######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007102 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: حسن العطار #META# 010.AuthorNAME :: حسن العطار #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حاشية العطار على جمع الجوامع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: حاشية العطار على جمع الجوامع #META# 030.LibURI :: JK_007102 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: لبنان/ بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1420هـ - 1999م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P002 فارغة PageV01P003 الحمد لله # PageV01P004 فارغة PageV01P005 على أفضاله # والصلاة والسلام على سيدنا محمد PageV01P006 وآله # هذا ما اشتدت PageV01P007 إليه حاجة المتفهمين لجمع الجوامع من شرح يحل ~~ألفاظه ويبين مراده PageV01P008 فارغة PageV01P009 ويحقق مسائله ويحرر ~~دلائله PageV01P010 على وجه سهل للمبتدئين حسن للناظرين نفع الله به آمين # قال المصنف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك اللهم أي نصفك ~~بجميع صفاتك إذ الحمد كما قال الزمخشري في الفائق الوصف بالجميل وكل من ~~صفاته تعالى جميل ورعاية جميعها أبلغ في التعظيم المراد بما ذكر إذ المراد ~~به إيجاد الحمد لا الإخبار سيوجد وكذا قوله نصلي ونضرع المراد به إيجاد ~~الصلاة والضراعة لا الإخبار بأنهما سيوجدان # وأتى بنون العظمة # PageV01P011 لإظهار ملزومها الذي هو نعمة من تعظيم الله له يتأهب له ~~العلم امتثالا لقوله تعالى وأما بنعمة ربك فحدث # وقال ما تقدم دون نحمد الله الأخصر منه # PageV01P012 للتلذذ بخطاب الله وندائه # وعدل عن الحمد لله الصيغة الشائعة للحمد إذ القصد بها الثناء على الله ~~تعالى بأنه مالك لجميع الحمد من الخلق # PageV01P013 لا الإعلام بذلك الذي هو من جملة الأصل في القصد بالخبر من ~~الإعلام بمضمونه إلى ما قاله لأنه ثناء بجميع الصفات برعاية الأبلغية كما ~~تقدم # PageV01P014 وهذا بواحدة منها # وإن لم تراع إلا الأبلغية هناك بأن يراد الثناء ببعض الصفات فذلك البعض ~~أعم من هذه الواحدة لصدقه بها وبغيرها الكثير فالثناء به أبلغ من الثناء في ~~الجملة أيضا نعم الثناء بها من حيث تفصيلها أوقع في النفس من الثناء به # على نعم جمع نعمة PageV01P015 بمعنى إنعام والتنكير للتكثير والتعظيم أي ~~إنعامات كثيرة عظيمة منها الإلهام لتأليف هذا الكتاب والإقدار عليه وعلى ~~صلة نحمد # وإنما حمد PageV01P016 على النعم أي في مقابلتها لا مطلقا لأن الأول واجب ~~والثاني مندوب # ووصف النعم بما هو شأنها بقوله PageV01P017 يؤذن الحمد عليها بازديادها ~~أي يعلم بزيادتها لأنه متوقف على الإلهام له والإقدار عليه وهما من جملة ~~النعم # فيقتضيان الحمد وهو مؤذن بالزيادة المقتضية للحمد أيضا PageV01P018 وهلم ~~جرا فلا غاية للنعم ms001 حتى يوقف بالحمد عليها وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ~~وازداد وزاد اللام مطاوعا زاد المتعدي تقول زاد الله النعم علي فازدادت ~~وزادت # ونصلي # على نبيك محمد # من الصلاة عليه المأمور بها وهي الدعاء بالصلاة أي الرحمة عليه أخذا من ~~حديث أمرنا الله نصلي عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد إلخ ~~رواه الشيخان إلا صدره فمسلم # والنبي PageV01P019 إنسان أوحي إليه وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر بذلك ~~فرسول أيضا أو أمر بتبليغه PageV01P020 وإن لم يكن له كتاب أو نسخ لبعض شرع ~~من قبله كيوشع فإن كان له ذلك فرسول أيضا قولان # فالنبي أعم من الرسول عليهما وفي ثالث أنهما بمعنى وهو معنى الرسول على ~~الأول المشهور وقال نبيك دون رسولك لأن النبي أكثر استعمالا ولفظه بالهمز ~~من النبأ أي الخبر لأن النبي مخبر عن الله وبلا همز وهو الأكثر قيل إنه ~~مخفف المهموز بقلب همزته ياء وقيل إنه الأصل من النبوة بفتح النون وسكون ~~الباء أي الرفعة PageV01P021 لأن النبي مرفوع الرتبة على غيره من الخلق # ومحمد علم منقول من اسم مفعول المضعف سمي به نبينا بإلهام من الله تعالى ~~تفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الجميلة كما روي في السير أنه ~~قيل لجده عبد المطلب وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها لم سميت ابنك ~~محمدا وليس من أسماء آبائك ولا قومك قال رجوت أن يحمد في السماء والأرض وقد ~~حقق الله رجاءه كما سبق في علمه تعالى هادي الأمة أي دالها بلطف لرشادها ~~يعني لدين الإسلام الذي هو تمكنه في الوصول به إلى الرشاد وهو ضد الغي كأنه ~~نفسه وهذا مأخوذ من قوله تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم أي دين الإسلام # PageV01P022 وعلى آله هم كما قال الشافعي رضي الله عنه أقاربه المؤمنون ~~من بني هاشم والمطلب ابني عبد مناف لأنه صلى الله عليه وسلم قسم سهم ذوي ~~القربى وهو خمس الخمس بينهم تاركا غيرهم من بني عميهم PageV01P023 نوفل ~~وعبد شمس مع ms002 سؤالهم له رواه البخاري وقال إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ ~~الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد رواه مسلم وقال لا أحل لكم أهل ~~البيت من الصدقات شيئا ولا غسالة الأيدي إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو ~~يغنيكم أي بل يغنيكم رواه الطبراني في معجمه الكبير PageV01P024 والصحيح ~~جواز إضافته إلى الضمير كم استعمله المصنف # وصحبه هو اسم جمع لصاحبه بمعنى الصحابي وهو كما سيأتي من اجتمع مؤمنا ~~بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعطف الصحب على الآل الشامل لبعضهم لتشمل ~~الصلاة باقيهم # ما مصدرية ظرفية قامت الطروس أي الصحف جمع طرس بكسر الطاء والسطور ~~PageV01P025 من عطف الجزء على الكل صرح به لدلالته على اللفظ الدال على ~~المعنى لعيون الألفاظ أي للمعاني التي يدل عليها باللفظ ويهتدي بها كما ~~يهتدي بالعيون الباصرة وهي العلم المبعوث به النبي الكريم مقام بياضها ~~PageV01P026 أي الطروس وسوادها أي سطور الطروس المعنى نصلي PageV01P027 مدة ~~قيام كتب العلم المذكور قيام بياضها وسوادها اللازمين لها وقيامها بقيام ~~أهل العلم لأخذهم إياه منها كما عهد وقيامهم إلى الساعة لحديث الصحيحين ~~بطرق لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أي الساعة ~~كما صرح بها في بعض الطرق قال البخاري وهم أهل العلم أي لابتداء الحديث في ~~بعض الطرق بقوله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وأبد الصلاة بقيام كتب ~~العلم المذكور لأن PageV01P028 كتابه هذا المبدوء بما هي منه من كتب ما ~~يفهم به ذلك العلم # ونضرع بسكون الضاد بضبط المصنف أي نخضع ونذل إليك يا الله في منع الموانع ~~أي نسألك غاية السؤال من الخضوع والذلة أن تمنع الموانع أي الأشياء التي ~~تمنع أي تعوق عن إكمال PageV01P029 هذا الكتاب # جمع الجوامع تحريرا بقرينة السياق الذي إكماله لكثرة الانتفاع به فيما ~~آمله خيور كثيرة وعلى كل خير مانع وأشار بتسميته بذلك إلى جمعه كل مصنف ~~جامع فيما هو فيه فضلا عن كل مختصر يعني مقاصد ذلك من المسائل والخلاف فيها ms003 ~~دون الدلائل وأسماء أصحاب الأقوال إلا يسيرا منهما فذكره لنيركت ذكرها في ~~آخر الكتاب الآتي من فن الأصول بإفراد فن وفي نسخة بتثنيته وهي أوضح أي فن ~~أصول الفقه أو فن أصول الدين المختتم بما يناسبه من التصوف والفن النوع وفن ~~كذا PageV01P030 من إضافة المسمى إلى الاسم كشهر رمضان ويوم الخميس ومن وما ~~بعدها بيان لقوله بالقواعد القواطع قدم عليه رعاية للسجع # والقاعدة قضية كلية PageV01P031 يتعرف منها أحكام جزئياتها نحو الأمر ~~للوجوب حقيقة # والعلم ثابت لله تعالى والقاطعة PageV01P032 بمعنى المقطوع بها كعيشة ~~راضية من إسناد ما للفاعل إلى المفعول به لملابسة الفعل لهما # والقطع بالقواعد القطعية أدلتها المبينة في محالها كالعقل المثبت للعلم ~~والقدرة لله تعالى # والنصوص والإجماع المثبتة PageV01P033 للبعث والحساب # وكإجماع الصحابة المثبت لحجية القياس وخبر الواحد حيث عمل كثير منهم بهما ~~متكررا شائعا مع سكوت الباقين الذي هو في مثل ذلك من الأصول العامة وفاق ~~عادة # وفيما ذكره من الأصول قواعد قواطع تغليب فإن من أصول الفقه ما ليس بقطعي ~~كحجية الاستصحاب ومفهوم المخالفة ومن أصول الدين ما ليس بقاعدة كعقيدة أن ~~الله موجود وأنه ليس بكذا مما سيأتي # البالغ من الإحاطة بالأصلين لم يقل الأصوليين الذي هو الأصل إيثارا ~~للتخفيف PageV01P034 من غير إلباس مبلغ ذوي الجد بكسر الجيم أي بلوغ أصحاب ~~الاجتهاد والتشمير من تلك الإحاطة الوارد أي الجائي من زهاء مائة مصنف بضم ~~الزاي والمد أي قدرها تقريبا من زهوته بكذا أي حرزته حكاه الصاغاني قلبت ~~الواو همزة لتطرقها إثر ألف زائدة كما في كساء منهلا حال من ضمير الوارد ~~يروي بضم أوله PageV01P035 أي كل عطشان إلى ما هو فيه ويمير بفتح أوله يعني ~~يشبع كل جائع إلى ما هو فيه من مار أهله أتاهم بالميرة أي الطعام الذي من ~~صفته أنه يشبع فحذف معمولي الفعلين للتعميم مع الاختصار بقرينة السياق ~~والمنهل عين ماء يورد ووصفه بالإرواء والإشباع كماء زمزم فإنه يروي العطشان ~~ويشبع الجوعان ومن استعمال الجوع والعطش في غير معناهما المعروف كما هنا ~~قول ms004 العرب جعت إلى لقائك أي اشتقت وعطشت إلى لقائك أي اشتقت حكاه الصاغاني ~~المحيط PageV01P036 أيضا بزبدة أي خلاصة ما في شرحي على المختصر لابن ~~الحاجب والمنهاج للبيضاوي وناهيك بكثرة فوائدهما مع مزبد بالتنوين بضبط ~~المصنف كثير على تلك الزبدة أيضا وينحصر جمع الجوامع PageV01P037 يعني ~~المعنى المقصود منه في مقدمات بكسر الدال كمقدمة الجيش للجماعة المتقدمة ~~منه من قدم اللازم بمعنى تقدم ومنه لا تقدموا بين يدي الله وبفتحها على قلة ~~كمقدمة الرحل في لغة من قدم المتعدي أي في أمور متقدمة أو مقدمة على ~~المقصود بالذات للانتفاع بها فيه مع توقفه على بعضها PageV01P038 كتعريف ~~الحكم وأقسامه إذ يثبتها الأصولي تارة وينفيها أخرى كما سيأتي PageV01P039 ~~وسبعة كتب في المقصود بالذات خمسة في مباحث أدلة الفقه الخمسة الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس والاستدلال والسادس في التعادل والتراجيح بين هذه ~~الأدلة عند تعارضها والسابع في الاجتهاد الرابط لها بمدلولها وما يتبعه من ~~التقليد وأحكام المقلدين وآداب الفتيا # وما ضم إليه من علم الكلام المفتتح PageV01P040 بمسألة التقليد في أصول ~~الدين المختتم بما يناسبه من خاتمة التصوف # # | الكلام في المقدمات # افتتحها بتعريف أصول الفقه PageV01P041 ليتصوره طالبه بما يضبط مسائله ~~الكثيرة ليكون على بصيرة في تطلبها إذ لو تطلبها قبل ضبطها PageV01P042 لم ~~يأمن فوات ما يرجيه وضياع الوقت فيما لا يعنيه فقال أصول الفقه أي الفن ~~PageV01P043 المسمى بهذا اللقب المشعر بمدحه بابتناء الفقه عليه إذ الأصل ~~ما يبتني عليه غيره PageV01P044 دلائل الفقه الإجمالية PageV01P045 أي غير ~~المعينة كمطلق الأمر والنهي وفعل النبي والإجماع والقياس والاستصحاب ~~المبحوث عن أولها بأنه للوجوب حقيقة والثاني بأنه للحرمة كذلك الباقي بأنها ~~حجج وغير ذلك مما يأتي مع ما يتعلق به في الكتب الخمسة فخرج بالدلائل ~~التفصيلية نحو أقيموا الصلاة ولا تقربوا الزنا وصلاته صلى الله عليه وسلم ~~في الكعبة كما أخرجه الشيخان والإجماع على أن لبنت الابن السدس مع بنت ~~الصلب حيث لا عاصب لهما وقياس الأرز على البر في امتناع بيع بعضه ببعض إلا ~~مثلا بمثل يدا بيد كما رواه مسلم ms005 واستصحاب الطهارة لمن شك في بقائها فليست ~~أصول الفقه وإنما يذكر بعضها في كتبه للتمثيل وقيل أصول الفقه ومعرفتها ~~PageV01P046 أي معرفة دلائل الفقه الإجمالية ورجح المصنف الأول بأنه أقرب ~~إلى المدلول اللغوي إذ الأصول لغة الأدلة كما في تعريف جميعهم الفقه بالعلم ~~بالأحكام لا نفسها إذ الفقه لغة الفهم # PageV01P047 والأصولي أي المرء المنسوب إلى الأصول أي الملتبس به العارف ~~بها أي بدلائل الفقه الإجمالية وبطرق استفادتها يعني المرجحات المذكور ~~معظمها في الكتاب السادس PageV01P048 و بطرق مستفيدها يعني PageV01P049 ~~صفات المجتهد المذكورة في الكتاب السابع ويعبر عنها بشروط الاجتهاد ~~وبالمرجحات PageV01P050 أي بمعرفتها تستفاد دلائل الفقه أي ما يدل عليه من ~~جملة دلائله التفصيلية عند تعارضها وبصفات المجتهد أي بقيامها بالمرء يكون ~~مستفيدا لتلك الدلائل أي أهلا لاستفادتها بالمرجحات PageV01P051 فيستفيد ~~الأحكام منها ولتوقف استفادة الأحكام منها التي هي الفقه على المرجحات # وصفات المجتهد على الوجه السابق ذكروها في تعريفي الأصول الموضوع لبيان ~~ما يتوقف عليه الفقه من أدلته لكن الإجمالية كما تقدم دون التفصيلية ~~لكثرتها جدا ومن المرجحات صفات المجتهد وأسقطها المصنف كما علمت لما قاله ~~من أنها ليست من الأصول وإنما تذكر في كتبه PageV01P052 لتوقف معرفته على ~~معرفتها لأنها طريق إليه قال وذكرها حينئذ في تعريف الأصولي كذكرهم في ~~تعريف الفقيه ما يتوقف عليه الفقه من شروط الاجتهاد حيث قالوا الفقيه ~~المجتهد وهو ذو الدرجة الوسطى عربية وأصولا إلى آخر صفات المجتهد وما قالوا ~~الفقيه العالم بالأحكام هذا كلامه الموافق لظاهر المتن PageV01P053 في أن ~~المرجحات وصفات المجتهد طريق للدلائل الإجمالية الذي بنى عليه ما لم يسبق ~~إليه كما قال من إسقاطها من تعريفي الأصول وأنت خبير مما تقدم بأنها طريق ~~للدلائل التفصيلية وكأن ذلك سرى إليه من كون التفصيلية جزئيات الإجمالية ~~وهو مندفع بأن توقف التفصيلية على ما ذكر من حيث تفصيلها المفيد للأحكام ~~على أن توقفها PageV01P054 على صفات المجتهد من ذلك من حيث حصولها للمرء لا ~~معرفتها # والمعتبر في مسمى الأصولي معرفتها لا حصولها كما تقدم كل ذلك # وبالجملة فظاهر أن ms006 معرفة الدلائل الإجمالية المذكورة في الكتب الخمسة لا ~~تتوقف على معرفة شيء من المرجحات وصفات المجتهد المعقود لها الكتابان ~~الباقيان لكونها من الأصول فالصواب ما صنعوا من ذكرها في تعريفيه كأن يقال ~~أصول الفقه دلائل الفقه الإجمالية وطرق استفادة ومستفيد جزئياتها وقيل ~~معرفة ذلك ولا حاجة إلى تعريف الأصولي للعلم به من ذلك PageV01P055 وأما ~~قولهم المتقدم الفقيه المجتهد وكذا عكسه الآتي في كتاب الاجتهاد فالمراد به ~~بيان الماصدق أي ما يصدق عليه الفقيه هو ما يصدق عليه المجتهد والعكس لا ~~بيان المفهوم وإن كان هو الأصل في التعريف لأن مفهومهما مختلف ولا حاجة إلى ~~ذكره للعلم به من تعريفي الفقه والاجتهاد فما تقدم من أنهم ما قالوا الفقيه ~~العالم بالأحكام أي إلخ PageV01P056 لذلك على أن بعضهم قاله تصريحا بما علم ~~التزاما # والفقه العلم بالأحكام PageV01P057 أي بجميع النسب التامة الشرعية أي ~~المأخوذة من الشرع المبعوث به النبي الكريم العملية PageV01P058 أي ~~المتعلقة بكيفية عمل قلبي أو غيره كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة وأن ~~الوتر مندوب المكتسب ذلك العلم من أدلتها التفصيلية أي من الأدلة التفصيلية ~~PageV01P059 للأحكام فخرج بقيد الأحكام العلم بغيرها من الذوات والصفات ~~كتصور الإنسان والبياض وبقيد الشرعية العلم بالأحكام العقلية والحسية ~~كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين وأن النار محرقة وبقيد العلمية العلم ~~بالأحكام الشرعية العلمية أي الاعتقادية PageV01P060 كالعلم بأن الله واحد ~~وأنه يرى في الآخرة وبقيد المكتسب علم الله وجبريل والنبي بما ذكر وبقيد ~~التفصيلية العلم بذلك المكتسب للخلافي من المقتضى والنافي المثبت بهما ما ~~يأخذه من الفقيه ليحفظه عن إبطال خصمه فعلمه مثلا بوجوب النية في الوضوء ~~لوجود المقتضي أو بعدم وجوب الوتر لوجود النافي ليس من الفقه PageV01P061 ~~وعبروا عن الفقه هنا بالعلم PageV01P062 وإن كان لظنية أدلته ظنا كما سيأتي ~~التعبير به عنه في كتاب الاجتهاد لأنه ظن المجتهد الذي هو لقوته قريب من ~~العلم وكون المراد بالأحكام جميعا لا ينافيه قول مالك من أكابر الفقهاء ~~PageV01P063 في ست وثلاثين مسألة من أربعين سئل عنها لا أدري لأنه متهيئ ms007 ~~للعلم بأحكامها بمعاودة النظر وإطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ شائع عرفا ~~يقال فلان يعلم النحو ولا يراد أن جميع مسائله حاضرة عنده على التفصيل بل ~~إنه متهيئ لذلك وما قيل من أن الأحكام الشرعية قيد واحد جمع الحكم الشرعي ~~المعرف بخطاب الله الآتي PageV01P064 فخلاف الظاهر وإن آل ما تقدم في شرح ~~كونهما قيدين كما لا يخفى # والحكم المتعارف بين الأصوليين بالإثبات تارة والنفي أخرى PageV01P065 ~~خطاب الله أي كلامه النفسي الأزلي المسمى في الأزل PageV01P066 خطابا حقيقة ~~على الأصح كما سيأتي المتعلق بفعل المكلف أي البالغ العاقل تعلقا معنويا ~~PageV01P067 قبل وجوده كما سيأتي وتنجيزيا بعد وجوده بعد البعثة إذ لا حكم ~~قبلها كما سيأتي PageV01P068 من حيث إنه مكلف أي ملزم ما فيه كلفة كما يعلم ~~مما سيأتي فتناول الفعل القلبي الاعتقادي وغيره والقولي وغيره والكف ~~والمكلف الواحد كالنبي صلى الله عليه وسلم في خصائصه والأكثر من الواحد ~~والمتعلق بأوجه التعلق الثلاثة PageV01P069 من الاقتضاء الجازم وغير الجازم ~~والتخيير الآتية لتناول حيثية التكليف PageV01P070 للأخيرين منها كالأول ~~الظاهر فإنه لولا وجود التكليف لم يوجدا ألا ترى إلى انتفائهما قبل البعثة ~~كانتفاء التكليف ثم الخطاب المذكور يدل عليه الكتاب والسنة وغيرهما وخرج ~~بفعل المكلف خطاب الله المتعلق بذاته وصفاته وذوات المكلفين والجمادات ~~كمدلولي الله لا إله إلا هو خالق كل شيء ولقد خلقناكم ويوم نسير الجبال ~~وبما بعده مدلول وما تعملون من قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون فإنه ~~متعلق بفعل المكلف من حيث إنه مخلوق لله تعالى PageV01P071 ولا خطاب يتعلق ~~بفعل غير البالغ العاقل وولي الصبي والمجنون مخاطب بأداء ما وجب في مالهما ~~منه كالزكاة PageV01P072 وضمان المتلف كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما ~~أتلفته حيث فرط في حفظها لتنزل فعلها في هذه الحالة منزلة فعله وصحة عبادة ~~الصبي كصلاته وصومه المثاب عليها ليس هو لأنه مأمور بها كالبالغ بل ~~ليعتادها فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء الله ذلك ولا يتعلق الخطاب بفعل كل ~~بالغ عاقل PageV01P073 كما يعلم مما سيأتي من امتناع تكليف الغافل والملجأ ms008 ~~والمكره ويرجع ذلك في التحقيق إلى انتفاء تكليف البالغ العاقل في بعض ~~أحواله # وأما خطاب الوضع الآتي فليس من الحكم المتعارف كما مشى عليه المصنف ~~PageV01P074 ومن جعله منه كما اختاره ابن الحاجب زاد في التعريف السابق ما ~~يدخله فقال خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع # لكنه لا يشمل من الوضع ما متعلقه غير فعل المكلف كالزوال سببا لزوال ~~الظهر PageV01P075 واستعمل المصنف كغيره ثم للمكان المجازي PageV01P076 ~~كثيرا ويبين في كل محل بما يناسبه كما سيأتي # فقوله هنا ومن ثم أي من هنا وهو أن الحكم خطاب الله أي من أجل ذلك نقول ~~PageV01P077 لا حكم إلا لله فلا حكم للعقل PageV01P078 فارغة PageV01P079 ~~في الأفعال قبل البعثة كما سيشير إلى ذلك قول الشارح يتبعها حسنه أو قبحه ~~وقوله أي لا يؤخذ إلا من ذلك بشيء مما سيأتي عن المعتزلة المعبر عن بعضه ~~بالحسن والقبح ولما شاركه في التعبير بهما عنه ما يحكم به العقل وفاقا بدأ ~~به تحريرا لمحل النزاع فقال الحسن والقبح للشيء بمعنى ملاءمة الطبع ~~ومنافرته كحسن الحلو وقبح المر PageV01P080 و بمعنى صفة الكمال والنقص كحسن ~~العلم وقبح الجهل عقلي أي يحكم به العقل اتفاقا PageV01P081 وبمعنى ترتب ~~المدح و الذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا كحسن الطاعة وقبح المعصية شرعي أي ~~لا يحكم به إلا الشرع المبعوث به الرسل أي لا يؤخذ إلا من ذلك ولا يدرك إلا ~~به PageV01P082 خلافا للمعتزلة في قولهم إنه عقلي أي يحكم به العقل لما في ~~الفعل من مصلحة أو مفسدة يتبعها حسنه أو قبحه عند الله أي يدرك العقل ذلك ~~بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار أو بالنظر كحسن الكذب النافع ~~وقبح الصدق الضار وقيل العكس ويجيء الشرع مؤكدا لذلك أو باستعانة الشرع ~~PageV01P083 سقط كحسن الصدق وقبح الكذب الضار أو بالنظر كحسن الكذب النافع ~~قبح الصدق الضار وقيل العكس ويجيء الشرع مؤكدا لذلك أو باستعانة الشرع فيما ~~خفي على العقل كحسن الصوم آخر يوم من رمضان وقبح صوم أول يوم من شوال ms009 وقوله ~~وكغيره عقلي وشرعي خبر مبتدأ محذوف أي كل منهما أو كلاهما وتركه كغيره ~~المدح والثواب للعلم بهما من ذكر مقابلهما الأنسب كما قال بأصول المعتزلة ~~فإن العقاب عندهم لا يتخلف ولا يقبل الزيادة والثواب يقبلها وإن لم يتخلف ~~أيضا # PageV01P084 وشكر المنعم PageV01P085 أي وهو الثناء على الله تعالى ~~لإنعامه بالخلق والرزق والصحة وغيرها بالقلب بأن يعتقد أنه تعالى ~~PageV01P086 وليها أو اللسان بأن يتحدث بها أو غيره كأن يخضع له تعالى واجب ~~بالشرع لا العقل فمن لم تبلغه دعوة نبي لا يأثم بتركه خلافا للمعتزلة # ولا حكم موجود قبل الشرع PageV01P087 أي البعثة لأحد من الرسل ~~PageV01P088 لانتفاء لازمه حينئذ من ترتب الثواب والعقاب بقوله تعالى وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا أي ولا مثيبين فاستغنى عن ذكر الثواب بذكر ~~مقابله من العذاب PageV01P089 الذي هو أظهر في تحقيق معنى التكليف وانتفاء ~~الحكم الذي هو الخطاب السابق بانتفاء قيد منه وهو التعلق التنجيزي بل الأمر ~~أي الشأن في وجود الحكم موقوف PageV01P090 إلى وروده أي الشرع أشار بهذا ~~كما قال إلى أنه مراد من عبر منا في الأفعال قبل البعثة بالوقف فليس مخالفا ~~لمن نفى منا الحكم فيها وبل هنا للانتقال من غرض إلى آخر وإن اشتمل على ~~الأول إذ توقف الحكم على الشرع مشتمل على انتفائه قبله ووجوده بعده # PageV01P091 وحكمت المعتزلة العقل في الأفعال قبل البعثة فما قضى به في ~~شيء منها ضروري PageV01P092 كالتنفس في الهواء أو اختياري لخصوصه بأن أدرك ~~فيه مصلحة أو مفسدة أو انتفاءهما فأمر قضائه فيه ظاهر وهو أن الضروري مقطوع ~~بإباحته # والاختياري لخصوصه ينقسم إلى الأقسام الخمسة الحرام وغيره لأنه إن اشتمل ~~على مفسدة فعله PageV01P093 فحرام كالظلم أو تركه فواجب كالعدل أو على ~~مصلحة فعله فمندوب كالإحسان أو تركه فمكروه وإن لم يشتمل على مصلحة أو ~~مفسدة فمباح # فإن لم يقض العقل في بعض منها لخصوصه بأن لم يدرك فيه شيئا مما تقدم كأكل ~~الفاكهة فاختلف في قضائه فيه لعموم دليله PageV01P094 على أقوال ذكرها ~~بقوله فثالثها لهم الوقف عن ms010 الحظر والإباحة أي لا يدري أنه محظور أو مباح ~~مع أنه لا يخلو عن واحد منهما لأنه إما ممنوع منه فمحظور أو لا فمباح وهما ~~القولان المطويان دليل الحظر أن الفعل تصرف في ملك الله PageV01P095 بغير ~~إذنه إذ العالم أعيانه ومنافعه ملك لله تعالى ودليل الإباحة أن الله تعالى ~~خلق العبد وما ينتفع به فلو لم يبح له كان خلقهما عبثا أي خاليا عن الحكمة ~~ووجه الوقف عنهما تعارض دليليهما وأشار بقوله لهم أي للمعتزلة إلى ما نقله ~~عن القاضي أبي بكر الباقلاني من أن قول بعض فقهائنا أي كابن أبي هريرة ~~بالحظر وبعضهم بالإباحة في الأفعال قبل الشرع إنما هو لغفلتهم عن تشعب ذلك ~~عن أصول المعتزلة للعلم بأنهم ما ابتغوا مقاصدهم وأن قول بعض أئمتنا أي ~~كالأشعري فيها بالوقف مراده به نفي الحكم فيها أي كما تقدم # والصواب امتناع تكليف الغافل والملجأ PageV01P096 أما الأول وهو من لا ~~يدري كالنائم والساهي فلأن مقتضى التكليف PageV01P097 بالشيء الإتيان به ~~امتثالا PageV01P098 وذلك يتوقف على العلم بالتكليف به والغافل لا يعلم ذلك ~~فيمتنع تكليفه وإن وجب عليه بعد يقظته ضمان ما أتلفه من المال وقضاء ما ~~فاته من الصلاة في زمان غفلته لوجود سببهما PageV01P099 وأما الثاني وهو من ~~يدري ولا مندوحة له عما ألجئ إليه كالملقى من شاهق على شخص يقتله لا مندوحة ~~له عن الوقوع عليه القاتل له فامتناع تكليفه بالملجئ إليه أو بنقيضه لعدم ~~قدرته على ذلك لأن الملجئ إليه واجب الوقوع ونقيضه ممتنع الوقوع ولا قدرة ~~له على واحد من الواجب والممتنع وقيل بجواز تكليف الغافل والملجأ بناء على ~~جواز التكليف بما لا يطاق كحمل الواحد الصخرة العظيمة ورد بأن الفائدة في ~~التكليف بما لا يطاق PageV01P100 من الاختيار هل يأخذ PageV01P101 في ~~المقدمات منتفية في تكليف الغافل والملجأ وإلى حكاية هذا ورده أشار المصنف ~~بتعبيره بالصواب # وكذا المكره وهو من لا مندوحة له عما أكره عليه إلا بالصبر على ما أكره ~~به يمتنع تكليفه PageV01P102 بالمكره عليه أو بنقيضه على الصحيح لعدم ms011 قدرته ~~على امتثال ذلك PageV01P103 فإن الفعل للإكراه لا يحصل به الامتثال ولا ~~يمكن الإتيان معه بنقيضه ولو كان مكرها على القتل لمكافئه فإنه يمتنع ~~تكليفه حالة القتل للإكراه بتركه لعدم قدرته عليه وإثم القاتل الذي هو مجمع ~~عليه PageV01P104 لإيثاره نفسه البقاء على مكافئه الذي خيره بينهما المكره ~~بقوله اقتل هذا وإلا قتلتك فيأثم بالقتل من جهة الإيثار دون الإكراه وقيل ~~يجوز تكليف المكره بما أكره عليه أو بنقيضه PageV01P105 لقدرته على امتثال ~~ذلك بأن يأتي بالمكره عليه لداعي الشرع كمن أكره على أداء الزكاة فنواها ~~عند أخذها منه أو بنقيضه صابرا على ما أكره به وإن لم يكلفه الشارع الصبر ~~عليه كمن أكره على شرب الخمر فامتنع منه صابرا على العقوبة والقول الأول ~~للمعتزلة والثاني للأشاعرة PageV01P106 ورجع إليه المصنف آخرا ومن توجيههما ~~يعلم أنه لا خلاف بينهما وأن التحقيق مع الأول فليتأمل # ويتعلق الأمر بالمعدوم تعلقا معنويا بمعنى أنه إذا وجد PageV01P107 بشروط ~~التكليف يكون مأمورا بذلك الأمر النفسي الأزلي لا تعلقا تنجيزيا ~~PageV01P108 بأن يكون حالة عدمه مأمورا خلافا للمعتزلة في نفيهم التعليق ~~المعنوي أيضا لنفيهم الكلام النفسي والنهي وغيره كالأمر وسيأتي تنوع الكلام ~~في الأزل على الأصح إلى الأمر وغيره # فإن اقتضى الخطاب PageV01P109 أي طلب PageV01P110 كلام الله النفسي الفعل ~~من المكلف لشيء اقتضاء جازما بأن لم يجز تركه PageV01P111 فإيجاب أي فهذا ~~الخطاب يسمى إيجابا أو اقتضاء غير جازم بأن جوز تركه فندب # أو اقتضى الترك لشيء اقتضاء جازما بأن لم يجوز فعله فتحريم # أو اقتضاء غير جازم PageV01P112 بنهي مخصوص بالشيء كالنهي في حديث ~~الصحيحين إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين وفي حديث ابن ماجه ~~وغيره في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين فكراهة أي فالخطاب المدلول ~~عليه بالمخصوص يسمى كراهة ولا يخرج عن المخصوص دليل المكروه إجماعا أو ~~قياسا لأنه في الحقيقة مستند الإجماع أو دليل المقيس عليه وذلك من المخصوص ~~أو بغير مخصوص بالشيء PageV01P113 فإن الأمر بالشيء يفيد النهي عن تركه ~~فخلاف الأولى أي فالخطاب المدلول عليه ms012 بغير المخصوص يسمى خلاف الأولى كما ~~يسمى متعلقه بذلك فعلا كان كفطر مسافر لا يتضرر بالصوم كما سيأتي أو تركا ~~كترك صلاة الضحى والفرق بين قسمي المخصوص وغيره أن الطلب PageV01P114 في ~~المطلوب بالمخصوص أشد منه في المطلوب بغير المخصوص فالاختلاف في شيء أمكروه ~~هو أم خلاف الأولى اختلاف في وجود المخصوص فيه ك صوم يوم عرفة للحاج خلاف ~~الأولى وقيل مكروه لحديث أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ~~يوم عرفة بعرفة وأجيب بضعفه عند أهل الحديث وتقسيم خلاف الأولى زاده المصنف ~~على الأصوليين أخذا من متأخري الفقهاء حيث قابلوا المكروه بخلاف الأولى في ~~مسائل عديدة وفرقوا بينهما ومنهم إمام الحرمين في النهاية بالنهي ~~PageV01P115 المقصود وغير المقصود وهو المستفاد من الأمر وعدل المصنف إلى ~~المخصوص وغير المخصوص أي العام نظرا إلى جميع الأوامر الندبية وأما ~~المتقدمون فيطلقون المكروه على ذي النهي المخصوص وغير المخصوص وقد يقولون ~~في الأول مكروه كراهة شديدة كما يقال في قسم المندوب سنة مؤكدة وعلى هذا ~~الذي هو مبنى الأصوليين يقال أو غير جازم فكراهة # أو اقتضى الخطاب التخيير PageV01P116 بين فعل الشيء وتركه فإباحة ذكر ~~التخيير سهو إذ لا اقتضاء في الإباحة والصواب أو خير كما في المنهاج عطفا ~~على اقتضى وقابل الفعل بالترك نظرا للعرف وإلا فالترك المقتضى في الحقيقة ~~فعل هو الكف كما سيأتي أنه لا تكليف إلا بفعل وأنه في النهي الكف # وإن ورد الخطاب النفسي بكون الشيء سببا وشرطا ومانعا وصحيحا وفاسدا الواو ~~للتقسيم PageV01P117 فارغة PageV01P118 وهي فيه أجود من أو كما قاله ابن ~~مالك وحذف ما قدرته كما عبر به المختصر أي كون شيء العلم به معنى مع رعاية ~~الاختصار ووصف النفسي بالورود مجاز كوصف اللفظي به الشائع PageV01P119 ~~والشيء يتناول فعل المكلف وغير فعله كالزنا سببا لوجوب الحد والزوال سببا ~~لوجوب الظهر وإتلاف الصبي مثلا سببا لوجوب الضمان في ماله وأداء الولي منه ~~فوضع أي فهذا الخطاب يسمى وضعا ويسمى خطاب وضع أيضا لأن متعلقه بوضع الله ~~أي ms013 بجعله كما يسمى الخطاب المقتضى أو المخير الذي هو الحكم المتعارف كما ~~تقدم خطاب تكليف لما تقدم وقد عرفت حدودها أي حدود المذكورات من أقسام خطاب ~~التكليف ومن خطاب الوضع فحد الإيجاب الخطاب المقتضي للفعل اقتضاء جازما ~~وعلى هذا القياس وسيأتي حدود السبب وغيره من أقسام متعلق خطاب الوضع ~~PageV01P120 وكذا حد الحد بالجامع المانع الدافع للاعتراض بأن ما عرف رسوم ~~لا حدود لأن المميز فيها خارج عن الماهية PageV01P121 نعم يختصر فيقال ~~الإيجاب اقتضاء الفعل الجازم وعلى هذا القياس وسيأتي حد الأمر باقتضاء ~~الفعل والنهي باقتضاء الكف كما يحدان بالقول المقتضي للفعل وللكف فالمعبر ~~عنه هنا بما عدا الإباحة هو المعبر عنه فيما سيأتي بالأمر والنهي ~~PageV01P122 نظرا هنا إلى أنه حكم وهناك إلى أنه كلام # والفرض والواجب PageV01P123 مترادفان أي اسمان لمعنى واحد وهو كما علم من ~~حد الإيجاب الفعل المطلوب طلبا جازما خلافا لأبي حنيفة في نفيه ترادفهما ~~حيث قال هذا الفعل إن ثبت بدليل قطعي كالقرآن فهو الفرض كقراءة القرآن في ~~الصلاة الثابتة لقوله تعالى فاقرءوا ما تيسر من القرآن وبدليل ظني كخبر ~~الواحد فهو الواجب كقراءة الفاتحة في الصلاة الثابتة بحديث الصحيحين لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فيأثم بتركها ولا تفسد به الصلاة بخلاف ترك ~~القراءة وهو أي الخلاف لفظي أي عائد إلى اللفظ والتسمية إذ حاصله أن ما ثبت ~~بقطعي كما يسمى فرضا هل يسمى واجبا وما ثبت بظني كما يسمى واجبا هل يسمى ~~فرضا PageV01P124 فعنده لا أخذا للفرض من فرض الشيء بمعنى حزه أي قطع بعضه ~~وللواجب من وجب الشيء وجبة سقط # وما ثبت بظني ساقط من قسم المعلوم # وعندنا نعم أخذا من فرض الشيء قدره ووجب الشيء وجوبا ثبت وكل من المقدر ~~والثابت أعم من أن يثبت بقطعي أو ظني ومأخذنا أكثر استعمالا وما تقدم من أن ~~ترك الفاتحة من الصلاة لا يفسدها عنده أي دوننا لا يضر في أن الخلاف لفظي ~~لأنه أمر فقهي PageV01P125 لا مدخل له في التسمية التي الكلام فيها # والمندوب ms014 والمستحب والتطوع والسنة مترادفة أي أسماء لمعنى واحد وهو كما ~~علم من حد الندب الفعل المطلوب طلبا غير جازم خلافا لبعض أصحابنا أي القاضي ~~الحسين وغيره في تفهيم ترادفها حيث قالوا هذا الفعل إن واظب عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فهو السنة أو لم يواظب عليه كأن فعله مرة أو مرتين ~~PageV01P126 فهو المستحب أو لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من ~~الأوراد فهو التطوع ولم يتعرضوا للمندوب لعمومه للأقسام الثلاثة بلا شك وهو ~~أي الخلاف لفظي أي عائد إلى اللفظ والتسمية إذ حاصله أن كلا من الأقسام ~~الثلاثة كما يسمى باسم من الأسماء الثلاثة كما ذكر هل يسمى بغيره منها فقال ~~البعض لا إذ السنة الطريقة والعادة والمستحب المحبوب والتطوع الزيادة ~~والأكثر نعم ويصدق على كل من الأقسام الثلاثة أنه طريقة وعادة في الدين ~~ومحبوب للشارع بطلبه وزائد على الواجب # ولا يجب المندوب بالشروع فيه أي لا يجب إتمامه PageV01P127 لأن المندوب ~~يجوز تركه وترك إتمامه PageV01P128 المبطل لما فعل منه ترك له خلافا لأبي ~~حنيفة في قوله بوجوب إتمامه لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم حتى يجب بترك ~~إتمام الصلاة والصوم منه قضاؤهما وعورض في الصوم بحديث الصائم المتطوع ~~PageV01P129 أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر رواه الترمذي وغيره وقال ~~الحاكم صحيح الإسناد ويقاس على الصوم الصلاة PageV01P130 فلا تتناولهما ~~الأعمال في الآية جمعا بين الأدلة # ووجوب إتمام الحج المندوب لأن نفله أي الحج كفرضه نية فإنها في كل منهما ~~قصد الدخول في الحج أي التلبس به وكفارة فإنها تجب في كل منهما بالجماع ~~المفسد له وغيرهما أي غير النية والكفارة كانتفاء الخروج بالفساد فإن كلا ~~منهما لا يحصل الخروج منه بفساده بل يجب المضي فيه بعد فساده PageV01P131 ~~والعمرة كالحج فيما ذكر وغيرهما ليس نفله وفرضه سواء فيما ذكر فالنية في ~~نفل الصلاة والصوم غيرها في فرضهما والكفارة في فرض الصوم بشرطه دون نفله ~~ودون الصلاة مطلقا وبفساد الصلاة والصوم يحصل الخروج منهما مطلقا ففارق ~~الحج والعمرة غيرهما من باقي ms015 المندوب في وجوب تمامهما لمشابهتهما لفرضهما ~~فيما تقدم # والسبب ما يضاف الحكم إليه كذا في المستصفى زاد المصنف لبيان جهة الإضافة ~~قوله للتعلق أي لتعلق الحكم به من حيث إنه معرف للحكم أو غيره أي غير معرف ~~له أي مؤثر فيه بذاته أو بإذن الله تعالى أو باعث عليه الأقوال الآتية في ~~معنى العلة # PageV01P132 أي حيثما أطلقت على شيء معزو أولها لأهل الحق وتعرض لها هنا ~~تنبيها على أن المعبر عنه هنا بالسبب هو المعبر عنه في القياس بالعلة ~~كالزنا لوجوب الجلد والزوال لوجوب الظهر والإسكار لحرمة الخمر وإضافة ~~الأحكام إليها كما يقال يجب الجلد بالزنا والظهر بالزوال وتحرم الخمر ~~للإسكار PageV01P133 ومن قال لا يسمى الزوال ونحوه من السبب الوقتي علة نظر ~~إلى اشتراط المناسبة في العلة وسيأتي أنها لا يشترط فيها ذلك بناء على أنها ~~بمعنى المعرف الذي هو الحق وما عرف المصنف به السبب هنا مبين لخاصته وما ~~عرفه به في شرح المختصر كالآمدي من الوصف الظاهر المنضبط PageV01P134 ~~المعرف للحكم مبين لمفهومه والقيد الأخير للاحتراز عن المانع ولم يقيد ~~الوصف بالوجودي كما في المانع لأن العلة # PageV01P135 قد تكون عدمية كما سيأتي والشرط يأتي في مبحث المخصص أخره ~~إلى هناك لأن اللغوي من أقسامه مخصص كما في أكرم ربيعة إن جاءوا أي الجائين ~~منهم ومسائله الآتية PageV01P136 من الاتصال وغيره لا محل لذكرها إلا هناك ~~ثم الشرعي المناسب هنا كالطهارة للصلاة والإحصان لوجوب الرجم # والمانع المراد عند الإطلاق وهو مانع الحكم الوصف الوجودي الظاهر المنضبط ~~المعرف نقيض الحكم أي حكم السبب كالأبوة في باب القصاص وهي PageV01P137 كون ~~القاتل أبا القتيل فإنها مانعة من وجوب القصاص المسبب عن القتل لحكمة وهي ~~أن الأب كان سببا في وجود ابنه فلا يكون الابن سببا في عدمه وإطلاق الوجودي ~~على الأبوة التي هي أمر إضافي صحيح عند الفقهاء وغيرهم نظرا إلى أنها ليست ~~عدم شيء وإن قال المتكلمون الإضافيات أمور اعتبارية لا وجودية كما سيأتي ~~تصحيحه في أواخر الكتاب أما مانع السبب والعلة ولا ms016 يذكر إلا مقيدا بأحدهما ~~فسيأتي في مبحث العلة # والصحة PageV01P138 من حيث هي الشاملة لصحة العبادة وصحة العقد موافقة ~~الفعل ذي الوجهين وقوعا الشرع والوجهان موافقة الشرع ومخالفته أي الفعل ~~الذي يقع تارة موافقا للشرع لاستجماعه ما يعتبر فيه شرعا وتارة مخالفا له ~~لانتفاء ذلك عبادة كان كالصلاة أو عقدا كالبيع لصحة موافقته الشرع بخلاف ما ~~لا يقع إلا موافقا للشرع كمعرفة الله تعالى PageV01P139 إذ لو وقعت مخالفة ~~له أيضا كان الواقع جهلا لا معرفة فإن موافقته الشرع ليست من مسمى الصحة ~~فلا يسمى هو صحيحا فصحة العبادة أخذا مما ذكر موافقة العبادات ذات الوجهين ~~وقوعا الشرع وإن لم تسقط القضاء # وقيل الصحة في العبادة إسقاط القضاء أي إغناؤها عنه PageV01P140 بمعنى أن ~~لا يحتاج إلى فعلها ثانيا فما وافق من عبادة ذات وجهين الشرع ولم يسقط ~~القضاء كصلاة من ظن أنه متطهر ثم تبين له حدثه يسمى صحيحا على الأول دون ~~الثاني وبصحة العقد التي هي أخذا مما تقدم موافقته الشرع ترتب أثره أي أثر ~~العقد وهو ما شرع العقد له PageV01P141 كحل الانتفاع في البيع والاستمتاع ~~في النكاح فالصحة منشأ الترتيب لا نفسه كما قيل قال المصنف بمعنى أنه حيثما ~~وجد فهو ناشئ عنها لا بمعنى أنها حيثما وجدت نشأ عنها حتى يرد البيع قبل ~~انقضاء الخيار فإنه صحيح ولم يترتب عليه أثره وتوقف الترتب على انقضاء ~~الخيار PageV01P142 المانع منه لا يقدح في كون الصحة منشأ الترتب كما لا ~~يقدح في سببية ملك النصاب لوجوب الزكاة توقفه على حولان الحول وقدم الخبر ~~على المبتدأ ليتأتى له الاختصار فيما يليهما والأصل وترتب أثر العقد بصحته ~~وعند التقديم غير الضمير بالظاهر والعكس ليتقدم مرجع الضمير عليه # و بصحة العبادة على القول الراجح في معناها إجزاؤها PageV01P143 أي ~~كفايتها في سقوط التعبد أي الطلب وإن لم يسقط القضاء وقيل إجزاؤها إسقاط ~~القضاء كصحتها على القول المرجوح فالصحة منشأ الإجزاء PageV01P144 على ~~القول الراجح فيهما ومرادفة للمرجوح فيهما ويختص الإجزاء بالمطلوب من واجب ~~ومندوب أي بالعبادة لا ms017 يتجاوزها إلى العقد المشارك لها في الصحة وقيل يختص ~~بالواجب لا يتجاوزه إلى المندوب كالعقد والمعنى أن الإجزاء لا يتصف به ~~العقد وتتصف به العبادة الواجبة والمندوبة وقيل الواجبة فقط ومنشأ الخلاف ~~حديث ابن ماجه وغيره مثلا أربع لا تجزئ في الأضاحي PageV01P145 فاستعمل ~~الإجزاء في الأضحية وهي مندوبة عندنا واجبة عند غيرنا كأبي حنيفة ومن ~~استعماله في الواجب اتفاقا حديث الدارقطني وغيره لا تجزئ صلاة لا يقرأ ~~الرجل فيها بأم القرآن # ويقابلها أي الصحة البطلان فهو مخالفة الفعل ذي الوجهين وقوعا الشرع وقيل ~~في العبادة عدم إسقاطها القضاء وهو أي البطلان الذي علم أنه مخالفة ذي ~~الوجهين الشرع الفساد أيضا فكل منهما مخالفة ما ذكر الشرع خلافا لأبي حنيفة ~~في قوله مخالفة ما ذكر الشرع بأن كان منهيا عنه إن كانت لكون النهي عنه ~~لأصله PageV01P146 فهي البطلان كما في الصلاة بدون بعض الشروط والأركان ~~وكما في بيع الملاقيح وهي ما في البطون من الأجنة لانعدام ركن من البيع أي ~~المبيع أو لوصفه فهي الفساد كما في صوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة ~~الله للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه وكما في بيع الدرهم بالدرهمين ~~لاشتماله على الزيادة فيأثم به ويفيد بالقبض الملك الخبيث ولو نذر صوم يوم ~~النحر صح نذره لأن المعصية في فعله دون نذره ويؤمر بفطره وقضائه ليتخلص عن ~~المعصية ويفي بالنذر ولو صامه خرج عن عهد نذره لأنه أدى الصوم كما التزمه ~~فقد اعتد بالفاسد أما الباطل فلا يعتد به وفات المصنف أن يقول والخلاف لفظي ~~كما قال في الفرض والواجب إذ حاصله أن مخالفة ذي الوجهين للشرع بالنهي عنه ~~لأصله كما تسمى بطلانا هل تسمى فسادا أو لوصفه كما تسمى فسادا هل تسمى ~~بطلانا فعنده وعندنا نعم PageV01P147 والأداء فعل بعض وقيل كل ما دخل وقته ~~قبل خروجه واجبا كان أو مندوبا وقوله فعل بعض يغني PageV01P148 عن فعل ~~البعض الآخر في الوقت أيضا صلاة كان أو صوما أو بعده في الصلاة لكن بشرط أن ~~يكون المفعول ms018 فيه منها ركعة كما هو معلوم من محله لحديث الصحيحين من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وقوله بعض بلا تنوين لإضافته إلى مثل ما ~~أضيف إليه المعطوف حذف اختصارا كقولهم نصف وربع درهم وكذا قوله كل في تعريف ~~القضاء والمؤدى ما فعل من كل العبادة في وقتها على القولين أو فيه وبعده ~~على الأول PageV01P149 والوقت لما فعل كله فيه أو فيه وبعده أداء أي للمؤدى ~~الزمان المقدر له شرعا مطلقا أي موسعا كزمان الصلوات الخمس وسننها والضحى ~~والعيد أو مضيقا كزمان صوم رمضان وأيام البيض فما لم يقدر له زمان في الشرع ~~كالنفل والنذر المطلقين وغيرهما وإن كان فوريا كالإيمان لا يسمى فعله أداء ~~ولا قضاء وإن كان الزمان ضروريا لفعله # والقضاء فعل كل وقيل بعض PageV01P150 ما خرج وقت أدائه من الزمان المذكور ~~مع فعل بعضه الآخر بعد خروج الوقت أيضا صلاة كان أو صوما أو قبله في الصلاة ~~وإن كان المفعول منها في الوقت ركعة فأكثر والحديث المتقدم فيها فيمن زال ~~عذره كالجنون وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة فتجب عليه الصلاة PageV01P151 ~~ولو قال وقته كما قال في الأداء كفى استدراكا بذلك الفعل لما أي لشيء سبق ~~له مقتضى للفعل أي لأن يفعل وجوبا أو ندبا فإن الصلاة المندوبة تقضى في ~~الأظهر ويقاس عليها الصوم المندوب فقوله مقتضي أحسن من قول ابن الحاجب ~~وغيره وجوب لكن لو قال لما سبق لفعله مقتضي كان أوضح وأخصر PageV01P152 ~~مطلقا أي من المستدرك كما في قضاء الصلاة المتروكة بلا عذر أو من غيره كما ~~في قضاء النائم الصلاة والحائض الصوم فإنه سبق مقتضى لفعل الصلاة والصوم من ~~غير النائم والحائض لا منهما وإن انعقد سبب الوجوب أو الندب في حقهما لوجوب ~~القضاء عليهما أو ندبه لهما وخرج بقيد الاستدراك إعادة الصلاة المؤداة ~~PageV01P153 في الوقت بعده في جماعة مثلا ولما أطلق البعض في تعريف الأداء ~~للعلم المتقدم اقتصر على الكل في القضاء فيضم إليه ما خرج بالقيد من أن فعل ~~أقل ms019 من ركعة في الوقت والباقي بعده قضاء وللفرق بين هذا وبين ذي الركعة ~~أنها تشتمل على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرير لها فجعل ما بعد ~~الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها # PageV01P154 والمقضي المفعول من كل العبادة بعد خروج وقتها على القولين ~~أو قبله وبعده على الثاني وإنما عرف المصدر والمفعول المستغني بأحدهما ~~قائلا في المؤدى ما فعل الذي صدر به ابن الحاجب تعريف الأداء والقضاء ~~والإعادة قال إشارة إلى الاعتراض عليه في ذلك أي المحوج لتصحيحه إلى تأويل ~~المصدر بالمفعول وإن كان إطلاقه عليه شائعا وعدل في المقضي عما فعل إلى ~~المفعول قال لأنه أخصر منه أي بكلمة PageV01P155 إذ لام التعريف كالجزء من ~~مدخولها فلا تعد فيه كلمة وزاد مسألة البعض على الأصوليين في تعريفي الأداء ~~PageV01P156 والقضاء جريا على ظاهر كلام الفقهاء الواصفين لذات الركعة في ~~الوقت بهما وإن كان وصفها بهما في التحقيق الملحوظ للأصوليين بتبعية ما بعد ~~الوقت لما فيه والعكس وبعض الفقهاء PageV01P157 حقق فوصف ما في الوقت منها ~~بالأداء وما بعده بالقضاء ولم يبال بتبعيض العبادة في الوصف بذلك الذي فر ~~منه غيره وعلى هذا والقضاء يأثم المصلي بالتأخير وكذا على الأداء نظرا ~~للتحقيق وقيل لا نظرا للظاهر المستند للحديث # والإعادة فعله أي المعاد أي فعل الشيء ثانيا في وقت الأداء له قيل لخلل ~~في فعله أو لا من فوات شرط أو ركن كالصلاة PageV01P158 مع النجاسة أو بدون ~~الفاتحة سهوا وقيل لعذر من خلل في فعله أو لا أو حصول فضيلة لم تكن في فعله ~~أو لا فالصلاة المكررة وهي في الأصل المفعولة في وقت الأداء في جماعة بعد ~~الانفراد من غير خلل معادة على الثاني لحصول فضيلة الجماعة دون الأول ~~لانتفاء الخلل والأول هو المشهور الذي جزم به الإمام الرازي وغيره ورجحه ~~ابن الحاجب وإنما عبر المصنف فيه بقيل نظرا لاستعمال الفقهاء الأوفق له ~~الثاني ولم يرجح الثاني لتردده في شموله لأحد قسمي ما أطلقوا عليه الإعادة ~~من فعل الصلاة في وقت الأداء في ms020 جماعة بعد أخرى الذي هو مستحب على الصحيح ~~استوت الجماعتان أم زادت الثانية بفضيلة من كون الإمام أعلم أو أورع أو ~~الجمع أكثر أو المكان أشرف فقسم استواءها بحسب الظاهر المحتمل لاشتمال ~~الثانية فيه على فضيلة هي حكمة الاستحباب وإن لم يطلع عليها قد يقال يعتبر ~~احتماله فيتناوله التعريف وقد يقال لا فلا ويكون التعريف الشامل حينئذ فعل ~~العبادة في وقت أدائها ثانيا لعذر أو غيره ثم ظاهر كلام المصنف # PageV01P159 أن الإعادة قسم من الأداء وهو كما قال مصطلح الأكثرين وقيل ~~إنها قسيم له كما قال في المنهاج العبادة إن وقعت في وقتها المعين ولم تسبق ~~بأداء مختل فأداء وإلا فإعادة # والحكم الشرعي أي من المأخوذ من الشرع إن تغير PageV01P160 من حيث تعلقه ~~من صعوبة له على المكلف إلى سهولة كأن تغير من الحرمة للفعل أو الترك إلى ~~الحل له لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي PageV01P161 المتخلف عنه للعذر ~~فرخصة أي فالحكم المتغير إليه السهل المذكور يسمى رخصة وهي لغة السهولة ~~كأكل الميتة للمضطر والقصر الذي هو ترك الإتمام للمسافر والسلم الذي هو بيع ~~موصوف في الذمة وفطر مسافر في رمضان لا يجهده الصوم بفتح الياء وضمها أي لا ~~يشق عليه مشقة قوية واجبا أي أكل الميتة وقيل هو مباح ومندوبا أي القصر لكن ~~في سفر يبلغ ثلاثة أيام PageV01P162 فصاعدا كما هو معلوم من محله فإن لم ~~يبلغها فالإتمام أولى خروجا من قول أبي حنيفة بوجوبه ومن قال القصر مكروه ~~كالماوردي أراد مكروه كراهة غير شديدة وهو بمعنى خلاف الأولى ومباحا أي ~~السلم وخلاف الأولى أي فطر مسافر لا يجهده الصوم فإن جهده فالفطر أولى وأتى ~~بهذه الأحوال اللازمة لبيان أقسام الرخصة يعني الرخصة كحل المذكورات ~~PageV01P163 من وجوب وندب وإباحة وخلاف الأولى وحكمها الأصلي الحرمة ~~وأسبابها الخبث في الميتة ودخول وقتي الصلاة والصوم في القصر والفطر لأنه ~~سبب لوجوب الصلاة تامة والصوم والغرر في السلم وهي قائمة حال الحل وأعذاره ~~الاضطرار ومشقة السفر والحاجة إلى ثمن الغلات قبل إدراكها وسهولة ms021 الوجوب في ~~أكل الميتة لموافقته لغرض النفس في بقائها وقيل إنه عزيمة لصعوبته من حيث ~~إنه وجوب ومن الرخصة إباحة ترك الجماعة في الصلاة لمرض أو نحوه وحكمه ~~الأصلي الكراهة الصعبة بالنسبة إلى الإباحة وسببها قائم حال الإباحة وهو ~~الانفراد PageV01P164 فيما يطلب فيه الاجتماع من شعائر الإسلام # وإلا أي وإن لم يتغير الحكم كما ذكر بأن لم يتغير أصلا كوجوب الصلوات ~~الخمس أو تغير إلى صعوبة كحرمة الاصطياد بالإحرام بعد إباحته قبله أو إلى ~~سهولة لا لعذر كحل ترك الوضوء لصلاة ثانية مثلا لمن يحدث بعد حرمته بمعنى ~~أنه خلاف الأولى أو لعذر لا مع قيام السبب للحكم الأصلي كإباحة ترك ثبات ~~الواحد مثلا من المسلمين للعشرة من الكفار في القتال بعد حرمته وسببها قلة ~~المسلمين ولم تبق حال الإباحة لكثرتهم حينئذ وعذرها مشقة الثبات المذكور ~~لما كثروا فعزيمة أي فالحكم غير المتغير أو المتغير إليه الصعب # PageV01P165 أو السهل المذكور يسمى عزيمة وهي لغة القصد المصمم لأنه عزم ~~أمره أي قطع وحتم صعب على المكلف أو سهل وأورد على التعريفين وجوب ترك ~~الصلاة والصوم على الحائض فإنه عزيمة ويصدق عليه تعريف الرخصة ويجاب بمنع ~~الصدق فإن الحيض الذي هو عذر في الترك مانع من الفعل ومن مانعيته نشأ وجوب ~~الترك وتقسيم المصنف كالبيضاوي وغيره الحكم إلى الرخصة والعزيمة ~~PageV01P166 أقرب إلى اللغة من تقسيم الإمام الرازي الفعل الذي هو متعلق ~~الحكم إليهما # والدليل ما أي شيء يمكن التوصل أي الوصول بكلفة بصحيح النظر فيه إلى ~~مطلوب خبري PageV01P167 بأن يكون النظر فيه من الجهة التي من شأنها أن ~~ينتقل الذهن بها إلى ذلك المطلوب المسماة وجه الدلالة والخبري ما يخبر به ~~ومعنى الوصول إليه بما ذكر علمه أو ظنه فالنظر هنا الفكر لا بقيد المؤدي ~~إلى علم أو ظن كما سيأتي حذرا من التكرار والفكر حركة النفس في المعقولات ~~وشمل التعريف PageV01P168 الدليل القطعي كالعالم لوجود الصانع والظني ~~كالنار لوجود الدخان وأقيموا الصلاة لوجوبها PageV01P169 فبالنظر الصحيح في ~~هذه الأدلة أي بحركة النفس فيما ms022 تعقله منها مما من شأنه أن ينتقل به إلى ~~تلك المطلوبات كالحدوث في الأول والإحراق في الثاني والأمر بالصلاة في ~~الثالث تصل إلى تلك المطلوبات بأن ترتب هكذا العالم حادث وكل حادث له صانع ~~فالعالم له صانع النار شيء محرق وكل محرق له دخان فالنار لها دخان أقيموا ~~الصلاة أمر بالصلاة وكل أمر بشيء لوجوبه حقيقة فالأمر بالصلاة لوجوبها # وقال يمكن التوصل دون يتوصل لأن الشيء يكون دليلا وإن لم ينظر فيه النظر ~~المتوصل به PageV01P170 وقيد النظر بالصحيح لأن الفاسد لا يمكن التوصل به ~~إلى المطلوب لانتفاء وجه الدلالة عنه وإن أدى إليه بواسطة اعتقاد أو ظن كما ~~إذا نظر في العالم من حيث البساطة وفي النار من حيث التسخين فإن البساطة ~~والتسخين ليس من شأنهما أن ينقل بهما إلى وجود الصانع والدخان ولكن يؤدي ~~إلى وجودهما هذان النظران ممن اعتقد أن العالم بسيط وكل بسيط له صانع وممن ~~ظن أن كل مسخن له دخان PageV01P171 أما المطلوب غير الخبري وهو التصوري ~~فيتوصل إليه أي يتصور بما يسمى حدا بأن يتصور كالحيوان الناطق حدا للإنسان ~~وسيأتي حد الحد الشامل لذلك ولغيره # واختلف أئمتنا هل العلم بالمطلوب الحاصل عندهم عقيبه أي عقيب صحيح النظر ~~عادة عند بعضهم كالأشعري فلا يتخلف إلا خرقا للعادة كتخلف الإحراق عن مماسة ~~النار أو لزوما عند بعضهم كالإمام الرازي فلا ينفك أصلا # PageV01P172 كوجود الجوهر لوجود العرض مكتسب للناظر فقال الجمهور نعم لأن ~~حصوله عن نظره المكتسب له وقيل لا لأن حصوله اضطراري لا قدرة على دفعه ولا ~~انفكاك عنه ولا خلاف إلا في التسمية PageV01P173 وهي بالمكتسب أنسب والظن ~~كالعلم في قول الاكتساب وعدمه دون قولي اللزوم والعادة لأنه لا ارتباط ~~PageV01P174 بين الظن وبين أمر ما بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا أو عادة فإنه ~~مع بقاء سببه قد يزول لعارض كما إذا أخبر عدل بحكم وآخر بنقيضه أو لظهور ~~خلاف المظنون كما إذا ظن أن زيدا في الدار لكون مركبه وخدمه ببابها ثم شوهد ~~خارجها # وأما غير أئمتنا ms023 فالمعتزلة قالوا النظر PageV01P175 يولد العلم كتوليد ~~حركة اليد لحركة المفتاح عندهم وعلى وزانه يقال الظن الحاصل متولد عن النظر ~~عندهم وإن لم يجب عنه وقوله عقيبه بالياء لغة قليلة جرت على الألسنة ~~والكثير ترك الياء كما ذكره النووي في تحريره # والحد عند الأصوليين PageV01P176 ما يميز الشيء عما عداه كالعرف وعند ~~المناطقة ولا يميز كذلك إلا ما لا يخرج عنه شيء من أفراد المحدود ولا يدخل ~~فيه شيء من غيرها والأول مبين لمفهوم الحد والثاني مبين لخاصته وهو بمعنى ~~قول المصنف كالقاضي أبي بكر الباقلاني الحد الجامع أي لأفراد المحدود ~~المانع أي من دخول غيرها فيه ويقال أيضا الحد المطرد أي الذي كلما وجد وجد ~~المحدود فلا يدخل فيه شيء من أفراد المحدود فيكون مانعا المنعكس أي الذي ~~كلما وجد المحدود وجد هو فلا يخرج عنه شيء من أفراد المحدود فيكون جامعا ~~فمؤدى العبارتين واحد والأولى أوضح فتصدقان على الحيوان الناطق حدا للإنسان ~~بخلاف حده بالحيوان الكاتب بالفعل PageV01P177 فإنه غير جامع وغير منعكس ~~وبالحيوان الماشي فإنه غير مانع وغير مطرد وتفسير المنعكس المراد به عكس ~~المراد بالمطرد بما ذكر المأخوذ من العضد الموافق في إطلاق العكس عليه ~~للعرف حيث يقال كل إنسان ناطق وبالعكس وكل إنسان حيوان ولا عكس أظهر في ~~المراد PageV01P178 أي معنى # الجامع من تفسير ابن الحاجب وغيره بأنه كلما انتفى الحد انتفى المحدود ~~اللازم لذلك التفسير نظرا إلى أن الانعكاس التلازم في الانتفاء كالاطراد ~~التلازم في الثبوت # والكلام النفسي في الأزل قيل لا يسمى خطابا حقيقة لعدم من يخاطب به إذ ~~ذاك وإنما يسماه حقيقة فيما لا يزال عند وجود من يفهم وإسماعه إياه باللفظ ~~كالقرآن أو بلا لفظ كما وقع لموسى عليه الصلاة والسلام كما اختاره الغزالي # PageV01P179 خرقا للعادة وقيل سمعه بلفظ من جميع الجهات على خلاف ما هو ~~العادة وعلى كل اختص بأنه كليم الله والأصح أنه يسماه حقيقة بتنزيل المعدوم ~~PageV01P180 الذي سيوجد منزلة الموجود و # | الكلام النفسي في الأزل # قيل لا يتنوع إلى أمر ونهي ms024 وخبر وغيرها PageV01P181 لعدم من تتعلق به هذه ~~الأشياء إذ ذاك وإنما يتنوع إليها فيما لا يزال عند وجود من تتعلق به فتكون ~~الأنواع حادثة مع قدم المشترك بينها والأصح تنوعه في الأزل إليها بتنزيل ~~المعدوم الذي سيوجد منزلة الموجود وما ذكر من حدوث الأنواع مع قدم المشترك ~~بينها يلزمه محال من وجود الجنس مجردا عن أنواعه إلا أن يراد أنها أنواع ~~اعتبارية PageV01P182 أي عوارض له يجوز خلوه عنها تحدث بحسب التعلقات كما ~~أن تنوعه إليها على الثاني بحسب التعلقات أيضا لكونه صفة واحدة كالعلم ~~وغيره من الصفات فمن حيث تعلقه في الأزل أو فيما لا يزال بشيء على وجه ~~الاقتضاء لفعله يسمى أمرا أو لتركه يسمى نهيا وعلى هذا القياس PageV01P183 ~~وقدم هاتين المسألتين المتعلقتين بالمدلول في الجملة على النظر المتعلق ~~بالدليل الذي الكلام فيه لاستتباعه ما يطول # والنظر الفكر PageV01P184 أي حركة النفس في المعقولات بخلاف حركتها في ~~المحسوسات PageV01P185 فارغة PageV01P186 فتسمى تخييلا PageV01P187 المؤدي ~~إلى علم أو ظن بمطلوب خبري فيهما PageV01P188 فخرج الفكر غير المؤدي إلى ما ~~ذكر كأكثر حديث النفس فلا يسمى نظرا وشمل التعريف النظر الصحيح القطعي ~~والظني والفاسد فإنه يؤدي إلى ما ذكر بواسطة اعتقاد أو ظن كما تقدم بيانه ~~في تعريف الدليل PageV01P189 وإن كان منهم من لا يستعمل التأدية إلا فيما ~~يؤدى بنفسه # والإدراك أي وصول النفس إلى المعنى بتمامه من نسبة أو غيرها PageV01P190 ~~بلا حكم معه من إيقاع النسبة أو انتزاعها تصور ويسمى علما أيضا كما علم مما ~~تقدم أما وصول النفس إلى المعنى لا بتمامه فيسمى شعورا وبحكم PageV01P191 ~~يعني والإدراك للنسبة وطرفيها مع الحكم المسبوق بالإدراك لذلك تصديق ~~PageV01P192 كإدراك الإنسان والكاتب وكون الكاتب ثابتا للإنسان وإيقاع أن ~~الكاتب ثابت للإنسان أو انتزاع ذلك أي نفيه في التصديق بأن الإنسان كاتب أو ~~أنه ليس بكاتب الصادقين في الجملة # وقيل الحكم إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة PageV01P193 قال بعضهم ~~وهو التحقيق والإيقاع والانتزاع ونحوهما كالإيجاب والسلب عبارات ثم كثيرا ~~ما يطلق التصديق على الحكم وحده PageV01P194 كما قيل ms025 إن مسماه ذلك على ~~القولين PageV01P195 في معنى الحكم ومن هذا الإطلاق قول المصنف كغيره # وجازمه أي جازم التصديق بمعنى الحكم إذ هو المنقسم إلى جازم وغيره أي ~~الحكم الجازم الذي لا يقبل التغير بأن كان PageV01P196 لموجب من حس أو عقل ~~أو عادة PageV01P197 فيكون مطابقا للواقع PageV01P198 علم PageV01P199 ~~كالتصديق أي الحكم بأن زيدا متحرك ممن شاهده متحركا أو أن العالم حادث أو ~~أن الجبل حجر و التصديق أي الحكم الجازم القابل للتغير بأن لم يكن لموجب ~~طابق الواقع أو لا إذ يتغير الأول بالتشكيك والثاني به أو بالاطلاع على ما ~~في نفس الأمر اعتقاد وهو اعتقاد صحيح إن طابق الواقع كاعتقاد المقلد أن ~~الضحى مندوب فاسد إن لم يطابق أي الواقع كاعتقاد الفلاسفة أن العالم قديم و ~~التصديق أي الحكم غير الجازم PageV01P200 إن كان معه احتمال نقيض المحكوم ~~به من وقوع النسبة أو لا وقوعها ظن ووهم وشك لأنه أي غير الجازم إما راجح ~~لرجحان المحكوم به على نقيضه فالظن أو مرجوح لمرجوحية المحكوم به لنقيضه ~~فالوهم أو مساو لمساواة المحكوم به من كل النقيضين على البدل للآخر فالشك ~~فهو بخلاف ما قبله PageV01P201 حكمان كما قال إمام الحرمين والغزالي ~~وغيرهما الشك اعتقاد أن يتقاوم سببهما وقيل ليس الوهم والشك من التصديق إذ ~~الوهم ملاحظة الطرف المرجوح والشك التردد في الوقوع واللاوقوع قال بعضهم ~~وهو التحقيق فما أريد به مما تقدم من أن العقل يحكم بالمرجوح أو المساوي ~~عنده ممنوع # PageV01P202 على هذا والعلم أي القسم المسمى بالعلم من حيث تصوره بحقيقته ~~بقرينة السياق قال الإمام الرازي في المحصول ضروري PageV01P203 أي يحصل ~~بمجرد التفات النفس إليه من غير نظر واكتساب لأن علم كل أحد حتى من لا ~~يتأتى منه النظر كالبله والصبيان بأنه عالم بأنه موجود أو ملتذ أو متألم ~~ضروري PageV01P204 بجميع أجزائه ومنها تصور العلم بأنه موجود وملتذ أو ~~متألم PageV01P205 بالحقيقة وهو علم تصديقي خاص فيكون تصور مطلق العلم ~~التصديقي بالحقيقة ضروريا وهو المدعي # وأجيب بأنا لا نسلم أنه يتعين أن يكون من ms026 أجزاء ذلك تصور العلم المذكور ~~بالحقيقة بل يكفي تصوره بوجه فيكون الضروري تصور مطلق العلم التصديقي ~~بالوجه لا بالحقيقة الذي هو محل النزاع # ثم قال في المحصول أيضا هو أي العلم وحكم الذهن الجازم المطابق لموجب وقد ~~تقدم شرح ذلك فحده مع قوله إنه ضروري لكن بعد حده ف ثم هنا للترتيب الذكري ~~لا المعنوي # وقيل هو ضروري فلا يحد PageV01P206 إذ لا فائدة في حد الضروري لحصوله من ~~غير حد وصنيع الإمام لا يخالف هذا وإن كان سياق المصنف بخلافه لأنه حده ~~أولا بناء على قول غيره من الجمهور أنه نظري مع سلامة حده عما ورد على ~~حدودهم الكثيرة ثم قال إنه ضروري اختيارا دل على ذلك قوله في المحصل ~~اختلفوا في حد العلم عندي أن تصوره بديهي أي ضروري نعم قد يحد الضروري ~~لإفادة العبارة عنه # وقال إمام الحرمين هو نظري عسر أي لا يحصل إلا بنظر دقيق لخفائه فالرأي ~~بسبب عسره من حيث تصوره بحقيقته الإمساك عن تعريفه المسبوق بذلك التصور ~~العسر صونا للنفس عن مشقة الخوض في العسر قال كما أفصح به الغزالي تابعا له ~~ويميز عن غيره الملتبس به من أقسام الإعتقاد بأنه اعتقاد جازم مطابق ~~PageV01P207 ثابت فليس هذا حقيقته عندهما # وظاهر ما تقدم من صنيع الإمام الرازي أنه حقيقة عنده ثم قال المحققون ~~PageV01P208 لا يتفاوت العلم PageV01P209 في جزئياته فليس بعضها وإن كان ~~ضروريا أقوى في الجزم من بعض الأمور وإن كان نظريا وإنما التفاوت فيها ~~بكثرة المتعلقات في بعضها دون بعض كما في العلم بثلاثة أشياء والعلم بشيئين ~~PageV01P210 بناء على اتحاد العلم مع تعدد المعلوم كما هو بعض الأشاعرة ~~قياسا على علم الله تعالى والأشعري وكثير من المعتزلة على تعدد العلم بتعدد ~~المعلوم فالعلم بهذا الشيء غير العلم بذلك الشيء # وأجيب عن القياس بأنه خال على الجامع وعلى هذا لا يقال يتفاوت العلم بما ~~ذكره وقال الأكثرون يتفاوت العلم في جزئياته إذ العلم مثلا بأن الواحد نصف ~~الاثنين أقوى من الجزم من العلم بأن العالم ms027 حادث # وأجيب بأن التفاوت في ذلك ونحوه ليس من حيث الجزم بل من حيث غيره كإلف ~~النفس بأحد المعلومين دون الآخر # والجهل انتفاء العلم بالمقصود أي ما من شأنه أن يقصد ليعلم بأن لم يدرك ~~أصلا PageV01P211 ويسمى الجهل البسيط أو أدرك على خلاف هيئته في الواقع ~~ويسمى الجهل المركب لأنه جهل المدرك بما في الواقع مع الجهل بأنه جاهل به ~~كاعتقاد الفلاسفة أن العالم قديم # وقيل الجهل تصور المعلوم أي إدراك PageV01P212 ما من شأنه أن يعلم على ~~خلاف هيئته في الواقع فالجهل البسيط على الأول PageV01P213 ليس جهلا على ~~هذا والقولان مأخوذان من قصيدة ابن مكي في العقائد واستغنى بقوله انتفاء ~~العلم عن التقييد في قوله غيره عدم العلم عما من شأنه العلم PageV01P214 ~~لإخراج الجماد والبهيمة عن الاتصاف بالجهل لأن انتفاء العلم إنما يقال فيما ~~من شأنه العلم بخلاف عدم العلم وخرج بقوله المقصود ما لا يقصد كأسفل الأرض ~~وما فيه فلا يسمى انتفاء العلم به جهلا واستعماله التصور بمعنى مطلق ~~الإدراك خلاف ما سبق صحيح وإن كان قليلا ويقسم حينئذ إلى تصور ساذج أي لا ~~حكم معه وإلى تصور معه حكم PageV01P215 وهو التصديق # والسهو الذهول أي الغفلة عن المعلوم الحاصل فيتنبه له بأدنى تنبيه بخلاف ~~النسيان فهو زوال المعلوم فيستأنف تحصيله # مسألة الحسن فعل المكلف المأذون فيه واجبا ومندوبا ومباحا الواو للتقسيم ~~والمنصوبات أحوال لازمة للمأذون أتى بها لبيان أقسام الحسن # قيل وفعل غير المكلف أيضا كالصبي PageV01P216 والساهي والنائم والبهيمة ~~نظرا إلى أن الحسن ما لم ينه عنه والقبيح فعل المكلف المنهي عنه ولو كان ~~منهيا عنه بالعموم أي بعموم النهي المستفاد من أوامر الندب كما تقدم فدخل ~~في القبيح خلاف الأولى كما دخل فيه الحرام والمكروه # وقال إمام الحرمين ليس المكروه أي بالمعنى الشامل لخلاف الأولى قبيحا ~~لأنه لا يذم عليه ولا حسنا لأنه لا يسوغ الثناء عليه بخلاف المباح فإنه ~~يسوغ الثناء عليه وإن لم يؤمر به على أن بعضهم جعله واسطة أيضا نظرا إلى أن ~~الحسن ما ms028 أمر بالثناء عليه كما تقدم في أن الحسن والقبيح بمعنى ترتيب المدح ~~والذم شرعي PageV01P217 @ 218 # | مسألة جائز الترك # سواء كان جائز الفعل أيضا أم ممتنعه ليس بواجب PageV01P218 وإلا لكان ~~ممتنع الترك وقد فرض جائزه # وقال أكثر الفقهاء PageV01P219 يجب الصوم على الحائض والمريض والمسافر ~~لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهؤلاء شهدوه وجواز الترك لهم ~~لعذرهم أي الحيض المانع من الفعل أيضا والمرض والسفر اللذين لا يمنعان منه ~~ولأنه يجب عليهم القضاء بقدر ما فاتهم فكان المأتي به بدلا عن الفائت # وأجيب بأن شهود الشهر موجب عند انتفاء العذر لا مطلقا وبأن وجوب القضاء ~~إنما يتوقف على سبب الوجوب وهو هنا شهود الشهر وقد تحقق PageV01P220 لا على ~~وجوب الأداء وإلا لما وجب قضاء الظهر مثلا على من نام جميع وقتها لعدم تحقق ~~وجوب الأداء في حقه لغفلته وقيل يجب الصوم على المسافر دونهما أي دون ~~الحائض والمريض لقدرة المسافر عليه وعجز الحائض عنه شرعا والمريض حسا في ~~الجملة PageV01P221 وقال الإمام الرازي يجب عليه أي على المسافر دونهما أحد ~~الشهرين الحاضر أو آخر بعده فأيهما أتى به فقد أتى بالواجب كما في خصال ~~كفارة اليمين والخلف لفظي أي راجع إلى اللفظ دون المعنى لأن ترك الصوم حالة ~~العذر جائز اتفاقا والقضاء بعد زواله واجب اتفاقا # وفي كون المندوب مأمورا به أي مسمى بذلك حقيقة خلاف مبني على أن أ م ر ~~حقيقة في الإيجاب كصيغة أفعل فلا يسمى ورجحه الإمام الرازي أو في القدر ~~المشترك بين الإيجاب والندب أي طلب الفعل فيسمى ورجحه الآمدي أما كونه ~~مأمورا به بمعنى أنه متعلق الأمر أي صيغة أفعل فلا نزاع فيه سواء قلنا إنها ~~مجاز في الندب أم حقيقة فيه كالإيجاب خلاف يأتي والأصح ليس المندوب مكلفا ~~به وكذا المباح أي الأصح ليس مكلفا به # ومن ثم أي من هنا وهو أن المندوب ليس مكلفا به أي من أجل ذلك كان التكليف ~~إلزام ما فيه كلفة من فعل أو ترك لا طلبه أي طلب ms029 ما فيه كلفة على وجه ~~الإلزام أو لا PageV01P222 خلافا للقاضي أبي بكر الباقلاني في قوله بالثاني ~~فعنده المندوب والمكروه وبالمعنى الشامل لخلاف الأولى مكلف بها كالواجب ~~والحرام وزاد الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني على ذلك المباح فقال إنه مكلف ~~به من حيث اعتقاد إباحته تتميما للأقسام وإلا فغيره مثله في وجوب الإعتقاد ~~والأصح أن المباح ليس بجنس للواجب وقيل إنه جنس له لأنهما مأذون في فعلهما ~~واختص الواجب بفصل المنع من الترك قلنا واختص المباح أيضا بفصل الإذن في ~~الترك على السواء PageV01P223 فلا خلاف في المعنى إذ المباح بالمعنى الأول ~~أي المأذون فيه جنس للواجب اتفاقا وبالمعنى الثاني أي المخير فيه وهو ~~المشهور غير جنس له اتفاقا # و الأصح أنه أي المباح غير مأمور به من حيث هو فليس بواجب ولا مندوب وقال ~~الكعبي إنه مأمور به أي واجب إذ ما من مباح إلا ويتحقق به ترك حرام ما ~~فيتحقق بالسكوت ترك القذف وبالسكوت ترك القتل وما يتحقق بالشيء لا يتم إلا ~~به وترك الحرام واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما سيأتي فالمباح ~~واجب ويأتي ذلك في غيره PageV01P224 كالمكروه والخلف لفظي أي راجع إلى ~~اللفظ دون المعنى فإن الكعبي قد صرح بما يؤخذ من دليله من أنه غير مأمور به ~~من حيث ذاته فلم يخالف غيره ومن أنه مأمور به من حيث ما عرض له من تحقق ترك ~~الحرام به وغيره لا يخالفه في ذلك كما أشار إليه المصنف بقوله من حيث هو و ~~الأصح أن الإباحة حكم شرعي إذ هي التخيير بين الفعل والترك PageV01P225 ~~المتوقف وجوده كغيره من الحكم على الشرع كما تقدم # وقال بعض المعتزلة لا إذ هي انتفاء الحرج عن الفعل والترك وهو ثابت قبل ~~ورود الشرع مستمر بعده # و الأصح أن الوجوب لشيء إذا نسخ كأن قال الشارع نسخت وجوبه بقي الجواز له ~~الذي كان في ضمن وجوبه من الإذن في الفعل بما يقومه من الإذن في الترك الذي ~~خلف المنع منه إذ ms030 لا قوام للجنس بدون فصل ولا إرادة ذلك قال أي عدم الحرج ~~يعني في الفعل والترك من الإباحة أو الندب أو الكراهة بالمعنى الشامل لخلاف ~~الأولى إذ لا دليل على تعيين أحدهما وقيل الجواز الباقي بمقومه الإباحة إذ ~~بارتفاع الوجوب ينتفي الطلب فيثبت التخيير وقيل هو الاستحباب إذ المتحقق ~~بارتفاع الوجوب انتفاء الطلب الجازم فيثبت الطلب غير الجازم # وقال الغزالي لا يبقى الجواز لأن نسخ الوجوب يجعله كأن لم يكن ~~PageV01P226 ويرجع الأمر لما كان قبله من تحريم أو إباحة أي لكون الفعل ~~مضرة أو منفعة كما سيأتي في الكتاب الخامس # # | مسألة الأمر بواحد # مبهم من أشياء معينة كما في كفارة اليمين فإن في أيتها الأمر بذلك تقديرا ~~يوجب واحدا منها لا بعينه وهو القدر المشترك PageV01P227 بينها في ضمن أي ~~معين لها PageV01P228 لأنه المأمور به وقيل يوجب الكل فيثاب بفعلها ثواب ~~فعل واجبات ويعاقب بتركها عقاب ترك واجبات ويسقط الكل الواجب بواحد منها ~~حيث اقتصر عليه لأن الأمر تعلق بكل منها بخصوصه على وجه الاكتفاء بواحد ~~منها قلنا إن سلم ذلك لا يلزم منه وجوب الكل المرتب عليه ما ذكر وقيل ~~الواجب PageV01P229 في ذلك واحد منها معين عند الله تعالى إذ يجب أن يعلم ~~الآمر المأمور به لأنه طالبه ويستحيل طلب المجهول # فإن فعل المكلف المعين فذاك وإن فعل غيره منها سقط الواجب بفعل ذلك الغير ~~لأن الأمر في الظاهر بغير معين قلنا لا يلزم من وجوب علم الآمر المأمور به ~~أن يكون معينا عنده بل يكفي في علمه به أن يكون متميزا عنده عن غيره وذلك ~~حاصل على قولنا التميز أحد المعينات المبهم عن غيره من حيث تعينها وقيل هو ~~أي الواجب في ذلك ما يختاره المكلف للفعل PageV01P230 من أي واحد منها بأن ~~يفعله دون غيره وإن اختلف باختلاف اختيار المكلفين للاتفاق على الخروج عن ~~عهدة الواجب بأي منها يفعل قلنا الخروج به عن عهدة الواجب لكونه أحدها لا ~~لخصوصه للقطع باستواء المكلفين في الواجب عليهم والأقوال غير الأول ~~للمعتزلة ms031 وهي متفقة على نفي إيجاب واحد بعينه كنفيهم تحريم واحد لا بعينه ~~كما سيأتي لما قالوا من أن تحريم الشيء أو إيجابه لما في فعله أو تركه من ~~المفسدة التي يدركها العقل وإنما يدركها في المعين وتعرف المسألة على جميع ~~الأقوال بالواجب المخير لتخيير المكلف في الخروج عن عهدة الواجب بأي من ~~الأشياء يفعله وإن لم يكن من حيث خصوصه واجبا عندنا # فإن فعل المكلف PageV01P231 على قولنا الكل وفيها أعلى ثوابا وعقابا ~~وأدنى كذلك فقيل الواجب أي المثاب عليه ثواب الواجب الذي هو كثواب سبعين ~~مندوبا أخذا من حديث رواه ابن خزيمة والبيهقي في شعب الإيمان أعلاها ثوابا ~~لأنه لو اقتصر عليه لأثيب عليه ثواب الواجب فضم غيره إليه معا أو مرتبا ~~PageV01P232 لا ينقصه عن ذلك # وإن تركها بأن لم يأت بواحد منها فقيل يعاقب على أدناها عقابا إن عوقب ~~لأنه لو فعله فقط لم يعاقب فإن تساوت فثواب الواحد والعقاب على واحد منها ~~فعلت معا أو مرتبا وقيل في المرتب الواجب ثوابا أولها تفاوتت أو تساوت ~~لتأدي الواجب به قبل غيره ويثاب ثواب المندوب على كل من غير ما ذكر لثواب ~~الواجب وهذا كله مبني على أن محل ثواب الواجب والعقاب أحدها من حيث خصوصه ~~الذي يقع نظر التأدي الواجب به والتحقيق المأخوذ مما تقدم أنه أحدها لا من ~~حيث ذلك الخصوص وإلا لكان من تلك الحيثية واجبا PageV01P233 حتى أن الواجب ~~ثوابا في المرتب أولها من حيث إنه أحدها لا من حيث خصوصه وكذا يقال في كل ~~من الزائد على ما يتمادى به الواجب أنه يثاب عليه ثواب المندوب من حيث إنه ~~أحدها لا من حيث خصوصه # ويجوز تحريم واحد لا بعينه من أشياء معينة وهو القدر المشترك بينها في ~~ضمن أي معين منها فعلى المكلف تركه في أي معين منها وله فعله في غيره إذ لا ~~مانع من ذلك خلافا للمعتزلة في منعهم ذلك كمنعهم إيجاب واحد لا بعينه لما ~~تقدم عنهم فيهما وهي كالمخير أي والمسألة كمسألة ms032 الواجب المخير فيما تقدم ~~فيها فيقال على قياسه النهي عن واحد مبهم من أشياء معينة نحو لا تتناول ~~السمك أو اللبن أو البيض يحرم واحد منها لا بعينه بالمعنى السابق وقيل يحرم ~~جميعها فيعاقب بفعلها عقاب فعل محرمات ويثاب بتركها امتثالا PageV01P234 ~~ثواب ترك محرمات ويسقط تركها الواجب بترك واحد منها وقيل المحرم في ذلك ~~واحد منها معين عند الله تعالى ويسقط تركه الواجب بتركه أو ترك غيره منها ~~وقيل المحرم في ذلك ما يختاره المكلف للترك منها بأن يتركه دون غيره وإن ~~اختلف باختلاف اختيار المكلفين وعلى الأول إن تركت كلها امتثالا أو فعلت ~~وهي متساوية أو بعضها أخف عقابا وثوابا فقيل ثواب الواجب والعقاب في ~~المتساوية على ترك وفعل واحد منها وفي المتفاوتة على ترك أشدها وفعل أخفها ~~سواء أفعلت معا أو مرتبا وقيل العقاب في المرتب على فعل آخرها تفاوتت أو ~~تساوت لارتكاب الحرام به ويثاب ثواب المندوب على ترك كل من غير ما ذكر تركه ~~لثواب الواجب ولتحقيق أن ثواب الواجب والعقاب على ترك وفعل أحدها من حيث ~~إنه أحدها حتى أن العقاب في المرتب على آخرها من حيث إنه أحدها ويثاب ثواب ~~المندوب على ترك كل من غير ما يتأدى بتركه الواجب منها من حيث إنه أحدها ~~وقيل زيادة على ما في المخير من طرف المعتزلة لم ترد به أي بتحريم ما ذكر ~~اللغة حيث لم ترد بطريقة من النهي عن واحد مبهم من أشياء معينة كما وردت ~~بالأمر بواحد مبهم من أشياء معينة وقوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا ~~نهي عن طاعتهما إجماعا قلنا الإجماع PageV01P235 لمستنده صرفه عن ظاهره # # | مسألة فرض الكفاية # المنقسم إليه وإلى فرض العين مطلق الفرض المتقدم حده مهم يقصد حصوله من ~~غير نظر بالذات إلى فاعله PageV01P236 أي يقصد حصوله في الجملة فلا ينظر ~~إلى فاعله إلا بالتبع للفعل ضرورة أنه لا يحصل بدون فاعل فيتناول ما هو ~~ديني كصلاة الجنازة والأمر بالمعروف ودنيوي كالحرف والصنائع وخرج فرض العين ~~فإنه ms033 منظور بالذات إلى فاعله حيث قصد حصوله من كل عين أي واحد من المكلفين ~~أو من عين مخصوصة كالنبي صلى الله عليه وسلم فيما فرض عليه دون أمته ولم ~~يقيد قصد الحصول بالجزم احترازا عن السنة لأن الفرض تمييز فرض الكفاية عن ~~فرض العين وذلك حاصل بما ذكر # وزعمه أي فرض الكفاية الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين وأبوه ~~الشيخ أبو محمد الجويني أفضل من فرض العين لأنه يصان لقيام البعض به الكافي ~~في الخروج عن عهدته جميع المكلفين عن الإثم المرتب على تركهم له وفرض العين ~~إنما يصان بالقيام به عن الإثم القائم به فقط والمتبادر إلى الأذهان وإن لم ~~يتعرضوا له فيما علمت أن فرض العين أفضل لشدة اعتناء الشارع به بقصد حصوله ~~من كل مكلف PageV01P237 في الأغلب ولمعارضة هذا دليل الأول أشار المصنف إلى ~~النظر فيه بقوله زعمه وإن أشار كما قال إلى تقوية يعزوه إلى قائليه الأئمة ~~المذكورين المفيد أن للإمام سلفا عظيما فيه فإنه المشهور عنه فقط كما اقتصر ~~على عزوه إليه النووي الأكثر وهو أي فرض الكفاية على البعض وفاقا للإمام ~~الرازي للاكتفاء بحصوله من البعض لا على الكل خلافا للشيخ الإمام والد ~~المصنف والجمهور في قولهم إنه على الكل لإثمهم بتركه ويسقط بفعل البعض ~~PageV01P238 وأجيب بأن إثمهم بالترك لتفويتهم ما قصد حصوله من جهتهم في ~~الجملة لا للوجوب عليهم # قال المصنف ويدل لما اخترناه قوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وذكر والده مع الجمهور مقدما عليهم قال ~~تقوية لهم فإنه أهل لذلك والمختار على الأول البعض مبهم إذ لا دليل على أنه ~~معين فمن قام به PageV01P239 سقط الفرض بفعله وقيل البعض معين عند الله ~~تعالى يسقط الفرض بفعله وبفعل غيره كما يسقط الدين عن الشخص بأداء غيره عنه ~~وقيل البعض من قام به لسقوطه بفعله ثم مداره على الظن فعلى قول البعض من ظن ~~أن غيره لم يفعله وجب عليه ومن لا فلا وعلى قول الكل ms034 من ظن أن غيره فعله ~~سقط عنه ومن لا فلا # ويتعين فرض الكفاية بالشروع فيه أي يصير بذلك فرض عين يعني مثله في وجوب ~~الإتمام على الأصح بجامع الفرضية PageV01P240 وقيل لا يجب إتمامه والفرق أن ~~القصد به حصوله في الجملة فلا يتعين حصوله ممن شرع فيه فيجب إتمام صلاة ~~الجنازة على الأصح كما يجب الاستمرار في صف القتال جزما لما في الانصراف ~~عنه من كسر قلوب الجند وإنما لم يجب الاستمرار في تعلم العلم لمن آنس الرشد ~~فيه من نفسه على الأصح لأن كل مسألة مطلوبة برأسها منقطعة عن غيرها بخلاف ~~صلاة الجنازة وما ذكره تبعا لابن الرفعة في مطلبه في باب الوديعة من أنه ~~يتعين بالشروع على الأصح بالنظر إلى الأصولي أقعد مما ذكره البارزي في ~~التمييز تبعا للغزالي من أنه لا يتعين بالشروع على الأصح إلا الجهاد وصلاة ~~الجنازة وإن كان بالنظر إلى الفروع أضبط # وسنة الكفاية المنقسم إليها وإلى سنة العين مطلق السنة المتقدم حده ~~كفرضها فيما تقدم وهو أمور أحدها أنها من حيث التمييز عن سنة العين مهم ~~بقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله كابتداء السلام وتشميت العاطس ~~والتسمية للأكل من جهة جماعة في الثلاث مثلا ثانيها أنها أفضل من سنة العين ~~عند الأستاذ ومن ذكر معه لسقوط الطلب بقيام البعض بها عن الكل المطلوبين ~~بها ثالثها أنها مطلوبة من الكل عند الجمهور وقيل من بعض مبهم وهو المختار ~~وقيل معين عند الله تعالى يسقط الطلب بفعله وبفعل غيره PageV01P241 وقيل من ~~بعض قام بها رابعها أنها تتعين بالشروع فيها أي تصير به سنة عين يعني مثلها ~~في تأكد طلب الإتمام على الأصح # # | مسألة الأكثر # من الفقهاء ومن المتكلمين على أن جميع وقت الظهر جوازا ونحوه أي نحو ~~الظهر كباقي الصلوات الخمس وقت الأداء PageV01P242 ففي أي جزء منه وقع فقد ~~أوقع في وقت أدائه الذي يسعه وغيره ولذلك يعرف بالواجب الموسع وقوله جوازا ~~راجع إلى الوقت لبيان أن الكلام في وقت الجواز لا في الزائد ms035 عليه أيضا من ~~وقت الضرورة وإن كان الفعل فيه أداء بشرطه ولا يجب على المؤخر أي مريد ~~التأخير عن أول الوقت العزم فيه على الفعل بعد في الوقت خلافا لقوم كالقاضي ~~أبي بكر الباقلاني من المتكلمين وغيره في قولهم PageV01P243 بوجوب العزم ~~ليتميز به الواجب الموسع عن المندوب في جواز الترك وأجيب بحصول التمييز ~~بغيره وهو أن تأخير الواجب عن الوقت يؤثم # وقيل وقت أدائه الأول من الوقت لوجوب الفعل بدخول الوقت فإن أخر عنه ~~فقضاء وإن فعل في الوقت حتى يأثم بالتأخير عن أوله كما نقله الإمام الشافعي ~~رحمه الله عن بعضهم وإن نقل القاضي أبو بكر الباقلاني الإجماع على نفي ~~الإثم ولنقله قال بعضهم إنه قضاء يسد مسد الأداء وقيل وقت أدائه الآخر من ~~الوقت لانتفاء وجوب PageV01P244 الفعل قبله فإن قدم عليه بأن فعل قبله في ~~الوقت فتعجيل أي فتقديمه تعجيل للواجب مسقط له كتعجيل الزكاة قبل وجوبها و ~~قالت الحنفية وقت أدائه ما أي الجزء الذي اتصل به الأداء من الوقت أي لاقاه ~~الفعل بأن وقع فيه وإلا أي وإن لم يتصل الأداء بجزء من الوقت بأن لم يقع ~~الفعل في الوقت فالآخر أي فوقت أدائه الجزء الآخر من الوقت لتعينه للفعل ~~فيه حيث لم يقع فيما قبله # و قال الكرخي إن قدم الفعل على آخر الوقت بأن وقع قبله في الوقت وقع ما ~~قدم واجبا بشرط بقائه أي بقاء المقدم له مكلفا إلى آخر الوقت فإن لم يبق ~~كذلك كأن مات أو جن وقع ما قدمه نفلا فشرط الوجوب عنده أن يبقى من إدراكه ~~الوقت بصفة التكليف إلى آخره المتبين به PageV01P245 الوجوب وإن أخر الفعل ~~عنه ويؤمر به قبله لأن الأصل بقاؤه صفة التكليف فحيث وجب فوقت أدائه عنده ~~كما تقدم عن الحنفية لأنه منهم وإن خالفهم فيما شرطه فذكره المصنف دون ~~الأول المعلوم مما قدمه والأقوال غير الأول منكرة للواجب الموسع لاتفاقها ~~على أن وقت الأداء لا يفضل عن الواجب ومن أخر الواجب المذكور بأن لم ms036 يشتغل ~~به أول الوقت مثلا مع ظن الموت عقب ما يسعه منه مثلا عصى لظنه فوات الواجب ~~بالتأخير فمن عاش وفعله في الوقت فالجمهور قالوا فعله أداء لأنه في الوقت ~~المقدر له شرعا # و قال القاضيان أبو بكر الباقلاني من المتكلمين والحسين من الفقهاء فعله ~~قضاء لأنه بعد الوقت الذي تضيق PageV01P246 عليه بظنه وإن بان خطؤه ومن أخر ~~الواجب المذكور بأن لم يشتغل به أول الوقت مثلا مع ظن السلامة من الموت إلى ~~آخر الوقت ومات فيه قبل الفعل فالصحيح أنه لا يعصي لأن التأخير جائز له ~~والفوات ليس باختياره وقيل يعصي وجواز التأخير مشروط بسلامة العاقبة بخلاف ~~ما أي الواجب الذي PageV01P247 وقته العمر كالحج فإن من أخره بعد أن أمكنه ~~فعله مع ظن السلامة من الموت أي مضي وقت يمكنه فعله فيه ومات قبل الفعل ~~يعصي على الصحيح وإلا لم يتحقق الوجوب وقيل لا يعصي لجواز التأخير له ~~وعصيانه في الحج PageV01P248 من آخر سني الإمكان لجواز التأخير إليها وقيل ~~من أولها لاستقرار الوجوب حينئذ وقيل غير مستند إلى سنة بعينها # PageV01P249 # | مسألة # الفعل المقدور للمكلف الذي لا يتم أي لا يوجد الواجب المطلق إلا به واجب ~~بوجوب الواجب PageV01P250 سببا كان أو شرطا وفاقا للأكثر من العلماء إذ لو ~~لم يجب لجاز ترك الواجب المتوقف عليه PageV01P251 وقيل لا يجب بوجوب الواجب ~~مطلقا لأن الدال على الواجب ساكت عنه وثالثها أي الأقوال يجب إن كان سببا ~~كالنار للإحراق أي كإمساس النار لمحل فإنه سبب لإحراقه عادة بخلاف الشرط ~~كالوضوء للصلاة فلا يجب بوجوب مشروطه والفرق أن السبب لاستناد المسبب إليه ~~أشد ارتباطا به من الشرط بالمشروط # وقال إمام الحرمين يجب إن كانا شرطا شرعيا كالوضوء للصلاة لا عقليا كترك ~~ضد الواجب PageV01P252 أو عاديا كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه فلا يجب ~~بوجوب مشروطه إذ لا وجود لمشروطه عقلا أو عادة بدونه فلا يقصده الشارع ~~بالطلب بخلاف الشرعي فإنه لولا اعتبار الشرع له لوجد مشروطه بدونه وسكت ~~الإمام عن السبب وهو لاستناد المسبب ms037 إليه في الوجود كالذي نفاه فلا يقصده ~~الشارع بالطلب فلا يجب كما أفصح به ابن الحاجب في مختصره الكبير مختارا ~~لقول الإمام PageV01P253 وقول المصنف في دفعه السبب أولى بالوجوب من الشرط ~~الشرعي ممنوع يؤيد المنع أن السبب ينقسم كالشرط إلى شرعي كصيغة الإعتاق له ~~وعقلي كالنظر للعلم عند الإمام الرازي وغيره وعادي كحز الرقبة للقتل نعم ~~قال بعضهم القصد بطلب المسببات الأسباب لأنها التي في وسع المكلف واحترزوا ~~بالمطلق عن المقيد وجوبه بما يتوقف عليه كالزكاة وجوبها متوقف على ملك ~~النصاب فلا يجب تحصيله وبالمقدور عن غيره قال الآمدي كحضور العدد في الجمعة ~~فإنه غير مقدور لآحاد المكلفين أي ويتوقف عليه وجود الجمعة كما يتوقف ~~وجوبها على وجود العدد # PageV01P254 فلو تعذر ترك المحرم إلا بترك غيره من الجائز كماء قليل وقع ~~فيه بول وجب ترك ذلك الغير لتوقف ترك المحرم الذي هو واجب عليه أو اختلطت ~~أي اشتبهت منكوحة لرجل بأجنبية منه حرمتا أي حرم قربانهما عليه أو طلق ~~معينة من زوجته مثلا ثم نسيها حرم عليه قربانهما أيضا أما الأجنبية ~~والمطلقة فظاهر وأما المنكوحة وغير المطلقة فلاشتباههما بالأجنبية والمطلقة # وقد يظهر الحال فيرجعان إلى ما كانتا عليه من الحل فلم يتعذر في ذلك ترك ~~المحرم وحده فلم يتناوله ما ذكر قبله وترك جواب PageV01P255 مسألة الطلاق ~~للعلم به من جواب ما قبلها ولو أخره عنهما لاحتاج إلى ذكر ما زدته بعد قوله ~~معينة كما لا يخفى فيفوت الاختصار المقصود له # | مسألة مطلق الأمر # بما بعض جزئياته مكروه كراهة تحريم أو تنزيه PageV01P256 بأن كان منهيا ~~عنه لا يتناول المكروه منها خلافا للحنفية PageV01P257 لنا تناوله لكان ~~الشيء الواحد مطلوب الفعل والترك من جهة واحدة وذلك تناقض فلا تصح الصلاة ~~في الأوقات المكروهة أي التي كرهت فيها الصلاة من النافلة المطلقة كعند ~~طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح واستوائها حتى تزول واصفرارها حتى تغرب إن كان ~~كراهتها فيها كراهة تحريم وهو الأصح عملا بالأصل في النهي عنها في حديث ~~مسلم وإن كان كراهة تنزيه ms038 PageV01P258 وصححه النووي أيضا في بعض كتبه فلا ~~تصح أيضا على الصحيح إذ لو صحت على واحد من الكراهتين أي وافقت الشرع بأن ~~تناولها الأمر بالنافلة المطلقة المستفاد من أحاديث الترغيب فيها لزم ~~التناقض فتكون على كراهة التنزيه مع جوازها فاسدة أي غير معتد بها لا ~~يتناولها الأمر فلا يثاب عليها وقيل إنها على كراهة التنزية صحيحة يتناولا ~~الأمر فيثاب عليها والنهي عنها راجع إلى أمر خارج عنها كموافقة عباد الشمس ~~في سجودهم عند طلوعها وغروبها دل على ذلك حديث مسلم وسيأتي أن النهي لخارج ~~لا يفيد الفساد وبرجوع النهي إلى خارج PageV01P259 انفصل الحنفية أيضا في ~~قولهم فيها بالصحة مع كراهة التحريم كالصلاة في المغصوب أما الصلاة في ~~الأمكنة المكروهة فصحيحة والنهي عنها لخارج جزما كالتعرض بها في الحمام ~~لوسوسة الشياطين وفي أعطان الإبل لنفارها وفي قارعة الطريق لمرور الناس وكل ~~من هذه الأمور يشغل القلب عن الصلاة ويشوش الخشوع فالنهي في الأمكنة ليس ~~لنفسها بخلاف الأزمنة PageV01P260 على الأصح فأفرقتا واحترز بمطلق الأمر عن ~~المقيد بغير المكروه فلا يتناوله قطعا # أما الواحد بالشخص له جهتان لا لزوم بينهما PageV01P261 كالصلاة في ~~المكان المغصوب فإنها صلاة وغصب أي شغل أي ملك الغير عدوانا وكل منهما يوجد ~~بدون الآخر فالجمهور من العلماء قالوا تصح تلك الصلاة التي هي واحد بالشخص ~~إلخ فرضا كانت أو نفلا نظرا لجهة الصلاة المأمور بها ولا يثاب فاعلها عقوبة ~~له عليها من جهة الغصب وقيل يثاب من جهة الصلاة وإن عوقب من جهة الغصب فقد ~~يعاقب بغير حرمان الثواب أو بحرمان بعضه وهذا هو التحقيق والأول تقريب رادع ~~PageV01P262 عن إيقاع الصلاة في المغصوب فلا خلاف في المعنى # و قال القاضي أبو بكر الباقلاني والإمام الرازي لا تصح للصلاة مطلقة نظرا ~~لجهة الغصب المنهي عنه ويسقط الطلب للصلاة عندها لأن السلف لم يأمروا ~~بقضائها مع علمهم بها و قال الإمام أحمد لا صحة لها ولا سقوط للطلب عندها ~~قال إمام الحرمين # وقد كان في السلف متعمقون PageV01P263 في التقوى يأمرون بقضائها ms039 والخارج ~~من المكان المغصوب تائبا أي نادما على الدخول فيه عازما على أن لا يعود ~~إليه آت بواجب لتحقق التوبة الواجبة بما أتى به من الخروج على الوجه ~~المذكور # وقال أبو هاشم من المعتزلة هو آت بحرام لأن ما أتى به من الخروج شغل بغير ~~إذن كالمكث والتوبة إنما تتحقق عند انتهائه إذ لا إقلاع إلا حينئذ # وقال إمام الحرمين PageV01P264 متوسطا بين القولين هو مرتبك أي مشتبك في ~~المعصية مع انقطاع تكليف النهي عنه من طلب الكف عن الشغل بخروجه تائبا ~~المأمور به فلا يخلص به منها لبقاء ما تسبب فيه بدخوله من الضرر الذي هو ~~حكمة النهي فاعتبر في الخروج جهة معصية وجهة طاعة وإن لزمت الأولى الثانية ~~PageV01P265 والجمهور ألغوا جهة المعصية من الضرر لدفعه ضرر المكث الأشد ~~كما ألغي ضرر زوال العقل في إساغة اللقمة المغصوص بها بخمر حيث لم يوجد ~~غيرها لدفعه ضرر تلف النفس الأشد وهو أي قول إمام الحرمين دقيق كما تبين # وإن قال ابن الحاجب إنه بعيد حيث استصحب المعصية مع انتفاء تعلق النهي ~~ويدفع استبعاده PageV01P266 قول الفقهاء إن من جن بعد ارتداده ثم أفاق ~~وأسلم يجب عليه قضاء صلوات زمن الجنون استصحابا لحكم معصية الردة لأن إسقاط ~~الصلاة عن الجنون رخصة والمرتد ليس من أهل الرخصة أما الخارج غير تائب فعاص ~~قطعا كالماكث والساقط باختياره أو بغير اختياره على جريح بين جرحى يقتله إن ~~استمر عليه و يقتل كفؤه في صفات القصاص PageV01P267 إن لم يستمر عليه لعدم ~~موضع يعتمد عليه إلا بدن كفء قيل يستمر عليه ولا ينتقل إلى كفئه لأن الضرر ~~لا يزال بالضرر وقيل يتخير بين الاستمرار عليه والانتقال إلى كفئه ~~لتساويهما في الضرر # وقال إمام الحرمين لا حكم فيه من إذن أو منع لأن الإذن له في الاستمرار ~~والانتقال وأحدهما يؤدي إلى القتل المحرم والمنع منهما لا قدرة على امتثاله ~~قال مع استمرار عصيانه ببقاء ما تسبب فيه من الضرر بسقوطه إن كان باختياره ~~وإلا فلا عصيان # وتوقف الغزالي فقال ms040 في المستصفى يحتمل كل من المقالات الثلاث واختار ~~الثالثة في المنخول ولا ينافي في قوله كإمامه لا تخلو واقعة عن حكم لله لأن ~~مرادهما بالحكم PageV01P268 فيه ما يصدق بالحكم المتعارف وبانتفائه لقول ~~إمامه لما سأله هو أولا عن ذلك حكم الله هنا أن لا حكم على أنه نقل عنه أنه ~~اختار في باب الصيد من النهاية المقالة الأولى على الثالثة واحترز المصنف ~~بقوله كفأه عن غير الكفء كالكافر فيجب الانتقال عن المسلم إليه لأن قتله ~~أخف مفسدة # # | مسألة يجوز التكليف بالمحال مطلقا # أي سواء كان محالا لذاته أي ممتنعا عادة وعقلا PageV01P269 كالجمع بين ~~السواد والبياض أم لغيره أي ممتنعا عادة لا عقلا كالمشي من الزمن والطيران ~~من الإنسان أو عقلا لا عادة كالإيمان لمن علم الله أنه لا يؤمن ومنع أكثر ~~المعتزلة والشيخ أبو حامد الإسفراييني والغزالي وابن دقيق العيد ما أي ~~المحال الذي ليس ممتنعا لتعلق العلم بعدم وقوعه أي منعوا الممتنع لغير تعلق ~~العلم لأنه لظهور امتناعه للمكلفين لا فائدة في طلبه منهم # وأجيب بأن فائدته اختبارهم هل يأخذون في المقدمات فيترتب عليها الثواب ~~أولا فالعقاب أما الممتنع لتعلق علم الله بعدم وقوعه فالتكليف به جائز ~~وواقع اتفاقا و منع معتزلة بغداد والآمدي المحال لذاته دون المحال لغيره # و منع إمام الحرمين كونه أي المحال يعني لغير تعلق العلم لما سبق مطلوبا ~~أي منع طلبه من قبل PageV01P270 نفسه أي لاستحالته فهي عنده مانعة من طلبه ~~بخلافها على القول الثاني فاختلفا كما قال المصنف مأخذا لا حكما لا ورود ~~صيغة الطلب له لغير طلبه فلم يمنعه الإمام كما لم يمنعه غيره فإنه واقع كما ~~في قوله تعالى كونوا قردة خاسئين والإمام رد بما قاله فيما نسب إلى الأشعري ~~من جواز التكليف بالمحال فحكاه المصنف بشقيه ولو تركه وذكر الإمام مع من ~~ذكره في القول الثاني كما فعل في شرح المنهاج فاتته الإشارة إلى اختلاف ~~المأخذ المقصود له والحق وقوع الممتنع بالغير لا بالذات # أما وقوع التكليف بالأول فلأنه تعالى ms041 كلف الثقلين بالإيمان وقال وما أكثر ~~الناس ولو حرصت بمؤمنين فامتنع إيمان أكثرهم لعلمه تعالى بعدم وقوعه وذلك ~~من الممتنع لغيره وأما عدم وقوعه PageV01P271 بالثاني فللاستقراء والقول ~~الثاني وقوعه بالثاني أيضا لأن من أنزل الله فيه أنه لا يؤمن بقوله مثلا إن ~~الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون كأبي جهل ولهب ~~وغيرهما مكلف في جملة المكلفين بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء به ~~عن الله ومنه أنه لا يؤمن أي لا يصدق النبي صلى الله عليه وسلم في شيء مما ~~جاء به عن الله فيكون مكلفا بتصديقه في خبره عن الله بأنه لا يصدقه في شيء ~~مما جاء به عن الله وفي هذا التصديق تناقض حيث اشتمل على إثبات التصديق في ~~شيء ونفيه في كل شيء فهو من الممتنع لذاته PageV01P272 وأجيب بأن من أنزل ~~الله فيه أنه لا يؤمن لم يقصد إبلاغه ذلك حتى يكلف بتصديق النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه دفعا للتناقض وإنما قصد إبلاغ ذلك لغيره وإعلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم به لييأس من إيمانه كما قيل لنوح عليه السلام لن يؤمن من ~~قومك إلا من قد آمن فتكليفه بالإيمان من التكليف بالممتنع لغيره والثالث ~~وهو قول الجمهور عدم وقوعه بواحد منها إلا في الممتنع لتعلق العلم بعدم ~~وقوعه لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها والممتنع لتعلق العلم في ~~وسع المكلفين ظاهرا # # | مسألة الأكثر # من العلماء على أن PageV01P273 حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في صحة ~~التكليف بمشروطه فيصح التكليف بالمشروط حال عدم الشرط وقيل هو شرط فيها فلا ~~يصح ذلك وإلا فلا يمكن أمتثاله لو وقع PageV01P274 وأجيب بإمكان أمتثاله ~~بأن يؤتي بالمشروط بعد الشرط وقد وقع وعلى الصحة والوقوع ما تقدم من وجوب ~~الشرط بوجوب المشروط وفاقا للأكثر يعني من الأكثر هنا وهي أي المسألة ~~مفروضة بين العلماء في تكليف الكافر بالفروع أي هل يصح تكليفه بها ~~PageV01P275 مع انتفاء شرطها في الجملة من الإيمان لتوقفها على النية التي ms042 ~~لم تصح من الكافر فالأكثر على صحته ويمكن امتثاله بأن يؤتي بها بعد الإيمان ~~والصحيح وقوعه أيضا فيعاقب على ترك أمتثاله وإن كان يسقط بالإيمان ترغيبا ~~فيه قال تعالى يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من ~~المصلين وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر الآية وتفسير الصلاة بالإيمان لأنها شعاره والزكاة بكلمة التوحيد وذلك ~~لأفراده بالشرك فقط كما قيل خلاف الظاهر خلافا لأبي حامد الإسفراييني وأكثر ~~الحنفية في قولهم ليس مكلفا بها مطلقا إذ المأمورات منها لا يمكن مع الكفر ~~فعلها ولا يؤمر بعد الإيمان بقضائها والمنهيات محمولة عليها حذرا من تبعيض ~~التكليف وكثير من الحنفية وافقونا و خلافا لقوم في الأوامر فقط فقالوا لا ~~تتعلق به لما تقدم بخلاف النواهي لإمكان امتثالها مع الكفر لأن متعلقها ~~متروك ولا تتوقف على النية المتوقفة على الإيمان و خلافا لآخرين فيمن عدا ~~المرتد أما المرتد فوافقوا على تكليفه باستمرار تكليف الإسلام PageV01P276 ~~قال الشيخ الإمام والد المصنف والخلاف في خطاب التكليف من الإيجاب والتحريم ~~PageV01P277 وما يرجع إليه من الوضع ككون الطلاق سببا لحرمة الزوجة فالخصم ~~يخالف في سببيته لا ما لا يرجع إليه نحو الإتلاف للمال والجنايات على النفس ~~وما دونها من حيث إنها أسباب للضمان وترتب آثار العقود الصحيحة كملك المبيع ~~وثبوت النسب والعوض في الذمة فالكافر في ذلك كالمسلم اتفاقا نعم الحربي لا ~~يضمن متلفه ومجنيه وقيل يضمن المسلم وماله بناء على أن الكافر مكلف بالفروع ~~ورد بأن دار الحرب ليست دار ضمان # PageV01P278 # | مسألة لا تكليف إلا بفعل # وبه ظاهر في الأمر PageV01P279 لأنه مقتض للفعل وأما في النهي المقتضي ~~للترك فبينه بقوله فالمكلف به في النهي الكف أي الانتهاء عن المنهي عنه ~~وفاقا للشيخ الإمام أي والده وذلك فعل PageV01P280 يحصل بفعل الضد للنهي ~~عنه وقيل هو فعل الضد للنهي عنه # وقال قوم منهم أبو هاشم هو غير فعل وهو الانتفاء للنهي عنه وذلك مقدور ~~للمكلف PageV01P281 بأن لا يشاء فعله الذي يوجد ms043 بمشيئته فإذا قيل لا تتحرك ~~فالمطلوب منه على الأول الانتهاء عن التحرك الحاصل بفعل ضده من السكون وعلى ~~الثاني فعل ضده وعلى الثالث انتفاؤه بأن يستمر عدمه من السكون فيه يخرج عن ~~عهدة النهي على الجميع وقيل يشترط في الإتيان بالمكلف به في النهي ~~PageV01P282 مع الانتهاء عن المنهي عنه قصد الترك له امتثالا فيترتب العقاب ~~إن لم يقصد والأصح لا وإنما يشترط لحصول الثواب لحديث الصحيحين المشهور ~~إنما الأعمال بالنيات والأمر عند الجمهور يتعلق بالفعل قبل المباشرة له بعد ~~دخول وقته إلزاما وقبله إعلاما والأكثر من الجمهور قالوا يستمر تعلقه ~~الإلزامي به حال المباشرة له و قال إمام الحرمين والغزالي ينقطع التعلق حال ~~المباشرة وإلا يلزم طلب تحصيل الحاصل ولا فائدة في طلبه PageV01P283 وأجيب ~~بأن الفعل كالصلاة إنما يحصل بالفراغ منه لانتفائه بانتفاء جزء منه # وقال قوم منهم الإمام الرازي لا يتوجه الأمر بأن يتعلق بالفعل إلزاما إلا ~~عند المباشرة له قال المصنف وهو التحقيق إذ لا قدرة عليه إلا حينئذ وما قيل ~~من أنه يلزم عدم العصيان بتركه فجوابه قوله فالملام بفتح الميم أي اللوم ~~والذم قبلها أي قبل المباشرة بأن ترك الفعل PageV01P284 أي اللوم حال الترك ~~على التلبس بالكف عن الفعل المنهي ذلك الكف عنه لأن الأمر بالشيء يفيد ~~النهي عن تركه # مسألة يصح التكليف ويوجد معلوما للمأمور آثره أي عقب الأمر المسموع الدال ~~على التكليف مع علم الأمر وكذا المأمور أيضا في الأظهر انتفاء شرط وقوعه أي ~~شرط وقوع المأمور به عند وقته كأمر رجل بصوم يوم علم موته قبله للآخر فقط ~~أوله وللمأمور به بتوقيف من الآمر فإنه علم في ذلك انتفاء شرط وقوع الصوم ~~المأمور من الحياة والتمييز عند وقته خلافا لإمام الحرمين والمعتزلة في ~~قولهم لا يصح التكليف PageV01P285 مع ما ذكر لانتفاء فائدة من الطاعة أو ~~العصيان بالفعل أو الترك وأجيب بوجودها بالعزم على الفعل أو الترك # وفي قولهم لا يعلم المأمور بشيء أنه مكلف به عقب سماعه للأمر به لأنه قد ~~لا يتمكن ms044 من فعله لموت قبل وقته أو عجز عنه وأجيب بأن الأصل عدم ذلك ~~وبتقدير وجوبه ينقطع تعلق الأمر الدال على التكليف كالوكيل في البيع غدا ~~إذا مات أو عزل قبل الغد ينقطع التوكيل ومسألة علم المأمور حكى الآمدي ~~وغيره الاتفاق فيها على عدم صحة التكليف لانتفاء فائدته PageV01P286 ~~الموجودة حال الجهل بالعزم وبعض المتأخرين قال بوجودها بالعزم على تقدير ~~وجود الشرط قال كما يعزم المجبوب في التوبة من الزنا على أن لا يعود إليه ~~بتقدير القدرة عليه فيصح التكليف عنده # وجعل المصنف صحته الأظهر واستند في ذلك كما أشار إليه في شرح المختصر إلى ~~مسألة من علمت بالعادة أو بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنها تحيض في ~~أثناء يوم معين من رمضان هل يجب عليها افتتاحه بالصوم قال الغزالي في ~~المستصفى أما عند المعتزلة فلا يجب لأن صوم بعض اليوم غير مأمور به # وأما عندنا فالأظهر وجوبه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ووجه الاستناد ~~أنها كلفت بالصوم مع علمها انتفاء شرطه من النقاء عن الحيض جميع النهار ~~وهذا مندفع فإن المكلف به صوم بعض اليوم الخالي عن الحيض والنقاء عنه جميع ~~اليوم شرط لصوم جميعه لا بعضه أيضا وكذا ما قبله مندفع فإنه لا يتحقق العزم ~~على ما لا يوجد شرطه بتقدير وجوده ولا على عدم العود إلى ما لا قدرة عليه ~~بتقديرها فالصواب ما حكوه من الاتفاق على عدم الصحة أما التكليف بشيء مع ~~جهل الآمر انتفاء شروعه عند وقته بأن يكون الآمر غير الشارع كأمر السيد ~~عبده بخياطة ثوب غدا فاتفاق أي فمتفق على صحته ووجوده # خاتمة الحكم قد يتعلق بأمرين فأكثر على الترتيب فيحرم الجمع كأكل المذكى ~~PageV01P287 والميتة فإن كلا منهما يجوز أكله لكن جواز أكل الميتة عند ~~العجز عن غيرها الذي من جملته المذكى فيحرم الجمع بينهما لحرمة الميتة حيث ~~قدر على غيرها # أو يباح الجمع كالوضوء والتيمم فإنهما جائزان وجواز التيمم عند العجز عن ~~الوضوء وقد يباح الجمع بينهما كأن تيمم لخوف بطء البرء من ms045 الوضوء من عمت ~~ضرورته محل الوضوء ثم توضأ متحملا لمشقة بطء البرء وإن بطل بوضوئه تيممه ~~لانتفاء فائدته أو يسن الجمع كخصال كفارة الوقاع فإن كلا منهما واجب لكن ~~وجوب الإطعام عند العجز عن الصيام ووجوب الصيام عند العجز عن الإعتاق ويسن ~~الجمع بينهما كما قال في المحصول فينوي بكل الكفارة PageV01P288 وإن سقطت ~~بالأولى كما ينوي بالصلاة المعادة الفرض وإن سقط بالفعل أولا # و قد يتعلق الحكم بأمرين فأكثر على البدل كذلك أي فيحرم الجمع كتزويج ~~المرأة من كفأين فإن كلا منهما يجوز التزويج منه بدلا عن الآخر أي إن لم ~~تزوج من الآخر ويحرم الجمع بينهما بأن تزوج منهما معا أو مرتبا أو يباح ~~الجمع كستر العورة بثوبين فإن كلا منهما يجب الستر به بدلا عن الآخر أي إن ~~لم تستتر بالآخر ويباح الجمع بينهما بأن يجعل أحدهما فوق الآخر أو يسن ~~الجمع كخصال كفارة اليمين فإن كلا منها واجب بدلا عن غيره أي إن لم يفعل ~~غيره منها كما قال والد المصنف إنه الأقرب إلى كلام الفقهاء نظرا منهم ~~للظاهر وإن كان التحقيق ما تقدم من أن الواجب القدر المشترك بينها في ضمن ~~أي معين منها ويسن الجمع بينها كما قال في المحصول # الكتاب الأول في الكتاب ومباحث الأقوال PageV01P289 المشتمل عليها من ~~الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين ونحوها الكتاب ~~المراد به القرآن غلب عليه من بين الكتب في عرف أهل الشرع والمعني به أي ~~القرآن هنا أي في أصول الفقه اللفظ المنزل PageV01P290 على محمد صلى الله ~~عليه وسلم للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته يعني ما يصدق عليه هذا ~~PageV01P291 من أول سورة الحمد لله إلى آخر سورة الناس المحتج بإبعاضه خلاف ~~المعنى بالقرآن في أصول الدين PageV01P292 عن مدلول ذلك القائم بذاته تعالى ~~وإنما حدوا القرآن مع تشخصه بما ذكر من أوصافه ليتميز مع ضبط كثرته عما لا ~~يسمى باسمه PageV01P293 من الكلام فخرج عن أن يسمى قرآنا بالمنزل على محمد ~~الأحاديث غير الربانية والتوراة والإنجيل مثلا وبالإعجاز ms046 أي إظهار صدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم في دعواه الرسالة # مجازا عن إظهار عجز المرسل إليهم عن معارضته الأحاديث الربانية كحديث ~~الصحيحين أنا عند ظن عبدي بي إلخ وغيره والاقتصار على الإعجاز وإن أنزل ~~القرآن لغيره أيضا لأنه المحتاج إليه في التمييز وقوله بسورة منه أي أي ~~سورة كانت من جميع سوره حكاية لأقل ما وقع به الإعجاز الصادق بالكوثر أقصر ~~سورة ومثلها فيه قدرها من غيرها بخلاف ما دونها PageV01P294 وفائدته كما ~~قال دفع إيهام العبارة بدونه أن الإعجاز بكل القرآن فقط وبالمتعبد بتلاوته ~~أي أبدا ما نسخت تلاوته كما قال منه الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~ألبتة قال عمر رضي الله عنه فإنا قد قرأناها رواه الشافعي وغيره وللحاجة في ~~التمييز إلى إخراج ذلك زاد المصنف على غيره المتعبد بتلاوته وإن كان من ~~الأحكام وهي لا تدخل الحدود # ومنه أي من القرآن البسملة أول كل سورة غير براءة على الصحيح PageV01P295 ~~لأنها مكتوبة كذلك بخط السور في مصاحف الصحابة مع مبالغتهم في أن لا يكتب ~~فيها ما ليس منه مما يتعلق به حتى النقط والشكل # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره ليست منه في ذلك وإنما هي في ~~الفاتحة لابتداء الكتاب على عادة الله في كتبه ومنه سن لنا ابتداء الكتب ~~بها وفي غيرها للفصل بين السور قال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم رواه أبو ~~داود وغيره وهي منه في أثناء النمل إجماعا وليست منه أول براءة PageV01P296 ~~لنزولها بالقتال الذي لا تناسبه البسملة المناسبة للرحمة والرفق لا ما نقل ~~آحادا قرآنا كإيمانهما في قراءة والسارق والسارقة فاقطعوا إيمانهما فإنه ~~ليس من القرآن على الأصح لأن القرآن لإعجازه الناس عن الإتيان بمثل أقصر ~~سورة تتوفر الدواعي على نفسه تواترا وقيل إنه من القرآن حملا على أنه كان ~~متواترا في العصر الأول لعدالة ناقله ويكفي التواتر فيه # و القراءات السبع PageV01P297 المعروفة للقراء السبعة أبي عمرو ونافع ms047 ~~وابن كثير وعامر وعاصم وحمزة والكسائي متواترة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلينا أي نقلها عنه جمع يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب لمثلهم وهلم قيل يعني ~~قال ابن الحاجب فيما ليس من قبيل الأداء أي فما هو من قبيله بأن كان هيئة ~~للفظ يتحقق بدونها فليس بمتواتر وذلك كالمد الذي زيد فيه متصلا ومنفصلا على ~~أصله حتى بلغ قدر ألفين في نحو جاء وما أنزل وواوين في نحو السوء وقالوا ~~أنؤمن وياءين في نحو جيء وفي أنفسكم أو أقل من ذلك بنصف أو أكثر منه بنصف ~~أو واحد أو اثنين طرق للقراء والإمالة التي هي خلاف الأصل مع الفتح محضة أو ~~بين بين بأن ينحي بالفتحة فيما يمال كالغار نحو الكسرة على وجه القرب منها ~~أو من الفتحة # وتخفيف الهمزة الذي هو خلاف الأصل من التحقيق نقلا نحو قد أفلح وإبدالا ~~نحو يؤمنون وتسهيلا نحو أينكم وإسقاطا نحو جاء أجلهم قال أبو شامة والألفاظ ~~المختلف فيها بين القراء أي كما قال المصنف في أداء الكلمة يعني غير ما ~~تقدم كألفاظهم فيما فيه حرف مشدد نحو إياك نعبد بزيادة على أقل التشديد من ~~مبالغة أو توسط وغير ابن الحاجب وأبي شامة لم يتعرضوا لما قالاه والمصنف ~~PageV01P298 وافق على عدم تواتر الأول وتردد في تواتر الثاني وجزم بتواتر ~~الثالث بأنواعه السابقة وقال في الرابع إنه متواتر فيما يظهر ومقصوده مما ~~نقله عن أبي شامة المتناول بظاهره لما قبله مع زيادة تلك الزيادة التي ~~مثلها بما تقدم # على أن أبا شامة لم يرد جميع الألفاظ إذ قال في كتابه المرشد الوجيز ما ~~شاع على ألسنة جماعة من متأخري المقرئين وغيرهم من أن القراءات السبع ~~متواترة نقول به فيما اتفقت الطرق على نقله عن القراء السبعة دون ما اختلفت ~~فيه بمعنى أنه نفيت نسبته إليهم في بعض الطرق وذلك موجود في كتب القراءات ~~لا سيما كتب المغاربة والمشارقة فبينهما تباين في مواضع كثيرة والحاصل أنا ~~لا نلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها ms048 بين القراء أي بل منهما ~~المتواتر وهو ما اتفقت الطرق على نقله عنهم وغير المتواتر وهو ما اختلفت ~~فيه بالمعنى السابق وهذا بظاهره يتناول ما ليس من قبيل الأداء وما هو من ~~قبيله وإن حمله المصنف على ما هو من قبيله كما تقدم # ولا تجوز القراءة بالشاذ أي ما نقل قرآنا آحادا لا في الصلاة ولا خارجها ~~بناء على الأصح المتقدم أنه ليس من القرآن وتبطل الصلاة به إن غير المعنى ~~وكان قارئه عامدا عالما كما قاله النووي في فتاويه والصحيح أنه ما وراء ~~العشرة أي السبعة وقراءات يعقوب وأبي جعفر وخلف فهذه الثلاثة تجوز القراءة ~~بها وفاقا للبغوي والشيخ الإمام والد المصنف لأنها لا تخالف رسم السبع من ~~صحة السند واستقامة الوجه في العربية PageV01P299 وموافقة خط المصحف الإمام ~~ولا يضر في العزو إلى البغوي عدم ذكره خلفا فإن قراءته كما قال المصنف ~~ملفقة من القراءات التسعة إذ له في كل حرف موافق منهم وإن اجتمعت له هيئة ~~ليست لواحد منهم فجعلت قراءة تخصه وقيل الشاذ ما رواه السبعة فتكون الثلاث ~~منه لا تجوز القراءة بها على هذا وإن حكى البغوي الاتفاق على الجواز غير ~~مصرح بخلف كما تقدم أما إجراؤه مجرى الأخبار الآحاد في الاحتجاج فهو الصحيح ~~لأنه منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من انتفاء PageV01P300 ~~خصوص قرآنيته انتفاء عموم خبريته والثاني وعليه بعض أصحابنا لا يحتج به ~~لأنه إنما نقل قرآنا ولم تثبت قرآنيته وعلى الأول احتجاج كثير من فقهائنا ~~على قطع يمين السارق بقراءة أيمانهما وإنما لم يوجبوا التتابع في صوم كفارة ~~اليمين الذي هو أحد قولي الشافعي بقراءة متتابعات قال المصنف كأنه لما صحح ~~الدارقطني إسناده عن عائشة رضي الله عنها نزلت فصيام ثلاثة أيام متتابعات ~~فسقطت متتابعات # ولا يجوز ورود ما لا معنى له PageV01P301 في الكتاب والسنة خلافا للحشوية ~~في تجويزهم ورود ذلك في الكتاب قالوا لوجدوه فيه كالحروف المقطعة أوائل ~~السور وفي السنة بالقياس على الكتاب # وأجيب بأن الحروف أسماء للسور ms049 PageV01P302 كطه ويس وسموا حشوية من قول ~~الحسن البصري لما وجد كلامهم ساقطا وكانوا يجلسون في حلقته أمامه ردا ~~وهؤلاء إلى حشي الحلقة أي جانبها ولا يجوز أن يرد في الكتاب والسنة ما يعني ~~به غير ظاهره إلا بدليل PageV01P303 يبين المراد كما في العام المخصوص ~~بمتأخر خلافا للمرجئة في تجويزهم ورود ذلك من غير دليل حيث قالوا المراد ~~بالآيات والأخبار الظاهرة في عقاب عصاة المؤمنين الترهيب فقط بناء على ~~معتقدهم أن المعصية لا تضر مع الإيمان وسموا مرجئة لإرجائهم أي تأخيرهم ~~إياها عن الاعتبار وبقاء المجمل في الكتاب والسنة بناء على الأصح الأتي من ~~وقوعهم فيهما غير مبين أي على أحماله بأن لم يتضح المراد منه إلى وفاته صلى ~~الله عليه وسلم أقوال أحدها لا لأن الله تعالى أكمل الدين قبل وفاته ~~PageV01P304 لقوله اليوم أكملت لكم دينكم ثانيها نعم قال تعالى في متشابه ~~الكتاب وما يعلم تأويله إلا الله إذ الوقف هنا كما عليه جمهور العلماء وإذا ~~ثبت في الكتاب ثبت في السنة لعدم القائل بالفرق بينهما ثالثها الأصح لا ~~يبقى المجمل المكلف بمعرفته غير مبين للحاجة إلى بيانه حذرا من التكليف بما ~~لا يطاق بخلاف غير المكلف على أن صواب العبارة بالعمل به PageV01P305 كما ~~في البرهان # وفي بعض نسخه بالعلم به وهو تحريف من ناسخ مشى عليه المصنف إذ وقع له من ~~غير تأمل والحق كما اختاره الإمام الرازي وغيره أن الأدلة النقلية قد تفيد ~~اليقين بانضمام تواتر أو غيره من المشاهدة كما في أدلة وجوب الصلاة ونحوها ~~فإن الصحابة علموا معانيها المرادة بالقرائن المشاهدة ونحن علمناها بواسطة ~~نقل تلك القرائن إلينا تواترا فاندفع توجيه من أطلق أنها لا تفيد اليقين ~~بانتفاء العلم بالمراد منها المنطوق والمفهوم أي هذا مبحثهما المنطوق ما أي ~~معنى دل عليه اللفظ PageV01P306 في محل النطق حكما كان كما مثله في شرح ~~المختصر كغيره بتحريم التأفيف أي للوالدين الدال عليه قوله تعالى فلا تقل ~~لهما أف PageV01P307 أو غير حكم كما يؤخذ من تمثيله في قوله وهو ms050 أي اللفظ ~~الدال في محل النطق نص PageV01P308 أي يسمى بذلك إن أفاد معنى لا يحتمل ~~غيره أي غير ذلك المعنى كزيد في نحو جاء زيد فإنه مفيد للذات المشخصة من ~~غير احتمال لغيرها ظاهر أن يسمى بذلك إن احتمل بدل المعنى الذي أفاده ~~مرجوحا كالأسد في نحو رأيت اليوم الأسد فإنه مفيد للحيوان المفترس محتمل ~~للرجل الشجاع بدله PageV01P309 وهو معنى مرجوح لأنه معنى مجازي والأول ~~الحقيقي المتبادر إلى الذهن أما المحتمل لمعنى مساو للآخر فيسمى مجملا ~~وسيأتي كالجون في ثوب زيد الجون فإنه محتمل لمعنييه أي الأسود والأبيض على ~~السواء واللفظ إن دل جزؤه على جزء المعنى كغلام زيد PageV01P310 فمركب وإلا ~~أي وإن لم يدل جزؤه على جزء معناه بأن يكون له جزء كهمزة الاستفهام أن يكون ~~له جزء غير دال على معنى كزيد أو دال على معنى غير جزء معناه كعبد الله ~~علما فمفرد ودلالة اللفظ على معناه مطابقة PageV01P311 وتسمى دلالة مطابقة ~~أيضا لمطابقة الدال للمدلول وعلى جزئه أي جزء معناه تضمن وتسمى دلالة تضمن ~~أيضا لتضمن المعنى لجزئه المدلول ولازمه أي لازم معناه PageV01P312 الذهني ~~سواء لزمه في الخارج أيضا أم لا التزام وتسمى دلالة الالتزام أيضا لالتزام ~~المعنى أي استلزامه للمدلول كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق في الأول ~~وعلى الحيوان في الثاني وعلى قابل العلم في الثالث اللازم خارجا أيضا ~~وكدلالة العمى أي عدم البصر عما من شأنه البصر على البصر اللازم للعمى ذهنا ~~المنافي له خارجا والأولى أي دلالة المطابقة لفظية لأنها بمحض اللفظ ~~والثنتان أي دلالتا التضمن والالتزام عقليتان PageV01P313 لتوقفهما على ~~انتقال الذهن من المعنى إلى جزئه ولازمه PageV01P314 ثم المنطوق إن توقف ~~PageV01P315 الصدق فيه أو الصحة له عقلا أو شرعا على إضمار أي تقدير فيما ~~دل عليه فدلالة الاقتضاء أي فدلالة اللفظ الدال على المنطوق على معنى ذلك ~~المضمر المقصود تسمى دلالة اقتضاء الأول كما في مسند أخي عاصم الأتي في ~~مبحث المجمل رفع عن أمتي الخطأ والنسيان أي المؤاخذة بهما لتوقف صدقه على ~~ذلك لوقوعهما ms051 # والثاني كما في قوله تعالى واسأل القرية أي أهلها إذ القرية وهي الأبنية ~~المجتمعة لا يصح سؤالها عقلا والثالث كما في قولك لمالك عبد اعتق عبدك عني ~~ففعل فإنه يصح عنك أي ملكه لي فاعتقه عني لتوقف صحة العتق شرعا على المالك ~~وإن لم يتوقف أي الصدق في المنطوق ولا الصحة له على إضمار ودل اللفظ المفيد ~~له على ما لم يقصد به فدلالة إشارة أي فدلالة اللفظ على ذلك المعنى الذي لم ~~يقصد به تسمى دلالة إشارة قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ~~على صحة صوم من أصبح جنبا للزومه للمقصود به من جواز جماعهن في الليل ~~الصادق بآخر جزء منه والمفهوم ما أي معنى دل عليه اللفظ لا PageV01P316 لا ~~في محل النطق من حكم ومحله كتحريم كذا كما سيأتي فإن وافق حكمه المشتمل هو ~~عليه المنطوق أي الحكم المنطوق به فموافقة ويسمى مفهوم موافقة أيضا ثم هو ~~فحوى الخطاب أي يسمى ذلك إن كان أولى من المنطوق ولحنه أي لحن الخطاب أي ~~يسمى بذلك إن كان مساويا للمنطوق مثال المفهوم الأولى تحريم ضرب الوالدين ~~الدال عليه نظرا للمعنى قوله تعالى فلا تقل لهما أف فهو أولى من تحريم ~~التأفيف المنطوق لا شدية الضرب من التأفيف في الإيذاء ومثال المساوي تحريم ~~إحراق مال اليتيم الدال عليه نظرا لمعنى آية إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما فهو مساو لتحريم PageV01P317 الأكل لمساواة الإحراق للأكل في الإتلاف ~~وقيل لا يكون الموافقة مساويا أي كما قال المصنف لا يسمى بالموافقة المساوي ~~وإن كان مثل الأولى في الاحتجاج به وباسمه المتقدم يسمى الأول أيضا على هذا ~~وفحوى الكلام ما يفهم منه قطعا ولحنه معناه ومنه قوله تعالى ولتعرفنهم في ~~لحن القول ويطلق المفهوم على محل الحكم أيضا كالمنطوق وعلى هذا ما قال ~~المصنف في شرح المنهاج كغيره المفهوم إما أولى من المنطوق بالحكم أو مساو ~~له فيه ثم قال الشافعي إمام الأئمة والإمامان أي إمام الحرمين والإمام ~~الرازي دلالته PageV01P318 أي الدلالة ms052 على الموافقة قياسية أي بطريق القياس ~~الأولى أو المساوي المسمى بالجلي كما يعلم مما سيأتي والعلة في المثال ~~الأول الإيذاء # وفي الثاني الإتلاف ولا يضر في النقل عن الأولين عدم جعلهما المساوي من ~~الموافقة لأن ذلك بالنظر إلى الاسم لا الحكم كما تقدم وأما الثالث فلم يصرح ~~بالتسمية بالموافقة ولا نحوه مما تقدم وقيل الدلالة عليه لفظية لا مدخل ~~للقياس فيها لفهمه من غير اعتبار قياس فقال الغزالي والآمدي من قائلي هذا ~~القول PageV01P319 فهمت أي الدلالة عليه من السياق والقرائن لا من مجرد ~~اللفظ فلولا دلالتها في آية الوالدين على أن المطلوب بهما تعظيمهما ~~واحترامهما ما فهم منها من منع التأفيف منع الضرب إذ قد يقول ذو الغرض ~~الصحيح لعبده لا تشتم فلانا ولكن اضربه ولولا دلالتهما في آية مال اليتيم ~~على أن المطلوب بها حفظه وصيانته ما فهم منها من منع أكله منع إحراقه إذ قد ~~يقول القائل والله ما أكلت مال فلان ويكون قد أحرقه فلا يحنث وهي أي ~~الدلالة عليه حينئذ مجازية من إطلاق الأخص على الأعم فأطلق المنع من ~~التأفيف في آية الوالدين وأريد المنع من الإيذاء وأطلق المنع من أكل مال ~~اليتيم في آيته وأريد المنع من إتلافه وقيل نقل اللفظ لها أي للدلالة على ~~الأعم PageV01P320 عرفا بدلا عن الدلالة على الأخص لغة فتحريم ضرب الوالدين ~~وتحريم إحراق مال اليتيم على هذين القولين من منطوق الآيتين وإن كانا ~~بقرينة على الأول منهما وكثير من العلماء منهم الحنفية PageV01P321 على أن ~~الموافقة مفهوم لا منطوق ولا قياسي كما هو ظاهر صدر كلام المصنف ومنهم من ~~جعله تارة مفهوما وأخرى قياسيا كالبيضاوي فقال الصفي الهندي لا تنافي ~~بينهما لأن المفهوم مسكوت والقياس إلحاق مسكوت بمنطوق قال المصنف وقد يقال ~~بينهما تناف لأن المفهوم مدلول للفظ والمقيس غير مدلول له وإن خالف حكم ~~المفهوم الحكم المنطوق به فمخالفة ويسمى مفهوم مخالفة أيضا كما سيأتي ~~التعبير به في مبحث العام وشرطه ليتحقق أن لا يكون المسكوت ترك لخوف في ~~ذكره ms053 بالموافقة كقول قريب العهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين تصدق بهذا ~~على المسلمين ويريد غيرهم وتركه خوفا من أن يتهم بالنفاق ونحوه أي نحو ~~الخوف كالجهل بحكم المسكوت كقولك في الغنم السائمة زكاة وأنت تجهل حكم ~~المعلوفة و أن لا يكون المذكور خرج للغالب كما في قوله تعالى وربائبكم ~~PageV01P322 اللاتي في حجوركم فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج أي ~~تربيتهم خلافا لإمام الحرمين في نفيه هذا الشرط لما سيأتي مع دفعه أو خرج ~~المذكور لسؤال عنه أو حادثة تتعلق به أو للجهل بحكمه دون حكم المسكوت # كما لو سئل النبي صلى الله عليه وسلم هل في الغنم السائمة زكاة أو قيل ~~بحضرته لفلان غنم سائمة أو خاطب من جهل حكم الغنم السائمة دون المعلوفة ~~فقال في الغنم السائمة زكاة أو غيره أي خرج المذكور لغير ما ذكر مما يقتضي ~~التخصيص بالذكر كموافقة الواقع كما في قوله تعالى لا يتخذ المؤمنون ~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين نزلت كما قال الواحدي وغيره في قوم من ~~المؤمنين والوا اليهود أي دون المؤمنين وإنما شرطوا للمفهوم انتفاء ~~المذكورات لأنها فوائد ظاهرة وهو فائدة خفية فأخر عنها وبذلك اندفع توجيه ~~إمام الحرمين لما نفاه مخالفا للشافعي PageV01P323 بأن المفهوم من مقتضيات ~~اللفظ فلا تسقطه موافقة الغالب # وقد مشى في النهاية في آية الربيبة على ما نقله عن الشافعي من أن القيد ~~فيها لموافقة الغالب لا مفهوم له بعد أن نقل عن مالك القول بمفهومه من أن ~~الربيبة الكبيرة وقت التزوج بأمها لا تحرم على الزوج لأنها ليست في حجره ~~وتربيته وهذا وإن لم يستمر عليه مالك فقد نقله الغزالي عن داود كما نقل ابن ~~عطية عن علي كرم الله وجهه أن البعيدة عن الزوج لا تحرم عليه لأنها ليست في ~~حجره ورواه عنه بالسند ابن أبي حاتم وغيره ومرجع ذلك إلى أن القيد ليس ~~لموافقة الغالب # والمقصود مما تقدم أنه لا مفهوم للمذكور في الأمثلة المذكورة ونحوها ~~ويعلم حكم المسكوت فيها من خارج بالمخالفة كما في ms054 الغنم المعلوفة لما سيأتي ~~أو الموافقة كما في المثال الأول لما تقدم وفي آيتي الربيبة والموالاة ~~للمعنى وهو أن الربيبة حرمت لئلا يقع بينها وبين أمها التباغض لو أبيحت بأن ~~يتزوج بها فيوجد نظرا للعادة في مثل ذلك سواء كانت في حجر الزوج أم لا ~~وموالاة المؤمن الكافر حرمت لعداوة الكافر له وهي موجودة سواء والى المؤمن ~~أم لا # وقد عم من والاه ومن لم يواله قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~الذين اتخذوا دينكم إلى قوله والكفار أولياء ومن المعنى المعلوم به ~~PageV01P324 المسكوت للمنطوق نشأ خلاف في أن الدلالة على المسكوت قياسية أو ~~لفظية وكأن القيد لم يذكر حكاه في قوله ولا يمنع أي ما يقتضي التخصيص ~~بالذكر قياس المسكوت بالمنطوق بأن كان بينهما علة جامعة لعدم معارضته بل ~~قيل يعمه أي المسكوت المشتمل على العلة المعروض للمذكور من صفة أو غيرها ~~إذا عارضه بالنسبة إلى المسكوت المشتمل على العلة كأنه لم يذكر وقيل لا ~~يعمه إجماعا لوجود العارض وإنما يلحق به قياسا # وعدم العموم هو الحق كما قال المصنف لا سيما وقد ادعى بعضهم الإجماع عليه ~~كما أفادته العبارة بخلاف مفهوم الموافقة لأن المسكوت هنا أدون من المنطوق ~~بخلافه هناك كما تقدم وبل هنا انتقالية لا إبطالية PageV01P325 وهو صفة أي ~~مفهوم المخالفة بمعنى الحكم مفهوم صفة قال المصنف والمراد بها لفظ مقيد ~~لآخر ليس بشرط ولا استثناء ولا غاية PageV01P326 لا النعت فقط أي أخذا من ~~إمام الحرمين وغيره حيث أدرجوا فيها العدد والظرف مثلا كالغنم السائمة أو ~~سائمة الغنم أي الصفة كالسائمة في الأول من الغنم السائمة زكاة وفي الثاني ~~من في سائمة الغنم زكاة قدم من تأخير # وكل منها يروى حديثا ومعناه ثابت في حديث البخاري وفي صدقة الغنم في ~~سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة إلخ لا مجرد السائمة أي من في ~~السائمة زكاة وإن روي فليس من الصفة على الأظهر لاختلال الكلام بدونه ~~كاللقب وقيل هو منها لدلالته على السوم الزائد ms055 على الذات بخلاف اللقب فيفيد ~~نفي الزكاة عن المعلوفة مطلقا كما يفيد إثباتها في السائمة مطلقا ويؤخذ من ~~كلام ابن السمعاني أن الجمهور على الثاني حيث قال الاسم المشتق كالمسلم ~~والكافر والقاتل والوارث يجري مجرى المقيد بالصفة عند الجمهور وهل النفي عن ~~محلية الزكاة في المثالين الأولين غير سائمتها وهو معلوفة الغنم أو غير ~~مطلق السوائم وهو معلوفة الغنم وغير الغنم PageV01P327 قولان الأول ورجحه ~~الإمام الرازي وغيره ينظر إلى السوم في الغنم والثاني إلى السوم فقط لترتيب ~~الزكاة عليه وغير الغنم من الإبل والبقر وجوز المصنف أن تكون الصفة في ~~سائمة الغنم لفظ الغنم على وزانها في مطل الغني ظلم كما سيأتي فيفيد نفي ~~الزكاة عن سائمة غير الغنم وأن تثبت فيها بدليل آخر وهو يعيد لأنه خلاف ~~المتبادر إلى الأذهان # ومنها أي من الصفة بالمعنى السابق العلة نحو أعط السائل لحاجته أي ~~المحتاج دون غيره والظرف زمانا ومكانا نحو سافر يوم الجمعة أي لا في غيره ~~واجلس أمام فلان أي لا وراءه والحال نحو أحسن إلى العبد مطيعا أي لا عاصيا ~~والعدد نحو قوله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة أي لا أكثر من ذلك وحديث ~~الصحيحين إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أي لا أقل من ذلك ~~PageV01P328 وشرط عطف على صفة نحو وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن أي فغير ~~أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن وغاية نحو فإن طلقها فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره أي فإذا نكحته تحل للأول بشرطه وإنما نحو إنما إلهكم ~~الله أي فغيره ليس بإله والإله المعبود بحق ومثل لا عالم إلا زيد مما يشتمل ~~على نفي واستثناء نحو ما قام إلا زيد منطوقهما نفي العلم والقيام عن غير ~~زيد ومفهومهما إثبات العلم والقيام لزيد وفصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل ~~نحو أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي أي فغيره ليس بولي أي ناصر ~~وتقديم المعمول على ما سيأتي عن البيانيين كالمفعول والجار والمجرور نحو ~~إياك ms056 نعبد أي لا غيرك لإلى الله تحشرون أي لا إلى غيره وأعلاه أي أعلى ما ~~ذكر من أنواع مفهوم المخالفة لا عالم إلا زيد أي مفهوم ذلك ونحوه إذ قيل ~~إنه منطوق أي صراحة لسرعة تبادره إلى الأذهان ثم ما قيل إنه منطوق أي ~~بالإشارة PageV01P329 كمفهوم إنما والغاية كما سيأتي لتبادره إلى الأذهان ~~ثم غيره على الترتيب الآتي مسألة المفاهيم المخالفة إلا اللقب حجة لغة لقول ~~كثير من أئمة اللغة بها منهم أبو عبيدة وعبيد تلميذه قالا في حديث الصحيحين ~~PageV01P330 مثلا مطل الغني ظلم أنه يدل على أن مطل غير الغني ليس بظلم وهم ~~إنما يقولون في مثل ذلك ما يعرفونه من لسان العرب وقيل حجة شرعا لمعرفة ذلك ~~من موارد كلام الشارع # وقد فهم صلى الله عليه وسلم من قوله تعالى إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن ~~يغفر الله لهم أن حكم ما زاد على السبعين بخلاف حكمه حيث قال كما رواه ~~الشيخان خبرني الله وسأزيده على السبعين # وقيل حجة معنى أي من حيث المعنى وهو أنه لو لم ينف المذكور PageV01P331 ~~الحكم عن المسكوت لم يكن لذكره فائدة وهذا كما عبر عنه هنا بالمعنى عبر عنه ~~في مبحث العام كما سيأتي بالعقل # وفي شرح المختصر هنا بالعرف العام لأنه معقول لأهله واحتج باللقب الدقاق ~~والصيرفي من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية وبعض الحنابلة ~~PageV01P332 علما كان أو اسم جنس نحو على زيد حج أي لا على عمرو وفي النعم ~~زكاة أي لا في غيرها من الماشية إذ لا فائدة لذكره إلا نفي الحكم عن غيره ~~كالصفة # وأجيب بأن فائدته استقامة الكلام إذ بإسقاطه يختل بخلاف إسقاط الصفة ~~ويقوى كما قال المصنف الدقاق المشهور باللقب بمن ذكر معه خصوصا الصيرفي ~~فإنه أقدم منه وأجل PageV01P333 وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا أي لم يقل بشيء ~~من مفاهيم المخالفة وإن قال في المسكوت بخلاف حكم المنطوق فلأمر آخر كما في ~~انتفاء الزكاة عن المعلوفة قال الأصل عدم الزكاة وردت في السائمة فبقيت ~~المعلوفة ms057 على الأصل و أنكر الكل قوم في الخبر نحو في الشام الغنم السائمة ~~فلا ينفي المعلوفة عنها لأن الخبر له خارجي يجوز الإخبار ببعضه فلا يتعين ~~القيد فيه للنفي PageV01P334 بخلاف الإنشاء نحو زكوا عن الغنم السائمة وما ~~في معناه مما تقدم فلا خارجي له فلا فائدة للقيد فيه إلا النفي # و أنكر الكل الشيخ الإمام والد المصنف في غير الشرع من كلام المصنفين ~~PageV01P335 والواقفين لغلبة الذهول عليهم بخلافه في الشرع من كلام الله ~~ورسوله المبلغ عنه لأنه تعالى لا يغيب عنه شيء و أنكر إمام الحرمين صفة لا ~~تناسب الحكم كأن يقول الشارع في الغنم العفر الزكاة قال فهي في معنى اللقب ~~بخلاف المناسبة كالسوم لخفة مؤنة السائمة فهي في معنى العلة ولكون العلة ~~غير الصفة بحسب الظاهر خلاف ما تقدم أطلق الإمام الرازي عنه إنكار الصفة ~~ولكون غير المناسبة في معنى اللقب أطلق ابن الحاجب عنه القول بالصفة # وأما غيرها مما تقدم فصرح منه بالعلة والظرف والعدد والشرط وإنما وما ~~وإلا وسكت عن الباقي وهو المذكور و أنكر قوم العدد دون غيره فقالوا لا يدل ~~على مخالفة حكم الزائد عليه أو الناقص عنه PageV01P336 كما تقدم إلا بقرينة ~~أما مفهوم الموافقة فاتفقوا على حجيته وإن اختلفوا في طريق الدلالة عليه ~~كما تقدم # | مسألة الغاية قيل منطوق # أي بالإشارة كما تقدم لتبادره إلى الأذهان والحق أنه مفهوم كما تقدم ولا ~~يلزم من تبادر الشيء إلى الأذهان أن يكون منطوقا يتلوه أي الغاية الشرط إذ ~~لم يقل أحد إنه منطوق # وفي رتبة الغاية إنما فسيأتي قول أنه منطوق أي بالإشارة كما تقدم ومثله ~~في ذلك فصل المبتدأ وتقدم أن مرتبة الغاية تلي مرتبة لا عالم إلا زيد ~~فالصفة المناسبة تتلو الشرط لأن بعض القائلين به خالف في الصفة فمطلق الصفة ~~عن المناسبة غير العدد من نعت وحال وظرف وعلة غير مناسبات فهي سواء تتلو ~~الصفة المناسبة فالعدد يتلو المذكورات PageV01P337 لإنكار قوم له دونها كما ~~تقدم فتقديم المعمول آخر المفاهيم لدعوى البيانيين في ms058 فن المعاني أفادته ~~الاختصاص أخذا من موارد الكلام البليغ وخالفهم ابن الحاجب وأبو حيان في ذلك ~~الاختصاص المفاد الحصر المشتمل على نفي الحكم عن غير المذكور كما دل عليه ~~كلامهم خلافا للشيخ الإمام والد المصنف حيث أثبته وقال ليس هو الحصر وإنما ~~هو قصد الخاص من جهة خصوصه فإن الخاص كضرب زيد بالنسبة إلى مطلق الضرب قد ~~يقصد في الإخبار به لا من جهة خصوصه فيأتي بألفاظه في مراتبها # وقد يقصد من جهة خصوصه PageV01P338 كالخصوص بالمفعول للاهتمام به فيقدم ~~لفظه لإفادة ذلك نحو زيدا ضربت فليس فيه الاختصاص ما في الحصر من نفي الحكم ~~عن غير المذكور وإنما جاء ذلك في إياك نعبد للعلم بأن قائليه أي المؤمنين ~~لا يعبدون غير الله وحاصله أن التقديم للاهتمام وقد ينضم إليه الحصر لخارج ~~واختاره المصنف في شرح المختصر وأشار إليه هنا بقوله لدعوى البيانيين # | مسألة إنما # بالكسر قال الآمدي وأبو حيان كقول أبي حنيفة من جملة ما تقدم عنه لا تفيد ~~الحصر لأنها إن المؤكدة وما الزائدة الكافة فلا تفيد النفي المشتمل عليه ~~الحصر وعلى ذلك حديث مسلم إنما الربا في النسيئة إذ ربا الفضل ثابت إجماعا ~~وإن تقدمه خلاف واستفادة النفي في بعض المواضع من خارج كما في إنما إلهكم ~~الله فإن سيق للرد على المخاطبين في اعتقادهم إلهية غير الله و قال الشيخ ~~أبو إسحاق الشيرازي والغزالي و صاحبه أبو الحسن إلكيا الهراسي بكسر الهمزة ~~والكاف ومعناه في لغة الفرس الكبير والإمام الرازي تفيد الحصر المشتمل على ~~نفي الحكم من غير المذكور نحو إنما قام زيد أي لا عمرو أو نفي غير الحكم عن ~~المذكور نحو إنما زيد قائم أي لا قاعد فمهما وقيل نطقا أي بالإشارة كما ~~تقدم لتبادر الحصر إلى الأذهان منها وإن عورض في بعض المواضع بما هو مقدم ~~عليه كما في حديث الربا السابق ولا بعد في إفادة المركب ما لم تفده أجزاؤه ~~ولم يذكر المصنف إمام الحرمين مع قوله بإنما PageV01P339 كما تقدم لأنه لم ~~يصرح ms059 بأنه مفهوم ولا منطوق و أنما بالفتح الأصح أن حرف أن فيها من حيث إنه ~~من أفراد إن # فرع إن المكسورة فهي الأصل لاستغنائها بمعموليها في الإفادة بخلاف ~~المفتوحة لأنها مع معموليها بمنزلة مفرد وقيل المفتوحة الأصل لأن المفرد ~~أصل لأن له محال يقع فيها دون الآخر ومن ثم أي من هنا وهو أن المفتوحة فرع ~~المكسورة أي من أجل ذلك اللازم له فرعية أنما بالفتح لإنما بالكسر ادعى ~~الزمخشري في تفسير قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد وتبعه البيضاوي ~~فيه إفادتها أي إفادة أنما بالفتح الحصر كإنما بالكسر لأن ما ثبت للأصل ~~يثبت للفرع حيث لا معارض والأصل انتفاؤه والزمخشري وإن لم يصرح بهذا المأخذ ~~قوة كلامه تشير إليه ومعنى الآية على هذا ما قاله إن الوحي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي في أمر الإله مقصور PageV01P340 على استئثار الله ~~بالوحدانية أي لا يتجاوزه إلى أن يكون الإله كغيره متعددا كما عليه ~~المخاطبون ومثل ذلك قوله في آية اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ~~وتفاخر أراد أن الدنيا ليست إلا هذه الأمور المحقرات أي وأما العبادات ~~والقرب فمن أمور الآخرة لظهور ثمرتها فيها # ونقل المصنف إفادتها الحصر عن التوخي أيضا في الأقصى القريب وفي قوله ~~كابن هشام ادعى إشارة إلى ما هو عليه الجمهور من بقاء إن فيها على مصدريتها ~~مع كفها بما وإن لم يصرحوا بذلك فيما علمت اكتفاء بكونها فيها من أفراد إن ~~وعلى هذا معنى الآية الأولى ما يوحى إلي في أمر الإله إلا وحدانيته أي لا ~~ما أنتم عليه من اشتراك ومعنى الثانية اعلموا حقارة الدنيا أي فلا تؤثروها ~~على الآخرة الجليلة فبقاء إن في الآيتين على المصدرية كاف في حصول المقصود ~~بهما من نفي الشريك عن الله تعالى وتحقير الدنيا # | مسألة من الألطاف # جمع لطف بمعنى ملطوف PageV01P341 أي من الأمور الملطوف بالناس بها حدوث ~~الموضوعات اللغوية بإحداثه تعالى وإن قيل واضعها غيره من العباد لأنه ~~الخالق لأفعالهم ليعبر عما في ms060 الضمير بفتح الموحدة أي ليعبر كل من الناس ~~عما في نفسه مما يحتاج إليه في معاشه ومعاده لغيره حتى يعاونه لعدم ~~استقلاله به ومر في الدلالة على ما في الضمير أفيد من الإشارة والمثال أي ~~الشكل لأنها تعم الموجود والمعدوم وهما يخصان الموجود المحسوس وأيسر منهما ~~أيضا لموافقتها للأمر الطبيعي دونهما بأنها كيفيات تعرض للنفس الضروري ~~PageV01P342 وهي الألفاظ الدالة على المعاني خرج الألفاظ المهملة ~~PageV01P343 وشمل الحد المركب الإسنادي وهو من المحدود على المختار الآتي ~~في مبحث الإخبار وتعرف بالنقل تواترا نحو السماء والأرض والحر والبرد ~~لمعانيها المعروفة أو آحادا كالقرء للحيض والطهر وباستنباط العقل من النقل ~~نحو الجمع المعرف بأل عام فإن العقل يستنبط ذلك مما نقل أن هذا الجمع يصح ~~الاستثناء منه أي إخراج بعضه بإلا أو إحدى أخواتها بأن يضم إليه وكل ما صح ~~الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام كما سيأتي للزوم تناوله للمستثنى لا ~~مجرد العقل فلا تعرف به إذ لا مجال له في ذلك ومدلول اللفظ إما معنى جزئي ~~أو كلي الأول ما يمنع تصوره من الشركة فيه كمدلول زيد والثاني ما لا يمنع ~~كمدلول الإنسان كما سيأتي PageV01P344 ما يؤخذ منه ذلك أو لفظ مفرد مستعمل ~~كالكلمة فهي قول مفرد والقول اللفظ المستعمل يعني كمدلول الكلمة بمعنى ~~ماصدقها كرجل وضرب وهل أو لفظ مفرد مهمل كأسماء حروف الهجاء يعني كمدلول ~~أسمائها نحو الجيم واللام والسين أسماء لحروف جلس مثلا أي جه له سه أو لفظ ~~مركب مستعمل كمدلول لفظ الخبر أي ماصدقه نحو قام زيد أو مهمل كمدلول لفظ ~~الهذيان وسيأتي في مبحث الإخبار التصريح بقسمي المركب مع حكاية خلاف في وضع ~~الأول ووجود الثاني وإطلاق المدلول على الماصدق كما هنا سائغ والأصل إطلاقه ~~على المفهوم PageV01P345 أي ما وضع له اللفظ والوضع جعل اللفظ دليلا على ~~المعنى فيفهمه منه العارف بوضعه له وسيأتي ذكر الوضع في حد الحقيقة مع ~~تقسيمها إلى لغوية وعرفية شرعية وفي حد المجاز مع انقسامه إلى ما ذكر فالحد ms061 ~~المذكور كما يصدق على الوضع اللغوي يصدق على العرفي والشرعي خلاف قول ~~القرافي إنهما PageV01P346 في الحقيقة كثرة استعمال اللفظ في المعنى بحيث ~~يصير فيه أشهر من غيره نعم يعرفان فيها بالكثرة المذكورة ويزيد العرفي ~~الخاص بالنقل الذي هو الأصل في اللغوي ولا يشترط مناسبة اللفظ للمعنى في ~~وضعه له فإن الموضوع للضدين كالجون للأسود والأبيض لا يناسبهما خلافا لعباد ~~الصيمري حيث أثبتها بين كل لفظ ومعناه # قال وإلا فلم اختص به فقيل بمعنى أنها حاملة على الوضع على وفقها فيحتاج ~~إليه وقيل بل بمعنى أنها كافية في دلالة اللفظ على المعنى فلا يحتاج إلى ~~الوضع يدرك ذلك من خصه الله به كما في القافة ويعرفه غيره منه قال القرافي ~~حكي أن بعضهم كان يدعي أنه يعلم المسميات من الأسماء فقيل له ما مسمى آذغاغ ~~وهو من لغة البربر فقال أجد فيه يبسا شديدا وأراه اسم الحجر وهو كذلك # قال الأصفهاني والثاني هو الصحيح عن عباد واللفظ الدال على معنى ذهني ~~خارجي أي PageV01P347 له وجود في الذهن بالإدراك ووجود في الخارج بالتحقق ~~كالإنسان بخلاف المعدوم فلا وجود له في الخارج كبحر زئبق موضوع للمعنى ~~الخارجي لا الذهني خلافا للإمام الرازي PageV01P348 في قوله بالثاني قال ~~لأنا إذا رأينا جسما من بعيد وظنناه صخرة سميناه بهذا الاسم فإذا دنونا منه ~~وعرفنا أنه حيوان لكن ظنناه طيرا سميناه به # فإذا ازداد القرب وعرفنا أنه إنسان سميناه به فاختلف الاسم لاختلاف ~~المعنى الذهني وذلك يدل على أن الوضع له # وأجيب بأن اختلاف الاسم لاختلاف المعنى في الذهن لظن أنه في الخارج كذلك ~~لا لمجرد اختلافه في الذهن فالموضوع له ما في الخارج والتعبير عنه تابع ~~لإدراك الذهن له حسبما أدركه # وقال الشيخ الإمام والد المصنف هو موضوع للمعنى من حيث هو أي من غير ~~التقييد بالذهني أو الخارجي فاستعماله في المعنى في ذهن كان أو خارج حقيقي ~~على هذا دون الأولين PageV01P349 والخلاف كما قال المصنف في اسم الجنس أي ~~في النكرة لأن المعرفة منه ما ms062 وضع للخارجي ومنه ما وضع للذهني كما سيأتي ~~وليس لكل معنى لفظ بل اللفظ لكل معنى محتاج أو اللفظ فإن أنواع الروائح مع ~~كثرتها جدا ليس لها ألفاظ لعدم انضباطها ويدل عليها بالتقييد كرائحة كذا ~~فليست محتاجة إلى الألفاظ وكذلك أنواع الآلام وبل هنا انتقالية لا إبطالية ~~والمحكم من المتضح المعنى PageV01P350 من نص أو ظاهر والمتشابه منه ما ~~استأثر الله أي اختص بعمله فلم يتضح لنا معناه # وقد يطلع أي الله عليه بعض أصفيائه إذ لا مانع من ذلك من الآيات ~~والأحاديث في ثبوت الصفات لله المشكلة على قول السلف بتفويض معناها إليه ~~تعالى كما سيأتي مع قول الخلف بتأويلها في أصول الدين وهذا الاصطلاح مأخوذ ~~من قوله تعالى منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات قال الإمام ~~الرازي في المحصول واللفظ الشائع بين الخواص والعوام لا يجوز أن يكون ~~موضوعا لمعنى خفي إلا على الخواص لامتناع تخاطب غيرهم من العوام بما هو خفي ~~عليهم لا يدركونه كما يقول من المتكلمين مثبتو الحال أي الواسطة بين ~~الموجود والمعدوم كما سيأتي في أواخر الكتاب الحركة معنى توجب تحرك الذات ~~أي الجسم فإن هذا المعنى خفي التعقل على العوام فلا يكون معنى الحركة ~~الشائع بين الجميع والمعنى الظاهر له تحرك الذات PageV01P351 # | مسألة قال ابن فورك والجمهور اللغات توقيفية # أي وضعها الله تعالى فعبروا عن وضعه بالتوقيف لإدراكه به علمها الله ~~عباده بالوحي إلى بعض أنبيائه أو خلق الأصوات في بعض الأجسام بأن تدل من ~~يسمعها من بعض العباد عليها أو خلق العلم الضروري في بعض العباد بها ~~والظاهر من هذه الاحتمالات أولها لأنه المعتاد في تعليم الله تعالى وعزي أي ~~القول بأنها توقيفية إلى الأشعري ومحققو كلامه كالقاضي أبي بكر الباقلاني ~~وإمام الحرمين وغيرهما لم يذكروه في المسألة أصلا واستدل لهذا القول بقوله ~~تعالى وعلم آدم الأسماء كلها أي الألفاظ الشاملة للأسماء والأفعال والحروف ~~لأن كلا منها اسم أي علامة على مسماه وتخصيص الاسم ببعضها عرف طرأ وتعليمه ~~تعالى دال على ms063 أنه PageV01P352 الواضع دون البشر و قال أكثر المعتزلة هي ~~اصطلاحية أي وضعها البشر واحد فأكثر حصل عرفانها لغيره منه بالإشارة ~~والقرينة كالطفل إذ يعرف لغة أبويه بهما واستدل لهذا القول بقوله تعالى وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه أي بلغتهم فهي سابقة على البعثة ولو كانت ~~توقيفية والتعليم بالوحي كما هو الظاهر لتأخرت عنها و قال الأستاذ أبو ~~إسحاق الإسفراييني القدر المحتاج إليه منها في التعريف للغير توقيف يعني ~~توقيفي لدعاء الحاجة إليه وغيره محتمل له لكونه توقيفيا أو اصطلاحيا وقيل ~~عكسه أي القدر المحتاج إليه في التعريف اصطلاحي وغيره محتمل له وللتوقيفي ~~والحاجة إلى الأول تندفع بالاصطلاح وتوقف كثير من العلماء عن القول بواحد ~~من هذه الأقوال لتعارض أدلتها والمختار الوقف عن القطع بواحد منها لأن ~~أدلتها لا تفيد القطع وإن التوقيف الذي هو أولها مظنون لظهور دليله دون ~~الاصطلاح فإنه لا يلزم من تقدم اللغة على البعثة أن تكون اصطلاحية لجواز أن ~~تكون توقيفية ويتوسط تعليمها بالوحي بين النبوة والرسالة PageV01P353 # | مسألة قال القاضي # أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي والآمدي لا تثبت اللغة قياسا ~~وخالفهم ابن سريج وابن أبي هريرة وأبو إسحاق الشيرازي والإمام الرازي ~~فقالوا تثبت وإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية كالخمر أي المسكر ~~من ماء العنب لتخميره أي تغطيته للعقل ووجد ذلك الوصف PageV01P354 في معنى ~~آخر كالنبيذ أي المسكر من غير ماء العنب ثبت له بالقياس ذلك الاسم لغة ~~فيسمى النبيذ خمرا فيجب اجتنابه بآية إنما الخمر والميسر لا بالقياس على ~~الخمر وسواء في الثبوت الحقيقة والمجاز # وقيل تثبت الحقيقة لا المجاز لأنه أخفض رتبة منها ولفظ القياس فيما ذكر ~~يغني عن قولك أخذا من ابن الحاجب محل الخلاف ما لم يثبت تعميمه باستقراء ~~فإن ما ثبت تعميمه بذلك من اللغة كرفع الفاعل ونصب المفعول لا حاجة في ثبوت ~~ما لم يسمع منه إلى القياس حتى يختلف في ثبوته وأشار كما قال بذكر قائلي ~~القولين PageV01P355 إلى اعتدالهما خلاف قول بعضهم إن الأكثر ms064 على النفي ~~وبذكر القاضي من النافين إلى أن من ذكره من المثبتين كالآمدي لم يحرر النقل ~~عنه لتصريحه بالنفي في كتاب التقريب PageV01P356 ومسألة اللفظ والمعنى إن ~~اتحدا أي كان كل منهما واحدا PageV01P357 فإن منع تصور معناه أي معنى اللفظ ~~المذكور الشركة فيه من اثنين مثلا فجزئي أي فذلك اللفظ يسمى جزئيا كزيد ~~وإلا أي وإن لم يمنع تصور معناه الشركة فيه فكلي سواء أمتنع وجود معناه ~~كالجمع بين الضدين أو أمكن ولم يوجد فرد منه كبحر من زئبق PageV01P358 أو ~~وجد وامتنع غيره كالإله أي المعبود بحق أو أمكن ولم يوجد كالشمس أي الكوكب ~~النهاري المضيء أو وجد كالإنسان أي الحيوان الناطق وما تقدم من تسمية ~~المدلول بالجزئي والكلي هو الحقيقة وما هنا مجاز من تسمية الدال باسم ~~المدلول متواطئ ذلك الكلي إن استوى معناه في أفراده كالإنسان فإنه متساوي ~~المعنى في أفراده من زيد وعمرو وغيرهما # أسمي متواطئا من التواطؤ أي التوافق لتوافق أفراد معناه فيه مشكك إن ~~تفاوت معناه في أفراده بالشدة PageV01P359 أو التقدم كالبياض فإن معناه في ~~الثلج أشد منه في العاج والوجود فإن معناه في الواجب قبله في الممكن سمي ~~مشككا لتشكيكه الناظر فيه في أنه متواطئ نظرا إلى جهة اشتراك الأفراد في ~~أصل المعنى أو غير متواطئ نظرا إلى جهة الاختلاف # وإن تعددا أي اللفظ والمعنى كالإنسان والفرس فمتباين أي فأحد اللفظين ~~مثلا مع الآخر متباين لتباين معناهما PageV01P360 وإن اتحد المعنى دون ~~اللفظ كالإنسان والبشر فمترادف أي فأحد اللفظين مثلا مع الآخر مترادف ~~لترادفهما أي تواليهما على معنى واحد وعكسه وهو أن يتحد اللفظ ويتعدد ~~المعنى كأن يكون للفظ معنيان إن كان أي اللفظ حقيقة فيهما أي في المعنيين ~~مثلا كالقرء للحيض والطهر فمشترك لاشتراك المعنيين فيه PageV01P361 وإلا ~~فحقيقة ومجاز كالأسد للحيوان المفترس وللرجل الشجاع ولم يقل أو مجازان أيضا ~~مع أنه يجوز أن يتجوز في اللفظ من غير أن يكون له معنى حقيقي كما هو ~~المختار الآتي كأنه لأن هذا القسم لم يثبت وجوده # والعلم ms065 ما أي لفظ وضع لمعين خرج بالنكرة لا يتناول أي اللفظ غيره أي غير ~~المعين خرج ما عدا العلم PageV01P362 من أقسام المعرفة فإن كلا منهما وضعا ~~لمعين PageV01P363 وهو أي جزئي يستعمل فيه ويتناول غيره بدلا عنه فأنت مثلا ~~وضع لما يستعمل فيه من أي جزئي ويتناول جزئيا آخر بدله PageV01P364 وهلم ~~وكذا الباقي فإن كان التعين في المعين خارجيا فعلم الشخص فهو ما وضع ~~PageV01P365 لمعين في الخارج لا يتناول غيره من حيث الوضع له فلا يخرج ~~العلم العارض الاشتراك كزيد مسمى به كل من جماعة وإلا أي وإن لم يكن التعين ~~خارجيا بأن كان ذهنيا فعلم الجنس فهو ما وضع لمعين في الذهن أي ملاحظ ~~الوجود فيه كأسامة علم للسبع أي لماهيته الحاضرة في الذهن وإن وضع اللفظ ~~للماهية من حيث هي أي من غير أن تعين في الخارج أو الذهن فاسم الجنس كأسد ~~اسم للسبع أي لماهيته واستعماله في ذلك كأن يقال أسد أجرأ من ثعالة كما ~~يقال أسامة أجرأ من ثعالة والدال على اعتبار التعين في علم الجنس إجراء ~~الأحكام اللفظية لعلم الشخص عليه حيث مثلا منع الصرف مع تاء التأنيث ~~PageV01P366 وأوقع الحال منه نحو هذا أسامة مقبلا ومثله في التعيين المعرف ~~فاللام الحقيقة نحو الأسد أجرأ من الثعلب كما أن مثل النكرة في الإبهام ~~المعرف فاللام الجنس بمعنى بعض غير معين نحو إن رأيت الأسد أي فردا منه ففر ~~منه واستعمال علم الجنس أو اسمه معرفا أو منكرا في الفرد المعين أو المبهم ~~من حيث اشتماله على الماهية حقيقي نحو هذا أسامة أو الأسد أو أسد أو إن ~~رأيت أسامة أو الأسد أو أسدا ففر منه وقيل إن اسم الجنس كأسد ورجل وضع لفرد ~~مبهم PageV01P367 كما يؤخذ مع تضعيفه مما سيأتي أن المطلق الدال على ~~الماهية بلا قيد وأن من زعم دلالته على الوحدة الشائعة توهمه النكرة ~~فالمعبر عنه هنا باسم الجنس هو المعبر عنه فيما سيأتي بالمطلق نظرا إلى ~~المقابل في الموضعين وما يؤخذ من هذا الآتي ms066 من إطلاق النكرة على الدال على ~~واحد غير معين والمعرفة على الدال على واحد معين صحيح كالمأخوذ مما تقدم ~~صدر المبحث من إطلاق النكرة على الدال على غير المعين ماهية كان أو فردا ~~والمعرفة على الدال على المعين كذلك # # | مسألة الاشتقاق # من حيث قيامه بالفعل رد لفظ إلى لفظ آخر بأن يحكم بأن الأول مأخوذ من ~~الثاني PageV01P368 أي فرع عنه ولو كان الآخر مجازا لمناسبة بينهما في ~~المعنى بأن يكون معنى الثاني PageV01P369 في الأول والحروف الأصلية بأن ~~تكون فيهما على ترتيب واحد كما في الناطق من النطق بمعنى التكلم حقيقة ~~وبمعنى الدلالة مجازا كما في قولك الحال ناطقة بكذا أي دالة عليه # وقد لا يشتق من المجاز كما في الأمر بمعنى الفعل مجازا كما سيأتي لا يقال ~~منه آمر ولا مأمور مثلا بخلافه بمعنى القول حقيقة ولا يلزم من قول الغزالي ~~وغيره إن عدم الاشتقاق من اللفظ من علامات كونه مجازا أنهم مانعون الاشتقاق ~~من المجاز كما فهمه عنهم المصنف وأشار بلو كما قال إليه لأن العلامة لا ~~يلزم انعكاسها فلا يلزم من وجود الاشتقاق وجود الحقيقة ثم ما ذكر تعريف ~~للاشتقاق المراد عند الإطلاق وهو الصغير أما الكبير فليس فيه الترتيب كما ~~في الجذب وجبذ والأكبر ليس فيه جميع الأصول كما في الثلم وثلب ويقال أيضا ~~أصغر وصغير وكبير وأصغر وأوسط وأكبر # ولا بد في تحقق الاشتقاق من تغيير بين اللفظين تحقيقا كما في ضرب من ~~الضرب وقسمه في المنهاج PageV01P370 خمسة عشر قسما أو تقديرا كما في طلب من ~~الطلب فيقدر أن فتحة اللام في الفعل غيرها في الصدر كما قدر سيبويه أن ضمة ~~النون في جنب جمعا غيرها فيه مفردا ولو قال تغير بتشديد الياء كان أنسب وقد ~~يطرد المشتق كاسم الفاعل نحو ضارب لكل واحد وقع منه الضرب وقد يختص ببعض ~~الأشياء كالقارورة من القرار للزجاجة المعروفة دون غيرها مما هو مقر للمائع ~~كالكوز # ومن لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه أي من ms067 لفظه اسم خلافا للمعتزلة ~~في تجويزهم ذلك حيث نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية كالعلم والقدرة ~~ووافقوا على أنه عالم قادر مثلا PageV01P371 لكن قالوا بذاته لا بصفات ~~زائدة عليها متكلم لكن بمعنى أنه خالق للكلام في جسم كالشجرة التي سمع منها ~~موسى عليه الصلاة والسلام بناء على أن الكلام ليس عندهم إلا الحروف ~~والأصوات الممتنع اتصافه تعالى بها ففي الحقيقة لم يخالفوا فيما هنا لأن ~~صفة الكلام بمعنى خلقه ثابتة له تعالى وبقية الصفات الذاتية لا يسعهم نفيها ~~لموافقتهم على تنزيهه تعالى عن أضدادها وإنما ينفون زيادتها على الذات ~~ويزعمون أنها نفس الذات مر تبين ثمراتها على الذات ككونه عالما قادرا فروا ~~بذلك من تعدد القدماء على أن تعدد القدماء إنما هو محذور في ذوات لا في ذات ~~وصفات PageV01P372 ومن بنائهم على التجويز اتفاقهم على أن إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام ذابح أي ابنه إسماعيل حيث أمر عندهم آلة الذبح على محله منه ~~لأمر الله إياه بذبحه لقوله تعالى حكاية يا بني إني أرى في المنام أني ~~أذبحك إلخ واختلافهم هل إسماعيل عليه الصلاة والسلام مذبوح فقيل نعم والتأم ~~ما قطع منه وقيل لا أي لم يقطع منه شيء فالقائل بهذا أطلق الذابح على من لم ~~يقم به الذبح لكن بمعنى أنه ممر آلته على محله فما خالف في الحقيقة وما هنا ~~أنسب بالمقصود مما في شرح المختصر لا على وجه البناء من أنهم اتفقوا على أن ~~إسماعيل غير مذبوح أي غير مزهق الروح واختلفوا هل إبراهيم ذابح أي قاطع ~~فمؤداهما واحد PageV01P373 وعندنا لم يمر الخليل آلة الذبح على محله من ~~ابنه لنسخه قبل التمكن منه لقوله تعالى وفديناه بذبح عظيم والجمهور على أنه ~~إسماعيل كما ذكره لا إسحاق فإن قام به أي بالشيء ما أي وصف له اسم وجب ~~الاشتقاق لغة من ذلك الاسم لمن قام به الوصف كاشتقاق العلم من العلم لمن ~~قام به معناه أو قام بالشيء ما ليس له اسم كأنواع الروائح فإنها لم توضع ~~لها أسماء ms068 استغناء عنها بالتقييد كرائحة كذا وكذلك أنواع الآلام لم يجب أي ~~الاشتقاق لاستحالته وعدل عن نفي الجواز المراد إلى نفي الوجوب الصادق به ~~رعاية للمقابلة # والجمهور من العلماء وعلى اشتراط بقاء معنى المشتق منه في المحل في كون ~~المشتق المطلق عليه حقيقة إن أمكن بقاء ذلك المعنى كالقيام وإلا فآخر جزء ~~أي وإن لم يمكن بقاؤه كالتكلم لأنه بأصوات تنقضي شيئا فشيئا فالمشترط بقاء ~~آخر جزء منه PageV01P374 فإذا لم يبق المعنى أو جزؤه الأخير في المحل يكون ~~المشتق المطلق عليه مجازا كالمطلق قبل وجود المعنى نحو إنك ميت وقيل لا ~~يشترط بقاء ما ذكر فيكون المشتق المطلق بعد انقضائه حقيقة استصحابا للإطلاق ~~وثالثها أي الأقوال الوقف عن الاشتراط وعدمه لتعارض دليلهما وإنما عبر ~~بالبقاء الذي هو استمرار الوجود دون الوجود الكافي في الاشتراط ليتأتى له ~~حكاية مقابله في الاشتراط وإنما اعتبر في القسم الثاني آخر جزء لتمام ~~المعنى به وفي التعبير فيه بالبقاء تسمح وما حكاه الآمدي من عدم الاشتراط ~~فيه دون الأول بحث ذكره في المحصول ودفعه PageV01P375 بأنه لم يقل به أحد ~~فلذلك ترك المصنف خلاف ابن الحاجب وذكر بدله الوقف # ومن ثم أي من هنا وهو اشتراط ما ذكر أي من أجل ذلك كان اسم الفاعل من ~~جملة المشتق حقيقة في الحال أي حال التلبس بالمعنى أو جزئه الأخير لا حال ~~النطق خلافا للقرافي في قوله بالثاني حيث قال في بيان معنى الحال في المشتق ~~أن يكون التلبس بالمعنى حال النطق به وبني على ذلك سؤاله في نصوص الزانية ~~والزاني فاجلدوا السارق والسارقة فاقطعوا فاقتلوا المشركين ونحوها أنها ~~إنما تتناول من اتصف بالمعنى بعد نزولها الذي هو حال النطق مجازا والأصل ~~عدم المجاز قال والإجماع على تناولها له حقيقة وأجاب بأن المسألة في المشتق ~~المحكوم به نحو زيد ضارب فإن كان محكوما عليه PageV01P376 كما في الآيات ~~المذكورة فحقيقة مطلقا # وقال المصنف تبعا لوالده في دفع السؤال إن المعني بالحال حال التلبيس ~~بالمعنى وإن تأخر عن النطق بالمشتق فيما ms069 إذا كان محكوما عليه لا حال النطق ~~به الذي هو حال التلبس بالمعنى أيضا فقط PageV01P377 فأبقيا المسألة على ~~عمومها وغيرهما كالإسنوي سلم للقرافي تخصيصها # وقيل إن طرأ على المحل للوصف وصف وجودي يناقض الوصف الأول كالسواد بعد ~~البياض والقيام بعد القعود لم يسم المحل بالأول أي بالمشتق من اسمه إجماعا ~~والخلاف في غير ذلك والأصح جريانه فيه إذ لا يظهر بينه وبين غيره فرق وليس ~~في المشتق الذي هو PageV01P378 دال على ذات متصفة بمعنى المشتق منه كالأسود ~~إشعار بخصوصية تلك من الذات من كونها جسما أو غير جسم لأن قولك مثلا الأسود ~~جسم صحيح ولو أشعر الأسود فيه بالجسمية لكان بمثابة قولك الجسم ذو السواد ~~جسم وهو غير صحيح لعدم إفادته # مسألة المترادف وهو كما تقدم اللفظ المتعدد المتحد المعنى واقع في الكلام ~~خلافا لثعلب وابن فارس في نفيهما وقوعه مطلقا قالا وما يظن مترادفا ~~كالإنسان والبشر فمتباين بالصفة فالأول باعتبار النسيان أو أنه يأنس ~~والثاني باعتبار أنه بادي البشرة أي ظاهر الجلد وإنما صرح بالمخالف الذي ~~أبهمه غيره لغرابة النقل عنه كما قال و خلافا للإمام الرازي في نفيه وقوعه ~~في الأسماء الشرعية قال لأنه ثبت على خلاف الأصل للحاجة إليه في النظم ~~والسجع مثلا PageV01P379 وذلك منتف في كلام الشارع واعترض عليه المصنف ~~كالقرافي بالفرض والواجب وبالسنة والتطوع ويجاب بأنها أسماء اصطلاحية لا ~~شرعية والشرعية ما وضعها الشارع كما سيأتي # والحد والمحدود أي كالحيوان الناطق والإنسان ونحو حسن بسن أي الاسم ~~وتابعه كعطشان نطشان غير مترادفين أي غير متحدي المعنى على الأصح أما الأول ~~فلأن الحد يدل على أجزاء الماهية تفصيلا والمحدود أي اللفظ الدال عليه يدل ~~عليها إجمالا والمفصل غير المجمل ومقابل الأصح يقطع النظر عن الإجمال ~~والتفصيل # وأما الثاني فلأن التابع لا يفيد المعنى بدون متبوعه ومن شأن كل مترادفين ~~إفادة كل منهما المعنى وحده والقائل بالترادف يمنع ذلك والحق إفادة التابع ~~التقوية للمتبوع وإلا لم يكن لذكره فائدة والعرب لحكمتها لا تتكلم بما لا ~~فائدة فيه ms070 ومقابل هذا PageV01P380 كما أشار إليه قول البيضاوي والتابع لا ~~يفيد عقب قوله والتأكيد يعني المؤكد يقوي الأول وكأنه أراد في المحصول أن ~~التابع وحده لا يفيد أي المعنى يعني بخلاف كل من المترادفين فهو على هذا ~~ساكت عن إفادة التقوية لا ناف لها و الحق وقوع كل من الرديفين أي اللفظ ~~المتحد المعنى مكان الآخر إن لم يكن تعبد بلفظه أي يصح ذلك من كل رديفين ~~بأن يؤتي بكل منهما مكان الآخر في الكلام إذ لا مانع من ذلك خلافا للإمام ~~الرازي في نفيه ذلك مطلقا أي من لغتين أو لغة قال لأنك لو أتيت مكان من في ~~قولك مثلا خرجت من الدار بمرادفها بالفارسية أي بفتح الهمزة وسكون الزاي لم ~~يستقم الكلام لأن ضم لغة إلى أخرى بمثابة ضم مهمل إلى مستعمل قال وإذا عقل ~~ذلك في لغتين PageV01P381 فلم لا يجوز مثله في لغة أي لا مانع من ذلك وقال ~~إن القول الأول أي الجواز الأظهر في أول النظر # والثاني حق و خلافا للبيضاوي و الصفي الهندي في نفي ما ذكر إذا كانا أي ~~الرديفان من لغتين لما تقدم أما ما تعبد بلفظه كتكبيرة الإحرام عندنا ~~للقادر عليها فلا يقوم مرادفه مقامه لعروض التعبد ويكن قال المصنف تامة ~~فتعبد بلفظ المصدر فاعلها وضمير بلفظه للآخر # مسألة المشترك وهو كما تقدم اللفظ الواحد المتعدد المعنى الحقيقي واقع في ~~الكلام جوازا خلافا لثعلب والأبهري والبلخي في نفيهم وقوعه مطلقا قالوا وما ~~يظن مشتركا فهو إما حقيقة ومجاز أو متواطئ كالعين حقيقة في الباصرة ومجاز ~~في غيرها كالذهب لصفائه والشمس لضيائها وكالقرء موضوع للقدر المشترك بين ~~الحيض والطهر وهو الجمع من قرأت الماء في الحوض أي جمعته فيه والدم يجتمع ~~في زمن الطهر في الجسد وفي زمن الحيض في الرحم # وما هنا عن الثلاثة أقرب مما في شرحي المختصر والمنهاج أنهم أحالوه و ~~خلافا لقوم في نفيهم وقوعه في القرآن قبل والحديث ا أيضا قالوا لو وقع في ~~القرآن PageV01P382 لوقع إما مبينا ms071 فيطول بلا فائدة أو غير مبين فلا يفيد ~~القرآن ينزه عن ذلك ومن نفى الوقوع في الحديث يقول مثل ذلك فيه # وأجيب باختيار أنه وقع فيهما غير مبين ويفيد إرادة أحد معنييه مثلا الذي ~~سيبين وذلك كاف في الإفادة ويترتب عليه في الأحكام الثواب أو العقاب بالعزم ~~على الطاعة أو العصيان بعد البيان فإن لم يبين حمل على المعنيين كما سيأتي ~~وقيل هو واجب الوقوع لأن المعاني أكثر من الألفاظ الدالة عليها # وأجيب بمنع ذلك إذ ما من مشترك إلا ولكل من معنييه مثلا لفظ يدل عليه ~~PageV01P383 وقيل هو ممتنع لإخلاله بفهم المراد المقصود من الوضع وأجيب ~~بأنه يفهم بالقرينة والمقصود من الوضع الفهم التفصيلي أو الإجمالي المبين ~~بالقرينة فإن انتفت حمل المعنيين كما سيأتي وقال الإمام الرازي هو ممتنع ~~بين النقيضين فقط كوجود الشيء وانتفائه إذ لو جاز وضع لفظ لهما لم يفد ~~سماعه غير التردد بينهما وهو حاصل في العقل وأجيب بأنه قد يغفل عنهما ~~فيستحضرهما بسماعه ثم يبحث عن المراد منهما # مسألة المشترك يصح PageV01P384 لغة إطلاقه على معنييه PageV01P385 مثلا ~~معا بأن يراد به من متكلم واحد في وقت واحد كقولك عندي عين وتريد الباصرة ~~والجارية مثلا وملبوسي الجون وتريد الأسود والأبيض وأقرأت هند وتريد حاضت ~~وطهرت مجازا لأنه لم يوضع لهما معا وإنما وضع لكل منهما من غير نظر إلى ~~الآخر بأن تعدد الواضع أو وضع الواحد ناسيا للأول # وعن الشافعي والقاضي أبي بكر الباقلاني والمعتزلة هو حقيقة نظرا لوضعه ~~PageV01P386 لكل منهما زاد الشافعي وظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن ~~المعينة لأحدهما كالمصحوب بالقرائن المعممة لهما فيحمل عليهما لظهوره فيهما ~~PageV01P387 وعن القاضي هو عند التجرد عن القرائن المعينة والمعممة مجمل أي ~~غير متضح المراد منه ولكن يحمل عليهما احتياطا وقال أبو الحسين البصري ~~والغزالي يصح أن يراد به ما ذكر من معنييه عقلا لا أنه أي ما يراد من ~~معنييه لغة لا حقيقة ولا مجازا لمخالفته لوضعه السابق إذ قضيته أن يستعمل ~~في كل PageV01P388 منهما منفردا فقط ms072 وعلى هذا النفي البيانيون وغيرهم وقيل ~~يجوز لغة أن يراد به المعنيان في النفي لا الإثبات فنحو لا عين عندي يجوز ~~أن يراد به الباصرة والذهب مثلا بخلاف عندي عين فلا يجوز أن يراد به إلا ~~معنى واحد وزيادة النفي على الإثبات معهودة كما في عموم النكرة المنفية دون ~~المثبتة # وفي نسخة بدل يجوز يصح وهو أنسب والخلاف فيما إذا أمكن الجمع بين ~~المعنيين كما في الأمثلة المذكورة فإن امتنع كما في استعمال صيغة افعل في ~~طلب الفعل والتهديد عليه على ما سيأتي مرجوحا أنها مشتركة بينهما فلا يصح ~~قطعا ولظهور ذلك سكت المصنف عن التنبيه عليه والأكثر من العلماء على جمعه ~~باعتبار معنييه كقولك عندي عيون وتريد مثلا باصرتين وجارية أو باصرة وجارية ~~وذهبا # PageV01P389 إن ساغ ذلك الجمع وهو ما رجحه ابن مالك وخالفه أبو حيان مبني ~~عليه في صحة إطلاقه على معنييه كما أن المنع مبني على المنع والأقل على أنه ~~لا يبنى عليه فيها فقط بل يأتي على المنع أيضا لأن الجمع في قوة تكرير ~~المفردات بالعطف فكأنه استعمل كل مفرد في معنى ولو لم يقل المصنف إن ساغ ~~المزيد على أن ابن الحاجب وغيره كان المعنى أن الجمع مبني على المفرد صحة ~~ومنعا وقيل لا بل يصح مطلقا فمؤدى العبارتين واحد والزيادة أصرح في التنبيه ~~على الخلاف # وفي الحقيقة والمجاز هل يصح PageV01P390 أن يرادا معا باللفظ الواحد كما ~~في قولك رأيت الأسد وتريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع الخلاف في المشترك ~~خلافا للقاضي أبي بكر الباقلاني في قطعه بعدم صحة ذلك قال لما فيه من الجمع ~~بين متنافيين حيث أريد باللفظ الموضوع له أي أولا وغير الموضوع له معا # وأجيب بأنه لا تنافي بين هذين وعلى الصحة يكون مجازا أو حقيقة ومجازا ~~باعتبارين على قياس ما تقدم عن الشافعي وغيره PageV01P391 ويحمل عليهما إن ~~قامت قرينة على إرادة المجاز مع الحقيقة كما حمل الشافعي الملامسة في قوله ~~تعالى أو لامستم النساء على الجس باليد والوطء ومن ثم أي ms073 من هنا وهو الصحة ~~الراجحة المبني عليها الحمل عليهما أي من أجل ذلك عم نحو وافعلوا الخير ~~الواجب والمندوب حملا لصيغة افعل على الحقيقة والمجاز من الوجوب والندب ~~بقرينة كون متعلقها كالخير شاملا للواجب والمندوب خلافا لمن خصه بالواجب ~~بناء على أنه لا يراد المجاز مع الحقيقة ومن قال هو للقدر المشترك بين ~~الواجب والمندوب أي مطلوب الفعل بناء على القول الآتي أن الصيغة حقيقة في ~~القدر المشترك بين الوجوب والندب PageV01P392 أي طلب الفعل وكذا المجازان ~~هل يصح أن يرادا معا باللفظ الواحد كقولك مثلا والله لا أشتري وتريد السوم ~~والشراء بالوكيل فيه الخلاف في المشترك وعلى الصحة الراجحة يحمل عليهما إن ~~قامت قرينة على إرادتهما أو تساويا في الاستعمال ولا قرينة تبين أحدهما ~~وإطلاق الحقيقة والمجاز على المعنى كما هنا مجازي من إطلاق اسم الدال على ~~المدلول # الحقيقة لفظ مستعمل فيما وضع له ابتداء PageV01P393 فخرج عنها اللفظ ~~المهمل وما وضع ولم يستعمل والغلط كقولك خذ هذا الفرس مشيرا إلى حمار ~~والمجاز وهي لغوية بأن وضعها أهل اللغة باصطلاح أو توقيف كالأسد للحيوان ~~المفترس وعرفية بأن وضعها أهل # PageV01P394 العرف العام كالدابة لذوات الأربع كالحمار وهي لغة لكل ما ~~يدب على الأرض أو الخاص كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة وشرعية بأن وضعها ~~الشارع كالصلاة للعبادة المخصوصة ووقع الأوليان أي اللغوية والعرفية ~~بقسميها جزما وفي خط المصنف الأولتان بالفوقانية مثنى الأولة وهي لغة قليلة ~~جرت على الألسنة والكثير الأولى كما ذكره النووي في مجموعه فمثناه الأوليان ~~بالتحتانية مع ضم الهمزة ونفى قوم إمكان الشرعية بناء على أن بين اللفظ ~~والمعنى مناسبة مانعة من نقله إلى غيره # و نفى القاضي أبو بكر الباقلاني وابن القشيري وقوعها قالا ولفظ الصلاة ~~مثلا مستعمل في الشرع في معناه اللغوي أي الدعاء بخير PageV01P395 لكن ~~اعتبر الشارع في الاعتداد به أمورا كالركوع وغيره وقال قوم وقعت مطلقا وقوم ~~وقعت PageV01P396 إلا الإيمان فإنه في الشرع مستعمل في معناه اللغوي أي ~~تصديق القلب وإن اعتبر الشارع في الاعتداد به التلفظ ms074 بالشهادتين من القادر ~~كما سيأتي وتوقف الآمدي في وقوعها والمختار وفاقا لأبي إسحاق الشيرازي ~~والإمامين أي إمام الحرمين والإمام الرازي وابن الحاجب وقوع الفرعية ~~كالصلاة لا الدينية كالإيمان فإنها في الشرع مستعملة في معناها اللغوي ~~ومعنى الشرعي PageV01P397 الذي هو مسمى ما صدق الحقيقة الشرعية ما أي شيء ~~لم يستفد اسمه إلا من الشرع كالهيئة المسماة بالصلاة وقد يطلق أي الشرعي ~~على المندوب والمباح ومن الأول قولهم من النوافل ما تشرع فيه الجماعة أي ~~تندب كالعيدين # ومن الثاني قول القاضي الحسين لو صلى التراويح أربعا بتسليمه لم تصح لأنه ~~خلاف المشروع وفي شرح المختصر بدل المباح الواجب وهو صحيح أيضا يقال شرع ~~الله تعالى الشيء أي أباحه وشرعه أي طلبه وجوبا أو ندبا ولا يخفى ~~PageV01P398 مجامعة الأولى لكل من الإطلاقات الثلاثة # والمجاز المراد عند الإطلاق وهو المجاز في الإفراد اللفظ المستعمل فيما ~~وضع له لغة أو عرفا أو شرعا بوضع ثان خرج الحقيقة لعلاقة بين ما وضع له ~~أولا وما وضع له ثانيا خرج العلم المنقول كفضل ومن زاد كالبيانيين مع قرينة ~~مانعة عن إرادة ما وضع له أولا PageV01P399 مشى على أنه لا يصح أن يراد ~~باللفظ الحقيقة والمجاز معا فعلم من تقييد الوضع دون الاستعمال بالثاني ~~وجوب سبق الوضع للمعنى الأول وهو أي وجوب ذلك اتفاق أي متفق عليه في تحقق ~~المجاز لا الاستعمال في المعنى الأول فلا يجب سبقه في تحقق المجاز فلا ~~يستلزم المجاز الحقيقة كالعكس وهو أي عدم الوجوب المختار إذ لا مانع من أن ~~يتجوز في اللفظ قبل استعماله فيما وضع له أولا وقيل يجب سبق الاستعمال فيه ~~وإلا لعري الوضع الأول عن الفائدة وأجيب بحصولها باستعماله فيما وضع له ~~ثانيا وما ذكر من أنه لا يجب سبق الاستعمال # قيل مطلقا والأصح تفصيل للمصنف PageV01P400 اختاره مذهبا كما قال في شرح ~~المختصر وهو أنه لا يجب لما عدا المصدر ويجب لمصدر المجاز فلا يتحقق في ~~المشتق مجاز إلا إذا سبق استعمال مصدره حقيقة وإن لم يستعمل المشتق ms075 حقيقة ~~كالرحمن PageV01P401 لم يستعمل إلا لله تعالى وهو من الرحمة وحقيقتها الرقة ~~والحنو المستحيل عليه تعالى # وأما قول بني حنيفة في مسيلمة رحمان اليمامة وقول شاعرهم فيه سموت بالمجد ~~يا ابن الأكرمين أبا وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا أي ذا رحمة قال الزمخشري ~~فمن تعنتهم في كفرهم أي أن هذا الاستعمال غير صحيح دعاهم إليه لجاجهم في ~~كفرهم بزعمهم نبوة مسيلمة دون النبي صلى الله عليه وسلم كما لو استعمل كافر ~~لفظة الله في غير الباري من آلهتهم وقيل إنه شاذ لا اعتداد به وقيل إنه ~~معتد به والمختص بالله المعرف باللام وهو أي المجاز واقع في الكلام خلافا ~~للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني و أبي علي الفارسي في نفيهما وقوعه ~~PageV01P402 مطلقا قالا وما يظن مجازا نحو رأيت أسدا يرمي فحقيقة و خلافا ~~للظاهرية في نفيهم وقوعه في الكتاب والسنة قالوا لأنه كذب بحسب الظاهر كما ~~في قولك في البليد هذا حمار وكلام الله ورسوله منزه عن الكذب # وأجيب بأنه لا كذب مع اعتبار العلاقة وهي فيما ذكر المشابهة في الصفة ~~الظاهرة PageV01P403 أي عدم الفهم وإنما يعدل إليه أي إلى المجاز عن ~~الحقيقة الأصل لثقل الحقيقة على اللسان كالخنفقيق اسم للداهية يعدل عنه إلى ~~الموت مثلا أو بشاعتها كالخراءة يعدل عنها إلى الغائط وحقيقته المكان ~~المنخفض أو جهلها للمتكلم أو PageV01P404 للمخاطب دون المجاز أو بلاغته نحو ~~زيد أسد فإنه أبلغ من شجاع أو شهرته دون الحقيقة أو غير ذلك كإخفاء المراد ~~عن غير المتخاطبين الجاهل بالمجاز دون الحقيقة وكإقامة الوزن والقافية ~~والسجع به دون الحقيقة وليس المجاز غالبا على اللغات خلافا لابن جني بسكون ~~الياء معرب كني بين الكاف والجيم في قوله إنه غالب في كل لغة PageV01P405 ~~على الحقيقة أي ما من لفظ إلا ويشتمل في الغالب على مجاز تقول مثلا رأيت ~~زيدا وضربته والمرئي والمضروب بعضه وإن كان يتألم بالضرب كله ولا معتمدا ~~حيث تستحيل الحقيقة PageV01P406 خلافا لأبي حنيفة في قوله بذلك حيث قال ~~فيمن قال لعبده الذي لا ms076 يولد مثله لمثله هذا ابني أنه يعتق عليه وإن لم ينو ~~العتق الذي هو لازم للبنوة صونا للكلام عن الإلغاء وألغيناه كصاحبيه إذ لا ~~ضرورة إلى تصحيحه بما ذكر أما إذا كان مثل العبد يولد لمثل السيد فإنه يعتق ~~عليه اتفاقا إن لم يكن معروف النسب من غيره وإن كان كذلك فأصح الوجهين ~~عندنا كقولهم إنه يعتق عليه مؤاخذة باللازم وإن لم يثبت الملزوم وهو أي ~~المجاز والنقل خلاف الأصل فإذا احتمل اللفظ معناه الحقيقي والمجازي أو ~~المنقول عنه وإليه فالأصل أي الراجح حمله على الحقيقي PageV01P407 لعدم ~~الحاجة فيه إلى قرينة أو على المنقول عنه استصحابا للموضوع له أولا مثالهما ~~رأيت اليوم أسدا وصليت أي حيوانا مفترسا ودعوت بخير أي سلامة منه ويحتمل ~~الرجل الشجاع والصلاة الشرعية و المجاز والنقل أولى من الاشتراك فإذا احتمل ~~لفظ هو حقيقة في معنى أن يكون في آخر حقيقة ومجازا أو حقيقة ومنقولا فحمله ~~على المجاز أو المنقول أولى من حمله على الحقيقة المؤدي إلى الاشتراك لأن ~~المجاز أغلب من المشترك بالاستقراء والحمل على الأغلب أولى والمنقول لإفراد ~~مدلوله قبل النقل وبعده لا يمتنع العمل به والمشترك لتعدد مدلوله لا يعمل ~~به إلا بقرينة تعين أحد معنييه مثلا إلا إذا قيل PageV01P408 بحمله عليهما ~~وما لا يمتنع العمل به أولى من عكسه فالأول كالنكاح حقيقة في العقد مجاز في ~~الوطء وقيل العكس وقيل مشترك بينهما فهو حقيقة في أحدهما محتمل للحقيقة ~~والمجاز في الآخر والثاني كالزكاة حقيقة في النماء أي الزيادة محتمل فيما ~~يخرج من المال لأنه يكون حقيقة أيضا أي لغوية ومنقولا شرعيا قيل و المجاز ~~والنقل أولى من الإضمار فإذا احتمل الكلام لأن يكون فيه مجاز وإضمار أو نقل ~~وإضمار فقيل حمله على المجاز أو النقل أولى من حمله على الإضمار لكثرة ~~المجاز وعدم احتياج النقل إلى قرينة وقيل الإضمار أولى من المجاز لأن ~~قرينته متصلة والأصح أنهما سيان لاحتياج كل منهما إلى قرينة وإن الإضمار ~~أولى من النقل لسلامته من نسخ المعنى ms077 الأول مثال الأول قوله لعبده الذي ~~يولد مثله لمثله المشهور النسب من غير هذا ابني أي عتيق تعبيرا عن اللازم ~~بالملزوم فيعتق أو مثل ابني في الشفقة عليه فلا يعتق وهما وجهان عندنا كما ~~تقدم ومثال الثاني قوله تعالى وحرم الربا # فقال الحنفي أي أخذه وهو الزيادة في بيع درهم بدرهمين مثلا فإذا أسقطت صح ~~البيع وارتفع الإثم وقال غيره نقعل الربا شرعا إلى العقد فهو فاسد وإن ~~أسقطت الزيادة في الصورة المذكورة مثلا والإثم فيها باق PageV01P409 ~~والتخصيص أولى منهما أي من المجاز والنقل # فإذا احتمل الكلام لأن يكون فيه تخصيص ومجاز أو تخصيص ونقل فحمله على ~~التخصيص أولى أما في الأول فلتعين الباقي من العام بعد التخصيص بخلاف ~~المجاز فإنه قد لا يتعين بأن يتعدد ولا قرينة تعين # وأما في الثاني فلسلامة التخصيص من نسخ المعنى الأول بخلاف النقل مثال ~~الأول قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه # فقال الحنفي أي مما لم يتلفظ بالتسمية عند ذبحه وخص منه الناسي لها فتحل ~~ذبيحته وقال غيره أي مما لم يذبح تعبيرا عن الذبح بما يقارنه غالبا من ~~التسمية فلا تحل ذبيحة المتعمد لتركها على الأول دون الثاني ومثال الثاني ~~قوله تعالى وأحل الله البيع # فقيل هو المبادلة مطلقا وخص منه الفاسد لعدم حله وقيل نقل شرعا إلى ~~المستجمع لشروط الصحة وهما قولان للشافعي فما شك في استجماعه لها يحل ويصح ~~على الأول لأن الأصل عدم فساده دون الثاني PageV01P410 لأن الأصل عدم ~~استجماعه لها ويؤخذ مما تقدم من أولوية التخصيص من المجاز الأولى من ~~الاشتراك والمساوي للإضمار أن التخصيص أولى من الاشتراك وأن الإضمار أولى ~~من الاشتراك ومن ذكر المجاز قبل النقل أنه أولى منه والكل صحيح ووجه الأخير ~~سلامة المجاز من نسخ المعنى الأول بخلاف النقل # وقد تم بهذه الأربعة العشرة التي ذكروها في تعارض PageV01P411 ما يخل ~~بالفهم مثال الأول قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فقال ~~الحنفي أي ما وطؤه لأن النكاح حقيقة ms078 في الوطء فيحرم على الشخص مزنية أبيه # وقال الشافعي أي ما عقدوا عليه فلا تحرم ويلزم الأول الاشتراك لما ثبت من ~~أن النكاح حقيقة في العقد لكثرة استعماله فيه حتى أنه لم يرد في القرآن ~~لغيره كما قال الزمخشري أي في غير محل النزاع نحو حتى تنكح زوجا غيره ~~فانكحوا ما طاب لكم ويلزم الثاني التخصيص حيث قال تحل للرجل من عقد عليها ~~أبوه فاسدا بناء على تناول العقد للفاسد كالصحيح # وقيل لا يتناوله ومثال الثاني قوله تعالى ولكم في القصاص حياة أي في ~~مشروعيته لأن به يحصل الانكفاف عن القتل فيكون الخطاب عاما أو في القصاص ~~نفسه حياة لورثة القتيل المقتصين بدفع شر القاتل الذي صار عدوا لهم فيكون ~~الخطاب مختصا بهم ومثال الثالث قوله تعالى واسأل القرية أي أهلها وقيل ~~القرية حقيقة في الأهل كالأبنية المجتمعة لهذه الآية وغيرها نحو فلولا كانت ~~قرية آمنت ومثال الرابع قوله تعالى وأقيموا الصلاة أي العبادة المخصوصة ~~فقيل هي مجاز PageV01P412 فيها عن الدعاء بخير لاشتمالها عليه وقيل نقلت ~~إليها شرعا # وقد يكون المجاز من حيث العلاقة بالشكل كالفرس لصورته المنقوشة ~~PageV01P413 أو صفة ظاهرة كالأسد للرجل الشجاع دون الرجل الأبخر لظهور ~~الشجاعة دون البخر في الأسد المفترس أو باعتبار ما يكون في المستقبل قطعا ~~نحو إنك ميت أو ظنا كالخمر للعصير لا احتمالا كالحر للعبد فلا يجوز أما ~~باعتبار ما كان عليه قبل كالعبد لمن عتق فتقدم في مسألة الاشتقاق وبالضد ~~كالمفازة للبرية المهلكة والمجاورة PageV01P414 كالراوية لظرف الماء ~~المعروف تسمية له باسم ما يحمله من جمل أو بغل أو حمار والزيادة نحو ليس ~~كمثله شيء فالكاف زائدة وإلا فهي بمعنى مثل فيكون له تعالى مثل وهو محال # والقصد بهذا الكلام نفيه والنقصان نحو واسأل القرية أي أهلها فقد تجوز أي ~~توسع PageV01P415 وإن لم يصدق على ذلك حد المجاز السابق # وقيل يصدق عليه حيث استعمل نفي مثل المثل في نفي المثل وسؤال القرية في ~~سؤال أهلها PageV01P416 وليس ذلك من المجاز في الإسناد والسبب للمسبب ms079 نحو ~~للأمير يد أي قدرة فهي مسببة عن اليد بحصولها بها والكل للبعض نحو يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم أي أناملهم والمتعلق بكسر اللام للمتعلق بفتحها نحو هذا ~~خلق الله أي مخلوقه ورجل عدل أي عادل وبالعكوس أي المسبب للسبب كالموت ~~للمرض الشديد لأنه مسبب له عادة والبعض لكل نحو فلان يملك ألف رأس من الغنم ~~PageV01P417 والمتعلق بفتح اللام للمتعلق بكسرها نحو بأيكم المفتون أي ~~الفتنة وقم قائما أي قياما وما بالفعل على ما بالقوة كالمسكر للخمر في الدن ~~PageV01P418 وقد يكون المجاز في الإسناد بأن يسند الشيء لغير من هو له ~~لملابسة بينهما نحو قوله تعالى وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا أسندت ~~الزيادة وهي فعل الله تعالى للآيات المتلوة سببا لها عادة خلافا لقوم في ~~نفيهم المجاز في الإسناد فمنهم من يجعل المجاز فيما يذكر منه PageV01P419 ~~في المسند ومنهم من يجعله في المسند إليه فمعنى زادتهم على الأول ازدادوا ~~بها وعلى الثاني زادهم الله تعالى إطلاقا للآيات عليه تعالى لإسناد فعله ~~إليها و قد يكون المجاز في الأفعال والحروف وفاقا لابن عبد السلام ~~والنقشواني مثاله في الأفعال ونادى أصحاب الجنة أي ينادي واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين أي تلته وفي الحروف فهل ترى لهم من باقية أي ما نرى ومنع الإمام ~~الرازي الحرف مطلقا أي قال لا يكون فيه مجاز إفراد لا بالذات ولا بالتبع ~~لأنه لا يفيد إلا بضمه إلى غيره فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه إليه فهو حقيقة أو ~~إلى ما لا ينبغي ضمه إليه فمجاز تركيب قال النقشواني من أين أنه مجاز تركيب ~~بل ذلك الضم قرينة مجاز الإفراد نحو قوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل أي ~~عليها و منع أيضا الفعل والمشتق كاسم الفاعل فقال لا يكون فيهما مجاز إلا ~~بالتبع للمصدر PageV01P420 فواضح أصلهما فإن كان حقيقة فلا مجاز فيهما ~~واعترض عليه بالتجوز بالفعل الماضي عن المستقبل والعكس كما تقدم من غير ~~تجوز في أصلهما وبأن الاسم المشتق يراد به الماضي والمستقبل مجازا كما تقدم ~~من ms080 غير تجوز في أصله وكأن الإمام فيما قاله نظر إلى الحديث مجردا عن الزمان ~~ولا يكون المجاز في الأعلام لأنها إن كانت مرتجلة أي لم يسبق لها استعمال ~~في غير العلمية كسعاد أو منقولة لغير مناسبة كفضل فواضح PageV01P421 أو ~~لمناسبة كمن سمى ولده بمبارك لما ظنه فيه من البركة فكذلك لصحة الإطلاق عند ~~زوالها خلافا للغزالي في متلمح الصفة بفتح الميم الثانية كالحارث فقال إنه ~~مجاز لأنه لا يراد منه الصفة وقد كان قبل العلمية موضوعا لها وهذا خلاف في ~~التسمية وعدمها أولى ويعرف المجاز أي المعنى المجازي للفظ بتبادر غيره منه ~~إلى الفهم لولا القرينة ومن المصحوب بها المجاز الراجح وسيأتي PageV01P422 ~~ويؤخذ مما ذكر أن التبادر من غير قرينة تعرف به الحقيقة وصحة النفي كما في ~~قولك في البليد هذا حمار فإنه يصح نفي الحمار عنه وعدم وجوب الاطراد فيما ~~يدل عليه بأن لا يطرد كما في واسأل القرية أي أهلها فلا يقال واسأل البساط ~~أي صاحبه PageV01P423 أو يطرد لا وجوبا كما في الأسد للرجل الشجاع فيصح في ~~جميع جزئياته من غير وجوب الجواز أن يعبر في بعضها بالحقيقة بخلاف المعنى ~~الحقيقي فيلزم اطراد ما يدل عليه من الحقيقة في جميع جزئياته لانتفاء ~~التعبير الحقيقي بغيرها وجمعه أي جمع اللفظ الدال عليه على خلاف جمع ~~الحقيقة كالأمر بمعنى الفعل مجازا يجمع على أمور بخلافه بمعنى القول حقيقة ~~PageV01P424 فيجمع على أوامر # وبالتزام تقييده أي تقييد اللفظ الدال عليه كجناح الذل أي لين الجانب ~~ونار الحرب أي شدته بخلاف المشترك من الحقيقة فإنه يفيد من غير لزوم كالعين ~~الجارية وتوقفه في إطلاق اللفظ عليه على المسمى الآخر نحو ومكروا ومكر الله ~~أي جازاهم على مكرهم حيث تواطئوا وهم اليهود على أن يقتلوا عيسى عليه ~~الصلاة والسلام بأن ألقى شبهه على من وكلوا به قتله ورفعه إلى السماء ~~فقتلوا الملقى عليه الشبه ظنا أنه عيسى ولم يرجعوا إلى قوله أنا صاحبكم ثم ~~شكوا فيه لما لم يروا الآخر فإطلاق المكر على المجازاة ms081 عليه متوقف على ~~وجوده بخلاف إطلاق اللفظ على معناه الحقيقي فلا يتوقف على غيره PageV01P425 ~~والإطلاق على المستحيل نحو واسأل القرية فإطلاق المسئول عليها المأخوذ من ~~ذلك مستحيل لأنها الأبنية المجتمعة وإنما المسئول أهلها والمختار اشتراط ~~السمع في نوع المجاز فليس لنا أن نتجوز في نوع منه كالسبب للمسبب إلا إذا ~~سمع من العرب صورة منه مثلا وقيل لا يشترط ذلك بل يكتفى بالعلاقة التي ~~نظروا إليها فيكفي السماع في نوع لصحة التجوز في عكسه مثلا وتوقف الآمدي في ~~الاشتراط وعدمه ولا يشترط السماع في شخص المجاز إجماعا بأن لا يستعمل إلا ~~في الصورة التي استعملته العرب فيها مسألة المعرب لفظ غير علم استعملته ~~العرب في معنى وضع له في غير لغتهم وليس في القرآن وفاقا للشافعي وابن جرير ~~والأكثر إذ لو كان فيه لاشتمل على غير عربي فلا يكون كله عربيا PageV01P426 ~~وقد قال تعالى إنا أنزلناه قرآنا عربيا وقيل إنه فيه كإستبرق فارسية ~~للديباج الغليظ وقسطاس رومية للميزان ومشكاة هندية للكوة التي لا تنفذ # وأجيب بأن هذه الألفاظ ونحوها اتفق فيها لغة العرب ولغة غيرهم كالصابون ~~ولا خلاف في وقوع العلم الأعجمي في القرآن كإبراهيم وإسماعيل ويحتمل أن لا ~~يسمى معربا كما مشى عليه المصنف هنا حيث قال غير علم وأن يسمى كما مشى عليه ~~في شرح المختصر حيث لم يقل ذلك ثم نبه على أن العلم متفق على وقوعه وعقب ~~هنا المجاز بالمعرب لشبهه به حيث استعملته العرب فيما لم يضعوه له ~~كاستعمالهم المجاز فيما لم يضعوه له ابتداء # | مسألة اللفظ # المستعمل في معنى إما حقيقة فقط أو مجاز فقط كالأسد للحيوان المفترس أو ~~للرجل الشجاع أو حقيقة ومجاز باعتبارين كأن وضع لغة لمعنى عام ثم خصه الشرع ~~أو العرف بنوع منه كالصوم في اللغة للإمساك خصه الشرع بالإمساك المعروف ~~والدابة في اللغة لكل ما يدب على الأرض PageV01P427 خصها العرف العام بذات ~~الحوافر وأهل العراق بالفرس فاستعماله في العام حقيقة لغوية مجاز شرعي أو ~~عرفي # وفي الخاص بالعكس ويمتنع ms082 كونه حقيقة ومجازا باعتبار واحد للتنافي بين ~~الوضع ابتداء وثانيا إذ لا يصدق أن اللفظ المستعمل في معنى موضوع له ابتداء ~~وثانيا والأمران أي الحقيقة والمجاز منتفيان عن اللفظ قبل الاستعمال لأنه ~~مأخوذ في حدهما فإذا انتفى انتفيا ثم هو أي اللفظ محمول على عرف المخاطب ~~بكسر الطاء الشارع أو أهل العرف أو اللغة ففي خطاب الشرع المحمول عليه ~~المعنى الشرعي لأنه عرفه أي لأن الشرعي عرف الشرع لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث لبيان الشرعيات ثم إذا لم يكن معنى شرعي أو كان وصرف عنه صارف ~~فالمحمول عليه المعنى العرفي العام أي الذي يتعارفه جميع الناس بأن يكون ~~متعارفا زمن الخطاب PageV01P428 واستمر لأن الظاهر إرادته لتبادره إلى ~~الأذهان # ثم إذا لم يكن لمعنى عرفي عام أو كان وصرف عنه صارف فالمحمول عليه المعنى ~~اللغوي لتعينه حينئذ فحصل من هذا أن ما له مع المعنى الشرعي له معنى عرفي ~~عام أو معنى لغوي أو هما يحمل أولا على الشرعي وأن ما له معنى عرفي عام ~~ومعنى لغوي يحمل أولا على العرف العام وقال الغزالي والآمدي فيما له معنى ~~شرعي ومعنى لغوي محمله في الإثبات الشرعي وفق ما تقدم # وفي النفي وعبارتهما النهي وعدل عنه مع إرادته لمناسبة الإثبات قال ~~الغزالي اللفظ مجمل أي لم يتضح المراد منه إذ لا يمكن حمله على الشرعي ~~PageV01P429 لوجود النهي ولا على اللغوي لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~لبيان الشرعيات و قال الآمدي محمله اللغوي لتعذر الشرعي بالنهي # وأجيب بأن المراد بالشرعي ما يسمى شرعا بذلك الاسم صحيحا كان أو فاسدا ~~يقال صوم صحيح وصوم فاسد ولم يذكرا غير هذا القسم مثال الإثبات منه حديث ~~مسلم عن عائشة قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل ~~عندكم شيء قلنا لا قال فإني إذا صائم فيحمل على الصوم الشرعي فيفيد صحته ~~وهو نفل بنية من النهار ومثال النهي منه حديث الصحيحين أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن صيام ms083 يومين يوم الفطر ويوم النحر وسيأتي في مبحث المجمل خلاف ~~في تقدم المجاز الشرعي على المسمى اللغوي وفي تعارض المجاز الراجح والحقيقة ~~المرجوحة بأن غلب استعمال المجاز عليها أقوال قال أبو حنيفة PageV01P430 ~~الحقيقة أولى في الحمل لأصالتها وأبو يوسف المجاز أولى لغلبته ثالثها ~~المختار اللفظ مجمل لا يحمل على أحدهما إلا بقرينة لرجحان كل منهما من وجه ~~مثاله حلف لا يشرب من هذا النهر فالحقيقة المتعاهدة الكرع منه بفيه كما ~~يفعل كثير من الرعاء والمجاز الغالب الشرب بما يغترف منه كالإناء ولم ينو ~~شيئا فهل يحنث بالأول دون الثاني أو العكس أو لا يحنث بواحد منهما الأقوال ~~فإن هجرت الحقيقة قدم المجاز عليها اتفاقا كمن حلف لا يأكل PageV01P431 من ~~هذه النخلة فيحنث بثمرها دون خشبها الذي هو الحقيقة المهجورة حيث لا نية ~~وإن تساويا قدمت الحقيقة اتفاقا كما لو كانت غالبة # وثبوت حكم بالإجماع مثلا يمكن كونه أي الحكم مرادا من خطاب لكن يكون ~~الخطاب في ذلك المراد مجازا لا يدل الثبوت المذكور على أنه أي الحكم هو ~~المراد منه أي من الخطاب # بل يبقى الخطاب على حقيقته لعدم الصارف عنها خلافا للكرخي من الحنفية ~~والبصري أبي عبد الله من المعتزلة في قولهما يدل على ذلك فلا يبقى الخطاب ~~على حقيقته إذ لم يظهر مستند للحكم الثابت غيره مثاله وجوب التيمم على ~~المجامع الفاقد للماء إجماعا يمكن كونه مرادا من قوله تعالى أو لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا لكن على وجه المجاز لأن الملامسة حقيقة في ~~الجس باليد مجاز في الجماع فقالا المراد الجماع لا تكون الآية مستند ~~الإجماع إذ لا مستند غيرها وإلا لذكر فلا تدل على أن اللمس ينقض الوضوء # وأجيب بأنه يجوز أن يكون المستند غيرها واستغني عن ذكره بذكر الإجماع كما ~~هو العادة فاللمس فيها على حقيقته فتدل على نقضه الوضوء وإن قامت قرينة على ~~إرادة الجماع أيضا بناء على الراجح أنه يصح أن يراد باللفظ حقيقته ومجازه ~~معا دلت على مسألة الإجماع أيضا وقد ms084 قال الشافعي بدلالتها عليهما حيث حمل ~~الملامسة فيها على الجس باليد والوطء # مسألة الكناية لفظ استعمل في معناه مرادا منه لازم المعنى PageV01P432 ~~نحو زيد طويل النجاد مرادا منه طويل القامة إذ طولها لازم لطول النجاد أي ~~حمائل السيف فهي حقيقة لاستعمال اللفظ في معناه وإن أريد منه اللازم ~~PageV01P433 فإن لم يرد المعنى باللفظ وإنما عبر بالملزوم عن اللازم فهو أي ~~اللفظ حينئذ مجاز لأنه استعمل في غير معناه أي الأول والتعريض لفظ استعمل ~~في معناه ليلوح بفتح الواو أي للتلويح بغيره PageV01P434 كما في قوله تعالى ~~حكاية عن الخليل عليه الصلاة والسلام بل فعله كبيرهم هذا نسب الفعل إلى ~~كبير الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد الصغار معه تلويحا لقومه ~~العابدين لها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم من ~~عجز كبيرها عن ذلك الفعل أي كسر صغارها فضلا عن غيره والإله لا يكون عاجزا ~~فهو أي التعريض حقيقة أبدا لأن اللفظ فيه لم يستعمل في غير معناه ~~PageV01P435 بخلاف الكناية كما تقدم الحروف أي هذا مبحث من الحروف التي ~~يحتاج الفقيه إلى معرفة معانيها لكثرة وقوعها في الأدلة لكن سيأتي منها ~~أسماء ففي التعبير بها تغليب للأكثر في خط المصنف عدها بالقلم الهندي ~~اختصارا في الكتابة # وفي بعض النسخ بالقلم المعتاد ولنمش عليه لوضوحه أحدها إذن من نواصب ~~المضارع قال سيبويه للجواب والجزاء إلخ قال الشلوبين دائما و قال الفارسي ~~غالبا PageV01P436 وقد تتمحض للجواب فإذا قلت لمن قال أزورك إذن أكرمك فقد ~~أجبته وجعلت إكرامك جزاء زيارته أي إن زرتني أكرمتك وإذا قلت لمن قال أحبك ~~إذن أصدقك فقد أجبته فقط عند الفارسي ومدخول إذن فيه مرفوع لاختفاء ~~استقباله المشترط في نصبها ويتكلف الشلوبين في جعل هذا مثالا للجزاء أيضا ~~أي إن كنت قلت ذلك حقيقة صدقتك وسيأتي عدها من مسالك العلة لأن الشرط علة ~~للجزاء # # | الثاني إن # بكسر الهمزة وسكون النون للشرط أي لتعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون ~~أخرى نحو إن ينتهوا يغفر لهم ms085 ما قد سلف والنفي نحو إن الكافرون إلا في غرور ~~إن أردنا إلا الحسنى أي ما والزيادة نحو ما إن زيد قائم ما إن رأيت زيدا # الثالث أو من حروف العطف للشك من المتكلم نحو قالوا لبثنا يوما أو بعض ~~يوم والإيهام على السامع نحو أتاها أمرنا ليلا أو نهارا والتخيير بين ~~المعطوفين سواء امتنع الجمع بينهما نحو خذ من مالي ثوبا أو دينارا أم جاز ~~نحو جالس العلماء أو الوعاظ وقصر ابن مالك وغيره التخيير على الأول وسموا ~~الثاني بالإباحة ومطلق الجمع كالواو نحو وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي ~~تقاها أو عليها فجورها أي وعليها والتقسيم نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف أي ~~مقسمة إلى الثلاثة تقسيم الكلي إلى جزئياته فيصدق على كل منها وبمعنى إلى ~~فينصب بعدها المضارع بأن مضمرة نحو لألزمنك أو تقضيني حقي أي إلى أن ~~تقضينيه PageV01P437 والإضراب كبل نحو وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون أي ~~بل يزيدون قال الحريري والتقريب نحو ما أدري أسلم أو ودع هذا يقال لمن قصر ~~سلامه كالوداع فهو من تجاهل العارف والمراد تقريب السلام لقصره من الوداع ~~ونحوه وما أدري أأذن أو أقام يقال لمن أسرع في الأذان كالإقامة # الرابع أي بالفتح للهمزة والسكون للياء للتفسير بمفرد نحو عندي عسجد أي ~~ذهب وهو عطف بيان أو بدل أو بجملة نحو وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ~~وتقلينني لكن إياك لا أقلي فأنت مذنب تفسير لما قبله إذ معناه تنظر إلي نظر ~~مغضب ولا يكون ذلك إلا عن ذنب واسم لكن ضمير الشأن وقدم المفعول من خبرها ~~لإفادة الاختصاص أي أتركك بخلاف غيرك ولنداء القريب أو البعيد أو المتوسط ~~أقوال ويدل للأول ما في حديث الصحيحين في آخر أهل الجنة دخولا وأدناهم ~~منزلة فيقول أي رب أي رب # وقد قال تعالى فإني قريب وقيل لا يدل لجواز نداء القريب بما للبعيد ~~توكيدا الخامس أي بالفتح و بالتشديد اسم للشرط نحو أيما الأجلين قضيت فلا ~~عدوان علي والاستفهام نحو أيكم ms086 زادته هذه إيمانا وموصولة نحو لننزعن من كل ~~شيعة أيهم أشد أي الذي هو أشد ودالة على معنى الكمال بأن يكون صفة لنكرة أو ~~حالا من معرفة نحو مررت برجل أي رجل أو بعالم أي عالم أي كامل في صفات ~~الرجولية أو العلم ومررت بزيد أي رجل أو أي عالم أي كاملا في صفات الرجولية ~~أو العلم PageV01P438 ووصلة لنداء ما فيه أل نحو يا أيها الناس # السادس إذ اسم للماضي ظرفا نحو وجئتك إذ طلعت الشمس أي وقت طلوعها ~~ومفعولا به نحو واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم أي اذكروا حالتكم هذه وبدلا ~~من المفعول به نحو اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء إلخ أي ~~اذكروا النعمة التي هي الجعل المذكور ومضافا إليها اسم زمان نحو ربنا لا ~~تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وللمستقبل في الأصح نحو فسوف يعلمون إذ الأغلال ~~في أعناقهم وقيل ليست للمستقبل واستعمالها فيه في هذه الآية لتحقق وقوعه ~~كالماضي وترد للتعليل حرفا كاللام أو ظرفا بمعنى وقت والتعليل مستفاد من ~~قوة الكلام قولان نحو ضربت العبد إذ أساء أي لإساءته أو وقت إساءته وظاهر ~~أن الضرب وقت الإساءة لأجلها وللمفاجأة بأن تكون بعد بينا أو بينما وفاقا ~~لسيبويه حرفا كما اختاره ابن مالك وقيل ظرف مكان وقال أبو حيان ظرف زمان ~~واستغنى المصنف PageV01P439 عن حكاية هذا الخلاف بحكاية مثله في إذا ~~الأصلية في المفاجأة مثال ذلك بينا أو بينما أنا واقف إذا جاء زيد أي فاجأ ~~مجيئه وقوفي أو مكانه أو زمانه وقيل ليست للمفاجأة وهي في ذلك ونحوه زائدة ~~للاستغناء عنها كما لو تركها منه كثير من العرب # # | السابع إذا للمفاجأة # بأن تكون بين جملتين ثانيتهما ابتدائية حرفا وفاقا للأخفش وابن مالك وقال ~~المبرد وابن عصفور ظرف مكان والزجاج والزمخشري ظرف زمان مثال ذلك خرجت فإذا ~~زيد واقف أي فاجأ وقوفه خروجي أو مكانه أو زمانه ومن قدر على القولين ~~الأخيرين ففي ذلك المكان أو الزمان وقوفه اقتصر على بيان معنى الظرف وترك ms087 ~~معنى المفاجأة وهل الفاء فيها زائدة لازمة أو عاطفة قولان وترد ظرفا ~~للمستقبل مضمنة معنى الشرط غالبا فتجاب بما يصدر بالفاء نحو إذا جاء نصر ~~الله الآية # والجواب فسبح إلخ وقد لا تضمن معنى الشرط نحو آتيك إذا احمر البسر أي وقت ~~احمراره وندر مجيئها للماضي نحو وإذا رأوا تجارة أو لهوا الآية فإنها نزلت ~~بعد الرؤية والانفضاض والحال نحو والليل إذا يغشى PageV01P440 فإن الغشيان ~~مقارن لليل الثامن الباء للإلصاق حقيقة نحو به داء أي ألصق به ومجازا نحو ~~مررت بزيد أي ألصقت مروري بمكان يقرب منه والتعدية كالهمزة نحو ذهب الله ~~بنورهم أي أذهبه والاستعانة بأن تدخل على آلة الفعل نحو كتبت بالقلم ~~والسببية نحو فكلا أخذنا بذنبه والمصاحبة نحو قد جاءكم الرسول بالحق أي ~~مصاحب له والظرفية المكانية أو الزمانية نحو ولقد نصركم الله ببدر نجيناهم ~~بسحر والبدلية كما في قول عمر رضي الله عنه استأذنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في العمرة فأذن وقال لا تنسنا يا أخي من دعائك فقال كلمة ما يسرني أن ~~لي بها الدنيا أي بدلها رواه أبو داود وغيره وأخي ضبط بضم الهمزة مصغرا ~~لتقريب المنزلة PageV01P441 والمقابلة نحو اشتريت الفرس بألف والمجاوزة كعن ~~نحو ويوم تشقق السماء بالغمام أي عنه والاستعلاء نحو ومن أهل الكتاب من إن ~~تأمنه بقنطار أي عليه والقسم نحو بالله لأفعلن كذا والغاية كإلى نحو وقد ~~أحسن بي أي إلي والتوكيد نحو كفى بالله شهيدا وهزي إليك بجذع النخلة والأصل ~~كفى الله وهزي جذع وكذا التبعيض كمن وفاقا للأصمعي والفارسي وابن مالك نحو ~~عينا يشرب بها عباد الله أي منها وقيل ليست للتبعيض ويشرب في الآية بمعنى ~~يروى أو يلتذ مجازا والباء للسببية # التاسع بل للعطف فيما إذا وليها مفرد سواء أوليت موجبا أم غير موجب ففي ~~الموجب نحو جاء زيد بل عمرو واضرب زيدا بل عمرا تنقل حكم المعطوف عليه ~~فيصير كأنه مسكوت عنه إلى المعطوف وفي غير الموجب نحو ما جاء زيد بل عمرو ~~ولا تضرب ms088 زيدا بل عمرا تقرر حكم المعطوف عليه وتجعل ضده للمعطوف والإضراب ~~فيما إذا وليها جملة أما للإبطال لما وليته نحو أم يقولون به جنة بل جاءهم ~~بالحق فالجائي بالحق لا جنون به PageV01P442 أو للانتقال من غرض إلى آخر ~~نحو ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم في غمرة من هذا فما ~~قيل بل فيه على حاله # العاشر بيد اسم ملازم للنصب والإضافة إلى أن وصلتها بمعنى غير ذكره ~~الجوهري وقال يقال إنه كثير المال بيد أنه بخيل وبمعنى من أجل ذكره أبو ~~عبيدة وغيره وعليه حديث أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش أي الذين ~~هم أفصح من نطق بها وأنا أفصحهم وخصها بالذكر لعسرها على غير العرب والمعنى ~~أنا أفصح العرب وبهذا اللفظ إلى آخر ما تقدم أورده أهل الغريب وقيل أن بيد ~~فيه بمعنى غير وأنه من تأكيد المدح PageV01P443 بما يشبه الذم # الحادي عشر ثم حرف عطف للتشريك في الإعراب والحكم والمهلة على الصحيح ~~وللترتيب خلافا للعبادي تقول جاء زيد ثم عمرو إذا تراخى مجيء عمرو عن مجيء ~~زيد وخالف بعض النحاة في إفادتها الترتيب كما خالف بعضهم في إفادتها المهلة ~~قالوا لمجيئها لغيرهما كقوله تعالى خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ~~والجعل قبل خلقنا وكقول الشاعر كهز الرديني تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم ~~اضطرب واضطراب الرمح يعقب جري الهز في أنابيبه # وأجيب بأنه توسع فيها بإيقاعها موقع الواو في الأول والفاء في الثاني ~~وتارة يقال إنها في الأول ونحوه للترتيب الذكري # وأما مخالفة العبادي فمأخوذة من قوله كما في فتاوى القاضي الحسين عنه في ~~قول القائل وقفت هذه الضيعة على أولادي ثم على أولاد أولادي بطنا بعد بطن ~~أنه للجمع كما قاله هو وغيره فيما لو أتى بدل ثم بالواو قائلين أن بطنا بعد ~~بطن فيه بمعنى ما تناسلوا أي للتعميم وإن قال الأكثر أنه للترتيب # الثاني عشر حتى لانتهاء الغاية غالبا وهي حينئذ إما جارة لاسم صريح ~~PageV01P444 نحو سلام ms089 هي حتى مطلع الفجر أو مصدر مؤول من أن والفعل لن نبرح ~~عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى أي إلى رجوعه وإما عاطفة لرفيع أو دنيء ~~نحو مات الناس حتى العلماء وقدم الحجاج حتى المشاة وإما ابتدائية بأن يبتدأ ~~بعدها جملة اسمية نحو فما زالت القتلى تمج دماءها بدجلة حتى ماء دجلة أشكل ~~أو فعلية نحو مرض فلان حتى لا يرجونه وللتعليل نحو أسلم حتى تدخل الجنة أي ~~لتدخلها وندر للاستثناء نحو ليس العطاء من الفضول سماحة حتى تجود وما لديك ~~قليل أي إلى أن تجود وهو استثناء منقطع ويؤخذ من صنيع المصنف أن مجيئها ~~للتعليل ليس بغائب ولا نادر # الثالث عشر رب للتكثير نحو ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين فإنه ~~يكثر منهم تمني ذلك يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين وللتقليل ~~كقوله ألا رب مولود وليس له أب وذي ولد لم يلده أبوان أراد عيسى وآدم ~~عليهما السلام ولا تختص بأحدهما خلافا لزاعمي ذلك زعم قوم أنها للتكثير ~~دائما وكأنه لم يعتد بهذا البيت ونحوه وآخر أنها للتقليل دائما وقرره في ~~الآية بأن الكفار تدهشهم أهوال يوم القيامة فلا يفيقون حتى يتمنوا ما ذكر ~~إلا في أحيان قليلة وعلى عدم الاختصاص قال بعضهم التقليل أكثر وابن مالك ~~نادر # الرابع عشر على الأصح أنها قد تكون أي بقلة اسما بمعنى فوق بأن تدخل ~~عليها من نحو غدوت من على السطح أو من فوقه وتكون بكثرة حرفا للاستعلاء حسا ~~نحو كل من عليها فان أو معنى نحو فضلنا بعضهم على بعض والمصاحبة كمع وآتى ~~المال على حبه أي مع حبه والمجاوزة كعن نحو رضيت عليه أي عنه والتعليل نحو ~~ولتكبروا الله على ما هداكم أي لهدايته إياكم والظرفية كفي نحو ودخل ~~المدينة على حين غفلة من أهلها أي وقت غفلتهم والاستدراك كلكن نحو فلان لا ~~يدخل الجنة لسوء صنيعه على أنه لا ييأس من رحمة الله أي لكنه والزيادة نحو ~~حديث الصحيحين لا أحلف على يمين أي يمينا ms090 وقيل هي اسم أبدا لدخول حرف الجر ~~عليها وقيل هي حرف أبدا ولا مانع من دخول حرف جر على آخر أما علا يعلو ففعل ~~ومنه إن فرعون علا في الأرض فقد استكملت على في الأصح أقسام الكلمة # PageV01P445 فارغة PageV01P446 # | الخامس عشر الفاء العاطفة للترتيب المعنوي والذكري وللتعقيب في كل ~~بحسبه # تقول قام زيد فعمرو إذا عقب قيام عمرو قيام زيد ودخلت البصرة فالكوفة إذا ~~لم تقم في البصرة ولا بينهما وتزوج فلان فولد له إذا لم يكن بين التزوج ~~والولادة إلا مدة الحمل مع لحظة الوطء ومقدمته والتعقيب مشتمل على الترتيب ~~المعنوي وإنما صرح به المصنف ليعطف عليه الذكري وهو في عطف مفصل على مجمل ~~إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا فقد سألوا موسى أكبر من ~~ذلك فقالوا أرنا الله جهرة وللسببية ويلزمها التعقيب نحو فوكزه موسى فقضى ~~عليه فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه واحترز بالعاطفة عن الرابطة للجواب ~~فقد تتراخى عن الشرط نحو إن يسلم فلان فهو يدخل الجنة وقد لا يتسبب عن ~~الشرط نحو إن تعذبهم فإنهم عبادك السادس عشر في PageV01P447 للظرفين ~~المكاني والزماني نحو وأنتم عاكفون في المساجد واذكروا الله في أيام ~~معدودات والمصاحبة كمع نحو قال ادخلوا في أمم أي معهم والتعليل نحو لمسكم ~~فيما أفضتم فيه أي لأجل ما والاستعلاء نحو ولأصلبنكم في جذوع النخل أي ~~عليها والتوكيد نحو وقال اركبوا فيها والأصل اركبوها والتعويض عن أخرى ~~محذوفة نحو زهدت فيما رغبت والأصل زهدت ما رغبت فيه وبمعنى الباء نحو جعل ~~لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه أي يكثركم بسبب هذا ~~الجعل وإلى نحو فردوا أيديهم في أفواههم أي إليها ليعضوا عليها من شدة ~~الغيظ ومن نحو هذا ذراع في الثوب أي منه يعني فلا يعينه لقلته # السابع عشر كي للتعليل فينصب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو جئت كي أنظرك ~~أي لأن وبمعنى أن المصدرية بأن تدخل عليها اللام نحو جئت لكي تكرمني أي لأن # الثامن عشر كل اسم لاستغراق ms091 أفراد المضاف إليه المنكر نحو كل نفس ذائقة ~~الموت كل حزب بما لديهم فرحون والمعرف المجموع نحو كل العبيد جاءوا وكل ~~الدراهم صرف PageV01P448 ومنه إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن ~~عبدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا و لاستغراق أجزاء المضاف إليه المفرد ~~المعرف نحو كل زيد أو الرجل حسن أي كل أجزائه # التاسع عشر اللام الجارة للتعليل نحو وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس أي ~~لأجل أن تبين لهم والاستحقاق نحو النار للكافرين والاختصاص نحو الجنة ~~للمتقين والملك نحو لله ما في السموات وما في الأرض # والصيرورة أي العاقبة نحو فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا فهذه ~~عاقبة التقاطهم لا علته إذ هي التبني والتمليك نحو وهبت لزيد ثوبا أي ملكته ~~إياه وشبهه نحو والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين ~~وحفدة وتوكيد النفي نحو وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم لم يكن الله ليغفر ~~لهم فهي في هذا ونحوه لتوكيد نفي الخبر الداخلة عليه المنصوب فيه المضارع ~~بأن مضمرة والتعدية نحو ما أضرب زيدا لعمرو ويصير ضرب بقصد التعجب به لازما ~~يتعدى إلى ما كان فاعله بالهمزة ومفعوله باللام # والتأكيد نحو إن ربك فعال لما يريد الأصل فعال ما وبمعنى إلى نحو فسقناه ~~إلى بلد ميت أي إليه وعلى نحو يخرون للأذقان سجدا أي عليها # وفي نحو ونضع الموازين القسط ليوم القيامة أي فيه وعند نحو بل كذبوا ~~بالحق لما جاءهم بكسر اللام وتخفيف الميم في قراءة الجحدري أي عند مجيئه ~~إياهم وبعد نحو أقم الصلاة لدلوك الشمس أي بعده ومن نحو سمعت له صراخا أي ~~منه وعن نحو وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه أي ~~عنهم وفي حقهم وإلا بأن كانت لتبليغ لقيل ما سبقتمونا وضمير كان وإليه ~~للإيمان PageV01P449 أما اللام غير الجارة فالجازمة نحو لينفق ذو سعة من ~~سعته وغير العاملة كلام الابتداء نحو لأنتم أشد رهبة العشرون لولا حرف ~~معناه في الجملة الاسمية امتناع ms092 جوابه لوجود شرطه نحو لولا زيد أي موجود ~~لأهنتك امتنعت الإهانة لوجود زيد فزيد الشرط وهو مبتدأ محذوف الخبر لزوما ~~وفي المضارعية التحضيض أي الطلب الحثيث نحو لولا تستغفرون الله أي استغفروه ~~ولا بد والماضية التوبيخ نحو لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء وبخهم الله ~~تعالى على عدم المجيء بالشهداء بما قالوه من الإفك وهو في الحقيقة محل ~~التوبيخ # وقيل ترد للنفي كآية فلولا كانت قرية آمنت أي فما آمنت قرية أي أهلها عند ~~مجيء العذاب فنفعها إيمانها إلا قوم يونس والجمهور لم يثبتوا ذلك وقالوا هي ~~في الآية للتوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء العذاب وكأنه قيل فلولا آمنت ~~قرية قبل مجيئه فنفعها إيمانها والاستثناء حينئذ منقطع فإلا فيه بمعنى لكن ~~الحادي والعشرون لو حرف شرط للماضي نحو لو جاء زيد لأكرمته ويقل للمستقبل ~~نحو أكرم زيدا ولو أساء أي وإن وعلى الأول الكثير قال سيبويه هو ~~PageV01P450 حرف لما كان سيقع لوقوع غيره فقوله سيقع ظاهر في أنه لم يقع ~~فكأنه قال لانتفاء ما كان يقع وقال غيره ومشى عليه المعربون حرف امتناع ~~لامتناع أي امتناع الجواب لامتناع الشرط وكلام سيبويه السابق ظاهر أيضا فإن ~~انتفاء ما كان يقع وهو الجواب لوقوع غيره وهو الشرط ظاهر في أنه لانتفاء ~~PageV01P451 الشرط ومرادهم أن انتفاء الشرط والجواب هو الأصل فلا ينافيه ما ~~سيأتي في أمثلة من بقاء الجواب فيها على حاله مع انتفاء الشرط وقال ~~الشلوبين هو لمجرد الربط للجواب بالشرط كان واستفادة ما ذكر من انتفائهما ~~أو انتفاء الشرط فقط من خارج والصحيح في مفاده نظرا إلى ما ذكر من القسمين ~~وفاقا للشيخ الإمام والد المصنف امتناع ما يليه مثبتا كان أو منفيا ~~واستلزامه أي ما يليه لتاليه مثبتا كان أو منفيا فالأقسام أربعة ثم ينتفي ~~التالي أيضا إن ناسب المقدم بأن لزمه عقلا أو عادة أو شرعا ولم يخلف المقدم ~~غيره ك لو كان فيهما آلهة إلا الله أي غيره لفسدتا أي السموات والأرض ~~ففسادهما خروجهما PageV01P452 عن نظامهما المشاهد مناسب ms093 لتعدد الإله للزومه ~~له على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء وعدم الاتفاق ~~PageV01P453 عليه ولم يخلف التعدد في ترتيب الفساد غيره فينتفي الفساد ~~بانتفاء التعدد المفاد بلو نظرا إلى الأصل فيها وإن كان القصد من الآية ~~العكس أي الدلالة على انتفاء التعدد بانتفاء الفساد لأنه أظهر لا إن خلفه ~~أي خلف المقدم غيره أي كان له خلف في ترتب التالي عليه فلا يلزم انتفاء ~~التالي كقولك في شيء لو كان إنسانا لكان حيوانا فالحيوان مناسب للإنسان ~~للزومه عقلا لأنه جزؤه ويخلف الإنسان في ترتب الحيوان غيره كالحمار فلا ~~يلزم بانتفاء الإنسان عن شيء المفاد بلو انتفاء الحيوان عنه لجواز أن يكون ~~حمارا كما يجوز أن يكون حجرا أما أمثلة بقية الأقسام فنحو لو لم تجئني ما ~~أكرمتك لو جئتني ما أهنتك لو لم تجئني أهنتك ويثبت التالي بقسميه على حاله ~~مع انتفاء المقدم بقسميه إن لم يناف انتفاء المقدم وناسب انتفاءه ~~PageV01P454 أما بالأولى كلو لم يخف لم يعص المأخوذ من قول عمر رضي الله ~~عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ~~رتب عدم العصيان على عدم الخوف وهو بالخوف المفاد بلو أنسب فيترتب عليه ~~أيضا في قصده والمعنى أنه لا يعصي الله تعالى مطلقا أي لا مع الخوف وهو ~~ظاهر ولا مع انتفائه إجلالا له تعالى على أن يعصيه # وقد اجتمع فيه الخوف والإجلال رضي الله تعالى عنه وهذا الأثر أو الحديث ~~المشهور بين العلماء قال أخو المصنف كغيره من المحدثين إنه لم يجده في شيء ~~من كتب الحديث بعد الفحص الشديد أو المساواة كلو لم تكن ربيبة لما حلت ~~للرضاع المأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم في درة بضم المهملة بنت أم سلمة ~~أي هند لما بلغه تحدث النساء أنه يريد أن ينكحها إنها لو لم تكن ربيبتي في ~~حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاع رواه الشيخان رتب عدم حلها على ~~عدم كونها ms094 ربيبة المبين بكونها ابنة أخي الرضاع المناسب هو له شرعا فيترتب ~~أيضا في قصده على كونها ربيبة المفاد بلو المناسب هو له شرعا PageV01P455 ~~كمناسبته للأول سواء لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع والمعنى أنها لا ~~تحل لي أصلا لأن بها وصفين لو انفرد كل منهما حرمت له كونها ربيبة وكونها ~~ابنة أخي من الرضاع والنساء حيث تحدثن لما قام عندهن بإرادته نكاحها جوزن ~~أن يكون حلها من خصائصه صلى الله عليه وسلم وقوله في حجري على وفق الآية # وقد تقدم الكلام فيها ويجمع بين ما تقدم في اسمها من أنه درة وبين ما في ~~مسلم عنها كان اسمي برة فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب وقال لا ~~تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم بأن لها اسمين قبل التغيير أو ~~الأدون كقولك فيمن عرض عليك نكاحها لو انتفت أخوة النسب بيني وبينها لما ~~حلت لي للرضاع بيني وبينها بالأخوة وهذا المثال للأولى انقلب على المصنف ~~سهوا وصوابه ليكون للأدون لو انتفت أخوة الرضاع لما حلت للنسب رتب عدم حلها ~~على عدم أخوتها من الرضاع المبين بأخوتها من النسب المناسب هو لها شرعا ~~فيترتب أيضا في قصده على أخوتها من الرضاع المفاد بلو المناسب هو لها شرعا ~~لكن دون مناسبته للأول حرمة الرضاع أدون من حرمة النسب والمعنى أنها لا تحل ~~لي أصلا لأن بها وصفين لو انفرد كل منهما حرمت له أخوتها من النسب وأخوتها ~~من الرضاع وإنما قال كقولك كذا في الموضعين لأنه كما قال لم يجد نحوه فيما ~~يستشهد به من القرآن أو غيره ولكنه غير خارج عن أسلوبه ولو قال بدل ~~المساواة المساوي لكان أنسب بقسميه ولو أسقط لام لما في الموضعين لوافق ~~الاستعمال الكثير مع الاختصار # وقد تجردت لو فيما ذكر من الأمثلة عن الزمان على خلاف الأصل فيها أما ~~أمثلة بقية أقسام هذا القسم فنحو لو أهنت زيدا لأثنى عليك أي فيثني مع عدم ~~الإهانة من باب أولى لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه ms095 أي فيعطيه مع السؤال من ~~باب أولى ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام إلى ما نفدت كلمات الله أي فما ~~تنفذ مع انتفاء ما ذكر من باب أولى وترد لو للتمني والعرض والتحضيض فينصب ~~المضارع بعد الفاء في جوابها لذلك بأن مضمرة نحو لو تأتيني فتحدثني لو تنزل ~~عندي فتصيب خيرا لو تأمر فتطاع ومن الأول فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ~~أي ليت لنا وتشترك الثلاثة في الطلب وهو في التحضيض بحث # وفي العرض بلين وفي التمني لما لا طمع في وقوعه والتقليل نحو حديث تصدقوا ~~ولو بظلف محرق PageV01P456 كذا أورده المصنف وغيره وهو بمعنى رواية النسائي ~~وغيره ردوا السائل ولو بظلف محرق وفي رواية ولو بظلف والمراد الرد بالإعطاء ~~والمعنى تصدقوا بما تيسر من كبير أو قليل ولو بلغ في القلة الظلف مثلا فإنه ~~خير من العدم وهو بكسر الظاء المعجمة للبقر والغنم كالحافر للفرس والخف ~~للجمل وقيد بالإحراق أي الشيء كما هو عادتهم فيه لأن النيء قد لا يؤخذ وقد ~~يرميه آخذه فلا ينتفع به بخلاف المشوي # # | الثاني والعشرون لن حرف نفي ونصب واستقبال # للمضارع ولا تفيد توكيد النفي ولا تأبيده خلافا لمن زعمه أي زعم إفادتها ~~ما ذكر كالزمخشري قال في المفصل كالكشاف هي لتأكيد نفي المستقبل # وفي الأنموذج لنفي المستقبل على التأبيد وفي بعض نسخه التأكيد والتأبيد ~~نهاية التأكيد وهو فيما إذا أطلق النفي قال في الكشاف مفرقا فقولك لن أقيم ~~مؤكد بخلاف لا أقيم كما في إني مقيم وأنا مقيم وقوله في شيء لن أفعله مؤكد ~~على وجه التأبيد كقولك لا أفعله أبدا والمعنى أن فعله ينافي حالي كقوله ~~تعالى لن يخلقوا ذبابا أي خلقه من الأصنام مستحيل مناف لأحوالهم ا ه # وفي قول المصنف زعمه تضعيف له لما قال غيره إنه لا دليل عليه واستفادة ~~التأبيد في آية الذباب وغيرها ولن يخلف الله وعده من خارج كما في ولن ~~يتمنوه أبدا وكون أبدا فيه للتأكيد كما قيل خلاف الظاهر # وقد نقل ms096 التأبيد عن غير الزمخشري ووافقه في التأكيد كثير حتى قال بعضهم ~~إن منعه مكابرة ولا تأبيد قطعا فيما إذا قيد النفي نحو فلن أكلم اليوم ~~إنسيا وترد للدعاء وفاقا لابن عصفور كقوله لن تزالوا كذلكم ثم لا زل ت لكم ~~خالدا خلود الجبال وابن مالك وغيره لم يثبتوا ذلك وقالوا ولا حجة في البيت ~~لاحتمال أن يكون خبرا وفيه بعد # الثالث والعشرون ما ترد اسمية وحرفية فالاسمية ترد موصولة نحو ما عندكم ~~ينفد وما عند الله باق أي الذي ونكرة PageV01P457 موصوفة نحو مررت بما معجب ~~لك أي بشيء وللتعجب نحو ما أحسن زيدا فما نكرة تامة مبتدأ وما بعدها خبره ~~واستفهامية نحو فما خطبكم أي شأنكم وشرطية زمانية نحو فما استقاموا لكم ~~فاستقيموا لهم أي استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم وغير زمانية نحو وما ~~تفعلوا من خير يعلمه الله و الحرفية ترد مصدرية كذلك أي زمانية نحو فاتقوا ~~الله ما استطعتم أي مدة استطاعتكم وغير زمانية نحو فذوقوا بما نسيتم أي ~~بنسيانكم ونافية عاملة نحو ما هذا بشرا وغير عاملة نحو وما تنفقون إلا ~~ابتغاء وجه الله وزائدة كافة عن عمل الرفع نحو قلما يدوم الوصال أو الرفع ~~والنصب نحو إنما الله إله واحد أو الجر نحو ربما دام الوصال وغير كافة عوضا ~~نحو افعل هذا إما لا أي إن كنت لا تفعل غيره فما عوض عن كنت أدغم فيها ~~النون للتقارب وحذف المنفي للعلم به وغيره عوض للتأكيد نحو فبما رحمة من ~~الله لنت لهم والأصل فبرحمة # الرابع والعشرون من بكسر الميم لابتداء الغاية في المكان نحو من المسجد ~~الحرام والزمان نحو من أول يوم أو غيرهما نحو إنه من سليمان غالبا أي ~~ورودها لهذا المعنى أكثر من ورودها لغيره وللتبعيض نحو حتى تنفقوا مما ~~تحبون أي بعضه والتبيين نحو PageV01P458 ما ننسخ من آية فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان أي الذي هو الأوثان والتعليل نحو يجعلون أصابعهم في آذانهم من ~~الصواعق أي لأجلها والصاعقة الصيحة التي يموت من يسمعها أو ms097 يغشى عليه ~~والبدل نحو أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة أي بدلها والغاية كإلى نحو ~~قربت منه أي إليه وتنصيص العموم نحو ما في الدار من رجل فهو بدون من ظاهر ~~في العموم محتمل لنفي الواحد فقط والفصل بالمهملة بأن تدخل على ثاني ~~المتضادين نحو والله يعلم المفسد من المصلح حتى يميز الخبيث من الطيب ~~ومرادفه الباء بفتح الدال أي لمعناها نحو ينظرون من طرف خفي أي به # وعن نحو قد كنا في غفلة من هذا أي عنه وفي نحو إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة أي فيه وعند نحو لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أي ~~عنده وعلى نحو ونصرناه من القوم أي عليهم # الخامس والعشرون من بفتح الميم شرطية PageV01P459 نحو من يعمل سوءا يجز ~~به واستفهامية نحو من بعثنا من مرقدنا وموصولة نحو ولله يسجد من في السموات ~~والأرض # ونكرة موصوفة نحو مررت بمن معجب لك أي بإنسان قال أبو علي الفارسي ونكرة ~~تامة كقوله ونعم من هو في سر وإعلان ففاعل نعم مستتر ومن تمييز بمعنى رجلا ~~وهو بضم الهاء مخصوص بالمدح راجع إلى بشر من قوله وكيف أرهب أمرا أو أراع ~~له وقد زكأت إلى بشر بن مروان نعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ونعم من إلخ وفي سر ~~متعلق بنعم وغير أبي علي لم يثبت ذلك وقال من موصولة فاعل نعم وهو بضم ~~الهاء راجع إليها مبتدأ خبره هو محذوف راجع إلى بشر يتعلق به في سر لتضمنه ~~معنى الفعل كما سيظهر والجملة صلة من والمخصوص بالمدح محذوف أي هو راجع إلى ~~بشر أيضا والتقدير نعم الذي هو المشهور في السر والعلانية بشر وفيه تكلف # السادس والعشرون هل لطلب التصديق الإيجابي لا للتصور ولا للتصديق السلبي ~~التقييد بالإيجابي ونفي السلبي على منواله أخذا من ابن هشام فهو يرى أن هل ~~لا تدخل على منفي فهي لطلب التصديق أي الحكم بالثبوت أو الانتفاء كما قاله ~~السكاكي وغيره يقال في جواب هل قام زيد مثلا نعم ms098 أو لا وتشركها في هذا ~~الهمزة وتزيد عليها بطلب التصور نحو PageV01P460 أزيد في الدار أم عمرو أو ~~في الدار زيد أم في المسجد فتجاب بمعين مما ذكر وبالدخول على منفي فتخرج عن ~~الاستفهام إلى التقرير أي حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي نحو ألم ~~نشرح لك صدرك فيجاب ببلى كما في حديث البخاري بينا أيوب يغتسل عريانا فخر ~~عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن ~~أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك # وقد تبقى على الاستفهام كقولك لمن قال لم أفعل كذا ألم تفعله أي أحق ~~انتفاء فعلك له فتجاب بنعم أو لا ومنه قوله ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ~~إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي فتجاب بمعين منهما # | السابع والعشرون الواو # من حروف العطف لمطلق الجمع بين المعطوفين في الحكم لأنها تستعمل في الجمع ~~بمعية أو تأخر أو تقدم نحو جاء زيد وعمرو إذا جاء معه أو بعده أو قبله ~~فتجعل حقيقة في القدر المشترك بين الثلاثة وهو مطلق الجمع حذرا من الاشتراك ~~والمجاز واستعمالها في كل منها من حيث إنه جمع استعمال حقيقي وقيل هي ~~للترتيب أي التأخر لكثرة استعمالها فيه فهي في غير مجاز وقيل للمعية لأنها ~~للجمع والأصل فيه المعية فهي في غيرها مجاز فإذا قيل قام زيد وعمرو كان ~~محتملا للمعية والتأخر والتقدم على الأول ظاهر والتأخر على الثاني وفي ~~المعية على الثالث وعدل عن قول ابن الحاجب وغيره للجمع المطلق قال ~~PageV01P461 لإيهامه تقييد الجمع بالإطلاق والغرض نفي التقييد # الأمر أي هذا مبحثه وهو نفسي ولفظي وسيأتيان أ م ر أي هذا اللفظ المنتظم ~~من هذه الأحرف PageV01P462 المسماة بألف ميم راء ويقرأ بصيغة الماضي مفككا ~~حقيقة في القول المخصوص أي الدال على اقتضاء فعل إلى آخر ما سيأتي ويعبر ~~عنه بصيغة افعل نحو وأمر أهلك بالصلاة أي قل لهم صلوا مجاز في الفعل نحو ~~وشاورهم في الأمر أي الفعل الذي تعزم ms099 عليه لتبادر القول دون الفعل من لفظ ~~الأمر إلى الذهن والتبادر علامة للحقيقة وقيل هو للقدر المشترك بينهما ~~كالشيء حذرا من الاشتراك PageV01P463 والمجاز فاستعماله في كل منهما من حيث ~~إن فيه القدر المشترك حقيقي # وقيل هو مشترك بينهما قيل وبين الشأن والصفة والشيء لاستعماله فيها أيضا ~~نحو إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أي شأننا لأمر ما يسود من يسود أي لصفة من ~~صفات الكمال لأمر ما جدع قصير أنفه أي لشيء والأصل في الاستعمال الحقيقة # وأجيب بأنه فيها مجاز إذ هو خير من الاشتراك كما تقدم ولفظة قيل بعد ~~بينهما ثابتة في بعض النسخ وبها يستفاد حكاية الاشتراك بين الاثنين الأشهر ~~منه بين الخمسة ويؤخذ من قوله حقيقة في كذا حد اللفظي به # وأما النفسي وهو الأصل أي العمدة فقال فيه وحده اقتضاء فعل غير كف مدلول ~~عليه أي على الكف بغير لفظ كف PageV01P464 فتناول الاقتضاء أي طلب الجازم ~~وغير الجازم لما ليس بكف ولما هو كف مدلول عليه بكف ومثله مرادفه كاترك وذر ~~بخلاف المدلول عليه بغير ذلك أي لا تفعل فليس بأمر وسمي مدلول كف أمرا لا ~~نهيا موافقة للدال في اسمه ويحد النفسي أيضا بالقول المقتضي لفعل إلخ وكل ~~من القول والأمر مشترك بين اللفظي والنفسي PageV01P465 على قياس قول ~~المحققين في الكلام الآتي في مبحث الإخبار # ولا يعتبر فيه أي في مسمى الأمر نفسيا أو لفظيا حتى يعتبر في حده أيضا ~~علو بأن يكون الطالب عالي الرتبة على المطلوب منه ولا استعلاء بأن يكون ~~الطلب بعظمة لإطلاق الأمر دونهما قال عمرو بن العاص لمعاوية أمرتك أمرا ~~جازما فعصيتني وكان من التوفيق قتل ابن هاشم هو رجل بني هاشم خرج من العراق ~~على معاوية فأمسكه فأشار عليه عمرو بقتله فخالفه وأطلقه لحلمه فخرج عليه ~~مرة أخرى فأنشده عمرو البيت فلم يرد بابن هاشم علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه ويقال أمر فلان فلانا برفق ولين وقيل يعتبران وإطلاق الأمر دونهما ~~مجازي واعتبرت المعتزلة غير أبي الحسين وأبو ms100 إسحاق الشيرازي وابن الصباغ ~~والسمعاني العلو وأبو الحسين من المعتزلة والإمام الرازي والآمدي وابن ~~الحاجب الاستعلاء ومن هؤلاء من حد اللفظي كالمعتزلة فإنهم ينكرون الكلام ~~النفسي ومنهم من حد النفسي كالآمدي # واعتبر أبو علي وابنه أبو هاشم من المعتزلة زيادة على العلو إرادة ~~الدلالة PageV01P466 باللفظ على الطلب فإذا لم يرد به ذلك لا يكون أمرا ~~لأنه يستعمل في غير الطلب كالتهديد ولا مميز سوى الإرادة قلنا استعماله في ~~غير الطلب مجازي بخلاف الطلب فلا حاجة إلى اعتبار إرادته والطلب بديهي أي ~~متصور بمجرد التفات النفس إليه من غير نظر لأن كل عاقل يفرق بالبديهة بينه ~~وبين غيره كالإخبار وما ذاك إلا لبداهته فاندفع ما قيل من أن تعريف الأمر ~~بما يشتمل عليه تعريف بالأخفى بناء على أنه فطري والأمر المحدود باقتضاء ~~فعل إلخ غير الإرادة لذلك الفعل فإنه تعالى أمر من علم أنه لا يؤمن ~~بالإيمان ولم يرده منه لامتناعه خلافا للمعتزلة فيما ذكر فإنهم لما أنكروا ~~الكلام النفسي ولم يمكنهم إنكار الاقتضاء المحدود به الأمر قالوا إنه ~~الإرادة مسألة القائلون بالنفسي PageV01P467 من الكلام ومنهم الأشاعرة ~~اختلفوا هل للأمر النفسي صيغة تخصه بأن تدل عليه دون غيره فقيل نعم وقيل لا ~~والنفي عن الشيخ PageV01P468 أبي الحسن الأشعري ومن تبعه فقيل النفي للوقف ~~بمعنى عدم الدراية بما وضعت له حقيقة مما وردت له من أمر وتهديد وغيرهما ~~وقيل للاشتراك بين ما وردت له والخلاف في صيغة أفعل والمراد بها كل ما يدل ~~على الأمر من صيغه فلا تدل عند الأشعري ومن تبعه على الأمر بخصوصه إلا ~~بقرينة كأن يقال صل لزوما بخلاف ألزمتك وأمرتك # وترد لستة وعشرين معنى للوجوب أقيموا الصلاة والندب فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا والإباحة كلوا من الطيبات والتهديد اعملوا ما شئتم ويصدق مع ~~التحريم والكراهة والإرشاد واستشهدوا شهيدين من رجالكم والمصلحة فيه ~~PageV01P469 دنيوية بخلاف الندب وقدمه هنا بعد أن وضعه عقب التأديب لقوله ~~الآتي وقيل مشتركة بين الخمسة الأول فإنه منها وإرادة الامتثال كقولك لآخر ~~عند العطش ms101 اسقني ماء والإذن كقولك لمن طرق الباب ادخل والتأديب كقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة وهو دون البلوغ ويده تبطش في الصحفة كل ~~مما يليك رواه الشيخان # أما أكل المكلف مما يليه فمندوب ومما يلي غيره فمكروه ونص الشافعي على ~~حرمته للعالم بالنهي عنه محمول على المشتمل على الإيذاء والإنذار قل تمتعوا ~~فإن مصيركم إلى النار ويفارق التهديد بذكر الوعيد والامتنان كلوا مما رزقكم ~~الله ويفارق الإباحة بذكر ما يحتاج إليه والإكرام ادخلوها بسلام آمنين ~~والتسخير أي التذليل والامتهان نحو كونوا قردة خاسئين والتكوين أي الإيجاد ~~عن العدم بسرعة نحو كن فيكون والتعجيز PageV01P470 أي إظهار العجز نحو ~~فأتوا بسورة من مثله PageV01P471 والإهانة ذق إنك أنت العزيز الكريم ~~والتسوية فاصبروا أو لا تصبروا والدعاء ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ~~والتمني كقول امرئ القيس ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح ~~منك بأمثل PageV01P472 ولبعد انجلائه عند المحب حتى كأنه لا طمع فيه كان ~~متمنيا لا مترجيا والاحتقار ألقوا ما أنتم ملقون إذ ما يلقونه من السحر وإن ~~عظم محتقر بالنسبة إلى معجزة موسى عليه السلام والخبر كحديث البخاري إذا لم ~~تستح فاصنع ما شئت أي صنعت # والإنعام بمعنى تذكير النعمة نحو كلوا من طيبات ما رزقناكم والتفويض فاقض ~~ما أنت قاض والتعجب انظر كيف ضربوا لك الأمثال والتكذيب قل فأتوا بالتوراة ~~فاتلوها إن كنتم صادقين والمشورة فانظر ماذا ترى والاعتبار انظروا إلى ثمره ~~إذا أثمر والجمهور قالوا هي حقيقة في الوجوب PageV01P473 فقط لغة أو شرعا ~~أو عقلا مذاهب وجه أولها الصحيح عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أن أهل اللغة ~~يحكمون باستحقاق مخالف أمر سيده مثلا بها للعقاب # والثاني القائل بأنها لغة لمجرد الطلب وإن جزمه المحقق للوجوب بأن ترتيب ~~العقاب على الترك إنما يستفاد من الشرع في أمره أو أمر من أوجب طاعته أجاب ~~بأن حكم أهل اللغة المذكور مأخوذ من الشرع لإيجابه على العبد مثلا طاعة ~~سيده # والثالث قال إن ما تفيده لغة من الطلب ms102 يتعين أن يكون الوجوب لأن حمله على ~~الندب يصير المعنى افعل إن شئت وليس هذا القيد مذكورا وقوبل بمثله في الحمل ~~على الوجوب فإنه يصير PageV01P474 المعنى افعل من غير تجويز ترك # وقيل هي حقيقة في الندب لأنه المتيقن من قسمي الطلب وقال أبو منصور ~~الماتريدي من الحنفية هي موضوعة للقدر المشترك بينهما أي بين الوجوب والندب ~~وهو الطلب حذرا من الاشتراك والمجاز فاستعمالها في كل منهما من حيث إنه طلب ~~استعمال حقيقي والوجوب الطلب الجازم كالإيجاب تقول منه وجب كذا أي طلب ~~بالبناء للمفعول طلبا جازما وقيل هي مشتركة بينهما وتوقف القاضي أبو بكر ~~الباقلاني والغزالي والآمدي فيها بمعنى لم يدروا هي حقيقة في الوجوب أم في ~~المندوب أم فيهما # وقيل هي مشتركة فيهما وفي الإباحة وقيل في هذه الثلاثة PageV01P475 ~~والتهديد وفي المختصر قول أنها للقدر المشترك بين الثلاثة أي الإذن في ~~الفعل وتركه المصنف لقوله لا نعرفه في غيره وقال عبد الجبار من المعتزلة هي ~~موضوعة لإرادة الامتثال وتصدق على الوجوب والندب # وقال أبو بكر الأبهري من المالكية أمر الله تعالى للوجوب وأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم المبتدأ منه للندب بخلاف الموافق لأمر الله أو المبين له ~~فللوجوب أيضا وقيل هي مشتركة بين الخمسة الأول أي الوجوب والندب والإباحة ~~والتهديد والإرشاد وقيل بين الأحكام الخمسة أي الوجوب والندب والتحريم ~~والكراهة والإباحة # والمختار وفاقا للشيخ أبي حامد الإسفراييني وإمام الحرمين أنها حقيقة في ~~الطلب الجازم لغة فلا تحتمل تقييده بالمشيئة فإن صدر الطلب بها من الشارع ~~أوجب صدوره منه الفعل بخلاف صدوره من غيره إلا من أوجب هو طاعته ولهذا قال ~~المصنف غير القول السابق إنها حقيقة في الوجوب شرعا لأن جزم الطلب على ذلك ~~شرعي وعلى ذا لغوي واستفادة الوجوب عليه بالتركيب من اللغة والشرع وقال ~~غيره إنه هو لاتفاقهما في أن خاصة الوجوب من ترتب العقاب على الترك مستفادة ~~من الشرع وعلى كل قول هي في غير ما ذكر فيه مجاز # وفي وجوب اعتقاد الوجوب في المطلوب ms103 بها قبل البحث عما يصرفها عنه ~~PageV01P476 إن كان خلاف العام هل يجب اعتقاد عمومه حتى يتمسك به قبل البحث ~~عن المخصص الأصح نعم كما سيأتي # فإن ورد الأمر أي افعل بعد حظر PageV01P477 لمتعلقه قال الإمام الرازي أو ~~الاستئذان فيه فللإباحة حقيقة لتبادرها إلى الذهن في ذلك لغلبة استعماله ~~فيها حينئذ والتبادر علامة للحقيقة وقال القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي و أبو المظفر السمعاني والإمام الرازي للوجوب حقيقة كما في غير ~~ذلك وغلبة الاستعمال في الإباحة PageV01P478 لا تدل على الحقيقة فيها وتوقف ~~إمام الحرمين فلم يحكم بإباحة ولا وجوب ومن استعماله بعد الحظر في الإباحة ~~وإذا حللتم فاصطادوا فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فإذا تطهرن فأتوهن وفي ~~الوجوب فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين إذ قتالهم المؤدي إلى ~~قتلهم فرض كفاية وأما بعد الاستئذان فكأن يقال لمن قال أأفعل كذا افعله # أما النهي أي لا تفعل بعد الوجوب فالجمهور قالوا هو للتحريم كما في غير ~~ذلك ومنهم بعض القائلين بأن الأمر بعد الحظر للإباحة وفرقوا بأن النهي لدفع ~~المفسدة والأمر لتحصيل المصلحة PageV01P479 واعتناء الشارع بالأول أشد وقيل ~~للكراهة على قياس أن الأمر للإباحة وقيل للإباحة نظرا إلى أن النهي عن ~~الشيء بعد وجوبه يرفع طلبه فيثبت التخيير فيه وقيل لإسقاط الوجوب ويرجع ~~الأمر إلى ما كان قبله من تحريم أو إباحة لكون الفعل مضرة أو منفعة وإمام ~~الحرمين على وقفه في مسألة الأمر فلم يحكم هنا بشيء كما هناك مسألة الأمر ~~أي افعل لطلب الماهية لا التكرار ولا مرة والمرة ضرورية إذ لا توجد الماهية ~~بأقل منها فيحمل عليها # وقيل المرة مدلولة PageV01P480 ويحمل على التكرار على القولين بقرينة ~~وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني و أبو حاتم القزويني في طائفة للتكرار ~~مطلقا ويحمل على المرة بقرينة وقيل للتكرار إن علق بشرط أو صفة أي بحسب ~~تكرار المعلق به PageV01P481 نحو وإن كنتم جنبا فاطهروا و الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة تكرر الطهارة والجلد بتكرر الجنابة والزنا ~~ويحمل المعلق المذكور ms104 على المرة بقرينة كما في أمر الحج المعلق بالاستطاعة ~~فإن لم يعلق الأمر فللمرة ويحمل على التكرار بقرينة وقيل بالوقف عن المرة ~~والتكرار بمعنى أنه مشترك بينهما أو لأحدهما ولا نعرفه قولان فلا يحمل على ~~واحد منهما إلا بقرينة # ومنشأ الخلاف استعماله فيهما كأمر الحج والعمرة وأمر الصلاة والزكاة ~~والصوم فهل هو حقيقة فيهما لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة أو في أحدهما ~~حذرا من الاشتراك ولا نعرفه أو هو للتكرار لأنه الأغلب أو المرة لأنها ~~المتيقن أو في القدر المشترك بينهما حذرا من الاشتراك والمجاز وهو الأول ~~الراجح ووجه القول بالتكرار في المعلق أن التعليق بما ذكر مشعر بعليته ~~والحكم يتكرر بتكرر علته ووجه ضعفه PageV01P482 أن التكرار حينئذ إن سلم ~~مطلقا أي فيما إذا ثبتت علية المعلق به من خارج أو لم تثبت ليس من الأمر # ثم التكرار عند الأستاذ وموافقيه حيث لا بيان لأمده يستوعب ما يمكن من ~~زمان العمر لانتفاء مرجح بعضه على بعض فهم يقولون بالتكرار في المعلق ~~بتكرار المعلق به من باب أولى وبالتكرار فيه إن لم يتكرر المعلق به حيث لا ~~قرينة على المرة فلهذا قال المصنف مطلقا ولا لفور خلافا لقوم في قولهم إن ~~الأمر للفور PageV01P483 أي المبادرة عقب وروده بالفعل ومنهم القائلون ~~للتكرار وقيل للفور أو العزم في الحال على الفعل بعد وقيل هو مشترك بين ~~الفور والتراخي أي التأخير والمبادر بالفعل ممتثل خلافا لمن منع امتثاله ~~بناء على قوله الأمر للتراخي ومن وقف عن الامتثال وعدمه بناء على قوله لا ~~نعلم أوضع الأمر للفور أم للتراخي ومنشأ الخلاف استعماله فيهما كأمر ~~الإيمان وأمر الحج PageV01P484 وإن كان التراخي فيه غير واجب فهل هو حقيقة ~~فيهما لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة أو في أحدهما حذرا من الاشتراك ولا ~~نعرفه أو هو للفور لأنه الأحوط أو التراخي لأنه يسد عن الفور بخلاف العكس ~~لامتناع التقديم أو في القدر المشترك بينهما حذرا من الاشتراك والمجاز وهو ~~الأول الراجح أي طلب الماهية من غير تعرض لوقت من ms105 فور أو تراخ # # | مسألة # قال أبو بكر الرازي من الحنفية و الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية ~~وعبد الجبار من المعتزلة الأمر بشيء PageV01P485 مؤقت يستلزم القضاء له إذا ~~لم يفعل في وقته لإشعار الأمر بطلب استدراكه لأن القصد منه الفعل وقال ~~الأكثر القضاء بأمر جديد كالأمر في حديث الصحيحين من نسي الصلاة فليصلها ~~PageV01P486 إذا ذكرها # وفي حديث مسلم إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ~~والقصد من الأمر الأول الفعل في الوقت لا مطلقا والشيرازي موافق للأكثر كما ~~في لمعه وشرحه فذكره من الأقل سهو والأصح أن الإتيان بالمأمور به أي بالشيء ~~على الوجه الذي أمر به يستلزم الإجزاء للمأتي به بناء على أن الإجزاء ~~الكفاية PageV01P487 في سقوط الطلب وهو الراجح كما تقدم # وقيل لا يستلزمه بناء على أنه إسقاط القضاء لجواز أن لا يسقط المأتي به ~~القضاء بأن يحتاج إلى الفعل ثانيا كما في صلاة من ظن الطهارة ثم تبين له ~~حدثه و الأصح أن الأمر للمخاطب بالأمر لغيره بالشيء نحو وأمر أهلك بالصلاة ~~ليس أمرا لذلك الغير به أي بالشيء وقيل هو أمر به وإلا فلا فائدة لغير ~~المخاطب # وقد تقوم قرينة على أن غير المخاطب مأمور بذلك الشيء كما في حديث ~~الصحيحين أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال مره فليراجعها و الأصح أن الآمر بالمد بلفظ يتناوله كما في قول ~~السيد لعبده أكرم من أحسن إليك # وقد أحسن هو إليه داخل فيه أي في ذلك اللفظ ليتعلق به ما أمر به وقيل لا ~~يدخل فيه لبعد أن يريد الآمر نفسه وسيأتي تصحيحه في مبحث العام PageV01P488 ~~بحسب ما ظهر له في الموضعين # وقد تقوم قرينة على عدم الدخول كما في قوله لعبده تصدق على من دخل داري ~~وقد دخلها هو و الأصح أن النيابة تدخل المأمور به ماليا كالزكاة أو بدنيا ~~كالحج بشرطه إلا لمانع كما في الصلاة وقالت المعتزلة لا تدخل البدني لأن ms106 ~~الأمر به إنما هو لقهر النفس وكسرها بفعله والنيابة تنافي ذلك إلا لضرورة ~~كما في الحج قلنا لا تنافيه لما فيها من بذل المؤنة أو تحمل المنة # مسألة قال الشيخ أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني ~~PageV01P489 الأمر النفسي بشيء معين إيجابا أو ندبا نهي عن ضده الوجودي ~~تحريما أو كراهة واحدا كان الضد كضد السكون PageV01P490 أي التحرك أو أكثر ~~كضد القيام أي القعود وغيره # وعن القاضي آخرا أنه يتضمنه وعليه أي على التضمن عبد الجبار وأبو الحسين ~~والإمام الرازي والآمدي فالأمر بالسكون مثلا أي طلبه متضمن للنهي عن التحرك ~~أي طلب الكف عنه أو هو نفسه بمعنى أن الطلب واحد هو بالنسبة إلى السكون أمر ~~وإلى التحرك نهي كما يكون الشيء الواحد بالنسبة إلى شيء قربا وإلى آخر بعدا # ودليل القولين أنه لما يتحقق المأمور به بدون الكف عن ضده PageV01P491 ~~كان طلبه طلبا للكف أو متضمنا لطلبه ولكون النفسي هو الطلب المستفاد من ~~اللفظ ساغ للمصنف نقل التضمن فيه عن الأولين وإن كانا من المعتزلة المنكرين ~~للكلام النفسي وقال إمام الحرمين والغزالي هو لا عينه ولا يتضمنه والملازمة ~~في الدليل ممنوعة لجواز أن لا يحضر الضد حال الأمر فلا يكون مطلوب الكف به ~~وقيل أمر الوجوب يتضمن فقط أي دون أمر الندب فلا يتضمن النهي عن الضد لأن ~~الضد فيه لا يخرج به عن أصله من الجواز بخلاف الضد في أمر الوجوب ~~PageV01P492 لاقتضائه الذم على الترك واقتصر على التضمن كالآمدي وإن شمل ~~قول ابن الحاجب منهم من خص الوجوب دون الندب المعين أيضا أخذا بالمحقق ~~واحترز بقوله معين عن المبهم من أشياء فليس الأمر به بالنظر إلى ماصدقه ~~نهيا عن ضده منها ولا متضمنا له قطعا وبالوجودي عن العدمي أي ترك المأمور ~~به فالأمر نهي عنه أو يتضمنه قطعا والتضمن هنا يعبر عنه بالاستلزام ~~لاستلزام الكل للجزء # أما الأمر اللفظي فليس عين النهي اللفظي قطعا PageV01P493 ولا يتضمنه على ~~الأصح وقيل يتضمنه على معنى أنه إذا قيل اسكن مثلا فكأنه ms107 قيل لا تتحرك أيضا ~~لأنه لا يتحقق السكون بدون الكف عن التحرك وأما النهي النفسي عن شيء تحريما ~~أو كراهة فقيل هو أمر بالضد له إيجابا أو ندبا قطعا بناء على أن المطلوب في ~~النهي فعل الضد وقيل لا قطعا بناء على أن المطلوب فيه انتفاء الفعل حكاه ~~ابن الحاجب دون الأول وتركه المصنف لقوله إنه لم يقف عليه في كلام غيره ~~وقيل على الخلاف في الأمر أي إن النهي أمر بالضد أو يتضمنه أو لا أو نهي ~~التحريم يتضمنه دون نهي الكراهة وتوجيهها ظاهر لما سبق والضد إن كان واحدا ~~كضد التحرك فواضح أو أكثر كضد القعود أي القيام وغيره فالكلام في واحد منه ~~أيا كان والنهي اللفظي يقاس بالأمر اللفظي # مسألة الأمران حال كونهما PageV01P494 غير متعاقبين بأن يتراخى ورود ~~أحدهما عن الآخر بمتماثلين أو متخالفين أو متعاقبين بغير متماثلين بعطف أو ~~دونه نحو اضرب زيدا وأعطه درهما غيران فيعمل بهما جزما والمتعاقبان ~~بمتماثلين ولا مانع من التكرار في متعلقهما من عادة أو غيرها # والثاني غير معطوف نحو صل ركعتين صل ركعتين قيل معمول بهما نظرا للأصل أي ~~التأسيس وقيل الثاني تأكيد نظرا للظاهر وقيل بالوقف عن التأسيس والتأكيد ~~لاحتمالهما # وفي المعطوف التأسيس أرجح لظهور العطف فيه وقيل التأكيد أرجح لتماثل ~~المتعلقين فإن رجح التأكيد على التأسيس بعادي وذلك في غير العطف نحو اسقني ~~ماء اسقني ماء وصل ركعتين صل ركعتين فإن العادة PageV01P495 باندفاع الحاجة ~~بمرة في الأول وبالتعريف في الثاني ترجح التأكيد قدم لتأكيد رجحانه وإلا أي ~~وإن لم يرجح التأكيد بالعادي وذلك في العطف لمعارضته للعادي بناء على ~~أرجحية التأسيس حيث لا عادي فالوقف عن التأسيس والتأكيد لاحتمالهما وإن منع ~~من التكرار والنقل نحو اقتل زيدا اقتل زيدا أو الشرع نحو اعتق عبدك فالثاني ~~تأكيد قطعا وإن كان بعطف # النهي النفسي اقتضاء كف عن فعل لا يقول كف ونحوه كذر ودع فإن ما هو كذلك ~~أمر كما تقدم وتناول الاقتضاء الجازم وغيره ويحد أيضا بالقول المقتضي لكف ms108 ~~إلخ كما يحد اللفظي بالقول الدال على ما ذكر ولا يعتبر في مسمى النهي مطلقا ~~علو ولا استعلاء على الأصح كالأمر PageV01P496 وقضية الدوام على الكف ما لم ~~يقيد بالمرة فإن قيد بها نحو لا تسافر اليوم إذ السفر فيه مرة من السفر ~~كانت قضيته وقيل قضية الدوام مطلقا والتقييد بالمرة يصرفه عن قضيته وترد ~~صيغته أي لا تفعل للتحريم نحو ولا تقربوا الزنا والكراهة ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون والإرشاد لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم والدعاء ~~PageV01P497 ربنا لا تزغ قلوبنا وبيان العاقبة ولا تحسبن الذين قتلوا في ~~سبيل الله أمواتا بل أحياء أي عاقبة الجهاد الحياة لا الموت والتقليل ~~والاحتقار ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم أي فهو قليل حقير ~~بخلاف ما عند الله ومن اقتصر على الاحتقار جعله المقصود في الآية وكتابة ~~المصنف التقليل المأخوذ من البرهان بالعين سبق قلم واليأس لا تعتذروا اليوم ~~وفي الإرادة والتحريم ما تقدم في الأمر من الخلاف فقيل لا تدل الصيغة على ~~الطلب إلا إذا أريد الدلالة بها عليه والجمهور على أنها حقيقة في التحريم ~~وقيل في الكراهة وقيل فيهما وقيل في أحدهما ولا نعرفه # وقد يكون النهي عن واحد وهو ظاهر و عن متعدد جمعا كالحرام المخير نحو لا ~~تفعل هذا أو ذاك فعليه ترك أحدهما فقط فلا مخالفة إلا بفعلهما فالمحرم ~~جمعهما لا فعل أحدهما فقط وفرقا كالنعلين تلبسان أو تنزعان ولا يفرق بينهما ~~بلبس أو نزع إحداهما فقط فهو منهي عنه أخذا من حديث الصحيحين لا يمشين ~~أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا فيصدق أنهما ~~PageV01P498 منهي عنهما لبسا أو نزعا من جهة الفرق بينهما في ذلك لا الجمع ~~فيه وجميعا كالزنا والسرقة فكل منهما منهي عنه فيصدق بالنظر إليهما أن ~~النهي عن متعدد وإن كان يصدق النظر إلى كل منهما أنه عن واحد # ومطلق نهي التحريم المستفاد من اللفظ وكذا التنزيه في الأظهر للفساد أي ~~عدم الاعتداد بالمنهي عنه إذا وقع ms109 شرعا إذ لا يفهم ذلك من غير الشرع وقيل ~~لغة لفهم أهل اللغة ذلك من مجرد اللفظ وقيل معنى أي من حيث المعنى وهو أن ~~الشيء إنما ينهى عنه إذا اشتمل على ما يقتضي فساده فيما عدا المعاملات من ~~عبادة وغيرها مما له ثمرة كصلاة النفل المطلق في الأوقات المكروهة فلا تصح ~~كما تقدم على التحريم وكذا التنزيه في الصحيح المعبر عنه هنا في جملة ~~الشمول بالأظهر وكالوطء زنا فلا يثبت النسب مطلقا أي سواء رجع النهي ~~PageV01P499 فيما ذكر إلى نفسه كصلاة الحائض وصومها أو لازمه كصوم يوم ~~النحر للإعراض به عن ضيافة الله تعالى كما تقدم وكالصلاة في الأوقات ~~المكروهة لفساد الأوقات اللازمة لها بفعلها فيها # وفيها أي في المعاملات إن رجع النهي إلى أمر داخل فيها كالنهي عن بيع ~~الملاقيح أي ما في البطون من الأجنة لانعدام المبيع وهو ركن من المبيع قال ~~ابن عبد السلام أو احتمل رجوعه إلى أمر داخل فيها تغليبا له على الخارج أو ~~رجع إلى أمر لازم كالنهي عن بيع درهم بدرهمين لاشتماله على الزيادة اللازمة ~~PageV01P500 بالشرط وفاقا للأكثر من العلماء في أن النهي للفساد فيما ذكر ~~أما في العبادة فلمنافاة النهي عنه لأن يكون عبادة أي مأمورا به كما تقدم ~~في مسألة الأمر لا يتناول المكروه # وأما في المعاملة فلاستدلال الأولين من غير نكير على فسادها بالنهي عنها ~~وأما في غيرهما كما تقدم فظاهر # وقال الغزالي والإمام الرازي للفساد في العبادات فقط أي دون المعاملات ~~ففسادها بفوات ركن أو شرط عرف من خارج عن النهي ولا نسلم أن الأولين ~~استدلوا بمجرد النهي على فسادها ودون غيرها كما تقدم ففساده من خارج أيضا ~~فإن كان مطلق النهي لخارج عن المنهي عنه أي غير لازم له كالوضوء بمغصوب ~~لإتلاف مال الغير الحاصل بغير الوضوء أيضا وكالبيع وقت نداء الجمعة ~~لتفويتها الحاصل بغير البيع أيضا وكالصلاة في المكان المكروه أو المغصوب ~~كما تقدم لم يفد أي الفساد عند الأكثر من العلماء لأن المنهي عنه في ms110 ~~الحقيقة ذلك الخارج # وقال الإمام أحمد مطلق النهي يفيد الفساد مطلقا أي سواء لم يكن لخارج أو ~~كان له لأن ذلك مقتضاه فيفيد الفساد في الصور المذكورة للخارج عنده قال ~~PageV01P501 ولفظه حقيقة وإن انتفى الفساد لدليل كما في طلاق الحائض للأمر ~~بمراجعتها كما تقدم لأنه لم ينتقل عن جميع موجبه من الكف والفساد فهو ~~كالعام الذي خص فإنه حقيقة فيما بقي كما سيأتي # و قال أبو حنيفة مطلق النهي لا يفيد الفساد مطلقا أي سواء كان لخارج لم ~~يكن له PageV01P502 لما سيأتي في إفادته الصحة قال نعم المنهي عنه لعينه ~~كصلاة الحائض وبيع الملاقيح غير مشروع ففساده عرضي أي عرض للنهي حيث استعمل ~~في غير المشروع مجازا عن النفي الذي الأصل أن يستعمل فيه إخبارا عن عدمه ~~لانعدام محله هذا فيما هو من جنس المشروع أما غيره كالزنا بالزاي فالنهي ~~فيه على حاله وفساده من خارج # ثم قال والمنهي عنه لوصفه كصوم يوم النحر للإعراض به عن الضيافة وبيع ~~درهم بدرهمين لاشتماله على الزيادة يفيد النهي فيه الصحة له لأن النهي عن ~~الشيء يستدعي إمكان وجوده وإلا كان النهي عنه لغوا كقولك للأعمى لا تبصر ~~فيصح صوم يوم النحر عن نذره PageV01P503 كما تقدم لا مطلقا لفساده بوصفه ~~اللازم بخلاف الصلاة في الأوقات المكروهة فتصح مطلقا لأن النهي عنها لخارج ~~كما تقدم ويصح البيع المذكور إذا أسقطت الزيادة لا مطلقا لفساده بها وإن ~~كان يفيد بالقبض الملك الخبيث كما تقدم واحترز المصنف بمطلق النهي عن ~~المقيد بما يدل على الفساد أو عدمه فيعمل به في ذلك اتفاقا وقيل إن نفى عنه ~~القبول أي نفيه عن الشيء يفيد الصحة له لظهور النفي في عدم الثواب دون ~~الاعتداد PageV01P504 وقيل بل النفي دليل الفساد لظهوره في عدم الاعتداد ~~ونفي الإجزاء كنفي القبول في أنه يفيد الفساد أو الصحة قولان بناء للأول ~~على أن الإجزاء الكفاية في سقوط الطلب وهو الراجح وللثاني على أنه إسقاط ~~القضاء فإن ما لا يسقطه بأن يحتاج إلى الفعل ثانيا ms111 قد يصح كصلاة فاقد ~~الطهورين # وقيل هو أولى بالفساد من نفي القبول لتبادر عدم الاعتداد منه إلى الذهن ~~وعلى الفساد في الأول حديث الصحيحين لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى ~~يتوضأ وفي الثاني حديث الدارقطني وغيره لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها ~~بأم القرآن # العام لفظ PageV01P505 يستغرق الصالح له أي يتناوله دفعة خرج به النكرة ~~في الإثبات مفردة أو مثناة أو مجموعة أو اسم عدد لا من حيث الآحاد فإنها ~~تتناول ما تصلح له على سبيل البدل لا الاستغراق نحو أكرم رجلا وتصدق بخمسة ~~دراهم من غير حصر خرج به اسم العدد من حيث الآحاد فإنه يستغرقها بحصر كعشرة ~~ومثله النكرة المثناة PageV01P506 من حيث الآحاد كرجلين ومن العام اللفظ ~~المستعمل في حقيقتيه أو حقيقته ومجازه أو مجازيه على الراجح المتقدم من صحة ~~ذلك ويصدق عليه الحد كما يصدق على المشترك المستعمل في أفراد معنى واحد ~~لأنه مع قرينة الواحد لا يصلح لغيره والصحيح دخول الصورة النادرة وغير ~~المقصودة وإن لم تكن نادرة من صور العام تحته في شمول الحكم لهما ~~PageV01P507 نظرا للعموم # وقيل لا نظرا للمقصود مثال البادرة الفيل في حديث أبي داود وغيره لا سبق ~~إلا في خف أو حافر أو نصل فإنه ذو خف والمسابقة عليه نادرة والأصح جوازها ~~عليه ومثال غير المقصودة وتدرك بالقرينة ما لو وكله بشراء عبيد فلان وفيهم ~~من يعتق عليه ولم يعلم به فالصحيح صحة الشراء أخذا من مسألة ما لو وكله ~~بشراء عبد فاشترى من يعتق عليه وإن قامت قرينة على قصد النادرة دخلت قطعا ~~أو قصد انتفاء صورة لم تدخل قطعا # و الصحيح أنه أي العام قد يكون مجازا بأن يقترن بالمجاز أداة عموم ~~PageV01P508 فيصدق عليه ما ذكر كعكسه المعبر به أيضا نحو جاءني الأسود ~~الرماة إلا زيدا وقيل لا يكون العام مجازا فلا يكون المجاز عاما لأن المجاز ~~ثبت على خلاف الأصل للحاجة إليه وهي تندفع في المقترن بأداة عموم ببعض ~~الأفراد فلا يراد به جميعها لا ms112 بقرينة كما في المثال السابق من الاستثناء ~~وهذا أي إن المجاز لا يعم نقله المصنف عن بعض الحنفية كالمقتضى وهم نقلوه ~~عن بعض الشافعية PageV01P509 بانيا عليه ما روي لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ~~ولا الصاع بالصاعين أي ما يحل ذلك أي مكيل الصاع بمكيل الصاعين حيث قال ~~المراد بعض المكيل لما تقدم وهو المطعوم لما ثبت من أن علة الربا عندنا في ~~غير الذهب والفضة الطعم وعلى الأول يخص عمومه بما أثبت علية الطعم فيسقط ~~تعلق الحنفية به في الربا في الجص ونحوه والحديث في مسلم عن أبي سعيد ~~الخدري قال كنا نرزق تمر الجمع فكنا نبيع صاعين بصاع فبلغ ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لا صاعي تمر بصاع ولا صاعي حنطة بصاع ولا درهما ~~بدرهمين والصحيح أنه PageV01P510 أي العموم من عوارض الألفاظ دون المعاني ~~قيل والمعاني أيضا حقيقة فكما يصدق لفظ عام يصدق معنى عام حقيقة ذهنيا كان ~~كمعنى الإنسان أو خارجيا كمعنى المطر والخصب لما شاع من نحو الإنسان يعم ~~الرجل والمرأة وعم المطر والخصب فالعموم شمول أمر لمتعدد وقيل به أي بعروض ~~العموم في الذهني حقيقة لوجود الشمول لمتعدد فيه بخلاف الخارجي والمطر ~~والخصب مثلا في محل غيرهما في محل آخر فاستعمال العموم فيه مجازي وعلى ~~الأول استعماله في الذهني مجازي أيضا وعلى الآخرين الحد السابق للعام من ~~اللفظ PageV01P511 ويقال اصطلاحا للمعنى أعم وأخص وللفظ عام وخاص تفرقة بين ~~الدال والمدلول وخص المعنى بأفعل التفضيل لأنه أهم من اللفظ ومنهم من يقول ~~في المعنى عام كما علم مما تقدم وخاص فيقال لمعنى المشركين عام وأعم وللفظه ~~عام والمعنى زيد خاص وأخص وللفظه خاص وترك الأخص والخاص اكتفاء بذكر ~~مقابلهما ولم يترك وللفظ عام المعلوم مما قدمه حكاية لشقي ما قيل ليظهر ~~المراد # ومدلوله أي العام في التركيب من حيث الحكم عليه كلية PageV01P512 أي ~~محكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتا خبرا أو أمرا أو سلبا نفيا أو نهيا نحو ~~جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم ولا ms113 تهنهم لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده أي ~~جاء فلان وجاء فلان وهكذا فيما تقدم إلخ وكل منها محكوم فيه على فرده دال ~~عليه مطابقة فما هو في قوتها محكوم فيه على كل فرد فرد دال عليه مطابقة لا ~~كل أي لا محكوم فيه على مجموع الأفراد من حيث هو مجموع نحو كل رجل ~~PageV01P513 في البلد يحمل الصخرة العظيمة أي مجموعهم وإلا لتعذر الاستدلال ~~في النهي على كل فرد لأن نهي المجموع يمتثل بانتهاء بعضهم ولم تزل العلماء ~~يستدلون عليه كما في ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ونحوه ولا كلي أي ولا ~~محكوم فيه على الماهية من حيث هي أي من غير نظر إلى الأفراد نحو الرجل خير ~~من المرأة أي حقيقته أفضل من حقيقتها وكثيرا ما يفضل بعض أفرادها بعض ~~أفراده لأن النظر في العام إلى الأفراد # ودلالته أي العام على أصل المعنى من الواحد فيما هو غير جمع والثلاثة أو ~~الاثنين فيما هو جمع قطعية وهو عن الشافعي رضي الله عنه وعلى كل فرد بخصوصه ~~ظنية وهو عن الشافعية PageV01P514 لاحتماله للتخصيص وإن لم يظهر مخصص لكثرة ~~التخصيص في العمومات # وعن الحنفية قطعية للزوم معنى اللفظ له قطعا حتى يظهر خلافه من تخصيص في ~~العام أو تجوز في الخاص أو غير ذلك فيمتنع التخصيص بخبر الواحد وبالقياس ~~على هذا دون الأول وإن قام دليل على انتفاء التخصيص كالعقل في والله بكل ~~شيء عليم لله ما في السماوات وما في الأرض كانت دلالته قطعية اتفاقا # وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع لأنها لا غنى ~~للأشخاص عنها فقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~أي على أي حال كان وفي أي زمان ومكان كان وخص منه المحصن فيرجم وقوله ولا ~~تقربوا الزنا PageV01P515 أي لا يقربه كل منكم على أي حال كان وفي أي زمان ~~ومكان كان وقوله فاقتلوا المشركين أي كل مشرك على أي حال كان وفي أي زمان ~~ومكان كان وخص منه البعض كأهل الذمة ms114 وعليه أي على الاستلزام الشيخ الإمام ~~والد المصنف كالإمام الرازي وقال القرافي وغيره العام في الأشخاص مطلق في ~~المذكورات لانتفاء صيغة العموم فيها فما خص به العام على الأول مبين المراد ~~بما أطلق فيه على هذا # PageV01P516 @ 2 # | مسألة # في صيغ العموم وكل وقد تقدمت والذي والتي نحو أكرم الذي يأتيك والتي ~~تأتيك أي لكل آت وآتية لك PageV02P002 وأي وما الشرطيتان والاستفهاميتان ~~والموصولتان وتقدمتا وأطلقهما للعلم بانتفاء العموم في غير ذلك ومتى للزمان ~~استفهامية أو شرطية نحو متى تجئني متى جئتني أكرمتك PageV02P003 وأين ~~وحيثما للمكان شرطيتين نحو أين أو حيثما كنت آتك وتزيد أين بالاستفهام نحو ~~أين كنت ونحوها كجمع الذي والتي وكمن الاستفهامية والشرطية والموصولة # وقد تقدمت وجميع نحو جميع القوم جاءوا ونظر المصنف فيها بأنها إنما تضاف ~~إلى معرفة فالعموم من المضاف إليه ولذلك شطب عليها بعد أن كتبها عقب كل هنا # وقوله كالإسنوي أن أيا ومن الموصولتين لا يعمان مثل مررت بأيهم قام ومررت ~~بمن قام أي بالذي قام صحيح في هذا التمثيل ونحوه مما قامت فيه قرينة الخصوص ~~لا مطلقا للعموم حقيقة لتبادره إلى الذهن وقيل للخصوص حقيقة أي للواحد في ~~غير الجمع والثلاثة أو الاثنين في الجمع لأنه المتيقن PageV02P004 والعموم ~~مجازا وقيل مشتركة بين العموم والخصوص لأنها تستعمل لكل منهما والأصل في ~~الاستعمال الحقيقة وقيل بالوقف أي لا يدرى أهي حقيقة في العموم أم في ~~الخصوص أم فيهما والجمع المعرف باللام نحو قد أفلح المؤمنون أو الإضافة نحو ~~يوصيكم الله في أولادكم للعموم ما لم يتحقق عهد لتبادره إلى الذهن خلافا ~~لأبي هاشم في نفيه العموم عنه مطلقا فهو عنده للجنس PageV02P005 الصادق ~~ببعض الأفراد كما في تزوجت النساء وملكت العبيد لأنه المتيقن ما لم تقم ~~قرينة على العموم كما في الآيتين و خلافا لإمام الحرمين في نفيه العموم عنه ~~إذا احتمل معهودا فهو عنده باحتمال العهد متردد بينه وبين العموم حتى تقوم ~~قرينة أما إذا تحقق عهد صرف إليه جزما وعلى العموم قيل أفراده جموع والأكثر ms115 ~~آحاد في الإثبات وغيره وعليه أئمة التفسير في استعمال القرآن نحو والله يحب ~~المحسنين أي يثيب كل محسن إن الله لا يحب الكافرين أي كلا منهم بأن يعاقبهم ~~فلا تطع المكذبين أي كل واحد منهم PageV02P006 ويؤيده صحة استثناء الواحد ~~منه نحو جاء الرجال إلا زيدا ولو كان معناه جاء كل جمع من جموع الرجال لم ~~يصح إلا أن يكون منقطعا نعم قد تقوم قرينة على إرادة المجموع نحو رجال ~~البلد يحملون الصخرة العظيمة أي مجموعهم والأول يقول قامت قرينة الآحاد في ~~الآيات المذكورات ونحوها # والمفرد المحلى باللام مثله أي مثل الجمع المعرف بها في أنه للعموم ~~PageV02P007 ما لم يتحقق عهد لتبادره إلى الذهن نحو وأحل الله البيع أي كل ~~بيع وخص منه الفاسد كالربا خلافا للإمام الرازي في نفيه العموم عنه مطلقا ~~فهو عنده للجنس الصادق ببعض الأفراد كما في لبست الثوب وشربت الماء لأنه ~~المتيقن ما لم تقم قرينة على العموم كما في إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ~~آمنوا و خلافا لإمام الحرمين والغزالي في نفيهما العموم عنه إذا لم يكن ~~واحده بالتاء كالماء زاد الغزالي أو تميز واحده بالوحدة كالرجل إذ يقال رجل ~~واحد فهو في ذلك للجنس الصادق بالبعض نحو شربت الماء ورأيت الرجل ما لم تقم ~~قرينة على العموم نحو الدينار خير من الدرهم أي كل دينار خير من كل درهم ~~وكان ينبغي أن يقول وتميز بالواو بدل أو ليكون قيدا فيما قبله فإن الغزالي ~~قسم ما ليس واحده بالتاء إلى ما يتميز واحده بالوحدة فلا يعم وإلى ما لا ~~يتميز بها كالذهب PageV02P008 فيعم كالمتميز واحده بالتاء كالتمر كما في ~~حديث الصحيحين الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ~~والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء وكان ~~مراد إمام الحرمين من حيث لم يمثل إلا بما يتميز واحده بالوحدة ما ذكره ~~الغزالي أما إذا تحقق عهد صرف إليه جزما والمفرد المضاف إلى معرفة للعموم ~~على ms116 الصحيح كما قاله المصنف في شرح المختصر يعني ما لم يتحقق عهد نحو ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره أي كل أمر لله وخص منه أمر الندب # والنكرة في سياق النفي للعموم وضعا PageV02P009 بأن تدل عليه بالمطابقة ~~كما تقدم من أن الحكم في العام على كل فرد مطابقة وقيل لزوما وعليه الشيخ ~~الإمام والد المصنف كالحنفية نظرا إلى أن النفي أولا للماهية ويلزمه نفي كل ~~فرد فيؤثر التخصيص بالنية على الأول دون الثاني # نصا إن بنيت على الفتح نحو لا رجل في الدار وظاهرا إن لم تبن نحو ما في ~~الدار رجل فيحتمل نفي الواحد فقط ولو زيد فيها من كانت نصا أيضا كما تقدم ~~في الحروف أن من تأتي لتنصيص العموم قال إمام الحرمين والنكرة في سياق ~~الشرط للعموم نحو من يأتني بمال أجازه فلا يختص بما قال المصنف PageV02P010 ~~مراده العموم البدلي لا الشمولي أي بقرينة المثال أقول وقد تكون للشمول نحو ~~وإن أحد من المشركين استجارك فأجره أي كل واحد منهم # وقد يعمم اللفظ عرفا كالفحوى أي مفهوم الموافقة بقسميه الأولى والمساوي ~~على قول تقدم نحو فلا تقل لهما أف إن الذين يأكلون أموال اليتامى الآية قبل ~~نقلهما العرف إلى تحريم جميع الإيذاءات والإتلافات وإطلاق الفحوى على مفهوم ~~الموافقة PageV02P011 بقسميه خلاف ما تقدم أنه للأولى منه صحيح أيضا كما ~~مشى عليه البيضاوي وحرمت عليكم أمهاتكم نقله العرف من تحريم العين إلى ~~تحريم جميع الاستمتاعات المقصودة من النساء من الوطء ومقدماته وسيأتي قول ~~إنه مجمل أو عقلا كترتيب الحكم على الوصف فإنه يفيد عليه الوصف للحكم كما ~~سيأتي في القياس فيفيد العموم بالعقل على معنى أنه كلما وجدت العلة وجد ~~المعلول مثاله أكرم العالم إذا لم تجعل اللام فيه للعموم ولا عهد وكمفهوم ~~المخالفة على قول تقدم أن دلالة اللفظ على أن ما عدا المذكور بخلاف حكمه ~~بالمعنى PageV02P012 المعبر عنه هنا بالعقل وهو أنه لو لم ينف المذكور ~~الحكم عما عداه لم يكن لذكره فائدة كما في حديث الصحيحين مطل ms117 الغني ظلم أي ~~بخلاف مطل غيره والخلاف في أنه أي المفهوم مطلقا لا عموم له لفظي أي عائد ~~إلى اللفظ أو التسمية أي هل يسمى عاما أو لا بناء على أن العموم من عوارض ~~الألفاظ والمعاني أو الألفاظ فقط وأما من جهة المعنى فهو شامل لجميع صور ما ~~عدا المذكور بما تقدم من عرف وإن صار به منطوقا أو عقل و الخلاف في أن ~~الفحوى بالعرف والمخالفة بالعقل تقدم في مبحث المفهوم نبه بهذا على أن ~~المثالين على قول ولو قال بدل هذا فيهما على قول كما قلت كان أخصر وأوضح ~~PageV02P013 ومعيار العموم الاستثناء فكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر ~~فيه فهو عام للزوم تناوله للمستثنى وقد صح الاستثناء من الجمع المعرف وغيره ~~مما تقدم من الصيغ نحو جاء الرجال إلا زيدا ومن نفى العموم فيها يجعل ~~الاستثناء منها قرينة على العموم ولم يصح الاستثناء من الجمع المنكر ~~PageV02P014 إلا أن تخصص فيعم فيما يتخصص به نحو قام رجال كانوا في دارك ~~إلا زيدا منهم كما نقله المصنف عن النحاة ويصح جاء رجال إلا زيد بالرفع على ~~أن إلا صفة بمعنى غير كما في لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا والأصح أن ~~الجمع المنكر في الإثبات نحو جاء عبيد لزيد PageV02P015 ليس بعام فيحمل على ~~أقل الجمع ثلاثة أو اثنين لأنه المحقق وقيل إنه عام لأنه كما يصدق بما ذكر ~~يصدق بجميع الأفراد وبما بينهما فيحمل على جميع الأفراد ويستثنى منه أخذا ~~بالأحوط ما لم يمنع مانع كما في رأيت رجالا فعلى أقل الجمع قطعا # و الأصح أن أقل مسمى الجمع كرجال ومسلمين ثلاثة لا اثنان وهو القول الآخر ~~وأقوى أدلته إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما أي عائشة وحفصة وليس لهما ~~إلا قلبان # وأجيب بأن ذلك ونحوه PageV02P016 مجاز لتبادر الزائد على الاثنين دونهما ~~إلى الذهن والداعي إلى المجاز في الآية كراهة الجمع بين تثنيتين في المضاف ~~ومتضمنه وهما كالشيء الواحد بخلاف نحو جاء عبداكما وينبني على الخلاف ms118 ما لو ~~أقر أو أوصى بدراهم لزيد والأصح أنه يستحق ثلاثة لكن ما مثلوا به من جمع ~~الكثرة مخالف لإطباق النحاة على أن أقله أحد عشر فلذلك قال المصنف الخلاف ~~في جمع القلة وشاع في العرف إطلاق دراهم على ثلاثة كما قال الصفي الهندي ~~الخلاف في عموم الجمع المنكر في جمع الكثرة و الأصح أنه أي الجمع يصدق على ~~الواحد مجازا PageV02P017 لاستعماله فيه نحو قول الرجل لامرأته وقد تبرجت ~~لرجل أتتبرجين للرجال لاستواء الواحد والجمع في كراهة التبرج له وقيل لا ~~يصدق عليه ولم يستعمل فيه والجمع في هذا المثال على بابه لأن من برزت لرجل ~~تبرز لغيره عادة # و الأصح تعميم العام بمعنى المدح والذم بأن سيق لأحدهما إذا لم يعارضه ~~عام آخر لم يسق لذلك إذ ما سيق له لا ينافي تعميمه فإن عارضه العام المذكور ~~لم يعم فيما عورض فيه جمعا بينهما وقيل لا يعم مطلقا لأنه لم يسق للتعميم ~~وثالثها يعم مطلقا كغيره وينظر عند المعارضة إلى المرجح مثاله ولا معارض إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ومع المعارض والذين هم لفروجهم ~~حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنه وقد سيق للمدح يعم بظاهره ~~الأختين بملك اليمين جمعا وعارضه في ذلك وأن تجمعوا بين الأختين فإنه ولم ~~يسق للمدح شامل لجمعهما PageV02P018 بملك اليمين فحمل الأول على غير ذلك ~~بأن لم يرد تناوله له أو أريد ورجح الثاني عليه بأنه محرم # و الأصح تعميم نحو لا يستوون من قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ~~لا يستوون لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة فهو لنفي جميع وجوه الاستواء ~~الممكن نفيها لتضمن الفعل المنفي لمصدر منكر وقيل لا يعم نظرا إلى أن ~~الاستواء المنفي هو الاشتراك من بعض الوجوه وعلى التعميم يستفاد من الآية ~~الأولى أن الفاسق لا يلي عقد النكاح ومن الثانية أن المسلم لا يقتل بالذمي ~~وخالف في المسألتين الحنفية # PageV02P019 و الأصح تعميم نحو لا أكلت من قولك والله لا أكلت ms119 فهو لنفي ~~جميع المأكولات بنفي جميع أفراد الأكل المتضمن المتعلق بها قيل وإن أكلت ~~فزوجتي طالق مثلا فهو للمنع من جميع المأكولات فيصح تخصيص بعضها في ~~المسألتين بالنية ويصدق في إرادته وقال أبو حنيفة لا تعميم فيهما فلا يصح ~~التخصيص بالنية لأن النفي والمنع لحقيقة الأكل PageV02P020 وإن لزم منه ~~النفي والمنع لجميع المأكولات حتى يحنث بواحد منها اتفاقا وإنما عبر المصنف ~~في الثانية بقيل على خلاف تسوية ابن الحاجب وغيره بينهما لما فهمه من أن ~~عموم النكرة في سياق الشرط بدلي كما تقدم عنه وليس الأمر كما فهم دائما لما ~~تقدم من مجيئها للشمول لا المقتضي بكسر الضاد وهو ما لا يستقيم من الكلام ~~إلا بتقدير أحد أمور يسمى مقتضى بفتح الضاد فإنه لا يعم جميعا لاندفاع ~~الضرورة بأحدها ويكون مجملا بينها يتعين بالقرينة وقيل يعمها حذرا من ~~الإجمال ومثاله حديث مسند أخي عاصم PageV02P021 الآتي في مبحث المجمل رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان فلوقوعهما لا يستقيم الكلام بدون تقدير المؤاخذة أو ~~الضمان أو نحو ذلك فقدرنا المؤاخذة لفهمها عرفا من مثله وقيل يقدر جميعها # والعطف على العام فإنه لا يقتضي العموم في المعطوف وقيل يقتضيه لوجوب ~~مشاركة المعطوف عليه في الحكم وصفته قلنا في الصفة ممنوع مثاله حديث أبي ~~داود وغيره PageV02P022 لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده قيل يعني ~~بكافر وخص منه غير الحربي بالإجماع قلنا لا حاجة إلى ذلك بل يقدر بحربي # والفعل المثبت بدون كان ونحو كان يجمع في السفر مما اقترن بكان فلا يعم ~~أقسامه وقيل يعمها مثال الأول حديث بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~داخل الكعبة رواه الشيخان # والثاني حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاتين في ~~السفر رواه البخاري فلا يعم الأول الفرض والنفل ولا الثاني جمع التقديم ~~والتأخير إذ لا يشهد اللفظ بأكثر من صلاة واحدة وجمع واحد ويستحيل وقوع ~~الصلاة الواحدة فرضا PageV02P023 ونفلا والجمع الواحد في الوقتين وقيل ~~يعمان ما ذكر حكما ms120 لصدقهما بكل من قسمي الصلاة والجمع وقد تستعمل كان مع ~~المضارع للتكرار كما في قوله تعالى في قصة إسماعيل عليه الصلاة والسلام ~~وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وقولهم كان حاتم يكرم الضيف وعلى ذلك جرى ~~العرف ولا المعلق بعلة فإنه لا يعم كل محل وجدت فيه العلة لفظا لكن يعمه ~~قياسا وقيل يعمه لفظا مثاله أن يقول الشارع حرمت الخمر لإسكارها فلا يعم كل ~~مسكر لفظا وقيل يعمه لذكر العلة فكأنه قال حرمت المسكر خلافا لزاعمي ذلك أي ~~العموم في المقتضي وما بعده كما تقدم # و الأصح أن ترك الاستفصال في حكاية الحال ينزل منزلة العموم في المقال ~~كما في قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة الثقفي وقد أسلم على عشر ~~نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن رواه الشافعي وغيره فإنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يستفصل هل تزوجهن معا أو مرتبا PageV02P024 فلولا أن الحكم يعم الحالين ~~لما أطلق الكلام لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل المحتاج إليه وقيل لا ~~ينزل منزلة العموم بل يكون الكلام مجملا وسيأتي تأويل الحنفية أمسك بابتدئ ~~نكاح أربع منهن في المعية واستمر على الأربع الأول في الترتيب PageV02P025 ~~و الأصح أن نحو يا أيها النبي اتق الله و يا أيها المزمل قم الليل لا ~~يتناول الأمة من حيث الحكم لاختصاص الصيغة به وقيل يتناولهم لأن أمر القدوة ~~أمر لأتباعه معه عرفا كما في أمر السلطان الأمير بفتح بلد أو رد العدو # وأجيب بأن هذا فيما يتوقف المأمور به على المشاركة وما نحن فيه ليس كذلك ~~و الأصح أن نحو يا أيها الناس يشمل الرسول عليه الصلاة والسلام وإن اقترن ~~بقل وقيل لا يشمله مطلقا لأنه ورد على لسانه للتبليغ لغيره وثالثها التفصيل ~~إن اقترن بقل فلا يشمله لظهوره في التبليغ وإلا فلا يشمله و الأصح أنه أي ~~نحو يا أيها الناس PageV02P026 يعم العبد وقيل لا يعمه لصرف منافعه إلى ~~سيده شرعا قلنا في غير أوقات ضيق العبادات والكافر وقيل لا بناء على عدم ~~تكليفه بالفروع ms121 ويتناول الموجودين وقت وروده دون من بعدهم وقيل يتناولهم ~~أيضا لمساواتهم للموجودين في حكمه إجماعا قلنا بدليل آخر وهو مستند الإجماع ~~لا منه # و الأصح أن من الشرطية تتناول الإناث وقيل تختص بالذكور وعلى ذلك لو نظرت ~~امرأة في بيت أجنبي جاز رميها PageV02P027 على الأصح لحديث مسلم من تطلع في ~~بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه وقيل لا يجوز لأن المرأة لا ~~يستتر منها و الأصح أن جمع المذكر السالم كالمسلمين لا يدخل فيه النساء ~~ظاهرا وإنما يدخلن بقرينة تغليبا للذكور وقيل يدخلن فيه ظاهرا لأنه لما كثر ~~في الشرع مشاركتهن للذكور في الأحكام لا يقصد الشارع بخطاب الذكور قصر ~~الأحكام عليهم PageV02P028 و الأصح أن خطاب الواحد بحكم في مسألة لا يتعداه ~~إلى غيره وقيل يعم غيره عادة لجريان عادة الناس بخطاب الواحد وإرادة الجمع ~~فيما يتشاركون فيه قلنا مجاز يحتاج إلى القرينة # و الأصح أن خطاب القرآن والحديث بيا أهل الكتاب نحو قوله تعالى يا أهل ~~الكتاب لا تغلوا في دينكم لا يشمل الأمة وقيل يشملهم فيما يتشاركون فيه و ~~الأصح أن المخاطب بكسر الطاء داخل في عموم خطابه إن كان خبرا نحو والله بكل ~~شيء عليم وهو سبحانه وتعالى عالم بذاته PageV02P029 وصفاته لا أمرا كقول ~~السيد لعبده وقد أحسن إليه من أحسن إليك فأكرمه لبعد أن يريد الآمر نفسه ~~بخلاف المخبر وقيل يدخل مطلقا نظرا لظاهر اللفظ وقيل لا يدخل مطلقا لبعد أن ~~يريد المخاطب نفسه إلا بقرينة وقال النووي في كتاب الطلاق من الروضة إنه ~~الأصح عند أصحابنا في الأصول وصحح المصنف الدخول في الأمر في مبحثه بحسب ما ~~ظهر له في الموضعين و الأصح PageV02P030 أن نحو خذ من أموالهم يقتضي الأخذ ~~من كل نوع وقيل لا بل يمتثل بالأخذ من نوع واحد وتوقف الآمدي عن ترجيح واحد ~~من القولين والأول ناظر إلى أن المعنى من جميع الأموال والثاني إلى أنه من ~~مجموعها التخصيص مصدر خصص بمعنى خص قصر العام على بعض أفراده ms122 بأن لا يراد ~~منه البعض الآخر PageV02P031 ويصدق هذا بالعام المراد به الخصوص كالعام ~~المخصوص وعدل كما قال عن قول ابن الحاجب مسمياته لأن مسمى العام واحد وهو ~~كل الأفراد PageV02P032 والقابل له أي للتخصيص حكم ثبت لمتعدد لفظا أو معنى ~~كالمفهوم نبه بهذا على أن المخصوص في الحقيقة الحكم وأن المراد بالعام هنا ~~ما هو أعم من المحدود بما سبق فالمتعدد لفظا نحو فاقتلوا المشركين وخص منه ~~الذمي ونحوه ومعنى كمفهوم فلا تقل لهما أف من سائر أنواع الإيذاء وخص منه ~~حبس الولد بدين الوالد فإنه جائز على ما صححه الغزالي وغيره والحق جوازه أي ~~التخصيص إلى واحد إن لم يكن لفظ العام جمعا كمن والمفرد المحلى بالألف ~~واللام وإلى أقل الجمع ثلاثة أو اثنين PageV02P033 إن كان جمعا كالمسلمين ~~والمسلمات وقيل يجوز إلى واحد مطلقا نظرا في الجمع إلى أن أفراده آحاد ~~كغيره وشذ المنع إلى واحد مطلقا بأن لا يجوز إلا إلى أقل الجمع مطلقا وقيل ~~بالمنع إلا أن يبقى غير محصور فيجوز حينئذ وقيل إلا أن يبقى قريب من مدلوله ~~أي العام قبل التخصيص فيجوز حينئذ والأخيران متقاربان PageV02P034 والعام ~~المخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما لأن بعض الأفراد لا يشمله الحكم نظرا ~~للمخصص و العام المراد به الخصوص ليس عمومه مرادا لا حكما ولا تناولا بل هو ~~كلي من حيث إن له أفرادا PageV02P035 بحسب الأصل استعمل في جزئي أي فرد ~~منها ومن ثم أي من هنا وهو أنه كلي استعمل في جزئي أي من أجل ذلك كان مجازا ~~قطعا نظرا لحيثية الجزئية مثاله قوله تعالى الذين قال لهم الناس أي نعيم بن ~~مسعود الأشجعي لقيامه مقام كثير في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان ~~وأصحابه أم يحسدون الناس أي رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمعه ما في ~~الناس من الخصال الجميلة وقيل الناس في الآية الأولى وفد من عبد القيس وفي ~~الثانية العرب وتسمح في قوله كلي على خلاف ما قدمه من أن مدلول العام كلية # والأول أي ms123 العام المخصوص الأشبه PageV02P036 أنه حقيقة في البعض الباقي ~~بعد التخصيص وفاقا للشيخ الإمام والد المصنف والفقهاء الحنابلة وكثير من ~~الحنفية وأكثر الشافعية لأن تناول اللفظ للبعض الباقي في التخصيص كتناوله ~~له بلا تخصيص وذلك التناول حقيقي اتفاقا فليكن هذا التناول حقيقيا أيضا ~~وقال أبو بكر الرازي من الحنفية حقيقة إن كان الباقي غير منحصر لبقاء خاصة ~~العموم وإلا فمجاز وقوم حقيقة إن خص بما لا يستقل كصفة أو شرط أو استثناء ~~لأن ما لا يستقل جزء من المقيد به فالعموم بالنظر إليه فقط و إمام الحرمين ~~حقيقة ومجاز باعتبارين تناوله والاقتصار عليه أي هو باعتبار تناول البعض ~~حقيقة وباعتبار الاقتصار عليه مجاز وفي نسخة باعتباري بلا نون مضافا وهو ~~أحسن والأكثر مجاز مطلقا لاستعماله في بعض ما وضع له أولا PageV02P037 ~~والتناول لهذا البعض حيث لا تخصيص إنما كان حقيقيا لمصاحبته للبعض الآخر ~~وقيل مجاز إن استثني منه لأنه يتبين بالاستثناء الذي هو إخراج ما دخل أنه ~~أريد بالمستثنى بخلاف غير الاستثناء من الصفة وغيرها فإنه يفهم ابتداء أن ~~العموم بالنظر إليه فقط وقيل مجاز إن خص بغير لفظ كالعقل بخلاف اللفظ ~~فالعموم بالنظر إليه فقط و العام المخصص قال الأكثر حجة مطلقا لاستدلال ~~الصحابة به من نكير # وقيل إن خص بمعين نحو أن يقال اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة بخلاف ~~المبهم نحو إلا بعضهم إذ ما من فرد إلا ويجوز أن يكون هو المخرج # وأجيب بأنه يعمل به إلى أن يبقى فرد وما اقتضاه كلام الآمدي وغيره من ~~الاتفاق على أنه في المبهم غير حجة مدفوع بنقل ابن برهان وغيره الخلاف فيه ~~مع ترجيحه أنه حجة فيه وقيل حجة إن خص بمتصل كالصفة لما تقدم PageV02P038 ~~في أنه حينئذ حقيقة من أن العموم بالنظر إليه فقط بخلاف المنفصل فيجوز أن ~~يكون قد خص به غير ما ظهر فيشك في الباقي وقيل هو حجة في الباقي إن أنبأ ~~عنه العموم نحو فاقتلوا المشركين فإنه ينبئ عن الحربي لتبادر الذهن إليه ~~كالذمي المخرج ms124 بخلاف ما لا ينبئ عنه العموم نحو والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما فإنه لا ينبئ عن السارق لقدر ربع دينار فصاعدا عن حرز مثله كما لا ~~ينبئ عن السارق لغير ذلك المخرج إذ لا يعرف خصوص هذا التفصيل إلا من الشارع ~~فالباقي في نحو ذلك يشك فيه باحتمال اعتبار قيد آخر وقيل هو حجة في أقل ~~الجمع ثلاثة أو اثنين لأنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه لاحتمال أن يكون قد ~~خص وهذا مبني على قول قد تقدم إنه لا يجوز التخصيص إلى أقل من أقل الجمع ~~مطلقا وقيل غير حجة مطلقا لأنه لاحتمال أن يكون قد خص بغير ما ظهر يشك فيما ~~يراد منه فلا يتبين إلا بقرينة قال المصنف والخلاف إن لم نقل إنه حقيقة فإن ~~قلنا ذلك احتج به جزما PageV02P039 ويتمسك بالعام في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل البحث عن المخصص اتفاقا كما قاله الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني وكذا بعد الوفاة خلافا لابن سريج ومن تبعه في قوله لا يتمسك به ~~قبل البحث لاحتمال المخصص # وأجيب بأن الأصل عدمه وهذا الاحتمال منتف في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن التمسك بالعام إذ ذاك بحسب الواقع فيما ورد لأجله من الوقائع وهو ~~قطعي الدخول لكن عند الأكثر كما سيأتي وما نقله الآمدي وغيره من الاتفاق ~~على ما قاله ابن سريج مدفوع بحكاية الأستاذ والشيخ أبي إسحاق الشيرازي ~~الخلاف فيه وعليه جرى الإمام الرازي وغيره ومال إلى التمسك قبل البحث ~~واختاره البيضاوي وغيره وتبعهم المصنف وهو قول الصيرفي كما نقله عن الإمام ~~الرازي واختصر الآمدي وغيره في النقل عن الصيرفي على وجوب اعتقاد العموم ~~قبل البحث على المخصص وعلى قول ابن سريج لو اقتضى العام عملا مؤقتا وضاق ~~الوقت عن البحث هل يعمل بالعموم احتياطا أو لا خلاف حكاه المصنف عن حكاية ~~ابن الصباغ وذكره هنا أولا بقوله وثالثها إن ضاق الوقت ثم تركه لأنه ليس ~~خلافا في أصل المسألة ثم يكفي في البحث على قول ابن سريج ms125 الظن بأن لا مخصص ~~خلافا للقاضي أبي بكر الباقلاني في قوله PageV02P040 لا بد من القطع قال ~~ويحصل بتكرير النظر والبحث واشتهار كلام الأئمة من غير أن يذكر أحد منهم ~~مخصصا # المخصص أي المفيد للتخصيص قسمان الأول المتصل أي ما لا يستقل بنفسه من من ~~اللفظ بأن يقارن العام وهو خمسة أحدها الاستثناء بمعنى الدال عليه وهو أي ~~الاستثناء نفسه الإخراج من متعدد بإلا أو إحدى أخواتها نحو خلا وعدا وسوى ~~صادرا ذلك الإخراج مع المخرج منه من متكلم واحد وقيل مطلقا فقول القائل إلا ~~زيدا عقب قول غيره جاء الرجال استثناء على الثاني لغو على الأول ولو قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل الذمة عقب نزول قوله تعالى فاقتلوا ~~المشركين كان استثناء قطعا لأنه مبلغ عن الله وإن لم يكن ذا قرآنا # PageV02P041 ويجب اتصاله أي الاستثناء بمعنى الدال عليه المستثنى منه ~~عادة فلا يضر انفصاله بتنفس أو سعال وعن ابن عباس يجوز انفصاله إلى شهر ~~وقيل سنة وقيل أبدا روايات عنه وعن سعيد بن جبير يجوز انفصاله إلى أربعة ~~أشهر وعن عطاء والحسن يجوز انفصاله في المجلس و عن مجاهد يجوز انفصاله إلى ~~سنتين وقيل يجوز انفصاله ما لم يأخذ في كلام آخر وقيل يجوز انفصاله بشرط أن ~~ينوى في الكلام لأنه مراد أولا وقيل يجوز انفصاله في كلام الله فقط لأنه ~~تعالى لا يغيب عنه شيء فهو مراد له أولا بخلاف غيره PageV02P042 وقد ذكر ~~المفسرون أن قوله تعالى غير أولي الضرر نزل بعد لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين إلخ في المجلس وقرأه نافع وغيره بالنصب أي على الاستثناء كما قرأه ~~أبو عمرو وغيره بالرفع أي على الصفة والأصل فيما روي عن ابن عباس ونحوه كما ~~روي عنه قوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ~~واذكر ربك إذا نسيت أي إذا نسيت قول إن شاء الله ومثله الاستثناء وتذكرت ~~فاذكره ولم يعين وقتا فاختلفت الآراء فيه على ما تقدم من غير تقييد ms126 بنسيان ~~توسعا فقوله PageV02P043 واذكر ربك أي مشيئة ربك # أما الاستثناء المنقطع بأن لا يكون المستثنى فيه بعض المستثنى منه عكس ~~المتصل السابق المنصرف إليه الاسم عند الإطلاق نحو ما في الدار أحد إلا ~~الحمار فثالثها أي الأقوال لفظ الاستثناء متواطئ فيه وفي المتصل أي موضوع ~~للقدر المشترك بينهما أي المخالفة بإلا أو إحدى أخواتها حذرا من الاشتراك ~~والمجاز الآتيين والأول الأصح أنه مجاز في المنقطع لتبادر غيره أي المتصل ~~إلى الذهن والثاني أنه حقيقة فيه كالمتصل لأنها الأصل في الاستعمال ويحد ~~بالمخالفة المذكورة من غير إخراج وهذا القول بمعنى قوله والرابع مشترك ~~بينهما فهو مكرر إلا أن يريد بالمطوي الثاني أنه حقيقة في المنقطع مجاز في ~~المتصل ولا قائل بذلك فيما علمت والخامس PageV02P044 الوقف أي لا يدرى أهو ~~حقيقة فيهما أم في أحدهما أم في القدر المشترك بينهما ولما كان في الكلام ~~الاستثنائي شبه التناقض حيث يثبت المستثنى في ضمن المستثنى منه ثم ينفى ~~صريحا وكل ذلك أظهر في العدد لنصوصيته في آحاده دفع ذلك فيه ببيان المراد ~~به بقوله والأصح وفاقا لابن الحاجب أن المراد بعشرة في قولك مثلا لزيد علي ~~عشرة إلا ثلاثة العشرة باعتبار الأفراد أي الآحاد جميعها ثم أخرجت ثلاثة ~~بقوله إلا ثلاثة PageV02P045 ثم أسند إلى الباقي وهو سبعة تقديرا وإن كان ~~الإسناد قبله أي قبل إخراج الثلاثة ذكرا فكأنه قال له علي الباقي من عشرة ~~أخرج منها ثلاثة وليس في ذلك إلا الإثبات ولا نفي أصلا فلا تناقض وقال ~~الأكثر المراد بعشرة فيما ذكر سبعة وإلا ثلاثة قرينة لذلك بينت إرادة الجزء ~~باسم الكل مجازا وقال القاضي أبو بكر الباقلاني عشرة إلا ثلاثة PageV02P046 ~~أي معناه بإزاء اسمين مفرد وهو سبعة ومركب وهو عشرة إلا ثلاثة ولا نفي أيضا ~~على القولين فلا تناقض ووجه تصحيح الأول أن فيه توفية بما تقدم من أن ~~الاستثناء إخراج بخلافهما # ولا يجوز الاستثناء المستغرق بأن يستغرق المستثنى المستثنى منه أي لا أثر ~~له في الحكم فلو قال له علي عشرة ms127 إلا عشرة لزمه عشرة خلافا لشذوذ أشار بذلك ~~إلى ما نقله القرافي عن المدخل لابن طلحة فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا ~~إلا ثلاثا أنه لا يقع عليه طلاق في أحد القولين ولم يظفر بذلك من نقل ~~الإجماع على امتناع المستغرق كالإمام الرازي والآمدي قيل ولا يجوز الأكثر ~~من الباقي نحو له علي عشرة إلا ستة فلا يجوز بخلاف المساوي والأقل وقيل لا ~~الأكثر ولا المساوي بخلاف الأقل وقيل لا الأكثر إن كان العدد في المستثنى ~~والمستثنى منه صريحا نحو ما تقدم بخلاف غير الصريح نحو خذ الدراهم إلا ~~الزيوف وهي أكثر كذا حكى PageV02P047 @ 48 # | القول في شرحيه كغيره في الأكثر وإن شملت العبارة هنا حكايته في ~~المساوي # وقيل لا يستثنى من العدد عقد صحيح نحو له مائة إلا عشرة بخلاف إلا تسعة ~~وقيل لا يستثنى منه مطلقا وقوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما أي ~~زمنا طويلا كما تقول لمن يستعجلك اصبر ألف سنة وكل قائل بحسب استقرائه ~~وفهمه والأصح جواز الأكثر مطلقا وعليه معظم الفقهاء إذ قالوا لو قال له علي ~~عشرة إلا تسعة لزمه واحد # والاستثناء من النفي إثبات وبالعكس PageV02P048 خلافا لأبي حنيفة فيهما ~~وقيل في الأول فقط فقال إن المستثنى من حيث الحكم مسكوت عنه PageV02P049 ~~فنحو ما قام أحد إلا زيدا وقام القوم إلا زيدا يدل الأول على إثبات القيام ~~لزيد والثاني على نفيه عنه وقال لا وزيد مسكوت عنه من حيث القيام وعدمه ~~ومبنى الخلاف على أن المستثنى من حيث الحكم مخرج من المحكوم به فيدخل في ~~نقيضه من قيام وعدمه مثلا أو مخرج من الحكم فيدخل في نقيضه أي لا حكم إذ ~~القاعدة أن ما خرج من شيء دخل في نقيضه وجعل الإثبات في كلمة التوحيد بعرف ~~الشرع وفي المفرغ نحو ما قام إلا زيد بالعرف العام # و الاستثناءات المتعددة PageV02P050 إن تعاطفت فللأول أي فهي عائدة للأول ~~نحو له علي عشرة إلا أربعة وإلا ثلاثة وإلا اثنين فيلزمه واحد فقط ولا أي ms128 ~~وإن لم تتعاطف فكل منها عائد لما يليه ما لم يستغرقه نحو له علي عشرة إلا ~~خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة فيلزمه ستة لأن الثلاثة تخرج من الأربعة يبقى ~~واحد يخرج من الخمسة يبقى أربعة يخرج من العشرة تبقى ستة فإن استغرق كل ما ~~يليه بطل الكل وإن استغرق غير الأول نحو له علي عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة ~~إلا أربعة عاد الكل للمستثنى منه فيلزمه واحد فقط وإن استغرق الأول نحو له ~~علي عشرة إلا عشرة إلا أربعة قيل يلزمه عشرة لبطلان الأول والثاني تبعا ~~وقيل أربعة اعتبارا لاستثناء الثاني من الأول وقيل ستة اعتبارا للثاني دون ~~الأول # و الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة PageV02P051 عائد للكل حيث صلح له ~~لأنه الظاهر مطلقا وقيل إن سيق الكل لغرض واحد عاد للكل نحو حبست داري على ~~أعمامي ووقفت بستاني على أخوالي وسبلت سقايتي لجيراني إلا أن يسافروا وإلا ~~عاد للأخيرة فقط نحو أكرم العلماء واحبس ديارك على أقاربك وأعتق عبيدك إلا ~~الفسقة منهم وقيل PageV02P052 إن عطف بالواو عاد للكل بخلاف الفاء وثم مثلا ~~فللأخيرة وعلى هذا الآمدي حيث فرض المسألة في العطف بالواو وقال أبو حنيفة ~~والإمام الرازي للأخيرة فقط لأنه المتيقن وقيل مشترك بين عوده للكل وعوده ~~للأخيرة لاستعماله في كل منهما والأصل في الاستعمال الحقيقة وقيل بالوقف أي ~~لا يدرى ما الحقيقة منهما ويتبين المراد على الأخيرين بالقرينة وحيث وجدت ~~انتفى الخلاف كما في قوله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله ~~إلا من تاب فإنه عائد إلى جميع ما تقدمه قال السهيلي بلا خلاف وقوله تعالى ~~إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلى قوله PageV02P053 إلا الذين تابوا ~~فإنه عائد إلى الجميع قال ابن السمعاني إجماعا وقوله تعالى ومن قتل مؤمنا ~~خطأ إلى قوله إلا أن يصدقوا فإنه عائد إلى الأخيرة أي الدية دون الكفارة ~~قطعا أما قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى ~~قوله تعالى إلا الذين تابوا فإنه عائد إلى ms129 الأخيرة غير عائد إلى الأول أي ~~الجلد قطعا لأنه حق آدمي فلا يسقط بالتوبة وفي عوده إلى الثانية أي عدم ~~قبول الشهادة الخلاف فعندنا نعم وعند أبي حنيفة لا # و الاستثناء الوارد بعد مفردات نحو تصدق على الفقراء والمساكين وأبناء ~~السبيل إلا الفسقة منهم أولى بالكل أي بعوده للكل من الوارد بعد جمل لعدم ~~استقلال المفردات أما القران بين الجملتين لفظا بأن تعطف إحداهما على ~~الأخرى فلا يقتضي التسوية بينهما في غير المذكور حكما أي فيما لم يذكر من ~~الحكم المعلوم لإحداهما من خارج خلافا لأبي يوسف PageV02P054 من الحنفية ~~والمزني منافي قولهما يقتضي التسوية في ذلك مثاله حديث أبي داود لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة فالبول فيه ينجسه بشرطه ~~كما هو معلوم وذلك حكمة النهي قال أبو يوسف فكذا الاغتسال فيه للقران ~~بينهما ووافقه أصحابه في الحكم لدليل غير القران وخالفه المزني فيه لما ~~ترجح على القران في أن الماء المستعمل في الحديث طاهر لا نجس ويكفي في حكمة ~~النهي ذهاب الطهورية # الثاني من المخصصات المتصلة الشرط بمعنى صيغته وهو أي الشرط نفسه ما يلزم ~~من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته احترز بالقيد الأول من ~~المائع PageV02P055 فإنه لا يلزم من عدمه شيء وبالثاني من السبب فإنه يلزم ~~من وجوده الوجود وبالثالث من مقارنة الشرط للسبب فيلزم الوجود كموجود الحول ~~الذي هو شرط لوجوب الزكاة مع النصاب الذي هو سبب للوجوب ومن مقارنته للمانع ~~كالدين على القول بأنه مانع من وجوب الزكاة فيلزم العدم فلزوم الوجود ~~والعدم في ذلك لوجود السبب والمانع لا لذات الشرط ثم هو عقلي كالحياة للعلم ~~وشرعي كالطهارة للصلاة وعادي كنصب السلم لصعود السطح ولغوي وهو المخصص كما ~~في أكرم بني تميم إن جاءوا أي الجائين منهم فينعدم الإكرام المأمور بانعدام ~~المجيء ويوجد بوجوده إذا امتثل الأمر وهو أي الشرط المخصص كالاستثناء ~~اتصالا ففي وجوبه هنا الخلاف المتقدم PageV02P056 على الأصح الآتي لما تقدم ~~من أن أصله ms130 في إن شاء الله وهو صفة شرط وقيل يجب اتصال الشرط اتفاقا وعليه ~~اقتصر المصنف في شرح المنهاج حيث قال لا نعلم في ذلك نزاعا وأولى من ~~الاستثناء بالعود إلى الكل أي كل الجمل المتقدمة عليه نحو أكرم بني تميم ~~وأحسن إلى ربيعة واخلع على مضر إن جاءوك على الأصح وقيل يعود إلى الكل ~~اتفاقا والفرق أن الشرط له صدر الكلام فهو مقدم تقديرا بخلاف الاستثناء ~~وضعف بأنه إنما يتقدم على المقيد به فقط ويجوز إخراج الأكثر به وفاقا نحو ~~أكرم بني تميم إن كانوا علماء ويكون جهالهم أكثر بخلاف الاستثناء ففي إخراج ~~الأكثر به خلاف تقدم وفي حكاية الوفاق تسمح لما قدمه من القول PageV02P057 ~~بأنه لا بد أن يبقى قريب من مدلول العام إلا أن يريد وفاق من خالف في ~~الاستثناء فقط # # | الثالث # من المخصصات المتصلة الصفة نحو أكرم بني تميم الفقهاء غيرهم وهي ~~كالاستثناء في العود فتعود إلى كل المتعدد على الأصح ولو تقدمت نحو وقفت ~~على أولادي وأولادهم المحتاجين ووقفت على محتاجي أولادي وأولادهم فيعود ~~الوصف في الأول إلى الأول مع أولادهم وفي الثاني إلى أولاد الأولاد مع ~~الأولاد وقيل لا أما المتوسطة نحو وقفت على أولادي المحتاجين وأولادهم قال ~~المصنف بعد قوله لا نعلم فيها نقلا فالمختار اختصاصها بما وليته ويحتمل أن ~~يقال تعود إلى ما وليها أيضا # الرابع من المخصصات المتصلة الغاية نحو أكرم بني تميم إلى أن يعصوا خرج ~~حال عصيانهم فلا يكرمون فيه وهي كالاستثناء في العود فتعود إلى كل ما ~~تقدمها على الأصح نحو أكرم بني تميم وأحسن إلى ربيعة وتعطف على مضر إلى أن ~~يرحلوا والمراد بالغاية غاية تقدمها عموم يشملها لو لم تأت مثل ما تقدم ~~ومثل قوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله حتى يعطوا الجزية ~~فإنها لو لم تأت PageV02P058 لقاتلناهم أعطوا الجزية أم لا وأما مثل قوله ~~تعالى سلام هي حتى مطلع الفجر من غاية لم يشملها عموم ما قبلها فإن طلوع ~~الفجر ليس من الليلة ms131 حتى تشمله فلتحقيق العموم فيما قبلها كعموم الليلة ~~لأجزائها في الآية لا للتخصيص وكذا قولهم قطعت أصابعه من الخنصر إلى البنصر ~~بكسر أولهما وثالثهما فإن الغاية فيه لتحقيق العموم أي أصابعه جميعها بأن ~~قطع ما عدا المذكورين بين قطعيهما وأوضح من ذلك من الخنصر إلى الإبهام كما ~~عبر به في شرحي المختصر والمنهاج وعدل عنه إلى ما هنا لما فيه من السجع مع ~~البلاغة المحوج إلى التدقيق في فهم المراد وذكر مثالين لأن الغاية في ~~الثاني من المغيا بخلافهما في الأول # الخامس من المخصصات المتصلة بدل البعض من الكل كما ذكره ابن الحاجب نحو ~~أكرم الناس العلماء ولم يذكره الأكثرون وصوبهم الشيخ الإمام والد المصنف ~~لأن البدل منه في نية الطرح فلا تحقق فيه لمحل يخرج منه فلا تخصيص به # القسم الثاني من المخصص المنفصل أي PageV02P059 ما يستقل بنفسه من لفظ أو ~~غيره وبدأ بالغير لقلته فقال يجوز التخصيص بالحس كما في قوله تعالى في ~~الريح المرسلة على عاد تدمر كل شيء أي تهلكه فإنا ندرك بالحس أي المشاهدة ~~ما لا تدمير فيه كالسماء والعقل كما في قوله تعالى الله خالق كل شيء فإنا ~~ندرك بالعقل ضرورة أنه تعالى ليس خالقا لنفسه خلافا لشذوذ من الناس في ~~منعهم التخصيص بالعقل قائلين إن PageV02P060 ما نفى العقل حكم العام عنه لم ~~يتناوله العام لأنه لا تصح إرادته ومنع الشافعي رضي الله عنه تسميته تخصيصا ~~نظرا إلى أن ما تخصص بالعقل لا تصح إرادته بالحكم وهو أي الخلاف لفظي أي ~~عائد إلى اللفظ والتسمية للاتفاق على الرجوع إلى العقل فيما نفى عنه حكم ~~العام وهل يسمى نفيه لذلك تخصيصا فعندنا نعم وعندهم لا ويأتي مثل ذلك كله ~~في التخصيص بالحس والأصح جواز تخصيص الكتاب به أي بالكتاب وقيل لا لقوله ~~تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فوض البيان إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والتخصيص بيان فلا يحصل إلا بقوله لنا الوقوع ~~PageV02P061 كتخصيص قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ms132 قروء الشامل ~~لأولات الأحمال بقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن فإن قال ~~المانع يجوز أن يكون التخصيص بغير ذلك من السنة قلنا الأصل عدمه وبيان ~~الرسول صلى الله عليه وسلم يصدق بالبيان بما نزل عليه من القرآن وقد قال ~~تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء والسنة بها أي بالسنة وقيل لا ~~لقوله تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فقصر بيانه على ~~القرآن لنا الوقوع كتخصيص حديث الصحيحين فيما سقت السماء العشر بحديثهما ~~ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة و السنة بالكتاب وقيل لا لقوله تعالى لتبين ~~للناس ما نزل إليهم جعله مبينا للقرآن فلا يكون القرآن مبينا للسنة قلنا لا ~~مانع من ذلك لأنهما من عند الله قال تعالى وما ينطق عن الهوى ويدل على ~~الجواز قوله تعالى ونزلنا عليك القرآن تبيانا لكل شيء وإن خص من عمومه ما ~~خص بغير القرآن والكتاب بالمتواترة وقيل لا يجوز بالسنة المتواترة الفعلية ~~بناء على القول الآتي إن فعل الرسول لا يخصص # PageV02P062 وكذا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد عند الجمهور مطلقا وقيل ~~لا مطلقا وإلا لترك القطعي بالظني قلنا محل التخصيص دلالة العام وهي ظنية ~~والعمل بالظنين أولى من إلغاء أحدهما وثالثها قال ابن أبان يجوز ~~PageV02P063 إن خص بقاطع كالعقل لضعف دلالته حينئذ بخلاف ما لم يخص أو خص ~~بظني وهذا مبني على قول تقدم أن ما خص باللفظ حقيقة قال المصنف وعندي عكسه ~~أي ينبغي أن يقال حيث فرق بين القطعي والظني يجوز إن خص بظني لأن المخرج ~~بالقطعي لما لم تصح إرادته كان العام لم يتناوله فيلحق بما لم يخص وقال ~~الكرخي يجوز إن خص بمنفصل قطعي أو ظني لضعف دلالته حينئذ بخلاف ما لم يخص ~~أو خص بمتصل فالعموم في المتصل بالنظر إليه فقط وهذا مبني على قول تقدم أن ~~المخصوص بما لا يستقل حقيقة وتوقف القاضي أبو بكر الباقلاني عن القول ~~بالجواز وعدمه لنا الوقوع كتخصيص قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم إلخ ms133 ~~الشامل للولد الكافر بحديث الصحيحين لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم PageV02P064 ويأتي الخلاف في تخصيص المتواترة بخبر الواحد كما يؤخذ ~~من كلام القاضي الباقلاني ثم البيضاوي زيادة على إمامه # و يجوز التخصيص لكتاب أو سنة بالقياس المستند إلى نص خاص ولو كان خبر ~~واحد خلافا للإمام الرازي في منعه ذلك مطلقا بعد أن جوزه حذرا من تقديم ~~القياس على النص الذي هو أصل له في الجملة وللجبائي أبي علي في منعه ذلك إن ~~كان القياس خفيا لضعفه بخلاف الجلي وسيأتيان وهذا التفصيل منقول عن ابن ~~سريج والمنقول عن الجبائي المنع مطلقا وقد مشى المصنف على ذلك في شرحيه ~~ولابن أبان إن لم يخص مطلقا بخلاف ما خص فيجوز لضعف دلالته حينئذ وقد أطلق ~~الجواز هنا وقيده في خبر الواحد بالقاطع كما تقدم لأن القياس عنده أقوى من ~~خبر الواحد ما لم يكن راويه فقيها و خلافا لقوم في منعهم إن لم يكن أصله أي ~~أصل القياس وهو المقيس عليه مخصصا بفتح الصاد من العموم أي مخرجا منه بنص ~~بأن لم يخص أو خص منه غير أصل القياس بخلاف أصله فكأن التخصيص بنصه وللكرخي ~~في منعه إن لم يخص بمنفصل بأن لم يخص أو خص بمتصل بخلاف المنفصل لضعف دلالة ~~العام حينئذ وتوقف إمام الحرمين عن القول بالجواز وعدمه PageV02P065 لنا أن ~~إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما وقد خص من قوله تعالى الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة الأمة فعليها نصف ذلك بقوله تعالى فإذا ~~أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب والعبد بالقياس ~~على الأمة النصف أيضا # و يجوز التخصيص بالفحوى أي مفهوم الموافقة وإن قلنا الدلالة عليه قياسية ~~بأن يقال من أساء إليك فعاقبه ثم يقال إن أساء لك زيد فلا تقل له أف وكذا ~~دليل الخطاب أي مفهوم المخالفة يجوز التخصيص به في الأرجح وقيل لا لأن ~~دلالة العام على ما دل عليه المفهوم بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم ويجاب ~~بأن ms134 المقدم عليه منطوق خاص لا ما هو من أفراد العام فالمفهوم مقدم عليه لأن ~~إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما وقد خص حديث ابن ماجه وغيره الماء لا ~~ينجسه شيء PageV02P066 إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه بمفهوم حديث ابن ~~ماجه وغيره إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث # ويجوز التخصيص بفعله عليه الصلاة و السلام وتقريره في الأصح فيهما كما لو ~~قال الوصال حرام على كل مسلم ثم فعله أو أقر من فعله وقيل لا يخصصان بل ~~ينسخان حكم العام لأن الأصل تساوي الناس في الحكم # وأجيب بأن التخصيص أولى من النسخ لما فيه من إعمال الدليلين والأصح أن ~~عطف العام على الخاص وعكسه المشهور لا يخصص العام وقيل يخصصه PageV02P067 ~~أي يقصره على ذلك الخاص لوجوب الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم ~~وصفته قلنا في الصفة ممنوع مثال العكس حديث أبي داود وغيره ولا يقتل مسلم ~~بكافر ولا ذو عهد في عهده يعني كافر حربي للإجماع على قتله بغير الحربي ~~فقال الحنفي يقدر الحربي في المعطوف عليه لوجوب الاشتراك بين المعطوفين في ~~صفة الحكم فلا ينافي ما قال به من قتل المسلم بالذمي ومثال الأول أن يقال ~~لا يقتل الذمي بكافر ولا المسلم بكافر فالمراد بالكافر الأول الحربي فيقول ~~الحنفي والمراد بالكافر الثاني الحربي أيضا لوجوب الاشتراك المذكور وقد ~~تقدم التمثيل بالحديث لمسألة إن العطف على العام لا يقتضي العموم في ~~المعطوف على الأصح و الأصح أن رجوع الضمير أو البعض أي بعض العام لا يخصصه ~~أي يقصره على ذلك البعض حذرا من مخالفة الضمير لمرجعه # وأجيب بأنه لا محذور في المخالفة لقرينة مثاله قوله تعالى والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن مع قوله بعده وبعولتهن أحق بردهن فضمير بعولتهن للرجعيات ~~ويشمل قوله والمطلقات معهن البوائن وقيل لا ويؤخذ حكم البوائن من دليل آخر ~~و الأصح أن مذهب الراوي للعام بخلافه لا يخصصه PageV02P068 ولو كان صحابيا ~~وقيل يخصصه مطلقا وقيل إن كان صحابيا وقيل إن مذهب الصحابي غير الراوي ~~للعام بخلافه ms135 يخصصه أيضا أي يقصره على ما عدا محل المخالفة لأنها إنما تصدر ~~عن دليل قلنا في ظن المخالف لا في نفس الأمر وليس لغيره اتباعه لأن المجتهد ~~لا يقلد مجتهدا كما سيأتي مثاله حديث البخاري من رواية ابن عباس من بدل ~~دينه فاقتلوه مع قوله إن ثبت عنه أن المرتدة لا تقتل ويحتمل أنه كان يرى أن ~~من الشرطية لا تتناول المؤنث كما هو قول تقدم # و الأصح أن ذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصص العام وقيل يخصصه أي ~~يقصره على ذلك البعض بمفهومه إذ لا فائدة لذكره إلا ذلك قلنا مفهوم اللقب ~~ليس بحجة وفائدة ذكر البعض نفي احتمال تخصيصه من العام مثاله حديث الترمذي ~~وغيره أيما إهاب دبغ فقد طهر مع حديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ~~ميتة فقال هلا أخذتم إهابها فدبغتموه PageV02P069 فانتفعتم به فقالوا إنها ~~ميتة فقال إنما حرم أكلها # وروى مسلم الأول بلفظ إذا دبغ الإهاب فقد طهر والبخاري الثاني بلفظ هلا ~~استمتعتم بإهابها إلخ ولمسلم نحوه و الأصح أن العادة بترك بعض المأمور به ~~أو بفعل بعض المنهي عنه بصيغة العموم تخصص العام أي تقصره على ما عدا ~~المتروك أو المفعول إن أقرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن كانت في زمانه ~~وعلم بها ولم ينكرها أو الإجماع بأن فعلها الناس PageV02P070 من غير إنكار ~~عليهم والمخصص في الحقيقة التقرير أو الإجماع الفعلي بخلاف ما ليست كذلك ~~كأن لم تكن في زمانه عليه الصلاة والسلام ولم يجمعوا عليها لأن فعل الناس ~~ليس بحجة في الشرع وهذا توسط للإمام الرازي ومن تبعه بين إطلاق بعضهم ~~التخصيص نظرا إلى أنها إجماع فعلي وبعضهم عدمه نظرا إلى أن فعل الناس ليس ~~بحجة # و الأصح أن العام لا يقصر على المعتاد ولا على ما وراءه أي وراء المعتاد ~~بل تطرح له أي للعام في الثاني # العادة السابقة عليه فيجري على عمومه في القسمين وقيل يقصر على ما ذكر ~~الأول كما لو كان عادتهم تناول ms136 البر ثم نهى عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا ~~فقيل يقصر الطعام على البر المعتاد والثاني كما لو كان عادتهم بيع البر ~~بالبر متفاضلا ثم نهى عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا فقيل يقصر الطعام على ~~غير البر المعتاد والأصح لا فيهما و الأصح أن نحو قول الصحابي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالشفعة للجار قال المصنف كغيره من المحدثين هو لفظ لا يعرف ~~ويقرب منه ما رواه النسائي عن الحسن قال قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالجوار وهو مرسل لا يعم كل جار ونحوه وفاقا للأكثر وقيل يعم ذلك لأن قائله ~~عدل عارف باللغة والمعنى فلولا ظهور عموم الحكم مما صدر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P071 لم يأت هو في الحكاية له بلفظ عام كالجار قلنا ظهور ~~عموم الحكم بحسب ظنه ولا يلزمنا اتباعه في ذلك ونحو قضى إلخ قول أبي هريرة ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر رواه مسلم فقيل يعم كل غرر # # | مسألة جواب السائل غير المستقل دونه # أي دون السؤال تابع للسؤال في عمومه وخصوصه العموم كحديث الترمذي وغيره ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا ~~يبس قالوا نعم قال PageV02P072 فلا إذن فيعم كل بيع للرطب بالتمر والخصوص ~~كما قال للنبي صلى الله عليه وسلم قائل توضأت من ماء البحر فقال يجزيك فلا ~~يعم غيره والمستقل دون السؤال الأخص منه جائز إذا أمكنت معرفة المسكوت منه ~~كأن يقول النبي صلى الله عليه وسلم من جامع في نهار رمضان فعليه كفارة ~~كالمظاهر في جواب من أفطر في نهار رمضان ماذا عليه فيفهم من قوله جامع أن ~~الإفطار بغير الجماع لا كفارة فيه فإذا لم تمكن معرفة المسكوت من الجواب ~~فلا يجوز لتأخير البيان عن وقت الحاجة والمساوي واضح كأن يقال من جامع في ~~نهار رمضان فعليه كفارة كالظهار في جواب ماذا على من جامع في نهار رمضان ~~وكأن يقال لمن قال جامعت في نهار ms137 رمضان ماذا علي عليك كفارة كالظهار # والأعم ذكره في قوله والعام الوارد على سبب خاص في سؤال أو غيره معتبر ~~عمومه عند الأكثر نظرا لظاهر اللفظ وقيل هو مقصور على السبب لوروده فيه ~~مثاله حديث الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري قيل يا رسول الله أتتوضأ من ~~بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب PageV02P073 والنتن فقال ~~إن الماء طهور لا ينجسه شيء أي مما ذكر وغيره وقيل مما ذكر وهو ساكت عن ~~غيره فإن كانت أي وجدت قرينة التعميم فأجدر أي أولى باعتبار العموم مما لو ~~لم تكن مثاله قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وسبب نزوله على ~~ما قيل رجل سرق رداء صفوان فذكر السارقة قرينة على أنه لم يرد بالسارق ذلك ~~الرجل فقط وقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها نزل كما ~~قال المفسرون في شأن مفتاح الكعبة لما أخذه علي رضي الله عنه من عثمان بن ~~طلحة قهرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ليصلي فيها فصلى ركعتين ~~وخرج فسأله العباس المفتاح ليضم السدانة إلى السقاية فنزلت الآية فرده على ~~عثمان بلطف بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك فتعجب عثمان من ذلك فقرأ ~~له علي الآية فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فذكر الأمانات ~~بالجمع قرينة على إرادة العموم # وصورة السبب التي ورد عليها العام PageV02P074 قطعية الدخول فيه عند ~~الأكثر من العلماء لوروده فيها فلا يخص منه بالاجتهاد وقال الشيخ الإمام ~~والد المصنف كغيره هي ظنية كغيرها فيجوز إخراجها منه بالاجتهاد كما لزم من ~~قول أبي حنيفة إن ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيدها ما لم يقربه نظرا إلى ~~أن الأصل في اللحاق الإقرار إخراجه من حديث الصحيحين وغيرهما الولد للفراش ~~الوارد في ابن أمة زمعة المختصم فيه عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة وفي رواية أبي داود هو أخوك يا ~~عبد قال ms138 والد المصنف أيضا PageV02P075 ويقرب منها أي من صورة السبب حتى ~~يكون قطعي الدخول أو ظنيه خاص في القرآن تلاه في الرسم أي رسم القرآن بمعنى ~~وضعه مواضعه وإن لم يتله في النزول عام للمناسبة بين التالي والمتلو كما في ~~قوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ~~إلخ فإنه كما قال أهل التفسير إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء ~~اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر حرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ~~ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم فسألوهم من أهدى سبيلا محمد وأصحابه أم ~~نحن فقالوا أنتم مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~المنطبق عليه وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ~~ولم يؤدوها حيث قالوا للكفار أنتم أهدى سبيلا حسدا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد تضمنت الآية مع هذا القول التوعد عليه المفيد للأمر بمقابله ~~المشتمل على إرادة الأمانة التي هي بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإفادته أنه الموصوف في كتابهم وذلك مناسب لقوله تعالى إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها فهذا عام في كل أمانة وذلك خاص بأمانة هي بيان ~~صفة النبي صلى الله عليه وسلم بالطريق السابق PageV02P076 والعام تال للخاص ~~في الرسم متراخ عنه في النزول بست سنين مدة ما بين بدر في رمضان من السنة ~~الثانية والفتح في رمضان من الثامنة وإنما قال ويقرب منها كذا لأنه لم يرد ~~العام بسببه بخلافها # # | مسألة إن تأخر الخاص عن العمل # بالعام المعارض له أي عن وقته نسخ الخاص العام بالنسبة لما تعارضا فيه ~~وإلا بأن تأخر الخاص عن الخطاب بالعام دون العمل أو تأخر العام عن الخاص ~~مطلقا أو تقارنا PageV02P077 بأن عقب أحدهما الآخر أو جهل تاريخهما خصص ~~الخاص العام وقيل إن تقارنا تعارضا في قدر الخاص كالنصين أي كالمختلفين ~~بالنصوصية بأن يكونا خاصين فيحتاج العمل بالخاص إلى مرجح له قلنا الخاص ~~أقوى من العام في ms139 الدلالة على ذلك البعض لأنه يجوز أن لا يراد من العام ~~بخلاف الخاص فلا حاجة إلى مرجح له # وقالت الحنفية وإمام الحرمين المتأخر عن الخاص ناسخ له كعكسه بجامع ~~التأخر قلنا الفرق أن العمل بالخاص المتأخر لا يلغي العام بخلاف العكس ~~والخاص أقوى من العام في الدلالة فوجب تقديمه عليه قالوا فإن جهل التاريخ ~~بينهما فالوقف عن العمل بواحد منهما أو التساقط لهما قولان لهم متقاربان ~~لاحتمال كل منهما عندهم لأن يكون منسوخا باحتمال تقدمه على الآخر مثال ~~العام فاقتلوا المشركين والخاص أن يقال لا تقتلوا أهل الذمة PageV02P078 ~~وإن كان كل منهما عاما على وجه خاصا من وجه فالترجيح بينهما من خارج واجب ~~لتعادلهما تقارنا أو تأخر أحدهما وقال الحنفية المتأخر ناسخ للمتقدم مثال ~~ذلك حديث البخاري من بدل دينه فاقتلوه # وحديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء فالأول عام في ~~الرجال والنساء خاص بأهل الردة والثاني خاص بالنساء عام في الحربيات ~~والمرتدات # المطلق والمقيد أن هذا مبحثهما المطلق الدال على الماهية بلا قيد من وحدة ~~أو غيرها وزعم الآمدي وابن الحاجب دلالته PageV02P079 أي دلالة المسمى ~~بالمطلق من الأمثلة الآتية ونحوها على الوحدة الشائعة حيث عرفاه بما يأتي ~~عنهما توهماه النكرة أي وقع في وهمهما أي في ذهنهما أنه هي لأنها دالة على ~~الوحدة الشائعة حيث لم تخرج عن الأصل من الإفراد إلى التثنية أو الجمع ~~والمطلق عندهما كذلك أيضا إذ عرفه الأول PageV02P080 بالنكرة في سياق ~~الإثبات والثاني بما دل على شائع في جنسه وخرج الدال على شائع في نوعه نحو ~~رقبة مؤمنة قال المصنف وعلى الفرق بين المطلق والنكرة أسلوب المنطقيين ~~والأصوليين وكذا الفقهاء PageV02P081 حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته إن كان ~~حملك ذكرا فأنت طالق فكان ذكرين قيل لا تطلق نظرا للتنكير المشعر بالتوحيد ~~وقيل تطلق حملا على الجنس ا ه # ومن هنا يعلم أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد وأن الفرق بينهما ~~بالاعتبار إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقا ms140 واسم ~~جنس أيضا كما تقدم أو مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة والآمدي وابن الحاجب ~~ينكران الأول في مسمى المطلق من أمثلته الآتية ونحوها ويجعلانه الثاني فيدل ~~عندهما على الوحدة الشائعة وعند غيرهما على الماهية بلا قيد والوحدة ضرورية ~~إذ لا وجود للماهية المطلوبة بأقل من واحد والأول موافق لكلام أهل العربية ~~والتسمية عليه بالمطلق لمقابلة المقيد وعدول المصنف في النقل عن الآمدي ~~وابن الحاجب عما قالاه من التعريف إلى لازمه السابق ليبني عليه قوله وإن لم ~~يتعرضا للبناء # ومن ثم أي ومن هنا وهو ما زعماه من دلالة المطلق على الوحدة الشائعة أي ~~من أجل ذلك قالا الأمر بمطلق الماهية PageV02P082 كالضرب من غير قيد أمر ~~بجزئي من جزئياتها كالضرب بسوط أو عصا أو غير ذلك لأن المقصود الوجود ولا ~~وجود للماهية وإنما توجد جزئياتها فيكون الأمر بها أمرا بجزئي لها وليس ~~قولهما ذلك بشيء لوجود الماهية بوجود جزئياتها لأنها جزؤه وجزء الموجود ~~موجود وقيل أمر بكل جزئي لها لإشعار عدم التقييد بالتعميم وقيل إذن فيه أي ~~في كل جزئي أن يفعل ويخرج عن العهدة بواحد # PageV02P083 # | مسألة المطلق والمقيد كالعام والخاص # فما جاز تخصيص العام به يجوز تقييد المطلق به وما لا فلا يجوز تقييد ~~الكتاب بالكتاب وبالسنة والسنة بالسنة وبالكتاب وتقييدهما بالقياس ~~والمفهومين وفعل النبي عليه الصلاة والسلام وتقريره بخلاف مذهب الراوي وذكر ~~بعض جزئيات المطلق على الأصح في الجميع و يزيد المطلق والمقيد أنهما إن ~~اتحد حكمهما وموجبهما بكسر الجيم أي سببهما وكانا مثبتين كأن يقال في كفارة ~~الظهار أعتق رقبة مؤمنة وتأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق PageV02P084 فهو ~~أي المقيد ناسخ للمطلق بالنسبة إلى صدقه بغير المقيد وإلا بأن تأخر عن وقت ~~الخطاب بالمطلق دون العمل أو تأخر المطلق عن المقيد مطلقا أو تقارنا أو جهل ~~تاريخهما حمل المطلق عليه أي على المقيد جمعا بين الدليلين وقيل المقيد ~~ناسخ للمطلق إن تأخر عن وقت الخطاب به كما لو تأخر عن وقت العمل به بجامع ~~التأخير وقيل يحمل ms141 المقيد على المطلق بأن يلغي القيد لأن ذكر المقيد ذكر ~~لجزئي من المطلق فلا يقيده كما أن ذكر فرد من أفراد العام لا يخصصه قلنا ~~الفرق بينهما أن مفهوم القيد حجة بخلاف مفهوم القيد حجة بخلاف مفهوم اللقب ~~الذي ذكر فيه فرد من العام منه كما تقدم وإن كانا منفيين يعني غير مثبتين ~~منفيين أو منهيين نحو لا يجزئ عتق مكاتب لا يجزئ عتق مكاتب كافر لا تعتق ~~مكاتبا لا تعتق مكاتبا كافرا فقائل المفهوم أي القائل بحجية مفهوم المخالفة ~~وهو الراجح يقيده به أي يقيد المطلق بالمقيد في ذلك وهي أي المسألة حينئذ ~~PageV02P085 خاص وعام لعموم المطلق في سياق النفي ونافي المفهوم يلغي القيد ~~ويجري المطلق على إطلاقه # وإن كان أحدهما أمرا والآخر نهيا نحو أعتق رقبة لا تعتق رقبة كافرة أعتق ~~رقبة مؤمنة لا تعتق رقبة فالمطلق مقيد بضد الصفة في المقيد ليجتمعا فالمطلق ~~في المثال الأول مقيد بالإيمان وفي الثاني مقيد بالكفر وإن اختلف السبب مع ~~اتحاد الحكم كما في قوله تعالى في كفارة الظهار فتحرير رقبة وفي كفارة ~~القتل فتحرير رقبة مؤمنة فقال أبو حنيفة لا يحمل المطلق على المقيد ذلك ~~لاختلاف السبب فيبقى المطلق على إطلاقه وقيل يحمل عليه لفظا أي بمجرد ورود ~~اللفظ المقيد من غير حاجة إلى جامع وقال الشافعي رضي الله عنه يحمل عليه ~~قياسا فلا بد من جامع بينهما وهو في المثال المذكور حرمة سببهما أي الظهار ~~والقتل وإن اتحد الموجب فيهما واختلف حكمهما كما في قوله تعالى في التيمم ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم وفي الوضوء فاغسلوا بوجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~والموجب لهما الحدث واختلاف الحكم من مسح المطلق وغسل المقيد المرافق واضح ~~فعلى الخلاف من أنه لا يحمل المطلق على المقيد أو يحمل عليه لفظا أو قياسا ~~وهو الراجح والجامع بينهما في المثال المذكور اشتراكهما PageV02P086 في سبب ~~حكمها والمقيد في موضعين بمتنافيين وقد أطلق في موضع كما في قوله تعالى في ~~قضاء أيام رمضان فعدة من أيام أخر وفي كفارة الظهار ms142 فصيام شهرين متتابعين ~~وفي صوم التمتع فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم يستغني فيما أطلق ~~فيه عنهما إن لم يكن أولى بأحدهما من الآخر قياسا كما في المثال المذكور ~~بأن بقي على إطلاقه لامتناع تقييده بهما لتنافيهما وبواحد منهما لانتفاء ~~مرجحه فلا يجب في قضاء رمضان تتابع ولا تفريق أما إذا كان أولى بالتقييد ~~بأحدهما من الآخر من حيث القياس كأن وجد الجامع بينه وبين مقيده دون الآخر ~~قيد به بناء على الراجح من أن الحمل قياسي فإن قيل لفظي فلا # الظاهر والمؤول أي هذا مبحثهما الظاهر ما دل على المعنى دلالة ظنية أي ~~راجحة فيحتمل غير ذلك المعنى مرجوحا كالأسد راجح في الحيوان المفترس مرجوح ~~في الرجل الشجاع PageV02P087 والغائط راجح في الخارج المستقذر للعرف مرجوح ~~في المكان المطمئن الموضوع له لغة أولا وخرج النص كزيد لأن دلالته قطعية ~~والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح فإن حمل عليه لدليل فصحيح أو لما ~~يظن دليلا وليس بدليل في الواقع ففاسد أو لا لشيء فلعب لا تأويل هذا كله ~~ظاهر ثم التأويل قريب بترجيح على الظاهر بأدنى دليل نحو إذا قمتم إلى ~~الصلاة أي عزمتم على القيام إليها وبعيد لا يترجح على الظاهر إلا بأقوى منه ~~وذكر المصنف منه كثيرا فقال ومن البعيد تأويل أمسك أربعا على ابتدئ أي ~~PageV02P088 تأويل الحنفية قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة الثقفي ~~وقد أسلم على عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن رواه الشافعي رضي الله عنه ~~وغيره على ابتدئ نكاح أربعة منهن فيما إذا كان نكحهن معا لبطلانه كالمسلم ~~بخلاف نكاحهن مرتبا فيمسك الأربع الأوائل ووجه بعده أن المخاطب بمحله قريب ~~عهد بالإسلام لم يسبق له بيان شروط النكاح مع حاجته إلى ذلك ولم ينقل تجديد ~~نكاح منه ولا من غيره مع كثرتهم وتوفر دواعي حملة الشريعة على نقله لو وقع ~~و من البعيد تأويلهم ستين مسكينا من قوله تعالى فإطعام ستين مسكينا على ~~ستين مدا بأن يقدر مضاف أي طعام ستين ms143 مسكينا وهو ستون مدا فيجوز إعطاؤه ~~لمسكين واحد في ستين يوما كما يجوز إعطاؤه لستين مسكينا في يوم واحد لأن ~~القصد بإعطائه دفع الحاجة ودفع حاجة الواحد في ستين يوما كدفع حاجة الستين ~~في يوم واحد ووجه بعده أنه اعتبر فيه ما لم يذكر من المضاف وألغي ما ذكر من ~~عدد المساكين الظاهر قصده لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء ~~للمحسن و من البعيد تأويلهم حديث أبي داود وغيره أيما امرأة نكحت نفسها ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل وفي رواية البيهقي فإن أصابها فلها مهر مثلها ~~PageV02P089 بما أصاب منها على الصغيرة والأمة المكاتبة أي حمله أولا بعضهم ~~على الصغيرة لصحة تزويج الكبيرة نفسها عندهم كسائر تصرفاتها فاعترض بأن ~~الصغيرة ليست امرأة في حكم اللسان فحمله بعض آخر على الأمة فاعترض بقوله ~~فلها مهر مثلها فإن مهر الأمة لسيدها فحمله بعض متأخريهم على المكاتبة فإن ~~المهر لها ووجه بعده على كل أنه قصر للعام المؤكد عمومه بما على صورة نادرة ~~مع ظهور قصد الشارح عمومه بأن تمنع المرأة مطلقا من استقلالها بالنكاح الذي ~~لا يليق بمحاسن العادات استقلالها به و من البعيد تأويلهم حديث لا صيام لمن ~~لم يبيت أي للصيام من الليل رواه أبو داود وغيره بلفظ من لم يبيت الصيام من ~~الليل فلا صيام على القضاء والنذر لصحة غيرهما بنذر من النهار عندهم ووجه ~~بعده أنه قصر للعام النص في العموم على نادر لندرة القضاء والنذر بالنسبة ~~إلى الصوم بالمكلف في أصل الشرع و من البعيد تأويل أبي حنيفة حديث ابن حبان ~~وغيره ذكاة الجنين ذكاة أمه بالرفع والنصب على التشبيه أي مثل ذكاتها أو ~~كذكاتها فيكون المراد الجنين الحي لحرمة الميت عندهم وأحله صاحباه كالشافعي ~~ووجه بعده ما فيه من التقدير المستغنى عنه أما على رواية الرفع وهي ~~المحفوظة كما قاله الخطابي وغيره من حملة الحديث فبأن يعرب ذكاة الجنين ~~خبرا لما بعده أي ذكاة الجنين ذكاة يدل عليه رواية البيهقي ذكاة الجنين في ~~ذكاة أمه وفي ms144 رواية بذكاة أمه وأما على رواية النصب إن ثبتت فبأن يجعل على ~~الظرفية كما في جئتك طلوع الشمس أي وقت طلوعها والمعنى ذكاة الجنين حاصلة ~~وقت ذكاة أمه وهو موافق لمعنى PageV02P090 رواية الرفع الذي ذكرناه فيكون ~~المراد الجنين الميت وأن ذكاة أمه التي أحلتها أحلتها تبعا لها يؤيد ذلك ما ~~في بعض طرق الحديث من قول السائلين يا رسول الله إنا ننحر الإبل ونذبح ~~البقر والشاة فنجد في بطنها الجنين أفنلقيه أو نأكله فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه فظاهر أن سؤالهم عن الميت ~~لأنه محل الشك بخلاف الحي الممكن الذبح فمن المعلوم أنه لا يحل إلا ~~بالتذكية فيكون الجواب عن الميت ليطابق السؤال و من البعد تأويلهم كمالك ~~قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين إلخ على بيان المصرف أي محل ~~الصرف بدليل ما قبله ومنهم من يلمزك في الصدقات إلخ ذمهم الله تعالى على ~~تعرضهم لها لخلوهم عن أهليتها ثم بين أهلها بقوله إنما الصدقات للفقراء إلخ ~~أي هي لهذه الأصناف دون غيرهم وليس المراد دون بعضهم أيضا فيكفي الصرف لأي ~~صنف منهم ووجه بعده لما فيه من صرف اللفظ عن ظاهره من استيعاب الأصناف لغير ~~مناف له إذ بيان المصرف لا ينافيه فليكونا مرادين فلا يكفي الصرف لبعض ~~الأصناف إلا إذا فقد الباقي للضرورة حينئذ و من البعيد تأويل بعض أصحابنا ~~حديث السنن الأربعة من ملك ذا رحم محرم فهو حر وفي رواية النسائي وابن ماجه ~~عتق عليه على الأصول والفروع لما تقرر عندنا من أنه إنما يعتق بمجرد الملك ~~ما ذكر ووجه بعد ما فيه من صرف العام عن العموم PageV02P091 لغير صارف ~~وتوجيه ما تقرر أن نفي العتق عن غير الأصول والفروع للأصل المعقول وهو أنه ~~لا عتق بدون إعتاق خولف هذا الأصل في الأصول لحديث مسلم لا يجزي ولد والده ~~إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أي بالشراء من غير حاجة إلى صيغة ~~الإعتاق وفي الفروع لقوله تعالى ms145 وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد ~~مكرمون دل على نفي اجتماع الولدية والعبدية والحديث قال النسائي منكر ~~والترمذي لا يتابع ضمرة عليه وهو خطاء عند أهل الحديث نعم رواه الأربعة من ~~غير طريق ضمرة أيضا وصححه الحاكم وقال الترمذي العمل عليه عند أهل العلم ~~فنحتاج نحن حينئذ إلى بيان مخصص له بخلاف الحنفية وقد يقال يخصصه القياس ~~على النفقة فإنها تجب عندنا لغير الأصول والفروع والسارق يسرق البيضة أي ~~ومن البعيد تأويل يحيى بن أكثم وغيره حديث الصحيحين لعن الله السارق يسرق ~~البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده على بيضة الحديد أي التي فوق رأس ~~المقاتل وعلى حبل السفينة ليوافق أحاديث اعتبار النصاب في القطع ووجه بعده ~~ما فيه من صرف اللفظ عما يتبادر منه من بيضة الدجاجة والحبل المعهود غالبا ~~المؤيد إرادته بالتوبيخ باللعن لجريان عرف الناس بتوبيخ سارق القليل دون ~~الكثير وترتيب القطع على سرقة ذلك لجرها إلى سرقة غيرها مما يقطع فيه وهذا ~~تأويل قريب وبلال يشفع الأذان أي ومن البعيد تأويل بعض السلف حديث أنس في ~~الصحيحين أمر بلال أي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في النسائي أن ~~يشفع الأذان ويوتر الإقامة على أن يجعله شفعا PageV02P092 لأذان ابن أم ~~مكتوم بأن يؤذن قبله للصبح من الليل كما هو الواقع ولا يزيد على إقامته ~~حمله على ذلك ما قاله من إفراد كلمات الأذان ووجه بعده ما فيه من صرف اللفظ ~~عما يتبادر منه من تثنية كلمات الأذان وإفراد كلمات الإقامة أي المعظم ~~فيهما المؤيد إرادته بما في رواية لأنس في الصحيحين أيضا من زيادة إلا ~~الإقامة أي كلماتها فإنها تثنى # المجمل ما لم تتضح دلالته من قول أو فعل وخرج المهمل إذ لا دلالة له ~~والمبين لاتضاح دلالته فلا إجمال في آية السرقة وهي السارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما لا في اليد ولا في القطع وخالف بعض الحنفية قال لأن اليد ~~تطلق على العضد إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب والقطع يطلق على ms146 الإبانة ~~وعلى الجرح يقال لمن جرح يده بالسكين فقطعها ولا ظهور لواحد من ذلك وإبانة ~~الشارع من الكوع مبين لذلك قلنا لا نسلم عدم الظهور لواحد من ذلك فإن اليد ~~ظاهر في العضو إلى المنكب والقطع ظاهر في الإبانة وإبانة الشارع من الكوع ~~مبين أن المراد من الكل ذلك البعض ونحو حرمت عليكم أمهاتكم ك حرمت عليكم ~~الميتة أي لا إجمال فيه وخالف الكرخي وبعض أصحابنا قالوا إسناد التحريم إلى ~~العين لا يصح أنه إنما يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره وهو محتمل لأمور لا ~~حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملا قلنا المرجح موجود وهو العرف ~~فإنه قاض بأن المراد في الأول تحريم الاستمتاع بوطء ونحوه وفي الثاني تحريم ~~الأكل ونحوه وامسحوا برءوسكم PageV02P093 لا إجمال فيه وخالف بعض الحنفية ~~قال التردد بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع الناصية مبين لذلك قلنا لا ~~نسلم تردده بين ذلك وإنما هو لمطلق المسح الصادق بأقل ما يطلق عليه الاسم ~~وبغيره ومسح الشارع الناصية من ذلك لا نكاح إلا بولي صححه الترمذي وغيره لا ~~إجمال فيه وخالف القاضي أبو بكر الباقلاني فقال لا يصح النفي لنكاح بدون ~~ولي مع وجوده حسا فلا بد من تقدير شيء وهو متردد بين الصحة والكمال ولا ~~مرجح لواحد منهما فكان مجملا قلنا على تقدير تسليم ما ذكر المرجح لنفي ~~الصحة موجود وهو قربه من نفي الذات فإن ما انتفت صحته لا يعتد به فيكون ~~كالمعدوم بخلاف ما انتفى كماله فقد يعتد به رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه لا إجمال فيه وخالف البصريان أبو الحسين وأبو عبد الله وبعض ~~الحنفية قالوا لا يصح رفع المذكورات مع وجودها حسا فلا بد من تقدير شيء وهو ~~متردد بين أمور PageV02P094 لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملا ~~قلنا المرجح موجود وهو العرف فإنه يقضي بأن المراد منه رفع المؤاخذ والحديث ~~بهذا اللفظ رواه الحافظ أبو القاسم التيمي المعروف بأخي عاصم في سنده ~~والبيهقي في الخلافيات ms147 ورواه ابن ماجه وغيره بلفظ إن الله وضع إلى آخر ما ~~تقدم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لا إجمال فيه وخالف القاضي أبو بكر ~~الباقلاني والكلام فيه كما تقدم في لا نكاح إلا بولي والحديث في الصحيحين ~~بلفظ لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب لوضوح دلالة الكل كما تقدم ~~بيانه وخالف قوم في الجميع كما تقدم بيانه وإنما الإجمال في مثل القرء ~~متردد بين الطهر والحيض لاشتراكه بينهما والنور صالح للعقل ونور الشمس ~~لتشابههما بوجه والجسم صالح للسماء والأرض لتماثلهما ومثل المختار لتردده ~~بين الفاعل والمفعول بإعلاله بقلب يائه المكسورة أو المفتوحة ألفا وقوله ~~تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح لتردده بين الزوج PageV02P095 والولي ~~قد حمله الشافعي على الزوج ومالك على الولي لما قام عندهما إلا ما يتلى ~~عليكم للجهل بمعناه قبل نزول مبينه أي حرمت عليكم الميتة إلخ ويسري الإجمال ~~إلى المستثنى منه أي أحلت لكم بهيمة الأنعام وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به لتردد لفظ الراسخون بين العطف والابتداء ~~وحمله الجمهور على الابتداء لما قام عندهم وعليه ما قدمه المصنف في مسألة ~~حدوث الموضعات اللغوية من أن المتشابه ما استأثر الله بعلمه وقوله عليه ~~الصلاة و السلام فيما رواه الشيخان وغيرهما لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة ~~في جداره لتردد ضمير جداره بين عوده إلى الجار وإلى الأحد وتردد الشافعي في ~~المنع لذلك والجديد المنع لحديث خطبة حجة الوداع لا يحل لامرئ من مال أخيه ~~إلا ما أعطاه عن طيب نفس رواه الحاكم بإسناد على شرط الشيخين في معظمه وكل ~~منهما منفرد في بعضه وخشبة في الأول روي بالإفراد منونا والأكثر بالجمع ~~مضافا وقولك زيد طبيب ماهر لتردد ماهر بين رجوعه إلى طبيب وإلى زيد ويختلف ~~المعنى باعتبارهما الثلاثة زوج وفرد لتردد الثلاثة فيه بين PageV02P096 ~~جميع أجزائها وجميع صفاتها وإن تعين الأول نظرا إلى صدق المتكلم به إذ حمله ~~على الثاني يوجب كذبه والأصح وقوعه أي المجمل في الكتاب ms148 والسنة للأمثلة ~~السابقة منهما ونفاه داود ويمكن أن ينفصل عنها بأن الأول ظاهر في الزوج ~~لأنه المالك للنكاح والثاني مقترن بمفسره # والثالث هو ظاهر في الابتداء والرابع ظاهر في عوده إلى الأحد لأنه محط ~~الكلام و الأصح أن المسمى الشرعي اللفظ أوضح من المسمى اللغوي له في عرف ~~الشرع لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات فيحمل على الشرع ~~وقيل لا في النهي فقال الغزالي هو مجمل والآمدي يحمل على اللغوي وقد تقدم ~~ذلك في مسألة اللفظ إما حقيقة أو مجاز وذكر هنا توطئة لقوله فإن تعذر ~~المسمى الشرعي للفظ حقيقة فيرد إليه بتجوز محافظة على الشرعي PageV02P097 ~~ما أمكن أو هو مجمل لتردده بين المجاز الشرعي والمسمى اللغوي أو يحمل على ~~اللغوي تقديما للحقيقة على المجاز أقوال اختار منها المصنف في شرح المختصر ~~كغيره الأول مثاله حديث الترمذي وغيره الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل ~~فيه الكلام تعذر فيه مسمى الصلاة شرعا فيرد إليه بتجوز بأن يقال كالصلاة في ~~اعتبار الطهارة والنية ونحوهما أو يحمل على المسمى اللغوي وهو الدعاء بخير ~~لاشتمال الطواف عليه فلا تعتبر فيهما ذكرا وهو مجمل لتردده بين الأمرين ~~والمختار أن اللفظ المستعمل لمعنى تارة ولمعنيين ليس ذلك المعنى أحدهما ~~تارة أخرى على السواء وقد أطلق مجمل لتردده بين المعنى والمعنيين وقيل ~~يترجح المعنيان لأنه أكثر فائدة فإن كان ذلك المعنى أحدهما فيعمل به جزما ~~لوجوده في الاستعمالين ويوقف الآخر للتردد فيه وقال يعمل به أيضا لأنه أكثر ~~فائدة والتقييد بقوله ليس إلخ مما ظهر له كما قال والظاهر أنه مرادهم أيضا ~~PageV02P098 مثال الأول حديث مسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح بناء على أن ~~النكاح مشترك بين العقد والوطء فإنه إن حمل على الوطء استفيد منه معنى واحد ~~وهو أن المحرم لا يطأ ولا يوطأ أي لا يمكن غيره من وطئه وإن حمل على العقد ~~استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك وهو أن المحرم لا يعقد لنفسه ولا يعقد ~~لغيره ومثال الثاني حديث ms149 مسلم الثيب أحق بنفسها من وليها أي بأن تعقد ~~لنفسها أو تأذن لوليها فيعقد لها ولا يجبرها وقد قال بعقدها لنفسها أبو ~~حنيفة وكذلك بعض أصحابنا لكن إذا كانت في مكان لا ولي فيه ولا حاكم ونقله ~~يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي رضي الله عنه # PageV02P099 البيان بمعنى التبيين إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز ~~التجلي أي الاتضاح فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمى بيانا وإنما ~~يجب البيان لمن أريد فهمه المشكل اتفاقا لحاجته إليه بأن يعمل به أو يفتي ~~به خلاف غيره والأصح أنه أي البيان قد يكون الفعل كالقول وقيل لا لطول زمن ~~الفعل فيتأخر البيان به مع إمكان تعجيله بالقول وذلك ممتنع قلنا لا نسلم ~~امتناعه و الأصح PageV02P100 أن المظنون يبين المعلوم وقيل لا لأنه دونه ~~فكيف يجعل في محله حتى كأنه المذكور بدله قلنا لوضوحه و الأصح أن المتقدم ~~وإن جهلنا عينه من القول والفعل المتفقين في البيان وهو البيان أي المبين ~~والآخر تأكيد له وإن كان دونه في القوة وقيل إن كان كذلك فهو البيان لأن ~~الشيء لا يؤكد بما هو دونه قلنا هذا في التأكيد بغير المستقبل أما ~~بالمستقبل فلا ألا ترى أن الجملة تؤكد بجملة دونها وإن لم يتفق البيانان ~~القول والفعل كأن زاد الفعل على مقتضى القول كما لو طاف صلى الله عليه وسلم ~~بعد نزول آية الحج المشتملة على الطواف طوافين وأمر بواحد فالقول أي ~~فالبيان القول وفعله صلى الله عليه وسلم الزائد على مقتضى قوله ندب أو واجب ~~في حقه دون أمته متقدما كان القول على الفعل أو متأخرا جمعا بين الدليلين ~~وقال أبو الحسين البصري البيان هو المتقدم منهما كما في قسم اتفاقهما أي ~~فإن كان المتقدم القول فحكم الفعل كما سبق أو الفعل فالقول ناسخ للزائد منه ~~قلنا عدم النسخ بما قلناه أولى ولو نقص الفعل عن مقتضى القول كأن طاف واحد ~~وأمر باثنين فقياس ما تقدم لنا أن البيان القول ونقص الفعل عنه PageV02P101 ~~تخفيف ms150 في حقه صلى الله عليه وسلم تأخر الفعل أو تقدم وقياس ما تقدم لأبي ~~الحسين أن البيان المتقدم فإن كان القول فحكم الفعل كما سبق أو الفعل فما ~~زاده القول عليه مطلوب بالقول # # | مسألة تأخير البيان # لمجمل أو ظاهر لم يرد ظاهره بقرينة ما سيأتي عن وقت الفعل غير واقع وإن ~~جاز وقوعه عند أئمتنا المجوزين تكليف ما لا يطاق وقوله الفعل أحسن كما قال ~~من قول غيره الحاجة لأنها كما قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني لائقة ~~بالمعتزلة القائلين بأن بالمؤمنين حاجة إلى التكليف ليستحقوا الثواب ~~بالامتثال PageV02P102 و تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقته أي الفعل ~~جائز واقع عند الجمهور سواء كان للمبين ظاهر وهو غير المجمل كعام يبين ~~تخصيصه ومطلق يبين تقييده ودال على حكم يبين نسخه أم لا وهو المجمل كمشترك ~~يبين أحد معنييه مثلا ومتواطئ يبين أحد ما صدقاته مثلا وقيل يمتنع تأخيره ~~مطلقا لإخلاله بفهم المراد عند الخطاب وثالثها أي الأقوال يمتنع التأخير في ~~غير المجمل وهو ما له ظاهر لإيقاعه المخاطب في فهم غير المراد بخلافه في ~~المجمل ورابعها يمتنع تأخير البيان الإجمالي فيما له ظاهر مثل هذا العام ~~مخصوص وهذا المطلق مقيد وهذا الحكم منسوخ يدل الوجود المحذور قبله في تأخير ~~الإجمالي دون التفصيلي لمقارنة الإجمالي PageV02P103 بخلاف المشترك ~~والمتواطئ مما ليس له ظاهر فيجوز تأخير بيانهما الإجمالي كالتفصيلي كأن ~~يقول المراد أحد المعنيين مثلا في المشترك وأحد الماصادقات مثلا في ~~المتواطئ لانتفاء المحذور السابق وخامسها يمتنع التأخير في غير النسخ ~~لإخلاله بفهم المراد من اللفظ بخلاف النسخ لأنه رفع للحكم أو بيان لانتهاء ~~أمده كما سيأتي وقيل يجوز تأخير البيان في النسخ اتفاقا لانتفاء الإخلال ~~بالفهم عنه لما ذكر وسادسها لا يجوز تأخير بعض من البيان دون بعض لأن تأخير ~~البعض يوقع المخاطب في فهم أن المقدم جميع البيان وهو غير المراد وهذا مفرع ~~على الجواز في الكل أي قيل عليه لا يجوز في البعض لما ذكر والأصح الجواز ~~والوقوع ومما يدل في ms151 المسألة على الوقوع قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه إلخ فإنه عام فيما يغنم مخصوص بحديث الصحيحين من قتل ~~قتيلا له عليه بينة فله سلبه وهو متأخر عن نزول الآية لنقل أهل الحديث كما ~~قال المصنف أنه كان في غزوة حنين وأن الآية قبله في غزوة بدر وقوله تعالى ~~إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فإنها مطلقة ثم بين تقييدها بما في أجوبة ~~أسئلتهم وفيه تأخير بعض البيان عن بعض أيضا وقوله تعالى حكاية عن الخليل ~~عليه الصلاة والسلام يا بني PageV02P104 إني أرى في المنام أني أذبحك إلخ ~~فإنه يدل على الأمر بذبح ابنه ثم بين نسخه بقوله تعالى وفديناه بذبح عظيم ~~وعلى المنع من التأخير المختار أنه يجوز للرسول صلى الله عليه وسلم تأخير ~~التبليغ لما أوحي إليه من قرآن أو غيره إلى وقت الحاجة إليه لانتفاء ~~المحذور السابق عنه وقيل لا يجوز لقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك أي على الفور لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة فلا فائدة ~~للأمر به إلا الفور قلنا فائدته تأييد للعقل بالنقل وكلام الإمام الرازي ~~والآمدي يقتضي المنع في القرآن قطعا لأنه متعبد بتلاوته ولم يؤخر صلى الله ~~عليه وسلم تبليغه بخلاف غيره لما علم من أنه كان يسأل عن الحكم فيجيب تارة ~~مما عنده ويقف أخرى إلى أن ينزل الوحي و المختار على المنع أيضا أنه يجوز ~~أن لا يعلم المكلف الموجود عند وجود المخصص بالمخصص ولا بأنه مخصص أي يجوز ~~أن لا يعلم بذات المخصص ولا بوصف أنه مخصص مع مخصص مع علمه بذاته كأن يكون ~~المخصص له العقل بأن يسبب الله له العلم بذلك PageV02P105 وقيل لا يجوز ذلك ~~في المخصص السمعي لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان قلنا المحذور تأخير ~~البيان وهو منتف هنا وعدم علم المكلف بالمخصص بأن لم يبحث عنه تقصير أما ~~العقلي فاتفقوا على جواز أن يسمع الله المكلف العام من غير أن يعلمه أن في ~~العقل ms152 ما يخصصه وكولا إلى نظره وقد وقع أن بعض الصحابة لم يسمع المخصص ~~السمعي إلا بعد حين منهم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبت ~~ميراثها مما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعموم قوله تعالى يوصيكم ~~الله في أولادكم فاحتج عليها أبو بكر رضي الله عنه بما رواه لها من قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركناه صدقة أخرجه الشيخان ومنهم عمر رضي ~~الله عنه لم يسمع مخصص المجوس من قوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث ذكرهم ~~فقال ما أدري كيف أصنع أي فيهم فروى له عبد الرحمن بن عوف قوله صلى الله ~~عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب رواه الشافعي رضي الله عنه # وروى البخاري أن عمر لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر # النسخ اختلف في أنه رفع للحكم PageV02P106 أو بيان لانتهاء أمده والمختار ~~الأول لشموله النسخ قبل التمكن وسيأتي جوازه على الصحيح والمراد من الأول ~~أنه رفع الحكم الشرعي أي من حيث تعلقه PageV02P107 بالفعل بخطاب فخرج ~~بالشرعي أي المأخوذ من الشرع رفع الإباحة الأصلية أي المأخوذ من العقل ~~وبخطاب الرفع بالموت والجنون والغفلة وكذا بالعقل والإجماع وذكرهما لينبه ~~على ما فيهما بقوله فلا نسخ بالعقل وقول الإمام الرازي من نسخ رجلاه نسخ ~~غسلهما في طهارته مدخول أي فيه دخل أي عيب حيث جعل رفع وجوب الغسل بالعقل ~~لسقوط محله نسخا فإنه مخالف للاصطلاح وكونه توسع فيه ولا نسخ بالإجماع لأنه ~~إنما ينعقد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم كما سيأتي إذ في حياته الحجة في ~~قوله دونهم ولا نسخ بعد وفاته و PageV02P108 لكن مخالفتهم أي المجمعين للنص ~~فيما دل عليه تتضمن ناسخا له وهو مستند إجماعهم # ويجوز على الصحيح نسخ بعض القرآن تلاوة وحكما أو أحدهما فقط وقيل لا يجوز ~~نسخ بعضه ككله المجمع عليه وقيل لا يجوز في البعض نسخ التلاوة دون الحكم ~~والعكس لأن ms153 الحكم مدلول اللفظ فإذا قدر انتفاء أحدهما لزم انتفاء الآخر ~~قلنا إنما يلزم إذا روعي وصف الدلالة وما نحن فيه لم يراع فيه ذلك فإن بقاء ~~الحكم دون اللفظ ليس يوصف كونه مدلولا له وإنما هو مدلول لما دل على بقائه ~~وانتفاء الحكم دون اللفظ ليس بوصف كونه مدلولا فإن دلالته عليه وضعية لا ~~تزول وإنما يرفع الناسخ العمل به PageV02P109 وقد وقع الأقسام الثلاثة روى ~~مسلم عن عائشة رضي الله عنها كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس ~~معلومات فهذا منسوخ التلاوة والحكم وروى الشافعي وغيره عن عمر رضي الله عنه ~~لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما ألبتة فإنا قد قرأناها فهذا منسوخ التلاوة دون الحكم لأمره صلى ~~الله عليه وسلم برجم المحصنين رواه الشيخان وهما المراد بالشيخ والشيخة ~~ومنسوخ الحكم دون التلاوة كثير منه قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا لتأخره في النزول عن الأول كما قال ~~أهل التفسير وإن تقدمه في التلاوة # و يجوز على الصحيح نسخ الفعل قبل التمكن منه بأن لم يدخل وقته أو دخل ولم ~~يمض منه ما يسعه وقيل لا يجوز لعدم استقرار التكليف PageV02P110 قلنا يكفي ~~للنسخ وجود أصل التكليف فينقطع به وقد وقع النسخ قبل التمكن في قصة الذبيح ~~فإن الخليل أمر بذبح ابنه عليهما الصلاة والسلام لقوله تعالى حكاية عنه يا ~~بني إني أرى في المنام أني أذبحك إلخ ثم نسخ ذبحه قبل التمكن منه لقوله ~~تعالى وفديناه بذبح عظيم واحتمال أن يكون النسخ فيه بعد التمكن خلاف الظاهر ~~من حال الأنبياء في امتثال الأمر من مبادرتهم إلى فعل المأمور به وإن كان ~~موسعا # و يجوز على الصحيح النسخ بقرآن لقرآن وسنة وقيل لا يجوز نسخ السنة ~~بالقرآن لقوله تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم جعله ~~مبينا للقرآن فلا يكون القرآن مبينا للسنة قلنا لا مانع من ذلك لأنهما من ~~عند الله تعالى ms154 قال الله تعالى وما ينطق عن الهوى ويدل على الجواز قوله ~~تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء PageV02P111 وإن خص من عمومه ما ~~نسخ بغير القرآن # و يجوز على الصحيح النسخ بالسنة متواترة أو آحادا للقرآن وقيل لا يجوز ~~لقوله تعالى قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي والنسخ بالسنة تبديل منه ~~قلنا ليس تبديلا من تلقاء نفسه وما ينطق عن الهوى ويدل على الجواز قوله ~~تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم وقيل يمتنع نسخ القرآن بالآحاد لأن القرآن ~~مقطوع والآحاد مظنون قلنا محل النسخ الحكم ودلالة القرآن عليه ظنية والحق ~~لم يقع نسخ القرآن إلا بالمتواترة وقيل وقع بالآحاد كحديث الترمذي وغيره لا ~~وصية لوارث فإنه ناسخ لقوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين والأقربين قلنا لا نسلم عدم تواتر ذلك ونحوه ~~للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقربهم من زمان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الشافعي رضي الله عنه وحيث وقع نسخ القرآن PageV02P112 بالسنة فمعها قرآن ~~عاضد لها يبين توافق الكتاب والسنة أو نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة له ~~تبين توافق الكتاب والسنة هذا فهمه المصنف من قول الشافعي رضي الله عنه في ~~الرسالة لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه ثم قال وهكذا سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا ينسخها إلا سننه ولو أحدث الله في أمر غير ما سن فيه رسوله ~~لسن رسوله ما أحدث الله حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة لسنته أي موافقة ~~للكتاب الناسخ لها إذ لا شك في موافقته له كما في نسخ التوجه في الصلاة إلى ~~بيت المقدس الثابت بفعله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وقد فعله صلى الله عليه وسلم وهذا القسم ظاهر في الفهم ~~والوجود والأول محمول عليه في الفهم محتاج إلى بيان وجوده ويكون المراد من ~~صدر كلام الشافعي أنه لم يقع نسخ PageV02P113 الكتاب إلا بالكتاب وإن كان ~~ثم سنة ناسخة له ولا ms155 نسخ السنة إلا بالسنة وإن كان ثم كتاب ناسخ لها أي لم ~~يقع النسخ لكل منهما بالآخر إلا ومعه مثل المنسوخ عاضد له ولم يبال المصنف ~~في هذا الذي فهمه وحكاه عنه بكونه خلاف ما حكاه غيره من الأصحاب عنه من أنه ~~لا تنسخ السنة بالكتاب في أحد القولين ولا الكتاب بالسنة قيل جزما وقيل في ~~أحد القولين ثم اختلفوا هل ذلك بالسمع فلم يقع أو بالعقل فلم يجز وقال بكل ~~منهما بعض وبعض استعظم ذلك منه لوقوع نسخ كل منهما بالآخر كما تقدم وما ~~فهمه المصنف عنه دافع لمحل الاستعظام وسكت عن نسخ السنة بالسنة للعلم به من ~~نسخ القرآن بالقرآن فيجوز نسخ المتواترة بمثلها والآحاد بمثلها وبالمتواترة ~~وكذا المتواترة بالآحاد على الصحيح كما تقدم في نسخ القرآن بالآحاد ومن نسخ ~~السنة بالسنة نسخ حديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قيل له الرجل يعجل عن ~~امرأته ولم يمن ماذا يجب عليه فقال إنما الماء من الماء بحديث الصحيحين إذا ~~جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل زاد مسلم في رواية وإن لم ~~ينزل لتأخر هذا عن الأول لما روى أبو داود وغيره عن أبي بن كعب رضي الله ~~عنه أن الفتيا التي كانوا يقولون الماء من الماء رخصة رخصها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أول الإسلام ثم أمر بالغسل بعدها ومن نسخ القرآن بالقرآن ~~ما تقدم من نسخ قوله تعالى متاعا إلى الحول بقوله تعالى أربعة أشهر وعشرا # و يجوز على الصحيح PageV02P114 النسخ للنص بالقياس لاستناده إلى النص ~~فكأنه الناسخ وقيل لا يجوز حذرا من تقديم القياس على النص الذي هو أصل له ~~في الجملة وثالثها يجوز إن كان القياس جليا بخلاف الخفي لضعفه والرابع يجوز ~~إن كان القياس في زمنه عليه الصلاة والسلام والعلة منصوصة بخلاف ما علته ~~مستنبطة لضعفه وما وجد بعذر من النبي صلى الله عليه وسلم لانتفاء النسخ ~~حينئذ قلنا تبين به أن مخالفه كان منسوخا # و يجوز على الصحيح ms156 نسخ القياس الموجود في زمنه عليه الصلاة والسلام بنص ~~أو قياس وقيل لا يجوز نسخه لأنه مستند إلى نص فيدوم بدوامه قلنا لا نسلم ~~لزوم دوامه كما لا يلزم دوام حكم النص بأن ينسخ وشرط ناسخه إن كان قياسا أن ~~يكون أجلى منه وفاقا للإمام الرازي وخلافا للآمدي في اكتفائه بالمساوي فلا ~~يكفي الأدون جزما لانتفاء المقاومة ولا المساوي لانتفاء المرجح ويجوز أن ~~يقول الآمدي تأخر نصه مرجح إذ لا بد من تأخر نص القياس الناسخ عن نص القياس ~~المنسوخ به وعن النص المنسوخ به كما لا يخفى # و يجوز نسخ الفحوى أي مفهوم PageV02P115 الموافقة بقسميه الأولي والمساوي ~~دون أصله أي المنطوق كعكسه أي نسخ أصل الفحوى دونه على الصحيح فيهما لأن ~~الفحوى وأصله مدلولان متغايران فجاز نسخ كل منهما وحده كنسخ تحريم ضرب ~~الوالدين دون تحريم التأفيف والعكس وقيل لا فيهما لأن الفحوى لازم لأصله ~~فلا ينسخ واحد منهما بدون الآخر لمنافاة ذلك اللزوم بينهما وقيل واختاره ~~ابن الحاجب يمتنع الأول لامتناع بقاء الملزوم مع نفي اللازم بخلاف الثاني ~~لجواز بقاء اللازم مع نفي الملزوم ولقوة جواز الثاني أتى فيه المصنف بكاف ~~التشبيه دون واو العطف لكن يؤخذ مما سيأتي حكاية قول بعكس الثالث أما نسخ ~~الفحوى مع أصله فيجوز اتفاقا # و يجوز النسخ به أي بالفحوى قال الإمام الرازي والآمدي اتفاقا وحكى الشيخ ~~أبو إسحاق الشيرازي كما قال المصنف المنع به بناء على أنه قياس وأن القياس ~~لا يكون ناسخا والأكثر أن نسخ أحدهما أي الفحوى وأصله أيا كان يستلزم الآخر ~~أي نسخه لأن الفحوى لازم لأصله وتابع له ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم ~~ورفع المتبوع يستلزم رفع التابع وقيل لا يستلزم واحد منهما الآخر لأن رفع ~~التابع لا يلزم رفع المتبوع ورفع الملزوم لا يستلزم رفع اللازم وقيل نسخ ~~الفحوى لا يستلزم نظرا إلى أنه تابع بخلاف PageV02P116 نسخ الأصل وقيل نسخ ~~الأصل لا يستلزم نظرا إلى أنه كملزوم بخلاف نسخ الفحوى واعلم أن استلزام ~~نسخ كل منهما ms157 للآخر ينافي ما صححه من جواز نسخ كل منهما دون الآخر فإن ~~الامتناع مبني على الاستلزام والجواز مبني على عدمه وقد اقتصر ابن الحاجب ~~على الجواز مع مقابله والبيضاوي على الاستلزام وجمع المصنف بينهما كأنه ~~مأخوذ من قول الآمدي اختلفوا في جواز نسخ الأصل دون الفحوى والفحوى دون ~~الأصل غير أن الأكثر على أن نسخ الأصل يفيد نسخ الفحوى إلخ المشتمل على ~~العكس أيضا فكأنه سرى إلى ذهن المصنف من غير تأمل أن الخلاف الثاني مفرع ~~على الجواز من الأول وليس كذلك بل هو بيان المأخذ الأول المفيد أن الأكثر ~~على الامتناع فليتأمل # و يجوز نسخ المخالفة وإن تجردت عن أصلها أي يجوز نسخها مع أصلها وبدونه ~~لا نسخ الأصل دونها أي فلا يجوز في الأظهر كما قاله الصفي الهندي من ~~احتمالين له لأنها تابعة له فترتفع بارتفاعه ولا يرتفع هو بارتفاعها وقيل ~~يجوز تبعيتها له من حيث دلالة اللفظ عليها معه لا من حيث ذاته مثال نسخها ~~دون ما تقدم من نسخ حديث إنما الماء من الماء فإن المنسوخ وهو مفهومه وهو ~~أن لا غسل عند عدم الإنزال ومثال نسخهما معا PageV02P117 أن ينسخ وجوب ~~الزكاة في السائمة ونفيه في المعلوفة الدال عليهما الحديث السابق في ~~المفهوم ويرجع الأمر في المعلوفة إلى ما كان قبل مما دل عليه الدليل العام ~~بعد الشرع من تحريم للفعل إن كان مضرة أو إباحة له إن كان منفعة كما يرجع ~~في السائمة إلى ما تقدم في مسألة إذا نسخ الوجوب بنفي الجواز إلخ # ولا يجوز النسخ بها أي بالمخالفة كما قاله ابن السمعاني لضعفها من مقاومة ~~النص وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الصحيح الجواز لأنها في معنى النطق # و يجوز نسخ الإنشاء ولو كان بلفظ القضاء وخالف بعضهم فيه لقوله إن القضاء ~~إنما يستعمل فيما لا يتغير نحو وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه أي أمر أو ~~بلفظ الخبر نحو والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء أي ليتربصن بأنفسهن ~~وخالف الدقاق في ذلك نظرا ms158 إلى اللفظ أو قيد بالتأبيد وغيره مثل صوموا أبدا ~~صوموا حتما وقيل لا لمنافاة النسخ للتأبيد والتحتيم قلنا لا نسلم ذلك ~~ويتبين بورود الناسخ أن المراد افعلوا إلى وجوده كما يقال لازم غريمك أبدا ~~أي إلى أن يعطي الحق وأشار المصنف بلو إلى الخلاف الذي ذكرناه وكذا الصوم ~~واجب مستمر أبدا إذا قاله إنشاء فإنه يجوز نسخه خلافا لابن الحاجب في منعه ~~نسخه دون ما قبله من صوموا أبدا PageV02P118 والفرق بأن التأبيد فيما قبله ~~للفعل وفيه للوجوب والاستمرار لا أثر له ولم يصرح غيره بما قاله وكأنه فهم ~~من كلامهم أنه ليس من محل الخلاف وتقييد المصنف له بالإنشاء هو مراده وإن ~~لم يصرح به لذكره منع نسخ الخبر بعد ذلك # و ويجوز نسخ إيجاب الإخبار بشيء بإيجاب الإخبار بنقيضه كأن يوجب الإخبار ~~بقيام زيد ثم بعد قيامه قبل الإخبار بقيامه لجواز أن يتغير حاله من القيام ~~إلى عدمه فإن كان المخبر به مما لا يتغير كحدوث العالم فمنعت المعتزلة ما ~~ذكر فيه لأنه تكليف بالكذب فينزه الباري عنه قلنا قد يدعو إلى الكذب غرض ~~صحيح فلا يكون التكليف فيه نقصا وقد ذكر الفقهاء أماكن يجب فيها الكذب منها ~~إذا طالبه ظالم الوديعة أو بمظلوم PageV02P119 خبأه وجب عليه إنكاره ذلك ~~وجاز له الحلف عليه وإذا أكره على الكذب وجب لا نسخ الخبر أي مدلوله فلا ~~يجوز وإن كان مما يتغير لأنه يوهم الكذب أي يوقعه في الوهم أي الذهن حيث ~~يخبر بالشيء ثم بنقيضه وذلك محال على الله تعالى وقيل في المتغير يجوز إن ~~كان عن مستقبل لجواز المحو لله فيما يقدره قال تعالى يمحو الله ما يشاء ~~ويثبت والأخبار يتبعه بخلاف الخبر عن ماض وعلى هذا القول البيضاوي وقيل ~~يجوز عن الماضي أيضا لجواز أن يقول الله لبث نوح في قومه ألف سنة ثم يقول ~~لبث ألف سنة إلا خمسين عاما وعلى هذا القول الإمام الرازي والآمدي وكأنه ~~سقط من مبيضة المصنف لفظة وقيل بعد يجوز المفيد ما قبلها ms159 حينئذ لحكايته # ويجوز النسخ ببدل أثقل وقال بعض المعتزلة PageV02P120 لا إذ لا مصلحة في ~~الانتقال من سهل إلى عسر قلنا لا نسلم ذلك بعد تسليم رعاية المصلحة وقد وقع ~~كنسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية بتعيين الصوم كما قال الله تعالى وعلى ~~الذين يطيقونه فدية إلخ # و يجوز النسخ بلا بدل وقال بعض المعتزلة لا إذ لا مصلحة في ذلك قلنا لا ~~نسلم ذلك لكن لم يقع وفاقا للشافعي رضي الله عنه وقيل وقع كنسخ وجوب تقديم ~~الصدقة على مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم إذا ناجيتم الرسول إلخ إذ لا ~~بدل لوجوبه فرجع الأمر إلى ما كان قبله مما دل عليه الدليل العام من تحريم ~~للفعل إن كان مضرة أو إباحة له إن كان منفعة قلنا لا نسلم أنه لا بدل ~~للوجوب بل بدله الجواز الصادق هنا بالإباحة والاستحباب # مسألة النسخ واقع عند كل المسلمين وخالفت اليهود غير العيسوية بعضهم في ~~الجواز وبعضهم في الوقوع واعترف بهما العيسوية وهم أصحاب أبي عيسى ~~الأصفهاني المعترفون ببعثة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام PageV02P121 لكن ~~إلى بني إسماعيل خاصة وهم العرب وسماه أبو مسلم الأصفهاني من المعتزلة ~~تخصيصا لأنه قصر للحكم على بعض الأزمان فهو تخصيص في الأزمان كالتخصيص في ~~الأشخاص فقيل خالف في وجوده حيث لم يذكره باسمه المشهور فالخلف الذي حكاه ~~الآمدي وغيره عنه من نفيه وقوعه لفظي لما تقدم من تسميته تخصيصا الذي فهمه ~~المصنف عنه المتضمن لاعترافه به إذ لا يليق به إنكاره كيف وشريعة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم مخالفة في كثير لشريعة من قبله فهي عنده مغياة PageV02P122 ~~إلى مجيء شريعته صلى الله عليه وسلم وكذا كل منسوخ فيها مغيا عنده في علم ~~الله تعالى إلى ورود ناسخه كالمغيا في اللفظ فنشأ من هنا تسمية النسخ ~~تخصيصا وصح أنه لم يخالف في وجوده أحد من المسلمين # والمختار أن نسخ حكم الأصل لا يبقى معه حكم الفرع لانتفاء العلة التي ثبت ~~بها بانتفاء حكم الأصل وقالت الحنفية يبقى لأن ms160 القياس مظهر له لا مثبت وسلم ~~في قوله لا يبقى من التسمح في قول بعضهم نسخ لحكم الفرع # و المختار أن كل حكم شرعي يقبل النسخ فيجوز نسخ كل الأحكام وبعضها أي بعض ~~كان ومنع الغزالي كالمعتزلة نسخ جميع التكاليف لتوقف العلم بذلك المقصود ~~منه بتقدير وقوعه على معرفة النسخ والناسخ وهي من التكليف ولا يتأتى نسخها ~~قلنا مسلم ذلك لكن بحصولها ينتهي التكليف بها فيصدق أنه لم يبق تكليف وهو ~~القصد بنسخ جميع التكاليف فلا نزاع في المعنى و منعت المعتزلة نسخ وجوب ~~المعرفة أي معرفة الله لأنها عندهم حسنة لذاتها لا تتغير بتغير الزمان فلا ~~يقبل حكمهما النسخ قلنا الحسن الذاتي باطل والإجماع على عدم الوقوع ~~PageV02P123 لما ذكر من نسخ جميع التكاليف ووجوب المعرفة والمختار أن ~~الناسخ قبل تبليغه صلى الله عليه وسلم الأمة لا يثبت في حقهم لعدم علمهم به ~~وقيل يثبت بمعنى الاستقرار في الذمة لا بمعنى الامتثال كالنائم وقت الصلاة ~~وبعد التبليغ يثبت في حق من بلغه ومن لم يبلغه ممن تمكن من علمه فإن لم ~~يتمكن فعلى الخلاف أما الزيادة على النص كزيادة ركعة أو ركوع أو صفة في ~~رقبة الكفارة كالإيمان أو جلدات في جلد حد فليست بنسخ PageV02P124 للمزيد ~~عليه خلافا للحنفية في قولهم إنها نسخ ومثاره أي المحل الذي ثار منه الخلاف ~~ما يقال هل رفعت الزيادة حكما شرعيا فعندنا لا فليست بنسخ وعندهم نعم نظرا ~~إلى أن الأمر بما دونها اقتضى تركها فهي رافعة لذلك المقتضى قلنا لا نسلم ~~اقتضاء تركها والمقتضي للترك غيره وبنوا PageV02P125 على ذلك أنه لا يعمل ~~بأخبار الآحاد في زيادتها على القرآن كزيادة التغريب على الجلد الثابتة ~~بحديث الصحيحين البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وزيادة اعتبار الشاهد ~~واليمين على الرجلين والرجل والمرأتين الثابتة بحديث مسلم وأبي داود وغيره ~~صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين بناء على أن المتواتر لا ينسخ ~~بالآحاد وإلى المأخذ المذكور عود الأقوال المفصلة والفروع المبينة أي التي ~~بينها العلماء حاكمين أن ms161 الزيادة فيها نسخ أو لا منها ما تقدم من زيادة ~~التغريب والشاهد واليمين من الأقوال المفصلة أن الزيادة إن غيرت المزيد ~~عليه بحيث لو اقتصر عليه وجب استئنافه كزيادة ركعة في المغرب فهي نسخ وإلا ~~كزيادة التغريب في حد الزنا فلا ومنها أن الزيادة إن اتصلت بالمزيد عليه ~~اتصال اتحاد كزيادة ركعتين في الصبح فهي نسخ وإلا كزيادة عشرين جلدة في حد ~~القذف فلا وكذا الخلاف في نقص جزء العبادة أو شرطها كنقص ركعة أو نقص ~~الوضوء هل هو نسخ لها فقيل نعم إلى ذلك الناقص لجوازه أو وجوبه بعد تحريمه ~~وقال الجمهور من الشافعية لا والنسخ للجزاء والشرط فقط لأنه الذي يترك وقيل ~~نقص الجزاء نسخ بخلاف نقص الشرط ولا فرق بين متصله ومنفصله كالاستقبال ~~والوضوء وقيل نقص المنفصل ليس بنسخ اتفاقا # خاتمة للنسخ يتعين الناسخ للشيء بتأخره عنه وطريق العلم بتأخره الإجماع ~~بأن يجمعوا على أنه متأخر لما قام عندهم على تأخره أو قوله صلى الله عليه ~~وسلم هذا ناسخ لذلك أو هذا بعد ذلك أو كنت نهيت عن كذا فافعلوه كحديث مسلم ~~كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها أو النص PageV02P126 على خلاف الأول أي ~~أن يذكر الشيء على خلاف ما ذكره فيه أولا أو قول الراوي هذا سابق على ذلك ~~فيكون ذلك متأخرا ولا نظر لموافقة أحد النصين للأصل أي البراءة الأصلية في ~~أن يكون متأخرا عن المخالف لها خلافا لمن زعم ذلك نظرا إلى أن الأصل مخالفة ~~الشرع لها فيكون المخالف هو السابق على الموافق قلنا لا يلزم ذلك لجواز ~~العكس وثبوت إحدى الآيتين في المصحف بعد الأخرى أي لا أثر له في تأخر ~~نزولها خلافا لمن زعمه نظرا إلى أن الأصل موافقة الوضع للنزول قلنا لكنه ~~غير لازم لجواز المخالفة كما تقدم في آيتي عدة الوفاة وتأخر إسلام الراوي ~~أي لا أثر له في تأخر مرويه عما رواه متقدم الإسلام عليه خلافا لمن زعم ذلك ~~نظرا إلى أنه هو الظاهر قلنا لكنه على تقدير تسليمه ms162 غير لازم لجواز العكس ~~وقوله أي الراوي هذا ناسخ أي لا أثر لقوله في ثبوت النسخ به خلافا لمن زعمه ~~نظرا إلى أنه لعدالته لا يقول ذلك إلا إذا ثبت عنده قلنا ثبوته عنده ~~PageV02P127 يجوز أن يكون باجتهاد لا يوافق عليه لا الناسخ أي لا قول ~~الراوي هذا الناسخ لما علم أنه منسوخ ولم يعلم ناسخه فإن له أثرا في تعيين ~~الناسخ خلافا لزاعميها أي زاعمي الآثار لما عدا الأخير وقد تقدم بيان ذلك # الكتاب الثاني في السنة وهي أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله ومنها ~~تقريره لأنه كف عن الإنكار والكف فعل كما تقدم # وقد تقدم مباحث الأقوال التي تشرك السنة فيها الكتاب من الأمر والنهي ~~وغيرهما والكلام هنا في غير ذلك ولتوقف حجية السنة على عصمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بدأ بها ذاكرا جميع الأنبياء لزيادة الفائدة فقال الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام معصومون PageV02P128 لا يصدر عنهم ذنب ولو سهوا أي لا يصدر ~~عنهم ذنب أصلا لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدا ولا سهوا وفاقا للأستاذ أبي ~~إسحاق الإسفراييني و أبي الفتح الشهرستاني و القاضي عياض والشيخ الإمام ~~والد المصنف لكرامتهم على الله تعالى عن أن يصدر عنهم ذنب والأكثر على جواز ~~صدور الصغيرة عنهم سهوا لا الدالة على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بتمرة ~~وينبهون عليها وتفرع على عصمة نبينا صلى الله عليه وسلم منهم ما ذكره بقوله ~~فإذن لا يقر محمد صلى الله عليه وسلم أحدا على باطل وسكوته ولو غير مستبشر ~~على الفعل بأن علم به مطلقا # وقيل إلا فعل من يغريه الإنكار بناء على سقوط الإنكار عليه وقيل إلا ~~الكافر بناء على أنه غير مكلف بالفروع ولو كان منافقا لأنه كافر في الباطن ~~وقيل إلا الكافر غير المنافق لأن المنافق تجري عليه أحكام المسلمين في ~~الظاهر دليل الجواز للفاعل أي رفع الحرج عنه لأن سكوته صلى الله عليه وسلم ~~على الفعل تقرير له وكذا الغير أي غير الفاعل خلافا للقاضي أبي بكر ~~الباقلاني قال ms163 لأن السكوت ليس بخطاب حتى يعم # وأجيب بأنه كالخطاب فيعم وفعله صلى الله عليه وسلم غير مجرم للعصمة وغير ~~مكروه للندرة بضم النون بضبط المصنف أي لندرة وقوع المكروه من التقي من ~~أمته فكيف منه وخلاف الأولى مثل المكروه أو مدرج فيه وما كان من أفعاله ~~جبليا كالقيام والقعود والأكل والشرب أو بيانا كقطعه السارق من الكوع بيانا ~~لمحل القطع في آية السرقة # قال المصنف روي بإسناد حسن أنه صلى الله عليه وسلم قطع سارقا من المفصل ~~أو مخصصا به كزيادته في النكاح على أربع نسوة فواضح أن البيان دليل في حقنا ~~وغيره لسنا متعبدين به وفيما تردد من فعله بين الجبلي والشرعي كالحج راكبا ~~تردد ناشئ من القولين في تعارض الأصل والظاهر يحتمل أن يلحق بالجبلي لأن ~~الأصل عدم التشريع فلا يستحب لنا ويحتمل أن يلحق بالشرعي لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات فيستحب لنا وما سواه أي سوى ما ذكر في ~~فعله إن علمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فأمته مثله في ذلك في الأصح ~~عبادة كان أو لا # وقيل مثله في العبادة فقط وقيل لا مطلقا بل يكون كمجهول الصفة وسيأتي ~~وتعلم صفة فعله بنص عليها كقوله هذا واجب مثلا وتسوية بمعلوم الجهة كقوله ~~هذا الفعل مساو لكذا في حكمه المعلوم ووقوعه بيانا أو امتثالا لدال على ~~وجوب أو ندب أو إباحة فيكون حكمه حكم المبين أو الممتثل PageV02P129 ولا ~~إشكال في ذكر البيان هنا مع ذكره قبل لأن الكلام هنا فيما يعلم به صفة ~~الفعل من حيث هو لا بقيد كونه سوى ما تقدم ويخص الوجوب عن غيره أماراته ~~كالصلاة بالأذان لأنه ثبت باستقراء الشريعة أن ما يؤذن لها واجبة وما لا ~~يؤذن لها كصلاة العيد والاستسقاء ليست واجبة وكونه أي الفعل ممنوعا منه لو ~~لم يجب كالختان والحد لأن كلا منهما عقوبة # وقد يتخلف الوجوب عن هذه الأمارة لدليل كما في سجود السهو وسجود التلاوة ~~في الصلاة و يخص الندب عن ms164 غيره مجرد قصد القربة عن قيد الوجوب وهو أي الفعل ~~لمجرد قصد القربة كثير من صلاة وصوم وقراءة وذكر ونحو ذلك من التطوعات وإن ~~جهلت صفته فللوجوب في حقه وحقنا لأنه الأحوط وقيل للندب لأنه المتحقق بعد ~~الطلب وقيل للإباحة لأن الأصل عدم الطلب وقيل بالوقف في الكل لتعارض أوجهه ~~و قيل بالوقف في الأولين فقط مطلقا لأنهما الغالب من فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم و قيل بالوقف فيهما فقط إن ظهر قصد القربة وإلا فللإباحة وعلى ~~غير هذا القول PageV02P130 سواء ظهر قصد القربة أو لا ومجامعة القرينة ~~للإباحة بأن يقصد بفعل المباح بيان الجواز للأمة فيثاب على هذا القصد كما ~~قاله المصنف وقوله إن ظهر عدل إليه عن قوله إن لم يظهر الذي هو سهو كما ~~رأيتهما في خطه مشطوبا على الثاني منهما ملحقا بدله الأول # إذا تعارض القول والفعل أي تخالفا ودل دليل على تكرر مقتضى القول فإن كان ~~القول خاصا به صلى الله عليه وسلم كأن قال يجب علي صوم عاشوراء في كل سنة ~~وأفطر فيه سنة بعد القول أو قبله فالمتأخر من القول والفعل بأن علم ناسخ ~~للمتقدم منهما في حقه وذلك ظاهر في تأخر الفعل وكذا في تقدمه لدلالة الفعل ~~على الجواز المستمر واحترز بقوله ودل إلخ عما لم يدل فلا نسخ حينئذ لكن في ~~تأخر الفعل دون تقدمه لما تقدم من دلالة الفعل على الجواز المستمر فإن جهل ~~المتأخر من القول والفعل فثالثها أي الأقوال الأصح الوقف عن أن يرجح أحدهما ~~على الآخر في حقه إلى تبين التاريخ لاستوائهما في احتمال تقدم كل منهما على ~~الآخر وقيل يرجح القول لأنه أقوى دلالة من الفعل لوضعه لها والفعل إنما يدل ~~بقرينة وقيل يرجح الفعل لأنه أقوى في البيان بدليل أنه يبين به القول ولا ~~تعارض في حقنا PageV02P131 حيث دل دليل على تأسينا به في الفعل لعدم تناول ~~القول وإن كان القول خاصا بنا كأن قال يجب عليكم صوم عاشوراء إلى آخر ما ~~تقدم فلا ms165 معارضة فيه أي في حقه صلى الله عليه وسلم بين القول والفعل لعدم ~~تناول القول له وفي الأمة المتأخر منهما بأن علم ناسخ للمتقدم إن دل دليل ~~على التأسي به في الفعل فإن جهل التاريخ فثالثها الأصح أنه يعمل بالقول ~~وقيل بالفعل وقيل بالوقف عن العمل بواحد منهما لمثل ما تقدم وإنما اختلف ~~التصحيح في المسألتين كما في المختصر لأنا متعبدون فيما يتعلق بنا بالعلم ~~بحكمه لنعمل به بخلاف ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ لا ضرورة إلى ~~الترجيح فيه وإن رجح الآمدي تقدم القول فيه أيضا وإن لم يدل دليل على ~~التأسي به في الفعل فلا تعارض في حقه لعدم ثبوت حكم الفعل في حقنا وإن كان ~~القول عاما لنا وله كأن قال يجب علي وعليكم صوم عاشوراء إلى آخر ما تقدم ~~فتقدم الفعل أو القول له وللأمة كما مر من أن المتأخر من القول والفعل بأن ~~علم متقدم على الآخر بأن ينسخه في حقه صلى الله عليه وسلم وكذا في حقنا إن ~~دل دليل على تأسينا به في الفعل وإلا فلا تعارض في حقنا وإن جهل المتأخر ~~فالأقوال أصحهما في حقه الوقف وفي حقنا تقدم القول إلا أن يكون القول العام ~~ظاهرا فيه صلى الله عليه وسلم لا نصا كأن قال يجب على كل واحد صوم عاشوراء ~~إلى آخر ما تقدم فالفعل تخصيص للقول العام في حقه تقدم عليه أو تأخر عنه أو ~~جهل ذلك ولا نسخ حينئذ لأن التخصيص أهون منه # الكلام في الأخبار أي بفتح الهمزة وافتتحه بتقسيم المركب الصادق بالخبر ~~لينجر الكلام إليه زيادة للفائدة فقال المركب أي من اللفظ إما مهمل ~~PageV02P132 بأن لا يكون له معنى وهو موجود كمدلول لفظ الهذيان خلافا ~~للإمام الرازي في نفيه وجوده قائلا التركيب إما يصار إليه للإفادة فحيث ~~انتفت انتفى فمرجع خلافه إلى أن مثل ما ذكر لا يسمى مركبا وليس موضوعا ~~اتفاقا وإما مستعمل بأن يكون له معنى والمختار أنه موضوع أي بالنوع وقيل لا ms166 ~~والموضوع مفرداته وللتعبير عنه بالكلام قال والكلام ما تضمن من الكلم أي ~~كلمتان فصاعدا تضمنتا PageV02P133 إسنادا مفيدا مقصودا لذاته فخرج غير ~~المفيد نحو رجل يتكلم بخلاف تكلم رجل لأن فيه بيانا بعد إبهام وغير المقصود ~~كالصادر من النائم والمقصود لغيره كصلة الموصول نحو جاء الذي قام أبوه ~~فإنها مفيدة بالضم إليه مقصودة لإيضاح معناه ولإطلاق الكلام على النفساني ~~كاللساني والاختلاف في أنه حقيقة في ماذا قال حاكيا له وقالت المعتزلة إنه ~~أي الكلام حقيقة في اللساني وهو المحدود بما تقدم لتبادره إلى الأذهان دون ~~النفساني الذي أثبتته الأشاعرة دون المعتزلة وقال الأشعري مرة إنه حقيقة في ~~النفساني وهو المعنى القائم بالنفس المعبر عنه بما صدقات اللساني مجاز في ~~اللساني وهو المختار قال الأخطل إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على ~~الفؤاد دليلا ومرة إنه مشترك بين اللساني والنفساني لأن الأصل في الإطلاق ~~الحقيقة قال الإمام الرازي وعليه المحققون منا ويجاب على القولين عن تبادر ~~اللساني بأنه قد يكثر استعمال اللفظ في معناه المجازي أو في أحد معنييه ~~الحقيقين فيتبادر إلى الأذهان والنفساني منسوب إلى النفس ونون للدلالة على ~~العظمة كما في قولهم شعراني للعظيم الشعر وإنما يتكلم الأصولي في اللساني ~~PageV02P134 لأن بحثه فيه لا في المعنى النفسي فإن أفاد أي ما صدق اللساني ~~بالوضع طلبا فطلب ذكر الماهية أي اللفظ المفيد لطلب ذلك استفهام نحو ما هذا ~~و طلب تحصيلها أو تحصيل طلب الكف عنها أي اللفظ المفيد لذلك أمر ونهي نحو ~~قم ولا تقعد ولو كان طلب تحصيل ما ذكر من ملتمس أي مساو للمطلوب منه رتبة ~~وسائل أي دون المطلوب منه رتبة فإن اللفظ المفيد لذلك منهما يسمى أمرا ~~ونهيا وقيل لا بل يسمى من الأول التماسا ومن الثاني سؤالا وأشار المصنف إلى ~~هذا الخلاف بقوله ولو وإلا أي وإن لم يفد PageV02P135 بالوضع طلبا # فما لا يحتمل منه الصدق والكذب فيما دل عليه تنبيه وإنشاء أي يسمى بكل من ~~هذين الاسمين سواء لم يفد طلبا نحو أنت ms167 طالق أم أفاد طلبا باللازم كالتمني ~~والترجي نحو ليت الشباب يعود ولعل الله أن يعفو عني ومحتملهما أي الصدق ~~والكذب من حيث هو الخبر وقد يقطع بصدقه أو كذبه لأمور خارجة عنه كما سيأتي ~~وأبى قوم تعريفه كالعلم والوجود والعدم أي كما أبوا تعريف ما ذكر قيل لأن ~~كلا من الأربعة ضروري فلا حاجة إلى تعريفه PageV02P136 وقيل لعسر تعريفه ~~وقد يقال الإنشاء ما أي كلام يحصل مدلوله في الخارج بالكلام نحو أنت طالق ~~وقم فإن مدلوله من إيقاع الطلاق PageV02P137 وطلب القيام يحصل به لا بغيره ~~وقوله بالكلام من إقامة الظاهر مقام المضمر للإيضاح فالإنشاء بهذا المعنى ~~أعم منه بالمعنى الأول لشموله ما قبل الأول معه والخبر خلافه أي ما يحصل ~~مدلوله في الخارج بغيره أي ما له خارج صدق أو كذب نحو قام زيد فإن مدلوله ~~PageV02P138 أي مضمونه من قيام زيد يحصل بغيره وهو محتمل لأن يكون واقعا في ~~الخارج فيكون هو صدقا وغير واقع فيكون هو كذبا ولا مخرج له أي للخبر من حيث ~~مضمونه عنهما أي عن الصدق والكذب لأنه إما مطابق للخارج فالصدق أو لا ~~فالكذب وقيل بالواسطة بين الصدق والكذب فالجاحظ قال الخبر إما مطابق للخارج ~~مع الإعتقاد أي اعتقاد المخبر المطابقة ونفيه أي في اعتقادها بأن اعتقد ~~عدمها أو لم يعتقد شيئا أو لا مطابق للخارج مع الإعتقاد أي اعتقاد المخبر ~~عدم المطابقة ونفيه أي نفي اعتقاد عدمها بأن اعتقدها أو لم يعتقد شيئا ~~فالثاني أي ما انتفى فيه الإعتقاد المذكور الصادق بصورتين فيهما أي في ~~المطابق وغير المطابق PageV02P139 وذلك أربع صور واسطة بين الصدق والكذب ~~والأول وهو ما معه الإعتقاد المذكور في المطابق الصدق وفي غير المطابق ~~الكذب وغيره أي غير الجاحظ قال الصدق المطابقة أي صدق الخبر مطابقته ~~لاعتقاد المخبر طابق اعتقاده الخارج أو لا وكذبه عدمها أي عدم مطابقته ~~لاعتقاد المخبر طابق اعتقاده الخارج أو لا فالساذج بفتح الذال المعجمة وهو ~~ما ليس معه اعتقاد واسطة بين الصدق والكذب طابق الخارج أو ms168 لا والراغب قال ~~الصدق في المطابقة الخارجية مع الإعتقاد لها كما قال في الجاحظ فإن فقد أي ~~المطابقة الخارجية واعتقادها أي مجموعهما بأن فقد كل منهما أو أحدهما فمنه ~~كذب وهو ما فقد فيه كل منهما سواء صدق فقد اعتقاد المطابقة PageV02P140 ~~باعتقاد عدمها أو بعدم اعتقاد شيء و منه موصوف بهما أي بالصدق والكذب ~~بجهتين وهو ما فقد فيه واحد من المطابقة للخارج واعتقادها يوصف بالصدق من ~~حيث مطابقته للاعتقاد أو للخارج وبالكذب من حيث انتفت فيه المطابقة للخارج ~~أو اعتقادها فهو واسطة بين الصدق والكذب # ومدلول الخبر في الإثبات الحكم بالنسبة التي تضمنها كقيام زيد في قام زيد ~~مثلا لا ثبوتها PageV02P141 في الخارج وفاقا للإمام الرازي في أنه الحكم ~~بها وخلافا للقرافي في أنه ثبوتها وإلا أي وإن لم يكن مدلول الخبر الحكم ~~بالنسبة بل كان ثبوتها لم يكن شيء من الخبر كذبا أي غير ثابت النسبة في ~~الخارج وقد اتفق العقلاء على أن من الخبر كذبا # وأجيب بأن كذب الخبر بأن لم تثبت نسبته في الخارج ليس مدلوله حتى ينافي ~~ما جعل مدلوله من ثبوت النسبة غاية الأمر أن الخبر الكذب تخلف فيه المدلول ~~عن الدليل لأن دلالته وضعية لا عقلية وتقسيم الخبر إلى الصدق والكذب ~~باعتبار وجود مدلوله معه وتخلفه عنه نعم الأول الموافق للإمام الرازي ~~PageV02P142 سالم عن هذا التخلف وتقسيم الخبر عليه إلى الصدق والكذب ~~باعتبار ما تضمنه من النسبة كما سيأتي ويقاس على الخبر في الإثبات الخبر في ~~النفي فيقال مدلوله الحكم بانتفاء النسبة وقيل انتفاؤها وقوله وإلا لم يكن ~~شيء من الخبر كذبا أوضح كما قال من عبارة المحصول لم يكن الكذب خبرا ومن ~~عبارة التحصيل وغيره لم يكن الخبر كذبا # ومورد الصدق والكذب في الخبر النسبة التي تضمنها ليس غير كقائم في زيد بن ~~عمرو قائم لا بنوة زيد لعمرو PageV02P143 وأيضا فقائم المسند إلى ضمير زيد ~~مشتمل على نسبة هي قيام زيد وهي مورد الصدق والكذب في الخبر المذكور لا ~~بنوة زيد لعمرو ms169 فيه أيضا إذ لم يقصد به الإخبار بها ومن ثم أي من هنا وهو ~~أن المورد النسبة أي من أجل ذلك قال الإمام مالك وبعض أصحابنا الشهادة ~~بتوكيل فلان بن فلان فلانا شهادة بالوكالة أي التوكيل فقط أي دون نسب ~~الموكل ووجه بنائه على ما ذكر أن متعلق الشهادة خبر كما سيأتي والمذهب أي ~~الراجح عندنا أنها شهادة بالنسب للموكل ضمنا والوكالة أي التوكيل أصلا ~~لتضمن ثبوت التوكيل المقصود لثبوت نسب الموكل لغيبته عن مجلس الحكم # مسألة الخبر بالنظر إلى أمور خارجة عنه إما مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ~~ضرورة مثل قول القائل النقيضان يجتمعان أو يرتفعان أو استدلالا نحو قول ~~الفلسفي العلم قديم وكل خبر عنه صلى الله عليه وسلم أوهم باطلا أي أوقعه في ~~الوهم أي الذهن ولم يقبل التأويل فمكذوب عليه صلى الله عليه وسلم لعصمته عن ~~قول الباطل أو نقص منه من جهة راويه ما يزيل الوهم الحاصل بالنقص منه من ~~الأول ما روي أن الله خلق نفسه فإنه يوهم حدوثه أي يوقع في الوهم أي الذهن ~~ذلك وقد دل العقل القاطع على أنه تعالى منزه عن الحدوث # ومن الثاني ما رواه الشيخان عن ابن عمر قال صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال PageV02P144 أرأيتكم ~~ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض ~~أحد قال ابن عمر فوهل الناس في مقالته وإنما لا يبقى ممن هو اليوم لا يبقى ~~يريد أن ينخرم ذلك القرن قوله فوهل الناس بفتح الهاء أي غلطوا في فهم ~~المراد حيث لم يسمعوا لفظة اليوم ويوافقه حديث أبي سعيد الخدري لا يأتي ~~مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم وحديث جابر ما من نفس منفوسة اليوم ~~يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ رواهما مسلم وروى مسلم أيضا عن جابر أن ~~ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر وقوله منفوسة أي مولودة احترز ms170 به ~~عن الملائكة وسبب الوضع للغير بأن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم نسيان ~~من الراوي لما رواه فيذكر غيره ظانا أنه المروي أو افتراء عليه صلى الله ~~عليه وسلم كوضع الزنادقة أحاديث تخالف المعقول تنفيرا للعقلاء عن شريعته ~~المطهرة غلط من الراوي بأن يسبق لسانه إلى غير ما رواه PageV02P145 أو يضع ~~مكانه ما يظن أنه يؤدي معناه أو غيرها كما في وضع بعضهم أحاديث في الترغيب ~~في الطاعة والترهيب عن المعصية ومن المقطوع بكذبه على الصحيح خبر مدعي ~~الرسالة أي قوله أنه رسول الله إلى الناس بلا معجزة أو بلا تصديق الصادق له ~~لأن الرسالة عن الله على خلاف العادة والعادة تقضي بكذب من يدعي ما يخالفها ~~بلا دليل وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه أما مدعي النبوة أي الإيحاء ~~إليه فقط فلا يقطع بكذبه كما قال إمام الحرمين وما نقب أي فتش عنه من ~~الحديث ولم يوجد عند أهله من الرواة من المقطوع بكذبه لقضاء العادة بكذب ~~ناقله وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدق ناقله وهذا مفروض بعد استقرار ~~الأخبار أما قبل استقرارها كما في عصر الصحابة فيجوز أن يروي أحدهم ما ليس ~~عند غيره كما قاله الإمام الرازي وبعض المنسوب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المقطوع بكذبه لأنه روي عنه أنه قال سيكذب علي فإن كان قال ذلك فلا ~~بد من وقوعه وإلا فيه كذب عليه وهو كما قال المصنف حديث لا يعرف والمنقول ~~آحاد فيما PageV02P146 تتوفر الدواعي على نقله تواترا كسقوط الخطيب عن ~~المنبر وقت الخطبة من المقطوع بكذبه لمخالفته للعادة خلافا للرافضة أي في ~~قولهم لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه وقد قالوا بصدق ما رواه منه في ~~إمامة علي رضي الله عنه نحو أنت الخليفة من بعدي مشبهين له بما يتواتر من ~~المعجزات كحنين الجذع وتسليم الحجر وتسبيح الحصى قلنا هذه كانت متواترة ~~واستغنى عن تواترها إلى الآن بتواتر القرآن بخلاف ما يذكر في إمامة علي ~~فإنه لا يعرف ms171 ولو كان ما خفي على أهل بيعة السقيفة أي الصحابة الذين بايعوا ~~أبا بكر في سقيفة بني ساعدة من الخزرج وهي صفة مظللة بمنزلة الدار لهم ثم ~~بايعه علي وغيره رضي الله عنهم # وإما مقطوع بصدقه كخبر الصادق أي الله تعالى لتنزهه عن الكذب ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم لعصمته عن الكذب وبعض المنسوب إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~وإن كنا لا نعلم عينه والمتواتر معنى أو لفظا وهو خبر جمع يمتنع عادة ~~تواطؤهم على الكذب عن محسوس لا معقول PageV02P147 لجواز الغلط فيه كخبر ~~الفلاسفة بقدم العالم فإن اتفق الجمع المذكور في اللفظ والمعنى فهو اللفظي ~~وإن اختلفوا فيهما مع وجود معنى كلي فهو المعنوي كما إذا أخبر واحد عن حاتم ~~أنه أعطى دينارا وآخر أنه أعطى فرسا وآخر أنه أعطى بعيرا وهكذا فقد اتفقوا ~~على معنى كلي وهو الإعطاء وحصول العلم من خبر بمضمونه آية أي علامة اجتماع ~~شرائطه أي المتواترة في ذلك الخبر أي الأمور المحققة له وهي كما يؤخذ مما ~~تقدم كونه خبر جمع وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب وكونه عن محسوس ولا ~~تكفي الأربعة في عدد الجمع المذكور وفاقا للقاضي أبي بكر الباقلاني ~~والشافعية لاحتياجهم إلى التزكية فيما لو شهدوا بالزنا فلا يفيد قولهم ~~العلم وما زاد عليها أي الأربعة صالح لأن يكفي في عدد PageV02P148 الجمع في ~~المتواتر من غير ضبط بعدد معين وتوقف القاضي في الخمسة هل تكفي وقال ~~الإصطخري أقله أي أقل عدد الجمع الذي يفيد خبره العلم عشرة لأن ما دونها ~~آحاد وقيل أقله اثنا عشر كعدد النقباء في قوله تعالى وبعثنا منهم اثني عشر ~~نقيبا بعثوا كما قال أهل التفسير للكنعانيين بالشام طليعة لبني إسرائيل ~~المأمورين بجهادهم ليخبروهم بحالهم الذي لا يرهب فكونهم على هذا العدد ليس ~~إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك و قيل أقله عشرون لأن الله ~~تعالى قال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين فيتوقف بعث عشرين ~~لمائتين على إخبارهم بصبرهم فكونهم ms172 على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد ~~العلم المطلوب في مثل ذلك و قيل أقله أربعون لأن الله تعالى قال يا أيها ~~النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين وكانوا كما قال أهل التفسير أربعين ~~رجلا كملهم عمر رضي الله عنه بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فإخبار الله ~~عنهم بأنهم كافوا نبيه يستدعي إخبارهم عن أنفسهم بذلك له ليطمئن قلبه ~~فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك و ~~وقيل أقله سبعون لأن الله تعالى قال واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ~~أي للاعتذار إلى الله تعالى من عبادة العجل PageV02P149 ولسماعهم كلامه من ~~أمر ونهي ليخبروا قومهم بما يسمعونه فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ~~ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك و قيل أقله ثلاثمائة وبضعة عشر عدد أهل ~~غزوة بدر والبضع بكسر الباء وقد تفتح ما بين الثلاث إلى التسع وعبارة إمام ~~الحرمين وغيره وثلاثة عشر وزاد أهل السير على القولين وأربعة عشر وخمسة عشر ~~وستة عشر وثمانية عشر وتسعة عشر وبعضهم قال إن ثمانية من الثلاثة عشر لم ~~يحضروها وإنما ضرب لهم سهمهم وأجرهم فكانوا كمن حضرها وهي البطشة الكبرى ~~التي أعز الله بها الإسلام ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعمر فيما رواه ~~الشيخان وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت ~~لكم وهذا لاقتضائه زيادة احترامهم يستدعي التنقيب عنهم ليعرفوا وإنما ~~يعرفون بأخبارهم فكونهم على هذا العدد المذكور ليس إلا لأنه أقل عدد يفيد ~~العلم المطلوب في مثل ذلك وأجيب بمنع الليسية في الجميع والأصح أنه لا ~~يشترط فيه أي في المتواتر إسلام في رواية ولا عدم احتواء بلد عليهم فيجوز ~~أن يكونوا كفارا وأن تحويهم بلد كأن يخبر أهل قسطنطينية بقتل ملكهم لأن ~~الكثرة مانعة من التواطؤ على الكذب وقيل لا يجوز ذلك لجوار تواطؤ الكفار ~~وأهل بلد على الكذب فلا يفيد خبرهم العلم و الأصح ms173 أن العلم فيه أي في ~~المتواتر ضروري أي يحصل عند سماعه من غير احتياج إلى نظر لحصوله لمن لا ~~يتأتى منه النظر كالبله والصبيان وقال الكعبي من المعتزلة والإمامان أي ~~إمام الحرمين والإمام الرازي نظري وفسره إمام الحرمين أي فسر كونه نظريا ~~PageV02P150 كما أفصح به الغزالي التابع له أخذا من كلام الكعبي بتوقفه على ~~مقدمات حاصلة عن السامع وهي المحققة لكون الخبر متواترا من كونه خبر جمع ~~وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب وكونه عن محسوس لا الاحتياج إلى النظر ~~عقيبه أي عقيب سماع المتواتر فلا خلاف في المعنى في أنه ضروري لأن توقفه ~~على تلك المقدمات لا ينافي كونه ضروريا وبالضروري عبر الإمام الرازي خلاف ~~ما عبر به المصنف عنه سهوا أو نظرا إلى أن المراد واحد وقوله عقيبه بالياء ~~لغة قليلة جرت على الألسنة والكثير ترك الياء كما تقدم وتوقف الآمدي عن ~~القول بواحد من الضروري والنظري أو لتعارض دليليهما السابقين من حصوله لمن ~~لا يتأتى منه النظر وتوقفه على تلك المقدمات المحققة من غير نظر إلى عدم ~~التنافي بينهما ثم إن أخبروا أي أهل الخبر المتواتر عن عيان بأن كانوا طبقة ~~فقط فذاك واضح وإلا أي وإن لم يخبروا عن عيان بأن كانوا طبقات فلم يخبر عن ~~عيان PageV02P151 إلا الطبقة الأولى منهم فيشترط ذلك أي كونهم جمعا يمتنع ~~تواطؤهم على الكذب في كل الطبقات أي في كل طبقة ليفيد خبرهم العلم بخلاف ما ~~إذا لم يكونوا كذلك في غير الطبقة الأولى فلا يفيد خبرهم العلم # ومن هذا يتبين أن المتواتر في الطبقة الأولى قد يكون آحادا فيما بعدها ~~وهذا محمل القراءات الشاذة كما تقدم والصحيح من أقوال ثالثها إن علمه أي ~~المتواتر أي الحاصل منه لكثرة العدد في رواية متفق للسامعين فيحصل لكل منهم ~~وللقرائن الزائدة على أقل العدد الصالح له بأن تكون لازمة له من أحواله ~~المتعلقة به أو بالمخبر عنه أو بالمخبر به قد يختلف فيحصل لزيد دون عمرو ~~مثلا من السامعين لأن القرائن قد ms174 تقوم عند شخص دون آخر أما الخبر المفيد ~~للعلم بالقرائن المنفصلة عنه فليس بمتواتر # والقول الأول يجب حصول العلم منه لكل من السامعين مطلقا لأن القرائن في ~~مثل ذلك ظاهرة لا تخفى على أحد منهم والثاني لا يجب ذلك بل قد يحصل العلم ~~مطلقا لكل منهم ولبعضهم فقط لجواز أن لا يحصل العلم لبعض بكثرة العلم ~~كالقرائن و الصحيح من أقوال أن الإجماع على وفق لا يدل على صدقه في نفس ~~الأمر PageV02P152 مطلقا وثالثها يدل إن تلقوه أي المجمعون بالقبول بأن ~~صرحوا بالاستناد إليه فإن لم يتلقوه بالقبول بأن لم يتعرضوا بالاستناد إليه ~~فلا يدل لجواز استنادهم إلى غيره مما استنبطوه من القرآن وثانيها يدل مطلقا ~~لأن الظاهر استنادهم إليه حيث لم يصرحوا بذلك لعدم ظهور مستند غيره ووجه ~~دلالة استنادهم إليه على صدقه أنه لو لم يكن حينئذ صدقا بأن كان كذبا لكان ~~استنادهم إليه خطأ وهم معصومون منه قلنا لا نسلم الخطأ حينئذ لأنهم ظنوا ~~صدقه وهم إنما أمروا باستناد إلى ما ظنوا صدقه فاستنادهم إليه إنما يدل على ~~ظنهم صدقه ولا يلزم من ظنهم صدقه في نفس الأمر وقيل إن ظنهم معصوم عن الخطأ # وكذلك بقاء خبر تتوفر الدواعي على إبطاله بأن لم يبطله ذوو الدواعي مع ~~سماعهم له آحادا لا يدل على صدقه خلافا للزيدية في قولهم يدل عليه قالوا ~~للاتفاق على قبوله حينئذ قلنا الاتفاق على قبوله إنما يدل على ظنهم صدقه ~~ولا يلزم من ذلك صدقه في نفس الأمر مثاله قوله صلى الله عليه وسلم لعلي أنت ~~مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي رواه الشيخان فإن دواعي بني ~~أمية وقد سمعوه متوفرة على إبطاله لدلالته على خلافة علي رضي الله عنه كما ~~قيل كخلافة هارون عن موسى بقوله اخلفني في قومي وإن مات قبله ولم يبطلوه # PageV02P153 وافتراق العلماء في الخبر بين مؤول له ومحتج به لا يدل على ~~صدقه خلافا لقوم في قولهم يدل عليه قالوا للاتفاق على قبوله حينئذ ms175 قلنا ~~الاتفاق على قبوله إنما يدل على ظنهم صدقه ولا يلزم من ذلك صدقه في نفس ~~الأمر # PageV02P154 و الصحيح أن المخبر بحضرة قوم لم يكذبوه ولا حامل على سكوتهم ~~عن تكذيبه من خوف أو طمع في شيء منه صادق فيما أخبر به لأن سكوتهم تصديق له ~~عادة فقد اتفقوا وهم عدد التواتر على خبر عن محسوس إذ فرض المسألة كذلك كما ~~صرح به الآمدي فيكون صدقا قطعا وقيل لا يلزم من سكوتهم تصديقه لجواز أن ~~يسكتوا عن تكذيبه لا لشيء وكذا المخبر بمسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي بمكان يسمعه منه النبي صلى الله عليه وسلم ولا حامل على التقرير للنبي ~~صلى الله عليه وسلم و على الكذب للمخبر صادق فيما أخبر به دينيا كان أو ~~دنيويا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر أحدا على كذب خلافا للمتأخرين ~~منهم الآمدي وابن الحاجب في قولهم لا يدل سكوت النبي صلى الله عليه وسلم ~~على صدق المخبر أما في الديني فلجواز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينه أو أخر بيانه بخلاف ما أخبر به المخبر وأما في الدنيوي فلجواز أن لا ~~يكون النبي يعلم PageV02P155 كما في لقاح النخل روى مسلم عن أنس أنه صلى ~~الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون النخل فقال لو لم تفعلوا لصلح قال ~~PageV02P156 فخرج شيصا فمر بهم فقال ما لنخلكم قالوا قلت كذا وكذا فقال ~~أنتم أعلم بأمر دنياكم وقيل يدل على صدقه إن كان مخبرا عن أمر دنيوي بخلاف ~~الديني فلا يدل وفي شرح المختصر عكس هذا التفصيل بدله وتوجيههما يؤخذ مما ~~تقدم # وأجيب في الديني بأن سبق البيان أو تأخيره لا يبيح السكوت عند وقوع ~~المنكر لما فيه من إفهام تغيير الحكم في الأول وتأخير البيان عن وقت الحاجة ~~في الثاني وفي الدنيوي بأنه إذا كان كذبا ولم يعلم به النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعلمه الله به عصمة له عن أن يقر أحدا على كذب كما أعلمه بكذب ~~المنافقين ms176 في قولهم له نشهد إنك لرسول الله من حيث تضمنه أن قلوبهم وافقت ~~ألسنتهم في ذلك وإن كان دينيا أما إذا وجد حامل على الكذب والتقرير كما إذا ~~كان المخبر ممن يعاند النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينفع فيه الإنكار فلا ~~يدل السكوت على الصدق قولا واحدا وأما مظنون الصدق فخبر الواحد وهو ما لم ~~ينته إلى التواتر واحدا كان راويه أو أكثر أفاد العلم بالقرائن المنفصلة أو ~~لا ومنه حينئذ المستفيض وهو الشائع عن أصل فخرج الشائع لا عن أصل وقد يسمى ~~أي المستفيض مشهورا وأقله من حيث عدد راويه أي أقل عدد روى المستفيض اثنان ~~وقيل ثلاثة الأول مأخوذ من قول الشيخ في التنبيه وأقل ما يثبت به الاستفاضة ~~اثنان وعبارة ابن الحاجب المستفيض ما زاد نقلته على ثلاثة # PageV02P157 @ 158 # | مسألة خبر الواحد لا يفيد إلا بقرينة # كما في إخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينة البكاء وإحضار ~~الكفن والنعش وقال الأكثر لا يفيد مطلقا وما ذكر من القرينة يوجد مع ~~الإغماء و قال الإمام أحمد يفيد مطلقا بشرط العدالة لأنه حينئذ يجب العمل ~~به كما سيأتي وإنما يجب العمل بما يفيد العلم لقوله تعالى ولا تقف ما ليس ~~لك به علم إن يتبعون إلا الظن نهي عن اتباع غير العلم وذم على اتباع الظن # وأجيب بأن ذلك فيما المطلوب فيه العلم من أصول الدين كوحدانية الله تعالى ~~وتنزيهه عما لا يليق به لما ثبت من العمل بالظن في الفروع و قال الأستاذ ~~أبو إسحاق الإسفراييني وابن فورك يفيد المستفيض الذي هو منه عندهما علما ~~نظريا جعلاه واسطة بين المتواتر المفيد للعلم الضروري والآحاد المفيد للظن ~~وقد مثله الأستاذ بما يتفق عليه أئمة الحديث وإنما لم يقيد الواحد بالعدل ~~كما قيده به ابن الحاجب لأنه لا حاجة إليه PageV02P158 على الأول حيث يفيد ~~العلم لأن التعويل فيه على القرينة ولا على الثاني كما هو ظاهر وإن احتيج ~~إليه على الثالث كما تقدم وكذا على الرابع فيما ms177 يظهر كما يحتاج إليه حيث ~~يقال يفيد الظن # # | مسألة يجب العمل به # أي بخبر الواحد في الفتوى والشهادة أي يجب العمل بما يفتي به المفتي وبما ~~يشهد به الشاهد بشرطه إجماعا وكذا سائر الأمور الدينية أي باقيها يجب العمل ~~فيها بخبر الواحد كالإخبار بدخول وقت الصلاة أو بتنجس الماء وغير ذلك قيل ~~سمعا لا عقلا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث الآحاد إلى القبائل ~~والنواحي لتبليغ الأحكام كما هو معروف فلولا أنه يجب العمل بخبرهم لم يكن ~~لبعثهم فائدة وقيل عقلا وإن دل السمع PageV02P159 أيضا أي من جهة العقل وهو ~~أنه لو لم يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد وهي كثيرة ~~جدا ولا سبيل إلى القول بذلك وإنما لم يرجح الأول كما رجحه غيره على ما هو ~~المعتمد عند أهل السنة لأن الثاني منقول عن الإمام أحمد والقفال وابن سريج ~~من أئمة السنة كبعض المعتزلة وقالت الظاهرية PageV02P160 لا يجب العمل به ~~مطلقا أي عن التفصيل الآتي لأنه على تقدير حجيته إنما يفيد الظن وقد نهى عن ~~اتباعه وذم عليه في قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن يتبعون إلا ~~الظن قلنا تقدم جواب ذلك قريبا و قال الكرخي لا يجب العمل به في الحدود ~~لأنها تدرأ بالشبهة لحديث مسند أبي حنيفة ادرءوا الحدود بالشبهات واحتمال ~~الكذب في الآحاد شبهة # قلنا لا نسلم أنه شبهة على أنه موجود في الشهادة أيضا و قال قوم لا يجب ~~العمل به في ابتداء النصب بخلاف ثوانيها حكاه ابن السمعاني عن بعض الحنفية ~~قال فقبلوا خبر الواحد في النصاب الزائد على خمسة أوسق لأنه فرع ولم يقبلوه ~~في ابتداء نصاب الفصلان والعجاجيل لأنه أصل يعني فيما إذا ماتت الأمهات من ~~الإبل والبقر في أثناء الحول بعد الولادة وتم حولها على الأولاد فلا زكاة ~~عندهم في الأولاد مع شمول الحديث لها PageV02P161 وهو قول أبي حنيفة الأخير ~~قال لعدم اشتمالها على السن الواجب وقال أولا يجب تحصيله كقول مالك وثانيا ~~يؤخذ ms178 منها كقول الشافعي و قال قوم لا يجب العمل به فيما عمل الأكثر فيه ~~بخلافه لأن عملهم بخلافه حجة مقدمة عليه كعمل الكل قلنا لا نسلم أنه حجة و ~~قالت المالكية لا يجب العمل به فيما عمل أهل المدينة فيه بخلافه لأن عملهم ~~كقولهم حجة مقدمة عليه قلنا لا نسلم حجية ذلك وقد نفت المالكية خيار المجلس ~~الثابت بحديث الصحيحين إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم ~~يتفرقا لعمل أهل المدينة بخلافه و قالت الحنفية لا يجب العمل به فيما تعم ~~به البلوى بأن يحتاج الناس إليه كحديث من مس ذكره فليتوضأ صححه الإمام أحمد ~~وغيره لأن ما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه فتقضي العادة بنقله تواترا ~~لتوفر الدواعي على نقله فلا يعمل بالآحاد فيه PageV02P162 قلنا لا نسلم ~~قضاء العادة بذلك أو خالفه راويه فلا يجب العمل به لأنه إنما خالفه لدليل ~~قلنا في ظنه وليس لغيره اتباعه لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا كما سيأتي مثاله ~~حديث أبي هريرة في الصحيحين إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ~~وقد روى الدارقطني عنه أنه أمر بالغسل من ولوغه ثلاث مرات قال والصحيح عنه ~~سبع مرات ويؤخذ من قوله أو خالفه راويه ما صرحوا به من أن الخلاف فيما إذا ~~تقدمت الرواية فإن تأخرت أو لم يعلم الحال فيجب العمل به اتفاقا أو عارض ~~القياس يعني ولم يكن راويه فقيها أخذا من قوله بعد ويقبل من ليس فقيها ~~خلافا للحنفية فيما يخالف القياس لأن مخالفته ترجح احتمال الكذب قلنا لا ~~نسلم ذلك وثالثها أي الأقوال في معارض القياس أنه إن عرفت العلة في الأصل ~~بنص راجح في الدلالة على الخبر المعارض للقياس ووجدت قطعا في الفرع لم يقبل ~~أي الخبر المعارض لرجحان القياس عليه حينئذ أو ظنا فالوقف عن القول بقبول ~~الخبر أو عدم قبوله لتساوي الخبر والقياس حينئذ وإلا أي وإن لم تعرف العلة ~~بنص راجح بأن عرفت باستنباط أو نص مساو أو مرجوح قبل أي ms179 الخبر مثال الخبر ~~المعارض للقياس حديث الصحيحين واللفظ للبخاري PageV02P163 لا تصروا الإبل ~~ولا الغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك ~~وإن شاء ردها وصاعا من تمر فرد التمر بدل اللبن مخالف للقياس فيما يضمن به ~~التالف من مثله أو قيمته وتصروا بضم التاء وفتح الصاد من صرى وقيل بالعكس ~~من صر و قال أبو علي الجبائي لا بد في قبول خبر الواحد من اثنين يرويانه أو ~~اعتضاد له فيما إذا كان راويه واحدا كأن يعمل به بعض الصحابة أو ينتشر فيهم ~~لأن أبا بكر رضي الله عنه لم يقبل خبر المغيرة بن شعبة أنه صلى الله عليه ~~وسلم أعطى الجدة السدس وقال هل معك غيرك فوافقه محمد بن سلمة الأنصاري ~~فأنفذه أبو بكر لها رواه أبو داود وغيره وعمر رضي الله عنه لم يقبل خبر أبي ~~موسى الأشعري أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن ~~له فليرجع وقال أقم عليه البينة فوافقه أبو سعيد الخدري أي فقبل ذلك عمر ~~رواه الشيخان ويقوم مقام التعدد الاعتضاد قلنا طلب التعدد ليس لعدم قبول ~~الواحد بل للتثبت كما قال عمر في خبر الاستئذان إنما سمعت شيئا فأحببت أن ~~أتثبت رواه مسلم و قال عبد الجبار لا بد من أربعة في الزنا فلا يقبل خبر ما ~~دونها فيه كالشهادة عليه وحكي هذا في المحصول عن حكاية عبد الجبار عن ~~الجبائي ومشى عليه المصنف في شرح المنهاج فسقط منه هنا لفظة عنه وهو إما ~~تقييد لإطلاق نقل الاثنين عنه كما مشى عليه ابن الحاجب أو حكاية قول آخر ~~عنه في خبر الزنا # PageV02P164 # | مسألة المختار وفاقا للسمعاني وخلافا للمتأخرين # كالإمام الرازي والآمدي وغيرهما أن تكذيب الأصل الفرع فيما رواه عنه كأن ~~قال ما رويت له هذا لا يسقط المروي عن القبول لاحتمال نسيان الأصل له بعد ~~روايته للفرع فلا يكون واحد منهما PageV02P165 بتكذيبه للآخر مجروحا ومن ثم ~~أي من هنا وهو أن تكذيب الأصل الفرع ms180 لا يسقط المروي أي من أجل ذلك نقول لو ~~اجتمعا في شهادة لم ترد ووجه الإسقاط الذي نفى الآمدي الخلاف فيه أن أحدهما ~~كاذب ولا بد ويحتمل أن يكون هو الفرع فلا يثبت مرويه ولا ينافي هذا قبول ~~شهادتهما في قضية لأن كلا منهما يظن أنه صادق والكذب على النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي يئول إليه الأمر في ذلك على تقدير إنما يسقط العدالة إذا ~~كان عمدا ولو استوضح المصنف على الأول بما بناه عليه لسلم من دعوى التنافي ~~بين المبني والثاني التي أفهمهما بناؤه # وإن شك الأصل في أنه رواه للفرع أو ظن أنه ما رواه له والفرع العدل جازم ~~بروايته عنه فأولى القبول للخبر مما جزم فيه الأصل بالنفي وعليه أي على ~~القبول الأكثر من العلماء لما تقدم من احتمال نسيان الأصل ووجه عدم القبول ~~القياس على نظيره في شهادة الفرع على شهادة الأصل # وأجيب الفرق بأن باب الشهادة أضيق إذا اعتبر فيه الحرية والذكورة وغيرهما ~~ولو ظن الفرع الرواية وجزم الأصل بنفيها أو ظنه قال في المحصول في الأول ~~تعين الرد وفي الثاني تعارضا والأصل العدم والأشبه القبول # وزيادة العدل فيما رواه على غيره PageV02P166 من العدول مقبولة إن لم ~~يعلم اتحاد المجلس بأن علم تعدده لجواز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكرها في مجلس وسكت عنها في آخر أو لم يعلم تعدده ولا اتحاده لأن الغالب في ~~مثل التعدد وإلا أي وإن علم اتحاد المجلس فثالثها أي الأقوال الوقف عن ~~قبولها وعدمه والأول القبول لجواز غفلة غير من زاد عنها والثاني عدمه لجواز ~~خطأ من زاد فيها PageV02P167 والرابع إن كان غيره أي غيره من زاد لا يغفل ~~بضم الفاء مثلهم عن مثلها عادة لم تقبل أي الزيادة وإلا قبلت والمختار ~~وفاقا للسمعاني المنع أي مع القبول إن كان غيره أي غير من زاد لا يغفل أي ~~مثلهم عن مثلها عادة أو كانت تتوفر الدواعي على نقلها وبهذا يزيد هذا القول ~~على الرابع وإن لم ms181 يكن الأمر كذلك قبلت فإن كان الساكت عنها أي غير الذاكر ~~لها أضبط ممن ذكرها أو صرح بنفي الزيادة على وجه يقبل كأن قال ما سمعتها ~~تعارضا أي الخبران فيها بخلاف ما إذا نفاها على وجه لا يقبل بان محض النفي ~~فقال لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا أثر لذلك ولو رواها الراوي ~~مرة وترك أخرى فكراويين رواها أحدهما دون الآخر فإن أسندها وتركها إلى ~~مجلسين وسكت قبلت أو إلى مجلس فقيل تقبل لجواز السهو في الترك وقيل لا ~~لجواز الخطأ في الزيادة وقيل بالوقف عنهما ولو غيرت إعراب الباقي تعارضا أي ~~خبر الزيادة وخبر عدمها لاختلاف المعنى حينئذ كما لو روي في حديث الصحيحين ~~فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر إلخ نصف صاع ~~خلافا للبصري أبي عبد الله في قوله تقبل الزيادة كما إذا لم يتغير الإعراب # ولو انفرد واحد عن واحد فيما روياه عن شيخ بزيادة قبل المنفرد فيها عند ~~الأكثر لأن معه زيادة علم وقيل لا لمخالفته لرفيقه ولو أسند وأرسلوا أي ~~أسند الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحد من رواته وأرسله الباقون بأن ~~لم يذكروا الصحابي كما يعلم مما يأتي أو وقف ورفعوا كذا بخط المصنف سهوا ~~وصوابه أو رفع ووقفوا أي رفع الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحد من ~~رواته ووقفه الباقون على الصحابي أو من دونه فكالزيادة أي فالإسناد أو ~~الرفع كالزيادة فيما تقدم فيقال إن علم تعدد مجلس السماع من الشيخ فيقبل ~~الإسناد أو الرفع لجواز أن يفعل الشيخ ذلك مرة دون أخرى وحكمه PageV02P168 ~~في ذلك القبول على الراجح وكذا إن لم يعلم تعدد المجلس ولا اتحاده لأن ~~الغالب في مثل ذلك التعدد وإن علم اتحاده فثالث الأقوال الوقف عن القبول ~~وعدمه # والرابع إن كان مثل المرسلين أو الواقفين لا يغفل عادة عن ذكر الإسناد أو ~~الرفع لم يقبل وإلا قبل فإن كانوا أضبط أو صرحوا بنفي الإسناد أو الرفع ms182 على ~~وجه يقبل كأن قالوا ما سمعنا الشيخ أسند الحديث أو رفعه تعارض الصنيعان ~~وحذف بعض الخبر جائز عند الأكثر إلا أن يتعلق أي يحصل التعلق للبعض الآخر ~~به فلا يجوز حذفه اتفاقا لإخلاله بالمعنى المقصود كأن يكون غاية أو مستثنى ~~كما في حديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي ~~وحديث مسلم لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا ~~بمثل سواء بسواء بخلاف ما لا يتعلق به فيجوز حذفه لأنه كخبر مستقل وقيل لا ~~يجوز لاحتمال أن يكون للضم فائدة تفوت بالتفريق وقرب هذا من منع الرواية ~~بالمعنى وسيأتي مثاله حديث أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال في ~~البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته # وإذا حمل الصحابي قيل أو التابعي PageV02P169 مرويه على أحد محمليه ~~المتنافيين كالقرء يحمله على الطهر أو الحيض فالظاهر حمله عليه لأن الظاهر ~~أنه إنما حمله عليه لقرينة وتوقف الشيخ أبو إسحاق الشيرازي حيث قال فقد قيل ~~يقبل وعندي فيه نظر أي لاحتمال أن يكون حمله لموافقة رأيه لا لقرينة وإنما ~~لم يساو التابعي الصحابي على الراجح لأن ظهور القرينة للصحابي أقرب وإن لم ~~يتنافيا أي المحملان فكالمشترك في حمله على معنييه الذي هو الراجح ظهورا أو ~~احتياطا كما تقدم فيحمل لمروي عليه محمليه كذلك ولا يقصر على محمل الراوي ~~إلا على القول بأن مذهبه يخصص وعلى المنع من حمل المشترك على معنييه يكون ~~الحكم كما لو تنافى المحملان كما قال صاحب البديع المعروف حمله على محمل ~~الراوي قال ولا يبعد أن يقال لا يكون تأويله حجة على غيره ا ه # فإن حمله أي حمل الصحابي مرويه على غير ظاهره كأن يحيل اللفظ على المعنى ~~المجازي دون الحقيقي أو الأمر على الندب دون الوجوب فالأكثر على الظهور أي ~~على اعتبار ظاهر المروي وفيه قال الشافعي رضي الله عنه كيف أترك الحديث ~~بقول من لو عاصرته لحججته PageV02P170 وقيل يحمل على تأويله مطلقا لأنه لا ~~يفعل ms183 ذلك إلا لدليل قلنا في ظنه وليس لغيره اتباعه فيه وقيل يحمل على ~~تأويله إن صار إليه لعلمه بقصد النبي صلى الله عليه وسلم إليه من قرينة ~~شاهدها قلنا علمه ذلك أي ظنه ليس لغيره اتباعه فيه لأن المجتهد لا يقلد ~~مجتهدا فإن ذكر دليلا عمل به # مسألة لا يقبل في الرواية مجنون لأنه لا يمكنه الاحتراز عن الخلل وسواء ~~أطبق جنونه أم تقطع وأثر في زمن إفاقته وكافر ولو علم منه التدين والتحرز ~~عن الكذب لأنه لا وثوق به في الجملة مع شرف منصب الرواية عن الكافر وكذا ~~صبي مميز في الأصح لأنه لعلمه بعدم تكليفه قد لا يحترز عن الكذب فلا يوثق ~~به وقيل يقبل إن علم منه التحرز عن الكذب ولم يصرح المصنف بالتمييز للعلم ~~به فإن غير المميز لا يمكنه الاحتراز عن الخلل فلا يقبل قطعا كالمجنون # فإن تحمل الصبي فبلغ فأدى ما تحمله قبل عند الجمهور لانتفاء PageV02P171 ~~المحذور السابق وقيل لا يقبل لأن الصغر مظنة عدم الضبط والتحرز ويستمر ~~المحفوظ إذ ذاك ولو تحمل الكافر فأسلم فأدى قبل قال المصنف في شرح المنهاج ~~على الصحيح وكذا الفاسق يتحمل فيتوب فيؤدي يقبل ويقبل مبتدع لا يكفر ببدعته ~~يحرم الكذب لا منه فيه مع تأويله في الابتداع سواء دعا الناس إليه أم لا ~~وقيل لا يقبل مطلقا لابتداعه المفسق له وثالثها أي الأقوال مالك يقبل إلا ~~الداعية أي الذي يدعو الناس إلى بدعته لأنه لا يؤمن فيه أن يضع الحديث على ~~وفقها أما من يجوز الكذب فلا يقبل كفر ببدعته أم لا وكذا من يحرمه وكفر ~~ببدعته كالمجسم عند الأكثر لعظم بدعته والإمام الرازي وأتباعه على قبوله ~~PageV02P172 لا من الكذب فيه و يقبل من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف ~~القياس PageV02P173 لما تقدم مع جوابه و يقبل المتساهل في غير الحديث بأن ~~يتجوز في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا من الخلل فيه بخلاف ~~المتساهل فيه فيرد وقيل يرد المتساهل مطلقا أي في الحديث وغيره ms184 لأن التساهل ~~في غير الحديث يجر إلى التساهل فيه و يقبل المكثر من الرواية وإن ندرت ~~مخالطته للمحدثين أي والحال كذلك لكن إذا أمكن تحصيل ذلك القدر الكثير الذي ~~رواه من الحديث في ذلك الزمان الذي خالط فيه المحدثين فإن لم يمكن فلا يقبل ~~في شيء مما رواه لظهور كذبه في بعض لا تعلم عينه # وشرط الراوي العدالة وهي ملكة أي هيئة راسخة في النفس تمنع عن اقتراف ~~الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف تمرة والرذائل المباحة أي الجائزة ~~كالبول في الطريق الذي هو مكروه والأكل في السوق لغير سوقي PageV02P174 ~~والمعنى عن اقتراف كل فرد من أفراد ما ذكر فباقتراف الفرد من ذلك تنتفي ~~العدالة أما صغائر غير الخسة ككذبة لا يتعلق بها ضرر ونظرة إلى أجنبية فلا ~~يشترط المنع عن اقتراف كل فرد منها فباقتراف الفرد منها لا تنتفي العدالة ~~وفي نسخة قبل الرذائل وهوى النفس أي اتباعه وهو مأخوذ والد المصنف فقال لا ~~بد منه فإن المتقي للكبائر وصغائر الخسة مع الرذائل المباحة قد يتبع هواه ~~عند وجوده لشيء منها فيرتكبه ولا عدالة لمن هو بهذه الصفة وهذا صحيح في ~~نفسه غير محتاج إليه مع ما ذكره المصنف لأن من عنده ملكة تمنعه عن اقتراف ~~ما ذكر ينتفي عنه اتباع الهوى لشيء منه وإلا لوقع في المهوي فلا يكون عنده ~~ملكة تمنع منه وتفرع على شرط العدالة ما ذكره بقوله فلا يقبل المجهول باطنا ~~وهو المستور لانتفاء تحقق الشرط خلافا لأبي حنيفة وابن فورك وسليم أي ~~الرازي في قولهم بقبوله اكتفاء بظن حصول الشرط فإنه يظن من عدالته في ~~الظاهر عدالته في الباطن وقال إمام الحرمين يوقف عن القبول والرد ~~PageV02P175 إلى أن يظهر حاله بالبحث عنه قال ويجب الانكفاف عما ثبت حله ~~بالأصل إذا روى هو التحريم فيه إلى الظهور لحاله احتياطا واعترض ذلك المصنف ~~مع قول الإبياري بالموحدة ثم التحتانية في شرح البرهان إنه مجمع عليه بأن ~~اليقين لا يرفع بالشك يعني فالحل الثابت بالأصل لا يرفع ms185 بالتحريم المشكوك ~~فيه كما لا يرفع اليقين أي استصحابه بالشك بجامع الثبوت أما المجهول ظاهرا ~~وباطنا فمردود إجماعا لانتفاء تحقق العدالة وظنها وكذا مجهول العين كأن ~~يقال فيه عن رجل مردود إجماعا لانضمام جهالة العين إلى جهالة الحال وإنما ~~أفرده عما قبله ليبني عليه قوله فإن وصفه نحو الشافعي من أئمة الحديث ~~الراوي عنه بالثقة PageV02P176 كقول الشافعي كثيرا أخبرني الثقة وكذلك مالك ~~قليلا فالوجه قبوله وعليه إمام الحرمين لأن واصفه من أئمة الحديث لا يصفه ~~بالثقة إلا وهو كذلك خلافا للصيرفي والخطيب البغدادي في قولهما لا يقبل ~~لجواز أن يكون فيه جارح لم يطلع عليه الواصف # وأجيب ببعد ذلك جدا مع كون الواصف مثل الشافعي أو مالك محتجا به على حكم ~~في دين الله تعالى وإن قال نحو الشافعي في وصفه لا أتهمه كقول الشافعي ~~أخبرني من لا أتهمه فكذلك يقبل وخالف فيه الصيرفي وغيره لمثل ما تقدم فيكون ~~هذا اللفظ توثيقا وقال الذهبي ليس توثيقا وإنما هو نفي للاتهام # وأجيب بأن ذلك إذا وقع من مثل الشافعي محتجا به على حكم في دين الله ~~تعالى كان المراد به ما يراد بالوصف بالثقة PageV02P177 وإن كان دونه في ~~الرتبة # ويقبل من أقدم جاهلا على فعل مفسق مظنون كشرب النبيذ أو مقطوع كشرب الخمر ~~في الأصح سواء اعتقد الإباحة أم لم يعتقد شيئا لعذره بالجهل وقيل لا يقبل ~~لارتكاب المفسق وإن اعتقد الإباحة وقيل يقبل في المظنون دون المقطوع أما ~~المقدم على المفسق عالما بحرمته فلا يقبل قطعا # وقد اضطرب في الكبيرة فقيل هي ما توعد عليه بخصوصه في الكتاب أو السنة ~~وقيل هي ما فيه حد قال الرافعي وهم إلى ترجيح هذا أميل والأول ما يوجد ~~لأكثرهم وهو الأوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر و قال الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني والشيخ الإمام والد المصنف هي كل ذنب PageV02P178 ونفيا ~~الصغائر نظرا إلى عظمة من عصى به عز وجل وشدة عقابه وعلى هذا يقال في تعريف ~~العدالة بدل الكبائر وصغائر الخسة أكبر الكبائر ms186 وكبائر الخسة لأن بعض ~~الذنوب لا يقدح في العدالة اتفاقا والمختار وفاقا لإمام الحرمين أنها كل ~~جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة هذا بظاهره يتناول ~~صغيرة الخسة والإمام إنما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي الشامل لتلك ~~لا الكبيرة فقط كما نقله المصنف استرواحا نعم هو أشمل من التعريفين الأولين ~~ولما كان ظاهر كل من التعاريف أنه تعريف للكبيرة مع وجود الإيمان بدأ ~~المصنف في تعديدها بما يلي الكفر الذي هو أعظم الذنوب فقال كالقتل أي عمدا ~~كان أو شبه عمد بخلاف الخطأ كما صرح به شريح الروياني والزنا بالزاي روى ~~الشيخان عن أبي عمر رضي الله عنهما قال قال رجل يا رسول الله أي الذنب أكبر ~~عند الله قال أن تدعو لله ندا وهو خلقك قال ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة ~~أن يطعم معك قال ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك PageV02P179 فأنزل الله عز ~~وجل تصديقها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ولا يزنون واللواط لأنه مضيع لماء النسل كالزنا وقد أهلك ~~الله قوم لوط وهم أول من فعله بسببه كما قصه الله في كتابه العزيز # وشرب الخمر وإن لم تسكر لقلتها وهي المشتدة من ماء العنب ومطلق المسكر ~~الصادق بالخمر وبغيرها كالمشتد من نقيع الزبيب المسمى قال صلى الله عليه ~~وسلم إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا ~~رسول الله وما طينة الخبال قال عرق أهل النار رواه مسلم أما شرب ما لا يسكر ~~لقلته من غير الخمر فصغيرة والسرقة والغصب قال تعالى والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما وقال صلى الله عليه وسلم من اقتطع شبرا من أرض ظلما طوقه ~~الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين رواه الشيخان ولفظه لمسلم وقيد جماعة ~~الغصب بما تبلغ قيمته ربع مثقال PageV02P180 كما يقطع به السرقة أما سرقة ~~الشيء القليل فصغيرة قال الحليمي إلا إذا كان المسروق منه مسكينا لا ms187 غنى به ~~عن ذلك فيكون كبيرة # والقذف قال الله تعالى إن الذين يرمون المحصنات نعم قال الحليمي قذف ~~الصغيرة والمملوكة والحرة المتهتكة من الصغائر لأن الإيذاء في قذفهن دونه ~~في الحرة الكبيرة المتسترة وقال ابن عبد السلام قذف المحصن في خلوة بحيث لا ~~يسمعه إلا الله والحفظة ليس بكبيرة PageV02P181 موجبة للحد لانتفاء المفسدة ~~أما قذف الرجل زوجته إذا أتت بولد يعلم أنه ليس منه فمباح وكذا جرح الراوي ~~والشاهد بالزنا إذا علم بل هو واجب # والنميمة وهي نقل كلام بعض الناس إلى بعض على وجه الإفساد بينهم قال صلى ~~الله عليه وسلم لا يدخل الجنة نمام رواه الشيخان ورويا أيضا أنه صلى الله ~~عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير يعني عند الناس # زاد البخاري في رواية بلى إنه كبير يعني عند الله أما أحدهما فكان يمشي ~~بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله أما نقل الكلام نصيحة للمنقول ~~إليه فواجب كما في قوله تعالى حكاية يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ~~ولم يذكر المصنف الغيبة وهي ذكر الشخص أخاه بما يكرهه وإن كان فيه والعادة ~~قرنها بالنميمة لأن صاحب العدة قال إنها صغيرة وأقره الرافعي ومن تبعه ~~لعموم البلوى بها فقل من يسلم منها نعم قال القرطبي في تفسيره إنها كبيرة ~~بلا خلاف ويشملها تعريف الأكثر الكبيرة بما توعد عليه بخصوصه قال صلى الله ~~عليه وسلم لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ~~فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في ~~أعراضهم رواه أبو داود وفي التنزيل ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل ~~لحم أخيه ميتا وتباح الغيبة في مواضع مذكورة في محلها # وشهادة الزور لأنه صلى الله عليه وسلم عدها في حديث من الكبائر ~~PageV02P182 وفي آخر من أكبر الكبائر رواهما الشيخان وهل يتقيد المشهود به ~~بقدر نصاب السرقة تردد فيه ابن عبد السلام وجزم القرافي بالنفي بل قال ولم ~~تثبت ms188 إلا فلسا واليمين الفاجرة قال صلى الله عليه وسلم من حلف على مال امرئ ~~مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان رواه الشيخان وقال من اقتطع حق امرئ ~~مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وإن كان ~~شيئا يسيرا يا رسول الله قال وإن كان قضيبا من أراك رواه مسلم # وقطيعة الرحم قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع رواه الشيخان ~~قال سفيان بن عيينة في رواية يعني قاطع الرحم والقطيعة فعيلة من القطع ضد ~~الوصل والرحم القرابة # والعقوق أي للوالدين لأنه صلى الله عليه وسلم عده في حديث من الكبائر وفي ~~آخر من أكبر الكبائر رواهما الشيخان وأما حديثهما الخالة بمنزلة الأم وحديث ~~البخاري عم الرجل صنو أبيه فلا يدلان على أنهما كالوالدين في العقوق ~~والفرار من الزحف لأنه صلى الله عليه وسلم عده من السبع الموبقات أي ~~المهلكات رواه الشيخان نعم يجب إذا علم أنه إذا ثبت يقتل من غير نكاية في ~~العدو لانتفاء إعزاز الدين بثبوته ومال اليتيم أي أكله PageV02P183 مثلا ~~قال تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وقد عده صلى الله عليه وسلم ~~من السبع الموبقات في الحديث السابق # PageV02P184 فارغة PageV02P185 أما الكذب على غيره فصغيرة وضرب المسلم ~~بلا حق قال صلى الله عليه وسلم صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما قوم ~~معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات إلخ رواه ~~مسلم وسب الصحابة قال صلى الله عليه وسلم لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده ~~لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه رواه الشيخان ~~وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن ~~عوف شيء فسبه خالد فقال صلى الله عليه وسلم لا تسبوا أحدا من أصحابي فإن ~~أحدكم لو أنفق إلخ الخطاب للصحابة السابين نزلهم لسبهم الذي لا يليق بهم ~~منزلة غيرهم حيث علل بما ذكره وروى البخاري أنه ms189 صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله تعالى يقول من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب أي أعلمته بأني محارب له ~~أي معاقب والصحابة من أوليائه تعالى وسبهم مشعر بمعاداتهم أما سب واحد من ~~غير الصحابة فصغيرة وحديث الصحيحين سباب المسلم فسوق معناه تكرر السب ~~PageV02P186 وكتمان الشهادة قال تعالى ومن يكتمها فإنه آثم قلبه أي ممسوخ ~~والرشوة وهي أن يبذل مالا ليحق باطلا أو يبطل حقا قال صلى الله عليه وسلم ~~لعنة الله على الراشي والمرتشي رواه ابن ماجه وغيره وزاد الترمذي في رواية ~~في الحكم وحسنه والحاكم في رواية أيضا والرائش الذي يسعى بينهما وقال فيه ~~بدون الزيادتين صحيح الإسناد وقال الترمذي فيه بدونهما حسن صحيح أما بذل ~~مال للمتكلم في جائز مع السلطان مثلا فجعالة جائزة # والدياثة وهي استحسان الرجل على أهله وفي حديث ثلاثة لا يدخلون الجنة ~~العاق والديه والديوث ورجلة النساء قال الذهبي إسناد صالح والقيادة وهي ~~استحسان الرجل على غير أهله وهي مقيسة على الدياثة والسعاية وهي أن يذهب ~~بشخص إلى ظالم ليؤذيه بما يقوله في حقه وفي نهاية الغريب حديث الساعي مثلث ~~أي مهلك بسعايته PageV02P187 نفسه والمسعى به وإليه ومنع الزكاة قال صلى ~~الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم ~~القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه ~~وجبينه وظهره إلخ رواه الشيخان ويأس الرحمة قال تعالى إنه لا ييأس من روح ~~الله إلا القوم الكافرون وأمن المكر بالاسترسال في المعاصي والاتكال على ~~العفو قال تعالى فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون # والظهار كقول الرجل لزوجته أنت علي كظهر أمي قال الله تعالى فيه وإنهم ~~ليقولون منكرا من القول وزورا أي حيث شبهوا الزوجة بالأم في التحريم ولحم ~~الخنزير والميتة أي تناوله لغير ضرورة قال تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه ms190 ~~رجس وفطر رمضان من غير عذر لأن صومه من أركان الإسلام ففطره يؤذن بقلة ~~اكتراث مرتكبه بالدين # والغلول وهو الخيانة من الغنيمة كما قاله أبو عبيدة قال تعالى ومن يغلل ~~يأت بما غل يوم القيامة والمحاربة وهي قطع الطريق على المارين بإخافتهم قال ~~تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية ~~والسحر والربا بالموحدة لأنه صلى الله عليه وسلم عدهما من السبع الموبقات ~~في الحديث السابق وإدمان الصغيرة PageV02P188 أي المواظبة عليها من نوع أو ~~أنواع وليست الكبائر منحصرة فيما عده كما أشار إليه بالكاف في أولها وما ~~ورد من حديث الصحيحين الكبائر الإشراك بالله والسحر وعقوق الوالدين وقتل ~~النفس زاد البخاري واليمين الغموس ومسلم بدلها وقول الزور وحديثهما اجتنبوا ~~السبع الموبقات الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ~~وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات ~~المؤمنات فمحمول على بيان المحتاج إليه منها وقت ذكره وقد قال ابن عباس هي ~~إلى السبعين أقرب وسعيد بن جبير هي إلى السبعمائة أقرب يعني باعتبار أصناف ~~أنواعها # # | مسألة الإخبار عن # شيء عام للناس لا ترافع فيه إلى الحكام الرواية وخلافه وهو الإخبار عن ~~خاص ببعض الناس يمكن الترافع فيه إلى الحكام الشهادة وخرج بإمكان الترافع ~~الإخبار عن خواص النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P189 فينبغي أن يزاد في ~~التعريف الأول غالبا حتى لا يخرج منه الخواص ونفي الترافع فيه لبيان الواقع ~~وما في المروي من أمر ونهي ونحوهما يرجع إلى الخبر بتأويل فتأويل أقيموا ~~الصلاة ولا تقربوا الزنا مثلا الصلاة واجبة والزنا حرام وعلى هذا القياس ~~وأشهد إنشاء تضمن الإخبار بالمشهود به لا محض إخبار أو إنشاء على المختار ~~وهو ناظر إلى اللفظ لوجود مضمونه في الخارج به وإلى متعلقه # والثاني إلى المتعلق فقط # والثالث إلى اللفظ فقط وهو التحقيق فلم تتوارد الثلاثة على محل واحد ~~PageV02P190 ولا منافاة بين كون أشهد إنشاء وكون معنى الشهادة إخبارا لأنه ~~صيغة مؤدية لذلك المعنى بمتعلقه وصيغ العقود ms191 كبعت واشتريت وزوجت وتزوجت ~~إنشاء لوجود مضمونها في الخارج بها خلافا لأبي حنيفة في قوله إنها إخبار ~~على أصلها بأن يقدر وجود مضمونها في الخارج قبل التلفظ بها # قال القاضي أبو بكر الباقلاني يثبت PageV02P191 الجرح والتعديل بواحد في ~~الرواية والشهادة نظرا إلى أن ذلك خبر وقيل في الرواية فقط أي بخلاف ~~الشهادة رعاية للتناسب فيهما فإن الواحد يقبل في الرواية دون الشهادة وقيل ~~لا فيهما نظرا إلى أن ذلك شهادة فلا بد فيه من العدد وقال القاضي أيضا يكفي ~~الإطلاق فيهما أي في الجرح والتعديل فلا يحتاج إلى ذكر سببهما في الرواية ~~والشهادة اكتفاء بعلم الجارح والمعدل به وقيل يذكر سببهما ولا يكفي ~~إطلاقهما لاحتمال أن يجرح بما ليس بجرح وأن يبادر إلى التعديل عملا بالظاهر ~~وقيل يذكر سبب التعديل فقط أي دون سبب الجرح لأن مطلق الجرح يبطل الثقة ~~ومطلق التعديل لا يحصلها لجواز الاعتماد فيه على الظاهر وعكس الشافعي رضي ~~الله عنه فقد يذكر سبب الجرح PageV02P192 للاختلاف فيه دون سبب التعديل وهو ~~أي عكس الشافعي المختار في الشهادة وأما الرواية فيكفي الإطلاق فيها للجرح ~~كالتعديل إذا عرف مذهب الجارح PageV02P193 من أنه لا يجرح إلا بقادح ولا ~~يكتفى بمثل ذلك في الشهادة لتعلق الحق فيها بالمشهود له وقول الإمامين أي ~~إمام الحرمين والإمام الرازي يكفي إطلاقهما أي الجرح والتعديل للعالم ~~بسببهما أي منه ولا يكفي من غيره هو رأي القاضي المتقدم إذ لا تعديل وجرح ~~إلا من العالم بسببهما فلا يقال إنه غيره وإن ذكره معه ابن الحاجب وغيره # والجرح مقدم عند التعارض على التعديل إن كان عدد الجارح أكثر من عدد ~~المعادل إجماعا وكذا إن تساويا أي عدد الجارح وعدد المعدل أو كان الجارح ~~أقل عددا من المعدل لاطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل وقال ابن ~~شعبان من المالكية يطلب الترجيح في القسمين كما هو حاصل في الأول بكثرة عدد ~~الجارح وعلى وزانه قال بعضهم إن التعديل في الثالث مقدم ومن التعديل لشخص ~~حكم مشترط للعدالة ms192 في الشاهد بالشهادة من ذلك الشخص إذ لو لم يكن عدلا عنده ~~لما حكم بشهادته وكذا عمل العالم المشترط للعدالة PageV02P194 في الراوي ~~برواية شخص تعديلا له في الأصح وإلا لما عمل بروايته وقيل ليس تعديلا له ~~والعمل بروايته يجوز أن يكون احتياطا ورواية من لا يروي إلا للعدل أي عنه ~~بأن صرح بذلك أو عرف من عادته عن شخص تعديل له كما لو قال هو عدل وقيل لا ~~لجواز أن يترك عادته وليس من الجرح لشخص ترك العمل بمرويه و ترك الحكم ~~بمشهوده لجواز أن يكون الترك لمعارض ولا الحد له في شهادة الزنا بأن لم ~~يكمل نصابها لأنه لانتفاء النصاب و لا في نحو شرب النبيذ من المسائل ~~الاجتهادية المختلف فيها كنكاح المتعة لجواز أن يعتقد إباحة ذلك ولا ~~التدليس فيمن روي عنه بتسمية غير مشهورة له حتى لا يعرف إذ لا خلل في ذلك ~~قال ابن السمعاني إلا أن يكون بحيث لو سئل عنه لم يبينه فإن صنيعه حينئذ ~~جرح له لظهور الكذب فيه # وأجيب بمنع ذلك فترك الاستثناء أظهر منه ولا التدليس بإعطاء شخص اسم آخر ~~تشبيها كقولنا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يعني الذهبي تشبيها بالبيهقي في ~~قوله حدثنا أبو عبد الله الحافظ يعني به الحاكم لظهور المقصود ولا التدليس ~~بإيهام اللقى والرحلة الأول كقوله من عاصر الزهري مثلا ولم يلقه ~~PageV02P195 قال الزهري موهما أي موقعا في الوهم أي الذهن أنه سمعه والثاني ~~نحو أن يقال حدثنا وراء النهر موهما جيحون والمراد أنهر مصر كأن يكون ~~بالجيزة لأن ذلك من المعاريض لا كذب فيه أما مدلس المتون وهو من يدرج كلامه ~~معها بحيث لا يتميزان فمجروح لإيقاعه غيره في الكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مسألة # الصحابي أي الشخص الذي يسمى صحابيا أي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P196 من اجتمع حال كونه مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ذكرا كان أو ~~أنثى فخرج من اجتمع به كافرا فليس بصاحب له لعداوته وفصل بين ms193 الفعل ومتعلقه ~~بالحال لتلي صاحبها وهو ضمير اجتمع وعدل عن قول ابن الحاجب وغيره من رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليشمل الأعمى من أول الصحبة كابن أم مكتوم وإن لم ~~يرو عنه شيئا ولم يطل PageV02P197 بضم الياء أي اجتماعه به بخلاف التابعي ~~مع الصحابي وهو صاحبه فلا يكفي في صدق اسم التابعي على الشخص اجتماعه ~~بالصحابي من غير إطالة للاجتماع به نظرا للعرف في الصحبة وإن قيل يكفي ~~كالأول والفرق أن الاجتماع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم يؤثر من النور ~~القلبي أضعاف ما يؤثره الاجتماع الطويل بالصحابي وغيره من الأخبار ~~فالأعرابي الجلف بمجرد ما يجتمع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم مؤمنا ينطق ~~بالحكمة ببركة طلعته صلى الله عليه وسلم وقيل يشترطان أي المذكوران من ~~الرواية وإطالة الاجتماع في صدق اسم الصحابي نظرا في الإطالة إلى العرف وفي ~~الرواية إلى أنها المقصود الأعظم من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لتبليغ ~~الأحكام وقيل يشترط أحدهما فقط يعني قال بعضهم يشترط الإطالة وهذا مشهور ~~وبعضهم يشترط الرواية ولو لحديث كما حكاه بعض المتأخرين وقيل يشترط في صدق ~~اسم الصحابي الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم أو سنة أي مضيها على ~~الاجتماع به لأن لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما فلا ينال إلا ~~باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السفر ~~الذي هو قطعة من العذاب والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف ~~فيها المزاج واعترض على التعريف بأنه يصدق على من مات مرتدا كعبد الله بن ~~خطل ولا يسمى صحابيا بخلاف من مات بعد ردته مسلما كعبد الله بن أبي سرح ~~ويجاب بأنه كان يسمى قبل الردة ويكفي ذلك في صحة التعريف إذ لا يشترط فيه ~~الاحتراز عن المنافي المعارض ولذلك لم يحترزوا في تعريف المؤمن PageV02P198 ~~عن الردة العارضة لبعض أفراده ومن زاد من متأخري المحدثين كالعراقي في ~~التعريف ومات مؤمنا للاحتراز عمن ذكر أراد تعريف من يسمى صحابيا بعد انقراض ~~الصحابة لا مطلقا ms194 وإلا لزمه أن لا يسمى الشخص صحابيا حال حياته ولا يقول ~~بذلك أحد وإن كان ما أراده ليس من شأن التعريف ولو ادعى المعاصر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم العدل الصحبة له قبل وفاقا للقاضي أبي بكر الباقلاني لأن ~~عدالته تمنعه من الكذب في ذلك وقيل لا يقبل لادعائه لنفسه رتبة هو فيها ~~متهم كما قال أنا عدل PageV02P199 والأكثر من العلماء السلف والخلف على ~~عدالة الصحابة فلا يبحث عنها في رواية ولا شهادة لأنهم خير الأمة قال صلى ~~الله عليه وسلم خير أمتي قرني رواه الشيخان ومن طرأ له منهم قادح كسرقة أو ~~زنا عمل بمقتضاه وقيل هم كغيرهم فيبحث عن العدالة فيهم في الرواية والشهادة ~~إلا من يكون ظاهر العدالة أو مقطوعها كالشيخين رضي الله عنهما وقيل هم عدول ~~إلى حين قتل عثمان رضي الله عنه ويبحث عن عدالتهم من حين قتله لوقوع الفتن ~~بينهم من حينئذ وفيهم الممسك عن حوضها وقيل هم عدول إلا من قاتل عليا رضي ~~الله عنه فهم فساق لخروجهم على الإمام ورد بأنهم مجتهدون في قتالهم له فلا ~~يأثمون وإن أخطئوا بل يؤجرون كما سيأتي في العقائد # PageV02P200 # | مسألة المرسل قول غير الصحابي # تابعيا كان أو ممن بعده قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا مسقطا الواسطة ~~بينه وبين النبي هذا اصطلاح الأصوليين وأما اصطلاح المحدثين فهو قول ~~التابعي قال المصنف فإن كان القول من تابع التابعين فمنقطع أو ممن بعدهم ~~فمعضل أي بفتح الضاد وهو ما سقط منه PageV02P201 راويان فأكثر والمنقطع ما ~~سقط منه راو فأكثر وعرفه العراقي بما سقط منه واحد غير الصحابي لينفرد عن ~~المعضل والمرسل واحتج به أبو حنيفة ومالك وأحمد في أشهر الروايتين عنه ~~والآمدي مطلقا قالوا لأن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي إلا وهو ~~عدل عنده وإلا كان ذلك تلبيسا قادحا فيه وقوم إن كان المرسل من أئمة النقل ~~كسعيد بن المسيب والشعبي بخلاف من لم يكن منهم فقد يظن من ليس بعدل عدلا ~~فيسقطه لظنه ثم ms195 هو على الاحتجاج به أضعف من المسند أي الذي اتصل سنده فلم ~~يسقط منه أحد خلافا لقوم في قولهم إنه أقوى من المسند قالوا لأن العدل لا ~~يسقط إلا من يجزم بعدالته بخلاف من يذكره فيحل الأمر فيه على غيره وأجيب ~~بمنع ذلك والصحيح رده وعليه الأكثر منهم الإمام الشافعي والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني قال مسلم في صدر صحيحه وأهل العلم بالأخبار للجهل بعدالة الساقط ~~وإن كان صحابيا لاحتمال أن يكون ممن طرأ له قادح فإن كان المرسل لا يروي ~~إلا عن عدل كأن عرف ذلك من عادته PageV02P202 كابن المسيب وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن يرويان عن أبي هريرة قبل مرسله لانتفاء المحذور وهو حينئذ مسند حكما ~~لأن إسقاط العدل كذكره وإن عضد مرسل كبار التابعين كقيس بن أبي حازم وأبي ~~عثمان النهدي وأبي رجاء العطاردي ضعيف يرجح أي صالح للترجيح كقول الصحابي ~~أو فعله قول الأكثر من العلماء ليس فيهم صحابي أو إسناد من مرسله أو غيره ~~بأن يشتمل على ضعف أو إرسال بأن يرسله آخر يروي عن غير شيوخ الأول أو قياس ~~معنى أو انتشار له من غير نكير أو عمل أهل العصر على وفقه كان المجموع من ~~المرسل والمنضم إليه العاضد له حجة وفاقا للشافعي رضي الله عنه لا مجرد ~~المرسل ولا مجرد المنضم إليه لضعف كل منهما على انفراده PageV02P203 ولا ~~يلزم من ذلك ضعف المجموع لأنه يحصل من اجتماع الضعيفين قوة مفيدة للظن ومن ~~الشائع ضعيفان يغلبان قويا أما مرسل صغار التابعين كالزهري ونحوه فباق على ~~الرد مع العاضد لشدة ضعفه فإن تجرد المرسل عن العاضد ولا دليل في الباب ~~سواه ومدلوله المنع من شيء فالأظهر الانكفاف عن ذلك الشيء لأجله احتياطا ~~وقيل لا يجب الانكفاف لأنه ليس بحجة حينئذ # مسألة الأكثر من العلماء منهم الأئمة الأربعة على جواز نقل الحديث ~~بالمعنى للعارف PageV02P204 بمدلولات الألفاظ أو مواقع الكلام بأن يأتي ~~بلفظ بدل آخر مساو له في المراد منه وفهمه لأن المقصود المعنى واللفظ آلة ~~له أما ms196 غير العارف فلا يجوز له تغيير اللفظ قطعا وسواء في الجواز نسي ~~الراوي اللفظ أم لا وقال الماوردي يجوز إن نسي اللفظ فإن لم ينسه فلا لفوات ~~الفصاحة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يجوز إن كان موجبه أي ~~الحديث علما أي اعتقادا فإن كان موجبه عملا فلا يجوز في بعض كحديث أبي داود ~~وغيره مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وحديث ~~الصحيحين خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة ~~والعقرب والفأرة والكلب العقور ويجوز في بعض وقيل يجوز بلفظ مرادف وعليه ~~الخطيب البغدادي بأن يؤتى بلفظ بدل مرادفه مع بقاء التركيب وموقع الكلام ~~على حاله بخلاف ما إذا لم يؤت بلفظ مرادف بأن يغير الكلام فلا يجوز لأنه قد ~~لا يوفي بالمقصود ومنعه أي النقل مطلقا ابن سيرين وثعلب والرازي من الحنفية ~~وروى المنع عن ابن عمر رضي الله عنهما حذرا من التفاوت وإن ظن الناقل عدمه ~~فإن العلماء كثيرا ما يختلفون في معنى الحديث المراد # وأجيب بأن الكلام في المعنى الظاهر لا فيما يختلف فيه كما أنه ليس الكلام ~~فيما تعبد بألفاظه PageV02P205 كالأذان والتشهد والتكبير والتسليم # | مسألة # الصحيح يحتج بقول الصحابي قال النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ظاهر في ~~سماعه منه وقيل لا يحتج به لاحتمال أن يكون بينه وبينه صحابي آخر وقلنا ~~يبحث عن عدالة الصحابة أو تابعي وكذا بقوله عن أي عن النبي على الأصح ~~لظهوره في السماع منه أيضا وإن كان دون الأول وقيل لا لظهوره في الواسطة ~~على ما سبق وكذا بقوله سمعته أمر ونهى لظهوره في صدور أمر ونهي منه وقيل لا ~~لجواز أن يطلقهما الراوي على ما ليس بأمر ولا نهي تسمحا أو أمرنا أو نهينا ~~أو أوجب أو حرم وكذا رخص ببناء الجميع للمفعول في الأظهر لظهور أن فاعلها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل لا لاحتمال أن يكون الآمر والناهي بعض ~~الولاة والإيجاب والتحريم والترخيص استنباطا من قائله والأكثر يحتج بقوله ~~أيضا ms197 من السنة لظهوره في سنة النبي وقيل لا لجواز إرادة سنة البلد فكنا ~~معاشر الناس نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم أو كان الناس يفعلون في عهده ~~صلى الله عليه وسلم فكنا نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم لظهوره في تقرير ~~النبي وقيل لا لجواز أن لا يعلم به فكان الناس يفعلون فكانوا لا يقطعون ~~PageV02P206 في الشيء التافه قالته عائشة لظهور ذلك في جميع الناس الذي هو ~~إجماع وقيل لا لجواز إرادة ناس مخصوصة وعطف الصور بالفاء للإشارة إلى أن كل ~~صورة دون ما قبلها في الرتبة ومن ذلك يستفاد حكاية الخلاف الذي في الأول في ~~غيرها وقد تقدم بيانه خاتمة مستند غير الصحابي في الرواية قراءة الشيخ عليه ~~إملاء وتحديثا من غير إملاء فقراءته عليه أي على الشيخ فسماعه بقراءة غيره ~~على الشيخ فالمناولة مع الإجازة كأن يدفع له الشيخ أصل سماعه أو فرعا ~~مقابلا به ويقول له أجزت لك روايته عني فالإجازة من غير مناولة لخاص في خاص ~~نحو أجزت لك رواية البخاري فخاص في عام نحو أجزت لك رواية جميع مسموعاتي ~~فعام في خاص نحو أجزت لمن أدركني رواية مسلم فعام في عام نحو أجزت لمن ~~عاصرني رواية جميع مروياتي فلفلان ومن يوجد من نسله تبعا له فالمناولة من ~~غير إجازة فالإعلام كأن يقول هذا الكتاب من مسموعاتي على فلان فالوصية كأن ~~يوصي بكتاب إلى غيره عند سفره أو موته فالوجادة كأن يجد كتابا أو حديثا بخط ~~شيخ معروف PageV02P207 ومنع إبراهيم الحربي وأبو الشيخ الأصفهاني والقاضي ~~الحسين والماوردي الإجازة أقسامها السابقة و منع قوم العامة منها دون ~~الخاصة و منع القاضي أبو الطيب إجازة من يوجد من نسل زيد وهو الصحيح ~~والإجماع على منع إجازة من يوجد مطلقا أي من غير التقييد بنسل فلان وعطف ~~الأقسام بالفاء إشارة إلى أن كل قسم دون ما يليه في الرتبة ومن ذلك مع ~~حكاية الخلاف في الإجازة يستفاد حكاية خلاف فيما بعدها وهو الصحيح وألفاظ ~~الرواية أو الألفاظ ms198 التي تؤدى بها الرواية من صناعة المحدثين فليطلبها منهم ~~من يريدها منها على ترتيب ما تقدم أملى علي حدثني قرأت عليه قرئ عليه وأنا ~~أسمع أخبرني إجازة ومناولة أخبرني إجازة أنبأني مناولة أخبرني إعلاما أوصى ~~إلي وجدت بخطه # PageV02P208 الكتاب الثالث في الإجماع من الأدلة الشرعية PageV02P209 وهو ~~اتفاق مجتهد الأمة بعد وفاة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أي ~~أمر كان وشرح المصنف هذا الحد بانيا عليه معظم مسائل المحدود وناهيك بحسن ~~ذلك # فقال فعلم اختصاصه أي الإجماع بالمجتهدين بأن لا يتجاوزهم إلى غيرهم وهو ~~أي الاختصاص بهم اتفاق PageV02P210 أي فلا عبرة باتفاق غيرهم وهل يعتبر ~~وفاق غيرهم لهم نبه عليه بقوله واعتبر قوم وفاق العوام للمجتهدين مطلقا أي ~~المشهور والخفي وقوم في المشهور دون الخفي كدقائق الفقه بمعنى إطلاق أن ~~الأمة أجمعت أي ليصح هذا الإطلاق لا بمعنى افتقار الحجة اللازمة للإجماع ~~إليهم خلافا للآدمي في قوله بالثاني ويدل له التفرقة بين المشهور والخفي و ~~اعتبر آخرون الأصولي في الفروع فيعتبر وفاقه للمجتهدين فيها لتوقف ~~استنباطها على الأصول والصحيح المنع لأنه عامي بالنسبة إليها # و علم اختصاص الإجماع بالمسلمين لأن الإسلام شرط في الاجتهاد المأخوذ في ~~تعريفه فخرج من نكره ببدعته فلا عبرة بوفاقه ولا خلافه # و علم اختصاصه بالعدول إن كانت العدالة ركنا في الاجتهاد وعدمه أي عدم ~~الاختصاص بهم إن لم تكن ركنا في الاجتهاد وهو الصحيح كما سيأتي في بابه ~~فحصل مما ذكر أن في اعتبار وفاق الفاسق قولين وزاد عليهما قوله وثالثها أي ~~الأقوال في الفاسق يعتبر وفاقه في حق نفسه دون غيره فيكون إجماع العدول حجة ~~عليه إن وافقهم وعلى غيره مطلقا ورابعها يعتبر وفاقه إن بين مأخذه في ~~مخالفته بخلاف ما إذا لم يبينه إذ ليس عنده ما يمنعه عن أن يقول شيئا من ~~غير دليل # و علم أنه لا بد من الكل PageV02P211 لأن إضافة مجتهد إلى الأمة تفيد ~~العموم وعليه الجمهور فتضر مخالفة الواحد وثانيها أي الأقوال يضر الاثنان ~~دون ms199 الواحد وثالثها تضر الثلاثة دون الواحد والاثنين ورابعها يضر بالغ عدد ~~التواتر دون من لم يبلغه إذا كان غيرهم أكثر منهم وخامسها تضر مخالفة من ~~خالف إن ساغ الاجتهاد في مذهبه بأن كان للاجتهاد فيه مجال كقول ابن عباس ~~بعدم العول فإن لم يسع كقوله بجواز ربا الفضل فلا تضر مخالفته وسادسها تضر ~~مخالفة من خالف ولو كان واحدا في أصول الدين لخطره دون غيره من العلوم ~~وسابعها لا يكون الاتفاق مع مخالفة البعض إجماعا بل يكون حجة اعتبارا ~~للأكثر # و علم أنه أي الإجماع لا يختص بالصحابة لصدق مجتهد الأمة في عصر بغيرهم ~~وخالف الظاهرية فقالوا يختص بها لكثرة غيرهم كثرة لا تنضبط فيبعد اتفاقهم ~~على شيء # و علم عدم انعقاده في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من قوله بعد وفاته ~~ووجهه أنه إن وافقهم فالحجة في قوله وإلا فلا اعتبار بقولهم دونه # و علم أن التابعي المجتهد وقت اتفاق الصحابة معتبر معهم لأنه من مجتهدي ~~الأمة في عصر فإن نشأ بعد بأن لم يصر التابعي مجتهدا إلا بعد اتفاقهم فعلى ~~الخلاف أي فاعتبار وفاقه لهم مبني على الخلاف في انقراض العصر إن اشترط ~~اعتبر وإلا وهو الصحيح فلا # و علم إجماع كل من أهل المدينة النبوية PageV02P212 وأهل البيت النبوي ~~وهم فاطمة وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم والخلفاء الأربعة أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم والشيخين أبي بكر وعمر وأهل الحرمين مكة ~~والمدينة وأهل المصرين الكوفة والبصرة غير حجة لأنه اتفاق بعض مجتهد الأمة ~~لا كلهم # وإن الإجماع المنقول بالآحاد حجة لصدق التعريف به وهو الصحيح في الكل ~~وقيل إن الإجماع في الأخيرة ليس بحجة لأن الإجماع قطعي فلا يثبت بخبر ~~الواحد وقيل إنه فيما قبل الأخيرة من الست حجة أما في الأولى فلحديث ~~الصحيحين إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها والخطأ خبث فيكون ~~منفيا عن أهلها # وأجيب بصدوره منهم بلا شك لانتفاء عصمتهم فيحمل الحديث على أنها في نفسها ~~فاضلة مباركة # وأما في ms200 الثانية فلقوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا والخطأ رجس فيكون منفيا عنهم وهم من تقدم لما روى الترمذي ~~عن عمر بن أبي سلمة أنه لما نزلت هذه الآية لف النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليهم كساء وقال هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم أذهب عنهم PageV02P213 الرجس ~~وطهرهم تطهيرا وروى مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ~~ثم جاء الحسين فأدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا # وأجيب بمنع أن الخطأ رجس والرجس قيل العذاب وقيل الإثم وقيل كل مستقذر ~~ومستنكر وأما في الثالثة فلقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ رواه ~~الترمذي وغيره وصححه وقال الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا أي تصير ~~أخرجه أبو حاتم وأحمد في المناقب وكانت مدة الأربعة هذه المدة إلا ستة أشهر ~~مدة الحسن بن علي فقد حث على اتباعها فينتفي عنهم الخطأ # وأجيب بمنع انتفائه وأما في الرابعة فلقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر رواه الترمذي وغيره وحسنه أمر بالاقتداء بهما ~~فينتفي عنهما الخطأ # وأجيب بمنع انتفائه وأما في الخامسة والسادسة فلأن إجماع من ذكر فيها ~~إجماع الصحابة لأنهم كانوا بالحرمين وانتشروا إلى المصرين # وأجيب على تقدير تسليم ذلك بأنهم بعض المجتهدين في عصرهم على أن فيما ذكر ~~تخصيص الدعوى بعصر الصحابة # و علم أنه لا يشترط في المجمعين عدد التواتر لصدق مجتهد الأمة بما دون ~~ذلك وخالف إمام الحرمين فشرط ذلك نظرا للعادة # و علم أنه لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد لم يحتج به أقل ما يصدق به ~~اتفاق مجتهد الأمة اثنان وهو أي عدم الاحتجاج به المختار لانتفاء الإجماع ~~عن الواحد وقيل ms201 يحتج به وإن لم يكن إجماعا لانحصار الاجتهاد فيه # PageV02P214 و علم أن انقراض العصر بموت أهله لا يشترط في انعقاد الإجماع ~~لصدق تعريفه مع بقاء المجمعين ومعاصريهم وخالف أحمد وابن فورك وسليم الرازي ~~فشرطوا انقراض كلهم أي كل أهل العصر أو غالبهم أو علمائهم كلهم أو غالبهم # أقوال اعتبار العامي والنادر PageV02P215 هل يعتبران أو لا يعتبران كما ~~تقدم أو يعتبر العامي دون النادر أو العكس كما يستفاد من جمع المسألتين ~~فينبني على الأولين الأول والرابع وعلى الأخيرين الثاني والثالث واستدلوا ~~على اشتراط الانقراض في الجملة بأنه يجوز أن يطرأ لبعضهم ما يخالف اجتهاده ~~الأول فيرجع عنه جوازا بل وجوبا # وأجيب بمنع جواز الرجوع عنه للإجماع عليه # وقيل يشترط الانقراض في الإجماع السكوتي لضعفه بخلاف القولي وسيأتي وقيل ~~يشترط الانقراض إن كان فيه أي في المجمع عليه مهلة بخلاف ما لا مهلة فيه ~~كقتل النفس واستباحة الفرج إذ لا يصدر إلا بعد إمعان النظر وقيل يشترط ~~الانقراض إن بقي منهم أي من المجمعين كثير كعدد التواتر بخلاف القليل إذ لا ~~اعتبار به PageV02P216 فالمشترط حينئذ انقراض ما عدا القليل # و علم أنه لا يشترط في انعقاد الإجماع تمادي الزمن عليه لصدق تعريفه مع ~~انتفاء التمادي عليه كأن مات المجمعون عقبه بخرور سقف أو غير ذلك وشرطه أي ~~التمادي إمام الحرمين في الإجماع الظني ليستقر الرأي عليه كالقطعي وسيأتي ~~التمييز بينهما # و علم أن إجماع الأمم السابقين على أمة محمد صلى الله عليه وسلم غير حجة ~~في ملته حيث أخذ أمته في التعريف وهو الأصح لاختصاص دليل حجية الإجماع ~~بأمته كحديث ابن ماجه وغيره إن أمتي لا تجتمع على ضلالة وقيل إنه حجة بناء ~~على أن شرعهم شرع لنا وسيأتي الكلام فيه # و علم أنه أي الإجماع قد يكون عن قياس لأن الاجتهاد المأخوذ في تعريفه لا ~~بدله من مستند كما سيأتي والقياس من جملته خلافا لمانع جواز ذلك أي الإجماع ~~عن قياس أو مانع وقوعه مطلقا أو في القياس الخفي دون الجلي ms202 وسيأتي التمييز ~~بينهما والإطلاق والتفصيل راجعان إلى كل من الجواز والوقوع PageV02P217 ~~ووجه المنع في الجملة أن القياس لكونه ظنيا في الأغلب يجوز مخالفته لأرجح ~~منه فلو جاز الإجماع عنه لجاز مخالفته الإجماع # وأجيب بأنه إنما يجوز مخالفة القياس إذا لم يجمع على ما ثبت به وقد أجمع ~~على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه وعلى إراقة نحو الزيت إذا وقعت فيه ~~فأرة قياسا على السمن # و علم أن اتفاقهم أي المجتهدين في عصر على أحد القولين لهم قبل استقرار ~~الخلاف بينهم بأن قصر الزمان بين الاختلاف والاتفاق جائز ولو كان الاتفاق ~~من الحادث بعدهم إن ماتوا ونشأ غيرهم فإنه يعلم جوازه أيضا لصدق تعريف ~~الإجماع على كل من هذين الاتفاقين ووجه الجواز أنه يجوز أن يظهر مستند جلي ~~يجمعون عليه PageV02P218 وقد أجمعت الصحابة على دفنه صلى الله عليه وسلم في ~~بيت عائشة بعد اختلافهم الذي لم يستقر # وأما الاتفاق بعده أي بعد استقرار الخلاف منهم هو قيد للاتفاق المقدر ~~فمنعه الإمام الرازي مطلقا وجوز الآمدي مطلقا وقيل يجوز إلا أن يكون ~~مستندهم في الاختلاف قاطعا فلا يجوز حذرا من إلغاء القاطع واحتج المانع بأن ~~استقرار الخلاف بينهم يتضمن اتفاقهم على جواز الأخذ بكل من شقي الخلاف ~~باجتهاد أو تقليد فيمتنع اتفاقهم بعد على أحد الشقين # وأجاب المجوز بأن تضمن ما ذكر مشروط بعدم الاتفاق بعد على أحد الشقين ~~فإذا وجد PageV02P219 فلا اتفاق قبله والخلاف مبني على أنه لا يشترط انقراض ~~العصر فإن اشترط جاز الاتفاق مطلقا قطعا وفيما نسبه المصنف إلى الإمام ~~والآمدي انقلاب والواقع أن الإمام جوز والآمدي منع # وأما الاتفاق من غيرهم أي من غير المختلفين بعد استقرار الخلاف بأن ماتوا ~~ونشأ غيرهم فالأصح أنه ممتنع إن طال الزمان أي زمان الاختلاف إذ لو انقدح ~~وجه في سقوطه لظهر للمختلفين بخلاف ما إذا قصر فقد لا يظهر PageV02P220 لهم ~~ويظهر لغيرهم وقيل يجوز مطلقا لجواز ظهور سقوط الخلاف لغير المختلفين دونهم ~~مطلقا # و علم أن التمسك بأقل ما قيل ms203 حق لأنه تمسك بما أجمع عليه مع ضميمة أن ~~الأصل عدم وجوب ما زاد عليه مثاله أن العلماء اختلفوا في دية الذمي الواجبة ~~على قاتله فقيل كدية المسلم وقيل كنصفها وقيل كثلثها فأخذ به الشافعي ~~للاتفاق على وجوبه ونفى وجوب الزائد عليه بالأصل فإن دل دليل على وجوب ~~الأكثر أخذ به كما في غسلات ولوغ الكلب قيل إنها ثلاث وقيل إنها سبع ودل ~~حديث الصحيحين على سبع فأخذ به # أما الإجماع السكوتي بأن يقول بعض المجتهدين حكما ويسكت الباقون عنه بعد ~~العلم به إلى آخر ما سيأتي في صورته PageV02P221 فثالثهما أي الأقوال فيه ~~أنه حجة لا إجماع وثانيها أنه حجة وإجماع لأن سكوت العلماء في مثل ذلك يظن ~~منه الموافقة عادة ونفى الثالث اسم الإجماع لاختصاص مطلقه عنده بالقطعي أي ~~المقطوع فيه بالموافقة بخلاف الثاني كما سيأتي وأولها ليس بحجة ولا إجماع ~~لاحتمال السكوت لغير الموافقة كالخوف والمهابة والتردد في المسألة ونسب هذا ~~القول للشافعي أخذا من قوله لا ينسب إلى ساكت قول ورابعها PageV02P222 أنه ~~حجة بشرط الانقراض لا من ظهور المخالفة بينهم بعده بخلاف ما قبله وقال ابن ~~أبي هريرة إنه حجة إن كان فتيا لا حكما لأن الفتيا يبحث فيها عادة فالسكوت ~~عنها رضا بها بخلاف الحكم و قال أبو إسحاق المروزي عكسه أي أنه حجة إن كان ~~حكما لصدوره عادة بعد البحث مع العلماء واتفاقهم بخلاف الفتيا و قال قوم ~~إنه حجة إن وقع فيما يفوت استدراكه كإراقة دم واستباحة فرج لأن ذلك لخطره ~~لا يسكت عنه إلا راض به بخلاف غيره و قال قوم إنه حجة إن وقع في عصر ~~الصحابة لأنهم لشدتهم في الدين لا يسكتون عما لا يرضون به بخلاف غيرهم فقد ~~يسكتون و قال قوم إنه حجة إن كان الساكتون أقل من القائلين نظرا للأكثر ~~PageV02P223 وهو قول من قال إن مخالفة الأقل لا تضر والصحيح أنه حجة مطلقا ~~وهو ما اتفق عليه القول الثاني والثالث وقال الرافعي إنه المشهور ~~PageV02P224 عند الأصحاب قال وهل ms204 هو إجماع فيه وجهان وفي تسميته إجماعا ~~خلاف لفظي وهو ما اختلف فيه القول الثاني والثالث قيل لا يسمى لاختصاص مطلق ~~اسم الإجماع بالقطعي أي المقطوع فيه بالموافقة وقيل يسمى لشمول الاسم له ~~وإنما يقيد بالسكوتي لانصراف المطلق إلى غيره وفي كونه إجماعا حقيقة تردد ~~مثاره أن السكوت المجرد عن أمارة رضا وسخط مع بلوغ الكل أي كل المجتهدين ~~الواقعة ومضي مهلة النظر عادة عن مسألة اجتهادية تكليفية قال فيها بعضهم ~~بحكم وعلم به الساكتون وهو صورة السكوتي هل يغلب ظن الموافقة أي موافقة ~~الساكتين للقائلين قيل نعم نظرا للعادة في مثل ذلك فيكون إجماعا حقيقة لصدق ~~تعريفه عليه وإن نفى بعضهم مطلق اسم الإجماع عنه وقيل لا فلا يكون إجماعا ~~حقيقة فلا يحتج به ويؤخذ تصحيح الأول من تصحيح أنه حجة لأن مدركه المذكور ~~هو مدرك ذاك PageV02P225 وفي هذا الكلام تحقيق لحاصل الأقوال الثلاثة ~~المصدر بها المسألة وبيان لمدركه وفيما قبله تحرير لما اتفق منها وما اختلف ~~وكل ذلك من وظيفة الشارح زاده على غيره ولو أخر قوله مع بلوغ الكل وما عطف ~~عليه عن قوله تكليفية لسلم من الركاكة ولو قال هل يظن منه الموافقة بدل ما ~~قاله لسلم من التكلف في تأويله بأن يقال هل يغلب احتمال الموافقة أي يجعله ~~غالبا أي راجحا على مقابله واحترز عن السكوت المقترن بإمارة الرضا فإنه ~~إجماع قطعا أو السخط فليس بإجماع قطعا وعما إذا لم تبلغ المسألة كل ~~المجتهدين أو لم يمض زمن مهلة النظر فيها عادة فلا يكون في محل الإجماع ~~السكوتي وعما إذا لم تكن في محل الاجتهاد PageV02P226 بأن كانت قطعية أو لم ~~تكن تكليفية نحو عمار أفضل من حذيفة أو العكس فالسكوت على القول في الأولى ~~بخلاف المعلوم فيها وعلى ما قيل في الثانية لا يدل على شيء وإنما فضل ~~السكوتي بأما عن المعطوفات بالواو للخلاف في كونه حجة وإجماعا وأتبعه بقوله ~~وكذا الخلاف فيما لم ينتشر مما قيل بأن لم يبلغ الكل ولم يعرف فيه مخالف ms205 ~~قيل إنه حجة لعدم ظهور خلاف فيه وقال الأكثر ليس بحجة لاحتمال أن لا يكون ~~غير القائل خاض فيه ولو خاض فيه لقال بخلاف قول ذلك القائل وقال الإمام ~~الرازي ومن تبعه إنه حجة فيما تعم به البلوى كنقض الوضوء بمس الذكر لأنه لا ~~بد من خوض غير القائل فيه ويكون بالموافقة لانتفاء ظهور المخالفة بخلاف ما ~~لم تعم به البلوى فلا يكون حجة فيه ولم يزد المصنف في شرحيه على هذه ~~الأقوال الثلاثة فيكون مراده هنا الخلاف في أصل الحجية من غير رعاية ~~للتفاصيل السابقة في السكوتي # و علم أنه أي الإجماع قد يكون في أمر دنيوي كتدبير الجيوش والحروب وأمور ~~الرعية وديني كالصلاة والزكاة وعقلي لا تتوقف صحته أي الإجماع عليه كحدوث ~~العالم PageV02P227 ووحدة الصانع لشمول أي أمر المأخوذ في تعريفه لذلك أما ~~ما تتوقف صحة الإجماع عليه كثبوت الباري والنبوة فلا يحتج فيه بإجماع وإلا ~~لزم الدور # ولا يشترط فيه أي في الإجماع إمام معصوم وقال الروافض يشترط ولا يخلو ~~الزمان عنه وإن لم تعلم عينه والحجة في قوله فقط وغيره تبع له # PageV02P228 ولا بد له أي للإجماع من مستند وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد ~~المأخوذ في تعريفه معنى وهو الصحيح فإن القول في الدين بلا مستند خطأ وقيل ~~يجوز أن يحصل من غير مستند بأن يلهموا الاتفاق على صواب وادعى قائله وقوع ~~صور من ذلك كما قال المصنف معترضا به على الآمدي في قوله الخلاف في الجواز ~~دون الوقوع # مسألة الصحيح إمكانه أي الإجماع وقيل إنه ممتنع عادة PageV02P229 ~~كالإجماع على أكل طعام واحد وقول كلمة واحدة في وقت واحد # وأجيب بأن هذا لا جامع لهم عليه لاختلاف شهواتهم ودواعيهم بخلاف الحكم ~~الشرعي إذ يجمعهم عليه الدليل و الصحيح أنه بعد إمكانه حجة في الشرع قال ~~تعالى PageV02P230 ومن يشاقق الرسول الآية توعد فيها على اتباع غير سبيل ~~المؤمنين فيجب اتباع سبيلهم وهو قولهم أو فعلهم فيكون حجة وقيل ليس بحجة ~~لقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه ms206 إلى الله والرسول اقتصر على ~~PageV02P231 الرد إلى الكتاب والسنة قلنا وقد دل الكتاب على حجيته كما تقدم ~~و الصحيح أنه بعد حجيته قطعي فيها PageV02P232 حيث اتفق المعتبرون على أنه ~~إجماع كأن صرح كل من المجمعين بالحكم الذي أجمعوا عليه من غير أن يشذ منهم ~~أحد لإحالة العادة خطأهم جملة لا حيث اختلفوا في ذلك كالسكوتي وما ندر ~~مخالفه فهو على القول بأنه إجماع محتج به ظني للخلاف فيه وقال الإمام ~~الرازي والآمدي إنه ظني مطلقا لأن المجمعين عن ظن لا يستحيل خطؤهم والإجماع ~~عن قطع غير متحقق وخرقه بالمخالفة حرام للتوعد عليه حيث توعد على اتباع غير ~~سبيل المؤمنين في الآية السابقة فعلم تحريم إحداث قول ثالث في مسألة اختلف ~~أهل عصر فيها على قولين و إحداث التفصيل بين مسألتين لم يفصل بينهما أهل ~~عصر إن خرقاه أي إن خرق الثالث والتفصيل الإجماع PageV02P233 بأن خالفا ما ~~اتفق عليه أهل العصر بخلاف ما إذا لم يخرقاه وقيل هما خارقان مطلقا أي أبدا ~~لأن الاختلاف على قولين يستلزم الاتفاق على امتناع العدول عنهما وعدم ~~التفصيل بين مسألتين يستلزم الاتفاق على امتناعه # وأجيب بمنع الاستلزام فيهما # مثال الثالث الخارق ما حكى ابن حزم أن الأخ لا يسقط الجد وقد اختلف ~~الصحابة فيه على قولين قيل يسقط بالجد وقيل يشاركه كأخ فإسقاطه بالأخ خارق ~~لما اتفق عليه القولان من أن له نصيبا ومثال الثالث غير الخارق ما قيل يحل ~~متروك التسمية سهوا لا عمدا وعليه أبو حنيفة وقد قيل يحل مطلقا وعليه ~~الشافعي وقيل يحرم مطلقا PageV02P234 فالفارق بين السهو والعمد موافق لمن ~~لم يفرق في بعض ما قاله ومثال التفصيل الخارق ما لو قيل بتوريث العمة دون ~~الخالة أو العكس وقد اختلفوا في توريثهم مع اتفاقهم على أن العلة فيه أو في ~~عدمه كونهما من ذوي الأرحام فتوريث إحداهما دون الأخرى خارق للاتفاق ومثال ~~التفصيل غير الخارق ما قيل تجب الزكاة في مال الصبي دون الحلي المباح وعليه ~~الشافعي وقد قيل تجب فيهما وقيل ms207 لا تجب فيهما فالمفصل موافق لمن لم يفصل في ~~بعض ما قاله # و علم من حرمة خرق الإجماع أنه يجوز إحداث دليل لحكم أي إظهاره أو تأويل ~~لدليل ليوافق غيره أو علة لحكم غير ما ذكروه من الدليل والتأويل والعلة ~~لجواز تعدد المذكورات إن لم يخرق ما ذكر ما ذكروه بخلاف ما إذا خرقه بأن ~~قالوا لا دليل ولا تأويل ولا علة غير ما ذكرناه وقيل لا يجوز إحداث ما ذكر ~~مطلقا لأنه من غير سبيل المؤمنين المتوعد على اتباعه في الآية # وأجيب بأن المتوعد عليه ما خالف سبيلهم لا ما لم يتعرضوا له كما نحن فيه # و علم من حرمة خرق الإجماع الذي من شأن الأئمة بعده أن لا يخرقوه ~~PageV02P235 أنه يمتنع ارتداد الأمة في عصر سمعا لخرقه إجماع من قبلهم على ~~وجوب استمرار الإيمان والخرق يصدق بالفعل والقول كما يصدق الإجماع بهما وهو ~~أي امتناع ارتدادهم سمعا الصحيح لحديث الترمذي وغيره إن الله تعالى لا يجمع ~~أمتي على ضلالة وقيل يجوز ارتدادهم شرعا كما يجوز عقلا وليس في الحديث ما ~~يمنع من ذلك لانتفاء صدق الأمة وقت الارتداد # وأجيب بأن معنى الحديث أنه لا يجمعهم على أن يوجد منهم ما يضلون به ~~الصادق بالارتداد لا اتفاقها أي الأمة في عصر على جهل ما أي شيء لم يكلف به ~~بأن لم تعلمه كالتفضيل بين عمار وحذيفة فإنه لا يمتنع على الأصح لعدم الخطأ ~~فيه وقيل يمتنع وإلا كان الجهل سبيلا لها فيجب اتباعها فيه وهو باطل # وأجيب بمنع أنه سبيل لها PageV02P236 لأن سبيل الشخص ما يختاره من قول أو ~~فعل وعد العلم بالشيء ليس من ذلك أما اتفاقها على جهل ما كلفت به فيمتنع ~~قطعا وفي انقسامها فرقتين في كل من مسألتين متشابهتين كل من الفرقتين مخطئ ~~في مسألة من المسألتين # تردد العلماء مثاره هل أخطأت نظرا إلى مجموع المسألتين فيمتنع ما ذكر ~~لانتفاء الخطأ عنها بالحديث السابق أو لم يخطئ إلا بعضها نظرا إلى كل مسألة ~~على حدة ms208 فلا يمتنع وهو الأقرب ورجحه الآمدي وقال إن الأكثرين على الأول # و علم من حرمة خرق الإجماع الذي من شأن الأئمة بعده أن لا يخرقوه أنه لا ~~إجماع يضاد إجماعا سابقا خلافا للبصري أبي عبد الله في تجويزه ذلك قال لأنه ~~لا مانع من كون الأول مغيا بوجود الثاني PageV02P237 وأنه أي الإجماع بناء ~~على الصحيح أنه قطعي لا يعارضه دليل لا قطعي ولا ظني إذ لا تعارض بين ~~قاطعين لاستحالة ذلك ولا بين قاطع ومظنون لإلغاء المظنون في مقابلة القاطع ~~وأن موافقته أي الإجماع خبرا لا تدل على أنه عنه لجواز أن يكون عن غيره ولم ~~ينقل لنا استغناء بنقل الإجماع عنه بل ذلك أي كونه عنه هو الظاهر إن لم ~~يوجد غيره بمعناه إذ لا بد له من مستند كما تقدم فإن وجد فلا لجواز أن يكون ~~الإجماع عن ذلك الغير وبل هنا انتقالية لا إبطالية وعطف هاتين المسألتين ~~على ما قبلهما وإن لم تنبنيا على حرمة خرق الإجماع تسمحا ولو ترك منهما أنه ~~وإن سلم من ذلك مع الاختصار # خاتمة جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة وهو ما يعرف منه ~~الخواص والعوام من غير قبول للتشكيك فالتحق بالضروريات كوجوب الصلاة والصوم ~~وحرمة الزنا والخمر كافر قطعا لأن جحده يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه وما أوهمه كلام الآمدي وابن الحاجب من أن فيه خلافا ليس بمراد ~~لهما PageV02P238 وكذا المجمع عليه المشهور بين الناس المنصوص عليه كحل ~~البيع جاحده كافر في الأصح لما تقدم وقيل لا لجواز أن يخفى عليه وفي غير ~~المنصوص من المشهور تردد قيل يكفر جاحده لشهرته وقيل لا لجواز أن يخفى عليه ~~ولا يكفر جاحده المجمع عليه الخفي بأن لا يعرفه إلا الخصوص كفساد الحج ~~بالجماع قبل الوقوف ولو كان الخفي منصوصا عليه كاستحقاق بنت الابن السدس مع ~~بنت الصلب فإنه قضى به النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه البخاري ولا يكفر ~~جاحد المجمع عليه من غير الدين كوجود بغداد قطعا ms209 # الكتاب الرابع في القياس من الأدلة الشرعية وهو حمل PageV02P239 معلوم ~~على معلوم من العلم بمعنى التصور أي إلحاقه به في حكمه لمساواته مضاف ~~للمفعول أي لمساواة الأول الثاني في علة حكمه بأن توجد بتمامها في الأول ~~PageV02P240 عند الحامل هو المجتهد وافق ما في نفس الأمر أم لا بأن ظهر ~~غلطه فتناول الحد القياس الفاسد كالصحيح وإن خص المحدود بالصحيح أي قصر ~~عليه حذف من الحد الأخير وهو عند الحامل فلا يتناول حينئذ إلا الصحيح ~~لانصراف المساواة المطلقة إلى ما في نفس الأمر والفاسد قبل ظهور فساده ~~معمول به كالصحيح # وهو أي القياس حجة في الأمور الدنيوية كالأدوية قال الإمام الرازي اتفاقا ~~أسنده إليه ليبرأ من عهدته # وأما غيرها كالشرعية فمنعه قوم فيه عقلا قالوا لأنه طريق لا يؤمن فيه ~~الخطأ والعقل مانع من سلوك ذلك قلنا PageV02P241 بمعنى أنه مرجح بتركه لا ~~بمعنى أنه محيل له وكيف يحيله إذا ظن الصواب فيه و منعه ابن حزم شرعا قال ~~لأن النصوص تستوعب جميع الحوادث بالأسماء اللغوية من غير احتياج إلى ~~استنباط وقياس قلنا نسلم ذلك و منع داود غير الجلي منه PageV02P242 بخلاف ~~الجلي الصادق بقياس الأولى والمساوي كما يعلم مما سيأتي واقتصر في شرح ~~المختصر على أنه لا ينكر قياس الأولى وهو ما يكون ثبوت الحكم فيه في الفرع ~~أولى منه في الأصل كما سيأتي و منعه أبو حنيفة في الحدود والكفارات والرخص ~~والتقديرات قال PageV02P243 لأنها لا يدرك المعنى فيها # وأجيب بأنه يدرك في بعضها فيجري فيه القياس كقياس النباش على السارق في ~~وجوب القطع بجامع أخذ مال الغير من حرز خفية وقياس القاتل عمدا على القاتل ~~خطأ في وجوب الكفارة بجامع القتل بغير حق وقياس غير الحجر عليه في جواز ~~الاستنجاء به الذي هو رخصة بجامع الجامد الطاهر القالع وأخرج أبو حنيفة ذلك ~~عن القياس بكونه في معنى الحجر وسماه دلالة النص وهو لا يخرج بذلك عنه ~~وقياس نفقة الزوجة على الكفارة في تقريرها على الموسر بمدين كما في فدية ~~الحج ms210 والمعسر بمد كما في كفارة الوقاع بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع ~~ويستقر في الذمة وأصل التفاوت من قوله تعالى لينفق ذو سعة من سعته الآية ~~PageV02P244 و منعه ابن عبدان ما لم يضطر إليه لوقوع حادثة لم يوجد نص فيها ~~فيجوز القياس فيها للحاجة بخلاف ما لم يقع فلا يجوز القياس فيه لانتفاء ~~فائدته قلنا فائدته العمل به فيما إذا وقعت تلك المسألة و منعه قوم في ~~الأسباب والشروط والموانع قالوا لأن القياس فيها يخرجها عن أن تكون كذلك إذ ~~يكون المعنى المشترك بينها وبين المقيس عليها هو السبب والشرط والمانع لا ~~خصوص المقيس عليه أو المقيس # وأجيب بأن القياس لا يخرجها عما ذكر والمعنى مشترك فيه كما هو علة لها ~~يكون علة لما ترتب عليها مثاله في السبب قياس اللواط على الزنا بجامع إيلاج ~~فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا و منعه قوم في أصول العبادات فنفوا جواز ~~الصلاة بالإيماء المقيسة على صلاة القاعد بجامع العجز # قالوا لأن الدواعي تتوفر على نقل أصول العبادات وما يتعلق بها وعدم نقل ~~الصلاة بالإيماء التي هي من ذلك يدل على عدم جوازها فلا يثبت جوازها ~~بالقياس ودفع ذلك بمنعه ظاهر و منع قوم القياس الجزئي الحاجي أي الذي تدعو ~~الحاجة إلى مقتضاه إذا لم يرد نص على وفقه في مقتضاه كضمان الدرع وهو ضمان ~~الثمن للمشتري إن خرج المبيع مستحقا القياس يقتضي منعه PageV02P245 لأنه ~~ضمان ما لم يجب وعليه ابن سريج والأصح صحته PageV02P246 فارغة PageV02P247 ~~لعموم الحاجة إليه لمعاملة الغرباء وغيرهم لكن بعد قبض الثمن الذي هو سبب ~~الرجوع حيث يخرج المبيع مستحقا والمثال غير مطابق فإن الحاجة داعية فيه إلى ~~خلاف القياس إلا أن يفسر قوله الحاجي بما تدعو الحاجة إليه أو إلى خلافه ~~فإن المسألة مأخوذة من ابن الوكيل وقد قال قاعدة القياس الجزئي إذا لم يرد ~~من النبي صلى الله عليه وسلم بيان على وفقه مع عموم الحاجة إليه في زمانه ~~أو عموم الحاجة إلى خلافه هل يعمل ms211 بذلك القياس فيه خلاف وذكر له صورا منها ~~ضمان الدرك ذكره كما تقدم وهو مثال للشق الثاني من المسألة ومنها وهو مثال ~~للأول صلاة الإنسان على من مات من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وغسلوا ~~وكفنوا في ذلك اليوم # القياس يقتضي جوازها وعليه الروياني لأنها صلاة على غائب والحاجة داعية ~~لذلك لنفع المصلي والمصلى عليهم ولم يرد من النبي صلى الله عليه وسلم بيان ~~لذلك ووجه منع القياس في الشيء الأول الاستغناء عنه بعموم الحاجة وفي ~~الثاني PageV02P248 معارضة عموم الحاجة له والمجيز في الأول قال لا مانع من ~~ضم دليل آخر وفي الثاني قدم القياس على عموم الحاجة و منع آخرون القياس في ~~العقليات قالوا لاستغنائها عنه بالعقل ومن أجاز قال لا مانع من ضم دليل إلى ~~دليل آخر مثال ذلك قياس البارئ تعالى على خلقه في أنه يرى بجامع الوجود إذ ~~هو علة الرؤية و منعه آخرون في النفي الأصلي أي بقاء الشيء على ما كان قبل ~~ورود الشرع بأن ينتفي الحكم فيه لانتفاء مدركه بأن لم يجده المجتهد بعد ~~البحث عنه فإذا وجد شيء يشبه ذلك لا حكم فيه قيل لا يقاس على ذلك للاستغناء ~~عن القياس بالنفي الأصلي وقيل يقاس إذ لا مانع من ضم دليل إلى آخر وتقدم ~~قياس اللغة في مبحثها لأن ذكره هناك أنسب من ذكر معظمهم له هنا ونبه عليه ~~لئلا يظن أنه أغفله والصحيح أن القياس حجة لعمل كثير من الصحابة به متكررا ~~شائعا مع سكوت الباقين PageV02P249 الذي هو في مثل ذلك من الأصول العامة ~~وفاق عادة ولقوله تعالى فاعتبروا والاعتبار قياس الشيء بالشيء إلا في ~~الأمور العادية والخلقية PageV02P250 أي التي ترجع إلى العادة والخلقة كأقل ~~الحيض أو النفاس أو الحمل وأكثره فلا يجوز ثبوتها بالقياس لأنها لا يدرك ~~المعنى فيها فيرجع فيها إلى قول الصادق وقيل يجوز لأنه قد يدرك وإلا في كل ~~الأحكام فلا يجوز ثبوتها بالقياس لأن منها PageV02P251 ما لا يدرك معناه ~~كوجوب الدية على العاقلة وقيل يجوز بمعنى ms212 أن كلا من الأحكام صالح لأن يثبت ~~بالقياس بأن يدرك معناه # وجوب الدية على العاقلة له معنى يدرك وهو إعانة الجاني فيما هو معذور فيه ~~كما يعان الغارم لإصلاح ذات البين بما يصرف إليه من الزكاة # وإلا القياس على منسوخ فلا يجوز لانتفاء اعتبار الجامع بالنسخ وقيل يجوز ~~لأن القياس مظهر لحكم الفرع الكمين ونسخ الأصل ليس نسخا للفرع خلافا ~~للمعممين جواز القياس في المستثنيات المذكورة وقد تقدم توجيهه وليس النص ~~على العلة لحكم ولو في جانب الترك أمرا بالقياس أي ليس أمرا به لا في جانب ~~الفعل نحو أكرم زيدا لعلمه ولا في جانب الترك نحو الخمر حرام لإسكارها ~~خلافا للبصري أبي الحسين في قوله إنه أمر به في الجانبين إذ لا فائدة لذكر ~~العلة إلا ذاك حتى لو لم يرد التعبد بالقياس استفيد في هذه الصورة قلنا لا ~~نسلم أنه لا فائدة فيه إلا ذلك بل الفائدة بيان مدرك الحكم ليكون أوقع في ~~النفس وثالثها وهو قول أبي عبد الله البصري التفصيل أي أنه أمر به في جانب ~~الترك دون الفعل لأن العلة في الترك المفسدة وإنما يحصل الغرض من انعدامها ~~PageV02P252 بالامتناع عن كل فرد مما تصدق عليه العلة والعلة في الفعل ~~المصلحة ويحصل الغرض من حصولها بفرد # قلنا قوله عن كل فرد مما تصدق عليه العلة ممنوع بل يكفي عن كل فرد مما ~~يصدق عليه المعلل # وأركانه أي القياس أربعة مقيس عليه ومقيس ومعنى مشترك بينهما وحكم للمقيس ~~عليه يتعدى بواسطة المشترك إلى المقيس ولما كان يعبر عن الأولين منها ~~بالأصل والفرع على خلاف في ذلك ذكره في ضمن تعديها فقال الأول الأصل وهو ~~محل الحكم المشبه به بالرفع صفة المحل أي المقيس عليه وقيل دليله أي دليل ~~الحكم وقيل حكمه أي حكم المحل المذكور وسيأتي أن الفرع المحل المشبه وقيل ~~حكمه ولا يتأتى فيه قول بأن دليل الحكم كيف ودليله القياس فالأول مبني على ~~الأول والثاني مبني على الثالث وكذا على الثاني لأنه إذا صح تفرع ms213 الحكم عن ~~الحكم PageV02P253 صح تفرعه على دليله لاستناد الحكم إليه وكل من هذه ~~الأقوال التي في التسمية لا تخرج عما في اللغة من أن الأصل ما ينبني عليه ~~غيره والفرع ما ينبني على غيره والأول من الأقوال فيها أقرب كما لا يخفى ~~ولكون حكم الفرع غير حكم الأصل باعتبار المحل وإن كان عينه بالحقيقة صح ~~تفرع الأول على الثاني باعتبار ما يدل عليهما PageV02P254 وعلم المجتهد به ~~لاعتبار ما في نفس الأمر فإن الأحكام قديمة ولا تفرع في القديم ولا يشترط ~~في الأصل الذي يقاس عليه دال على جواز القياس عليه بنوعه أو شخصه ولا اتفاق ~~على وجود العلة فيه خلافا لزاعميهما بالتثنية أي زاعم اشتراط الأول وهو ~~عثمان البتي وزاعم اشتراط الثاني وهو بشر المريسي فعند الأول لا يقاس في ~~مسائل البيع مثلا إلا إذا قام دليل على جواز القياس فيه وعند الثاني لا ~~يقاس فيما اختلف في وجود العلة فيه بل لا بد بعد الاتفاق على أن حكم الأصل ~~معلل من الاتفاق على أن علته كذا وما اشترطاه مردود بأنه لا دليل عليه # PageV02P255 # | الثاني # من أركان القياس حكم الأصل ومن شرطه ثبوته بغير القياس قيل والإجماع إذ ~~لو ثبت بالقياس كان القياس الثاني عند اتحاد العلة لغوا للاستغناء عنه ~~بقياس الفرع فيه على الأصل في الأول وعند اختلافهما غير منعقد لعدم اشتراك ~~الأصل والفرع فيه في علة الحكم # مثال الأول قياس الغسل على الصلاة في اشتراط النية بجامع العبادة ثم قياس ~~الوضوء على الغسل فيما ذكر وهو لغو للاستغناء عنه بقياس الوضوء على الصلاة ~~ومثال الثاني قياس الرتق وهو انسداد محل الجماع على جب الذكر في فسخ النكاح ~~بجامع فوات الاستمتاع ثم قياس الجذام على الرتق فيما ذكر وهو غير منعقد لأن ~~فوات الاستمتاع غير موجود فيه والقول بأنه لا يثبت حكم الأصل بالإجماع إلا ~~أن يعلم مستنده النص فيسند القياس إليه مردود بأنه لا دليل عليه نعم يحتمل ~~أن يكون الإجماع عن قياس ويدفع بأن كون حكم الأصل ms214 حينئذ عن قياس مانع في ~~القياس والأصل عدم المانع # وكونه غير متعبد فيه بالقطع كما ذكره الغزالي لأن ما تعبد فيه بالقطع ~~إنما يقاس على محله ما يطلب فيه القطع أي اليقين كالعقائد والقياس لا يفيد ~~اليقين واعترض PageV02P256 بأنه يفيده إذا علم حكم الأصل وما هو العلة فيه ~~ووجودها في الفرع # و كونه شرعيا إن استلحق حكما شرعيا بأن كان المطلوب إثباته ذلك فإن لم ~~يستلحقه بأن كان المطلوب إثباته غير ذلك بناء على جواز القياس في العقليات ~~واللغويات فلا يشترط أن يكون حكم الأصل شرعيا بمعنى أنه يكون غير شرعي ولا ~~بد فإن غير الشرعي لا يستلحقه إلا غير الشرعي كما أن الشرعي لا يستلحقه إلا ~~شرعي ولما ذكر الآمدي وغيره هذا الشرط بناء على امتناع القياس في العقليات ~~واللغويات كما صرحوا به زاد المصنف فيه القيد المذكور ليبقى على شرطيته مع ~~جواز القياس فيهما المرجح عنده # و كونه غير فرع إذا لم يظهر للوسط على تقدير كونه فرعا # فائدة فإن ظهرت جاز كونه فرعا وقيل يشترط كونه غير فرع مطلقا PageV02P257 ~~وإلا فالعلة في القياسين إن اتحدت كان الثاني لغوا أو اختلفت كان الثاني ~~غير منعقد كما تقدم ودفع المصنف ذلك بأنه يظهر للوسط الذي هو الفرع في ~~الأول والأصل في الثاني مثلا # فائدة كما يقال التفاح ربوي قياسا على الزبيب بجامع الطعم والزبيب ربوي ~~قياسا على التمر بجامع الطعم مع الكيل والتمر ربوي قياسا على الأرز بجامع ~~الطعم والكيل مع القوت والأرز ربوي قياسا على البر بجامع الطعم والكيل ~~والقوت الغالب ثم يسقط الكيل والقوت عن الاعتبار بطريقة فيثبت أن العلة ~~الطعم وحده وأن التفاح ربوي كالبر ولو قيس ابتداء عليه بجامع الطعم لم يسلم ~~ممن يمنع عليته فقد ظهر للوسط بالتدريج فائدة وهي السلامة من منع علية ~~الطعم فيما ذكر فتكون تلك القياسات صحيحة بخلاف ما قيس التفاح على السفرجل ~~والسفرجل على البطيخ والبطيخ على القثاء والقثاء على البر فإنه لا فائدة ~~للوسط فيها لأن نسبة ما ms215 عدا البر إليه بالطعم دون الكيل والقوت نعم اعترض ~~على المصنف بأن في قوله هنا مع قوله قبل ومن شرطه ثبوته بغير القياس تكرار # وأجاب بقوله لا يلزم PageV02P258 من اشتراط كونه غير فرع اشتراط ثبوته ~~بغير القياس لأنه قد يثبت بالقياس ولا يكون فرعا للقياس المراد ثبوت الحكم ~~فيه وإن كان فرعا لأصل آخر وكذلك لا يلزم من كونه غير فرع أن لا يكون ثابتا ~~بالقياس لجواز أن يكون ثابتا بالقياس ولكنه ليس فرعا في هذا القياس الذي ~~يراد إثبات الحكم فيه ا ه # ولا يخفى أن هذا الكلام المشتمل على التكرار لا يدفع الاعتراض وكيف يندفع ~~والمدرك واحد كما تقدم وقد اقتصر الإمام الرازي ومن تبعه على المقول أولا ~~والآمدي ومن تبعه على المقول ثانيا أعني كونه غير فرع فجمع المصنف بينهما ~~من غير تأمل واستروح بما أجاب وتقييده للثاني بما إذا لم يظهر للوسط فائدة ~~أخذا من كلام الجويني في السلسلة كما بينه في شرح المختصر لا طائل تحته ~~وعلى تقدير باعتباره فكان ينبغي حمل إطلاقهم عليه لا أن يحكي بقيل ويصرح ~~فيه مطلقا وهم لم يصرحوا به # وأن لا يعدل عن سنن القياس فما عدل عن سننه أي خرج PageV02P259 عن منهاجه ~~لا لمعنى لا يقاس على محله لتعذر التعدية حينئذ كشهادة خزيمة قال صلى الله ~~عليه وسلم من شهد له خزيمة فحسبه فلا يثبت هذا الحكم لغيره وإن كان أعلى ~~منه رتبة في المعنى المناسب لذلك من التدين والصدق كالصديق رضي الله عنه ~~وقصة شهادة خزيمة رضي الله عنه رواها أبو داود وابن خزيمة وحاصلها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فجحده البيع وقال هلم شهيدا يشهد ~~علي فشهد عليه خزيمة بن ثابت أي دون غيره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما حملك على هذا ولم تكن حاضرا معنا فقال صدقتك فيما جئت به وعلمت أنك لا ~~تقول إلا حقا فقال صلى الله عليه وسلم من شهد له خزيمة أو شهد ms216 عليه فحسبه ~~هذا لفظ ابن خزيمة ولفظ أبي داود فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته ~~شهادة رجلين وذكر أهل السير أن ذلك الفرس هو المسمى من خيل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمرتجل لحسن صهيله # و أن لا يكون دليل حكمه أي الأصل شاملا لحكم الفرع PageV02P260 للاستغناء ~~حينئذ عن القياس بذلك الدليل على أنه ليس جعل بعض الصور المشمولة أصلا ~~لبعضها بأولى من العكس مثاله ما لو استدل على ربوية البر بحديث مسلم الطعام ~~بالطعام مثلا بمثل ثم قيس عليه الذرة بجامع الطعام فإن الطعام يتناول الذرة ~~كالبر سواء وسيأتي من شروط العلة أن لا يتناول دليلها حكم الفرع بعمومه أو ~~خصوصه على المختار فمقابله المبني على جواز دليلين على مدلول واحد كما ~~سيأتي لا يأتي هنا كما يفهم من العلاوة السابقة في التوجيه وأتى المصنف ~~بالظاهر PageV02P261 بدل الضمير الراجع إلى حكم الأصل المحدث عنه في قوله ~~دليل حكمه وفي قوله وكون الحكم أي في الأصل متفقا عليه وإلا فيحتاج عند ~~منعه إلى إثباته فينتقل إلى مسألة أخرى وينتشر الكلام ويفوت المقصود قيل ~~بين الأمة حتى لا يتأتى المنع بوجه والأصح بين الخصمين فقط لأن البحث لا ~~يعدوهما و الأصح أنه لا يشترط مع اشتراط اتفاق الخصمين فقط اختلاف الأمة ~~غير الخصمين في الحكم بل يجوز اتفاقهم فيه كالخصمين وقيل يشترط اختلافهم ~~فيه ليتأتى للخصم الباحث معه فإنه لا مذهب له فإن كان الحكم متفقا عليه ~~بينهما ولكن لعلتين مختلفتين كما في قياس حلي البالغة على الصبية في عدم ~~وجوب الزكاة فإن عدمه في الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفية والعلة فيه ~~عندنا كونه حليا مباحا وعندهم كونه مال صبية فهو أي القياس المشتمل على ~~الحكم المذكور مركب الأصل سمي بذلك لتركيب الحكم فيه PageV02P262 أي بنائه ~~على العلتين بالنظر إلى الخصمين أو كان الحكم متفقا عليه بينهما لعلة يمنع ~~الخصم وجودها في الأصل كما في قياس إن تزوجت فلانة فهي طالق على فلانة التي ~~أتزوجها طالق في عدم وجود ms217 الطلاق بعد التزوج فإن عدمه في الأصل متفق عليه ~~بيننا وبين الحنفية والعلة تعليق الطلاق قبل ملكه والحنفي يمنع وجودها في ~~الأصل ويقول هو تنجيز فمركب الوصف يسمى القياس المشتمل على الحكم المذكور ~~بذلك لتركيب الحكم فيه أي بنائه على الوصف الذي منع الخصم وجوده في الأصل ~~ولا يقبلان أي القياسان المذكوران لمنع الخصم وجود العلة في الفرع في الأول ~~وفي الأصل في الثاني خلافا للخلافين في قولهم يقبلان نظرا لاتفاق الخصمين ~~على حكم الأصل ولو سلم الخصم PageV02P263 العلة للمستدل أي سلم أنها ما ~~ذكره فأثبت المستدل وجودها حيث اختلفا فيه أو سلمه أي سلم وجودها المناظر ~~انتهض الدليل عليه لتسليمه في الثاني وقيام الدليل عليه في الأول فإن لم ~~يتفقا أي الخصمان على الأصل من حيث الحكم والعلة ولكن رام المستدل إثبات ~~حكمه بدليل ثم إثبات العلة بطريق فالأصح قبوله في ذلك لأن إثباته بمنزلة ~~اعتراف الخصم به وقيل لا يقبل بل لا بد من اتفاقهما على الأصل صونا للكلام ~~عن الانتشار # والصحيح أنه لا يشترط في القياس الاتفاق أي الإجماع على تعليل حكم الأصل ~~أي على أنه معلل أو النص على العلة المستلزم لتعليله لأنه لا دليل على ~~اشتراط ذلك بل يكفي إثبات التعليل بدليل وقد تقدم أنه لا يشترط الاتفاق على ~~وجود العلة خلافا لمن زعمه وإنما فرق بين المسألتين PageV02P264 لمناسبة ~~المحلين # # | الثالث # من أركان القياس الفرع وهو المحل المشبه بالأصل وقيل حكمه وقد تقدم أنه ~~لا يتأتى قول كالأصل بأنه دليل الحكم ومن شرطه أي الفرع وجود تمام العلة ~~التي في الأصل فيه من غير زيادة أو معها كالإسكار في قياس النبيذ على الخمر ~~والإيذاء في قياس الضرب على التأفيف ليتعدى الحكم إلى الفرع وعدل كما قال ~~عن قول ابن الحاجب أن يساوي في العلة علة الأصل لإيهامه أن الزيادة ~~PageV02P265 تضر فإن كانت أي العلة قطعية فإن قطع بعلية الشيء في الأصل ~~وبوجوده في الفرع كالإسكار والإيذاء فيما تقدم فقطعي قياسها حتى كان الفرع ~~فيه تناوله ms218 دليل الأصل فإن كان دليله ظنيا كان حكم الفرع كذلك أو كانت ظنية ~~بأن ظن علية الشيء في الأصل وإن قطع بوجوده في الفرع فقياس الأدون أي فذلك ~~القياس ظني وهو قياس الأدون كالتفاح أي كقياسه على البر في باب الربا بجامع ~~الطعم فإن العلة عندنا في الأصل ويحتمل ما قيل إنها القوت أو الكيل وليس في ~~التفاح إلا الطعم فثبوت الحكم فيه أدون من ثبوته في البر المشتمل على ~~الأوصاف الثلاثة فأدونية القياس من حيث الحكم لا من حيث العلة إذ لا بد من ~~تمامها كما تقدم والأول أي القطعي يشمل أقياس الأولى والمساوي أي ما يكون ~~ثبوت الحكم فيه في الفرع أولى منه في الأصل أو مساويا كقياس الضرب للوالدين ~~على التأفيف لهما وقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم فيهما # وتقبل المعارضة فيه أي في الفرع بمقتض PageV02P266 نقيض أو ضد لا خلاف ~~الحكم على المختار وقيل لا تقبل وإلا لانقلب منصب المناظرة إذ يصير المعترض ~~مستدلا وبالعكس وذلك خروج عما قصد من معرفة صحة نظر المستدل في دليله إلى ~~غيره # وأجيب بأن القصد من المعارضة هدم دليل المستدل لا إثبات مقتضاها المؤدي ~~إلى ما تقدم وصورتها في الفرع أن يقول المعترض للمستدل ما ذكرت من الوصف ~~وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه أو ضده مثال ~~النقيض المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالوجه فيقول المعارض مسح في ~~الوضوء فلا يسن تثليثه كمسح الخف ومثال الضد الوتر واظب عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيجب كالتشهد فيقول المعارض مؤقت بوقت صلاة من الخمس فيستحب ~~كالفجر # وأما المعارضة بمقتضى خلاف الحكم فلا تقدح قطعا لعدم منافاتها لدليل ~~المستدل كما يقال اليمين الغموس قول يأثم قائله فلا يوجب الكفارة كشهادة ~~الزور فيقول المعارض قول مؤكد للباطل يظن به حقيته فيوجب التعزير كشهادة ~~الزور والمختار في دفع المعارضة المذكورة زيادة على دفعها بكل ما يعترض به ~~على المستدل ابتداء قبول الترجيح لوصف المستدل على وصف ms219 المعارض بمرجح مما ~~يأتي في محله لتعين العمل بالراجح وقيل لا يقبل PageV02P267 لأن المعتبر في ~~المعارضة حصول أصل الظن لا مساواته لظن الأصل لانتفاء العلم بها وأصل الظن ~~لا يندفع بالترجيح و المختار بناء على قبول الترجيح أنه لا يجب الإيماء ~~إليه في الدليل ابتداء وقيل يجب لأن الدليل لا يتم بدون دفع المعارض # وأجيب بأنه لا معارض حينئذ فلا حاجة إلى دفعه قبل وجوده وهذه المسألة ~~ذكرها الآمدي ومن تبعه في الاعتراضات وذكرها هنا أنسب لأنها تئول إلى شرط ~~في الفرع وهو أنه لا يعارض كما عده الآمدي هنا ووجهه أن الدليل لا يثبت ~~المدعى إلا إذا سلم عن المعارض # ولا يقوم القاطع على خلافه أي خلاف الفرع في الحكم وفاقا إذ لا صحة ~~للقياس في شيء مع قيام الدليل القاطع على خلافه ولا يقوم خبر الواحد على ~~خلافه عند الأكثر فيقدم عندهم على القياس كما تقدم في مبحثه وليساو الفرع ~~الأصل وحكمه حكم الأصل فيما يقصد من عين أو جنس أي عين العلة أو جنسها ~~بالنسبة إلى الأول وعين الحكم أو جنسه بالنسبة إلى الثاني مثال المساواة في ~~عين العلة قياس النبيذ على الخمر في الحرمة بجامع الشدة المطربة فإنها ~~موجودة في النبيذ بعينها نوعا PageV02P268 لا شخصا # ومثال المساواة في جنس العلة قياس الطرف على النفس في ثبوت القصاص بجامع ~~الجناية فإنها جنس لإتلافهما ومثال المساواة في عين الحكم قياس القتل بمثقل ~~على القتل بمحدود في ثبوت القصاص فإنه فيهما واحد والجامع كون القتل عمدا ~~عدوانا ومثال المساواة في جنس الحكم قياس بضع الصغيرة على مالها في ثبوت ~~الولاية للأب أو الجد بجامع الصغر فإن الولاية جنس لولايتي النكاح والمال ~~فإن خالف المذكور ما ذكر أي لم يساوه فيما ذكر فسد القياس لانتفاء العلة عن ~~الفرع في الأول وانتفاء حكم الأصل عن الفرع في الثاني على أن اشتراط ~~المساواة في العلة مستغنى عنه بما تقدم من اشتراط وجود تمام العلة في الفرع ~~ولو قال هناك من عينها أو ms220 جنسها المقصود بالذكر هنا لوفى به مع السلامة من ~~التكرار ومن الوقوع فيما عدل عنه هناك من لفظ المساواة وعبارة ابن الحاجب ~~أن يساوي في العلة علة الأصل فيما يقصد من عين أو جنس وأن يساوي حكمه حكم ~~الأصل فيما يقصد من عين أو جنس # وجواب المعترض بالمخالفة فيما ذكر ببيان الاتحاد فيه مثاله أن يقيس ~~الشافعي ظهار الذمي على ظهار المسلم في حرمة وطء المرأة فيقول الحنفي ~~الحرمة في المسلم تنتهي بالكفارة والكافر ليس من أهل الكفارة إذ لا يمكنه ~~الصوم منها لفساد نيته فلا تنتهي الحرمة في حقه PageV02P269 فاختلف الحكم ~~فلا يصح القياس فيقول الشافعي يمكنه الصيام بأن يسلم ويأتي به ويصح إعتاقه ~~وإطعامه مع الكفر اتفاقا فهو من أهل الكفارة فالحكم متحد والقياس صحيح # ولا يكون الفرع منصوصا عليه بموافق للقياس للاستغناء حينئذ بالنص عن ~~القياس خلافا لمجوز دليلين مثلا على مدلول واحد في عدم اشتراطه ما ذكر لما ~~جوزه ويفيد القياس عنده معرفة العلة ولا بمخالف للقياس لتقدم النص على ~~القياس إلا لتجربة النظر فإن القياس المخالف صحيح في نفسه ولم يعمل به ~~لمعارضة النص له # ولا يكون حكم الفرع متقدما على حكم الأصل في الظهور كقياس الوضوء على ~~التيمم في وجوب النية فإن الوضوء تعبد به PageV02P270 قبل الهجرة والتيمم ~~إنما تعبد به بعدها إذ لو جاز تقدمه للزم ثبوت حكم الفرع حال تقدمه من غير ~~دليل وهو ممتنع لأنه تكليف بما لا يعلم # نعم إن ذكر ذلك إلزاما للخصم جاز كما قال الشافعي للحنفية طهارتان أنى ~~تفترقان لتساويهما في المعنى وجوزه أي جوز تقدمه الإمام الرازي عند دليل ~~آخر يستند إليه حالة التقدم دفعا للمحذور المذكور وبناء على جواز دليلين أو ~~أدلة على مدلول واحد وإن تأخر بعضها عن بعض كمعجزات النبي صلى الله عليه ~~وسلم المتأخرة عن المعجزة المقارنة لابتداء الدعوة # ولا يشترط في الفرع ثبوت حكمه بالنص جملة خلافا فالقوم في قولهم يشترط ~~ذلك ويطلب بالقياس تفصيله قالوا فلولا العلم بورود ميراث الجد ms221 جملة حرام ~~لما جاز القياس في توريثه مع الإخوة ورد اشتراطهم ذلك بأن العلماء من ~~الصحابة وغيرهم قاسوا أنت حرام على الطلاق والظهار والإيلاء بحسب اختلافهم ~~فيه PageV02P271 ولم يوجد فيه نص لا جملة ولا تفصيلا # ولا يشترط في الفرع انتفاء نص أو إجماع يوافقه في حكمه أي لا يشترط ~~انتفاء واحد منهما بل يجوز القياس مع موافقتهما أو أحدهما له خلافا للغزالي ~~والآمدي في اشتراطهما انتفاءهما مع تجويزهما دليلين على مدلول واحد نظرا ~~إلى أن الحاجة إلى القياس إنما تدعو عند فقد النص والإجماع وإن لم تقع ~~مسألته بعد بخلاف قول ابن عبدان السابق # وأجيب بأن أدلة القياس مطلقة عن اشتراط ذلك نعم في نفي المصنف اشتراط ~~انتفاء النص مخالفة لقوله أولا ولا يكون منصوصا # الرابع من أركان القياس العلة وفي معناها حيثما أطلقت على شيء في كلام ~~أئمة الشرع أقوال ينبني عليها مسائل تأتي قال أهل الحق هي المعرف للحكم ~~فمعنى كون الإسكار علة PageV02P272 أنه معرف أي علامة على حرمة المسكر ~~كالخمر والنبيذ # وحكم الأصل على هذا ثابت بها لا بالنص خلافا للحنفية في قولهم بالنص لأنه ~~المفيد للحكم قلنا لم يفده بقيد كون محله أصلا يقاس عليه والكلام في ذلك ~~والمفيد له هو العلة إذ هي منشأ التعدية المحققة للقياس وقيل العلة المؤثر ~~بذاته في الحكم بناء على أنه يتبع المصلحة والمفسدة PageV02P273 وهو قول ~~المعتزلة وقال الغزالي هي المؤثر فيه بإذن الله أي بجعله لا بالذات وقال ~~الآمدي هي الباعث عليه وقال إنه مراد الشافعية في قولهم حكم الأصل ثابت بها ~~أي أنها باعث عليه وأن مراد الحنفية أن النص معرف له وأن كلا لا يخالف ~~الآخر في مراده وتبعه ابن الحاجب في ذلك قال المصنف ونحن معاشر الشافعية ~~إنما نفسر العلة بالمعرف ولا نفسرها بالباعث أبدا ونشدد النكير على من ~~فسرها بذلك لأن الرب تعالى لا يبعثه شيء على شيء ومن عبر من الفقهاء عنها ~~بالباعث PageV02P274 أراد أنها باعثة للمكلف على الامتثال نبه عليه أبي ~~رحمه الله ms222 تعالى وسيأتي بيانه # وقد تكون العلة دافعة للحكم ورافعة له أو فاعلة الأمرين أي الدفع والرفع ~~مثال الأول العدة فإنها تدفع حل النكاح من غير الزوج ولا ترفعه كما لو كانت ~~عن شبهة ومثال الثاني الرضاع فإنه يدفع حل النكاح ويرفعه إذا طرأ عليه # و تكون العلة وصفا حقيقيا وهو ما يتعلق في نفسه من غير توقف على عرف أو ~~غيره ظاهرا منضبطا كالطعم في باب الربا أو وصفا عرفيا مطردا لا يختلف ~~باختلاف الأوقات كالشرف والخسة في الكفاءة وكذا تكون في الأصح وصفا لغويا ~~كتعليل حرمة النبيذ بأنه يسمى خمرا كالمشتد من ماء العنب بناء على ثبوت ~~اللغة بالقياس ومقابل الأصح يقول PageV02P275 لا يعلل الحكم الشرعي بالأمر ~~اللغوي # أو حكما شرعيا سواء كان المعلول حكما شرعا أيضا كتعليل جواز رهن المشاع ~~بجواز بيعه أم كان أمرا حقيقيا كتعليل حياة الشعر بحرمته بالطلاق وحله ~~بالنكاح كاليد وقيل لا تكون حكما لأن شأن الحكم أن يكون معلولا لا علة ورد ~~بأن العلة بمعنى المعرف ولا يمتنع أن يعرف حكم حكما أو غيره وثالثها تكون ~~حكما شرعيا إن كان المعلول حقيقيا هذا مقتضى سياق المصنف وفيه سهو وصوابه ~~أن يزاد لفظه بعد قوله وثالثها وذلك أن في تعليل الحكم الشرعي بالحكم ~~الشرعي خلافا وعلى الجواز الراجح هل يجوز تعليل الأمر الحقيقي بالحكم ~~الشرعي قال في المحصول الحق الجواز فمقابله المانع من ذلك مع تجويزه تعليل ~~الحكم الشرعي بالحكم الشرعي هو التفصيل في المسألة # أو وصفا مركبا وقيل لا لأن التعليل بالمركب يؤدي إلى محال فإنه بانتفاء ~~جزء منه تنتفي عليته فبانتفاء آخر يلزم تحصيل الحاصل لأن انتفاء الجزء علة ~~لعدم العامة قلنا لا نسلم أنه علة وإنما هو عدم شرط فإن كل جزء شرط ولو سلم ~~أنه علة PageV02P276 فحيث لم يسبقه غيره أي انتفاء جزء آخر كما في نواقض ~~الوضوء ومن التعليل بالمركب تعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان لمكافئ ~~غير ولد قال المصنف وهو كثير وما أرى للمانع منه مخلصا إلا ms223 أن يتعلق بوصف ~~منه ويجعل الباقي شروطا فيه ويئول الخلاف حينئذ إلى اللفظ وثالثها يجوز لكن ~~لا يزيد على خمس من الأجراء حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي كالماوردي عن ~~بعضهم في شرح اللمع وحكاه عن حكايته الإمام في المحصول بلفظ سبعة وكأنها ~~تصحفت في نسخته كما قال المصنف قال أي الإمام ولا أعرف لهذا الحصر حجة وقد ~~يقال في حجيته الاستقراء من قائله وتأنيث العدد عند حذف المعدود المذكر كما ~~هنا جائز عدل إليه المصنف من الأصل اختصارا # ومن شروط الإلحاق بها أي بسبب العلة PageV02P277 اشتمالها على حكمة تبعث ~~المكلف على الامتثال وتصلح شاهدا لإناطة الحكم بالعلة كحفظ النفوس فإنه ~~حكمة ترتب وجوب القصاص على علته من القتل العمد إلى آخره فإن من علم أنه ~~إذا قتل اقتص منه انكف عن القتل PageV02P278 وقد يقدم عليه توطينا لنفسه ~~على تلفها وهذه الحكمة تبعث المكلف من القاتل وولي الأمر على امتثال الأمر ~~الذي هو إيجاب القصاص بأن يمكن كل منهما وارث القتيل من الاقتصاص وتصلح ~~شاهدا لإناطة وجوب القصاص بعلته فيلحق حينئذ القتل بمثقل بالقتل بمحدد في ~~وجوب القصاص لاشتراكهما في العلة المشتملة على الحكمة المذكورة وقوله تبعث ~~على الامتثال أي حيث يطلع عليها وسيأتي أنه يجوز التعليل بما لا يطلع على ~~حكمته ومن ثم أي من هنا وهو اشتراط العلة على الحكمة المذكورة أي من أجل ~~ذلك كان مانعها وصفا وجوديا يخل بحكمتها كالدين على القول بأنه مانع من ~~وجوب الزكاة على المدين فإنه وصف وجودي يخل بحكمة العلة لوجوب الزكاة ~~المعلل بملك النصاب وهي الاستغناء بملكه فإن المدين ليس مستغنيا بملكه ~~لاحتياجه إلى وفاء دينه به ولا يضر خلو المثال عن الإلحاق الذي الكلام فيه # ومن شروط الإلحاق بها أن تكون وصفا ضابطا لحكمة كالسفر في جواز القصر ~~مثلا لا نفس الحكمة كالمشقة في السفر لعدم انضباطها PageV02P279 وقيل يجوز ~~كونها نفس الحكمة لأنها المشروع لها الحكم وقيل يجوز إن انضبطت لانتفاء ~~المحذور # و من شروط الإلحاق بها أن لا تكون ms224 عدما في الثبوتي وفاقا للإمام الرازي ~~وخلافا للآمدي هذا انقلب على المصنف سهوا PageV02P280 وصوابه ما قال في شرح ~~المختصر وفاقا للآمدي وخلافا للإمام الرازي أن في تجويزه تعليل الثبوتي ~~بالعدمي لصحة أن يقال ضرب فلان عبده لعدم امتثاله في أمره # وأجيب بمنع صحة التعليل بذلك وإنما يصح بالكف عن الامتثال وهو أمر ثبوتي ~~والخلاف في العدم المضاف كما يؤخذ من الدليل وجوابه لكن الآمدي إنما منع ~~العدم المحض أي والمطلق وأجاز المضاف الصادق بالوجودي كالإمام والأكثر ~~ويجري الخلاف فيما جزؤه عدمي ويجوز وفاقا تعليل العدمي بمثله أو بالثبوتي ~~كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل أو بالإسراف كما يجوز قطعا تعليل الوجودي ~~بمثله كتعليل حرمة الخمر بالإسكار ومن أمثلة التعليل الثبوتي بالعدمي ما ~~يقال يجب قتل المرتد لعدم إسلامه وإن صح أن يقال لكفره كما يصح أن يعبر عن ~~عدم العقل بالجنون لأن المعنى الواحد قد يعبر عنه بعبارتين منفية ومثبتة ~~ولا مشاحة في التعبير والإضافي كالأبوة PageV02P281 عدمي كما هو قول ~~المتكلمين وسيأتي تصحيحه في أواخر الكتاب ففي جواز تعليل الثبوتي به الخلاف ~~كذا قال الإمام الرازي والآمدي لكن تقدم في مبحث المانع التمثيل للوجودي ~~بالأبوة وهو صحيح عند الفقهاء نظرا إلى أنها ليست عدم شيء ومرجع القياس ~~إليهم فلا يناسبهم أن يقال فيه والإضافي عدمي # ويجوز التعليل بما لا يطلع على حكمته كما في تعليل الربويات بالطعم أو ~~غيره ويفهم من ذلك أنه لا تخلو علة عن حكمة لكن في الجملة لقوله فإن قطع ~~بانتفائها في صورة فقال الغزالي و صاحبه محمد بن يحيى يثبت الحكم فيها ~~للمظنة وقال الجدليون لا يثبت إذ لا عبرة بالمظنة عند تحقق المئنة مثاله من ~~مسكنه على البحر ونزل منه في سفينة قطعت به مسافة القصر في لحظة من غير ~~مشقة يجوز له القصر في سفره هذا # و العلة القاصرة وهي التي لا تتعدى محل النص منعها قوم عن أن يعلل بها ~~مطلقا والحنفية منعوها إن لم تكن ثابتة بنص أو إجماع قالوا جميعا ms225 لعدم ~~فائدتها وحكاية القاضي أبي بكر الباقلاني الاتفاق على جواز الثابتة بالنص ~~معترضة بحكاية القاضي عبد الوهاب الخلاف فيه كما أشار إلى ذلك المصنف ~~بحكاية الخلاف والصحيح جوازها مطلقا وفائدتها معرفة المناسبة بين الحكم ~~ومحله فيكون أدعى للقبول PageV02P282 ومنع الإلحاق بمحل معلولها حيث يشتمل ~~على وصف متعد لمعارضتها له ما لم يثبت استقلاله بالعلية وتقوية النص الدال ~~على معلولها بأن يكون ظاهرا قال الشيخ الإمام والد المصنف وزيادة الأجر عند ~~قصد الامتثال لأجلها لزيادة النشاط فيه حينئذ بقوة الإذعان لقبول معلولها ~~ومن صورها ما ضبطه بقوله ولا تعدي لها أي للعلة عند كونها محل الحكم أو ~~جزأه الخاص بأن لا يوجد في غيره أو وصفه اللازم بأن لا يتصف به غيره ~~لاستحالة التعدي حينئذ # مثال الأول تعليل حرمة الربا في الذهب بكونه ذهبا وفي الفضة كذلك ومثال ~~الثاني تعليل نقض الوضوء PageV02P283 في الخارج من السبيلين بالخروج منهما ~~ومثال الثالث حرمة الربا في النقدين بكونهما قيم الأشياء وخرج بالخاص ~~واللازم غيرهما فلا ينتفي التعدي عنه كتعليل الحنفية النقض فيما ذكر بخروج ~~النجس من البدن الشامل لما ينقض عندهم من الفصد ونحوه وكتعليل ربوية البر ~~بالطعم ويصح التعليل بمجرد الاسم اللقب كتعليل الشافعي رضي الله عنه نجاسة ~~بول ما يؤكل لحمه بأنه بول كبول الآدمي وفاقا لأبي إسحاق الشيرازي وخلافا ~~للإمام الرازي في نفيه ذلك حاكيا فيه الاتفاق موجها له بأنا نعلم بالضرورة ~~أنه لا أثر في حرمة الخمر لتسميته خمرا PageV02P284 بخلاف مسماه من كونه ~~مخامرا للعقل فهو تعليل الوصف أما المشتق المأخوذ من الفعل كالسارق والقاتل ~~فوفاق صحة التعليل به وأما نحو الأبيض من المأخوذ من الصفة كالبياض فشبه ~~صوري وسيأتي الخلاف فيه # وجوز الجمهور التعليل للحكم الواحد بعلتين فأكثر مطلقا لأن للعلل الشرعية ~~علامات ولا مانع من اجتماع علامات على شيء واحد وادعوا وقوعه كما في اللمس ~~والمس والبول المانع كل منها من الصلاة مثلا و جوزه ابن فورك والإمام ~~الرازي في العلة المنصوصة دون المستنبطة لأن الأوصاف المستنبطة الصالح ms226 كل ~~منها للعلية يجوز أن يكون مجموعها العلة عند الشارع فلا يتعين استقلال كل ~~منها بخلاف ما نص على استقلاله بالعلية PageV02P285 وأجيب بأنه يتعين ~~الاستقلال بالاستنباط أيضا وحكى ابن الحاجب عكس هذا أيضا أي جوازه في ~~المستنبطة دون المنصوصة لأن المنصوصة قطعية فلو تعددت لزم المحال الآتي ~~بخلاف المستنبطة لجواز أن تكون العلة فيها عند الشارع مجموع الأوصاف وأسقط ~~المصنف هذا القول لقوله لم أره لغيره ومنعه إمام الحرمين شرعا مطلقا مع ~~تجويزه عقلا قال لأنه لو جاز شرعا لوقع ولو نادرا لكنه لم يقع # وأجيب على تقدير تسليم اللزوم بمنع عدم الوقوع وأسند بما تقدم من أسباب ~~الحدث والإمام يجعل الحكم فيها متعددا أي الحكم المستند إلى واحد منها غير ~~المستند إلى آخر وإن اتفقا نوعان وقيل يجوز في التعاقب دون المعية للزوم ~~المحال الآتي لها بخلاف التعاقب لأن الذي يوجد في الثانية مثلا مثل الأول ~~لا عينه والصحيح القطع بامتناعه عقلا للزوم المحال من وقوعه PageV02P286 ~~فارغة PageV02P287 كجمع النقيضين فإن الشيء باستناده إلى كل واحدة من علتين ~~يستغني عن الأخرى فيلزم أن يكون مستغنيا عن كل منهما وغير مستغن عنه وذلك ~~جمع بين النقيضين ويلزم أيضا تحصيل الحاصل في التعاقب حيث يوجد بالثانية ~~مثلا نفس الموجود بالأولى ومنهم من قصر المحال الأول على المعية # وأجيب من جهة الجمهور بأن المحال المذكور إنما يلزم في العلل العقلية ~~المفيدة لوجود المعلول فأما الشرعية التي هي معرفات مفيدة للعلم به فلا ~~وعلى المنع حيث قيل فما يذكره المجيز من التعدد إما أن يقال فيه العلة ~~مجموع الأمرين PageV02P288 مثلا أو أحدهما لا بعينه كما قيل بذلك أو يقال ~~فيه بتعدد الحكم كما تقدم عن إمام الحرمين ومال إليه المصنف # والمختار وقوع حكمين بعلة إثباتا كالسرقة للقطع والغرم حيث يتلف المسروق ~~أي لوجوبهما ونفيا كالحيض للصوم والصلاة وغيرهما كالطواف وقراءة القرآن أي ~~لحرمتها وقيل يمتنع تعليل حكمين بعلة بناء على اشتراط المناسبة فيها لأن ~~مناسبتها لحكم تحصل المقصود منها بترتيب الحكم عليها فلو ناسبت ms227 آخر لزم ~~تحصيل الحاصل # وأجيب بمنع ذلك وعنده جواز تعدد المقصود كما في السرقة المرتب عليها ~~القطع زجرا عنها والغرم جبرا لما تلف من المال وثالثها يجوز تعليل حكمين ~~بعلة إن لم يتضادا بخلاف ما إذا تضادا كالتأبيد لصحة البيع وبطلان الإجارة ~~لأن الشيء الواحد لا يناسب المتضادين # ومنها أي من شروط الإلحاق بالعلة أن لا يكون ثبوتها متأخرا عن ثبوت حكم ~~الأصل سواء فسرت بالباعث أم المعرف لأن الباعث على الشيء PageV02P289 أو ~~المعرف له لا يتأخر عنه خلافا للقوم في تجويزهم وتأخر ثبوتها بناء على ~~تفسيرها بالمعرف كما يقال عرق الكلب نجس كلعابه لأنه مستقذر فإن استقذاره ~~إنما ثبت بعد ثبوت نجاسته # ومنها أن لا تعود على الأصل الذي استنبطت منه بالإبطال لأنه منشؤها ~~PageV02P290 فإبطالها له إبطال لها كتعليل الحنفية وجوب الشاة في الزكاة ~~بدفع حاجة الفقير فإنه مجوز لإخراج قيمة الشاة مفض إلى عدم وجوبها على ~~التعيين بالتخيير بينها وبين قيمتها وفي عودها على الأصل بالتخصيص له لا ~~التعميم قولان قيل يجوز فلا يشترط عدمه وقيل لا فيشترط مثاله تعليل الحكم ~~في آية أو لامستم النساء بأن اللمس مظنة الاستمتاع فإنه يخرج من النساء ~~المحارم فلا ينقض لمسهن الوضوء كما هو أظهر قولي الشافعي # الثاني ينقض عملا بالعموم وتعليل الحكم في حديث أبي داود وغيره أنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان بأنه بيع الربوي بأصله فإنه ~~يقتضي جواز البيع بغير الجنس من مأكول وغيره كما هو أحد قولي الشافعي لكن ~~أظهرهما المنع نظرا للعموم ولاختلاف الترجيح في الفروع أطلق المصنف القولين ~~وقوله لا التعميم أي فإنه يجوز العود به قولا واحدا كتعليل الحكم في حديث ~~الصحيحين لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان بتشويش الفكر فإنه يشمل غير ~~الغضب أيضا # و من شروط الإلحاق بالعلة أن لا تكون المستنبطة منها معارضة بمعارض مناف ~~لمقتضاها موجود في الأصل إذ لا عمل لها مع وجوده إلا بمرجح قال المصنف ~~مثاله قول الحنفي في نفي التبييت في ms228 صوم رمضان صوم عين PageV02P291 فيتأدى ~~بالنية قبل الزوال كالنفل فيعارضه الشافعي فيقول صوم فرض فيحتاط فيه ولا ~~يبني على السهولة ا ه # وهذا مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا ولا موجودا في الأصل قيل ولا في ~~الفرع أي ويشترط أن لا تكون معارضة بمناف موجود في الفرع أيضا لأن المقصود ~~من ثبوتها ثبوت الحكم في الفرع ومع وجود المنافي فيه المستند إلى قياس آخر ~~لا يثبت قال المصنف مثاله قولنا في مسح الرأس ركن في الوضوء فيسن تثليثه ~~كغسل الوجه يعارض الخصم فيقول مسح فلا يسن تثليثه كالمسح على الخفين ا ه # وهو مثال للمعارض PageV02P292 في الجملة وليس منافيا وإنما ضعفوا هذا ~~الشرط وإن لم يثبت الحكم في الفرع عند انتفائه لأن الكلام في شروط العلة ~~وهذا شرط لثبوت الحكم في الفرع كما تقدم أخذه من قوله وتقبل المعارضة فيه ~~إلخ ولا يقدح في صحة العلة في نفسها وإنما قيد المعارض بالمنافي لأنه قد لا ~~ينافي كما سيأتي فلا يشترط انتفاؤه ويجوز أن يكون هو علة أيضا بناء على ~~جواز التعليل بعلتين # و من شروط الإلحاق بالعلة أن لا تخالف نصا أو إجماعا لأنهما مقدمان على ~~القياس # مثال مخالفة النص قول الحنفي المرأة مالكة لبضعها فيصح نكاحها بغير إذن ~~وليها قياسا على بيع سلعتها فإنه مخالف لحديث أبي داود وغيره أيما امرأة ~~نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ومثال مخالفة الإجماع قياس صلاة ~~المسافر على صومه PageV02P293 في عدم الوجوب بجامع السفر المشق فإنه مخالف ~~للإجماع على وجوب أدائها عليه و أن لا تتضمن زيادة عليه أي على النص إن ~~نافت الزيادة مقتضاه بأن يدل النص على علية وصف ويزيد الاستنباط قيدا فيه ~~منافيا للنص فلا يعمل بالاستنباط لأن النص مقدم عليه وفاقا للآمدي في هذا ~~الشرط بقيده وغيره أطلقه عن هذا القيد قال المصنف كالهندي PageV02P294 ~~وإنما يتجه على أن الزيادة على النص نسخ للنص وهو قول الحنفية كما تقدم # و من شروط الإلحاق بالعلة أن تتعين خلافا لمن اكتفى ms229 بعلية مبهم من أمرين ~~مثلا مشترك بين المقيس والمقيس عليه لأن العلة منشأ التعدية المحققة للقياس ~~الذي هو الدليل ومن شأن الدليل أن يكون معينا فكذا منشأ المحقق له والمخالف ~~يقول المبهم المشترك يحصل المقصود # و من شروط الإلحاق بالعلة أن لا تكون وصفا مقدرا وفاقا للإمام الرازي لا ~~يجوز التعليل به خلافا لبعض الفقهاء مثاله قولهم الملك معنى مقدر شرعي في ~~المحل أثره إطلاق التصرفات ا ه # وكأنه ينازع في كون الملك مقدرا ويجعله محققا شرعا ويرجع كلامه إلى أنه ~~لا مقدر يعلل به كما فهمه عنه التبريزي فينتفي الإلحاق به كما قصده المصنف # و من شروط الإلحاق بالعلة PageV02P295 أن لا يتناول دليلها حكم الفرع ~~بعمومه أو خصوصه على المختار للاستغناء حينئذ عن القياس بذلك الدليل مثاله ~~في العموم حديث مسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل فإنه دال على علية الطعام ~~فلا حاجة في إثبات ربوية التفاح مثلا إلى قياسه على البر بجامع الطعم ~~للاستغناء عنه بعموم الحديث ومثاله في الخصوص حديث من قاء أو رعف فليتوضأ ~~فإنه دال على علية الخارج النجس في نقض الوضوء فلا حاجة للحنفي إلى قياس ~~القيء أو الرعاف على الخارج من السبيلين في نقض الوضوء بجامع الخارج النجس ~~للاستغناء عنه بخصوص الحديث والمخالف يقول الاستغناء عن القياس بالنص لا ~~يوجب إلغاءه لجواز دليلين على مدلول واحد والحديث رواه ابن ماجه وغيره وهو ~~ضعيف # والصحيح أنه لا يشترط في العلة المستنبطة القطع بحكم الأصل بأن يكون ~~دليله قطعيا من كتاب أو سنة متواترة ولا انتفاء مخالفة مذهب الصحابي أي ~~مخالفتها له ولا القطع بوجودها في الفرع بل يكفي الظن بذلك وبحكم الأصل ~~لأنه غاية الاجتهاد فيما يقصد به العمل والمخالف كأنه يقول الظن يضعف بكثرة ~~المقدمات فربما يضمحل فلا يكفي # وأما مذهب الصحابي فليس بحجة وعلى تقدير حجيته فمذهبه الذي خالفته العلة ~~المستنبطة من النص في الأصل بأن علل هو بغيرها يجوز أن يستند فيه إلى دليل ~~آخر والخصم يقول الظاهر استناده إلى النص المذكور ms230 # أما انتفاء المعارض للعلة PageV02P296 بالمعنى الآتي له فمبني على ~~التعليل بعلتين إن قلنا يجوز وهو رأي الجمهور كما تقدم فلا يشترط انتفاؤه ~~وإلا فيشترط والمعارض هنا بخلافه فيما تقدم حيث وصف بالمنافي وصف صالح ~~للعلية كصلاحية المعارض بفتح الراء لها وإن لم يكن مثله من كل وجه غير مناف ~~بالنسبة إلى الأصل ولكن يئول الأمر إلى الاختلاف بين المتناظرين في الفرع ~~كالطعم مع الكيل في البر فكل منهما صالح لعلية الربا فيه لا ينافي الآخر ~~بالنسبة إليه و لكن يئول الأمر إلى الاختلاف بين المتناظرين في التفاح مثلا ~~فعندنا هو ربوي كالبر بعلة الطعم وعند الخصم المعارض بأن العلة الكيل ليس ~~بربوي لانتفاء الكيل فيه PageV02P297 وكل منهما يحتاج في ثبوت مدعاه من أحد ~~الوصفين إلى ترجيحه على الآخر # ولا يلزم المعترض نفي الوصف الذي عارض به أي بيان انتفائه عن الفرع مطلقا ~~لحصول مقصوده من هدم ما جعله المستدل العلة بمجرد المعارضة وقيل يلزمه ذلك ~~مطلقا ليفيد انتفاء الحكم عن الفرع الذي هو المقصود وثالثها يلزمه ذلك إن ~~صرح بالفرق بين الأصل بالفرق في الحكم فقال مثلا لا ربا في التفاح بخلاف ~~البر وعارض علية الطعم فيه لأنه بتصريحه بالفرق التزمه وإن لم يلزمه ابتداء ~~بخلاف ما إذا لم يصرح به # ولا يلزمه أيضا إبداء أصل يشهد لما عارض به بالاعتبار على المختار وقيل ~~يلزمه ذلك حتى تقبل معارضته كأن يقول العلة في البر الطعم دون القوت بدليل ~~الملح فالتفاح مثلا ربوي ورد هذا القول بأن مجرد المعارضة بالوصف الصالح ~~للعلية كاف في حصول المقصود من الهدم # وللمستدل الدفع أي دفع المعارضة بأوجه بالمنع أي منع وجود الوصف المعارض ~~به في الأصل كأن يقول PageV02P298 في دفع معارضة القوت بالكيل في شيء ~~كالجوز لا نسلم أنه مكيل لأن العبرة بعادة زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان إذ ذاك موزونا أو معدودا والقدح في علية الوصف المعارض به ببيان خفائه ~~أو عدم انضباطه وبالمطالبة للمعترض بالتأثير أو الشبه لما عارض به ms231 إن لم ~~يكن دليل المستدل على العلية سبرا بأن كان مناسبا أو شبها لتحصل معارضة ~~الشيء بمثله بخلاف السبر فمجرد الاحتمال قادح فيه وأعاد المصنف الباء لدفع ~~إيهام عود الشرط إلى ما قبل مدخولها معه ومن أمثلته أن يقال لمن عارض القوت ~~بالكيل لم قلت إن الكيل مؤثر وببيان استقلال ما عداه أي ما عدا الوصف ~~المعترض به في صورة ولو كان البيان بظاهر عام كما يكون بالإجماع ~~PageV02P299 إذا لم يعرض المستدل للتعميم كأن يبين استقلال الطعم المعارض ~~بالكيل في صورة بحديث مسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل والمستقل مقدم على ~~غيره فإن تعرض للتعميم فقال فتثبت ربوية كل مطعوم خرج عما نحن فيه من ~~القياس الذي هو بصدد الدفع عنه إلى النص وأعاد المصنف الباء لطول الفصل # ولو قال المستدل للمعترض ثبت الحكم في هذه الصورة مع انتفاء وصفك الذي ~~عارضت به وصفي عنها لم يكف في الدفع إن لم يكن أي يوجد معه أي مع انتفاء ~~وصف المعترض عنها وصف المستدل فيها لاستوائهما في انتفاء وصفيهما بخلاف ما ~~إذا وجد وصف المستدل فيها فيكفي في الدفع بناء على امتناع تعليل الحكم ~~بعلتين الذي صححه المصنف كما تقدم وقيل لم يكف مطلقا بناء على جواز التعليل ~~بعلتين وقال المصنف في انتفاء وصف المستدل زيادة على عدم الكفاية الذي ~~اقتصروا عليه وعندي أنه أي المستدل ينقطع بما قاله PageV02P300 لاعترافه ~~فيه بإلغاء وصفه حيث ساوى وصف المعترض فيما قدح هو به فيه ولعدم الانعكاس ~~لوصفه حيث لم ينتف الحكم مع انتفائه والانعكاس شرط بناء على امتناع التعليل ~~بعلتين على أن عدم الانعكاس لا يترتب عليه الانقطاع وكأنه ذكره تقوية للأول # ولو أبدى المعترض في الصورة التي ألغى وصفه فيها المستدل ما أي وصفا يخلف ~~الملغي سمي ما أبداه تعدد الوضع لتعدد ما وضع أي بنى PageV02P301 عليه ~~الحكم عنده من وصف بعد آخر وزالت بما أبداه فائدة الإلغاء وهي سلامة وصف ~~المستدل عن القدح وهذا أوضح من قول ابن الحاجب فسد الإلغاء ما ms232 لم يلغ ~~المستدل الخلف بغير دعوى قصوره أو دعوى من سلم وجود المظنة المعلل بها ~~لوجوده ضعف المعنى فيه الذي اعتبرت المظنة له بأن لم يتعرض المستدل للخلف ~~أصلا أو تعرض له بدعوى قصوره أو بدعوى ضعف معنى المظنة فيه خلافا لمن ~~زعمهما أي الدعويين إلغاء للخلف بناء في الأولى على امتناع القاصرة وفي ~~الثانية على تأثير ضعف المعنى في المظنة فلا تزول عند هذا الزاعم فيهما ~~فائدة الإلغاء الأول أما إذا ألغى المستدل الخلف بغير الدعويين فتبقى فائدة ~~إلغائه الأول # مثال تعدد الوضع ما يأتي فيما يقال PageV02P302 يصح أمان العبد للحربي ~~كالحر بجامع الإسلام والعقل فإنهما مظنتان لإظهار مصلحة الإيمان من بدل ~~الأمان فيعترض الحنفي باعتبار الحرية منهما فإنها مظنة فراغ القلب للنظر ~~بخلاف الرقية لاشتغال الرقيق بخدمة سيده فيلغي المستدل الحرية بثبوت الأمان ~~بدونها في العبد المأذون له في القتال اتفاقا فيجيب المعترض بأن الإذن له ~~خلف الحرية لأنه مظنة لبذل وسعه في النظر في مصلحة القتال والأمان # ويكفي في دفع المعارضة رجحان وصف المستدل على وصفها بمرجح ككونه أنسب من ~~وصفها أو أشبه بناء على منع التعدد للعلة الذي صححه المصنف وقول ابن الحاجب ~~لا يكفي مبني على ما رجحه من جواز التعدد فيجوز أن يكون كل من الوصفين علة ~~وقد يعترض على المستدل باختلاف جنس المصلحة في الأصل والفرع وإن اتحد ضابط ~~الأصل والفرع كما يأتي فيما يقال يحد اللائط كالزاني بجامع إيلاج فرج في ~~فرج مشتهى طبعا محرم شرعا فيعترض بأن الحكمة في حرمة اللواط الصيانة عن ~~رذيلته وفي حرمة الزنا المرتب عليها الحد دفع اختلاط الأنساب المؤدي هو ~~إليه وهما مختلفان فيجوز أن يختلف حكمهما بأن يقصر الشارع الحد على الزنا ~~PageV02P303 فيكون خصوصه معتبرا في علة الحد فيجاب عن هذا الاعتراض بحذف ~~خصوص الأصل عن الاعتبار في العلة بطريق فيسلم أن العلة هي القدر المشترك ~~فقط كما تقدم في المثال لا مع خصوص الزنا فيه # وأما العلة إذا كانت وجود مانع أو انتفاء شرط ms233 بأن كانت علة لانتفاء الحكم ~~فلا يلزم من كونها كذلك وجود المقتضي للحكم وفاقا للإمام الرازي وخلافا ~~للجمهور في قولهم يلزم وجوده وإلا بأن جاز انتفاؤه كان انتفاء الحكم حينئذ ~~لانتفائه لا لما فرض PageV02P304 من وجود مانع أو انتفاء شرط # وأجيب بأنه يجوز أن يكون لما فرض أيضا لجواز دليلين مثلا على مدلول واحد ~~والمانع كأبوة القاتل للمقتول فلا يجب عليه القصاص وانتفاء الشرط كعدم ~~إحصان الزاني فلا يجب عليه الرجم مسالك العلة أي هذا مبحث الطرق الدالة على ~~علية الشيء الأول منها الإجماع كالإجماع على أن العلة في حديث الصحيحين لا ~~يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان تشويش الغضب للفكر وقدم الإجماع على النص ~~كابن الحاجب لتقدمه عليه عند التعارض على الأصح الآتي وعكس البيضاوي لأن ~~النص أصل للإجماع # الثاني من مسالك العلة النص الصريح PageV02P305 بأن لا يحتمل غير العلية ~~مثل لعلة كذا فلسبب كذا فمن أجل كذا فنحو كي وإذن نحو قوله تعالى من أجل ~~ذلك كتبنا على بني إسرائيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم إذا لأذقناك ~~ضعف الحياة وضعف الممات وفيما عطفه المصنف بالفاء هنا وفيما بعد إشارة إلى ~~أنه دون ما قبله في الرتبة بخلاف ما عطفه بالواو والظاهر بأن يحتمل غير ~~العلية احتمالا مرجوحا كاللام ظاهرة نحو كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور فمقدرة نحو إن كان كذا كقوله تعالى ولا تطع كل حلاف مهين ~~إلى قوله PageV02P306 أن كان ذا مال وبنين أي لأن فالباء نحو فبظلم من ~~الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم أي منعناهم منها لظلمهم # فالفاء في كلام الشارع وتكون فيه للحكم نحو قوله تعالى والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما وفي الوصف نحو حديث الصحيحين في المحرم الذي وقصته ناقته ~~لا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا فالراوي الفقيه ~~فغيره وتكون في ذلك في الحكم فقط كقول عمران بن حصين سها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسجد رواه أبو داود وغيره ومن ms234 قال من المتأخرين PageV02P307 ~~إنها في ذلك في الوصف فقط لأن الراوي يحكي ما كان في الوجود لم يرد بالوصف ~~فيه الوصف الذي يترتب عليه الحكم كما في الأول فالفاء فيما ذكر للسببية ~~التي هي بمعنى العلية وإنما لم تكن المذكورات من الصريح لمجيئها لغير ~~التعليل كالعاقبة في اللام والتعدية في الباء ومجرد العطف في الفاء كما ~~تقدم في مبحث الحروف ومنه أي من الظاهر إن المكسورة المشددة نحو رب لا تذر ~~على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم الآية وإذ نحو ضربت العبد إذ ~~أساء أي لإساءته وما مضى في الحروف أي مبحثها مما يرد للتعليل غير المذكور ~~هنا وهو بيد وحتى وعلى وفي ومن فلتراجع وإنما فصل هذا عما قبله بقوله ومنه ~~لأنه لم يذكره الأصوليون واحتمال إن لغير التعليل كأن تكون لمجرد التأكيد ~~كما تكون إذ وما مضى لغير التعليل كما تقدم في مبحث الحروف # الثالث من مسالك العلة PageV02P308 الإيماء وهو اقتران الوصف الملفوظ قيل ~~أو المستنبط بحكم ولو كان الحكم مستنبطا كما يكون ملفوظا لو لم يكن للتعليل ~~هو أي الوصف أو نظيره لنظير الحكم حيث يشار بالوصف والحكم إلى نظيرهما أي ~~لو لم يكن ذلك من حيث اقترانه بالحكم لتعليل الحكم به كان ذلك الاقتران ~~بعيدا من الشارع لا يليق بفصاحته وإتيانه بالألفاظ في مواضعها كحكمه أي ~~الشارع بعد سماع وصف كما في حديث الأعرابي واقعت أهلي في نهار رمضان فقال ~~أعتق رقبة إلخ رواه ابن ماجه وأصله في الصحيحين فأمره بالإعتاق عند ذكر ~~الوقاع يدل على أنه علة له PageV02P309 وإلا لخلا السؤال عن الجواب وذلك ~~بعيد فيقدر السؤال في الجواب فكأنه قال واقعت فأعتق وكذكره في الحكم وصفا ~~لو لم يكن علة له لم يفد ذكره كقوله صلى الله عليه وسلم لا يحكم أحد بين ~~اثنين وهو غضبان رواه الشيخان فتقييده المنع من الحكم بحالة الغضب المشوش ~~للفكر يدل على أنه علة له وإلا لخلا ذكره عن الفائدة وذلك بعيد وكتفريقه ~~بين حكمين بصفة ms235 مع ذكرهما أو ذكر أحدهما فقط مثال الأول حديث الصحيحين أنه ~~صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللرجل أي صاحبه سهما فتفريقه بين هذين ~~الحكمين بهاتين الصفتين لو لم يكن لعلية كل منهما PageV02P310 لكان بعيدا # ومثل الثاني حديث الترمذي القاتل لا يرث أي بخلاف غيره المعلوم إرثه ~~فالتفريق بين عدم الإرث المذكور وبين الإرث المعلوم بصفة القتل المذكور مع ~~عدم الإرث لو لم يكن لعليته له لكان بعيدا أو تفريقه بين حكمين بشرط أو ~~غاية أو استثناء أو استدراك مثال الشرط حديث مسلم الذهب بالذهب والفضة ~~بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل ~~سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ~~بيد فالتفريق بين منع البيع في هذه الأشياء متفاضلا وبين جوازه عند اختلاف ~~الجنس لو لم يكن لعلية الاختلاف للجواز لكان بعيدا ومثال الغاية قوله تعالى ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن أي فإذا طهرن فلا منع من قربانهن كما صرح به في قوله ~~عقبه فإذا تطهرن فأتوهن بين المنع من قربانهن في الحيض وبين جوازه في الطهر ~~لو لم يكن لعلية الطهر للجواز لكان بعيدا ومثال الاستثناء قوله تعالى فنصف ~~ما فرضتم إلا أن يعفون أي الزوجات عن ذلك النصف فلا شيء لهن فتفريقه بين ~~ثبوت النصف لهن وبين انتفائه عند عفوهن عنه لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء ~~لكان بعيدا ومثال الاستدراك قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فتفريقه بين عدم المؤاخذة بالأيمان وبين ~~المؤاخذة بها عند تعقيدها لو لم يكن لعلية التعقيد للمؤاخذة لكان بعيدا ~~وكترتيب الحكم على الوصف نحو أكرم العلماء فترتيب الإكرام لو لم يكن لعلية ~~العلم له لكان بعيدا وكمنعه أي الشارع PageV02P311 مما قد يفوت المطلوب نحو ~~قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فالمنع من البيع وقت نداء ~~الجمعة الذي قد يفوتها لو لم يكن لمظنة تفويتها لكان بعيدا # وهذه أمثلة لما اتفق على أنه ms236 إيماء وهو أن يكون الوصف والحكم ملفوظين وإن ~~كان في بعضها تقدير وعكس هذا القسم ليس بإيماء قطعا وفي الوصف الملفوظ ~~والحكم المستنبط وعكسه وفي أكثر العلل خلاف مختلف الترجيح كما أفادته عبارة ~~المصنف قيل إنها إيماء تنزيلا للمستنبط منزلة الملفوظ فيقدمان عند التعارض ~~على المستنبط بلا إيماء وقيل ليسا إيماء والأصح أن الأول إيماء لاستلزام ~~الوصف للحكم PageV02P312 بخلاف الثاني لجواز كون الوصف أعم # مثال الأول قوله تعالى وأحل الله البيع فحله مستلزم لصحته والثاني كتعليل ~~الربويات بالطعم أو غيره ومثال النظير حديث الصحيحين أن امرأة قالت يا رسول ~~الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك ~~دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك أي فإنه يؤدي ~~عنها سألته عن دين الله على الميت وجواز قضائه عنه فذكر لها دين الآدمي ~~عليه وقررها على جواز قضائه عنه وهما نظيران فلو لم يكن جواز القضاء فيهما ~~لعلية الدين له لكان بعيدا ولا يشترط في الإيماء مناسبة الوصف المومأ إليه ~~للحكم عند الأكثر بناء على أن العلة بمعنى المعرف وقيل يشترط بناء على أنها ~~بمعنى الباعث # الرابع من مسالك العلة السبر والتقسيم وهو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل ~~المقيس عليه وإبطال ما لا يصلح منها للعلية فيتعين الباقي لها كأن يحصل ~~أوصاف البر في قياس الذرة مثلا عليه في الطعم وغيره ويبطل ما عدا الطعم ~~بطريقه فيتعين الطعم للعلية # والسبر لغة الاختبار PageV02P313 فالتسمية بمجموع الاسمين واضحة وقد ~~يقتصر على السبر ويكفي قول المستدل في المناظرة في حصر الأوصاف التي يذكرها ~~بحثت فلم أجد غيرها والأصل عدم ما سواها لعدالته مع أهلية النظر فيندفع عنه ~~بذلك منع الحصر والمجتهد أي الناظر لنفسه يرجع في حصر الأوصاف إلى ظنه ~~فيأخذ به ولا يكابر نفسه فإن كان الحصر والإبطال أي كل منهما قطعيا فقطعي ~~أي فهذا المسلك قطعي وإلا بأن كان كل منهما ظنيا أو أحدهما قطعيا والآخر ~~ظنيا فظني وهو أي الظني ms237 حجة للناظر لنفسه والمناظر غيره عند الأكثر لوجوب ~~العمل بالظن وقيل ليس بحجة مطلقا PageV02P314 لجواز بطلان الباقي وثالثها ~~حجة لهما إن أجمع على تعليل ذلك الحكم في الأصل وعليه إمام الحرمين حذرا من ~~أداء بطلان الباقي إلى خطأ المجمعين ورابعها حجة الناظر لنفسه دون المناظر ~~غيره لأن ظنه لا يقوم حجة على خصمه فإن أبدى المعترض على حصر المستدل الظني ~~وصفا زائدا على أوصافه لم يكلف بيان صلاحيته للتعليل لأن بطلان الحصر ~~بإبدائه كاف في الاعتراض فعلى المستدل دفعه بإبطال التعليل به ولا ينقطع ~~المستدل بإبدائه حتى يعجز عن إبطاله فإن غاية إبدائه منع لمقدمه من الدليل ~~والمستدل لا ينقطع بالمنقطع ولكن يلزمه دفعه ليتم دليله فيلزمه إبطال الوصف ~~المبدأ عن أن يكون علة فإن عجز عن إبطاله انقطع # وقد يتفقان أي المتناظران على إبطال ما عدا وصفين من أوصاف الأصل ~~ويختلفان في أيهما العلة فيكفي المستدل الترديد بينها من غير احتياج إلى ضم ~~ما عداهما إليهما في الترديد لاتفاقهما على إبطاله فيقول العلة أما هذا أو ~~ذاك لا جائز أن تكون ذاك لكذا فيتعين أن تكون هذا ومن طرق الإبطال لعلية ~~الوصف بيان أن الوصف طرد أي من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه ولو في ذلك ~~الحكم PageV02P315 كما يكون في جميع الأحكام كالذكورة والأنوثة في العتق ~~فإنهما لم يعتبرا فيه فلا يعلل بهما شيء من أحكامه وإن اعتبرا في الشهادة ~~والقضاء والإرث وولاية النكاح # والطرد في جميع الأحكام كالطول والقصر فإنهما لم يعتبرا في القصاص ولا ~~الكفارة ولا الإرث ولا العتق ولا غيرهما فلا يعلل بهما حكم أصلا ومنها أي ~~من طرق الإبطال أن لا تظهر مناسبة الوصف المحذوف عن الاعتبار للحكم بعد ~~البحث عنها لانتفاء مثبت العلية بخلافه في الإيماء ويكفي في عدم ظهور ~~مناسبته قول المستدل بحثت فلم أجد فيه موهم مناسبة أي ما يوقع في الوهم أي ~~الذهن مناسبة لعدالته مع أهلية النظر فإن ادعى المعترض أن الوصف المستبقى ~~كذلك أي لم تظهر مناسبته فليس ms238 للمستدل بيان مناسبته لأنه انتقال من طريق ~~السبر إلى طريق المناسبة والانتقال يؤدي إلى الانتشار المحذور ولكن يرجع ~~سبره على سبر المعترض النافي لعلية المستبقى كغيره بموافقة التعدية حيث ~~يكون المستبقى متعديا فإن تعدية الحكم محله أفيد من قصوره عليه # الخامس من مسالك العلة المناسبة والإخالة سميت مناسبة الوصف بالإخالة لأن ~~بها يخال أي يظن أن الوصف علة PageV02P316 ويسمى استخراجها بأن يستخرج ~~الوصف المناسب تخريج المناط لأنه إبداء ما نيط به الحكم وهو أي تخريج ~~المناط تعيين العلة بإبداء مناسبة بين المعين والحكم مع الاقتران بينهما ~~والسلامة للمعين عن القوادح في العلية كالإسكار في حديث مسلم كل مسكر حرام ~~فهو لإزالته العقل المطلوب حفظه مناسب للحرمة وقد اقترن بها وسلم عن ~~القوادح وباعتبار المناسبة في هذا ينفصل عن الترتيب من الإيماء ثم السلامة ~~عن القوادح كأنها قيد في التسمية بحسب الواقع وإلا فكل مسلك لا يتم بدونها ~~وهي والاقتران مزيدان على ابن الحاجب في الحد لكنه حد به المناسبة وسماها ~~تخريج المناط وما صنعه المصنف أقعد PageV02P317 وتحقق الاستقلال أي استقلال ~~الوصف المناسب في العلية بعدم ما سواه بالسبر لا يقول المستدل بحثت فلم أجد ~~غيره والأصل عدمه كما تقدم في السبر لأن المقصود هنا الإثبات وهناك النفي # والمناسب المأخوذ من المناسبة المتقدمة الملائم لأفعال العقلاء عادة كما ~~يقال هذه اللؤلؤة مناسبة لهذه اللؤلؤة بمعنى أن جمعها معها في سلك موافق ~~لعادة العقلاء في فعل مثله فمناسبة الوصف للحكم المترتب عليه موافقة لعادة ~~العقلاء في ضمهم الشيء إلى ما يلائمه وقيل هو ما يجلب للإنسان نفعا أو يدفع ~~عنه ضررا قال في المحصول وهذا قول من يعلل أحكام الله بالمصالح والأول قول ~~من يأباه والنفع اللذة والضرر الألم وقال أبو زيد الدبوسي من الحنفية هو ما ~~لو عرض على العقول لتلقته بالقبول من حيث PageV02P318 التعليل به وهذا مع ~~الأول متقاربان وقول الخصم فيما هو كذلك لا يتلقاه عقلي بالقبول غير قادح ~~وقيل هو وصف ظاهره منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم ms239 عليه ما يصلح كونه ~~مقصودا للشارع في شرعية ذلك الحكم من حصول مصلحة أو دفع مفسدة فإن كان ~~الوصف خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه الذي هو ظاهرا منضبط وهو المظنة له ~~فيكون هو العلة كالسفر مظنة للمشقة المرتب عليها الترخص في الأصل لكنها لما ~~لم تنضبط لاختلافها بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان نيط PageV02P319 ~~الترخيص بمظنتها # وقد يحصل المقصود من شرع الحكم يقينا أو ظنا كالبيع يحصل المقصود من شرعه ~~وهو الملك يقينا والقصاص يحصل المقصود من شرعه وهو الانزجار عن القتل ظنا ~~فإن الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه وقد يكون حصول المقصود من شرع ~~الحكم محتملا كاحتمال انتفائه سواء كحد الخمر فإن حصول المقصود من شرعه وهو ~~الانزجار عن شربها وانتفاؤه متساويان بتساوي الممتنعين عن شربها والمقدمين ~~عليه فيما يظهر أو يكون نفيه أي انتفاء المقصود من نفى الشيء بالبناء ~~للفاعل أي انتفى أرجح من حصوله كنكاح الآيسة للتوالد الذي هو المقصود من ~~النكاح فإن انتفاءه في نكاحها أرجح من حصوله والأصح جواز التعليل بالثالث ~~والرابع أي بالمقصود المتساوي الحصول والانتفاء والمقصود المرجوح الحصول ~~نظرا إلى حصولهما في الجملة كجواز القصر للمترفه في سفره المنتفي فيه ~~المشقة التي PageV02P320 هي حكمة الترخيص نظرا إلى حصولها في الجملة وقيل ~~لا يجوز التعليل بهما لأن الثالث مشكوك الحصول والرابع مرجوحه أما الأول ~~والثاني فيجوز التعليل بهما قطعا فإن كان المقصود من شرع الحكم فائتا قطعا ~~في بعض الصور # فقالت الحنفية يعتبر المقصود فيه حتى يثبت فيه الحكم وما يترتب عليه كما ~~سيظهر والأصح لا يعتبر للقطع بانتفائه سواء في الاعتبار وعدمه ما أي الحكم ~~الذي لا تعبد فيه كلحوق نسب المشرقي بالمغربية عند الحنفية فإنهم قالوا من ~~تزوج بالمشرق امرأة بالمغرب فأتت بولد يلحقه فالمقصود من التزوج وهو حصول ~~النطفة في الرحم ليحصل العلوق فيلحق النسب فائت قطعا في هذه الصورة للقطع ~~عادة بعدم تلاقي الزوجين وقد اعتبره الحنفية فيها لوجود مظنته وهي التزوج ~~PageV02P321 حتى يثبت اللحوق وغيرهم لم يعتبره وقال لا ms240 عبرة بمظنته مع ~~القطع بانتفائه فلا لحوق وما أي والحكم الذي فيه تعبد كاستبراء جارية ~~اشتراها بائعها لرجل منه في المجلس أي مجلس البيع فالمقصود من استبراء ~~الجارية المشتراة من رجل وهو معرفة براءة رحمها منه المسبوقة بالجهل بها ~~فاتت قطعا في هذه الصورة لانتفاء الجهل فيها قطعا وقد اعتبر الحنفية فيها ~~تقديرا حتى يثبت فيها الاستبراء وغيرهم لم يعتبره وقال بالاستبراء فيها ~~تعبدا كما في المشتراة من امرأة لأن الاستبراء فيه نوع تعبد كما علم في ~~محله بخلاف لحوق النسب # والمناسب من حيث شرع الحكم له أقسام ضروري فحاجي فتحسيني عطفهما بالفاء ~~ليفيد أن كلا منهما دون ما قبله في الرتبة والضروري وهو ما تصل الحاجة إليه ~~حد الضرورة كحفظ الدين المشروع له قتل الكفار وعقوبة الداعين إلى البدع ~~فالنفس أي حفظها المشروع له القصاص فالعقل أي حفظه المشروع له حد السكر ~~فالنسب أي حفظه المشروع له حد الزنا فالمال أي حفظه المشروع له حد السرقة ~~وحد قطع الطريق والعرض أي حفظه المشروع له PageV02P322 حد القذف وهذا زاده ~~المصنف كالطوفي وعطفه بالواو إشارة إلى أنه في رتبة المال وعطف كلا من ~~الأربعة قبله بالفاء لإفادة أنه دون ما قبله في الرتبة ويلحق به أي ~~بالضروري فيكون في رتبته مكمله كحد قليل المسكر فإن قليله يدعو إلى كثيره ~~المفوت لحفظ العقل فبولغ في حفظه بالمنع من القليل والحد عليه كالكثير ~~والحاجي وهو ما يحتاج إليه ولا يصل إلى حد الضرورة كالبيع فالإجارة ~~المشروعين للملك المحتاج إليه ولا يفوت بفواته لو لم يشرعا شيء من ~~الضروريات السابقة وعطف الإجارة بالفاء لأن الحاجة إليها دون الحاجة إلى ~~البيع وقد يكون الحاجي في الأصل ضروريا في بعض الصور كالإجارة لتربية الطفل ~~فإن ملك المنفعة فيها وهي تربيته يفوت بفواته لو لم تشرع الإجارة حفظ نفس ~~الطفل ومكمله أي الحاجي كخيار البيع المشروع للتروي كمل به البيع ~~PageV02P323 ليسلم عن الغبن والتحسيني وهو ما استحسن عادة من غير احتياج ~~إليه قسمان غير معارض القواعد كسلب ms241 العبد أهلية الشهادة فإنه غير محتاج ~~إليه إذ لو أثبتت له الأهلية ما ضر لكنه مستحسن في العادة لنقص الرقيق عن ~~هذا المنصب الشريف الملزم بخلاف الرواية والمعارض كالكتابة فإنها غير محتاج ~~إليها إذ لو منعت ما ضر لكنها مستحسنة في العادة للتوسل بها إلى فك الرقبة ~~من الرق وهي خارمة لقاعدة امتناع بيع الشخص بعض ما له ببعض آخر إذ ما يحصله ~~المكاتب في قوة ملك السيد له بأن يعجز نفسه # ثم المناسب من حيث اعتباره أقسام لأنه إن اعتبر بنص أو إجماع عين الوصف ~~في عين الحكم فالمؤثر لظهور تأثره بما اعتبر به مثال الاعتبار بالنص تعليل ~~نقض الوضوء بمس الذكر فإنه مستفاد من حديث الترمذي وغيره من مس ذكره ~~فليتوضأ ومثال الاعتبار بالإجماع تعليل ولاية المال على الصغير بالصغر فإنه ~~مجمع عليه وإن لم يعتبر PageV02P324 عين الوصف في عين الحكم بهما أي بالنص ~~والإجماع بل اعتبر بترتيب الحكم على وفقه أي الوصف حيث يثبت الحكم معه ولو ~~كان الاعتبار بالترتيب باعتبار جنسه في جنسه أي جنس الوصف في جنس الحكم بنص ~~أو إجماع كما يكون باعتبار عينه في جنسه أو العكس كذلك الأولى PageV02P325 ~~من المذكور كما أشار إليه بلو فالملائم لملاءمته للحكم فأقسامه ثلاثة مثال ~~الأول أي اعتبار العين في العين بالترتيب وقد اعتبر العين في الجنس تعليل ~~ولاية النكاح بالصغر حيث تثبت معه وإن اختلف في أنها له أو للبكارة أو لهما ~~وقد اعتبر في جنس الولاية حيث اعتبر في ولاية المال بالإجماع كما تقدم ~~ومثال الثاني أي اعتبار العين في العين وقد اعتبر الجنس في العين تعليل ~~جواز الجمع في الحضر حالة المطر على القول به بالحرج وقد اعتبر جنسه في ~~الجواز في السفر بالإجماع ومثال الثالث أي اعتبار العين في العين وقد اعتبر ~~الجنس في الجنس تعليل القصاص في القتل بمثقل بالقتل العمد العدوان حيث ثبت ~~معه وقد اعتبر جنسه في جنس القصاص حيث اعتبر في القتل بمحدد بالإجماع # وإن لم يعتبر أي المناسب ms242 فإن دل الدليل على إلغائه فلا يعلل به كما في ~~مواقعة الملك فإن يناسب التكفير ابتداء بالصوم ليرتدع به دون الإعتاق إذ ~~يسهل عليه بذل المال في شهوة الفرج وقد أفتى PageV02P326 يحيى بن يحيى ~~المغربي ملكا جامع في نهار رمضان بصوم شهرين متتابعين نظرا إلى ذلك لكن ~~الشارع ألغاه بإيجابه الإعتاق ابتداء من غير تفرقة بين ملك وغيره ويسمى هذا ~~القسم بالغريب لبعده عن الاعتبار وإلا أي وإن لم يدل الدليل على إلغائه كما ~~يدل على اعتباره فهو المرسل لإرساله أي إطلاقه عما يدل على اعتباره أو ~~إلغائه ويعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح وقد قبله الإمام مالك مطلقا ~~رعاية للمصلحة PageV02P327 حتى جوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر وعورض بأنه قد ~~يكون بريئا وترك الضرب لمذنب أهون من ضرب بريء وكاد إمام الحرمين يوافقه مع ~~مناداته عليه بالنكير PageV02P328 أي قرب من موافقته ولم يوافقه ورده ~~الأكثر من العلماء مطلقا لعدم ما يدل على اعتباره و رده قوم في العبادات ~~لأنه لا نظر فيها للمصلحة بخلاف غيرها كالبيع والحد وليس منه مصلحة ضرورية ~~كلية قطعية لأنها مما دل الدليل على اعتبارها فهي حق قطعا واشترطها الغزالي ~~للقطع بالقول به لا لأصل القول به PageV02P329 فجعلها منه مع القطع بقبولها ~~قال والظن القريب من القطع كالقطع فيها مثالها رمي الكفار المتترسين بأسرى ~~المسلمين في الحرب المؤدي إلى قتل الترس معهم إذا قطع أو ظن ظنا قريبا من ~~القطع بأنهم إن لم يرموا استأصلوا المسلمين بالقتل الترس وغيره وبأنهم إن ~~رموا سلم غير الترس فيجوز رميهم لحفظ باقي الأمة بخلاف رمي أهل قلعة تترسوا ~~بمسلمين فإن فتحها ليس ضروريا ورمي بعض المسلمين من السفينة في البحر لنجاة ~~الباقين فإن نجاتهم ليس كليا أي متعلقا بكل الأمة ورمي المتترسين في الحرب ~~إذا لم يقطع أو لم يظن ظنا قريبا من القطع باستئصالهم المسلمين فلا يجوز ~~الرمي في هذه الصور الثلاثة PageV02P330 وإن أقرع في الثانية لأن القرعة لا ~~أصل لها في الشرع في ذلك # # | مسألة المناسبة تنخرم # أي ms243 تبطل بمفسدة تلزم الحكم راجحة على مصلحته أو مساوية لها خلافا لإمام ~~الرازي في قوله ببقائها مع موافقته على انتفاء الحكم فهو عنده لوجود المانع ~~وعلى الأول لانتفاء المقتضي # السادس من مسالك العلة ما يسمى بالشبه PageV02P331 كالوصف فيه المعرف ~~بقوله الشبه منزلة بين المناسب والطرد أي ذو منزلة بين منزلتيهما فإنه يشبه ~~الطرد من حيث إنه غير مناسب بالذات ويشبه المناسب بالذات من حيث التفات ~~الشرع إليه في الجملة كالذكورة والأنوثة في القضاء والشهادة قال المصنف وقد ~~تكاثر التشاجر في تعريف هذه المنزلة ولم أجد لأحد تعريفا صحيحا فيها وقال ~~القاضي أبو بكر الباقلاني هو المناسب بالتبع كالطهارة لاشتراط النية ~~PageV02P332 فإنها إنما تناسبه بواسطة أنها عبادة بخلاف المناسب بالذات ~~كالإسكار لحرمة الخمر ولا يصار إليه بأن يصار إلى قياسه مع إمكان قياس ~~العلة المشتمل على المناسب بالذات إجماعا فإن تعذرت أي العلة بتعذر المناسب ~~بالذات بأن لم يوجد غير قياس الشبه فقال الشافعي رضي الله عنه هو حجة نظرا ~~لشبهه بالمناسب وقال أبو بكر الصيرفي و أبو إسحاق الشيرازي مردود نظرا ~~لشبهه بالطرد وأعلاه على القول بحجيته قياس غلبة الأشباه في الحكم والصفة ~~وهو إلحاق فرع مردد بين أصلين بأحدهما الغالب شبهه به في الحكم والصفة على ~~شبهه بالآخر فيهما إلحاق العبد بالمال في إيجاب القيمة بقتله بالغة ما بلغت ~~لأن شبهه بالمال في الحكم والصفة أكثر من شبهه بالحر فيهما ثم القياس ~~الصوري PageV02P333 كقياس الخيل على البغال والحمير في عدم وجوب الزكاة ~~للشبه الصوري بينهما وقال الإمام الرازي المعتبر في قياس الشبه ليكون صحيحا ~~حصول المشابهة بين الشيئين لعلة الحكم أو مستلزمها وعبارته فيما يظن كونه ~~علة الحكم أو مستلزما لها سواء كان ذلك في الصورة أم في الحكم # السابع من مسالك العلة الدوران وهو أن يوجد الحكم عند وجود وصف وينعدم ~~عند عدمه قيل لا يفيد العلية أصلا لجواز أن يكون الوصف ملازما للعلة لا ~~نفسها كرائحة المسكر المخصوصة PageV02P334 فإنها دائرة معه وجودا وعدما بأن ~~يصير خلا وليس ms244 علة وقيل هو قطعي في إفادة العلية وكأن قائل ذلك قاله عند ~~مناسبة الوصف كالإسكار لحرمة الخمر والمختار وفاقا للأكثر أنه ظني لا قطعي ~~لقيام الاحتمال السابق ولا يلزم المستدل به بيان نفي أي انتفاء ما هو أولى ~~منه بإفادة العلية بل يصح الاستدلال مع إمكان الاستدلال بما هو أولى منه ~~بخلاف ما تقدم في الشبه فإن أبدى المعترض وصفا آخر أي غير المدار ترجح جانب ~~المستدل بالتعدية لوصفه على جانب المعترض حيث يكون وصفه قاصرا وإن كان وصف ~~المعترض متعديا إلى الفرع المتنازع فيه ضر إبداؤه عند مانع العلتين دون ~~مجوزهما PageV02P335 أو إلى فرع آخر طلب الترجيح من خارج لتعادل الوصفين ~~حينئذ # الثامن من مسالك العلة الطرد وهو مقارنة الحكم للوصف من غير مناسبة كقول ~~بعضهم في الخل مائع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تزال به النجاسة كالدهن ~~أي بخلاف الماء فتبنى القنطرة على جنسه فتزال به النجاسة فبناء القنطرة ~~وعدمه لا مناسبة فيه للحكم أصلا وإن كان مطردا لا نقض عليه والأكثر من ~~العلماء على رده لانتفاء المناسبة عنه قال علماؤنا قياس المعنى مناسب ~~لاشتماله على الوصف المناسب و قياس الشبه تقريب و قياس الطرد تحكم فلا يفيد ~~وقيل إن قارنه أي قارن الحكم الوصف فيما عدا صورة النزاع أفاد العلية فيفيد ~~الحكم في صورة النزاع وعليه الإمام الرازي وكثير من العلماء وقيل تكفي ~~المقارنة PageV02P336 في صورة واحدة لإفادة العلية وقال الكرخي يفيد الطرد ~~المناظر دون الناظر لنفسه لأن الأول في مقام الدفع والثاني في مقام الإثبات # التاسع من مسالك العلة تنقيح المناط وهو أن يدل نص ظاهر على التعليل بوصف ~~فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالأعم أو تكون أوصاف في ~~محل الحكم فيحذف بعضها عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالباقي وحاصله ~~أنه الاجتهاد في الحذف والتعيين ويمثل لذلك بحديث الصحيحين في المواقعة في ~~نهار رمضان فإن أبا حنيفة ومالكا PageV02P337 حذفا خصوصها عن الاعتبار ~~وأناطا الكفارة بمطلق الإفطار كما حذف الشافعي غيرها من أوصاف المحل ms245 ككون ~~الواطئ أعرابيا وكون الموطوءة زوجة وكون الوطء في القبل عن الاعتبار وأناط ~~الكفارة بها أما تحقيق المناط فإثبات العلة في آحاد صورها كتحقيق أن النباش ~~وهو من ينبش القبور ويأخذ الأكفان سارق بأنه وجد منه أخذ المال خفية وهو ~~السرقة فيقطع خلافا للحنفية وتخريجه أي تخريج المناط مر في مبحث المناسبة ~~وقرن بين الثلاث كعادة الجدليين العاشر من مسالك العلة إلغاء الفارق بأن ~~يبين عدم تأثيره فيثبت الحكم لما اشتركا فيه كإلحاق الأمة بالعبد في ~~السراية الثابتة بحديث الصحيحين من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ~~ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد ~~عتق عليه ما عتق فالفارق بين الأمة والعبد الأنوثة ولا تأثير لها في منع ~~السراية فتثبت السراية فيها لما شاركت فيه العبد وهو أي إلغاء الفارق ~~والدوران والطرد على القول به PageV02P338 ترجع ثلاثتها إلى ضرب شبه إذ ~~تحصل الظن في الجملة لا مطلقا ولا تعين جهة المصلحة المقصودة من شرع الحكم ~~لأنها لا تدرك بواحد منها بخلاف المناسبة # خاتمة في نفي مسلكين ضعيفين ليس تأتي القياس بعلية وصف ولا العجز عن ~~إفساده دليل عليته على الأصح فيهما وقيل نعم فيهما أما الأول فلأن القياس ~~مأمور به بقوله تعالى فاعتبروا على تقدير علية الوصف يخرج بقياسه عن عهدة ~~الأمر فيكون الوصف علة # وأجيب بأنه إنما تتعين عليته أن لو لم يخرج عن عهدة الأمر إلا بقياسه ~~وليس كذلك وأما الثاني فكما في المعجزة فإنها إنما دلت على صدق الرسول ~~للعجز عن معارضتها وأجيب بالفرق فإن العجز هناك من الخلق وهنا من الخصم # القوادح أي هذا مبحثها وهي ما يقدح PageV02P339 في الدليل من حيث العلة ~~أو غيرها منها تخلف الحكم عن العلة بأن وجدت في صورة مثلا بدون الحكم ~~PageV02P340 وفاقا للشافعي رضي الله عنه في أنه قادح في العلة وسماه النقض ~~وقالت الحنفية لا يقدح فيها وسموه تخصيص العلة وقيل لا يقدح في العلة ~~المستنبطة لأن دليلها اقتران ms246 الحكم بها ولا وجود له في صورة التخلف فلا يدل ~~على العلية فيها بخلاف المنصوصة فإن دليلها النص الشامل لصورة التخلف ~~وانتفاء الحكم فيها يبطله بأن يوقفه عن العمل به والحنفية تقول يخصصه ويجاب ~~عن دليل المستنبطة بأن اقتران الحكم بالوصف يدل على عليته في جميع صوره ~~كدليل المنصوصة وقيل عكسه أي لا يقدح في المنصوصة ويقدح في المستنبطة لأن ~~الشارع له أن يطلق العام ويرد بعضه مؤخرا بيانه إلى وقت الحاجة بخلاف غيره ~~إذا علل بشيء ونقض عليه ليس له أن يقول أردت غير ذلك لسده باب إبطال العلة ~~وقيل يقدح فيهما إلا أن يكون التخلف لمانع أو فقد شرط للحكم PageV02P341 ~~فلا يقدح وعليه أكثر فقهائنا وقيل يقدح إلا أن يرد على جميع المذاهب ~~كالعرايا وهو بيع الرطب والعنب قبل القطع بتمر أو زبيب فإن جوازه وارد على ~~كل قول في علة حرمة الربا من الطعم والقوت والكيل والمال فلا يقدح # وعليه الإمام الرازي ونقل الإجماع على أن حرمة الربا لا تعلل إلا بأحد ~~هذه الأمور الأربعة وقيل يقدح في العلة الحاظرة دون المبيحة لأن الحظر على ~~خلاف الأصل فتقدم فيه الإباحة بخلاف العكس وقيل يقدح في المنصوصة إلا إذا ~~ثبتت PageV02P342 بظاهر عام لقبوله للتخصيص بخلاف القاطع و يقدح في ~~المستنبطة أيضا إلا أن يكون التخلف لمانع أو فقد شرط للحكم فلا يقدح فيها ~~وقال الآمدي إن كان التخلف لمانع أو فقد شرط أو في معرض الاستثناء منصوصة ~~كانت أو مستنبطة أو كانت منصوصة بما لا يقبل التأويل لم يقدح وإلا قدح إلا ~~في المنصوصة بما يقبل التأويل فيؤول للجمع بين الدليلين وقول المصنف عنه في ~~المنصوصة بما لا يقبل التأويل لم يقدح هو لازم قوله فيها إن كان التخلف ~~لدليل ظني فالظني لا يعارض القطعي أو قطعي فتعارض قطعيين محال PageV02P343 ~~قال المصنف إلا أن يكون أحدهما ناسخا والخلاف في القدح معنوي لا لفظي خلافا ~~لابن الحاجب في قوله إنه لفظي مبني على تفسير العلة إن فسرت بما يستلزم ms247 ~~وجوده وجود الحكم وهو معنى المؤثر فالتخلف قادح أو بالباعث وكذا بالمعرف ~~فلا ومن فروعه أي فروع أن الخلاف معنوي التعليل بعلتين فيمتنع إن قدح ~~التخلف وإلا فلا وهذا التفريع نشأ عن سهو فإنه إنما يتأتى في تخلف العلة عن ~~الحكم والكلام في عكس ذلك والانقطاع للمستدل فيحصل إن قدح التخلف وإلا فلا ~~ويسمع قوله أردت العلية في غير ما حصل فيه التخلف وانخرام المناسبة بمفسدة ~~فيحصل إن قدح التخلف وإلا فلا ولكن ينتفي الحكم لوجود المانع وغيرها بالرفع ~~أي غير ذلك المذكورات كتخصيص العلة PageV02P344 فيمتنع إن قدح التخلف وإلا ~~فلا # وجوابه أي التخلف على القول بأنه قادح منع وجود العلة فيما اعترض به أو ~~منع انتفاء الحكم عن ذلك إن لم يكن انتفاؤه مذهب المستدل وإلا فلا يتأتى ~~الجواب بمنعه وعند من يرى الموانع أي يعتبرها بالنفي في قدح التخلف حتى إذا ~~وجدت أو واحد منها لا يقدح عنده بيانها فيحصل الجواب على رأيه ببيانها أو ~~بيان واحد منها # وليس للمعترض بالتخلف الاستدلال على وجود العلة فيما اعترض به عند الأكثر ~~من النظار ولو بعد منع المستدل وجودها للانتقال من الاعتراض إلى الاستدلال ~~المؤدي إلى الانتشار وقيل له ذلك ليتم مطلوبه من إبطاله العلة وقال الآمدي ~~له ذلك ما لم يكن دليل أولى من التخلف بالقدح فإن كان فلا ولو صرح المصنف ~~بلفظه له لسلم من إيهام نفيها أي إيقاعه في الوهم أي الذهن وما حكاه ابن ~~الحاجب من أنه يمكن PageV02P345 ما لم يكن حكما شرعيا أي بأن كان عقليا قال ~~المصنف لم يوجد لغيره قال ووجهه أن التخلف في القطعي قادح بخلاف الشرعي ~~لجواز أن يكون فيه لوجود مانع أو فوات شرط ولو دل المستدل على وجودها فيما ~~علله بها بموجد في محل النقض ثم منع وجودها في ذلك المحل # فقال له المعترض ينتقض دليلك على العلة حيث وجد في محل النقض دونها على ~~مقتضى منفك وجودها فيه فالصواب أنه لا يسمع قول المعترض لانتقاله من نقض ~~العلة ms248 إلى نقض دليلها والانتقال ممتنع وأشار بالصواب إلى دفع قول ابن ~~الحاجب وفيه أي في عدم السماع نظر أي لأن القدح في الدليل قدح في المدلول ~~PageV02P346 فلا يكون الانتقال إليه ممتنعا وليس له أي للمعترض الاستدلال ~~على تخلف الحكم فيما اعترض به ولو بعد منع المستدل تخلفه لما تقدم من ~~الانتقال من الاعتراض إلى الاستدلال المؤدي إلى الانتشار وقيل له ذلك ليتم ~~مطلوبه من إبطال العلة وثالثها له ذلك إن لم يكن دليل أولى من التخلف ~~بالقدح فإن كان فلا ويجب الاحتراز منه أي من التخلف بأن يذكر في الدليل ما ~~يخرج محله ليسلم عن الاعتراض على المناظر مطلقا وعلى الناظر لنفسه إلا فيما ~~اشتهر من المستثنيات كالعرايا فصار كالمذكور فلا حاجة إلى الاحتراز عنه ~~وقيل يجب عليه الاحتراز منه مطلقا وليس غير المذكور كالمذكور وقيل يجب عليه ~~الاحتراز منه إلا في المستثنيات مطلقا أي مشهورة كانت أو غير مشهورة فلا ~~يجب الاحتراز عنها للعلم بأنها غير مرادة ودعوى صورة معينة أو مبهمة ~~بالإثبات أي إثباتها أو نفيها ينتقض بالإثبات أو النفي العامين بدأ ~~بالإثبات الراجع إلى النفي لتقدمه عليه طبعا وبالعكس أي الإثبات العام ~~فينتقض بصورة معينة أو مبهمة PageV02P347 نحو زيد كاتب أو إنسان ما كاتب ~~يناقضه لا شيء من الإنسان بكاتب ونحو زيد ليس بكاتب أو إنسان ما ليس بكاتب ~~يناقضه كل إنسان كاتب # ومنها أي من القوادح الكسر هو قادح على الصحيح لأنه نقض المعنى أي المعلل ~~به بإلغاء بعضه كما قال وهو إسقاط وصف من العلة أي بأن يبين أنه ملغي بوجود ~~الحكم عند انتفائه ومقابل الصحيح يقول إن ذلك غير قادح وصرح بقادح ليتعلق ~~به الجار PageV02P348 والمجرور وقوله إما مع إبداله أي الإتيان بدل الوصف ~~بغيره أو لا المعلوم من ذكر مقابله بيان لصورتي الكسر كما يقال في إثبات ~~صلاة الخوف هي صلاة يجب قضاؤها لو لم تفعل فيجب أداؤها كالأمن فإن الصلاة ~~فيه كما يجب قضاؤها لو لم تفعل يجب أداؤها فيعترض بأن خصوص ms249 الصلاة ملغي ~~ويبين بأن الحج واجب الأداء كالقضاء فليبدل خصوص الصلاة بالعبادة ليندفع ~~الاعتراض وكأنه قيل عبادة إلخ ثم ينقض هذا المقول بصوم الحائض فإنه عبادة ~~يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم أو لا يبدل خصوص الصلاة فلا يبقى علة ~~للمستدل إلا قوله يجب قضاؤها فيقال عليه وليس كل ما يجب قضاؤه يؤدى دليله ~~الحائض فإنها يجب عليها قضاء الصوم دون أدائه كما تقدم وقد عرف البيضاوي ~~كالإمام الرازي بعدم تأثير أحد جزأي العلة ونقض الآخر وهو منطبق على ما ~~تقدم بصورتيه وعبر عنه ابن الحاجب كالآمدي بالنقض المكسور PageV02P349 ~~وعرفا الكسر بوجود حكمة العلة بدون العلة والحكم ويعبر عنه بنقض المعنى أي ~~الحكمة والراجح أنه لا يقدح لأنه لم يرد على العلة وقيل يقدح لاعتراضه ~~المقصود مثاله أن يقول الحنفي في العاصي بسفره مسافر فيترخص كغير العاصي ~~لحكمة المشقة فيعترض عليه بذي الحرفة الشاقة في الحضر كمن يحمل الأثقال ~~ويضرب بالمعاول فإنه لا يترخص له # ومنها أي من القوادح العكس أي تخلفه كما سيأتي وهو أي العكس انتفاء الحكم ~~لانتفاء العلة فإن ثبت مقابله وهو ثبوت الحكم لثبوت العلة أبدا المسمى ~~بالطرد فأبلغ PageV02P350 في العكسية مما لم يثبت مقابله بأن ثبت الحكم مع ~~انتفاء العلة في بعض الصور لأنه في الأول عكس لجميع الصور وفي الثاني ~~لبعضها وشاهده أي العكس في صحة الاستدلال به أي بانتفاء العلة على انتفاء ~~الحكم قوله صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه أرأيتم لو وضعها في حرام أكان ~~عليه وزر فكأنهم قالوا نعم فقال فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر في ~~جواب قولهم أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر أي الداعي إليه قوله في تعديد ~~وجوه البر وفي بضع أحدكم صدقة الحديث رواه مسلم استنتج من ثبوت الحكم أي ~~الوزر في الوطء الحرام انتفاؤه في الوطء الحلال الصادق بحصول الأجر حيث عدل ~~بوضع الشهوة عن الحرام إلى الحلال وهذا الاستنتاج يسمى قياس العكس الآتي في ~~الكتاب الخامس وبادر المصنف بإفادته هنا مع ms250 العكس وإن كان المبحث في القدح ~~بتخلفه كما قال وتخلفه أي العكس بأن يوجد الحكم بدون العلة قادح فيها عند ~~مانع علتين بخلاف مجوزهما لجواز أن يكون وجود الحكم للعلة الأخرى ونعني ~~بانتفائه أي انتفاء الحكم لانتفاء العلة انتفاء العلم أو الظن به لا ~~انتفاءه في نفسه إذ لا يلزم PageV02P351 من عدم الدليل الذي من جملته العلة ~~عدم المدلول للقطع بأن الله تعالى لو لم يخلق العالم الدال على وجوده لم ~~ينتف وجوده وإنما ينتفي العلم به # ومنها أي من القوادح عدم التأثير أي أن الوصف لا مناسبة فيه للحكم ومن ثم ~~أي من هنا وهو نفي المناسبة فيه أي من أجل ذلك اختص بقياس المعنى لاشتماله ~~على المناسب بخلاف غيره كالشبه فلا يتأتى فيه وبالمستنبطة المختلف فيها فلا ~~يتأتى في المنصوصة والمستنبطة المجمع عليها وهو أربعة القسم الأول ~~PageV02P352 عدم التأثير في الوصف بكونه طرديا كقول الحنفية في الصبح صلاة ~~لا يقصر فلا يقدم آذانها كالمغرب فعدم القصر في عدم تقديم الآذان طردي لا ~~مناسبة فيه ولا شبهة وعدم التقديم موجود فيما يقصر وحاصل هذا القسم طلب ~~الدليل على علية الوصف و الثاني عدم التأثير في الأصل بإبداء علة الحكمة ~~مثل أن يقال في بيع الغائب مبيع غير مرئي فلا يصح كالطير في الهواء فيقول ~~المعترض لا أثر لكونه غير مرئي في الأصل فإن العجز عن التسليم فيه كاف في ~~عدم الصحة وعدمها موجود مع الرؤية وحاصله معارضة في الأصل بإبداء غير ما ~~علل به بناء على جواز التعليل بعلتين و الثالث عدم التأثير في الحكم وهو ~~أضرب ثلاثة لأنه إما أن لا يكون لذكره أي الوصف الذي اشتملت عليه العلة # فائدة كقولهم أي الخصوم الحنفية في المرتدين المتلفين مالنا في دار الحرب ~~حيث استدلوا على نفي الضمان عنهم في ذلك مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب ~~فلا ضمان عليهم كالحربي المتلف مالنا PageV02P353 ودار الحرب عندهم أي ~~الخصوم طردي فلا فائدة لذكره إذ من أوجب الضمان من العلماء في إتلاف ms251 المرتد ~~مال المسلم كالشافعية أوجبه وإن لم يكن أي إتلاف في دار الحرب وكذا من نفاه ~~منهم في ذلك كالحنفية نفاه وإن لم يكن الإتلاف في دار الحرب أي سواء أكان ~~في دار الحرب أم في دار الإسلام في الشقين والمناسب لقوله عندهم شق النفي ~~كما اقتصر عليه غيره وزاد هو شق الإثبات تقوية للاعتراض وبدأ به لتقدمه على ~~النفي ويرجع الاعتراض في ذلك إلى القسم الأول لأنه أي المعترض يطالب ~~المستدل بتأثير كونه أي الإتلاف في دار الحرب أو يكون له أي لذكر الوصف ~~المشتمل عليه العلة # فائدة ضرورية كقول معتبر العدد في الاستجمار بالأحجار عبادة متعلقة ~~بالأحجار لم يتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد كالجمار فقوله لم يتقدمها ~~معصية عديم التأثير في الأصل والفرع لكنه مضطر إلى ذكره لئلا ينتقض ما علل ~~به لو لم يذكر فيه بالرجم للمحصن فإنه عبادة متعلقة بالأحجار ولم يعتبر ~~فيها العدد أو غير ضرورية فإن لم تغتفر الضرورية بأن صح الاعتراض بمحلها لم ~~تغتفر هذه بطريق الأولى وإلا فتردد أي وإن اغتفرت الضرورية ف قيل يغتفر ~~غيرها أيضا وقيل لا مثاله الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر في إقامتها إلى إذن ~~الإمام الأعظم كالظهر فإن مفروضة حشو إذ لو حذف ما علل به لم ينتقض أي ~~الباقي منه بشيء لكنه ذكر لتقريب الفرع من الأصل بتقوية الشبه بينهما إذ ~~الغرض بالغرض PageV02P354 به من غيره # | الرابع # عدم التأثير في الفرع مثل أن يقال في تزويج المرأة نفسها زوجت نفسها بغير ~~كفء فلا يصح كما لو زوجت بالبناء للمفعول أي زوجها الولي بغير كفء # وهو أي الرابع كالثاني إذ لا أثر في مثاله للتقييد بغير الكفء فإن المدعى ~~أن تزويجها نفسها لا يصح مطلقا كما لا أثر للتقييد في مثال الثاني بكونه ~~غير مرئي وإن كان نفي الأثر هنا بالنسبة إلى الفرع وهناك بالنسبة إلى الأصل ~~ويرجع هذا إلى المناقشة في الفرض وهو أي الفرض تخصيص بعض صور النزاع ~~بالحجاج كما فعل في المثال المذكور إذ ms252 المدعى فيه منع تزويج المرأة نفسها ~~مطلقا والاستدلال على منعه بغير كفء والأصح جوازه أي الفرض مطلقا وقيل لا ~~وثالثا يجوز بشرط البناء PageV02P355 أي بناء غير محل الفرض عليه كأن يقاس ~~عليه بجامع أو يقال ثبت الحكم في بعض الصور فليثبت في باقيها إذ لا قائل ~~بالفرق وقد قال به الحنفية في المثال المذكور حيث جوزوا تزويجها نفسها من ~~كفء ومنها أي من القوادح القلب وهو دعوى المعترض أن ما استدل به المستدل في ~~المسألة المتنازع فيها على ذلك الوجه في كيفية الاستدلال عليه أي على ~~المستدل لا له إن صح PageV02P356 ذلك المستدل به ومن ثم أي من هنا وهو ~~قولنا إن صح أي من أجل ذلك أمكن معه أي مع القلب تسليم صحته أي صحة ما ~~استدل به وقيل هو أي القلب تسليم للصحة مطلقا أي صحة ما استدل به سواء كان ~~صحيحا أم لا وقيل هو إفساد له مطلقا لأن القالب من حيث جعله على المستدل ~~لصحته وإن لم يكن صحيحا ومن حيث لم يجعله له مفسد له وإن كان صحيحا وعلى ~~كلا القولين لا يذكر في الحد قوله إن صح وعلى المختار من إمكان التسليم من ~~القلب فهو PageV02P357 مقبول معارضة عند التسليم قادح عند عدمه وقيل هو ~~شاهد زور يشهد لك وعليك أيها القالب حيث سلمت فيه الدليل واستدللت به على ~~خلاف دعوى المستدل فلا يقبل وهو قسمان الأول لتصحيح مذهب المعترض في ~~المسألة إما مع إبطال مذهب المستدل فيها صريحا كما يقال من جانب المستدل ~~كالشافعي في بيع الفضولي عقد في حق الغير بلا ولاية عليه فلا يصح كالشراء ~~أي كشراء الفضولي فلا يصح لمن سماه فقال من جانب المعترض كالحنفي عقد فيصح ~~كالشراء أي كشراء الفضولي فيصح له وتلغو تسميته لغيره وهو أحد وجهين عندنا ~~أولا مع الإبطال صريحا مثل أن يقول الحنفي المشترط للصوم في PageV02P358 ~~الاعتكاف لبث فلا يكون بنفسه قربة كوقوف عرفة فإنه قربة بضميمة الإحرام ~~فكذلك الاعتكاف يكون قربة بضميمة عبادة إليه ms253 وهي الصوم إذ هو المتنازع فيه ~~فيقال من جانب المعترض كالشافعي الاعتكاف لبث فلا يشترط فيه الصوم كعرفة لا ~~يشترط الصوم في وقوفها ففي هذا إبطال لمذهب الخصم الذي لم يصرح به في ~~الدليل وهو اشتراط الصوم الثاني من قسمي القلب لإبطال مذهب المستدل ~~بالصراحة كأن يقول الحنفي في مسح الرأس عضو وضوء فلا يكفي في مسحه أقل ما ~~ينطلق عليه الاسم كالوجه لا يكفي في غسله ذلك فيقال من جانب المعترض ~~كالشافعي عضو وضوء فلا يتقدر غسله بالربع كالوجه لا يتقدر غسله بالربع أو ~~بالالتزام كأن يقول الحنفي في بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض ~~كالنكاح يصح مع الجهل بالزوجة أي عدم رؤيتها فيقال من جانب المعترض ~~كالشافعي فلا يشترط فيه خيار الرؤية كالنكاح ونفي الاشتراط يلزمه نفي الصحة ~~إذ القائل بها يقول بالاشتراط ومنه أي من القلب فيقبل خلافا للقاضي أبي بكر ~~الباقلاني في رده قلب المساواة مثل قول الحنفي في الوضوء والغسل طهارة ~~بالمائع فلا تجب فيها لنية كالنجاسة PageV02P359 لا تجب في الطهارة عنها ~~النية بخلاف التيمم تجب فيه النية فنقول نحن معترضين فيستوي جامدها ومائعها ~~أي الطهارة كالنجاسة يستوي جامدها ومائعها في حكمها السابق وغيره وقد وجبت ~~النية في التيمم فيجب في الوضوء والغسل ووجه التسمية بالمساواة واضح من ~~المثال والقاضي يقول في رده وجه استدلال القالب فيه غير وجه استدلال ~~المستدل ومنها أي من القوادح القول بالموجب وشاهده قوله تعالى ولله العزة ~~ولرسوله في جواب ليخرجن الأعز منها الأذل المحكي عن المنافقين PageV02P360 ~~أي صحيح ذلك لكن هم الأذل والله ورسوله الأعز وقد أخرجناهم وهو تسليم ~~الدليل مع بقاء النزاع بأن يظهر عدم استلزام الدليل لمحل النزاع كما يقال ~~في القصاص بقتل المثقل من جانب المستدل كالشافعي قتل بما يقتل غالبا فلا ~~ينافي القصاص كالإحراق بالنار لا ينافي القصاص فيقال من جانب المعترض ~~كالحنفي سلمنا عدم المنافاة بين القتل بالمثقل وبين القصاص ولكن لم قلت إن ~~القتل بالمثقل يقتضيه أي القصاص وذلك محل النزاع ms254 ولم يستلزمه الدليل وكما ~~يقال في القصاص بالقتل بالمثقل أيضا التفاوت في الوسيلة من آلات القتل ~~وغيره لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه من قتل وقطع وغيرهما لا يمنع تفاوته ~~القصاص فيقال من جانب المعترض مسلم أن التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص ~~فليس بمانع منه و لكن لا يلزم من إبطال مانع انتفاء الموانع ووجود الشرائط ~~والمقتضي وثبوت القصاص المتوقف على جميع ذلك والمختار تصديق المعترض في ~~قوله للمستدل ليس هذا أي الذي تفتيه باستدلالك تعريضا بي من منافاة القتل ~~بالمثقل بالقصاص مأخذي في نفي القصاص به PageV02P361 لأن عدالته تمنعه من ~~الكذب في ذلك وقيل لا يصدق إلا ببيان مأخذ آخر لأنه قد يعاند بما قاله ~~وربما سكت المستدل عن مقدمة غير مشهورة مخافة المنع لها لو صرح بها فيرد ~~بسكوته عنها القول بالموجب كما يقال في اشتراط النية في الوضوء والغسل ما ~~هو قربة يشترط فيه النية كالصلاة ويسكت عن الصغرى وهي الوضوء والغسل قربة ~~فيقول المعترض مسلم أن ما هو قربة يشترط فيه النية ولا يلزم اشتراطها في ~~الوضوء والغسل فإن صرح المستدل بأنهما قربة ورد عليه منع ذلك وخرج عن القول ~~بالموجب واحترز بقوله غير مشهورة عن المشهور فهي كالمذكورة فلا يتأتى فيها ~~القول بالموجب ومنها أي من القوادح القدح في المناسبة أي مناسبة الوصف ~~المعلل به وفي صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود من شرعه وفي الانضباط للوصف ~~المعلل به والظهور له بأن ينفي كلا من الأربعة وجوابها أي جواب القدح فيها ~~بالبيان لها مثال الصلاحية المحتاجة إلى البيان أن يقال تحريم المحرم ~~بالمصاهرة PageV02P362 مؤبدا صالح لأن يفضي إلى عدم الفجور بها المقصود من ~~شرع التحريم فيعترض بأنه ليس صالحا لذلك بل للإفضاء إلى الفجور فإن النفس ~~مائلة إلى الممنوع فيجاب بأن تحريمها المؤبد يسد باب الطمع فيها بحيث تصير ~~غير مشتهاة كالأم ومنها أي من القوادح الفرق بين الأصل والفرع و هو راجع ~~إلى المعارضة في الأصل أو الفرع وقيل إليهما أي إلى المعارضتين في الأصل ms255 ~~والفرع معا لأنه على الأول إبداء خصوصية في الأصل تجعل شرطا للحكم بأن تجعل ~~من علته أو إبداء خصوصية في الفرع تجعل PageV02P363 مانعا من الحكم وعلى ~~الثاني إبداء الخصوصيتين معا مثاله على الأول بشقيه أن يقول الشافعي النية ~~في الوضوء واجبة كالتيمم بجامع الطهارة عن حدث فيعترض الحنفي بأن العلة في ~~الأصل الطهارة بالتراب وأن يقول الحنفي يقاد المسلم بالذمي كغير المسلم ~~بجامع القتل العمد العدوان فيعترض الشافعي بأن الإسلام في الفرع مانع من ~~القود وقد ذكر الآمدي الذاكر لرجوع الفرق إلى ما تقدم من أن مسمى المعارضة ~~في الأصل إبداء قيد في العلة ومن مسمى المعارضة في الفرع إبداء مانع من ~~الحكم ولم يذكر ذلك المصنف فأحال معنى الفرق على ما لم يذكره بخلاف الآمدي ~~والصحيح أنه أي الفرق قادح وإن قيل إنه سؤالان بناء على القول الثاني فيه ~~لأنه يؤثر في جمع المستدل وقيل لا يؤثر فيه وقيل لا يؤثر على القول بأنه ~~سؤالان لأن جمع الأسئلة المختلفة غير مقبول وسكت المصنف عن جواب الفرق ومما ~~يجاب به منع كون المبدئ في الأصل جزءا من العلة وفي الفرع مانعا من الحكم ~~ومهد المصنف لمسألة تتعلق بالفرق قوله و الصحيح أنه يمنع تعدد الأصول بفرع ~~واحد PageV02P364 أن يقاس على كل منها للانتشار أي انتشار البحث في ذلك وإن ~~جوز علتان لمعلول واحد وقيل يجوز التعدد مطلقا وقد لا يحصل انتشار قال ~~المجيزون للتعدد ثم على تقدير وجوده لو فرق بين الفرع وأصل منها كفى في ~~القدح فيها لأنه يبطل جمعها المقصود قيل لا يكفي لاستقلال كل منها وثالثها ~~يكفي إن قصد الإلحاق بمجموعها لأنه يبطله بخلاف ما إذا قصد بكل منها ثم في ~~اقتصار المستدل على وجوب أصل واحد منها حيث فرق المعترض بين جميعها قولان ~~قيل يكفي لحصول المقصود بالدفع عن واحد منها وقيل لا يكفي لأنه التزم ~~الجميع فلزمه الدفع عنه ومنها أي من القوادح فساد الوضع بأن لا يكون الدليل ~~على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب ms256 الحكم عليه كأن يكون صالحا لضد ذلك ~~الحكم أو نقيضه كتلقي التخفيف من التغليظ والتوسيع من التضييق والإثبات من ~~النفي وعكسه الأول مثل قول الحنفية القتل عمدا جناية عظيمة فلا يكفر أي لا ~~تجب له كفارة كالردة فعظم الجناية يناسب تغليظ الحكم لا تخفيفه بعدم وجوب ~~الكفارة والثاني قولهم الزكاة وجبت على وجه PageV02P365 الارتفاق لدفع ~~الحاجة فكانت على التراخي كالدية على العاقلة فالتراخي الموسع لا يناسب دفع ~~الحاجة المضيق والرابع كأن يقال في المعاطاة في المحقر لم يوجد فيها سوى ~~الرضا فلا ينعقد بها بيع كما في غير المحقر فالرضا الذي هو مناط البيع ~~يناسب الانعقاد لا عدمه ومنه أي من فساد الوضع كون الجامع في قياس المستدل ~~ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم في ذلك القياس مثال الجامع ذي النص ~~قول الحنفية الهرة سبع ذو ناب فيكون سؤره نجسا كالكلب فيقال السبعية ~~اعتبرها الشارع علة للطهارة حيث دعي إلى دار فيها كلب فامتنع وإلى أخرى ~~فيها سنور فأجاب فقيل له فقال السنور سبع رواه الإمام أحمد وغيره مثال ذي ~~الإجماع قول الشافعية في مسح الرأس في الوضوء PageV02P366 يستحب تكراره ~~كالاستنجاء بالحجر حيث يستحب الإيتار فيه فيقال المسح في الخف لا يستحب ~~تكراره إجماعا فيما قيل وإن حكى ابن كج أنه يستحب تثليثه كمسح الرأس ~~وجوابهما أي قسمي فساد الوضع بتقرير كونه كذلك فيقرر كون الدليل صالحا ~~لاعتباره في ترتيب الحكم عليه كأن يكون له جهتان ينظر المستدل فيه من ~~إحداهما والمعترض من الأخرى كالارتفاق ودفع الحاجة في مسألة الزكاة ويجاب ~~عن الكفارة في القتل بأنه غلظ فيه بالقصاص فلا يغلظ فيه بالكفارة وعن ~~المعاطاة بأن عدم الانعقاد بها مرتب على عدم الصيغة لا على الرضا ويقرر كون ~~الجامع معتبرا في ذلك الحكم ويكون تخلفه عنه بأن وجد مع نقيضه لمانع كما في ~~مسح الخف فإن تكراره يفسده كغسله ومنها أي من القوادح فساد الاعتبار بأن ~~يخالف الدليل نصا من كتاب أو سنة أو إجماعا كأن يقال في ms257 التبييت في الأداء ~~صوم مفروض فلا يصح بنية من النهار كالقضاء فيعترض بأنه مخالف لقوله تعالى ~~والصائمين والصائمات إلخ فإنه رتب فيه الأجر العظيم على الصوم كغيره من غير ~~تعرض للتبييت فيه PageV02P367 وذلك مستلزم لصحة دونه وكأن يقال لا يصح ~~الفرض في الحيوان لعدم انضباطه كالمختلطات فيعترض بأنه مخالف لحديث مسلم عن ~~أبي رافع أنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا ورد رباعيا وقال إن خيار ~~الناس أحسنهم قضاء والبكر بفتح الباء الصغيرة من الإبل والرباعي بفتح الراء ~~ما دخل في السنة السابعة وكان يقال لا يجوز للرجل أن يغسل زوجته الميتة ~~لحرمة النظر إليها كالأجنبية فيعترض بأنه مخالف للإجماع السكوتي في تغسيل ~~علي فاطمة رضي الله عنهما وهو أعم من فساد الوضع لصدقه حيث يكون الدليل على ~~الهيئة الصالحة لترتيب الحكم عليه وله أي للمعترض بفساد الاعتبار تقديمه ~~على المنوعات في المقدمات وتأخيره عنها لمجماعته لها من غير مانع في ~~التقديم والتأخير وجوابه الطعن في سنده أي سند النص بإرسال أو غيره أو ~~المعارضة له بنص آخر فيتساقطان ويسلم الأول أو منع الظهور له في مقصد ~~المعترض أو التأويل له بدليل ومنها أي من القوادح منع علية الوصف ~~PageV02P368 أي منع كونه العلة ويسمى المطالبة بتصحيح العلة والأصح قبوله ~~وإلا لأدى الحال إلى تمسك المستدل بما شاء من الأوصاف لأمنه المنع وقيل لا ~~يقبل لأدائه إلى الانتشار بمنع كل ما يدعي عليته وجوابه بإثباته أي بإثبات ~~كونه العلة بمسلك من مسالكها المتقدمة ومنه أي من المنع مطلقا منع وصف ~~العلة أي منع أنه معتبر فيها وهو مقبول جزما كقولنا في إفساد الصوم بغير ~~الجماع كالأكل من غير كفارة الكفارة شرعت للزجر عن الجماع المحذوف في الصوم ~~فوجب اختصاصها به كالحد فإنه شرع للزجر عن الجماع زنا وهو مختص بذلك # فيقال لا نسلم أن الكفارة شرعت للزجر عن الجماع بخصوصه بل عن الإفطار ~~المحذوف فيه أي في الصوم بجماع أو غيره وجوابه بتبيين اعتبار الخصوصية أي ~~خصوصية الوصف في العلة كأن ms258 يبين اعتبار الجماع في الكفارة بأن الشارع رتبها ~~عليه حيث أجاب بها من سأله عن جماعة كما تقدم وكأن المعترض بهذا الاعتراض ~~ينقح المناط بحذفه خصوص الوصف عن الاعتبار والمستدل يحققه بتبيينه اعتبار ~~خصوصية الوصف و من المنع منع حكم الأصل وهو المسموع كأن يقول الحنفي ~~الإجارة عقد على منفعة فتبطل بالموت كالنكاح فيقال له النكاح لا يبطل ~~بالموت أي بل ينتهي به وفي كونه قطعا للمستدل مذاهب أرجحها PageV02P369 ~~أخذا من التفريع الآتي لا لتوقف القياس على ثبوت حكم الأصل والثاني نعم ~~للانتقال عن إثبات حكم الفرع الذي هو بصدده إلى غيره ثالثها قال الأستاذ ~~أبو إسحاق الإسفراييني يكون قطعا له إن كان ظاهرا يعرفه أكثر الفقهاء بخلاف ~~ما لا يعرفه إلا خواصهم وقال الغزالي يعتبر عرف المكان الذي فيه البحث في ~~القطع به أولا وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي لا يسمع لأنه لم يعترض ~~المقصود حكاه عنه ابن الحاجب كالآمدي على أن الموجود في الملخص والمعونة ~~للشيخ كما قاله المصنف السماع وعدم القطع قال المصنف # فإن دل أي المستدل عليه أي على حكم الأصل أي أتى بدليل عليه لم ينقطع ~~المعترض بمجرد الدليل على المختار بل له أن يعود ويعترض الدليل لأنه قد لا ~~يكون صحيحا وقيل ينقطع فليس له أن يعترضه لخروجه باعتراضه عن المقصود وقد ~~يقال في الإثبات بممنوع مرتبة لا نسلم حكم الأصل سلمنا ذلك ولا نسلم أنه ~~PageV02P370 مما يقاس فيه لم لا يكون مما اختلف في جواز القياس فيه سلمنا ~~ذلك ولا نسلم أنه معلل لم لا يقال أنه تعبدي سلمنا ذلك ولا نسلم أن هذا ~~الوصف علته لم لا يقال العلة غيره سلمنا ذلك ولا نسلم وجوده فيه أي وجود ~~الوصف في الأصل سلمنا ذلك ولا نسلم أنه أي الوصف متعد لم لا يقال إنه قاصر ~~سلمنا ذلك ولا نسلم وجوده في الفرع فهذه سبعة منوع تتعلق الثلاثة الأول ~~منها بحكم الأصل والأربعة الباقية بالعلة مع الأصل والفرع في بعضها فيجاب ~~عنها بالدفع لها ms259 بما عرف من الطرق في دفعها إن أريد ذلك وإلا فيكفي ~~الاقتصار على دفع الأخير منها # ومن ثم أي من هنا وجوازها المعلوم من الجواب عنها أي من أجل ذلك عرف جواز ~~إيرادات المعارضات من نوع كالنقوض أو المعارضات في الأصل أو الفرع لأنها ~~كسؤال واحد مترتبة كانت أو لا وكذا يجوز إيراد المعارضات من أنواع كالنقض ~~وعدم التأثير والمعارضة PageV02P371 وإن كانت مترتبة أي يستدعي تاليها ~~تسليم متلوها لأن تسليمه تقديري وقيل لا يجوز من أنواع للانتشار وثالثها ~~التفصيل فيجوز في غير المترتبة دون المترتبة لأن ما قبل الأخير في المترتبة ~~مسلم فذكره ضائع ودفع بأن تسليمه تقديري كما قال المصنف لا تحقيقي مثال ~~النوع أن يقال ما ذكر أنه علة منقوض بكذا أو منقوض بكذا أو معارض بكذا أو ~~معارض بكذا ومثال الأنواع غير المترتبة أن يقال هذا الوصف منقوض بكذا أو ~~غير مؤثر لكذا ومثال الأنواع المترتبة أن يقال ما ذكر من الوصف غير موجود ~~في الأصل ولئن سلم فهو معارض بكذا ومنها أي من القوادح اختلاف الضابط في ~~الأصل لعدم الثقة فيه بالجامع وجودا ومساواة كما يعلم من الجواب كأن يقال ~~في شهود الزور بالقتل تسببوا في القتل فيجب عليهم القصاص كالمكره غيره على ~~القتل فيعترض بأن الضابط في الأصل الإكراه وفي الفرع الشهادة فأين الجامع ~~بينهما وإن اشتركا في الإفضاء إلى المقصود فأين مساواة ضابط الفرع لضابط ~~الأصل في ذلك وجوابه بأنه أي الجامع القدر المشترك بين الضابطين كالتسبب في ~~القتل فيما تقدم وهو منضبط عرفا أو بأن الإفضاء سواء PageV02P372 أي إفضاء ~~الضابط في الفرع إلى المقصود مساويا لإفضاء الضابط في الأصل كحفظ النفس ~~فيما تقدم لا إلغاء التفاوت بين الضابطين بأن يقال التفاوت بينهما ملغي في ~~الحكم فإنه لا يحصل الجواب به لأن التفاوت قد يلغى كما في العالم يقتل ~~بالجاهل وقد لا يلغى كما في الحر لا يقتل بالعبد والاعتراضات كلها راجعة ~~إلى المنع قال ابن الحاجب كأكثر الجدليين أو المعارضة لأن غرض المستدل ms260 من ~~إثبات مدعاه بدليله يكون لصحة مقدماته PageV02P373 ليصلح للشهادة له ~~ولسلامته عن المعارض لتنفذ شهادته وغرض المعترض من هدم ذلك يكون بالقدح في ~~صحة الدليل بمنع مقدمة منه أو معارضته بما يقاومه وقال المصنف كبعض ~~الجدليين إنها راجعة إلى المنع وحده كما اقتصر عليه هنا لأن المعارضة منع ~~العلة عن الجريان ومقدمها بكسر الدال ويجوز فتحها كما تقدم أوائل الكتاب أي ~~المتقدم أو المقدم عليها الاستفسار فهو طليعة لها كطليعة الجيش وهو طلب ذكر ~~معنى اللفظ حيث غرابة أو إجمال فيه والأصح أن بيانهما على المعترض لأن ~~الأصل عدمهما PageV02P374 وقيل على المستدل بيان عدمهما ليظهر دليله ولا ~~يكلف المعترض بالإجمال بيان تساوي المحامل المحقق للإجمال لعسر ذلك عليه ~~ويكفيه في بيان ذلك حيث تبرع به أن الأصل عدم تفاوتها وإن عورض بأن الأصل ~~عدم الإجمال فيبين المستدل عدمهما أي عدم الغرابة والإجمال حيث تم الاعتراض ~~عليه بهما بأن يبين ظهور اللفظ في مقصوده كما إذا اعترض عليه في قوله ~~الوضوء قربة فلتجب فيه النية بأن قيل الوضوء يطلق على النظافة وعلى الأفعال ~~المخصوصة فيقول حقيقته الشرعية الثاني أو يفسر اللفظ بمحتمل منه بفتح الميم ~~الثانية قيل أو بغير محتمل منه إذ غاية الأمر أنه ناطق بلغة جديدة ولا ~~محذور في ذلك بناء على أن اللغة اصطلاحية ورد بأن فيه فتح باب لا ينسد وفي ~~قبول دعواه الظهور في مقصده بكسر الصاد دفعا للإجمال لعدم الظهور الآخر ~~خلاف أي لو وافق المستدل المعترض بالإجمال على عدم ظهور اللفظ في غير مقصده ~~وادعى ظهوره في مقصده فقيل يقبل دفعا للإجمال الذي هو خلاف الأصل ~~PageV02P375 وقيل لا يقبل لأن دعواه الظهور بعد بيان المعترض الإجمال لا ~~أثر لها وإن كانت على وفق الأصل ومنها أي من القوادح التقسيم وهو كون اللفظ ~~المورد في الدليل مترددا بين أمرين مثلا على السواء أحدهما ممنوع بخلاف ~~الآخر المراد والمختار وروده لعدم تمام الدليل معه وقيل لا يرد لأنه لم ~~يعترض المراد وجوابه أن اللفظ موضوع في ms261 المراد ولو عرفا كما يكون لغة أو ~~أنه ظاهر ولو بقرينة في المراد كما يكون ظاهرا بغيرها ويبين الوضع والظهور ~~ثم المنع PageV02P376 لا يعترض الحكاية أي حكاية المستدل للأقوال في ~~المسألة المبحوث فيها حتى يختار منها قولان ويستدل عليه بل يعترض الدليل ~~إما قبل تمامه لمقدمة منه أو بعده أي بعد تمامه والأول وهو المنع قبل ~~التمام لمقدمة إما منع مجرد أو منع مع المستند والمنع مع المستند وكلا نسلم ~~كذا ولم لا يكون الأمر كذا أو لا نسلم كذا وإنما يلزم كذا لو كان الأمر كذا ~~وهو أي الأول بقسميه من المنع المجرد والمنع من المستند المناقضة أي يسمى ~~بذلك فإن احتج المانع لانتفاء المقدمة التي منعها فغضب أي فاحتجاجه لذلك ~~يسمى غضبا لأنه غضب لمنصب المستدل لا يسمعه المحققون من النظار فلا يستحق ~~جوابا وقيل يسمع فيستحقه والثاني وهو المنع بعد تمام PageV02P377 الدليل ~~إما منع الدليل بناء على تخلف حكمه فالنقض الإجمالي وصورته أن يقال ما ~~ذكرته من الدليل غير صحيح لتخلف الحكم عنه في كذا وصف بالإجمالي لأن جهة ~~المنع فيه غير معينة بخلاف التفصيلي الذي هو منع بعد تمام الدليل لمقدمة ~~معينة منه أو منع تسليمه أي الدليل والاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول ~~فالمعارضة فيقول في صورتها المعترض للمستدل ما ذكرت من الدليل وإن دل على ~~ما قلت فعندي ما ينفيه أي ينفي ما قلت ويذكره وينقلب المعترض بها مستدلا ~~والعكس وعلى الممنوع وهو المستدل الدفع لما اعترض به عليه بدليل ليسلم ~~دليله الأصلي ولا يكفيه المنع فإن منع ثانيا فكما مر من المنع قبل تمام ~~الدليل وبعد تمامه إلخ وهكذا أي المنع ثالثا ورابعا مع الدفع وهلم إلى ~~إفحام المعلل وهو المستدل إن انقطع بالمنوع أو إلزام المانع وهو المعترض إن ~~انتهى إلى ضروري PageV02P378 أو يقيني مشهور من جانب المستدل فلا يمكنه ~~الاعتراض لذلك خاتمة القياس من الدين لأنه مأمور به لقوله تعالى فاعتبروا ~~يا أولي الأبصار وقيل ليس منه لأن اسم الدين إنما يقع ms262 على ما هو ثابت مستمر ~~والقياس ليس كذلك لأنه قد لا يحتاج إليه وثالثها منه حيث يتعين بأن لم يكن ~~للمسألة دليل غيره بخلاف ما إذا لم يتعين لعدم الحاجة إليه و القياس من ~~أصول الفقه كما عرف من تعريفه خلافا لإمام الحرمين في قوله ليس منه وإنما ~~يبين في كتبه لتوقف غرض الأصولي من إثبات حجته المتوقف عليها الفقه على ~~بيانه وحكم المقيس قال السمعاني يقال إنه دين الله وشرعه ولا يجوز أن يقال ~~قاله الله ولا رسوله لأنه مستنبط لا منصوص PageV02P379 ثم القياس فرض كفاية ~~على المجتهدين يتعين على مجتهد احتاج إليه بأن لم يجد غيره في واقعة أي ~~يصير فرض عين عليه وهو جلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق أي بإلغائه ~~أو كان ثبوت الفارق أي تأثيره فيه احتمالا ضعيفا الأول كقياس الأمة على ~~العبد في تقويم حصة التشريك على شريكه المعتق الموسر وعتقها عليه كما تقدم ~~في حديث الصحيحين في إلغاء الفارق والثاني كقياس العمياء على العوراء في ~~المنع في التضحية الثابت بحديث السنن الأربع أربع لا تجوز في الأضاحي ~~العوراء البين عورها # إلخ والخفي خلافه وهو ما كان احتمال تأثير الفارق فيه قويا كقياس القتل ~~بمثقل على القتل بمحدد في وجوب القصاص وقد قال أبو حنيفة بعدم وجوبه في ~~المثقل وقيل الجلي هذا أي الذي ذكر والخفي الشبه والواضح بينهما وقيل الجلي ~~القياس الأولى كقياس الضرب على التأفيف في التحريم والواضح المساوي كقياس ~~إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم والخفي الأدون كقياس التفاح على البر ~~في باب الربا كما تقدم ثم الجلي على الأول يصدق بالأولى كالمساوي ~~PageV02P380 فليتأمل وقياس العلة ما صرح فيه بها كأن يقال يحرم النبيذ ~~كالخمر للإسكار وقياس الدلالة ما جمع فيه بلازمها فأثرها فحكمها الضمائر ~~للعلة وكل من الثلاثة يدل عليها وكل من الآخرين منها دون ما قبله كما دلت ~~عليه الفاء مثال الأول أن يقال النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدة ~~وهي لازمة للإسكار ومثال الثاني أن ms263 يقال القتل بمثقل يوجب القصاص كالقتل ~~بمحدد بجامع الإثم وهو أثر العلة التي هي القتل العمد العدوان ومثال الثالث ~~أن يقال تقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به بجامع وجوب الدية عليهم في ذلك ~~حيث كان غير عمد وهو حكم العلة التي هي القطع منهم في الصورة الأولى والقتل ~~منهم في الثانية وحاصل ذلك استدلال بأحد موجبي الجناية من القصاص والدية ~~الفارق بينهما العمد على الآخر والقياس في معنى الأصل PageV02P381 هو الجمع ~~بنفي الفارق ويسمى بالجلي كما تقدم كقياس البول في إناء وصبه في الماء ~~الراكد على البول فيه في المنع بجامع أن لا فارق بينهما في مقصود المنع ~~الثابت بحديث مسلم عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء ~~الراكد الكتاب الخامس في الاستدلال وهو دليل ليس بنص من كتاب أو سنة ولا ~~إجماع ولا قياس وقد عرف كل منهما فيما تقدم فلا يقال التعريف المشتمل عليها ~~تعريف بالمجهول فيدخل فيه القياس الاقتراني و القياس الاستثنائي ~~PageV02P382 وهما نوعان من القياس المنطقي وهو قول مؤلف من قضايا متى سلمت ~~لزم عنه لذاته قول آخر فإن كان اللازم وهو النتيجة أو نقيضه مذكورا فيه ~~بالفعل فهو الاستثنائي وإلا فالاقتراني مثال الاستثنائي إن كان النبيذ ~~مسكرا فهو حرام لكنه مسكر ينتج فهو حرام أو إن كان النبيذ مباحا فهو ليس ~~بمسكر لكنه مسكر ينتج فهو ليس بمباح ومثال الاقتراني كل نبيذ مسكر وكل مسكر ~~حرام ينتج كل نبيذ حرام وهو مذكور فيه بالقوة لا بالفعل ويسمى القياس ~~بالاستثناء لاشتماله على حرف الاستثناء أعني لكن وبالاقتران لاقتران أجزائه ~~و يدخل فيه قياس العكس وهو إثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسهما في العلة كما ~~تقدم في حديث مسلم أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في ~~حرام أكان عليه وزر و يدخل فيه قولنا معاشر العلماء الدليل يقتضي أن يكون ~~الأمر كذا خولف الدليل في كذا أي في صورة مثلا لمعنى مفقود في صورة النزاع ~~فتبقى هي على ms264 الأصل الذي اقتضاه الدليل مثاله أن يقال الدليل يقتضي امتناع ~~تزويج المرأة مطلقا وهو ما فيه من إذلالها بالوطء وغيره الذي تأباه ~~الإنسانية لشرفها خولف هذا الدليل في تزويج الولي لها فجاز لكمال عقله وهذا ~~المعنى مفقود فيها فيبقى تزويجها نفسها الذي هو محل النزاع على ما اقتضاه ~~الدليل من الامتناع PageV02P383 وكذا يدخل فيه انتفاء الحكم لانتفاء مدركه ~~أي الذي به يدرك وهو الدليل بأن لم يجده المجتهد بعد الفحص الشديد فعدم ~~وجدانه المظن به انتفاؤه على انتفاء الحكم خلافا للأكثر كما سيأتي قالوا لا ~~يلزم من عدم وجدان الدليل انتفاؤه وصورة ذلك كقولنا للخصم في إبطال الحكم ~~الذي ذكره في مسألة الحكم يستدعي دليلا وإلا لزم تكليف الغافل حيث وجد ~~الحكم بدون الدليل المفيد له ولا دليل على حكمك بالسبر فإنا سيرنا الأدلة ~~فلم نجد ما يدل عليه أو الأصل فإن الأصل المستصحب عدم الدليل عليه فينتفي ~~هو أيضا وكذا يدخل فيه قولهم أي الفقهاء وجد المقتضي أو المانع أو فقد ~~الشرط فهو دليل على وجود الحكم بالنسبة إلى الأول وعلى انتفائه بالنسبة إلى ~~ما بعده خلافا للأكثر في قولهم ليس بدليل بل دعوى دليل PageV02P384 وإنما ~~يكون دليلا إذا عين المقتضى والمانع والشرط وبين وجود الأولين ولا حاجة إلى ~~بيان فقد الثالث لأنه على وفق الأصل # # | مسألة الاستقراء بالجزئي على الكلي # بأن تتبع جزئيات كلي ليثبت حكمها له إن كان تاما أي بالكل أي كل الجزئيات ~~إلا صورة النزاع فقطعي أي فهو دليل قطعي في إثبات الحكم في صورة النزاع عند ~~الأكثر من العلماء وقيل ليس بقطعي لاحتمال مخالفة تلك الصورة لغيرها ~~PageV02P385 على بعد # وأجيب بأنه منزل منزلة العدم أو كان ناقصا أي بأكثر الجزئيات الخالي عن ~~صورة النزاع فظني فيها لا قطعي لاحتمال مخالفتها لذلك المستقر ويسمى هذا ~~عند الفقهاء إلحاق الفرد بالأغلب مسألة في الاستصحاب PageV02P386 وقد اشتهر ~~أنه حجة عندنا PageV02P387 دون الحنفية فنقول لتحرير محل النزاع قال ~~علماؤنا استصحاب العدم الأصلي وهو نفي ما نفاه العقل ولم ms265 يثبته الشرع كوجوب ~~صوم رجب حجة جزما و استصحاب العموم أو النص إلى ورود الغير من مخصص أو ناسخ ~~حجة جزما فيعمل بهما إلى وروده وقد تقدم أن ابن سريج خالف في العمل بالعام ~~قبل البحث عن المخصص و استصحاب ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه كثبوت ~~الملك بالشراء حجة مطلقا وقيل حجة في الدفع به عما ثبت له دون الرفع به لما ~~ثبت كاستصحاب حياة المعقود قبل الحكم PageV02P388 بموته فإنه دافع للإرث ~~منه وليس بدافع لعدم إرثه من غيره للشك في حياته فلا يثبت استصحابها له ~~ملكا جديدا إذ الأصل عدمه وقيل حجة بشرط أن لا يعارضه ظاهر مطلقا وقيل ظاهر ~~غالبا قيل مطلقا وقيل ذو سبب فإن عارضه ظاهر مطلقا أو بشرط على الخلاف قدم ~~الظاهر عليه وهو المرجوح من قول الشافعي في تعارض الأصل والظاهر والتقييد ~~بذي السبب PageV02P389 ليخرج بول وقع في ماء كثير فوجد متغيرا واحتمل كون ~~التغيير به وكونه بغيره مما لا يضر كطول المكث فإن استصحاب طهارة الأصل ~~عارضه نجاسته الظاهرة الغالبة ذات السبب فقدمت على الطهارة على قول اعتبار ~~الظاهر كما تقدم الطهارة على قول اعتبار الأصل والحق التفصيل أي سقوط الأصل ~~إن قرب العهد بعدم تغيره واعتماده إن بعد العهد بعدم تغيره ولا يحتج ~~باستصحاب PageV02P390 حال الإجماع في محل الخلاف أي إذا أجمع على حكم في ~~حال واختلف فيه في حال أخرى فلا يحتج باستصحاب تلك الحالة في هذه خلافا ~~للمزني والصيرفي وابن سريج والآمدي في قولهم يحتج بذلك مثاله الخارج النجس ~~من غير السبيلين لا ينقض الوضوء عندنا استصحابا لما قبل الخروج من نقائه ~~المجمع عليه فعرف مما ذكر أن الاستصحاب الذي قلنا به دون الحنفية وينصرف ~~الاسم إليه ثبوت أمر في الزمن الثاني لثبوته في الأول لفقدان ما يصلح ~~للتغيير من الأول إلى الثاني فلا زكاة عندنا فيما حال عليه الحول من عشرين ~~دينارا ناقصة تروج رواج الكاملة بالاستصحاب أما ثبوته أي الأمر في الأول ~~لثبوته في الثاني فمقلوب ms266 كأن يقال في المكيال الموجود الآن كان على عهده ~~صلى الله عليه وسلم باستصحاب الحال في الماضي وقد قال فيه أي الاستصحاب ~~المقلوب ليظهر الاستدلال به لو لم يكن الثابت اليوم ثابتا أمس PageV02P391 ~~لكان غير ثابت أمس إذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه فيقضي استصحاب أمس الخالي ~~عن الثبوت فيه بأنه الآن غير ثابت وليس كذلك لأنه مفروض الثبوت الآن فدل ~~ذلك على أنه ثابت أمس أيضا ويوجد في بعض النسخ أنه الآن وهو مفسد وليس في ~~نسخة المصنف مسألة لا يطالب النافي للشيء بالدليل على انتفائه إن ادعى علما ~~ضروريا بانتفائه لأنه لعدالته صادق في دعواه والضروري لا يشتبه حتى يطلب ~~الدليل عليه لينظر فيه وإلا أي وإن لم يدع علما ضروريا بأن ادعى علما نظريا ~~أو ظنا بانتفائه فيطالب به أي بدليل انتفائه على الأصح لأن المعلوم بالنظر ~~أو المظنون PageV02P392 قد يشتبه فيطلب دليله لينظر فيه ويجب الأخذ بأقل ~~المقول وقد مر في الإجماع حيث قيل فيه وأن التمسك بأقل ما قيل حق وهل يجب ~~الأخذ بالأخف في شيء لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر أو الأثقل فيه لأنه ~~أكثر ثوابا وأحوط أو لا يجب شيء منهما بل يجوز كل منهما لأن الأصل عدم ~~الوجوب هذه أقوال أقربها الثالث مسألة اختلفوا أي العلماء هل كان المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم متعبدا بفتح الباء كما ضبطه المصنف أي مكلفا قبل النبوة ~~بشرع فمنهم من نفى ذلك ومنهم من أثبته واختلف المثبت في تعيين من نسب إليه ~~فقيل هو نوح و قيل إبراهيم و قيل موسى و PageV02P393 قيل عيسى و قيل ما ثبت ~~أنه شرع من غير تعيين لنبي هذه أقوال مرجعها التاريخ والمختار كما قاله ~~كثير الوقف تأصيلا عن النفي والإثبات وتفريعا على الإثبات عن تعيين قول من ~~أقواله و المختار بعد النبوة المنع من تعبده بشرع من قبله لأن له شرعا يخصه ~~وقيل تعبد بما لم ينسخ من شرع من قبله استصحابا لتعبده به قبل النبوة مسألة ~~حكم ms267 المنافع والمضار قبل الشرع أي البعثة مر في أوائل الكتاب حيث قيل ولا ~~حكم قبل الشرع بل الأمر موقوف إلى وروده وبعده الصحيح أن أصل المضار ~~التحريم والمنافع الحل قال تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا ذكره في معرض ~~الامتنان ولا يمتن إلا بالجائز وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجه ~~وغيره لا ضرر ولا ضرار أي في ديننا أي لا يجوز ذلك قال الشيخ الإمام والد ~~المصنف إلا أموالنا فإنها من المنافع والظاهر أن الأصل فيها التحريم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام رواه الشيخان ~~فيخص به عموم الآية السابقة وغيره ساكت عن هذا الاستثناء ومقابل الصحيح ~~إطلاق بعضهم أن الأصل في الأشياء التحريم وبعضهم أن الأصل فيها الحل مسألة ~~الاستحسان PageV02P394 قال به أبو حنيفة وأنكر الباقون من العلماء منهم ~~الحنابلة خلاف قول ابن الحاجب قال به الحنفية والحنابلة وفسر بدليل ينقدح ~~في نفس المجتهد تقصر عبارته عنه ورد بأنه أي الدليل المذكور إن تحقق عند ~~المجتهد فمعتبر ولا يضر قصور عبارته عنه قطعا وإن لم يتحقق عنده فمردود ~~قطعا و فسر أيضا بعدول عن قياس إلى قياس أقوى منه ولا خلاف فيه بهذا المعنى ~~فإن أقوى القياسين مقدم على الآخر قطعا أو بعدول عن الدليل إلى العادة ~~للمصلحة كدخول الحمام من غير تعيين زمن المكث وقدر الماء والأجرة فإنه ~~معتاد على خلاف الدليل للمصلحة وكذا شرب الماء من السقاء من غير تعيين قدره ~~ورد بأنه إن ثبت أنها أي العادة حق لجريانها في زمنه عليه الصلاة والسلام ~~أو بعده من غير إنكار منه ولا من غيره فقد قام دليلها من السنة والإجماع ~~فيعمل بها قطعا وإلا أي وإن لم تثبت حقيقتها ردت قطعا فلم يتحقق معنى ~~للاستحسان مما ذكر يصلح محلا للنزاع فإن تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به ~~فقد شرع بتشديد الراء كما قاله الشافعي رضي الله عنه من استحسن فقد شرع أي ~~وضع شرعا من قبل نفسه ms268 وليس له ذلك أما استحسان الشافعي التحليف على المصحف ~~ولخط في الكتابة لبعض من عوضها ونحوهما كاستحسانه في المتعة ثلاثين درهما ~~PageV02P395 فليس منه أي ليس من الاستحسان المختلف فيه إن تحقق وإنما قال ~~ذلك لمآخذ فقهية مبينة في محالها مسألة قول الصحابي المجتهد على صحابي غير ~~حجة وفاقا وكذا على غيره كالتابعي لأن قول المجتهد ليس حجة في نفسه قال ~~الشيخ الإمام والد المصنف كالإمام الرازي في باب الأخبار من المحصول إلا في ~~الحكم التعبدي فقوله فيه حجة لظهور أن مستنده فيه التوقيف من النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما قال الشافعي رضي الله عنه روي عن علي رضي الله عنه أنه ~~صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات ولو ثبت ذلك عن علي لقلت به لأنه ~~لا مجال للقياس فيه فالظاهر أنه فعله توقيفا وفي تقليده أي الصحابي أي ~~تقليد غيره له بناء على عدم حجية قوله قولان المحققون كما قال إمام الحرمين ~~على المنع لارتفاع الثقة بمذهبه إذ لم يدون بخلاف مذهب كل من الأئمة ~~الأربعة لا لنقص اجتهاده عن اجتهادهم وقيل قوله حجة فوق القياس حتى يقدم ~~عليه عند التعارض وعلى هذا فإن اختلف صحابيان في مسألة فكدليلين قولاهما ~~فيرجح أحدهما بمرجح وقيل قوله حجة دونه أي دون القياس فيقدم القياس عليه ~~عند التعارض # وفي تخصيصه العموم على هذا قولان الجواز كغيره من الحجج والمنع لأن ~~الصحابة كانوا يتركون أقوالهم إذا سمعوا العموم وقيل قوله حجة إن انتشر من ~~غير ظهور مخالف له وقيل قوله حجة إن خالف القياس لأنه لا يخالفه إلا لدليل ~~غيره بخلاف ما إذا وافقه PageV02P396 لاحتمال أن يكون عنه فهو الحجة لا ~~القول وقيل قوله حجة إن انضم إليه قياس تقريب كقول عثمان رضي الله عنه في ~~البيع بشرط البراءة من كل عيب أن البائع يبرأ به مما لم يعلمه في الحيوان ~~دون غيره قال الشافعي لأنه يغتذي بالصحة والسقم أي في حالتهما وتحول طباعه ~~وقلما يخلو عن عيب ظاهر ms269 أو خفي بخلاف غيره فيبرأ البائع فيه من خفي لا ~~يعلمه بشرط البراءة المحتاج هو إليه ليثق باستقرار العقد فهذا قياس تقريب ~~قرب قول عثمان المخالف لقياس التحقيق والمعنى من أنه لا يبرأ شيء للجهل ~~بالمبرأ منه وقيل قول الشيخين أبي بكر وعمر فقط أي قول كل منهما حجة بخلاف ~~غيرهما لحديث اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر حسنه الترمذي وقيل قول ~~الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أي قول كل منهم حجة بخلاف غيرهم ~~لحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين إلخ صححه الترمذي وهم الأربعة كما ~~تقدم في الإجماع بيانه # وعن الشافعي إلا عليا قال القفال وغيره لا لنقص اجتهاده عن اجتهاد ~~الثلاثة بل لأنه لما آل الأمر إليه خرج إلى الكوفة ومات كثير من الصحابة ~~الذين كانوا يستشيرهم الثلاثة كما فعل أبو بكر في مسألة الجدة وعمر في ~~مسألة الطاعون فكان قول كل منهم قول كثير من الصحابة بخلاف قول علي وقضية ~~الجدة أنها جاءت إلى أبي بكر تسأله ميراثها فقال لها ما لك من كتاب الله ~~شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل ~~الناس فأخبره المغيرة بن شعبة ثم محمد بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطاها السدس فأنفذه أبو بكر لها رواه أبو داود وغيره وقضية الطاعون ~~أن عمر رضي الله عنه خرج إلى الشام فبلغه أن به وباء أي طاعونا فاستشار من ~~دعاهم من الصحابة في الرجوع فاختلفوا ثم دعا غيرهم من PageV02P397 مشيخة ~~قريش فجزموا بالرجوع فعزم عليه عمرو رضي الله عنه ثم جاء عبد الرحمن بن عوف ~~فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا ~~عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فحمد الله عمر ثم انصرف ~~رواه الشيخان أما وفاق الشافعي زيدا في الفرائض حتى تردد حيث ترددت الرواية ~~عن زيد فلدليل لا تقليدا بأن وافق اجتهاده وقد قال صلى ms270 الله عليه وسلم أعلم ~~أمتي بالفرائض زيد بن ثابت صححه الترمذي وكذا الحاكم على شرط الشيخين مسألة ~~الإلهام إيقاع شيء في القلب يثلج بضم اللام وحكي فتحها أي يطمئن له الصدر ~~يخص به الله تعالى بعض أصفيائه وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره ~~لأنه لا يأمن من دسيسة الشيطان فيها خلافا لبعض الصوفية في قوله إنه حجة في ~~حقه أما المعصوم كالنبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة في حقه وحق غيره إذا ~~تعلق بهم كالوحي خاتمة قال القاضي الحسين مبنى الفقه على أربعة أمور أن ~~اليقين لا يرفع أي من حيث استصحابه بالشك ومن مسائله من تيقن الطهارة وشك ~~في الحدث يأخذ بالطهارة و أن الضرر يزال ومن مسائله وجوب رد المغصوب وضمانه ~~بالتلف و أن المشقة تجلب التيسير ومسائله جواز القصر والجمع والفطر في ~~السفر بشرطه PageV02P398 و أن العادة محكمة بفتح الكاف المشددة ومن مسائله ~~أقل الحيض وأكثره قيل زيادة على الأربعة و أن الأمور بمقاصدها ومن مسائله ~~وجوب النية في الطهارة ورجعه المصنف إلى الأول فإن الشيء إذا لم يقصد ~~اليقين عدم حصوله PageV02P399 الكتاب السادس في التعادل والتراجيح بين ~~الأدلة عند تعارضها يمتنع تعادل القاطعين أي تقابلهما بأن يدل كل منهما على ~~منافي ما يدل عليه الآخر إذ لو جاز ذلك لثبت مدلولاهما فيجتمع المتنافيان ~~فلا وجود لقاطعين متنافيين كدال على حدوث العالم ودال على قدمه وعدل عن قول ~~ابن الحاجب تقابل الدليلين العقليين محال إلى ما قاله ليناسب قول تعادل ~~الترجمة وليشمل قول القاطعين العقليين والنقليين كما صرح بهما في شرح ~~المنهاج والعقلي والنقلي أيضا والكلام في النقليين حينئذ لا ينسخ بينهما ~~ولباحث أن يقول لا بعد في أن يجري فيهما الخلاف الآتي في الأمارتين لمجيء ~~توجيهه الآتي فيهما وكذا يمتنع تعادل الأمارتين أي تقابلهما من غير مرجح ~~لإحداهما في نفس الأمر على الصحيح PageV02P400 حذرا من التعارض في كلام ~~الشارع والمجوز وهو الأكثر يقول لا محذور في ذلك ويبني عليه ما سيأتي أما ~~تعادلهما ms271 في ذهن المجتهد فواقع قطعا وهو منشأ تردده كتردد الشافعي الآتي ~~فإن توهم التعادل أي وقع في وهم المجتهد أي ذهنه تعادل الأمارتين في نفس ~~الأمر بناء على جوازه حيث عجز عن مرجح لإحداهما فالتخيير بينهما في العمل ~~أو التساقط لهما فيرجع إلى غيرهما PageV02P401 أو الوقف عن العمل بواحد ~~منهما أو التخيير بينهما في الواجبات لأنه قد يخير فيها كما في خصال كفارة ~~اليمين والتساقط في غيرها أقوال أقربها التساقط مطلقا كما في تعارض ~~البينتين وسكت المصنف هنا عن تقابل القطعي والظني لظهور أن لا مساواة ~~بينهما لتقدم القطعي كما قاله في شرح المنهاج وهذا في النقليين وأما قول ~~ابن الحاجب لا تعارض بين قطعي وظني لانتفاء الظن أي عند القطع بالنقيض كما ~~تممه المصنف وغيره فهو في غير النقليين كما إذا ظن أن زيدا في الدار لكون ~~مركبه وخدمه ببابها ثم شوهد خارجها فلا دلالة للعلامة المذكورة على كونه في ~~الدار حال مشاهدته خارجها فلا تعارض بينهما بخلاف النقليين فإن الظني منهما ~~باق على دلالته حال دلالة القطعي وإنما قدم عليه لقوته وإن نقل عن مجتهد ~~قولان متعاقبان فالمتأخر منهما قوله أي المستمر والمتقدم مرجوع عنه وإلا أي ~~وإن لم يتعاقبا بأن قالهما معا فما أي فقوله منهما المستمر ما ذكر فيه ~~المشعر بترجيحه على الآخر كقوله هذا أشبه وكتفريعه عليه وإلا أي وإن لم ~~يذكر ذلك فهو متردد بينهما ووقع هذا التردد للشافعي رضي الله عنه في بضعة ~~عشر مكانا ستة عشر أو سبعة عشر كما تردد فيه القاضي أبو حامد المروزي وهو ~~دليل على علو شأنه علما ودينا أما علما فلأن التردد من غير ترجيح ينشأ عن ~~إمعان النظر الدقيق حتى لا يقف على حالة وأما دينا فإنه لم يبال بذكره ما ~~يتردد فيه إن كان قد يعاب في ذلك عادة بقصور نظره كما عابه به بعضهم ثم قال ~~الشيخ أبو حامد الإسفراييني مخالف أبي حنيفة منهما أرجح من موافقه فإن ~~الشافعي إنما خالفه الدليل وعكس القفال ms272 فقال موافقه أرجح وصححه النووي ~~لقوته بتعدد قائله واعترض بأن القوة PageV02P402 إنما تنشأ عن الدليل فلذلك ~~قال المصنف والأصح الترجيح بالنظر فما اقتضى ترجيحه منهما كان هو الراجح ~~فإن وقف عن الترجيح فالوقف عن الحكم برجحان واحد منهما وإن لم يعرف للمجتهد ~~قول في مسألة لكن يعرف له قول في نظيرها فهو أي قوله في نظيرها قوله المخرج ~~فيها على الأصح أي خرجه الأصحاب فيها إلحاقا لها بنظيرها وقيل ليس قولا له ~~فيها لاحتمال أن يذكر فرقا بين المسألتين لو روجع في ذلك والأصح على الأول ~~لا ينسب القول فيها إليه مطلقا بل ينسب إليه مقيدا بأنه مخرج حتى لا يلتبس ~~بالمنصوص وقيل لا حاجة إلى تقييده لأنه قد جعل قوله ومن معارضة نص آخر ~~للنظير بأن ينص فيما يشبه على خلاف ما نص عليه فيه أي من النصين المتخالفين ~~في مسألتين متشابهتين تنشأ الطرق وهي اختلاف الأصحاب في نقل المذهب في ~~المسألتين فمنهم من يقرر النصين فيهما ويفرق بينهما ومنهم من يخرج نص كل ~~منهما في الأخرى فيحكي في كل قولين منصوصا ومخرجا على هذا فتارة يرجح في كل ~~نصها ويفرق بينهما وتارة يرجح في إحداهما نصها وفي الأخرى المخرج ويذكر ما ~~يرجحه على نصها والترجيح تقوية أحد الطريقين بوجه ما سيأتي PageV02P403 ~~فيكون راجحا والعمل بالراجح واجب بالنسبة إلى المرجوح فالعمل به ممتنع سواء ~~كان الرجحان قطعيا أم ظنيا وقال القاضي أبو بكر الباقلاني إلا ما رجح ظنا ~~فلا يجب العمل به إذ لا ترجيح بظن عنده فلا يعمل بواحد منهما لفقد المرجح ~~وقال أبو عبد الله البصري إن رجح أحدهما بالظن فالتخيير بينهما إذ لو ~~تعارضت لاجتمع المتنافيان كما تقدم والمتأخر من النصين المتعارضين ناسخ ~~للمتقدم منهما آيتين كانا أو خبرين أو آية وخبرا بشرط النسخ وإن نقل ~~التأخير بالآحاد عمل به PageV02P404 لأن دوامه بأن لا يعارض مظنون ولبعضهم ~~احتمال بالمنع لأن الجواز يؤدي إلى إسقاط المتواتر بالآحاد في بعض الصور ~~والأصح الترجيح بكثرة الأدلة والرواة فإذا كثر ms273 أحد المتعارضين بموافق له أو ~~كثرت رواته رجح على الآخر لأن الكثرة تفيد القوة وقيل لا كالبينتين # و الأصح أن العمل بالمتعارضين ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما بترجيح ~~الآخر عليه وقيل لا فيصار إلى الترجيح مثاله حديث الترمذي وغيره أيما إهاب ~~دبغ فقد طهر مع حديث أبي داود والترمذي وغيرهما لا تنفقوا من الميتة بإهاب ~~ولا عصب الشامل للإهاب المدبوغ وغيره فحملناه على غيره جمعا بين الدليلين ~~وروى مسلم الأول بلفظ إذا دبغ الإهاب فقد طهر # ولو كان أحد المتعارضين سنة قابلها كتاب فإن العمل بهما من وجه أولى ولا ~~يقدم في ذلك الكتاب على السنة ولا السنة عليه خلافا لزاعميهما فزاعم تقديم ~~الكتاب استند إلى حديث معاذ المشتمل على أنه يقضي بكتاب الله فإن لم يجد ~~فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضا رسول الله بذلك رواه أبو داود ~~وغيره وزاعم تقديم السنة استند إلى قوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم ~~مثاله قوله صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه ~~أبو داود وغيره مع قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما إلى قوله أو ~~لحم خنزير فكل منهما يتناول خنزير البحر وحملنا الآية على خنزير البر ~~المتبادر إلى الأذهان جمعا بين الدليلين # فإن تعذر العمل بالمتعارضين أصلا وعلم المتأخر منهما في الواقع فناسخ ~~للمتقدم منهما وإلا أي وإن لم يعلم المتأخر منهما في الواقع رجع إلى غيرهما ~~لتعذر العمل بواحد منهما # وإن تقارنا أي المتعارضان في الورود من الشارع فالتخيير بينهما في العمل ~~بواحد منهما إن تعذر الجمع بينهما و تعذر الترجيح بأن تساويا من كل وجه فإن ~~أمكن الجمع والترجيح فالجمع أولى منه على الأصح كما تقدم # وإن جهل التاريخ بين المتعارضين أي لم يعلم بينهما تأخر ولا تقارن وأمكن ~~النسخ بينهما بأن يقبلاه رجع إلى غيرهما لتعذر العمل بواحد منهما وإلا أي ~~وإن لم يمكن النسخ بينهما تخير الناظر بينهما في العمل PageV02P405 إن تعذر ~~الجمع بينهما ms274 والترجيح كما تقدم في المتقارنين هذا كله فيما إذا تساويا في ~~العموم والخصوص فإن كان أحدهما أعم من الآخر مطلقا أو من وجه فكما سبق في ~~مسألة آخر مبحث التخصيص فليراجع # مسألة يرجح بعلو الإسناد أي قلة الوسائط بين الراوي للمجتهد وبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفقه الراوي ولغته ونحوه لقلة احتمال الخطأ مع واحد من ~~الأربعة بالنسبة إلى مقابلاتها وورعه وضبطه وفطنته ولو روى الخبر المرجوح ~~باللفظ والراجح بواحد مما ذكر بالمعنى ويقظته وعدم بدعته بأن يكون حسن ~~الإعتقاد وشهرة عدالته لشدة الوثوق به مع واحد من الستة بالنسبة إلى ~~مقابلاتها وكونه مزكى بالاختبار من المجتهد فيرجح على المزكى عنده بالإخبار ~~لأن المعاينة أقوى من الخبر أو أكثر مزكين ومعروف النسب قيل ومشهوره لشدة ~~الوثوق به والشهرة زيادة في المعرفة والأصح لا ترجيح بها # PageV02P406 وصريح التزكية على الحكم بشهادته والعمل بروايته فيقدم خبر ~~من صرح بتزكيته على خبر من حكم بشهادته وخبر من عمل بروايته في الجملة لأن ~~الحكم والعمل قد يبنيان على الظاهر من غير تزكية # وحفظ المروي فيقدم مروي الحافظ له على مروي من لم يحفظه لاعتناء الأول ~~لمرويه # وذكر السبب فيقدم الخبر المشتمل على السبب على ما لم يشتمل عليه لاهتمام ~~راوي الأول به # والتعويل على الحفظ دون الكتابة فيقدم خبر المعول على الحفظ فيما يرويه ~~على خبر المعول على الكتابة لاحتمال أن يزاد في كتابه أو ينقص منه واحتمال ~~النسيان والاشتباه في الحافظ كالعدم # وظهور طريق روايته كالسماع بالنسبة إلى الإجازة فيقدم المسموع على المجاز ~~وقد تقدم ذكر طرق الرواية ومراتبها آخر الكتاب الثاني # وسماعه من غير حجاب فيقدم المسموع من غير حجاب على المسموع من وراء حجاب ~~لأمن الأول من تطرق الخلل في الثاني # وكونه من أكابر الصحابة فيقدم خبر أحدهم على خبر غيره لشدة ديانتهم وقد ~~كان علي رضي الله عنه يحلف الرواة ويقبل رواية الصديق من غير تحليف # و كونه ذكرا فيقدم خبر الذكر على خبر الأنثى لأنه أضبط منها في ms275 الجملة ~~خلافا للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني قال وأضبطية جنس الذكر إنما تراعى حيث ~~ظهرت في الآحاد PageV02P407 وليس كذلك فإن كثيرا من النساء أضبط من كثير من ~~الرجال وثالثها يرجح الذكر في غير أحكام النساء بخلاف أحكامهن لأنهن أضبط ~~فيها # و كونه حرا فيقدم خبره على خبر العبد لأنه لشرف منصبه يحترز عما لا يحترز ~~عنه الرقيق # PageV02P408 و كونه متأخر الإسلام فخبره مقدم على خبر متقدم الإسلام ~~لظهور تأخر خبره وقيل متقدمه عكس ما قبله لأن متقدم الإسلام لأصالته فيه ~~أشد تحرزا من متأخره وابن الحاجب جزم بهذا في الترجيح بحسب الراوي وبما ~~قبله في الترجيح بحسب الخارج ملاحظا للجهتين لا أنه تناقض في كلامه كما قيل ~~و كونه متحملا بعد التكليف لأنه أضبط من المتحمل قبل التكليف وغير مدلس لأن ~~الوثوق به أقوى من الوثوق بالمدلس المقبول وقد تقدم بيانه في الكتاب الثاني ~~وغير ذي اسمين لأن صاحبهما يتطرق إليه الخلل بأن يشاركه ضعيف في أحدهما # ومباشرا لمرويه وصاحب الواقعة المروية فإن كلا منهما أعرف بالحال من غيره # مثال الأول حديث الترمذي عن أبي رافع أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ~~حلالا وبنى بها حلالا قال وكنت الرسول بينهما مع حديث الصحيحين عن ابن عباس ~~أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم وفي رواية البخاري عنه تزوج ~~ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف ومثال الثاني حديث أبي داود ~~عن ميمونة تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف ورواه ~~مسلم عن يزيد بن الأصم عنها أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال مع خبر ~~ابن عباس المذكور وروى أبو داود عن سعيد بن المسيب قال وهم ابن عباس في ~~تزويج ميمونة وهو محرم # وراويا باللفظ لسلامة المروي باللفظ عن تطرق الخلل في المروي بالمعنى # و كون الخبر لم ينكره راوي الأصل كذا في المنهاج كالمحصول وهو من إضافة ~~الأعم إلى الأخص كمسجد الجامع وهي نادرة فلا يتبادر الذهن إليها ولو زاد ms276 أل ~~في راوي أو حذفه كان أصوب كما قاله في شرح المنهاج والمعنى أن الخبر الذي ~~لم ينكره الراوي الأصل PageV02P409 لراويه وهو شيخه مقدم على ما أنكره شيخ ~~راويه بأن قال ما رويته لأن الظن الحاصل من الأول أقوى # وكونه في الصحيحين لأنه أقوى من الصحيح في غيرهما وإن كان على شرطهما ~~لتلقي الأمة لهما بالقبول # والقول فالفعل فالتقرير فيقدم الخبر الناقل لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الناقل لفعله والناقل لفعله على الناقل لتقريره لأن القول أقوى في ~~الدلالة على التشريع من الفعل وهو أقوى من التقرير والفصيح على غيره لتطرق ~~الخلل إلى غيره باحتمال أن يكون مرويا بالمعنى لا زائد الفصاحة فلا يقدم ~~على الفصيح على الأصح وقيل يقدم عليه لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح العرب ~~فيبعد نطقه بغير الأفصح فيكون مرويا بالمعنى فيتطرق إليه الخلل ورد بأنه لا ~~بعد في نطقه بغير الأفصح لا سيما إذا خاطب به من لا يعرف غيره وقد كان ~~يخاطب العرب بلغاتهم # والمشتمل على زيادة فيقدم على غيره لما فيه من زيادة العلم كخبر التكبير ~~في العيد سبعا مع خبر التكبير فيه أربعا رواهما أبو داود وأخذ بالثاني ~~الحنفية تقديما للأقل والأولى منه للافتتاح والوارد بلغة قريش لأن الوارد ~~بغير لغتهم يحتمل أن يكون مرويا بالمعنى فيتطرق إليه الخلل والمدني على ~~المكي لتأخره عنه والمدني ما ورد بعد الهجرة والمكي قبلها والمشعر بعلو شأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لتأخره عما لم يشعر بذلك والمذكور فيه الحكم مع ~~العلة على ما فيه الحكم فقط لأن الأول أقوى في الاهتمام بالحكم من الثاني ~~مثاله حديث البخاري من بدل دينه فاقتلوه مع حديث الصحيحين أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان نيط الحكم في الأول بوصف الردة ~~المناسب ولا وصف في الثاني PageV02P410 فحملنا النساء فيه على الحربيات # والمتقدم فيه ذكر العلة على الحكم فيقدم على عكسه لأنه أدل على ارتباط ~~الحكم بالعلة من عكسه قاله الإمام في المحصول وعكس ms277 النقشواني ذلك معترضا ~~على الإمام قائلا إن الحكم إذا تقدم تطلب نفس السامع العلة فإذا سمعتها ~~ركنت إليها ولم تطلب غيرها والوصف إذا تقدم تطلب النفس الحكم فإذا سمعته قد ~~تكتفي في علته بالوصف المتقدم إذا كان شديد المناسبة كما في والسارق الآية ~~وقد لا تكتفي به بل تطلب علة غيره كما في إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~الآية فيقال تعظيما للمعبود # وما كان فيه تهديد أو تأكيد على الخالي عن ذلك مثال الثاني حديث أبي داود ~~صححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل مع حديث مسلم الأيم أحق بنفسها من وليها ~~وما كان عموما مطلقا على العموم ذي السبب إلا في السبب PageV02P411 لأن ~~الثاني باحتمال إرادة قصره على السبب كما قيل بذلك دون المطلق في القوة إلا ~~في صورة السبب فهو فيها أقوى لأنها قطعية الدخول عند الأكثر كما تقدم ~~والعام الشرطي كمن وما الشرطيتين على النكرة المنفية على الأصح لإفادته ~~للتعليل دونها وقيل العكس لبعد التخصيص فيها بقوة عمومها دونه وهي تقدم على ~~الباقي من صيغ العموم كالمعرف باللام أو الإضافة لأنها أقوى منه في العموم ~~إذ تدل عليه بالوضع في الأصح كما تقدم وهو إنما يدل عليه بالقرينة اتفاقا ~~والجمع المعرف باللام أو الإضافة على ما ومن غير الشرطيتين كالاستفهاميتي ~~لأنه أقوى منهما في العموم لامتناع أن يخص إلى الواحد دونهما على الراجح في ~~كل كما تقدم والكل أي الجمع المعرف وما ومن على الجنس المعرف باللام أو ~~الإضافة لاحتمال العهد فيه بخلاف ما ومن فلا يحتملانه والجمع المعرف فيبعد ~~احتماله له قالوا وما لم يخص على ما خص لضعف الثاني بالخلاف في حجيته بخلاف ~~الأول # قال المصنف كالهندي وعندي عكسه لأن ما خص من العام الغالب والغالب أولى ~~من غيره والأقل تخصيصا على الأكثر تخصيصا لأن الضعف الأقل دونه في الأكثر ~~والاقتضاء على الإشارة والإيماء لأن المدلول عليه بالأول مقصود يتوقف عليه ~~الصدق أو الصحة ms278 وبالثالث مقصود لا يتوقف عليه ذلك وبالثاني غير مقصود كما ~~علم ذلك في محله فيكون الأول أقوى # ويرجحان أي الإشارة والإيماء على المفهومين أي الموافقة والمخالفة لأن ~~دلالة الأولين في محل النطق بخلاف المفهومين والموافقة على المخالفة لضعف ~~الثاني بالخلاف في حجيته بخلاف الأول وقيل عكسه لأن المخالفة تفيد تأسيسا ~~بخلاف الموافقة والناقل عن الأصل أي البراءة الأصلية على المقرر له عند ~~الجمهور لأن الأول فيه زيادة على الأصل بخلاف الثاني وقيل عكسه بأن يقدر ~~تأخير المقرر للأصل PageV02P412 ليفيد تأسيسا كما أفاده النقل فيكون ناسخا ~~له # مثال ذلك حديث من مس ذكره فليتوضأ صححه الترمذي وغيره مع حديث الترمذي ~~وغيره أنه صلى الله عليه وسلم سأله رجل من مس ذكره أعليه وضوء قال لا إنما ~~هو بضعة منك والمثبت على النافي لاشتماله على زيادة علم وقيل عكسه لاعتضاد ~~النافي بالأصل وثالثها سواء لتساوي مرجحيهما ورابعها يرجح المثبت إلا في ~~الطلاق والعتاق # فيرجح النافي لهما على المثبت لهما لأن الأصل عدمها وحكى ابن الحاجب مع ~~هذا عكسه أي يرجح المثبت لهما على النافي لهما والنهي على الإباحة للاحتياط ~~والخبر المتضمن للتكليف على الأمر والنهي لأن الطلب به لتحقق وقوعه أقوى ~~منهما و خبر الحظر على خبر الإباحة للاحتياط وقيل عكسه لاعتضاد الإباحة ~~بالأصل من نفي الحرج وثالثها سواء لتساوي مرجحيهما والوجوب والكراهة على ~~الندب للاحتياط في الأول ولدفع اللوم في الثاني والندب على المباح في الأصح ~~للاحتياط بالطلب وقيل عكسه لموافقة المباح للأصل من عدم الطلب وليس في هذا ~~مع قوله قبل والأمر في الإباحة تكرار لأن المراد بالأمر فيه الإيجاب لا ~~الطلب وهما خلاف في حقيقته تقدم في مسألة جائز الترك ونافي الحد ~~PageV02P413 على الموجب له لما في الأول من اليسر وعدم الحرج الموافق لقوله ~~تعالى يريد الله بكم اليسر وما جعل عليكم في الدين من حرج خلافا لقوم وهم ~~المتكلمون في ترجيحهم الموجب لإفادته التأسيس بخلاف النافي والمعقول معناه ~~على ما لم يعقل معناه لأن الأول أدعى إلى الانقياد ms279 وأفيد بالقياس عليه ~~والوضعي على التكليفي في الأصح لأن الأول يتوقف على الفهم والتمكن من الفعل ~~بخلاف الثاني وقيل عكسه لترتب الثواب على التكليفي دون الوضعي والموافق ~~دليلا آخر على ما لم يوافقه لأن الظن في الموافق أقوى وهذا داخل في قوله ~~فيما تقدم والأصح الترجيح بكثرة الأدلة وذكر توطئة لما بعده وكذا الموافق ~~مرسلا أو صحابيا أو أهل المدينة أو الأكثر من العلماء على ما لم يوافق ~~واحدا مما ذكر في الأصح لقوة الظن في الموافق وقيل لا يرجح بواحد مما ذكر ~~لأنه ليس بحجة وثالثها في موافق الصحابي إن كان أي الصحابي حيث ميزه النص ~~أي فيما ميزه فيه من أبواب الفقه كزيد في الفرائض ميز فيها بحديث أفرضكم ~~زيد وقد تقدم ورابعها إن كان أي الصحابي أحد الشيخين أبي بكر وعمر مطلقا ~~وقيل إلا أن يخالفهما معاذ PageV02P414 في الحلال والحرام أو زيد في ~~الفرائض ونحوهما أي نحو معاذ وزيد كعلي في القضاء فلا يرجح الموافق لأحد ~~الشيخين لأن المخالف لها ميزه النص فيما ذكر وهو حديث أفرضكم زيد وأعلمكم ~~بالحلال والحرام معاذ وأقضاكم علي # قال الشافعي رضي الله عنه و يرجح موافق زيد في الفرائض فمعاذ فيها فعلي ~~فيها ومعاذ في أحكام غير الفرائض فعلي في تلك الأحكام يعني أن الخبرين ~~المتعارضين في مسألة في الفرائض يرجح منهما الموافق لزيد فإن لم يكن له ~~فيها قول فالموافق لمعاذ فإن لم يكن له فيها قول فالموافق لعلي والمتعارضين ~~في مسألة في غير الفرائض يرجح منهما الموافق لمعاذ فإن لم يكن له فيها قول ~~فالموافق لعلي وذكر الموافق للثلاثة على هذا الترتيب لترتيبهم كذلك المأخوذ ~~من الحديث السابق فقول الصادق صلى الله عليه وسلم فيه أفرضكم زيد على عمومه ~~وقوله وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ يعني في غير الفرائض وكذلك قوله ~~وأقضاكم علي يعني في غير الفرائض واللفظ في معاذ أصرح منه في علي فقدم عليه ~~في الفرائض وغيرها والإجماع على النص لأنه يؤمن فيه النسخ بخلاف النص ~~وإجماع الصحابة ms280 على إجماع غيرهم كالتابعين لأنهم أشرف من غيرهم وإجماع الكل ~~الشامل PageV02P415 للعوام على ما خالف فيه العوام لضعف الثاني بالخلاف في ~~حجيته على ما حكاه الآمدي وإن لم يسلمه المصنف كما تقدم و الإجماع المنقرض ~~عصره وما أي والإجماع الذي لم يسبق بخلاف على غيرهما أي مقابلهما لضعفه ~~بالخلاف في حجيته وقيل المسبوق بخلاف أقوى من مقابله وقيل هما سواء # والأصح تساوي المتواترين من كتاب وسنة وقيل يقدم الكتاب عليها لأنه أشرف ~~منها وثالثها تقدم السنة لقوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم أما ~~المتواتران من السنة فمتساويان قطعا كالآيتين # ويرجح القياس بقوة دليل حكم الأصل كأن يدل في أحد القياسين بالمنطوق وفي ~~الآخر بالمفهوم لقوة الظن بقوة الدليل وكونه أي القياس على سنن القياس أي ~~فرعه من جنس أصله فهو مقدم على قياس ليس كذلك لأن الجنس بالجنس أشبه ~~فقياسنا ما دون أرش الموضحة على أرشها حتى تتحمله العاقلة مقدم على قياس ~~الحنفية له على غرامات الأموال حتى لا تتحمله # PageV02P416 والقطع بالعلة أو الظن الأغلب بها أي بوجودها وكون مسلكها ~~أقوى كما في مراتب النص لأن الظن في القياس المشتمل على واحد مما ذكر أقوى ~~من الظن في مقابله و ترجح علة ذات أصلين على ذات أصل وقيل لا كالخلاف في ~~الترجيح بكثرة الأدلة وذاتية على حكمية لأن الذاتية ألزم وعكس السمعاني لأن ~~الحكم بالحكم أشبه والذاتية كالطعم والإسكار والحكمية كالحرمة والنجاسة ~~وكونها أقل أوصافا لأن القليلة أسلم وقيل عكسه لأن الكثيرة أشبه أي أكثر ~~شبها والمقتضية احتياطا في الفرض لأنها أنسب به مما لا تقتضيه وذكر الفرض ~~لأنه محل الاحتياط إذ لا احتياط في الندب وإن احتيط به كما تقدم وعامة ~~الأصل بأن توجد في جميع جزئياته لأنها أكثر فائدة مما لا تعم كالطعم العلة ~~عندنا في باب الربا فإنه موجود في البر مثلا قليله وكثيره بخلاف القوت ~~العلة عند الحنفية فلا يوجد في قليله فجوزوا بيع الحفنة منه بالحفنتين ~~والمتفق على تعليل أصلها المأخوذة منه لضعف مقابلها ms281 بالخلاف فيه والموافقة ~~الأصول على موافقة أصل واحد لأن الأولى أقوى لكثرة ما يشهد لها قيل ~~والموافقة علة أخرى إن جوز علتان PageV02P417 لشيء واحد وقيل لا كالخلاف في ~~الترجيح بكثرة الأدلة وما أي والقياس الذي ثبتت علته بالإجماع فالنص ~~القطعيين فالظنيين أي بالإجماع القطعي فالنص القطعي فالإجماع الظني فالنص ~~الظني فالإيماء فالسبر فالمناسبة فالشبه فالدوران وقيل النص فالإجماع إلى ~~آخر ما تقدم وقيل الدوران فالمناسبة وما قبلها وما بعدها كما تقدم فكل من ~~المعطوفات دون ما قبله فالنص يقبل النسخ بخلاف الإجماع ومن عكس قال النص ~~أصل للإجماع لأن حجيته إنما ثبتت به ورجحان الإيماء على السبر والمناسبة ~~على الشبه واضح من تعاريفها السابقة ورجحان السبر على المناسبة بما فيه من ~~إبطال ما لا يصلح للعلية والشبه على الدوران بقربه من المناسبة ومن رجح ~~الدوران عليها قال لأنه يفيد اطراد العلة وانعكاسها بخلاف المناسبة ورجحان ~~الدوران أو الشبه على ما بقي من المسالك واضح من تعاريفها # و يرجح قياس المعنى على قياس الدلالة لما علم فيهما في مبحث الطرد وفي ~~خاتمة القياس من اشتمال الأول على المعنى المناسب والثاني على لازمه مثلا ~~وغير المركب عليه إن قبل أي المركب لضعفه بالخلاف في قبوله المذكور في مبحث ~~حكم الأصل وعكس الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فرجح المركب وقد قال به على ~~غيره لقوته باتفاق الخصمين على حكم الأصل فيه والوصف الحقيقي فالعرفي ~~فالشرعي لأن الحقيقي لا يتوقف على شيء بخلاف العرفي والعرفي متفق عليه ~~بخلاف الشرعي كما تقدم وإن عبر هناك بالحكم الشرعي لأنه وصف للفعل القائم ~~هو به الوجودي مما ذكر فالعدمي البسيط منه فالمركب لضعف العدمي والمركب ~~بالخلاف فيهما ولا منافاة بين الحقيقي والعدمي لأنه من العدم المضاف كما ~~تقدم والباعثة على الإمارة لظهور مناسبة الباعثة PageV02P418 والمطردة ~~المنعكسة على المطردة فقط لضعف الثانية بالخلاف فيها ثم المطردة فقط على ~~المنعكسة فقط لأن ضعف الثانية بعدم الاطراد أشد من ضعف الأولى بعدم ~~الانعكاس وفي المتعدية والقاصرة أقوال أحدها ترجيح المتعدية لأنها ms282 أفيد ~~بالإلحاق بها والثاني القاصرة لأن الخطأ فيها أقل # ثالثها هما سواء لتساويهما فيما يتفردان به من الإلحاق في المتعدية وعدمه ~~في القاصرة وفي الأكثر فروعا من المتعديتين قولان كقولي المتعدية والقاصرة ~~ويأتي التساوي هنا لانتفاء علته # و يرجح الأعرف من الحدود السمعية أي الشرعية كحدود الأحكام على الأخفى ~~منها لأن الأول أفضى إلى مقصود التعريف من الثاني # أما الحدود العقلية كحدود الماهيات وإن كانت كذلك فلا يتعلق بها الغرض ~~هنا والذاتي على العرضي لأن التعريف بالأول يفيد كنه الحقيقة بخلاف الثاني ~~والصريح من اللفظ على غيره بتجوز أو اشتراك لتطرق الخلل إلى التعريف ~~بالثاني والأعم على الأخص منه لأن التعريف بالأعم أفيد لكثرة المسمى فيه ~~وقيل يرجح الأخص أخذا بالمحقق في الحدود وموافقة نقل السمع واللغة لأن ~~التعريف بما يخالفهما إنما يكون لنقل عنهما والأصل عدمه # ورجحان طريق اكتسابه أي الحد على الآخر لأن الظن بصحته أقوى من الآخر ~~والمرجحات لا تنحصر لكثرتها جدا ومثارها غلبة الظن أي قوته وسبق كثير منها ~~فلم نعده حذرا من التكرار منه تقديم بعض مفاهيم المخالفة على بعض وبعض ما ~~يخل بالفهم على بعض كالمجاز على الاشتراك وتقديم المعنى الشرعي على العرفي ~~والعرفي على اللغوي في خطاب الشارع وتقديم بعض صور النص من مسالك العلة على ~~بعض وتقديم بعض PageV02P419 صور المناسب على بعض وغير ذلك # الكتاب السابع في الاجتهاد الاجتهاد المراد عند الإطلاق وهو الاجتهاد في ~~الفروع استفراغ الفقيه الوسع بأن يبذل تمام طاقته في النظر في الأدلة ~~لتحصيل ظن بحكم من حيث إنه فقيه فلا حاجة إلى قول ابن الحاجب شرعي ~~PageV02P420 فخرج استفراغ غير الفقيه واستفراغ الفقيه لتحصيل قطع بحكم عقلي ~~والظن المحصل هو الفقه المعرف في أوائل الكتاب العلم بالأحكام إلخ فلو عبر ~~هنا بالظن بالأحكام كان أحسن والفقيه في التعريف بمعنى المتهيئ للفقه مجازا ~~شائعا ويكون بما يحصله فقيها حقيقة ولذا قال المصنف والمجتهد الفقيه كما ~~قال فيما تقدم نقله عنه في أوائل الكتاب والفقيه المجتهد لأن كلا منهما ~~يصدق ms283 على ما يصدق عليه الآخر ولتحققه شروط ذكرها بقوله وهو أي المجتهد أو ~~الفقيه من حيث ما يتحقق به البالغ لأن غيره لم يكمل عقله حتى يعتبر قوله ~~العاقل لأن غيره لا تمييز له يهتدي به لما يقوله حتى يعتبر أي ذو ملكة هي ~~الهيئة الراسخة في النفس يدرك بها المعلوم أي من شأنه أن يعلم وهذه الملكة ~~العقل # وقيل العقل نفس العلم أي الإدراك ضروريا كان أو نظريا وقيل ضروريه فقط ~~وصدق العاقل على ذي العلم النظري على هذا PageV02P421 للعلم الضروري الذي ~~لا ينفك عن الإنسان كعلمه بوجود نفسه كما يصدق لذلك على ما لا يأتي منه ~~النظر كالأبله فقيه النفس أي شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام لأن غيره لا ~~يتأتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد وإن أنكر القياس فلا يخرج بإنكاره عن ~~فقاهة النفس وقيل يخرج فلا يعتبر قوله وثالثها إلا الجلي فيخرج بإنكاره ~~لظهور جموده العارف بالدليل العقلي أي البراءة الأصلية والتكليف به في ~~الحجية كما تقدم أن استصحاب العدم الأصلي حجة فيتمسك به إلى أن يصرف عنه ~~دليل شرعي ذو الدرجة الوسطى لغة وعربية من نحو وتصريف وأصولا وبلاغة من ~~معان وبيان ومتعلق الأحكام بفتح اللام أي ما تتعلق هي به بدلالته عليها ~~PageV02P422 من كتاب وسنة وإن لم يحفظ المتون أي المتوسط في هذه العلوم ~~ليتأتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد أما علمه بآيات الأحكام وأحاديثها ~~أي مواقعها وإن لم يحفظها فلأنها المستنبط منه وأما علمه بأصول الفقه فلأنه ~~يعرف به كيفية الاستنباط وغيرها لما يحتاج إليه وأما علمه بالباقي فلأنه لا ~~يفهم المراد من المستنبط منه إلا به لأنه عربي بليغ PageV02P423 وقال الشيخ ~~الإمام والد المصنف هو أي المجتهد من هذه العلوم ملكة له وأحاط بمعظم قواعد ~~الشرع ومارسها بحيث اكتسب قوة يفهم بها مقصود الشارع فلم يكتف بالتوسط في ~~تلك العلوم وضم إليها ما ذكر ويعتبر قال الشيخ الإمام والد المصنف لا يقع ~~الاجتهاد لا لكونه صفة فيه بل كونه خبيرا بمواقع الإجماع كي لا يخرقه ms284 فإنه ~~إذا لم يكن خبيرا بمواقعه قد يخرقه حرام كما تقدم لا اعتبار به والناسخ ~~والمنسوخ ليقدم الأول على الثاني فإنه إذا لم يكن خبيرا بهما قد يعكس ~~وأسباب النزول فإن الخبرة بها ترشد إلى فهم المراد # وشرط المتواتر والآحاد المحقق لهما المذكور في الكتاب الثاني ليقدم الأول ~~على الثاني فإنه إذا لم يكن خبيرا به قد يعكس والصحيح والضعيف من الحديث ~~ليقدم الأول على الثاني فإنه إذا لم يكن خبيرا بهما قد يعكس وحال الرواة في ~~القبول والرد ليقدم المقبول على المردود فإنه إذا لم يكن خبيرا بذلك قد ~~يعكس وفي نسخة وسير الصحابة ولا حاجة إليه على قول الأكثر بعدالتهم كما ~~تقدم # ويكفي في الخبرة بحال الرواة في زماننا الرجوع إلى أئمة ذلك من المحدثين ~~كالإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم فيعتمد عليهم في التعديل والتجريح ~~لتعذرهما في زماننا إلا بواسطة وهم أولى من غيرهم فالخبرة بهذه الأمور ~~اعتبروها في المجتهد لما تقدم وبين والد المصنف أنها شرط في الاجتهاد لا ~~صفة فيه وهو ظاهر # ولا يشترط في المجتهد علم الكلام لإمكان الاستنباط لمن يجزم بعقيدة ~~الإسلام تقليدا و لا تفاريع الفقه لأنها إنما تمكن بعد الاجتهاد ~~PageV02P424 فكيف تشترط فيه و لا الذكورة والحرية لجواز أن يكون لبعض ~~النساء قوة الاجتهاد وإن كن ناقصات عقل عن الرجال وكذا البعض العبيد بأن ~~ينظر حال التفرغ عن خدمة السيد وكذا العدالة لا تشترط فيه على الأصح لجواز ~~أن يكون للفاسق قوة الاجتهاد وقيل تشترط ليعتمد على قوله # وليبحث عن المعارض كالمخصص والمقيد والناسخ و عن اللفظ هل معه قرينة ~~تصرفه عن ظاهره أي عن القرينة الصارفة ليسلم ما يستنبطه عن تطرق الخدش إليه ~~لو لم يبحث وهذا أولى لا واجب ليوافق ما تقدم من أنه يتمسك بالعام قبل ~~البحث عن المخصص على الأصح ومن حكاية هذا الخلاف في البحث عن صارف صيغة ~~أفعل عن الوجوب إلى غيره وحكاه بعضهم في كل معارض # ودونه أي دون المجتهد المتقدم وهو المجتهد المطلق مجتهد ms285 المذهب وهو ~~المتمكن من تخريج الوجوه التي يبديها على نصوص إمامه في المسائل # ودونه أي دون مجتهد المذهب مجتهد الفتيا وهو المتبحر في مذهب إمامه ~~المتمكن من ترجيح قول له على آخر أطلقهما # والصحيح جواز تجزؤ الاجتهاد بأن تحصل لبعض الناس قوة الاجتهاد في بعض ~~الأبواب كالفرائض بأن يعلم أدلته باستقراء منه أو من مجتهد كامل وينظر فيها ~~وقول المانع يحتمل أن يكون فيما لم يعلمه من الأدلة معارض لما علمه بخلاف ~~ما أحاط بالكل ونظر فيه بعيد جدا # و الصحيح جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ما كان ~~لنبي PageV02P425 أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض عفا الله عنك لم أذنت ~~لهم عوتب على استيفاء أسرى بدر بالفداء وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في ~~التخلف عن غزوة تبوك ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي فيكون عن اجتهاد وقيل ~~يمتنع له لقدرته على اليقين بالتلقي من الوحي بأن ينتظره والقادر على ~~اليقين في الحكم لا يجوز له الاجتهاد جزما ورد بأن إنزال الوحي ليس في ~~قدرته وثالثها الجواز والوقوع في الآراء والحروب فقط أي والمنع في غيرها ~~جمعا بين الأدلة السابقة # والصواب أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم لا يخطئ تنزيها لمنصب النبوة عن ~~الخطأ في الاجتهاد وقيل قد يخطئ PageV02P426 ولكن ينبه عليه سريعا لما تقدم ~~في الآيتين ولبشاعة هذا القول عبر المصنف بالصواب # والأصح أن الاجتهاد جائز في عصره صلى الله عليه وسلم وقيل لا للقدرة على ~~اليقين في الحكم بتلقيه منه واعترض بأنه لو كان عنده وحي في ذلك لبلغه ~~للناس وثالثها جائز بإذنه صريحا قيل أو غير صريح بأن سكت عمن سأل عنه أو ~~وقع منه فإن لم يأذن فلا ورابعها جائز للبعيد عنه دون القريب لسهولة ~~مراجعته وخامسها جائز للولاة حفظا لمنصبهم عن استنقاص الرعية لهم لو لم يجز ~~لهم بأن يراجعوا النبي صلى الله عليه وسلم فيما يقع لهم بخلاف غيرهم و ~~الأصح على الجواز أنه وقع وقيل لا وثالثها ms286 لم يقع للحاضر في قطره صلى الله ~~عليه وسلم بخلاف غيره ورابعها الوقف عن القول بالوقوع وعدمه واستدل على ~~الوقوع بأنه صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فقال تقتل ~~مقاتلتهم وتسبى ذريتهم فقال صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله ~~رواه الشيخان وهو ظاهر في أن حكمه عن اجتهاد # مسألة المصيب من المختلفين PageV02P427 في العقليات واحد وهو من صادف ~~الحق فيها لتعينه في الواقع كحدوث العالم وثبوت الباري وصفاته وبعثة الرسل # ونافي الإسلام كله أو بعضه كنافي بعثة محمد صلى الله عليه وسلم مخطئ آثم ~~كافر لأنه لم يصادف الحق وقال الجاحظ والعنبري لا يأثم المجتهد في العقليات ~~المخطئ فيها للاجتهاد قيل مطلقا وقيل إن كان مسلما فهو عندهما مخطئ غير آثم ~~وقيل زاد العنبري على نفي الإثم كل من المجتهدين فيها مصيب وقد حكي الإجماع ~~على خلاف قولهما قبل ظهورهما # أما المسألة التي لا قاطع فيها PageV02P428 من مسائل الفقه فقال الشيخ ~~أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي ~~حنيفة وابن سريج كل مجتهد فيها مصيب ثم قال الأولان حكم الله فيها تابع لظن ~~المجتهد فما ظنه فيها من الحكم فهو حكم الله في حقه وحق مقلده وقال الثلاثة ~~الباقية هناك ما أي فيها شيء لو حكم الله فيها لكان به أي بذلك الشيء ومن ~~ثم أي من هنا وهو قولهم المذكور أي من أجل ذلك قالوا أيضا فيمن لم يصادف ~~ذلك الشيء أصاب اجتهادا لا حكما وابتداء لا انتهاء فهو مخطئ حكما وانتهاء ~~والصحيح وفاقا للجمهور أن المصيب فيها واحد ولله تعالى فيها حكم قبل ~~الاجتهاد قيل لا دليل عليه بل هو كدفين يصادفه من شاء الله والصحيح أن عليه ~~أمارة وأنه أي المجتهد مكلف بإصابته أي الحكم لإمكانها وقيل لا لغموضه وأن ~~مخطئه لا يأثم بل يؤجر لبذله وسعه في طلبه وقيل يأثم لعدم إصابته المكلف ~~بها # أما الجزئية التي فيها قاطع من نص أو إجماع ms287 واختلف فيها لعدم الوقوف عليه ~~فالمصيب فيها واحد وفاقا وهو من وافق ذلك القاطع وقيل على الخلاف فيما لا ~~قاطع فيها وهو بعيد ولا يأثم المخطئ فيها بناء على أن المصيب واحد على ~~الأصح PageV02P429 لما تقدم ولقوة المقابل هنا عبر بالأصح # ومتى قصر مجتهد في اجتهاد أثم وفاقا لتركه الواجب عليه من بذله وسعه فيه # مسألة لا ينقض الحكم في الاجتهاديات لا من الحاكم به ولا من غيره بأن ~~اختلف الاجتهاد وفاقا إذ لو جاز نقضه لجاز نقض النقض وهلم فتفوت مصلحة نصب ~~الحاكم من فصل الخصومات فإن خالف الحكم نصا أو ظاهرا جليا ولو قياسا وهو ~~القياس الجلي نقض لمخالفته للدليل المذكور أو حكم حاكم بخلاف اجتهاده بأن ~~قلد غيره نقض حكمه لمخالفته لاجتهاده وامتناع تقليده فيما اجتهد فيه أو حكم ~~حاكم بخلاف نص إمامه غيره مقلد غيره من الأئمة حيث يجوز لمقلد إمام تقليد ~~غيره بأن لم يقلد في حكمه أحدا لاستقلاله فيه برأيه أو قلد فيه غير إمامه ~~حيث يمتنع تقليده PageV02P430 وسيأتي بيان ذلك نقض حكمه لمخالفته لنص إمامه ~~الذي هو في حقه لالتزامه تقليده كالدليل في حق المجتهد أما إذا قلد في حكمه ~~غير إمامه حيث يجوز تقليده فلا ينقض حكمه لأنه لعدالته إنما حكم به لرجحانه ~~عنده # ولو تزوج بغير ولي باجتهاد منه يصححه ثم تغير اجتهاده إلى بطلانه فالأصح ~~تحريمها عليه لظنه الآن البطلان وقيل لا يحرم إذا حكم حاكم بالصحة وكذا ~~المقلد يتغير اجتهاد إمامه فيما ذكر فحكمه كحكمه # ومن تغير اجتهاده بعد الإفتاء أعلم المستفتي بتغيره ليكف عن العمل إن لم ~~يكن عمل ولا ينقض معموله إن عمل لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد لما تقدم # ولا يضمن المجتهد المتلف بإفتائه بإتلاف إن تغير اجتهاده إلى عدم إتلافه ~~لا لقاطع لأنه معذور بخلاف ما إذا تغير لقاطع كالنص فإنه يضمنه لتقصيره # مسألة يجوز أن يقال من قبل الله تعالى لنبي أو عالم على لسان نبي احكم ~~بما تشاء في الوقائع من غير دليل ms288 فهو صواب أي موافق لحكمي بأن يلهمه إياه ~~إذ لا مانع من جواز هذا القول ويكون أي هذا القول مدركا شرعيا ويسمى ~~التفويض لدلالته عليه وتردد الشافعي فيه قيل في الجواز وقيل في الوقوع ونسب ~~إلى الجمهور فحصل من ذلك خلاف في الجواز وفي الوقوع على تقدير الجواز وقال ~~ابن السمعاني يجوز للنبي دون العالم لأن رتبته لا تبلغ أن يقال له ذلك ثم ~~المختار بعد جوازه كيف كان أنه لم يقع PageV02P431 وجزم بوقوعه موسى بن ~~عمران من المعتزلة واستند إلى حديث الصحيحين لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة أي لأوجبته عليهم وإلى حديث مسلم يا أيها الناس قد فرض ~~عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم والرجل هذا هو ~~الأقرع بن حابس كما في رواية أبي داود وغيره # وأجيب بأن ذلك لا يدل على المدعى لجواز أن يكون خير فيه أي خير في إيجاب ~~السواك وعدمه وتكرير الحج وعدمه أو يكون ذلك المقول بوحي لا من تلقاء نفسه # وفي تعلق الأمر باختيار المأمور نحو افعل كذا إن شئت أي فعله تردد قيل لا ~~يجوز لما بين طلب الفعل والتخيير فيه من التنافي والظاهر الجواز والتخيير ~~قرينة على أن الطلب غير جازم وقد روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء أي ركعتين كما في رواية أبي داود # مسألة التقليد أخذ القول بأن يعتقد من غير معرفة دليله فخرج أخذ غير ~~القول من الفعل والتقرير عليه فليس بتقليد وأخذ القول مع معرفة دليله فهو ~~اجتهاد وافق اجتهاد القائل لأن معرفة الدليل إنما تكون للمجتهد لتوقفهما ~~على معرفة سلامته عن المعارض بناء على وجوب البحث عنه وهي متوقفة على ~~استقراء الأدلة كلها ولا يقدر على ذلك إلا المجتهد ويلزم PageV02P432 غير ~~المجتهد عاميا كان أو غيره أي يلزمه التقليد للمجتهد ms289 لقوله تعالى فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقيل بشرط تبين صحة اجتهاده بأن يتبين مستنده ~~ليسلم من لزوم اتباعه في الخطأ الجائز عليه # ومنع الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني التقليد في القواطع كالعقائد وسيأتي ~~الخلاف فيها # وقيل لا يقلد عالم وإن لم يكن مجتهدا لأن له صلاحية أخذ الحكم من الدليل ~~بخلاف العامي # أما ظان الحكم باجتهاده فيحرم عليه التقليد لمخالفته به لوجوب اتباع ~~اجتهاده # وكذا المجتهد أي من هو بصفات الاجتهاد يحرم عليه التقليد فيما يقع له عند ~~الأكثر لتمكنه من الاجتهاد فيه الذي هو أصل للتقليد ولا يجوز العدول عن ~~الأصل الممكن إلى بدله كما في الوضوء والتيمم وقيل يجوز له للتقليد فيه ~~PageV02P433 لعدم علمه به الآن وثالثها يجوز للقاضي لحاجته إلى فصل الخصومة ~~المطلوب إنجازه بخلاف غيره ورابعها يجوز تقليد الأعلم منه لرجحانه عليه ~~بخلاف المساوي والأدنى وخامسها يجوز عند ضيق الوقت لما يسأل عنه كالصلاة ~~المؤقتة بخلاف ما إذا لم يضق وسادسها يجوز له فيما يخصه دون ما يفتي به ~~غيره # مسألة إذا تكررت الواقعة للمجتهد وتجدد له ما يقتضي الرجوع عما ظنه فيها ~~أولا ولم يكن ذاكرا للدليل الأول وجب عليه تجديد النظر فيها قطعا وكذا يجب ~~تجديده إن لم يتجدد ما يقتضي الرجوع ولم يكن ذاكرا للدليل لا إن كان ذاكرا ~~له إذ لو أخذ بالأول من غير نظر حيث لم يذكر الدليل كان آخذا بشيء من غير ~~دليل يدل عليه والدليل الأول بعدم تذكره لا ثقة ببقاء الظن منه بخلاف ما ~~إذا كان ذاكرا للدليل فلا يجب تجديد النظر في واحدة من الصورتين إذ لا حاجة ~~إليه # وكذا العامي يستفتي العالم في حادثة ولو كان العالم مقلد ميت بناء على ~~جواز تقليد الميت وإفتاء المقلد كما سيأتي ثم تقع له تلك الحادثة هل يعيد ~~السؤال لمن أفتاه أي حكمه PageV02P434 حكم المجتهد في إعادة النظر فيجب ~~عليه إعادة السؤال إذ لو أخذ بجواب الأول من غير إعادة لكان آخذا بشيء من ~~غير دليل ms290 وهو في حقه قول المعنى وقوله الأول ثقة ببقائه عليه الاحتمال ~~مخالفته له باطلاعه على ما يخالفه من دليل إن كان مجتهدا أو نص لإمامه إن ~~كان مقلدا # # | مسألة تقليد المفضول # من المجتهدين فيه أقوال أحدها ورجحه ابن الحاجب يجوز لوقوعه في زمن ~~الصحابة وغيرهم مشتهرا متكررا من غير إنكار ثانيها لا يجوز لأن أقوال ~~المجتهدين في حق المقلد كالأدلة في حق المجتهد فكما يجب الأخذ بالراجح من ~~الأدلة يجب الأخذ بالراجح من الأقوال والراجح منها قول الفاضل يعرفه العامي ~~بالتسامع وغيره ثالثها المختار يجوز لمعتقده فاضلا غيره أو مساويا له بخلاف ~~من اعتقده مفضولا كالواقع جمعا بين الدليلين المذكورين بهذا التفصيل ومن ثم ~~أي من هنا وهو هذا التفصيل المختار أي من أجل ذلك نقول لم يجب البحث عن ~~الأرجح من المجتهدين PageV02P435 لعدم تعينه بخلاف من منع مطلقا فإن اعتقد ~~أي العامي رجحان واحد منهم تعين لأن يقلده وإن كان مرجوحا في الواقع عملا ~~باعتقاده المبني عليه والراجح علما فوق الراجح ورعا في الأصح لأن لزيادة ~~العلم تأثيرا في الاجتهاد بخلاف زيادة الورع وقيل بالعكس لأن لزيادة الورع ~~تأثيرا في التثبت في الاجتهاد وغيره بخلاف زيادة العلم ويحتمل التساوي لأن ~~لكل مرجحا وهذه المسألة مبنية على وجوب البحث عن الأرجح المبني على امتناع ~~تقليد المفضول # ويجوز تقليد الميت لبقاء قوله كما قال الشافعي المذاهب لا تموت أربابها ~~خلافا للإمام الرازي في منعه قال لأنه لا بقاء لقول الميت بدليل انعقاد ~~الإجماع بعد موت المخالف # قال وتصنيف الكتب في المذاهب مع موت أربابها لاستفادة طريق الاجتهاد من ~~تصرفهم في الحوادث وكيفية بناء بعضها على بعض ولمعرفة المتفق عليه من ~~المختلف فيه وعورض بحجية الإجماع بعد موت المجمعين PageV02P436 وثالثها ~~يجوز إن فقد الحي للحاجة بخلاف ما إذا لم يفقد ورابعها قال الصفي الهندي ~~يجوز تقليده فيما نقل عنه إن نقله عنه مجتهد في مذهبه لأنه لمعرفته مداركه ~~يميز بين ما استمر عليه وما لم يستمر عليه فلا ينقل لمن يقلده إلا ms291 ما استمر ~~عليه بخلاف غيره # ويجوز استفتاء من عرف بالأهلية للإفتاء أو ظن أهلا له باشتهاره بالعلم ~~والعدالة هذا راجع إلى الأول وانتصابه والناس مستفتون له هذا راجع إلى ~~الثاني ولو كان من ذكر قاضيا فإنه يجوز إفتاؤه كغيره وقيل لا يفتي قاض في ~~المعاملات للاستغناء بقضائه فيها عن الإفتاء وعن القاضي شريح أنا أقضي ولا ~~أفتي لا المجهول علما أو عدالة فلا يجوز استفتاؤه لأن الأصل عدمها والأصح ~~وجوب البحث عن علمه بأن يسأل الناس عنه وقيل يكفي استفاضته بينهم والاكتفاء ~~بظاهر العدالة وقيل لا بد من البحث عنها و الاكتفاء بخبر الواحد عن علمه ~~وعدالته بناء على البحث عنهما وقيل لا بد من اثنين وللعامي سؤاله أي العالم ~~عن مأخذه فيما أفتاه به استرشادا أي طلبا لإرشاد نفسه بأن تذعن للقبول ~~ببيان المأخذ لا تعنتا ثم عليه أي العالم بيانه أي المأخذ لسائله المذكور ~~تحصيلا لإرشاده إن لم يكن خفيا عليه فإن كان بحيث يقصر فهمه عنه فلا يبينه ~~له صونا لنفسه عن التعب فيما لا يفيد ويعتذر له بخفاء المدرك عليه # مسألة يجوز للقادر على التفريع والترجيح وإن لم يكن مجتهدا أي والحال أنه ~~غير متصف بصفات المجتهد الإفتاء بمذهب مجتهد اطلع على مأخذه واعتقده وهذا ~~كما صرح به الآمدي مجتهد المذهب لانطباق تعريفه السابق عليه فيجوز له ~~الإفتاء بمذهب إمامه مطلقا لوقوع ذلك في الأعصار متكررا شائعا من غير إنكار ~~بخلاف غيره فقد أنكر عليه وقيل لا يجوز له لانتفاء وصف الاجتهاد عنه ~~PageV02P437 وإنما يجوز الإفتاء للمجتهد ولا نسلم وقوعه من غيره في الأعصار ~~المتقدمة وثالثها يجوز له عند عدم المجتهد للحاجة إليه بخلاف ما إذا وجد ~~المجتهد ورابعها يجوز للمقلد الإفتاء وإن لم يكن قادرا على التفريع ~~والترجيح لأنه ناقل لما يفتي به عن إمامه وإن لم يصرح بنقله عنه وهذا ~~الواقع في الأعصار المتأخرة ويجوز خلو الزمان عن مجتهد أي أن لا يبقى فيه ~~مجتهد خلافا للحنابلة في منعهم الخلو عنه مطلقا ولابن دقيق ms292 العيد في منعه ~~الخلو عنه ما لم يتداع الزمان بتزلزل القواعد فإن تداعى بأن أتت أشراط ~~الساعة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك جاز الخلو عنه والمختار بعد ~~جوازه أنه لم يثبت وقوعه وقيل يقع دليل عدم الوقوع حديث الصحيحين بطرق لا ~~تزال طائفة من أمتي PageV02P438 ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أي ~~الساعة كما صرح بها في بعض الطرق قال البخاري وهم أهل العلم أي لابتداء ~~الحديث في بعض الطرق بقوله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويدل للوقوع ~~حديث الصحيحين أيضا أن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن ~~يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا ~~فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا هذا لفظ البخاري وفي مسلم حديث إن بين ~~يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم ويترك فيها الجهل ونحوه حديث البخاري أن ~~من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل والمراد برفع العلم قبض أهله ~~ولمعارضة هذه الأحاديث للأول قال المصنف لم يثبت وقوعه دون لا يقع ويمكن رد ~~الأول إليها بأن يراد بالساعة ما قرب منها # وإذا عمل العامي بقول مجتهد في حادثة فليس له الرجوع عنه إلى غيره في ~~مثلها لأنه قد التزم ذلك القول بالعمل به بخلاف ما إذا لم يعمل به وقيل ~~يلزمه العمل به بمجرد الإفتاء فليس له الرجوع إلى غيره فيه وقيل يلزمه ~~العمل به بالشروع في العمل به بخلاف ما إذا لم يشرع وقيل يلزمه العمل به ~~PageV02P439 إن التزمه بخلاف ما إذا لم يلتزمه وقال السمعاني يلزمه العمل ~~به إن وقع في نفسه صحته وإلا فلا وقال ابن الصلاح يلزمه العمل به إن لم ~~يوجد مفت آخر فإن وجد تخير بينهما والأصح جوازه أي جواز الرجوع إلى غيره في ~~حكم آخر وقيل لا يجوز لأنه بسؤال المجتهد والعمل بقوله التزام مذهبه # و الأصح أنه يجب على العامي وغيره ممن لم يبلغ رتبة الاجتهاد التزام مذهب ~~معين من مذاهب ms293 المجتهدين يعتقده أرجح من غيره أو مساويا له وإن كان نفس ~~الأمر مرجوحا على المختار المتقدم ثم في المساوي ينبغي السعي في اعتقاده ~~أرجح ليتجه اختياره على غيره ثم في خروجه عنه أقوال أحدها لا يجوز لأنه ~~التزمه وإن لم يجب التزامه ثانيها يجوز والتزام ما لا يلزم غير ملزم ثالثها ~~لا يجوز في بعض المسائل ويجوز في بعض توسطا بين القولين والجواز في غير ما ~~عمل به أخذا مما تقدم في عمل غير الملتزم فإنه إذا لم يجز له الرجوع قال ~~ابن الحاجب كالآمدي اتفاقا PageV02P440 فالملتزم أولى بذلك وقد حكيا فيه ~~الجواز فيقيد بما قلناه وقيل لا يجب عليه التزام مذهب معين فله أن يأخذ ~~فيما يقع له بهذا المذهب تارة وبغيره أخرى وهكذا # و الأصح أنه يمتنع تتبع الرخص في المذاهب بأن يأخذ من كل منها ما هو ~~الأهون فيما يقع من المسائل وخالف أبو إسحاق المروزي فجوز ذلك والظاهر أن ~~هذا النقل عنه سهو لما في الروضة وأصلها عن حكاية الحناطي وغيره عن أبي ~~إسحاق أنه يفسق بذلك وعن أبي هريرة أنه لا يفسق به والثاني PageV02P441 وقد ~~تفقه على الأول إن أراد بعدم الفسق الجواز فهو مبني على أنه لا يجب التزام ~~مذهب معين وامتناع التتبع شامل للملتزم وغيره ويؤخذ منه تقييد الجواز ~~السابق فيهما بما لم يؤد إلى تتبع الرخص # # | مسألة اختلف في التقليد في أصول الدين # PageV02P442 أي مسائل الإعتقاد كحدوث العالم ووجود الباري وما يجب له ~~ويمتنع عليه من الصفات وغير ذلك مما سيأتي فقال كثير منهم ورجحه الإمام ~~الرازي والآمدي لا يجوز بل يجب النظر PageV02P443 لأن المطلوب فيه اليقين ~~قال الله تعالى لنبيه فاعلم أنه لا إله إلا الله وقد علم ذلك وقال تعالى ~~للناس واتبعوه لعلكم تهتدون ويقاس غير الوحدانية عليها وقال العنبري وغيره ~~يجوز التقليد فيه ولا يجب النظر اكتفاء بالعقد الجازم لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يكتفي في الإيمان من الأعراب وليسوا أهلا للنظر بالتلفظ بكلمتي ~~الشهادة المنبئ عن العقد ms294 الجازم ويقاس غير الإيمان عليه # وقيل النظر فيه حرام لأنه مظنة الوقوع في الشبه والضلال لاختلاف الأذهان ~~والأنظار بخلاف التقليد فيجب بأن يجزم المكلف عقده بما يأتي به الشرع من ~~العقائد ودفع الأولون دليل الثاني أنا لا نسلم أن الأعراب ليسوا أهلا للنظر ~~فإن المعتبر النظر على طريق العامة كما أجاب الأعرابي الأصمعي عن سؤاله بم ~~عرفت ربك فقال البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام تدل على المسير فسماء ~~ذات أبراج وأرض ذات فجاج PageV02P444 ألا تدل على اللطيف الخبير وما يذعن ~~أحد من الأعراب أو غيرهم للإيمان فيأتي بكلمته إلا بعد أن ينظر فيهتدي لذلك ~~أما النظر على طريق المتكلمين من تحرير الأدلة وتدقيقها ودفع الشكوك والشبه ~~ههنا ففرض كفاية في حق المتأهلين له يكفي قيام بعضهم به وأما غيرهم ممن ~~يخشى عليه من الخوض فيه الوقوع في الشبه والضلال فليس له الخوض فيه وهذا ~~محمل نهي الشافعي وغيره من السلف رضي الله عنهم من الاشتغال بعلم الكلام ~~وهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية وعلى كل من الأقوال الثلاثة ~~تصح عقائد المقلد وإن كان آثما بترك النظر على الأول # وعن الأشعري أنه لا يصح إيمان المقلد وشنع أقوام عليه بأنه يلزمه تكفير ~~العوام وهم غالب المؤمنين وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في دفع التشنيع ~~هذا مكذوب عليه قال المصنف والتحقيق في المسألة الدافع للتشنيع أنه إن كان ~~التقليد أخذ قول الغير بغير حجة مع احتمال شك أو وهم بأن لا يجزم به فلا ~~يكفي إيمان المقلد قطعا لأنه لا إيمان مع أدنى تردد فيه # وإن كان التقليد أخذ قول الغير بغير حجة لكن جزما هذا هو المعتمد فيكفي ~~إيمان المقلد PageV02P445 عند الأشعري وغيره خلافا لأبي هاشم في قوله لا ~~يكفي بل لا بد لصحة الإيمان من النظر وعلى الاكتفاء بالتقليد الجازم في ~~الإيمان وغيره # قال المصنف فليجزم أي المكلف عقده بأن العالم وهو ما سوى الله تعالى ولا ~~حاجة لقول بعضهم وصفاته فإنها ليست غيره كما أنها ليست عينه ms295 محدث ~~PageV02P446 أي موجد عن العدم لأنه متغير أي يعرض له التغير كما يشاهد وكل ~~متغير محدث لأنه وجد بعد أن لم يكن وله صانع ضرورة أن المحدث لا بد له من ~~محدث وهو الله الواحد إذ لو جاز كونه اثنين PageV02P447 لجاز أن يريد ~~أحدهما شيئا والآخر ضده الذي لا ضد له غيره كحركة زيد وسكونه فيمتنع وقوع ~~المرادين وعدم وقوعهما لامتناع ارتفاع الضدين المذكورين واجتماعهما فيتعين ~~وقوع أحدهما فيكون مريده هو الإله دون الآخر لعجزه فلا يكون الإله إلا واحد ~~أو إطلاق المتكلمين اسم الصانع عليه تعالى مأخوذ من قوله تعالى صنع الله ~~الذي أتقن كل شيء # والواحد الشيء الذي PageV02P448 لا ينقسم بوجه ولا يشبه بفتح الباء ~~المشددة أي به ولا بغيره أي لا يكون بينه وبين غيره شبه بوجه والله تعالى ~~قديم أي لا ابتداء لوجوده ولا انتهاء إذ لو كان حادثا لاحتاج إلى محدث ~~تعالى عن ذلك حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق قال المحققون ليست معلومة ~~الآن أي في الدنيا للناس وقال كثير إنها معلومة لهم الآن لأنهم مكلفون ~~بالعلم بوحدانيته وهو متوقف على العلم بحقيقته # وأجيب بمنع التوقف على العلم به بالحقيقة وإنما يتوقف على العلم به بوجه ~~وهو تعالى يعلم بصفاته كما أجاب بها موسى عليه الصلاة والسلام فرعون السائل ~~عنه تعالى كما قص علينا ذلك بقوله تعالى قال فرعون وما رب العالمين إلخ ~~واختلفوا أي المحققون هل يمكن علمها في الآخرة فقال بعضهم نعم لحصول الرؤية ~~فيها كما سيأتي وبعضهم لا والرؤية لا تفيد الحقيقة # ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض PageV02P449 لأنه تعالى منزه عن الحدوث وهذه ~~حادثة لأنها أقسام العالم إذ هو إما قائم بنفسه أو بغيره والثاني العرض ~~والأول ويسمى بالعين وهو محل الثاني المقوم له إما مركب وهو الجسم أو غير ~~مركب وهو الجوهر وقد يقيد بالفرد ولم يزل وحده ولا مكان ولا زمان ولا قطر ~~ولا أوان هذا من عطف الخاص على العام إذ القطر مكان مخصوص كالبلد والأوان ~~زمان مخصوص ms296 كزمان الزرع والداعي إلى العطف الخطابة في التنزيه أي هو موجود ~~وحده قبل المكان والزمان فهو منزه عنهما # ثم PageV02P450 أحدث هذا العالم PageV02P451 المشاهد من السماوات والأرض ~~بها فيهما من غير احتياج إليه ولو شاء ما اخترعه فهو فاعل بالاختيار لا ~~بالذات لم يحدث بابتداعه في ذاته حادث فليس كغيره محلا للحوادث فهو كما قال ~~في كتابه العزيز فعال لما يريد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير # PageV02P452 القدر وهو ما يقع من العبد المقدر في الأزل # خيره وشره كائن PageV02P453 منه تعالى بخلقه وإرادته # علمه شامل لكل معلوم أي ما من شأنه أن يعلم ممكنا كان أو ممنعا # PageV02P454 جزئيات وكليات # وقدرته شاملة لكل مقدور أي ما من شأنه أن يقدر عليه وهو الممكن بخلاف ~~الممتنع # ما علم أنه يكون أي يوجد إرادة أي أراد وجوده وما لا أي وما علم أنه لا ~~يوجد فلا يريد وجوده PageV02P455 فالإرادة تابعة للعلم # بقاؤه تعالى غير مستفتح ولا متناه أي لا أول له ولا آخر # لم يزل سبحانه موجودا بأسمائه أي بمعانيها وهي ما دل على الذات باعتبار ~~صفة كالعالم والخالق # وصفات ذاته PageV02P456 وهي ما دل عليها فعله لتوقفه عليها من قدرة وهي ~~صفة تؤثر في الشيء عند تعلقها به وعلم وهو صفة ينكشف بها الشيء عند تعلقها ~~به وحياة وهي صفة تقتضي صحة العلم لموصوفها وإرادة وهي صفة تخصص أحد طرفي ~~الشيء PageV02P457 من الفعل والترك بالوقوع أو دل عليها التنزيه له تعالى ~~عن النقص من سمع وبصر وهما صفتان PageV02P458 يزيد الانكشاف بهما على ~~الانكشاف بالعلم # وكلام وهو صفة PageV02P459 عبر عنها بالنظم المعروف المسمى بكلام الله ~~أيضا ويسميان بالقرآن أيضا # وبقاء وهو استمرار الوجود # أما صفات الأفعال كالخلق والرزق والإحياء والأمانة فليست أزلية خلافا ~~للحنفية بل هي حادثة أي متجددة لأنها إضافات تعرض للقدرة وهي تعلقاتها ~~بوجودات المقدورات لأوقات وجوداتها ولا محذور في اتصاف الباري سبحانه ~~بالإضافات ككونه قبل العالم ومعه وبعده وأزلية أسمائه الراجعة إلى صفات ~~الأفعال كما تقدم في جملة الأسماء من حيث رجوعها ms297 إلى القدرة لا الفعل ~~فالخالق مثلا من شأنه الخلق أي هو الذي بالصفة التي بها يصح الخلق وهي ~~القدرة كما يقال في الماء في الكوز مرو أي هو PageV02P460 بالصفة التي بها ~~يحصل الإرواء عند مصادفة الباطن وفي السيف في الغمد قاطع أي هو بالصفة التي ~~بها يحصل القطع عند ملاقاة المحل فإن أريد بالخالق من صدر منه الخلق فليس ~~صدوره أزليا ذكر ذلك الغزالي وبين رجوع الأسماء كلها إلى الذات وصفاتها في ~~المقصد الأسني # وما صح في الكتاب والسنة من الصفات نعتقد ظاهر المعنى منه وننزهه عند ~~سماع المشكل منه كما في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى ويبقى وجه ربك ~~ولتصنع على عيني يد الله فوق أيديهم وقوله صلى الله عليه وسلم إن قلوب بني ~~آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء إن الله ~~يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى ~~تطلع الشمس من مغربها رواهما مسلم # ثم اختلف أئمتنا أنؤول المشكل أم نفوض معناه المراد إليه تعالى منزهين له ~~عن ظاهره مع اتفاقهم على أن جهلنا بتفصيله لا يقدح في اعتقادنا المراد منه ~~مجملا والتفويض مذهب السلف وهو أسلم والتأويل مذهب الخلف وهو أعلم أي أحوج ~~إلى مزيد علم فيؤول في الآيات الاستواء بالاستيلاء والوجه بالذات والعين ~~بالبصر واليد بالقدرة والحديثان PageV02P461 من باب التمثيل المذكور في علم ~~البيان نحو أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى يقال للمتردد في أمر تشبيها له بمن ~~يفعل ذلك لإقدامه وإحجامه فالمراد من الحديث الأول والظرف فيه خبر كالجار ~~والمجرور إن قلوب العباد كلها بالنسبة إلى قدرته تعالى شيء يسير يصرفه كيف ~~شاء كما يقلب الواحد من عباده اليسير بين أصبعين من أصابعه والمراد من ~~الثاني أنه تعالى يقبل التوبة في الليل والنهار إلى طلوع الشمس من مغربها ~~فلا يرد تائبا كما يبسط الواحد من عباده يده للعطاء أي للأخذة فلا يرد ~~معطيا # القرآن وهو كلامه تعالى القائم بذاته غير مخلوق وهو مع ms298 ذلك أيضا على ~~الحقيقة لا المجاز مكتوب في مصاحفنا بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة ~~عليه محفوظ في صدورنا بألفاظه المخيلة مقروء بألسنتنا بحروفه الملفوظة ~~المسموعة فقوله على الحقيقة راجع إلى كل من مكتوب ومحفوظ ومقروء وقدم ~~للإشارة إلى ذلك ونبه بقوله لا المجاز على أنه ليس المراد بالحقيقة كنه ~~الشيء كما هو مراد المتكلمين فإن القرآن بهذه الحقيقة ليس في المصاحف ولا ~~في الصدور ولا في الألسنة وإنما المراد بها مقابل المجاز أي يصح أن يطلق ~~على القرآن حقيقة أنه مكتوب محفوظ مقروء واتصافه بهذه الثلاثة وبأنه غير ~~مخلوق أي موجود أزلا وأبدا اتصاف له باعتبار وجودات الموجود الأربعة فإن ~~لكل موجود وجودا في الخارج ووجودا في الذهن ووجودا في العبارة ووجودا في ~~الكتابة فهي تدل على العبارة وهي على ما في الذهن وهو على ما في الخارج # يثيب الله تعالى عبادة المكلفين على الطاعة فضلا ويعاقب هم إلا أن يغفر ~~غير الشرك على المعصية عدلا لإخباره بذلك قال تعالى فأما من طغى وآثر ~~الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن ~~الهوى فإن الجنة هي المأوى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء PageV02P462 وهذا الأخير مخصص لعمومات العقاب # وله سبحانه إثابة العاصي وتعذيب المطيع وإيلام الدواب والأطفال لأنهم ~~ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء لكن لا يقع منه ذلك لإخباره بإثابة المطيع وتعذيب ~~العاصي كما تقدم ولم يرد إيلام الدواب والأطفال في غير قصاص والأصل عدمه ~~أما في القصاص فقال صلى الله عليه وسلم لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ~~حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء رواه مسلم وقال يقتص للخلق بعضهم ~~من بعض حتى الجماء من القرناء وحتى للذرة من الذرة وقال ليختصمن كل شيء يوم ~~القيامة حتى الشاتان فيما انتطحتا رواهما الإمام أحمد قال المنذري في الأول ~~رواته رواة الصحيح وفي الثاني إسناده حسن وقضية هذه الأحاديث أن لا يتوقف ~~القصاص يوم القيامة على التكليف ms299 والتمييز فيقتص من الطفل لطفل وغيره ~~ويستحيل وصفه سبحانه بالظلم لأنه مالك الأمور على الإطلاق يفعل ما يشاء فلا ~~ظلم في التعذيب والإيلام المذكورين لو فرض وقوعهما يراه سبحانه المؤمنون ~~يوم القيامة قبل دخول الجنة وبعده كما ثبت في أحاديث الصحيحين الموافقة ~~لقوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة PageV02P463 والمخصصة لقوله ~~تعالى لا تدركه الأبصار أي لا تراه # منها PageV02P464 حديث أبي هريرة أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ~~ربنا يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضارون في القمر ~~ليلة البدر قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ~~قالوا لا يا رسول الله قال فإنكم ترونه كذلك إلخ وفيه أن ذلك قبل دخول ~~الجنة وقوله تضارون بضم التاء والراء مشددة من الضرار ومخففة من الضير أي ~~الضرر أي هل يحصل لكم في ذلك ما يشوش عليكم الرؤية بحيث تشكون فيها كما ~~يحصل في غير ذلك وحديث صهيب في مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم ~~فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار فيكشف الحجاب ~~فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم تعالى وفي رواية ثم تلا هذه ~~الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة أي فالحسنى الجنة والزيادة النظر إليه ~~تعالى ويحصل بأن ينكشف انكشافا تاما ميزها عن المقابلة والجهة والمكان أما ~~الكفار فلا يرونه يوم القيامة لقوله تعالى PageV02P465 كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون الموافق لقوله تعالى لا تدركه الأبصار واختلف هل تجوز ~~الرؤية له تعالى في الدنيا في اليقظة وفي المنام فقيل نعم وقيل لا أما ~~الجواز في اليقظة فلأن موسى عليه السلام طلبها حيث قال رب أرني أنظر إليك ~~وهو لا يجهل ما يجوز ويمتنع على ربه تعالى والمنع لأن قومه طلبوها فعوقبوا ~~قال تعالى فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم واعترض هذا بأن ~~عقابهم لعنادهم وتعنتهم ms300 في طلبها لا لامتناعها وأما المنع في المنام فلأن ~~المرئي فيه خيال ومثال وذلك على القديم محال والمجيز قال لا استحالة لذلك ~~في المنام وسكت المصنف عن الوقوع ويدل على عدمه في اليقظة وهو قول الجمهور ~~قوله تعالى لا تدركه الأبصار وقوله لموسى لن تراني وقوله صلى الله عليه ~~وسلم لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت رواه مسلم في كتاب الفتن في صفة الدجال ~~نعم اختلفت الصحابة في وقوعها له صلى الله عليه وسلم ليلة PageV02P466 ~~المعراج والصحيح نعم وإليه استند القائل بالوقوع في الجملة لكن روى مسلم عن ~~أبي ذر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك قال رأيت نورا وفي ~~رواية نور أنى أراه بتشديد نون أنى وضمير أراه لله أي حجبني النور المغشي ~~للبصر عن رؤيته وقد ذكر وقوعها في المنام الكثير من السلف منهم الإمام أحمد ~~PageV02P467 وعلى ذلك المعبرون للرؤيا وبالغ ابن الصلاح في إنكاره لما تقدم ~~في المنع السعيد من كتبه أي الله في الأزل سعيدا أي لا في غيره والشقي عكسه ~~أي من كتبه الله في الأزل شقيا لا في غيره ثم لا يتبدلان أي المكتوبان في ~~الأزل بخلاف المكتوب في غيره كاللوح المحفوظ قال تعالى يمحو الله ما يشاء ~~ويثبت وعنده أم الكتاب أي أصله الذي لا يغير منه شيء كما قاله ابن عباس ~~وغيره وفي جامع الترمذي حديث فرغ ربك من العباد فريق في الجنة وفريق في ~~السعير ومن علم أي الله موته مؤمنا فليس بشقي بل هو سعيد وإن تقدم منه كفر ~~وقد غفر ومن علم موته كافرا فشقي وإن تقدم منه إيمان وقد حبط وفي قول ~~للأشعري تبين أنه لم يكن إيمانا فالسعادة الموت على الإيمان والشقاوة الموت ~~على الكفر ويترتب على الأولى الخلود في الجنة وعلى الثانية الخلود في النار ~~قال تعالى وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها وقال فأما الذين شقوا ~~ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها وأبو بكر رضي الله عنه ms301 ما زال ~~بعين الرضا منه تعالى كما قال الأشعري وإن لم يتصف بالإيمان قبل تصديقه ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم # لأنه لم يثبت عنه حالة كفر كما ثبت عن غيره ممن آمن والرضا والمحبة من ~~الله غير المشيئة والإرادة منه فإن معنى الأولين المترادفين أخص من معنى ~~الثانيين المترادفين إذ الرضا الإرادة من غير اعتراض والأخص غير الأعم فلا ~~يرضى لعباده الكفر مع وقوعه من بعضهم بمشيئته ولو شاء ربك ما فعلوه وقالت ~~المعتزلة الرضا والمحبة نفس المشيئة والإرادة هو الرزاق كما قال تعالى إن ~~الله هو الرزاق أي فلا رازق غيره وقالت المعتزلة من حصل له الرزق بتعب فهو ~~الرازق لنفسه أو بغير تعب فالله هو الرازق له والرزق بمعنى المرزوق ~~PageV02P468 ما ينتفع به في التغذي وغيره ولو كان حراما بغصب أو غيره # خلافا للمعتزلة في قولهم لا يكون إلا حلالا لاستناده إلى الله في الجملة ~~والمستند إليه لانتفاع عباده يقبح أن يكون حراما يعاقبون عليه قلنا لا قبح ~~بالنسبة إليه تعالى يفعل ما يشاء وعقابهم على الحرام لسوء مباشرتهم أسبابه ~~ويلزم المعتزلة أن المتغذي بالحرام فقط طول عمره لم يرزقه الله أصلا وهو ~~مخالف لقوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها لأنه تعالى لا ~~يترك ما أخبر بأنه عليه بيده تعالى الهداية والإضلال وهما خلق الضلال وهو ~~الكفر و خلق الاهتداء وهو الإيمان قال تعالى ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ~~ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط ~~مستقيم وزعمت المعتزلة أنهما بيد العبد يهدي نفسه ويضلها بناء على قولهم ~~إنه يخلق أفعاله والتوفيق خلق القدرة الداعية إلى الطاعة وقال إمام الحرمين ~~PageV02P469 خلق الطاعة والخذلان ضده فهو خلق القدرة على المعصية والداعية ~~إليها أو خلق المعصية واللطف ما يقع عنده صلاح العبد أخرة بأن تقطع منه ~~الطاعة دون المعصية والختم والطبع والأكنة الواردة في القرآن نحو ختم الله ~~على قلوبهم طبع الله عليها بكفرهم جعلنا ms302 على قلوبهم أكنة أن يفقهوه عبارات ~~عن معنى واحد وهو خلق الضلال في القلب كالإضلال والماهيات للممكنات أي ~~حقائقها مجعولة بسيطة كانت أو مركبة أي كل ماهية بجعل الجاعل وقيل لا مطلقا ~~بل كل PageV02P470 فارغة PageV02P471 ماهية متقررة بذاتها # وثالثها مجعولة إن كانت مركبة بخلاف البسيطة أرسل الرب تعالى رسله مؤيدين ~~منه بالمعجزات الباهرات أي الظاهرات وخص محمد صلى الله عليه وسلم منهم بأنه ~~خاتم النبيين PageV02P472 كما قال كتابه المبين ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين المبعوث إلى الخلق أجمعين كما في حديث مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة ~~وفسر بالإنس والجن كما فسر بهما من بلغ في قوله تعالى وأوحي إلي هذا القرآن ~~لأنذركم به ومن بلغ أي بلغه القرآن والعالمين في قوله تعالى نزل الفرقان ~~على عبده ليكون للعالمين نذيرا # وصرح الحليمي والبيهقي في الباب الرابع من شعب الإيمان بأنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يرسل إلى الملائكة وفي الباب الخامس عشر بانفكاكهم من شرعه وفي ~~تفسيري الإمام الرازي والبرهان النفي حكاية الإجماع في تفسير الآية الثانية ~~على أنه لم يكن رسولا إليهم المفضل على جميع العالمين من الأنبياء ~~والملائكة وغيرهم فلا يشركه غيره من الأنبياء فيما ذكر وبعده في التفضيل ~~الأنبياء ثم الملائكة عليهم السلام فهم أفضل من البشر غير الأنبياء ~~PageV02P473 والمعجزة المؤيد بها الرسل أمر خارق للعادة بأن يظهر على ~~خلافها كإحياء ميت وإعدام جيل وانفجار الماء من بين الأصابع مقرون بالتحدي ~~منهم مع عدم المعارضة من المرسل إليهم بأن لا يظهر منهم مثل ذلك الخارق ~~والتحدي الدعوى للرسالة فخرج غير الخارق كطلوع الشمس كل يوم والخارق من غير ~~تحد وهو كرامة الولي PageV02P474 والخارق المتقدم على التحدي والمتأخر عنه ~~بما يخرجه عن المقارنة العرفية وخرج السحر والشعبذة من المرسل إليهم إذ لا ~~معارضة بذلك # والإيمان تصديق القلب PageV02P475 أي بما علم مجيء الرسول به من عند الله ~~ضرورة أن الإذعان والقبول له والتكليف بذلك وإن كان من الكيفيات النفسانية ~~دون الأفعال الاختيارية بالتكليف بأسبابه كإلقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه ~~الحواس ورفع ms303 الموانع ولا يعتبر التصديق المذكور في الخروج به عن عهدة ~~التكليف بالإيمان إلا مع التلفظ بالشهادتين من القادر عليه الذي جعله ~~الشارع علامة لنا على التصديق الخفي عنا حتى يكون المنافق مؤمنا فيما بيننا ~~كافرا عند الله تعالى قال تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن ~~تجد لهم نصيرا وهل التلفظ المذكور شرط للإيمان أو شطر منه فيه تردد للعلماء # والإسلام إعمال الجوارح من الطاعات كالتلفظ بالشهادتين والصلاة والزكاة ~~وغير PageV02P476 ذلك ولا تعتبر الأعمال المذكورة في الخروج بها عن عهدة ~~التكليف بالإسلام إلا مع الإيمان أي التصديق المذكور والإحسان أن تعبد الله ~~كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك كذا في حديث الصحيحين المشتمل على ~~بيان الإيمان بأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن ~~بالقدر خيره وشره وبيان الإسلام بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت ~~إليه سبيلا هذا لفظ رواية مسلم وفيها تقديم الإسلام على الإيمان عكس رواية ~~البخاري التي تبعها المصنف لأنها على ترتيب الواقع وتأخير الإحسان عنهما ~~وهو مراقبة الله تعالى في العبادة الشاملة لهما حتى تقع على الكمال من ~~الإخلاص وغيره لأنه كمال بالنسبة إليهما والفسق بأن ترتكب الكبيرة لا يزيل ~~الإيمان خلافا للمعتزلة في زعمهم أنه يزيله بمعنى أنه واسطة بين الإيمان ~~والكفر بناء على زعمهم أن الأعمال جزء من الإيمان والميت مؤمنا فاسقا بأن ~~لم يتب تحت المشيئة إما أن يعاقب بإدخاله النار ثم يدخل الجنة لموته على ~~الإيمان # وإما أن يسامح بأن لا يدخل النار بمجرد فضل الله أو بفضله مع الشفاعة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض وغيره أو ممن يشاء الله وتردد ~~النووي في ذلك قال والد المصنف لأنه لم يرد تصريح بذلك ولا بنفيه قال وهي ~~في إجازة الصراط بعد وضعه ويلزم منها النجاة من النار وزعمت المعتزلة أنه ~~يخلد في النار ولا يجوز العفو عنه ولا الشفاعة ms304 فيه وأول شافع وأولاه يوم ~~القيامة حبيب الله محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم ~~أنا أول شافع وأول مشفع رواه الشيخان وهو أكرم عند الله من جميع العالمين ~~وله شفاعات PageV02P477 أعظمها في تعجيل الحساب والإراحة من طول الوقوف وهي ~~مختصة به الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب قال النووي وهي مختصة به ~~أيضا وتردد ابن دقيق العيد في ذلك ووافقه والد المصنف وقال لم يرد فيه شيء ~~الثالثة فيمن استحق النار كما تقدم الرابعة في إخراج من أدخل النار من ~~الموحدين ويشاركه فيها الأنبياء والملائكة والمؤمنون الخامسة في زيادة ~~الدرجات في الجنة لأهلها وجوز النووي اختصاصها به # ولا يموت أحد إلا بأجله وهو الوقت الذي كتب الله في الأزل انتهاء حياته ~~فيه بقتل أو غيره وزعم كثير من المعتزلة أن القاتل قطع بقتله أجل المقتول ~~وأنه لو لم يقتله لعاش أكثر من ذلك والنفس باقية بعد قتل البدن منعمة أو ~~معذبة وفي فنائها عند القيامة تردد قيل تفنى عند النفخة الأولى كغيرها قال ~~الشيخ الإمام والد المصنف والأظهر أنها لا تفنى أبدا PageV02P478 لأن الأصل ~~في بقائها بعد الموت استمراره وفي عجب الذنب بفتح العين وسكون الجيم هل ~~يبلى قولان المشهور منهما أنه لا يبلى لحديث الصحيحين ليس من الإنسان شيء ~~إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة وفي ~~رواية لمسلم كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب # وفي رواية لأحمد وابن حبان قيل وما هو يا رسول الله قال مثل حبة خردل منه ~~تنشئون وهو في أسفل الصلب عند رأس العصعص يشبه في المحل محل أصل الذنب من ~~ذوات الأربع قال المزني والصحيح أنه يبلى كغيره قال تعالى كل شيء هالك إلا ~~وجهه وتأول الحديث المذكور بأنه لا يبلى بالتراب بل بلا تراب كما يميت الله ~~ملك الموت بلا ملك الموت وحقيقة الروح وهي النفس لم يتكلم عليها محمد صلى ~~الله عليه وسلم ms305 وقد سئل عنها لعدم نزول الأمر ببيانها قال تعالى ويسألونك ~~عن الروح قل الروح من أمر ربي فنمسك نحن عنها ولا نعبر عنها بأكثر من موجود ~~كما قال الشيخ الجنيد وغيره # والخائضون فيها اختلفوا فقال جمهور المتكلمين إنها جسم لطيف مشتبك بالبدن ~~اشتباك الماء بالعود الأخضر وقال كثير منهم إنها عرض وهي الحياة التي صار ~~البدن بوجودها حيا قال السهروردي ويدل للأول وصفها في الأخبار بالهبوط ~~والعروج والتردد في البرزخ وقال الفلاسفة PageV02P479 وكثير من الصوفية ~~إنها ليست بجسم ولا عرض وإنما هي جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز متعلق ~~بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارج عنه # PageV02P480 وكرامات الأولياء وهم العارفون بالله تعالى حسبما يمكن ~~المواظبون على الطاعات المجتنبون للمعاصي المعرضون عن الانهماك في اللذات ~~والشهوات حق أي جائزة وواقعة كجريان النيل بكتاب عمر ورؤيته وهو على المنبر ~~بالمدينة جيشه بنهاوند حتى قال لأمير الجيش يا سارية الجبل الجبل محذرا له ~~من وراء الجبل لكمن العدو هناك وسماع سارية كلامه مع بعد المسافة وكشرب ~~خالد السم من غير تضرر به وغير ذلك مما وقع للصحابة وغيرهم قال القشيري ولا ~~ينتهون إلى نحو ولد دون والد وقلب جماد بهيمة قال المصنف وهذا حق يخصص قول ~~غيره ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي لا فارق بينهما إلا ~~التحدي ومنع أكثر المعتزلة PageV02P481 الخوارق من الأولياء وكذلك الأستاذ ~~أبو إسحاق الإسفراييني قال كل ما جاز تقديره معجزة لنبي لا يجوز ظهور مثله ~~كرامة لولي وإنما مبالغ الكرامات إجابة دعوة أو موافاة ماء في بادية من غير ~~توقع المياه أو نحو ذلك مما ينحط عن خرق العادات # ولا نكفر أحدا من أهل القبلة ببدعته كمنكري PageV02P482 صفات الله وخلقه ~~أفعال عباده وجواز رؤيته يوم القيامة ومنا من كفرهم أما من خرج ببدعته عن ~~أهل القبلة كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر للأجسام والعلم بالجزئيات فلا ~~نزاع في كفرهم لإنكارهم بعض ما علم مجيء الرسول به ضرورة ولا نجوز نحن ~~الخروج على ms306 السلطان وجوزت المعتزلة الخروج على الجائر لانعزاله بالجور ~~عندهم ونعتقد أن عذاب القبر وهو للكافر والفاسق المراد تعذيبه بأن ترد ~~الروح إلى الجسد أو ما بقي منه # وسؤال الملكين منكر ونكير للمقبور بعد رد روحه إليه عن ربه ودينه ونبيه ~~فيجيبهما بما يوافق ما مات عليه من إيمان أو كفر والحشر PageV02P483 للخلق ~~بأن يحييهم الله تعالى بعد فنائهم ويجمعهم للعرض والحساب والصراط وهو جسر ~~ممدود على ظهر جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف يمر عليه جميع الخلق فتجوزه ~~أهل الجنة وتزل به أقدام أهل النار والميزان وله لسان وكفتان يعرف به ~~مقادير الأعمال بأن توزن صحفها به حق للنصوص الواردة في ذلك قال تعالى ~~وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم ~~نفس شيئا وقال صلى الله عليه وسلم عذاب القبر حق ومر على قبرين فقال إنهما ~~ليعذبان وقال إن العبد إذا وضع في قبره PageV02P484 وتولى عنه أصحابه أتاه ~~ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا النبي محمد فأما المؤمن ~~فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله إلى أن قال وأما الكافر أو المنافق فيقول ~~لا أدري إلخ رواهما الشيخان وغيرهما وفي رواية أبي داود وغيره فيقولان له ~~من ربك وما دينك وما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول المؤمن ربي الله وديني ~~الإسلام والرجل المبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول الكافر في ~~الثلاث لا أدري # وفي رواية الترمذي يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير وفي رواية للبيهقي ~~فيأتيه منكر ونكير وفي الصحيحين أحاديث تحشر الناس حفاة مشاة عراة غرلا أي ~~غير مختتنين وأحاديث يضرب الصراط بين ظهري جهنم ومرور المؤمنين متفاوتين ~~وأنه مزلة أي تزل به أقدام أهل النار فيها وفي مسلم عن أبي سعيد الخدري ~~بلغني أنه أدق من الشعر وأحد من السيف وروى البزار والبيهقي حديث يؤتى بابن ~~آدم فيوقف بين كفتي الميزان إلخ والجنة والنار مخلوقتان اليوم يعني قبل يوم ~~الجزاء للنصوص الدالة على ذلك نحو أعدت للمتقين أعدت ms307 للكافرين وقصة آدم ~~وحواء في إسكانهما الجنة وإخراجهما منها بالزلة PageV02P485 وزعم أكثر ~~المعتزلة أنهما إنما يخلقان يوم الجزاء # PageV02P486 ويجب على الناس نصب إمام يقوم بمصالحهم كسد الثغور وتجهيز ~~الجيوش وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطريق وغير ذلك لإجماع الصحابة بعد ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على نصبه حتى جعلوه أهم الواجبات وقدموه على ~~دفنه صلى الله عليه وسلم ولم يزل الناس في كل عصر على ذلك ولو كان من ينصب ~~مفضولا فإن نصبه يكفي في الخروج عن عهدة النصب وقيل لا بل يتعين نصب الفاضل ~~وذهبت الخوارج إلى أنه لا يجب نصب إمام والإمامية إلى وجوبه على الله تعالى ~~PageV02P487 ولا يجب على الرب سبحانه شيء لأنه خالق الخلق فكيف يجب لهم ~~عليه شيء وقالت المعتزلة يجب عليه أشياء يترتب الذم بتركها منها الجزاء أي ~~الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ومنها اللطف بأن يفعل بعباده ما ~~يقربهم إلى الطاعة ويبعدهم عن المعصية بحيث لا ينتهون إلى حد الإلجاء ومنها ~~الأصلح لهم في الدنيا PageV02P488 من حيث الحكمة والتدبير # والمعاد الجسماني أي عود الجسم بعد الإعدام بأجزائه وعوارضه PageV02P489 ~~كما كان حق قال تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده كما بدأنا أول خلق ~~نعيده كما بدأكم تعودون وأنكرت الفلاسفة إعادة الأجسام وقالوا إنما تعاد ~~الأرواح بمعنى أنها بعد موت البدن تعاد إلى ما كانت عليه من التجرد متلذذة ~~بالكمال أو متألمة بالنقصان وقوله بعد الإعدام وهو الصحيح وقيل لا يعدم ~~الجسم وإنما تفرق أجزاؤه ونعتقد أن خير الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه ~~وسلم أبو بكر خليفته فعمر فعثمان فعلي أمراء المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين ~~لإطباق السلف على خيريتهم عند الله PageV02P490 على هذا الترتيب وقالت ~~الشيعة وكثير من المعتزلة الأفضل بعد النبي صلى الله عليه وسلم علي وميزهم ~~المصنف عن مشاركيهم في أسمائهم بما كانوا يدعون به فكان يدعى أبو بكر خليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه خلفه في أمر الرعية مع أنه استخلفه ~~للصلاة بالناس في مرض ms308 وفاته صلى الله عليه وسلم كما رواه الشيخان ويدعى كل ~~من الثلاثة أمير المؤمنين # و نعتقد براءة عائشة رضي الله عنها من كل ما قذفت به لنزول القرآن ~~ببراءتها قال تعالى إن الذين جاءوا بالإفك الآيات ونمسك عما جرى بين ~~الصحابة من المنازعات التي قتل بسببها كثير منهم فتلك دماء طهر الله منها ~~أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا ونرى الكل مأجورين في ذلك لأنه مبني على ~~الاجتهاد في مسألة ظنية للمصيب فيها أجران على اجتهاده وإصابته وللمخطئ أجر ~~على اجتهاده كما ثبت في حديث الصحيحين إن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران ~~وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر و نرى أن الشافعي إمامنا ومالكا شيخه وأبا حنيفة ~~والسفيانين الثوري وابن عيينة وأحمد بن حنبل والأوزاعي وإسحاق بن راهويه ~~وداود الظاهري وسائر أئمة المسلمين أي باقيهم على هدى من ربهم في العقائد ~~وغيرها ولا التفات لمن تكلم فيهم بما هم بريئون منه قال المصنف وقول إمام ~~الحرمين إن المحققين لا يقيمون للظاهرية وزنا وإن خلافهم لا يعتبر محمله ~~عند ابن حزم وأمثاله # وأما داود فمعاذ الله أن يقول إمام الحرمين أو غيره أن خلافه لا يعتبر ~~فلقد كان جبلا من جبال العلم والدين له من سداد النظر وسعة العلم ونور ~~البصيرة والإحاطة بأقوال الصحابة والتابعين والقدرة على الاستنباط ما يعظم ~~وقعه وقد دونت كتبه وكثرت أتباعه وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقاته ~~من الأئمة المتبوعين في الفروع وقد كان مشهورا في زمن الشيخ وبعده بكثير لا ~~سيما في بلاد فارس شيراز وما والاها إلى ناحية العراق في بلاد المغرب و نرى ~~أن أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري وهو من ذرية أبي موسى الأشعري الصحابي ~~إمام في السنة أي الطريقة المعتقدة مقدم فيها على غيره كأبي منصور ~~الماتريدي ولا التفات لمن تكلم فيه بما هو بريء منه # و نرى أن طريق الشيخ أبي القاسم الجنيد سيد الصوفية علما وعملا وصحبه ~~طريق مقوم فإنه خال عن البدع دائر على التسليم والتفويض والتبري ms309 من النفس ~~ومن كلامه الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا على المقتفين آثار ~~رسول الله PageV02P491 صلى الله عليه وسلم وقال رأيت في المنام أني أتكلم ~~على الناس فوقف علي ملك فقال ما أقرب ما تقرب به المتقربون إلى الله سبحانه ~~وتعالى فقلت عمل خفي بميزان وفي فولى وهو يقول كلام موفق والله ولا التفات ~~لمن رماهم في جملة الصوفية بالزندقة عند خليفة السلطان حتى أمر بضرب ~~أعناقهم فأمسكوا إلا الجنيد فإنه تستر بالفقه وكان يفتي على مذهب أبي ثور ~~شيخه وبسط لهم النطع فتقدم من آخرهم أبو الحسن النوري للسياف فقال له لم ~~تقدمت فقال أوثر أصحابي بحياة ساعة فبهت وأنهي الخبر للخليفة فردهم إلى ~~القاضي فسأل النوري عن مسائل فقهية فأجابه عنها ثم قال وبعد فإن لله عبادا ~~إذا قاموا قاموا بالله وإذا نطقوا نطقوا بالله إلى آخر كلامه فبكى القاضي ~~وأرسل يقول للخليفة إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم فخلى ~~سبيلهم رحمهم الله ونفعنا بهم ثم قتل من الصوفية الحسين الحلاج في سنة تسع ~~وثلثمائة من سني الخليفة المذكور وهو أبو الفضل جعفر المقتدر # ومما لا يضر جهله في العقيدة بخلاف ما قبله في الجملة وتنفع معرفته فيها ~~ما يذكر إلى الخاتمة وهو الأصح الذي هو قول الأشعري وغيره إن وجود الشيء في ~~PageV02P492 الخارج واجبا كان وهو الله تعالى أو ممكنا وهو الخلق عينه أي ~~ليس زائدا عليه وقال كثير منهم PageV02P493 أي من المتكلمين غيره أي زائد ~~عليه بأن يقوم الوجود بالشيء من حيث هو أي من غير اعتبار الوجود والعدم وإن ~~لم يخل عنهما وأشار بقوله منا إلى قول الحكماء إنه عينه في الواجب وغيره في ~~الممكن PageV02P494 فعلى الأصح المعدوم الممكن الوجود ليس في الخارج بشيء ~~ولا ذات ولا ثابت أي لا حقيقة له في الخارج وإنما يتحقق بوجوده فيه وكذا ~~على الآخر عند أكثرهم أي أكثر القائلين به وذهب كثير منهم وهم طائفة من ~~المعتزلة إلى أنه شيء أي حقيقة متقررة ms310 و الأصح أن الاسم عين المسمى ~~PageV02P495 وقيل غيره كما هو المتبادر فلفظ النار مثلا غيرها بلا شك ~~والمراد بالأول المنقول عن الأشعري في اسم الله أن مدلوله الذات من حيث هي ~~بخلاف غيره كالعالم فمدلوله الذات باعتبار الصفة كما قال لا يفهم من اسم ~~الله سواه بخلاف غيره من الصفات فيفهم منها زيادة على الذات من علم وغيره و ~~الأصح أن أسماء الله تعالى توقيفية أي لا يطلق عليه اسم إلا بتوقيف من ~~الشرع وقالت المعتزلة يجوز أن تطلق عليه الأسماء اللائق معناها به وإن لم ~~يرد بها الشرع ومال إلى ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني # و الأصح أن المرء يقول أنا مؤمن إن شاء الله أي يجوز له أن يقول ذلك ~~المشتمل على التعليق PageV02P496 بل يؤثره على الجزم كما روي عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه خوفا من سوء الخاتمة المجهولة وهو الموت على الكفر والعياذ ~~بالله تعالى من ذلك المحيط لما قبله من الإيمان لا شكا في الحال في الإيمان ~~فإنه في الحال متحقق له جازم باستمراره عليه إلى الخاتمة التي يرجو أحسنها ~~ومنع أبو حنيفة وغيره أن يقول ذلك لإيهامه الشك في الحال في الإيمان و ~~الأصح أن ملاذ الكافر أي ما ألذه الله به من متاع الدنيا استدراج من الله ~~له حيث يلذه مع علمه بإصراره على الكفر إلى الموت فهي نقمة عليه يزداد بها ~~عذابه وقالت المعتزلة إنه نعمة يترتب عليها الشكر # و الأصح أن المشار إليه بأنه الهيكل المخصوص المشتمل على النفس وقال أكثر ~~المعتزلة وغيرهم هو النفس لأنها المدبرة و الأصح أن الجوهر هو الفرد وهو ~~الجزء الذي لا يتجزأ ثابت في الخارج وإن لم ير عادة إلا بانضمامه إلى غيره ~~ونفى الحكماء ذلك PageV02P497 و الأصح أنه لا حال أي لا واسطة بين الموجود ~~والمعدوم خلافا للقاضي أبي بكر الباقلاني إمام الحرمين في قولهما كبعض ~~المعتزلة بثبوت ذلك كالعالمية واللونية للسواد مثلا وعلى الأول ذلك ونحوه ~~من المعدوم لأنه أمر اعتباري # و الأصح ms311 أن النسب والإضافات أمور اعتبارية يعتبرها العقل لا وجودية ~~بالوجود الخارجي وقال الحكماء الأعراض النسبية موجودة في الخارج وهي سبعة ~~الأين PageV02P498 وهو حصول الجسم في المكان والمتى وهو حصول الجسم في ~~الزمان والوضع وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبة أجزائه بعضها إلى بعض ~~ونسبتها إلى الأمور الخارجة عنه كالقيام والانتكاس والملك وهو هيئة تعرض ~~للجسم باعتبار ما يحيط به وتنتقل بانتقاله كالتقمص والتعمم وإن يفعل وهو ~~تأثير الشيء في غيره ما دام يؤثر وإن ينفعل وهو تأثير الشيء على غيره ما ~~دام يتأثر كحال المسخن ما دام يسخن والمتسخن ما دام يتسخن والإضافة وهي ~~نسبة تعرض للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى كالأبوة والبنوة # و الأصح أن العرض لا يقوم بالعرض وإنما يقوم بالجوهر الفرد أو المركب أي ~~الجسم كما تقدم وجوز الحكماء قيام العرض بالعرض إلا أنه بالآخرة تنتهي سلسة ~~الأعراض إلى جوهر أي جوزوا اختصاص العرض بالعرض اختصاص النعت بالمنعوت ~~كالسرعة والبطء للحركة وعلى الأموال وهما عارضان للجسم أي إنه يعرض له لا ~~تخلل الحركة فيه بسكنات أو تخللها بذلك و الأصح أن العرض لا يبقى زمانين ~~PageV02P499 بل ينقضي ويتجدد مثله بإرادة الله تعالى في الزمان الثاني ~~وهكذا على التوالي حتى يتوهم أي يقع في الوهم أي الذهن من حيث المشاهدة أنه ~~أمر مستمر باق وقال الحكماء إنه يبقى إلا الحركة والزمان بناء على أنه عرض ~~وسيأتي # و الأصح أن العرض لا يحل محلين فسواد أحد المحلين مثلا غير سواد الآخر ~~وإن تشاركا في الحقيقة وقال قدماء المتكلمين القرب ونحوه مما يتعلق بطرفين ~~يحل محلين وعلى الأول أقرب أحد الطرفين مخالف لقرب الآخر بالشخص وإن تشاركا ~~في الحقيقة وكذا نحو القرب كالجوار و الأصح أن العرضين المثلين بأن يكونا ~~من نوع لا يجتمعان في محل واحد وجوزت المعتزلة اجتماعهما محتجين بأن الجسم ~~المغموس في الصبغ ليسود يعترض له سواد ثم آخر وآخر إلى أن يبلغ غاية السواد ~~بالمكث # وأجيب بأن عروض السواد له ليس على وجه الاجتماع بل البدل ms312 فيزول الأول ~~PageV02P500 ويخلفه الثاني وهكذا بناء على أن العرض لا يبقى زمانين كما ~~تقدم كالضدين فإنهما لا يجتمعان كالسواد والبياض بخلاف الخلافين وهما أعم ~~من الضدين فإنهما يجتمعان من حيث الأعمية كالسواد والحلاوة وفي كل من ~~الأقسام يجوز ارتفاع الشيئين أما النقيضان فلا يجتمعان ولا يرتفعان كالقيام ~~وعدمه # و الأصح أن أحد طرفي الممكن وهما الوجود والعدم ليس أولى به من الآخر بل ~~هما بالنظر إلى ذاته جوهرا كان أو عرضا على السواء وقيل العدم أولى به لأنه ~~أسهل وقوعا في الوجود PageV02P501 لتحققه بانتفاء شيء من أجزاء العلة ~~التامة للوجود المفتقر في تحققه إلى تحقق جميعها وقيل الوجود أولى به عند ~~وجود العلة وانتفاء الشرط لأنه قد وجدت العلة وإن لم يوجد هو لانتفاء الشرط ~~و الأصح أن الممكن الباقي محتاج في بقائه إلى السبب أي المؤثر وقيل لا ~~وينبني هذا الخلاف على أن علة احتياج الأثر أي الممكن في وجوده إلى المؤثر ~~أي العلة التي يلاحظها العقل في ذلك الإمكان أي استواء الطرفين بالنظر إلى ~~الذات أو الحدوث أي الخروج من العدم إلى الوجود أو هما على أنهما جزءا علة ~~أو الإمكان بشرط الحدوث PageV02P502 وهي أقوال فعلى أولها يحتاج الممكن في ~~بقائه إلى المؤثر لأن الإمكان لا ينفك عنه وعلى جميع باقيها لا يحتاج إليه # لأن المؤثر إنما يحتاج إليه على ذلك في الخروج من العدم إلى الوجود لا في ~~البقاء وكأنه أشار بذكر هذا البناء المأخوذ من الصحائف مع إطلاق الأقوال ~~وتقديم الإمكان منها إلى أنه ينبغي ترجيح الإمكان الذي هو قول الحكماء وبعض ~~المتكلمين وإن كان جمهورهم على الحدوث حتى لا يخالف التصحيح في المبنى ~~التصحيح في المبني عليه لكن دفعت المخالفة بما قالوا من أن شرط بقاء الجوهر ~~العرض والعرض لا يبقى زمانين فيحتاج في كل زمان إلى المؤثر والمكان الذي لا ~~خفاء في أن الجسم ينتقل عنه وإليه ويسكن فيه فيلاقيه ولا بد بالمماسة أو ~~النفوذ كما سيأتي اختلف في ماهيته قيل هو السطح الباطن ms313 للحاوي المماس للسطح ~~الظاهر من المحوي PageV02P503 كالسطح الباطن للكوز المماس للسطح الظاهر من ~~الماء الكائن # فيه وقيل هو بعد موجود ينفذ فيه الجسم بنفوذ بعده القائم به في ذلك البعد ~~بحيث ينطبق عليه وخرج بقيد النفوذ فيه بعد الجسم وقيل هو بعد مفروض أي يفرض ~~فيه ما ذكر من نفوذ بعد الجسم فيه وهو أي البعد المفروض الخلاء PageV02P504 ~~والخلاء جائز والمراد منه كون الجسمين لا يتماسان ولا يكون بينهما ما ~~يماسهما فهذا الكون الجائز هو الخلاء الذي هو معنى البعد المفروض الذي هو ~~معنى المكان فيكون خاليا عن الشاغل هذا قول المتكلمين والقولان قبله ~~للحكماء ومنعوا الخلاء أي خلو المكان بمعناه عندهم عن الشاغل إلا بعض قائلي ~~الثاني فجوزوه # PageV02P505 والزمان PageV02P506 قيل هو جوهر ليس بجسم أي ليس بمركب ولا ~~جسماني أي ولا داخل في الجسم فهو قائم بنفسه مجرد عن المادة وقيل فلك معدل ~~النهار وهو جسم سميت دائرته أي منطقة البروج منه بمعدل النهار لتعادل الليل ~~والنهار في جميع البقاع عند كون الشمس عليها وقيل عرض PageV02P507 فارغة ~~PageV02P508 فقيل حركة معدل النهار وقيل مقدار الحركة المذكورة ومنهم من ~~عبر بحركة الفلك ومقدارها والمختار أنه مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم ~~إزالة للإيهام من الأول بمقارنته للثاني كما في آتيك عند طلوع الشمس وهذا ~~قول المتكلمين والأقوال قبله للحكماء ويمتنع تداخل الأجسام أي دخول بعضها ~~في بعض على وجه النفوذ فيه والملاقاة له بأسره من غير زيادة في الحجم ~~وامتناع ذلك PageV02P509 لما فيه من مساواة الكل للجزء في العظم # و يمتنع خلو الجوهر مفردا كان أو مركبا عن جميع الأعراض بأن لا يقوم به ~~واحد منها بل يجب أن يقوم به عند وجوده شيء منها لأنه لا يوجد بدون التشخص ~~والتشخص إنما هو بالأعراض والجوهر المركب وهو الجسم غير مركب من الأعراض ~~لأنه لا يقوم بنفسه بخلافها PageV02P510 والأبعاد للجوهر من الطول والعرض ~~والعمق متناهية أي لها حدود تنتهي إليها والمعلول قال الأكثر يقارن علته ~~زمانا عقلية كانت أو وضعية والمختار وفاقا للشيخ ms314 الإمام والد المصنف يعقبها ~~مطلقا وثالثها يعقبها إن كانت وضعية لا عقلية فيقارنها أما الترتيب أي ~~ترتيب المعلول على العلة رتبة فوفاق واللذة الدنيوية وهي بديهية حصرها ~~الإمام الرازي والشيخ الإمام والد المصنف في المعارف أي ما يعرف أي يدرك ~~قالا وما يتوهم PageV02P511 أي يقع في الوهم أي الذهن من لذة حسية كقضاء ~~شهوتي البطن والفرج أو خيالية كحب الاستعلاء والرياسة فهو دفع الألم فلذة ~~الأكل والشرب والجماع دفع ألم الجوع والعطش ودغدغة المني لأوعيته ولذة ~~الاستعلاء والرياسة دفع ألم القهر والغلبة # وقال ابن زكريا الطبيب هي الخلاص من الألم بدفعه كما تقدم ورد بأنه قد ~~يلتذ بشيء من غير سبق ألم بضده كمن وقف على مسألة علم أو كنز مال فجأة من ~~غير خطورهما بالبال وألم التشوق إليهما وقيل هي إدراك الملائم من حيث ~~الملاءمة PageV02P512 والحق أن الإدراك ملزومها لا هي ويقابلها الألم فهو ~~على الأخير إدراك غير الملائم وما تصوره العقل إما واجب أو ممتنع أو ممكن ~~لأن ذاته أي المتصورة إما أن تقتضي وجوده في الخارج أو عدمه أو لا تقتضي ~~شيئا من وجوده أو عدمه والأول الواجب والثاني الممتنع والثالث الممكن خاتمة ~~فيما يذكر من مبادئ التصوف المصفي للقلوب وهو كما قال الغزالي تجريد القلب ~~لله PageV02P513 واحتقار ما سواه قال وحاصله يرجع إلى عمل القلب والجوارح ~~ولذلك افتتح المصنف بأس العمل فقال أول الواجبات المعرفة أي معرفة الله ~~تعالى لأنها مبنى سائر الواجبات إذ لا يصح بدونها واجب بل ولا مندوب وقال ~~الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني PageV02P514 النظر المؤدي إليها لأنه ~~مقدمتها والقاضي أبو بكر الباقلاني أول النظر لتوقف النظر على أول أجزائه ~~وابن فورك وإمام الحرمين القصد إلى النظر لتوقف النظر على قصده وذو النفس ~~PageV02P515 الأبية أي التي تأبى إلا العلو الأخروي يربأ بها أي يرفعها ~~بالمجاهدة عن سفساف الأمور أي دنيئها من الأخلاق المذمومة كالكبر والغضب ~~والحقد والحسد وسوء الخلق وقلة الاحتمال ويجنح بها إلى معاليها من الأخلاق ~~المحمودة كالتواضع والصبر وسلامة الباطن والزهد وحسن ms315 الخلق وكثرة الاحتمال ~~فهو على الهمة وسيأتي دنيئها وهذا مأخوذ من حديث إن الله يحب معالي الأمور ~~ويكره سفسافها رواه البيهقي في شعب الإيمان والطبراني في الكبير والأوسط ~~ومن عرف ربه بما يعرف به من صفاته تصور تبعيده لعبده بإضلاله وتقريبه ~~PageV02P516 له بهدايته فخاف عقابه ورجا ثوابه فأصغى إلى الأمر والنهي عنه ~~فارتكب مأموره واجتنب منهيه فأحبه مولاه فكان مولاه سمعه وبصره ويده التي ~~يبطش بها واتخذه وليا إن سأله أعطاه وإن استعاذ به أعاذه هذا مأخوذ من حديث ~~البخاري وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه ~~الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ~~وإن سألني أعطيته وإن استعاذني لأعيذنه والمراد أن الله تعالى يتولى محبوبه ~~في جميع أحواله فحركاته وسكناته به تعالى كما أن أبوي الطفل لمحبتهما له ~~التي أسكنها الله في قلوبهما يتوليان جميع أحواله فلا يأكل إلا بيد أحدهما ~~ولا يمشي إلا برجله إلى غير ذلك وفي الحديث اللهم كلاءة ككلاءة الوليد ~~ودنيء الهمة بأن لا يرفع نفسه بالمجاهدة عن سفساف الأمور لا يبالي بما ~~تدعوه نفسه إليه من المهلكات فيجهل فوق جهل الجاهلين ويدخل تحت ربقة ~~المارقين من الدين أي عروتهم المنقطعة وهي بكسر الراء وسكون الموحدة فدونك ~~PageV02P517 أيها المخاطب بعد أن عرفت حال علي الهمة ودنيئها صلاحا منك أو ~~فسادا ورضا عنك أو سخطا وقربا من الله أو بعدا وسعادة منه أو شقاوة ونعيما ~~منه أو جحيما فأفاد بدونك الإغراء بالنسبة إلى الصلاح وما يناسبه والتحذير ~~بالنسبة إلى الفساد وما يناسبه وإذا خطر لك أمر أي ألقى في قلبك فزنه ~~بالشرع ولا يخلو حاله بالنسبة إليك من حيث الطلب من أن يكون مأمورا به أو ~~منهيا عنه أو مشكوكا فيه # فإن كان مأمورا به فبادر إلى فعله فإنه من الرحمن رحمك حيث أخطره ببالك ~~أي أراد لك الخير فإن خشيت وقوعه لا إيقاعه على صفة منهية كعجب أو رياء فلا ~~بأمر عليك ms316 في وقوعه عليها من غير قصد لها بخلاف ما إذا أوقعته عليها قاصدا ~~لها فعليك ثم ذلك فتستغفر منه كما سيأتي واحتياج استغفارنا إلى استغفار ~~لنقصه بغفلة قلوبنا معه بخلاف استغفار الخلص ورابعة العدوية رضي الله عنها ~~منهم وقد قالت استغفارنا يحتاج إلى استغفار هضما لنفسها لا يوجب ترك ~~الاستغفار منا المأمور به بأن يكون الصمت خيرا منه بلى نأتي به وإن احتاج ~~إلى الاستغفار لأن اللسان إذا ألف ذكرا يوشك أن يألفه القلب فيوافقه ومن ثم ~~أي من هنا وهو أن احتياج الاستغفار لا يوجب تركه أي من أجل PageV02P518 ذلك ~~قال السهروردي بضم السين صاحب عوارف المعارف لمن سأله أنعمل مع خوف العجب ~~ولا نعمل حذرا منه اعمل وإن خفت العجب مستغفرا منه أي إذا وقع قصدا كما ~~تقدم فإن ترك العمل للخوف منه من مكائد الشيطان وإن كان الخاطر منهيا عنه ~~فإياك أن تفعله فإنه من الشيطان فإن ملت إلى فعله فاستغفر الله تعالى من ~~هذا الميل وحديث النفس أي ترددها بين فعل الخاطر المذكور وتركه ما لم يتكلم ~~أو يعمل به والهم منها بفعله ما لم تتكلم أو تعمل مغفوران قال صلى الله ~~عليه وسلم إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يعمل أو ~~يتكلم به رواه الشيخان # وقال صلى الله عليه وسلم ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب أي عليه رواه ~~مسلم وفي رواية له كتبها الله عنده حسنة كاملة PageV02P519 زاد في أخرى ~~إنما تركها من جراي أي من أجلي وهو بفتح الجيم وتشديد الراء وقضية ذلك أنه ~~إذا تكلم كالغيبة أو عمل كشرب المسكر انضم إلى المؤاخذة بذلك مؤاخذة حديث ~~النفس والهم به # وإن لم تطعك النفس الأمارة بالسوء على اجتناب فعل الخاطر المذكور لحبها ~~بالطبع للمنهي عنه من الشهوات فلا تبدو لها شهوة إلا اتبعتها فجاهدها وجوبا ~~لتطيعك في الاجتناب كما تجاهد من يقصد اغتيالك بل أعظم لأنها تقصد بك ~~الهلاك الأبدي باستدراجها لك من معصية إلى أخرى ms317 حتى توقعك فيما يؤدي إلى ~~ذلك فإن فعلت الخاطر المذكور لغلبة الأمارة عليك فتب على الفور وجوبا ~~ليرتفع عنك إثم فعله بالتوبة التي وعد الله بقبولها فضلا منه ومما تتحقق ~~منه الإقلاع كما سيأتي PageV02P520 فإن لم تقلع عن فعل الخاطر المذكور ~~لاستلذاذ به أو كسل عن الخروج منه فتذكر هاذم اللذات وفجأة الفوات أي تذكر ~~الموت وفجأته المفوتة للتوبة وغيرها من الطاعات فإن تذكر ذلك باعث شديد على ~~الإقلاع عما تستلذ به أو الكسل عن الخروج منه قال صلى الله عليه وسلم ~~أكثروا من ذكر هاذم اللذات رواه الترمذي زاد ابن حبان فإنه ما ذكره أحد في ~~ضيق إلا وسعه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه وهاذم بالذال المعجمة أي قاطع ~~أو لم تقلع لقنوط من رحمة الله تعالى وعفوه عما فعلت لشدته أو لاستحضار ~~عظمة الله تعالى فخف مقت ربك أي شدة عقاب مالكك الذي له أن يفعل في عبده ما ~~يشاء حيث أضفت إلى الذنب اليأس من العفو عنه وقد قال تعالى إنه لا ييأس من ~~روح الله أي رحمته إلا القوم الكافرون واذكر سعة رحمته التي لا يحيط بها ~~إلا هو أي استحضرها لترجع عن قنوطك وكيف تقنط وقد قال تعالى يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا أي ~~غير الشرك لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به وقال صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون ~~فيغفر لهم PageV02P521 رواه مسلم واعرض على نفسك التوبة ومحاسنها أي ما ~~تتحقق به من المحاسن حيث ذكرت سعة الرحمة لتتوب عما فعلت فتقبل ويعفي عنك ~~فضلا منه تعالى وهي أي التوبة الندم على المعصية من حيث إنها معصية فالندم ~~على شرب الخمر لإضراره بالبدن ليس بتوبة وتتحقق بالإقلاع عن المعصية وعزم ~~أن لا يعود إليها وتدارك ممكن التدارك من الحق الناشئ عنها PageV02P522 كحق ~~القذف فتداركه بتمكين مستحقه من المقذوف ms318 أو وارثه ليستوفيه أو يبرئ منه فإن ~~لم يمكن تدارك الحق كأن لم يكن مستحقه موجودا سقط هذا الشرط كما يسقط في ~~توبة معصية لا ينشأ عنها حق لآدمي وكذا يسقط شرط الإقلاع في توبة معصية بعد ~~الفراغ منها كشرب الخمر فالمراد بتحقق التوبة بهذه الأمور أنها لا تخرج ~~فيما تتحقق به عنها إلا أنه لا بد منها في كل توبة وفي نسخة والاستغفار عقب ~~قوله بالإقلاع ولا حاجة إليه مع ما ذكر وتصح التوبة ولو بعد نقضها عن ذنب ~~ولو كان صغيرا مع الإصرار على ذنب آخر ولو كان كبيرا عند الجمهور وقيل لا ~~تصح بعد نقضها بأن عاد إلى المتوب عنه وقيل لا تصح عن صغير لتكفيره باجتناب ~~الكبير وقيل لا تصح عن ذنب مع الإصرار على كبير # وإن شككت في الخاطر أمأمور به أم منهي عنه فأمسك عنه حذرا من الوقوع في ~~المنهي ومن ثم أي من هنا وهو الإمساك أي من أجل ذلك قال الشيخ أبو محمد ~~الجويني في المتوضئ يشك أيغسل غسلة ثالثة فيكون مأمورا بها أم رابعة فيكون ~~منهيا عنها لا يغسل خوف الوقوع في المنهي عنه # وغيره قال يغسل لأن التثليث مأمور به ولم يتحقق قبل هذه الغسلة فيأتي بها ~~وكل واقع في الوجود ومن جملته الخاطر وفعله وتركه بقدرة الله تعالى وإرادته ~~هو خالق كسب العبد أي فعله الذي هو كاسبه لا خالقه كما يبين ذلك بقوله ~~PageV02P523 قدر له قدرة هي استطاعته تصلح للكسب لا للإبداع بخلاف قدرة ~~الله فإنها للإبداع لا للكسب فالله خالق غير مكتسب والعبد مكتسب غير خالق ~~فيثاب ويعاقب على مكتسبه الذي يخلقه الله عقب قصده له # وهذا أي كون فعل العبد مكتسبا له مخلوقا لله توسط بين قول المعتزلة أن ~~العبد خالق لفعله لأنه يثاب ويعاقب عليه وبين قول الجبرية أنه لا فعل للعبد ~~أصلا وهو آلة محضة كالسكين في يد القاطع ومن ثم أي من هنا وهو أن العبد ~~مكتسب لا خالق لكون قدرته للكسب لا ms319 للإبداع فلا توجد إلا مع الفعل أي من ~~أجل ذلك نقول الصحيح أن القدرة من العبد لا تصلح للضدين أي للتعلق بهما ~~وإنما تصلح للتعلق بأحدهما الذي يقصد وقيل تصلح لمتعلق بهما على سبيل البدل ~~أي تتعلق بهذا بدلا عن تعلقها بالآخر وبالعكس إما على القول بأن العبد خالق ~~لفعله فقدرته كقدرة الله PageV02P524 في وجودها قبل الفعل وصلاحيتها للتعلق ~~بالضدين على سبيل البدل و الصحيح أيضا أن العجز من العبد صفة وجودية تقابل ~~القدرة تقابل الضدين لا تقابل العدم والملكة وقيل تقابل العدم والملكة ~~فيكون هو عدم القدرة عما من شأنه القدرة PageV02P525 كما أن الأمر كذلك على ~~القول بأن العبد خالق لفعله فعلى الأول في الزمن معنى لا يوجد في الممنوع ~~من الفعل مع اشتراكهما في عدم التمكن من الفعل وعلى الثاني لا بل الفرق أن ~~الزمن ليس بقادر والممنوع قادر إذ من شأنه القدرة بطريق جري العادة # ورجح قوم التوكل من العبد على الاكتساب وآخرون الاكتساب على التوكل أي ~~الكف عن الاكتساب والإعراض عن الأسباب اعتمادا للقلب على الله تعالى وثالث ~~الاختلاف باختلاف الناس وهو المختار فمن يكون في توكله لا يتسخط عند ضيق ~~الرزق عليه ولا تستشرف نفسه أي تتطلع لسؤال أحد من الخلق فالتوكل في حقه ~~PageV02P526 أرجح لما فيه من الصبر والمجاهدة للنفس ومن يكون في توكله ~~بخلاف ما ذكر فالاكتساب في حقه أرجح حذرا من التسخط والاستشراف ومن ثم أي ~~من هنا وهو الثالث المختار أي من أجل ذلك PageV02P527 قيل قولا مقبولا ~~إرادة التجريد عما يشغل عن الله تعالى مع داعية الأسباب من الله في مريد ~~ذلك شهوة خفية من المريد # وسلوك الأسباب الشاغلة عن الله تعالى مع داعية التجريد من الله في سالك ~~ذلك انحطاط له عن الذروة العلية فالأصلح لمن قدر الله فيه داعية الأسباب ~~سلوكه دون التجريد ولمن قدر الله فيه داعية التجريد سلوكه دون الأسباب وقد ~~يأتي الشيطان للإنسان PageV02P528 فارغة PageV02P529 باطراح جانب الله ~~تعالى في صورة الأسباب أو بالكسل والتماهن في صورة ms320 التوكل كأن يقول لسالك ~~التجريد الذي سلوكه له أصلح من تركه له إلى متى تترك الأسباب ألم تعلم أن ~~تركها يطمع القلوب لما في أيدي الناس فاسلكها لتسلم من ذلك وينتظر غيرك منك ~~ما كنت تنتظره من غيرك ويقول لسالك الأسباب الذي سلوكه لها أصلح من تركه ~~لها لو تركتها وسلكت التجريد فتتوكل على الله لصفا قلبك وأشرف ذلك النور ~~وأتاك ما يكفيك من عند الله فاتركها ليحصل لك ذلك فيجر به تركها الذي هو ~~غير أصلح له إلى الطلب من الخلق والاهتمام بالرزق والموفق يبحث عن هذين ~~الأمرين اللذين يأتي بهما الشيطان في صورة غيرهما كيدا منه لعله يسلم منهما # ويعلم مع بحثه عنهما أنه لا يكون إلا ما يريد الله كونه أي وجوده منهما ~~أو من غيرهما ولا ينفعنا علمنا بذلك المعلوم الذي ضمناه هذا الكتاب جمع ~~الجوامع إلا أن يريد الله سبحانه وتعالى نفعنا به بأن يوفقنا لأن نأتي به ~~خالصا من العجب وغيره من الآفات وقد تم جمع الجوامع علما تمييز من نسبة ~~الإتمام أي تم هذا الكتاب من حيث العلم أي المسائل المقصود جمعها فيه # وقال المصنف يجوز أن يكون علما معمول الجوامع ولا يحسن أن يكون متعلقا ~~PageV02P530 يتم إذ لا فائدة في قولنا ثم هذا علما فإن تمامه معلوم معروف ا ~~ه # ولا يخفى ما فيه إذ لا يلزم من تمامه جمعا تمامه علما ففيه فائدة بالنسبة ~~إلى الأول المسمع كلامه آذانا صما الآتي من أحاسن المحاسن بما ينظره الأعمى ~~أي أنه لعذوبة لفظه القليل وحسن معناه الكثير يشتهر بين الناس حتى يتحققه ~~الأصم فكأنه يسمعه والأعمى فكأنه ينظره وهذا كما قال المصنف منتزع من قول ~~أبي الطيب أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم ونبه على ~~أن مخالفته له في ذكر السمع قبل البصر للتأسي بالقرآن وفي ذكره الأسماع ~~للآذان لا لصاحبها لأنه أبلغ والأسماع لها أسماع لصاحبها مجموعا جموعا أي ~~كثير الجمع وهما حال من ضمير الآتي وكذا ms321 قوله وموضوعا ذا فضل لا مقطوعا ~~فضله ولا ممنوعا عمن يقصده لسهولته ومرفوعا عن همم الزمان مدفوعا عنها فلا ~~يأتي أحد من أهل زمانه بمثله فعليك أيها الطالب لما ضمنه بحفظ عبارته لا ~~سيما ما خالف فيها غيره كالمختصر والمنهاج وإياك أن تبادر بإنكار شيء منه ~~قبل التأمل والفكرة فيه أو أن تظن إمكان اختصاره في كل ذرة منه بفتح الذال ~~المعجمة PageV02P531 أي حرف درة بضم الدال المهملة أي فائدة نفيسة كالجوهرة # فربما ذكرنا فيه الأدلة في بعض الأحايين إما لكونها مقررة في مشاهير ~~الكتب على وجه لا يبين أي لا يظهر أو الغرابة لها أو غير ذلك مما يستخرجه ~~النظر المتين أي القوي كبيان المدرك الخفي الأول كما في قوله في مبحث الخبر ~~وإلا لم يكن شيء من الخبر كذبا والثاني كما في قوله في عدم التأثير إذ ~~الفرض بالفرض أشبه والثالث كما في قوله في مسألة قول الصحابي لارتفاع الثقة ~~بمذهبه إذ لم يدون # وربما أفصحنا بذكر أرباب الأقوال فحسبه الغبي بالموحدة أي الضعيف الفهم ~~تطويلا يؤدي إلى الملل وما درى أنا إنما فعلنا ذلك لغرض تحرك له الهمم ~~العوال فربما لم يكن القول مشهورا عمن ذكرناه كما في نقل أفضلية فرض ~~الكفاية على فرض العين عن الأستاذ والجويني مع ولده المشهور وذلك منه فقط ~~أو كان من ذكرناه عنه قولا قد عزي إليه على الوهم أي الغلط سواه كما ذكره ~~القاضي الباقلاني من المانعين لثبوت اللغة بالقياس وقد ذكره الآمدي من ~~المجوزين أو كان الغرض غير ذلك مما يظهره التأمل لمن استعمل قواه كما في ~~ذكره غير الدقاق معه في مفهوم اللقب تقوية له كما تقدم كل ذلك # بحيث إنا جازمون بأن اختصار هذا الكتاب متعذر PageV02P532 اللهم إلا أن ~~يأتي رجل مبذر أي ينقل شيئا من مكانه إلى غيره مبتر أي يأتي بالألفاظ بتراء ~~أي نواقص كأن يحذف منها أسماء أصحاب الأقوال فإنه لا يتعسر عليه روم ~~النقصان لكنه إذا فعل ذلك لا يفي بمقصودنا فدونك أيها ms322 الطالب لما تضمنه ~~مختصرنا مختصرا لنا بأنواع المحامد حقيقا وأصناف المحاسن خليقا لأنه مشتمل ~~على ما يقتضي أن يثنى عليه بذلك جعلنا الله به لما أملناه من كثرة الانتفاع ~~به مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين PageV02P533 أي أفاضل ~~أصحاب النبيين لمبالغتهم في الصدق والتصديق والشهداء أي القتلى في سبيل ~~الله والصالحين غير من ذكر وحسن أولئك رفيقا أي رفقاء في الجنة بأن نتمتع ~~فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم وإن كان مقرهم في درجات عالية بالنسبة ~~إلى غيرهم ومن فضل الله تعالى على غيرهم كما قاله ابن عطية أنه قد رزق ~~الرضا بحاله وذهب عنه أن يعتقد أنه مفضول انتفاء للحسرة في الجنة التي ~~تختلف المراتب فيها على قدر الأعمال وعلى قدر فضل الله تعالى على من يشاء ~~اللهم يا ذا الفضل العظيم تفضل علينا بالعفو وبما تشاء من النعيم بفضلك ~~ورحمتك يا رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلام ~~على المرسلين والحمد لله رب العالمين PageV02P534 ms323