلغ) صغير وعقل مجنون وأنكر كونه ابنا لمقر (لم ~~يسمع إنكاره) اعتبارا بحال الإقرار (ويكفي في تصديق والد بولده وعكسه) أي: ~~تصديق ولد بوالد (سكوته إذا أقر به) لأنه يغلب في ذلك ظن التصديق (ولا ~~يعتبر في تصديق أحدهما) بالآخر (تكراره) ؛ أي: التصديق بالسكوت نصا (فيشهد ~~الشاهد بنسبهما بدونه) ؛ أي: تكرار التصديق بالسكوت. # (ولا يصح من له نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة) ؛ أي: الأب والابن والزوج ~~والمولى (كجد أقر بابن ابن وعكسه) كابن ابن أقر بجد وكأخ يقر بأخ أو عم ~~بابن أخ (إلا ورثة أقروا بمن لو أقر به مورثهم ثبت نسبه) كبنين أقروا بابن، ~~وإخوة بأخ؛ فيثبت نسبه؛ لانتفاء التهمة في حقهم؛ # PageV06P667 # إذ الإنسان لا يقر بمن يشاركه في الميراث بلا حق، ولقيام الورثة مقام ~~الميت في ماله وديونه التي له وعليه ودعاويه وغيرها، فكذا في النسب. # (ومن ثبت نسبه، فجاءت أمه بعد موت مقر فادعت زوجيته) ؛ أي: المقر (أو ~~جاءت أخته غير توأمته، فادعت البنوة؛ لم يثبت بذلك) لأنها مجرد دعوى، كما ~~لو كان حيا؛ لاحتمال أن يكون المقر به من وطء شبهة أو نكاح فاسد، وإن كان ~~المقر بعض الورثة لم يثبت النسب؛ لأنه إقرار على بقية الورثة بإلحاق نسبه ~~بهم، لكن يعطى المقر له ما فضل بيد مقر، وتقدم ويأتي. # (ولو أقرت مزوجة بولد لحقها؛ لإقرارها دون زوجها) لعدم إقراره ms3511 به، وكما ~~لو أقر به رجل؛ فإنه لا يلحق بامرأته دون (أهلها) هذه عبارة " الرعاية " ~~وفيها نظر لأنه إذا لحقها نسبه تبعها أهلها كالرجل وهذا مقتضى كلام ~~الجمهور. # (ومن أقر بأخ في حياة أبيه، أو أقر بعم في حياة جده لم يقبل) لأنه يحمل ~~عليه نسبا لا يقر به، وإن أقر بأخ أو عم (بعد موتهما) ؛ أي: أبيه وجده ~~(ومعه وارث غيره، ولم يصدق؛ لم يثبت النسب، وللمقر له من الميراث ما فضل ~~بيد مقر أو كله) ؛ أي: كل ما بيد مقر (إن أسقطه) مقر به، كأخ، أقر بابن، ~~وإلا يكن مع مقر وارث غيره كابن أو بنت لا وارث غيرها، وأقر بأخ (ثبت) ~~نسبه؛ لعدم التهمة، وورث. # (وإن أقر مجهول نسبه ولا ولاء عليه بنسب وارث حتى) بنسب (أخ وعم، فصدقه) ~~المقر له (وأمكن صدقه) قبل الإقرار؛ لأنه غير متهم فيه، كما لو (أقر بحق ~~غيره، ولا يقبل إقراره بنسب وارث) مع ولاء حتى (يصدقه مولاه) نصا؛ لأنه ~~إقرار يسقط به حق مولاه من إرثه؛ فلا يقبل بلا تصديق؛ للتهمة (ومن عنده أمة ~~له منها أولاد، فأقر بها لغيره؛ قبل) إقراره (عليها) ؛ أي: الأمة، فيأخذها ~~مقر له بها (ولا) يقبل إقراره (على الأولاد) نصا؛ لأن الحرية حق لله تعالى. # PageV06P668 # (ويتجه أنه لو اعترف) من عنده (أمة بحملها منه في ملكه) ثم أقر بها ~~لغيره، فتصير (أم ولد له، ويغرم) مقر بها (ثمنها لمقر له) مؤاخذة له ~~بإقراره وهو متجه. # (ولهذا قال القاضي) أبو يعلى (المسألة على أنه وطئ يعتقدها ملكه، ثم ~~علمها ملك غيره) وإلا كان زانيا. # (ومن أقرت بنكاح على نفسها، وصدقها زوج، ولو كانت سفيهة أو) كان إقرارها ~~بالنكاح (لاثنين قبل) إقرارها؛ لأن النكاح حق عليها، كما لو أقرت بمال، ~~ولزوال التهمة بإضافة الإقرار إلى شرائطه، كما لو أقرت ببيع وليها ما لها ~~قبل رشدها (فلو أقاما) ؛ أي: الاثنان المقر لهما بالنكاح (ببينتين قدم ~~أسبقهما تاريخا، فإن جهل) التاريخ (فقول ولي) ؛ أي: من صدقه الولي على سبق ms3512 ~~تاريخ نكاحه (فإن جهله) ؛ أي: جهل الولي أسبقهما (فسخا) ؛ أي: النكاحان، ~~كما لو زوجها وليان، وجهل الأسبق (ولا ترجيح) لأحدهما بكونها بيده، لأن ~~الحر لا تثبت عليه اليد. # (وإن أقر به) ؛ أي: النكاح (عليها) ؛ أي: المرأة (وليها وهي مجبرة) قبل ~~إقراره عليها نصا، لأنها لا قول لها في حالة الإجبار، أو لم تكن مجبرة، ~~ولكنها (مقرة بالإذن، قبل) إقراره عليها بالنكاح نصا؛ لأنه يملك عقد النكاح ~~عليها بالإذن، فملك الإقرار به كالوكيل. # (ومن ادعى نكاح صغيرة بيده) ولا بينة به (فسخه حاكم) فرق بينهما؛ لأن ~~النكاح لا يثبت بمجرد دعواه (ثم إن صدقته إذا بلغت؛ قبل) تصديقها له (ويتجه ~~ولا يعاد عقد) لتبين أن العقد صحيح، ولم يطرأ عليه # PageV06P669 # ما يفسده، وهو متجه. # قال في " الفروع " (فدل أن من ادعت أن فلانا زوجها، فأنكر، فطلبت الفرقة؛ ~~يحكم عليه) بالفرقة، دفعا لضررها. # وسئل عنها الموفق فلم يجب فيها بشيء. # (وإن أقر رجل أو امرأة بزوجية الآخر) بأن أقر الرجل بأنها زوجته أو أقرت ~~هي بذلك (فسكت) صح، وورثه بالزوجية، لقيامها بينهما بالإقرار، أو أقر ~~أحدهما بزوجية الآخر (فجحده، ثم صدقه، صح) الإقرار، وورثه؛ لحصول الإقرار ~~والتصديق ولا أثر تجوزا قبل ذلك كالمدعى عليه يجحد ثم يقر. # ولا يرث جاحد (إن بقي على تكذيبه لمقر حتى مات) المقر؛ للتهمة في تصديقه ~~بعد موته (وإن أقر ورثة بدين على مورثهم قضوه) وجوبا من تركته؛ لتعلقه بها ~~كتعلق أرش جناية برقبة عبد جان؛ فله تسليمها وبيعها فيه والوفاء من ماله، ~~ويلزمه أقل الأمرين من قيمتها أو الدين، وكذا إن ثبت ببينة أو إقرار ميت. # PageV06P670 # (وإن أقر) بدين على ميت (بعضهم) ؛ أي: الورثة (بلا شهادة) بالدين من ~~الورثة أو غيرهم؛ فالمقر عليه منه (بقدر إرثه) من التركة (فإن ورث النصف) ~~من التركة؛ فعليه (نصف الدين أو) ؛ أي: وإن ورث الربع فربع الدين، وهكذا ~~(كإقراره) ؛ أي: بعض الورثة (بوصية) بلا شهادة؛ لأن كل جزء من الدين أو ~~الوصية تعلق بمثله من التركة؛ فوجب أن يوزع عليها ms3513 كما لو ثبت بالبينة. # (وإن شهد منهم) ؛ أي: الورثة لرب الدين أو الوصية (عدلان أو عدل؛ حلف ~~معه) رب الدين أو الوصية (ثبت) الحق؛ لكمال نصابه، كما لو شهدوا على غير ~~مورثهم (ويقدم) من ديون تعلقت بتركة دين (ثابت ببينة) نصا فدين (بإقرار ميت ~~على ما) ؛ أي: دين (أقر به ورثة) لأن إقرار الورثة إقرار في حقهم، وإنما ~~يستحقون التركة بعد أداء الدين الثابت عليها، فوجب أداء ما ثبت بإقرارهم ~~أولا. ### | [باب ما يحصل به الإقرار من الألفاظ] # (و) ما إذا وصل بإقراره (ما يغيره) ؛ أي: الإقرار. # (من ادعي عليه بألف) مثلا فقال في جوابه (نعم، أو قال أجل) بفتح الهمزة ~~والجيم وبسكون اللام؛ فقد أقر، وهو حرف تصديق كنعم. # قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في التصديق، ونعم أحسن منه في ~~الاستفهام. ويدل عليه قوله تعالى: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} ~~[الأعراف: 44] . # PageV06P671 # «وقيل لسلمان علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة قال: أجل» (أو) ادعى عليه ~~بألف فقال (صدقت أو) قال: أنا مقر به، أو قال (إني مقر به، أو قال) إني مقر ~~لك (بدعواك، أو) قال: أنا أو إني (مقر فقط) فقد أقر، لأن هذه الألفاظ تدل ~~على تصديق المدعي، أو ادعى عليه بألف مثلا (فقال: خذها أو اتزنها أو اقبضها ~~أو احرزها، أو قال هي صحاح أو قال: كأني جاحد لك، أو كأني جحدتك حقك، فقد ~~أقر) لانصرافه إلى الدعوى، لوقوعه عقبها، ولعود الضمير لما تقدم فيها، وكذا ~~إن قال: أقررت لقوله تعالى: {قالوا أقررنا} [آل عمران: 81] . # ولم يقولوا بذلك (لا إن قال) مدعى عليه أنا أقر؛ فإنه لا يكون إقرارا، بل ~~هو وعد بالإقرار، والوعد بالشيء لا يكون إقرارا به (أو قال لا أنكر) لأنه ~~لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار؛ لأن بينهما قسما آخر، وهو السكوت، أو قال ~~(يجوز أن تكون محقا) لجواز أن لا يكون محقا، أو قال (عسى أو قال لعل) لأنها ~~للشك، أو قال (أظن أو أحسب أو أقدر) ms3514 لاستعمالها في الشك (أو قال خذ) ~~لاحتمال أن يكون مراده خذ الجواب مني، أو قال (اتزن أو أحرز، أو قال: افتح ~~كمك) لاحتمال أن يكون لشيء غير المدعى به، وقول مدع (بلى في جواب أليس لي ~~عليك كذا إقرار) بلا خلاف؛ لأن نفي النفي إثبات لا قول (نعم إلا من عامي) ~~فيكون إقرارا كقوله عشرة غير درهم بضم الراء يلزمه تسعة؛ إذ لا يعرفه إلا ~~الحذاق من أهل العربية، ومثله عشرة إلا درهم برفع درهم إذ إلا فيه بمعنى ~~غير، كقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] . # لكن لا يعرفه إلا حذاق أهل العربية، وفي مختصر ابن رزين # PageV06P672 # إذا قال لي عليك كذا فقال: نعم أو بلى، فمقر. # «وفي قصة إسلام عمرو بن عبسة فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول ~~الله أتعرفني؟ فقال: نعم أنت الذي لقيتني بمكة قال: فقلت: بلى» . # قال في شرح مسلم: ففيه صحة الجواب ببلى وإن لم يكن قبلها نفي، وصحة ~~الإقرار بها. # قال: وهو الصحيح من مذهبنا؛ أي: مذهب الشافعية. # (وإن قال) شخص لآخر (اقضني ديني عليك ألفا) فقال: نعم (أو قال اشتر ثوبي ~~هذا) ، فقال: نعم (أو قال له أعطني ثوبي هذا) فقال: نعم، أو قال له: سلم ~~(إلي ألفا من الذي عليك) فقال: نعم، أو قال له (هل لي عليك) ألف؟ فقال: نعم ~~(أو قال له ألي عليك ألف، فقال: نعم) فقد أقر لأنها صريحة فيه (أو) قال ~~(أمهلني يوما أو) أمهلني (حتى أفتح الصندوق) فقد أقر؛ لأن طلب المهلة يقتضي ~~أن الحق عليه (أو) قال له (علي ألف إن شاء الله) فقد أقر له به نصا؛ لأنه ~~وصل إقراره بما يرفعه كله، ويصرفه إلى غير الإقرار؛ فلزمه ما أقر به، وبطل ~~ما وصله به، كقوله له علي ألف إلا ألفا، وكقوله علي ألف في مشيئة الله، أو ~~قال علي ألف (لا يلزمني إلا أن يشاء الله) فقد أقر له بالألف، لما تقدم، أو ~~قال له علي ألف (في ms3515 علمي أو قال: في علم الله أو قال: فيما أعلم لا إن قال: ~~فيما أظن؛ فقد أقر) له بالألف؛ لأنه مثبت لإقراره بالعلم به؛ إذ ما في علمه ~~لا يحتمل غير الوجوب، بخلاف الظن. # (وإن علق الإقرار بشرط قدوم) عليه، كقوله (إن قدم زيد) فلعمرو علي كذا، ~~أو قال إن قدم زيد فلك علي كذا (أو قال إن جاء رأس الشهر فله علي كذا) لم ~~يكن مقرا؛ لأنه لم يثبت على نفسه شيئا في الحال، وإنما علق ثبوته على شرط، ~~والإقرار إخبار سابق، فلا يتعلق بشرط مستقبل، بل يكون وعدا، لا إقرارا، ~~بخلاف تعليقه على مشيئة الله؛ فإنها تذكر في الكلام تبركا وتفويضا إلى الله ~~تعالى، كقوله: # PageV06P673 # {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] . # وقد علم الله تعالى أنهم سيدخلونه بلا شك (أو قال إن شهد به) ؛ أي: الألف ~~مثلا (زيد؛ فهو صادق) أو صدقته (لم يكن مقرا) لأنه وعد بتصديقه له في ~~شهادته، لا تصديق (وكذا) ؛ أي: كتقديم الشرط فيما ذكر (إن أخر) كقوله (له ~~علي كذا إن قدم زيد؛ أو إن شاء) زيد، أو إن شهد به زيد (أو إن جاءت المطر، ~~أو إن قمت) فلا يصح الإقرار لما بين الإخبار والتعليق بها على شرط مستقبل ~~من التنافي (إلا إذا قال) له علي كذا (إذا جاء وقت كذا) كرأس الشهر بشرط ~~تقديم الإقرار على أداة الشرط؛ بإقرار؛ لأنه بدأ بالإقرار فعمل به، وقوله ~~إذا جاء رأس الشهر يحتمل أنه أراد المحل؛ فلا يبطل الإقرار بأمر محتمل، فإن ~~قدم أداة الشرط على الإقرار، كقوله إذا جاء رأس الشهر أو وقت كذا فعلي لزيد ~~ألف فليس إقرارا على الصحيح من المذهب ولا فرق بين أداة إن وإذا إلا إذا ~~قدم الإقرار على أداة إذا؛ فإقرار بالاتفاق، وإن قدمها على الإقرار؛ فليس ~~بإقرار كما في المنتهى " وهو الصحيح، خلافا " للإقناع " وكان على المصنف ~~الإشارة لذلك (ومتى فسره) ؛ أي: قوله إذا جاء رأس الشهر (بأجل أو وصية؛ ~~قبل) منه ذلك (ببينة) ms3516 لأنه لا يعلم إلا من جهته (كمن أقر بحق بغير لسانه) ؛ ~~أي: لغته؛ بأن أقر عربي بالعجمة، أو عكسه (وقال: لم أرد ما قلت) فيقبل منه ~~بيمينه، وقال الشيخ تقي الدين: إذا أقر عامي بمضمون محضر، وادعى عدم العلم ~~بدلالة اللفظ - ومثله يجهله فكذلك قال في " الفروع ": وهو متجه. # (وإن رجع مقر بحق آدمي أو) رجع مقر (بزكاة أو كفارة؛ لم يقبل) لتعلق حق ~~الآدمي المعين أو أهل الزكاة به. # PageV06P674 ### | [فصل في ما إذا وصل بإقراره ما يغيره] # فصل فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره (وإذا قال مكلف) مختار (له) ؛ أي: ~~فلان (علي من ثمن خمر ألف لم يلزمه) شيء؛ لأنه أقر بثمن خمر وقدره بألف، ~~وثمن الخمر لا يجب، ولو قال (له علي ألف من ثمن خمر أو من مضاربة أو) قال: ~~له علي ألف من وديعة (أو) قال: له علي ألف (لا يلزمني، أو) له علي ألف ~~(قبضه أو استوفاه أو) قال: له علي ألف (من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه، أو) قال ~~من (ثمن طعام تلف قبل قبضه أو) قال: له علي ألف من (مضاربة تلفت، وشرط علي ~~ضمانها أو) قال: له علي ألف (بكفالة) تكفلت بها (على أني بالخيار) فيها؛ ~~لزمه الألف؛ لأن ما ذكر بعد قوله علي ألف رفع لجميع ما أقر به؛ فلا يقبل ~~كاستثناء الكل، وتناقض كلامه غير خاف؛ لأن إقراره به إقرار بثبوته، وثبوته ~~في هذه الأمثلة لا يتصور؛ ولأنه أقر بالألف، وادعى ما لم يثبت معه؛ ولأنه ~~في صورة ما إذا قال قبضه أو استوفاه أقر على المقر له بالقبض أو الاستيفاء، ~~ولا يقبل إقرار الإنسان على غيره (وقوله) له علي كذا أو سكت (أو كان له علي ~~كذا وسكت؛ إقرار) لأنه أقر بالوجوب، ولم يذكر ما يرفعه، فبقي على ما كان ~~عليه، ولهذا لو تنازعا دارا فأقر أحدهما أنها كانت ملك الآخر؛ حكم له بها. # قال في الشرح؛ إلا أنه ههنا؛ أي: في مسألة كان له علي كذا إن عاد، ms3517 فادعى ~~القضاء أو الإبراء سمعت دعواه؛ لأنه لا تنافي بين الإقرار وبين ما يدعيه، ~~وهذا على أحد الروايتين (وإن وصله) ؛ # PageV06P675 # أي: قوله أو كان له علي كذا (بقوله وبرئت منه، أو) بقوله (وقضيته أو) ~~بقوله (وقضيت بعضه) ولم يعزه لسبب؛ فمنكر (أو قال مدع لي عليك مائة، فقال) ~~مدعى عليه (قضيتك منها) ولم يقل من المائة التي لك علي (عشرة ولم يعزه) أي: ~~المقر به (لسبب) بأن لم يقل له أو كان له علي كذا من ثمن مبيع أو قرض؛ (ف) ~~هو منكر يقبل (قوله بيمينه) نصا طبق جوابه، ويخلي سبيله حيث لا بينة، هذا ~~المذهب قاله في " الإنصاف " لأنه دفع ما أثبته بدعوى القضاء متصلا، وقال ~~أبو الخطاب يكون مقرا مدعيا للقضاء؛ فلا يقبل إلا ببينة، فإن لم تكن بينة ~~حلف المدعي أنه لم يقبض، ولم يبرئه، واستحق، وقال: هذه رواية واحدة ذكرها ~~ابن أبي موسى، واختاره أبو الوفاء وابن عبدوس في تذكرته "، وقدمه في " ~~المذهب " و " الرعايتين " و " الحاوي الصغير " انتهى. # قال ابن هبيرة: لا ينبغي للقاضي الحنبلي أن يحكم بهذه المسألة، ويجب ~~العمل بقول أبي الخطاب؛ لأنه الأصل وعليه جماهير العلماء. # فإن ذكر السبب فقد اعترف بما يوجب الحق من عقد أو غصب أو نحوهما فلا يقبل ~~قوله إني بريء منه إلا ببينة (وإن عزاه) المدعى عليه لسبب كاعترافه بأن ~~الحق (من ثمن) مبيع (وقرض) أو قيمة متلف أو أرش جناية ونحوه، أو ثبت سبب ~~الحق ببينة، ألزم مدعى عليه به لأنه مقر مدع للقضاء أو الإبراء فيطالب ~~بالبيان. # تتمة: لو أسقط لفظ كان؛ بأن قال: له علي ألف قضيته إياه أو أبرأني منه ~~ونحوه مما سبق، فهو منكر يقبل قوله مع يمينه؛ لما سبق، ما لم يعترف بسبب ~~الحق أو يثبت ببينة، فإن قال: لي بينة بالوفاء أو الإبراء أمهل ثلاثة أيام ~~ليأتي بها كما تقدم في طريق الحكم وصفته، وللمدعي ملازمته فيها حتى يقيم ~~البينة، فإن عجز عنها حلف المدعي على بقاء حقه، وأخذه، وإن ms3518 نكل قضي عليه ~~بالنكول؛ لثبوت القضاء بنكوله، ولو قال مدع كان لي عليك ألف لم تسمع دعواه، ~~ذكره أبو يعلى الصغير، قال في " الترغيب " بلا خلاف. # PageV06P676 ### | [فصل يصح في الإقرار استثناء النصف فأقل] # فصل (ويصح استثناء النصف فأقل) لا أكثر منه. # قال الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير، ولو قال: له علي ~~مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية (فيلزمه) أي: المقر (ألف) في ~~قوله: له علي ألف إلا ألفا، أو له علي ألف (إلا ستمائة) لبطلان الاستثناء ~~(و) يلزمه (خمسة في قوله لك علي عشرة إلا خمسة أو قوله ليس لك علي عشرة إلا ~~خمسة) لأنه استثناء النصف، والاستثناء في الثانية من النفي إثبات (بشرط) ~~متعلق ب يصح (أن لا يسكت) المستثني بين المستثنى منه والمستثنى (ما) ؛ أي: ~~زمنا (يمكنه كلام فيه وأن لا يأتي بكلام أجنبي بينهما) ، أو فصل بكلام ~~أجنبي فقد استقر حكم ما أقر به؛ فلم يرتفع، بخلاف ما إذا اتصل؛ فإنه كلام ~~واحد، (و) بشرط (أن يكون) المستثنى (من الجنس والنوع) ؛ أي: كونه من جنس ~~المستثنى منه ونوعه؛ لأن الاستثناء أخرج بعض ما يتناوله اللفظ بموضوعه، ~~وغير ذلك لا يتناوله اللفظ بموضوعه، فمن قال عن آخر (له علي هؤلاء العبيد ~~العشرة إلا واحدا) فاستثناؤه (صحيح) لوجود شرائطه (ويلزمه) تسليم (تسعة) ~~ويرجع إليه في تعيين المستثنى؛ لأنه أعلم بمراده (فإن ماتوا) إلا واحدا (أو ~~قتلوا) إلا واحدا (أو غصبوا إلا واحدا، فقال هو المستثنى؛ قبل منه ذلك ~~بيمينه) لما تقدم، وسائر أدوات الاستثناء في ذلك كإلا؛ فإذا قال: له علي ~~عشرة سوى درهم أو غير درهم بالنصب أو ليس درهما أو خلا أو عدا أو حاشا؛ ~~درهما # PageV06P677 # ونحوه؛ فهو مقر بتسعة، وإن قال: غير درهم - بضم الراء - وهو من أهل ~~العربية؛ كان مقرا بعشرة؛ لأنها تكون صفة للعشرة المقر بها، ولو كانت ~~استثنائية كانت منصوبة، وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة لأن الظاهر ~~أنه يريد الاستثناء وضمها جهل منه بالعربية. ms3519 # وإن قال له؛ أي: فلان (هذه الدار ولي نصفها، أو قال إلا نصفها، أو قال ~~إلا هذا البيت أو قال: هذه الدار له، وهذا البيت لي؛ قبل) منه ذلك حيث لا ~~بينة بما يخالفه (ولو كان البيت أكثرها) ؛ أي: الدار؛ لأن الإشارة جعلت ~~الإقرار فيما عدا المستثنى؛ فالمقر به معين، فوجب أن يصح، ولا يصح ~~الاستثناء (إن قال) له الدار إلا (ثلثيها ونحوه) كالثلاثة أرباعها أو خمسة ~~أسداسها؛ لأن المقر به شائع، وهو أكثر من النصف. # وإن قال عن آخر: له علي (درهمان وثلاثة إلا درهمين) أو قال: له علي (خمسة ~~دراهم إلا درهمين ودرهما، يلزمه خمسة فيهما) أما في الأولى فلعود الاستثناء ~~إلى أقرب المذكورين وهو الثلاثة؛ لأن عوده إلى ما يليه متيقن، وما زاد ~~مشكوك فيه، واستثناء الدرهمين من الثلاثة لا يصح لأنه أكثر من النصف، وأما ~~في الثانية فلأنه استثناء ثلاثة من خمسة، وهي أكثر من النصف. # وإن قال: له (علي درهم ودرهم إلا درهما يلزمه) ؛ أي: المقر (درهمان) لعود ~~الاستثناء لما يليه، لما تقدم؛ فيكون استثناء للكل (و) إن قال (له علي مائة ~~درهم إلا ثوبا أو) له مائة درهم (إلا دينارا يلزمه المائة) درهم؛ لأنه ~~استثناء من غير الجنس، وقد تقدم أنه لا يصح؛ لأن الاستثناء صرف اللفظ بحرف ~~الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه، وغير الجنس ليس بداخل في الكلام، وإنما ~~يسمى استثناء تجوزا، وإنما هو استدراك ولا دخل له في الإقرار لأنه إثبات ~~للمقر به فإذا دخل الاستدراك بعده كان باطلا، وإن ذكر بعده جملة كقوله له ~~عندي مائة درهم إلا ثوبا لي عليه، كان مقرا بشيء مدعيا لشيء سواه؛ فيقبل ~~إقراره، وتبطل دعواه. # وإن قال له علي عشرة إلا درهمين، وإلا ثلاثة؛ لزمه خمسة. # وإن قال له علي (عشرة # PageV06P678 # آصع تمر برني إلا ثلاثة آصع تمر معقلي؛ لزمه) العشرة من التمر البرني، ~~وبطل الاستثناء، لأنه من غير النوع. # (ويصح الاستثناء من الاستثناء) لقوله تعالى: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} ~~[الحجر: 58] {إلا آل لوط ms3520 إنا لمنجوهم أجمعين} [الحجر: 59] {إلا امرأته} ~~[الحجر: 60] ولأن الاستثناء إبطال، والاستثناء منه رجوع إلى موجب الإقرار، ~~فمن قال عن آخر (له علي سبعة إلا ثلاثة إلا درهما يلزمه خمسة) لعود ~~الاستثناء لما قبله، فقد استثنى درهما من الثلاثة، فبقي اثنان استثناهما من ~~السبعة، فبقي خمسة؛ فهي المقر بها (وكذا) . # يلزمه خمسة إذا قال: له علي (عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا ~~درهما) لأن استثناء الثلاثة من الخمسة استثناء الأكثر من النصف؛ فيبطل هو ~~وما بعده، وفيها أوجه أخر منها أنه يلزمه سبعة؛ لأنه استثنى درهما من ~~درهمين، فبقي درهم استثناه من ثلاثة؛ (بقي درهمان استثناهما) من خمسة، بقي ~~ثلاثة استثناها من عشرة؛ بقي سبعة، وهذا مقتضى ما تقدم في الطلاق إذا قال ~~لامرأته أنت طالق ثلاثة إلا ثنتين إلا واحدة؛ يقع ثنتان، (وبطل) الاستثناء ~~كله (فيما) إذا قال (له علي ثلاثة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما) لأن الأول ~~باطل فكذا فرعه (و) إن أتى بالاستثناء بعد الاستثناء معطوفا، كقوله (له علي ~~عشرة إلا ثلاثة، وإلا درهمان؛ لزمه خمسة) لأنه عربي. # PageV06P679 ### | [فصل قال له علي ألف مؤجلة إلى كذا] # فصل (إذا قال: له علي ألف مؤجلة إلى كذا؛ قبل قوله في تأجيله) نصا لأنه ~~مقر بها بصفة التأجيل؛ فلم يلزمه إلا كذلك، كقوله له علي ألف درهم سوداء ~~(حتى ولو عزاه) ؛ أي: الألف (إلى سبب قابل للأمرين) ؛ أي: الحول والتأجيل ~~كثمن مبيع وأجرة وضمان وصداق، وإن قال له علي ألف (وسكت ما) ؛ أي: زمنا ~~(يمكنه كلام فيه ثم قال مؤجلة أو زيوف) ؛ أي: رديئة (أو صغار؛ لزمته) الألف ~~(حالة جياد وافية) لحصول الإقرار بها مطلقا؛ فينصرف إلى الجيد الحال ~~الوافي، وما أتى به بعد سكوته دعوى لا دليل عليها (إلا من ببلد أوزانهم) ؛ ~~أي، أهلها (ناقصة أو نقدهم مغشوش فيلزمهم من دراهمها) ؛ أي: تلك البلدة؛ ~~لانصراف الإطلاق إلى نقدها، ولهذا لو قال بعتك وأجرتك ونحوه بعشرة دراهم؛ ~~انصرف إليه ولو قال (له علي ألف زيوف؛ قبل تفسيره) ؛ أي: الزيوف ms3521 (بمغشوشة) ~~لأنها تسمى زيوفا، والزيوف هي المطلية بالزئبق بمزاوجة الكبريت، ولا يقبل ~~تفسير الزيوف (بما لا فضة فيه) ولا قيمة له لأنه ليس دراهم على الحقيقة؛ ~~فيكون تفسيره به رجوعا عن إقراره، فلم يقبل كاستثناء الكل، وما لا قيمة له ~~لا يثبت في الذمة (وإن قال:) له علي مائة درهم (صغار قبل تفسيرها بناقصة) ~~قال في شرح المنتهى " وهي دراهم طبرية كل درهم منها أربعة دوانق، وذلك ثلثا ~~درهم. # قال البهوتي: قلت ولعله إذا كان بالشام، وإلا فما المانع من إرادة # PageV06P680 # اليمنية أو الخراسانية حيث لا قرينة (وإن قال له) علي مائة درهم (ناقصة) ~~فيلزمه دراهم ناقصة لأنه إن كانت دراهم البلد ناقصة كان إقراره مقيدا، وإن ~~كانت وازنة كان ذلك بمنزلة الاستثناء (وإن قال له) علي مائة درهم (وازنة؛ ~~لزمه العدد والوزن) لأنه مقتضى لفظه (وإن قال: له) علي مائة درهم (عددا ~~وليس المقر ببلد يتعاملون) ؛ أي: أهله (بها) ؛ أي: الدراهم (عددا، لزماه) ؛ ~~أي: العدد والوزن؛ لقوله مائة والوزن للعرف (وإن قال: له علي درهم) وأطلق، ~~أو قال (درهم كبير أو قال دريهم فعليه درهم إسلامي وازن) لأنه كبير عرفا ~~والتصغير قد يكون لصغر في ذاته، وقد يكون لقلة قدره عنده أو لمحبته. # (ويتجه) إلزامه بدرهم إسلامي وازن (إلا مع عرف) فإن كان عرف (بخلافه) ~~كعرف مصر في السابق؛ فإنهم كانوا يفرقون بين الدراهم والدراهم، فيعمل به؛ ~~لأنه المتبادر، وهو متجه. # (و) إن قال (له عندي ألف، وفسره - ولو منفصلا - بدين أو بوديعة قبل) قال ~~في " الشرح " لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم؛ لأنه فسر لفظه بما يقتضيه ~~(فلو) فسره بوديعة ثم (قال متصلا قبضه أو) قال (تلف قبل ذلك لم يقبل) ذكره ~~القاضي وغيره (و) إن قال: له علي ألف ثم قال (منفصلا) هو وديعة؛ قبل؛ لأن ~~إقراره تضمن الأمانة (أو قال ظننته) ؛ أي: الألف الوديعة (باقيا ثم علمت ~~تلفه) ؛ قبل من ذلك بيمينه؛ لثبوت أحكام الوديعة بتفسيره الوديعة (وإن قال) ~~من ادعي عليه بألف: هو (رهن ms3522 فقال المدعي) بل وديعة؛ فقول مدع؛ لأن المقر ~~أقر له بمال وادعى أن له به تعلقا؛ فلم يقبل منه، كما لو ادعاه بكلام ~~منفصل، وكذا لو أقر له بدار، وقال استأجرتها سنة أو بثوب، وقال: قصرته له ~~بدراهم، أو خطته إلا ببينة. # PageV06P681 # (أو قال) لزيد علي ألف (من ثمن مبيع لم أقبضه) فقال مقر له بل (هو دين في ~~ذمتك؛ فقول مدع) بيمينه أنه دين؛ لأنه اعترف له بدين، وادعى عليه مبيعا، ~~أشبه ما لو قال: له علي ألف، ولي عنده مبيع لم أقبضه. # ولو قال: له علي ألف، وفسره متصلا بوديعة؛ قبل، أو قال لزيد (في ذمتي ألف ~~وفسره متصلا بوديعة؛ قبل) لأن الوديعة عليه حفظها وردها. # (ويتجه) محل قبول تفسيره إن كان (من جاهل) أما إن كان تفسيره من عالم؛ ~~فلا يقبل منه، وهو متجه (ولا يقبل دعوى تلفها) لأن قوله علي يقتضي أنها ~~عليه، ودعواه تلفها يقتضي أنها ليست عليه، وهو تناقض؛ فلا يقبل منه، بخلاف: ~~كان له علي ألف من وديعة، وتلفت؛ فإنه مانع من لزوم الأمانة؛ لأنه أخبر عن ~~زمن ماض؛ فلا تناقض (إلا إذا انفصلت عن تفسيره) فيقبل؛ لأن إقراره تضمن ~~الأمانة، ولا مانع. # قاله في " الإنصاف " وإن قال لزيد علي ألف (وأحضره) ؛ أي: الألف (وقال ~~هو) ؛ أي: الألف الذي أقررت به (هذا، وهو وديعة، فقال مقر له: هذا وديعة، ~~وما أقررت به دين صدق) مقر له بيمينه، صححه في " تصحيح الفروع " وغيره، وإن ~~قال (له عندي وديعة رددتها) إليه أو تلفت؛ لم يقبل قوله في الرد أو التلف، ~~وضمنها؛ للتناقض. # وإن قال: له عندي مائة وديعة بشرط الضمان؛ لغا وصفه لها بالضمان؛ ~~لمنافاته لمقتضى عقدها، وبقيت على الأصل من عدم # PageV06P682 # الضمان إن لم يفرط، وإن قال له (في هذا المال ألف، أو له في هذه الدار ~~نصفها) فهو إقرار (ويلزمه تسليمه) ؛ أي: الألف أو نصف الدار إلى مقر له ~~مؤاخذة له بإقراره (ولا يقبل تفسيره بإنشاء هبة) أي: أنه يريد أن يهبه ~~إياه، ms3523 لأنه خلاف الظاهر (وكذا قوله: له في ميراث أبي ألف) فهو إقرار (وهو ~~دين على التركة) لإضافته إلى ميراث أبيه، ومال الميت إنما يستحق بالإرث أو ~~الدين، فإذا لم يكن المقر له وارثا تعين الدين. ### | [تنبيه قال مكلف ديني الذي على زيد لعمرو] # تنبيه: وإن قال مكلف ديني الذي على زيد لعمرو؛ صح الإقرار؛ لأنه إخبار لا ~~إنشاء، وإضافته إليه لا تمنع كونه لغيره؛ لأنه قد يكون وكيلا عنه أو عاملا ~~له في مضاربة، أو كان عليه يد أو ولاية، والإضافة لأدنى ملابسة. # وقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} ~~[النساء: 5] . # وقال في النساء {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] . # (ويصح) قول جائز التصرف (له من مالي ألف، أو فيه ألف، أو له في ميراثي من ~~أبي ألف، أو له فيه نصف أو له داري هذه، أو له نصفها، أو له منها نصفها أو ~~له فيها نصفها) فيصح كله إقرارا (ولو لم يقل بحق لزمني) لجواز إضافة ~~الإنسان إلى نفسه مال غيره؛ لاختصاص له به، لما تقدم (فإن فسره) ؛ أي: ~~إقراره بذلك (بهبة، وقال بدا لي من تقبيضه؛ قبل) لأنه يحتمل، ولا يجبر على ~~تقبيضه، لأنه الهبة لا تلزم قبل القبض، وإن قال (له الدار ثلثاها) أو قال ~~له الدار (عارية، أو قال: له الدار هبة، أو) قال له الدار (هبة سكنى، أو) ~~قال له الدار (هبة عارية؛ عمل بالبدل) وهو قوله ثلثاها أو هبة أو عارية، ~~ولا يكون إقرارا؛ لأنه رفع بآخر كلامه ما دخل بأوله، وهو بدل بعض في الأول، ~~واشتمال فيما بعده، لأن قوله الدار يدل على الملك، والهبة بعض ما يشتمل ~~عليه؛ كأنه قال له ملك الدار هبة، وحينئذ # PageV06P683 # (يعتبر شرط هبة) من العلم بالموهوب، والقدرة على تسليمه ونحوه، فإن وجد ~~صحت، وإلا فلا. # (ومن أقر أنه وهب) زيدا كذا (وأقبضه إياه) أو أقر أنه (رهن) زيدا كذا ~~(وأقبضه، أو أقر بقبض ثمن أو غيره) كأجرة ومبيع (ثم قال ما أقبضت) الهبة ~~ولا ms3524 الرهن (ولا قبضت) الثمن ونحوه (وهو غير جاحد لإقراره) بالإقباض أو ~~القبض - ولا بينة - وسأل إحلاف خصمه، لزمه لجريان العادة بالإقرار بذلك ~~قبله؛ أو باع ووهب ونحوه (وادعى أن العقد وقع تلجئة أو فاسدا) ولا بينة ~~بذلك (وسأل إحلاف خصمه على ذلك) . (لزمه) الحلف لاحتمال صحة قول خصمه فإن ~~نكل قضي عليه (ولو أقر) جائز التصرف (ببيع أو هبة أو إقباض) رهن ونحوه (ثم ~~ادعى فساده) ؛ أي المقر به (وأنه أقر يظن الصحة؛ لم يقبل) منه ذلك؛ لأنه ~~خلاف الظاهر (وله تحليف المقر له) لاحتمال صدق المقر (فإن نكل) المقر له عن ~~اليمين (حلف هو) ؛ أي: مدعي الفساد (ببطلانه) وبرئ منه. # (ومن باع شيئا، أو وهب) شيئا (أو أعتق عبدا، أو أقر به) ؛ أي: بما باعه ~~أو وهبه أو أعتقه (لغيره، لم يقبل) إقراره على مشتر أو متهب أو عتيق، لأنه ~~إقرار على غيره، وتصرفه نافذ، وكذا لو ادعى بعد البيع ونحوه أن المبيع رهن ~~أو أم ولد ونحوه مما يمنع صحة التصرف، ويلزمه (أن يغرمه) ؛ أي: يغرم بدله ~~(للمقر له) لأنه فوته عليه بتصرفه فيه (وإن قال لم يكن ما بعته أو وهبته ~~ونحوه) ، ثم ملكته بعده؛ أي: بعد البيع أو الهبة ونحوها (قبل قوله ببينة) ~~تشهد به (ما لم يكذبها) ؛ أي: البينة (بأن كان أقر أنه) ؛ أي: المبيع أو ~~الموهوب ونحوه (ملكه، أو قال: قبضت ثمن ملكي، أو قال: بعتك عبدي هذا) أو ~~بعتك أو وهبتك ملكي هذا، فإن وجد ذلك لم تسمع بينة؛ لأنها تشهد بخلاف ما ~~أقر به، وعلم منه أنه إذا لم يكن له بينة لم يقبل قوله مطلقا؛ لأن الأصل ~~أنه إنما تصرف فيما له التصرف فيه. # PageV06P684 # قال الشيخ تقي الدين فيما إذا ادعى بائع بعد البيع وقفا عليه: إنه بمنزلة ~~أن يدعي أنه ملكه الآن. # (ومن قال قبضت منه) ؛ أي: من فلان (ألفا وديعة، فتلفت، فقال) مقر له: بل ~~الألف (ثمن مبيع لم تقبضنيه؛ لم يضمن) المقر الألف ولا شيئا منه؛ لاتفاقهما ~~على ms3525 عدم ضمانها، وحلف على ما ينكره (ويضمن) المقر الألف (إن قال) قبضت منه ~~ألفا وديعة، فقال: بل (قبضته غصبا) لأنه مضمون بكل حال كقول مقر (أعطيتني ~~ألفا وديعة فتلفت) فقال مقر له: بل أخذت مني الألف (غصبا) فيحلف المقر له ~~أنه لم يقبضه الألف، وضمنه المقر؛ لأنه أقر بفعل الدافع بقوله أعطيتني. ### | [فصل قال غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو] # فصل (ومن، قال غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو) فهو لزيد؛ لإقراره ~~به له، ولا يقبل رجوعه عنه؛ لأنه حق آدمي، ويغرم قيمته لعمرو (أو قال غصبته ~~منه) ؛ أي: من زيد (وغصبه هو من عمرو) فهو لزيد؛ لأن إقراره بالغصب منه ~~تضمن كونه له، ويغرم قيمته لعمرو، أو قال: هذا العبد أو الثوب ونحوه (لزيد، ~~لا بل لعمرو) فهو لزيد؛ لأن إقراره بالملك له، ويغرم قيمته لعمرو، لإقراره ~~به له، وتفويت عينه عليه لإقراره أنه لزيد أولا (أو قال ملكه لعمرو، وغصبته ~~من زيد بكلام متصل أو منفصل، فهو لزيد) لإقراره له باليد (ويغرم قيمته) ~~لعمرو؛ لإقراره بالملك له، ولوجود الحيلولة بالإقرار باليد لزيد، وإن قال ~~(غصبته من زيد # PageV06P685 # وملكه لعمرو، فهو لزيد) لإقراره باليد له (ولا يغرم لعمرو شيئا) لأنه ~~إنما شهد له به؛ أشبه ما لو شهد بمال بيد غيره، وإن قال (غصبته من أحدهما) ~~أو هو لأحدهما، صح الإقرار، لأنه يصح بالمجهول (ولزمه) ؛ أي: المقر ~~(تعيينه) ؛ أي: المالك منهما ليدفع إليه (ويحلف للآخر) إن (طلب) لتكون ~~اليمين سببا لرد العبد أو بدله، ولا يغرم له شيئا؛ لأنه لم يقر له بشيء. # وفي بعض النسخ خلافا له، ولا وجه له، ولعله سبق قلم من الناسخ. # (وإن قال: لا أعلمه) ؛ أي: المالك منهما (فصدقاه) أنه لا يعلمه (انتزع) ~~المغصوب (من يده) لإقراره أنه لا حق له فيه (وكانا فيه خصمين) لادعاء كل ~~منهما إياه (فإن كذباه) بأن قال كل منهما: أنت تعلم أنه لي، ولم تبين ذلك ~~(حلف يمينا واحدة) أنه لا يعلمه، ms3526 ثم إن كان لأحدهما بينة حكم له بها، وإلا ~~أقرع بينهما، فمن قرع حلف وأخذه، ثم إن عين الغاصب أحدهما بعد ذلك، قبل ~~منه، وكان لمن عينه له، كما لو بينه، قبل وإن نكل عن اليمين أنه لا يعلم من ~~هو له منهما، سلم إلى أحدهما بقرعة، وغرم قيمته للآخر. # ومن بيده عبدان فقال أحدهما لزيد، فادعى عليه زيد بموجب إقراره، طولب ~~بالبيان؛ فإن عين أحدهما فصدقه زيد؛ أخذه، وإن قال زيد هذا لي والعبد الآخر ~~كذلك، فعلى المقر في الذي ينكره اليمين وإن ادعى زيد العبد الآخر وحده ~~فالقول قول المقر بيمينه في العبد الذي أنكره؛ ولا يدفع إلى زيد العبد الذي ~~أقر له به؛ لأنه لم يصدقه على إقراره. # وإن أبى التعيين فعينه المقر له، وقال هذا عبدي؛ طولب المقر بالجواب، فإن ~~أنكر حلف، وكان كما لو عين العبد الآخر؛ وإن نكل قضي عليه بالنكول، وإن أقر ~~له فهو كتعيينه. # ومن بيده نحو عبد فقال (أخذته من زيد) فطلبه زيد (لزم رده له لاعترافه) ~~له (باليد، وإن قال ملكته) على يد زيد (أو قال قبضته) على # PageV06P686 # يد زيد أو قال وصل إلي على (يده) ؛ أي: زيد (لم يعتبر لزيد قول) من تصديق ~~أو ضده، لأنه لم يعترف له بيد، بل كان سفيرا. # (ومن قال: لزيد علي مائة درهم وإلا يكن) لزيد علي مائة درهم فلعمرو علي ~~مائة درهم (أو) قال (لزيد علي مائة درهم، وإلا يكن) لزيد علي مائة درهم ~~(فلعمرو علي مائة دينار؛ فهي) ؛ أي: المائة درهم (لزيد) لإقراره له بها ~~(ولا شيء لعمرو) لأن إقراره معلق؛ فلا يصح (ومن أقر لشخص بألف في وقتين، ~~فإن ذكر) في إقراره (ما) ؛ أي: شيئا (يقتضي التعدد كسببين) كقوله له علي ~~ألف من قرض، ثم قال له علي من ثمن مبيع، (أو أجلين) ، كقوله: ألف محله رجب، ~~وقوله: ألف محله شهر رمضان، (أو سكنين) كقوله له ألف ضرب مصر ثم يقول له ~~علي ألف ضرب إسلامبول (لزمه ألفان) لأن أحدهما ms3527 غير الآخر فهو مقر بكل منهما ~~على صفة فوجبا كما لو أقر بهما دفعة واحدة (وإلا) يذكر ما يقتضي التعدد؛ ~~لزمه ألف واحد (ولو تكرر الإشهاد) له عليه؛ لجواز أن يكون كرر الخبر عن ~~الأول، كإخباره تعالى عن إرسال نوح وإبراهيم وهود وصالح وغيرهم، ولم يكن ~~المذكور منهم في قصة غير المذكور في الأخرى، ولأن الأصل براءته مما زاد على ~~الألف (وإن قيد أحدهما) ؛ أي: الألفين (بشيء) كقوله لزيد علي ألف من قرض؛ ~~ثم يقول: له علي ألف، ويطلق (حمل المطلق عليه) ، أي: المقيد، ويلزمه ألف ~~فقط، لأن الأصل براءة الذمة من الزائد قال الأزجي: ولو أقر بألف ثم أقام ~~بينة أن المقر له أقر في شعبان بقبض خمسمائة، وبينة أنه أقر في رمضان بقبض ~~ثلاثمائة، وبينة أنه أقر في شوال بقبض مائتين لم يثبت إلا قبض خمسمائة، ~~والباقي تكرار، ولو شهدت البينات بالقبض في شعبان وفي شوال؛ ثبت الكل، لأن ~~هذه تواريخ المقبوض؛ والأول تواريخ الإقرار. # (وإن ادعى اثنان نحو دار) كحائط أو حانوت (بيد غيرهما شركة بينهما ~~بالسوية، فأقر) من هي بيده (لأحدهما بنصفها؛ فالنصف المقر به بينهما) ~~لاعترافه أن الدار لهما على الشيوع، فما غصبه الغاصب فهو منهما، والباقي ~~لهما. # PageV06P687 ### | [فصل قال بمرض موته هذا الألف لقطة فتصدقوا به ولا مال له غيره] # فصل (ومن قال بمرض موته) المخوف (هذا الألف لقطة؛ فتصدقوا به - ولا مال ~~له غيره لزم الورثة الصدقة بجميعه) ؛ أي: الألف (ولو كذبوه) ؛ أي: الورثة؛ ~~لأنه لقطة؛ لأن أمره بالصدقة به دل على تعديه به فيه، ونحوه مما يقتضي أنه ~~لم يملكه، وهو إقرار لغير وارث، فوجب امتثاله كإقراره في الصحة. # (ومن ادعى دينا على ميت، وهو جميع تركته فصدقه الورثة، ثم ادعى آخر مثل ~~ذلك، فصدقوه في مجلس) واحد؛ فالتركة بينهما؛ لأن حالة المجلس كلها كحالة ~~واحدة، بدليل القبض فيما يعتبر فيه والخيار ولحوق الزيادة بالعقد، وإلا يكن ~~تصديق الورثة للمدعي ثابتا في مجلس واحد؛ فالتركة كلها للأول؛ لأنهم لا ~~يقبل إقرارهم للثاني؛ ms3528 لأنهم يقرون بحق على غيرهم، وهذا يقتضي مشاركة الأول ~~في التركة، وينقص حقه منها (وإن أقروا) ؛ أي: الورثة (بها) ؛ أي: التركة ~~ولا دين (لزيد ثم) أقروا بها (لعمرو؛ فهي لزيد) سواء أقروا في مجلس أو ~~أكثر؛ لثبوت الملك لزيد بالإقرار له بها؛ فإقرارهم لعمرو إقرار بملك الغير ~~(ويغرمونها) ؛ أي: يغرم الورثة التركة؛ أي: بدلها (لعمرو) لأنهم فوتوها ~~عليه بإقرارهم بها لزيد (وإن أقروا) ؛ أي: الورثة بالتركة (لهما) ؛ أي: ~~لزيد وعمرو (معا) أي: بلفظ واحد؛ فالتركة (بينهما) سوية؛ لعدم المرجح، وإن ~~أقر الورثة لأحدهما دون الآخر (فهي له) لثبوت الملك له بإقرارهم (يحلفون ~~للآخر) إن ادعاها - ولا بينة - لإنكارهم. # PageV06P688 # (ومن خلف ابنين) أو شقيقين من أخوين أو عمين ونحوها (ومائتين، وادعى شخص ~~مائة دينار على الميت، فصدقه أحدهما) ؛ أي: الوارثين، وأنكر الوارث (الآخر؛ ~~لزم الوارث المقر نصفها) ؛ أي: المائة لإقراره بها على أبيه ونحوه، ولا ~~يلزمه أكثر من نصف دينه، ولأنه يقر على نفسه وأخيه؛ فقبل على نفسه دون أخيه ~~(إلا أن يكون) المقر بالمائة (عدلا، ويشهد) بها لمدعيها (ويحلف مدعيها معه؛ ~~فيأخذها) كما لو شهد بها غيره وحلف (وتكون المائة الباقية بين الابنين) أو ~~الأخوين ونحوهما، فإن كان ضامنا لمورثه لم تقبل شهادته على أخيه؛ لدفعه بها ~~عن نفسه ضررا (وإن خلف ميت ابنين) أو نحوهما (وقنين) عبدين أو أمتين أو ~~عبدا وأمة (متساويي القيمة لا يملك غيرهما، فقال أحد الابنين) عن أحد ~~القنين (أبي أعتق هذا بمرض موته) المخوف، وقال الابن الآخر عن القن الآخر ~~بل أعتق (هذا) (عتق من كل) من القنين (ثلثه، وصار لكل ابن) من الابنين سدس ~~(من أقر بعتقه) من القنين (ونصف القن الآخر) المنكر عتقه؛ لأن حق كل من ~~الابنين نصف القنين؛ فيقبل قوله في عتق حقه ممن عينه، وهو ثلث النصف الذي ~~هو له، وهو ثلث جميعه، ولأنه يعترف بحرية ثلثيه؛ فيقبل قوله في حقه منهما، ~~وهو الثلث ويبقى الرق في ثلث النصف، وهو سدس ونصف الذي ينكر عتقه. # (وإن قال أحدهما) ؛ أي: ms3529 الابنين عن قن من القنين (أبي أعتق هذا، وقال ~~الابن الآخر أبي أعتق أحدهما وأجهله؛ أقرع بينهما) ؛ أي: القنين؛ لتعين من ~~لم يعينه (فإن وقعت القرعة على من عينه أحدهما) ؛ أي: الابنين من القنين ~~(عتق ثلثاه) كما لو عيناه بقولها (إن لم يجيزا) عتق باقيه، فإذا أجازاه؛ ~~عتق كله (وإن وقعت) القرعة (على الآخر) الذي لم يعينه أحد الابنين ~~فكالمسألة الأولى؛ أي: كما لو عين الابن الآخر الثاني؛ فلكل من الابنين سدس ~~القن الذي عينه ونصف الآخر، ويعتق من كل منهما ثلثه، # PageV06P689 # وإن قالا: أعتق أبونا أحدهما، ولا نعلم عينه، أقرع بين القنين، فمن خرجت ~~له القرعة؛ عتق ثلثاه إن لم يجيزا باقيه، ورق الآخر. # ومن رجع من الابنين وقال: عرفت المعتق منهما؛ فإن كان قبل القرعة فكما لو ~~عينه ابتداء، وإن كان بعدها فوافق تعيينه لم يتغير الحكم، وإن خالفها عتق ~~من الذي عينه ثلثه بتعيينه، فإن عين الذي عينه أخوه، عتق ثلثاه، وإن عين ~~الآخر عتق منه ثلثه، ولا يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة إن كانت بحكم ~~حاكم، وكذا إن كانت بحاكم وإن لم يصرح بالحكم؛ لأن قرعته حكم، وحكمه لا ~~ينقض بمجرد قول الابن إنه ظهر له خلافه. # قال في " شرح الإقناع " قلت: إلا أن يثبت بينته كما تقدم في الطلاق. ### | [باب الإقرار بالمجمل] # (وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء) وقيل ما لا يفهم معناه عند إطلاقه ~~(ضد المفسر) ؛ أي: المبين (من قال: له علي شيء، أو) قال: له علي كذا (أو ~~كررها بواو) فقال له علي كذا وكذا، (أو كرر ذلك بدونها) ؛ أي: الواو بأن ~~قال: له علي كذا كذا؛ صح إقراره (وقيل له فسر) ويلزمه تفسيره. # قال في " الشرح " بغير خلاف، ويفارق الإقرار الدعوى حيث لا تصح بالمجهول؛ ~~لأنها للمدعي، والإقرار على المقر؛ فلزم تبيين ما عليه من الجهالة دون الذي ~~له، وأيضا المدعي إذا لم تصح دعواه له داع من تحريرها، والمقر لا داعي له، ~~إلى تحرير ما أقر به، ولا يؤمن ms3530 رجوعه عن إقراره، فيضيع حق المقر له. # PageV06P690 # وتصح الشهادة بالإقرار بالمجهول (فإذا فسره بشيء) وصدقه المقر له (ثبت ~~وإن أبى) تبيينه حبس (حتى يفسر) لامتناعه من حق عليه؛ فحبس به كما لو عينه ~~وامتنع من أدائه، وإن عينه المقر له، وادعاه، وصدقه المقر؛ ثبت عليه، وإن ~~كذبه، وامتنع من البيان، حبس حتى يفسر على الصحيح من المذهب. # قاله في " تصحيح الفروع " ولا يقضى عليه بالنكول خلافا للقاضي. # (وتقبل الشهادة على الإقرار بالمجهول) لأن الإقرار به صحيح، ولذلك تسمع ~~الدعوى به (ويقبل تفسيره بحد قذف) عليه للمقر له؛ لأنه حق عليه؛ فيحد لقذفه ~~بطلبه، ويقبل تفسيره (بحق شفعة) لأنه حق واجب يئول إلى المال، ويقبل تفسيره ~~أيضا (بما يجب رده ككلب مباح) نفعه ككلب الصيد والماشية؛ لأنه شيء يجب رده ~~وتسليمه إلى المقر له، والإيجاب تناوله؛ فقبل لذلك، وكذلك يجب رد (جلد) ~~ميتة مأكولة لو ذكيت (ولو لم يدبغ) لأنه يباح استعماله بعد دبغه في ~~اليابسات، ويقبل تفسيره أيضا (بأقل مال) لأنه يتناوله الشيء (لا بميتة نجسة ~~وخمر وخنزير) لأنها حقا عليه، فإن كانت الميتة طاهرة كسمك وجراد يتمول، ~~قبل. # ولا برد (سلام، وتشميت عاطس، وعيادة مريض، وإجابة دعوة، وصلة رحم) لأن ~~ذلك كله لا يثبت في الذمة؛ وإقراره يدل على ثبوت حقه في ذمته، ولا يقبل ~~تفسيره (بغير متمول عادة كقشر جوزة، وحبة بر، أو حبة شعير) أو نواة ونحوها؛ ~~لأن إقراره اعتراف بحق عليه ثبت مثله في الذمة، بخلاف نحو هذه (فإن مات) ~~المقر بمجمل (قبل تفسيره، لم يؤخذ وارثه بشيء) ، و (إن) أبى ولو (خلف المقر ~~تركة) لاحتمال أن يكون حد قذف، أو لم يمت مقر، ولم ينكر، بل (قال مقر لا ~~أعلم لي بما أقررت به) من قولي له شيء أو كذا ونحوه؛ حلف على ذلك إن طلبه ~~مقر له (ولزمه ما يقع عليه الاسم كالوصية بشيء) فتعطى الورثة ما يقع عليه ~~الاسم، وقوله (غصبت منه شيئا أو غصبته شيئا؛ يقبل تفسيره # PageV06P691 # بخمر ونحوه) ككلب وجلد ميتة ms3531 نجسة، لوقوع اسم الشيء عليه والغصب ~~والاستيلاء. # ولا يقبل تفسيره (بنفسه) ؛ أي: المقر له (أو) ؛ أي: ولا بغصب ولده؛ لأن ~~الغصب لا يثبت عليه ولا على ولده، وإن قال (غصبته فقط) ولم يقل شيئا يقبل ~~تفسيره (بحبسه وسجنه) لأن غصب الحر هو ذلك. # (وله علي مال) يقبل تفسيره بأقل متمول؛ لأنه يقع عليه لفظ المال حقيقة ~~وعرفا، أو قال له علي (مال عظيم، أو مال خطير، أو مال جليل، أو مال نفيس، ~~أو) مال (عزيز، أو زاد عند الله) بأن قال عظيم عند الله، أو خطير عند الله، ~~أو قال عظيم، أو خطير، أو جليل ونحوه (عندي؛ يقبل تفسيره ذلك بأقل متمول) ~~لأن العظيم والخطير والكثير والجليل والنفيس والعزيز لا حد له شرعا، ولا ~~لغة، ولا عرفا، ويختلف الناس فيه، فقد يكون عظيما عند بعض حقيرا عند غيره، ~~وما من مال إلا وهو عظيم، كثير خطير نفيس جليل - ولو عند بعض - يقبل تفسيره ~~(بأم ولد) لأنها مال؛ لغرم قاتلها قيمتها. # (وله علي دراهم أو دراهم كثيرة؛ قبل) تفسيره بثلاثة دراهم فأكثر، وكذا لو ~~قال دراهم عظيمة أو وافرة؛ لأن الكثيرة والعظيمة والوافرة لا حد لها لغة ~~ولا شرعا، وتختلف باختلاف الإضافات وأحوال الناس، والثلاثة أكثر مما دونها ~~وأقل مما فوقها، ومن الناس من يستعظم اليسير، ومنهم من يحتقر الكثير، ولأن ~~الثلاثة أقل الجمع وهي اليقين؛ فلا يجب ما زاد عليها بالاحتمال. # ولا يقبل (تفسيره بما يوزن بالدراهم عادة كإبريسم ونحوه) كزعفران لأنه ~~خلاف المتبادر (وقوله له علي حبة أو له علي جوزة ينصرف) إطلاقه (إلى ~~الحقيقة، ولا يقبل تفسيره) ذلك (بنحو حبة بر) كحبة شعير أو أرز أو # PageV06P692 # باقلاء؛ لأنها لا تتمول عادة، ولا يقبل تفسيره (بشيء) من خبز ونحوه (قدر ~~جوزة) لأنه غير حقيقة الجوزة. # (وله علي كذا درهما، أو كذا وكذا درهما أو كذا وكذا بالرفع أو النصب ~~لدرهم لزمه درهم) في الصور الثلاث، أما في الرفع؛ فلأن تقديره مع عدم ~~التكرار شيء هو درهم، فالدرهم بدل من ms3532 كذا، والتكرار للتأكيد لا يقتضي ~~زيادة، كأنه قال: شيء شيء هو درهم، التكرار مع الواو بمنزلة قوله شيئان هما ~~درهم؛ لأنه ذكر شيئين، وأبدل منهما درهما أو النصب فالدرهم مميز لما قبله، ~~فهو مفسر، وقال بعض النحاة: هو منصوب على القطع كأنه قطع ما أقر به وأقر ~~بدرهم. # (وإن قال الكل) ؛ أي: الصور الثلاث (بالجر) ؛ أي: جر درهم؛ لزمه بعض ~~درهم؛ لأنه مخفوض بالإضاقة؛ فالمعنى له بعض درهم، فإن قال: أردت نصف درهم ~~أو ربعه أو ثمنه ونحوه؛ قبل، وإذا كرر يحتمل أن يكون أضاف جزءا إلى جزء، ثم ~~أضاف الجزء الأخير إلى الدرهم (أو وقف) بأن قال له: علي كذا درهم أو كذا ~~وكذا درهم أو كذا كذا درهم، ولم يرفع الدرهم، ولم ينصبه؛ ولم يخفضه في ~~الصور الثلاث (لزمه بعض درهم) لأنه يحتمل أنه مجرور، وسقطت حركته للوقف ~~(ويفسره بما شاء) كما لو قال (له علي بعض العشرة) فيقبل تفسيره بما شاء ~~منها؛ لأن البعض يصدق بكل جزء، وإن قال: له علي (شطرها) ؛ أي: العشرة، فهو ~~نصفها، فيلزمه خمسة؛ لأنها نصف العشرة. # (وله علي ألف وفسره بجنس) واحد كدراهم أو ثياب أو تفاح أو رمان ونحوه؛ ~~قبل. # أو فسره بأجناس كقوله مائة من الدراهم، ومائة من الثياب ومائة من ~~الأواني، وهكذا، لا إن كان فسر الألف (بنحو كلاب؛ قبل) لأنه يحتمله لفظه، ~~وأما الكلاب والسباع ونحوهما مما يصح بيعه؛ فلا يقبل تفسيره به؛ لأن إقراره ~~اعتراف بحق عليه يثبت نحوه في الذمة، بخلاف هذه. # PageV06P693 # وإن قال له (علي ألف ودرهم أو قال) : له علي ألف ودينار، أو قال: (له علي ~~ألف) وثوب أو وفرس، أو وعبد، أو قال: له (علي ألف ومدبر) أو ألف وتفاحة، ~~ونحوه (أو أخر الألف) فقال: له علي درهم وألف، أو دينار وألف أو ثوب وألف ~~أو مدبر وألف ونحوه، أو قال: له علي (ألف وخمسمائة درهم) أو قال: له علي ~~(ألف وخمسون دينارا) أو ألف وعشرون فرسا (أو لم يعطف) بأن قال: له ms3533 ألف ~~وخمسمائة درهم، أو ألف وخمسون دينارا (أو عكس) بأن قال: له علي خمسمائة ~~درهم وألف، أو له خمسون دينارا وألف (فالمهم) في هذه الأسئلة ونحوها (من ~~جنس ما ذكر معه) لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى لقوله ~~تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} [الكهف: 25] . # ومعلوم أن المراد تسع سنين، فاكتفى بذكرها في الأول، ولأنه ذكر مبهما مع ~~مفسر، ولم يقم الدليل على أنه من جنسه فوجب حمله عليه، وأما أحد وعشرون ~~درهما وتسعة وتسعون درهما، فالكل دراهم. # قال في الشرح: بغير خلاف نعلمه (ومثله) ، أي: ما تقدم من المسائل علي ~~(درهم ونصف) فالنصف من درهم (أو) له علي (ألف إلا درهما) فالجميع دراهم، ~~(أو) له علي (ألف إلا دينارا) فالكل دنانير؛ لأن العرب لا تستثني في ~~الإثبات إلا من الجنس، فمتى علم أحد الطرفين علم الآخر، كما لو علم ~~المستثنى منه، ويقال الاستثناء معيار العموم. # (وله علي دراهم بدينار؛ لزمه دراهم بسعره) ؛ أي: الدينار لأنه مقتضى ~~لفظه. # (وله اثنا عشر درهما ودينارا بنصب دينار) فمعناه أن الاثني عشر دراهم ~~ودنانير، (فيلزمه من كل جنس ستة) وإن قال: له علي اثنا عشر # PageV06P694 # درهما ودينار برفعه؛ أي: الدينار (تلزمه الدراهم) الاثنا عشر ودينار ~~واحد، ذكره الموفق في فتاويه. # (وله في هذا العبد) أو الثوب أو الفرس أو هذه الدار ونحوها (شرك أو قال: ~~هو شريكي فيه. أو قال: هو شركة بيننا أو قال: هو لي وله أو قال له فيه سهم؛ ~~قبل تفسيره قدر حق الشريك) # لأن الشركة تارة تقع على النصف، وتارة تقع على ما دونه، وتارة تقع على ما ~~هو أكثر منه، ومتى تردد اللفظان بين الشيئين فأكثر، رجع في تفسيره إلى ~~المقر؛ لأنه لا يعرف إلا من جهته، وليس إطلاق الشركة على ما دون النصف ~~مجازا، ولا مخالفا للظاهر، ولأن السهم يطلق على القليل والكثير. # وقال القاضي: يحمل السهم على السدس، كما في الوصية؛ لما تقدم فيها. # (و) إن قال من بيده نحو ms3534 عبد (له) ؛ أي: لفلان (علي فيه) ألف، أو قال له ~~علي (منه ألف) صح إقراره (وقيل له فسر) سببه؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته ~~(ويقبل تفسيره بجناية) العبد على المقر له؛ ويقبل تفسيره (بقوله نقده) ؛ ~~أي: الألف (في ثمنه) ؛ أي: العبد ونحوه (أو) ؛ أي: ويقبل تفسيره بقوله نقده ~~(اشترى) المقر له (ربعه) ؛ أي: العبد ونحوه (به) ؛ أي: الألف أو بقوله (له ~~فيه شرك) أو بقوله: إن مورثي أوصى له بألف من ثمنه، (ولا) يقبل تفسيره ~~(بأنه رهنه عنده به) ؛ أي: الألف؛ لأن حقه في الذمة. # وفي " الإقناع " قبل باب الإقرار بالمجمل بثلاثة فصول: وإن قال أردت أنه ~~رهن عنده بألف؛ قبل. انتهى. وكان على المصنف أن يقول خلافا له. # (وله علي أكثر مما لفلان) علي، ففسره بأكثر منه قدرا؛ قبل، (وإن قل ~~الزائد، وإن فسره بدونه) وقال أردت بقولي أكثر مما لفلان (لكثرة # PageV06P695 # نفعه لحله ونحوه) كبركته؛ إذ الحلال أنفع من الحرام (قبل) منه ذلك ~~بيمينه؛ لاحتمال كذبه وسواء علم المقر بما لفلان، أو جهله، أو قامت عليه ~~بينة أنه قال أعلم أن الذي لفلان كذا، أو لم تقم؛ لأنه فسر إقراره بما ~~يحتمل؛ فوجب قبوله (وله علي ما في يد زيد يلزمه مثله) لأنه مقتضى لفظه. # ولو قال إنسان لآخر (لي عليك ألف درهم) فقال في جوابه (أكثر؛ لزمه) أكثر ~~من ألف (ويفسره) ؛ أي: الأكثر؛ لأنه لا يعلم ما أراد إلا من جهته (ولو ادعى ~~عليه) ؛ أي: على شخص (مبلغا، فقال في جوابه لفلان علي أكثر مما لك علي، ~~وقال أردت التهزؤ؛ لزمه حق لهما) ؛ أي: للمدعي ولفلان؛ لأنه أقر لفلان بحق ~~موصوف بالزيادة على ما للمدعي؛ فلزمه، ويجب للمدعي حقه؛ لأن لفظه يقتضي أن ~~يكون له شيء، وإرادة التهزؤ دعوى تتضمن الرجوع عن الإقرار؛ فلا تقبل ~~(ويفسره) ؛ أي: يرجع في تفسير حق كل منهما إليه، ولو قال له رجل: لي عليك ~~ألف فقال له: لك علي من الذهب أكثر؛ لم يلزمه ألف دينار ولا أكثر منها، بل ms3535 ~~ترجع في معنى الأكثر. # وفي نوع الذهب إليه؛ لأن قوله لك علي من الذهب أكثر فقد عين شيئين العدد ~~وأنه ذهب، وأبهم شيئين قوله: أكثر ونوع الذهب، فرجع في تفسير قوله: أكثر ~~إليه، فإن قال: أكثر عددا؛ فالقول قوله في قدر الأكثر أيضا، ويرجع إليه في ~~تفسير نوع الذهب، فإن فسره بجيد أو رديء أو مضروب أو غير مضروب، فالقول ~~قوله مع يمينه؛ لأن الذهب أنواع؛ فيرجع في تفسير قوله إليه، قاله في " ~~المستوعب ". # PageV06P696 ### | [فصل قال عن آخر له علي ما بين درهم وعشرة] # فصل (من قال عن آخر: له علي ما بين درهم وعشرة لزمه له ثمانية) دراهم؛ ~~لأنها ما بينهما، وكذا إن عرفهما، فقال: ما بين الدرهم والعشرة. # ومن قال له علي (من درهم إلى عشرة) لزمه تسعة؛ لأنه جعل العشرة غاية، وهي ~~غير داخلة. # وقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] بخلاف ابتداء ~~الغاية؛ فإنه داخل في معناها، أو قال: له علي (ما بين درهم إلى عشرة) ؛ ~~لزمه تسعة؛ لما تقدم، (وإن أراد) المقر بذلك (مجموع الأعداد) ؛ أي: الواحد ~~والعشرة وما بينهما (لزمه خمسة وخمسون) قال في الشرح: واختصار حسابه أن ~~تزيد أول العدد وهو واحد على العشرة فيصير أحد عشر، ثم اضربها في نصف ~~العشرة؛ فما بلغ فهو الجواب. # (وإن قال) له علي (من عشرة إلى عشرين) أو قال له علي (ما بين عشرة إلى ~~عشرين؛ لزمه تسعة عشر) لأنه ما قبل العشرين وإلى انتهاء الغاية؛ فلا يدخل ~~ما بعدها فيما قبلها. # ومن قال عن آخر (له ما بين هذين الحائطين؛ لم يدخلا) ؛ أي: الحائطان، ~~لأنه إنما أقر بما بينهما، وكذا لو قال: ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط ~~على ما ذكره القاضي في " الجامع " وفرق بأن العدد لا بد له من ابتداء قال ~~في شرح " المنتهى " وله علي ما بين كر حنطة إلى كر شعير؛ لزمه كران إلا ~~قفيزين من الحنطة (و) من قال له (إما درهم وإما دينار فيلزمه درهم دون ~~الدينار) ms3536 لأنه مشكوك فيه. # PageV06P697 # ومن قال عن آخر: له علي (درهم فوق درهم) أو له علي درهم (تحت درهم أو) له ~~علي درهم (فوقه) درهم، أو له علي درهم تحته درهم، أو له علي درهم (قبله) ~~درهم، أو له علي درهم (بعده) درهم، أو له علي درهم (معه درهم) يلزمه ~~درهمان؛ لأن هذه الألفاظ تجري مجرى العطف، لأن معناها الضم، فكأنه أقر ~~بدرهم، وضم إليه آخر، كقوله: له علي درهم ودرهم، ولأن معنى قوله " علي " في ~~ذمتي، وليس للمقر في ذمة نفسه درهم مع درهم المقر له، ولا فوقه ولا تحته؛ ~~إذ لا يثبت للإنسان في ذمة نفسه شيء (أو قال له علي درهم بل درهمان) يلزمه ~~درهمان؛ لدخول ما أضرب عنه فيما أثبته بعد، أو قال له (علي درهمان بل درهم) ~~أو له علي (درهم لا بل درهم أو) قال: له علي (درهم لكن درهم أو) قال: له ~~علي (درهم فدرهم، يلزمه درهمان) حملا لكلام العاقل على فائدة، وما أقر به ~~عليه لا يسقط بإضرابه، والعطف يقتضي المغايرة. # (وكذا) لو قال: له علي (درهم ودرهم) أو درهم ثم درهم (فلو كرره) ؛ أي؛ ~~الدرهم (ثلاثا بالواو) كقوله: له علي درهم ودرهم ودرهم أو كرره ثلاثا ~~(بالفاء) كقوله له علي درهم فدرهم فدرهم، أو كرره ثلاثا (بثم) كقوله له علي ~~درهم ثم درهم ثم درهم، أو قال له علي (درهم درهم درهم ونوى) بالدرهم ~~(الثالث) تأكيد الدرهم (الثاني؛ لم يقبل) في المسألة الأولى المذكورة فيها ~~حرف العطف؛ لأنه يقتضي المغايرة، وكذلك لا يعطف المؤكد، وقبل منه قصد ~~التأكيد في المسألة (الثانية) ؛ أي: التي ليس فيها العاطف؛ لأنها قابلة ~~للتأكيد، وكذا إن أكد الأول بالثاني والثالث، كما تقدم في أنت طالق أنت ~~طالق أنت طالق لا تأكيد أول بثالث للفصل. # وإن قال (له علي درهم قبله درهم وبعده درهم) أو قال: له علي (هذا الدرهم ~~بل هذا الدرهمان؛ لزمته الثلاث) لأن الإضراب رجوع عما أقر به لآدمي، ولا ~~يصح؛ فيلزمه كل منهما. # PageV06P698 # وإن ms3537 قال له علي (قفيز حنطة بل قفيز شعير) لزماه، أو قال له علي (درهم بل ~~دينار، لزماه) لأن الأول لا يمكن أن يكون الثاني، ولا بعضه؛ فلزماه، وكذا ~~نظائره حيث كان المضروب عنه ليس المذكور بعده ولا بعضه؛ لزمه الجميع، بخلاف ~~له علي درهم بل درهمان بل ثلاثة. # وإن قال له علي (درهم في دينار وأراد العطف) ؛ أي: درهم ودينار ونحوه ~~(أو) كدرهم مع دينار (لزماه) كما لو صرح بحرف العطف أو بمع، وإلا يرد معنى ~~العطف ولا مع؛ فلا يلزمه إلا درهم؛ لأنه المقر به فقط، وقوله: في دينار لا ~~يحتمل الحساب (وإن فسره المقر) ؛ أي قوله درهم (في دينار برأس مال سلم باق ~~عنده) بأن قال عقدت مع المقر له على إسلام درهم باق عنده (في دينار، وكذبه ~~المقر له؛ حلف) المقر له على نفي ذلك (وأخذ الدرهم) من المقر؛ لأنه يفسر ~~إقراره بما يبطله؛ فهو كرجوعه عنه؛ فلا يقبل (وإن صدقه المقر له على أن ~~الدرهم رأس مال سلم في دينار) ؛ بطل إقراره لأن سلم أحد النقدين في الآخر ~~لا يصح (ولم يلزمه شيء) للمقر له؛ لتصديقه على براءته. # (و) إن قال (له) علي درهم (في ثوب، وأراد العطف، أو) أراد (معنى مع) كما ~~سبق (لزماه) لما تقدم (وإن فسره) ؛ أي: إقراره المذكور (برأس مال سلم) عقده ~~مع المقر له باق عند المقر في ثوب (فكما مر) ؛ أي: فيحلف المقر له، ويأخذ ~~الدرهم؛ لأن المقر وصل إقراره بما يسقط؛ فلزمه الدرهم، وبطل ما وصل به ~~إقراره. # وإن قال: له علي (درهم في عشرة) وأطلق (يلزمه درهم) لإقراره به، وجعله ~~العشرة محلا له، فلا يلزمه سواه (ما لم يخالفه عرف) بلد المقر (فيلزمه ~~مقتضاه) ؛ أي: عرف تلك البلد (أو ما لم يرد الحساب؛ ولو جاهلا) به؛ أي: ~~الحساب (فيلزمه عشرة دراهم) ، لأنها حاصل الضرب عندهم (أو # PageV06P699 # ما لم يرد الجميع) بأن أرادهما مع عشرة (فيلزمه أحد عشر) ولو حاسبا؛ لأنه ~~أقر على نفسه بالأغلظ، وكثير من العوام يريدون ms3538 بهذا اللفظ هذا المعنى. # وله عندي (تمر في جراب) أو له عندي (سكين في قراب، أو له) عندي (ثوب في ~~منديل) بكسر الميم، أو له عندي (عبد عليه عمامة) أو له عندي (دابة عليها ~~سرج، أو له) عندي فص (في خاتم، أو له جراب فيه تمر، أو له قراب فيه سيف، ~~وله منديل فيه ثوب) أو له عندي (دابة مسرجة) فهو مقر بالأول، صححه في " ~~تصحيح الفروع " وما في " الإقناع " من قوله أو فرس مسرج إلى قوله لزمه ما ~~ذكره مرجوح. # وكان على المصنف أن يقول: خلافا له، أو قال: له عندي (سرج على دابة، أو ~~له عندي عمامة على عبد، أو له عندي دار مفروشة أو) له عندي (زيت في زق ~~ونحوه) كتكة في سراويل؛ فهو إقرار بالأول وليس إقرارا بالثاني وكذا كل مقر ~~بشيء جعله ظرفا أو مظروفا؛ لأنهما شيئان متغايران لا يتناول الأول منهما ~~الثاني، ولا يلزم أن يكون الظرف والمظروف لواحد، والإقرار إنما يثبت مع ~~التحقيق، لا مع الاحتمال، وكقوله له عندي (جنين في جارية، أو له) عندي جنين ~~في دابة، وكقوله: له عندي (دابة في بيت) فليس إقرارا بالثاني؛ لما تقدم، ~~وكقوله؛ له عندي المائة (الدرهم التي في هذا الكيس) ليس إقرارا بالكيس ~~(ويلزمانه) ؛ أي: الدابة والمائة درهم (إن لم يكونا) أي: الدابة في البيت ~~والمائة درهم (فيه) ؛ أي: الكيس (ولو لم يعرف المقر المائة) بأن قال مائة ~~درهم في هذا الكيس (لزمته مائة إن لم يكن في الكيس شيء) أو كان في الكيس ~~شيء لكنه دون المائة، لزمه (تتمتها) كما لو عرفها. # وإن قال: له عندي (خاتم فيه فص أو) قال: له عندي (سيف بقرابه) # PageV06P700 # بكسر القاف، أو سيف بقراب فهو (إقرار بهما) لأن الفص جزء من الخاتم؛ أشبه ~~ما لو قال: له عندي ثوب فيه علم، والباء في قوله بقرابه باء المصاحبة، ~~فكأنه قال سيف بقراب، بخلاف تمر في جراب ونحوه، فإن الظرف غير المظروف، وإن ~~أقر له بخاتم، وأطلق ثم جاءه بخاتم ms3539 فيه فص، وقال ما أردت الفص لم يقبل، ~~قوله؛ لأن الخاتم اسم للجميع. # (وإقراره) ؛ أي: الشخص (بشجر أو شجرة) يشمل الأغصان (وليس إقرارا) ~~بأرضها؛ لأن الأصل لا يتبع الفرع، بخلاف إقراره بالأرض؛ فيشمل غرسها ~~وبناءها (فلا يملك) مقر له بشجرة (غرس) أخرى (مكانها لو ذهبت) لأنه غير ~~مالك للأرض (ولا أجرة) على مقر له بشجر أو شجرة (ما بقيت) وليس لرب الأرض ~~قلعها وثمرتها للمقر له، وبيع مثله، وتقدم. # وإقراره (بأمة حامل ليس إقرارا بحملها) لأنه ظاهر اللفظ وموافق للأصل، ~~ودخوله مشكوك فيه، ومثله لو أقر بفرس أو أتان أو ناقة حامل (و) إن قال (له ~~علي درهم أو دينار) أو له عبد أو أمة، أو له عندي إما عبد وإما ثوب (يلزمه ~~أحدهما) لأن أو لأحد الشيئين أو لأشياء وإما بمعناها (ويعينه) أي: يلزمه ~~تعيينه، ويرجع إليه فيه كسائر المجملات. # (ولو أقر ببستان شمل الأشجار) والبناء والأرض؛ لأنه اسم للجميع، إلا أن ~~يمنع مانع ككون الأرض أرض غيره. ### | [خاتمة الكتاب] # (خاتمة) الكتاب والله الموفق للصواب (تقبل توبة) العبد من سائر الذنوب ~~التي بينه وبين الله تعالى (ما لم يغرغر، أو ما لم يعاين الملك أو مادام ~~مكلفا ثلاثة أقوال للعلماء) سلفا وخلفا. # (فحجة) القائلين بالقول الأول حديث أحمد والترمذي وابن حبان # PageV06P701 # والحاكم: «إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» ) ؛ أي: يقرب من ~~الزهوق، ويقال غرغر إذا جاد بنفسه. # (وحجة) القائلين بالقول (الثاني حديث ابن ماجه عن أبي موسى) الأشعري: ~~«سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - متى تنقطع معرفة العبد من الناس، قال: ~~إذا عاين» ، يعين إذا عاين الملك الموكل بقبض روحه (وحجة القائلين) بالقول ~~الثالث (حديث ابن أبي الدنيا عن علي) : «لا يزال العبد في مهلة من التوبة ~~ما لم يأته ملك الموت بقبض روحه، فإذا نزل ملك الموت فلا توبة حينئذ» . # وظاهر هذا أنه بمجرد نزول الملك ينسد على المنزول به باب التوبة، سواء ~~عاينه أو لم يعاينه. # (وأما التكليف فواضح، وهو قوي) جدا؛ إذ المدار ms3540 عليه (قال في " تصحيح ~~الفروع " والأقوال الثلاثة قريب بعضها من بعض، والصواب قبولها) ؛ أي: ~~التوبة (ما دام عقله ثابتا، وإلا فلا. انتهى) . # والحاصل أن التوبة هي الإقلاع عن الذنب في الحال، والندم على فعله في ~~الماضي، والعزم على أن لا يعاود الذنب (وإن كان في حق آدمي فلا بد من أمر ~~رابع، وهو التحلل منه) ، ولها تفاصيل أخر يضيق عنها هذا المحل، فهي حقيقة ~~دين الإسلام، والدين كله داخل في مسماها. # وبهذا استحق التائب أن يسمى حبيب الله؛ فإن الله يحب التوابين، ولولا أن ~~التوبة اسم جامع لشرائع الإسلام وحقائق الإيمان لم يكن الرب يفرح بتوبة ~~عبده ذلك الفرح العظيم. # (ويتجه أن علم ما مر) من الأحاديث (لا ينضبط لنا) لقصر عقولنا عن إدراك ~~حقائقه. # (ويتجه أن من تاب وأسلم - والروح) باقية في بدنه تتردد (فيه - فهو مقبول ~~شرعا) فيغسل ويكفن ويصلى عليه، ويدفن في مقابرنا (وإن لم ينفعه هذا الإسلام ~~باطنا) لتقصيره بالتأخير. # PageV06P702 # (و) يتجه (أن من ذبح أو أبينت حشوته لا ينفعه) نطقه بالتوبة، وندمه على ~~ما فرط منه (باطنا ولا ظاهرا) ؛ لقولهم أي: الأصحاب (هو كميت؛ فلا حكم ~~لكلامه، وربما يجزم بعدم عقله في الأولى) وهي فيما إذا ذبح (ولولا إخبار ~~الصادق العليم أن إيمان فرعون إنما كان وقت إدراك الغرق ونزول الموت به ~~لحكم شرعا بإسلامه، ولهذا قال ابن حزم: اتفقوا - أي: العلماء على أن من ~~كربت؛ أي: دنت نفسه من الزهوق، فمات له ميت أنه يرثه وإن قدر الكافر على ~~النطق فأسلم؛ فإنه مسلم يرثه المسلمون من أهله، وأنه متى شخص، ولم يبق بينه ~~وبين الموت إلا نفس واحد فمات من أوصى له بوصية؛ فإنه قد استحقها، ومن قتله ~~في تلك الحال أقيد به قال ابن حزم وعن الشعبي فيمن قتل رجلا قد ذهب الروح ~~من بعض جسده قال: هو يضمنه انتهى) # كلام ابن حزم (فعلى هذا لا يسعنا إلا الحكم شرعا بإسلام من أقر عند موته ~~بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ms3541 رسول الله) غير مكره على إقراره بذلك ~~وهو اتجاه حسن. # (اللهم اجعلنا) وإخواننا من المسلمين (ممن أقر بها) ؛ أي: الشهادة (مخلصا ~~في حياته وبعد مماته وبعد وفاته) عند سؤال الملكين (واجعل الموت لنا دائما ~~على بال) لنكون متيقظين للتوبة # PageV06P703 # (وتوفنا مسلمين أحسن حال) غير مفتونين (وأسمعنا منك، وفهمنا الوارد عنك، ~~وعلمنا من علمك) فإنه {لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} ~~[البقرة: 32] (وحققنا بنور توحيدك) الذي هو أول الدين وآخره، وظاهره ~~وباطنه، وإخلاص الدين كله لله، وتحقيق قول لا إله إلا الله؛ فإن المسلمين ~~وإن اشتركوا في الإقرار بها فإنهم متفاضلون في تحقيقها تفاضلا لا ينضبط حتى ~~إن كثيرا منهم يظنون أن التوحيد المفروض هو الإقرار والتصديق بأن الله خالق ~~كل # PageV06P704 # شيء وربه ولا يميزون بين الإقرار بتوحيده الربوبية الذي أقر به مشركو ~~العرب، وبين توحيد الإلهية الذي دعاهم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولا يجمعون بين التوحيد القولي والعملي؛ بأن المشركين ما كانوا يقولون: ~~إن العالم خلقه اثنان، ولا إن مع الله ربا ينفرد دونه بخلق شيء، بل كانوا ~~كما قال الله عنهم {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ~~ليقولن الله} [العنكبوت: 61] وكانوا مع إقرارهم بأن الله هو الخالق وحده ~~يجعلون معه آلهة أخرى يجعلونهم شفعاء لهم إليه، ويقولون إنما نعبدهم ~~ليقربونا إلى الله زلفى، فالتوحيد والإشراك يكون في القلب، ويكون في أعمال ~~القلب، ولهذا قال الجنيد: التوحيد قول القلب، والتوكيل عمل القلب. # أراد بذلك التوحيد الذي هو التصديق؛ فإنه لما قرنه بالتوكيل جعله أصله، ~~وإذا أفرد لفظ التوحيد، فإنه يتضمن قول القلب وعمله والتوكيل من تمام ~~التوحيد (وأيدنا بروح تأييدك واسلك بنا طريق السنة، وجنبنا طريق البدعة) إذ ~~العمل القليل في سنة خير من العمل الكثير في بدعة (وهب لنا فرقانا نفرق به ~~بين الحق والباطل) لنكون على بصيرة في اتباع الأوامر واجتناب النواهي (وهب ~~لنا الإخلاص الذي لا يطلع عليه غيرك، وقدسنا من أوصاف بشرياتنا، وعافنا من ~~علة) ظاهرة ms3542 وباطنة (وطهرنا من كل دنس، وأخرج حب الرئاسة من قلوبنا) فإنه ~~الداء العضال (ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا) ~~بذنوبنا (آمين) . # قال مؤلفه الشيخ مرعي سامحه الله تعالى وعفا عنه (قد أفرغت في هذا الجمع ~~طاقتي وجهدي، وبذلت فيه فكرتي وقصدي، ولم يكن في ظني أن أتعرض لذلك لعلمي) ~~من نفسي (بالعجز عن الخوض في تلك المسالك) وقد # PageV06P705 # قال - رحمه الله تعالى - هذا القول هضما لنفسه وفي الحقيقة فضائله أشهر ~~من أن تذكر (وقد أكثرت فيه من التوجيه لنفع الطالب الوجيه، فما كان) في ~~اتجاهاتي (من صواب فمن الله) تعالى (أو خطأ، وأسأله سبحانه العفو عني، وهذا ~~أقوى ما قدر العبد عليه، فمن أتى بخير منه فليرجع إليه. علي في الإمام أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أسوة حيث قال: هذا رأيي فمن جاءنا بخير منه ~~قبلناه) انتهى. # (وقد فرغت من تسويده) ؛ أي: تسويد هذا الجمع (بالجامع الأزهر) من مصر ~~القاهرة خلصها الله من أيدي طائفة الفرنساوية الكافرة، فقد استولوا عليها ~~قبل هذا العام، وصيروها دار حرب بعد أن كانت تفتخر بها سائر بلاد الإسلام، ~~وكان ذلك في سابع صفر الخير سنة ثلاث عشرة ومائتين بعد الألف لا غير، وعادت ~~مأوى لعبدة الصليب بعد أن كانت ملجأ لكل غريب، يقتطف منها ثمار دقائق ~~العلوم، وينسلخ عنها وقد فاق أقرانه كالقمر على سائر النجوم، فنرجو من ~~جعلها من أنفع بلاد المسلمين أن ينزعها من أيدي هؤلاء الكفرة اللئام (عقب ~~صلاة الجمعة ثاني عشر شعبان ومن تبييضه عقب صلاة الجمعة ثاني عشر رمضان سنة ~~ست وعشرين وألف جعله الله مخلصا لوجهه الكريم) ، وسببا للفوز بجنات النعيم، ~~ورزق الطالب به النفع العميم إنه رءوف رحيم جواد كريم (نصيحة: عليك أيها ~~الطالب المسترشد بتقوى الله تعالى وإيثار طاعته ورضاه على كل شيء سرا وجهرا ~~مع صفاء القلب من كل كدر، وترك حب العلو والرئاسة وكل وصف مذموم وفعل ملوم ~~كغل وحقد وحسد وغضب وعجب ونكد وكبر وتيه وخيلاء وزهو وهوى ms3543 ورياء، وغرض سوء، ~~وقصد رديء ومكر وخديعة، ومجانبة كل مكروه لله سبحانه وتعالى، وعد نفسك من ~~أصحاب القبور، ولا تهمل النظر في عواقب الأمور، ولا تفخر بأعمالك فليس إليك ~~من فعلك شيء واندم على ما فات من عمرك في الصبا والغي، وإذا جلست مجلس ذكر ~~أو غيره فاجلس بسكينة ووقار وتلقى الناس بالبشر # PageV06P706 # والاستبشار، وحادثهم بما ينفع من الأخبار، ولا تجالس غير الأمناء ~~الأتقياء الأخيار، وأقبل على من يقبل عليك، وارفع منزلة من عظم لديك، وأنصف ~~حيث يجب الإنصاف، واستعفف حيث يجب الاستعفاف، ولا تسرف فإن الله تعالى لا ~~يحب الإسراف، وإن رأيت نفسك مقبلة على الخير فاشكر) الله على ذلك، أو ~~رأيتها (مدبرة عنه فازجرها) عما هنالك (أو ذكرت بالله فاذكر) تكن مع ~~الذاكرين (وإن بليت فاصبر) إن الله مع الصابرين (أو جنيت فتب واستغفر) إن ~~الله يحب التوابين ويحب المستغفرين (أو هفوت فاعتذر) إلى ربك تكن من ~~الفائزين (وإذا قمت من مجلسك فقل: سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك) ~~لما روي: أن خاتمة المجلس: " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ~~أستغفرك، وأتوب إليك ". # فإن كان مجلس رحمة كانت كالطابع عليه وإن كان مجلس لغو كانت كفارة له، ~~وقد روي أيضا أنها تقال في آخر الوضوء بعد أن يقال " أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين ~~واجعلني من المتطهرين ". # وهذا الذكر يتضمن التوحيد والاستغفار فإن صدره الشهادتان اللتان هما أصلا ~~الدين وجماعه، فإن جميع الدين داخل في الشهادتين، إذ مضمونهما أن لا يعبد # PageV06P707 # إلا الله، وأن يطاع رسوله، والدين كله داخل في هذا في عبادة الله بطاعة ~~الله ورسوله، وهذا آخر ما يسر الله جمعه من كلام علمائنا وأئمة المسلمين ~~أجمعين، فإني معترف من نفسي بالعجز والتقصير، وبضاعتي مزجاة في العلم ~~والتحرير، ولكن هذا حسب الطاقة مع تشتت الخاطر بالفتن والفاقة، فإن أكن ~~محسنا فمن الله تعالى وإنعامه علي، وألطافه الواصلة إلي، وإن يكن ms3544 غير ذلك؛ ~~فهو منسوب إلى سوء فهمي، وقلة علمي، فإني أرجو من كرم من عثر على هذا ~~الكتاب، واطلع على ما حواه من خطأ وصواب التجاوز عن الخطأ، والعفو عن ~~الزلل، وإصلاح ما فيه من الخلل، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وأله وصحبه وسلم. # وكان الفراغ من تسويد هذا الكتاب بعون الله الملك الوهاب في أول نهار يوم ~~السبت من شهر محرم الحرام سنة خمس وعشرين ومائتين وألف على يد الحقير ~~الفقير المعترف بالذنب والتقصير محمد الأمين بن ملا أحمد بن محمد الأمين ~~أفندي بن الحاج خليل الداغستاني غفر الله له ولوالديه وأحسن إليهما وإليه ~~ومشايخه وشركائه وأصدقائه وجميع المؤمنين والمؤمنات آمين. PageV06P708 ms3545