######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000360 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الدهلوي #META# 010.AuthorNAME :: الدهلوي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1246 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة التوحيد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة في العقائد :: الكتب الجامعة لمسائل العقيدة :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رسالة التوحيد #META# 030.LibURI :: JK_000360 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | رسالة التوحيد # للعلامة الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي الشهيد PageV01P001 $ مقدمة ~~الكتاب خطبة الكتاب # يا رب لك ألف ألف حمد وشكر على ما أنعمت به علينا من نعم لا تعد ولا تحصى ~~وعلى ما هديتنا إلى الدين القويم والصراط المستقيم وأرشدتنا إلى الدين ~~الخالص والتوحيد النقي و خرطتنا في سلك أمة نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه ~~وسلم و آله وسلم وبعثت فينا رغبة في تعلم هديه وألهمتنا حب خلفائه الذين ~~يقودون إلى مسالكه ويهدون بالحق وبه كانوا يعدلون اللهم فصل وسلم على حبيبك ~~وآله وأصحابه وخلفائه ألف ألف صلاة وسلام وارحم أتباعها وأشركنا معهم ~~وأحينا على طريقهم ما عشنا وتوفنا عليه إذا أمتنا واحشرنا في زمرتهم إذا ~~بعثتنا # قوام العبودية تصحيح العقيدة والإيمان # أما بعد فاعلموا رحمكم الله أن البشر كلهم عبيد الله PageV01P019 ووظيفة ~~العبد وقيمته أن يقوم بالعبادة فالذي لا يقوم بالعبادة ولا يؤدي وظيفته فقد ~~ثار على فطرته وفقد قيمته وقوام العبودية تصحيح العقيدة والإيمان فمن تطرق ~~إلى عقيدته خلل أو تعرض إيمانه لفساد لم تقبل منه عبادة ولم يصح له عمل ومن ~~صحت عقيدته واستقام إيمانه كان القليل من عمله كثيرا ومن هنا وجب على كل ~~إنسان أن لا يدخر وسعا في تصحيح إيمانه وأن يكون الحصول عليه والاستيثاق ~~منه غاية أمله ونهاية سؤله لا يعدل به شيئا ولا يتأخر فيه دقيقة # وقد سلك الناس في هذا العصر في الدين طرائق قددا وتشعبوا شعبا فمنهم من ~~يتمسك بعادات الأولين وتقاليد السابقين ويعض عليها بالنواجذ ومنهم من يحتج ~~بحكايات الصالحين وأساطير الأولين ومنهم من يتشبث بكلام من تسمى بالعلماء ~~وامتاز بتشدق اللسان وحدة الذهن ومنهم من يركض ركائب العقل في هذا الميدان ~~ويرخي لها العنان # وكان الأفضل الأعدل أن يرد الإنسان كل ذلك إلى الله PageV01P020 ورسوله ~~فيصدر عما ثبت عنهما ويتحاكم إليه ويتخذه بيانا شافيا وحكما قاطعا فيقبل من ~~قصص المشايخ والصالحين ومن كلام العلماء والوعاظ والمذكرين ما وافق الأصول ~~والنصوص وينبذ من الكلام والأحاديث ومن العادات ms01 والتقاليد ما خالفها # تسويلات الشيطان في الصد عن القران # وأما ما اشتهر في العوام أن كلام الله ورسوله من الغموض والدقة بمكان لا ~~يفهمه فيه الناس ويحتاجون في فهمه إلى علم غزير ولا قبل لنا بفهم القران ~~والحديث أما العمل بمقتضاه وتطبيقه فلا ينوء به إلا خاصة الخاصة من الذين ~~سمت همتهم وتزكت نفوسهم من الزهاد والعباد ولا مطمع لنا في ذلك وحسبنا أن ~~نفهم كلام أمثالنا ونهتدي بهديهم ونمضي على ما درج عليه آباؤنا وعامة أهل ~~بلادنا # فيعرف الخبير أنه كلام لا نصيب له من الصحة لأن الله سبحانه وتعالى يصف ~~كتابه المجيد بالبيان والوضوح PageV01P021 ولقد قال في سورة البقرة ولقد ~~أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون وقد ثبت من ذلك أنه لا ~~يتعسر فهم ما جاء في القرآن وإنما يحتج بتعسره وغموضه من جمحت نفسه وقسا ~~قلبه فإن النفوس تعاف الانقياد وتتهرب من العمل والطاعة وإنما تريد أن يلقى ~~حبلها على غاربها وتترك لها حريتها وانطلاقها # ولا يتوقف فهم كلام الله ورسوله على علم غزير وذكاء حاد فإن الأنبياء لم ~~يبعثوا إلا لهداية الضلال وتعليم الجهال وقد قال الله تعالى في سورة الجمعة ~~@QB@ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين @QE@ وقد من الله بذلك على ~~عباده فمن مضى بعد ذلك يقول إنه لا سبيل لغير العالم إلى فهم ما جاء به ~~النبي ولا طاقة لغير من سمت همتهم وتزكت نفوسهم أن يعمل بتعاليمه ويسلك ~~طريقه فقد أنكر هذه الآية وكفر بهذه النعمة وحرى أن يقال إن القرآن يرتقي ~~بالجهال إلى درجة العلماء والضلال إلى مستوى الصالحين والأصفياء ~~PageV01P022 فرب جاهل لا يفقه شيئا بلغ بفهمه مبلغ العلماء الراسخين ورب ~~ضال تائه استنار بنوره واهتدى بهديه وبلغ ذروة الصلاح والإخلاص # أحوج الناس إلى الطبيب المرضى # إن مثل ذلك كمثل طبيب حاذق كثر حوله المرضى وانتشرت في أرضه الأمراض ~~والأوباء فأشير على مريض اشتدت ms02 به العلة وأضناه المرض بالاستعانة بهذا ~~الطبيب وغشيانه ولكنه تعلل بقوله أنا المريض لج بي المرض وإنما يأتيه ~~وينتفع به من سلم من الأمراض واعتدلت صحته وقويت بنيته فماذا يقول الناس عن ~~عقل هذا الرجل وفطنته ألا يرون أنه ينكر براعة الطبيب وحذقه فإن الأطباء لا ~~يعنون إلا بالمرضى والطبيب الذي لا يداوي إلا الأصحاء ولا ينتفع بدوائه إلا ~~الأقوياء أما المرضى فهم أشقى الناس بطبه وحذقه فلا خير في هذا الطبيب إنه ~~اسم بلا مسمى ولفظ بلا معنى # كذلك كلمن أمعن في الجهالة كانت حاجته أشد إلى تفهم كلام الله ورسوله ~~وكان حريا بأن يكون أحرص عليه من غيره ومن كثرت ذنوبه وخطاياه واشتد ظلمه ~~لنفسه كان أجدر بالاقبال على كتاب الله وهدى رسوله حتى يصلح PageV01P023 ~~حياته وينقذ نفسه كذلك يجب على كل طبقة من طبقات الناس الخاصة منها والعامة ~~أن تتفحص عن كلام الله ورسوله وتتفهمه وتسلكه في حياتها وتزن إيمانها ~~وعقيدتها في ميزانه وتحكه على محكه # للإيمان جزءان # وليعلم أن للإيمان جزئين الأول الإيمان بالله كاءله ورب والإيمان بالرسول ~~كرسول ونبي والإيمان بالله كاءله ورب يعني أن لا يشرك به أحد والإيمان ~~بالرسول كرسول ونبي يعني أن لا يسلك طريق غيره فيجب على كل أحد أن يتمسك ~~بالتوحيد وإتباع السنة بقوة وعزم ويبتعد عن الشرك والبدعة كل الابتعاد ~~فانهما الشرك والبدعة يؤثران في الإيمان ويحدثان خللا فيه أما سائر الذنوب ~~والمعاصي فهي تؤثر في الأعمال وتحدث خللا فيها # من يصلح للإقتداء # ويجب أن لا يتخذ قدوة وإماما إلا من رسخت قدمه في التوحيد وإتباع السنة ~~وكان بمعزل عن الشرك والبدعة بعيدا عنهما كل البعد وينتفع الناس بصحبته ~~ويسرى فيهم نور التوحيد وحب السنة PageV01P024 # موضوع الكتاب ونظامه # لذلك ذكرنا في هذه الرسالة جملة من الآيات والأحاديث ذات صلة قوية ~~بالتوحيد وإتباع السنة وذم الشرك والبدعة ونبذهما وآثرنا فيها السهولة ~~والوضوح حتى ينتفع به الخاصة والعامة بطريق سواء ويسلك من وفقه الله الصراط ~~المستقيم ويتقرب به إلى الله من ms03 يدعو إلى ذلك ويكون له وسيلة إلى النجاة # استفحال فتنة الشرك والجهالة في الناس # اعلم أن الشرك قد شاع في الناس في هذا الزمان وانتشر وأصبح التوحيد ~~الخالص غريبا ولكن معظم الناس لا يعرفون معنى الشرك ويدعون الإيمان مع أنهم ~~قد تورطوا في الشرك وتلوثوا به فمن المهم قبل كل شئ أن يفقه الناس معنى ~~الشرك والتوحيد ويعرفوا حكمهما في القرآن والحديث # مظاهر الشرك وأشكاله المتنوعة # ومن المشاهد اليوم أن كثيرا من الناس يستعينون بالمشايخ والأنبياء ~~والأئمة والشهداء والملائكة والجنيات PageV01P025 عند الشدائد فينادونها ~~ويصرخون بأسمائها ويسألون عنها قضاء الحاجات وتحقيق المطالب وينذرون لها ~~ويقربون لها قرابين لتسعفهم بحاجاتهم وتقضي مآربهم وقد ينسبون إليها ~~أبناءهم طمعا في رد البلاء فيسمى بعضهم ابنه بعبد النبي وبعضهم بعلي بخش ~~وحسين بخش وبير بخش ومدار بخش وسالار بخش PageV01P026 وغلام محيي الدين ~~وغلام معين الدين ويرسل بعض الناس PageV01P027 ضفيرة في رأسه باسم ولي من ~~الأولياء وبعضهم يقلد ابنه قلادة باسم شيخ أو ولى وبعضهم يكسو ولده لباسا ~~وبعضهم يصفد ابنه بقيد في الرجل باسم أحد المشايخ والأولياء وبعضهم يذبح ~~حيوانا بأسمائهم وبعضهم يستغيث بهم عند الشدة وبعضهم يحلف في حديثه ~~بأسمائهم # تقليد جهال المسلمين للمشركين القدامى # والحاصل أنه ما سلك عباد الأوثان في الهند طريقا مع آلهتهم إلا وسلكه ~~الأدعياء من المسلمين مع الأنبياء والأولياء والأئمة والشهداء والملائكة ~~والجنيات واتبعوا سنن جيرانهم من المشركين شبرا بشبر وذراعا بذراع وحذو ~~القذة بالقذة والنعل بالنعل فما اجرأهم على الله وما أبعد الشقة بين الاسم ~~والمسمى والحقيقة والدعوى # وصدق الله العظيم إذ قال في سورة يوسف @QB@ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا ~~وهم مشركون @QE@ فإذا عارضهم معارض وقال أنتم تدعون الإيمان وتباشرون أعمال ~~الشرك فكيف تجمعون بين الماء والنار وتؤلفون بين الضب والنون قالوا نحن لا ~~نأتي بشيء من الشرك إنما نبدي ما نعتقده في الأنبياء والأولياء من الحب ~~PageV01P028 والتقدير أما إذا عدلناهم بالله واعتقدنا أنهم والله جل وعلا ~~بمنزلة سواء كان ذلك شركا لا شك فيه ولكننا لا ms04 نقول بذلك بل نعتقد بالعكس ~~إنهم خلق الله وعبيده أما ما نعتقده فيهم من القدرة والتصرف في العالم فهما ~~مما أكرمهم الله وخصهم به فلا يتصرفون في العالم إلا بإذن منه ورضاه فما ~~كان نداؤنا لهم واستعانتنا بهم إلا نداء لله واستعانة به ولهم عند الله ~~دالة ومكانة ليست لغيرهم قد أطلق أيديهم في ملكه وحكمهم في خلقه يفعلون ما ~~يشاءون وينقضون ويبرمون وهم شفعاؤنا عند الله و وكلاؤنا عنده فمن حظي عندهم ~~و وقع عندهم بمكان كانت له حظوة ومنزلة عند الله وكلما اشتدت معرفته بهم ~~اشتدت معرفته بالله إلى غير ذلك من التأويلات الكاسدة والحجج الداحضة التي ~~ما أنزل الله بها من سلطان # والسر في ذلك أن القوم قد نبذوا كلام الله وحديث رسوله وراءهم وسمحوا ~~لعقولهم القاصرة أن تتدخل فيما ليس لها مجال فيه وتشبثوا بالأساطير ~~والروايات الشائعة التي لا تستند إلى تاريخ ونقل صحيح واحتجوا بتقاليد ~~خرافية وعادات جاهلية وإن كانوا عولوا على كلام الله ورسوله وعنوا بتحقيقه ~~عرفوا أنها نفس التأويلات والحجج التي كان كفار العرب يتمسكون بها ~~PageV01P029 في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم ويحاجونه بها ولم ~~يقبلها الله منهم بل كذبهم فيها فقال في سورة يونس @QB@ ويعبدون من دون ~~الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون ~~الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون @QE@ ~~وقد علمنا من هذه الآية أنه لا يوجد في سماء ولا أرض من يشفع لأحد وتنفع ~~شفاعته من استشفع به وما شفاعة الأنبياء والأولياء إلا بإذن ربهم لا يشفعون ~~إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون فسواء ناداهم أحد أو صرخ باسمهم أو لم ~~ينادهم ولم يصرخ باسمهم فلا يتحقق إلا ما يريده الله ويأمر به # وقد تبين من هذه الآية أن من عبد أحدا من الخلق اعتقادا بأنه شفيعه كان ~~مشركا بالله وقد قال الله تعالى في سورة الزمر @QB@ والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما ms05 نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم ~~فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار @QE@ PageV01P030 # وقد نكب هؤلاء الجهال عن طريق الحق وأعرضوا عن الله الذي كان أقرب إليهم ~~من كل أحد وأقبلوا على غير الله واتخذوه ظهيرا ونصيرا و وليا من دون الله ~~وحرموا نفوسهم النعمة الكبيرة التي أنعم الله بها عليهم فإنه يحقق جميع ~~المطالب ويرد جميع الآفات من غير واسطة فلم يشكروا هذه النعمة ولم يقدروها ~~قدرها وأقبلوا على خلقه يطلبون منهم قضاء الحاجات ورفع الآفات فعسروا ~~الميسور وفضلوا ملتوى الطريق وجاهدوا في غير جهاد وبدلوا نعمة الله كفرا ~~وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ويبتغون في ذلك عند الله بل بالعكس من ذلك ~~كلما أمعنوا في هذا الطريق واستمروا في هذا الطريق ازدادوا من الله بعدا و ~~قد وضح من ذلك أن من اتخذ وليا من دون الله كان مشركا بالله كاذبا كافرا ~~بنعمة الله # وقال الله تعالى في سورة المؤمنون @QB@ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ~~ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون @QE@ PageV01P031 # وقد تبين من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى لم يمنح أحدا من خلقه قدرة ~~التصرف في العالم وأنه لا طاقة لأحد أن يدافع عن أحد # حقيقة شرك أهل الجاهلية و ضلالهم # وكذلك تبين أن الكفار الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يكونوا يعدلون آلهتهم بالله ويرونهم مع الله بمنزلة سواء بل كانوا يقرون ~~بأنهم مخلوقون وعبيد ولم يكونوا يعتقدون أبدا أن آلهتهم لا يقلون عن الله ~~قدرة وقوة وهم والله في كفة واحدة فما كان كفرهم وشركهم إلا نداءهم لآلهتهم ~~والنذور التي كانوا ينذرون لها والقرابين التي كانوا يقربونها بأسمائهم ~~واتخاذهم لهم شفعاء و وكلاء فمن عامل أحدا بما عامل به الكفار آلهتهم وإن ~~كان يقر بأنه مخلوق وعبد كان هو وأبو جهل في الشرك بمنزلة سواء # خلال الشرك وأعماله # فاعلم أن الشرك لا يتوقف ms06 على أن يعدل الإنسان أحدا بالله ويساوي بينهما ~~فلا فرق بل إن حقيقة الشرك أن يأتي الإنسان بخلال وأعمال خصها الله بذاته ~~العلية وجعلها شعارا للعبودية لأحد من الناس كالسجود لأحد والذبح باسمه ~~والنذر له PageV01P032 والاستغاثة به في الشدة واعتقاد أنه حاضر ناظر في كل ~~مكان وإثبات قدرة التصرف له وكل ذلك يثبت به الشرك ويصبح الإنسان به مشركا ~~وإن كان يعتقد أن هذا الإنسان أو الملك أو الجني الذي يسجد له أو يذبح أو ~~ينذر له أو يستغيث به أقل من الله شأنا وأصغر منه مكانا وأن الله هو الخالق ~~وهذه عبده وخلقه لا فرق في ذلك بين الأولياء والأنبياء والجن والشياطين ~~والعفاريت والجنيات فمن عاملها هذه المعاملة كان مشركا لذلك وصف الله ~~اليهود والنصارى الذين غلوا في أحبارهم و رهبانهم مثل ما غلا المشركون في ~~آلهتهم بما وصف به عباد الأوثان والمشركين وغضب على هؤلاء الغلاة المنحرفين ~~كما غضب على غلاة المشركين فقال اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو ~~سبحانه وتعالى عما يشركون وقد ذكر أن جميع الخلق سواءا كانوا علماء أو ~~عبادا حكاما أو ملوكا كلهم عبيد خاضعون عاجزون ضعفاء لا يملكون موتا ولا ~~حياة ولا نشورا ولا يملكون إذا بعثهم الله وطلبهم إلا أن يقفوا أمام ربهم ~~خاضعين مستسلمين طائعين PageV01P033 منقادين يقول الله تعالى في سورة مريم ~~@QB@ إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم ~~عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا @QE@ فظهر أنه هو المتصرف وحده وأنه لا ~~يملك أحدا غيره ولا يمكنه فيه وأن الناس يأتون ربهم فرادى لا يمنع أحدا آخر ~~وقد تظافرت الآيات على ذلك وكثرت # ومن تأمل في آيتين أو ثلاث من الآيات الكثيرة التي سردناها والتي لم يتسع ~~المجال لذكرها عرف الفرق بين الشرك والتوحيد وتجلت له حقيقتهما وقد آن ~~الأوان لأن نذكر الخلال والأعمال التي خصصها الله بذاته العلية ولم يأذن ms07 ~~لغيره أن يكون له نصيب منها وهي كثيرة يطول ذكرها ولكن لابد أن نخص بالذكر ~~منها ما يستطيع القارئ الفهم الذكي أن يقيس عليها ويميز بين الحق والباطل ~~والهدى والضلال # العلم المحيط الشامل من خصائص الله تعالى # وفي مقدمة هذه الأمور أنه من شأن الله وحده أن يكون وحاضرا وناظرا في كل ~~مكان يعلم مادق وجل أو دنا أو خفى أو ظهر لا تخفى عليه خافية في أي وقت لا ~~فرق في ذلك بين نور وظلمه وبين سماوات وأرضين وبين قلل PageV01P034 الجبال ~~وأغوار البحار هذا العلم المحيط الشامل لكل زمان ومكان الذي لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة صفة خاصة بالله تعالى لا يشاركه فيها أحد فمن كان يلهج باسم أحد ~~من الخلق ويناديه قائما وقاعدا وعن قرب وبعد ويستصرخه ويستغيث به عند نزول ~~البلاء ودفع الأعداء ويختم ختمة باسمه أو يراقبه ويركز فكره عليه ويصرف ~~همته إليه متمثلا صورته كأنه يشاهده ويعتقد أنه إذا ذكر اسمه باللسان أو ~~القلب أو تمثل صورته أو قبره واستحضرهما علم بذلك وعرفه وأنه لا يخفى عليه ~~من أمره شيء وأنه مطلع على ما ينتابه من مرض وصحة وعسر ويسر وموت وحياة ~~وحزن وسرور ولا يتفوه بشيء من كلام وتنطق به شفتاه ولا يساوره هم من الهموم ~~ولا يجول بخاطره معنى إلا وعلم ذلك واطلع عليه كان بذلك مشركا وكل ذلك يدخل ~~في الشرك # ويسمى هذا النوع الإشراك في العلم وهو من إثبات صفة العلم المحيط لغير ~~الله وإن كان هذا الإثبات لنبي أو ولي أو شيخ أو شهيد أو إمام أ سليل إمام ~~أو عفريت أو جنية سواء اعتقد أنه يعلم من ذاته أو يعلم أنه منحة من الله ~~PageV01P035 وعطاء منه وقد استقل بهذا العلم وأصبح له صفة لا تنفك عنه كل ~~ذلك شرك # التصرف المطلق بالإرادة والقدرة الكاملة من خصائص الله تعالى # والشيء الثاني يجب أن يعتقد الإنسان أن التصرف في العالم بالإرادة وإصدار ~~الأمر والنهي والأمانة والأحياء كما يشاء والبسط والقبض في ms08 الرزق والإفاضة ~~بالصحة والمرض والفتح والهزيمة وتسخير القضاء والقدر لإنسان فيكون النصر ~~دائما حليفه ويكون محظوظا لا تزال أموره في إقبال أو بالعكس فتدبر عنه ~~الدنيا ويلج به الخذلان وإنجاح المطالب وتحقيق الأماني ودفع البلايا ~~والإغاثة في الشدائد وإلهاف الملهوف وإنهاض العاثر هذه كلها من خصائص الله ~~تعالى لا يشاركه فيها أحد من الأنبياء والأولياء والشهداء والصلحاء ~~والعفاريت والجنيات فمن أثبت هذا التصرف المطلق لأحد منهم وطلب منه حاجاته ~~وقرب القرابين والنذر لأجل ذلك أو استصرخه في نازلة كان مشركا ويقال لهذا ~~النوع الإشراك في التصرف سواءا اعتقد أنهم يقدرون على ذلك بأنفسهم أو اعتقد ~~أن الله سبحانه وتعالى وهبهم هذه القدرة PageV01P036 وخلع عليهم هذه ~~الكرامة # أعمال العبادة وشعائرها خاصة بالله تعالى # والشيء الثالث أن الله سبحانه وتعالى خصص بعض أعمال التعظيم لنفسه وهي ~~التي تسمى عبادة كالسجود والركوع والوقوف بخشوع وتواضع مثلا يضع يده اليمنى ~~على اليسرى وإنفاق المال باسم من يعتقد فيه الصلاح أو العظمة والصوم له ~~وقصد بيته من أنحاء بعيدة وشد الرحل إليه بوجه يعرف كل من رأه يؤم بيته ~~حاجا زائرا والهتاف باسمه في الطريق كالتلبية والتجنب من الرفث والفسوق ~~والقنص وصيد الحيوانات ويمضي بهذه الآداب والقيود ويطوف بالبيت ويسجد إليه ~~ويسوق الهدى إليه وينذر النذور هناك ويكسو ذلك البيت كما تكسى الكعبة ~~والوقوف على عتبته والإقبال على الدعاء والاستغاثة والسؤال لتحقيق مطالب ~~الدنيا والآخرة وبلوغ الأماني وتقبيل حجر من أحجار هذا البيت والإلتزام ~~بجداره والتمسك بأستاره وإنارة السرج والمصابيح حوله تعظيما وتعبدا ~~والاشتغال بسدانته والقيام بجميع الأعمال التي يقوم بها السدنة من كنس ~~وإنارة وفرش وسقاية PageV01P037 وتهيئة أسباب الوضوء والغسل وشرب ما بئره ~~تبركا وصبه على الجسم وتوزيعه على الناس وحمله إلى من لم يحضر والمشي مدبرا ~~عند العودة حتى لا يولى البيت دبره واحترام الغابة التي تحيط به والتأدب ~~معها فلا يقبل صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلي خلاها ولا يرعى ماشية في ~~حماها # كل هذه الأعمال علمها رب العالمين عباده وأفردها لنفسه ms09 فمن أتى بها لشيخ ~~طريقة أو نبي أو جني أو لقبر محقق أو مزور أو لنصب أو لمكان عبادة عكف فيها ~~أحد الصالحين على العبادة والذكر والرياضة أو لبيت أو لأثر من آثار أحد ~~الصالحين يتبرك به أو شعار يعرف به أو يسجد لتابوت أو يركع له أو يصوم ~~باسمه أو يقف أمامه خاشعا متواضعا واضعا إحدى يديه على الأخرى أو يقرب له ~~حيوانا أو بؤم PageV01P038 بيتا من هذه البيوت من بعيد فيشد الرحل أو يوقد ~~السرج فيه تعظيما وتعبدا أو يكسوه بكسوة كما تكسى الكعبة أو يضع على ضريح ~~ستورا أو يغرز علما أو عودا باسمه PageV01P039 وإذا رجع رجع على أعقابه أو ~~يقبل القبر أو يحرك المراوح عليه ليذب الذباب كما يفعل الخدم مع أسيادهم ~~الأحياء أو ينصب عليه سرادقا أو يقبل عتبته ويضع اليمنى على اليسرى ويتضرع ~~إليه أو يجلس على ضريح سادنا وقيما ويتأدب مع ما يحيط به من أشجار وآجام ~~وأعشاب فلا يتعرض لها بإهانة أو إزالة إلى غير ذلك من الأعمال والالتزامات ~~فقد تحقق عليه الشرك ويسمى إشراكا في العبادة سواءا اعتقد أن هذه الأشياء ~~وأن يفرج الكرب ببركة هذا التعظيم # علامات التعظيم الدال على العبودية والاستكانة خاصة بالله تعالى # الرابع أن الله تعالى علم عباده طرقا يستقيم بها إيمانهم وتنزل البركة في ~~حياتهم الدنيا وتتحقق بها مطالبهم منها النذر لله في الشدة ونزول البلاء ~~والنداء باسمه عند كربة وضيق وافتتاح كل من عمل باسمه والذبح له حين يرزقون ~~ولدا شكرا لله تعالى وتسميتهم بأسماء يتجلى فيها التوحيد والعبودية كعبد ~~الله وعبد الرحمن وهبة الله وجاد المولى وعطاء الله وأمة الله PageV01P040 ~~وعطية الرحمن وتخصيص جزء من حواصل المزارع وثمار البساتين باسم الله تعالى ~~وتخصيص جزء من المال والماشية ونذره لله تعالى وتعظيم الهدي والقلائد لبيت ~~الله وامتثال أوامره والانتهاء من نواهيه في المأكل والمشرب والملبس ~~واعتقاد أن كل ما يصيبه من خير وشر ومجاعة ورخص وغلاء وصحة وسقم وفتح ~~وعزيمة وسعد وشقاء ومساعدة الحظ وتخلفه ms10 وحزن وفرح كله من قبضته والإحالة ~~إلى مشيئته قبل ذكر إرادته فيقول سأعمل كذا إذا شاء الله وتعظيم اسمه ~~تعظيما تتجلى فيه قدرة الله وعجز العبيد فيقول مثلا ربي وسيدي وخالقي وإذا ~~أراد أن يحلف يحلف باسمه إلى غير ذلك من علامات التعظيم وشعائره فمن أتى ~~بذلك للأنبياء والأولياء والأئمة والشهداء والعفاريت والجنيات مثلا ينذر ~~لها إذا ألمت به كربه أو نزلت به ضائقة PageV01P041 أو ينادي بأسمائها عند ~~ملمة أو نازلة أو يفتتح عمله بأسمائها وإذا رزق ولدا نذر لها نذورا أو سمى ~~أولاده بعبد النبي أو إمام بخش أو بير بخش ويخصص جزءا من الحبوب أو الثمرات ~~لها ويقدم لها مما أخرجته الأرض من زروع وأثمار ثم يستعمله في أغراضه ويخصص ~~من المال وقطعان الأنعام أموالا ودواب ثم يتأدب معها فلا يصرفها ولا يزجرها ~~عن العلف والتبن ولا يضربها بعصا أو حجر أدبا وتعظيما ويتمسك بالعادات ~~القديمة والأعراف الشائعة في الأكل والشرب واللباس ويتقيد بها كما يتقيد ~~بأحكام الشريعة فيحرم طعاما ولباسا لأناس ويحلهما لأناس ويحظر هما على طبقة ~~كالذكور والإناث ويبيحهما لأخرى فيقول إن الطعام الفلاني لا يقربه الرجال ~~وإن الطعام الفلاني لا تقربه الجواري ولا تقربه المرأة التي تزوجت بزوج ثان ~~وإن الخبيص الذي يعد باسم الشيخ عبد الحق لا يأكله من PageV01P042 يستعمل ~~النارجيلة وينسب ما يحدث من خير وشر وما ينتاب من بؤس ورخاء إلى هؤلاء ~~المشايخ والأولياء فيقول إن فلانا أدركته لعنة فلان فجن وفلان طرده فلان ~~فافتقر وفلان أنعم عليه فلان فساعده الحظ وحالفه الإقبال وأصابت الناس ~~المجاعة بنوء كذا ونوء كذا وفلان بدأ عمله بيوم كذا وفي ساعة كذا فلم يوفق ~~ولم يتم أو ييقول إن شاء الله ورسوله كان كذا أو يقول إن شاء شيخي وقع كذا ~~أو يضفي على من يعظمه أسماءا وصفات تختص بالله وهي من نعوت العظمة ~~والكبرياء والغنى عن الخلق والقدرة PageV01P043 المطلقة والجود الذي لا ~~نهاية له أو القهر والجبروت مثل المعبود وأغنى الأغنياء وإله الآلهة ومالك ~~الملك ms11 وملك الملوك أو يحلف بالنبي أو بعلي أو بأحد أولاده الذين يسميهم ~~الشيعة الأئمة الاثنى عشر أو بشيخ أو بقبره كل ذلك يتحقق منه الشرك ويسمى ~~الإشراك في العبادة يعني أن يعظم غير الله في الأعمال التي اعتادها تعظيما ~~لا يليق إلا بالله # وهذه الأنواع الأربعة للشرك قد جاء ذكرها صريحا في القرآن والحديث لذلك ~~قسمنا هذا الباب في خمسة فصول وهي كما يلي PageV01P044 $ الفصل الأول # في التحذير عن الشرك # قال الله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا @QE@ # الفرق بين الشرك وسائر الذنوب # أعلم أن هنالك أنواعا من الذنوب والآثام يقترفها الناس إذا جمحت بهم ~~النفوس وغلبهم الهوى فمنهم من لا يميز بين حلال وحرام ومنهم من يقترف سرقة ~~أو عملا من أعمل الفسوق أو يترك الصلاة والصيام أو لا يأتي بما فرض الله ~~عليه من حقوق الأهل والعيال أو يسيء إلى والديه ويغلظ القول لهما ولكن الذي ~~تورط في الشرك فقد أسرف وظلم نفسه ظلما مبينا لأنه قد جناية لا يغفرها الله ~~أما الذنوب PageV01P045 والآثام الأخرى فربما يغفرها الله ويتجاوز عنها ~~ولكن الشرك لا بد أن يوفى حسابه # الشرك الجلي ثورة وخروج يحرك الغيرة الإلهية # الشرك الجلي الذي هو من آخر درجات الشرك ويكفر به الإنسان يبقى صاحبه في ~~النار خالدا مخلدا لا يخرج منها أما أنواع الشرك التي هي دون هذا الشرك ~~فسيلقى صاحبها ما أعد الله لها من العقوبات في الآخرة إن شاء عفا عنها وإن ~~شاء أخذ بها ومثل ذلك أن الملك قد يعفو عن أناس من رعيته يرتكبون سرقة وعن ~~أناس يقطعون الطريق على قوافل أو يشنون غارة ومنهم من يتكاسل عن الحراسة أو ~~الخفارة فينام عنها ومنهم من يتخلف عن حضور مجلس الملك والمثول بين يديه ~~عندما يجلس للناس ويتهاون بذلك ومنهم من يتولى عن الزحف ويتسلل عن الحرب ~~ومنهم من يقصر في أداء الضرائب و واجبات الحكومة ولكل ms12 جناية من هذه ~~الجنايات عقوبات محددة عند الملك إن شاء أخذ بها وإن شاء عفا عنها # وتقابل هذه الجنايات جنايات تنم عن الثورة على الملك والخروج عليه مثلا ~~يبايع بالملك لأمير أو وزير أو دهقان أو مرزبان أو عمدة قرية أو موظف حكومي ~~من أصحاب PageV01P046 النباهة وأهل النبل أو لكناس أو إسكاف من أهل المهن ~~الوضيعة والطبقات السافلة فيصنع له تاجا وإكليلا ويهيء له عرشا وسريرا أو ~~يخلع عليه الألقاب الملوكية ويخاطبه بجلالة الملك وظل الله في الأرض أو ~~يأتي له بالتحيات التي يؤتي بها للملوك وبالآداب التي جرت بها العادة عند ~~الملوك أو يحتفل بيوم جلوسه كما يحتفل الرعية بيوم جلس فيه ملكها على العرش ~~وجرى تتويجه فيه أو يقدم له نذرا كما PageV01P047 يقدم للملوك فهذه الجناية ~~أكبر من كل جناية وصاحبها لا محالة لاق جزاءه وكل ملك يستهين بشأن هذه ~~الجنايات ويغفل عن معاقبة هؤلاء المجرمين كان في ملكه وهن ونسبه العقلاء ~~إلى قلة الغيرة وضعف الرأي وسقوط الهمة أما مالك الملك تبارك وتعالى فهو ~~أغير من كل غيور و أقوى من كل قوي فيجب أن يخشى بأسه وتتقى سطوته فكيف يعقل ~~أن يتغافل عن المشركين وكيف لا يوفيهم حسابهم لطف الله بالمسلمين ووقاهم ~~آفات الشرك # الشرك ظلم و وضع للشيء في غير محله # قال الله تعالى @QB@ وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ~~إن الشرك لظلم عظيم @QE@ وقد هدت لقمان الحكمة العميقة التي أكرمه الله ~~وخصه بها إلى أن أفحش الظلم أن يجود الإنسان على أحد بحق غيره فمن أعطى حق ~~الله لأحد خلقه فقد عمد إلى حق أكبر كبير فأعطاه أذل ذليل وكان كرجل وضع به ~~ويعتبرونه شرفا عظيما ويسمى النذر وكان من شعائر السلطنة والملوكية وعلامة ~~الإخلاص والحب والتعظيم م الرعية PageV01P048 تاج الملك على مفرق إسكاف وأي ~~جور أكبر من هذا الجور وأي ظلم أفحش من هذا الظلم PageV01P049 وليعلم يقينا ~~أن كل مخلوق كبيرا كان أو صغيرا هو أذل من إسكاف ms13 أمام عظمة الله وجلالته ~~وقد دلت الآية وشهد به الشرع والعقل السليم أن الشرك أقبح العيوب وما زال ~~الناس يعتبرون إساءة الأدب مع كبرائهم وساداتهم أكبر من كل كبير كانت إساءة ~~الأدب إليه ولا شراك معه عيبا ليس فوقه عيب وخرقا لا يفوقه خرق وقد اتفقت ~~جميع الشرائع على المنع من الشرك والأمر بالتوحيد وهو الصراط المستقيم ~~وطريق النجاة وكل ما عداها من طرق وسبل فهي طرق الضلال والسبل المردية قال ~~الله تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا ~~أنا فاعبدون @QE@ # إن الله لا يقبل إلا خالصا ليس لأحد فيه نصيب # أخرج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى ~~أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه وأنا ~~منه بريء # وقد دل هذا الحديث على أن الله تعالى لا يقبل عملا أشرك فيه معه غيره فلا ~~يقبل عبادة المشرك بل يتبرأ منها وليس شأنه PageV01P050 شأن الذين يأخذون ~~نصيبهم من الشيء المشترك بينهم وبين غيرهم فأنه أغنى من كل غني وأغبر من كل ~~غيور فلا ييقبل إلا خالصا مخلصا ليس لأحد فيه سهم أو نصب # عهد سبق في عالم الأرواح # أخرج أحمد عن أبي بن كعب رضي الله عنه في تفسير قول الله عز وجل @QB@ وإذ ~~أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم @QE@ قال جمعهم فجعلهم أزواجا ثم ~~صورهم فاستنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى قال فأتى أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع ~~وأشهد عليكم أباكم وآدم @QB@ شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ~~غافلين @QE@ لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا ~~بي شيئا إني سأرسل إليكم يذكرونكم عهدي وميثاق وأنزل عليكم كتبي قالوا ~~شهدنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك # وقد فسر أبي بن كعب رضي الله عنه ms14 الآية تفسيرا واضحا وذكر أن الله سبحانه ~~وتعالى قد صنف أولاد آدم أصنافا فكانت طائفة PageV01P051 من الأنبياء ~~وطائفة من الأولياء وطائفة من الشهداء وطائفة من الشهداء وطائفة ن المطيعين ~~وطائفة من العصاة والفاسقين وطائفة من الكفار كاليهود والنصارى والمجوس ~~والمشركين وأبرز هذه الطوائف في الصور والأجسام التي أراد خلقها منها ~~الوسيم ومنها الدميم ومنها الأصم ومنها الأعور ومنها الأعمى ثم وهبها النطق ~~ثم قال لها ألست بربكم فأقرت جميعا وقالت بلى أنت ربنا ثم أخذ منها العهد ~~والميثاق أن لا تشرك في ملكه وحكمه أحدا وأن لا تتخذ غيره ربا وإلها فقبلته ~~جميعا وأعطت العهد والميثاق وأشهد الله على ذلك السماوات والأرض وأباهم آدم ~~وقل سيبعث الأنبياء ليذكروا بهذا العهد والميثاق وسيحملون الكتب السماوية ~~وأقرت كل طائفة على حدة على حده بالتوحيد وتبرأت من الشرك فظهر من ذلك أنه ~~لا مسوغ للاحتجاج بكلام عالم أو شيخ أو كلام آباء وأجداد أو ملوك وسلاطين # وغن قال قائل لقد نسينا في هذه الحياة كل ما جرى في عالم الأرواح فلا ~~معول على شيء منسي ولا يصح الاحتجاج به وهذا لا يصح لأن الإنسان كثيرا ما ~~ينسى شيئا ثم يؤمن به إذا أخبره به الثقات فكلنا ولد من بطن أمه ولكنه ~~PageV01P052 لا يذكر هذه الساعة ولا هذا الحادث فإنه كان لا يعي ذلك ولم ~~يكن يعقل في ذلك الحين ولكن لما استفاض ذلك الخبر وتواترت به الأنباء ~~وتناقلته الألسن آمن به ولم يشك في أمه أنها له أم وهو لها ابن لا يعدل ~~عنها عدولا ولا يبغي لها بديلا فمن عق أمه ولم يبر بها واتخذ له أما أخرى ~~كثرت القالة فيه وأصبح شامة في الناس فإن تعلل بأنه لا يذكر هذا الحادث ~~وأنه لا يعتمد على مجرد الإشاعة ضعف الناس عقله وسفهوا حلمه واعتبروه قليل ~~الحياء قليل الأدب فإذا كان الناس يعتمدون على حديث العامة وآمنوا بسببه ~~بحقائق كان الأنبياء أولى بهذه الثقة وأجدر بالاحتجاج # وقد تبين من هذا الحديث أنه قد ms15 سبق أمر الله بالتوحيد والنهي عن الشرك ~~لكل نسمة في عالم الأرواح وما بعث الرسل ونزلت الصحف إلا لتبين ذلك وتؤكده ~~وقد تلخص كلام الأنبياء الذين يبلغ عددهم إلى مائة ألف واربعة وعشرين ألفا ~~وعلم الصحف السماوية التي يبلغ عددها إلى مائة وأربعة كتب في هذه النكتة ~~وهو الاعتصام بالتوحيد وإخلاص الدين لله والابتعاد عن الشرك واتخاذ غير ~~الله PageV01P053 حاكما يتصرف في الكون واتخاذه ربا يطلب منه تحقيق مطالبه ~~وإسعاف حاجته # الضن بعقيدة التوحيد والاستقامة # واخرج أحمد عن معاذ بن جبل قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت # فيجب على المسلم أن يصبر على ما يصيبه من الأذى من الجن أو العفاريت كما ~~يجب عليه أن يصبر على ما يصيبه من محنة أو مكروه من بشر في حياته ولا ينبغي ~~أن تحمله هذه الفتنة على وهن في الدين أو فساد في العقيدة فيحبط بذلك عمله ~~ويخسر بذلك دينه الذي هو ملاك أمره ورأس ماله فيجب عليه أن يعتقد أن الأمر ~~كله بيد الله ولكنه قد يمتحن عباده وينال الأخيار أذى من الأشرار ليميز ~~الله الخبيث من الطيب ويميز بين المؤمن والمنافق وكما أن المسلمين يكونون ~~عرضة لأذى الكفار والفساق فلا يسعهم على ذلك إلا الصبر ولا يرضون أن يتطرق ~~إلى دينهم وهن أو يتسرب إلى عقيدتهم فساد كذلك قد يصيب بعض الصالحين مس من ~~الجن أو خبل من الشياطين فلا يكون ذلك إلا بإذن الله وعلمه فينبغي لهم أن ~~يصبروا على PageV01P054 ذلك الأذى ولا يخضعوا لهذه القوى بالاستسلام أو ~~التعظيم # وقد دل هذا الحديث على أن من مقت الشرك ونبذ الآلهة وكره تقيم النذور ~~والقرابين إليها وحارب العادات الجاهلية والنقاليد الباطلة فأصابته خسارة ~~في المال أو رزية في الأولاد أو آذاه شيطان باسم شيخ أو شهيد يجب عليه أن ~~يصبر على ذلك ويستقيم على دينه ويعتقد أن الله ممتحنه في دينه وكما أن الله ~~قد يمهل الظالمين ولا يهملهم ويخلص المظلومين ms16 منهم كذلك لا محالة هو معاقب ~~للظلمة من الجن ومخلص للصالحين من أذاهم # إقبال مملوك على غير ملكه وولى نعمه قلة غيره وعدم وفاء # وأخرج الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله أي ~~الذنب أكبر عند الله قال أن تدعو لله ندا وهو خلقك # وقد دل هذا الحديث على أن إشراك العبد أحدا لله تعالى في علمه المحيط ~~وقربه من كل أحد وقدرته على كل شي ء فيستغيث به ويستصرخه أكبر الكبائر لأنه ~~ليس في إمكان أحد أن يسعف بحاجته مثله وأن يكون في كل مكان لا يغيب عنه ~~PageV01P055 شيء # ثم إنه إذا كان الواقع أن اللهتعالى هو الذي خلقنا وهو ربنا ونحن نقر ~~بذلك وجب علينا أن لا ننادي إلا إياه ولا نستعين إلا به وما لنا ولغيره فمن ~~كان من جملة عبيد ملك وصنائعه انقطع إليه كليا وأطبق عينه عن كل ملك ورئيس ~~فضلا عن وضيع أو خسيس أيجمل بنا أن نكون أقل غيرة وأضعف وفاءا من الملوك ~~لمولاه المجازي PageV01P056 لموحد المذنب حرى بأن يتوب وتدركه رحمة الله ~~ولطفه بخلاف المشرك العابد # وأخرج الترمذي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله ~~تعالى يا ابن آدم إنك لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي ~~شيئا إلا آتيتك بقرابها مغفرة # وقد دل هذا الحديث على أن الإنسان مهما أتى به من ذنوب واقترف من آثام ~~وإن كانت تعدل ذنوب أكثر العصاة والمجرمين كفرعون وهامان ولكنه سلم عن ~~الإشراك يدل الله سيئاته حسنات وآتاه بقراب هذه الذنوب مغفرة فظهر أن ~~الذنوب تتضاءل أمام عقيدة التوحيد وأن بركتها تغشي المذنب فتمحو خطاياه كما ~~أن للشرك شؤما وظلمة تطغى على جميع الحسنات وتحبط جميع العبادات فإنه إذا ~~وقر في قلب المؤمن واستقر أنه لا إله إلا هو لا رب سواه ولا ملجأ ولا منجا ~~منه إلا إليه وأنه لا معقب لأمره ولا راد لقضائه وليس له وكيل ولا شفيع ms17 إلا ~~بإذنه فقد تطهر من أوضار الشرك فما صدر عنه من ذنب فهو من مقتضى البشرية ~~ونتيجة النسيان والسهو ويستولي على قلبه الخوف من هذه الذنوب وينال منه كل ~~منال ومن الطبيعي أن PageV01P057 يعاف هذه الذنوب ويستوحش منها حتى تضيق ~~عليه الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه فلا تصفو له الحياة ولا يطيب له طعام ~~وشراب وكل من كان هذا شأنه أظلته رحمة الله ولطفه وكلما أكثر من الذنوب ~~اشتدت به الكآبة وأحاطت به الوحشة فمن رسخت قدمه في التوحيد عملت ذنوبه ما ~~لا تعمل عبادة غيره فكان الفاسق الموحد خيرا من المتقي المشرك ألف مرة كما ~~أن الوفي المقصر من الرعية كان خيرا من الثائر المتملق لأن الأول نادم على ~~تقصيره والثاني معجب بخديعته ونفاقه مدل بنفسه يحسب أنه يحسن صنعا ~~PageV01P058 $ الفصل الثاني # في رد الإشراك في العلم # الحواس الخمس الظاهرة # والعقل منحة إلهية عامة للبشر # قال الله تعالى @QB@ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو @QE@ اعلم أن ~~الله تعالى قد وهب عباده قوى ووسائل للإطلاع على أمور ظاهرة فرزقهم العين ~~ليبصروا والأذن ليسمعوا والأنف ليشموا واللسان ليذوقوا واليد ليجسوا والعقل ~~ليفهموا ويتبصروا وقد مكنهم من هذه الطرق والوسائل وملكهم إياها ليستخدموها ~~في مآربهم وحاجاتهم فكلما أراد الإنسان أن يبصر فتح عينه وإلا أطبقها وإذا ~~أراد أن يتذوق شيئا وضعه في فمه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل فكأنما ~~أعطاهم مفاتيح لاكتشاف هذه الأشياء والإطلاع عليها ومن كان عنده مفتاح كان ~~القفل خاضعا له تابعا لإرادته إن شاء فتح وإن لم يشأ PageV01P059 لم يفتح ~~الإطلاع على الأمور الظاهرة في تصرف الناس وكانوا أحرارا فيه يتصرفون فيه ~~كما يشاءون # علم الغيب خاص بالله تعالى ووراء طور البشر # وهذا شأن الإطلاع على الغيب فيما يختص بالله تعالى فهو يملكه ويتصرف فيه ~~كما لو يشاء وهي صفته الدائمة ولم يجعل لولي أو نبي أو جني أو ملك أو شيخ ~~أو شهيد أو إمام ولا لعفريت ولا لجنية أن يطلعوا على ms18 الغيب متى شاءوا إن ~~الله قد يطلع من يشاء على ما يشاء متى يشاء لا يجاوز علمه ما أراد الله ~~إطلاعه عليه مثقال ذرة وكان ذلك خاضعا لإرادته الله تعالى لا لهواهم # وقد وقع للنبي صلى الله عليه وسلم مرارا أنه رغب في الإطلاع على شيء ولم ~~يتيسر له ذلك فلما أراد الله ذلك أطلعه عليه في طرفة عين وقصة الافك مشهورة ~~معلومة للجميع وقد أشاع المنافقون عن سيدتنا عائشة ما هي عنه بريئة وقد كبر ~~ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ منه كل مبلغ وقضى أياما يفحص فيها ~~عن الأمر فلم تنكشف عليه الحقيقة وبقى أياما مشغول الخاطر فلما أراد الله ~~أن تنجلي PageV01P060 عنه هذه الغمة وتنكشف له الحقيقة أخبره بأن المنافقين ~~هم الكاذبون وأن عائشة رضي الله عنها بريئة من هذه التهمة فعلم من ذلك ~~يقينا أن مفتاح الغيب بيد الله تعالى لم يمكن منه أحدا ولم يملكه إياه وليس ~~له خازن بل هو الذي يفتح هذا القفل بيده فيهب من يشاء لا يمسك يده أحد ولا ~~يمنعه ن ذلك أحد # من ادعى لنفسه أو اعتقد في أحد علم الغيب بالاستقلال والدوام كان كاذبا ~~آثما # وقد تبين من هذه الآية أن من أدعى علما يعرف به الغيب متى شاء وأن ~~الإطلاع على الأمور المستقبلة ميسور له وتحت تصرفه كان كذابا مدعيا ~~للألوهية ومن اعتقد ذلك في نبي أو ولي أو جني أو ملك أو إمام أو ابن إمام ~~أو شيخ أو شهيد أو منجم أو رمال أو جفار أو من يبحث عن الفال في كتاب وغير ~~ذلك أو كاهن أو سادن أو عفريت PageV01P061 أو جنية كان مشركا منكرا لهذه ~~الآية # ومن وسوست له نفسه وسول له الشيطان أنه قد يتحقق ما يخبر به منجم أو رمال ~~أو كاهن أو محترف بالأخبار بالسعد والنحس فيدل ذلك على علمه للغيب كل ذلك ~~باطل فإن كثيرا ما تخطئ أخبارهم ويقع عكسها فثبت من ذلك لا صلة له بعلم ~~الغيب ms19 وأنه ليس في تصرفهم وإنما يتكلمون رجما بالغيب وقد يصيبون وقد يخطئون ~~وهذا هو الشأن في الاستخارة والكشف ومن يبحث عن الفال في المصحف # وبالعكس من ذلك فإنه لا خطأ في الوحي والوحي لا يملكون من أمره شيئا ~~وإنما ذلك إلى الله إذا شاء أوحى إليهم بما شاء وإذا لم يشأ لم يوح إليهم ~~لا أثر لرغبتهم في ذلك يقول الله تعالى @QB@ قل لا يعلم من في السماوات ~~والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون @QE@ فعلم أنه لا سلطان لأحد ~~PageV01P062 على الغيب ودليله أن جميع المؤمنين يؤمنون بأن الساعة آتية لا ~~ريب فيها ولكنهم لا يعلمون موعدها بالتحديد يقول الله تعالى @QB@ إن الله ~~عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير @QE@ # الأمور المستقبلة التي لا تعلم بالقطع # فإذا كان هذا من شأن الساعة التي هي من الأمور القطيعة ومن ضروريات الدين ~~لا يعلمها أحد فما ظنك بغيرها من الأخبار والحوادث كالفتح والهزيمة والمرض ~~والصحة فإنها لم تشتهر اشتهار القيامة ولم تكن منزلتها من القطع واليقين ~~كمنزلة القيامة كذلك لا يعرف أحد متى ينزل المطر مع أن الفصول معينة ~~وللأمطار فصل وإبان يجيء فيه الأمطار في غالب الأحيان وقد تشتد إليه حاجة ~~البشر ويتمناه الأنبياء والأولياء والملوك والحكماء في بعض الأحيان ويرغبون ~~فيها أشد الرغبة فإن كان إلى العلم به سبيل اهتدى إليه بعض الأفراد أما ~~الأشياء التي ليس لها فصل معين ولا يتفق الناس على الحاجة إليه أو الرغبة ~~فيه كأن يموت رجل أو يعيش أو أن يرزق أحد ولدا أو يغني PageV01P063 الإنسان ~~أو يفتقر أو أن ينتصر أحد في حرب أو ينهزم أحد فلا سبيل إلى علمها لأحد ~~وكذلك ما كان في الأرحام من نطفة فلا يعلم أحد هل هي واحدة أو تؤام ذكر أو ~~أنثى كاملة أو ناقصة دميمة أو وسيمة مع أن الأطباء قد أفاضوا في ذكر ~~أسبابها ولكنهم ms20 لا يعلمون شيئا بالاختصاص # العلم بمكنونات الضمائر وهواجس # الخواطر ليس بميسور دائما # وإذا كان هذا شأن أمور تظهر أمارتها وتعرف مقدماتها فكيف بما يضمره ~~الإنسان من أفكار وخواطر وإرادات ونيات وإيمان ونفاق وهي في بطون الضمائر ~~وطيات الصدور وإذا لم يعلم أحد ما مصيره غدا فكيف يعلم حال غيره وإذا لم ~~يعلم مكان موته @QB@ وما تدري نفس بأي أرض تموت @QE@ فكيف يعلم أن يموت ~~فلان ومتى يموت المدعون المحترفون بالأخبار عن الأمور الغيبية # وجملة القول إن الذين يدعون الغيب أو يدعون الكشف المطلق الدائم ومنهم من ~~يعلم طريق الاستخارة التي لا تخطئ قط ومنهم م يستخرج الأخبار من تقويم ~~النجوم أو الرمل PageV01P064 ومنهم من يستفتح بعلم الرمل ومنهم من يطوف في ~~الناس وفي يده كتاب للبحث عن الفال فإن كلهم كاذبون مزورون ويجب على المسلم ~~الادق أن يبتعد عنهم ولا يقع في شباكهم # أما من لم يدع علم الغيب ولا يزعم أن له سلطانا عليه بل يقول إن جل الأمر ~~أنه قد يطلع على بعض الأشياء بحول الله تعالى وليس ذلك في يدي ومكنتي وليس ~~لي أن أعلم ما أريده ومتى أريده إنما هي لمحات ونفحات يجود الله بها علي ~~فإنما يمكن ذلك ومن الناس من يكون صادقا في قوله ومنهم من يكون مزورا أو ~~محترفا # نداء الأموات من بعيد أو قريب للدعاء إشراك في العلم # وقال الله تعالى @QB@ ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى ~~يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون @QE@ وقد PageV01P065 دلت هذه الآية على ~~أن المشركين قد أمعنوا في السفاهة فقد عدلوا عن الله القادر العليم إلى ~~أناس لا يسمعون دعاءهم ون سمعوا ما استجابوا وهم لا يقدرون على شيء فظهر من ~~ذلك أن الذين يستغيثون بالصالحين الذين كانوا في الزمن السابق من بعيد وقد ~~يكتفي بعض الناس فيقولون يا سيدنا أدع الله لنا يقض حاجتنا ويظنون أنهم ما ~~أشركوا فإنهم ما طلبوا منهم قضاء الحاجة وإنما طلبوا منهم الدعاء وهذا باطل ms21 ~~فإنهم وإن PageV01P066 لم يشركوا عن طريق طلب قضاء الحاجة فإنهم أشركوا عن ~~طريق النداء فقد ظنوا أنهم يسمعون نداءهم عن بعد كما يسمعون نداءهم عن قرب ~~وكان ذلك سواءا في حقهم ولذلك نادوا من مكان بعيد مع أن الله سبحانه وتعالى ~~قال @QB@ وهم عن دعائهم غافلون @QE@ PageV01P067 نفى القدرة المطلقة ~~والاستقلال بعلم الغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقال الله تعالى @QB@ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو ~~كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير ~~لقوم يؤمنون @QE@ # وقد خاطب الله تعالى في هذه الآية سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم وهو ~~الذي بهرت معجزاته ومنه تعلم الناس أسرار الدين وغوامض الأمور وباتباعه ~~واقتفاء آثار نال من نال الشرف عند الناس والمنزلة عند الله فأمره بأن يخبر ~~الناس بخبره حتى يقيس به الناس غيره فإذا كان هو لا يقدر على شيء ولا يعلم ~~الغيب فلا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا وإذا كان يعلم الغيب عرف عواقب الأمور ~~فإذا عرف عن أمر أنه يؤول إلى نجاح أقدم إليه وأقبل عليه وإذا عرف أنه لا ~~خير فيه أمسك عنه وزهد فيه # وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه الشريفة القدرة المطلقة والعلم ~~بالغيب إنما أكرمه الله بالرسالة وشرفه بالنبوة والنبي مكلف PageV01P068 ~~بالإنذار والتبشير لا غير ينذر على السيئات من سخط الله وعذابه ويبشر الذين ~~يعملون الصالحات أن لهم من الله أجرا حسنا ولا ينفع الإنذار والتبشير إلا ~~أهل الإيمان وليس من شأن النبي أن يخلق الإيمان في قلوب الناس إنما هو فعل ~~الله # سر شرف الأنبياء وكرامة الأولياء # ليس في التصرف المطلق والعلم المستقل بالغيب # وقد دلت هذه الآية على أن الأنبياء والأولياء إنما شرفهم الله على الخلق ~~وعلت منزلتهم عند الله لأنهم يدعون الناس إلى الله ويرشدون إلى طرائق الحق ~~ولأنهم يعرفون ما هو صالح الأعمال وما هو فاسدها فيعلمون الناس ذلك وينفع ~~الله بكلامهم فينفذ في القلب ms22 ويهتدي الناس إلى الصراط المستقيم وليس شرفهم ~~لأن الله سبحانه وتعالى منحهم قدرة التصرف في العالم فيميتون من يشاءون أو ~~يرزقون من يشاءون الأولاد أو يفرجون الكرب ويكشفون الغم ويحققون أماني ~~الناس ويقضون حاجاتهم ويجعلون من يشاءون منتصرا أو منهزما أو غنيا أو فقيرا ~~أو ملكا أو أميرا أو وزيرا وينتزعون PageV01P069 ممن يشاءون ملكا أو إمارة ~~أو يخلقون في قلب من يشاءون الإيمان أو ينزعونه منه أو يشفون المريض أو ~~يسلبون منه الصحة قد تساوى في ذلك جميع العباد فكلهم عاجزون ضعفاء لا ~~يقدرون على شيء # وكذلك ليس شرفهم ولا يمتازون عن الناس بأن الله سبحانه وتعالى مكنهم من ~~علم الغيب وبسط لهم فيه فيطلعون على خواطر النفوس متى شاءوا ويطلعون على ~~شؤون من غاب إذا شاءوا فيعرفون هل هو حي أم مات وفي أي مدينة هو وما تكتنفه ~~من أحوال وما يتقلب فيه من نعيم أو بؤس ويعرفون ما هو كائن غدا فيعرفون أن ~~فلانا سيرزق ولدا وفلانا لا يولد له وفلانا يربح في التجارة أو يخسر وهل ~~يقدر لفلان الانتصار في الحرب أو سيلقى الهزيمة فقد تساوى في ذلك جميع ~~العباد كبارهم وصغارهم هم عن ذلك في عمى إلا ما ينقل عن بعض العقلاء شيء من ~~الحدس أو تقدير مصدره قرائن أو العقل السليم فينفق ذلك مع الواقع كذلك ~~هؤلاء السادة والعظماء قد يحكمون على شيء بعقل أو قرينه فيتحقق في بعض ~~الأحيان ويتخلف في بعض الأحيان أما ما كان عن طريق الوحي والإلهام فهو لا ~~يقاس على ذلك ولا يتطرق إليه خطأ PageV01P070 ولا ترتقي إليه شبهة # استنكار النبي صلى الله عليه وسلم لنسبة علم الغيب إليه حتى في الشعر # أخرج البخاري عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت جاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدخل حين بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن ~~بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في ~~غد فقال دعي هذه ms23 وقولي بالذي كنت تقولين # وقد دل هذا الحديث على أنه لا يصح أن يعتقد ا لإنسان في نبي أو ولي وإمام ~~أو شهيد أنه يعلم الغيب حتى لا يصح هذا الإعتقاد في حضرة الرسول صلوات الله ~~و سلامه عليه ولا يصح أن يمدح بذلك في شعر أو كلام أو خطبة أما ما اعتاده ~~الشعراء من المبالغة والإسراف في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره من ~~النبياء والأولياء والصلحاء والمشايخ أو الأساتذة فتخطوا في ذلك حدود الشرع ~~ونعتوهم في بعض الأحيان بما يليق بالله تعالى فإذا عورضوا قالوا إن الشعر ~~جماله المبالغة وكل شعر يجرد عن المبالغة فهو بالنثر أشبه منه بالشعر ولكن ~~لا يصح هذا الاعتذار فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى جواري الأنصار عن أن ~~ينشدن PageV01P071 شعرا نسب إليه في علم الغيب فما ظنك بعاقل يقول مثل هذا ~~الشعر أو يستحسنه # أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت من أخبرك أن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم يعلم الخمس التي قال الله تعالى @QB@ إن الله عنده علم الساعة ~~@QE@ فقد اعظم الفرية # وهذه الخمس هي التي ذكرها الله في آخر سورة لقمان فقال @QB@ إن الله عنده ~~علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ~~وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير @QE@ # أخرج البخاري عن أم العلاء قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ~~لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم # ودل الحديث على أن النبي أو الولي لا يعرفان من حالهما ومن أحوال غيرهما ~~الغيبية إلا ما أطلعهما الله عليه من طريق الوحي أو الإلهام وأخبرهما بأن ~~الأمر الفلاني سيؤول إلى نجاح وأن الأمر الفلاني سيؤول إلى إخفاق وهذا شيء ~~مجمل ليس بيدهما أن يطلعوا على أكثر من ذلك أو يعرفوه مفصلا PageV01P072 $ ~~الفصل الثالث # في رد الإشراك في التصرف # إطباق أهل كل عصر على إثبات القدرة المطلقة والقوة القاهرة لله تعالى # قال الله ms24 تعالى @QB@ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن ~~كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون @QE@ # فإذا ثبت كما نطقت به الآية أن العقول السليمة والفطر المستقيمة قد أجمعت ~~على إثبات القدرة المطلقة التي ليست فوقها قدرة والتصرف الحر الذي لا ~~يزاحمه تصرف والأمر القاهر الذي لا ينسخه أمر وليس له استئناف ولا مرافعة ~~ولا تعديل ولا معارضة لله تعالى فمن والاه وتولاه فليس لأحد في الدنيا أن ~~يعتدي عليه أو يمسه بسوء ومن عاداه وسخط PageV01P073 عليه فليس لأحد في ~~الدنيا أن يحميه أو يدافع عنه وإذا سئل أشد الناس إمعانا في الجهالة أو ~~الجاهلية عن ذلك كان جوابه كما ذكره القرآن بالحرف الواحد ولم يسعه إلا أن ~~يجيب بأن الله هو المتفرد بهذه القدرة المطلقة والتصرف المطلق والأمر ~~القاهر الذي ليس فوقه أمر فإذا كان الأمر كذلك كان طلب قضاء الحاجات من غير ~~الله ضربا من الخيال وطلبا للمحال # عقيدة أهل الجاهلية في الله وحقيقة شركهم # وقد تحقق من هذه الآية الكريمة أن الكفار في عهد الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لم يكونوا يرون لله عديلا يساويه في الألوهية والقدرة وفي الخلق ~~ولكنهم كانوا يعتقدون أن آلهتهم والأصنام التي كانوا يعبدونها هم وكلاؤهم ~~عند الله وبذلك كفروا فمن أثبت في عصرنا هذا لمخلوق التصرف في العالم ~~واعتقد أنه وكيله عند الله ثبت عليه الشرك ولو لم يعدله بالله ولم يثبت له ~~قدرة تساوي قدرة الله # تحذير المسلمين عن تقليد المشركين في نبيهم وأولياء أمته # قال الله تعالى @QB@ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني ~~من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا @QE@ PageV01P074 # وقد حذر اله في هذه الآية المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أن ~~تغرهم نفوسهم فيقولوا إن نبينا صلى الله عليه وسلم له دالة عند الله يضر ~~وينفع ويدفع ويمنع ويفعل ما يشاء ونحن في أمته فنحن نأوى إلى ركن شديد وحرز ~~حريز فإن وكيلنا ms25 عند الله وشفيعنا إليه من الله بمكان ليس لأحد فلا خوف ~~علينا ولا خطر وبذلك يسترسلون في الخيال ويتوسعون في الأماني ويستخفون ~~بالعمل ولذلك أمر الله نبيه بأن يخبر الناس أنه لا يملك لهم ضرا ولا رشدا ~~وأنه وهو سيد الأنبياء لن يجيره من الله أحد فكيف يستطيع أن يجيرهم من الله ~~ويمنعهم من عذاب الله وعتابه # وبذلك ظهر ضلال أولئك العامة والغوغاء من الناس الذين ينسون الله ~~ويستخفون بأحكامه معتمدين على نصره المشايخ والشهداء فإذا كان نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم يخاف الله ولا يرى له ملجأ إلا رحمة الله فكيف بمن دونه ون ~~أفراد أمته وأتباعه # عجز الأنبياء وخواص الأمة عن التصرف في العالم # وقال الله تعالى @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من ~~السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون @QE@ # يقول بعض العامة أن الأنبياء والأولياء والأئمة PageV01P075 والشهداء ~~يقدرون على التصرف في العالم ولكنهم راضون بقضاء الله وقدره قد أدبوا ~~نفوسهم وألجموها فتواضعوا لعظمة الله تعالى و إلا إذا شاءوا قلبوا هذا ~~العالم رأسا على عقب ولكنهم أمسكوا عن ذلك تعظيما للشرع وأدبا معه وقد نفت ~~هذه الآية هذا الزعم فبينت عجزهم وضعفهم وأنهم لا يملكون للناس رزقا من ~~السماوات والأرض فليس لهم سلطان على الأمطار ولا على السحاب والربح وليس ~~لهم سلطان على الأرض فتخرج زهرتها وتلفظ خزانتها وإن كل ذلك في قدرة الله ~~وقبضته # وقال الله تعالى @QB@ ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت ~~فإنك إذا من الظالمين @QE@ # ومن السفاهة والظلم أن يعطى الإنسان العاجز الضعيف ما كان من حق القادر ~~القوي ويعاملهما معاملة سواء # عادات الملوك والأمراء في قبول الشفاعة وأنواع الشفعاء وأهل الوجاهة # وقال الله تعالى @QB@ قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ~~ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ~~ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ms26 ماذا ~~قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير @QE@ PageV01P076 # قد جرت العادة أن من يقضي حاجة من يستصرخه ويغيثه إما أن يكون سيدا وصاحب ~~الأمر وإما أن يكون شريكا له سلطان عليه أو دالة عنده فملوك الأرض ينزلون ~~عند رغبة أمرائهم ويحققون طلبهم فإنهم أعوانهم ودعائهم ملكهم فإذا سخطوا أو ~~حقدوا عليهم تزلزل ملكهم واضطرب أمرهم وإما أن يشفع إلى الملك أحد المقربين ~~إليه والذين لهم حظوة عنده فيحقق رغبتهم طوعا وكرها وقد يفعل ذلك من غير ~~رضا وطواعية نفس شأن بنت من بنات الملك المدللة أو إحدى زوجاته الحظيات فلا ~~يستطيع الملك أن يرفض شفاعتها فيقبلها # لا يقاس الله سبحانه وتعالى على ملوك الدنيا في قبول الشفاعات وإرضاء أهل ~~الوجاهة والنفوذ # أما أولئك الذن يستغيث بهم هؤلاء الجهال ويطلبون منهم قضاء حاجاتهم فلا ~~يملكون حبة من شعير ولا شيئا من نقير أو قطمير في السماوات والأرض وما لهم ~~فيهما من شرك وليسوا PageV01P077 من دعائم ملك الله ولا عضده الأيمن تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا حتى يقبل شفاعتهم اضطرارا واستسلاما إنهم لا يملكون ~~أن يشفعوا إلا بإذنه ولا يستطيعون أن يحققوا رغبات المستشفعين بقوة أو قهر ~~بل بالعكس من ذلك قد بلغ بهم العجز والفقر إلى أنه إذا توجه إليهم أمر من ~~الله أخذتهم المهابة وفقدوا رشدهم ويمنعهم الأدب والفزع عن مراجعة الله ~~واستيضاح ما خوطبوا به وأمروا بل أقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن الحقيقة ~~فإذا تبين لهم الأمر ما زادوا على أن يقولوا آمنا وصدقنا فضلا عن معارضة ~~الملك القاهر وعن الدفاع عن أحد أو الادلاء بدليل أو برهان # أنواع الشفاعة التي لا مجال لها عند الله # وهنا يحسن التفطن لنكتة دقيقة والتأمل فيها وهي أن كثيرا من الناس قد ~~اعتمدوا على شفاعة الأنبياء والأولياء اعتمادا زائدا وقد أساؤا فهم معنى ~~الشفاعة فأدى ذلك إلى تناسي الله عز وجل والتشاغل عنه بخلقه فلتعرف حقيقة ~~الشفاعة في ضوء نصوص الكتاب والسنة وما أثبتته الشريعة الإسلامية # لقد تعود الملوك والأمراء ms27 ورجال الدنيا أنواعا من الشفاعة يلجئون إليها ~~عند الضرورة لمصالحهم الشخصية أو مصلحة PageV01P078 من مصالح البلاد ~~والرعية نذكرها أولا حتى يعرف القارئ الفطن الفرق بين هذه الأنواع من ~~الشفاعة وبين الشفاعة التي أثبتها القران وبضدها تتبين الأشياء # منها أن رجلا تحققت عليه السرقة فشفع له أمير أو وزير إلى الملك فأطلقه ~~الملك وصفح عنه ولذلك أسباب # منها أن الملك يريد أن يعاقب السارق والقانون يأمر بذلك وهو يستحق ~~العقوبة ولكن الملك عدل عن رغبته وصفح عن جريمة هذا المجرم لأن هذا الأمير ~~هو دعامة قوية من دعائم ملكه وهو جمال مملكته وزينة بلاده فيعرف الملك أن ~~الأفضل في هذا المقام أن يملك نفسه ويقهر غضبه ويصفح عن فرد ارتكب جريمة ~~السرقة فإنه إذا أسخط هذا الأمير ورفض طلبه اختلت الأمور واستشرى الفساد في ~~مملكته وفقدت الشيء الكثير من بهائها ومهابتها وهذا النوع من الشفاعة يسمى ~~شفاعة الوجاهة ومعلوم أنه لا مساغ لهذا النوع من الشفاعة عند الله ولا مجال ~~له فمن رجا من نبي أو ولي أو إمام أو شهيد أو ملك أو شيخ مثل هذه الشفاعة ~~ونظر إليه كشفيع تقبل شفاعته لا محالة لعظم جاهه وعلو منزلته فقد أوغل في ~~الشرك والجهالة فإنه لم يقدر الله قدره وما شم رائحة العلم PageV01P079 ~~والمعرفة فإن الله هو رب الأرباب وملك الملوك قد وسع كرسيه السماوات والأرض ~~وإنه يقدر أن يخلق بمجرد الأمر وكلمة كن آلافا مؤلفة من الأنبياء والأولياء ~~والجن والملائكة كأول ملك وأول نبي فلا أفضل في الملائكة من جبريل ولا أفضل ~~من الأنبياء من محمد صلى الله عليه وسلم وإذا شاء قلب هذا العالم رأسا على ~~عقب ومن الثريا إلى الثرى وأنشأ PageV01P080 عالما جديدا مكان هذا العالم ~~لأن كل شيء يظهر إلى الوجود بمجرد أمره لا يحتاج في إيجاد شيء أو تحقيق أمر ~~إلى الأسباب والوسائل أو المواد الأولية وإذا كان جميع الخلق أولهم وآخرهم ~~وإنسهم وجنيهم على قلب أفضل ملك أو أفضل نبي ما زاد ذلك في ملكه ms28 وبهائه ~~وإذا كانوا كلهم على هيئة شيطان أو دجال لم ينقص ذلك من بهاء ملكه فهو في ~~كل حال أعظم من كل عظيم و قاهر الملوك و السلاطين لا يصيبه أحد بنفع ولا ~~ضرر أو زيادة ونقص PageV01P081 # والنوع الثاني أن يقوم أحد من أبناء الملك أو عقيلاته أو زوجاته أو من ~~أولع بحبه الملك بشفاعة هذا السارق ويحول دونه ودون تنفيذ العقوبة إرهاقا ~~أو إجلالا فيضطر الملك إلى العفو عن هذا المجرم بدافع من حب هذا الشافع ~~وغرامه وهذا يسمى شفاعة المحبة فإن هذا الملك رأى أن كظم الغيظ في هذا ~~المحل والعفو عن مجرم واحد خير مما يصيبه من الكمد والكآبة التي تحيط به ~~وتكدر صفو حياته إذا سخط عليه هذا المحبوب أو الحظي وعاتبه وأعرض عنه ~~PageV01P082 ففضل هذا الاستثناء وغض الطرف عن هذا الجاني الناقض للقانون ~~على تنغص الحياة وكدر العيش وقلق النفس # ومن المعلوم أنه لا مجال لهذا النوع كذلك في جنابه ومن ظن بأحد أنه شفيع ~~عند الله من هذا النوع فقد أشبه الأول في الشرك والجهالة فإن الله سبحانه ~~وتعالى مهما خص عبدا من عباده بنعمه وحبه واجتبائه ولقب أحدا بالحبيب وآخر ~~بالخليل وثالثا بالكليم ورابعا بروح الله والوجيه ووصف بعض الملائكة بأنه ~~رسول كريم ومكين وروح القدس أو الروح الأمين ولكن السيد هو السيد والعبد هو ~~العبد ولا يستطيع عبد أن يتخطى العبودية ويتعالى على ما قدر له و وسم به من ~~ذل الرق PageV01P083 وسيما العبودية فكما أنه يخضع لسيده طائعا مسرورا وهو ~~يعطف عليه ويغمره برحمته كذلك ينخلع قلبه وتفطر مرارة كبده من هيبته وجلاله ~~PageV01P084 # الشفاعة الثابتة في الإسلام # والنوع الثالث أن السارق تحققت عليه الجريمة ولكنه ليس مجرما عاديا ولم ~~يتخذ السرقة ديدنا وحرفه ولكنه ارتكب هذه الجريمه بنزوة من نزوات النفس فهو ~~نادم على فعلته وهو وجل خجل يجل قانون ملكه ويعتبر نفسه مخطئا يستحق ~~العقوبة إنه لا يلوذ بكنف أمير ووزير هربا من ملك ولا يدل بنصره أحد ولا ~~يعتمد ms29 عليها إن عينه شاخصة إلى الملك وإن آماله منوطة ما يأمر به فلما رآه ~~الملك بهذه الحال من القلق وانقطاع الآمال والتقلب بين الخوف والرجاء رق له ~~قلبه ورثى لحاله ولنكه يعرف أنه إذا صفح عن جريمته من غير سبب تطرق الوهن ~~إلى قانونه ونظام مملكته واستخف الناس بهذا القانون وزالت عنهم مهابته ~~فأوعز إلى أمير أو وزير فقام بشفاعته عنده وأبدى الملك أنه يريد أن يكرم ~~هذا الأمير بقبول شفاعته فعفا عن هذا السارق متمسكا بشفاعة هذا الأمير ~~والظاهر أن هذا الأمير لم يشفع لهذا السارق لأنه يتصل به بنسب أو صداقة أو ~~أنه تكفل بنصرته ولكنه شفع له لأنه اطلع على رغبة الملك وهو أمير من أمراء ~~هذا الملك ليس خدنا PageV01P085 للصوص حتى يتولى نصرتهم ويستقل بشفاعنهم ~~فإنه إذا فعل ذلك دخل في زمرتهم وشكك في نزاهته وشرفه وأساه إلى نفسه وهذا ~~النوع من الشفاعة يسمى الشفاعة بالإذن # فليعلم أنها هي الشفاعة المأذونة الممكنة وكل شفاعة يتحدث عنها القرآن ~~والحديث فهي الشفاعة المأذون لها فيجب على الإنسان أن يظل داعيا لله تعالى ~~مشفقا منه مستغيثا به مقرا بذنوبه بين يديه مؤمنا بأنه ربه وناصره لا يعرف ~~له إذا سرح طرفه وأرسل خياله ملجأ ولا ملاذا إلا الله فلا يعتمد على نصره ~~سواه فإنه غفور رحيم سيفرج الكرب ويكشف الغمم بفضله ويغفر الذنوب جميعا ~~برحمته ويأمر من يشاء بشفاعته فكما أنه يجب أن يكل إليه جميع حاجاته ومآربه ~~يتحتم عليه أن يكل إليه أمر بنصرته وشفاعته يختار لها من يشاء ويأمر بها من ~~يشاء عوضا عن أن يبحث له عن شفيع ومدافع وذاب ومانع فيعتمد عليه اعتمادا ~~ينسيه الاعتماد على الله ويشغله عنه ويستهين بأحكام الشريعة ويتخذ ما يدعو ~~إليه هذا الشفيع أو الوكيل من طريق وما يسلكه من سبيل شرعة ومنهاجا ويفضلها ~~على دين الله وشريعة رسوله وسنة نبيه فإنها سبة وعار تبرأ منه جميع ~~الأنبياء والأولياء ومقتوها PageV01P086 وهم لا يشفعون لمن تلبس بهذا بل ~~يسخطون عليه ويعادونه ms30 لأن سر كرامتهم ومناط شرفهم أنهم كانوا يؤثرون مرضاة ~~الله على مرضاة أزواجهم وأولادهم وتلاميذهم وأتباعهم من عبيد وخدم وأحبة ~~وأصحاب فإذا عارض منهم أحد أمرا من أوامر الله تعالى أو حارب الله ورسوله ~~عادوه وحاربوه وما ظنك بهؤلاء العامة الذين لا يتصلون بنسب أو صداقة أو حب ~~حتى يقوم هؤلاء بنصرهم ويحاجوا الله فيهم ويكونوا للخائنين خصيما بل الأمر ~~بالضد فالحب لله والبغض لله قد أصبح لهم شعارا ودثارا فإذا قضى الله بإدخال ~~هؤلاء المجرمين في النار وافقوا الله في أمره وسعوا في سرعة وصولهم إلى قعر ~~جهنم وتنافسوا في الإعانة على ذلك # لا داعي إلى الاعتصام بغير الله وطلب حمايته خلافا للملوك والأمراء # أخرج الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه قال كنت خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما فقال يا غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وإذا ~~سألت فسئل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ~~ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك ~~PageV01P087 بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت ~~الصحف # ومعنى الحديث أن الله سبحانه وتعالى وإن كان ملك الملوك ليس شأنه شأن ~~الملوك الذين يأخذهم السفه ويميل بهم النية فلا يرقون لمملوك ولا يعطفون ~~عليه وإن بالغ في التضرع والاستغاثة لذلك لجأ كثير من رعية الملوك وتمسكوا ~~بأهدابهم ولاذوا بحماهم ليميلوا إليهم ويشملوهم بعطفهم ويعغوا عن خطاياهم ~~تحقيقا لرغبة هؤلاء الشفعاء أو وجاهة أولئك الأمراء والعظماء بل هو في ~~منتهى الكرم والرحمة لا ينسى أحدا ولا يغفل عن أحد شفع شفيع أو لم يشفع ~~وليس له مجلس كمجالس الملوك أو ملأ كملأ السلاطين ليس ليس لأحد من السوقة ~~والرعية قدم في مجالسهم أو مجال لنفوذه فيباشر الحكم على هؤلاء المحكومين ~~أمير أو وزير في غالب الأحيان ويضطر الدهماء إلى الخضوع لهم وحضور مجالسهم ~~والتودد إليهم # بل إن الله أقرب إلى عبده من حبل ms31 الوريد فمن أقبل عليه بقلبه أقبل عليه ~~بعطفه ووجده تجاه نفسه ليس بينه وبين ربه حجاب إلا الغفلة والجهالة فمن بعد ~~عنه بغفلته ومن حرم رحمته PageV01P088 حرم بجهالته ومعصيته وهو أقرب من كل ~~قريب ألا يعرف من دعا شيخا أو نبيا وناداهما لنصرته وليقرباه إلى الله زلفى ~~أن الشيخ والنبي بعيدان عنه والله قريب منه ومثله مثل رجل جالس وحده عند ~~الملك وقد أقبل عليه الملك يسمع طلبه وما يبديه من حاجة أو رغبة فانصرف هذا ~~الرجل الجاهل عن الملك وبدأ ينادي أميرا و وزيرا وهما بعيدان وسألهما أن ~~يبلغا حاجة هذا الرجل إلى هذا الملك العظيم وهو لا يخلو عن حالين إما هو ~~أعمى وإما مجنون # وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بأنه إذا سنحت له حاجة ~~اضطر إلى السؤال فليسأل الله وأنه إذا كان في حاجة إلى إعانة أو إغاثة ~~فليستعن بالله وأنه قد رفعت الأقلام وجفت الصحف فلا ماحي لما أثبته الله ~~ولا مثبت لما محاه الله وأن القضاء واقع والأمر محتوم وإن اجتمع الناس كلهم ~~صغيرهم وكبيرهم على أن ينفعوا أحدا أو يضروه لم يجاوز ذلك قدر الله # الصالحون من عباد الله لا يملكون إلا الدعاء والسؤال من الله # وقد ثبت من هذا الحديث أن ما يعتقده كثير من الجهلة PageV01P089 والغوغاء ~~أن الله سبحانه وتعالى قد أذن للأولياء أن يغيروا قضاء الله وقدره فرب رجل ~~لم يرزقه الله ولدا يرزقه هؤلاء الأولياء أولادا ورب رجل انتهى أجله وحضرته ~~الوفاة زادوا في عمره وهذا كله باطل إن الحقيقة أن الله قد يقبل دعاء عباده ~~وقد لا يقبل ويمتاز الأنبياء و الأولياء عن عامة الناس بأن أكثر دعواتهم ~~مقبولة وهم مستجابون في الدعاء ولكن التوفيق بيد الله فيلهمهم الدعاء ~~ويتقبل منهم والدعاء والاستجابة كلاهما مقدران قد جرى بهما قلم القضاء ولا ~~يقع في العالم شيء إلا ومضى به علم الله وجرى به القلم فلا يخرج شيء من ~~دائرة القضاء والقدر ولا يقدر أحد على ms32 عمل إلا ما قدر في علم الله ولا يملك ~~نبي أو ولي إلا أن يسأل الله ويدعوه لا حيلة له ولا سبيل إلا هذا السؤال ~~والدعاء وإذا شاء أجاب سؤله وقضى حاجته وإذا شاء منعه لحكمة يعلمها # المؤمن المؤحد رابط الجأش ناعم البال وضعيف العقيدة مشتت الفكر موزع ~~النفس # أخرج ابن ماجة عن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~لقلب ابن آدم لكل واد شعبة فمن أتبع قلبه الشعب كلها PageV01P090 لم يبال ~~الله بأي واد أهلكه ومن توكل على الله كفاه الشعب # ومن المشاهد أن الإنسان إذا تعلق قلبه بشئ واستحوذ عليه أو ألمت به ملمة ~~فلم تنفرج تشتت فكره وذهب في طلب الغوث كل مذهب وهام في كل واد وقد تسول له ~~نفسه أن يستصرخ النبي الفلاني وقد تزين له أن ينادي فلانا من الأئمة وقد ~~يجول بخاطره أن ينذر لفلان من المشايخ وكذا من الشهداء أو يخضع لجنية ~~فلانية أو يرجع إلى المنجم الفلاني أو الرمال الفلاني وقد تحدثه نفسه بأن ~~يراجع سادنا أو إماما من أئمة المساجد الذين اتخذوا هذه الأمور حرفة ~~فيطلبون أن يبحث عن الفال في كتاب ومن هام في كل واد واتبع كل ناعق صرف ~~الله عنه عنايته وأخرجه من عباده الصادقين وأخطأ طريق التربية والهداية ~~الربانية وظل يهيم في هذه الأودية ويتيه في مهامه الأوهام والأحلام إلى أن ~~يتلف ويهلك فمنهم من تمذهب بمذهب الدهريين ومنهم من سلك مسلك الملحدين ~~ومنهم من دخل في غمار المشركين ومنهم من ابتلى بالسفسطة # وأما من توكل على الله ولم تنشغب به المذاهب عده الله في عباده المقبولين ~~وفتح الله عليه طريق الهداية وهدى قلبه PageV01P091 فأذاقه حلاوة الإيمان ~~وغشيته غاشية من السكينة ورزق من اجتماع الخاطر ورباطة الجأش وبرد اليقين ~~وهدوء النفس مالا سبيل إليه لمن تشتت فكره وتفرق هواه ثم إنه لا يخطئه ما ~~قدر له وقسم ولكن ضعيف العقيدة متشتت البال يعاني الحزن والقلق من غير جدوى ~~والمؤمن المتوكل ms33 الموحد ينعم بالهدوء والطمأنينة والسكينة # إن الله يرجع إليه في صغير وكبير وإنه ليس كملوك الدنيا في تدبير المملكة ~~والاستعانة بالحاشية # أخرج الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل الملح وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع # ومعنى ذلك أن الله عز وجل وعلا لا يقاس على ملوك الدنيا فإنهم يباشرون ~~الأمور الخطيرة ويتولونها بأنفسهم أما الأمور التافهة فيكلونها إلى الخدم ~~الموظفين فيلجأ الناس إليهم في هذه الأمور التي ليست ذات خطر وشأن وليس ~~الأمر كذلك فيما يختص بالله تعالى فإنه هو القادر المطلق الذي يقدر على أن ~~يصلح ما دق وجل من الأمور وإن كانت في عددها وانتشارها كنجوم السماء ورمال ~~الدهناء وليس لأحد تصرف في مملكته PageV01P092 فيحب أن يطلب منه التافه كما ~~يجب أن يطلب منه الأمر الجليل والعظاء الجزيل لأن أحدا لا يملك شيئا سواءا ~~الصغير منه والكبير والدقيق والجليل # تحذير النبي صلى الله عليه ومسلم لأهل قرابته من الاعتماد على نسب وقرابة ~~والاستغناء بهما عن العمل # وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرابته فعم وخص فقال يا بني كعب بن لؤي أنقذوا ~~أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا أو قال فإني لا أغني عنكم ~~من الله شيئا ويا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم ~~من الله شيئا ويا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من ~~الله شيئا ويا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من ~~الله شيئا ويا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من الله ~~شيئا ويا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من الله ~~شيئا ويا فاطمة أنقذي نفسك من النار سليني ما شئت من مالي فإني لا أغني عنك ~~من ms34 الله شيئا PageV01P093 ومن المشاهد المجرب أن الذين يتصلون بأحد ~~الصالحين أو المشايخ بنسب يعتمدون على نصرته وقد يأمنون مكر الله ثقة بهذا ~~النسب وتيها ودلالا بهذه الزلفى لذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يحذر من يتصل به بنسب أو قرابة عن هذا الغرور والاسترسال إلى الأماني ~~والأحلام وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فعم وخص ولم يترك في ~~هذا التحذير بنته التي هي بضعة منه وأحب الخلق إليه وقد أوضح صلى الله عليه ~~وسلم أن الإنسان يوفي حتى قريبه ويصله فيما يملكه فحكمهم في ماله وخيرهم أن ~~يسألوه ما شاؤا أما أمور الآخرة أو الحساب والكتاب فإنه لا يملك منها شيئا ~~ولا يستطيع أن يدافع عن أحد أو يحتج لأحد فيجب على كل واحد أن يعني بإصلاح ~~شئونه ويسعى في الخلاص من النار وقد دل هذا الحديث على أن القرابة أو النسب ~~لا يغنيان عن الإنسان شيئا ولا ينفعان عند الله PageV01P094 $ الفصل الرابع # في رد الإشراك في العبادة # الدعوة إلى التوحيد الخالص ونبذ الشرك قديمة ومتصلة # قال اله تعالى @QB@ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما ~~لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم @QE@ # فقد دلت هذه الآية على أن الصراع بين المسلمين والكفار بدأ من عهد نوح ~~عليه السلام فما زال الصادقون من عباد الله ينهون عن أن يعظم أحد من الخلق ~~تعظيما يليق بالله تعالى وعن أن تصرف إليه أعمال تقصد منها غاية التعظيم ~~والذل والتواضع وهي مختصة بالله تعالى وظلت الحرب قائمة بين الفريقين على ~~قدم وساق لم تضع أوزارها PageV01P095 # السجود بجميع أنواعه لا يجوز إلا لله تعالى # وقال الله تعالى @QB@ لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ~~إن كنتم إياه تعبدون @QE@ # فقد دلت هذه الآية على أن السجدة من أعظم شعائر العبادة وهي مختصة ~~بالخالق جل وعلا فلا تجوز لمخلوق وقد تساوى في هذه الصفة القمر والشمس ~~والنبي والولي ومن قال إنه ms35 قد جاز السجود في الأديان القديمة لبعض ~~المخلوقات ونقل ذلك بالخبر الصحيح فصح سجود الملائكة لآدم وسجود يعقوب ~~ليوسف فلا بأس أن نسجد لشيخ أو ولي وهذا باطل PageV01P096 فقد جازت أشياء ~~في الأديان السابقة وحرمت في ديننا وقد أبيح النكاح بالأخوات الشقيقات في ~~عهد آدم فهل يبيح هؤلاء PageV01P097 المحتجون بهذه الدلائل أن يتزوج الاخوة ~~أخواتهم # و الأصل أن العبد مكلف بامتثال أمر ربه فعليه أن يمثل أمره عن رضا ~~وطواعية نفس لا يجد في نفسه حرجا مما أمر به ولا يحاج ولا يتشبث بأمور ~~الأولين وأخبارهم وبأن هذا الأمر بدع لم يسبق له نظير أو معارض للشرائع ~~القديمة لأن هذا يؤدي إلى الكفر ومثل ذلك أن ملكا أصدر مرسوما في مملكته ~~وبقى هذا المرسوم مدة ثم نسخ وأبدل بمرسوم آخر فمن قال إني سأظل متمسكا ~~بالمرسوم الأول ولا أقبل المرسوم الجديد اعتبر خارجا على الملك محاربا له # ضلال الناس في من يعتقدون فيهم الصلاح والفضل # وقال الله تعالى @QB@ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وأنه لما ~~قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به ~~أحدا @QE@ # والعادة أن الإنسان إذا أخلص في الدعاء والنداء وصح ما بينه وبين الله ~~اعتقد الناس أنه قد بلغ في الولاية والروحانية منزلة يقدر فيهما على أن ~~يعطي من شاء ما شاء وينزع ممن شاء ما شاء فيتهافتون عليه تهافت الفراش على ~~النور ويكادون PageV01P098 يكونون عليه لبدا فينبغي لهذا العبد الصالح أن ~~يبين الحقيقة ويميز الحق من الباطل فينهي عن دعاء غير الله وينفى عن الخلق ~~القدرة على النفع والضرر ويوضح أن من دعا غير الله ورجا منه النفع والضرر ~~فقد أشرك ويعلن أنه بريء من هذا الشرك غير راض عن هذا العمل # وقد دلت هذه الآية على أن المثول بغاية الأدب والتواضع كما كان الشأن في ~~مجالس ملوك فارس وكما كان الشأن في معابد الوثنيين عند الأصنام والهياكل ~~والسدنة والكهان أمام شيخ صالح أو عظيم النزلة ms36 في الروحانية والربانية كأنه ~~في الصلاة ونداؤه من قريب وبعيد واللهج باسمه باستمرار كأنه اسم من أسماء ~~الله الحسنى من الأعمال التي خصها الله لتعظيمه ومن أشرك فيها غيره فقد ~~أشرك بالله # المناسك ومظاهر التعظيم الأقصى وشعائر الحب والتفاني خاصة بالبيت والحرم # وقال تعالى @QB@ وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من ~~كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ PageV01P099 # ومعنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد خصص أمكنة لتعظيمه كالكعبة وعرفات ~~والمزدلفة ومنى والصفا والمروة ومقام إبراهيم والمسجد الحرام كله ومكة كلها ~~والحرم كله وألهم الناس شوقا لزيارتها والحنان إليهما فيتوجهون إلى هذه ~~الأمكنة رجالا وركبانا ويأتون إليهما من كل واد عميق ومرمى سحيق ويتجشمون ~~في سبيلها مشاق السفر وعناء التنقل يصلون إليها غبرا شعثا متبذلين في ~~الثياب زاهدين في الشارات والمظاهر فيذبحون هنالك الأنعام لله تعالى ويوفون ~~نذورهم ويطوفون بالبيت ويقضون لنانتهم من تعظيم الله تعالى الذي غمر نفوسهم ~~وقلوبهم ويرضون هنالك عاطفة الحب والحنان التي ملكتهم # ويذهبون في ذلك مذاهب شتى ويتفننون فيه فمنهم من يستلم عتبة البيت ~~ويقبلها ومنهم من يقف داعيا أمام الباب ومنهم يتضرع متشبثا بكسوة الكعبة ~~ومنهم من يعتكف عنده فيصل بياض النهار بسواد الليل عاكفا على عبادة الله ~~منصرفا إلى ذكره فمنهم من شخص بصره إلى البيت فهو يتمتع بجماله إلى ~~PageV01P100 غير ذلك من مظاهر التعظيم وشعائر الحب والتفاني والله يرتضيها ~~ويثيبهم عليها في الدين والدنيا فلا تجوز هذه الأعمال المختصة بهذه الأمكنة ~~لتعظيم شيء آخر شخصا كان أو قبرا ومكان عبادة لرجل صالح أو نصبا لصنم # الحج وأعماله لا تجوز إلا للبيت # ومن الشرك أن يقصد الإنسان هذه الأمكنة من أنحاء بعيدة ويشد إليها الرحال ~~ويتجشم في سبيلها المشاق والمصاعب يصل إليها متبذلا متوسخا أغبر أشعث ويذبح ~~هنالك الأنعام ويوفي النذور أو يطوف حول قبر ms37 أو بيت ويتأدب مع الغابة التي ~~تحيط بهذا المكان ولا يصطاد هناك صيدا ولا يعضد شجرة ولا يقتطع عشبا ويرجو ~~من ذلك الثواب والنفع في الدنيا والآخرة لأن هذه الأعمال كلها مختصة ~~بالخالق جل وعلا PageV01P101 # تخصيص الحيوانات للصالحين والتقرب باحترامها ونذرها وذبحها إليهم حرام # قال الله تعالى @QB@ أو فسقا أهل لغير الله به @QE@ # والمراد به دابة أو حيوان خصص لغير الله فلا يمس بسوء ويعيش مدللا محترما ~~وإذا ذبح ذبح إرضاءا لمن خصص به وتقربا إليه فائه حرام ونجس كالخنزير والدم ~~PageV01P102 والميتة لا فرق بينها وبين هذا الحيوان لم تقيده الآية بأن ~~يذكر عليه اسم مخلوق عند الذبح بل إنها اقتصرت على أن كل حيوان نسب إلى ~~مخلوق واشتهر به حرام ونجس كالبقرة المنسوبة إلى السيد أحمد الكبير أو ~~التيس المنسوب للشيخ سدو PageV01P103 فكل حيوان دجاجة كانت أو بعيرا نسب ~~إلى مخلوق تقربا إلى الله واشتهر بهذه النسبة كان حراما ونجسا سواءا نسب ~~إلى ولي أو نبي أو أب أو جد أو عفريت أو جنية ومن فعل ذلك تحقق عليه الشرك # شركاء متشاكسون وأسماء من غير مسميات # قال الله تعالى @QB@ يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد ~~القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله ~~بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون @QE@ # من المقرر أن العبد الذي كان فيه شركاء متشاكسون في نصب وعذاب إن العبد ~~هو الذي كان له سيد قاهر يتكفل بقضاء حاجاته وإصلاح شؤونه # وبصرف النظر عن ذلك فأنه لا وجود لهؤلاء السادة الأرباب الذين يشركهم ~~الجهال في ملك الله وملكوته إنا هم من نسج الخيال فمن الجهال من يتخيل أن ~~فلانا بيده إنزال الأمطار وإرسال السحاب وفلانا بيده الإنبات وإخراج ~~PageV01P104 الحب ومنهم من يرزق الأولاد ومنهم من يمنح الصحة والشفاء ثم ~~يخرقون لها أسماءا فيسمون بعضها ببعض الأسماء التي يخترعونها ثم يعكفون ~~عليها عبادة ودعاءا ونداءا ms38 ثم يمضي على ذلك زمان فينتشر في الناس ويتمسكون ~~بهذه العقائد والعادات وما هي إلا تخيلات لا وجود لها في الخارج فليس لهذه ~~المسميات وجود في العالم وإذا وجد أحد بهذا الاسم فإنه لا سلطان له في هذا ~~الكون ومجاري الأمور والذي يملك أزمة الأمور هو الله وحده وليس من أسمائه ~~محمد أو PageV01P105 علي أما الذين سموا بهذه الأسماء فهم لا يملكون من هذا ~~العالم شيئا أما الذي ينادي بمحمد أو بعلي ثم يملك هذا العالم فلا وجود له ~~البتة إنما هي أسماء سماها الجهال وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان ومن ~~عارض أمر الله بأمره رفض ولم تكن له قيمة وقد نهى الله عن الاسترسال إلى ~~أمثال هذه الأوهام والأحلام وإن لب الدين وجوهره هو أن يمتثل العبد أوامر ~~الله ويؤثرون على كل أمر وعلى كل ما شاع في الناس من الأساطير والتقاليد ~~ولكن أكثر الناس مع الأسف لا يسلكون هذا الطريق ويؤثرون تقاليد مشايخهم ~~وأعرافهم على أمر الله تعالى # وقد ظهر من هذه الآية أن التمسك بشرعة ومنهاج واللجوء إلى أمر يستند إليه ~~هو من الأمور التي خصصها الله لتعظيمه فمن عامل مخلوقا بذلك تحقق عليه ~~الشرك ولا طريق للعباد للاهتداء إلى سريعة الله وأحكامه إلا إخبار الرسول ~~فمن آثر كلام إمام أو مجتهد أو غوث أ قطب أو عالم أ شيخ أو أب أو جد أو ملك ~~أو وزير أو قس أو سادن وطريقتهم على قول الرسول واحتج بقول شيخ أو أستاذ ~~معارضا الآية PageV01P106 أو حديث أو اعتقد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه هو الشارع الأصلي وأنه كان يتكلم عن الهوى وما توحي إليه نفسه فيفرض ~~ذلك على أمته فقد أشرك إن الحكم إلا لله والرسول هو المخبر الصادق فما وافق ~~إخباره من كلام الناس قبل وما خالفه رد # غاية التعظيم في تذلل وخشوع من حق الله تعالى # أخرج الترمذي عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ~~يتمثل ms39 له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار # وهذه وعيد شديد لمن أحب أن يقف الناس أمامه واضعي PageV01P107 أيمانهم ~~على شمائلهم في غاية الأدب والتواضع كتماثيل لا تتحرك ولا تتكلم ولا تنظر ~~يمينا وشمالا وقد أوعده الرسول صلى الله عليه وسلم بجهنم فإنه أحب أن يعظمه ~~الناس بما يعظمون به الله إذا وقفوا للصلاة واضعي يمناهم على يسراهم في أدب ~~وخشوع فكأنه ادعى الألوهية وتشبه بالله وقد ظهر من هذا الحديث أن المثول ~~أمام عظيم أو كبير في أدب وتواضع لا يقصد به إلا التعظيم من الأمور التي ~~خصصها الله تعالى لتعظيمه # أتعبدون ما تنحتون # أخرج الترمذي عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم ~~الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان # ويفهم من هذا الحديث أن الشرك نوعان النوع الأول أن يجعل لأحد تمثال ~~ويعبد ويقال له في اللغة العربية صنم والنوع الثاني أن يخصص بيت أو شجرة أو ~~حجر أو خشب أو قرطاس وينسب إلى أحد ثم يعبد ويجل ويعظم ويقال له في العربية ~~وثن ويدخل فيه القبر ومكان جلس فيه PageV01P108 أحد الصالحين وأعتكف ~~للأربعين أو عكف على العبادة والرياضة ويدخل فيه اللحد أو عود ينسب إلى أحد ~~الصالحين والأولياء أ ضريح مصنوع من القرطاس منسوب إلى سيدنا حسين بن علي ~~والعلم وشدة ومينهدي PageV01P109 الذي ينسب إلى الإمام قاسم والشيخ عبد ~~القادر الكيلاني PageV01P110 ومصطبة توضع عليها الضرائح القرطاسية المنسوبة ~~إلى سيدنا الحسين ومكان تعود الأساتذة والمشايخ الجلوس فيه للإفادة ~~والإرشاد فيعظمون كل ذلك ويقدمون إليه النذور والقرابين ويصنعون لبعض ~~الشهداء طاقا وعلما ومدفعا ويقربون إليه الأنعام ويحلفون به ويدعون بعض ~~البيوت بأسماء بعض الأمراض فبيت يشتهر الجدري وينسبون بعض البيوت إلى بعض ~~الاءلاهات الهنديه البرهمية فهذه كلها أوثان 0 وقد أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن المسلمين الذين يصبحون فريسة الشرك والوثنية عند دنو الساعة ~~وفي آخر الزمان يكون شركهم من نوع العكوف على أشياء تنسب إلى السابقين ms40 ~~فيعتقدون في هذه الأشياء النفع والضرر ويغلون في في تقديسها وتعظيمها خلافا ~~للمشركين من مشركي الهند ومشركي العرب فانهم عباد PageV01P111 أصنام يعبدون ~~التماثيل ويتمسكون بها وكلتا الطائفتين مشركه قد أعرضت عن الله وعارضت ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وتعاليمه الذبح تقربا وتعظيما من حق الله تعالى ~~أخرج مسلم عن أبي الطفيل أن عليا رضى الله عنه أخرج صحيفة فيها لعن الله من ~~ذبح لغير الله 0 وقد دل هذا الحديث على أن الذبح لغير الله من الأعمال التي ~~خصصها الله لتعظيمه ومن ذبح لغير الله فقد أشرك 0 عودة الجاهلية وعاداتها ~~وعقائدها في آخر الزمان أخرج مسلم عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا يذهب الليل والنهار حتى يعبد اللات والعزى فقلت يا رسول ~~الله إن كنت لأظن حين أنزل الله هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله * ولو كره المشركون PageV01P112 أن ذلك تام قال إنه ~~سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى من كان في قلبه ~~مثقال حبة من خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم # وقد دل هذا الحديث على أن للشرك القديم والوثنية البائدة عودة وانتشارا ~~في آخر الزمان قد تحقق ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد بدأ الشرك ~~القديم الذي ظن كثير من الناس أنه قد انقرض ينتشر بجوار ما يفعله المسلمون ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم والأولياء والأئمة والشهداء من الأعمال ~~الشركية فمنهم من يؤمن بتماثيل الكفار فيقلدونهم في عاداتهم وتقاليدهم مثل ~~السؤال من سدنة الهياكل وبيوت الأصنام واللجوء إليهم في المعضلات والميهمات ~~والإيمان بالسعد والنحس وتأثير الأنواء والنجوم والخضوع للاءلاهات التي ~~خصصت لبعض الأمراض والتقرب إليها بالنذور والاحتفال بأيام ومواسم جاهلية ~~يحتفل بها الوثنيون في الهند والمجوس في إيران واتخاذها أعيادا و أيام فرح ~~وسرور وأكل وشرب وإنارة بيوت وتزيينها PageV01P113 مثل ديوالى في الهند ~~والنوروز والمهرجان من أيام الفرس والمجوس والاعتقاد ms41 في القمر والعقرب تحت ~~الشعاع وإن هذه كلها من عادات الهنادك والمجوس التي انتشرت في المسلمين وقد ~~تبين من ذلك أن الشرك يتسرب إلى المسلمين إذا هجروا القرآن والحديث وتمسكوا ~~بعادات الآباء والأجداد وتقاليدهم # فتنة الشيطان في آخر الزمان # أخرج مسلم عن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ~~الدجال فيبعث الله عيسى بن مريم فيطلبه فيهلكه ثم يرسل الله ريحا باردة من ~~قبل الشام ولا يبثى على وجه الأرض أحد PageV01P114 في قلبه مثقال ذرة من ~~إيمان إلا قبضته فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون ~~معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول ألا تستحيون فيقولون ~~ماذا تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم # وقد دل هذا الحديث على أنه ينقرض الجيل المؤمن الراسخ في العلم ويخلفه ~~السفهاء الذين طاشت أحلامهم وخفت أجسامهم وقويت ضراوتهم وأسفوا إلى مستوى ~~الحيوانات وفقدوا صلاحية التمييز بين الخير والشر فلا هم لهم إلا ابتزاز ~~الأموال والتهام الحرام فيأتيهم الشيطان ويقول لهم إنه من العار أن يعيش ~~الإنسان بلا دين وطريق فيقبلون على الدين ويبحثون عنه ولكنهم لا يصدرون عن ~~كلام الله ورسوله بل يحكمون عقولهم الحيوانية الصبيانية فيخترعون طرقا في ~~الدين ويتردون في مستنقع الشرك فيوسع لهم في الرزق ويطيب عيشهم فيزدادون ~~بذلك إيغالا في الشرك وبعدا عن الهدى اغترارا بأنهم كلما ازدادوا هياما ~~بهذه الأنصاب والأوثان ازدادوا سعة في الرزق ونجاحا في المآرب # فيجب أن يحذر الإنسان مكر الله لأن العبد قد يكون PageV01P115 مشركا ~~طالبا من غير الله تحقيق أمانيه وقضاء مآربه فيقضي الله حاجاته ويعطيه سؤله ~~امتحانا وإمهالا ويحسب أنه يحسن صنعا فلا يثق الإنسان بالنجاح ولا بالخيبة ~~في الأماني والرغبات ولا يجعلهما ميزانا لخير أو شر وحق وباطل ولا يترك دين ~~الحق دين التوحيد لعدم تحقق بعض الرغبات والخيبة في بعض الآمال # وقد دل الحديث على أن الإنسان مهما غاص في المعاصي وطرح الحشمة والحياء ~~ولم يقصر في ms42 أكل أموال الناس بالباطل ولم يميز بين الخير والشر كان أفضل من ~~المشرك وممن يعبد غير الله لأن الشيطان يرضى بأن يقلعه الإنسان عن هذه ~~السيئات ويكف عن الذنوب ويتمسك بالشرك # وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة PageV01P116 # وقد دل هذا الحديث على حرمة الطواف حول كل بيت إلا حول البيت العتيق الذي ~~هو بيت الله وضع مباركا وهدى للناس PageV01P117 $ الفصل الخامس في رد ~~الإشراك في العادات # ولوح الفلسفات الوثنية والعقول الضعيفة بالإناث وتقليد المسلمين للمشركين ~~في ذلك # قال الله تبارك وتعالى @QB@ إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا ~~شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ~~ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن ~~يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا @QE@ ~~PageV01P118 # ومفهوم الآية أن المشركين قصارى جهدهم مراقبة الإناث وصرف الهمة إليهن ~~بجميع القوى وتمثلهن واللهج بأسمائهن لجلب المنافع ودفع المضار فمنهن من ~~يختار اسم السيدة فاطمة ومنهم من يختار اسم آسية ومنهم من تمسك بأسماء إناث ~~أخرى وجنيات ذات ألوان مختلفة وإلاهات من إلاهات PageV01P119 الوثنيين تعزى ~~إليها قدرة وتصرف في الكون وصلة خاصة ببعض الأمراض والأوباء وتأثير في ~~الوقاية عنها وما هي إلا تخيلات وتوهمات وليس هناك أنثى ولا ذكر إنما هو ~~تحليق في عالم الخيال وتسيل من تسويلات الشيطان # وهذا الذي قد يتسلط على الإنسان وقد يأتي بعجائب ومخاريق ليس إلا شيطانا ~~وإليه تصل نذورهم وقرابيهم وهؤلاء يقدمونها إلى هذه الإناث المتخيلة ~~ويتلقفها الشيطان فلا ينتفعون بها لأن الشيطان رجيم قد طرده الله وخذله فلا ~~يستفاد منه في الدنيا فضلا عن الدين ومتى نفع العدو عدوه # تغيير خلق الله بأمر الشيطان # وقد أعلن الشيطان أمام الله أنه لابد أن يتخذ من عباده نصيبا مفروضا ~~ويضلهم ويمنيهم ms43 ويأمرهم فيبتكون آذان الأنعام تقربا إليه وإشعارا له ~~ويأمرهم فيقلدونها ويضعون لها علامات مثل صبغ وجوههن بالحناء وتقليدهن ~~أقاليد الظهور كما يفعل بالعريس في الهند ويوضع النقد في أفواههن ويدخل في ~~ذلك كل إشعار لحيوان تقربا إلى إله أو إلهة وقد PageV01P120 وعدهم الشيطان ~~بأنه يأمرهم فيغيرون خلق الله الذي خلقهم عليه فبعضهم يرسل ضفيرة باسم ~~آلهتم ومعظميهم ومنهم من يثقب أنفه وأذنه إظهارا للخضوع والاستكانة والرق ~~والعبودية ومنهم من يحلق لحيته تجملا وتزينا ومنهم من يتظاهر بالفقر بحلق ~~الحاجبين وشعر اللحية والرأس وهذه كلها من وساوس الشيطان ومعارضة لله ~~ولرسوله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا فإن ~~الشيطان لا يملك إلا النزعة والنفثة في القلب وقد يعد ويمنى ويسترسل ~~الإنسان إلى هذه الأماني والأحلام ويغرق في التخيل ويبعد النجعة وكله بناء ~~منهار وقصة جحا وبذلك يضل الإنسان عن طريق الهدى ويبعد عن الله ويجري وراء ~~الخلق فلا يتحقق إلا ما قدره الله وجرى به قلم القضاء لا تنفع فيه هذه ~~الاعتقادات وكلها وساوس شيطانية لا يكاد الإنسان يخرج منها فيخسر دينه ~~ويخلد في النار PageV01P121 جحد المشركين بنعمة الله وتفنن في تعظيم غير ~~الله وشكره # وقال الله تعالى @QB@ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن ~~إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن ~~آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما ~~آتاهما فتعالى الله عما يشركون @QE@ # وقد دلت الآية على قلة وفاء الإنسان و كنوده وكفره بالنعمة فقد خلقه الله ~~ورزقه زوجا يأنس بها ويتعاون معها على قضاء الحياة السعيدة الهنيئة وجعل ~~بينهما مودة ورحمة فلما قرب المخاض وبدت آثار الولادة دعوا الله ربهما لئن ~~آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما رزقا الولد أقبلا على غير الله ~~بالخضوع والنذر وتقديم القرابين فمنهم من يأخذ الولد إلى قبر ومنهم من ~~يحمله إلى نصب ومنهم من يرسل في رأسه ضفيرة باسم أحد الصالحين أو الأولياء ms44 ~~المقربين ومنهم من يقلده قلادة ومنهم من يقيد رجله بقيد ومنهم من يرسله ~~عافيا ليستجدى الناس ويكدي ولا يشتغل بشيء من أمور الدنيا PageV01P122 يقال ~~هذا صعلوك فلان من الصالحين ومنهم من يسمي ولده نبي بخش هبة نبي أو بعلي ~~بخش عطاء علي أو بير بخش رزق الشيخ أو سيتلا بخش أي منحة سيتلا وهي الآلهة ~~التي بها من الجدري أو بكنكا بخش هدية نهر الكنج PageV01P123 المقدس عند ~~الهنادك والله غي عن عبادتهم ونذورهم فلا يضرونه ولا ينقضون من ملكه شيئا ~~ولكن على أنفسهم يجنون ويستحقون سخط الله ولعنته # تطفيف الكيل مع الله وإيثار عليه # وقال الله تعالى @QB@ وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا ~~هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان ~~لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون @QE@ # وهذا شأنهم في الزروع فهم يطففون الكيل مع الله ويكفرون نعمة الله فهم ~~أكثر أدبا وأشد دقة في استيفاء ما قسموا لشركائهم فلا يتساهلون فيه ولا ~~يسمحون بأن تعبث به يد أو يعتدي عليه معتد أما ما كان لله فمعرض للخطر ~~والتلف والزيادة والنقصان ينقص ولا يزداد وما ضم PageV01P124 منه إلى قسط ~~الشركاء فلا بأس به # شرع ما لم يشرع والتزام ما لا يلزم # وقال تعالى @QB@ وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ~~وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم ~~بما كانوا يفترون @QE@ # والمقصود أن الناس يشرعون شرائع ويلتزمون التزامات ليس مصدرها وحي أو ~~إلهام أو تشريع إليهي إنما هي مجرد الأواء والظنون فيقولون الطعام الفلاني ~~محظور مقدس يتناوله فلان ولا يمسه فلان وقد يسيبون أنعاما ويحرمون ظهورها ~~فلا يركبها أحد ولا يحمل عليها حمل فإنها خصصت لفلان وقصد بها التقرب إليه ~~فيجب تعظيمها وأنعام لا يذكرون اسم الله PageV01P125 عليها وإنما ينوون بها ~~التقرب إلى غير الله والذبح باسمه ثم يعتقدون أنهم بذلك ينالون رضا الله ~~ويقضي الله بذلك حاجاتهم وكله افتراء سيلقون ms45 جزاءه # وقال الله تعالى @QB@ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ~~ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون @QE@ ~~PageV01P126 # وقد ذكر الله أن شيئا من ذلك لم يشرعه الله إنما هو افتراء منهم وقد دلت ~~الآية على أن تخصيص دابة باسم رجل ممن يعتقد فيهم القدرة على النفع والضرر ~~والحماية والنصر وإشعارها بذلك وتعيين أن لا يتقرب إلى فلان إلا ببقرة ولا ~~إلى فلان إلا بشاة ولا إلى فلان إلا بدجاجة كلها تشريعات باطلة ما أنزل ~~الله بها من سلطان والتزامات ليس مصدرها إلا السفاهة والهذيان ومعارضة ~~أحكام الله وشريعته # وقال الله تعالى @QB@ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا ~~حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ~~@QE@ # والمقصود النهي عن الاستبداد في التحليل والتحريم والإباحة والمنع ~~اعتمادا على الأهواء والأعراف والتقاليد والعادات فإن هذا من التشريع في ~~الدين والتشريع من حتى الله سبحانه وحده # أما ما يعتقده بعض الناس أن من فعل كذا تحققت مطالبه وإلا أصيب بالإخفاق ~~وتطرق إليه الفساد فهذا لا أصل له فإنه لا يفلح المفترى على الله ~~PageV01P127 # ويدخل في هذا التحذير ما شاع في الناس من النهي عن أكل التنبول ولبس ~~الثوب الأحمر في شهر محرم وخوفهم من ارتكاب هذين الأمرين ومن تاول الرجال ~~لطعام يطبخ للسيدة فاطمة وما يلتزمه الناس من خضر في تهيئة هذا الطعام وأن ~~تتجمل النساء الاتي يتناولن هذا الطعام بكذا وكذا من أسباب الزينة ولا ~~تأكله جارية وامرأة من الطبقة الوضيعة على عرف أهل الهند ولا فاجرة وما ~~تعارفه الناس من تخصيص الخبيص بزاد الشيخ عبد الحق وما يوصون به من الأخذ ~~بالاحتياط والتزام الأدب في تهيئته ويمنع منه من يستعمل النارجيلة وما خصص ~~لشاة مدار والشيخ أبي علي القلندر ولأصحاب الكهف من أطعمة لها أنواع خاصة ~~وأوزان محدودة وما اعتاده الناس وتمسكوا به من تقاليد وعادات في الأعراس ~~والزواج وعلى إثر PageV01P128 موت رجل من الأقارب وفي ms46 المآتم وما يحرم من ~~الزواج بعد موت رجل من الأقارب والعظماء ويمنع هؤلاء عن حضور هذه الأعراس ~~وما يكره من أعمال وصنع بعض الأطعمة وصنع بعض أنواع الكامخ والمخللات في ~~البيوت ولبس ملابس من اللون الأزرق لبعض الناس ومن اللون الأحمر لبعض الناس ~~وبعض أنواع القماش لبعض الطبقات فكل ذلك من اختراع الناس وتفننهم في الضلال ~~والحكم بغير ما أنزل الله ومن أنواع الشرك والتدخل في ملكه وملكوته ومعارضة ~~شرعه بشرع يشترعونه # اعتقاد التأثير في الأنواء والكواكب في العالم إشراك بالله # أخرج الشيخان عن زيذ بن خالد الجهني قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على ~~الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من ~~عبادي مؤمن بي PageV01P129 وكافر بي فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ~~فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي ~~ومؤمن بي ومؤمن بالكواكب # ومغزى الحديث أن من اعتقد للنجوم تأثيرا في العالم وما يحدث فيه من ~~الحوادث كان عند الله ممن كفر به وعبد النجوم ومن عزا كل ما يحدث في العالم ~~من خير وشر ومن حوادث وأمور إلى الله وحده كان عند الله من عباده المقبولين ~~الذين تبرأوا من عبادة النجوم والكواكب # وقد دل الحديث على أن الإيمان بأن من الساعات ما تأتي بالسعد ومنها ما ~~تأتي بالنحس وسؤال المنجمين عن ساعة سعد ونحس والاعتماد الكلي على ما ~~يخبرون به من الشرك فان لها صلة بالنجوم والإيمان بالنجوم وتأثيرها من ~~خصائص عباد الكواكب # الاعتماد على العرافة والكهانة والمخبرين بالمغيبات كفر وجبت # أخرج رزين عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقتبس ~~بابا من علم النجوم بغير ما ذكر الله فقد اقتبس شعبة من السحر المنجم ~~الكاهن والكاهن ساحر والساحر كافر # ومعلوم أن الله تبارك وتعالى قد ذكر النجوم والكواكب PageV01P130 في ~~كلامه فإنها ms47 آية من آيات الله وتنطق بقدرته وحكمته وقد زين الله بها ~~السماوات الدنيا وهي رجوم للشياطين ولم يذكر أن لها دخلا في ملكوت السماوات ~~والأرض ولها صلة بسعادة البشر وشقائهم فمن عدل عما ذكره الله من فوائدها ~~إلى ما لم تخلق له هذه النجوم ويستدل بها على الغيب كما يفعل البراهمة من ~~تلقف بعض الأخبار من الجن وإخبار الناس بها ويقال لها بالعربية الكهان ~~فطريق المنجم والكاهن سواء والكهان يتوددون إلى الجن كما يفعل السحرة ~~بالإيمان بهم وندائهم وتقديم النذور والقرابين إليهم فهذا كله من الكفر # أخرج مسلم عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أتى عرافا فسأله عن شيء لا يقبل صلاته أربعين يوما # وقد عرفنا من هذا الحديث أن من أتى العراف الذي يدعي الأخبار بالغيب لم ~~تقبل عبادته أربعين يوما لأنه قد أشرك والشرك يطمس نور العبادات كلها ويدخل ~~في هذا الحكم المنجمون والرمالون والمشتغلون بعلم الجفر ومن يدعي الكشف ~~المطلق الذي لا يخطئ ولا يقع خلافه أبدا ومن يدعي الإطلاع على الغيب ~~والأخبار به عن طريق الاستخارة بالقطع والبت PageV01P131 # مظاهر ضعف والسخافة في أهل الجاهلية ومقلديهم من المسلمين # ويؤيد هذا الحديث أحاديث أخرى صحيحة منها ما أخرج أبو داود عن قبيصة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال العيافة والطرق والطيرة من الجبت # وما أخرج أبو داود عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الطيرة شرك الطيرة شرك الطيرة شرك # وقد اعتاد العرب التطير وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك مرة ~~بعد أخرى ليقلع الناس عن هذه العادة # ومنها ما أخرج أبو داود عن سعد بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قل لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الدار والفرس ~~والمرأة PageV01P132 # وقد اشتهر في جهال العرب أن من قتل وطل دمه ولم يؤخذ بثأره خرج من هامته ~~طائر ms48 يقال له الهامة وهي كالبومة فما تزال تستغيث وتهيم على وجهها حتى يؤخذ ~~بثأره # وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه باطل فمن زعم أن الإنسان يتمثل بعد ~~موته بحيوان فقد كذب على الله وكان من الاعتقادات الشائعة في العرب أن بعض ~~الأمراض كالجرب والجذام تتعدى وتنتقل من إنسان إلى آخر وهي كلها اعتقادات ~~باطلة وشائعات لا أصل لها # وظهر من هذا أنه ما اعتاده الناس من الابتعاد عن ولد يصاب بالجدري ومنعهم ~~الأولاد عن أن يقتربوه مخافة أن يصابوا بهذا المرض قطعا فهو من عادات ~~الجاهلية كذلك # وقد اشتهر عندهم أن الأمر الفلاني لم يوافق فلانا وأنه لم يوفق فيه ولم ~~يكن النجاح حليفه وإن كان لليمن والشؤم أصل فهنا في الدار والفرس والمرأة ~~فقد تكون ميمونة مباركة وقد تكون تعسة مشئومة ولكن لسان النوة لم يحدد ~~السبيل إلى معرفة ذلك حتى يحكم الإنسان بيمنها وشؤمها PageV01P133 وما عينه ~~الناس من أمارات لذلك مثل الدار التي يصور الناس على بابها وعلى ميزابها فم ~~الأسد ومثل أن يكون على جبين الفرس مثل نجم وأن تكون المرأة سوداء اللسان ~~فهي مشئومة فلا أصل له بل يجب على المسلمين أن لا يحتفلوا بأمثال هذه ~~الترهات ويجب عليهم إذا اشتروا بيتا جديدا أو استأجروه أو ظفروا بجواد أو ~~تزوجوا عقيلة أو جارية أن يدعوا الله أن يقدر فيها الخير ويبارك فيها ~~ويتعوذوا بالله من شرها وشر ما جبلت عليه ولا يشغلوا نفوسهم بالحكم على ~~أمور قد مضت فيقولوا وافقنا الأمر الفلاني ولم يوافقنا الأمر الفلاني # أخرج البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ~~ولا هامة ولا صفر PageV01P134 # وقد اشتهر في الجهال أن الذي أصيب بالنهامة فيأكل ولا يشبع ويسميه ~~الأطباء بجوع الكلب والعامة بجوع البقر فقد دخل في بطنه عفريت أو شيطان ~~يأكل كل ما يتناوله الإنسان فلا يشبع وكانوا يسمونه بصفر وهو الذي جاء نفيه ~~في هذا الحديث PageV01P135 # ومعنى ذلك أن ما يعتقده الناس في ms49 بعض الأمراض أنها من تأثير الشياطين ~~والعفاريت وأنها من تصرفاتهم باطل لا أصل له مثل ما ذكرنا عن مرض الجدري ~~وغيره من الأمراض التي يربطها المشركون في الهند ببعض الالاهات والقوى ~~المتصرفة في العالم # وقد اشتهر في الجهال أن شهر صفر نحس يجب أن يكف الناس فيه عن أعمال ذات ~~قيمة وخطر مثل الزواج والأسفار والتجارات والمعاملات ويدخل في ذلك ما ~~يعتقده جهال الهند أن الأيام الثلاثة عشر الأولى من شهر صفر مشئومة نحسة ~~بصفة خاصة ينزل فيها البلاء ويسمونها ب ( تيره تيزي ) فتفسد الأعمال وتحبط ~~المساعي وكذلك يخصصون بعض الأيام PageV01P136 من الشهر بالنحس فيتوقفون عن ~~مباشرة بعض الأعمال المهمة فيها بل يجب أن يكون جل الاعتماد على الله تعالى ~~والإيمان بأنه هو الضار النافع والمعطي المانع والؤثر الحقيقي في الأشياء # وقد أخرج ابن ماجة عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد ~~مجذوم فوضعها معه في القصعة فقال كل ثقة بالله وتوكلا عليه # كل كلمة تدل على الجهل بالله وإساءة الأدب معه لا يحل السكوت عليها # أخرج أبو داود عن جبير بن مطعم قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعرابي فقال جهدت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال فاستسق الله لنا فإنا ~~نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~سبحان الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال ويحك إنه لا ~~يستشفع بالله على أحد شأن الله أعظم من ذلك ويحك أتدري ما الله إن عرشه على ~~سماواته هكذا وقال بأصابعه مثل القبة عليه وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب # وقد علمنا من هذا الحديث شدة استنكار النبي صلى الله عليه سلم للأعرابي ~~الذي قال إنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك وكيف PageV01P137 فزع ~~لذلك واستشعر الخشية وهيبة الله وجعل يسبح الله ويكثر من التسبيح والتنزيه ~~وتغيرت وجوه الناس من الهيبة والدهشة وأوضح أن من يستشفع به على أحد يكون ~~عادة أحط شأنا من ms50 الذي يشفع عنده وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فلا يستشفع ~~به عند أحد وقد جرت العادة أن يستشفع عند من يملك الأمر ببعض خاصته وأهل ~~المنزلة عنده فيحقق الرغبة ويعطي السؤل إرضاءا لهذا الشفيع وتشريفا لقدره ~~والله هو الذي يملك زمام الأمور وغيره ضعيف عاجز مفتقر إلى الله فكيف ~~يستشفع به على أحد من خلقه فجميع الأنبياء والأولياء إذا قيسوا بعظمة الله ~~وجبروته كانوا أقل من ذرة وإن العرش الذي أحاط بالسماوات والأرضين كالقبة ~~ليئط به أطيط الرحل بالراكب فليس في طاقة مخلوق أن يشرح عظمته أو أن ~~يتخيلها فمن يجرؤ على أن يتدخل في مملكته وينفذ فيها أمره إنه يفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد ولا يحتاج في ذلك إلى وزير أو مشير يصرف أمورا لا يأتي عليها ~~الإحصاء ولا يبلغها الاستقصاء في أقل من طرفة عين فكيف يشفع عند غيره ومن ~~يستبد بالأمور دونه # يا للعجب إن محمدا صلى الله عليه وسلم الذي شرفه الله تعالى على جميع ~~خلقه PageV01P138 لا يكاد يسمع من أعرابي جلف كلمة تدل على جهله بالله ~~وقصور عقله أن يملأه الخوف والمهابة فيفيض في بيان عظمة الله التي ملأت ~~العالم من العرش إلى الفرش وما بال أقوام طالت ألسنتهم وحملهم الطيش ~~والجراءة فتشدقوا بكلام تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال ~~هدا وبدأوا يتكلمون عن الله جلت عظمته كأن بينه وبينهم دالة أو قرابة فقال ~~بعضهم إني اشتريت ربي بدانق ومنهم من يقول أنا أكبر من ربي بسنتين ويقول ~~الثالث إذا تجلى ربي في صورة غير صورة شيخي لم أرفع إليه بصري ويقول شاعر ~~إني أحمل قلبا قد جرح بحب محمد صلى الله عليه وسلم وعطفه فأنا منافس لله ~~تعالى أغار منه على حبيبي وقال بعضهم قل عن الله ما شئت متفننا واذهب في ~~الجنون مذاهب ولكن إياك إياك أن تدخل في حمى محمد وأن تغلب فيه على أمرك ~~ويقول بعضهم إن الحقيقة المحمدية أفضل من الحقيقة الآلهية أعاذنا الله عن ~~أمثال ms51 هذه الشطحات والافتراءات وقد أحسن شاعر فارسي إذ قال نسأل الله ~~PageV01P139 التوفيق للأدب فإن قليل الأدب بعيد عن فضل الله # وقد اعتاد بعض الناس إذا عرضت لهم حاجة أو ألمت بهم ملمة أن يقرأوا ورد ~~يا شيخ عبد القادر جيلاني شيئا لله PageV01P140 في عدد مخصوص ومدة مخصوصة ~~ودل هذا الحديث على كراهة هذا التعبير وشناعته فإنه سؤال من الشيخ عبد ~~القادر PageV01P141 الجيلاني وتوسل بالله تعالى إليه والعكس أصح فيجوز ~~التوسل بالشيخ إلى الله لا التوسل بالله إليه PageV01P142 # والحاصل أنه لا يجوز التلفظ بكلمة تشم منها رائحة الشرك أو إساءة مع الله ~~فإن الله هو المتعالي الغني القادر الملك الجبار لا يبالي بأحد إذا شاء بطش ~~على شيء دق وصغر وإذا شاء عفا عن كبير لو كان مثل جبل ولا يصح أن يتكلم ~~الإنسان بلفظ ظاهره إساءة الأدب وباطنه الإجلال والتعظيم ويقول المتكلم ~~تكلمت بالكلمة الفلانية وإنما أقصد غيرها فإن الألغاز والمعميات لها مجالات ~~كثيرة وهي لا تليق بالله تعالى ولا نعرف عاقلا يهزأ بملكه أو بأبيه ولا ~~يستعمل معهما الصنائع البديعية والكنايات الأدبية التي اخترعها الأدباء بل ~~يكون كلامه واضحا يصدر عن وعي يدل على أدب إن مجال هذه الأساليب الأدبية هي ~~مجالس الاخوان والنوادي الأدبية # الحث على إظهار شعار التوحيد في الأسماء والتحذير من الكلام الموهم # أخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن أحب أسمائكم عبد الله وعبد الرحمن # ويدل هذا الحديث على أن أحب الأسماء إلى الله ما دلت دلالة واضحة على ~~عبودية العبد وذله وعجزه أمام الله وما كانت شعارا وعلما للتوحيد ومنها ~~الأسماء التي ذكرت في هذا الحديث PageV01P143 كنموذج ويدخل فيها أسماء أخرى ~~كعبد القدوس وعبد الجليل وعبد الخالق وهبة الله وعطاء الله وجاد المولى ~~وغيره # أخرج أبو داود والنسائي عن تشريح بن هانئ عن أبيه أنه لما وفد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع قومهم سمعهم يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله ~~صلى ms52 الله عليه وسلم فقال إ ن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنى أبا الحكم # وقد دل هذا الحديث على أن الكلمة التي لا تليق إلا بالله تعالى والصفة ~~التي هي خاصة به لا يجوز أن يوصف بها غيره كما ملك الملوك وملك العالم ~~ويفعل ما يشاء وأحكم الحاكمين والحكيم المطلق وأغنى الأغنياء PageV01P144 # ويؤيده ما اخرج في شرح السنة عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد وقولوا ما شاء الله وحده # فقد جاء فيه تحريم إشراك مخلوق في فعل يختص بالله تعالى ووصفه بصفة لا ~~تليق إلا بالله تعالى مهما بلغ هذا المخلوق من جلالة الشأن وقرب المكان ~~فيقول مثلا ما شاء الله وشاء PageV01P145 رسوله لأن الله وحده هو يملك هذا ~~العالم ويتصرف فيه بما شاء لا يشاركه في ذلك الرسول أو يسأل أحد رجلا ~~أخبرني بما يهجس في ضمير فلان أو يدور بخلده ومتى يتم الأمر الفلاني وما ~~عدد الأوراق التي تحملها هذه الشجرة وما هو عدد النجوم فيقول جوابا الله ~~ورسوله أعلم لأن الله وحده يعلم الغيب أما إذا سئل أحد عن شيء في الدين فلا ~~بأس أن يقول الله ورسوله أعلم أو يقول إن الله ورسوله أمرا بكذا لأن الله ~~قد أطلع رسوله على أمور الدين والله أمر عباده بطاعته PageV01P146 # الحلف بغير الله إشراك بالله # أخرج الترمذي عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~حلف بغير الله فقد أشرك # وأخرج مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت # أخرج الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال ~~في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله # وقد دلت هذه الأحاديث على أن الحلف بمن كان يحلف به المشركون في الجاهلية ~~يضر بالإيمان والعقيدة فإذا صدر هذا ms53 من مسلم فليقل لا إله إلا الله # لا يجوز النذر لغير الله والذبح في مكان كان فيه وثن أو عيد من أعياد ~~الجاهلية # أخرج أبو داود عن ثابت بن ضحاك قال نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ~~قالوا لا قال كان فيها عيد من أعيادهم قالوا لا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله PageV01P147 وقد دل ~~هذا الحديث على تحريم النذر لغير الله فلا يحل هذا النذر ابتداءا فإن أخطأ ~~أحد لجهله للدين فلا وفاء عليه ولا يجوز التمادي في خطأ أو الإلحاح والتشبث ~~بذنب بل هو ذنب أكبر وقد دل الحديث كذلك على أنه لا يجوز سوق دابة تذبح لله ~~إلى مكان تقرب فيه القرابين لغير الله أو يعبد فيه غيره ويجتمع الناس هناك ~~على شرك وإن صحت النية وصلحت العقيدة # النهي عن الإفراط والتفريط في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم # أخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~في نفر من المهاجرين والأنصار فجاء بعير فسجد له فقال أصحابه يا رسول الله ~~يسجد لك البهائم والشجر فنحن أحق أن نسجد لك فقال اعبدوا ربكم وأكرموا ~~أخاكم # ويفهم من هذا الحديث أن الناس إخوان فمن فاق منهم في فضل وعلت منزلته ~~وكبرت سته كان بمنزلة الأخ الأكبر واستحق الإكرام الزائد والله رب الجميع ~~وهو PageV01P148 الذي يستحق العبادة PageV01P149 # وقد دل هذا الحديث على أن الأولياء والأنبياء والأئمة وأبناءهم والمشايخ ~~والشهداء كلهم بشر وكلهم عباد خاضعون وهم لنا إخوان ولكن الله نضلهم فمنهم ~~بمنزلة الاخوة الكبار الذين تقدموا في السن ونحن مأمورون بطاعتهم ونحن ~~بالنسبة إليهم صغار ويجب أن نعظمهم كبشر لا كاءله # ودل الحديث كذلك على أن بعض الأشجار وبعض الحيوانات قد ms54 تحترم بعض ~~الصالحين وهنا أمكنة تنسب إلى بعض الصالحين ومقابر يأتي إليها بعض الأسود ~~ومنها ما يأتي إليها ببعض الأفيال ومنها ما يأتي إليها بعض الذئاب ولكن لا ~~يصح الاحتجاج بها بل يجب على الإنسان أن يعظم من يستحق التعظيم بما أمر ~~الله به وجاء به الشرع ولم يأمر الشرع بالعكوف على قبر وسدانته فإن ربض أسد ~~على قبر لا يتحول عنه فلا يصح التمسك بذلك فإنه يحسن بالإنسان العاقل فضلا ~~عن المسلم الواعي أن يقلد الحيوانات # أخرج أبو داود عن قيس بن سعد قال أتيت الحيرة PageV01P150 فرأيتهم يسجدون ~~لمرزبان لهم فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يسجد له فأتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني رأيت الحيرة فرأتهم يسجدون لمرزبان لهم ~~فأنت أحق أن نسجد لك فقال لي أرأيت لو مررت بقبرى أكنت تسجد له فقلت لا ~~فقال لا تفعلوا # وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن سعد رضي الله عنه على أن من ~~كان مآله الموت ومصيره إلى القبر يموت فيدفن لا يستحق السجدة إن السجود ~~للحي الدائم الذي لا يموت وعرف من هذا أنه لا يجوز السجود لحي ولا لميت ولا ~~لقبر ولا لنصب فإن كل نفس ذائقة الموت والحي لا يتجرد عن البشرية وخصائصها ~~فكيف يصير إلها يسجد له إذا فارق الحياة فالعبد عبد حيا وميتا # التحذير عن الكلمات الموهمة للشرك # أخرج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقولن ~~أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولا يقل العبد لسيده ~~مولاي فإن مولاكم الله # وقد دل هذا الحديث على أنه لا يصح أن يخاطب السيد عبده فيقول يا عبدي وأن ~~يضيف ذلك إلى نفسه وإن PageV01P151 كان في الحقيقة رقيقا له أو أن يقول أحد ~~فلان عبد لفلان أو أن يقول العبد لسيده مولاي وهذا فيمن كانوا عبيدا وسادة ~~فكيف بمن يدعي العبودية زورا ويلقب نفسه بعبد النبي وعبد ms55 علي وعبد صاحب ~~الجلالة والعبد الخاص وما اعتاده الشعراء والأدباء والغلاة في الحب والغرام ~~والاعتقاد من إطلاق كلمة عبد الغلام الأمرد وعانى الحبيب وعابد الشيخ ~~الجليل والافتخار بذلك أما السخاء بألقاب رب الأرباب والجواد المطلق فلا ~~محل له البتة ولا مبرر وهو غاية في إساءة الأدب مع الله وما تعوده بعض ~~الناس من أن يقولوا لبعض الناس أنت تملك حياتي ومالي ونحن في تصرفك تفعل ما ~~تشاء فهو كذب ومين وشرك # النهي عن تقليد النصارى في إطرائهم لنبيهم وغلوهم فيه # أخرج الشيخان عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما ~~أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبده PageV01P152 فقولوا عبد اله ~~وسروله # ومقصود الحديث أن منصب الرسالة يتضمن جميع المحاسن والفضائل التي أكرمني ~~الله بها فإذا أطلقت على هذه الصفة وقيل رسول الله فلا مزيد على ذلك فإن ~~الرسالة هي الغاية القصوى التي يصل إليها بشر وكل ما عدا ذلك من المنازل ~~فهو دونها لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا عبد الله ورسوله # ولكن لا يعزبن عن البال أن البشر إذا أكرم بالرسالة لا يتجرد عن البشرية ~~وحسبه فخرا أ يكون عبدا لله تعالى لا يتلبس بذلك بالألوهية ولا يذوب في ذات ~~الله تعالى فلا يحل القول بذلك لعبد من عباد الله وكفر النصارى بهذا ~~الإعتقاد في المسيح عليه الصلاة والسلام وبعدوا عن الله تعالى ولذلك نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عن تقليد النصارى في إطرائهم لنبيهم ~~وغلوهم فيه فاستحقوا غضب الله ولعنه # ولكن الغلاة من هذه الأمة مع الأسف لم يمتثلوا أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحكوا النصارى في أقاويلهم وما زاد النصارى على PageV01P153 أن قالوا ~~إن الله سبحانه وتعالى قد ظهر في صورة عيسى بن مريم وكسوته فهو بشر من جهة ~~وإله من جهة أخرى وقد قال بعض غلاة المسلمين مثل ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتفننوا فيه فقال بعضهم لقد كان الله ms56 في ذهاب وإياب في كل قرن ~~حتى ظهر في صورة عربي أخيرا وملك العالم وقال بعضهم إن القضاء قد أركب على ~~ناقة واحدة ظعينتين إحداهما سلمى الحدوث وأخراهما ليلى الفدم وما لم يكتب ~~قلم القضاء في لوح العالم الإمكان الوجوب لم يتعين مورد للإطلاق المطلق # وقد تطرف بعض من لا يخشون الله فنسبوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فزعموا أنه قال أنا أحمد بلا ميم وقد زوروا عبارة عربية طويلة جمعوا فيها ~~خرافات كثيرة وسموها بخطبة الافتحار وعزوها إلى سيدنا على بن أبي طالب رضي ~~الله عنه سبحانك هذا بهتان عظيم خذل الله الكذابين وفضحهم وكما أن النصارى ~~يزعمون أن المسيح عليه السلام يملك الدنيا والآخرة فيدبر الأمر كما يشاء ~~فمن آمن به وتضرع إليه لم يحتج إلى شيء من العبودية والعبادة وما ضره ذنب ~~ولا فرق له بين حلال وحرام PageV01P154 فيكون لله كسائبة حبلها على غاربها ~~ويخلصه عيسى بن مريم في الآخرة بشفاعته عن النار وعن العذاب # ومثل هذا يعتقد بعض الجهلة المسلمين في النبي صلى الله عليه وسلم وتنزلوا ~~فاعتقدوا في أئمة أهل البيت وأولياء الأمة بل وفي المشايخ مثل هذا الإعتقاد ~~نسأل الله لنا ولهم الهداية # أخرج أبو داود عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال انطلقت في وفد بني عامر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا أنت سيدنا فقال السيد هو الله ~~فقلنا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فقال قولوا قولكم أو بعض قولكم فلا ~~يجترئنكم الشيطان # وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالاقتصاد والتوسط وتحري ~~الدقة في مدح من يعتقد فيهم الفصل وأن لا يتخطى في ذلك حدود البشرية فيلحقه ~~بالله وأن لا يكون المادح كفرس جموح لا يمسكه فارس ولا يضبطه زمام فيسيء ~~بذلك الأدب مع الله ويتورط فيما لا يحمد عقباه # وليعلم أن السيد له معنيان فقد يراد به السيد الذي يملك الأمر بالإطلاع ~~ولا يخضع لأحد فيفعل ما يشاء شأن الملوك في الدنيا وهذا ms57 يختص بالله تعالى ~~فلا سيد بهذا المعنى إلا الله وقد يراد به أحد أفراد الرعية يمتاز عن سائر ~~الأفراد PageV01P155 بأن أمر الحاكم يتوجه إليه أولا ثم يبلغ الآخرين عن ~~طريقه كرئيس قبيلة أو عمدة قرية أو مرزبان وبهذا المعنى كل نبي سيد في أمته ~~وكل إمام مقدم على أتباعه وكل مجتهد قائد لمن يقتدي به وكل شيخ أو أستاذ له ~~الرئاسة في الأتباع والتلاميذ بأنهم يقومون بإمتثال أوامر الله تعالى في ~~نفوسهم ثم يعلمونها من دونهم وهكذا فإن نبينا صلى الله عليه وسلم هو سيد ~~العالمين ومنزلته عند الله فوق كل منزلة وهو أشد الناس امتثالا لأوامر الله ~~تعالى والخلق كلهم عيال عليه في الاهتداء إلى الله ومعرفة أحكامه ومرضياته ~~وبهذا المعنى يصح أن نسميه بسيد العالمين بل يجب هذا الإعتقاد أما بالمعنى ~~الأول وهو السيطرة على العالم والتصرف بمطلق الإرادة كما يتصرف الملوك ~~القاهرون فلا يصح ولا يجوز فإنه لا يتصرف في أضعف مخلوق تضرف السيد في ملكه ~~والملك في ملكه فضلا عن جسام الأمور وكبار المخلوقات # النهي عن تعظيم صور الصالحين # أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما ~~رأها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب ولم يدخل فعرفت في وجهه ~~الكراهة قالت قلت يا رسول الله أتوب PageV01P156 إلى الله وإلى رسوله ماذا ~~أذنبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال هذه النمرقة قالت قلت ~~اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال إن ~~البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة # وقد دل هذا الحديث على أن ما يفعله بعض الجهال من تعظيم صور للأنبياء أو ~~الأئمة أو الأولياء أو المشايخ ويحفظونها عندهم ليتبركوا بها ضلال محض ~~وإغراق في الشرك والنبي والملائكة منه براء # بل يجب على المسلم أن يبعدها عن البيت ويعتقد نجاستها فينال بذلك رضا ~~الرسول صلى الله عليه ms58 وسلم وتدخل الملائكة هذا البيت وتحل البركة بدخولها # أخرج البيهقي عن عبد الله بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي أو قتل أحد ~~والديه والمصورون وعالم لا ينتفع بعلمه # وبذلك تعرف شناعة عمل التصوير فإن فاعله قد قرن في هذا الحديث بقاتل نبي ~~فإذن هو أقبح وأشقى من يزيد وشمر PageV01P157 اللذين توليا كبر قتل الحسين ~~بن علي رضي الله عنهما ولم يكن نبيا من الأنبياء إنما كان سبط الرسول صلى ~~الله عليه وسلم # أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة ~~أو شعيرة # تأذى النبي صلى الله عليه وسلم بالغلو في شخصه والزيادة على ما وصفه الله ~~به # وأخرج رزين عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أريد أن ~~ترفعوني فوق المنزلة التي أنزلنيها الله تعالى أنا محمد بن عبد الله ورسوله # ومعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسره أن يبالغ فيه الناس ~~ويطروه شأن الأمراء والملوك الذين يحبون المبالغة والملق فإنهم لا شأن لهم ~~بدين هؤلاء الندماء والشعراء واعتقادهم فلا عليهم إذا فسدت عقيدتهم أو باؤا ~~بالإثم أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان مربيا عطوفا على أمته عزيز ~~عليه ما عنتم حريص عليكم بالممؤمنين رؤوف رحيم وكانت عنايته مصروفة إلى ~~إصلاح PageV01P158 عقيدتهم وتقويم دينهم # وقد جرت العادة أن المحبين يبالغون في مدح من يحبونهم ويسرفون في ذلك ~~لينالوا رضاهم ويدخلوا السرور عليهم وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~أمته من أشد الأمم حبا لنبيها وامتنانا له ومعرفة لفضله وقد خاف أن تبالغ ~~أمته في مدحه بدافع هذا الحب فتتخطى الحدود وتسيء الأدب مع الله أحيانا ~~فيتلف بذلك دينها وتهلك وتعادي النبي وتؤذيه لذلك صرح بأنه لا يرضى ~~المبالغة والغلو وأن اسمه ما ms59 سماه به أهله وناداه به ربه ليست له من أسماء ~~الله كالخالق والرازق شيء وأنه ولد كما يولد سائر الناس من أب وأم وحسبه ~~فخرا أن يكون عبدا لله ولكنه يمتاز عن سائر عباد الله بعلم أحكام الله ~~ومرضاته والناس عنها في جهل وغفلة لا سبيل لهم إليها إلا عن طريقه فليرجعوا ~~إليه ويلوذوا به في تعلم دين الله وفي معرفة أحكامه وشرائعه # اللهم فصل وسلم ألف صلاة وألف تسليم على هذا النبي الرحيم الكريم فأجزه ~~عنا على جهاده في تعليم الدين وإخراج PageV01P159 الناس من الظلمات إلى ~~النور أفضل ما تجزي نبيا عن أمته وكافئه على ذلك أحسن مكافأة فأنت تقدر على ~~ذلك ولا يبلغه علمنا ولا يستوفيه شكرنا # والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت ~~رسل ربنا بالحق PageV01P160 ms60