######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000297 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحقق النراقي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1244 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عوائد الأيام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000297 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/297_عوائد-الأيام-المحقق-النراقي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1417 - 1375 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما أنعم، والشكر له على ما ألهم، ~~والصلاة على باعث إيجاد العالم، محمد سيد العرب والعجم، وعلى المعصومين من ~~أهل بيته سادات الأمم، صلى الله عليه وعليهم وسلم. # وبعد، يقول الأذل الأحقر، أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر، سامحهم الله يوم ~~العرض الأكبر: هذا ما استطرفته من " عوائد الأيام " من مهمات أدلة الأحكام، ~~وكليات مسائل الحلال والحرام وما يتعلق بهذا المرام. # جعلته تذكرة لنفسي، ولمن أراد أن يتذكر من إخواني، وما توفيقي إلا بالله. ~~PageV00P003 # عائدة (١) في بيان قوله تعالى: # أوفوا بالعقود قال الله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ (1). # قد اشتهر عند الفقهاء الاستدلال بهذه الآية الكريمة، في تصحيح العقود، و ~~لزومها. وبه يجعلون الأصل في كل عقد عرفي، وكل إيجاب وقبول، اللزوم. # واستشكل جماعة في دلالتها، فاللازم تحقيق مدلولها، حتى يعلم دلالتها، و ~~عدمها. # ونذكر أولا: طائفة من كلام المفسرين، واللغويين في تفسير الآية، ومعنى ~~العقد والعهد. # قال صاحب الكشاف في تفسيرها: يقال وفى بالعهد، وأوفى به، ومنه (والموفون ~~بعهدهم) (2) والعقد: العهد الموثق، شبه بعقد الحبل ونحوه، ومنه قول ~~الحطيئة: # PageV00P005 # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا (١) وهي: ~~عقود الله التي عقدها على عباده، وألزمها إياهم، من مواجب التكليف. وقيل: ~~هي ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات، ويتحالفون عليه، و يتماسحون من ~~المبايعات ونحوها. # والظاهر أنها عقود الله عليهم في دينه، من تحليل حلاله، وتحريم حرامه، و ~~أنه كلام قدم مجملا، ثم عقب بالتفصيل، وهو قوله: ﴿أحلت لكم﴾ (2) (3). # انتهى. # أقول: الظاهر اتحاد ما جعله ظاهرا مع ما ذكره أولا، ويحتمل أن يكون مراده ~~من الأول: ما اختص بالواجبات من التكاليف، وما أوجب عليهم فعله. وما جعله ~~ظاهرا يكون أعم. # ومراده من عقود الأمانات: عهودها من الودايع المالية وغيرها من أسرارهم ~~التي يأتمنون فيها بعضهم بعضا. # والتخصيص بما يتحالفون عليه، لحصول الشد والاستيثاق المأخوذين في معنى ~~العقد. # والمراد ms001 بالتماسح، المصافقة، حيث كانت ذلك في المبايعات (4) لشدها و ~~استيثاقها. فمراد القائل: العهود التي تكون للزوم عرفا. # وقال الشيخ أبو على الطبرسي في مجمع البيان: يقال: وفى بعهده وفاء، و ~~أوفى إيفاء، بمعنى. # PageV00P006 # ثم قال: والعقود: جمع عقد، بمعنى المعقود، وهو أوكد العهود. والفرق بين ~~العهد والعقد: أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد، ولا يكون إلا بين ~~متعاقدين، والعهد قد ينفرد به الواحد. إلى أن قال: (أوفوا بالعقود) أي ~~بالعهود، عن ابن عباس، وجماعة من المفسرين. ثم اختلف في هذه العهود على ~~أقوال: # أحدها: أن المراد بها: العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا ~~فيها على النصرة، والمؤازرة، والمظاهرة، على من حاول ظلمهم، أو بغاهم سوءا. ~~وذلك هو معنى الحلف، عن ابن عباس، ومجاهد، والربيع بن أنس، وقتادة، ~~والضحاك، والسدي. # وثانيها: أنها العهود التي أخذ الله سبحانه على عباده للإيمان به (١)، ~~وطاعته فيما أحل لهم أو حرم عليهم، عن ابن عباس [أيضا. و] (٢) في رواية ~~أخرى قال: هو ما أحل وحرم، وما فرض، وما حد في القرآن كله (أي: فلا تتعدوا ~~فيه ولا تنكثوا) (٣). # ويؤيده قوله تعالى: (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) إلى قوله ~~تعالى: ﴿سوء الدار﴾ (4). # وثالثها: أن المراد بها: العقود التي يتعاقدها الناس بينهم، ويعقدها ~~المرء على نفسه، كعقد الأيمان، وعقد النكاح، وعقد العهد، وعقد البيع، وعقد ~~الحلف، عن ابن زيد، وزيد ابن أسلم. # ورابعها: أن ذلك أمر من الله سبحانه لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ~~ميثاقهم بالعمل (5) بما في التورية والإنجيل في تصديق نبينا (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)، وما جاء به من عند # PageV00P007 # الله، عن ابن جريح، وأبي صالح. # وأقوى هذه الأقوال قول ابن عباس: أن المراد بها عقود الله، التي أوجبها ~~على العباد في الحلال والحرام والفرائض والحدود. # ويدخل في ذلك جميع الأقوال الأخر، فيجب الوفاء بجميع ذلك إلا ما كان عقدا ~~في المعاونة على أمر قبيح، فإن ذلك محظور بلا خلاف (1). انتهى. # ومثله قال الطريحي ms002 في مجمع البحرين (2). # أقول: مراده من قول ابن عباس، الذي جعله أقوى، هو الذي نقله عنه منفردا، ~~وهو القول الثاني. ووجه دخول الرابع فيه ظاهر. # وأما وجه دخول الأول: فلأنه العهد على النصرة على من حاول ظلمهم، و كانوا ~~يحلفون عليه، كما يدل عليه قوله: وهو الحلف. # ولا شك أن النصرة على من ظلم وبغى سوء، مما أوجبه الله سبحانه، سيما مع ~~الحلف عليه، فإنه أمر راجح شرعا، بل واجب، فيجب بالحلف. # ووجه دخول الثالث: أن المراد (3) ليس كل عقد يعقده المرء على نفسه و لو ~~اختراعا، بل العقود المجوزة شرعا، المرخص فيها بلسان الشرع، مثل البيع ~~والنذر، والنكاح، واليمين، كما يدل عليه تصريحه بدخوله في قول ابن عباس، ~~فإنه صرح بأن قول ابن عباس هو عقود الله التي أوجبها على العباد، ولا شك أن ~~ما يخترعه المرء ليس كذلك. ويشعر بذلك أيضا أمثلته التي ذكرها للثاني (4). # PageV00P008 # وأما الاستثناء الذي ذكره بقوله: " إلا ما كان عقدا في المعاونة على أمر ~~قبيح " فهو غير مناف للتخصيص بالعقود المرخص فيها من الشرع، لأن فيها أيضا ~~ما يكون كذلك، كالبيع للظلمة، وبيع الخمر وآلات اللهو، والنذر في المعاصي ~~وأمثالها، فإن المراد حينئذ: المرخص نوعها في الشرع. # فإن قلت: قوله سبحانه: ﴿والذين هم ~~لأماناتهم وعهدهم راعون﴾ (1) يدل على حسن الوفاء لكل عهد، وإن كان مما ~~يخترعه العباد، فهو أيضا يكون من عهود الله سبحانه. # قلنا: المستفاد منه حسن الوفاء بكل عهد، الذي لا كلام فيه، فيكون عهد (2) ~~الله سبحانه حسن الوفاء، فيجب الوفاء بذلك العهد (3)، أي اعتقاد حسنه، ~~فيكون كعهده (4) في سائر المستحبات، فيدل المراد (5) على وجوب الوفاء بهذا ~~العهد من الله، ولازمه حسن الوفاء بكل عهد ولو كان مخترعا، لا وجوبه. # ومن ذلك يظهر: أن ما جعله أقوى لا يدل على صحة كل عقد يخترعه العباد ~~بينهم أيضا، بل يدل على وجوب الوفاء بكل عقد عقده الله سبحانه، فلو كانت ~~صحة كل عقد اخترعوه أيضا ثابتة من ms003 الله بغير هذه الآية، تدل تلك الآية (6) ~~على وجوب الوفاء بمقتضاه (7)، لا أن هذه الآية تكون دالة على صحته. # وقال البيضاوي: الوفاء: هو القيام بمقتضى العقد، وكذلك الايفاء. # والعقد: العهد الموثق. # PageV00P009 # ثم نقل شعر الحطيئة المتقدم، فقال: وأصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر ~~الانفصال. ولعل المراد بالعقود: ما يعم العقود التي عقدها الله سبحانه على ~~عباده، و ألزمها إياهم من التكاليف، وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات، ~~والمعاملات، و نحوها مما يجب الوفاء به، أو يحسن، إن حملنا الأمر على ~~المشترك بين الوجوب والندب (1). انتهى. # ويحتمل أن يكون مراده من " ما يعقدون بينهم " العقود المرخصة فيها شرعا. # وقال الراغب على ما نقل عنه: العقود: باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة ~~أضرب: عقد بين الله وبين عباده، وعقد بين الله ونفسه، وعقد بينه وبين غيره ~~من البشر. إلى أن قال: وظاهر الآية يقتضى كل عقد سوى ما كان تركه قربة أو ~~واجبا (2). # وقال في الصافي بعد ذكر الآية: القمي عن الصادق (عليه السلام): أي ~~بالعهود (3). # أقول: الإيفاء والوفاء بمعنى، والعقد: العهد الموثق، ويشمل ها هنا كل ما ~~عقد الله على عباده، وألزمه إياهم، من الإيمان به وملائكته (4) وكتبه ورسله ~~و أوصياء رسله، وتحليل حلاله، وتحريم حرامه، والإتيان بفرائضه وسننه، و ~~رعاية حدوده وأوامره ونواهيه، وكل ما يعقده المؤمنون على أنفسهم لله، وفيما ~~بينهم من عقود الأمانات والمعاملات الغير المحظورة. # والقمي عن الجواد (عليه السلام): " أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) عقد عليهم لعلى (عليه السلام) بالخلافة في عشرة مواطن، ثم أنزل الله ~~(يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين (عليه ~~السلام). (5) انتهى. # PageV00P010 # وقال المحقق الأردبيلي في آيات الأحكام: " الوفاء والإيفاء: القيام ~~بمقتضى العقد والعهد، والعقد: العهد المشدد بين اثنين فكل عقد عهد، دون ~~العكس. # لعدم لزوم الشدة والاثنينية. # ثم قال بعد نقل كلام صاحب الكشاف: ويحتمل كون المراد: العقود الشرعية ~~الفقهية، ولعل المراد أعم من التكاليف والعقود التي بين الناس و غيرها ~~كالإيمان، فالإيفاء بالكل واجب، فالآية ms004 دليل وجوب الكل، فمنها يفهم أن ~~الأصل في العقود اللزوم (1). انتهى. # وقال في القاموس في معنى العقد: عقد الحبل والبيع، والعهد، يعقده: # شده وعنقه إليه لجأ، والحاسب حسب، والعقد: الضمان، والعهد، والجمل الموثق ~~الظهر. # وقال في معنى العهد: العهد: الوصية، والتقدم إلى المرء في الشئ، والموثق، ~~واليمين، وقد عاهده، والذي يكتب للولاة، من عهد إليه أوصاه، والحفاظ، ~~ورعاية الحرمة، والأمان، والذمة، والالتقاء، والمعرفة، ومنه عهدي فيه بموضع ~~كذا (2). وقريب منه في الصحاح (3) وغيره (4). # ومن جميع ما ذكرنا ظهر: أنه يلزم في العقد: الاستيثاق والشد، وأن للعهد ~~معاني متكثرة، وأن المعاني التي ذكروها للعقود في الآية هي ستة، بل ثمانية: # الأول: مطلق العهود. # والثاني: عهود أمير المؤمنين (عليه السلام). # والثالث: عهود الجاهلية على النحو المتقدم. # PageV00P011 # والرابع: العقود التي بين الله سبحانه وبين عباده، إما التكاليف ~~والواجبات خاصة، أو مطلق ما حده وشرعه لهم. # والخامس: العقود التي بين الناس، والمراد منها يحتمل أن يكون: العقود ~~المتداولة بينهم، المقررة لهم من الشرع، أي: العقود الفقهية، وأن يكون ~~مطلقها ولو كان باختراعهم. # والسادس: جميع ذلك. # ثم إن فقهائنا الأخيار - رحمهم الله - في كتبهم الفقهية بين تارك ~~للاستدلال بتلك الآية، لزعم إجمالها. # وبين حامل لها على المعنى الأعم، فيستدل بها على حلية كل ما كان عقدا لغة ~~أو عرفا، وترتب ثمرته التي أرادها واضعوه، إلا ما خرج بدليل، بل على لزوم ~~الوفاء بالجميع (1). # وبين حامل لها على العقود المتداولة في الشريعة، من البيع، والنكاح، ~~والإجارة، والصلح، والهبة، والمزارعة، والمساقاة، والسبق، والرماية، وغيرها ~~مما ذكرها الفقهاء، فيستدل بها على إثبات هذه العقود، ويتمسك بها في تصحيح ~~هذه إذا شك في اشتراط شئ فيها، أو وجود مانع عن تأثيرها، ونحو ذلك، لا ~~تصحيح عقد برأسه (2). # ومنهم من ضم مع العقود المتداولة، سائر ما عقده الله سبحانه على عباده ~~أيضا، فحمل الآية على كل ما عقده الله سبحانه، سواء كان من العقود ~~المتداولة أو غيرها، وهو كسابقه في محط الاستدلال. # ويظهر من بعضهم أيضا احتمال حملها على العقود ms005 التي يتعاقد الناس بعضهم مع ~~بعض مطلقا، سواء كان من العقود المتداولة في الكتب الفقهية أم لا. # PageV00P012 # ومحط الاستدلال حينئذ كالأول. # ثم إن منهم من يفسر الأمر بالإيفاء على لزوم نفس العقد ووجوب الالتزام به ~~(1)، إلا إذا تحقق ما يرفع لزومه شرعا، فيكون منافيا لجواز العقد. (2) ~~ومنهم من يفسره بالعمل على مقتضى العقد ما دام باقيا، فلا ينافي كون بعض ~~العقود جائزا، كالشركة، والمضاربة، ونحوهما (3). # ومنهم من يفسره بوجوب اعتقاد لزوم اللازم وجواز الجائز (4). # ومنهم من حمله على الرخصة ونفى الحظر (5). # وبعض هذه الوجوه في الإيفاء مختص ببعض محامل العقود. # وتوضيح المقام: أن الآية الشريفة على ما هو نظر الفقهاء يحتمل وجوها: # الأول: أن يكون المراد بالعقود العموم (6)، والأمر بالإيفاء لوجوب القيام ~~بالمعقود دائما حتى يرد المزيل الشرعي، فتدل الآية على وجوب العمل على ~~مقتضى كل عقد يعقدونه، مطابقا لحكم العقل بحسن الوفاء بالعهد (7)، فيكون ~~إيجابا للوفاء بكل عهد وشرط، إلا ما خرج بالدليل. # فيكون معنى الآية: أنه يجب الوفاء بكل عهد موثق بينكم وبين الله، كالنذر ~~وأشباهه، أو من الله إليكم، كالإيمان به المعهود في عالم الذر و بعده، ~~وأداء أمانة التكليف التي حملها الإنسان، أو بين أنفسكم، بعضكم مع بعض، ~~كالبيع وأشباهه، أو بين أنفسكم مع أنفسكم، كالالتزامات # PageV00P013 # على النفس من غير جهة النذر. # فيكون الأصل وجوب الوفاء بكل عهد موثق، خرج ما خرج بالدليل، كالشركة، ~~والمضاربة، ومثلهما، فإنها وإن كانت صحيحة بسبب الإجماع، أو قوله تعالى: ﴿تجارة عن تراض﴾ (1) وداخلة تحت عموم ~~الآية، إلا أنها ليست بلازمة بالدليل الخارجي. # وكالمغاوسة وشركة الوجوه والأبدان، فإنها محظورة رأسا من الخارج. # فكل ما يندرج في تجارة عن تراض، يثبت صحته منه ولزومه بتلك الآية. و ما ~~لا يندرج فيه، يثبت صحته ولزومه معا بها، بل يثبت الصحة واللزوم في جميع ~~العقود بهذه الآية، خرج ما خرج من الصحة واللزوم، وبقى الباقي. # وعلى هذا الاحتمال لا يجب تتبع أحوال العرف في كل عقد، في أن بنائهم ms006 فيه ~~على اللزوم أو الجواز. وتثمر الآية في العقد المجهول الحال بخصوصه شرعا أو ~~عرفا، ويثبت منها أصل الرخصة والإيجاب واللزوم، إلا أن يثبت المنع من ~~الخارج. # الثاني: أن يكون المراد بالعقود: العموم، ويكون المراد بالإيفاء: وجوب ~~القيام بمقتضى العقد والعهد ما دام المتعاقد أو العاهد (2) - إذا كان واحدا ~~- باق على العهد، فما لم يرجعا أو أحدهما، يكون الوفاء واجبا. ومع رجوعهما ~~أو أحدهما وفسخ العهد، يرتفع الوجوب. # وذلك كما في الشركة مثلا، فإن المرءين إذا اشتركا في رأس مال (3)، وشرطا ~~أن يكون الربح بينهما بالمناصفة، فإن أصل العقد وإن كان جائزا يجوز لكل ~~منهما الرجوع، إلا أنهما ما لم يرجعا يجب عليهما الوفاء بالشرط. وعلى هذا ~~فلا تفيد الآية لزوم العقد بالمعنى المتعارف وإن أفادت صحة كل عقد. # PageV00P014 # الثالث: أن يكون المراد بالعقود: العموم، ويكون المراد بالإيفاء: وجوب ~~العمل بمقتضى العقد، بمعنى: اعتقاد لزوم اللازم، وجواز الجائز، وحلية ~~الحلال، وحرمة الحرام. وعلى هذا فيكون المراد: أن ما بينا لكم جوازه من ~~العقود، وميزنا (1) اللازمة منها من الجائزة، والراجحة من المرجوحة، فأوفوا ~~بها على مقتضاها، فاعتقدوا لزوم اللازمات، واعملوا بمقتضاها، وجواز ~~الجائزات، واعملوا بمقتضاها، وما لم يتبين لكم من العقود التي بينكم، فما ~~يقتضيه العرف من اللزوم والجواز، فاعملوا فيها كذلك. فيكون الأمر بالنسبة ~~إلى العقود المعلومة حالها شرعا من باب الإرشاد والأمر بالمعروف، وبالنسبة ~~إلى غيرها من باب التأسيس والتقرير، على ما هو مقتضى العقد عندهم، فيجب ~~حينئذ تتبع أحوال العرف، وأن أي عقد عندهم لازم، وأيا منه جائز. # الرابع: أن يكون المراد بالعقود: العقود التي يتعاقدها الناس بينهم، سواء ~~كانت من العقود المنصوصة في الشرع، أو غيرها. # ويكون المراد بالأمر بيان الصحة، وترتب الثمرة التي كانت منظورة ~~للمتعاقدين. يعنى، كل ما تتعاقدون عليه بينكم فقد أجزته، ورتبت عليه الثمرة ~~التي يريدونها منه، فصار شرعيا. # فيكون الأمر من باب دفع الخطر، وإثبات محض الرخصة، وجواز ما يفعلون. ~~ويكون في العقود المجوزة شرعا بخصوصها من باب التأكيد، أو التناسي، وفي ms007 ~~غيرها من باب التأسيس. # ويلزمه أن يصير كل ما كان عندهم على وجه اللزوم لازما، وعلى وجه الجواز ~~جائزا. وهذا أيضا يحتاج إلى تتبع أحوال العرف في اللزوم والجواز فيما يعلم ~~حاله من الشرع. # الخامس: أن يكون المراد بالعقود: العقود التي يتعاقدها الناس، غير العقود # PageV00P015 # المتداولة الفقهية، ويكون المراد بالأمر ما ذكر في الرابع. # السادس: أن يكون المراد: العقود الفقهية، والأمر للزوم (١)، ويكون ~~المعنى: أن ما جوزناه لكم، وحللناه، ورتبنا عليه الثمرة من العقود، يجب ~~عليكم الوفاء بمقتضاه، مثل أن عقد البيع صححه الشارع، وجوزه، ورتب عليه ~~الثمرة التي أرادها بقوله: ﴿أحل الله البيع﴾ (٢). ومثل عقد المضاربة الذي جوزه ~~بقوله: ﴿تجارة عن تراض منكم﴾ ~~(3). # ثم قال: أوفوا به، يعنى: يجب الوفاء على مقتضاه من الفعل، بمعنى استمرار ~~ملكية الطرفين لما ملكاه، فهذا يثبت اللزوم في جميع العقود المجوزة. # السابع، والثامن، والتاسع: أن يكون المراد بالعقود: أحد الثلاثة الأخيرة، ~~و بالامر: العمل بمقتضى العقد ما كان باقيا، فلا يثبت اللزوم. # العاشر: أن يكون المراد: العقود الفقهية، ويكون المراد بالوفاء: اعتقاد ~~اللزوم في اللازمات، والجواز في الجائزات. # ومما ذكرنا تظهر احتمالات أخر أيضا. # ثم لا يخفى: أن استدلال الفقهاء بتلك الآية، إما يكون لتصحيح عقد برأسه، ~~وجعله لازما، أي: ما كان عقدا ولم يبلغ من الشرع صحته ولزومه بخصوصه. وهذا ~~عند من يقول ببقاء العقود على العموم المطلق، أو بحمله على جميع ما يعقده ~~الناس بينهم مطلقا. # أو يكون في تصحيح العقود الشرعية خاصة إذا شك في شرطية شرط، أو مانعية ~~مانع. أو يكون في إثبات أصالة اللزوم في العقود الشرعية خاصة. وهذان عند من ~~يخصص العقود بالشرعية. # واستشكل الأول: باستلزامه خروج الأكثر، إذ أكثر ما يسمى عقدا مما # PageV00P016 # لا يجب الوفاء به إجماعا، والباقي في جنب المخرج كالمعدوم. # وأجيب عنه، بأن لزوم تخصيص الأكثر إنما هو لو سلمنا أكثرية العقود غير ~~المتداولة في الشرع، وإنما هو إذا أريد بعموم العقود العموم ms008 النوعي، وهو ~~خلاف التحقيق، بل المراد هو العموم الأفرادي، فإذا لوحظت الأفراد، فلا ريب ~~أن أفراد العقود المتداولة أكثر من أفراد غيرها، سيما في مثل البيع ~~والإجارة والنكاح. # واستشكل الثاني: بأنه لو خصت العقود بتلك العقود المتداولة، فلا بد من أن ~~تكون هي العقود المتداولة في زمان الشارع، وكل ما انتفى فيه شئ محتمل ~~الشرطية، أو وجد فيه محتمل المانعية، لا يعلم كونه من العقود المتداولة في ~~ذلك الزمان، فلا يصح التمسك بالآية في موضع من المواضع، ولا في خصوص إثبات ~~لزوم بعض ما يعلم لزومه خارجا أيضا، وهذا مخالف لسيرة العلماء، وطريقتهم ~~المسلوكة بينهم، بلا خلاف يظهر بينهم في ذلك أصلا، من جهة استنادهم إليها ~~في محل النزاع والوفاق. # وأجيب عنه: بأن الألف واللام للعهد، والإشارة إلى جنس العقود المتداولة ~~في ذلك الزمان، المعهودة المضبوطة الآن في كتب فقهائنا، كالبيع والإجارة و ~~نحو ذلك، لا خصوص أشخاص كل عقد عقد متداول فيه، مع كيفياتها المخصوصة ~~والمتداولة فيه. ولا ريب في أن مواضع استدلالاتهم بتلك الآية الشريفة داخلة ~~في جنس تلك العقود وفى أفرادها وإن جهل اشتراكها معها في الخصوصيات، وذلك ~~لا يقدح في دخولها في تلك العقود (1). # نعم يرد على الثاني: أنه لم يثبت حقيقة شرعية في العقد، والأصل عدم ~~المخصص، فيجب إبقاؤه على المعنى اللغوي. # ثم نقول: إن ما تقدم في معنى الأمر بالوفاء - سوى التزام (2) ما عقدوا، و # PageV00P017 # عاهدوا عليه، ووجوب العمل بما تعاهدوه - لا يخلو عن تجوز في هيئة الأمر ~~أو مادته. فتعين حمله على وجوب العمل بما عهدوا إليه، الذي هو معنى لزوم ~~العقد. فيثبت بالآية أصالة لزوم كل ما يصدق عليه العهد والعقد لغة أو عرفا ~~إلا ما خرج، ويصح تصحيح العقد برأسه وجعله لازما بها. وكذا التمسك بصحة ما ~~شك في شرطه أو وجود مانعه ولزومه. وكذا التمسك بلزوم ما علم صحته شرعا وشك ~~في لزومه. # فيقال: إنه يحكم بلزوم عقد المعاوضة مثلا لو لم نقل بدخوله في البيع، و ~~عقد الصلح الابتدائي ms009 لو خصصنا الصلح الوارد في الأخبار بما كان لرفع ~~التنازع، كما يدل عليه تعريفهم للصلح، وعقد إسقاط حق غير مالي، كحق الرجوع ~~في الطلاق مثلا بعوض شئ آخر، وعقد المبايعة بالفارسية أو المضارع لو لم نقل ~~بكونه بيعا عرفا، أي: لو لم نقل بثبوت معنى البيع (1) عرفا، واقتصرنا فيه ~~على موضع الإجماع. # وكذا يحكم بلزوم ما كان من العقود المتداولة، ولكن شك في انتفاء شرطه، أو ~~وجود مانعه، كعقد البيع بالفارسية إذا قلنا بكونها بيعا عرفا. # وكذا يحكم بأصالة لزوم جميع العقود المجوزة في الشرع، كالإجارة، ~~والمراهنة، والمزارعة، والشركة، والمضاربة، ما لم يعلم جوازه من الخارج. # وهذا بخلاف ما لو خصت بالمتداولة، فإنه يمكن الاستدلال بالآية في الأخير ~~خاصة، أو مع الثاني بالتقريب المتقدم في دفع الإشكال الوارد على الطائفة ~~الثانية. # هذا غاية ما يمكن أن يقال في تتميم الاستدلال بالآية الكريمة في لزوم ~~جميع العقود في المطالب الفقهية. # ومع ذلك ففي صحة التمسك به كلام من وجوه: # PageV00P018 # الأول: أنه وإن كان مقتضى الجمع المحلى باللام كونه مفيدا للعموم، ولكن ~~يخدشه في الآية أمران: # أحدهما: أنا قد ذكرنا في كتبنا الأصولية (1): أن الثابت من أصالة الحقيقة ~~إنما هو إذا لم يقترن بالكلام - حين التكلم به - ما يوجب الظن بعدم إرادة ~~الحقيقة، أي لم يقترن به ما يظن كونه قرينة للصرف عن الحقيقة، بل لم يقترن ~~ما يصلح لكونه قرينة. # ومما لا شك فيه: أن تقدم طلب بعض أفراد الماهية أو الجمع المحلى على ~~الطلب (2) باللفظ الدال على الماهية، أو بالجمع (3)، مما يظن معه إرادة ~~الأفراد المتقدمة، ولا أقل من صلاحية كونه قرينة لإرادتها، ألا ترى أنه إذا ~~قال مولى - في داره عشرون بيتا، وله عشرون ثوبا - لعبده: اكنس كل يوم البيت ~~الفلاني، والفلاني، والفلاني، إلى خمسة بيوت مثلا، واغسل كل يوم الثوب ~~الفلاني، والفلاني، إلى خمسة أثواب، ثم قال له في يوم: اكنس البيوت واغسل ~~الثياب، ثم اذهب إلى السوق، يظن، بل يفهم إرادة البيوت والثياب المعهودة، ~~دون العموم. # وعلى ms010 هذا فنقول: إن تلك الآية في سورة المائدة، وهي على ما ذكره المفسرون ~~آخر السور المنزلة (4) في أواخر عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (5)، ~~ولا شك أن قبل نزولها قد علم من الشارع وجوب الوفاء بطائفة جمة من العقود، ~~كالعقود التي بين الله سبحانه وبين عباده، من الإيمان به وبرسله وكتبه، ~~والإتيان بالصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وغيرها، بل بعض العقود ~~التي بين الناس بعضهم مع # PageV00P019 # بعض، كالبيع والنكاح والإجارة والرهن وأمثالها. # وتقدم طلب الوفاء بتلك العقود يورث الظن بإرادتها من قوله: (أوفوا ~~بالعقود) خاصة، أو يصلح قرينة لإرادتها، فلا يمكن التمسك بأصالة الحقيقة في ~~إرادة جميع الأفراد من الجمع المحلى. مضافا إلى أن قوله تعالى: ﴿وأحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ (1) إلى ~~آخره، تفصيل لبعض العقود أيضا كما مر في كلام بعض المفسرين (2) وهذا أيضا ~~مما يضعف الحمل على العموم. # وثانيهما: أنه إذا ورد أمر بطلب شئ لم يرد طلبه أولا، يكون هذا الأمر ~~الوارد للتأسيس وإذا أمر به أولا، ثم ثانيا، يكون الثاني للتأكيد. ولو ورد ~~أمر بطلب بعض أفراد عام أولا، ثم ورد أمر آخر بطلب ما ظاهره العموم، يجب أن ~~يحمل على التخصيص بما طلب أولا حتى يكون تأكيدا، أو بغيره حتى يكون تأسيسا. # وأما حمله على العموم - فيكون تأسيسا وتأكيدا معا - فغير جائز، كما في ~~استعمال المشترك في معنييه، لأن كل ما يدل على عدم جوازه، يدل على عدم ~~جوازه أيضا. ولا شك أنه كان وجوب الوفاء بعقود كثيرة معلوما قبل نزول تلك ~~الآية، فلا يمكن حملها على العموم، إلا أن يحمل على باب التناسي، ولكنه وإن ~~كان جائزا، إلا أنه أيضا خلاف الأصل، كالتخصيص في العقود، فترجيح أحدهما ~~يحتاج إلى دليل، فتأمل. # الثاني: أنه قد عرفت اتفاقهم على اشتراط الاستيثاق والشدة (3) في معنى ~~العقد، وأنه العهد الموثق، وهو المفهوم من لفظ العقد، فلو أبقينا العقود ~~على العموم أيضا، لما دل إلا على وجوب الوفاء بالعهود الموثقة، لا كل عهد، ~~ففي ms011 كل عهد يراد إثبات لزومه شرعا لا بد أولا من إثبات استحكامه واستيثاقه ~~وشدته، # PageV00P020 # ولا يثبت ذلك إلا بعد ثبوت اللزوم الشرعي، لمنع كون غير ما ثبت لزومه ~~شرعا موثقا. # فلا يمكن الاستدلال بالآية إلا في التمسك بنفي الاشتراط أو المانعية، ~~فيما كان فردا من العقود اللازمة، لا مطلقا، وهذا يكفي فيه أصالة الاشتراط ~~والمانعية، من غير حاجة إلى التمسك بالآية. # ولو جوزنا حصول التوثيق بغير الشرع أيضا، وقلنا بكفاية التوثيق العرفي، ~~فلا يفيد فيما هم بصدده أصلا، لأنهم يريدون إثبات لزوم مثل قول المتعاقدين: # عاوضت فرسي مع بقرك، من الموجب، وقبلت المعاوضة، من القابل، لو لم نقل ~~بكونه بيعا. ومثل إيجاب إسقاط حق الرجوع بعوض، أو صلحه لو لم ندرجه في عموم ~~الصلح، وأمثال ذلك. ونحن لا نسلم التوثيق في أمثال ذلك عرفا لولا اللزوم ~~الشرعي، بل هو نفس العهد وتوثيقه. وصيرورته عقدا إنما يكون باقتران أمر آخر ~~معه يوجب توثيقه شرعا أو عرفا، ومع ثبوت الشرعي لا احتياج إلى التمسك ~~بالآية. # ولا يتوهم: أن بناء المتعاهدين (1) وقصدهم عدم الرجوع، وتكلمهم بلفظ ~~قاصدا منه البقاء على مقتضى العهد يكون توثيقا له. # لأن ذلك هو العهد، إذ ما لا يقصد فيه الإتيان به البتة ليس عهدا، فحصول ~~التوثيق يحتاج إلى أمر آخر، وعلى المستدل إثبات التوثيق عرفا. # الثالث: أن بعد ما علمت من اتفاقهم على كون العقد هو العهد الموثق، أقول: # قد عرفت أن للعهد معاني متكثرة، كالوصية، والأمر، والضمان، واليمين، وغير ~~ذلك، وشئ منها لا يصدق على ما هم بصدد إثبات لزومه أو صحته في المباحث ~~الفقهية. # PageV00P021 # ولو سلمنا أن للعهد معنى يلائم ذلك أيضا، فإرادة ذلك المعنى من العهد - ~~الذي هو معنى العقد في الآية - غير معلوم، بل لا سبيل إلى إثباته. # فيمكن أن يكون المراد من العقود: الوصايا الإلهية الموثقة، أي المشددة في ~~ثبوتها، أي التكاليف اللازمة، فإنها وصايا منه سبحانه إلى عباده، كما ورد ~~في الآيات المتكثرة، كقوله سبحانه: ﴿ووصينا الإنسان ms012 بوالديه حسنا﴾ (١) و ﴿ما وصى به نوحا... وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى﴾ (2) إلى غير ذلك. # ويمكن أن يكون المراد منها: مطلق الوصايا ويمكن أن يكون منها: # الأوامر، والإيمان، والضمانات. # وبالجملة: إثبات كون المراد من العهود المأخوذ في معنى العقود في الآية ~~معنى يصدق على مثل: عاوضت فرسي ببقرك، أمر مشكل جدا، وبدون ذلك لا يصح ~~الاستدلال بالآية فيما هم بصدده. # الرابع: أنه قد عرفت أن معنى العقد لغة: الجمع بين الشيئين بحيث يعسر ~~الانفصال بينهما، وإذا كان ذلك معناه اللغوي حقيقة، فيكون المراد منه في ~~الآية الشريفة معناه المجازي، وإذا كان كذلك، فتتسع دائرة الكلام ومجال ~~الجدال في التمسك بالآية كما لا يخفى. # ومن جميع ذلك ظهر ضعف التمسك بتلك الآية الشريفة في إثبات لزوم بعض ما ~~يعدونه عقدا في الكتب الفقهية. وحيث انحصر الدليل على أصالة لزوم كل عقد ~~بتلك الآية، فتكون تلك الأصالة غير ثابتة، بل الأصل عدم اللزوم، إلا أن ~~يثبت لزوم عقد بدليل خاص، كالبيع وأمثاله. # وعلى الله التوكل والاعتصام، وعلى نبيه وآله الصلاة والسلام. # PageV00P022 # عائدة (٢) في وجوب تعظيم شعائر الله قد تكرر في كتب الفقهاء، الحكم بوجوب ~~تعظيم شعائر الله، وبه يتمسكون في أحكام كثيرة من الوجوب والحرمة، كحرمة ~~بيع المصحف و كتب الحديث من الكفار، ودخول الضرائح المقدسة على غير طهر، ~~وأمثال ذلك. # والأصل فيه: قوله تعالى وسبحانه في سورة الحج بعد ما ذكر طائفة من مناسك ~~الحج: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها ~~من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت ~~العتيق﴾ (1). # ولا بد في تحقيق معناه من ذكر نبذة من كلام اللغويين والمفسرين في معنى ~~الشعائر وتفسير الآية: فنقول: # قال في القاموس في مادة الشعر: وكسحاب: الشجر الملتف، وما كان من شجر في ~~لين من الأرض، يحله الناس، يستدفئون به شتاء، ويستظلون [به] (2) صيفا، ~~كالمشعر. # PageV00P023 # وككتاب: جل الفرس، والعلامة في الحرب والسفر (1)، وما وقيت به الخمر، ~~والرعد ms013 (2)، والشجر، ويفتح. والموت، وما تحت الدثار من اللباس، وهو يلي شعر ~~الجسد، ويفتح. الجمع، أشعرة، وشعر. # إلى أن قال: والشعيرة: البدنة المهداة، الجمع: شعائر. # إلى أن قال: وشعار الحج: مناسكه وعلاماته. والشعيرة والشعارة والمشعر: # معظمها (3). أو شعائره: معالمه التي ندب الله إليها، وأمر بالقيام بها ~~(4). انتهى. # وقال في الصحاح: والشعيرة: البدنة تهدى، والشعائر: أعمال الحج، و كل ما ~~جعل علما لطاعة الله. قال الأصمعي: الواحد شعيرة. قال: وقال بعضهم: شعارة. ~~والمشاعر: مواضع المناسك. # إلى أن قال: والشعار: ما ولي الجسد من الثياب. وشعار القوم في الحرب: # علامتهم ليعرف بعضهم بعضا. والشعار بالفتح: الشجر. يقال: أرض كثيرة ~~الشعار. وأشعر الهدي، إذا طعن في سنامه الأيمن حتى يسيل منه دم، ليعلم أنه ~~هدي (5). انتهى. # وقال ابن الأثير في النهاية: قد تكرر في الحديث ذكر الشعائر. وشعائر ~~الحج: آثاره وعلاماته. جمع: شعيرة. # وقيل: هو كل ما كان من أعماله، كالوقوف، والطواف، والسعي، والرمي، ~~والذبح، وغير ذلك. # وقال الأزهري: والشعائر: المعالم التي ندب الله إليها وأمر بالقيام ~~عليها. # ومنه سمي المشعر الحرام لأنه معلم للعبادة وموضع. # PageV00P024 # ومنه الحديث: أن جبرائيل قال له: " مر أمتك حتى يرفعوا أصواتهم بالتلبية، ~~فإنها من شعائر الحج " (1). # ومنه الحديث: أن شعار أصحاب النبي كان في الغزو: يا منصور أمت (2). # أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها (3). وقد تكرر ذكره في الحديث. # ومنه إشعار البدن، وهو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها، و ~~يجعل ذلك علامة تعرف بها أنها هدي (4). انتهى. # وقال الطبرسي في مجمع البيان في بيان الشعائر: والشعائر علامات مناسك ~~الحج الذي يشعر بما جعلت له. # وقال: (ومن يعظم شعائر الله) أي: معالم دين الله، والأعلام التي نصبها ~~لطاعته. # ثم اختلف في ذلك فقيل: هي مناسك الحج كلها، عن ابن زيد. # وقيل، هي البدن، وتعظيمها استسنامها (5)، عن مجاهد. # وعن ابن عباس في رواية مقسم (6): والشعائر جمع شعيرة، وهي البدن إذا ~~أشعرت، أي أعلمت عليها، بأن يشق سنامها من الجانب الأيمن، ليعلم أنها هدي، ~~فالذي يهدي مندوب ms014 إلى طلب الأسمن والأعظم. # وقيل: شعائر الله دين الله كله، وتعظيمها التزامها، عن الحسن (7). # (فإنها) أي: فإن تعظيمها، لدلالة (يعظم) عليه، ثم حذف المضاف و # PageV00P025 # أقام المضاف إليه مقامه، فقال: (فإنها من تقوى القلوب) أضاف التقوى إلى ~~القلوب، لأن حقيقة التقوى: تقوى القلوب. # وقيل: أراد صدق النية. # (لكم فيها) أي: في الشعائر (منافع)، فمن تأول أن الشعائر الهدي، قال: إن ~~منافعها ركوب ظهورها وشرب ألبانها إذا احتيج إليها، و هو المروي عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) (1)، وهو قول عطاء ابن أبي رباح، ومذهب الشافعي (2). # وعلى هذا فقوله: (إلى أجل مسمى) معناه: إلى أن ينحر. # قيل: إن المنافع من رسلها ونسلها وركوب ظهرها وأصوافها و أوبارها. (إلى ~~أجل مسمى) أي: إلى أن يسمى هديا، فبعد ذلك تنقطع المنافع، عن مجاهد وقتادة ~~والضحاك (3). # والقول الأول أصح، لأن قبل أن تسمى هديا لا تسمى شعائر. # ومن قال: إن الشعائر مناسك الحج، قال: المراد بالمنافع التجارة إلى أجل ~~مسمى، إلى أن يعود من مكة. # ومن قال: إن الشعائر: دين الله، قال: (لكم فيها منافع) أي: الأجر ~~والثواب. والأجل المسمى: القيامة (ثم محلها إلى البيت العتيق). # ومن قال: إن شعائر الله: هي البدن، قال: معناه: أن محل الهدي والبدن: ~~الكعبة. # وقيل (4): محلها الحرم كله. # PageV00P026 # وقال أصحابنا: إن كان الهدي للحج، فمحله منى. وإن كان للعمرة المفردة، ~~فمحله مكة قبالة الكعبة بالجزورة، ومحلها حيث نحرها. (1) ومن قال: إن ~~الشعائر: مناسك الحج، قال: معناه ثم محل الحج والعمرة الطواف بالبيت ~~العتيق، وأن منتهاها إلى البيت العتيق، لأن التحلل يقع بالطواف، والطواف ~~يختص بالبيت. # ومن قال: إن الشعائر: هي الدين كله، فيحتمل أن يكون معناه: أن محل ما ~~اختص منها بالإحرام هو البيت العتيق، وذلك الحج والعمرة في القصد له، ~~والصلاة في التوجه إليه. # ويحتمل أن يكون معناه: أن أجرها على رب البيت العتيق (2). انتهى. # وقال البيضاوي: (ذلك ومن يعظم شعائر الله) دين الله، أو فرائض الحج ~~ومواضع مناسكه، أو الهدايا، لأنها من معالم الحج، وهو أوفق بظاهر ms015 ما بعده. # وتعظيمها أن تختار حسانا سمينا غالية الأثمان. # وقال: (فإنها من تقوى القلوب) فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب. # وقال: (ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق) أي: # لكم فيها منافع، درها ونسلها وصوفها وظهرها إلى أن تنحر، ثم وقت نحرها ~~منتهية إلى البيت، أي: ما يليه من الحرم. # إلى أن قال: والمراد على الأول: لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى ~~أجل مسمى، هو الموت، ثم محلها منتهية إلى البيت العتيق الذي ترفع إليه ~~الأعمال، أو يكون فيه ثوابها، وهو البيت المعمور أو الجنة. # وعلى الثاني (لكم فيها منافع) التجارات في الأسواق إلى وقت # PageV00P027 # المراجعة، ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالإحلال بطواف الزيارة ~~(1). # انتهى. # وقال في الصافي: (ومن يعظم شعائر الله) أعلام دينه (فإنها من تقوى ~~القلوب) القمي قال: تعظيم البدن وجودتها (2). # وفي الكافي: عن الصادق (عليه السلام): " إنما يكون الجزاء مضاعفا فيما ~~دون البدنة، فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف، لأنه أعظم ما يكون، قال الله ~~تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) " (3). # وعنه عليه السلام في قصة حجة الوداع: " وكان الهدي الذي جاء به رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) أربعة وستين أو ستة وستين، وجاء علي عليه السلام ~~بأربعة وثلاثين أو ستة وثلاثين " (4). # (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى): في الكافي والفقيه عن الصادق (عليه ~~السلام) في هذه الآية قال: " إن احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن يعنف ~~عليها، وإن كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها " (5). # (ثم محلها إلى البيت العتيق) القمي قال (6): البدن يركبها المحرم من ~~موضعه الذي يحرم فيه، غير مضر بها، ولا معنف عليها، وإن كان لها لبن يشرب ~~من لبنها إلى يوم النحر (7). انتهى. # أقول: رواية الكافي ما رواه بإسناده إلى الكناني، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): في # PageV00P028 # قول الله عز وجل: (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى) قال: " إن احتاج " إلى ~~آخره، ورواية الفقيه مثلها أيضا، إلا أنه ms016 رواها عن أبي بصير. هذا. # وسائر ما ذكره سائر المفسرين أيضا يقرب مما نقل، وفيه كفاية للمطلوب. # ثم أقول: إن المستفاد من جميعها أن المراد ب‍ (شعائر الله) يحتمل وجوها ~~أربعة: # الأول: البدن خاصة. # الثاني: مناسك الحج وأعماله كلها. # الثالث: مواضع مناسكه ومعالمه. # الرابع: علامات طاعة الله وأعلام دينه. # والمعنى الصالح للتمسك بالآية في وجوب تعظيم شعائر الله على ما يستدل به ~~القوم هو الرابع، دون غيره من الثلاثة الأول، فالتمسك بها يتوقف على تعيين ~~ذلك المعنى، ولا دليل (1) على تعيينه إلا عموم اللفظ، من حيث كونه جمعا ~~مضافا. # ومع ذلك يخدشه أمران: # أحدهما: أنه إنما يفيد لو كان (الشعائر) جمعا للشعار بمعنى مطلق العلامة، ~~وهو غير ثابت، لاحتمال كونه جمعا للشعيرة التي هي البدنة. # وثانيهما: أن عموم الجمع المضاف إنما هو في الأفراد المنسوبة إلى المضاف ~~إليه، والمضاف إليه هنا وإن كان هو الله، ولكنه لما لم يصح يحتاج إلى تقدير ~~لا يتعين أن يكون هو دين الله، أو طاعته، أو عبادته، أو أمثال ذلك، بل يمكن ~~أن يكون هو طاعته المخصوصة (2)، أي: الحج، فإن أدنى ملابسة كافية في ~~الإضافة. # هذا مع أن ظاهر المقام لا يلائم التعميم، بل يناسب أحد الثلاثة - كما مر ~~في # PageV00P029 # كلام البيضاوي - لكون المقام مقام بيان أعمال الحج. # بل ما بعد هذه الآية وهو قوله: (لكم فيها منافع) إلى آخره، يعين إرادة ~~أحد هذه الثلاثة، إذ لا يوافق قوله تعالى: (لكم فيها منافع) إلى قوله ~~سبحانه: (إلى البيت العتيق) إرادة التعميم من شعائر الله إلا بارتكاب أمور ~~كثيرة مخالفة للأصل من تقدير وتخصيص، كما مر في كلام الطبرسي. # بل في الروايتين اللتين مر ذكرهما في كلام الصافي عن الكافي والفقيه ~~تصريح بتفسير قوله تعالى: (لكم فيها منافع) إلى آخره، بما لا يوافق إلا أحد ~~الثلاثة. # بل في بعض الأخبار: إشعار بإرادة البدن خاصة من الشعائر، وهو ما رواه في ~~الكافي باسناده عن ابن عمار، قال، قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا ~~رميت الجمرة ms017 فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر، وإلا فاجعله كبشا ~~سمينا فحلا، فإن لم تجد فموجوء من الضأن، فإن لم تجد فتيسا فحلا، فإن لم ~~تجد فيها تيسر عليك، وعظم شعائر الله، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) ذبح من أمهات المؤمنين بقرة بقرة، ونحر بدنة " (١). # هذا، ولكن الظاهر من قوله سبحانه بعد هذه الآيات: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله﴾ (2) عدم اختصاص ~~الشعائر بالبدن، حيث إن الظاهر من لفظة (من) هو التبعيض. # وظهر بذلك ضعف ما يستفاد من كلام جمع من الفقهاء من حمل شعائر الله على ~~العموم. # ثم لو سلمنا حمله على العموم وإرادة جميع أعلام دين الله، فلا دلالة في ~~الآية على وجوب تعظيمها، بل غاية ما يستفاد منها هو الرجحان وكونه من تقوى ~~القلوب، وأين هو من الوجوب؟! # PageV00P030 # نعم ظاهر الأمر في رواية ابن عمار المتقدمة: هو الوجوب، فلو ثبت التعميم ~~لكانت حسنا في إثبات الوجوب. # ولكن فمع ذلك كله، وتسليم العموم، وإفادة الوجوب، لا يثبت من الآية ولا ~~الرواية إلا وجوب التعظيم، وأما وجوب جميع أنواع التعظيم - وهو المفيد في ~~مواضع الاستدلالات - فلا، إذ الأمر بالمطلق لا يدل على وجوب جميع أفراده. ~~فيحصل الإجمال، أو وجوب نوع ما من التعظيم. ومن ذلك ظهر ضعف ذلك الاستدلال ~~رأسا. # نعم: قد ثبت بالعقل والنقل حرمة الاستخفاف والإهانة بأعلام دين الله ~~مطلقا، وانعقد عليها الإجماع، بل الضرورة، بل يوجب في الأكثر الكفر. # وترك التعظيم قد يكون بما يكون إهانة واستخفافا، وقد لا يكون كذلك، كما ~~أن ترك تعظيم شخص تارة يكون بضربه أو الإعراض عنه الموجب للاستخفاف، وأخرى ~~بعدم استقباله أو القيام له، فما كان من الأول يكون حراما لإيجابه الإهانة، ~~دون ما كان من الثاني. # ثم الأمور الموجبة للإهانة أيضا على قسمين: قسم يكون إهانة مطلقا، كسب ~~شخص ونحوه. وقسم قد يكون إهانة وقد لا يكون، ويختلف بالقصد، والمناط هو ~~حصول الإهانة. هذا. # ثم لا يخفى: أن مطلق ms018 التعظيم لشعائر الله، أي: جميع أفراده بجميع أفرادها ~~وإن لم يثبت وجوبه، ولكن استحبابه ورجحانه - لأجل أنه من شعائر الله، ~~ومنسوب إليه - مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه، والظاهر انعقاد الإجماع ~~عليه. وقوله (عليه السلام): " لكل امرئ ما نوى " (1) يدل عليه. بل يستفاد ~~من تضاعيف أخبار كثيرة أخرى أيضا، وفحوى: رجحان تعظيم البدن أو مطلق مناسك ~~الحج يشعر به. والله هو الموفق. # PageV00P031 # عائدة (3) في تقسيم الإذن ينقسم الإذن إلى: صريح، وفحوى، وشاهد حال. # والمراد بالأول: ما دل عليه اللفظ بمعناه المطابقي، كقول القائل: صل في ~~داري، واشرب من مائي، وكل من مائدتي. # وبالثاني: ما دل عليه اللفظ بمدلوله الالتزامي، من باب مفهوم الموافقة، ~~نحو: كن عندنا ضيفا في دارنا إلى الغد. فإن ذلك يدل بالالتزام على الرخصة ~~في صلوته في داره، والتوضؤ من مائه وأوانيه. # وبالثالث: ما كانت هناك حالة تشهد بالإذن في أمر، كالمصادقة التامة بين ~~شخصين، الدالة على إذن كل منهما في أكل الآخر من بيته. # والضابط فيه: أنه إذا لوحظت تلك الحالة يقطع بالإذن، وبأنه لو استأذن ~~المالك في ذلك، لأذن له فيه. كما أن الاتحاد في الدين، وعدم تصور الضرر، ~~وعدم المعاداة واللجاج، يشهد بالإذن لكل أحد في الشرب من ماء قناته والتوضؤ ~~منه. # فالأولان إذن بلسان القال، إما مطابقة أو التزاما. والثالث إذن بلسان ~~الحال. والحال حالة للآذن، أو مرابطة (1) بينه وبين المأذون له، ناطقة ~~بلسان # PageV00P033 # الحال من جانب صاحب المال بقولها: ادخل الدار، واشرب من الماء، واستند ~~إلى الحائط، وأمثال ذلك. # وهذه الحالة: قد تكون أمرا عدميا، كعدم الضرر، والعداوة واللجاج، الدال ~~على الإذن في الاستناد إلى الحائط. وقد تكون وجوديا، كالسخاء التام المعلوم ~~من شخص. # وقد تكون مرابطة خاصة، كالمرابطة الحاصلة بين صديقين متعارفين، يعرف كل ~~منهما صاحبه وصداقته، وإما عامة، كموادة أهل الإيمان بعضهم لبعض وإن لم ~~يتعارفوا. # والإذن في كل من المتعارفين والمتناكرين فعلية، فإن الصديق الذي لا يعلم ~~الصديق صداقته، مأذون فعلا في دخول داره، من حيث دخوله في ms019 الأصدقاء، وفعلية ~~الإذن لهم. # والحاصل: أن هذا الصديق الذي لا يعلم الصديق صداقته، مأذون بالفعل في نفس ~~الأمر، وإن كان يعلم - الآذن أو غيره أنه مندرج تحت المأذونين - بالقوة، ~~فلا يعتبر - في كون شخص مأذونا بشاهد الحال في تصرف في ملك غيره - علم ~~المالك ولا غيره بكونه من أهل الرابطة الموجبة للإذن، بل يكفي كونه منهم ~~واقعا، وعلم المأذون له به، ليصح التصرف شرعا. # فلو كان شخص صديقا لآخر، ولم يعلم ذلك الآخر بصداقته له، ولكن علم أنه ~~راض بدخول كل صديق له في دخول داره، فنقول: ذلك الشخص مأذون بشاهد الحال في ~~دخول داره، لأن شاهد الحال ناطق (1) بالإذن لكل صديق، وهذا أيضا صديق. # ولا يشترط فيه علم المالك بصداقته، بل نقول: إنا نعلم حينئذ قطعا أن ذلك ~~الشخص يقول بلسان الحال: لو كنت صديقا لي فادخل في # PageV00P034 # داري، والمفروض أنه صديقه. # نعم: لو فرض كون شهادة حالة مختصا بصورة علم المالك، لاختصت الإذن فيها ~~أيضا. # وقد يحصل التعارض بين شهادة الحالين، كما إذا زعم زيد أن عمرا عدوه، وكان ~~هو في نفس الأمر من أصدق أصدقائه، فالحالة المعلومة تشهد بعدم الإذن له في ~~دخول داره، والحالة النفس الأمرية تشهد بالإذن له فيه، ولكن المعلوم ~~بالشهادة الأولى ليس إلا المنع من الدخول لو كان كذا واقعا، ولما لم يكن ~~كذا واقعا، تبقى الشهادة الثانية بلا معارض، فيعمل بها، بل يحصل هنا حالة ~~مركبة شاهدة بالإذن كما يأتي. # وتحقيق المقام: أن الإذن الحاصلة في كل من الأقسام الثلاثة - الصريح، ~~والفحوى، وشاهد الحال - مؤثرة شرعا في ما تشترط فيه الإذن، ومقبولة و تترتب ~~عليها الآثار. # أما الأول: فظاهر. # وأما الثاني: فلكون المعاني المفهومة التزاما كالمفهومة مطابقة في ~~التأثير، لأن مناط الأحكام: على الفهم والعلم، دون الدلالات المطابقية. # وأما الثالث: فلأن المفروض حصول العلم بالإذن بسبب شهادة تلك الحال، ولم ~~يثبت أنه يشترط في تأثير الإذن كونها معلومة بلفظ دال، فإنه ورد أنه: # " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " (1) ولم ms020 يقيد بأنه تجب أن تكون ~~معلومية طيب نفسه بلفظ، فالثلاثة معتبرة شرعا، مترتب عليها ما يترتب على ~~الإذن. # ولكن قد يحصل المعارض (2) لكل من الثلاثة، ومعارضه أيضا إما يكون صريحا، ~~أو فحوى، أو شاهد الحال. وصورة التعارض المقصود ذكرها ستة: # PageV00P035 # الأول: تعارض الإذن الصريحة مع مثلها، وذلك كما إذا قال عمرو: كل من كان ~~صديقي، فهو مأذون في دخول داري، وقال لزيد الصديق: لا تدخل داري. # وهذا على أقسام: لأن عمرا: إما يعلم بصداقة زيد، أو لا يعلم. # فعلى الأول: يخصص زيد من بين الأصدقاء، ولا يجوز له الدخول. # وعلى الثاني: إما أن نعلم أن نهي زيد لأجل زعم عدم صداقته، أو لا نعلم ~~السبب. # فعلى الأول: يقدم الإذن العام، لأنا نعلم أن علة النهي عدم الصداقة ~~بزعمه، وهو منتف واقعا، فكذا النهي، لانتفاء المعلول بانتفاء علته، بل ~~نقول: # لم يتعلق النهي بزيد أصلا، لعدم تحقق علته فيه. وأيضا شاهد الحال هنا ~~يعاضد الإذن العام، ويوجب القطع بالإذن، ولا يعارض الظن القطع أبدا. # وأيضا نقول: بعد العلم بعلية عدم الصداقة نعلم تقييد نهيه قطعا، فيكون ~~معناه: لا تدخل إن كنت كما زعمت. (1) وعلى الثاني (2): أيضا يقدم الإذن ~~العام، لأن نهيه لكونه أمرا حادثا، يكون معلولا لعلة قطعا، فهو إما عدم ~~الصداقة بزعمه، أو أمر آخر. # فإن كان الأول: يكون النهى منتفيا في المورد - كما عرفت - قطعا. # وإن كان الثاني: يكون متحققا. # وليس استناده إلى أحدهما معلوما بدليل، ولا موافقا لأصل، فلا يعلم تحققه، ~~فلا مخصص للإذن العام. # فإن قلت: تحقق النهي معلوم، فرفعه يحتاج إلى دليل. # قلنا: المعلوم التلفظ بالنهي. وأما تعلقه بزيد، فغير معلوم، لأنه إن كان # PageV00P036 # معلولا لعدم الصداقة، لم يتعلق في آن بزيد أصلا، حتى يحتاج رفعه إلى ~~دليل. # مع أن إطلاق النهي أيضا غير معلوم، بل عدمه معلوم، لأن بعد زعم عدم ~~الصداقة لا يمكن الحكم بأن معناه لا تدخل داري سواء كنت صديقا أو لا. # وأيضا زعم عدم الصداقة حال مقترنة مع اللفظ، صالحة لكونها ms021 قرينة على ~~التقييد، وقد أثبتنا في الأصول: أنه لا يحمل اللفظ على الحقيقة إذا كان ~~كذلك. # وها هنا قسم آخر: وهو أن لا يعلم زيد أن عمرا يعلم صداقته أو لا يعلم، و ~~حكمه حكم ما لا يعلم (1)، لأصالة عدم العلم، ولا أقل من احتمال عدمه، ~~فتحتمل علية (2) زعم عدم الصداقة للنهي، لاستواء الأصل بالنسبة إلى العلل، ~~فلا يعلم تعلق النهي بزيد، ويبقى الإذن العام بلا معارض. # وبعد الإحاطة بما ذكرنا يعلم حكم التعارض لو فرضنا المثال على عكس ما ~~ذكر، أي: جعلنا المنع (3) عاما والإذن خاصا. # الصورة الثانية: تعارض الصريح مع الفحوى، مثل أن تقول: لا يصل غير صديقي ~~في داري، وقال لزيد: كن ضيفي في داري إلى الغد، وكان هو غير صديق له واقعا. ~~وهذا أيضا ينقسم إلى الأقسام السابقة، والتقديم للنهي الصريح العام في ~~الجميع، إلا في صورة علم عمرو بعدم صداقة زيد، فتقدم الفحوى، لكونها خاصة. # الصورة الثالثة: تعارض الصريح مع شاهد الحال، مثل أن يعلم من حال زيد، ~~أنه راض بدخول كل صديق له في داره، وقال لزيد: لا تدخل. ومنه ما إذا قال ~~لزيد: ادخل داري، وعلمنا أنه لا يرضى بدخول غير الصديق في داره، وكان زيد ~~في المثال الأول صديقا، وفى الثاني عدوا. وهذا أيضا كسابقيه ينقسم إلى ~~الأقسام المتقدمة، وحكم كل قسم ما ذكر. # PageV00P037 # وقد يكون حينئذ المنع الصريح عاما، ومدلول شاهد الحال خاصا، كما إذا قال ~~أحد: لا يدخل غير صديقي في داري، ويكون بينه وبين زيد حالات تشهد بأنه يرضى ~~بدخوله فيها، وكان في الواقع غير صديق. # وحينئذ إن كانت شهادة الحال: أنه يرضى بالدخول لزعم الصداقة - أي: # تشهد الحال بأنه زعمه صديقا له، وبتوسطه تشهد بالإذن بالدخول - فيقدم ~~المنع، إذ لم تثبت من الحال الإذن، مع كونه غير صديق في الواقع، أي ليست ~~(1) الحال بحيث تدل على أن زيدا لو استأذنه مع بيان حاله من عدم الصداقة ~~يأذن له، فلا تكون الإذن معلومة. # وإن كانت الحال تشهد بأنه يرضى ms022 بالدخول، ولو لم يكن صديقا - كما قد يتفق ~~بين أهل النفاق - فتقدم شهادة الحال، لكونها خاصة. # وإن كانت تشهد: بأنه يرضى بالدخول، ولكن لم يعلم أنه هل لزعم الصداقة حتى ~~لا يجوز له الدخول حيث إنه غير صديق، أو لا حتى يجوز، و حينئذ أيضا يقدم ~~المنع، إذ القدر المعلوم من شاهد الحال مع ملاحظة النهي المذكور ليس إلا ~~الإذن في الدخول لو كان صديقا. # وأيضا حصل التعارض بين شاهد الحال والمنع الصريح، ولأجل تطرق الاحتمال في ~~شاهد الحال، لا تكون دلالته في خصوص المورد قطعية، فلولا ترجيح المنع ~~يتساقطان، ويبقى أصالة عدم الإذن بحالها. # الصورة الرابعة: تعارض الفحوى مع الفحوى، وحكمه حكم تعارض المفهومين، ومع ~~عدم الترجيح تبقى أصالة عدم الإذن معمولا بها. # ولهذه الصورة قسم آخر: وهو أن يكون هناك إذن أو منع صريح، وكانت هناك ~~حالة صالحة للمنع عن مقتضى الصريح، إذنا كان أو منعا، ولكن لم تعلم شهادته ~~بالمنع عن مقتضاه وإثباتها لخلافه. # PageV00P038 # وذلك كما إذا قال لزيد: ادخل داري، وكان هو فاسقا أو أجنبيا له. # فإن علم الإذن بالحال، فلا شك في العمل بمقتضى الصريح. # وإن علم خلافه، كأن علمنا أنه يزعم أن زيدا عادل، أو من أقربائه، ولم يكن ~~كذلك واقعا، فلا يحكم حينئذ بمقتضى الصريح، فنمنع زيدا عن الدخول، لما مر ~~من أن الإذن أو المنع الصريح أمر حادث، وله علة في الواقع لا محالة، و يمكن ~~أن تكون العلة زعم العدالة، أو القرابة، وأن تكون غيرهما، فإن كان الأول ~~فهو منتف في المورد، فلا يعلم تعلق الحكم الصريح بالمورد. # وأيضا لكونه مورد الحكم الصريح فرع كونه مطلقا، أي: ادخل سواء كنت فاسقا ~~أو عادلا، وهذا غير متصور في المورد، لزعم العدالة. # وأيضا الإطلاق إنما يحكم به لأصالة الحقيقة، وهي غير جارية فيما نحن فيه ~~كما مر. # وكذا إذا كان المنع صريحا أيضا، ولكن حينئذ وإن لم يحكم بالمنع لأجل ~~التصريح، ولكن المنع الأصلي يكون باقيا. # ومن هذا القسم: ضمان المشترى المقبوض بالبيع ms023 الفاسد بإذن البائع (1)، إذا ~~كان البائع جاهلا بالفساد وزعم الصحة، حيث إن الفساد حالة صالحة لعدم ~~الإذن، والبائع زعم انتفائه. # الصورة الخامسة: تعارض الفحوى مع شاهد الحال. ويظهر حاله مما مر في تعارض ~~الصريح مع شاهد الحال، إذ لا فرق بين الصريح والفحوى إلا في كون دلالة ~~أحدهما بالمنطوق، والآخر بالمفهوم، وهو غير موجب للاختلاف فيما نحن فيه. # الصورة السادسة: تعارض الحالين في الشهادة، كأن يكون شخص صديقا لزيد، ~~وكان سارقا، فإن الأول يشهد بالإذن في الدخول، والثاني بالمنع. # والتحقيق: أن المعتبر هو الحالة المركبة، أي: ملاحظة الصديق السارق، # PageV00P039 # فيتبع ما تشهد به تلك الحالة، دون كل حالة بانفرادها. # ومن هذه الصورة ما لو كان زيد صديقا لعمرو وزعم عداوته، أو كان عدوا وزعم ~~صداقته، فإن مقتضى الواقع في الأول الإذن، وفي الثاني المنع، ومقتضى الزعم ~~بالعكس. # والتحقيق: ما مر من جعل الحالة مركبة، وفرض الاستئذان معها من عمرو، أو ~~من العرف (1)، فيقال: هل تأذن لمن تزعم عداوته، وكان صديقا واقعا؟ أو لمن ~~كان عدوا واقعا وتزعم صداقته (2)، فما يحكم به هذه الحالة (3) فهو المشهود ~~به. # والحكم في الصورتين للواقع، دون الزعم بشهادة العرف والعادة، وحكم الحدس ~~والوجدان، والقطع بأن مناط الرضى وعدمه: الأمور الواقعية، دون الزعمية. # تتمة: # قد عرفت أن كلا من الأقسام الثلاثة للإذن - أي: الصريح، والفحوى، و شاهد ~~الحال - معتبر شرعا، مؤثر فيما يؤثر فيه مطلق الإذن. وأما ما لم يثبت تأثير ~~مطلقه فيه، بل كان أمرا مخالفا للأصل، لم يثبت تحققه إلا مع الإذن الصريح ~~مثلا، أو مع الفحوى، أو توقف مضافا إلى الإذن على أمر آخر أيضا، فلا يكفي ~~في ثبوته مجرد ثبوت الإذن بأحد الثلاثة أيها كان، بل يقتصر فيه على القدر ~~الثابت. # مثلا: يثبت بالإجماع والأخبار جواز التصرف في مال الغير وأكله بمجرد رضاه ~~وإذنه، فكل ما علم ذلك يحكم بإباحة التصرف، سواء علم بالإذن الصريح أو ~~الفحوى أو شاهد الحال، بخلاف ما إذا علم رضى البايع يبيع ماله بثمن معين، ~~كما إذا ms024 كان له مال قيمته عشرون دينارا، وكان أراد بيعه في الأمس بهذه # PageV00P040 # القيمة، ولم يكن راغب شراء، فباعه غيره بغير توكيل منه ولا إذن صريح ~~بمائة دينار، فلا يحكم بلزوم البيع ما لم يصرح بالإجازة على القول بصحة ~~الفضولي، ولا يترتب سائر آثار البيع عليه (1). # وكذا: إذا شهد الحال بأن فلانا راض بطلاق زوجته، ولكن لا يطلقها لأجل ~~صداقها، فطلقها غيره في غيبته، وأدى الصداق من نفسه، فإنه لا يجوز للزوجة ~~التزويج بالغير بعد العدة. # والسر: أنه لم يعلم ترتب هذه الآثار على الوقوع بمجرد الرضى. # وعلى هذا فما يوجد في كلام بعضهم (2) في بحث الوقف، من تجويز بعض ~~التغييرات في الوقف، أو بيعه مع تعطله، استنادا إلى دلالة شاهد الحال على ~~رضى الواقف بذلك حين الوقف، لا وجه له، لاقتضاء الوقف عدم الجواز، ولأن ~~الوقف - بعد تحقق الوقف - ليس ملكا للواقف حتى يؤثر رضاه في جواز التصرف، ~~ولأن الرضى بالبيع من غير تصريح لا يؤثر في اللزوم. ولذا لو وقف على أكبر ~~أولاده، أو ذكور أولاده الذكور، وحصلت للأصغر أو ذكور أولاده الإناث حالة ~~نقطع بأن الواقف راض بأكله منه، لا نجوزه. # وأغرب من ذلك، ما قيل: من جواز صرف منافع الوقف في غير الموقوف عليه، إذا ~~كان بحيث لو علم الواقف حاله لكان راضيا بصرفها فيه (3). # ولو جاز أمثال ذلك، وأثرت دلالة شاهد الحال على الرضى فيها، لأثرت دلالته ~~على عدم الرضا أيضا، فلو كان الزوج سئ الخلق، مغلول اليد، مؤذيا للزوجة ~~غاية الإيذاء، لزم أن يحكم بفساد النكاح، لدلالة شاهد الحال على عدم رضاها ~~حال العقد بالنكاح لو علمت بالحال. # والله الهادي إلى الرشاد في جميع الأحوال. # PageV00P041 # عائدة (4) في نفي الضرر والضرار قد شاع استدلال الفقهاء في كثير من ~~المسائل الفقهية بنفي الضرر والضرار، وتحقيق المقام في ذلك يستدعى رسم ~~أبحاث: # البحث الأول: # في نقل الأخبار الواردة في ذلك المضمار. # وهي كثيرة: # الأول: ما رواه العلامة في التذكرة، وابن الأثير في نهايته، وهو قوله ~~عليه السلام: " لا ms025 ضرر ولا ضرار في الإسلام " (1). # والثاني: صحيحة البزنطي، عن حماد، عن المعلى بن خنيس، عنه عليه السلام، ~~قال: " من أضر بطريق المسلمين شيئا فهو له ضامن " (2). # والثالث: صحيحة الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " من أضر ~~بشئ من # PageV00P043 # طريق المسلمين فهو له ضامن ". # ومعنى ذلك (2) الحديث وسابقه - والله سبحانه أعلم - أن من أضر في الطريق ~~على أحد بشئ فهو له ضامن، على أن تكون لفظتا (الباء (و (من) بمعنى (في) ~~ويكون المجرور متعلقا بقوله: (أضر) ويكون (الطريق) ظرفا للإضرار. # ويحتمل أن يكون ظرفا للشئ، ويكون المجرور متعلقا بمحذوف، ويكون المعنى: ~~من أضر شيئا كائنا في طريق المسلمين، أو بشئ كائن فيه، فهو له ضامن، ومآل ~~المعينين واحد. # ويمكن أن يكون المجرور بيانا للشئ، وتكون (الباء) في الحديث السابق أيضا ~~بمعنى (من) ويكون المعنى: من أضر بشئ من الطريق، بأن ينصب فيه ميزابا، أو ~~حفر فيه بئرا، أو وضع فيه حجرا، أو رش فيه ماءا، أو غير ذلك مما يوجب الضرر ~~على المسلمين، فهو ضامن لما يتلف بسبب ذلك الضرر. # والفرق بين ذلك (3) المعنى وسابقيه: أن هذا أخص منهما، لاختصاصه بما كان ~~الضرر بسبب إحداث أمر في الطريق، وعمومهما. # ويؤيد ذلك المعنى: ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن الحلبي، وفيه، " ~~كل شئ يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه " (4). # ويمكن أن يكون المراد هو الأخير، ولكن يكون معنى قوله: " هو ضامن " أنه ~~ضامن لما أضر به من الطريق، لا لما تلف لأجل ذلك. ولكن ذلك بعيد، لعدم ~~استعمال الضمان في مثل ذلك، بل عدم صحة إطلاقه، ومخالف لما فهمه جميع # PageV00P044 # الأصحاب من الحديثين. # الرابع: رواية طلحة بن زيد، عن الصادق (عليه السلام)، قال: " إن الجار ~~كالنفس غير مضار ولا آثم " (1). # ولعل المراد منه: أن الرجل كما لا يضار نفسه، ولا يوقعها في الإثم، أو لا ~~يعد عليها الأمر إثما، كذلك ينبغي أن لا يضار جاره، ولا يوقعه في الإثم، ~~ولا يعد عليه الأمر إثما. # الخامس: رواية عقبة بن خالد، ms026 عن الصادق (عليه السلام) قال: " قضى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن، ~~وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا ضرر ولا ضرار (3) " (3). # السادس: رواية هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع، فاشتراه رجل بعشرة دراهم، فجاء وأشرك فيه ~~رجلا بدرهمين، بالرأس والجلد، فقضي أن البعير برئ، فبلغ ثمنه دنانير، قال: ~~فقال: # " لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فإن قال: أريد الرأس والجلد فليس له ذلك، ~~هذا الضرر، وقد أعطي حقه إذا أعطي الخمس " (4). # السابع: موثقة ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " إن ~~سمرة بن جندب كان له غدق في حائط لرجل من الأنصار، وكان منزل الأنصاري بباب ~~البستان، وكان يمر به إلى نخلته ولا يستأذن. # فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة، فلما أبى جاء # PageV00P045 # الأنصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكا إليه، فأخبره (1) ~~الخبر، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخبره بقول ~~الأنصاري وما شكاه، وقال، إذا أردت الدخول فاستأذن، فأبى، فلما أبى، ساومه ~~حتى بلغ به من الثمن له ما شاء الله، فأبى أن يبيعه، فقال: لك بها غدق مذلل ~~في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~للأنصاري: اذهب فاقلعها وارم بها إليه، فإنه لا ضرر ولا ضرار " (2). # الثامن: رواية ابن مسكان عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) وهي أيضا ~~واردة في واقعة سمرة مع الأنصاري، وهي أن سمرة بن جندب كان له غدق، وكان ~~طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار، وكان يجئ ويدخل إلى عذقه بغير إذن ~~من الأنصاري، فقال الأنصاري: يا سمرة لا تزل تفجأنا على حال لا نحب أن ~~تفجأنا عليها، فإذا دخلت فاستأذن، فقال: لا أستأذن في طريقي، و هو طريقي ~~إلى عذقي. قال: فشكاه الأنصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~فأرسل إليه رسول الله ms027 (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأتاه، فقال له: إن فلانا ~~قد شكاك، وزعم أنك تمر عليه وعلى أهله بغير إذنه، فاستأذن عليه إذا أردت أن ~~تدخل، فقال: يا رسول الله، أستأذن في طريقي إلى عذقي؟! فقال له رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): خل عنه، ولك مكانه غدق في مكان كذا وكذا، فقال: ~~لا. قال: فلك اثنان، قال: لا أريد (فلم يزل يزيده) (3) حتى بلغ عشرة أعذاق، ~~فقال: لا. فقال: لك عشرة في مكان كذا وكذا، فأبى، فقال: خل عنه ولك مكانه ~~غدق في الجنة، فقال: لا أريد. فقال له: # رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنك رجل مضار، ولا ضرر ولا ضرار ~~(4) على المؤمن. # قال: ثم أمر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلعت، ثم رمي بها ~~إليه. # وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): انطلق، # PageV00P046 # فاغرسها حيث شئت " (1). # التاسع: رواية الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وهي أيضا واردة في ~~واقعة سمرة وقريبة من سابقتيها، إلا أنه ليس فيها لفظا الضرر والضرار، بل ~~فيها: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ما أراك يا سمرة إلا ~~مضارا، اذهب يا فلان، فاقطعها، و اضرب بها وجهه " (2). # العاشر: مكاتبة محمد بن الحسين، عن أبي محمد (عليه السلام)، وفي آخرها: # " فوقع (عليه السلام): يتقي الله عز وجل، ويعمل في ذلك بالمعروف، ولا ~~يضار بأخيه المؤمن " (3). # الحادي عشر: رواية أخرى لعقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~قال: # " قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين أهل المدينة في مشارب النخل: ~~أنه لا يمنع بقع البئر، و قضى بين أهل البادية: أنه لا يمنع فضل ماء، ليمنع ~~به فضل كلاء، فقال: لا ضرر ولا ضرار " (4). # واعلم: أن فخر المحققين قد ادعى تواتر الأخبار على نفى الضرر والضرار في ~~مبحث الرهن. (5) البحث الثاني: # في بيان معنى الضرر والضرار. # في القاموس: ضره، وبه، وأضره، وضاره مضارة وضرار (6). # PageV00P047 # وفي الصحاح: الضر خلاف النفع، وقد ضره ms028 وضاره بمعنى، والاسم: # الضرر. إلى أن قال: والضرار المضارة (1). # وفي النهاية الأثيرية: وفيه: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، الضر: ضد ~~النفع، ضره يضره ضرا وضرارا، وأضر به يضر إضرارا، فمعنى قوله: لا ضرر: # أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه. والضرار: فعال من الضر. أي: # لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه. والضرر فعل الواحد، والضرار فعل ~~الاثنين. والضرر: ابتداء الفعل، والضرار: الجزاء عليه. وقيل: الضرر: ما تضر ~~به صاحبك، وتنتفع أنت به. والضرار: أن تضره من غير أن تنتفع. وقيل: هما ~~بمعنى، والتكرار للتأكيد (2). انتهى. # وفي المصباح: الضر: بفتح الضاد مصدر ضره يضره من باب قتل، إذا فعل به ~~مكروها. وأضر به يتعدى بنفسه ثلاثيا، وبالباء رباعيا. والاسم: الضرر. وقد ~~يطلق على نقص في الأعيان. وضاره مضارة وضرارا: بمعنى ضره (3). انتهى. # وقيل: الضرر: هو الاسم. والضرار: هو المصدر، فيكون منهيا عن الفعل الذي ~~هو المصدر، وعن إيصال الضرر الذي هو الاسم. # أقول: إن الوارد في الأحاديث ثلاثة ألفاظ: الضرر، والضرار، والإضرار. # وتلك الألفاظ الثلاثة وإن كانت مختلفة بحسب المعنى اللغوي، على ما يستفاد ~~من أكثر كلماتهم، ولكنه ليس اختلافا يختلف به الحكم المعلق عليها، بل ~~الاختلاف في بعض الأوصاف للمعنى غير متعلق كثيرا بما يتعلق به الحكم. فإن ~~الضرر - سواء كان اسما أو مصدرا - يكون مآل المنفي بقوله: " لا ضرر " ~~متحدا، و يرجع إليه معنى الإضرار. # PageV00P048 # وأما الضرار: فهو إن كان بمعنى الضرر كما قيل، فواضح. نعم يختلف في ~~الجملة لو لم يكن بمعناه، بل أخذت فيه المجازات، أو الاثنينية، ولكن الظاهر ~~من الرواية السادسة: عدم اعتبار شئ منهما فيه. # وبالجملة: الأمر في ذلك سهل جدا، لظهور المعنى. # ثم لا يخفى أن الضرر - كما مر - خلاف النفع، وهو بحكم العرف واللغة في ~~الأموال: تلف شئ من مال شخص، أو من مال نفسه، عينا كان أو منفعة، بلا منفعة ~~أو عوض له، وإن كان فعل الغير، فهو إتلاف شخص شيئا من مال شخص أو نفسه. # وبعبارة أخرى، ms029 الضرر: هو إخراج ما في يد شخص من الأعيان أو المنافع بلا ~~عوض له. فكل ما كان صرفه وإتلافه لجلب نفع أو عوض حاصل لم يكن ضررا. والنفع ~~والعوض أعم من أن يكون دينيا أو دنيويا، في الآخرة أو الدنيا. # والنفع في الأموال: هو حصول زيادة مالية عينية، أو منفعة، أو إيصال تلك ~~الزيادة، إذا كان النفع من فعل الغير. # والحاصل: أن كل عمل أو حكم صدر من أحد في ماله أو في مال غيره. فإما لا ~~يحصل بسببه تبديل أو تغيير في ماله، أو يحصل، ولكن ما حصل بعوضه - من عين ~~أو نفع أخروي أو دنيوي - مما يساويه عرفا وعادة، فهو ليس مما فيه نفع ولا ~~ضرر. # وأن كان ما حصل بإزائه مما يزيد على ما بإزائه بحسب المتعارف، فتلك ~~الزيادة تسمى نفعا. # وإن نقص عنه، يسمى ذلك النقص ضررا، وكذا إن لم يحصل بإزائه شئ. # وكذا كل عمل أو حكم يوجب نقص ما في يد شخص، من عين أو منفعة، فهو ضرر، أو ~~اضرار وإن لم يكن تصرفا في ماله. وكل عمل أو حكم يوجب حصول شئ عيني أو نفعي ~~له فهو نفع له وإن لم يكن بسبب تصرف في ماله. PageV00P049 # وعلى هذا، فلو كان لأحد متاع، قيمته عشرون دينارا، فباعه أو باعه غيره ~~بخمسة عشر دينارا فقد أضره. ولو باعه بخمسة وعشرين، فقد أوصل إليه النفع. ~~ولو باعه بعشرين، لم يضره ولم ينفعه، إلا إذا أراد المالك بيعه، فباعه ~~الغير بهذا المبلغ بلا أجرة، فإن نفس ذلك البيع منفعة حاصلة للمالك من ~~الغير. # ولو منعه مانع عن بيع متاعه، فهو ليس إضرار، بل منع عن نفع. # وكذا لو كان له ملك ليس له نفع كقناة بائرة، وأراد إصلاحها، ومنعه مانع، ~~فإنه مانع عن تحصيل النفع، لا أنه أضر به. بخلاف ما لو كان له قناة دائرة، ~~فأرسل إليها ماءا، وخربت لأجله، فإنه ضرر. وكذا لو منعه عن تنقية بئر منها ~~حتى خربت سائر الآبار. # ولو صرف بعض ms030 ماله في سبيل الله بنية القربة، فهو غير ضار بنفسه، لأن ما ~~بإزائه من درجات الآخرة أضعاف ما صرف من المال. بخلاف ما لو أعطاه فقيرا، ~~لأجل الرياء وأمثاله، ولم ينفعه نفعا ودنيويا أيضا، فإنه قد أضر بنفسه. ~~وهكذا. # البحث الثالث: # قال البدخشي في بيان نفى الضرر والضرار: الضرر والمضارة ممنوعا منه شرعا. # وتحقيق ذلك: أن النفي هاهنا بمعنى النهى، بقرينة أن أصل الضرر واقع (1). ~~انتهى. # أقول: الحديث يحتمل معان ثلاثة: أحدها: ما ذكره من حمل النفي على النهي ~~ويكون المراد: تحريم الضرر والضرار. # وثانيها: أن يكون النفي باقيا على حقيقته، ويكون المعنى: لا ضرر ولا ضرار ~~مجوزا ومشروعا في دين الإسلام. والحاصل أن الله تعالى لم يجوز لعباده ولم ~~يشرع لهم ضررا ولا ضرارا، ومآل ذلك أيضا إلى الأول، إذ # PageV00P050 # مفاده تحريم الضرر. # وثالثها: أن يكون النفي باقيا على حقيقته، ويكون المراد نفى ماهية الضرر ~~والضرار في دين الإسلام، ويكون المعنى: لا ضرر ولا ضرار موجودا، ومتحققا في ~~دين الإسلام، أي: ليس من أحكام دين الإسلام ما يوجب ضررا أو ضرارا، فكل ما ~~كان فيه ضرر، فليس منها. # ومحصله: أن الله سبحانه لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه ولا من جانب ~~بعضهم بعضا، فكل ما كان متضمنا لضرر، فهو ليس مما يرضى الله به، وليس من ~~أحكامه. # ثم إنه لا شك في أن مقتضى أصالة الحقيقة: هو الحمل على المعنى الأخير، ~~لأن الأول يوجب حمل الأخبار على المعنى الإنشائي، والثاني حمل نفى الجنس ~~الذي هو حقيقة في نفي الحقيقة على نفي الوصف، وكل منهما خلاف الأصل مع أن ~~قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " في الإسلام " كما في الحديث الأول، لا ~~يتلائم مع المعنى الأول أصلا، فيكون المعنى الثالث متعينا. # وأما الضرر الواقع: فهو لا يصلح قرينة للأول، لأن المراد من الضرر الواقع ~~إن كان مطلق الضرر فيكون كذلك، ولكن قرينة المقام، وهو كون النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) في مقام بيان أحكام الدين والإسلام، بل خصوص الرواية ms031 الأولى تدل ~~على نفي الضرر والضرار في الإسلام من حيث هو إسلام، وليس مثل هذا الضرر ~~بواقع. # وإن كان ما قيل من مثل القصاص والديات والتقاص وتضمين الغاصب و نحوها، ~~فمع منع كون مثلها ضررا، بل هي جائزة، للضرر الواقع على الغير، فجوازها ~~ينافي المعنيين الأولين أيضا. والتوجيه بالتخصص مشترك. # هذا، مع أن المعنيين الأولين يختصان بضرر العباد بعضهم بعضا، مع أنا نرى ~~الفقهاء يستدلون بنفي الضرر على الأعم من ذلك، مثلا يقولون بعدم وجوب الحج ~~مع العلم بالضرر أو ظنه في الطريق، تمسكا بنفي الضرر، وأمثال ذلك. # فظهر مما ذكر: أن الموافق للأصل والأوفق بكلمات القوم، هو المعنى ~~PageV00P051 # الثالث، أي: الحمل على نفي ماهية الضرر ووجوده في الإسلام، ويلزمه أن كل ~~حكم يتضمن ضررا أو ضرارا، لم يكن من أحكام الإسلام، وإلا تحقق الضرر في ~~الإسلام. # والحكم: أعم من الوجوب، والحرمة، والاستحباب، والكراهة، والإباحة. فلا ~~يتحقق تحريم، ولا كراهة، ولا وجوب، ولا استحباب ولا إباحة، يستلزم ضرر شخص ~~من الأشخاص، فكل ما كان كذلك لا يكون حكما للشارع. # بل يستفاد من تلك الأحاديث: أن عدم الضرر، وعدم كون الحكم المتضمن للضرر ~~حكما شرعيا، حكم شرعي يجب اتباعه والأخذ به. # البحث الرابع: # لما كان الضرر والضرار نكرتان منفيتان، فيفيدان العموم. # فعلى المعنى الأول: يكون النهي عن جميع أفراد الضرر. # وعلى الثاني: نفي لتجويز كل فرد منه. # وعلى الثالث: يكون نفيا لوجوده (1) كذلك. # ويكون المعنى: أنه لا ضرر ماليا بوجه من الوجوه، ولا بدنيا، ولا عرضيا، ~~ولا غير ذلك من المضار، متحققا في أحكام الشرع، فيدل نفي الضرر على أن كل ~~حكم يتضمن أو يستلزم ضررا أو ضرارا، فهو ليس من أحكام الشرع والإسلام، فلا ~~يجب اتباعه. # ومن هذا تظهر كيفية الاستدلال في المسائل الفقيه بتلك الأخبار، فإنه ~~يستدل بها على نفي كون ما يوجب ضررا أو ضرارا حكما شرعيا، وأما تعيين أصل ~~الحكم فموقوف على دليل آخر. # مثلا: إذا كانت المبايعة مما يوجب ضررا على البائع بسبب الغبن، فيحكم # PageV00P052 # بتلك ms032 الأخبار على عدم كون لزوم تلك المبايعة من أحكام الشرع، وأما أن ~~الحكم هو خيار البائع، أو فساد المبايعة، أو ضمان المشتري للتفاوت، فهو ~~يحتاج إلى عناية أخرى. # البحث الخامس: # قد ظهر مما ذكر: أن نفي الضرر والضرار في الأحكام الشرعية، من الأصول ~~والقواعد الثابتة بالأخبار المستفيضة، المعتضدة بعمل الأصحاب، الموافقة ~~للاعتبار، المناسبة للملة السمحة السهلة، المعاضدة بنفي الحرج والعسر ~~والمشقة، كما ورد في الكتاب (1) والسنة (2)، فهذا أصل من الأصول كسائر ~~القواعد والأصول الممهدة، ودليل شرعي يستدل به في موارده. # ن لم يكن له معارض، فالأمر واضح. وإن كان، بأن يدل دليل آخر على ثبوت حكم ~~شرعي يلزم منه ضرر، فيعمل فيهما بمقتضى التعارض والترجيح. # وقد يعارض نفي الضرر نفسه، بأن يكون الأمر مرددا بين حكمين يستلزم كل ~~منهما ضررا على أحد، فالحكم الترجيح إن كان، وإلا فالتوقف، أو التخيير. # ولا يخفى أن مرادنا من كون نفي الضرر والضرار من الأصول: أنه من الأدلة ~~الشرعية، لا أنه أصل كأصل البراءة والاستصحاب، وأصل الحقيقة، و أمثالها، ~~حتى لا يعارض دليلا أصلا. # والتوضيح: أنهم قد يقولون: إن القاعدة الفلانية من قبيل الدليل، دون ~~الأصل، حتى لا يعارض دليلا (3). # PageV00P053 # ومرادهم من الأصل هنا: كل ما يثبت، لولا الدليل على خلافه. وبعبارة أخرى: ~~ما يدل على ثبوت شئ لولا الدليل على خلافه، ومن الدليل: ما يدل على ثبوت شئ ~~مطلقا. # والفرق: أن الأول لا يعارض دليلا أصلا، سواء كان موضوع الدليل أعم من ~~موضوعه مطلقا، أو من وجه، أو أخص. والثاني: يعارض مع الأدلة، ويعمل حين ~~التعارض بما يقتضيه التعادل والترجيح. # مثلا قوله (عليه السلام): " كل ماء طاهر " دليل على طهارة الماء. فإذا ~~ورد: " كل شئ نجس " يتعارضان، والأول أخص مطلقا، فيخصص الثاني به. # وإذا ورد: " كل شئ ملاق للنجاسة نجس " يتعارضان بالعموم من وجه، و محل ~~التعارض: الماء الملاقي للنجاسة، فيعمل فيه بمقتضى التراجيح. # وإذا ورد: " كل ماء ملاق للنجاسة نجس " يكون أخص مطلقا من الأول، فتخصصه. # وأما قوله (عليه السلام): " كل ماء ms033 لم يعلم نجاسته فهو طاهر: أو " كل ماء ~~طاهر حتى يعلم أنه نجس " فهو دليل على أصالة طهارة الماء، لا على طهارته، ~~فهو دليل على الأصل (1)، ولا يعارض شيئا من المذكورات، فإن كلا منها دليل ~~شرعي عام، شامل للماء مطلقا، أو الماء الملاقي للنجاسة، فهو يكون معلوم ~~النجاسة، فيكون خارجا عن مدلول كل ماء لم تعلم نجاسته، ويكون الماء معلوم ~~النجاسة حينئذ. # ويعلم كون شئ من باب الدليل أو الأصل، بكونه مقيدا بعدم الدليل على خلافه ~~ومطلقا، فإن كان مقيدا، فهو من باب الأصل، كأصل البراءة والحقيقة و ~~أمثالهما، فإنه ليس هناك دليل دال على براءة ذمة كل أحد من التكاليف، ولا ~~على كون كل لفظ مستعملا في معناه الحقيقي، بل الثابت: هو براءة الذمة ما لم ~~يعلم الشغل، والاستعمال في الحقيقة ما لم يعلم التجوز، ولو كان هناك دليل # PageV00P054 # على أن كل لفظ حقيقة مطلقا، لكان ذلك معارضا مع قرائن المجازية. # وإن كان مطلقا فهو الدليل، نحو قوله: " لا ضرر ولا ضرار ". # فإن قيل: هو أيضا مقيدة لا محالة بقيد لولا الدليل على خلافه. # قلنا: نعم، ولكن كل ما يعارضه أيضا مقيد بذلك، فلا يمنع هذا القيد من ~~التعارض. # البحث السادس: # قد أشرنا فيما سبق إلى أن نفي الضرر والضرار إنما يصلح دليلا لنفي الحكم ~~إذا كان موجبا للضرر، وأما إثبات حكم وتعيينه فلا، بل التعيين محتاج إلى ~~دليل آخر. # ومن هذا يظهر فساد ما ارتكبه بعضهم (1)، من الحكم بضمان الضار والمتلف ~~بحديث نفي الضرار، فإن عدم كون ما ارتكبه حكما شرعيا لا يدل على الضمان، بل ~~ولا على الجبران مطلقا، كما قيل (2). # نعم لو قيل: إن معنى الحديث: لا ضرر بلا جبران، لدل على تحقق الجبران، ~~وهو أيضا لا يثبت ضمان الضار، لإمكان الجبران من بيت المال، أو في الآخرة، ~~أو في الدنيا من جانب الله سبحانه، بأن يفعل ما ينتفع من استضر به بقدر ما ~~استضر أو أزيد. # نعم: إذا كان حكم بحيث يكون لولاه لحصل الضرر، ms034 أي كان عدمه موجبا للضرر ~~مطلقا، وانحصر انتفاء الضرر بثبوت الحكم الفلاني، يحكم بثبوته بدليل نفي ~~الضرر. ولكن الثبوت حينئذ أيضا ليس بنفي الضرر خاصة، بل به و بالانحصار ~~بذلك. وهذا موجب للتعيين في غير هذا المورد أيضا، كما إذا كان # PageV00P055 # هناك احتمالات ثلاثة مثلا، وكان اثنان منها موجبا للضرر، يحكم بتعيين ~~الثالث لولا دليل آخر غير الأصل على انتفائه. وكذا إذا كان أحدها موجبا ~~للضرر، والآخر نافيا لدليل شرعي آخر غير الأصل، فيحكم بتعيين الثالث إذا لم ~~يكن على نفيه دليل غير الأصل. # وأما الأصل: فهو غير صالح للنفي هناك، لأن بطلان غيره دليل على ثبوته. # بقي هاهنا أمر آخر: وهو أن الضرر - كما مر - هو ما لم يكن بإزائه عوض، ~~والعوض - كما أشرنا إليه - يعم الأخروي أيضا، والعوض الدنيوي مما يمكن درك ~~وجوده أو انتفائه، بخلاف الأخروي، وعلى هذا فكيف يمكن فهم أن الضرر الذي ~~يتضمنه الحكم الفلاني لا عوض له، حتى يكون ضررا لا ودفعه: أن الضرر هو الذي ~~لم يكن بإزائه عوض معلوم أو مظنون، و احتمال العوض لا ينفي صدق الضرر، مع ~~أن العوض الأخروي معلوم الانتفاء بالأصل. # فإن قيل: هذا ينفع إذا لم يكن الحكم المتضمن للضرر داخلا في عموم دليل ~~شرعي، وأما إذا كان داخلا فيه - سيما إذا كان من باب الأوامر وأمثاله - ~~يثبت العوض، ويلزمه عدم تعارض نفي الضرر مع عموم (1)، مع أنه مخالف لكلام ~~القوم. # مثلا إذا ورد: إذا استطعتم حجوا، وإذا دخل الوقت صلوا، يدل بعمومه على ~~الأمر بالحج والصلاة في كل وقت حصلت الاستطاعة أو دخل الوقت وإن تضمن ضررا ~~كليا، والأمر يدل على العوض فلا يكون ضررا. # قلنا: الأمر تعلق بالحج والصلاة، ولازمه تحقق الأجر المقابل لماهية الحج ~~والصلاة، المتحقق في حالة عدم الضرر أيضا، وأما حصول عوض في مقابل # PageV00P056 # الضرر وأجر له، فلا دليل عليه. # نعم لو كان نفس الضرر مما أمر به، يحكم بعدم التعارض، وعدم كونه ضررا، ~~كما في قوله: " إذا ملكتم النصاب فزكوا " وأمثاله. ms035 # البحث السابع: # تحديد الضرر المنفي موكول إلى العرف، أي: ما يسمى ضررا عرفا، فما لا يكون ~~كذلك - وإن كان فيه نقص شئ كمثقال حنطة - لا يعد ضررا، وليس منفيا، ولا ~~يعارض نفيه أدلة ثبوت الأحكام، بل الضرر قد يختلف باختلاف الأشخاص و (١) ~~الأموال، والبلاد، والأزمنة، وفى الأحكام المتعارضة، مثلا: # إذا كان أحد في الصلاة عند زرع كثير له، وأراد أحد أخذ سنبلة واحدة من ~~زرعه، فلا يقال: إنه ضرر منفي، فيعارض ﴿لا تبطلوا أعمالكم﴾ (2) بخلاف ما لو أخذ نصف ما ذرعه، ~~وأمثاله. # وعلى الفقيه ملاحظة ذلك في الموارد. ولكن بعد صدق الضرر عرفا لا يتفاوت ~~قليله وكثيره في كونه منفيا، وكون نفيه معارضا لأدلة الأحكام. # وأما ما قيل (3): من تعين أخف الضررين عند التعارض، فهو لا يستفاد من ~~حديث نفي الضرر، فإن كان تقديم أخفهما قاعدة ثابتة بدليل آخر، أو دل عليه ~~دليل في مورد خاص، فيتبع، وإلا فلا وجه له. # البحث الثامن: # من موارد تعارض نفي الضرر مع دليل آخر: ما لو استلزم تصرف أحد في ملكه ~~تضرر الغير، فإنه يعارض ما دل على جواز التصرف في المال، مثل قوله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): # PageV00P057 # " الناس مسلطون على أموالهم " (1) والتعارض بالعموم من وجه، فقد ترجح ~~أدلة نفي الضرر بما مر من المعاضدات، وقد يرجح الثاني. # وقيل: لو استلزم التصرف في ملكه تضرر الغير، فهل هذا من الضرر المنفي أم ~~لا؟ مقتضى العمومات ذلك، وما ذكره الأصحاب مثل العلامة في التحرير، في كتاب ~~إحياء الموات، حيث قال: للرجل أن يتصرف في ملكه وإن استضر جاره (2)، إلى ~~آخر ما قال، فالظاهر: أنه لا ينافي ما ذكرنا، فإن المراد من نفي الضرر: ~~نفيه رأسا، فلا يكفي في نفيه انتفاؤه من الخارج (3) إذا تضرر المالك أيضا ~~بعدم التصرف، بل هو أولى بالمراعاة. # نعم لو أمكن دفع الضرر عنهما جميعا، لزم العمل عليه، فترك إضرار الجار لم ~~يعلم وجوبه مع تضرر نفسه، فلاحظ الروايات الواردة في حكاية نخلة سمرة، ms036 فإن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد الجمع بين الحقين، بأن يستأذن ~~سمرة في الدخول، أو يبيع نخلته بأعلى القيم، أو نحو ذلك، ولم يرض، فحكم ~~بقلعها ورميها. فإن تصرف سمرة كان في ملكه، ولكن بحيث يتضرر الأنصاري. # فظهر: أن التصرف في ملك نفسه إذا أوجب تضرر الجار مع إمكان رفعه بحيث لا ~~يحصل ضرر له، منفى حرام. # نعم لو كان التصرف بقصد الإضرار، فهو حرام، وإن لم يمكنه رفعه عن جاره ~~بنحو آخر، فهو أحد محتملات حكاية سمرة (4). انتهى. # أقول: وجه التردد في كون التصرف في ملكه، المستلزم لضرر الغير من الضرر ~~المنفي أم لا: أن النسبة بين دليل نفي الضرر، وعمومات جواز التصرف # PageV00P058 # في المال عموم من وجه، فيكون أحدهما مخصصا قطعا، ولكنه لما لم يكن ~~معلوما، يحصل التردد في عموم كل منهما وشموله للمورد، ومقتضى عمومات نفي ~~الضرر وإن كان نفي ذلك أيضا، ولكن مقتضى عمومات جواز التصرف في المال، ~~خلافه. # وكلام العلامة في التحرير أعم من أن يكون تصرف الرجل في ملكه لدفع الضرر ~~عن نفسه، أو لجلب النفع، فحمله على الأول والحكم بعدم المنافاة لكون هذا ~~الضرر أيضا منفيا، لا وجه له، بل يمكن أن يكون كلامه مبينا على ترجيح ~~عمومات التصرف، أو إسقاط المتعارضين والرجوع إلى أصالة جواز التصرف، أو غير ~~ذلك. # وقوله: نعم لو أمكن دفع الضرر عنهما جميعا لزم العمل عليه، هذا صحيح إذا ~~لم يكن ما يرفع به الضرر عنهما مما كان مخالفا لدليل آخر غير الأصل على ما ~~مر، ومع ذلك إذا كان ما يرفع به الضرر متعددا، يلزم الحكم بالتخيير بين ~~جميع ما ينتفي به الضرر. # وقوله: فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد الجمع بين الحقين، ~~الظاهر أنه تفريع على قوله: نعم لو أمكن دفع الضرر. وعلى هذا فكان اللازم ~~أن يأمره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالاستيذان أو البيع، لأنه ~~مقتضى لزوم العمل بما يرفع الضرر عنهما دون القلع، لأنه ضرر ms037 على سمرة. # وقوله: نعم لو كان التصرف بقصد الإضرار إلى آخره، فهو كذلك، والإجماع يدل ~~عليه، والأخبار والآيات الواردة في موارد مختلفة تثبته (1). # ومنه يظهر: أن هذا التصرف - أي بقصد الإضرار - خارج عن عمومات جواز ~~التصرف في الملك، بل مطلق ما كان متعلقا بهذا القصد، وكان المقصود منه ~~الإضرار، يكون حراما. # PageV00P059 # وهذا هو السبب في أمر النبي بقلع نخلة سمرة، حيث إنه (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) لما أمره بالاستئذان، أو البيع ولم يقبل، علم (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) أن قصده من بقاء ملكه هنا ليس إلا الإضرار، إذ لو كان القصد الانتفاع ~~به، لتحقق بالاستئذان أيضا، ولذا قال (صلى الله عليه وآله وسلم): # " ما أراك إلا رجلا مضارا " أو " أنك رجل مضار " وهذا الإبقاء ليس واجبا، ~~فأمر بقلعه. # وأما تضرر سمرة بالقلع، فيمكن أن يكون هذا بخصوصه خارجا عن الضرر المنفى ~~بالعموم، لوجه خاص فيه، فإن العمومات تخصص بتخصيص الرسول (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)، سيما مع ما ظهر من سمرة من عدم قبول نخيلات الجنة بعوض هذا ~~النخل، المنبئ عن نفاقه، أو عدم اعتقاده، فتأمل. # البحث التاسع: # قيل في تحقيق (نفي العسر والحرج) و (نفي الضرر) ما عبارته ذلك بعد ~~التلخيص وحذف بعض الزوائد: إن معنى نفي العسر والحرج والضرر في كلام الله ~~ورسوله وخلفائه، أما في الأولين: فهو أنه تعالى لا يرضى للعباد بالعسر ~~والحرج، ولا يجعل عليهم ما يوجبها. وأما في الضرر: فهو أنه تعالى أيضا لا ~~يفعل ما يضر العباد به، أو لا يرضى بإضرار بعض عباده بعضا، فيجوز لمن يتضرر ~~دفع الضرر عن نفسه، ولا يجب تحمله عن الضار، ويحرم على الضار إيصال الضرر. ~~ويمكن إجراء المعنيين في العسر والحرج أيضا. # وقد تداول الاستدلال في جميع تلك الموارد: أما في عدم إضرار الله تعالى ~~بعباده، كما في وضع المؤن في الزكاة، وأما في عدم جواز إضرار العباد بعضهم ~~بعضا فكثير. وكذلك العسر والحرج. # أما المنفي عن فعله تعالى: كما في القعود في الصلاة ms038 والإفطار في الصوم ~~للمريض. وأما عن فعل الغير: فكما في تكليف الوالدين ما يوجب الحرج على ~~الولد. PageV00P060 # ثم إن تلك المذكورات، إما ترد على التكليف الثابت نوعها، أو على نفس ~~التكليف، فتنفيه رأسا. # ثم الإشكال في هذا المقام من وجهين: # الأول: أن نفي المذكورات بعنوان العموم كيف يجامع ما نشاهد من التكليف ~~بالجهاد، والحج، والصيام في الأيام الحارة، والجهاد الأكبر، وأمثالها؟ # والثاني: أنا نرى الشارع لم يرض لنا في بعض التكاليف بأدنى مشقة، كما ~~نشاهد في أبواب التيمم. ونرى عدم السقوط في كثير منها بأكثر من ذلك. # وكذلك الكلام في الضرر المنفي، فإنا نرى التكليف بالخمس، والزكاة، و صرف ~~المال في الحج، وفي إنفاق الوالدين، وغيرهما، مع ما فيه من الضرر، و كذا ~~نرى عدم الرضى بالضرر فيما هو أقل من ذلك. # والذي يقتضيه النظر بعد القطع بأن التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة واردة ~~في الشريعة: أن المراد بنفي العسر والحرج والضرر: نفي ما هو زائد على ما هو ~~لازم لطبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس المبرئين عن ~~المرض والعذر، الذي هو معيار مطلقات (1) التكاليف. بل هي منفية من الأصل ~~إلا فيما ثبت، وبقدر ما ثبت. # والحاصل أنا نقول: إن المراد أن الله تعالى لا يريد بعباده العسر، ~~والحرج، والضرر، إلا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف (2) ~~الأوساط، وهم الأغلبون، فالباقي منفي، سواء لم يثبت أصله أصلا، أو ثبت، ~~ولكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة. # ثم إن ذلك النفي: إما من جهة تنصيص الشارع، كما في كثير من أبواب الفقه ~~من العبادات، وغيرها، كالقصر في السفر والخوف في الصلاة، والإفطار في ~~الصوم، ونحو ذلك. وإما من جهة التعميم، كجواز العمل بالاجتهاد للغير # PageV00P061 # المقصر في الجزئيات، كالوقت، والقبلة ونحوها، أو الكليات، كالأحكام ~~الشرعية للعلماء (١). انتهى. # أقول: لا كلام لنا هنا فيما ذكره لتحقيق نفي العسر والحرج، وإنما هو يأتي ~~في عائدة أخرى. # وإنما الكلام هنا معه فيما ذكره لدفع الإشكال عن نفي الضرر، فإن الكلام ~~فيه: في أصل ms039 الإشكال، وفي دفعه معا. # أما الأول: فلما ذكرنا سابقا، من أن صدق الضرر عرفا إنما هو إذا كان ~~النقصان مما لم يثبت بإزائه عوض مقصود للعقلاء يساويه مطلقا. وأما مع ثبوت ~~ذلك بإزائه، فلا يصدق والضرر أصلا، سيما إذا كان ما بإزائه أضعافا كثيرة ~~له، و خيرا منه بكثير. # ولا شك أن كل ما أمر به من التكاليف الموجبة لنقص في المال، من الخمس، ~~والزكاة، والحج، والصدقة، والإنفاق العيال، و أمثالها، مما يثبت بإزائها ~~أضعاف كثيرة في الآخرة، و ﴿من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه﴾ (٢) و (لا ينفقون نفقه صغيرة ولا كبيرة) (٢) ~~الآية و ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم ~~في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف ~~لمن يشاء﴾ (4). بل في كثير منها وعد العوض في الدنيا أيضا، وكيف يكون ~~مثل ذلك ضررا إلا عند من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر. # ولو قال رجل يظن صدق وعده: إن من أعطى عبدي شيئا أعوضه ضعفه، فأعطى رجل ~~عبده، لا يقال: إنه أضر بنفسه، فكيف في حق من لا خلف لوعده، # PageV00P062 # ولا كذب في قوله؟! # نعم إنما يصح الاستشكال: فيما لم يكن بإزائه ثواب دنيوي أو أخروي، ولم ~~يكن لجبر نقص آخر، كالقصاص ودية الجنايات و أمثالها لو وجد مثله في ~~الشريعة، كضرب الدية على العاقلة على ما يتوهم. # فإن وجد مثله، فلا إشكال أيضا، لأنه يكون من باب التخصيص، فإنه كما لا ~~إشكال في تخصيص سائر العمومات، حتى قيل: ما من عام إلا وقد خص، فكذا هنا. # وهذا وإن كان جاريا في جميع التكاليف، مثل الزكاة والخمس والإنفاق و ~~أمثالها لو قلنا بكونها ضررا، ولكن هذا التخصيص الكثير من هذا التأكيد في ~~نفي الضرر والضرار، بعيد غاية البعد. # وأما الثاني، فلأنه على ما ذكره في دفع الإشكال: تكون قاعدة نفي الضرر من ~~باب أصل البراءة، دون الدليل، فلا تعارض دليلا أصلا، ms040 إذ يكون نفي الضرر ~~مقيدا بغير التكاليف الثابتة، ويكون موضوع الضرر المنفي: ما هو زائد عن أصل ~~طبايع التكاليف، فكل تكليف ثبت بالخصوص، أو العموم، أو الإطلاق، أو ~~التقييد، يكون خارجا عنه، فكل ما كان عليه دليل عام، أو خاص، لا تعارضه ~~قاعدة نفي الضرر. # وهذا مناف لاستدلالات الفقهاء، بل لما صرح به هذا القائل. # إلا أن يقال: إن مراده ليس أن نفي الضرر مقيد في نفسه بهذا القيد العام، ~~حتى يكون من قبيل كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي، و لا تكليف إلا بعد البيان، ~~بل مراده: أنه بعد ملاحظة عمومات التكاليف و خصوصاتها، وملاحظة معارضاتها ~~(1) مع قاعدة نفي الضرر، وإعمال القواعد الترجيحية، وإخراج ما ثبت ترجيحه ~~من التكاليف الضارة، يقيد حديث نفي # PageV00P063 # الضرر والضرار بغير هذه المخرجات، فافهم. # البحث العاشر: # ما يكون جبرا لضرر واقع من شخص على غيره من الإلزامات، فهل هو ضرر أم لا؟ ~~ويظهر الفائدة عند التعارض، كما إذا أتلف شخص مال غيره، فلو لم نقل بكون ~~إلزام المثل أو القيمة ضررا، يحكم بلزوم المثل أو القيمة على المتلف بلا ~~معارض. ولو قلنا بكونه أيضا ضررا، يحصل التعارض بين الضررين. # والتحقيق: أن الإلزامات على قسمين: # أحدهما: ما هو موجب لزوال الضرر المتحقق أولا، كإعطاء المثل، أو القيمة، ~~فإن معه لا يكون ضرر على من تلف ماله. # وثانيهما: ما ليس كذلك، كقصاص الجنايات وأمثالهما، فإنه عقوبة على المضر، ~~لا جبر لضرر من حصل عليه الضرر. # فما كان من الأول لا يعد ضررا، لأن بإلزامه يندفع الضرر عن صاحب المال، ~~فيخرج المتلف ببذله عن كونه مضرا، وهو نفع عظيم، لأن الإضرار فعل محرم موجب ~~للعقاب، وقد وقع النهي عنه في الأخبار، ومثل ذلك ليس ضررا، بل دفع ضرر عظيم ~~عن نفسه بأمر يسير. # وما كان من الثاني يكون ضررا، لأنه لا يدفع الضرر الأول، فلا يحكم بثبوته ~~بمحض الإضرار، بل لابد من دليل آخر. # البحث الحادي عشر: # لا فرق في نفي الضرر، والضرار، ونفي كونهما من ms041 الأحكام الشرعية: بين ما ~~إذا أذن به من يحصل عليه الضرر أم لا، رضي أم لم يرض، لعموم الأخبار. # فلا يفيد إذن صاحب المال مثلا في إتلافه في إباحة الإتلاف، ولا في نفي ~~PageV00P064 # الإلزام بالمثل أو القيمة فيما أوجبه الضرر، لصدق الضرر إلا فيما يحصل ~~بسببه نفع دنيوي أو أخروي، كالضيافة وأمثالها، فإنه ليس ضررا حقيقة. # نعم لو دل دليل من إجماع أو نص، على عدم الإلزام بالمثل أو القيمة، أو ~~تجويز الضرر مع الإذن في موضع خاص أو مطلقا، يكون ذلك خارجا بالدليل. ~~PageV00P065 # عائدة (٥) في بيان معنى لفظ " البأس " في الأخبار قد كثر ذكر لفظ " البأس ~~" في الأخبار، كقولهم: لا بأس بكذا، و كقولهم: إن كان كذا فلا بأس فيه، وهو ~~يدل بالمفهوم على أنه إن لم يكن كذا، ففيه بأس، فهل يثبت به الحرمة، أو ~~الأعم منها ومن الكراهة؟ # وكذا الثابت من المنطوق: هل هو الإباحة، أو الجواز الشامل للكراهة أيضا؟ # الظاهر في الأول: الأول، وفى الثاني: الثاني، لأن الباس: هو العذاب، ~~والشدة، والخوف، وشئ منها لا يكون إلا في الحرام. قال الله سبحانه: ﴿فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها ~~يركضون﴾ (1). # قال أبو علي في مجمع البيان: أي: فلما أدركوا بحواسهم بأسنا أي: # عذابنا (2). # وقال البيضاوي: فلما أدركوا شدة عذابنا (3). وكذا في الصافي (4). # PageV00P067 # وقال (١) في شرح قوله سبحانه: ﴿ولا يأتون البأس إلا قليلا﴾ (٢): البأس: # الحرب، وأصله: الشدة. # وفي الصافي في تفسير قوله سبحانه: ﴿وحين البأس﴾ (3) عند شدة القتال (4). # وقال الجوهري: البأس: العذاب، والبأس: الشدة في الحرب (5). # وقال في النهاية الأثيرية: بؤس يبؤس - بالضم فيهما - بأسا: إذ اشتد حزنه ~~قال: ومنه حديث علي: " كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) " يريد الخوف، ولا يكون إلا مع الشدة (6). # وقال في القاموس: البأس: العذاب والشدة في الحرب. إلى أن قال: # والبأساء والأبؤس: الداهية، ومنه عسى الغوير أبؤسا، أي: داهية. والبئيس، ~~كفعيل: ms042 الشديد (7). # وقال الطريحي في مجمع البحرين: البأس: الشدة في الحرب، والبأس: # العذاب. ومنه قوله تعالى: (لما رأوا بأسنا) (8) أي: عذابنا. وقال أيضا: # البأس: الخضوع والخوف. وقال: وقد تكرر في الحديث: لا بأس بذلك، و معناه: ~~الإباحة والجواز (9). انتهى. # وعطفه الجواز على الإباحة لا يخلو عن شئ، ويمكن أن يكون مراده: أنه ~~يستعمل نفي البأس في الموضعين، حيث إن العذاب منفي في # PageV00P068 # المباح والجائز معا. فقولهم: لا بأس بذلك، يستعمل في المباح، ويستعمل في ~~الجائز. # والمراد من استعماله في المباح، ليس أن المراد من نفي البأس: الإباحة، بل ~~المراد: أنه استعمل في المورد المباح، فالمراد في الموضعين نفي العذاب، ~~وأما تساوي الطرفين فيعلم من الخارج. # ومما يؤيد أن المراد من نفيه نفي الحرمة، ومن إثباته إثباتها: نفي (1) ~~البأس في الأخبار عما يكره قطعا، كما في الاستحطاط بعد الصيغة، فإنه مكروه ~~نصا و إجماعا، ومع ذلك، نفى عنه البأس في الأخبار، كما في رواية معلى بن ~~خنيس: الرجل يشتري المتاع ثم يستوضع، قال: لا " بأس " (2). # ورواية يونس بن يعقوب: الرجل يشتري من الرجل المبيع (3) فيستوهبه بعد ~~الشراء من غير أن يحمله على الكره، قال: " لا بأس به " (4). # وفي الذبح في الليل، فإنه مكروه بصريح الروايات (5)، ونفى عنه البأس في ~~صحيحة البزنطي، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن طروق الطير بالليل في ~~وكرها، فقال: " لا بأس بذلك " (6). ومثلها صحيحة صفوان (7). # وفى الصلاة في بيت الحمام إذا كان طاهرا، مع تحقق الكراهة فيه) كما في ~~مرسلة الفقيه، عن عي ى بن جعفر، أنه سأل أخاه عن الصلاة في بيت الحمام، # PageV00P069 # قال: " إذا كان الموضع نظيفا، فلا بأس " (1) إلى غير ذلك. وهذا هو ~~المستفاد من كلام (2) الفقهاء أيضا. # قال ابن إدريس في السرائر: ولا بأس يبيع الخشب ممن يتخذه ملاهي، و كذلك ~~بيع العنب ممن يجعله خمرا، فإنه مكروه، وليس بحرام (3)، وغير ذلك. # ثم إن هذا مقتضى معناه الحقيقي، وقد يستعمل في غيره بضرب من المجاز، كما ~~في المكروه، فإنه قد ورد في بعض الأحاديث: ms043 إثبات البأس للمكروه، فيكون ~~مجازا، ولا يصار إليه إلا مع قرينة دالة عليه. # PageV00P070 # عائدة (6) في مقدمة الحرام مقدمة الحرام إن كانت سببا له، فهو حرام ~~ومعصية، كما ثبت في الأصول، كوضع النار على يد زيد، بعد النهي عن إحراقها، ~~فلا يجوز له وضعها عليها مطلقا. # وإن كانت شرطا له، فإن لم يكن قصده من فعله التوصل إلى المحرم، فلا شك في ~~عدم حرمته، وعدم كونه معصية، كما إذا أوقد نارا في المثال، أو اشترى فحما ~~أو حطبا، أو سافر إلى بلدة فيها من نهي من قتله، أو فيها فاحشة، أو خمر ~~(1)، إلى غير ذلك، من غير أن يريد بهذه الأمور (2) التوصل إلى الحرام. # وإن قصد من فعله التوصل إلى المحرم، كأن يسافر إلى البلدة المذكورة لأجل ~~قتل الرجل، أو شرب الخمر، ونحوهما، فالظاهر كون هذا الفعل معصية و حراما. # فلو سافر بهذا القصد، وحصل له مانع عن فعل أصل الحرام، ولم يفعله، يكون ~~آثما بأصل السفر، عاصيا به، مستحقا للعقاب لأجله، بل لو فعل المحرم، # PageV00P071 # يكون (١) العقاب والإثم لأجلهما. # ويتفرع عليه أيضا: حرمة المعاونة على هذه المقدمة إذا فعلت بقصد التوصل ~~وإن لم يعلم أنه يحصل له التوصل، ويتم ما قصده وأراده. # وممن صرح بالحرمة الشهيد في قواعده، قال: إذا تطيبت المرأة لغير الزوج، ~~فعلت حراما فاحشا، وكذا إذا أخرجت متطيبة للتعرض للفجور، أو مقدماته، أو ~~قصد الرجل بذينك التودد إلى النساء المحرمات (٢). انتهى، بل الظاهر أنه لا ~~خلاف لأحد في ذلك. # ومما يدل على كون الفعل بهذا القصد حراما موجبا للإثم: أن فاعله حين ~~فعله، يعد عاصيا لأجله في العرف، وكل عصيان حرام آثم فاعله، بالإجماع ~~والنصوص. # ويدل عليه أيضا: أنه لا شك أن فعل مقدمة الحرام بقصد التوصل إليه ~~والإتيان به إطاعة للشيطان، واتباع للهوى، وهما محرمان، أما الأولى: فظاهرة ~~جدا، وأما الثانية: فبالإجماع، والكتاب، والسنة المتواترة. # قال الله سبحانه: ﴿ولا تتبع ~~الهوى﴾ (٣) وقال أيضا: ﴿ولا ms044 تتبعوا الهوى﴾ (4). # قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، ~~وإعجاب المرء بنفسه " (5). وفى رواية إسماعيل بن جابر، المروية في روضة ~~الكافي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في رسالة طويلة كتبها إلى أصحابه، ~~وأمرهم بمدارستها والعمل بها: " وإياكم أن تشره نفسكم إلى شئ مما حرم الله ~~عليكم، فإن من انتهك ما حرم الله عليه هاهنا في الدنيا، حال الله بينه وبين ~~الجنة ونعيمها " إلى أن قال: " و # PageV00P072 # لا تتبعوا أهواءكم ورأيكم فتضلوا " (1). # وفى رواية أبى محمد الوابشي - الصحيحة - عن السراد الذي أجمعوا على تصحيح ~~ما يصح عنه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " احذروا أهواءكم ~~كما تحذرون أعدائكم، فليس شئ أعدى للرجل من اتباع الهوى " (2). # وفي رواية يحيى بن عقيل: " إني أخاف عليكم اثنين: اتباع الهوى، و طول ~~الأمل " (3). # ويدل على حرمته أيضا قوله سبحانه: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " (4) فإن قصد المحرم من كسب القلوب. # ويدل عليه أيضا: الأخبار المستفيضة المصرحة بأن " لكل امرئ ما نوى " (5) ~~وأن " العمل بالنيات " (6). # وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إنما يحشر الناس على نياتهم ~~" (7). # وقال (عليه السلام): " إنما خلد أهل النار في النار، لأن نياتهم كانت في ~~الدنيا، أن لو خلدوا فيها لعصوا الله تعالى أبدا " (8). # ولا شك أن فاعل المقدمة بقصد التوصل، يقصد فعل الحرام و ينويه، فيكون ~~حراما. # PageV00P073 # وقال (عليه السلام): " لو تزوج امرأة على صداق، وهو لا ينوي أداءه، فهو ~~زان (١) " و " من استدان دينا، وهو لا ينوى قضاءه، فهو سارق " (٢). # وأصرح من الكل ما روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " إذا ~~التقى المسلمان بسيفهما، فالقاتل والمقتول في النار " قيل: يا رسول الله، ~~هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: # " لأنه أراد قتل صاحبه " (٣). # ثم بعض هذه الأدلة وإن دلت على ترتب الإثم والعقاب والمؤاخذة على مجرد ~~القصد وإن لم يؤثر في الخارج أثرا، ولم يقارنه فعل، إلا أن المستفيضة من ~~الأخبار، بل ms045 الإجماع، خص ذلك، فيبقى الباقي. # ويدل عليه أيضا: ما ورد في ذم فاعل بعض مقدمات الحرام، وإثبات الإثم له، ~~كلعن غارس الخمر، وحارسها، وعاصرها (٤). # ومثل ما ورد: في أن من ذهب إلى باب الظلمة أو السعاية بالمسلم، كان عليه ~~لكل خطوة عقاب كذا وكذا (٥). # ويمكن الاستدلال عليه أيضا بقوله سبحانه: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ (6) فإن ~~فعل مقدمة الفواحش بقصد التوصل إليها، قرب منها لا محالة، فيكون حراما. # PageV00P074 # عائدة (٧) في حرمة المعاونة على الإثم قال الله سبحانه في سورة المائدة: ~~﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ ~~(1)، و هذه الآية الكريمة تدل على حرمة المعاونة على كل ما كان إثما ~~وعدوانا. # واستفاضت على تحريمها الروايات، وانعقد عليها إجماع العلماء كافة، و ~~استدل بها (2) الفقهاء في موارد كثيرة على أحكام عديدة، ولا كلام في ثبوت ~~تحريمها والنهي عنها. # وإنما الكلام في تعيين ما يكون مساعدة ومعاونة على الإثم والعدوان. # وتحقيقه: أنه لا شك ولا خفاء في أنه يشترط في تحقق الإعانة والمساعدة على ~~الشئ، صدور عمل وفعل من المعاون، له مدخلية في تحقق المعاون عليه وحصوله، ~~أو في كماله وتماميته، ونحو ذلك. # وإنما الخفاء في اشتراط القصد إلى تحقق المعاون عليه من ذلك العمل، وكونه ~~مقصود ومطلوبا منه انفرادا، أو مع اشتراك شئ آخر، (3) وفى اشتراط تحقق ~~المعاون عليه وعدمه، أي ترتبه على فعله، وفى اشتراط # PageV00P075 # العلم بتحقق المعاون عليه أو الظن أم لا، وفي اشتراط العلم بمدخلية فعله ~~في تحققه. # أما الأول: فالظاهر اشتراطه، ومعناه: أن يكون مقصود المعاون من فعله ترتب ~~المعاون عليه وحصوله في الخارج، ويكون ذلك منظوره (1) من فعله (سواء كان ~~على سبيل الانفراد، أم على الاشتراك، أي كان هو المقصود والمنظور مع غيره ~~أيضا) (2) سواء كانا مستقلين في المقصودية (3) والعلية أو لا، لأن المتبادر ~~من المعاونة والمساعدة ذلك عرفا، فإنه لو قيل: أعان زيد عمروا في الأمر ~~الفلاني بجميع أدواته وآلاته، يفهم منه أن مقصود ms046 زيد من جمع الأسباب ~~والآلات كان حصول ذلك الأمر. # ولصحة السلب عرفا، فإنا نعلم أنه لو لم يعط زيد ثوبه إلى الخياط ليخيطه، ~~لا يخيطه الخياط، ولا تتحقق منه خياطة، مع أنه إذا أعطاه إياه وخاطه، لا ~~يقال: إنه أعانه على صدور الخياطة، لأن غرضه كان صيرورة الثوب مخيطا، لا ~~صدور الخياطة منه، إلا إذا كان مقصوده صدور هذه الخياطة منه، كما إذا كان ~~ثوبا لشخص، وأراد ثلاثة من الخياطين خياطته (4)، فسعى شخص في إعطائه إلى ~~واحد معين منهم، لتصدر الخياطة منه، فيقال: إنه أعانه على ذلك. # ولذا ترى أنه لا يقال للدافعين أثوابهم إلى الخياط: أنهم أعانوه على صنعة ~~الخياطة وتعلمها، مع أنه لولا دفع أحد ثوبه إليه لم يتعلم صنعة الخياطة. # ولو دفع أحد ثيابا متعددة إلى شخص ليخيطها، وكان غرضه ترغيبه في # PageV00P076 # تعلمها وتحسينها (1) وشوقه إليها، حتى صار ذلك سببا لتعلمها، يقال عرفا: ~~إنه أعانه عليها. # وكذا التاجر لا يتجر إذا علم أن أحدا لا يشترى منه شيئا أو لا يبيعه، ~~فللبيع والشراء منه مدخلية في تحقق التجارة منه، ولا يقال للبائعين ~~والمشترين منه: إنهم معاونوه على التجارة، بخلاف ما لو باع أحد منه، واشترى ~~منه، لترغيبه في التجارة، وتعلمه لها، فيقال: إنه أعانه عليها. وكذا سائر ~~الحرف والصناعات. # وكذا نرى أنه إذا صارت جماعة أضيافا على زيد، واشترى زيد لهم طعاما من ~~شخص، لولاهم لما اشتراه، لا يقال: إنهم أعانوه على بيعه، بخلاف ما إذا كان ~~مقصودهم من صيرورتهم أضيافا: رواج طعامه، واشتراء زيد منه، فيقال: إنهم ~~أعانوه، وهكذا. # وقد صرح بذلك الفاضل الأردبيلي في آيات الأحكام، قال في كتاب الحج منه ~~عند بيان هذه الآية: والظاهر أن المراد الإعانة على المعاصي مع القصد، أو ~~على الوجه الذي يقال عرفا: إنه كذلك. # مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم، فيعطيه إياها. أو يطلب منه ~~القلم لكتابة ظلم، فيعطيه إياه، ونحو ذلك مما يعد معاونة عرفا. # فلا يصدق على التاجر الذي يتجر ليحصل غرضه، أنه ms047 معاون للظالم العاشر في ~~أخذ العشور (2)، ولا على الحاج الذي يؤخذ منه بعض المال في طريقه ظلما، ~~وغير ذلك مما لا يحصى. # فلا يعلم صدقها على شراء من لم يحرم عليه شراء السلعة من الذي يحرم # PageV00P077 # عليه البيع، ولا على بيع العنب ممن يعمل خمرا، أو الخشب ممن يعمل صنما، و ~~لهذا ورد في الروايات الكثيرة الصحيحة جوازه (1)، وعليه الأكثر (2)، ونحو ~~ذلك مما لا يحصى (3). انتهى كلامه رفع مقامه. وهو جيد في غاية الجودة. # ويظهر ذلك أيضا من المحقق الثاني في حاشيته على الإرشاد (4)، وكذا من ~~صاحب الكفاية (5). # وأما الثاني: فالظاهر أيضا اشتراطه، فإذا فعل أحد عملا قد يترتب عليه ~~أمر، ويكون له مدخلية في تحقق ذلك الأمر، ولم يترتب عليه ذلك الأمر، فلا ~~يقال: إنه أعانه على ذلك الأمر، وإن كان مقصوده منه إعانة شخص آخر في تحقق ~~ذلك الأمر وحصوله. # نعم لو قصد به الإعانة، يصدق أنه أعانه على مقدماته، أو في السعي فيه، ~~ولكن (6) حينئذ إذا كان ذلك الأمر الذي يريد المعاونة عليه إثما ومحرما، ~~يكون ذلك الفعل الذي صدر من المعاون أيضا إثما وحراما، لما علم في العائدة ~~السابقة، كما لو قلنا بكونه معاونة على الإثم، غاية الأمر: اختلاف جهة ~~الحرمة. # وإذا قلنا: بكون ذلك أيضا معاونة على المحرم، يحرم بالاعتبارين. # PageV00P078 # وعلى هذا فإذا غرس أحد كرما بقصد عصر الخمر منه للخمارين، فهو عاص في هذا ~~الغرس آثم مطلقا، لما مر في العائدة المتقدمة، فلو أثمر، وحصل منه الخمر، ~~وشرب، يكون معاونة على الإثم أيضا، ويكون حراما من هذه الجهة أيضا، ولو لم ~~يتفق ذلك فيه حتى قلع، لا يكون معاونة على إثم، ولكن يكون حراما لأجل قصده. # وأما الثالث: وهو العلم بتحقق المعاون عليه وبترتبه على عمله، فهو لا ~~يشترط، فإنه لو غرس كرما بقصد أنه لو أراد أحد شرب الخمر كان حاضرا، فأثمر، ~~وأخذ منه الخمر، وشرب، يكون عمله معاونة على الإثم. وإن لم يؤخذ منه الخمر، ~~لا يكون معاونة وإن أثم في غرسه ms048 بهذا القصد. # فالمناط في الإثم والحرمة مطلقا: هو العمل مع القصد، سواء ترتب عليه ما ~~قصد ترتبه عليه أم لا، وسواء علم أنه تتحقق النية، أو فعله يقصده أنه لعله ~~يتحقق. # والمناط في المعاونة على الإثم: هو القصد وتحقق المعاون عليه معا، فإذا ~~تحقق، يأثم بالاعتبارين، فلو لم يعلم أنه يتحقق، فإن فعل بقصد تحققه وتحقق، ~~يكون معاونة على الإثم. وإن فعل بقصده ولم يتحقق، يكون فاعلا لقصد المعاونة ~~على الإثم، ولذلك يكون آثما. وإن فعل لا بقصده، لا يكون آثما، سواء تحقق أم ~~لا. # ومن هذا يظهر حال الرابع أيضا، أي اشتراط العلم بمدخلية عمله في تحقق ~~المعاون عليه أم لا. # وذلك كما إذا علم أن زيدا الظالم يقتل اليوم عمرا ظلما، فأرسل إليه سيفا ~~لذلك، مع عدم علمه بأنه هل يحتاج إلى هذا السيف في قتله، وله مدخلية في ~~تحقق القتل أم لا؟ فإنه يكون آثما في الإرسال قطعا، فإن اتفق احتياجه إليه، ~~و ترتب القتل عليه، يكون معاونا على الإثم أيضا، وإلا فلا. # وفرق ذلك مع سابقه: أن في السابق يعلم التوقف، ولكن لا يعلم تحقق ~~PageV00P079 # التوقف، كما إذا علم أنه لو قتل زيدا لاحتاج إلى هذا السيف، ولكن لم يعلم ~~تحقق القتل، وفي ذلك قد يعلم التحقق، ولكن لا يعلم التوقف. # ثم إذا أحطت بما ذكرنا تعلم ما ذهب إليه الأكثر: من جواز بيع العنب ممن ~~يعلم أنه يجعله خمرا ما لم يتفق عليه، وحرمته مع الاتفاق عليه. # أما الأول: فلأن المقصود من البيع، وغرض البايع منه، ليس جعل ذلك خمرا، ~~فلا يكون إعانة على الإثم وإن علم أنه يجعله كذلك. # وذلك مثل حمل التاجر المتاع إلى بلد للتجارة، مع علمه بأن العاشر يأخذ ~~منه العشور، أو بناء شخص دارا لزيد، مع علمه بأنه يشرب فيه الخمر. # وأما الثاني: فلأنه مع الاتفاق عليه أو شرطه، يكون البائع بايعا بقصد ~~الحرام، فيكون آثما وإن لم يكن لأجل المعاونة على الإثم إن لم يتحقق جعله ~~خمرا. # ومن هذا ms049 أيضا يظهر: عدم الحاجة إلى التأويلات البعيدة في الروايات ~~المصرحة بجواز بيع العنب لم يعلم أنه يجعله خمرا (1)، أو الخشب لمن يجعله ~~بربطا (2)، وإجارة السفينة لمن يحمل الخمر والخنزير (3)، بل تبقى على ~~ظاهرها، و لا ضير فيه، لعدم كون ذلك إعانة على الإثم، ولا محرما ما لم يقصد ~~البائع ببيعه ذلك. # غاية الأمر: أن المشتري يفعل حراما وهو عاقل، عالم، مكلف، فعليه ترك ذلك ~~الفعل، ولا إثم على البائع ما لم يقصد إثما بفعله. # ومن ذلك أيضا يظهر: سر ما ورد في روايات كثيرة من جواز بيع المتنجس # PageV00P080 # من الذمي (1)، والميتة لمستحل الميتة (2)، مع كون الكفار مكلفين بالفروع، ~~فإنه لا ضير في ذلك، لأن البائع لم يفعل حراما. # ويظهر من ذلك أيضا: عدم حرمة بيع الحرير للرجال، وإن علم أنهم يلبسونه، ~~إلا إذا كان مقصوده من بيعه منهم لبسهم، فإن المشتري مأمور بعدم اللبس، فإن ~~لبسه يكون عاصيا، ولا إثم على البائع. # وكذلك من يصنع أواني الذهب والفضة، أو يبيعها لمن يعلم أنه يستعملها. # وكذلك من يعطي الأجرة على صنعتها، إلا إذا قصد به الاستعمال، فيكون آثما ~~لأجل هذا القصد. # نعم إذا كان صنعها حراما، فإعطاء الأجرة لصنعها يكون معاونة على الإثم، ~~ويكون حراما، لأن المقصود من إعطاء الأجرة هو الصنع المحرم. ولكن لم تثبت ~~حرمة صنع أواني الذهب والفضة. # وأما مثل عمل الصور المجسمة الذي ثبتت حرمته، فيكون إعطاء الأجرة لعملها ~~حراما، لكونه معاونة على الإثم. # وكذا كل عمل يكون أصل العمل حراما، يكون الاستئجار له معاونة على الإثم ~~ومحرما. والله العالم. # PageV00P081 # عائدة (8) في البيع الغرري قد تكرر في كلمات الفقهاء الاستدلال على فساد ~~البيع: بكونه غررا أو استلزامه للغرور، وتداول تمسكهم به في مظان عديدة. ~~ولا بد في تحقيقه من بيان أمرين: # الأول: مأخذ فساد بيع الغرري. # والثاني: معنى الغرر، ومعنى بيع الغرر. # أما الأول، فمأخذه أمران: # الأول: الإجماع، فإن المتتبع لكلمات الفقهاء يراهم بأسرهم مصرحين بذلك في ~~غير موضع واحد، بحيث يحصل العلم للفقيه بأنه حكم الإمام ms050 المعصوم، بل هو ~~المتفق عليه بين الفريقين، وسيأتي شطر من كلماتهم، بل في استدلالهم به ~~مطلقا إشعار بكونه قاعدة مقبولة مسلمة بين الجميع، وصرح بعضهم بالإجماع ~~أيضا. # قال بعض مشايخنا في الإجازة في بطلان ما لو اشترى بحكم أحد المتبايعين: ~~للغرر والجهالة المنهي عنها بالإجماع، والرواية المتفق عليها بين العلماء ~~كافة (1). # PageV00P083 # وربما يشعر كلام جمع، منهم الشهيد في موضعين من شرح الإرشاد، كونه ~~ضروريا. # قال في شرح قول المصنف: " والأثمان تتعين بالتعيين ": قالوا: تعيينها ~~غرر، فيكون منهيا عنه، أما الصغرى فلجواز عدمها أو ظهورها مستحقة لفسخ ~~البيع، و أما الكبرى فظاهرة. ونحوه في مسألة اشتراط بدو الصلاح (1). # والثاني: الخبر المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه نهى عن ~~بيع الغرر. ذكره السيد في الانتصار، وابن إدريس في السرائر، والعلامة في ~~نهج الحق، ومواضع عديدة من التذكرة، وولده في شرح القواعد، والشيخ المقداد ~~في التنقيح، والشهيد في قواعده، وبعض المتأخرين في شرحه على المفاتيح، ~~والطريحي في مجمع البحرين، والجوهري في صحاحه، وابن الأثير في نهايته، ~~والحاجبي في مختصره (2). # ونقل القاضي نور الله في إحقاق الحق، عن ابن جزم أنه قال، والبرهان على ~~(بطلان) (3) بيع ما لم يعرف برؤية ولا صفة حجة: نهي رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) عن بيع الغرر، وهذا عين الغرر، لأنه لا يدري ما اشترى أو ~~باع (4). # وقد مر في كلام بعض مشايخنا: أن هذه الرواية متفق عليها بين العلماء ~~كافة، وعلى هذا فتكون الرواية منجبرة بالشهرة العظيمة، بل الإجماع القطعي، ~~أو # PageV00P084 # الضرورة، فهي مما لا ريب في حجيتها، وكونها كالخبر الصحيح، بل أقوى منه. # وأما الثاني: أي معنى الغرر، فنبينه بعد ذكر مقامين: # المقام الأول: في نقل طائفة من كلام أهل اللغة وغيرهم في معنى تلك ~~المادة: # قال الجوهري في الصحاح، ما عبارته بعد حذف الزوائد: الغرور: مكاسر الجلد. ~~الواحد: غر بالفتح. ومنه قولهم: طويت الثوب على غره أي: على كسره الأول. # والغرة بالضم: بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم. # ورجل أغر: أي ms051 شريف. # وفلان غرة قومه: أي سيدهم. وغرة كل شئ: أوله وأكرمه. # والغرر: ثلاث ليال من أول الشهر. والغرة: العبد والأمة. # ورجل غر بالكسر وغرير: أي غير مجرب. وقد غر يغر بالكسر غرارة. # والاسم: الغرة. # وعيش غرير إذا كان لا يفزع أهله. # والغرة: الغفلة. والغار: الغافل. واغتره: أي أتاه على غرة منه. # واغتر بالشئ: أي خدع به. # والغرر: الخطر، ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن بيع الغرر، ~~وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء. # ابن السكيت: الغرور: الشيطان. ومنه قوله تعالى: ﴿ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ (1). والغرور أيضا: ما ~~يتغرغر به من الأدوية. قال: والغرور، بالضم: # ما اغتر به من متاع الدنيا. # والغرار، بالكسر: النوم القليل. ولبث فلان غرار شهر: أي مكث مقداد شهر. ~~والغرار: نقصان لبن الناقة. # PageV00P085 # ثم ذكر معاني كثيرة للغرار بكسر المعجمة، فقال: وغره يغره غرورا: # خدعه. يقال: ما غرك بفلان؟ أي كيف اجترأت عليه. وغر الطاير أيضا فرخه، ~~يغره غرارا: أي زقه. # والتغرير: حمل النفس على الغرر. وقد غرر بنفسه تغريرا وتغرة، كما يقال: ~~حلل تحليلا وتحلة. ويقال أيضا: غررت ثنيتا الغلام: أي طلعت أول ما تطلع. # الأصمعي يقال: غارت الناقة تغار غرارا: قل لبنها. # أبو زيد: غارت السوق تغارت غرارا: كسدت. والغرغرة: تردد الروح في الحلق ~~(1). انتهى. # وقال صاحب القاموس، ما ملخصه: غره غرا وغرورا وغرة بالكسر، فهو مغرور ~~وغرير: خدعه وأطمعه بالباطل، فاغتر هو. والغرور الدنيا، وما يتغرغر به من ~~الأدوية، وما غرك، أو يخص بالشيطان. وبالضم: الأباطيل جمع غار. # وأنا غريرك منه: أي أحذركه. # وغرر بنفسه تغريرا وتغرة: عرضها للهلكة. والاسم: الغرر محركة. # والغرة والغرغرة بضمها: بياض في الجبهة. # إلى أن قال: غز وجهه يغر بالفتح غررا محركة، وغرة بالضم. وغرارة بالفتح: ~~صار ذا غرة وابيض. # والغرة بالضم: العبد والأمة، ومن الشهر ليلة استهلال القمر. # إلى أن قال: والغار: الغافل. واغتر: غفل. والاسم: الغرة بالكسر (2). # انتهى. # وقال ابن الأثير في النهاية: فيه " أنه جعل في ms052 الجنين غره عبدا أو أمة " ~~ثم ذكر # PageV00P086 # أحاديث كثيرة ذكر فيها: الغرة، والغر بالضم، والغر بالكسر، والأغر، ~~والغرار، والغرير، والاغترار. وفسر الغرة بالكسر: بالغفلة. والاغترار: بطلب ~~الغفلة. فقال: وفيه " أنه نهى عن بيع الغرر "، وهو ما كان له ظاهر يغر ~~المشتري، وباطن مجهول. # وقال الأزهري: بيع الغرر: ما كان على غير عهدة ولا ثقة، وتدخل فيه البيوع ~~التي لا يحيط بكنهها المتبايعان، من كل مجهول. وقد تكرر في الحديث. # ومنه حديث مطرف: إن لي نفسا واحدة، وإني أكره أن أغرر بها " أي أحملها ~~على غير ثقة. وبه سمي الشيطان غرورا، لأنه يحمل الإنسان على حجابة محابه، ~~ووراء ذلك ما يسوء. # ومنه حديث الدعاء: " وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا " (١) أي: مخاطرة وغفلة ~~عن عاقبة أمره. # ومنه الحديث: " لأن أغتر بهذه الآية ولا أقاتل، أحب إلي من أن أغتر بهذه ~~الآية " (٢) يريد قوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي﴾ (٣) وقوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ (4) المعنى: أن أخاطر بتركي ~~مقتضى الأمر بالأولى أحب إي من أن أخاطر بالدخول تحت الآية الأخرى. # ومنه حديث عمر: أيما رجل بايع آخر، فإنه لا يؤمر واحد منهما تغرة أن ~~يقتلا. التغرة: مصدر غررته، إذا ألقيته في الغرر، وهي من التغرير، كالتعلة ~~من التعليل، وفي الكلام مضاف محذوف، تقديره: خوف تغرة أن يقتلا: أي # PageV00P087 # خوف وقوعهما في القتل (1). انتهى. # وفى مجمع البحرين: وغره غرا وغرورا وغرة بالكسر، فهو مغرور: # أخدعه وأطمعه بالباطل، فاغتر هو. # إلى أن قال: وفي الخير: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن بيع ~~الغرر، وفسر بما يكون له ظاهر يغر المشتري، وباطن مجهول، مثل بيع السمك ~~بالماء والطير في الهواء. # إلى أن قال: والتغرير: حمل النفس على الغرور، وهو أن يعرض له الرجل نفسه ~~للمهلكة. ومنه الحديث: " لا يغرر الرجل بنفسه " (2). انتهى. # وفي مجمع البيان: (ما غرك) يجوز أن يكون من الغرر الغرارة، فيكون معناه ~~ما أجهلك وأغفلك عما يراد بك. ويجوز أن يكون ms053 من الغرور على غير القياس. ~~وفيه أيضا: والغرور: ظهور أمر يتوهم به جهلا الأمان من المحذور. # يقال: غره غرورا، وأغره اغترارا (3). # وفيه: (إن الكافرون إلا في غرور) وقيل: معناه ما هم إلا في أمر لا حقيقة ~~له (4). # وفي الصافي: (إن الكافرون إلا في غرور) لا معتمد لهم (5). انتهى. # أقول: وإن ظهر من كلماتهم أن الموضوع من تلك المادة ألفاظ عديدة من ~~المصادر المجردة كالغرة، والغرارة، والغرار، والغرور و (الغرغرة) (6) وغير ~~المجردة: كالتغرير، والمغارة، والتغرة، والاغترار. # ومن الأسماء، كالغرة بالكسر، والغرة بالضم، والغر، والغرار والغرور ~~بالفتح، والغرور بالضم، والغرر محركة، وغير ذلك. # PageV00P088 # ولكن كلها متطابقة على أن الغرر: هو الاسم من التغرير الذي معناه التعريض ~~للتهلكة، وأن معنى الغرر: هو الخطر. # والخطر المصدري: الإشراف على الهلاك. والمخاطرة: ارتكاب ما فيه خطر و ~~هلاك، أي فيه احتمال راجح أو مساو في التلف والهلاكة، فيكون هو معنى الغرر ~~بتصريح اللغويين من غير معارض، ولا يكون مشتركا. # ووضع (1) ألفاظ أخر متحدة مادة مع هذا اللفظ لمعان أخر لا يوجب اشتراك ~~هذا اللفظ بعد اختلاف الهيئة وعدم الاشتقاق. # ثم معنى بيع الغرر: بيع يكون أحد العوضين فيه في الخطر، أي في شرف الهلاك ~~ومعرض التلف. # المقام الثاني: في ذكر طائفة من كلام الفقهاء في موارد استعمالاتهم لفظ ~~الغرر. # قال الصدوق - رحمه الله - في معاني الأخبار بعد ذكر بيع المنابذة ~~والملامسة وبيع الحصاة: وتفسير الأول بأن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إلي ~~الثوب أو غيره، أو أنبذه إليك، فقد وجب البيع، أو يقول: إذا نبذت الحصاة ~~فقد وجب البيع، وأنه معنى بيع الحصاة. # والثاني بأن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع، أو أن ~~تلمس المتاع من وراء الثوب ولا تنظر إليه، فيقع البيع على ذلك. و هذه بيوع ~~كان أهل الجاهلية يتبايعونها، فنهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~عنها، لأنها غرر كلها. # وقال أيضا: ونهى (عليه السلام) عن بيع حبل الحبلة، ومعناه ولد ذلك الجنين ~~الذي # PageV00P089 # في بطن الناقة. وقال غيره: ms054 وهو نتاج النتاج، وذلك غرر (1). انتهى. # وقال السيد في الانتصار: ومما انفردت به الإمامية: القول بجواز شراء ~~العبد الآبق مع غيره، وخالف باقي الفقهاء في ذلك، وذهبوا إلى أنه لا يجوز ~~بيع الآبق على كل حال. # إلى أن قال: وتعويل مخالفينا في منع بيعه على أنه بيع غرر، وأن نبينا ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن بيع الغرر. # إلى أن قال: وهذا ليس بصحيح: لأن هذا البيع يخرجه من أن يكون غررا، ~~لانضمام غيره إليه (2). # وقال الشيخ في الخلاف: إذا قال: اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا، أو ~~أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا، لم يصح. # إلى أن قال: دليلنا: أن هذا بيع مجهول فيجب أن لا يصح. ولأنه بيع غرر ~~لاختلاف قيمتي العبدين (3). # وقال ابن إدريس في السرائر بعد ذكر حلب بعض اللبن وبيعه مع ما في الضروع، ~~أو يجعل عوض اللبن شيئا من العروض: والأقوى عندي المنع من ذلك كله، لأنه ~~غرر، وبيع مجهول، والرسول نهى عن بيع الغرر (4). # وقال العلامة في التذكرة، في ذكر شرائط البيع: القدرة على التسليم، وهو ~~إجماع في صحة البيع، ليخرج البيع عن أن يكون بيع غرر (5). # وقال فيها أيضا: لا يصح بيع الطير في الهواء، سواء كان مملوكا أو غيره ~~إجماعا، لأنه في المملوك غرر، وقد نهى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ~~الغرر (6). # PageV00P090 # وفيها أيضا: يجب العلم بالقدر، فالجهل به فيما في الذمة، ثمنا كان أو ~~مثمنا مبطل، إلى أن قال: وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، للغرر (1). # ويظهر من التحرير: جعل بيع ما ليس عنده أيضا من بيع الغرر (2). # وبه صرح أيضا في التذكرة، قال: وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) عن بيع الغرر، كبيع عسيب الفحل، وبيع ما ليس عنده، وبيع الحمل في بطن ~~أمه، لنهيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لأنه غرر، لعدم العلم بسلامته ~~وصفته، وقد يخرج حيا أو ميتا ولا يقدر على تسليمه عقيب العقد (3). # وفيها أيضا: ومن الغرر: بيع الملاقيح والمضامين ms055 (4). # وفيها أيضا: ومن الغرر جهالة الثمن (5). # قال ولده في الإيضاح: المبيع إذا كان المقصود منه المطعوم والمشروب إذا ~~لم يكن اختباره مؤديا إلى إفساده، هل يصح بيعه من غير اختبار، إلى أن قال: # اختلف الأصحاب، فقال أبو الصلاح وسلار: لا يصح. وقال المصنف: يصح. # إلى أن قال: احتج الأولون: بأنه بيع غرر، وقد نهى النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) عن بيع الغرر (6). # وقال الشهيد في قواعده: يشترط كون المبيع معلوم العين والقدر والصفة، فلو ~~قال: بعتك عبدا من عبدين، بطل، لأنه غرر (7). # وقال في شرح الإرشاد، في مسألة تعين الأثمان بالتعيين: قالوا: تعيينها ~~غرر فيكون منهيا عنه، أما الصغرى فلجواز عدمها أو ظهورها مستحقة فينفسخ ~~البيع، وأما الكبرى: فظاهرة. # PageV00P091 # إلى أن قال: قلت: نمنع الصغرى، فإن الغرر احتمال مجتنب عنه في العرف، ~~بحيث لو تركه وبخ عليه، وما ذكره لا يخطر ببال، فضلا عن اللوم عليه (1). # وقال في بحث سلم الدروس في سلم الرقيق: ولو قدره بالأشبار، كالخمسة أو ~~الستة، احتمل المنع، لإفضائه إلى الغرة (2). # وقال في بيان شرط القدرة على التسليم عند الأجل: فإن كان وجوده نادرا ~~بطل، وإن أمكن تحصيله لكن بعد مشقة، فالوجه الجواز، لإلزامه به مع إمكانه، ~~ويحتمل المنع لأنه غرر (3). # وقال الشهيد الثاني في المسالك، بعد حكمه بعدم لحوق البعير الشارد والفرس ~~الغائر بالآبق في البيع مع الضميمة: وعلى هذا يبطل البيع للغرر (4). # وقال صاحب التنقيح بعد نقل عدم صحة بيع ما يراد طعمه وريحه من غير اختبار ~~عن أبي الصلاح والقاضي و سلار: " لأنه مجهول، فهو بيع غرر. وقد نهى النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) عن بيع الغرر (5). # وقال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد، في بيان صحة بيع الصاع من الصبرة ~~المجهولة الصيعان: وذلك لأن المبيع أمر كلي والأجزاء متساوية، فلا غرر، ~~بخلاف ما لو باع النصف، فإنه مع الجهالة لا يعلم قدره، # PageV00P092 # فيلزم الغرر (1). # وقال أيضا في بيان تجويز بيع العسل ونحوه: اعتمادا على مقتضى طبعه، إذ ~~ليس المراد بالغرر ms056 مطلق الجهالة، وإلا لم يجز بيع الصبرة المرئي بعضها، ولا ~~المبيع بالوصف، بل على وجه مخصوص، ونمنع حصوله هنا. واعلم أنه ربما فهم من ~~العبارة: أنه لا يشترط مشاهدته أيضا، والظاهر أنه لا بد من المشاهدة، لئلا ~~يلزم الغرر (2). # إلى غير ذلك من كلمات الفقهاء، من المتقدمين والمتأخرين، الواردة في ~~موارد مختلفة، وقد ذكرنا شطرا منها ليعلم كون الاستدلال بالغرر من القواعد ~~المسلمة (بل) (3) المجمع عليها، وليظهر موارد الغرر عندهم. # وقد ظهر: أن موارده عندهم هو الموافق لمعناه الذي ذكره اللغويون، وهوما ~~كان المبيع أو الثمن في موضع الخطر، أي: موضع كان محتمل التلف احتمالا ~~ملتفتا إليه عرفا وعادة، فيكون الخطر له (4) أو لعوضه، حيث يعطى عوضا عما ~~لا يوثق به، فيذهب من اليد من غير وصول معوضه. # ومعظم تلك الموارد في مواضع ثلاثة: أحدها: أن يكون الخطر باعتبار عدم ~~الوثوق بإمكان التسليم، بأن يكون أحد العوضين غير مقدور التسليم، فيكون هو ~~في الخطر، أي: معرض عدم الوصول. أو يكون عوضه الآخر في الخطر، حيث يذهب بلا ~~عوض، فيكون تالفا. # ومنه: ما ذكروه من بطلان بيع الآبق، والطير في الهواء، والسمك في الماء، ~~والمغصوب، وأمثال ذلك. # PageV00P093 # وثانيها: الخطر باعتبار عدم الوثوق بتحقق وجوده، بأن يكون أحدهما غير ~~موثوق بتحققه وخروجه إلى فضاء الوجود على ما هو المقصود من المبايعة، فيكون ~~هو في معرض التلف، أو يكون عوضه كذلك. # ومنه: ما ذكروه من بطلان بيع عسيب الفحل، والحمل، وحبل الحبلة، و ~~أمثالها. # وثالثها: أن يكون الخطر باعتبار الجهل بقدر أحد العوضين، أو جنسه، أو ~~وصفه، فإنه إذا لم يعلم المشتري ذلك يجعل الثمن في موضع الخطر، لجواز أن لا ~~يكون المثمن على نحو يقابل ذلك الثمن، فجعل ثمنه في موضع الخطر، وإن لم ~~يعلم البائع بجعل المثمن في محل الخطر، لجواز أن يكون على نحو لا يقابله ~~الثمن المأخوذ. # ولكن يشترط في ذلك أن يكون الاختلاف المحتمل بحيث لا يتسامح فيه عرفا، ~~ولذا لم يلتفتوا إلى ما يتعارف من فضول (1) الكيل، ms057 واختلاف الوصف بما لا ~~يختلف به القيمة عرفا. # ولذا صرح الشيخ علي - رحمه الله - وعلى ما مر: بأنه ليس المراد بالغرر ~~مطلق الجهالة، بل على وجه مخصوص. ومراده ما ذكرنا من كون الاحتمال احتمالا ~~ملتفتا إليه عرفا، والاختلاف اختلافا غير متسامح به كذلك. # وكذا (2) قال الشهيد: إن الغرر احتمال مجتنب عنه عرفا، بحيث أو تركه وبخ ~~عليه (3). وعلى هذا: فالجهل الذي ليس كذلك لا يسمى غررا، فبطلان بيع أحد ~~العبدين إذا فرض تساويهما قيمة ليس لأجل الغرر، ولذا ترى الشيخ - كما مر - ~~استدل على بطلانه بالغرر، لأجل اختلاف قيمتي العبدين، فلولا ذلك (4) يكون # PageV00P094 # البطلان لنفس الجهل - كما يأتي - لا للغرر. # وكذا إذا كانا مختلفي القيمة، ولكن اشتراه بقيمة الأدون، وكان البائع ~~عالما، أو بالقيمة الأعلى، وكان المشتري عالما بالواقع، لم يكن هناك غرر. # وبالجملة: المستفاد من كلام أهل اللغة واستعمالات الفقهاء: أن بيع الغرر ~~ما يدخل لأجله أحد العوضين في محل الخطر، بأن لا يوثق بوصول العوض أو ~~بوجوده، أو بكونه مما يقابل العوض الآخر. # وضابطه: ما ذكره الشهيد - طاب ثراه - في شرح الإرشاد: من تحقق احتمال ~~مجتنب عنه عرفا، بحيث لو لم يلتفت إليه وتركه بحاله، صار محلا للتوبيخ ~~واللوم في العرف من جهة تضييع المال (١). # وللشهيد في قواعده كلام يوهم بظاهره مخالفته (٢) في بعض ما ذكر من معنى ~~الغرر (٣)، وقال: الغرر ما له طاهر محبوب، وباطن مكروه، قاله بعضهم (٤)، و ~~منه قوله تعالى: ﴿متاع الغرور﴾ (5). # وشرعا هو جهل الحصول، وأما المجهول فمعلوم الحصول، مجهول الصفة، وبينهما ~~عموم وخصوص من وجه، لوجود الغرر بدون الجهل في العبد الآبق، إذا كان معلوم ~~الصفة من قبل، أو بالوصف الآن، ووجود الجهل بدون الغرر، كما في المكيل ~~والموزون والمعدود إذا لم يعتبر. وقد يتوغل في الجهالة، كحجر لا يدرى أذهب ~~أم فضة أم نحاس أم صخر (6). ويوجدان معا في العبد الآبق المجهول صفته. # ويتعلق الغرر والجهل: تارة بالوجود، كالعبد الآبق، وتارة # PageV00P095 # بالخصول، كالعبد الآبق المعلوم وجوده، ms058 والطير في الهواء، وبالجنس بحيث لا ~~يدرى ما هو، وكسلعة من سلع مختلفة، وبالنوع. كعبد من عبيد، و بالقدر، ~~كالكيل الذي لا يعرف قدره، والبيع إلى مبلغ السهم، والتعيين، كثوب من ثوبين ~~مختلفين، وفي البقاء، كبيع الثمرة قبل بدو الصلاح عند بعض الأصحاب (1). # ولو شرط في العقد أن يبدو الصلاح، لا محالة كان غررا عند الكل، كما لو ~~شرط صيرورة الزرع سنبلا. # والغرر قد يكون بما له مدخل ظاهرا في العوضين، وهو ممتنع إجماعا. وقد ~~يكون بما يتسامح به لقلته، كأس الجدار وقطن الحبة، وهو معفو عنه إجماعا، و ~~كذا اشتراط الحمل. # وقد يكون بينهما، وهو محل الخلاف، كالجزاف في مال الإجارة والمضاربة، ~~والثمرة قبل بدو الصلاح، والآبق بضميمة (2). انتهى. # أقول: ما ذكره من العموم من وجه بين الغرر والجهل، فهو كذلك، لتحقق الأول ~~خاصة في الآبق المعلوم الصفة، والثاني خاصة في بيع أحد العبدين المتساويين ~~قيمة وغرضا، (3) واجتماعهما في الآبق المجهول الصفة. # وكذا ما ذكره من أن الغرر يتحقق مع الجهل بالحصول، ولكن ما ذكره من ~~اختصاصه به، ومن كونه معناه شرعا، فغير صحيح. # وأما الثاني (4): فلعدم ثبوت حقيقة شرعية فيه. # PageV00P096 # وأما الأول (1): فلأنه مخالف لكلمات جميع الأصحاب، فارجع إلى ما قدمنا ~~ذكره من موارد استعمالاتهم الغرر واستدلالاتهم به، حتى ما نقلناه من الشهيد ~~نفسه، حتى من قواعده في موضع آخر (2). # وإذا كان كذلك، ولم يفهم الاختصاص من معناه اللغوي أيضا، بل كان مقتضاه ~~التعميم على ما تقدم، فلا وجه للتخصيص، بل ذكره لا يوافق ما ذكره في هذا ~~الكلام أخيرا أيضا، من جعله الجزاف في مال الإجارة والمضاربة من الغرر، و ~~كذا أس الحائط وقطن الحبة. # ويمكن توجيه كلامه بأن يقال: إن مراده من الجهل بالحصول: عدم الوثوق ~~بحصول ما يقابل الثمن في يده، وعلى هذا، فما علم وجوده ولم يعلم وصفه ~~الموجب لاختلاف القيمة، لم يوثق بحصول ما يقابل الثمن، وهو المتصف بالوصف ~~الأحسن، فيكون غررا. # وإن كان ذلك جهلا من حيث عدم تعيين الوصف أيضا، فكل ms059 جهل بالصفة التي ~~تختلف باختلافها القيمة، يكون جهلا من جهة عدم التعيين، وغررا من حيث لا ~~يوثق بحصول ما يقابل الثمن. # فمجهول الصفة وإن كان فيه الغرر أيضا، إلا أنه من جهة عدم الوثوق بحصول ~~ما على الوصف الأحسن. # وعلى هذا: فما كان مجهول الصفة عند المشتري خاصة، ولكن كانت القيمة التي ~~اشتراه بها مما يقابل الوصف الأدون، لا يكون فيه غرر، بل يكون جهلا خاصة، ~~وهو كذلك، هذا. # ولا يخفى: أنه لا يؤثر علم البائع، أو المشتري بكونه في محل الخطر ورضاه ~~به، لأن نهى الشارع عام شامل الصورة العلم، ولا عجب أن ينهى الشارع عن ~~الرضا بجعل المال في معرض الخطر، أو شراء ما في معرض الخطر مع العلم به، # PageV00P097 # كما في الإسراف، وإتلاف المال عبثا. # نعم لو لم يكن خطرا، بل علم الواقع واشتراه بالقيمة الأعلى، أو باعه ~~كذلك، كان صحيحا، لعدم كونه غررا لغة وعرفا. # ومنع عموم (1) الغرر في الرواية - كما يظهر من الشهيد في شرح الإرشاد (2) ~~- مبني على الخلاف في أن عموم لفظ الحكاية من الراوي (3) هل يكفي في إثبات ~~العموم أم لا؟ والحق كفايته في مثل ذلك الموضع، كما بيناه في الأصول (4). # وكذا لا يؤثر عدم التلف في الواقع، فلو ظهر (5) بعد المبايعة تساوي الثمن ~~والمثمن، أو القدرة على التسليم لم يفد، لتحقق الغرر، وهو احتمال التلف ~~احتمالا مجتنبا عنه في العرف حال البيع، فيشمله النهي. # قال الشهيد في قواعده: أما لو باع صبرة بصبرة، فظهر تماثلهما في القدر، ~~متجانسين أو متخالفين، أو تخالفهما متخالفين، ولم يتمانعا، قال الشيخ - ~~رحمه الله - بجوازه، والأقرب منعه، للغرر الظاهر حال العقد (6). # ثم إذا كان في المبايعة مصلحة أخرى توجب انتفاء اللوم عرفا، وإن كان أحد ~~العوضين في محل الخطر، فهل ينتفي الغرر أم لا؟ # الظاهر: الثاني، لأن بيع الغرر المنهي عنه ما دخل لأجله المال في معرض ~~الخطر، ووجود مصلحة أخرى لا يخرجه عن كونه غرر أو خطرا، فيشمله النهي، إلا ~~إذا كانت تلك المصلحة مما يوجب ms060 عدم تلف ذلك # PageV00P098 # المال، كما في شراء العبد الآبق لمن كان عليه كفارة وأراد عتقه، فإنه لا ~~يعد غررا. # فلولا النهي الصريح المطلق في الأخبار من شراء العبد الآبق بلا ضميمة، ~~لما حكمنا ببطلانه في مثل ذلك الموضع. # ثم إن خطر كل شئ بحسبه، فلا تفاوت في شراء عصفور في الهواء بنصف درهم، أو ~~شراء عبد تركي آبق بألف دينار لأن خطر كل شئ بحسبه. # هذا، وهل ينتفي الغرر مع ظن عدم التلف، أو يلزم في انتفائه العلم بعدمه ~~ولو عاديا؟. # الظاهر: أن الظن إن كان من أمارة معتبرة عرفا، يكفي في انتفائه، إذ معه ~~لا يسمى خطرا أو إشرافا على الهلاك عرفا، ولا يلام على تركه في العرف. # والحاصل: أن الغرر يتحقق احتمال مع التلف احتمالا يلتفت إليه عادة، فإذا ~~كان الظن بحيث يعتبره أهل العرف، ولا يلتفتون إلى احتمال خلافه، يكون ~~كافيا. # وكذا ينتفى الغرر باشتراط الخيار لولا الوصف الرافع للغرر فيه، لعدم صدق ~~الغرر عرفا، فهو إنما يكون في البيع اللازم، أو ما شرط فيه الخيار من غير ~~هذه الجهة. # واعلم أن ما ذكر من بطلان بيع الغرر، قاعدة كلية ثابتة من الشارع، وهي ~~كسائر القواعد تقبل التخصيص، فلو ثبت من الشارع تجويزه في موضع خاص، يحكم ~~بالجواز، وعلى الفقيه الأخذ بالقاعدة، والتفحص من جزئيات المسائل. # هذا، وقد يدخل كل بيع فيه احتمال عدم تحقق المبايعة، أو تحقق النزاع بين ~~المتبايعين في بيع الغرر. وكذا بيع كان فيه جهالة وإن ثبت من الشرع جوازه، ~~أو وقع الخلاف فيه. ولذا ذكر العلامة في التذكرة: بيع الفضولي، والغاصب، ~~وبيع PageV00P099 # الشاة المذبوحة، وأمثالها في باب بيع الغرر (1). وفي التحرير ذكر في هذا ~~الباب أيضا: بيع المكره (2). وفى دخول بعضها في بيع الغرر خفاء. # وأنت بعد ما ذكرناه من معنى الغرر وموارده، تقدر على معرفة مواضعه، و ما ~~يبطل بسببه وما لا يبطل. والله الموفق. # PageV00P100 # عائدة (9) في معنى الملكية والمملوكية الملكية والمملوكية (1): صفتان، ~~رابطتان، وجوديتان، نفس الأمريتان، فلا يمكن ثبوتهما إلا ms061 لموضع متحقق. # فإن ثبتا واقعا، يكفي ثبوت الموضوع في الواقع، ولا يلزم فيه الوجود ~~الخارجي، كما إذا قال الشارع: الخمر نجس، ولم يكن حين التكلم خمر موجودا في ~~الخارج، أو العنب حلال، ولم يكن العنب موجودا حينئذ. # فإن المراد: إثبات الحلية والحرمة واقعا لهاتين الماهيتين الواقعيتين، ~~ومرجعه إلى الحكم: بأنه لو وجد هذا الموضوع في الخارج، لوجدت فيه تلك ~~الصفة. # فالمتحقق قبل وجود الموضوع في الخارج هو هذا الحكم الشرطي، و محل هذا ~~الحكم هو الموجود الذهني، فحكم عليه بأنه لو وجد في الخارج، لوجدت معه هذه ~~الصفة فيه خارجا. # وبعد وجوده توجد فيه الصفة، لأجل جعل الشارع إيجاد هذا الحكم الشرطي لهذا ~~الموجود الذهني على النحو المقرر والشرائط المعلومة، علة و سببا لتحقق هذا ~~الحكم الخارجي بعد وجود الموضوع فيه. # PageV00P101 # وهذا هو المراد من الثبوت الواقعي للحكم، بل موضوعه، وليس مبنيا على ثبوت ~~المعدومات. # وإن وجدت الصفة في الخارج، فلا بد من وجود الموضوع خارجا أيضا، لامتناع ~~قيام الموجود بالمعدوم. # ويجب على التقديرين تعيين الموضوع، وامتيازه من غيره، لامتناع قيام الصفة ~~المعينة الواقعية أو الخارجية بغير المعين، إذ غير المعين لا ثبوت له و لا ~~وجود، لا خارجا ولا ذهنا. # وأما ما ترى: من ثبوت المطلوبة لأحد الشيئين أو الأشياء في الواجب ~~التخييري، فهي ثابتة لكل منهما أو منها معينا، لأن هذه المطلوبية: هي ~~المطلوبية التخييرية، وهي ثابتة لكل واحد معين منها، لأن معناها: مطلوبية ~~هذا الفرد بخصوصه إن لم يأت بالآخر، ومطلوبية الآخر إن لم يأت بالأول، وهذه ~~الصفة ثابتة لكل منهما عينا. # وكذا ما ترى: من ثبوت مطلوبية هذا بشرط كذا، أو ذاك بشرط كذا في الواجب ~~المشروط، فإنها ثابتة لكل منهما معينا، لأن هذه (المطلوبية هي) (1) ~~المطلوبية المشروطة، وهي ثابتة لكل واحد منهما معينا. # وأما المملوكية: فلم يثبت لها في الشريعة هذان القسمان، أي التخييرية و ~~المشروطة، بل الثابت منها ليس إلا العينية المنجزة. # ولازم ذلك: عدم جواز الترديد فيها، لامتناع تعلقها بغير المعين في الواقع ms062 ~~و نفس الأمر، بل يلزم كون ما يتعلق به صفة الملكية معينا في الواقع ونفس ~~الأمر. # ولكن لا يجب كون تعيينه بالجزئية الحقيقية، بل يلزم فيه التعيين، سواء ~~كان موجودا خارجا متعينا، أي جزئيا حقيقيا، أو ماهية كلية معينة ممتازة عن ~~غيرها بفصولها المميزة. # PageV00P102 # وعلى هذا: فلما كان البيع إثبات ملكية شئ للمشتري، فإن تعلق بالموجود ~~الخارجي حال البيع، يجب تعيينه خارجا كهذا الشئ المعين، وإن تعلق بالماهية ~~والنوع، يجب تعيينها في نفسها، فلا يصح بيع أحد هذين الشيئين، أو أحد هذين ~~النوعين. # نعم لما كان البائع مأمورا بالإقباض والتسليم، وهو لا يمكن في الماهيات ~~إلا بتسليم الفرد، فيكون تسليم الفرد واجبا عليه في الثاني من باب المقدمة ~~وجوبا تخييريا. # ولا يتوهم: أنه إذا باع أحد هذين من الفردين، أو أحد هذين النوعين، يكون ~~موضوع البيع ومحل الملكية أمرا كليا معينا، وهو القدر المشترك بينهما، ~~فيكون البيع صحيحا. # لأن المراد بهذا القدر المشترك الذي صار موضوعا للبيع والملكية، إن كان ~~هو مفهوم أحدهما، فهو أمر جعلي اعتباري، وليس له وجود، لا في الخارج ولا في ~~الواقع، فلا يمكن كونه موضوعا لهذه الصفة الواقعية النفس الأمرية، و لا ~~يمكن للبائع جعله محلا لهذه الصفة. # وإن كان المراد هو الكلي الذي يجمعهما، وهما من الأفراد الواقعية له، ~~فيلزم عدم لزوم تسليم أحد هذين الفردين، بل جاز تسليم فرد آخر من أفراد هذا ~~الكلي على فرض وجوده، كما هو شأن بيع الأنواع والأجناس، وهو خلاف مقصود ~~المتبايعين، فتعين كون البيع فاسدا. # والتوضيح: أنه كما عرفت لا بد للملكية من موضوع، وهو لا بد وأن يكون أمرا ~~واقعيا يمكن تحققه في الخارج. وكما أن الأعيان الخارجية والجزئيات الحقيقية ~~أمور موجودة متأصلة متحققة، فكذا الكليات، لا بمعنى أنها موجودة خارجا بوصف ~~الكلية، بل على نحو وجود الكليات، كما بيناه في شرح تجريد الأصول وغيره ~~(1). # PageV00P103 # فإن كل أحد من العوام والخواص، يعلم أن بين أفراد الإنسان مميزات تميز ~~بعضها عن بعض، وقدرا مشتركا بينها ليس بين ms063 فرد منها وبين أفراد البقر ~~والفرس، وصار ذلك الجامع سببا لحكم كل أحد بمناسبه، وتطابقا وتوافقا بين ~~تلك الأفراد. ليس بينها وبين أفراد سائر الحيوانات. # ولا شك: أن هذا القدر المشترك أمر موجود، إذ يعلم كل أحد أن بين تلك ~~الأفراد أمرا وجوديا مميزا كلا منها عن فرد نوع آخر. ويعلم أنه مركب من هذا ~~القدر والمشترك، ومن المميز، ولا يتركب الموجود من الموجود والمعدوم. # ولكن ليس كل لفظ يشبه لفظ الكليات كليا متحققا، بل لا بد من الوجود ~~الخارجي لولا اعتبار معتبر وانتزاع منتزع (1)، ولا شك أن أحد هذين ليس شيئا ~~متحققا بينهما، يتركب كل منهما منه ومن أمر آخر، ويكون مميزا لكل منهما عن ~~سائر الأشياء، بل هو محض جعل واعتبار. # وقد صرح بذلك المحقق الشيخ علي في شرح القواعد. # قال رحمه الله: قوله: ولو قال، بعثك صاعا من هذه الصيعان، مما تماثل ~~أجزاؤها، صح، ولو فرق الصيعان وقال: بعتك أحدها، لم يصح. # والفرق بين الصورتين: أن المبيع في الثانية واحد من الصيعان المتميزة ~~المتشخصة غير معين، فيكون بيعه مشتملا على الغرر، وفي الأولى المبيع أمر ~~كلي غيره متشخص، ولا يتميز بنفسه، ويتقوم بكل واحد من صيعان الصبرة، و يؤخذ ~~به. # ومثله: ما لو قسم الأرباع، وباع ربعا فيها من غير تعيين، ولو باع ربعا ~~قبل القسمة، صح، ونزل على واحد منها مشاعا، لأنه حينئذ أمر كلي. # فإن قلت: المبيع في الأولى أيضا أمر كلي. # قلنا: ليس كذلك، بل هو واحد من تلك الصيعان المتشخصة منهم، فهو # PageV00P104 # بحسب صورة العبارة يشبه الأمر الكلي، وبحسب الواقع جزئي غير مت عين و لا ~~معلوم. # والمقتضي لهذا المعنى: هو تفريق الصيعان، وجعل كل واحد برأسه، فصار إطلاق ~~أحدها منزلا على شخص منها غير معلوم، فصار كبيع أحد الشياة، وأحد العبيد. ~~ولو أنه قال: بعتك صاعا من هذه شائعا في جملتها، لحكمنا بالصحة (1). # انتهى كلامه رفع مقامه. # هذا كله إذا قلنا بوجود الكلي الطبيعي، كما هو الحق المقطوع به، كما ~~أشرنا إليه. ms064 # وإن أبيت عنه، وقلت بعدم ثبوت وجوده، فلك أن تقول: إنا نقطع بعدم ثبوت ~~الملكية لغير ما يمكن تحققه، فلا يحكم بتحققها إلا للجزئيات الحقيقية. # نعم، لما ثبت بالإجماع والأخبار في باب السلم، وبيع الصبرة، والغصب، و ~~أمثالها ثبوتها في ما يقال: إنه كلي، فيقتصر في هذا الحكم على المتيقن. ولم ~~يعلم جواز تعلقها بمثل: أحد هذين الشيئين. # ولا يتوهم: أن إثبات الكلية في الأمر الكلي يتوقف على وضع الألفاظ الكلية ~~للكلي أيضا، لأن تحقق الكلي واقعا، وإرادته من لفظ لا يتوقف على الوضع ~~الحقيقي له. # وظهر مما ذكرنا: أن بيع الكليات وجعلها أثمانا لا يوجب جهالة، لإمكان ~~إثبات الأحكام لها، ولتعينها واقعا وظاهرا. # نعم إذا كان بين أفراد كلي تفاوتا بينا، يجب تعيين الصنف فرارا عن الغرر، ~~دون الجهالة (2). # وهنا موضع اشتباه كثير لكثير من الفقهاء، فيستدلون على فساد بيع شئ بعبد ~~بجهالة العبد، مع أنه أمر كلي لا جهالة فيه، كبيعه بدينار مثلا، فإنه كما ~~أنه # PageV00P105 # لا جهالة في الدينار، كذلك لا جهالة في العبد، فإن كلا منهما أمر كلي ~~واقعي. # نعم لما كان بين أفراد العبد تفاوتا كثيرا موجبا لحصول الغرر، أوجب فساد ~~البيع، بخلاف الدينار. # ويظهر الفائدة في العقود التي لم يثبت فيها الفساد بالغرر، فإنه لا يحكم ~~فيها بالبطلان إذا وقعت على الكليات مطلقا، إلا بدليل. # ولذا ورد في الأخبار صحة صداق عبد، وخادم، وبيت، وأنه يرجع فيها إلى ~~الوسط (1). وغلط من رد الحديث: بأنه موجب للجهالة (2). فإنه لا جهالة فيه، ~~بل فيه الغرر، ولم يثبت فساده في الصداق. # مع أنه على فرض ثبوت فساد الغرر في الصداق أيضا لا يوجب رد الحديث، لأن ~~إيجاب الغرر للفساد ليس عقليا كالجهل، بحيث لا يمكن التخلف عنه، فيكون ذلك ~~من باب التخصيص. # بل لو كان عقليا أيضا كما في الجهل، يمكن التوجيه أيضا، فنقول: فيما إذا ~~فرض ورود حديث على صحة بيع أحد العبيد، وأنه يرجع إلى أسنهم أو أصغرهم ~~مثلا، فإن هذا موجب لرفع الجهالة، ويثبت ms065 منه أن بيع أحد العبيد بيع أسنهم ~~أو أصغرهم بالشرع، فلا جهالة ولا غرر. # نعم يشكل فيما لو ورد حديث في أنه يصح بيع أحد الأشياء من دون تعيين ~~المرجع في الحديث، واللازم حينئذ الحكم بصحة البيع التخييري أيضا كالوجوب ~~التخييري. # فيقال: البيع على قسمين: معين ومخير، والبيع المخير: هو ما تعلق البيع ~~بكل منهما على سبيل التخيير، كما في الواجب التخييري. # PageV00P106 # ولكن لما لم يثبت ذلك في البيع، وهو وأمثاله أمور توقيفية، وما ثبت جوازه ~~لا معنى لتعلقه بغير المعين عقلا، فيحكم بفساد بيع المجهول، ولذا قد يحكم ~~بالصحة في بعض العقود، كما يقولون في الإجارة إذا آجره: أنه إن خاط كذا فله ~~كذا، وإن خاط كذا فله كذا، ومرجعه إلى الإجارة التخييرية، فالمناط أولا هو ~~الأصل المتوقف رفعه على التوقيف. # فيقال في البيع مثلا: إن الثابت من البيع هو البيع التعييني الذي هو ~~المتبادر منه وحقيقته، فإنه ليس بيع الشئ تخييرا بيعا في الحقيقة، كما أن ~~الواجب التخييري ليس بواجب حقيقة، وهو لا يمكن تعلقه بالمجهول، وما يمكن ~~تعلقه به في الجملة وهو البيع التخييري، لم يثبت من الشرع. # ثم بما ذكرنا ظهر: سر ما ذكره الفقهاء من فساد البيع بجهالة أحد العوضين، ~~ولكن ذلك مختص بما كان غير معين في الواقع وعند المتبايعين، كأحد هذين ~~الشيئين. وأما ما كان معينا في الواقع، مجهولا عند أحدهما أو كليهما، فلا ~~يثبت فساده بذلك، بل بدليل آخر. # وتوضيحه: أن الجهالة الداخلة في البيع إما تكون في الثمن أو المثمن، وعلى ~~التقديرين إما تكون واقعا، أي: لا يكون المبيع أو الثمن معينا في الواقع ~~أيضا، نحو: أحد هذين الشيئين، حيث إن تعين كونه مبيعا يتوقف على قصد ~~المتبايعين، ولا يمكن تعيينه من هذه الحيثية إلا به، ولا قصد لهما على ~~التعيين. # أو يكون ظاهرا، أي: لا يكون معلوما بخصوصه عند المتبايعين أو أحدهما و إن ~~تعين في الواقع، نحو: بعت ما في هذا الصندوق. # وعلى التقادير الأربعة: إما يكون الجهل في ms066 المقدار، أو الجنس أو الوصف. # وعلى التقادير: إما يوجب الجهل به الغرر أم لا. PageV00P107 # فهذه أربع وعشرون صورة (1). # ويبطل البيع فيما يتضمن الغرر فيها بالنهي عن بيع الغرر كما مر (2)، وهو ~~في اثنتي عشر صورة. # وفيما كان الجهل بحسب الواقع مطلقا، لما سبق من توقف بثبوت الملكية على ~~التعيين في الواقع، وهو في ست صور من الصور الباقية. # ويبطل أيضا فيما كان بحسب القدر إن كان مما يعلم قدره بالكيل أو الوزن أو ~~العد - إلا بما يتسامح به عادة - بالأخبار (3)، وأكثرها وإن كان واردا في ~~المثمن، إلا أنه يتم في الثمن بعدم القول بالفصل بين الثمن والمثمن بين ~~جميع أصحابنا قطعا. # وبه صرح العلامة في التذكرة أيضا، قال: لا فرق بين الثمن والمثمن في ~~الفساد بالجزاف عندنا (4). # ويمكن شمول بعض الأخبار لهما أيضا كما رواه العلامة في التذكرة: من أن ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن بيع الطعام مجازفة (5). # وما في مجمع البحرين: من قولهم عليهم السلام: " لا تشتر لي شيئا # PageV00P108 # من مجازف " (1). # وضعف سندهما بعد الشهرة العظيمة غير ضائر، كتخصيص الأول بالطعام، لعدم ~~الفصل. # وفى رواية حماد بن ميسر، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: " أنه كره أن ~~يشتري الثوب بدينار غير درهم، لأنه لا يدري كم الدينار من الدرهم " (2). # بقيت صورتان أخريان: وهما ما كان الجهل في الجنس أو الوصف عند المتبايعين ~~أو أحدهما، ولم يكن فيه غرر، وهو في صحة البيع غير مضر. # وقد تلخص مما ذكرنا: أن الجهل الداخل في البيع إنما يفسده إذا كان بأحد ~~الوجوه الثلاثة: # الأول: أن يكون بسبب عدم تعين المبيع أو الثمن في الواقع. # والثاني: أن يكون موجبا للغرر. # والثالث: أن يكون أحد العوضين مكيلا أو موزونا أو معدودا ولم يتعين قدره. # وأما ما سوى ذلك من أقسام الجهل المذكورة، فلا دليل على كونه مبطلا، سواء ~~كان في الجنس أو الوصف، وسواء كان الجنس المجهول حاضرا مشاهدا عند البيع، ~~كبيع جنس حاضر، مردد عند المتبايعين أو أحدهما بين أنه ms067 هل هو الهليلج مثلا ~~أو الأملج (3)، مع فرض تساوي قيمتهما، وكون المشترى طالبا لهما. # PageV00P109 # أو كان مشاهدا قبل البيع، مثل أن يكون لشخص هليلج وأملج ورآهما أحد، وتلف ~~واحد منهما، ولم يعلم المشتري أو مع البايع أيضا التالف بعينه، فيشتري ~~الموجود من غير حضوره. # أو لم يكن مشاهدا أصلا، بل كان معلوما بالوصف، مثل أن يكون هليلج و أملج ~~لزيد، وذكرهما بالوصف لعمرو، وتلف أحدهما ولم يعلم التالف بعينه، وأريد بيع ~~الموجود، فالبيع في الكل صحيح ما لم يكن فيه غرر. # وما قاله العلامة في التذكرة: من أنه لا بد من ذكر جنس المبيع أو مشاهدته ~~عند علمائنا أجمع (1). فهو - مع كونه ظاهرا فيما يستلزم الغرر، حيث يستدلون ~~عليه بأنه لولاه لزم الغرر - لا يدل على أزيد من مشاهدته، أو ذكره لوصفه ~~ولو كان معه غيره أيضا، وفى كل من الصور الثلاثة يصدق ذكر الجنس المبيع أو ~~مشاهدته. هذا مع ما في الإجماع المنقول من الوهن وعدم الحجية. # وقد صرح نفسه فيه: بأنه لو رأى ثوبين متحدين قدرا ووصفا وقيمة، ثم سرق ~~أحدهما، ولم يعلم المسروق بعينه، يجوز بيع الباقي وإن لم ير ثانيا (2). # ثم إن هذا الذي ذكرناه هو القاعدة الكلية. وقد يستفاد من الأخبار في ~~الموارد الجزئية: حكم آخر من الصحة، أو الفساد، فيتتبع حينئذ. هذا حكم عقد ~~البيع. # وأما سائر العقود المملكة، كالإجارة، والصلح، والهبة، وأمثالها، فهي أيضا ~~كالبيع في البطلان بالجهل إذا كان بحسب الواقع، أي: كان متعلق العقد مجهولا ~~واقعا، كالصلح على أحد هذين الشيئين. # وأما في غير تلك الصورة، فليس حكم سائر العقود حكم البيع كليا، بل قد ~~يختلف، كما في الصلح، وتحقيقه في جزئيات الفروع. # PageV00P110 # عائدة (10) في تعلق المعاملة بالمعدوم المعدوم: إما يمتنع وجوده وتحققه ~~في الخارج، إما بعينه أو بوصفه، فيمتنع بيعه. ومنه: بيع أحد هذين الشيئين ~~غير معين، لامتناع وجود غير المعين مع وصف عدم التعيين. # أو يمكن تحققه ووجوده، فإن كان يوجب الغرر، فالأصل عدم صحة بيعه على ما ~~مر، ms068 وإن لم يوجبه، فالأصل فيه أيضا عدم الصحة بمقتضى الأخبار الصريحة ~~الدالة على اشتراط المملوكية حال البيع في المبيع (1). وما لا وجود له بعد ~~ليس ملكا حينئذ. # وقد يخرج عن هذا الأصل بدليل، كما في بيع السلم، وبيع المعدوم مع الضميمة ~~في بعض الموارد. # فإن قلت، كيف يمكن بيع المعدوم، مع أن البيع نقل الملك، ولا ملك إلا في ~~الموجود؟ # قلت: اللازم في البيع تحقق النقل حال البيع، لا تحقق الملك حينئذ، لجواز ~~نقل الملك المتحقق غدا أو بعد شهر، اليوم، كما في نقل المنفعة في الإجارة، # PageV00P111 # سيما إذا لم يكن مبدؤها متصلا بالعقد. # والحاصل: أن البيع نقل الملك إلى الغير بالفعل، سواء كان الملك أيضا ملكا ~~فعليا، أو قويا مترقب الحصول. # فيكون معنى بعتك حينئذ: أنى نقلت الآن الملك الذي يحصل لي بعد مدة كذا ~~إليك بعوض كذا. # ثم بعد تحقق البيع يلزم عليه التحصيل من باب مقدمة التسليم الواجب عليه ~~حين حلول الأجل. # ومن هذا يصح بيع ما في الذمة حالا أيضا وإن كان موجودا في الخارج، لكن لا ~~في ملك البائع، كبيع قفيز حنطة إذا لم يملكه البائع، فإنه أيضا نقل ملك ~~مترقب الحصول أو مقطوع الحصول بقصد البائع. # وهذا أيضا أمر مخالف لأصل اشتراط الملكية الحالية، خرج عنه بالأخبار و ~~الإجماع. PageV00P112 # عائدة (11) في معنى الملكية والمالية وما يرادفهما معنى الملكية والمالية ~~وما يرادفهما من الألفاظ: معنى إضافي، لا يتحقق إلا مع وجود مالك ومتمول. # وهذا المعنى الإضافي بحكم العرف والتبادر: عبارة عن اختصاص خاص و ربط ~~مخصوص، معهود بين المالك والمملوك، والمتمول والمال، موجب للاستبداد به، ~~والاقتدار على التصرف فيه منفردا، وما له ذلك الاختصاص المعهود بالنسبة إلى ~~شخص هو: الملك والمال. # فمعنى الملكية والمالية، والملك والمال: معنى عرفي أو لغوي لا تتوقف ~~معرفته على توقيف (1) من الشرع، ولا على دليل شرعي، بل يجب فيها الرجوع إلى ~~العرف واللغة، كما هو الشأن في سائر الألفاظ التي لم تثبت لها حقائق شرعية. # ولكن ثبوت ذلك (2) الاختصاص والربط ms069 لشئ بالنسبة إلى شخص، حتى يصدق عليه ~~عرفا أنه ملكه وماله لكونه أمرا حادثا متجددا، يتوقف على دليل. # PageV00P113 # وذلك: كما أن امرأة زيد - مثلا - هي في العرف من ثبت أحقية بضعها لزيد ~~وله وطؤها، ولكن لا يكفي العرف في ثبوت هذه الأحقية والجواز، بل لا بد من ~~دليل عليه، فمعنى امرأة زيد، معنى عرفي أو لغوي، ولكن تحقق ذلك المعنى ~~العرفي أو اللغوي يحتاج إلى دليل. # وكذلك وجوب شئ له معنى لغوي وعرفي غير محتاج في معرفة هذا المعنى إلى ~~توقيف من الشرع، ولكن تحقق الوجوب بالنسبة إلى شخص محتاج إلى التوقيف، ~~وكذلك غيره من الأحكام الشرعية والوضعية. # والحاصل: أن الملكية من الأحكام الوضعية التي لا يحكم بها إلا بعد ثبوت ~~الوضع بدليل معتبر. # ومن هذا ظهر: أن الأصل في الأشياء عدم الملكية، وأن كون شئ ملكا و مالا ~~مطلقا أو لأحد أمر مخالف للأصل، محتاج إلى الدليل المثبت له، لا بمعنى أن ~~حدوث ملكية هذا لذلك الشخص بعد كونه ملكا لغيره أمر مخالف للأصل، فإنه وإن ~~كان كذلك، بل كان مقطوعا به، بل ضروريا، ولكنه غير مقصود لنا هنا، بل هو ~~ليس حدوث الملكية، بل هو حدوث انتقال الملك (1)، بل بمعنى أن حدوث ملكية ~~هذا المال بعد عدم كونه ملكا، وثبوت اختصاصه بشخص بعد خلوه عن قيد الاختصاص ~~مطلقا مخالف للأصل، مسبوق بالعدم، فالمراد: # أصالة عدم كونه ملكا. وهذا أيضا أمر ظاهر جدا لا خفاء فيه. # مع أنه لو قطع النظر عن ذلك، فنقول: المفيد في الفقهيات هو أن إثبات ~~ملكية آحاد المكلفين، وإثبات الملكية لكل أحد أمر حادث مخالف للأصل. # وبالجملة: أصالة عدم الملكية بهذا المعنى أمر ظاهر، وعليه بناء الفقهاء، ~~كما يظهر من مباحث: إحياء الموات والحيازة والاسترقاق وأمثالها، حيث لا ~~يحكمون بتملك شئ من المباحات إلا بعد وجود دليل عليه. # PageV00P114 # قال بعض المتأخرين: الأصل عدم تملك شئ من المباحات إلا بعد وجود سبب ~~التملك، فإذا وجد السبب يتحقق الملك، وإلا فلا، لأصالة بقاء إباحته إلى أن ms070 ~~يوجد سببه (1). انتهى. # وهذا الأصل: تارة يكون مع عدم العلم بحكم الشارع بتملك هذا الشئ أصلا، ~~فيقال: الأصل عدم تملكه، وعدم حكم الشارع بكونه ملكا لأحد. # وأخرى: يكون مع العلم بحكم الشارع بأنه يصير ملكا في الجملة، وشك في ~~سببه: إما بأن يعلم لتملكه سبب، وشك في شئ آخر أنه أيضا هل هو سبب لتملكه ~~أم لا؟ أو لم يعلم سبب بعينه، وعلى التقديرين: يحكم بأصالة عدم السببية بلا ~~خلاف (2). # فليكن هذا الأصل نصب عينيك في كل مقام يحتاج فيه ثبوت حكم على ملكية شئ ~~لأحد، أو عدمها. # والحاصل: أن الأصل في جميع الأشياء عدم كونه ملكا، وفي كل أمر عدم كونه ~~سببا للتملك، إلا إذا دل دليل على تملك شئ معين بسبب خاص، أو حصول التملك ~~في نوع من الأشياء بنوع من الأسباب. # كما أنه ثبت من الشارع: تملك كل شئ فيه انتفاع من الأشياء المباحة التي ~~يجوز لكل أحد التصرف فيها، وليس عليها يد، بالأخذ والتصرف، دل عليه الإجماع ~~والأخبار، كصحيحة ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أصاب ~~مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه، ~~فأخذها غيره، فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الممات، فهي ~~له، ولا سبيل له عليها، وإنما هي مثل الشئ المباح " (3). # ورواية أبي بصير عن، أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " من وجد شيئا فهو له، # PageV00P115 # فليتمتع به حتى يأتيه طالبه، فإذا جاء طالبه رده إليه " (1). # ويؤيده رواية السكوني، عن أبي جعفر (عليه السلام) (2)، عن أبيه (عليه ~~السلام)، عن آبائه: " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في رجل أبصر ~~طائرا، فتبعه حتى سقط على شجرة، فجاءه رجل آخر فأخذه، فقال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): للعين ما رأت ولليد ما أخذت " (3). # وإنما جعلناها مؤيدة، لعدم ثبوت عمومها، حيث إن لفظة " ما " يحتمل ~~المصدرية والموصولية المحضة، وهما لا يفيدان العموم. # وتملك الطيور المباحة خاصة بالأخذ، بالمستفيضة من الأخبار، كصحيحة ~~البزنطي، عن أبي ms071 الحسن الرضا (عليه السلام)، وفيها، فقلت له: فإن هو صاد ما ~~هو مالك لجناحيه، لا يعرف له طالبا؟ قال: " هو له " (4). # ومرسلة ابن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " إذا ملك الطائر ~~جناحيه، فهو لمن أخذه " (5). # ورواية إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وفيها بعد ~~السؤال عن الطائر يقع على الدار فيؤخذ: " المستوي جناحاه، المالك جناحيه ~~يذهب حيث يشاء " قال: " هو لمن أخذه حلال " (6). # ورواية السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): " إن # PageV00P116 # الطير إذا ملك جناحيه فهو صيد وهو حلال لمن أخذه " (1). # ورواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه [عليهما السلام] " أن عليا (عليه ~~السلام) كان يقول: لا بأس بصيد الطير إذا ملك جناحيه " (2) إلى غير ذلك. # وكما (3) في تحقق السببية بالإحياء في الأراضي الميتة، وبالإحراز في ~~المياه المباحة، وبالاسترقاق في الرقاب بشرائطه، وبالحيازة في المعادن، ~~وبالغوص و الإخراج في بعض ما يخرج من البحر، وبالزراعة للنماء، إلى غير ذلك ~~من الموارد المتكثرة المتفرقة في كتب الأحاديث والفقه. # ومما يمكن أن يتأيد به ورود الملكية وعروضها لجميع الأشياء إلا ما خرج ~~بالأدلة المستفيضة المصرحة بأن الدنيا وما فيها وما عليها لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) والأئمة، بضميمة المصرحة بأن ما للأئمة فهو لشيعتهم ~~أو حلال لهم، إما مطلقا، أو بعد وضع اليد عليه. # أما الأولى أي: المصرحة بأنها للرسول والأئمة عليهم السلام: فكرواية عمر ~~ابن يزيد، وفيها: " أو ما لنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس يا ~~أبا سيار! إن الأرض كلها لنا، فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا " (4) ~~الحديث. # ورواية جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): خلق الله آدم وأقطعه الدنيا قطيعة، فما كان لآدم فلرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وما كان لرسول الله فهو للأئمة من آل محمد ~~" (5). # ورواية محمد بن الريان، عن العسكري (عليه السلام): جعلت فداك ms072 روي لنا: أن ~~ليس لرسول الله من الدنيا إلا الخمس، فجاء الجواب: " إن الدنيا وما عليها ~~لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " (6). # PageV00P117 # ومرسلة محمد بن عبد الله، قال: " الدنيا وما فيها لله ولرسوله ولنا، فمن ~~غلب على شئ منها فليتق الله، وليؤد حق الله، وليبر إخوانه " (1) الحديث. # ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وفيها: " أما علمت أن ~~الدنيا و الآخرة للإمام؟ يضعها حيث يشاء، ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك ~~من الله " (2) الحديث، إلى غير ذلك. # وأما الثانية: فكرواية يونس أو المعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ~~وفيها: " وما كان لنا فهو لشيعتنا، وليس لعدونا منه شئ إلا ما غصب عليه " ~~(3) الحديث. # ورواية داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: " ~~الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا، إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك " (4). # ورواية حارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وفيها: " وكل من ~~وإلى آبائي، فهم في حل مما في أيديهم من حقنا، فليبلغ الشاهد الغائب " (5). # ورواية معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " موسع على ~~شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف " (6) الحديث. # وإنما جعلناها مؤيدة، لعدم تعين إرادة التملك المعهود من اللام في تلك ~~الأخبار، وعدم دلالة التحليل عليه أيضا. # ومما يؤيده أيضا بل يثبته بعد ضميمة الانجبار بالشهرة: ما نقله الشيخ ~~الحر في الفصول المهمة، عن الصادق (عليه السلام): " وكل شئ يكون لهم - أي ~~للعباد - فيه الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه ~~واستعماله # PageV00P118 # وهبته وعاريته " (1). # ولا شك أن تلك الأمور لا تتحقق إلا بعد التملك، فثبت منه ملكية كل ما فيه ~~جهة من جهات الصلاح. # ثم إن ما ثبت فيه التملك بالتصرف في المباحات الأصلية، بل في جميع ~~الموارد الأخر أيضا إنما هو ما كان له جهة انتفاع مقصود عند العقلاء، وأما ~~غيره فلا، لظاهر الإجماع المنعقد على أن ما لا نفع فيه ليس ملكا لأحد. بل ms073 ~~لاختصاص ما هو الحجة من أدلة التملك بما ينتفع به. # أما الإجماع فظاهر. # وأما صحيحة ابن سنان (2)، فلأن معنى المباح: الحلال، ولا بد في الحلية من ~~جهة انتفاع، فيكون حلالا، إذ المراد حلية نوع انتفاع منه. # وسميت المباحات الأصلية مباحة (3) لأجل إباحتها لكل أحد (حيث إنه لا يد ~~لشخص مخصوص عليها، حتى يحرم لأجله التصرف والانتفاع على غيره، فتكون مباحة ~~لكل أحد) (4) ولولا ثبوت ذلك، فلا أقل من عدم ثبوت إطلاق المباح على غيره ~~وهو كاف. # وأما رواية أبي بصير (5)، فلمكان قوله: فليتمتع به. # وأما سائر المؤيدات، فهي وإن لم ينفع عمومها أو إطلاقها، ولكنها أيضا إما ~~مخصوصة باعتبار ذكر الحلية ونحوها، أو ظاهرة فيما ينتفع به. # وأما المنقول عن الفصول المهمة (6)، فواضح. # PageV00P119 # عائدة (12) في حكم ورود عام وخاصين إذا ورد عام مطلق، وخاصان مطلقان، ~~أحدهما يوافق العام في الحكم، و الآخر يخالف، وكانت النسبة بين الخاصين ~~عموما من وجه، ولم يكن مرجح، فالعمل في محل التعارض على العام المطلق. # نحو: أكرم العلماء، وأكرم الفقهاء، ولا تكرم العالم الفاسق، فيتعارض ~~الأخيران في الفقيه الفاسق ولا مرجح، فيبقى عموم الأول خاليا عن المعارض، ~~لعدم العلم بشمول الأخير لمحل التعارض حتى يخصص به الأول. # وأصالة بقاء الثالث على عمومه، حيث لا يعلم تخصيصه، فيخصص به الأول، ~~معارضة بأصالة بقاء الثاني أيضا على عمومه، فيمنع عن تخصيص الأول. # وأيضا تخصيص العام بالخاص، حتى في مقام يكون دليل معارض للخاص لم يثبت. ~~وأصالة عدم تخصيصه خالية عن المعارض. # ولا تعارضها أصالة عدم تخصيص الخاص في مقام المعارضة (1) مع الخاص الآخر، ~~لمنع جريان هذا الأصل مع وجود المعارض. # PageV00P121 # عائدة (13) في حكم ورود لفظ يحتمل أمرين إذا ورد في حديث أو كلام آخر لفظ ~~احتمل كونه أمرا حتى يكون حقيقة، أو ماضيا بمعنى الإنشاء حتى يكون مجازا، ~~نحو: عد من الصلاة. أو احتمل كونه نهيا أو مضارعا بمعناه، نحو: لا يتكلم في ~~الكنيف. فهل يكون مجملا، أو يحمل على الأمر والنهى لأصالة الحقيقة؟ # الصواب: هو الأول، ms074 لأن معنى أصالة الحقيقة: أنه إذا كان لفظ له معنيان: # حقيقي ومجازي، يحمل على الأول، وهاهنا هيئة كتبية (1) تحتمل لفظين، لو ~~كان أحدهما يكون حقيقة، ولو كان الآخر يكون مجازا، ولم يثبت أن الأصل في ~~تلك الهيئة ما هو بمعناه الحقيقي (2)، ولم يثبت هذا القدر من أصالة الحقيقة ~~(3). # وتظهر الفائدة: على القول بكون الإخبار في مقام الإنشاء غير مفيد للوجوب، ~~بل لا يفيد إلا مطلق الطلب كما هو الحق. # PageV00P123 # عائدة (14) في ورود لفظين مشترك وما له حقيقة ومجاز إذا ورد كلام فيه ~~لفظان: أحدهما مشترك بين معنيين، وللآخر (1) حقيقة و مجاز، ولم يجتمع أحد ~~معنيي الأول مع حقيقة الآخر، فهل يحمل على المعنى الآخر أم لا؟. # نعم، لأن الأصل في الآخر الحقيقة، وبعد حمله عليها يكون قرينة معينة لما ~~يجتمع معه من معاني المشترك، ولولا ذلك لم تتحقق قرينة لفظية على تجوز، ~~لاحتمال إرادة مجاز مع القرينة يجامع حقيقة اللفظ (2). # وكذا لو كانت هيئة اللفظ محتملة لوجهين لم يجتمع أحدهما مع المعنى ~~الحقيقي للفظ الآخر، كما فيما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " ~~أنه نهى عن بيع الغرر " (3) # PageV00P125 # فإنه يحتمل أن يكون الغرر: جمع غرة بمعنى العبيد والإماء، ولكن يكون ~~النهي حينئذ تجوزا، لعدم حرمة بيعهم. وأن يكون المراد به: الجهالة والخدعة، ~~ويكون النهي حقيقة حينئذ، فتعين الثاني، لأن الأصل في النهي الحقيقة. ~~PageV00P126 # عائدة (15) في حكم الشرط في ضمن العقد اعلم أن من مهمات مسائل الفقه: ~~مسألة الشرط في ضمن العقد. وقد تداول ذكره في كتب الفقهاء وألسنة العلماء، ~~ويترتبون عليه أحكاما كثيرة: # كثبوت الخيار بالشرط، وسقوطه به فيما ثبت شرعا، وإلزام المكلفين ببعض ~~الأمور المباحة، باشتراطه في ضمن العقد اللازم، ونحو ذلك. # فلا بد من تحقيقها وتنقيحها، وذلك يكون برسم مباحث: # الأول: في معنى الشرط. # الثاني: في بيان لزومه وعدمه، وفي حكم العقد إذا لم يف المشروط عليه ~~بالشرط، أو تعذر الوفاء. # الثالث: في بيان المراد من الشرط المخالف للكتاب والسنة، والمغاير لمقتضى ~~العقد، الذي حكموا بعدم ms075 لزومه. # الرابع: في بيان حكم العقد إذا فسد الشرط. # المبحث الأول: في بيان معنى الشرط في هذا المقام. # اعلم: أن للشرط إطلاقات ثلاثة: # أحدها: الشرط النحوي، وهو ما يدخله أحد أدواته. PageV00P127 # والثاني: الشرط الأصولي، وهو ما يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من ~~وجوده وجوده، وهو يكون مضافا إلى شئ لا محالة، كشرط الصلاة، و شرط اللزوم، ~~وشرط الوجوب، وغيرها. # والثالث: الشرط اللغوي، وهو ما يلزم به الغير ويلتزم به، ومصدره: بمعنى ~~الإلزام والالتزام. # قال في القاموس: الشرط إلزام الشئ والتزامه في البيع ونحوه كالشريطة (1). ~~الجمع: شروط. # والمعنى الأول اصطلاح خاص (2) لا دخل له في المقام. # وأما الثانيان: فكلاهما من المعاني العرفية، فيقال: شرط إكرام زيد مجيؤه، ~~وشرطت عليه أن لا يفعل كذا وشرطي عليه أن يفعل كذا. # ويمكن أن يكون استعمال لفظ الشرط في (شرط ضمن العقد) باعتبار المعنى ~~الثاني، بناء على ما هو المشهور والمعروف منهم في مسائل البيع من أن بقاء ~~استمرار العقد ولزومه موقوف على أن يسلم الشرط لمشترطه، فإن لم يسلم له، ~~يفيد التخيير بين فسخ العقد المشروط فيه وإمضائه، سواء شرط ذلك في ضمن ~~العقد أيضا أم لا، فيكون الشرط مما ينتفي العقد بانتفائه. # وهذا وإن لم يكن مجمعا عليه، بل ولا مشهورا في جميع العقود، ولكن يمكن أن ~~يكون الإطلاق بالاعتبار المذكور، وأطلق فيما لا ينتفي استمرار العقد ~~بانتفاء الشرط، أو أطلقه من لا يرى الخيار بعدم سلامة الشرط لمشترطه تطفلا ~~من باب التجوز. # ويمكن أن يكون استعماله باعتبار المعنى الثالث، حيث إن كل ما يشترط في ~~ضمن العقد، فهو مما التزمه المتعاقدان، أو أحدهما في ضمن العقد، فيكون # PageV00P128 # الشرط ملتزما به، سواء قدر بين المتعاقدين صيرورة ذلك الملتزم شرطا ~~بالمعنى الأول: أو لا. # وظاهر كلام الأكثر - حيث قالوا بخيار الفسخ مع عدم سلامة الشرط (1) - وإن ~~كان إرادة المعنى الأول، ولكن استدلالهم في هذا المقام، بمثل قوله (عليه ~~السلام): # " المؤمنون عند شروطهم " (2) في جميع موارد هذه المسألة يوافق إرادة ~~الثاني، لئلا يلزم ms076 استعمال المشترك في معنييه، أو حمل اللفظ على معنييه: ~~الحقيقي و المجازي، إلا أنه يمكن أن يكون نظر المستدلين إلى جواز هذين ~~الاستعمالين، هذا. # وإنما جعلنا الشرط بناءا على المعنى الأول شرطا لاستمرار العقد دون أصله، ~~حتى يكون شرطا لتحققه، لأنه يكون تعليقا للعقد، ويرجع إلى أن حصول مدلول ~~الإيجاب والقبول معلق على حصول الشرط، وهذا غير جائز إجماعا، كما ثبت في ~~محله (3). # المبحث الثاني: في حكم الشرط في ضمن العقد. # ولا بد أولا من ذكر الأخبار المناسبة للمسألة، وما يستفاد منها، وهي ~~كثيرة: # منها: صحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: ~~سمعته يقول: # " من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل، فلا يجوز له، ولا يجوز على ~~الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله جل وعز " (4). # ومنها: صحيحته الأخرى عنه (عليه السلام)، قال: " المسلمون عند شروطهم، ~~إلا # PageV00P129 # كل شرط خالف كتاب الله عز وجل، فلا يجوز " (1). # ومنها: حسنة الحلبي عنه (عليه السلام)، قال: سألته عن الشرط في الإماء أن ~~لا تباع و لا توهب، قال: " يجوز ذلك غير الميراث، فإنها تورث، وكل شرط خالف ~~كتاب الله عز وجل فهو رد " (2). # ومنها: مرسلة جميل، عن أحدهما عليهما السلام: في رجل اشترى جارية وشرط ~~لأهلها أن لا يبيع ولا يهب: قال: " يفي بذلك إذا شرط لهم " (3). # ومنها: مرسلة أخرى عنه (عليه السلام): في الرجل يشتري الجارية، ويشترط ~~لأهلها أن لا يبيع ولا يهب ولا يورث، قال: " يفي بذلك إذا شرط لهم إلا ~~الميراث " (4). # ومنها: موثقة إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: " أن عليا ~~(عليه السلام) كان يقول: من شرط لامرأته شرطا، فليف لها به، فإن المسلمين ~~عند شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما " (5). # ومنها: موثقة منصور بن يونس (6)، قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام) ~~وأنا قائم: جعلني الله فداك، إن شريكا لي كانت تحته امرأة، فطلقها، فبانت ~~عنه، فأراد مراجعتها، فقالت المرأة: لا والله لا أتزوجك أبدا ms077 حتى تجعل الله ~~لي عليك أن لا تطلقني ولا تتزوج علي، قال: " وقد فعل؟! " قلت: نعم جعلني ~~الله فداك، قال: " بئس ما صنع، وما كان يدريه ما يقع في قلبه في جوف الليل ~~و # PageV00P130 # النهار " ثم قال له: " أما الآن فقل له: فليتم للمرأة شرطها، فإن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: المسلمون عند شروطهم " (1) الحديث ~~(2). # ومنها: صحيحة أبي العباس، عن الصادق (عليه السلام): في رجل يتزوج المرأة ~~ويشترط لها أن لا يخرجها من بلدها، قال: " يفي لها بذلك، أو قال، يلزمه ذلك ~~" (3). # ومنها: رواية عمار بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال قلت: ~~جاء رجل إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها، فقالت: أزوجك نفسي على أن تلتمس ~~مني ما شئت من نظر أو التماس، وتنال مني ما ينال الرجل من أهله، إلا أنك لا ~~تدخل فرجك في فرجي، وتتلذذ بما شئت، فأني أخاف الفضيحة، قال: " لا بأس، ليس ~~له ألا ما شرط " (4). # ومنها: صحيحة محمد، عن أحدهما عليهما السلام: في الرجل يقول لعبده: أعتقك ~~على أن أزوجك ابنتي، فإن تزوجت أو تسريت عليها فعليك مائة دينار، فأعتقه ~~على ذلك، وتسرى أو تزوج، قال: " عليه شرطه " (5). # ومنها: رواية (6) ابن أبي عمير، قال: قلت لجميل بن دراج: رجل تزوج امرأة ~~وشرط لها المقام بها في أهلها، أو بلد معلوم، قال: فقد روى أصحابنا عنهم ~~عليهم السلام: أن ذلك لها، وأنه لا يخرجها إذا شرط ذلك لها " (7). # PageV00P131 # ومنها: حسنة هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ~~عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله أبدا، ولمقته تعرض، ~~وذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم ~~تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ (1) " ~~(2). # ومنها: حسنة شعيب بن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليف ~~إذا ms078 وعد " (3). # ومنها: ما ورد من أن ثلاث خصال من خصال المنافقين: " إذا قال كذب، و إذا ~~وعد أخلف، وإذا ائتمن خان " (4). # ومنها: ما روته العامة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوله: ~~" المؤمنون عند شروطهم إلا كل شرط خالف كتاب الله " (5) ومن قوله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): " المؤمنون عند شروطهم إلا من عصى الله " (6). # ومنها: الروايات المستفيضة المصرحة بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) " قضى بأن من باع نخلا قد أبر، فثمرته للذي باع إلا أن يشترط المبتاع ~~" (7) إلى غير ذلك. # وسنذكر بعض أخبار أخر مناسبة للمسألة في طي المباحث الآتية. # ثم المستفاد من الصحيحة الأولى والثانية، وموثقتي إسحاق ومنصور، المتضمنة ~~لقوله (عليه السلام): " المسلمون عند شروطهم " وكذا المرويان من العامة: # PageV00P132 # وجوب الوفاء بكل ما التزم به المسلم، إلا ما استثني. # أما دلالتها على الوجوب، فلاستدلال الإمام به على وجوب الوفاء في موثقة ~~إسحاق - المتقدمة - فإنها تدل على أن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) ذلك إنشاء للحكم، ومعناه: أن المسلمين يجب أن يكونوا ثابتين عند ~~شروطهم، لعدم صحة الاستدلال بدون ذلك، ولأنه المتبادر من استدلاله. # ويدل على كونه جملة حكمية - أي: إنشائية لا خبرية وصفية - الاستثناء (1) ~~المذكور في أكثرها، فإن المؤمن لا ينبغي أن يشترط ما يخالف كتاب الله، حتى ~~يكون من صفته عدم الوفاء به. ومقتضى الوصفية أنه يشترط المخالف للكتاب، ~~لكنه (2) لا يفي به، وهو كما ترى. # وأما إذا أريد منه الحكم، فلا حزازة فيه أصلا، مع أن المسلمين ليسوا كذلك ~~جميعا، بل هذا صفة القليل منهم، فلو كان خبرا، لزم الكذب أو خروج الأكثر. # مضافا إلى أن قوله: " إلا من عصى الله " على تقدير إرادة الوصف: مستثنى ~~متصل من المؤمنين، ومقتضاه لزوم العصيان بمخالفة الشرط، وبه يثبت الحكم ~~المطلوب. وكذلك لو أريد به الحكم وجعل مستثنى منقطعا. # وإن أريد به: إلا من عصى الله في الشرط، بأن شرط ما خالف الشرع، فهو أيضا ~~لا يناسب الوصف. # وبهذا وإن ms079 ثبت كون الجملة إنشائية، إلا أنه بمجرده غير كاف في إثبات ~~الوجوب، كما قيل، بل لا بد من ضم ما ذكرنا من استشهاد الإمام، مع أن فهم ~~العلماء عصرا بعد عصر، في جميع أبواب الفقه، واستدلالهم بذلك على وجوب ~~الوفاء، أعظم شاهد على ذلك، ولم نعثر على من قدح في ذلك. # وأما أن المراد بشروطهم: ما التزموه، فلأن ذلك معنى الشرط لغة، ولم يعرف ~~له معنى في اللغة إلا ذلك، والأصل عدمه. # PageV00P133 # وأما ما ينتفي المشروط بانتفائه، فهو مما يستعمل فيه في العرف. فلو سلمنا ~~كونه حقيقة فيه، فهو حقيقة عرفية يقتضى الأصل تأخرها. مع أن كل ما ينتفي ~~المشروط بانتفائه فهو ملتزم في تحقق المشروط، فيمكن أن يكون المستعمل فيه ~~حين إرادته أيضا معنى الالتزام. # هذا، مضافا إلى أن ما استشهد له به ليس إلا مجرد الالتزام، ولم يعلم ~~انتفاء المشروط الذي هو العقد بانتفائه، بل المعلوم عدم انتفائه في مقام ~~الاستشهاد. و كذا أكثر الأخبار المستعملة فيها لفظ الشرط. # فإن قيل: المراد بالالتزام: ما جعله لازما على نفسه بوجه شرعي، فلا يفيد ~~فيما أنت بصدده من جعل ذلك سببا للزوم الشرعي. # قلنا: المتبادر من الالتزام هو التعهد بذلك، مع أن استثناء ما خالف كتاب ~~الله لا يصلح لذلك أصلا، لأن ما كان كذلك لا يقبل اللزوم الشرعي، و كذا شرط ~~عدم الميراث في بعض الروايات ونحوه، فدلالة هذا الكلام على وجوب الوفاء ~~بالتزام شئ في ضمن العقد - الذي هو مقصودنا - مما لا إشكال فيه أصلا. # ويدل عليه أيضا الأخبار الثلاثة الموجبة للوفاء بالوعد، فإن كل ما يلتزم ~~به أحد المتعاقدين في ضمن العقد وعد للآخر، فيجب الوفاء به. # وكذا رواية عمار، وصحيحة محمد، والرواية الأخيرة، حيث دلت على أن مع ~~الشرط تكون الثمرة للمبتاع، وبضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلوب في سائر ~~العقود وباقي الشروط. # ومن ذلك يظهر إمكان الاستدلال بأخبار أخر وردت في موارد خاصة مذكورة في ~~مظانها. # فإن قيل: لو تم ما ذكرت، لاقتضى وجوب الوفاء ms080 بكل ما يوعد ويلتزم به ولو ~~لم يكن في ضمن عقد، أو كان في ضمن العقد الجائز، والظاهر أنه لم يقل به ~~أحد. PageV00P134 # قلنا: نعم نحن نقول بوجوب الوفاء بكل وعد، وقد صرح به جماعة) 1). نعم لما ~~لم يكن وظيفة كتاب المكاسب إلا الشرط في ضمن العقد، فخصوا الكلام به. # وأما الشرط في ضمن عقد الجائز: فهو ليس التزاما مطلقا، بل التزام على ~~تقدير بقاء مقتضى العقد، فكأنه التزام بالشرط، وهو لا يجب الوفاء به بدون ~~الشرط إجماعا، لأنه ليس التزاما حقيقة. # والشرط في ضمن العقد اللازم وإن كان أيضا كذلك، إلا أنه لما لزم العقد، ~~فشرط الإلزام متحقق قطعا. # ومما يدل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد: أنه يصير جزءا من أحد ~~العوضين، فيصير لازما كسائر أجزائهما. # أما أنه يصير جزءا من أحدهما، فلأنه ليس المراد بالعوض إلا ما وقع (2) ~~بإزاء معوضه، فإذا لم يرض أحد المتعاقدين بما يعطى عوضا عن متاعه إلا مع ~~هذا الشرط، فهو أيضا يكون جزءا مما هو بإزاء متاعه (3)، فيكون جزءا عن ~~عوضه. # وأي فرق بين ما إذا باع فرسه مثلا بغنم وحمار، أو بغنم بشرط أن يعطيه ~~حمارا أيضا، أو بشرط أن يفعل له كذا؟ # وكونه منفعة غير ضائر (4)، لأن القدر الثابت أنه لا يجوز أن تكون المنفعة ~~في البيع ثمنا أو مثمنا إذا لم يكن بطريق الشرط، وأما معه، فلا دليل على ~~عدم جوازه، هذا. # واعلم: أنه قد يستدل بهذه الأخبار على أصالة لزوم العقود أيضا (5)، وهو ~~محل نظر، لأن كل عقد وإن تضمن نوع التزام، ألا أن صدق الشرط لغة أو عرفا ~~على مثله غير معلوم. # PageV00P135 # على أن غاية ما يسلم تضمنه من الالتزام له هو ما لم يفسخ العقد، ~~فالالتزام الذي يتضمنه، هو التزام لوازم العقد على تقدير عدم إرادة الفسخ، ~~وأما مطلقا، فلا. بل هو موقوف على ثبوت لزم العقد، بخلاف غيره من الشروط ~~المصرح بها، فإن الأصل عدم تقييدها بشرط وغاية. # ومن هذا يظهر السر في الحكم ms081 بعد لزوم الوفاء بالشرط في ضمن العقد إذا بطل ~~العقد، أو انفسخ بالتقايل ونحوه. # والحاصل: أن القدر الثابت المعلوم حصول الالتزام والشرط مع بقاء العقد، ~~وأما بدونه، فذلك غير معلوم. وعدم تقييد الشرط بذلك غير مفيد، لأن وقوعه في ~~هذا لتركيب كاف في احتمال التقييد، بل يصلح هو قرينة عليه. # وإذ قد عرفت ذلك، فاعلم: أن الأصحاب اختلفوا في الشرط في ضمن العقد ~~اللازم على أقوال خمسة: # الأول: وجوب الوفاء به على المشروط عليه، فإن امتنع المشروط عليه من ~~الشرط، أجبر عليه. وإن لم يمكن إجباره عليه، رفع أمره إلى الحاكم ليجبره ~~عليه، إن كان مذهبه ذلك، وليس لأحدهما بدون تعذر الشرط، الفسخ، إلا مع رضاء ~~الآخر، فإن تعذر ذلك، فحكمه حكم تعذر تحصيل الشرط، وهو ثبوت خيار الفسخ ~~للمشروط له. # وذهب إليه جماعة، منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، وصاحب الكفاية ~~(1)، بل في السرائر والغنية: الإجماع عليه (2). # الثاني: وجوب الوفاء به على المشروط عليه، وللمشروط له إلزامه وإجباره ~~أيضا إذا امتنع ولو بالترافع، وله الفسخ أيضا، وأما تعين الإجبار عليه، ~~وعدم جواز الفسخ بدون رضى المشروط عليه فلا (3). # PageV00P136 # الثالث: وجوب الوفاء به على المشروط عليه، فإن امتنع، فللمشروط له الفسخ ~~دون الإجبار. # وهو الظاهر من الدروس، قال: يجوز اشتراط سائغ في عقد البيع، فيلزم الشرط ~~من طرف المشروط عليه، فإن أخل به، فللمشترط له الفسخ. وهل يملك إجباره ~~عليه؟ فيه نظر (1). انتهى. # الرابع: عدم وجوب الوفاء به على واحد منهما، وإنما قائدة الشرط: جعل ~~العقد عرضة للزوال عند فقد الشرط، ولزومه عند الإتيان به (2). # الخامس: التفصيل المنسوب إلى الشهيد - رحمه الله - وهو أن الشرط الواقع ~~في العقد اللازم، إن كان العقد كافيا في تحققه، ولا يحتاج بعده إلى صيغة، ~~فهو لازم لا يجوز الإخلال به، كشرط الوكالة في عقد الرهن ونحوه. # وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد - كشرط العتق - فليس ~~بلازم، بل يقلب العقد اللازم جائزا (3). # والحق هو الأول، أما وجوب وفاء المشروط عليه بالشرط، ms082 فلما مر من أدلة ~~وجوب الوفاء بالشرط. # وأما عدم جواز الفسخ من أحدهما، فلكون العقد لازما على ما هو المفروض. # فإن قيل: الأصل عدم انتقال كل من العوضين عن صاحبه إلى الآخر إلى أن يثبت ~~الانتقال، ولم يثبت الانتقال إلا في صورة تحقق الشرط، ولما امتنع المشروط ~~عليه، فيرجع المشروط له إلى ما له إن أراد. # قلت: المفروض ثبوت إيجاب العقد للانتقال وثبوت لزومه. ولو كان عقد لم ~~يثبت كونه بنفسه مؤثرا، واحتمل اشتراط تأثيره، أو لزومه بأمر خارجي أيضا - # PageV00P137 # كتحقق شرط، أو تسليم أحد العوضين - فهو خارج عن المفروض، ويسلم فيه ذلك. # ومما ذكرنا ظهر دليل القولين: الثاني، والثالث، وجوابه. # وأما الرابع، فحجته: الأصل، وضعف النصوص عن إفادة الوجوب. # وجوابه مما مر ظاهر. # واستدل الخامس: بأن اشتراط ما العقد كاف في تحققه - كجزء من الإيجاب ~~والقبول - فهو تابع لهما في اللزوم والجواز، واشتراط ما سيوجد أمر منفصل عن ~~العقد، وقد علق عليه العقد، والمعلق على الممكن ممكن. # وأنت خبير بأن ذلك أيضا مخالف للعمومات، وأدلة اللزوم تشملهما جميعا. # هذا كله إذا لم يتعذر الشرط، وأما إذا تعذر - كما إذا شرط تسليم الثمن في ~~يوم معين، ولم يؤده في ذلك اليوم - فظاهرهم في مسائل البيع: تخيير المشروط ~~له بين فسخ العقد وإمضائه، وذلك الذي سموه في جملة الخيارات: بخيار ~~الاشتراط، بل لم يعلم خلاف في ذلك. # ولكن لم نقف على تصريح بذلك في مسائل النكاح، إلا في بعض صور التدليس. # نعم صرحوا بانتفاء خيار الشرط فيه، وهو الخيار الحاصل بسبب شرط الخيار، ~~وهو غير الاشتراط الحاصل بسبب تعذر الشرط. # ثم إنهم استدلوا على ثبوت الخيار: بأن ذلك هو مقتضى الشرط، وهو منظور ~~فيه، لأن هذا إنما يتم إذا كان مراد المتعاقدين من الشرط، الشرط الأصولي، ~~أي ما (1) ينتفي المشروط بانتفائه. وأما إذا أراد منه مجرد الإلزام و ~~الالتزام فلا. # PageV00P138 # مع أن هذا لو تم للزم بطلان العقد، لأنه المشروط: لا خيار الفسخ. وجعل ~~المشروط: اللزوم لا وجه له. # وقد يستدل ms083 على ثبوت الخيار أيضا: بأن التراضي في العقد على سبيل اللزوم ~~والاستمرار إنما وقع بهذا الشرط، ولم يعلم من الطرفين إخراج مالهما من ~~ملكهما على سبيل اللزوم إلا مع تحقق الشرط، فمع انتفائه لهما الرجوع إلى ~~مالهما. # وفيه: أن الظاهر من العقد الرضى بالانتقال مع التزام الشرط، وقد تحقق ~~الالتزام، إذ لا يشتمل على غير ذلك. وأما الالتفات إلى عدم تحقق الشرط وعدم ~~الرضى معه، فالأصل عدمه، ولا يعتبر ذلك الاحتمال في شئ من العقود إجماعا. # ولذا إذا اشترى أحد شيئا وقبضه، فتلف بعد ثلاثة أيام مثلا، لا يحصل له ~~خيار، ولا يقال: إنه لم يعلم إخراج ماله عن ملكه على سبيل اللزوم، إلا مع ~~عدم التلف في هذه المدة، مع أنه لو التفت إلى هذا الاحتمال، أو علمه حين ~~العقد، لم يرض بالشراء. # والحاصل: أن الملتفت إليه في العقود من القصود إنما هو ما يستفاد من ~~اللفظ، فإذا دل لفظ على التراضي بالنقل مع التزام شئ، يحكم بالرضى مع ذلك ~~الالتزام، وأما أنه لو لم يتحقق ما التزم به، فهو أمر خارجي لا دخل له ~~بالعقد. # وأي فرق بين هذا الشرط وبين ما إذا باع شيئا بشئ آخر، يسلمه المشتري بعد ~~مدة، ونقص قيمة ذلك الثمن عند التسليم نقصانا كثيرا، أو باعه بثمن إلى مدة، ~~ومات المشتري في تلك المدة، ونقل المبيع إلى غيره، ولم يخلف شيئا؟. # وأما أصالة عدم التراضي إلا مع سلامة الشرط، فهي مدفوعة بما هو الظاهر من ~~اللفظ، وهو الرضى مع التزام الشرط، وقد تحقق. وهذا الظهور معتبر بالإجماع ~~القطعي، وإلا لم يسلم عقد لأحد. # بل لو منع ظهور ذلك أيضا، نقول: يكفي الإجماع المقطوع به في ذلك. ~~PageV00P139 # وظهر من ذلك: أن مقتضى القاعدة، أصالة عدم الخيار مع تعذر الشرط أيضا. ~~وأنه لا إجماع عليه في جميع موارد الشرط وإن احتمل تحققه في بعض الموارد، ~~ولكنه خارج عن مطلوبنا هنا، فإنه إذا دل دليل من إجماع أو غيره على ثبوته ~~في بعض الموارد، يتبع ذلك. ms084 # والمقصود هنا: بيان الأصل، وأما ذكر حكم الجزئيات فبيانه في مطاوي الكتب ~~الفقهية. # ثم إن ما ذكرناه إنما هو إذا لم يكن الشرط من باب التعليق، وأما إذا كان ~~منه - أي شرط تعليق اللزوم على أمر حين العقد - بأن يكون مقصود المتعاقدين ~~كون العقد متزلزلا موقوفا على إتيان المشروط عليه بالشرط باختياره، كأن ~~يقول: بعتك هذا بمائة درهم تعطيها في رأس الشهر، بشرط خيار الفسخ مع عدم ~~العطاء فيه، فلا كلام فيه وهو يرجع إلى شرط الخيار، ويجب الحكم به بمقتضى ~~العمومات، وليس من الخيار الناشئ من الاشتراط. # فإن قيل تلك العمومات تعارض دليل لزوم العقد الذي يتضمن الشرط بالعموم من ~~وجه. # قلنا: إذ لا ترجيح، فالأصل عدم اللزوم. فيثبت الخيار من هذه الجهة. هذا. # ثم إن سأل سائل: أنه قد ذكرت أن الشرط في العرف يطلق على الإلزام ~~والالتزام، وعلى ما ينتفى المشروط بانتفائه، وعلى هذا، فإذا قال البائع ~~مثلا: # بعتك هذا بدرهم بشرط أن تؤديه رأس الشهر، أو شرطت ذلك عليك، فيمكن أن ~~يكون المعنى: ألزمته، وأن يكون: جعلته مما ينتفى استمرار العقد بانتفائه، ~~فعلى أيهما يحمل؟ # قلنا: وإن كان كل منهما محتملا، إلا أن العقد يكون باقيا على لزومه إذ ~~إرادة كل من المعنيين بالنسبة إلى الأصل متساوية، وأصالة عدم وجوب الوفاء - ~~كما هو مقتضى الأول - معارضة مع أصالة عدم ثبوت الخيار، كما هو مقتضى ~~الثاني، فتبقى أصالة لزوم البيع باقية بحالها. PageV00P140 # مع أن الثاني لا يخلو عن وجوب وفاء أيضا، وهو وجوب الوفاء بمقتضى (1) شرط ~~الخيار. مضافا إلى أنه محتاج إلى تقدير الشروط، وهو أيضا خلاف الأصل. # والحاصل أن مقتضي أدلة لزوم البيع، لزومه مطلقا خرج ما علم شرط الخيار ~~فيه بالدليل، فيبقى الباقي على اللزوم. # تتمة قال الشهيد في قواعده: كل شرط تقدم العقد أو تأخر فلا اثر له، وقد ~~يظهر أثره في مواضع (2). وعد مواضع قليلة أقول مراده: أن الشرط الذي يعتد ~~به، هو الذي يذكر بين الايجاب والقبول، بحيث يكون جزء منهما. # وقد ms085 يقال: إن المشهور ذلك، بل قيل: الظاهر عدم الخلاف في ذلك. (3) نعم، ~~يظهر من الشيخ في النهاية: الاكتفاء بما ذكر بعد العقد (4). وأوله السيد ~~محمد في شرح النافع على ما ذكر بعد الايجاب. (5) وهو بعيد غاية البعد، ~~وإبقائه على ظاهره لا ضير فيه. # ويمكن أن يكون التخصيص بما بعد العقد، لأجل أن العقد الخالي عن الشرط، ~~المتأخر عن الشرط ظاهر في ندامتهما عن الشرط فلا يجب الوفاء به إجماعا. # PageV00P141 # أو يكون ذلك مخصوصا بالنكاح، وقد دلت الاخبار على أن الشروط التي قبل ~~النكاح يهدمها النكاح (1)، فهي خارجة عن مقتضى الوفاء بالشرط بالدليل. # ثم أقول ان مقتضى العمومات المتقدمة وجوب الوفاء بالشرط مطلقا، سواء كان ~~قبل العقد أو بعده بل لو لم يكن عقد أيضا، إلا فيما كان شرطا للخيار ~~المستلزم للعقد مقارنا للشرط (2) أو قبله أو بعده وقد خرج من ذلك ما كان ~~قبل النكاح بالإجماع، وأما غيره فلا دليل على خروجه، بل الأخبار الكثيرة ~~مصرحة بنفوذ الشرط بعد النكاح والتزويج. # وتأويله إلى ما بعد الايجاب (3) تأويل بلا دليل. والاجماع على عدم تأثير ~~الشرط المتقدم أو المتأخر، أو المتقدم خاصة، كما قيل (4)، وغير ثابت، كيف ~~والشيخ مخالف في المتأخر! ويظهر من بعض آخر، التردد فيه أيضا (5). # وقد وقع في كلام بعضهم لزوم الوفاء بالشرط، بما يشترط من غير تقييد ~~بالمقارن (6). # وقد صرح جماعة بوجوب الوفاء بالوعد مطلقا (7)، وجعلوا الخلف معصية. # ولا شك أن كل ما يلتزم به وعد. # مع أنه لو ثبت إجماع على عدم (8) تأثير المتقدم أو المتأخر، فيمكن أن ~~يكون في جعل العقد متزلزلا عند الامتناع من الشرط أو تعذره، حيث إنهم ~~يستدلون عليه بصيرورته جزء العوض، أو بأنه موجب للشك في التراضي مطلقا، ~~وأمثال # PageV00P142 # ذلك وهو كذلك. # وبالجملة: مقتضى العمومات وجوب الوفاء بكل ما يلتزمه انسان لغيره ويعده، ~~ولم يظهر إجماع على خلافه، فيجب اتباعه، وإن كان لما وقع في ضمن العقد ~~لوازم ليس لغيره، كالتأثير في تزلزل العقد على وجه عند جماعة، وإيجابه ~~إبطال العقد في ms086 بعض الصور. # المبحث الثالث: في بيان ما يجوز من الشرط وما لا يجوز وجملة ما ذكروا عدم ~~جوازه ووقع التعبير ب‍ (غير الجائز) في عباراتهم أربعة الشرط المخالف ~~للكتاب والسنة. # والشرط الذي أحل حراما، أو حرم حلالا. # والشرط المنافى لمقتضى العقد. # والشرط المؤدى إلى جهالة أحد العوضين أما الأول: فعدم الاعتداد به مجمع ~~عليه، وفى المستفيضة تصريح به (1) أما الأخبار الدالة على عدم الاعتداد ~~بشرط خالف كتاب الله، فقد مرت (2) وأما الدالة على عدم الاعتداد بما خالف ~~السنة: # فمنها مرسلة ابن فضال، عن أبي عبد الله عليه السلام: في امرأة نكحها رجل، ~~فأصدقته المرأة واشترطت عليه أن بيدها الجماع والطلاق، فقال: " خالف السنة، ~~وولى الحق من ليس أهله " وقضى أن على الرجل الصداق، وأن بيده الجماع # PageV00P143 # والطلاق، وتلك السنة (1) ومنها: رواية محمد ابن قيس، عن أبي جعفر عليه ~~السلام، وهي قريبة من سابقتها أيضا (2). # ومنها: مرسلة مروان بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: ~~ما تقول في رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ قال، فقال: " ولى الامر من ليس أهله ~~وخالف السنة ولم يجز النكاح " (3). # ثم المراد بشرط خالف الكتاب أو السنة: أن يشترط أي؟ يلتزم - أمرا مخالفا ~~لما ثبت من الكتاب والسنة عموما أو خصوصا، مناقضا له. # والحاصل أن يثبت حكم في الكتاب (4) أو السنة، وهو يشترط ضد ذلك الحكم ~~وخلافه أي: يكون المشروط أمرا مخالفا لما ثبت في أحدهما سواء كان من ~~الأحكام الطلبية أو الوضعية وذلك كما أنه ثبت من الكتاب والسنة: أن أمر ~~المرأة ليس بيدها، فيشترط أن يكون أمرها بيدها، وثبت أن الطلاق بيد الزوج، ~~فيشترط أن لا يكون الطلاق بيده. وثبت أن الناس مسلطون على أموالهم فيشترط ~~أن لا يكون مسلطا على أمواله، أو على مال معين منه وثبت أن الخمر حرام ~~فيشترط أن يكون حلالا، وثبت ان المال المشتبه حلال فيشترط أن يكون مال ~~مشتبه حراما، وثبت أن النظر إلى زوجته حلال، فيشترط أن (لا يكون حلالا) (5) ~~وثبت أن المبيع ms087 للمشتري أو الثمن للبائع، فيشترطان لا يكون له، إلى غير ~~ذلك. # وأما اشتراط أن لا يتصرف المشتري في المبيع مدة معلومة، فهو ليس مخالفا # PageV00P144 # للكتاب أو السنة. إذ لم يثبت فيهما تصرفه، حتى يكون شرط عدم تصرفه شرطا ~~مخالفا لأحدهما، بل إنما ثبت جواز تصرفه، والمخالف له عدم جواز تصرفه، فإذا ~~اشترطه يكون باطلا. # وأما اشتراط عدم التصرف، فهو ليس مخالفا للكتاب والسنة. # فإن قلت: ثبت من الكتاب والسنة جواز التصرف فيما يشتريه، والشرط يستلزم ~~عدم جوازه، فهو أيضا مخالفا للكتاب والسنة. # قلت: لا نسلم أن الشرط يستلزم عدم جواز التصرف، لأن المشروط هو عدم ~~التصرف دون جوازه. # نعم: إيجاب الشارع للعمل بالشرط يستلزم عدم جواز التصرف، وليس المستثنى ~~في الأخبار شرط خالف إيجابه أو وجوبه كتاب الله والسنة، بل شرط خالف الشرط ~~الكتاب والسنة، والشرط هو عدم التصرف فإن قلت: هذا يصح إذا كان الشرط في ~~المستثنى بمعنى المشروط، وأما إذا كان بالمعنى المصدري حتى يكون المعنى: ~~(التزاما خالف كتاب الله والسنة) (1) فيكون شرط عدم التصرف أيضا كذلك، لأن ~~التزامه يخالف جواز التصرف الثابت من الكتاب والسنة. # قلنا: لا نسلم أن التزام عدم التصرف يخالف جواز التصرف ما لم يثبت (وجوب) ~~(2) ما يلتزم به، هذا. # وأما شرط فعل شئ ثبتت حرمته من الكتاب والسنة، أو ترك شئ ثبت وجوبه أو ~~جوازه منهما، فهو ليس شرطا مخالفا للكتاب والسنة، إذ لم يثبت من الكتاب ~~والسنة فعله أو تركه، بل حرمة فعله أو تركه. ولكن يحصل التعارض حينئذ بين ~~ما دل على حرمة الفعل أو الترك، وبين أدلة وجوب الوفاء بالشرط، # PageV00P145 # فيجب العمل بمقتضى التعارض كما تأتي الإشارة إليه. # وأما الثاني: أي الشرط الذي أحل حراما، أو حرم حلالا، فعدم الاعتداد به ~~أيضا منصوص عليه في موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة (1)، فلا إشكال في عدم ~~الاعتداد به. # إنما الإشكال في فهم المراد منه، حيث إن كل شرط يوجب تحريم حلال أو تحليل ~~حرام، فإن اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال، ms088 وكذا اشتراط عدم ~~إخراج الزوجة من بلدها، واشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام، فإن الفسخ ~~لولا الشرط كان حراما، وهكذا. # ولذا ترى أنه قد وقع كثير من الأصحاب في حيص وبيص من تفسيره، فمنهم من ~~حكم بإجماله (2). ومنهم من فسر تحريم الحلال وتحليل الحرام: بالتحريم ~~الظاهري للحلال الواقعي، والتحليل الظاهري للحرام الواقعي (3). # وقيل: المراد بالحلال والحرام في المستثنى ما هو كذلك بأصل الشرع من دون ~~توسط العقد. # واستشهد لذلك: باتفاقهم على صحة شرائط خاصة يكون منافية لمقتضى العقد، ~~كاشتراط عدم الانتفاع مدة معينة، وسقوط خيار المجلس والحيوان، وما شاكله، ~~ولا ريب أن قبل الشرط - بمقتضى العقد - يحل الانتفاع مطلقا، والرد في زمان ~~الخيار، ويحرم بعده، فقد حرمت الشروط ما كان حلالا بتوسط العقد قبله. # وعلى هذا: فالضابط في الشروط التي لم تحرم الحلال بأصل الشرع و بالعكس: ~~هو الجواز، إلا أن يمنع عنه مانع من نص أو اجماع (4). # PageV00P146 # ولا يخفى: أن في التفسيرين تخصيصا بلا دليل، وتقييدا بلا مقيد ظاهر. # مع ما في الثاني من مخالفة الواقع، فإنه يوجب التفرقة بين اشتراط سكنى ~~البائع في دار باعها في مدة معينة، وبين اشتراط سكناه في دار أخرى للمشتري ~~غير تلك الدار في تلك المدة، وجواز الأول، وعدم جواز الثاني، وهو ليس كذلك. # وكذا الفرق بين اشتراط عدم الانتفاع بالمبيع مدة، وبين عدم الانتفاع ~~بغيره مما هو من مال البائع أو المشترى، ولا وجه له. # وأبعد منهما وأظهر فسادا ما قيل: من أن الظاهر من تحليل الحرام وتحريم ~~الحلال هو تأسيس القاعدة. # قال: وهو تعلق الحكم بالحل أو الحرمة - مثلا - بفعل من الأفعال على سبيل ~~العموم، من دون النظر إلى خصوصية فرد، فتحريم الخمر معناه منع المكلف عن ~~شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلى. وهكذا حلية البيع، فالتزوج والتسري مثلا ~~أمر كلي حلال، والتزام تركه مستلزم لتحريمه. بل وكذلك جميع أحكام الشرع من ~~الطلبية والوضعية وغيرها، وإنما يتعلق الحكم بالجزئيات باعتبار تحقق الكلي ~~فيها. # فالمراد من تحليل الحرام وتحريم الحلال المنهي ms089 عنه: هو أن تحدث قاعدة ~~كلية، ويبدع حكما جديدا. # فقد أجيز في الشرع البناء على الشروط، إلا شرطا أوجب إبداع حكم كلي جديد، ~~مثل تحريم التزويج والتسري وإن كان بالنسبة إلى نفسه فقط، وقد قال الله ~~تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ (1) و جعل الخيرة في الجماع والطلاق بيد ~~الزوجة، وقد قال الله تعالى: (الرجال # PageV00P147 # قوامون على النساء). (1) وفيما إذا شرطت عليه: أن لا يتزوج عليها فلانة، ~~أو لا يتسرى بفلانة خاصة، إشكال (2). انتهى. # فإن الفرق بين الكلي والجزئي مما لا شاهد عليه ولا دليل، فإن التزام عدم ~~ارتكاب مباح يستلزم حرمته على ما ذكره، كما يشير إليه قوله: " والتزام تركه ~~يستلزم تحريمه " سواء كان أمرا كليا أم أمرا جزئيا، فتخصيص المراد من تحليل ~~الحرام وعكسه بالأول مما لا وجه له أصلا. # وكل هؤلاء أخطأوا الطريق في فهم الحديث، مع أنه ظاهر - على فهمي القاصر - ~~غاية الظهور، كما يظهر مما ذكرنا في بيان مخالف الكتاب والسنة. # والحاصل: أن عبارة الإمام (عليه السلام) هكذا: " إن المسلمين عند شروطهم ~~إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما " (3) وفاعل حرم وأحل: هو الشرط، ~~فالمستثنى شرط حرم ذلك الشرط الحلال أو أحل الحرام. # وهذا إنما يتحقق مع اشتراط حرمة حلال أو حلية حرام، لا مع اشتراط عدم فعل ~~حلال، فإنه لو قال: بعتك هذا وشرطت عدم جواز التصرف في المبيع أو حرمته، أو ~~حلية النظر إلى وجه زوجتك، يكون الشرط حرم الحلال أو أحل الحرام، بخلاف ما ~~لو قال: وشرطت عدم التصرف في المبيع، فإن الشرط لم يحرم التصرف. # نعم: لو أجاز الشارع ذلك الشرط فإجازته وإيجاب الشارع الوفاء به حرم ~~الحلال، ولم يقل إلا شرط حرم إيجابه حلالا. # والتفصيل: أن معنى قوله: " المسلمون عند شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا أو ~~أحل حراما " إما أنه: إلا شرط حرم وجوب الوفاء به شرعا الحلال، و # PageV00P148 # بالعكس، أو شرطا حرم نفس ذلك الشرط، الحلال، وبالعكس. # والأول: مخالف لظاهر ms090 العبارة، لاحتياجه إلى التقدير، مع إيجابه لمناقضة ~~ذلك مع ما استشهد به الإمام (عليه السلام) في موثقة منصور (1) (لعدم حلية) ~~(2) الطلاق و التزويج. # بل يلزم كون الكل (3) لغوا، أو ينحصر مورد قوله: " المسلمون عند شروطهم " ~~باشتراط الإتيان بالواجبات واجتناب المحرمات. والحكم بوجوب ذلك، بل تعليقه ~~بالوصف المشعر بالعلية لغو جدا. # فيبقى الثاني، وهو الموافق لظاهر الكلام، فيكون المعنى: إلا شرطا حرم ذلك ~~الشرط، الحلال، وذلك بأن يكون المشروط هو حرمة الحلال. # فإن قيل: إذا شرط عليه عدم فعله فلا يرضى بفعله، فيجعله حراما عليه. # قلنا: لا نريد أن معنى الحرمة في قوله: " إلا شرطا حرم " طلب الترك ولو ~~من المشترط، بل جعله حراما واقعيا، أي: مطلوب الترك شرعا، حتى يكون الشروط ~~هو كون الفعل حراما عليه في نفس الأمر، ولا شك أن شرط عدم فعل، بل نهي شخص ~~آخر عن فعل لا يجعله حراما كذلك، أي: شرعا. # فإن قيل: الشرط بنفسه مع قطع النظر عن إيجاب الشارع الوفاء به، لا يوجب ~~تحليلا ولا تحريما شرعا، فلا يحرم ولا يحلل (4). # قلنا: إن أريد أنه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيين واقعا، فهو كذلك. ~~وإن أريد أنه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيا بحكم الشرط، فهو ليس كذلك، ~~بل حكم الشرط ذلك، وهذا معنى تحريم الشرط وتحليله. # وعلى هذا، فلا إجمال في الحديث ولا تخصيص، ويكون الشرط في ذلك # PageV00P149 # كالنذر والعهد واليمين، فإنه إذا نذر أحدا، أو عاهد، أو حلف أن يكون ~~المال المشتبه عليه حراما شرعا، أو يحرم ذلك على نفسه شرعا، لم ينعقد. # ثم إنك لو تتبعت الأخبار الواردة في الشروط المجوزة والممنوعة، تجدها ~~بأسرها منطبقة على هذا المعنى الذي ذكرناه لهذا الحديث، ولمخالفة الشرط ~~للكتاب أو السنة. # ثم الشرط المحرم للحلال أو عكسه أخص مطلقا من مخالف الكتاب والسنة، لصدق ~~الأخير على مخالف الأحكام الوضعية أيضا، كنفي كون الجارية ميراثا، و لذا ~~أبطل الإمام (عليه السلام) شرطهم. # وقد صرح (عليه السلام) بعدم جواز شرط يخالف الحكم الوضعي في رواية ms091 محمد ~~بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج ~~عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق، فقضى في ذلك: " أن شرط ~~الله قبل شرطكم " (١) الحديث، يعني أن الحكم الذي وضعه الله سبحانه قبل ~~حكمكم، وهو أن الطلاق بيد الزوج. # وفى رواية إبراهيم بن محرز: قال: سأل أبا جعفر (عليه السلام) رجل وأنا ~~عنده، فقال: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، قال: " أنى يكون هذا!! والله ~~يقول: # ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ (٢) ليس ~~هذا بشئ " (٣). # وأما شرط عدم التزويج على المرأة والتسري مطلقا، فهو ليس مخالفا للكتاب ~~والسنة، بل شرط عدم إباحته أو استحبابه مخالف لذلك، لدلالة قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع﴾ (4) على الرخصة. # PageV00P150 # وكذا شرط فعل مرجوح أو ترك مستحب ليس مخالفا لهما، و لا مما حرم حلالا أو ~~أحل حراما، سواء كان على سبيل الاستمرار أو مرة أو أكثر. # نعم: لو شرط إباحة المكروه أو المستحب، أو عدم كراهته أو استحبابه، لكان ~~ذلك مخالفا للكتاب أو السنة. # نعم: لو شرط فعل ما ثبتت مرجوحيته بالكتاب أو السنة تحريما أو كراهة، أو ~~ترك ما ثبت رجحانه بهما وجوبا أو استحبابا، يحصل التعارض بين ما دل على ذلك ~~من الكتاب أو السنة، وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط، واللازم فيه: # الرجوع إلى مقتضى التعارض والترجيح. # ومن ذلك: شرط شرب الخمر، وأكل الميتة، فإن الشرب والأكل ليس مخالفا ~~للكتاب والسنة، بل حليتهما مخالفة لهما، ولكن يحصل التعارض بين ما دل على ~~حرمتهما، وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط، والإجماع رجح جانب الحرمة، وما لم ~~يكن فيه مرجح يعمل بما تقتضيه القواعد والأصول. # ثم لو جعل هذا الشرط أيضا من أقسام المخالف للكتاب والسنة، كما يطلق عليه ~~عرفا أيضا، لم يكن بعيدا، ولا يتفاوت لأجله. # واعلم: أن مما ذكرنا في معنى الشرط المحرم للحلال وعكسه، يظهر معنى ~~الحديث المشهور: " كل ms092 صلح جائز إلا ما حرم حلالا أو أحل حراما " (1) أيضا و ~~يرتفع عنه الإجمال. # وأما الثالث: وهو الشرط المنافي لمقتضى العقد، فتحقيقه يحتاج إلى بيان ~~مقتضى العقد، فنقول: إن مقتضى العقد: إما مقتضى ذاته من حيث هو من غير ~~احتياج إلى جعل الشارع ذلك مترتبا عليه، وهو كل أمر لا يتحقق العقد بدونه، ~~بحيث لو انتفى ذلك المقتضى لانتفى العقد لغة أو عرفا أو شرعا. # PageV00P151 # وذلك كما أن البيع عرفا نقل الملك إلى الغير بعوض، فلو لم ينقل (1) البيع ~~إلى المشتري، ولا الثمن إلى البائع، لا يكون بيعا عرفا، وكذلك لو انتفى ~~أحدهما، لأن نفي الجزء يستلزم انتفاء الكل. # أو ليس من مقتضى ذاته، بل رتبه الشارع على ذلك العقد من حيث هو، وجعله من ~~مقتضياته. وهو كل أمر رتبه الشارع على ذلك العقد من حيث هو، و جعله مقتضيا ~~- بالكسر - له وإن أمكن تحققه بدونه، كترتيب الشارع خيار المجلس والحيوان ~~على البيع، ووجوب النفقة على النكاح الدائم، وعدم اللزوم قبل التصرف على ~~الهبة والوقف. # وأما الأمور الخارجية اللاحقة بالعقد شرعا من غير كونها متولدة منه ~~ومترتبة عليه من حيث هو، فليس من مقتضيات العقد، كجواز التزويج على المرأة ~~و التسري عليها. # ثم كل من قسمي المقتضى (3) - بصيغة المفعول - على نوعين: لأنه إما أن ~~يكون مقتضيا بلا واسطة كما مر، أو بواسطة، أو وسائط، كالتسلط على المبيع، ~~الذي هو من مقتضيات انتقال المبيع، الذي هو من مقتضيات البيع، وكالانفساخ ~~بسبب الفسخ، الذي هو مقتضى خيار المجلس، الذي هو مقتضى البيع، وكتسلط ~~الزوجة على أخذ النفقة، الذي هو من مقتضيات وجوب الإنفاق، الذي هو مقتضى ~~النكاح، وهكذا. # وإذ قد عرفت ذلك: تعلم الشروط المنافية للعقد، ووجه عدم الاعتداد بها. # أما فيما كان من القسم الأول، فظاهر، لأن الاعتداد به مستلزم لتخلف مقتضى ~~العقد، الذي هو معنى عدم ترتب الأثر عليه، الذي هو معنى الفساد، و هو ~~يستلزم عدم الاعتداد بالشرط، لما مرت الإشارة إليه من أن الثابت من وجوب # PageV00P152 # الوفاء بالشرط ms093 في ضمن العقد، إنما هو إذا كان العقد صحيحا باقيا. # مع أنه يحصل التعارض حينئذ بين عمومات الوفاء بالشرط، وأدلة صحة هذا ~~العقد، فيرجع إلى أصالة فساد العقد وعدم لزوم الوفاء بالشرط. # بل يكون هذا الشرط مخالفا لما دل من الكتاب والسنة على ترتب هذا الأثر ~~على هذا العقد، فيكون الشرط مخالفا للكتاب أو السنة، فيكون لغوا. # وأما فيما كان من القسم الثاني: فلمعارضة عمومات الوفاء مع ما دل على ~~ثبوت هذا المقتضى للعقد، أو لأحد مقتضياته، فيحصل التعارض ويرجع إلى الأصل. # بل يكون الشرط مخالفا لما دل على الثبوت على ما مر، فيكون مخالفا للكتاب ~~أو للسنة فيبطل. # إلا أن هذا إنما هو فيما إذا كان هناك دليل عام أو مطلق على سببية هذا ~~العقد لذلك المقتضى وتولده منه، أما إذا لم يكن كذلك، بل احتمل اختصاص ~~الاقتضاء بالعقد الخالي عن الشرط، فيحكم بصحة الشرط. # مثال ذلك، أنه ثبت خيار المجلس للمتبايعين بقوله: " المتبايعان بالخيار ~~ما لم يفترقا " (1) فصار عقد البيع مقتضيا لهذا الخيار، ولإطلاق الخبر يكون ~~ثبوته مطلقا، سواء اشترط عدمه أم لا، فشرط عدمه مناف لهذا الخبر بإطلاقه، ~~بخلاف ما إذا كان دليل الخيار الإجماع مثلا، وشك في حال الاشتراط في سقوطه ~~وعدمه، فإن القدر الثابت ترتب الخيار على البيع الخالي من شرط سقوطه، وأما ~~معه فلا يعلم، بل يعمل بعمومات الوفاء. # ثم إن القسم الثاني من منافيات مقتضى العقد ما يقال: إنه من منافيات # PageV00P153 # مكملاته، وقد ظهر لك أن ما لا اعتداد به من جهة كونه من منافيات مقتضى ~~العقد إنما هو القسم الأول الذي يقال: إنه من منافيات مقتضى ركن العقد. # وأما الثاني: فعدم الاعتداد به، لكونه مخالفا للكتاب والسنة (أو كون) (1) ~~دليل الاعتداد به معارضا لما دل على عدم الاعتداد به، فهو قد يعتد به لدليل ~~آخر، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى. # وأما الرابع: وهو الشرط المؤدي إلى جهالة أحد العوضين، فعدم الاعتداد به، ~~لإيجابه بطلان العقد الموجب لبطلان الشرط، كما مر، ms094 ويجب تخصيصه بعقد كان ~~الجهل مبطلا له. # ولا يخفى: أنه يشترط في تأثير هذا الشرط كونه وموجبا لجهالة العوض من حيث ~~هو عوض، فلو لم يوجبه لم يؤثر وإن حصل الجهل من وجه آخر، و يحصل الاشتباه ~~في ذلك الموضع كثيرا. # فلو قال: بعتك هذا بمائة دينار إلى سنة بشرط أنه إن حدث كذا في خلال ~~المدة، كان الثمن خمسين دينارا، حصل الجهل في العوض من حيث هو عوض. # أما لو قال: بعتك بمائة دينار إلى سنة بشرط أنه إن حدث كذا في خلال السنة ~~وهبت لي خمسين دينارا منها أو أسقطتها، لم يوجب الجهل في العوض، لأن العوض ~~هو المائة، والشرط هبة بعضها أو إسقاطه، وذلك لا يوجب جهل العوض. # ولو قال: بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة، وشرطت أنه إن حدث كذا كان الثمن ~~معجلا عنده، جاء الجهل في العوض. # ولو قال: بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة بشرط أنه إن حدث كذا أعطيتك الثمن ~~عنده، لم يدخل الجهل في العوض، مع أن شرط كون الثمن خمسين دينارا، أو كونه ~~معجلا، مناف لمقتضى العقد أيضا. # PageV00P154 # ولو منع كون العقد المتضمن لذلك الشرط مقتضيا لكون الثمن مائة أو مؤجلا ~~يصير الجهل به واضحا. ومن ذلك يظهر فساد هذا الشرط. # ولو قلنا بأن الثمن هو الأول، والشرط الثاني وإن أوجب التغيير فيه، و ~~لكنه من جهة الشرط، والثمن الذي هو حقيقة في المعين، لم يحصل التغيير فيه. # ومن أمثلة جهل الشرط الموجب لجهل العوض: بعتك بمائة تومان مؤجلا إلى سنة، ~~وشرطت كون التومان رائج (1) وقت الأداء. # ثم لا يخفى: أن ما ذكرناه من عدم الاعتداد بالشروط المذكورة ووجوب الوفاء ~~بغيرها إنما هو من باب تأصيل الأصل وتأسيس القاعدة، فيجب بناء العمل عليه ~~حتى يدل دليل على خلافه في الموارد الجزئية. # فقد يدل دليل على وجوب الوفاء بشرط، مع كونه - مخالفا لبعض - (2) مما ~~ينافي عموم كتاب أو سنة، أو إطلاقه، وحينئذ يكون هذا الدليل مخصصا لعموم " ~~إلا شرطا خالف الكتاب أو السنة " بل ms095 بعد وجود الدليل على الاعتداد بهذا ~~الشرط، لا يكون مخالفا للكتاب والسنة، ويكون هذا الدليل مختصا لعموم الكتاب ~~والسنة المنافي لذلك الشرط. # مثلا دل عموم " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " على ثبوت الخيار لكل ~~بيعين، فشرط عدم الخيار مناف لعمومه، وإذا دل دليل على سقوط الخيار باشتراط ~~سقوطه، يدل ذلك الدليل على اختصاص البيعين بغير المشترطين، فلا يكون الشرط ~~مخالف للسنة. # وقد يدل دليل على عدم وجوب الوفاء بشرط لا يخالف كتابا ولا سنة، و حينئذ ~~يكون هذا الدليل مخصصا لعموم " المؤمنون عند شروطهم " (3). # PageV00P155 # تتمة اعلم: أن ما مر من عدم الاعتداد بشرط خالف الشرع إنما هو فيما إذا ~~كان مخالفا لعموم كتاب أو سنة أو إجماع أو نحوها، أما إذا لم يثبت العموم ~~بحيث يشمل مورد الشرط (1)، فلا يحكم بالمخالفة، بل يعمل بعمومات الوفاء، ~~كما مرت الإشارة إليه. # وقد يقال: إنه مع وجود العموم أو الإطلاق أيضا لا تعلم المخالفة، لحصول ~~التعارض بينه وبين عمومات الوفاء. # وفيه: أن عمومات الوفاء مقيدة بقوله: " إلا ما خالف الكتاب أو السنة " ~~فمفاده: أن الشرط الغير المخالف يجب الوفاء به، فلا يشمل المورد. # قيل: مع أنه لو سلم التعارض، فيرجع إلى الأصل، وهو مع عدم تأثير الشرط، ~~لكونه من الأحكام الوضعية التوقيفية. # وهذا يتم فيما إذا لم يكن ما ينافيه أيضا كذلك، وإلا فيرجع إلى أصل آخر، ~~وذلك: كما إذا قلنا: إن الأصل عدم تأثير اشتراط سقوط الخيار، ولكن الأصل ~~عدم ثبوت الخيار أيضا (2)، ويرجع إلى أصالة لزوم البيع. # ويجب على الفقيه تدقيق النظر، لئلا يقع في الخطأ. # المبحث الرابع: في بيان حكم العقد إذا فسد الشرط. # وتحقيقه: أنه لا ريب حينئذ في بطلان الشرط وعدم الاعتداد به. # وأما العقد، ففيه قولان: البطلان، والصحة. # PageV00P156 # والحق هو الأول، وفاقا للأكثر (1)، كما صرح به في كتاب النكاح من المسالك ~~(2)، لأن العقود تابعة للقصود، والمقصود هو الأمر المركب من الشرط و غيره، ~~فإذا بطل الشرط بطل المقصود، لانتفاء الكل بانتفاء جزئه. # والتفصيل: أنه سيأتي في العائدة ms096 الآتية: أن ترتب الأثر على كل عقد، يتوقف ~~على قصد إنشاء هذا الأثر بسببه، وإيجاده منه، فما لم يقصد ذلك لم يترتب ~~عليه ذلك الأثر، وأن كل أثر فاسد قصد من العقد لا يترتب عليه، ويقع العقد ~~فاسدا. # وعلى هذا: فالعقد المتضمن للشرط الفاسد إذا صدر من شخص، فالظاهر: # أن الأثر الذي قصد إنشاؤه منه: هو المركب من التزام هذا الشرط الفاسد، ~~فيفسد بفساد جزئه. # وقصد الجزء الصحيح في ضمنه غير كاف، لأن قصد الكل لا يكفي في قصد الجزء. ~~فإذا لم يكن الجزء مقصودا منفردا، لم يترتب عليه حكم. # ولولا ظهوره (3)، فغيره أيضا - أي: إنشاء الأثر المجرد عن هذا الالتزام - ~~غير ظاهر، والأصل يقتضي عدم ترتب الأثر. # فقصد إنشاء الأثر الصحيح، الذي هو المتوقف عليه في الصحة، غير معلوم، ~~وظهور الهيئة التركيبية للصيغة - وهي المتضمنة للشرط - في قصد الأثر الصحيح ~~- وهو المجرد من التزام هذا الشرط - غير ظاهر إن لم يكن في خلافه ظاهرا. # فتحقق السبب لحصول الأثر غير ثابت، فيكون العقد فاسدا، لأصالة عدم ترتب ~~الأثر. # PageV00P157 # بل لا يبعد الحكم بالفساد وإن علم قصد إنشاء الأثر المجرد من التزام هذا ~~الشرط، لأن تلك الهيئة ظاهرة في قصد إنشاء المركب، وكون مثلها مؤثرة في ~~حصول جزء المركب بمجرد قصده غير معلوم، كما يأتي الإشارة إليه في العائدة ~~الآتية إن شاء الله. # ثم إن هذا الذي ذكرناه هو الأصل والقاعدة، وقد يتخلف من جهة الدليل ~~الخارجي، فهو يجعل ذلك العقد المتضمن للشرط الفاسد سببا للأثر الصحيح، من ~~غير اعتناء إلى لزوم قصد ذلك الأثر والله سبحانه هو العالم بحقائق أحكامه و ~~شرائعه. PageV00P158 # عائدة (16) في بيان قولهم: العقود تابعة للقصود من القواعد المتداولة في ~~ألسنة الفقهاء قولهم: العقود تابعة للقصود. # وتحقيق الكلام فيها: أنه لاشك أن الأصل عدم جميع الأحكام الشرعية حتى ~~يثبت من الشارع، طلبية كانت، أو تخييرية، أو وضعية. # ولا ريب أيضا: أن ترتب كل أثر على أي عقد كان مخالف للأصل، لا يحكم به ~~إلا مع الثبوت من ms097 الشارع. # وهناك عقود وإيقاعات: لازمة وجائزة، لفظية وفعلية - كالمعاطات في البيع ~~على القول بلزومها - ثبت بالأدلة الشرعية ترتب آثار وأحكام عليها. # ولكن تلك الآثار (أحكام إنشائية) (1) لا تترتب عليها إلا مع قصد الإنشاء ~~منها. # وهذا القصد معتبر في تلك العقود والإيقاعات إجماعا، وبمقتضى الأصل، إذ لم ~~يثبت ترتب أثر عليها بدون ذلك القصد، والأصل عدم الترتب. # فلو صدرت بلا قصد أو مع قصد الإخبار أو قصد آخر لا يترتب عليها أثر قطعا. # PageV00P159 # والمراد من قصد الإنشاء: قصد إنشاء الأثر المطلوب، فترتب الأثر على تلك ~~العقود والإيقاعات موقوف على قصد إنشاء الأثر منها، ولا بد في ترتب الأثر ~~من قصد إنشاء الأثر الذي رتبه الشارع عليها. # فلو قصد إنشاء أثر آخر - كنقل الملك من عقد النكاح أو الطلاق - منه، لا ~~يثمر ثمرا بالأصل المتقدم والإجماع، فقصد إنشاء الأثر المترتب عليه شرعا ~~مما لا بد منه في ترتب الأثر. # مضافا إلى قصد مورد الأثر: من الزوجة المعينة والزوج المعين في النكاح، ~~والمشتري والبائع، والثمن والمثمن في البيع، وهكذا. # ثم إن كل أثر يترتب على عقد أو إيقاع يتصور له أنواع مختلفة، وشؤون ~~متشتتة، واعتبارات مختلفة، كما أن نقل الملك، الذي هو أثر البيع يكون لازما ~~و متزلزلا، منجزا ومعلقا على شرط، بلا عوض وبإزاء عوض، مطلقا ومقيدا بمدة، ~~نقل ملك شئ بلا انضمامه مع غيره ومع ضم نقل الغير أيضا، إلى غير ذلك. # ثم لكل نوع وجوه، كما أن المتزلزل يكون من الطرفين، أو من طرف، و بإزاء ~~عوض، يكون بإزاء هذا العوض وهذا العوض، وهكذا. وكذا النكاح يتصور فيه جميع ~~هذه الأقسام وغيرها. # ولما كان الأصل عدم ترتب شئ من الآثار على عقد أو إيقاع إلا مع دليل، ~~فاللازم الاقتصار في أنواع الآثار ووجوهها على ما ثبت ترتبه شرعا، وما لم ~~يثبت، فيحكم بعدم ترتبه. # مثلا: لم يثبت جواز البيع المقيد بمدة معينة، فيحكم بعدم ترتب نقل الملك ~~إلى مدة خاصة على عقد البيع، فلو قصده يكون البيع باطلا، وكذا البيع ms098 بلا ~~عوض، أو النكاح الدائم بعوض، وكذا الأثر المعلق. # نعم: قد يكون الأثر المترتب عليه شرعا متعددا: نوعا وشأنا ووجها وفردا، ~~كما أن نقل الملك يكون متزلزلا وباتا، وبإزاء هذا العوض وبإزاء ذلك، ~~PageV00P160 # والمتزلزل من الطرفين ومن الطرف الواحد، ولازما في مدة مع تزلزله بعده، و ~~هكذا. # وكل هذه الوجوه اثار مترتبة على عقد البيع، أي على البدل. # وحينئذ لابد في ترتب أحد تلك الآثار عليه من قصده، فلو قصد واحدا منها، ~~يترتب عليه ذلك خاصة، ولا يترتب عليه غيره، لما عرفت من اقتضاء الأصل ~~والاجماع لزوم قصد كل أثر في ترتبه على العقد وتظهر الفائدة: فيما إذا ظهر ~~عدم تحقق بعض شرائط المقصود، فيبطل العقد. وهذا هو مرادهم من قولهم: العقود ~~تابعة للقصود. أي: يترتب على العقود - من الآثار الممكن ترتبها عليها ~~الصالحة لاستتباعها - ما هو المقصود للمتعاقدين، دون غيره. # ثم لا يخفى: أن العقد الذي تترتب عليه أنواع أو أفراد من الآثار على ~~التبادل لا يخلو إما أن ينصرف مطلقه إلى بعض أنواعه خاصة عرفا أو شرعا، ولا ~~يفهم منه غيره إلا بضم ضميمة، أو لا ينصرف إلى بعض خاص فالأول: كعقد البيع ~~المنصرف حين خلوه عن شرط الخيار إلى اللازم، و قوله: بعتك قفيزا من بر ~~بدرهم، حيث ينصرف إلى القفيز والدرهم المصطلحين 2. # والثاني: كقوله: أنكحت بنتي فاطمة ابنك محمدا، إذا كانت له بنتان مسميتان ~~بفاطمة، وله ابنان مسميان بمحمد. # فان كان الأول: فان ذكر العقد مطلقا وقصد ما ينصرف إليه، أو مقيدا و قصد ~~المقيد، فلا إشكال. وإن أطلق وقصد المقيد، أو قيد وقصد المطلق، فيحصل ~~الاشكال. # PageV00P161 # كما إذا قال: بعتك قفيزا من بر بدرهم، وقصد قفيزا خاصا من بر خاص بدرهم ~~معين من غير اصطلاح على تسمية ذلك المعين بهذا الاسم، حتى يصير من باب مهر ~~السر والعلانية، أو قصد مع ذلك الخيار إلى مدة أيضا، والموافق للأصل بطلان ~~العقد، لعدم ثبوت ترتب الأثر المقصود على هذا اللفظ بضم القصد. وإن ثبت في ~~موضع بدليل ms099 صحته، فهو المخرج عن الأصل. # وإن كان الثاني: فان أطلق في العقد، وقصد أحد الفردين فهو، وإلا فيبطل ~~العقد أيضا، لعدم إمكان ترتب الاثرين، وبطلان الترجيح بلا مرجح. # ثم اعلم: أن المعتبر - كما عرفت - وان كان هو القصد، ويتعذر الاطلاع ~~العلمي عليه غالبا، إلا أن الشارع أقام الألفاظ الظاهرة فيه الدالة عليه ~~بالظهور قائمة مقام العلم، بالاجماع القطعي، بل الضرورة الدينية. # وعلى هذا: وإن كان الأصل عدم ترتب الأثر إلا مع العلم بقصد ذلك الأثر، ~~الا أنه يكتفى بما هو ظاهر فيه من الألفاظ اجماعا قطعيا. # فإذا قال: بعتك هذا بدرهم، وادعى قصد نقل الملك في مدة خاصة إبطالا ~~للبيع، لم تسمع دعواه بمجردها وان كان الأصل عدم الانتقال، الا أن تكون ~~هناك قرينة حالية أو مقالية مصدقة لدعواه، فيبطل البيع، لعدم الاجماع على ~~الحكم بالصحة وقصد الصحيح حينئذ. # وذلك كما إذا قال: بعتك هذا بدرهم على أن تكريني دابتك هذه يوما، فظهرت ~~الدابة ملكا لغير المشترى فيحكم ببطلان البيع، لان هذا الكلام ظاهر في أن ~~الأثر المقصود من البيع هو نقل المبيع بالدرهم منضما مع الاكراء لا مطلقا، ~~ولا أقل من تساوى الاحتمالين، فان مثل هذا التركيب لم يعلم منه قصد البيع ~~بالدرهم منفردا. # وإلى هذا يشير كلام من قال: إن المعتبر من ذلك القصد هو ما اطلع عليه ~~المتعاقدان، ولا يكفي في ذلك قصد أحدهما من دون اطلاع الاخر. # فما يحتمل وجوها كثيرة، ولم يذكر في طي العقد وجه منها ولم يعين، ~~PageV00P162 # فحكمه حكم المطلق، فان كان المطلق منصرفا إلى وجه خاص، تعين، وإلا، ~~فيبطل. # والمعتبر: هو الاطلاع على قصد ذلك من العقد. أي: قصد منه هذا النوع من ~~الانشاء، وألقى به لانشاء ذلك النوع. ولا يكفي في ذلك كون المطلوب ذلك، أو ~~كون هذا القصد باعثا وسببا للعقد من غير أن يكون التلقي بالعقد أيضا لانشاء ~~ذلك، بحيث يكون هذا أيضا من أثر العقد. # ومن هنا حصل الوهم لبعضهم في كثير من المقامات: كما إذا اتفقا على ms100 أن ~~يبيع أحدهما داره للآخر ويبيع الاخر بستانه للأول أيضا، فباع الأول وامتنع ~~الاخر بعد انقضاء خيار المجلس، أو باع الاخر أيضا، وظهر بستانه مستحقا ~~للغير، أو فسخ ثانيا بغبن ونحوه، حيث توهم أن هذا الاتفاق قرينة حالية على ~~أن المقصود هو بيع الدار بالمبلغ المعين وبيع البستان. # وفيه: أن ذلك لا يصلح قرينة لإرادة ذلك من قوله: بعتك داري بمائة، وإنما ~~هو قرينة على عقد القلب بذلك وتخميره في القلب، لا على أن المراد من: # بعتك داري بمائة ذلك، حتى يكون ذلك جزء من الثمن أيضا، ويقع بيع الدار ~~على المائة وبيع البستان، بل المقصود منه ليس إلا بيع الدار بمائة، والمخمر ~~عنده والمعقود قلبه على أنه أيضا يبيع بستانه، وهذا التخمير والعقد سبب ~~لبيع الدار، وتأثير ذلك التخمير في بطلان عقد بيع الدار، أو خيار الفسخ لا ~~وجه له مع كون الأصل في البيع: اللزوم، وعدم ثبوت اشتراط غير قصد انشاء ~~الأثر المطلوب من اللفظ وقد حصل. # وتوهم أنه قد يتضرر بائع الدار كثيرا، مدفوع: بأنه ضرر أقدم بنفسه عليه، ~~ووقع فيه بتقصيره في فقه الاحكام، حيث لم يفهم أنه لا يلزم على المشتري بيع ~~بستانه، وقد يبيع ويفسخ بخيار، أو يظهر مستحقا للغير، فكان يجب عليه علاج ~~ذلك أولا. # وقد أغمض الفقهاء عن مثل الضرر الواقع بتقصير المتضرر في فقه المسألة ~~PageV00P163 # في كثير من المواضع. # ومن هذا القبيل: ما إذا لم يعرف أحد المتعاقدين بعض الأحكام المترتبة على ~~العقد، وإلا لما رضي به، كما إذا رضيت المرأة بعقد التمتع، مع ظن أن لها ~~قسمة ونفقة، ولكنها لم تذكر ذلك، سيما إذا كان التمتع بشئ قليل في مدة ~~طويلة. # فيستشكل: بأن العقود تابعة للقصود، وما قصدته هو تزوجها له حال كونها ~~مستحقة للنفقة وغيرها، ولم تقصد غير ذلك، فلا يصح العقد، لأنه غير مقصود. # ودفعه: ما ذكرنا: من أنه لم يقصد ذلك من العقد، ولم ترد من قولها: # (زوجتك) أن أوجبت عليك النفقة، وإن أرادت ذلك، فالعقد باطل. ms101 وإنما قارن ~~قصد ايجاد التمتع اعتقادا غير مطابق للواقع. # وهذا مراد من دفع هذا الاشكال: بان الذي يفيده الدليل هو أن العقد إذا ~~أمكن حصوله على شؤون مختلفة - من الاطلاق والتقييدات المختلفة الحاصلة ~~بالشروط والخيارات وغيرها - فالعقد تابع للقصد، أعني: أن الماهية المطلقة ~~يحكم بحصولها في ضمن ما قصد من افرادها وأقسامها، لا أن كل ما يترتب على ~~العقود من الآثار والثمرات الخارجية، والاحكام اللاحقة لابد ان يعلمها و ~~يعتقدها ويقصدها في العقد، ومع اعتقاد خلافها وعدم القصد إليها لا يصح ~~العقد، وإلا فيلزم بطلان أكثر العقود. # فنقول بمثل ذلك في العقد الدائم، فان الغالب - سيما أهل الرساتيق 1 - ~~أنهم يعتقدون أن الزوجة يجب عليها خدمة الزوج بل التكسب، ولو علم أنه لا ~~يستحق ذلك لم يرض بتزويجها أبدا، وكذلك الزوجات. # بل وكذلك الامر في المعايب التي لا توجب الفسخ شرعا، إلى غير ذلك مما ~~يظهر لهما بعد العقد، بحيث لو كان ظهر له قبله لم يرض. # PageV00P164 # ولم يتأمل في شئ من ذلك أحد من العلماء، ولم يقل: إن العقد تابع للقصد. # والحاصل: أن اعتقاد ترتب بعض الأحكام والآثار على شئ من الأسباب الشرعية ~~مما لم يرد من الشريعة، أو قصد بعض الأحكام لا من خصوص العقد، أو اعتقاد أن ~~أحد المتعاقدين أو غيره يفعل أمرا اخر ولم يفعله، لا يوجب خروج أصل ذلك ~~السبب من السببية، فان أصل السبب ثابت من الشرع، وذلك الاعتقاد لا يوجب ~~تغييرا في ماهية السبب وجعله شيئا اخر. # ثم لا يخفى: أن ما ذكروه من أن العقود تابعة للقصود إنما هو على سبيل ~~الأصل والقاعدة على ما عرفت، ويمكن أن يتخلف في بعض المواضع لدليل خارجي، ~~كأن يحكم الشارع: بصحة عقد مع فساد شرطه، فيقال: إن ذلك خارج عن القاعدة ~~بالدليل. # ويحكم بان سبب الأثر هو هذا العقد مع قصد الانشاء، وهو علامة لتحقق هذا ~~الأثر، ولا يشترط فيه قصد الأثر الخاص، فلا تغفل. PageV00P165 # عائدة (17) في بيان بعض مباحث المشتق إذا كان لفظ مشتقا ms102 من مبدأ، ك‍ ~~(اضرب) من الضرب، ولم يعلم أنه هل هو موضوع لطلب الضرب مطلقا أو من المذكر، ~~فهل يحمل على الاطلاق أو يخص؟. # الحق: التوقف، لان المبدأ وإن كان عاما، إلا أن الهيئة موضوعة قطعا. # والموضوع له كما يحتمل ان يكون طلب الضرب عاما مطلقا، يحتمل ان يكون طلب ~~ضرب خاص، ونسبة الأصل إليهما على السواء، فيتوقف ويرجع في الاحكام إلى ما ~~هو مقتضى الأصل. # وكذا: إذا شك في أنه هل هو موضوع لطلب مطلق الضرب، أو نوع خاص منه كالضرب ~~بالسيف؟ لتحقق الماهية التي هي المعنى الحقيقي للمبدأ في ضمن النوع الخاص ~~أيضا، غاية الامر فهم الخصوصية من الهيئة الاشتقاقية. # نعم: إذا شك في أنه هل هو موضوع لطلب الضرب الحقيقي أو المجازي كالقتل، ~~فالظاهر إرادة الحقيقة بعد ثبوت الاشتقاق. # والتفصيل: أن ما يشتق من مبدأ يشتمل على المعنى المبدئي، وعلى أمر زائد ~~فيه، فالتشكيك إما في تغيير في ذلك المعنى المبدئي، أو في ذلك الشئ الزائد. # فالأول: كما إذا شك في أن معنى (اضرب) هل هو طلب الضرب، أو PageV00P167 # القتل مجازا. # والثاني: كما إذا شك في أن معناه هل هو طلب الضرب المطلق من المذكر، أو ~~الأعم. # فان كان الأول: فمقتضى قضية الاشتقاق عدم التغيير، والا لم يكن مشتقا من ~~ذلك المبدأ، وهو خلاف المفروض. # وان كان الثاني: فلما لم يكن ذلك الامر الذي زيد في المشتق معلوما، ولم ~~يتحقق فيه أصل، فيجب فيه التوقف. # ومن هذا القبيل: لفظ (الميتة) حيث إنها اسم لذات ثبت لها الموت، فإذا شك ~~في أنها هل هو مطلق الحيوان الذي ثبت له الموت، أو غير الانسان كذلك، يحكم ~~بثبوت كل حكم علق عليها لغير الانسان، لكونه يقينيا، وينفى في الانسان ~~بالأصل. # ومنه: لفظ (القطعة) فإنها اسم لجزء قطع من الكل، فإذا شك في أنها هل هي ~~كل جزء قطع منه، أو جزء كبير منه يصدق عليه القطعة عرفا، يحكم بثبوت الحكم ~~المعلق عليها لما علم صدقها عليه. PageV00P168 # عائدة (18) في أن الأصل ms103 في القضية الحملية الحمل الحقيقي الحمل: إما ~~حقيقي، أو مجازي. # والمراد بالحمل الحقيقي: الحكم باتحاد الموضوع والمحمول في الوجود ~~الخارجي حقيقة، سواء انحصر اتحاد المحمول فيه مع هذا الموضوع، نحو: # الانسان حيوان ناطق أو لم ينحصر، نحو: زيد انسان. # والمراد بالحمل المجازي: اتحادهما فيه مجازا، نحو: زيد أسد. # ثم القضية الحملية: حقيقة في الحمل الحقيقي، لأنه المتبادر ومنها (عند ~~الاطلاق) وهل هو حقيقة في الحمل الانحصاري الذي هو حمل المساوي على ~~المساوي، أم لا، بل يشمل حمل الأعم على الأخص أيضا؟ # الظاهر: هو الثاني، لعدم صحة السلب، فلا يصح أن يقال: زيد ليس بانسان. ~~هذا معنى الهيئة. # وأما الموضوع والمحمول: فمقتضى الأصل فيهما: إرادة المعنى الحقيقي من # PageV00P169 # كل منهما، فمعنى: زيد انسان، أن ما هو المعنى الحقيقي لزيد متحد في ~~الوجود الخارجي حقيقة مع ما هو المعنى الحقيقي للانسان. # وعلى هذا فيكون قولك: ضرب فعل، مجازا في الموضوع، لإرادة اللفظ منه، وهو ~~غير معناه الحقيقي. وقولك: زيد أسد، مجازا في المحمول إذا أريد من الأسد ~~الرجل الشجاع، ومجازا في الهيئة إذا أريد منه الحيوان المفترس. # وكذا تكون القضية الحملية في بيان معاني اللغات مجازية الموضوع، لان ~~المراد من قولك: الصعيد هو التراب، أن لفظ الصعيد موضوع للتراب، فالمحمول ~~هو الموضوع المقدور، وأريد من الموضوع في الكلام لفظه، وهو ليس معنى حقيقيا ~~له. # ولا يتوهم: أنه لو كان المعنى: أن المعنى الحقيقي للصعيد هو المعنى ~~الحقيقي للتراب، يكون المراد من كل من الموضوع والمحمول معناه الحقيقي، لان ~~معنى قولك: المعنى الحقيقي للصعيد، أن المعنى الحقيقي للفظه، فيوجب تقدير ~~المعنى الحقيقي في كل من الموضوع والمحمول، مع إرادة اللفظ الذي هو أيضا ~~مجاز من كل منهما. # إذا عرفت ذلك فاعلم: انه إذا وردت قضية حملية في كلام الشارع، فمقتضى ~~أصالة الحقيقة: أن يراد من كل من الموضوع المحمول والهيئة: # الحقيقة، الا إذا كان هناك دليل على التجوز في شئ منها، ويلزم من ~~اتحادهما حقيقة، ثبوت جميع احكام المحمول للموضوع إلا مع دليل ms104 التجوز. # فإذا صدرت من الشارع قضية حملية، فيتصور على وجوه: # الأول: أن يعلم أن المراد بالموضوع والمحمول معنياهما الحقيقيان، وأن ~~المراد بالحمل الحكم باتحادهما خارجا، وكون الموضوع عين المحمول، أو مساويا ~~له، نحو: الصلاة واجبة، حيث إن معناها: الحكم بكون الأركان المخصوصة ~~مصداقا، لذات ثبت لها الوجوب ومتحدة معها، والحكم حينئذ ظاهر، فيحكم بثبوت ~~كل حكم للواجب من حيث هو واجب للصلاة. # والثاني: أن يعلم أنه ليس المراد من الجميع الحقيقة، نحو: (الطواف بالبيت ~~PageV00P170 # صلاة) 1 حيث نعلم عدم اتحاد معنييهما حقيقة، بل المراد بالصلاة والطواف ~~إما حكمهما على سبيل التجوز، أو الحذف، أو المراد بالحمل الحمل المجازي. و ~~نحوه: (المذي نخامة) 2 وحينئذ فيتردد فيما هما يتحدان فيه، وهو الذي يعبرون ~~عنه ب‍ (الشركة المبهمة). # فان كان هناك مجاز شائع، فينصرف إليه، والا فقيل: بالانصراف إلى الجميع، ~~لعدم المرجح، وبطلان اللغو والاغراء 3. # وقيل: بالتوقف، لعدم دليل على التعيين 4. ولزوم الاغراء إنما يكون لو ~~أريد من هذا الكلام الافهام تفصيلا، وهو ممنوع، لجواز ان يريد منه نوع ~~إجمال، وكان التفصيل موكولا إلى غيره. # ومن هذا القبيل: جميع العمومات والمطلقات المخصصة والمقيدة بالقرائن ~~المنفصلة، والمجازات كذلك، ولولا جواز مثل ذلك الاجمال في الكلام، لبطل ~~أكثر العمومات والمطلقات والمجازات. # فان قلت: هذا إنما يتم فيما إذا كانت هناك قرينة - ولو منفصلة - على ~~التعيين أو الترجيح، وإلا لزم المحذور. # قلت: قلما يوجد مثل ذلك في كلام الشارع مما لم يعلم من الخارج اتحاد ~~الموضوع والمحمول في حكم من الأحكام الشرعية، فيكون هو دليلا وقرينة على ~~التعيين والترجيح، مع أن وجود المجمل في كلمات الشارع غير عزيز، وفى القران ~~محكم ومتشابه، وفي أخبارهم محكم كمحكم القران ومتشابه كمتشابهه، فالمحذور ~~انما يلزم لو علم أن الغرض من هذا الكلام افهام التفصيل، ومن أين يعلم ذلك ~~مع أن الإحاطة بمقاصد الكلام غير ممكنة، وقصد الاجمال ممكن؟! # PageV00P171 # والثالث: أن لا يعلم شئ منهما، وله أقسام: أحدها: أن يعلم للمحمول معنى، ~~وعلم عدم صحة الحمل الحقيقي في ذلك ms105 المعنى، وشك في أنه هل وضع الشارع هذا ~~اللفظ لمعنى يصح حمله على الموضوع ولذا حمله عليه، بل قد يحتمل أن يكون ذلك ~~الحمل إخبارا عن الوضع، أو أريد بالمحمول معنى مجازي يصح الحمل عليه، أو ~~تجوز في الحمل، نحو: الفقاع خمر، إذا علمنا أن الخمر في اللغة أو العرف ~~مخصوص بما يؤخذ من العنب. # والحكم حينئذ: التوقف كسابقه، وعدم إثبات حكم منه 1، الا مع شيوع تجوز أو ~~حكم ينصرف حينئذ إليه، لان كلا من الوضع والتجوز في المحمول أو الحمل مخالف ~~للأصل، لا يصار إليه إلا بدليل، ولا دليل على تعيين شئ منهما. # وأما كون ذلك إخبارا بالوضع: فمع كونه خلاف وظيفة الشارع كما قيل 2، ومع ~~احتياجه إلى التجوز، بأن يراد من الخمر لا لفظه، محتاج إلى التقدير، كما ~~مر. # وثانيها: أن لا يعلم للمحمول معنى معينا، ولكن تردد بين معنيين أو أكثر، ~~يصح الحمل الحقيقي في أحدها دون غيره، نحو: الشهيد ميتة، حيث لا يعلم أن ~~الميتة هل هي موضوعة لمطلق ما خرج روحه، أو تختص بغير الانسان، ولما كان ~~الأصل في الاستعمال الحقيقة، فيجب أن يقال: # إن الحمل والمحمول هنا مستعملان في معنييهما الحقيقيين، ولازم ذلك: # كون معنى الميتة هو المطلق. # وثالثها: أن لا يعلم للمحمول معنى أصلا، ومقتضى الأصول حينئذ أن يكون ~~الموضوع عين المحمول الحقيقي، أو مصداقا له، فيحكم بثبوت كل حكم ثبت ~~للمحمول للموضوع. # PageV00P172 # عائدة (19) في بيان قاعدة نفي العسر والحرج والمشقة قد شاع وذاع بين ~~الفقهاء: استدلالهم بنفي الحرج، والعسر، والمشقة. و تحقيق ذلك من الأمور ~~المهمة، ولنحققه في أبحاث: # البحث الأول: في بيان الأدلة الدالة على نفي هذه الثلاثة، ونقل شطر من ~~الأخبار الواردة في المقام فنقول: من الأدلة عليه: دليل العقل، وهو: قبح ~~تحميل ما فيه هذه الأمور، ولكنه مختص ببعض أفرادها، وهو ما كان متضمنا ~~لتحميل 1 ما هو خارج عن الوسع والطاقة، أعني: كان تكليفا بما لا يطاق، ولا ~~يمكنه الاتيان به. # وأما ما سوى ذلك، فلا قبح فيه ms106 إذا كان بإزائه عوض وأجر، أو دفع مضرة و ~~نقصان، ولذا ترى العقلاء يحملون أولادهم وعبيدهم مشاق كثيرة، فيحجمونهم، ~~ويأمرونهم بشرب الأشربة الكريهة، بل قد يقطعون أعضاءهم. # ولو كان تحميل كل ما كان فيه مشقة قبيحا، لبطل كثير من التكاليف، ~~لاشتمالها على المشقة، بل إن معنى التكليف: هو حمل ما فيه كلفة ومشقة. # PageV00P173 # ومنها: الاجماع، وهو أيضا كالأول مخصوص بما لا يمكن تحمله، وأماما أمكن ~~ولو بالمشقة الشديدة، فلم يثبت اجماع على نفيه بعمومه، وإن وقع الاجماع في ~~بعض المواقع الخاصة. # ومنها: الآيات: # قال الله سبحانه: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) 1. # وقال تبارك وتعالى: (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من ~~قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) 2 الآية. # وقال عز شأنه: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) 3. # وقال عز شأنه: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) 4. # وقال سبحانه: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) 5. # ومنها: الاخبار، وهي كثيرة جدا، وهنا نذكر شطرا منها ومما يناسب المقام: # الأول ما رواه في قرب الاسناد عن الصادق عليه السلام، عن أبيه (ع)، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (أعطى الله أمتي وفضلهم به على سائر ~~الأمم، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلا الأنبياء، وذلك أن الله تعالى كان ~~إذا بعث نبيا قال له: اجتهد في دينك ولا حرج عليك، وإن الله تعالى أعطى ~~أمتي ذلك حيث يقول: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) يقول: من ضيق) 6 ~~الحديث. # الثاني: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام - وهي طويلة - وفيها: (فلما ~~وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا، لأنه قال: # PageV00P174 # (بوجوهكم) 1 ثم وصل بها: (وأيديكم) ثم قال (منه) أي من ذلك التيمم لأنه ~~علم أن ذلك لم يجز على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف، ولا يعلق ~~ببعضها، ثم قال: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) والحرج: # الضيق). 2 الثالث: صحيحة الفضيل ms107 بن يسار، عن أبي عبد الله (ع) قال في ~~الرجل الجنب يغتسل فينضح من الماء في الاناء، فقال: (لا بأس (ما جعل عليكم ~~في الدين من حرج)) 3. # الرابع: صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن ~~الجنب يجعل الركوة أو التور 4، فيدخل إصبعه فيه، قال: (إن كانت يده قذرة ~~فليهرقه، وان كان لم يصبها قذر فليغتسل منه، هذا مما قال الله تعالى: (ما ~~جعل عليكم في الدين من حرج) 5. # الخامس: موثقة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نسافر ~~فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية، فتكون فيه العذرة، ~~ويبول فيه الصبي، وتبول فيه الدابة وتروث، فقال: (إن عرض في قلبك منه شئ ~~فقل هكذا - يعنى افرج الماء بيدك - ثم توضأ، فان الدين ليس بمضيق، فان الله ~~عز وجل يقول: # (ما جعل عليكم في الدين من حرج) 6. # PageV00P175 # السادس: رواية عبد الاعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ # فقال: (يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله، قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في ~~الدين من حرج) فامسح عليه) 1 السابع: حسنة محمد بن الميسر، قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق ~~ويريد أن يغتسل منه، وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان، قال: (يضع يده ~~ويتوضأ، ثم يغتسل، هذا مما قال الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ~~2 الثامن: صحيحة البزنطي، قال مسألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة قراء، ~~لا يدري أذكية هي أم غير ذكية، أيصلي فيها؟ قال: (نعم، ليس عليكم المسألة، ~~إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، ~~وإن الدين أوسع من ذلك) 3 التاسع: رواية المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، أنه قال: (إنا والله لا ندخلكم الا فيما يسعكم) 4 العاشر: ~~رواية حمزة ms108 بن الطيار، عن أبي عبد الله عليه السلام - والحديث طويل - و ~~فيها بعد ذكر قضاء الصلاة إذا نام عنها، والصيام للمريض بعد الصحة، قال: (و ~~كذلك إذا نظرت في جميع الأشياء، لم تجد أحدا في ضيق) إلى أن قال: (وما ~~أمروا إلا بدون سعتهم، وكل شئ امر الناس به فهم يسعون له، وكل شئ # PageV00P176 # لا يسعون له فهو موضوع عنهم) 1 الحادي عشر: صحيحة هشام بن سالم، عن أبي ~~عبد الله (ع)، قال: (الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون) 2 الثاني ~~عشر: رواية حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها، قلت: # أصلحك الله، إني أقول: ان الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا ~~يستطيعون، ولم يكلفهم الا ما يطيقون، إلى أن قال: قال: (هذا دين الله الذي ~~أنا عليه و آبائي) 3 الثالث عشر: ما رواه في قرب الاسناد باسناده إلى ~~الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: (لا غلظ على ~~مسلم في شئ) 4 الرابع عشر: المروي في الكافي وتوحيد الصدوق، والخصال، ~~وغيرها بطرق متعددة، مع قليل تفاوت في الألفاظ أنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (رفع عن أمتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما أكرهوا عليه، وما ~~لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه) 5 الخامس عشر: ما رواه في ~~العقائد، عن الصادق (ع)، أنه قال: (والله ما كلف العباد إلا دون ما يطيقون) ~~6 الحديث. # والروايات بهذا المضمون كثيرة جدا، وكذلك الروايات التي استشهد فيها ~~الامام بنفي الحرج. # السادس عشر: ما رواه العياشي في تفسيره، عن أحدهما عليهما السلام، # PageV00P177 # في آخر البقرة، قال: (لما دعوا أجيبوا) ويشير به إلى قوله: (ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا) 1 - 2 إلى اخره. # السابع عشر: ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره، عن الصادق عليه السلام، ~~في تفسير قوله سبحانه: (ربنا لا تؤاخذنا) الآية: (إن هذه الآية مشافهة الله ~~لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم لما أسرى به إلى ms109 السماء، قال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: انتهيت إلى سدرة المنتهى) إلى أن قال: # (فناداني ربي تبارك وتعالى: آمن الرسول بما انزل إليه من ربه، 3 فقلت أنا ~~مجيبه عني وعن أمتي: والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) 4 إلى ~~أن قال: (فقلت: ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا، فقال الله: لا أؤاخذك، ~~فقلت ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، فقال الله: ~~لا أحملك. فقلت: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) إلى أن قال: (فقال ~~الله تبارك و تعالى: قد أعطيتك، ذلك لك ولأمتك) فقال الصادق عليه السلام: ~~(ما وفد إلى الله تبارك وتعالى أحد أكرم من رسول الله (ص) حين سأل لامته ~~هذه الخصال) 5 وروى العياشي ما في معناه في حديث بدون قوله: فقال الصادق ~~عليه السلام إلى اخر الحديث 6. # الثامن عشر: ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن الكاظم (ع)، عن آبائه، عن ~~أمير المؤمنين عليهم السلام: في حديث يذكر فيه مناقب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، قال: # إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ~~ملكوت السماوات مسيرة خمسين الف عام، في أقل من ثلث ليلة، حتى انتهى # PageV00P178 # إلى ساق العرش) إلى أن قال: (قال سبحانه: لا يكلف الله نفسا الا وسعها ~~لها ما كسبت من خير، وعليها ما اكتسبت من شر. # فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع ذلك: أما إذا فعلت ذلك بي ~~وبأمتي فزدني، قال: # سل، قال: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. قال الله عزو جل: لست ~~أؤاخذ أمتك بالنسيان والخطأ، لكرامتك علي، وكانت الأمة السالفة إذا نسوا ما ~~ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن أمتك، وكانت الأمم ~~السالفة إذا أخطأوا اخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن أمتك، ~~لكرامتك علي. # فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني، فقال ~~الله تعالى: # سل، ms110 قال: ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، يعني ~~بالإصر: # الشدائد التي كانت على من كان قبلنا. # فاجابه الله إلى ذلك، فقال تبارك اسمه: قد رفعت عن أمتك الآصار التي كانت ~~على الأمم السالفة، كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع من الأرض معلومة ~~اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الأرض كلها لأمتك مسجدا وطهورا، فهذه من ~~الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك. # وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم، وقد جعلت ~~الماء لأمتك طهورا، فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك. # وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى البيت المقدس، فمن ~~قبلت ذلك منه أرسلت إليه نارا فأكلته فرجع مسرورا، ومن لم أقبل ذلك منه رجع ~~مبتورا. وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه ~~أضعفت له أضعافا مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت منه عقوبات الدنيا، وقد ~~رفعت ذلك عن أمتك، وهي من الآصار التي كانت على الأمم السالفة قبلك. ~~PageV00P179 # وكانت الأمم السالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار، ~~وهي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك، وفرضت عليهم صلاتهم في ~~أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم. # وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا، و هي من ~~الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وجعلتها خمسا في خمسة أوقات، وهي ~~إحدى وخمسون ركعة، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة. # وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة، وهي من الآصار التي ~~كانت عليهم فرفعتها عن أمتك، وجعلت الحسنة بعشر، والسيئة بواحدة. # وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له، وان ~~عملها كتبت له حسنة، وان أمتك إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، ~~وان عملها كتبت له عشرا، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك. # وكانت الأمم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها ms111 لم تكتب عليه، وإن ~~عملها كتبت عليه سيئة، وأن أمتك إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له ~~حسنة، وهذه من الآصار التي كانت عليهم، فرفعت ذلك عن أمتك. # وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم ~~من الذنوب أن حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم، وقد رفعت ذلك عن ~~أمتك، وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم وجعلت عليهم ستورا كثيفة، وقبلت ~~توبتهم بلا عقوبة، ولا أعاقبهم بان أحرم عليهم أحب الطعام إليهم. # وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين سنة ~~أو خمسين سنة، ثم لا أقبل توبته، دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة، وهي من ~~الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك، وأن الرجل من أمتك ليذنب عشرين ~~سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مائة ثم يتوب ويندم طرفة عين، فاغفر له ~~ذلك كله. PageV00P180 # فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم إذا أعطيتني ذلك كله فزدني، ~~قال: سل، قال: ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. # قال تبارك اسمه: قد فعلت ذلك بك وبأمتك، وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الأمم، ~~وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف خلقا فوق طاقتهم) 1 الحديث، إلى غير ~~ذلك من الاخبار. # ويؤكد ذلك المعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (بعثت بالحنيفية السهلة ~~السمحة) 2. # البحث الثاني: قد ورد في تلك الآيات والاخبار ألفاظ: الطاقة، والسعة، ~~والضيق، والاستطاعة، والإصر، والحرج، والعسر. # فالطاقة: هي بمعنى القدرة والقوة. # قال الجوهري: وهو في طوقي، أي وسعي، وطوقني الله أداء حقك، أي قواني 3 ~~وفي القاموس: طوقني الله أداء حقه، قواني عليه 4 وفي النهاية لابن الأثير: ~~وددت أني طوقت ذلك، أي: ليته جعل داخلا في طاقتي وقدرتي. وقال أيضا: كل ~~امرئ مجاهد بطوقه، أي أقصى غايته، وهو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعل بمشقة ~~منه 5. # وفي مجمع البحرين: وقد أطقت بالشئ إطاقة: قدرت عليه، ومنه إن أمتك لا ~~تطيق، أي لا تقدر عليه ms112 6 والسعة: تطلق على معنيين: # PageV00P181 # أحدهما: الجدة والطاقة: والثاني: خلاف الضيق. # قال الجوهري: الوسع والسعة: الجدة والطاقة. وقال أيضا: والتوسيع: # خلاف التضييق 1 وفي القاموس: وما أسع ذلك: ما أطيقه، والواسع: ضد الضيق، ~~كالوسيع 2. # وفي المجمع: السعة بالتحريك: الجدة والطاقة، والسعة: عدم الضيق. # والتوسيع: خلاف التضييق 3 ومن ذلك علم معنى الضيق أيضا، وفسر بالمشقة ~~أيضا في قولهم: وضاق بالامر ذرعا أي: شق عليه 4 والاستطاعة أيضا بمعنى: ~~الطاقة والقدرة. # ففي الصحاح: الاستطاعة: الإطاقة 5 وفي النهاية الأثيرية: الاستطاعة: ~~القدرة على الشئ 6 وفي المجمع: من استطاع إليه سبيلا أي قدر على ذلك، و (لن ~~تستطيع معي صبرا) أي لن تقدر على ما أفعل 7 وأما الإصر: # ففي الصحاح: أصره: حبسه، وأصرت الشئ أصرا: كسرته. إلى أن قال: والإصر: ~~العهد، والإصر: الذنب والثقل 8. # PageV00P182 # في القاموس: الإصر: الكسر، والعطف، والحبس، وبالكسر: العهد والذنب 1. # وفي النهاية: الإصر: الاثم والعقوبة، وأصله من الضيق والحبس، يقال: # أصره يا صره إذا حبسه وضيق عليه 2. # وفي مجمع البحرين: (ولا تحمل علينا إصرا) أي ذنبا يشق علينا. وقيل: عهدا ~~نعجز عن القيام به، وقيل: أصل الإصر: الذنب الضيق والحبس. يقال: أصره ~~يأصره: إذا ضيق عليه وحبسه، و يقال: للثقل إصرا 3. # وفسره في حديث الاحتجاج: بالشدائد كما مر 4. # والحرج: الضيق. # في الصحاح: مكان حرج، أي ضيق. وفسره بالإثم أيضا 5 وقريب منه في القاموس ~~6 وفى النهاية: الحرج في الأصل: الضيق، ويقع على الاثم والحرام. و قيل: ~~الحرج أضيق الضيق 7 وفي المجمع: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) أي: ما ~~ضيق، بأن يكلفكم ما لا طاقة لكم به، وما تعجزون عنه 8 وفي كلام الشيخ علي ~~بن إبراهيم: الحرج: الذي لا مدخل له، والضيق: ما # PageV00P183 # يكون له مدخل 1. وقد فسر في الأحاديث المتقدمة 2 بالضيق أيضا. # والعسر: واضح المعنى، وهو نقيض اليسر. # قال في النهاية: العسر: ضد اليسر، وهو الضيق والشدة والصعوبة 3. # وفي المجمع: عسر، أي صعب شديد، وأعسر الرجل: أضاق 4. # ثم ظهر مما ذكر: أن ms113 الاستطاعة والطاقة بمعنى واحد، هو القدرة. والسعة ~~أيضا إما راجعة إليهما، أو إلى عدم الضيق، وان الحرج أيضا: هو الضيق. # والعسر يحتمل أن يكون مع الضيق بمعنى واحد، بان يكون معنى العسر: ما فيه ~~صعوبة شديدة، وأصله حد الضيق، أو يكون معنى الضيق: ما فيه صعوبة مطلقا. # وأن يكون أعم منه، بان يصدق على كل صعب وشديد، ولا يصدق الضيق إلا على ما ~~كان في غاية الصعوبة والشدة والظاهر من العرف هو الأخير، فان أهل العرف ~~يطلقون العسر على كل شديد صعب، ولا يطلقون الضيق عليه، ولم يثبت من اللغة ~~خلاف ذلك أيضا. # وأما الإصر: فهو أيضا كما عرفت لا يخرج عن العسر والضيق، بل إما بمعنى ~~الأول، أو الثاني، أو بمعنى بعض مراتب أحدهما. # وكيف كان فاللازم مما ذكر: أن الثابت من الآيات والاخبار انتفاء التكليف ~~بأمور ثلاثة: مالا يطاق، وما فيه الضيق، وما فيه العسر. # وأما ما في الخامس عشر: من نفي التكليف بقدر الطاقة أيضا، بل لابد وأن ~~يكون أدون منه، فهو ليس نفي أمر وراء الضيق والعسر، لصدقهما على ما # PageV00P184 # يساوي القدرة والطاقة، مع أن الرواية في نفسها ضعيفة غير صالحة لاثبات ~~أصل بدون مساعدة غيرها إياها. وكذا الرواية الثالثة عشر. # البحث الثالث اعلم أن مراتب التكاليف المتصورة عقلا أربعة: # ما دون العسر، ويطلق عليه السعة، والسهولة، واليسر. # والعسر الغير البالغ حد الضيق والضيق الغير البالغ حد ما لا يطاق، وهو ~~الحرج وما لا يطاق، وقد يطلق الحرج على ما يعم ذلك أيضا. # وأما ما يستفاد من كلام الشيخ الحر في الفصول المهمة: من أن جميع ~~التكاليف فيها العسر، بل الحرج 1، فليس كذلك، لان المرجع في تحقق مصاديق ~~تلك الألفاظ إنما هو العرف، فالعسر: هو ما يعد في العرف شاقا صعبا، ويقال: ~~إنه يشق تحمله، أو يصعب على فاعله. # ومما لا شك فيه، ولا شبهة تعتريه: أنه إذا كان لمولى عبد هيأ له معاشه و ~~يرزقه ويحسن إليه، إذا أمره باشتراء يسير من اللحم والخبز لعيال ms114 المولى كل ~~يوم من السوق، لا يقال: إنه صعب عليه، أو حمله أمرا عسرا أو شاقا، بل وكذا ~~لو ضم معه كنس بيته، وسقي دابته وعلفها، بل ولو ضم مع الجميع بسط فراشه، ~~وطيه، وإغلاق بابه، وفتحه، ونحو ذلك، بل لابد في تحقق العسر من كون الخدمة ~~مما تشق عرفا، ويصعب عليه تحمله. # وأمثال ذلك في التكاليف الشرعية خارجة عن حد الاحصاء، فان رد السلام ~~تكليف مع عدم كونه صعبا، بل وكذا الوضوء وركعات من الصلاة، سيما مع عدم ~~مزاحمته لشغل مهم، وعدم كونه في برد شديد، وكذا الصوم، سيما في الأيام ~~الباردة القصيرة. # PageV00P185 # ومما يدل على ذلك: قوله سبحانه: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) 1 فان التعليل دل على ~~أن الصوم مع المرض وفي السفر عسر، وأنه في أيام اخر خالية عن المرض والسفر ~~يسر. # ثم إن المرتبة الثانية - وهو العسر كما أشرنا إليه - أعم مطلقا من الضيق، ~~فان كل ضيق عسر، ولا عكس، فان من حمل عبده بشرب دواء كريه في يوم مثلا ~~يقال: أنه يعسر عليه، ولا يقال: انه في ضيق، أو ضيق عليه مولاه. # وكذا من يكوم منتهى طاقته حمل مائة رطل، إذا امر بحمل تسعين مثلا، و نقله ~~إلى فرسخ يقال: إنه يعسر عليه، ولكن لا يقال: إنه في الضيق. نعم لو امر ~~بحمله ونقله كل يوم، يقال: إنه ضيق عليه. # وكذا يصح أن يقال: إن التوضؤ بالماء البارد في اليوم الشديد البرد مما ~~يعسر، ولكن لا يقال: إن المكلف في ضيق من ذلك. # والنسبة بين هذه المرتبة والمرتبة الرابعة التباين، إذ لا يطلق العسر إلا ~~على ما يمكن فعله، فما لا يمكن لا يقال: إنه يعسر. # والمرتبة الثالثة أعم مطلقا من الرابعة، إذ كل ما لا يقدر عليه ضيق، و لا ~~عكس ثم إنه لا كلام لنا في هذا المقام في المرتبتين: الأولى والأخيرة، فان ~~الأولى مما ريب في جواز ms115 التكليف بها وتحققه، ولا شئ هنا يعارض جوازه. # كما أن التكليف بالأخيرة منتف عندنا عقلا وشرعا، بل انتفاؤه يعم الشرائع ~~كلها، وليس انتفاؤه من باب الأصل، حتى يجوز الخروج عنه بدليل، بل تحققه ~~مطلقا غير جائز. # وإنما الكلام في المرتبتين: الثانية والثالثة. # PageV00P186 # البحث الرابع: قد عرفت أنه تكاثرت الآيات، واستفاضت الاخبار على نفي ~~العسر والحرج - أعني الضيق - في الدين والتكاليف، ومقتضى تلك الظواهر: ~~انتفاؤهما رأسا، ولولا غير هذه الظواهر، لم يكن هناك كلام وبحث، بل كان ~~اللازم العمل بعموماتها، ويرجع في تعيين معنى العسر والضيق إلى العرف، ~~فيحكم بانتفاء كل ما يعد في العرف عسرا وضيقا. # ولكن هناك أمران أوجبا الاشكال في المقام: # أحدهما: أن نفيهما بعنوان العموم كيف يجتمع مع ما يشاهد من التكاليف ~~الشاقة والاحكام الصعبة التي لا يشك العرف في كونها عسرا أو صعبة 1، بل ~~حرجا وضيقا؟! كالتكليف بالصيام في الأيام الحارة الطويلة، وبالحج، والجهاد، ~~ومقارعة السيف والسنان، والامر بالقرار في مقابلة الشجعان، والنهي عن ~~الفرار من الميدان، وعدم المبالاة بلوم اللوام في اجراء الاحكام، والتوضؤ ~~بالمياه الباردة في ليالي الشتاء، سيما في الاسفار. # وأشد منها الجهاد الأكبر مع أحزاب الشيطان، والمهاجرة عن الأوطان لتحصيل ~~ما وجب من مسائل الحلال والحرام، وترك الرسوم والعادات المتداولة بين ~~الأنام، المخالفة لما يرضى به الملك العلام، إلى غير ذلك. # وثانيهما: أنا نرى الشارع ولم يرض لنا في بعض التكاليف بأدنى مشقة، كما ~~يشاهد في أبواب التيمم وغيره، ويلاحظ في الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم ~~السلام - التي ذكرنا بعضها - من نفيهم بعض المشاق الجزئية، مستدلين بنفي ~~العسر والحرج، وكذا في كلام الفقهاء. # ونرى مع ذلك: عدم سقوط التكليف في كثير منها بأكثر وأشد من ذلك. # ولم أعثر على من تعرض لذلك المقال اجمالا أو تفصيلا، إلا طائفة من # PageV00P187 # المتأخرين، فإنه قد يوجد في كلماتهم تعرض ما لهذا المضمار. # فمنها: ما ذكره شيخنا الحر في كتابه المسمى بالفصول المهمة، قال بعد نقل ~~طائفة من الاخبار النافية للحرج: أقول: نفي الحرج مجمل لا ms116 يمكن الجزم به ~~فيما عدا التكليف بما لا يطاق، والا لزم رفع جميع التكاليف 1. انتهى. # وذلك مبني على تحقق العسر والحرج في جميع التكاليف، وقد عرفت فساده. ~~وإجمال نفي الحرج يقتضي رفع اليد عنه في أبواب الفقه، وهو خلاف سيرة ~~الفقهاء وطريقتهم، بل الكل يتمسكون به في موارد كثيرة، كما لا يخفى على ~~المتتبع ومنها: ما ذكره بعض سادة مشايخنا - طاب ثراه - في فوائده، قال - ~~قدس سره - بعد بيان نفي الحرج: وأما ما ورد في هذه الشريعة من التكاليف ~~الشديدة - كالحج، والجهاد، والزكاة بالنسبة إلى بعض الناس، والدية على ~~العاقلة، و نحوها، فليس شئ منها من الحرج، فان العادة قاضية بوقوع مثلها، ~~والناس يرتكبون مثل ذلك من دون تكليف ومن دون عوض، كالمحارب للحمية، أو ~~بعوض يسير، كما إذا أعطي على ذلك اجرة، فانا نرى أن كثيرا يفعلون ذلك بشئ ~~يسير. # وبالجملة: فما جرت العادة بالاتيان بمثله والمسامحة وإن كان عظيما في ~~نفسه، كبذل النفس والمال، فليس ذلك من الحرج في شئ. # نعم تعذيب 2 النفس، وتحريم المباحات، والمنع عن جميع المشتبهات، أو نوع ~~منها على الدوام حرج وضيق، ومثله منتف في الشرع. 3 انتهى. # أقول: هذا في طرف النقيض من الأول، وكما كان الأول إفراطا، فهذا تفريط، ~~فإنه لو سلم انتفاء الحرج عن بعض التكاليف، حيث إنه يعتبر فيه عسر و # PageV00P188 # دوام - كما يشير إليه قوله: على الدوام - فلا شك في وجود أمور تشق على ~~الناس وتعسر عليهم، والعسر أيضا منفي كما عرفت. # بل فيها ما يعد ضيقا عرفا، وهو المراد من الحرج، كما عرفت، فان رفع ~~الأخلاق المذمومة، والمجاهدة مع النفس - سيما بالنسبة إلى بعض الاشخاص - ~~مما لا يخلو من ضيق وحرج. # ومن لاحظ كلمات الفقهاء، بل الاخبار المستدل فيها بنفي الحرج، يرى أنهم ~~نفوا أمور النفي الحرج هي أسهل بكثير من كثير من التكاليف الثابتة. # وأما ما ذكره من ارتكاب الناس لمثلها من دون عوض أو بعوض يسير، فهو غير ~~مسلم في مثل الحج، والخمس، والجهاد، والصيام ms117 في الأيام الحارة، و نحوها. # وأما المحاربة للحمية: فهي لا تدل على عدم عسرها وصعوبتها، بل قد يرتكب ~~للحمية أمور واضحة المشقة، ظاهرة الشدة، وجريان العادة بالاتيان بأمثال ذلك ~~إنما هو ليس مجانا، أو بعوض يسير، كما لا يخفى. # ومنها: ما ذكره بعض الفضلاء المعاصرين - وقد مر ذكره في عائدة نفي الضرر ~~- قال - سلمه الله تعالى - بعد ذكر الاشكالين: والذي يقتضيه النظر بعد ~~القطع بأن التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة واردة في الشريعة: أن المراد ~~بنفي العسر والحرج والضرر: نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكليفات ~~الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس المبرئين عن المرض، والقدر الذي هو ~~معيار التكاليف، بل هي منفية من الأصل الا فيما يثبت، وبقدر ما ثبت. # والحاصل أنا نقول: إن المراد أن الله سبحانه لا يريد بعباده العسر والحرج ~~و الضرر، إلا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط، وهم ~~الأغلبون، فالباقي منفي، سواء لم يثبت أصله أصلا أو ثبت ولكن على نهج لا ~~يستلزم هذه الزيادة. # ثم إن ذلك النفي إما من جهة تنصيص الشارع، كما في كثير من أبواب الفقه ~~PageV00P189 # من العبادات وغيرها، كالقصر في السفر، والخوف في الصلاة، والافطار في ~~الصوم، ونحو ذلك، وإما من جهة التعميم، كجواز العمل بالاجتهاد لغير المقصر ~~في الجزئيات، كالوقت والقبلة ونحوهما، أو الكليات، كالأحكام الشرعية ~~للعلماء 1. انتهى. # أقول: قد مر في العائدة المذكورة 2 ما تظهر به حقيقة الحال في هذا ~~المقال. # والحاصل: أن المستفاد مما ذكره أن قاعدة نفي العسر والحرج من باب أصل ~~البراءة دون الدليل أو يكون مقيدا بغير التكاليف الثابتة، ويكون موضع العسر ~~والحرج المنفيين: ما هو زائد عن أصل طبائع التكاليف، وتكون قاعدة نفي العسر ~~والحرج من قبيل: كل شئ مطلق حتى يرد فيه أمر أو نهي، ونحوه. # فكل تكليف ثبت بالخصوص أو العموم أو التقييد أو الاطلاق، يكون خارجا عنه. ~~فكل ما كان عليه دليل عام أو خاص، لا تعارضه قاعدة نفي الضرر وهذا مناف ~~لطريقة الفقهاء ms118 في استدلالاتهم بقاعدة نفي العسر وا لحرج، بل منهم من صرح: ~~أن قاعدة نفي الحرج ليست من باب الأصل الذي جاز الخروج عنه بدليل، كسائر ~~العمومات، بل لا يعارضها دليل أصلا، كما يأتي 3. # نعم: لو كان مراده أنه بعد ملاحظة عمومات التكاليف وخصوصاتها، و ملاحظة ~~التعارض بينها وبين أدلة نفي العسر والحرج، وإعمال القواعد الترجيحية، ~~وإخراج ما ثبت ترجيحه من التكاليف الصعبة العسرة، تقيد أدلة نفيهما بغير ~~هذه المخرجات، لكان صحيحا كما سنذكره. # ومنها: أن العسر والحرج في الأمور إنما يختلف باختلاف العوارض الخارجية، ~~فقد يكون شئ عسرا وحرجا، يصير باعتبار أمر خارجي سهلا و سعة. # PageV00P190 # ومن الأمور الموجبة لسهولة كل عسير، وسعة كل ضيق: مقابلته بالعوض الكثير، ~~والاجر الجزيل. # ولا شك أن كل ما كلف به الله سبحانه يقابله ما لا يحصى من الاجر (من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها) 1 وعلى هذا: فلا يكون شئ من التكاليف عسرا أو ~~حرجا. # وما لم يرض الله سبحانه فيه بأدنى مشقة، يكون من الأمور التي لا يقابلها ~~أجر، ولا يستحق فاعلها عوض وثواب. # وما كلف به من الأمور الشاقة ظاهرا، فقد ارتفعت مشقتها بما وعد لها من ~~الاجر الجميل والثواب الجزيل. # ولا يخفى أن اللازم من ذلك أيضا كسابقه: عدم معارضة قاعدة نفي العسر ~~والحرج بشئ من الأدلة، بل عدم ترتب فائدة في التمسك بها، إذ كل ما ثبت فيه ~~التكليف عموما أو خصوصا، فلا تكون القاعدة فيه جارية، وكذا كل ما كان ~~التكليف به مشكوكا فيه، وما لم يكن كذلك، فالتكليف فيه منفي من غير حاجة ~~إلى أمر اخر. # هذا، مضافا إلى أن انتفاء العسر والحرج من كل فعل باعتبار مقابلته بالعوض ~~الكثير في حيز المنع، فإنه لا شك أن أنفس الأعواض هي الحياة ولا ريب أن من ~~توقفت حياته على قطع عضو منه كالرجل أو اليد التي عرضتها الشقاقلوس 2، يعد ~~قطع عضوه عسرا وصعبا. # والتحقيق أن الأمور الصعبة على قسمين: # قسم ترد صعوبته ومشقته على القلب والخاطر من غير ms119 صعوبة فيه على البدن ~~والجسم، كالتضرر المالي مثلا، وهذا يرتفع صعوبته إذا # PageV00P191 # قابله أمر اخر أهم في القلب منه. # وقسم ترد صعوبته على البدن، كحمل الشئ الثقيل، وقطع العضو و أمثال ذلك، ~~وهذا لا ترتفع صعوبته وإن قابله من الاجر ما قابله. # نعم، لما كان للقلب أيضا صعوبة في تحمل الصعاب البدنية، فإذا قابله الأهم ~~منه، يسهل تحمل الصعوبة معه، أي ترتفع صعوبته القلبية، فلا يخرج من العسر ~~والحرج. # هذا ما عثرت عليه مما ذكروه في هذا المقام والتحقيق: أنه لا حاجة إلى ~~ارتكاب أمثال هذه التأويلات والتوجيهات، بل الامر في قاعدة نفي العسر ~~والحرج كما في سائر العمومات المخصصة الواردة في الكتاب الكريم، والأخبار ~~الواردة في الشرع القويم، فان أدلة نفي العسر والحرج تدلان على انتفائهما ~~كلية، لأنهما لفظان مطلقان واقعان موقع النفي، فيفيدان العموم. # وقد ورد في الشرع: التكليف ببعض الأمور الشاقة والتكاليف الصعبة أيضا، ~~ولا يلزم من وروده إشكال في المقام، كما لا يرد بعد قوله سبحانه: (و أحل ~~لكم ما وراء ذلكم) 1 إشكال في تحريم كثير مما وراءه، ولابعد قوله: (قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما) 2 إلى اخره: تحريم أشياء كثيرة، بل يخصص بأدلة ~~تحريم غيره عموم ذلك. فكذا هاهنا، فان تخصيص العمومات بمخصصات كثيرة ليس ~~بعزيز، بل هو أمر في أدلة الاحكام شائع، وعليه استمرت طريقة الفقهاء. # فغاية الامر: كون أدلة نفي العسر والحرج عمومات يجب العمل بها فيما لم ~~يظهر لها مخصص، وبعد ظهوره يعمل بقاعدة التخصيص، فلا يرد # PageV00P192 # شئ من الاشكالين. # ولعل لذلك لم يتعرض الأكثر لذكر إشكال في ذلك، إذ لا إشكال في تخصيص ~~العمومات بالمخصصات. # ولا يلزم هناك تخصيص الأكثر أيضا 1، فان الأمور العسرة الصعبة غير ~~متناهية، والتكاليف الواردة في الشريعة محصورة متناهية، ومع ذلك أكثرها مما ~~ليس فيه صعوبة ولا مشقة كما بيناه 2. # وأما عدم رضى الله سبحانه بأدنى مشقة في بعض الأمور، ورضاه بما هو أصعب ~~منه كثيرا في بعض، فلا يعلم أن عدم رضاه بالأول ms120 لكونه صعبا وعسرا، بل لعله ~~لأمر اخر، ولو علم أنه لذلك، فلا منافاة بين عدم رضاه بمشقة، ورضاه بمشقة ~~أخرى، لمصلحة خفية عنا. # وأما احتجاج الأئمة الأطياب لنفي التكليف في بعض الأمور: بانتفاء العسر ~~والحرج، فهو كاحتجاجهم لحلية بعض الأشياء بقوله سبحانه: (قل لا أجد فيما ~~أوحي إلي) إلى اخره، ومرجعه إلى الاحتجاج بعموم نفيه سبحانه الحرج، و عدم ~~وجود ما يخصص ذلك. # ومن هذا يرتفع الاشكال من بعض الأحاديث الذي نفى الامام فيه الحكم، محتجا ~~بكونه حرجا، مع وجود ما هو أشق منه في الاحكام، فان غرضه عليه السلام ليس ~~أنه منفي لكونه حرجا، ولا يمكن تحقق الحرج في الحكم، بل المراد أنه حرج، ~~فيكون داخلا تحت عموم قوله سبحانه: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) فلا ~~يحكم بخلافه، إلا أن توجد له مخصص، ولا مخصص لهذا الحكم. # PageV00P193 # وأكثر تلك الاحتجاجات عنهم إنما وقع في مقام الرد على العامة العمياء. # ومن ذلك يظهر أيضا الوجه في احتجاج الفقهاء بانتفاء بعض الأحكام الجزئية ~~بنفي العسر والحرج، ولا يلتفتون إليه في أحكام اخر أصعب منه وأشد. # البحث الخامس: وإذ عرفت ما ذكرنا لك في المقام، فاعلم: أن وظيفتك في ~~الاحكام بالنسبة إلى أدلة نفي العسر والحرج، مثل وظيفتك في سائر العمومات. # فتعين أولا معنى العسر والحرج، وتحكم بانتفائهما في الاحكام عموما إلا ما ~~ظهر له مخصص، وتتفحص عن مخصصات أدلة نفي الحرج والعسر، فان ظهر لها معارض ~~أخص منها مطلقا، تخصصها به، وان كان أخص من وجه أو مساويا لها، فتعمل فيهما ~~بالقواعد الترجيحية، ومع انتفاء الترجيح ترجع إلى ما هو المرجع عند اليأس ~~عن التراجيح. # ثم وظيفتك في تعيين معنى العسر والحرج ما هو وظيفتك في تعيين معاني سائر ~~الألفاظ. # فبعد ما عرفت في اللغة والعرف، ومن التفاسير الواردة في الأحاديث، أن ~~العسر: هو الصعب الشاق، والحرج: هو الضيق، فترجع في تعيينهما، إلى العرف ~~والعادة، فكل ما يعد في العادة شاقا وصعبا، أو ضيقا، يكون عسرا أو حرجا، ~~وما ms121 لم يحصل لك فيه القطع بدخوله تحتهما، تعمل فيه بمقتضى الأصل، لا أصالة ~~عدم كونه عسرا أو حرجا، إذ لا أصل، بل أصالة عدم خروجه عن تحت العام ~~التكليفي، الذي يدل على ورود التكليف عليه. # ويلزم في تعيين معناهما ملاحظة الأوقات والحالات، فإنه قد يكون شئ مشقة ~~في وقت أو حال، بل بالنسبة إلى شخص دون اخر. # واللازم فيه أن يعد في العرف مشقة وعسرا إن كان الفعل صعبا على فاعله عند ~~أكثر الناس وان لم يكن صعبا على الأكثر من جهة اختلاف حال PageV00P194 # فاعله مع حال الأكثر. # ولا يكفي كونه صعبا عليه عنده أو عند شخص، إذ بمجرد ذلك لا يتحقق العسر ~~العرفي، بل اللازم كونه صعبا عليه عند عامة الناس ثم إذا تحققت المشقة ~~والعسرية في فعل عرفا، يلزم الحكم بدخوله تحت عمومات نفي العسر والحرج، ~~سواء كان من أدنى مراتب العسر والحرج، أو أعلاها، أو المتوسط بينهما. # والحاصل: أنه بمجرد صدق العسر عادة يحكم بذلك، فلا يرد ما قد يستشكل: من ~~عدم انضباط قدر الحرج المنفي. # ثم يرجع إلى دليل التكليف، فان لم يعارضها منه شئ أصلا، يحكم بانتفائه ~~قطعا، وان عارضها وكان أخص منها، تخص به، وان كان بينهما عموم من وجه أو ~~تساو، يرجع إلى القواعد. # وقد يرجح جانب التكليف باجماع ونحوه، ولكن اللازم الاقتصاد على القدر ~~الذي ثبت فيه الاجماع، فإنه قد يثبت بالاجماع التكليف في شئ مع مرتبة من ~~المشقة، ولا يثبت الاجماع في مرتبة فوقها، فعليك بالاجتهاد التام. # ومما ذكرنا يظهر سر ما يرى في كلمات الفقهاء من أنهم قد يستدلون بانتفاء ~~حكم فيه أدنى مشقة: بانتفاء العسر والحرج، ولا يستدلون فيما هو أشد من ذلك ~~بكثير به. # البحث السادس: قد ظهر مما ذكرنا: أن قاعدة نفي العسر والحرج من قبيل سائر ~~العمومات، يجوز تخصيصها بالمخصصات، وأنها أصل لا يخرج عنه إلا مع دليل. # وقد ذكرنا أن بعضهم قال: إنه ليس كذلك، وهو بعض سادة مشايخنا طاب ثراه، ~~قال قدس سره: وليس ms122 المراد أن الأصل نفي الحرج، وأن الخروج عنه جائز، كما في ~~سائر العمومات الواردة في الشريعة. PageV00P195 # أما على تقدير اختصاص رفع الحرج بهذه الشريعة فظاهر، وإلا لزم أن تكون ~~مساوية لغيرها في الاشتمال على الحرج والضرر. والفرق بالقلة والكثرة تعسف ~~شديد. # وأما على العموم: فلاجماع المسلمين على أن الحرج منفي في هذا الدين، و ~~لان التكليف بما يفضي إلى الحرج مخالف لما عليه أصحابنا من وجوب اللطف على ~~الله، فان الغالب أن صعوبة التكليف المفضية إلى حد الحرج تبعد عن الطاعة، ~~وتقرب عن المعصية بكثرة المخالفة، ولأن الله تعالى أرحم بعباده، و أرأف من ~~أن يكلفهم ما لا يتحملونه من الأمور الشاقة، وقد قال الله سبحانه: # (ولا يكلف الله نفسا الا وسعها) 1. انتهى. # أقول: بل التحقيق ما ذكرنا 2 من كون نفي الحرج والعسر أصلا يخرج عنه ~~بدليل، ولا يلزم منه مساواة هذه الشريعة لغيرها في الاشتمال على الحرج، لان ~~الحرج له مراتب كثيرة، منها ما يقرب إلى العجز وعدم الطاقة، فيمكن أن يكون ~~المنفي وجوده في هذه الشريعة بعض مراتبه، كما نذكره في البحث السابع. # فان قلت: على ما ذكرت يجوز تخصيص هذه المرتبة أيضا من تلك العمومات. # قلت: نعم، ولكن الجواز غير الوقوع. والفرق إنما هو في الوقوع وعدمه، لا ~~في الجواز وعدمه. # وأما ما ذكره من اجماع المسلمين على نفي الحرج في هذا الدين، فالمسلم منه ~~ما كان تكليفا بما لا يطاق، أو ما يقرب منه، ويوجب ضيقا شديدا في غاية ~~الشدة، وأما ما دونه، فلا، كيف وقد عرفت تصريح بعضهم بكون جميع التكاليف ~~الواقعة حرجا، وبعضهم بوقوع التكاليف الشديدة في الدين!؟ وما أجمع عليه ~~المسلمون وهو ورود نفي الحرج في الشرع على سبيل العموم، لا أنه لا مخصص له. # PageV00P196 # وأما ما ذكره من مخالفته لما يجب على الله سبحانه من اللطف، فبعد إغماض ~~النظر عن مطالبته بمعنى اللطف والمراد منه، وأنه هل هو ما كان لطفا عندنا، ~~أو في الواقع وان لم ندرك وجه لطفه، أو ms123 نظن عدم كونه لطفا، وعن أن الواجب ~~عليه هل هو اللطف في الجملة، أو كل لطف؟ # نقول: إنه قد يترتب على أمر صعب وضيق، سهولة وسعة كثيرة دائمية أعلى ~~وأرفع من هذا الصعب، ومقتضى اللطف حينئذ: التكليف بالصعب الأدنى للوصول إلى ~~السعة الاعلى، كما أن الأب الرؤوف يضيق على ولده بحبسه في المكتب ومنعه عن ~~الأغذية المرغوبة له لراحته عند الكبر، بل يحتجمه ويقطع أعضاءه لدفع ~~الأمراض. # وأما إيجاب ذلك كثرة المخالفة، فهو غير مناف للطف، فإنه نقص من جانب ~~المكلف. ولو أوجب ذلك عدم التكليف، لزم أن يكون مقتضى اللطف عدم التكليف، ~~لايجابه المخالفة، ولا فرق فيها بين الكثرة والقلة، مع أنا نرى كثرة ~~المخالفة بحيث تجاوزت عن الحد، ولم يوجبها إلا أصل التكليف. # وأما قوله سبحانه: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) 1 فالمراد بالوسع: # الطاقة كما عرفت، مع أنه لو أريد منه مقابل الضيق، فهو أيضا كواحد من ~~العمومات الصالحة للتخصيص. # البحث السابع: قال السيد السند المذكور - قدس الله نفسه الزكية - بعد ما ~~ذكر انتفاء التكليف بما فوق الطاقة في جميع الأديان، وثبوته بالسعة في ~~الجميع: # أما التكليف بقدر الطاقة - والمراد به ما فوق السعة ما لم يصل إلى ~~الامتناع العقلي أو العادي - فلم يقع التكليف به في شرعنا، لقوله تعالى: ~~(ما جعل عليكم في # PageV00P197 # الدين من حرج) 1 وقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ~~2 و قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (دين محمد حنيف) 3 وقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (بعثت بالحنيفية السهلة السمحة) 4. # وقد وقع في الشرائع السابقة، لقوله تعالى: (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما ~~حملته على الذين من قبلنا) 5 وقوله سبحانه: (والاغلال التي كانت عليهم) 6 ~~وما ورد في الاخبار في بيان التكليفات الشاقة التي كانت على بني إسرائيل. # وهل كان التكليف بالقياس إليهم حرجا وإصرا، أو هي بالنسبة إلينا كذلك؟ # والظاهر الأول. وحديث المعراج 7 وقول موسى لنبينا صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (أمتك لا ms124 تطيق ذلك) 8 يؤيد الثاني. وما في السير من بيان بسطة ~~الأولين في الأعمار والأجسام وشدتهم وطاقتهم على تحمل شدائد الأمور يعاضده. # وعلى هذا، فالحرج منفي في جميع الملل، وانما يختلف الحال بحسب اختلاف ~~أهلها، فما هو حرج بالقياس إلينا لم يكن حرجا حيث شرع، ولكن الامتنان ينفي ~~الحرج في هذا الدين كما هو الظاهر من الآية، ورفع الأغلال والآصار يمنع ذلك ~~9. انتهى. # قوله قدس سره: أما التكليف ما فوق السعة ما لم يصل إلى الامتناع العقلي، ~~فلم يقع التكليف به في شرعنا، إن أراد بعض مراتبه، وهو ما كان في غاية ~~الشدة # PageV00P198 # وله استمرار ودوام، فله وجه. وإن أراد مطلقا فهو ممنوع، وما استدل به ~~عمومات للتخصيص قابلة. # قوله: وقد وقعت في الشرائع السابقة، وهو كذلك. والفرق بين سائر الشرائع ~~وبين شرعنا على القول بوقوع بعض مراتبه في شرعنا أيضا، إما باعتبار المراتب ~~أو باعتبار بعض الآصار الخاصة، فالمراد بقوله تعالى: (ولا تحمل علينا إصرا ~~كما حملته على الذين من قبلنا) أي: إصرا حملته أو حملت مثله عليهم، لا مطلق ~~الإصر. وكذا في الأغلال، أي: خصوص الأغلال التي كانت عليهم أو ما يشابهها ~~البحث الثامن: يمكن اختلاف العسر والحرج بالنسبة إلى الأعصار والأمصار، كما ~~يمكن اختلافهما بالنسبة إلى الاشخاص والأحوال، فكما أنه يكون شئ عسرا أو ~~حرجا بالنسبة إلى شخص دون اخر كالقوي والضعيف، أو بالنسبة إلى حال دون حال ~~كالشباب والهرم أو الصحيح والمريض، كذا قد يكون شئ عسرا أو حرجا في زمان ~~دون زمان، أو بلد دون اخر باعتبار التعارف والتداول، و حصول الملامة وعدمه. # البحث التاسع: اعلم أن المستفاد من أدلة نفي العسر والمشقة: أنهما موجبان ~~للتخفيف، وذلك يستعمل في موردين: # أحدهما: أنهما يوجبان لحكمنا بالتخفيف من الله سبحانه، وبعدم 1 كون ما ~~فيه المشقة تكليفا لنا، لعموم أدلة نفيها. وهذا يكون في كل مورد لم يتحقق ~~دليل معارض لتلك العمومات، وأما ما تحقق فيه الدليل المعارض، فيحكم فيه ~~بمقتضى التعارض # PageV00P199 # وإن شئت قلت: إنهما يوجبان ms125 التخفيف من الله سبحانه، يعني: أن العسر ~~والمشقة يوجبان في الواقع أن يخفف الله سبحانه الحكم بحيث ينتفي عنه ~~المشقة، كما هو المستفاد من قوله سبحانه: (لا يريد بكم العسر) 1 (وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) 2 ومن رأفة الله سبحانه بالنسبة إلى عباده، ومن عدم ~~الاحتياج له حتى يحمل عباده المشقة، بل كل ما يكلفهم فإنما هو لمصلحتهم. # ولازم ذلك: أن يكون التخفيف في كل مورد لم يستعقب المشقة مرتبة عظيمة ~~يسهل معها تحمل تلك المشقة، وأما إذا كان كذلك، فمقتضى اللطف والرأفة: ~~التحميل، ولهذا خصصت العمومات، ووقعت التكاليف الشاقة في الشريعة المقدسة. # وثانيهما: أنهما أوجبا وقوع التخفيفات السابقة من الشريعة المطهرة، و ~~انتفاؤهما سبب للرخص الواردة في الملة الشريفة. # والذي يفيد للفقيه في الفروع ووظيفته التكلم فيه، هو إيجاب نفي العسر ~~والمشقة للتخفيف بالاستعمال الأول، وأما الثاني: فلا يترتب عليه للفقيه ~~كثير فائدة إذ بعد ثبوت الحكم من الله جل شانه، لا جدوى كثيرا في درك أنه ~~للتخفيف ودفع المشقة. # وقد ذكر شيخنا الشهيد - قدس الله سره - في قواعده كثيرا من جزئيات قاعدة ~~نفي المشقة وايجابه لليسر، ولكنه إنما ذكرها على الاستعمال الثاني، أعني: ~~أنه ذكر أحكاما كثيرة ثابتة من الشرع، مناسبة لا ن يكون تشريعها للتخفيف ~~والرحمة، وذكر أن بناء تلك الأحكام وشرعها إنما هو للتخفيف والرخصة. # وهذه وان لم يكن في ذكرها كثير فائدة، الا التكلم في فروعاتها التي هي من ~~شان الكتب الفقهية. ولكنا نذكر ملخص ما ذكره تبركا بكلامه وتكثيرا للفائدة. # PageV00P200 # قال - طاب ثراه - ما ملخصه: المشقة موجبة لليسر، وهذه القاعدة يعود إليها ~~جميع رخص الشرع، كأكل الميتة في المخمصة، ومخالفة الحق للتقية عند الخوف ~~على النفس أو البضع أو المال أو القريب أو بعض المؤمنين، بل يجوز إظهار ~~كلمة الكفر عند التقية. # ومن القاعدة: شرعية التيمم عند خوف التلف من استعمال الماء أو الشين أو ~~تلف حيوانه أو ماله. # ومنها: إبدال القيام عند التعذر في الفريضة، ومطلقا في النافلة وصلاة ~~الاحتياط ms126 غالبا. # ومنها: قصر الصلاة والصوم. # ومنها: المسح على الرأس والرجلين بأقل مسماه، ومن ثم أبيح الفطر جميع ~~الليل بعد أن كان حراما بعد النوم. # ومن الرخص ما يختص، كرخص السفر والمرض والاكراه والتقية. ومنها ما يعم، ~~كالقعود في النافلة، وإباحة الميتة عند المخمصة تعم عندنا في السفر والحضر. # ومن رخص السفر: ترك الجمعة، وسقوط القسم بين الزوجات لو تركهن، بمعنى عدم ~~القضاء بعد عوده، وسقوط القضاء للمتخلفات لو استصحب بعضهن. # ومن الرخص: إباحة كثير من محظورات الاحرام مع الفدية، وإباحة الفطر ~~للحامل والمرضع والشيخ والشيخة وذي العطاش، والتداوي بالنجاسات المحرمات ~~عند الاضطرار، وشرب الخمر لإساغة اللقمة، وإباحة الفطر عند الاكراه عليه مع ~~عدم القضاء. ولو أكره على الكلام في الصلاة فوجهان. # ومنه الاستنابة في الحج للمعضوب، والمريض المأيوس من برئه، و خائف العدو، ~~والجمع بين الصلاتين في السفر والمرض والمطر والوحل والاعذار بغير كراهية. ~~PageV00P201 # ومنه: إباحة نظر المخطوبة المجيبة، وإباحة أكل مال الغير مع بذل القيمة ~~مع الامكان، ولا معها مع عدمه عند الاشراف على الهلاك. # ومنه: العفو عما لا تتم الصلاة فيه منفردا مع نجاسته، وعن دم القروح ~~والجروح التي لا يرقى. # ثم التخفيف قد يكون لا إلى بدل، كقصر الصلاة، وترك الجمعة، وصلاة المريض، ~~وقد يكون إلى بدل، كفدية الصائم، وبعض الناسكين في بعض المناسك. # والرخصة قد تجب، كتناول الميتة عند خوف الهلاك وقصر الصلاة والصيام، أو ~~تستحب، كنظر المخطوبة، وقد تباح، كالقصر في الأماكن الأربعة. # والمشقة الموجبة للتخفيف: هي ما تنفك عنه العبادة غالبا، أما ما لا تنفك ~~عنه فلا، كمشقة الوضوء والغسل في البرد وإقامة الصلاة في الظهيرات، والصوم ~~في شدة الحر وطول النهار، وسفر الحج، ومباشرة الجهاد، إذ مبنى التكليف على ~~المشقة. ومنه: المشاق التي تكون على جهة العقوبة على الجرم و إن أدت إلى ~~تلف النفس، كالقصاص والحدود بالنسبة إلى المحل والفاعل وان كان قريبا يعظم ~~عليه استيفاء 1 ذلك من قريبه. # والضابط في المشقة: ما قدره الشرع، وقد أباح الشرع حلق المحرم للقمل، ms127 كما ~~في قضية كعب ابن عجرة 2، وأقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمرا على ~~التيمم لخوف البرد 3، # PageV00P202 # فليقاربها المشاق في باقي محظورات الاحرام، وباقي مسوغات التيمم، وليس ~~مضبوطا ذلك بالعجز الكلي، بل بما فيه تضييق على النفس. # ومن ثم قصرت الصلاة وأبيح الفطر في السفر، ولا كثير مشقة فيه ولا عجز ~~غالبا، فحينئذ يجوز الجلوس في الصلاة مع مشقة القيام وان أمكن تحمله على ~~عسر شديد، وكذا باقي مراتبه. # ويقع التخفيف في العقود، كما يقع في العبادات. ومراتب الغرر فيها ثلاث: # إحداها: ما يسهل اجتنابه، كبيع الملاقيح، وهذا لا تخفيف فيه. # وثانيها: ما يعسر اجتنابه وان أمكن تحمله بمشقة، كبيع البيض في قشره، و ~~بيع الجدار وفيه الاس، وهذا يعفى عنه تخفيفا. # وثالثها: ما بتوسط بينهما، كبيع الجوز واللوز في القشر الاعلى، والأعيان ~~الغائبة بالوصف. # ومنه: الاكتفاء بظاهر الصبرة المتماثلة. ومن التخفيف: شرعية خيار المجلس. ~~ومنه: شرعية المزارعة، والمساقاة، والقراض وان كانت معاملة على معدوم. # ومنه: إجارة الأعيان، فان المنافع معدومة حال العقد. # ومنه: جواز تزويج المرأة من غير نظر ووصف، دفعا للمشقة اللاحقة للأقارب. # ومن ذلك: شرعية الطلاق والخلع، دفعا لمشقة المقام على الشقاق وسوء ~~الأخلاق، وشرعية الرجعة في العدة غالبا ليتروى، ولم تشرع في الزيادة على ~~المرتين دفعا للمشقة عن الزوجات. # ومنه: شرعية الكفارة في الظهار، والحنث. # ومنه: التخفيف عن الرقيق بسقوط كثير من العبادات. # ومنه: شرعية الدية بدلا عن القصاص مع التراضي، كما قال الله تعالى: ~~PageV00P203 # (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) 1 - 2. انتهى ما أردنا نقله من كلامه ملخصا، و ~~هو كما ترى في التخفيفات الثابتة من الشرع، وبعد ثبوتها منه لا فائدة كثيرة ~~في بيان كونها تخفيفا أولا. # PageV00P204 # عائدة (20) في معنى قولهم: الاحكام تابعة للأسماء قد اشتهر بين الأصحاب: ~~أن الاحكام تابعة للأسماء. # قيل: معناه أنه ينتفي الحكم من جهة الاسم بانتفاء الاسم، وليس المراد: # انتفاء الحكم بانتفائه مطلقا ولو بدليل اخر، فان التخصيص بالذكر لا يقتضي ~~التخصيص بالحكم إلا بمفهوم اللقب، وهو ليس بحجة، ms128 ولازم ذلك إمكان إثبات ~~الحكم بعد زوال الاسم بالاستصحاب. # قال: فكما لو كان دليل لتسوية الحالين في الحكم آية أو رواية أو إجماعا ~~كان حجة، ولم يكن منافيا لتبعية الحكم للاسم، فكذا إذا كان استصحابا، فإنه ~~دليل شرعي يجب الحكم بمقتضاه، وهو التسوية بين الحالين في الحكم. # فان قلت: لو كان الاستصحاب حجة مع زوال الاسم، كان الحكم ثابتا مع ~~التسمية وبدونها، فأي فائدة في التبعية التي ذكروها؟. # قلت: فائدة التبعية تظهر في الحالة السابقة على مورد النص، كالحصرم ~~بالنسبة إلى العنب، وفي الحالة اللاحقة مع تبدل الحقيقة. # وبالجملة: لا يشترط في الاستصحاب بقاء الاسم، لعموم المقتضي وانتفاء ما ~~يصلح دليلا للاشتراط، ولذا ترى الفقهاء يستصحبون حكم الحنطة بعد صيرورتها ~~دقيقا، والدقيق بعد صيرورته عجينا، والعجين بعد صيرورته خبزا. و ~~PageV00P205 # هكذا حكم القطن بعد أن يصير غزلا، والغزل بعد أن يصير ثوبا. # وكذا حكم الطين بعد صيرورته لبنا، واللبن بعد صيرورته خزفا واجرا، والاسم ~~في ذلك كله ليس باقيا قطعا. # وأيضا لو تنجس العنب ثم صار زبيبا، فإنه يبقى على نجاسته، ولا يطهر بزوال ~~التسمية وارتفاع وصف العنبية، وليس إلا لاستصحاب حكم النجاسة، و عدم اشتراط ~~بقاء الاسم في حجية الاستصحاب 1. # أقول: وما ذكره في مرادهم من تبعية الحكم للأسماء صحيح، فإنه ليس المراد ~~منه: أنه يدل على انتفاء الحكم بانتفاء الاسم، حتى يكون معارضا لدليل اخر ~~دل على ثبوته حال انتفاء الاسم أيضا، بل المراد: أن لحكم الثابت بواسطة هذا ~~الاسم و من جهة هذا الاسم ينتفي بانتفائه، وذلك لا ينافي ثبوته بدليل اخر ~~أصلا. # وأما ما ذكره من إمكان إثبات الحكم بعد زوال الاسم بالاستصحاب، فليس ~~بصحيح، لان من شرائط الاستصحاب المجمع عليها: عدم تغير موضوع الحكم، فإذا ~~كان الشارع جعل موضوع الحكم شيئا مسمى باسم، فإذا انتفى الاسم ينتفي ~~الموضوع، فكيف يمكن الاستصحاب؟! ولذا تراهم لا يستصحبون نجاسة الكلب بعد ~~صيرورته ملحا، أو العذرة دودا أو ترابا، أو النطفة حيوانا. # والسر: أن من شرط جريان الاستصحاب: عدم ms129 كون الحكم مقيدا بشئ غير متحقق في ~~الحالة اللاحقة، فإذا علق الشارع حكما على اسم، يكون مقيدا به، فكيف يمكن ~~استصحابه بعد انتفائه؟! # ويستفاد ذلك من موثقة عبيد بن زرارة، عن الصادق عليه السلام: في الرجل ~~باع عصيرا، فحبسه السلطان حتى صار خمرا، فجعله صاحبه خلا، فقال: (إذا تحول ~~عن اسم الخمر، فلا بأس به) 2. # PageV00P206 # فان قلت: تعليق الشارع الحكم على الاسم ليس من جهة الاسم نفسه، بل من جهة ~~الحقيقة التي يدل الاسم عليها، ولازم ذلك انتفاء الحكم بانتفاء الحقيقة لا ~~بانتفاء الاسم، وعلى هذا، فإذا انتفت الحقيقة مع الاسم أيضا، لا يستصحب، ~~كما في مثال الكلب والعذرة، وان لم تنتف الحقيقة، يستصحب، كما في مثال ~~الحنطة والقطن. # قلنا: لا نفهم المراد من انتفاء الحقيقة، فان أريد منه انتفاء الآثار ~~والخواص التي لها - كما قيل في دفع إشكال استصحاب نجاسة الحنطة التي صارت ~~دقيقا، و عدم استصحابها إذا صارت رمادا - فيلزم عدم استصحاب نجاسة اللبن ~~إذا تبدل بالجبن أو الاقط 1 أو الماست 2، وعدم استصحاب نجاسة العرضية ~~الحاصلة للعصير بوقوع النجاسة فيه إذا صار دبسا، وعدم استصحاب نجاسة الحصرم ~~إذا صار عنبا، لتبدل الحقيقة بهذا المعنى، مع أن الكل متفقون على صحة ~~الاستصحاب في هذه المواضع. # وكذا ان أريد تبدل الحقيقة العرفية، فان حقيقة الحصرم غير حقيقة العنب ~~عرفا، وحقيقة اللبن غير حقيقة الاقط عرفا وان أريد بانتفاء الحقيقة: انتفاء ~~التسمية، فهو قد تحقق في الجميع. # وإن أريد أمر اخر فليبينه حتى ننظر فيه. # فما ذكره: من أن فائدة التبعية إنما تظهر في الحالة اللاحقة بعد تبدل ~~الحقيقة، لا يتحقق له قدر مضبوط مطرد. # ومن هذا يظهر ما في قوله: لا يشترط في الاستصحاب بقاء الاسم، ولذا تراهم ~~يستصحبون حكم الحنطة، فإنه لو لم يكن شرطا لم لا يستصحبون حكم العذرة؟ # PageV00P207 # فان أجاب: بعدم تبدل الحقيقة في الأول وتبدلها في الثاني. # قلت: فلم تستصحب نجاسة اللبن للجبن، والحصرم للعنب؟. # والتحقيق: أن تعليق الشارع الحكم على هذه الأسماء في نص ms130 أو دليل اخر يدل ~~على اختصاص الحكم الثابت منه بالمسمى بهذا الاسم، بمعنى: أنه المحكوم عليه ~~بهذا الدليل فقط، لا بمعنى دلالته على انتفائه من غير المسمى، فلا يعارض ما ~~يدل على ثبوته بعد انتفاء التسمية أيضا. # ولكن الاستصحاب لا يدل على ثبوته بعد انتفائها مطلقا، يعني لا يجري ~~الاستصحاب، لان تعليق الشارع الحكم على اسم يجعله مقيدا به، فيتغير الموضوع ~~بعد انتفاء الاسم، ولذا لا تستصحب نجاسة الكلب والعذرة بعد صيرورتهما ملحا ~~وترابا. # وأما استصحاب نجاسة الحنطة والقطن والحصرم، فلانه لم يعلق الشارع الحكم ~~على اسم الحنطة والقطن أصلا، وليس هنا حكم معلق على ذلك، بل يثبت أمر عام، ~~أحد أفراده ذلك، وليس موضوع النجاسة الثابتة من الشرع الحنطة من حيث هي ~~حنطة، ولذا لو قال: لا تدخل البيت ما دام فيه حنطة، يجوز دخوله إذا تبدلت ~~بالخبز، ولذا لو نذر أحد أن يصوم ما دام في بيته القطن، لا يستصحب وجوبه ~~بعد صيرورته غزلا، وهكذا. # والحاصل: أن في مثال الحنطة وأمثالها لم يعلق حكم شرعي على اسم الحنطة، ~~وهو السر في صحة الاستصحاب، لا عدم تبدل الحقيقة، ولا عدم اشتراط الاستصحاب ~~ببقاء الاسم. # ومما ذكرنا يظهر سر ما ذكره جماعة - وهو الحق الموافق للتحقيق - من ~~التفرقة بين الأعيان النجسة وبين المتنجسة في صحة استصحاب النجاسة بعد ~~الاستحالة في الثانية وعدمها في الأولى 1. # PageV00P208 # وهؤلاء في فسحة من الاستشكال في وجه الفرق 1 بين الخطة النجسة إذا صارت ~~دقيقا، وبينها إذا صارت رمادا، وبين اللبن النجس إذا صار أقطا، وبينه إذا ~~شربه حيوان مأكول اللحم وصار بولا له أو لحما، فإنهم يقولون بصحة الاستصحاب ~~في جميع تلك المواضع، ويحكمون بالنجاسة الا ما دل دليل اخر من إجماع أو ~~نحوه على الطهارة، لعدم كون الحكم الشرعي فيها معلقا على الاسم. # ولعدم صحة الاستصحاب في كل ما كان الحكم معلقا على الاسم - كالكلب إذا ~~صار ملحا ونحوه - يحكمون بالطهارة الا ما دل دليل آخر على النجاسة. # وأما من لم يتفطن لذلك، ولم ms131 يفرق بين النجس والمتنجس في ذلك المقام، فقد ~~وقع في حيص وبيص، فتراه يحكم بطهارة الخشب بصيرورته فحما، و بطهارة الحنطة ~~بصيرورتها رمادا، ولا يحكم بها بصيرورتها خبزا، ويعتذر بتبدل الحقيقة في ~~الأول دون الثاني، ويقول: إن المراد بتبدل الحقيقة تبدل الآثار والخواص. # ويلزمه الحكم بطهارة الحصرم إذا صار عنبا، أو اللبن إذا صار أقطا، مع أنه ~~لا يقول به. # ولو قال: بعدم تبدل الحقيقة هنا. # قلنا: لا نفهم الحقيقة المتحدة في الحصرم والعنب، وفي اللبن والماست، ~~والمختلفة في الخشب والفحم 2. # PageV00P209 # عائدة (21) في احتياج بقاء بعض الأحكام إلى مقتض ثان اعلم: أن من الأمور ~~الموجودة في الخارج ما يمكن أن يكون المقتضي لوجوده في زمان أو حال مقتضيا ~~بعينه لعدمه في الزمان الثاني أو الحالة الثانية، من غير حاجة إلى مقتض ~~اخر، ومنها ما ليس كذلك قطعا، بل إذا وجد يحتاج عدمه و زواله إلى علة واردة ~~عليه مزيلة إياه. # وإن شئت قلت: من الأمور ما لا يكفي وجوده في زمان أو حال لوجوده في زمان ~~آخر أو حالة أخرى لولا المانع والرافع، بل يحتاج وجوده ثانيا إلى مقتض ~~ثانوي، ومنها ما يكفي وجوده أو لا لوجوده ثانيا لولا المانع. # فالأول: كالاذن والتوكيل ونحوهما، فإنه يمكن أن يكون المقتضي لوجوده في ~~زمان أوحال مقيدا بذلك الحال أو الزمان، مشروطا به، فينتفي بانقضاء 1 ~~الحالة أو الزمان، ولا يكفي وجوده في الأول لوجوده في الثاني ولو لم يحدث ~~مانع ورافع ومزيل له أيضا، بل يمكن أن يوجد أولا محدودا. # والثاني: كالسواد، والعلم، والجهل، واليبوسة، والرطوبة، والجلوس و # PageV00P211 # أمثال ذلك، فإنها لا يمكن أن توجد أولا محدودة، بأن يتفق 1 سواد محدود ~~إلى زمان أو حال، أو علم كذلك، ويرتفع بعد انقضاء الزمان أو الحال، ولو لم ~~يطرأ عليه مزيل أو رافع، أو يتحقق الجلوس الكذائي. # وأما قول الآمر: اجلس ساعة، فهو مقتض لتحقق وجوب الجلوس المحدود، دون نفس ~~الجلوس، والوجوب من قبيل الأول. # وكذا الحال في الأمور الشرعية (من الأحكام الشرعية) ms132 2 والوضعية، فان ~~منها: ما لا يقتضي وجوده في زمان بقاءه في اخر لولا المزيل. # ومنها: ما يقتضيه، فلا يرتفع الا برافع فالأول: كالوجوب، والتحريم، ~~ونحوهما. # والثاني: كالطهارة، والنجاسة، والحدث، والملكية، والرقية، وأمثالها. # فان وجوب شئ في زمان أو حال أو حرمته لا يقتضي بقاء الوجوب أو الحرمة في ~~زمان اخر أو حال اخر وان لم يطرأ مزيل ورافع، بل يمكن أن يكون المتحقق أولا ~~هو الوجوب المقيد، بخلاف الطهارة وأمثالها، فان وجودها في زمان كاف في ~~ايجاب بقائها في زمان بعده لولا ورود الرافع عليها، ولا يمكن أن تتحقق أولا ~~محدودا بحد. # لا أقول: إنها مثل العلم والسواد ونحوهما، أي: لا يجوز أن يكون كذلك، ولا ~~يحتمل وقوعها محدودا عقلا. # بل نقول: انه وإن جاز ذلك في تلك الأمور الشرعية عقلا، ولكن حصل بالتتبع ~~والاستقراء في أدلة الاحكام، وأخبار سادات الأنام، وكلمات العلماء الاعلام، ~~ومن ملاحظة طريقتهم وسيرتهم، أن هذه الأمور كذلك مطلقا. # PageV00P212 # فانا نعلم الاجماع على أن الحدث إذا تحقق في زمان، يكون باقيا بعده ما لم ~~تحدث علة رافعة له 1، وحدوثه في الزمان الأول مقتض لبقائه في الثاني لولا ~~حدوث الرافع، وكذا النجاسة والملكية ونحوهما، وهذا العلم حاصل من تتبع ~~الأدلة والفتاوي واستقراء جزئيات الموارد. # ثم إنه يظهر الفرق بين هذين القسمين في الاستصحاب، فان ما كان من الثاني ~~يمكن استصحابه مطلقا، وبعد وجوده لا يعارضه استصحاب حال عقل 2. # بخلاف ما كان من الأول، فإنه إما يعلم: أن المقتضي لوجوده في الأول ~~اقتضاه مقيدا بوقت أو حال، نحو: أنت مأذون ساعة، أو يجب عليك كذا مرة. # أو بالدوام، نحو: أنت مأذون دائما، أو يجب عليك أبدا. أو اقتضاه مطلقا، ~~نحو: أنت مأذون، أو يجب عليك كذا. # ففي الأول: لا يمكن الاستصحاب. # وفي الثاني: يمكن وإن حصل الشك لمعارض، ولا يعارضه استصحاب حال عقل. # وفى الثالث: يمكن الاستصحاب وله المعارض أيضا. # ويلزم ذلك أنه لو لم يعلم حال المقتضي، وأن اقتضاءه بأي نحو من الأنحاء ~~الثلاثة، يرجع إلى ms133 أن الأصل في وجود شئ في زمان أو حال: وجوده بشرط الوصف ~~حتى لا يصح استصحابه، أو ما دام الوصف حتى يصح، وتحقيقه في الأصول. # وأما ما كان من القسم الثاني فلا يتصور فيه هذه الأقسام، بل يستصحب دائما ~~إلى أن يقطع بوجود المزيل والرافع له، من غير معارضة استصحاب حال عقل له ~~أيضا. # PageV00P213 # عائدة (22) في ما اشتهر من أن الاستصحاب لا يعارض دليلا قد اشتهر بينهم: ~~أن الاستصحاب لا يعارض دليلا أصلا، لا خاصا ولا عاما، ولا مطلقا ولا مقيدا، ~~ولا منطوقا ولا مفهوما. # وقيل: استصحاب الحكم المخالف للأصل في شئ، دليل شرعي رافع للحكم الأصلي، ~~ومخصص للعمومات. # وتحقيق المقام: أن العمومات المعارضة للاستصحاب على ثلاثة أقسام: # أحدها: العمومات الدالة على المزيلية والرافعية، نحو: (ما يراه ماء المطر ~~فقد طهر) 1 و (ما أشرقت الشمس عليه فقد طهر) 2 فإنه معارض لاستصحاب ~~النجاسة. ولا شك ولا خلاف في عدم معارضة الاستصحاب لها وزواله بها، و في ~~أنه يترك الاستصحاب بها، وتخصص عمومات عدم نقض اليقين بالشك بهذه العمومات، ~~وتقدم عليها إجماعا. # PageV00P215 # بل لو قلنا: بان المعارض للعمومات، الاستصحابات الجزئية الخاصة، دون ~~عمومات عدم نقض اليقين بالشك، تقدم العمومات مع عمومها على الاستصحاب مع ~~خصوصه بالاجماع، لان الاستصحاب وان كان خاصا، ولكن بإزاء هذا العموم في كل ~~مورد استصحاب خاص معارض له، فلو قدم الجميع لغى العموم بالمرة، والخاص في ~~مثل ذلك ليس مقدما على العام بالاطلاق، بل المرجع هي المرجحات الخارجية. # كما إذا قال أحد: كل ما في البيت لعمرو، فإنه يخصص بقوله: هذا الشئ مما ~~في البيت لزيد، أما لو قيل: هذا لزيد وهذا لبكر، وهذا لخالد، إلى اخر ما في ~~البيت، لا يخصص العام الأول بكل خاص، لاستلزامه لغويته، بل يرجع إلى ~~المرجحات. # وثانيها: العمومات المقيدة بحال عدم العلم ونحوه، مثل: (كل ماء طاهر حتى ~~تعلم أنه قذر) 1 و (وكل شئ حلال حتى تعلم أنه حرام) 2 ونحو ذلك، في معارضة ~~النجاسة أو الحرمة الاستصحابية، ولا ms134 خلاف أيضا في عدم معارضتها للاستصحاب، ~~ويقدم الاستصحاب عليها، لان الحكم فيها بالطهارة أو الحلية مقيدة بعدم ~~العلم، والمفروض أنه قد حصل العلم، وخرج عن الموضوع، فلا تشمله العمومات. # والحاصل: أن المستفاد منها: الطهارة في وقت ما هو قبل حصول العلم، فلا ~~يفيد إذا حصل العلم وان انقضى هذا، مع أن بالاستصحاب علمت القذارة. # وثالثها: العمومات المطلقة نحو: (الماء طاهر) 3 أو (كل شئ طاهر) 4 و # PageV00P216 # نحو ذلك، فقيل: بتقديم الاستصحاب عليها، معللا بان الاستصحاب خاص، والخاص ~~وإن كان استصحابا مقدم على العام وان كان حديثا أو كتابا. # قال: فان قيل: مرجع الاستصحاب إلى ما ورد في النصوص من عدم جواز نقض ~~اليقين بالشك، فهذا عام لا خاص. # قلنا: الاستصحاب في كل شئ ليس الا إبقاء الحكم الثابت له، وهذا المعنى ~~خاص بذلك الشئ، ولا يتعداه إلى غيره. # وعدم نقض اليقين بالشك وان كان عاما إلا أنه وارد في طريق الاستصحاب، ~~وليس نفس الاستصحاب المستدل به، والعبرة في العموم والخصوص بنفس الأدلة، لا ~~بأدلة الأدلة، وإلا يلزم أن لا يوجد في الأدلة الشرعية دليل خاص أصلا، إذ ~~كل دليل فهو ينتهي إلى أدلة عامة هي دليل حجيته. # وليس عموم قولهم: (لا ينقض اليقين بالشك) 1 بالقياس إلى أفراد الاستصحاب ~~وجزئياته الا كعموم قوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ) 2 بالقياس إلى آحاد ~~الاخبار المروية، فكما أن ذلك لا ينافي كون الخبر خاصا إذا اختص مورده بشئ ~~معين، فكذا هذا. # ولذا ترى الفقهاء يستدلون باستصحاب النجاسة والحرمة في مقابلة الأصول ~~والعمومات الدالة على طهارة الأشياء وحليتها. وكذا باستصحاب شغل الذمة في ~~مقابلة ما دل على براءة الذمة من الأصل والعمومات 3. انتهى. # أقول: مراده أن النجاسة الاستصحابية في مورد خاص مدلول لعدم نقض هذا ~~اليقين بالشك، لأنه يوجب النجاسة ويدل عليها، ودليل عدم النقض أدلة حجية ~~الاستصحاب، فان عدم النقض بنفسه لا يثبت النجاسة ما لم تثبت حجيته # PageV00P217 # من الشارع، فأفراد عدم نقض اليقين بمنزلة أفراد الاخبار، وما يثبت منها ~~من ms135 الحكم المستصحب بمنزلة مدلول الاخبار، (ولا ينقض اليقين بالشك) الذي ~~معناه حجية عدم نقض اليقين بمنزلة اية النبأ، التي مفادها كل خبر عدل حجة. # فما ذكره من أن أخبار الاستصحاب دليل حجية طلق الاستصحاب، الذي يندرج ~~تحته 1 الاستصحابات الجزئية، صحيح، ولكن ما ذكره من أن العبرة في العموم ~~والخصوص بنفس الأدلة لا بأدلة الأدلة، غير صحيح، لان التعارض بين الشيئين ~~عبارة عن التنافي بين مدلوليهما: إما بين خصوص المدلولين، أو بين عموم ~~أحدهما وخصوص الاخر، أو بين عمومهما، سواء كان أحدهما دليلا لشئ معارض مع ~~الاخر أم لا. # ونحن نرى أن قول الشارع: (لا ينقض اليقين بالشك) معناه عدم جواز نقض شئ ~~من أفراد اليقين - التي منها نجاسة الماء مثلا - بالشك، ولازمه الحكم ~~بنجاسته، وعموم هذا مناف بالبديهة لعموم (كل ماء طاهر) لعدم جواز العمل ~~بالعمومين قطعا، فيتعارضان، ولابد فيهما من الرجوع إلى قواعد التعارض. # وكون الأول دليل حجية الاستصحابات الخاصة، لا يوجب رفع التعارض أو إغماض ~~النظر عن تعارضهما. # فان قلت: هذا كذلك، ولكن لكون استصحاب نجاسة هذا الفرد من الماء الذي هو ~~مدلول أدلة الاستصحاب أخص من قوله: (كل ماء طاهر) وهو موجب لتخصيصه، فيختص ~~(كل ماء طاهر) بغير ذلك الماء، فلا يكون معارضا لدليل هذا الاستصحاب أيضا. # قلنا: صلاحية تخصيص هذا الاستصحاب الخاص لذلك العموم إنما هي بعد ثبوت ~~حجيته، وإلا فلا شك أنه لا يوجب تخصيصا، وحجيته فرع شمول دليل حجية ~~الاستصحاب له، وشموله له بعد علاج التعارض بين هذا الدليل وبين # PageV00P218 # عموم (كل ماء طاهر) وترجيح ذلك، وهو لم يتحقق بعد، فلا يعلم الشمول، فلا ~~يصلح للتخصيص، فان أخبار عدم نقض اليقين مع هذا العموم في مرتبة واحدة من ~~الحجية، ثابتة حجيتهما بطريق واحد، فلابد من رفع التنافي بينهما، حتى يعلم ~~ما يندرج تحت كل منهما. # ولا يرد مثل ذلك في دليل حجية الاخبار، لان المعارض للخبر الخاص إن كان ~~خبرا اخر، فنسبتهما إلى دليل حجية الاخبار واحدة، وكل منهما يقتضي تخصيص ~~الدليل بالآخر، ms136 وهو موجب لطرحهما معا، وهذا بعينه حكم تعارضهما بنفسهما، ~~وكذا إذا كان تعارضهما بالعموم والخصوص مطلقا، أو من وجه. # وان كان المعارض له شئ اخر، كإجماع منقول أو شهرة، فكما يعارض ذلك الشئ ~~دليل حجية الخبر، كذلك يعارض ذلك الخبر دليل حجية هذا الشئ، وبعد علاج ~~تعارضهما يكون الحاصل بعينه ما يحصل من علاج تعارض الخبرين بلا تفاوت. # وهذا هو السر في عدم التفاتهم إلى تعارض معارضات الخبر مع أدلة حجيته، ~~بخلاف تعارض العمومات مع أدلة الاستصحاب. # هذا كله على فرض تسليم منافاة الاستصحاب مع قوله: (كل ماء طاهر) و إلا ~~فالظاهر عدم المنافاة أيضا، لان مقتضى الاستصحاب الخاص، وكذا مقتضى أدلة ~~حجية عدم نقض اليقين بمجرد الشك، فمعناه أن في كل مورد كانت نجاسة يقينية ~~وشككت في بقائها، فلا تنقض اليقين بمجرد هذا الشك. وحكمه عليه السلام ~~بطهارة كل ماء مشكوك الطهارة ليس مستندا إلى الشك، بل إلى أمر قطعي هو ~~يعلمه 1. وكذا حكمنا، لأنه مستند إلى هذا القول من الإمام (ع)، لا إلى ~~الشك. # فان قلت: لازم ذلك طرح الاستصحاب في أمثال ذلك المقام. # PageV00P219 # أما على عدم التعارض فظاهر. # وأما عليه: فلان تعارض العمومات مع أدلة الاستصحاب بالعموم من وجه، ~~ولازمه طرحهما والرجوع إلى الأصل. # ومقتضاه: أنه إذا تنجس التراب مثلا، لا تستصحب نجاسته، لعموم (جعلت لي ~~الأرض مسجدا وترابها طهورا) 1 وإذا تنجس بول ما يؤكل لحمه، لم تستصحب ~~نجاسته، لعمومات طهارة بول ما يؤكل لحمه، ونحو ذلك، مع أنه ليس كذلك. # قلنا: نعم كان كذلك لو لم يكن مرجح للاستصحاب، وما ذكرنا في العائدة ~~السابقة: من القطع بان النجاسة متى حصلت في شئ لا يحكم بانتفائها إلا مع ~~حصول العلم بطرو المطهر، مرجح لاستصحاب النجاسة، وكذا في كل أمر كان من ~~قبيل النجاسة. # وأما ما لم يكن كذلك، فلا نسلم ترجيح الاستصحاب فيه، فلو قال: صم، وقلنا ~~بان الامر لطلب الماهية المطلقة، فمقتضاه استصحاب وجوبه بعد صوم يوم أيضا، ~~ولو ورد: لا يجب صوم، تعارض ذلك ms137 مع الاستصحاب المذكور، ولا نقول بتقديم ~~الاستصحاب. # ثم لا يتوهم مما ذكرنا: أنه يجب الحكم بنجاسة الأعيان النجسة ذاتا بعد ~~الاستحالة 2 أيضا، لعدم ورود ما علم كونه مطهرا، لان النجاسة كما ترتفع ~~بورود المطهر كذا ترتفع بانتفاء موضوعها عن الخارج، وها هنا كذلك # PageV00P220 # عائدة (23) في بيان قاعدة حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة من ~~القواعد المشهورة بين كثير من الفقهاء: حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على ~~الصحة والصدق. وتحقيق المقام من المهمات، ولا بد أولا من بيان المأخذ فيها. # واعلم أولا: أنه لا شك في وجوب حمل فعل المسلم في الجملة - وقوله كذلك - ~~على الصحة والصدق، بمعنى أن الامر في بعض الموارد الكلية كذلك. # وقد وردت الاخبار في جملة من المواضع بذلك. # ومنها ما انعقد عليه الاجماع أيضا، كما قالوا في قبول قول ذي اليد في ~~الطهارة والنجاسة والتذكية ونحو ذلك. # وكما في قاعدة كل ذي عمل مؤتمن في عمله. # وكما في قبول رواية الثقة الخالية عن المعارض في الاحكام، وقبول الشهادة ~~في الجملة في مواردها، وقبول إقرار العقلاء على أنفسهم، وتصديق المرأة فيما ~~يتعلق بنفسها، والبناء فيما يوجد في أسواق المسلمين من اللحوم والجلود على ~~المذكى، والأشياء الموجودة في أيديهم على الطهارة، وأمثال ذلك، وهي كثيرة ~~جدا. # ولا كلام لنا في تلك الجزئيات في ذلك المقام، فإنها أمور جزئية يتكلم في ~~كل PageV00P221 # منها في موضعه من الفقه استدلالا وردا. # ولا يجب أن يكون بناء تلك الجزئيات على هذه القاعدة الكلية في حمل ~~أفعالهم وأقوالهم على الصحة والصدق كما يأتي. # وإنما المقصود هنا النظر في أنه هل تثبت تلك القاعدة على سبيل الكلية، ~~حتى تكون أصلا ومرجعا في جميع تلك الجزئيات، ولا يخرج عنه إلا بدليل، فكل ~~موضع لم يكن فيه رادع عن الأصل تتبع فيه هذه القاعدة، أم لا حتى نحتاج في ~~كل مورد جزئي إلى دليل اخر؟ وعلى هذا فلا يصح لنا التمسك في إثبات هذه ~~القاعدة بالاخبار والأدلة المختصة بتلك الموارد الجزئية، بل لابد من الدليل ~~العام، ms138 فلأجل ذلك لا يذكر في مقام الاستدلال الأدلة التي لها جهة اختصاص ~~بمورد خاص، نعم في مقام التمسك بالاستقراء تظهر الفائدة لهذه الأدلة الخاصة ~~ويأتي الكلام فيها. # إذا عرفت ذلك فنقول: إن المتمسكين بهذه القاعدة يستندون فيها إلى الاجماع ~~والكتاب والسنة. # أما الاجماع: فلانا نرى العلماء على ذلك متفقين في كل الأعصار والأمصار، ~~وهذه قاعدة مسلمة مشهورة بينهم، يبنون عليها كثيرا من الاحكام. # وأما الكتاب: فقوله عز شأنه: (اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن إثم) 1. # وأما الاخبار: فكثيرة جدا من الصحاح وغيرها المنجبرة بالعمل. # منها: المرسلة عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~(قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه، حتى ~~يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء ا وأنت تجد لها في ~~الخير محملا) 2. # PageV00P222 # ومنها: رواية معلى ابن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قلت له: ~~ما حق المسلم على المسلم؟ قال: (له سبع حقوق واجبات، ما منهن حق إلا وهو ~~عليه واجب، ان ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته، ولم يكن لله فيه من ~~نصيب) إلى أن قال: (السابع: أن يبر قسمه، ويجيب دعوته، ويعود مريضه، و يشهد ~~جنازته) 1. # ومنها: رواية اليماني، عن أبي عبد الله (ع)، قال: (حق المسلم على المسلم ~~أن لا يشبع ويجوع) إلى أن قال: (فإذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ~~ينماث الملح في الماء) 2 ومنها: رواية أبى المأمون الحارثي، قال، قلت لأبي ~~عبد الله (ع): ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: (من حق المؤمن على المؤمن ~~المودة له) إلى أن قال: و أن لا يكذبه) إلى أن قال: (وإذا اتهمه انماث ~~الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء) 3. # ومنها: رواية أخرى لليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا اتهم ~~المؤمن أخاه انماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء) 4. # ومنها: المرسلة عن عمر بن يزيد، قال: سمعت أبا ms139 عبد الله عليه السلام ~~يقول: (من أتهم أخاه فلا حرمة بينهما، ومن عامل أخاه بمثل ما عامل به الناس ~~فهو برئ مما ينتحل) 5. # ومنها: رواية أبى حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، إلى أن ~~قال: # PageV00P223 # (وليقبل الله تعالى من مؤمن عملا وهو مضمر على أخيه المؤمن من سوءا) 1 ~~ومنها: ما ورد من قولهم عليهم السلام: (المؤمن وحده حجة) 2 إلى غير ذلك من ~~الاخبار التي لعله نذكر بعضها في طي ما يأتي. # ومما يمكن أن يستدل به على القاعدة المذكورة أيضا: الاستقراء، فان تتبع ~~أحكام جزئيات الافعال من عبادات الناس ومعاملاتهم وأعمالهم وأقوالهم و ~~طهاراتهم ومناكحاتهم ومواريثهم وشهاداتهم يعطي أن الحمل على الصدق والصحة ~~قاعدة كلية من الشارع ثابتة. # واللازم في تحقيق المقام أن ينظر فيما يتحصل من تلك الأخبار وسائر ~~الأخبار الواردة في تلك المضمار مما يوافق تلك الأخبار أو يعارضها، ومن ~~الآية والاجماع والاستقراء، حتى يتضح حق المقال. # فهاهنا مقامان: # المقام الأول: فيما يتحصل من الاخبار. # فنقول: المتحصل من الأخبار المتقدمة مما يتعلق بالمقام أمور سبعة: # الأول: وجوب وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، أي ما يمنعك ~~عن حمل فعله على الأحسن. # ومعنى غلبته: أن يكون بحيث لا يمكنك معه الحمل على الأحسن، و مرجعه إلى ~~أن يعلم غير الأحسن. # وفي شمول ما يغلبك لما يرجح خلاف الأحسن، أي يوجب الظن به وان لم يبلغ حد ~~العلم احتمال قوي. # والثاني: وجوب قبول قسم المسلم. # والثالث: وجوب عدم اتهام المسلم والمؤمن. # PageV00P224 # والرابع: أن المؤمن وحده حجة، يجب العمل بمقتضى أقواله. # الخامس: وجوب عدم إضمار السوء على الأخ، ولازمه عدم تجويز الكذب عليه ~~فيما يخبر عنه، وعدم تجويز الفساد والبطلان عليه فيما يفعله 1. # والسادس: وجوب عدم ظن السوء بكلمة تكلم بها أخوك. # والسابع: عدم تكذيب المؤمن. # والمراد بعدم إضمار السوء: عدم العمل بمقتضاه، والا فقد يخرج الاضمار من ~~تحت الاختيار، وكذلك الاتهام وعدم ظن السوء. # ثم الأخيران لا يفيدان شيئا في المقام، ms140 لان عدم ظن السوء وعدم التكذيب ~~أعم من ظن الخير - بل الحمل عليه - ومن التصديق. # فبقيت خمسة أخرى: وفيها - مع إغماض النظر عن ضعف جميع الأخبار الدالة ~~عليها أو بعضها، وعدم ثبوت جابر لها من العمل والشهرة، كما يأتي - أن بعد ~~حمل الأخ فيها على الأخ في الاسلام أو الايمان، وحمل الايمان على مطلق ~~التشيع وان دلت الأخبار الدالة عليها على لزوم حمل فعل المسلم أو المؤمن ~~مطلقا - كما هو موضوع تلك القاعدة - على الصحة والصدق، الا أن بإزاء تلك ~~الأخبار أحبارا اخر موجبة للتقييد في الموضوع 2، وأنه ليس باقيا على ~~اطلاقه، فلا يجب حمل فعل كل مسلم أو مؤمن أو قوله على الصحة والصدق. # كموثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، قال: (من عامل الناس فلم ~~يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، كان ممن حرمت # PageV00P225 # غيبته، وكملت مروته، وظهر عدله، ووجبت اخوته) 1. # قال صاحب الوافي: يستفاد من هذا الحديث من جهة المفهوم: ان من لم يكن ~~بهذه الصفات لم تجب اخوته، ولا أداء حقوق الاخوة معه، ويؤيده حديث الاختبار ~~بصدق الحديث وأداء الأمانة، وعليه العمل، وبه يندفع الحرج ويسهل المخرج 2. ~~انتهى. # وكصحيحة ابن أبي يعفور، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بم تعرف ~~عدالة الرجل من المسلمين حتى يقبل شهادته لهم وعليهم؟ إلى أن قال: (والدال ~~على ذلك كله: أن يكون ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين تفتيش وراء ~~ذلك من عثراته وعيوبه، ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس، و يكون ~~منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من ~~المسلمين، وان لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة) 3. # دلت بمفهوم الغاية - الذي هو أقوى المفاهيم - على أن الرجل من المسلمين ~~إذا لم يكن ساترا لجميع عيوبه، ولم يكن منه التعاهد للصلوات الخمس، وحفظ ~~مواقيتهن، وحضور جماعة المسلمين، لا يحرم تفتيش أموره وعيوبه وعثراته في ~~أفعاله وأقواله. وظاهر 4 ذلك مناف لحمل أفعاله وأقواله على الصحة والصدق. # ورواية ms141 الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، والحديث ~~طويل يذكر فيه تفاصيل الحقوق وفيها: (وحق الناصح: أن تلين له جناحك، و تصغي ~~إليه بسمعك، فان أتى بالصواب حمدت الله تعالى، وان لم يوافق رحمته # PageV00P226 # ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم يؤاخذه بذلك الا ان يكون مستحقا للتهمة، ~~فلا تعبأ بشئ من أمره على حال) 1 دلت على عدم الاعتماد في حال من الحالات ~~بشئ من أمور من كان مستحقا للتهمة. # والظاهر أن المراد بالمستحق للتهمة ليس من علمت منه خلاف الحق، لأنه لا ~~يكون اتهاما، بل الظاهر من المستحق للتهمة أن يكون المظنون في حقه ذلك، بل ~~المستفاد من الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى: أن كل فاسق مستحق ~~للتهمة، وجعل في الاخبار محلا للتهمة أيضا. # ففي المرسلة، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، قال: # (قال لي أبى علي بن الحسين عليهما السلام: يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم، ~~ولا تحادثهم، ولا ترافقهم في طريق) 2 ثم إنه عليه السلام عد الخمسة: ~~الكذاب، والفاسق، والبخيل، والأحمق، وقاطع الرحم. # ولا شك أن النهي عن مصاحبة هؤلاء ومحادثتهم ومرافقتهم ليس الا لكونهم ~~مستحقين للتهمة. # وفي مرسلة الكندي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان أمير المؤمنين ~~عليه السلام إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة: ~~الماجن الفاجر، والأحمق، والكذاب، فاما الماجن الفاجر، فيزين لك فعله، ويحب ~~أنك مثله، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، ومقاربته جفاء وقسوة، ومدخله ~~ومخرجه عار عليك) 3 الحديث. # بل المستفاد من ذلك الخبر ونحوه: أن مؤاخاة الفاجر منهي عنها، ومع ذلك # PageV00P227 # فكيف يجب أداء حقوق الاخوة، التي منها ما ذكره بقوله: (وضع أمر أخيك) 1 ~~بالنسبة 2 إليه، بل في الاخبار نفي الاخوة بين البر والفاجر. # ففي مرسلة إبراهيم بن أبي البلاد: (كما ليس بين الذئب والكبش خلة، كذلك ~~ليس بين البار والفاجر خلة) 3. # وفي موثقة ميسر، عن أبي عبد الله عليه السلام: (لا ينبغي للمسلم أن ms142 يؤاخي ~~الفاجر، ولا الأحمق، ولا الكذاب) 4 وفي رواية عبد الاعلى، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام: (لا ينبغي للمرء المسلم أن يؤاخي الفاجر) 5 وأما الاخبار ~~الدلة على: (أن المؤمنين إخوة بنو أب وأم) كما في رواية المفضل بن عمر، ~~ورواية أبى حمزة 6 أو (أن المؤمن أخ المؤمن) كما في موثقة أبي بصير، وصحيحة ~~علي بن عقبة 7. # أو (أن المسلم أخ المسلم) كما في صحيحة الفضيل بن يسار، ورواية الحارث بن ~~مغيرة 8، وغير ذلك، فلابد من تخصيصها بتلك الأخبار، ولو لم يخصص بها فليخصص ~~وجوب أداء حقوق الاخوة وعدم الاتهام بمن مر في الأحاديث المتقدمة، مع أن في ~~المراد من المسلم المؤمن في هذه الأحاديث أيضا كلاما. # كيف وفي رواية علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: (ليس # PageV00P228 # كل من قال بولايتنا مؤمنا، ولكن جعلوا انسا للمؤمنين) 1. # وفي رواية جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال، قال لي: (يا جابر أيكتفي ~~من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا الا من اتقى ~~الله و أطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر الا بالتواضع والتخشع والأمانة ~~وكثرة ذكر الله، والصوم والصلاة، والبر بالوالدين، والتعهد للجيران من ~~الفقراء وأهل المسكنة) إلى أن قال: (من كان لله مطيعا، فهو لنا ولي، ومن ~~كان لله عاصيا، فهو لنا عدو) 2 وفي رواية أبى إسماعيل، قال: قلت لأبي جعفر ~~عليه السلام: جعلت فداك الشيعة عندنا كثير، فقال: (هل يعطف الغني على ~~الفقير، ويتجاوز المحسن عن المسئ، ويتواسون؟) قلت: لا، فقال (ليس هؤلاء ~~شيعة، الشيعة من يفعل هذا) 3. # وفي صحيحة 4 سليمان بن خالد، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (يا سليمان ~~أتدري من المسلم؟) قلت: جعلت فداك أنت أعلم، قال: (المسلم من سلم المسلمون ~~من يده ولسانه) ثم قال: (وتدري من المؤمن؟) قال، قلت: أنت أعلم، قال: ~~(المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم) 5. # وفي رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قال رسول الله ~~صلى ms143 الله عليه وآله وسلم: من أصبح لا يهتم 6 بأمور المسلمين فليس بمسلم) 7. # ولكن الظاهر المستفاد من بعض الاخبار الاخر أيضا: أن المراد بالمؤمن # PageV00P229 # والمسلم المنفي عن المذكورين في تلك الأخبار، هو الكامل في الايمان ~~والاسلام. # فالمناط ما ذكرنا من تخصيص الاخوة ووجوب أداء حقوقها وسائر ما ذكر ~~بالاخبار المتقدمة. # فالثابت من ملاحظة تلك الأخبار والاخبار المقيدة لحمل فعل المسلم أو ~~المؤمن أو الأخ وقوله على الصحة والصدق، ومقتضى الجمع بينهما: # اختصاص تلك الأخبار بالمؤمن العدل الثقة، لا كل من صدق عليه عنوان ~~الاسلام والايمان. # ويدل عليه أخبار أخر أيضا واردة في موارد جزئية سنذكر بعضها. # هذا مقتضى الجمع بين أخبار الحمل على الصحة والصدق، والأخبار المتقدمة ~~وما بمعناها مما لم يذكر، والا فلأخبار الحمل على الصحة والصدق معاوضات اخر ~~أيضا موجبة لانتفاء العمل بها رأسا. # كرواية عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (لا تثقن ~~بأخيك كل الثقة، فان سرعة 1 الاسترسال لا تستقال) 2 فان هذه الرواية تنهى ~~عن تمام الوثوق بالأخ، فتخصص الأخبار المتقدمة. وللاجمال في بعض الوثوق ~~الباقي 3 تخرج الأخبار المتقدمة عن الحجية والاستناد. # ورواية محمد بن هارون الجلاب، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ~~(إذا كان الجور أغلب من الحق لا يحل لاحد أن يظن بأحد خيرا حتى # PageV00P230 # يعرف ذلك منه) 1. # ومما لا شك فيه، ودلت عليه الاخبار والآثار: أن بعد انقضاء زمان الرسول ~~المختار، أو مع زمان ظهور الأئمة الأطهار، صار الجور وأهله أغلب من الحق، ~~بل الغالب في تمام هذه الأزمنة أهل الجور والعصيان، فلا يكون ظن الخير بأحد ~~حلالا، ويكون هذا أصلا، حتى يخصص منه بعض أفراده بمخصص، كما هو المظنون في ~~حق أكثر أهل هذه الاعصار. # وقد ظهر من ذلك: أنه لا يثبت من الاخبار في حمل فعل المسلم وقوله على ~~الصحة والصدق قاعدة كلية يتم الاستناد إليها. # المقام الثاني: فيما يتحصل من الآية والاجماع والاستقراء. # أما الآية: فهي وان أمرت بالاجتناب عن كثير من ms144 الظن، وأفادت أن بعض الظن ~~إثم، ولازم ذلك عند بعض: الاجتناب عن جميع الظنون، لاستدعاء الشغل اليقيني ~~للبراءة اليقينية، إلا أن المنهي عنه فيها هو الظن، وهو غير مفيد لما نحن ~~بصدده كما أشرنا إليه. # وأما الاجماع: فهو وإن أمكن ادعاؤه، بل القول بثبوته في موارد جزئية يأتي ~~الإشارة إلى بعضها، ولكنه على سبيل الكلية - كما صرح به الفاضل المولى محمد ~~باقر الخراساني في الكفاية 2 وغيره - غير ثابت كيف! وإنا لم نقف من غير ~~بعضهم التصريح بكلية حمل جميع أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة والصدق، ~~وكلام الأكثرين - غير طائفة من المتأخرين - خال عن ذكر هذه القاعدة، وان ~~حملوا في بعض المواضع على ذلك للدليل الخاص به، وهو غير ثبوت الأصل الكلي. # ويكفيك في عدم ثبوت الاجماع ما ترى من الأكثر في الموارد الخاصة، # PageV00P231 # كباب الشهادات، والروايات، والاخبار والأقوال من ذوي الأيدي، وذوي، ~~الأعمال في الطهارات والنجاسات، والدعاوي والمنازعات، والمطاعم والمشارب ~~وغير ذلك، أنهم يختلفون في قبول الأقوال وتصحيح الافعال، ويطلبون في ~~الموارد الجزئية أدلة خاصة، ويتكلمون فيها، فان لم يجدوا، يرجعون إلى ~~الأصل، ولا يتمسكون بهذه القاعدة الا أقل قليل. # وبالجملة: ثبوت الاجماع إما يكون بتصريح جماعة يحصل من اتفاقهم العلم ~~بدخول المعصوم بهذه القاعدة الكلية، ونحن لم نعثر على المصرح بها بحيث يوجب ~~اشتهارها أيضا. # أو يكون بعمل الجميع في جميع الموارد الخاصة بمقتضاها بحيث يحصل العلم ~~بالاجماع بسببه، ولا شك أن العمل في بعض الموارد لأدلة خاصة لا يفيد إجماعا ~~على الكلية. # نعم قد يوجد في كلام بعض المتأخرين ما يستفاد منه كون هذه القاعدة الكلية ~~1 مسلمة متلقاة بالقبول 2، والاكتفاء في الاستناد إليها بمجرد ذلك ليس الا ~~مجرد التقليد. # وأما الاستقراء: فالمراد منه إما استقراء الاحكام الواردة في الاخبار عن ~~الأئمة الأطهار عليهم السلام، أو في كلمات العلماء الأبرار، وشئ منها لا ~~يفيد في المقام، لان تامه لم يتحقق، وناقصه لو سلمنا كونه مفيدا، فإنما ~~يفيد لو لم يعارضه خلافه في موارد خاصة أخرى أزيد مما ms145 يوافقه. # ومن علم ذلك علم: أن المناط فيه هو حمل فعل المسلم أو قوله على الصحة ~~والصدق، دون شئ اخر، والأمران منتفيان في هذا المقام، فان الأخبار الواردة ~~في هذا المضمار مختلفة، فالحكم في بعضها موافق لمقتضى تلك القاعدة، وفي ~~بعضها مخالف لكليتها وان وافق في الجملة، وفي بعضها لا يوافقه أصلا، كما # PageV00P232 # لا يخفى على المتتبع في موارد النجاسات، والشهادات والمنازعات، والدعاوي ~~ونحوها ففي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن رجل ~~جمال استكري منه إبل، وبعث معه زيت إلى أرض، فزعم أن بعض الزقاق انخرق ~~فاهراق ما فيه، فقال عليه السلام: (إنه إن شاء أخذ الزيت) وقال: (إنه ~~انخرق، ولكنه لا يصدق إلا ببينة عادلة) 1 يعني: أن الجمال يمكن أن يأخذ ~~الزيت، ويقول انخرق الزق، فلا يصدق قوله الا مع البينة، وهذا صريح في عدم ~~حمل قوله على الصدق. # وفي موثقة سماعة، قال: سألته عن رجل تزوج أمة، أو تمتع بها، فحدثه ثقة أو ~~غير ثقة، فقال: أن هذه امرأتي وليست له بينة، قال: (إن كان ثقة فلا يقربها، ~~وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه) 2 وهذا مخالف لكلية القاعدة وكذا موثقة عمار ~~بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه سأل عن الرجل يأتي بالشراب، ~~فيقول: هذا مطبوخ على الثلث، فقال: (إن كان مسلما ورعا مأمونا فلا بأس ان ~~يشرب) 3 إلى غير ذلك. # ويكفيك في عدم الكلية ما ترى من اشتراطهم في الشهادة: العدالة والتعدد ~~وانضمام الحلف، والاكتفاء في سقوط الدعوى عن ورثة الميت بيمين نفي العلم، ~~والحكم بسقوطها مع عدم دعوى العلم على الوارث، وبلزوم الحلف فيما يدعيه أحد ~~مما هو موقوف على قصده، ونحو ذلك. # ولا يعلم في الموارد التي يكون الحكم فيها موافقا للقاعدة، أنه لأجل ما ~~يقتضيه تلك القاعدة، بل لعلة إنما هو لخصوص المورد، أو علة أخرى، كما هو # PageV00P233 # الظاهر من التخصيص بالخمسة في مرسلة يونس، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: # (خمسة ms146 أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحال. الولايات، ~~والتناكح، والمواريث، والذبائح، والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا ~~جازت شهادته، ولا يسأل عن باطنه) 1. # قال صاحب الوافي في بيانه: يعني أن المتولي لأمور غيره إذا ادعى نيابته ~~أو وصايته، والمباشر لامرأة إذا ادعى زواجها، والمتصرف في تركة الميت إذا ~~ادعى نسبه، وبائع اللحم إذا ادعى تذكيته، والشاهد على أمر إذا ادعى العلم ~~به، ولا معارض لاحد من هؤلاء، تقبل أقوالهم بشرط أن يكون مأمونا بحسب ~~الظاهر 2. انتهى. # ولذا تراهم لا يقتصرون في بعض الموارد على المسلم الذي هو موضوع القاعدة، ~~كما في ذي اليد أو ذي العمل، فيسوون في البناء على الصحة والصدق بين المسلم ~~وغيره من اليهود والنصارى والمجوس وبالجملة: لا يعلم من مطابقة حكم الاخبار ~~أو فتوى العلماء الأخيار في بعض الموارد لهذه القاعدة، أنه لأجلها، ولا ~~يثبت منها شئ ينفع في ثبوت القاعدة. # وقد ظهر مما ذكرنا: أنه لا دليل على وجوب حمل أفعال المسلم - بل ولا ~~الثقة منه - وأقواله على الصحة والصدق على سبيل الكلية، بحيث يصير أصلا ~~مأخوذا به لا يتخلف عن مقتضاه الا بدليل وان كان كذلك في بعض الموارد بأدلة ~~خاصة به، من إجماع أو كتاب أو سنة، كما في باب الذبائح (والتذكية) 3 وقبول ~~قول ذي اليد، وفي عبادة كل شخص ومعاملته بالنسبة إليه، وأمثال ذلك، # PageV00P234 # فاللازم في كل مورد، التفحص عن دليل خاص به أو عام يشمله. # ولنختم الكلام هنا بذكر فوائد: # الفائدة الأولى: قيل: على القول بتنزيل أفعال المسلمين على الصحة تنزل ~~على الصحة عند الفاعل، لا مطلقا، ولا عند المنزل. # والتوضيح: أن الصحة والفساد في كل شئ قد يختلف باختلاف الفاعل من جهة ~~اختلاف حالات المكلف، ومن جهة اختلاف آراء المجتهدين. # فالأول: كما أن الصلاة للمعذور مثلا تصح بالتيمم، ولا تصح لفاقد العذر. # والثاني: كما أن التذكية على نحو قد تكون صحيحة عند مجتهد دون اخر. # والقدر الثابت هو: تنزيل فعل كل مسلم على ما هو الصحيح في ms147 حقه لا الصحيح ~~مطلقا. # أقول: هذا الكلام يجري في الموارد الخاصة التي يحمل فيها الفعل على ~~الصحة، ويقبل قول المسلم فيه أيضا وإن لم نقل بكلية حمل أفعال المسلمين و ~~أقوالهم على الصحة والصدق ثم أقول: ومن حالات الفاعل التي يختلف لأجلها ~~الصحة والفساد: الجهل الساذج، والخطأ، والنسيان. # فلو تم هذا الكلام، لا تكون هذه القاعدة موجبة لنفي مقتضى الجهل أو الخطأ ~~أو النسيان عنه، ويرجع حاصل القاعدة إلى نفي التعمد في الاتيان بغير ~~المشروع عنده. # وعلى هذا فتظهر ثمرة القاعدة في لزوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~وكذا تظهر فيما يكفي في ترتب الاحكام في حقنا صحته في حق الفاعل، كأكثر ~~معاملاته، فان صحتها في حقه كافية في ترتب الاحكام عليه في حقنا، كما أن من ~~تزوج امرأة بعقد تكفي الصحة في حقه في ترتيب أحكام زوجيته المتعلقة بغيره ~~عليه، فتحرم على ابنه، ويجوز له النظر إليها وإن لم يكن العقد مما يكون ~~PageV00P235 # صحيحا في حق الابن، كما إذا زوجها الأب بغير ولي، لصحته على اجتهاده، ولم ~~يجوزه الابن. # وأما في غير ذلك، فلا تترتب عليه الثمرة، كما إذا غسل ثوبا، وكان رأيه أو ~~رأي مجتهده كفاية المرة، فلا يجوز لمن يوجب المرتين الحمل عليها، وعلى هذا ~~فلا يكون طاهرا له، وكذا في التذكية ونحوها. # وكذا يكون اللازم في الأقوال: الحمل على عدم تعمد الكذب، فلا يلزم ~~المطابقة للواقع فيها، وينتفي، أكثر الفوائد التي رتبوها على حمل أقوال ~~المسلم على الصدق. # والتحقيق: أن اللازم في تحقيق ذلك، الرجوع إلى دليل الحمل على الصحة ~~والصدق، سواء قلنا به كليا أو في الموارد الخاصة، وينظر إلى ما هو مقتضى ~~الدليل، وما يثبت منه. # كما أنه كان الدليل هو الاجماع، يحكم بالقدر والمجمع عليه، لا مطلقا. # وإن كان قوله عليه السلام: (من اتهم أخاه) يحكم بما يوجب انتفاء الاتهام، ~~فينفي الاتيان بالفاسد والكذب عمدا، دون الخطأ والاشتباه. # وإن كان قوله: (ضع أمر أخيك على أحسنه) يحكم بانتفاء الخطأ والاشتباه ~~والنسيان أيضا، لأنه ms148 غير أحسن. # وإذ قد عرفت: عدم تمامية الدليل على الكلية، فلا يفيد تحقيق ذلك فيها. # وأما الموارد الجزئية: فهي أيضا كذلك، يعني أن الواجب الرجوع إلى الدليل ~~الخاص به، واتباع مقتضاه. # ولكن الثابت في أكثر تلك الموارد: هو الصحة عند الكل، والموافقة للواقع ~~ونفس الامر، كما أنه ثبت بناء عمل المسلم في التذكية على الصحة، والثابت من ~~أدلة ثبوت التذكية في حق كل أحد، ولذا لا يلزم عليه الفحص عن كيفية التذكية ~~أنها هل هي موافقة لرأي مجتهد المذكي خاصة أو لا، وهل أخطأ فيه أم لا. ولو ~~كان اللازم الحمل على الصحة في حق الفاعل خاصة، لم يفد بالنسبة PageV00P236 # لسائر الناس شيئا. # وكذا في تطهير كل أحد ثوبه وبدنه، فيجوز لغيره ملاقاته وان احتمل أن يكون ~~تطهيره بنحو لا يعلمه مطهرا، وهكذا. # وأما ما ورد في بعض الاخبار من إلقاء سيد الساجدين عليه السلام الفرو ~~العراقي عند الصلاة، معللا باستحلال أهل الكوفة جلد الميتة بالدباغ 1، ومن ~~عدم جواز بيع الجلد على أنه مذكى إذا أخبر بائعه بتذكيته، بل ينبغي أن ~~يقال: إن بائعه شرط التذكية، معللا بما ذكر 2، فلا ينافي ذلك إذ لا دلالة ~~فيهما على الحكم بعدم التذكية، ولذا لبسه سيد الساجدين عليه السلام في غير ~~الصلاة في الأول ورخص 3 البيع في الثاني. # الفائدة الثانية: قال الشهيد - رحمه الله - في قواعده بعد بيان قبول خبر ~~المسلم في أمور: إنه يشترط في بعض الأمور هنا ذكر السبب عند اختلاف ~~الأسباب، كما لو أخبر بنجاسة الماء، فإنه يمكن أن يتوهم ما ليس بسبب سببا، ~~وإن كانا عدلين، اللهم إلا أن يكون المخبر فقيها يوافق اعتقاده اعتقاد ~~المخبر. # ومنه: عدم قبول شهادة الشاهد باستحقاق الشفعة، أو بأن بينهما رضاعا ~~محرما، لتحقق الخلاف في ذلك، أو بأولية شهر، أو بإرث زيد من عمرو، أو بكفر، ~~والصور كثيرة. # ويشكل منها ما لو شهدا بانتقال الملك عن زيد إلى عمرو، ولم يبينا سبب ~~الانتقال، أو بان حاكما جائز الحكم حكم بهذا ولم يبيناه، ms149 أو شهدا على من ~~باع عبدا من زيد أنه عاد إليه من زيد، ولم يبينا إقالة أو بيعا مثلا. # وبالجملة: لا ينبغي للشاهد أن يرتب الاحكام على أسبابها، بل وظيفته أن # PageV00P237 # ينقل ما سمعه منها من إقرار أو عقد بيع أو غيره، أو ينقل ما رآه، وإنما ~~ترتيب المسببات وظيفة الحاكم، فالشاهد سفير والحاكم متصرف 1. انتهى. # أقول: الامر كما ذكره قدس سره، والوجه المبين للضابط فيه: أن الدليل ~~الدال على قبول قول المسلم كليا أو في مورد لا يدل الا على وجوب بناء قوله ~~على الحق والصواب والمطابقة لنفس الامر، ولا شك أن المراد منه البناء على ~~الحق المطابق 2 لنفس الامر بناءا على معتقده وزعمه. # وعلى هذا: فان كان الامر مما يتفاوت الحق والمطابق لنفس الامر بتفاوت ~~المعتقدات، فقد يكون حقا عند شخص دون اخر، وبذلك يختلف حكمهما، فلابد من ~~بيان السبب فيه حتى تتضح جلية الحال. # وان كان الامر غير متفاوت بتفاوت المعتقدات عادة - كالمحسوسات - فليس ~~كذلك ومن هذا يظهر عدم قبول شهادة الشاهد بالعلم بأني أعلم أنه كذا، لان ~~اللازم من قبول قوله هو تصديقه في أنه عالم بكذا، وعلمه ليس حجة على غيره. # لا يقال: إنه إذا قال: سمعت كذا، أو رأيت كذا، فهو أيضا راجع إلى إخباره ~~بالرؤية والسماع، ولازمه تصديقه في ذلك، وكيف يكون سماعه أو رؤيته حجة؟ # قلنا: الحجة هي الواقع، دون علمه أو رؤيته أو سماعه، وهذه الأمور كاشفة ~~عن الواقع، ولكن الأول مما يستخلف الواقع عنه عادة كثيرا فلا حجية فيه، ~~بخلاف الأخيرين، فان تخلف الواقع عنهما خلاف العادة، فلذا يكشفان عنه. # PageV00P238 # الفائدة الثالثة: قيل في مسألة قبول قول ذي اليد في النجاسة: وأما قبول ~~قول ذي اليد فهو أيضا مما لم يظهر عليه حجة. # وتنزيل أقوال المسلمين وأفعالهم على الصحة والصدق لا يكفي، فان المراد من ~~ذلك: حمل قوله على الصحة، يعني مظنون الصدق، ولا يلزم من ذلك أن يكون حجة ~~على غير في إثبات حكم أو تكليف أو رفع ms150 شئ ثابت موافق لأصل البراءة. # والحاصل: أن أفعالهم صحيحة، وأقوالهم صادقة يعمل بمقتضاها، الا أن تكون ~~معارضة بمثلها، أو موجبه لتكليف، أو مستلزمة لضرر على الغير. وكذلك تراهم ~~لا يتعرضون لمن في يده شئ، أو تحته زوجة، أو غيرهما إلى أن يدعي عليه اخر، ~~وحينئذ يحتاج إلى قواعد اخر في طي الدعوى. # ولعل من يحكم بالنجاسة غفل عن ذلك، لما رأى أن قوله ينزل على الصدق، وكذا ~~فعله، بالنسبة إلى نفسه، فإذا اجتنب عن إنائه وقال: إنه نجس، ليس لأحد أن ~~يردعه، ويقال: إن اجتنابه صحيح وقوله صادق، فحسب أن ذلك يثبت النجاسة ~~الواقعية، حتى يلزم على غيره أيضا الاجتناب، وانفكاك الاحكام المتلازمة في ~~نظر الظاهر في غاية الكثرة، ولا ضير فيه 1. انتهى. # وهو كلام مختل النظام، فان قوله: يعني مظنون الصدق، إن أراد أنه ليس على ~~تنزيل أفعالهم وأقوالهم على الصحة والصدق حجة شرعية، وما يقولون من التنزيل ~~يعنون: أنه مظنون الصدق، فهو نفي للتنزيل، ومناف لقوله بعد ذلك: أفعالهم ~~صحيحة وأقوالهم صادقة يعمل بمقتضاها) إن لم يكن ذلك الظن حجة، ومناف لقوله: ~~ولا يلزم من ذلك إلى اخر، إن كان حجة. # PageV00P239 # وإن أراد أن مراد الشارع من حكمه بالتنزيل المذكور أنه مظنون الصحة ~~والصدق، ففساده أظهر من أن يخفى، مع أنه إن قال ذلك ولم يحكم بحجية ذلك ~~الظن، فهو أيضا نفي للتنزيل. وإن حكم بحجيته، فلا وجه لعدم دفع الأصل به. # وإن أراد أنه وان حكم الشارع بذلك التنزيل، ولكن لكون أدلة الشرع ظنية، ~~يظن حكم الشارع بذلك، فلا يدفع به الأصل. ففيه: أنه على هذا يكون كسائر ما ~~يثبت من الشرع بالأدلة 1 الظنية التي يدفع بها الأصول ويثبت بها التكاليف. ~~ومما ذكرنا يظهر سائر ما في تتمة كلامه أيضا. # PageV00P240 # عائدة (24) في بيان معنى لفظ (يصلح) و (لا يصلح) في الاخبار قد تكرر في ~~أخبار الأطهار وأحاديث الأئمة الأبرار عليهم السلام لفظ (لا يصلح) في أبواب ~~العبادات والمعاملات وغيرها. # وقد اختلف الأصحاب في أن مفاده: هل ms151 هو الكراهة، أو الفساد، أو التحريم؟ # فصرح بعضهم بالأول، قال صاحب المدارك في رد قول من استدل بالحرمة في ~~مسألة بحديث متضمن للفظ (لا يصلح): إنه ظاهر في الكراهة 1. # وصرح بعض اخر بالثاني، وقال بعض مشايخنا المحققين في شرحه على المفاتيح ~~في رد قول صاحب المدارك في تلك المسألة: وما قال من ظهور لفظ (لا يصلح) في ~~الكراهة محل نظر، فان الصلاح في مقابل الفساد، والفقهاء يبنون على ظهور ~~الحرمة، سيما القدماء كما لا يخفى 2. انتهى. # وما ذكره هو الصحيح لوجهين: # الأول: التبادر، فإنه إذا قال الطبيب لمريض: لا يصلح لك الغذاء الفلاني، # PageV00P241 # يفهم منه منعه عن تناوله، وأن فيه المفسدة، ويذمه كل أحد شاهد تناوله ~~إياه. # وكذا تراهم في مقام الاستخارة، إذا طلب أحد من عالم الاستخارة لأمر، فإذا ~~قال بعد الاستخارة: لا يصلح، يفهم منه أنه ممنوع. # وكفاك في إثبات ذلك: بناء كثير من الفقهاء على ذلك، وحكمهم بالحرمة بمجرد ~~ورود ذلك اللفظ هذا المحقق الشيخ أبو القاسم، استدل في المعتبر 1 على عدم ~~جواز الاستنجاء بالعظم والروث: برواية ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود، قال: (أما ~~العظم والروث فطعام الجن، وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فقال: لا يصلح بشئ من ذلك) وكذا العلامة الحلي في المنتهى، ~~استدل بذلك ورد من ناقش في الرواية بضعف السند: بان الأصحاب تلقوها بالقبول ~~3 وهو يدل على إثبات الأصحاب جميعا الحرمة به، وهو بمنزلة دعوى الاجماع ~~عليه. وكذا المحقق الثاني الشيخ على - رحمه الله - في شرح القواعد، جعل ذلك ~~نهيا عن الاستنجاء بالعظم والروث 4. # وأيضا رد العلامة في المنتهى 5 قول الشيخ بجواز الوضوء باناء وقع فيه ما ~~لا يستبين من الدم 6: بصحيحة على بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: ~~سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فيقطر قطرة في انائه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال: # (لا) 7. # PageV00P242 # انظر إلى هؤلاء الاعلام الذين ms152 هم من العارفين بعرف العرب، كيف فهموا منه ~~الحرمة، ثم بضميمة أصالة عدم النقل يثبت تمام المطلوب بل يظهر من الاخبار ~~تحقق ذلك التبادر في عهد المعصوم أيضا، كما في رواية البجلي: أني أدخل سوق ~~المسلمين، أعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام، فاشتري منهم الفراء للتجارة ~~فأقول لصاحبها: أليس هي ذكية؟ فيقول بلى. هل يصلح لي أن أبيعها على أنها ~~ذكية؟ فقال: (لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول: # قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية) قلت: وما أفسد ذلك؟ قال: # (استحلال أهل العراق الميتة) 1 الحديث. # انظر كيف فهم الراوي من قوله: (لا يصلح) أنه فاسد، واستفسر من سببه، ~~وقال: وما أفسد ذلك؟ واحتمال وجود قرينة منفي بالأصل والثاني: تصريح أهل ~~اللغة بان الصلاح خلاف الفساد ونقيضه، فنفيه إثبات الفساد قال الجوهري في ~~الصحاح: الصلاح ضد الفساد. وقال: والاصلاح نقيض الافساد، والاستصلاح نقيض ~~الاستفساد. وقال أيضا في مادة فسد: الاستفساد خلاف الاستصلاح، والمفسدة ~~خلاف المصلحة 2. # وقال في القاموس: الصلاح ضد الفساد، كالصلوح، إلى أن قال: و أصلحه: ضد ~~أفسده، إلى أن قال: واستصلح نقيض استفسد. وقال في مادة فسد: فسد كنصر وعقد ~~وكرم فسادا وفسودا، ضد صلح، إلى اخر ما قال 3. # وقال الطريحي في مجمع البحرين: يقال: صلح الشئ من باب قعد، وصلح بالضم ~~لغة: خلاف فسد. وقال في مادة فسد: والمفسدة # PageV00P243 # خلاف المصلحة 1. ويؤيده أيضا شيوع استعمال لفظ (لا يصلح) فيما هو ~~كالمعدوم، كما في قول الفقهاء في رد الأدلة: هذا لا يصلح للحجية، أو لا ~~يصلح للمانعية، أولا يصلح للمعارضة، والفاسق لا يصلح للإمامة، وهكذا. # ويؤيده أيضا: شيوع استعماله في الاخبار في ذلك المعنى بدون القرينة، منها ~~روايتا ليث وعلي المتقدمتان 2. # ومنها موثقة سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لا يصلح لباس ~~الحرير والديباح، وأما بيعه فلا بأس به) 3. # ويؤكده أيضا، بل يدل عليه: أن النفي حقيقة في نفي ما يدل عليه المثبت، ~~والظاهر أن مثبته - أي يصلح - بمعنى يجوز، فمعنى نفيه: أنه لا ms153 يجوز، وإنما ~~قلنا: إن (يصلح) بمعنى يجوز، لاستعماله فيه في الاخبار، والأصل في ~~الاستعمال الحقيقة إذا لم يعلم الاستعمال في غير المعنى الواحد، كما فيما ~~نحن فيه. # وأما استعماله فيه في الاخبار فكثير جدا. # كصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلح ~~له أن يصيب الماء من فيه، يغسل به الشئ يكون في ثوبه؟ قال: # (لا بأس) 4. # وروايته عنه أيضا، قال: سألته عن بئر ماء، وقع فيه زنبيل من عذرة رطبة أو ~~يابسة، أو زنبيل من سرقين، أيصلح الوضوء منها؟ قال: (لا بأس) 5. # PageV00P244 # وموثقة عمار، قال: سألته عن الدن يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه ~~الخل أو كامخ 1 أو زيتون؟ قال: (إذا غسل لا بأس) وعن الإبريق يكون فيه خمر، ~~أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: (إذا غسل فلا بأس) 2 ورواية على بن جعفر عليه ~~السلام أيضا، قال: سألته عن الرجل، هل يصلح له أن يصلي على الرف المعلق بين ~~نخلتين؟ وفيها: وسألته عن فراش حرير، ومثله من الديباج، هل يصلح للرجال ~~النوم عليه 3؟ إلى غير ذلك. # ومما يفسد كونه للكراهة: ما ذكرنا من أن النفي حقيقة في نفي المثبت، ~~والمثبت بأي معنى كان من المعاني المحتملة لا يثبت من نفيه الكراهة. # وتوهم الوضع الطارئ للمنفي، يدفعه الأصل، مضافا إلى أنه وقع النفي كثيرا ~~في جواب السؤال عن الاثبات، فقال السائل: هل يصلح ذلك؟ فأجاب بقوله: لا. ~~وليس هناك إلا نفي المعنى الثابت للمثبت. # ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه: استعمال لفظ (لا يصلح) في الاخبار في ما يكره ~~كثيرا، لان الاستعمال أعم من الحقيقة، واستعمال الموضوع للوجوب والحرمة - ~~كالأمر والنهي - في الندب والكراهة في الاخبار خارج عن حد الاحصاء. # وهذا أيضا من المؤيدات للمطلوب، فان استعمال اللفظ الموضوع للوجوب ~~والحرمة في الندب والكراهة تجوزا شائع ذائع في الاخبار، بخلاف عكسه، فإنه ~~إما منتف، أو نادر جدا. # PageV00P245 # عائدة (25) في بيان حكم الخاطئ والجاهل في الحكم والموضوع. # الآتي بعبادة بأجزائها وشرائطها ms154 إما يأتي بها مع العلم أو الظن المعتبر ~~مطابقا للواقع ولم يظهر خلافه، أولا. ولا كلام في الأول. # وأما الثاني: فاما يأتي بغير المطابق متعمدا، فلا كلام فيه أيضا وفي فساد ~~عبادته، للنهي المقتضي للفساد. # بل وكذا إن اتفق مصادفته للواقع مع تعمده عدم المطابقة، لما ذكر. # وفي حكمه: الخاطئ، أو الجاهل المقصر، الذي منه الشاك. # وأما غير من ذكر، فاما خاطئ غير مقصر، أو جاهل كذا، أو غافل، أو ناس. # ثم الخطأ، أو الجهل، أو الغفلة، أو النسيان اما يتعلق بأصل العبادة، أو ~~بجزئها، أو بشرطها. # وعلى التقادير: إما يتعلق بأحكامها الشرعية، أو بموضوعاتها. وحاصل ~~الأقسام: أربعة وعشرون. # ولعدم فرق بين الجهل والغفلة والنسيان، وكون مرجع الثلاثة أمرا واحدا هو ~~الجهل. وكذا يتحد حكم الجزء والشرط، لكون الجزء في الحكم كالشرط، ترجع ~~الأقسام إلى ثمانية. PageV00P247 # ثم الكلام في تلك الأقسام: أما في المؤاخذة والعذاب على تقدير وجوب ~~العبادة، أوفي الصحة والبطلان، أو في القضاء خارج الوقت، أو في الفعل ~~والإعادة في الوقت. # أما الأولان: فاستوفي الكلام فيهما في الأصول، وما بسطناه في شرح تجريد ~~الأصول، وكتاب مناهج الاحكام، وأن الحق عدم العقاب والصحة 1. # وإنما الكلام فيها في الأخيرين، ولا كلام فيهما أيضا من جهة الدليل ~~الخارجي، بمعنى أنه لا مانع من أن يوجد في بعض الموارد دليل خارجي على وجوب ~~القضاء، أو الفعل والإعادة في الوقت مع الخطأ أو الجهل، واللازم حينئذ ~~اتباع ذلك الدليل وإن صح ما فعله أولا. # وإنما الكلام في مقتضى الأصل، ومع قطع النظر عن الدليل، ولبيان ذلك نقول: # أما القضاء: فلما ثبت في الأصول أنه بأمر جديد، وليس تابعا للأداء، ~~فالأصل فيه عدم الوجوب مطلقا، وذلك ظاهر. # وأما الإعادة والفعل في الوقت، فهو قد يختلف باختلاف الأقسام المذكورة ~~فنقول: # أما القسم الأول: وهو الخاطئ في الحكم الشرعي لأصل العبادة، كمسافر خائف، ~~ظن بدليل شرعي مثلا عدم وجوب صلاة الظهر على المسافر الخائف و ظهر خطأه مع ~~بقاء الوقت. وكذا من نذر بالصيغة الفارسية صلاة ms155 ركعتين في يوم معين، وظن ~~عدم لزومه، ثم ظهر خطأه مع بقاء ذلك اليوم بعد، وأدى اجتهاده إلى لزوم ~~النذر بالفارسية، فلا شك حينئذ في وجوب الفعل عليه، وهو إجماعي. # ويدل عليه: توجه الامر إليه مع بقاء وقته، أما بقاء الوقت فظاهر. وأما # PageV00P248 # توجه الامر إليه، فلدخوله في الموضوع، فإنه إذا رأى أن صلاة الظهر واجبة ~~على كل مسافر ولو كان خائفا، فيصدق ذلك الموضوع عليه، ويتوجه الامر إليه. # وكذا إذا اجتهد أن كل من نذر بالفارسية يجب عليه الوفاء، يصدق ذلك عليه، ~~ووقته باق، فيجب عليه الامتثال. # وأما القسم الثاني: وهو الجاهل بالحكم الشرعي لأصل العبادة، كمن لم يعلم ~~وجوب صلاة الظهر، أو غفل عنه، أو نسي، أو لم يعلم وجوب الوفاء بالنذر، وظهر ~~له الحال والوقت باق، فهذا أيضا مما لا شك فيه، ولا ريب في وجوب الاتيان ~~بالفعل. # وأما القسم الثالث: وهو الخاطئ في الحكم الشرعي للجزء أو الشرط، كمن ظن ~~عدم وجوب السورة في الصلاة، أو عدم وجوب الاستقبال، أو ستر العورة فيها، ~~وصلى بدون السورة، أو غير مستقبل القبلة، أو مكشوف العورة، ثم تبين له ~~خلافه مع بقاء الوقت، فالأصل 1 فيه وجوب الفعل ثانيا مع الشرط أو الجزء ~~المتروك أولا، لأنه بتبين الخلاف حصل له أمر، وهو أن كل مكلف يجب عليه ~~الفعل مع هذا الجزء أو الشرط في الوقت الفلاني، والمفروض بقاء الوقت، فيكون ~~داخلا في الموضوع، فيجب عليه الفعل. # ولا ينافي ذلك صحة ما فعله أولا، حيث إنه المأمور به له حينئذ، لأنه ~~المأمور به له حين 2 يعلم أنه المأمور به. لا ينافي ذلك كون شئ اخر مأمورا ~~به له في وقت اخر. # والحاصل أن هاهنا أمرين: مطلق ومقيد، وكان الأول واجبا عليه في الوقت ~~الأول، والثاني في الثاني. # PageV00P249 # والتفصيل 1 في الموارد بان يقال: أنه إن كان في المورد 2 أمر بالمقيد ~~شامل لمثل ذلك الشخص مع هذه الحالة، ولأجله تغير اجتهاده، فيجب عليه الفعل ~~ثانيا. و إن لم يكن ms156 كذلك، بل عثر على القيد، فلا، لان مقتضاه وجوب القيد ~~على من وجب عليه المقيد، والأصل عدم وجوبه على مثل ذلك الشخص. # فالأول: كما أن ظن أولا وجوب الصلاة مطلقا، فصلى قبل الزوال، أولا إلى ~~القبلة، أو غير ساتر للعورة، أو بدون السورة، ثم عثر على قوله: (أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس) أو (صل إلى القبلة) أو (صل ساترا للعورة) أو (صل مع السورة) ~~والوقت باق، فيجب عليه الفعل ثانيا، لشمول هذه الأوامر لمثل ذلك الشخص ~~باطلاقها، وعدم دليل على القيد بغير من صلى أولا. # والاجزاء عن الامر الأول لا ينافي وجوب الإعادة، لان هناك أمرين: مطلق ~~ومقيد، والاجماع على اتحادهما إنما هو مسلم في حق غير مثل ذلك الشخص. # الثاني: كما أن صلى قبل الزوال على أحد الأنحاء المذكورة، ثم عثر على ~~دليل القيد أيضا من غير تحقق أمر بالمقيد، مثل قوله: الوقت شرط في الصلاة، ~~أو القبلة واجبة مراعاتها فيها، أو ستر العورة في الصلاة واجب، أو السورة ~~واجبة فيها، ونحو ذلك، فان معناها وجوب هذه الأمور على من تجب عليه الصلاة، ~~و وجوبها على مثل ذلك الشخص غير معلوم. # ولا يتوهم: أنه تصير المطلقات - على هذا التقدير - مقيدة، فيظهر أن معنى ~~قوله: صل، الموجب للصلاة عليه أولا، صل كذا وكذا، فهذا الامر شامل باطلاقه ~~لمثل ذلك الشخص. # لأنا نمنع صيرورة المطلقات مقيدة بحسب المعنى، بل القدر الثابت وجوب ~~القيد، أما أن معنى الصلاة والمراد منها ذلك، فلا، كما حققناه في بحث ~~المطلق والمقيد من الأصول. # PageV00P250 # فالمراد من المطلق الامر بالماهية وقد امتثله، ويظهر من دليل التقييد ~~وجوب القيد أيضا، ولكن لا مطلقا، بل على من وجبت عليه الماهية، ووجوبها على ~~مثل هذا الشخص في حيز المنع. # فان قلت: إنه يفهم من دليل القيد وجوب الماهية مع القيد، فإذا انضم ذلك ~~الفهم مع الامر بالمطلق، يصير أمرا آخر وراء الامر الأول، ويكون في قوة ~~قولك: صل ساترا للعورة، وذلك شامل لمثل ذلك الشخص. # قلنا: لا نسلم ذلك، بل المفهوم ms157 من دليل القيد مجرد وجوبه حين وجوب ~~الماهية، ويكون المجموع في قوة قولك: صل واستر عورتك مثلا في الصلاة التي ~~تجب عليك. # والحاصل: أن حصول تغيير في الامر المطلق ممنوع، وإنما يجب أمر زائد على ~~المطلق على من وجب عليه المطلق لا مطلقا. # والأظهر في عدم وجوب الإعادة: ما إذا كان دليل وجوب هذا الجزء أو الشرط ~~أو جزئيته أو شرطيته أو دليل وجوب الأصل: الاجماع، فإنه واضح حينئذ عدم ~~وجوب الفعل ثانيا، لأنه على ذلك التقدير يكون وجوب هذا الفعل مع ذلك الجزء ~~أو الشرط بسبب الاجماع، ولم يثبت الاجماع في حق مثل ذلك الشخص في هذا ~~الوقت. # أقول: هذا التفصيل إنما يتم في الأمر الزائد عن الماهية، وما يتوقف عليه ~~صحتها، وأما فيها، فلا، لان الامر بالماهية أمر بها مجتمعة الاجزاء ~~والشرائط، فإذا علمنا مثلا أن السورة جزء للصلاة أو ستر العورة شرط لصحتها، ~~نعلم أن معنى قوله: صل: إفعل الأركان المخصوصة مع السورة ساترا للعورة بأي ~~نحو أدي وجوب السورة والستر، فيكون الامر بالصلاة أمرا بالاجزاء المنضمة مع ~~السورة المقارنة مع الستر، وذلك الامر يشمل مثل هذا الشخص الذي كلامنا فيه ~~أيضا، فيجب عليه الإعادة من غير فرق بين أن يكون دليل الوجوب الاجماع أو ~~غيره. PageV00P251 # نعم: لو كان دليل الجزئية أو الشرطية: الاجماع، واختلف في حال الجهل، ~~فإنه لا يتم حينئذ. # والحاصل: أن الحكم بالإعادة إنما هو في الجهل بما فرضت شرطيته أو جزئيته ~~قطعا أو إطلاقا، لا فيما شك في شرطيته أو جزئيته. # وأما القسم الرابع: وهو الحاصل بالحكم الشرعي للجزء أو الشرط، كمن لم ~~يعلم وجوب السورة أو القبلة في الصلاة، وصلى بدونهما، ثم ظهر له الحال مع ~~بقاء الوقت، فهو أيضا كالقسم السابق، ووجهه مما مر ظاهر. # ثم في هذه الأقسام الأربعة لو انعكس حال الخطأ أو الجهل، بأن ظن الوجوب، ~~وأتى به، ثم ظهر عدمه، فلا إشكال في عدم وجوب شئ ثانيا، إلا إذا كان الجزء ~~أو الشرط الزائد مما تبطل به ms158 العبادة. # وأما القسم الخامس: وهو الخاطئ في موضوع أصل العبادة، مع تبين الحال في ~~الوقت، كمن نذر شيئا وظن بدليل أنه الصدقة، وأتى بها، ثم تبين له أنه أربع ~~ركعات في يوم الجمعة والوقت باق أو من ظن أن صلاة الظهر أمر اخر وراء هذه ~~الهيئات المخصوصة بدليل، وأتى بها، وظهر له الحال مع بقاء الوقت. # ولا شك في وجوب الفعل ثانيا في الوقت، لان الظاهر في ثاني الحال: أن نفس ~~المأمور به هو ذلك الشئ الاخر، وأن معنى قوله: صل، يعني: تجب عليك تلك ~~الهيئات المخصوصة، وأن الواجب بالنذر هو الصلاة، وهو باطلاقه شامل لمثل ذلك ~~الشخص، ويمكن له الامتثال، فيجب عليه الفعل، إلا أن يكون دليل وجوب الفعل ~~الاجماع، كما لا يخفى. # فان قلت: لا شك أن كل أحد متعبد بظنه، فالامر بصلاة الظهر مثلا أمر ~~بالاتيان بما ظن أنه صلاة الظهر، فإذا ظنها أمرا اخر وراء الهيئات وأتى ~~بها، فقد أتى بما امر به، والآتيان بالمأمور به يقتضي الاجزاء. # قلت: نعم يقتضي الاجزاء عن المأمور به بذلك الامر، وأما إذا تبين له أنها ~~PageV00P252 # الهيئات المخصوصة، فالمتحصل له بعد ذلك الفهم أمر آخر والوقت باق، فيجب ~~عليه الاتيان به. # والحاصل: أنه يفهم في الوقت أن الشارع قال: افعل هذه الهيئات المخصوصة، ~~وهو باطلاقه شامل لمثل ذلك الشخص، ولم يفعله بعد، ويمكن له الفعل، فيجب ~~عليه 1. # فان قلت: لما كانت متعلقات التكاليف: هي الأمور المعلومة، فمعنى: # صل: افعل ما علمت أنه صلاة، سواء كان المعلوم هذه الهيئات المخصوصة، أو ~~غيرها، وقد أتى بما علم، ولا تكرار في الامر، فلا يجب عليه شئ اخر. # قلت: لا نسلم أن المعنى ذلك، بل المعنى: افعل الهيئات المخصوصة إن علمت ~~أنها صلاة، وافعل غيرها إن علمته صلاة، وهكذا. # والحاصل: أنه ليس هنا لفظ مطلق يوجب الاتيان بفرد منه الامتثال، بل القدر ~~المعلوم باعتبار اشتراط التكليف هو ما ذكرناه، فإذا علم أن الصلاة هي ~~الهيئات المخصوصة، يجب فعلها ثانيا. # فان قلت: نعلم أنه ليس ms159 المطلوب هناك إلا أمرا واحدا. # قلنا: معلومية ذلك ممنوعة، وإنما هي لغير مثل ذلك الشخص، بل هنا أمران ~~كما ذكرنا 2 وأما القسم السادس: وهو الجاهل بموضوع أصل العبادة، كمن أتى ~~بشئ مكان صلاة الظهر غفلة أو نسيانا، ثم تبين في الوقت خطأه، ووجوب الإعادة ~~عليه ودليله واضح مما سبق. # وأما القسم السابع: وهو الخاطئ في موضوع الجزء أو الشرط، # PageV00P253 # فهو على قسمين: أحدهما: أن يخطأ في مفهوم الجزء أو الشرط، كمن ظن أن ~~المراد بالمغرب غروب الشمس، فصلى ثم تبين له مع بقاء الوقت أن مفهومه زوال ~~الحمرة، أو ظن أن القبلة ما بين المشرق والمغرب، فصلى في العراق إلى حوالي ~~المشرق، ثم ظهر له أن ذلك قبلة المتحير، وقبلته تنحرف عن الجنوب إلى المغرب ~~كثيرا. # أو ظن أن ستر العورة يتحقق مع اللباس الحاكي أيضا، ثم ظهر له أنه ليس ~~بساتر. # أو ظن أن السورة الواجبة في الصلاة صادقة على آية من السورة أيضا، ثم ظهر ~~له خطأه. # وثانيهما: أن يخطأ في مصداقه، كمن علم أن المراد بالمغرب زوال الحمرة، ~~وظن حصوله قبل حصوله، وصلى، ثم تبين خطأه، أو علم أن القبلة الجهة المخصوصة ~~للكعبة، وظنها في سمت، وصلى إليه، ثم ظهر خطأه. وهكذا. # فان كان من القسم الأول: فالظاهر وجوب الفعل ثانيا مع بقاء الوقت، و ~~دليله يظهر مما مر في القسم الخامس، فان قول الشارع: صل حين المغرب، عام ~~لكل أحد، فإذا صلى أولا قبل زوال الحمرة بظن أنه المغرب، وتبين خلافه مع ~~بقاء الوقت، يعلم أن معناه: صل حين زوال الحمرة. # وإن شئت قلت، معناه: صل حين زوال الحمرة إذا علمت أنه المغرب، والوقت ~~باق، والدليل عام، ولم يمتثله بذلك المعنى، فيجب امتثاله. والمناقشة بكون ~~كل أحد متعبدا بظنه، ظهر دفعها مما سبق في الخامس. # وإن كان من القسم الثاني: فالظاهر في بادئ النظر أن الأصل عدم وجوب الفعل ~~ثانيا، إذ ليس هناك إلا أمر واحد هو الصلاة حين علمه بزوال الحمرة، وقد أتى ~~بها ms160 امتثلها وإن أخطأ في ذلك العلم، وليس هو سببا لتعلق أمر اخر. # والحاصل: أن معنى (صل حين المغرب أو حين زوال الحمرة) أنه صل هذا الحين ~~إذا علمته هذا الحين، وقد علمه وصلى، فامتثل. PageV00P254 # ولم يتبدل عنده شئ في الخطاب أو الأمر حتى يتحصل دليلان، وهذا هو فرق ذلك ~~مع سابقه، فان في السابق تغير علمه في فهم الخطاب، وفى كل حال مكلف بمقتضى ~~فهمه، بخلاف ذلك. # والتحقيق: وجوب الإعادة فيه أيضا، لان مقتضى (صل في زوال الحمرة الواقعية ~~إن علمته) الاتيان بهذا الامر مع بقاء وقته، والوقت باق، والمفروض أنه يعلم ~~حينئذ أنه لم يأت بذلك المأمور به وإن أتى بالصلاة في زوال الحمرة ~~المعلومة، ولكنه امتثال لأمر اخر معلوم بلسان العقل، وهو أن كل ما علم فهو ~~تكليفه، وأما ذلك الامر الصادر من الشارع فمقتضاه ليس الا الاتيان بالصلاة ~~في زوال الحمرة الواقعية بشرط العلم بها، والمعلوم له حينئذ أنه ما أتى ~~بذلك الامر، وإن أتى بالامر المعلوم بلسان العقل، فيجب الاتيان به. # وأما القسم الثامن: وهو الجاهل بموضوع الجزء أو الشرط: كمن صلى حين سقوط ~~القرص مع جهله بأنه الوقت، أو بعد زوال الحمرة غير ملتفت إلى الخلاف، أو مع ~~جهله بزوال الحمرة وعدمه مع علمه بان المغرب إنما هو زوال الحمرة، غير ~~ملتفت إلى احتمال العدم، بل كان غافلا، أو مع النسيان لذلك، فالأصل في ~~الجميع: وجوب الاتيان بالفعل بعد تبين الحال 1 لتعلق الامر به، و إمكان ~~امتثاله. # وأما صحة ما أتى به، فهو لا يقتضي الاجزاء عن ذلك الامر، لأنه أمر اخر ~~تعلق به بلسان العقل الحاكم بعدم التكليف فوق الطاقة، وبأن كل من قطع بتعلق ~~تكليف به، يتعلق به، وهذا أمر صادر بلسان الشرع غير ممتثل، فيجب الاتيان ~~به. # ثم إن بعد الإحاطة بما ذكرنا يظهر لك قوة القول بوجوب الإعادة مطلقا، كما ~~يظهر من ابن إدريس في السرائر: مستدلا بان حكم الامر باق في ذمته، وما فعله # PageV00P255 # غير مأمور به لا يسقط ms161 عنه الفرض، فيجب أن يفعل ثانيا ما دام الوقت باقيا، ~~لقدرته عليه 1. # كما يظهر ضعف القول بعدم الوجوب مطلقا مستدلا بأنه متعبد بظنه 2، و تعلم ~~جواب الاستدلالين 3. # فوائد: # الأولى: لو صادفت عبادة بعض هؤلاء الواقع اتفاقا، كالغافل، والناسي، ~~والجاهل بالحكم، وأمثالهم، إذا فعل الفعل مع الغفلة أو النسيان أو الجهل ~~بالحكم، فصادف الواقع، فهل يجب عليه الإعادة في الأقسام التي كانت فيها ~~الإعادة؟ الظاهر لا، لأصالة عدم اشتراط العلم بالمصادفة أيضا، إلا أن يكون ~~ذلك مع خطأ أو جهل مقارن مع التقصير الموجب للنهي المفسد للعبادة. # الثانية: لا فرق فيما ذكرنا في الخاطئ المتبين خطأه في الوقت من وجوب ~~الإعادة 4 بين ما إذا تبين خطأه بالعلم بالواقع، أو بالاجتهاد الذي هو حجة ~~في حقه، لجريان الدليل المذكور فيه في الموضعين. # وقال المحقق الثاني الشيخ على في بحث القبلة من شرح القواعد بعدم لزوم ~~الإعادة في صورة تبين الخطأ بالاجتهاد مطلقا، قال: لان الخطأ - هو عدم ~~مطابقة الواقع - لم يظهر بمخالفة الاجتهاد الثاني للأول، لامكان كون الخطأ ~~هو الثاني. و وجوب العمل به ظاهرا لتعبده باجتهاده لا يقضي صحته في نفس ~~الامر 5. انتهى وهو ضعيف غايته، إذ دليل وجوب الإعادة فيما تجب لم يكن ظهور ~~كون # PageV00P256 # الفعل الثاني مطابقا للواقع، بل كان هو: تعبده باجتهاده، وصيرورته حكمه ~~في حقه ظاهرا. # الثالثة: لا فرق في وجوب الا عادة فيما إذا كان المعلوم في الوقت خطأه أو ~~جهله مخالفا لمقتضى اعتقاده، أو لمقتضى الاستصحاب، إذ مقتضى الاستصحاب ليس ~~بأقوى من مقتضى العلم. # ولا يتوهم: أن الشارع أقام المستصحب مقام الواقع. # إذ ليس كذلك، بل أقامه مقام العلم، فقال: (لا تنقض اليقين بالشك). # وعلى هذا: يكون معنى قوله: (صل قبل غروب الشمس) أنه صل حينئذ إن علمته ~~حينئذ، أو استصحبته، وبعد ظهور الخطأ، يعلم أنه لم يصل حينئذ، بل صلى بعد ~~الغروب باستصحاب عدمه، فيبقى في الذمة. PageV00P257 # عائدة (26) في أن مورد الاجماع المدعى هو مراد الناقل من اللفظ إذا نقل ~~عدل إجماعا على ms162 أمر، فمورد الاجماع المدعى: هو مراد الناقل من اللفظ، فيجب ~~الفحص عن مراده منه، لا عن مراد الشارع من هذا اللفظ إذا أطلقه. # كما إذا قال فقيه: يجب ستر العورة في الصلاة إجماعا، فاللازم على من يقول ~~بحجية الاجماع المنقول، الفحص عن مراد ذلك الفقيه من العورة، دون مراد ~~الشارع منه إذا أطلقها. # فلو علم أن الراجح عند ذلك الفقيه، هو أن العورة هو القبل والدبر، فيقول: ~~ذلك مورد دعوى الاجماع دون غيره وإن اقتضى الترجيح عندنا كون العورة في ~~اللغة أو في عرف الشارع من السرة إلى الركبة، إذ لا تدل دعواه على حصول ~~الكشف المدلول عليه بلفظ الاجماع على صدور هذا اللفظ من الشارع. # فلا وجه لاجراء القواعد اللفظية فيه بالنسبة إلى الشارع، إلا مع ثبوت ~~اتحاد عرف الامام والناقل، فان الاجماع المنقول - على فرض حجيته - لا يثبت ~~إلا الكشف عن رأي الامام بالحكم الذي ذكره الناقل، فاللازم إجراء القواعد ~~اللفظية في كلامه، لا في كلام الامام. # وكذا الكلام في لفظ الستر إذا كان الراجح في نظرنا أن معناه ما يستر ~~الحجم PageV00P259 # أيضا، ولكن كان الراجح في نظر الناقل أنه ما يستر البشرة، فمورد دعوى ~~الاجماع هو الأخير، دون الأول. # ومن هذا القبيل إذا ادعى الاجماع على وجوب الغسل، وكان الراجح في نظر ~~المدعي عدم اعتبار العصر في معنى الغسل، فمورد دعوى الاجماع هو ذلك المعنى، ~~دون ما يتضمن العصر أيضا، وكذا الكلام إذا علم الاختلاف في مصداق اللفظ بين ~~الفقهاء وإن لم يعلم خصوص الراجح في نظر الناقل. # نعم قد يوجد في المقام قرينة على أن مراد الناقل تحقق الاجماع على صدور ~~هذا اللفظ من الشارع، وحينئذ يجب إجراء القواعد اللفظية بالنسبة إلى الشارع ~~1. # ومجرد وقوع الاختلاف بين الفقهاء في معنى اللفظ، لا يصلح قرينة لإرادة ~~صدور هذا اللفظ، لتكثر نقل الاجماع في مقامات يكثر فيها الاختلاف حتى من ~~الناقل أيضا. # PageV00P260 # عائدة (27) في بيان قاعدة (الميسور لا يسقط بالمعسور) مما يستدل به بعض ~~الفقهاء في مقام إثبات ms163 الحكم للجزء، بعد تعسر الكل أو تعذره: قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم) 1. # وقوله عليه السلام: (الميسور لا يسقط بالمعسور) 2. # وقوله: (ما لا يدرك كله لا يترك كله) 3 والأول مروي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، والثانيان عن علي عليه السلام، نقل الثلاثة في عوالي ~~اللآلي. # والكلام فيها: إما في حجيتها، أو دلالتها. # أما الأول، فنقول: لا شك في عدم اعتبار تلك الأخبار من حيث السند، ولا من ~~حيث وجودها في أصل معتبر، ولكن تصدى بعضهم لاثبات حجيتها، ببيان اشتهارها، ~~وانجبارها بالعمل. # فقال: إنه ذكرها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية على وجه القبول، وعدم ~~الطعن في السند أصلا، ومع ذلك مشهورة في ألسنة جميع المسلمين يذكرونها و # PageV00P261 # يتمسكون بها في محاوراتهم ومعاملاتهم من غير نكير، فهي بالعمل مجبورة و ~~بالشهرة معتضدة، فتكون حجة 1. # ويرد عليه: أنه إن أريد بانجبارها بالشهرة: الشهرة المتنية، فهي ليست ~~مشهورة، إلا في ألسنة المتأخرين، وهي غير كافية. # بل اشتهارها عندهم أيضا ليس إلا بنقل بعضهم عن بعض في مقام الاحتجاج ~~ورده، وهذا ليس من الشهرة الجابرة، فإنه لو ذكر واحد حديثا ضعيفا، ثم ذكره ~~الجميع ناقلا عنه ورادا للاستدلال به، لا يحصل له الشهرة المتنية الجابرة، ~~وحال تلك الثلاثة من ذلك القبيل، كما ترى أنه استدل نادوا بالأول في مقام ~~إثبات كون الامر للندب، وذكره الباقون نقلا منه، مردوا عليه، وكذلك ~~الثانيان. # وإن أريد الشهرة المدلولية، فهي ممنوعة وإن كان الفتوى في بعض جزئيات ~~مدلولها مشهورة، وهي غير اشتهار المدلول. # فالظاهر عدم حجية تلك الأخبار، وعدم صلاحيتها لاثبات الاحكام المخالفة ~~للأصل، إلا أن يكتفى في انجبار الخبر الضعيف بالشهرة المحكية أيضا، كما هو ~~المحتمل، بل الأظهر. # فإنه يمكن القول بحجية تلك الأخبار، حيث إنه نسب بعضهم القول بوجوب ~~الاتيان مما يتمكن منه من الاجزاء إلى الأكثر وأما الثاني، فنقول: أما ~~الحديث الأول فيحتمل وجوها أربعة: # أحدها: أن تكون لفظة (من) في قوله: (منه) للتبعيض، ويكون (منه) مفعولا ms164 ~~لقوله: (فأتوا) ويكون قوله: (ما استطعتم) بدلا لبعضه، ويكون المعنى: فأتوا ~~بعضه، البعض الذي استطعتم والثاني: أن تكون (من) تبعيضية أيضا، ويكون ~~المفعول قوله: (ما استطعتم) ويكون المعنى: فأتوا ما استطعتم حال كونه بعضه. # PageV00P262 # والثالث: أن تكون لفظة (من) مرادفة للباء، فإنه من معانيها المشهورة، وقد ~~ذكره الجوهري وابن هشام 1 وغيرهما 2، وتكون لفظة (ما) مصدرية زمانية، كما ~~قالوا في قوله سبحانه: (فاتقوا الله ما استطعتم) 3 ويكون المعنى: فأتوا به ~~ما دامت استطاعتكم. # والرابع: أن تكون لفظة (من) بيانية، إما بيانا للمأتي، كما قاله ابن هشام ~~في قوله سبحانه: (يحلون فيها من أساور) 4 حيث جعل لفظة (من) بيانية لما ~~يحلى به 5، وتكون (ما) مصدرية زمانية أيضا، أو بيانا للموصول، ويكون ~~المعنى: # فأتوا ما استطعتم منه بعضا أو كلا. # ودلالته على مطلوبهم إنما هو إذا كان معنى الحديث أحد الاحتمالين ~~الأولين، أو الشق الثاني من الأخير، وهو غير معلوم فان قلت: المعنى الثالث ~~يوجب جعل (من) بمعنى الباء، وهو مجاز خلاف الأصل، وجعل (ما) مصدرية، وهو ~~أيضا خلاف الأصل، لان الأصل في (ما) أن تكون غير مصدرية، وأيضا تأويل الفعل ~~بالمصدر خلاف الأصل. # وأيضا على الثالث بل الرابع يكون مقتضى الحديث: وجوب الاتيان بالمأمور ~~به، وعدم جواز تركه، وهذا ليس إلا تأكيدا للايجاب الثابت من الامر، ~~والتأسيس أولى من التأكيد. # قلنا: لو سلمنا تجوز لفظة (من) في مرادفة الباء، ولفظة (ما) في المصدرية، ~~وكون (من) حقيقة في التبعيض أيضا، فنقول: المجاز لازم على الأولين أيضا، إذ ~~يجب أن يكون المعنى: إذا أمرتكم بشئ ولم يتيسر الاتيان بالكل، فأتوا بعضه # PageV00P263 # الذي استطعتم، أو ما استطعتم منه حال كونه بعضه. # وأيضا يحتاج إلى التقييد في لفظ (الشئ) بجعله شيئا له أبعاض، أي الشئ ~~المركب. # وأيضا يجب ارتكاب تقييد اخر أيضا، فإنه ليس كل مركب يجب الاتيان بما ~~يستطاع من أجزائه، كالصلاة والصوم. # والأخيران لازمان في الشق الثاني من الرابع أيضا، مضافا إلى استلزامه ~~تقديم المتعلق على المتعلق، وهو أيضا خلاف الأصل. ms165 # وأيضا يلزم خلاف أصل اخر على هذه التقادير الثلاثة، بل على الشق الأول من ~~الرابع أيضا، وهو إضمار لفظة الباء في قوله: (ما استطعتم) لان الاتيان ~~بمعنى الامتثال - كما صرح به بعضهم 1 - لا يتعدى الا بالباء، فلا بد من ~~إضمار لفظة الباء مزيدة على لفظة (ما). # وجميع تلك الأمور مخالفة للأصل، فلو لم يجب ترجيح الفاقد لها على المتضمن ~~لها، فلا أقل من التوقف المسقط للاستدلال. # وأما جعل المفاد على التقديرين الأخيرين تأكيدا، فهو غير صحيح، بل يكون ~~الغرض حينئذ بيان اشتراط التكليف بالقدرة والاستطاعة، وهو حكم شرعي، وليس ~~فيه تأكيد لمدلول الصيغة أصلا. # وتوهم كونه تأكيدا لما علم من الأدلة النقلية الاخر، النافية للتكليف بما ~~لا يطاق، فاسد جدا، إذا لم يعلم تقدم سائر الأدلة على ذلك، حتى يكون ذلك ~~تأكيدا لها، مع أن المكلفين غير محصورين عددا، فيمكن أن يكون كل في مقام ~~بيان الحكم لبعضهم. # وأما لزوم كونه تأكيدا لما علم بالعقل، حيث إنه يحكم بقبح تكليف ما لا ~~يطاق، ففيه: أنه إنما هو إذا كان ذلك العقليات البديهية التي يحكم بها عقل # PageV00P264 # كل أحد. # ومما ذكرنا ظهر: عدم دلالة ذلك الحديث على ما استدلوا له، بل وكذلك ~~الثاني والثالث أيضا. # أما الثاني: فظاهر، لان لفظة الباء في قوله: (بالمعسور) سببية، ومعنى ~~الحديث: أن الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب سقوط المعسور، ولا كلام في ~~ذلك، فإنه لا شك في أن سقوط حكم الشئ لا يوجب بنفسه سقوط الحكم الثابت ~~لاخر، فهذا الحديث لا يدل الا على عدم سقوط الحكم الثابت، لا على ثبوت حكم ~~للميسور. # فاللازم في كل ميسور أن يتكلم في ثبوت الحكم له، مع قطع النظر عن ذلك ~~الحديث، فان كان ثابتا يحكم بثبوته له، وإلا فلا، فيلزمه أن الميسور الذي ~~هو مأمور به بنفسه لا يسقط بالمأمور به الذي هو معسور، وهو كذلك. # وأما أجزاء الواجب المركب فليست واجبة إلا حال كونها أجزاءا، وبعد تعسر ~~الكل تصير الاجزاء من هذه الحيثية أيضا ms166 متعسرة. وأما مع قطع النظر عن ~~الحيثية، فلا يثبت لها الوجوب أصلا، حتى لا يسقط بمعسورية الكل. # وأما الثالث: فلان قوله: (لا يترك) إخبار مستعمل في مقام الانشاء تجوزا، ~~ومثله لا يثبت الزائد عن المرجوحية، دون الحرمة التي هي مقصود المستدلين. # مع أنه لو قلنا بدلالته على الحرمة أيضا، لزم إما حمله على مطلق مرجوحية ~~الترك، أو تخصيص الموصول بالواجبات، ضرورة عدم حرمة ترك الباقي في ~~المستحبات، ولا يتعين أحدهما، فيسقط الاستدلال. # وأولوية التخصيص من المجاز ممنوعة، كما بينا في محله ولزوم التخصيص بغير ~~المباحات على التقديرين غير مفيد للتخصيص بالواجبات أيضا. # مع أن لنا منع كونه إنشاءا أيضا، بل يمكن أن يكون إخبارا منه عليه السلام ~~عن PageV00P265 # طريقة الناس بأنهم إذا لم يدركوا جميع شئ لا يتركون الجميع، بل هذا مقتضى ~~أصالة الحقيقة. # والقول بعدم ترتب فائدة على ذلك الاخبار، فاسد، إذ لعله كان في مقام ~~تترتب عليه فوائد كثيرة، كما ترى أنه يحتاج المتكلم في أثناء تكلمه إلى ~~الاخبار عن أحوال الناس كثيرا، وتترتب عليه فوائد عديدة هذا، مع أن كون لفظ ~~(الكل) حقيقة في الكل المجموعي خاصة، أو مشتركا معنويا بينه وبين الافرادي، ~~غير معلوم، بل يحتمل كونه مشتركا لفظيا، أو حقيقة في الثاني خاصة، والمفيد ~~للمستدل هو الأول، إذ لا كلام في أن العام أو المطلق المتعذر الاتيان بجميع ~~أفراده يجب الاتيان بالباقي، وإنما الكلام في المركب، و تمامية الاستدلال ~~موقوفة على القطع بكون المراد بالكل هو المركب أي الكل المجموعي، وهو غير ~~معلوم. # فالاستدلال بشئ من تلك الأخبار الثلاثة على أصالة وجوب ما تيسر من أجزاء ~~المركب الواجب، أو استحباب ما تيسر من المستحب بعد سقوط الكل، غير تام. # ومنه يظهر عدم تمامية هذا الأصل، ولذا ذهب جماعة منهم صاحب المدارك ~~والمحقق الخوانساري 1 إلى سقوط التكليف بما بقي من الاجزاء، لان وجوب ~~الاتيان بالاجزاء الممكنة أو استحبابه خلاف الأصل، والامر بالكل لا يستلزم ~~الامر بالاجزاء إلا تبعا، وإذا انتفى المتبوع انتفى التابع 1. # وخالف فيه ms167 جمع آخر، بل نسب إلى الأكثر 2، فقالوا: بوجوب الاتيان في ~~الواجب، واستحبابه في المستحب، واستدلوا عليه بالاخبار المتقدمة، وقد عرفت ~~عدم دلالتها. # PageV00P266 # وقد يستدل أيضا بالاستصحاب، كما أشار إليه الفاضلان 1 والشهيدان 2 ~~وغيرهما 3 في مسألة وضوء الأقطع، قالوا: غسل الجميع واجب، بتقدير وجوده، ~~وذلك يستلزم وجوب غسل كل عضو، فلا يسقط بعضه بفقدان البعض. # وقد يستدل أيضا بالاستقراء في موارد الأحكام الشرعية، فإنه يكشف عن ~~اعتناء الشارع بالاتيان بما يتمكن من الاجزاء، وعدم رضاه بسقوط التكليف به ~~بمجرد سقوط التكليف بالمجموع. # ويضعف الأول أولا: بأنه موقوف على تحقق التكليف السابق بالكل، و هو ~~ممنوع، لعلم الامر بتعذره، وانتفاء شرطه، وهو مانع عن التكليف، كما حقق في ~~محله، فلا تكليف بالكل. وإذا لم يكلف بالكل، لم يتحقق لباقي الاجزاء أيضا ~~تكليف حتى يستصحب. # وثانيا: بأنه لو سلم التكليف بالكل، وارتفاعه بالتعذر، ولكن التكليف ~~بالاجزاء لم يكن تكليفا مستقلا حتى يصح استصحابه، بل تكليف تابع للتكليف ~~بالكل، فإذا ارتفع المتبوع امتنع بقاء التابع، فان المكلف به هو الجزء بشرط ~~الجزئية، وهذا غير ممكن البقاء، فلا يستصحب. # والى هذا أشار المحقق الخوانساري، في مسألة الأقطع، حيث قال: الاستصحاب ~~في مثل هذا الموضوع، مما لا يمكن إجراؤه، لان الحكم السابق هو الامر بغسل ~~المجموع من حيث هو مجموع، وهو أمر واحد، وليس أوامر متعددة # PageV00P267 # لكل جزء منه، ولما لم يبق متعلقه ها هنا سقط التكليف به، فلابد في غسل ~~الجزء الباقي من تكليف على حدة 1. انتهى. # ويضعف الثاني: بمنع كشف الاستقراء عن ذلك، فان ثبوت أمر الشارع بالاتيان ~~بالاجزاء ليس الا في موارد قليلة لا يثبت منها شئ سلمنا، ولكن الحاصل منه ~~ليس غير الظن الذي ليس بحجة، فهذا الأصل مما لا أصل له، ولا يحكم بثبوت ~~الحكم الثابت للكل للجزء بعد تعذر الكل، إلا في موضع دل دليل خارجي على ~~الثبوت، أو ظهر من حال الامر - بالقرينة - إرادة ذلك. # وبالجملة، إن علم ثبوت الحكم للجزء بنفسه أيضا مع قطع النظر عن ms168 كونه ~~جزءا، كوجوب ستر العورة عن الناظر، فإنه علم حرمة نظره إلى كل جزء منها، ~~ووجوب ستره منه، فلو تعذر ستر بعض جسد المرأة عن الناظر دون بعض، وجب، ~~لحرمة النظر إلى كل جزء منه بخصوصه. # بل يمكن أن يقال: إنه تصدق العورة على كل جزء منها وعلى الكل، فهي مطلقة ~~بالنسبة إلى الجميع، والكل من أفرادها، وان كان المجموع أيضا فردا - كالماء ~~2 - فكل حكم متعلق بالعورة يتعلق بكل فرد مستقلا، ولا يسقط 3 بسقوط الحكم ~~عن الجميع. # ومنه يظهر وجوب ستر ما أمكن من العورة في الصلاة أيضا، بخلاف غسل بعض ~~أعضاء الوضوء إذا لم يتمكن من غسل الجميع، أو الاستنشاق بأحد المنخرين إذا ~~لم يتمكن بهما إن قلنا: إنه جذب الماء من المنخرين، أو إحياء بعض ليلة امر ~~باحياء جميعها، أو قراءة بعض من الدعاء الذي وردت قراءته. # ومثل ذلك صوم أيام من كل شهر، وأيام البيض، وعمل أم داود، وتسبيح # PageV00P268 # الزهراء عليها السلام: واللعن والسلام في العاشوراء، والذكر عند طلوع ~~الشمس وغروبها، وقراءة خمسين اية في كل يوم، وقراءة القدر سبعا على القبر، ~~والاستغفار، وقول: (العفو) في الوتر، وقراءة (انا أنزلناه) ألف مرة ليلة ~~القدر، وغير ذلك نعم لو أمر بمطلق، أو عام بالعموم الافرادي، وتعذر الاتيان ~~بالجميع، يجب الاتيان بما أمكن إجماعا. والسر فيه: كون كل واحد واحد من ~~الافراد مناطا للحكم، ومتعلقا للاثبات والنفي بنفسه، من غير كونه كذلك ~~تبعا، وان كان فهم ذلك بالدلالة الالتزامية التبعية، ولكنه غير تعلق الحكم ~~تبعا، الذي هو المانع من جريان الاستصحاب. # وكذا الكلام فيما إذا ورد استحباب أمور عديدة، أو وجوبها في فعل واحد ~~كاستحباب كل من (الاستغفار) و (العفو) و (الدعاء للاخوان) في الوتر، و لا ~~يسقط أحدها بسقوط الباقين، لان كلا منها مستحب مستقبل، ولم يثبت ارتباط ~~البعض بالبعض. # ومن هذا القبيل: ما لو أمر بأشياء بالعطف، كقوله: أعط زيدا وعمرا و بكرا، ~~فان الأصل عدم توقف البعض على البعض، بخلاف الامر ب (العفو) ثلاثمائة ms169 مرة، ~~فإنه لم يعلم استحباب المائة منفردة، وكذا ثمان ركعات نوافل الظهر، وأربع ~~المغرب، وثمان التهجد، فالأصل في الكل: عدم مشروعية البعض إذا تعذر الجميع، ~~الا مع الدليل. # ومن يقول بثبوت الحكم للاجزاء حينئذ، يقول بمشروعيته مطلقا. # بل منهم 1 من تعدى إلى الاجزاء العقلية أيضا، فلو أمر باعطاء الفرس و ~~تعذر، يجب حيوان اخر، لامتثال الامر بالجنس. # PageV00P269 # وهو ضعيف جدا، لان الاجزاء العقلية متحدة في الخارج، وليست من الاجزاء ~~عرفا، والتعدد إنما هو في ظرف تحليل العقل، بل قد يتوهم التعدي إلى الأوصاف ~~والأمكنة والأزمنة أيضا، فلو امر بصلاة ركعتين في المسجد، و تعذرت الصلاة، ~~يجب دخول المسجد، وهو أضعف. PageV00P270 # عائدة (28) في حكم الاكراه على أحد المحرمين. # لا شك أن الاكراه ينفي تحريم المحرمات في الجملة، ولا غرض لنا هنا بتحقيق ~~قدر الاكراه، وموارد نفيه التحريم، بل المقصود أنه إذا أكره على أحد ~~المحرمين، فلا ريب في تحريم ارتكابهما معا، فهل يعصي بارتكاب أحدهما معينا، ~~أيا منهما كان، لكون ارتكابه بخصوصه بالاختيار، أم لا؟ # التحقيق: هو الثاني، لان الاحتمالات المتصورة أربعة: تحريمهما معا و وجوب ~~تركهما، وعدم تحريمهما كذلك، تحريم واحد معين من حيث هو دون الاخر، وتحريم ~~واحد لا على التعيين وذلك: لأنه إما يجوز فعلهما معا، أولا، وعلى الثاني ~~إما يجوز فعل واحد، أولا، وعلى الأول، إما يجوز فعل واحد معين، أو لا على ~~التعيين. # الأول هو الثاني، والثاني هو الثالث، والثالث هو الرابع، والرابع هو ~~الأول. # الأول باطل، لان ما يدل على انتفاء التحريم مع الاكراه على واحد معين، من ~~انتفاء الضرر والضرار وغيره، يجرى فيهما أيضا. # وكذا الثاني لعدم دليل على انتفاء تحريمهما. # والثالث مستلزم للترجيح بلا مرجح. PageV00P271 # فلم يبق إلا الرابع، وهو المطلوب هذا إذا لم يكن لأحدهما مرجح، والا ~~فيتعين هو. # ومن هذا القبيل: ما لو كان أحدهما مقدما على الاخر في الوجود، كان يكره ~~على إفطار اليوم أو غدا، فيتعين الغد، لأنه لا إكراه اليوم، فلا موجب ~~للافطار. PageV00P272 # عائدة (29) في امتناع اجتماع ms170 الأمر والنهي. # من القواعد المتفق عليها بين الامامية والعدلية: امتناع اجتماع الأمر ~~والنهي، ويرتبون عليه بطلان كثير من العبادات والمعاملات، بناءا على اقتضاء ~~النهي للفساد، وقد يشتبه مقام البطلان وعدمه، وبيانه من الأمور المهمة ~~فنقول ومن الله التوفيق: إن الأمر والنهي المجتمعين في مادة، لا يخلو: إما ~~أن يكون المأمور به مطلقا، أو عاما، أو خاصا، وعلى التقادير، إما أن يكون ~~المنهي عنه عاما، أو خاصا، فهذه ستة أقسام. # وأما المنهي عنه المطلق، فهو أيضا عام، لان النهي عن الماهية نهي عن جميع ~~أفرادها. # فان كان الامر مطلقا والنهي عاما، نحو صل ولا تغصب، فالحكم بطلان الصلاة، ~~لان الامر بالمطلق أمر بالماهية، وأثبات الوجوب التخييري الموجب للصحة لكل ~~فرد منها إنما هو بواسطة أصالة عدم اشتراط كونها في ضمن فرد خاص، وهذا ~~الأصل لا يبقى مع النهي العام عن جميع أفراد الغصب، لأنه يزول به، لامتناع ~~اجتماع الأمر والنهي، فيكون المأمور به مشروطا بكونه في ضمن غير المغصوب 1، # PageV00P273 # فلا يكون المتحقق في ضمن المغصوب مأمورا به، فيكون باطلا. # ويدل عليه أيضا: فهم العرف من ذلك اختصاص المأمور به بغير المنهي عنه. # وإن كانا عامين نحو: يجب عليك جميع أفراد الصلاة، ولا تغصب، أو أكرم ~~العلماء، ولا تكرم البصريين، فلما كانت دلالة الامر على جميع الافراد ~~بالدلالة العمومية اللفظية، كدلالة النهي فلا مرجح لزوال أحدهما بالآخر، و ~~لا يفهم عرفا تخصيص أحدهما معينا، بل يحصل التعارض في مورد الاجتماع، ولما ~~كان الحكم عند التعارض وعدم المرجح التخيير، فالحكم هو التخيير، و صحة ~~المأمور به لو اختار الامر، إلا أن يكون لأحدهما مرجح من المرجحات التي ~~يرجع إليها عند التعارض، فيتعين، أو ينتفي التخيير بدليل اخر كاجماع، فيرجع ~~إلى الأصل فيهما، لعدم مناص 1 اخر، ولازمه بطلان المأمور به، لأنه مقتضى ~~الأصل. # وكذا الحكم عند من لا يقول بالتخيير عند التعارض، بل يتوقف، أو يحكم ~~بالتساقط، والرجوع إلى الأصل وان كان المأمور به مطلقا والمنهي عنه خاصا، ~~نحو: أكرم العالم، ولا تكرم ms171 هذا العالم، أو هذا البصري، وكان عالما، ونحو: ~~صل، ولا تكن في هذا المكان المغصوب، فالحكم البطلان لو امتثل في ضمن المنهي ~~عنه، لمثل ما مر في الأول بعينه. # ولو كان المأمور به عاما، والمنهي عنه خاصا، نحو: أكرم العلماء، ولا تكرم ~~هذا البصري، وكان عالما، فالحكم البطلان أيضا، لوجوب تقديم الخاص على ~~العام. # ولو كان المأمور به خاصا، والمنهي عنه عاما، نحو: أكرم هذا العالم، و 2 ~~كان بصريا، ولا تكرم العلماء، أو لا تكرم البصريين، أو صل في هذا المكان، و # PageV00P274 # لا تغصب، فالحكم الصحة، لما مر من وجوب تقديم الخاص. # ولو كانا خاصين، فحكمهما كالثاني بلا تفاوت ثم خصوصية المأمور به تارة ~~تكون باللفظ، كما مر، وأخرى من جهة خارجية وان لم يكن اللفظ خاصا، كما إذا ~~قال: أكرم العالم، ولا تكرم البصري، وانحصر العالم في البصري وهذا على ~~قسمين، لان الامر إما يعلم الانحصار أولا، فان علم، فحكمه حكم الخاص ~~اللفظي، والا فحكمه حكم المأمور به العام أو المطلق، ومثله خارج عما نحن ~~فيه، لان الكلام في أوامر الله سبحانه. # ولكن كون الخاص بواسطة الانحصار مثل الخاص اللفظي إنما هو إذا كان ~~المأمور شخصا واحدا في وقت معين واحد، أو كان الانحصار متحققا في جميع ~~أوقات الامر لجميع المأمورين. # أما لو كان للمأمور به إطلاقا من حيث الوقت أو الشخص أو هما، فحكمه حكم ~~التقدير الأول. # ولو كان للمأمور به عموما من حيث الوقت، نحو: أكرم العالم في كل أول شهر، ~~واتفق الانحصار في أول شهر واحد في البصري. أو من حيث المأمورين، نحو: ~~أكرموا العالم، خطابا لجماعة، واتفق الانحصار لبعضهم. أو من الحيثيتين معا، ~~فاتفق الانحصار للجميع في بعض الأوقات، أو في جميع الأوقات لبعضهم، أو في ~~البعض للبعض، فليس كذلك، بل هو من قبيل تعارض العامين، وحكمه كالثاني ~~بعينه. # ومن هذا القبيل قوله: صل، ولا تغصب - مع انحصار المكان لشخص في المكان ~~المغصوب - لعموم المكلفين والأوقات. # نعم لو كان دليل العموم في الوقت أو ms172 الشخص غير العموم اللفظي، ولم يكن ~~شاملا لمحل الانحصار، كما إذا كان دليل العموم الاجماع، ولم يتحقق في محل ~~الانحصار، مثل أن يقول بعضهم بسقوط الصلاة حينئذ، فالحكم البطلان، ~~PageV00P275 # لعدم دليل على كون هذه الصلاة مأمورا بها، فتكون باطلة، سواء في ذلك أن ~~يكون دليل النهي أيضا الاجماع أم لا، لأن الأصل أيضا مع البطلان ثم إنه لا ~~فرق في جميع ما ذكر من التقادير بين أن يكون متعلق النهى عين المأمور به، ~~أو جزءه، أو شرطه وأما لو تعلق النهي بالمقدمة، فلا يخلو: إما أن يكون لها ~~أفراد يمكن التوصل بكل منها إلى ذي المقدمة، أو ينحصر ما يمكن به التوصل ~~إليه بفرد، فان تعددت أفرادها، فان كان متعلق النهي عموما أو خصوصا بعض ~~أفرادها، فلا يبطل ذو المقدمة ولو بالتوصل إليه بالمقدمة المحرمة، لان حرمة ~~بعض أفراد المقدمة لا تنافي كون ذي المقدمة مأمورا به بوجه، لامكان التوصل ~~إليه بالمقدمة المباحة، وكذا التوصل إليه بالمحرمة، لان وجوبها توصلي تبعي، ~~وهو وجوب شرطي، أي واجب حال التوقف، فإذا توصل بالمقدمة المحرمة - التي هي ~~غير مقدمة الواجبة - وإن لم يأت بالمقدمة الواجبة، ولكن حصل التوصل، فلا ~~تجب عليه حينئذ مقدمة أخرى، كما بيناه مفصلا في مناهج الاحكام 1 نعم لو ~~كانت المقدمة عبادة فاسدة بالنهي، وكانت صحة ذي المقدمة موقوفة على صحتها، ~~كالوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة، يبطل ذو المقدمة أيضا بالتوصل بالمقدمة ~~المنهي عنها. # وان كان متعلق النهي جميع أفرادها، فهي كصورة انحصار المقدمة في المنهي ~~عنها. # وان انحصرت المقدمة التي يمكن التوصل بها إلى ذي المقدمة في فرد مع علم ~~الامر بالانحصار، فاما أن يكون الانحصار مطلقا، أي دائميا لكل شخص، أو يكون ~~اتفاقيا في بعض الأوقات لبعض الاشخاص. # فان كان دائميا، فتجري فيه التقادير الستة المتقدمة: من اطلاق المأمور به ~~و # PageV00P276 # عمومه وخصوصه، مع عموم المنهي عنه وخصوصه، بجميع شقوقه، وحكمها حكمها ~~بعينه، بعد ملاحظة ما بينا في الأصول من امتناع اجتماع النهي مع الوجوب ولو ~~كان ms173 توصليا، وإيجاب ارتفاع وجوب المقدمة لارتفاع وجوب ذي المقدمة، فتعلق ~~النهي بالمقدمة كتعلقه بذي المقدمة، فبعد حذف المقدمة من البين، يرجع إلى ~~التقادير المتقدمة. # ومنه يعلم أن حكم ما إذا كان الانحصار اتفاقيا كحكم انحصار المأمور به في ~~المنهي عنه بعينه، بحذف المقدمة من البين. # وهذه عائدة نافعة في الفروع كثيرا، سيما في باب الصلاة في المكان ~~المغصوب، والوضوء والغسل والتيمم فيه، وفي انية الذهب والفضة، وغير ذلك، ~~فعليك بتطبيق الكل، واستنباط الفروع من الأصول. PageV00P277 # عائدة (30) في بيان تكليف الكفار بالفروع قد ذكر علماؤنا الاعلام - شكر ~~الله مساعيهم الجميلة - مسألة تكليف الكفار بالفروع في الأصول، وقد ذكرناها ~~أيضا في كتبنا الأصولية. الا أني لما عثرت على كلام فيها لبعض مشايخ والدي ~~- قدس سرهما - وهو الشيخ المحدث الجليل الشيخ يوسف بن أحمد البحراني، صريح ~~في مخالفة القوم 1، فجددت الكلام فيها فأقول: قد صرح أصحابنا بكون الكفار ~~مكلفين بالفروع، مخاطبين بها 2. # ويظهر من العلامة في المنتهى في بحث غسل الجنابة: عدم مخالف فيه من ~~أصحابنا، حيث نسب الخلاف فيه إلى بعض العامة 3. # وصرح جماعة، منهم صاحب الذخيرة 4 ووالدي العلامة 5: # PageV00P279 # بكونه إجماعيا. # ويدل عليه بعد الاجماع وجوه من الأدلة: # الأول: وجود المقتضي له، وانتفاء المانع أما الأول: فلعموم كثير من ~~الخطابات التكليفية نحو قوله سبحانه: (ولله على الناس حج البيت) 1. # وقوله: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) 2. # وقوله: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان) 3. # وقوله جل جلاله: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ~~مما ترك الوالدان والأقربون) 4. # وقوله: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما) 5. # وقوله عز شأنه: (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره) 6 وقوله تعالى: (ويل للمطففين) 7 الآية. # وقوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله ~~عليه ولعنه) 8. # PageV00P280 # ومثل قوله عليه السلام: (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل) 1 إلى غير ~~ذلك والاخبار المصرحة بان الله فرض على العباد كذا وكذا، ويسري الحكم ms174 منها ~~إلى جميع الأحكام بالاجماع المركب القطعي، أو تنقيح المناط كذلك. # وأما الثاني: فللأصل، ولعدم مانع اخر سوى الكفر بالاجماع، وهو للمنع غير ~~صالح، إذ لا يتصور وجه لمانعيته، سوى كونه شرطا للصحة في بعض التكاليف دون ~~الجميع، مثل المنهيات 2، وهو غير صالح للممانعة، لأنه شرط مقدور للمكلف، ~~واجب عليه تحصيله، وإلا لزم عدم تكليف المحدث بالحدث الأكبر أو الأصغر ~~بالصلاة والحج، ويلزم منه عدم كونه مكلفا بالغسل والوضوء أيضا، لان وجوبهما ~~غيري، لا يجبان الا بعد وجود ذلك الغير. # الثاني: أنه مما لاشك فيه أن كل كافر في كل ان مكلف بأن يؤمن، ثم يأتي ~~بسائر أحكام الايمان، لا أنه مكلف بالايمان فقط، ثم بعده يصير مكلفا بسائر ~~أحكامه، فيجب عليه الايمان ثم الصلاة مثلا في كل ان. # وان شئت قلت: الصلاة المسبوقة بالايمان. # ولا نريد من تكليفه بالفروع الا ذلك، ولا نريد أنه مكلف بالصلاة ولو ~~مجردة عن الايمان. # وذلك كما نقول: إن المحدث مكلف بالطهارة ثم الصلاة، أو الصلاة المسبوقة ~~بالطهارة، لا أنه مكلف بالطهارة فقط، ثم يصير مكلفا بالصلاة، و لا نقول: ~~إنه مكلف بالصلاة ولو مجردة عن الطهارة. # والتحقيق: أن التكليف بشئ عبارة عن طلبه مع شرائطه المقدورة إن كان # PageV00P281 # مشروطا بشئ، لا طلبه خاصة، فبعد تعلق التكليف في أن بالاتيان بشرطه ثم ~~به، يكون مكلفا به، فان التكليف بشئ ليس الا طلبه، سواء كان طلب إيجاده على ~~ترتيب خاص - بان يوجد أولا شيئا ثم ذلك - أو لم يكن له ترتيب. # ومن البديهيات التي لا تقبل التشكيك: أن الله سبحانه يريد في كل ان من ~~أوقات الصلاة أو الزكاة مثلا من الكافر أن يؤمن ويصلي ويزكي، ويطلب منه ~~ذلك، كما يريد من المؤمن المحدث أن يتطهر ويصلي، لا أن يكون المطلوب هو ~~الايمان فقط، ثم بعد إيمانه يتعلق الطلب بالصلاة، ولا نريد من التكليف الا ~~ذلك. # الثالث: أنه لو لم يكلف الكفار بالفروع، يلزم أن تكون معصية الكافر الذي ~~يصدر منه جميع المعاصي - كظلم المؤمنين، ms175 وقتلهم، وسبي ذراريهم، بل تخريب ~~الكعبة التي جعلها الله قبلة للناس، وتحريق القران، ومنع المؤمنين عن إقامة ~~أركان الايمان - مساوية مع من 1 لم يصدر عنه شئ من ذلك، بل أعان المؤمنين ~~وآواهم ونصرهم، وشيد أركانهم. # فتكون معصية (چنگيز المغل) الذي قتل الناس من شرق العالم إلى غربه، و خرب ~~بلاد المؤمنين طرا، وسبى نساءهم وعيالهم، ونهب أموالهم، مساوية مع من 2 ~~أعانهم، وأحسن إليهم، بل تكون معصية كافر قتل نبيا وأولاده، كمعصية من ~~أعانه، وتكون معصية أبي جهل، وأبي لهب، من جرح جبهة النبي المقدسة، وكسر ~~رباعيته المباركة واذاه، كمعصية كافر أعانه على نشر الاسلام، و يكون ~~عذابهما واحدا، وبطلان ذلك من البديهيات التي لا ينكرها جاهل 3. # فان قلت: إن أمثال هذه الأمور محرمة عند الكافر أيضا، فهو عصى على مذهبه، ~~فيكثر إثمه وعقابه لذلك. # PageV00P282 # قلنا أولا: نفرض الكلام في كافر لا شرع له، كچنگيز، بل أبي جهل وأبي لهب ~~أيضا. # وثانيا: إنه لا شك في عدم كون الكفار مكلفين بفروع مذهبهم بعد ظهور ~~الاسلام، وإلا لم يكن الاسلام ناسخا لجميع الأديان، ولم تكن نبوة سائر ~~الأنبياء منتهية ببعث خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم، فلو لم ~~يكونوا مكلفين بفروعنا، لم يكن لهم تكليف بالفروع أصلا. # ويلزم من ذلك أيضا: أن لا يكونوا مكلفين إلا بتكليف واحد هو الاسلام، فلا ~~يكون لشئ من جوارحهم تكليف أصلا، ويكونون مطلقي العنان في جميع سائر ~~الأفعال والصفات، ولعل ذلك أيضا مما تشهد البديهة بل الضرورة ببطلانه. # ويلزمه أيضا: أن لا يجوز الزامهم في الدعاوي والمنازعات، بل في سائر ~~الأفعال على أمر أصلا، إلا على ما يلزمهم أخذا بقولهم، وهذا أيضا ظاهر ~~البطلان. # الرابع: أنه لا شك في تكليف الكفار بالاسلام والايمان، وفي الاخبار دلالة ~~على أنهما ليسا محض التصديق، بل العمل جزء منهما أيضا، فيكونون مكلفين به. # ففي صحيحة الكناني، عن أبي جعفر عليه السلام: (قيل لأمير المؤمنين عليه ~~السلام: (من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ms176 كان مؤمنا؟ قال: ~~فأين فرائض الله؟!) قال: وسمعته يقول: (كان علي عليه السلام يقول: لو كان ~~الايمان كلاما، لم ينزل فيه صوم ولا صلاة، ولا حلال ولاحرام) 1 الحديث. # ورواية سفيان بن السمط، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيها: (الاسلام هو ~~الظاهر الذي عليه الناس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، و # PageV00P283 # إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، فهذا الاسلام) ~~1 إلى غير ذلك. # الخامس: خصوص ما دل على تكليفهم بالفروع، نحو قوله سبحانه: (لم نك من ~~المصلين) 2 وقوله: (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى) 3 ذمهم على الجميع، ~~وقوله: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) 4 إلى غير ذلك. # وقد خالف في ذلك بعض العامة، فقالوا بعدم تكليفهم بالفروع 5، و احتجوا: ~~بأنه لو وجبت الصلاة مثلا على الكافر، لكان إما حال الكفر أو بعده، والأول ~~باطل، لامتناعه. # والثاني باطل بالاجماع على سقوط القضاء لما فاته حال الكفر، وبأنه لو كان ~~واجبا لوجب القضاء كالمسلم، والجامع تدارك المصلحة المتعلقة بتلك العبادات. # والجواب عن الأول: أنه إن أريد بكونه مكلفا حال الكفر: كونه مكلفا في ~~زمانه، فنختار تكليفه فيه، بان يترك الكفر ويصلي، كتكليف المحدث في زمان ~~الحدث بالصلاة، ولا امتناع فيه أصلا. # وإن أريد كونه مكلفا مع الكفر وبشرطه، فنختار أنه مكلف به بعده، بمعنى أن ~~يتركه ويصلي. # ولا يلزم منه القضاء لو لم يفعل، لأنه بأمر جديد. سلمنا اقتضاءه وجوب ~~القضاء، ولكنه إذا لم يكن دليل على سقوطه، والاجماع أسقطه. # ومنه يظهر الجواب عن الثاني أيضا، مع أن قياسهم فيه منتقض بالجمعة، و # PageV00P284 # أيضا الفرق واقع، لان في حق الكافر لو امر بالقضاء حصل التنفر له عن ~~الاسلام. # وقد ذهب إلى هذا القول من أصحابنا المتأخرين: المحدث الكاشاني في الوافي ~~في كتاب الحجة منه 1، والمولى محمد أمين الاسترآبادي في القوائد المدنية 2، ~~والشيخ يوسف المتقدم في الحدائق، قال في بحث غسل الجنابة منه في مسألة ms177 وجوب ~~الغسل على الكافر، بعد نسبته إلى المشهور بين أصحابنا، و تعليله من جانبهم ~~بكون الكفار مخاطبين بالفروع، ما خلاصته: إن ما ذكروه منظور فيه عندي من ~~وجوه: # الأول: عدم الدليل على التكليف المذكور، وهو دليل العدم. # الثاني: الأخبار الدالة على توقف التكليف على الاقرار والتصديق ~~بالشهادتين. # منها: ما رواه ثقة الاسلام في الكافي - في الصحيح - عن زرارة قال، قلت ~~لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن معرفة الامام منكم واجبة على جميع الخلق؟ ~~فقال: # (إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس أجمعين ~~رسولا، وحجة الله على خلقه في أرضه، فمن امن بالله وبمحمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم رسول الله، واتبعه وصدقه، فان معرفة الامام منا واجبة عليه، ومن ~~لم يؤمن بالله ورسوله، ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما، فكيف يجب عليه ~~معرفة الامام وهو لا يؤمن بالله و رسوله ويعرف حقهما) 3 الحديث. # وهو - كما ترى - صريح الدلالة على خلاف ما ذكروه، فإنه متى لم تجب معرفة ~~الامام قبل الايمان بالله ورسوله، فبطريق الأولى معرفة سائر الفروع التي هي ~~متلقاة من الامام. والحديث صحيح السند باصطلاحهم، صريح الدلالة، # PageV00P285 # فلا وجه لرده وطرحه. # وما رواه الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج، عن ~~أمير المؤمنين عليه السلام: في حديث الزنديق الذي جاء إليه مستدلا باي من ~~القران قد اشتبهت عليه، حيث قال عليه السلام: (فكان أول ما قيدهم به ~~الاقرار بالوحدانية والربوبية، والشهادة أن لا إله إلا الله، فلما أقروا ~~بذلك، تلاه بالاقرار لنبيه بالنبوة، والشهادة بالرسالة، فلما انقادوا لذلك، ~~فرض عليهم الصلاة ثم الصوم ثم الحج) 1 الحديث. # ومنها: ما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره، عن الصادق ~~عليه السلام: في تفسير قوله تعالى: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة و ~~هم بالآخرة هم كافرون) 2 حيث قال: (أترى أن الله عز وجل طلب من المشركين ~~زكاة أموالهم وهم يشركون به، حيث يقول: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون ms178 ~~الزكاة)؟! إنما دعى الله للايمان به، فإذا امنوا بالله ورسوله افترض عليهم ~~الفرض) 3 وما ورد عن الباقر عليه السلام: في تفسير قوله تعالى: (أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) 4 حيث قال: (كيف يأمر بطاعتهم، ~~ويرخص في منازعتهم، إنما قال ذلك للمأمورين الذين قيل لهم: أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول) 5. # الثالث: لزوم تكليف ما لا يطاق، إذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصورا و ~~تصديقا عين تكليف ما لا يطاق. # PageV00P286 # الرابع: الأخبار الدالة على وجوب طلب العلم، كقولهم عليه السلام: # (طلب العلم فريضة على كل مسلم) 1 فان موردها المسلم، دون مجرد البالغ ~~العاقل الخامس: أنه كما لم يعلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أحدا ممن ~~دخل في الاسلام بقضاء صلاته، كذلك لم يعلم منه أنه أمر أحدا منهم بالغسل من ~~الجنابة بعد الاسلام، مع أنه قلما ينفك أحد منهم من الجنابة في تلك الأزمنة ~~المتطاولة، ولو أمر بذلك لنقل وصار معلوما. # وأما ما رواه في المنتهى، عن قيس بن عاصم وأسد بن حضير، مما يدل على أمر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغسل لمن أراد الدخول في الاسلام 2، فخبر ~~عامي لا ينهض حجة. # السادس: اختصاص الخطاب القرآني بالذين امنوا، وورود (يا أيها الناس) في ~~بعض - وهو الأقل - يحمل على المؤمنين بحمل المطلق على المقيد، والعام على ~~الخاص، كما هو القاعدة المسلمة بينهم. # احتج العلامة في المنتهى، على أن الكفار مخاطبون بالفروع بوجوه: # منها: قوله سبحانه: (ولله على الناس حج البيت) 3 و (يا أيها الناس اعبدوا ~~ربكم) 4. # ومنها: أن الكفر لا يصلح للمانعية، حيث إن الكافر متمكن من الاتيان ~~بالايمان أولا حتى يصير متمكنا من الفروع. # ومنها: قوله تعالى: (لم نك من المصلين) 5 وقوله تعالى: (فلا صدق و # PageV00P287 # لا صلى) 1 وقوله سبحانه: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) 2 ~~والجواب عن الأول: بما عرفته من الأخبار الدالة على عدم التكليف إلا بعد ~~معرفة المكلف والمبلغ، وبما ذكر في الوجه الثالث والسادس. # وعن ms179 الثاني: أنه مصادرة. # وعن الثالث: فبحمل الأولى على المخالفين المقرين بالاسلام، إذ لا تصريح ~~فيها بالكفار. # ويدل عليه ما ورد في تفسير علي بن إبراهيم من تفسيرها باتباع الأئمة، أي ~~لم نك من أتباع الأئمة 3. # وهو مروي عن الصادق عليه السلام، وفسر المصلي في الآية بمعنى الذي يلي ~~السابق في الحلبة، قال: فذلك الذي عنى، حيث قال: (لم نك من المصلين) أي: لم ~~نك من أتباع السابقين 4. # وعن الكاظم عليه السلام (يعني: إنا لم نقل بوصي محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم والأوصياء من بعدهم، ولم نصل عليهم) 5 وأما الآية الأخرى: فبجواز حمل ~~الصلاة فيها على ما دلت عليه الأخبار في الآية الأولى، فان اللفظ من ~~الألفاظ المجملة المتشابهة، المحتاج في تعيين المراد منها إلى التوقيف. # وأما الآية الثالثة: فيما عرفت في الوجه الأول من الخبر الوارد بتفسيرها ~~6 انتهى ملخص كلامه. # PageV00P288 # أقول: الجواب، أما عن دليله الأول: فبوجود الدليل على التكليف المذكور، ~~وهي الأدلة التي قدمنا ذكرها 1. # وأما عن الثاني، فأولا: بعدم حجية شئ من تلك الأخبار لو دلت على ما رامه، ~~لمخالفتها لعمل العلماء الأخيار، وشهرة القدماء، وآيات الكتاب العزيز، و ~~عمومات الأخبار المتواترة. # وثانيا: بعدم دلالتها على مطلوبه أصلا، وذلك: لان مرادنا بكون الكفار ~~مكلفين بالفروع: أن الله سبحانه طلب منهم أن يؤمنوا ثم يصلوا مثلا، فهم حال ~~كفرهم مكلفون بالاتيان بذلك الترتيب، أي: الايمان أولا ثم الصلاة، حتى لو ~~تركوهما معا، يترتب على تركهم الصلاة ما يترتب على ترك المؤمن إياها من ~~العقاب والقضاء لولا الدليل على سقوطه، وغير ذلك. # ولم نرد أن الله طلب منهم أن يصلوا ولو مع الكفر، وإنما ذلك شأن المطلوب ~~منهم بلا ترتيب ولا شك أن المولى إذا أمر عبده بأشياء مرتبا، فيقول له حين ~~كونهما في البصرة: اذهب إلى بغداد، فإذا دخلتها ابن لي فيها بيتا، فإذا ~~بنيته فافرشه، وإذا فرشته اكنس فرشه، وإن تركت واحدا منها، أضربك عشرة ~~أسواط، يكون العبد مكلفا بالذهاب إلى بغداد، وبناء البيت فيه، ms180 وفرشه، وكنس ~~فرشه، ويقال عرفا: إنه مكلف بجميع هذه الأمور، ولا يقال في شئ منها: إنه ~~تكليف بما لا يطاق. # ولو ترك الجميع يستحق بترك كل منها ضرب عشرة أسواط، ومع ذلك يصح أن يقال: ~~إنه لم يكلفه ببناء البيت وهو في البصرة، ولا بالافتراش وهو لم يبن البيت ~~بعد، وأنه ما لم يدخل بغداد كيف يجب عليه بناء البيت؟. # ومعناه: أن هذا التكليف ترتيبي، لم يطلب المتأخر الا بعد المتقدم، يعني ~~أنه # PageV00P289 # طلب أن يكون فعل المتأخر بعد المتقدم، وهذا الطلب تحقق قبل تحقق المتقدم، ~~لا أنه يطلبه بعد فعل المتقدم، وأن الطلب سيتحقق بعده فمعنى الأحاديث: أن ~~الله لم يطلب معرفة الامام وهو لم يعرف الله، أي حال عدم معرفته، أو الزكاة ~~حال الشرك، بل طلبه بالترتيب، أي طلب الترتيب، الا ترى أن الله سبحانه طلب ~~الصلاة من المؤمنين مطلقا، ومع ذلك يصح أن يقال: إن الله سبحانه أمر العباد ~~بعد دخول الوقت بالطهارة، ثم الصلاة، ثم ندبهم إلى التعقيب. # وأن يقال: ومن لم يتطهر من الحدث، فكيف تجب عليه الصلاة وهو محدث؟! نظير ~~قوله 1: فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو لا يؤمن بالله؟ # وأن يقال: أترى أن الله عز وجل طلب من المحدثين الصلاة وهم محدثون؟! # نظير قوله 2: أترى أنه طلب من المشركين زكاة أموالهم، وهم يشركون به؟! # وأن يقال: أول ما كلفهم به بعد دخول الوقت الطهارة، فلما تطهروا تلاه ~~بالصلاة، فما صلوا تلاه بالتعقيب، نظير ما ذكر في الحديث الزنديق. # والحاصل: أنه حمل تلك الأخبار على الترتيب في تحقق الطلب، وليس كذلك، بل ~~المراد بيان ترتيب الاتيان بالمطلوب، ولذا قيد في الحديث الأول والثاني ~~بقوله: (وهو لا يؤمن بالله) وقوله: (وهم يشركون) الصريحين في الحالية، أي: ~~لم يطلب منهم معرفة الامام والزكاة في هاتين الحالتين، وهو كذلك، كما لم ~~يطلب الصلاة والمرء محدث، أي: مع هذا القيد، فإنه لو كان مطلوبا والحال هذه ~~لصح 3، إذ ليست الصحة إلا موافقته المطلوب، وهذا ظاهر غاية الظهور. # PageV00P290 # وأما ms181 الحديث الأخير: فلا دلالة له أصلا. # وأما عن الثالث: فبأنه إنما يتم في حق الكافر الذي لم يسمع بمجئ النبي، و ~~أن له شرائع وأحكاما، ولم يخطر بباله، والحق في مثله عدم التكليف ببعض ~~الأصول أيضا. # والكلام في من سمع دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتصور إجمالا أنه ~~بين أحكاما، و تكليف ذلك ليس تكليفا بما لا يطاق، وإلا لكان تكليف العامي ~~الذي سمع دعوة المجتهد، وتصور بالاجمال أنه يبين أحكاما للمكلفين، تكليفا ~~بما لا يطاق. # وأما عن الرابع: فبأن إيجاب طلب العلم عن المسلم لا يقتضي عدمه على غيره، ~~وكان للتخصيص نكتة كما يأتي وأما عن الخامس: فبكفاية عمومات الغسل عن الامر ~~بغسلهم 1 كسائر التكاليف، بل لأجل ورود تلك العمومات لا حاجة إلى النقل لو ~~أمروا بالغسل، مع أنه، نقل أمر قيس بالغسل حتى أسلم، وقال أسيد وسعد لمصعب ~~وأسعد: # كيف تصنعون إذا دخلتم هذا الامر؟ قالا: نغتسل، ونشهد شهادة الحق 2. و ذلك ~~يشعر بكون ذلك معروفا بينهم، متداولا عندهم. # وأما عن السادس: فبان اختصاص بعض الخطابات لا يدل على اختصاص البواقي، ~~وليس ذلك من مقام حمل المطلق والعام على المقيد والخاص أصلا. # ولعل النكتة في التخصيص: أشرفية المؤمنين، أو لأجل 3 أنهم كانوا يطيعون ~~الأوامر، ويتبعونها، ويتفحصون عنها، دون الكفار، مع أنه قد يخص الحكم ~~الشامل للكفار أيضا بالمؤمنين كقوله سبحانه: # PageV00P291 # (يا أيها الذين امنوا امنوا) 1. # ثم بما ذكرنا يظهر ما في بعض أجوبته عن احتجاجات المنتهى. # وأما ما ذكره جوابا عن الثاني من أنه مصادرة، ففاسد جدا، لان بعد عموم ~~الخطاب ووجود المقتضي يكفي عدم ثبوت المانع، فعلى مدعيه الاثبات، و ادعاؤه ~~كون شئ مانعا من المصادرات وكذا ما ذكره في الجواب عن الثالث: من الحمل على ~~المخالفين المقرين بالاسلام، وأنه لا تصريح فيها بالكفار، فإنهم يقولون بعد ~~ذلك: (وكنا نكذب بيوم الدين) 2 وهذا تصريح بأنهم هم الكفار، فان المخالفين ~~لا يكذبون بيوم الدين. # وأما ما ورد في تفسير الآية - فمع ضعفه، وعدم ms182 انتهاضه حجة لذلك، بل لا ~~يصلح للاحتجاج لو كانت من الأخبار الصحيحة أيضا، إذا لم يثبت حجية أخبار ~~الآحاد في ما عدا التكاليف، والمورد ليس منها - فيه: أنه يمكن أن يكون من ~~البطون التي لا تمانع العمل بظواهرها، ولا تزاحمه، واللفظ ليس من الألفاظ ~~المجملة المتشابهة أصلا. # PageV00P292 # عائدة (31) في أصالة عدم تداخل الأسباب. # صرح جماعة من الأصحاب بأصالة عدم تداخل الأسباب، وبنوا عليها مسائل في ~~كثير من الأبواب 1 وأنكرها جمع من المتأخرين، وقالوا: إنها أصل غير أصيل 2، ~~بل صرح المحقق الخوانساري في شرح الدروس: بأنه كلام خال عن التحصيل 3 ونحن ~~نبين أولا معنى ذلك الأصل، ثم تنكشف عن ثبوته وعدمه بقول فصل فنقول: معنى ~~عدم تداخل الأسباب: عدم تداخلها من حيث هي أسباب، أو 4 عدم تداخلها في ~~السببية، بمعنى تواردها على مسبب واحد، والمقصود لازم # PageV00P293 # المعنى، وهو عدم تداخل المسببات، يعني عدم مسببية أمر واحد بسببين ~~مستقلين. # ولعل عدولهم عنه، للتنبيه على وجه الحكم، فان عدم تداخل الأسباب هو السبب ~~في عدم تداخل المسببات. # ثم الأسباب على قسمين: # أحدهما: الأسباب الواقعية والعلل النفس الامرية التي هي المؤثرات ~~الحقيقية في وجود المسببات. # وثانيهما: المعرفات والامارات للعلل الواقعية الكاشفة عن وجود المؤثر، و ~~منها الأسباب الشرعية التي جعلها الشارع مناطا للأحكام الشرعية، ورتب عليها ~~ثبوت الاحكام، فإنها كاشفة عن المصالح الواقعية التي هي العلل الحقيقية. # فما كان من الأول: فلا شك أن التداخل فيه محال، لامتناع اجتماع علتين ~~مستقلتين على معلول واحد، أعم من أن يراد من الاجتماع اجتماعهما في إيجاد ~~معلول واحد في الخارج فعلا، لامتناع إيجاد الموجود لو كان كل منهما مؤثرا ~~مستقلا، وعدم العلية التامة لو كان التأثير منهما معا. # أو يراد اجتماع أمرين صالحين لايجاد المعلول الواحد في الخارج وان كان ~~وجود المعلول الواحد مستندا إلى واحد منهما، إذ لو اجتمعا في الخارج، فذلك ~~المعلول الواحد الموجود إن كان مستند إلى أحدهما، فتخلف عن الاخر، وهو ~~محال، وان كان مستند إليهما، تخلف عنهما، وهو أيضا ms183 محال، فلابد من تأثير كل ~~منهما في معلول على حدة، فلابد من تعدده مطلقا. # وعلى هذا، فلا يراد من الأسباب في قولهم: الأصل عدم تداخل الأسباب، هذا ~~القسم منها، لان الأصل إنما يستعمل في مكان جاز التخلف عنه بدليل، بل ~~يصرحون بان الأصل عدم التداخل، إلا فيما ثبت فيه التداخل. # وكذا لا كلام في جواز التداخل فيما كان من الثاني، إذ المعرف علة للوجود ~~الذهني، ومعلولية موجود واحد ذهني لمتعدد جائزة، ولذا يستدل على مطلوب ~~PageV00P294 # واحد بأدلة كثيرة. # ويصح أن يستند وجود ذلك الموجود الذهني إلى كل منها، ولذا لا يرتفع ذلك ~~الموجود الذهني بظهور بطلان واحد من الأدلة، بل يكون باقيا بحاله بعينه كما ~~كان. # فان قيل: حصول المعرفة ووجود ذلك الموجود الذهني إن كان مستندا إلى واحد، ~~يلزم عدم كون الاخر معرفا، بل تخلف المعلول عن العلة التامة، لان كلا منهما ~~علة تامة للتعريف وإيجاد الموجود الذهني، وإن كان مستندا إلى كل منهما، ~~يلزم تعريف المعرف وإيجاد الموجود، وان كان مستندا إليهما، يلزم كون المعرف ~~كليهما معا، فلا تعدد في المعرف. # قلنا: فرق بين الموجود الخارجي والذهني، حيث إنه لا يمكن صيرورة الشيئين ~~في الخارج شيئا واحدا، بخلاف الموجود الذهني، فإنه يصير ألف موجود ذهني ~~موجودا واحدا، بمعنى مطابقة موجود واحد في الذهن لألف موجود خارجي، فينتزع ~~من كل من ألف موجود صورة ذهنية كلها منطبقة على موجود ذهني واحد، كالسواد ~~المنتزع من جميع أفراده. # ولذا ترى أنه يبطل دليل واحد مما استدل عليه بأدلة كثيرة، ولا يبطل ~~المدلول، بل هو بعينه باق على ما كان فيستفاد من كل معرف موجود ذهني، ~~ويتطابق جميع تلك الموجودات و تتحد في الذهن، وهذا هو المراد من اجتماع ~~المعرفات على أمر واحد، وظاهر أن هذا أمر جائز، ولا كلام في ذلك الجواز ~~وإنما الكلام في أن الأصل فيه التداخل أو عدمه، وهذا الكلام أيضا مختص ~~بالأسباب الشرعية التي هي محط كلام الفقيه ومجرى الأصل دون غيرها. # فالمراد: أن الأصل في الأسباب ms184 الشرعية - وهي التي يلزم من وجودها وجود ~~أمر شرعي، مقابل الشرط الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود ~~- هل هو التداخل أو لا؟ PageV00P295 # ثم اعلم أن الأسباب الشرعية بكثرتها على قسمين، لأنها إما نفس قول ~~الشارع، من دون توقفه على حصول أمر اخر أصلا، أو السبب أمر اخر رتب الشارع ~~المسبب عليه. # والقسم الأول على نوعين، لان أقوال الشارع المتعددة التي هي أسباب، إما ~~لا اختلاف فيها أصلا، أو فيها اختلاف بحسب انضمام الأوصاف. # فالأول: نحو قوله لزيد: صم يوما، ثم يقول أيضا: صم يوما. # الثاني: على صنفين، لان الأوصاف المنضمة إما أوصاف متناقضة يمتنع ~~اجتماعها في شئ واحد شخصي، أو ليس كذلك فالأول: نحو: يجب صوم يوم، ثم قال: ~~يستحب صوم يوم، أو: صم يوما وجوبا، وصم يوما ندبا، بأن يكون الوصفان قيدين ~~للفعل دون الامر. ونحوه: # صل ركعتين أداءا، وصل ركعتين قضاءا، بأن يكون الوصفان قيدين للركعتين. # والثاني: نحو قوله: صل ركعتين تحية للمسجد، وصل ركعتين للزيارة، أو اغتسل ~~للتوبة أو اغتسل للزيارة واغتسل للجنابة، سواء كان الأمران متفقين في ~~الوجوب والاستحباب، أو مختلفين. # والقسم الثاني أيضا على نوعين: لان الشارع إما رتب المسبب على أمر واحد، ~~ولكن حصل التعدد بفعل المكلف، نحو قوله: من وطأ حائضا فليتصدق بدينار، فوطأ ~~المكلف مرتين، ونحو: من بال فليتوضأ، فبال مرتين أو رتبه على أمرين ~~متغايرين نحو: من وطأ حائضا فليتصدق بدينار، ومن نظر إلى أجنبية فليتصدق ~~بدينار، أو: من بال فليتوضأ، ومن نام فليتوضأ، أو: # من أجتنب فليغتسل، ومن مس ميتا فليغتسل. # والظاهر: أنه لا خلاف في عدم تعدد المسببات فيما كان من النوع الأول من ~~القسم الأول، والعرف أيضا لا يفهم منه الا التأكيد. # وكذا لا ينبغي الريب في التعدد فيما كان من الصنف الأول من النوع الثاني، ~~سواء كان الوصفان المتناقضان وصفين للامر، أو قيدين للفعل، الواجب ~~PageV00P296 # قصدهما في النية، لفهم العرف في الأول، وامتناع اجتماع النقيضين في شئ ~~واحد في الثاني. # وإنما الكلام في ms185 سائر الأنواع والأقسام، فنقول: لا ينبغي الريب في أن ~~الأصل الأولي فيه التداخل، كما صرح به والدي - طاب ثراه - في بحث الوضوء من ~~كتاب لوامع الاحكام 1، وذلك لأنه لولاه لتعدد المسبب، وهو خلاف الأصل 2. # وأيضا لا يتعدد المسبب إلا بتعدد السبب الحقيقي، إذ لولاه لوجب تعدد ~~المسبب قبل تعدد المعرف أيضا، والأصل عدم حدوث سبب حقيقي اخر. # ومن هذا تظهر أصالة التداخل أولا - أيضا - في السبب الذي لم يعلم أنه هل ~~هو المؤثر الحقيقي والمقتضي بنفسه، أو معرف عن العلة الحقيقية وكاشف عن ~~المؤثر الحقيقي؟ # ويتكشف منه: أن الأصل الأولي في جميع الأسباب الشرعية التداخل إلا ما شذ ~~وندر وإن جوزنا كون بعضها مؤثرات حقيقية، ومقتضيات بأنفسها، إذ لا يمكن ~~العلم بالعلة الحقيقية غالبا. # فاختص الكلام بالأسباب الشرعية بالنسبة إلى الأصل الثانوي، بمعنى أنه هل ~~يثبت من الأدلة أن الحكم فيها عدم التداخل حتى يثبت خلافه، أم لا؟ # هذا تحقيق معنى ذلك الأصل وتوضيحه موافقا لما ذكره القوم. # وأقول: هاهنا تحقيق اخر، وهو أنه لا شك أن الأسباب الشرعية علل للأحكام ~~المتعلقة بأفعال المكلف لا لنفس أفعاله، فوطء الحائض علة لوجوب التصدق، ~~والبول علة لوجوب الوضوء، لا للتصدق والوضوء، وتعدد الأسباب الشرعية لو ~~اقتضى تعدد مسبباتها، لاقتضى تعلق وجوبين بتصدق الدينار و # PageV00P297 # بالوضوء، والكلام إنما هو في وجوب تعدد التصدق والوضوء، لا تعدد وجوبه، ~~ولا تلازم بينهما، لامكان تعلق فردين من حكم بفعل واحد من جهتين متغايرتين، ~~كوطء الأجنبية الحائض، وشرب الخمر أو الزنا في نهار رمضان، و وجوب قتل زيد ~~المرتد القاتل لغيره عمدا، وهكذا. # وعلى هذا، فأصالة تداخل الأسباب على ما ذكروه وإن استلزم أصالة تداخلها ~~بالمعنى الذي كلامنا فيه هنا، ولكن أصالة عدم تداخلها لو ثبتت لا تستلزم ~~أصالة عدمه بالمعنى المراد، بل الأصل هو التداخل: أي عدم لزوم تعدد الفعل ~~الصادر من المكلف بتعدد أسباب الحكم المتعلق به وإن قلنا باقتضاء الأسباب ~~المتعددة لتعدد الحكم، لان تعدده لا يوجب لزوم تعدد الفعل. # والحاصل: أن الكلام في ms186 وجوب تعدد الفعل، وهو غير تعدد المسبب الذي هو ~~الحكم المتعلق به، وان كان عدم تعدد المسبب مستلزما لعدم تعدد الفعل ومنه ~~يظهر أن إثبات أصالة عدم تداخل الأسباب - بالمعنى الذي ذكروه - لا يكفي في ~~إثبات أصالة لزوم الفعل الذي هو المطلوب. # نعم إثبات أصالة التداخل يكفي في إثبات أصالة عدم لزوم التعدد ولما عرفت ~~أن الأصل الأولي التداخل بالمعنى الذي ذكروه، تعرف أن الأصل الأولي عدم ~~لزوم التعدد، بل لولا أصالة التداخل بالمعنى المذكور أيضا، لكان الأصل ~~الأولي عدم لزوم التعدد، وهو ظاهر. # وظهر من ذلك أيضا: أنه على أي تقدير لا يمكن الريب في أن الأصل الأولي ~~التداخل، وعدم لزوم التعدد، ويختص محل الكلام بالأصل الثانوي. # وإلى هذا ينظر كلام بعض سادة مشايخنا، حيث قال: إن هذا الأصل بمعنى ~~القاعدة المستفادة من أدلة الأسباب 1 فالظاهر من جماعة من المتأخرين، منهم ~~المحقق الخوانساري 2، ووالدي # PageV00P298 # العلامة في اللوامع والمعتمد 1 - وإن اختار في كتبه الأصولية غيره 2 - ~~عدم ثبوت هذا الأصل 3. # وصرحت طائفة بثبوته، وقالوا: إن الأصل عدم التداخل، فلا يجزئ الفعل ~~الواحد عن السبب المتعدد، الا إذا ثبت التداخل بدليل من عقل أو نقل 4 حجة ~~الأولين واضحة، فان تأصيل الأصل الطارئ يتوقف على الدليل، فما لم يقم لا ~~يحكم بثبوته، بل يحكم بأصالة خلافه. # ويزيد الدليل 5 في النوع الأول من القسم الثاني إذا كان هناك خطاب مطلق ~~أو عام: أن مقتضى إطلاق قول الشرع: ترتب السبب الواحد على هذا الفعل، سواء ~~كان الفعل واحدا أو متعددا، فمقتضى إطلاق قوله: أن من وطأ حائضا - مطلقا ~~سواء كان وطئا واحدا أو متعددا - يجب عليه تصدق دينار، ومن بال مرة أو أكثر ~~تجب عليه ماهية الوضوء وإلى هذا يشير قول من استدل على عدم تكرر الكفارة ~~بتكرار الوطء، بان الوطء يصدق على القليل والكثير. # حجة القائلين بثبوت هذا الأصل وجوه: # الأول: أن السببين إذا تعاقبا، فلا ريب في ثبوت المسبب السبب الأول، فإذا ~~وجد الثاني، فإما يجب به شئ ms187 أولا، والثاني باطل، لان السببين متساويان # PageV00P299 # في دليل السببية والاقتضاء، فالحكم بثبوت المسبب بأحدهما دون الاخر تحكم. ~~و لأنه لو تقدم يثبت به المسبب قطعا، فكذا لو تأخر، لان ما دل على سببيته ~~يتناول الصورتين من غير فرق، فتعين الأول، وهو ثبوته بالثاني. # وحينئذ، فاما أن يكون الثابت به عين ما يثبت بالأول أو غيره، والأول ~~باطل، لان المسبب يترتب على السبب فلا يكون متقدما عليه، فوجب أن يكون ~~الثابت به أمرا مغايرا للأول، فيتعدد المسبب بتعدد السبب، وهو المطلوب. # وبتقرير اخر: الثاني من السببين المتعاقبين يثبت به المسبب، لعموم ما دل ~~على سببيته، والثابت به غير الأول، لان الظاهر من ترتب طلبه على حصول ~~سببيته تأخره عنه، فيكون مغايرا للمطلوب بالأول، ويلزمه التعدد وبتقرير ~~ثالث: يجري في غير المتعاقبين أيضا السببان إذا وجدا، فاما لا يثبت بهما ~~مسبب، أو يثبت بهما مسبب واحد، أو مسببان. # الأول باطل، لأنه ترك للدليل المقتضي لسببيتهما بلا موجب، وهو فاسد. # وكذا الثاني، لان المسبب الواحد إما مسبب لواحد منهما معين، أو غير معين، ~~أولهما معا، والأول تحكم بحت، وطرح دليل سببية الاخر بلا وجه، والثاني موجب ~~لترك دليل سببية أحدهما لا على التعيين من غير جهة، والثالث لترك دليل ~~سببية كل منهما والقول بسببية المركب، والكل مخالف للأصل، فبقي الثالث، وهو ~~المطلوب أقول: يرد على هذا الدليل: أن إرادة المسبب المغاير للمسبب الأول ~~عند تعدد الأسباب توجب استعمال ألفاظ المسببات في حقيقته ومجازه، أو في ~~حقيقتيه في استعمال واحد، ضرورة إرادة الماهية أو مطلق الفرد - على اختلاف ~~القولين - عند عدم تعددها، وذلك غير جائز، فإذا قال الشارع: البول موجب ~~للوضوء، والنوم موجب للوضوء، فالمراد بالوضوء عند انفراد كل من السببين إما ~~الماهية أو مطلق الفرد، فلو أريد منه عند اجتماعهما الفرد المغاير لما وجب ~~بالأول، لكان لفظ الوضوء مستعملا في معنيين، وهو غير جائز، مع أنه على ~~القول PageV00P300 # المشهور من وضع الألفاظ المطلقة للماهية، يكون عند التعدد مستعملا في ~~الفرد قطعا، ضرورة عدم ms188 التعدد في الماهية، وهو مجاز معارض لتخصيص عموم ~~السبب، والتخصيص إما مقدم على المجاز كما هو المشهور أو مكافئ له، كما هو ~~الحق، وعلى التقديرين لا يعلم عموم ما دل على السببية بحيث يشمل المورد ~~أيضا، فلا رافع قطعيا لأصل التداخل الأولي. # هذا، مع أنه لو تم ذلك الدليل، لم يجر في مثل قوله: من بال فيتوضأ، و من ~~نام فليتوضأ، لان ورود الأوامر المتعددة على شئ واحد جائز، كورود أزيد من ~~ألف أمر بالصلاة والزكاة ونحوهما، بل يكون مختصا بما دل دليل السببية على ~~تجدد المسبب وحدوثه بحدوث السبب، كقوله: البول يوجب الوضوء، والنوم يوجب ~~الوضوء، وانتزاع هذا المعنى من الأول وكونه في قوته - لو سلم - لا يوجب ~~الاتحاد في جميع الأحكام اللفظية أيضا، مع أنه لو سلمنا تعدد المسبب، ~~فغايته تعدد الحكم الذي هو المسبب كالايجاب، وقد عرف أن بتعدده لا يلزم ~~لزوم تعدد الفعل، فغايته وجوب وضوء واحد لكل من البول والنوم - مثلا - - ~~وأين هو من التعدد المطلوب؟ # الثاني: أن المتبادر اختصاص كل سبب بالمسبب، وهو مقتض للمتعدد، فان ~~المفهوم من قوله: (إذا تكلمت في الصلاة ناسيا فاسجد سجدتي السهو) وجوب ~~السجود لخصوص التكلم، ومن قوله: (إذا شككت بين الأربع والخمس فاسجد) وجوب ~~سجود اخر للشك غير الأول، وكذا نحو: (من تعمد الاكل في نهار رمضان فليكفر، ~~ومن تعمد الجماع فليكفر) فان المتبادر منه وجوب كفارتين: كفارة للاكل، ~~وكفارة أخرى للوطء، من غير تفاوت في الأول بين وقوع السهو والشك في صلاة ~~واحدة أو متعددة، ولا في الثاني بين وقوع الاكل والوطء في اليوم والأيام، ~~مع تخلل الكفارة وبدونه، ولا بين هذه الأمثلة و نحوها من مواضع الخلاف ~~وغيرها مما أجمعوا فيه على التعدد، أو الاتحاد، فان المتبادر في جميع ذلك ~~اختصاص كل سبب بمسببه بلا اختلاف يعود إلى دلالة PageV00P301 # اللفظ، فيكون المطلوب في الجميع متعددا، إلا ما صرف عنه الدليل كما في ~~أسباب الوضوء. # ومن ثم ترى الفقهاء يعللون التداخل فيما يقولون به بالغاء الخصوصية، أو ms189 ~~وجود الظن المعتبر، وأما إذا انتفى الدليل على ذلك فيه، فإنهم لا يرتابون ~~في الاختصاص، أخذا بظاهر اللفظ من غير معارض، وكفى بذلك شاهدا على التبادر، ~~مع حكم الوجدان وشهادة العرف. # وإن شئت فاستوضح ذلك بمثل ما إذا قيل: إن جاءك زيد فأعطه درهما، وإن سعى ~~لك في حاجة فأعطه درهما، فجاء وسعى في حاجته، فإنك لا تشك في أنه يستحق ~~درهمين: درهما لزيارته ودرهما لسعيه، وتجد الفرق بين ذلك وبين زيارته ~~المجردة عن السعي، وسعيه المجرد عن الزيارة وكذا إن قيل: إن جاءك طبيب ~~فأعطه دينارا، وان جاءك أديب فأعطه دينارا، فأتى زيد وهو طبيب وأديب، فإنك ~~تحكم بأنه يستحق دينارين، وتفرق بين مجيئه ومجئ طبيب غير أديب، وأديب غير ~~طبيب. # ونحو ذلك سائر الأمثلة من الخطابات الشرعية والمحاورات العرفية، فان ~~المستفاد من جملتها اعتبار الأسباب، واستقلالها في اقتضاء المسببات من غير ~~تداخل 1 أول: إن كان المراد أن المتبادر أن كل سبب يقتضي أن يختص مسببه به، ~~بحيث تكون الخصوصية أيضا داخلة في المسبب، بمعنى أن يكون قصد أنه مسبب لذلك ~~السبب، وأن الاتيان به لأجله جزء من المأمور به، ولازم ذلك تعدد المسبب عند ~~تعدد السبب، فهو يرجع إلى الدليل الآتي، ويأتي ما فيه. # وإن كان المراد أن المتبادر هو التعدد عند تعدد المسبب، وأن ذلك التعدد ~~هو مقتضى دلالة اللفظ، ففيه - مضافا إلى منع التبادر - أن هذا إنما يتمشى ~~إذا كان # PageV00P302 # هناك لفظ، مع أن الحكم قد يثبت بالاجماع أو غيره من الأدلة الغير ~~اللفظية، بل الألفاظ الدالة على سببية الأسباب غير محصورة. # ودعوى: تبادر ذلك من كل لفظ، فاسدة جدا، ضرورة اختلاف الألفاظ فيما يفهم ~~منها ويتبادر، بل منها ما يمكن دعوى تبادر عدم التعدد منه، مثل ما إذا قال: ~~إذا أمرك زيد بأمر فأت به، فقال زيد لك: صل غدا، ثم قال بعد ساعة: # صل غدا، لا يفهم منه إلا إرادة صلاة واحدة، فاثبات الأصل الكلي بذلك باطل ~~قطعا. # الثالث: ما مرت الإشارة إليه ms190 من أن كل سبب يقتضي اختصاص مسببه به، بمعنى ~~أن يؤتى بمسببه لأجل أنه مسبب من ذلك السبب، بل هو مقتضى وجوب الامتثال، ~~فان صدق الامتثال عرفا بأن يقصد تعيين ما يأتي به، فإنه لا يحصل امتثال ~~الامر بغسل الجنابة الا مع قصد أنه غسل الجنابة، أي مسبب من الجنابة، فلو ~~لم يقصدها أو قصد غيرها لم يعد ممتثلا، وكذا غسل الجمعة، ومقتضى ذلك وجوب ~~الاتيان بكل مسبب بقصد أنه مسبب من السبب الفلاني، فلازم ذلك أصالة عدم ~~التداخل. # أقول: القدر المسلم الذي يتوقف عليه صدق الامتثال: أنه يجب الاتيان بكل ~~مأمور به بقصد أنه امر به، وأما إنه لأجل أنه امر به لذلك السبب أو هذا ~~فلا، وهذا بعينه معنى القربة اللازمة في امتثال كل أمر ولو تعدينا عن ذلك، ~~نقول بلزوم قصد أنه مأمور به بذلك الامر وهذا إلى اخر جميع الأوامر، وكيفما ~~كان لا يستلزم عدم التداخل لجواز قصد امتثال أوامر متعددة بفعل واحد إذا ~~طابق جميعها. # وتوضيح ذلك: ان للتداخل صورا أربع: لأنه إما يكون بان يقصد بالامر الواحد ~~امتثال الأوامر المتعددة، فيكون تداخلا اختياريا حاصلا بالقصد والنية. # أو يقصد به البعض ويدخل فيه الباقي تبعا، فيكون تداخلا قهريا حاصلا ~~PageV00P303 # بغير إرادة واختيار. # أو يقصد البعض ويسقط معه طلب غيره لحصول الغرض بفعله، فيكون في قوة ~~التداخل فيه. # أولا يقصد شيئا منها، بل يأتي بصورة الفعل المشترك بين الجميع، و يغني عن ~~الكل، لان المقصود حصول أصل الفعل كيفما اتفق. # فلو وجب في صدق الامتثال قصد خصوص الامر، يلزم عدم التداخل بأحد المعاني ~~الثلاثة الأخيرة، وأما بالمعنى الأول فلا، لتحقق قصد امتثال الجميع، و توقف ~~الامتثال على تعدد الفعل ممنوع. # بل نقول بمثل ذلك لو وجب قصد خصوص السبب أيضا، فيقصد بفعل واحد إيجاد ~~مسبب هذا السبب وذلك، فيغتسل مثلا غسلا واحدا للجنابة والحيض والجمعة. # هذا، مع أن جميع المسببات الواردة في الشريعة ليست من العبادات المتوقفة ~~على قصد الامتثال والتعيين. # الرابع: ما ذكره بعض سادة ms191 مشايخنا في بعض فوائده، من اتفاق الفقهاء - عدا ~~من شذ - عليه، فإنهم قطعوا به، واستندوا إليه في جميع أبواب الفقه، وأرسلوه ~~إرسال المسلمات، وسلكوا به سبيل المعلومات، ولم يخرجوا عنه الا بدليل واضح ~~أو اعتبار لائح، وربما تركوا الظواهر بسببه، وطرحوا النصوص لأجله، كما صنعه ~~جماعة في تداخل الأغسال وغيره، ولم يعهد منهم طلب الدليل على عدم التداخل ~~في شئ من المسائل، فلو ذهب أحد إلى التداخل في شئ طالبوه بالدليل، وليس ذلك ~~الا لكونه من الأصول المسلمة والقواعد المعلومة، وإلا لكان الامر بعكس ما ~~صنعوه وخلاف ما قرروه، لان الأصل فيما دار بين الاتحاد وعدمه هو الاتحاد، ~~وما يتفق لبعضهم من الاستناد إلى الأصل فيما قالوا فيه بالتداخل، فالوجه ~~فيه عدم ظهور التعدد في تلك الموارد، ولا شك في أن PageV00P304 # الأصل فيه هو الاتحاد 1 أقول: قد أشرنا إلى أن الألفاظ المشتملة على ~~الأسباب والمسببات مختلفة غاية الاختلاف، وليست محصورة في نوع واحد. # فمنها: ما يظهر منه التعدد وعدم التداخل. # ومنها: ما يفهم منه الاتحاد وعدم التعدد. # ومنها: ما لا يفهم منه شئ من الامرين. # ومع ذلك، فالدليل الخارجي من الاجماع والنصوص في كثير من الموارد الجزئية ~~على التداخل أو عدمه متحقق. # وعلى هذا، فان أريد اتفاق جماعة من الفقهاء أو جميعهم على عدم التداخل في ~~بعض الموارد، وجعله أصلا فيه فهو كذلك، ولكن لا يثبت منه أصالة عدمه مطلقا، ~~كما هو المطلوب، لجواز استنادها في تلك الموارد إلى دلالة لفظ أو دليل ~~خارجي وإن أريد اتفاقهم عليه مطلقا، وجعله بنفسه أصلا، فهو ممنوع جدا، بل ~~إن هو الأمحل النزاع، وكلام الأكثر بل جميع القدماء خال عن ذكر ذلك الأصل ~~وإن عملوا بمقتضاه في بعض الموارد لاجماع أو دليل اخر وكفى بذلك شاهدا: ما ~~ادعاه من ترك الظواهر، وطرح النصوص الدالة على التداخل في بعض الموارد، ~~فإنه لو كان المعول فيه هو مجرد الأصل، لم يترك الظاهر والنص لأجله قطعا، ~~إذ الأصل لا يعارض الظاهر فيكف النص. # وبالجملة: ما ms192 ذكره من اتفاقهم على ذلك الأصل من حيث هو، وكونه عندهم من ~~القواعد المسلمة، ممنوع جدا. # الخامس: ما ذكره أيضا، وهو: استقراء الشرعيات في أبواب العبادات ~~والمعاملات. # PageV00P305 # قال رحمه الله: فان المدار فيها من الطهارات إلى الديات على تعدد ~~المسببات إذا تعددت أسبابها، عدا النزر القليل، المستند إلى ما جاء فيه من ~~الدليل، على اختلاف في أكثره، وشك في أغلبه، وإنك متى تجاوزت ذلك، وارتقيت ~~في الأسباب، وجدتها على ما وصفناه من غير شك ولا ارتياب ولذا ترى أن أسباب ~~الصلاة والزكاة والصوم والحج والايمان والنذور والديات والحدود وغيرها على ~~كثرتها، كثيرا ما تجتمع مع توافق مسبباتها في الجنس والكيفية والوقت، وهي ~~مع هذا متعددة متغايرة، كالصلاة المتوافقة من فائتة وحاضرة، والفوائت ~~المتعددة من الفرائض والنوافل، الراتبة وغير الراتبة، الموافقة وغيرها، ~~وكصلاة الفجر مع الطواف، والزلزلة مع الكسوف، والعيد مع الاستسقاء، وكذا ~~أنواع الصيام من القضاء والكفارة وأفرادهما المتكثرة، و أقسام الزكاة، مثل ~~زكاة المال والفطرة وأفرادهما الكثيرة، والديون المستقرة في الذمة بأسباب ~~مختلفة، كالبيع والصلح والإجارة، وغير ذلك من صور اجتماع الأسباب مع توافق ~~المسببات مما لا يمكن حصره، فان البناء في جميعها على التعدد، بحيث لا ~~يحتمل فيها التداخل، والاكتفاء بالواحد عن المتعدد، كصلاة واحدة من ألف ~~صلاة، وصوم يوم عن ألف يوم، أو دفع دينار بدلا عن قنطار، ولو أن أحدا حاول ~~ذلك، لكان مخالفا لقانون الشريعة، خارجا عن الدين والملة. # ولا ندعي أن الأسباب كلها بهذه المثابة، فإنها تختلف جلاءا أو خفاءا، ~~ولكن الفحص والاستقراء وتتبع الجزئيات التي لا تحصى يكشف عن استناد الامر ~~في ذلك كله على شئ جامع مطرد في الجميع، وليس الا أصل عدم التداخل. # وهذا من قبيل الاستدلال بالنصوص المتفرقة الواردة في جزئيات المسائل على ~~ثبوت ما اجتمعت عليه من المطالب الكلية، وذلك ليس من الظن والقياس في شئ 1 # PageV00P306 # أقول: يرد عليه - بعد المعارضة بثبوت التداخل، وبنائهم عليه في كثير من ~~الأبواب، بحيث يمكن دعوى مساواتها لما بني فيه على العدم، ms193 كأبواب الوضوء ~~والغسل والتطهير من الأخباث، والنذور والايمان، كمن حلف ألف مرة على فعل ~~واحد، أو ترك أمر واحد، أو نذره، والحدود، كمن شرب قبل الحد مرات، أو قذف ~~كذلك أو زنى، فظاهر أنه لا يفيد الاستقراء في مثل ذلك شيئا - أنه على فرض ~~التسليم لا يكون ذلك إلا من باب الحاق الشئ بالأعم الأغلب، وهو ليس إلا من ~~الظن الغير ثابتة حجيته. # ألا ترى أنه بعد ثبوت أصل الطهارة الأولي للأشياء، لو حكم الشارع بنجاسة ~~أكثر الأشياء، بحيث لم يبق محل للشك الا قليل، لا يحكم بنجاسته. # وبالجملة ليس ذلك - لو سلمت الغلبة - الا من الظنون التي لم تثبت حجيتها، ~~وهذا ظاهر جدا. # السادس: ما ذكره أيضا، وهو أن اختلاف المسببات إما أن يكون بالذات، ~~كالصوم والصلاة، وصلاة الفجر والظهر أو بالاعتبار، كصلاة الفجر أداءا و ~~قضاءا. # والاختلاف في الثاني ليس الا اختلاف النسبة والإضافة إلى السبب، فان صلاة ~~ركعتين بعد الفجر ممن عليه صبح فائتة، صالحة لها وللحاضرة، وانما تختلف ~~وتتعدد باعتبار نسبتها إلى دخول الوقت وخروجه، فان أضيفت إلى الأول كانت ~~أداءا وإلا قضاءا، ومثل ذلك الاختلاف يتحقق في كل ما ينفى فيه التداخل، لأن ~~المفروض فيه اختلاف الأسباب التي تختلف معها النسبة. # ثم إنه متى كان هذا الاختلاف في النسبة مقتضيا للتعدد في مورد واحد، كان ~~مقتضيا له في غيره، لان المعنى المقتضي للتعدد يتحقق في الجميع، قائم في ~~الكل من غير فرق، فيكون الأصل تعدد المسببات بتعدد الأسباب، ولا يلزم منه ~~امتناع التداخل، لأنه إنما يلزم لو كان اختلاف النسبة سببا تاما للتعدد، ~~وليس كذلك، فإنه مقتض له، والتخلف عن المقتضي جائز مع وجود المانع، وهو ~~PageV00P307 # موجود في كل ما يثبت فيه التداخل، فانا لا نقول به إلا على تقدير وجوده. # وتحقيق ذلك: أن الأسباب الشرعية كاشفة عن المصالح الواقعية، و اختلافها ~~كاشف عن اختلاف تلك المصالح، بمعنى: أنه ظاهر فيه، فإذا دل الدليل على ~~التداخل، علم أن المصلحة في الجميع واحدة، وأن الإضافة غير ms194 مؤثرة 1 أقول: ~~هذا إنما يتم لو علم المعنى المقتضي للتعدد فيما علم فيه التعدد، والعلم به ~~ممنوع، ومجرد اختلاف النسبة لا يدل على أنه هو المقتضي، بل لعله شئ اخر لا ~~نعلمه، وليس ذلك إلا من باب إثبات العلية بالمناسبة، الذي هو من أضعف 2 ~~أفراد القياس، هذا. # ثم إنه قد يستشهد لأصالة عدم التداخل: بفحوى الأخبار الواردة في تداخل ~~بعض الأسباب، حيث تضمنت الجواز والاجزاء الظاهرين في الرخصة في الجمع، وأن ~~الأصل فيها التعدد وفى حديث زرارة في الأغسال: (إذا اجتمعت لله عليك حقوق ~~أجزأك عنها غسل واحد) 3 قيل: وفيه تنبيه لطيف على أن ذلك مخصوص بالغسل، ~~وإلا لقال: حق واحد، فإنه أعم وأعود، وأدخل في اللطف والامتنان وإرادة ~~اليسر والتوسعة، فعلم أن سائر الحقوق ليست كذلك. # بل قيل: إن في ورود النقل بالتداخل شهادة بأن المحتاج إلى التذكر هو ~~التداخل 4 أقول: لا دلالة للجواز والاجزاء على ما رامه، إذ القائل بالتداخل ~~لا يريد # PageV00P308 # زائدا عليهما، ويقول بجواز التعدد أيضا، بل قد يقول بأفضليته في بعض ~~الموارد، ولا دلالة لهما على أن الأصل فيها التعدد أصلا، بل يدلان على جواز ~~التعدد أيضا. # ألا ترى قوله عليه السلام: (يجزيك غسل ثوبك مرة) 1 فإنه لا دلالة فيه على ~~أصالة المرتين أصلا، وهو ظاهر جدا. # وأما حديث زرارة، فلا تنبيه فيه أصلا، فان ما ذكره في وجه التنبيه إنما ~~كان صحيحا لو قلنا بتحقق التداخل في كل مورد، ونحن لا نقول به، بل نقول: إن ~~الأصل ذلك، وكم من مورد لم تتداخل فيها الأسباب في الشرعيات، فيكف جاز أن ~~يقول: حق واحد؟! # وأما ورود النقل بالتداخل، فإنما هو لأجل سؤال الراوي، مع أنه خلط في ~~النزاع، إذ لا نزاع في حصول الامتثال بالتعدد، ولا خفاء لاحد فيه حتى يحتاج ~~إلى السؤال، وإنما الخفاء في الواحد، فهو المحتاج إلى البيان، وأين ذلك من ~~الأصل؟! # فوائد: # الأولى: إجزاء الواحد وأصالة التداخل إنما هو مع عدم مسبوقية السبب ~~الثاني بالمسبب الأول، ms195 كما لو بال ونام قبل التوضؤ للبول، ووطأ في الحيض ~~مرة ثانية قبل التكفير للأول، وغسل يوم الجمعة للتوبة قبل غسله للجمعة، و ~~هكذا. # وأما مع المسبوقية، فلا شك في أصالة عدم التداخل، إذ امتثال الامر الثاني ~~لا يحصل إلا بذلك، وكذا تأثير السبب الثاني في السببية، وهذا ظاهر جدا، فلو # PageV00P309 # بال وتوضأ ثم نام، يتوضأ ثانيا، وكذا لو وطأ وكفر ثم وطأ، كفر ثانيا. # ويظهر من كلام بعضهم في مسألة الوطء في الحيض: عدم التكرر مع المسبوقية ~~أيضا 1، وهو فاسد. # الثانية: لا شك في تعدد المسببات بتعدد الأسباب مع اختلاف المسببات نوعا، ~~كقوله: من بال فليتوضأ، ومن جامع فليغسل. # نعم قد يكون اختلافهما بالجزئية والكلية، نحو: من أفطر في نهار رمضان ~~فليطعم ستين مسكينا، ومن أفطر في قضائه فليطعم عشرة مساكين. # ومثله قوله عليه السلام: (من وطأ في أول الحيض فليتصدق بدينار، ومن وطأ ~~في وسطه فليتصدق بنصف دينار، ومن وطأ في اخره فليتصدق بربع دينار) 2 فوطأ ~~في الأزمنة الثلاثة، فهل تتداخل المسببات حينئذ أم لا؟ يحتمل الأمران، و ~~الأظهر من ملاحظة فهم العرف هنا عدم التداخل. # الثالثة: هل يتوقف كفاية الواحد عن المتعدد فيما يلزمه القصد والنية على ~~قصد المتعدد ونيته، أو على عدم قصد عدم التداخل ولو مع الغفلة عن البعض أو ~~الذهول، أو يتداخل ولو قصد عدمه؟ الظاهر هو الثالث إذا قصد بالفعل امتثال ~~أمر الشارع، الا فيما ثبت فيه اشتراط قصد السبب أو وصف لا يتحقق الا ~~بالقصد، فيتوقف التداخل حينئذ على قصد المتعدد. # أما الأول: فلعدم توقف صدور الفعل، ولا حصول الامتثال على قصد خصوص الامر ~~إذا قصد إطاعة الامر ولو بأمر اخر، كما صرح به المحقق الخوانساري في بحث ~~تداخل الأغسال من شرح الدروس 3، وبيناه أيضا في # PageV00P310 # بحث نية الوضوء من كتاب مستند الشيعة 1. # وأما الثاني: فوجهه ظاهر، وظهر من ذلك أن التداخل في الأغلب قهري. # الرابعة: ما ذكرناه من أصالة التداخل إنما هو الموافق للأصل، وإلا فقد ~~يوجد القرينة في نفس ms196 الخطاب أو من الخارج على لزوم التعدد، فيجب اتباعه ~~حينئذ. # ومن الأول ما مرت الإشارة إليه من قول الشارع: تجب ركعتان، ثم قوله: # تستحب ركعتان، فان المتبادر منهما بل مقتضى امتناع اجتماع الوصفين إرادة ~~التعدد. # هذا إذا تعلق الوجوب والاستحباب بنفس الفعل مطلقا، أما لو لم يكن كذلك ~~فلا، نحو: يجب على المصلي كونه مع الوضوء، ويستحب لقارئ القران كونه مع ~~الوضوء، فإنه لا دلالة لهما على تعدد الوضوء. # وكذا إذا قال: يجب الوضوء للصلاة، ويستحب لقراءة القران، أو من أراد ~~الصلاة يجب عليه التوضؤ، ومن أراد التلاوة يستحب له التوضؤ، فإنه لما كانا ~~شاملين لصورة اجتماع الإرادتين أيضا، ولا يمكن إرادة وجوب الماهية و ~~استحبابها حينئذ لامتناع اجتماعهما، فاما يخصص أحدهما بصورة عدم الاجتماع، ~~أو يراد من أحدهما الفرد المغاير لما يأتي به للأول، ولا ترجيح، فيرجع إلى ~~أصالة عدم التعدد، مع أن الترجيح للأول متعين، لاستلزام الثاني استعمال ~~اللفظ في الحقيقة والمجاز، وهو غير جائز. # PageV00P311 # عائدة (32) في الشبهة المحصورة والدوران بين الأقل والأكثر قد ذكرنا في ~~كتبنا الأصولية كا (المناهج) و (شرح تجريد الأصول) و غيرهما 1: أنه إذا ~~تردد المكلف به بين أمور معلومة محصورة، ولاحرج في فعل الجميع، فالعمل على ~~أصل الاشتغال إن لم يكن بين هذه الأمور قدر مشترك، و على أصل البراءة إن ~~كان. # والسر: أن سبب العمل بأصل الاشتغال إذا كان المكلف به مرددا بين الامرين ~~مثلا، إنما هو استصحاب عدم الامتثال، وعدم الاتيان بالمأمور به، الخاليين ~~عن المزيل ما لم يعمل بالجميع. # وعدم معارض لهما، إذ لا يتصور له معارض، سوى أصالة عدم وجوب الاخر مثلا ~~بعد الاتيان بواحد، وهذا الأصل غير ممكن الجريان، لأنه لو جرى لاستلزم وجوب ~~الأول، والأصل جار فيه أيضا، وهو أيضا مستلزم لوجوب الاخر، فاجراء الأصل في ~~كل واحد يستلزم عدم إجرائه في الاخر، ومثل ذلك باطل # PageV00P313 # بخلاف ما إذا كان بينهما قدر مشترك، فإنه لما كان الاشتغال به معلوما غير ~~جار فيه الأصل، يبقى أصل عدم الاشتغال ms197 بالزائد خاليا عن المعارض، فيتعارض ~~الاستصحابان المذكوران 1، لان مرجع أصل العدم أيضا إلى استصحاب حال العقل، ~~فالتعارض بين الاستصحابين. # والحاصل: أن في صورة وجود القدر المشترك يمكن استصحاب عدم وجوب الزوائد، ~~فيعارض ذلك استصحاب عدم الامتثال المثبت لوجوبه، بخلاف صورة عدمه، لعدم ~~إمكان استصحاب عدم وجوب كل من الامرين، لمعارضته مع استصحاب عدم وجوب ~~الاخر. # ثم بذلك يظهر: أنه لا فرق في عدم إمكان إجراء أصل الاشتغال بين ما كان ~~القدر المشترك من الاجزاء، كالسورة لو تردد أن الصلاة هل هي مركبة من ~~السورة أيضا أم لا، أو من اللوازم، كما إذا أمر بشئ وشك في أن المراد به هل ~~هو الايجاع أو الضرب، فان وجوب الايجاع يقيني حينئذ، لأنه لازم الضرب أيضا، ~~فاللازم حينئذ يكون واجبا قطعا، فيبقى عدم وجوب ملزومه الأعم خاليا عن ~~المعارض. # نعم يشترط أن يكون ثبوت الوجوب للقدر والمشترك بهذا الامر، أما لو كان ~~ثابتا بغيره فلا يفيد ويجري أصل الاشتغال، لامكان إجراء أصالة عدم وجوبه ~~بذلك الامر. # وكذا ظهر مما مر جريان أصل البراءة فيما إذا تردد الامر بين وجوب المطلق ~~أو الفرد، مع عدم وجود لفظ مطلق، كما سيأتي بيانه في العائدة المذكورة ~~لبيان الماهية، ومعنى تعلق الطلب بها. # PageV00P314 # عائدة (33) في معنى قوله (ع): على اليد ما أخذت حتى تؤدي قد اشتهر في كتب ~~الفقهاء الاستدلال بحديث (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) 1 على ضمان ما أخذ من ~~مال الغير بالمثل والقيمة بعد تلفه 2، وعلى وجوب أدائه بعينه مع بقائه. # فلابد في النظر فيه أنه يتم أو لا، والنظر إما في حجيته أو دلالته. # والأولى وإن لم يمكن إثباتها من حيث السند، لكون الرواية ضعيفة بالارسال، ~~فإنها مروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا، إلا أن اشتهارها بين ~~الأصحاب، و تداولها في كتبهم، وتلقيهم لها بالقبول، واستدلالهم بها في ~~موارد عديدة، يجبر ضعفها، ويكفي عن مؤنة البحث عن سندها. # وأما الثاني، فنقول: إن ظاهر هذا الكلام - على الطريق المتعارف في ms198 # PageV00P315 # المحاورات - أن يقدر (ثابت) أو (كائن) أو نحوهما من أفعال العموم، على أن ~~يكون خبرا مقدما للموصول، أو جعله مبتدأ مؤخرا، وتكون الجملة خبرية: أي ما ~~أخذت اليد ثابت عليها كائن فيها، ككون الأعيان على محالها، نحو: زيد كائن ~~على السطح. # ولكن لا شك أن المطلوب ليس إخبارا، وأن المراد باليد ليس نفسها، ولا بما ~~أخذت عينه، بل المراد باليد هو ذو اليد من باب تسمية الكل باسم جزئه، بل ~~أظهر أجزائه وأدخلها في المقام، حيث إن الاخذ يكون باليد، كتسمية الجاسوس ~~بالعين، والترجمان باللسان. # والمراد بالموصول واحد من متعلقاته، كرده أو حفظه أو ضمانه أو نحوها. # والمراد بالجملة إنشاء الحكم الشرعي أو الوضعي، فلابد في الكلام من تجوز ~~في اليد، وتقديرين، أحدهما: تقدير متعلق الظرف. والثاني: تقدير مضاف ~~الموصول. # فان جعل المضاف من الأمور الوضعية ك‍ (ضمان) ونحوه، يكفي تقدير (الثبوت) ~~في الأول، فيكون المعنى: ضمان ما أخذت اليد ثابت على ذي اليد. # وان جعل غيره نحو: (الرد) أو (الحفظ) فلما لم يكن لثبوت الحفظ أو الرد ~~على ذي اليد معنى محصلا، فلابد إما من جعل متعلق الظرف الوجوب، ليكون ~~المعنى: واجب على ذي اليد رد ما أخذت أو حفظه، أو تقدير مضاف اخر للمضاف 1، ~~ليكون المعنى: ثابت على ذي اليد وجوب رد ما أخذت أو حفظه، أو غيرهما مما لا ~~تنتقل أذهاننا إليه الحال. # وإذا عرفت ذلك، نقول: الاستدلال بالحديث على ضمان المثل أو القيمة بعد ~~التلف إنما هو على فرض تقدير الضمان الشامل لرد العين مع البقاء، والمثل أو ~~القيمة مع التلف، ولا دليل على تعيينه أصلا. # PageV00P316 # فان قيل: استدلال الفقهاء واحتجاجهم على الضمان خلفا بعد سلف و فهمهم ذلك ~~دليل على أنه كان لهم قرينة على تقديره وإن خفيت علينا. # قلنا: مع أنه لم يعلم ذلك من جميع الفقهاء، ولا أكثرهم وإن علم من كثير ~~منهم، وليس ذلك من الأحكام الشرعية التي يحكم فيها بالاتفاق بضميمة الحدس ~~والوجدان، ولا يصلح عمل جماعة دليلا لشئ، لا يدل ms199 على أنه لقرينة تقدير ~~الضمان، بل لعله لاجتهادهم تقدير جميع المحتملات عند عدم تعيين المقدر، أو ~~لمظنة شيوع تقديره، أو لدليل اجتهادي اخر. # فان قيل: المتبادر من هذا التركيب إثبات الضمان. # قلنا: ممنوع جدا، ولو راجعت إلى أمثال هذا التركيب التي ليس الذهن فيها ~~مسبوقا بالشبهة، تعلم عدم التبادر، مع أنه على فرض التسليم لا يفيد، لأصالة ~~تأخر حدوث التبادر، حيث إن ذلك ليس من مقتضى الوضع اللغوي لهذا التركيب. # فان قيل: ليس هنا شئ اخر يصلح أن تكون غايته الأداء الا الضمان، لعدم ~~إمكان غيره عند التلف، فيجب تقدير الضمان، الذي يمكن ثبوته في صورتي بقاء ~~العين وتلفها، فمع البقاء يؤدي العين، ومع التلف المثل أو القيمة. # قلنا: أداء المثل أو القيمة ليس أداء ما أخذت، بل أداء شئ آخر، فلا يكون ~~(حتى تؤدي) غاية للضمان في صورة التلف أيضا، فان مقتضى تقدير المفعول أن ~~يكون مفعول (تؤدي) أو نائب فاعله على تقدير كونه بصيغة المجهول، ما يرجع ~~إلى الموصول، أي ما أخذت، ومعنى أداء ما أخذت: أداء عينه، دون المثل أو ~~القيمة، بل إطلاق الأداء على الغير غير صحيح، فلا يتحقق أداؤه في صورة ~~التلف أصلا. # وعلى هذا تكون الرواية لبيان حكم صورة البقاء، ولا يعلم منها حكم صورة ~~التلف. ولا يلزم أن يستفاد من كل حديث حكم جميع صور الواقعة، ولما لم يكن ~~لتقدير الرد أو الأداء معنى سلسا، إذ ليس قولك: يجب أداء ما أخذ، أو رده ~~PageV00P317 # حتى يؤدي أو رده، بسلس، فالأظهر تقدير الحفظ من الضياع والتلف أو نحوه. # وعلى فرض عدم تعين تقدير ما أخذت للمفعول، فلا شك في إجماله، و معه ~~فالحكم بتقدير الضمان غير موجه قطعا. # فلا دلالة في الرواية على ثبوت ضمان المثل أو القيمة، بل في دلالته على ~~وجوب أداء العين مع البقاء نظر، لأن الاستدلال له بها إما لأجل تقدير ~~الأداء و الرد، وهو غير معلوم، لجواز تقدير الحفظ ونحوه، فيكون معنى ~~الحديث: # يجب على ذي اليد حفظ ما ms200 أخذت إلى زمان أدائه. # أو لأجل قوله: (حتى تؤدي) ولا دلالة له أيضا، لان وجوب الحفظ مثلا إلى ~~زمان الأداء لا يدل على وجوب الأداء، كما إذا قال الشارع: عليك بقصر الصلاة ~~في السفر حتى تدخل الوطن، فإنه لا يدل على وجوب دخول الوطن أصلا. # ومنه يظهر عدم تمامية الاحتجاج بها على وجوب رد العين أيضا وان كان ذلك ~~ثابتا بأدلة أخرى. # مع أن في الرواية إجمالا من وجهين آخرين، يشكل التمسك بها في بعض الموارد ~~التي تمسكوا بها على فرض تعين تقدير الرد أو الضمان: # أحدهما: باعتبار الاخذ، فإنهم يتمسكون بها في كل موضع حصل فيه التصرف في ~~مال الغير ولو لم يصدق عليه الاخذ أيضا، وإثباته من الرواية مشكل وثانيهما: ~~باعتبار المؤدى إليه، الذي يجب تقديره أيضا، فهل هو المالك، أو من باب ~~منابه من الوكيل والمولى، أو من اخذ منه، ولو كان غاصبا؟ ويشكل من هذه ~~الجهة أيضا التمسك بها في بعض الموارد، والتمسك في جميع الموارد بالله ~~الواحد. PageV00P318 # عائدة (34) في بيان معنى البدعة والتشريع وحرمتهما ترى الفقهاء كثيرا ما ~~يحكمون في بعض الأفعال أنه بدعة وتشريع، ولأجل ذلك يحرمونه. # ولابد في تحقيق ذلك من بيان البدعة والتشريع وبيان حرمتهما. # فنقول وبالله التوفيق: إنه لا شك في حرمة البدعة في الدين، و إدخال ما ~~ليس من الشرع فيه، وعليه إجماع الأمة، بل هو ضروري الدين و الملة. # روى ثقة الاسلام في جامعه الكافي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) 1 وروى فيه أيضا، عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام، أنه قال: (إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام ~~تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، يتولى فيها رجال رجالا) 2 الحديث. # وفيه أيضا، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا ظهرت البدع في أمتي ~~فليظهر العالم علمه، # PageV00P319 # فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) 1. # وفيه أيضا: (من أتى ذا بدعة فعظمه، فإنما يسعى في هدم الاسلام) 2 وفيه ~~أيضا، عنه ms201 (ص): (إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم) ~~3 الحديث وفيه أيضا، عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (أبى الله لصاحب البدعة ~~بالتوبة) قيل: يا رسول الله، وكيف ذلك؟ قال: أنه قد أسرب قلبه من حبها) 4 ~~وفيه أيضا: أنه قيل للكاظم عليه السلام: بما أوخذ الله؟ قال: (لا تكونن ~~مبتدعا، من نظر برأيه هلك، ومن ترك أهل بيت نبيه ضل، ومن ترك كتاب الله ~~وقول نبيه كفر) 5. # والمهم تحقيق معنى (البدعة) ومصداقها. # فاني أراه مشتبها على كثير من الاعلام، فإنهم يقولون: إن الفعل الفلاني ~~لم يثبت من الشرع، فلو فعل لا بقصد العبادة والثبوت من الشارع وإطاعته، فهو ~~لغو لا ثواب عليه ولا عقاب، وإن فعله أحد بقصد العبادة والإطاعة وباعتقاد ~~ذلك، يكون حراما موجبا للعقاب، لأنه يكون بدعة وتشريعا ومقتضى ذلك: أن ~~البدعة هي كل فعل يفعل بقصد العبادة والمشروعية و إطاعة الشارع مع عدم ~~ثبوته من الشرع. # ولا معنى محصل لذلك، لان ذلك الفاعل بهذا القصد إما دله دليل على مشروعية ~~هذا الفعل وكونه عبادة والآتيان به طاعة، أم لا. # PageV00P320 # فعلى الأول فلا بحث عليه إجماعا بل ضرورة، ولا عقاب وان لم يثبت هذا ~~الدليل عند غيره، لان كلا مكلف مما أدى إليه نظره، ومن هذا القبيل اجتهادات ~~جميع المجتهدين، مع أنهم يؤجرون عليه ويثابون. # وعلى الثاني: فلا معنى لقصد العبادة والطاعة، إذ القصد ليس أمرا ~~اختياريا، والاختياري هو الاخطار بالبال والتصور، ومجرد ذلك بدون التصديق ~~بذلك لا يثمر ثمرا، بل يكون معتقدا لعدم شرعيته، فكيف يمكن اعتقاد ~~الشرعية؟! # مع أنه مع عدم اعتقاد الشرعية وعدم التصديق به لم يكن مجرد تصور ذلك و ~~إخطاره بالبال محرما. # وبالجملة: الفعل الذي لم يدل دليل فاعله إلى شرعيته إما يفعله من غير ~~اعتقاد شرعيته، فلا دليل على حرمته ولو تصور أو خطر بباله الشرعية، أو ~~يفعله باعتقادها، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا بدليل. # وببعض ذلك صرح المحقق (الخوانساري) في شرحه على (الروضة البهية) في مسألة ms202 ~~استيعاب جميع الرأس بالمسح، حيث قال في الأصل (نعم يكره الاستيعاب، إلا أن ~~يعتقد شرعيته) قال: أي وجوبه أو استحبابه، فيحرم فعله بهذه النية، لحرمة كل ~~عبادة لم تكن متلقاة من الشارع، أو يحرم ذلك الاعتقاد، و فيهما تأمل. # أما في الثاني: فلان الاعتقاد لابد أن يكون ناشئا من اجتهاد أو تقليد، ~~وإذا كان كذلك فلا وجه لحرمته، غاية الامر أن يكون خطأ، والا إثم على الخطأ ~~عندهم، إلا أن يجعل هذا الحكم من قبيل الضروريات. # وفيه - مع أنه ليس كذلك - أنه يلزم حينئذ الحكم بكفر معتقده، لا بتأثيمه ~~فقط، مع أن الظاهر أنه لا يقول به أحد. # وأما في الأول: فلعدم ظهور حرمة العبادة الغير المتلقاة، مع اعتقاد ~~شرعيتها باجتهاد أو تقليد إن فسد الاعتقاد، الا أن يعلم خلافه ضرورة من ~~الدين، والا لاشكل الحكم في كثير من الاجتهادات PageV00P321 # ويمكن أن يقال: إن اعتقاد شرعية امتثال 1 هذه الأمور إن كان بناؤه على ~~فساد أصل الدين، والابتناء على الطريقة الفاسدة فيه، كما إذا اعتقدها ~~العامة، فكما يحرم عليه ما اعتقده من أصل الدين، لظهور تقصيره فيه، فيجوز ~~حرمة اعتقاد ما يتفرع عليه من الفروع وفعله أيضا، فتقصيره في الأصل وإن كان ~~مع صحة أصل الدين، كما إذا اعتقدها الامامي، فهي من ظهور الفساد على ~~طريقته، بحيث لا يعتقدها إلا من قصر حق التقصير في التأمل والاجتهاد، وإذا ~~كان كذلك، فلابد في الحكم بحرمة اعتقادها، وفعلها عبادة وحكمهم بعدم الاثم ~~على الخطأ إنما هو إذا لم يكن بهذه المرتبة بالفساد، و هذا تجويز لحكمهم ~~بالحرمة، ودفع للاشكال عنهم. # وأما مستندهم فيه: فيمكن أن يكون ما ورد من الاخبار في باب البدع 2، و أن ~~(كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) 3 إذ الظاهر شمول البدعة لاعتقاد ~~شرعية مثل هذه الأمور، وكذا فعلها عبادة، سواء كان مع فساد أصل الدين أو ~~بدونه، فتأمل 4. انتهى كلامه رفع قدره ومقامه. # أقول: تقرير ما ذكره في التوجيه: أنه إذا اعتقد الشرعية يعلم أنه قصر ms203 في ~~السعي والاجتهاد، وإلا لما خفي عنه، لوضوح المأخذ، وإذا كان مقصرا، يكون ~~اعتقاده وعمله محرما. ولذا تراهم يذكرون ذلك في مقام لا دليل على الشرعية ~~مطلقا ولا خلاف، وأما ما كان فيه دليل ولو كان ضعيفا في نظر الاخر، أو خلاف ~~لا يقولون بمثل ذلك. # وفيه بعد الاغماض عن منع اختصاص ذلك بما علم فيه التقصير، فان منهم # PageV00P322 # من ذكره في غسل الوجه في الوضوء مرتين 1، وفي ذكر تكبير الركوع و السجود ~~في حال الهوي 2، مع أن فيهما خلافا وعليهما دليلا. أولا: أنه لاشك أن ~~الاعتقاد ليس بأمر اختياري، وله مراتب مختلفة في الضعف والشدة، فان بملاحظة ~~دليل من دون فحص قد يحصل نوع اعتقاد، ثم إذا فحص - ولو لم يكن غاية ما يمكن ~~- يزيد الاعتقاد، وإذا فحص غايته يصير أشد، وليس شئ منها بالاختيار. # فمن قصر في السعي واعتقد شيئا بقليل فحص يكون هو نتيجة فحصه، فلا معنى ~~لحرمة هذا الاعتقاد. # نعم يمكن أن يقال: إنه مؤاخذ في الاقتصار على الفحص، وهو أمر اخر غير ~~الاعتقاد. # بل لاوجه لحرمة الفعل أيضا، إذ لا حرمة في الفعل نفسه من حيث هو، ولذا لا ~~يحرم مع عدم اعتقاد الشرعية، ولا مع عدم اعتقادها الحاصل بالفحص، و لا في ~~هذا الاعتقاد، لأنه أمر لازم حاصل من ملاحظة الدليل، فلم يكون حراما؟ 3 مع ~~أنه لا يقارن الفعل حينئذ من الاعتقاد أزيد مما اقتضاه فحصه وسعيه؟ # نعم قد يعرض للفعل جهة محرمة لولا ثبوت الشرعية من غير جهة الاعتقاد، وهو ~~أمر اخر، فيحرم الفعل سواء اعتقد الشرعية أم لا، كقول: (امين ) في الصلاة ~~إن لم يكن دعاءا، وكالتكلم بالفارسية في القنوت، حيث إن الأصل حرمة التكلم ~~في الصلاة بغير ما ثبت جوازه، بخلاف ما إذا لم يكن الفعل في نفسه كذلك، ~~كترك قراءة الشعر في الصوم، فإنه لا يحرم مع عدم اعتقاد الشرعية قطعا، فكذا ~~لو اعتقده نوع اعتقاد ولو لأجل ذلك الاعتقاد. # PageV00P323 # وثانيا: أن المكلف إما يلتفت إلى أنه مقصر، ويخطر ms204 ذلك بباله، أولا، فعلى ~~الأول: لا يحصل له الاعتقاد. وعلى الثاني: لاوجه للحرمة. # فان قيل: الفعل في نفسه وإن لم يكن حراما، ولا ذلك الاعتقاد، ولا الفعل ~~المقارن لهذا الاعتقاد، ولكن يحرم الفعل لأجل هذا الاعتقاد، حيث إن منشأ ~~الاعتقاد ليس دليلا شرعيا، فجعله دليلا والآتيان بالفعل لأجله محرم. # قلت: إن أردت بجعله دليلا، التلفظ بأنه دليل، فهو ليس بأمر محرم، وإن ~~أردت اعتقاد كونه دليلا، فحصول الأزيد مما يقتضيه هذا الدليل محال، كما أن ~~تخلف ما يقتضيه أيضا كذلك. # فان قلت: يدخل حينئذ في التشريع والبدعة. # قلنا: لا نسلم، ومن أين علم صدق البدعة المحرمة على مثل ذلك؟ مع أنه لا ~~يزيد اعتقاده عما يقتضيه دليله. # فإنه إذا أتى أحد بالقنوت في الركعة الأولى، لا من جهة قول الشارع ~~بخصوصه، بل من جهة كونه دعاءا، وجواز الدعاء في الصلاة مطلقا، يكون جائزا ~~قطعا. وكذا إذا أتى به لأجل حديث دل عليه، ولم يجد له معارضا مقاوما بزعمه ~~بعد الفحص. # ولو وجد حديثا، واحتمل له معارضا ولم يفحص عنه، فإنه لا يقنت في الأولى ~~حينئذ الا باعتقاد وروده من الشرع ورودا مجوزا له المعارض، ومحتملا عنده ~~عدم تماميته، فلم يكون ذلك حراما؟ وسببية 1 هذا الحديث لا يمكن أن تكون ~~تامة عنده قطعا. # هذا كله، مع أن الأنظار متفاوتة جدا، فحكم المجتهد بان كل من أفتى بذلك ~~مع اعتقاد شرعيته فهو مقصر لا وجه له، إذ قد يكون المأخذ واضحا عند واحد، ~~خفيا عند اخر، بل كثيرا ما ترى المسألة مجمعا عليه بل ضرورية عند واحد، و # PageV00P324 # على خلاف ذلك عند اخر. # والتحقيق: أن كل فعل لم يثبت من الشرع لا يمكن الاتيان به باعتقاد أنه من ~~الشرع، ولكن يمكن فعله بإزاء أنه من الشرع، أو جعله شرعا للغير، وهو تشريع ~~وإدخال في الدين وإن لم يعتقده المتشرع، وهذه هي (البدعة) ولذا تطلق ~~(البدعة) على ما ابتدعه خلفاء الجور، كالاذان الثالث يوم الجمعة، وغسل ~~الرجلين، وتثليث غسل الوجه في الوضوء، ms205 وصلاة الضحى، والجماعة في النوافل، ~~ونحو ذلك، مع أنهم ما كانوا يعتقدون ثبوته من الشارع، وإنما أدخلوه في ~~الدين إدخالا، بل وان اعتقدوه أيضا. # وبالجملة: المناط في الابتداع والتشريع والادخال في الدين: وضع شئ شرعا ~~للغير، وجعله من أحكام الشارع له لا لنفسه، لأنه غير ممكن. # فالبدعة فعل قرره غير الشارع شرعا لغيره من غير دليل شرعي، ولا شك في كون ~~ذلك (بدعة) كما ترى إطلاقها عليه في جميع ما ابتدعه العامة، مع أنه تدليس ~~وإغراء وكذب وافتراء، فيكون محرما قطعا وأما ما لم يكن كذلك، فاطلاق البدعة ~~عليه غير معلوم، ولم يثبت كونه بدعة وتشريعا. # قال (الصدوق) - رحمه الله - في من لا يحضره الفقيه، في باب حد الوضوء: ~~والوضوء مرة مرة، ومن توضأ مرتين لم يؤجر، ومن توضأ ثلاثا فقد أبدع 1. ~~انتهى. # ففرق بين ما لم يثبت من الشرع وبين البدعة، وجعل المرتين مما لم يثبت من ~~الشرع، ولذا نفى الاجر عنهما. # بل صرح في موضع اخر من أبواب الوضوء: أن من توضأ مرتين مرتين، فقد تعدى ~~حدود الله، وقال: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) 2 وجعل ثلاث # PageV00P325 # مرات من البدعة، لأنها مما ابتدعه العامة، فقال: ومن توضأ ثلاثا فقد فعل ~~البدعة 1 وهذا صريح في أن كل ما لم يثبت من الشرع ليس ببدعة، ومقتضى إطلاقه ~~عدم اشتراط الابتداع بقصد المشروعية واعتقادها، بل إذا وضعها لغيره كذلك ~~يكون بدعة، ومن أتى به فيكون اتيا بالبدعة. # ولكن يشترط في إبداع الغير فعله لأجل أنه مشروع، لا مطلقا، فمن غسل وجهه ~~ثلاثا لا بنية الوضوء، لا يكون مبتدعا، هذا وأما الفعل الذي لم يثبت من ~~الشرع، ويفعله أحد من غير إرائة شرعيته للغير، فلا يحرم من هذه الجهة أصلا ~~ولو قارنه شئ من الاعتقاد بالشرعية. نعم قد يكون محرما فعله إذا لم يثبت من ~~الشرع من جهة أخرى، ولا كلام فيه. # PageV00P326 # عائدة (35) في بيان معنى قولهم (ع): يجزيك كذا. # قد ورد في الأحاديث قولهم عليهم السلام: (يجزيك كذا) ms206 أو (يجزي كذا) أو ~~(أجزأه كذا) 1 ولا شك في كفاية ما حكموا باجزائه عن المأمور به، واجبا أو ~~مستحبا، وإنما الكلام في أنه هل يدل على عدم كفاية الأقل منه وأنه أقل ما ~~يجزئ، أم لا؟ # ظاهر جماعة من المتأخرين الأول 2، فيستدلون به على عدم كفاية الأقل، و ~~يعارضون به ما دل على جواز الاجتزاء بالأقل قال في (المدارك) في مسألة ~~مقدار الجبهة للسجود: والاجزاء إنما يستعمل في أقل الواجب 3 وقال بعضهم ~~بعدم الدلالة 4. # وهو الصحيح، إذ لا دلالة على ذلك بوجه من الوجوه، فان الاجزاء بمعنى # PageV00P327 # الكفاية والاغناء، يقال: يجزيك ذلك 1، أي: يكفيك. قال في القاموس: و جزى ~~الشئ يجزي مجزي كفى، وعنه قضاه، وأجزى كذا عن كذا: قام مقامه 2. # وقال في الصحاح: جزى عني هذا الأمر أي قضى، وفي حديث أبي بردة بن نيار: ~~(تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك) 3 أي تقضي 4. # وقال في مادة جزء: وجزأت بالشئ جزءا أي اكتفيت به، إلى أن قال: و أجزأت ~~عنك شاة لغة في جزت، أي قضت، واجتزأت بالشئ، وتجزأت به، بمعنى: إذا اكتفيت ~~به، وأجزأت عنك مجزا فلان أي أغنيت عنك معناه 5. # وفي مجمع البحرين: سميت - أي الجزية - بذلك، لأنها قضاء منهم لما عليهم. ~~وقيل: لأنها تجتزأ بها ويكتفى بها منهم. يقال: أجزأني الشئ كفاني، من جزأ ~~بمعنى كفى، إلى أن قال: ويجزيه التيمم ما لم يحدث، يقرأ بضم المثناة من ~~الاجزاء وبفتحها بمعنى كفى، ومثله يجزيه المسح ببعض الرأس 6. انتهى ولا شك ~~أن كون الشئ كافيا أو مغنيا لا يدل على عدم كفاية الأقل منه، ولذا يصح ~~استعماله مع الأقل والأكثر، بل هو شائع كثيرا، سيما الأول قال في السرائر: ~~وأقل ما يجزيه من الركوع أن ينحني إلى موضع يمكنه 7. # وقال في دعائم الاسلام: وأكمل ما يجزي أن تصيب الأرض من جبهتك # PageV00P328 # مقدار درهم 1. # إلا أن يقال: إن الإضافة في الأول بيانية، أي أقل شئ هو ما يجزيه، و ~~المراد في الثاني أقل ما يجزي ms207 في تحصيل الأكمل، فتأمل وأما ما ادعاه في ~~المدارك من استعمال الاجزاء في أقل الواجب، فلو سلم لم يفد، إذ الاستعمال ~~أعم من الحقيقة، وإن أراد أن الاستعمال حقيقة منحصر فيه، فهو ممنوع. # وقد يتوهم بل يدعى التبادر، فإنه إذا قال الطبيب: يكفيك أو يجزيك مثقال ~~من هذا الدواء، لا يكتفي بالأقل قطعا، وكذا إذا قيل لاحد: يكفيك لمؤونة ~~سفرك هذا مائة دينار، فلا يكتفي بالأقل، ويستصحب المائة البتة، ولذا يصح أن ~~يقال: قدر الكفاية من المال كذا، وقدر السعة كذا، وأن يقال: يكفيك مائة ~~دينار، بل يزيد فلولا اختصاص الكفاية بمالا يشتمل على الزيادة، لما جاز ذلك ~~وفيه: منع التبادر، وأما عدم الاكتفاء بالأقل فيما استشهد به، فليس لأجل ~~دلالة ما قاله الطبيب أو المخبر بعدم كفاية الأقل، بل لأجل عدم العلم ~~بكفاية الأقل، فلا يطمئن بالبرء أو حصول المؤونة في الأقل، فلذا لا يكتفي ~~به. # وأما قولهم: (قدر الكفاية وقدر السعة)، أو (يكفيك فلان بل يزيد) فلو سلمت ~~دلالته، فلأجل القرينة، فان الذيلين قرينتان على ذلك، مع أنهما يعارضان ~~بمثل قولك لمن قال: يكفي مائة دينار مؤونة هذا السفر: صدق، بل يكفي ثمانون ~~أيضا وبالجملة: معنى يكفيك ويجزيك أنه حسبك، كما صرح به في كتب اللغة، ~~وصراحته في عدم الحاجة إلى الزائد واضحة وأما عدم كفاية الأقل، فاما عدم ~~دلالته عليه معلوم، أو لم تعلم دلالته عليه، وهو أيضا في حكم العلم بعدم ~~الدلالة # PageV00P329 # ثم إن هذا هو الكلام في دلالة اللفظ، وقد يكون عدم كفاية الأقل معلوما من ~~دليل اخر، أو من الأصل، فان استعمال الاجزاء في الاخبار على وجوه: # فورد تارة مثل قوله: (يجزي غسل الجمعة عن الجنابة) 1 فاستعمل مع (عن). # وأخرى (يجزي في الركوع سبحان الله مرة) 2 فاستعمل مع (في). # وثالثة: (يجزيك كذا) 3 فالأصل في الأول عدم كفاية الأقل، لان الأصل عدم ~~قيام فعل مقام اخر، و في الأخيرين يختلف الأصل بحسب اختلاف المقامات، فتارة ~~يكون مع كفاية الأقل، وأخرى مع عدمها، ms208 وعلى الفقيه ملاحظة المقامات. # هذا هو البحث في دلالته على عدم كفاية الأقل، وعدم دلالته وهاهنا بحث ~~اخر: وهو أنه على فرض الدلالة، فهل يدل على أنه أقل الواجب - كما وقع في ~~كلام صاحب (المدارك) - حتى إذا ورد: (أنه يجزيك في الركوع سبحان الله ~~ثلاثا) 4 يكون هذا أقل الواجب، أم لا؟ # الحق أنه لا دلالة لهذا الكلام بنفسه على ذلك أصلا، فان الاجزاء والكفاية ~~كما يكون عن الامر الواجب، كذلك يكون عن المستحب أيضا، فان كان المجزى عنه ~~مذكورا، فالامر واضح، وإن لم يكن مذكورا، فيحتمل الامرين، فالحمل على ~~أحدهما لاوجه له. # فإذا قال الشارع: (يجزيك مائة تسبيحة بعد الصلاة) يحتمل إجزاء الامر # PageV00P330 # الواجبي والمندوبي، فلا يحكم بالوجوب. # نعم إذا ورد في موضع علم فيه وجوب شئ، ولم يعلم تحقق الامر الاستحبابي، ~~فيحمل على الوجوبي، لأصالة عدم استحباب شئ، فإذا قال: # (يكفي ثلاث تسبيحات في الركعتين الأخيرتين) يحمل على الواجب، لأصالة عدم ~~استحباب شئ فيهما بخلاف ما إذا علم ذلك أيضا، فيكون مرددا، كما في الركوع ~~والسجود، حيث علم فيه استحباب الزائد عن القدر الواجب، فلو قال: يكفيك ثلاث ~~تسبيحات فيه، يحتمل الامرين، والله أعلم. PageV00P331 # عائدة (36) في إثبات الماهية وبيان المراد منها يذكر فيها إثبات الماهية، ~~والمراد منها، ومعنى كليتها ووحدتها ووجودها، ومعنى المفهوم والمصداق، ~~وكيفية تعلق الطلب بها، على سبيل الايجاز و الاختصار، على النحو اللائق في ~~هذا الفن. # فنقول ومن الله التوفيق: لاشك في وجود الماهية للأشياء، فان كل أحد يعلم ~~قطعا أن للأفراد الانسانية - مثلا - امتيازا عن غيرها واشتراكا لأنفسها، ~~وأن الجميع مشترك من حيث الوجود الخارجي، والكون الواقعي في أمر، وبه تمتاز ~~عن غيرها. # وهذا أمر بديهي لا يمكن الارتياب فيه، ولذا يعرف كل أحد أن هذا إنسان، ~~وهذا ليس بإنسان، ولولا ما به الامتياز الواقعي، وما به الاشتراك الواقعي، ~~لم يمكن ذلك. # وهذا هو بعينه مرادنا من الماهية، ولذا يعبر عنها بالقدر المشترك. # ولا شك في وجود ذلك في الخارج، وإلا لم تشترك الافراد ms209 فيها، ولا تمتاز عن ~~غيرها، ولكن وجودها بوجود الافراد، لان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد، كما ثبت ~~في الحكمة المتعالية. # ومعنى وجودها في الخارج بوجود الافراد: أنها مع وجودها متحققة قطعا، ~~PageV00P333 # ولا يمكن تحققها بدونها، ولا تميزها خارجا عنها، بل لا تنفك في الخارج عن ~~الفرد، ولا الفرد عنها، ولا يتميز بحسب الخارج عنها. # نعم يميزها العقل، بمعنى أن العقل يحكم صريحا بأن لزيد جزءا موجودا لعمرو ~~أيضا، وليس للفرس. # وهذا هو المراد بقولهم: وجودها عقلي، يعنى أن العقل يحكم بوجودها في ~~الخارج، ولا يدخل في حكم الحس والإشارة الحسية والحاصل: أنه وإن لم يكن أن ~~يتحقق في الخارج أمر مشترك بين الجميع، خال عن المشخصات 1، ولكن العقل يحكم ~~صريحا: أنه لو جمع أفراد الانسان كلا أو بعضا، وأسقط عنها المميزات جميعا، ~~إسقاطا بعد إسقاط، يبقى بالآخرة جزء متحد في الجميع، لا بمعنى أنه أمر واحد ~~يشترك فيه الجميع، لاستحالة ذلك، وإيجابه وحدة المتعدد، واتصال الجميع ~~بواسطة اتحادها في هذا الجزء، بل بمعنى أن الصورة الذهنية لهذا الجزء ~~بعينها هي الصورة الذهنية لهذه، ومنطبقة معها بلا اختلاف. # وهذا معنى وحدة الماهية الخارجية، أي في لحاظ العقل لكل فرد جزء متحد ~~باعتبار الصورة الذهنية لجزء فرد اخر، وينطبق عليه، فالماهية الخارجية ~~متعددة بعدد الافراد الخارجية، أي: لكل فرد في لحاظ العقل جزء، هو بعينه ~~الجزء الذي للفرد الاخر، أي مطابق معه، وهذه الاجزاء المتعددة بعدد ~~الماهيات، هي المعبر عنها بحصص الماهيات، وهذا التطابق أيضا هو معنى كلية ~~الماهية الخارجية. # وتوضيحه: أن للماهية وجودا ذهنيا باعتباره يسمى بالمفهوم، ووجودا خارجيا ~~باعتباره تسمى مصداقا. # والأول: أمر واحد لا تعدد فيه، وكلي يشترك فيه الكثيرون، بمعنى أنه ينطبق ~~على الأمور المتكثرة الخارجية، ويصدق عليها، وهي الاجزاء المذكورة الموجودة # PageV00P334 # في الخارج بحكم العقل والثاني: أمور متعددة بتعدد الافراد وكلي، لا بمعنى ~~أنه بالفعل كلي صادق على الكثيرين، لاستحالته، بل بمعنى أن كل حصة وجزء ~~بحيث لو دخل في الذهن ينطبق على صورة الجزء الاخر، ms210 ويكون هو بعينه. # فمعنى كليته: أنه لو دخل في الذهن ينطبق على صورة الكثيرين، وتتحد ~~وجوداتها الذهنية، كما صرح بذلك الشيخ الرئيس في خامسة إلهيات الشفاء 1 ~~والفاضل اللاهيجي في أمور عامة الشوارق 2 ثم لا شك أن متعلق الطلب لا يكون ~~مفهوما، ولا الموجود الذهني، بل متعلقه أنما هو المصداق والموجود الخارجي ~~وإذا عرفت تعدد الموجود الخارجي، وتكثره بتكثر الافراد، وعدم اختلاف فيما ~~بينها أصلا، فإذا تعلق الطلب بماهية، كقوله: (أعتق الرقبة) أو (جئني ~~بالانسان) فالمطلوب الحقيقي هو ذلك الجزء المحلل كل فرد إليه في الحاظ ~~العقل، والموجود معه بحكمه، المعبر عنه بالمصداق والحصة. # ولا شك أنه ليس المطلوب عند الاطلاق حصة معينة ومصداقا معينا، ولا كل جزء ~~جزء، أي كل حصة من تلك الحصص - وبعبارة أخرى: جميع المصاديق - حتى يفيد ~~الاستغراق، ولا كل حصة على البدل، حتى يفيد التخيير، لخروج كل ذلك عن معنى ~~الماهية، وبعده عن ساحتها. # بل المطلوب هو هذا المصداق وهذا الجزء، مسقطا عنه قيد الوحدة والتعدد، ~~والاستغراق والتخيير، وغير ذلك، بل المطلوب هو ذلك المصداق. # نعم لأصالة عدم التعدد والتعيين تثبت مطلوبية الواحد، والتخيير بواسطة ~~حكم العقل، لا لأجل طلب الماهية ودلالته عليه. # ويتفرع على ذلك في الفروع والأصول فروع كثيرة: # PageV00P335 # منها: عدم لزوم التجوز في المطلق عند حمل المطلق على المقيد. # ومنها: جريان أصل البراءة إذا تردد الامر بين الماهية والفرد المعين إذا ~~لم يكن هناك لفظ مطلق، بل يثبت الحكم بالاجماع أو بلفظ مجمل يحتمل المطلق ~~والمعين - على ما اخترناه في كتبنا الأصولية، من جريانها إذا كان هناك قدر ~~مشترك 1، فإنه إذا حصل هذا التردد، يكون تعلق الحكم بالماهية بالمعنى الذي ~~ذكرنا مقطوعا به بشرط إمكان الاتيان بالفرد أيضا، وينفى الزائد بالأصل ولذا ~~تمسك المحقق الأردبيلي - قدس سره - بأصالة عدم وجوب التسبيح، و كفاية مطلق ~~الذكر في الركوع 2 وليس مقام جريان أصل الاشتغال، لثبوت الطلب لهذا الجزء ~~من الفرد، و هو قدر مشترك بين طلب الماهية والفرد وكان الحكم بالتخيير أو ms211 ~~الوحدة - عند اختيار المطلوب 3 - بالأصل، لا من جهة طلب المطلق، حتى لا ~~يكون المطلوب 4 قدرا مشتركا، ولا يكون حينئذ فرق بينه وبين الاجزاء ~~الخارجية الحسية، كقراءة الفاتحة، والصلاة، وغسل المخرج مرة ومرتين. # وإنما قيدنا قطعية تعلق الحكم بالماهية بامكان الاتيان بالفرد، لأنه ~~لولاه لكان الأصل عدم تعلق الحكم بشئ منهما، فيجري أصل البراءة في المجموع. # كما إذا علم وجوب أمر، ولم يعلم أنه الذهاب مطلقا، أو الذهاب راكبا، و لم ~~يمكن الركوب، بل كان ممتنعا، فلا قطع حينئذ بوجوب الماهية، إذ لو كان ~~الواجب الفرد لسقط 5 وجوبه قطعا، وبسقوط وجوبه يسقط وجوب ما في # PageV00P336 # ضمنه أيضا، لكونه تبعيا، فلا يعلم وجوب قدر مشترك أصلا. # أما إذا كان التخيير باعتبار اللفظ، فلا يجري الأصل، بل هو مقام جريان ~~أصل الاشتغال. أي: إذا تردد بين التخيير بين شيئين شرعا أو تعيين أحدهما، ~~فإنه لا يجري أصل البراءة حينئذ، لان الواجب في المخير وان كان أحد الشيئين ~~لا بعينه، وهو متحقق في ضمن الواحد بعينه أيضا، إلا أن الحكم بالتخيير ~~الشرعي فرع ملاحظة الشيئين معا، وهو أمر مخالف للأصل 1، وبه تعارض مخالفة ~~خصوصية الاخر للأصل أيضا 2. # ففي كل موضع تردد الامر بين الماهية والفرد، يتحقق القدر المشترك، بخلاف ~~ما إذا تردد بين الماهية وشئ اخر والفرد، إلى غير ذلك من الفروع. # PageV00P337 # عائدة (37) في إجراء الأصل في ماهيات العبادات والمعاملات قد بينا في ~~كتبنا الأصولية 1 بجواز إجراء الأصل في ماهيات العبادات والمعاملات، سواء ~~قلنا بأن الألفاظ أسام للأعم أو الصحيح، والمراد أصل عدم الجزئية أو ~~الشرطية، لا بمعنى أن الأصل عدمهما بأنفسهما، لان نسبة الأصل إلى الوضع ~~للمركب من هذا الجزء والمشروط بهذا الشرط وغير المركب والمشروط واحدة، بل ~~بمعنى أن الأصل عدم تعلق حكم الجزء والشرط من الوجوب وغيره به، وبتبعيته ~~تنفى الجزئية والشرطية نعم فيما احتمل كون المستعمل فيه من العبادات أو ~~المعاملات هو المعنى اللغوي تجري أصالة نفي الجزئية والشرطية بنفسهما من ~~غير حاجة إلى الاستتباع، ولا ms212 فرق في ذلك على القول بكونها أسامي للصحيحة أو ~~الأعم. # نعم يعارض ذلك الأصل بأصل الاشتغال على القول بالصحيح، و لا يعارضه على ~~القول بالأعم، لعدم وجوب الزائد على القدر المشترك بين الاجزاء، ولذا فرق ~~بعض مشايخنا في إجراء الأصل في ماهية العبادات بين # PageV00P339 # القولين، ولكن الحق عدم الفرق كما بينا في الأصول 1. # ثم إنه قد يظن أنه لما كان نفي الجزئية أو الشرطية بتبعية نفي الوجوب، ~~فإذا ثبت وجوب شئ بدليل من خارج - كالتسليم وترك التكفير في الصلاة - لم ~~تجر أصالة عدم 2 الجزئية والشرطية. # ويدفعه: أنه قد يكون للاجزاء والشرائط أحكام اخر مخالفة للأصل تنفى ~~الجزئية والشرطية بتبعيتها. # مع أن أصالة عدم تعلق الامر به بتبعية الامر المتعلق بما يشك في كونه ~~جزءا أو شرطا له - أي عدم تعلق هذا الامر به، أو عدم ملاحظة التوقف ~~واعتباره - تنفي الجزئية والشرطية مطلقا. # PageV00P340 # عائدة (38) في بيان أصالة الركنية. # لا شك في أن الأصل في كل جزء من الاجزاء الواجبة للمأمور به الركنية، ~~بمعنى بطلان المأمور به بتركه عمدا أو سهوا أو جهلا، لا يجاب تركه مطلقا ~~عدم الاتيان به ومخالفته الموجبة لعدم تحقق الامتثال، وإن لم يكن المكلف ~~مقصرا في بعض الصور، فان عدم التقصير لا يستلزم الامتثال جزما، غاية الامر ~~عدم المؤاخذة في نسيانه. # وأما الركنية بمعنى البطلان بزيادتها عمدا أو سهوا، فاثباتها بالأصل - ~~كما ذكره بعضهم وأصر عليه 1 - غير صحيح، لان زيادة شئ لا يوجب عدم موافقة ~~ما أتى به للمأمور به، والأصل عدم شرطية عدم الزيادة نعم تثبت أصالتها بهذا ~~المعنى في جميع أجزاء الصلاة بدليل اخر، كما نذكره في العائدة الآتية. # PageV00P341 # عائدة (39) في أن الأصل بطلان الصلاة بزيادة جزء عمدا أو سهوا لأصل في ~~جميع أجزاء الصلاة بطلان الصلاة بزيادتها عمدا أو سهوا، لما رواه الشيخان ~~الجليلان (الكليني والطوسي) بإسناديهما المتصلين إلى أبي بصير قال، قال أبو ~~عبد الله عليه السلام: (من زاد في صلاته فعليه الإعادة) 1. # وما روياه أيضا باسناديهما المتصل الصحيح إلى زرارة ms213 وبكير قالا، قال أبو ~~جعفر عليه السلام: (إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها، ~~واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا) 2 ولابد في تحقيق الزيادة ~~المبطلة من بيان معنى قوله: (من زاد في صلاته) و هو يحتمل معنيين: # أحدهما: أن من زاد صلاته، بمعنى أن يصلي صلاة زائدة عما يجب عليه، كما ~~يقال: زاد في الدار، إذا اشترى دارا أخرى أيضا. # PageV00P343 # وثانيهما: أن من زاد فيها شيئا. # والأول يحتاج إلى كون لفظة (في) زائدة، أو إرادة الركعة ومثلها عن ~~(الصلاة) إذ لا تبطل الصلاة بزيادة صلاة أخرى قطعا وكلاهما خلاف الأصل، ~~فالمعنى زاد فيها غيرها ولا يتوهم أنه يقتضي تقدير المفعول لقوله: (زاد) ~~وهو غير معين، لاحتمال الركن أو الركعة أو غيرهما، فيسقط الاستدلال، إذ ~~المبطل هو ماهية الزيادة من غير احتياج إلى التقدير، نحو: من أكل اليوم أو ~~قتل فعليه كذا، فان الشرط مطلق الاكل أو القتل، فالمبطل هو الزيادة، ويكون ~~المفعول 1 نسيا منسيا، كقولهم: # فلان يمنع ويعطي، فالمبطل الزيادة في الصلاة لا المزيد. # وقد يستدل للمطلوب - في الجملة - بما في بعض الصحاح: (لا يعيد الصلاة من ~~سجدة ويعيدها من ركعة) 2 ومقابلة الركعة فيها بالسجدة قرينة على أن المراد ~~منها الركوع. # وفيه: أنه يحتمل الزيادة والنقصان، فلا يتم الاستدلال بها، كما لا يضر ~~حكمها بعدم الإعادة بالسجدة لذلك أيضا. # والتأمل في الخبرين الأولين باعتبار استلزامهما خروج الأكثر باطل، وان ~~كان عمومهما لغويا أيضا، لمنع خروج الأكثر، لشمولهما العمد والجهل والسهو، ~~و لم يخرج من الأولين شئ مما يصدق عليه الزيادة على ما ذكرنا، ولا من ~~الثاني أكثر الافعال وان خرج أكثر الجزئيات، ولكن المقصود كليات الافعال، ~~ويشترط أن يكون المزيد من أجزائها، لأنه معنى هذا التركيب، فإنه لا يقال ~~لمن أمر ببناء معين على نحو معين، كوضع خمس لبنات وتطيينه إلى ذراعين: إنه ~~زاد في البناء، إلا إذا زاد في اللبنة أو الجص ونحوهما، ولا يقال: إنه زاد ~~فيه لو قرأ حين ms214 البناء شعرا أو فعل فعلا اخر، فيلزم أن يكون المزيد مما يعد ~~من أجزائه، كأن # PageV00P344 # يزيد في الصلاة قراءة أو تكبيرة أو تشهدا أو ركوعا أو تسليما أو سجودا أو ~~نحوها، وبالجملة: ما يعد من أجزاء الصلاة لو زادها. # ثم إن ما يزاد فيه شئ: أما ما يعرف ما منه وما ليس منه عرفا، فالمناط ما ~~كان منه عرفا، كالبناء، فلو دخل فيه خشبا يكون قد زاد فيه. # وأما ما تتوقف معرفة ما منه وما ليس منه على التوقيف الشرعي، فلابد من ~~معرفة كون الزائد من الصلاة أو ليس منها إلى الشرع، وهي إنما تتحقق ~~بالتطبيق على الاجزاء المعلومة، فإنها من الصلاة قطعا، فزيادة مثلها يكون ~~زيادة في الصلاة، وما ليس منها لا يكون زيادة فيها، فلو حرك، يده في الصلاة ~~مثلا لم يكن زيادة في الصلاة. # وقد يتوهم أنه يكون زيادة إذا اعتقد جزئيتها للصلاة، وهو سهو، لان ~~الاعتقاد لا يكون الا عن دليل، فما لم يدل دليل له على الجزئية لا يمكن له ~~الاعتقاد، إذا دل دليل عليها لا يكون زيادة، بل يكون جزءا من صلاته، إذ ~~معنى صلاته صلاة المكلف بها عنده، وبعد دلالة الدليل تكون هي صلاته. # نعم يشترط في صدق الزيادة في الصلاة أن يكون الزائد مما يعد جزءا من ~~الصلاة عرفا، فلو كان فعل يتحقق في الصلاة وفي غيرها، لا بد من قصد كونه من ~~الصلاة أو انضمام خصوصية أخرى تختص بالصلاة، كالانحناء، فإنه يتحقق في ركوع ~~الصلاة وفي غيره أيضا، فلا يكون زيادة الا بقصد جعله من ركوع الصلاة أو ~~انضمام الخصوصيات الواردة في الصلاة، كالانحناء بالحد الخاص مع الطمأنينة ~~والذكر، فان مثل ذلك من أجزاء الصلاة. # وبالجملة: لابد من ضم شئ يصرفه ويطبقه على أجزاء الصلاة لا غيرها. # ومنه يظهر بطلان الصلاة بالتكفير ونحوه ولا يخفى أيضا أن الزيادة في ~~الاجزاء إنما تتحقق إذا زاد شئ منها على PageV00P345 # القدر المعين شرعا عدده كالركعة والركوع والسجود، أو محله 1 من حيث هو ~~صلاة، ms215 فيزيد إذا أتى به في غير محله أيضا من حيث إنه للصلاة وان لم يعين ~~عدده، كالقراءة بعد الركوع، والتشهد في الركعة الأولى إذا قرأ قبله أيضا، و ~~تشهد بعدها، أما لو اقتصر على غير المحل، فلا يعد زيادة عرفا، بل هو إخلال ~~بالترتيب. # فلا زيادة ما لم يتعين عدده شرعا وإن تعين قدره الواجب عقلا، مثلا لو أمر ~~بكتابة عشر صفحات، في كل صفحة عشرة أسطر، وشرط عدم الزيادة في الكتابة، ~~فيزيد لو زاد السطر عن العشرة أو الصفحة عنها، بخلاف ما لو كتب في السطر ~~عشر كلمات وإن تأدى الواجب بخمس كلمات مثلا، لصدق السطر، إذ هو مما لم ~~يعينه الامر. # وعلى هذا فكلما عين الشارع في الصلاة كمية، يكون الزائد عليها زيادة، ~~بخلاف ما لم يعينه الشارع وان عينه الأصل، فلا تصدق الزيادة بتكرار الآيات، ~~ولا السورة، ولا القراءة مطلقا، لولا النهي عن قران السورتين، لان المأمور ~~به مطلق الفاتحة والسورة. فافهم وتتحقق الزيادة بما لم يتعين عدده ولكن عين ~~الشارع محله إذا أتى به في غير محله وفى محله، ولو أتى في غير المحل خاصة ~~لم يكن زيادة. # ولو أتى أولا بغير المحل، فان قصد الاتيان في المحل أيضا فهو زيادة، وإن ~~لم يقصده، فهو إخلال بالترتيب. # ولو أتى به سهوا لا تتحقق الزيادة الا بعد أن يفعله في المحل أيضا، فهو ~~سبب تحقق الزيادة، وإن كان الزائد ما وقع في غير المحل. # وهل الزيادة في أجزاء الفاتحة والسورة - بأن يقرأ جزءا منها في غير محله ~~سهوا، ثم قرأه بعد ذلك - زيادة في الصلاة أم لا؟ فيه نظر، فان الظاهر أن # PageV00P346 # المصداق: هو زيادة الاجزاء المقررة للصلاة المرتبة، لا جزء الجزء. # لا يقال: قد ورد في الاخبار أنه (لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، ~~والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود) 1 وهو يعارض الخبرين المتقدمين. # لأنا نقول: التعارض بالعموم المطلق، فإنه أعم مطلقا منهما، فيجب التخصيص، ~~وذلك لأنه لا شك أن الإعادة من خمسة تحتاج إلى تقدير ms216 من نقص أو زيادة، إذ ~~لا معنى للإعادة من الخمسة نفسها، ولا شك أن المقدر للوقت والقبلة بل ~~الطهور: النقص والخلل، دون الزيادة، فهو مقدر قطعا، ولا يعلم تقدير شئ اخر، ~~فالمعنى: لا تعاد الصلاة من غير نقصان الخمسة مطلقا، ولا شك أنه أعم مطلقا ~~من الزيادة. والله يعلم. # PageV00P347 # عائدة (40) في حكم العام والخاص المطلقين والعامين من وجه اعلم أنه قد ~~حقق في الأصول أنه إذا تعارض العام والخاص المطلقين، يخصص العام بالخاص. # وإذا تعارض العامان من وجه، يرجع إلى الترجيح إن كان، والا فيحكم ~~بالتخيير إن أمكن، والا فيرجع إلى الأصل السابق عليهما. # وهذا كله ظاهر إذا كان التعارض بين عام وخاص مطلقين أو من وجه، و كثيرا ~~ما يتعدد أحدهما أو كلاهما، لا بمعنى أن يتعدد دليل أحد الحكمين، بأن يتحد ~~موضع المتعددين، لأنه في حكم الواحد، بل مع تعدد الموضوع العام أو الخاص ~~المطلق أو من وجه كما إذا قال: أكرم العلماء، وأكرم الفقهاء، ولا تكرم ~~العالم الفاسق، فهناك عام مطلق، وخاص مطلق متخالفين، وخاص مطلق من العام، ~~ومن وجه من الخاص، والتعارض في الفقيه الفاسق أو قال: أكرم العلماء، وأكرم ~~الخياطين، ولا تكرم الفاسق، فهناك ثلاثة عامات من وجه، والتعارض بين ~~الثلاثة في العالم الخياط الفاسق، وفي العالم الفاسق والخياط الفاسق بين كل ~~اثنين. PageV00P349 # ومن هذا القبيل: ما ورد في الالتفات عن القبلة حيث ورد حديث: (أن ~~الالتفات يقطع الصلاة) 1 واخر: (أن الالتفات لا يقطع) 2 وثالث: (أن ~~الالتفات بكل البدن يقطع) 3 ورابع: (أن الالتفات بالاستدبار يقطع) 4 وخامس ~~بأن (الالتفات الموجب لرؤية الخلف يقطع) 5 ولو لوحظت المفاهيم أيضا، تزداد ~~المعارضات، ففي سادس: (الالتفات بغير الفاحش لا يقطع) 6، وفي سابع: ~~(الالتفات لا بكل البدن لا يقطع) 7، وفي ثامن: (الالتفات الغير الموجب ~~لرؤية الخلف لا يقطع) 8. # ثم إجراء ما قرر في الأصول من أحكام المتعارضين بين كل متعارضين من هذه ~~الأمور المتعددة في صورة التعدد، يحتمل أحد الوجوه الثلاثة: # الأول: إجزاؤه بين كل اثنين ms217 من المتعارضين، مع قطع النظر عن جميع ~~المعارضات لكل منهما من هذه الأمور، فيلقى التعارض بين كل متعارضين منها مع ~~قطع النظر عن البواقي، ويحكم بمقتضاه، ثم تجمع المقتضيات، ويعمل فيه مثل ~~ذلك. # كما يقال في المثال الأول: يعارض لا تكرم العالم الفاسق، مع أكرم ~~العلماء، بالعموم المطلق، فيخصص الثاني، ثم يعارض الأول مع أكرم الفقهاء ~~بالعموم من وجه، فلا يحكم في الفقيه الفاسق بشئ، أو يحكم بالتخيير، ولا ~~تعارض بين الثاني والثالث. # PageV00P350 # وإذا قال: لا تكرم العلماء، وأكرم الفقهاء، وأكرم العدول، لا تعارض بين ~~الثانيين، ويعارض كل منهما مع الأول بالعموم المطلق، فيخصص الأول بغير ~~العدول، وغير الفقهاء، ويختص عدم الاكرام بالفساق من غير الفقهاء. # الثاني: إجراؤه بين كل اثنين منها بعد إلقاء التعارض بين كل منهما وبين ~~سائر معارضاته، والحكم بمقتضاه، فيؤخذ كل خير مع كل من معارضاته، و يعمل ~~فيه بمقتضى التعارض، ثم يعارض مع معارض اخر. # ففي المثال السابق يخصص لا تكرم العلماء أولا بأكرم الفقهاء، لكونه أخص ~~منه مطلقا، ثم يعارض مع أكرم العدول، ويكون التعارض حينئذ بالعموم من وجه. # والثالث: أن يعارض كل عام أو خاص مع واحد من معارضاته، مع ملاحظة ماله من ~~سائر المعارضات، فيعمل فيه بمقتضى ما يقتضيه التعارض، بمعنى أن يلاحظه كونه ~~ذا معارض كذائي من غير أن يعمل بمقتضى تعارضهما أولا. # ومحصل الوجوه الثلاثة: أنه إما يجرى القاعدة المقررة للمتعارضين بين كل ~~اثنين من هذه الأمور من غير ملاحظة وجود سائر المعارضات لكل منهما، ومن دون ~~إجراء القواعد المقررة بينه وبين كل منهما، وهو الوجه الأول أو تجرى ~~القاعدة بين كل اثنين منها بعد ملاحظة وجود سائر المعارضات لكل منهما، ~~وإجراء القواعد المقررة بينه وبين كل منها، وهو الوجه الثاني. # أو تجرى القاعدة بين كل اثنين، مع ملاحظة وجود سائر المعارضات لكل من دون ~~إجراء حكمه. # فيقال: هذا الخبر مع وجود هذا المعارض يخصص ذلك أولا يخصصه. # ثم نقول: أنه لا شك أن الأول باطل، لان بعد وجود المعارض ms218 واحتمال اختلاف ~~الحكم معه، لا وجه للاغماض وقطع النظر عنه. # وكذا الثاني، تقديم إجراء قواعد بعض المعارضات تحكم بحث فاسد، لان الكل ~~قد ورد علينا دفعة واحدة، بمعنى أن المجموع في حكم كلام واحد PageV00P351 # بالنسبة إلينا، فيجب العمل فيه بمقتضى الجميع، وإجراء الكل يؤدي غالبا ~~إلى الدور الباطل، أو التسلسل. # فتعين الثالث، وهو الموافق للتحقيق، كما لا يخفى على المحقق الدقيق. # ثم توضيح ذلك بالمثال: أنه إذا ورد خبر: أن الالتفات عن القبلة يقطع ~~الصلاة، واخر: أن الالتفات لا يقطعها، وثالث: أن الالتفات بكل البدن ~~يقطعها، ورابع: أن الالتفات إلى غير الخلف لا يقطعها. # فالأول يعارض الثاني بالتباين، والرابع بالعموم المطلق، ولا يعارض ~~الثالث، والثاني يعارض الثالث بالعموم المطلق، ولا يعارض الرابع، والثالث ~~يعارض الرابع بالعموم من وجه، والمفروض الاجماع على انتفاء التخيير في ~~المسألة. # فعلى الوجه الأول: يحكم لتعارض الأولين بالرجوع إلى الأصل، وهو عدم ~~القطع، ثم يحكم لتعارض الأول والرابع بعدم القطع في غير الخلف، ثم لتعارض ~~الثاني والثالث بالقطع مع الالتفات بالكل، ثم لتعارض الثالث والرابع ~~بالرجوع إلى الأصل في الالتفات بالكل إلى غير الخلف، وبعدم القطع في ~~الالتفات بغير الكل إلى غير الخلف، وبالقطع في الالتفات بالكل إلى الخلف. # وبهذا يتم إجراء القواعد في هذه الأربعة، ومع ذلك يبقى حاصل تعارض الأول ~~والرابع معارضا لحاصل تعارض الثاني والثالث بالعموم من وجه، وذلك أيضا ~~يحتاج إلى أعمال القواعد، ومحصله بعينه محصل تعارض الثالث والرابع، فيحكم ~~بالقطع في الالتفات بالكل إلى الخلف، وبعدمه في الالتفات بغير الكل إلى غير ~~الخلف ويرجع في البواقي إلى الأصل وعلى الوجه الثاني: لابد من تخصيص الأول ~~بالرابع أولا، ثم معارضته مع الثاني بعد تخصيص الثاني بالثالث أيضا، وكل ~~ذلك بعد ملاحظة تعارض الثالث والرابع، وإجراء القاعدة فيهما، ولابد من ~~إجراء القاعدة فيهما أيضا، بعد ملاحظة تعارض كل منهما (مع الأولين بشرط أن ~~يكون ملاحظة تعارض الأولين PageV00P352 # أيضا بعد ملاحظة تعارض كل منهما معه) 1 وهكذا، بل لا يقف على حد. # وعلى الوجه ms219 الثالث: يقال إن الرابع أخص مطلقا من الأول، ولكنه معارض مع ~~الثالث، فيخصص الأول بالرابع في غير موضع تعارضهما، إذ لم يثبت من أدلة ~~تخصيص العام بالخاص أنه يخصصه مع وجود المعارض أيضا. # ولا يخفى أن الأكثر عدم تفاوت المحصل على أي وجه كان العمل. # نعم يتفاوت في بعض الصور، كما إذا كان هناك عامان مطلقان متخالفان، و ~~خاصان منهما متوافقان، كقوله عليه السلام: الالتفات يقطع، والالتفات لا ~~يقطع، و بالكل يقطع، والى الخلف يقطع، فعلى الوجه الثالث يخصص العام الثاني ~~بالخاصين، لكونهما أخصين مطلقا منه، وعلى الأولين الاختصاص الثاني بأحد ~~الأخيرين، يكون تعارضه مع الاخر بالعموم من وجه، فيتفاوت الحكم. # ولا يخفى أيضا: أنه لا يتفاوت الحال فيما إذا كان أحد المتعارضين قطعيا ~~كالاجماع، والاخر غير قطعي بعد ثبوت حجيته، لان بعد ثبوت الحجية يكون حكمه ~~حكم القطعي، فإنه لو كان بدل قوله: وإلى الخلف يقطع، الاجماع على القطع، ~~حينئذ نقول: أنه كما أن الاجماع يخصص العام المطلق، كذلك الخبر الخاص، لأنه ~~أيضا حجة كالاجماع، فافهم واضبط، فإنه من المسائل المهمة المشكلة. # PageV00P353 # عائدة (41) في بيان بطلان حجية مطلق الظن. # قد بينا في كتبنا الأصولية - كالمناهج 1، وأساس الاحكام، وشرح تجريد ~~الأصول، ومفتاح الاحكام - فساد ما ظهر بين الطلبة في زماننا، بل برز عن بعض ~~علمائنا وأعياننا - رفع الله أقدارهم - من أصالة حجية الظن في أحكام الله ~~سبحانه في زمان الغيبة، حتى لم يقتصر بعضهم على ظن المجتهد، وتعدى إلى ظن ~~العوام، وبنى تقليدهم للعلماء عليه 2. # وذكرنا أن هذا مخالف لاجماع الشيعة، بل بطلانه ضروري من مذهب الإمامية ، ~~وهذه المسألة هي الفارقة بين الفرقتين، العامة والخاصة بعد مسألة الإمامة، ~~ولذا ترى أحاديثنا متفقة على النهي عن العمل بالظنون 3، وعلماءنا مجتمعين ~~على دعوى الاجماع على أصالة عدم حجيتها. # وأن ما قد يوجد في كتبهم من الاستدلالات الظنية التي هي غير الظنون ~~المخصوصة، فإنما هي في مقام الرد على العامة، كاستدلالهم بروايات أضراب # PageV00P355 # عائشة وأبي هريرة، التي امتلأت من الاستدلال بها كتب أعيان ms220 الطائفة، ~~كالانتصار، والمبسوط، والمعتبر، والمنتهى، والتذكرة. # ولذا تراهم يردون ما استدلوا به في مقام اخر. # كما أن المحقق والعلامة تراهما يقولان: الاستصحاب حجة الظن البقاء 1، و ~~يقولان: خبر مجهول الحال ليس بحجة، لأنه لا يفيد غير الظن، وهو ليس بحجة 2، ~~إلى غير ذلك ثم إن بعض الأجلة في هذه الأيام قد سألني في ضمن مراسلة فارسية ~~أن أكشف له ما خفي عليه من فساد عمدة ما يستدلون به على هذه الأصالة من ~~الأدلة الثلاثة التي عليها تعويلهم، فبينته على وجه تقر به أعين الناظرين، ~~وتسر به قلوب الكاملين، ولما كان ذلك طباقا لسؤاله بالفارسية، التمس مني ~~بعض من أعتني بشأنه أن أذكرها بالعربية، وأجعلها عائدة من عوائد هذا ~~الكتاب، فقابلت التماسه بالقبول والإجابة، فأقول سائلا من الله سبحانه ~~التوفيق والدراية: # لا خلاف بين علماء الفرقة المحقة في أن الأصل الابتدائي: عدم حجية الظن ~~مطلقا، ولا يجوز التمسك بظن ما لم يكن برهان قطعي ودليل علمي على حجيته. # إنما الخلاف في أنه هل يوجد مزيل لذلك الأصل أم لا؟ وعلى فرض الوجود هل ~~يخرج بعض الظنون أو مطلقه إلا ما منع منه الدليل؟ أي صارت حجيته أصلا ~~ثانويا. # فذهب جمع من الأخباريين إلى أنه لم يخرج ظن من تحت ذلك الأصل مطلقا، وليس ~~الظن حجة أصلا، ولا يجوز العمل الا بالأدلة القطعية، وهؤلاء يدعون قطعية ~~الاخبار. # ولما رأى جمع اخر من متأخري الأخباريين ظهور فساد هذه الدعوى، قالوا: # PageV00P356 # إن المراد من قطعية الاخبار قطعية حجيتها 1. وذلك عين القول بحجية الظن ~~الخبري بواسطة الدليل القطعي. # وذهب جمع من قدماء المجتهدين أيضا إلى عدم حجية الظن، وانحصار الحجة في ~~العلم 2 ومذهب أكثر المجتهدين، بل جميع المتأخرين منهم: وجود المخرج عن ~~الأصل الابتدائي، وعدم انحصار الحجة في العلم نعم الكلام الذي بينهم هو أن ~~الخارج هل هو الظن في الجملة - وبعبارة أخرى بعض الظنون، وبثالثة ظنون ~~مخصوصة - أو مطلق الظن إلا ما منع منه الدليل؟ حتى يكون الأصل الثانوي حجية ~~الظن. # فمعظم المجتهدين ms221 من الشيعة، بل قاطبتهم، بل إجماع الفرقة المحقة على أنه ~~لم يخرج مطلق الظن، بل الخارج ظنون مخصوصة 3. # وقال بعض علماء عصرنا بخروج مطلق الظن، وأصالة حجيته 4، وظني أنه مما لم ~~يقل به أحد من علمائنا السابقين، وسلفنا الصالحين. # وأما ما قد يوجد في بعض عباراتهم مما يستشم منه رائحة حجية الظن باطلاقه، ~~أو يستلزمها، مع تصريحاتهم بخلافه، فقد بينا السر فيه في كتبنا على وجه شاف ~~كاف 5 وأما ما يوجد في بعض كلماتهم من اطلاق حجية ظن المجتهد 6، فمع أن هذا ~~الاطلاق إنما هو في مقابل السلب الكلي، والغرض منه الرد عليه لا للاثبات ~~الكلي، لا دلالة له على أصالة حجية الظن، لأنه كما أنهم يصرحون به، ينبئ # PageV00P357 # تعليق شئ على وصف عن عليته، فالمراد أن ظن المجتهد من حيث إنه مجتهد، أي ~~ظنه المستند إلى اجتهاده حجة. # ويعرفون الاجتهاد بأنه استفراغ الوسع في تحصيل الظن من الأدلة الشرعية، ~~والدليل الشرعي عبارة عما ثبت شرعا كونه دليلا، فمعنى حجية ظن المجتهد: # حجية ظن حاصل من دليل ثبت حجيته شرعا، وذلك غير حجية مطلق الظن، أو أصالة ~~حجيته، فمرادهم هو حجية الظنون المخصوصة وملخص ما ذكر: أن في حجية المظنة ~~وعدمها خلافين بين علماء الشيعة: # أحدهما: أنه هل يكون ظن حجة أم لا، بل تنحصر الحجة في العلم؟ # وثانيهما: أنه على فرض الحجية، فهل الحجة مطلق الظن، والأصل حجيته أم لا، ~~بل الحجة بعض من الظنون؟ # أما الخلاف الأول: الذي هو بين الأخباريين، ومعظم المجتهدين، فالحق مع ~~المجتهدين، بمعنى الايجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي، كما ذكرنا وجهه في ~~موضعه، وليس هو أيضا محط سؤال جناب السائل سلمه الله. # وأما في الخلاف الثاني: الذي هو بين معظم المجتهدين بين شاذ من متأخري ~~متأخريهم، فالحق فيه أنه ليس مطلق الظن حجة، وليس الأصل حجيته، إذ ليست ~~الحجية إلا وجوب المتابعة، ومن القواعد المسلمة بين جميع أرباب المعقول ~~والمنقول والمدلول عليه بالحجج العقلية والنقلية: أن الأصل عدم وجوب شئ حتى ~~يثبت ms222 وجوبه بدليل قاطع، وبرهان واضح. # مضافا إلى أنه قد عرفت: أن الأصل الابتدائي باجماع الجميع، هو عدم حجية ~~الظن، فالخروج منه يحتاج إلى دليل، ولم أجد على أصالة حجية الظن دليلا، مع ~~أنه اجتهدت في تحصيله أعواما، وتفحصت عنه تفحصا بليغا ليالي كثيرة وأياما. ~~PageV00P358 # وبعض الأدلة - الذي ذكره بعض فضلائنا 1 - ليس إلا كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمآن ماءا، ولو نظر فيه المحقق بنظر التحقيق، يجده أنه لا يسمن ولا يغني ~~من جوع. # ونحن قد ذكرنا تلك الأدلة مع ما يتعلق بها في كتبنا الأصولية 2، ونذكر ~~هنا كلمات قليلة يكون لك أنموذجا، وهو أن أقوى أدلتهم ثلاثة: # الدليل الأول: دليل انسداد باب العلم. # وتقريره مع تحرير مني: أن هذا الزمان وما شابهه زمان بقاء التكاليف، و ~~انسداد باب العلم بها، وكلما كان الزمان زمان بقاء التكاليف وانسداد باب ~~العلم بها، يجب العمل فيه بالظن من حيث هو هو، ففي هذا الزمان يجب العمل ~~بالظن من حيث هو هو ولا يخفى أن تتميم ذلك الدليل يتوقف على تمامية صغراه ~~وكبرا، وتمامية الصغرى تتوقف على ثبوت أمرين لم يثبت شئ منهما، وتمامية ~~الكبرى تتوقف على تمامية أمور ستة يثبت شئ منها أو أكثرها. # أما الأمران اللذان يتوقف الصغرى عليهما، فأولها: بقاء التكاليف زائدا ~~على القدر المعلوم، وثانيهما: انسداد باب العلم في تلك الأزمان. # أما الأول: فلا مضايقة لنا في القول به بعد إثبات حجية الاستصحاب والكتاب ~~والخبر ونحوها 3، ولكن لا فائدة له في ذلك المقام، إذ لو فرضنا ثبوت ~~حجيتها، لم يبق حاجة لنا في تلك الأحكام إلى التمسك بالظن من حيث هو، بل ~~يكون دليل هذه الأحكام هو الاستصحاب أو الكتاب أو السنة مثلا. # فالذي يفيد للمستدل في ذلك المقام: هو الدليل العلمي القطعي على بقاء # PageV00P359 # تكاليف وأحكام زائدة على القدر المعلوم، لا الدليل الظني، ولو تمسك له ~~بدليل ظني، يمنع الخصم حجيته، إذ لم يثبت بعد حجية مطلق الظن أو الظن ~~المخصوص، وإلا لم يكن محتاجا إلى هذا القيل والقال. # فالحكم ms223 ببقاء أحكام اخر غير المعلومات في هذا المقام يحتاج إلى دليل ~~علمي، ولا مستند علمي له أصلا من الشرع، ولا من العقل أما من الشرع: فلان ~~الدليل القطعي الشرعي في هذه الأزمان لا يكون إلا اية محكمة من الكتاب، أو ~~خبر متواتر، أو محفوف بالقرينة المفيدة للقطع، أو الاجماع القطعي، ولا ~~دلالة لشئ منها على ذلك المطلب. # أما الكتاب: فمعلوم، بل تدل مواضع عديدة منه على خلاف ذلك، مثل قوله ~~سبحانه (لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها) 1 والآيتان حقيقة في اليقين، إذ ~~لا يعلم في غير اليقيني أنه مما قال الله سبحانه: وأتى به وقوله تعالى: ~~(فجعلتم منه حراما وحلالا قل أألله أذن لكم أم على الله تفترون) 2 قصر ~~سبحانه مستند الحكم بالحلية والحرمة على الاذن والافتراء على الله، فما لم ~~يوجد فيه الاذن - الذي هو العلم بالرخصة - لا يكون حكما لله سبحانه، بل ~~يكون محض الافتراء عليه وقوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) 3 وقوله ~~عز شأنه: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) 4 إلى غير ذلك وأما الاخبار: ~~فمن الأمور الواضحة أنه ليس في هذه الأزمان خبر متواتر، أو محفوف بالقرينة ~~العلمية على مطلب، والآحاد منها كما ذكر لا تفيد في المقام، مع أن الآحاد ~~منها دالة على خلاف مطلوبهم. # PageV00P360 # بل لنا أن نقول: أن الأخبار الدالة على عدم بقاء حكم في غير المعلومات ~~بلغت حد التواتر المعنوي، مثل قولهم عليهم السلام: لا تكليف إلا بعد ~~البيان) 1 و (رفع عن أمتي ما لا يعلمون) 2 و (وضع عن أمتي ما لا يعلمون) 3 ~~و (ما حجب الله علمه عن العباد، فهو موضوع عنهم) 4 و (كل أمر مشكل يرد حكمه ~~إلى الله ورسوله) 5 ومن لم يعرف شيئا هل عليه شئ؟ قال: (لا) والاخبار ~~المتجاوزة عن حد الاحصاء، الناهية عن العمل بغير العلم، والامرة بالتوقف ~~فيما لا يعلم 7، وغيرها. # فان قيل: قد ورد في الأخبار الكثيرة: أن لكل شئ حكما ms224 بينه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم حتى أرش الخدش، وأحكام الخلاء، والجلدة، ونصف الجلدة ~~8. # قلنا أولا: إنها أخبار آحاد لا تفيد شيئا غير الظن. # وثانيا: إنه ليس مدلول تلك الأخبار الا أن كلما كان له حكم، فقد بينه ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لا أن لكل شئ حكما وبينه الرسول، وشتان ما ~~بينهما. # وثالثا: إن المقدمة المأخوذة في الصغرى لم تكن وجود أحكام غير المعلومات، ~~بل بقاء أحكام غير معلومة، والكلام إنما هو في أنه هل باق للذين سد عنهم ~~باب العلم أحكام غير معلومة، أم لا؟ # PageV00P361 # وبون بعيد بين حكم الرسول بحكم، وبين بقائه للجاهل الغير المتمكن من ~~الوصول إليه. # الا ترى أن جمعا من العلماء حكموا بمعذورية الجاهل الساذج بالمرة، و ~~وضعوا عنه الحكم، وأجمعوا على وضع الحكم عن الجاهل في بعض الموارد، و ما ~~الضرر في أن الرسول يحكم لشئ بحكم، وكان هو لمن وصل إليه هذا الحكم بالطريق ~~العلمي، أو الظن الثابتة حجيته؟ بل الامر كذلك لا محالة، ولا حكم لمن لم ~~يصل إليه، وعبارة (رفع عن أمتي) و (وضع) صريحة فيه. # وقد أجمع جميع العلماء بل صار ضروريا من دين سيد الأنبياء صلى الله عليه ~~وآله وسلم: أن المستضعفين والذين لا خبر لهم عن حكم أصلا معذورون، ولا ~~يتعلق بهم الحكم. # بل لنا ها هنا كلام اخر، وهو أنه ما أراد بأحكام الله التي أتى بها النبي ~~(ص) في كل واقعة بمدلول تلك الأخبار، ويحكم ببقائها إلى هذا الزمان؟ # فإنه إما يراد: أن لله سبحانه في كل واقعة في حق جميع المكلفين حكما ~~واقعيا واحدا معينا غير متبدل، هو حكم لجميع المكلفين، حكم به وقرره، وهو ~~باق لنا ولغيرنا، يجب على الكل العمل بهذا الحكم الواحد، والآتيان به، و ~~يعاقب تاركه، والمنحرف عنه أو يراد: أن لله سبحانه في كل واقعة لكل أحد ~~حكما يجب عليه العمل به و إن لم يكن ذلك الحكم معينا، بل تعيينه منوط بنظر ~~المكلف وسعيه واجتهاده؟ ms225 # فان كان المراد الأول: فلا يتفرع عليه وجوب العمل بالظن أصلا، بل يناقضه، ~~لأنه إذا وجب العمل بشئ معين، والآتيان به البتة، فالمظنون يمكن أن يكون ~~هو، وأن يكون غيره، فالاتيان بالمظنون لا يعلم أنه الاتيان بما فرض وجوب ~~الاتيان به البتة، ومع ذلك هو مخالف لاجماع جميع المسلمين، إذ معنى وجوب ~~العمل بشئ معين واحد أنه يعاقب بتركه والانحراف عنه، فلو كان الله سبحانه ~~في كل واقعة، أو في الجملة لجميع المكلفين حكما معينا واحدا غير ساقط عنهم ~~- PageV00P362 # كما هو معنى البقاء - لزم عقاب غير واحد من المجتهدين ومقلديه طرا، ~~الاتحاد الحكم المعين وتفاوت الأعمال واختلافها جدا، فان غير الواحد غير آت ~~بذلك المعين قطعا، فان المعين لا يختلف فان قلت: إن عدم عقابهم لأجل أنهم ~~مكلفون بمقتضى فهمهم ذلك الحكم المعين قلنا: مع أن فهمهم ليس إلا بطريق ~~الظن الجائز الخطأ، الذي يوجب التعبد به عدم بقاء ذلك المعين: إن التكليف ~~بمقتضى الفهم المختلف قطعا عين القول بعدم بقاء ذلك المعين، واختلافه ~~باختلاف الافهام، وإذا جاز سقوطه وعدم بقائه باختلاف الفهم، فلم لا يجوز ~~عدم البقاء باختلاف انسداد باب العلم به و انفتاحه؟ # وبالجملة: لو كان المراد من الحكم ذلك، لكان الحكم ببقائه ووجوب العمل به ~~باطلا ضرورة. # وان كان المراد الثاني: فمع أنه لا يوافق مذهب المخطئة، بل مخالف لاجماع ~~الشيعة، لا ربط لتفريع وجوب العمل بالظن عليه، إلا بعد ثبوت أن ذلك الحكم ~~هو الذي ظنه المكلف أنه حكم الله في حقه. # وبالجملة: لا معنى محصل للحكم ببقاء الاحكام قبل إثبات وجود العلم أو ظن ~~دل على اعتباره دليل علمي، بل يمكن إجراء هذا الكلام في أصل المقدمة التي ~~تمسكوا بها، وهي قولهم: التكليف باق في هذه الأزمان. # فان قلت: فكيف الحال في ذلك المجال؟ # قلنا: القدر المعلوم الثابت - كما ذكرناه في محله - أن لله أحكاما في ~~وقائع، أو حكما في كل واقعة يحسب العمل به على من عنه فحص، وإليه وصل علما ~~أو ظنا دل ms226 على اعتباره قاطع، وهو أيضا علم، والفحص عنه واجب شرعا وعقلا، ~~فاللازم أولا هو الفحص، فان فحص ووجد إليه سبيلا من العمل أو ظن ثابت ~~الحجية، فيحكم ببقائه ووجوب العمل به، وإلا فليس باقيا، بل هو ساقط ~~PageV00P363 # مرتفع، والمرجع بعد رفعه وسقوطه إلى عدم الحكم، أو الحكم بالإباحة ~~العقلية. # وأما الاجماع القطعي على بقاء أحكام من الله غير المعلومات، فادعاؤه ليس ~~إلا شططا من الكلام، وأي سبيل إلى ثبوت ذلك الاجماع!؟ مع أن الاجماع لا ~~يثبت الا بتصريح تمام العلماء، أو إلا من شذ منهم وفتواهم، ولم يصرح أحد من ~~العلماء المتقدمين والمتأخرين الذين يعتنى بأقوالهم، ويصير فتاواهم مصدرا ~~للحكم بالاجماع بذلك، بل ذكر جمع منهم خلافه، وقالوا: يثبت بقاء حكم غير ~~المعلومات، كالفاضل المحقق جمال الدين الخوانساري في حواشي شرح العضدي، ~~شيخنا بهاء الدين العاملي في أربعينه، ومولانا خليل القزويني، وجمع من ~~الأخباريين 1 وما قد يجري على ألسنة بعض طلبة عصرنا من أن بقاء الحكم في كل ~~واقعة إجماعي، ليس إلا من باب التقليد وقلة التتبع وقد يتوهم ثبوت الاجماع ~~من عدم اقتصار أحد من العلماء على المعلومات، بل قيل: كون كل مكلف من بدو ~~البعثة إلى قيام القيمة مكلفا في كل واقعة ببناء العمل على واحد من الأحكام ~~الخمسة ولو على الإباحة العقلية مما انعقد عليه إجماع الأمة. # ألا ترى إلى فرق المسلمين أنهم لا يحصرون تكاليفهم في معلوماتهم، ولا ~~يتسامحون فيما يترددون في حكمه معتذرين بعدم ثبوت وجوب البناء على حكم 2، ~~بل يتفحصون عن مدارك الواقعة، فان وجدوا لها دليلا خاصا، أخذوا # PageV00P364 # بمقتضاه، وإلا رجعوا إلى العمومات مع وجودها، والا فإلى حكم ما لا نص ~~فيه. # فلزوم الفحص عن الحكم في كل واقعة، والبناء على مقتضى الدليل مما انعقد ~~عليه الاجماع، مع أن مقتضى العقل والنقل: عدم تحقق واقعة إلا ولها حكم، ~~وأيضا تعلقت الاحكام بكثير من الكليات والجملات، وتفاصيل هذه غير معلومة، ~~فثبوت التكليف بها مما لا يمكن منعه، وتتم الكلية بعدم الفصل. # ولا يخفى ms227 أن ذلك ليس الا من عدم التأمل، والبعد عن مراحل التحقيق. # ولبيان ذلك نقدم أولا مقدمة ذكرناها في بعض كتبنا، وهي أن الاجماع على ~~حكم هو الاتفاق الكاشف عن حكم المعصوم بذلك الحكم، وهو إما قولي أو فعلي ~~والمراد بالأول: ما علم الاجماع بفتاوي المجمعين وأقوالهم، كتصريحهم بأنه ~~يجب كذا مثلا، أو تصريحهم بأن خبر الواحد حجة. # وبالثاني: ما علم بأفعالهم وأعمالهم، كغسل الجميع - مثلا - ثوبهم من ~~ملاقاة بول ما لا يؤكل، وكعملهم بالآحاد، واستدلالهم بها. # وكما يشترط في إثبات الحكم المطلق بالأول إطلاق حكمهم وفتاواهم، و في ~~إثبات الحكم به لنا وفى حجيته في حقنا، اندراجنا تحت اطلاق قولهم أو عمومه، ~~فلا يمكن إثبات الحكم المطلق، ولا يثبت الاجماع عليه أو على ما يشملنا إلا ~~بالعلم باطلاق الفتاوى أو شمولها لنا كلا، ولا يثبت الاجماع على المطلق، أو ~~على ما يشملنا إذا كانت الفتاوى - ولو بعضها الذي له مدخلية في ثبوت الكشف ~~- مقيدا، بل ولو محتمل التقييد، فكذلك يشترط في إثبات الحكم المطلق في حقنا ~~بالثاني: العلم بمساواة الجميع للعاملين، أو مساواتنا لهم في جميع الحالات ~~التي يحتمل مدخليتها في تعلق ذلك العمل بهم، وانتفاء الفارق بينهم وبين ~~الباقين من جهة ما يمكن أن يكون له مدخلية في ذلك العمل، وسببا له، وموجبا ~~إياه. # فلو رأينا ولاحظنا جماعة من العلماء الذين يكشف اتفاقهم على أمر عن رأي ~~المعصوم أو عمله، أنهم أفطروا يوم شك وجوبا مثلا، ولكن كان الجميع مسافرين ~~PageV00P365 # أو جوزنا كونهم كذلك، لا يثبت منه إجماع على وجوب الافطار في ذلك اليوم ~~مطلقا، أو في حقنا ولو لم نكن مسافرين. # ألا ترى أنه لو علمنا قطعا: أن جميع العلماء الامامية، بل علماء الأمة، ~~بل جميع الأمة شربوا دواءا خاصا، أو كل منهم دواءا وجوبا شرعيا، ولكن شربت ~~طائفة لصداعه، وأخرى لوجع عينه، وثالثة لوجع أذنه، ورابعة لوجع ضرسه، و ~~خامسة لوجع بطنه، وسادسة لسلسه، وسابعة لورم رجله، وهكذا، أو جاز كون شرب ~~كل طائفة لمرض، لا يحكم ms228 بوجوب الشرب المطلق، أو علينا مع خلونا عن الأمراض، ~~وافتراقنا عنهم به، وذلك ظاهر جدا وإذا عرفت هذه المقدمة، نقول: هل زعمك أن ~~هذه الطوائف الغير المحصورة من فرق المسلمين الذين بنوا عملهم في كل واقعة ~~على حكم من الأحكام الخمسة ، ولم يقتصروا في تكاليفهم على المعلومة، كان ~~بناؤهم هذا بعد أن جعلوا دليلا ظنيا حجة لأنفسهم، وأثبتوا بالبرهان القطعي ~~حجيته لهم، وعلموا شرعا كونه دليلا لهم، أم لا؟ # فان قلت: لا، وكان عملهم بالدليل الظني، واستخراجهم الحكم منه، و ~~استنباطهم التكاليف الغير المعلومة قبل إثبات حجيته، فلا تستحق جوابا غير ~~السكوت والضحك. # وإن قلت: كان بعد إثبات حجية دليل ظني كالخبر أو الشهرة، أو مطلق الظن، ~~فأي نسبة بينهم وبيننا في هذا الحال التي لم يثبت علينا حجية ظن بعد؟ و أي ~~مشابهة ولأي جهة أخذنا ذيلهم ونعد وقفاهم؟ مع أن الفرق بينهم وبيننا من ~~الأرض إلى السماء، ونحن أيضا لو فهمنا حجية دليل ظني وأثبتناها، نكون مثلهم ~~البتة، ونعمل في غير المعلومات كما يعملون هل كان رجوعهم إلى الدليل الخاص، ~~ومع فقده إلى العمومات، ومع انتفائها إلى حكم ما لا نص فيه بعد ثبوت حجية ~~ذلك الدليل الخاص، وتلك العمومات، وعلم حكم ما لا نص فيه، أو قبله؟ ظاهر ~~أنه كان بعده PageV00P366 # فان ثبت لك أيضا حجية هذه وعلمتها، فلم لصقت بذنب الظن وتجره، بل اعمل ~~بها، وارفع يدك عن الظن الضعيف السقيم وان لم يثبت، فأين أنت وأين هذه ~~الطوائف؟ # وقد غفل ذلك المسكين عن أنه لو ثبت الاجماع بهذا الطريق، يصير عدم حجية ~~الظن إجماعيا قطعيا باعترافهم، فإنهم معترفون بان في زمان حضور أصحاب ~~الإمام - الذين كان اتفاقهم كاشفا عن قول المعصوم قطعا، لتمكنهم من العلم - ~~ما كانوا يعملون بالظن، ويحرمون العمل به، ويحملون الأخبار المتواترة ~~الناهية عن العمل بالظن عليهم، فلو ثبت إجماعهم على عدم حجية الظن، فأنت لم ~~لا ترفع اليد عنه، وأخذت برجله وتجره؟ # فان قلت: فرق بيننا وبينهم، فإنهم لا يعملون به ms229 لانفتاح باب العلم عليهم، ~~ولولاه لعملوا به. # قلنا: هذا الفرق بعينه بيننا في هذا الوقت وبين العلماء المتقدمين متحقق، ~~لأجل ثبوت حجية بعض الأدلة الظنية لهم، وعدمه بالنسبة إلينا بعد، ولولا ~~ثبوت حجية الدليل الظني لهم، لم يتجاوزوا من المعلومات قط، كما أنك أيضا ~~متجاوز عنها بعد ثبوت حجية مطلق الظن، أو ظن مخصوص وأما الاجماع على الفحص ~~الذي ادعاه، فهو مسلم، بل هو مدلول عليه بالدليل القطعي العقلي والنقلي، ~~كما بيناه في موضعه، ولا كلام حينئذ في وجوب الفحص عن الحكم. # إنما الكلام في أن بعد الفحص، هل يكون لنا حكم وتكليف سوى المعلومات؟ # وأما ادعاء أن مقتضى العقل والنقل عدم تحقق واقعة لا حكم لها، فان أراد ~~النقل الظني، فلو سلم وجوده، فما الفائدة فيه؟ وإن أراد القطعي فأين هو؟ # وأما العقلي فستعلم كيفيته، على أنه لا أدري لم نسي الاخبار المتكثرة ~~PageV00P367 # المصرحة بقوله: (اسكتوا عما سكت الله) 1 و (رفع عن أمتي) 2 و (وضع) 3 ~~وأمثالها التي هي صريحة في أن بعض الوقائع مسكوت عنه، وأحكام البعض موضوع ~~ومرفوع وأما ادعاء أن بعض الأحكام متعلق بالكليات والمجلات التي لا يعلم ~~تفاصيلها، فالتكليف يكون ثابتا في التفاصيل الغير المعلومة، فيجب الرجوع ~~إلى الظن، فكلام سطحي واه، إذ بعد ثبوت التكليف بالكلي أو المجمل، لأي جهة ~~يثبت التكليف بالجزئي أو التفصيل؟ # قال الشارع: أعتق رقبة مؤمنة مثلا، وهو كلي أو مجمل، ولم يبين أن الرقبة ~~رومية أو حبشية، بيضاء أو سوداء، قصيرة أم طويلة، جميلة أم كريهة، شابة أم ~~شائبة، صغيرة أم كبيرة، مهزولة أم سمينة، بليدة أم فطنة، إلى غير ذلك، ~~فنقول: لا تكليف في هذه الخصوصيات وكذا قال: تجب القراءة في الصلاة، فلو لم ~~يبين أنها جهرية أم إخفاتية، تكون بالنسبة إليهما كلية أم مجملة، ولا يكون ~~بالنسبة إليهما تكليف وحكم، بل المكلف مختار في الاتيان بأي منها شاء. # لا يقال: التخيير أيضا حكم من الاحكام لان التخيير على قسمين، أحدهما: # ما ثبت لأجل حكم الشارع ms230 بالتخيير. وثانيهما: ما كان بحكم العقل، لا بمعنى ~~أن يحكم العقل بأن الشارع حكم بالتخيير، بل لما لم يحكم الشارع فيه بحكم، ~~يكون المكلف فيه مطلق العنان، وهذا غير الحكم الشرعي. # والملخص: أن تخيير المكلف ناشئ تارة عن حكم الشارع بالإباحة، وهو من ~~الأحكام الشرعية، وأخرى من عدم الحكم وفقدانه، وهذا حكم العقل دون الشرع، ~~وهذا أحد معنيي الإباحة العقلية، ومعناه الاخر: حكمه بالاختيار شرعا، وهذا ~~حكم شرعي ثابت بالعقل # PageV00P368 # ألا ترى لو سألك المجنون أو الطفل - الذي ليس محلا للتكليف ومتعلقا لحكم ~~من الأحكام الخمسة باتفاق العقلاء والضرورة الدينية - إني هل أفعل الفعل ~~الفلاني أم لا؟ تقول لا محالة: أنت مختار، إن شئت افعل، وإن شئت لا تفعل بل ~~لو سئلت أن الحمار بعد أكل الشعير هل يقوم أو ينام؟ تقول: كل ما يريد. # وهذه الاختيارات أو مطلق العنانية إنما هي لأجل عدم الحكم، لا لأجل تعلق ~~الحكم الشرعي بل لو سئلت عن عمل شخص في زمان قبل البعثة الذي لا حكم ولا ~~تكليف فيه باعتراف الخصم، وتخصيص زمان التكليف بأول البعثة إلى يوم الحشر، ~~تقول: إنه مختار، ومطلق العنان. # وقد ظهر مما ذكرنا: أنه لا دليل نقليا قطعيا أصلا على ثبوت التكليف ~~وبقائه في غير المعلومات. # وأما الدليل العقلي: # فليت شعري أي جهة عقلية تدل على وجود حكم و تكليف في كل واقعة، أو ثبوت ~~حكم وتكليف وبقائه غير المعلومات؟! وما الضرر في أن الله سبحانه بين الحكم ~~وقرره لبعض الافعال ولم يقرره لبعض اخر، كما أن الحديث المشهور (اسكتوا عما ~~سكت الله) 1 وحديث (وسكت) عن أشياء) 2 مصرح به؟ # والحاصل: أنه يمكن عقلا أن يكلف الله سبحانه عبدا أو جميع عباده بأمور، ~~وقرر له أو لهم أحكاما معينة في أمور، وسكت عن الباقي، فلا يكون لهم في ~~الباقي تكليف ولا حكم أصلا فان قلت: لا يخلو إما أن يعاقبه على فعل الباقي، ~~أو لا، فعلى الأول يكون حراما، وعلى الثاني: إما أن يوجره بالفعل، أو ~~الترك، ms231 أولا، فعلى الأول يكون مستحبا أو مكروها، وعلى الثاني مباحا. # PageV00P369 # قلنا: لا يعاقبه ولا يؤجره، ولا تلزم منه إباحته، لان المسلم أن كل مباح ~~لا عقاب عليه ولا ثواب له، لا أن كل ما لا عقاب عليه ولا ثواب له فهو مباح، ~~فان ما لا حكم له أيضا كذلك فان سلطانا تسلط علينا الا يعاقبنا على أفعالنا ~~السابقة على تسلطه علينا، ولا يؤاخذنا بها 1، وليس ذلك لأجل أنه جعلها ~~مباحة لنا، بل لأجل عدم الحكم ولذا لا عقاب ولا ثواب على حركات الأطفال، ~~والمجانين، والحيوانات العجم، وأهل زمان قبل البعثة، مع أنها لا توصف ~~بالإباحة. # والتحقيق: أن كل فعل من كل أحد بالنسبة إلى كل حاكم ينقسم أولا إلى ~~قسمين: إما لا حكم له فيه، أوله فيه حكم. # والثاني: ينقسم إلى الأحكام الخمسة، ويشارك الأول الإباحة في عدم استحقاق ~~ثواب ولا عقاب عليه، لأنه كما هو شأن الإباحة، كذلك هو شأن عدم الحكم أيضا. # فان قلت: لاشك في أن الله سبحانه محيط بجميع الأمور، لا تجوز عليه ~~الغفلة، ففي كل من الافعال إما يرضى لنا بفعله، أولا، وعلى الأول: إما يرضى ~~بالترك، أولا، والأول مباح، والثاني واجب، وهكذا إلى اخر الاحكام قلنا: لا ~~نسلم أن الأول مباح، والثاني واجب، إلى اخره وبيان ذلك بعد مقدمة: هي أن ~~الأحكام الشرعية خمسة: الايجاب، وهو عبارة عن طلب الفعل حتما، والندب، وهو ~~عبارة عن طلبه من غير حتم، والتحريم، وهو عبارة عن طلب الترك حتما، ~~والكراهة، وهي عبارة عن طلب الترك لا على سبيل الحتم، والإباحة، وهي عبارة ~~عن جعل الطرفين متساويين، أي الحكم بتساوي الطرفين. # ثم الوجوب والحرمة وأحوالهما اللازمة الانفعالية مترتبة على الايجاب # PageV00P370 # والتحريم وأحوالهما المتعدية الفعلية، فيقال: أوجب فوجب، وحرم فحرم، و ~~هكذا، فلا وجوب ما لم يتحقق إيجاب، ولا حرمة ما لم يتحقق تحريم، وهكذا ~~البواقي. # ثم طلب الشئ عبارة عن إظهار محبوبيته، فما لم يتحقق الاظهار بنحو من ~~الأنحاء - ولو بالعقل أو العادة أو غيرهما - لم يتحقق الطلب، ms232 وما لم يتحقق ~~الطلب، لم يتحقق الوجوب والحرمة وأخواتهما وان كان الفعل في الواقع محبوبا ~~فعله أو تركه، مع مبغوضية النقيض أو عدمها. # فان المولى إذا اشترى عبدا، ولم يأمره بعد بشئ، ولم يحكم له بحكم، ليس شئ ~~واجبا عليه ولا حراما، إلى اخر الاحكام، إلا ما كانت محبوبيته أو مبغوضيته ~~أو تساويه معلوما للعبد بالعقل أو العادة، فإنهما أيضا لسانان للمولى. # فلما كان كذلك، فلو كان الجلوس في بيت معين محبوبا للمولى واقعا، مبغوضا ~~تركه، ولكن لم يبينه بعد للعبد، لا يقول أحد: إنه أوجبه عليه، أو واجب ~~عليه. # وهذا ظاهر جدا، ويكفيك في ذلك كون تلك الأحكام أحكاما وهو من مقولة ~~الافعال، حيث إن الحكم عبارة عن التصديق، فلا يتحقق الحكم إلا بفعل من ~~الحاكم وبعد تلك المقدمة، يظهر لك: أن الواجب والمباح وأخواتهما هو ما بين ~~الله سبحانه وجوبه أو إباحته - مثلا - وقرره لنا، وأما مجرد الرضى بالفعل ~~وعدم السخط عليه من دون بيان ذلك أصلا، فليس حكما ولا تكليفا. # ألا ترى أن الله سبحانه محيط بجميع أفعال الحيوانات والأطفال والمجانين، ~~و من لم يسمع بشريعة أصلا، وبأفعال الناس قبل البعثة، بل بسكنات الجمادات، ~~ولا يخلو: إما راض بها أو لا - إلى اخر ما قيل 1 - مع أنهم ليسوا بمكلفين، # PageV00P371 # ولا محكومين، فما الضرر عقلا في أن نكون في بعض أفعالنا مثلهم؟ # فان قلت: ذلك لأجل أنهم ليسوا بمكلفين ولا محكومين، ونحن مكلفون و ~~محكومون. # قلت: لا أفهم معنى ذلك: إن أردت أن أفعالهم ليس معرضا للرضي و عدمه، فقد ~~اعترفت بامكانه، فلم لا يكون بعض أفعالنا كذلك؟ وان أردت أن هذا ليس تكليفا ~~وحكما لهم، فلم لا نكون كذلك في بعض أفعالنا؟ # وإن قلت: إنه ليس من شأنهم التكليف والحكم قلنا: إذا كان التكليف والحكم ~~مجرد الرضى وعدمه، وهو يتحقق في حقهم، فلم ليس من شأنهم؟ # والتحقيق: أن معنى عدم كونهم مكلفين: أنه سبحانه لم يجعل لأفعالهم حكما ~~أصلا، ولم يقرره لهم. ومعنى كوننا مكلفين: أنه ms233 حمل علينا بعض الأمور، وقرر ~~لنا بعض الأحكام، وأما أنه جعل لنا في جميع أفعالنا حكما، فلا دليل عقليا ~~عليه أصلا. # وبالجملة: قبل حجية مطلق الظن أو بعض الظنون لا دليل قطعيا أصلا على بقاء ~~الحكم في كل فعل من الافعال، ولا على بقاء أحكام غير المعلومات فان قلت: ~~الاقتصار على المعلومات ورفع اليد عن غيرها يستلزم الخروج عن دين سيد ~~المرسلين. # قلت: إن كنت من أهل التأمل أو كان لك قليل تحقيق، لم يصدر عنك مثل ذلك ~~الكلام أما أولا: فلأني أقول: لم يظهر لي بعد أن سيد المرسلين أتى لي حال ~~كوني بهذه الحالة غير المعلومات حكما، فكيف تقول: إن في رفع اليد عن غير ~~المعلومات خروجا عن دينه، أثبت لي أولا حكما ودينا غير المعلومات، ثم قل ~~هذا الكلام وأما ثانيا: فلانه ليت شعري هل كان حكم سيد المرسلين في كل ~~واقعة غير PageV00P372 # محصور، لا يعدد ولا يحصى! وكل ما قاله كل مجتهد في كل واقعة أتى به ~~بخصوصه، أو كان حكمه واحدا؟ # فان كان كل هذه الأقوال المختلفة في كل واقعة يقينا حكمه ودينه بخصوصه، ~~فلا يكون غير معلوم، وكان الكل حكمه، فخذ بكل ما تريد منها، ولا ضرورة ~~للعمل بالمظنة. # وإن كان حكمه في الواقع واحدا، ففي كل واقعة خرج غير واحد من المجتهدين ~~عن دينه، بل جميع المجتهدين إلا واحدا منهم، يكون خارجا عن دينه، وإذا خرج ~~كل هؤلاء، ولم يلزم نقض، فقسنا عليهم أيضا، بل يحتمل خروج الجميع، بل مظنون ~~كل مجتهد أن الكل خارج غير نفسه، ولا يلزم من ذلك نقص. # وأما ثالثا: فلان من يقتصر على المعلومات، فالأغلب أن في غير المعلومات ~~أيضا يعمل بأحد الأقوال المختلفة، من باب الاتفاق مثلا، غاية الامر أنه لا ~~يجتنب من بول الرضيع، وهذا يوافق قول من يقول بطهارته، ويتوضأ من بالماء ~~الغصبي، وهو يطابق قول من يجوز الوضوء، ويرتمس في الماء في الصوم الواجب، ~~وهو يوافق قول من لا يحرمه، وهكذا. # فالأغلب يطابق عمله ms234 مع عمل مجتهد، فلم يخرج من الدين. # نعم غاية الامر أن هذا المجتهد عمل به من جهة ظن أنه حكم الله، وهذا ~~المقتصر 1 من باب الاتفاق وعدم الحكم، ومجرد ذلك لا يوجب الخروج عن الدين ~~والدخول فيه، والا لزم خروج جميع المجتهدين من الدين، لأنهم أتوا به من جهة ~~الظن بحكم الله، وأصحاب الأئمة (ع) أتوا به من جهة العلم به. # وأما رابعا: فلأن أس الدين وما به قوامه، ويشيد عظامه، فهو معلوم، و ليت ~~شعري لم يخرج من الدين من اقتصر على المعلومات. # PageV00P373 # انظر إلى أنه لو صام أحد شهر رمضان واقتصر فيه على المعلومات، فأمسك من ~~طلوع الفجر إلى استتار القرص، من الأكل والشرب بالطريق المتعارف، والانزال ~~والجماع عمدا، والبقاء على الجنابة إلى غير ذلك. مما أجمع عليه، ولم يعتن ~~مما اختلف فيه، فهل يخرج في كيفية الصوم عن الشريعة؟ # وكذا في الصلاة لو طهر ثوبه الساتر للعورة المجمع عليها، والبدن عن ~~النجاسة المجمع على نجاستها، وستر عورته القطعية، وتوجه إلى القبلة بعد ~~الوضوء المشتمل على الغسلتين والمسحتين، والتكبير، والقراءة، والركوع، ~~والسجود، والتشهد، والتسليم، والطمأنينة، والذكر الواجب، لم يكون خارجا عن ~~الدين لأجل الصلاة لو لم يقرر حكما لبعض ما اختلف فيه لأجل عدم ثبوت حكم ~~فيه. # فان قيل: المراد الخروج عن سيرة العلماء وطريقة الفقهاء. # قلنا: هل المراد العلماء الذين كان لهم باب العلم مفتوحا زائدا عما فتح ~~لنا، أو ثبت لهم حجية ظن مخصوص، أو الذين لم يكونوا كذلك؟ # فان كان المراد الأول، فما الضرر في خروج من لم يفتح له ذلك الباب، ولم ~~يثبت له حجية ظن؟ كما أن العامل بالظن خرج عن سيرة أصحاب الأئمة لسد باب ~~العلم، وتقول لا ضرر فيه وإن كان الثاني: فلا نسلم لزوم الخروج عن سيرتهم. # مضافا إلى أني لا أدري أنه من أين علم وجه فساد خروج شخص عن سيرة طائفة ~~يختلف حاله مع حالهم؟ # ألا ترى أن الشيخ في العدة والسيد في الذريعة وابن إدريس وابن ms235 زهرة 1 و ~~غيرهم 2 صرحوا بأنه لو اختلف العلماء في مسألة أو مسائل على أقوال، ولم ~~يعلم الحق منها، ولم يكن دليل على التعيين، يجب الحكم بالتخيير، مع أنه # PageV00P374 # خارج عن سيرة الجميع لا محالة. # وبالجملة: لا دليل مطلقا على بقاء التكليف غير المعلومات لمن لم يثبت بعد ~~عنده حجية ظن بل تحقيق المقام: أنه بعد بلوغ الانسان حد البلوغ والتكليف، ~~واطلاعه على مجئ رسول، وإتيانه بأحكام، والعلم بتكاليف وأحكام، يجب عليه ~~بحكم العقل الصريح، الفحص والتفتيش عن هذه الأحكام، فما حصل له العلم به ~~امتثله وعمل به وإن علم أو ظن، بل ولو جوز أن للرسول أحكاما غير ما علمه، ~~فان تمكن من الوصول إلى خدمة الشارع، يجب عليه السؤال منه، والا فيتفحص، ~~ويبذل جهده في التفتيش عما يوصله إلى أحكامه، وامر باتباعه في الاحكام. # فان علم أن الامر الفلاني المفيد للظن يجب اتباعه، وأمر الشارع بأخذ ~~الاحكام منه يتبعه، والا فيقتصر على معلوماته. # وأما الدليل على وجوب ذلك الفحص والتفتيش، فهو العقل الصريح، والاجماع ~~القطعي من الأمة، مع اتحاد الحال، بل من أهل جميع الملل والأديان، والآيات ~~المتكاثرة (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) 1 و (فلو لا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة) 2 (طلب العلم فريضة) 3 (اطلبوا العلم) 4 إلى غير ذلك فان ~~قيل: صرح العلماء، ويحكم الوجدان أيضا بأن من تكثر الأخبار الآحاد في ~~واقعة، وان لم يكن الجميع بمضمون واحد، يحصل العلم الاجمالي بالواقعة، أي ~~يعلم القدر المشترك. # ولا شك أن كل من نظر في هذه الأخبار المضبوطة في الكتب، وأقوال # PageV00P375 # العلماء، يقطع بأن للشارع أحكاما غير المعلومات، وليست أحكامه مقصورة على ~~المعلومات قلنا: نعم كذلك، وهذا صحيح مطابق للواقع، وانظر أن 1 ما كنا ~~نمنعه هو صدور الحكم في كل واقعة أو بقاؤه، أما أنه يعلم من ملاحظة الاخبار ~~وأقوال العلماء صدور أحكام من الشارع غير ما علم ضرورة أو إجماعا، فلا شك ~~فيه ولكن الكلام في بقائها للذين لا ms236 علم لهم بخصوصياتها، يعني أن هذه ~~الأحكام هل كانت لكل أحد، أو كان فيها تخصيص؟ # والتحقيق: أنه إذا قال الشارع: بول الحمار نجس، ويجب الاجتناب عنه، فهل ~~المراد أن هذا الاجتناب واجب على كل أحد، سواء اطلع بعد الفحص على هذا ~~الكلام أم لا، أم يختص بمن اطلع عليه ولو بشرط الفحص؟ # فان قلت: إنه عام، فقد ارتكبت التكليف بما لا يعلم وما لا يطلق، وخالفت ~~الآيات والاخبار المتكثرة، بل الاجماع القطعي، بل الضرورة الدينية، إذ ~~بديهي أنه ليس كذلك، وظاهر أن الحكم لم يكن غير واحد، ومع ذلك فكل مجتهد ~~مكلف بفهمه، وإن فهم مجتهد عدم نجاسته، لا يجب عليه الاجتناب، فيعلم أن ~~الحكم لا عموم له، بل هو مختص بالعالم بذلك الحكم، فلا يكون باقيا لغير ~~العالم بعد الفحص فان قلت: المسلم خروج غير العالم وغير الظان، وأنه ليس ~~حكما لهما، و أما الظان، فخروجه غير معلوم، فالمسلم أنه قال: يجب الاجتناب ~~عن بول الحمار على كل أحد، سوى من لم يعلم أو من لم يظن بعد الفحص بهذا ~~الحكم قلنا: نعم، هذا إنما يفيد إذا سلم في صورة ظنك بنجاسة بول الحمار أن ~~الشارع قال: يجب الاجتناب عن بول الحمار، حتى يشتمل الظان أيضا، ونحن نقول: ~~ما الدليل على أن الشارع قال ذلك، حتى خرج عنه غير العالم وغير # PageV00P376 # الظان، وبقي هذان؟ لعله لم يقل: إن بول الحمار نجس، فلم يجب اجتناب الظان ~~وأما الامر الثاني من الامرين اللذين تتوقف تمامية الصغرى عليهما، فهو ~~انسداد باب العلم بالأحكام، فان تلك المقدمة عندنا محل بحث ونظر، فإنه إن ~~أراد بانسداد باب العلم انسداد باب مطلقه حتى الحاصل بواسطة الظن المعلوم ~~حجيته، فهو ممنوع. # والتفصيل: أنه لا شك أن الظن، بل مطلق الامارة المنتهي إلى العلم، علم ~~أيضا، فإنه كما أنه إذا قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: حكم الواقعة ~~الفلانية كذا، يحصل لك العلم به، فكذا إذا قال: حكمها ما دل عليه الخبر ~~الواحد واعمل فيها بما ms237 دل عليه، يحصل لك العلم أيضا بحكمها في حقك أيضا بعد ~~دلالة الخبر. # فبعد وجود ظن أو أمارة ثابتة حجيته، بل مع احتماله وتجويزه، دعوى انسداد ~~باب العلم غلط، ونحن لا نسلم فقد الظن الكذائي أو الامارة الكذائية، بل ~~نقطع بحجية الظنون الكتابية والخبرية، كما بيناه في كتبنا، كشرح تجريد ~~الأصول، ومناهج الاحكام 1، ومفتاح الاحكام، وأساس الاحكام وغيرها، و من ذلك ~~ظهر عدم تمامية صغرى هذا الدليل. # ثم نقول على كبراه: # أما أولا: فعلى سبيل الاجمال، ونقول: تماميتها موقوفة على تفرع وجوب ~~العمل بمطلق الظن على بقاء التكليف وسد باب العلم، وهو ممنوع. وما الدليل ~~على أنه عند بقاء التكليف وسد باب العلم يجب العمل بمطلق الظن؟ # ألا ترى أن القاضي مكلف بالحكم بين المترافعين عنده، ولا سبيل له إلى ~~العلم بالواقع، ولم يكلف بالعمل بمطلق الظن، بل امر بالرجوع إلى العدلين، و ~~في بعض المواضع إلى أربعة عدول، وفي اخر إلى اليمين، وهكذا. # PageV00P377 # ألا ترى أنه لم يكلف بالعمل بالظن بموت مفقود بالخبر ألا ترى أن جمعا من ~~العلماء يقولون في زمان الغيبة بوجوب العمل بأخبار الآحاد تعبدا. # ألا ترى أن جمعا غفيرا منهم يرجعون إلى الاحتياط عند عدم الدليل، و هكذا. # على أني أسألك، وأقول لك: أيها العالم العامل بالظن، ما تقول في حق مجتهد ~~اتفق في موضع لم يتيسر له كتاب، ولا سبيل له إلى تحصيل ظن مطلقا، أو في ~~الأغلب، وبقي في ذلك الموضع مدة مديدة، أو في تمام عمره، فهل يسقط تكليفه ~~عن غير المعلومات أم لا؟ # فان قلت بالسقوط، قلنا: أي مفسدة تترتب على السقوط في حق المتمكن من الظن ~~ولا تترتب في حق ذلك؟ وما الباعث على عدم السقوط عنه قبل علمه بحجية الظن ~~وسقط عن ذلك؟ # وإن قلت بعدم السقوط، بل يجب عليه العمل بالتخيير أو الاحتياط أو الأصل ~~أو غيرها. # قلنا: لم لا يكون هذا الشخص المتمكن من المظنة كذلك أيضا؟ وما المفسدة ~~التي تترتب في حق هذا ولا تترتب في ms238 حق ذلك؟ # لا أقول يعمل بواحد من هذه الطرق البتة، حتى تقول: ما الدليل على وجوب ~~عمله به؟ بل أقول: لم يجب عليه العمل بالظن دون أحد هذه الأمور؟ و ما الضرر ~~في العمل به؟ مع أن هذه الأمور مع الظن في احتمال جواز العمل في مرتبة ~~واحدة، بل يجري الكلام في حق جميع المجتهدين، فإنه لا يلزم حصول الظن في كل ~~واقعة البتة. # فنقول: ما تقول في مسألة سد فيها باب الظن أيضا، والمجتهد مكلف فيه بأي ~~شئ؟ لم لا يجوز أن يكون هو تكليفه في صورة انفتاح باب الظن أيضا؟ # وأما ثانيا: فعلى سبيل التفصيل، ونقول: إذا كانت الاحكام باقية وسد ~~PageV00P378 # باب العلم، فتفرع وجوب العمل بمطلق الظن عليه، يتوقف على انتفاء احتمال ~~اخر، مع أن هاهنا احتمالات اخر أيضا، لا يتفرع وجوب العمل بمطلق الظن ما لم ~~يبطل جميع هذه الاحتمالات الأول: العمل بالأصل الثاني: بالاحتياط الثالث: ~~بالتخيير الرابع: بالتوقف الخامس: بأمارة تعبدا من غير ملاحظة إفادتها الظن ~~أم لا، كما في أحكام القضاة ونحوها السادس: العمل بالظن المخصوص وقد يظهر ~~من فحاوي عبارات بعض مشايخنا - طاب ثراه - في كتابه الذي صنفه في الأصول، ~~وكان من القائلين بالعمل بالظن، تفطنه لبعض هذه الاحتمالات، وكونه في مقام ~~إبطاله، وأنا أذكره مع كل ما يحتمل أن يقال في إبطال البواقي، وأبين الحال ~~فيه فيقال لابطال الأول وهو بناء العمل على الأصل في غير المعلومات: إنه لا ~~دليل قطعي على اعتبار الأصل مطلقا فيما كان الظن على خلاف الأصل، مع أنه ~~غير ممكن في كثير من الوقائع، لثبوت التكليف وكلية المكلف به، أو احتمال ~~كليته، مع أنه خلاف المقطوع به من سيرة العلماء، بل لا يجوزونه لو كان ~~الحكم مظنونا بالظنون الخاصة، على أن الاقتصار عليه يوجب الخروج عن الدين، ~~والانحراف عن طريقة الكل، وتأليف دين اخر. # الجواب: أما أولا، فكأنك زعمت انحصار الدليل القطعي في الشرعيات، وعزلت ~~العقل القاطع عن المحاكمة، ونسيت القبح والحسن العقليين، وغفلت عن أنه إذا ms239 ~~كان كذلك، فمن أين يثبت بقاء التكاليف، وعدم جواز التكليف بما لا يطاق، ~~وعدم جواز الترجيح بلا مرجح - الذي هو أحد مقدمات هذا الدليل كما ~~PageV00P379 # يأتي - ووجوب العمل بالظن بعد سد باب العلم ونحو ذلك؟! # وإن لم تعزل العقل بالمرة، فكيف تقول: لا دليل قطعي على اعتبار الأصل و ~~لو كان الظن على خلافه فيما إذا لم يكن دليل قطعي على حجية الظن؟ # وهل يكون دليل قطعي أتم وأحسن من أنا لو فرضنا أنفسنا واقفة عند الله ~~سبحانه في يوم الحشر ويسأل عنا: أنكم لم عملتم بأصل البراءة، وما حكمتم ~~باشتغال الذمة؟ فنجيب بأنا بذلنا جهدنا، وسعينا غاية السعي، ولم يحصل لنا ~~العلم باشتغال ذمتنا، وإن حصل لنا ظن، سعينا وبذلنا جهدنا، فلم يحصل لنا ~~العلم بوجوب العمل بهذا الظن، وكونه دليلا وحجة لنا، وكنا عالمين في حقك ~~أنك لا تكلف بما لا يعلم، ولا بشئ لم تنصب عليه دليلا، ومنه العمل ~~بالمظنون. # هذا، مضافا إلى ما وصل إلينا من كتابك الكريم، والاخبار المنسوبة إلى ~~حججك من ذم العمل بالظن، والنهي عن التدين بما لا يعلم، وعدم اشتغال الذمة ~~في صورة عدم العلم، فلهذا عملنا بالأصل. # فما يقول الله سبحانه لنا؟ وهل يجوز عليه مؤاخذتنا وعذابنا لأجل ذلك؟ # حاشا وكلا وأما لو قال لك: أيها الرجل لم اتبعت ظنك، وجعلت ديني تابعا ~~لظنك، بل جعلت ظنك لك نبيا وإماما من دون حجة وبرهان؟ مع أني لم أكلف ~~بمتابعة نبي (أو إمام) 1 إلا مع معجزة أو كرامة وبراهين ساطعة، وأنت اتبعت ~~ظنك بلا حجة وسبب، مع احتمال كونه مخالفا لديني، ومع كثرة الإشارات في ~~كلامي على ذمه، فما جوابك عنه سبحانه؟ # فان قلت: أجيب بأني أتيت، وعملت بكل ما ظننت أنه مطلوبك، و تركت كل ما ~~ظننت أنه مبغوضك، وهذا كان ديني، ولا شك أنه تقبح المؤاخذة حينئذ. # PageV00P380 # قلنا: فان قال لك: كيف لم يحصل لك من الآيات الكثيرة في كتابي، والاخبار ~~المتعددة المتجاوزة عن المائة في كلام حججي، ومن ms240 تصريح جماعة بالاجماع على ~~حرمة العمل بالظن أو بغير العلم، ظن بعدم جواز متابعة الظن؟ وحصل لك الظن ~~بحكمي من الحاق الشئ بالأغلب، أو كون التأسيس أولى من التأكيد، أو فتوى ~~واحد مع عدم ظهور خلاف، أو إجماع منقول واحد من الذي يدعي الاجماع على ~~المتضادين كثيرا؟! لا أدري ما يكون جوابك؟ # سلمنا أنه يقبل عذرك ولا يؤاخذك، ولكن تكون مساويا في ذلك مع العامل ~~بالأصل كما مر. وعدم المؤاخذة ليس دليلا على تعيين العمل ووجوب الانحصار. ~~وكذلك لو عمل أحد بالاحتياط لا يؤاخذ به. # ولو كان عدم المؤاخذة دليلا على التعيين، لزم وجوب العمل بالظن قبل ~~البعثة أيضا، وهو خلاف الضرورة. # ثم نرجع إلى ابتداء الكلام، ونقول: سلمنا أن العقل معزول، وحكمه غير ~~مقبول، فهل ليست هذه الآيات والاخبار الغير المحصورة المشتملة على براءة ~~ذمة من لم يعلم الشغل بعد الفحص، مفيدة لحجية الأصل بعد الفحص؟ # وإن لم يفد جميع هذه، القطع بالقدر المشترك، فأي واقعة تكون متواترة ~~معنوية؟ # تأمل في نفسك؟ وعد وقائع حاتم ورستم التي تعلمها، وعد الآيات والاخبار ~~المصرحة ببراءة ذمة غير العالم بعد الفحص، وانظر أيهما أكثر؟ فانظر هل يوجد ~~لها معارض دال على أن مع الظن بالخلاف يحصل الشغل؟! # سلمنا عدم حصول العلم من جميع ذلك، فهل لا يكفي الاجماع القطعي؟ # ولا شك أن العمل بالأصل عند عدم الدليل مجمع عليه فان قلت: لا نسلم ~~الاجماع في صورة الظن بالخلاف. # قلنا: مع ثبوت حجية هذا الظن على العامل أو مطلقا؟ إن أردت الأول، ~~PageV00P381 # فهو كذلك، ولكن المفروض عدم ثبوت حجية ظن بعد، وإن أردت الثاني، ففساده ~~ظاهر، إذ لا شك أنه لو وجد في مقام ظن لم يثبت حجيته لا يعتني به أحد من ~~العلماء، ويعمل بالأصل. # ألا ترى أن من لا يقول 1 بحجية الاجماع المنقول أو الشهرة، لو وجد أحدهما ~~في مورد يعمل بالأصل، فالعمل بالأصل - ولو مع وجود الظن على خلافه لمن لم ~~يثبت عنده حجية هذا الظن - إجماعي. # وأما ثانيا: ms241 فهو أنا سلمنا أنه لا دليل قطعي على اعتبار الأصل، ولكنك كنت ~~في مقام إبطال العمل به، وهو يستدعي الدليل القطعي على عدم اعتباره، وعدم ~~الدليل على الاعتبار لك غير مفيد، والخصم يقول بجواز العمل بالأصل، ويكفيه ~~الاحتمال، وعليك إثبات عدم الجواز ولو لم يكن على الأصل دليل قطعي يكون ~~كالظن، إذ بعد بقاء التكليف و سد باب العلم، يكون هناك سبيلان: الأصل ~~والظن، وكلاهما متساويان في عدم الدليل، فلم يرجح الظن، وما الدليل على ~~تعيين الظن أو فساد الأصل؟ # وأما ما ذكره من عدم إمكان العلم بالأصل في كثير من الوقائع، لثبوت ~~التكليف كلية، أو إجمال المكلف به ففيه: أنه ليت شعري، لم لا يمكن العمل ~~بالأصل في الخصوصيات في مقام ثبوت الكلية؟ وما الضرر فيه؟ # وأما في مقام الاجمال، فالخلاف في أنه بعد إجمال المكلف به هل يسقط ~~التكليف أم لا معروف، والدليل على البقاء ليس إلا ظنيا، فلا وجه للحكم ~~القطعي بثبوت التكليف فيه، مع أن عدم إمكان العمل مع ثبوت التكليف فيه ~~ممنوع، إذ لو كان له قدر مشترك يعلم في الزائد عنه بالأصل، وإلا فيعمل في ~~غير الواحد، كما في الأواني المشتبهة. # PageV00P382 # وأما ما ذكره من أن في العمل بالأصل خروجا عن طريقة الكل، وانحرافا عن ~~سيرة العلماء، فقد مر جوابه وملخصه: أن هؤلاء العلماء قد أثبتوا حجية ظنون ~~مخصوصة، فحالهم غير حالنا، ومع ذلك فالفساد في اتحاد السيرة دون اختلافها. # وليت شعري لم لا يضر خروج العامل بالظن عن سيرة أصحاب الأئمة، التي هي ~~سيرة الامام قطعا، لأجل اختلاف الحال من انفتاح باب العلم و انسداده، ويضر ~~الخروج عن سيرة العلماء، لأجل اختلاف الحال من ثبوت حجية الظن المخصوص ~~وعدمه، مع أن العمل بالأصل في غير المعلومات قبل ثبوت حجية الظن عين سيرة ~~العلماء، فان طريقة السيد وتابعيه جميعا العمل بالأصل في غير المعلومات وإن ~~اختلف معلوماتهم مع معلوماتنا في الزيادة والنقصان وهذا لا يوجب الفساد، إذ ~~لا شك أن عمل المجتهدين جميعا بالأصل ms242 ليس على السواء، فان كثيرا من الأدلة ~~يكون حجة لطائفة دون أخرى، وعمل الاخر في موارده بالأصل. # وأما غير السيد، فالكل متفقون قطعا على أن في كل مورد لم يكن علم أو لم ~~تثبت حجية ظن فيه على شخص، يلزم عليه العمل فيه بالأصل، فقبل إثبات حجية ~~الظن يكون ترك الأصل خروجا عن سيرة العلماء، مع أنه - كما أشرنا إليه - ~~العمل بمطلق الظن خروج عن سيرتهم وأما ما ذكره من أن في العمل بالأصل خروجا ~~عن الدين، فقد عرفت جوابه أيضا، مع أنه يحتمل أن يكون الحكم في غير ~~المعلومات مطابقا لحكم الدين، كمظنوناتك، إذ لاشك أنها أيضا محتملة لان ~~تكون مخالفة لحكم الدين، وإلا فتكون مقطوعات، فما يفعله العامل بالأصل ~~يساوي ما يفعله العامل بالظن في احتمال المطابقة والمخالفة، فكيف يكون ~~أحدهما خروجا عن الدين، والاخر دخولا فيه؟ # نعم الفرق الذي بينهما، هو أن العامل بالظن يظن المطابقة. PageV00P383 # ولا أدري لم صار مجرد ظن هذا المسكين سببا لخروج من يفعل غيره عن الدين؟! # فان قيل: إن العمل بالأصل في كل مورد مورد وإن لم يكن خروجا عن الدين، ~~ولكن الجميع غير ما قرره الشارع يقينا. # قلنا: لا نسلم ذلك في حق مثل ذلك الشخص الذي لا دليل له، على أن مثله يرد ~~على العامل بالظن أيضا، إذ في كل مورد مورد وإن احتملت المطابقة، ولكنه ~~نعلم يقينا: أنه ليس جميع مظنونات هذا الواحد مطابقا لقول الامام، ولم تجر ~~العادة عليها، سيما أنه كثيرا ما يتبدل رأيه في مسائل كثيرة، ولم يكن كل ~~ظنونه في وقت مطابقا، ولا يرد عليه نقض ثم إنه يقال لابطال الثاني، أي ~~الاحتياط: إنه لا دليل قطعيا على وجوبه، بل ما يدل عليه لا يفيد سوى الظن، ~~وهو في المقام غير مفيد. # مع أنه لا يمكن في الأغلب، كما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة، أو بين ~~شرطية شئ وشرطية عدمه، بل في دوران الامر بين الاستحباب وعدمه لأجل تفاوت ~~النية مع منافاته لما اشتهر ms243 من وجوب الاجتهاد أو التقليد. # مع أن الاحتياط إنما يتحقق إذا أتى بما يحصل به القطع بالواقع من جميع ~~الجهات، ولا ريب أنه في العبادات المركبة لا يحصل إلا إذا أتى بجميع ~~المحتملات، ولا شك أنه يستلزم العسر والحرج، والقول بوجوبه إلى أن يؤدي ~~إليهما وعدمه بعده يصفح في الأمور التدريجية، وأما ما شأن المجتهد فيه ~~الاجتهاد والعمل، فليس من هذا القبيل، لاجتماع جملة منها في آن، بل لا يمكن ~~خلو المكلف في أن من تكاليف كثيرة، لا أنه في الان الأول مكلف بشئ، وفي ~~الثاني باخر، حتى يحتاط إلى أن يؤدي إلى العسر، مع أن حد العسر والحرج، ليس ~~مما يعلمه كل أحد، حتى يصح الحوالة عليه في جميع الأحكام وإن صح في قليل من ~~الوقائع PageV00P384 # وبالجملة: إيجاب الله سبحانه الاحتياط إما تكليف بالمحال، أو إيقاع في ~~العسر والحرج، نعم لا إشكال في حسنه وإمكانه بقدر الامكان. # هذا كله، مضافا إلى إجماع العلماء على عدم تعين الاحتياط فيما يحصل الظن ~~به. # أقول الجواب: أما عن أن الاحتياط لا دليل قطعيا له، فبأنه مسلم، ولكن ~~الخصم يحتاج إلى دليل قطعي، بل يكفيه الاحتمال، ولا أدري أن أي دليل قطعي ~~على العمل بالظن مع أنه سلم واعترف بوجود الدليل الظني عليه 1، وهو كاف ~~للخصم، لأنه يقول بعد بقاء التكليف، وانسداد باب العلم: إما يجب العمل ~~بالظن، أو الاحتياط، وعلى التقديرين، يثبت المطلوب، أما على الثاني: # فواضح، وأما على الأول: فلظنية وجوب الاحتياط، فيكون وجوب الاحتياط على ~~ذلك قطعيا. # وأما عن قوله: بأن الاحتياط غير ممكن غالبا، فمع أن قيد الغالب غلط، إذ ~~الموارد الغير الممكن فيها الاحتياط نادرة جدا: فبأنه لا أدري ما ضرر عدم ~~الامكان في بعض الموارد؟ فان العمل بالظن أيضا لا يتيسر في كثير من ~~الموارد، إما لأجل عدم حصول ظن، أو لحصول ظن لا يجوز العمل به إجماعا، كظن ~~القياسي و نحوه، فما تفعله أنت في مثل تلك الموارد؟ للخصم أن يقول: إني ~~أفعله في موارد عدم ms244 إمكان الاحتياط. # والملخص: أنه كما أن بناءك في العمل بالظن مقيد بحال الوجود والامكان، ~~كذلك بناء خصمك في العمل بالاحتياط وأما عما قال: من أنه مناف لما اشتهر من ~~وجوب الاجتهاد أو التقليد: فبأنه مناقض مع ما صرح به أخيرا من قطعية ~~استحباب الاحتياط بقدر الامكان، مع أن ما قال: إنه مشهور، ليس كذلك، بل ~~المشهور أن الناس ثلاثة أصناف: مجتهد، و # PageV00P385 # مقلد، ومحتاط. # وأما عن سائر ما ذكره من لزوم العسر والحرج: # أما أولا: فبأنه قد اعترف باستحباب الاحتياط، ورجحانه بقدر الامكان، ~~والاجماع منعقد بوجوب كل راجح بالنذر وشبهه، فلو نذر أحد الاحتياط، فما ~~تقول في حقه؟ فنحن أيضا نقول بمثله في حق المجتهد. # فان قلت: لا ينعقد ذلك النذر، خالفت الاجماع، وان قلت: ينعقد، و يجب ~~الاحتياط، ولا ضرر فيه، فقل مثله في حق المجتهد. # وإن أوجبته عليه إلى موضع معين، فأوجبه أيضا في حق المجتهد، ويعمل في ~~الباقي بمثل موارد عدم إمكان الاحتياط هذا، مع أن جمعا كثيرا من العلماء ~~أوجبوا الاحتياط فيما لا نص فيه، ولا يرد عليهم نقض، فافرض مثله ما لا يعلم ~~حكمه. # وأما ثانيا: فبأن العسر والحرج إن بلغا حد التكليف بمالا يطاق، فلا شك في ~~سقوط التكليف معه، كما أن العمل بالظن أيضا كذلك، ومثل ذلك المورد معين لكل ~~أحد وإذا بلغ حد عدم الامكان، يسقط العمل بالاحتياط. # وإن لم يبلغا هذا الحد، لا دليل على انتفائهما إلا بعض العمومات الظنية ~~المخصصة بألف تخصيص، فغايته لزومها، وما الضرر فيه؟ فكما أنك تخصص عمومات ~~النهي عن العمل بالظن بصورة انفتاح باب العلم، فخصص هذه العمومات بها، وما ~~الذي يجوز التخصيص الأول، دون ذلك؟ # وضع رأسك على ركبتيك ساعة، ولاحظ عمومات نفي العسر والحرج، ثم العمومات ~~الناهية عن العمل بالظن، وانظر أيهما أكثر وأصرح؟ فكيف توجب الأولى رفع ~~الاحتياط، ولا توجب الثانية رفع العمل بالظن، ولم يجوز تخصيص الثانية دون ~~الأولى؟ # فان قلت: انتفاء العسر والحرج إجماعي. PageV00P386 # قلنا: لا نسلم حتى في صورة بقاء ms245 شغل الذمة، وانسداد طريق التعيين، مع أن ~~في تعيين معنى العسر والحرج وقدرهما ألف كلام، ومنهم من خصصهما بما لا ~~يطاق، ومنهم من خصصهما بغير التكليفات، ومنهم من قال باجمالهما و سقوط ~~الاستدلال بهما، والتمسك بمثل ذلك في المقام من الغرائب والعجائب 1 وأما ~~ثالثا: فبأن من الأمور المقطوع بها بالاجماع - وباعتراف الخصم - استحباب ~~الاحتياط، فهذا الذي يقول الكل باستحبابه، لم لا يمكن أن يكون واجبا؟ وما ~~الضرر فيه؟ وليت شعري ما السبب في أن استحبابه جائز، بل واقع، ووجوبه ~~ممتنع؟! # فان قلت: لزوم العسر والحرج إنما هو على الوجوب دون الاستحباب قلنا: لا ~~شك أن بعض الأمور في نفسه معسور، سواء كان واجبا أو مستحبا أو مباحا، كتحمل ~~الوجع الشديد، والصعود على الجبل الرفيع، والثابت من الأدلة أن الله لا ~~يريد العسر، ولا شك أن المستحب مراده سبحانه، فلو ندب المعسور لإرادة. # والملخص: أن ما ينفي العسر والحرج ينفيه في الواجبات والمستحبات، فما ~~يجاب في المجمع عليه، والمدلول عليه بالعقل والنقل من حسن الاحتياط و ~~رجحانه مطلقا، يجاب به بعينه في القول بتعينه ووجوبه بقدر الامكان وأما ~~رابعا: فلأنا نقول: إن أمثال هذه الاشكالات لو وردت فإنما ترد لو أوجبنا ~~على المجتهد تحصيل قاعدة كلية جارية في جميع الموارد أولا، وليت شعري ما ~~الضرورة في ذلك؟! بل نقول: إن كل مسألة مسألة ترد على المجتهد يجب عليه ~~الفحص فيها، فان وجد دليلا علميا فهو، والا فان أمكن فيه الاحتياط مطلقا، ~~أو بدون عسر، يعمل به، وإلا فيعمل بالظن مثلا. # PageV00P387 # أو نقول: إن لم يوجد دليل علمي، فان أمكن الاحتياط ولم يوجد ظني، يعمل ~~بالاحتياط، وإن كان الامر بالعكس يعمل بالظن مثلا، وإن وجد الأمران يجوز ~~وجوب العمل بكل منهما، وأي دليل على تعين الظن فإذا وردت عليه مسألة غسل ~~مخرج البول، ولا دليل علميا فيها، يفتي بوجوب المرتين، أعني: لم لا يفتي ~~بذلك ويجب الافتاء بمقتضى ظنه مثلا؟ و هكذا في جميع المسائل، وما الضرر ~~فيه، وما الدليل على ms246 فساده؟ بل ولم يجب إبداء القاعدة أولا؟ # بل نقول: لو عرض على المنصف أنه: وردت علي مسألة، وأنا مردد فيها بين ~~الحكم بالاحتياط الذي قال جمع بوجوبه، والباقون برجحانه، والاخبار متطابقة ~~على رجحانه، وبين الحكم بالمظنون الذي قال غير نادر بحرمته، والآيات ~~والاخبار متطابقة على النهي عنه، ولابد من العمل بأحدهما، يحكم بتعين ~~الاحتياط وأما قوله: مضافا إلى إجماع العلماء، فهو ممنوع غايته، ومن أين ~~علم ذلك الاجماع مع استدلال كثير من القدماء - كالسيد والشيخ وأضرابهما - ~~بوجوب بعض الأمور أو حرمته بالاحتياط؟! # ويقال لابطال الثالث، وهو التخيير في كل ما يحتمل أن يكون حكم الله ~~سبحانه، من الأقوال المختلف فيها في غير المعلومات من الوقائع: إن التخيير ~~في جميع المسائل أو أكثرها مما انعقد الاجماع على بطلانه، وذهب الكل إلي ~~تعين المدرك وإن اختلفوا فيه، والتخيير الذي قالوا به إنما هو في تعارض ~~الامارتين، بل هو موجب للهرج والمرج. # ولو لم يسلم ذلك الاجماع، لم يثبت إجماع في مسألة فروعية أصلا. # الجواب: لا أفهم المراد من انعقاد الاجماع على بطلان التخيير في الوقائع ~~التي لا يعلم حكمها، وحجية الدليل الظني لم تثبت بعد. # فان كان مرادك: أن الفقهاء صرحوا ببطلان التخيير، وهبتك قول كل ~~PageV00P388 # الفقهاء، عين لي فقيها يعتبر قوله، وأرني عبارة فقيه يقول: التخيير في ~~المسائل الغير العلمية وغير المظنونة بظن غير ثابت الحجية باطل، مع أن ~~الأكثر صرحوا بثبوت التخيير في هذه الصورة. # وإن كان مرادك: أن الفقهاء لم يقولوا بالتخيير، بل كل أحد اختار قولا ~~معينا، فان أردت في جميع المسائل حتى المسائل التي ليس لهم فيها مرجح علمي ~~أو ظني ثابت الحجية لاحد الأقوال، فهو غلط واضح، ورب مسائل كثيرة قالوا ~~فيها بالتخيير، لعدم الترجيح. # وإن أردت أكثر المسائل، فهو مسلم، ولكنه لوجود دليل ثابت الحجية لهم، ~~فليس حال من ليس له هذا الدليل كحالهم، فعدم قولهم بالتخيير لا يكون إجماعا ~~على عدم جواز القول بالتخيير لغيرهم. # والملخص: أنه إن أردت الاجماع على بطلان التخيير في ms247 حقهم، فهو مسلم، وإن ~~أردت في حقنا، فهو ممنوع. وعدم قول أحد منهم بالتخيير غير ضائر لنا. # ألا ترى أن الإمام عليه السلام حكم بالتخيير في حق من تعارضت له الأدلة، ~~مع أن حكم المعصوم للمشافهين كان واحدا من المدلولات. # وألا ترى السيد في الذريعة، والشيخ في العدة 1، وجمع آخر 2 صرحوا بأنه لو ~~أجمعت الأمة في مسألة على قولين أو أكثر، ولا يعلم أن الحق أي منهما يجب أن ~~يحكم بالتخيير، مع أنه لا شك أن قول جميع الأمة في هذه المسألة غير ~~التخيير. # بل لنا أن ندعي الاجماع على أنه: إن علمنا ثبوت التكليف في مسألة، ولم ~~نعلم حكمها، ولا نظن بظن ثابت الحجية، فحكمه إما العمل بالأصل أو التخيير. # PageV00P389 # ومن عجائب الأحوال أنك تقول: إنه ليست حجية الاجماع إلا لكشفه عن قول ~~المعصوم، وتعلم قطعا عند تعارض الامارتين الشرعيتين: أن قول المعصوم ليس ~~إلا واحد منهما معينا، دون التخيير، ومع ذلك حكم المعصوم في حق من لا يترجح ~~أحدهما عنده بالتخيير. # فلم لم يجز 1 التخيير في سائر الوقائع التي لا يفهم حكمها؟ وإن لم يقل به ~~فيها غيره من العلماء وأعجب منه وأغرب، أنه يقول: إن القول بالتخيير موجب ~~للهرج والمرج أيها المسكين لو كان في عصر مجتهدون ومتعددون، اختار كل منهم ~~في هذه الوقائع قولا، أليس العوام مخيرين في اختيار كل من هذه الأقوال؟ # بل على القول بجواز تقليد الأموات أليس الكل في كل هذه الوقائع مخيرين في ~~الاخذ بما أرادوا من هذه الأقوال المختلفة، لا سيما على القول بجواز الرجوع ~~عن التقليد، فكيف لا يلزم حينئذ هرج ومرج، ولو قلنا بهذا التخيير بعينه ~~لعدم ثبوت حجية دليل بعينه، يلزم الهرج والمرج؟! مع أنه لا ضرر في أن يكون ~~التخيير لهذا المجتهد خاصة، وما اختاره من الاحتمالات يفتي به لسائر الناس ~~وأعجب من ذلك أيضا وأغرب، أنه قال: لو لم يثبت ذلك الاجماع، لم يثبت إجماع ~~في مسألة، فإنه لا كلام لاحد هنا في ثبوت ms248 الاجماع، ولكن نقول إنه يثبت تارة ~~بالاجماع أن الامام حكم بهذا الحكم المعين، ويكون الاجماع حينئذ دليلا على ~~هذا الحكم المعين، وأخرى أن الامام حكم بأحد هذين الحكمين معينا، ولكن لا ~~يعلم بعينه، وفائدة الاجماع حينئذ أنه لا يمكن التجاوز عن هذين الحكمين، ~~ويحدث قولا ثالثا، ولكن لا يلزم أن يؤخذ بأحد الحكمين معينا البتة، و لذا ~~ترى بناء الفقهاء في مثل هذه الموارد على التخيير، بل قال الامام بنفسه: ~~إنك في مثل ذلك مخير، مع أنه كان حكمي معينا. # PageV00P390 # فان قلت: إن لازم تعين حكم الامام عدم التخيير، فهو إجماع على حكم معين، ~~هو عدم التخيير قلنا: لو كان كذلك يلزم تناقض حكم الامام بالتخيير عند ~~تعارض الامارتين و اختلاف الحديثين، لأنه قال بأحدهما معينا، ولازمه الحكم ~~بعدم التخيير، وهو يناقض التخيير، فيلزم بطلان التخيير مطلقا، إلا فيما كان ~~الامام فيه مخيرا أيضا، وهو خلاف المجمع عليه وحله: أن لازم تعيين الحكم ~~عند شخص عدم التخيير له لا مطلقا، فلازم تعين الحكم عند الامام عدم تخييره، ~~لا عدم تخيير من لم يتعين له الحكم. # ويقال لابطال الرابع، وهو التوقف: إنه إما أن يكون في العمل أو في ~~الافتاء. # أما الأول: فلا معنى له من حيث هو، لعدم خلو المكلف من حيث الفعل أو ~~الترك، ولا ريب في بطلانه من حيث إنه مقرر من الشارع، لان كل مكلف لابد له ~~من بناء عمله في كل واقعة على حكم وأما الثاني: فلا مفر منه في الافتاء ~~بالحكم العلمي الواقعي، ولا شك في بطلانه في الحكم الظني الواقعي والعلمي ~~الظاهري، لان مرجعه إلى نفي وجوب الافتاء، وهو باطل، لاستلزامه الهرج ~~والمرج، ومخالف للاجماع، و لذا قيل بوجوبه عينا عند الانحصار، وكفاية عند ~~التعدد. # فان قلت: توقف الأصحاب في كثير من المسائل قلنا: توقفهم إنما هو في الحكم ~~الواقعي، بمعنى عدم العلم به أو الظن، والعمل والافتاء فيه إنما هو على حسب ~~الأصول الكلية. # الجواب: أما أولا: فبمنع بطلان التوقف في العمل من ms249 حيث إن العمل مقرر من ~~الشارع. وكون كل أحد مكلف ببناء عمله في كل واقعة على حكم، كلام سخيف لغو، ~~لا أدري أن في جميع الأمور المرددة بين المستحب والمباح، لو لم يرجع أحد ~~إلى دليله، ولم يبن عمله على أحد الطرفين، وكان متوقفا في حكم PageV00P391 # الشارع، فأي إثم عليه، وأي مؤاخذة عليه؟ ومن قال: إنه مكلف البتة أن يبني ~~عمله على أحد الطرفين؟ # وكذلك جميع الأمور المرددة بين والمباح والمستحب والمكروه، بل في جميع ~~الأمور المرددة بين الحرام وواحد من هذه الأحكام، لو توقف في الحكم، ولكن ~~تركه لا من جهة أنه حكم الشارع، بل للرجحان العقلي، أي ذنب صدر منه؟ و لم ~~يجب عليه البناء على الحكم المعين؟ # ولو كلف كل أحد بذلك، لزم فسق جميع الفقهاء الأطياب، وكونهم تاركين ~~للواجب، إذ ليس أحد منهم لم يتوقف في مسائل عديدة. # والعذر الذي ذكره لتوقفهم، والمعنى الذي فسره، لا معنى له كما يأتي. # وأما ثانيا: فبمنع بطلان التوقف في الافتاء في الحكم الظني الواقعي ~~والعلمي الظاهري، وبطلان نفي وجوب الافتاء ممنوع، وما الدليل على وجوب ~~الافتاء في كل واقعة على كل مجتهد؟ ومن أين ثبت الاجماع عليه؟ وما ترى من ~~عدم توقفهم فإنما هو لثبوت حجية دليل ظني لهم، أو وجود دليل علمي. # وما يقولون من أن الاجتهاد واجب أما عينا أو كفاية، فهو أمر اخر لا دخل ~~له بتلك المقدمة، إذ لا شك من لزوم وجود مجتهد يميز بين المعلومات النظرية، ~~وغير المعلومات، ويفتي في المعلومات، ويتفحص ويبذل جهده في غيرها في أنه هل ~~يوجد ظن مخصوص، أو مطلق الظن، أو أمارة ثابتة الحجية أولا، فان كان، فيفتي ~~بمقتضاه، فان لزوم الافتاء في المعلومات ولزوم الفحص في غيرها من ~~البديهيات، وتلك المرحلة غير وجوب وجود شخص يفتي في جميع الوقائع. # وأما ما قال: من أنه لولا مثل ذلك الشخص، لزم الهرج والمرج، ليت شعري أنه ~~لو لم يفت أحد في المستحبات، والمكروهات، وكثير من العبادات و متعلقاتها، ~~وتوقفوا ms250 فيها كيف يلزم ذلك؟ # إن قلت: يفرض الكلام في الأمور الواجبة، ويتم المطلوب بعدم الفصل. # قلنا: الالتجاء بالاجماع المركب في أمثال هذه المقامات، كتشبث الغريق ~~PageV00P392 # بلحيته، ليس ذلك مقام يثبت فيه قول المعصوم بأمثال تلك المزخرفات، مع أن ~~خصمك لا يرد دليلك بالاحتمالات (المقررة) 1 خاصة، بل يجوز (الترك) 2 لها ~~أيضا، وعليك إبطاله. # فنقول 3: بعد انسداد باب العلم، ما الضرر في التوقف في مقام لم يثبت فيه ~~وجوب الافتاء والعمل بالظن أو التخيير 4 أو غيرهما في مقام ثبت فيه؟ فلا ~~يثبت وجوب العمل بالظن على الاطلاق. # وأما ما حمل عليه توقف الأصحاب في كثير من المسائل، فكلام لا محصل له، إذ ~~من لم يعلم الواقع بخصوصة، ولم يظنه، فمع تلك الحال: أما قرر الشارع له ~~حكما واقعيا أم لا، فان لم يقرر، فهو اعتراف بانتفاء الحكم، والعمل ~~والافتاء فيه بحسب الأصول الكلية غلط وان قرر، وهو الذي يستنبط من الأصول ~~الكلية، فلا يكون ذلك الشخص متوقفا في حكمه، فلم يقول: أنا متوقف؟ # إن قلت: إن مرادهم انتفاء العلم والظن بخصوص واقع المورد. # قلنا: فيلزم أن يتلقى بالتوقف في جميع الموارد التي تعارضت فيها الأدلة، ~~ولا مرجح، إذ ليس له ظن بواقعة مخصوصة 5، ويحكمون بالتخيير من باب القواعد ~~الكلية للجاهل بالواقع، مع أنهم ينسبون التوقف في هذا المقام إلى الاخباري، ~~ويردون عليه، وكذلك كثير من مواضع جريان الأصل من المواضع التي لا علم ~~بواقعها ولا الظن، ويحكمون بالأصل، ولا يظهرون التوقف ويقال لابطال الخامس، ~~أي العمل بالظن المخصوص: إنه إن أريد من # PageV00P393 # خصوصيته: كونه 1 هذا الفرد من الظن 2 وإن لم يكن دليل على حجيته، فهو ~~ترجيح بلا مرجح، وبطلانه بديهي وإن أريد منها: خصوصيته من حيث ثبوت الحجية، ~~والمفروض انتفاء ظن كذائي، أي معلوم الحجية، والا لم يكن باب العلم منسدا ~~ودعوى معلومية حجية بعض أفراد الأدلة الشرعية مجازفة، ولو ثبت، فلا يثبت ~~حجية شئ يفي بجميع الاحكام المعلوم بقاؤها الجواب: بعد مقدمة، هي أنه لا شك ms251 ~~في أن العلم في نفسه حجة، ولا حاجة في حجيته إلى دليل، ولذلك لا فرق بين ~~أنواع العلوم في الحجية، ولا مخالف في حجية علم. # بخلاف الظن، فإنه بنفسه ليس بحجة، وحجيته موقوفة على وجود دليل عليه، ~~وكثير من الظنون ليس بحجة، كالظن القياسي والفالي، وظن القاضي الحاصل من ~~شاهد واحد، أو من مجرد قول المدعي، أو من بعض القرائن، و لذلك يحتاج ~~المستدل في هذا المقام إلى الدليل، وتفرع حجية الظن على بقاء الاحكام، ~~وانسداد باب العلم، وإبطال الاحتمالات، فعلى المحقق أن ينظر في أن المتفرع ~~والثابت منها بعد التسليم: حجية مطلق الظن، أو حجية ظن من الظنون، أي الظن ~~في الجملة. # لا شك أن مدلولها ليس حجية كل ظن، أو الظن من حيث هو، إذ ليس ملازمة ~~عقلية أو شرعية أو عادية بين هذه المقدمات، وبين العمل بكل ظن، أو الظن من ~~حيث هو ولأجل ذلك لو فرضنا أن أحدا يتشرف بخدمة امام الزمان (عليه السلام)، ~~ويقول له: # إن الاحكام باقية في زمان غيبتك، وينسد باب العلم إليها، وكل احتمال غير ~~الظن باطل، فما الحجة لنا؟ وأجاب هو عليه السلام: أن اعمل بالظن الفلاني، ~~كالخبري # PageV00P394 # أو الشهرة، لا يلزم منه فساد. # فالثابت من هذه المقدمات على فرض التسليم ليس الا حجية ظن من الظنون، أي ~~الظن في الجملة. # وإذ علمت هذه المقدمة، نقول في جواب ما قال: # أولا: إنه ليس مراد خصمك أنه يجب أن تعمل بظن مخصوص، حتى تعترض بأن ~~الخصوصية من حيث فردية الظن أو ثبوت الحجية، بل مراده أن دليلك إنما يتم لو ~~أبطلت احتمال العمل ببعض الظنون دون بعض، وأثبت وجوب العمل بكل ظن. # والملخص: أن مفاد دليلك ليس الا حجية ظن، فلم أنت تعمل بكل ظن؟ # فان قلت: حجية الظن في الجملة من دون تعيين البعض أو الكل لا يترتب عليها ~~فائدة، إذ لا يمكن العمل بشئ غير معين. # قلنا: غرض خصمك أيضا أن ذلك الدليل لا يترتب عليه فائدة، ولا يثبت منه ms252 ~~إلا حجية الظن في الجملة، وأنت محتاج في تعيين ذلك الظن إلى دليل اخر، و لم ~~ينزل وحي في أنه يجب ترتب الفائدة على ما ثبت من ذلك الدليل. # ألا ترى أنه لو ثبت من الاجماع وجوب العمل بظن، ولم يعلم تعيين المجمع ~~عليه، لا يعمل بشئ منها. # وثانيا: إنا نقول: إن للخصم أن يختار شقا ثالثا، وهو العمل بالظن المظنون ~~الحجية، أي يختار أن خصوصية هذا الظن من جهة الظن بالحجية، ويعلم بالظن ~~المظنون الحجية، فيختار أن خصوصية الظن من جهة الظن بالحجية، ولا شك أنه لا ~~يلزم حينئذ الترجيح بلا مرجح. # قيل: المراد من الترجيح هنا هو: التعيين والتلبس باعتبار أن المتلبس به ~~هو لازم الاتباع دون غيره، ولا شك أن الترجيح بهذا المعنى عين الاستدلال، ~~فيكون الترجيح بواسطة الظن بالحجية استدلالا بالظن على تعيين هذا الظن ~~المظنون الحجية للعمل دون غيره، ولا شك أن هذا لا يتم إلا على ثبوت حجية ~~خصوص PageV00P395 # هذا الظن، أو القول بحجية الظن، والأول لم يثبت، فتعين الثاني، فلا يتم ~~هذا الجواب الا على القول بأصالة حجية كل ظن ولا يخفى أن هذا القائل خلط ~~بين ترجيح الشئ وتعيينه، ولم يفهم الفرق بينهما. # ونحن لبيان المطلب نقدم أولا مقدمة، ثم نجيب عن كلامه. # وهي: أنه لا ريب في بطلان الترجيح بلا مرجح، فإنه مما يحكم بقبحه العقل ~~والعرف والعادة، بل يقولون بامتناعه الذاتي كالترجيح وبلا مرجح والمراد ~~بالترجيح بلا مرجح، هو: الكون مع أحد الطرفين، والميل إليه، والاخذ به من ~~غير مرجح وإن لم يحكم بتعيينه وجوبا، وأما الحكم بذلك فهو أمر اخر وراء ذلك ~~ولنوضح ذلك بأمثلة، فنقول: إذا أرسل سلطان مثلا عبدا إلى بلد، وقرر له ~~أحكاما وطلبها منه، ولم يعلم ذلك العبد تلك الأحكام، ولكن أخبره عادل بأنه ~~طلب منه إكرام زيد وعمرو وبكر وخالد، من غير نفي أحكام اخر، واخر، بأنه طلب ~~منه بناء دار ومسجد وقنطرة ورباط من دون نفي الغير وثالث، بأنه طلب منه ~~كتابة مصحف ms253 وكتاب وديوان كذلك، ولم يكن له بد من العمل بأقوال هؤلاء وكلا ~~أو بعضا، ولكن لم يعلم أن أحكامه هل هي ما أخبر به الجميع أو واحد أو ~~اثنين، فان كان الجميع متساوين من جميع الوجوه، فلو عمل بقول واحد معين ~~منهم من حيث هو قوله كان ترجيحا بلا مرجح، وموردا للقبح ولكن لو كان الظن ~~الحاصل من قول أحدهم أقوى، أو ضم معه مكتوب متضمن للاخذ بقوله من السلطان ~~أو الوزير من غير أن يفيد العلم، ولا أن يكون دليل على حجية ذلك المكتوب، ~~فلو اخذ بقوله وعمل به، لم يلزم ترجيح بلا مرجح، ولا قبح فيه عقلا ولا ~~عرفا، نعم لا يجوز له الحكم بأن الواجب أخذه عليه هو ذلك الا مع حجة عليه. # ومن هذا القبيل: لو حضر طعامان عند أحد، أحدهما ألذ من الاخر، فلو ~~PageV00P396 # أكل هذا الشخص الألذ، لم يرتكب ترجيحا بلا مرجح، وإن لم يلزم أكل الألذ، ~~ولكن لو حكم بلزوم أكله، لابد من تحقق دليل عليه، ولا يكفي مجرد الألذية، ~~نعم لو كان أحدهما مضرا، يصح له الحكم باللزوم. # ومن ذلك القبيل أيضا من أراد السفر إلى بلد كان له طريقان متساويان من ~~جميع الوجوه، ولكن سافر بعض أحبابه من أحدهما، فلو اختار هو أيضا السفر من ~~ذلك الطريق، لم يرتكب ترجيحا بلا مرجح، ولكن لو حكم بتعيين هذا الطريق ~~للسلوك احتاج إلى دليل. # وبالجملة جميع الموارد كذلك، والحكم بلا دليل غير الترجيح بلا مرجح، و ~~شتان ما بينهما، فالمرجح غير الدليل، والأول يكون في مقام الميل والعمل، ~~والثاني في مقام التصديق والحكم. # وإذ عرفت تلك المقدمة، نقول: ليس مراد المورد أنه يجب العمل بالظن ~~المظنون حجيته 1، وأنه الظن الذي يجب العمل به بعد سد باب العلم، بل غرضه ~~أن بعد ما يلزم على المكلف - ببقاء التكاليف وانسداد باب العلم - العمل بظن ~~2 في الجملة، ولا يعلم أنه أي ظن لو عمل بالظن المظنون حجيته - كما أن ~~المسافر يسلك السبيل الذي سلكه رفقاؤه ms254 - ما الضرر فيه، وأي نقص يلزم عليه؟ # فان قلت: هو ترجيح بلا مرجح، فغلطت غلطا ظاهرا وان كان غيره فبينه حتى ~~ننظر وثالثا: نقول: إنه يجب العمل بالظن المظنون الحجية، لأنه كما أنك تقول ~~يجب علينا في كل واقعة البناء على حكم، ولعدم كونه معلوما يجب في تعيينه ~~العمل بالظن، ولا يلزم ترجيح بلا مرجح، مع أن تعيينك ليس الا بالظن، فكذا ~~نقول: إنه بعد ما وجب علينا العمل بظن، ولم نعلم تعيينه، يجب علينا في ~~تعيين هذا الظن العمل بالظن، وكيف لا يلزم في الأول ترجيح بلا مرجح، و # PageV00P397 # يصح الترجيح بالظن، ويلزم في الثاني، ولا يصح؟! ولعمري إن هذا الشئ ~~عجاب!! # وبتقرير اخر: إن تقول: إن سد باب العلم وبقاء الاحكام، وبطلان سائر ~~الاحتمالات المذكورة بنفسها موجبة للعمل بكل ظن، وأصالة حجيته، فبين لنا ~~الملازمة حتى نستفيد منك وان تقل: إنها موجبة للعمل بالظن في الجملة، ولكنه ~~غير معين لنا بالطريق العلمي، فان لم يكن سد باب العلم مستلزما للعمل بالظن ~~1، فلم أخذته في أصل دليلك؟ وإن كان، ففي هذا المقام أيضا كلفنا بالعمل بظن ~~من الظنون، وباب العلم به منسد فاعمل فيه أيضا بالظن، واحكم بحجية كل ظن ~~كان دليل ظني على حجيته، وهو الأخبار الواردة في الكتب المعتبرة من ~~أصحابنا، التي دلت الشهرة والاجماع المنقول ومفهوم الكتاب ومنطوق الأحاديث ~~الغير المحصورة والقرائن المتكثرة على حجيتها، كما بيناه مفصلا في شرح ~~تجريد الأصول، والمناهج 2، وأساس الاحكام، ومفتاح الاحكام فان قلت: الدليل ~~الظني على حجية الاخبار لا ينفي حجية ظن آخر قلنا: نعم، ولكن لا يكون حينئذ ~~دليل على حجية ظن اخر، إذ بعد ثبوت وجوب العمل بظن مظنون الحجية ينفتح باب ~~الاحكام، ولا يجري دليلك في ظن اخر، ويبقى تحت أصالة عدم الحجية. # ورابعا: أنه لو فرضنا عدم المرجح، فاللازم منه التخيير بين الظنون، لا ~~العمل بكل ظن فان قلت: لم يقل أحد بالتخيير بين الظنون # PageV00P398 # قلنا: لم ينسد باب العلم أو حجية الظن المخصوص لأحد أيضا ms255 1، فيتفاوت ~~حالنا مع حال الغير، ورب مسألة رجح فيها غيرنا أحد الطرفين، وسد طريق ~~الترجيح للاحق له، وقال فيها بالتخيير. # بل نسألك: أنه لو تعارض عندك دليلان في حكم، ولم يتم عندك الترجيح الذي ~~رجح به غيرك، فما عملك فيها؟ فهل تتوقف مع أنك قلت بوجوب الافتاء في كل ~~مسألة، أو تعمل فيها بأصل لم يعمل به فيها غيرك، أو تعمل فيها بالتخيير، ~~كما هو مختار المجتهدين عند التعارض؟ فكذا فيما نحن فيه فان قلت: العمل ~~بالتخيير بين الظنون يوجب الهرج والمرج. # قلت: ليت شعري لماذا يلزم ذلك؟ فان المراد من التخيير بين الظنون أن كل ~~مجتهد يختار للعمل أي ظن شاء، كالظن الحاصل من الخبر، أو الشهرة، أو ~~غيرهما، وكيف إذا اختار كل واحد ظنا لأجل دليل لا يلزم الهرج والمرج، وإذا ~~اختاره لأجل التخيير يلزم ذلك! مع أنه لا فرق الا في باعث الاختيار وتتمة ~~تفصيل الكلام في ذلك الاحتمال، تطلب من كتبنا الأصولية المبسوطة. # ويقال لابطال السادس: أي العمل بامارة مخصوصة من غير ملاحظة إفادتها الظن ~~وعدمها: ما قيل في إبطال خامس الاحتمالات، من أنه إن أريد من خصوصيتها ~~كونها هذه الامارة، فهو ترجيح بلا مرجح، وان أريد من حيث ثبوت الحجية، ~~فالمفروض انتفاؤه الجواب: نظير ما مر في الظن المخصوص، فنقول: المراد من ~~خصوصية كونه مظنون الحجية إلى اخر الكلام، ولما أحطت بما ذكرنا، تعلم عدم ~~بطلان هذه الاحتمالات، ومع ذلك لا تكون الكبرى تامة، كما أن الصغرى أيضا ~~كانت غير تامة، وحال الدليل الذي لا تتم كبراه ولا صغراه معلومة. # PageV00P399 # ويرد عليه اعتراضات كثيرة ذكرنا أكثرها في سائر كتبنا لا يهم ذكرها حيث ~~إن ما ذكرناه يكفي لطالب الحق إلا أن ها هنا اعتراضا اخر يجب ذكره، وهو أنه ~~لو أغمضنا النظر عن فساد مقدمات ذلك الدليل نصول على نتيجته التي هي قولك: ~~فيجب العمل بالظن، و نقول: هل مرادك والمستنتج من مقدماتك وجوب العمل وحجية ~~كل ظن، سواء دل دليل قطعي على المنع من ms256 العمل به أولا، أو المراد وجوب ~~العمل بكل ظن لم يكن على المنع عنه دليل قطعي، سواء دل دليل ظني على المنع ~~من العمل به، أولا، أو المراد وجوب العمل بكل ظن لم يكن دليل قطعي ولا ظني ~~من العمل به؟ # ظاهر أن المراد ليس الأول، بل أحد الأخيرين، فان كان المراد الاحتمال ~~الثاني، أي وجوب العمل بكل ظن ليس دليل قطعي على المنع عن العمل به وان كان ~~دليل ظني عليه، يرد عليه مفاسد: # المفسدة الأولى: أنه على هذا لو دل دليل ظني على المنع من العمل بظن، ~~كآية النبأ الدالة على القول بحجية مفهوم الوصف على المنع من العمل بخبر ~~الفاسق، بل غير العادل على المشهور من أصالة الفسق، وكالاخبار الواردة في ~~المنع عن العمل بالاخبار العامية، وعن العمل بالروايات المخالفة لعموم ~~الكتاب. # وكالشهرة على المنع عن العمل بالشهرة، وغير ذلك، فيجب عليك أن تعمل بالظن ~~الممنوع منه، ولا تلتفت إلى دليل المنع، مع أنك لا تعمل كذلك بل لو قلت ~~بتمامية دلالة آية النبأ ترد خبر الفاسق، وكذا الروايات العامية وإن كابرت ~~أو جهلت أو تجاهلت، وقلت: أعمل بهذا الظن الممنوع منه ظنا، ولا أعتني بدليل ~~المنع. # قلنا: دليل المنع أيضا كان ظنيا، وأنت قلت: إن كل ظن ليس دليل قطعي على ~~بطلانه أعمل به، فما الدليل القطعي على بطلان هذا الدليل الظني؟ # فان قلت: الدليل العام على حجية كل ظن لا دليل قطعيا على بطلانه دليل ~~قطعي على بطلان هذا الدليل الظني، كآية النبأ مثلا، إذ الدليل العام يدل ~~على PageV00P400 # وجوب قبول خبر الفاسق الظني، والآية على منعه، والدليل العام قطعي معارض ~~مع الآية، فهو دليل قطعي على المنع من العمل بالآية قلنا: دلالة الدليل ~~العام على حجية خبر الفاسق والآية على السواء، ونسبته إليهما واحدة، فلم لا ~~تقول: إن خبر الفاسق ممنوع من العمل به بالدليل القطعي الذي هو آية النبأ، ~~حيث إنها صارت بواسطة الدليل العام قطعية العمل؟ ولو اخترت ذلك وقلت به، ~~يرد ms257 الاعتراض من الطرف الآخر والملخص: أنه ان كان المراد أنه يجب العمل بكل ~~ظن لم يكن دليل قطعي على المنع منه وان منع عنه دليل ظني، يلزم عليك أن ~~تترك الدليل الظني الذي لا دليل قطعيا على بطلانه، إذ لو دل دليل ظني على ~~بطلان ظن لا تأخذ به، مع أنه لا دليل على بطلانه أصلا، ونسبة الدليل العام ~~إلى المانع والممنوع منه على السواء. # المفسدة الثانية: أنه لو تمت دلالة مثل آية النبأ على المنع من قبول خبر ~~الفاسق الظني، أو الاخبار على المنع من قبول الروايات العامية ولو أفادت ~~الظن، أو الموافقة للعامة، هل تدعي القطع بوجوب قبول خير الفاسق والروايات ~~العامية، أو لا، بل تظن ذلك؟ # فان ادعيت القطع فأنت كاذب، ونفسك بكذبك عالم، وان ادعيت الظن، فلا أدري ~~كيف تثبت حجية الظن بالظن!؟ # المفسدة الثالثة: أن تفريعك وجوب العمل بالظن على بقاء الحكم، وسد باب ~~العلم، هل هو لسبب ومنشأ، أو لا، بل لا دليل عليه؟ فان كان الثاني، فأصل ~~تفريعك فاسد باطل. # وإن كان له سبب، فلاحظ أنه هل يجري في الظن الذي دل دليل ظني على بطلانه ~~أيضا أم لا؟ # والسبب الذي يتصور ادعاؤه أمران: أحدهما الاجماع، وثانيهما: حكم العقل ~~وجريان العادة. PageV00P401 # أما الاجماع: فعدم ثبوته في صورة وجود الدليل الظني على المنع واضح. # وأما حكم العقل: فتجعل عقلك حاكما، ونسألك: لو أن مولى طلب من عبد له في ~~بلدة بعيدة أمورا، ونسيها، ولم يمكن تحصيل العلم، وكان طلب المولى باقيا، ~~ولكن وصل كتاب من المولى مفيد للظن أن المطلوب هي الأمور الفلانية، وأخبر ~~زيد أن المطلوب أمور اخر، وهي هذه، وحصل الظن من كل منهما، ولكن وصل كتاب ~~اخر من المولى، أو أخبر عادل من قبل المولى: أنك لا تعمل بالخبر الخالي عن ~~الكتاب، فهل يحكم عقلك حينئذ أيضا بوجوب العمل بخبر زيد؟ # فان قلت: يحكم، فأنت مكابر صرف المفسدة الرابعة: أن في المنازعات ~~والمرافعات والوقائع الحادثة لو رجعوا إلى مجتهد، فهل يلزم ms258 عليه الافتاء أم ~~لا؟ تحكم باللزوم ألبتة، فإنه أول دعواك 1 ثم نقول: إنه لو علم الحاكم ~~بالواقع، فعلى المشهور بل المجمع عليه بين الامامية، يحكم بمقتضى الواقع ~~ولو انسد باب علمه بالواقع، فبمقتضى استدلالك واختيارك يجب عليه العمل بظنه ~~بالواقع، إلا ظن دل دليل قطعي على المنع منه، ويلزم منه أنه لو حصل الظن من ~~قول المدعي، أو الشاهد الواحد مع يمين المدعي، أو الشاهدين في ما يلزم فيه ~~الأربعة، أو شهادة الفاسقين، أو من بعض القرائن، تحكم بمقتضاه، ولو دل دليل ~~ظني - كخبر صحيح أو أخبار صحيحة أو إجماعات منقولة أو شهرة عظيمة - أن في ~~الموضع الفلاني يلزم العدلان، أو أربعة عدول، أو لا يكفي اليمين مع شهادة ~~النساء، أو لا تسمع شهادة الفساق، وكذا في تعيين العادل وكيفية شهادة ~~الشهود، ومسائل اليمين، وتأخذ ظنك بالواقع إلا فيما كان فيه إجماع قطعي 2. # PageV00P402 # فلو وقع الخلاف في أن في الامر الفلاني هل يكفي الرجل الواحد والمرأة؟ و ~~دلت أخبار صحيحة بل مشهورة على عدم الكفاية، يلزم عليك أن لا تلتفت إلى تلك ~~الأخبار، وتأخذ بقولهما المفيد للظن بالواقع، إذ لا ترفع يدك عن ظنك بواسطة ~~الدليل الظني، مع أنك لا تفعل كذلك، ولو فعلت، يلزمك أن لا تعمل بالأدلة ~~الظنية في أكثر المسائل الخلافية من المحاكمات، بل في غير المحاكمات أيضا ~~مثلا لو علمنا بوصول النجاسة إلى الثوب، يحكم فيه بوجوب غسله، ولو سد باب ~~العلم بالنجاسة والطهارة في موضع، وحصل الظن بوصول البول إليه بقول عادل أو ~~فاسق أو أمارة، فمقتضى هذا الاستدلال وجوب العمل بهذا الظن ولو دل ~~الاستصحاب أو الخبر الصحيح على عدم قبوله، وكذلك في كثير من أبواب النجاسات ~~والطهارات وغيرها. # فان قلت: هذه الظنون ليست ظنا بالحكم الشرعي، والكلام ومقتضى الدليل إنما ~~هو في الظن بالحكم الشرعي قلنا: لو علمت 1 بالواقع تكون عالما بالحكم ~~الشرعي، فالظن بالواقع بعينه هو الظن بالحكم الشرعي، كما أن علمك بما جاء ~~به النبي (ص) علم بحكمك الشرعي، ms259 وفي الظن به تدعي الظن بحكمك الشرعي فان ~~قلت: الظن بالواقع هنا لا يستلزم الظن بالحكم الشرعي قلنا: بل هو عين الظن ~~به، مع أنه يجري ذلك بعينه في الظن بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، إذ الظن به لا يستلزم الظن بحكمك، وسيأتي نوع بيان لذلك. # فان قلت: لما لم يعمل أحد من العلماء في هذه المواضع بظنه في الواقع مع ~~وجود الدليل الظني على المنع منه، فلذلك لا نعمل أيضا. # قلنا: فطرح الظن الذي منع عنه الدليل الظني إجماعي، فكيف قلت أعمل # PageV00P403 # بظن لا دليل قطعيا على المنع منه؟ # فان قلت: لما أثبتنا حجية تلك الظنون، فإنها تكون أدلة قطعية. # قلنا: كان كلامنا أولا معك في ذلك أيضا، وكنت تقول: لما أثبتنا حجية الظن ~~بالواقع، فلا نأخذ بهذا الظن، فلم صارت القضية بالعكس حينئذ؟ وأيضا أنت ~~أثبت حجية الظن بالواقع قطعا، فلم تتركه؟ وأيضا أنت أثبت حجية كل ظن، فكيف ~~تأخذ بدليل ظني ظن المنع منه؟ # فان قلت: لو دل دليل ظني على المنع من العمل بظن، لا يبقى الظنان معا، بل ~~يتعارضان، ويبقى الأقوى منهما قلنا: ذلك من غرائب الأقوال، فإنه لو شهد ~~عندك ثلاثة عدول من العلماء الصلحاء بأن رأينا زيدا يزني بهند، وشاهدناه ~~كالميل في المكحلة، فلا يحصل لك الظن بزناء زيد، من جهة أن الشارع نهى عن ~~العمل بشهادة ثلاثة شهود في الزنا؟ # ولو كان كذلك، فما معنى اللوث في القسامة؟ وكذا ما معنى ما يقوله الفقهاء ~~في كثير من المواضع: إنه يشترط فيه العلم، ولا يعتبر الظن، فإنه يرتفع ~~الظن؟ # ويلزمك أنك إذا قلت باشتراط مضي العمر الطبيعي في الحكم بموت الغائب، لا ~~يحصل لك الظن بموته أبدا، بل كنت أبدا إما عالما بحياته أو بموته. و إذا ~~لاحظت آية النبأ لم يحصل لك الظن من خبر الفاسق أبدا، ومن لا يقول بحجية ~~الشهرة لا يحصل له منها الظن، وفساد ذلك أظهر من الشمس وأبين من الأمس. # وإن كان المراد ms260 الاحتمال الثالث، أي حجية كل ظن لم يكن على المنع منه ~~دليل مطلقا، لا قطعي ولا ظني، يلزم منه عدم حجية ظن لم يكن على حجيته ~~بخصوصه دليل، إذ الآيات الكثيرة، والأخبار العديدة، والاجماعات المنقولة ~~صريحة في عدم حجية الظن، كما ذكرناها في كتبنا المبسوطة، وهذه أدلة ظنية ~~على عدم حجية كل ظن، خرج من تحتها ما خرج بالدليل العلمي، فيبقى الباقي. ~~PageV00P404 # فان قلت: لا يحصل منها الظن. # قلنا: كيف يحصل لك في غير ذلك الموضع - من إجماع منقول واحد، أو شهرة، أو ~~آية واحدة، أو خبر واحد، أقول من يقول: التأسيس أولى من التأكيد - الظن، ~~وتحكم بمقتضاه، ولا يحصل من جميع هذه الآيات والاخبار والاجماعات المنقولة ~~والشهرة العظيمة، مع عدم مانع لها؟ إن هذا لشئ عجاب!! # فان قيل: المانع منها موجود، وهو دليل حجية كل ظن قلنا: أنت اعترفت بان ~~الثابت منه حجية ظن لم يكن دليل ظني أيضا على المنع منه، وهي أدلة ظنية على ~~المنع، فلا تعارض بينها وبين ذلك الدليل الا ترى أنه لا يعارض قوله عليه ~~السلام: (كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر) مع دليل نجاسة شئ مطلقا، ولو قال: ~~(كل شئ طاهر) كان يعارض مع كل دليل نجاسة، فلو كان مقتضى دليلك أن كل ظن ~~حجة، كان معارضا، ولكنك قلت: # إن مقتضاه أن كل ظن حجة حتى يدل دليل علمي أو ظني على عدم حجيته. # فان قيل: الدليل القطعي على عدم حجية تلك الآيات، والاخبار، والاجماعات ~~موجود، وهو أنه يلزم من حجيتها عدم حجيتها، لأنها أيضا لا تفيد أزيد من ~~الظن. # قلنا أولا: إن الظاهر والمتبادر من أمثال ذلك الكلام إرادة غيره، ألا ترى ~~أنه لو قال مولى لعبده: أن لا تعمل بشئ مما امرك به اليوم، يفهم منه كل أحد ~~(إرادة) غير ذلك الكلام، وكذلك العبد، ولا يعمل بأمر اخر. # وثانيا: إنا سلمنا شمولها لأنفسها أيضا، ولكن نقول: إنه إذا كان هناك عام ~~دل دليل قطعي على بطلان عمومه، تتركه بالمرة، أو ms261 تقتصر على ما أخرجه ~~الدليل؟. # فان قلت: نتركه بالمرة، فأنت كاذب قطعا، لان العام المخصص حجة عندك، وإلا ~~لم يكن لك حجة من كتاب أو سنة، إذ ما من عام إلا وقد خص وإن قلت: أقتصر على ~~قدر أخرجه الدليل. PageV00P405 # فنقول: لا شك أنه لو خصت تلك الآيات والاخبار بغير أنفسها، كانت صحيحة، ~~ولا يلزم عليها نقض، ولو شملت أنفسها يلزم من جواز العمل بها عدمه، فالعمل ~~بعمومها غير ممكن قطعا، ولكن أي مانع في العمل بها في غير أنفسها، وما ~~الدليل القطعي أو الظني على بطلانها فيه؟ وذلك بين جدا. # ولما كان أصل ذلك الاعتراض مما ذكرته في كتبي المبسوطة، تصدى بعض الطلبة ~~لذكر جواب له فقال: # إن مقتضى هذا الدليل - أي دليل الانسداد -: حجية الظن الذي لم يقم على ~~عدم حجيته دليل قطعي، ولا ظني قائم مقامه، ولا ظني أقوى منه أو مساو له من ~~حيث الاندراج تحت هذا الدليل، لا من حيث قوة الظن، فان مقتضى الدليل ذلك، ~~لان بطلان الترجيح بلا مرجح من مقدماته، ومقتضاه تساوي الظنون - في نظرنا - ~~من حيث تجويز الشارع العمل بها، والمنع منها، ولو كان ظن مانعا عن ظن، فلو ~~علم المنع من الشارع في خصوص ظن، أو ظن ذلك بظن قائم مقام العلم، فلا ريب ~~في عدم التساوي، ولو ظن بظن غير مخصوص، أي غير قائم مقام العلم بدليل ~~مخصوص، فكذلك، لحصول التعارض والحاصل: أن دليل حجية الظن خاص بالظن الذي لم ~~يقم على عدم حجيته دليل علمي أو ظني مخصوص، أو مندرج تحت دليل حجية الظن، ~~والآيات والأخبار الدالة على عدم حجية مطلق الظن غير مفيدة للعلم، وليست ~~ظنونا مخصوصة ثابتة حجيتها بخصوصها بالقياس إلى حرمة العمل في زمان ~~الانسداد على القول بخصوصيتها، فضلا على القول بعدم المخصوصية مطلقا، وليس ~~دليل الانسداد أيضا مقتضيا لحجيتها بالنسبة إلى الظن بالأحكام الشرعية، ~~لعدم شمول المقدمات لها. # أقول: محصلة أنا نختار حجية كل ظن لم يكن على المنع من العمل به حجة ~~قطعية، ms262 أو ظنية ثابتة الحجية بالخصوص، أو بدليل الانسداد، وشئ من الآيات ~~والأخبار الناهية عن العمل بالظن لا يفيد القطع، وليس ثابت الحجية ~~PageV00P406 # بالخصوص، ولا بدليل الانسداد، إذ لا تشملها مقدماته. # وفساده في غاية الظهور، أما أولا: فلان ذلك الجواب لم يفد لرفع المفسدة ~~الرابعة، بل جعلها مستحكمة، لأنه لو حصل من قول عادل واحد ظن باشتغال ذمة ~~زيد لعمرو، ودل خبر صحيح على المنع من العمل بشهادة الواحد، فعلى قولك يجب ~~عليك تركهما معا لحصول التعارض، لاندراجهما معا تحت دليل الانسداد، لان ~~كليهما ظن بالحكم الشرعي، فان الظن بالاشتغال ظن بوجوب تحصيل البراءة، وهذا ~~حكم شرعي، والظن بحصول الطلاق ظن بحرمة الوطء، والظن بصدور الجرح ظن بتعليق ~~الدية، وهكذا. # وأما ثانيا: فلانه ما السبب في عدم اقتضاء دليل الانسداد حجية الآيات، ~~والأخبار الناهية عن العمل بالظن بالنسبة إلى الأحكام الشرعية؟ بل ليست ~~مسألة جواز العمل بخبر الواحد أو الشهرة أو الاجماع المنقول مثلا أو عدمه ~~واقعة من الوقائع، ولله سبحانه فيها حكم أم لا؟ # إن قلت: لا، فخالفت قولك بأن لله في كل شئ حكما يجب الافتاء به. # ولو سألك سائل: إن الله سبحانه، هل أوجب العمل بالخبر الواحد، أو مطلق ~~الظن في الأحكام الشرعية؟ تجيب بأنه ليس لله سبحانه في ذلك حكم ولو لم يكن ~~له فيه حكم فما تريد إثباته من دليل الانسداد. # وإن قلت: إن له فيها حكما، نقول: هل حكمه فيها معلوم مع قطع النظر عن ~~دليل الانسداد أم لا؟ # إن قلت: إنه معلوم، فاعترفت بانفتاح باب العلم، ويفسد أصل دليلك، فان ~~الظن المنتهي إلى العلم علم، مع أنا نطالبك وجه العلم، بل يكون حينئذ من ~~باب نعم الوفاق، فإنا نقول: بمعلومية حجية الاخبار، ومعلومية عدم حجية مثل ~~الشهرة، والاجماع المنقول وإن قلت: ليس بمعلوم، فيجب عليك فيها العمل ~~بالظن، بمقتضى دليل الانسداد. PageV00P407 # وبين لي أن أي فرق بين أن يدل خبر أو أخبار على أن الاستصحاب حجة في ~~الأحكام الشرعية أو الأصل في مقام عدم ms263 الدليل، أو أن الخبر الموافق للعامة ~~ليس حجة، أو تدل الآيات والاخبار على أن الظن في الأحكام الشرعية حجة، أم ~~لا، أو يدل عمومها على أن الاخبار، أو الشهرة، أو الاجماع المنقول، ليس ~~بحجة؟ # بل أي فرق بين أن تدل اية أو خبر أو إجماع منقول على عدم جواز عمل المكلف ~~بمثل الشهرة، أو الخبر، أو مطلق الظن في إثبات الاحكام، أو يدل على عدم ~~جواز عمله به في إثبات حقوق الناس، وأحكام المرافعات، وأبواب الطهارات ~~والنجاسات؟ # وكيف يندرج بعضها تحت دليل الانسداد، ولا يندرج بعض اخر؟ وأي مقدمة من ~~مقدمات دليل الانسداد يجري في أحدهما دون الاخر؟ # ولا يخفى أن أصل ذلك الاعتراض لا يختص وروده على دليل الانسداد، بل يرد ~~على كل دليل يقام على حجية مطلق الظن، بل أصله دليل محكم على عدم إمكان ~~حجية مطلق الظن، كما لا يخفى على الفطن الخبير. # ثم نختم الكلام في هذا الدليل باعتراض اخر واضح السبيل، وهو أن من ~~البديهيات أن بقاء التكاليف والاحكام موقوف على فتح باب العلم بها، أو ثبوت ~~وجوب الاخذ بأمارة أو ظن: أي فتح باب ثبوت دليلها. # أي يجب إما أن يعلم نفس تلك الأحكام، أو يثبت لنا مأخذ ودليل لها، ولما ~~فرض سد باب العلم، فبقاؤها موقوف على حجية دليل لنا، إذ من الضروريات أن ~~التكليف بأحكام غير معلومة بنفسها، ولا ثبوت حجية دليل عليها تكليف بما لا ~~يطاق، ولذا اتفقوا على سقوط الاحكام عمن لم يتمكن من تحصيلها، كمن وقع في ~~بادية، أو في قرية في أقصى العالم. # وبالجملة: توقف ثبوت بقاء التكاليف بعد سد باب العلم على ثبوت حجية دليل ~~عليها من بديهيات العقل، ولا شك أن ثبوت حجية الظن بهذا الدليل موقوف على ~~ثبوت بقاء التكليف أيضا، إذ لولاه لما ثبت، وهذا دور واضح، PageV00P408 # لا شك فيه الدليل الثاني: من أدلة القائلين بحجية كل ظن: أنه لو لم يجب ~~العمل بالظن، لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح، فيجب ترجيح الراجح، ms264 ~~الذي هو المظنون، وهو المطلوب 1. # ويرد عليه وجوه كثيره من الاعتراضات ذكرناها في كتبنا 2، ونقتصر هنا على ~~وجهين يكفيان لطالب الحق. # الوجه الأول: أن أي ضرورة في الترجيح حتى يلزم ترجيح المرجوح؟ # وتوضيحه: أنه لو وجب ترجيح أحد الطرفين، ويلزم ترجيح ألبتة، فلا يجوز ~~ترجيح المرجوح، وأما لو لم يجب ذلك، ولم يرتكب الترجيح، فلا يلزم ترجيح ~~مرجوح. # فان قلت: الترجيح لازم بوجوب الافتاء في كل مسألة. # قلنا: لم؟ ولماذا يلزم الافتاء؟ وما الدليل عليه؟ وقد مر تفصيله. # الوجه الثاني: أن وجوب ترجيح الراجح، وقبح ترجيح المرجوح عند وجوب ~~الترجيح، يستند عندك إلى دليل شرعي، والى حكم الشارع، أو لأجل حكم العقل ~~بذلك؟ # فان كان مستندك فيه الدليل الشرعي، فوجوده ممنوع، وليت شعري أي دليل شرعي ~~يدل عليه؟! # وإن كان الدليل العقلي، كما هو كذلك، فيجب أن يكون التخلف عنه محالا، مع ~~أنا نشاهد أن كثيرا من علمائنا الاعلام نفى حجية بعض الظنون، كظن الشهرة، ~~أو الحاصل من الاجماع المنقول، أو من الاستقراء، لأجل عدم دليل # PageV00P409 # على حجيته، ولم يصر موردا للقبح والمذمة أصلا، ولم يقبحه أحد، فمن أين لو ~~تركت مظنونك تصير للقبح موردا؟! # بل نقول: هذا كيف قبيح عقلي وقد أمر الشارع الحكيم بارتكابه في موارد ~~عديدة؟! منها الظن الحاصل من القياس، فأمر بتركه، ومنع عن العمل بالراجح. # وتصدى بعض الطلبة في ذلك المقام لرد كلامي هذا بعدما رآه كلاما عجيبا، ~~قال: نمنع حصول الظن من القياس ونحوه بكون مقتضاه حكم الله بالنسبة إلى من ~~دل الدليل القطعي على حرمة عمله به، وان كان الحكم الواقعي مظنونا بواسطته، ~~فمثل القياس والأدلة المانعة من العمل به، كمثل قول الطبيب العالم الرؤوف ~~العادل، إذا قال: إن المقدار الكذائي من هذا السم مقتض لهلاك شاربه، مع ~~قوله لشخص: اشربه، فكما أن من قوله الأول يحصل الظن بهلاك هذا المأمور ~~بشربه، ومن قوله الثاني يرتفع ذلك الظن، ويكشف أمره بالشرب بضميمة عدم ~~إرادة إهلاكه عن كون مزاجه غير سائر الأمزجة، أو إخباره ms265 برفع أذيته عنه، ~~لقدرته على ذلك، فكذلك القياس، والأدلة المانعة 1 أقول أولا: إنه إن كان ~~غرضك أن من القياس - مع قطع النظر عن منع الشارع - لا يحصل الظن بحكم الله، ~~فأي ضرورة في ذلك الطول والتفصيل؟ بل يكفيه أن يقول: لم يكن يحصل الظن من ~~القياس أبدا، وظاهر أن ذلك مما لا يقول به أحد، وحصول الظن بالواقع من كثير ~~من أفراد القياس بديهي. # وإن كان غرضه أن مع ملاحظة منع الشارع لا يحصل الظن منه، فلا مضايقة فيه، ~~ولكنا لم نقل: لم لا تعمل بالقياس، حتى تجيب بذلك، بل قلنا: إنه لو كان ترك ~~المظنون قبيحا، لم أمر الشارع به في القياس، ومنع عن العمل بالراجح؟ و ~~كلامنا على منع الشارع لا على عدم علمك. # PageV00P410 # والملخص: أن معنى نهي الشارع عن العمل بالظن القياسي: أن لا تأخذ بالراجح ~~عندك من هذه الجهة، واتركه وخذ بمرجوحه، فان كان عدم الاخذ بالراجح قبيحا ~~عقليا، فكيف أمر الشارع بمثله في بدو الأمر؟! # وثانيا: نقول: إن المثال الذي ذكره موجب للضحك لأهل الفطانة، وذلك لأنا ~~نفهم من ملاحظة القولين المذكورين من الطبيب المذكور: أن قوله الأول لم يكن ~~عاما، ولم يكن السم مهلكا لكل شارب، فان كنت تفهم من ملاحظة الأدلة المانعة ~~عن العمل بالقياس أن أخذ كل راجح عند المكلف ليس بواجب، وترك كل مرجوح ليس ~~بلازم، وعكسهما ليس بقبيح. # بل إن كان له عموم يجوز تخصيصه، فهذا قبح عقلي عجيب، ووجوب عقلي غريب، ~~يقبل التخصيص، والقبيح العقلي الكذائي من أعجب العجائب. # فان قلت: الراجح الذي يصاحبه المنع من الاخذ لا يؤخذ. # قلنا: قد ذكرنا أن كلامنا ليس في عملك، بل في المنع عن الاخذ، حيث إن ~~للشارع أن يخصص العام، وليس له مخالفة حكم العقل. # وثالثا: إنك قلت: حكم الله الواقعي مظنون من جهة القياس، فهل يحصل من ظن ~~الشهرة أو الاجماع المنقول مثلا غير الظن بالحكم الواقعي، فما الباعث على ~~قبح ترك ذلك ووجوب ترك هذا؟ # فان قلت: لأجل ms266 أمر الشارع بالترك قلنا: إن لم يكن أمره، فهل كان تركه ~~قبيحا أم لا؟ # فان قلت: لا، فأبطلت دعواك. # وإن قلت: نعم، قلنا: فأمر الشارع بالقبيح إذ قبل أمره كان ذلك الترك ~~قبيحا، وأمر الشارع به، وإن صح ذلك، فأنه يجري في جميع القبائح العقلية من ~~الكذب، والظلم، والتكليف بما لا يطاق وغيرها، فكل ما كان من ظواهر الشرع ~~مطابقا لواحد منها يجب إبقاؤه على حاله، ويقال: لولا قول الشارع لكان ~~PageV00P411 # قبيحا، ولما وجد قوله ارتفع القبح. # ورابعا: نقول: سلمنا لك ما قلته في القياس، ولكن لنا معك كلاما اخر، و هو ~~أنه لو أخبرك شخص - كان عندك في غاية الوثوق والاعتماد، والعلم والفضل - عن ~~مشاهدة موت زيد، بحيث يحصل لك الظن بموته، وطلبت زوجته منك التزويج بالغير، ~~فهل تجوزه أو تمنع منه؟ # وكذا إن ادعى فاسق متقلب - رأيت التقلب منه مرارا - على مثل الشخص ~~المذكور درهما أقرضه إياه، وأجاب هو بالرد بالأمس، وأقام عدلا واحدا عليه ~~شاهدا أيضا، وأنت حكمت للشاهد الاخر باليمين، فقال ذلك العالم: لا أحلف ~~بالله لدرهم واحد، فلا شك أن المظنون صدق ذلك الشخص العادل المتقي، و ذلك ~~بديهي، بل مشاهد فنقول: حينئذ إنه لا يجوز لك ترك الحكم، لأنك تقول بوجوب ~~الافتاء في كل واقعة، سيما في مثل تلك الواقعة التي حكمها واضح ظاهر، فهل ~~تأخذ بما هو مظنون وراجح عندك، أو تأخذ بالموهوم وتترك الراجح؟ # فان قلت: آخذ بمظنوني، فأنت كاذب. # وإن قلت: أترك الراجح، واخذ بالموهوم، فعلى زعمك ارتكبت القبيح، وهو عندك ~~غير جائز. # وإن قلت: أترك الراجح عندي بأمر الشارع. # قلت: هل يجوز الشارع ترك الراجح ولا يقول بقبحه، أو لا يجوزه و يقبحه؟ # إن قلت: إنه لا يقول بقبحه، فلم أنت تقول بقبحه؟ وإن يقول بقبحه، فلم ~~ارتكبت بنفسه؟. # وخامسا: نقول هل القران كلام الله أم لا؟ لا شك أنك تقول: نعم. # ثم نقول: هل الآيات الناهية عن العمل بالمظنون عموما أو خصوصا صريحا أو ~~فحوى من القران أم لا؟ ms267 لا محالة تقول: نعم. PageV00P412 # فنقول: هل المظنون راجح أم لا؟ لا ريب أنك تقول: نعم فالله سبحانه نهى عن ~~العمل بالراجح، وأمر بتركه. # ثم نقول: هل تعتقد قبح ترك الراجح عقلا أم لا؟ إن قلت: لا، يثبت المطلوب، ~~وإن قلت: نعم، فتقول: إن الله سبحانه ارتكب القبيح، وهو كفر!! # وبعبارة أخرى: أيها القائل بأن الظن هو الراجح، وأنه يقبح ترك الراجح، ما ~~تقول في قوله عز شأنه: (ولا تقف ما ليس لك به علم) 1 و (إن هم إلا يظنون) 2 ~~و (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) 3 وقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج ~~البلاغة: (وا عجباه، ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق) إلى أن قال: (تروى ~~ظنونهم بعرى وثيقات وأسباب محكمات) 4 وقوله عليه السلام: (من عمي نفى الذكر ~~واتبع الظن) 5. # وقول الصادق عليه السلام: (من شك أو ظن، فأقام على أحدهما، فقد حبط عمله) ~~6 فهل أمروا بترك الراجح أم لا؟. # إن قلت: لا، فقد كذبت وإن قلت: نعم، قلنا: فهل يقبح الامر بترك الراجح أم ~~لا؟ فان قلت: لا، فقد خالفت قولك، وكذبت نفسك. وإن قلت: نعم، فقد كفرت. # فان قلت: العقل يحكم بقبح ترك كل مظنون لم يأمر الشارع بتركه. # PageV00P413 # قلنا: أولا: إن الشارع أمر بترك كل مظنون - كما عرفت - فلا يحكم العقل ~~بقبح ترك مظنون أصلا وثانيا: إن قبل نزول هذه الآيات، وصدور تلك الروايات ~~لم يكن أمر من الشارع، فهل كان العقل يحكم بقبح ترك المظنون أم لا؟ إن قلت: ~~لا، كذبت نفسك، وإن قلت: نعم، فكيف أمر الشارع به؟ (انظر كيف نبين لهم ~~الآيات ثم انظر أنى يؤفكون) 1 الدليل الثالث: من أدلة القائلين بحجية الظن ~~مطلقا: أن في مخالفة ما ظنه المجتهد حكم الله مظنة الضرر، ودفع الضرر ~~والمظنون واجب أما المقدمة الأولى: فلأنه لو حصل الظن بوجوب شئ، يحصل الظن ~~باستحقاق تاركه العقاب، إذ هو معنى الوجوب، وإذا حصل الظن بالحرمة يحصل ~~الظن باستحقاق فاعله العقاب، ولأجل ms268 أنه معنى الحرمة. # وإذا حصل الظن باستحقاق العقاب، يحصل الظن بترتبه، لان المظنون أن بعد ~~وجود المقتضي، وعدم الظن بالمانع، يترتب عليه مقتضاه لأجل الظن بعدم ~~المانع، للأصل، بل آيات الوعيد وأخباره، مثل قوله سبحانه: (ومن يعص الله ~~ورسوله فان له نار جهنم) 2 يدل على ترتب العقاب على العصيان، ومقتضاها الظن ~~بترتب العقاب فعلى هذا لو خالف مجتهد مظنونه، يظن المؤاخذة على المخالفة، ~~وكذلك على ترك الافتاء بمقتضاه، للاجماع على اتحاد حكم المقلد والمجتهد. # وذلك وان اختص بالواجبات والمحرمات، ولكن يجري في غيرهما بعدم القول ~~بالفصل. # وأما المقدمة الثانية: فبحكم العقل، بل قال بعض بوجوب دفع الضرر # PageV00P414 # المحتمل، بل الموهوم 1، كما هو في الأمور المعاشية مشاهد محسوس. # ويرد على هذا الدليل اعتراضات كثيرة ذكرناها في كتبنا، وذكرها هنا يفضي ~~إلى الاطناب، ونكتفي هنا بذكر بحثين واضحين كافيين لطالب الحق: # الاعتراض الأول: أن في مخالفة المجتهد لمظنونه لا مظنة للضرر أصلا، وما ~~السبب في حصول تلك المظنة؟ # وأما ما ذكره من أن في ظن الوجوب ظنا باستحقاق العقاب، لأنه معنى الوجوب، ~~فهو كلام واه فاسد ناشئ عن الاشتباه، وعدم الفرق بين تعريف الشئ بحده، ~~وتعريفه بلازمه. # ومعنى الايجاب - كما صرحوا به - معنى يعبر عنه بالطلب الحتمي للفعل و ~~إلزامه، ألا ترى أنهم يقولون: الايجاب هو طلب الفعل مع المنع من النقيض، و ~~ألا ترى أنهم يقولون: الامر الذي هو طلب الفعل للوجوب وبالجملة من ~~المعلومات: أن معنى الايجاب هو طلب الفعل الحتمي: # والالزام والوجوب: مطلوبية فعل الشئ حتما. # نعم لما رأى بعضهم أن استحقاق العقاب على الترك أو خوف العقاب عليه لازم ~~وجوب الشئ، فعرفه بلازمه، فاستحقاق العقاب أو ترتبه من لوازم الوجوب أو ~~الايجاب، لا عين معناه. # وإذ عرفت أنهما من لوازمه، فتأمل حينئذ في نفسك، وانظر في أنهما هل من ~~لوازم نفس الوجوب، أو لوازم العلم أو الظن به؟ # فان قلت: من لوازم نفس الوجوب نقول: بأي لزوم؟ فهل اللزوم عقلي أو شرعي ~~أو عادي؟ وأي منها يحكم ms269 بأنه لو أوجب الشارع أو المولى أمرا على رعيته أو ~~عبده، ولم يصل إليه الامر بعد، يستحق العقاب على تركه؟ مع أنه لا يقول أحد ~~بذلك، ولا دليل على تلك # PageV00P415 # الملازمة أصلا، بل تراهم صرحوا بأن العذاب على ما لم يعلم قبيح، وإن قلت: # إنه من لوازم فهم الوجوب علما أو ظنا، نمنعه أيضا، وما لم يثبت حجية الظن ~~لا يحكم عقل ولا شرع ولا عرف ولا عادة بترتب استحقاق العقاب على ترك واجب، ~~بل الامر على العكس، والعقل والعادة يحكمان بلزوم عدم الاستحقاق ألا ترى ~~أنه لو سألك الله عز شأنه في يوم القيامة: أنك لم ما امتثلت الامر الفلاني؟ ~~واعتذرت أنت بقولك: إني ما كنت عالما بوجوبه، وكلما تفحصت لم أجد دليلا على ~~وجوب متابعة ظني، لم يجز له أن يعاقبك فان قلت: أما ترى أنهم قالوا في ~~التعريف باللازم: إن الواجب ما يستحق تاركه العقاب، ولم يقيدوه بقيد ظن، ~~ولا علم. # قلنا أولا: إنه لم يعرف بذلك الا شرذمة قليلة، والآخرون أوردوا 1 عليه ~~بأبحاث غير محصورة. # وثانيا: إنك إن ترى ذلك، فانظر إلى كلام اخر منهم، حيث يقولون: إن مؤاخذة ~~جاهل الحكم الغير المقصر قبيحة، فيعلم أن مرادهم إنما هو ما يستحق تاركه مع ~~العلم أو التقصير، والمؤاخذة في صورة التقصير أيضا إنما هي على التقصير ~~خاصة وثالثا: إن كثيرا منهم صرحوا بأن معنى الواجب هو: ما طلب حتما، و ~~يقولون: إن المطلوبية من شخص لا تتحقق إلا مع علمه، فالواجب على شخص يكن ما ~~حصل له العلم بطلبه، ويكون العلم معتبرا في حقيقة الواجب، و يحتمل أن يكون ~~نظر الشرذمة الأولى على ذلك أيضا. # ولو سلمنا جميع ذلك، نقول: غاية الامر حصول الظن باستحقاق الضرر، ولا شك ~~أنه غير ظن الضرر، وأما ظن الضرر والعقاب فلأي وجه؟ # PageV00P416 # وما ذكره: من أن بعد الظن باستحقاق ضرر يحصل الظن بترتبه لأن بعد وجود ~~المقتضي، وعدم ظن المانع يترتب عليه مقتضاه من جهة أصالة عدم المانع، فمن ~~غرائب ms270 الأقوال; لأن بعد قوله سبحانه: * (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) * ~~(1) وأخبار (لا تكليف إلا بعد البيان)) (2) و (رفع عن أمتي ما لا يعلمون) ~~(3) و (وضع عنهم ما لا يعلمون) (4) وغير ذلك، يكون إجراء الأصل من الطرائف ~~والعجائب. # وأما آيات الوعيد وأخباره: فلا دلالة لها أصلا; إذ العصيان والمخالفة و ~~أمثالهما لا تتحقق إلا بعد العلم بالحكم، وما سمعنا إلى الآن أن من لا علم ~~له بطلب شئ وتركه يعدونه عاصيا مخالفا، أفلا تعقلون. # الاعتراض الثاني: أن الآيات والأخبار الناهية عن العمل بغير العلم، وعن ~~العمل بالظن، نحو قوله سبحانه: * (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) * (5) و * ~~(إن هم إلا يظنون) * (6). # وقول أبي عبد الله عليه السلام: (من شك أو ظن، فأقام على أحدهما، فقد حبط ~~عمله) (7). # وقول السجاد عليه السلام: (إن الشكوك والظنون لواقح الفتن) (8). # وقول الأمير عليه السلام في نهج البلاغة (9) كما مر، وأمثالها مما يستدعي ~~جمعها # PageV00P417 # كتابا برأسه، هل يفيد الظن بحرمة العمل بالظن أم لا؟ # فإن قلت بالأول، يكون في عملك بالظن مظنة الضرر، ودفع الضرر المظنون ~~واجب. # وإن قلت بالثاني، قلت: لا أدري أنه ما الباعث على أن جميع تلك الآيات ~~والأخبار لا يفيد الظن، وتقول في المسائل الاخر: إن خبرا ضعيفا، بل قول ~~فقيه يورثه؟! # وقد تصدى بعضهم لرد ذلك البحث، فبعد ما قال: والجواب أما عن أدلة تحريم ~~العمل بغير العلم، ففلان وفلان، فقعد وقام وهرب من هذا الطرف إلى هذا ~~الطرف، ورأى أنه لا مفر له، قال: إنك قد عرفت أن هذا الدليل ونحوه ليس ~~دليلا تاما إلا أن يعتبر فيه مقدمات اخر من ثبوت التكليف، ولزوم الخروج من ~~الدين، والعسر والحرج. # أقول: وقد عرفت فساد تلك المقدمات. # ثم إنه يرد على هذا الدليل والدليل السابق عليه: الاعتراض الأخير الذي ~~ذكرناه على الدليل الأول، كما أشرنا إليه. # وبالجملة فساد ذلك الدليل أيضا كسابقيه في غاية الظهور. # والإنصاف: أن أمثال هذه الأدلة مما يتمسك به العامة في موارد كثيرة، و ~~موافقة ms271 لمذاقهم، ومناسبة لطريقتهم، ولا يليق بالشيعي أن يلوث ذيل تشيعه ~~بأمثالها. # ومما تلوناه عليك ظهر أنه لا دليل تاما على حجية مطلق الظن أصلا، بل ~~الأدلة على عدم حجيته متعددة، وقد ذكرناها في كتبنا. # ومما يدل عليه أيضا ما ذكرناه اعتراضا على نتيجة الدليل الأول كما سبق، ~~ونذكر هنا أيضا وجهين آخرين: أحدهما حدسي وجداني والآخر إلزامي. # أما الأول: فهو أنه لو كانت الأحكام كما يقولون، وكان لكل واقعة حكم، ~~PageV00P418 # فلا شك في كون باب العلم بها منسدا في زمان الغيبة، بل لأكثر الموجودين ~~في زمان الحضور، المنتشرين في البلاد والقرى والبوادي، ولا شك في أنه لا ~~دليل منقولا من الشارع على حجية الظن من حيث هو، ولا يدعيه القائل بها ~~أيضا. # فنقول: أنصف أيها العاقل أنه إذا كانت الحجة التي تثبت بها التكاليف - ~~معظمها للمكلفين - هو الظن من حيث هو، ويكون هو مرجع المسائل كلها، و وجب ~~الأخذ به واتباعه في تمام زمان الغيبة الذي أخبر به النبي صلى الله عليه ~~وآله وخلفاؤه، و عن طوله وامتداده، بل في زمان الحضور لغير قليل، وعلم ~~النبي صلى الله عليه وآله وأوصياؤه أن عقول المكلفين في إدراك ذلك مختلفة ~~غاية الاختلاف وأشده، بل يحكم الأكثر بعدم كونه المدرك، فهل لا ينبه عليه ~~الرسول الرؤف، الذي ارسل من الرب الرحيم جل شأنه لتبليغ الأحكام إلى ~~العباد، ولبيان مأخذها؟ ولا يبين طريق الوصول إلى أحكامه، بل يبين الأحكام ~~لشرذمة قليلة هم المتمكنون من الوصول إلى خدمته، ولا يبين أن المأخذ ~~والمتبع لغير تلك الشرذمة هو الظن، سيما مع أنه امتلأ الكتاب الذي أرسل ~~إليه بالنهي عن اتباعه، والذم عليه، وتواترت الأخبار في ذلك، وكان الأصل ~~أيضا عدم حجيته. # وهل يجوز لهم عدم بيان ذلك، والاتكال في فهمه وتخصيص العمومات الناهية ~~على مجرد عقل طائفة قليلة، يوجد فيما بعد مضي أزيد من ألف سنة، مع تواتر ~~ذمهم العامة على عملهم بالظن، مع انسداد باب العلم لهم أيضا على ما زعموا؟ # ومع أن في أخبار ms272 كثيرة: أن السائل سأل عما يعمل به، فأمر بالأخذ بالكتاب ~~والسنة، ثم سأل عما ليس فيه كتاب أو سنة، فأمر بالاحتياط أو التوقف أو ~~التخيير (1)، ولم يأمر في واحد بالعمل بالظن، بل سئل في بعضها عن العمل # PageV00P419 # بالظن، فنهي عنه ومنع (1). # بل في التوقيع عن صاحب الزمان عليه السلام: السؤال عن الحوادث الواقعة في ~~زمان غيبته، فأجاب بما أجاب (2)، ولم يأمر بالظن أصلا. # سيما مع أنه بين جميع الأحكام المقررة، وتواترت الأخبار: بأنه لم يبق شئ ~~تحتاج إليه الأمة إلا وبينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأودعه عند ~~خلفائه، وهم بينوه لأصحابهم الثقات حتى وصلت الجزئيات الغير العامة البلوى ~~المخالفة للتقية إلينا، فكيف بمثل ذلك الأمر العظيم الذي ليس بعد مسألة ~~الإمامة أمر أهم منه؟! وهل يجوز مثل ذلك على شخص عامي له أحكام جزئية في ~~أهل بيته من بعده؟ # والعجب كل العجب أنكم تنقضون على العامة بأن النبي الذي بين أرش كل خدش، ~~وأحكام بيت الخلاء، هل يهمل أمر الخلافة العظمى؟ مع أن مثله يرد عليكم على ~~السواء. # ألا ترى أنه إذا أرسل سلطان معتمدا إلى مملكة عظيمة من ممالكه البعيدة ~~لإبلاغ الأحكام إليهم، وبيان مداركها لهم، وكان مدرك الأحكام لمن يلاقيه من ~~أهل تلك المملكة الأخذ من قوله، وكان مأخذ غير الملاقين له غير ذلك، ولم ~~يلاقه إلا أشخاص قليلون، وهو لم يبين المأخذ للباقين، ولم يذكره، وكان ~~المأخذ شيئا نهى عنه في مجالس عديدة، وهل يقبل ذلك عقل عاقل فضلا عن فاضل؟ # واشهد الله عز جاره: أن حكم العقل والعادة على امتناع ذلك وقبحه ليس ~~بأدنى من حكمهما بترتب وجوب العمل بالظن على سد باب العلم، وترتب وجوب ~~العمل بالكل على انتفاء العلم بالخصوص، بل ليس أدنى من حكم العقل بقبح ~~ترجيح المرجوح أو تكليف ما لا يطاق. # PageV00P420 # والحاصل: أن الظن لو كان هو الحجة في الأحكام، لوجب أن يوجد في كلام ~~الحجج من الأمر بالأخذ به عين أو أثر. # فإن قيل: لا شك في أن ms273 كل مجتهد مكلف بمقتضى عقله، فإذا أداه الدليل ~~العقلي إلى حجية كل ظن، يكون مكلفا بالعمل به قطعا. # قلنا: ليس مرادنا نفي حجية العقل، بل المراد نفي حكمه بذلك - بعد ملاحظة ~~ما ذكرناه - ضرورة. # وأما الجواب عن قول الخصم هنا بأنه: فما الذي بينه لنا وأودعه عندنا، ~~فهو: أنه كتاب الله سبحانه، والأخبار المدونة والروايات المنسوبة إليهم. # فإن قيل: لو كانا حجتين، لوجب عليهم بيان ذلك، ونصب دليل عليه. # قلنا: أما كتاب الله فلا تحتاج حجيته وبيان ذلك إلى دليل، ولو كان هو ~~محتاجا إلى دليل، لكان قول المعصوم أيضا كذلك، فإن قول الله سبحانه حجة. # وأما الأخبار: فيكفي في بيان حجيتها وصولها إلينا منهم خلفا عن سلف، ويدا ~~عن يد من الامناء الفضلاء الثقات، الذين هم متكفلي أيتام الأئمة، وحججهم ~~على الرعية، وهذا دليل واضح ومنار لائح على أنهم جعلوها أدلة لنا، ومسالك ~~لأجلنا. # وثانيا: إنك هل تزعم أنهم مما بينوا وجوب اتباعها لنا، ولزوم الأخذ بها؟ ~~فما هذه الروايات المتواترة معنى، المملوءة منها كتب أصحابنا، الدالة على ~~الحث على الرواية، وحفظها ونشرها، والآمرة بأخذها، والناهية عن ردها، ~~والمادحة للعاملين بها ولرواتها، والمتضمنة لعلاج التعارض فيها؟ # وما هذا التطابق من العلماء الأقدمين، والفضلاء اللاحقين في التمسك بها، ~~والأخذ بمضامينها، وضبط معانيها، وفقد رجالها، ووضع علم الدراية للعلم ~~بأوصافها، وعلم الرجال لمعرفة رواتها، والإجازة التي لا يخلو عالم منها، مع ~~توفر الدواعي على كتمانها، واشتداد التقية في نشرها، والعمل بها، سيما في ~~العصر الأول، والصدر الأقدم؟ PageV00P421 # وكيف يمكن - مع طول تلك المدة، وشدة التقية، ووجود بواعث الإخفاء، وتحقق ~~موجبات الاختلاف - بيانها بأكثر من ذلك، بحيث لا يشك فيها الأذهان المعتادة ~~للتشكيك؟ # فهل كنت تريد منهم أن يلازموا تلك الأخبار، ويتلاحقوا في الأعصار ~~والأمصار، ويظهرون أنفسهم المقدسة، ويجعلون جميعها متواترة، مع عدم تمكنهم ~~غالبا من إظهار مسألة على رؤوس الأشهاد؟ # ولقد أراد بعض من لاحظ ذلك المقال مني أن يجيب عنه، فقال: قد بينت (1) ~~عذر عدم وصول الدليل على حجية الظن ms274 في آخر كلامك، وهو ابتلاؤهم بالتقية، ~~وتوفر دواعي الكتمان والإخفاء. # ولعمري إنه جواب عجيب! كيف وحجية الظن واتباعه شعار أهل السنة و مدارهم، ~~ودارت عليه ديارهم، وبنيت عليه أحكامهم، وجرت عليه حكامهم. # وكيف يكون مثل ذلك محلا للتقية؟ ولو كانت تقية، لكانت في إظهار الإمامة ~~أشد وأكثر، ويجب على هذا أن لا يكون عندنا منها عين ولا أثر. # وبالجملة: الأمر أوضح من أن يحتاج إلى هذا التطويل، والله عز شأنه يهدي ~~من يشاء إلى سواء السبيل. # وأما الوجه الثاني الإلزامي; فهو على سبيل الاختصار: إنا نتشبث بثلاث ~~مقدمات من مقدمات الخصم: # الأولى: ما قال: من أن في التوقف في غير المعلومات، أو العمل بالأصل أو ~~الاحتياط، أو الاقتصار على المعلومات، خروجا عن طريقة العلماء والفقهاء، و ~~يلزم منه ترك سيرة الأصحاب، وهو غير جائز. # والثانية: ما ذكر من أنه لما ثبت بدليل الانسداد وجوب العمل بالظن، و لم ~~يعلم بعينه، ولا يكفي الظن في التعيين، يجب العمل بكل الظنون إلا ما # PageV00P422 # أخرجه الدليل. # والثالثة: ما قال من أن سبب العمل بكل ظن عدم وجود دليل علمي أو ظني ~~مقطوع الحجية. # ثم نقول: يلزم من تلك المقدمات الثلاث عدم حجية الظن. # ولبيان ذلك نقول: لاحظ وانظر أنا لو رفعنا اليد اليوم عن الأخبار بالمرة، ~~و تركنا كتب الأحاديث طرا، وفرضناها كأن لم تكن، ولم نعمل بحديث من ~~الأحاديث، ولم نلتفت إلى تلك الأحاديث، التي في أيدينا، فهل نكون على طريقة ~~الأصحاب، وتكون سيرتنا مطابقة لسيرتهم أم لا؟ # لا شك أنه لا يكون كذلك; إذ ليس أحد من العلماء لم يعمل في المسائل ~~الفروعية بتلك الأحاديث المروية على اختلاف درجاتهم وشؤونهم وإن كان عمل ~~بعضهم من جهة حجية خبر الواحد في نفسه، وعمل بعض آخر من جهة إفادته العلم، ~~وعمل ثالث لأجل إفادته الظن، وهكذا. # وانظر هل يوجد كتاب فقيه أو رسالة مشتملة على مسائل لم يتضمن الاحتجاج ~~ببعض تلك الأخبار؟ وهذا أمر واضح جدا. # ولذا قال بعض المحدثين من المتأخرين: الواجب ms275 إما الأخذ بهذه الأخبار، كما ~~عليه متقدمو علمائنا الأبرار; أو تحصيل دين غير هذا الدين، والتمسك بشريعة ~~غير هذه الشريعة (1). انتهى. # ولا أظن أحدا ينكر ذلك المطلب، ولو أنكره أحد، لم يكن للمكالمة والجواب ~~صالحا أبدا، فإنه لو ترك أحد هذه الأحاديث بالمرة، فانظر أنه يكون موافقا ~~لأي فقيه؟ # وليس مرادنا العمل بالأخبار الآحاد، بل بهذه الأخبار التي في أيدينا، ~~التي احتج بكثير منها السيد المرتضى وابن إدريس - طاب ثراهما - و # PageV00P423 # أتباعهما أيضا في كتبهم. # فبمقتضى المقدمة الأولى يكون العمل بهذه الأخبار في الجملة اليوم واجبا، ~~ولما لم يكن معلوما لنا أن الواجب العمل بأي طائفة من الأخبار، فبمقتضى ~~المقدمة الثانية يجب العمل بكل الأخبار قطعا، إلا ما أخرجه الدليل، ويكون ~~ذلك دليلا قطعيا، كما كان دليل الظن المبتنى على هاتين المقدمتين كذلك، ~~فيكون الخبر ظنا مقطوع الحجية، فبمقتضى المقدمة الثالثة لا يكون العمل ~~بالظن جائزا; إذ لا يكون باب العلم حينئذ منسدا، وقد ذكرت هذا الكلام في ~~بعض مؤلفاتي. # وقد يتصدى لدفعه، فيقال: لم لا يعلم أن أي طائفة من الأخبار مما يجب ~~العمل بها، بل يجب العمل بالخبر الصحيح قطعا، فإنه متفق عليه. # ولا أدرى أنه ما أراد من الصحيح، هل أراد الصحيح عند القدماء، أو ~~المتأخرين؟ # فإن أراد الأول، فالمراد منه الذي يعلم حجيته قطعا، وأي حديث هو؟ # وإن كان المراد الثاني، فهل مراده من الصحيح المتفق عليه هو الذي كانت ~~جميع رواته معدلين بعدلين، أو يكفي الواحد؟ # فإن كان مراده الثاني، فظاهر عدم كونه متفقا عليه، كيف؟ وقد خالف في ~~حجيته كثير من المتأخرين. # ثم لو قلت: إن المراد ما يعدل جميع رواته بعدلين، نقول: هل يعدلانه بذكر ~~السبب، أو الأعم؟ فإنه وقع الخلاف في كفاية التعديل على الإطلاق. ثم لو ~~عينت أحد الشقين، فهل هو ما لا يعارض تعديل أحد رواته جرحا أو الأعم؟ # وعلى التقديرين هل هو ما كان تعديل رواته بلفظ عدل، أو يكفي مثل ثقة؟ # وعلى التقادير: هل يشترط العلم بمذهب المعدل، ms276 أم لا؟ # وعلى التقادير: هل اللازم العلم بتعدد المعدل، أو يكفي مثل هذه التعديلات ~~المتعددة التي صرح جماعة بأن بعضهم أخذ من بعض حيث يقولون: # إن تعديل العلامة وابن داود بل الشيخ - قدس سرهم - على ما هو ببالي مأخوذ ~~PageV00P424 # طرا من النجاشي أو الكشي؟ # على التقادير: فلأن مرجع القول بلزوم التعدد إلى كون التعديل من باب ~~الشهادة، فهل تقبل شهادة فرع الفرع، مع أنا نعلم قطعا أن أكثر التعديلات بل ~~جميعها بالنسبة إلى أوائل الرواة من هذا الباب؟ # وعلى التقادير: هل يعمل في قبول الشهادة بالكتابة أم لا؟ # وعلى التقادير: هل يكتفى في عدم سقوطه واسطة بتلك الظنون الرجالية أم لا؟ # هذا كله بالنسبة إلى السند، ثم ندخل متنه، فنقول: هل ذلك الصحيح المتفق ~~عليه ما كان خاصا أو يعمل بالعام أيضا؟ # وعلى التقديرين: هل يعمل فيه بظن أصالة عدم النقل، وعدم التجوز، و عدم ~~القرينة وأمثالها أم لا؟ # وعلى التقادير: هل هو منقول بالمعنى أو باللفظ؟ إلى غير ذلك. # ثم نتكلم في الأمور الخارجية، فنقول: هل تجب موافقته لعمل الأصحاب كلا أو ~~جلا أم لا؟ # وعلى التقديرين: هل يجب خلوه عن المعارض مطلقا أم المعارض المساوي، أم ~~لا؟ # وهل يجب أن لا يكون فيه تخصيص، سيما تخصيص كثير، مع أنه ما من عام إلا ~~وقد خص، ومع أن في العام المخصص ألف كلام، أم لا؟ إلى غير ذلك. # وبعد تحقق بعض تلك التقادير، وأخذ المتفق عليه، فيجب أن ينظر في أنه: # هل يوجد مثل ذلك الصحيح في تلك الأخبار التي يقطع بحجية طائفة منها؟ # وعلى تقدير الوجود، فيجب أن ينظر هل أنه يوجد بقدر لو ترك العمل بغيره، ~~لم يلزم خلاف سيرة الفقهاء وطريقتهم؟ # ثم إن جميع ما ذكرنا إنما هو الكلام في الأمر الكلي الذي هو غير مقيد، ~~فإذا طلبنا منك مثل ذلك الصحيح من بين تلك الأخبار، وعينت واحدا منها متصفا ~~PageV00P425 # بجميع الأوصاف، فنقول: من أين علم أنه كان صحيحا عند القدماء؟ ومن أين ~~يحصل العلم بعدم ms277 وجود جارح لبعض رواته، أو معارض له عند بعضهم، أو عند ~~جميعهم؟ ومن أين يعلم عملهم جميعا بمثل هذا الصحيح؟ # وإن دفعت بعض هذه الاحتمالات بالأصل نقول: هل يصلح إثبات الإجماع، بل ~~العلم والقطع بالأصل. # وبالجملة: إثبات الإجماع على العمل بخبر واحد معين من الآمال التي لا تصل ~~إليها أيدي العاملين. # فإن قلت: نحن لا نثبت الإجماع على خبر معين، بل نقول: الإجماع على العمل ~~بهذا النوع لكل أحد تحقق له فرد من ذلك النوع منعقد. # قلنا: لو سلم فأين التحقق؟ مع أن الإجماع عليه أيضا ممنوع جدا إن أردت ~~بالصحيح ما هو مصطلح المتأخرين، وكيف نسلم إجماع القدماء على ذلك؟ # وكذا إن أردت ما هو متعارف القدماء فإنه كيف يعلم إجماع المتأخرين عليه؟ # وإن أردت الجامع للوصفين، فأي حديث علمنا جمعه لهما؟ # فإن قلت: الصحيح باصطلاح المتأخرين صحيح عند القدماء. # قلنا: ليس كذلك مطلقا، بل يشترط أن لا يكون فيه قدح من جهة أخرى، و من ~~أين يعلم ذلك؟ # وبالجملة: الأمر أوضح من أن يحتاج إلى أمثال هذه التطويلات، والله سبحانه ~~ولي الحسنات. PageV00P426 # عائدة (42) في الاستدلال بقوله سبحانه: # لا تبطلوا أعمالكم قد شاع بين الفقهاء الاحتجاج بقوله: * (لا تبطلوا ~~أعمالكم) * (1) في كثير من الموارد من الصلاة وغيرها (2). # وقد تأمل في الاستدلال به المحقق الأردبيلي - رحمة الله - في شرح الإرشاد ~~بعد نقل الاستدلال به على حرمة قطع الصلاة (3). # وقال صاحب الحدائق الناضرة من مشايخنا المتأخرين بعد نقل الاحتجاج به على ~~ما ذكر: والآية لا تخلوا عن الإجمال المانع عن الاستدلال. (4) أقول: يمكن ~~أن يكون وجه تأمل الأول، وسبب الإجمال الذي ذكره الثاني: أحد الأمور: # الأول: التأمل في إفادة النهي للحرمة، كما ذكره بعضهم (5). # PageV00P427 # والثاني: عدم بقاء الأعمال على العموم قطعا; لوجوب القطع في بعض الأحيان ~~في الصلاة، وجوازه مطلقا في بعض الأعمال، كالوضوء والغسل والصوم المستحب، ~~فيتعارض التخصيص مع التجوز، ولا ترجيح سيما إذا كان المخصص غير اللفظ بل ~~الإجماع، كما في الوضوء والغسل، فيمكن حمل النهي على التنزيه. # والقول ms278 بعدم كراهة قطع مثل الوضوء والغسل مردود: بعدم ثبوت الإجماع على ~~انتفائها، فيحتمل وجودها فيه والثالث: باعتبار الإجمال في الإبطال، فإن ~~إبطال، العمل يتحقق على أحد الوجوه الثلاثة: إما بالإتيان به باطلا، ~~كالصلاة بقصد الرياء، والصدقة مع المن والأذى. # أو بإبطاله بعد تمامه، بمعنى إفساده أجره وثوابه، كما ورد في خصوص هذه ~~الآية. # روى في ثواب الأعمال عن الباقر عليه السلام، قال: (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من قال: سبحان الله، غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن ~~قال: # الحمد لله، غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال: لا إله إلا الله; ~~غرس الله له بها شجرة في الجنة، فقال: رجل من قريش: يا رسول الله، إن شجرنا ~~في الجنة لكثير! قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا إليها نيرانا فتحرقوها، ~~وذلك إن الله عز وجل يقول: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول ولا تبطلوا أعمالكم (1) *) (2). # وبهذا المعنى فسر بعضهم قوله سبحانه: * (ولا تبطلوا صدقاتكم) * (3) فقال: # أي لا تحبطوا أجره (4). # PageV00P428 # أو بقطع العمل، وجعل ما تقدم منه لاغيا، كما في قطع الصلاة. # ولا شك في صدق الإبطال، ولغوية العمل على الأولين، وأما في الثالث، فمحل ~~تأمل; لأن العمل المبطل: أما هو الكل، كالصلاة فإنه لاشك في عدم إبطاله; ~~لأنه فرع تحققه، وإنما المصلي يقطعها ثم يستأنفها. # أو هو الجزء الذي أتى به وفعله، فإن أريد ببطلانه ووقوعه لغوا، وعدم ترتب ~~أجر عليه، فهو ممنوع، لأنه فعل فعلا بقصد القربة أولا، وعرض له عدم الإتمام ~~ثانيا، ولم تثبت حرمة عدم إتمامه بعد أيضا، فمن أين يعلم عدم ترتب أجر و ~~ثواب عليه؟ # وإن أريد به عدم وقوعه جزءا للفعل المطلوب الذي قصده أولا، ففي صدق ~~البطلان عليه - سيما حين نزول الآية - تأمل. PageV00P429 # عائدة (43) في احتياج المعاملات إلى الصيغة اعلم أن الفقهاء في باب ~~المعاملات قد يختلفون في أنه هل تحتاج المعاملة الفلانية إلى صيغة أم لا؟ # وعلى الاشتراط يختلفون في كيفية الصيغة من العربية وغيرها، ms279 والألفاظ ~~المتحققة بها الصيغة وشرائط الصيغة، ويستدلون بأدلة لا يعلم غير الماهر ~~مأخذها. # ولتحقيق المقال في ذلك المجال، نقول: إن المعاملات مما جعل الشارع لها ~~آثارا وأحكاما ولوازم، ورتب أحكاما على المعاملة وعلى متعلقاتها، كما أنه ~~قرر آثارا للبيع، وجعل له أحكاما، وكذا للبائع والمبيع، وقرر آثارا للتزويج ~~والنكاح، وأحكاما للزوجة والزوج، والناكح والمنكوحة وهكذا غيرها من ~~المعاملات. # ولا محالة يكون لكل معاملة لفظ، ولمتعلقاتها ألفاظ رتب الشارع الأحكام ~~على معاني هذه الألفاظ، فقال: # * (أحل الله البيع) * (1) و (البيعان بالخيار) (2) و (النكاح لا يحل إلا # PageV00P431 # بالطلاق) (1) و (يجب الإنفاق على الزوجة) (2)، وهكذا. # فلا يخلو إما يكون هناك نص أو إجماع دال على أن المعاملة الفلانية كالبيع ~~مثلا، أوما يتحقق به هذه المعاملة ما هو، أو لا. # فإن كان، فيجب الحكم بمقتضاه، فإن دل على أنه ما كان بالصيغة العربية ~~مثلا فيحكم به وهكذا وإن لم يكن - كما هو الأكثر - فلا يخلو: إما أن يكون ~~معنى هذه الألفاظ لغة أو عرفا أو شرعا معلومة بحيث يصح إرادته في هذه ~~الاستعمالات المثبتة لتلك الآثار والأحكام، أو لا. # فإن علم له معنى تصح إرادته على وفق القواعد المقررة في استخراج المعاني ~~من الألفاظ، فإما ثبت، شرعا بإجماع أو غيره شرط لتحقق تلك المعاملة أو لا. # فإن ثبت، فيقتصر في تحقق المعاملة شرعا على ما هو واجد للشرط. # وإن لم يثبت، فيجب الحكم بترتب الأثر وثبوت الأحكام لجميع ما تتحقق به ~~المعاملة لغة أو عرفا أو شرعا إن ثبت له حقيقة شرعية. # وإن لم يعلم له معنى يصح إرادته، فيلزم علينا الاقتصار في الحكم بترتب ~~الأحكام بما انعقد الإجماع على تحقق المعاملة به. # وملخص القاعدة: أن الأصل عدم ترتب الأثر إلا على ما علم ترتبه عليه شرعا، ~~ولا يعلم ذلك إلا بجعل الشارع، ولا يحصل جعله إلا بنحو قوله: البيع كذا، ~~والنكاح كذا، والبائع كذا، والمنكوحة كذا، وهكذا. # فإن دل نص أو إجماع على أن البيع أو النكاح ما هو، أو بماذا يتحقق، فيحكم ms280 ~~به. # وإن لم يكن ذلك، فإن علم معنى البيع، والنكاح، ولم يثبت دليل على # PageV00P432 # اشتراطه شرعا بشئ، فيجب الحكم بتحققه بمجرد تحقق ذلك المعنى، سواء كان ~~تحققه بالصيغة أو بدونه. # وإن علم معناه، وعلم شرط له أيضا، كما أنه علم لزوم التنجيز ولا يصح ~~التعليق، فيحكم بتحقق هذه المعاملة بتحقق هذا المعنى مع ذلك الشرط. # وإن لم يعلم له معنى، فيحكم بعدم ترتب الأثر، كما هو مقتضى الأصل إلا ~~فيما علم تحقق المعاملة يقينا، وهو محل الإجماع. # مثال ذلك: عقد البيع وحصول الاختلاف فيه، فمن ظن عدم ظهور معنى لغوي أو ~~عرفي للبيع اضطر إلى الاقتصار على موضع الإجماع، وهذا محط قول جماعة بتخصيص ~~البيع شرعا بما كان مع الصيغة المخصوصة الجامعة لجميع الشرائط المختلف ~~فيها. # ومن ظن ظهوره، ولكن زعم الإجماع على اشتراط الصيغة في تحقق البيع، لزمه ~~القول به. ولكن يقتصر في الشرط على ما هو محل الإجماع يعني ما ثبت الإجماع ~~بزعمه على اشتراطه، وهذا مناط قول من يقول باشتراط الصيغة في تحقق البيع، ~~ولكن توسع فيها. # ومن لم يظهر ذلك الإجماع له، ولم يعثر على دليل آخر أيضا على الاشتراط، ~~توسع في تحقق البيع بما يتحقق به لغة أو عرفا، وإلى هذا ينظر من اكتفى ~~بمطلق اللفظ أو بالمعاطاة أيضا، وهكذا غيره من العقود. # وبما ذكرنا يحصل المناط والقاعدة الكلية لاستنباط الحق، واستخراج الحكم ~~في مقام الاختلاف في اشتراط المعاملات بالصيغة وعدمه، وفي الاختلافات ~~الواقعة في صيغ المعاملات وكيفيتها، فافهم. PageV00P433 # عائدة (44) في بيان العلم الذي هو حجة في الشرعيات اعلم: أن العلم الذي ~~هو الحجة في الشرعيات من غير احتياج إلى دليل و برهان، هو العلم العادي، ~~وهو الذي لا يلتفت أهل العرف ومعظم الناس إلى احتمال خلافه، ولا يعتبرونه ~~في مطالبهم، ولا يعتنون به في مقاصدهم. # والحاصل: أن لا يحتمل خلافه بحسب متعارف الناس وعاداتهم، لا ما لا يحتمل ~~خلافه أصلا، أو لا يجوز العقل خلافه، أو عد خلافه محالا عقليا; وذلك لأن ~~مطلوب الشارع ms281 ومراد الله سبحانه وحججه الوسائط عليهم السلام من العباد: هو ~~الإطاعة والتسليم والانقياد، والتجنب عن المخالفة والعصيان. # وهذا هو المناط في امتثال الأحكام، وإتيان الأوامر، والاجتناب عن ~~النواهي، والثواب والعقاب، والمدح والذم. # والحاصل: أن مناط امتثال الأوامر والانتهاء عن النواهي، هو الإطاعة ~~والعصيان. والمراد بهما ما يعد مرتكبه عند العقلاء وأهل العرف مطيعا ~~ومسلما، أو عاصيا ومخالفا. # ومن البديهيات: أن المناط في ذلك هو العلم العادي، بمعنى أنه إذا علم أمر ~~من يجب إطاعته بشئ أو نهيه عن شئ بالعلم العادي، أي كان بحيث لا يلتفت أهل ~~العرف إلى احتمال خلافه ويستبعدونه ويستهجنونه، فممتثله يعد مطيعا، وتاركه ~~عاصيا. PageV00P435 # ألا ترى أن السلطان إذا كتب فرمانا (1) إلى بعض عبيده، وضم معه رسولا ~~ثقة، وأمن التزوير بحسب العادة أيضا، وإن احتمله احتمالا بعيدا غير ملتفت ~~إليه في المتعارف، فترك العبد امتثاله ولم يمتثله، يستحق اللوم والعقاب. # وكذا لو ارتكب عبد ما يحكم العرف والعادة ومتعارف الناس بعدم رضى مولاه ~~به وجرت عادتهم على تركه يذمونه، يحكمون باستحقاقه المؤاخذة. # وألا ترى أن بناء الناس من بدو العالم إلى ذلك الزمان على اعتبار الحقائق ~~في الألفاظ، والجريان على طريقة تكلم الناس، ويعدونه من المعلومات، ويذمون ~~مخالفه، مع أنه ليس الحاصل منه إلا العلم العادي. # وأيضا المستعمل فيه العلم عند الناس، والمتبادر منه عند إطلاقاتهم، هو ~~ذلك المعنى، أي مالا يعتنى إلى احتمال خلافه، ويعد وقوعه خلاف عادة الناس ~~ويستهجنون من يلتفت إليه، فيكون حقيقة فيه، فيجب إرادة ذلك المعنى كلما ~~استعمل. # والحاصل: أن العلم والظن في الأحكام الشرعية: هو العلم والظن المتعارف ~~(2) إطلاق اللفظ عليهما عند العرف. # فإن كان طرفا الحكم متساويين، يسمونه ترديدا أو شكا. # وإن كان أحد الطرفين أقوى، ولكن لا بحيث يستهجن تجويز خلافه، ولا يعتنى ~~عندهم بخلافه، ولا يلتفتون إليه في مقاصدهم، كان ذلك ظنا، وطرف خلافه وهما. # وإن كان أحدهما بحيث يستقبح تجويز خلافه، ولا يعتنى به عند متعارفهم وإن ~~كان محتملا عقلا، يسمونه علما، وعليه بناؤهم في الامتثالات ms282 والمخالفات. # PageV00P436 # ومن هذا القبيل العلم الحاصل من المتواتر غالبا، ومن الأخبار المحفوفة ~~بالقرائن. ألا ترى يمثلون للخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم بأمثلة لا ~~يأبى العقل عن خلافه، ولكن لا يلتفت إليه أهل العرف والعادة. PageV00P437 # عائدة (45) في حجية الأخبار الآحاد اعلم أنه قد بينا في كتبنا الأصولية - ~~كشرح تجريد الأصول، ومناهج الأحكام، وأساس الأحكام، ومفتاح الأحكام - أصالة ~~حجية الأخبار الآحاد، المروية عن أئمتنا الأطهار، والمدونة في المعتبرة من ~~كتب علمائنا الأخيار، بالطرق التي ألهمني الله سبحانه ببركة التوسل بالعترة ~~الطيبة وخدمة الشريعة المقدسة (1). # وقد ظهر لي بعض الفوائد الاخر بمرور الأيام في ذلك المرام. وبيان هذا ~~المطلب بتقرير آخر غير ما ذكرته في سائر الكتب، فأردت أن أودعه في هذا ~~الكتاب من غير تطويل وإطناب، ولأتعرض لأكثر ما (2) أوردته في سائر الكتب من ~~هذا الباب، ليكون تذكرة لنفسي وذكرى الأولي الألباب. # وقد عقدت لذلك المطلب عائدة، ثم أردفتها بعائدة أخرى، أبين فيها أن ~~العامل بتلك الأخبار الآحاد ناج ألبتة في يوم المعاد، معذور عند رب العباد. # وهذا المطلب وإن كان نازلا عن منزلة الحجية، وثابتا بعد ثبوت الحجية، إلا ~~أنه لما كان كافيا لطالبي النجاة، وكان دليله أشد وضوحا ذكرته على حدة ~~أيضا. # PageV00P439 # ولنقدم أمام المقصود مقدمات نافعة: # الأولى: حكم العقل بجواز كل من الفعل والترك في كل أمر لا قبح فيه بحسب ~~عقولنا قبل ورود الشرع به بديهي، إذ المفروض عدم حكم العقل بقبح في أحد ~~الطرفين، وعدم حكم من الشرع فيه أيضا، فلا يكون منع عقلي ولا شرعي في شئ من ~~طرفيه، وليس معنى الجواز العقلي إلا ذلك. # بل يحكم العقل بجوازه الشرعي أيضا، إما لأجل أن الجائز الشرعي مالا حرج ~~في فعله ولا تركه، ولا منع على أحدهما، وهذا كذلك. أو لأن العقل يحكم صريحا ~~بأن الشارع لا يعاقب على فعل أو ترك لم ينه عنه، ولم يحكم فيه بقبح. # وليعلم أيضا: أن من الأمور البديهية أنا لو لم نعلم بوجوب شئ أو حرمته، ~~ولم نظنه، ولم نعثر ms283 على دليل علمي ولا ظني، ولا أمارة تدل على الوجوب أو ~~الحرمة، يجوز لنا فعله وتركه، ويمتنع من الشارع عقابنا على أحدهما; لأنه ~~مما يستقبحه العقل، ويذم عليه العقلاء، سيما إذا كان في مقابل احتمال ~~الوجوب احتمال الحرمة أيضا، أو بالعكس. وقد ثبت ذلك بالأدلة القطعية ~~النقلية أيضا من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع القطعي. # الثانية: من الأمور البديهية عقلا وشرعا أنه لا يمكن كون شئ مناطا لنا ~~ومأخذا لأحكامنا الشرعية وكوننا مأمورين بأخذ الحكم منه من دون كونه مفيدا ~~للعلم أو الظن، أو من غير العلم بحجيته ومناطيته، أو الظن بذلك. # وبالجملة: لا معنى لكوننا مأمورين بالعمل بشئ معين في جميع الوقائع أو ~~واقعة خاصة من غير جهة ومرجح عقلي أو شرعي لتعينه، وهذا بديهي جدا. # الثالثة: اعلم أنه كما أن طرق حصول العلم بالأحكام الشرعية محصورة، وهي: ~~العقل، والحس - كالسماع من المعصوم - والعادة، والخبر المتواتر، أو المحفوف ~~بالقرينة، أو الإجماع القطعي، كذلك طرف تحصيل الظن بالأحكام الشرعية، أو ~~الأمارة التي احتمل كونها مناطا لتحصيلها، التي أمكن كونها مناطا، ~~PageV00P440 # واحتمل جعل الشارع إياها مأخذا لنا في ذلك الزمان، محصورة غالبا; إذ ليس ~~هو إلا ظواهر الكتاب، والأخبار، والشهرة بين الأصحاب، والإجماعات المنقولة، ~~والأصل، وعدم ظهور المخالف على قول. # وأما الظنون الحاصلة من مظنة العلة والحكمة، أو الحمل على الأفراد الاخر ~~ونحوها، فهي من باب استنباط العلة، ومن شعب القياس الممنوع منه في مذهبنا. # الرابعة: الاحتياط وإن أمكن أن يكون مكلفا به مع بقاء التكاليف وسد باب ~~العلم بها، إلا أنه إنما هو فيما أمكن فيه الاحتياط، بأن يمكن الجمع بين ~~المحتملات، أو يكون فيه قدر مشترك يقيني. # وأما ما ليس كذلك، كما [إذا] (1) دار الحكم فيه بين الوجوب والحرمة، أو ~~الاستحباب والكراهة، فالاحتياط فيه غير ممكن، فإمكان وجوبه فيه منفي عقلا ~~وشرعا، بديهة وضرورة. # الخامسة: اعلم أن مطلوبنا في تلك العائدة بيان الدليل العلمي على حجية ~~تلك الأخبار، وإثبات كونها معلومة الحجية. # وأما الظن بحجيتها وكونها مظنونة الحجية، فهو أمر ms284 في غاية الظهور، كالنور ~~على الطور، كيف والأدلة الظنية على وجوب العمل بها وحجيتها قائمة، ~~والأمارات المفيدة للظن عليه متراكمة، فإنه قد دلت الأخبار على حجيتها ~~ووجوب العمل بجميعها، وانعقدت الشهرة العظيمة عليها، واستفاضت حكاية ~~الإجماع فيها، بل أشار في الكتاب الكريم إليها. # أما الأخبار، فسيجئ تعدادها، ولو لم يكن غير ما رواه الشيخ في العدة عن ~~مولانا الصادق عليه السلام - المنجبر بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة ~~- لكفى. # قال: (إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا، فانظروا إلى # PageV00P441 # ما رووه عن علي عليه السلام) (1). وهو يدل على وجوب اتباع كل ما روي عنهم ~~إذا وجد الحكم فيه، بل اتباع كل ما روته العامة عن علي عليه السلام عند فقد ~~ما روي عنهم. # ويدل الجزء الأخير على وجوب اتباع كما روته الخاصة عن علي عليه السلام ~~بالطريق الأولى، وإذا ضم معه الإجماع المركب يدل هذا الجزء على تمام ~~المطلوب أيضا. # وكذا ما رواه الصدوق في كمال الدين، والشيخ في كتاب الغيبة، والطبرسي في ~~الاحتجاج، والكشي في رجاله بالسند الصحيح العالي، قال: سألت محمد بن عثمان ~~العمري رضوان الله عليه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، ~~فورد في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام: (أما ما سألت عنه ~~أرشدك الله ووفقك) إلى أن قال: (وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى ~~رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم) (2). # والمتبادر منه: الرجوع إلى رواياتهم، كما إذا قيل: ارجعوا في الدواء إلى ~~الطبيب، أي إلى طبابته، إلى غير ذلك من الأخبار الآتية. # وأما الشهرة فلأن معظم أصحابنا صرحوا بحجية الآحاد (3)، ومرادهم: # حجية كل خبر لم يدل على عدم حجيته دليل، أي: أصالة حجية الخبر، كما يدل ~~عليه نفي اشتراط بعض الشروط - كالعدد والبصر والعربية ونحوها - في الحجية ~~بعد إثباتهم الحجية بالأصل. # وكذا استدلالهم على اشتراط بعض الشروط - من العدالة وغيرها - ببعض # PageV00P442 # الأدلة، ونفيهم اشتراط ما لا يتم دليله. # مع أنه لو لاه (1) لكان مرادهم: إما ms285 حجية طائفة خاصة من الأخبار، أو في ~~الجملة. # ليس الأول قطعا; لعموم كثير من أدلتهم، وعدم انطباقه على الخاص، وعدم ~~تخصيص في عناوينهم وإن أخرجوا بعضي الأخبار بعد ذكر الشرايط. بل لو كان ~~مرادهم أولا الخصوصية، لم يكن معنى لذكر بعض الشرايط. # ولا الثاني; لما مر، ولأنه لا يفيد شيئا في الأحكام، ولا يتفرع عليه حجية ~~ما يتمسكون به من الآحاد في الفروع. # وقد ادعى جماعة - منهم العلامة - الشهرة عليه أيضا (2). # بل لنا دعوى الإجماع على أصالة حجية تلك الأخبار، بضميمة ما ثبت من أن ~~السيد ومتابعيه أيضا يعملون بأخبارنا، غاية الأمر أنهم يدعون القطع بصحتها. # وأما الإجماع المنقول، فهو مستفيض. # قال الشيخ في العدة - بعد اختياره حجية تلك الأخبار -: والذي يدل على ذلك ~~إجماع الفرقة، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في ~~تصانيفهم، ودونوها في أصولهم، لا يتناكرون ذلك، ولا يتدافعونه، حتى أن ~~واحدا منهم إذا أفتى بشئ لا يعرفونه، سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم ~~على كتاب معروف، أو أصل مشهور، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه، سكتوا وسلموا ~~الأمر في ذلك، وقبلوا قوله. هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي ومن بعده من ~~الأئمة، ومن زمان الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام الذي انتشر العلم عنه ~~وكثرت الرواية من جهته، فلولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا، لما أجمعوا ~~على ذلك، ولأنكروه; لأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط # PageV00P443 # والسهو (1). # وقال بعض المتأخرين في فوائده الغروية: ومن المعلوم على متتبع الأخبار، ~~ومن له ربط بطريقة عمل أصحاب الأئمة الأخيار، أن مدارهم كان على العمل ~~بمضمون آية محكمة، أو رواية معتبرة وإن كانت غير متواترة، ولا مصرحة بأنها ~~من الأئمة الطاهرة (2). # ويظهر دعوى الإجماع من المحقق أيضا (3). # ولا ينافي ذلك ما ذكره السيد من دعوى الإجماع على عدم حجية الآحاد، حيث ~~قال في المسائل الموصليات: إن أصحابنا كلهم، سلفهم وخلفهم، متقدمهم ~~ومتأخرهم، يمنعون من العمل بأخبار الآحاد، ومن العمل بالقياس في الشريعة، ~~ويعيبون أشد ms286 عيب، الذاهب إليهما، والمتعلق في الشريعة بهما، حتى صار هذا ~~المذهب - لظهوره وانتشاره - ضرورة منهم، وغير مشكوك فيه من أقوالهم (4). # وقال في المسألة التي أفردها في البحث عن العمل بخبر الواحد: إنه تبين في ~~جواب المسائل التبانيات أن العلم الضروري حاصل لكل مخالف للإمامية أو ~~موافق، بأنهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم، وأن ذلك صار شعارا ~~لهم يعرفون به (5). انتهى. # ووجه عدم التنافي: أن محل الدعويين مختلف، فإن مراد السيد نفي حجية الخبر ~~الواحد من حيث إنه خبر واحد، أي حجية كل خبر. ومراد الشيخ حجية # PageV00P444 # تلك الأخبار المروية بطرق أصحابنا، المدونة في كتبهم، التي صرح السيد في ~~المسائل التبانيات بأنها معلومة، مقطوع على صحتها، إما بالتواتر، أو بأمارة ~~وعلامة دلت على صحتها وصدق رواتها. وقال: فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع، ~~وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد (1). # فلا خلاف بينهما في حجية تلك الأخبار، كما لا خلاف بينهما في عدم حجية ~~الخبر الواحد من حيث هو، كما صرح به المحقق في المعارج، قال: وذهب شيخنا ~~أبو جعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا، لكن لفظه وإن كان مطلقا، ~~فعند التحقيق يتبين أنه لا يعمل بالخبر مطلقا، بل بهذه الأخبار التي رويت ~~عن الأئمة، ودونها الأصحاب، لا أن كل خبر يرويه إمامي يجب العمل به (2). ~~انتهى. # وكيف يقبل من له أدنى شعور، ادعاء مثل ذينك الجليلين ضرورة الشيعة، وعلم ~~كل موافق ومخالف، على أمرين متناقضين؟. # وأما ظاهر الكتاب، فهو قوله سبحانه: * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * ~~(3) فإنه يدل بمفهوم الوصف على حجية خبر كل من لم يعلم فسقه، وهذا المفهوم ~~وإن لم يكن حجة عندنا، إلا أنه لاشك في كونه مفيدا للظن. # إذا عرفت تلك المقدمات، فاعلم أن كلامنا تارة في جواز العمل بالأخبار ~~المدونة في كتب أصحابنا إلا ما أخرجه الدليل وإباحته، أو في وجوبه وحجتيها. # وعلى التقديرين، فالكلام: إما في الخبر في الجملة، وبعبارة أخرى: الخبر ~~المطلق منها، أو في جميع ms287 تلك الأخبار إلا ما أخرجه الدليل، وبعبارة أخرى في ~~مطلق هذه الأخبار. # PageV00P445 # فهنا أربع مقامات: # المقام الأول: # في إثبات جواز العمل بالأخبار في الجملة، أي بقول مجمل من غير تفصيل لما ~~يجوز العمل به أنه الجميع أو البعض. # والدليل عليه من وجوه ثلاثة: # أحدها: أنه مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه: أن الأخذ بتلك الأخبار والعمل ~~بها، أو ردها، أمر من الأمور وواقعة من الوقائع، فلا يخلو: إما يكون لنا في ~~هذه الواقعة المعينة حكم باق من الشارع، يجب علينا امتثاله ولا يجوز لنا ~~تركه - كما هو مقتضى قول من يقول بأن لنا في كل واقعة حكما، ومقتضى قول من ~~يقول ببقاء التكاليف (1) - أم لا، بل لا حكم في هذه الواقعة لنا، وهي في ~~حقنا مسكوت عنها مهملة. # فإن كان الثاني، فيجوز لنا العمل به قطعا، كما يجوز تركه بحكم ما مر في ~~المقدمة الأولى. # وإن كان الأول، فيجب علينا تحصيل الحكم فيها وامتثاله لا محالة; فلا ~~يخلو: إما أن تسلم أن ما نقيمه على حجيتها ووجوب العمل بها من الأدلة ~~الآتية مفيدة للعلم به - كما هو مقتضى الإنصاف - أم لا. # فإن سلمت، فقد ثبت المطلوب. # وإن لم تسلمه، فلا شك أنه لا دليل قطعيا على حرمة العمل بها، بل لا يمكن ~~وجوده مع ما ثبت في المقدمة الخامسة من ضرورة الظن بحجيتها لا أقل، فيكون ~~باب العلم بحكمنا الباقي في هذه الواقعة - أي العمل بالأخبار - منسدا، وبعد ~~انسداد باب العلم بالحكم فيها، وبقاء التكليف فيها، فلا مناص لنا من العمل # PageV00P446 # في هذه الواقعة بشئ آخر غير العلم; وليس هو الاحتياط بحكم المقدمة ~~الرابعة، لدوران الحكم فيها بين الوجوب والحرمة بإجماع الأمة. # فهو إما مطلق الظن به كما يقتضيه قول العاملين بالظن من أنه بعد سد باب ~~العلم وبقاء التكليف يجب العمل بالظن، أو ظن مخصوص، أو أمارة خاصة ثبتت ~~خصوصيتها أو التخيير، أو الأصل ليس إلا، إذ لا يوجد شئ آخر يمكن استنباط ~~حكم هذه الواقعة منه أو ms288 يستند إليه فيها. # وعلى جميع التقادير ثبت جواز العمل بالأخبار. # أما على التخيير، أو العمل بالأصل في هذه الواقعة، فظاهر. # وأما على العمل بالظن مطلقا، أو الظنون الخاصة، فبحكم المقدمة الخامسة. # أما الظن المطلق فظاهر. # وأما الخاص فلأنه ليس ظن خاص يصلح لاستنباط حكم الخبر منه إلا الأخبار، ~~أو، الاشتهار أو الإجماع المنقول. ومقتضى الكل حجية الخبر. # بل وكذا الكتاب، لأن آية النبأ تدل عليها بمفهوم الوصف، الذي هو مفيد ~~للظن، وإن اختلفوا في حجيته. # فإن قلت: ادعى السيد الإجماع على عدم حجيته (1). # قلنا - مع أنه ليس إلا على نفي حجية الخبر الواحد من حيث إنه خبر واحد، ~~أي مطلق الخبر، لا الخبر المطلق، كما هو مقصودنا -: إن غاية الأمر معارضته ~~مع الإجماعات المنقولة على الحجية، فيتعارضان، ولا يحصل الظن بواسطة ~~الإجماع المنقول، فترفع اليد عنه، ويرجع إلى سائر طرق الظن. # فإن قيل: الآيات المانعة عن العمل بما ليس بعلم، وبالظن، تدل على حرمة # PageV00P447 # العمل بالأخبار، والكتاب معلوم الحجية، فيكون حكم الخبر معلوما لنا، وهو ~~حرمة العمل. # قلنا: لا دلالة لشئ من الآيات على ذلك أصلا; لأن ما يتوهم دلالته منحصر ~~في قوله سبحانه: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) *، (1) وقوله تعالى: * (إن ~~يتبعون إلا الظن) * (2)، وقوله عز شأنه: * (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا) * ~~(3)، وقوله عز جاره: * (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) * (4). # والآية الأولى خطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا دخل لها بنا، ~~سيما مع تفاوت حالنا، فإن باب العلم له صلى الله عليه وآله - بالوحي ~~والإلهام - في الأحكام مفتوح، ولنا مسدود، مع أن المعلوم حجيته لنا من ~~الكتاب ما كان خطابا لنا أو لمن يشملنا أيضا (5). # والثانية لا تدل على الحرمة إلا باعتبار تضمنها المذمة، والمذمة إنما ~~وقعت على عدم اتباعهم غير الظن، لا على اتباعهم الظن. # وكذا الثالثة والرابعة لا تدل إلا على أن الظن غير مغن عن الحق، ولا ~~دلالة على حرمة العمل، فإن قولك: الهدية لا تسقط الدين، لا يدل ms289 على حرمة ~~الهدية. # نعم لو كنا في مقام الاستدلال بالخبر أو الظن على شئ، أو كنا نقول: إن ~~التكليف بأحكام باق لنا ولا بد من استخراجها بالخبر أو الظن، ترده الآية ~~بأن الظن لا يغنى من الحق شيئا. وأما مطلوبنا، فهو جواز الأخذ بالخبر، ~~والعمل بما يفيد، هذا # PageV00P448 # مع أنه لو سلمنا دلالة الآيات الثلاث على الحرمة، لدلت على حرمة اتباع ~~الظن، وهو الحالة النفسانية المسماة برجحان أحد الطرفين، وحرمة اتباعه لا ~~تدل على حرمة اتباع الخبر الذي هو قول أصلا، وشتان ما بينهما. # ألا ترى أنه يصح أن يقال: لا يجوز للقاضي اتباع ظنه في المرافعات، ويجب ~~عليه العمل بقول الشاهد، فإن الظن أمر والخبر أمر آخر. # نعم قد يحصل منه الظن، وحينئذ يكون هو سببا لحصوله. # نعم لو كان ينهى عن اتباع مطلق ما يفيد الظن أو كل ما يفيده، لجاز أن ~~يقال بشموله للخبر، ولكن النهي إنما هو عن اتباع الظن، فيمكن أن يكون اتباع ~~بعض ما يفيده حجة لخصوصيته، أو خصوصية بانضمام إفادته الظن، أي يتبع ~~الأمران، فيمكن أن لا يجوز اتباع الظن، ويجوز اتباع القول، أو اتباع الظن ~~والقول معا، لا من حيث إنه ظن، بل من حيث إنه خبر مثلا، أو خبر وظن معا. # فإن قيل: الكتاب وإن لم يدل على حرمة العمل بالخبر، إلا أن الأخبار ~~المانعة عن العمل بما ليس بعلم تدل على حرمة العمل بالخبر. وهي وإن لم يثبت ~~حجيتها بعد، إلا أنه يمكن جعل الاستدلال بها قطعيا، بأن يقال: لو جاز العمل ~~بالخبر لجاز العمل بهذه الأخبار، ولو جاز العمل بها لم يجز العمل بخبر، ~~كلما كان كذلك فهو باطل قطعا، نظير ما قلناه في نفي حجية مطلق الظن. # قلنا أولا: إن هذا إنما يتم لو كان المراد هنا (1) جواز العمل بكل خبر، ~~وليس كذلك، بل المراد جواز العمل بالخبر في الجملة، ولا شك أنه لا يلزم من ~~جواز العمل بالخبر في الجملة جواز العمل بهذه الأخبار المانعة. # وثانيا: إنا ms290 سلمنا أن المراد إثبات جواز العمل بكل خبر، ولكن المراد ~~العمل بكل خبر لم يكن مانع من العمل به. # ومن الموانع المعارض ضرورة امتناع العمل بالمتعارضين، وامتناع ترجيح # PageV00P449 # أحدهما، والمانع للعمل بهذه الأخبار موجود، وهو الأخبار المتقدمة والآتية ~~الدالة على حجية الخبر، سيما مع أنها أخص مطلقا من الأخبار المانعة، ومعه ~~لا يعمل بالعام في مورد الخاص إجماعا وقطعا، ولم يقل أحد بحجيته فيه فإن ~~قيل: لعل ذلك الشئ الآخر (1) الذي يتبع في تعيين حكم الخبر هو (2) الاحتياط ~~في مدلوله، فإن كان مدلوله موافقا للاحتياط يجوز الأخذ به أو يجب، وما كان ~~مخالفا له يجب تركه، وما كان نسبة مدلوله وخلافه إلى الاحتياط متساوية ~~يتخير فيه. # قلنا: من البديهيات بطلان الترجيح بلا مرجح، والتعيين بلا معين، فيبطل ~~احتمال وجوب الأخذ باحتياط (3) دون آخر. # وعلى هذا فنقول: لا شك في أن من يعمل بالخبر لا يمنع من الاحتياط، فإن ~~ورد خبر أن الشئ الفلاني طاهر، لا يمنع من الاجتناب عنه، وإنما يمنع من رد ~~الخبر والحكم بأن هذا الشئ نجس، أو الحكم بفساد البيع الذي ورد عليه إذا ~~ترافع المتبايعان (4)، ونحو ذلك. # فالمراد من رد الخبر المخالف مدلوله للاحتياط إن كان محض الاجتناب عن ~~مدلوله، فهو غير رد الخبر (5). # وإن أريد الحكم بموافق الاحتياط في مدلوله، فهو رد الخبر، وهو أيضا خلاف ~~الاحتياط، لاحتمال وجوب قبوله، وترجيح الأول لا وجه له وترجيح بلا مرجح. # فإذا ورد أن الثوب الملاقي للفأرة طاهر، فلا بحث لأحد من القائلين بحجية # PageV00P450 # الخبر وغيرهم في جواز نزعه عند الصلاة احتياطا، ولكن ليس الكلام فيه، بل ~~نقول: هذا الذي لا يصلى فيه هل يحكم بنجاسته، أو نقول: لم يثبت الحكم ~~بنجاسته، أو نقول طاهر؟ وأي منها كان (1)، يكون خلاف الاحتياط، لاحتمال ~~وجوب قبول الخبر، واحتمال وجوب رده، وكل من الأمور الثلاثة مخالف لأحدهما. # وكذا إذا صلى أحد مع مثل ذلك الثوب، فهل يقال بوجوب الإعادة، أو لا يقال؟ ~~والكل خلاف الاحتياط. # الدليل الثاني: أنه لا يخلو إما ms291 لم يصدر من الشارع حكم في خصوص العمل ~~بالأخبار، أو صدر. # فعلى الأول، فجواز العمل بها ظاهر. # وعلى الثاني، لا يخلو - كما هو الظاهر بل المتيقن للإطباق على أن للعمل ~~بالأخبار حكما، ولدلالة الأخبار المتواترة عليه - فإما لا يكون هذا الحكم ~~باقيا لنا، أو يكون باقيا. # فعلى الأول: لا يكون لنا فيه حكم، فلنا أن نعمل ما نشاء أيضا. # وإن كان الحكم - وهو إما وجوب العمل بها، أو حرمته، أو جوازه - باقيا ~~لنا، فإما أن يكون الحكم أحد الأحكام لا على التعيين، أو يكون حكما معينا. # فعلى الأول: يكون الحكم التخيير، وجواز العمل عليه ظاهر. # وإن كان حكمنا معينا، فإما لم يعينه لنا ولم يجعل لنا سبيلا إلى التعيين، ~~أو عين وجعل لنا سبيلا إليه. # والأول باطل; لكونه تكليفا بما لا يطاق. # فإن قيل: إنما هو إذا كان الحكم الوجوب أو الحرمة، وأما الجواز فليس ~~تكليفا. # PageV00P451 # قلنا: إن كان الحكم الجواز فثبت المطلوب. # فإن قلت: يلزم التكليف بما لا يطاق إذا لم يمكن الاحتياط. # قلنا: هو هنا غير ممكن; لدوران الأمر بين الوجوب والتحريم، سلمنا ~~الإمكان، لكن نقول: هل يجوز ترك الاحتياط أو لا؟ فإن لم يجز، فهو السبيل ~~المعين، ويأتي فساده. وإن جاز، فنقول: فما حكم من لم يرد الاحتياط؟ # وعلى الثاني، فالمعين - بالكسر - إما هو العلم، أو غير العلم. الأول ~~باطل; لأنه ليس بمعلوم، فتعين الثاني. وغير العلم الذي يمكن تعيين حكم ~~الخبر به، ويصلح معينا له منحصر بالأصل، والأخبار، والظن، والاحتياط. ~~والثلاثة الأولى مثبتة لجواز العمل أو وجوبه، والرابع غير ممكن كما مر. # فإن قيل: لعل المعين هو الاحتياط في المدلول والمورد، فيجب الأخذ بكل خبر ~~كان مدلوله موافقا للاحتياط، ويحرم الأخذ بما لا يكون كذلك. # قلنا: لا يفيد (ليت ولعل) في التعيين، فلعله لا يحرم الأخذ بما لا يكون ~~كذلك، فلم يتعين. # فإن أردت أنه تتعين حرمة الأخذ والعمل بما لا يكون موافقا للاحتياط، فإن ~~كان ذلك بلا معين فهو تحكم بحت، وإن كان لأجل معين، ms292 فأين هو؟ وما هو؟ # وأما مجرد الاحتمال فلا يكفي في التعيين، وإلا يحتمل وجوب الأخذ أيضا، ~~فلا يمكن أن يكون الاحتياط هو المعين، مع أنه يتعارض الاحتياطان حينئذ لو ~~حكم بوجوب ترك المخالف للاحتياط، إذ يمكن أن يكون قبول الخبر فيما كان ~~مورده خلاف الاحتياط والحكم بمقتضى الخبر واجبا. # بل نقول: ليس مورد من الموارد التي يخالف الاحتياط فيها مدلول الخبر إلا ~~و (1) يحصل التعارض في الاحتياط، كما إذا ورد: أن الشئ الفلاني طاهر، ثم ~~ورد عليه البيع أو لاقى ثوبا، وصلي فيه. # PageV00P452 # فإن حكمت بفساد المبايعة والصلاة للاحتياط في المدلول، خالفت الاحتياط. # وإن حكمت بصحته، حكمت بقبول الخبر، لأن مثل ذلك محل الكلام. # وإلا فجواز الاحتياط في كل مورد، فهو مما لا يقبل المنع، فلا يمكن أن ~~يكون الحكم فيه الاحتياط مطلقا. # الدليل الثالث: أنه إن لم يكن لنا في الخبر حكم باق، فلا بحث على العامل ~~(1) به كما مر. # وإن كان، فيجب علينا تعيين مأخذه، وتحصيل المتبع في ذلك الحكم ولا شك في ~~انسداد باب العلم بالمتبع فيه، فينحصر طريق تعيينه بالخبر، أو الظن، أو ~~التخيير، أو الأصل، أو الاحتياط. # والأخير غير ممكن; لأنه مردد بين الوجوب والحرمة، والبواقي تثبت المطلوب، ~~فالعمل بالأخبار وقبولها جائز قطعا. # الدليل الرابع: أنا لو لم نقل بقيام الدليل العلمي على وجوب العمل ~~بالخبر، ولا الدليل الظني، فمن البديهيات الواضحة أنه لا دليل علميا أو ~~ظنيا على حرمته، فبحكم ما مر في آخر المقدمة الأولى (2) يمتنع (3) كونه ~~حراما علينا، فيكون جائزا، وهو المطلوب. # المقام الثاني: # في إثبات جواز العمل بكل خبر من الأخبار، الذي لم يعلم بطلانه، ولم يقم ~~دليل علمي ولا ظني على عدم حجيته، والحاصل كل خبر غير مظنون البطلان. # PageV00P453 # والدليل عليه هو الدليلان المتقدمان في إثبات جواز العمل بالخبر في ~~الجملة بعينهما. # وتقرير الثاني منهما واضح. # وتقرير الأول: أنه يقال في كل خبر خبر من تلك الأخبار: إنه لا شك في أن ~~العمل بذلك الخبر أو رده واقعة من الوقائع، ms293 وأمر من الأمور. فإما يكون لنا ~~فيه حكم باق من الشارع، أو لا. # فعلى الثاني يثبت المطلوب، كما مر. # وعلى الأول يجب علينا تحصيل حكمه، وباب العلم به منسد، كما هو المفروض ~~عند الخصم، فلابد من العمل بشئ آخر غير العلم في استخراج حكم العمل بهذا ~~الخبر وعدمه، وليس هو إلا الظن المطلق، أو الخاص، أو الأمارة المخصوصة. # وليس شئ من هذه الأمور دالا على عدم حجيته وحرمة العمل به; لأنه المفروض، ~~ولا يمكن العمل بالاحتياط - كما مر - فإما يعمل بالتخيير، أو الأصل، وهو مع ~~الجواز، أو يعمل بالأدلة الظنية الدالة على حجيته، كالأخبار المتقدمة ~~والآتية، ومقتضاها جواز العمل أيضا. # ولو فرض عدم دليل ظني على حجيته أيضا، وليس (1) على حرمة العمل به أيضا، ~~فيكون المرجع الأصل أو التخيير بديهة، كما مر في المقدمات. # فإن قيل: يعمل بالأخبار الناهية عن العمل بغير العلم. # قلنا: قد عرفت جوابه. # فإن قيل: إن آية النبأ تدل على رد خبر الفاسق، ومقتضاها: عدم حجية الخبر ~~الذي يتكلم فيه إن كان راويه فاسقا واقعا، أو شرعا، أي بواسطة الأصل. # PageV00P454 # قلنا: لا دلالة لها أصلا، كما يأتي في بعض العوائد الآتية (1) إن شاء ~~الله. # المقام الثالث: # في إثبات حجية الخبر المطلق، أي الخبر في الجملة على الوجه الذي لا يبقى ~~فيه للمنصف الماهر شك وريبة، والمتعسف المكابر لا يجديه ألف دليل وحجة. # ولنا على ذلك المطلب الواضح السبيل وجوه من الأدلة: # الدليل الأول: أنه قد ثبت لك في العائدة السابقة: أن مجرى عادة الله ~~سبحانه وحججه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، في بيان تكليف العباد، ~~وشرح الأحكام لهم، على طريقة متعارفهم ومعتادهم. # وأن كل ما جرت عليه عادة الناس في الإطاعة والعصيان، وعليه مدارهم ~~وبناؤهم، فهو مبنى الإطاعة والعصيان في أحكام الله سبحانه - ولذا يسلكون ~~معهم في استخراج المعاني من الألفاظ المسلك المتعارف في المحاورات - ويعد ~~غيره عاصيا. # وبالجملة: الحجة لنا هو العلم العادي، أي ما علم اعتباره في عادة الناس. # ومما جرت عليه عادة الناس ms294 طرا من بدو العالم إلى هذا الزمان: أن كل مطاع ~~في قوم له أحكام بالنسبة إليهم - بل كل شخص له أشغال وأمور مع جماعة - لا ~~يطلب منهم في كل واقعة واقعة العلم، بل بناؤهم على قبول أخبار الثقات، سيما ~~مع انضمام بعض القرائن المؤكدة للظن، سيما إذا كثرت الأحكام وتشعبت، وتعدد ~~المحكومون وانتشروا. # هؤلاء السلاطين والامراء والحكام ينفذون الرسل إلى البلاد، ويكتبون ~~المكاتيب التي هي أيضا أخبار كتبية إلى الناس، ويريدون العمل بها وبأقوال ~~الرسل، ويحضرون الناس بإرسال شخص واحد لإحضاره، ويريدون إجابته، # PageV00P455 # ومن لم يقبل يستحق العقاب والمؤاخذة إلا مع ضم ما يفيد ظن التزوير، أو ~~الفحص عن تحصيل العلم مع إمكانه. ويعد في العرف ممتثلها مطيعا، والراد لها ~~عاصيا مخالفا. # وهؤلاء التجار بناؤهم وعادتهم في المعاشرات والمعاملات على الأخبار ~~القولية والكتبية، وهكذا الأصدقاء والأحباب، بل على ذلك جرت عادة أهل كل ~~علم وعمل. # هذه كتب المنجمين مشحونة بالإخبار عما استنبطه واحد بواسطة الإرصاد أو ~~التجارب; وتلك كتب الأطباء مملوءة من الإخبار عن الطبائع والتجربيات; وتلك ~~كتب اللغة مشتملة على الإخبار عن الأوضاع اللغوية; وكذا كتب علوم الأدب ~~متضمنة للإخبار عن القواعد الأدبية. # وبالجملة: هذه طريقة مستمرة وعادة مستقرة بين الناس، عليها بناء الإطاعة ~~والعصيان، بحيث يعلمها كل أحد. # انظر إلى أنه لو جاء ثقة إلى عبد من مولاه بأمر أمره به، فلم يلتفت إليه ~~ولم ينهض إما للامتثال أو لتحصيل العلم، يذمه العقلاء، ويحكمون باستحقاقه ~~العقاب، سيما إذا انضم معه ثقة آخر، أو كتاب من المولى. # بل يعلم قطعا: أن جميع الأنبياء المبعوثين إلى العباد، كانوا جارين على ~~ذلك المنوال، فيأمرون أممهم بواسطة المخبرين الثقات، وكذا أوصياؤهم، كما ~~عليه جرت عادة الحكام وأولوا الأحكام. وليست عادتهم في ذلك بأدون من عادتهم ~~في استخراج المعاني من الألفاظ بأصل الحقيقة، وأصل عدم القرينة، وعدم ~~النقل، ونحو ذلك. # بل ليس علمنا بجريان عادتهم على ذلك بأدون من علمنا بكثير من البلاد ~~النائية والقرون الخالية، ومن كوننا مكلفين بأحكام غير ما علم ms295 ضرورة من ~~الشريعة، بل التشكيك في ذلك كالتشكيك في مقابلة البديهة. # فإن قيل: نحن نسلم ذلك، ولكن المعلوم لنا من عادة الناس وطريقتهم: ~~PageV00P456 # عملهم مطلقا أو عند سد باب العلم أو عند تكثر الأحكام وتعدد المحكومين ~~بالظن مطلقا، لا خصوص الخبر. # وبالجملة: نعلم أن بناء الناس في الإطاعة والعصيان، والأوامر والنواهي، ~~لا ينحصر بالمعلومات القطعية، بل يعملون بالظنون القوية، إما مطلقا، أو مع ~~انسداد باب العلم، أو تعسر العلم. # قلنا - مع أن المشاهد من أحوالهم، والمعاين من عاداتهم، هو الرجوع إلى ~~الأخبار القولية والكتبية -: إنه لو سلمنا ذلك يثبت المطلوب أيضا. # أما أولا: فلأن مقصودنا - كما يأتي أيضا - هو الأخبار المفيدة للظن، لا ~~كل خبر وإن لم يفد الظن، فبعد حجية الظن يثبت حجية الخبر الظني أيضا. # وأما ثانيا: فلأن كل من يقول بحجية الظن يقول بحجية الخبر المفيد للظن ~~أيضا، ولا عكس، فبعد تسليم حجية الظن يثبت حجية الخبر المفيد للظن. # وأما ثالثا: فلأن حجية الظن تستلزم حجية الخبر; لما عرفت من كونه المظنون ~~(1) الحجية، وحصول الظن بحجيته. # الدليل الثاني: تقرير المعصوم لنا بضميمة الحدس والوجدان. # فإنا نعلم قطعا أن جميع المكلفين من الرجال والنسوان والصبيان في أوائل ~~البلوغ - سيما بعد انتشار الإسلام في البلاد النائية والقرى والبوادي، حتى ~~بلاد العجم والترك - كانوا يعملون في أحكامهم ومسائل حلالهم وحرامهم بأخبار ~~الثقات، ورواياتهم، وكتبهم، ورسائلهم، ومكاتيبهم. فالصبيان كانوا يقبلون ~~أخبار آبائهم، والنسوان أقوال رجالهم، والعوام روايات علمائهم، وإن كانوا ~~يتفحصون عن أحوالهم. # ونعلم قطعا أنهم لم يكونوا مقتصرين على المعلومات، فإن طرق العلم محصورة، ~~وأكثرها للأكثر في الأكثر قطعا منتفية. فإن الشئ يعلم إما (2) بالعقل، # PageV00P457 # أو العادة، أو الحس، أو الإجماع، أو الخبر المتواتر، أو المحفوف ~~بالقرينة. # ولا سبيل للأولين إلى (1) الأحكام الإلهية والآداب الشرعية غالبا. # والثالث غير ميسر إلا للمتمكنين من التشرف بشرف السماع من الحجج ~~المعصومين. # والرابع لم يكن متحققا إلا في مسائل قليلة، مع أن العلم به للنسوان في ~~البيوت وأهل القرى والبوادي والبلاد البعيدة - سيما في ms296 زمن الأئمة، التي لم ~~ينتشر فيها علماء الشيعة، وكان فيها مانع التقية - متعسر، بل متعذر، وكذا ~~الأخيرين. # ولم يكن في الأحكام في الأغلب باعث ظن في تلك الأزمان سوى الأخبار ~~القولية أو الكتبية، وكانوا يعملون بها، ويعلم أئمتهم ذلك، ويقرونهم عليه، ~~بل يعلم المتتبع أنهم يرغبونهم عليه، ويأمرونهم به. # واحتمال أن يكون عملهم بها لأجل حصول العلم لهم باعتبار عدم الالتفات إلى ~~احتمال الخلاف وإن أمكن في حق قليل من عوامهم الغير الفطنين (2)، ولكنه ~~معلوم الانتفاء في حق الأكثر، سيما مع وجود الاختلافات الكثيرة في الأخبار. # الدليل الثالث: الإجماع القطعي. # فإن حجية تلك الأخبار في الجملة ووجوب العمل بها، مما لا يصلح محلا ~~للنزاع أصلا، بل صار هو ضروري المذهب والدين، وليس علمنا بوجوب العمل بتلك ~~الأخبار في الجملة أضعف من علمنا بكوننا مكلفين كذلك. # ونعلم قطعا أنه لو تركت الأحاديث رأسا لخرب الدين والمذهب، والتارك لها ~~يؤاخذ ويعاقب (3)، وتبطل أحكام شرع الرسول، ويصبح الدين غير ما أتى به، كما # PageV00P458 # صرح به شيخنا الأقدم الشيخ المفيد، ناقلا عن بعض مشايخه (1). # وطريق علمنا بذلك طريق علمنا ببقاء التكاليف، والخروج من الدين، والعدول ~~عن سيرة العلماء الراسخين، برفع اليد عنها. # ويبينه: أنا نرى أصحاب أئمتنا ومن يليهم من علمائنا المتقدمين وفقهائنا ~~المتأخرين ورواة الأخبار وحكاة الآثار من عهد أول الحجج إلى زماننا هذا، ~~يعملون بالأخبار الآحاد من تلك الأخبار المدونة في كتب الأصحاب، ويجعلونها ~~أدلة للأحكام الشرعية، من الموجودين في زمان المعصومين واللاحقين لهم في ~~زمان الغيبتين إلى زماننا هذا. # حتى أن قديم الأصحاب وحديثهم إذا طولبوا بصحة ما أفتوا به، عولوا على تلك ~~الأخبار المنقولة في أصولهم المعتمدة، ويسلم لهم خصمهم. # وكذا ترى أنه وقع الاختلاف بينهم بحسب اختلاف الأحاديث، وهذا شاهد صدق ~~على أن عملهم كان بتلك الأخبار. # ونراهم شديد الاهتمام بضبط الأحاديث وتدوينها، حتى سطروا الأساطير، ~~وملأوا الطوامير، ودونوا فيها كتبا وأصولا، واستعملوا في تقسيمها أبوابا ~~وفصولا. # وقل من مشاهير أصحاب الأئمة وعدولهم من لم يكن له أصل أو ms297 كتاب جمع فيه ~~أحاديث الأطهار، حتى أن أربعمائة من أصحاب الصادقين عليهما السلام جمعوا ~~أربعمائة أصل، اشتهر ذكرها في الأقطار. # ولم يوجد من علماء الأمة وفحولهم من لم يصرف برهة من عمره في تأليف كتاب ~~جمع فيها متفرقات الأخبار وقد بذلوا سعيهم في نشره وترويجه، حتى أنه ما سمع ~~أحد منهم حديثا إلا أسمعه غيره، ونقله له قولا أو كتابة، قراءة أو إجازة، ~~حيث إن أكثرها # PageV00P459 # وصلت إلينا مع بعد العهد وطول الزمان، وتوفر الدواعي على الإخفاء ~~والكتمان. # وصرفوا عمرهم في تصحيحه من حيث اللفظ تارة ومن حيث المعنى أخرى، حتى ~~وضعوا كتبا في بيان معاني الأخبار، ووضعوا مؤلفات في توضيح أحاديث الأئمة ~~الأطهار. ومن حيث الإسناد ثالثة، حتى اجتهدوا في ضبط أسانيدها، وبحثوا عن ~~حال رواتها، وميزوا العدل من المجروح والثقة من الضعيف، وصنفوا كتبا - ~~مختصرة ومطولة - في بيان أحوال الرجال وصفاتهم. # وأيضا ما وجدنا كتاب فقيه أو رسالة منه يشتمل على مسألة من الفروع من ~~الصدر الأول إلى هذا الزمان، إلا وقد استدل فيه بخبر أو أخبار. وما رأينا ~~مصنفا من مصنفات عالم في الأحكام من أول الأمر إلى يومنا هذا، إلا تمسك فيه ~~بهذه الروايات. ولم يختص ذلك بوقت دون وقت، ولم ينحصر في زمان دون زمان، ~~ولم يقتصروا في ذلك على باب مخصوص من أبواب الفقه، ولا مسألة مخصوصة من ~~مسائله. # ولا يتوهم أن المانعين من العمل بالآحاد - كالسيد ومن اقتفى أثره - لا ~~يعملون بها، فإن منعهم إنما هو من العمل بالآحاد من حيث هي آحاد، أي إذا لم ~~ينضم معها قرينة، ويدعون أن أكثر أخبارنا مضمومة مع قرائن مفيدة للعلم. # ألا ترى كتبهم مشحونة بالاستدلال بالأخبار، فهم مانعون من العمل بالأخبار ~~الغير المعلومة صحتها، لا (1) بتلك الأخبار المدونة في كتب أصحابنا، بل ~~يعملون بها، ويرون حجيتها، قائلين بكونها مقطوعة. # ألا ترى أنه قال السيد في جواب المسائل التباينات: إن أكثر أخبارنا ~~المروية في كتبنا مقطوع على صحتها، إما بالتواتر، أو بأمارة وعلامة دلت على ~~صدق ms298 رواتها وصحتها، فهي موجبة للعلم، مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة # PageV00P460 # في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد (1). انتهى. # وبالجملة: ليس غرضنا إثبات حجية الآحاد من حيث هي آحاد، بل حجية هذه ~~الأخبار المودعة في المعتبرة من كتب أصحابنا الواصلة إلينا بطريق الآحاد. # وليس من علمائنا من منع من العمل بها، بل هم - مع كثرتهم وانتشارهم - بين ~~قائل بوجوب العمل بها لأجل كونها مقطوعة الصحة، وقائل بوجوبه لإفادتها ~~الظن، وقائل بوجوبه تعبدا. فيكون حجية تلك الأخبار في الجملة ووجوب العمل ~~بها إجماعيا. # ويكشف النقاب عن ذلك: ادعاء كثير من أجلة الأصحاب الإجماع عليه من ~~المتقدمين والمتأخرين، منهم الشيخ الطوسي، والمحقق، والعلامة، وشيخنا ~~البهائي (2). وقال بعض الأجلة بعد ذكر أمارات وشواهد على العمل بالآحاد: ~~فحصل من جميع ما ذكرنا أن إطباقهم على هذه الطريقة من غير نكير منهم، إجماع ~~منهم على الجواز، فيدل عليه الإجماع وتقرير المعصوم عليه السلام (3). ~~انتهى. # فمن ملاحظة تلك الأمور يحصل العلم باتفاقهم على العمل بتلك الأخبار في ~~الجملة، واتفاقهم كاشف عن قول الحجة، فيكون الخبر الواحد حجة في الجملة ~~قطعا في زمان الغيبة لغير المتمكن من تحصيل العلم، فإنه الثابت من الإجماع. # فإنه لو كان الاتفاق من علماء عصر واحد والمجتمعين على حالة واحدة، لأمكن ~~التخصيص بذلك الزمان وهذه الحالة. ولكنا وجدناهم من زمان # PageV00P461 # المعصومين عليه السلام إلى زماننا هذا به عاملين، وبه محتجين، جيلا بعد ~~جيل، وطبقة عقيب طبقة، من غير تخصيص بزمان أو حالة، بل يمكن ادعاء الضرورة ~~على ذلك. # لا يقال: إن السيد ومتابعيه قد عملوا بتلك الأخبار لأجل انضمام القرائن ~~إليها، وهي الموجبة لحجيتها، فاللازم حجيتها لمن وجدت له القرينة. # قلنا أولا: إنا لا نحتاج في إثبات الإجماع إلى موافقة السيد وتابعيه، بل ~~العلم بالإجماع حاصل من غير جهته ومع قطع النظر عنه، لانقطاع عصرهم وحكم ~~الحدس به لولاهم أيضا. # وثانيا: إنا نعلم علما قطعيا أنه لم ينضم إلى تلك الأخبار في عصر السيد ~~وموافقيه قرائن مفيدة للعلم القطعي بصحة تلك الأخبار، لفقدانها ms299 في زمن ~~المعصومين أيضا، بل المراد ما يحصل به الاطمئنان للنفس، من القرائن التي ~~توجد لنا أيضا من وجود الخبر في أصل معتبر، أو كون رواته من العدول الثقات، ~~أو الموافقة لعمل جمع من الأصحاب، إلى غير ذلك. # بل يمكن أن يكون المراد بالصحة - التي صرح السيد بأن هذه الأخبار مقطوعة ~~على صحتها - هو ذلك المعنى، وقد صرح بذلك بعض مشايخنا المحققين، قال في ~~رسالته في الاجتهاد والأخبار، بعد نقل عبارة السيد المتقدمة: الظاهر أن ~~فحوى الكتاب وأمثاله عند السيد من جملة تلك الأمارات، بل لا تأمل فيه - كما ~~لا يخفى على المطلع المتأمل - ولا خفاء في كونها ظنية (1). انتهى. # وثالثا: إن كل ما ذكرنا ونذكره - بطوله وتفصيله - أيضا قرائن لنا، منضمة ~~مع تلك الأخبار، موجبة للقطع بحجيتها ولو في الجملة. فإنا قد ذكرنا لك: أن ~~مقصودنا ليس حجية الخبر الواحد من حيث هو خبر واحد، بل الغرض حجية تلك ~~الأخبار التي في كتبنا المعتبرة. # PageV00P462 # الدليل الرابع: الأخبار المحفوفة بالقرائن، المفيدة للقطع بحجية الأخبار ~~الآحاد، بل المتواترة معنى. # وبيان ذلك: أنه قد وردت أخبار كثيرة من الصحاح وغيرها، دالة على وجوب ~~العمل بالأخبار المروية عن أئمتنا الأخيار عليهم السلام، وانضمت معها قرائن ~~مفيدة للعلم بصحة مضامينها، وهي كثيرة جدا، وكثير منها واضح الدلالة. # وفي دلالة بعضها وإن أمكن نوع من المناقشات، إلا أن من ضم بعضها مع بعض ~~يحصل القطع بالحجية. # أما الأخبار فكثيرة: # الأول، والثاني: رواية العدة (1)، والتوقيع الرفيع (2)، المتقدمين في ~~المقدمة الخامسة. # الثالث: الحديث المدعى تواتره بين الفريقين، وهو قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها) (3)، ~~ولا شك أن الحفظ عليهم بدون حجيته لا فائدة فيه. # الرابع: صحيحة أبي البختري عن الصادق عليه السلام، قال: (إن العلماء ورثة ~~الأنبياء، وذلك أنهم لم يورثوا دينارا ولا درهما، وأنما أورثوا أحاديث من ~~أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا) (4). # الخامس: رواية يزيد بن عبد الملك: تزاوروا، فإن زيارتكم ms300 إحياء لقلوبكم # PageV00P463 # وذكر لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض، فإن أخذتم بها رشدتم ~~ونجوتم، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم) (1). # السادس: صحيحة معاذ الهراء (2)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني ~~أجلس في المسجد، فيأتيني الرجل، فإذا عرفت أنه يخالفكم أخبرته بقول غيركم، ~~وإذا كان ممن لا أدري، أخبرته بقولكم، وقول غيركم فيختار لنفسه، وإذا كان ~~ممن يقول بقولكم أخبرته بقولكم، فقال: (رحمك الله، هكذا فاصنع) (3). # فقرر عليه السلام معاذا، بل أمره بإخباره بقوله، مع علمه بعمل المخبرين ~~بقوله، مع كونه واحدا. # السابع: رواية معلى بن خنيس، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إذا ~~جاء حديث من أولكم وحديث من آخركم، بأيهما نأخذ؟ قال: خذوا (به حتى يبلغكم ~~من الحي، فإن بلغكم من الحي فخذوا بقوله). (4) حيث أمر بالأخذ بقول الأول ~~مع المخالف، ومعلوم أن الأخذ به بدونه أولى، وأيضا أمر بالأخذ بما بلغ من ~~الحي. # ويستفاد من ذلك الخبر: أن الأخذ بالأخبار كان مسلما بين الأصحاب، وإن لم ~~يعلموا الحكم عند الاختلاف. # الثامن: مرفوعة الكناسي عن الصادق عليه السلام: في قوله تعالى: * (ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * (5) قال: (هؤلاء قوم من ~~شيعتنا ضعفاء، وليس عند هم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا ويقتبسون من ~~علمنا، # PageV00P464 # فيرحل قوم فوقهم وينفقون أموالهم ويتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا، ~~فيسمعوا حديثنا فينقلونه إليهم، فيعيه أولئك ويضيعه هؤلاء، فأولئك الذين ~~يجعل الله تعالى لهم مخرجا، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون) (1). # مدح هؤلاء العاملين بهذه الأخبار المنقولة بوساطة هؤلاء الأشخاص الغير ~~العاملين بمضامينها والتاركين لها. # التاسع: ما رواه في المحاسن عن الباقر عليه السلام، قال: (والله لحديث ~~تصيبه من صادق في حلال وحرام خير لك مما طلعت عليه الشمس حتى تغرب). (2) ~~العاشر: ما روي في الجامع عن الباقر عليه السلام أيضا، قال: (لحديث واحد ~~تأخذه من صادق خير لك من الدنيا والآخرة) (3)، والصادق في العرف واللغة: من ~~له ملكة الصدق، أو من لم يظهر ms301 منه خلافه إلا نادرا. # الحادي عشر: ما رواه الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله: (المؤمن وحده ~~حجة) (4). # الثاني عشر: ما رواه الكشي في العالي السند الصحيح: أنه ورد توقيع - يعني ~~من المهدي عليه السلام - على القاسم بن العلاء، وفيه: (إنه لا عذر لأحد من ~~موالينا في التشكيك فيما يرويه (5) عنا ثقاتنا) (6). # وهو يدل على وجوب العمل بكل ما يرويه الفقهاء رواة الأحاديث; لأنهم ~~ثقاتهم، لأنه عليه السلام جعلهم حكاما على الناس وحجة عليهم، وروايتهم عنهم ~~أعم من أن تكون بالواسطة أو بدونها، ثقة كانت الواسطة أم لا. # PageV00P465 # الثالث عشر: ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة بسند عال صحيح، عن أبي جعفر ~~الثاني عليه السلام في بني فضال، أنه قال: (خذوا بما رووا ودعوا ما رأوا) ~~(1). # دل بالإجماع المركب على وجوب الأخذ بقول كل من كان ثقة وإن لم يكن ~~إماميا. # الرابع عشر: ما رواه الإمام في تفسيره عن آبائه عليهم السلام، أنه قال: ~~(أتدرون من المتمسك به، أي بالقرآن؟ قال: هو الذي أخذ القرآن وتأويله عنا ~~أهل البيت من وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا) (2). # الخامس عشر: ما روي في الروايات المتكثرة من الصحاح وغيرها من قولهم: # (ما خالف أخبارهم فخذوه)، وقولهم: (خذوا بما خالف القوم) (3). # السادس عشر: ما روي في الروايات الكثيرة أيضا من قولهم: (خذ بما اشتهر ~~بين أصحابك) (4). # فإنه إذا وجب الأخذ بما خالف العامة، أوما اشتهر بين أصحابك مع وجود ~~المعارض، فيجب الأخذ به مع عدمه بطريق أولى، وإذا ضم معه الإجماع المركب، ~~يدل على حجية جميع الأخبار. # السابع عشر: قولهم في روايات متكثرة صحيحة وغيرها: (بأيهما أخذت من باب ~~التسليم وسعك) (5). # الثامن عشر: ما رواه الكشي مسندا، عن مسلم بن أبي حية، قال: كنت عند أبي ~~عبد الله عليه السلام في خدمته، فلما أردت أن أفارقه ودعته وقلت: أحب # PageV00P466 # أن تزودني، قال: (ائت أبان بن تغلب، فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا، فما ~~روى لك عني فاروه عني) (1). # حيث أمر بأخذ مسلم عن أبان، وأمره ms302 بالرواية، ولا شك أنها ليست إلا للعمل. # ثم التشكيك في دلالة بعض تلك الأخبار المتضمنة لمثل: (بأحاديثهم) و ~~(أحاديثنا) و (جاء حديث من أولكم) باعتبار احتمال ما كان مقطوعا به عنهم، ~~ليس بصحيح; لأن المراد بهذه الألفاظ: الحديث المنسوب إليهم، المروي عنهم، ~~لا المقطوع بكونه منهم; لأن الحديث على ما عرفوه جميعا: هو ما يحكي قول ~~المعصوم عليه السلام أو فعله، أو تقريره، وذلك صادق على كل ما روي عنهم ولو ~~بوسائط. # ومعنى حدث عن فلان: أي أخبر عنه، وحديث الشخص: ما يحكى عنه. # وأيضا إطلاق هذه الألفاظ على ما يروى عنهم شائع، بل الظاهر المتبادر من ~~هذه الألفاظ مجرد الانتساب، فحديث الشخص حقيقة فيما يروى عنه، وعدم صحة ~~السلب يؤكده. # وقد أطلق في الأحاديث الكثيرة على ما لا يقطع بكونه منهم أيضا، كما في ~~مقبولة ابن حنظلة، وفيها: وكلاهما اختلفا في حديثكم، قال: (الحكم ما حكم به ~~أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث) (2). وفي رواية زرارة: يأتي عنكم ~~الحديثان والخبران المتعارضان، إلى أن قال: # (خذ بما يقول أعدلهما عندك، وأوثقهما في نفسك) (3)، فإن مع العلم بصدور ~~الحديث لا معنى لاعتبار الأصدق. # PageV00P467 # وفي صحيحة هشام: (ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلت، وما جاءكم ~~يخالف كتاب الله فلم أقله) (1). # مع أن في التوقيع الأول: (إن رواة حديثنا حجتي عليكم وارجعوا إليهم) (2)، ~~ومن أين يحصل للمأمورين بالرجوع إليهم أن الأحاديث التي يروونها مقطوعة؟ # ولو علموا فلا حاجة لهم إلى رواة الأحاديث أصلا. # وكذا ما في صحيحة البختري من قوله: (فمن أخذ بشئ منها) (3)، فإن الظاهر ~~من التفريع: أن من أخذ بشئ من الأحاديث عن العلماء، غاية الأمر أن العلماء ~~علموا صحة الحديث، وأما الآخذون فمن أين يحصل لهم ذلك العلم؟ # وقوله في رواية ابن عبد الملك: (وأنا بنجاتكم زعيم) (4) دليل على أن ~~المراد ليس ما قطع بكونه من الإمام، إذ حصول النجاة من الأخذ بالمقطوعات ~~يقيني. # وفي مرفوعة الكناسي (5) تصريح بعدم القطعية، أو تعميم; لأن المدح للذين ~~أخذوا من هذه الوسائط، ms303 لا الذين أخذوا الحديث من المعصوم عليه السلام. # وأما القرائن المنضمة إليها، فغير محصورة جدا: # الأولى: الروايات الكثيرة الآمرة بأخذ الأحكام من روايات أشخاص معينين، ~~نحو: أحمد بن إدريس (6)، ومحمد بن مسلم (7)، وأبان # PageV00P468 # ابن تغلب (1)، وزرارة (2)، ومحمد ابن عثمان العمري (3)، وأبي بصير الأسدي ~~(4) - رضوان الله تعالى عليهم - وغيرهم (5). # الثانية: الروايات الغير المحصورة الواردة في الترغيب على الرواية، والحث ~~عليها من الصحاح والموثقات والحسان وغيرها (6). # الثالثة: الروايات المتوافرة الآمرة بحفظ الرواية وإبلاغها (7). # الرابعة: الروايات الواردة في كيفية الرواية، من النقل بالمعنى، والإسناد ~~إلى صاحبها (8). # الخامسة: الروايات المقبولة، المتواترة معنى في كيفية الجمع بين الأخبار ~~المختلفة (9). # السادسة: الروايات المستفيضة المتضمنة: لأن من سمع شيئا من الثواب # PageV00P469 # فعمل به كان له أجره (1). # السابعة: الروايات المشهورة القائلة بأنه: (قد كثرت علي الكذابة) (2)، و ~~(أنه قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله) (3) وما تواتر عن أهل البيت ~~من: (أنا أهل البيت الصادقون لا نخلو عن كذاب يكذب علينا) (4)، فإنه لولا ~~حجية الأخبار لما كان للكذب عليهم وجه. # الثامنة: الروايات الواردة في أنه: (اعرفوا منازل الرجال على قدر ~~رواياتهم عنا) (5). # التاسعة: الأحاديث الواردة في الأمر بحفظ كتب الأحاديث وكتابتها ونشرها ~~وبثها (6)، والأخبار بهذه المضامين التسعة قد بلغت حدا يتعسر إحصاؤها ~~وجمعها في كتاب. # العاشرة: استدلال أصحابنا قديما وحديثا بهذه الأخبار المروية في كتب ~~أصحابنا. # الحادية عشر: كون الاختلاف بين العلماء بحسب اختلاف الأخبار، مثل: # اختلافهم في العدد، والرؤية في الصوم، وفي وقوع التطليقات الثلاث بلفظ ~~واحد، وفي قدر الكر، وفي استئناف الماء لمسح الرأس، وفي أقصى مدة النفاس، ~~وفي ولاية الأب على البكر الرشيد، وغير ذلك. # الثانية عشر: اهتمام العلماء في جمعها وتدوينها على ما مضى بيانه (7). # PageV00P470 # الثالثة عشر: سعيهم واجتهادهم في ضبط الرواة والاسناد، وبيان كيفية أحوال ~~الرجال وتعديلهم وجرحهم، حتى وضعوا لبيان أحوالهم علما، وصنفوا فيه كتبا. # الرابعة عشر: جدهم في تبيين معاني الأخبار وتفاسيرها، حتى أن أصحاب ~~المنقولات بينوها بظواهرها، وأرباب المعقولات أولوها ببواطنها. # الخامسة عشر: إرسال الرسول والولي الرسل إلى ms304 القبائل والعشائر، ~~والاعتراضات المذكورة لذلك إنما تضر إذا أريد الاستدلال به وحده. # السادسة عشر: عمل الصحابة والتابعين المذكور في السير والتواريخ وكتب ~~الأحاديث بأخبار آحاد في موارد متكثرة. # السابعة عشر: عمل أصحاب الأئمة بمكاتيبهم الشريفة، التي هي أيضا أخبار ~~كتبية وإن كان بخط الإمام، وهي بلغت حد الكثرة ما يحصل به العلم. # الثامنة عشر: قول الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة في موارد كثيرة: ~~(فليبلغ الشاهد الغائب) (1)، ولولا حجية خبر الشاهد لم تترتب فائدة على ~~تبليغه. # التاسعة عشر: ما يعلم قطعا من عمل الموجودين في زمن الأئمة عليهم السلام ~~في تلك المدة الطويلة، سيما في البلاد البعيدة بالأخبار المروية. # العشرون: الإجماعات المنقولة كما مر (2). # الحادية والعشرون: ظاهر الآية الشريفة (3)، فإنه وإن دل عليه بمفهوم ~~الوصف، ولكنه يصلح مؤيدا وقرينة، وكذا ظاهر قوله سبحانه: * (فلو لا نفر من ~~كل فرقة) * (4)، وقوله عز شأنه: * (والذين يكتمون ما أنزلنا) * (5). # PageV00P471 # الثانية والعشرون: ملاحظة العرف والعادة كما مر، إلى غير ذلك من القرائن ~~المنضمة، التي يعثر عليها المتتبع، وقد ذكرنا بعضا آخر أيضا في كتاب أساس ~~الأحكام. # ومن البديهيات أن كل من راجع وجدانه يعلم أن تلك الأخبار الواردة في ~~العمل بالروايات - المتعاضدة بعضها ببعض، الواردة في موارد مختلفة، المؤيدة ~~بعمل الأصحاب من العلماء، المقرونة بقبول جمهور الفقهاء، المؤكدة بسعيهم في ~~العمل بمضمونها ومعناها، واجتهادهم في الأخذ بمنطوقها وفحواها، المعتضدة ~~بسائر ما ذكرنا من القرائن المتكثرة والأمارات والشواهد المتعددة - ليست ~~خالية عن الصدق والواقعية، ولا عارية عن الصواب ونفس الأمرية. # المقام الرابع: # في إثبات حجية كل خبر حصل الظن بصدقه - إما من جهة الراوي، أو من جهة ~~أخرى خارجية - إلا إذا كان دليل على عدم حجيته، والدليل عليه - مضافا إلى ~~أن كل ما يدل على حجية الخبر في الجملة من طريقة العرف، والعادة، والإجماع، ~~والخبر المحفوف بالقرينة، يدل على حجية كل خبر مظنون الصدق لم يدل على عدم ~~حجية دليل آخر، إذ على ذلك جرت طريقة عادة الناس، وعلى ذلك انعقد الإجماع، ~~إذ القدماء منا ms305 يعملون بالخبر الصحيح، والصحيح عندهم ما يقترن بقرينة مفيدة ~~للظن بصدقه. والمتأخرون المنوعون للأحاديث إلى الأقسام الأربعة، نوعوها ~~إليها لتمييز المفيد للظن من غيره (1)، ولذا ترى يعملون بالضعيف المظنون ~~صدقه بانجباره بالشهرة، أو (نحوه من) (2) الأخبار المحفوفة بالقرائن، ~~وقرائنها واردة على الأخبار المظنون الصدق أيضا أنه قد ثبت # PageV00P472 # مما ذكر: حجية الخبر الغير المعلوم صدقه في الجملة، وأنه حكم الشارع ~~بحجيته، وصدر حكمه المطاع بها. # فنقول: إن الذي حكم الشارع بحجيته ووجوب قبوله، إما مطلق الأخبار المروية ~~عنهم، أو نوع خاص منها. # فإن كان الأول ثبت المطلوب. # وإن كان الثاني، فتلك الخصوصية ليست من الأمور الراجعة إلى متنها أو ~~مدلولها، ولا من الأمور الخارجية التي لا مدخلية لها في مظنة صدق الخبر; ~~لعدم مدخلية تلك الخصوصيات في حكم الشارع بالحجية وعدمه قطعا وإجماعا قطعيا ~~بسيطا ومركبا; بل هذه الخصوصيات مما لا يصلح لكونها مناطا لحكم الشارع ~~بالحجية. # بل الأدلة القطعية المتقدمة على حجية الخبر في الجملة تنفي مدخلية هذه ~~الخصوصيات; لدلالتها على حجية الفاقد لما فرض من هذه الخصوصيات دخيلا في ~~الحجية، كما يظهر بعد فرضها. # مثلا إن قلت: إنه يمكن أن يكون ذلك النوع الخاص هو الخبر المقرر أي ~~الموافق للأصل، أو الناقل أي المخالف له. # نقول: انظر إلى أن طريقة العرف والعادة هو الاقتصار على أحد القسمين، أو ~~أحد من العلماء الذين ثبت بعملهم الإجماع اقتصر على واحد منهما; أو الأخبار ~~المحفوفة أو قرائنها كانت خاصة بأحدهما. وكذا إن قلت: إنه الخبر الموافق ~~للاحتياط، أو المخالف له. # وبالجملة هذا أمر بديهي في غاية البداهة، فإن كان الحجة من الأخبار نوعا ~~خاصا تكون خصوصيته راجعة إلى ما يتعلق بصدق الخبر من الأمور المتعلقة ~~بالإسناد أو القرائن الخارجية، لا يمكن أن يكون تلك الخصوصية العلم بصدق ~~الخبر; لأن المفروض كلامنا فيه، والثابت حجيته، وحكم الشارع بقبوله في ~~الجملة: هو الخبر الغير المتواتر، ولا المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم ~~بالصدق. PageV00P473 # ولا خصوصية العلم بحجيته; لأن هذه الخصوصية لا تختص بالخبر، بل مقتضى ms306 ~~انتفاء التكليف فوق العلم، حجية كل ما علم حجيته، مع أن امتيازا من هذه ~~الجهة للخبر ثابت قطعا، ووقع الإجماع على حجيته، وتواترت الأخبار عليها، ~~وجرت العادة فيها. # فإن قيل: لعله لأجل تحقق الخبر المعلوم حجيته، ولذا حكم الإمام عليه ~~السلام بحجيته. # قلنا: نعلم أن الأخبار في نفسها - مع قطع النظر عن جهة العلم بالحجية ~~وخصوصيته - حجة واجبة القبول، وإلا لم يقرر الإمام عليه السلام عليه; لوجوب ~~الردع عليه عما علم به ولم يكن مطابقا للواقع، وإلا لزم سد باب إرشاد ~~الإمام عليه السلام لمن علم خلاف الواقع; لأنه مكلف بمقتضى علمه (1) حين ~~العلم قطعا. # وأيضا معنى الحكم بالحجية ليس إلا حكم الإمام بوجوب الأخذ به، فلو لم يكن ~~هذا الحكم مطابقا للواقع - مع قطع النظر عن جهة العلم به - لزم إغراؤه ~~بالجهل، فيعلم أنه مطابق للواقع مع قطع النظر عن العلم به. # والملخص: أنه إن كان حكم المعصوم الثابت بالإجماع والأخبار المحفوفة ~~وطريقة العلم لأجل أن كل ما علم حجيته فهو حجة، فلا يختص ذلك بالخبر. # وإن كان لأجل وقوع معلومية حجيته وتحققه كثيرا، لا مجرد الفرض والكلية، ~~فذلك يوجب حجيته في الواقع أيضا. # فانحصرت الخصوصية بالظن بالصدق، فكل خبر مظنون الصدق يكون حجة. # فإن قيل: لعل تلك الخصوصية الظن بالصدق بطريق خاص. # قلنا أولا: إنه خلاف مقتضى أدلة حجية الخبر في الجملة، إذ كل خصوصية من ~~خصوصيات الظن فرضت ترى أعمية الأدلة منها. # PageV00P474 # وثانيا: إنه خلاف الإجماع، إذ نرى الكل غير مكتفين بظن خاص، فإن العامل ~~بالصحيح - مثلا - يعمل بالموثق والحسن ومثل مراسيل ابن أبي عمير وأخبار من ~~أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ومن لا يروي إلا عن ثقة والمنجبرة ~~بالشهرة، ونحو ذلك. # وثالثا: إنا سلمنا احتمال ذلك، ولكن يوجد في الأخبار المتقدمة الدالة على ~~حجية الخبر كل نوع من أنواع الأخبار المظنونة الصدق، التي يحتمل أن يكون ~~ذلك النوع محط الحجية - كوثاقة الراوي وصحة الرواية والانجبار بالشهرة و ~~غير ذلك - فبهذه الأخبار تثبت حجية كل ms307 خبر مظنون الصدق. # على أن الخصوصية التي يحتمل أن يكون لها مدخلية في ذلك - وقال به بعضهم ~~(1) - هي عدالة الراوي أو وثاقته، وليس هو إلا باعتبار دلالة آية النبأ على ~~اعتبارها، وسنبين إن شاء الله في بعض العوائد الآتية (2) عدم دلالة الآية ~~المذكورة على اعتبارها أصلا. # فإن قيل: لعل تلك الخصوصية موافقة مدلوله للاحتياط. # قلنا: قد عرفت أنه لا يمكن مدخلية تلك الخصوصية، سلمنا احتمالها، ولكن ~~نقول: إن الأخبار الدالة على حجية الخبر موافقة للاحتياط; لما عرفت في ~~المقامين الأولين من ثبوت جواز العمل بكل خبر قطعا، فالأمر فيه دائر بين ~~الوجوب والجواز، فالاحتياط يكون في العمل به. # المقام الخامس: # في بيان أصالة حجية الأخبار المروية عن أئمتنا الأطهار عليهم السلام إلا ~~ما أخرجه الدليل. # PageV00P475 # وفائدة ذلك المقام بعد المقام السابق - مع أنا أثبتنا في كتبنا الأصولية ~~أن جميع الأخبار المروية في كتب الأحاديث المعتبرة مظنون الصدق (1) - تظهر ~~في مثل الخبر الضعيف، أو الموجود في بعض الكتب الغير الثابت اعتباره، ~~المنجبر مدلوله بالشهرة المحققة أو المحكية، أو بالإجماع المنقول، أو ~~باشتماله على واحد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، ونحو ذلك مما ~~لم يثبت الإجماع على عدم حجيته ويمكن الخدش في حصول الظن بصدقه، فإنه تطلب ~~حجيته من ذلك المقام. # والدليل على ذلك الأصل: هو الأخبار المتقدمة، الدالة على حجية الأخبار ~~مطلقا، كلا أو بعضا، فإنها مظنونة الصدق قطعا، كلا أو بعضا، بوجوه مختلفة: # من الوجود في الكتب المعتبرة، والصحة، ووثاقة الراوي، والانجبار بالشهرة ~~المحققة، وبالإجماعات المنقولة، وبتعاضد بعضها مع بعض، وغير ذلك. # فثبت منها عموما أو إطلاقا حجية جميع الأخبار التي جاءت عن أئمتنا، ورويت ~~عنهم عليهم السلام. خرج منها ما خرج بالدليل. ومنها ما لم يكن مظنون الصدق، ~~ولا موافقا ولا منجبرا بمثل أحد الأمور المذكورة، فيبقى الباقي، وهو ~~المطلوب. # PageV00P476 # عائدة (46) في بيان جواز العمل بالأخبار وإجزائه اعلم أنه لو قطعنا النظر ~~عن ثبوت حجية الأخبار الآحاد، وأغمضنا عنه وعن أنه يجب قبولها، ولا عذر في ms308 ~~تركها، نقول: إن العامل بها معذور عند الله سبحانه. # والحاصل: أن من قطع النظر عن إلزام الخصم على العمل، وأراد تحصيل النجاة ~~والخلاص من العقاب بواسطة التكاليف والأحكام، نقول: إنه يحصل بالعمل بهذه ~~الأخبار المروية، والعامل بها والآخذ بمدلولها ناج معذور وإن لم نقل بوجوب ~~الأخذ بها أيضا، كما أن العامل بالاحتياط في الأحكام معذور ناج عند الكل ~~وإن لم يكن واجبا. # والدليل على ذلك وجهان: # الأول: أنه لا يخلو; إما لا يكون تكليف لنا وحكم باقيا غير المعلومات، أو ~~لنا تكليفات اخر غيرها. # فعلى الأول: يجوز لنا العمل بالخبر والأخذ بمدلولاته; لعدم حكم من الشارع ~~لنا في موارد مدلولاته، فكل ما نفعل (1) فيها لا يكون علينا عقاب، بل ~~الظاهر كونه مستحسنا; لإنه أحد طرق متابعة السيد والمولى. # PageV00P477 # وإن كان لنا تكليفات باقية، ولم يسمع منا (1) العذر في تركها، فلا بد وأن ~~نعمل بشئ في فهم تلك التكليفات، واستخراجها وتعيينها; إذ من البديهيات أنه ~~إذا قرر أحد لغيره أحكاما، وكان باب العلم به منسدا، فلا محالة يطلب منه ~~تعيينها بمعين، ويجعل له مأخذا لفهمها، ويقرر له متبعا. # فنقول: ما يمكن أن يكون مأخذا للأحكام الغير المعلومة، والمتبع فيها ~~ينحصر بأمور خاصة هي: الأخبار، ومطلق الظن، والظنون المخصوصة غير الخبر، ~~والاحتياط، والتخيير - بمعنى أن له أن يختار كل حكم يريد في الوقائع الغير ~~المعلوم حكمها - والأصل، أي أصل الجواز والإباحة. # ليس الأخير قطعا، ولم يقل أحد ممن قال بوجود حكم غير المعلومات: إنه ~~منحصر بالإباحة. ومنه يعلم أنه ليس منحصرا بالتخيير أيضا، بل بالاحتياط ~~والظنون المخصوصة التي غير الظن الخبري، إذ كل من قال بوجود حكم غير ~~المعلومات لم ينحصر الأحكام بمدلولات هذه الأمور، ولم يقل أحد منهم بأن ~~الحكم منحصر بمقتضى أحد تلك الأمور. # فانحصر المتبع في الأخبار، أو مطلق الظن. فإن كان الأول ثبت المطلوب، ~~وكذا إن كان الثاني، فإن المطلوب الخبر المظنون صدقه. # وبتقرير آخر: كل من قال ببقاء أحكام غير المعلومات يقول: إما بحجية ~~الأخبار، أو مطلق ms309 الظن، وأي منهما كان ثبت المطلوب. # أو نقول - بعد فرض بقاء التكاليف وأحكام غير المعلومات، وحصر المأخذ في ~~الأمور الستة المذكورة -: إن أيا منهما كان ثبت المطلوب. # أما الخبر والظن المطلق فظاهر، كما مر. # وأما الظنون المخصوصة غير الخبر، فليست هي وما يصلح أن يكون مأخذ الأحكام ~~إلا الشهرة أو الإجماع المنقول، وهما يدلان على حجية الخبر أيضا. # PageV00P478 # وإن كان أحد الثلاثة الأخيرة، فثبت منه جواز العمل بالخبر أيضا. # أما الاحتياط، فلأنه قد عرفت في بعض المقامات العائدة السابقة (1) قطعية ~~جواز العمل بالخبر، فالأمر في العمل فيه مردد بين الوجوب والإباحة، ~~فالاحتياط فيه العمل بالخبر. # وأما التخيير أو الأصل، فلأن أحدهما إذا كان المأخذ للأحكام في الوقائع، ~~فيكون مأخذا في هذه الواقعة أيضا، أي قبول الخبر والعمل به ورده، ضرورة ~~بطلان الترجيح بلا مرجح، فيكون لك اختيار العمل به، ويكون الأصل إباحة ~~العمل به. # فإن قلت: العمل بالأصل أو التخيير أو الاحتياط، بل أو الشهرة أو الإجماع ~~المنقول في العمل بالخبر إنما يجوز لو لم يعارضه أحد هذه الأمور في مورده و ~~مدلوله. ولا مضايقة حينئذ في العمل بالخبر فيما كان الخبر موافقا للشهرة في ~~الحكم، أو الإجماع المنقول، أو الاحتياط فيه، أو التخيير أو الأصل فيه. ~~ولكن كيف يعمل بأحد هذه الأمور في نفس العمل بالخبر مع معارضته بمثله في ~~مورده و مدلوله.؟! # قلنا: كما أن الأصل أو التخيير أو الاحتياط أو غيرهما في المورد والمدلول ~~يعارض مثله في نفس الخبر، فكذلك العكس أيضا، أي العمل بالأصل أو الاحتياط ~~مثلا في المورد والمدلول يعارضه مثله في نفس العمل بالخبر، فإن لم يكن ~~العمل به في نفس الخبر لا يمكن أيضا في مدلوله. وترجيح الأخير ترجيح بلا ~~مرجح، فلا يمكن العمل بهذه الأمور في كل مورد يخالفه الخبر. # وحينئذ فنقول: إن في كل مورد يوافق فيه الأخبار مع هذه الأمور يجوز العمل ~~بالخبر قطعا، ويكون العامل به ناجيا. وفي كل مورد يخالف أحد هذه الأمور، ~~فلا يمكن العمل فيه بواحد ms310 من هذه الأمور للتعارض المذكور. # PageV00P479 # مثلا: إن ورد خبر صحيح في حكم يخالف المشهور، فإن أخذنا بالشهرة في ~~الحكم، تركنا الشهرة في وجوب العمل بالخبر الصحيح، وإن أخذناه في نفس ~~الخبر، تركناه في الحكم، وهكذا الاحتياط وأخواه. # فنقول: إما لا حكم ولا تكليف لنا باقيا في مثل تلك الموارد، أو يكون ~~باقيا. # فعلى الأول فلا خوف في العمل بالخبر أصلا، وعلى الثاني فلا يمكن أن يكون ~~مأخذه غير الظن المطلق أو الخبر; للانحصار فيه حينئذ، وأيهما كان يثبت ~~المطلوب. # فإن قيل: لعل المتبع هو ظواهر الكتاب. # قلنا: نفرض الكلام فيما لا حكم له فيها، فنقول: هل لنا حكم فيه أم لا؟ ~~إلى آخر ما ذكر. # الثاني: أنه إذا كان لنا تكاليف غير المعلومات، وكانت باقية لنا، غير ~~مسموع عذرنا في تركها، فإما لم يقرر الشارع لنا فيها مأخذا ومتبعا ولم ~~يأمرنا بمتابعة مأخذ فيها، أو قرر لنا فيها متبعا وأمرنا بأخذ أحكامنا منه. # الأول باطل قطعا; للقطع بأنه لو سألنا الإمام عليه السلام: أن باب العمل ~~بهذه التكاليف والأحكام الواجبة علينا امتثالها منسد، فمن أي شئ نفهمها ~~ونأخذها، وما متبعنا فيها؟ لا يقول: لا أدري، ولا يقول: لا يجب عليك فهمها ~~و استخراجها، وما أمرتك باتباع شئ فيها، بل يجيب بأن المتبع الأمر الفلاني، ~~ويجب عليك الأخذ به والفهم منه. # فإن قلت: نعم لو كان الإمام موجودا وسألته لأجاب بتعيين متبع، ولكن ~~الكلام في هذا الزمان الذي ليس فيه مسؤول، فلا متبع معينا. # قلنا: فما تفعل مع تلك الأحكام الباقية؟ # فإن قلت: أعمل بالاحتياط، لا بمعنى أنه متبعك، بل لما لم يعلم المتبع، ~~فالعمل عليه. # قلنا: إن قلت: إنه واجب، فهو المتبع، وإن قلت: إنه ليس بواجب ويجوز ~~PageV00P480 # تركه، قلت: أنا أتركه، فهل تسقط عني الأحكام المذكورة؟ # فإن قلت: نعم، فهو خلاف المفروض، وإن قلت: لا، قلت: فما حيلتي في الإتيان ~~بها، وما الواجب علي؟ # فإن قلت: لا يجب عليك شئ، ارتكبت خلاف المفروض، وإن قلت: # يجب عليك الاحتياط، عينت ms311 المتبع، وإن قلت: يجب عليك الاحتياط من باب ~~المقدمة، فيكون أيضا واجبا. # وبالجملة: الحكم ببقاء التكاليف لنا غير المعلومات، وعدم وجوب أخذنا ~~إياها من مأخذ، مما لا يتصور له معنى سوى سقوط التكاليف، وهو خلف، فيجب ~~علينا أخذها من متبع ومأخذ لا محالة. والأخذ من متبع غير معين غير ممكن، ~~فيجب علينا تعيين ذلك المتبع والمأخذ لا محالة. # وما يمكن أن يكون متبعا ومأخذا للأحكام الفرعية الغير المعلومة في هذا ~~الزمان منحصر بأمور محصورة - كما مر في العائدة السابقة، وفي هذه العائدة - ~~في أمور خاصة هي الأخبار، أو الظن مطلقا، أو ظنون مخصوصة غير الأخبار، أو ~~الاحتياط، أو التخيير، أو الأصل. فيجب علينا تعيين المتبع من بين هذه ~~الأمور لا محالة. # وباب العمل بتعيينه منسد، وإلا لكانت التكاليف معلومة، فتعيينه أيضا لا ~~بد وأن يكون بأحد تلك الأمور، إذ ليس شئ آخر يدل على تعيين المتبع ويتكفل ~~بيانه، ويمكن استنباط التعيين منه، وكل منها كان المناط في تعيين المتبع ~~يثبت منه جواز العمل بالخبر. # أما الخبر فظاهر. # وأما الظن المطلق، فلما عرفت من مظنونية حجية الأخبار. وكذا الشهرة ~~والاجماع المنقول. # وأما الاحتياط، فلما عرفت من أن جواز العمل بالأخبار يقيني، فيكون ~~الاحتياط في العمل به، مع أنه لو كان الاحتياط هو مأخذ التعيين يجب الأخذ ~~PageV00P481 # بالجميع. # وأما إن كان التخيير والأصل، فيثبت أيضا جواز العمل بالخبر. # وأما الاحتياط في الأحكام، فلا يفيد في الاحتياط في تعيين المتبع. # فإن قيل: فلعل الكتاب هو المتبع في تعيين المتبع. # قلنا: لا يمكن فهمه منه، وإلا لكان الأمر سهلا. PageV00P482 # عائدة (47) في بيان احتجاج الأصوليين بآية النبأ في موارد كثيرة قد اشتهر ~~احتجاج الأصوليين والفقهاء بآية النباء في موارد عديدة وهي قوله سبحانه: * ~~(إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ~~نادمين) * (1). # واستدلالهم بها تارة: لقبول خبر العادل في الرواية، أو الشهادة، أو ~~الإخبار. وهو إما بمفهوم الوصف، أو بمفهوم الشرط. # وقد بينا الحال في ذلك في كتبنا الأصولية (2)، وذكرنا: ms312 أن مفهومها الشرطي ~~غير دال، إذ مقتضاه عدم التبين في خبر الفاسق ان لم يجئ الفاسق بنبأ وإن ~~جاء العادل به، وأين ذلك من قبول خبر العادل؟ # ومفهومه الوصفي وإن كان دالا، ولكنه ليس بحجة عند المحققين. # وأخرى: لعدم قبول خبر الفاسق، ومانعية الفسق لقبول الخبر من الروايات، ~~والشهادات، وسائر الأخبار، فيقولون: إن الآية تدل على وجوب التبين عند مجئ ~~الفاسق بالنبأ، فلا يكون مقبولا. # وقد يستدلون به على رد خبر مجهول الحال من الأخبار المروية عن الأئمة # PageV00P483 # الأطهار أيضا. # أقول: في الاستدلال بها على المطلبين - أي مانعية الفسق عن قبول مطلق ~~الخبر، وعدم حجية خبر مجهول الحال بل الفاسق من الأخبار المروية لنا - نظر. # أما الأول: فلأن مدلول الآية الشريفة ليس إلا وجوب التبين عند مجئ الفاسق ~~بالنبأ; ومعنى التبين: طلب ظهور الحال. فالمعنى: أنه إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتفحصوا عن حقيقة الحال، واطلبوا ظهوره وحقيقته. # وأما أن بعد الطلب والتفحص فما وظيفتكم، وما اللازم عليكم؟ فلا يظهر من ~~الآية. # وتوضيحه: أن بعد الطلب والفحص، فلا يخلو الحال من خمسة: إما يظهر كذب ~~النبأ، أو يظن، أو يتساوى الأمران ولا تظهر الحقيقة، أو يظن الصدق، أو ~~يعلم. # ولا شك في وجوب الرد على الأول، ووجوب القبول على الأخير، لا بمعنى أنه ~~يظهر من الآية، بل الحكمان معلومان عن الخارج بالإجماع وغيره. # وأما الوظيفة في الصور الثلاث الاخر، فلا تستفاد من الآية أصلا، ولا ~~دلالة لها عليها بوجه من الوجوه، فلا يثبت منها شئ. بل غاية ما يستفاد: عدم ~~جواز قبول خبر الفاسق بلا رؤية وطلب بيان، وأما بعد التروي وطلب الحال، فلا ~~يعلم الحكم منها. # وقد يتوهم استفادة الحكم من التعليل بقوله سبحانه: * (أن تصيبوا قوما ~~بجهالة) *. # وفيه أولا: أنه ليس كل نبأ وخبر مما يجري فيه العلة; لأنها إنما تكون في ~~مقام يتضمن إصابة قوم والإغارة عليهم، وهو لا يكون إلا في نادر من الوقائع ~~المماثلة لمورد نزول الآية الكريمة، مع أنه مع عدم ظهور الحال لا تحصل ms313 ~~الندامة. # وأما الثاني: فلما ذكر أيضا; ولأن من البديهيات أن الأمر بشئ وطلبه إنما ~~يكون PageV00P484 # مع إمكانه واحتمال حصوله (1). ومنه يعلم أن الأمر بالتبين وطلب ظهور ~~حقيقة الحال إنما يكون إذا أمكن الظهور واحتمل حصوله، وجوزنا تحققه. # وأما فيما علمنا عدم إمكانه، فلا يكون التبين مأمورا به، فإذا جاء فاسق ~~بنبأ لم يكن طلب ظهور حقيقة الحال فيه، لا يجب فيه التبين ضرورة. وأما أنه ~~يجب القبول بدونه أو الرد كذلك، فلا دلالة للآية عليه أصلا ولا شك أن هذه ~~الأخبار التي في أيدينا اليوم مما لا يمكن ظهور الحال لنا فيها، ولا سبيل ~~لنا إلى طلب ظهوره فيها أصلا، فلا يجب التبين فيها، وتكون هذه الأخبار ~~خارجة عن مورد الآية الكريمة. # ولا يقال: إن الظهور العلمي وإن لم يكن ممكنا فيها، ولكن قد يمكن ظهور ~~الحال ظنا بملاحظة حال الرواة، أو فتاوى الأصحاب، أو حال المعارضات. # قلنا: البيان والظهور حقيقتان في العلمي; لأنه البيان والوضوح، وأما ~~الظني فليس بيانا ولا ظهورا، وقيام الظن مقام العمل هنا عند تعذره مما لا ~~دليل عليه ولا شاهد، والأصل يقتضي العدم. # PageV00P485 # عائدة (48) نفوذ إقرار العاقل على نفسه أجمعت الخاصة والعامة على نفوذ ~~إقرار كل عاقل على نفسه، بل هو ضروري جميع الأديان والملل، ودلت عليه ~~الأخبار المستفيضة الواردة في موارد خاصة جزئية متضمنة للأقارير، وصدور ~~الحكم بمقتضاها (1). # وورد في الحديث النبوي أيضا أنه صلى الله عليه وآله قال: (إقرار العقلاء ~~على أنفسهم جائز) (2). # وقد يستدل أيضا بقوله: (قولوا الحق ولو على أنفسكم) (3)، وبقوله سبحانه: # PageV00P487 # * (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) * (1). # ولكن في دلالة الأخيرين على إلزام كل أحد بمقتضى إقراره على نفسه نظرا، ~~فبقيت الثلاثة الأولى، وهي كافية في المقام. # ولكن ظاهر أن الأول - وهو الإجماع والضرورة - لا يفيد في كل مقام وقع فيه ~~الخلاف في أن مثل ذلك الإقرار هل هو مسموع أم لا؟ # وكذا الثاني; لكون الأخبار واردة في موارد خاصة، كالإقرار بالولد والنسب، ~~وكون النساء مصدقات في أنفسهن، ms314 ونحو ذلك; فلا تفيد في غيرها من مواضع ~~الاختلاف. # فبقي ما يؤسس به الأصل، ويستخرج منه الفروع في المقامات المختلفة في ~~الثالث، وهو النبوي، ولا يضر ضعفه سندا; لكونه متلقى بالقبول، مشهورا في ~~كتب الخاصة والعامة، منجبرا متنه باستدلال الفقهاء كلا به، فهو الحجة ~~العامة. # ومعنى الإقرار: الإثبات، يعني إثبات العقلاء شيئا على أنفسهم جائز. # والمراد بالجواز: النفوذ، لا ما لا حرج في فعله، أو المباح، إذ لا يختص ~~ذلك بالعقلاء ولا بما كان على النفس، بل يجري فيما كان لها أيضا; بل ~~المعنى: أنه يثبت على أنفسهم بإثباتهم. # ولا يشترط أن يكون ذلك باللفظ، ولا بالمدلول المطابقي، بل كل ما يقال في ~~العرف إنه إقرار وإثبات. # ويختص نفوذه بما كان على النفس، فلا ينفذ ما كان للنفس أو على الغير. ولا ~~خفاء في شئ من ذلك ولا إشكال، وإنما الخفاء والإشكال في مواضع: # أحدها: فيما كان المقر به أمرا واحدا لا يمكن تحققه إلا بين اثنين، فأقر ~~به أحدهما. # PageV00P488 # وثانيها: فيما كان للمقر به لوازم، بعضها متعلق بالمقر وبعضها بشخص آخر. # وثالثها: فيما كان تحقق المقر به وثبوته متوقفا على تعلق حكم بشخص آخر. # فإنك ترى الفقهاء يحكمون في الأول بثبوت ذلك الشئ الواحد في حق المقر دون ~~الآخر، وبثبوت ما تعلق بالمقر من اللوازم دون غيرها، وبثبوت المقر به دون ~~ما يتوقف عليه، كما في مسألة ادعاء الشخص زوجية امرأة. # وكل ذلك من المشكلات، ونحن نبين وجه الإشكال في هذه المواضع وحله. # والتحقيق في المقام في ثلاثة مقامات: # المقام الأول: # في بيان وجه الإشكال في هذه المواضع. # ويتبين ذلك ببيان أمور: # الأول: أن الإثبات والإقرار على الضرر إما في حق الغير محضا، كأن يقول: ~~زيد سرق مال عمرو، أو في حق نفسه كذلك، كأن يقول: هذا ليس مالي، أو علي ~~درهم في سبيل الله، أو يكون في حقه وحق الغير معا. # وحكم الأولين واضح. # وأما الثالث فعلى قسمين; لأنه إما أن يكون إقرارا مركبا من أمرين يمكن ~~انفكاك ms315 أحدهما عن الآخر، يقر بأحدهما لنفسه وبالآخر للآخر، فيقول: بعت أنا ~~وشريكي تمام الدار. # أو يكون إقرارا بأمر واحد لا يمكن تحققه إلا بين اثنين. # وبعبارة أخرى: يكون اعترافا بأمرين يمتنع انفكاك أحدهما عن الآخر، كأن ~~يقر بمبايعة أو مصالحة أو مؤاجرة أو زوجية أو تطليق، أو يقر بأخوته لهند و ~~أختيتها له، أو ببنوته لعمرو وأبوته له، ونحو ذلك. PageV00P489 # فما كان من الأول فالحكم فيه واضح، فينفذ في حق نفسه لا في حق الآخر. # وما كان من الثاني، فيشكل الحكم بنفوذ الإقرار فيه، بل لا يمكن الحكم به ~~لا في حق المقر ولا في حق الغير. # أما في حق الغير فظاهر. # وأما في حقه; فلعدم إمكان تحققه بدون الثبوت في حق الغير. # وبعبارة أخرى: إما يحكم بنفوذه في حقهما، فيلزم نفوذ الإقرار في حق الغير ~~وهو باطل شرعا، أو بنفوذه في حقه خاصة دون حق الآخر، وهو باطل عقلا; ~~لاستلزامه انفكاك ما يمتنع انفكاكه عن الشئ. # مع أنه لو حكم بعدم النفوذ أيضا لا يكون مخالفة فيه; لعموم النبوي، إذ ~~الثابت منه نفوذ الإقرار في حق النفس، وهذا إقرار بشئ واحد في حق النفس ~~والغير، فلا يشمله الخبر، بل ليس ذلك متبادرا من الإقرار على النفس. # وقد يقال في دفعه: إنه لا يحكم أحد بثبوت هذا الشئ أصلا لا في حقه ولا في ~~حق الغير، فلا يقال: قد تحقق البيع أو الزوجية أو الاخوة، ولم يتحقق الشراء ~~أو زوجية الزوجة أو الأختية. ولكن لكل من هذه الأمور آثارا ولوازم و أحكاما ~~خاصة بكل من الاثنين، فيحكم بثبوت الآثار المختصة بالمقر خاصة. فهذا مراد ~~من قال بالثبوت في حق المقر دون الطرف الآخر، وهذا محل الإشكال كما يأتي. # الثاني: لابد وأن يشترط في نفوذ إقرار العاقل على نفسه عدم معارضته ~~بإقرار عاقل آخر على نفسه، فلو عارضه لم يعمل بشئ منهما; لعدم إمكان نفوذ ~~الإقرارين، للتعارض; ولا أحدهما، للزوم الترجيح بلا مرجح. # وذلك كما إذا قال أحد: إني سرقت درهم ms316 زيد، والآخر: إني سرقته، إذا لم يكن ~~هناك إلا درهم واحد وسارق واحد. # ومن هذا القبيل لو قال أحد: أنا زوج هذه المرأة، والآخر: أنا زوجها، لو ~~سمعنا لوازم الإقرار من ثبوت المهر ونحوه; لعدم إمكان ثبوت مهرين له. ~~PageV00P490 # أو قال هذا: أنا أبو هذا الصغير، والآخر: أنا أبوه، بالنسبة إلى النفقة ~~الواجبة على الأب. # ومن هذا القبيل: لو أقر زيد باشتغال ذمته لعمرو بمبلغ، وأنكره عمرو، فإن ~~إنكاره أيضا اعتراف في حق نفسه، ويلزمه أن يسقط الإقراران، مع أنهم قالوا: # إنه يثبت اشتغال ذمة زيد، ولكن ليس لعمرو مطالبته. # وهذا مشكل; لأن الأول كما يثبت الاشتغال يثبت الثاني عدم الاشتغال، ~~فترجيح الأول والاكتفاء في الثاني بعدم المطالبة لا وجه له. # والحاصل: أن الاشتغال بحق الغير أمر لا يمكن تحققه إلا بعد تحقق الطرفين. ~~وتحققه إنما هو إذا لم يصادفه إنكار الطرف الآخر، الذي هو أيضا اعتراف في ~~حق نفسه، ويلزمه الحكم بعدم ثبوت الاشتغال; لعدم الدليل عليه. # وأيضا الاشتغال يستلزم وجوب الأداء، وهو يتوقف على جواز الأخذ والمطالبة، ~~وإذا لم يجز ذلك، يلزم وجود الشئ بدون وجود ما يتوقف عليه، وهو محال. ولذا ~~لو قال أحد لزيد: أعط عمروا درهما، وقال لعمرو: لا تأخذه، يعد ذلك تناقضا. # الثالث: الإقرار على النفس يكون تارة بالشئ نفسه، وحكمه واضح. # وأخرى يكون بما يتضمنه، وهو على قسمين: لأن المقر به الضمني إما يكون مما ~~يمكن تحققه في الخارج بدون الجزء الآخر أو ما يقوم مقامه، وله قوام بدونه; ~~أو ليس كذلك. # فالأول نحو: لفلان على مورثي (1) دينار، والثاني نحو: علي لفلان فرس، ~~فعلم من الخارج أو باعتراف المقر له أنه ليس عليه خصوص الحيوان الصاهل. # فعلى الأول يحكم بنفوذه في مدلوله التضمني، الذي هو قدر حصته; لأنه يصدق ~~أنه أقر به. # PageV00P491 # وعلى الثاني يلغوا الإقرار، ولا يثبت في مطلق الحيوان. # وثالثة بما يستلزمه، وهو أيضا على قسمين: لأن لزوم المدلول الالتزامي إما ~~يكون في مجرد المدلولية من غير تلازم بين الأمرين واقعا، ms317 فيمكن تحقق اللازم ~~بدون الملزوم، أو يكون لأجل التلازم بين المدلولين. # فالأول كقوله: رددت عليك الدراهم، في جواب من ادعى عليه دراهم، فإنه ~~يستلزم الإقرار بالأخذ قطعا، ولكن ليس الأخذ من لوازم الرد. فإن كان من ~~الأول يثبت الإقرار باللازم; لأنه ليس تابعا للمدلول المطابقي. # وإن كان من الثاني، فالإقرار إنما يكون بملزومه، ويجب أن يكون ثبوت ~~الإقرار باللازم حينئذ تابعا لثبوته في الملزوم، فإن ثبت ثبت، وإلا فلا; ~~لأن ثبوته إنما كان لثبوت ملزومه الذي لا يمكن انفكاكه عن اللازم، فإذا ~~انتفى الملزوم انتفى اللازم. # مثاله: هذا عبدي، فإن الإقرار بعبديته له يستلزم الإقرار بوجوب نفقته ~~عليه، فإذا أثبت شخص آخر أنه عبد له لا للأول، كيف يحكم بوجوب الإنفاق ~~عليه؟ # وكذا لو أنكر العبد عبديته له. # ومن ذلك القبيل: ما لو ادعى شخص زوجية امرأة، فإنها تستلزم المهر و وجوب ~~الإنفاق، وحرمة أمها وبنتها وأختها، وتحريم الخامسة عليه، وهكذا. # فإن حكمنا بثبوت الزوجية ببينة أو اعتراف المرأة، يحكم بثبوت اللوازم ~~قطعا، و إلا فيشكل الحكم بشئ منها; لأن ثبوتها إنما كان لأجل ثبوت ملزومها، ~~وإذا لم يثبت الملزوم فلا وجه لثبوت اللازم. # مع أنه قد وقع التصريح في كلام كثير من فقهائنا - قدس الله أسرارهم ~~الزكية - بثبوت الإقرار في هذه اللوازم; لأنه إقرار في حق نفسه (1). # PageV00P492 # ووجه الإشكال: أنهم إن أرادوا أنه أقر على نفسه بهذه اللوازم من حيث هي، ~~بمعنى أنه تعلق إقراره بها أصالة، ولذلك تثبت في حقه، يعني: أن الإقرار ~~تعلق بها بنفسها، وتثبت بواسطة الإقرار بها، فهو ممنوع. كيف؟ ويمكن أن يكون ~~المقر غير متصور لهذه اللوازم أصلا، أو تصورها ولم يتعلق قصده بإقرارها ~~وثبوتها. # وإن أرادوا أنه أقر بما يستلزمها، ولأجل ثبوت الملزوم يثبت اللوازم، فهو ~~فرع ثبوت الملزوم. وقد عرفت الإشكال فيه في الأمر الأول. # وتوهم ثبوت الملزوم في حقه دون حق الطرف الآخر باطل بديهة، إذ يمتنع ~~الزوج بلا زوجة، بأن يكون هذا زوجا لها ولم تكن هي زوجته. # مع أن ms318 هاهنا كلاما آخر، هو أنا لو سلمنا ثبوت الزوجية في حقه، فلا نسلم ~~كونها ملزومة لهذه اللوازم، بل المسلم كون وجوب الإنفاق أو المهر لازما ~~لزوجية زوج ثبتت زوجيته بزوجة (1) لا مطلقا. # بل لا يثبت الإقرار باللازم ولو كان لازما بينا بالمعنى الأخص، إذ غايته ~~التصور، وهو غير مستلزم للإقرار، ولو كان ذلك إقرارا باللوازم، يلزم تسلط ~~مطالبة وارث الزوجة بالمهر; لأنهم لم ينكروا الزوجية أصلا. # والحاصل: أنهم إن أرادوا ثبوت اللازم لأجل الإقرار به، فلم يقر به أصلا، ~~وإن أرادوا ثبوته لأجل ثبوت ملزومه، فأنت لا تسلم ثبوته. # الرابع: معنى الإقرار على النفس: هو ما كان ضررا عليها، كما هو مقتضى ~~لفظة (على)، فلا يقبل الإقرار النافع إجماعا. # ولو أقر بشئ له جهتان: ضارة ونافعة، فإن كانت الجهتان منفكتين عن الأخرى، ~~فيقوم كل بنفسه ولم يكن فرعا لثبوت الآخر، وأقر بكل منهما على حدة، ينفذ ~~الإقرار على الضرر دون النفع. # نحو: له علي ألف بإزاء قيمة الفرس الذي باعة مني، في جواب من ادعى # PageV00P493 # الألف عليه مطلقا، فيقبل اشتغال ذمته بالألف ولا يحكم له بالفرس; لأن أول ~~كلامه إقرار بالألف عليه وآخره ادعاء له، فيقبل الأول دون الثاني. # وإن لم يقر بكل منهما على حدة، بل أقر بأمر واحد يستلزمهما، أو بالنافع ~~المستلزم للضار، يلزم أن لا يثبت شئ منهما; لما عرفت. # وإذ عرفت هذه الأمور الأربعة، تعلم وجه الإشكال فيما حكم به الفقهاء في ~~موارد عديدة: من ثبوت بعض الأمور التي لا يمكن تحققها إلا بين اثنين في حق ~~واحد دون الآخر، ومن ثبوت بعض اللوازم بشئ دون بعض، ومن حكمهم بالاشتغال ~~ووجوب الأداء على شخص وعدم جواز المطالبة لشخص آخر. # المقام الثاني: # في بيان حله. # وهو بعد بيان مقدمتين: # إحداهما: أن كل أحد مكلف بمقتضى علمه، وأنه لا تكليف فوق العلم، بل جميع ~~التكاليف متعلقة بالمعلومات دون نفس الأمر، مع قطع النظر عن العلم. # فكل من علم حرمة شئ عليه واعتقدها يحرم عليه، ومن اعتقد وجوبه عليه ms319 يجب ~~عليه، كما بين في موضعه. # بل كذلك جميع الأحكام، فالحكم بتحريم أم الزوجة متعلق بمن علم زوجيتها، ~~لا الزوجة الواقعية. # ولذا يحرم على من اعتقد زوجية امرأة له، نكاح أختها، ولو كان في الواقع ~~بينهما رضاع واقعا ولم يعلماه، ولا يحرم نكاح أخت من كانت زوجة له واقعا و ~~لم يعلماه، كالصغيرين اللذين زوجهما أبوهما، ولم يذكره الأبوان حتى ماتا. # وثانيتهما: أنه كما رتب الشارع آثارا وأحكاما على أمور وقرر لها لوازم، ~~يمكن أن يرتب على نفس الإقرار بشئ آثارا ولوازم، وإن لم يثبت المقر به ~~أيضا، ويكون هذا الأثر أثر الإقرار ولازمه، لا المقر به، كما إذا قال: من ~~أقر بزوجية PageV00P494 # زوجة يجب عليه كذا وكذا، ويكون اللازم حينئذ لازم الإقرار، ولا يلتفت إلى ~~ثبوت المقر به وعدمه أصلا. # إذا عرفت هاتين المقدمتين فنقول: إن كل ما مر في بيان وجه الإشكال في ~~المواضع الثلاثة صحيح لا غبار عليه، ولكن لازمه عدم ثبوت ما حكموا بثبوته ~~بالإقرار من الجهات التي استشكل فيها، ولا ينافي ذلك ثبوته من جهة أخرى. # والتوضيح: أنه يلزم الإشكال لو قلنا: إن الزوجية الواقعية تثبت في حق ~~الزوج دون الزوجة، والأبوة الواقعية تثبت دون البنوة. أو قلنا: إن تحريم ~~أخت من ادعى زوجيتها يثبت لأجل ثبوت الزوجية. # وليس الأمر كذلك، بل كل ما يحكم بثبوته من أمثال هذه المواضع، فإما ~~لدلالة دليل شرعي على أن الإقرار مستلزم لذلك الحكم، فيكون المحكوم بثبوته ~~من لوازم نفس الإقرار بشئ، ولو لم يثبت ذلك الشئ في الطرف الآخر أو في ~~الواقع، كما دلت الأخبار على ثبوت التوارث بالإقرار بالنسب (1)، ووجوب الحد ~~بالإقرار بالزنا (2). # أو لأن الإقرار بالشئ كاشف عن علم المقر بذلك الشئ واعتقاده تحققه، فيحكم ~~بوجود الطرفين بحسب علمه لا بحسب الواقع، فيحكم أن المقر زوج باعتقاده ~~والمرأة زوجته أيضا باعتقاده، ولكن كما أن للزوجية الواقعية أحكاما و لوازم ~~تترتب عليها في حق الطرفين، فكذلك للزوجية المعلومة أيضا أحكاما # PageV00P495 # بالنسبة إلى العالم فقط، حيث إنه مكلف ms320 بحسب علمه، ولا تكليف على غيره ~~لأجل اعتقاده، فإذا اعترف بالزوجية فقال: إني عالم بها، والعلم بها يستلزم ~~العلم بحرمة أمها مثلا، فتكون محرمة عليه; لأجل أنه مكلف بمقتضى علمه. # أو نقول: إن قول الشارع: حرمت عليكم أمهات أزواجكم (1)، معناه حرمت أمهات ~~من علمتم أنها أزواجكم; لتقييد التكاليف بالعلم، وهذه معلومة الزوجية ~~للمقر، فتحرم عليه أمها. # والحاصل: أنها أحكام وآثار مترتبة على علم المقر واعتقاده الكاشف عنه ~~إقراره واعترافه، والمراد بمثل الزوجية الثابتة بالإقرار: الزوجية العلمية. ~~ويمكن أن يكون أحد زوجا لامرأة وهي زوجته باعتقاد شخص كالمقر، وانتفى ~~الأمران باعتقاد آخر كالزوجة، فيترتب الأحكام في حق الأول لا لأجل الثبوت ~~الواقعي; بل للثبوت العلمي، لا في حق الثاني; لانتفاء الثبوتين معا. # نعم يكون الإشكال في الموضع الثالث - وهو فيما يتوقف تحقق المقر به على ~~أمر حكموا بانتفائه - باقيا. # والتحقيق: عدم ثبوت المقر به، فلو قال: علي ألف لزيد، وقال زيد: ليس عليه ~~شئ لي، نقول: لا يثبت الألف على المقر. # ولو قال: اشتريته من زيد بكذا درهم، وقال زيد: ما بعته، لا يجب عليه ~~إعطاء الثمن; وذلك لأجل أن كلا منهما أقر على نفسه بإقرار، وكما أن لازم ~~الأول وجوب الأداء، كذلك لازم الثاني حرمة الأخذ والمطالبة، ولا يمكن ~~الأداء بدون الأخذ، فالحكم بمقتضى أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، والحكم ~~بمقتضاهما محال، ولذلك يعد قول القائل لعمرو: أعط زيدا درهما، ولزيد: # لا تأخذ الدرهم، تكليفا بالمحال. # فالحق عدم ثبوت شئ بمثل ذلك الإقرار، ويلزم منه عدم تسلط وارث المقر # PageV00P496 # له على المطالبة أيضا; لأنه لم يثبت شئ بإقرار الأول. # نعم لو ادعى الورثة كذب مورثهم في إقراره بأنه ليس على فلان شئ له، أو ~~خطأه، يكون هذا دعوى على حدة وتحتاج إلى مرافعة جديدة، ولا ينفع إقرار ~~الطرف الأول أولا حينئذ، بل يسأل عنه ويحكم بمقتضى الترافع الجديد (1) ~~بينهما، وأيضا يلزمه الحكم بثبوت المقر به ما لم تعلم معارضة (2) المقر له ~~بالإنكار; لعدم وجود المعارض. # PageV00P497 # عائدة (49) في بيان إمكان ms321 الاحتياط في العبادات وعدمه قد اشتهر في ألسنة ~~الطلبة: عدم إمكان الاحتياط في العبادات التي شك في توقيفها لتعارض الأدلة ~~أو اختلاف العلماء أو نحوه; مستندا إلى أنه بعد التعارض أو التشكيك لا تكون ~~موقفة، وكل ما كان كذلك يكون بدعة وحراما، إما مطلقا كما قالت طائفة (1)، ~~أو إذا أدخله في الدين وقصد به العبادة كما قالت به أخرى (2). أو إذا أظهر ~~للناس التعبد به كما هو التحقيق، ففعلها محتمل للحرمة أيضا فلا يتأتى فيها ~~الاحتياط. # مثالها: كصلاة الجمعة عند النافين لمطلق وجوبها، أي العيني والتخييري، ~~فإنه على هذا القول لا يجوز فعلها بدلا عن الظهر بديهة. # والظاهر منهم عدم جوازها بدون ذلك أيضا، بأن تصلى هي والظهر معا احتياطا، ~~إذ عدم جوازها بدلا ليس إلا لعدم ثبوت توقيفها وتشريعها بدون الشرط الذي هو ~~وجود الإمام المعصوم أو نائبه الخاص، فإن الجمعة الموقفة هي التي # PageV00P499 # تكون بدلا عن الظهر، فتنتفي بانتفاء البدلية قطعا. والعبادة إذا لم يكن ~~موقفة مشروعة كانت محرمة; لكونها تشريعا وإدخالا في الدين ما ليس منه. # أقول: من الأمور الضرورية الثابتة بالأخبار المتواترة المعضدة بالإجماع ~~والاعتبار: مشروعية الاحتياط وثبوته ندبا من الشارع، وتعلق التوقيف به، و ~~يلزمه كون كل ما كان من أفراد الاحتياط مشروعا ندبا موقفا، ولا شك أن ~~الإتيان بالجمعة مع الظهر من أفراد الاحتياط; لكونها مبرئة للذمة قطعا، ~~وليس الاحتياط إلا ذلك، فثبت مشروعيتها ندبا من الاحتياط، فيكون الإتيان ~~بها بهذا القصد جائزا مستحبا. # فإن قيل: فعلها أيضا يحتمل التشريع فيكون حراما، فلا يكون موافقا ~~للاحتياط. # قلنا: التشريع فعل شئ لم يثبت من الشرع، وفعلها مع الظهر بهذا القصد ثابت ~~بأدلة الاحتياط، فلا يكون تشريعا، كما في سائر موارد الاحتياط، فإنها أيضا ~~غير ثابتة من الشرع بخصوصها وإلا لم يكن احتياطا، وثبوتها واستحبابها إنما ~~هو بمجرد أدلة الاحتياط. # والتوضيح: أن العبادة التي لم تثبت بخصوصها لا يمكن أن تفعل بقصد أنها ~~عبادة ثابتة بخصوصها; لأن القصد ليس أمرا اختياريا، فما لم تثبت لا يمكن ms322 ~~ذلك القصد فإذا فعلت، فإما يؤتى بصورتها لا بقصد عبادة ولا بأن يظهر للناس ~~أنها عبادة ثابتة بخصوصها، كالحمية في يوم الفطر بقصد الإمساك، ولا حرمة ~~فيه قطعا و إجماعا; للأصل وعدم الدليل. # أو يؤتى لا بها بقصد أنها عبادة ثابتة بخصوصها، ولكن يظهر للناس أنها ~~عبادة ثابتة بخصوصها، وهذا هو التشريع المحرم. # أو يؤتى بها لاحتمال أن تكون موقفة واجبة فيما يتأتى فيه ذلك الاحتمال، ~~كما في مسألة صلاة الجمعة، فيقصد بها الخروج عن احتمال ترك الواجب، ~~PageV00P500 # ولا يظهر للناس إلا أن فعله لذلك. وهذا مما ليس دليل على حرمته أصلا بل ~~لا يحتملها، بل مقتضى أدلة الاحتياط، وقوله: (لكل امرئ ما نوى) (1) حسنه و ~~استحبابه، وترتب الثواب عليه. # وعلى هذا فيكون فعل الجمعة بهذا القصد مستحبا، ويكون مع الجماعة، إذ لا ~~جمعة بدونها، وهكذا في جميع الموارد التي من ذلك القبيل. # نعم يشترط أن لا يكون ذلك الفعل مما يعارض دليل وجوبه دليل حرمته بخصوصه ~~أيضا. وأما لو عارض احتمال وجوبه احتمال حرمته بخصوصه، فلا يجري فيه ذلك. # والحاصل: أن الاحتياط في مثل ذلك الفعل إنما يكون لو كان احتمال حرمته ~~لأجل عدم التوقيف، فيرد ذلك بحصول التوقيف بأدلة الاحتياط، ولا معارض لها ~~أصلا، وبه تنتفي دلالة عدم التوقيف على الحرمة، فيكون مستحبا من باب ~~الاحتياط. # بخلاف ما لو عارض دليل وجوبه دليل حرمته بخصوصه أيضا، فإن أدلة الاحتياط ~~حينئذ بالنسبة إلى دليلي الوجوب والحرمة على السواء، ولا ترد أدلته دليل ~~الحرمة، فيكون احتمالا الوجوب والحرمة متساويين، فلا يجري فيه الاحتياط، ~~وذلك كما إذا شك في وجوب قتل شخص أو ضربه قصاصا، ونحو ذلك. # PageV00P501 # عائدة (50) في أنه لا يعتبر تعلق المضاف بجميع المضاف إليه تحقيقا مما لا ~~ريب فيه أنه لا يعتبر في نحو: أجير يوم، ونزح يوم، وسائمة حول، و مسافرة ~~شهر، وضرب عمرو، وتقبيل زيد، ورؤية بكر، ودخول بغداد، ونحو ذلك، تعلق ~~المضاف بجميع المضاف إليه تحقيقا، بل يكفي التقريب، بل يتحقق الضرب ~~والتقبيل والدخول ونحوها ms323 بجزء يسير منه (1). ويوجه ذلك بالصدق العرفي لو ~~نقصت دقيقة أو دقائق من اليوم، أو اليوم من الحول، أو الساعة من الشهر. ~~وكذا بوقوع الضرب أو التقبيل أو الرؤية على جزء. # وكثيرا ما يستشكل بأن الصدق العرفي لا يفيد لحمل كلام الشارع عليه; ~~لأصالة تأخر الحادث، فإن مقتضى اللغة انطباق المضاف على جميع المضاف إليه; ~~لأن المضاف إليه حقيقة لغة في المجموع، فيجب انطباق العمل على جميع اليوم، ~~والضرب على جميع الشخص، حتى يتحقق المعنى الحقيقي اللغوي. # نعم يصح ذلك على القول بتقديم العرفية على اللغوية مطلقا، وليس # PageV00P503 # كذلك، كما صرح به صاحب المدارك (أيضا في حاشية على المدارك، كتبها) (1) ~~في مسألة زكاة السلت والعلس. # وقد يذب عنه: بأن الوضع التركيبي غير الوضع الإفرادي، فإن مقتضى الوضع ~~الإفرادي وإن كان ما ذكر، إلا أن هذا مقتضى الوضع التركيبي، و لم يعلم في ~~اللغة لمثل هذه التراكيب معنى غير المعنى العرفي، فالعمل فيها على أصالة ~~عدم النقل لا تأخر الحادث. # وقد يورد عليه: أن هذا إنما يصح فيما لم يعلم للتركيب في اللغة معنى غير ~~ذلك المعنى، ومعنى التركيب الإضافي مثلا في اللغة معلوم، وهو نسبة المضاف ~~الحقيقي إلى المضاف إليه الحقيقي، كما في: غلام زيد، ودار عمرو، فإن ~~معناهما: الغلام الحقيقي لزيد الحقيقي، والدار الحقيقية لعمرو الحقيقي; و ~~لم توضع الهيئة التركيبية إلا لمجرد النسبة، فكل ما يزيد عن ذلك أو ينقص ~~فهو تغيير في المعنى الحقيقي للتركيب، فيعمل فيه بأصالة تأخر الحادث. # ودفع ذلك: أنه قد ثبت في الأصول أن الألفاظ موضوعة للمعاني العرفية، سواء ~~في ذلك الوضع اللغوي أو الشرعي أو العرفي; فإن الماء لغة موضوع لما هو ~~الجسم المعهود عرفا، فيصدق على حوض من الماء الخالص، وعلى حوض صب فيه قطرات ~~دم أو نحوها أو مزج بيسير تراب; لكون الكل حقيقة واحدة عرفا وهو المعنى ~~المعهود، وإن اختلف في الحقيقة العقلية. وماء الورد بهذا المعنى المعهود ~~عرفا، أي ما كان المعنى المعهود في العرف، وهكذا. # وعلى هذا ms324 فنقول: إن هذه القاعدة جارية في وضع الجزء الصوري للتراكيب ~~أيضا، فكما أن لفظ النزح موضوع لعمل مخصوص معلوم في العرف، واليوم لمدة ~~مخصوصة معلومة في العرف، كذلك هيئة تركيبهما بالإضافة - التي هي الجزء ~~الصوري للمركب، وموضوعة لربط خاص بينهما، هو في التركيب # PageV00P504 # الإضافي: نسبة المضاف إلى المضاف إليه - موضوعة لما هو هذه النسبة الخاصة ~~عرفا، أي النسبة العرفية لا غير، فكل ما يعد في العرف هذه النسبة فهو ~~المراد بالإضافة، من غير تغيير في حقيقة المضاف والمضاف إليه، فإن الموضوع ~~له الهيئة الإضافية: النسبة العرفية الحاصلة بين هاتين الحقيقتين، فلا ~~تغيير في حقيقة المضاف ولا حقيقة المضاف إليه، بل هذا التقريب مقتضى معنى ~~النسبة. # فإن التقبيل الحقيقي لزيد الحقيقي يحصل بتعلقه بجزء منه عرفا، لا بمعنى ~~أن زيدا الواقع في هذا التركيب يراد منه جزؤه عرفا، بل بمعنى أن النسبة ~~العرفية التي هي معنى الجزء الصوري تحصل بذلك. ولم يعلم للجزء الصوري معنى ~~غير ذلك لغة، فلا يجري فيها أصالة تأخر الحادث أصلا; إذ لم يعلم للهيئة ~~معنى آخر سوى المصداق العرفي. # ولا يختص ذلك بالتركيب الإضافي، بل كذلك الإسنادي والتوصيفي، نحو: زيد ~~مضروب، وهذا الثور أسود إذا كان فيه نقطة بيضاء، والقصيدة العجمية، إذا ~~كانت فيه ألفاظ عربية. # وهذا تحقيق دقيق يندفع به الإشكال في أكثر التراكيب، ويخرج الفقيه عن حيص ~~وبيص، لم يسبقني إليه أحد، والحمد لله. PageV00P505 # عائدة (51) في بيان أن الألفاظ في مقام التكاليف تقيد بالعلم قد تحقق في ~~موضعه أن الألفاظ وإن كانت موضوعة للمعاني النفس الأمرية إلا أنها في مقام ~~التكاليف والأحكام مقيدة بالعلم. # ولا إشكال في ذلك إذا كان التكليف أو الحكم مما يتعلق بشخص واحد، فإن ~~المناط حينئذ يكون علمه، كما في: صل في الثوب الطاهر، ولا تصل في النجس، ~~ونحوها. # وقد يكون هناك أمر واحد، ويتعلق به حكم له تعلق بأشخاص عديدة و يدور ~~بينهم، فاستشكل حينئذ فيمن يكون علمه المناط ويقيد اللفظ بعلمه، كعدالة ~~الشاهدين في الطلاق، فهل المعتبر العدالة ms325 عند الزوج، أو الزوجة، أو هما، أو ~~الوكيل إذا وكل الزوج غيره في الطلاق، أو الثلاثة، أو الحاكم؟ وقد يريد أحد ~~تزويج المطلقة، فهل يعتبر علم من يريد التزويج أيضا أم لا؟ # ومن هذا الباب العدالة المعتبرة في الوصي، على قول مشهور قوي، فقد يدور ~~الأمر بين الموصي والصغار الذين وصي عليهم بعد كبرهم، وسائر الورثة في بعض ~~الأحيان، وكذا من عنده مال من الموصي ويطالب به الوصي. # ومن ذلك القبيل ما إذا تزوج رجل بامرأة مدعية للخلو عن المانع، وتزوج ~~PageV00P507 # بها شخص، وعلم ابنه مثلا بأن لها زوجا آخر، ولم يكن الابن مقبول الشهادة، ~~إلى غير ذلك. # والتحقيق: أن مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعية كون الحكم منوطا ~~بالواقع، ولما كان التكليف والحكم بمقتضى الواقع من غير اعتبار العلم ~~تكليفا بما لا يطاق، قيد بالعلم، ومقتضاه كون كل أحد محكوما له وعليه ~~بمقتضى علمه. # فلو كان الأمر مما ليس له تعلق بغير واحد، يكون المعتبر علمه، وإذا كان ~~له تعلق بمتعدد، يعتبر علم كل أحد منهم في الحكم الذي يتعلق به دون ما ~~يتعلق بالآخر فيتعلق الحكم بكل بمقتضى علمه; لأن الحكم منوط بالواقع، ~~والواقع بالنسبة إلى كل شخص هو معلومه، لأنه يعلمه واقعا، أي إنه الواقع، ~~فيجب عليه الحكم بمقتضاه. # والحاصل: أنه إذا كان أمر واحد له أحكام كثيرة متعلقة بأشخاص عديدة، ~~يعتبر علم كل أحد بذلك الأمر في الحكم المتعلق به خاصة دون حكم الآخر; إذ ~~الحكم متعلق به بنفس الأمر بحسب العلم، ولكل حكم، ونفس الأمر عنده هو ~~معلومه، فحكمه تابع له، بخلاف الحكم الآخر. # فعدالة شهود الطلاق أمر له أحكام بالنسبة إلى أشخاص: كالزوج، والزوجة، ~~ومريد الزواج، والورثة لو مات الزوج المطلق، والوكيل لو وكل في الطلاق، ~~والحاكم لو وقع الترافع إليه، والزوجة الخامسة لو أراد المطلق تزوجها بعد ~~تطليق إحدى الأربع، إلى غير ذلك. # فنقول: إنه لو كانت الشهود عدولا عند الزوج، تبين عنه الزوجة، ولا يرث ~~منها لو ماتت، ولا تجب نفقتها عليه. # ولو ms326 علمت الزوجة بفسق الشهود، لا يجوز لها الزواج بزوج آخر، ولها مطالبته ~~بالإرث لو مات الزوج. # ولو علم شخص آخر بفسق الشهود، لا يجوز له تزوج هذه الزوجة. # ولو كانت الشهود عدولا باعتقاد الوكيل يكون الطلاق صحيحا عنده; و ~~PageV00P508 # لو علم الزوج فسقهم لا تبين الزوجة عنه. # ولو تزوج رجل امرأة مدعية للخلو عن المانع، وعلم أبوه بوجود المانع لها، ~~لا يجوز للأب النظر إليها ولا تكون محرما له; لأن قوله سبحانه: * (وحلائل ~~أبنائكم) * (1) لا يصدق عليها عند الأب وإن صدق عند الابن. # ولو آل الأمر إلى الترافع عند الحاكم، يجب عليه الحكم بمقتضى علمه، و ~~حكمه يجري على الجميع بعد الترافع، وعلمه يقوم حينئذ مقام علم الجميع; لأنه ~~مقتضى نفوذ حكمه، كما هو المجمع عليه. # ولو لم يترافع إليه، ليس له مزاحمة واحد منهم، إلا فيما كان من الأمور ~~الحسبية الواجبة عليه من باب النهي عن المنكر أو الإرشاد، فيزاحم مع اجتماع ~~الشروط، هذا مقتضى القاعدة. # ولو ثبت في موضع بدليل خارجي أن المعتبر في ذلك الأمر علم شخص معين، فيجب ~~إناطة حكم الجميع بعلم ذلك الشخص فقط، كما إذا قال الشارع: # الطلاق ما كان بحضور عدلين عند الزوج مثلا. # وذلك كما في لباس المصلي المشروط إباحته أو عدم غصبيته أو عدم نجاسته، ~~فإنا نعلم قطعا أن المناط علم المصلي خاصة في الإباحة وعدم الغصبية وعدم ~~النجاسة، من غير اعتبار علم شخص آخر. فتصح صلاة الأجير مع الثوب الذي يعلم ~~إباحته، وإن علم المستأجر غصبيته; ويصح اقتداء من يعلم غصبية ثوب الإمام ~~وهو لا يعلم، إذ الثابت ليس إلا مانعية علم المصلي بالغصب أو النجاسة عن ~~الصلاة فيه، فإذا لم يعلم يرتفع ما علم مانعيته. # نعم لو كان هناك قول من الشارع: إنه لا صلاة مع الثوب الغصبي، ولم يعلم ~~من الخارج أن المراد الثوب المعلوم غصبيته للمصلي. لكنا نقول بعدم جواز ~~اقتداء من يعلم غصبيته مطلقا، وهذه فائدة جليلة، والله يعلم. # PageV00P509 # عائدة (52) في بيان أصالة عدم جواز جعل ms327 الثمن ما في الذمة قد ذكرنا في ~~العوائد المتقدمة في أوائل الكتاب: أصالة عدم صحة ملك المعدوم، وأصالة عدم ~~الملكية، إلا ما خرج منهما بدليل (1). # ويثبت منهما: أصالة عدم جواز جعل الثمن ما في الذمة; لأن الثمن يصير ~~بالبيع ملكا للبائع، لأن البيع نقل ملك بعوض ملك آخر، فلا بد أن يكون مما ~~ثبت جواز تملكه شرعا، ولم يثبت في ما في الذمة على سبيل الكلية بنحو يشمل ~~جميع أفراده وشقوقه وصوره، فاللازم فيه الاقتصار على موضع الثبوت. # وتتفرع عليه: أصالة عدم صحة البيع بالثمن الذمي المجهول ولو لم يكن فيه ~~غرر; إذ لا دليل على صحة جعل مثل ذلك ثمنا. # ومنه: ما لو دخله الجهل في قيده أو وصفه أو زمان أدائه ولو بقدر قليل. # واحتفظ بذلك الأصل، وأجره في موارد مدة النسيئة (2)، وشرط الخيار، و ~~نحوهما، فإن الفقيه ربما ينظر في كلمات الفقهاء في تلك المباحث، ويرى # PageV00P511 # تصانيفهم في اختلاف مدة النسيئة (1)، والخيار، والشرط ونحوها، واستدلالهم ~~لها بالغرر والجهل، ويرى عدم لزوم الغرر في جميع الموارد، ولا يعلم وجه ضرر ~~أمثال تلك الجهالات. # PageV00P512 # عائدة (53) في بيان معنى السفيه والمجنون اعلم أنه قد تعلقت أحكام كثيرة ~~(1) في الكتاب والسنة وكلمات علماء الأمة بالمجنون والسفيه، كنفي الحرج، ~~والحجر، وثبوت الولاية، وانتفاء التكاليف، و عدم قبول الأقارير، ونحو ذلك. ~~والناظر في كتب القوم يرى عدم انضباط مصاديق العنوانين، كما سيظهر لك في ~~الجملة. # وتحقيق الحال فيهما من الأمور المهمة، فنقول وبالله التوفيق: # المجنون: من ابتلي بمرض الجنون. # والسفيه: من كانت به السفاهة. # ثم الجنون - على ما يظهر من كتب الأطباء وكلماتهم - ليس علما لمرض شخصي ~~معين، بل هو اسم لجميع الأمراض الدماغية الباعثة لاختلال العقل و فساده، ~~ويعبرون عنها بفساد العقل. # والمراد بفساد العقل: أعم من أن يكون الفساد في نفس القوة العاقلة، أو في ~~قواها الخادمة لها، كالمفكرة والمخيلة وغيرهما (2). # ولها أنواع مختلفة، وآثار متشتتة متفاوتة، ومن هنا قيل: الجنون فنون. # PageV00P513 # وبما ذكرنا من كون الجنون هو فساد العقل صرح ms328 في كتب الفقهاء أيضا. # قال في المسالك: وهو - أي الجنون - يتناول بإطلاقه لجميع أقسامه، فإن ~~الجنون فنون، والجامع بينها فساد العقل كيف اتفق (1). # وقال في الروضة البهية: الجنون فنون، والجامع لها فساد العقل على أي وجه ~~يكون (2). # وقال العلامة في التحرير: الجنون: هو فساد العقل (3). # وقال بعض مشايخنا في شرحه على النافع: الجنون: وهو فساد العقل المستقر، ~~الغير المستند إلى السهو السريع الزوال والإغماء العارض مع غلبة المرة (4). ~~وصرح بذلك غيرهم أيضا (5). # وأما السفاهة: فهي عبارة عن خفة العقل ونقصانه، وعدم كماله بالنسبة إلى ~~عامة أهل المعاش والمحاورات، أي بالنسبة إلى العقل المحتاج إليه في طريقة ~~المعاش والمعاملات، والمصاحبة مع أهل المحاورات أو العادات، كما يشهد به ~~العرف. و صرح به اللغويون والمفسرون. # قال في النهاية الأثيرية: السفه في الأصل: الخفة (6). # وقال الهروي في تفسير قوله سبحانه: * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها) * ~~(7) أي: خفيف العقل (8). # PageV00P514 # وفي القاموس: السفه محركة، وكسحاب وسحابة: خفة الحلم و نقصه (1). وفيه ~~أيضا: الحلم بكسر: العقل (2). # وقال في الصحاح: السفه ضد الحلم، وأصله الخفة والحركة (3). # وقال البيضاوي في قوله تعالى: * (أنؤمن كما آمن السفهاء) * (4): السفه: # خفة وسخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل، والحلم يقابله (5). # وقال في قوله سبحانه * (سيقول السفهاء من الناس) * (6): أي الذين خفت ~~أحلامهم (7). # وقال بعض آخر أيضا: السفهاء في هذه الآية بمعنى خفاف العقول (8). # وبالجملة: كلمات اللغويين والفقهاء متطابقة في تفسير هذين اللفظين بما ~~ذكر من أن الجنون هو فساد العقل وضياعه وخلله واختلاله، والسفاهة: خفة ~~العقل ورداءته ونقصانه وسخافته. # والعرف أيضا يساعد ذلك ويدل عليه; فإن كل من فسد عقله واختل يحكم أهل ~~العرف بكونه مجنونا، وكل من خف عقله وردء يحكمون بكونه سفيها، ويحكمون بأنه ~~ليس فاسد العقل ولكنه خفيف العقل. # وقد صرح المحقق الشيخ علي في مسألة عدم إجبار السفيه على النكاح: بأنه ~~بالغ عاقل (9). # PageV00P515 # وإن أردت معرفة التفرقة بين فساد العقل وخفته ونقصه، فقسه بالأمور ~~المحسوسة وإطلاق الفساد والنقص فيها. فإن اللؤلؤة إذا خرجت من الصدف، فتارة ~~تكون فاسدة ms329 ضائعة، إما لأجل كونها مسودة، أو بحيث تتفتت أجزاؤها إذا فركت ~~باليد; وأخرى تكون غير حسنة، نحو أن قل صفاؤها، ونحو ذلك. # وانظر إلى البطيخة، فإنها إذا كانت بحيث خرجت عن طبيعتها الأصلية، وحدث ~~فيها أمر مفسد لها، كالمرارة، أو الديدان، أو العوار، يقال: إنها فاسدة. # وإذا لم يكن كذلك ولكن كانت أنقص من أمثالها من البطيخ، إما لقلة حلاوتها ~~أو قلة لطافتها، يقال: إنها ناقصة أو رديئة، سواء كان ذلك النقص لأجل عدم ~~بلوغه، أو أن الكمال في أوائل نموه، أو لأجل كون ذاته كذلك، كالبطايخ الغير ~~الحلوة. # وما كان من القسم الأول يطرح ولا يكون لها طالب، إلا إذا كان فساده قليلا ~~بحيث لا يعبأ به أو يكون بعض أجزائها غير فاسد. # وما كان من القسم الثاني يحفظونه ويطلبونه وإن نقصت قيمته عن الحلو ~~اللطيف وقل طالبه بالنسبة إليه. # وبالجملة: فساد العقل بأقسامه هو الجنون، والمتصف به هو المجنون، إلا إذا ~~كان فساده قليلا لا يدرك أو لا يلتفت إليه أهل العرف. وخفته بالنسبة إلى ~~عقول غالب الناس هي السفاهة، إلا إذا كانت الخفة قليلة لا يلتفت إليها في ~~العرف، سواء كانت الخفة لأجل عدم بلوغه حد الكمال كالصبيان، أو لقصور فيه ~~بالذات كالأبله والأحمق. # وكما أن للجنون فنونا وأقساما ومراتب متفاوتة، كذلك للسفاهة أنواعا و ~~مراحل مختلفة. # ومن أفراد خفيف العقل الذي هو السفيه - هو مصطلح الفقهاء كما يأتي - و هو ~~الذي ليس له ملكة إصلاح المال في طريق حفظه، إذ المراد منه فاقد الملكة ~~PageV00P516 # لا غير المصلح (1) ولو مع علمه بأنه غير صالح لأجل غرض، ولا شك أن مثل ~~ذلك لا يخلو عن خفة عقل أيضا وإن لم يكن فاسد العقل. # وفسر السفيه بذلك الامام أيضا، كما يأتي. # وهذا الاصطلاح أيضا مأخوذ من اللغة; لأجل أن كل من كان كذلك هو خفيف ~~العقل لا محالة. # وقد يتوهم أن السفاهة أيضا من أقسام فساد العقل، ونظره إلى ما ارتكبه شاذ ~~من المتأخرين في بحث النكاح (2) من جعلهم ms330 السفيه قسيما للمجنون، و إدخالهما ~~تحت فساد العقل، وغفل عما فعله أكثر منهم، وأتقن (3) من جعله قسيما لفساد ~~العقل، أو التصريح بكون السفيه بالغا عاقلا، كما في الروضة و شرح القواعد ~~للمحقق الشيخ علي (4). # وإن كان نظره إلى أن خفة العقل لا تنفك عن فساد العقل، فهو خطأ، فإنا نرى ~~أن أهل العرف واللغة طرا يطلقون خفيف العقل على أبناء التسع والعشر، ولا ~~يطلقون فاسد العقل إلا على من كان في عقله نوع اختلال وفساد، ومن البديهيات ~~أنهما غير الخفة والنقصان. # وإن كان نظره إلى عرف عوام (5) أهل هذا الزمان، حيث لا يطلقون السفيه على ~~من لم ينقص عقله عن غالب أقرانه وأبناء سنه وإن خف بالنسبة إلى الرجال، فهو ~~غير محقق جدا; لان ذلك إنما هو في بادئ النظر، وأما عند تدقيقه فيعلم أن ~~الامر ليس كذلك; لأنهم تراهم طرا ينفون الرشد - الذي هو مقابل السفه - قطعا ~~عن الشخص المذكور. # PageV00P517 # وأيضا هذا الاطلاق إنما هو عند عوام العجم، الذي لا عبرة بهم في أمثال ~~المقام، بل المعتبر ترجمته بالعجمية عندهم، لا نفس اللفظ العربي. # ثم إن فساد العقل بجميع فنونه يترتب عليه رفع قلم التكليف الشرعي البدني ~~والمالي، وعدم صحة الأقارير والعقود والايقاعات بالاجماع، والضرورة، ~~والكتاب، والسنة; فإن هذه الأمور متعلقة بالعقلاء، والفاسد من الشئ ليس ذلك ~~الشئ، ففاسد العقل ليس بعاقل. # وقد ورد في الأخبار المستفيضة الصحيحة: (أن الله سبحانه لما خلق العقل ~~قال له: إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك أعاقب، وإياك أثيب، وبك آخذ، وبك ~~أعطي)) (1). # والمناط في معرفته صدق المجنون عرفا، وهو إنما يكون إذا لم يكن الفساد ~~قليلا جدا بحيث لا يظهر لأهل العرف ولا يلتفتون إليه، فإذا كان بحيث يظهر ~~لأهل العرف، يطلق عليه المجنون وتجري عليه أحكامه. # وإن شك في فرد منه هل هو مجنون عرفا أم لا؟ حيث يقع التشكيك كثيرا في ~~المصاديق العرفية، يرجع إلى العمومات، مثل قوله تعالى: * (ولله على الناس ~~حج البيت) * (2) و * (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) * (3)، ونحو ms331 ذلك. # وليس ذلك من باب الاجمال في المخصص، إذ لا إجمال في ذلك، نعم قد يخفى على ~~أهل العرف صدقه على فرد. # ويشترط في صدق المجنون كون أفعاله الرديئة ناشئة عن اختلال العقل، بأن لا ~~يدرك قبحها، وقد تصدر من أحد أفعال رديئة ولكنه يدرك قبحها ويرتكبها; إما ~~لأجل مصلحة، أو بدون اختيار لمرض، كمن يبكي طول ليله ونهاره ويعلم أنه مرض ~~عرض له. # PageV00P518 # وأما السفاهة بأقسامها، فلا تمنع شيئا من الأحكام الشرعية، ولم يترتب ~~عليها في الشريعة المقدسة حكم سوى أمر واحد، وهو الحجر والمنع عن التصرفات ~~المالية في بعض أقسامها، إذ ليس في الشريعة في حق (1) المجنون والسفيه ~~بمعنى المفسد للمال دليل يثبت له حكما أو ينفيه، وكذا السفيه المفسد لا ~~دليل فيه يمنع غير تصرفاته المالية. # بيان ذلك: أن للعقل مراتب غير محصورة، فإن أصل العقل أمر، وكماله أمر، ~~وكمال كماله أمر، إلى أن ينتهي إلى أكمل العقول وهو عقل خاتم الأنبياء صلى ~~الله عليه وآله وسلم، كما ورد في الحديث المروي في محاسن البرقي: (إن الله ~~سبحانه قسم العقل مائة جزء، فأعطى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم تسعة ~~وتسعين جزء، ثم قسم بين العباد جزءا واحدا) (2). # فعقله المقدس أكمل العقول، ثم يتنزل إلى أن ينتهى إلى عقول غالب الناس ~~المتوجهين في الدنيا بأمور المعاش، أو مع المعاد. # فمن مراتبه: ما ورد في الخبر بعد السؤال عن العقل، قال: (ما عبد به ~~الرحمان واكتسب به الجنان) قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: (تلك ~~النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل) (3)، يعني العقل ~~الذي له نوع من الكمال. # ولذا قال أبو جعفر عليه السلام في رواية أبي الجارود (إنما يداق الله ~~العباد في الحساب يوم القيمة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا) (4). # وقال أبو عبد الله عليه السلام في رواية سليمان الديلمي: (إن الثواب على ~~قدر # PageV00P519 # العقل) (1)، يعني: أنه لما كانت العقول متفاوتة كمالا ونقصانا، فتقع ~~الدقة في الحساب والتكاليف والثواب على مراتب ms332 العقول، فالأقوى عقلا أشد ~~تكليفا و أكثر ثوابا. # وإلى بعض مراتبه أشير في رواية الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام، قال: ذكر عنده أصحابنا وذكر العقل، قال: فقال: (لا يعبأ بأهل الدين ~~ممن لا عقل له) (2). # وهذه المراتب وإن أوجبت الاختلاف في الدقة في الحساب وفي الثواب، ولكن لا ~~تختلف باختلافها التكاليف العامة والأحكام الشرعية المتعلقة بعامة الناس، ~~بل المناط فيها هو أصل العقل الخالي عن الخلل والضياع والفساد وإن كان ~~خفيفا ناقصا بالنسبة إلى بعض، وكل ناقص بالنسبة إلى ما فوقه سفيه، كما ورد ~~في شارب الخمر أنه سفيه (3)، وفي العامل المنهمك في الدنيا أنه سفيه (4)، ~~وغير ذلك (5). # ولكن السفيه المطلق عرفا ولغة لا يطلق إلا على من خف عقله بالنسبة إلى ~~غالب الناس، البالغة عقولهم إلى كمالها بحسبهم (6) من أهل المعاش والعادات; ~~فمن نقص عقله عنهم يسمى سفيها مطلقا، سواء كان النقص لأجل عدم البلوغ حد ~~الكمال، كما في أوائل البلوغ، وهو كالبطيخة التي كانت في بدء نشؤها و ~~حلاوتها ولم تبلغ بعد حد كمالها. # أو كان لأجل نقص وخفة في نفس عقله # PageV00P520 # بحيث يستمر على ذلك، وهو كالبطيخة التي لا حلاوة لها ولا لطافة، فميزان ~~السفاهة المطلقة وعدمها هو عقل غالب أهل المعاملات والمحاورات والعادات من ~~حيث إنهم أهل لذلك. # وتوهم متوهم: أن الميزان في كل صنف هو أغلب النفوس في ذلك الصنف، فالسفيه ~~من الذكور الذي أكمل خمس عشرة سنة هو الذي خف عقله بالإضافة إلى أغلب أفراد ~~هذا الصنف، والسفيهة من الأنثى ممن أكملت تسع سنين هي التي قلت عقلها ~~بالنسبة إلى أغلب أفراد هذا الصنف. # فيقال: إن البالغة تسع سنين على قسمين: قسم يكون على ما فيه أغلب أفراد ~~هذا الصنف من العقل والفطانة، والآخر قل عقله بالإضافة إلى أغلب أفراده. ~~والأول لا يقال لها إنها سفيهة، فلا ولاية للحاكم في تزويجها، بل هي ~~مستقلة، بخلاف الثاني، فإن له ولاية عليها. وهذا المعنى الثاني هو الذي ~~أريد من السفيه المدخول تحت ms333 فاسد العقل (1). # أقول: لا يخفى أن للعقل المحتاج إليه في الرسوم والعادات والمعاش ~~والمحاورات حدا إذا نقص عنه يقال: إنه خفيف العقل، أو قليل العقل، أو ناقص ~~العقل على سبيل الاطلاق; فإنه يقال للذكور والإناث المذكورين: فلان طفل ~~خفيف العقل، أو قليل العقل، أو ناقص العقل، أو مضيع للمال وإذا كان كذلك ~~يكون سفيها; لان السفاهة لغة وشرعا لم تفسر بغير هذين المعنيين، ولا يفيد ~~أغلب أفراد هذا الصنف إذا كان جميع أهل الصنف أو غالبهم أخفاء العقول. # ولولا ذلك لما صح صدق خفيف العقل أو قليله على ابن ست سنين إذا لم يكن ~~أقل عقلا من أبناء سنة. وفساده ظاهر، ونحن نرى أهل العرف يقولون للأطفال ~~الذين في بادئ بلوغهم: لم يكمل بعد عقلهم، أو بعد # PageV00P521 # قليل العقل. # وإذا قيل له ذلك وكانت السفاهة هي خفة العقل وقلته، فلم لا يكون سفيها؟ ~~بل نرى جميع أهل العرف يقولون: فلان ليس برشيد، أو لم يبلغ رشده، والرشد ضد ~~السفاهة إجماعا. # نعم لما تداول في هذه الأزمنة عند العوام إطلاق كل من السفهاء والمجانين ~~مرادفا للآخر، قد يتأمل الغافل في ذلك. # ولو صح ما ذكره لزم جواز تزويج بنت تسع سنين المساوية لأقرانها في العقل ~~بدون الولي; ولو بلغت عشرين سنة وكانت على هذا القدر من العقل، بل ولو ~~أكثر، إذا لم تكن مساوية لأقرانها من بنات عشرين سنة، احتاجت في التزويج ~~إلى الولي; وفساده ظاهر. # ثم لهذا النقص أيضا مراتب غير محصورة وأنواع متكثرة: فمن ضعفاء العقول من ~~يضحك كثيرا في غير موقعه، ومنهم من يتكلم بكلمات مستهجنة، ومنهم من ينظر ~~بأنظار غير مرغوبة، وهكذا، ومنهم من يصرف المال في مصارف غير لائقة بحاله ~~من غير درك عدم لياقته وفساده، وليست له ملكة إصلاح المال وحفظه، بل له ~~ملكة التضييع والافساد; ومنهم من ليس له ملكة إصلاح العيال، ومنهم من ليس ~~له ملكة إصلاح الأولاد، وهكذا. وكل ذلك لا يخلو عن خفة عقل ونقصان فيه وإن ~~اختلفت آثاره. # وقد يكون ms334 له مرتبة من السفاهة ولكن يصلح المال أشد إصلاح، ويحفظه آكد ~~حفظ، ويشعر به ما ورد في رواية عبد الله بن سليمان، قال: سمعت أبا عبد الله ~~عليه السلام يقول: (إن الله سبحانه، جل وعز، وسع في أرزاق الحمقى ليعتبر ~~العقلاء ويعلموا أن الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة) (1). # وجميع هؤلاء الأصناف داخلون تحت التكاليف الشرعية، ومتساوون مع # PageV00P522 # غيرهم في الاحكام الفرعية من الشرعية والوضعية، إلا خفيف العقل الذي ليست ~~له ملكة إصلاح المال أو له ملكة إفساده، فإنه محجور عليه شرعا من التصرفات ~~المالية، ولا تجوز له العقود والايقاعات المتعلقة بالمال بدون إذن الولي، ~~ولا تسمع منه الأقارير المالية (1) أو المستلزمة لصرف المال، بالاجماع ~~والاخبار والآية، فهذا النوع من السفيه مخصوص بهذا الحكم. # فالسفيه المحجور عليه في التصرفات المالية: هو الذي يصرف الأموال في غير ~~الاغراض الصحيحة عند العقلاء غالبا بالنسبة إلى حاله، بحيث يعاب على ذلك ~~عرفا وغالبا، ولذا فسر الفقهاء جميعا السفيه المذكور في كتاب الحجر بهذا ~~المعنى. # قال العلامة في القواعد: وأما الرشد فهو كيفية نفسانية تمنع من إفساد ~~المال وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء (2). # وقال أيضا: وأما السفيه فهو الذي يصرف أمواله في غير الوجه الملائم ~~لافعال العقلاء (3). # وقال في الشرائع: أما السفيه فهو الذي يصرف أمواله في غير الاغراض ~~الصحيحة (4). # وقال في الخلاف: والمبذر سفيه (5). # وفي التنقيح: لا شك أن المفهوم من الرشد عرفا هو إصلاح المال وعدم ~~الانخداع في المعاملات (6). # وفي التحرير: الرشد هو الصلاح في المال (7). # PageV00P523 # وقال في النافع: السفيه هو الذي يصرف أمواله في غير الاغراض الصحيحة، فلو ~~باع والحال هذه لم يمض بيعه، ويصح طلاقه وظهاره وإقراره بما لا يوجب مالا ~~(1). # وقال في الكفاية: وأما السفيه فهو الذي يضيع المال، أو لا يصلحه، أو ~~يصرفه في غير الاغراض الصحيحة اللائقة بحاله، على وجه يكون شئ من ذلك عن ~~ملكة راسخة. # إلى أن قال: ولو باع السفيه لم يمض بيعه وهبته وإقراره بالمال، ويصح ~~طلاقه وخلعه، وإقراره ms335 بالنسب إذا لم يوجب النفقة، وبالقصاص (2). # إلى غير ذلك من كلمات الفقهاء، بل هي متطابقة على ذلك (3). # وقد فسر السفيه بهذا المعنى في بعض الروايات أيضا. # ففي موثقة عبد الله بن سنان: (وجاز أمره إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا)، ~~فقال: وما السفيه؟ فقال: (الذي يشتري الدرهم بأضعافه)، قال: وما الضعيف؟ # قال: (الأبله) (3). # وفي صحيحة عيص، قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها؟ قال: # (إذا علمت أنها لا تفسد ولا تضيع) (4). # وفي مرسلة الفقيه عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: * ~~(فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) * (5)، قال: (إيناس الرشد حفظ ~~المال) (6). # ثم هذا التفسير من الفقهاء وفي الاخبار للسفيه وغير الرشيد، يمكن أن # PageV00P524 # يكون مرادهم منه: السفيه المحجور عليه في التصرفات المالية، المراد في ~~قوله سبحانه: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * (1)، وفي قوله: * (فان آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) * (2)، فيكون ما ذكروه بيانا للسفيه ~~المخصوص لا مطلق السفيه، ويكون عرفهم في السفيه متطابقا مع عرف اللغويين من ~~كونه هو خفيف العقل. # ويمكن أن يكون هذا اصطلاحا وعرفا منهم خاصة، حيث إن السفيه المختلف في ~~بعض الأحكام لغيره هو هذا النوع، فكثرة استعمال السفيه فيه أوجبت حصول ~~حقيقة عرفية خاصة لهم فيه. # والملخص: أنه لا شك في أن معنى السفيه في اللغة هو خفيف العقل و ناقصه، ~~ولا في أن السفيه الذي حكم الفقهاء بحجره هو مفسد المال ومضيعه، فإما يكون ~~معنى السفيه واحدا، وهذا التعريف المصطلح يكون للسفيه المحجور عليه في ~~المال، أو يكون له إطلاقان: أحدهما اللغوي، والآخر العرفية الخاصة ~~للمتشرعة، والأمر في ذلك هين جدا. # وملخص الكل: أن المجنون هو فاسد العقل وضائعه. والسفيه: هو خفيف العقل ~~وناقصه، أو ذلك مع من له ملكة إفساد المال، أو من ليس له ملكة إصلاحه. # والأول محط رفع التكاليف وعدم تعلق الأحكام الشرعية أو الوضعية. # والثاني ليس له أثر في الأحكام الشرعية أو الوضعية إلا بعض أصنافه الذي ~~هو من ليس له ملكة إصلاح ms336 المال، فيتعلق به الحجر في التصرفات المالية. # ومن لم يتحقق الحال في المقام قد يحصل له الخلط في الاحكام، أو في ~~التعبير. # هذا الفاضل الهندي في شرح القواعد في شرح قول المصنف: (ولاية الحاكم تختص ~~في النكاح على البالغ فاسد العقل) قال: بجنون أو سفه (3). فإنه # PageV00P525 # جعل فساد العقل على قسمين: جنون، وسفه. # ومثله بعض مشايخنا في شرحه على النافع في شرح قول المصنف: (وتثبت ~~ولايتهما - أي الأب والجد على البالغ مع فساد عقله) قال: السفه أو الجنون ~~(1). # وعلى هذا يكون للسفه إطلاقان أو ثلاثة: فاسد العقل من غير جنون، و خفيف ~~العقل، أو هو مع المبذر أيضا. # ولكن ذلك ينافي ما صرح به جماعة - كما مر - من أن الجنون أقسام يجمعها ~~فساد العقل (2). وما ذكره في الروضة، حيث زاد (أو سفيها) بعد قوله: من بلغ ~~فاسد العقل (3). # ويرده أيضا عدم ورود تفسير السفاهة بذلك المعنى في كلام لغوي، ولا فقيه، ~~ولا في خبر. # مع أنه مع قطع النظر عن ذلك نقول: الفاسد العقل الذي ليس بمجنون، ما ~~الدليل على ثبوت الولاية عليه، مع أنه ليس للسفيه بهذا المعنى، ولا لهذا ~~المعنى بنفسه - لو لم يكن جنونا - في الأخبار ولا سائر الأدلة الشرعية عين ~~أو أثر؟ # إلا أن يكونا حملا فساد العقل على المعنى الأعم من الجنون وخفة العقل ~~الموجبة لعدم إصلاح المال أيضا، وظنا ولاية الحاكم في النكاح على ذلك ~~السفيه أيضا. # أو يكون مرادهما من الولاية أعم من اختيار التزويج وإيقاع النكاح مستقلا، ~~ومن توقف نكاح المرأة على إذنه - كما هو كذلك في السفيه بمعنى المبذر - كما ~~هو الظاهر من كلام صاحب الكفاية في كتاب النكاح، حيث قال أولا: وثبتت ~~ولايتهما - أي الأب والجد - على البالغ المجنون إذا اتصل جنونه بالصغر عند ~~الأصحاب. ولو طرأ الجنون بعد البلوغ والرشد، ففي ثبوت الولاية لهما أو # PageV00P526 # للحاكم قولان. # ثم قال بعد كلام: وفي ثبوت الولاية للأب والجد وللحاكم في السفه المتصل ~~بالصغر قولان، أما في الطارئ بعد البلوغ والرشد، فالمشهور ms337 أنها للحاكم. # ثم قال بعد كلام: والمحجور عليه للتبذير لا يجوز له أن يتزوج إلا مع ~~الاضطرار، فلو أوقع كان العقد فاسدا، وإن اضطر إلى التزويج، جاز للولي أن ~~يأذن له مقيدا بمراعاة المصلحة، سواء عين الزوجة أم لا. # إلى أن قال: وهل يجوز له المبادرة إلى النكاح بدون إذن الولي مع إمكانه؟ # فيه وجهان. ولو تعذر إذن الحاكم جاز له التزويج بدونه، مقتصرا على ما ~~يليق به بمهر المثل فما دونه (1). انتهى. # بل صرح بذلك الشهيد الأول في نكت الإرشاد في مسألة ثبوت الولاية في ~~النكاح للوصي على السفيه، حيث قال: والحق ثبوتها في البالغ فاسد العقل أو ~~سفيها، لا بمعنى إجبار السفيه، بل بمعنى توقفه على إذن الوصي (2). # وكذا الفاضل الهندي في شرح القواعد، حيث قال في شرح قول المصنف: # (لا ولاية للوصي إلا على من بلغ فاسد العقل) قال: بجنون أو سفه مع ~~الحاجة، للضرورة. # إلى أن قال: ولذا ثبتت الولاية عليه للحاكم مع عدم ثبوتها على الصغير، ~~إلا أن الولاية على السفيه بمعنى وجوب استئذانه، ويمكن إرادة الولاية ~~الاجبارية، فيراد بفاسد العقل المجنون خاصة (3). انتهى. # وفي شرح قول المصنف: (لا ولاية في النكاح إلا على ناقص، بصغر أو جنون أو ~~سفه أو رق) قال: إلا أن الولاية على السفيه إنما هي بمعنى توقف نكاحه # PageV00P527 # على الإذن بخلاف الباقين (1). # وفذلكة المقام: أن هاهنا أمرين موجبين للآثار الشرعية، أحدهما: الجنون، ~~وثانيهما: السفيه بمعنى التبذير وإفساد المال. # والأول رافع للتكاليف، والثاني مانع من التصرفات المالية. # وأما الواسطة بينهما فلا حكم له في الشرع، ولا دليل على كونه مؤثرا في ~~إثبات أو نفي، سواء سميته سفيها أو فساد عقل أو غير ذلك. # فمن ذكر السفه قسيما (2) للجنون في أقسام فساد العقل، فإن جعل فساد العقل ~~أعم من الخفة، فلا مشاحة في الاصطلاح وإن كان في ثبوت حكم الجنون له نظر. # وإن جعل فساد العقل غير الخفة والسفه بمعنى التبذير، وجعله قسمين: # الجنون والسفه، فنطالبه بالدليل على ثبوت ما أثبته له، ms338 وكونه موردا للحكم ~~الشرعي نفيا أو إثباتا. وحمل لفظ السفيه في بعض الأخبار على ذلك بمجرد ~~الاحتمال، لا يصلح دليلا لإثبات الحكم لها. # ومن جعل السفه قسيما للجنون في إثبات الولاية عليه من غير إدخاله في فساد ~~العقل، فإن أراد غير الخفة والتبذير، يرد عليه ما ذكر أيضا; وإن أراد هذا ~~المعنى، فإن أراد بثبوت الولاية في النكاح عليه توقف صحته على إذنه، لا أن ~~يكون له الولاية في الإيقاع استقلالا، فهو كذلك، وإن أراد الاستقلال، فعليه ~~الاستدلال، والله المسدد في كل حال. # PageV00P528 # عائدة (54) في بيان ولاية الحاكم وما له فيه الولاية اعلم أن الولاية من ~~جانب الله سبحانه على عباده ثابتة لرسوله وأوصيائه المعصومين عليهم السلام، ~~وهم سلاطين الأنام، وهم الملوك والولاة والحكام، و بيدهم أزمة الأمور، ~~وسائر الناس رعاياهم والمولى عليهم. # وأما غير الرسول وأوصيائه، فلا شك أن الأصل عدم ثبوت ولاية أحد على أحد ~~إلا من ولاه الله سبحانه، أو رسوله، أو أحد من أوصيائه، على أحد في أمر. و ~~حينئذ فيكون هو وليا على من ولاه فيما ولاه فيه. # والأولياء كثيرون، كالفقهاء العدول، والآباء، والأجداد، والأوصياء، ~~والأزواج، والموالي، والوكلاء، فإنهم الأولياء على العوام، والأولاد، ~~والموصى له، والزوجات، والمماليك، والموكلين، ولكن ولايتهم مقصورة على أمور ~~خاصة على ما ثبت من ولاة الأمر. # ولا كلام لنا هنا في غير الفقهاء، فإن أحكام كل من الباقين مذكورة في ~~موارد مخصوصة من كتب الفروع. # والمقصود لنا هنا بيان ولاية الفقهاء الذين هم الحكام في زمان الغيبة، ~~والنواب عن الأئمة، وأن ولايتهم هل هي عامة فيما كانت الولاية فيه ثابتة ~~لإمام PageV00P529 # الأصل، أم لا؟ وبالجملة في أن ولايتهم فيما هي؟ # فإني قد رأيت المصنفين يحيلون كثيرا من الأمور إلى الحاكم في زمن الغيبة ~~و يولونه فيها، ولا يذكرون عليه دليلا، ورأيت بعضهم يذكرون أدلة غير تامة، ~~و مع ذلك كان ذلك أمرا مهما غير منضبط في مورد خاص. # وكذا نرى كثيرا من غير المحتاطين من أفاضل العصر وطلاب الزمان إذا وجدوا ms339 ~~في أنفسهم قوة الترجيح والاقتدار على التفريع، يجلسون مجلس الحكومة ويتولون ~~أمور الرعية، فيفتون لهم في مسائل الحلال والحرام، و يحكمون بأحكام لم يثبت ~~لهم وجوب القبول عنهم، كثبوت الهلال ونحوه، و يجلسون مجلس القضاء ~~والمرافعات، ويجرون الحدود والتعزيرات، و يتصرفون في أموال اليتامى ~~والمجانين والسفهاء والغياب، ويتولون أنكحتهم، و يعزلون الأوصياء، وينصبون ~~القوام، ويقسمون الأخماس، ويتصرفون في المال المجهول مالكه، ويؤجرون ~~الأوقاف العامة إلى غير ذلك من لوازم الرئاسة الكبرى. # ونراهم ليس بيدهم فيما يفعلون دليل، ولم يهتدوا في أعمالهم إلى سبيل، بل ~~اكتفوا بما رأوا وسمعوا من العلماء الأطياب، فيفعلون تقليدا بلا اطلاع لهم ~~على محط فتاويهم، فيهلكون ويهلكون، أأذن الله لهم أم على الله يفترون؟!. # فرأيت أن أذكر في هذه العائدة الجليلة وظيفة الفقهاء، وما فيه ولايتهم، و ~~من عليه ولايتهم على سبيل الأصل والكلية. # ولنقدم أولا شطرا من الأخبار الواردة في حق العلماء الأبرار، المعينة (1) ~~لمناصبهم ومراتبهم، ثم نستتبعه بما يستفاد منها كلية، ثم نذكر بعد ذلك بعض ~~موارد هذه الكلية. # PageV00P530 # فهاهنا مقامان: # المقام الأول: # في ذكر الأخبار اللائقة بالمقام: # فنقول: إن الأخبار في ذلك كثيرة جدا، إلا أنا نذكر شطرا منها. # الأولى: ما ورد في الأحاديث المستفيضة، منها صحيحة أبي البختري، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه قال: (العلماء ورثة الأنبياء) (1). # الثانية: رواية إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ~~(العلماء امناء) (2). # الثالثة: مرسلة الفقيه، قال أمير المؤمنين عليه السلام: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم ارحم خلفائي، قيل: يا رسول الله ومن ~~خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون بعدي و يروون حديثي وسنتي) (3)، ورواه في معاني ~~الأخبار وغيره أيضا. # الرابعة: رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، ~~و فيها: (لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها) (4). # الخامسة: رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: # الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا ms340 في الدنيا، قيل: يا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وما دخولهم في الدنيا؟ قال: اتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك ~~فاحذروهم على دينكم) (5). # PageV00P531 # السادسة: ما رواه في جامع الأخبار، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: (أفتخر يوم القيامة بعلماء أمتي فأقول علماء أمتي كسائر الأنبياء ~~قبلي) (1). # السابعة: المروي في الفقه الرضوي أنه قال: (منزلة الفقيه في هذا الوقت ~~كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل) (2). # الثامنة: المروي في الاحتجاج في حديث طويل، قيل لأمير المؤمنين عليه ~~السلام: من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال: (العلماء إذا ~~صلحوا) (3). # التاسعة: المروي في المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~(فضل العالم على الناس كفضلي على أدناهم) (4). # العاشرة: المروي في المنية أنه تعالى قال لعيسى: (عظم العلماء واعرف ~~فضلهم، فإني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين، كفضل الشمس على ~~الكواكب، وكفضل الآخرة على الدنيا، وكفضلي على كل شئ) (5). # الحادية عشر: المروي في كنز الكراجكي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه ~~قال: # (الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك) (6). # الثانية عشر: التوقيع الرفيع المروي في كتاب إكمال الدين بإسناده المتصل، ~~والشيخ في كتاب الغيبة، والطبرسي في الاحتجاج، وفيها: (وأما الحوادث ~~الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ~~عليهم) (7). # PageV00P532 # الثالثة عشر: ما رواه الامام في تفسيره عليه السلام عن آبائه، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: # (أشد من يتم اليتيم يتيم انقطع عن إمامه، لا يقدر على الوصول إليه ولا ~~يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، فمن كان من شيعتنا عالما ~~بعلومنا فهدى الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا، كان معنا في الرفيق ~~الاعلى). # قال: (وقال علي عليه السلام: من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ~~ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به، جاء يوم القيمة ~~وعلى رأسه تاج من نور يضئ لأهل تلك العرصات). # إلى أن قال: (وقال الحسين بن ms341 علي عليه السلام: من كفل لنا يتيما قطعته ~~عنا محنتنا باستتارنا، فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه، ~~قال الله سبحانه: أيها العبد الكريم المواسي أنا أولى منك بهذا الكرم، ~~اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف حرف علمه ألف ألف قصر). # إلى أن قال: (وقال موسى بن جعفر عليه السلام: فقيه واحد يتفقد يتيما من ~~أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا والتعلم من علومنا، أشد على إبليس من ألف ~~عابد.) إلى أن قال: (ويقال للفقيه: أيها الكافل لأيتام آل محمد - صلى الله ~~عليه وآله أجمعين - الهادي لضعفاء محبيه ومواليه، قف حتى تشفع في كل من أخذ ~~عنك أو تعلم منك). # إلى أن قال: (وقال علي بن محمد عليه السلام: لولا من يبقى بعد غيبة ~~قائمنا من العلماء الداعين إليه والدالين عليه)، إلى أن قال: (لما بقي أحد ~~إلا ارتد عن دين الله، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل) (1). # الرابعة عشر: رواية أبي خديجة، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ~~(انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته ~~قاضيا، # PageV00P533 # فتحاكموا إليه) (1). # الخامسة عشر: رواية أخرى له: (إجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرف حلالنا و ~~حرامنا، فإني قد جعلته قاضيا) (2). # السادسة عشر: مقبولة عمر بن حنظلة، وفيها: (ينظران إلى من كان منكم قد ~~روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكما، فإني ~~قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا، فلم يقبله منه، فإنما استخف بحكم ~~الله، وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله، وهو على حد الشرك بالله) ~~(3). # السابعة عشر: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتب الخاصة ~~والعامة أنه قال: # (السلطان ولي من لا ولي له) (4). # الثامنة عشر: ما رواه الشيخ الجليل (أبو) محمد الحسن بن علي بن شعبة في ~~كتابه المسمى بتحف العقول، عن سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام، ~~والرواية طويلة ذكرها صاحب الوافي في كتاب الامر بالمعروف والنهي عن ms342 ~~المنكر، وفيها: (وذلك بأن مجاري الأمور والاحكام على أيدي العلماء بالله، ~~الامناء على حلاله وحرامه) (5) الحديث. # التاسعة عشر: ما رواه في العلل بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن أبي الحسن ~~الرضا عليه السلام، في حديث قال فيه: (فإن قال: فلم وجب عليهم معرفة # PageV00P534 # الرسل، والإقرار بهم، والإذعان لهم بالطاعة؟ # قيل له: لأنه لما لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملون به مصالحهم، وكان ~~الصانع متعاليا عن أن يرى، وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهرا، لم يكن بد ~~من رسول بينه وبينهم معصوم، يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه، ويوقفهم على ما ~~يكون به إحراز منافعهم ودفع مضارهم، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما ~~يحتاجون إليه من منافعهم ومضارهم، فلو لم يجب عليهم معرفته وطاعته، لم يكن ~~في مجئ الرسول منفعة ولا سد حاجة، ولكان إتيانه عبثا بغير منفعة ولا صلاح، ~~وليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شئ. # فإن قال: فلم جعل اولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ # قيل: لعلل كثيرة: منها: أن الخلق لما وقفوا على حد محدود، وأمروا أن لا ~~يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل ~~عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم; لأنه إن لم يكن ~~ذلك كذلك، لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيما ~~يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والاحكام. # ومنها: أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ~~و رئيس لما لابد لهم من أمر الدين والدنيا، فلم يجز في حكمة الحكم أن يترك ~~الخلق مما يعلم أنه لابد لهم منه، ولا قوام لهم إلا به، فيقاتلون به عدوهم، ~~ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم عن مظلومهم. # ومنها: أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا، لدرست الملة، ~~وذهب الدين، وغيرت السنة والاحكام، ولزاد فيه المبتدعون، ونقص منه ~~الملحدون، وشبهوا ذلك على المسلمين; لأنا قد ms343 وجدنا الخلق منقوصين، محتاجين، ~~غير كاملين، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم، و تشتت أنحائهم، فلو لم يجعل لهم ~~قيما حافظا لما جاء به الرسول، لفسدوا على نحو ما بيناه وغيرت الشرائع ~~والسنن والاحكام والايمان، وكان في PageV00P535 # ذلك فساد الخلق أجمعين) (1). # المقام الثاني: # في بيان وظيفة العلماء الأبرار والفقهاء الأخيار في أمور الناس، وما لهم ~~فيه الولاية على سبيل الكلية، فنقول وبالله التوفيق: # إن كلية ما للفقيه العادل توليه وله الولاية فيه أمران: # أحدهما: كل ما كان للنبي والامام - الذين هم سلاطين الأنام وحصون الاسلام ~~- فيه الولاية وكان لهم، فللفقيه أيضا ذلك، إلا ما أخرجه الدليل من إجماع ~~أو نص أو غيرهما. # وثانيهما: أن كل فعل متعلق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ولابد من، ~~الاتيان به ولا مفر منه، إما عقلا أو عادة من جهة توقف أمور المعاد أو ~~المعاش لواحد أو جماعة عليه، وإناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به. # أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع، أو نفي ضرر أو إضرار، أو عسر أو ~~حرج، أو فساد على مسلم، أو دليل آخر. # أو ورود الاذن فيه (2) من الشارع ولم يجعل وظيفته لمعين واحد أو جماعة ~~ولا لغير معين - أي واحد لا بعينه - بل علم لا بدية الاتيان به أو الاذن ~~فيه، ولم يعلم المأمور به ولا المأذون فيه، فهو وظيفة الفقيه، وله التصرف ~~فيه، والآتيان به. # أما الأول: فالدليل عليه بعد ظاهر الاجماع - حيث نص به كثير من الأصحاب ~~(3)، بحيث يطهر منهم كونه من المسلمات - ما صرحت به الاخبار # PageV00P536 # المتقدمة من كونه وارث الأنبياء، وأمين الرسل، وخليفة الرسول، و حصن ~~الاسلام، ومثل الأنبياء وبمنزلهم، والحاكم والقاضي والحجة من قبلهم، وأنه ~~المرجع في جميع الحوادث، وأن على يده مجاري الأمور والاحكام، وأنه الكافل ~~لأيتامهم الذين يراد بهم الرعية. # فإن من البديهيات التي يفهمها كل عامي وعالم ويحكم بها: أنه إذا قال نبي ~~لاحد عند مسافرته أو وفاته: فلان وارثي، ومثلي، وبمنزلتي، وخليفتي، و ~~أميني، وحجتي، والحاكم من قبلي ms344 عليكم، والمرجع لكم في جميع حوادثكم، وبيده ~~مجاري أموركم وأحكامكم، وهو الكافل لرعيتي، أن له كل ما كان لذلك النبي في ~~أمور الرعية وما يتعلق بأمته، بحيث لا يشك فيه أحد، ويتبادر منه ذلك. # كيف لا؟ مع أن أكثر النصوص الواردة في حق الأوصياء المعصومين، المستدل ~~بها في مقامات إثبات الولاية والإمامة المتضمنين لولاية جميع ما للنبي فيه ~~الولاية، ليس متضمنا لأكثر من ذلك، سيما بعد انضمام ما ورد في حقهم: # أنهم خير خلق الله بعد الأئمة، وأفضل الناس بعد النبيين، وفضلهم على ~~الناس كفضل الله على كل شئ، وكفضل الرسول على أدنى الرعية (1). # وإن أردت توضيح ذلك: فانظر إلى أنه لو كان حاكم أو سلطان في ناحية و أراد ~~المسافرة إلى ناحية أخرى، وقال في حق شخص بعض ما ذكر فضلا عن جميعه، فقال: ~~فلان خليفتي، وبمنزلتي، ومثلي، وأميني، والكافل لرعيتي، والحاكم من جانبي، ~~وحجتي عليكم، والمرجع في جميع الحوادث لكم، وعلى يده مجاري أموركم ~~وأحكامكم. # فهل يبقى لاحد شك في أن له فعل كل ما كان للسلطان في أمور رعية تلك ~~الناحية؟ إلا ما استثناه، وما أظن أحدا يبقى له ريب في ذلك، ولا شك ولا ~~شبهة. # PageV00P537 # ولا يضر ضعف تلك الأخبار بعد الانجبار بعمل الأصحاب، وانضمام بعضها ببعض، ~~وورود أكثرها في الكتب المعتبرة. # وأما الثاني: فيدل عليه بعد الاجماع أيضا أمران: # أحدهما: أنه مما لا شك فيه أن كل أمر كان كذلك لابد وأن ينصب الشارع ~~الرؤف الحكيم عليه واليا وقيما ومتوليا، والمفروض عدم دليل على نصب معين، ~~أو واحد لا بعينه، أو جماعة غير الفقيه. # وأما الفقيه، فقد ورد في حقه ما ورد من الأوصاف الجميلة والمزايا ~~الجليلة، وهي كافية في دلالتها على كونه منصوبا منه. # وثانيهما: أن بعد ثبوت جواز التولي له، وعدم إمكان القول بأنه يمكن أن لا ~~يكون لهذا الامر من يقوم له، ولا متول له، نقول: # إن كل من يمكن أن يكون وليا ومتوليا لذلك الامر ويحتمل ثبوت الولاية له، ~~يدخل فيه ms345 الفقيه قطعا من المسلمين أو العدول أو الثقات، ولا عكس، وأيضا كل ~~من يجوز أن يقال بولايته يتضمن الفقيه. # وليس القول بثبوت الولاية للفقيه متضمنا لثبوت ولاية الغير، سيما بعد ~~كونه خير خلق الله بعد النبيين، وأفضلهم، والأمين، والخليفة، والمرجع، ~~وبيده الأمور، فيكون جواز توليه وثبوت ولايته يقينيا، والباقون مشكوك فيهم، ~~تنفى ولايتهم وجواز تصرفهم النافذ بالأصل المقطوع به، وكذا الوجوب الكفائي ~~فيما يثبت الامر به ووجوبه. # فان قلت: هذا يتم فيما يثبت فيه الاذن والجواز، وأما فيما يجب كفاية ~~فالأصل عدم الوجوب على الفقهاء. # قلنا: الوجوب الكفائي عليهم أيضا مقطوع به، غاية الامر أنه يشك في دخول ~~غيرهم أيضا تحت الامر الكفائي وعدمه، والأصل ينفيه. # فإن قيل: الأصل عدم ملاحظة خصوصيتهم. # قلنا: الأصل عدم ملاحظة جهة العموم أيضا، مع أن إثبات الجواز كاف لنا ~~PageV00P538 # ولا معارض له، ثم يثبت له الوجوب فيما يجب بالاجماع المركب. # ولتكن هاتان الكليتان نصب عينيك وبين يديك، تجريهما في جميع المقامات ~~الفرعية والموارد الجزئية، ويندرج تحتهما جميع ما ذكره الفقهاء في المسائل ~~الشخصية، ولا حاجة إلى ذكر الأنواع والأصناف من تلك الأمور بعد الإحاطة بما ~~ذكر. # إلا أنا نذكر بعض أنواع هاتين الكليتين، لما فيها من الأدلة الخاصة، أو ~~الفروع اللازمة بيانها، أو لبيان ورود الاذن والامر من الشارع فيه. # وقد ذكر بعض تلك الأمور الشهيد في قواعده، قال ما خلاصته: قاعدة في ضبط ~~ما يحتاج إلى الحاكم: كل قضية وقع النزاع فيها في إثبات شئ أو نفيه أو ~~كيفيته، وكل أمر فيه اختلاف بين العلماء، كثبوت الشفعة مع الكثرة، أو احتيج ~~فيه إلى التقويم، كالأرش وتقدير النفقات، أو إلى ضرب المدة، كالايلاء ~~والظهار، أو إلى الالقاء، كاللعان، ومما يحتاج إليه القصاص نفسا أو طرفا، ~~والحدود والتعزيرات، وحفظ مال الغياب، كالودائع واللقطات (1). # إنتهى. # ثم نقول: إن الأمور التي هي وظيفة الفقهاء ومنصبهم ولهم الولاية فيه ~~كثيرة، يعلم مواردها مما ذكر، ونذكر هنا بعضها: # فمنها: الافتاء. # فلهم ولايته، وعلى الرعية وجوب اتباعهم في فتاويهم، وتقليدهم ms346 في أحكامهم، ~~وهي ثابتة بكل من الامرين الكليين المذكورين. # ويدل عليه أيضا من الأخبار المتقدمة بخصوصه المروي عن تفسير الإمام عليه ~~السلام (2)، ومقبولة عمر بن حنظلة (3). # أما الأولى: فلدلالتها على ترغيب العالمين بعلومهم إلى هداية الجهال # PageV00P539 # بالشريعة، وحثهم على إخراجهم من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي أعطوه، ~~وعلى مواساتهم مع أيتام الأئمة، الذين هم الجهال بالشريعة، من علومهم التي ~~سقطت إليهم، وعلى تفقدهم الجهال وتعليمهم من علومهم، وعلى تكفلهم لأيتام آل ~~محمد صلوات الله عليهم أجمعين، وهدايتهم الضعفاء، ودعوتهم إلى العلوم، ~~ودلالتهم عليها. # وبثبوت الجواز بل الرجحان يثبت الوجوب الكفائي بالاجماع، بل الضرورة، كما ~~يثبت بذلك أيضا وجوب اتباع الناس لهم فيما دعوهم، و هدوهم، وواسوهم، ~~ودلوهم. # فإن قيل: المصرح به في تلك الرواية الترغيب في تعليم علومهم، ومن أين ~~يعلم أنه ما استنبطه هؤلاء العلماء هو علوم الأئمة؟. # قلنا: لا شك أن المراد أن علومهم بحسب علم العالم، أي ما يعلمه أنه من ~~علومهم، إذ إرادة غير ذلك تكليف بما لا يعلم بل بما لا يطاق، فيكون المعنى: ~~من علومنا بحسب علمه، ولا شك أن علوم العلماء علوم الأئمة عليه السلام بزعم ~~العلماء و بحسب علمهم. # فإن قيل: لا نسلم أن ما يعلمونه إنما هو من العلوم، فإن مستنبطاتهم ليست ~~علما، وإنما هي ظنون يجب العمل بها لأجل المخمصة. # قلنا: الظن المنتهي إلى العلم علم، فإنه إذا ظن وجوب السورة لأجل خبر ~~واحد، وعلم حجية الخبر بالدليل القطعي، يعلم وجوب السورة; وأما الظن الغير ~~المنتهي إلى العلم، فهو ليس مما يتكلم فيه. # فإن قيل: هو حجة في حقه وحق مقلديه بعد ثبوت وجوب تقليده عليهم، فهو ~~معلوم وعلم في حقه دون حق الغير. # قلنا: هذا تخليط واشتباه، كيف مع أن المظنون من الخبر الواحد هو وجوب ~~السورة مطلقا دون وجوبها عليه خاصة، والمعلوم من الأدلة العلمية هو حجية ~~الخبر الواحد، إما مطلقا أو لكل من كان مثله، لا لهذا الشخص بخصوصه، فإنه ~~PageV00P540 # لا دليل على حجيته مخصوصا بهذا ms347 الشخص. # وعلى هذا فيعلم هذا: أن خبر الواحد واجب العمل مطلقا، ويظن من الخبر أن ~~السورة واجبة كذلك، فيعلم وجوب السورة كذلك. # نعم لما لم يكن علم غير المعصوم حجة على غيره فيحتاج جواز اتباع علمه ~~للغير أو وجوبه إلى دليل، وهذا الخبر وما يؤدي مؤداه من أدلة جواز التقليد ~~أو وجوبه دليل على حجية علمه لمن يقلده أيضا. # ومحط دلالة الثانية: عموم قوله: (فإذا حكم بحكمنا)، فإنه لا يمكن أن يكون ~~المعنى إذا حكم بما هو معلوم عند سامعه أنه حكمنا، إذ لا يكون حينئذ حاجة ~~إلى قبول قول الغير والرجوع إليه، بل تتمة الحديث - الدالة على اختلاف ~~الخبر - صريحة في جهل السامع بالحكم، فيكون المعنى: إذا حكم بحكم ينسبه ~~إلينا، أو ما هو حكمنا باعتقاده، يجب القبول. وليس المراد بالحكم خصوص ما ~~يكون بعد الترافع، لأعميته لغة وعرفا، وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه. # ومنه يظهر إمكان الاستدلال بروايتي أبي خديجة; لان القضاء أيضا بمعنى ~~الحكم. # ويدل على المطلوب أيضا أخبار أخر كثيرة: كالمروي في الأمالي بإسناده عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (يرفع الله - أي بالعلم - ~~أقواما، فيجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم، ويهتدى بفعالهم، وينتهي إلى ~~آرائهم) (1). # والمروي في عوالي اللآلي عن بعض الصادقين عليه السلام: (إن الناس أربعة: ~~رجل يعلم، وهو يعلم أنه يعلم، فذاك مرشد حاكم فاتبعوه) (2). # ورواية محمد بن مسلم، المروية في الكافي، وفيها: (فتعلموا العلم من حملة ~~العلم) (3). # PageV00P541 # والمروي في الاحتجاج عن مولانا الكاظم عليه السلام أنه قال: (فقيه واحد ~~ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشد ~~على إبليس من ألف عابد) (1). # وفيه أيضا عن أبي محمد العسكري عليه السلام: (فأما من كان من الفقهاء ~~صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن ~~يقلدوه) (2). # ويدل عليه أيضا: مفاهيم الأخبار المستفيضة الناهية عن الافتاء بغير علم، ~~و من غير العلم بالناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والمبينة لصفات ~~المفتي، و أمر الأئمة ms348 بعض أصحابهم بالافتاء، وأمر الناس بالرجوع إليهم. # والاخبار المتكثرة المتضمنة: لان الله سبحانه لا يدع الأرض خالية من عالم ~~يعرف الناس حلالهم وحرامهم، ولئلا تلتبس عليهم أمورهم، كما في رواية عبد ~~الله العامري عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما زالت الأرض إلا ولله ~~فيها الحجة يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل الله (3). # والمروي في إكمال الدين عنه عليه السلام أيضا، قال: (إن الله تبارك ~~وتعالى لم يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان، ولولا ذلك ~~لالتبست على المؤمنين أمورهم) (4). # والحجة والعالم فيهما لا يحملان على الامام المعصوم الغائب; لأنه لا يعرف ~~الناس مسائلهم، ولا يدعوهم إلى سبيل الله، ولا يبين لهم أمورهم. # ويدل على المطلوب أيضا: الاجماع القطعي، بل الضرورة، الدينية، بل ضرورة ~~جميع الأديان، فإن الكل قد أجمعوا على إفتاء العلماء للعوام، وعلى # PageV00P542 # ترك الانكار في تقليد غير العلماء لهم من غير مانع لهم من الانكار، بل ~~ترغيبهم عليه وذمهم على تركه. # بل هذا أمر واضح لكل عامي حتى النسوان والصبيان; لأنهم يرجعون فيما لا ~~يعلمون إلى العلماء. وليس علم كل عامي بأن ما لا يعلمه من أحكام الله يجب ~~أخذه من العالم، أضعف من علمه بوجوب الصلاة وكونها مثلا أربع ركعات. # ويدل عليه أيضا: أنه لا شك أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مبعوث إلى ~~العالم والعامي، و ليس بعثه مقصورا على العلماء، وأن أحكامه مقررة للفريقين ~~من غير تفرقة بينهما. # ولا شك أيضا أنه لم يقرر هذه الأحكام لكل أحد حتى من لم يتمكن من الوصول ~~إليها وتحصيلها بعد السعي والاجتهاد، ولم يخصصها أيضا بمن وصلت إليه هذه ~~الأحكام من دون سعي وفحص. # بل أتى بها وأمر بالفحص عنها فحصا تاما، بمعنى أنا أمرنا بالفحص عن أحكام ~~الرسول; بل وجوب هذا الفحص مما يحكم به العقل القاطع، فمن وصل إليه بعد ~~الفحص فهو حكمه، وإلا فهو معذور، فكل من العلماء والعوام بالفحص مأمور، وفي ~~تركه غير معذور. # ثم إن الفحص تارة يكون بالفحص ms349 عن مأخذها ومداركها واستنباطها منها بعد ~~فهم المراد منها، وعلاج معارضتها، ورفع اختلالاتها، ورفع شبهاتها، و نحو ~~ذلك. # وأخرى بالفحص عمن فعل ذلك. # ومن البديهيات القطعية: أن أمر غير العلماء في زمان من الأزمنة بالفحص ~~بالطريق الأول يوجب العسر الشديد والحرج العظيم واختلال أمر المعاش و تعطيل ~~أكثر الأمور، سيما بعد مرور الدهور. # فغير العلماء الذين يسهل لهم الاجتهاد ينحصر طريق فحصهم - المكلفين به في ~~جميع الأزمنة - بالسؤال عمن فحص بالطريق الأول، فيكون واجبا عليه. ~~PageV00P543 # وقد يتوهم: أن المرجع في التقليد إلى إفادته الظن. # وقد بينا فساده في كتاب مناهج الاحكام (1). # فوائد: # الأولى: # اعلم أن هاهنا مسألتين: # إحداهما: ثبوت ولاية الافتاء للفقيه ووجوب الافتاء عليه كفاية. # والثانية: وجوب التقليد على العامي. # وكلتاهما متلازمتان، وجميع الأدلة المذكورة تثبت المسألتين وأدلة لهما. # والمسألة الأولى متضمنة لحكم الفقيه، فيجب عليه الاجتهاد فيه. # والثانية لحكم العامي، وحيث لا يجوز له التقليد له في هذه المسألة ~~لاستلزامه الدور، يجب عليه فيها الاجتهاد بنفسه أيضا، وعمله في تلك المسألة ~~باجتهاده. # وقد يتكلم فيها الفقهاء لأجل تحصيلهم العلم بحكم العامي، ولتقرير حال ~~الاجماع فيها; بل قد يحتاج الفقيه إليها أيضا، حيث يضطر إلى التقليد لضيق ~~الوقت عن الاجتهاد ونحوه. # ومن ثم أن مستند الفقيه في المسألتين هو الأدلة المذكورة بأجمعها. # وأما مستند المقلد، ففي الغالب هما الدليلان الأخيران، أي: دليل الاجماع، ~~ودليل بقاء التكليف; وأما غيرهما، فليس من شأن غالب المقلدين الاستناد ~~إليه; لتوقفه على إثبات حجية الآحاد، وعلاج المعارضات، والاجتهاد في وجوه ~~الدلالات ونحوها. # الثانية: # كما يجب على العامي الاجتهاد في هذه المسألة، يجب عليه الاجتهاد في # PageV00P544 # تعيين الفقيه الذي يقلده من بين أصناف الفقهاء من الأصولي والأخباري، ~~والحي والميت، والأعلم وغيره، والمتجزئ والمطلق. وطريق اجتهاده فيه سهل، لا ~~صعوبة فيه، ذكرناه في منهاج تقليد الأموات من كتاب مناهج الاحكام (1)، ولم ~~نذكره هنا; لخروجه عما نحن بصدده. # الثالثة: # مورد وجوب الافتاء والتقليد هو الذي يفهمه الفقيه من قول الشارع وينسبه ~~إليه، ويستنبط إرادته من الأمور المتعلقة ms350 بالدين الفرعي، سواء كان حكما ~~شرعيا، أو وضعيا، أو موضوعا، أو محمولا، أو متعلقا له، استنباطيا أو غير ~~استنباطي من حيث هو موضوع أو محمول أو متعلق للحكم الديني، لا مطلقا و ~~بالجملة كل ما يخبره من الأمور الفرعية الدينية. # مثلا: إذا استنبط الفقيه أن الخمر نجسة، وأن هذه الخمر هي العصير العنبي، ~~وأن نجاستها عبارة عن كونها واجب الاجتناب في الصلاة، فيجب إفتاؤه بذلك، ~~ويجب على مقلده تقليده في ذلك. فيقلده في تعيين الموضوع وهو الاختصاص ~~بالعصير العنبي، وفي معنى المحمول وهو كونه واجب الاجتناب في الصلاة، و في ~~الحكم وهو ثبوت المحمول للموضوع. # ولا يجوز للمفتي حوالة المقلد في فهم الخمر والنجاسة إلى العرف أو اللغة ~~ولو كانا مخالفين لما فهمه، بعد فهمه أن مراد الشارع من الخمر النجس هو ~~العصير العنبي، ومن النجاسة ما ذكر، إلا إذا استنبط أن مراد الشارع أيضا هو ~~المعنى العرفي، فيفتي بأن الخمر العرفي نجسة عرفا. # ولو فهم المقلد من الخمر معنا عرفيا، لا يفيده في هذا المقام; إذ لعل ~~للفقيه دليلا على التجوز، أو اختلاف العرفين، أو غير ذلك. # وإن علم المقلد أنه ليس للفقيه قرينة ولا دليل على هذا التعيين، وأن معه # PageV00P545 # يجب الرجوع إلى العرف، يكون هو بنفسه مجتهدا في هذه المسألة. # نعم لو لم يكن الخمر متعلقة لحكم من الشارع، يعمل المقلد فيه بما فهم. # وكذا إذا حكم الفقيه بأن إناء الذهب غير جائز الاستعمال، وفسر الاناء بما ~~يشتمل المكحلة وظرف المرآة; والاستعمال، بما يشمل رؤية الوجه في المرآة ~~أيضا، فإنه يجب على المقلد قبول الحرمة فيما فسره به، ولا يجوز له أن يقول: ~~لا تقليد في الموضوع; لشمول جميع الأدلة لهذا الاستنباط أيضا، لأنه إخبار ~~عن قول الشارع. # نعم لو قال الفقيه: إن مراد الشارع الاناء والاستعمال العرفيين، يجب على ~~المقلد قبوله. # ولو اختلفا حينئذ في فهم المعنى العرفي، لا يجب فيه التقليد; لأنه ليس ~~إخبارا عن قول الإمام، بل قال: إن الامام حرم الاناء العرفي، ولكني ms351 أفهم أن ~~العرف يحكم بكون ذلك إناء، فهذا اختلاف فيما نسب إلى العرف. # ولو قال المقلد: إني أعلم أن مراد الشارع الاناء العرفي، فهو نفسه يكون ~~مجتهدا في هذه المسألة. # وبالجملة: الثابت من الأدلة هو وجوب الافتاء والتقليد في جميع ما يحكيه ~~عن الشارع وينسبه إليه من الأمور الشرعية الفرعية من حيث هو هو. # وأما غير ذلك فلا يجب على الفقيه فيه الافتاء ولا على المقلد القبول ما ~~لم يكن حكما في مقام التخاصم والتنازع، فلا يقبل قوله في غير مقام المرافعة ~~في رؤية الهلال، ووقوع النجاسة في هذا الاناء، ووقوع التذكية على ذلك ~~الجلد، ونحو ذلك مما ليس فيه إخبار عن قول الشارع; لعدم دليل عليه. فإن ~~الاخبار إنما هي واردة في أحكام الأئمة وعلومهم، وقضاياهم ونحو ذلك، ولا ~~يشمل شئ منها مثل رؤية الهلال. # وبالجملة: جميع الأخبار الآمرة بالرجوع إلى الفقهاء وحكمهم واردة فيما ~~يتعلق بالدعاوي والقضاء بين الخصوم، والفتوى في الأحكام الشرعية. ~~PageV00P546 # ولا يتوهم شمول قوله: (حكمنا) في المقبولة له; لان كون مثل ذلك من ~~أحكامهم ممنوع جدا. # وأما قوله في التوقيع: (وأما الحوادث الواقعة) إلى آخره، ففيه أن الثابت ~~منه وجوب الرجوع إليهم، وهو مسلم، والكلام فيما يحكم به الفقيه حينئذ، فإنه ~~لا شك في أنه إذا ثبت عند الفقيه الهلال مثلا، وأفتى بوجوب قبول قوله فيه ~~أيضا لكون فتواه كذلك، يجب القبول، وإنما الكلام فيما يفتي به. # ولا يدل الرجوع إليهم أنهم إذا قالوا: ثبت عندنا الهلال، يجب الصوم أو ~~الفطر، بل هذا أيضا واقعة حادثة، فيجب الرجوع فيها، بأن يسئل عنه أنه إذا ~~ثبت ذلك عندك فما حكمنا؟ # والاجماع والضرورة أيضا غير متحقق فيه، والدليل العقلي المتقدم أيضا لا ~~يجري في غيره; إذ مأخذ هذه الأمور ليس منحصرا بالأدلة الشرعية، الموجب وجوب ~~التفحص عنها العسر والحرج أو التقليد. # إلا أن ما ذكرنا في القسم الثاني إنما هو من باب الأصل، ويمكن أن يوجد في ~~مورد جزئي دليل على وجوب قبول قول الفقيه، كما استدل ms352 له في مسألة رؤية ~~الهلال بصحيحة محمد بن قيس (1)، ولكنها غير تامة كما ذكرناه في موضعه. # الرابعة: # اعلم أن أهل زمان الغيبة بين مجتهد، وغير مجتهد. # ومرادنا من المجتهد: من كانت له ملكة الترجيح، وقوة الاستنباط من مظان ~~الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. # ولا شك في جواز التقليد للثاني، بل وجوبه فيما لم يحتط فيه، بل في أصل ~~الاحتياط أيضا. # وأما الأول: فإما اجتهد في المسألة فعلا، أو لا. # PageV00P547 # فعلى الأول: لا يجوز له التقليد إجماعا، ولا يدخل تحت شئ من أدلته أيضا، ~~كما سيظهر وجهه. # وعلى الثاني: فإما لا يتمكن من الاجتهاد لمانع، من ضيق وقت أو فقد شرط ~~ونحوه، أو يتمكن. # فعلى الأول: فالظاهر جواز التقليد، بل وجوبه له، لكثير من الأخبار ~~المذكورة ، بل للاجماع والدليل العقلي. # وعلى الثاني: لا يجوز له التقليد، بل يجب عليه الاجتهاد أو الاحتياط بعد ~~اجتهاده فيه، وكأنه إجماعي أيضا، لأصالة عدم حجية قول الغير، وعدم كونه ~~حكما (1) في حق الغير، وعدم ثبوت الاجماع فيه وعدم جريان الدليل العقلي، ~~لامكان الرجوع إلى الأدلة الشرعية له. # ولا يتوهم شمول بعض الاخبار لمثل ذلك أيضا; لأنها بين ما لا عموم فيه ولا ~~إطلاق يشمل مثل ذلك، وبين ضعيف غير منجبر في المقام، أو متضمن للعوام، أو ~~الضعفاء، أو الجاهل، أو نحو ذلك مما لا يصدق على مثل ذلك الشخص، أو غير ~~معلوم صدقه، أو مشتمل على أمر دال على الوجوب، المنتفي في حق مثل ذلك قطعا، ~~فيرجع إلى التخصيص. # وتوهم إمكان إجراء الاستصحاب في حقه ضعيف; لتغير الموضوع، و معارضته مع ~~استصحاب حال العقل. # ولمسألة الافتاء والتقليد فروع اخر مذكورة في كتب الأصول. # الخامسة: # لابد للفقيه المفتي أن يعلم ما يجب فيه الافتاء عليه وما لا يجب. # فنقول: الفقيه الجامع لشرائط الافتاء في بلد المستفتي أو في مكان لا ~~يتعسر الوصول إليه، إما واحد، أو متعدد. # PageV00P548 # فإن كان واحدا، فإما يكون وقت السؤال وقت الحاجة إلى السؤال - إما من جهة ~~كونه وقت العمل، أو من ms353 جهة عدم إمكان السؤال وقته مع العلم بأنه يحتاج إليه ~~في وقت - أو لا يكون. # فعلى الثاني لا يجب على المفتي الجواب; للأصل. # وعلى الأول: يجب الافتاء إن اجتهد فيه، والاجتهاد ثم الافتاء إن لم ~~يجتهد، إذا اتسع الوقت للاجتهاد، إن كان السؤال مما يجب على المستفتي علمه ~~أو يتضرر بجهله. وبالجملة: إذا كان السؤال عن واجباته ومحرماته، أو عما ~~يدفع ضرر الحاصل به عن نفسه، كما إذا سئل عن خيار الغبن بعد البيع بما فيه ~~غبن. # ويستحب الجواب إن كان من المستحبات، بل سائر الفتاوى أيضا; لكونه تعليما ~~لمسلم وجوابا عن سؤاله. # ولا يجب الافتاء في غير ما ذكر من أنواع المعاملات والايقاعات مما لا يجب ~~تعلمه، فلا يجب الجواب عن سؤال من يسأل عن مسقطات خيار الغبن إذا أراد ~~إيقاع المعاملة بوجه يسقطه مثلا، ونحو ذلك. # وإن كان متعددا - أي باعتقاد المستفتي - فإن علم المفتي إصابته في ذلك ~~الاعتقاد، لا يجب عليه الافتاء عينا أيضا، بل يجب كفاية وإن قال المستفتي ~~أنا أريد تقليدك، إلا فيما إذا تعين له تقليده. # وكذلك إن علم خطأه مع عدم تقصيره، وإن كان له تنبيهه على خطئه من باب ~~الارشاد والهداية. # وإن كان لأجل تقصيره في السعي، يجب عليه الافتاء; لأنه يكون الجواب عليه ~~واجبا عينيا. # وإن لم يعلم خطأه أو إصابته واحتمل كونه مصيبا، لا يجب عليه الافتاء ~~أيضا. # وإن تعدد المفتون ولم يعرفهم المستفتي، بل اعتقد الانحصار، يجب عليه ~~PageV00P549 # أحد الامرين: من الافتاء، أو الارشاد إلى غيره إن قلنا بالاكتفاء في ~~معرفة المجتهد بإخبار مجتهد آخر. # وخلاصة المقال: أنه كل ما يجب فيه على المستفتي السؤال يجب على المفتي ~~الجواب، فإن وجب على الأول السؤال من ذلك عينا، يجب عليه الجواب كذلك، وما ~~يجب فيه عليه من أحد الفقيهين، يجب عليه الجواب كفاية. # وكذا ما يتضرر المستفتي بجهله يجب عليه الجواب إما عينا أو كفاية، ولا ~~يجب في غير ذلك. # ودليل الكل الاجماع، مضافا في الأولين إلى قوله سبحانه: * (إن ms354 الذين ~~يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك ~~يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) * (1). # والمروي في الصافي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (من سئل عن علم ~~يعلمه فكتمه، الجم يوم القيامة بلجام من نار) (2). # ورواه في إحقاق الحق أيضا هكذا: (من علم علما وكتمه، ألجمه الله يوم ~~القيامة بلجام من النار) (3). # وما رواه في الكافي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (قرأت ~~في كتاب علي عليه السلام: إن الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى ~~أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال) (4). # والأخيرة مخصوصة بالواجبات; لأنها التي أخذ العهد على الجهال بطلبها. # وأما ما تقدمها وإن كانت عامة، إلا أن صدق الكتمان في الآية الشريفة على # PageV00P550 # سكوت فقيه عن رأيه في مستحب، أو مباح، أو معاملة، غير معلوم، سيما بعد ~~انتشار الجميع في كتب الأحاديث والفقه، من العربية والفارسية، فإن المنهي ~~عنه: الكتمان المطلق دون الكتمان عن شخص خاص. # والروايتان اللاحقتان ضعيفتان غير معلوم انجبارهما بعمومهما. # ومع ذلك روى في الكافي بإسناده عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: (دخل ~~رسول الله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل، قال: ما هذا؟ فقيل: علامة، ~~فقال: وما العلامة؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب، ووقائعها، وأيام ~~الجاهلية، والاشعار العربية. # قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ذلك علم لا يضر من جهله ولا ~~ينفع من علمه. # ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو ~~فريضة عادلة، أو سنة قائمة) (1). # وفسرت الآية المحكمة: بأصول العقائد التي براهينها الآيات المحكمات، ~~والفريضة العادلة: بفضائل الأخلاق، وعدالتها كناية عن توسطها، والسنة ~~القائمة: بشرايع الاحكام ومسائل الحلال والحرام. # وروي أيضا بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: (وجدت علم الناس ~~كله في أربع: أولها أن تعرف ربك، والثاني أن تعرف ما صنع بك، والثالث أن ~~تعرف ما أراد منك، والرابع أن تعرف ما يخرجك عن دينك) (2). # والمراد ms355 عن الأول واضح، ومن الثاني: علم النفس الانسانية وصفاتها، وما ~~يعود إليه من النشأة الأخروية، وما يوجب شكر المنعم. ومن الثالث: # الفضائل النفسانية، والأوامر الشرعية. ومن الرابع: الرذائل والنواهي. # ويخرج من هاتين الروايتين كثير مما تعمه الروايتان المرسلتان المتقدمتان، ~~بل # PageV00P551 # يمكن أن يقال بعدم خلو المعاني الثلاثة المذكورة في الرواية الأولى عن ~~إجمال، ولأجله يدخل الاجمال في العمومات أيضا، فتأمل. # ومنها: القضاء. # فلهم ولاية القضاء والمرافعات، وعلى الرعية الترافع إليهم وقبول أحكامهم. # ويدل على ثبوتها لهم - مع الاجماع القطعي، بل الضرورة، والقاعدتان ~~الكليتان المتقدمتان - المروي عن كنز الكراجكي، والتوقيع الرفيع، ومقبولة ~~ابن حنظلة، وروايتا أبي خديجة، المتقدمة جميعا في صدر العائدة (1)، والمروي ~~عن العوالي، المتقدم في الافتاء (2). # ورواية داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجلين اتفقا على ~~عدلين، جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، فاختلف ~~العدلان بينهما، عن قول أيهما يقضي الحكم؟ فقال: (ينظر إلى أفقههما ~~وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر) (3). # ورواية النميري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن رجل يكون بينه ~~وبين أخ له منازعة في حق، فيتفقان على رجلين، إلى أن قال: (ينظر إلى ~~أعدلهما و أفقههما في دين الله فيمضي حكمه) (4). # والظاهر وجوب القضاء على الفقيه; للاجماع، فإن اتحد في البلد فعينا، و ~~إلا فكفاية، على التفصيل المتقدم في التقليد. # ولا يصير باختيار المدعي أحد المجتهدين واجبا عينيا عليه وإن كان ~~الاختيار مع المدعي، للأصل، إلا أن يكون بحيث لا يجوز له الرجوع إلى الاخر. # PageV00P552 # ومنها: الحدود والتعزيرات. # واختلفوا في ثبوت ولايتها للفقيه في زمن الغيبة. # فذهب الشيخان (1) إلى ثبوتها له، واختاره الديلمي (2)، والفاضل في كتبه ~~(3)، والشهيدان (4)، وصاحب المهذب (5)، وصاحب الكفاية (6)، والشيخ الحر ~~(7)، بل أكثر المتأخرين (8). # ونسب إلى المشهور، بل ادعى بعضهم عليه الاجماع في مسألة عمل الحاكم بعلمه ~~في حقوق الله (9). # ونقل عن الحلي منعها (10). # وظاهر الشرائع والنافع التردد (11). # والأول: هو الحق; للقاعدتين المتقدمتين، مضافتين إلى رواية حفص بن غياث، ~~المنجبر ms356 ضعفها - لو كان - بالشهرة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: من ~~يقيم الحدود السلطان أو القاضي؟ فقال: (إقامة الحدود إلى من إليه الحكم) ~~(12). # PageV00P553 # وتؤيده رواية أبي مريم، قال: (قضى أمير المؤمنين عليه السلام: أن ما ~~أخطأت القضاة في دم أو قطع، فعلى بيت مال المسلمين) (1). # ورواية أبي عقبة، الواردة في حكاية أبي عبد الله عليه السلام مع غيلان ~~قاضي ابن هبيرة، وفيها: (يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلا ~~فقيها)، قال: # أجل قال: (يا غيلان تجمع بين المرء وزوجه؟) قال: نعم، قال: (وتفرق بين ~~المرء وزوجه؟) قال: نعم، قال: ((وتقتل؟) قال نعم، قال: (وتضرب الحدود؟) ~~قال: نعم، قال: (وتحكم في أموال اليتامى؟) قال: نعم (2). الحديث. # وقد يستدل أيضا بالاطلاقات، مثل قوله سبحانه: * (فاقطعوا) * (3) وقوله عز ~~شأنه: * (فاجلدوا) * (4) ونحوهما. # ويمكن الخدش فيه بعدم معلومية شمول تلك الخطابات لمثل الفقهاء. # وهل ذلك لهم على سبيل الوجوب أو الجواز؟ # الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الأول، حيث استدلوا بإطلاقات ~~الأوامر، وبإفضاء ترك إجراء الحدود إلى المفاسد، وصرحوا بوجوب مساعدة الناس ~~لهم، وهو كذلك; لظاهر الاجماع المركب. # وقول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية ميثم - الطويلة - التي رواها ~~المشايخ الثلاثة، الواردة في حد الزنا: (وإنك قد قلت لنبيك صلى الله عليه ~~وآله فيما أخبرته به من دينك: # يا محمد صلى الله عليه وآله من عطل حدا من حدودي فقد عائدني وطلب بذلك ~~مضادتي، اللهم وإني غير معطل حدودك، ولا طالب مضادتك، ولا مضيع أحكامك) (5) ~~الحديث. # PageV00P554 # ويمكن الاستدلال بعموم هذه الرواية على نفس ثبوت هذه الولاية أيضا ~~للفقهاء. # ثم ما ذكر وإن اختص بالحدود ولكن يتعدى إلى التعزيرات بالاجماع المركب، ~~مضافا إلى أن الظاهر دخول التعزيرات في الحدود أيضا. # ومنها: أموال اليتامى. # وثبوت ولايتها للفقهاء الجامعين لشرائط الحكم والفتوى إجماعي، بل ضروري، ~~وحكاية الاجماع وعدم الخلاف فيه مستفيضة، بل متواترة. # ويدل عليه أولا: الاجماع القطعي. # وثانيا: الآية الشريفة، وهي قوله سبحانه: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن) * (1) دلت على ms357 جواز قرب ماله بالتي هي أحسن لكل أحد من ~~الناس، ومنهم الفقهاء، فيجوز لهم قطعا. # وكذا يجوز قرب غيرهم مع إذن الفقيه أيضا كذلك، وأما بدونه فجوازه من ~~الآية غير معلوم; لجواز أن يكون الأحسن كونه مع إذن الفقيه الذي بيده مجاري ~~الأمور، والمرجع في الحوادث، والحجة والحاكم والقاضي من جانب الامام، و ~~أمين الرسول، وكافل الأيتام، وحصن الاسلام، ووارث الأنبياء وبمنزلتهم، و ~~أعلم بوجوه التصرف، بل يظهر منه عدم جواز قرب الغير بدون إذنه. # وثالثا: القاعدة الثانية من القاعدتين المتقدمتين. # وبيانها: أنه لا شك ولا ريب في أن الصغير ممنوع عن التصرف في ماله شرعا، ~~إجماعا ونصا، كتابا وسنة. # فإما لم ينصب من جانب الله سبحانه أحد لحفظ أمواله وإصلاحه والتصرف فيه ~~فيما يصلحه، أو نصب. # والأول غير جائز على الحكيم المتقن عقلا، كما صرح به في رواية العلل # PageV00P555 # المتقدمة أيضا، ويدل عليه استفاضة الأخبار بأن الشارع لم يدع شيئا مما ~~تحتاج إليه الأمة إلا بينه (1) لهم، ولا شك أن هذا أشد ما يحتاجون إليه، بل ~~يبطله في الأكثر نفي الضرر والضرار. # فتعين الثاني، وهذا المنصوب لا يخلو: إما يكون معينا، أو لا على التعيين، ~~أي كل من كان. وعلى التعيين، إما يكون هو الفقيه، أو الثقة العدل; لعدم ~~القول بتعيين آخر. # وعلى التقادير الثلاث يكون الفقيه منصوبا، فهو المتيقن والباقي مشكوك ~~فيه، مع أن المرجحات المتقدمة لتعين الفقيه موجودة أيضا. # ورابعا: الأخبار الكثيرة، كصحيحة ابن بزيع، قال: مات رجل من أصحابنا ولم ~~يوص، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة، فصير عبد الحميد القيم بماله، وكان الرجل ~~خلف ورثة صغارا، ومتاعا، وجواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلما أراد بيع ~~الجواري ضعف قلبه عن بيعهن، إذ لم يكن الميت صير إليه وصيته، وكان قيامه ~~بهذا بأمر القاضي; لأنهن فروج. # فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام، فقلت له: يموت الرجل من أصحابنا، و لم ~~يوص إلى أحد، وخلف الجواري، فيقيم القاضي رجلا منا لبيعهن، أو قال: # يقوم بذلك رجل منا، فيضعف قلبه ms358 لأنهن فروج، فما ترى في ذلك القيم؟ قال، ~~فقال: (إذا كان القيم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس) (2). # وجه الدلالة: أن مثل عبد الحميد إما يراد به في الفقاهة والعدالة، أو ~~العدالة خاصة؟ وعلى التقديرين يجوز التصرف للفقيه. ولا شك أن نصب قاضي ~~الكوفة لا مدخلية في ذلك أيضا. # وصحيحة ابن رئاب، قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل بيني ~~وبينه # PageV00P556 # قرابة مات، وترك أولادا صغارا، وترك مماليك، غلمانا وجواري، ولم يوص، فما ~~ترى فيمن يشتري منهم الجارية يتخذها أم ولد؟ وما ترى في بيعهم؟ قال: # فقال: (إن كان لهم ولي يقوم بأمرهم، باع عليهم، ونظر لهم، وكان مأجورا ~~فيهم). # قلت: فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية يتخذها أم ولد؟ قال: (لا بأس بذلك ~~إذا باع عليهم القيم الناظر لهم فيما يصلحهم، فليس لهم أن يرجعوا فيما صنع ~~القيم لهم الناظر لهم فيما يصلحهم) (1). # وجه الدلالة: أنها تدل على ثبوت الولاية لغير الأب والجد والوصي، حيث ~~انتفت هذه الثلاثة في المورد، أما الأب والوصي فظاهر، وأما الجد; فلانه ~~أيضا لو كان لكان هو المتولي لأمرهم، لذكره. وبعد ثبوت الولاية لغير ~~الثلاثة تثبت للفقيه بالاجماع. # وصحيحة إسماعيل بن سعد، عن الرجل يموت بغير وصية وله ورثة، صغار وكبار، ~~أيحل شراء خدمه ومتاعه من غير أن يتولى القاضي بيع ذلك؟ فإن تولاه قاض قد ~~تراضوا به ولم يستعمله الخليفة، أيطيب الشراء منه أم لا؟ قال: # (إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع، فلا بأس به إذا رضي الورثة ~~بالبيع وقام عدل في ذلك) (2). # وموثقة سماعة، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن رجل مات وله بنون و ~~بنات، صغار وكبار، من غير وصية، وله خدم ومماليك وعقد، كيف يصنع الورثة ~~بقسمة ذلك الميراث؟ قال: (إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس) (3). # PageV00P557 # وجه دلالة هاتين الروايتين: أنهما دلتا على جواز بيع العدل وقسمة الثقة، ~~ولا شك في صدقهما على الفقيه الجامع للشرائط. # والمروي في الفقه ms359 الرضوي أنه قال: (لأيسر القبيلة - وهو فقيهها وعالمها - ~~أن يتصرف لليتيم في ماله فيما يراه حظا وصلاحا، وليس عليه خسران ولا له ~~الربح، والربح والخسران لليتيم وعليه) (1). # وقد ثبت من هذه الأدلة برمتها ثبوت الولاية للفقيه على الأيتام في ~~أموالهم، بمعنى جواز تصرفه فيها، ونفوذ بيعه وشرائه ومعاملاته، وبها يخرج ~~عن أصل عدم جواز التصرف في مال الغير وعدم نفوذ التصرفات. # وهاهنا فوائد: # الأولى: هل هذه الولاية ثابتة مطلقا، أو بعد انتفاء الأب والجد والوصي؟ # الظاهر عدم الخلاف في الترتيب، وأنها مخصوصة بصورة انتفاء هؤلاء، و لم ~~يثبت من الأدلة أزيد من ذلك أيضا. # أما الاجماع فظاهر. # وأما الآية; فلعدم معلومية كون قرب الفقيه مع وجود أحد الثلاثة بدون إذنه ~~أحسن. # وأما الدليل العقلي; فلعدم جريانه مع أحد هؤلاء. # وأما الرويات، فكلها واردة في صورة فقد الأب، وغير الرضوي في صورة فقد ~~الوصي أيضا; وأما هو وإن شمل بظاهره لصورة وجوده أيضا، إلا أن ضعفه المانع ~~عن العمل به في غير صورة الانجبار يمنع من العمل بعمومه. # وأما الجد، وإن شملت الروايات بإطلاقها صورة وجوده أيضا، إلا أن أدلة ~~ثبوت الولاية للجد، المذكورة في مظانها، خصصتها بصورة انتفائه، مضافا إلى # PageV00P558 # كون ذلك الاطلاق مخالفا لعمل الأصحاب شاذا، فلا يكون معمولا به. # ثم أدلة ثبوت ولاية هذه الثلاثة فذكرها ليس من وظيفة هذا المقام. # الثانية: الظاهر من صحيحة إسماعيل وموثقة سعد وإن كان جواز التصرف في ~~أموال اليتامى لكل واحد من عدول المسلمين وثقاتهم، وثبوت الولاية له - و ~~مال إليه المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الإرشاد أيضا لهاتين الروايتين ~~(1) - إلا أنه مخالف لعمل الأصحاب الثابت بالتتبع، وحكايات الاجماع على ~~اختصاص جواز التصرف من العدول أو العدل بصورة فقد الفقيه، فلا يكون معمولا ~~به. # مضافا إلى عدم كون تصرفه أحسن في صورة إمكان الوصول إلى الفقيه، وإلى ~~إشعار الرضوي بل ظهوره في الاختصاص بالفقيه. # وكذا يشعر به رواية تحف العقول، المتقدمة في صدر العائدة، المصرحة بأن ~~مجاري الأمور بيد العلماء، فالحق ms360 اختصاص الولاية بعد الثلاثة المذكورين ~~بالفقهاء مع وجودهم وعدم تعسر الوصول إليهم. # الثالثة: بعد ما عرفت من اختصاص الولاية الثابتة - بمعنى جواز التصرف و ~~نفوذ تصرفاته - في الفقيه، تعرف عدم جواز تصرف غيره; لأصالة عدم جواز ~~التصرف في مال الغير بدون وجه مجوز إجماعا ونصا. # ففي النبوي: (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا) (2). # وفي المروي عن صاحب الزمان عليه السلام: (لا يحل لأحد أن يتصرف في مال ~~الغير بغير إذنه) (3). # وللنهي في الآية الشريفة عن قرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، ولم يعلم ~~كون تصرف غير الفقيه بدون إذنه أحسن، فيكون حراما. # PageV00P559 # مضافا - في عدم نفوذ معاملات غير الفقيه - إلى الأصل، ومفهوم الشرط في ~~صحيحتي ابن بزيع وابن رئاب، وبعد عدم جواز تصرف الغير ثبت وجوب منع الفقيه ~~له عن التصرف نهيا للمنكر. # الرابعة: وإذ ثبت عدم جواز تصرف الغير بدون إذن الحاكم ووجوب نهيه إياه ~~عنه، فهل يجب على الحاكم التصرف بنفسه أو الإذن فيه، أم لا؟. # التحقيق أنه إن كان في معرض التلف وخوف الضرر على الصغير بدونه، يجب ~~للإجماع، وإلا فلا يجب من غير جهة النهي عن المنكر، فلو كان لصغير مال ~~مدفون في موضع مأمون أو محفوظ في بيت، لا يجب على الفقيه التصرف فيه; أو في ~~ذمة شخص مأمون، ونحو ذلك. # الخامسة: تصرف الفقيه في أموال اليتامى تارة يكون بمجرد الحفظ من التلف، ~~وحكمه ظاهر، وأخرى بنحو الإقراض، والتجارة، والبيع، والشراء، والصلح، ~~ونحوها. # ولا كلام في الأول. # وأما الثاني، فلا شك في جوازه، والأخبار المتقدمة تدل عليه، ولكنه مخصوص ~~بصورة انتفاء المفسدة فيه، وإلا فلا يجوز; للإجماع، وقوله سبحانه: * (ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * (1). # وهل يكفي عدم المفسدة، أو يشترط وجود المصلحة؟ الظاهر الثاني; للآية ~~الشريفة، فإن المراد بالأحسن: إما الأحسن من جميع الوجوه، أو من تركه - كما ~~قيل (2) - ومع عدم المصلحة لا يكون أحسن بشئ من المعنيين. # وكذلك يدل عليه قوله: (ونظر لهم) في صحيحة ابن رئاب المتقدمة، ms361 فإن معنى ~~النظر لهم: ملاحظة نفعهم ومصلحتهم، بل مفهوم الشرط في قوله: (إذا # PageV00P560 # باع) إلى الآخر، يدل على ثبوت البأس الذي هو العذاب إذا لم يكن البيع ما ~~يصلح لهم. # فإن قيل: هذا إذا كان (ما يصلحهم) متعلقا بقوله (باع أو صنع)، ولو تعلق ~~بالناظر، لم يفد ذلك المعنى. # قلنا: يكفي الاحتمال الأول، إذ معه يحصل الإجمال، وبهذا المجمل يخصص ~~مطلقات جواز بيع الحاكم، فلا يكون حجة في موضع الإجمال، فلا يكون دليل على ~~جواز البيع في موضع عدم المصلحة. # وهل يكفي تحقق المصلحة، أو يجب مراعاة الأصلح مهما أمكن وتيسر؟ # فلو كانت مصلحة في بيع ملكه، وكانت قيمته مائة، وله من يشتريه بهذه ~~القيمة، ويشتريه غيره بمائة وعشرين، هل يجوز بيعه بالمائة، أم لا؟ الظاهر ~~الثاني; لعدم معلومية كون البيع بالمائة حينئذ مصلحة عرفا. سلمنا، ولكن لا ~~شك أنه ليس بأحسن. # فإن قيل: فلعل المعنى: الأحسن من الترك لا من جميع الوجوه. # قلنا: المخصص بالمجمل المتصل حجة في غير ما علم خروجه وتخصيصه، و لم يعلم ~~خروج الأحسن من الترك خاصة، فيكون منهيا عنه. # فإن قيل: إطلاق صحيحة ابن رئاب وسائر المطلقات المتقدمة يكفي في إثبات ~~جواز البيع بالصالح ولو لم يكن أصلح. # قلنا: الآية لها مخصصة، مع أنه قد عرفت الإجمال في الآية، والمخصص ~~بالمنفصل ليس بحجة في مقام الإجمال، فلا يكون المطلقات حجة في مقامه. # ولا يخفي أن ذلك إنما هو فيما إذا تصرف بأحد الأمرين مجددا، وأما لو لم ~~يتصرف أصلا تصرفا جديدا، فلا يجب ملاحظة الأصلحية; لعدم دلالة الآية. # فلو ضبط المال في مكان محفوظ، أو في يد أمين، وأراد أحد الاتجار به، لا ~~يجب دفعه إليه ولو مع المصلحة، إذ لا يقرب حينئذ حتى يجب مراعاة الأصلح. # نعم، لو دفعه حينئذ إلى أحد الشخصين يجب مراعاة الأصلح، وكذا PageV00P561 # لو اشترى أحد ملكه بأضعاف قيمته، وكانت فيه المصلحة لم يجب. نعم لو باعه ~~تجب مراعاة الأصلح. # وهل يجب على الفقيه إجارة ضياعه ونحوها مما له ms362 غلة ونفع؟. الظاهر نعم ~~فيما يعد تركه ضررا، وهو ما ثبتت اجرة مثله على متصرفه إذا كان له راغب ~~إجارة; لأن تركه إتلاف وإضرار عرفا. # ومنها: أموال المجانين والسفهاء فإن ولاية أموالهم مع الحاكم إذا لم يكن ~~لهم ولي آخر. # بيان ذلك: أن المجنون بجميع فنونه، والسفيه ببعض أقسامه - أي من ليس له ~~ملكة إصلاح المال، أو له ملكة إفساده - ممنوعان من التصرف فيه بالإجماع ~~القطعي المحقق والمحكي متواترا. # ويدل عليه مع الاجماع: الكتاب والسنة. # قال الله سبحانه: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * (1)، وقال سبحانه: * ~~(فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) * (2). # وفي موثقة ابن سنان: (وجاز أمره، إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا)، فقال: # وما السفيه؟ فقال: (الذي يشتري الدرهم بأضعافه)، قال: وما الضعيف؟ قال: # (الأبله) (3). # وفي صحيحة عيص قال: سألته عن اليتيمة متى تدفع إليها مالها؟ قال: (إذا ~~علمت أنها لا تفسد ولا تضيع) (4). # وفي صحيحة هشام بن سالم: (وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد، وكان # PageV00P562 # سفيها أو ضعيفا، فليمسك عنه وليه ماله) (1). # وفي رواية أبي بصير: (فإن احتلم ولم يكن له عقل، لم يدفع إليه شيئا أبدا) ~~(2). إلى غير ذلك. # ثم وليهما ومن له التصرف في أموالهما - حيث لم يكن ولي آخر من أب أو جد ~~أو وصي - وفيما لهم الولاية - كما حقق في كتب الفروع - الحاكم، بدليل ~~الاجماع المقطوع به، وللقاعدة الثانية من القاعدتين المتقدمتين. # بيانه: أن بعد حجر الشارع عليهما ومنعهما من التصرف في أموالهما، لا بد ~~وأن يقيم مقامهما قيما ووليا لهما، يحفظ أموالهما بحكم العقل والشرع، كما ~~تشعر به رواية العلل المتقدمة (3)، ونفي الضرر (4)، والعلة المعلومة من ~~منعهما عن التصرف (5)، والمستفاد من قوله في صحيحة هشام المتقدمة: (فليمسك ~~عنه وليه ماله). # وثبوت الولاية للحاكم، حيث لا دليل على ولاية غيره، متيقن، إذ كل من ~~يحتمل كونه وليا يدخل فيه الحاكم ولا عكس. # وأيضا صرح في رواية التحف المتقدمة (6) (إن على يده مجاري الأمور) التي ~~منها ذلك الامر. # وصرح في النبوي (بأن السلطان ولي من ms363 لا ولي له) (7). # PageV00P563 # والحاكم: إما سلطان إن أريد منه من له السلطنة الشرعية من الله. # أو خليفته ووارثه وبمنزلته وحجته وأمينه - كما مر في الأخبار المتقدمة - ~~إن حمل على النبي والامام، فيكون هو وليهما وقيمهما في أموالهما على أن بعد ~~ثبوت ولاية السلطان تثبت ولايته بحكم القاعدة الأولى. # وهل تنحصر ولايته في الحفظ والاصلاح، أو يجوز له التصرف فيها على نحو ~~التصرف في أموال الأيتام من البيع والشراء والتجارة والتبديل، وسائر أنواع ~~التصرفات على الوجه الأصلح؟ # ظاهر الأصحاب الثاني، بل الظاهر أن عليه الاجماع البسيط والمركب من ~~وجهين: # أحدهما: عدم الفصل بين الحفظ وسائر التصرفات المصلحة. # وثانيهما: عدم الفصل بين أموالهما وأموال اليتامى. # ومنها: أموال الغيب. # والتحقيق: أن الغياب على ثلاثة أقسام: # الأول: الغائب عن بلده، المعلوم خبره وناحيته، والمتوقع رجوعه عادة و ~~عرفا، والمظنون إيابه ولو باستصحاب البقاء، والمتمكن من رجوعه أو توكيله ~~ولو بالكتابة ونحوها، كالمسافرين للتجارة والزيارة والحج ونحوها (1). # الثاني: الأول إلا أنه غير متمكن من استخبار أحواله، والتصرف في أمواله، ~~ولو لبعد مسافة، وامتداد مدة، أو حبس، ونحوه. # الثالث: الغائب المفقود خبره. # وللحاكم القضاء على كل من الأنواع الثلاثة، وبيع ماله لقضاء دينه المعجل ~~بعد مطالبة الدائن إن لم يمكنه التخلص بوجه آخر بلا عسر وحرج، كما حقق في # PageV00P564 # كتاب القضاء من الفروع. # ويدل عليه: مرسلة جميل عنهما عليهما السلام قالا: (الغائب يقضى عليه إذا ~~قامت عليه البينة، ويباع ماله ويقضى دينه، وهو غائب) (1) الحديث. # وإن أمكنه التخلص بوجه آخر من غير عسر، فالظاهر التخيير; لإطلاق المرسلة. # وأما الولاية في أموالهم على الإطلاق، فإن كان الغائب من القسمين ~~الأولين، فلا ولاية للحاكم من حيث هو حاكم على ماله من حيث هو غائب; للأصل ~~والاجماع. فليس له استيفاء حقوقه ومطالبته بما حل أجله من مطالباته و إجارة ~~ضياعه، ونحو ذلك. # نعم، لو كان مال منه في معرض الهلاك ومشرفا على التلف، ومنه منافع ضياعه ~~وعقاره، يجوز حفظه إجماعا; ولقوله سبحانه: * (وما على المحسنين من سبيل) * ~~(2); وللإذن الحاصل ms364 بشاهد الحال، بل قد يجب كفاية على كل من اطلع عليه. ~~وليس ذلك من باب الولاية، لعدم ثبوت الولاية عليهما، بل لحفظ حقوق الاخوة، ~~وإعانة البر. # وإن كان من القسم الثالث، فظاهر سيرة العلماء وطريقتهم، والمصرح به في ~~كلام جماعة، ثبوت ولاية الحاكم في أمواله، بل الظاهر أنه إجماعي، فهو ~~الدليل عليه، مضافا إلى القاعدة الثانية من القاعدتين. # وهل ولايته فيها منحصرة بالحفظ، أو له أنواع التصرفات من جهة المحافظة ~~ومراعاة المصلحة فيها ولو بالبيع والتبديل; أو له التصرفات النافعة، كالبيع ~~مع المصلحة بدون مفسدة في الترك؟ الظاهر الأول; للأصل، فتأمل. # PageV00P565 # ومنها: الأنكحة. # فإن للحاكم ولاية فيها في الجملة إجماعا، وإن اختلفوا في مواردها. # وتحقيق الكلام في المقام: أنه لا خلاف في عدم ثبوت ولاية له في النكاح ~~على غير الصغيرين والمجنونين والسفيهين، وإنما الكلام في هذه الثلاثة. # ونذكرها في مسائل ثلاث: # الأولى: في الصغيرين الخاليين عن الأب والجد، والمشهور عدم ثبوت ولاية ~~النكاح عليهما للحاكم (1)، ونسبه في الحدائق إلى الأصحاب، مؤذنا بدعوى ~~الاجماع (2)، واحتمل الاجماع جماعة (3). # وقال صاحب المدارك في شرح النافع: إنه المعروف من مذهب الأصحاب (4). ~~انتهى. # وتنظر في ذلك صاحب المسالك (5)، وبعض آخر ممن تأخر عنه (6). # والحق هو الأول; للأصل، ومفهوم الشرط في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ~~(عليه السلام): في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: (إذا كان أبواهما ~~اللذان زوجاهما فنعم) (7). # والأخرى: عن الصبي يزوج الصبية؟ قال: (إن كان أبواهما اللذان زوجاهما ~~فنعم جائز) (8). # PageV00P566 # واشتمال ذيل الأخيرة على إثبات الخيار غير ضائر; لأن خروج جزء من الخبر ~~عن الحجية لا يضر في الباقي. # ورواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيها: (واليتيمة في ~~حجر الرجل لا تزوج إلا برضاها) (1). # والاستدلال بالأخيرة، بناءا على أن يحمل على أنه: إلا برضاها في زمان ~~يعتبر رضاها، أي بعد البلوغ. ولو حملت اليتيمة على البالغة - كما في قوله ~~سبحانه: * (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا) * ~~(2) - مجازا، لخرجت عن المسألة. # وما يمكن ms365 أن يستدل به للثبوت - ولأجله تنظر فيه من تنظر -: النبوي ~~المشهور: # (السلطان ولي من لا ولي له) (3) بضميمة عموم النيابة المتقدم ثبوته; و ~~صحيحة ابن سنان: (الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها) (4)، ولا شك أن ~~الحاكم ولي أمر الصغيرين. وسائر الأخبار الواردة في بيان من بيده عقدة ~~النكاح وعد ولي الأمر منه. # ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا كانت المرأة مالكة ~~أمرها، تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي مالها ما شاءت، فإن أمرها جائز، تزوج ~~إن شاءت بغير إذن وليها، وإن لم تكن كذلك، فلا يجوز تزويجها إلا بأمر ~~وليها) (5). # PageV00P567 # وصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (المرأة التي ملكت نفسها ~~غير السفيهة ولا المولى عليها، إن تزويجها بغير ولي جائز) (1). # وصحيحة ابن يقطين أتزوج الجارية، وهي بنت ثلاث سنين، أو يزوج الغلام، وهو ~~ابن ثلاث سنين؟ وما أدنى حد ذلك الذي يزوجان فيه؟ فإذا بلغت الجارية فلم ~~ترض فيما حالها؟ قال: (لا بأس بذلك إذا رضي أبوها أو وليها) (2). # ويرد على الأول بقبول ولاية السلطان والحاكم، وإنما الكلام في جواز عقد ~~كل ولي ونكاحه، وما الدليل عليه. # والصحيحة بمعارضته مع المفهومين بالعموم والخصوص من وجه، حيث إن ~~المفهومين واردان في غير الأب، وليا كان أو لا والصحيحة واردة في الولي، ~~أبا كان أو غيره فيرجع إلى الأصل لولا ترجيح المفهومين بالشهرة، بل مخالفة ~~العامة. # بل المفهومان أخص مطلقا من الصحيحة; لاختصاصهما بالصغيرين، و عموم ~~الصحيحة، فيجب تقديم الخاص مضافا إلى ما سيأتي في رد الاستدلال بالصحيحة في ~~المسألتين الآتيتين. # وبمثله يرد الاستدلال بسائر الأخبار الواردة في بيان من بيده عقدة ~~النكاح، مضافا إلى ورودها جميعا في المرأة، فيخرج عن المسألة. # وهو الجواب عن رواية زرارة وصحيحة الفضلاء، مضافا إلى ما يأتي في رد ~~الاستدلال بهما في المسألتين الآتيتين. # والصحيحة الأخيرة بالشذوذ الموجب للخروج عن الحجية، مضافا إلى معارضتها ~~مع موثقة أبي عبيدة الحذاء، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية # PageV00P568 # زوجهما وليان لهما، ms366 وهما غير مدركين، فقال: (النكاح جائز، وأيهما أدرك ~~كان له الخيار، وإن ماتا قبل أن يدركا، فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلا أن ~~يكونا قد أدركا ورضيا). إلى أن قال: قلت: فإن كان أبوهما هو الذي زوجها قبل ~~أن تدرك، قال: (يجوز عليها تزويج الأب، ويجوز على الغلام، والمهر على الأب ~~للجارية) (1). # دلت على عدم نفوذ نكاح غير الأب من أولياء الصغيرة، فتعارض الصحيحة ~~المتقدمة، وكذا تعارضها رواية داود المتقدمة، ويرجع إلى الأصل المتقدم. # الثانية: في المجنونين البالغين، وثبوت ولاية النكاح عليهما للحاكم فيما ~~إذا لم تثبت ولاية الغير - من أب أو جد أو وصي - مصرح به في كلام أكثر ~~المتأخرين، كالشرائع، والنافع (2)، والقواعد، والتذكرة، والتلخيص، ~~والتبصرة، والارشاد، والتحرير (3)، وشرح القواعد للمحقق الثاني (4)، ~~واللمعة والروضة (5)، و كنز العرفان (6)، والكفاية (7)، والمفاتيح وشرحه ~~(8)، والحدائق (9)، وغيرها، بل الظاهر أنه متفق عليه بين المتأخرين. # وفي كلام كثير منهم دعوى الشهرة عليه (10)، وفي كلام بعضهم نفي # PageV00P569 # الخلاف (1)، وفي آخر دعوى الاجماع (2)، ولكن الكل يشترطونه بالصلاح. # وجماعة كالمبسوط، والارشاد، والتحرير، والمحقق الشيخ علي، والفاضل الهندي ~~وشارح المفاتيح، يشترطونه بالحاجة والضرورة، بل يظهر من الشيخ علي ادعاء ~~الاجماع على اشتراطه (3). # وكلمات أكثر القدماء خالية عن ذكر ولاية الحاكم على النكاح، بل يظهر من ~~كثير من مصنفاتهم انتفاؤها، كالفقيه، والخلاف، والمبسوط، والنهاية، ~~والتبيان، والجامع، والوسيلة، والغنية، وغيرها (4). # والحق ثبوت ولايته في النكاح عليهما فيما لم يثبت ولاية غيره، بشرط مسيس ~~الحاجة، ودعاء الضرورة، وعدمه ما لم يكن كذلك. # أما الأول; فللقاعدة الثانية من القاعدتين الكليتين المذكورتين، المؤيدة ~~بمظنة الاجماع. # وأما الثاني; فللأصل السالم عن المعارض، إذ ليس شئ هنا يوهم الولاية، سوى ~~النبوي المصرح بأن: (السلطان ولي من لا ولي له)، وقد عرفت ما فيه. (5). # وأخبار (من بيده عقدة النكاح) (6)، وسيأتي ما يرد عليها (7). # PageV00P570 # ورواية زرارة السابقة (1)، حيث دلت بمفهوم الاستثناء على جواز تزويج من ~~لم تكن كذلك بأمر وليها. # وفيه: أنه إنما يتم لو كان لفظ التزويج فيها مضافا إلى المفعول، أي يكون ~~الضمير الراجع إلى المرأة ms367 مفعولا به (2)، وأما لو كان فاعلا، كما هو ~~المحتمل بل الأظهر سيما على نسخة (تتزوج) مكان (تزوج)، والأنسب بقوله: (فإن ~~أمرها جائز)، فلا يتم، إذ لابد من تخصيص الرواية حينئذ بالسفيهة دون ~~المجنونة، إذ المجنونة لا اعتبار بفعلها (3)، ولا يجوز لها تزويج نفسها، لا ~~بأمر الولي ولا بدونه، ولا يعبأ بقولها. # الثالثة: في السفيهين بمعنى خفيفي العقل، الشامل لمن ليس له أهلية إصلاح ~~المال أيضا. # وقد وقع الخلاف في ثبوت ولاية الحاكم في النكاح لها مع عدم ولي آخر، ~~وعدمه، في كلمات المتأخرين. # وأما القدماء، فكلام من عثرت على كلامه خال عن ذكر ولاية الفقيه على ~~السفيهة والسفيه بالمرة، كالصدوق، والمفيد، والشيخ، وأبناء زهرة وحمزة و ~~إدريس، والحلبي، والديلمي، ويحيى بن سعيد. بل ظاهر بعضهم كالصدوق في ~~الفقيه: العدم (4). بل ظاهر الخلاف، والتبيان: ادعاء الاجماع على اختصاص ~~ولاية النكاح بالأب والجد (5). # وأما المتأخرون، فقد اختلفوا فيه، فذهب المحقق في الشرائع، والفاضل في # PageV00P571 # القواعد والتحرير والارشاد إلى عدم ثبوت الولاية أصلا، وصحة عقده بنفسه ~~لو أوقعه بدون إذن الولي، كما صرحوا به جميعا في مسألة نكاح المحجور عليه ~~(1)، و إن كان لهم كلام في المهر. # وذهب جمع آخر - كما في التذكرة، ونكت الارشاد، والمسالك، و شرح القواعد ~~للمحقق الشيخ علي (2) - إلى ثبوت الولاية، لا بمعنى استقلال الحاكم في ~~تزويجهما، بل بمعنى عدم استقلالهما، وتوقف صحة نكاحهما على إذن الحاكم، وإن ~~لم يجز للحاكم تزويجهما بنفسه أيضا. # وأما بمعنى استقلال الحاكم، فلم أر مصرحا به، وربما ينسب إلى المحقق ~~الشيخ علي في كتاب الحجر من شرح القواعد، وليس كذلك، بل كلامه فيه أعم من ~~الولاية الاستقلالية وغيرها (3). # وصرح في موضع آخر بعدم الاستقلال، قال: لا ريب أن السفيه لا يجبر على ~~النكاح; لأنه بالغ عاقل، ولا يجوز له الاستقلال; لأنه لسفهه وتبذيره محجور ~~عليه شرعا، ممنوع من التصرفات المالية (4). # انتهى. # والحق هو الثاني، أي ثبوت الولاية بمعنى توقف صحة العقد على إذن الحاكم، ~~ولا يستقل الحاكم في الولاية على النكاح، أي ليس ms368 وليا إجباريا (5). # أما عدم استقلال الحاكم وتوقف النكاح على إذن السفيه أو السفيهة أيضا، ~~فللأصل السالم عن المعارض، بل ظاهر الاجماع، وإطلاق قوله سبحانه: * (فإذا ~~بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) * (6)، وقوله # PageV00P572 # سبحانه: * (حتى تنكح زوجا غيره) * (1). # والنصوص المستفيضة، كصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: (تستأمر البكر وغيرها، ولا تنكح إلا بأمرها) (2). # وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: (لا تستأمر الجارية إذا ~~كانت بين أبويها، ليس لها مع الأب أمر)، وقال: (يستأمرها كل أحد ما عدا ~~الأب) (3). # ورواية إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيها: (وإذا كانت ~~قد تزوجت، لم يزوجها إلا برضى منها) (4). # وموثقة البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام: (وأما الثيب فإنها تستأذن ~~وإن كانت بين أبويها، إذا أرادا أن يزوجاها) (5). # ومرسلة الكافي: عن رجل يريد أن يزوج أخته: (قال يؤامرها فإن سكتت فهو ~~إقرارها وإن أبت لا يزوجها)، ورواه في الفقيه بطريق صحيح، وزاد في آخرها: ~~(فان قالت: زوجني فلانا فليزوجها ممن ترضى) (6). # وموثقة الحذاء المتقدمة (7)، حيث دلت على كفاية رضى غير المدركين بعد ~~الادراك مطلقا، مضافا إلى أن الغالب في أوائل الادراك السفاهة. # ورواية داود بن سرحان المتقدمة (8)، فإنها بكلا احتماليها تدل على ~~المطلوب. # PageV00P573 # ورواية يزيد الكناسي، وفيها: (فإذا بلغت تسع سنين جاز لها القول في نفسها ~~بالرضى والتأني، وجاز عليها بعد ذلك) (1). # ورواية محمد بن هاشم عن أبي الحسن عليه السلام، قال: (إذا تزوجت البكر ~~بنت تسع سنين فليست مخدوعة)) (2). # وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال في المرأة الثيب ~~تخطب إلى نفسها، قال: (هي أملك بنفسها، تولي أمرها من شاءت) (3). # وصحيحة البزنطي، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: (والثيب أمرها إليها) ~~(4)، إلى غير ذلك. # وصحيحة زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام قال: (لا ينقض النكاح إلا ~~الأب) (5). # ومثلها موثقة محمد بن محمد (6). # وجه الدلالة: أنه لو تزوجت البالغة حد التسع، الفاقدة للأب والجد، بدون ~~إذن ms369 الحاكم، لم يكن للحاكم نقضه; لحصرهم عليهم السلام جواز النقض بالأب، ~~فإذا لم يكن نقضه جائزا كان صحيحا. إلى غير ذلك من الاخبار. # وأما الثاني: أي توقف صحة تزويج السفيهين على إذن الولي فلصحيحة الفضلاء ~~المتقدمة (7) الدالة بالمفهوم على عدم جواز تزويج السفيهة بغير ولي. و # PageV00P574 # رواية زرارة المتقدمة (1)، المصرحة بأنه لا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها. # ومقتضى الجمع بينهما وبين الأخبار المتقدمة، إيقاع النكاح بإذن المولى ~~عليه والولي معا. # ولا تنافي بين هاتين الروايتين وبين الأخبار المتقدمة، سوى صحيحة الحلبي ~~وما بعدها. # وأما صحاح الحلبي والبزنظي وزرارة، وإن تعارض تلك الروايتين، إلا أنهما ~~أخص مطلقا من الثلاثة; لاختصاصهما بالسفيهة. وشمولها للبكر لا يوجب جهة ~~عموم; لأنها غير ملحوظة فيهما قطعا. وكذا تختص بالولي، و صحيحة زرارة تعم ~~غير الأب مطلقا. # احتج النافي للولاية مطلقا الأصل، وأنه ليس في نفسه من التصرفات المالية، ~~فإن المهر غير لازم في العقد بنفسه، والنفقة تابعة كتبعية الضمان للإتلاف. # وجوابه: أن الأصل مندفع بما مر، والدليل الآخر اجتهاد في مقابلة الحديث. # ودليل الولاية الاستقلالية - لو كان به قائل - يمكن أن يكون أمورا: # أحدها: التلازم بين ولاية المال وولاية النكاح. # وجوابه: منع التلازم كما في المفلس والمفقود والصغيرين. # وثانيها: مسيس الحاجة إلى ولايته عليهما. # وفيه: أنه فرع ثبوت حجرهما ومنعهما عن النكاح مطلقا، وعدم جواز تزويجهما ~~نفسهما عند الحاجة، ولم يثبت. # وثالثها: النبوي: (السلطان ولي من لا ولي له) (2). # PageV00P575 # وجوابه: أن معناه أنه ولي من لا ولي له ويحتاج إلى الولي، لا أنه ولي من ~~لا ولي له سواء كان محتاجا إلى الولي أم لا. # ورابعها: أنه تصرف مالي، أما من جهة الرجل فظاهر، وأما من جهة المرأة; ~~فلأنها تجعل البضع في مقابل الصداق، وهو ملحق بالأشياء المتقومة. # وجوابه: منع كونه ماليا من جهة الزوجة، وإنما هو اكتساب، وهو ليس ممنوعا ~~منه، ولو كان كذلك لزم عدم صحة خلع السفيه وأخذ مال الخلع، وهو خلاف ~~الاجماع المصرح به. # وخامسها: صحيحة الفضلاء المتقدمة (1). # وجوابه: عدم الدلالة ms370 بوجه من الوجوه، غايته عدم جواز تزويج السفيهة بغير ~~ولي، وهو أعم من الولاية الاستقلالية. # وسادسها: رواية زرارة السابقة (2)، دلت بالمفهوم على جواز تزويجها بأمر ~~الولي سواء أذنت السفيهة أم لا. # وجوابه: أنه إنما يتم لو كان إضافة التزويج إلى الضمير المؤنث إضافة إلى ~~المفعول، ولو كان من باب الإضافة إلى الفاعل - كما هو الأظهر - لم يدل على ~~المطلوب، بل يدل على ثبوت الولاية الاشتراكية. # مضافا إلى أنه لا عموم ولا إطلاق في مفهوم الاستثناء، أي الحكم الايجابي; ~~لان المقصود من الجملة الاستثنائية هو الحكم السلبي، أما الايجابي فمقصود ~~في الجملة، فيكون من باب المطلق الوارد في مقام حكم آخر، كما هو المتبادر ~~عرفا. # وعلى هذا فيكون مفاد المفهوم: جواز التزويج مع إذن الولي في الجملة، ~~فيمكن أن يكون هو فيما إذا أذنت السفيهة أيضا، كما هو قول جمع كثير من ~~الفقهاء. # PageV00P576 # مع أنه على فرض الدلالة معارض مع الأخبار المتقدمة الدالة على استئمار ~~البالغة بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى الأصل. # وسابعها: صحيحة ابن سنان، السالفة (1). # وجوابه أولا: بالمعارضة المذكورة الموجبة للرجوع إلى الأصل، حيث إن ~~الصحيحة وإن اختصت بالولي إلا أنها شاملة للصغيرة والمجنونة وغيرهما. # والأخبار المتقدمة وإن اختصت بالبالغة العاقلة إلا أنها شاملة للولي ~~وغيره. # وثانيا: أنه كما يمكن أن يكون المراد تعريف من بيده عقدة النكاح، يمكن أن ~~تكون واردة في بيان تعريف ولي الأمر، وادي بلفظ (من بيده عقدة النكاح) ~~اقتباسا من كلام الله سبحانه، بل هو الظاهر والأصل بمقتضى القواعد الأدبية ~~في القضايا الحملية، فإن الأصل والظاهر فيها إثبات المحمولات المجهولة ~~للموضوعات المعلومة، لا إثبات الموضوعات المجهولة للمحمولات المعلومة. # وعلى هذا فيكون المعنى: كل من كان بيده عقدة النكاح كان بيده ولاية ~~المال، دون العكس. ومطلوبهم إنما يثبت على الثاني دون الأول، وليس في كلام ~~الراوي سؤال حتى يقال بتعيين العكس بقرينة السؤال. # فإن قيل: يدل حينئذ على أنه ليس عقدة النكاح بيد غير الولي ومنه السفيهة ~~بنفسها، فإذا لم تكن العقدة بيدها، تكون ms371 بيد وليها لا محالة. # قلت: هذا كلام سخيف، إذ الصغيرة الخالية عن الأب والجد ليست بيدها عقدة ~~النكاح ولا بيد ولي أمرها. # وأيضا الاشتراك غير كون النكاح بيده، فيمكن أن تكون السفيهة شريكة مع ~~الولي. ولو كانت الشركة أيضا موجبة لصدق أن النكاح بيده، لجرى ذلك في الولي ~~أيضا. # مع أنه لو كان المراد بيان من بيده عقدة النكاح، لكان هو الولي الذي بيده # PageV00P577 # العفو عن الصداق لا مطلقا، كما يستفاد من الآية الشريفة (1)، وصرحت به ~~الأخبار المستفيضة، كصحيحة رفاعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الذي بيده عقدة النكاح، فقال: (الولي الذي يأخذ بعضا ويدع بعضا، وليس له أن ~~يدع كله) (2) وغيرها. # وعليه الإجماع في كلام الفاضل الهندي (3)، وصاحب الكفاية (4)، ونقله ~~الأول عن الخلاف والمبسوط (5). # وقال في التبيان، ومجمع البيان، وروض الجنان للشيخ أبي الفتوح، وفقه ~~القرآن للراوندي: إنه المذهب (6). # والذي بيده العفو هو الأب والجد، أو مع الوصي والوكيل للرشيدة لا غير، ~~كما في مجمع البيان; مشعرا بدعوى الإجماع عليه، و كنز العرفان ناسبا له إلى ~~أصحابنا (7)، وفي التحرير والقواعد وشرحه (8) والروضة والشرائع المسالك ~~(9)، وغيرها. ويدل عليه الأخبار المستفيضة أيضا (10). # وثامنها: مفاهيم الأخبار المصرحة بأنها إذا كانت مالكة أمرها تزوجت # PageV00P578 # من شاءت (1). # وفيه أولا: المعارضة المذكورة. # وثانيا: أن غايتها أن مع عدم مالكية الامر لا تتزوج من شاءت، لا أن الولي ~~يزوجها من شاء; لجواز أن لا يكون تزويجها بيد أحد، أو يكون موقوفا بإذنها و ~~إذن الولي. # ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال بالعامي المتضمن لقوله: (لا نكاح إلا ~~بولي)) (2)، وما بمعناه. # ويؤيد المطلوب أيضا: تصريح جماعة من الأصحاب باختصاص الولاية الإجبارية - ~~أي الاستقلالية - في النكاح بالأب والجد، بحيث تظهر منه مسلمية القاعدة. # قال المحقق الشيخ علي: وغير الأب والجد لا يملك الاجبار. وقال في موضع ~~آخر: وولاية الاجبار لا تثبت لغير الأب والجد (3). # وقال الفاضل الهندي: إلا أنه لا يكفي في إثبات الولاية للحاكم، فإنه لا ~~يملك الاجبار (4). # ويؤيده أيضا: اكتفاء العلماء طرا في شرائط ms372 المتزوجين بالبلوغ والعقل ~~والحرية في باب النكاح، وتفريعهم عليه عدم صحة عقد الصبي والصبية والمجنون ~~والمجنونة والسكران فقط، من غير تعرض لذكر السفيه أصلا; وتفريعهم عدم صحة ~~التصرفات المالية من السفيه في باب المعاملات على اشتراط الرشد. # PageV00P579 # ومنها: ولاية الأيتام والسفهاء في إجارتهم واستيفاء منافع أبدانهم مع ~~ملاحظة المصالح. # للإجماع، ولأن في انتفائها ضررا عليهم، وهو منفي في الشريعة. وفي عموم ~~بعض الأخبار المتقدمة في أمور الأيتام شمول لذلك أيضا، كالرضوي (1)، و ~~صحيحة ابن رئاب (2). # ومنها: استيفاء حقوقهم المالية وغيرها. # كحق الشفعة، والفسخ بالخيار، ودعوى الغبن، والإحلاف، ورد الحلف، وحق ~~القصاص في الدم، والجنايات، وإقامة البينة، وجرح الشهود، وأمثالها. # وقد ادعى بعض معاصرينا الفضلاء الشهرة عليه في حق القصاص، و قواه (3). # وفي كل ذلك، الولاية للحاكم مع المصلحة; لصحيحة ابن رئاب والرضوي ~~المنجبرين. # بل قد تجب إذا كانت في تركه مفسدة من ضرر ونحوه، كما أنه لا يجوز التصرف ~~إذا كانت المصلحة في الترك. # ولو تساوى الطرفان، فهل يجوز له التصرف والاستيفاء، وينفذ ويمضي، أم لا؟ # الظاهر الثاني، للأصل الخالي عن الدافع. # ومنها: التصرف في أموال الإمام. # من نصف الخمس، والمال المجهول مالكه، ومال من لا وارث له، ونحو ذلك. # PageV00P580 # وقد يستدل (1) لثبوت ولايته فيها بأنها أموال الغائب، والتصرف فيها ~~للحاكم. # وضعفه ظاهر، إذ لا دليل على ولايته في أموال مطلق الغائب حتى الإمام، مع ~~أن الولاية في أموال الغيب إنما هي بالحفظ لهم، لا التفريق بين الناس. # وقد يستدل أيضا بعموم الولاية، وهو أيضا ضعيف; لان مقتضاه ثبوت الولاية ~~فيما يتعلق بأمر الرعية، لا ما يتعلق بنفس الإمام وأمواله. # والصواب: الاستدلال فيه بالقاعدة الثانية، فإنه بعد ثبوت لزوم التصرف في ~~هذه الأموال والتفريق، لا بد له من مباشر، وليس أولى من الحاكم، بل هو ~~المتيقن وغيره مشكوك فيه. # وأيضا تفريق هذه الأموال إنما هو بإذن شاهد الحال، وهو إنما هو إذا كان ~~المباشر له الفقيه العادل، كما بيناه في كتاب مستند الشيعة (2). # ومنها: جميع ما ثبت مباشرة الإمام له ms373 من أمور الرعية. # كبيع مال المفلس، وطلاق المفقود زوجها بعد الفحص، ونحو ذلك; للقاعدة ~~الأولى من القاعدتين المتقدمتين، وللإجماع. # وعلى الفقيه في كل مورد مورد أن يفتش عن عمل السلطان والإمام، فإن ثبت ~~فيحكم به للفقيه أيضا. # ومنها: كل فعل لا بد من ايقاعه لدليل عقلي أو شرعي. # كالتصرف في الأوقاف العامة، والإتيان بالوصايا التي لا وصي لها ابتداءا ~~أو بعد ممات الوصي، وعزل الأوصياء، ونصب العوام، وغير ذلك; للقاعدة الثانية ~~من القاعدتين المذكورتين. # ويلزم أن تكون القاعدتان ملحوظتين عندك في كل مقام يرد عليك من أعمال # PageV00P581 # الحكام والفقهاء ووظائفهم، وتحكم بمقتضاهما، ولا تحكمن بشئ ما لم يثبت من ~~القاعدة أو من دليل آخر. # فمن الموارد التي لا أرى عليه دليلا: ما تداول في هذه الأعصار في ~~المبايعات الشرطية التي فيها خيار الفسخ للبائع بشرط رد الثمن إلى المشتري ~~في زمان معين، فإذا لم يحضر المشتري في الزمان المعين، يجيئون بالثمن إلى ~~الفقيه و يفسخون المبايعة. # ولا أرى لذلك وجها، فإن شرط الخيار هو رد الثمن إلى المشتري، فإذا لم ~~يتحقق الشرط، كيف يتحقق الفسخ؟ وكون الفقيه قائما مقامه حتى في ذلك مما لا ~~دليل عليه أصلا. # وتوهم أن ذلك لدفع الضرر والضرار فاسد، إذ هذا الضرر مما أقدم البائع ~~نفسه عليه، مع أن الفسخ لا عند المشتري متضمن لضرر المشتري. # سلمنا الضرر المنفي، فلم يجبر برد الثمن إلى الفقيه والفسخ عنده؟ إذ بعد ~~ما جاز للحاكم التجاوز عن مقتضى الشرط لدفع الضرر، فيمكن دفعه بزيادة مدة ~~الخيار، أو بالزام المشتري على ما يجبر به الضرر، أو بغير ذلك من ~~الاحتمالات. # ومن تلك الموارد ما ذكروه في باب النسيئة: أنه إذا لم يقبل البائع الثمن ~~في الأجل، يؤديه إلى الحاكم ويبرأ بذلك، ويكون التلف من البائع حينئذ. # وهو أيضا مما لا دليل عليه، وحديث الضرر يعلم ما فيه مما مر، إلى غير ذلك ~~من الموارد. # فإن قيل: لا بد في أمثال تلك الموارد من الرجوع إلى الحاكم. # قلت: نعم لا ms374 شك في ذلك، وهو المرجع في جميع الحوادث، وله منصب المرجعية ~~في جميع ما يتعلق بالشريعة، ولكن الكلام في وظيفة الحاكم بعد الرجوع إليه ~~أنها ما هي؟ والله العالم بحقائق أحكامه. PageV00P582 # عائدة (55) في اشتراط عدم تغير الموضوع في الاستصحاب من القواعد المسلمة ~~بين الأصوليين والفقهاء: اشتراط عدم تغير الموضوع في العمل بالاستصحاب، وقد ~~ذكرنا بعض ما يتعلق بهذه القاعدة في بعض العوائد السالفة. # والمقصود هنا بيان المراد من الموضوع الذي ذكروه هنا، ووجه اشتراط عدم ~~تغير الموضوع. # فنقول لبيان الأول: إنه لا شك أن المستصحب لا بد وأن يكون متيقنا في ~~الحالة الأولى، مشكوكا فيه في الثانية; ومتعلق اليقين والشك لا بد وأن يكون ~~أمرا حكميا - إثباتا أو نفيا - مضافا إلى محل بنوع من الإضافات والنسب، إذ ~~لا يتعلق اليقين والشك بالذوات الخارجية الخالية عن الحكم إلا بملاحظة حكم ~~أيضا، كبقائه أو وجوده أو نحوه، فذلك المحل الذي يثبت له هذا الأمر المتيقن ~~أولا المشكوك فيه ثانيا، هو المراد من الموضوع. # وبتقرير آخر: لا بد في الاستصحاب من الحكم بأنه كان كذا أولا فيكون كذا ~~ثانيا، ومعنى (كذا) هو المستصحب، والمستتر في (كان ويكون) والبارز في لفظ ~~(إنه) هو الموضوع. PageV00P583 # ثم الموضوع قد يكون واحدا، كالكلب في الحكم بنجاسة الكلب، والثوب في ~~الحكم برطوبته، وزيد في الحكم بحياته. # وقد يتعدد الموضوع في الحكم الواحد، لأجل تعدد المضاف إليه وما نسب إليه ~~الحكم، كما في وجوب صوم اليوم على زيد، فإن صوم اليوم موضوع للوجوب على ~~المكلف، والمكلف موضوع لوجوب الصوم عليه. # ومنه ولاية الأب العاقل على الصغير، فإن الأب العاقل موضوع لكونه وليا ~~على الصغير، والصغير لكونه مولى عليه، فإذا أردت استصحاب كونه وليا، يكون ~~الموضوع هو الأب، وإذا أريد استصحاب كونه مولى عليه، يكون الموضوع هو ~~الصغير، فلو تغير الصغير وصار كبيرا، يصح رد الاستصحاب الثاني لتغير ~~الموضوع، ولا يصح رد الاستصحاب الأول لذلك، ولو جن الأب انعكس الأمر. # وأما وجه اشتراط عدم تغير الموضوع في حجية الاستصحاب، بل ms375 جريانه و صحته، ~~فلبيانه نقول: لا شك أن الاستصحاب هو إبقاء الحكم الثابت أولا في الزمان ~~الثاني من حيث ثبوته في الأول، ولأجل ذلك فلو أبقي في الزمان الثاني لجهة ~~أخرى، لا يكون ذلك استصحابا أصلا، فإنه لو قال الشارع: يجب عليك صوم يوم ~~الخميس، وشك في يوم الجمعة هل أراد صومه أم لا، فسئل عنه فأجاب بوجوبه ~~أيضا، لا يكون ذلك استصحابا. وكذا لو شك في بقاء رطوبة ثوب في زمان، فصب ~~عليه الماء ثانيا وحكم برطوبته، لا يكون ذلك استصحابا. # والحاصل: أن الاستصحاب لا يتحقق باتحاد حكم الموضوع في الحالتين كيف ما ~~كان، بل باتحاده من جهة ثبوته للأول، أي من جهة أنه كان ثابتا في الأول ولم ~~يعلم انتفاؤه في الثاني، وكل ما كان كذلك حكم الشارع بإبقائه. ولازم ذلك ~~أنه إذا علم انتفاء الحكم في الثاني لم يصح الاستصحاب، كما هو مجمع عليه ~~ومصرح به في الاخبار بقوله: (ولكنه ينقضه بيقين آخر)، بل هو معنى قوله: # (لا ينقض بالشك). # ثم انتفاء الحكم في الثاني: تارة يكون بالحكم بخلاف الأول فيه، وأخرى ~~PageV00P584 # بالحكم بعدم ثبوت الحكم الأول فيه وإن لم يحكم بخلافه أيضا، وثالثة بثبوت ~~عدم مطلق الحكم فيه. # فإنه لو قال الشارع: يباح لك الجلوس في بيت زيد يوما، وأما بعده فلا أحكم ~~حينئذ بالإباحة ولا بنفيها، بل أبين حكمه بعد ذلك، لا يمكن استصحاب إباحة ~~ما بعد اليوم; للعلم بانتفاء الحكم الأول، لا بسبب الحكم بالحرمة أو الحكم ~~بعدم الإباحة، بل بسبب عدم الحكم وانتفائه من أصله، فإن ثبوت عدم الحكم ~~أيضا انتفاء للحكم، ولذا لا يستصحب الحكم السابق فيما لو فرض تصريح الشارع ~~بأنه لا حكم لي في الزمان السابق. # ثم انتفاء أصل الحكم الأول في الثاني: تارة يكون بتصريح الحاكم ~~بالانتفاء، كأن يقول: لا حكم لي بعد ذلك، وأخرى يكون بتخصيصه الحكم بالأول، ~~فإنه أيضا موجب لانتفاء الحكم في الثاني، لا بمعنى أنه موجب للحكم بعدم ما ~~حكم به للأول في الثاني، وثبوت ms376 انتفاء المحكوم به في الأول في الثاني، حتى ~~يعارض ما دل على ثبوت الحكم في الثاني، بل لا حكم في الثاني في الأول، ~~ويعلم انتفاء نفس الحكم الأول في الثاني. # وإذا عرفت ذلك فنقول: إذا علق الشارع حكما على موضوع خاص، يكون هذا الحكم ~~- أي نفس الحكم - خاصا بذلك الموضوع، فلا يكون حكم لغير ذلك الموضوع بهذا ~~الحكم الأولي، وتكون ماهية الحكم منتفية فيه، فيعلم انتفاؤه فيه، فلا ~~يستصحب، إذ لا يحتمل ثبوت الحكم الأول فيه، بل علم عدم ثبوته، وإن جوزنا ~~ثبوته بحكم آخر، ولكن لو ثبت حكم بدليل آخر، لا يكون ذلك استصحابا. # ولا يتوهم: أنه وإن لم يثبت ما حكم به بالحكم الأول له بالحكم الأول ولا ~~بدليل آخر، ولكن يثبت له بالاستصحاب; لأن الاستصحاب إبقاء الحكم الأول من ~~جهة ثبوته في الأول، ومعنى جهة ثبوته في الأول كونه ثابتا فيه، محتملا بقاء ~~الحكم الأول أو شموله لهذا الزمان. PageV00P585 # وهذا غير محتمل; لليقين باختصاص الحكم الأول بالموضوع الأول، فما علم ~~أولا - وهو حكم الشارع بالوجوب مثلا في الزمان الأول - منتف في الثاني، فلا ~~يمكن استصحابه. # وإن شئت توضيح ذلك فنقول: إذا قال الشارع: الولاية ثابتة على الصغير، ~~نقول: إن الابن الصغير لزيد مولى عليه; لان الشارع قال: الولاية ثابتة على ~~الصغير، وهذا من أفراده، ثم إذا صار كبيرا نقول: لا يمكن الاستصحاب; لأنا ~~نعلم أن حكم الشارع منتف في حق الكبير، وهذا من أفراده، وما علم انتفاء ~~حكمه فيه لا يجري فيه الاستصحاب; لأنه في موضع الشك في الحكم وعدمه. # لا يقال: لا يعلم انتفاء حكم الشارع في حق الكبير، بل يعلم ثبوته، لحكمه ~~بالاستصحاب. # قلنا: الكلام بعد في صحة الاستصحاب وعدمه، ونحن نقول: لا يصح الاستصحاب; ~~لأنه قال: (بل ينقضه يقين آخر)، ولنا هنا يقين آخر، وهو عدم الحكم في حق ~~الكبير، فكيف يحكم بثبوت الحكم فيه؟! وأي فرق بين قوله: # لا حكم للكبير فيه، وبين قوله: الولاية على الصغير، في العلم بانتفاء ~~الحكم في الكبير؟ ms377 أي انتفاء أصل الحكم لا انتفاء خصوص الولاية. وهذا مراد ~~من استدل لاشتراط عدم تغير الموضوع: بأن المتبادر من إثبات حكم لموضوع خاص ~~شرطية ذلك الموضوع في ثبوته ولازمه انتفاء المشروط بانتفاء الشرط. # وغرضه أن المتبادر شرطية الموضوع في أصل الحكم، فمع انتفائه لا حكم، لا ~~بما حكم فيه في الأول ولا بخلافه، لا أن المتبادر شرطية الموضوع في ثبوت ما ~~حكم به في الأول حتى يدل على انتفائه، فيعارض دليل ثبوت الحكم في الثاني. # فالمتبادر من قوله: (الولاية ثابتة على الصغير: أن الصغر شرط في كونه ~~محكوما بحكم، فإذا انتفى الصغر انتفى حكم الشارع بهذا الحكم الذي إبقاؤه هو ~~الاستصحاب; لا أنه شرط في ثبوت الولاية، فإذا انتفى الصغر انتفت الولاية، ~~ولو كان مراده هذا المعنى لم يصح إلا على حجيته مفهوم اللقب. PageV00P586 # وقد يستدل أيضا بوجوه اخر: # منها: دلالة التعليق على موضوع خاص، على كونه جزءا للحكم وقيدا له، ~~وحينئذ يستحيل إبقاؤه مع تغير الموضوع، فيكون الحكم في المثال المذكور: # الولاية على الصغير لا مطلق الولاية، وهي لا تتحقق في حق الكبير; وفي ~~مثال الكلب: النجاسة الكلبية، وهي ممتنعة التحقق مع صيرورته ملحا. وهذا ~~قابل للخدش. # ومنها: أن ذلك لأجل تعارض استصحاب حال العقل مع استصحاب حال الشرع، فإن ~~الشارع لم يحكم أولا بنجاسة الكلب الباقي كلبيته، ولا بنجاسة الكلب ~~المستحيل ملحا، وعلم بعد الحكم بنجاسة الأول ثبوت النجاسة فيه، و بقي ~~الثاني تحت أصل عدم الحكم. ولهذا الدليل وجه أيضا. # ومنها: أنه لأجل تعارضه مع أدلة ثبوت خلافه لما حصل بعد التغير، كأدلة ~~طهارة الملح. # وهو فاسد جدا; لأنه إن أريد به مثل قوله: (كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر) ~~(1)، فهو لا يعارض الاستصحاب، كما بيناه في موضع آخر (2). # وإن أريد به مثل قوله: الملح طاهر، فهو غير متحقق في الأكثر، فيلزم ~~اختصاص اشتراط عدم تغير الموضوع بمواضع خاصة. # مع أنه قد يكون حكم ما حصل بعد التغير موافقا لحكم ما قبله كما إذا صار ~~الكلب ms378 عذرة، فيلزم جواز استصحاب النجاسة الكلبية. # ومع ذلك فلو سلم التعارض، فلم يكون الحكم للدليل المعارض دون الاستصحاب، ~~مع أن الحكم عند التعارض مع فقد المرجح التخيير، لا طرح الاستصحاب؟. # PageV00P587 # وإن قلت بالتساقط والرجوع إلى الأصل، فقد يقتضي الأصل حكم الاستصحاب، كما ~~إذا انقلب الخل خمرا، والماء بولا، ونحو ذلك. # ولا يخفى أنه وقع الاشتباه لكثير في مسألة اشتراط عدم تغير الموضوع في ~~وجوه كثيرة، ووقعوا لأجله في اشتباهات عديدة، فمنهم من اشتبه الامر عليه في ~~سبب اشتراطه، ومنهم من أخطأ في فهم المراد من تغير الموضوع، كما مر في بعض ~~العوائد المتقدمة (1)، ومنهم من اشتبه الامر عليه في معرفة الموضوع. # ومن ذلك: ما ذكره بعضهم في مسألة الماء المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره، ~~فيقول: لا يمكن استصحاب النجاسة لتغير الموضوع; لأنه هو الماء المتغير، وقد ~~انتفى التغير (2). # وهذا خطأ لان هذا إنما كان يصح إذا قال الشارع: الماء المتغير بالنجاسة ~~نجس، فيكون الحكم النجاسة، والموضوع الماء المتغير، ولكن ليس كذلك، بل قال: ~~الماء إذا تغير ينجس، فالحكم قبول النجاسة بالتغير (3)، والموضوع الماء، ~~وأما أنه نجس مطلقا فمأخوذ من حكمه بأن كل ما صار نجسا فيكون نجسا حتى يرد ~~عليه التطهير، وهذا الحكم ثابت لكل شئ لا للماء المتغير خاصة. # والحاصل: الفرق بين قوله: الماء المتغير نجس، وقوله: الماء ينجس بالتغير، ~~فإن الموضوع في الأول الماء المتغير والحكم النجاسة، وفي الثاني الموضوع ~~الماء والحكم النجاسة بسبب التغير. # PageV00P588 # عائدة (56) في بيان أصالة اتحاد العرفين أو أصالة عدم النقل والاشتراك قد ~~دارت على ألسنتهم أصالة اتحاد العرفين، وموضع استعمالهم ذلك الأصل إنما هو ~~فيما إذا لم يعلم للفظ معنى آخر غير ما يعلم له، مشتركا بينهما، أو منقولا ~~عن أحدهما إلى الآخر. # ودليله حينئذ أصالة عدم الاشتراك، وعدم النقل، وعدم تعدد المعنى. # وربما يسمع إجرائه فيما علم فيه أحد التعددين أيضا. # والظاهر أن مراد من يقول ذلك ليس مطلق العرفين، إذ لا وجه يتصور لأصالة ~~اتحاد (1) كل عرفين مع العلم بتعدد المعنى ms379 نقلا أو اشتراكا، أصلا، بل مراده ~~خصوص عرفي المتشرعة والشارع، أو عرف متشرعة زمان مع عرف متشرعة زمان آخر. # وربما يستدل له تارة ببعد تغير العرفين في ذلك الزمان القليل. # وأخرى بالغلبة، أي: الغالب في الألفاظ الجارية على ألسنته المتشرعة اتحاد ~~معناها المتبادر حينئذ مع معناها المتبادر في زمان الشارع. # PageV00P589 # وثالثة بكون ذلك طريقة العلماء وسيرة الفقهاء، بل كل أحد، فإنا نراهم ~~يحملون ألفاظ الكتب المصنفة في أزمنة قبل هذا الزمان إلى زمان الشارع، على ~~ما يفهمون منها في هذا الزمان، ويتبادر منها عندهم من غير تشكيك ولا تأمل، ~~ولو علم كون اللفظ ذا معنى آخر منقولا عنه أو مشتركا بين ما يفهم منه في ~~عرفهم وبين معنى آخر، إلا أن يعلموا اختلاف عرفهم. # وفساد الوجه الأول ظاهر جدا، لأنا نشاهد تغير العرف بزمان أقل من ذلك ~~الزمان بكثير، بل في ظرف سنتين أو ثلاث سنين، فإنه إذا استعمل لفظ له معنى ~~في آخر بقدر تلك المدة، يهجر المعنى الأول ويترك، فكيف بأزيد من ألف سنة! # كيف؟ وتراهم يحكمون بثبوت الحقيقة الشرعية في زمان الصادقين عليهما ~~السلام للفظ استعمل في معنى من زمان الرسول صلى الله عليه وآله إلى ~~زمانهما. # وأيضا نرى تغير العرف في كثير من الألفاظ، كالمن، والمثقال، والكراهة، ~~وغير ذلك، بل لو استعمل في معنى غير معنى زمان الشارع إلى هذا الزمان يتغير ~~العرف قطعا. فالذي يفيد له عدم الاستعمال، وأنى يثبت ذلك؟ إذ يستبعد مع ~~مرور دهور كثيرة وقرون عديدة. # وأما لبيان فساد الثاني، فنقول بعد قطع النظر والاغماض عما في التمسك ~~بالغلبة من المجازفة والمماثلة لطريقة العامة العمياء: # إن الألفاظ على صنفين: أحدهما ما لم يعلم تعدد معناه أصلا، والآخر ما علم ~~فيه. # والأخير أيضا على قسمين: أحدهما ما يكون أحد معنييه من المعاني المستحدثة ~~من الشارع ذاتا أو وصفا أو قيدا، أو يكون مما تعم به البلوى ويستعمل كثيرا، ~~وثانيهما ما لا يكون كذلك. # فإن أريد غلبة الاتحاد في الصنف الأول، فهو لا يفيد; ms380 لان الغالب في كل ~~صنف أو قسم يلحق النادر من ذلك الصنف أو القسم به، فهو لا يفيد لغير ذلك ~~الصنف، ولا نزاع في ذلك الصنف. وكذا إن أريد غلبته في القسم الأول من ~~PageV00P590 # الصنف الثاني. # وإن أريد القسم الأخير - الذي هو محل الكلام وتظهر الفائدة فيه - فالغلبة ~~فيه، بل تحقق غير نادر فيه، ممنوع. # وأيضا للمتشرعة عرفان: # أحدهما: عرفهم من حيث الفقاهة، أي العرف الحاصل من مزاولة علم الفقه ~~والحديث، والرجوع إلى الكتب المؤلفة في سوالف الأزمنة في هذا الفن الشريف، ~~وهو نظير عرف أهل هذا الزمان مثلا، من حيث هو نحوي أو حسابي. # وثانيهما: عرفه من حيث بلده أو زمانه. # ويتمسك هؤلاء بأصل الاتحاد بالنسبة إلى العرفين، مع أنه لو أمكن ادعاء ~~الغلبة، فإنما هو بالنسبة إلى الأول. # وأما الثاني، فهو غير ممكن; لتوقفه على الاطلاع على عرف جميع طوائف العرب ~~في ذلك الزمان في هذه الألفاظ، حتى يعلم اتحاد عرف الغالب منها مع عرف زمان ~~الشارع، وهو غير ممكن الاطلاع سيما لأمثالنا، بل الغالب فيها عدم بقاء أصل ~~الألفاظ عندهم في هذا الزمان، فكيف بمعانيها. # وأما لبيان فساد الثالث فنقول: إنا نمنع كون ما ذكره طريقة العلماء وسيرة ~~الفقهاء. # وأما ما ترى من حملهم ألفاظ الكتب المؤلفة في سوابق الأزمان على ما ~~يحملون، فهو ليس من باب حملهم على عرف أنفسهم وعهدهم وزمانهم، و على ~~متفاهمهم والمتبادر عندهم، بل نسبتهم إلى ما في هذه الكتب من الألفاظ و ~~استعمالاتها كنسبة أهل علم النحو من هذا الزمان إلى مصطلحات النجاة، و نسبة ~~أهل علم الحساب إلى مصطلحات الحسابيين، وهكذا، فإن لهم بالنسبة إلى ألفاظ ~~تلك الكتب اصطلاحا وراء اصطلاح أهل زمانهم وعهدهم. # بيان ذلك، أن العلماء والفقهاء بل أهل كل علم بالنسبة إلى ألفاظ الكتب، ~~PageV00P591 # لهم اصطلاح وراء اصطلاح أهل زمانهم، بل هم من بدو أمرهم ومبدأ تعلمهم ~~دخلوا تلك الكتب، وتعلموا اصطلاحاتها ومعاني ألفاظها من معلميهم و ~~أساتيذهم، الذين هم أيضا أخذوها من أساتيذهم، وهكذا، وحصل لهم ms381 اصطلاح وراء ~~اصطلاح أهل عصرهم، بل هو حقيقة اصطلاح أهل زمان التأليف الواصل إليهم يدا ~~بيد، فهم بعينهم أهل زمان المؤلفين. # وذلك ظاهر جدا، فإن غير العرب من هؤلاء العلماء لا اصطلاح لهم في هذه ~~الألفاظ، ولا يعرفون معانيها، ولم يأخذوها من العرب باصطلاح زمانه، بل ~~أخذوها ممن أخذ خلفا عن سلف. وأما القريب منهم، فأيضا كذلك; لان ألفاظ ~~العرب في هذا الزمان لا تشابه تلك الألفاظ، فكيف بالمعاني. # والغافل عن حقيقة الامر، الغير المتأمل، يزعم أن بناء فهم العلماء ~~واستخراجهم المعاني من الكتب، من جهة اصطلاح زمانه، وهو خطأ; لان من لم ~~يأخذ معانيها من الأستاذ لا يفهم منه شيئا، بل لو قرأ أكثر تلك الكتب لغير ~~المتعلم عند الأستاذ المطلع على اصطلاحات الكتب كالعوام من العرب أو العجم، ~~لا يفهمون شيئا منها غالبا، حتى أن العجمي لا يفهم كتب علماء العجم المدونة ~~بالفارسية غالبا إلا بقرائن منضمة. PageV00P592 # عائدة (57) في بيان معنى قولهم: # (له كتاب وله أصل) في الرجال كثيرا ما يستعمل لفظ الكتاب والأصل والنوادر ~~في كتب الرجال، فيقال: # فلان له كتاب، وفلان له أصل، وله نوادر. # وقد يسأل عن الفرق بين الكتاب والأصل، والفرق بينهما على ما صرح به بعض ~~سادات مشايخنا المحققين في بعض رسائله: إن الأصل في اصطلاح المحدثين من ~~أصحابنا بمعنى الكتاب المعتمد، الذي لم ينتزع من كتاب آخر. # قال: وليس بمعنى مطلق الكتاب، فإنه قد يجعل مقابلا له فيقال: له كتاب و ~~له أصل. # قال: وقد ذكر ابن شهرآشوب في معالم العلماء نقلا عن المفيد - طاب ثراه -: ~~إن الامامية صنفت من عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى عهد أبي محمد الحسن ~~بن علي العسكري عليهم السلام أربعمائة كتاب، تسمى (الأصول)، وهذا معنى ~~قولهم (له أصل) (1). ومعلوم أن مصنفات الامامية في تلك المدة تزيد على ذلك ~~بكثير، كما يشهد به تتبع كتب الرجال، فالأصل إذن أخص من # PageV00P593 # الكتاب (1). انتهى. # ويظهر من كلامه - رحمه الله - أنه يشترط في صدق الأصل عدم الانتزاع و ~~وجود الاعتماد، ms382 بل يصرح به بعد ذلك، قال: ولا يكفي فيه مجرد عدم انتزاعه من ~~كتاب آخر وإن لم يكن معتمدا، فإنه يوجد في كلام الأصحاب مدحا لصاحبه و وجها ~~للاعتماد على ما تضمنه. # إلى أن قال: والوصف به في قولهم (له أصل معتمد) للايضاح والبيان، أو ~~لبيان الزيادة على مطلق الاعتماد المشترك فيما بين الأصول (2). # والمراد بعدم الانتزاع: أن تكون الأحاديث المجموعة فيه مأخوذة عن ~~المعصوم، أو عن الراوي: # وأما الكتاب: فتكون أحاديثه مأخوذة من الأصل. فالفرق بين الأصل والكتاب ~~على ما ذكره السيد المذكور: أن الأصل هو مجمع الأحاديث الغير المنتزع من ~~غيره مع كونه معتمدا، والكتاب أعم. # وعلى ما ذكره المفيد يكون الأصل اسما لكل من الأصول الأربعمائة. # وذكر بعض مشايخ والدي (3): أن الفرق هو مجرد عدم الانتزاع. ولم يذكر ~~الاعتماد. # وقيل: إن الكتاب ما كان مبوبا مفصلا، والأصل مجمع أخبار وآثار. # ورده بعض مشايخ الوالد بأن كثيرا من الأصول مبوبة (4). # وقيل: إن الأصل ما كان مجرد كلام المعصوم، والكتاب ما كان فيه كلام مصنفه ~~أيضا (5). # PageV00P594 # وأما النوادر: فهو ما اجتمع فيه أحاديث متفرقة لا تنضبط في باب، لعله لا ~~يمكن جمعها في باب واحد، بأن يكون واحدا أو متعددا لكن يكون قليلا جدا. ومن ~~هذا قولهم في الكتب المتداولة: نوادر الصلاة، ونوادر الزكاة، و أمثال ذلك. # هذا إذا أطلقت النوادر على المؤلف، وإلا فالحديث النادر له إطلاقات اخر ~~أيضا. PageV00P595 # عائدة (58) في بيان الموضوع في مثل: # العصير إذا غلى يحرم هل الموضوع للحكم في نحو قوله عليه السلام: العصير ~~إذا غلى حرم حتى يذهب ثلثاه، أو: العصير الذي غلى حرم (1)، ونحوهما من ~~القيود، هو العصير، أو غيره؟ # وتظهر الفائدة في تغير الموضوع وعدمه عند الاستصحابات، مثلا إذا صار ~~العصير بعد الغليان وقبل ذهاب الثلثين دبسا أو خلا، فإن قلنا بأن الموضوع ~~هو العصير لم يصح الاستصحاب، لتغير الموضوع; لعدم تسمية الدبس أو الخل ~~عصيرا، وإن قلنا إنه غيره، فقد يصح. # وبيانه: أن هاهنا حكمين. # أحدهما: أنه يحرم إذا غلى، ms383 وكون الموضوع فيه عصيرا مما لا خفاء فيه، فلو ~~انقلب قبل الغليان خلا ثم غلى، لم يحرم; لعدم صدق العصير. # والآخر: الحرمة، والخفاء إنما هو في موضوعها. # PageV00P597 # والتحقيق: أنه مركب من المقيد والقيد، فيشترط فيه تحقق الامرين، أي كونه ~~عصيرا ومغليا، فبانتفاء أحدهما ينتفي الموضوع، فإنه لا شك أنه ليس الدبس ~~حين الدبسية عصيرا مغليا إلا بالتجوز باسم ما كان. # والتوهم إنما ينشأ من أمرين: # أحدهما: صحة قوله: العصير إذا غلى - سواء بقي على العصيرية أم صار دبسا - ~~فهو حرام، فيتوهم أن قوله: العصير إذا غلى، مطلق أو عام يشمل الامرين. # وثانيهما: نحو قوله: الكلب إذا صار ملحا فهو طاهر، فإنه لم تبق الكلبية ~~مع صحة الكلام وبقاء الحكم الذي هو الطهارة. # ويظهر فساد الأول: بأن المفروض أن الدبس ليس عصيرا، فكيف يكون فردا من ~~العصير؟ ولو قلت: إنه أيضا عصير لغة، يخرج عن المفروض. # وأما صحة التصريح بالتعميم، فإنما هو باعتبار حصول تجوز في الكلام بقرينة ~~ذلك التصريح، وذلك مثل قوله: الكلب الذي صار ملحا فهو طاهر، فإنه لا شك أنه ~~بعد الصيرورة ليس كلبا، والتسمية تجوز باعتبار ما كان، والقرينة عليه قوله: # صار ملحا، فكذا في قوله: والعصير إذا غلى، سواء بقي على العصيرية أم لا، ~~فالتعميم قرينة عموم المجاز. # وفساد الثاني: بأن قوله: الكلب إذا صار ملحا فهو طاهر، معناه أنه بعد ~~صيرورته ملحا يطهر، فليس الحكم الطهارة الفعلية حال التكلم، فإن قوله: إذا ~~صار، بتأويل المستقبل، فالحكم ليس الطهارة. # نعم إذا قال: الكلب الذي صار ملحا فهو طاهر، فالحكم الطهارة الفعلية، ~~والموضوع الكلب المجازي دون الحقيقي قطعا; لامتناع بقاء الكلبية بعد ~~الصيرورة ملحا. PageV00P598 # عائدة (59) في بيان أصالة عدم التذكية من الأصول المتكررة على ألسنة ~~الفقهاء: أصالة عدم التذكية في الحيوانات، ولها ثلاثة معان نبينها في هذا ~~المقام. # ولنقدم لبيان تحقيق المقام فائدتين: # الأولى: اعلم أن الأصل الابتدائي في كل حيوان مأكول اللحم حلية أكل لحمه ~~ما لم يدل دليل على حرمته، حيا كان أو غير حي. ms384 وكذا الأصل في كل حيوان طاهر ~~العين غير مأكول اللحم طهارته ما لم يدل دليل على عروض النجاسة له، حيا كان ~~أو غير حي; لأصالة الحل الثابت للأشياء قبل الشرع و بعده، وإطلاقات ما دل ~~على حلية الحيوان الفلاني، ولأصالة الطهارة الثابتة كذلك واستصحابها. # ولكن ثبت بالاجماع القطعي والأخبار المتكثرة حرمة الاجزاء المبانة من ~~الحي في غير السمك والجراد، وكذا نجاستها من ذوات النفوس، كما بين في ~~موضعه. # وكذا ثبت بالاجماع، بل الضرورة، وبالكتاب والسنة المتواترة حرمة الميتة ~~من جميع الحيوانات، ونجاستها من ذوات النفوس السائلة، كما بين في موضعه. ~~وهذا أصل طارئ على الأصل الأول، ثابت بالاجماع والكتاب والسنة. PageV00P599 # ولكن الكلام في معنى الميتة، فإنه يحتمل معاني ثلاثة: # الأول: ما خرجت روحه حتف أنفه خاصة، فتكون الميتة مقابل الحي والمقتول، ~~كما هو الظاهر من كلام بعض المتأخرين في شرحه على المفاتيح (1)، مستدلا بما ~~في تفسير الإمام عليه السلام، قال الله تعالى: * (إنما حرم عليكم الميتة) * ~~(2) أي التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث أذن الله (3). وعلى هذا فيكون ~~غير ما مات حتف أنفه باقيا على أصل الحلية والطهارة ولو لم يكن مذكى شرعا، ~~و يحتاج في إثبات حرمة مطلق غير المذكى ونجاسته إلى دليل آخر. # والثاني: ما خرجت روحه مطلقا وإن كان بالتذكية، فتكون الميتة مقابل الحي، ~~ويكون الأصل الطارئ في كل غير حي حرمته ونجاسته، إلا أن يدل دليل على خلافه ~~كما في المذكى. # وعليه بناء بعض مشايخنا قدس سره، حيث استدل في شرحه على النافع (4) على ~~حرمة الحيوانات البحرية ولو بعد الذبح بشرائطه، بعمومات ما دل على حرمة ~~الميتة، واستدل له بأنها مشتقة من الموت الذي هو زهوق الروح، واستعمل الموت ~~فيما خرجت روحه ولو بالقتل والذبح في الأخبار كثيرا. # والثالث: ما خرجت روحه بدون التذكية الشرعية، فتكون الميتة مقابل المذكى، ~~وهو الظاهر من كلام الأكثر والمستفاد من تتبع كلمات الفقهاء. # وتظهر فائدة ذلك الاختلاف في مواضع غير محصورة: فإنه على الأول - كما مر ~~- يكون الأصل ms385 في كل ما لم يمت حتف أنفه الحلية والطهارة، فتظهر الفائدة ~~فيما شك في اشتراطه في التذكية من الشرائط، وفيما شك في ورود التذكية عليه، ~~وفيما شك كونه تذكية شرعية، بل يكون الأصل في كل ما # PageV00P600 # أخرج الحيوان عن الموت حتف أنفه أن يكون تذكية، والأصل في كل حيوان ورود ~~التذكية عليه. والأصل في كل شرط اختلف فيه في التذكية عدم اعتباره، و هكذا. # وعلى الثاني يكون الأمر بالعكس في الكل. # وعلى الثالث، تكون نسبة الأصل في هذه الأمور من جهة كون المورد ميتة أو ~~مذكى على السواء، إلا أن تثبت موافقة أحد الأمرين من الميتة والمذكى للأصل، ~~كما يأتي تحقيقه. # ثم إن المعنى الأول لا ريب في كونه من الميتة; لأنه القدر المشترك بين ~~المعاني الثلاثة، فلا شك في صدق الميتة عليه. # وإنما الكلام في أنه هل هو مختص به، أم يصدق على أحد الأخيرين؟ # فنقول: لا ينبغي الريب في سقوط الاحتمال الثاني; لعدم تبادر المذكى من ~~الميتة، بل تبادر غيره كما هو واضح جدا. # ولصحة السلب عن المذكى، بل وقع السلب في كلام الإمام، كما في موثقة أبي ~~مريم، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: السخلة التي مر بها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وهي ميتة، قال: (ما ضر أهلها لو انتفعوا بإهابها)، ~~قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: # (لم تكن ميتة يا أبا مريم، ولكنها كانت مهزولة، فذبحها أهلها فرموا بها، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما كان على أهلها لو انتفعوا ~~بإهابها) (1). # ولاستعماله فيما يقابل المذكى وما ليس مذكى في العرف والكتاب والسنة، كما ~~في الأخبار الكثيرة المتضمنة لاختلاط الميتة والمذكى، المشتملة على قوله: ~~لم يدر ذكي هو أم ميت (2). # وفي رواية عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام: (ما أخذت ~~الحبالة فانقطع # PageV00P601 # منه شئ أو مات فهو ميتة) (1). # وفي مرسلة النضر بن سويد، الواردة في الظبي وحمار الوحش يعترضان بالسيف ~~فيقدان، قال: (لا بأس بأكلها ms386 ما لم يتحرك أحد النصفين، فإن تحرك أحدهما لا ~~يؤكل الآخر; لأنه ميتة) (2). إلى غير ذلك من الأخبار الغير المعدودة. # فالأصل في الاستعمال مع وحدة المستعمل فيه الحقيقة، كما في المورد، إذ لم ~~يعلم استعماله في المذكي أبدا. # وتوهم اشتقاق الميتة والميت من الموت، الصادق على مطلق زهوق الروح، فيكون ~~المشتق أيضا كذلك، فاسد، إذ لو سلمنا ذلك في الموت، لا نسلمه في مطلق ~~المشتق منه; لأن للهيئة الاشتقاقية حظا من المعنى، كما مر بيانه في بعض ~~العوائد المتقدمة (3). # ويدل على عدم صدقه على مطلق ما زهق روحه أخبار كثيرة أخرى: كموثقة سماعة، ~~عن جلود السباع ينتفع بها؟ قال: (إذا رميت وسميت فانتفع بجلده، و أما ~~الميتة فلا) (4). # وفي موثقة سماعة الواردة في الفراء والكيمخت يصلى فيها؟ قال: (لا بأس ما ~~لم يعلم أنه ميتة) (5). # وفي رواية علي بن أبي حمزة: عن الرجل يتقلد السيف، إلى أن قال: (وما ~~الكيمخت؟)) قال: جلود دواب منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة (6). إلى ~~غير ذلك. # وظهر مما ذكر سقوط الاحتمال الأول أيضا; لعدم صحة السلب عن غير ما # PageV00P602 # مات حتف أنفه إذا لم يكن مذكى شرعا، بل استعماله في غيره كثيرا، كما في ~~روايات مأخوذ الحبالة، ورواية عبد الله بن سليمان المتقدمة، والروايات ~~العديدة الواردة في قطع أليات الضأن والحكم بحرمتها لأنها ميت أو ميتة، ~~كصحيحة الوشاء (1)، ورواية أبي بصير (2)، ومرسلة الكاهلي (3). # ولا يدل قول الإمام في تفسيره - المتقدم ذكره (4) - على الاختصاص; ~~لاحتمال كون القيد احترازيا، بل هو الأصل فيه. وتخصيصه بالذكر، لأن العلة ~~المذكورة لعلها مخصوصة به، فالحق أن الميتة هي مقابل المذكى. # الثانية: اعلم أن الأصل الثانوي في كل حيوان مأكول اللحم الخارجة روحه ~~بغير التذكية حرمته، وفي كل ذي دم كذلك نجاسته; لما عرفت من كونه ميتة، و ~~كل ميتة حرام، ومن ذوي النفوس السائلة نجسة. # ويدل أيضا على حرمة غير المذكى قوله سبحانه: * (إلا ما ذكيتم) * (5). # والمتكثرة من الأخبار، كمرسلة الفقيه، وفيها: (إذا أرسلت كلبك على صيد ms387 ~~وشاركه كلب آخر، فلا تأكل منه، إلا أن تدرك ذكاته) (6). # ورواية الحضرمي، عن صيد البزاة، والصقور، والكلب، والفهد: # (لا تأكل صيد شئ من هذه إلا ما ذكيتموه، إلا الكلب المكلب) (7). # وفي رواية زرارة: (فما كان خلاف الكلب، فليس صيده مما يؤكل، إلا أن # PageV00P603 # تدرك ذكاته) (1). # وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، في البزاة والصقور: (لا ~~يحل صيدها أن تدرك ذكاته) (2). # وفي صحيحة الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام، في البازي والصقر، ~~والعقاب، فقال: (إن أدركت ذكاته فكل، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل) (3). # وفي موثقة سماعة، عن صيد البزاة، والصقور، والطير الذي يصيد، فقال: # (ليس هذا في القرآن، إلا أن تدركه حيا فتذكيه، وإن قتل فلا تأكل حتى ~~تذكيه) (4). # وفي خبر ليث المرادي، عن الصقور والبزاة، وعن صيدها، قال: (كل ما لم ~~يقتلن إذا أدركت ذكاته)) (5). # وفي موثقة أخرى لسماعة، في صيد الفهد المعلم: (وإن أدركته حيا فذكه و ~~كله) (6). # وفي رواية الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام: (لا يؤكل ما لم يذبح ~~بحديدة)) (7). # إلى غير ذلك (8). # PageV00P604 # وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، الواردة في البعير ~~الممتنع المضروب بالسيف أو الرمح بعد التسمية: (فكل إلا أن تدركه ولم يمت ~~بعد، فذكه)) (1). # وتدل عليه الأخبار الناهية عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه (2)، أو ما ~~لم يوجه إلى القبلة (3)، أو لم يذبح من المذبح (4). # والأخبار الآمرة بالتذكية بعد إدراك طرف العين، أو حركة الرجل، أو الذنب ~~(5)، إذ ظاهر أن الوجوب فيه شرطي، والمشروط الحلية والطهارة. # والاختصاص بالصيود أو بعض الحيوانات لم يضر; للإجماع المركب. # إذا عرفت هاتين الفائدتين، وأن الأصل حرمة كل حيوان خرجت روحه غير مذكى، ~~ونجاسته إذا كان ذا دم فاعلم أن الأصل عدم التذكية بثلاثة معان: # الأول: أن كل عمل لم يعلم أنه يحصل به التذكية، فالأصل عدم حصولها به، ~~يعني أن الأصل في كل فعل عدم كونه تذكية، إلا أن يثبت بدليل. # الثاني: أن الأصل في كل ms388 حيوان لم يعلم أنه هل وقع عليه التذكية الثابت ~~كونها تذكية، عدم وقوع التذكية عليه. # الثالث: أن الأصل الأولي في كل حيوان عدم قبوله التذكية، إلا ما ثبت ~~بدليل شرعي. # PageV00P605 # أما الأصل بالمعنى الأول، فيدل على ثبوته: أنه أمر توقيفي يحتاج ثبوته ~~إلى دليل من الشرع، وكل أمر توقيفي فتوقيفه خلاف الأصل في كل مورد حتى يثبت ~~التوقيف. # أما كونه توقيفيا; فللإجماع القطعي، فإن الناظر في كلمات الفقهاء يراهم ~~مطبقين على عدم الحكم بكون عمل تذكية إلا بعد ورود دليل شرعي عليه. # ويدل عليه أيضا قوله عليه السلام في موثقة سماعة المتقدمة: (ليس هذا في ~~القرآن) (1)، حيث استدل على عدم حصول التذكية بصيد طيور الصيد بعدم كونه في ~~القرآن. # ويدل عليه تتبع الأخبار المشتملة على توقيفات التذكية، وبيانها، و ~~شرائطها، وأسئلة الأصحاب وأجوبة الأطياب. # ولكن يحصل من قوله سبحانه: * (ما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه) ~~* (2)، وقوله: * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * (3)، أصل ثانوي، هو: حلية ~~كل ما ذكر اسم الله عليه، فيكون ذلك تذكية. # نعم يضم معه ما علم اشتراطه من صيد أو ذبح أو نحوهما. # وبالجملة: يكون ذلك أصلا مع بعض الأمور المتيقن انضمامه معه، ويعمل في ~~البواقي بمقتضى أصالة عدم مدخليته في التذكية، وعدم جعل الشارع إياه من ~~المؤثرات في التذكية. # وأما الأصل بالمعنى الثاني، أي أصالة عدم وقوع التذكية التي ثبت كونها ~~تذكية على المورد - وهذا هو المعنى المشهور من أصالة عدم التذكية - فالدليل ~~عليه ظاهر، فإنها موقوفة على أمور وجودية حادثة بعد عدمها، والأصل عدم تحقق ~~كل # PageV00P606 # منها، وبه يعلم الحرمة والنجاسة. فلا تجري في المورد عمومات الحلية ~~والطهارة، ولا يجدي تعارض ذلك مع أصالة الحلية والطهارة الذي هو منشأ توهم ~~جماعة وعدم تمسكهم بأصالة عدم التذكية; لأن الأصل الأول وهو عدم التذكية ~~الثابت بالأصل، والاستصحاب الذي هو مستند شرعي، مزيل لاستصحاب الحلية ~~والطهارة وأصالتهما، ولا عكس. # فإن الحلية - مثلا - غير مزيلة للأعدام الثابتة لكل فعل من أفعال ~~التذكية، كما يعلم تحقيقه ms389 مما ذكرناه في بيان حال تعارض الاستصحابين، وبيان ~~الاستصحاب المزيل وغير المزيل في هذا الكتاب، وغيره (1). # ويدل على ذلك الأصل أيضا: الأخبار المعتبرة المستفيضة، بل المتواترة ~~معنى، كصحيحة سليمان بن خالد، عن الرمية يجدها صاحبها أيأكلها؟ قال: (إن ~~كان يعلم أن رميته هي التي قتلته، فليأكل من ذلك إن كان قد سمى) (2). # وموثقة سماعة، وفيها: (إن علم أنه أصابه وأن سهمه هو الذي قتله، فليأكل ~~منه، وإلا فلا يأكل منه) (3). # وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن قوم ~~أرسلوا كلابهم، إلى أن قال: (لا تأكل منه; لأنك لا تدري أخذه معلم أم لا) ~~(4). # وفي صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام في صيد وجد فيه سهم وهو ميت لا يدرى من قتله، قال: # لا تطعمه) (5). # وفي رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا رميت فوجدته ~~وليس به # PageV00P607 # أثر غير السهم، وقد ترى أنه لم يقتله غير سهمك فكل (1). إلى غير ذلك من ~~الأخبار المتكثرة. # ويدل عليه الأخبار الناهية عن أكل صيد وقع في الماء أو من الجبل فمات ~~(2). # ولا ينافي ذلك الأصل رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن ~~أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة، كثير لحمها ~~وخبزها وبيضها و جبنها، وفيها سكين، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يقوم ~~ما فيها ويؤكل; لأنه يفسد و ليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرم له الثمن، ~~قيل: يا أمير المؤمنين عليه السلام لا يدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي، فقال: ~~هم في سعة حتى يعلموا) (3); لأن السفرة المذكورة في حكم اليد، ويد المسلم ~~أو يد مجهول الحال في أرض المسلمين أو أرض غالب أهلها المسلمون كمشاهدة ~~التذكية، كما ثبت في موضعه. # وأما الأصل بالمعنى الثالث، أي أن الأصل في كل حيوان عدم قبوله التذكية، ~~وعدم تأثير التذكية فيه إلا ما علم تأثيرها فيه وقبوله لها، فلتحقيق الحال ~~فيه ms390 نقول: # إن الحيوانات على قسمين: مأكول اللحم، وغيره. # وغير مأكول اللحم على قسمين: نجس العين، وغيره. # وغير نجس العين على قسمين: آدمي، وغيره. # وغير الآدمي على قسمين: ما لا نفس سائلة له، وما له نفس. # والأخير باعتبار الخلاف في قبول التذكية وعدمه على أربعة أقسام: السباع، ~~والمسوخات، والحشرات، وغيرها. # ثم المراد بالتذكية فمأكول اللحم الذي لا نفس له: ما يصير به جائز الأكل ~~بعد عدم جوازه. # PageV00P608 # وفي المأكول الذي له نفس: ما يصير به جائز الأكل، ويبقى على طهارته ~~الحاصلة له في الحياة. # وفي غير المأكول الذي له نفس: ما يبقى معه على طهارته. # وفيما لا نفس له منه، لا يظهر لها أثر فيه; لأنه طاهر ذكي أم لم يذك. # ثم الأصل في القسم الأول - وهو مأكول اللحم - وإن كان ابتداءا العدم، ~~لحرمة أكل أجزائه حيا فيستصحب، ولما يأتي من توقف قبول التذكية على اعتبار ~~الشارع وملاحظته، إلا أن الأصل الثابت من الشرع وقوع التذكية عليه; لأنه ~~مقتضى كونه مأكول اللحم، وللإجماع، ولقوله سبحانه: * (إلا ما ذكيتم) * (1)، ~~وقوله: * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) * (2)، ولإطلاقات الأخبار الواردة ~~في الصيود والذبائح، وهي غير محصورة جدا. # والقسم الأول من القسم الثاني - وهو نجس العين - لا يقبل الذكاة إجماعا، ~~فهو الأصل فيه أولا وثانيا، ويدل عليه - مع الأصل الأولي - الإجماع، ~~واستصحاب النجاسة. # وكذا القسم الأول من القسم الثالث - أي الآدمي - فإن عدم وقوع التذكية ~~عليه إجماعي بل ضروري. # وأما القسم الأول من الرابع - وهو ما لا نفس له من غير المأكول - فقد ~~عرفت أنه لا معنى ولا أثر للتذكية فيه. # فيبقى الكلام في الأربعة الأخيرة من جهة الأصل، فنقول: قد يتراءى في بادي ~~النظر أن الأصل في الجميع قبول التذكية، إذ عرفت أن التذكية إنما هي ما ~~تبقى معه الطهارة، ومقتضى الأصل والاستصحاب كونها باقية إلا فيما علم فيه ~~ارتفاعها، وليس هو إلا ما لم يقع عليه التذكية، أي الصيد أو الذبح مع ~~شرائطهما # PageV00P609 # المقررة، فكل حيوان مما ذكر - صيد أو ذبح - كذلك ms391 يكون بمقتضى الاستصحاب ~~المذكور طاهرا فيكون مذكى، وهو المراد بقبول التذكية. # والحاصل: أنا لا نقول: إن الطهارة هنا أمر حصوله يتوقف على تذكية جعلية ~~من الشارع، بل يقال: إن الطهارة الحاصلة أمر محكوم ببقائها إلا إذا علم ~~المزيل، ولم يعلم إلا مع الموت حتف أنفه، أو الموت بدون الصيد أو الذبح ~~المقرونين بآدابهما وشروطهما المعهودة، ومع أحد الأمرين لا يعلم ارتفاع ~~الطهارة، فيحكم ببقائها من غير حاجة إلى جعل من الشارع وتأثير من ذلك ~~الجعل. # والحاصل: أن مع تلك الأفعال المقطوع حصولها ليس دليل على ارتفاع الطهارة. # ولكن الإنصاف: أنه لا يخلو عن جدل واعتساف; لأن الظاهر أنه انعقد الإجماع ~~القطعي على أن التذكية المبقية للطهارة، المانعة عن حصول النجاسة، المخرجة ~~للمذكى عن مصداق الميتة، هي التي اعتبرها الشارع ورتب عليها تلك الآثار، ~~وأن إبقائها ومنعها موقوف على اعتبار الشارع إياها آثارا، أو أجزاءا، ~~وشرائطا، وموردا، ومحلا، خصوصا أو عموما أو إطلاقا، وما لم يتحقق فيه ~~اعتباره وملاحظته، فوجوده كعدمه، ومع عدمه يكون المورد ميتة، ومعها يكون ~~نجسا. # ويظهر من ذلك: أن الأصل بذلك المعنى في جميع الموارد عدم قبول التذكية ~~إلا بدليل شرعي عام أو خاص، كما في مأكول اللحم والسباع. PageV00P610 # عائدة (60) في بيان رموز الكتب التي في البحار قد ذكر صاحب كتاب بحار ~~الأنوار - نور الله مضجعه - رموزا للكتب والأصول التي نقل منها الأحاديث، ~~وكثيرا ما يحتاج ناقل الحديث إلى معرفتها، وقد ذكرها هو نفسه في بعض ~~مجلداته (1)، فنقلناها هاهنا تسهيلا. # فنقول: الرموز هكذا: (كا) للكافي، (يب) للتهذيب، (صا) للاستبصار، (ية) ~~لمن لا يحضره الفقيه، (ن) لعيون أخبار الرضا عليه السلام، (ع) لعلل ~~الشرائع، (ك) لكمال الدين، (يد) لتوحيد الصدوق، (ل) للخصال، (لي) لأمالي ~~الصدوق، (ثو) لثواب الأعمال، (مع) لمعاني الأخبار، (هد) للهداية، (عد) ~~لعقائد الصدوق (2)، (ب) لقرب الإسناد، (ير) لبصائر الدرجات، (ما) لأمالي ~~الشيخ، (غط) لغيبة الشيخ الطوسي، (مصبا) للمصباحين، (شا) لإرشاد # PageV00P611 # الديلمي، (جا) لمجالس المفيد، (ختص) لكتاب الاختصاص (1)، ((مل) لكامل ~~الزيارة، (سن) للمحاسن، (فس) لتفسير علي ms392 بن إبراهيم، (شي) لتفسير العياشي، ~~(م) لتفسير الإمام، (ضه) لروضة الواعظين، (عم) لإعلام الورى، (مكا) لمكارم ~~الأخلاق، (ج) للاحتجاج، (قب) لمناقب ابن شهرآشوب ، (كشف) لكشف الغمة، (ف) ~~لتحف العقول، (مد) للعمدة، (نص) لكفاية النصوص، (نبه) لتنبيه الخاطر، (نهج) ~~لنهج البلاغة، (طب) لطب الأئمة، (صح) لصحيفة الرضا، (يج) للخرائج، (ص) لقصص ~~الأنبياء، (ضو) لضوء الشهاب، (طا) لأمان الأخطار، (شف) لكشف اليقين، (يف) ~~للطرائف، (قيه) للدروع الواقية، (فتح) لفتح الأبواب، (نجم) لكتاب النجوم، ~~(جم) لجمال الأسبوع، (قل) لإقبال الأعمال، (تم) لفلاح السائل; لكونه من ~~متممات المصباح، (مهج) لمهج الدعوات، (صبا) لمصباح الزائر، (حة) لفرحة ~~الغري، (كنز) لكنز جامع الفوائد، وتأويل الآيات الظاهرة (2)، (غو) لغوالي ~~اللآلي (3)، (جع) لجامع الأخبار، (ني) لغيبة النعماني، (فض) لكتاب الروضة; ~~لكونه في الفضائل، (مص) لمصباح الشريعة، (قبس) لقبس المصباح، (ط) للصراط ~~المستقيم، (خص) لمنتخب البصائر، (سر) للسرائر، (ق) للكتاب العتيق الغروي، ~~(كش) لرجال الكشي، (جش) لفهرست النجاشي، (بشا) لبشارة المصطفى، (ين) لكتابي ~~حسين بن سعيد، أو لكتابه والنوادر، (عين) للعيون والمحاسن، (غر) للغرر ~~والدرر، (كف) لمصباح الكفعمي، (لد) للبلد الأمين، (قضا) لقضاء الحقوق، ~~(محص) للتمحيص، (عدة) للعدة، (جنة) للجنة، (منها) # PageV00P612 # للمنهاج، (د) للعدد، (يل)) للفضائل، (فر) لتفسير فرات بن إبراهيم، (عا) ~~لدعائم الإسلام (1). # PageV00P613 # عائدة (61) في تحقيق معنى الإسراف وبيان تحريمه وموارده قد تكرر ذكر ~~الإسراف في الكتاب العزيز والأخبار وكلمات العلماء الأخيار، حاكمين بحرمته ~~وكونه من الأمور المحرمة، ولم أعثر في كلماتهم على من بين موارده تفصيلا ~~بحيث تمتاز موارده كلية عن غيره، وذكروه مجملا. # مع أن بيانه من الأمور المهمة اللازمة، فأردت بيانه في هذه العائدة. # والكلام فيه إما في حرمته، أو في حقيقته ومعناه. # فهاهنا بحثان: # البحث الأول: في تحريمه. # وهو مما لا كلام فيه، ويدل عليه الإجماع القطعي، بل الضرورة الدينية، ~~والآيات الكثيرة، والأخبار المتعددة. # قال الله سبحانه - عز جاره - في سورة الأعراف: * (كلوا واشربوا ولا ~~تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) * (1). # PageV00P615 # وقال في سورة الأنعام: * (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب ~~المسرفين) ms393 * (1). # وقال في سورة النساء: * (ولا تأكلوها إسرافا وبذارا) * (2). # وقال في سورة الفرقان: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان ~~بين ذلك قواما) * (3). # وقال في سورة بني إسرائيل: * (ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان ~~الشياطين) * (4). # وقال في سورة الشعراء: * (ولا تطيعوا أمر المسرفين) * (5). # وفي سورة يونس في وصف فرعون: * (وإنه لمن المسرفين) * (6)، وفيها أيضا: # * (كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون) * (7). # وقال الله سبحانه: * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ~~فتقعد ملوما محسورا) * (8). # وقال الله سبحانه في سورة المؤمن: * (وأن المسرفين هم أصحاب النار) * ~~(9). # وأما الأخبار، فمنها: # رواية داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إن القصد أمر يحبه ~~الله، وإن # PageV00P616 # السرف أمر يبغضه الله، حتى طرحك النواة، فإنها تصلح لشئ، وحتى صبك فضل ~~شرابك) (1). # ومرفوعة علي بن محمد، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (القصد مثراة، ~~والسرف متواة) (2). # والمثراة، والمتواة - بكسر الميم - اسما آلة من الثروة، والتوى بالمثناة ~~الفوقانية، بمعنى الهلاك والتلف (3). # ورواية مسعدة بن صدقة، المتضمنة لدخول الصوفية على أبي عبد الله عليه ~~السلام، و هي طويلة جدا سيأتي شطر منها في بحث بيان الإسراف، وفيها: (وفي ~~غير آية من كتاب الله يقول: * (إنه لا يحب المسرفين) *، فنهاهم عن الإسراف، ~~ونهاهم عن التقتير). # إلى أن قال - في حق رجل رزقه الله عز وجل مالا كثيرا فأنفقه ثم يدعو -: # (فيقول الله عز وجل: ألم أرزقك رزقا واسعا؟، فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك، ~~و لم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف؟) (4). # ورواية عامر بن جذاعة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لرجل: (اتق ~~الله ولا تسرف ولا تقتر، ولكن بين ذلك قواما، إن التبذير من الإسراف، قال ~~الله تعالى: # * (ولا تبذر تبذيرا) * (5) (6). # وفي رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: # ما من نفقة أحب إلى الله عز وجل من نفقة قصد، ويبغض الإسراف، إلا في # PageV00P617 # الحج والعمرة) (1). # وفي رسالة مولانا ms394 الرضا عليه السلام إلى المأمون، المروية في عيون أخبار ~~الرضا، في بيان الكبائر: (هي قتل النفس التي حرم الله تعالى، والزنا، ~~والسرقة) إلى أن قال: # (والإسراف، والتبذير) (2). # وروى في تفسير الصافي أنه عليه السلام دعا برطب، فأقبل بعضهم يرمي ~~بالنوى، فقال عليه السلام: (لا تفعل إن هذا من التبذير، وإن الله لا يحب ~~الفساد) (3). # وفي رواية عبيد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (إن السرف يورث ~~الفقر، وإن القصد يورث الغنى) (4). # وفي رواية عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن ~~النفقة على العيال؟ فقال: (ما بين المكروهين الإسراف والتقتير) (5). # وفي رواية الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام، قال: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: # ثلاث منجيات، فذكر الثالث: القصد في الغنى والفقر) (6). # وفي رواية ابن أبي يعفور، ويوسف بن عمارة، قالا: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: # (إن مع الإسراف قلة البركة) (7). # وفي رواية عمار أبي عاصم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (أربعة لا ~~يستجاب # PageV00P618 # لهم، أحدهم من كان له مال فأفسده فيقول: يا رب ارزقني، فيقول الله عز ~~وجل: # ألم آمرك بالاقتصاد) (1). # وفي أخبار العامة عن عبد الله بن عمر: مر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بسعد، وهو يتوضأ، فقال: (لا تسرف، ما هذا السرف يا سعد) قال: أفي ~~الوضوء سرف؟! قال: (نعم وإن كنت على نهر جار) (2). # ومثله مروي عن أمير المؤمنين أيضا (3). # وفي رواية حريز، المروية في الكافي، عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن ~~لله ملكا يكتب سرف الوضوء، كما يكتب عدوانه) (4). إلى غير ذلك من الأخبار. # وبعض هذه الأخبار وإن لم يفد أزيد من المذمة، أو المرجوحية، أو حسن تركه، ~~إلا أن النهي الصريح الوارد في الآيات العديدة وفي بعض الأخبار، والتصريح ~~ببغضه سبحانه له في بعض آخر، وبكونه آلة الهلاك في ثالث، و عده من الكبائر ~~في رابع، كما عده بعض علمائنا أيضا، (يدل على الحرمة) (5). # قال ابن خاتون العاملي في ms395 شرحه الفارسي على أربعين شيخنا البهائي بعد عد ~~الكبائر ما ترجمته: وزاد بعضهم أربعة عشر ذنبا وعدها من الكبائر، إلى أن ~~قال: العاشر: الإسراف في مال نفسه، أي صرفه زائدا على القدر الذي ينبغي ~~(6). # انتهى. # والظاهر أن الإجماع على حرمته بعد الآيات المذكورة كفانا مؤنة الاشتغال ~~ببيان ذلك. # PageV00P619 # البحث الثاني: في بيان ما هو إسراف، وتعيين موارده ومصاديقه. # قال الجوهري في الصحاح: السرف ضد القصد، والسرف الإغفال والخطل، وقد سرفت ~~الشئ - بالكسر - إذا أغفلته وجهلته. إلى أن قال: # والإسراف في النفقة: التبذير (1). # وقال الفيروز آبادي في القاموس: السرف - محركة - ضد القصد، والإغفال ~~والخطأ إلى أن قال: والإسراف: التبذير، وما أنفق في غير طاعة (2). # وقال ابن الأثير في نهايته: وفي حديث عائشة: (إن للحم سرفا كسرف الخمر) ~~(3) أي ضراوة كضراوتها، وشدة كشدتها; لأن من اعتاده ضري بأكله فأسرف فيه، ~~(مثل) (4) مدمن الخمر في ضراوته بها وقلة صبره عنها. # وقيل: أراد بالسرف الغفلة، يقال: رجل سرف الفؤاد، أي غافل، وسرف العقل: ~~أي قليله. # و [قيل:] (5) هو من الإسراف والتبذير في النفقة لغير حاجة، أو في غير ~~طاعة الله، شبهت ما يخرج في الإكثار من اللحم بما يخرج في الخمر. # وقد تكرر ذكر الإسراف في الحديث، والغالب على ذكره الإكثار من الذنوب ~~والخطايا، واحتقاب الأوزار والآثام (6). # PageV00P620 # وقال الطريحي في مجمع البحرين: قوله تعالى * (ولا تسرفوا) * الإسراف: # أكل ما لا يحل. وقيل: مجاوزة القصد في الأكل مما أحل الله. وقيل: ما أنفق ~~في غير طاعة الله تعالى. # وفي حديث الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام: (للمسرف ثلاث ~~علامات: يأكل ما ليس له، ويشتري ما ليس له، ويلبس ما ليس له) (1)، كأن ~~المعنى: يأكل ما لا يليق بحاله أكله، ويشتري ما لا يليق بحاله شراؤه، ويلبس ~~ما لا يليق بحاله لبسه (2). # وقال ابن مسكويه في كتاب أدب الدنيا والدين: السرف: هو الجهل بمقادير ~~الحقوق. والتبذير: هو الجهل بمواقع الحقوق (3). # وأما المفسرون: # فقال الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسير قوله سبحانه: * (والذين ms396 ~~إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) * (4) إلى آخرها: والإسراف: الإنفاق في ~~المعصية من غير حق، * (ولم يقتروا) * لم يبخلوا عن حق الله. والقوام: العدل ~~والإنفاق في ما أمر الله) (5). # وقال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان في تفسير قوله سبحانه: # * (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) * (6): أي لا تجاوزوا الحلال إلى الحرام. # PageV00P621 # قال مجاهد: لو أنفقت مثل أحد في طاعة الله لم تك مسرفا، ولو أنفقت درهما ~~أو مدا في معصية الله لكان إسرافا. وقيل: معناه لا تخرجوا عن حد الاستواء ~~في زيادة المقدار . إلى أن قال: وقيل: معناه لا تأكلوا محرما ولا باطلا على ~~وجه لا يحل، وأكل الحرام وإن قل إسراف ومجاوزة للحد، وما استقبحه العقلاء ~~وعاد بالضرر عليكم فهو أيضا إسراف لا يحل كمن يطبخ القدر بماء الورد ويطرح ~~فيه المسك، وكمن لا يملك إلا دينارا، فاشترى به طيبا فتطيب به وترك عياله ~~محتاجين. * (إنه لا يحب المسرفين) * أي يبغضهم; لأنه سبحانه قد ذمهم به; ~~ولو كان بمعنى لا يحبهم ولا يبغضهم، لم يكن ذما لهم ولا مدحا (1). # وقال في جوامع الجامع في تفسير قوله تعالى: * (إنكم لتأتون الرجال) * إلى ~~قوله: * (بل أنتم قوم مسرفون) * (2): متجاوزون الحد في الفساد، حتى تجاوزتم ~~المعتاد إلى غير المعتاد (3). # وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله عز شأنه: * (إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا) * (4) الآية: القتر والإقتار والتقتير: التضييق الذي هو نقيض ~~الإسراف. والإسراف: مجاوزة الحد في النفقة ووصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو ~~والتقصير، وبمثله امر رسول الله صلى الله عليه وآله * (ولا تجعل يدك...) * ~~(5) الآية. # وقيل: الإسراف إنما هو الإنفاق في المعاصي، وأما في القرب فلا إسراف، ~~وسمع رجل رجلا يقول: لا خير في الاسراف، فقال: لا إسراف في # PageV00P622 # الخير. إلى أن قال: عن عمر أنه قال: كفى سرفا أن لا يشتهي رجل شيئا ~~فاشتراه فأكله (1). # وقال المقدس الأردبيلي - رحمة الله - في آيات الأحكام في تفسير قوله ~~تعالى: * (ولا تبذر تبذيرا) * (2): التبذير: تفريق المال فيما لا ينبغي، ~~وإنفاقه على وجه ms397 الإسراف، وكانت الجاهلية تنحر إبلها وتتياسر عليها، وتبذر ~~أموالها في الفخر والسمعة، وتذكر ذلك [في أشعارها] (3)، فأمر الله بالنفقة ~~في وجوهها مما يقرب منه ويزلف. # وعن عبد الله: هو إنفاق المال في غير حقه، وعن مجاهد: لو أنفق مدا في ~~باطل كان تبذيرا (4). # وقال أيضا في قوله تعالى: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) * ~~(5) قيل: الإسراف هو النفقة في المعاصي، والإقتار الإمساك عن حق الله، عن ~~ابن عباس وقتادة. وقيل السرف مجاوزة الحد في النفقة، والإقتار التقصير عما ~~لا بد منه، عن إبراهيم النخعي (6). # قال أيضا بعد تفسير السفيه وذكر الاختلاف في معناه: فلو صرف ماله فيما لا ~~ينبغي عقلا أو شرعا وإن كان له فائدة دينية أو دنيوية، فإنه مضيع لذلك ~~المال شرعا، ومبذر وسفيه (7). إلى غير ذلك. # والمستفاد من كلمات هؤلاء اللغويين والمفسرين: أن الإسراف يستعمل في معان ~~كثيرة: كالإغفال، والجهل، والخطأ، والخطل، والتبذير، وضد القصد، و # PageV00P623 # مجاوزة الحد، وعن حد الاستواء، والإنفاق لغير حاجة، وفي غير حقه، وفي غير ~~طاعة الله، وفي المعصية، والإكثار من الذنوب، وما استقبحه العقلاء، والجهل ~~الخاص الذي هو الجهل بمقادير الحقوق، وهذه خمسة عشر معنى. # والظاهر: اتحاد الإغفال والجهل; وكون الجهل بمقادير الحقوق أيضا فردا من ~~مطلق الجهل لا معنى برأسه; واتحاد الخطأ والخطل، فيعود إلى اثني عشر. # وكذا الظاهر: أن ضد القصد هو مجاوزة الحد، والمراد بالحد أيضا هو حد ~~الاستواء; وأن الإنفاق في غير الحاجة هو الإنفاق في غير حقه، والإنفاق لغير ~~حاجة أيضا فرد من مجاوزة الحد، فإذا كان في المال يقال: الإنفاق بغير حاجة، ~~و إذا كان في الأفعال يقال: مجاوزة الحد. وأن الإكثار من الذنوب أيضا فرد ~~من هذا التجاوز لا معنى آخر. وأن التبذير الذي هو تفريق المال فيما لا ~~ينبغي أيضا فرد من الإنفاق في غير حاجة. وأن المراد من (في غير طاعة الله) ~~هو في المعصية، و إلا فالإنفاق بالمباح ليس إسرافا. # فيعود مجموع المعاني إلى خمسة: # الجهل، وإن شئت قلت: الإغفال، والخطأ، ms398 ومجاوزة الحد، وإن شئت قلت: ضد ~~القصد، والإنفاق في معصية الله، وما استقبحه العقلاء. # ولما لم يكون إرادة المعنيين الأولين - أي الجهل والخطأ - من الإسراف في ~~المال - الذي كلامنا فيه وغرضنا بيانه - إلا بنوع إرجاع إلى أحد الثلاثة ~~الأخيرة، فالمعنى الذي يمكن إرادته من الإسراف في المال هو أحد هذه ~~الثلاثة. # بل لما كان كل مجاوزة من الحد في المال مستقبحا للعقلاء، وكل مستقبح فيه ~~مجاوزة عن الحد، تعود المعاني الممكنة إرادتها من هذه المعاني إلى أحد ~~المعنيين: الإنفاق في المعصية، ومجاوزة الحد. # وإن شئت عبرت عن الأخير بالإنفاق المستقبح عند العقلاء، أو الإنفاق في ~~غير حاجة، أو فيما لا ينبغي، أوفي غير حقه، أو خلاف الاقتصاد; فإن مآل الكل ~~ومرجعه واحد. PageV00P624 # فعلى هذا يكون المراد من الإسراف في المال والإنفاق أحد المعنيين: إما ~~الإنفاق في المعصية، أو التجاوز عن الحد في الإنفاق. # الحد في الإنفاق. # ويمكن أن يكون المعنى الأول أيضا فردا من الثاني، فإن الإنفاق في المعصية ~~أيضا تجاوز عن الحد. # وقد ظهر من ذلك: أن مقتضى كلام اللغويين والمفسرين أن الإسراف في المال ~~والإنفاق إما مجاوزة الحد مطلقا، أو المجاوزة الخاصة، أي الإنفاق في ~~المعصية. # وظهر أيضا: أنه لا شك في كون الثاني إسرافا، إما (1) لخصوصيته، أو لكونه ~~فردا منه. # وادعى العلامة في التذكرة: الإجماع على كونه من الإسراف (2)، وظاهره ~~إجماع الأمة. # وإنما الكلام في أنه هل هو مخصوص به - كما يظهر من بعض العبارات المتقدمة ~~- أو عام في كل إنفاق تجاوز عن الحد ولا يليق بالحال؟ # ويظهر من بعضهم: أنه مجاوزة الحد في غير وجوه الخير، وهذا أعم من الأول ~~وأخص من الثاني. # ومنه يظهر أن الاحتمالات في معنى الإسراف ثلاثة: # الأول: صرف المال متجاوزا عن الحد مطلقا، وهو ظاهر كل من يقول بوجود ~~الإسراف في وجوه الخير أيضا، منهم العلامة في التذكرة، حيث صرح بكون صرف ~~المال في وجوه الخير زائدا على اللائق بحاله إسرافا (3). # ونفى عنه البعد في الكفاية (4)، وهو الظاهر من صاحب الوافي، ms399 حيث قال # PageV00P625 # بعد نقل مرسلة الفقيه (قال علي بن الحسين عليه السلام: إن الرجل لينفق ~~ماله في حق، و إنه لمسرف) (1): بيان: يعني أنه يزيد في الإنفاق في الحق على ~~قدر الضرورة (2). # وكذا هو الظاهر من ابن أخيه (3) في شرح المفاتيح، حيث نفى الفرق بين ~~الإسراف والتبذير، والتبذير هو صرف المال فيما لا ينبغي (4). # ومن مؤلف كتاب نزهة القلوب، حيث قال - على ما حكى عنه ابن خاتون العاملي ~~في شرحه على الأربعين ما ترجمته -: إن الأكل في كل يوم مرتين إسراف (5). ~~وهو قول إبراهيم النخعي (6). # والثاني: أنه صرف المال زائدا عن اللائق بحاله في غير وجوه الخير. ذكره ~~بعضهم، ونسبه في المسالك إلى المشهور (7)، وهو قول مجاهد (8). # والثالث: أنه صرف المال في المعاصي خاصة. وهو المحكي عن ابن عباس و قتادة ~~(9). وهذا أخص من المعنيين الأولين، والثاني من الأول. # ولا ريب في سقوط الأخير عن درجة الاعتبار; لمخالفته للعرف، والكتاب، ~~والمستفيضة من الاخبار. # PageV00P626 # أما العرف: فلأن المتبادر من الإسراف فيه أعم من الصرف في المعاصي خاصة ~~قطعا. # وأما الكتاب: فما مر من قوله سبحانه: * (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا) ~~* (1)، وقوله * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا) * (2)، دالا على أن التجاوز ~~عن الحد في إيتاء الحق، والإنفاق في سبيل الله أيضا إسراف، سيما بضميمة ~~الأخبار الواردة في بيان الآيتين، والاحتجاج بهما كما يأتي بعضها. # وأما الأخبار: فمنها الروايات المتقدمة، كرواية داود الرقي، المصرحة بأن ~~طرح النواة إسراف، ونحوها المروي في الصافي، ورواية ابن أبي يعفور، ~~المتضمنة لتحقق الاسراف في الحج والعمرة، ورواية حريز والعامي، الدالين على ~~تحقق الاسراف في الوضوء، ومرسلة الفقيه، المصرحة بأن في إنفاق المال في ~~الحق يكون الاسراف. # ومنها روايات اخر غير ما مر، كرواية حماد اللحام عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: # (لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل من سبل الله ما كان أحسن، ولا وفق ~~للخير، أليس يقول الله تبارك وتعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) * (3) يعني ms400 المقتصدين) (4). # دل بالتعليل على أن إنفاق ما في اليد في سبيل الله خلاف الاقتصاد، وهو ~~الاسراف. # ورواية عبد الملك بن عمرو الأحول، قال: تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه ~~الآية: # * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) * (5) ~~قال: فأخذ # PageV00P627 # قبضة من حصى وقبضها بيده، فقال: (هذا الإقتار الذي ذكره الله تعالى في ~~كتابه)، ثم أخذ قبضة أخرى فأرخى [كفه كلها] (1) فقال: (هذا الإسراف)، ثم ~~أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها، وقال: (هذا القوام) (2). # فإنها صريحة في أن الزيادة في الإنفاق إسراف. # وصحيحة عبد الله بن سنان عليه السلام، في قوله: * (إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) * فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها شيئا (3). ~~الحديث. # ورواية هشام بن المثنى - الصحيحة (4) - عن ابن أبي عمير، قال: سأل رجل ~~أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده ولا ~~تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) *، فقال: (كان فلان بن فلان الأنصاري - سماه - ~~وكان له حرث، فكان إذا أخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شئ، فجعل [الله ~~عز وجل] ذلك سرفا) (5). # وما رواه ثقة الاسلام، في صحيحة البزنطي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: ~~(كان أبي يقول: من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يصدق [الرجل] (6) بكفيه ~~جميعا، وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدق بكفيه، صاح ~~به: أعط بيد واحدة القبضة بعد القبضة، الضغث بعد الضغث من السنبل) (7). # والمروي في الصافي في قوله تعالى: * (ولا تجعل يدك مغلولة) * (8) الآية، # PageV00P628 # قال: (نزلت لما سأله رجل فلم يحضره شئ، فأعطاه قميصه، قال: فأدبه الله ~~على القصد). # أقول: هذه إشارة إلى رواية بكر بن عجلان المتضمنة لذلك المضمون (١). و ~~قال: وفي رواية: (فنهاه الله أن يبخل ويسرف ويقعد محسورا من الثياب (٢) ~~(٣). # وموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيها: (وليعد بما بقي من ~~الزكاة على عياله، وليشتر بذلك إدامهم وما يصلح من طعامهم من غير إسراف) ~~(٤). # دلت على ms401 تحقق الاسراف في نفقة العيال من الوجه الحلال أيضا، إلى غير ذلك. ~~وسيأتي بعض ما يؤيد ما ذكر أيضا. # ثم بما ذكرنا جميعا يظهر سقوط القول الثاني أيضا، من تخصيص الإسراف بغير ~~ما في وجوه الخير، فإن أكثر إنما هو وارد في وجوه الخير. # وغاية ما يمكن أن يعارض به ذلك مدح الله سبحانه جماعة بقوله عز شأنه: # ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة﴾ (5) ورواية معاذ، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فقال: " من أعطى في غير حق فقد أسرف، ومن منع من غير حق فقد " (6)، فخص ~~الإسراف بالإعطاء في غير الحق، وسبيل الخير حق. # ويجاب عن الأول بما أجاب به أبو عبد الله عليه السلام الصوفية، كما في ~~رواية مسعدة بن صدقة، الطويلة، الواردة في ورود الصوفية عليه، واحتجاجهم ~~بالآية المذكورة على ما يدعون الناس إليه من الزهد والتقشف (7)، وقوله عليه ~~السلام لهم: (ألكم # PageV00P629 # علم بناسخ القرآن ومنسوخه؟). # إلى أن قال: (فأما ما ذكرتم من إخبار الله عز وجل إيانا في كتابه عن ~~القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم، فقد كان مباحا جائزا ولم يكونوا نهوا ~~عنه، و ثوابهم منه على الله عز وجل، وذلك أن الله - جل وتقدس - أمر بخلاف ~~ما عملوا به، فصار أمره ناسخا لفعلهم، وكان نهي الله تعالى رحمة منه ~~للمؤمنين). # إلى أن قال: (ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه، مفروضا من ~~الله العزيز الحكيم، قال: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان ~~بين ذلك قواما) * (1)، أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم ~~تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم، وسمى من فعل ما تدعون الناس إليه ~~مسرفا، وفي غير آية من كتاب الله يقول: * (إنه لا يحب المسرفين) * (2) ~~فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير، ولكن أمر بين أمرين) (3). الحديث. # ويجاب عن الثاني: بظهور عدم صلاحيته لمعارضة الآيات والأخبار الغير ~~العديدة (4)، مع أنه لا دلالة له على عدم ms402 تحقق الإسراف في الحق إلا بمفهوم ~~اللقلب الذي ليس بحجة أصلا، بل لا يدل عليه بذلك المفهوم أيضا; لعدم ~~معلومية كون الزائد عن الحد في سبيل الله حقا. # فظهر من جميع ما ذكر: أن معنى الإسراف في صرف المال المنهي عنه هو المعنى ~~الأول، أي مجاوزة الحد، وهذا ظاهر جدا، بل كأنه إجماعي أيضا. # ولكن بقي الكلام في ذلك الحد الذي يتحقق الإسراف بالتجاوز عنه، وبيان ذلك ~~التجاوز. # PageV00P630 # فنقول: المراد بالحد: حد الاستواء والوسط، أي بين التقتير الذي هو ~~التضييق وبين الإسراف، وهو الذي يسمى بالقصد والاقتصاد; لأنه بمعنى التوسط ~~والاعتدال في الأمور. # وهو الذي أشار إليه سبحانه بقوله: * (لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك ~~قواما) * فإن القوام: العدل، الذي هو الوسط، كما صرح به الشيخ علي بن ~~إبراهيم كما مر (1). # بل فسره به في مرسلة الفقيه: (قال الله تعالى: * (يسألونك ماذا ينفقون قل ~~العفو) * (2) والعفو: الوسط. وقال تعالى: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) * والقوام: الوسط) (3). # وما يدل على أن الحد، الوسط أيضا قوله سبحانه: * (ولا تجعل يدك مغلولة ~~إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) * (4)، فنهى عن الطرفين وبقي الوسط. # ويشير إليه: جعل الإسراف قسيما ومقابلا للقصد في مرفوعة علي بن محمد وله ~~وللتقتير في رواية مسعدة، وكذا في رواية عامر، وجعله فيها أحد طرفي القوام ~~الذي هو الوسط، وفي رواية ابن أبي يعفور، ورواية عبيد، وصرح به في رواية ~~عبد الله بن سنان، المتقدمة جميعا في صدر العائدة. # وكذا يدل عليه ما فسر العفو المأمور بإنفاقه بالوسط، كمرسلة الفقيه ~~المتقدمة. # ومرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: * ~~(ماذا ينفقون قل العفو) * (5) قال: (العفو: الوسط) (6). # PageV00P631 # والمروي في الصافي في أنه التبذير، سئل عليه السلام عن هذه الآية، فقال: ~~(من أنفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر، ومن أنفق في سبيل الله فهو ~~مقتصد) (1). # ثم المراد بالوسط الذي يكون التجاوز عنه إسرافا: هو ما يسمى وسطا ms403 عرفا; ~~لان المرجع في معرفة حقائق اللغوية هي المصاديق العرفية، فالمرجع في معرفة ~~الوسط هو العرف، والوسط في العرف: هو صرف المال في القدر المحتاج إليه، أو ~~اللائق بحال الشخص; فكل صرف مال وإنفاق لم يكن كذلك فهو يكون إسرافا، سواء ~~لم يكن صرفا وإنفاقا بل كان تضييعا وإتلافا، أو كان صرفا ولم يكن لائقا ~~بحاله أو كان مما لا يحتاج إليه. # وإلى الأول أشار عليه السلام في رواية داود الرقي المتقدمة، من جعل طرح ~~النواة و صب فضل الشراب إسرافا (2). # وإلى الثاني أشار عليه السلام في رواية إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: يكون للمؤمن عشرة أقمصة؟ قال: (نعم)، قلت: عشرون؟ # قال: (نعم)، قلت: ثلاثون؟ قال: (نعم ليس هذا من السرف، إنما السرف أن ~~تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك) (3)، حيث إن هذا ليس إتلافا للمال، بل هو تجاوز ~~عن اللائق بالحال. # وكذا إليه أشار أمير المؤمنين عليه السلام في رواية الأصبغ بن نباته، ~~المروية في الفقيه: (للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له، ويشتري ما ليس ~~له، و يلبس ما ليس له) (4)، يعني ما لا يليق بحاله، كما مر بيانه عن مجمع ~~البحرين (5). # PageV00P632 # وإليهما معا أشار عليه السلام في رواية سليمان بن صالح، قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: أدنى ما يجئ من حد الإسراف، قال: (ابتذالك ثوب صونك ~~و إهراقك فضل إنائك، وأكلك التمر ورميك النواة هاهنا وهاهنا) (1). # وبمعناها مرسلة الفقيه عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(2)، ورواية أخرى لإسحاق (3). # وإلى الثالث أشار عليه السلام في الأخبار المتقدمة (4) الناهية عن إنفاق ~~ما في اليد في سبيل الله، والجاعلة لإرخاء القبضة والتصدق بالكفين إسرافا; ~~لأن فيه تجاوزا عن القدر المحتاج إليه في عدم رد السائل، وامتثال أمر ~~الإتيان بالحق يوم الحصاد. # وأشار إليه أيضا في ذيل مرسلة إسحاق بن عبد العزيز عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قلت: فما الإقتار؟ فقال: (أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره)، ~~قلت: فما ms404 القصد؟ قال: (الخبز واللحم واللبن والسمن، مرة هذا ومرة هذا) (5)، ~~فإنه قيد بالمرة والمرة ليخرج عن الزائد عن القدر المحتاج إليه في الإدام، ~~الموجب للدخول في الإسراف. # وظهر مما ذكر: أن الإسراف هو تضييع المال، أو صرفه فيما لا يليق بحاله، ~~أو فيما لا يحتاج إليه. # أما التضييع فمصداقه واضح، وهو إتلافه، كإهراق الماء، وطرح النواة، و ~~إهراق اللبن والدبس، ونحو ذلك مما لا يعد خرجا وصرفا للمال أيضا; بل يقال: # إنه جعله بلا مصرف، أو صرفه على وجه لا تترتب عليه فائدة أصلا، لا دينية ~~ولا دنيوية. # PageV00P633 # والمراد بالفائدة: ما يكون مقصودا للعقلاء، ويعده العقلاء والذين بناؤهم ~~على تحكيم العقل فائدة، لا ما يكون فائدة عند سفهاء أهل الدنيا، والمنهمكين ~~في الملاعب، والعوام (1). # كما حكي أن بعض المسرفين كان يضيف الناس، فيأمر غلمانه بكسر الأواني ~~النفيسة المملؤة من الأطعمة والأشربة عند إتيان الطعام، وصب ما فيها في ~~الظرف، حتى يصفه الأضياف بسعة الصدر وكثرة المال. # وكما أن بعضهم يضعون الأثياب النفيسة والأقمشة العالية في المشاعل، ليكون ~~ضوؤها ذا ألوان. # ومن ذلك ما يفعلونه في هذه الأزمنة من اللعب بالنار، ويقال له بالفارسية: # آتشبازي. # ومنه إضاءة السراج في النهار، ونحو ذلك. # وأما الصرف فيما لا يليق بحاله: فهو أن يصرفه فيما تترتب عليه فائدة ~~دينية أو دنيوية ولو مجرد الزينة التي أباحها الله تعالى لعباده، ويعدها ~~العقلاء فائدة، ولكنها كانت غير لائقة بحاله عند أهل العرف، متجاوزة عن حده ~~وشأنه، كصرف السوقي الذي ليس له كل يوم درهمان مالا في تزويق بيته بالذهب ~~واللاجورد (2). # وكاشتراء من لا يحتاج في سنة ولا سنتين مرة إلى الركوب، وليس له ضياع ولا ~~عقار ولا مداخل غير ما يقوت به عياله، فرسا بمائة دينار، وربطه، و صرف ~~المال في نفقته، ونحو ذلك. # ومنه ما ذكره الإمام عليه السلام: من جعل ثوب الصون ثوب الابتذال. # وإلى هذا أشار الإمام أبو عبد الله عليه السلام في موثقة سماعة بقوله: ~~(فإنه رب فقير # PageV00P634 # أسرف من غني)، فقلت: ms405 كيف يكون الفقير أسرف من الغني؟! فقال: (إن الغني ~~ينفق مما أوتي، والفقير ينفق من غير ما أوتي) (1). # وأما الصرف في غير حاجة: فهو أن يصرفه فيما له فائدة لائقة بحاله ولكن لا ~~يكون محتاجا إلى تلك الفائدة، كأن يبني من له عيال أو عيالان ويكفيه بيتان ~~أو ثلاثة أو أربعة، عشرة بيوت أو عشرين ويتركها. ويمكن إدخال ذلك في الثاني ~~أيضا. # ويجمع الثلاثة ما تقدم في كلام صاحب المجمع والأردبيلي، من صرف المال ~~فيما يستقبحه العقلاء أو فيما لا ينبغي (2). # وظهر مما ذكر أن شرط صدق الإسراف: الإتلاف، أو صرف المال وإنفاقه و خرجه، ~~فلو لم يكن شئ منهما لا يكون إسرافا، كجمع ما لا حاجة له إليه و حبسه، أو ~~ما لا يليق بحاله، ولو بتبديل بعض المال ببعض آخر، كأن يجمع ذهبا كثيرا ولا ~~يصرفه في مصرف، أو يبدله بأقمشة وأمتعة كثيرة. # ولهذا ورد في أخبار كثيرة: أنه ليس من الإسراف أن يكون لأحد عشرة أقمصة ~~أو عشرون أو ثلاثون (3)، مع أن في تعدد الثياب فائدة أخرى، هي صون بعضها ~~ببعض. # ويظهر أيضا مما ذكر: أن الاقتصاد هو صرف المال فيما يحتاج إليه، أو فيما ~~يترتب عليه فائدة مقصودة للعقلاء بقدر يليق بحاله. # ومن الفوائد المقصودة: التجمل والزينة المندوب إليهما شرعا، بشرط أن لا ~~يتجاوز القدر اللائق. # ومنها: استيفاء اللذات الجسمية أو النفسانية مما يعده العقلاء لذة، ~~ويطلبها # PageV00P635 # العقلاء، لا مثل كسر الأواني للالتذاذ بصوت الكسر. # ومن الفوائد: اللذات الحاصلة بالاعتياد لشئ إذا كان مما يعده العقلاء ~~لذة. # ومنها: إصلاح البدن، كما ورد في مرسلة إسحاق بن عبد العزيز عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: إنا نكون في طريق مكة، فنريد الإحرام فنطلي، ولا ~~يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق، وقد دخلني بذلك ما ~~الله أعلم به، فقال عليه السلام: (أمخافة الإسراف؟) قلت: نعم، قال: (ليس ~~فيما أصلح البدن إسراف، إني ربما أمرت بالنقي، فيلت بالزيت، فأتدلك به، ~~إنما الإسراف فيما أفسد المال ms406 وأضر بالبدن) (1). # ومن ذلك الحديث يعلم اعتناء الأوائل في امتثال الأحكام واجتناب المحرم، ~~بخلاف أهل هذه الأزمنة. # ثم اعلم أن حرمة الإسراف عامة في جميع المصارف. # وأما ما ورد في بعض الأخبار من أنه لا إسراف في الطيب (2)، أو الضوء (3)، ~~أو في الحج والعمرة (4)، أو في المأكول والمشروب (5)، فليس المراد نفي حرمة ~~الإسراف فيها، حتى أنه لو رش أحد فضاء بيته وسطوحه وباب داره بماء الورد، ~~أو يطلي أبواب بيته وجدرانه بالمسك والعنبر ولو كان فقيرا، جاز ذلك ولم يكن ~~مسرفا، وكذا إذا أسرج المشاعل في النهار أو نحوه، وكذا في البواقي. # PageV00P636 # بل المراد: أن الإكثار في هذه الأمور مطلوب، والتجاوز عن الحد في الجملة ~~فيها معفو، مع أنه ورد: أن عدم الإسراف في المأكل لأنه لا يضيع، بل يأكله ~~الآكلون. # ولو سلم، فإنما يكون من باب الاستثناء، والله سبحانه أعلم بحقائق أحكامه. ~~PageV00P637 # عائدة (62) في بيان قاعدة القرعة وشرعيتها من القواعد المقررة المعمول ~~عليها عند أصحابنا: القرعة. رجعوا إليها في كثير من الأبواب واتكلوا عليها ~~كثيرا في تمييز الخطأ والصواب. # ولكن نرى كثيرا منهم غير سالكين فيها مسلكا منضبطا، فيرجعون إليها في ~~أمور مشتبهة، ولا يتعرضون لها في أمور اخر أولى بها مما رجعوا إليها. # وبيان حالها ومقامها وكيفيتها، وما يتعلق بها، من الأمور المهمة، فاللازم ~~للفقيه: تأسيس أصل فيها ليكون مرجعا له. # والكلام فيها إما في شرعيتها وتوقيفيتها، أو فيمن يشرع له القرعة وتنفذ ~~قرعته، أو في موردها ومحل إجرائها، أو في كيفيتها، أو في كونها عزيمة أو ~~رخصة، أو في لزوم العمل بمقتضاها أو جوازه. # فها هنا ستة أبحاث: # البحث الأول في شرعيتها وتوقيفيتها من الشارع. # وبيانها إنما يكون بذكر الأدلة الدالة عليها، والأخبار الواردة فيها. # PageV00P639 # أما الأول: فنقول: قد ثبتت شرعيتها بالكتاب، والسنة، والإجماع. # أما الكتاب: # فقال الله سبحانه في بيان أحوال يونس النبي على نبينا وآله عليه السلام: ~~(فساهم فكان من المدحضين) 1 أي: فقارع فصار من المغلوبين 2 بالقرعة، وأصل ~~الدحض: الزلق 3. # روي أن يونس ms407 لما وعد قومه بالعذاب، خرج من بينهم قبل أن يأمره الله ~~تعالى، فركب في السفينة فوقفت السفينة، فقالوا: هنا عبد آبق من مولاه، ~~فأقرعوا، فخرجت القرعة على يونس، فرموه أو رمى بنفسه في الماء، فالتقمه ~~الحوت 4. # وقد ورد احتجاج الإمام بهذه الآية على شرعية القرعة، كما يأتي 5. # وقال سبحانه: (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) 6. # وأما السنة: # فكثيرة جدا، مذكورة في أبواب متفرقة، بل بالغة حد التواتر معنى. # NoteV00P640N01 - منها: ما رواه الصدوق في الفقيه، والشيخ في التهذيب، عن ~~محمد بن حكيم، قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن شئ، فقال: (كل مجهول ~~ففيه القرعة)، قلت له: إن القرعة تخطئ وتصيب، فقال: (كل ما حكم الله به ~~فليس بمخطئ) 7. # أقول: هذا الحديث يحتمل معنيين: # PageV00P640 # أحدهما: أن حكم الله لا يخطئ في القرعة أبدا. # والثاني: أن ما خرج بالقرعة فهو حكم الله وإن أخطأ القرعة، فإن الحكم ليس ~~بخطأ. # NoteV00P641N02 - ومنها: مرسلة الفقيه عن الصادق عليه السلام، قال: (ما ~~تقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق). # وقال: (أي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى الله، أليس الله تعالى ~~يقول: (فساهم فكان من المدحضين)) 1. # NoteV00P641N03 - ومنها: ما رواه في التهذيب صحيحا، عن جميل، قال: قال ~~الطيار لزرارة: ما تقول في المساهمة أليس حقا؟ # فقال زرارة: بل هي حق، فقال الطيار: # أليس قد ورد أنه يخرج سهم المحق؟ قال: بلى، قال: تعال حتى أدعى أنا وأنت ~~شيئا، ثم نساهم عليه وننظر هكذا هو؟ # فقال زرارة: إنما جاء الحديث بأنه ليس قوم فوضوا أمرهم إلى الله ثم ~~اقرعوا إلا خرج سهم المحق، فأما على التجارب فلم يوضع على التجارب. # فقال الطيار: أرأيت إن كانا جميعا مدعيين، ادعيا ما ليس لهما، من أين ~~يخرج سهم أحدهما؟ فقال زرارة: إذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح، فإن كانا ~~ادعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح 2. # NoteV00P641N04 - ومنها: مرسلة داود بن أبي يزيد العطار، المروية في ~~الكافي والتهذيب، ms408 عن أبي عبد الله عليه السلام: في رجل كانت له امرأة، فجاء ~~رجل بشهود فشهدوا أن هذه المرأة امرأة فلان، وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة ~~فلان، فاعتدل الشهود، وعدلوا، قال: (يقرع بين الشهود، فمن خرج سهمه فهو ~~المحق وهو أولى بها) 3. # PageV00P641 # NoteV00P642N05 - ومنها: رواية زرارة، المروية فيهما أيضا، عن أبي جعفر ~~عليه السلام، قال: # قلت له: رجل شهد له رجلان بأن له عند رجل خمسين درهما، وجاء آخران فشهدا ~~بأن له عنده مائة درهم، كلهم شهدوا في موقف، قال: (أقرع بينهم، ثم استحلف ~~الذين أصابهم القرع بالله أنهم يشهدون بالحق) 1. # أقول: لعله أريد بقوله: عند رجل، أنه كان وديعة عنده، وكانت الشهود جميعا ~~حضورا عند الإيداع، وهذا معنى قوله: كلهم شهدوا في موقف، والمراد بالموقف ~~المكان الخاص والزمان الخاص والسبب الخاص، حتى يتناقض الشهادتان. # NoteV00P642N06 - ومنها: موثقة سماعة، المروية في الفقيه، والتهذيب، ~~الاستبصار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال (إن رجلين اختصما إلى علي ~~عليه السلام في دابة، فزعم كل واحد منهما أنها نتجت على مذوده، وأقام كل ~~واحد منهما بينة سواء في العدد، فأقرع بينهما سهمين، فعلم السهمين كل واحد ~~منهما بعلامة، ثم قال: اللهم رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع، ورب ~~العرش العظيم، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، أيهما كان صاحب الدابة ~~وهو أولى بها، فأسألك أن تخرج سهمه، فخرج سهم أحدهما، فقضى له بها) 2. # NoteV00P642N07 - ومنها: رواية عبد الله بن سنان، المروية في التهذيب، ~~والاستبصار، و هي أيضا كسابقتها، إلا أنه قال في آخرها: (فأسألك أن تقرع ~~وتخرج اسمه، فخرج اسم أحدهما، فقضى له بها) 3. # PageV00P642 # NoteV00P643N08 - ومنها: صحيحة الحلبي، المروية في التهذيب، والاستبصار، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام: في شاهدين شهدا على أمر واحد، وجاء آخران ~~فشهدا على غير الذي شهدا، واختلفوا، قال: (يقرع بينهم، فأيهم قرع فعليه ~~اليمين وهو أولى بالقضاء) 1. NoteV00P643N09 - ومنها: صحيحة داود بن سرحان، ~~المروية في الكتب الأربعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، وهي أيضا مثل ~~سابقتها، إلا أن في ms409 آخرها قال: (أولى بالحق) مكان (أولى بالقضاء) 2. # NoteV00P643N10 - ومنها: صحيحة البصري 3، المروية في الكتب الأربعة أيضا، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (كان علي عليه السلام إذا أتاه رجلان ~~يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم سواء، أقرع بينهم على أيهم يصير اليمين، ~~قال: وكان يقول: # اللهم رب السماوات السبع أيهم كان الحق له فأده إليه، ثم يجعل الحق للذي ~~يصير عليه اليمين إذا حلف) 4. # NoteV00P643N11 - ومنها: رواية أبي بصير، المروية في الكافي، والتهذيب، ~~ورواها في الفقيه مرسلة عن أبي جعفر عليه السلام، والحديث طويل جدا، وارد ~~في قضية الشاب الذي خرج أبوه مع جماعة، ثم جاؤوا وشهدوا بموته، في حكم أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وفيه قضية داود النبي عليه السلام، وفي آخره: (ثم إن ~~الفتى والقوم اختلفوا في مال الفتى كم كان، فأخذ أمير المؤمنين خاتمه وجميع ~~خواتيم من # PageV00P643 # عنده، ثم قال: أجيلوا هذه السهام، فأيكم أخرج خاتمي فهو صادق في دعواه، ~~لأنه سهم الله وسهم الله لا يخيب) 1. # NoteV00P644N12 - ومنها: رواية أصبغ بن نباتة، المروية في الكافي، وهي ~~أيضا طويلة واردة في قضية الشاب، وفى آخرها: (إن ادعى الغلام أن أباه خلف ~~مائة ألف أو أقل أو أكثر، وقال القوم: لا، بل عشرة آلاف أو أقل أو أكثر، ~~فلهؤلاء قول و لهذا قول، قال: فإني آخذ خاتمه وخواتيمهم فألقيها في مكان ~~واحد، ثم أقول: # أجيلوا هذه السهام، فأيكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه، لأنه سهم الله و ~~سهم الله لا يخيب) 2. NoteV00P644N13 - ومنها: صحيحة محمد بن مسلم، المروية ~~في التهذيب، والفقيه، عن أبي جعفر عليه السلام، في الرجل يكون له المملوكون ~~فيوصي بعتق ثلثهم، قال: (كان علي عليه السلام يسهم بينهم) 3. # أقول: قوله: (يسهم): أي يقرع. # NoteV00P644N14 - ومنها: رواية أبي حمزة الثمالي، قال، قال: إن رجلا ~~حضرته الوفاة، فأوصى إلى ولده: غلامي يسار هو ابني فورثوه مثل ميراث أحدكم، ~~و غلامي يسار فأعتقوه فهو حر، فذهبوا يسألونه أيما يعتق وأيما يرث؟ فاعتقل ~~لسانه، قال: فسألوا الناس فلم يكن ms410 عند أحد جواب، حتى أتوا أبا عبد الله ~~عليه السلام، فعرضوا المسألة عليه، إلى أن قال: (ترون أعلمكم أمر الصغير؟) ~~قال: فجعل عشرة أسهم للولد وعشرة أسهم للعبد، قال: ثم أسهم عشر مرات قال: # فوقعت على الصغير سهام الولد، قال: فقال: (أعتقوا هذا وورثوا هذا) 4. # PageV00P644 # NoteV00P645N15 - ومنها: موثقة الحسين بن المختار، المروية في الكافي، ~~والفقيه، والتهذيب، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي حنيفة: (يا أبا ~~حنيفة، ما تقول في بيت سقط على قوم وبقي منهم صبيان، أحدهما حر والآخر ~~مملوك لصاحبه، فلم يعرف الحر من المملوك؟)، فقال أبو حنيفة: يعتق نصف هذا ~~ونصف هذا، و يقسم المال بينهما. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: (ليس كذلك، ولكنه يقرع بينهما فمن أصابته ~~القرعة فهو الحر، ويعتق هذا، فيجعل مولى له) 1. # NoteV00P645N16 - ومنها: صحيحة حريز المروية في التهذيب، عن أحدهما ~~عليهما السلام، قال: (قضى أمير المؤمنين عليه السلام باليمن في قوم انهدمت ~~عليهم دار لهم، فبقي منهم صبيان أحدهما مملوك والآخر حر، فأسهم بينهما، ~~فخرج السهم على أحدهما، فجعل المال له وأعتق الآخر) 2. # NoteV00P645N17 - ومنها: صحيحة حماد بن عيسى، المروية في الكافي، عن ~~أحدهما عليهما السلام، وهي أيضا مثل سابقتها 3. # NoteV00P645N18 - ومنها: مرسلة حريز، المروية في التهذيب، عن أبي جعفر ~~عليه السلام، و هي أيضا مثل السابقتين 4. # NoteV00P645N19 - ومنها: رواية محمد بن مسلم، المروية في التهذيب، عن ~~أحدهما عليهما السلام، قال: قلت له: أمة وحرة سقط عليهما البيت، وقد ولدتا، ~~فمات الأمان وبقي الابنان، كيف يورثان؟ قال: فقال: (يسهم عليهما ثلاثا ولاء ~~- # PageV00P645 # يعني: ثلاث مرات - فأيهما أصابه السهم ورث الآخر) 1. # NoteV00P646N20 - ومنها: رواية محمد بن مسلم، المروية في التهذيب، عن ~~أحدهما عليهما السلام، قال: قلت: أمة وحرة وقع عليهما بيت، وقد ولدتا، ~~وماتا، كيف تورثان؟ قال: (يسهم عليهما ثلاث مرات ولاء، فأيهما أصابه السهم ~~ورث الآخر) 2. # NoteV00P646N21 - ومنها: رواية العباس بن هلال، المروية في التهذيب، عن ~~أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: (ذكر أن ابن أبي ليلى وابن شبرمة دخلا ms411 ~~المسجد الحرام، فأتيا محمد بن علي عليهما السلام، فقال لهما: بم تقضيان؟ ~~قالا: بكتاب الله والسنة، فقال: فما لم تجداه في الكتاب والسنة؟ قالا: ~~نجتهد رأينا، قال: رأيكما أنتما؟! فما تقولان في امرأة وجاريتها كانتا ~~ترضعان صبيين في بيت، فسقط عليهما فماتتا وسلم الصبيان؟ قالا: القافة، قال: ~~القافة تلحقهما بهما، قالا: # فأخبرنا، قال: لا. # قال ابن داود، مولى له: جعلت فداك بلغني أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال: مامن قوم فوضوا أمرهم إلى الله عز وجل، وألقوا سهامهم، إلا خرج السهم ~~الأصوب، فسكت) 3. # أقول: القافة: جمع القائف، وهو الذي يحكم في النسب بالقيافة والشبه، ~~ويلحق بذاك 4. # NoteV00P646N22 - ومنها صحيحة الفضيل بن يسار، المروية في الكافي، ~~والتهذيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مولود ليس له ما للرجال ~~ولا ما للنساء؟ قال: (يقرع # PageV00P646 # الإمام أو المقرع، يكتب على سهم عبد الله وعلى سهم أمة الله، ثم يقول ~~الإمام أو المقرع: اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، عالم الغيب والشهادة، ~~أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، فبين لنا أمر هذا المولود كيف ~~يورث ما فرضت له في الكتاب، ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة ثم يحال السهام، ~~على ما خرج ورث عليه) 1. # NoteV00P647N23 - ومنها: صحيحة أخرى له، المروية في التهذيب، والفقيه، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، وهي أيضا مثل سابقتها 2. # NoteV00P647N24 - ومنها: مرسلة ثعلبة، المروية في الكافي، والتهذيب، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن مولود ليس بذكر ولا أنثى، ليس له ~~إلا دبر، كيف يورث؟ قال: (يجلس الإمام ويجلس عنده ناس من المسلمين، فيدعون ~~الله، و تجال السهام عليه أي ميراث يورثه، أميراث الذكر، أو ميراث الأنثى، ~~فأي ذلك خرج عليه ورثه). # ثم قال: (وأي قضية أعدل من قضية تجال عليه السهام، يقول الله: (فساهم ~~فكان من المدحضين) 3. # قال: (وما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله ولكن لا ~~تبلغه عقول الرجال) 4. # NoteV00P647N25 - ومنها: موثقة ابن مسكان، المروية في ms412 التهذيب، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، وهي مثل سابقتها إلى قوله (من المدحضين) 5. # NoteV00P647N26 - ومنها: رواية اسحق الفزاري، المروية في التهذيب، عن أبي # PageV00P647 # عبد الله عليه السلام، وهي أيضا مثل سابقتها 1. # NoteV00P648N27 - ومنها: رواية السكوني، المروية في الكافي، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، و هي أيضا مثل سابقتها 2. # NoteV00P648N28 - ومنها: صحيحة الحلبي، المروية في التهذيب، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: (إذا وقع العبد والحر والمشرك بامرأة في طهر واحد، ~~فادعوا الولد، أقرع بينهم، فكان الولد للذي يخرج سهمه) 3. # NoteV00P648N29 - ومنها: صحيحة محمد بن مسلم والحلبي، المروية في الكافي، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، وهي أيضا كسابقتها 4. # NoteV00P648N30 - ومنها: صحيحة أبي بصير، المروية في الكتب الأربعة عن ~~أبي جعفر عليه السلام، قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا ~~عليه السلام إلى اليمن، فقال له حين قدم: # حدثني بأعجب ما ورد عليك، قال: يا رسول الله، أتاني قوم قد تبايعوا جارية ~~فوطئوها جميعا في طهر واحد، فولدت غلاما، فاختلفوا فيه، كلهم يدعيه، فأسهمت ~~بينهم وجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم. # فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم ~~إلى الله عز وجل إلا خرج سهم المحق) 5. # NoteV00P648N31 - ومنها: مرسلة عاصم بن حميد، المروية في التهذيب، ~~والاستبصار، عن أبي جعفر عليه السلام، وهي مثل سابقتها 6. # PageV00P648 # NoteV00P649N32 - ومنها: صحيحة معاوية بن عمار، المروية في الفقيه، ~~والتهذيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا وطئ رجلان أو ثلاثة ~~جارية في طهر واحد، فولدت، فادعوه جميعا، أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان ~~الولد ولده) 1، الحديث. # NoteV00P649N33 - ومنها: صحيحة سليمان بن خالد، المروية في التهذيب، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قضى علي عليه السلام في ثلاثة وقعوا على ~~امرأة في طهر واحد، وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الإسلام فأقرع بينهم وجعل ~~الولد لمن قرع، وجعل ثلثي الدية للآخرين، فضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم حتى بدت نواجده، ms413 قال: وما أعلم فيها شيئا إلا ما قضى علي عليه ~~السلام) 2. # NoteV00P649N34 - ومنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ~~(إذا وقع المسلم واليهودي والنصراني على المرأة في طهر واحد، قرع بينهم، ~~وكان الولد للذي يصيبه القرعة) 3. # NoteV00P649N35 - ومنها: رواية سيابة وإبراهيم بن عمر، المروية في ~~التهذيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، في رجل قال: أول مملوك أملكه فهو ~~حر، فورث ثلاثة، قال (يقرع بينهم فمن أصابته القرعة أعتق) قال: (والقرعة ~~سنة) 4. # NoteV00P649N36 - ومنها: صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام، في رجل ~~قال: أول مملوك أملكه فهو حر، فورث سبعة جميعا، قال: (يقرع بينهم ويعتق ~~الذي خرج سهمه) 5. # NoteV00P649N37 - ومنها: رواية محمد بن مروان، المروية في الكافي، ~~والتهذيب، عن # PageV00P649 # أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إن أبا جعفر عليه السلام مات وترك ستين ~~غلاما، وأعتق ثلثهم، فأقرعت بينهم وأخرجت عشرين فأعتقهم) 1. # NoteV00P650N38 - ومنها: روايته أيضا عنه عليه السلام قال: (إن أبي ترك ~~ستين مملوكا، فأقرعت بينهم، فأخرجت عشرين فأعتقتهم) 2. NoteV00P650N39 - ~~ومنها: رواية أخرى مروية في التهذيب عنه عليه السلام، وهي أيضا قريبة من ~~سابقتها 3. # NoteV00P650N40 - ومنها: صحيحة محمد بن عيسى، المروية في التهذيب، عن ~~الرجل عليه السلام، عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة، قال: (إن عرفها ذبحها ~~و أحرقها، وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتى يقع السهم بها، فيذبح وتحرق، ~~وقد نجت سائرها) 4. # NoteV00P650N41 - ومنها: مرسلة حماد، المروية في التهذيب، عن أحدهما ~~عليهما السلام، قال: (القرعة لا تكون إلا للإمام) 5. # NoteV00P650N42 - ومنها: رواية يونس، المروية في الكافي، قال في رجل كان ~~له عدة من مماليك، فقال أيكم علمني آية من كتاب الله فهو حر، فعلمه واحد ~~منهم، ثم مات المولى ولم يدر أيهم الذي علمه الآية، هل يستخرج بالقرعة؟ ~~قال: (نعم، ولا يجوز أن يستخرجه أحد إلا الإمام، فإن له كلاما وقت القرعة ~~ودعاءا لا يعلمه سواه، ولا يقتدر عليه غيره) 6. # PageV00P650 # NoteV00P651N43 - ومنها: ما روي: أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد في ~~مرض ms414 موته ولا مال له غيرهم، فلما رفعت القضية إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، قسمهم بالتعديل و أقرع بينهم، وأعتق اثنين بالقرعة 1. # NoteV00P651N44 - ومنها: ما روي أيضا: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أقرع بالكتابة على الرقاع 2. # NoteV00P651N45 - ومنها: ما روي أيضا: أنه صلى الله عليه وآله وسلم أقرع ~~في بعض الغنائم بالبعرة، وأنه أقرع مرة أخرى بالنوى 3. # NoteV00P651N46 - ومنها: المروي في الفقه الرضوي في باب الشهادات وكل ~~مالا يتهيأ فيه الإشهاد عليه، قال: (الحق فيه أن يستعمل فيه القرعة) 4. # وقد روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (فأي؟ قضية أعدل من ~~القرعة) 5. # إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع في الأبواب المتفرقة من ~~كتب الأخبار. وأما الإجماع فثبوته في مشروعية القرعة وكونها مرجعا للتميز ~~والمعرفة في الجملة مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه، كما يظهر لكل من تتبع ~~كلمات المتقدمين والمتأخرين في كثير من أبواب الفقه، فإنه يراهم مجمعين على ~~العمل بها، وبناء الأمر عليها طرا، وإن اختلفوا في بعض الموارد. # وثبوت العلم بالإجماع من تتبع أقوالهم في الموارد المختلفة كثبوت العلم ~~بما تواتر معنى، فإن كل فرد فرد من الأخبار وإن لم يفد العلم، إلا أن ~~المتحصل من اجتماعها العلم القطعي، فإن أكثر موارد القرعة التي ذكروها وإن ~~وقع فيه # PageV00P651 # الخلاف، إلا أنه يتحصل من اجتماعها: العلم بانعقاد الإجماع على ~~مشروعيتها. # بل من الموارد أيضا: ما اتفقوا فيه على الإقراع وإن كان ما اختلفوا فيه ~~أيضا كثيرا. فلاحظ باب قسمة الأعيان المشتركة، وباب قسمة الليالي للزوجات. # وذكر الشهيد في قواعده إقراع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أزواجه ~~1، وباب تزاحم المدعيين عند القاضي، وباب تداعي رجلين أو أكثر ولدا، وباب ~~تعارض البينات، وباب توريث الخنثى المشكل، وباب توريث المشتبه تقدم موت ~~أحدهما، وباب الوصايا المتعددة، المشكوك تقدم ما تقدم منه، إذا لم يف الثلث ~~بالجميع، وباب ما إذا أوصى بعتق عبيده ولم يف الثلث بالجميع، وباب اشتباه ~~الشاة المنكوحة، ms415 ذكرها بعضهم في الشبهة المحصورة أيضا، وغير ذلك من أبواب ~~الفقه ومسائله. # وجعل الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس سره - القرعة في تداعي الرجلين في ولد ~~من مقتضيات مذهبنا 2. # وادعى في الخلاف الإجماع ظاهرا على أن القرعة في كل أمر مجهول، قال في ~~مسألة تقديم الأسبق ورودا من المدعيين: إن القرعة مذهبنا في كل أمر مجهول ~~3. # وقال شيخنا الشهيد الأول - قدس سره - في قواعده: ثبت عندنا قولهم: (كل ~~أمر مجهول فيه القرعة). # وهو أيضا ظاهر في دعوى الإجماع، قال: وذلك لأن فيها - عند تساوي الحقوق ~~والمصالح ووقوع التنازع - دفعا للضغائن والأحقاد، والرضا بما جرت به ~~الأقدار وقضاء الملك الجبار 4. # انتهى. # PageV00P652 # ونقل فيها أيضا: إجماع (التابعين) 1 على القرعة في تعيين ثلث العبيد ~~الموصى بعتقهم بالقرعة، ونسبه إلى الإمام زين العابدين عليه السلام، وعمر ~~بن عبد العزيز، وخارجة بن زيد، وأبان بن عثمان، وابن سيرين، وغيرهم، قال: ~~ولم ينقل في عصرهم خلاف ذلك 2. انتهى. # وقال محمد بن إدريس الحلي في السرائر في باب سماع البينات: # وإجماعهم على أن كل أمر مشكل فيه القرعة. # وقال أيضا في ذلك الباب: وكل أمر مشكل مجهول بسببه الحكم، فينبغي أن ~~تستعمل فيه القرعة، لما روي عن الأئمة عليهم السلام، وتواترت به الآثار، ~~وأجمعت عليه الشيعة الإمامية 3 - 4. # وأسند بعض متأخري المتأخرين: أن القرعة في كل أمر مجهول، إلى رواية ~~أصحابنا 5، وهو ظاهر في اتفاقهم على روايته. # وبالجملة: انعقاد الإجماع على مشروعية القرعة أظهر ظاهر للفقهاء، بل يمكن ~~ادعاء الضرورة المذهبية فيه أيضا. البحث الثاني في بيان أن القرعة هل تجوز ~~لكل أحد، أو هي وظيفة شخص خاص؟ # اعلم أن مقتضى الرواية الأربعين، والرواية الإحدى والأربعين 6 - وهما ~~مرسلة حماد، ورواية يونس - اختصاص جواز القرعة بالإمام وكونها من # PageV00P653 # وظيفته، وعدم جوازها لغيره. # إلا أن مقتضى الروايات: الثانية، والثالثة، والحادية والعشرين، والمتضمنة ~~لقوله عليه السلام: (ما يقارع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله)، و (ليس قوم ~~فوضوا أمرهم إلى الله ثم أقرعوا)، و (ما من قوم فوضوا أمرهم إلى ms416 الله عز ~~وجل وألقوا سهامهم) العموم لكل قوم. # ويعضده إطلاق قوله: (تجال عليه السهام) في الروايات الرابعة والعشرين، ~~والخامسة والعشرين، والسادسة والعشرين، والسابعة والعشرين. # والقول بأن مقتضى القاعدة تخصيص الروايات الأخيرة بالأوليين، فتختص بإمام ~~الأصل، مردود بأنه يوجب خروج الأكثر، وأي أكثر! ومثل ذلك لا يصح عند الأكثر ~~وعلى الأظهر. هذا. # مع أن اختصاص الإمام بإمام الأصل في ذلك المقام غير معلوم، ولو سلم فهو ~~مخالف لإجماع أصحابنا، كما يظهر من تتبع أقوالهم في الأبواب المذكورة و ~~غيرها، ولا أقل من لشهرة بينهم، العظيمة، الجديدة والقديمة، ومثل ذلك الخبر ~~خارج عن حيز الحجية، مع أن رواية يونس ليست مسندة إلى إمام، بل الظاهر أنه ~~من قول يونس. # ومع ذلك معارضتان بأخبار أخر، إما عامة للإمام أيضا، كالثانية و ~~الثلاثين، المتضمنة للفظ الوالي، أو ناصة على غير الإمام ومصرحة، ~~كالروايتين الثانية والعشرين، والثالثة والعشرين المتضمنتين لقوله عليه ~~السلام: (المقرع) عطفا على (الإمام). وكون أولاهما صحيحة بنفسها وعمن أجمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه، وكلتاهما مستندتان إلى الإمام. # وكالروايتين الحادية عشر، والثانية عشر، المتضمنة لقوله: (أجيلوا هذه ~~السهام)، حيث أمر الإمام عليه السلام القوم بإجالة السهام والإخراج. # ويؤيده قول الطيار في الرواية الثالثة: ثم نساهم عليه)، وجواب زرارة بما ~~PageV00P654 # أجاب، وأنه لم يقل المساهمة وظيفة الإمام. # وكذا يؤيده قوله في الرواية الخامسة: (أقرع بينهم ثم استحلف) حيث أمر ~~السائل بالإقراع. وإنما جعلناها مؤيدة، لاحتمال أن يكون (أقرع واستحلف) ~~بصيغة المتكلم أو الماضي المجهول. # وعلى هذا، فلو صلحت الروايتان المعارضة هذه، تتعارضان وتتساقطان، وتبقى ~~العمومات والإطلاقات بلا معارض، مع أنهما غير صالحتين للمعارضة كما عرفت. # هذا إذا حملنا الروايتين على أنه لا يجوز مباشرة القرعة إلا للإمام ~~بنفسه، و أما إذا حملناهما على أنه ليس اختيار القرعة إلا للإمام، وأن ~~للقرعة نوع اختصاص به، كاختصاص منصب القضاء، كما ورد في روايات القضاء: ~~(جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي) 1، و (اتقوا الحكومة، فإنما هي ~~للإمام العادل بين المسلمين، لنبي أو ms417 وصي نبي) 2، والمراد: اختصاص اختياره ~~به. # ولذا يجوز للنائب العام ارتكابه بإذنهم، وأذنوا لهم بقولهم: (فإني قد ~~جعلته حاكما أو قاضيا 3)، أو نحو ذلك، لتخرج الروايتان عن حيز الشذوذ. # فإن جماعة من فقهائنا أو أكثرهم 4 يقولون باختصاص القرعة بالإمام أو ~~نائبه الخاص أو العام، ولا يعارضهما غير العمومات أو المطلقات المذكورة ~~أولا، لظهور اختصاص الوالي والمقرع بمن عينه الإمام لتوليه الأمر؟ ونصبه ~~للقرعة، # PageV00P655 # وكذا ما أمر فيه الإمام بالقرعة وإجالة السهام. # ولو قطع النظر عن ذلك وحملنا الروايتين على إرادة مباشرة إمام الأصل ~~بنفسه، فيكونان أعمين مما ذكر مطلقا، لأن مقتضاهما عدم كون القرعة وعدم ~~جوازها لأحد إلا الإمام. ومقتضى ما ذكر جوازها لمن ولاه مطلقا أو على ~~القرعة، أو أذن له بخصوصه أيضا، فيجب تخصيصهما بذلك. # ولا ينافيه قوله في رواية يونس: (إن له كلاما ودعاء لا يعلمه غيره، ولا ~~يقتدر عليه غيره) 1، لأن المراد أنه لا يمكن كل دعاء وكلام، بل دعاء خاص لا ~~يعلمه ولا يقتدر على إنشائه غيره، فيختص به أو بمن علمه، ولذا ذكر الدعاء ~~للمقرع أيضا في رواية 2، وذكر الدعاء في روايات اخر أيضا 3. # فإن قيل: هذا إنما يتم لو حمل المقرع على من نصب للقرعة، وأما لو أريد ~~منه مطلق من يقرع، فلا يتم ذلك. # قلنا: المراد بالمقرع لا يمكن أن يكون من باشر القرعة حتى يكون موافقا ~~للمعنى اللغوي، إذ لم يباشرها بعد، بل يتهيأ القرعة، فالمراد منه: إما ~~المنصوب للقرعة، أو المتهيئ لها. # والأول يقيني الدخول، فلا يخصص العام إلا بالمتيقن. # ثم بعد تخصيص الروايتين بالإمام أو المأذون منه، وخروجهما عن حيز الشذوذ، ~~وعن لزوم تخصيص لا يجوز - لعدم خلو قوم غالبا عن فقيه في الصدر الأول، بل ~~كان على الإمام نصب الوالي على كل قوم - يجب تخصيص العمومات أو المطلقات ~~بذلك أيضا. مع أن أكثر العمومات أو جميعها واردة في مورد الترافع، الذي ليس ~~إلا من شأن النائب الخاص أو العام، فلا يكون المقرع فيه إلا هو. # PageV00P656 # وظهر من ms418 ذلك: أن القرعة إنما هي وظيفة الإمام أو نائبه الخاص أو العام، ~~بمعنى أنه لا يترتب أثر على إقراع غيره، ويكون كحلفه وحكمه. وهل يحتاج إلى ~~الإذن في الإقراع بخصوصها، أو تكفي النيابة العامة؟ # الظاهر كفاية العامة وعدم الاحتياج إلى الإذن الخاص، لأن القرعة أيضا ~~كسماع البينة، والإحلاف، وإحضار الخصم والشهود، ونحوها من لوازم القضاء ~~والحكم، فالإذن في القضاء يستلزم الإذن فيها، كالإذن في أمثالها. # مع أن قوله: (أقرع الوالي) 1 إذن عام للولاة في الاقتراع، بل تتحصل الإذن ~~من التوقيع الرفيع، المتضمن لقوله عليه السلام: (وأما الحوادث الواقعة ~~فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا) 2 أيضا، لأن ما فيه القرعة أيضا من ~~الحوادث الواقعة. بل لو قطع النظر عن ذلك أيضا نقول: إنه قد تقدم 3 في ~~العائدة المتكفلة لبيان ما للنائب العام الولاية عليه، ثبوت ولايته ~~واختياره في جميع ما كان للإمام، ومنه الإقراع، فيكون ثابتا له ولو لم يكن ~~مخصص للروايتين وكانا بإمام الأصل مخصوصين. # ولا يخفى أن ما ذكرنا من اختصاص الإقراع بالنائب العام في زمان غيبة ~~الإمام، إنما هو من باب الأصل، وقد يخرج عنه بدليل دال على الإذن لغيره ~~أيضا، من إجماع أو غيره. كما في قرعة الشاة المنكوحة 4، أو إقراع المدرس ~~لتقديم بعض المتعلمين 5، أو الزوج للزوجات 6. # PageV00P657 # وبالجملة: الأصل الاختصاص بالنايب العام إلا فيما ثبت جواز إقراع الغير ~~أيضا، هذا. ثم إن صاحب الوافي من متأخري المتأخرين 1 جمع بين ما دل على ~~اختصاص القرعة بالإمام وبين ما يدل على العموم، بحمل الأول على ما إذا كان ~~الأمر فيما يقرع عليه متعينا في الواقع، كما في قضية تعليم الآية، فإن ~~المعلم كان متعينا في الواقع، والثاني على ما إذا لم يكن متعينا وأريد ~~التعيين بالقرعة. # ومنشأ هذا التفصيل تحصيل التوافق بين الأخبار. # ولا يخفى ما فيه، لأنه جمع بلا شاهد، وكون الواقعة في رواية يونس من ~~القسم الأول يفيد الاختصاص، مع أن الوقايع في كثير من العمومات، بل مما صرح ~~فيه بمباشرة غير الإمام ms419 أيضا من ذلك القسم. # البحث الثالث في بيان مورد القرعة ومحلها اعلم أن كلية موارد القرعة على ~~قسمين: # أحدهما: ما كان الحق معينا في الواقع واشتبه علينا ظاهرا لعارض. # وثانيهما: ما كان مرددا بين شيئين أو أكثر، ولم يكن معينا في الواقع ~~أيضا، ويطلب فيه التعيين. # ومن هذا القسم: ما كان من الأمور المشتركة بين ذوي حقوق ولم يتراضوا بسهم ~~عينه بعضهم من غير معين. # والقسم الأول: هو الذي يدل عليه قوله سبحانه: (فساهم فكان من المدحضين) ~~2. # PageV00P658 # والثاني: ما يدل عليه قوله تعالى: (إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) 1. # ولا شك في شرعية القسمين في الجملة بدليل الإجماع، والكتاب، والسنة. # وأما التفصيل فبيانه: أن مقتضى الرواية الأولى - المحكي الإجماع على ~~ثبوتها وعلى روايتها 2 - ثبوت القرعة وشرعيتها في كل أمر مجهول ومشتبه، بل ~~وكذا مقتضى كثير من العمومات المذكورة. # إلا أنه قال الشيخ الحر - رحمه الله - في الفصول المهمة بعد نقل هذه ~~الرواية وبعض من العمومات المتقدمة: ومعلوم أن هذا العموم له مخصصات كثيرة ~~3. # انتهى. # وقيل بعد بنقل ذلك منه: ولو لم يكن كذلك لجاز له ترجيح الحكم في المسائل ~~الشرعية بالقرعة، ولكنه مما أخرجه الإجماع، لأنه مما لم يقل به أحد 4. # وقال الشهيد في قواعده: ولا قرعة في الإمامة الكبرى، لأنها عندنا بالنص ~~5. # ونقل فيه أيضا قولا، ولعله من بعض العامة: إن مورد القرعة ما يجوز ~~التراضي عليه، وأما ما لا يجوز ذلك، فلا قرعة فيه 6. # وقد يقال: إن المراد بما يجوز التراضي عليه الموارد المالية. # أقول: لا شك في انتفاء شرعية القرعة في كثير من الموارد، كالأحكام ~~الشرعية والوضعية، وكثير موضوعاتهما ومتعلقاتهما، ولكنها على قسمين: # أحدهما: ما ثبت حكم له بخصوصه بدليل مقبول تام، من غير أن يدخل تحت عنوان ~~الجهل، ويجعل من أفراد المجهول. # والحاصل: أن لا يكون موضوعه، المجهول مطلقا، أو مجهول خاص، نحو # PageV00P659 # قوله عليه السلام: (اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه) 1، أو قولهم: ~~(الماء القليل ينجس بالملاقاة) 2، أو قولهم: (الكر ثلاثة أشبار ms420 في ثلاثة ~~أشبار) 3، أو (قتل الخطأ ديته على العاقلة) 4، ونحو ذلك، فإن موضوع الحكم ~~فيها بول ما لا يؤكل، والماء القليل، والكر، وقتل الخطأ، ونحوها. # وثانيهما: ما كان موضوع الحكم فيه عنوان الجهل والمجهولية والمشكوكية ~~والاشتباه، ويكون من أفراد المجهول من حيث هو مجهول. # فما كان من الأول، فانتفاء القرعة فيه ليس من باب التخصيص، بل هو من باب ~~خروج الموضوع عن تحت القرعة، وهو المجهول، لأنه ببيان حكمه يخرج عن كونه ~~مجهولا، إذ من البديهيات: أن معنى قولهم: (كل مجهول ففيه القرعة) 5 أنه كل ~~مجهول بعد الفحص اللائق عنه وعن حكمه. # وما كان من القسم الثاني، فانتفاء القرعة فيه من باب التخصيص، وذلك نحو ~~قولهم: (لا ينقض اليقين بالشك) 6، أي كل مشكوك فيه يستصحب فيه، و قولهم: ~~(كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي) أي: كل مجهول إطلاقه أو تعلق نهى به فهو ~~مطلق، وقولهم: (الاناءان المشتبهان يجب الاجتناب عنهما) 8، # PageV00P660 # وقولهم: (كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه) ~~1، وقولهم: (لا تكليف إلا بعد البيان) 2، ونحو ذلك. # لأن الموضوعات فيها من أفراد المجهول الذي هو موضوع القرعة، وإنما خصصت ~~دليل القرعة لكونه أعم مطلقا من جميع ما ذكر. # فإن موضوع الأول: كل مشكوك في زوال حالته السابقة المعلومة، و موضوع ~~الثاني: كل مجهول تعلق النهي به وعدمه، وهكذا، فموضوع الأخير: # لا تكليف فيما جهل التكليف فيه وعدمه إلا بعد البيان. # نعم لو كان هناك حديث هكذا: كل مجهول فأنت فيه على التخيير، يكون تعارضه ~~مع دليل القرعة بالتساوي، ولكن ليس مثل ذلك موجودا. # لا يقال: إنه قد مر أن معنى (كل مجهول فيه القرعة): أنه كل مجهول بعد ~~الفحص التام، وليس شئ مما ذكر في القسم الثاني كذلك، لأن أحكامها معلومة ~~بعد الفحص، ولا تكون بعد الفحص مجهولة حتى تكون من باب التخصيص. # لأنا نقول: إن هذا القيد بعينه معتبر في تلك الموضوعات أيضا، فمعنى قوله: ~~كل مشكوك في زوال حالته السابقة، أنه ms421 كل ما كان كذلك بعد الفحص. # وقد تحصل مما ذكر: أن كل ما ثبت له بخصوصه حكم شرعي، أو وضعي، أو عرفي، ~~أو عقلي، أو لغوي، فيما يكون العرف أو العقل أو اللغة فيه حجة، فهو ليس من ~~مورد القرعة. # وكذا كل مجهول أو مشكوك أو مشتبه له نوع خصوصية بالنسبة إلى مطلق المجهول ~~الذي هو موضوع حكم القرعة، وثبت له حكم خاص، فهو أيضا ليس من موردها. وكل ~~مجهول لم يكن كذلك فهو مورد القرعة. # PageV00P661 # وظهر من ذلك أيضا: أنه ليس من باب الأصل، بل كل مجهول كان كذلك ففيه ~~القرعة ألبتة. # نعم لو قلنا: إن في كل مجهول القرعة، يكون ذلك من باب الأصل، فيخرج منه ~~المجهول الذي ثبت له حكم خاص. وظهر مما ذكر أيضا: انتفاء القرعة في تعيين ~~الأحكام الشرعية والوضعية لموضوعاتها مطلقا، لأنها بكليتها إما له حكم ~~مخصوص فيتبع، أو لا فيرجع فيه إلى الأصل، أو الحالة السابقة، أو التخيير، ~~للأدلة الدالة عليها، الخاصة بالنسبة إلى دليل القرعة، كما أشير إليه، ولذا ~~لم يقل أحد فيها بالقرعة كما مر، وكذا في أدلة الأحكام المتعارضة. # وإنما القرعة تكون في موضوعات الأحكام الشرعية أو الوضعية، أو متعلقات ~~أحدهما، إذا دخل فيه الجهل أو الشك ولم يتبين له حكم مخصوص، ولم يثبت ~~الترجيح فيه، هذا. # ثم إن ما ذكر إنما هو فيما إذا كان من القسم الأول، وأما ما كان من ~~الثاني، فلا يصدق عليه المجهول، إذ لا مجهول فيه لغة ولا عرفا ولا شرعا، ~~وكذا لا محق فيه ولا مخطئ، فهو يخرج عن أكثر تلك الأخبار. # نعم تدل عليه: الآية الثانية 1، وأخبار عتق ثلث العبيد بالقرعة 2، وعتق ~~أول المماليك 3، والأخبار الأخيرة الواردة في قسمة الغنائم 4، إلا أنه لا ~~عموم في تلك الأخبار بالنسبة إلى جميع موارد ذلك القسم. # ولكن الظاهر عدم قول بالفصل، ويمكن إثبات العموم فيه بقوله عليه السلام ~~في الرواية الحادية والعشرين: (ما من قوم فوضوا أمرهم إلى الله فألقوا ~~سهامهم إلا # PageV00P662 # خرج السهم الأصوب) ms422 1، وقوله في الرواية الرابعة والعشرين، والثلاثة ~~المتعقبة لها: (وأي قضية أعدل من قضية تجال عليه السهام) 2. # ومنه يظهر أن الأصل أيضا شرعية القرعة في ذلك القسم، بمعنى جواز القرعة ~~فيه إذا كان المورد مما يجب أو يجوز فيه اختيار أحد الشقين 3. # البحث الرابع قد ظهر في البحث الثالث شرعية القرعة في موردين: # أحدهما: في كل أمر معين في الواقع مجهول عندنا، ولم يبين حكمه بدليل آخر. # وثانيهما: في كل أمر مردد بين شيئين، أو شخصين، أو أكثر، غير معين في ~~الواقع، يطلب فيه التعيين. وقد ثبت جواز القرعة شرعا في كل من القسمين ~~ومشروعيته. # بقي الكلام في أنها: هل هي عزيمة حتى يتعين بناء الأمر عليها أو رخصة حتى ~~يجوز العدول عنها إلى غيرها؟ # وتحقيق المقام: أن في كل مورد من القسمين يثبت أمر من الشارع فيه بخصوصه ~~بالقرعة، فلا كلام في كونه عزيمة فيه، كمسألة الشاة المنكوحة. # وما لا أمر فيه بخصوصه، فإن كان من القسم الأول، فيجب أن ينظر فيه، فان ~~وجب تعيين المعين في الواقع في الظاهر أيضا، وتحتم العمل بواحد معين بدليل ~~موجب لذلك، ولو كان رفع التنازع الواجب، أو دفع الضرر كذلك، أو دفع كسر قلب ~~محرم، أو غير ذلك، ولم يكن طريق آخر إلى التعيين سوى القرعة، يجب فيه ~~القرعة، لتوقف الواجب عليه. # PageV00P663 # فإن قيل: يمكن التعيين في مثل ذلك بالتخيير، لحكم العقل بأن كل ما يجب ~~العمل فيه بمعين ولا معين له يتخير فيه، فيتعين بالاختيار. # قلنا: يحكم العقل به إذا لم يكن هناك طريق إلى التعيين، وبعد ثبوت شرعية ~~القرعة فيه لا يصدق سد طريق التعيين حتى يحكم العقل فيه بالتخيير. # نعم لو دل دليل شرعي من نص أو إجماع أو إطلاق على التخيير، لا تجب ~~القرعة. # فإن قيل: يمكن التعيين بالأصل. # قلنا: ليس كل مورد مما يجري فيه الأصل، كمسألة الخنثى. # وأيضا قد يتعارض فيه الأصلان، فلا يمكن العمل بشئ منهما. # وإن لم يكن دليل على وجوب التعيين، فلا تجب القرعة، ms423 بل تجوز كما يجوز ترك ~~التعيين وإبقاؤه على إبهامه، أو اختيار أي واحد أراد. # وإن كان من القسم الثاني: فإن وجب فيه التعيين ولم يكن مناص منه، كأن ~~يوصي أحد بعتق أربع رقاب من عشرين عبيده، فإنه لا يمكن عتق الأربع المبهمة ~~و لا خمس الكل مشاعا، لعدم صدق الرقبة على الجزء، بل يجب عتق المعين. # فإن دل دليل شرعي على تخيير أحد في التعيين، كأن ينص الموصي على التخيير، ~~فيتخير هو بين تعيينه بالاختيار وبالقرعة. # وإن لم يدل دليل على كونه مختارا في التعيين، تتعين القرعة، ولا يكفي في ~~إثبات تخييره وجوب التعيين وانسداد الطريق كما مر. فإن قيل: الأصل عدم وجوب ~~تعيين هذه الأربع وهذه الأربع إلى آخر الرقاب، وإذا لم يتعين يكون مخيرا. # قلنا: لا نسلم أنه إذا لم يتعين ثبت التخيير، وإنما يثبت تخييره من جهة ~~انتفاء التكليف بما لا يطاق، وهذا إنما يكون لولا طريق شرعي إلى التعيين. # والحاصل: أن ثبوت ذلك الاختيار إنما يكون باللا بدية، وهي هنا مفقودة. # وبعبارة أخرى: التعيين إما بالاختيار أو القرعة، وثبوت كل منهما خلاف ~~PageV00P664 # الأصل يحتاج إلى دليل، وهو في القرعة موجود دون الاختيار، نعم لو لم تثبت ~~القرعة يثبت الاختيار بالانحصار. # فإن قيل: الأصل جواز اختياره كل من أراد وعدم المنع فيه. # قلنا: لا نسلم ذلك، بل الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بالقدر ~~الثابت، ولم تثبت مشروعية ذلك التصرف له. # نعم يصح ذلك فيما لم يكن عمله مخالفا للأصل، كما في تعيين المقدم من ~~المدعين، ومن الزوجات، ومن الطلبة الواجب تعليمهم، ونحو ذلك، لأن الحكم في ~~الأول، والقسمة في الثاني، والتعليم في الثالث، واجب، وهو على تقديم واحد ~~معين متوقف، وما يتوقف عليه الواجب واجب، فتعيين المقدم واجب. # ويمكن التعيين بالاختيار والقرعة، والاختيار هنا موافق للأصل، لأن الأصل ~~عدم كونه ممنوعا من سماع دعوى ذلك المعين أولا، وعدم كونه ممنوعا من مضاجعة ~~تلك الزوجة أولا، وهكذا، إلا إذا كان سببا لمحرم، ككسر قلب و ms424 نحوه، فيكون ~~مخيرا بين التخيير والقرعة لو لم يكن دليل على نفى أحدهما في مورد، فتكون ~~القرعة واجبا مخيرا. # ولا يتوهم جريان مثل ذلك في القسم الأول أيضا، لأن المطلوب فيه أمر معين ~~في الواقع، وتعيينه بالاختيار مخالف للأصل مطلقا. # هذا كله إذا وجب التعيين شرعا. # وإن لم يجب التعيين، كتقديم أحد المتعلمين في العلم الغير الواجب، أو ~~تقديم إحدى المتمتعتين في الليلة، فلا يجب القرعة أيضا لا معينا ولا مخيرا، ~~بل فيجوز له الأمران كما يجوز له تركهما. # ثم إن كل ما ذكرنا من وجوب القرعة معينا أو مخيرا بينها وبين الاختيار، ~~أو جوازهما، إنما هو إذا وجب العمل بالمعين أو جاز. وأما إذا لم يجز، إما ~~لدليل على عدم جواز العمل، أو لعدم دليل على الجواز مع كون العمل مخالفا ~~PageV00P665 # للأصل، فلا يجوز العمل، ولا القرعة، ولا الاختيار. # وذلك كما إذا حكم حاكمان متساويان في آن واحدا، متقارنين لمتداعيين، ~~بحكمين مختلفين، كل لواحد مع غيبوبة الآخر - على القول بجواز الحكم على ~~الغايب - وكون كل منهما مدعيا ومدعى عليه من جهتين، كادعاء الولد الأكبر ~~شيئا من باب الحبوة والأصغر حصة منه من باب الإرث، وكان ثبوت الحبوة في ذلك ~~الشئ مختلفا فيه، فلا يمكن التعيين حينئذ بالاختيار، وهو ظاهر، ولا ~~بالقرعة، إذ لم يثبت من أدلة نفوذ حكم الحاكم ووجوب إمضائه واتباعه نفوذ ما ~~تعارض فيه الحكمان المختلفان المتقارنان، أو نفوذ الحكمين معا محال، ونفوذ ~~أحدهما لكونه مخالفا للأصل يحتاج إلى الدليل، وأدلة نفوذ حكم الحاكم غير ~~جارية في كل منهما، لوجود المعارض له، وعدم ظهور أدلته في مثل ذلك، بخلاف ~~ما إذا كان أحدهما مقدما، فإن حكم المتأخر باطل، وإذا اشتبه المتقدم ~~والمتأخر، يرجع إلى القرعة، لأنها لكل أمر مجهول. # لا يقال: الأصل عدم نفوذ مثل ذلك الحكم أيضا، أي ما اشتبه فيه المتقدم. # قلنا: نعم إذا كان مشتبها بعد الفحص عنه والرجوع إلى أدلة تعيينه، ومن ~~أدلته القرعة، لأنها لكل أمر مجهول، وقولهم: (كل أمر مجهول يتعين ms425 بالقرعة) ~~1 فلا اشتباه هنا، بل هو في حكم المعلوم تعيينه. # لا يقال: نفوذ حكم المتقدم بالقرعة موقوف على جواز القرعة فيه شرعا، و هو ~~هو أيضا فرع نفوذ حكم المتقدم بالقرعة، إذ لو لم ينفذ حكمه يكون العمل به ~~حراما. # لأنا نقول: التوقف الأخير ممنوع، بل جواز القرعة فرع شمول دليل القرعة ~~لهذا المورد أيضا، وهو متحقق، ودليلها له شامل، لصدق المجهول عليه. # وظهر من ذلك: أن هذا الذي ذكر أخيرا من اختصاص العمل بالقرعة و جوبا أو ~~جوازا، بما إذا لم يكن العمل مخالفا للأصل، مختص بالقسم الثاني دون # PageV00P666 # الأول، لصدق المجهول الذي هو موضوع القرعة فيه مطلقا، فتأمل جدا. # ولابد للفقيه في هذه الموارد من المهارة التامة، والنظر الدقيق، والله ~~سبحانه ولي التوفيق. # البحث الخامس في بيان أن القرعة بعد وقوعها وتحققها في مواردها الواجبة ~~والجائزة، هل هي لازمة لا يجوز التخلف عن مقتضاها والعدول عنه بعد وقوعها، ~~إما مطلقا أو إلا برضى المتقارعين، أو جائزة؟. # اعلم أن ما كان من القسم الأول، فلا ينبغي الريب في كونها لازمة لا يجوز ~~التخلف عن مقتضاها بعد وقوعها، لدلالة الأخبار المستفيضة المتقدمة على أن ~~ما يستخرج بالقرعة هو الحق، ويخرج بها سهم المحق، وأنه سهم الله، و سهم ~~الله لا يخيب، وأن القرعة حكم الله، وحكم الله لا يخطئ. وكيف يجوز ترك ~~الحق، وترك سهم المحق، وسهم الله، وحكم الله، والعدول إلى غيره؟. # بل منها ما لا يجوز العدول عن مقتضاها ولو تراضى المتقارعين، كما إذا ~~كانت الدعوى في الولد وأما ما كان من القسم الثاني، فمقتضى الأصل فيه وإن ~~كان عدم اللزوم إلا أنه يمكن أن يقال: إن بعد إقراع الحاكم أو من تجوز ~~قرعته وتنفذ والحكم بمقتضاها، فلا شك في تعلق حق المحكوم له بما حكم له ~~وصيرورته حقا له، فلا يعدل عنه بمقتضى الاستصحاب إلا بمجوز للعدول، و لا ~~مجوز له. # والحاصل: أن مقتضى الاستصحاب لزومها حينئذ أيضا، فتكون لازمة. # بل يمكن إثبات أصالة اللزوم بمقتضى ms426 الاستصحاب بعد القرعة وقبل حكم الحاكم ~~أيضا، إذ لا شك أنه يحصل من جهة الإقراع وخروج سهم لأحد المتقارعين أو ~~لكليهما، نوع خصوصية وتعلق موجبة لوجوب حكم الحاكم أو PageV00P667 # جوازه لكل نصيب وسهم لكل شريك من الشركاء، إذ لولاها 1 لم يجز للحاكم ~~الحكم به له، فيجب استصحاب تلك الخصوصية والتعلق إلى أن يعلم المزيل، ~~فتدبر. # البحث السادس في بيان كيفية القرعة اعلم أن القرعة مأخوذة من قارعة ~~القلوب، أي: ما يخوفها، لأن قلب كل من المتقارعين في الشدة والمخافة حتى ~~يخرج سهمه. أو من القرع، بمعنى الضرب، حيث إنه يضرب بالعلامة على الحصة 2. # وفي عرف المتشرعة: عبارة عن العمل المعهود. # والظاهر - كما صرح به جماعة من الفقهاء - 3 عدم انحصارها في أمر مخصوص. ~~ولذا ورد في الكتاب والسنة بالأقلام، كما في الآية الثانية 4: كانوا يلقون ~~الأقلام بالنهر، فمن علا سهمه - أي ارتفع - كان له الحظ. وبالكتابة على ~~السهم، كما ورد في الرواية الثانية والعشرين، والرواية الثالثة والعشرين 5. ~~و بخواتيم الحاكم والقوم، كما في الرواية الحادية 6 عشر. # وبخواتيم الشركاء، كما في الثانية عشر 7. # وبالكتابة على الرقاع، وبالبعرة والنوى، كما في الروايات الأخيرة 8. # PageV00P668 # والمتداول بين الفقهاء: الإقراع بالكتابة على الرقاع، فيأخذون الرقاع ~~بعدد الشركاء أو بعدد السهام بالطريقين المعروفين. # والكل جائز، لصدق القرعة عرفا، وأصالة عدم اشتراط نوع خاص، وإن كان ~~الأولى الاقتصار على ما ورد في الروايات، بل على ما تداول عند الفقهاء. # ويستحب الدعاء لإراءة الحق بمطلق الدعاء، كما في الرواية الرابعة ~~والعشرين 1. # والأفضل الدعاء بالمأثور في إحدى الروايات المتقدمة، وهي وإن كانت واردة ~~في مورد كان المطلوب تمييز الحق المتعين واقعا، ولكن الظاهر عدم اختصاصه ~~به. # ثم تفصيل هذه المطالب يطلب في الموارد الجزئية من الكتب الفقهية، والله ~~العالم. # PageV00P669 # عائدة (63) في بيان الإجماع اعلم أن المذكور في عبارات أصحابنا المتأخرين ~~- رضوان الله عليهم - أن الإجماع المحقق المعتبر عند الفرقة المحقة الناجية ~~- كثرهم الله تعالى - يطلق على معان ثلاثة: # الأول: اتفاق جميع علماء الأمة، أو علماء الإمامية، الذين ms427 منهم إمام ~~العصر عليه السلام، إما مطلقا أو في عصر، على أمر. # وذلك هو المراد من الإجماع عند أكثر قدماء أصحابنا، منهم الشيخ المفيد، ~~قال في تذكرة الأصول، على ما ذكره الكراجكي في مختصره، بعد حصر أصول ~~الأحكام في الكتاب والسنة النبوية والإمامية: وليس في إجماع الأمة حجة من ~~حيث كان إجماعا، ولكن من حيث كان فيها الإمام المعصوم. فإذا ثبت أنها كلها ~~على قول، فلا شبهة في أن ذلك القول هو قول المعصوم، إذ لو لم يكن كذلك كان ~~الخبر عنها بأنها مجمعة باطلا 1. # وقال في أول كتاب المقالات على ما حكي عنه: إجماع الأمة حجة، # PageV00P671 # لتضمنه قول الحجية 1. # ومنهم السيد الأجل المرتضى، قال في جواب مسائل ابن التبان بعد ذكر كلام ~~طويل: فإذا كانت أقوال العلماء في كل مذهب مضبوطة، والإمام لا يكون إلا سيد ~~العلماء وأوحدهم، فلا بد من دخوله في جملتهم 2. # وقال في الذريعة: قولنا: الإجماع: إما يكون واقعا على الأمة، أو على ~~المؤمنين، أو على العلماء، فيما يراعى فيه إجماعهم، وعلى كل الأقسام لابد ~~أن يكون قول الإمام المعصوم داخلا فيه، لأنه من الأمة، ومن أجل المؤمنين، و ~~أفضل العلماء 3. # وقال في المسائل الرسية: فإذا قيل لنا: فلعل الإمام - لأنكم لا تعرفونه ~~بعينه - يخالف علماء الإمامية فيما اتفقوا عليه. # قلنا: لو خالفهم لما علمنا ضرورة اتفاق علماء الإمامية الذين هو واحد ~~منهم على هذه المذاهب المخصوصة، وهل الإمام إلا أحد علماء الإمامية؟ 4. # وقال في المسائل الموصليات الثالثة: وهنا طريق آخر يوصل به إلى العلم ~~بالحق والصحيح في أحكام الشريعة عند فقد ظهور الإمام وتميز شخصه، وهو إجماع ~~الفرقة المحقة، إذ قول الإمام - وإن كان غير متميز الشخص - داخل في أقوالها ~~غير خارج عنها، فإذا اجتمعوا على مذهب من المذاهب، علمنا أنه هو الحق ~~الواضح والحجة القاطعة، لأن قول الإمام، الذي هو الحجة، في جملة أقوالها، ~~وكأن الإمام قائله 5. وقال نحوا منه في المسائل الحلبيات 6. # وقال في المسائل التبانيات: إذا كان الإمام أحد العلماء بل سيدهم، ms428 فقوله # PageV00P672 # في جملة أقوال العلماء، فإذا علمنا في قول من الأقوال أنه مذهب لكل عالم ~~من الإمامية، فلا بد من أن يكون الإمام داخلا في هذه الجملة، كما لابد من ~~أن يكون كل عالم إمامي - وإن لم يكن إماما - داخلا في الجملة 1. # ومنهم السيد الشريف الرسي الذي هو السائل من السيد المرتضى، قال فيما ~~سأله من السيد: إذا كان طريق معظم الأحكام الشرعية إجماع علماء الفرقة ~~المحقة، لكون الإمام المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ واحدا من علمائهم 2. ~~إلى آخر ما قال. # ومنهم الشيخ الجليل أبو جعفر الطوسي، قال في العدة: فمتى اجتمعت الأمة ~~على قول، فلا بد من كونه حجة لدخول الإمام المعصوم في جملتها. و متى قيل: ~~جاز أن يكون قول الإمام منفردا عن إجماعهم. قلنا: متى فرضنا انفراد الإمام ~~عن الإجماع، فإن ذلك لا يكون إجماعا 3. # وقال في كتاب الغيبة: فإن قيل: إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة لكون ~~المعصوم فيه، فمن أين تعلمون أن قوله داخل في جملة أقوال الأمة؟ و بهذا جاز ~~أن يكون قوله منفردا عنهم، فلا تثقون بالإجماع. # قلنا: المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة، فلابد من أن يكون قوله ~~موجودا في جملة أقوال العلماء. # إلى أن قال: فإذا اعتبرنا أقوال الأمة، ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه، ~~فإن كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه، لم نعتد بقوله، لعلمنا بأنه ليس بإمام، ~~وإن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا 4. # ومنهم السيد ابن زهرة الحلبي، قال في أصول الغنية: فإن قيل: كيف # PageV00P673 # يمكنكم القطع على أن قول الإمام الغائب في جملة أقوال الإمامية مع عدم ~~تميزه و عدم معرفته مع استتاره وغيبته؟. # قلنا: قد بينا فيما مضى أن إمام الزمان عندنا موجود العين فينا، وبين ~~أظهرنا، نلقاه ويلقانا، وإن كنا لا نعرفه بعينه ولا نميزه عن غيره، ومعنى ~~قولنا إنه غائب: # أنه مجهول العين، غير متميز الشخص، ولا نريد بذكر الغيبة أنه بحيث لا يرى ~~شخصه ولا يسمع كلامه، وما منزلته عندنا في ms429 حالة الغيبة إلا منزلة كل من لا ~~نعرفه بنسبه من جملة الإمامية. # وإذا كنا نعرف إجماع المسلمين على مذهب الواحد ونقطع عليه، وأكثرهم لا ~~نعرفه ولا نلقاه ولا نشاهده، فما المنكر من معرفة إجماع الإمامية والإمام ~~من جملتهم على مذهب بعينه؟ وهل الإمام من جملة الإمامية إلا بمنزلة من لا ~~نعرفه من جملة المسلمين؟ 1. # ومنهم الشيخ سديد الدين محمود الحمصي، قال في التعليق العراقي: إن الحجة ~~هو الإجماع المشتمل على قول المعصوم في الجملة من غير احتياج إلى العلم ~~بتعيينه. # إلى أن قال: الاستدلال بالإجماع لا يصح إلا إذا علم قطعا إجماع جميع ~~علماء الإمامية على الحكم من غير استثناء أحد منهم، إلا من كان معلوم النسب ~~و كان غير الإمام، فلا يضر خروجه 2. # ومنهم الشيخ محمد ابن إدريس الحلي، قال في السرائر: وجه كون الإجماع حجة ~~عندنا، دخول قول المعصوم عن الخطأ في الحكم بين القائلين بذلك، فإذا علمنا ~~في جماعة قائلين بقول، أن المعصوم ليس هو في جملتهم، لا نقطع على # PageV00P674 # صحة قولهم إلا بدليل غير قولهم. وإذا تعين المخالف من أصحابنا باسمه ~~ونسبه، لم يؤثر خلافه في دلالة الإجماع. # إلى أن قال: وبما ذكرناه يستدل المحصل من أصحابنا على المسألة بالإجماع، ~~وإن كان فيها خلاف بين من بعض أصحابنا المعروفين بالأسامي والأنساب 1. # ومنهم الشيخ أبو الصلاح الحلبي، قال في الكافي: وإجماع العلماء من ~~الإمامية يقتضي دخول الحجة المعصوم في جملتهم، لكونه واحدا منهم دون من ~~عداهم 2. # وقال في كتاب تقريب المعارف: وليس لأحد أن يقول: استدلالكم هذا مبني على ~~الإجماع وأنتم لا تجعلونه حجة، لأنا بحمد الله لا نخالف في كون الإجماع ~~حجة، وإنما نمنع من خالفنا من إثبات حجيته من الطرق التي يدعيها، والخلاف ~~في ذلك المذهب لا يقتضي إنكاره، فكيف يظن بناء ذلك مع العلم بإثباتنا في كل ~~عصر من جملة الفرق الإسلامية. # إلى أن قال: فإن اعتبارنا دخول المعصوم في الإجماع كاعتبارهم دخول كل ~~عالم في كل إجماع 3. # ومنهم الشيخ قطب الدين الراوندي، قال ms430 في فقه القرآن: في إجماع هذه ~~الطائفة حجة قاطعة ودلالة موجبة للعلم بكون المعصوم الذي لا يجوز عليه ~~الخطأ فيه 4. # وقال في موضع آخر منه: إنما قلنا إن إجماعهم حجة، لأن في إجماعهم قول ~~الإمام 5. # PageV00P675 # ومنهم الشهيد، قال في الذكرى: وجدواه - أي الإجماع - لا مع تعيين ~~المعصوم، فإنه يعلم به دخوله. # والطريق إلى معرفة دخوله: أن يعلم إطباق الإمامية على مسألة 1. # إلى غير ذلك من متقدمي الأصحاب ومتأخريهم ممن يطول المقال بذكر كلماتهم، ~~بل لعلة الإجماع عند جميع القدماء. # ولا يخفى أن بناء هذه الطريقة على دخول الإمام الغائب في المجمعين، ~~والعلم بوفاقه لهم في زمان الغيبة، بناء على ما صرحوا به من كونه كأحد ~~العلماء يلقاهم ويلقونه، ويختلط معهم، ويتردد فيهم، ويراهم ويرونه، إلا ~~أنهم لا يعرفونه بنسبه، فلا فرق بينه وبين سائر العلماء إلا في ذلك. # فإذا أمكن العلم باتفاق جميع علماء عصر غير الإمام، يمكن العلم باتفاق ~~جميعهم حتى الإمام أيضا، لأنه أيضا، كواحد منهم. # ويدل على أن ذلك مرادهم من دخول الإمام في المجمعين: اشتراط وجود مجهول ~~النسب وعدم قدح خلاف معروف النسب، وقولهم كثيرا في مقام الاستدلال بالإجماع ~~مع وجود مخالف: إنه انقطع خلافه وانعقد الإجماع بعده، أو قبله وبعده، وغير ~~ذلك. # ويدل عليه أيضا قول السيد - المتقدم - عن المسائل: الرسية: لأنكم لا ~~تعرفونه بعينه 2. وقوله في المسائل الموصلية: عند فقد ظهور الإمام. وقوله: ~~وإن كان غير متميز الشخص 3. # وقول الشيخ - المتقدم - في كتاب الغيبة: فإن كنا نعرفه ونعرف مولده و ~~منشأه لم نعتد بقوله، لعلمنا بأنه ليس بإمام 4. # PageV00P676 # وقول ابن زهرة - المتقدم -: على أن قول الإمام الغائب في فجملة أقوال ~~الإمامية 1. # بل كلامه المتقدم إلى آخره صريح في ذلك. وكذا كلام الحمصي، و الحلي 2. # وقول الحلبي - المتقدم - في التقريب: مع العلم بإثباتنا في كل عصر من ~~جملة الفرق الإسلامية 3. # وقول المحقق في المعارج، قال: وثالثها: أن يفترقوا فرقتين ويعلم أن ~~الإمام ليس في أحدهما، ويجهل الأخرى، فيتعين الحق مع المجهولة 4. # وقال فيه أيضا: وإن ms431 علم أن لا مخالف ثبت الإجماع قطعا، وإن علم المخالف ~~وتعين باسمه ونسبه، كان الحق في خلافه. وإن جهل نسبه، قدح ذلك في الإجماع، ~~لجواز أن يكون هو المعصوم 5. # وقول الشهيد في الذكرى، قال: والطريق إلى معرفة دخوله: أن يعلم إطباق ~~الإمامية على مسألة معينة، أو قول جماعة فيهم من لا يعلم نسبه، بخلاف قول ~~من يعلم نسبه، فلو انتفى العلم بالنسب في الشطرين فالأولى التخيير. # ثم أورد: بأنه يجوز في كل واحد من علماء الأمة المجهول النسب أن يكون هو ~~الإمام، فلم خصصتم بالإمامية؟ # وأجاب: بأنه لما قام البرهان العقلي والنقلي على تضليل من خالف أصول ~~الطائفة، امتنع كون الإمام منهم 6. # وقول صاحب المعالم، حيث قال في الإجماع: ولابد في ذلك من وجود من لا يعلم ~~أصله ونسبه في جملتهم، إذ مع علم أصل الكل ونسبهم # PageV00P677 # يقطع بخروجه عنهم. # إلى أن قال: لا سبيل إلى العلم بقول الإمام، كيف؟ وهو موقوف على وجود ~~المجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم، ويكون قوله مستورا بين أقوالهم، وهذا ~~مما يقطع بانتفائه 1. # إلى غير ذلك من كلماتهم الصريحة في ذلك. # ولذا عنون بعض العلماء هذا الطريق بقوله: الطريق الأول أن يعلم قول ~~الإمام الغايب عليه السلام من وجود مجهول النسب في المجمعين. وقال: هذا ~~الطريق هو الطريق الذي اشتهر بين الأصحاب في كتب الأصول والفروع، وعليه ~~تعويل جماعة من محققيهم 2. # ولذا رد هذا الطريق بعض آخر: بأن وجود قول معلوم لغير معلوم بحيث يعلم ~~انحصاره في الإمام الغايب متميزا، أو مختلطا بأقوال اخر معلومة لمجهولين، ~~من المحالات العادية، ولا سبيل لأحد إليه في مسألة واحدة فضلا عن مسائل ~~كثيرة 3. # ورده آخر: بأنه لو بنيت الإجماعات المتداولة على ذلك، لزم أن تكون أقوال ~~الإمام في حال غيبته أكثر دورانا بين الناس من أكثر ممن عداه في حال ~~الظهور، و لزم أنه لا ينبغي حينئذ رد الأقوال المجهولة القائل بالشذوذ ~~وجهالة القائل كما هو المعروف بينهم، بل ينبغي أشدية الاعتناء بها، بل ~~يستلزم المصير إليها بعد ms432 ملاحظة ضعف أدلة ساير الأقوال 4. # ورده ثالث: بأن الإمام معلوم الاسم والنسب، لكنه غير معلوم الشخص ~~والمذهب، فلا معنى على هذا الوجه لاعتبار جهالة الاسم والنسب. وبأن الإمام ~~إذا كان غائبا ولم يعلم مكانه هل هو في شرق أو غرب، بر أو بحر، سهل أو # PageV00P678 # جبل، مخالط للناس أو منفرد عنهم، ولم تجر العادة بذكر أقواله في زمن ~~الغيبة على طول المدة، فجعله كأحد العلماء ودعوى العلم بقوله، مجازفة فاسدة ~~1. # وصرح بما ذكر أيضا الشريف الرسي بعد ما تقدم نقله في سؤاله عن السيد ~~المرتضى، فقال بعد ما تقدم: ووجوب هذه القضية يوجب أحد أمور، كل منها لا ~~يمكن القول به: إما كون فتيا الإمام الغائب المرتفعة معرفته بعينه خارجة عن ~~إجماع العلماء الإمامية، وهذا يمنع الثقة بالإجماع. أو كون فتياه داخلة ~~فيهم، فهذا يوجب تعيينه، وهذا متعذرا الآن مع غيبته 2. # وصرح به السيد أيضا في بعض ما أورده على نفسه، حيث قال: أتجوزون أن يكون ~~في جملة الإمامية عالم يخالف هذه الطائفة في بعض المسائل، لم ينته إليكم ~~خبره، لأنه ما اشتهر كاشتهار غيره، ولا له مصنفات سارت واشتهرت؟ # فإن أجزتم ذلك، فلعل الإمام هو ذلك العالم..... وإن منعتم من كون عالم من ~~علمائهم يخفى خبر خلافه لهم في بعض المذاهب، فقد كابرتم 3. انتهى. # واعلم أن مرادنا مما ذكرنا: أن مبنى هذه الطريقة على دخول الإمام الغائب ~~في جملة المجمعين في الإجماعات المنعقدة في زمان الغيبة. # وأما في زمان الحضور، فالمراد دخول إمام الزمان الحاضر في كل زمان، لا أن ~~هذه الطريقة منحصرة بإجماع زمان الغيبة ودخول الإمام الغائب فقط، كما يظهر ~~من بعض. ولذا ترى جمعا ممن تقدم رد تلك الطريقة في زمان الغيبة وقبلها في ~~الحضور 4. والثاني 5: إجماع علماء الرعية على أمر. # PageV00P679 # قال بعض المتأخرين: علمنا بدخول قول المعصوم في الإجماع من جهة أن ~~الروايات الكثيرة دلت على أن الإمام يجب عليه رد الأمة لو اتفقوا على ~~البدعة، وإبطال قول المبطلين، وإخراج ما أدخل في الدين، فإذا ms433 لم يظهر ~~خلافهم علمنا أن اتفاقهم حق، وأنه راض، فدل الإجماع على رضاه 1. انتهى. # دل قوله: فدل الإجماع على رضاه، أن الإجماع أمر وراء رضى الإمام، بل هو ~~كاشف عنه، وأنه اتفاق علماء الرعية. واشتهر نسبة ذلك الوجه إلى الشيخ ~~الطوسي، وهي ليست كذلك، فإنه قد مر كلامه من العدة وكتاب الغيبة، المصرح ~~بأنه يشترط في تحقق الإجماع دخول الإمام في المجمعين، وأنه إذا كان خارجا ~~عنهم لم يكن إجماعا 2. # وقد مر أيضا من كتاب الغيبة، وذكر في من مواضع من العدة أيضا: اشتراط ~~وجود مجهول النسب، وعدم قدح مخالفة معلوم النسب 3. # وذلك لا يتأتى على الوجه الثاني، كما لا يخفى. # نعم يظهر من بعض كلماته في العدة وغيره: أنه إذا لم يردع الإمام الرعية ~~عن القول في المسألة، سواء كان اتفاقيا أو خلافيا، تعلم صحته مع الاتفاق ~~والتخيير مع الاختلاف 4. # ولكن لا دلالة في ذلك على كونه إجماعا عنده، كما بينا ذلك في كتاب مناهج ~~الأحكام 5، وفي شرحنا على تجريد الأصول. # وأما قول الشيخ في جملة من عباراته في العدة وغيره: من أنه لولا قولنا ~~بوجوب الرد على الإمام، لما صح لنا الاستدلال بإجماع الفرقة، إذ لا يعلم # PageV00P680 # دخول قول الإمام ورضاه إلا بذلك 1. # فلا دلالة فيه على أن مراده من الإجماع هو إجماع الرعية، وأن طريقته في ~~الإجماع غير الطريقة الأولى، لأنه يريد بذلك طريق معرفة الإجماع، فالإجماع ~~عنده هو اتفاق جميع علماء العصر الذين منهم الإمام، ولكن يقول: بأن معرفة ~~دخول الإمام إنما هو بوجوب الردع عن الباطل عليه. # كما أن السيد أيضا يقول: بأن الإجماع هو اتفاق الكل، ولكنه يثبت دخول ~~الإمام فيهم بطريق آخر. # بل كان السيد أولا أيضا يقول بذلك ثم رجع عنه، كما يظهر من كلام الشيخ في ~~العدة، وكتاب الغيبة، وغيرهما 2. # ويظهر ارتضاء هذه الطريقة من كلام السيد في المسائل الطرابلسيات 3. # بل كان هذه طريقة جمع من المشايخ المتقدمين على السيد، كما صرح به الشريف ~~الرسي فيما سأل عن السيد، حيث قال ms434 بعد ما نقلنا عنه أخيرا في تعداد وجوه ~~العلم بدخول الإمام في المجمعين: أو يقال: إن في إمساكه عن النكير دلالة ~~على رضاه بالفتيا، فهذه طريقة المتقدمين من شيوخنا، وقد رغبنا عنها، وصرحنا ~~بخلافها، لأن فيها الاعتراف بأن الإمساك يدل على الرضاء مع احتماله لغيره ~~من الخوف المعلوم حصوله للغائب 4. انتهى. # وبالجملة، فمراد الشيخ من الإجماع هو بعينه مراد السيد، إلا أنه يخالفه ~~في طريق إدخال الإمام في المجمعين، لا أن يكون يريد بالإجماع إجماع علماء ~~الرعية. # وجعل بوجه حجيته رضى الإمام، وإن كان اتفاق علماء الرعية أيضا حجة عنده ~~من جهة عدم الردع. # PageV00P681 # الثالث: إجماع العلماء كلا أو بعضا، بحيث يكشف باتفاقهم دخول المعصوم ~~فيهم وكونه من جملتهم، سواء كان ذلك اتفاق جميع العلماء، أو جميع علماء ~~الرعية، أو بعضهم، وسواء كانوا جميعا معروفي النسب أولا 1. # وهذا المعنى هو الذي ذكره أكثر المتأخرين من أصحابنا، واختاره المحققون ~~من مشايخنا 2. # ونسبه بعض مشايخنا المحققين إلى معظم المحققين 3، بل يظهر من بعضهم: أن ~~هذه الطريقة هي الطريقة المتداولة بين القدماء وإن لم يصرحوا بها، ولأجلها ~~طرحوا أخبارا كثيرة صحيحة مخالفة لما وصل إليهم يدا بيد من فتاوى الأصحاب ~~4. # ولا تحتاج هذه الطريقة إلى إثبات وجود الحجة المعصوم في كل زمان ولا ~~استكشاف رأي الإمام في غيبته، ولا إلى تقييد حد الإجماع بقولنا (في عصر)، ~~بل قد يكون القيد مخلا. # بل لا تحتاج هذه الطريقة إلى إثبات دخول المعصوم في المجمعين، بل تكفي ~~موافقة قوله لأقوالهم وإن لم يدخل شخصه فيهم إذا كان في عصرهم، وتكفي في ~~انعقاد الإجماع في زمان الغيبة موافقته لقول أحد الأئمة الماضيين. # ثم إن أحد هذه المعاني الثلاثة: هي المراد من الإجماع المعروف بين ~~أصحابنا، وقد ذكرناها بتحقيقها وتفصيلها، وبيان صحتها وسقمها، وإمكان ثبوته ~~وعدمه، وسائر ما يتعلق بها في كتبنا الأصولية، وليس مقصودنا هنا التعرض ~~لأمثال ذلك. # PageV00P682 # ولما كان قد يذكر لبيان معرفة الإجماع وطرق كشف الاتفاق عن قول الإمام ~~ولمرادهم من الإجماع وجوه اخر، متجاوزة ms435 عن الخمسة عشر، فأردنا ذكرها هنا، ~~وبيان نسبتها مع هذه المعاني الثلاثة، وكونها من طرق الإجماع عندهم أم لا، ~~و كونها من الإجماع أم لا، من غير تعرض غالبا لتزييفها أو تصحيحها. # فنقول: إنه قد يذكر في مقام تعداد وجوه الإجماع وطرق الكشف عن قول الحجة ~~المستند إلى اتفاق الأصحاب وجوه: # الأول: إجماع جميع العلماء الذين منهم المعصوم في كل عصر، بحيث يعلم قول ~~المعصوم في جملة أقوال الغير المعروفين منهم في زمان الغيبة، و يكون الطريق ~~إلى معرفة قوله هو الطريق إلى معرفة أقوال سائر العلماء، من الحد المقتضي ~~للعلم الإجمالي باتفاق الجميع من جهة الأدلة ونحوها، أو قياس الغائب على ~~الشاهد والمجهول على المعلوم، أو التظافر والتسامع الوارد من كل جانب وعدم ~~الاختصاص ببعض دون بعض، أو عدم نقل الخلاف الدال على اتفاق الكل. أو من ~~جملة من هذه الوجوه، أو من جميعها. # وينسب هذا الوجه إلى السيد المرتضى وجمع آخر 1. ويسمى ذلك الطريق ~~والطريقان الآتيان بعده بطريق دخول مجهول النسب. # الثاني: إجماع جميع العلماء أيضا على النحو المذكور، إلا أنه يكون الطريق ~~إلى معرفة قوله وجوب ردعه عن الاتفاق على الباطل من جهة قاعدة اللطف. # كما فيستكشف قول الإمام من اتفاق من عداه من العلماء على حكم وعدم ردعهم ~~عنه، نظرا إلى قاعدة وجوب اللطف. # وتنسب هذه الطريقة إلى الشيخ، حيث استدل في جملة من كلماته على # PageV00P683 # صحة ما أجمعوا عليه ودخول الإمام المعصوم في المجمعين بوجوب اللطف 1. و ~~قد تبعه على ذلك جمع آخر من القدماء 2. وقواه جملة من مشايخنا المعاصرين 3. # الثالث: إجماع جميع العلماء أيضا على النحو المذكور، إلا أنه يكون الطريق ~~إلى معرفة قول الإمام وجوب ردعه إياهم عن الاتفاق على الباطل بالأدلة ~~السمعية من 4 الروايات المتقدم إليها الإشارة. # وقد ينسب ذلك أيضا إلى الشيخ وجماعة 5. # الرابع: إجماع جميع العلماء أيضا على النحو المذكور إلا أنه يكون الطريق ~~إلى معرفة قول الإمام وجوب ردعه عن الباطل بقاعدة التقرير. وسيأتي زيادة ~~بيان لها. # وهذه ms436 الطريقة يحتملها كلام أبى الصلاح الحلبي، وظاهر الشريف الرسي 6، كما ~~تقدم نسبتها إلى مشايخنا المتقدمين. # ويشترط في جميع هذه الوجوه الأربعة وجود مجهول النسب في المجمعين، ولا ~~تضر مخالفة معلوم النسب الشاذ، ويكون معنى الإجماع: اتفاق جميع العلماء ~~الذين منهم الإمام المعصوم، وتكون دلالة الإجماع على دخول المعصوم بالدلالة ~~التضمنية، وتكون حجية الإجماع من جهة بعض أجزائه. # الخامس: إجماع جميع علماء الرعية، فلا يكون الإمام من أجزاء الإجماع. ~~ويراد من لفظ الإجماع: اتفاق علماء الرعية، وإنما يكون الإجماع # PageV00P684 # حجة لكشفه عن رضى المعصوم، لوجوب ردعه عن الاتفاق على الباطل من جهة ~~قاعدة اللطف. وتنسب هذه الطريقة إلى الشيخ أيضا 1. وليس في كلامه ما يدل ~~على كون ذلك إجماعا وإن جعله حجة، بل الظاهر من كلماته: أن الإجماع هو ~~اتفاق جميع العلماء بحيث يكون الإمام من أجزائهم. # ولا يشترط على هذا ذلك الطريق والطريقين المتعقبين له وجود مجهول النسب ~~في المجمعين، وتكون دلالة الإجماع على قول الإمام دلالة التزامية، وتكون ~~حجية الإجماع من جهة لازمه، ويكون معنى 2 الإجماع: اتفاق علماء الرعية ~~خاصة. # السادس: إجماع جميع علماء الرعية على النحو المذكور، إلا أنه يكون الدليل ~~على رضى المعصوم بما أجمعوا عليه، الأدلة السمعية من الروايات الكثيرة، كما ~~مرت إليه الإشارة. # وهذه الطريقة مما ارتضاها بعض علمائنا المتأخرين كما مر 3. # السابع: إجماع جميع علماء الرعية على نحو المذكور، إلا أنه يكون الدليل ~~على رضى المعصوم بما أجمعوا عليه تقرير المعصوم، أي: يستكشف رأي الإمام على ~~هذه الطريقة من جهة دلالة التقرير الناشئة عن الإمساك عن النكير على إصابة ~~المجمعين. فإن تقرير المعصوم حجة إذا كانت الشيعة بمرأى من الإمام الغايب و ~~مسمع منه، يراهم ويلقاهم، معروضا عليه أعمالهم، منكشفة لديه أحوالهم، ~~متمكنا من إنكار باطلهم على عالمهم وجاهلهم. # فحينئذ يكون عدم رده عليهم ما اتفقوا عليه تقريرا لهم عليه، وهو حجة، لأن ~~إنكار المنكر والنهي عنه - كتعليم الواجب والأمر به - واجب على كل أحد. # وهذا الوجه مما ذكره بعض سادة مشايخنا المحققين، ms437 وعزاه أيضا إلى # PageV00P685 # بعض المتأخرين. # وقد شيده شيخنا المذكور وقال: إن تقرير المعصوم حجة في فعل الواحد فكيف ~~بالجمع الكثير. ولا تمنع منه الغيبة علمه بالحال والتمكن من الرد، فإنه و ~~إن غاب عنا إلا أنه بين أظهرنا، نراه ويرانا ونلقاه ويلقانا، وإن كنا لا ~~نعرفه بعينه، فإنه يعرفنا ويرعانا ويطلع على أحوالنا وتعرض عليه أعمالنا. # قال: ولا يلزم من ذلك وجوب الإنكار مع الاختلاف، لوجوده من المحق، و لا ~~وجوبه في شأن العصاة، لجواز الاكتفاء فيه بوضوح الحق 1. # ثم إنه قد أشرنا في كتاب المناهج إلى عدم تمامية هذه الطريقة لوجوه 2. # وأيضا دلالة التقرير إنما هي لو علمنا فائدة في الإنكار على من صدر منه ~~المنكر، ولا يكون صدوره منه مستندا إلى ما لا ينجع 3 الإنكار معه، وعدم ~~رجوعه قبل الإنكار، وعدم تقدم الإنكار من غيره خصوصا أو عموما، وعدم حصوله ~~من الامام بالنسبة إلى أحد من المجمعين ولو خفيا، وعدم تقية ولا خوف. # وأيضا يلزم تساوى دلالته في صورتي الاتفاق والاختلاف. # والقول باكتفائه عند الاختلاف بإنكار المحق، فمع أنه يفيد لو فرض وجود ~~المحق دائما بين المختلفين 4، إنما يفيد مع علم المخطئ بكون المحق محقا. # على أن المختلفين قد لا يقف بعضهم على قول بعض، وإنما حكم كل بما أدى ~~إليه نظره، وحدث لذلك 5 الاختلاف على سبيل الاتفاق، وعلمه غير المختلفين. # PageV00P686 # وربما يقف المحق على قول المخطئ دون العكس. # وربما لا يجمعهما عصر واحد. # وأيضا لا يعلم أن اطلاع الإمام على رأي كل مجتهد في كل قطر من أقطار ~~العالم في عصر، واقع بهذا العلم المتعارف الذي هو مناط التكليف بالنهي عن ~~المنكر، وأن نهيه 1 بهذا الطريق كاف في حصول التكليف، فلا يمكن إثبات وجوبه ~~أصلا. # وأيضا كون ما أدى إليه نظر المجتهد بعد استعماله القواعد المقررة المصححة ~~عنده في الاجتهاد منكرا، ممنوع جدا، إلى غير ذلك. # الثامن: إجماع جمع من العلماء مطلقا، كاشف اتفاقهم عن دخول المعصوم فيهم ~~ووفاقه لهم، بأن يعلم من جهة ms438 اتفاقهم اتفاق الإمام معهم ودخوله فيهم، ويسمى ~~بطريقة التابعية والمتبوعية. ومحصله: أن يستكشف عادة وحدسا دخول الإمام - ~~لكونه المتبوع المطاع - من جهة اتفاق 2 الأصحاب والأتباع. # وتقريره أن يقال: هذا ما ذهب إليه جميع علماء الرعية، أو أكثرهم، أو كثير ~~منهم ممن طريقتهم أن يصدروا عن رأي أحد من أئمتهم ورؤسائهم، ويمتنع عليهم ~~عادة الخطأ في مثل ذلك، وكل ما كان كذلك فهو مذهب أحد أئمتهم ورؤسائهم، ~~فهذا كذلك. # ومبنى الكشف على ذلك: على مزيد التتبع والتطلع والتظافر والتسامع إلى أن ~~يصل 3 إلى أصحاب الأئمة ثم إليهم، بحيث يعلم يقينا أنهم الأصل والمرجع فيما ~~أجمعوا عليه. # التاسع: إجماع جمع من العلماء على النحو المذكور، أي إجماع جمع # PageV00P687 # كاشف اتفاقهم عن وجود الحجة العلمية القاطعة للعذر، الموافقة لرأي الحجة ~~عادة، فيقال: إن اتفاق العلماء الثقات الأعلام على حكم من الأحكام - مع ~~كونهم من الأزكياء الأتقياء، أرباب النفوس القدسية، الباذلين جهدهم طول ~~دهرهم في تحصيل المسائل الدينية ومعرفة الأحكام الشرعية، مع شدة اختلافهم ~~في الأصول والفروع، وتباين أنظارهم وأطوارهم في إدراكها واستنباطها، كثرة ~~تجديدهم النظر فيها، وادعاء كثير منهم عدم العمل إلا بما يوجب العلم ~~واليقين، وقرب عهد قدمائهم بأئمتهم وأصحابهم الآخذين أحكامهم فيهم، و زيادة ~~اطلاعهم على الأخبار - يوجب القطع بحكم العادة والحدس بأنه حكم الله ~~المأخوذ من الحجج، أو مستنبط من الأدلة القطعية الموافقة لرأيهم. # وأنه ما دعاهم إلى الإجماع مع كثرة ما بينهم من الاختلاف والنزاع إلا ~~بلوغ الحكم ودليله من الظهور بحيث لا يقبل الارتياب. # وقد تستتم هذه الطريقة بنظر ما يقال في الخبر المتواتر: من حصول الظن من ~~كل واحد واحد إلى أن ينتهي إلى القطع من تراكم الظنون واجتماعها. # ولا يخفى أن هذه الطريقة بعينها الطريقة السابقة عليها، إلا أن مبنى ~~السابقة على إدخال المعصوم أو قوله في أقوال المجمعين، ومبنى هذه الطريقة ~~على أصول الحجة القاطعة. # وهذا هو مراد من فرق بينهما، بأن مبنى هذه الطريقة على حكم الحدس والعادة ~~بسبب شدة الاهتمام ومزيد ms439 الفضل والورع وتباين الأنظار، ومبنى السابقة على ~~حكم الحدس والعادة بواسطة اتصال الأخذ والتناول واقتضاء التابعية ~~والمتبوعية إلى صاحب الشرع. # ولذا يقال في تقرير الأولى: إن حصول العلم باتفاق الطبقة الأولى طريق إلى ~~حصوله بالنسبة إلى الثانية، وهكذا إلى أن يصل إلينا بتلقي المتأخر من ~~المتقدم، ووصوله من كل طبقة إلى ما بعدها، وأخذ اللاحق يدا بيد وخلفا عن ~~سلف. PageV00P688 # ولا يخفى أن كلا من البناءين يحتاج في إفادة العلم إلى ضم الآخر، فالطريق ~~الأول حقيقة مركبة من الجميع، ولا يصير بتفكيك بعض معاضداته عن بعض طرقا ~~متعددة. # العاشر: الإجماع على النحو السابق، إلا أنه لا يعتبر على هذا استكشاف حجة ~~قطعية وعلمية. ولأجل ذلك قيل: تسلم هذه الطريقة من بعض ما يخدش به السابقة، ~~وتكون أقرب إلى الحصول والقبول منها. # وهو أن يقال على وتيرة ما سبق في السابقة: إن اتفاقهم يكشف عن وجود مأخذ ~~معتبر ومدرك مقبول، سالم عن معارض يعتد به، بحيث لو وقفنا عليه كما وقف ~~عليه المجمعون، لحكمنا بما حكموا به ولم نتخط إلى غيره. # فهذه أيضا كالسابقة، وبيان لوجه الكشف عن قول الحجة، إلا أن في السابقة ~~يكشف عن قوله الواقعي العلمي، وفي هذه عن الدليل المقبول ظاهرا، فلا يكون ~~الإجماع حينئذ كاشفا عن الحكم الواقعي. # الحادي عشر: الإجماع على النحو السابق، إلا أنه يشترط في حصول الكشف كون ~~ذلك الجمع من العلماء جمعا مخصوصا. ومحصله: أن يستكشف وجود نص قاطع أو ~~دلالة قطعية من اتفاق جماعة من فضلاء أصحاب الأئمة وأضرابهم ممن لا يعتمد ~~إلا على النص القطعي كزرارة وابن مسلم وأضرابهما، أو الصدوقين، ومن يحذو ~~حذوهما - على الحكم بشئ، ولم يظهر فيه نص عندنا، أو الإفتاء برواية لم تثبت ~~صحتها، أو ثبت ضعف سندها المعلوم لنا، أو ترجيح رواية أخرى لم يظهر لنا وجه ~~رجحانها عليها. # فإن اتفاقهم إذا سلم من خلاف يعادله، يكشف عادة عن وجود نص قاطع بلغهم ~~وخفي عنا، أو وقوفهم على ما يوجب صحة الرواية، أو عن ترجيح ms440 لإحدى ~~الروايتين. # وقيل: اعتمد على ذلك الوجه الشريف أبو الحسن العاملي النجفي في ~~PageV00P689 # الفوائد الغروية 1، ونسب أيضا إلى صاحب الوافية وشارحها 2. # واعتمده المحدث الاسترآبادي في الفوائد المدنية، قال: اعلم أن جمعا من ~~الأصحاب أطلقوا لفظ الإجماع على معنيين آخرين: # الأول: اتفاق جمع من قدمائنا الأخباريين على الإفتاء برواية وترك الإفتاء ~~برواية واردة بخلافها. والإجماع بهذا المعنى معتبر عندي، لأنه قرينة على ~~ورود ما عملوا به من باب بيان الحق لا من باب التقية، وقد وقع التصريح بهذا ~~المعنى و بكونه معتبرا في مقبولة عمر بن حنظلة، لكن الاعتماد على الخبر ~~المحفوف بقبولهم، لا على اتفاق ظنونهم. # الثاني: إفتاء جمع من الأخباريين - كالصدوق، والكليني، والشيخ الطوسي - ~~على حكم لم يظهر فيه نص عندنا، ولا خلاف يعادله. وهذا أيضا معتبر عندي، ~~لأنه فيه دلالة قطعية عادية على وصول نص إليهم، يقطع بذلك اللبيب المطلع ~~على أحوالهم 3. # انتهى. # ولا يخفى أن القسم الأول من هذه أيضا بعينها هي الطريقة السابقة، إلا أن ~~المعتمد على تلك الطريقة يخصص الجمع الكاشف اجتماعهم بجمع خاص. # وظاهر أن مجرد ذلك لا يجعلها طريقة على حدة، إذ لا شك في أنه لابد ~~للجماعة الكاشف اتفاقهم من 4 خصوصية، تختلف تلك الخصوصية باختلاف الأحداس ~~والأنظار. # وأما القسم الثاني فهو في الحقيقة ليس من أدلة الحكم، بل من شواهد صحة ~~الخبر أو رجحانه، فهو خارج عن محط الكلام فهو من القرائن لاعتبار # PageV00P690 # الخبر ولا كشف فيه عن قول المعصوم، ولو جعل كاشفا عنه - كما يظهر من كلام ~~الاسترآبادي - فيرجع أيضا إلى الطريقة السابقة، كما لا يخفى. # الثاني عشر: الطريق العاشر، إلا أن في العاشر كان يعلم اتفاق العلماء ~~الكاشف من التتبع والتظافر والفحص عن كلماتهم، ويعلم هنا من سيرة الناس، أو ~~يعلم نفس قول الإمام من السيرة. # ومحصله: أن يستكشف قول المعصوم من السيرة المستمرة بين الأمة أو الإمامية ~~في الأعصار والأمصار. # والمراد منها: عمل الناس من غير اشترط كونهم من العلماء، ولذا قيل: # إنها تكشف عن إجماع العلماء الكاشف ms441 عن قول الحجة، أو تكشف عن قول أو فعل ~~أو تقرير من النبي أو أحد الأئمة عليه السلام. # قيل: وعلى هذا مبنى السيرة التي تداول الاستناد إليها في كتب الاستدلال. # ووجه عدم جعلها دليلا مستقلا في الأصول، أنها إن أقرنت مع إجماع العلماء، ~~فيستغنى به عنها. وإن أقرنت مع خلاف منهم أو وجود نص على خلافها، لم توجب ~~كشفا. وأما ما لم يقترن بشئ منهما، فشاذ نادر التحقق، و مثله لا يصلح لجعله ~~دليلا من أدلة الأحكام 1. # أقول: لا يخفى أن السيرة لو كانت كاشفة فهي أيضا من شعب المعنى الثالث ~~للإجماع، إذ لم يقيد ذلك باتفاق العلماء، فلا يقال: إن الإجماع هو اتفاق ~~العلماء الكاشف، بل إنه الاتفاق الكاشف، فلا تكون طريقة على حدة. # مع ما فيها من الخلل، لأنه إن أريد من السيرة طريقة الناس في عصر أو ~~أعصار متقاربة، من غير الصعود إلى أعصار الأئمة أو ما يقاربها أو معظم ~~الأعصار التي بعدهم، فلا كشف فيها عن قول الإمام ولا العلماء أصلا. وكم ~~للناس في الأعصار والأمصار من السير المعلوم فسادها؟ وكم من # PageV00P691 # طريقة في الأمور الشرعية وغيرها بين الناس غير مستندة إلى مأخذ، أو ~~منتهية في الشرعيات إلى فتوى فقيه أو قول عالم وإن لم يكن من أهل الفتوى. # ألا ترى إلى سيرتهم في ارتكاب غيبة الناس بعضهم لبعض، وحلفهم بغير الله ~~سبحانه من الآباء والأمهات والأصدقاء، وتكلم النساء مع الأجانب - سيما ~~الأقارب - وكشفهن عن وجوههن وشعورهن وأعناقهن وصدورهن لهم، واجتنابهم عن ~~المشي في الأرض حافيا وملامة من يفعل كذلك، وعن البول بلا ماء حتى يعدونه ~~من المعاصي، وعن الاستنجاء بالخرق والأحجار. # وألا ترى سيرتهم في ترك النهي عن المنكر ونحو ذلك. # وإن أريد سيرة الناس يدا بيد إلى زمان أصحاب الإمام وما يقاربه، فمن أين ~~يعلم ذلك؟. # فإن العلم بأقوال العلماء وأفعالهم إنما هو لتداول نقلها وضبطها في الكتب ~~واعتناء المصنفين بها. # وأما عمل سائر الناس وأقوالهم، فلا ينقل غالبا ولا يضبط، ولو نقل نادرا ms442 ~~فليس إلا عن أهل عصر أو بعض، فكيف يمكن إثبات سيرة الناس كلا أو بقدر يكشف ~~عن عمل الحجة من دون توسيط أقوال العلماء وأفعالهم. وإن كانت هناك أقوال ~~العلماء واقعا لهم مضبوطة معلومة، فلا حاجة إلى السيرة. # والحاصل: أن السيرة مع وجود مخالف من العلماء أو النص لا توجب كشفا أصلا، ~~ومع وفاق العلماء وعدم خلافهم لا حاجة إليها أبدا، ومع مسكوت العلماء فلا ~~تتحقق السيرة لكاشفة، وهي المتصلة إلى زمان أو أرباب العصمة ألبتة. # بل يمكن أن يقال: إنه لو فرض العلم بسيرة الناس يدا بيد، ومع ذلك لم يكن ~~أقوال من العلماء موافقة لها، لا تكون كاشفة أصلا، فتأمل. # الثالث عشر: الإجماع بالمعنى المذكور - أي الاتفاق الكاشف - إلا أنه يعلم ~~الاتفاق من تعدد الروايات بلا معارض، ثم ينكشف قول المعصوم باتفاقهم. # ومحصله: أن يستكشف قول الحجة أو رأيه من تعدد الأخبار المتعددة ~~PageV00P692 # المتوافقة على حكم، فإنها إذا وجدت في الكتب المعتمدة التي كانت مرجعا ~~للشيعة، ومعولا بها في أحكام الشريعة، ولم يظهر لها راد، أو غير شاذ نادر، ~~علم من ذلك قبولهم لها واتفاقهم عليها، أو اتفاق غير النادر على وجه يحصل ~~القطع أو الظن المعتد به برأي المعصوم. # ويختلف ذلك باختلاف المدرك صراحة وظهورا، وقد يتقوى بوجود معاضد له من ~~غيره، وربما يكتفى مع عدم وجود المعارض بوجود خبر واحد، لدلالة عدم الرد ~~على قبوله. # ويدل على كون ذلك أحد طرق الإجماع قول الشيخ في العدة، حيث قال في الخبر ~~الواحد المحض المجرد عن القرينة: وإن كانت ما تضمنه ليس هناك ما يدل على ~~العمل بخلافه، ولا يعرف فتوى الطائفة فيه، نظر فإن كان هناك خبر آخر يعارضه ~~مما يجري مجراه، وجب ترجيح أحدهما على الآخر بالمرجحات المبينة في محلها. ~~وإن لم يكن هناك خبر آخر يخالفه وجب العمل به، لأن ذلك إجماع منهم على ~~نقله، وإذا أجمعوا على نقله وليس هناك دليل على العمل بخلافه، فينبغي أن ~~يكون العمل عليه مقطوعا به 1. # وكذا قوله في ms443 كتاب الخلاف، حيث قال في كتاب الحج منه: إذا كان لولده مال، ~~روى أصحابنا أنه يجب عليه الحج، ويأخذ منه قدر كفايته ويحج به، وليس للابن ~~الامتناع منه. # وخالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا الأخبار المروية في هذا المعنى من جهة ~~الخاصة، وليس ما يخالفها، فدل على إجماعهم على ذلك 2. # وقد ذكر الشهيد في الذكرى في توجيه ما ادعاه الشيخ والسيد وغيرهما من ~~الإجماع في مسائل كثيرة مع ظهور الخلاف في بعضها - حتى من جهة الناقل نفسه ~~- وجوها، خامسها: قصد إجماعهم على رواية الحكم 3. # PageV00P693 # ومحصل ذلك الوجه: أن الأصحاب لما رووا ما في كتب الأخبار المعروفة ~~المعتمدة، وأجمعوا على العمل بالخبر الواحد الذي وجد فيها إن لم يعارضه ~~أقوى منه مطلقا، وكانت عادتهم جارية على التصريح برد ما لم يعتمدوه، وعدم ~~الإخلال بذكر المعارض إذا وجدوه، ولا سيما إذا كان أقوى مما أوردوه. # فحاصل جميع ذلك: هو الإجماع على العمل بما لم يظهر له معارض أرجح منه، ~~فيحكم حينئذ بقولهم، ويستكشف منه قول المعصوم كما يستكشف في سائر ما قبلوه ~~وأجمعوا عليه بخصوصه، فهو وإن يكن مجمعا عليه بطريق الفتوى، فهو مجمع عليه ~~بطريق النقل الكاشف عن الفتوى، فهو مبني على إثبات أقوال العلماء بالدليل، ~~لا للدليل بالقول 1، كما هو مبنى الإجماع المعروف. # ولا يخفى أن هذه الطريقة لو تمت لكانت استكشافا لإجماع جميع العلماء، أو ~~جميع علماء الرعية، أو جمع من العلماء الكاشف اتفاقهم عن قول المعصوم، ~~بواسطة ذكر الأخبار وعدم نقل المعارض. # ثم استكشاف قول الحجة من ذلك الإجماع، فهو أيضا من شعب أحد المعاني ~~الثلاثة وليست معنى على حدة، مع أنها غير تامة، ولا كاشفة عن الاتفاق على ~~الفتوى، كما هو مبين في محله وظاهر. # الرابع عشر: الثالث عشر، إلا أنه يعلم أقوال العلماء واتفاقهم الكاشف عن ~~رأي الإمام بواسطة القواعد المقررة. # ومحصله: أن يستكشف قول المعصوم أو رأيه من تتبع قواعد العلماء في الأصول ~~أو الفقه، وإن لم ينص جميعهم على الحكم بالخصوص. # وتقريره: أنه إذا ms444 ثبت عند فقيه إجماعهم مثلا على حجية ظواهر الكتاب و # PageV00P694 # ظواهر السنة، وعلى كون الأمر في الشرع أو في اللغة أيضا حقيقة في الوجوب، ~~وكون ألفاظ العموم حقيقة فيه كذلك، وكون الأصل في الاستعمال الحقيقة، أو ~~غير ذلك من القواعد المقررة المتفق عليها أو المثبتة في نظر الفقيه على ما ~~يكون كذلك ولو بوسائط غير بعيدة، ثم وجد في الكتاب أو السنة المجمع على ~~حجيتها - على نحو ما ذكر - أمرا بشئ، أو لفظا عاما متعلقا بحكم مثلا، ولم ~~يجد بعد الفحص ما يصرفها عن ظاهرها، ووقع كلام في وجوب ذلك الشئ، أو حكم ~~بعض أفراد ذلك العام، فحينئذ يمكن في مقام الاستدلال - لا في مقام نقل ~~الأقوال كما قالوا - أن يستند في ذلك إلى الإجماع ويثبته به، لأن الإجماع ~~المنعقد على القاعدة التي هي الأصل إجماع في الحقيقة على أفرادها التي هي ~~فروعها. وكما أنه يجوز للمجمعين عليها أن يستندوا إليها جاز لغيرهم أيضا، ~~لإجماعهم عليها. # فيقول: هذا الحكم مما ثبتت دلالة ظاهر الكتاب أو السنة المعتبرة عليه ~~بالإجماع، وكل ما كان كذلك فهو حق ثابت بالإجماع، فهذا حق ثابت بالإجماع. ~~فإنه لما كان الإجماع الذي هو طريق إلى معرفة الحكم دليلا شرعيا، يجب العمل ~~به على الكل، وكان الإجماع على الشئ مقتضيا للإجماع على كل ما يندرج تحته ~~أو يلزم منه وينتهي إليه، أو للحكم بثبوته تبعا لثبوته، فلذلك ثبت الحكم ~~المبتني عليه على سبيل الإطلاق بالإجماع، وصح الاستناد إليه باعتبار ~~الانتهاء إليه وإن لم يتعلق بنفس الحكم. # وعلى هذه الطريقة يبنى قولهم: إن ظاهر الأصحاب، أو قضية المذهب، أو ظاهر ~~المذهب، أو نحو ذلك. كذا قيل. # وقد شاع اعتبار هذا الوجه واستعماله في الفروع والأصول بين قدماء ~~الأصحاب. PageV00P695 # منها: ما حكاه الشيخ أبو طالب الطبرسي في الاحتجاج عن مؤمن الطاق 1 في ~~بحث جرى بينه وبين بعض المخالفين، إذ قال له: ما حجتك فيما ادعيت من إمامة ~~علي على السلام؟ قال: قوله عز وجل: (كونوا مع الصادقين) 2، ووجدنا ms445 عليا ~~بهذه الصفة في القرآن في قوله عز وجل: (والصابرين في البأساء والضراء و حين ~~البأس) يعني: في الحرب، (أولئك الذين صدقوا) 3، فوقع الإجماع من الأمة بأن ~~عليا أولى بهذا الأمر من غيره، لأنه لم يفر عن زحف قط، كما فر غيره في غير ~~موضع 4. # ومنها: ما حكاه المفيد في كتاب الفصول عن الفضل بن شاذان أنه قيل له: ما ~~الدليل على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: الدليل على ذلك من كتاب ~~الله سبحانه، وسنة نبيه، وإجماع المسلمين. # إلى أن قال وأما الإجماع، فإن إمامته ثبتت من جهته من وجوه: ومن هذه ~~الوجوه أنهم قد أجمعوا جميعا على أن عليا عليه السلام قد كان إماما - ولو ~~يوما - و لم يختلف في ذلك أصناف أهل الملة، ثم اختلفوا فقالت طائفة: كان ~~إماما في وقت كذا دون كذا، وقالت طائفة: كان إماما بعد النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في جميع أوقاته، و لم تجتمع الأمة على غيره أنه كان إماما في ~~الحقيقة طرفة عين، والإجماع أحق أن يتبع من الخلاف 5. # ومنها: ما ذكره الصدوق في إكمال الدين في الاستدلال بآية: (إني جاعل # PageV00P696 # في الأرض خليفة) 1،: وآية: (وعلم آدم الأسماء كلها) 2 على إمامة الأئمة، ~~فذكر وجه الاستدلال ثم قال: فحصل من ذلك ما قلنا بإجماع الأمة 3. # ومنها: ما ذكره ابن زهرة في الغنية، حيث استدل على إمامة الأئمة بآيتين و ~~بين وجه الاستدلال، ثم قال: فحينئذ ثبت بوجوب التعبد بهما إلى يوم القيامة ~~إمامتهم بالإجماع 4. # ومنها: ما ذكره المفيد أيضا في الفصول في الدليل على أن المطلق ثلاثا في ~~مجلس واحد يقع من طلاقه واحدة، فقال: الدلالة على ذلك من كتاب الله و سنة ~~نبيه وإجماع المسلمين. # ثم ذكر وجه دلالة الكتاب والسنة، فقال: وأما إجماع الأمة فإنهم مطبقون ~~على أن ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل، وقد تقدم وصف خلاف طلاق الثلاث ~~للكتاب والسنة، فحصل الإجماع على إبطاله 5. # ومنها: ما ذكره المحقق في المسائل المصرية، في جواز إزالة النجاسة ms446 بغير ~~الماء من المايعات، فقال: وأما قول السائل كيف أضاف السيد والمفيد ذلك إلى ~~مذهبنا، ولا نص فيه؟ فالجواب: أما علم الهدى، فإنه ذكر في الخلاف أنه أضاف ~~ذلك إلى مذهبنا، لأنه من أصلنا العمل بدليل الأصل ما لم يثبت الناقل، وليس ~~في الشرع ما يمنع من استعمال المايعات في الإزالة. # إلى أن قال: وأما المفيد، فإنه ادعى في مسائل الخلاف: أن ذلك مروي عن ~~الأئمة 6. # ومنها: ما ذكره الشيخ في الخلاف في حكم ما إذا حكم الحاكم بشهادة # PageV00P697 # شاهدين في القتل ثم بان بعد القتل فسقهما قبله، حيث حكم بكون الدية من ~~بيت المال، قال دليلنا إجماع الفرقة، فإنهم رووا أن ما أخطأت القضاة من ~~الأحكام فعلى بيت المال 1. إلى غير ذلك. # وقد أكثر إرادة ذلك الإجماع في المبسوط والخلاف، بل من استقصى مسائل ~~الناصريات، والانتصار، والخلاف، والمبسوط، الغنية، والسرائر، و غيرها من ~~كتب القدماء، ونظر في أدلتها، فربما وجد كثيرا من ذلك الباب. # وقد أشار في رسالته الغرية إلى هذا الوجه، وبالغ في القدح فيه ومنعه، و ~~قال: إن الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه الكلام لا ~~يقتضي الإجماع عليه، لأن المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن ~~معلوما من القصد، لأن الإجماع مأخوذ من قولهم: أجمع على كذا إذا عزم عليه، ~~فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلا من علم منه القصد إليه، كما أنا لا نعلم ~~مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وإن كانوا ~~(تالين له) 2 - 3. انتهى. # وما ذكره متين، فإنه يمكن عدم وقوف الجميع على مدرك الحكم، أو ذهولهم ~~عنه، أو وقوف جميعهم أو بعضهم على ما يعارضه عموما أو خصوصا، أو ما يصرف ~~الظاهر عن ظهوره وإن لم يكن دليلا مستقلا، بل لأجل ذلك أمكن أن يكونوا ~~أجمعوا على خلاف ما استند إليه، وأقصى ما للفقيه أن يستند في إثبات الحكم ~~الظاهري لنفسه إلى القاعدة المجمع عليها ولوازمها، لا أن يجعل ms447 الحكم ~~إجماعيا. # ثم أقول: إن هذه الطريقة ليست معنى على حدة غير المعاني الثلاث في ~~الإجماع، أو في طريق الكشف، بل مبناه على إثبات أقوال العلماء على حكم # PageV00P698 # بإجماعهم على قاعدة تقتضي ذلك الحكم فالمراد من الإجماع هو أحد المعاني، ~~وطريق الكشف هو أحد الطرق. # نعم هذا وجه آخر لفهم اتفاق الكل. # الخامس عشر: أن يكون المراد من الإجماع الكاشف: أن يكشف عن تصويب ~~المجمعين في الحكم الظاهري، فإنه إذا اتفق علماء الرعية على أمر، يستكشف ~~رأي الإمام بأنه راض بما أفتوا به وأجمعوا عليه، بناءا على أنه هو الحكم ~~الظاهري الذي هو واقعي ثانوي، ومرجعه إلى تصويب المجتهد ومقلديه في العمل ~~بما أدى إليه نظره، وأخذ منه غيره بعد استجماع الشرائط واستفراغ الوسع. # ولا يخفى أن الكشف بهذا المعنى لا يختص بصورة الاتفاق، بل يجري في كل ~~واحد واحد. # وأيضا لا يصير الإجماع حينئذ من الأدلة الشرعية، بحيث يكون حجة على ~~المجتهدين الذين لم يؤد نظرهم إلى ما حكم به المجمعون، لحرمة التقليد ~~عليهم، و احتمالهم تقصير المجمعين لعدم عصمتهم، واختلاف التكاليف باختلاف ~~اقتدارهم وتفاوت أنظارهم. # وأيضا لا يكون الإجماع حينئذ إجماعا على الأحكام الجزئية، بل هو إجماع ~~على حكم كلي أصولي هو كون كل ما أدى إليه نظرهم حكما لهم. # فهذا الوجه ليس من وجوه الإجماع الذي كلامنا فيه، ومعدود من الأدلة ~~الشرعية المثبتة لحقيقة الأحكام الجزئية بخصوصها. # السادس عشر: أن يراد من الإجماع مجرد الشهرة، ومن الكشف الكشف الظني. # ذكره الشهيد في بيان وجوه معنى الإجماع في كلمات القدماء، وبنى عليه ~~اختلافهم في دعوى الإجماع، وخلاف المدعى له في حكمه بنفسه 1. # PageV00P699 # السابع عشر: أن يراد من الإجماع حصول العلم بقول الإمام الغائب بعينه ~~لبعض حملة أسراره بنقل أحد سفرائه وخدمته سرا على وجه يفيد اليقين، أو ~~بتوقيعه ومكاتبته كذلك، أو بسماعه منه مشافهة على وجه لا ينافي امتناع ~~الرؤية في زمان الغيبة فلا يسعه التصريح والإعلان بنسبة القول إليه، وليس ~~في ساير الأدلة الموجودة العلمية ما ينص ms448 بإثبات ذلك، ولا في غيرها أيضا من ~~الأدلة ما يقتضيه. # فإذا كان الحال كما ذكر، ولم يكن مأمورا بإخفاء ما وقف عليه وكتمانه، أو ~~كان مأمورا بإظهاره بحيث لا تنكشف حقيقة الحال، فيبرزه لغيره في مقام ~~الاحتجاج بصورة الإجماع، خوفا من الضياع، وجمعا بين الامتثال بإظهار الحق ~~وكتمان السر، فيكون حجة على نفسه لكونه من السنة، وعلى غيره بعد إبرازه على ~~نحو ما ذكر، لكونه من الإجماع. # قيل: وربما يكون هذا هو الأصل في كثير من الزيارات والاستخارات والأدعية ~~والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الإمامية، ولا مستند لها ظاهرا ~~من أخبارهم ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار الأئمة وأسرارهم، ولا ~~أمارة تشهد بأن منشأها أخبار مطلقة أو وجوه اعتبارية مستحسنة، هي التي ~~دعتهم إلى إنشائها وترتيبها والاعتناء بجمعها وتدوينها، كما هو الظاهر في ~~جملة منها 1. # وإلى هذا أشار بعض سادة مشايخنا المحققين، حيث قال: وربما يحصل لبعض حفظة ~~الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام بعينه على وجه لا ينافي ~~امتناع الرؤية في مدة الغنية، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه، فيبرزه ~~في صورة الإجماع، جمعا بين الأمر بإظهار الحق والنهي عن إذاعة مثله بقول ~~مطلق 2. انتهى. # PageV00P700 # هذه هي الوجوه التي ذكروها في بيان الإجماع ووجه حجيته وطريق كشفه عن قول ~~الحجة. # ولا يخفى أن الثلاثة الأخيرة منها وإن كانت غير المعاني الثلاثة المعروفة ~~التي ذكرناها أولا، إلا أنها ليست من الإجماع الذي كلامنا فيه من شئ، وإنما ~~هي شئ آخر غير الإجماع المقصود، كما لا يخفى. وأما البواقي، فلا يخرج شئ ~~منها من الإجماع المعروف بالمعاني الثلاثة. # فالأربعة الأول منها كلها من الإجماع بالمعنى الأول، أي إجماع جميع ~~العلماء أو إلا شاذ معروف النسب، غاية الأمر اختلاف الطرق الأربع في وجه ~~معرفة دخول الإمام في المجمعين ومعرفة قوله، وذلك لا يوجب اختلافا في معنى ~~الإجماع ولا في جهة حجيته. # والثلاثة المعقبة لها كلها من الإجماع بالمعنى الثاني، أي إجماع جميع ~~علماء الرعية أو إلا شاذ مطلقا، والكل ms449 متفق في أن حجية ذلك الإجماع ~~لاستلزمه رضى المعصوم، والاختلاف إنما هو في وجه ذلك الاستلزام، ومجرد ذلك ~~لا يجعل كلا منها وجها على حدة. # ولذا ترى أن جمعا آخر يستدلون على وجوب الردع على الإمام: بأنه لولاه لزم ~~سقوط التكليف، أو لزم القبيح، أو إزاحة العلة، ونحوها، كالشيخ أبى الفتح ~~الكراجكي 1، والشيخ علي بن أبي المجد الحلبي 2، والشيخ كمال الدين بن ميثم ~~البحريني 3، والشيخ أبي علي الطبرسي 4، والشيخ أبى الحسن الأربلي 5، ~~وغيرهم. ولا يعد كل واحد منها طريقا على حدة، ومع # PageV00P701 # ذلك كل هذه الطرق مدخولة غير تامة، كما بين في موضعه. # والستة المتعقبة لها كلها من الإجماع بالمعنى الثالث، أي الاتفاق الكاشف ~~عن قول الإمام المعصوم ورأيه. # ويمكن إرجاع بعضها إلى الإجماع بأحد المعنيين الأولين أيضا، كما أشرنا ~~إليه في طي تعداد الوجوه. # فإن المعنى الثالث: هو الاتفاق الكاشف بأي وجه علم اتفاق العلماء، وبأي ~~جهة حصل الكشف منه، وأي طائفة مخصوصة كان المتفقين. # واختلاف هذه الوجوه إنما هو بواسطة اختلاف جهة العلم بالاتفاق بالحدس، أو ~~العادة، أو من جهة خصوصية الطائفة، أو من جهة وجه حصول الكشف. # فتحصل مما ذكرنا: أن الإجماع عند أصحابنا لا يتعدى عن أحد المعاني ~~الثلاثة، أي: إجماع جميع العلماء أو إلا شاذ معروف النسب، وإجماع جميع ~~علماء الرعية أو إلا غير شاذ مطلقا، والاتفاق الكاشف عن قول الحجة. # وسائر ما يذكر في وجوه الإجماع إما ليس بإجماع عندهم، أو من أحد أفراد ~~الوجوه الثلاثة. # ثم إن بعض سادة مشايخنا المحققين قال: إن الإجماع عند أصحابنا الإمامية ~~معنى واحد، وهو الاتفاق الكاشف عن قول الحجة، والاختلاف إنما هو في تعيين ~~ذلك الاتفاق الكاشف 1. # وهو عندي غير جيد، إذ المصرح به في كلام أرباب الاصطلاحين الأولين: # أن الإجماع هو اتفاق كل العلماء، أو اتفاق كل علماء الرعية. وجعلوا وجه ~~حجيته كون ذلك كاشفا عن دخول الحجة أو رضاه. # ولا يستلزم ذلك أن يجعلوا كل اتفاق كاشف إجماعا، فإن صريح قولهم: # PageV00P702 # إن الإجماع هو اتفاق ms450 كل العلماء، أو كل علماء الرعية، وإن كل ما كان كذلك ~~فهو كاشف. ولا يلزم من ذلك أن يكون كل اتفاق كاشف إجماعا عندهم، فإنه لا ~~تصريح بذلك في كلماتهم، ولا شاهد ولا قرينة تدل على ذلك أيضا. وإن كان حجة ~~عندهم لو فرض حصول مثل ذلك الكشف لهم، فيحتمل أن يعدوه من السنة، أو لم ~~يصطلحوا على تسميته به، بناءا على عدم التفاتهم إليه، أو زعمهم عدم حصول ~~الكشف إلا من اتفاق أحد المجمعين 1. فتأمل. # PageV00P703 # عائدة (64) في بيان قاعدة اللطف من القواعد المتداولة بين الطائفة ~~العدلية من المتكلمين والفقهاء وبنوا عليها كثيرا من المسائل الدينية: ~~قاعدة وجوب اللطف على الله سبحانه. # أقول: مرادهم من اللطف: إما إعطاء كل ذي حق حقه، أي ما يستحقه، أو بيان ~~المصالح والمفاسد، أو مطلق الإحسان والإكرام والإنعام، أو بيان ما يقرب ~~العبد إليه وما يبعده عنه، أو ما يقرب أحد هذه المعاني. # واللطف ببعض هذه المعاني مما لا ينبغي الريب في وجوبه عليه مطلقا، ~~كالمعنيين الأولين، وببعض آخر مما لا شك في وجوبه أيضا في الجملة، وإن لم ~~يجب عليه بجميع أنواعه وجميع ما يكون لطفا بذلك المعنى، كالثالث، وببعض آخر ~~مما يمكن الكلام في وجوبه، كالمعنى الأخير. # وليس غرضنا هاهنا إثبات وجوبه وعدمه، أو بيان ما يجب عليه منه وما لا ~~يجب. # بل المطلوب بيان عدم تمامية الاستناد إلى تلك القاعدة في المواضع التي ~~يستندون إليها، وذلك لوجوه: # PageV00P705 # الأول: أن المراد بوجوب اللطف عليه سبحانه - بأي معنى اخذ - هل وجوب ما ~~هو كذلك في حاق الواقع ونفس الأمر - أو ما هو كذلك بحسب علمنا و إدراكنا؟. # يعني أنه هل يجب عليه مثلا بيان ما هو مصلحة أو مفسدة في الواقع، أو ما ~~هو كذلك بحسب علمنا وما نعلمه مصلحة أو مفسدة واقعية، سواء طابق علمنا ~~للواقع أولا، وكذا في سائر المعاني. # فإن أرادوا الأول، فنسلم وجوبه ولا كلام لنا معهم في إثباته. # ولكن نقول: إن كل ما يريدون إثباته بتلك القاعدة ويستندون ms451 فيه إليها، من ~~أين يعلم أنه اللطف الواقعي النفس الأمري المطابق لعلمه سبحانه؟ وكيف ~~السبيل إلى علمنا به؟ وكل ما يذكرون لبيانه، فهو راجع إلى ذلك المعنى بحسب ~~علمنا، ويأتي الكلام فيه. # وإن أرادوا الثاني، أي وجوب ما هو بذلك المعنى بحسب فهمنا ومدركنا ~~وعلمنا، فنقول: ما الدليل على وجوب ذلك على الله سبحانه، وما يقتضيه؟ # فإن قيل: لأنه ورد في الكتاب والسنة كونه سبحانه لطيفا، ويجب حمل الألفاظ ~~في الخطابات على متفاهم المخاطبين. # قلنا: المراد من ذلك حمل الألفاظ على المعنى المتفاهم الواقعي لا المعنى ~~المتفاهم بحسب علم المخاطب، ولذا أجمعوا على أن الألفاظ موضوعة للمعاني ~~النفس الأمرية دون العلمية. فإذا كان المتفاهم من اللطف في عرف المخاطب ~~بيان المصلحة والمفسدة مثلا، يجب حمله على ذلك المعنى، أي بيان المصلحة ~~والمفسدة، ولكن المصلحة والمفسدة الواقعية دون العلمية. # فإن قيل: إنهم صرحوا بأن الألفاظ وإن كانت للمعاني النفس الأمرية لكنها ~~مقيدة بالعلم في مقام التكاليف، ونحن مكلفون بإثبات كونه سبحانه لطيفا ~~شرعا، لوصفه سبحانه نفسه به. # قلنا أولا: إنه من أين يعلم أن اللطف الواجب علينا إثباته له سبحانه بمثل ~~PageV00P706 # قوله: (إن الله لطيف بعباده) هو اللطف بهذا المعنى الذي يريدون إثبات ~~مطلبهم به؟ فإنه معنى مصطلح في علم الكلام، فلعله مرادف للرؤوف والحنان ~~ونحوهما. # وثانيا: إنه يمكن أن يكون المراد بكونه لطيفا: أن كل ما نراه لطفا هو منه ~~سبحانه، لا أن كل ما نعلمه لطفا يجب عليه فعله، كما في الخالق والرازق ~~والطبيب والمنعم ونحوها. # وثالثا: إن معنى حمل الألفاظ في مقام التكاليف على حسب علم المكلف: # أنه إذا كان لنا تكليف في عمل متعلق به يقيد بالمعلوم لنا، أما في غيره ~~فلا، فإنه إذا قال الله سبحانه: الكافر مخلد في النار، يجب علينا تصديق ~~ذلك، ولكن نقول: إن الكافر النفس الأمري في النار سواء علمنا بكفره أولا، ~~لا أن من علمنا واعتقدنا أنه كافر مخلد في النار ألبتة، سواء طابق علمنا ~~للواقع أولا. # وأما لو قال جل ms452 شأنه: الكافر نجس فاجتنبوه، فنقول: إن الكافر الواقعي ~~بحسب علمنا، أي من اعتقدنا أنه كافر واقعا، يجب علينا اجتنابه وإن لم يكن ~~كذلك واقعا، لأنا مكلفون بحسب علمنا. # وليس تكليفنا في إثبات اللطف له سبحانه سوى وجوب اعتقاده لطيفا، ولا عمل ~~هنا لنا متعلق به 1 حتى يجب التقييد بعلمنا، وليس هو إلا ككونه سبحانه ~~قديما، وعزيزا، وذا الكبرياء والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، وقيوما، ~~ومهيمنا، ونحو ذلك. # الوجه الثاني: أن مرادهم من وجوب اللطف عليه سبحانه بأي معنى أرادوه ولو ~~بحسب علمنا، فهل هو وجوبه عليه مطلقا، من غير اشتراطه بوجود المقتضي من ~~جانب القابل، أو عدم الموانع التي من جهة القابل، أو عدم الموانع الخارجية ~~عنه، أو يشترط بذلك؟. # PageV00P707 # فإن أرادوا الأول، فهو بديهي الفساد، ضرورة اشتراط تحقق كل شئ بوجود ~~المقتضي ورفع الموانع. # ولأنه أي دليل يدل على وجوب مثل ذلك عليه سبحانه؟ # بل مع عدم المقتضي أو وجود المانع لا يكون ذلك لطفا، مع أن هذا مما يكذبه ~~المشاهدة والعيان، فإن من الأمور ما يدعون القطع بكونه أو مثله لطفا، ومع ~~ذلك لم يقع ولم يتحقق في الخارج، ويسندون عدمه إلى المانع. # ولذا قال المحقق الطوسي في التجريد: وجوده لطف، وتصرفه لطف آخر، وعدمه ~~منا 1. # وإن أرادوا الثاني: أي يجب اللطف عليه بشرط وجود المقتضي في كل فعل، ~~وانتفاء الموانع الداخلية والخارجية، فلا تفيد هذه القاعدة لنا في مقام ~~أصلا، لأن الحكم بمقتضاها والاستناد إليها في كل مورد يراد موقوف على علمنا ~~بالمقتضيات وانتفاء جميع الموانع، وهو موقوف على إحاطتنا التامة بذوات ~~الأشياء والأفعال وحقائقها، وجميع الأمور الداخلية والخارجية، الحسية ~~والمعنوية، مع أنا نرى من المقتضيات والموانع مما لا يمكن دركه لنا، فإنا ~~نرى أنهم يقولون: إن التكليف لطف، ويثبتونه للذكر بتمام خمسة عشر عاما من ~~سنه، دون خمسة عشر إلا نصف يوم أو ساعة، فما الذي يدرك أنه مقتض لذلك اللطف ~~في تمام خمسة عشر ولا يقتضيه في نصف يوم قبله؟ أو ما المانع منه في ms453 الثاني ~~دون الأول وما المقتضى لهذا اللطف في الأنثى في تسع سنين دون الذكر، وما ~~المانع منه في الثاني دون الأول؟ وما المانع بعث خاتم الأنبياء في يوم قبل ~~يوم المبعث؟ إلى غير ذلك. # وأيضا ذكروا: أن الله سبحانه يوجد الأكوان من الأعيان والأفعال بمقتضى # PageV00P708 # العلم بالأصلح، وهو الموجب لتأخير إيجاد ما أخر إيجاده وتقديم ما قدم. ~~فقد يقتضي العلم بالأصلح تأخير ما أنت تعلمه لطفا، أو عدم إبرازه إلى ساحة ~~الوجود، وظاهر أنك لا تقول: إني أيضا أعلم ما هو الأصلح في جميع الأعيان ~~والأفعال كعلمه سبحانه! فإن اعترفت بأني لا أعلم، فما هذا الفضول الذي ~~ترتكبه من أنه يجب عليه فعل ذلك في هذا الوقت أولا يجب؟. # غاية ما يجوز لك أن تقول: إن كان الواقع كما زعمته ولم يكن منه مانع، يجب ~~عليه ذلك، وإلا فلا. # الوجه الثالث: أنه يقال إنه هل يمكن أن يتحقق لما نحن نزعمه لطفا أمر آخر ~~ينوب منابه، أم لا؟ # فإن قلت: نعم، قلنا: من أين علمت في كل مورد تريد إثبات شئ بقاعدة اللطف ~~أنه لم ينب منابه غيره؟. # وإن قلت: لا، يكذبك الضرورة والإجماع القطعي، لأن الأحكام الواقعية كلها ~~مطابقة لألطاف الله سبحانه بالنسبة إلى عباده، ونابت منابها الأحكام ~~الظاهرية المختلفة بحسب أنظار المجتهدين. # الوجه الرابع: أنا نرى في الأشياء والأفعال ما نقطع بكونه لطفا، بل لا ~~نرى فرقا بينه وبين سائر ما نقطع بلطفيته لتحققه، ومع ذلك لم يقع، كظهور ~~الإمام وتصرفه، فإنا نقطع بكونه لطفا، ولا نرى فرقا بين ظهوره في هذه ~~الأيام، ظاهر المقالة، منقذا من الضلالة، شاهر السيف، منصورا من الله ~~سبحانه، وبين ظهوره بعد ذلك، بل لا نرى فرقا بين مجرد ظهوره وظهور الإمام ~~الحادي عشر عليه السلام في زمانه. وكذا بعث النبي. # بل حصول بعض الأمور المردعة عن المعاصي، المرغبة إلى الطاعات، لكل مكلف، ~~كبعض المنامات، أو استجابة بعض الدعوات ونحو ذلك، ومع ذلك لم يقع. وقد يقع ~~لبعض لا نرى فرقا بينه وبين ms454 بعض ما لم يقع أصلا. # فإنا كيف ندرك أن إراءة البرهان - بأي معنى فسرت - لطف بالنسبة إلى يوسف ~~PageV00P709 # الصديق وليست لطفا لأمثالنا؟ فإن استندت عدم وقوع ما لم يقع إلى المانع ~~الغير المعلوم لنا، فلم لا يكون الأمر في سائر الموارد أيضا كذلك، والله ~~العالم. PageV00P710 # عائدة (65) في تحقيق معاقد الإجماعات المسألة التي وقع الاتفاق عليها: ~~إما مطلقة موضوعا ومحمولا ومتعلقا - أي محكوما له وحكما ومحكوما عليه - في ~~كلمات المجمعين كلا، أو مقيدة فيها كلا أو بعضا بالنسبة إلى أحدهما. # فالأول، كأن يقول كل العلماء أو بقدر يحصل من اتفاقهم الإجماع: شهادة ~~الشاهدين مقبولة، أو خبر العدل حجة، أو السورة واجبة. # والثاني، كأن يقول كل من ذكر أو بعضهم: شهادة الشاهدين المفيدة للظن أو ~~الشاهدين العدلين مقبولة، أو شهادة الشاهدين مقبولة في الأموال أو للحاكم، ~~أو خبر العدل المفيد للعلم أو الظن حجة، أو خبر العدل حجة للفقيه أو لمن ~~حصل له العلم أو الظن منه، أو السورة الفلانية واجبة أو واجبة على الإمام، ~~وهكذا. # فإن كان من الثاني، فظاهر أنه لا يتحصل منه الإجماع على المطلق، بل يتحصل ~~على المقيد خاصة وإن كان دليلهم أجمع مقتضيا لثبوت الحكم مطلقا، كأن ~~يستدلوا لقبول شهادة الشاهدين في الأموال أو للفقيه - مثلا - بنص مطلق، أو ~~بقاعدة حمل أقوال المسلمين على الصدق. # نعم إن كان ذلك الدليل المطلق حجة عند من يريد استخراج حكم المسألة، يجب ~~الحكم عليه بالإطلاق، ولكن لا للإجماع بل لإطلاق ذلك الدليل. PageV00P711 # وإن كان من الأول، فإن دل دليل على إرادة تقييد من ذلك الإطلاق، يعني على ~~أن مراده من اللفظ المطلق هو المقيد، فكالثاني أيضا، وإن كان ذلك الدليل هو ~~نفس علة الحكم مطلقا. # كأن يستدل لإطلاق قبول شهادة الشاهدين أو خبر العدل بوجوب حمل قول المسلم ~~على الصدق، فإنه قرينة على إرادة الشاهدين المسلمين أو العدل المسلم، أو ~~يستدل له بأن المحسوس لا يحتمل الخطأ عادة، فإنه قرينة على إرادة الشهادة ~~في المحسوسات. # ولو منع كونه قرينة، وجوز ms455 كونه استدلالا على بعض أفراد المطلق وإن كان ~~الحكم عاما، لم يفد أيضا، لتساوي الاحتمالين، فلا يعلم إرادته الإطلاق. # ولو قيل: إن مقتضى أصالة الإطلاق وعدم التقييد لا يندفع بمجرد الاحتمال، ~~لم يكن بعيدا أيضا، فيحكم بالإطلاق إلا إذا ضمت معه شهادة حال أو فهم عرف ~~إرادة التقييد. # وإن لم يدل دليل على ذلك، يعني على أن مراده عن ذلك اللفظ المطلق هو بعض ~~أفراده، فمع كون المصرحين بالحكم المطلق جمعا يحصل من اتفاقهم الإجماع، ~~يتحصل من تصريحهم الإجماع على المطلق، سواء لم يعلل أحد من المجمعين الحكم ~~بعلة، أو عللوه - كلا أو بعضا - بعلة تامة في نظر من يريد تحصيل الإجماع، ~~أو غير تامة عنده، متحققة في حقه أو غير متحققة. # فالأول كأن يقول الكل: قول الشاهدين أو خبر العدل حجة واجب القبول، من ~~غير ذكر دليل له. # والثاني، كأن يعللوه - كلا أو بعضا - بوجود نص صحيح صريح فيه، واصل إلى ~~متحصل الإجماع، حجة عنده. # والثالث، كان يعللوه بعلة مستنبطة، أو رواية ضعيفة واصلة إلى مريد تحصيل ~~الإجماع، وكانت غير حجة عند المحصل. # والرابع، كأن يعللوه - كلا أو بعضا - بنص صريح صحيح، ولم يصل النص ~~PageV00P712 # إلى المحصل. # والخامس، أن يعللوه بعلة مستنبطة غير مدركة للمحصل. # وذلك لأن المفروض أن المجمعين طائفة يحصل من اتفاقهم الإجماع، ويكشف ~~اجتماعهم عن قول الإمام، والمفروض اتفاقهم واجتماعهم على الحكم المطلق، ~~فيكون الإمام داخلا فيهم. # أما على طريقة السيد، فلكون المجمعين حينئذ جميع العلماء الذين منهم ~~الإمام، فيكون المجمع عليه حقا لا محالة 1. # وأما على الطريقة المنسوبة إلى الشيخ، فلكونهم جميع علماء الرعية، ويرضى ~~الإمام بما اجتمعوا عليه وإلا لردعهم 2. # وأما على طريقة المتأخرين، فلأن المفروض كون المجمعين جمعا يكشف اتفاقهم ~~عن قول الإمام، وقد اتفقوا فيكشف. # وقد يتوهم أن العلة التي استند الحكم إليها عند الكل أو البعض إذا كانت ~~غير متحققة في حق مريد تحصيل الإجماع، لا يثبت الإجماع على الحكم المطلق، ~~حتى يكون حكما في حقه أيضا. # وهذا الذي يقال: إن ms456 اختلاف الجهة والعلة في الحكم يوجب عدم انعقاد ~~الإجماع على المطلق، استنادا إلى أن اختلاف الجهة موجب لتقييد الحكم، فإنه ~~إذا علل بعضهم الحكم بوجوب قبول خبر الشاهدين بأنه يفيد الظن، فلا فيكون ~~دالا على وجوب قبوله حتى بالنسبة إلى من لا يفيد قول الشاهدين له ظنا، وحتى ~~قول الشاهدين الذي لا يفيد الظن. # وكذا إذا علل طائفة منهم وجوب العمل بالأخبار المودعة في الكتب المعتبرة ~~لأصحابنا أو أخبارا معينة منها بأنها معلوم الصحة أو الصدور أو الصدق، أو # PageV00P713 # بأنها مفيدة للعلم، لا يدل على وجوبه بالنسبة إلى من ليست عنده كذلك، ~~وذلك لأن ذلك التعليل في قوة: أن قول الشاهدين إذا كان مفيدا للظن حجة، أو ~~لمن أفاد له الظن حجة، والأخبار المذكورة إذا كانت معلومة الصحة والصدق أو ~~مفيدة للعلم حجة، أو حجة لمن كانت كذلك بالنسبة إليه. # وهذا توهم فاسد وخطأ فاحش، لأنه لو كان كذلك لسقط التمسك بالإجماع ~~بالمرة، ولا يكون هو واحدا من الأدلة الشرعية. # بيان ذلك: أن العلماء الذين يحصل من اتفاقهم الإجماع على حكم بأي طريق من ~~الطرق المتقدمة، لا يخلو: إما يظهر مستند الجميع في الحكم الذي أجمعوا عليه ~~لمن يريد تحصيل الإجماع، أولا. # فإن ظهر مستند الجميع، فإما يكون مستندهم كلا مقبولا عند مريد التحصل، ~~متحققا عنده، حجة لديه، أو لا يكون الكل كذلك. # فإن كان الأول، فمع أنه لا يكاد يتحقق مثل ذلك في موارد الاحتجاج 1، لا ~~يكون حاجة إلى الإجماع أصلا، لكفاية ذلك المستند في إثبات الحكم. # وإن كان الثاني، أي كان دليل الكل أو بعضهم غير تام عند المحصل للإجماع ~~أو غير متحقق، فعلى ما ذكره هذا المتوهم يكون الحكم مقيدا بالنسبة إلى من ~~كان ذلك الدليل تاما عنده متحققا لديه، فلا يثبت إجماع بالنسبة إليه أصلا. # ومنه يظهر الحال فيما إذا كان دليل الكل غير مقبول عنده، ومنه يسري إلى ~~من لم يكن دليل الكل عنده معلوما، سواء كان دليل البعض معلوما أم لا، لجواز ~~كون دليل ms457 من لا يعلم دليله - كلا أو بعضا - غير مقبول أو غير متحقق عند ~~مريد التحصل، بل المظنون أنه كذلك، لأنه الغالب، فلا يتحصل الإجماع. # مثلا: إذا أجمع العلماء على حكم، كوجوب قبول قول الشاهدين، واستدل بعضهم ~~له بالسماع من الإمام، وآخر بالإجماع، وثالث بالشهرة، ورابع بورود # PageV00P714 # النص عليه، وخامس بالاستقراء، وهكذا. # فهل يقيد الحكم في كلام الأول بوجوب قبوله على من سمع من الإمام، وفي ~~كلام الثاني بمن ثبت عنده الإجماع، وفي الثالث بمن ثبت عنده الشهرة ومع ذلك ~~قال بحجية الشهرة، وفي الرابع بمن وصل إليه النص وكان حجة عنده دالا على ~~الحكم، وفي الخامس بمن حصل له الاستقراء ويقول بحجيته، أم لا؟ # فإن قلت: نعم، فلا يتحصل إجماع إلا لمن اجتمع عنده جميع هذه القيود، ~~وحينئذ لا يحتاج إلى تحصيل إجماع. # وإن قلت: لا، فهو مناقض لما توهمت. # وما السبب في أنه إذا قال: الحكم كذا بالإجماع، لا يقيد بأنه كذا لمن ثبت ~~عنده الإجماع، وإذا قال: لأنه علم من المعصوم أو ظن، يقيد بأنه لمن علم أو ~~ظن؟! # وكذا إذا قال: ذلك كذا للنص الدال عليه، لا يقيد بمن وصل إليه النص، ~~ويقيد في مقامات توهمك؟! # والحاصل: أن موارد الإجماع لا تخلو عن ثلاثة: إما يظهر مستند الجميع ~~ويكون مستندا متحققا مقبولا عند من يريد تحصيل الإجماع، أو يظهر ويكون ~~مستندا لبعض، غير تام أو غير متحقق له، أو لا يظهر مستندا الكل. # فعلى الأول لا حاجة إلى الإجماع، وعلى البواقي لا يتحصل الإجماع بالنسبة ~~إلى ذلك المتحصل، لدلالة تعليله على التقييد بمن يتم عنده ذلك الدليل على ~~زعم ذلك المتوهم. # فإن قيل: من يقول: الحكم كذا بالإجماع المعلوم عندي، أو بقول الإمام الذي ~~سمعته منه، أو بالاستقراء الذي حصل لي، يريد أن الحكم كذلك لكل أحد بدلالة ~~الإجماع المعلوم عندي، أي فهمت من الإجماع أن الحكم كذلك لكل أحد فيكون ~~حكمه مطلقا. # قلت: كذا من يقول: إن الخبر الفلاني حجة لأنه مفيد للعلم، أي فهمت ~~PageV00P715 # من ms458 العلم بصحته أنه يجب على الكل العمل به. وأي فرق بين علمه بالإجماع، ~~أو علمه بصحة الخبر، أو بين سماعه وبين علمه؟ # والحل: أن كل من يستدل بدليل على حكم مطلق، فهو يعلم أن العمل بهذا الحكم ~~مخصوص بمن ثبت عنده ذلك الدليل وتماميته من غير مقلديه، ولكنه يخبر العلماء ~~عن اعتقاده أو ظنه، وإن لم يفد ذلك لغيره وغير مقلديه إلا تنبيها أو ~~تأييدا، فيخبر أن اعتقادي أنه كذلك بالنسبة إلى كل أحد، وإن لم يكن اعتقادي ~~حجة لكل أحد، ثم ينبه بالاستدلال على طريق حصول اعتقاده، ويريد أن كل أحد ~~أيضا لو سلك هذا المسلك يحصل له ذلك الاعتقاد. وهذا هو السر في بيان ~~الأدلة، والأدلة على الأدلة، وهكذا. # واعتقاده أن كل من نظر بالنظر الصواب من مبدأ الحكم إلى المآب، ورجع ~~قهقرى من الحكم إلى الدليل ومنه إلى دليله، وهكذا إلى ما اكتسب منه ~~النظريات من بديهياته، يكون كذلك، فحكمه إنما هو للجميع وإن لم يكن اتباع ~~حكمه واجبا على الجميع. # ومن ذلك ظهر: أن اختلاف الجهة والعلة لا يقدح في تحقق الإجماع على الحكم ~~المطلق. # نعم إذا كان أصل الحكم مقيدا، فيختص الإجماع بالمقيد. # وإلى هذا ينظر من يقول: بأن اختلاف الحيثيات التقييدية يقدح في ثبوت ~~الإجماع على المطلق، دون الحيثيات التعليلية. PageV00P716 # عائدة (66) في بيان اعتبار كتاب الفقه الرضوي من كتب الأخبار المشتهرة في ~~تلك الأعصار المتأخرة كتاب الفقه المنسوب إلى سيدنا ومولانا أبى الحسن علي ~~بن موسى الرضا عليه آلاف التحية والثناء. # وهو غير منصوص عليه في كلام قدماء الأصحاب، وإنما اشتهر في هذه الأزمنة ~~المتأخرة ولهذا التبس حاله على كثير من الأجلة، وتحقيق حاله من الأمور ~~المهمة. # وبيانه: أنه لم يكن ذلك الكتاب متداولا بين الطبقة المتوسطة من الأصحاب ~~إلى زمان الفاضل التقي مولانا محمد تقي المجلسي - قدس سره - وهو أول من روج ~~هذا الكتاب. # وبعده ولده العلامة ومروج الشريعة، المحدث مولانا محمد باقر المجلسي، ~~فإنه أورده في كتاب بحار الأنوار، ووزع عباراته على ms459 الأبواب، واستند إليها ~~في الآداب والأحكام المشهورة الخالية عن المستند ظاهرا، وفى الجمع بين ~~الأخبار المتعارضة. # وذكر في البحار ما يوضح وجه اشتهاره، قال: كتاب فقه الرضا أخبرني به ~~السيد الفاضل المحدث القاضي أمير حسين - طاب ثراه - بعد ما ورد أصفهان. ~~PageV00P717 # قال: قد اتفق لي في بعض سني مجاورتي بيت الله الحرام أن أتاني جماعة من ~~أهل قم حاجين، وكان معهم كتاب قديم يوافق تاريخه عصر الرضا عليه السلام. # وسمعت الوالد - رحمه الله - أنه قال: سمعت السيد يقول: كان عليه خطه ~~صلوات الله عليه، وكان عليه إجازات جماعة كثيرة من الفضلاء. وقال السيد: # حصل لي العلم بتلك القرائن أنه تأليف الإمام، فأخذت الكتاب وكتبته ~~وصححته. فأخذ والدي هذا الكتاب من السيد واستنسخه وصححه، وأكثر عباراته ~~موافق لما يذكره الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب من لا يحضره ~~الفقيه [من غير سند] 1، وما يذكره والده في رسالته إليه، وكثير من الأحكام ~~التي ذكرها أصحابنا ولا يعلم مستندها مذكورة فيه 2. انتهى. # وعن المولى المقدس التقي المجلسي - والد شيخنا صاحب البحار - أنه قال: من ~~فضل الله سبحانه أنه كان السيد الفاضل الثقة المحدث القاضي أمير حسين - طاب ~~ثراه - مجاورا عند بيت الله الحرام سنين كثيرة، وبعد ذلك جاء إلى هذه ~~البلاد يعني أصفهان، ولما تشرفت بخدمته وزيارته قال: إني جئتكم بهدية ~~نفيسة، وهي الفقه الرضوي. # وقال: لما كنت في مكة المعظمة جاءني جماعة من أهل قم مع كتاب قديم كتب في ~~زمان أبى الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، وكان في مواضع منه بخطه، ~~وكان على ذلك إجازات جماعة كثيرة من الفضلاء بحيث حصل لي العلم العادي أنه ~~من تأليفه عليه السلام، فانتسخت منه، وقابلته مع النسخة. # ثم أعطاني إياه، واستنسخت منه نسخة أخذها بعض الفضلاء ليكتب عنها، ونسيت ~~الآخذ، ثم جاءني بها بعد إتمامي للشرح العربي على الفقيه، المسمى بروضة ~~المتقين، وقليل من الشرح الفارسي. # PageV00P718 # ثم لما تفكرت فيه وظهر لي أن هذا الكتاب كان عند الصدوق وأبيه، وكل ms460 ما ~~ذكره علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه فهو عبارته إلا نادرا، وكل ما يذكره ~~الصدوق بدون السند فهو أيضا عبارته، فرأيت أن أذكر في مواضعه أنه منه ~~لتندفع اعتراضات الأصحاب وشبهاتهم. # والظاهر أن هذا الكتاب كان موجودا عند المفيد أيضا، وكان معلوما عندهم ~~أنه من تأليفه عليه السلام، ولذا قال الصدوق: أفتي به وأحكم بصحته، والحمد ~~لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله الأقدسين 1. # وقد ذكر في اللوامع شرح الفقيه عند نقل الصدوق عبارة أبيه في رسالة إليه ~~في مسألة تخلل الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة ما هذه ترجمته: الظاهر أن ~~علي بن بابويه أخذ هذه العبارة وساير عباراته في رسالته إلى ولده من كتاب ~~الفقه الرضوي، بل أكثر عبارات الفقيه، التي يفتي بمضمونها ولم يسندها إلى ~~الرواية، كأنها من هذا الكتاب، وهذا الكتاب ظهر في قم وهو عندنا. # والثقة العدل القاضي أمير حسين استنسخ هذا الكتاب قبل هذا بنحو من عشر ~~سنين، وكان في عدة مواضع منه خط الإمام الرضا عليه السلام، وأنا أشرت ورسمت ~~صورة خطه على ما رسمه القاضي، ومن موافقة الكتاب لكتاب الفقيه يحصل الظن ~~القوي بأن علي بن بابويه ومحمد بن علي كانا عالمين بأن هذا الكتاب تصنيف ~~الإمام، وجعله الصدوق حجة بينه وبين ربه 2. # وقال في كتاب الحج في شرح رواية إسحاق بن عمار فيمن ذكر في أثناء السعي ~~أنه ترك بعض الطواف: إن المشهور بين الأصحاب صحة الطواف والسعي إذا كان ~~المنسي من الطواف أقل من النصف، وهذا موافق لما في الفقه الرضوي. # PageV00P719 # والمظنون أن الصدوق كان على يقين من كونه تأليف الإمام أبى الحسن الرضا ~~عليه السلام، وأنه كان يعمل به. وأن القدماء منهم من كان عنده ذلك، ومنهم ~~من يعتمد على فتاوى الصدوق، المأخوذة منه لجلالة قدره عندهم. # ثم حكى عن شيخين فاضلين صالحين ثقتين أنهما قالا: إن هذه النسخة قد اتي ~~بها من قم إلى مكة المشرفة، وعليها خطوط العلماء وإجازاتهم وخط الإمام في ~~عدة مواضع. قال: ms461 والقاضي أمير حسين قد أخذ من تلك النسخة، وأتى بها إلى ~~بلدنا، واستنسخت نسخة من كتابه 1. وانتهى. # وقال السيد الأستاذ المحقق - طاب ثراه - في بعض فوائده: # والقاضي أمير حسين الذي حكى عنه الفاضلان المجلسيان: هو السيد أمير حسين ~~بن حيدر 2 العاملي الكركي، ابن بنت المحقق الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، ~~وكان قاضي أصفهان والمفتي بها في الدولة الصفوية أيام السلطان العادل شاه ~~طهماسب الصفوي. # وهو أحد الفقهاء المحققين والفضلاء المدققين، مصنف مجيد، طويل الباع، ~~كثير الاطلاع، وجدت له رسالة مبسوطة في نفي وجوب الجمعة في زمان الغيبة، ~~وكتاب النفحات القدسية في أجوبة المسائل الطبرسية، وكتاب دفع المناوات عن ~~التفضيل والمساواة، صنفه لبيان أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام عن جميع ~~الأنبياء ومساواته لنبينا صلى الله عليه وآله إلا في النبوة، وهو كتاب جليل ~~ينبئ عن فضل مؤلفه النبيل. وله كتاب الإجازات، وفيه إجازة جم غفير من ~~العلماء المشاهير له، منهم [خاله] المحقق [المدقق] 3 الشيخ عبد العالي بن ~~المحقق الشيخ علي الكركي، وابن خالته السيد العماد الأمير محمد باقر ~~الداماد، والشيخ الفقيه الأوحد الشيخ بهاء # PageV00P720 # الدين محمد العاملي، وقد وصفه جميعهم بالفقه والفضل والعلم. # وفي إجازات شيخنا البهائي له بخطه: أجزت لسيدنا الأجل الأفضل، صاحب ~~المفاخر والنسب الطاهر، والتحقيق الفاتق، [والتدقيق] 1 الراتق، جامع محامد ~~الخصال ومحاسن الخلال 2، المتخلي عن ربقة التقليد، المتحلي بحلية ~~الاستدلال، شرفا للسيادة والنقابة والإفادة والإفاضة، أدام الله إفضاله ~~وكثر في علماء الفرقة الناجية أمثاله. وذكر غيره في إجازته نحو ذلك. # نروي عن هذا السيد الأمجد والسند الأوحد ما صحت له روايته واتضحت له ~~درايته بطرقنا المتكثرة، عن شيخنا العلامة المجلسي، عن والده المقدس ~~المجلسي، برواية الثقات عنه: كونه عنده من قول الرضا عليه السلام، وهو ثقة ~~وقد أخبر بشئ ممكن، وادعى العلم، فتصدق تلك الدعوى. # ثم قال شيخنا المحقق السيد - طاب ثراه -: وقد اتفق لي في سني مجاورتي في ~~المشهد المقدس الرضوي أني وجدت في نسخة من هذا الكتاب من الكتب الموقوفة ~~على الخزانة ms462 الرضوية: أن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام صنف هذا ~~الكتاب لمحمد بن سكين، وأن أصل النسخة في مكة المشرفة بخط الإمام وكان ~~بالخط الكوفي، فنقله المولى المقدس الآميرزا محمد - وكأنه صاحب الرجال - ~~إلى الخط المعروف. # قال الشيخ السيد: ومحمد بن سكين في رجال الحديث رجل واحد، هو محمد بن ~~المسكين 3 بن عمار النخعي الجمال، ثقة له كتاب، روى أبوه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام. قال النجاشي في كتابه 4. # PageV00P721 # وفيه وفي الفهرست 1: الطريق إليه إبراهيم بن سليمان بن عبد الله بن حيان. # والطبقة يلائم كونه من أصحاب الرضا عليه السلام. # قيل: وروى عن ابن أبي عمير، وهو من أصحاب الرضا عليه السلام والجواد عليه ~~السلام، فيكون محمد بن سكين من أصحاب الرضا عليه السلام. # وهذا النقل وإن لم نجده لأحد من المعتبرين، إلا أنه يلوح منه آثار الصدق ~~فيصلح للتأييد. # قال: ومما يؤيده: أن الشيخ الجليل منتجب الدين - وهو الشيخ أبو الحسن علي ~~بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن بابويه ~~القمي - قال في رجاله الموضوع لذكر العلماء المتأخرين عن الشيخ الطوسي ما ~~هذا لفظه: السيد الجليل محمد بن أحمد بن محمد الحسيني صاحب كتاب الرضا عليه ~~السلام فاضل ثقة 2. # كذا في نسخة عديدة مصححة من رجال المنتخب، وفي كتاب أمل الآمل نقلا عنه ~~3. # والظاهر أن المراد بكتاب الرضا عليه السلام هو هذا الكتاب. وأما الرسالة ~~الذهبية، المعروفة بطب الرضا، فهي عدة أوراق في الطب صنفها للمأمون، ~~وإرادتها من هذه العبارة في غاية البعد. # والمراد بكونه صاحب كتاب الرضا: وجود نسخة الأصل عنده وانتهاء إجازة ~~الكتاب إليه، لا أنه روى هذه الكتاب عن الإمام بلا واسطة، وأنه صنفه له، ~~فإنه من العلماء المتأخرين الذين لم يدركوا أعصار الأئمة عليهم السلام. # ثم قال السيد الأستاذ: ومما يشهد باعتباره وصحة انتسابه إلى الإمام # PageV00P722 # علي بن موسى الرضا عليه السلام مطابقة فتاوى الشيخين الجليلين الصدوقين ~~لذلك، حتى أنهما قدماه في كثير من المسائل ms463 على الروايات الصحيحة، وخالفا ~~لأجله من تقدمهما من الأصحاب، وعبرا في الغالب بنفس عباراته. ويلوح من ~~الشيخ المفيد الأخذ به، والعمل بما في من مواضع من المقنعة. # ومعلوم أن هؤلاء الأعاظم، الذين هم أركان الشريعة، لا يستندون إلى غير ~~مستند، ولا يعتمدون على غير معتمد. وقد رجع إلى فتاويهم أصحابنا المتأخرون ~~عنهم، لاعتمادهم عليهم بأنهم أرباب النصوص، وأن فتواهم عين النص الثابت عن ~~الحجج. # وقد ذكر الشهيد: أن الأصحاب كانوا يعملون بشرائع على بن بابويه 1، و مرجع ~~كتاب الشرائع ومأخذه هذا الكتاب، كما هو معلوم على من تتبعها وتفحص ما فيها ~~وعرض أحدهما على الآخر. # ومن هنا يظهر عذر الصدوق في عد رسالة أبيه من الكتب التي إليها المرجع ~~وعليها المعول، لأن الرسالة مأخوذة من الفقه الرضوي، وهو حجة عنده، ولم يكن ~~الصدوق ليقلد أباه في ما أفتاه، حاشاه. # وكذلك اعتماد الأصحاب على كتاب علي بن بابويه 2. # وقال السيد الأستاذ: وربما ذهب بعضهم إلى أن هذا الكتاب تصنيف الشيخ علي ~~بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق. # ولا ريب في فساد هذا الوهم، فإن المغايرة بينه وبين رسالة علي بن بابويه ~~ظاهرة لا مرية فيها، وإن كان الشيخ وافقها في كثير من العبارات. وكتاب ~~الشرائع المنسوب إليه هو بعينه رسالته إلى ولده، كما نص عليه النجاشي 3، ~~وإن # PageV00P723 # أوهم كلام الشيخ في الفهرست كونه غيرها 1، على أن مصنف هذا الكتاب قد ~~انتسب في أوله فقال: يقول عبد الله علي بن موسى الرضا. ثم نقل أربع عبارات ~~أخرى من ذلك الكتاب - تأتي في طي ما سنذكره - تدل على المغايرة، وكونه ~~تصنيف الإمام. # ونقل عنه أيضا أنه قال في موضع آخر: ومما نداوم به نحن معاشر أهل البيت. # ثم قال: فهو إما للإمام، أو شئ موضوع عليه، واحتمال الوضع فيه بعيد، لما ~~يلوح من هذا الكتاب من حقيقة الحق ورداء الصدق، ولأن ما اشتمل عليه من ~~الأصول والفروع والأخلاق مطابق مذهب الإمامية وما صح من الأئمة، ولا داعي ~~للوضع في مثله، فإن غرض الواضعين ms464 تزييف الحق وترويج الباطل، والغالب وقوعه ~~من الغلاة والمفوضة، والكتاب خال عما يوهم ذلك 2. انتهى كلامه رفع في درجات ~~الجنان مقامه. # أقول: وممن روج ذلك الكتاب بعد الفاضلين المجلسيين، الفاضل الفقيه محمد ~~بن الحسن الأصفهاني، المعروف بالفاضل الهندي، فقد سلكه في كتابه كشف اللثام ~~شرح قواعد الأحكام في جملة الأخبار، وعدة رواية الرضا عليه السلام 3. # وجرى على ذلك المنوال جماعة من مشايخنا الأعلام، وجمع من مشايخهم الكرام، ~~ومنهم من سكن إليه واعتمد 4. # وأنكر جماعة وتوقف فيه 5. ولم ينقل عنه شيخنا المحدث الحر العاملي شيئا # PageV00P724 # في الوسائل، وعده من الكتب المؤلفة في أمل الآمل 1. # هذا بناء ما عندي وبناء من قبلي في ذلك الكتاب. # ثم أقول: التحقيق أن الكلام إما في أن هذا الكتاب هل هو مندرج تحت كتب ~~الأحاديث والأخبار - أي ما يحكي قول المعصوم من حيث هو مع عدم ظن كذبه ~~ووضعه، أو مع احتمال صدقه - أو لا، بل هو إما من الكتب المؤلفة من العلماء، ~~أو من الاخبار الموضوعة، أو المظنون وضعها؟. # أو الكلام في حجيته ولزوم العمل به، أي في أنه هل هو من الأحاديث الثابتة ~~حجيتها أم لا؟. # فأن كان الكلام في الأول - وتظهر فائدته حينئذ لمن يعمل بمطلق الأخبار، ~~ولغيره في حجيته إذا انجبر بالعمل ووافق الشهرة بين الأصحاب، وفي الآداب ~~والسنن والمكروهات حيث يتسامح فيها ويعمل فيها بالأخبار الضعيفة، وفي ~~التأييد، ونحوها مما هو شأن الأخبار الضعيفة التي ليست بأنفسها حجة - فقد ~~عرفت أن الفاضلين المجلسيين 2، والفاضل الهندي 3، وجمعا من مشايخنا العظام، ~~ومنهم السيد السند الأستاذ 4، ومنهم شيخنا الشيخ يوسف البحراني صاحب ~~الحدائق الناضرة وهو من المصرين على ذلك، ويجعله حجة بنفسه 5، ومنهم شيخنا ~~الفاضل السيد علي الطباطبائي صاحب رياض المسائل شرح المختصر النافع 6، ~~ومنهم الوالد الماجد المحقق العلامة صاحب اللوامع والمعتمد 7 - برد الله ~~مضاجعهم الشريفة - وبعض من تقدم عليهم، # PageV00P725 # كالفاضل الكاشاني 1 - آقا هادي - شارح المفاتيح: قد سلكوه في سلك ~~الأخبار، وأدرجوه في كتب أحاديث الأئمة الأطهار، ونقلوه في مؤلفاتهم بطريق ~~الروايات. ms465 ومنهم من عبر عنه بالرضوي. # وإن بعضا آخر - كالشيخ الحر 2 - ينكره ويجعله من الكتب المؤلفة، أو يتوقف ~~فيه. # ومنهم من يتوهم أنه رسالة الشيخ علي بن الحسين بن بابويه أو شرائعه 3. # والتحقيق: أنه لا ينبغي الريب في اندراجه تحت كتب الأخبار، وكونه معدودا ~~من أحاديث الأطهار، لصدق حد الحديث، والخبر، وهو: ما يحكي قول المعصوم من ~~حيث هو لا من حيث إنه رأي المجتهد وظنه، ويحتمل الصدق، ولا يعلم كذبه أو ~~وضعه، بل لا يظن. # أما كونه مما يحكي قول المعصوم فظاهر، فإنه صرح في ديباجة الكتاب بقوله: ~~(يقول عبد الله على بن موسى الرضا) 4 ثم يذكر إلى آخر الكتاب، وهذا عين ~~حكاية قول المعصوم من حيث هو، وهو ينفي كونه من الكتب المؤلفة لبعض ~~العلماء، أو رسالة الصدوق، أو شرائعه. # ومما ينفي ذلك، أو كونه رسالة الصدوق ونحوها: تضمنه في مواضع عديدة ~~ومقامات متكثرة لما ينافي ذلك، ويدل على نسبته إلى الإمام. # منها: ما مر في كلام شيخنا الأستاذ أن فيه قوله هذا: (ومما نداوم عليه ~~نحن معاشر أهل البيت) 5. # ومنها: ما ذكره في باب الأغسال، قال: (ليلة تسعة عشر من شهر رمضان # PageV00P726 # هي الليلة التي ضرب فيها جدنا أمير المؤمنين عليه السلام) 1. # ومنها: ما ذكره في باب الصلاة، قال: (وكنت يوما عند العالم عليه السلام: ~~ورجل سأله عن رجل سهى فسلم في ركعتين من المكتوبة) 2. # ومنها: ما قال أيضا في باب الصلاة، قال: (وقال العالم عليه السلام: قيام ~~رمضان بدعة، وصيامه مفروضة، فقلت: كيف أصلي في شهر رمضان؟ فقال: عشر ~~ركعات)، إلى أن قال: (وسألته عن القنوت يوم الجمعة إذا صليت وحدي أربعا، ~~فقال: نعم في الركعة الثانية خلف القراءة، فقلت: أجهر فيها بالقراءة؟ فقال: # نعم) 3. # ومنها: ما قال في باب غسل الميت: (وكتب أبى في وصيته أن أكفنه في ثلاثة ~~أثواب)، إلى أن قال: (وقلت لأبي: لم تكتب هذا؟ فقال: إني أخاف أن يغلبك ~~الناس، يقولون: كفنه بأربعة أثواب أو خمسة، فلا تقبل قولهم. وعصبته ms466 بعد ~~بعمامة، وشققنا له شقا من أجل أنه كان رجلا بدينا، وأمرني أن أجعل ارتفاع ~~قبره أربع أصابع مفرجات) 4. # وظاهر أنه لولا أن أباه هو الإمام المعصوم، لم يكن في نقل قوله فائدة، بل ~~لم تكن وصيته وأمره ماضية، لأن التكفين ورفع القبر تكاليف لغيره بعد موته. # ومنها: ما ذكره في باب غسل الميت أيضا، قال: (وأروي أن علي بن الحسين ~~عليهما السلام لما أن مات، قال أبو جعفر عليه السلام: لقد كنت أكره أن أنظر ~~إلى عورتك في حياتك، فما أنا بالذي أنظر إليها بعد موتك، فأدخل يده وغسل ~~جسده، ثم دعا بأم ولد له، فأدخلت يدها فغسلت مراقه، كذلك فعلت أنا بأبي) 5. # PageV00P727 # وظاهر أنه لولا أنه هو المعصوم الذي فعله حجة لم تكن فائدة في قوله: ( ~~وكذلك فعلت). بل ذكره بعد نقل فعل أبي جعفر عليه السلام بأبيه، أول شاهد ~~على أنه أيضا من أقرانه وأمثاله. # ومنها: ما ذكره في باب الزكاة، قال: (وإني أروي عن أبي العالم في تقديم ~~الزكاة وتأخيرها أربعة أشهر أو ستة أشهر) 1. # ومنها: ما ذكره في باب الصوم: قال: (وأما صوم السفر والمرض، فإن العامة ~~اختلفت في ذلك، فقال قوم: يصوم، وقال قوم: لا يصوم)، إلى أن قال: (ونحن ~~نقول: يفطر في الحالتين جميعا) 2. # فإن قوله: (ونحن نقول) دال على أنه ممن هو قوله حجة. # ومنها: ما ذكره في باب الربا والدين والغيبة بعد رواية متضمنة لجواز بيع ~~حبة لؤلؤة تقوم بألف درهم بعشرة آلاف درهم، أو بعشرين ألف، وقد أمرني أبي ~~ففعلت مثل هذا) 3. والتقريب ما مر. # ومنها: ما قال في باب دية اللسان، قال: (سألت العالم عليه السلام عن رجل ~~طرف لغلام، فقطع بعض لسانه)، إلى أن قال: (فقلت: كيف ذلك؟) 4. # ومنها: ما قال في باب فضل الدعاء: (أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: ~~لكل داء دواء، سألته عن ذلك، فقال: لكل داء دعاء) 5. # ومنها: ما ذكر في باب القدر والمنزلة بين المنزلتين، قال: (سألت العالم ~~عليه السلام: # أجبر الله ms467 العباد؟ فقال: الله أعدل من ذلك، فقلت: ففوض إليهم؟ فقال: هو ~~أعز من ذلك، فقلت له: فصف لنا المنزلة بين المنزلتين) 6. # PageV00P728 # ومنها: ما ذكره في باب الاستطاعة قال: (سألت العالم عليه السلام: أيكون ~~العبد في حال مستطيعا؟ قال: نعم أربع خصال: مخلى السرب، صحيح، [سليم] 1 ~~مستطيع، فسألته عن تفسيره) 2 الخ. # ومنها: ما ذكره في باب الزهد والتواضع، قال: (وسألت العالم عليه السلام ~~عن أزهد الناس قال) 3 الخ. # ومنها: ما ذكره في باب المعروف، قال: (أروي عن العالم عليه السلام أنه ~~قال). # إلى أن قال: (فقلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان ~~غنيا؟ فقال: وإن كان غنيا) 4. # ومنها: ما ذكره في باب التفكر والاعتبار، وقال: (وأروي: فكر ساعة خير من ~~عبادة سنة، فسألت العالم عليه السلام عن ذلك، فقال: ثمر بالخربة) 5 إلى ~~آخره. # ومنها: ما ذكره في باب البدع والرئاسة وكل ضلالة، قال في آخره: (و أروى ~~عن العالم عليه السلام، وسألته عن شئ من الصفات)، وقال في آخره أيضا: # (وأما عيون البشر فلا تلحقه، لأنه لا يحد ولا يوصف، هذا ما نحن عليه ~~كلنا) 6. # ومنها: ما ذكره في باب حديث النفس: (وسألت العالم عن عن الوسوسة وإن ~~كثرت)، وقال في آخره أيضا: (وأروي أن الله تبارك وتعالى أسقط عن المؤمن ما ~~لم يعلم وما لم يتعمد) إلى أن قال: (أقول ذلك) 7. # ومنها: ما قال في آخر باب الرياء والنفاق والعجب: (وأروي أن رجلا سأله - ~~أي العالم عليه السلام - عما يجمع به خير الدنيا والآخرة، قال: لا تكذب. ~~وسألني # PageV00P729 # رجل سني 1 عن ذلك، فقلت: خالف نفسك) 2. # ومنها: ما ذكره في باب الآداب، وهو آخر الأبواب، قال: (فأبي روى عن أبي ~~عبد الله عليه السلام أنه قال) 3 إلى آخره. # وظاهر أن هذه العبارات منها ما ينافي كون الكتاب من ابن بابويه وأمثاله ~~من العلماء. # ومنها: ما هو ظاهر في كون القائل إماما معصوما. # ومنها: ما هو صريح في كونه مدركا ms468 للإمام الكاظم العالم عليه السلام. # ومنها: ما هو صريح في كونه ابنه. # ومنها: ما هو صريح في كونه من أولاد أمير المؤمنين عليه السلام. # وجميع ذلك شهادات ودلالات على أنه ليس مؤلفا للعلماء، بل هو منسوب إلى ~~الإمام. # وأما كونه مما يحتمل الصدق فظاهر، إذ لا وجه لعدم احتماله، ولا أمارة على ~~كذبه. # وأما توهمه 4 من جهة عدم تداوله بين العلماء المتأخرين، فهو وهم فاسد، ~~لما يشاهد مثله في الأصول الأربعمائة وأمثالها المتروكة بين العلماء، لأجل ~~ذكر ما فيها في كتب أحاديث أصحابنا وشرائعهم. فكذا ذلك حيث إن عباراته ~~الشريفة مأخوذة في رسالة ابن بابويه ومن لا يحضره الفقيه وغيرهما. # مع أنه لولا صدقه فكان لأجل كونه موضوعا عليهم، وهو بعيد غاية البعد، كما ~~يظهر وجهه مما نقلناه عن السيد الأستاذ. # هذا، مع أنه ربما يوجد له أمارات دالة على الصدق موجبة للظن له وإن كان # PageV00P730 # ضعيفا، كما ذكرها السيد الأستاذ من الوجوه والأمارات، وادعاء علم بعض ~~الثقات. # وقد وجدت أنا أيضا نسخة مصححة منه في خزانة كتب والدي العلامة - قدس سره ~~- وكان بعض مواضعه بياضا، وكتب في الحاشية: كان في النسخة التي بخطه الشريف ~~عليه السلام في موضع البياض أسطر قد محيت، وكانت في ظهره هذه العبارة: ما ~~على ظهر المنقول منه بخط الإمام عليه السلام: (صح) لأحمد بن جعفر بن محمد ~~بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولأبيه جعفر، وأخيه ~~محمد، وأحمد - هو الملقب بالسكين -، وأكثر ما ورد هو أبو جعفر الزيدي، و ~~(صح) ليحيى بن الحسن الحسيني، وكتبه علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، القيت إليهم في محرم لسنة ثلاث ومائتين للهجرة ~~بمدينة مرو ولله الحمد 1. انتهى. # أقول: قال العلامة في الخلاصة وقبله النجاشي في كتابه: يحيى بن الحسن بن ~~عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسين العالم الفاضل ~~الصدوق، روى عن الرضا عليه ms469 السلام 2. انتهى. # وهذا التصريح بكونه من أصحاب الرضا عليه السلام مما يصلح أمارة على صدق ~~الإجازة المذكورة. # وقال الميرزا محمد في رجاله الكبير: أبو الحسين العلوي، جليل، من أهل ~~نيشابور 3. انتهى. # وكونه من أهل نيشابور أيضا من أمارات صدق الإجازة الصادرة في # PageV00P731 # مدينة مرو. # وبالجملة: لو لم نقل أنه مظنون الصدق، فلا شك في أنه محتمله، وبعد ذلك لا ~~يبقى مجال لعدم عده من الأخبار. # وإن كان الكلام في الثاني، أي في حجيته وعدمها، فهذا أمر يختلف باختلاف ~~المذاهب والمسالك والآراء في الحجة من الأخبار الآحاد. # فإن منهم: من يقول باختصاص الحجية بالمسانيد من الأخبار من الصحاح، أو مع ~~الحسان، أو الموثقات. ولا شك أن ذلك ليس منها، لعدم ثبوت الكتاب من الإمام ~~من جهة العلم واليقين، ولا بالنقل المتصل من الثقات المحدثين. # ومنهم: من يقول باختصاص الحجية بأخبار الكتب الأربعة الدائرة. وهذا أيضا ~~كسابقه. # ومنهم: من يقول بحجية كل خبر مظنون الصدق أو الصدور، وبعبارة أخرى: كل ~~خبر مفيد للظن. واللازم على ذلك ملاحظة ما نقلناه من الشواهد والأمارات، ~~فإن حصل له منها الظن فليقل بحجيته، وإلا فلا. # ومنهم: من يقول بحجية كل خبر غير معلوم الكذب أو غير مظنونه. و لا شك أن ~~هذا الكتاب منه، فيكون حجة معمولا به عنده. والله أعلم بحقيقة الحال. ~~PageV00P732 # عائدة (67) في بيان قاعدة أخذ المفاهيم اعلم أن قاعدة أخذ المفاهيم على ~~ما هو المستفاد من العرف والمحاورات هو: # التصرف في المحكوم به نفيا وإثباتا، وفيما له المفهوم وجودا وعدما، من ~~غير تصرف في شئ آخر أصلا. # فإذا قيل: إن جاء زيد فأكرمه، يتصرف في المشروط وفي الإكرام، فيقال: # مفهومه إن لم يجئ زيد فلا تكرمه. # فتبدل وجود المشروط الذي له المفهوم بالعدم وإثبات الإكرام الذي هو ~~المحكوم به بالنفي، ولا يتبدل غيرهما، فلا يتبدل المجئ، ولا زيد، ولا نفس ~~الإكرام، ولا الضمير الراجع إلى زيد. # وإذا قيل: أكرم الرجل العالم، فمفهومه الوصفي: لا تكرم الرجل الغير ~~العالم، أو الجاهل، وهو أيضا بمعنى ms470 غير العالم. وإذا قيل: يجب عليك الكون ~~في البيت إلى الغروب، فمفهوم غايته: أنه لا يجب الكون بعد الغروب. # وعلى هذا إذا قيل: إن جائك الرجل العالم فأكرمه، فمفهومه الشرطي: إن لم ~~يجئك الرجل العالم فلا تكرمه، أي الرجل العالم لا مطلق الرجل، إذ لم يكن ~~الضمير في المنطوق لمطلق الرجل، بل لهذا الرجل المذكور في المنطوق، فكذا ~~PageV00P733 # في المفهوم. # ومن ذلك يظهر فساد ما قد يقال في الاستدلال بمفهوم الشرط في آية النبأ ~~على عدم وجوب التبين في خبر العادل - بأن مفهومه الشرطي أنه إن لم يجئكم ~~فاسق بنبأ، فلا تتبينوا في خبره -: إن عدم مجئ الفاسق أعم من مجئ العادل، ~~فيدل بواسطة العموم: أنه إن جاء العادل، فلا تتبينوا في خبره. # فإن المفهوم: أنه إن لم يجئ الفاسق فلا تتبينوا في خبره، أي خبر الفاسق، ~~إذ ليس غير الفاسق في الكلام حتى يصلح مرجعا للضمير، ولأنه مقتضى القاعدة ~~المذكورة. # وكذا فيما ورد في رواية البصري 1: أنه كان علي عليه السلام إذا أتاه ~~رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم سواء، يقرع بينهم 2. # فإن مفهومه الشرطي: أنه إذا لم يأته رجلان يختصمان مع شهود كذائي، لم ~~يقرع بينهم، أي بين الشهود الكذائي. # فلا يصح أن يقال: إن عدم إتيان الرجلين المذكورين مع الشهود الكذائية أعم ~~من أن يأتيا مع الشهود المختلفين في العدالة والعدد، فلا يقرع بين هذه ~~الشهود أيضا بمقتضى المفهوم، وعدم الإقراع فيهم يستلزم ترجيح الأعدل ~~والأكثر قطعا، لأن مرجع الضمير في لفظ (بينهم) في المفهوم هو الشهود ~~الموصوفين بالتساوي في العدل والعدد، أو هذه الشهود المخصوصين، وهو أيضا ~~بمعين المتساويين دون مطلق الشهود، لما ذكر، فيكون حكم الشهود المختلفين ~~مسكوتا عنه، وهكذا في جميع الموارد. # PageV00P734 # عائدة (68) في بيان أن المدلول الالتزامي فرع المدلول المطابقي اعلم أن ~~من الأمور الواضحة: أن المدلول الالتزامي للفظ فرع مدلوله المطابقي وتابع ~~له. فإذا انتفى المطابقي ينتفي الالتزامي أيضا. # ويتفرع على ذلك: أنه لو جاء خبر: إن من تزوج باكرة بإذن وليها ms471 خاصة ثبت ~~لها حق المضاجعة، فمدلوله المطابقي ثبوت حق المضاجعة للزوجة، ويدل ~~بالالتزام الشرعي على وجوب النفقة، ولمحقق الزوجية، وصحة النكاح، وغير ذلك. # فلو جاء خبر يدل على عدم ثبوت حق المضاجعة لها أو لمطلق الزوجية، و ترجح ~~على الخبر الأول عند فقيه، ورد الخبر الأول لأجل تلك المعارضة، لا يمكنه ~~القول بثبوت الزوجية والنفقة المفهومين من الخبر الأول، حيث إن المعارض ~~مخصوص بحق المضاجعة، لأن الزوجية والنفقة كانتا تابعتين لثبوت حق المضاجعة، ~~فإذا لم يثبت فأين الدال على الزوجية والنفقة؟. # ولها فروعات متكثرة، وقد يشتبه الأمر لأجل ذلك في بعض الموارد. # كما إذا أقر أحد بزوجية امرأة له، وأنكرتها الزوجة، فقالوا بوجوب الإنفاق ~~عليه، وعدم ثبوت الزوجية له، مع أن الأول مدلول التزامي للثاني. ~~PageV00P735 # وقد أشرنا في بعض العوائد السالفة 1 إلى ما يرفع الاشتباه، ونقول هنا ~~أيضا: إن ها هنا أمرين: الإقرار بالزوجية، وثبوتها ظاهرا بحسب الشرع، و ~~وجوب الإنفاق لازم إقراره بها، لكونه إقرارا على نفسه، كما أنه لازم ثبوتها ~~أيضا، والمطابقي المنتفي هنا هو ثبوت الزوجية الظاهرية، وأما الإقرار ~~بالزوجية فلم ينتف أصلا، فيكون لازمه الذي هو وجوب الإنفاق عليه باقيا. # PageV00P736 # عائدة (69) في بيان أن مقتضى اليد الملكية من القواعد الشرعية الكلية: ~~كون مقتضى اليد الملكية، ما لم تعارضه البينة أو نحوها. # وهذه القاعدة ثابتة في الشريعة بلا خلاف فيها يوجد، وربما كانت إجماعية، ~~وصرح بعض شراح المفاتيح بالاتفاق عليها، بل صرح بعضهم بضروريتها 1. # والنصوص بها مع ذلك مستفيضة، بل في المعنى متواترة. # منها: الأخبار الواردة في حكم تعارض البينة 2. # ومنها: خبر حفص بن غياث المروي في الكتب الثلاثة، وفيه: أرأيت إذا رأيت ~~في يد رجل شيئا أيجوز أن أشهد أنه له؟ فقال: (نعم)، قلت: # فلعله لغيره، قال عليه السلام: (ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ~~ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه ~~إليك من # PageV00P737 # قبله؟)، ثم قال عليه السلام: (ولو لم يجز هذا ms472 ما قام للمسلمين سوق) 1. # ومنها: الخبر المروي في الوسائل عن تفسير علي بن إبراهيم صحيحا، وعن ~~الاحتجاج مرسلا، عن مولانا الصادق عليه السلام في حديث فدك: (إن مولانا ~~أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي بكر: تحكم فينا بخلاف حكم الله تعالى ~~في المسلمين؟ # قال: لا، قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت أنا فيه، من تسأل ~~البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه، قال: فإذا كان في يدي شئ ~~فادعى فيه المسلمون، تسألني البينة على ما في يدي، وقد ملكته في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وبعده، ولم تسأل المؤمنين علي ما ادعوا علي كما ~~سألتني البينة على ما ادعيت عليهم) 2 الخير. # ومنها: موثقة يونس بن يعقوب: في المرأة تموت قبل الرجل أو رجل قيل ~~المرأة، قال عليه السلام: (ما كان من متاع النساء فهو للمرأة، وما كان من ~~متاع الرجل والنساء فهو بينهما، ومن استولى على شئ منه فهو له) 3. # ولا شك أن الاستيلاء على الشئ يتحقق بكونه في يده والاختصاص بمتاع البيت ~~غير ضائر، لعدم الفاصل. # ومنها: رواية مسعدة بن صدقة: (كل شئ هو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه، ~~فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل ثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو ~~المملوك عندك لعله حر قد باع نفسه، أو خدع فبيع أو قهر، أو امرأة تحتك وهي ~~أختك أو رضيعتك، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو يقوم به ~~البينة) 4. # PageV00P738 # ومنها: رواية حمزة بن حمران، أدخل السوق فأريد أن اشتري جارية تقول: # إني حرة، فقال: (اشترها إلا أن يكون لها بينة) 1. # وصحيحة العيص: عن مملوك ادعى أنه حر ولم يأت ببينة على ذلك، أشتريه؟ ~~فقال: (نعم) 2. # وبعض هذه الروايات وإن كان ضعيفا إلا أن جميعها معتبرة، لوجودها في ~~الأصول المعتبرة، ومع ذلك بعمل الأصحاب منجبرة، وبغير ما ذكر من الأخبار ~~معتضدة. # فلا كلام في أصل القاعدة، وإنما المقصود التكلم في مواضع: # الأول: في معنى اليد، ms473 فإنه قد يتصور أن لفظ اليد في هذا الكلام ليس على ~~حقيقته، بل المراد المعنى المجازي. ولعدم انحصاره في معنى خاص إما يدخله ~~الإجمال، أو يحمل على أقرب المجازات، وهو أيضا لا يخلو عن إبهام وإجمال. # وفيه: أن اليد وإن كانت حقيقة في العضو المخصوص، إلا أنها في هذا التركيب ~~ليست مجازا، لأن هذا التركيب حقيقة في معنى خاص يعرفه أهل المحاورات بقرينة ~~التبادر وعدم صحة السلب، فيجب الحمل عليه. # ولا شك في صدق الكون في اليد عرفا فيما كان تحت اختياره ويتصرف فيه ~~تصرفات ملكية، كالبيع والإجارة والإعارة ونحوها. # وكذا فيما يستعمله وينتفع به ويتصرف فيه بالإفساد والإصلاح، كالركوب ~~والحمل في الدابة، والعمارة والتخريب في الدار، والغرس والزرع في الأرض، ~~وهكذا. # ومن وجوه الاستعمال: وضع متاعه أو جنس آخر بل مطلق ماله فيه، للصدق ~~العرفي. # PageV00P739 # وهل تصدق اليد على شئ بكونه في مكانه المختص به - ملكا أو استيجارا أو ~~عارية - كغلة في بيته، أو دابة في مذوده، أو متاع في دكته؟ # الظاهر: نعم، للصدق العرفي. # وأما في كون ماله فيه من غير وضعه فيه، أو عدم ثبوت ذلك - كمذود فيه ~~دابته، أو دار فيها متاعه - يدا نظر. # الظاهر: العدم ما لم يعلم أنه بنفسه وضعه، للشك في صدق الاسم. # فلو كانت هناك دابة عليها حمله الذي حمله بنفسه عليها، تصدق اليد على ~~الدابة، بخلاف ما إذا كان عليها حمله ولم يثبت أنه حمله عليها، أو علم أنه ~~حمله غيره - الذي يدعي الدابة - عليها وبيده لجامها. # وهل يكون إغلاق باب الدار ونحوها وكون مفتاحها في يده يدا؟. # الظاهر: نعم لو كان هو الذي أغلق الباب وأخذ المفتاح. # وقد تتعارض الأمور الموجبة لصدق اليد في مال، كما إذا كان متاع زيد في ~~الدار وأغلق عمرو بابها، أو تكون دابة في حصار وعليها حمل الغير، أو زمامها ~~في يد الغير، ونحو ذلك. # ويجب الرجوع إلى العرف في الصدق في أمثاله. # ومن صور التعارض: ما إذا كان طريق في دار زيد ويسلكه عمرو، ms474 فادعى ملكيته. # والظاهر حينئذ ترجيح السالك. # ومنه الدابة عليها حمل زيد وزمامها بيد عمرو، والترجيح لآخذ الزمام. # ومن باب التعارض: ما اتفق في هذه الأيام في بلدتنا، فكان فيها دار فيها ~~طريق يعبر عنه عامة الناس، فسد مالك الدار الطريق، ولم ينازعه أحد من ~~العابرين إلا واحد، فزاحمه، وادعى الملكية الخاصة، متشبثا باليد الحاصلة من ~~العبور. فمنعنا صدق اليد عليه له، لعدم ثبوت ما كان ينتفع به منه أمرا ~~مخصوصا به يصدق لأجله كون يده عليه. PageV00P740 # ومنه يعلم أنه لو لم يكن ذلك الطريق في ملك شخص معلوم، فادعى أحد ملكيته، ~~ونازعه واحد من العابرين لأجل نفسه لا للعامة، لأجل يد العبور، لا تصلح ~~مزاحمته، لعدم كون ذلك يدا، وإن كان له مزاحمته لأجل كونه طريقا. # ثم لا يتوهم أن ما ذكرنا من عدم توقف صدق اليد على التصرفات الملكية، ~~يخالف ما ذكره جماعة في بحث ما يصير به الشاهد شاهدا: من الإشكال في جواز ~~الشهادة بالملكية بدون مشاهدة التصرفات، كصاحب الكفاية 1 بل المحقق 2. # بل قد يستشكل مع التصرفات أيضا، ونقل التردد فيه عن المبسوط 3، لأن اليد ~~شئ، والشهادة على الملكية شئ آخر. # ولذا تراهم جميعا يقولون: اليد المنفردة في التصرف هل تصحح الشهادة على ~~الملكية أم لا؟ فيثبتون اليد، ويختلفون في الشهادة، بل قد يثبتون اليد (ثم ~~يضمون) 4 التصرف أيضا، فيقولون: اليد المنفردة في التصرف واليد المنضمة ~~معه. # وكذا لا ينافي ما ذكروه مع ما سنذكره: من اقتضاء مطلق اليد أصالة ~~الملكية، (كما أن استصحاب الملكية) 5 أيضا يقتضي أصالتها، مع الاختلاف في ~~جواز الشهادة بالملكية الاستصحابية. ولذا اتفقوا على أن ما كان في يد مورث ~~شخص ولم يعلم حاله، يحكم بملكيته له، ويجوز شراؤه منه، ولو لم يجز له ~~الشهادة بملكية مورثه. # الثاني: المراد بكون اليد ظاهرة في الملكية مقتضية لها: أنها الأصل فيها ~~لا أنها الدليل عليها. فلا تخرج عن مقتضاها بلا دليل مخرج، ولا تعارض دليلا # PageV00P741 # أصلا، بل يرفع اليد عنه مع الدليل كما ms475 هو الشأن في الأصول. # ولذا لولا أنه ورد من الشرع الحلف على المنكر لولا البينة، لما حكمنا به. # والدليل على ذلك: الإجماع، وأخبار سؤال البينة عن المنازع والحكم بها، ~~وقوله في رواية مسعدة المتقدمة: (حتى يستبين لك غير ذلك) 1، وبها تقيد ~~الإطلاقات أيضا. # الثالث: لا شك أنه يشترط في اقتضاء اليد أصالة الملكية عدم انضمام ~~اعترافه بعدم الملكية، بالإجماع، فإنه دليل مخرج عنها. # وهل يشترط انضمام ادعائه الملكية أم لا؟ # الظاهر الثاني، لعموم صدور رواية حفص المتقدمة، الحاصل من ترك الاستفصال، ~~وموثقة يونس السابقة، بل لظاهر الإجماع، ولذا يحكم بملكية ما في يد الغائب، ~~وما كان في يد المتوفى له، ويحكم بكونه ميراثا منه ما لم يعلم خلافه. # ويجوز الانتفاع بما في يد أحد مع إذنه من دون سؤال ادعائه الملكية وعدمه. # نعم الظاهر اشتراط عدم انضمام ادعاء عدم العلم بملكيته أيضا، فلو قال ذو ~~اليد: إني لا أعلم أنه ملكي أم لا، لا يحكم بملكيته، لأن الثابت من اقتضاء ~~اليد الملكية غير ذلك المورد. # أما الإجماع فظاهر. # وأما أخبار طلب البينة من مدعيه، فكذلك أيضا. # وأما الروايتان المتقدمتان، فلظهورهما في ذلك، بل قوله في الثانية ~~(يملكونه) صريح فيه، كما أن قوله في الأولى (صار ملكه إليك من قبله) ظاهر ~~فيه أيضا، وكذلك رواية مسعدة وما بعدها. # وأما الموثقة، فلإمكان منع صدق # PageV00P742 # الاستيلاء عليه في مثل ذلك الشئ. # مضافا إلى رواية جميل بن صالح، الصحيحة، عن السراد: رجل وجد في بيته ~~دينارا، قال: (يدخل منزله غيره؟) قلت: نعم كثير، قال: (هذه لقطة) قلت: # فوجد في صندوقه دينارا، قال: (يدخل أحد يده في صندوقه غيره، أو يضع فيه ~~شيئا؟) قلت: لا، قال: (فهو له) 1. # فإنه حكم فيما هو في داره، الذي لا يعلم أنه له مع كونه في يده - على ما ~~مر - ومستوليا عليه: أنه ليس له، وأيضا علل كون ما وجد في الصندوق له بما ~~يفيد العلم بأنه ليس لغيره، من عدم إدخال غيره يده فيه. # وإلى موثقة إسحاق بن ms476 عمار: عن رجل نزل في بعض بيوت مكة، فوجد فيها نحوا ~~من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ ~~قال: (يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها)، قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: ~~(يتصدق بها) 2. # فإنه لا شك أن الدراهم كانت في تصرف أهل المنزل على ما عرفت، ولو أنهم ~~قالوا: إنا لا نعلم أنها لنا أو لغيرنا، فيصدق أنهم لا يعرفونها، فلا يحكم ~~بملكيتها لهم. # ومن ذلك يعلم أن اليد لا تكفي في حكم ذي اليد - لأجلها لنفسه إن لم يعلم ~~ملكيته. # ولكن المراد بعدم علمه بالملكية: عدم علمه بالملكية الشرعية لا الواقعية، ~~فإن الغالب أن الوارث لا يعلم حال ما انتقل إليه من مال مورثه، والمشتري في ~~السوق لا يعلم أنه مال البائع أو سرقة أو غصب، فإن اليد الخالية عن اعتراف ~~المورث، و البائع بالعلم بعدم الملكية أو عدم العلم بالملكية الشرعية، ~~كافية في علم الوارث # PageV00P743 # والمشتري بالملكية الشرعية. # فلو كان متاع في دكة أحد ولم يعلم أنه مما ورثه أو اشتراه أو وضعه غيره، ~~لا يجوز له التصرف فيه. # وكذا إذا كان فيما خلفه مورثه شئ اعترف المورث بأني لا أعلم أنه مني ~~أولا. # وكذا لا يجوز شراء شئ عن شخص كان في يده ويقول: إني لا أعلم أنه مني ~~أموالي أو من الغير. بل يلزم على ذي اليد الفحص، فإن لم يتعين مالكه يكون ~~مجهول المالك. أما كونه مجهولا عند غير ذي اليد فظاهر، وأما عنده فكذلك ~~أيضا، لأجل أنه يعلم أنه لا يعلم. # الرابع: كما أن مقتضى اليد أصالة الملكية فيما يملك، كذلك مقتضاها أصالة ~~الاختصاص بذي اليد فيما ليس ملكا، كالوقف. # فلو كان شئ في يد أحد مدعيا وقفيته عليه، فادعاء غيره ولا بينة له، يقدم ~~قوله ذي اليد، لموثقة يونس بن يعقوب المتقدمة، بل الظاهر الإجماع أيضا. # ومن هذا القبيل أيضا: ما إذا ادعى على غيره بكون ما في يده بادعاء ~~الإجارة من مالكه أنه الذي استأجره منه، ms477 فيقدم قول ذي اليد، وهكذا. # الخامس: ما ذكر من تقديم قول ذي اليد لدلالة اليد على الملكية أو ~~الاختصاص، إنما هو إذا لم يعارض اليد أصل آخر. # وأما إذا عارضه أصل أو استصحاب، ففي بعض موارده الخلاف، و في بعض آخر ~~يقدم الاستصحاب، كما إذا ادعى ذو اليد الانتقال إليه من مالكه السابق، أو ~~ثبتت مسبوقية يده بيد إجارة أو عارية أو نحوهما، و لم يعلم زوال اليد ~~الأولى، فلو ادعى مالك الأرض ملكيتها والمتشبث بها وقفيتها، أو المتشبث ~~الإجارة والمالك عدمها، أو المتشبث التحجير، وغيره أثبت تحجيره السابق، لا ~~يقدم قول ذي اليد كليا. وتحقيق كل مسألة مذكور PageV00P744 # في موضعها. # السادس: هل يختص اقتضاء اليد الملكية أو الاختصاص في الأعيان، أم يجري في ~~المنافع أيضا؟ لم أعثر بعد على مصرح بأحد الطرفين. # والظاهر: هو الأول للأصل، وعدم ثبوت الإجماع في غير الأعيان، و اختصاص ~~الأخبار بها. أما أخبار تعارض البينات والروايتان الأخيرتان، فظاهرة، لأن ~~مواردها في الأعيان. # وأما رواية حفص بن غياث، فلأن لفظ (والأشياء كلها على هذا) منفردا، فإنما ~~يدل على الحلية دون تمام المطلوب. # نعم، ظاهر حديث فدك العموم، إلا أنه يمكن دعوى اختصاص صدق اليد حقيقة ~~بالأعيان، فإنها المتبادرة عرفا من لفظ ما في اليد بل الاستيلاء، وصدقهما ~~على المنافع غير معلوم. # بل هنا كلام آخر: وهو أن اليد والاستيلاء إنما هو في الأشياء الموجودة في ~~الخارج، القارة، وأما الأمور التدريجية الوجود، الغير القارة كالمنافع، فلو ~~سلم صدق اليد والاستيلاء عليها، فإنما هو فيما تحقق ومضى لا في المنافع ~~المستقبلة التي هي المراد هاهنا. # ولا يتوهم أن ما ورد في خصوص الرحى الواقعة على نهر ماء الغير والمنع ~~PageV00P745 # عن سد الماء عنه 1، يثبت اقتضاء اليد في المنافع الملكية أيضا، وكذا ما ~~ذكره جماعة في الميزاب 2، لأن عدم اقتضاء اليد الملكية فيها لا ينافي المنع ~~عن سد منفعة مخصوصة بدليل 3 آخر، كالخبر أو الضرر، فيحتمل الحكم بمورده. # وأما ما قد يدعى من ظهور اليد في الملكية، ms478 وهو حاصل في المنافع أيضا 4، ~~ففيه - بعد تسليم اليد فيها - منع حجية ذلك الظهور أولا، ومنع الظهور ~~ثانيا، فإنه لو سلم فإنما هو في الأعيان مع التصرفات الملكية 5، وأما في ~~المنافع التي أعيانها ملك الغير فلا، لشيوع مشاهدة الناس متصرفين في كثير ~~من المنافع من غير تحقق جهة اللزوم والملكية. # فيحمل الجار على حائط جاره أو المشترك، وينصب الميازيب على داره أو ملكه، ~~ويطرح الثلج، ويضع خشب السقف على حائطه، ويجري الماء من داره إلى داره، أو ~~ماؤه إلى داره، ويستعمل المسلمون بشاهد الحال بعضهم ماء بعض، ويجرون مياههم ~~في دورهم، وقد يغيرون مواضع الجريان في كل عام، ويبنون الحياض الكبيرة ~~المجددة، إلى غير ذلك. # بل يمكن ادعاء ظهور عدم 6 الملكية في أمثال ذلك، وابتناء الأمر أولا على ~~المسامحة أو شاهد الحال. # السابع: ما ذكر من أن الاستيلاء يدل أصالة الاختصاص للمستولي، إنما هو ~~إذا لم يكن هناك مدع يثبت له جهة اختصاص آخر أيضا، فلو كان كذلك # PageV00P746 # لا يفيد الاستيلاء شيئا، لأن جهة الاختصاص الثابتة بالاستيلاء غير معينة، ~~و إرجاعها إلى ما يدعيه المستولي لا دليل عليه بخصوصه حتى يحمل عليه. ~~والجهة الأخرى للغير ثابتة، فليس لها معارض معلوم ولا دافع كذلك. # فلو ادعى أحد استئجار شئ في يد غيره مدعيا هو أيضا أنه استأجره، تطلب ~~البينة من المدعي، لأصالة الاختصاص بالمستولي، فإن جهة الاختصاص بينهما ~~واحدة. بخلاف ما لو ادعى المالك عدم الإجارة، لأن ملكيته مختصة به، والمدعي ~~يدعي الاختصاص الاستئجاري ولا دليل عليه. # وكذا لو ادعى أحد اختصاصه بشئ في يده، ويستولي عليه من جهة استحقاق منفعة ~~بصلح أو نحوه، وادعى المالك عدمه، فلا يقدم قول المستولي، لثبوت جهة اختصاص ~~للمالك وعدم ثبوت الاختصاص النفعي للمستولي. # فاحتفظ بذلك فإنه مفيد في كثير من المواضع. # الثامن: يشترط في دلالة اليد على الملكية احتمال كونها ناشئة من السبب ~~المملك، فلو علم مبدؤها وعلم أنه ليس سببا مملكا، لا حكم لها، كيد الغاصب ~~والودعي. وكما إذا كان هناك شئ ms479 لم يحتمل وجها شرعيا مملكا، وكما إذا أخذه ~~المدعى بحضورنا وأثبت يده عليه، للإجماع، واختصاص الأدلة بغير ذلك. # ومن ذلك القبيل ما تداول في أكثر قرى بلاد العجم: من أخذ ماء الغير كل ~~يوم في بعضه وإدخاله في حماماتهم مع عويل صاحب يوم الماء غالبا وعدم رضاه، ~~ولا يعتني أرباب الحمامات بعدم رضائه، فقد تصحح أعمالهم بثبوت يد رب الحمام ~~على الماء، مع أنه ليس له وقت معين على التحقيق من حيث المبدأ والمنتهى ولا ~~قدر معين من المجرى، فإنه يختلف ما يأخذونه بقلة الماء وكثرته و قدر احتياج ~~الحمام، ولا يدعي رب الحمام وقتا معينا ولا قدرا معينا، ولا يمكن تصحيح ~~ملكية ما يأخذونه للحمام مع هذه الإبهامات بوجه شرعي لا يشترك فيه غيره في ~~ذلك الوقت. PageV00P747 # ثم المراد باحتمال الاستناد إلى السبب المملك أيضا: الاحتمال المتحقق بعد ~~إعمال الأصول والقواعد الممهدة الثابتة. # فلو كانت هناك يد لم يعلم منشؤها، ولكن علمت مسبوقيتها بيد عارية أو غصب، ~~ولم يعلم أن اليد الحالية هل هي تلك اليد، أو زالت الأولى وحصلت يد ثانية ~~من السبب المملك؟ # فمقتضى استصحاب اليد السابقة وأصالة عدم حدوث يد أخرى يجعلها هي اليد ~~الأولى، فلا يفيد ملكيته. # وليس هذا من باب تعارض الاستصحاب والأصل مع اليد المقتضية للملكية، بل ~~تصير اليد بواسطة الأصل والاستصحاب غير اليد المقتضية. # التاسع: لا يشترط في صدق اليد عرفا مباشرة ذي اليد بنفسه للتصرف، بل تكفي ~~مباشرة الوكيل والمستعير والأمين والمستأجر والغاصب منه بعد ثبوت أحد هذه ~~الأوصاف له في ذلك التصرف، للصدق العرفي. وكذا يد المقر أنها لزيد، فإنه ~~يقال معه: إنها في يد زيد، فتأمل. # العاشر: يمكن أن يكون يدان أو أزيد على شئ واحد، بمعنى أن يكون يد كل ~~واحدة منهما بحيث لو كانت منفردة لصدق كون ذيها ذيها اليد بالنسبة إلى تمام ~~الشئ عرفا، كالدابة ركباها رديفين، والسراج الواحد يستضيئان به، واللحاف ~~يلتحفان به معا في كل ليلة والإناء يأكلان منه دفعة، والفراش يجلسان عليه. # وحينئذ ms480 فيحكم بكونهما ذا اليد على ذلك الشئ، لا أن يد كل منهما على بعضه ~~المشاع، لإمكان كون شئ واحد في يد اثنين، فلا ضرورة إلى التبعيض. # وليست اليد كالملكية التي لا يمكن تعلقها بتمام شئ بالنسبة إلى كل من ~~الشخصين، بل مثل القرابة لشخصين، والتوطن في بلدتين، والجوار لدارين، و ~~مصاحبة شخصين، ومؤانستهما، وهكذا. # الحادي عشر: اقتضاء اليد للملكية التامة لذي اليد إنما هو إذا لم تعارضها ~~يد PageV00P748 # أخرى أيضا، أي كانت يدا منفردة، فلو كان شئ واحد في يد شخصين بحيث لم ~~يختص يد كل بالبعض عرفا، لا تدل على ملكيته لواحد منهما، للمعارض، و لا ~~لهما معا بأن يكون تمامه ملكا لهما، لعدم الإمكان. # وهل يحكم حينئذ بالاشتراك في الملكية حتى يكون بينهما بالسوية - كما هو ~~مقتضى قاعدة الشركة مع عدم دليل على الاختلاف - أم لا بل يحكم بواسطة ~~اليدين على نفي ملكية غيرهما، وإن لم يحكم بملكيتهما أو أحدهما؟. # ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة وإن كان خاليا عن الدلالة على ذلك - لأن ~~الرواية الأولى مختصة باليد الواحدة، والعلة المذكورة فيها بقوله: (ومن أين ~~جاز لك) إلى آخره لا تدل على أنه إذا اشتراه من اثنين يجوز له أن يشهد أنه ~~لهما، بل تدل على أنه يجوز له أن يشهد: أنه ملك لهما، أو لأحدهما. # والثانية وإن كانت أعم، إلا أنها لا تدل على الأزيد من طلب البينة من ~~الخارج منهما، المستلزم لاقتضاء نفي ملكية الغير وحصول الملكية في الجملة ~~الشاملة لملك هذا وهذا، وهما معا بالشركة، وأما الاشتراك مخصوصة فلا. و كذا ~~إطلاق الروايات الثلاث الأخيرة - إلا 1 أن مقتضى قوله في الموثقة: (ومن ~~استولى على شئ منه فهو له) أنه لو استوليا معا عليه كان لهما، وبمقتضى ~~قاعدة التساوي ى في الشركة المبهمة أنه بينهما نصفين، ومرجعه إلى أن اليدين ~~المشتركتين تقتضيان الملكية المشتركة. # وتعضده الروايات الكثيرة الدالة على تنصيف ما يدعيه اثنان ويدهما عليه ~~بدون البينة لأحدهما أو مع البينة لهما 2. # بل الظاهر أنه إجماعي أيضا، ms481 كما يظهر من حكمهم بالتنصيف في تداعي شخصين ~~ما في يدهما معا. # PageV00P749 # الثاني عشر: لو أقر ذو اليد بملكية زيد ثم أقر بعده لعمرو، يحكم باليد ~~لزيد، لثبوتها بالاعتراف الأول، وعدم صدق اليد عرفا للثاني بعد الأول، فلا ~~يصلح الثاني لمعارضة الأول، فيبقى الأول بلا معارض ومستصحبا. PageV00P750 # عائدة (70) قد تحقيق اشتراط إفادة المطلق للعموم بأن لا يكون مذكورا ~~لبيان حكم آخر قد يذكر أن إفادة المطلق للعموم مشروط بأن لا يكون مذكور ~~البيان حكم آخر. # قال بعض مشايخنا المحققين - قدس الله سره - في فوائده: المطلق يرجع إلى ~~العموم بشرطين: # أحدهما: أن لا يكون بعض أفراده شائعا بحيث ينصرف الذهن إليه عند الإطلاق. # إلى أن قال: # والثاني: أن يكون ذكره لأجل بيان حكم نفسه من حيث يراد إثبات عمومه، لا ~~أن يكون مذكورا على سبيل التقريب لبيان حكم آخر، كقوله تعالى: (كلوا مما ~~أمسكن عليكم) 1، فإن ذكره لإظهار حد ما يصيده الكلب من حيث إنه صاده لا من ~~حيث الغسل وعدم الغسل منه، لأن رجوعه إلى العموم إنما هو لئلا يخلو الكلام ~~عن الفائدة، والفائدة هنا متحققة وإن لم يرجع إليه 2. # انتهى كلامه # PageV00P751 # رحمه الله. # أقول: غرضه أن إفادة المطلق للعموم لما كانت لأجل الحكمة، فإنه لولاه ~~يخلو الكلام عن الفائدة، فيشترط في إفادته له عدم ترتب فائدة أخرى لبيان ~~الحكم عدا حكم نفس المطلق. # فيقال، حينئذ: إنه لولا عموم الحكم لجميع أفراده خلا الكلام عن الفائدة، ~~لعدم إمكان إرجاعه إلى واحد معين ولا إلى واحد لا بعينه، ولا يتصور فائدة ~~أخرى، فليس إلا العموم. # وذلك لا يتم إذا لم يعلم كون المطلوب بيان حكم نفس المطلق، بل كان الكلام ~~منساقا لبيان أمر آخر، كما أنه سبحانه بين حكم حلية صيد الكلب بقوله: # (كلوا مما أمسكن)، ولم يرد بيان حكم الممسك حتى يعم جميع أفراده حتى غير ~~المغسول موضع عض الكلب منه لئلا يخلو الكلام عن الفائدة، بل أراد بيان حلية ~~صيد الكلب وهو يحتمل بحلية فرد من ممسكاته أيضا. # بل ms482 مقتضى ذلك: عدم ثبوت العموم، مع احتمال كونه منساقا لبيان حكم آخر، بل ~~مع احتمال ترتب فائدة أخرى. # والحاصل: أن إفادته للعموم إنما هو إذا علم أن المتكلم في بيان حكم ~~المطلق لا مطلقا. # ولكن لا يخفى أن ذلك إنما يصح على القول بكون عموم المطلق لدليل الحكمة ~~وأنه لولاه لخلي الكلام عن الفائدة. # وأما لو قلنا بأن عمومه لأجل تعليق الحكم على الطبيعة، وهي في ضمن جميع ~~الأفراد موجودة، فيجب تحقق الحكم في ضمن الجميع، فلا يتم ذلك. # بل التحقيق حينئذ أنه يشترط عدم العلم بعدم 1 كون الكلام منساقا لبيان ~~حكم الطبيعة، وتعليق الحكم عليها، ولا يشترط العلم بكونه منساقا له، لأن ~~كونه # PageV00P752 # منساقا لتعليق الحكم عليها مقتضى الأصل والحقيقة. # نعم لو علم عدم ذلك لم يجر الدليل، إذ لا يكون حكم في الكلام معلقا على ~~الطبيعة واردا عليها. فإذا قال أحد: خذ الدراهم واشتر لي لحم الغنم، فذهب ~~المأمور واشترى به الخبز، فقال له الآمر: إني أمرتك باشتراء اللحم وأنت ~~اشتريت الخبز؟ لا يكون قوله: (باشتراء اللحم) مطلقا معارضا لقوله أولا: ~~(اشتر لحم الغنم)، لأن قرينة المقام دالة على أن مراده ليس بيان إرادة ~~طبيعة مطلق اللحم، بل أراد نفي إرادة الخبز، فلا يمكن الاستدلال به لثبوت ~~الحكم في جميع أفراد اللحم. # والحاصل: أنه على ذلك يشترط انتفاء عمومه بالعلم بأن ذكر المطلق ليس إلا ~~لبيان حكم آخر غير بيان حكم الطبيعة. # ثم إن ما ذكره من أنه يشترط في إفادته العموم: أن يكون ذكره لأجل بيان ~~حكم نفسه من حيث يراد إثبات عمومه، ومن قوله: من حيث إنه صاده لا من حيث ~~الغسل وعدم الغسل، أن عمومه أيضا مخصوص بحيثيته التي علق الحكم عليها من ~~هذه الحيثية فلا يسري إلى حيثيات اخر، وإذا حصل الشك فيه من حيثية أخرى لم ~~يجز التمسك بالعموم من الحيثية الأولى، ولم يكن عمومه من هذه الحيثية ~~منافيا لما ينفي الحكم عنه من حيثية أخرى. # فإذا قال: الغنم حلال، يعم الحكم ms483 لجميع الأغنام من حيث إنه غنم، فلا يمكن ~~الاستدلال به على حلية الغنم المغصوب، أو الجلال، أو الميتة، أو غيرها. # وهذا الكلام أيضا إنما يجري على دليل الحكمة، إذ حلية الغنم من حيث هو ~~غنم فائدته تامة وإن لم يعلم حال أفراده من حيثية أخرى. # ولا يجري على المختار من كون عموم المطلق لوجود الطبيعة، لأنها موجودة في ~~ضمن كل فرد من أفرادها في جميع حالاتها، فيجب تحقق الحكم أيضا. # هذا مع أن ما ذكروه من ملاحظة الحيثية المذكورة، إن أراد أنه لأجلها لا ~~يثبت الحكم في أفراد ذلك المطلق المحيثة بحيثيات اخر من جهة وجود حيثية ~~الحكم إذا PageV00P753 # شك في حكمها من جهة الحيثيات الاخر، لزم انتفاء التعارض بين المطلقات إلا ~~فيما إذا كان المتعارضان واردين على المطلق من حيثية واحدة، لا إذا تغايرت ~~الحيثيات. # فلا يكون تعارض بين قوله: في الغنم الزكاة، وليس في الحيوان المعلوف ~~الزكاة، أو ليس في الحيوان الأسود أو الجلال الزكاة، لأن الإثبات راجع إلى ~~حيثية الغنمية والنفي إلى حيثية العلف أو السواد أو الجلل، فلا يثبت بالأول ~~ثبوت الزكاة في المعلوفة من جهة الغنمية. # وإن أراد أن الحكم إنما هو من الحيثية الأولى أينما وجدت هذه الحيثية، و ~~يحصل التعارض فيما اجتمعت فيه الحيثيتان، فهو صحيح، ولكن الظاهر من قوله: ~~(لا من حيث الغسل وعدم الغسل) أنه لا يحكم لأجل تعليق الحكم على المطلق ~~بوجوده في غير المغسول أيضا، فلا ينافي حلية المطلق حرمة غير المغسول ويحكم ~~بحرمته ولا يلاحظ إطلاق الحل، وهذا غير صحيح، فتأمل. PageV00P754 # عائدة (71) في حمل الأمر والنهي على الاستحباب والكراهة عند تعذر حملهما ~~على الحقيقة قد ترى الفقهاء - كثيرا - أنهم عند تعذر حمل الأمر أو النهي ~~على ظاهرهما من الوجوب والحرمة يحملونهما على الاستحباب والكراهة، وقد ~~يطالب بالوجه فيه مع تعدد مجازاتهما. # والتحقيق: أنه إذا تعدد مجاز اللفظ المصروف عن حقيقته ولم يقم دليل ~~بالخصوص على تعيين المراد منها، فقالوا: إن كان بعضها أقرب إلى الحقيقة ~~المصروف عنها يجب ms484 الحمل عليه، وإلا دخل فيه الإجمال. # وجعلوا وجه القرب الموجب لذلك ثلاثة، كما صرح به بعض سادة مشايخنا ~~المحققين، فقال: اعلم أن المقتضي لتعيين المجاز مع تعذر الحقيقة أمور ~~ثلاثة: # الأول: تبادر المعنى المجازي المعين من اللفظ المصروف عن حقيقته، كما في ~~قولك: رأيت أسدا في الحمام، فإن المفهوم من لفظ الأسد المقترن بقرينة الكون ~~في الحمام هو الرجل الشجاع. # ومن المعلوم أن هذا الفهم غير مستند إلى دلالة لفظ الأسد ولا إلى القرينة ~~المذكورة، فإن الكون في الحمام يقتضي الصرف عن إرادة المعنى الحقيقي الذي ~~PageV00P755 # هو الحيوان المفترس، ولا دلالة فيه على تعيين الرجل الشجاع أصلا. فلولا ~~أنه مدلول لفظ الأسد المصروف عن حقيقته والمتبادر منه، لم يعقل فهمه في ~~الكلام، لانتفاء الحصر في المجاز. # وتبادر المعنى المجازي من اللفظ المقترن بالقرينة لا ينافي مجازيته، لأن ~~التبادر الذي هو علامة الحقيقة هو فهم المعنى من نفس اللفظ مجردا عن ~~القرينة، وتبادر المجاز هو فهم المعنى مع القرينة. # ثم التبادر في المجاز قد يحصل بمجرد القرينة الصارفة عن الحقيقة كما في ~~المثال، وقد لا يحصل بذلك وحده بل يتوقف على وجود الصارف عن بعض المجازات ~~أيضا، وذلك إذا كان مساويا للمجاز المقصود من اللفظ، كما في لفظ اليد التي ~~هي حقيقة في العضو المخصوص ومجاز في النعمة والقدرة، فإذا أريد استعمالها ~~في النعمة وجب ضم قرينة تصرفها عن إرادة القدرة، كأن يقول: لزيد يد عند ~~أوليائه - مثلا - ولم يجز الاكتفاء بالقرينة الصارفة عن الحقيقة، بل يجب ~~مجموع القرينتين الصارفتين عن الحقيقة والمجاز المساوي، لا لأن الصرف عن ~~الأمرين يقتضي تعيين المراد، لانتفاء الحصر، بل لأن المتبادر من اللفظ ~~المصروف هو ذلك. # وأنت إذا تتبعت القرائن اللفظية وجدتها في الأكثر كذلك، إذ قلما يتفق في ~~الكلام قرينة معينة للمراد، صارفة عن الحقيقة وسائر المجازات المحتملة عدا ~~المعنى المقصود، بل الغالب أن قرينة المجاز إما صارفة عن خصوص الحقيقة، أو ~~عنها و عن شئ من المجازات، وأن التعيين إنما يستند إلى اللفظ ms485 المصروف عن ~~بعض معانيه. ولولا أن المعنى المراد هو المتبادر من اللفظ بعد الانصراف ~~لامتنعت الدلالة اللفظية في أكثر المجازات. # الثاني: شهرة المجاز المعين وكثرة وقوعه في الكلام، وإنما الاشتهار سبب ~~للتعيين، لعدم انفكاكها عن التبادر الموجب له غالبا، أو لأن الظن يلحق الشئ ~~بالأعم الأغلب. PageV00P756 # الثالث قوة العلاقة في المجاز وشدة مناسبته مع الحقيقة: إما لأن شدة ~~المناسبة موجبة لأشهرية الاستعمال في الكلام وكثرة الدوران في المجاورات، ~~أو لأن قرب المعنى المجازي إلى الحقيقي بحيث لا أقرب منه مقتض للانتقال من ~~اللفظ إليه. أو لأن القرب من الحقيقة يقتضي ترجيح إرادته بنفسه، أي باعتبار ~~كونه قريبا لا لكونه مظنة للاشتهار أو مقتضيا للتبادر والانتقال، إذ لا ريب ~~في أن القرب من الحقيقة مما يرتفع به التساوي بين المعاني المحتملة، ~~وارتفاع المساواة لا يكون إلا بالترجيح 1. انتهى ملخصا. # أقول: قد بينا في كتبنا الأصولية 2 اعتبار الوجه الأول من هذه الوجوه ~~الثلاثة، وكذا الأخيران حيثما أوجبا التبادر، وأما بدونه فلا. وقد أشار ~~السيد الأستاذ إلى ما في بعض الأخيرين أيضا لولا اعتبار إيجابهما للتبادر. # وأما الوجه الأول فهو تام صحيح، وكما ذكره يرجع تعيين أكثر المجازات في ~~الكلمات إليه، ومتابعته شائعة في المحاورات، معتبرة عند أربابها. # ومنه تعين صاحب الجمال من القمر أو البدر في قولك: رأيت قمرا أو بدرا في ~~بيت فلان، والبليد من قولك: فلان حمار، ونحو ذلك، وإن كان ذلك التبادر ~~مسببا في الغالب من اشتهار الاستعمال في ذلك المجاز، وقد يسبب عن عدم ظهور ~~علاقة بين المعنى الحقيقي وبين غير ذلك المجاز. # ثم مما ذكر يظهر وجه حملهم الأمر والنهي المصروفين عن حقيقتيهما على ~~الندب والكراهة، لأنهما المتبادران عنهما عند تعذر الحقيقة، كما صرح به ~~السيد السند المذكور 3. # مع أنه لو اعتبر الوجهان الأخيران أيضا لكانا جاريين هنا أيضا، لأن ~~استعمال # PageV00P757 # الأمر والنهي في الندب والكراهة شائع كثير، حتى قيل: إن صيغتي الأمر ~~والنهي حقيقة فيهما أو مشتركة بينهما وبين الوجوب والتحريم 1. # وعلاقة الندب والكراهة مع ms486 الوجوب والحرمة أقوى من علاقتهما مع سائر ~~المحتملات، وهما أشد مناسبة معهما من غيرهما. # PageV00P758 # عائدة (72) في بيان الإجمال في حكايات الأحوال ترى الأصوليين والفقهاء ~~يقولون: إن حكايات الأحوال تلبس الألفاظ الواقعة فيها ثوب الإجمال ولا تفيد ~~عموما ولا إطلاقا، فيقولون: إنه قضية في واقعة، وهو كذلك كما هو في الأصول ~~مبين. # ومع ذلك تراهم قد يستدلون في بعض الموارد بالحكايات بإطلاقها، وهو في ~~غاية الكثرة، كما في رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن ~~رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام في دابة في أيديهما، وأقام كل ~~واحد منهما البينة أنها نتجت عنده، فأحلفهما علي عليه السلام، فحلف أحدهما ~~وأبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف) 1. # فتمسكوا بها في إجراء هذا الحكم في كل واقعة كانت من جزئياتها من غير فرق ~~بين البينتين المتساويتين في العدد وفي العدالة، والمختلفتين فيهما أو في ~~أحدهما، ومن غير تفرقة بين أن يكون إباء الآخر عن الحلف تعنتا أو إجلالا ~~لله 2. # وكما في رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام # PageV00P759 # اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام البينة أنه أنتجها، فقضى بها للذي ~~في يده) 1. # فأجروا الحكم في كل بينة أيضا تمسكا بها. # وكذلك في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، وفيها: وذكر (أن ~~عليا عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة، فقامت البينة لهؤلاء أنهم ~~أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا، وأقام هؤلاء البينة أنهم أنتجوها ~~على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا، فقضى بها لأكثرهم بينة) 2. # فاستدلوا بها على الحكم المذكور من غير تفرقة بين كون البغلة في يد ~~أحدهما أو في يديهما، ولا بين البينتين المتساويتين عدالة والمختلفتين، ولا ~~بين المؤرختين وغير المؤرختين. # وكذا في موثقة سماعة عن أبي عبد الله، قال (إن رجلين اختصما إلى علي عليه ~~السلام في دابة، فزعم كل واحد منهما أنها نتجت على مذوده وأقام كل واحد ~~منهما بينة سواء في ms487 العدد، فأقرع بينهما سهمين) 3. # ويجعل بعض هذه الأخبار معارضا لبعض آخر في بعض أحكامهما، ولولا الحكم ~~فيها بالإطلاق أو العموم لما كان تعارض 4. # وكما في رواية القاسم بن سليمان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # (قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة رجل مع يمين الطالب في ~~الدين وحده) 5. # PageV00P760 # فيستدلون بها على ثبوت الحكم في كل دين. # وكما في رواية أبي ى مريم عن أبي جعفر عليه السلام: في بيان حكم امرأة ~~أتت أمير المؤمنين عليه السلام فقالت: إني قد فجرت 1. إلى آخر الحديث، وهو ~~طويل. # فاستدلوا بها على هذا الحكم بالإطلاق في كل واقعة يشملها إطلاقها لولا ~~أنها قضية في واقعة. # وكما في موثقتي سماعة وأبي العباس، المتضمنتين لحد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم المستسقي الذي زنى، بعرجون 2 فيه مائة شمراخ 3 مرة واحدة 4. # فتكلموا فيها بمقتضى ظاهر الإطلاق. # وكما في رواية شعيب العقرقوفي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل ~~تزوج امرأة لها زوج، قال: (يفرق بينهما)، قلت: فعليه ضرب؟ قال: (لا، ماله ~~يضرب؟!) فخرجت من عنده وأبو بصير بحيال الميزاب، فأخبرته بالمسألة والجواب، ~~فقال لي: أين أنا؟ قلت: بحيال الميزاب، قال: فرفع يده فقال: ورب هذا البيت ~~أو رب هذه الكعبة لسمعت جعفرا عليه السلام يقول: (إن عليا عليه السلام قضى ~~في الرجل تزوج امرأة لها زوج، فرجم المرأة وضرب الرجل الحد، ثم قال: لو ~~علمت أنك علمت لفضحت رأسك بالحجارة) ثم قال: ما أخوفني أن لا يكون أوتي ~~علمه 5. # PageV00P761 # انظر إلى أبي بصير كيف فهم من حمل حكاية جعفر عليه السلام لقول علي عليه ~~السلام الإطلاق، ولذا جعله منافيا لقول أبي الحسن عليه السلام وقال ما قال، ~~مع أنه يمكن أن يكون عمل أمير المؤمنين عليه السلام لأمر هو أعلم، كأن يكون ~~الرجل وجب عليه الحد والمرأة الرجم لغير ذلك العمل، ونحو ذلك، إلى غير ذلك. # ولعلك ترى كتب الاستدلال مشحونة بالاستدلال بحكايات الأحوال في أمثال هذا ~~المجال، ms488 فكيف الحال؟. # أقول: غرضهم من قولهم: إنه قضية في واقعة فلا يصلح حجة لإطلاق أو عموم، ~~وإن حكاية الحال واردة مورد الإجمال، أنها من حيث هي هي كذلك، و لا ينافي ~~ذلك أن يفهم منها الإطلاق في مواضع باعتبار القرينة الخارجية المنضمة معها. # ومن القرائن المفيدة للعموم أو الإطلاق: حكاية المعصوم لها بعد السؤال ~~منه عن حكم واقعة 1، لأنه وارد عن الإمام مورد الاستدلال، وهو مفهم قطعا، ~~لأنه لو كان في الألفاظ المطلقة المذكورة في الواقعة قيد له مدخلية في ذلك ~~الحكم، لوجب على الإمام ذكره ليتم الاستشهاد والاستدلال. بل المتبادر ~~المتفاهم عرفا من مثل ذلك عدم مدخلية قيد آخر في ذلك الحكم، وأنه لو كان ~~لكان الحاكي ذكره البتة. # ولهذا يستدل الفقهاء في تلك المواقع باستشهاد الأئمة بحكايات 2 الأحوال و ~~يفهمون منه العموم أو الإطلاق. # ثم إن ذلك فيما إذا كانت حكايته عليه السلام مسبوقة بسؤال عنه عن حكم ~~واقعة من أفراد ذلك المطلق، كما في رواية العقرقوفي في غاية الوضوح. # وهل يكون كذلك لو لم تكن مسبوقة بالسؤال - كما في أكثر الروايات المتقدمة ~~- أم لا؟ فيه إشكال. # PageV00P762 # والظاهر منه أيضا: الإطلاق أو العموم وعدم مدخلية قيد آخر في الحكم، لأن ~~الظاهر أن حكاية المعصوم لذلك ليس لمجرد الحكاية والقصة، وإنما هو لبيان ~~حكم الواقعة كما هو وظيفته عليه السلام، وعليه بناء أكثر كلماته الشريفة. # ولأنه يعلم غالبا أن السامعين يجعلونها حجة في الوقائع ويفهمون الإطلاق، ~~فلو لا إرادته يلزم الإغراء بالجهل. # بل لنا أن نقول: إنه لولا الإطلاق لكانت حكاية مجملة خالية عن الفائدة ~~المعتد بها، والظاهر أن المعصوم أجل من أن يتكلم به. # ولأجل هذه الأمور يتبادر منه العموم أو الإطلاق، ولأجل ذلك التبادر استند ~~إليها الأصحاب في إثبات العموم ولو لم يسبق السؤال 1. # وهل حكاية الراوي حالا عن الإمام يكون كذلك أيضا أم لا؟ # كما في رواية تميم بن طرفة: إن رجلين عرفا بعيرا فأقام كل واحد منهما ~~بينة، فجعله أمير المؤمنين عليه السلام بينهما ms489 2. # الظاهر أن الراوي أراد الإطلاق أو العموم، سيما مع سبق السؤال عنه. # ولكن الإشكال في حجيته، والظاهر عدم الحجية، لأنه ليس رواية الإطلاق ~~والعموم عن الإمام، لأن الواقعة لم تكن إلا جزئية حقيقية. فإن أراد الراوي ~~ذلك فهو مستند إلى استنباطه واجتهاده وهو ليس بحجة أصلا. # ومن الأمور المنضمة مع تلك الحكايات المثبتة للعموم أو الإطلاق: عدم ~~القول بالفصل بين الأفراد، كما في الدابة في المذكورة، فإنها وإن كانت دابة ~~مخصوصة من بعير أو فرس أو بغلة أو حمار أو غيرها ولكن لا فرق بينها ~~بالإجماع المركب. # ومنها: تنقيح المناط القطعي أو الأولوية حيثما وجدا. # PageV00P763 # ولا فرق في حجية العموم أو الإطلاق الحاصلين من هذه الثلاثة لو جدت ~~مطلقا، سواء كانت الحكاية من الإمام أو الراوي، وسواء كانت مسبوقة بالسؤال ~~أو لم تكن، والله الموفق. PageV00P764 # عائدة (73) إذا قام دليل على أن سقوط التكليف عن بعض عبادة لا يستلزم ~~السقوط عن الباقي، فهل يجوز التمسك بإطلاق الأمر السابق على وجوب الباقي؟ # إذا قام دليل على أن سقوط التكليف عن بعض عبادة لا يستلزم السقوط عن ~~الباقي، بل يجب الإتيان به، كالوضوء، حيث إنه انعقد الإجماع على أنه لو ~~تعذر الإتيان ببعض أجزائه - كغسل إحدى اليدين لقطعها - يجب الإتيان ~~بالأجزاء الباقية. # وحينئذ فهل يجوز التمسك بإطلاق الأمر السابق بالباقي، أولا؟ # وتظهر الفائدة فيما إذا اختلفوا في وجوب شئ على من يجب عليه الإتيان ~~بالباقي وعدمه. # فإنه على الأول يجب اتباع ما دل عليه الأمر السابق من إطلاق أو تقييد أو ~~غيرهما. # وعلى الثاني يجب فيه العمل بما تقتضيه الأصول الشرعية. # فقيل بالثاني، لأن الأوامر إنما كانت متوجهة إلى القادر على الجميع، وبعد ~~حصول المانع ارتفعت، ووجوب الإتيان بالباقي إنما هو من جهة دليل آخر غير ~~تلك الخطابات، فيجب ملاحظة حاله، فالأوامر السابقة غير معتبرة أصلا و ~~PageV00P765 # لا يمكن الرجوع إليها في شئ من الأحكام 1. # أقول: ما ذكره فيما إذا كان الأمر السابق أمرا واحدا منحلا إلى أجزاء - ~~كقوله: توضأ - وظاهر وموافق للأصل. ms490 # وأما إذا كان أو امر عديدة، كقوله سبحانه: (فاغسلوا وجوهكم و أيديكم... ~~وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) 2 ففيه ليس بذلك الظهور وإن كان الأمر أيضا كذلك، ~~لدوران الأمر بين تخصيص الخطاب بأولي الأيدي والأرجل بقرينة قوله: (وأيديكم ~~وأرجلكم)، وبين تقييد قوله: (وأيديكم و أرجلكم) بمثل قوله: (إن كانت لكم ~~الأيدي والأرجل)، والظاهر عدم الترجيح، فلا يعلم شمول الخطاب لمقطوع اليدين ~~أو الرجلين. # نعم لو كانت هناك خطابات متعددة بتعدد الأجزاء، يمكن التمسك في الأجزاء ~~الباقية بما يدل عليه خطاباتها. كما إذا قال: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا أيديكم، وهكذا إلى آخر أجزاء الوضوء، والوجه واضح. # PageV00P766 # عائدة (74) في بيان اصطلاحات صاحب الوافي في الرجال المتكررة اعلم أنه قد ~~اصطلح المحدث الكاشاني، مؤلف كتاب الوافي، في أسماء الرجال المتكررة في ~~الأسانيد اصطلاحا خاصا بينه في ديباجة الكتاب 1. # وربما لا تحضر الديباجة فيحتاج الناظر في الأحاديث إلى معرفتهم. وقد ذكره ~~ولده الفاضل محمد المدعو بعلم الهدى في فهرست يكتب كثيرا في ظهور مجلدات ~~الوافي، وربما لا يكون مكتوبا، فرأيت أن أذكر فهرسته هنا ليكون معينا ~~للطالب. # قال ولده علم الهدى: # هذا ما اصطلح عليه الوالد الأستاذ في كتاب الوافي من أسامي الرجال ~~المتكررة في الأسناد، أستضبطها في هذا الجدول تذكرة لمن أراد تناولها من ~~الأصحاب. # ووزعتها ستة أقسام، واضعا لكل طائفة منها اشتركت في معنى عنوانا يخصها ~~بالانتساب. قال: # المكتفى عن تعدادهم بالأعداد: # الاثنان في أوائل السند: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد. # PageV00P767 # الاثنين في أواخر السند: هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة. # الأربعة التامة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني. # الأربعة الناقصة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز. # الأربعة عن صفوان: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وأبو علي ~~الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار. # الثلاثة في أوائل السند: على بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير. # الحسين عن الثلاثة: الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، ms491 عن حماد، عن ~~الحلبي. # الخمسة التامة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن ~~الحلبي. # الخمسة الناقصة: علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن ~~شاذان، جميعا عن ابن أبي عمير. # سهل عن الثلاثة: سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن ~~عبد الرحمن الأصم، عن مسمع بن عبد الملك. # الصفار عن الثلاثة: محمد بن الحسن الصفار، عن حسن بن موسى الخشاب، عن ~~غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار. # العدة عن ابن عيسى: محمد بن يحيى العطار، وعلي بن موسى الكميداني، وداود ~~بن كورة، وأحمد بن إدريس، وعلي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن عيسى. # العدة عن البرقي: علي بن إبراهيم، وعلي بن محمد بن عبد الله بن أذينة، و ~~أحمد بن محمد بن أمية، وعلي بن حسن عن أحمد بن محمد البرقي 1. # العدة عن سهل: علي بن محمد بن غلان، ومحمد بن أبي عبد الله، و # PageV00P768 # محمد بن الحسن، ومحمد بن عقيل الكليني، عن سهل بن زياد. # محمد عن الأربعة: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ~~العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم. # المكتفى عن أسمائهم بكلمات النسبة: # الأزدي: بكر بن محمد الأزدي. # الأشعري: جعفر بن محمد الأشعري. # البجلي: عبد الرحمن بن الحجاج البجلي. # البرقي: أحمد بن محمد بن خالد البرقي. # البزنطي: أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي. # البصري: عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري. # والتلعكبري: أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري. # التميمي: عبد الرحمن بن أبي نجران التميمي. # التيملي: علي بن الحسن بن علي بن فضال التيملي. # الثمالي: أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار. # الجعفري: سليمان بن جعفر الجعفري. # الجوهري: القاسم بن محمد الجوهري. # الحضرمي: أبو بكر الحضرمي. # الخراساني: إبراهيم بن أبي محمود الخراساني. # الديلمي: محمد بن سليمان الديلمي. # الرازي أو الجاموراني: أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي الجاموراني. # السياري: أحمد بن محمد السياري. # الصهباني: ms492 محمد بن عبد الجبار الصهباني. # الطاطري: علي بن الحسن الطاطري. # الطيالسي: محمد بن خالد الطيالسي. PageV00P769 # العاصمي: أبو عبد الله أحمد بن محمد العاصمي. # العبيدي: محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني. # العجلي: بريد بن معاوية العجلي. # العزرمي عبد الرحمن بن محمد العزرمي. # العلوي: محمد بن أحمد العلوي. # العقرقوفي: شعيب بن يعقوب العقرقوفي. # العياشي: محمد بن مسعود العياشي. # الغنوي: هارون بن حمزة الغنوي. # الفطحية: أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن ~~موسى الساباطي. # القاساني: علي بن محمد. # القمي: أبو علي أحمد بن إدريس الأشعري. # القميان: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار. # الكاهلي: عبد الله بن يحيى. # الكرخي: إبراهيم بن أبي زياد. # الكناني: إبراهيم بن نعيم أبو الصباح. # الكوفي: الحسن بن علي. # اللؤلؤي: الحسن بن الحسين. # المروزي: سليمان بن حفص. # المنقري: سليمان بن داود. # الميثمي: أحمد بن الحسن. # النخعي: أيوب بن نوح. # النميري: موسى بن أكيل. # النهدي: الهيثم بن أبي مسروق. PageV00P770 # النيسابوريان: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان. # الهاشمي: إسماعيل بن الفضل. # اليماني: إبراهيم بن عمر. # المعبر عنهم بالأوصاف والألقاب: # الأصم: عبد الله بن عبد الرحمن. # برزج: منصور بن يونس. # البقباق: أبو العباس الفضل بن عبد الملك. # الحجال: عبد الله بن محمد. # الحذاء: زياد بن عيسى أبو عبيدة. # الخزاز: إبراهيم بن عيسى أبو أيوب. # الخشاب: الحسن بن موسى. # الدهقان: عبيد الله بن عبد الله. # الرزاز: أبو العباس محمد بن جعفر. # الزيات: محمد بن الحسين بن أبي الخطاب. # السراد: الحسن بن محبوب. # الشحام: أبو أسامة زيد بن يونس. # شعر: يزيد بن إسحاق شعر. # الصحاف: الحسين بن نعيم. # الصفار: محمد بن الحسن. # الصيقل: الحسن بن زياد. # القداح: عبد الله بن ميمون. # المشايخ: محمد بن نعمان، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه ~~محمد. # المفيد: أبو عبد الله محمد بن النعمان. PageV00P771 # مؤمن الطاق: أبو جعفر محمد بن النعمان الأحول. # الوشاء: الحسن بن علي. # المحذوف أسماء آبائهم: # أبان: أبان بن عثمان. # أحمد في ثواني ms493 أسانيد الكافي أو أوائلها: أحمد بن محمد. # أحمد في أوايل أسانيد التهذيب: أحمد بن محمد. # بنان: بنان بن محمد بن عيسى، وهو عبد الله أخو أحمد بن محمد بن عيسى. # الحسين: الحسين بن سعيد الأهوازي. # حسين: الحسين بن عثمان. # حماد: حماد بن عثمان. # حميد: عن ابن سماعة: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة. # درست: درست بن أبي منصور الواسطي. # ذبيان: ذبيان بن حكيم الأودي. # ذريح: ذريح بن محمد بن يزيد المحاربي. # رفاعة: رفاعة بن موسى النحاس الأسدي. # سعد: سعد بن عبد الله. سماعة: سماعة بن مهران الحضرمي. # سهل في ثواني الأسانيد أو أوائلها: سهل بن زياد. # صفوان: صفوان بن يحيى. # عاصم عن محمد بقيس: عاصم بن حميد. # عثمان: عثمان بن عيسى. # العلاء: العلاء بن رزين. # على في أوائل الأسانيد: علي بن إبراهيم بن هاشم. # علي عن أبي بصير: علي بن أبي حمزة. PageV00P772 # علي الميثمي: علي بن إسماعيل. # فضالة: فضالة بن أيوب. # المحمدين في أواسط الأسانيد: محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل. # محمد في أواخر الأسانيد: محمد بن مسلم الثقفي. # محمد في أوائل الأسانيد: محمد بن يحيى العطار. # مسمع: أبو سيار مسمع بن عبد الملك الملقب بكردين. # موسى في أوائل أسانيد التهذيب: موسى بن القاسم البجلي. # النضر: النضر بن سويد. # المنسوب إلى أجدادهم بحذف الأسماء: # ابن أبان: الحسن بن الحسن بن أبان. # ابن أبي حمزة: الحسن بن علي بن أبي حمزة. # ابن أشيم: علي بن أحمد بن أشيم. # ابن بزيع: محمد بن إسماعيل بن بزيع. # ابن بندار: علي بن محمد بن بندار. # ابن بقاح: الحسن بن علي بن يوسف بن بقاح. # ابن رباط: علي بن الحسن بن رباط. # ابن الزبير: علي بن محمد بن الزبير. # ابن زرارة: محمد بن علي بن زرارة. # ابن سماعة: الحسن بن محمد بن سماعة. # ابن شمون: محمد بن الحسن بن شمون. # ابن عقدة: أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة. # ابن عيسى: أحمد بن محمد بن عيسى. # ابن فضال: الحسن بن علي ms494 بن فضال. # ابن قولويه: جعفر بن محمد بن قولويه. PageV00P773 # ابن محبوب: محمد بن علي بن محبوب. # ابن هلال: محمد بن عبد الله بن هلال. # ابن يقطين: الحسن بن علي بن يقطين. # المنسوبون إلى آبائهم أو أحد أقربائهم بحذف الأسماء: # ابن أبي يعفور: عبد الله بن أبي يعفور. # ابن أسباط: على بن أسباط. # ابن أسباط عن عمه: علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم الأحمر. # ابن بكير: عبد الله بن بكير. # ابن رئاب: علي بن رئاب. # ابن عمار: معاوية بن عمار. # ابن كلوب: غياث بن كلوب. # ابن مرار إسماعيل بن مرار. # ابن مسكان: عبد الله بن مسكان. # ابن المغيرة: عبد الله بن المغيرة. # ابن وهب: معاوية بن وهب. # الحسن عن أخيه: الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين بن علي. # الحسن عن أخيه عن أبيه: الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن ~~أبيهما علي. # علي عن عمه: علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي. # القاسم عن جده: القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد. PageV00P774 # عائدة (75) في التمسك بالإجماع في مورد يعتقد مدعي الإجماع خروجه منه إذا ~~ادعى أحد الإجماع على أمر كلي، واختلف في كون بعض الأشياء من جزئياته، ~~ومدعي الإجماع يعتقد عدم كونه منها، فهل يحكم من يعتقد جزئيته و خطأ المدعي ~~في اعتقاد العدم بأنه داخل تحت المجمع عليه - أي الإجماع الادعائي - أولا؟ # كما إذا قال أحد: يجوز الدخول في صلاة الفريضة بالوضوء المندوب إجماعا، ~~واعتقد عدم استحباب الوضوء للتأهب أو لتلاوة القرآن، واعتقد آخر استحبابه ~~لهما. # التحقيق: أنه إن علم أن مراده الإجماع على هذا العنوان، أي: عنوان الوضوء ~~المندوب، يدخل الوضوء المختلف فيه عند معتقد استحبابه في الإجماع المنقول. # وإن علم أن مراده الأفراد دون العنوان لم يدخل. # وإن لم يعلم الأمران يتوقف، والأصل عدم ورود نقل الإجماع عليه. ~~PageV00P775 # عائدة (76) في حمل المطلق على العموم البدلي أو الاستغراقي قال جماعة: ~~يشترط في حمل المطلق على العموم الاستغراقي أو البدلي أن ms495 تكون أفراد ~~الماهية متواطئة، فلا يكون بعضها أرجح بالشيوع والغلبة. # ومرادهم ليس التواطؤ في نحو الأولوية والأقدمية، بل في الشيوع والغلبة، ~~بأن كان انصراف الإطلاق إليه 1. # وشاع ذلك بين المتأخرين من أصحابنا. # قيل: ولهذا يلزم حمل إطلاقات غسل الثوب والبدن على الغسل بالماء المطلق ~~2. وفي كون هذا الحمل لأجل ذلك نظر. # وربما تظهر من السيد المرتضى - رحمه الله - المخالفة في ذلك وقال: لو كان ~~الأمر على ذلك لوجب أن لا يجوز غسل الثوب بماء الكبريت والنفط وغيرهما مما ~~لم تجر العادة بالغسل به 3. انتهى. # ورد: بأن المراد الغلبة بحيث يتعارف عند أهل اللسان انصراف الإطلاق # PageV00P777 # إليه 1، وهو لا يخلو عن شئ. # أقول: الشيوع على قسمين: استعمالي، ووجودي. # فإن كان الشيوع - استعماليا - كالدابة في ذوات الأربع - فلا شك في انصراف ~~المطلق إليه إن بلغ الشيوع حدا يوجب التبادر، لأنه موجب لحصول الوضع ~~التخصيصي، وأما إن لم يبلغ ذلك الحد ففيه نظر. # وإن كان وجوديا - كالإنسان بالنسبة إلى ذي الرأسين - فينصرف المطلق إليه ~~فيما كان الشيوع قرينة صارفة عن الحقيقة، كما في: كان إنسان. وأما في غيره، ~~نحو: أكرم إنسانا، فلا 2. # (والتحقيق: أنا إن قلنا بأن إفادة المطلق لأحد العمومين بواسطة دليل ~~الحكمة وانتفاء المرجع) 3 يمكن القول بالانصراف إلى الشائع الاستعمالي ~~والوجودي مطلقا. # وإن قلنا: بأنها لأجل تعليق الحكم على الماهية، فلا ينصرف إلا في الصور ~~التي ذكرناها. # وعلى ما ذكرنا لا فرق بين المطلق والعام الوضعي. # وأما على ما قالوا فرقوا ما بينهما. # قال: بعض مشايخنا المحققين - قدس سره -: العموم الوضعي متناول للأفراد ~~الشائعة والنادرة جميعا، بخلاف المطلق فإنه يختص بالأفراد الشائعة. # إلى أن قال: فإن قيل: لا يخلو إما أن يكون تبادر البعض مقتضيا للحمل ~~عليه، باعتبار أن الخطابات الشرعية إنما يراد منها معانيها الظاهرة الشائعة ~~إلى الفهم، أو لا يكون كذلك، لأن المعتبر صدق اللفظ حقيقة، حصل التبادر أو ~~لم يحصل. # فعلى الأول: يجب تخصيص العموم بالأفراد الشائعة كالإطلاق، وعلى # PageV00P778 # الثاني: يعم المطلق كالعام، فلا وجه للفرق. # قلنا: ms496 الوجه فيه ظاهر، لأن المطلق لم يوضع للعموم، وإنما يحمل عليه في ~~الخطابات الشرعية والمقامات الخطابية لتوقف الإفادة والاستفادة عليه في ~~الكلام المسوق للبيان دون الإبهام، والحمل على الأفراد الشائعة يكفي في ~~حصول هذا الغرض، ولا داعي له على الحمل على الاستغراق. # وأما العموم الوضعي فمدلوله الاستغراق، فيجب الحمل عليه، والحمل على ~~الأفراد الشائعة تخصيص لا يرتكب إلا بدليل 1. # انتهى. # وما ذكره - قس سره - في وجه التفرقة صريح فيما ذكرنا، من أن بناء حملهم ~~على الشائع إنما هو باعتبار جعل دليل عموم المطلق الحكمة دون تعلق الحكم ~~بالطبيعة. # ثم إن من القائلين بالفرق بين المطلق والعام من قال: بأن الأفراد النادرة ~~التي هي في غاية الندرة لا تنصرف إليها الألفاظ الموضوعة للعموم أيضا. # ثم بما ذكرنا يظهر أن ما ليس دلالته على العموم بالوضع، بل بالقرينة ~~العقلية - نحو عموم ترك الاستفصال، وعموم المنزلة 2، وعموم التشبيه، لو ~~قلنا بعموم الأخيرين - ينصرف إلى الفرد الشائع البتة لو كان شيوعه موجبا ~~لظهور إرادته. # ثم إن ما ذكروه من انصراف المطلق إلى الشائع، إنما هو إذا لم يقم قرينة ~~على إرادة العموم الشامل للفرد النادر منه، وأما معها فلا. # ومن القرائن: استثناء بعض الأفراد النادرة، كقوله: أكرم الإنسان إلا ذا ~~أربعة أرجل، فإنه يشمل ذا الراسين أيضا. وقوله: الغسل مزيل للنجاسة إلا إذا ~~كان بماء الرمان. # ومنها: الإتيان بقيد لإخراج بعض الأفراد النادرة، كقوله: الإنسان غير ذي # PageV00P779 # أربعة أرجل واجب الإكرام. # ومنها: الإتيان بحد المطلق - ولو بالخاصة - كأن يقول: الإنسان وهو ~~الحيوان الناطق واجب الإكرام، أو الغسل وهو إزالة العين بالمائع مطهر. # ومنها: تعليق حكم المطلق على وصف يتحقق في النادر أيضا، كقولك: # المؤمن يستحق الإحسان. # وفي ذلك نظر، لأن التعليق لا يفيد أزيد من الإشعار الذي ليس بحجة. ~~PageV00P780 # عائدة (77) في اختلاف الإجماعات المنقولة إطلاقا وتقييدا قيل: إذا نقل ~~أحد الإجماع على وجوب شئ بقول مطلق - كما إذا قيل: # يجب عتق الرقبة في كفارة الظهار إجماعا - وحكى آخر الإجماع على وجوب ذلك ~~مقيدا بقيد ms497 - كما إذا قيل: يجب عتق الرقبة المؤمنة في كفارة الظهار إجماعا ~~- لا يجب حمل المطلق على المقيد، إذ لا يصير كلام بعض قرينة لكلام بعض آخر، ~~نعم يجب العمل بالمقيد 1. # أقول: حمل المطلق على المقيد في أخبار الأطهار أيضا ليس إلا كذلك، كما ~~حققنا في الأصول. # PageV00P781 # عائدة (78) في ورود قيدين متضادين لمطلق قال الشهيد في قواعده على ما حكي ~~عنه: لو قيد المطلق بقيدين متضادين، نحو: أعتق في كفارة الظهار رقبة، وورد: ~~أعتق فيها رقبة مذكرة، وورد أيضا: # أعتق فيها رقبة مؤنثة، وعلم عدم التعدد، تساقط القيدان وبقي المطلق على ~~إطلاقه، إلا أن يدل دليل على أحد المقيدين 1. # أقول: الظاهر التخيير بين القيدين، لأنه الحكم عند تعارض الخبرين. و ~~مرجعه أيضا إلى ما يرجع إليه التساقط ولكن ليس تساقطا. # ولكن ذلك إنما هو في الأحاديث أما في الأقارير والوصايا ونحوها، وإذا شهد ~~شاهدان بإطلاق، وآخران بالمقيد بقيد، وآخران بالمقيد بقيد مضاد للأول، ~~فالحكم التساقط، لعدم ثبوت حجية شهادة عدلين لها معارض مثلها. # وهذا أيضا إذا ثبت أولا إطلاق. # وأما لو لم يثبت، بأن يقول الشاهدان: قال بهذا المقيد، وآخران: إنه قال ~~بذلك، فليس من باب المطلق والمقيد، بل من باب تعارض الشهادتين، فإما # PageV00P783 # يتساقطان ولا يثبت شئ، أو يقرع. # وأما الأخذ بالقدر المشترك وهو المطلق، فلا دليل عليه. PageV00P784 # عائدة (79) في بيان معنى الركنية اعلم أن من الأحكام الوضعية الركنية ولم ~~يرد ذلك في الواجبات بالنسبة إلى جزء خاص في الروايات نعم ذكرها الفقهاء ~~ولكنهم اختلفوا في معناها وتفسيرها بعد اتفاقهم على أن الركن ما تبطل ~~الصلاة بتركه عمدا أو سهوا في أنه هل هو ذلك فقط أو ما تبطل به وبزيادته ~~كذلك فمن الأولين: العلامة في المنتهى، قال في كتاب الصلاة: ونعني بالركن ~~[هنا] ما لو أخل به المصلي عامدا أو ساهيا ثم ذكر بطلت صلاته (1). # وفي الارشاد، قال في بحث تكبيرة الإحرام: وهي ركن تبطل بتركها عمدا أو ~~سهوا (2). # والشهيد في الذكري، في البحث المذكورة: وهي ركن في الصلاة، ms498 بمعنى بطلان ~~الصلاة بتركها عمدا وسهوا، إجماعا، [وكذا] باقي أركان الصلاة (3). # PageV00P785 # والفاضل المقداد في لتنقيح، قال: الجزء باصطلاح الفقهاء إما أن تبطل ~~الصلاة بتركه عمدا وسهوا، أولا، والأول يسمى عندهم ركنا، وما لا يكون كذلك ~~فسموه بالفعل (1). # وصاحب المدارك، قال في بحث السجود: إنهما ركن في الصلاة، بمعنى أنها تبطل ~~بالإخلال بهما في كل ركعة عمدا وسهوا (2). # وابن [أبي] جمهور اللحساوي (3)، قال في المسالك الجامعية: تكبيرة الإحرام ~~ركن في الصلاة، بمعنى بطلان الصلاة بتركها عمدا وسهوا، إجماعا، وكذا باقي ~~أركان الصلاة (4). # وفي بعض شروح الجعفرية: وجزء الشئ مطلقا يسمى ركنا عند الأصوليين، وسهوا، ~~وهذا القسم عندهم يسمى ركنا، ومالا يكون كذلك سموه فعلا غير ركن (5). # وقال بعض مشايخنا المعاصرين في شرحه على النافع: والمراد من الركن ما ~~تلتئم منه الماهية، مع بطلان الصلاة بتركه عمدا وسهوا، كالركوع، وربما قيد ~~بالأمور الوجودية المتلاحقة لتخرج التروك، كترك الحدث، فإنها لا تعد أركانا ~~عندهم، ويمكن أن يكون المراد بالركن ما تبطل الصلاة بتركه مطلقا، فيكون أعم ~~من الشرط. ولكنه بعيد، وخلاف المصطلح عليه بينهم 6. # ومن الآخرين: الفاضل ابن فهد في المهذب البارع، قال: اعلم أن الفقهاء # PageV00P786 # استقرؤوا أفعال الصلاة فوجدوا منها أفعالا تبطل الصلاة بتركها عمدا ~~وسهوا، و زيادتها كذلك، فسموها الركن. إلى أن قال: وما لا يكون كذلك سموه ~~بالفعل 1. # والمحقق الشيخ علي في جامع المقاصد في شرح القواعد، قال: الركن في اللغة ~~هو الجزء الأقوى، وعند الفقهاء كذلك، إلا أن الركن في الصلاة عند أصحابنا ~~هو ما فتبطل بتركها عمدا وسهوا، وكذا بزيادتها 3. ولكنه في مقام آخر منه 4 ~~قال نحو ما في الذكرى. # والمقاصد العلية، وفيها: ركن الصلاة ما تبطل الصلاة بزيادته ونقصه إلا ما ~~استثني 5. وقال أيضا: بمنع الكلية القابلة بأن كل ركن تبطل الصلاة بزيادته ~~مطلقا 6. # وفي شرح الألفية: الركن: ما تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمدا وسهوا. # ثم قال: وكما تبطل الصلاة بنقصان أحد الخمسة تبطل بزيادتها كما هي قاعدة ~~الركن، وقد استثني من هذه أمور عشرة 7. # ويظهر ms499 من شرح الاثني عشرية لبعض الفضلاء، قال: اعلم أن بعض أصحابنا قسموا ~~أفعال الصلاة قسمين: منه ما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا و # PageV00P787 # كذا بزيادته، ويسمى ذلك القسم ركنا 1. # وفي شرح الاثني عشرية للنباطي: تكبيرة الافتتاح ركن، فتبطل الصلاة ~~بزيادتها عمدا وسهوا، كما هو شأن الركن 2. # ويظهر ذلك أيضا من مقام آخر من الكتاب المذكور لابن [أبي] جمهور قال: # إن القول بركنية القيام يستلزم بطلان الصلاة بتركه وبزيادته وإن كان ~~سهوا، لأن ذلك هو معنى الركن، مع إجماعهم على عدم ذلك، فكيف يتم القول ~~بركنيته. # إلى أن قال: ولعل المراد بركنية عدم جواز إخلاء الصلاة منه بحيث لو صلى ~~المكلف غير قائم ناسيا، بطلت صلاته 3. # وقال في آخر: لا خلاف في ركنية شئ منها إلا النية فإن بعضهم عدها شرطا، ~~إلا أنا عرفنا الركن بأنه ما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا 4. إلى غير ذلك ~~من كلمات الأصحاب. # وقد ظهر مما ذكرنا أمور: # الأول: أن تقسيم الأجزاء إلى الركن وغير الركن مخصوص بالصلاة، كما يستفاد ~~من كلام المنتهى، والتنقيح، وبعض شروح الجعفرية، وشرح النافع، والمهذب، ~~وجامع المقاصد، وشرح الألفية، وشرح الاثني عشرية. # الثاني: أن ذلك التقسيم إنما هو مصطلح الفقهاء، وليس التسمية مستندة إلى ~~قول الشارع، كما يظهر من التنقيح، وشرح الجعفرية، والمذهب، وجامع المقاصد، ~~وشرح الاثني عشرية. ويظهر من الأخير أنه اصطلاح لبعض أصحابنا لا جميع ~~الفقهاء. # PageV00P788 # الثالث: أن معنى الركن الاصطلاحي أيضا مختلف فيه عندهم، فمنهم من أخذ في ~~بيانه البطلان بالزيادة، ومنهم من لم يأخذه. # الرابع: أنه على البناء على كون البطلان بالزيادة أيضا ليس ذلك كليا لا ~~يختلف، بل استثني فيه، كما صرح به في المقاصد العلية، وشرح الألفية. # الخامس: أنه لم يتعلق بالركنية من الشارع حكم حتى يجب علينا تحقيق معناه ~~لأجل ذلك، ولا اهتمام بها معتد به، والمهتم به تعيين حكم كل فعل فعل ~~بخصوصه. PageV00P789 # عائدة (80) في بيان عدم اشتراط غير الواجب والحرام بالبلوغ لا خلاف بين ~~المسلمين في اشتراط التكليف بالواجب والحرام بالبلوغ، وأما ms500 بالمندوب ~~والمكروه فلم يظهر فيه إجماع، بل صرح جماعة بتكليف الطفل المميز بهما. # قال صاحب المدارك بعد نقل استقراب تمرينية عبادة الصبي، وأن التكليف ~~مشروط بالبلوغ عن المختلف: ويمكن المناقشة في اعتبار هذا الشرط بإطلاقه، ~~فإن العقل لا يأبى توجه الخطاب إلى الصبي المميز، والشرع إنما [اقتضى] توقف ~~التكليف بالواجب والمحرم على البلوغ، لحديث رفع [القلم] ونحوه، وأما ~~التكليف بالمندوب وما في معناه، فلا مانع منه عقلا ولا شرعا. # وبالجملة: فالخطاب بإطلاقه متناول له، والفهم الذي هو شرط التكليف حاصل، ~~كما هو المقدر، ومن ادعى اشتراط [ما زاد على] ذلك طولب بدليله. # ويتفرع على ذلك وصف العبادة الصادرة [منه] بالصحة وعدمه، فإن قلنا: إنها ~~شرعية، جاز وصفها [بالصحة]، لأنها عبارة عن موافقة الأمر. PageV00P791 # وإن قلنا: إنها تمرينية، لم توصف بصحة ولا فساد 1. انتهى. # قيل بعد نقل ذلك عنه: وهو جيد بحسب الأصل والقاعدة، ويعضده خبر طلحة بن ~~زيد عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إن أولاد المسلمين من موسومون 2 ~~عند الله شافع ومشفع، فإذا بلغوا اثني عشرة كتبت لهم الحسنات، وإذا بلغوا ~~الحلم كتبت عليهم السيئات) 3 - 4. # PageV00P792 # عائدة (81) في التسامح في أدلة السنن قد بينا في كتبنا الأصولية - كشرح ~~تجريد الأصول - والمناهج، وأساس الأحكام، ومفتاح الأحكام 1 - جواز التسامح ~~في أدلة السنن والمكروهات. # ويتعلق به أمور نذكرها هنا: # الأول: أنا ذكرنا في الكتب المذكورة أن التسامح مخصوص بما ذكر من ~~المستحبات والمكروهات، ولا يتعدى إلى غيرهما من القصص والوعظ والتعزية، ~~بمعنى الحكم بمدلول الأخبار الضعيفة فيها، كما يحكم بالمسائل الشرعية ~~المستحبة أو المكروهة. # وصرح والدي العلامة 2 - قدس سره - بجواز التسامح التي في هذه الأمور أيضا ~~ما لم يعلم الكذب، وكذلك صاحب كتاب الرعاية على ما حكي عنه 3. # وقد ذكرنا في موضعه: أن أدلة التسامح التي ذكروها من الأخبار لا تعم ذلك. # PageV00P793 # وإن أريد مطلق حكاية الأخبار الضعيفة في هذه الأمور، فلا كلام فيه ما لم ~~يفهم الثبوت واقعا أو الإسناد إلى الشارع. # وقد يستدل لجواز التسامح في ms501 هذه الأمور: بسيرة الأصحاب، وبعموم: # (تعاونوا على البر والتقوى) 1، وعموم: (من أبكى وجبت له الجنة) 2 - 3. # فإن أراد المستدل ما ذكرنا من رواية الأخبار الضعيفة، فيدل عليه ما ذكره، ~~مضافا إلى الأصل. # وإن أراد بيان المدلول والحكم به والفتوى فيما كان فتوى، كأن يقول: من ~~يبكي يكون كفارة لذنب سنة مثلا، فلا يثبت مما ذكر، لمنع السيرة فيه، و حصول ~~التعاون والإبكاء بالرواية أيضا 4. # الثاني: لا فرق في جواز التسامح بين العبادات، والمعاملات، والعقود، ~~والإيقاعات، والسياسات. # ولا بين أن يكون مفاد الرواية الضعيفة عملا مستقلا، كصلاة، أو صوم، أو ~~دعاء، أو استحباب شئ في أثناء عبادة على وجه الجزئية أو الشرطية، أو على ~~وجه التقييد 5. # نعم إذا احتمل منافاته للعبادة، لا يجوز التسامح حينئذ. # قيل: الظاهر أنه لا خلاف في شئ مما ذكر بين القائلين بالتسامح 6. # الثالث: هل يشترط في الرواية التي يتسامح بها أن تكون من طريقنا، أو تكون ~~مذكورة في كتاب من كتب أصحابنا، أولا، بل يجوز التسامح بكل رواية # PageV00P794 # لا يعلم كذبها؟ # الظاهر: الثاني، لعمومات التسامح 1. # ولا ينافيه الأخبار الناهية عن أخذ الأحكام من أخبار المخالفين 2. لأن ~~الظاهر منها النهي عن الاستناد إليها، وذلك ليس كذلك، بل استناد إلى روايات ~~أصحابنا. # الرابع: هل يتوقف جواز التسامح للعامي على تقليد المجتهد أم لا، بل يجوز ~~ذلك له من غير تقليد؟ # حكي عن بعض مشايخنا المعاصرين: الأول 3. وهو كذلك، لأن التسامح في أدلة ~~السنن أيضا حكم شرعي مختلف فيه، فهو كسائر الأحكام الشرعية الفرعية، فإذا ~~قلد مجتهده في ذلك يتسامح تقليدا في الأعمال المستحبة. # وليس تقليده أن يفتي له المجتهد في كل مسألة مسألة بما تسامح فيه ~~المجتهد، بل يجوز تقليده في أصل مسألة التسامح إذا أفتى بها مجتهده، ~~فيتسامح العامي أيضا ويفعل ما بلغ إليه ثوابه استحبابا. # ثم لازم جواز بناء العامي على التسامح تقليدا في السنن والمكروهات، جواز ~~عمله فيها بما يراه في كتب الفقهاء الأموات، بل غير المجتهدين من العلماء، ~~على الكيفية التي ذكروها، وبما يسمعها ms502 من الواعظين، وبما يدل عليه خبر ضعيف ~~ولو لم يعلم حجيته ما لم يعلم أو يظن خلافه أو كذبه. # وليس ذلك تقليدا له لمن ذكره كتقليد العامي للمجتهد الميت بتقليد الحي، ~~بل هو من قبيل اعتماده على أذان الثقة أو على قبول خبر العدل في الطهارة ~~والنجاسة ورؤية الهلال ونحوها. # PageV00P795 # ثم المراد من التسامح الذي يقلد فيه: هو مجرد الإتيان بفعل ورد استحبابه ~~أو إعطاء ثواب عليه بمثل خبر غير معلوم الحجية، أو بوجوده في كتاب فقيه أو ~~عالم، أو سماع منه أو نحوها ما لم يعلم خلافه. وأما جواز تركه الذي هو أيضا ~~من أجزاء حقيقة المستحب، وهو مما لا يتسامح فيه ولا يجوز اتباع غير قول من ~~قوله حجة له فيه. # فلو احتمل عند العامي وجود أمر وجد الثواب على فعله، أو استحبابه بدليل ~~يتسامح فيه، لم يجز له نفي الوجوب بذلك والدليل من جهة استحباب الفعل. # وكذا لا يجوز له دفع حرمته المحتملة بالتسامح والدليل الذي يتسامح به 1. # وعلى هذا فكل أمر يريد العامي أن يتسامح فيه، فإن لم يكن عنده محتملا ~~للوجوب أو الحرمة ولو لجهل ساذج فهو. # وإلا فإن كان بناؤه بفتوى مجتهده على إجراء المقلد أصالة عدم الوجوب ~~والحرمة قبل الفحص عن المظان التي يكون شأن المقلد التفحص فيها، فيبني ~~فيهما على الأصل أولا ثم يتسامح لاستحبابه. # وإلا فيتفحص فيه أولا عمن قوله له حجة شرعية عما يحتمله من الوجوب أو ~~الحرمة، ثم يعمل بالتسامح بعد انتفاء الوجوب أو الحرمة. # وإن أفتى بأحدهما يبني الأمر عليه، لأن التسامح لا يثبت إلا إعطاء الثواب ~~على الفعل، وهو لا ينافي العقاب على الترك إذا أفتى مفتيه بالوجوب، ولأن ~~التسامح إنما يعمل به إذا لم يكن دليل على عدم جواز الفعل، وقول مفتيه دليل ~~لازم الاتباع له على الحرمة إذا أفتى بها. # وإذا أفتى بعض المجتهدين الأحياء بأحد الأمرين دون البعض، فله الخيار في ~~تقليد أي الفريقين شاء في حكم الوجوب أو الحرمة أو عدمه، ثم بعد ms503 التقليد في # PageV00P796 # نفي الوجوب أو الحرمة يعمل بالتسامح. # وفي حكم الحرمة الكراهة، لأن قول مجتهده بالكراهة يعارض الدليل الذي ~~يتسامح به، والتسامح فرع عدم المعارض المقبول. # وأما الإباحة بمعنى تساوي الطرفين، فهي أيضا نافية للثواب عن الفعل. # فإن كان فتوى مجتهده عليها لدليل دال على التساوي فهو أيضا يعارض الدليل ~~الذي يتسامح به ويقدم عليه. وإن كان للأصل فلا يعارضه. # وعلى هذا فعلى مجتهده بيان ذلك أيضا إذا سأله عن أمر يريد التسامح فيه. # وهذا بعينه حكم أجزاء فعل أو كيفية، بمعنى أنه لو لم يحتمل في جزء من ~~أجزاء ما يريد أن يتسامح فيه أو كيفية مخالفة فيه، فيعمل بالتسامح. وإن ~~احتمله بأن يجوز حرمة جزء أو كيفية، أو كراهته أو إباحته، فالحكم فيه ~~كالحكم في أصل ذلك الأمر كما مر. # وقد ظهر مما ذكر: أن جواز تسامح المقلد في كل أمر بالتقليد يتوقف على ~~انتفاء احتمال نفي استحبابه عند من قوله حجة له وعليه، احتمالا راجحا أو ~~مساويا، إما لعدم التفاته إلى ذلك، أو لعلمه بعدم المخالفة، أو ظنه به ~~بالفحص عنه. # وأما مع الاحتمال الراجح أو المساوي بالمخالفة، فلا يتسامح إلا بعد الفحص ~~بالقدر اللازم في أداء تكليفه، وهو القدر المحصل للظن بعدم المخالفة. # الخامس: هل الثابت من التسامح هو مجرد إعطاء الثواب فقط، أو يترتب عليه ~~ما يترتب على سائر المستحبات، الثابت استحبابها بالدليل المعتبر شرعا؟. # ظاهر عبارة الذخيرة الأول، حيث قال: إن هذا الوجه إنما يفيد مجرد ترتب ~~الثواب على ذلك، لا أنه يرد شرعا عليه الأحكام الوضعية المترتبة على ~~المستحبات الواقعية 1. انتهى. # PageV00P797 # فلو نذر فعل مستحب، أو أوصى أحد بصرف ماله في مستحب، لا يكفي ذلك. # وفيه: أن المستحب الواقعي إن كان ما يترتب على فعله الثواب، فيصدق على ~~ذلك أيضا، وإن كان هو ما يرجح فعله شرعا أو طلب فعله من غير منع عن النقيض، ~~فذلك كذلك أيضا، إذ وعدة الثواب على الفعل من الشارع مرجح شرعي، ويدل على ~~الطلب التزاما، فالمعتمد هو ms504 الثاني. # السادس: هل جواز التسامح مخصوص بالروايات الضعيفة، أو يلحق بها سائر ~~الظنون أيضا، كالإجماع المنقول، والشهرة، وفتوى الفقيه، والظن الحاصل من ~~القياس، ومن إلحاق الشئ بالأعم الأغلب؟ # ظاهرا المعالم الأول 1، وظاهر بعضهم الثاني 2، والحق التفصيل، فيجوز فيما ~~يصدق عليه بلوغ الثواب، كالثلاثة الأول، دون غيره، كالأخيرين ونحوهما. # PageV00P798 # عائدة (82) في أنه هل الأصل القسيمية أو المعرفية إذا اعتبر الشارع أمرا ~~في تحقق حكم شرعي أو وضعي، وشرطه فيه وعلق الحكم عليه، ثم حكم بتحقق ذلك ~~الحكم أيضا في بعض الحالات التي لم يعلم فيه تحقق المعلق عليه، فهل الأصل ~~فيه كونه قسيما للأمر الأول في علية الحكم، يعني أن الحكم مترتب عليه أيضا ~~كما يترتب على الأمر الأول، أو المعرفية والكاشفية الشرعيتين عند الأمر ~~الأول؟ # وذلك كحلية الذبيحة، فإنها معلقة مشروطة بالتذكية، وثبت أيضا تحقق الحلية ~~إذا اخذ اللحم أو الجلد من يد المسلم أو سوق المسلمين، فهل الأخذ من المسلم ~~قسيم التذكية وليست التذكية شرطا على الإطلاق، أو معرف شرعي لحصول التذكية؟ ~~كما أن الاستصحاب معرف لتحقق المستصحب، لا أن الوجود السابق يدل على الوجود ~~الحالي. # وكقبول الشهادة، فإنها مشروطة بعدالة الشاهد، ويكتفى عند جماعة بظاهر ~~الإسلام، فهل ظاهر الإسلام قسم للعدالة وليست العدالة شرطا على الإطلاق، أو ~~معرف شرعي لها وكاشف عنها؟ # وكطهارة الثوب المشترطة في الصلاة، والنجاسة المانعة عنها، فإنه ثبت ~~PageV00P799 # كفاية الطهارة المعلومة سابقا، والنجاسة كذلك، فهل الطهارة والنجاسة ~~السابقتان قسمان لهما حال الصلاة، أو معرفتان شرعيتان لهما في الحال؟ # وكالملكية المعتبرة في جواز البيع والوقف والإجارة والإعارة، ويثبت كفاية ~~اليد في جواز هذه الأمور، فهل الأصل قسمية اليد للملكية، أو معرفيتها شرعا ~~لها؟ إلى غير ذلك. # لا شك أن الأصل هو القسمية ما لم تكن قرينة على المعرفية، إذ المفروض أنه ~~لا ملازمة عقلية ولا عادية ولا شرعية بين ذلك الأمر والأمر الأول، فلو كان ~~معرفا له لكان بحسب الشرع، والمفروض عدم دليل على المعرفية، فتنتفي بالأصل. # وأيضا ثبت بالدليل الشرعي كفاية الأمر الثاني أيضا ms505 في ثبوت الحكم، و كونه ~~لأجل كشفه عن الأول أمر زائد يحتاج الحكم به إلى الدليل. # والحاصل: أن المعرفية الواقعية منتفية، والشرعية موقوفة على توقيف الشارع ~~والأصل عدمه. # وعلى هذا فلا يحكم بالمعرفية إلا بدليل شرعي من نص - كأن يقول: المأخوذ ~~من يد المسلم مذكى أو محكوم عليه بالتذكية - أو إجماع أو قرينة. # ومن القرائن المثبتة للمعرفية: اشتراط عدم العلم بانتفاء الأمر الأول في ~~ترتب الحكم على الأمر الثاني، فإن المتفاهم عرفا حينئذ كون الثاني معرفا ~~شرعيا للأول وأنه قسم وبدل على العلم بالأمر الأول. # ولذا لم يقل أحد بعدم اشتراط التذكية، ولا الطهارة، ولا الملكية، ولا ~~العدالة، وكفاية سوق المسلم، والطهارة السابقة، واليد، وظاهر الإسلام في ~~الحلية، والطهارة الحالية، وجواز البيع، وقبول الشهادة. # بل قالوا: بأن ما في السوق مذكى شرعا، والطاهر الاستصحابي طاهر شرعا، وما ~~في يد فلان ملكه شرعا، وظاهر الإسلام مقتض للعدالة. # ولذا لو نذر أحد أن يأكل اللحم المذكى شرعا، وأن يجتنب عن غير المذكى ~~PageV00P800 # شرعا، يكفي أكل لحم سوق المسلمين ولا يجب عليه الاجتناب عن لحم السوق. ~~وكذا سائر الأمثلة. # ومن القرائن: أن يضم الشارع مع الحكم بكفاية الأمر الثاني نحو قوله: # أخذا بظاهر الحال، فإنه لو أراد أن ظاهر حال الأمر الثاني يقتضي تحقق ~~الأمر الأول، لم يكن لذلك القيد فائدة أصلا. ثم إنه تظهر الفائدة في نحو ~~الأقارير، والوصايا، والنذور، والأحكام الشرعية والوضعية المعلقة على الأمر ~~الأول. نحو: بعتك منا من اللحم المذكى شرعا، أو: أجرتك كل دار ملكتها، أو: ~~وقفت كذلك، فيحكم بوقفية ما كان في يده. # وتظهر الفائدة أيضا في الإجماع، فإنه على المعرفية لا يكون القول بكفاية ~~الأمر الثاني في تحقق الحكم منافيا للإجماع على اشتراط الأول مطلقا، وعلى ~~القسيمية المحضة يكون منافيا له. # وفي تعارض الأدلة، فإنه على المعرفية لا يعارض ما دل على ترتب الحكم على ~~الأمر الثاني ما دل على ترتبه على الأول، وعلى القسمية يحصل التعارض، فتأمل ~~جدا. PageV00P801 # عائدة (83) في أن الأصل في الوجوب هل ms506 هو العينية أو التخييرية قالوا: ~~الأصل في الوجوب هو المعين، والتخيير خلاف الأصل 1. # وقد يقال: إن الأصل في الوجوب المستفاد من الأمر وغيره من الألفاظ التي ~~تدل عليه، المعين، وأما فيما يثبت بالإجماع واختلف في كونه معينا أو مخيرا، ~~فنسبة الأصل إليهما على السواء. # وهذا الذي اخترته في كتاب منهج الأحكام 2. # والدليل على أصالة المعين في الأول: أصالة عدم بدلية الغير، وعدم براءة ~~الذمة بالغير، وعدم تعلق الوجوب به، وعدم ملاحظته، إلى غير ذلك. # وأقول: لا يخفى أنه يمكن أن يقال: إن فيما يثبت بالإجماع أيضا الأصل كونه ~~معينا، لا لأجل احتياج الشغل اليقيني إلى البراءة اليقينية، لأن القدر ~~المسلم الشغل بأحد الأمرين دون واحد معين. # ولا لأصالة عدم تعلق الوجوب بالآخر، لأن الأصل عدم تعلق الوجوب # PageV00P803 # التعيني بالمعين. # بل لأن الإجماع هو الاتفاق الكاشف عن قول الإمام، فينكشف بالإجماع أنه ~~قال بوجوب شئ، ويعلم قطعا حكمه بوجوب الواحد المجمع على وجوبه، و إنما يشك ~~في قوله بوجوب الآخر أيضا، والأصل عدمه. # والحاصل: أنه انكشف بالإجماع قوله بالوجوب، وبتعلقه بالواحد المجمع عليه، ~~والتشكيك إنما هو في الزائد. # بل التحقيق في المقام أن يقال: قولهم (الأصل في الوجوب المعين أو المخير) ~~إن أريد منه أن الأصل في نفس الوجوب أو فيما يدل على الوجوب من حيث إنه يدل ~~على الوجوب ما هو؟ # فجوابه: أنه لا أصل فيه، ونسبة الأصل إلى المعين والمخير سواء سواء كان ~~ذلك باللفظ أو الإجماع. # وإن أريد أن الأصل في وجوب شئ هل هو وجوبه معينا، أو يحتمل التخيير؟ ~~فالأصل فيه التعيين، سواء كان ذلك باللفظ أو الإجماع، والوجه ظاهر. # ثم إن هاهنا خلافا آخر: وهو أنه بعد ثبوت أن الأصل في الوجوب المعين، فهل ~~هو بالدلالة اللفظية، يعني أن معناه الحقيقي ذلك، وحقيقة الوجوب، العيني، ~~أو الدال على الوجوب يدل عليه في الجملة من غير دلالة على خصوصية المعين أو ~~المخير، وإنما يحكم بالمعين لنفي التخيير بالأصل، كما يحكم بنفي وجوب ~~الإكرام عن غير زيد إذا ms507 قال: أكرم زيدا، بالأصل لا بالمفهوم؟ # حكي عن جماعة من المتأخرين 1 الأول، لكون الوجوب حقيقة في العيني، # PageV00P804 # فيكون مجازا في التخييري، وهو مصادرة. # ولتبادر العيني، وفيه المنع. # ولاقتضاء الأمر الإتيان بالمأمور به. وفيه: أن المأمور به في المخير أيضا ~~أحد الأمرين، ويجب الإتيان به أيضا. # ولمنافاة قولك: أنت مخير بين ضرب زيد وعمرو، مع قوله أولا: اضرب زيدا. ~~وفيه: أن ذلك مستفاد من وحدة المفعول. # ولعدم صحة سلب تعيين قتل زيد عن قوله: اقتل زيدا. # وفيه ما مر في سابقه. # ولأنه لو كان للأعم لما جاز حمل المطلق على المقيد، بل يحكم بالتخيير، ~~لأن الأول خلاف الأصل، ولا يكون الثاني على هذا كذلك. # وفيه: أنه لا يجوز في حمل المطلق على المقيد أيضا على التحقيق. # وحكي عن جماعة منهم العلامة في المختلف، والمحقق الثاني في شرح القواعد، ~~والشهيد الثاني في روض الجنان: الثاني، لئلا يلزم استعمال أمر (فاسعوا إلى ~~ذكر الله) 1 في الحقيقة والمجاز، للعينية على الحاضرين والتخييرية للغائبين ~~2. # وفيه: أن خطاب المشافهة مخصوص بالحاضر. # ولأنه لو كان للمعين، لدار الأمر في (اضرب زيدا وعمرا) بين التخيير ~~والتجوز في لفظة أو في معنى الحقيقة، ولا ترجيح، مع أنه ليس كذلك. # وفيه: أن التجوز في الأمر أرجح، للتبادر مع القرينة. # PageV00P805 # ولأنه لو قال: اضرب زيدا أو عمرا، لا يصح أن يقال: ما أوجب شيئا. # وفيه: أنه لوجوب أحد الأمرين. # والتحقيق أن يقال: إنه إن كان الكلام في نفس لفظ الوجوب ونفس ما يدل عليه ~~من غير ملاحظة الأمور الخارجية، فالحق هو الثاني. وإن كان النزاع في مجموع ~~الصيغة والمفعول، فالحق هو الأول، فإن المعنى التركيبي غير المعنى ~~الإفرادي، كما أن مدلول القائم حقيقة نسبة القيام إلى فاعل، ومدلول زيد ~~قائم نسبته حقيقة إلى خصوص زيد. PageV00P806 # عائدة (84) في بيان معنى قول (هو مولى) في الرجال كثيرا ما يذكر في كتب ~~الرجال: إن فلانا مولى فلان، أو: مولى على سبيل الإطلاق. وهو يطلق ~~باصطلاحهم على معان: # الأول: المعتق بالكسر، فمن أعتق ms508 رجلا صار مولاه، ويقال لذلك: إنه المولى ~~من أعلى. # والثاني: المعتق بالفتح، فإذا أعتقه رجل يصير مولى له، ويقال له: المولى ~~من أسفل، ويقال لهذين القسمين: المولى من الرق. # والثالث: الحليف، ويقال له: المولى بالحلف بالكسر، وأصله المعاقدة ~~والمعاهدة على التعاضد والتساعد والإنفاق 1. # ومنه الحديث: (حالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين ~~والأنصار مرتين) 2 أي: # آخا بينهم، فإذا حالف أحد آخر صار كل منهما مولى الآخر بالحلف. # والرابع: الملازم للشخص، فإنه يقال لمن يلازم غيره: إنه مولاه بالملازمة. # PageV00P807 # كما قيل في مقسم مولى ابن عباس، للزومه إياه 1. # والخامس: غير العربي الخالص، يقال: فلان مولى، وفلان عربي صريح. # والسادس: المولى بالإسلام، فمن أسلم على يد آخر كان مولاه بالإسلام. # ذكر هذه المعاني الثلاثة شيخنا الشهيد الثاني في شرح الدراية، وقال فيه: ~~والغالب مولى العتاقة. وقال أيضا: إن المولى بمعنى غير العربي الخالص أيضا ~~كثير 2. # ونقل بعض مشايخ والدي - قدس سره - في تعليقته على منهج المقال أنه قال: ~~والأكثر في هذا الباب إرادة معنى الغير العربي الخالص 3. # وهاهنا معنى سابع أيضا - ذكره في التعليقة أيضا 4 - قد يراد منه، وهو ~~النزيل، فيقال: مولى آل فلان، أي نزيلهم. # PageV00P808 # عائدة (85) في بيان معنى قولهم (أسند عنه) (ولا بأس به) في الرجال كثيرا ~~ما يقول أرباب الرجال في حق شخص: أنه أسند عنه، ويقولون أيضا: لا بأس به، ~~وفي معناهما خفاء. # أما الأول، فقيل: إن معناه: أنه سمع منه الحديث. # وقيل: لعل المراد: سمع منه على سبيل الاستناد والاعتماد، وإلا فكثير ممن ~~سمع منه الحديث ليس ممن أسند عنه، أي لا يقولون ذلك في حقه. # وحكي عن الفاضل المولى محمد تقي المجلسي: أن المراد أنه روى عنه الشيوخ ~~واعتمدوا عليه، قال: وهو كالتوثيق 1. # أقول: ويمكن أن يكون المراد: أنه روي عنه الحديث مسندا إلى الغير، واسند ~~الحديث عنه وبواسطته إلى الغير، فكأنهم اعتمدوا على إسناده، فأسندوا إلى من ~~أسند هو عنه، ونسبت الرواية إليه. # وأما الثاني، فقيل: معناه: أنه لا بأس ms509 بمذهبه. # وقيل: إنه لا بأس برواياته. # PageV00P809 # قيل: الأول أظهر إن ذكر مطلقا، والأظهر منه: أنه لا بأس به بوجه من ~~الوجوه 1. # وكيف كان، فلا شك في إفادتها مدحا، كما هو المشهور على ما قيل 2. # ويظهر من العلامة أنه يفيد مدحا معتدا به 3. # وقيل: بإفادته التوثيق، واستقربه صاحب منهج المقال في رجاله الوسيط 4 على ~~ما حكي عنه. # وربما قيل بعدم إفادته المدح أيضا 5، وهو ليس بجيد. # PageV00P810 # عائدة (86) في أصالة حجية شهادة العدلين هل الأصل في شهادة العدلين وجوب ~~القبول والعمل بمقتضاها إلا ما أخرجه الدليل، أو عدمه؟ # ظاهر أكثر أصحابنا بل صريحهم - سيما المتأخرين منهم - الأول 1. # بل ربما يظهر من بعضهم الإجماع عليه، وكون اعتبار قولهما ثابتا من ~~شريعتنا 2. # والمحكي عن القاضي عبد العزيز ابن البراج الثاني 3. واختاره بعض ~~المتأخرين 4. وهو الظاهر من غير واحد من مشايخنا المعاصرين، حيث قالوا: # بعدم ثبوت النجاسة بقول العدلين، لعدم دليل على اعتباره عموما 5. # بل هو ظاهر السيد في الذريعة، والمحقق الأول في المعارج، والثاني في # PageV00P811 # الجعفرية، وصاحب الواقية 1، حيث حكموا بعدم ثبوت الاجتهاد بشهادتهما، ~~لعدم دليل على اعتبارها. # وكنت على ذلك منذ أعوام كثيرة، وعليه بنيت عدم قبول شهادتهما على تنجس ~~الطاهر وتطهير المتنجس في كتاب مستند الشيعة 2، وعدم قبولها على ثبوت ~~اجتهاد المجتهد في مناهج الأحكام 3. # والحق هو الأول، لا لما ذكروه من ظاهر الإجماع، أو لحمل أقوال المسلمين ~~على الصدق، أو لقبولهما في كل مورد مع تعلق النزاع والمخاصمة فيه - كما إذا ~~نوزع في نجاسة الماء المبيع أو تطهيره 4، أو في نفوذ حكم مجتهد على شخص بعد ~~حكمه عليه، ونحو ذلك - والتعدي إلى سائر الموارد بعدم الفصل، لمنع الإجماع، ~~وعدم ثبوت قاعدة الحمل كما ذكرنا في ذلك الكتاب، ومنع ثبوت الإجماع المركب. # بل كل من يمنع اعتبار شهادة العدلين في مورد يقبلها عند التنازع والترافع ~~فيه. # بل لحسنة حريز، بإبراهيم بن هاشم، التي هي صحيحة على الأقوى، المذكورة في ~~الكافي، ونقلها في الوافي في باب من أدان ماله بغير بينة من ms510 كتاب المعايش ~~والمكاسب، وفيها بعد ما عاب أبو عبد الله عليه السلام ابنه إسماعيل في دفعه ~~دنانير له إلى رجل بلغه أنه شارب الخمر، فأتلفها، أنه: لم فعلت ذلك، ولا ~~أجر لك؟ فقال إسماعيل: يا أبت إني لم أره أنه يشرب الخمر، إنما سمعت الناس ~~يقولون، فقال: # (يا بني إن الله عز وجل يقول في كتابه: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) 5 ~~يقول: # PageV00P812 # يصدق الله عز وجل ويصدق المؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم) 1 ~~الحديث. # أمر عليه السلام بتصديق المؤمنين إذا شهدوا عنده، و (المؤمنون) وإن كان ~~جمعا معرفا ولكن عموم الجمع المعرف واستغراقه أفرادي لا جمعي، كما ثبت في ~~محله، فالمعنى: كل مؤمن شهد عندك فصدقه، خرج المؤمن الواحد بالدليل، كما ~~يأتي، فيبقى الباقي. # مع أن إرادة العموم الجمعي هنا منتفية قطعا، لعدم إمكان شهادة جميع ~~المؤمنين عنده من بدو الإيمان إلى يوم القيامة، بل ولا جميع مؤمني عصر، بل ~~ولا نصفهم ولا ثلثهم، بل ولا عشرهم ولا واحد من ألف منهم. # فالمراد: إما الاستغراق الأفرادي بالمعنى الذي ذكرناه، أو مطلق الجمع ~~الشامل للثلاثة فما فوقها، أو جميع أفراد الجموع الشاملة للثلاثة، المتعدي ~~حكمه إلى الاثنين أيضا بالإجماع المركب القطعي. # وأيضا الحكم مفرع على قوله سبحانه: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين)، وتصديق ~~النبي لله عز وجل وللمؤمنين، وهو وارد في تصديق النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لعبد الله بن نفيل، وهو كان واحدا. # وأيضا ظاهر أن من أخبر إسماعيل بشرب الخمر ليس إلا اثنين أو ثلاثة. # ويدل على المطلوب أيضا: الأخبار الغير المحصورة، المصرحة بجواز شهادة ~~المملوك ونفوذها قبل العتق وبعده، والمكاتب، والصبي بعد الكبر، واليهودي ~~والنصراني بعد الإسلام، والخصي، والأعمى، والأصم، والولد، والوالد، والوصي، ~~والشريك، والأجير، والصديق، والضيف، والمحدود إذا تاب، والعدل، والمولود ~~على الفطرة، وغير ذلك. وهي مما لا تحصى كثيرة، مدونة في أبواب متكثرة. # PageV00P813 # وجه الدلالة: أنها تدل بإطلاقها بل عمومها - لمكان المفرد المضاف والمعرف ~~- على قبول كل شهادة كل من هؤلاء المذكورين، سواء كان في ms511 مقام الترافع ~~والتنازع أولا، وسواء كان كل منهم منفردا أو متعددا، اثنين أو أكثر، خرج ~~المنفرد بما يأتي، فبقي الاثنان فما زاد. # ثم قبول شهادة شخص ونفوذها وإن كان أعم من أن يجعل علة تامة للحكم ~~بمقتضاها، أو علة ناقصة وجزء علة، إلا أنه ليس المراد كونها جزءا لما يفيد ~~العلم قطعا، إذ لا فرق في جزء ما يفيد العلم بين هؤلاء المذكورين وغيرهم. # ولا معنى للتقييد بما قيد به أكثر هذه الموارد من معرفة الصلاح، أو ~~الخيرية، أو العدالة، أو العتق، أو الإسلام، أو البلوغ، أو انضمام الغير، ~~أو كونه مرضيا، أو تائبا، أو نحو ذلك. # فيكون المراد: إما قبوله من حيث التمامية، أو الجزئية لغير العلم. # وكل من يقول بصلاحيته لجزئية العلة الغير العلمية، لا يقول باشتراط ~~الأزيد من الاثنين في غير الزنا، فيحصل المطلوب بالإجماع المركب القطعي. # فإن قيل: السائل والمسؤول عنه في جميع تلك الأخبار إنما هو في مقام بيان ~~حكم آخر دون إطلاق الحكم أو عمومه، فلا يفيد إلا قبول شهادة هؤلاء في ~~الجملة، ولا كلام فيه. # قلنا: قد مر في بعض العوائد المتقدمة قريبا أن ذلك لا يضر في إطلاق اللفظ ~~المطلق أو العام على سبيل الإطلاق، وإنما هو في بعض الموارد الذي ليس هذا ~~منه. # ويؤكد المطلوب أيضا: الأخبار المتكثرة الواردة في موارد مختلفة، ظاهرة ~~فيما لا تنازع فيه، أو مطلقة بالنسبة إليه وإلى غيره. # كموثقة مسعدة: (كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، ~~وذلك مثل ثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعله حر قد ~~باع نفسه، أو خدع فبيع أو قهر، أو امرأة تحتك وهي أختك أو PageV00P814 # رضيعتك، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به ~~البينة) 1. # والبينة وإن كانت حقيقة فيما يظهر ويعلم منه الشئ إلا أن المستعمل في ~~الأخبار إنما هو في الشاهد. # والمروي في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السلام: كل شئ لك حلال حتى ~~يجيئك ms512 شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة) 2. # وصحيحة الحلبي، وفيها: الخفاف عندنا في السوق نشتريها، فما ترى في الصلاة ~~فيها؟ قال: (صل فيها حتى يقال لك: إنها ميتة بعينها) 3. # ومرسلة يونس عمن رواها، قال: (استخراج الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين ~~عدلين) 4 الحديث. # والمروي في كتاب عرض المجالس للصدوق عن الصادق عليه السلام، وفيه: (فمن ~~لم تره بعينك يرتكب ذنبا، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان، فهو من أهل العدالة ~~والستر) 5 الحديث. # ومرسلة الفقيه، قال الصادق عليه السلام: (إذا شهد رجل على شهادة رجل فإن ~~شهادته تقبل، وهي نصف شهادة، وإن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبت ~~شهادة رجل واحد) 6. # والأخبار الواردة في الوصية، والنكاح، والطلاق، والحدود، والهلال، ~~وغيرها. # والتأييد بهذه الأخبار: تارة بكل واحد منها منفردا، وجعله مؤيدا حينئذ ~~PageV00P815 # باعتبار احتمال اختصاصها بمواردها. # وأخرى باحتمالها الموجب للاستغراء 1 الظني لا أقل منه، مع أنه يثبت من ~~هذه الأخبار حجيتها في معظم الموارد، كبواعث الحرمة كلها كما في الموثقة، ~~والحقوق برمتها كما في المرسلة، والذنوب بأجمعها كما في رواية المجالس، ~~وغير ذلك. # ويمكن جعلها دليلا تاما أيضا بضميمة عدم الفصل في بعض مواردها. # فوائد خمس: # الأولى: الشهادة مأخوذة من شهد، وهي تارة بمعنى حضر، كما فسره به في ~~المحيط، والنهاية الأثيرية، والصحاح، والقاموس، ومجمع البحرين 2. # ومنه: الشاهد يرى ما لا يراه الغائب 3، وقوله سبحانه: (وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين) 4، وقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) 5. # وعلم، ذكره في القاموس أيضا في تفسير: (أشهد أن لا إله إلا الله) وفي ~~تفسير: (شهد الله) 6. # ومنه قوله سبحانه: (نشهد أنك لرسول الله) 7. # وعاين، ذكره أيضا في القاموس، والمجمع، وقالوا: المشاهدة المعاينة 8. # وأخرى بمعنى أخبر، ذكره في المجمع 9. ومنه قوله تعالى: (وما شهدنا إلا ~~بما # PageV00P816 # علمنا) 1 أو أخبر عن يقين وعلم، نقله في المسالك 2. # أو بمعنى أخبر عن يقين حاصل بالمشاهدة والمعاينة، قاله في النهاية ~~الأثيرية، وقال: الشهادة في الأصل: الإخبار عما شاهده وعاينه 3. انتهى. # ولا يخفى أنه ليس المراد منها ms513 في هذه الأخبار أحد المعاني الثلاثة الأول، ~~وهو ظاهر، فهي تكون إما بمعنى أخبر، أو أخبر عن علم، أو أخبر عن مشاهدة ~~وحضور. والأخير قطعي، لدخوله في الأولين أيضا. # فتدل تلك الأخبار على حجية ما أخبره العدلان عن مشاهدة وعيان. # أما تخصيصه بالإخبار الجازم 4 عن لحق اللازم للغير - كما فسره به في ~~المسالك - شرعا، فلا دليل عليه أصلا، ولا يوافقه كثير من موارد الاستعمال ~~في كلمات الفقهاء وأخبار الآل، كما في الشهادة على الحرمة، والميتة، ~~والهلال، والذنوب، ولعل نظره في المراد من الشهادة في مقام الترافع ~~والتنازع. # وكذا لا يشترط في صدق الشهادة على الخبر المذكور مقارنته، لما مر من عدم ~~دليل عليه، وعدم مساعدته لكثير من موارد الاستعمال. # فالثابت من الأخبار: هو حجية إخبار العدلين عن مشاهدة وعيان، أي الشهادة ~~المستندة إلى إحدى الحواس الظاهرة، المعبر عنها بالشهادة الحسية. # وأما مطلق إخبارهما ولو علميا، فلا دليل على حجيته ووجوب قبوله. # الثانية: قد ظهر مما ذكر في الفائدة الأولى من معنى الشهادة: أن شهادة ~~العدلين الثابتة أصالة اعتبارها وحجيتها، غير مخصوصة بما كان إخبارا عن حق ~~لازم للغير، ولا بما كان عند الحاكم في محل الترافع والتنازع لإثبات حق أو ~~نفيه مطابقة أو التزاما. # PageV00P817 # بل يعم كل خبر مستند إلى الحس والعيان من الروايات والإخبار عن الوقائع، ~~والصنائع، والقيم، والأحوال، والطهارات، والنجاسات، والمعاملات، والشهادات ~~في استخراج الحقوق، وطي الدعاوي، وغيرها، فيكون الكل مقبولا إلا ما أخرجه ~~الدليل. # ثم المراد بالاستناد إلى الحس والإخبار عن الحس: هو ما كان كذلك عرفا، ~~سواء كان نفس المخبر عنه محسوسا، كقوله: رأيت أنه وضع النار على يد فلان ~~فأحرقه، أو: وضع السكين على حلقومه فقطعه، أو لازما لمحسوس بحيث يدل على ~~المحسوس بدلالة الالتزام، كقوله: رأيته أنه أحرق يد زيد بالنار، أو: رأيت ~~أنه قتله، فإن الإحراق والقتل وإن لم يكونا محسوسين، لكنهما يدلان التزاما ~~على إحساس أسبابهما الموجبة لهما. # واحتمال الاشتباه في السببية بعد عدالة الشاهد غير مضر، كما لا يضر ~~احتمال ms514 الاشتباه في الوضع على الحلقوم، إلا إذا كان الخبر ممن يحتمل في حقه ~~الاشتباه في الأسباب، فتنتفي الدلالة الالتزامية، فيستفسر حينئذ عما رآه من ~~سبب القتل. # وبالجملة: المعتبر إما الإخبار عن المحسوس، أو عما يدل عليه دلالة ~~التزامية. # ولا يلزم في صدق الإخبار عن المحسوس، أو عما يدل عليه دلالة التزامية. # ولا يلزم في صدق الإخبار عن الحس كون المخبر عنه بتمام أجزائه محسوسا، بل ~~هو غير ممكن غالبا أو دائما، فإن الإخبار عن رؤية زيد لا يخلو عن غير محسوس ~~أيضا، وهو درك أنه زيد، بل اللازم كونه محسوسا صرفا إن أمكن، أو متضمنا لما ~~يترتب وجدانه على المحسوس من غير احتمال اشتباه وخطأ فيه عادة، إما مطلقا ~~أو في حق ذلك المخبر بخصوصه، فإن الخبر حينئذ يستند إلى الحس عرفا. # ويقال عرفا: إنه إخبار عن مشاهدة وحس فلو قال الشاعر الماهر: رأيت شعر ~~زيد موزونا، يقال عرفا: إنه إخبار عن المحسوس، وإن لم تكن الموزونية محسوسة ~~حقيقة بل هي أمر وجداني. # ومثله ما إذا قال العربي العالم بالفارسي: سمعت إقرار زيد العجمي باشتغال ~~PageV00P818 # ذمته لعمرو، يقبل منه، مع أن المخبر عنه عربي والمسموع فارسي وفهم ~~المطابقة وجداني. # ومن هذا القبيل: إخبار أهل الخبرة عن قيمة الأجناس إذا أخبر بالمحسوس، ~~فيقول: سمعت الناس أو رأيتهم يشترون هذا الجنس بهذه القيمة أو يرغبون في ~~شرائها، فإن المحسوس ليس إلا ما سمعه من الناس أو رأى من شراء مثل ذلك ~~الجنس. وأما قيمة ذلك الجنس بخصوصه فتعلم بالمقايسة التي هي ليست أمرا ~~محسوسا. # ومنه أيضا: إخبار أرباب الصنائع عن الملكات، فيخبرون عن كون زيد خياطا أو ~~خطاطا أو نقاشا برؤيتهم أفعالهم مكررا. # وإخبار المجتهد عن اجتهاد شخص آخر بمشاهدة ترجيحاته المتكررة الموافقة ~~للقواعد. # وكل ذلك يعد في العرف والعادة إخبارا عن المحسوس بعد انضمامه إلى الخبر ~~عن مشاهدة الآثار. # ومنه: إخبار الطبيب عن حذاقة غيره. # ولا يقبل شئ من أمثال ذلك من غير أهل الصناعة، لإمكان الخطأ فيما يتعلق ~~بالوجدان. # ومنه ms515 أيضا: شهادة الشاهد بأن الملك الفلاني كان في يد زيد وكان يتصرف فيه ~~التصرفات الملكية، فإن كون التصرفات ملكية أمر غير محسوس، ولكن يعد ذلك ~~وأمثاله إخبارا عن المحسوس عرفا. # الثالثة: مقتضى عموم حسنة حريز، وإطلاق أكثر الأخبار الغير المحصورة ~~المشار إليها بعدها 1، وغير ذلك، شمول الحكم المذكور - أي أصالة وجوب ~~القبول والحجية - لشهادة الرجل الواحد أيضا، إلا أن الظاهر أنه مما لم يقل ~~به أحد إن # PageV00P819 # جعلت الشهادة مغايرة للخبر، إما لتخصيص متعلقها بالمعين، أو لتخصيصها ~~باستخراج الحقوق مطلقا، أو في مقام التنازع والترافع. # وإن جعلت هي أيضا من الأخبار، فربما يقال: بأصالة حجية إخبار الرجل ~~الواحد العدل ولو في غير أخبار الأحكام، وحينئذ فيستثنى منها الشهادة ~~مطلقا، أو بأحد المعاني المذكورة، إما لأجل العموم والإطلاق المذكورين، ~~بناءا على كون الشهادة مطلق الإخبار، أو الإخبار الجازم، أو الإخبار عن ~~الحس، ويخرج عنها ما خرج بالدليل، أو لأجل إطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة 1، ~~أو لأجل آية النبأ 2، أو بعض الأخبار، كقولهم عليهم السلام: (المؤمن وحده ~~حجة) 3. # وكصحيحة هشام، وفيها (والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة ~~يبلغه، أو يشافه العزل عن الوكالة) 4. # وموثقة سماعة، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة أو تمتع بها، فحدثه ثقة أو ~~غير ثقة، فقال: إن هذه امرأتي وليس لي بينة، قال: (إن كان ثقة فلا يقربها، ~~وإن كان غير ثقة يقبل منه) 5. وغير ذلك. # أقول: أما عموم حسنة حريز، فلا شك أنه مخصوص بغير ما أخرجه الدليل، مثل ~~الشهادة في مقام المنازعات والمرافعات المشترط فيها التعدد بالإجماع ~~والنصوص. # ومثل الشهادة على الذنوب، المخرجة برواية عرض المجالس المتقدمة 6، ~~والشهادة على الميتة، المخرجة بالمروية في الكافي والتهذيب المتقدمة 7. # PageV00P820 # ومثل الشهادة على مطلق أسباب التحريم، الخارجة بموثقة مسعدة السابقة 1. # حيث إن البينة إما معناها اللغوي، وهو ما ينكشف به الشئ ويبين، ولا شك ~~أنه لا يحصل بالشاهد الواحد، أو معناها المصطلح في الأخبار وهو الشاهد ~~المتعدد، كما يدل عليه توصيفها في رواية منصور عن الصادق عليه السلام ~~بالجمع، ms516 حيث قال: (وأقام البينة العدول) 2. # وقيل جميع الحقوق، الخارجة بمرسلة يونس المذكورة 3. # ومثل رؤية الهلال، الخارجة بالإجماع والأخبار. # ومثل الشهادة على الشهادة، الخارجة بمرسلة ألفية المتقدمة 4، وبروايتي ~~غياث بن إبراهيم 5 وطلحة بن زيد 6: إن عليا عليه السلام كان لا يجيز شهادة ~~رجل على رجل، إلا شهادة رجلين على رجل. # ومثل الطلاق المشترط فيه العدلان، بالإجماع والكتاب والسنة. # ومثل الوصية التي هي أيضا كذلك. # وعلى هذا فلابد من تخصيص عموم الحسنة، وهو يمكن أن يكون بارتكاب التخصيص ~~في إطلاق الشهادة وتخصيصها بغير ما ذكر وما لم يذكر من المستثنيات، وإبقاء ~~المؤمنين على العموم، أو يكون بارتكاب التخصيص في المؤمنين بإخراج المؤمن ~~الواحد منهم. # ولو اغمض النظر عن أولوية الثاني بل تعينه - باعتبار لزوم الأول لإخراج ~~أكثر # PageV00P821 # الافراد قطعا، إذ لا يبقى بعد إخراج المخرجات المذكورة ما يجب فيه تصديق ~~الشاهد إلا أقل - يكون الأول مساويا له، ولا يكون لأحدهما ترجيح، فلا يعلم ~~شمول العموم للشاهد الواحد. # ولا يلزم مثل ذلك في الشاهدين، إذ لو قلنا بالتخصيص الأول يشمل الباقي ~~للشاهدين أيضا، ويثبت الحكم لهما في مواضع التخصيص بثبوت الحكم فيها ~~للشاهدين، بالإجماع والأخبار المتقدمة. # ومما ذكرنا يظهر ما في إطلاق الأخبار المشار إليها بعد الحسنة. # مضافا إلى أنها لا تدل إلا على كون شهادة الواحد جائزة، أو ممضاة، أو ~~مقبولة، وهي أعم من كونها جزء سبب الحكم أو تمامه، ولذا قال في مرسلة ~~الفقيه المتقدمة: (إن شهادة رجل على شهادة رجل مقبولة، وهي نصف شهادة) 1. # وإلى معارضتها بأخبار أخر، كرواية السكوني عن جعفر، عن أبيه عليهما ~~السلام: (إن شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا ومعه شاهد آخر) 2، ~~وغيرها. # وأما إطلاق صحيحة الحلبي 3، فهو مقيد بالمروي في الكافي وتذهيب 4 السابق ~~عليها قطعا، مع أنها مخصوصة بالميتة، فلا يثبت بها الأصل. # وأما آية النبأ، فضعف دلالتها على حجية الخبر الواحد في مواضعه مبين. # وأما (المؤمن وحده حجة)، فالرواية غير معلومة الاعتبار، وأيضا معنى ~~(المؤمن وحده): أي الغير المنضم مع غير ms517 المؤمن لا المؤمن الواحد، فلو دلت ~~لكانت بالإطلاق أو العموم المعلوم حالهما مما ذكر، وأيضا المراد من الحجية ~~غير معلوم، وإرادة حجية قوله أو خبره (ممنوعة) 5. # PageV00P822 # وأما صحيحة هشام الواردة في عزل الوكيل 1، فهي مخصوصة بمورد خاص، إن ~~علمنا 2 بها تكون مخصوصة به، فلا تفيد للأصل أصلا. # وأما موثقة سماعة، فغير صريحة في النهي عن قربها لمكان الجملة الخبرية، ~~فتكون للكراهة، احتياطا في أمر الفروج، مع أنها معارضة بموثقة مسعدة ~~الصريحة في أنه لا يقبل بدون البينة. # وبالجملة: لم أعثر على دليل تام على حجية إخبار العادل الواحد على سبيل ~~الإطلاق ليكون أصلا مرجعا في الموارد الجزئية. # الرابعة: ما ذكر كان حكم الرجل. # وأما المرأة، فالأصل في الأربع منهن الحجية إلا ما أخرجه الدليل. وأما ما ~~دون الأربع، فالأصل عدم الحجية إلا في مواضع خاصة. # أما الثاني، فللأصل وعدم الدليل. # وأما الأول، فلرواية عبد الكريم بن أبي يعفور عن أبي جعفر عليه السلام، ~~قال: (تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات، من أهل البيوتات، معروفات ~~بالستر والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء والتبرج إلى الرجال في ~~أنديتهم) 3. # وجه الاستدلال: أنها تدل على قبول مطلق 4 شهادة المرأة، ولكن القبول - ~~على ما عرفت - أعم من جعلها تمام السبب أو جزءه، ولكن السببية في الجملة ~~معلومة، وإذا انضم معها الإجماع المركب يتم المطلوب، لأن كل من يقول بحجية ~~خبر المرأة في موضع لا يقول باشتراط الزيادة عن الأربع. # الخامسة: إذ قد ثبتت أصالة وجوب قبول شهادة العدلين، فاعلم: أن ذلك # PageV00P823 # إنما يكون فيما يترتب عليها أثر، ويتبعها حكم لمن يشهدان عنده، أو لغيره، ~~وأما ما ليس كذلك فلا معنى لقبوله وحجيته. # فلو شهد عدلان: بأنا أكلنا البارحة خبزا، أو رأينا ذئبا، أو كان الهواء ~~في القرية الفلانية باردا، أو خربت دار زيد، من غير أن يترتب على هذه ~~الأخبار أثر، لم يكن واجب القبول، ولا حجة، ولا معتبرا، إذ ليست تلك ~~الأخبار موارد لهذه الأوصاف، وإنما هي عارضة لما يترتب عليه أثر. ms518 # ثم ذلك الأثر المترتب على شهادتهما، إما أثر مخصوص بمن شهدا عنده وأثر في ~~حقه خاصة، أو مخصوص بغيره وأثر في حق الغير كذلك، أو أثر يعود إليه وإلى ~~غيره. # فالأول: كأن يشهد عدلان عند أحد: أنك نذرت في العام الماضي أن تصوم شهرا ~~مثلا، ولم يكن المشهود عنده متذكرا له، أو يشهد طبيبان عدلان عنده: أن ~~علاجك منحصر في الخمر مثلا، أو أن الصوم يضرك. # والثاني: كأن يشهدا عنده: بأن زيدا اعترف باشتغال ذمته لعمرو بالمبلغ ~~الفلاني، أو مات مورث فلان، أو علاج فلان منحصر بالخمر، أو يضره الصوم، أو ~~نذر أن يصوم، أو أن يعطي دينارا لزيد. # والثالث: كأن يشهدا عنده برؤية الهلال، أو موت زوج المرأة الفلانية، فإن ~~أثره في حق المشهود له جواز تزويجه المرأة، وفي حق المرأة كونها مختارة ~~لنفسها، وفي حق ساير الرجال جواز تزويجهم إياها. أو أن ما في يد زيد مال ~~عمرو، وأثره في حق زيد وعمرو ظاهر، وفي حقه حرمة ابتياعه من زيد، إلى غير ~~ذلك. # فما كان من الأول يترتب عليه تمام أثره، ويجب على المشهود له العمل بما ~~شهدا عنده إن كان مقتضاه واجبا، ويستحب إن كان مستحبا، وهكذا. # وما كان من الثاني لا يترتب عليه إلا ثبوت المشهود به عند المشهود عنده ~~وصيرورته كمعلومه. وأما أثره المترتب عليه في حق الغير، فلا يترتب عليه ~~أصلا إلا إذا كان المشهود عنده ممن يكون الثبوت عنده ومعلومه حجة على ~~الغير، ويلزم PageV00P824 # على الغير اتباعه ومتابعة معلومه، إما مطلقا، أو في مورد خاص أو حالة ~~مخصوصة، فيترتب حينئذ عليه الأثر في حق الغير أيضا، لأن الأصل عدم حجية علم ~~أحد على غيره، فكيف بالثابت عنده بما لا يفيد غير الظن غالبا. # وما كان من الثالث يترتب عليه أثره في حق المشهود عنده مطلقا، دون أثره ~~المترتب عليه في حق الغير، إلا مع ما ذكر من كون المشهود عنده واجب الاتباع ~~للغير، وكان حكمه نافذا عليه ملزما له، للأصل المذكور. # فإن قيل: ms519 إذا كان الأثر المترتب في حق الغير معروفا له، أو منكرا، فيجب ~~على المشهود عنده حمل الغير على ذلك وإلزامه عليه من باب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، لأدلتهما. # قلنا: بمجرد علم أحد بشئ أو ثبوته عنده لا يصير ذلك الشئ معروفا ولا ~~منكرا على الغير الذي لم يثبت ذلك عنده، فلا وجوب على العالم، ولا على ~~الغير شئ من ذلك الباب. # فلو رأى أحد هلال شهر رمضان يجب عليه الصوم، ولا يجب على من لم يره حتى ~~يأمره الرائي بالصيام من باب الأمر بالمعروف ولو كان الرائي مجتهدا، إلا ~~إذا ثبت وجوب قبول حكم المجتهد في الرؤية أيضا. # ثم إنه خرج من تحت الأصل المذكور الثبوت عند المجتهد في الحقوق المتعلقة ~~بالغير - ضررا ونفعا - في الدعاوي والخصومات والمنازعات عند ترافعهما إليه، ~~بالإجماع والكتاب والسنة، وكذا في الحدود والعقوبات، فيجب اتباع حكمه فيها ~~على كل أحد يقضى له أو عليه. # وكذا في أحكام الله سبحانه، المستخرجة من أدلتها الشرعية، بالإجماع ~~والنصوص أيضا، فيجب اتباع فتواه على كل من يقلده، ويجب على المجتهد الفتوى ~~له من باب الإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وذلك في الخلافيات ~~والوفاقيات النظرية. # وأما الإجماعيات الضرورية، فلا يختص وجوب إرشاده وأمره ونهيه PageV00P825 # بمقلديه، بل يجب عليه بالنسبة إلى كل مكلف بها. # وأما غير هذه الأمور، فلم يدل دليل على وجوب اتباع المجتهد وثبوت ما يثبت ~~عنده على الغير أيضا وله، فلا يترتب أثر الأمر الثابت عنده في حق الغير، ~~سواء كان مخصوصا بذلك الغير، أو شاملا له ولمن 1 يثبت عنده. # وعلى هذا، فلو شهد عدلان عند مجتهد بأن زيدا نذر صوم الغد وهو ناس له، لا ~~يجب على زيد صومه ما لم يشهدا عنده. # ولا على المجتهد إلزامه بالصوم، بل لا يجوز له الإلزام. # ولو شهدا بأنه نذر أن يعطي مائة دينار للفقراء أو لزيد، أقر باشتغال ~~الذمة لهم أو له بذلك، لا يجب عليه إلزامه، ولا يجب على المشهود عليه العمل ~~بقوله ما لم ms520 يكن نزاع ولو حسبيا. # ولو شهدا عنده بانحصار علاج فلان من مرضه بالخمر، لا يجوز له أمره ولا ~~تجويزه له شربه، بل تشترط شهادتهما عند المريض. # ولو شهدا عنده برؤية الهلال، يجب على نفسه الصيام أو الإفطار، ولا يجب ~~على غيره ممن لم يسمع شهادتهما، أو لم تثبت شهادتهما عنده باستفاضة أو ~~شهادة عدلين أو خبر محفوف بالقرائن، بل لا يجوز له الإفطار أو الصيام، ولا ~~يجب إلزام المجتهد غيره على أحدهما بل لا يجوز، بل لا يجوز تجويز أحدهما ~~له. # ولو شهدا عنده بموت زيد، لم يجز له الحكم بجواز تزويج زوجته أو تقسيم ~~أمواله ما لم يشهدا عند الزوجة أو الوارث. # وهل يجوز له تزويج زوجته لنفسه، أو اشتراء شئ من ماله من وارثه؟ # الظاهر: لا، لكونه إعانة على الإثم، حيث إنه غير جائز للزوجة والوارث. # وكذا لو شهدا عنده ببلوغ الغائب المفقود خبره عمره الطبيعي. # نعم لو شهدا عنده بشئ مما ذكر في مقام التنازع والترافع إليه فيما كانت # PageV00P826 # الدعوى مسموعة، يجب اتباعه في هذه الواقعة بخصوصها، ويلزم حكمه على ~~المترافعين. # فلو طلب أحد حقا له على غيره مؤجلا بأول رمضان، وادعى الطالب الحلول علما ~~أو ظنا أو احتمالا - بناءا على سماع الدعوى الظنية أو الاحتمالية، كما هو ~~الأظهر عندي - وشهد عدلان بالرؤية، يحكم على المديون بأداء المال، ويجب ~~عليه اتباعه، ولكن لا يجب عليه صيام ذلك اليوم، ولا على غير ذلك الشخص من ~~المديونين المؤجلين بهذا الأجل أداء ديونهم. # ولو أراد أحد الورثة أخذ مال مورثه الذي عند غيره، وادعى علما أو ظنا أو ~~احتمالا موت مورثه وأثبته عند المجتهد بشاهدين، يجب على الغير أداء المال ~~بعد حكمه، ولكن لا يجوز لزوجته التزويج ما لم يثبت عندها الموت، وهكذا في ~~جميع الموارد. # ومن لا يسمع الدعوى الظنية والاحتمالية لا يجوز له الحكم، ما لم تدع ~~الزوجة أو الوارث علما. # وعلى ما ذكر، فلو جاءت امرأة عند مجتهد وقالت: أريد إثبات موت زوجي ~~بشهادة عدلين عندك لتحكم ms521 لي بجواز التزويج لم، لم يجز له الحكم بشهادتهما، ~~بل الوظيفة حينئذ أن يأمر الشاهدين بشهادتهما عند الزوجة، أو يرشد الزوجة ~~لاستماع شهادتهما ليحل لها التزويج، أو يأمرهما بالشهادة عند من يريد ~~تزويجها، أو عند عدلين آخرين ليبلغا شهادتهما لكل أحد أراد، أو يرشد بجعل ~~شهادتهما شائعة أو محفوفة بالقرائن ليعمل بها كل من يريد، وهكذا في غيرهما ~~من الأمثلة. # ولو كانت الزوجة مدعية للعلم، وأرادت التزويج وإثبات الموت للغير، فكذلك ~~أيضا، إذ مجرد ادعائها من غير نزاع ومنازع لا يوجب نفوذ حكمه ووجوب اتباعه. # فإن قيل: يمكن إثبات وجوب متابعة المجتهد وقبول قوله في أمثال ذلك بما دل ~~PageV00P827 # على وجوب تقليده. # قلنا: العمدة في وجوب تقليده الإجماع والضرورة، والخلاف في أمثال ذلك بين ~~العلماء معروف. # ثم النصوص، كمقبولة ابن حنظلة 1، والتوقيع الرفيع 2، ورواية مصباح ~~الشريعة 3، وأمثالها 4. # والأولى متضمنة لوجوب متابعته في أحكام المعصومين، وكيف صار (زيد مات، أو ~~الهلال في الليلة الفلانية موجودة) من أحكامهم. # والثانية أمرة بالرجوع إلى رواة الأحاديث، أي من حيث إنهم رواتهم، ~~وانتفاء الحيثية فيما نحن فيه ظاهر. # والثالثة قائلة بأن للعوام أن يقلدوه، ولم يبين أن لهم تقليده في أي شئ ~~فيها، ولا عموم فيها ولا الاطلاق. # فإن قيل: ثبت جواز حكم المجتهد في أمثال ذلك بمثل قولهم في الأحاديث ~~المستفيضة المذكورة في باب القضاء، المتضمنة لقولهم عليهم السلام: (اقض ~~بينهم بالبينات) 5، أو قولهم: (استخراج الحقوق بأربعة) 6 وعد منها شهادة ~~العدلين، ولا شك أن جواز ازدواج المرأة - مثلا - حق لها. # قلنا: الأول متعقب لقوله عليه السلام: (وأضفهم إلى اسمي يحلفون به) ~~فيخصصها بالمنازعات، إذ هي التي فيها الحلف. والثاني لا يدل إلا على أنه ~~يستخرج الحق بالعدلين وهو مسلم، فإن الزوجة # PageV00P828 # تستخرج حقها بشهادة العدلين، ولم يدل على عموم المستخرج. # فإن قيل: سيرة الناس جارية على قبول حكم المجتهدين في أمثال هذه الأمور، ~~فإنا نرى العوام والنسوان في بيوتهم يصومون ويفطرون بمجرد حكم المجتهدين ~~بالرؤية مثلا. # قلنا: ذلك توهم فاسد جدا، فإن السيرة ms522 أي حجية فيها ما لم تكشف عن قول ~~المعصوم؟ وكيف تكشف السيرة مع عدم العلم بحال أهل الصدر الأول في ذلك وما ~~يقربه، بل أهل أكثر الأعصار السالفة؟ فلعل بناء أهل عصر عليه لفتوى مجتهدهم ~~بذلك، وجريان طريقة العوام عليه بعدهم. # مع أنه إن أريد سيرة الناس في عصر جميعا من العوام والخواص، فممنوعة. # وإن أريد سيرة العوام، فبعد عدم العلم بحال الخواص أو العلم بمخالفتهم، ~~فأي حجية فيه؟ # مضافا إلى أن السيرة المدعاة هنا لا تختص بقبول قول المجتهد، بل لا يلتفت ~~العوام إلى جهة الاجتهاد، بل يصومون ويفطرون بحكم أئمة الجماعات، بل ~~المتصدين تغلب المنصب المرافعات. وفساده معلوم قطعا. # فإن قيل: كيف يجب على العامي الشاك بين الثلاث والأربع في الركعات قبول ~~قول المجتهد: ابن علي الأربع، ولا يجب قبول قوله: اليوم أول الشهر، أو فلان ~~مات، وأي فرق بينهما؟ # قلنا: الفرق ظاهر، فإن المجتهد إذا رأى قول الإمام: (من شك بين الثلاث ~~والأربع فليبن على الأكثر) يعلم أنه حكم الإمام فيحكم به في جزئياته، ومنها ~~هذا السائل الشاك، لأنه فرد من أفراد من شك ومطابق له. # ولم يقل الإمام: إن كل يوم شهد العدلان فيه بالرؤية هو يوم الصوم أو ~~الفطر لكل أحد، وكل شخص شهدا بموته فهو ميت، حتى يجري المجتهد الحكم في ~~جزئياته. # بل قال: من شهد عنده العدلان فليفطر أو فليصدقه، ومن جزئياته المشهود ~~PageV00P829 # عنده لا غيره. # وليس زيد مات، أو الهلال في هذه الليلة مرئي، من جزئيات حكم الإمام عليه ~~السلام، ولم يحكم بعام يكون ذلك من أفراده وينطبق عليه. # بقي ها هنا شئ ينبغي التنبيه عليه، وهو: أنه قد مر ترتب أثر شهادة ~~العدلين المتعلق بحق الغير في المنازعات والدعاوي إذا كان المشهود عنده ~~مجتهدا، فهل ذلك مخصوص بصورة وقوع النزاع والتخاصم، والدعوى من المدعي ~~والجحود من المدعى عليه، أو لا؟ بل يجوز له الحكم بالبينة بمجرد ادعاء ~~المدعي وإقامته البينة - ولو لم يكن نزاع - لرفع نزاع فرضي، كما لو لباع ~~زيد ms523 داره لعمرو، وأقر به عند جمع ولم يكن منكرا، فأقام المشتري البينة عند ~~الحاكم ليثبت ذلك عنده، وأراد أن يحكم به احتياطا لوقوع النزاع، أو تسجيلا ~~المطلوب. # ولو كان لزيد دين على عمرو، وهو في بلد آخر، فأراد زيد إقامة البينة ~~لذلك، ويثبته عند الحاكم ليصدر منه الحكم، حتى يجريه على عمرو لو فرض ~~جحوده، بل قد يتكلم في جواز إقامة البينة قبل التنازع. # قال العلامة في القواعد، في البحث الرابع من المقصد الثامن في بقايا ~~مباحث الدعاوي: ولو أراد إقامة البينة قبل ادعاء من ينازعه للتسجيل، ~~فالأقرب الجواز 1. # وقال ولده فخر المحققين: وجه القرب: أنه غرض مقصود، لأنه حافظا للحق على ~~تقدير موت الشهود، وهذا التقدير ممكن في كل وقت، فاقتضت الحكمة الإلهية جعل ~~طريق إلى إثبات الحق، ويحتمل العدم، لأنه ليس بغريم حقيقة، ولا تداع حقيقي ~~بينهما 2. # وقال في الدروس: الأقرب سماع بينة الداخل للتسجيل وإن لم يكن خصم 3. # وقال في التحرير: فإن قلنا بتقديم بينة ذي اليد - يعني في صورة التعارض - # PageV00P830 # فهل تسمع دعواه وبينته للتسجيل قبل ادعاء الخصم؟ لا أعرف لأصحابنا نصا في ~~ذلك، ومنع أكثر الجمهور منه، إذ لا بينة إلا على الخصم، فطريقة أن ينصب ~~لنفسه خصما، والأقرب عندي سماع بينته لفائدة التسجيل 1. وقال في بحث القضاء ~~على الغائب منه: ولابد أن يكون معه - أي مع المدعي على الغائب - بينة، ~~ويدعي جحود الغائب، فلو أقر أنه معترف، لم تسمع بينته إلا لأخذ المال، ولو ~~لم يتعرض لجحوده احتمل السماع وعدمه، ولو اشترى شيئا فخرج مستحقا والبائع ~~غائب، سمعت بينته وإن لم يدع الجحود 2. انتهى. # أقول: مرادهم من السماع الذي اختلفوا فيه ليس مجرد الإصغاء إلى إخبار ~~البينة، لأنه جائز البتة في كل حال للأصل. # بل المراد: إما إجابة مريد إقامتها لترتب الأثر أو أصل ترتب الأثر، أي ~~ثبوت المشهود به، أو تعلق الأثر بالمشهود عليه، أي جواز الحكم بمقتضى ~~شهادتهم عليه ونفوذ الحكم عليه. # فإن كان مرادهم ترتب الأثر وثبوت المشهود به، فيمكن أن ms524 يكون الاختلاف في ~~السماع وعدمه باعتبار الاختلاف في أصالة اعتبار شهادة العدلين وعدمها، فمن ~~يقول بالسماع فبناؤه على الأصالة، فيثبت المشهود به، وإن توقف الحكم ~~بمقتضاها ونفوذه على النزاع. ومن يقول بعدمه فبناؤه على أصالة عدم ~~الاعتبار، فلا تسمع إلا فيما ثبت اعتبارها فيه. ولم يثبت في بينة الداخل ~~ولا بينة من يعترف من عنده الحق له. # ويمكن أن يكون بناء الكل على أصالة الاعتبار، ولكن من يقول بعدم السماع، ~~فلأجل خروج بينة الداخل ومن لا يجحد خصمه بالدليل. ومن يقول بالسماع، فيقول ~~بأن أدلة عدم سماع بينة الداخل وغير الجاحد خصمه لا تفيد أزيد من عدم جواز ~~الحكم بهذا الثبوت لعدم التوقيف. # PageV00P831 # وإن كان مرادهم جواز الحكم وعدمه، فلعل مراد من يقول بالسماع: جواز الحكم ~~بهذه الشهادة بعد تحقق المخاصمة والجحود لا بالفعل، ومراد من يقول بالعدم: ~~يريد العدم فعلا، فيعود النزاع لفظيا. # أو يكون نظر الثاني إلى عدم أصالة اعتبار قول العدلين، أو إلى خروج بينة ~~الداخل أو غير الجاحد خصمه بالدليل، فلا يجوز الحكم بينهما مطلقا، فيكون ~~النزاع معنويا. # ثم أقول: إذ قد أثبتنا أصالة قبول شهادة العدلين، بمعنى وجوب قبولها على ~~المشهود عنده ولزوم تصديقه إياها، فيترتب عليه ذلك الأثر مطلقا ما لم يكن ~~لها معارض. # وأما الأثر المتعلق بالغير - أي ترتب نفوذ الحكم على الغير وله عليها - ~~فقد عرفت ثبوته في المتنازعين المترافعين إلى المشهود عنده مع كونه أهلا ~~للحكم، ولكنه يختص بغير بينة الداخل عند الأكثر لاختصاص الإجماع بغير بينته ~~وخصوص النص الدال على ذلك. # وكذا يختص بصورة كون الغير أحد المتنازعين، لعدم دليل على جواز الالتزام ~~1 والحكم بدون التنازع 2، بل هو المتبادر من القضاء على شخص وإلزامه والحكم ~~عليه. # وكذا هو المتبادر من مثل قولهم: (اقض بينهم)، لأن الظاهر من القضاء بين ~~الشخصين وقوع التنازع بينهم، سيما مع تعقيبه بمثل: (وأضفهم إلى اسمي يحلفون ~~به). # وكذا هو المتبادر من قولهم: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر، أو ~~على المدعى عليه) 3 ms525 مع أن القضاء بالبينة أو كون البينة وظيفة المدعي لا ~~يدل إلا # PageV00P832 # على القضاء بها في الجملة، فيمكن أن يكون بعد التنازع. # وأما ما دل على قبول شهادة العدلين، فلا يفيد أزيد من تصديقهما أو لزوم ~~الحكم بهما فيما يثبت فيه لزوم الحكم. # ولا يتوهم: أن قوله عليه السلام في صحيحة سليمان بن خالد: (احكم بينهم ~~بكتابي وأضفهم إلى اسمي يحلفون به) ثم قال: (هذا لمن لم تقم له بينة) 1 أنه ~~يدل بالمفهوم على أن من قامت له بينة يحكم له مطلقا. # لأن المفهوم: أن من قامت له البينة لا حلف عليه، وأما أنه هل يحكم له ~~مطلقا أو بعد وقوع النزاع، فلا دلالة له. # ويؤيد ذلك ما ذكروه: من عدم جواز القضاء على الحاضر الذي لم يسمع الدعوى ~~- لصمم أو اختلاف لغة أو نحوهما - ما لم يسأل عنه 2. # وما ذكروه: من إلزام المدعى عليه الساكت على الجواب وعقوبته على ذلك من ~~غير تعرض للحكم عليه بالبينة إذا كانت 3. # هذا مضافا إلى أن عدم النزاع: إما لعدم المنازع - أي عدم كون الواقعة بين ~~اثنين - فلم يثبت فيه أصل جواز الحكم والقضاء، بل المتبادر من القضاء هو ما ~~كان بين اثنين، مع أن أدلة القضاء متضمنة لقوله: (اقض بين الناس، أو بينهم) ~~وهو إنما يكون بين شخصين، أو ظاهر فيه. وتصور المخاصمة والمنازعة وفرض ~~المنازع لا يفيد. # أو لعدم وقوع النزاع وإن كان بين اثنين، وحينئذ لا يجوز القضاء للمدعي ~~إلا مع السماع من الآخر، لرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا تقاضى إليك رجلان، فلا ~~تقض للأول حتى تسمع من الآخر، # PageV00P833 # فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء) 1. # ولا شك أن بعد السماع من الآخر إما يقر فلا حكم بالبينة حينئذ، أو ينكر ~~فيتحقق الجحود والنزاع. # لا يقال: إن ذلك مخصوص بما إذا تقاضى رجلان لا رجل واحد. # لأنا نقول: إن العلة المنصوصة تشمل القاضي لأحدهما ms526 أيضا. # نعم خرج المدعى عليه الغائب بالنص الدال عليه، فيسمع البينة عليه ويقضى ~~بها مطلقا، خرجت صورة اعتراف المدعي باعترافه، إذ لا فائدة للحكم والإلزام ~~على الشخص بعد اعتراف المدعي بكونه معترفا. # فتبقى سائر الصور، كصورة إطلاق المدعي، ولذا حكم في التحرير بسماع بينة ~~المدعي على الغائب في غير الصورة الأولى، بل يمكن الخدش في صورة الاعتراف ~~أيضا إذا أراد المدعي صدور الحكم احتياطا، فتأمل. # فتحصل بما ذكر: عدم مشروعية القضاء والحكم، وعدم ترتب آثار الحكم، و 2 ~~عدم جواز النقض 3 عليه، ما لم تكن منازعة فعلية بين اثنين إلا في الغائب. # نعم لو أقام أحد بينة قبل النزاع، فيجوز استماعها للأصل، ويجب تصديقها ~~واعتقاد وقوع مقتضاها، والإخبار عن ثبوته وضبطه احتياطا لزمان وقوع ~~التنازع. # وحينئذ يجوز بمقتضى الشهادة المتقدمة إذا كان المشهود عنده متذكرا لها، ~~أو تثبت 4 الشهادة عنده بما يثبتها، والله العالم. # PageV00P834 # عائدة (87) في شأن اختلاف المتحاكمين لأجل اختلاف المجتهدين اعلم أنه ~~تشتبه كثيرا وظيفة الحاكم في الحكم بين المتنازعين إذا كانت الواقعة خلافية ~~وتنازع الخصمان فيها لأجل اختلاف المجتهدين في المسألة. # والتحقيق في المقام: أنه إذا كان تنازع المتخاصمين المترافعين عند حاكم ~~في أمر لأجل اختلاف المجتهدين فيه - كأن يتنازع الولد الأكبر مع غيره في ~~أخذ الحبوة مجانا أو بحساب إرثه، أو فيما يحبى به. أو ادعى أحد الشركاء ~~الثلاثة الشفعة، وأنكرها الآخران. أو تنازع المتبايعان في نجاسة المبيع ~~وعدمها. أو تنازع البكر ووليها في الاستقلال في العقد وعدمه. أو تنازعا في ~~دية جناية اختلف العلماء في مقدارها، إلى غير ذلك - يجب على الحاكم ~~المترافع إليه الحكم في الواقعة بمقتضى رأيه وفتواه إجماعا، لأنه حكم الله ~~عنده في حقه وفي حق كل من يقلده أو يترافع إليه. # ولا يفيد تقليد أحدهما مجتهدا آخر يخالف رأيه رأي ذلك المجتهد، أو كونه ~~مجتهدا مخالفا لذلك المجتهد، إذ لم يثبت من أدلة وجوب عمل المجتهد باجتهاده ~~أو المقلد باجتهاد مجتهده، الوجوب في ترتب الأثر حتى في موضع يزاحمه ms527 حق ~~غيره لو بنى ذلك الغير على اجتهاده مخالف لاجتهاده. PageV00P835 # والحاصل: أن الثابت ليس أزيد من ترتب آثار اجتهاده أو تقليده فيما هو حق ~~نفسه مما ليس له مزاحم من حقوق الغير، وإلا فلا دليل. # ثم المراد برأيه وفتواه ليس هو فتواه في جميع أجزاء الواقعة المتنازع ~~فيها، فإنه قد تكون فتواه فيها وجوب البناء على فتوى غيره في جزء منها، ~~فيجب اتباعها. # فإن فتوى كل مجتهد صحة عمل كل مجتهد آخر، أو مقلده إذا بناه على رأي ذلك ~~المجتهد الآخر وعمل به فيه، فيجب الحكم بمقتضاه لو كان كذلك. # فقد تكون الواقعة بحيث لم يتحقق من أحد المتنازعين فيها بناء على أمر ~~بتقليد مجتهد، فيجب فيها الحكم في أصل الواقعة بمقتضى فتوى الحاكم ورأيه ~~فيها. # وقد يتحقق فيها بناء على أمر بتقليد غيره، فيجب الحكم بمقتضى ذلك البناء، ~~لأن فتوى الحاكم أيضا على صحة ذلك الأمر حينئذ وترتب الأثر عليه. # فإذا تنازع شخصان في أخذ الحبوة مجانا أو بإزاء إرثه ابتداء قبل بنائهما ~~فيها على تقليد مجتهد، يجب على الحاكم المفتي بالأخذ مجانا الحكم به. # ولو كان المتنازعان مقلدين لمجتهد يعطيها بإزاء الإرث، فعملا بها في ~~الواقعة، وأخذ الكبير بإزاء إرثه بتقليد مجتهده، وأعطاه سائر الورثة بإزائه ~~أيضا بتقليده، ثم تنازعا فيها بعد ذلك عند الحاكم المذكور، يجب عليه الحكم ~~بكونها بإزاء الإرث، لا لأجل أنه فتواه مطلقا، بل لأجل أنهما قلد المجتهد ~~الآخر وعملا به، وانتقل المحبو بإزاء الإرث إلى المحبو له، وما بإزائه إلى ~~سائر الورثة، وفتوى الحاكم أيضا على الانتقال المذكور بالتقليد المذكور، ~~وتوقف رفع الانتقال إلى ناقل آخر، فيحكم بمقتضى هذه الفتوى وبإزاء الإرث. # وكذا لو كان المتنازعان في الشفعة مقلدين لمن يرى الشفعة في الشركاء ~~الثلاثة، فلو تنازعا قبل بنائهما على أخذ الشفيع المشفوع بتقليد مجتهده، ~~وترافعا عند من لا يرى ثبوت الشفعة حينئذ، يحكم ذلك بسقوط الشفعة. # ولو بينا الأمر على تقليد الأول وأخذ الشفيع المشفوع بتقليده ورضي به ~~PageV00P836 # الشريك تقليدا له أيضا، ms528 ثم تنازعا عنده 1 في الشفعة، يجب عليه الحكم بكون ~~المشفوع لآخذ الشفعة، لأنه أخذه بتقليد من يقول بثبوتها وأعطاه الشريك أيضا ~~بتقليده، فصار المشفوع ملكا للشفيع بفتوى ذلك المترافع إليه أيضا، فيحكم ~~بمقتضاه. # وكذا لو باع شخص الصيد المقتول بالتفنك، لأجل كونه مذكى عنده بفتوى من ~~يرى حليته، واشتراء المشتري أيضا بتقليده، وأجريا العقد، ثم وقع التنازع ~~بينهما وترافعا عند من لا يرى حليته، يجب عليه الحكم بصحة البيع، لأن فتواه ~~صحة بيعه للمجتهد المفتي بحليته وطهارته ولمقلده، وقد وقع ذلك من ~~المتبايعين الكذائيين، فيكون صحيحا ممضى عنده أيضا، وهكذا في جميع الوقائع. # نعم، يشترط في الحكم بالصحة في تلك الموارد عمل المتنازعين معا بمقتضى ~~فتوى المجتهد الآخر، ولا يكفي تقليد أحدهما، لما مر من عدم دليل على كفاية ~~تقليد أحدهما فيما يكون الأمر بين اثنين. # نعم لو لم تكن الواقعة مما يكون الأثر المترتب على العمل بين المتنازعين، ~~فيكفي تقليد أحدهما، كمسألة عقد البكر أو الولي، فلو عقدت البكر نفسها لزوج ~~بتقليد مجتهد يرى استقلالها، وقبله الزوج بتقليده أيضا، ثم تنازع الولي عند ~~من يرى استقلاله، يجب الحكم بصحة العقد، إذ لا تعلق للولي في أثر العقد ~~الذي هو حلية البضع، ولا يحتاج تقليد البكر إلى رضى الولي أيضا. # ولو كان الحاكم في الأمثلة المذكورة في المعاملات ممن لا يقول بلزوم ~~التقليد في المعاملات، بل يكتفي بالمطابقة لرأي مجتهد، فبنى المتنازعان ~~الأمر أولا على أحد الطرفين، يجب على هذا الحاكم الحكم بصحته بناء على رأيه ~~أيضا. # وكذا لو اكتفى بالتقليد اللاحق على العمل، وقلدا بعد العمل أيضا، وهكذا. # والمحصل: أنه يجب على الحاكم المترافع إليه أن يستخرج أولا فتواه في تلك # PageV00P837 # الواقعة المتنازع فيها ويحكم بمقتضاها، سواء كانت مطابقة لفتواه في جزء ~~الواقعة أولا، فيرى أنه إذا سئل عنه: # أن ما رأيك في الحبوة إذا تنازع فيها الورثة؟ # يفتي بأنها تعطى مجانا، فيحكم به في الواقعة إذا تنازعا قبل رضى الطرفين ~~وبنائهما على تقليد، إذ ليس للواقعة جزء ms529 آخر. ولو بنى المتنازعان فيها على ~~تقليد من لا يرى مجانا، فيزيد في الواقعة جزء آخر، لأن التنازع إنما هو في ~~الحبوة التي بنيا فيها الأمر على تقليد، ويرى أنه إذا سئل عنه: ما رأيك في ~~الحبوة التي أخذها الأكبر مجانا بتقليد من يراها كذلك، وأعطاها سائر الورثة ~~أيضا كذلك، فهل يصير مالا حلالا له؟ يفتي بأنها ماله، فيجب الحكم به في ~~المرافعة أيضا. # ولو سئل أنه لو أخذها الأكبر بتقليد من يراه مجانا ولكن لم يرض به ~~الباقون، فيفتي بأنه لا يكفي تقليده فقط. # ويرى أنه إذا سئل: ما فتواك في حق باكرة زوجت نفسها لشخص بتقليدهما لمن ~~يرى استقلالها؟ أنه يفتي بالصحة، فيجب عليه الحكم بها أيضا بعد وقوع العقد. ~~ولو فرض أن فتواه على عدم الصحة، فيحكم به أيضا. # ولو تنازع الجاني والمجني عليه في قدر الدية المختلف فيها عند حاكم، فيجب ~~حكمه بمقتضى رأيه، ولا يفيد هنا بناء أحدهما أو كليهما على فتوى غيره، إلا ~~إذا عملا بها، وأعطى الجاني الدية بمقتضاها وأخذها المجني عليه كذلك. # وبالجملة: اللازم على الحاكم في جميع الوقايع تصوير فتواه في كل الواقعة ~~إذا سئل عنه فيها والحكم بها. # فرع لو ترافع المتنازعان في أمر قبل بنائهما على أحد الطرفين بالتراضي أو ~~إجراء عقد فيه، وحكم الحاكم بمقتضى رأيه، فهل يجوز للمتنازعين بعده البناء ~~على تقليد الآخر في هذه الواقعة لو رضيا، ويترتب عليه أثره، أم لا؟ # الظاهر الثاني، لاستقرار الأمر على ما حكم به فلا ينتقض. PageV00P838 # فلو حكم الحاكم بإحباء شئ للولد الأكبر، أو بكونه له مجانا بعد الترافع، ~~أو بسقوط الشفعة، فلو تراضيا بخلافه بعد ذلك لم يترتب عليه أثر، فلا يصير ~~الأخذ بالشفعة لازما، ولا الشئ المحبو لغير الكبير. بل لو أرادوا اللزوم ~~احتاج إلى عقد آخر ناقل شرعي، كبيع أو صلح أو هبة. PageV00P839 # عائدة (88) في تصحيح بعض أسماء الرجال وألقابهم وكناهم أذكر فيها تصحيح ~~بعض أسماء الرجال، وألقابهم، وكناهم، سيما المشهورين منهم، بحيث ما وصل إلي ~~من ms530 السلف الصالحين، لئلا يقع الفقيه فيه في الغلط، فإنه عليه وهن عظيم، ~~وموجب لسقوط مرتبته عن قلوب السامعين. # ويشهد بذلك ما جرى لبعض علماء المتبحرين في محروسة أصفهان - صينت عن ~~الحدثان - في قريب من ذلك الأوان على ما حكاه والدي القمقام طاب ثراه. # وأقتصر فيه غالبا على الذين يكثر ذكرهم في أسانيد الأخبار. # وأبتدئ أولا بذكر الأسماء، ثم الكنى، ثم الأوصاف والألقاب، ثم النسب إلى ~~القبايل أو البلاد. # وربما أذكر تصحيح الكنى والألقاب والنسب في طي تصحيح الأسماء. فإن وجد ~~فيه، وإلا فيطلب في طي الثلاثة إن كان فيه. # ويطلب ما لم يذكر هنا من مظانه من كتب الرجال، كإيضاح الاشتباه، ومنهج ~~المقال، وغيرهما، والله الموفق في كل حال. # وأكتب الراء المهملة بالهمزة، والزاي المعجمة بالياء، كما هو PageV00P841 # طريقة الأدباء. # الأسماء: # أبان بن تغلب الجريري: بالتاء المثناة فوقا المفتوحة، والغين المعجمة ~~الساكنة، واللام المكسورة، والباء الموحدة " منهج المقال " 1. وفي الصحاح ~~والمجمع: # تغلب: كتضرب أبو قبيلة، والنسبة إليها تغلبي بفتح اللام، استيحاشا لتوالي ~~الكسرتين 2، وربما قالوه بالكسر، لأن فيه حرفين غير مكسورين 3. والجريري ~~بالجيم المضمومة والراء المفتوحة، ثم الياء المثناة تحتها، ثم الراء 4. # إبراهيم بن أبي البلاد: بالباء الموحدة المكسورة، واللام المخففة، والدال ~~المهملة " خلاصة " 5. # إبراهيم بن أبي سمال: بالسين المهملة واللام " خلاصة " 6، باللام وتخفيف ~~الميم، ومنهم من يشددها يفتح السين، والأول أصح " منهج المقال " 7. # وفي الإيضاح: إبراهيم بن أبي بكر محمد بن الربيع، يكنى بأبي بكر بن أبي ~~سماك، بالسين المهملة المفتوحة والكاف أخيرا، وقيل: لام 8. # انتهى. ويحتمل أن يكون هذا مع ما ذكر أولا واحدا. # إبراهيم بن أبي الكرام: بفتح الكاف وتشديد الراء " خلاصة " 9. # PageV00P842 # إبراهيم بن نصير: بضم النون وفتح الصاد المهملة، والياء المثناة تحتها، ~~والراء " خلاصة " 1. # إبراهيم بن مهزم: بكسر الميم وإسكان الهاء، والزاي المفتوحة. يعرف: بابن ~~أبي بردة بضم الباء الموحدة 2. # إبراهيم بن رجاء: بفتح الراء والجيم. # إبراهيم بن ضمرة: بفتح الضاد المعجمة، وسكون الميم. # إبراهيم بن عبدة: رأيت في بعض النسخ الموثوق به عبدة: بفتح العين ms531 والباء ~~3. # أبان بن مرار: بفتح الميم وتشديد الراء، ثم الألف، ثم الراء. # إبراهيم بن نعيم: مصغرا. # أحمد بن أبي بشر: بكسر الباء الموحدة، وسكون الشين المعجمة. # أحمد بن أبي عوف: بفتح العين. # أحمد بن أصفهبذ: بفتح الهمزة، وإسكان الصاد المهملة، وفتح الفاء وإسكان ~~الهاء وفتح الباء الموحدة، والذال المعجمة " إيضاح " 4. # أحمد بن حاتم بن ماهويه: بضم الهاء وفتح الواو وسكون الياء المثناة ~~تحتها. # أحمد بن الحسن القزاز: بالقاف والزائين المعجمتين بينهما ألف. # أحمد بن رباح: بالراء المهملة والباء الموحدة " إيضاح " 5. # PageV00P843 # أحمد بن رزق الغمشاني: بضم الغين المعجمة، والشين المعجمة. ورزق: # بالراء المهملة، ثم الزاي المعجمة، ثم القاف (إيضاح) 1. # أحمد بن صبيح: بالصاد المهملة المفتوحة، والباء الموحدة، والياء المثناة ~~تحتها، والحاء المهملة (خلاصة) 2. وفي (رجال ابن داود) ومنهم من ضم الصاد ~~وفتح الباء، وليس بشئ 3. # أحمد بن ميثم: بكسر الميم، والياء المثناة تحتها، وفتح المثلثة، كذا في ~~(الإيضاح) 4. وقال قبل ذلك بورقة: أحمد بن ميتم بكسر الميم وإسكان المثناة ~~تحتها، وفتح المثناة فوقها 5. انتهى. ولعلهما متغايران. # أحمد بن عبدوس الخلنجي: بضم العين المهملة، وإسكان الباء الموحدة، وضم ~~الدال، ثم السين المهملة بعد الواو، والخاء المعجمة المضمومة، واللام ~~المفتوحة، والنون الساكنة والجيم. # أحمد بن عايذ: بالياء المثناة تحتها والذال المعجمة. # أحمد بن جلين: بضم الجيم، وتشديد اللام المكسورة، وإسكان الياء المثناة. # الدوري: بالدال والراء المهملتين. وفي القاموس: الدور بالضم: قريتان بين ~~سر من رأى وتكريت 6. # أحمد بن علوية: بفتح العين المهملة، وفتح اللام، وكسر الواو، وتشديد ~~الياء المثناة تحتها (إيضاح) 7. # PageV00P844 # ح) أحمد بن علي الخضيب الأيادي الخضيب بالخاء المعجمة المفتوحة والضاد ~~المعجمة المكسورة، والياء المثناة تحتها (إيضاح) 1. وفي (الصحاح): إياد - ~~أي بكسر الهمزة - حي من معد 2. # أحمد أبو علي الصولي بالصاد المهملة المضمومة. # أحمد بن وهيب 3 الجريري: بالجيم والراء المهملة قبل الياء وبعدها. # أحمد بن يحيى الأودي: بفتح الهمزة، وإسكان الواو بعدها دال مهملة (إيضاح) ~~4. وقيل: بفتح الهمزة والواو. والظاهر أن الواو عطف على الفتح دون الهمزة. # أحمد بن محمد بن ms532 سيار: بالسين المهملة المفتوحة، والياء المثناة ~~التحتانية المشددة، والراء المهملة بعد الألف (إيضاح) 5. # أحمد بن محمد بن مسلمة: بفتح الميم قبل السين المهملة، والهاء أخيرا ~~(إيضاح) 6. # أحمد بن يحيى الخازمي: بالخاء والزاي المعجمتين، والميم (إيضاح) 7. # أحمد بن علي الفايدي: بالفاء، والياء المنقطة تحتها نقطتين بعد الألف، ~~والدال المهملة (خلاصة) 8. # أحمد بن بطة: بالباء الموحدة والطاء المهملة " خلاصة " 9. وفي " الإيضاح ~~" # PageV00P845 # في محمد بن جعفر بن بطة: بضم الباء الموحدة، وتشديد الطاء المهملة 1. # وعن فخر المحققين: بضم الباء الموحدة، وتشديد الطاء، وقال: روي الوجهان ~~عن والدي 2. # أديم بن الحر: مصغرا " خلاصة وإيضاح " 3. # إدريس الخولاني: بالخاء المعجمة والواو 4. # أسامة: بفتح الهمزة " تقريب " 5، وفي القاموس: أسامة بضم الهمزة: علم ~~الأسد 6. # أسد بن عفر: بالعين المهملة المضمومة " خلاصة " 7 ثم الفاء. # إسحاق بن إبراهيم الحضيني: بالحاء المهملة المضمومة، والضاد المعجمة ~~المفتوحة بعدها ياء مثناة تحتانية، وبعدها نون " خلاصة " 8. # إسحاق بن جرير: بالجيم المفتوحة، والرائين المهملتين بينهما ياء مثناة ~~تحتانية " إيضاح " 9. # إسحاق بن أبي قرة: بالقاف المضمومة والراء، القناني 10، بالقاف المضمومة ~~والنون قبل الألف. # إسماعيل بن إبراهيم بن بزة: بضم الباء، وفتح الزاي المعجمة، # PageV00P846 # والهاء " خلاصة " 1. وفي " الإيضاح ": بالباء المفردة المفتوحة، والزاي ~~المخففة أي الزاي المعجمة 2. وفي " رجال ابن داود ": بفتح الباء المفردة، ~~وفتح الراء المهملة 3. وعن الشهيد: بفتح الباء الموحدة وتشديد المهملة. ~~وفي. # نسخة أخرى: بضم الموحدة وتشديد المهملة 4. وأعربه في بعض النسخ - الصحيحة ~~ظاهرا - بضم الباء الموحدة وإسكان المعجمة بلا هاء، وفي بعض النسخ بضم ~~الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وبعدها هاء. # إسماعيل بن بزيع: بالباء الموحدة، والزاي المعجمة المكسورة، والياء ~~المثناة تحتها. # إسماعيل بن شعيب العريشي: بالعين المهملة المفتوحة، ثم الراء المهملة، ثم ~~الياء المثناة تحتها، ثم الشين المعجمة. # أعين: بفتح الهمزة، والعين المهملة الساكنة، والياء المثناة المفتوحة، ~~والنون. # إسماعيل بن علي العمي: بفتح العين المهملة وكسر الميم المخففة " خلاصة " ~~5. # إسماعيل العبسي: بالمهملة، ثم الباء الموحدة، ثم السين المهملة. # إسماعيل حقيبة: بالحاء المهملة المفتوحة، والقاف المكسورة، والياء ~~المثناة التحتانية، والباء الموحدة. وقيل: بالجيم ms533 المضمومة، والفاء ~~المفتوحة، والنون بعد الياء " خلاصة " 6. # إسماعيل بن عبد الرحمن السدي: بضم السين المهملة، وتشديد # PageV00P847 # الدال (تقريب التهذيب) 1. # أصبغ بن نباته: بضم النون. # برد الإسكاف: بضم الباء الموحدة. # بطة: مر في أحمد بن بطة. # البراء بن عازب: بالعين المهملة والزاي المعجمة " إيضاح " 2. # بري: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء المهملة، وإسكان الياء. # بريد بن معاوية: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء المهملة " إيضاح " 3. # بسطام: بكسر الباء الموحدة. # بنان - الذي لعنه الصادق عليه السلام -: بضم الباء الموحدة، ثم النونان ~~بينهما الألف " خلاصة " 4. وفي منهج المقال: التحقيق أنه بالياء المثناة ~~تحتا بعد الباء الموحدة 5. # بيان الجزري: بالباء الموحدة المفتوحة، والياء المثناة تحتها، والنون بعد ~~الألف. والجزري: بفتح الجيم، والزاي المعجمة " إيضاح " 6. # بندار: بضم الباء الموحدة، ثم النون الساكنة، والدال المهملة، والراء ~~أخيرا. # بريه: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء، وإسكان الياء المثناة تحتا. ~~العبادي: # بكسر العين المهملة، والدال بعد الألف. وفي " رجال ابن داود ": بضم الباء ~~الموحدة، وسكون الراء المهملة، وفتح الياء المثناة تحتها 7. # بزيع: بفتح الباء الموحدة، وكسر الزاي المعجمة. # PageV00P848 # بسام: بفتح الباء الموحدة، وتشديد السين المهملة " إيضاح " 1. # بسر بن أرطاة: بضم الباء الموحدة، وإسكان السين المهملة. # بزرج: بضم الباء الموحدة، وضم الزاي المعجمة، وإسكان الراء المهملة، ~~والجيم أخيرا " خلاصة " 2. وفى " الإيضاح ": بفتح الباء، وضم الزاي، وإسكان ~~الراء 3. # بشار بن يسار الضبيعي: الأول بالباء الموحدة، والشين المعجمة المشددة، ~~والثاني بالياء المثناة التحتانية، والسين المهملة " إيضاح " 4. والضبيعي: ~~اختلف كلام العلامة في " الإيضاح " فضبطه بضم الضاد المعجمة في ترجمة بشار، ~~وبفتحها وضم الباء في ترجمة أخيه سعيد 5. وهو الذي ضبطه غيره، ومنهم ~~المنذري في " الإكمال " 6. # بكر بن نعيم: مصغرا، الغاندي: بالغين المعجمة، والدال المهملة. # بكر بن جناح: بالجيم المفتوحة. # بشر بن مسلمة: بفتح الميم، وسكون السين المهملة. # بسطام بن الحصين بالحاء المهملة المضمومة، والصاد المهملة المفتوحة، ~~والياء بعدها " إيضاح " 7. # جندب: بالجيم المضمومة، والنون الساكنة، والدال المهملة المفتوحة، والباء ~~الموحدة " خلاصه " 8. # PageV00P849 # جنادة: بالجيم المضمومة، والنون، والدال المهملة بعد الألف. وجندب بن ~~جنادة: هو أبو ذر الغفاري ms534 رضي الله عنه 1. # جرير: بالجيم المفتوحة، والراء المهملة، والياء المثناة تحتها، ثم الراء ~~المهملة " إيضاح " 2. # جهم: بالجيم المفتوحة، والهاء الساكنة بعدها " إيضاح " 3. # جراح الرواسي: بالجيم المفتوحة، والراء المهملة المشددة، والحاء المهملة. # وفى (التقريب): الرؤاس: بضم الراء بعدها واو بهمزة، وبعد الألف سين مهملة ~~4. # جراح المدايني: بفتح الجيم، وتشديد الراء المهملة، والحاء بعد الألف، ~~وفتح الميم والدال المهملة، والياء المثناة تحتها بعد الألف، ثم النون. # جحدر: بالجيم المفتوحة، والحاء المهملة الساكنة، والدال المهملة ~~المفتوحة، والراء المهملة " إيضاح " 5. # جبلة: بالجيم والباء الموحدة واللام المفتوحات مع تخفيف اللام. # جعفر بن بشير، فقحة العلم: بالفاء والقاف والحاء المهملة، وقيل: قفة ~~العلم: بالقاف المضمومة، والفاء المشددة، وقيل: نفحة العلم: بالنون والفاء ~~والحاء المهملة 6. # جدعان: بالجيم المضمومة والدال المهملة الساكنة. # جعفر بن محمد بن حكيم: بفتح الحاء المهملة " إيضاح " 7. # PageV00P850 # جعفر بن محمد بن رباح: بالباء الموحدة (رجال ابن داود) 1. # جلبة: بالجيم المضمومة، ثم اللام، ثم الباء المفردة. # جميل بن دراج: بفتح الجيم، ودراج: بالدال المهملة، وتشديد الراء، والجيم ~~أخيرا. # جلين: قد مر في أحمد بن جلين. # جهيم: مصغرا. # حارث بن غصين: بالغين المعجمة المضمومة، وفتح الصاد المهملة. # حبة العرني: بفتح الحاء المهملة، ثم الباء الموحدة المشددة، والعرني: بضم ~~العين المهملة، وفتح الراء المهملة بعدها النون " منهج المقال " 3. # حجر بن زايدة: بضم الحاء المهملة، وإسكان الجيم، والراء أخيرا " إيضاح " ~~3. # حجر بن عدي: بضم الحاء المهملة. # حبيش: بضم الحاء المهملة، وفتح الباء الموحدة، وإسكان الياء المثناة ~~تحتها، والشين المعجمة. # حريز السجستاني: بالحاء المهملة المفتوحة، والراء المهملة، والياء ~~المثناة تحتها، والزاي المعجمة. # الحسن بن خرزاذ: بالخاء المعجمة المضمومة، والراء المهملة المشددة، ~~والزاي والذال المعجمتين بينهما ألف " إيضاح " و " خلاصة " 4. وفي " رجال ~~ابن داود ": بالراء المهملة الساكنة بعد الخاء 5. # الحسن بن الزبر قان: بالزاي المعجمة المكسورة، والباء الموحدة الساكنة، # PageV00P851 # والراء المهملة المكسورة، والقاف، والنون أخيرا " إيضاح " 1. # الحسن بن زيدان: بالزاي المعجمة المفتوحة " إيضاح " 2. # الحسن بن السري: بالسين المهملة المفتوحة، والراء المهملة " إيضاح " 3. # الحسن بن ظريف: بالظاء المعجمة " إيضاح " 4. # الحسن بن ms535 محمد بن جمهور العمي: بفتح العين المهملة، والميم المشددة، ~~منسوب إلى بني العم من بني تميم. # الحسن بن علي بن بقاح: بالباء الموحدة، والقاف المشددة، والحاء المهملة " ~~خلاصة " و " إيضاح " 5. # الحسن بن علي بن سيرة: بفتح السين المهملة، وإسكان الباء الموحدة، والراء ~~المهملة المفتوحة " إيضاح " 6. # الحسن بن قدامة: بضم القاف. # الحسن بن متيل: بالميم المفتوحة، والتاء المثناء فوقا المشددة، والياء ~~المثناة التحتانية " إيضاح " و " خلاصة " 7. وفي " رجال ابن داود " بضم ~~الميم 8. # الحسين بن إشكيب: بالهمزة المكسورة، والشين المعجمة الساكنة، والكاف، ~~والياء المثناة التحتانية، والباء الموحدة " إيضاح " 9. # الحسين بن بشار: بالباء الموحدة، والشين المعجمة المشددة. # PageV00P852 # الحسين بن نعيم: مصغرا " إيضاح " " خلاصة " 1. # الحسين بن الحكم الحبري: بالحاء المهملة المكسورة، والباء الموحدة ~~المفتوحة، والراء المهملة " إيضاح " 2. # الحسين بن السري: بالسين المهملة المفتوحة، والراء المهملة. # الحسين بن فهم: بفتح الفاء وإسكان الهاء " إيضاح " 3. # الحسين بن عبيد الله الغضايري: صاحب الرجال المشهور. الغضايري: # بالفصل بين الألف والراء بالياء المثناة التحتانية، ولكن في " الإيضاح " ~~بفتح الغين المعجمة، والضاد المعجمة، والراء المهملة بعد الألف بلا فصل 4. ~~انتهى. # فيكون (الغضاري). # الحسين بن غندر: بضم الغين، وإسكان النون، وفتح الدال المهملة، والراء ~~المهملة أخيرا " إيضاح " 5. # الحسين بن مياح: بالياء المثناة التحتانية المشددة بعد الميم المفتوحة، ~~والحاء المهملة أخيرا " خلاصة " 6. # الحسين بن ظريف: بالظاء المعجمة " خلاصة " 7. # الحسين بن متوية: بفتح الميم، وتشديد التاء المثناة فوقها، وإسكان الواو، ~~والياء المثناة التحتانية " إيضاح " 8. # PageV00P853 # الحسين بن أحمد بن المغيرة: بضم الميم، وكسر الغين المعجمة " خلاصة " 1. # حصين: بالمهملتين مصغرا " إيضاح " 2، وفي " الخلاصة ": بالحاء المهملة ~~والضاد المعجمة، في ترجمة محمد بن حمران 3. ابن المخارق: بالميم المضمومة، ~~والخاء المعجمة، والراء المهملة " خلاصة " 4. # حفص بن سوقة: بضم السين المهملة، وإسكان الواو، وفتح القاف. # حكم بن حكيم: مصغرا " خلاصة " " إيضاح " 5. # حكم بن عتيبة: بالتاء المثناة الفوقانية، والياء المثناة التحتانية " ~~إيضاح " 6 وفي " الخلاصة ": بضم العين المهملة 7. # حكم بن القيات: بفتح القاف، وتشديد الياء المثناة التحتانية، والتاء ~~المثناة الفوقانية " إيضاح " 8. وفي حواشي " المنهج " للمصنف: القتات: بفتح ~~القاف، وتشديد المثناة ms536 فوقا قبل الألف وبعدها 9. # حمران بضم الحاء المهملة، ذكره في " الإيضاح " في ترجمة سعيد بن حمران، ~~ومحمد بن حمران 10. # حماد بن ضمخة: بالضاد المعجمة المفتوحة، والخاء المعجمة بعد الميم # PageV00P854 # " خلاصة " 1. وفي " رجال ابن داود ": صمحة: بالمهملة، وتسكين الميم، ~~والحاء المهملة 2. # حمدان بن المعاف: بضم الميم، والعين المهملة، والفاء " إيضاح " 3. # حميد بن المثنى: حميد مصغرا، بالثاء المثلثة، والنون بعدها المشددة " ~~خلاصة " 4. ورأيت في بعض حواشي " المنهج " منقولا عن " الإيضاح ": # المتنى بالتاء المثناة الفوقانية بعد الميم المضمومة، ثم النون المشددة، ~~ولكني ما وجدته في نسخة " الإيضاح " التي كانت عندي 5. # حنان بن سدير: بفتح الحاء المهملة، وتخفيف النون بعدها، وبعد الألف نون ~~أيضا. وسدير: بالسين المهملة المفتوحة والراء أخيرا. # حيان السراج: بالحاء المهملة ثم الياء المثناة التحتانية. # حنظلة: بالحاء المهملة المفتوحة، والنون، والظاء المعجمة المفتوحة. # حوشب: بالحاء المهملة المفتوحة، والواو، والشين المعجمة، والباء الموحدة ~~" إيضاح " 6. # خالد بن نجيح الجواز: بالنون المفتوحة، والجيم، والياء المثناة ~~التحتانية، والحاء المهملة. والجواز: بالجيم والزاي المعجمة، نقله الشهيد ~~الثاني عن كتاب الشيخ 7، كما في " المنهج " 8. وبالجيم والنون: بياع الجون ~~في 2 " رجال ابن داود " # PageV00P855 # " إيضاح " 1، والواو مشددة على التقديرين " خلاصة " 2. # خالد بن صبيح: بالصاد المهملة المفتوحة، والباء الموحدة المكسورة، والياء ~~الساكنة، والحاء المهملة. # خالد بن طهمان: بالطاء المهملة المضمومة، والهاء الساكنة، والميم والنون ~~" إيضاح " 3. # خزيمة بن ثابت: بالخاء المعجمة المضمومة، والزاي المعجمة المفتوحة " ~~خلاصة " 4. # خطاب بن مسلمة: بالميم المفتوحة أولا، والسين الساكنة المهملة، والميم ~~بعد اللام " إيضاح " 5. خلاد السدي: بالخاء المعجمة واللام المشددة، ~~والسدي: بضم السين المهملة " إيضاح " 6. # خيثمة: بالخاء المفتوحة المعجمة، والياء المثناة التحتانية الساكنة، ~~والثاء المثلثة، والميم والهاء " إيضاح " 7. # خيران: بالخاء المعجمة المفتوحة، ثم الياء المثناة التحتانية الساكنة، ~~والراء المهملة، والألف والنون. # خفاف بن إيماء: بضم الخاء المعجمة، ثم الفاء المخففة، ثم الألف ثم الفاء، ~~وإيماء: بكسر الهمزة بعدها تحتانية " تقريب " 8. # PageV00P856 # خليد: بالخاء المعجمة مصغرا " إيضاح " 1. # خالد بن يزيد بن جبل، وخالد بن بريد أبو بريد العكلي: الأول: يزيد بالزاء ~~المعجمة، والثاني بريد بالراء المهملة. # دندان: ms537 بالدال المهملة المفتوحة، والنون الساكنة، والدال المهملة، لقب ~~أحمد بن الحسين. # داود بن بلال بن أحيحة: بضم الهمزة، والحائين المهملتين بينهما ياء مثناة ~~تحتانية " منهج المقال " 2. # داود بن زربي: بالزاي المعجمة المضمومة، والراء الساكنة بعدها، والباء ~~الموحدة " خلاصة " 3. وفي " " الإيضاح ": بالزاي المعجمة المكسورة 4. # داود بن سليمان الحمار: بالحاء المهملة المفتوحة، والميم المشددة، والراء ~~المهملة بعد الألف. # داود الرقي: بالراء المهملة، والقاف. # داود بن الحصين: مصغرا. # داود بن سرحان: بكسر السين المهملة، وإسكان الراء، والحاء المهملة، ~~والألف والنون " إيضاح " 5. # داود بن كورة: بضم الكاف، وإسكان الواو، وفتح الراء " إيضاح " 6. # داود بن فرقد: بفتح الفاء، وإسكان الراء بعدها القاف، ثم مهملة. # داود بن مافنة: بالميم، ثم الألف، ثم الفاء، ثم النون المشددة. # دارم بن قبيصة: بالراء بعد الألف، وبالقاف المفتوحة، وكسر الباء الموحدة، # PageV00P857 # ثم ياء ساكنة، ثم صاد مهملة. # دراج: مر في جميل بن دراج. # درست: بالدال المهملة المضمومة، والراء المضمومة، والسين الساكنة، والتاء ~~المثناة فوقها " إيضاح " 1. # دعبل: بكسر الدال المهملة، وإسكان العين المهملة، وكسر الباء الموحدة. # دكين: بالدال المهملة مصغرا، ويأتي في الألقاب. # دراج: بالدال المهملة أولا المفتوحة، وتشديد الراء والجيم أخيرا. # دول: بضم الدال المهملة واللام بعد الواو. # ذبيان: بضم الذال المعجمة، وإسكان الباء الموحدة، وفتح المثناة تحتها، ~~والنون أخيرا. # ذريح: بالذال المعجمة المفتوحة، والراء المكسورة، والياء المثناة ~~التحتانية، والحاء المهملة، المحاربي: بفتح الميم، كما في " الإيضاح " 2. # ربيع المسلي: بضم الميم، وفتح السين المهملة، وتشديد اللام المكسورة " ~~إيضاح " 3. # رباط: بالراء المهملة المكسورة، والباء الموحدة، والطاء المهملة " إيضاح ~~" 4. # ربعي: بكسر الراء المهملة، ثم الباء الموحدة، ثم العين المهملة. وفي " ~~جامع الأصول ": بكسر الراء، وسكون الباء الموحدة، وكسر العين، وتشديد الياء ~~5. # ربيع بن خثيم: بالخاء المعجمة المضمومة، والثاء المثلثة قبل الياء ~~المثناة # PageV00P858 # التحتانية، أحد الزهاد الثمانية، قاله الكشي عن علي بن محمد بن قتيبة عن ~~الفضل بن شاذان، كذا في " الخلاصة " 1. # وفي بعض نسخ مجمع البحرين في مادة ربع: والربيع بن خثيم: بالخاء المعجمة ~~المضمومة، والثاء المثلثة بعد الياء المنقطة تحتها نقطتين، ms538 أحد الزهاد ~~الثمانية، قاله الكشي 2. # ولا يخفى ما بين الكلامين من الاختلاف في تقديم المثلثة أو المثناة، ~~والظاهر: أنه اشتباه في نسخ المجمع. # قال الشهيد الثاني في شرح الدراية: مثل خثيم وخثيم، كلاهما بالخاء ~~المعجمة، إلا أن أحدهما بضمها، وتقديم الثاء المثلثة، ثم الياء المثناة من ~~تحت، والآخر بفتحها، ثم المثناة ثم المثلثة، فالأول: أبو الربيع بن خثيم ~~أحد الزهاد الثمانية. والثاني: أبو سعيد بن خثيم الهلالي التابعي 3. # رشيد الهجري: بضم الراء المهملة " خلاصة " 4، والهجري بفتح الهاء والجيم. ~~قال بعض العلماء: رأيت بعض أصحابنا قد ضبط (الهجري) بضم الجيم، وهو اشتباه ~~5. انتهى. # رشيد: بفتح الراء المهملة " خلاصة " 6 وهو ابن زيد الجعفي. # رفاعة: بكسر الراء المهملة، وبعدها الفاء، ثم العين المهملة بعد الألف " ~~خلاصة " 7. # رقيم بن إلياس: ضبطه بعض العلماء بالراء المهملة المضمومة، والقاف # PageV00P859 # المفتوحة 1. # روح: بفتح الراء المهملة، والواو الساكنة، والحاء المهملة " إيضاح " 2. # رزيق: أربعة: ابن دينار، وأبو العباس، وابن الزبير الخلقاني، وابن مرزوق. # فالأولان منهم بتقديم الراء المهملة المضمومة، ثم الزاي المعجمة ~~المفتوحة، بلا خلاف يذكر. وذكرهما الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق عليه ~~السلام في باب المهملة 3. # والثالث ذكره الشيخ أيضا في الباب المذكور أيضا. وكذا حكي عن النجاشي 4. ~~وصرح في " الإيضاح " 5 أيضا بأنه بالمهملة المضمومة. وحكي عن " الفهرست " ~~أنه ذكره في باب المعجمة 6. # والرابع ذكره في " الخلاصة " 7 في باب المهملة. وحكي عن النجاشي أنه ذكره ~~في باب المعجمة، نقله عن السيد جمال الدين بن طاوس 8. وقال في رجال ابن ~~داود: وبعض أصحابنا التبس عليه حاله، فتوهم أنه رزيق بتقديم المهملة، ~~وأثبته في باب الراء، وهو وهم. وقد أثبته الشيخ أبو جعفر في " الفهرست " في ~~باب الزاي 9. # ريذويه: بالراء المهملة المكسورة، والياء المثناة التحتانية الساكنة، ~~والذال المعجمة المفتوحة، والواو الساكنة، والياء المثناة تحتها المفتوحة. ~~وفي # PageV00P860 # " الإيضاح " 1 جعل الذال المعجمة مضمومة. ويحتمل كون الواو مفتوحة، ~~والياء بعدها ساكنة. # رزين: بفتح الراء المهملة، ذكره في " الإيضاح " في ترجمة أسود بن رزين ~~وترجمة إسماعيل بن علي بن ms539 رزين 2. وذكر في " الخلاصة " في قسم الضعفاء، ~~رزين: رجلان 3، في باب المهملة. # زكريا بن إدريس، أبو جرير: بضم الجيم " خلاصة " 4. # زرارة: بضم الزاي المعجمة، ابن أعين: بفتح الياء المثناة التحتانية، ابن ~~سنسن: بالسينين المهملتين المضمومتين بينهما نون ساكنة وبعدهما نون أيضا " ~~خلاصة " 5. # زحر: بفتح الزاي المعجمة، وإسكان الحاء المهملة، والراء المهملة أخيرا. # زرعة: بالزاي المعجمة المضمومة، وبعدها راء وعين مهملتان " إيضاح " 6. # وحكي عن السيد بن طاوس أنه ذكر في كتابه: أنه كلما كان من هذا الاسم - ~~أعني زرعة - فهو بفتح الزاي المعجمة. # زمعة: بالزاي المعجمة، والميم، والعين المهملة، والثلاثة مفتوحة " إيضاح ~~" 7. # زياد القندي: بالقاف، والنون، والدال المهملة " خلاصة " 8. # زيدان: بفتح الزاي المعجمة، والألف والنون بعد الدال المهملة، # PageV00P861 # والد الحسن والحسين، وقد مر في الحسن 1. # زبرقان: بالزاي المعجمة المكسورة، والباء الموحدة الساكنة، والراء ~~المهملة المكسورة، والقاف والنون، وقد مر. # زيد الرطاب: بتشديد الطاء المهملة بعد الراء المهملة، ثم الألف ثم الباء ~~الموحدة. # زيد الأجري: بالجيم المضمومة، والراء المهملة المشددة، كذا أعربه بعض ~~العلماء 2. # زيد الزراد: بالزاي المعجمة المفتوحة، ثم المشددة المهملة، ثم الألف، ثم ~~المهملة. # سكين: بالسين المهملة المضمومة، والنون أخيرا " خلاصة " 3. # سهل بن حنيف: بالحاء المهملة المضمومة " خلاصة " 4. # سيف بن عميرة: بفتح العين المهملة " خلاصة " 5. # سليم بن قيس: بضم السين المهملة ثم اللام المفتوحة " خلاصة " 6. # سليمان بن سفيان بن داود المسترق: بضم الميم، وإسكان السين المهملة، وفتح ~~التاء المثناة الفوقانية، والراء المهملة، وهي مكسورة، كما صرح به في " ~~إيضاح " و " رجال ابن داود " 7. # سعد الأحوص: بالحاء والصاد المهملتين بينهما واو " خلاصة " 8. # PageV00P862 # سعيد بن جبير: بالجيم المضمومة " خلاصة " 1. # سعيد الغراد: بالغين المعجمة والراء والدال المهملتين. # سعيد بن بيان: بالباء الموحدة ثم الياء المثناة التحتانية. # سعيد بن يسار: بالياء المثناة التحتانية، والسين المهملة المخففة " خلاصة ~~" 2. # سالم بن مكرم: بضم الميم، وإسكان الكاف، وفتح الراء المهملة " خلاصة " 3. # سعيد بن طريف وسعد بن طريف: بالطاء المهملة. # سعيد بن خثيم: بالخاء المعجمة المفتوحة، ثم الياء المثناة التحتانية ~~الساكنة، ثم الثاء المثلثة " خلاصة " " رجال ابن داود ms540 " " شرح الدراية " 4. # سلامة الأرزني: بالراء المهملة الساكنة، ثم الزاي المعجمة، ثم النون. # سلمة بن كهيل: بضم الكاف " خلاصة " 5. # سليمان بن قرم: بفتح القاف، وسكون الراء المهملة. # سليمان بن مسهر: بكسر الميم وفتح الهاء. # وسهل بن زاذويه: بالزاي المعجمة أولا، والذال المعجمة بعد الألف " خلاصة ~~" 6. # سوقة: بضم السين المهملة، وإسكان الواو، وفتح القاف " إيضاح " 7. # شبث بن ربعي: بالباء الموحدة. وفي " الترقيب " بفتح أوله، ثم الموحدة، ثم # PageV00P863 # مثلثة، ابن ربعي 1. # شتير: بضم الشين المعجمة، وفتح التاء المثناة الفوقانية، وسكون الياء، ~~كذا في " جامع الأصول " 2. وفى " الخلاصة " 3 وغيره: بالباء الموحدة بعد ~~الشين المعجمة. # شرحبيل: بضم الشين المعجمة، وفتح الراء المهملة، وسكون الحاء المهملة، ~~والباء الموحدة، والياء المثناة تحتها، واللام أخيرا. # شغر: بفتح الشين المعجمة، وفتح الغين المعجمة. # شاذويه: بالشين المعجمة، والألف، ثم الذال المعجمة المضمومة، والياء ~~المثناة التحتانية بعد الواو " إيضاح " 4. # أقول: الظاهر أنه مع ضم الذال تكون الواو مفتوحة والياء ساكنة. # شبرمة: والد عبد الله، بالشين المعجمة، والباء الموحدة، والراء المهملة ~~والميم " خلاصة " 5. # وفي " التقريب ": بضم المعجمة، وسكون الموحدة، وضم الراء 6. # صوحان: والد صعصعة وزيد، بضم الصاد المهملة، وإسكان الواو قبل الحاء ~~المهملة، والنون بعد الألف " خلاصة " 7. # صباح: بتشديد الباء الموحدة، صرح به بعض العلماء 8. # صالح الجواري: بالجيم والواو والألف، والراء المهملة، والياء المثناة ~~التحتانية. وفى " رجال ابن داود " الجواربي: بإدخال الباء الموحدة بعد ~~الراء، # PageV00P864 # والياء المثناة. وجعل الأول وهما 1. # صبيح: بفتح الصاد، جماعة، منهم والد عيسى. # صعصعة: بالصادين المهملتين المفتوحتين، والعينين المهملتين، أولهما ساكنة ~~والأخرى مفتوحة. # ضريس: كزبير علم " القاموس " 2، وأعربه كذلك - أي مصغرا - بعض العلماء 3. # طرخان: بفتح الطاء المهملة، وإسكان الراء المهملة، والخاء المعجمة، ~~والنون بعد الألف. # طرماح: كسنمار، بالطاء والراء المهملتين المكسورتين، وتشديد الميم، ~~والحاء المهملة أخيرا. # ظريف بن ناصح: بالظاء المعجمة. # عاصم بن حميد: مصغرا. # عبد الغفار بن الجازي: بالجيم والزاي المعجمة. # عبد الله بن جبلة: بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين، واللام المخففة " ~~خلاصة " 4. # عبد الله بن مسكان: بالميم المضمومة، والسين المهملة الساكنة. # عبد الله بن المغيرة: بضم ms541 الميم، وكسر الغين المعجمة، والياء المثناة ~~التحتانية. # عثمان بن سعيد العمري: بفتح السين في سعيد، وفتح العين في العمري، من ~~نواب الصاحب عليه السلام. # علي بن حزور: بالحاء المهملة والزاي المعجمة، المفتوحين، والواو # PageV00P865 # المشددة، والراء المهملة " خلاصة " 1. # عمرو بن حريث: بالحاء المهملة المضمومة، والراء المهملة، والياء المثناة ~~التحتانية، والثاء المثلثة. # علي بن أحمد بن أبي جيد: بالجيم المكسورة، والمثناة التحتانية الساكنة، ~~والدال المهملة. # عذافر: بالمهملة، المضمومة، ثم المعجمة، ثم الألف والفاء، والراء ~~المهملة. # عبد الله بن وضاح: بتشديد الضاد المعجمة، والحاء المهملة أخيرا. # عمران بن قطن: بفتح القاف، وفتح الطاء المهملة " إيضاح " 2. # علي بن عقبة: يأتي في عقبة علي بن مهزيار: بالميم والهاء، ثم الزاي ~~المعجمة، ثم المثناة التحتانية، ثم الألف ثم الراء المهملة. # عباس الخريزي: بالخاء المعجمة، ثم الراء المهملة، ثم الياء المثناة ~~التحتانية، ثم الزاي المعجمة " خلاصة " 3. # عبد الله بن يزيد الخريزي: بالمعجمة، ثم المهملة، ثم المثناة، ثم ~~المعجمة. # وفي " الإيضاح ": الخرزي بدون الياء 4. # عبد الحميد بن عواض: بالضاد المعجمة " خلاصة " 5. وفي " رجال ابن داود ": ~~بالغين والضاد المعجمتين 6. # عبد الرحمن بن أبي نجران: بالنون والجيم والراء المهملة. # PageV00P866 # عبد الرحمن العرزمي 1: بالراء المهملة، ثم الزاي المعجمة. # عبد الرحمن بن بديل: مصغرا. # عبد الصمد العرامي: بضم العين المهملة " خلاصة " 2. # عبد الله بن جريح: في حاشية " منهج المقال " من المصنف: جريح كأمير 3. # وفي " رجال ابن داود ": جربج: بالضمتين وبالجيمين 4، يعني أن بعد الراء ~~المهملة باء موحدة مضمومة. # عبد الله بن خباب: بالخاء المعجمة، والبائين الموحدتين بينهما ألف. # وفي " رجال ابن داود " صرح بكون الباء الأولى مشددة 5. # عبد الله بن بجير: بضم الباء الموحدة، وفتح الجيم، وإسكان الياء المثناة ~~تحتا، والراء المهملة. # عبد الله بن خداش: بالخاء المعجمة، والدال المهملة، والشين المعجمة " ~~خلاصة " 6. # عثيمة: بفتح العين المهملة، ثم الياء المثناة التحتانية، ثم الميم ~~المفتوحة (" إيضاح ") 7. # عبد الله بن الصلت: بالصاد المهملة المفتوحة، والتاء المثناة الفوقانية. # عبد الله بن يقطر: بالقاف الساكنة بعد الياء المثناة التحتانية، ثم الطاء ~~المهملة. # عتبة: بضم العين المهملة، ms542 والتاء المثناة الفوقانية المفتوحة، ثم الباء # PageV00P867 # الموحدة، اسم لجماعة منهم والد عبد الكريم وعبد الملك وعبد الرحمن ~~وغيرهم. # عقبة: بضم العين وإسكان القاف، جماعة منهم ابن عمرو الأنصاري " خلاصة " ~~1، ووالد علي. # عثمان بن حنيف: بالحاء المهملة المضمومة، والنون المفتوحة، والفاء بعد ~~الياء المثناة تحتها " خلاصة " 2. # علبا: بالباء الموحدة " خلاصة " 3. # علي بن أحمد بن أشيم: بفتح الهمزة، وسكون الشين المعجمة، وفتح الياء ~~المثناة التحتانية " خلاصة " " رجال ابن داود " 4. وفي نسخة: بضم الهمزة، ~~وفتح الشين المعجمة، وسكون المثناة التحتانية 5. # علي بن شيرة: بكسر الشين المعجمة، والياء المثناة التحتانية، والراء ~~المهملة. # عبيدة السلماني: بفتح العين المهملة، وكسر الباء الموحدة، وسكون الياء، ~~السلماني: بفتح السين المهملة. # العلا بن رزين: بتقديم الراء المهملة المفتوحة على الزاي. # علي بن أبي جهمة: بفتح الجيم. # عبد الله بن سنان: بكسر السين. # عمرو بن الحمق: بفتح الحاء المهملة وكسر الميم ك (كتف)، بمعنى خفيف ~~اللحية. # عامر بن واثلة: بالثاء المثلثة بعد الألف قبل اللام. # عبد الملك بن حكيم: بالحاء المهملة المفتوحة " إيضاح " 6. # PageV00P868 # عامر بن جذاعة: بالجيم. # علي بن حسكة: بالحاء والسين المهملتين " خلاصة " 1. # عمر بن زيد بن دبيان: بالدال المهملة والنون أخيرا " خلاصة " 2. # عيسى بن المستفاد: بالسين المهملة، والتاء المثناة الفوقانية، والفاء، ~~والدال المهملة. # عبدوس: بضم العين المهملة، وإسكان الباء الموحدة، وضم الدال المهملة، ~~والسين المهملة بعد الواو " إيضاح " 3. # عازب: بالعين المهملة والزاي المعجمة. # عبدون: بضم العين المهملة، وإسكان الباء، والنون بعد الواو. # عايذ: والد أحمد، بالياء المنقطة تحتها نقطتين، والذال المعجمة. # علان: بفتح العين المهملة، وتشديد اللام، والنون أخيرا. # عندر: بضم العين المهملة، وإسكان النون، وفتح الدال المهملة، والراء ~~أخيرا. # علي بن رئاب: بهمز الياء بعد الراء المهملة " إيضاح " 4. # علي بن محمد بن الجلقي: قيل: بالجيم المضمومة والقاف. وفي " رجال ابن ~~داود ": الجلقي: بفتحتين، قيل بالقاف، وقيل بالفاء، وبالخاء المعجمة فيهما ~~5. وفي نسخة من كتاب الشيخ: الحلفي بالحاء والفاء 6. # PageV00P869 # عمرو بن توبة: بالمثناة فوقا، ثم الواو، ثم الموحدة. # فضالة بن أيوب: بفتح الفاء " إيضاح " 1. # فسانجس: بضم الفاء، والسينين ms543 المهملتين، والنون الساكنة بعد الألف، ~~والجيم المضمومة، عن الشهيد الثاني 2. # قعقاع: بالقافين المفتوحتين بينهما عين مهملة. # قتيبة: بضم القاف، وفتح التاء المثناة فوقا، ثم الباء الموحدة المفتوحة. # قعين: بالقاف المضمومة، والعين المهملة الساكنة، والياء المثناة ~~التحتانية، والنون. كذا ضبطه في " الإيضاح " 3. وقال في ترجمة أحمد بن علي ~~بن أحمد: # أسامة بن نصر بن قعين: بالقاف المضمومة، والعين المهملة المفتوحة، والياء ~~الساكنة، والنون أخيرا 4. # قنبرة: بفتح القاف، والهاء أخيرا. # قولويه: والد جعفر بن محمد بن قولويه، قال في " الإيضاح " بضم القاف، ~~وإسكان الواو الأول، وضم اللام، والواو بعدها 5 أقول: الظاهر - كما مر في ~~شاذويه - أن بعد اللام المضمومة الواو المفتوحة، ثم الباء الساكنة. # قاسم بن محمد الخلقاني: بضم الخاء المعجمة، والقاف، والنون بعد الألف " ~~خلاصة " 6. # كثير بن كاروند: بالراء المهملة والواو المفتوحين، والنون الساكنة، ~~والدال المهملة. # PageV00P870 # كشمرد: بالكاف، ثم الشين المعجمة، والميم المفتوحة، والراء الساكنة، ~~والدال المهملة " إيضاح " 1. # محسن بن أحمد: بتشديد الشين " إيضاح " 2. # محمد بن أورمة: بضم الهمزة، وإسكان الواو، وفتح الراء والميم، وقد تقدم ~~الراء على الواو " خلاصة " 3. # محمد بن الحصين: بالمهملتين، مصغرا. # محمد بن عذافر: مر في عذافر. # محمد بن الفرج الرخجي: بضم الراء المهملة، ثم الخاء المعجمة المفتوحة، ثم ~~الجيم، والرخج قرية بكرمان. # محمد بن موسى: لقبه خورا 4، بالخاء المعجمة المضمومة، ثم الواو، ثم الراء ~~المهملة " خلاصة " 5. # مخنف: في " جامع الأصول ": بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح النون، ~~ثم الفاء 6. ابن سليم: مصغرا. # مرازم: بضم الميم، ثم الراء المهملة قبل الألف، ثم الزاي المعجمة. # مروك: بفتح الميم، وسكون الراء المهملة، وفتح الواو، ثم الكاف. # مخول: بكسر الميم، وإسكان الخاء المعجمة، والواو المفتوحة، ثم اللام. # مقرن: بضم الميم، وفتح القاف، وتشديد المهملة المكسورة، والنون. # مشمعل: بضم الميم، وإسكان الشين المعجمة، وفتح الميم، وكسر العين # PageV00P871 # المهملة، وتشديد اللام " منهج المقال " نقله عن الشهيد الثاني 1. # معتب: بضم الميم، وفتح العين المهملة، وتشديد التاء المثناة الفوقانية ~~المكسورة، ثم الباء الموحدة. # معروف بن خربوذ: بالخاء المعجمة المفتوحة، والراء المهملة المشددة، ~~والباء ms544 الموحدة، والذال المعجمة بعد الواو " خلاصة " 2. # معلى بن خنيس: بالخاء المعجمة المضمومة، والنون المفتوحة، والسين المهملة ~~بعد المثناة التحتانية " خلاصة " 3. # موسى بن أكيل: بضم الألف، وفتح الكاف، والمثناة التحتانية، ثم اللام. # مياح: مر في الحسين بن مياح 4. # متيل: مر في الحسن بن متيل 5. # ميسر: قيل: بفتح الميم، وإسكان المثناة التحتانية. وقيل: بضم الميم، وفتح ~~المثناة، ثم السين المهملة المشددة، ثم الراء المهملة 6. # مسلمة: بفتح الميم، ثم السين ثم الميم. # مهزم: بكسر الميم، وبعدها هاء، ثم زاي مفتوحة. # مهران: بكسر الميم، وبعدها هاء، ثم راء مهملة، والنون أخيرا. # مرار: بفتح الميم، وتشديد الراء المهملة، والراء أخيرا. # منهال: بكسر الميم، وإسكان النون، واللام أخيرا. # ميثم: بكسر الميم، وإسكان الياء المثناة التحتانية، وفتح المثلثة. قال ~~بعض مشايخنا البحرانيين في كتابه المسمى بلؤلؤة البحرين: إن كلما وجد ميثم ~~فهو # PageV00P872 # بكسر الميم الأولى، إلا ميثم البحريني والد ابن ميثم شارح الشروح الثلاثة ~~على نهج البلاغة 1. وقال بعض العلماء أيضا في ميثم التمار: بكسر الميم، ولم ~~يأت بالفتح إلا ميثم البحريني 2. # وهو من المتأخرين. # مصقلة: بفتح الميم، وإسكان الصاد المهملة، وفتح القاف. # مسكان: بالميم المضمومة، والسين المهملة الساكنة، والنون بعد الألف. # المغيرة: بضم الميم، وكسر الغين المعجمة، والياء المثناة التحتانية. # مابنداذ: بالميم قبل الألف، والباء الموحدة بعدها النون، والذال المعجمة ~~أخيرا " إيضاح " 3. # مسمع بن كردين: بالراء بعد الكاف المكسورة، والدال المهملة المكسورة، ~~والياء المثناة تحتها قبل النون. # ممويه: بفتح الميمين، ثم الواو، ثم الياء المثناة تحتها. # محمد بن عبد الله الشخير: بالشين والخاء المعجمتين. وفي القاموس: # الشخير كسكيت 4. # محمد بن عبد الله المسلي: بالسين المهملة بعد الميم، واللام بعد السين. # ومسلية: بضم الميم قبيلة من مذحج " خلاصة " 5. وفي " الإيضاح ": المسلي ~~بضم الميم وفتح السين 6. # وفى " جامع الأصول ": بضم الميم وسكون السين 7. # PageV00P873 # محمد بن أحمد الجريري: بالجيم، والراء قبل الياء وبعدها " خلاصة " 1. # وفي " رجال ابن داود ": بالجيم المضمومة 2. # محمد ثوابا: بالمثلثة، والواو، والباء الموحدة. # محمد بن الحسن بن شمون: بالشين المعجمة والنون. # محمد بن علي بن جاك: ms545 بالجيم والكاف " خلاصة " 3. # محمد بن مسلم بن رباح: بفتح الراء المهملة، والباء الموحدة. # محمد بن يونس تسنيم: بالمثناة فوقا، ثم السين المهملة، والنون، والمثناة ~~تحتا. # محمد بن سوقة: بضم المهملة. # محمد بن عبد الله الجلاب: بالجيم والباء الموحدة. # محمد بن عبد الملك التبان: بالتاء المثناة فوقا، والباء الموحدة، والنون ~~بعد الألف. # محمد بن فضيل بن غزوان: بفتح الغين المعجمة، وسكون الزاي المعجمة " تقريب ~~" 4. # محمد بن ميسر: بالسين المهملة بعد الياء المثناة تحتها. # محمد بن نصير: بالصاد المهملة مصغرا. # محمد بن يزداذ: بالزاي المعجمة بعد الياء المثناة تحتا، والدال المهملة، ~~ثم الألف، ثم الذال المعجمة. # محمد بن الحسن بن فروخ: بالفاء، ثم الراء المشددة، ثم الواو، ثم الخاء ~~المعجمة " إيضاح " 5. # PageV00P874 # معاوية بن عمار الدهني: بضم الدال المهملة، وإسكان الهاء وفتحها، والنون ~~قبل الياء " خلاصة " 1. # معمر: وهو قد يكون بضم الأول، وفتح العين المهملة، وتشديد الميم الثانية، ~~وهو معمر بن خلاد بالخاء المعجمة. وقد يكون بفتح الميمين، وإسكان العين، ~~وتخفيف الميم الثانية، وهو معمر بن يحيى، ذكره في " الإيضاح " 2. # مسيب بن نجبة: بفتح النون والجيم، والموحدة " التقريب " 3. # ماجيلويه: بالجيم المكسورة، والياء المثناة تحتها، ثم اللام المضمومة، ثم ~~الواو " إيضاح " 4. # محمد بن وهبان: بفتح الواو، وإسكان الهاء، والباء الموحدة. الدبيلي: # بالدال المهملة، والباء الموحدة المفتوحة، والياء المثناة من تحت. # منبه: بالنون قبل الباء الموحدة. # مفضل بن قيس بن رمانة: بضم الراء، وتشديد الميم، والنون بعد الألف. # منصور بن حازم: بالحاء المهملة، والزاي المعجمة. # المنخل: بالميم المضمومة، والنون المفتوحة، والخاء المعجمة المشددة، ~~واللام أخيرا. # مندل: بفتح الميم، وإسكان النون، وفتح المهملة، وبعدها اللام. العتري: # بالمهملة المفتوحة، والمثناة فوقا المفتوحة أيضا، والمهملة بعدها. وفي " ~~التقريب ": العنزي: بفتح النون وبعدها الزاي المعجمة 5. وفي " رجال ابن ~~داود ": بالعين المهملة والتاء المثناة الساكنة 6. # PageV00P875 # موسى بن رنجويه: بالراء المهملة، ثم النون " خلاصة " 1. وفي " الإيضاح ": # بالزاي المعجمة 2. # نصر: جماعة، بعضهم بالصاد المهملة، وبعضهم بالمعجمة. قال ابن حجر في " ~~التقريب ": نصر جماعة، وكذلك النضر، والذي بالمهملة عار عن اللام، والذي ~~بالمعجمة ms546 ملازم لها 3. وصرح بذلك غيره أيضا. # نوبخت: سيجيئ في بني نوبخت. # وريزة: بالواو المفتوحة، والراء المهملة المكسورة، والياء المثناة تحتها، ~~والزاي المعجمة المفتوحة. # الوليد بن صبيح: بفتح الصاد المهملة، والباء الموحدة قبل الياء المثناة. # وندك: بالواو المفتوحة، وإسكان النون، وفتح الدال المهملة، والكاف. # هارون بن خارجة: بالخاء المعجمة أولا، ثم الجيم بعد الراء المهملة ~~والألف. # هاشم بن عتبة: بالعين المهملة المضمومة، والتاء المثناة فوقا، من أصحاب ~~أمير المؤمنين عليه السلام " خلاصة " 4. # يحيى بن أكثم: من العامة، بالثاء المثلثة بعد الكاف. # يونس بن ظبيان: بالظاء المعجمة المفتوحة، والباء الموحدة قبل الياء ~~المثناة التحتانية، والنون بعد الألف. # يحيى بن عليم: بالعين المهملة مصغرا. # يحيى بن وثاب: بالمثلثة المشددة، والباء الموحدة أخيرا. # يحيى بن زاير: بالزاي المعجمة، ثم الألف، ثم الياء المثناة التحتانية ~~الساكنة، # PageV00P876 # ثم الراء المهملة " إيضاح " 1. # يزيد بن نويرة: بالنون المضمومة. # يزيد الصايغ: بالصاد المهملة والغين المعجمة. # يوسف بن السخت: بالسين المهملة، والخاء المعجمة، والخاء المعجمة، والتاء ~~المثناة فوقا " خلاصة " 2. # يعقوب السكيت: بالسين المهملة المكسورة، والكاف المشددة المكسورة، ثم ~~الياء المثناة تحتا، ثم المثناة فوقا. # باب الكنى أبو الأسود الديلي: بكسر الدال المهملة، وسكون الياء المثناة ~~التحتانية. # ويقال: الدءلي بضم الدال بعدها همزة مفتوحة " تقريب " 3. # ابن أذينة: بضم الهمزة، وفتح الذال المعجمة وإسكان الياء المثناة ~~التحتانية، وفتح النون. # أبو برزة السلمي: وفتح الباء الموحدة، والراء المهملة، والزاي المعجمة. # ابن مرار: بفتح الميم، وتشديد الراء المهملة، والراء أخيرا بعد الألف. # ابن أخي ذبيان: بالذال المعجمة المضمومة، والياء المثناة تحتها، والنون ~~بعد الألف " إيضاح " 4. # أبو مخنف: بالميم بالمكسورة، والخاء المعجمة الساكنة، وفتح النون. # أبو الأعز: " منهج المقال "، الظاهر من النسخ أنه بالعين المهملة والزاي # PageV00P877 # المعجمة. وربما قيل: واحتمل بالغين المعجمة، والراء المهملة 1. أبو ~~البختري: بفتح الموحدة والمثناة الفوقانية بينهما خاء معجمة ساكنة " تقريب ~~" 2. # أبو جنادة: بضم الجيم، والنون بعده، والدال المهملة بعد الألف. # ابن أبي نجران: بالنون والجيم، والراء المهملة، والنون " خلاصة "، 3 والد ~~عبد الرحمن. # أبو ضمرة: بالضاد المعجمة المفتوحة. # أبو بردة: ms547 بضم الموحدة، وإسكان الراء المهملة، وفتح الدال المهملة. # ابن أبي هراسة: بكسر الهاء، وبعد الألف سين مهملة، يكنى به إبراهيم بن ~~رجاء. # ابن أبي مليكة: بالميم المضمومة، واللام المفتوحة، والياء المثناة ~~الساكنة تحتا، والكاف المفتوحة، يكنى به إبراهيم بن خالد. # ابن خانبة: بالخاء المعجمة، والنون المكسورة بعد الألف، والباء الموحدة ~~المفتوحة " إيضاح " 4. يكنى به أحمد بن عبد الله بن مهران. # أبو خيثمة: بضم الخاء المعجمة، والياء المثناة تحتا الساكنة، ثم المثلثة ~~المفتوحة " إيضاح " 5. وهو جد بسطام بن الحصين. # أبو سبرة: بفتح السين المهملة، وضم الباء الموحدة، وفتح الراء المهملة. # أبو المغرا: بفتح الميم، وإسكان الغين المعجمة، وبعدها راء مهملة، ثم ألف ~~مقصور، وقيل ممدود " إيضاح " 6. # PageV00P878 # أبو ولاد: بتشديد اللام. # أبو خلاد: بالخاء المعجمة، واللام المشددة، يكنى به حكم به حكيم " إيضاح ~~" 1. # أبو ناب: بالنون أولا، والباء الموحدة أخيرا، يكنى به الحسن بن عطية. # ابن أبي فاختة: بالفاء أولا، والخاء المعجمة المكسورة بعد الألف، والتاء ~~المثناة فوقا. # بني والبة: بكسر اللام وفتح الباء الموحدة " إيضاح " 2. # أبو دجانة: بالدال المهملة المضمومة، والجيم، والنون بعد الألف " خلاصة " ~~3. ولده خالد بن أبي دجانة، هو المشهور بابن أبي دجانة من أصحاب الأمير ~~عليه السلام. # ابن عبدون: بضم العين على وزن عبدون. # أبو سعيد الخدري: بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة، وكسر الراء ~~المهملة، والياء المثناة التحتانية. # ابن قبة: بالقاف المكسورة، والباء الموحدة المفتوحة المخففة " خلاصة " 4. # وقال السيد صفي الدين محمد بن معد الموسوي: محمد بن قبة: بالقاف المكسورة ~~والباء المنقطة تحتها نقطة، المخففة المفتوحة، ثم قال: وجدت في نسخة بضم ~~القاف وتشديد الباء. قال العلامة في " الإيضاح " بعد نقل ذلك: والذي سمعنا # PageV00P879 # من مشايخنا الأول 1. # بني نوبخت: بضم النون، وإسكان الواو، وضم الباء الموحدة، وإسكان الخاء ~~المعجمة، والتاء المثناة الفوقانية " إيضاح " 2. # ابن قولويه: قد مر في اسم قولويه. # ابن أبي داحة: بالدال والحاء المهملتين " خلاصة " 3. # بني رزيق: بالراء المهملة المضمومة، والزاي المعجمة المفتوحة. # ابن برنية: بالباء الموحدة، والراء المهملة، والنون المكسورة، والياء ~~المثناة التحتانية المشددة. ms548 # أبو الصباح الكناني: بفتح الصاد المهملة، وتشديد الباء الموحدة. وإنما ~~سمي بالكناني، لأن منزله في كنانة فعرف به. وكنانة بكسر الكاف وفتح النون ~~المخففة: # قبيلة من مضر " خلاصة " 4. # أبو إسحاق المذاري: بفتح الميم، والذال المعجمة، والراء المهملة. # أبو بجير: بضم الباء الموحدة، وفتح الجيم، والراء المهملة أخيرا. # بني ذخران: بالذال المعجمة المضمومة، والخاء المعجمة، والراء المهملة ~~بعدها، والنون بعد الألف " خلاصة " 5. # ابن مابنداذ: مر في اسم مابنداذ. # أبو خالد الذيال: بالذال المعجمة والياء المثناة من تحت. # أبو داود المسترق. ذكر في " رجال ابن داود " و " الإيضاح ": أنه بكسر ~~الراء وتشديد القاف 6. وذكر بعض العلماء أن ما ذكروه في وجه التسمية يدل ~~على أنه # PageV00P880 # بفتح الراء 1. أقول: في دلالته نظر. # أبو عبد الله الجدلي: بفتح الجيم والدال. # أبو الحسين العقرابي: بفتح العين المهملة، وإسكان القاف، وبعده راء ~~مهملة، وبعد الألف باء " إيضاح " 2. وقيل: أبو الحسين العقراني باقحام ~~النون بين الياء والألف 3. # أبو الحسين الجرجراي: بالجيمين المفتوحتين، والرائين المهملتين، والألف، ~~والياء المثناة. # أبو إبراهيم الغنوي: بفتح الغين المعجمة والنون. # أبو شعيب المحاملي: بالميم المفتوحة والحاء المهملة. # أبو الفرج القتاب: بالقاف، والمثناة الفوقانية بعدها الألف، ثم الموحدة " ~~إيضاح " 4. # أبو عبد الله السياري: بالسين المهملة، والمثناة التحتانية المشددة. # أبو سيف الوحاظي: بالوا، ثم المهملة، ثم الألف ثم المعجمة " إيضاح " 5. # أبو سعيد عقيصان: بالعين المهملة، ثم القاف، ثم المثناة التحتانية، ثم ~~الصاد المهملة، ثم الألف والنون. # أبو سمينة: بضم السين المهملة، والميم، والياء المثناة تحتها، والنون ~~المفتوحة " إيضاح " 6. # أبو سليمان الحمار: بفتح الحاء المهملة، والميم المشددة. # PageV00P881 # أبو العلاء بن سيابة: بالسين المهملة، والياء المثناة تحتا، والباء ~~الموحدة بعد الألف " خلاصة " 1. # أبو عتاب: بالمهملة، ثم المثناة فوقا المشددة، ثم الألف، ثم الموحدة " ~~إيضاح " 2. # أبو العباس الفامي: بالفاء، والميم بعد الألف. # أبو حبيب النباجي: بالنون، والباء الموحدة، والجيم " إيضاح " 3. # أبو زياد السملي: بضم السين المهملة " إيضاح " 4. # ابن دول: مر في دول 5. # أبو عيينة: بضم العين المهملة، واليائين المنقطة تحتها نقطتين، أولهما ~~مفتوحة وثانيهما ساكنة، ثم نون " إيضاح ms549 " 6. # ابن مصقلة: بفتح الميم، وإسكان الصاد المهملة، وفتح القاف. # ابن نهيك: بالنون المفتوحة، ثم الهاء، ثم المثناة التحتانية. # الأوصاف والألقاب بيع الزطي: بضم الزاي المعجمة، وكسر الطاء المهملة ~~المخففة، وتشديد الياء. وسمعت السيد جمال الدين بن طاوس: بضم الزاي وفتح ~~الطاء المخففة، مقصورا 7. # النخاس: بالنون والخاء المعجمة المشددة، والسين المهملة، وصف به # PageV00P882 # آدم بن الحسين، وجارود بن المنذر، ورفاعة بن موسى النخاسي. # الخزاز: وهو قد يكون بالخاء المعجمة، والزائين المعجمتين، أي بائع الخز، ~~وقد يكون بالخاء المعجمة، والراء المهملة، والزاي المعجمة، أي بائع الخرزة. # فالأول: يلقب به أحمد بن النظر، والحسن بن علي بن زياد، والحسين بن جعفر ~~المخزومي، والحسين بن علي القمي، وإبراهيم بن سليمان النهمي، ومحمد بن ~~يحيى، ومحمد بن الوليد، وعلي بن الفضل، وعمر بن عثمان، وعلي بن عمران، وعلي ~~بن محمد بن علي، وعبد الكريم بن هليل وغيرهم. # ومن الثاني: إبراهيم بن زياد، كما ذكره الشهيد الثاني في شرح الدراية 1. # واختلف في إبراهيم بن عيسى المكنى بأبي أيوب، فقال العلامة في " الإيضاح ~~": # إبراهيم بن عيسى أبو أيوب الخراز: بالخاء المعجمة والراء المهملة، والزاي ~~المعجمة بعد الألف 2. وقال في " الخلاصة ": ابن عيسى أبو أيوب الخراز: ~~بالخاء المعجمة، والزاي بعد الألف وقيل قبلها أيضا 3. ونقل الشهيد الثاني ~~في " شرح الدراية " عن ابن داود أنه قال: # أبو أيوب الخراز بالراء المهملة والزاي المعجمة 4. # القلاء: بالقاف واللام المشددة. # الحلال: بالحاء المهملة، واللام المشددة، يبيع الحل يعني الشيرج، ويلقب ~~به أحمد بن عايد، وأحمد بن عمر. # الحجال: بالحاء المهملة أولا، والجيم المشددة، يوصف به عبد الله بن # PageV00P883 # محمد، وأحمد بن سليمان وغيرها " إيضاح " 1. # فقاعة: بضم الفاء، وتشديد القاف، والعين المهملة، يوصف به أحمد فقاعة " ~~إيضاح " 2. # الحناط: وهو قد يكون بالحاء المهملة، والنون المشددة، والطاء المهملة، ~~يوصف به أبو ولاد، وأيمن، والحسين بن موسى، والحسن بن عطية، وعاصم بن حميد. ~~وقد يكون بالخاء المعجمة، والياء المثناة تحتا، يوصف به عبد الله بن عثمان. # القتات: بفتح القاف، وتشديد التاء المثناة فوقا، ثم الألف، ms550 ثم التاء ~~أيضا. # وقد يقال: إن الأخيرة هي الباء الموحدة. # الوشاء: بالشين المعجمة المشددة. # القماط: بالقاف المفتوحة، والميم المشددة، والطاء المهملة " إيضاح " 3. # زنكار: بالزاي المعجمة أولا، والنون بعده، والكاف بعد النون، والراء بعد ~~الألف. # ببة: بالباء الموحدة المفتوحة، والباء الموحدة - أيضا - المشددة، يلقب به ~~عبد الله بن الفضل. # القداح: بالقاف والدال المشددة. # البقباق: بفتح الباء الموحدة، وسكون القاف، ثم الباء الموحدة، والقاف ~~أخيرا " خلاصة " 4. # دندان: يلقب به أبو جعفر، وهو بالدال المهملة المفتوحة، والنون الساكنة ~~والدال المهملة، والنون بعد الألف. # PageV00P884 # دكين: بالدال المهملة المضمومة، والكاف المفتوحة، ثم الباء المثناة ~~التحتانية، ثم النون، يلقب به أبو نعيم. # النسب البجلي: وهو كما صرح به في " الصحاح " وغيره على قسمين: أحدهما ~~البجلي بفتح الباء الموحدة، وفتح الجيم، وكسر اللام. وثانيهما البجلي بفتح ~~الباء الموحدة وسكون الجيم، وكسر اللام. # فالأول منسوب إلى بجيلة، وهو حي من العرب. وقيل: من اليمن. # والثاني منسوب إلى بجلة، بطن من بني سليم 1. # فكل من كان نسبته معلومة من كتب الرجال، فيكون لفظ النسبة معلوما، وكل من ~~لم يعلم يحتمل الأمران، فمن الأول: أبان بن عثمان الأحمر، ومنه: # أبان بن محمد، على الأشهر، كما صرح به " النجاشي " 2. # البزنطي: بالباء الموحدة المفتوحة، ثم الزاي المعجمة المفتوحة، ثم النون ~~الساكنة، ثم الطاء المهملة المكسورة. # السبيعي: بفتح السين المهملة، وكسر الباء الموحدة، وإسكان الياء المثناة، ~~وكسر العين المهملة. # الحميري: بالحاء المهملة المكسورة، والميم الساكنة، والياء المثناة تحتها ~~المفتوحة، والراء المهملة " إيضاح " 3، وإليه ينسب إسماعيل الشاعر. # السلمي: يكون بضم السين المهملة، وإليه ينسب إسماعيل بن أبي زياد، ويكون ~~بفتح السين، وإليه ينسب أبو عاصم حفص. # الجندي: بالجيم المضمومة، والنون الساكنة. # PageV00P885 # الحماني: بالحاء المهملة والميم المشددة، والنون قبل الياء المثناة تحتا، ~~ينسب إليه أبو العباس. # الثمالي: بضم الثاء المثلثة. # المنقري: بكسر الميم، وسكون النون، وفتح القاف، وكسر الراء المهملة. # البختري: بالباء الموحدة المفتوحة، والخاء المعجمة الساكنة، والتاء ~~المثناة فوقا المفتوحة، والراء المكسورة " خلاصة " ذكره في ليث بن البختري ~~1. # الكمنذاني: بضم الكاف وضم الميم، وإسكان ms551 النون، وفتح الذال المعجمة، ~~منسوب إلى الكمنذان قرية من قرى قم. # الغزالي: المعروف، مؤلف كتاب إحياء العلوم، وغيره، قال ابن خلكان: # إنه بتشديد الزاي المعجمة 2. # وفي " المصباح المنير " إنه بتخفيف الزاي المعجمة، قال: غزالة قرية من ~~قرى طوس، وإليها ينسب الإمام أبو حامد الغزالي، أخبرني بذلك الشيخ مجد ~~الدين بن محمد بن محيي الدين محمد بن أبي طاهر شروان شاه بن أبي الفضائل ~~فخراور بن عبد الله بن ست النساء بنت أبي حامد الغزالي ببغداد سنة ست عشر ~~وسبعمائة، وقال لي: أخطأ الناس في تثقيل اسم جدنا، وإنما هو مخفف نسبته إلى ~~الغزالة القرية المشهورة 3. # العرزمي: بفتح العين المهملة، وإسكان الراء المهملة، وفتح الزاي المعجمة ~~" إيضاح " 4. # النوفلي: بفتح النون " إيضاح " ذكره في ترجمة الحسن بن محمد بن سهل 5. # PageV00P886 # الهمداني: وهو إن كان بالدال المهملة، فهو منسوب إلى قبيلة همدان، وإن ~~كان بالذال المعجمة، فهو منسوب إلى بلدة معروفة في عراق العجم بناها همذان ~~بن الغلوج بن سام بن نوح 1. # ومن الثاني أحمد بن زياد. # الكناسي: منسوب إلى كناسة بضم الكاف، والنون، والسين المهملة " إيضاح " ~~2. # الصرمي: بكسر الصاد المهملة، والميم بعد الراء المهملة الساكنة. # الصيمري: بفتح الصاد المهملة، وإسكان الياء المثناة التحتانية بعدها ميم ~~مضمومة، ثم الراء المهملة " خلاصة " 3. وقال ابن داود: الحق أنها بفتح ~~الميم، ومنسوب إلى صيمرة بلد قريب دينور، وناحية بالبصرة 4. # الجحدري: بفتح الجيم، وإسكان الحاء المهملة، وفتح الدال المهملة، والراء ~~المهملة المكسورة أخيرا. # الجنبلاني: بضم الجيم، وإسكان النون، وضم الباء الموحدة، والياء المثناة ~~أخيرا بعد نون، ينسب به الحسين بن حمدان. # البوشنجي: بضم الباء الموحدة، وفتح الشين المعجمة، وإسكان النون، وكسر ~~الجيم، ينسب به الحسين بن أحمد بن المغيرة. # الخصيبي: بفتح الخاء المعجمة، وكسر الصاد المهملة، ثم الياء المثناة ~~تحتا، ثم الباء الموحدة، ينسب به الحسين بن حمدان أيضا " إيضاح " 5. وفي " ~~خلاصة " بضم الحاء المهملة، والضاد المعجمة، والنون بعد الياء وقبلها 6. # الصبيحي: بفتح الصاد المهملة، والباء الموحدة المكسورة، والياء المثناة ~~تحتا # PageV00P887 # والحاء المهملة، ينسب به أبو جعفر ms552 حمدان المعاف. # الطفاوي: بضم الطاء المهملة، وبعدها فاء، والواو المكسورة بعد الألف، ~~ينسب به الحسين بن راشد. # الدغشي: بالدال المهملة المضمومة، والغين والشين المعجمتين. # الشغريري: بفتح الشين المعجمة، وكسر الغين المعجمة، والراء قبل الياء ~~المثناة وبعدها " إيضاح " 1. # الطاطري: بفتح الطائين المهملتين " إيضاح " 2. # السكوني: بفتح السين المهملة، وضم الكاف " إيضاح " 3. # النرسي: بالنون المفتوحة، والراء والسين المهملتين. # والنرس قرية بالعراق. # العبرتايي: بالعين المهملة المفتوحة، والباء الموحدة، والراء المهملة، ~~والتاء المثناة فوقا، والياء المثناة تحتها بعد الألف، ثم ياء ثانية، ينسب ~~إليه أحمد بن هلال. # العجلي: رأيت في بعض النسخ الصحيحة بخط بعض الفضلاء معربة بفتح العين ~~والجيم. # النهمي: بكسر النون، والهاء المكسورة، والميم المكسورة " إيضاح " 4. وفي ~~" الخلاصة " بكسر النون، وإسكان الهاء. وكذا في رجال " ابن طاوس " و " ابن ~~داود " 5. # الجعفي: في القاموس: ككرسي 6. # الكليني: بضم الكاف وتخفيف اللام، منسوب إلى كلين قربة من قرى ري، # PageV00P888 # ونحوه في بعض لغات الفرس. وحكي عن الشهيد الثاني: أنه ضبطه في إجازته ~~لعلي بن حارث الحايري، الكليني: بتشديد اللام 1. وفي القاموس: كلين كأمير: # قرية بالري منها محمد بن يعقوب بن فقهاء الشيعة 2. # أقول القرية موجودة الآن في الري في قرب الوادي المشهور بوادي الكرج، ~~وعبرت من قربه، ومشهورة عند أهلها وأهل تلك النواحي جميعا بكلين بضم الكاف ~~وفتح اللام المخففة. وفيها قبر الشيخ يعقوب والد محمد. # السمري: وهو أبو الحسن علي بن محمد، من نواب صاحب الأمر عليه السلام، ~~بالسين المهملة المفتوحة، والميم المضمومة، والراء المهملة. وقيل: بالسين ~~المكسورة، والميم المكسورة المشددة " إيضاح " 3. # الجلودي: قال في " الخلاصة " في أحمد الصولي: صحب الجلودي، بالجيم ~~المفتوحة، واللام الساكنة، والواو المفتوحة. وقيل: بضم اللام، وإسكان ~~الواو، والدال غير المعجمة 4. # وفى " الإيضاح " باللام المضمومة، والواو الساكنة. وكذا في " رجال ابن ~~داود " 5. # وقال في " الإيضاح " في أحمد الجلودي: بضم الجيم، وضم اللام، وإسكان ~~الواو 6. # وفى " الصحاح ": الجلودي بفتح اللام، وهو منسوب إلى الجلود قرية من # PageV00P889 # قرى إفريقية، ولا تقل الجلودي بالضم 1. # وقال في القاموس: وكقبول قرية بالأندلس، وأما الجلودي راوية مسلم، ms553 فبالضم ~~لا غير، ووهم الجوهري في قوله: ولا تقل الجلودي أي بالضم 2. # وفي " الإيضاح " أيضا: عبيد بن عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى ~~الجلودي بضم الجيم، وضم اللام، وإسكان الواو، والدال المهملة 3. # البكائي: بفتح الباء الموحدة، وتخفيف الكاف، كذا في شرح ابن ميثم 4. # وفى " التقريب " بكسر الموحدة 5. # الغافقي: بالغين المعجمة، والفاء، والقاف. # الغساني: بالغين المعجمة، والسين المهملة المشددة، والنون بعد الألف. # الطبرناني: بالطاء المهملة، والباء الموحدة، والراء المهملة، والنون قبل ~~الألف وبعدها. # النجاشي: ملك الحبشة، بفتح النون، وتشديد الجيم، والشين المعجمة، كذا في ~~" جامع الأصول " 6. # النخعي: بالنون، والخاء المعجمة، والعين المهملة. وفى " القاموس " النخع ~~محركة: أبو قبيلة باليمن 7. # الكندي: بكسر الكاف ثم النون الساكنة، منسوب إلى كندة، أبي حي من اليمن. # الخثعمي: بالخاء المعجمة، والثاء المثلثة، منسوب إلى خثعم كجعفر. # PageV00P890 # القتيبي: بضم القاف، وفتح المثناة الفوقانية، وإسكان المثناة التحتانية، ~~والباء الموحدة. # الأحمسي: بالحاء والسين المهملتين. # البراني: بضم الباء الموحدة، وبعدها راء مهملة، وبعد الألف نون. # الكفرثوثي: في " الإيضاح " بفتح الكاف والفاء، وإسكان الراء، وضم ~~المثلثة، وكفرثوث قرية بخراسان 1. # وفى " رجال ابن داود ": بالفاء المفتوحة. وقيل: الساكنة والراء، والمثناة ~~الفوقانية، ثم المثلثة، ومن أصحابنا من صحفه فتوهمه بالمثلثتين. والحق ~~الأول، قرية بخراسان 2. # وفي كتاب " أدب المكاتب " لابن قتيبة: كفرتوثي، وساكنة الفاء ولا تفتح، ~~بالمثناة الفوقانية أولا، ثم المثلثة 3. # النهدي: بالنون المفتوحة والدال المهملة. # الحبري: بكسر الحاء. # تستري: بالمثناتين من فوق، الأولى مضمومة والثانية مفتوحة بينهما سين ~~مهملة ساكنة. وتستر مدينة مشهورة بخوزستان. # البترية: بالباء الموحدة أولا، أصحاب كثير النوى، قال لهم زيد بن علي: # بترتم أمرنا بتركم الله 4. # الضبيعي: بالضاد المعجمة، مصغرا. # الجزري: بالجيم المفتوحة، ثم المعجمة، ثم المهملة. # الجواني: بفتح الجيم، وتشديد الواو، ثم النون. # PageV00P891 # المرعشي: فتح الميم وكسر العين المهملة. # البزوفري: نسبة إلى بزوفر قرية بطبرستان. # العنزي: بالمهملة المفتوحة، والنون المفتوحة، والمعجمة. # الهذلي: بضم الهاء، وفتح الذال المعجمة، ذكره البهائي في أربعينه 1. # القطر نبلي: بالقاف المضمومة، والنون المضمومة بعد الراء المهملة، وبعدها ~~الباء الموحدة، قرية بحد آمل، ms554 كذا في حاشية رجال الكبير 2. # وفي القاموس: # بالضم، وتشديد الباء الموحدة أو تخفيفها، وتشديد اللام 3. # الغفاري: بكسر الغين المعجمة، وتخفيف الفاء. # الأرجاني: بالراء والجيم، قال ابن خلكان: بفتح الهمزة وتشديد الراء، وفتح ~~الجيم، والنون بعد الألف 4. وأكثر الناس يقولون: إنها بالراء المخففة. ~~واستعملها المتنبي في شعره بالراء المخففة 5. وحكى في الصحاح بتشديد الراء ~~6. # الرساني: بالراء والسين المهملة المشددة. # النهيكي: بالنون قبل الهاء، والياء المثناة التحتانية. # الأبلي: منسوب إلى أبلة بالضم، وتشديد اللام. # الظفري: بالمعجمة والفاء المفتوحتين. # شمشاطي: بالمعجمتين المفتوحتين. # السوسنجزدي: بالمهملتين بينهما واو، والنون والجيم، والزاي المعجمة، # PageV00P892 # والدال المهملة " خلاصة " 1. وفي " رجال ابن داود " الراء عوض الزاي 2. # الجاموراني: بالجيم، والميم المضمومة، والراء المهملة. # النعماني: بالنون المضمومة. # الشلمغاني: بالشين والغين المعجمتين، يعرف بابن العزاقر، بالعين المهملة ~~والزاي المعجمة، والقاف والراء. # PageV00P893 ms555