######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0032.png) # حمدا لمن عدل مزاج الإنسان، وجعل راحة الأبدان في نزهة الأذهان وصلاة ~~وسلاما على أصل جميع المخلوقات ومعدن سائر الكمالات سيدنا محمد المبعوث ~~لتتميم مكارم الأخلاق وشمس هداية الآفاق وعلى آله وأصحابه خلاصة النوع ~~الإنساني الذي هو أشرف الأنواع ونجوم سماء الفضل المشرق نورها على الأتباع ~~صلاة وسلاما دائمين متلازمين لا يعتريهما نقص ولا انقطاع. # أما بعد فيقول المفتقر لرحمة ربه الغفار حسن بن محمد العطار غفر الله ذنوبه ~~وستر عيوبه: إني لما استنشقت من رياض الرياضي نفحة، واستشرقت من بارق ~~الطبيعي لمحة، تاقت نفسي بعد ذلك إلى أشرف هذه العلوم وأحقها بإعمال الفكر ~~والفهوم وهو علم الطب، الذي هو أشرفها وأبهاها وأجلها قدرا وأعلاها، يجري ~~منها مجرى الرئيس من المرؤوس وهي له كالخدر للعروس: ~~شمس ضحاها هلال ليلتها * در تقاصيرها18) زبزجدها2) # وناهيك من علم تشتد إليه حاجات الإنسان في جميع شؤونه وينطوي على بديع ~~كل سر من الأسرار الطبيعية ومكنونه، فهو متعلق بإصلاح البنية الإنسانية التي هي معدن ~~الكمالات والحفاظ لها عن تطرق العلل والآفات، حتى جعل علم الأبدان قرينا لعلم ~~الأديان، وقد قالت الحكماء: إن المطالب نوعان؛ خير ولذة وهذان الشيئان إنما يتم ~~حصولهما للإنسان بوجود الصحة، لأن اللذة المستفادة من هذه الدنيا والخير المرجو ~~في الدار الآخرة لا يصل الواحد إليهما إلا بقوة (2 و) صحته وقوة بنيته، وذلك إنما يتم ~~بالصناعة الطبية لأنها حافظة للصحة الموجودة، ورائدة للصحة المفقودة. PageV01P032 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0033.png) # وقد كان هذا العلم أولأ ببلادنا - أعني مصر - مشيد الأركان عالي البنيان ~~واضح التبيان، ذكره شهير وقدره خطير، بوجود أفاضل حكماء وأساتذة عظماء، ~~فلما أخنى عليه الزمان الذي أخنى على لبد، واستلب منها ما كان أعطي ~~واسترد، وأعرض الحذاق بسبب عوارض الوقت عن ممارسة تلك العلوم وكان ~~ذلك من أقوى اضمحلالة تلك الرسوم، وهكذا يذهب الزمان ويفنى العلم فيه ~~وينمحي الأثر. # ولقد كنت حريصا منذ أزمان على الولوج في أبوابه التي نسج عليها عنكب ~~النسيان، وأن أرتشف من سلاقه وأجتني شهي قطافه، فلم ms001 أزل أتطلبه من كل صادر ~~ووارد، وأنشد هذه الضالة في كل محفل وأناشد، فما رأيت ولا أثرا بعد عين وما ~~رجعت إلا بخفي حنين، حتى قدر الله سبحانه لي بالنزوح عن تلك البلاد التي هي ~~بالمحاسن (آنسة)، ومفارقتها والنفس عن النهوض إلى غيرها متقاعدة متقاعسة، ~~(شحا) منها بمفارقة الوطن ومباعدة الحبيب والسكن وأن لي بمفارقة الألف ~~المألوف، وترك تلك اللذات الدانية القطوف: ~~وأربع أحباب ذا ما ذكرتها * بكيت وقد يبكيك ما أنت ذاكر ~~بطاح وأدواح8) وقك حسها . بكل خليج نمنمشه(5) الأزاهر ~~فما هو إلا فضة في زبزجد * تساقط منه اللؤلؤ(8) المتناير PageV01P033 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0034.png) ~~بحيث الصبا والترب والماء والهوى * عبير وكافور وراح وعاطر ~~وما جنة الدنيا سوى ما وصفته * وما ضم منه الحس بجد وحاجر(2) ~~(2 ظ) بلادي التي أهلي بها وأحبتي وقلبي وروحي والمنى والخواطر ~~يذكرني أنجادها ووهادها * عهود مضت لي وهي خضر نواضر ~~إذ العيش صاف والزمان مساعد فلا العيش مملوك ولا الدهر جائر ~~بحيث ليالينا كغض2 شبابنا * وأيامنا سلك ونحن جواهر ~~ليالي كانت للشبيبة دولة * بها ملك اللذات ناه وآمر ~~سلام على تلك العهود فإنها * موارد أفراح تلتها المصادر ~~ثم صرت أعلل النفس بالمحالة وأنشدها قول من قال: ~~تخوفني طول السفار وإنه * لتقبيل كف العامري سفير ~~دعيني أرذ ماء المفاوز آجنا(5) * إلى حيث ماء المكرمات نمير(4) ~~ألم تعلمي أن الثواء2 هو النوى5 وأن بيوت العاجزين قبور ~~فإن خطيرات المهالك ضمن * لراكبها أن الجزاء خطير PageV01P034 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0035.png) ~~وقول القائل: ~~وطول مقام المرء في الحي مخلق * لديباجتيه(2 فاغترب تتجدد ~~فإني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى الناس إن ليست عليهم بسرمد ~~وبقصيدة لي ضمنتها شكوى حالي وندبت فيها الأعصر الخوالي: ~~عن مضرات الحسن سار ركابي * وتركت أوطاني بها وصحابي ~~بلد بها عهد الصبا قضيته ، أختال جذلانا بيرد شبابي ~~حيث الأماني سافرات أوجها * عنها أناط البشر كل نقاب ~~و(ثقات) إخوان نعمت بودهم . وحللت من أخلاقهم برحاب ~~فسقى لك يا وطني الأعز سحابة * تروي ثراك ومعهد الأحباب ~~(ما عن) قلى2) مني فراقك إنما ms002 * حاولت كسب المجد عند ذهابي ~~(3 و) جردت عزمي في التغرب قاطعا * صعب الفيافي(4) مجهد الركابي ~~لا أستقر بيلدة إلا وقد . حليت للأخرى عرى أطنابي ~~ومعنف لي في اعتساف(5) البيد لا . ينفك يرميني بسهم خطاب ~~مني يروم فلول عزمي إنما * رام المحال ولم يشر بصواب ~~ولقد أقول له وقد جد السرى * وقد التحفنا (للعنا) بإهاب( PageV01P035 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0036.png) ~~والليل معتكر وطرف النجم (ساه) * والأسود زئيرها في الغاب ~~لا ر...) في التغرب إنما * هو للعلا من أوكد الأشباب ~~لي همة تأبى الخمول ولا ترى إلا علو مراتب الأنجاب ~~وعزيمة في الفعل مهما جردت * كانت له أمضى من القزضاب(1) ~~كل الذي لاقيت هان إذا انجلت * لي أوجه المأمول عند طلابي ~~أرجو وآمل أن أحوز غنيمة * وأعود مسرورا بحسن مآب ~~وإذا قضى الله حالا عن المنى * ما حيلتي وقضاؤه غلابي ~~لا سيما وقد تكدر من محاسن البلاد ما صفا، ولاحت عليها لوائح الأدبار ~~للعاقل (بلا حقا)، وأصبحت مقهورة بعد أن كانت قاهرة، ودارسة المنازل بعد أن ~~كانت آهلة عامرة(2: ~~كساها الحياء برد الشباب فإنها * بلاد بها حل الشباب تمائمي ~~ذكرت بها عهد الصبا فكأنما * قدحت بنار الشوق بين الحيازم ~~ليالي لا ألوي على رشد ناصح . عناني ولا أثنيه عن غي4) لائم ~~أتاك سهادي من عيون نواعي * وأجني مرادي من غصون نواعم ~~وليل لنا بالسد بين معاطف * من النهر تنساب انسياب الأراقم ~~تمر إلينا ثم عنا كانها * حواسد تمشي بيننا بالتمائم ~~(3 ظ) نبيت ولا واش نخاف كأنما * حللنا مكان السر من صدر كاتم PageV01P036 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0037.png) # صارت الهموم بأهلها ألصق من جعل، وأمطرتها سحاب (الأسى صبيب) ~~الخوف والوجل أيقظت عيون أهلها من سلب أمن الرقاد وبيعت فيها النفوس هدرا ~~في سوق الصوارم الحداد وتجردت رياضها السندسية عن حلل الأفراح وأصبح ~~زرع ميامنها هشيما تذروه الرياح باستيلاء الطغام(2 المتمردين والطغاة المعتدين: ~~كان من سد ذي القرنين قذ خرجوا * لقصد مصر فما اعتاضوا2 لها بلدا ~~خليفة الأعور الدجال ثبتهم فيها فقذ كثرو من بعده عددا ~~وعم إفسادهم ms003 في الناس والنتشروا مثل الجراد ومدوا للفساد يدا ~~يا نسل يأجوج فض الله جمعكم . ما آن وقتكم لا تزعجوا أحدا # محا الله آثارهم وأباد أشرارهم وهم لعمري كلهم أشرار طغاة فجار أحيوا بها ~~سنة القبط في بني اسرائيل، واستطالوا بقوتهم على ضعف أهلها الذين أسلحتهم ~~حسبنا الله ونعم الوكيل، وقد كان للقبط فرعون واحد وهؤلاء ألوف من الفراعنة ~~جمعوا في صعيد واحد: ~~لقد كان في مصر القديمة كافر * يسمى بفرعون وكان بها موسى ~~وهذا زمان قد بلينا بشر . لنا ألف فرعون وليس لنا موسى # ناهيك بقوم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، وتشردت الفضلاء من جورهم ~~وشرورهم، كانت الطريقة (...) ميتة فأحيوها، وعليها طرائق من الظلم زادوا وتفننوا ~~في أفانين الفساد وأضرار العباد فبادوا، استدرجهم الله من حيث لا يعلمون ~~وسيحصل لهم (، و) من الهلاك ما يعتبر به المعتبرون، (ولا تحسبب الله PageV01P037 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0038.png) ~~غافلا عما يعمل الظدلمون)، نفس الله عن هذه العصابة الضعيفة الخناق، ~~وأزال عنهم سحابة هذا المكروه التي غطت الآفاق: ~~من قال آمين أحيى الله مهجته * فإن هذا دعاء ينفع البشرا ~~ولما تفاقمت الأمور وتكاثرت الشرور ونادى لسان الحال يحث على الارتحال: ~~ولا يقيم على خسف يراد به . إلا الأذلان(2) عير(8) الحي والوتد ~~هذا على الخسف مغكوس برمته * وذا يشج(5) فلا يرثي له أحد ~~وإني للعاقل الإقامة بين تلك الأقوام وكيف يجمع بين الأروى والنعام: ~~أيها المنكح الثريا سهيلا . لله عنرك، كيف يلتقيان ~~هي شامية إذا ما استهلت * وسهيل إذا استهل يمان8) ~~هيهات أن يرضى أبي النفس برأسه مرذول، أو يعيش تحت ظل الضيم في ~~أرض الخمول: ~~ولو أني بليت بهاشمي * خؤولته(8) بنو عبد المدان ~~لهان علي ما ألقى ولكن * تعالوا فانظروا بمن ابتلاني PageV01P038 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0039.png) ~~40 # فبادرت بالنقلة وأزمعت الرحلة متأسفا على فراق ذلك المعهد وتغيره عما كنت ~~أعهد باكيا على انمحاق محاسنه والتحاق الهوان بساكنه: ~~يا ديار السرور لا زال يبكي * فيك في مضحك الرياض الغمام ~~رب عيش صحبته فيك غض * وعيون الفراق عنا نيام ~~(4 ظ) ms004 في ليالي كأنهن أمان * من زمان كأنه أحلام ~~وكأن الأوقات فيها كؤوش دائرات وأنسهن مدام ~~زمن مسعد وإلف وصول * ومنى تستلذها الأوهام2) # ولم أزل أجوب أرضا بعد أرض، وأترك على حكم الدهر من شامخ عال إلى ~~خفض تارة تحت ظل شراع وآونة بين وهود وتلاع: ~~فلم يبق بر ما طويت بساطه * ولم يبق بحر ما نشرت شراعه31 # حتى أنخت بمحروسة القسطنطينة والبلدة التي هي بالمحاسن رآنسه) بهية، ~~ومن سعادة البخت وعلو الحظ أن انتظمت في سلك واسطة عقد الموالي حسنة ~~الأيام والليالي المولى الفاضل والحكيم الكامل حضرة حكيم باشا، بلغه الله من ~~الأماني ما يشاء، وهو إذ ذاك المنظور إليه في حل عويصات تلك العلوم، والمرجع ~~لتلك العصابة المتحلية بجواهر الفهوم، فلا ينفك مجلس الشريف غاصا بحذاق PageV01P039 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0040.png) ~~هذه الصناعة، ورابح سوق تسام فيه جواهر هذه الصناعة، فكنت ألتقط منهم في ~~أثناء المذاكرة درر فوائد، وأقيد في سطور الطروس غرر فرائد. ~~ولما وجد عندي لذلك العلم قابلية وإقبالا ونشاطا لا يصحبه فتور ولا ملال ~~ضمني لمن يحضر في ذلك العلم الدرس، وذلك أمر بعيد المنال عندهم على كل ~~نفس، فواظبت الدروس الطبية مدة من الزمان، وأنا في خلال ذلك أباحث الإخوان ~~وأناضل الأقران، فقرأت الموجز وقدرا من القانون مع النظر في شروحه التي جمعته ~~مهمات الفنون، وكنت أطالع في نفسي بعض كتب أخرى ورسائل هي لتعلم هذه ~~الصناعة من أقوى الوسائل، وكلما رأيت (ه و) فائدة كتبتها أو شاردة قيدتها حتى ~~حصل عندي ولله الحمد قدر صالح ومتجر في هذه البضاعة عند النقاد راجح، ~~وملكة يمكنني بها فهم كلامهم، والاطلاع على فحوى مرامهم، ثم عن لي التوجه ~~إلى أرض الشام، فبادرت بالنقلة متأسفا على فراق هؤلاء القوم وعيش مضى بتلك ~~الأيام: ~~ذم المنازل بعد منزلة اللوى(2) . والعيش بعد أولئك الأئاء9) # فلما وردت مدينة دمشق الشام ونزلت في المدرسة البدرئية الفائقة النظام منزويا ~~في زوايا الخمول، ملازما سكن حجرتي لا أبرح عنها ولا أزول، خلي البال من ~~الأشغال وأجد من ms005 الدنيا فراغا ومن القول مساعا فأخذت أدافع عن نفسي توارد ~~جيش الفكر والهموم تارة بإنشاء رسالة، وأخرى بتنسيق منظوم أضمه شكوى الزمان ~~والتأسف على فراق الأقران: PageV01P040 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0041.png) ~~وما أصاحب من قوم فأذكرهم إلا يزيدهم حبا إلي هم ~~وألفت في خلال ذلك حاشية الأزهرية في النحو، وحاشية الولدية في إدامة ~~البحث، وحاشية النخبة في علوم الحديث، وشرحت منظومتي التي في التشريح، ~~وشرحت منظومتي التي في الوضع. # ثم عن لي أن أتقيد بشرح الرسالة المسماة نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان ~~للحكيم الفاضل والفيلسوف الكامل داوود الأنطاكي، الذي فضله للنجوم يحاكي، ~~وإنما خصصتها بالشرح مع أنها لا تخلو عن القدح والجرح، ولما أن الناس لبعد ~~عصرهم عن تلك العلوم يبالغون أشد المبالغة في تأليف الفاضل المذكور، ~~ويزعمون أنه لا يكاد يوجد لها (ه ظ) نظيز في كتب الأطباء مسطور، وكثير من ~~متطببة زماننا يجعل كتبه لا سيما التذكرة عمدة وإماما، ويقلده فيما يقوله، وإن كان ~~لا يفهم له كلاما ولا مراما، وإني كنت على هذه العقيدة مقلدا لما أسمع من مبالغة ~~الناس حتى أزال الله عني الريب والالتباس بالنظر لما سطره المحققون من ~~الحكماء، وحرره المدققون من الجهابذة الأطباء، فرأيت هذا الرجل قد استمد من ~~كلامهم ما لا يحسن استمداده، وعقد العبارات حتى أخفى على الناظرين مراده، ~~وأورد من عنده شكوكا تخيلها، وأبحاثا توهم صحتها، فبرقشها واستهولها مع قعقعة ~~ألفاظ بدون طائل، وعجرفة عبارات ترى كشنيء هائل يتوهمها الفاضل بالنظرة ~~الأولى شيئا فضلا عن الجاهل، وما أحقه بقول القاضي الفاضل الطلل(2) هائل ولا ~~طائل، وبما قيل في المثل إني لأسمع جعجعة ولا أجد طحينا، وبقول أبي العلاء ~~المعري في ابن هاني الأندلسي حيث كان يسمي ديوانه طاحونة القرون. # أما التذكرة فإنها مع شهرتها وتنافس الناس فيها مع تهافتها فليس فيها ما يفيد ~~في مقام التحصيل سوى المفردات، وبعض معالجات هي كلها عن كتب الأقدمين PageV01P041 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0042.png) ~~منقولات (...)، أما ما ذكره في مقدمتها من التقاسيم والكلام في الأمزجة والتعاليم ~~فكلام لا محصل له ms006 عند العارف الذي هو لكلامهم ممارس، بل هو بالنسبة لما ~~شيدوه ورفعوا بنيانه كطلل دارس، وأما ما ذكره في أثنائها من العلوم كالهندسة ~~والهيئة والأحكام مما خالف فيه طريقة وضع الكتب الطبية بين الأفاضل الأعلام، ~~وليته أحسن النقل والتصرف فيما نقله من الكلام على أن لهذه الغلوم كتبا واضحة ~~البيان (6 و) (متقنة) البنيان قوية البرهان، يرجع إليها أرباب التحصيل وعليها من ~~المستفيدين التعويل. # وأي طالب لعلم من هذه العلوم يعدل عن كتبه الجمة المنافع ويرجع لهذه ~~التمويهات والقعاقع التي لا يقف الناظر فيها بعد كد(2 الخاطر إلا على فدافد ~~وبلاقع(2)، وقد نقل ما أودعه في التذكرة عن هذه الكتب بعد أن أذهب رونقه وعقد ~~بنيانه وأغلق مقاماته. # فأما الكامل في هذه العلوم فهو بعد أن يتعب خاطره في فهم عباراتها المعقدة ~~وحل إشاراته التي هي عن واضح الطرق مبعدة، تجده قد اختار بتخيلاته ما خالف ~~فيه الأقوام وما لا يقف الناظر عليه بعد التعطش إلا على فرط الأوام(. # وأما غير الكامل فبعيد عن فهم عباراته مقلد له في خلطاته وسقطاته وغاية أمره ~~التقليد لما يقول ولم يقع بعد تلك العجرفة على محصول، ثم إنه زاد نفخة في ~~الطنبور، وأتى في ديباجتها(3) بإغراب ما سبقه إليه ذو مسطور، بأن قال: فتثليث PageV01P042 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0043.png) ~~المئات وتسديس العشرات شاهد بالإتقان وتنصيف ذلك وتربيعه وتتسيعه وتسبيعه ~~وتثليثه وتسديسه إلى آخر ما لفقه من هذه الهذيانات ونمقه من تلك الخرافات، ~~وهذا لعمري مما يضحك منه الذكي إن لم يبك ويقضى منه عجبا، فإنه لسليم ~~الفكرة داء منكي، فيقال: ما وجه تخصيص المئات بالتثليث والعشرات بالتسديس ~~إكثار حساب، هذا تجعل ما ذكرته له براعة استهلال بل ما قصدت إلا الإغراب في ~~المقالة ورواج القول عند الجهال، وهذا لعمري أمر في قوة كل أحد ارتكابه وإن لم ~~يتميز عنده خطؤه وصوابه، فإنه لو قال قائل مثلا في تثليث العشرات وتسديس ~~المئات إلى غير ذلك (6 ظ) من العبارات التي هي عن الانقياد للطبع أبيات نافرات ~~لكان ms007 آتيا بمثل ما أتى وإن لم يكن لذلك معنى مثبت. ~~وما أشبه ذلك إلى ما يقع في كتب الأجفار من الحروف المقطعة والأصفار، لا ~~وحاشا أن يكون ذلك من قبيل اللغز والمعنى، فإنهما مبنيان على قواعد لا يحار من ~~عرفها فهما، ولولا أن الوقت لي غير مساعد لانتدبت لوضع تعليق على التذكرة ~~يبين ما فيها من المفاسد، ويهدم ما أسسه بتخيلاته وزبرقه) بتمويهاته مخالفا ~~للأصول، متجانبا عن قواعد المعقول ولكن حال الجريض2 دون القريض. # وهيهات أن يتميز الصحيح من المريض، فإن الجهل قد فشا وليل الهموم ~~أغطش، مع ما أكابد من غربة قارظية ومحنة علوية وأشواق عامرية: ~~يا خليلي أسعداني فقد عيل * اصطباري على احتمال البلية ~~غربة قارظية وغرام عامرية ومحنة علوية(2) # هذا وإني لمعترف بالعجز والقصور وعن ولوج هذه المضايق لمقصور، لكنه قد ~~تتفرزن البيادق ويتعالى العصفور في الطيران عند أمن الباشق: PageV01P043 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0044.png) ~~ولكن الرياض إذا اقشعرت * وصوح نبتها رعي الهشيم # وقد سميت شرحي هذا براحة الأبدان في نزهة الأذهان أغلب اعتمادي في شرح ~~القسم الأول أعني العلمي على القانون وما وضع عليه من شروح المحققين، وفي القسم ~~الثاني العملي على شرح الأشباب والعلامات فإنه عمدة المهرة المتطبين مبينا ما خالف ~~فيه المصنف القوم بلفظ مبين، منبها على تعقيداته التي لا تكاد تستبين. # وحيث قلت قال في النزهة فمرادي كتاب المصنف الذي سماه النزهة المبهجة، ~~أو صرحت بلفظ الشيخ فمرادي به الرئيس ابن سينا، ثم إن هذا الكتاب (7 و) لا بد ~~وأن يطلع عليه إما جاهل شأنه معرفة الحق بالرجال والتقليد لكل ما يسمع من ~~المقال، فيبادر بالملامة ويتجنب طريق السلامة قائلا: قد أجمع على فضل المصنف ~~الخاص والمقام فكيف تقدح في كلام هذا الإمام، فأقول له: أنت وأمثالك ليس ~~ممن قصدته بالخطاب ولم تجر لي في خلد ولا حساب فإن من المعنى مخاطبة ~~الجهال وصرفهم عن العقائد الراسخة فيهم وإن كانت من المحال: ~~ومن البلية عدل من لا يزعوي(2) * عن جهله وخطاب من لا يفهم3 ~~وأما ms008 حسود يغطي على الإحسان ويفتش عما طغى به القلم أو اللسان ~~فهذا مما يترك قتيل داء الحسد * الذي ما سلم منه لصاحب فضيلة أحد( ~~اضبز على كيد الحشود * فإن صبرك قاتله ~~كالنئار تأكل بعضها 0 إن لم تجد ما تاكله(5) PageV01P044 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0045.png) ~~وإنما عنيت بالخطاب كل فاضل من الأذكياء الأنجاب، فإذا تدبر ما قلته في ~~أثناء شرح كلام المصنف، ووعي علم صدق هذا المدعي، وقال عند عثرات ~~المصنف في وعور ما زخرفه (...)، فإنه محير السيف ما قال ابن دارة1 أجمع: ~~اللهم وفقنا لسلوك الصواب، وافتح علينا من خزائن كرمك كل باب، واقطع عنا ~~أشباب الاغتراب حتى يجتمع شملنا بالأحباب، واختم لنا بالإيمان وعاملنا ~~بالإحسان. # ولنذكر ترجمة المصنف على سبيل الإجمال حسبما رأيناها في تاريخ الأمين ~~المحبي قال رحمه الله: # داوود بن عمر الأنطاكي نزيل القاهرة الحكيم الطبيب المشهور، ذكره أبو المعالي ~~الطالوي في (سانحانه) وأطال في أوصافه، ثم قال وقد سألته عن مسقط رأسه ~~ومشتعل نبراسه (7 ظ) فأخبر أنه ولد بأنطاكية بهذا العارض، ولم يكن له بعد الولادة ~~بعارض، قال: ثم بلغت من السن عدد سيارة النجوم، وأنا لا أقدر على أن أنهض أو ~~أقوم لعارض ريح تحكم في الأغصاب منع قوائمي من حركة الانتصاب، وكان ~~والدي رئيس قرية سيدي حبيب النجار، له كرم وخيم وطيب بخار، فاتخذ قرب مزار ~~سيدي حبيب رباطا للواردين، وبنى فيه حجرات للضعفاء والمجاورين، ورتب لها في ~~كل صباح من الطعام ما يحمله إليها بعض الخدام، وكنت أخمل كل يوم إلى صحن ~~الرباط، فأقيم فيه سحابة يومي، ويعاد بي إلى منزل والدي عند نومي. # وكنت إذ ذاك قد حفظت القرآن، ولقنت مقدمات تثقيف اللسان، وأنا لا أفتر في ~~تلك الحال عن مناجاة قيم العالم في سري، ومبدع الأمر فيما إليه يؤول عاقبة ~~أمري، فبينما أنا كذلك إذ جاء رجل من أقصى المدينة يسعى كان ينشد ضالة أو ~~أضل السعي فتزل من الرباط بساحته وحط فيه أثواب سياحته، فإذا هو من أفاضل ~~العجم ذو قدر ms009 منيف يدعى بمحمد شريف، فبعد أن ألقى فيها عصا السيارة وكان لا PageV01P045 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0046.png) ~~يألف منزلا كالقمر السيارة استأذنه بعض المجاورين في القراءة عليه، وابتدأ في ~~بعض العلوم الإلهية فكنت أسابقه إليها، فلما رأى ما رأى مني استخبر ممن هناك ~~عني فأجبته ولم يك غير الدمع سائلا ومجيبا وأنا أظهر لوعة ونحيبا فعند ذلك ~~اصطنع لي دهنا مسدني به في حر الشمس، ولفني بلفافة من فرقي إلى قدمي حتى ~~كدت أفقد عن الحس وتكرر منه ذلك مرارا من غير فاصل فتمشت الحرارة الغريزية ~~في المفاصل، وبعدها شد من وثاقي وفصدني في عضدي وساقي (8 و) فقمت ~~بقدرة الواحد الأحد بنفسي لا بمعونة أحد، ودخلت المنزل على والدي فلم يتمالك ~~سرورا وانقلب إلى أهله فرحا مسرورا، فضمني إلى صدره وسألني عن حالي ~~فحدثته بحقيقة ما جرى لي فمشى من وقته إلى الأستاذ ودخل حجرته وشكر سعيه ~~وأجزل عطيته فقبل منه شكره واستعفاه بره، وقال: إنما فعلت ذلك لما رأيت من ~~الهيئة الاستعدادية لقبول ما يلقى إليه من العلوم الحقيقية، فابتدأت عليه بقراءة ~~المنطق، ثم أتبعته بالرياضي، فلما تم شرعت في الطبيعي، فلما أكملت اشرأبت ~~نفسي لتعلم اللغة الفارسية، فقال يا بني إنها سهلة لكل أحد، ولكن أفيدك اللغة ~~اليونانية فإني لا أعلم على وجه الأزرض من يعرفها أحدا غيري، فأخذتها عنه وأنا ~~بحمد الله الآن كهو إذ ذاك، ثم ما برح أن سافر كالبدر يطوي المنازل لدياره ~~وانقطعت عني بعد ذلك سيارة أخباره. # ثم جرت الأقدار بما جرت وخلت الديار من أهلها وأقفرت، فكان ذلك داعية ~~المهاجرة لديار مصر والقاهرة، فخرجت عن الوطن في رفقة كرام نؤم بعض المدن ~~من سواحل الشام، حتى إذا صرت في بعض ثغورها المحمية دعتني همة علية ~~علوية، أن أصعد من جبل عاملة فصعدته منصوبا على المدح، وكنت عامله وأخذت ~~من مشائخها ما أخذت وبحثت مع فضلائها فيما بحثت، ثم ساقتني العناية الإلهية PageV01P046 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0047.png) ~~إلى أن دخلت حمى دمشق المحمية فاجتمعت ببعض علمائها من مشايخ ms010 الإشلام ~~كأبي الفتح محمد بن محمد بن عبد السلام، وكشمس علومها البدر الغزي العامري ~~ذلك الإمام، والشيخ علاء الدين العمادي ثم لم ألبث أن هبطت هبوط آدم من الجنة ~~لما وجدتها كما قال أبو الطيب: ~~(8 ظ) ولكن الفتى العربي فيها * غريب الوجه واليد واللسان # تنوء عن قبول الحكمة فيها طبائع الرجال بنو فتياتهم الحسان لحين شيب ~~القزال ترى نفرة واحدهم عن كمالة السرمد نفرة الظليم رأى الظلام فجود ثم ~~تمثل بقول القائل: ~~ما مقامي بأزض نخلةإلا * كمقام المسيح بين اليهود ~~أنا في أمة تداركها الله . غريب كصالح في تمود2 # هذا ما طارحني به في بعض مطارحاته وحدثني في جملة مسامراته(2) وكان فيه ~~دعابة يؤنس بها جليسه كيلا يعرف الوحشة أنيسه إلى حسن سجايا كالرياش باكرتها ~~الأمطار فضحكت ثغور آقاحها عن باسم الأنوار وكرم نجار وطيب وخيم تعرف في ~~وجهه نضرة النعيم، وأما فرقه من المعاد وخشيته من رب العباد فلم ير لغيره من ~~أهل هذا الطريق وأصحاب أولئك الفريق وكثيرا ما يتمثل بهذين البيتين وهما لعبد ~~الله طاهر بن الحسين: ~~إلى كم تطيل العتب في كل ساعة فلم لا تملين بالقطيعة والهجرا ~~رويدك إن الدهر فيه كفاية * لتفريق ذات البين فانتظري الدهرا # وكان إذا سئل عن شيء من الفنون الحكمية والطبيعية والرياضية أملى على ~~السائل في ذلك ما يبلغ الكراسة والكراستين، فمن ذلك ما شاهدته وهو بحجرته PageV01P047 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0048.png) ~~الظاهرية وقد سأله رجل عن حقيقة النفس الإنسانية فأملى على السائل رسالة ~~عظيمة في ذلك وعرضها عليه، وأدمن التأليف والرسائل والأشعار المزينة بروض ~~الخمائل ما هو بأيدي الناس مألوف، وعند أربابه من الفضلاء معروف، فمن ذلك ~~الكتاب الذي صنفه وسماه (9 و) بتذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب، ~~جمع فيها الطب والحكمة وهي بأيدي الناس شهيرة ثم اختصرها لقصور الهمم في ~~مجلد، وله كتاب النزهة المبهجة في مجلد، وله الدرة المنتخبة فيما صح من الأذوية ~~المجربة، وله رسالة في الحمام ألفها باسم الأستاذ الكبير البكري، وشرح قصيدة ~~النفس المشهورة للشيخ ms011 الرئيس، وكان كثيرا ما يلهج بقصيدة أبي علي الحسين ~~البغدادي التي خاطب بها الفلك: ~~بربك أيها الفلك المداد * أقصذ ذا المسير إن اضطرار ~~مسيرك قل لنا في أي شنيء * ففي افهامنا منك انبهار # وهي قصيدة طويلة وكان كثيرا ما يتمثل بقول الشيخ أبي علي ابن سينا: ~~عطارد قد والله طال ترددي مساء وصبحا كي أراك فأغنما ~~فها أنا فامدد لي قوى أدرك المنى * بها والعلوم الغامضات تكرما ~~ووقني المحذور والشر كله . بأمر مليك خالق الأرض والسما # والشيخ مدين القوصوني ترجمه وجزم بأنه شيعي، ونقل عن شرحه لقصيدة ~~الشيخ ابن سينا التي في النفس ما يفيد ذلك، وله مؤلفات أخرى: غاية المرام في ~~تحقيق المنطق والكلام، ونزهة الأذهان في إصلاح الأبدان، وزينة النفوس في ~~أحكام العقول والنفوس، وألفية في الطب ونظم قانونجه وشرحه، وشرح أبيات ~~السهروردي التي أولها: ~~خلعث هياكلها بجرعاء الحمى * وصبث لمغناها القديم تشوقا # ومختصر أسواق الأسواق سماه تزيين الأسواق، ورسالة في الهيئة، وكفاية ~~المحتاج في علم العلاج. PageV01P048 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0049.png) # وكان ملازما لكتاب أخوان الصفا، ولكتاب رتبة الحكيم وللقانون والنجاة ~~والشفا وللحكمة (9 ظ) المشرقية والتعليقات، ورسالة الأجرام السماوية، ~~والإشارات مع شرحه لنصير الدين الطوسي، وشرحه للإمام فخر الدين الرازي، ~~والمحاكمات لقطب الدين الرازي، وحواشيه للسيد وللمشارق والمطارحات ~~والتلويحات. # حج وأقام بمكة دون السنة ومات بها في سنة ثمان بعد الألف، وكان موته ~~بمرض الإسهال عن تناول عنب، وقيل إنه سم رحمه الله، وقد أطال المحبي في ~~ترجمته ونقل عنه بعض حكايات يحكم العقل باستحالة بعضها إن لم يحكم بكلها ~~فلذلك أعرضت عنها وذكرت الخلاصة من كلامه. PageV01P049 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0050.png) # قال المصنف بعد ذكر الخطبة وهي مرتبة على مقدمة وسبعة فصول وخاتمة. ~~المقدمة في تعريف الطب وموضوعه وأقسامه. # أقول: ضميري يعود على الرسالة المذكورة في قوله وقد سئلت ممن أسأل الله ~~دوام سعادته وجعل عواقبه كاسمه وسيادته، تحرير رسالة تجمع الاسم من قواعده ~~وتشتمل على الأنفع والأصح من نكته2 وشوارده، وأورد المسند إليه معرفا لتقدم ~~ذكره في الإجمال قبله. # والمقدمة ms012 بكسر الدال وفتحها مأخوذة من قدم بمعنى تقدم وهو أولى لإفادته أن ~~التقدم ذاتي لا جعلي أو من قدمه بمعنى جعله مقدما، وهي هنا مقدمة علم وهي ~~معان تذكر أمام المقصود لتوقفه عليها، ووجه التوقف مذكور في كتب المنطق، ~~وأكثر ما يقتصرون على ثلاثة أشياء: تعريف العلم، وبيان موضوعه، وغاية الأول ~~تصوري والثاني تصديقي كالثالث والمراد التصديق بموضوعية الموضوع أي أن هذا ~~العلم موضوعه كذلك التصديق بنفس الموضوع، لأن العلم المتعلق به علم تصوري ~~وقد قلنا إنه تصديقي. وقد يزاد على هذه المذكورات واضع العلم ورتبته وحكمه ~~واستمداده وغير ذلك من بقية الأمور العشرة التي (10 و) تسمى الرؤوس لكن ~~الذي يفيد أصل البصيرة هو الثلاثة، وغيرها يفيد زيادتها والمصنف حذف الغاية ~~أي الثمرة المترتبة وأتى بدالها بالتقييم، وهو في ذلك مخالف لجماهير المحققين ~~من الحكماء، وقد يعتذر عنه بأن التفريق المذكور للطب هنا رسم بالخاصة كما ~~سنبين، ففيه إيماء إلى الفائدة فتفريقه ينجر إليها، وأما التقسيم فمتمم للتعريف لأن ~~تقسيم الشنيء إلى كذا خاصة من خواصه فكان المورد في المقدمة تعريف العلم PageV01P050 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0051.png) ~~وموضوعه فقط، ولو أنه ذكر غاينه لكان أولى وأوفق باصطلاح ترتيبهم والخطب ~~سهل. # قال: قال الشيخ: الطب علم يحفظ به حاصل الصحة ويسترد زائلها. # أقول: أراد بالشيخ الرئيس ابن سينا، والتعريف المذكور اختصار لكلامه وعبارته ~~هكذا: الطب علم يعرف منه أخوال بدن الإنسان من جهة ما يصح، ويزول عن الصحة ~~لتحفظ الصحة حاصلة وتسترد زائلة، والعلم يقال على مفسر الأول إنه اعتقاد جازم ~~مطابق لما في الواقع والثاني اعتقاد راجح، والقانون لفظ معرب رومي الأصل وهو في ~~الأصل اسم للمسطرة وهو صورة كلية منطبقة على جزئيات ليتعرف أحكامها منها. # والأخوال ثلاثة عند جالينوس الصحة والمرض وحال ليست بصحة ولا مرض ~~كحال الناقه، وعند الشيخ الرئيس اثنان؛ الصحة والصحة ملكة أي حالة راسخة في ~~النفس تصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة والمرض مقابل، والمراد ~~بالأفعال جميع الأفعال الطبيعية والنفسانية والحيوانية، فقول علم بمنزلة الجنس ~~لاندراج ms013 العلوم فيه، ولا يقال إن الطب أكثره ظني فكيف يطلق عليه لفظ العلم لأننا ~~نقول قد قدمنا أن العلم يطلق على ما يشمل الظن على أن لا نسلم أن أكثره ظني بل ~~أكثره يقيني، لأن الكليات المذكورة في قسميه أمور معلومة (10 ظ) محققة بعضها ~~بالحس والعيان، وبعضها بالجزم والبرهان. # وقوله يعرف منه فصل أول مأخوذ من العلة الفاعلية لاستحالة المعرفة دون ذات ~~قامت بها، وأخوال بدن الإنسان فصل ثان مأخوذ من العلة المادية وبه يخرج ما لا يعرف ~~منه أخواله كالهئة والإلهي والرياضي. وقوله من جهة ما يصح به فصل ثالث مأخوذ من ~~العلة الصورية وبه يخرج ما لا يعرف منه لأخواله من الجهتين وهو سائر الغلوم. # أما علم الكلام والسياسة والأخلاق والفقه فلأنه لا يعرف منه أخواله من ~~الجهتين بل من حيث إنه ممكن أو مخلوق مثاب أو معاقب، ومستحسن الأخلاق ~~والأفعال أو مذمومها، وطاهر أو نجس إلى غير ذلك. PageV01P051 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0052.png) # أما علم الطبيعي والنجوم فإن في هذين العلمين لا يعرف جميع أخوال بدن ~~الإنسان الجزئية من الجهتين إذ لا بحث في الطبيعي إلا عن أخواله من حيث ~~يتحرك ويسكن وفي النجوم إلا أنه صحيح مطلقا أو مريض مطلقا، وقوله لتحفظ ~~الصحة حاصلة وتسترد زائلة هو خاصة مأخوذة من العلة الغائية ذكرت تكميلا للحد ~~لإدخال الجزء العملي في الماهية، فإن القيود كما تذكر للإخراج تذكر للإدخال، ~~وليس لإخراج الطبيعي والنجوم لخروجها بها قبله. # وقد انطبق هذا التعريف على ما قاله الشيخ في الشفا: إن الشيء إذا تعلق جوهره ~~بالعلل الأربع وجب ذكرها في حده ليكون الحد كاملا كما يقال في حد السيف إنه آلة ~~صناعية متخذة من حديد متطاول معرض محدد الأطراف لحز الحيوان في القتال. وقد ~~أورد شراح القانون على هذا التعريف إيرادات تركنا ذكرها خوف الملل. # وإذا علمت هذا تعلم أن قول المصنف في التعريف علم يحفظ به حاصل ~~الصحة به (11 و) اقتصاد منه على ذكر غايته فهو ليس حدا حقيقيا بل هو رسم ms014 كما ~~قلنا سابقا، وهذا هو الذي دعاه لعدم ذكر الغاية في المقدمة لعلها مما هنا، لكن يرد ~~عليه أن التعريف غير مانع لشموله ما ليس من إفراد المعرف من بعض أنواع ~~المركبات، فإنه يصدق على إصلاح بعض العقاقير التي فسدت، واستبقاء قوة بعض ~~النباتات والمعاجين بملاحظة ما يدفع عنها الفساد، إذ ليس المراد بحفظ حاصل ~~الصحة إلا استبقاؤها واسترداد زائلها هو استرداد مثلها، والألزم تحصيل الحاصل أو ~~إعادة المعدوم المحالان، فإن قلت خصت الصحة بالإنسانية بجعل ال عهدية، قلنا ~~لا قرينة على العهد، لا سيما وقد قال بعد إيضاحه أن العالم فهذا مما يبعد أن يراد ~~الصحة التي للإنسان فلو أنه قال الصحة الإنسانية ترى كان أمتن. # قال: وللناس في تفريقه اختلاف كثير هذا أجودها. # أقول: منها قول الشيخ أبي نصر الفارابي: الطب صناعة فاعلة عن مبادئ صادقة ~~يلتمس بأفعالها أن تحصل الصحة في بدن الإنسان وفي كل واحد من أعضائه. ~~وقول ابن رشد: هو علم يعرف منه أخوال بدن الإنسان من جهة ما يعرض لها من ~~صحة وفساد والحكم بالجودة ظاهر. PageV01P052 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0053.png) # قال: وإيضاحه أن العالم لما كان في معرض التغيير احتاج بالضرورة إلى قانون ~~يفيده البقاء على ما عنده من الصحة إن كانت، ويدفع عنه ما عنده من المرض. # أقول: العالم ما سوى الله وصفاته محل للتغير؛ فالأفلاك بدوراتها والكواكب ~~بسيرانها وكسوف بعضها لبعض وما يحصل بينها من المقارنات والمناظرات وغيرها ~~مما هو مذكور في كتب الأحكام والعناصر بما يحدث (11 ظ) بينها من ~~الامتزاجات والانقلابات، والكون والفساد واستحالة بعضها لبعض، والمولدات آثار ~~التغير عليها ظاهر والمراد بالضرورة الوجوب أي هذا الاحتياج واجب له، وبالقانون ~~قواعد علم الطب والتعبير عنها بقانون وإن كانت متعددة لما أن لها جهة واحدة ~~تضبطها حتى كأنها شنيء واحد لاشتراكها في أمر واحد، وإسناد إفادة البقاء للقانون ~~مجاز عقلي من قبيل الإسناد للسبب، كإسناد الدفع ودفع المرض ملزوم لاسترداد ~~الصحة الواقع في التعريف لأن الشنيء إذا زال حصل ضده، والمقصود من هذا ms015 ~~الكلام التمهيد لوجه تخصيص كثير من الأطباء التعريف ببدن الإنسان وبه فكان ~~اللائق به أيضا ذكره في التعريف، كما صنع الشيخ الذي اختصر كلامه ليفيد ~~التخصيص من أول الأمر فإن ما ذكره ليس نصا فيه. # قال: ولما كان الإنسان أفضل أنواع المواليد وأعدلها مزاجا وأدراها لما يتناول ~~كان هو الحقيق بذلك. # أقول: أما كون الإنسان أفضل أنواع المواليد فبالنقل والعقل أما الأول فكقوله ~~تعالى: (لقذ خلقا الإنسن فة لحن تقويم ) وقوله تعالى: ( ولقد كرمنا بن ~~عادم)( وغير ذلك من الآيات الدالة على شرفه، وأما الثاني فلاختصاصه بأعدل ~~الأمزجة وكل ما هو كذلك فهو أشرف، وإنما اختص بأعدل الأمزجة لأن مادته لما ~~كانت مادة لأشرف الصور التي هي النفس الناطقة، والصؤرة لها نسبة إلى المادة فيجب ~~أن يكون محل الصورة المذكورة أشرف المحال فوجب أن يعطى أعدل الأمزجة. PageV01P053 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0054.png) # وقوله وأدراها أي أكثرها دراية ولا يصح عود الضمير للمولدات الثلاث وإن ~~كان هو الظاهر من سوقه، لأن المعادن والنباتات لا دراية حتى يثبت لها أصل ~~الدراية (12 و) على قاعدة أفعل التفضيل، وقد يجاب أن المراد أدرى من بعضها ~~وهو بقية الحيوانات، ولا شك أن في كل واحد من الحيوانات نوعا من الدراية في ~~استصلاح أمور معاشه واستجلاب النافع ودفع المضار، ولبعضها من الأفاعيل ما ~~يعجز عنه أكابر الفلاسفة كبيوت أخلية النحل. # ثم لا يلزم من كون الإنسان أكثر بقية أنواع الحيوانات دراية أن يكون عارفا بكل ما ~~يتناول من الأغذية والأشربة وغيرها بل هو عالم ببعضها بالفعل كالمعتادات ويبعضها ~~بالقوة أي شأنه ذلك، ثم إنه ليس المراد الوقوف على كنه ما يتناوله، والألزم ~~تخصيص ذلك بالحذاق من الحكماء بل المراد الدراية ولو بوجه ما، ككون هذا ضارا ~~وهذا نافعا مثلا وهذا يؤكل على وجه كذا، وهذا على طريقة كذا إلى غير ذلك، وقوله ~~كان هو الحقيقي بذلك جواب لها والمشار إليه حفظ الصحة واسترداد زائلها. # قال: فلذلك كثيرا ما تخص الأطباء بالتعاريف أخوال بدن الإنسان من جهة أنه ~~باحث ms016 عما به يصح ويمرض. # أقول: وجه التخصيص ظاهر لأنه لما كان أدرى بقية أنواع الحيوانات بما أودع ~~فيه من القوة العاقلة كان ذلك داخلا تحت قدرته، فيمكنه إجراء تلك القواعد الطبية ~~وملاحظتها والعمل بها فخص بذلك دون غيره. # قال: وإلا فهو في كتب الأقدمين متكفل بإصلاح المواليد الثلاثة. # أقول: أي وإلا نقل أن موضوع علم الطب عام للمواليد خص بالإنسان لشرفه، ~~بل قلنا إنه لا بحث له عن غير الإنسان فهذا القول منا لا يصح، لأن الطب في كتب ~~الأقدمين متكفل بإصلاح المواليد الثلاثة، وفي هذا الكلام نظر، لأن من المواليد ~~الثلاثة ما لا يقبل صلاحا أبدا ككثير من الهوام(2 والحشرات والدواب والوحوش ما PageV01P054 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0055.png) ~~عدا ما تعرضوا له في علم البيطرة والبزدرة، وأما النبات فقد تكفل (12 ظ) بكثيره ~~الكتب الموضوعة في علم الفلاحة والحشائش والبعض المتروك لقلة جدواه ~~كالعدم، وأما المعادن فمنها ما هو في رتبة الصلاح بنفسه كالذهب المتكون بنفسه ~~والفضة وبقية المعادن غير المنطرقة كاليواقيت واللآلئ، ومنها ما يبلغ رتبة الصلاح ~~بالتدبير كالأسرب والقلعي( والنحاس وغيرها، فإنها تترقى للفضة والذهب ~~بالتدابير المقررة عند أصحاب الكيمياء، وإن أنكر ذلك الشيخ في الشفاء فإنه قال: ~~وأما ما يدعيه أصحاب الكيمياء فيجب أن تعلم أنه ليس في أيديهم أن يقلبوا الأنواع ~~قلبا حقيقيا لكن في أيديهم تشبيهات حسنة حتى يصبغوا الأخمر صبغا أبيض شديد ~~الشبه بالفضة، ويصبغوه صبغا أضفر شديد الشبه بالذهب، وأن يسلبوا الرصاصات ~~أكثر ما فيها من النقص والعيوب إلا أن جواهرها تكون محفوظة، وإنما يغلب عليها ~~كيفيات مستفادة بحيث يغلظ في أمرها، وأما أنه يسلب الفضل المنوع أو يكسو فلم ~~يتبين لي إمكانه إذ لا سبيل إلى حل المزاج إلى المزاج الآخر، فإن هذه الأخوال ~~المحسوسة يشبه أن لا تكون هي الفصول التي بها تصير هذه الأجساد أنواعا بل هي ~~عوارض ولوازم وفصولها مجهولة، وإذا كان الشيء مجهولا كيف يمكن أن يقصد ~~قصد إيجاده أو إفقاده، وأما سلخ هذه الأصباغ والأغراض من الروائح والأوزان أو ms017 ~~كسوها فهذا مما لا يجب أن يصار إلى جحده لفقدان العلم به وليس يقوم البتة ~~برهان على امتناعه. # لكن حقق الفاضل الفيلسوف أبو القاسم العراقي في كتاب المكتسب) أن تمايز ~~المنطرقات عن بعضها بأعراض مفارقة يمكن بعد فرض زوالها بقاء النوعية لأن كل PageV01P055 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0056.png) ~~نوعين حقيقيين مختلفين بالحد والحقيقة لا تمكن الصناعة نقل أحدهما، واستحالته ~~(13 و) إلى الآخر كالإنسان والفرس، وهذه الصور البتة كل واحد منها ينتقل إلى ~~الآخر بالصناعة، وأيضا الذهب في معدنه منه ما هو كامل الخلقة، ومنه ما يوجد ~~ناقصا فيتخلص الناقص بالتعليق، فيتميز منه فضة وذهب وكذلك الفضة توجد في ~~معدنها مختلطة بالرصاص، فتتخلص وتتميز الفضة عن الرصاص، وقد يجاب بأن ~~ما نقله عن كتب الأقدمين هو إصلاح ما يمكن إصلاحه من المواليد الثلاثة لا كلها، ~~وهو ما خصوه بالبيطرة والبزدرة والفلاحة وعلم الفلذات فتوهم عموم موضوع علم ~~الطب وليس كذلك وإلا لما صح إفراد كل واحد منها باسم خاص. # فما ذكره في خير المنع على أن دعواه أن كتب المتقدمين الطب فيها متكفل ~~بإصلاح المواليد الثلاثة دعوى باطلة لأنه إن أريد بالمتقدمين من تقدمه في عصره ~~الذين وجدوا بعد الإشلام فليس في تأليفاتهم شنيء من ذلك، وإنما هي خاصة ~~بالإنسان فقط وتعرضهم فيها لذكر المفردات فبالعرض لا بالذات لتوقف العلاج ~~عليها، وإن أريد بهم ما قبل الإشلام فإن الكتب التي ترجمت من كتبهم في عهد ~~الإشلام معدودة مشهورة بأسمائها وأغراضها وليس شنيء منها وجد فيه التكفل ~~بإصلاح المواليد الثلاثة، كما يعلم ذلك من الوقوف على تواريخ الأطباء وترجمة ~~النقلة للكتب القديمة، نعم قد شذ هو عن سائر الأطباء فذكر في التذكرة علوما غير ~~الطب من الهندسة والهيئة وغيرهما ولم نر أحدا صنع هذا الصنيع سواه فإن قلت ~~لعله اشتبه عليه كتب الطبيعيات بكتب الطب، فإنه يبحث فيها عن المواليد الثلاثة ~~قلت: أما أولا فإنه كما يبحث في هذه الكتب عن المواليد كذلك يبحث فيها عن ~~العناصر والفلكيات وغيرها من الموجودات. وأما ثانيا فإن ms018 جهة البحث مختلفة ~~ضرورة تفاسر العلوم بتفاسر الحيثية المعتبرة في وحدة الموضوع (13 ظ) العلم ~~وهذا مما لا يشبه على أحد مارس المنطق. # وقد تنبه هو أيضا لهذه النكتة في التقاسيم التي ذكرها في مقدمة التذكرة ولكن ~~له من أمثال هذه الخرافات أشياء كثيرة سيتلى عليك منها ما تقضي منه العجب إن ~~كنت ذكيا. PageV01P056 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0057.png) # قال: وموضوعه بدن الإنسان من جهة أنه باحث عما به يصح ويمرض. # أقول: كون موضوعه بدن الإنسان مبني على تخصيص البحث في الطب عنه، ~~وإلا فعلى ما ادعاه من أن كتب المتقدمين متكفلة بإصلاح المواليد الثلاثة تكون هي ~~موضوعة وفيه ما قد علمته، وموضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن ~~عوارضه الذاتية أي يثبت في ذلك العلم تلك الأغراض للموضوع أو لجزئه أو ~~لنوعه إلى غير ذلك مما بين في كتب الميزان والمراد بالعرض عنا ما يعرض للشنيء ~~أي يلحقه. ~~ومعنى لحوقه له؛ الأول: حمله عليه والعرض الذاتي هو ما يلحقه لذاته كلحوق ~~إدراك الأمور الغريبة للإنسان بالقوة. الثاني: أن يلحقه بواسطة أمر مساو داخله ~~كلحوق التكلم للإنسان لكونه ناطقا. الثالث: أن يلحقه بواسطة أمر مساو خارج ~~كلحوق التعجب للإنسان لإدراكه الأمور المستغربة. الرابع: أن يلحقه بواسطة أمر ~~أعم داخل كلحوق الحركة بالإرادة للإنسان لكونه حيوانا. الخامس: أن يلحقه ~~بواسطة أمر أعم خارج كلحوق التحيز للإنسان لكونه جسما، وكلحوق الحركة ~~للناطق لكونه حيوانا. السادس: أن يلحقه بواسطة أمر أخص ولا يكون إلا خارجا ~~كلحوق السواد للإنسان لكونه زنجيا وكلحوق الضحك للحيوان لكونه إنسانا. ~~السابع: أن يلحقه بواسطة أمر مباين كلحوق الحرارة للماء بواسطة النار. # والأربعة الأول تسمى ذاتية لاستنادها إلى الذات بمعنى أن منشأها الذات ~~بنفسها أو بجزئها (14 و) أو بمساوئها، والثلاثة الباقية تسمى غريبة والمبحوث عنه ~~هو الذاتية والتقبيد بالحيثية لإخراج الطبيعي من التشريح فإنهما يبحثان عن بدن ~~الإنسان لكن لا من تلك الحيثية. # وأما قوله في التزهة لا يدع أن يكون الموضوع الواحد لعلوم متعددة إذا ~~اختلفت الحيثيات كالجشم ms019 من حيث التغير الطبيعي وافتقاده إلى الإيجاد الإلهي ~~وتركه عن النقطة وما بعدها للهندسة فكلام مختل، أما الإلهي فليس موضوعه ~~الجنم الطبيعي بل موضوعه أمور مجردة عن المادة ذهنا وخارجا والجسم الطبيعي ~~مادي، وأما موضوع الهندسة التي هي من العلوم الرياضية فالمقادير الثلاثة من PageV01P057 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0058.png) ~~الجسم التعليمي والخط والسطح والجنم التعليمي ليس هو الجسم الطبيعي الذي ~~هو موضوع العلم الطبيعي والطب وكأنه دخل على المصنف الغلط من الاشتراك ~~في لفظ الجسم، ومعلوم أن الاشتراك في اللفظ لا يقتضي الاتحاد في المعنى. ~~وقوله إن الجسم الطبيعي مركب من النقطة قول باطل بل المركب منها هو ~~الخط التعليمي كما بينوه. وأما الجسم الطبيعي عندهم فهو متصل واحد لا مفصل ~~فيه عند الحكماء فالتحقيق أن الإلهي والرياضي ليس موضوعهما الجسم الطبيعي ~~كما فهم المصنف وبه لا حاجة لإخراجهما بقيد الحيثية بل المحتاج لإخراجه ما ~~ذكرنا فتدبر. # قال: وأما أقسامه فينقسم أولا إلى علم وعمل. # أقول: معناه أن القواعد المسماة بعلم الطب إما أن تكون باحثة عن أمور ~~وجودها ليس باختيارنا وفعلنا وهو القسم النظري، سمي بذلك لأن المقصود منه ~~هو معرفة تلك الأشياء والنظر فيها وهو على ثلاثة أقسام، العلم بالأمور الطبيعية، ~~والأمور غير الطبيعية، والأمور الخارجة عن المجرى الطبيعي: # فالأول هو الأمور السبعة الأركان والأخلاط والأغضاء والأزواح والمزاج ~~والقول والأفعال، ويلتحق بها أمور أخرى تسمى توابع الأمور الطبيعية وهي الإنسان ~~والأجناس والألوان والسحنات. # والثاني هو الأشياء الخارجة عن البدن التي متى كانت جارية على المجرى ~~الطبيعي أفادت الصحة، وإن لم تكن جارية عليها أحدثت المرض وهي الأشباب ~~(14 ظ) الضرورية الستة وتوابعها. # والثالث هو الأمراض وأشبابها وأعراضها فهذه جملة أقسام الطب النظري الذي ~~هو القسم الأول. # وأما أن تكون تلك القواعد مفيدة لكيفية العمل أي المقصود منها والتي تبحث ~~هي عن أمور تدخل تحت قدرتنا واختيارنا وأعمالنا وهو القسم الثاني. # فكل من القسمين علم لأنهما قسمان للعلم والمقسم يجب تحققه في أقسامه، ~~ولا تفهم من ظاهر كلامه أن القسم الثاني هو ms020 نفس العمل لأن العمل ليس من العلم PageV01P058 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0059.png) ~~في شيء، فيلزم عليه تقسيم الشيء إلى مباينة وهو باطل، ولهذا قال في تقسيم ~~القسم الثاني أنه ينقسم إلى معرفة بالدواء فأشار لزيادة لفظ معرفة إلى أن القسم ~~الثاني هو العلم المتعلق بكيفية العمل، ولذلك قال في القانون لا يجب أن نظن أن ~~مرادهم أن أحد قسمي الطب هو تعلم العلم، والقسم الثاني الآخر هو المباشرة ~~بالعمل، كما يذهب إليه وفم كثير من الباحثين عن هذا الموضع، بل الحق عليك أن ~~تعلم أن المراد من ذلك شيء آخر، وهو أن ليس ولا واحد من قسمي الطب إلا أنه ~~علم لكن أحدهما علم أصول، والآخر علم كيفية مباشرة، ثم يخص الأول منها ~~باسم العلم أو باسم النظر، ويخص الآخر باسم العمل، ونعني بالنظري ما يكون ~~التعليم فيه مفيدا للاعتقاد فقط من غير أن يتعرض لبيان كيفية عمل ما يقال في ~~الطب أن أصناف الحميات ثلاثة وأن الأمزجة تسعة، ولا نعني بالعملي منه العمل ~~بالفعل ولا مزاولة الحركات البدنية بل القسم من علم الطب الذي يفيد التعليم فيه ~~رأيا وذلك الرأي متعلق ببيان كيفية عمل، مثل ما يقال إن الأورام الحارة يجب أن ~~يقرب إليها في الابتداء ما يردع ويبرد ويكثف ثم بعد ذلك تمزج الرادعات ~~بالمرخيات، ثم بعد الانتهاء إلى الانحطاط يقتصر على المرخيات المحللة، إلا في ~~أورام عن مواد تدفعها الأغضاء الرئيسة فهذا التعليم يفيدك رأيا هو بيان كيفية عمل. # فإذا علمت هذين القسمين (15 و) فقد حصل لك علم علمي، وعلم عملي وإن ~~لم تعمل قط، وهو تحرير نفيس وقد علمت مما قدرناه وجه كون التقسيم للقسمين ~~أوليا والأفكار من هذين القسمين ينقسم ثانيا إلى أقسام متعددة. # قال: والعلم ينقسم إلى معرفة الأمور الطبيعية والأشباب الضرورية والعلامات ~~وحفظ الصحة. # أقول: قد سبق منا بيان ذلك فيما قبله ولكن جغل حفظ الصحة من أقسام القسم ~~الأول إخلال بالتقسيم بإدخال ما ليس من الأقسام فيها، لأن حفظ الصحة داخل في ~~أفسام القسم ms021 الثآني، وبيان أن حفظ الصحة ثلاثة أقسام: أحدها حفظ الأبدان التي لم PageV01P059 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0060.png) ~~يعدم من صحتها شنيء. الثاني حفظ صحة الأبدان التي ابتدأت تميل عن حالة ~~الصحة. الثالث حفظ صحة الأبدان الضعيفة كالناقهين والأطفال والمشايخ، وكل ~~هذه الأقسام من قبيل ما يتعلق بالعمل كما لا يخفى فتقسيمه مختل. # قال: وأما العمل والمراد به هنا كيفية المباشرة. # أقول: لو قال والمراد به هنا العلم بكيفية العمل لسلم من الخلل، وإنما قلنا هنا ~~لأن العمل في اللغة هو حركة الأغضاء، وليس مرادا بل المراد ما ذكر أعني كيفية ~~العمل. # قال: فينقسم إلى معرفة بالدواء كعمل المعاجين والأدهان، ومعرفة بالغذاء كتقديم ~~الفاكهة على الطعام. # أقول: أما عمل المعاجين والأدهان فقد أفردها كثير من الأطباء بكتب الأقرباذين، ~~وبعضهم يذكرها في أقسام العلم العملي وكل حسن. وأما قوله كتقديم الفاكهة على ~~الطعام فهذا من أفراد معرفة كيفية الغذاء وهو (15 ظ) داخل تحت قاعدة هي أنه يجب ~~في الغذاء تقديم ما لطف، وترتيب المختلفات فلو اضطر إلى تناول أشياء رتبها، مثال ~~ذلك إذا اجتمع إسفاناخ( ودجاج ولحم حولي وجبن عتيق(2) بدأ بالأول فالثاني ~~فالثالث هكذا على الترتيب المذكور، وتقدم الفواكه مطلقا. # قال المصنف في النزهة: ورخص في السفزجل أكله بعد لشده المعدة ~~بالعصر، وفي الكمثرى() والبطيخ(2) بين طعامين، وفي كلام غيره: وتقدم الفواكة ~~اللينة على الطعام كالعنب والتين والإجاص، وتؤخذ القابضة بعد استقراره PageV01P060 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0061.png) ~~كالتفاح والكمثرى والسفزجل، إلا لمن له زلق في المعدة. وأما البطيخ فلا ~~يؤخذ مع غذاء آخر فيفسده وبه تعلم ما في النزهة من القصور. # وقال في التذكرة لا ترتيب بين الحلو وغيره إذ لا بد وأن تجذب المعدة إلى ~~نفسها وإن أكل أخيرا، وإنما الترتيب في غيره فإن أراد بالحلو ما فيه حلاوة حتى ~~يشمل الفاكهة فيتناقض كلامه في الكتابين، وإن أراد تخصيصه بما عدا الفاكهة بأن ~~يراد به ما حلاوته بسيطة كالعسل مثلا، أو حصل من تزكيبه مع غيره كالفالوذج(2)، ~~فقد قال حاجي باشا في الشفا: والحلو يجب ms022 أن يكون آخر الأشياء لثقله وإبطاء ~~انهضامه، ويشكل عليه قول صاحب القانون: إن الغذاء الحلو تثيره أن تجذبه ~~بالسرعة الطبيعة قبل النضج والانهضام، فيفسد الدم لامتزاجه بغير المنهضم. ~~ومعلوم أنه إذا أكل فوق طعام بطيء الهضم وجذبته الكبد انجذب معه أشياء من ~~الطعام السابق غير منهضمة فتحصل السدة ويفسد الدم. ومن ثم نهوا عن أن يأكل ~~الإنسان مع العدس(4) المطبوخ حلواء وعللوا ذلك بأنه يسدد لغلظ جرمه فينفذه ~~الحلو فيقف على مجاري الكبد، وبه فالمرجع إليه ما في القانون وقد يعرض ~~للأغذية من جهة تأليفها وتزكيبها وطبخها أحكام ليست لبسائطها. # (16 و) قال: وإلى عمل باليد وينقسم إلى ما يحتاج إليه آلة كالفصد والكي وما ~~يكون بدونها كجبر الكسر. # أقول: المثال لا يخصص إذ قد بقي الحجامة والعلق والبط وكل ما يحتاج ~~لآلات كسل الشريان والخياطة في اللخم والجبر في العظم. # قال: وقد قسم المحدثون من الأطباء ذلك إلى فنون مستقلة فسموا صاحب ~~العلم طبيبا، ومعالج العين كحالا، والسموم حاويا، والكسر مجبرا، والفصد ونحوه PageV01P061 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0062.png) ~~جرائحيا، والطبيب في الحقيقة ملتزم ذلك كله غير أني رأيت في الطبقات عن ~~أبقراط ما يدل لأصل ذلك وبالجملة فلا محذور فيه. # أقول: العين وما عطف عليه من السموم والكسر كلها مجرورات بإضافة معالج ~~إليها، ولكن تسمية معالج السموم حاويا أظنها من مخترعاته فإن طبقات الأطباء ~~ملتزمون معالجة السموم، وقلما خلا كتاب ألف في الطب من ذكر أنواعها ~~وعلاجاتها، والحاوي بلغة أهل مصر هو الذي يجمع الحيات والحشرات ويلعب ~~بها، ولم نجد هذه التسمية إلا في لسان العامة من المصريين، ولم يذكرها أحد من ~~الأطباء في كتبهم فيما رأينا. # قال: وللطب تقسيمات بغير هذه الاعتبارات ذكرناها في كتبنا المطولة. # أقول: لم أر من كتبه غير التذكرة والنزهة ولم أر فيها شيئا من ذلك، فإن كانت ~~تلك التقسيمات مثل تقسيمات العلوم التي ذكرها في الكتابين فقليلة الجدوى ~~مختلة، والمحققون من الأطباء قد اقتصروا على هذه التقسيمات. PageV01P062 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0064.png) # قال: الفصل الأول في الأمور الطبيعية وهي ms023 سبعة. # أقول: هي الأركان والمزاج والأخلاط والأغضاء البسيطة والمركبة والأزواح ~~وقواها الطبيعية والنفسانية والأفعال كذا في (16 ظ) القانون، وقد ذكرها المصنف ~~هنا على هذا الترتيب كما سنقف عليه، وإنما سميت المذكورات طبيعية لانتسابها ~~إلى الطبيعة وهي المبدأ الأول لحركة ما هي فيه - أعني الجسم الطبيعي - ~~ولسكونه بالذات، إما لأنه مادة لما هي فيه وهي الأخلاط والأغضاء والأزواح، أو ~~صورة وهي المزاج لأنه الصورة الأولى، أو القوى لأنها الصورة الثانية، أو غاية ~~وهي الأفعال، وقيل الأمور الطبيعية هي ما يكون كالجزء المقوم لبدن الإنسان وهي ~~ستة؛ أربعة كالمادة واثنان كالصورة لكن الأطباء ألحقوا الأفعال بها للتعلق الشديد ~~بين القوى والأفعال. # قال: أحدها الأركان وهي الأخسام الأولية البسيطة الشفافة الكائن عنها المزاج. # أقول: للأركان خاصتان: إحداهما عدم تألفها من غيرها من الأخسام وهو معنى ~~بساطتها، والثانية تألف جميع المركبات منها وهو معنى كونها أخزاء أولية لاستحالة ~~تألف جميع المركبات إلا من الأجزاء الأولية. فقوله هي أجسام جنس بعيد شامل ~~للبسائط والمركبات، فإن المراد بالجسم هنا: ما هو الطبيعي المعرف بما قبل الأبعاد ~~الثلاثة المتقاطعة على زوايا قائمة. وقوله أولية خرج به الفلكيات والمركبات أما ~~الثاني فظاهر وأما الأول فلما علمت أن معنى كونها أجزاء أولية تألف جميع ~~المركبات منها والأفلاك لا يتألف منها شيء، وقوله بسيطة أي لا يمكن أن تنقسم ~~إلى أجسام مختلفة الصور، وقوله شفافة أي لا لون لها وذلك لأن اللؤن من خواص PageV01P064 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0065.png) ~~التزكيب والعناصر كلها بسيطة كما عرفت، لكن يشكل هذا بالأرض والنار لأنهم ~~اتفقوا على أنه لا بد للأرض من لون ليحصل من انعكاس شعاع الشمس عنه الضوء ~~والحرارة المترتب عليها وجود الحيوان وغيره وإن اختلفوا (17 و) في أن الغبرة أو ~~السواد مع أن هذا الاتفاق يمنع كون اللون من خواص التزكيب، وقد تخلص بعض ~~المحققين عن هذا التناقض بأن الأزض الصرفة لا لون لها، والتي لها لون فليست ~~بصرفة لاختلاطها بالماء والهواء، لكن كلام الشيخ يميل إلى تلون الأزض الصرفة ~~فإنه قال: ms024 إن الأزرض الموجودة عندنا وإن كانت ممزوجة مخلوطة بغيرها، ولكننا قد ~~نجد ما يكون الغالب عليه الأرضية فلو كانت الأزض البسيطة شفافة لكان يجب أن ~~يرى في شيء من أجزاء الأرض مما ليس متكونا تكونا معدنيا شيء فيه إشفاف ~~ولكان حكم الأزض في ذلك حكم الماء والهواء فإنهما وإن امتزجا إلا أنهما ما ~~عدما الإشفاف بالكلية. # وأما النار فلأنها لو كانت ملونة لحجبت عن أبصارنا الكواكب لأن ذا اللون يحجب ~~ما وراءه فلما لم تحجب علمنا أنها غير ملونة فإذن النار البسيطة غير ملونة، وأما النار ~~التي بين أيدينا نشاهد فيها اللون فليست نارا صرفة بسيطة بل يخالطها أخزاء أرضية ~~سود ومن شأن الأجزاء السود أن الضوء متى وقع عليها صارت حمراء. # وأما الهواء فظاهر أمره، وأما الماء فالمشهور أنه غير ملون، ولكن في كلام ~~الشيخ ما يدل على أنه ملون فإن أبا الريحان البيروني سأله فقال: إذا كانت زجاجة ~~صافية بيضاء مدورة وملئت ماء صافيا قامت مقام البلورة المدورة في الاحتراق وإذا ~~كانت خالية من الماء الصافي وملئت من الهواء لم تخرق ولم تجمع الشعاع فلم ~~صار الماء يفعل ذلك والهواء لا يفعله فأجاب الشيخ: بأن الماء جسم كثيف صقيل ~~له من ذاته لون قليل، وما كان كذلك انعكس عنه الضوء فلذلك ينعكس الضوء عن ~~الزجاج المملوء ماء، ويحصل على الانعكاس القوي المتراكم إحراق. # وأما الهواء فليس هو الذي ينعكس عنه الضوء بل ما ينعكس فيه لأنه مشف فإذا ~~كان في الزجاجة هواء لم يحصل (17 ظ) عنه انعكاس قوي، وهو تصريح بأن الماء ~~له في ذاته لون ما، وقوله الكائن عنها المزاج سيأتي بيانه عند شرح المزاج. PageV01P065 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0066.png) # بقي هاهنا إشكال وهو أن الأجسام بأسرها عند الحكماء مركبة من الهيولى ~~والصورة فعلى هذا يجب أن تكون الهيولى والصورة أخزاء أولية للبدن لا الأركان، ~~والجواب: إن الأركان أجسام أولية لبدن الإنسان وغيره والهيولى والصورة ليستا ~~جسمين بل الجسم يتركب منها فعلى هذا الهيولى والصورة أجزاء أولية للأجسام ~~والأركان ms025 أجزاء أولية للجسمانيات. # قال: وتسمى الاسطقسات والعناصر والأصول والأمهات والهيولى والمادة. # أقول: هذه الأمور متحدة ذاتا مختلفة اعتبارا لأن الشيء الذي يتكون منه شيء ~~آخر لا بد وأن يكون قابلا لصورته، فباعتبار كونه قابلا للصورة مطلقا يسمى هيولى، ~~وباعتبار كونه قابلا لصورة معينة يسمى مادة، وباعتبار كون الصورة حاصلة فيه ~~بالفعل يسمى موضوعا، وباعتبار كونه جزءا للمركب يسمى ركنا، وباعتبار كونه ~~يبتدئ منه التزكيب يسمى عنصزا، وباعتبار كونه ينتهي إليه التحليل فيكون أضغر ~~أخزاء المركب يسمى اسطقسا، وباعتبار كون ذلك المركب مأخوذا منه يسمى أصلا ~~فإن أصل الشيء ما منه الشيء والمصنف زاد لفظ أمهات مع أنه بمعنى الأصول ~~وأسقط لفظ الموضوع. # قال: وهي مبادئ الكون والفساد. # أقول: الكون حصول صورة نوعية في الهيولى، والفساد خلع تلك الصورة كما ~~تقرر في انقلاب العناصر بعضها إلى بعض، فإذا انقلبت النار هواء (18 و) مثلا فقد ~~انخلعت عن هيولى النار صورتها النوعية وهذا فساد وحصلت بها صورة الهواء ~~النوعية وهذا كون، وهذه المسألة بالطبيعي أوفق بها من الطب إذ ليست من مسائله ~~لكن ذكرت استطرادا. # قال: وينقسم إلى أربعة أقسام. # أقول: استدلوا على انحصارها في الأربعة بأدلة أخصرها: أن البسائط التي يمكن ~~أن تتركب عنها المركبات لا بد وأن تكون قابلة للأشكال، وإلا لم تتركب عنها PageV01P066 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0067.png) ~~المركبات، ثم إن قبولها للأشكال إما أن يكون بسهولة أو بعسر، فالأول هو الرطب، ~~والثاني هو اليابس، فثبت أن الاسطقسات يجوز أن تكون موصوفة بهاتين الكيفيتين، ~~وأيضا فإن المركبات لا تتكون إلا بتفريق بعض الأجزاء عن بعض وجمع بعضها مع ~~بعض، والتفريق والجمع لا يتم إلا بقوة جامعة ومفرقة، والقوة الجامعة هي البرودة، ~~والقوة المفرقة هي الحرارة، فثبت أن الأجسام الاسطقسية يجب أن تكون موصوفة ~~بهذه الكيفيات الأربع، ثم إن المزاوجات الممكنة منها أربع فإذن الاسطقسات أربعة ~~وهو المطلوب، قال بعض الفضلاء والحق عندي في هذا الباب أن من حاول بيان ~~حصر الاسطقسات بتقييم عقلي فقد حاول ما لا يمكنه الوفاء به، بل الناس ms026 لما ~~بحثوا بطريق التركيب والتحليل وجدوا تزكيب الكائنات مبتدئا من هذه الأربعة ~~وتحليلها منتهيا إليها ثم إنهم لم يجدوا هذه الأربعة متكونة عن تركب أجسام أخر، ~~ولا منحلة إلى أجسام أخر، فلا جرم زعموا أن الاسطقسات هي هذه الأربعة لا ~~لحجة عقلية قامت على أنه لا يجوز وجود اسطقس غير هذه، بل لأنه لم يدل ~~الدليل إلا على هذه والمصنف سلك في بيان الحصر ما يقرب مما ذكرنا. # (18 ظ) فقال: لاحتياج التزكيب إلى مسخن ملطف ومبرد مكثف وقابل للصورة ~~وحافظ لها فكان الأول بالنار، والثاني بالماء، والثالث بالهواء، والرابع بالثراب، ولا ~~مزيد على ذلك في الأصح عند المحققين. # أقول: التراب ليبوسته يفيد المركب تماسكا وحفظا لما يفاد من الشكل، والماء ~~يفيد سهولة قبول التشكل، ويستمسك جوهر الماء عن سيلانه بمخالطة التراب، ~~ويستمسك جوهر الأزض عن تفتته بمخالطة الماء، والهواء والنار يكسران عنصرية ~~هذين ويفيدانهما اعتدال الامتزاج، والهواء يخلخل ويفيد وجود المنافذ والمسام، ~~والنار تنضج وتطبخ وتجمع. # وهاهنا تشكيك وهو أن النار لا تتحرك إلى أسفل طبعا وليس هاهنا قاسر ~~يحركها للسفل فهي إذن لا تنزل، وإذا لم تنزل كيف تخالط سائر العناصر حتى ~~يتولد منها المواليد الثلاثة? وجوابه: إن مادة العناصر كما ثبت مشتركة في قبول ~~الصور النوعية وإذا استعدت مادة عنصر لصورة حدثت فيها تلك الصورة وزالت PageV01P067 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0068.png) ~~الصورة الأخرى، والأجزاء النارية التي تخالط المركبات إنما تتكون هاهنا في ~~الأكثر لا أنها تنزل من فوق. # وقوله ولا مزيد على ذلك، أي على كونها أربعة وعد بعض منها كرة الأثير وهو ~~بط(1) كما قالت طائفة أخر إن أصل هذه العناصر واحد منها، والباقي حدث بطريق ~~الاستحالة، فمنهم من قال إنه الماء، ومنهم من قال إنه الهواء، ومنهم من قال إنه ~~الأرض، ومنهم من قال هو النار، واستدلالاتهم لمدعاتهم وردها مذكور في ~~الطبيعيات. # قال: والنار جسم صنوبري كري(2) حار يابس وموضعه فوق الجميع يماس فلك ~~القمر بنقطة. # أقول: الجسم الصنوبري هو ما أحاط به قاعدة هي دائرة وسطح (19 ms027 و) واحد ~~مستدير متضايق إلى نقطة هي منتهاه، والشكل الكري نسبة للكرة وهي جسم أحاط ~~به سطح واحد في داخله نقطة تتساوى جميع الخطوط الخارجة منها إليه، إذا ~~علمت ذلك فقوله جسم صنوبري كري متناقض، وإن أمكن دفع هذا التناقض ~~بتكلف بعيد بمعنى أنها من جهة المحيط صنؤبرية ومن جهة المركز كروية، لكن ~~ليس تامة فهو على كل حال مخالف لما أجمعوا عليه من أنها كروية الشكل، لأن ~~كلامنا في النار البسيطة التي هي عنصر، والبسيط إذا (خلى) وطبعه يجب أن يكون ~~كروي الشكل، نعم للنار المشاهدة لنا التي هي بين أيدينا شكل صنوبري وليس ~~الكلام فيها فهذا من المصنف غلط فاحش، لأنه لم يقل بذلك أحد من الحكماء، ~~نعم اختلفوا هل هي عنصر مستقل فتكون تامة الاستدارة تحديبا وتقعيرا، أما الأول ~~فلكونها مماسة بجميع أجزاء محدبها لمقعر فلك القمر الذي هو صحيح الاستدارة، ~~وأما الثاني فإن غير النار من بقية العناصر وإن كان مقتضى طبعه الكروية لكن خرج ~~عن ذلك. PageV01P068 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0069.png) ~~أما الأرض والماء فذلك فيهما ظاهر وأما الهواء فلأن الأدخنة المرتفعة إليه ~~تخرجه عن الكروية ولا تخرج النار عنها لأنها قوية على إحالة ما يصل إليها ~~بالتسخين، وأعرض بأن قوتها على إحالة ما يصل إليها لا يستلزم عدم حصول ~~التضاريس فيها فلا تكون تامة الاستدارة تقعيرا، وأجيب بأن الكلام في النار الصرفة ~~والأدخنة لا تتجاوز الطبقة الدخانية التي تتكون فيها ذوات الأذناب والنيازك ~~والأعمدة، وهي معدودة من طبقات الهواء والدخان المشتعل الذي يتكون منه ما ~~ذكر، إنما يكون واقعا في هذه الطبقة غايته أن أعلاه ربما يماس مقعر النار الصرفة ~~كمماسته محدب هذه الطبقة، ودعوى خروجه بمجرد ذلك عن صحة الاستدارة غير ~~مسموعة، ولو فرض نفوذ الدخان في جرم (19 ظ) النار الصرفة لاستحال إليها في ~~الحال لقوتها به على إحالته فلا يبقى في مقعرها، وهذه تخرج بسببها عن صحة ~~الاستدارة، وقيل كروية المحدب اهليليجية المقعر، ومن القائلين بهذا القول ~~الرواقيون وأبو ريحان البيروني وأبو إسحق الكندي ms028 فهي ليست عنصرا برأسه، وإنما ~~حدثت بمشايعة الهواء فالأشرع أغلظ ورد بضعف الحركة حول القطبين جدا فلا ~~تحدث فتكون ناقصة الطرفين ويدفع عدم حدوثها عند القطبين لضعف الحركة ~~حدوث النيازك عندهما، وتوضيحه أنه لو كان تكون النار من الهواء بواسطة حركته ~~التابعة لحركة الفلك لكانت ناقصة الطرفين لضعف الحركة حول القطبين جدا، ~~وليست كذلك لحدوث النيازك عند القطبين كحدوثها عند المنطقة، ثم يرد على هذا ~~القول إشكال آخر على رأي الحكماء لأن حركة الفلك عندهم قديمة فإن كان ~~الهواء قديما فالنار الحاصلة بسبب الحركة أيضا تكون قديمة، فمن أين عرف أن ~~النار هواء استحال نارا، وإن لم يكن الهواء قديما فينبغي أن يكون قبله جسم آخر ~~في مكانه لاستحالة الخلاء عندهم، ويمكن أن يجاب من طرفهم بأن الهواء قديم ~~لكن استحالته نارا تتوقف على وضع مخصوص من الأوضاع الفلكية تستعده ~~الذلك، وفيه بغد لأن كل وضع من الأوضاع مسبوق بأمثاله غير المتناهية على تقدير ~~القول بقدم حركة الأفلاك كما هو رأيهم، إلا أن يقال تتوقف على فرد معين من ~~الأمثال غير المتناهية وفيه ما فيه فالإشكال أقوى على مذهبهم. PageV01P069 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0070.png) # وقوله حار يابس يطلق الحار على معان المراد به منها هنا هو ما يحرق ما ~~يجاوره (يطلق الحار على كل ما يحرق ما يجاوره كما يقال النار حارة، ولما يحس ~~منه بالذوق حرافة كما يقال الفلفل1 حار، ولما يؤثر في اللمس سخونة كما يقال إن ~~الهواء حار، ولما غلب فيه الاسطقس الحار كما يقال إن القلب حار، ولما يكون ~~العضو المتكون منه حارا كقولنا للدم والصفراء أنهما حاران، ولما إذا ورد على ~~البدن وانفعل عن حرارة الغريزية أثر فيه سخونة أكثر مما له كقولنا إن دواء كذا ~~حار، ولما هو أميل عن التوسط ولما قد أعطى مزاجا هو أكثر حرارة مما ينبغي أن ~~يكون له إما في نوعه أو صنفه أو شخصه كما يقال إن فلانا حار المزاج، وكذلك ~~الحال في البارد إلا أنه لا يوجد فيه للمعنيين الأوليين ms029 تقابل مشهور هام)، ~~واليابس عند الشيخ هو الذي يعسر قبوله للأشكال، ويعسر تركه لها بعد القبول، ~~وفسره بعض بما يفسر التصاقه بغيره ويسهل تفرقه، وكلا من المعنيين عنا صحيح. ~~واتصاف النار (20 و) بهاتين الكيفيتين واضح وقد استدل على ذلك بأدلة لا حاجة ~~لنا إلى إيرادها، وزعم بعض الحكماء أن النار حارة رطبة مستدلا بأن النار ألطف ~~العناصر وألطف الأشياء أرقها والرقة من الرطوبة، وأجيب بأن اللطيف يقال على ~~معنيين أحدهما ما هو المذكور، والثاني بمعنى الشفاف، والمراد هنا الثاني لا الأول. # وقوله وموضعه فوق الجميع وذلك لأن الشهب على رأيهم أجسام محترقة فلا ~~بد في الجو العالي هواء محرق وهو النار. وأما قوله تماس فلك القمر بنقطة فهو ~~غلط فاحش أوقعه فيه ما زعمه من أن شكل النار صنوبري وقد بينا فساده. # قال: والهواء جسم صنوبري كري رطب بالأصالة حار بالعرض لمجاورته النار ~~لأنه تحتها. # أقول: في الجمع بين الصنوبرية والكروية بما سبق فيما قبله وهو لما توهم أن ~~النار صنوبرية توهم أن الهواء كذلك، لأنه متداخل فيها إذ العناصر محيط بعضها PageV01P070 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0071.png) ~~ببعض، لكن قد علمت مما حفظناه لك سابقا أن النار إذا كانت كروية المقعر ~~والمحدب يكون الهواء كروي المحدب لوجوب مماسته محدبة مقعرها، وإن كانت ~~إهليلجية المقعر كما هو الرأي الثاني كان الهواء إهليلجي المحدب، وأما مقعره ~~فعلى كل من الاحتمالين ليس تام الاستدارة لوجود الوهاد والجبال، وعلى كل حال ~~فهو ليس صنؤبري الشكل كما زعم. # وقوله رطب بالإمالة حار بالعرض معللا ذلك بمجاورته النار فاسد إذ يلزم عليه ~~أن المحكوم عليه بالحرارة هو الطبقة المجاورة للنار فقط على ما سنذكر أن الهواء ~~أربع طبقات، وأما بقية الطبقات فليست حارة بل رطبة فقط، والحق ما ذهب إليه ~~المحققون أنه حار رطب بالذات، أما دليل حرارته فلأنه لو لم يكن حارا (20 ظ) لم ~~يكن خفيفا لطيفا لأن البرد يوجب الثقل والكثافة. وأما دليل رطوبته فلأنه يقبل ~~الأشكال ويتركها بسهولة، وعلى كل من الدليلين إشكال: # أما ms030 الأول فلأن الهواء يبرد بالطبع عند زوال القاسر المسخن مثل أشعة الشمس ~~المنعكسة إليه من الأزض عنه، فلو لم يكن باردا بالطبع لم يكن كذلك وأيضا هو ~~يبرد الماء، والماء بارد خصوضا عند المبالغة في رفع الماء ومبرد البارد يجب أن ~~يكون باردا، وأجيب عن الأول بأن الهواء الذي يلينا يبرد بمجاورة الماء والأزض ~~ولا يبقى على طبيعته لأنه جسم لطيف واللطيف يسهل انفعاله عما يرد إليه لكن ~~انعكاس أشعة الشمس عن وجه الأزض مما يسخنه، إلا أن هذا التسخين لا يبعد ~~كثيرا عن موضع الانعكاس بل يكون في مسافة يبرد وهي بعد سبعة عشر فرسخا ~~مقدرا ارتفاع كرة البخار عن الأزض، وهذا التسخين يوجب ارتفاع أبخرة مائية حارة ~~إلا أنه إذا بعدت عن تسخين الانعكاس بحيث لم يصل إليه أثر عادت بالطبع باردة ~~فبردت الهواء، ولهذا كلما زيد في الارتفاع إلى حيث ينقطع تصعد الأبخرة زادت ~~في التبريد لزوال الحرارة القاسرة، وبعد ذلك يكون حارا بالطبع وبهذا يظهر حكمة ~~زيادة برد الهواء على قلل( الجبال عنه على وجه الأزض، وعن الثاني بأن برد الماء PageV01P071 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0072.png) ~~المعلق في الجو لعوده إلى برده الطبيعي لضعف القاسر المسخن له هناك وهو ~~الأشعة المنعكسة ولقوة تبريد الأبخرة المائية الباردة له هناك. # وأما الثاني فلأنه لو كان رطبا لما جفف الأجسام الرطبة كالثوب المبلول إذا ~~نشر فيه؛ وأجيب عنه بأن تجفيفه لرطوبة تلك الأجسام لتبخيره الأجزاء المائية التي ~~هي فيه بحرارته، فإن الهواء وإن كان باردا جدا لا يبلغ برده في الآفاق المسكونة ~~إلى أن لا يحلل بل هو محلل دائما بما فيه من الحرارة الأصلية. # (21 و) قال: وبينهما كما بينها وبين الفلك. # أقول: الضمير الأول يعود على الهواء والنار، والثاني للنار ثم لا يخلو إما أن يريد ~~بذلك ما بينهما من المماسة، ومعناه أنه كما ماست النار فلك القمر بنقطة كذلك يماس ~~الهواء النار بنقطة، بناء على ما زعمه من أن كلا منهما صنوبري الشكل فهذا مما أبطلناه ~~سابقا، وعلى فرض ms031 تسليمه فإنه لا يلزم من مماسة شكل النار فلك القمر بنقطة أن ~~يماسها الهواء أيضا بنقطة، لأن العناصر متداخلة فتكون النار محيطة بالهواء فيكون ~~محدبه مماسا لجميع أخزاء مقعرها لاستحالة الفراغ، وإن أراد أن ما بين الهواء والنار ~~من البعد كالبعد بين النار وفلك القمر فهذا بط أيضا، لأن العناصر متلاصقة متداخلة ~~لاستحالة الفراغ عندهم، وبالجملة فهذا الفصل من جملة فساد تخيلاته. # قال: وهذان يسميان بالحقيقيين الأول المطلق والثاني المضاف. # أقول: المشار إليه النار والهواء؛ فالنار خفيف مطلق أي ليست خفتها بالإضافة ~~والقياس إلى شيء، وأما الهواء فهو خفيف مضاف لأن خفته بالنسبة إلى الماء، فإن ~~قيل هو أيضا ثقيل مضاف بالنسبة للنار فلم قال إنه خفيف مضاف، ولم يقل إنه ثقيل ~~مضاف وكذلك القول في الماء؛ أجيب بأن خفة الهواء بالنسبة إلى العنصرين وثقله ~~بالنسبة إلى عنصر واحد فكان أولى بإطلاق الخفة الإضافية عليه دون الثقل ~~الإضافي وكذا يقال في الماء فافهم. # قال: والماء جسم إلى الكرية سيال بارد في الأصل رطب لمجاورة الهواء. # أقول: إنما قال إلى الكرية أي قريب منها لأنه لتضرس سطحي مقعره ومحدبه ~~بمجاورة الهواء والأرض لم يكن تام الكروية، وقوله سيال أي شأنه أن تنبسط PageV01P072 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0073.png) ~~أجزاؤه بالطبع حتى لو خلي، وطباعه (21 ظ) من غير معارض كان سهل النفوذ في ~~الأشياء وسهل النفوذ فيه. # وقوله رطب أي سهل القبول للتشكل والاستحالة والفصل والوصل بالطبع. ~~وقوله لمجاورة الهواء يعني أن رطوبته ليست بالطبع بل عرضية والكلام فيه كالذي ~~قبله، فإن قلت إن البرودة والرآطوبة لو اقتضتهما طبيعة الماسة لزم اقتضاء الطبيعة ~~الواحدة أمرين متضادين لاقتضاء البرودة الجمود واقتضاء الرطوبة سهولة القبول؛ ~~فالجواب: إن البرودة مقتصرة صورتها بالذات والرطوبة مقتضاها بواسطة الهيولى، ~~وهاهنا نكتة مستغربة متفرعة على كروية الماء وهي أنه يسع الإناء من الماء وهو في ~~السفل (كالبر) مثلا أكثر منه في العلو كالمنارة، ودليله أن الماء أينما فرض يكون ~~قطعة من كرة مركزها مركز العالم، والكرة كلما كان سطحها أقرب إلى المركز ms032 كان ~~انحناؤها أزيد فثبت المطلوب ثم هاهنا شبهتان: # الأولى أن هذا البيان يقتضي أن يصير الماء أكثر إذا نقل الإناء من رأس المنارة ~~إلى قعر البئر، وأقل إذا نقل بعينه إلى رأس المنارة والجواب: أنه إنما يلزم ذلك لو ~~كانت الدارة التي هي الفصل المشترك بين محيط الماء وداخل الإناء عند ازدياد ~~تحديبه وانتقاصه واحدة لكنه ممنوع لأنه كلما ازداد التحديب صارت الدائرة أسفل ~~وكلما انتقص صارت أعلى. # والثانية أنه إذا صارت الدائرة المذكورة بالثقل إلى المنارة ومحدب الماء بالنقل ~~إلى (البر) مرتفعين يلزم حركة الماء بالطبع إلى الفوق وجوابها: أن مقتضى طبع ~~الماء إنما هو كونه بحيث يكون قطعة من كرة مركزها مركز العالم وهذه الحيثية ~~تتبعها الحركة إلى الفوق ولا يلزم من هذه التبعية كون هذه الحركة طبيعية، كما أن ~~شرب الماء البارد في الهواء الحار يتبعه التسخين من حيث إنه يقتضي بالطبع التبريد ~~المستلزم لتكثيف المسام ويتبعه التسخين (22 و) لاحتباس الحرارة الغريزية في ~~الباطن مع أن التسخين ليس من مقتضيات طبيعة الماء، ثم ظهر بما تبين لك أمر ~~مستغرب آخر وهو أن إناء غير مملوء بالماء بل بعضه فارغ إذا نقل إلى مكان آخر ~~امتلأ بالماء من غير أن يزيد على ذلك الماء شيء. PageV01P073 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0074.png) # قال: والتراب تحت الكل إلى الكرية في الأصح يابس بالذات بارد لمجاورة ~~الماء. # أقول: التراب وهو الأرض ولو عربه لكان أوضح، وإنما كان وسط الكل لأنه ~~مركز العالم، وقوله إلى الكروية أي قريب منها لما وقع فيها من الجبال والوهاد ~~المغمورة في الماء، وقد تقرر في غير هذا الفن أن ذلك لا يقدم في كرويتها ولا ~~تخرج عن الكروية الحسية، وإن كانت تخرج عن الكروية الحقيقية فلو فرض ارتفاع ~~شخص في الهواء إلى أن يحس بتحدبها لما أحس بتهوي الجبال وانخفاض ~~الوهاد. قالوا إن ارتفاع أعظم الجبال وهو جبل في ناحية سرنديب(2) وقيل هو جبل ~~دماوند(2) فرسخان ونصف تقريبا وقطر الأرض على رأي القدماء ألفان وخمسمائة ~~وخمسة وأربعون فرسخا تقريبا ms033 قوله على رأي القدماء، وأما على رأي المحدثين ~~فألفان ومائة وأربعة وستون فرسخا تقريبا، والذراع على رأي المحدثين أربعة ~~وعشرون أصبعا فهو عندهم مائة وأربع وأربعون شعيرة إذ الإضبع ست شعيرات ~~معتدلة مضمومة بطون بعضها إلى ظهور بعض قوله على رأي المحدثين، وأما على ~~رأي القدماء مائتان وثلاثون أصبعا فتكون مائة واثنتين وتسعين شعيرة. ثم إن نسبة ~~نصف فرسخ إلى قطر الأزض كنسبة خمس سبع عرض شعرة إلى الذراع، وبيانه أن ~~يقسم عدد ضعف فراسخ القطر وهو خمسة آلاف وتسعون على عدد شعرات ~~الذراع فتخرج خمسة وثلاثون بالتقريب، ومعلوم أن نسبة الخارج من القسمة إلى ~~المقسوم كنسبة الواحد إلى المقسوم عليه أبدا فيكون نسبة خمسة وثلاثين إلى عدد ~~ضعف الفراسخ كنسبة الواحد إلى عدد شعيرات الذراع أعني شعرة إلى ذراع فكان PageV01P074 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0075.png) ~~نسبة ارتفاع أعظم الجبال الذي هو خمسة أمثاله نصف فرسخ إلى قطر الأرض ~~كنسبة سبع عرض (22 ظ) شعيرة إلى ذراع. # وأما قول صاحب المواقف أن أعظم جبل على وجه الأرض نسبته إليها كخمس ~~سبع عرض شعيرة على كرة قطرها ذراع فالصواب: أي يحذف لفظ خمس كما بين ~~ذلك صاحب تفريح الإدراك: وإنما كانت الأرض يابسة لعسر قبولها الأشكال ~~وباردة لثقلها المطلق والبرودة تقتضي الثقل، وبه تعلم ما في قوله لمجاورة الماء ~~لتطايره (ويؤيد ما قلناه هنا وفيما سبق ما قاله العلامة الشيرازي في بعض كتبه ~~الحكمية لا نجد جسما ما يكون حارا يابسا بطبعه إلا النار، ولا حارا رطبا بطبعه إلا ~~الهواء، ولا باردا رطبا بطبعه إلا الماء، ولا باردا يابسا بطبعه إلا الأرض، فانظر كيف ~~كرر لفظ الطبع في كل واحد دفعا لما عساه يقع في وهم القاصرين أن إحدى ~~الكيفيات في بعضها ليس ذاتية بل عرضية كما توهمه المصنف)، واعلم أن حرارة ~~النار أقوى من حرارة الهواء ورطوبة الهواء أقوى من رطوبة الماء، أما أن الأزض ~~أبرد من الماء أو بالعكس ففيه خلاف، والحق أن الأثقل مطلقا أبرد من الثقيل ~~المضاف. # قال: وهذان يسميان ms034 بالثآقيلين الأول المضاف والثاني المطلق. # أقول: المشار إليه الماء والأزض، فالماء ثقيل بالنسبة إلى الهواء والأرض ثقلها ~~مطلق ليس بالنسبة لشنيء. # قال: وقواها تسع معلومة. # أقول: قال في التزهة والذي أقول به وفاقا للمعلم إنها أي طبقات العناصر تسع، ~~لأن التراب ليس تحته ما يحترز منه فله الصرفة والطينية والمكشوفة للشعاع، والماء ~~له الصرفة خاصة، لأن التراب والهواء يهربان منه وقوته المادة للكون قد امتزجت ~~بما صارت به مرة ومالحة وعذبة وغير ذلك، وأول طبقات الهواء ما أحاط بالماء ~~وهو البارد الذي يبرد نحو الماء، وثانيها ذات الدخان والبخار وهي على ستة عشر PageV01P075 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0076.png) ~~فرسخا من سطح الأرض إلى الجو، وثالثها الصرفة، ورابعها النارية والنار كالماء ~~فيما ذكر منه فلعله أثبت لكل طبقة من تلك الطبقات كيفية عبر عنها بالقوة، وإلا ~~فقوى العناصر ثمان لأن كل عنصر له قوتان كما سلف وهي الحرارة واليبوسة في ~~النار، والحرارة والرطوبة في الهواء نجد ما تقدم، وللعلامة الشيرازي هاهنا كلامه ~~نذكره لك لتتفطن1 بعد فهمه لما في (23 و) عبارة التزهة من القلاقة والخلل ~~والفساد. قال العلامة: هذه العناصر الأربعة يشبه أن تكون غير موجودة على ~~صرافتها ومحوضتها في أكثر الأمر، لأنه يحدث فيها من أنوار الكواكب حرارة ~~ترتفع بسبها منها أنخرة مائية وأدخنة أرضية، فلذلك تكاد تكون جميع المياه ~~وجميع الأهوية مخلوطة ممزوجة، ثم إن توهمت صرفة فالأولى بها الأجزاء العالية ~~من النار والأجزاء القريبة إلى المركز من الأرض، أما الأخزاء العالية من النار فلأن ~~الأبخرة والأدخنة أثقل من أن تصل إلى ما هناك وبتقدير وصولها فالنار قوية على ~~إحالتها نارا، وأما الأجزاء القريبة من المركز فلأنه يبعد وصول شيء غريب إليها، ~~وإذا عرفت ذلك فنقول يشبه أن يكون للأرض ثلاث طبقات: طبقة مائلة إلى ~~المحوضة ويحيط بها طبقة طينية، ويحيط بها طبقة بعضها منكشف عن الماء جفف ~~وجهها الشمس وهو البر والجبل، وبعضها قد هاج عليه البحر فأما البحر فهو ~~اسطقس الماء. # ويمتنع أن يكون للماء كلية غير البحر، لأن ms035 ذلك الماء إما أن يكون في ظاهر ~~الأزض، أو في باطنها ولو كان في باطن الأزض فإما أن يكون في الوسط أو في ~~جانب منها، والأول باطل فإن كونه في الوسط إن كان بالطبع فالماء أثقل من ~~الأرض هو، وإن لم يكن بالطبع بل بالقسر فهناك قاسر قسر الماء إلى الحصول في ~~بعض جوانب الأزض وهو بط، وإن كان في جانب من الأرض فهو بط أيضا؛ أما ~~أولا فلأنه ليس بعض الجوانب أولى من البعض، وأما ثانيا فلأن الماء يكون به PageV01P076 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0077.png) ~~أضغر مقدارا من الأرض وذلك بط لوجوب تعادل العناصر، وأما ثالثا فلأن ماء ~~البحر لا يقصر عن ذلك الماء فلم لا يجعل ماء البحر هو الاسطقس فثبت أن كلية ~~الماء هي التي تحيط بالأرض وذلك هو البحر. # وأما الهواء فهو أربع طبقات: الطبقة الأولى الطبقة المحيطة بالأرض المسخنة ~~(23 ظ) بسخونة الأزض الحاصلة من استقرار الضوء على الأرض، الطبقة الثانية ~~المحيطة بالأولى وهي باردة جدا لأن البخارات تصعد إليها، والبخار عبارة عن ~~مجموع أجزاء مائية متصفرة وأجزاء هوائية، والماء من شأنه البرد فإذا تباعد عن ~~الأرض بحيث لا يصل إليه تأثير حرارة الأزض الحاصلة بسبب أنوار الكواكب ~~فتبرد تلك الأبخرة ويصير الهواء بسببه باردا. الطبقة الثالثة طبقة هوائية قريبة من ~~الصرافة. الطبقة الرابعة دخانية لأن البخار وإن صعد في الهواء صعودا فإن صعود ~~الدخان أكثر منه لأنه أخف حركة وأقوى نفوذا لشدة الحرارة فيه، وحدة الطبقة ~~الدخانية لقربها من النار تخالطها أخزاء نارية فتكون مركبة من الأرضية والهوائية ~~والنارية، وفوق هذه الطبقة طبقة النار الصرفة من كل مع العلامة. # فانظر أيها الذكي كيف أفادك المعاني الشريفة بعبارة سلسة وافية وطابق بين ~~العبارتين تجد في كلام المصنف خللا في مواضع متفرقة تركنا التنبيه عليها اتكالا ~~فطانة المتأمل، وفي قول المصنف أيضا وهو وقوة المادة للكون قد امتزجت به ما ~~يفيد أن عذوبة الماء حصلت بسبب امتزاج أمر خارجي كالملوحة والحرارة فليت ~~شعري إذا فرض خلوه عن تلك الامتزاجات ms036 أي طعم له في نفسه، والحق في هذه ~~المسألة كما قدره أساطير الحكماء أن المياه كلها عذبة، وأما الملوحة ونحوها ~~فليست طبيعية له وإلا لكان كل ماء مالحا والتالي بط ولأن الماء المالح إذا قطر ~~زالت ملوحته، ولأنه قد تخذ كرة مجوفة من شمع فترسل في البحر فيرشح العذب ~~إلى باطنها رشحا فثبت أن هذه الملوحة إنما حصلت لماء البحر بسبب المخالطة ~~وليس ذلك لمخالطة الهوائية، فإن مخالطة الهوائية تزيده رقة وسلاسة وعذوبة بل ~~سبب ذلك مخالطة أخزاء أرضية محترقة مؤة الطعم، وأنت يمكنك أن تأخذ الملح ~~من رماد ومن كل محترق ومن كل حجر يفيده التكليس حدة ومرارة فإذا طبخته PageV01P077 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0078.png) ~~وصفيته ولم تزل تطبخ ذلك (24 و) الماء وتدعه في الشمس فإنه ينعقد ملحا، ~~وسبب ملوحة العرق والبول مخالطة المرة المحترقة للمائية فتملحها، ثم إن الأجزاء ~~المرة المخالطة للماء إن كانت شديدة المرارة لم يملح بل يزعق، وإن كانت قليلة ~~المرارة فإنه يملح، والغاية المترتبة على ملوحة ماء البحر أنه لولا ملوحته لأجن ~~وانتشر فساد أجونته في الأرض فيحدث الوباء العام فملوحته لطف من الله تعالى ~~وكمال نظام. وأما سبب ثقله فاسد لملوحته وكثرة أرضيته ولهذا قل ما يرسب فيه ~~البيض، وأما بحيرة فلسطين على ما قالوا إنها لا يرسب فيها شيء ولا يتولد فيها ~~حيوان ولا يعيش. # وقد أطلت الكلام في هذا المقام لكونه جم الفائدة كثير العائدة، وكلام ~~المصنف في الطبيعيات بل وفي الطبيات يكاد أن يعد من الألغاز وأنه يخالف كثيرا ~~من الجهابذة وليس له في حقيقة هذه المخالفة مجاز، ورحم الله من عرف الرجال ~~بالمقال لا من عرف المقال بالرجال. # وبقي في كلامه احتمال آخر وهو أن المراد بالقوى الأمزجة أي والأمزجة الحاصلة ~~من اجتماعها تسعة، وبيانه أن المزاج غير المعتدل ثمانية لأنه إما أن يكون المزاج ~~خارجا في كيفية واحدة فقط أو في كيفيتين معا، والقسم الأول وهو أن يكون معتدلا ~~في أحد المتضادين وخارجا عن الاغتدال في المتضادين الآخرين فلنفرض الاغتدال ms037 ~~حاصلا في الرطوبة واليبوسة فتكون الغلبة به إما للحرارة أو للبرودة فهذان قسمان، ~~ولنفرض الاغتدال حاصلا في الحرارة والبرودة فتكون الغلبة إما للرطوبة أو لليبوسة ~~وهذان قسمان آخران؛ فإما أن يكون خروجه عن الاغتدال في الكيفيتين فلنفرض كون ~~الحار غالبا وإما أن يكون الغالب معه الرطب أو اليابس وهذان قسمان آخران، فهذه ~~الأقسام الثمانية أقسام الخارج عن الاغتدال، أما المعتدل (24 ظ) فهو قسم واحد، ~~فالأمزجة إذا تسعة وإنما رجحنا الاحتمال الأول لأنه هو الذي أشار إليه في النزهة مع ~~عدم دلالة ظاهرة في كلامه على الاحتمال الأخير. PageV01P078 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0079.png) # قال: المزاج هو كيفية متشابهة الأجزاء حدثت من تفاعل هذه الأربعة بعضها في ~~بعض على وجه يكسر كل صورة الآخر. # أقول: المزاج مصدر أطلق عليه الممتزج مجازا بعلاقة السبية، لأن المزاج ~~بحسب الحقيقة عبارة عن اختلاط العناصر بعضها مع بعض، لكن لما كان هذا ~~الاختلاط سبيا لهذه الكيفية سميت به، فقوله كيفية جنس وترسم بأنها هيئة قارة لا ~~يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها وعن حاملها ولا تقتضي قسمة ولا نسبة ~~لذاتها، وهي تنقسم إلى أربعة أقسام: أحدها الكيفيات المحسوسة مثل الحرارة ~~والبرودة، الثاني الكيفيات المختصة بالكميات كالمثلثية والمربعية، الثالث الكيفيات ~~المختصة بذوات الأنفس كالعلم والقدرة، الرابع الكيفيات الاستعدادية كاللين ~~والصلابة. # والمراد بالكيفية هنا بعض أقسام المحسوسة لأن المزاج كيفية محسوسة، وقوله ~~متشابهة الأجزاء؛ التشابه في الأجزاء بحسب اصطلاح الحكماء هو الاتحاد بحسب ~~الكيف، وبحسب اصطلاح الأطباء هو استواء الأجزاء، كما يقال في دلائل الرسوب ~~الطبيعي أنه أبيض متصل الأجزاء متشابهها، ومعنى تشابه تلك الكيفية في أجزائها ~~أن تلك الكيفية المتوسطة بين الكيفيات الأربع توسطا ما، والحادثة من تزكيبها ~~القائمة بالجزء الناري مشابهة في النوع للكيفية المتوسطة بين تلك الكيفيات القائمة ~~بالجزء المادي، وذلك بأن يصير الجزء الناري مبردا والجزء المائي متسخنا مثلا ~~وكذا في الجزء الهوائي والأزضي، لأن الكيفية الواحدة بالعدد لا يمكن قيامها ~~بمحال متعددة فتكون الكيفية المزاجية القائمة بأحد أجزاء المركب غير الكيفية ~~القائمة بالجزء الأخير فهي ms038 وإن كانت متباينة (25 و) بالعدد لكنها متشابهة في النوع، ~~وإنما قيدنا التوسط بقولنا توسطا ما لأن الحار إذا كان عشرة أجزاء مثلا والبارد ~~خمسة كانت الكيفية أميل إلى الحرارة فلا تكون متوسطة على الإطلاق، وإنما ~~شرطنا التوسط أي وقوف التفاعل عند حد في الوسط لئلا يلزم منه الكون والفساد ~~فلا يكون المزاج. PageV01P079 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0080.png) # وقوله حدثت من تفاعل هذه الأربعة بعضها في بعض معناه أن تلك الأركان إذا ~~تضفرت أجزاؤها وتماست فعل بعضها في بعض بقواها المتضادة وكسر كل منها ~~صورة كيفية الآخر حدث عند ذلك في المركب الحاصل من الامتزاج تلك الكيفية ~~المعبر عنها بالمزاج، ثم لا بد وأن ينتهي الفعل والانفعال بينها إلى حد وإلا لكان ~~كونا وفساد الأمزاج. # فإن قلت الرطوبة واليبوسة كيفيتان انفعاليتان فكيف يكسر كل منها صورة ~~الآخر والكسر فعل، والجواب: إن المراد من كون الرطوبة واليبوسة كيفيتين ~~انفعاليتين أن كلا منهما ينفعل عن غيره، ولا يفعل في الحرارة والبرودة لا أن كلا ~~منهما لا يفعل في ضده بخلاف الحرارة، فإنها تفعل في ضدها وهو البرودة وفي ~~الرطوبة واليبوسة أظهر، ولهذا لم تفسر الحرارة والبرودة إلا باللوازم الفعلية ~~من إحداث الخفة والتخلخل والجمع والتفريق في الحرارة ولم تفسر الرطوبة ~~واليبوسة إلا باللوازم الانفعالية من قبول التشكل والتفرق والاتصال بسهولة ثم ~~حصول التفاعل: فإما بأن يكون نفس الكيفية فاعلا وصورة الكيفية منفعلة كما هو ~~مذهب الأطباء، وإما بأن تكون الصؤرة فاعلة والمادة منفعلة كما هو مذهب ~~الحكماء. # وكلام المصنف يصح تخريجه على كل من المذهبين بالتأويل ولكنه صرح بما ~~يخالف هذين (25 ظ) القولين في التذكرة فقال: وهذا التفاعل بالمواد والكيفيات ~~دون الصور وإلا لزالت عند التغير فلم يبق الماء ماء حال الحرارة أو خلت المادة ~~عن صورة والكل باطل. # وقال في النزهة: المزاج كيفية متشابهة عن تفاعل صور الأركان وانفعال موادها ~~بالتماس والتصغر وكسر كل صورة الآخر لتكون المركبات، كذا قرروه وعندي فيه ~~نظر لأن الانكسار والكسر إن وقفا على التعاقب لزم انقلاب المكسور ms039 كاسرا وهو ~~صح، أو معا لزم اجتماع الضدين وهو باطل أيضا، وهذا إشكال قوي ويمكن أن ~~يقال إن المراد بالكسر التكافؤ لا القهر، وأنا أقول: إن هذا الإشكال الذي ذكره PageV01P080 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0081.png) ~~موهما أنه من عند نفسه إشكال مشهور مقرر في أغلب الكتب الطبية، وإني لأظن ~~أن هذا الرجل وجد في بلدة لم يكن أهلها إذ ذاك ممارسين للكتب الحكمية ~~فمحذق عليهم بهذه السفاسف على صدق المتنبي: ~~وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا # قال النفيسي في شرح الموجز بعد أن قدر أن نفس الكيفية فاعلة وصورة الكيفية ~~منفعلة، ولا يرد عليه السؤال المشهور وهو أن انكسار أحدهما بالآخر إما أن يكون ~~سابقا على انكسار الآخر به أو لا يكون، فإن كان الأول لزم أن يعود المكسور ~~كاسرا، وهو صح لأن الكاسر عندما كان قويا لم يقو على الكسر فلما انكسرت قوته ~~لم يكن أن يقوى عليه، وإن كان الثاني لزم منه أن يكون الغالب حال كونه غالبا ~~مغلوبا وهو أيضا صح، لأن الفاعل يكن على هذا غير المنفعل والكيفية المنكسرة ~~الصورة يمكن أن تكسر صورة ضدها كالماء الفاتر فإنه يكسر صورة الماء الشديد ~~الحر، فقوله لأن الفاعل به علة لقوله لا يرد. # وأما جواب المصنف المذكور في النرهة فإنه لا يصح، لأن العناصر إذا كانت ~~متكافئة (26 و) متساوية في القوى إن لم يكن لها قاسر يمنعها من ميلها إلى ~~إحيازها) لم يحصل منها تزكيب، لأنها بالطبع تميل إلى إحيازها إذ لو لم تمل ~~إليها لزم أن يكون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع وهو صح، وإن كان لها قاسر ~~صح؛ إما أن يمسك المركب في مكان أحد بسائطه وذلك ترجيح بلا مزج، أو ~~في مكان آخر غير مكان البسائط فيلزم الخلاء قبل وجود ذلك المركب وهو ~~باطل، وبهذا الدليل بعينه تمسك الأطباء على عدم إمكان وجود المزاج المعتدل ~~الحقيقي. # وأما المعتدل الذي يبحث عنه الأطباء فليس هو المشتق من التعادل الذي هو ~~التكافؤ بل من العدل في القسمة، ms040 وهو أن يكون قد توفر على الممتزج من العناصر ~~بكمياتها وكيفياتها القسط الذي ينبغي له. PageV01P081 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0082.png) ~~ثم إن المصنف رحمه الله أهمل تقسيم المزاج الذي هو من المسائل المهمة ~~عندهم ولا يكاد يخلو عنه كتاب طبي، وذكر أشياء لا جدوى فيها ولا مسيس لها ~~بهذه الصناعة بل محل البحث عنها العلم الطبيعي، فقال: وتختلف بعد ذلك فمنه ~~معدني مطبوع كالذهب، وجامد كالياقوت(، وسيال كالزئبق(2). ومنه نباتي إما ~~طويل كامل في التسعة كالنخل، أو ناقص كالسزو3. وإما قصير كذلك كالزنجبيل( ~~والزراوند()، وحيوان إما مسحوب كالحيات، أو مكبوب كذوات الأربع، أو في ~~حكمه كالطيور، أو مستقيم هو أصحها كالإنسان، فهذه أقسام الكائنات بأسرها ~~ذوات الصور التامة المحفوظة وما عداها كالطلول2) والنيزات2) فغير محفوظة ~~الصور وتحقيقها في الطبيعيات. # أقول: الأخسام المعدنية إما أن تكون قوية التزكيب وإما أن تكون ضعيفة ~~التزكيب: فإن كانت قوية التزكيب فإما أن تكون منطرقة وهي الأجسام السبعة ~~الذهب والفضة والرصاص والآنك(5) والحديد والنحاس والخازصيني(4)، وإما أن لا ~~تكون منطرقة إما لغاية رطوبته كالزئبق أو لغاية يبوسته كالياقوت (26 ظ) وأمثاله. PageV01P082 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0083.png) ~~وإن كانت ضعيفة التزكيب فإما أن تكون منحلة بالرطوبة وهو الذي يكون ملحي ~~الجوهر كالزاج(1) والنوشادر والشب(2) والقلقند(2)، وإما أن لا ينحل بالرطوبة وهو ~~الذي يكون دهني التزكيب كالكبريت والزرنيخ. # فهذه أقسام المعدنيات فإن قلت إن الحديد لا يذوب وإن كان يلين فكيف يعد ~~من المنطرقات، مع أنهم عرفوها بأنها أجسام ذائبة صابرة منطرقة، فالجواب: إنه ~~يمكن إذابته بالحيلة بأن تؤخذ برادة الحديد ويلقى عليها مثل ربعها زرنيخ أخمر ~~مسحوق ويخلط بها وتجعل في جرة وتطين بطين جديد وتلقى في التنور الحار ليلة ~~ثم تخرج ويلقى عليه مثل سدسه من النطرون(9) ويلت بالزيت ويجعل في بوتقة ~~أخرى وتستنزل ثم يأخذ ما نزل فيرققه ويأخذ النوشادر والزجاج الشامي مسخونا ~~ملتوتين بالزيت فيجعله بنادق ويطهو منه ويذيبه مرات ما شاء فإنه يزيد سرعة ذوب ~~وبياض وإن أكثر ذلك حتى ينطرق ويذوب ذوب(2) الفضة. # واعلم أن الزئبق عنصر ms041 للمنطرقات كلها وأنها متولدة منه كما برهن عليه في ~~الطبيعيات وهو متولد من ما خالطته أرضية لطيفة جدا كبريتية مخالطة شديدة، حتى ~~إنه لا ينفرد سطح إلا ويغشاه من تلك اليبوسة شية فلذلك لا يعلق باليد ولا ~~ينحصر انحصار شديد الشكل ما يحويه وبياضه من بياض الأرضية اللطيفة وصفاء ~~المائية وممازجة الهوائية. PageV01P083 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0084.png) # وقوله إما طويل كامل في التسعة كالنخل عبارته تفيد أن المراد التسعة المذكورة ~~بناء على قاعدة أن النكرة إذا أعيدت معرفة كانت غير الأولى ونحن قد فسرنا ~~التسعة السابقة بتفسيرين لا نرى صحة انطباق هاهنا على واحد منها، لكنه ~~في التذكرة والنزهة أشار إلى (27 و) ما هو المراد منها فقال في النزهة: والطويل ~~إما كامل وهو ما جمع الأصول والفروع والورق والحب والثمر والصمغ ~~والليف والقشر والعصارات كالنخل، والناقص ما كان عادما أحدها، وناقص ~~الناقص هو ما عدم الأكثر، فالتسعة المذكورة هنا هي هذه في أول كلامه يجعل في ~~سببية ويجعل ال في التسعة للعهد العلمي أي الأمور التسعة المعهودة عند القوم ~~التي هي أصول النبات وفروعه، والمعنى صح كامل بسبب اجتماع هذه الأمور ~~التسعة فيه. # وقوله أو ناقص كالسزو فإنه نقص بعض هذه الأشياء المذكورة في النخل مع ~~أنه طويل مثلها، والسزو شجر معلوم التبخير بثمره يطرد الهوام خصوصا البق، وإن ~~عجن بالعسل ولعق أبرأ السعال المزمن وحيا وقوى المعدة، وإن طبخ ورقه مع ~~الثمر والأملج( بالماء والخل حتى يهتري ثم طبخ في دهن وطلي به الشعر وغلق ~~بالثفل سوده وطوله ومنع سقوطه. # وقوله وإما قصير كذلك أي ناقص كالزنجبيل وهو نبات له ورق عريض تفترش ~~على الأزرض وأغصان دقيقة بلا زهر ولا بزر، وهو حار في الثالثة يابس في آخر ~~الأؤلى، تضعف قوته بعد سنتين بالتسويس لفرط رطوبته ويحفظه من ذلك الفلفل، ~~له دخل في الباه ومقاومة السموم الباردة، وإن مضغ مع الكندر2 والمضطكى(2) ~~وتمودي عليه نقى فضولة الرأس، ومن خواصه أنه إذا أكل على السمك منع العطش ~~وأصلح الخلط، والزراوند نبات طوله ms042 فوق ذراع مر الطعم عريض الأوراق له زهر PageV01P084 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0085.png) ~~فرفري(1 أصله كصفار البيضة استدارة ولونا تبقى قوته سنتين ثم يفسد بالتآكل ~~والسوس لرطوبته الفضلية، وهو محلل يقطع البلغم والرياح والسدد2 ويدر ~~الفضلات، وله خواص أخرى مذكورة في المفردات كالزنجبيل، وقد علمت مما ~~شرحناه وجه كون كل منهما قصيرا ناقصا. # وقوله وحيوان (27 ظ) إما مسحوب به ظاهر غني عن الشرح إلا قوله وما عداها ~~كالطلول والنيزات فخفي تحتاج إلى بيان فنقول في بيانه؛ قال العلامة الشيرازي: الآثار ~~العلوية تابعة لتكون البخار والدخان وذلك لأن الحرارة السماوية إذا أثرت في البلة ~~أصعدت منها أبخرة وخصوصا إذا أعانتها حرارة محتقنة فما تصعد من جواهر الرطب ~~فهو بخار وصعوده ثقيل، وما تصعد من جوهر اليابس فهو دخان وصعوده خفيف ~~سريع، والبخار حار رطب، والدخان حار يابس، وقلما يتصاعد بخار ساذج بل إنما ~~يسمى الواحد منهما باسم الغالب وفي أكثر الأمر يصعدان من الأزض مختلطين، لكن ~~البخار منتهى مصعده إلى حد قريب، والدخان إذا كان قويا انفصل عنه مرتقيا متجاوزا ~~إياه إلى حد النار. وإذا عرفت هذه المقدمة فنقول الكائنات التي لا نفس لها إما أن ~~يكون حدوثها بغير تزكيب، أو يكون حدوثها بتزكيب، أما الذي يكون بغير تركيب فإما ~~أن يكون حدوثه فوق الأزض أو تحت الأزض، فأما الذي حدوثه فوق الأزرض فإما أن ~~يكون تكونه من البخار أو من الدخان. # فلنتكلم في هذه الأقسام الأربعة ثم نفصلها أتم تفصيل نحن نذكر لك ما يخصنا ~~هنا، فقال في سبب الطل إذا كانت الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة فإذا ضربها ~~برد الليل وكثفها وعقدها ماء محسوسا ونزل نزولا ثقيلا في أخزاء صغار لا يحس ~~بنزولها إلا عند اجتماع شنيء يعتد به فإن لم ينجمد كان طلا وإذا انجمد كان صقيعا ~~فنسبة الصقيع إلى الطل كنسبة الثلج إلى المطر. PageV01P085 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0086.png) # وقال في أشباب النيزات إن البخار إذا وصل لحر النار وانقطع اتصاله عن الأرض ~~اشتعل، وإذا اشتعل فربما يبقى فيه الاشتعال فرئي كأن ms043 كوكبا يقذف به، وربما لم يشتعل ~~بل احترق وثبت فيه الاحتراق وبقي على (28 و) صورة ذؤابة أو ذنب أو كوكب أو حية ~~أو حيوان له قرن وربما بقي كذلك شهرا. وفي تفريح الإدراك: إذا وصل الدخان إلى ~~الطبقة الدخانية من الهواء وعلقت به النار فإن لم ينقطع اتصاله بالأزض يحترق ويترك ~~محترقا فيرى كأن نارا تنزل من السماء إلى الأزض ويسمى الحريق، وإن انقطع اتصاله ~~فإن كان لطيفا اشتعل وانطفى سريعا ويسمى الشهاب، وإن كان كثيفا بقي احتراقه مدة ~~فإن كان مستديرا سمي قصعة، وإن كان مستطيلا فإن كان غير متفاوت الأجزاء رقة ~~وغلظا وكان رقيقا كالرمح يسمى نيزكا، أو غليظا يسمى عمودا، وإن كان أحد طرفيه ~~غليظا يسمى ذا ذنب وذا ذؤابة، وقد يكون متشعب الرأس فيسمى ذا قرون، إلى غير ~~ذلك من أسمائها المناسبة لأشكاله المختلفة. # حكي أن بعد السيد المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام بزمان كثير ~~ظهر في السماء نار مضطرمة من ناحية القطب الشمالي وبقيت السنة كلها، وكانت ~~الظلمة تغشي العالم من تسع ساعات من النهار إلى الليل حتى لم يكن أحد يبصر ~~شيئا وكان ينزل من الجو شبه الهشيم والرماد. وحكى بهاء الدين العاملي أنه ظهر ~~في أيام إقامته بقزوين سنة خمس وثمانين وتسعمائة ذات ذنب غريبة الشكل تشبه ~~ذنب الطاووس بالقرب من المعدل وكانت تتحرك بالحركة اليومية أيضا وكان ابتداء ~~تكونها إلى اضمحلالها مدة شهر تقريبا قال: وحضرت في الليلة الثانية من ظهورها ~~مجلس السلطان فقال لي إني لفي حزن عظيم من ظهور هذا النجم، وأظن أن ~~حدوثه من علائم زوال ملكي فذكرت له أنه لا وثوق بكلام الإحكاميين( وعلى ~~تقدير صحة كلامهم نرجو أن يكون تأثيرها في غير هذه المملكة، ثم لم يلبث بعد ~~ذلك إلا أياما قليلة حتى أنشبت المنية أظفارها وصح ما ضربه من المنال لنفسه. PageV01P086 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0087.png) # أقول وظهر في شهر رمضان في سنة ألف ومائتين وستة وعشرين (28 ظ) وأنا إذ ~~ذاك بمدينة دمشق الشام ذو ms044 ذؤابة من ناحية المغرب له حركة يسمى (غديم) وبقي ~~كذلك مدة شهر رمضان ثم أخذ في الاضمحلال نسأل الله حسن العاقبة (وكأين ~~من آية في السموت والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون). والمصنف ~~أراد بالنيزات جميع هذه الأمور المذكورة من ذوات الأذناب وغيرها. # ثم بعد إحاطتك بما قررناه كله وتدبرك فيه تدبرا شافيا تعلم فساد ما وقع في ~~التذكرة أيضا نظير هذا التقسيم، وهو قوله: إن المعدنيات إما محكمة التزكيب ذائبة ~~كالزئبق أو جامدة، وإما محفوظة الرطوبة بحيث يمكن تحليلها وهي المنطرقات ~~وبسائطها الزئبق والكبريت. وقال في موضع آخر: الحادث عن المزاج إما صورة ~~محفوظة كاملة النوع أو لا، الأول أنواع الأجناس الثلاثة، والثاني إما أن يغلب عليه ~~الدخان مع امتزاجه بالجنم الثقيل وهذا كالشب والملح، أو يتوسط ولم ينهض من ~~الأرض كالزبد، أو ينهض كمواد الصاعقة، أو الخفيف كالصواعق والنيزات إن لم ~~يجاوز الأثير، وإلا فذوات الأذناب والهالات وقوس قزح، أو غلب عليه البخار، ~~فإن لم يجاوز طبقات الأزض فمع مخالطة الثقيل والضفا() هو الزئبق، وإلا الماء ~~وإن نهض ولم يبلغ حد الهواء أعني ستة عشر فرسخا وقيل اثنا عشر فرسخا فالطل ~~والصقيع أو جاوزه فالمطر إن لم يتعاكس عليه الأشعة ويبرد الجزء وإلا الثلج ~~والبرد وإن لاصق كرة النار فنحو الترنجبين والشيرخشك(3). # وكذلك قوله في النزهة إن ارتفع الدخان إلى كرة النار فإن تمزق مستطيلا فهو ~~الشهب أو مال إلى ناحية فذوات الأذناب أو تقطع فالعلامات الحمر والسود وقد ~~يسقط سفلا من مكان ما ويسمى نيزات، وإن تركبا معا وصعدا فإن قل الدخان PageV01P087 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0088.png) ~~وعملت الحرارة بالاغتدال حدثت الحلاوة فسقط الترنجبين، وإن أفرط اليبس ~~فالخشكنجبين أو اعتدل (29 و) فالشيرخشك وإن لطفا معا فالمز()، وان عدمت ~~الحرارة فالطلول الفاسدة فإن أكثر هذا الكلام باطل لا أصل له ولا ينطبق على ما ~~قدروه، وإن كان يرى في ظاهر الأمر شيئا فهو لا، لكنه عند إمعان النظر السديد ~~ومراجعة كلام المحققين من الحكماء تجده لا شيء أصلا، فلا تغتر ms045 بهذه اللقلقة ~~ولا توقعك هذه التمويهات في التقليد كما اغتر بمثل هذه العبارات أقوام كثيرون ~~فزعموا أن المصنف ممن تضلع من العلوم الحكمية، واطلع على الأسرار الطبيعية، ~~حتى زعم قوم كثير أنه ممن يعرف صناعة الإكسير، وأنها مذكورة في التذكرة بطريق ~~الرمز والإشارة مغترين بقوله في شرح بعض المفردات، وهو مما يعقد القرار ومما ~~يدخل في الصنعة وغير ذلك من أمثال هذه التمويهات، وأنت أيها الذكي إذا طبقت ~~بين ما يذكره في كتبه وبين كلام المحققين من أهل الحكمة تجد صدق مدعاي ~~فتدبر بفطنتك واستعمل رويتك ينكشف لك الحال ويصدق المقال. # قال: الأخلاط. # أقول: اعلم أولا أن في البدن أخزاء أولية هي الأركان، وأخزاء ثانوية هي ~~الرطوبات، وأجزاء ثالثية هي الأغضاء والأرواح، والرطوبات على قسمين رطوبات ~~أولية هي الأخلاط، ورطوبات ثانوية تعرف بهذا الاسم، وإنما احتيج لتلك الرطوبات ~~لأن بقاء البدن بدون الغذاء صح وليس يوجد غذاء يستحيل بكليته إلى جواهر الأغضاء ~~حتى يلاقيها بل لا بد أن يندرج في مراتب الاستحالات حتى يتلبس بالصورة العضوية ~~قليلا قليلا، وذلك إنما يكون في زمان طويل فلو لم يكن عند الأغضاء رطوبة قريبة ~~الاستحالة إليها لجفت الأغضاء. والرطوبات أربعة أصناف: # أحدها الرطوبة المحصورة في تجاويف العروق الشعرية الساقية للأغضاء، وهي ~~رطوبة استحالت عن الصورة الخلطية وشرعت (29 ظ) في قبول الصورة العضوية. PageV01P088 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0089.png) ~~وثانيها الرطوبة الطلية وهي الرطوبة التي تتشبث بالأغضاء الأصلية وتكون بمنزلة ~~الطل، وهي مستعدة لأن تصير غذاء إذا فقد البدن الغذاء. وثالثها الرطوبة القريبة ~~العهد بالانعقاد وهي الرطوبة الطلية التي إذا التصقت بالأغضاء وانعقدت ~~واستحالت إلى جواهر الأغضاء من طريق المزاج والتشبه إلا أنها لقرب عهدها ~~بالانعقاد لم تصلب بعد. والرابع الرطوبة المداخلة للأغضاء الأصلية وهي الرطوبة ~~المنوية(1 التي بها اتصال الأغضاء. # ثم اعلم أن الأخلاط يجب أن تكون أجساما إذ ما ليس بجسم لا يمكن ~~صيرورته عضوا، ولا بد أن تكون رطبة ليسهل قبولها للاستحالة والتشكل، ولا بد ~~وأن تكون سيالة ليسهل نفوذها إلى أقاصي الأغضاء، لأنه ms046 لا يمكن طبخ الغذاء في ~~كل عضو بل لا بد من أغضاء معدة للنضج كالمعدة والكبد حتى يتفرق الغذاء منهما ~~إليها، ولا بد وأن تكون مستحيلة من الغذاء أولا. # فلذلك عرف الأطباء الخلط بأنه جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولا، ~~فرطب أي سهل القبول للتشكل والاستحالة بالطبع على معنى أنه لو خلي وطبعه ~~ولم يعارضه سبب من خارج يكون على ما ذكر وهذا احتراز عما في البدن ليس ~~برطب كالعظم والغضروف، وسيال أي ينبسط أجزاؤه بالطبع حتى لو خلي وطبعه ~~كان سهل النفوذ في أعماق البدن وأقاصي الأغضاء وهذا احتراز عما في البدن ~~رطب وليس بسيال كاللخم والشخم، وليس لقائل أن يقول إن الرطب والسيال ~~متلازمان فذكر أحدهما يغني عن الآخر، لا ما نقول لا تلازم فإن الشخم واللخم ~~رطبان وليسا سائلين والرمل سيال وليس رطبا، ومعنى يستحيل إليه الغذاء استحالته ~~التي في جوهره لا في كيفيته فقط فتتغير الصؤرة النوعية والكيفية لا الكيفية وحدها، ~~فيخرج الكيلوس عن التعريف لأن الغذاء فيه لم يتغير (30 و) في جوهره لبقاء ~~صورته النوعية وإن تغير في كيفيته، وقولنا أولأ احتراز عن الرطوبات الثانية فإنها ~~وإن كانت جسما رطبا سيالا لا يستحيل إليه الغذاء لكن لا أولا بل ثانيا، وأورد على PageV01P089 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0090.png) ~~التعريف عدم صدقه على البلغم الجصي والسوداء الرمادية لأنهما ليسا بسيالين، ~~وبعض الأخلاط المستحيل بعضها عن بعض كالدم المستحيل عن البلغم والسود ~~المحترقة، وإن الرطوبة الثانية إن كانت من الأخلاط لم تدخل في هذا الحد لأنها ~~خارجة بقولنا أولا، وإن لم تكن من الأخلاط كانت الأمور الطبيعية ثمانية مع أنهم ~~عدوها سبعة، والجواب: أما عن الأول فلأن المراد بكونه سيالا أن يكون كذلك ~~عند تخليته وطبعه كما قلنا على أنهما وإن غلظا لا يجاوز غلظهما غلظ العسل مع ~~أنه سئال. وعن الثاني أن المراد باستحالة الغذاء إليه أولا أي في الجملة فدخل نحو ~~الدم الكائن عن بلغم، وعن الثالث أن لفظ الخلط يقال على ما يشمل الرطوبة الثانية ~~وهو ms047 المراد من قولهم الأمور الطبيعية سبعة وعلى الوجه الذي يخرج عنه تلك ~~الرطوبات وهو المراد هنا ولكل مقام مقال. # قال: وهي مع ما بعدها خاصة بالحيوانات إذ الأولان عامان. # أقول: الأخلاط وما بعدها من الأغضاء والأزواح وكذا القوى ما عدا النفسانية ~~فإن منها ما لا يصح اختصاصه بالحيوانات، فقوله وما بعدها أي من بقية الأمور ~~السبعة لا البعدية الحقيقية وهي الأغضاء فقط لكن المراد الاختصاص في الجملة، ~~وأما الأولان وهما الأركان والمزاج فعامان لسائر المركبات. # قال: وان كان للنبات نفس فليست الآتية. # أقول: مراده بالنفس ما سيأتي يعبر عنه بالأزواح فإنها هي التي ستأتي، وأما ~~النفس الناطقة فليست من مباحث علم الطب، والمراد بنفس النبات هي (30 ظ) ~~الصورة التي تصدر عنها الأفعال النباتية من التغذية والإنماء والتوليد، فإن الصورة ~~التي يصدر عنها ما ذكر تسمى نفسا نباتية، وليس المراد بالنفس النباتية هنا ما ذكره ~~الدواني في شرح هياكل السهروردي أن للحيوانات نفوسا مجردة عند السهروردي ~~كما هو مذهب الأوائل وبعضهم أثبتوا في النباتات أيضا، ويلوح ذلك من بعض ~~تلويحات المصنف وبعضهم أثبتوا في الجمادات أيضا لأن الكلام تم باصطلاح ~~الإشراق وليس من أغراضنا هنا وتحقيقه في الطبيعيات. PageV01P090 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0091.png) # قال: وأقسام الأخلاط أربعة. ~~أقول: انحصارها في الأربعة استقراء لأننا نجد الدم الخارج من البدن يخالطه ~~شنيء كالرغوة وهو الصفراء، وشيء كالرسوب وهو السوداء، وشيء كبياض ~~البيض وهو البلغم، وأيضا إنا وجدنا الأغضاء مختلفة في القوام والمزاج فبعضها ~~بارد يابس كالعظم، وبعضها بارد رطب كالدماغ، وبعضها حار يابس كالقلب، ~~وبعضها حار رطب كالكبد، وبعضها صلب وبعضها لين، والدم لا يصلح لأن ~~يصير بانفراده غذاء لجميعها لأن الغذاء ينبغي أن يكون شيئا شبيها بالمغتذي، ~~فيجب أن يختلط به بحسب كل عضو ما يناسب مزاج ذلك العضو وقوامه فيكون ~~بعض الأخلاط حارا رطبا، وبعضها حارا يابسا، وبعضها باردا رطبا، وبعضها باردا ~~يابسا. # قال: أحدها الدم وهو أفضلها وطبعه حار رطب. # أقول: أفضل الأخلاط الدم لأنه هو العمدة في غذاء البدن فإنه يخلف ms048 عنه بدل ~~ما نقص منه، إما بمقدار النقصان كما في سن الوقوف، وإما بالزيادة كما في سن ~~النماء، أو بالنقصان كما في سن الذبول، والدليل على (31 و) أن طبعه حار رطب ~~أنه يتولد عن الأغذية الحارة الرطبة كاللحوم، وأنه يتولد في الأوقات الحارة الرطبة ~~كالربيع أكثر، وكذلك في الأشنان الحارة الرطبة كسن النمو، وأنه يولد عللا حارة ~~رطبة كالحمى المطبقة وعلاجه بالأشياء الباردة اليابسة لما اشتهر من القواعد الطبية ~~أن الصحة تحفظ بالمثل والمرض يعالج بالضد. # ورطوبته أكثر من حرارته إلا في الدم القلبي الذي في تجاويف القلب فإنه أثثر ~~حرارة وأقل رطوبة، لأن المقصود به الأعظم منه التغذية وهي بالطوبة لا بالحرارة، ~~فإن قيل إنه يتولد في أبدان النساء أكثر من الرجال بدليل حيضهن فيكون باردا قلنا: ~~هذه الكثرة ليس لأن في أبدانهن يتولد الدم أكثر بل لأن الدم يتحلل من أبدانهن أقل ~~لبرد مزاجهن الموجب لتكثيف المزاج الموجب لتكثيف المسام وحبسه عن التحلل ~~ويعين على ذلك قلة حركاتهن. PageV01P091 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0092.png) # قال: وأفضله الطبيعي وهو الأخمر المشرق الحلو الطيب الرائحة المغذي ~~الميمن المفيد للحياة. # أقول: الطبيعي من الدم هو الأخمر المشرق أي المستنير الذي ليس فيه كدورة، ~~فإنه إن مال لسواد فلامتزاجه بكثير سوداء، أو صفرة فبكثير صفراء، فيكون خارجا ~~عن طبعه، وإنما وجب أن يكون لونه الطبيعي أخمر لأن لون الكبد أخمر، والدم ~~يتولد فيه ليكون غذاء له، والغذاء يجب أن يكون شبيها بالمغتذي فالدم يجب أن ~~يكون لونه شبيها بلون الكبد، وإنما كان حلوا لأنه لما كان هو العمدة في غذاء ~~الأغضاء جعل حلوا ليكون جذبها له أشرع لأن الأغضاء حلوة الطعم والشيء ~~يجذب إلى بقية الأعضاء، فإن بعضه يضرب إلى مرارة كالعسل الذي أغلي غليانا ~~مفرطا مجاوزا للحد، وبعضه إلى عفوصة كالبسر، وبعضه إلى تفاهة كما أن (31 ~~ظ) معنى طيب رائحته أنه لا نتن له، لا أنه مما يتلذذ بشمه كالورد(2) مثلا، ولذلك ~~وقع في عباراتهم بدل قوله طيب الرائحة لا نتن له، وإنما ms049 انتقى عنه النتن لأن النتن ~~إنما يكون للعفونة الدالة على استيلاء الحرارة الغريبة وقد فرضنا أن هذا حاله ~~الطبيعي، وهو مغذ للبدن ومتم له ومسخن ودافع لنكاية البرد ومسخن للأحشاء ~~فتقوى القوى على أفعالها، ويفيد البشرة جمالا ورونقا، وتتولد الأزواح من لطيفه ~~وبخاريته ومفيد للحياة بسبب هذه الأمور المذكورة، ولذلك تنجلي به الطبيعة فإنه ~~إذا ورد عليها مسهل قوي لا يخرج عند إفراط العمل إلا بعد خروج سائر الأخلاط. # وقد ظن بعض الناس أن قوة البدن وضعفه تابعان لكثرة الدم وقلته وإنه كلما ~~كان الدم أكثر كانت القوة أوفر، وكلما كان أقل كانت أضعف، ومنهم من أفرط في ~~مدح الدم وقال لا يجوز استفراغه البتة لا بالفصد ولا بالحجامة ولا بالشرط وغير ~~ذلك، واستدل عليه بأن بقاء البدن ونموه وحسنه وطراوته بالدم وما حاله كذلك لا ~~يجوز إخراجه البتة، قال بعض شراح القانون: وهذا كله خطأ فإن الدم إنما يكون PageV01P092 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0093.png) ~~كذلك إذا كان معتدلا في كيفيته وكميته، أما إذا كان خارجا في أحدهما فالواجب أن ~~ينقص، وإذا كان بقية منه وهو ما يغتذى به القدر المذكور أوجب قوة البدن، وإذا ~~انحرف عن هذا القدر إلى أحد الطرفين أعني القلة والكثرة أوجب الضعف. # قال: والمخالف له رديء إن فحش. # أقول: يعني أن الدم المخالف في صفاته للصفات المذكورة لا يكون طبيعيا، ~~فيكون رديئا منذرا بحصول الاقتران فحشت المخالفة وسنذكر أشباب المخالفة. # قال: كخارج في الكل وإلا فبحسه. ~~أقول: يعني أن الدم المخالف للطبيعي تارة يخالفه في جميع الصفات وهذه ~~(32 و) مخالفة فاحشة، وتارة يخالفه في بعضها وتلك المخالفة متفاوتة بحسب ~~المغير، فقوله كخارج أي كمخالف وقوله في الكل أي كل الصفات. # واعلم أن صفات الدم الطبيعية اللون والرائحة والقوام والطعم، وأما التغذية ~~والتنمية وإفادة الحياة فهي ثمرات مترتبة عليه، وليست داخلة في حقيقته، والمصنف ~~عدها من الصفات وأسقط من الصفات المعتبرة فيه أن يكون معتدل القوام بين الرقة ~~والغلظ ليكون صالحا لتغذية الأغضاء الغليظة وغير الغليظة وبه تكون ms050 الصفات التي ~~تعتبر فيها المخالفة أربعة فالمخالفة في واحد منها أو اثنين أو ثلاثة أو في الجميع ~~فما كان مخالفا لها في بعض تلك الصفات وهو أربعة عشر قسما يقال له غير ~~الطبيعي في تلك الصفة، وما كان مخالفا في الجميع يقال له غير طبيعي مطلقا. # قال: ويكون إما من نفسه لطارئ كبخار أو سوء فعل. # أقول: خروج الدم عن طبيعته الأصلية إما بنفسه بأن ساء مزاجه في نفسه فبرد أو ~~سخن زيادة عما له، ولكن ذلك الخروج عن المجرى الطبيعي لوجود طاري طرأ ~~عليه كبخار زاده سخونة، أو سوء فعل كعلة في الكبد أضعفت فعله، فخرج الدم غير ~~نضيج وتارة يتغير بحصول خلط رديء فيه وذلك قسمان لأنه؛ إما أن يكون الشيء ~~المخالط ورد عليه من خارج فأفسده، وإما أن يكون تولد فيه نفسه مثلا بأن يكون PageV01P093 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0094.png) # 95 ~~نقص بعضه فاستحال لطيفة صفراء أو كثيفة سوداء وبقيا أو أحدهما فيه، وهذا ~~القسم تقسيمه يختلف بحسب ما يخالطه وقد أشار إلى ذلك. # فقال: إما بالصفراء وهو المر الأضفر النتن، أو بالبلغم وهو الضارب إلى ~~البياض، أو بالسوداء وهو الحامض الدخاني الكمد. # (32 ظ) أقول: الدم الخارج عن الطبيعي بسبب المخالط قسمان؛ أحدهما أن ~~يكون المخالط متولدا فيه كما قدمنا، والآخر أن يكون المخالط واردا من خارج ~~وهو يختلف بحسب ما يخالطه من أصناف البلغم وأصناف السوداء وأصناف ~~الصفراء، وكذلك يختلف بحسب المائية ولم يذكرها المصنف. # ثم الاختلاف إما أن يكون في القوام، أو في اللون، أو في الرائحة، أو في ~~الطعم، أما في القوام فيصير تارة عكرا غليظا كالدردري وذلك لمخالطة السؤداء ~~وبعض أصناف البلغم، وتارة رقيقا لمخالطة الصفراء والمائية. وتارة أشود شديد ~~السواد لمخالطة السؤداء، وتارة أبيض لمخالطة البلغم، وتارة أضفر لمخالطة ~~الصفراء، وأخرى قليل الحمرة لمخالطة المائية. وكذلك يتغير في رائحته إما بأن ~~تقل رائحته، أو تعدم بسبب المائية أو البلغم، وإما بأن يميل إلى الحدة أو النتن ~~بسبب الصفراء، وإلى الحموضة بسبب السوداء. وفي طعمه ms051 فيصير مرا لمخالطة ~~الصفراء، ومالحا لمخالطة البلغم المالح، وقيل يصير مؤا لكثرة الصفراء، ومالحا ~~لمخالطتها بالاغتدال، وإلى الحموضة بسبب مخالطة السوداء والبلغم الحامضيين، ~~وأما اختلافه بحسب اختلاف أصناف المخالط مثلا إذا كان الصفراء كرائيا أو ~~زنجاريا غير اللون إلى صفرة مع خضرة، وإن كان محيا أو مرة صفراء غير اللون ~~إلى خضرة، وكذا القياس في بقية أصناف المخالط فإنك إذا علمت بسيط كل من ~~اللونين عرفت المركب منهما بالقياس فتدبر. # قال: وثانيها البلغم ويليه على الأصح لاستحالته إليه عند الحاجة. # أقول: البلغم وهو المتولد في الكبد بوجود مادته في الغذاء له أوصاف عامة ~~وهي بياض اللون، لأن البرودة تحدث في الجسم الرطب بياضا وغلظ القوام ~~بالنسبة إلى الدم وعدم الرائحة للبرودة، وأوصاف خاصة حلاوة (33 و) يسيرة في PageV01P094 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0095.png) ~~الطعم للنضج، وصلاحية الاستعداد لأن يصير دما، وهو يلي الدم في الفضيلة ~~لاستحالته دما عند الحاجة إليه، ولذلك لم يجعل له مفرغة مخصوصة مثل ما ~~للمرتين بل جعل مبثوثآ في العروق كالدم ليكون ذخيرة عند الأعضاء لوقت عوز ~~الغذاء فتهضمه الطبيعة وتغتذي به، وأما المرتان فلا تحتاج إليها الأغضاء كلها بل ~~بعضها ولو جعل لها مفرغة لكان وضعها قريب من بعض الأغضاء، وبعيدا عن ~~البعض الآخر مع استواء الحاجة إليه، ثم لا يخفى أن إحالة الأغضاء البلغم دائما ~~إنما يكون بتوسط فعل الكبد وتهيئتها لأن ينقلب البلغم في الأغضاء ماء، فلا يقال ~~إذا أحالت الأغضاء البلغم دما كان الكبد عبثا به، كما أن تولد الصفراء في المعدة ~~الحارة لا يقتضي أن يكون وجود الكبد عبثا، كذلك تولد البلغم فيها لا يقتضي ذلك ~~لندرته، والبلغم يلي الدم في الفضيلة لأنه قد ينوب عنه كما علمت وقيل الصفراء ~~لأن بها النضج والتنفيذ وليس كذلك لمجاوزتها الاغتدال. # قال: وطبعه بارد رطب يصلح الأعضاء من الجفاف ويغذي. # أقول: البلغم وإن كان باردا لكنه ليس شديد البرد في نفسه، لأنه قارب النضج ~~فاكتسب حرارة فهو بالقياس إلى البدن قليل البرد، وبالقياس إلى الدم والصفراء ~~بارد، ms052 لأنهما أحر من البدن، ثم الدليل على أنه بارد رطب كثرة تولده في الزمان ~~البارد الرطب كالشتاء، وفي السن البارد الرطب كالكهولة والشيخوخة، ومن الغذاء ~~البارد الرطب، ولأنه إذا كثر في البدن أوجب الأمراض الباردة الرطبة وعلاجها ~~بالأشياء الحارة اليابسة. # ومنفعته أن يرطب الأغضاء فلا يجعل لها تجفيف بسبب الحركة فإن الحركة ~~تثير الحرارة، والحرارة تحلل الرطوبات وتفنيها لتجف الأغضاء والبلغم برطوبته ~~يبللها ويحفظها من الجفاف المنهك (33 ظ) المضعف لها عن الحركات، وأن يولد ~~في المفاصل رطوبة لزجة ترطبها لتسلسل حركاتها إذ لولا تلك الژطوبة لجفت ~~المفاصل الممنوه بكثرة الحركات، وصلبت الأوتار والرباطات وعجزت عن PageV01P095 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0096.png) ~~الحركات، وأن يدخل في تغذية الأغضاء البلغمية المزاج كالدماغ بأن يختلط مع ~~الدم الغاذي لها، لأن الغذاء يجب أن يكون شبيها بالمغتذي، وذكر المسيحي له ~~فائدة أخرى وهي أن يعطي الدم لزوجة والتصاقا بالأغضاء. # قال: وأفضله الطبيعي وهو المعتدل. # أقول: أما كون الطبيعي أفضل فهذا قدر مشترك في كل خلط، وأما وصفه ~~بالاغتدال مطلقا على التقييد بمتعلق فهو لكونه لم يذكر له صفات كالدم يحتاج ~~لتخصيص الاغتدال بها كلا أو بعضا، فاستغنى عن ذكر المجرور بصرف ذلك إلى ~~الاغتدال في القوام بأن يكون بين الرقة والغلظ فليس رقيقا جدا ولا غليظا جدا، ~~ومع ذلك فإن قوامه الطبيعي أغلظ من قوام الدم الطبيعي للبرودة المقتضية للغلظ، ~~وإنما وجب أن يكون الطبيعي من البلغم معتدل القوام لأنه إذا بعد جدا عن ~~الاغتدال لم يصلح أن يصير دما طبيعيا عند الحاجة إليه. # قال: والمخالف إن كان حلو الطعم فقد تغير بالدم، أو مرا أضفر فبالصفراء، أو ~~حامضا فإن كان كذا فبالسوداء. # أقول: البلغم الطبيعي هو الذي يصلح لأن يصير دما، فهو دم بالقوة يضرب ~~طعمه إلى حلاوة ما، وهذه الحلاوة ذاتية له وقد يخالطه قدر من الخلط الحلو ~~الحار، وهو الدم فيكون حلوا لأمر غريب مخالط، والحلو يقال على كل من هذين ~~المعنيين والمراد هنا الثاني، ولما كان كل من البلغم الطبيعي وغير الطبيعي يوصف ms053 ~~بالحلاوة لم يكف في كون البلغم طبيعيا أن يكون حلوا فإن (34 و) من غير ~~الطبيعي ما هو كذلك، بل لا بد مع ذلك أن يكون مستعدا استعدادا قريبا لأن يصير ~~دما فجا يخرج غير الطبيعي كالحامض والتفه فإنهما وإن أمكن استحالتهما إلى ~~الدموية لكنهما بعيدان في الاستحالة وإن اختلفا في البعد فإن التفه أقرب من ~~الحامض. PageV01P096 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0097.png) # ثم إن أصناف البلغم الفاسدة الخارجة عن الطبيعة من جهة الطبع أربعة مالح ~~وحامض وعفص ومسيخ( أي تافه لا طعم له. ومن جهة قوامه أربعة مائي ~~وزجاجي ومخاطي وجصي والخام من جملة المخاطي هكذا قدر الشيخ. # وأما المصنف رحمه الله فقد أخل التقسيم؛ أما كون المخالط للدم حلوا فهو ~~مستقيم كما علمت وجهه، وأما كون المخالط للصفراء مرآ أضفر فليس على إطلاقه ~~لأنهم قالوا إذا اختلطت مرة صفراء محترقة بالبلغم الرقيق مخالطة باعتدال فإنه ~~يتملح، فلو كثر فيه الاختلاط تمرر فالمخالط للصفراء تارة يكون مالحا وتارة يكون ~~مرا وكان الواجب أن يقيد الصفراء بالاحتراقية لأنها هي التي يحصل من مخالطتها ~~ذلك، وأما وصف لونه بالصفار فإني أظنه من مبتكراته لأنهم لم يتعرضوا له وذلك ~~لأن القدر اليسير من الصفراء لا يحيل بياض البلغم إلى الصفار، إلا أن يقال المراد ~~القرب من الصفار لا الصفار بالفعل. # قال بعض شراح القانون إن البلغم سواء كان طبيعيا أو غير طبيعي لونه أبيض ~~لأنه بارد رطب والبرد يبيض الرطب، فإذا خالط ما يوجب تغيرا في لونه خرج عن ~~أن يعد في أقسام البلغم وعد في أقسام ذلك الخلط، ولهذا تعد الصفراء المحية ~~والمرة الصفراء في أقسام الصفراء وإن كان في كل واحد منهما من البلغم أثثر ~~مما فيه من الصفراء، لأن الشنيء إنما ينسب إلى ما هو غالب عليه في الحس ~~فهذا مما يبطل به كلام المصنف، ثم إن هذا القسم المخالط للصفراء يميل إلى ~~الحرارة واليبس لوجود الصفراء المحترقة المخالطة له، ولا تناقض بين هذا الحكم ~~والحكم (34 ظ) على مطلق البلغم بأنه بارد ms054 رطب، لأن هذا الحكم على جملته ~~بالنظر إلى طبيعته فلا ينافي ذلك عروض عارض، كما لا ينافي برودة الماء عروض ~~السخونة له. PageV01P097 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0098.png) # وقوله أو حامضا ثم الحلو كما يقال على قسمين حلو لذاته وحلو لأمر غريب ~~مخالط، كذلك الحامض أيضا تكون حموضته على قسمين أحدهما بسبب مخالطة ~~شيء غريب وهو السوداء الحامض، وإنما اشترطنا الحموضة في السؤداء لأن ~~السؤداء على نوعين تارة تكون عفصة إذا كانت فجة، وتارة يحمض طبعها عندما ~~تستفيد نضجا، والبلغم الحامض إنما يحمض بمخالطة القسم الثاني من السوداء، ~~وبهذا تعلم إنه كان الواجب عليه أن يقيد السوداء بالحامضة، وأما السوداء العفصة ~~فإنها تكسب البلغم عفوصة فيكون عفصا لا حامضا، والحاصل أن البلغم المخلوط ~~بالسؤداء تارة يكون حامضا، وتارة يكون عفصا. والمصنف أطلق في محل التفصيل ~~وهو خطأ عند كل قبيل. # وأما قوله إن كان لونه كمدا ففيه من الفساد ما سمعته في قوله أضفر لأنه إذا ~~كان كمدا يلتحق بالسوداء ولا يقال له أنه بلغم لأن الشيء إنما ينسب لما هو غالب ~~عليه. # قال: والرقيق منه ما تغير بمائية الخلط والتفه الذي لا طعم له ويعرف بالخام أو ~~الماسخ وهو أبرد أصناف البلغم عند جالينوس والمسيحي، وعند الشيخ أبردها ~~الحامض وهو الأصح لأن برده تركب. # أقول: من البلغم غير الطبيعي البلغم الرقيق جدا وهو المائي لشبهه بالماء وسبه ~~غلبة الأخزاء المائية عليه، قال بعض شراح القانون: وهذا أبرد من الجميع وأشرع ~~تأثيرا في العضو. # ومقابل هذا القسم وهو الغليظ جدا الأبيض المسمى بالجصي لمشابهته للجص ~~المذاب في الماء بياضا وغلظا وهو البلغم الذي قد تحلل لطيفه لكثرة احتباسه في ~~المفاصل والمنافذ لكثرة (35 و) الحركات وهذا أغلظ الجميع لتحلل لطيفه وبقاء ~~كثيفه. # وأما البلغم التفه فهو الذي لا طعم له ويعبر عنه أيضا بالمسيخ وهو خالص ~~لبرد كثير الفجاجة، وقوله ويعرف بالخام، قال في القانون: ومن البلغم نوع زجاجي ~~ثخين غليظ يشبه الزجاج الذائب في لزوجته وثقله وربما كان حامضا وربما كان PageV01P098 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0099.png) ms055 ~~مسيخا، ويشبه أن يكون الغليظ من المسيخ فهو الخام أو يستحيل إلى الخام، ~~فاستفيد منه أن الخام أخص من التفه لا أنه هو كما ادعاه المصنف. # وقوله والماسخ أراد به المالح لغة عامية لأهل مصر ولعله من تحريف النساخ، ~~ولكن رأيته عبر به في التذكرة والنزهة ودعوى تحريف النساخ في المواضع الثلاثة ~~بعيدة وسبحان العليم، ولا يصح أن يراد به المسيخ الذي هو التفه لأنه قابله به ~~فتعين أن يراد به المالح، وقد تقدم لك أن المالح من أقسام المختلط بالصفراء ~~(فح)، فقوله وهو أبرد أصناف البلغم عند جالينوس والمسيحي لأن المختلط ~~بالصفراء يميل إلى الحرارة واليبس كما تقدم نعم لو قال المسيخ لسلم له ما نقله ~~عن جالينوس. فإن قلت لم لا يجوز أن يكون أصل عبارته المسيخ محرف من ~~جهال النساخ إلى الماسخ قلت: المسيخ هو التفه وقد ذكره وسماه أيضا خاما فدل ~~هذا على أنه أراد بالماسخ هنا المالح، والقرينة على هذه الإرادة أنه لم يذكر المالح ~~سابقا، وبه فقوله وهو أبردها كلام لا يصح ويمكن إصلاح عبارته بأن والماسخ ~~محرف عن المسيخ وهو مجرور معطوف على الخام أي أن التفه يعرف بالخام ~~وبالمسيخ، وليس مرفوعا معطوفا على التفه، وبه يستقيم كلامه ويندفع عنه ما أوردنا ~~عليه. # وقوله وعند الشيخ أبردها الحامض لعل ما نقله عن الشيخ مذكور في غير ~~القانون، وإلا فالقانون وشراحه بين يدي ولم أر فيه ما نقله عنه، على أنه قد ذكر ~~القرشي في الموجز الذي هو مختصر القانون أن الحامض يميل إلى البرودة ~~واليبس، والمسيخ خالص البرد كثير الفجاجة (35 ظ) فهذا يدل على أن المسيخ ~~أبرد من الحامض، لأن التعبير بلفظ يميل يفيد أن برده قليل. # وقال في النزهة إن الجصي والزجاجي أبرد أصناف الأخلاط مطلقا لا البلغم ~~وحده خلافا للاكثر، فانظر إلى تناقض كلامه في كتابيه، والحق أن كلام المصنف PageV01P099 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0100.png) ~~هنا بل وفي سائر كتبه مما يتعلق بالطبيعيات والعلميات في غاية القلاقة ~~والاضطراب، والمصلح لكلامه كأنه المعنى بقوله ms056 ولن يصلح العطار ما أفسده ~~الدهر، ولعل عدم اعتناء الفضلاء بمؤلفاته فلم نر أحدا تعرض لها بشرح أو حاشية ~~أو تعليق لكثرة ما فيها من التحريف واختلاف النسج وركة الألفاظ وفساد المعاني، ~~ولو كان رمحا واحدا لأنقيته ولكنه رمح وثان وثالث. # قال: وثالثها الصفراء وهي حارة يابسة وأفضلها الطبيعي وهو الحاد الخفيف ~~الناصع. # أقول: الصفراء تلي البلغم في الفضيلة لأنها إنما خالفت الدم في اليبوسة فقط، ~~وهي حارة يابسة ويستدل على ذلك بمثل الدلائل المتقدمة في الدم والبلغم، ~~والطبيعي منها الذي هو أفضل أنواعها يكون حارا خفيفا؛ أما الأول فلغلبة الحرارة ~~عليه لأن من تقيأه يجد حرقة ولذعا في معدته ومن (تخلفه) يجد ذلك في مقعدته، ~~وأما الثاني فلقلة الأجزاء النارية الخفيفة مع ما انضم لذلك من اختلاط الأخزاء ~~الهوائية به لأنها رغوة الكيلوس ورغوة كل شيء أخزاء لطيفة خفيفة منه خالطها ~~أجزاء هوائية، فلذلك يحدث لها تشفيف وبياض لنفوذ الشعاع فيها وذلك موجب ~~لكون لونها أخمر ناصعا أي خالص الحمرة بحيث يضرب إلى صفرة كشعر ~~الزعفران، وإنما كان لونها كذلك لزيادة لطافتها وانتقالها بذلك عن الحمرة القانية ~~التي للدم إلى الصفرة الزغفرانية كما لو خلط بالدم قليل ماء أو بالشراب الأخمر. # (36 و) قال: تغسل الأمعاء وتسخن وتلطف وتغذى. # أقول: ذكر لخلط الصفراء أربع فوائد: الأولى أنه يغسل الأمعاء فإنه ينصب جزء ~~منها إلى الأمعاء فيغسلها من الثفل الملتصق بها، ومن البلغم اللزج المتولد في ~~المعدة المتشبث بالأمعاء عند مروره مع الثفل فيها للزوجته فإنهما لو احتبسا ~~وتراكما فيها لحصل القولنج(2 لسدهما لها، فاحتيج لدفعهما وإزالتهما عنها وهو PageV01P100 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0101.png) ~~إنما يكون بشيء حاد لذاع شديد الجلاء وهو الصفراء، فلذلك دائما ينصب إليها ~~قسط منها يوما فيوما، ثم هذا القسط المندفع إلى الأمعاء يندفع منه شيء إلى عضل ~~المعدة ليحس بالخارج إلى البراز. الثانية أنها تسخن البدن وذلك لحرارتها فإنها ~~أشد حرارة من بقية الأخلاط. الثالثة أنها تلطف الدم فإن الدم في نفسه غليظ يعسر ~~نفوذه في المسالك الضيقة ms057 ويزداد غلظه بمخالطة البلغم والسوداء له فاحتيج إلى أن ~~يختلط معه شيء من الصفراء يرققه ويبدرقه ليرق قوامه ويلطف فينفذ في المسالك ~~الضيقة . الرابعة أن لها مدخلا في تغذية بعض الأعضاء كالرئة لأنه يجب أن يكون ~~جزء صالح منها مع الدم الغاذي للأغضاء الصفراوية المزاج مثل الرئة، فإنها تتغذى ~~بدم شرياني ناصع الحمرة وهو أحد من الدم الوريدي وذلك لما فيه من الأجزاء ~~اللطيفة الحادة. # قال: وغيره إن تغير بالدم فهو المرة المحية إن لم يحترق وإلا فزنجاري ما دام ~~ممزوجا ببعض رطوبة فإن فنيت فكراثية. # أقول: الضمير يعود للخلط الصفراوي أي؛ وغير الطبيعي من هذا الخلط الذي ~~لا تحصل معه الفوائد المذكورة المرة المحية أي تسمى بذلك لشبهها في اللون ~~والقوام بمح البيض وهو صفرته، والمرة المحية على ما في القانون وغيره صفراء ~~مختلطة ببلغم غليظ، والزنجاري صفراء محترقة في نفسها بأن (36 ظ) يحترق ~~بعض من الصفراء حتى يسود ويخالط الباقي وهو أضفر فتحدث الخضرة، وسمي ~~زنجاريا لشبهه بالزنجار() في أن خضرته مائلة إلى البياض وفي لذعه وحدته، ومثل ~~الزنجاري الكراثي سمي به لشبهه بالكراث2 في أن خضرته مائلة إلى السواد إلا أن ~~الاحتراق في الزنجاري أقوى، فلذلك قال الشيخ: يشبه أن يكون تولد الزنجاري من ~~الكرائي إذا اشتد إحراقه حتى فنيت رطوباته، إذا علمت هذا تعلم أن جعل المرة PageV01P101 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0102.png) ~~المحية والزنجاري من أقسام الصفرة المختلطة بالدم وأن الفرق بينها أنه في الأولى ~~لم يشتد الاحتراق، وفي الثانية اشتد قول باطل. # بل الحق ما نقلناه لك عنهم وقد وافق القوم في النزهة فقال أو غير طبيعية إما ~~فاسدة بنفسها وهي المرة الصفراء عند الإطلاق، أو بالبلغم وهي المحية، أو ~~بالسوداء فالكراثية، وهذا الصنف يكون غيره محترق وغير محترق فلذلك (يحضر ~~وإن استوعبه الاحتراق فالزنجارية. # وقال في التذكرة: وغير الطبيعي محي إن تغير بالبلغم كراثي، وإن تغير بالسوداء ~~ولم يبلغ احتراقه الغاية فإن بلغ فزنجاري، ولا اسم للباقي، هذا ويمكن أن يقال إن ~~أصل كلامه هنا هكذا: ms058 وغيره إن تغير بالبلغم فوقع تحريف من النساخ من البلغم ~~إلى الدم وبه يستقيم كلامه في الكتب الثلاثة، لكنه يبقى بعد ذلك أنه يصير ~~الزنجاري من قسم المخلوط بالبلغم مع أنه صفراء محترقة في نفسها كما قررناه أو ~~مختلطة بسوداء كما نقلناه عنه في النزهة والتذكرة وهذا مما لا يمكن إصلاحه ~~وسبحان العليم الخبير ومن لحقني بقول من قال: ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر. # فإن قلت قد جعلت الزنجاري صفراء محترقة في نفسها وهو قد جعلها في ~~النزهة والتذكرة مختلطة بسوداء قلت التوفيق بين الكلامين (37 و) سهل لأن ~~السوداء الاحتراقية إما أن تكون متولدة من نفس الصفراء بأن يحترق شيء منها ثم ~~يختلط بالباقي غير المحترق اختلاطا لا تتميز فيه الأجزاء المحترقة من الأجزاء ~~اللطيفة غير المحترقة أو السوداء الواردة عليه من خارج فتأمل. # فائدة: تولد الصفراء الكراثية والزنجارية إنما يكون في المعدة وليس ذلك ~~بمشكل فقد صرح حاجي باشا في الشفا بأن الأخلاط كما تتولد في الكبد قد تتولد ~~في المعدة إلا الدم فإنه لا يتولد إلا في الكبد. # قال: وقيل هما عن السؤداء والمعتبر الأحتراق والكراثي أخبث الأخلاط، وقال ~~ابن زكريا الزنجاري وليس كذلك لأن الكراثي إذا خرج بالقيء دل على الموت. # أقول: ضمير التثنية يعود للزنجاري والكراثي يعني أنهما حاصلان عن مخالطة ~~السوداء، وقد علمت أن هذا هو الحق الموافق. PageV01P102 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0103.png) # وقوله والمعتبر الاحتراق يعني أن الفرق بين الكراثي والزنجاري بشدة الاحتراق ~~وعدمه فالاحتراق في الزنجاري أقوى مما تقدم. # وقوله والكراثي أخبث الأخلاط أقول بل الأخبث هو الزنجاري كما صرح به ~~الشيخ وغيره، قال في القانون: وهذا النوع الزنجاري أسخن أنواع الصفراء وأردؤها ~~وأقتلها ويقال إنه من السموم، أي إنه لشدة احتراقه يشبه السموم في اللذع ورداءة ~~الكيفية، فيقول ابن زكريا: هو الموافق وتقليل رداءة الكراثي بدلالة على الموت إذا ~~خرج بالقيء لا يدل على رداءته إذ لا يلزم من دفع الطبيعة إياه بالقيء عند الموت ~~كونه أخبث من الزنجاري، كما لا يخفى وأيضا ms059 دليل الموت هو تقيؤه لا هو نفسه ~~على أن تقيؤه بخصوصه ليس دليلأ على الموت (37 ظ) بل هو وما شاكله ~~كالزنجاري أيضا، فقد قال أبقراط في تقدمة المعرفة: فإن كان ما يتقيأ في لون ~~الكراث أو أخضر أو أكمد أو أشود فكل ما كان من هذه الألوان فينبغي أن يظن به ~~أنه رديء، فإن تقيأ الإنسان الواحد جميع هذه الألوان فإن ذلك قتال جدا، وإذا كان ~~ما يتقيأ أخضر وكان منتنا فإنه يدل على أن الموت وحي(1) جدا وجميع الروائح ~~المنتنة العفنة رديئة في جميع ما يتقيأ. # قال: الرابع السوداء باردة يابسة ثقيلة تكون عن دردي(2) الدم وأفضلها الطبيعي ~~وهو الأخمر غير الناصع. # أقول: السؤداء تلي الصفراء في الفضيلة لأنها مخالفة للدم في الكيفيتين لأنها ~~باردة يابسة ويستدل على ذلك بمثل ما تقدم في الدم والبلغم، وهي أثقل من بقية ~~الأخلاط للبرودة واليبوسة الدالان على غلبة الأزضية، والطبيعي منها متولد عن ~~دردي الدم المحمود لأن نسبتها إلى باقي الأخلاط كنسبة الأزض إلى باقي الأركان، ~~وتميزها عن الأخلاط كتميز الأزضية عن الأخسام السائلة بالرسوب. PageV01P103 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0104.png) # والدردي راسب دائما وفائدتها إفادة الدم غلظا ومتانة فيحتبس في موضع واحد ~~مدة يستحيل إلى غذاء عضو ما، ويتماسك بها أجزاؤه ويسرع انعقاده ويحدث فيه ~~شظايا لحمية شبيهة بالليف، ولا منافاة بين تمتينه للدم وتلطيف الصفراء له، لأن ~~تلطيفه مقصود في وقت وهو عند نفوذه في المجاري وتكثيفه مقصود في وقت آخر ~~وهو عند وصوله إلى الأغضاء والطبيعة بإذن خالقها تستعمل كلا منهما في وقته، ~~ولها فائدة أخرى وهي أن تدخل في تغذية (38 و) الأغضاء الباردة اليابسة كالعظام ~~وأن ينصب جزء منها إلى فم المعدة لتنبه على الجوع، وتحرك شهوة الطعام فإنها ~~تدغدغ وتلذع فم المعدة بحموضتها وكذلك تقويه بعفوصتها، ويدل على ذلك أن ~~من كانت شهوته للغذاء ضعيفة لقلة انصباب السؤداء إلى معدته إذا أكل شيئا ~~حامضا هاجت شهوته، واندفاع هذا الجزء من الطحال فإن السوداء المتولدة في ~~الكبد تنقسم قسمين قسم ms060 ينفذ مع الدم كما ذكرنا، وقسم يتوجه إلى الطحال لتنقية ~~البدن من الفضل ولتغذية الطحال. # وبقي هاهنا بحث وهو أن الصفراء حارة يابسة والسؤداء باردة يابسة وهما من ~~الأخلاط، والخلط عرف بأنه جسم رطب سيال واليبوسة ضد الرطوبة وحاصل ~~الجواب أن يبوسة الصفراء والسوداء هنا بالقوة بمعنى أنها إذا زادت على ما ينبغي ~~تجعل البدن يابسا مما ينبغي. # قال: وغيره فاسد وينقسم إلى أربعة كغيره. # أقول: غير الطبيعي من السؤداء يحصل من اختراق أي خلط كان حتى السوداء ~~نفسها، ويسمى هذا الصنف الاحتراقي بالمرة السوداء وهي مختلفة الحال في ~~الرداءة فأقلها رداءة الدموية، وأشدها رداءة وأشرعها فساذا الصفراوية لكنها أقبل ~~للعلاج، والتي كان تولدها من السوداء الرقيقة أردأهما كان من السوداء الغليظة لأنها ~~أغوص وأشد نفوذا لكنها إذا تدوركت كانت أقبل للعلاج لسرعة تحللها، والتي ~~(38 ظ) كانت من السؤداء الغليظة فهي أقل غليانا وتشبثا بالأغضاء لغلظها وأعصى ~~في التحلل والنضج وقبول العلاج لذلك، والبلغمية سواء كان البلغم رقيقا أو غليظا PageV01P104 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0105.png) ~~أبطأ ضررا وأقل رداءة من الثلاثة لأن رطوبة مادتها تكسر صورة الاحتراق لكنها ~~أبطأ تحللا بسبب غلظ البلغم ولزوجته هذا ما ذكره القوم هنا. ~~وقال في التزهة غير الطبيعي من السؤداء إما لاحتراقه في نفسه وهي المرة ~~السوداء أو مع غيرها، أما الدم وهي التي تفسده في نحو داء الأسد والحب ~~المشهور، أو بالصفراء وهي مواد الحكة المتقادمة، أو بالبلغم وهي مواد نحو ~~المفاصل والدوالي، أما أن الجذام(2) يتولد من السوداء الاحتراقية فظاهر لأنه على ~~ما عرفوه علة تحدث من انتشار السؤداء واحتراق ما في البدن كله فيفسد مزاج ~~الأعضاء وهيئاتها وربما أفسدت في آخرها اتصالها، وأما الحب المشهور فمراده به ~~الحب الإفرنجي وهو داء لم يذكره المتقدمون في كتبهم لحدوثه بعدهم ونسب ~~للإفرنج لأن مبدأ حدوثه من بلادهم، وقد عرفه المصنف في النزهة بأنه فساد في ~~الألوان وتغير عن المجرى الطبيعي إلى ما يشابه الخلط الغالب كالصفرة أو السؤداء ~~في اليرقان، وغلبة الرصاصية في البلغم وشدة ms061 الحمرة في الدم فهذه العلة ليست ~~مخصوصة بالسوداء المحترقة عن الدم كما اعترف به هو، وقد يقال إن ما ذكره هو ~~نوع من أنواعه وإن كان كلامه مجملا، وأما الحكة والجرب( فسببهما فساد الدم ~~بمخالطة صفراء أو سوداء أو بلغم لا فرق بين المتقادم منها والحادث، نعم ما كانت ~~بسبب مخالطة السوداء تكون بطيئة البرء وطويلة اللبث كما هو شأن الأمراض ~~السوداوية، وأما ما كانت بسبب مخالطة الصفراء فهي سريعة البرء وإن كانت (39 ~~و) شديدة الوجع وبه لا يكون سبب هذه العلة سوداء محترقة عن صفراء وإنما هو ~~دم فسد بمخالطة أحد الأخلاط الثلاثة وأين هذا من ذاك، وأما وجع المفاصل فهو PageV01P105 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0106.png) ~~وجع وورم يحدث في مفاصل الأغضاء وله أسام تخصه باعتبار مواضعه وسببه في ~~الجملة انصباب المواد إليها وتلك المواد إما صفراء وإما دم وإما بلغم وإما سوداء ~~في النادر، وأما الدوالي فهي اتساع من عروق الساق والقدم لكثرة ما ينزل إليها من ~~الدم السوداوي فتسبب هذه العلة دما فسد بمخالطة السوداء لسوداء مستحيلة عن ~~بلغم كما قال، وإن كنت في شك مما ذكرناه لك من تعريف هذه العلل فارجع ~~لكتاب الأشباب والعلامات وطابق بين ما هناك وما هنا يظهر لك الصواب من ~~الخطأ. # قال: فهذه عشرون أصلية. # أقول: قال في التثزهة إن كل خلط إما طبيعي أو غيره وهو أربعة أقسام تكون من ~~فساد الخلط في نفسه ومع أحد الثلاثة وكلها ممرضة، فإذا الأقسام الأولية عشرون ~~أربعة صحيحة وستة عشر ممرضة، ولا يخفى ضيق عبارته عن إفادة مقصودة، ~~ونحن نوضح لك ذلك فنقول: الدم مثلا تكون أقسامه الأولية خمسة وهي الطبيعي ~~والمحترق عن نفسه وعن صفراء وعن سوداء وعن بلغم وهكذا تغير ذلك في كل ~~خلط فتصير من ضرب خمسة في أربعة تبلغ العدد المذكور. # قال: وما بها أدرج مع ما ينقسم لغير ما ذكر فرعي. # أقول: كأنه ضاق على المصنف نطاق اللغة العربية فتكلم بالسريانية ونحن بعد ~~أن نتكلم على ألفاظ عبارته نفهم معناها ms062 إن شاء الله فنقول: الواو: استئنافية، وما: ~~موصول، اسمي: مبتدأ بها بمعنى في والضمير (39 ظ) يعود للعشرين الأصلية، ~~وأدرج: ماض مجهول، ومع: ظرف في محل نصب على الحال، ولغير: متعلق ~~بينقسم، وما: مضاف إليه، وقوله: فرعي خبر ما الأولى، والمعنى: والذي أدرج في ~~هذه الأقسام الأصلية حالة كونه مصاحبا للتقسيم الذي هو غير مذكور هنا فرع عن ~~هذه الأصول هذا ما يتعلق باللفظ. # وأما ما يتعلق بالمعنى فنقول إننا قد قدمنا أن الدم غير الطبيعي تبلغ أقسامه ~~خمسة عشر، وأن البلغم غير الطبيعي أقسامه أكثر من ثمانية كما عددناها سابقا وكذا ~~يقال في الصفراء، والسوداء أقل وتكون جملة الأقسام عشرين فكيف يقول إنها PageV01P106 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0107.png) ~~عشرون والجواب: إن الأقسام الأولية عشرون وما عدا هذه الأقسام فهو داخل في ~~بعضها مثلأ كدخول البلغم الخام تحت المخاطي. # فقوله وما به أدرج به جواب سؤال مقدر ومعناه أن الأقسام التي لم تذكر ~~مندرجة وداخلة في بعض الأقسام المذكورة بأن يجعل بعض تلك الأقسام مقسما ~~لأقسام أخر، ونظيره مثلا تقسيم الحيوان أولا إلى إنسان وفرس ثم جعل كل من ~~هذين القسمين مقسما لأصناف كجعل الإنسان مقسما لرومي وهندي والفرس ~~مقسما لبرذون وعربي وغير ذلك، فالأقسام المذكورة للأخلاط التي بلغت ~~عشرين أقسام أولية ولها أقسام أخر داخلة تحتها هي فروع لها، لكن الحكم على ~~بعض الأقسام بكونها أصول وبعضها فروعا يحتاج لتدقيق نظر ونحن أخذنا بظاهر ~~الحال خوفا من تطويل المقال بشنيء قليل الجدوى والبال فإن جعل بعض الأقسام ~~أصولا وبعضها فروعا مما لا طائل تحته. # خاتمة: سبب الدم الفاعلي حرارة معتدلة، وسبب المادي الأغذية والأشربة ~~الفاضلة الجيدة المائلة إلى الحرارة والرآطوبة مثل الشراب (0، و) واللخم ومح ~~البيض النيمبرشت، وسبب البلغم الفاعلي حرارة قاصرة، وسبب المادي الغليظ ~~الرطب اللزج البارد من الأغذية كاللبن والسمك، والفواكه الباردة الرطبة، والسبب ~~الفاعلي للصفراء؛ حرارة معتدلة، إلا أن الاحتراقية منها؛ سببها حرارة مفرطة وسببها ~~المادي اللطيف الحار، والحلو الدسم والحريف من الأغذية، وسبب السؤداء ~~الفاعلي حرارة معتدلة، إلا ms063 القسم الاحتراقي والجمودي فإن سبب الأول حرارة ~~مفرطة وسبب الثاني برودة مجمدة، وسببها المادي الشديد الغليظ القليل الرطوبة ~~من الأعذية والحار منها قوي في ذلك، والسوداء تكثر لحرارة الكبد أو لشدة برد PageV01P107 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0108.png) ~~مجمدا ولدوام احتقان أو لأمراض كثرت وطالت فرمدت(1) الأخلاط، وإذا كثرت ~~السوداء وقفت بين الكبد والمعدة في الماساريقا(2، ويقل معها تولد الدم والأخلاط ~~الجيدة. # وكما أن لتولد هذه الأخلاط أشبابا كذلك لحركاتها وهيجانها أشباب فإن ~~الحركة والأشياء الحارة تهيج الدم والصفراء وربما حركت السوداء وقوتها، ~~والدعة تقوي البلغم وصنوفا من السوداء، والهموم والأفكار والحرف المشقة ~~المتعبة تحرك السوداء وتكثرها، والأوهام أنفسها تحرك الأخلاط فإن الأوهام ~~النفسانية قد تحدث حرارة أو برودة أو غير ذلك فإن المريض إذا استحكم توهمه ~~للصحة ربما يصح، والصحيح إذا استحكم توهمه للمرض ربما مرض مثل أن الدم ~~يحركه النظر إلى الأشياء الحمر ولذلك ينهى المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر ~~التي لها بريق، والصفراء يحركها النظر إلى الأشياء الصفر ومن هذا القبيل تغير عين ~~المتأمل في عين الأرمد، وتخيل الضرس بتخيل تناول الحامض ولا يناقض هذا أمر ~~من به يرقان برؤية الأشياء الصفراء، وتعليق الكهربا ولبس القميص الأضفر لأنها ~~تعين على جذب (0، ظ) المادة إلى الخارج، وهو نافع في معالجة هذا المرض لأن ~~المقصود من معالجته جذب المادة من الباطن إلى الظاهر، وأما مادة الرعاف() فهي ~~محصورة في العروق متصلة بعضها ببعض فإذا تحرك البعض برؤية الأشياء الحمر ~~تبعد حركة الباقي فيفرط الرعاف. PageV01P108 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0109.png) ~~110 # قال: وكيفية تكون هذه الأخلاط عن الغذاء أنه إذا ورد على المعدة اشتملت ~~عليه فطبخته طبخا تحيل صورته ثم يصفو خالصه ثخينا كماء الكشك( يسمى ~~الكيلوس ويذهب من عروق دقاق تسمى الماساريقا بلغة اليونان إلى الكبد فيطبخ ~~ثانيا فما علا كالرغوة فهو الصفراء وما سفل كالمحترق فهو السوداء وما بينهما ~~رقيقه العالي دم غليظ وغليظه السافل بلغم. # أقول: الغذاء في عرف الأطباء يستعمل في معنيين أحدهما الجسم الذي خلع ~~الصورة الغذائية ولبس الصورة العضوية وهذا ms064 غذاء بالفعل، وثانيهما على الجسم ~~الذي هو بالقوة كذلك وتلك القوة إما قريبة كالرطوبة الثانية وإما بعيدة كالخبز ~~واللخم والمراد هنا هو هذا فإذا ورد على البدن تهضمه الطبيعة هضوما أربعة: # وابتدأ الهضم الأول عند المضغ بسبب أن سطح الفم متصل بسطح المعدة بل ~~كأنهما سطح واحد وفيه قوة هاضمة، فإذا لاقى في الممضوغ إحالة ما ويعينه على ~~ذلك الريق (المنتفية) بالنضج الواقع حرارة غريزية رولذلك كانت الحنطة2 ~~الممضوغة تفعل في انفتاح الدمامل والجراحات ما لا تفعله المدقوقة والمطبوخة ~~في الماء)5)، ثم إذا ورد على المعدة انهضم الهضم الأول لا بحرارة المعدة وحدها ~~بل به وبما أحاط بها إما من جهة اليمين فالكبد وإما من اليسار فالطحال، فإن ~~الطحال يسخن لا بجوهره بل بالشرايين والأوردة الكثيرة التي فيه، وإما من قدام ~~فالثرب( الشخمي القابل للحرارة سريعا يسبب الشخم فيودي تلك الحرارة إلى PageV01P109 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0110.png) ~~المعدة، وإما من خلف فالعرق العظيم الممتد (1، و) على الصلب من خلف ~~المعدة، وإما من تحت فالحرارة بما فيها من الصفراء. # فإذا تم انهضامه في المعدة وصار كيلوسا انحدر لطيفة بواسطة جاذبة الكبد ~~ودافعة المعدة فيندفع إلى الكبد من طريق العروق المسماة ماساريقا؛ وهي عروق ~~دقاق صلاب متصلة بالأمعاء كلها وبأواخر المعدة إلى العرق المسمى باب الكبد ~~وينفذ في الكبد في فروع للباب داخلة فيه متصفرة متضائلة كالشعر ملاقية الفوهات ~~لفوهات أجزاء أصول العرق الطالع من حدبة الكبد فتصير كأنها بكليتها ملاقية ~~لكلية هذا الكيلوس، وكان لذلك فعلها فيه أشد وأشرع، (وقوله كلها مجرور تأكيد ~~للأمعاء كان جالينوس صرح في تشريح الأمعاء أن الماساريقا كان متصلا بجميعها ~~حتى بالمعى المستقيم، ولا ينافر ذلك أن يكون بعضها متصلا بالمعدة أيضا، ولا ~~يصح أن يرفع لفظ كلها لأنه يلزم غير فساد، وهو أن الماساريقا جميعها متصلة ~~بالأمعاء وليس كذلك؛ لأن بعضها متصل بأواخر المعدة، وبعضها بالمعى الدقيق، ~~وبعضها بالمعى الغليظ على اختلاف مراتبها، وأكثر اتصال الماساريقا بالمعى ~~الصائم لقربه من الكبد وبعده من ذلك المعى الاثني عشري). وبه ms065 ينطبخ ~~الكيلوس في الكبد وهو الهضم الثاني، وفي هذا الهضم تحصل الأخلاط الأربعة ~~فإنه يحصل في هذا الهضم شيء كالرغوة، وشيء كالرسوب، وربما كان معهما إما ~~شييء إلى الاحتراق إن أفرط الطبخ، أو شيء كالقيح إن قصر الطبخ؛ فالرغوة هي ~~الصفراء، والرسوب هي السوداء وهما طبيعيان، والمحترق لطيفة صفراء محترقة ~~وكثيفة سوداء رديئة وهما غير طبيعيتين، والقيح هو البلغم وأما الشيء المصفى من ~~هذه الجملة نضيجا فهو الدم إلا أنه ما دام في الكبد يكون أرق مما ينبغي لفضل ~~مائيته المحتاج إليه لترقيق الكيلوس وتنفيذه في المسالك الضيقة. PageV01P110 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0111.png) # ثم تنفصل عنها المائية عند انفصالها عن الكبد لأن الحاجة تتم به فتنجذب عنه ~~في عرق نازل إلى الكليتين وتحمل مع نفسها من الدم ما يكون صالحا لغذاء ~~الكليتين فتغذي الدسومة والدموية من تلك المائية الكليتين، وتندفع المائية إلى ~~المثانة والإحليل، وأما الدم الحسن القوام فيندفع في العرق العظيم الطالع من ~~حدبة الكبد المسمى بالأجوف فيسلك في الأوردة المتشعبة (1، ظ) منه ثم في ~~جداول الأوردة ثم في سواقي الجداول ثم في رواضع السواقي ثم في العروق ~~الليفية الشعرية فينهضم الانهضام الثالث. ثم يترشح الدم من فوهاتها في الأعضاء ~~فيحصل النصيب لكل عضو عنده وهو الهضم الرابع. # ثم في الغذاء جوهر صالح لأن يتشبه بالمغتذي وجوهر غير صالح له وهو ~~الفضلة ففي كل هضم تحصل فضلة؛ ففضلة الهضم الأول تندفع إلى طريق الأمعاء ~~وهي النجو(، وفضلة الهضم الثاني يندفع أكثرها بالبول وباقيها من الطحال ~~والمرارة، وفضلة الهضمين الآخرين تندفع بالتحلل الذي لا يحس، وبالعرق ~~والرشح الخارج من منافذ طبيعية محسوسة كالأنف والأذن، وغير محسوسة ~~كالمسام، أو خارجة عن الطبع كما في الأورام المنفجرة والبثرات والجرب ~~والجدري2 ونحوها أو مما ينبت من زوائد البدن كالشعر والأظافر. # قال: هذا هو التقسيم الصحيح فاعرفه واحذر ما قالوه هنا فإنه غلط موهم. # أقول: قال جالينوس اسطقسات البدن منها ما هي بعيدة كالعناصر الأربعة، ومنها ~~ما هي قريبة كالأغضاء المتشابهة، ومنها ما هي متوسطة بينهما وهي ms066 الأخلاط ~~الأربعة، وقد وقع في أمر الأخلاط اختلاف بين الأطباء والحكماء، فإن قوما قالوا ~~إن بنية البدن وقوامه من خلط واحد، وقوما قالوا إنه من أخلاط كثيرة، والذين قالوا ~~إنه من خلط واحد منهم من زعم أنه من الدم وحده، ومنهم من قال إنه من المرة PageV01P111 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0112.png) ~~الصفراء، ومنهم من قال إنه من المرة السوداء، ومنهم من قال إنه من البلغم، والذين ~~قالوا إنه من أخلاط كثيرة منهم أبقراط وأصحابه بل أكثر الأطباء والحكماء على ~~ذلك، وهو أن البدن متكون من هذه الأخلاط الأربعة، وقال الشيخ في القانون: وقد ~~بقي في أمر الأخلاط مباحث، ليست تليق بالأطباء (42 و) بل بالفلاسفة فأعرضنا ~~عنها، قال بعض شراحه من تلك المباحث مذهب أصحاب الخليط فإنهم ينكرون ~~الأخلاط ويقولون إن أخزاء كل واحد من الأغضاء مختلطة في العناصر فإذا فارقت ~~أجزاء العظم العناصر التي فيها واجتمعت والتأم بعضها ببعض كان منها عظم، وإذا ~~فارقت أجزاء اللخم العناصر التي فيها واجتمعت والتأم بعضها ببعض صار منها ~~لحم. # وبالجملة إنهم يعتقدون أن في الجو أخزاء موجودة على صورة اللخم وأخزاء ~~موجودة على صورة العظم، لا أن الخلط يتولد من الغذاء ثم تتولد الأغضاء من ~~الأخلاط، ومنها ما ذكره أرسطو أن بعض المتقدمين ذهبوا إلى أن الدم والصفراء ~~باردان، فلعل ما أشار إليه المصنف بعض ما قيل هنا، أو إنه إشارة لما ذكره قبله من ~~قوله وكيفية تولد الأخلاط. # قال: واعلم أن حال الأخلاط مع هذه الحرارة كطعام يطبخ فغير المستوي منه ~~كالبلغم، وصحيح الاستواء كالدم، والمجاور إن لم يحترق فكالصفراء وإلا ~~فكالسؤداء، وأما الثفل فيذهب في ثقب في أسفل المعدة يسمى البواب وسأذكر ~~ذلك في التشريح. # أقول: هذا قد علم من سابقه ولكنه كالموضح له، وقوله مع هذه الحرارة أي ~~الغريزية وهي وإن لم يتقدم لها ذكر في كلامه لكن علمت من الكلام في الأركان، ~~وأن الأخسام مركبة منها فيعلم أن في كل مركب جزء حار بناء على ما ذهب إليه ~~جالينوس من أن ms067 الحرارة الغريزية هي العنصرية وإن كان فيه مقال. # وقوله والمجاور إن لم يحترق أي المجاور للطبخ الواصل (42 ظ) إلى عدم ~~الاحتراق هو الصفراء وإلا - أي بأن احترق - فهو السوداء فيكون معنى كلامه إن ~~حال هذه الأخلاط مع الحرارة الغريزية كحال طعام يطبخ فالنيء منه كالبلغم فيكون PageV01P112 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0113.png) ~~114 ~~البلغم غير واصل للنضج، وصحيح الاستواء أي المعتدل بين طرفي الإفراط كما في ~~الصفراء، والتفريط كما في البلغم هو الدم، والذي زاد نضجه ولم يحترق هو ~~الصفراء، والذي احترق هو السؤداء، وفيه نظر من وجوه: الأول: إن كلامه قاصر ~~على السوداء غير الطبيعية لأنها هي التي توصف بالاحتراق مع أن الكلام في ~~الأخلاط الطبيعية. الثاني: إنه يفيد أن مادة الصفراء والسوداء واحدة إلا أن السوداء ~~زاد احتراقها مع أن مادة السوداء هو ما غلب فيه الجزء الأرضي ومادة الصفراء ما ~~غلب فيه الجزء الناري وأين هذا من ذاك. الثالث: إنه إذا كانت الحرارة واحدة ~~فكيف يكون الطبخ الصادر عنها نيا ومعتدلا ومفرطا ومحترقا فيلزم كون الحرارة في ~~انطباخ واحد مقتصرة بالنسبة للنيء ومعتدلة بالنسبة لصحيح الاستواء ومجاوزة ~~للاعتدال بالنسبة للزائد في النضج وللمحترق وهذا تناقض. # قال: وأما الثفل فيذهب من ثقب في أسفل المعدة يسمى البواب وسأذكر ذلك ~~في التشريح. # اقول: الثفل الذي هو فضلة الهضم الأول يبقى في المعدة حتى يندفع عند ~~البراز، وللمعدة ثقب من أسفل ضيق يسمى البواب، فعند اشتمال المعدة على ~~الغذاء وانضمامها ينغلق البواب بحيث لا يخرج منه شنيء أصلا حتى الماء، إلى أن ~~يتم الهضم ثم ينفتح لينصب ما في المعدة إلى المعى الاثني عشري ثم إلى بقية ~~الأفعاء حتى يصل للمعى المستقيم (43 و) المتصل بالدبر فتدفعه العضلة وسيأتي ~~هذا في التشريح كما قال. # قال: الرابع الأغضاء وهي الأخسام الكائنة عن الأخلاط بالتصلب والشدة ~~الطبيعين. # أقول: الباقي قوله بالتصلب سببية متعلقة بالكائنة فالمعنى؛ الأغضاء أجسام ~~تكونت عن الأخلاط بسبب تصلبها وشدتها، يرشد إلى ذلك قوله في النزهة: ~~الأغضاء هي الأجسام الجامدة الكائنة من ms068 تصلب الأخلاط. وفي الئذكرة: هي ~~أجسام صلبة كائنة من أول مزاج الأخلاط. لكن ذكر وصف الشدة هنا حضر لأن ~~من الأغضاء ما ليس شديدا بل هو رخو كالرئة فكان الصواب حذفه، وانما قيد PageV01P113 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0114.png) ~~بالطبيعيين ليخرج نحو السلع فإن تولدها ليس على المجرى الطبيعي، وخرج ~~بتقييد الأخلاط بالتصلب نحو الأرواح والعرق والمني فإنها كائنة عن الأخلاط ~~بدون أن تتصلب، وقد عدل المصنف عن التعريف المشهور بين القوم للأغضاء؛ ~~فإنهم عرفوها بأنها أجسام متولدة من أول مزاج الأخلاط، ولا وجه لعدوله إلا ~~مجرد الإغراب. # قال: وتنقسم إلى بسيط وهو ما يساوي كله بعضه في الاسم والحد بشرط لحظ ~~الصفة فلا يرد نحو شق الشريان. # أقول: البسيط قد يطلق على الحقيقي المستعمل في الآلهي وهو ما لا جزء له ~~كالوحدة والنقطة وعلى ما هو أقل أجزاء من الآخر كالعضل الذي يقال له إنه بسيط ~~لكونه أقل أجزاء من باقي الأغضاء المركبة، وعلى البسيط الحسي المستعمل عند ~~الأطباء وهو المتشابه الأخزاء الذي جزؤه مساو لكله في الاسم والحد كاللخم ~~والعظم وهو المراد هنا. # (اعلم أن البسيط يقال على معان أحدها الذي لا جزء له البتة كما يقال إن النقطة ~~والوحدة بسيطتان، وثانيهما الذي يحققه ليس باجتماع أجسام مختلفة الصور وإن ~~كان تحققه باجتماع أشياء أخر كما يقال إن الماء بسيط وإن كان مركبا من مادة ~~وصورة لأنهما ليسا بأجسام، وبأن الذي لا يمكن تقسيمه إلى أجسام مختلفة الصور ~~محسوسة وإن كان تحققه في نفس الأمر من أجسام مختلفة الصور لكنها غير ~~محسوسة فيه كما يقال إن العظم بسيط، ورابعها الذي لا يمكن تقسيمه إلى أجسام ~~محسوسة يقال إنها أجزاؤه، وتكون مختلفة الصور كما يقال إن الوتر والغشاء ~~بسيطان وإن أمكن انقسامهما إلى عصب ورباط لكنهما حينئذ لا يقال إنها أجزاء ~~لذلك بل يقال إن هذا عصب وأن ذلك رباط لا جزء غشاء ولا جزء وتر، وخامسها ~~الذي هو أول أجزاء من أجزاء ما يقال إنه بسيط بالنسبة إليه كما يقال إن العضل ms069 ~~بسيط أي بالنسبة إلى باقي الأعضاء المركبة، وتعامل هذه المعاني ما يقال عليه لفظ PageV01P114 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0115.png) ~~المركب بعامل التضاعف كالواحد والكثير لا بعامل العدم والملك كما توهم بعض ~~من شرح القانون). # ومعنى مساواة الجزء للكل في الاسم إطلاق الاسم على كل واحد منها فإن أي ~~جزء أخذته من اللخم أو العظم (3، ظ) يطلق عليه اسم اللخم والعظم كما يطلق ~~على كله، ومعنى المساواة في الحد أي التعريف أن تعريف اللخم والعظم مثلا ~~يصدق على كل جزء أخذ منهما يصدق على كلهما. # لكن يرد على تعريف البسيط بما ذكر عدم شموله للشريان والوريد والوتر مع ~~أنها من الأغضاء البسيطة ووجه عدم الشمول أننا إذا قطعنا من العرق جزء صغير ~~جدا أو كبيرا لا تجويف فيه كأن شققنا الشريان كان جزءا له من أنه لا يسمى عرقا ~~ولا يحد بحده إذ التجويف مأخوذ في تعريفه، وكذلك لو فصلنا من الوتر العصب ~~والرباط لا يسمى أحدهما وترا مع أنهما جزءان له. والجواب: إن المراد بالجزء ~~المأخوذ ما يقال له إنه جزء المجموع لا ما هو جزء القطعة العديمة التجويف من ~~الشريان وإن كانت جزءا له في الحقيقة لكن لا يقال له إنه جزء شريان لأن الشريان ~~إنما يعرف ويمتاز عن الأغضاء العصبية بشكله فإذا لم تكن تلك القطعة مشتملة ~~على شكل الشريان لا يعرف أنها منه ولا يقال إنها جزؤه. وأما العصب والرباط ~~المأخوذان من الوتر فظاهر أنهما لا يقال لهما إنهما جزءان للوتر بل يقال لأحدهما ~~رباط وللآخر عصب. # والمصنف رحمه الله أشار للسؤال والجواب بقوله بشرط لحظ الصفة - أي ~~صفة الكل في الجزء - ومعلوم أن الشريان المشقوق قد انعدمت فيه صفة الكل ~~التي هي التجويف فإذا لاحظنا تلك الصفة لا يصدق عليها في هذه الحالة أنها جزء ~~شريان لانتقاصه الكل فيها، فعدم صدق الاسم والحد عليها لكونها لا يقال لها جزء ~~الكل أي لا يطلق عليها لفظ الكل لفقد صفة الكل فيها. ونظيره الفلك فإن هذا ~~الاسم موضوع للطبيعة الفلكية بشرط ms070 اتصافها بالاستدارة وهذا الشرط منتف في PageV01P115 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0116.png) ~~الجزء فلا يصدق عليه هذا الاسم ولا الحد الذي باعتباره فعلى هذا عدم صدق اسم ~~الشريان (4، و) والوريد وحدهما باعتبار هذين الوصفين على أجزائهما لا يرد نقضا ~~وكذا حدهما، وكذا لا يرد العصب والرباط المنفصل من الوتر مثلا نقضا، لأن ~~المراد بالجزء ما يكون مشاركا للكل في الطبيعة النوعية التي للشكل والعصب ~~والرباط ليسا مشاركين للوتر فيها، وما جعله المصنف هنا شرطا جعله في النزهة ~~جزءا من الماهية حيث قال: والمراد بالبسيط ما ساوى بعضه كله في الحد والصفة ~~والاسم ولا مخالفة بينهما في المآل وإن اختلفا اعتبارا في المقال. # قال: وهو هنا كالعظم واللخم والشخم والعروق وأصناف الأغصاب والأغشية ~~والجلد. ~~أقول: وهو هنا أي في الاصطلاح الطبي ليحترز عن إطلاق العضو في غير هذا ~~الاصطلاح ولا يخفاك أن القيد ضائع، لأن الكلام هنا معلوم أنه باصطلاحهم. # وقوله كالعظم إنما بداية لأنه أساس الأغضاء ودعامة الحركات فإنه يجعل ~~العضو المتحرك أقوى ولذلك كانت الحيوانات التي لا عظم لها ضعيفة، وهو عضو ~~تبلغ صلابته إلى حد لا يمكن تثنيه وإنما جعل صلبا لأنه أساس البدن واللخم وهو ~~حشو الفرج الواقعة بين الأعضاء البسيطة، ومنفعته أن يملأ الفرج الواقعة بين ~~الأغضاء ليكون وضعها محفوظا مع إمكان الحركة، وأن يسخن البدن بالذات ~~ويحقن الحرارة ويجمعها في الباطن ويحفظها عن التفرق إلى غير ذلك من المنافع. # والشخم: جسم أبيض لين في الغاية أكثر ما يتولد على الأغشية والأغضاء ~~العصبية لبرد مزاجها، ومنفعته أن يعين على الهضم فإنه يقبل الحرارة عن غيره قبولا ~~كثيرا لدهنيته ولذلك يشتعل بالنار ويحفظها للزوجة (44 ظ) وأن يلين الأعضاء التي ~~يتولد عنها وينديها بدسومته، والسمين مثل الشخم إلا أنه أقل لينا منه وليس يوجد ~~إلا على الأغشية التي تغشي العضل لبرد مزاجها. # والعروق: وهي تنقسم إلى أوردة وشرايين؛ فأما الأوردة فهي أجسام عصبانية ~~الجوهر ممتدة طولا مجوفة نابتة من الكبد ساكنة فائدتها توزيع الدم للأغضاء، وأما ~~الشرايين فهي أجسام شبيهة بالأوردة ms071 إلا آنها نابتة من القلب ولها حركة انبساطية PageV01P116 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0117.png) ~~وانقباضية، فائدتها ترويح الروح والقلب ونفض البخار الدخاني وتوزيع الروح على ~~الأغضاء. # وقوله وأصناف الأعصاب إنما كانت أفراد الأعصاب أصنافا لأن حقيقتها واحدة ~~ولكن اختلفت أفرادها بمشخصات محالها ومواقعها كما سيتبين ذلك في التشريح، ~~والعصب جسم غض أبيض لدن في الانعطاف صلب في الانفصال ينبت من الدماغ ~~أو النخاع ومنفعته أن يودي قوة الحس والحركة إلى الأغضاء وأن يقوي اللخم ~~باختلاطه به. # والأغشية: جمع غشاء وهو عضو منتسج من ليف عصبي أو رباطي أو منهما معا ~~رقيق الثخن مستعرض. وأما الجلد فهو جسم عصباني له حس كثير ومنفعته ستر ~~الأغضاء ووقايتها عن الآفات. # قال: ومركب هو عكسه. # أقول: بعد أن عرفت معنى المفرد لا يخفاك معنى المركب لأنه مقابله. # قال: وينقسم إلى تركيب أولي وهو ما كانت أجزاؤه بسيطة كالأنف، وتركيب ~~ثانوي وهو ما كان أحد أجزائه مركبا كالإضبع، وثالث وهو ما كان أكثر أجزائه ~~مركبا كاليد. # أقول: الأنف مركب من العظم والغضروف والجلد فأجزاؤه كلها بسيطة فتزكيبه ~~أولي. وأما الإصبع فإنها مركبة من الوتر والعظم (ه، و) واللخم والجلد والوتر ~~مؤلف من العصب النافذ في العضلة البارز منها في الجهة الأخرى ومن الرباط ~~فبعض أجزاء الإضبع مركب وهو الوتر والبعض الآخر بسيط فتزكيبه ثانوي. وأما ~~اليد فتزكيبها ثالثي لأن بعض أجزائها كالإضبع مركب تزكيبا ثانويا. # هذا وقد قال في النزهة: وينقسم إلى بسيط كالعظم واللخم وإلى مركب؛ أما ~~أولا كالإضبع، أو ثانيا كاليد، أو ثالثا كالوجه، وهكذا ويمكن التوفيق بين العبارتين ~~بحمل الأولية هنا على الحقيقية وهناك على الإضافية. # وعلى كلي فقد خالف المصنف القوم فإنهم مثلوا التزكيب الأولي بالعضل فإنه ~~مركب من اللخم والعصب والرباط والغشاء، وللثانوي بالعين فإن العضل جزء منه PageV01P117 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0118.png) ~~لأنه مركب من العضلات والرطوبات الثلاث والطبقات السبع، وللثالثي بالوجه فإن ~~العين جزء منه لأنه مركب من العين والأنف والفم والخد وغيرها وهذا كلام ~~واضح. # وأما ما ذكره المصنف هنا من أن الإصبع من ms072 المركب الثانوي فمبني على ~~الظاهر، ونحن قدرناه بناء على ما فهمه واعتبره وإلا فالحق أن أجزاء الإضبع كلها ~~بسيطة، لأن الوتر عده القوم من المفردات لصدق تعريف المفرد عليه ولأنك قد ~~سمعت أن ليس المراد بالجزء ما هو جزء في الحقيقة بل ما يقال له أنه جزء، ~~والعصب والرباط المأخوذان من الوتر لا يقال لهما أنهما جزء من الوتر بل يقال ~~لأحدهما رباط وللآخر عصب، وعلى هذا التحقيق فالصواب ما في النزهة دون ما ~~هنا ونحن إنما حكمنا بإمكان التطبيق بين العبارتين بناء على الظاهر مما اعتبره وإلا ~~فبعد التحقيق فما في النزهة موافق لكلامهم دون ما هنا فتدبر. # قال: ثم الأغضاء إما رئيسة وهو ما لا بقاء بدونها إما للشخص (ه، ظ) وهي ~~القلب والدماغ والكبد. # أقول: معنى كون هذه الأغضاء رئيسة أنها مبدأ لما يتولد فيها من القوى ~~والأزواح، وأصل لما ينشأ ويتفرع عنها من الآلات التي يظهر منها القوى كالشرايين ~~من القلب والأوردة من الكبد والأغصاب من الدماغ، ويترتب على هذه الأمور ~~المذكورة أنه لا بقاء للشخص بدونها، لأن البدن مركب من عناصر متداعية إلى ~~الانفكاك فاحتيج إلى قوى تجبرها على الالتئام وتلك القوى هي الحيوانية ~~والنفسانية والطبيعية وهذه الأغضاء الثلاثة مبادئ لتلك القوى ولذلك جعلت رئيسة ~~فتفسير المصنف تفسير باللازم. # وهذه الأغضاء ثلاثة : الأول القلب بداية لأنه أول عضو يتكون ويتحرك وآخر ~~عضو يسكن عند الموت وهذا يدل على أنه معدن الحياة وقوتها، والدليل على ذلك ~~أنه إذا ربط شريان من الشرايين وقد ثبت أنها نابتة من القلب انقطعت القوة ~~الحيوانية عما دون ذلك الربط وصار ذلك العضو فاسدا متعفنا كأغضاء الموتى ~~فعلم أنه معدن الحياة. PageV01P118 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0119.png) # والثاني: الدماغ وهو مبدأ للقوة النفسانية واحتيج إليها لأن البدن يلحقه ما يضره ~~تارة وما ينفعه أخرى فيجب أن يكون للإنسان شعور بالضار والنافع، وحركة لطلب ~~النافع والهرب من الضار، والقوة الذي يصدر عنها الشعور والحركة هي القوة ~~النفسانية، والدليل على أن الدماغ مبدأ لهذه القوة أنه إذا ms073 ربط بعض الأغصاب أو ~~قطع بطل مما دونه الحس والحركة، وإذا انسد أصل النخاع أو قطع بطل مما دونه ~~ولو نالت آفة الدماغ بطل حس جملة البدن كما في السكتة. # والثالث: الكبد الذي هو معدن القوة الطبيعية وإنما احتيج إليها لأن البدن دائم ~~التحلل فيجب أن يكون فيه قوة تورد بدل (46 و) ما يتحلل منه، بأن يولد الدم الذي ~~هو مادة الحياة لما يتولد عنه بدل ما يتحلل من الروح ويخلف هو من المتحلل من ~~البدن على قدره أو أزيد منه أو أنقص، وإلا لم يمكن بقاؤه مدة تمام التكون فضلا ~~عما بعد ذلك، وجغل الكبد من الأغضاء الرئيسة مبني على ما قاله الشيخ إنه مبدأ ~~وقوة التغذية. وأما من قال إن قوة التغذية تفاض على الأغضاء من واهب الصور ~~ولم تأتها من مبادئ أخر وإنما إذا وصل إليها غذاؤها كفت تلك القوة لها لا يكون ~~الكبد عنده من الأغضاء الرئيسة، وإنما سميت هذه الأغضاء رئيسة لشرفها وقيامها ~~بمصالح الشخص والنوع. # قال: وأما للنوع وهي الثلاثة المذكورة وآلة التناسل. # أقول: لما كان الإنسان ليس باقيا على الدوام لضرورة الموت احتيج إلى بقائه ~~بنوعه وهذا إنما يكون بالقوى التي يحتاج إليها في بقاء الشخص، والأغضاء التي ~~هي مبادئ لها وهي الثلاثة المذكورة لأن بقاء النوع بدون وجود الشخص وبقائه ~~(مح) فلا بد من وجود هذه القوى ومحالها وهي الأغضاء الثلاثة، مع وجود قوة ~~أخرى تخلف بدل الشخص وهي المولدة والمصورة، ونسبتها في بقاء النوع كنسبة ~~الغاذية في بقاء الشخص، وهذه القوى مبدؤها آلة التناسل وهي ما يضطر إليه وينتفع PageV01P119 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0120.png) ~~به في توليد المني ليصير مادة لشخص آخر من نوع المنفصل عنه وهما الأنثيان، ~~فإن المني إنما يكمل نضجه ويستعد لقبول صورة الأغضاء فيها ولذلك ينقطع النوع ~~بقطعها. # قال: ومرؤوسة وهي ما تجري القوى من الرئيسة إليها كالشرايين للقلب ~~والأغصاب للدماغ والأوردة للكبد وأوعية المني للأنثيين. # أقول: الأغضاء المرؤوسة هي ما تجري القوى من الأغضاء الرئيسة فيها (46 ~~ظ) ms074 إلى غيرها من الأغضاء، فالأعضاء المرؤوسة طريق لجريان تلك القوى، ثم ~~ظاهر كلام المصنف أن القوى تجري من الرئيسة منتهية إلى تلك الأغضاء ~~المرؤوسة وليس الأمر كذلك بل هي طريق لجريان تلك القوى. # وأما الأغضاء التي تجري إليها تلك القوى فسنذكرها بعد، وبه كان الأولى أن ~~يقول فيها بدل إليها وقد يجاب بأن إلى بمعنى في وهو بعيد، وقوله كالشرايين ~~للقلب فإن فيها تنبعث القوى الحيوانية من القلب إلى سائر الأغضاء، والأغصاب ~~فإن فيه تنفذ الأزواح والقوى النفسانية من الدماغ إلى الأغضاء فالأغصاب محل ~~لتأدية تلك القوى بالذات، وحينئذ لا يرد أن يقال إن هناك مؤديات أخر مثل العضل ~~والوتر والغشاء لأن تأدية هذه بواسطة الأغصاب ولذلك اقتصر عليها، والأوردة ~~للكبد فإن فيها تنفذ القوى الطبيعية إلى سائر الأغضاء، وأوعية المني للأنثيين، ~~والمراد بأوعية المني الإحليل وعروق بينه وبين الأنثيين في الرجال، وأما في ~~النساء فهي عروق يندفع فيها المني من أنثييها إلى مستقره وهو الرحم، فإن ذلك ~~المجرى ينقل المني منها إلى الرحم ويخدمها الرحم أيضا فإنه يحفظ المني من ~~التحلل والتفرق والتجمد ويحفظ عليه حرارته واستعداده ويفيده حرارة أخرى من ~~ذاته، ولذلك خلق مستنصفا في باطن البدن وعلى فمه ختام لطيف فيحفظ المني ~~والجنين من الخروج ويحفظ ما فيه من الحرارة ويمنع قبول البرد الخارجي والحر ~~الخارجي إليه. PageV01P120 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0121.png) # قال: وحال الرئيسة مع بعضها كذلك. # أقول: يعني أن الأعضاء الرئيسة إذا اعتبرت بالقياس إلى بعضها بعضا كان كل ~~واحد منها رئيسا للآخر ومرؤوسا، لأنها كلها تنفع من بعضها بعضا فهي رئيسة ~~ومرؤوسة بالاعتبار، ولا مشاحة في ذلك وإن لم يتعرض له القوم (47 و فإنهم ~~جعلوا هذه الأغضاء مرؤوسة مطلقا وتلك رئيسة مطلقا. # قال: وغير ما ذكر لا يتصف بشيء من الوصفين ولا وجود عندي لهذا إذ ليس ~~لنا عضو يستقل بنفسه ويستغني عن الثلاثة. # أقول: قسم القوم الأغضاء المرؤوسة إلى مرؤوسة خادمة للرئيسة وهي التي ~~ذكرت، ومرؤوسة غير خادمة وهي الأغضاء التي تجري إليها القوى من ms075 الأغضاء ~~الرئيسة كالكلى والمعدة والطحال والرئة، فإن هذه تستفيد القوى الحيوانية ~~والنفسانية والطبيعية من القلب والدماغ والكبد من غير أن تعينها. # وأما الأغضاء التي ليست بخادمة ولا مرؤوسة فهي الأغضاء التي تختص بقوى ~~غريزية لها ولا يجري إليه من الأغضاء الرئيسة قوى أخرى كالعظام والغضاريف ~~فإنها إنما تقوى بقوى فيها شخصها غير مستفادة من عضو آخر بل فاضت عليها من ~~واهب الصور في أول الكون، فهي إذن لا تفيد عضو آخر من القوى الطبيعية لتكون ~~رئيسة ولا يخدمها عضو آخر لتكون مرؤوسة ولا تخدم عضو آخر لتكون خادمة. # إذا علمت هذا تعلم أن تقسيم المصنف مختل لأنه اقتصر على قسم من أقسام ~~المرؤوسة وهي الخادمة للرئيسة وترك المرؤوسة غير الخادمة، فإما أن تكون داخلة ~~تحت قوله وغير ما ذكر نزوح(2 لا يصح قوله لا تتصف بشيء من الوصفين لأنها ~~متصفة بالمرؤوسة، وإما أن لا تكون داخلة فلا يكون التقسيم حاصرا ولا يصح أن ~~يراد بالمرؤوسة في كلامه ما يشمل القسمين أعني الخادمة وغير الخادمة لأن ~~التعريف والتمثيل يأباه، كما لا يصح دخولها تحت قوله وغير ما ذكر لمنافاته لقوله PageV01P121 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0122.png) ~~لا تتصف بشيء من الوصفين فبقيت خارجة، اللهم إلا أن يقال إنه مخالف للقوم ~~في التقسيم وأن غير الرئيسة هي المرؤوسة الخادمة، وأما غير الخادمة فلا يقال لها ~~رئيسة ولا مرؤوسة وبه يستقيم التقسيم، وقد صرح في النزهة بأن المرؤوسة (4 ~~ظ) ما سوى الأعضاء الرئيسة فيكون جرى هنا على مختاره لأنه هنا أبطل القسم ~~الثالث وألحقه بالمرؤوسة أيضا. # وقوله ولا وجود عندي لهذا القسم أي للأغضاء التي لا تتصف بشيء من ~~الوصفين معللا ذلك بأنه ليس لنا عضو يستقل بنفسه ويستغني عن الثلاثة، كقوله في ~~النرهة كون القلب معطيا غير قابل ليس بمسلم عندي فإنه يأخذ الأزواح والغذاء من ~~الكبد قطعا ثم ينضجها ولو لم تكن كذلك للزم أن يتحول إليه غذاء من المعدة ~~يتولى توليده بنفسه وهو باطل بالإجماع ولا يلزم من كونه قابلا عدم رئاسته ~~المطلقة، ms076 فإنها له بما ذكر من توليده الحياة والحرارة الغريزية لا بعدم القبول ~~من الغير وعليه ليس لنا عضو معط غير قابل، ونحن نقول له التعويل في وصف ~~بعض الأغضاء بكونها رئيسة ومرؤوسة لم ينظر فيه للاستقلال وعدمه، فإن كل ~~الأغضاء حتى الرئيسة لا يمكن استقلالها بنفسها عن المرؤوسة كما لا يخفى بل ~~التعويل في التقسيم إنما هو على الأمور التي اعتبرت، وبه فلا يصح قوله ولا وجود ~~لأن ما اعتبره القوم في الرئيسة والمرؤوسة من الأوصاف غير معتبر في تلك ~~الأعضاء. ~~وأما الاستقلال وعدمه فذاك شيء آخر لم يعول عليه في التقسيم، نعم ذهب ~~قوم إلى أن هذه الأغضاء التي عبرنا عنها سابقا بأنها ليست خادمة ولا مرؤوسة قد ~~استفادت القوى الطبيعية من الكبد في أول الكون، ثم استقرت في جواهرها ولكن ~~وصولها إليها ليس كوصول القوى النفسانية من الدماغ إلى الأغضاء على سبيل ~~المد، وبحيث لو انسد الطريق بينها بطل الحس والحركة بل هي مستقرة متمكنة فيها ~~بحيث إذا انقطع الطريق بين هذه الأغضاء والكبد لم تبطل عنها القوى الطبيعية، ~~ويمكن أن المصنف لاحظ هذا فبنى عليه تقسيمه. PageV01P122 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0123.png) # قال: الخامس: الأزواح وهي عبارة عن البخار النقي الصحيح. # (8، و) أقول: تطلق الروح على معنيين أحدهما المعنى الذي تسميه الفلاسفة ~~نفسا ناطقة وليس مرادا هنا وتطلق على المعنى الذي ذكره المصنف وغيره، ولكنه ~~قد اختصر في التعريف فإنها أجسام بخارية لطيفة تتكون من لطافة الأخلاط ~~وبخاريتها كتكون الأغضاء من كثافتها، ولعل المصنف حذف هذه الزيادة ليصبح ~~انطباقه على كل من المذهبين؛ فإنها عند الشيخ وغيره من جماهير الأطباء عبارة عن ~~البخار المتكون عن لطافة الأخلاط، وعند جالينوس أنها متولدة من الهواء ~~المستنشق، وذهب إليه أبو سهل المسيحي وقد أبطل هذا المذهب بأن الروح يقوى ~~عند تناول الأغذية ويضعف عند قلتها أو عدمها ولو كانت متولدة من الهواء ~~المستنشق لبقيت عند استنشاق الهواء على ما ينبغي سواء ورد عليها غذاء أم لم يرد، ~~ويلزمه على هذا أن الإنسان لو بقي ms077 مهما بقي بلا غذاء أن لا تضعف قواه لأن مدد ~~الروح باق، ومتى كان مددها باقيا كانت هي باقية، ومتى كانت باقية كانت القوى ~~باقية لأنها حاملة لها، ومتى قوي الحامل قوي المحمول، والوجود بخلاف هذا فإن ~~الإنسان لو ترك الغذاء أكثر من الزمان المعتاد أحس بضعف قواه، ثم إن طاله زمن ~~الترك أكثر من ذلك أحس بسقوطها، ولأن الاستفراغ والرياضة والتعب والسهر مما ~~يحلل جوهر الروح مع أن حال الهواء المستنشق في هذه الأفعال متشابهة، قال ~~العلامة الشيرازي وما نقل عن جالينوس ومن وافقه دعوى مجردة عن الدليل والذي ~~يمكن أن يستدل به من جهتهم على أن الروح متولد من الهواء المستنشق هو أن ~~الروح بإجماعنا وإجماع الخصم مركب القوى، وحامل لها إلى مقصدها وإنا نرى ~~من أمسك نفسه مدة هلك، وليس له علة إلا قوة الأزواح وضعفها عن تأدية القوى ~~عن العضو الرئيس إلى غيره بسبب قلة مادتها وهو الهواء المستنشق هذا غاية ما ~~يمكن (8، ظ) أن يقال من جانبهم وهو ضعيف، فإنه يقال لهم إن الروح ليست ~~صالحة لحمل القوى وتأديتها كيف اتفق بل لا بد من مزاج خاص تستعد به لصدور ~~أفعالها، فالهواء المستنشق وإن كان حارا في نفسه فإنه بارد بالقياس إلى مزاج الروح ~~فإذا احتبس احتد مزاج الروح وإن طال احتباسه وامتنع دخول الهواء إليه احترق PageV01P123 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0124.png) ~~وهلك صاحبه، فلذلك صار وجه المخنوق بعد خناقه يميل إلى السواد، وقوله إنا ~~نرى من أمسك نفسه مدة أو منع من ذلك هلك قلنا ليس هلاكه لأن الهواء مدد ~~الروح بل لأنه مصلح وفرق بين المصلح والمصلح. # فالحق في أمر الروح ما قاله الفلاسفة من أنه بخار لطيف يتولد من الدم الوارد ~~على القلب في البطن الأيسر منه لأن الأيمن منه مشغول بجذب الدم من الكبد، ~~وأما الهواء المستنشق فإنه يندفع مع الروح في الشرايين مبذرقا إلى سائر ~~الأغضاء، ومنزلته منزلة الماء المبذرق للطعام فكما أن الماء لا يصير غذاء كذلك ~~الهواء لا يكون مركبا للقوى ms078 كما تقدم. # قال: فإن كان نشؤه في الكبد فقط فالروح الطبيعي المفيد للنشء والنمو، أو ~~تولد في القلب عن الأول فالروح الحيواني المفيد لنحو الشهوة، أو كمل في ~~الدماغ فالنفساني المفيد لنحو الحس. # أقول: الأزواح عند الأطباء ثلاثة: روح طبيعي وروح حيواني وروح نفساني، ~~فالأزواح الطبيعية متولدة في الكبد تنبعث منها وتحمل القوى الطبيعية إلى سائر ~~الأغضاء لأجل النشء والنمو، والروح الحيواني متولد في القلب وإنما قال عن ~~الأول لما سبق أن الأزواح كلها من لطيف الأخلاط، وتكون الأخلاط إنما هو في ~~الكبد فالدم الذي في القلب منبعث إليه من الكبد لأن الدم إذا ورد الباطن الأيسر ~~من القلب ونضج فيه ولطف صار منه جوهر البخار اللطيف وهو (9، و) الروح، ~~والروح النفساني محله الدماغ وهو مفيد للحس والحركة لأنهما بالعصب ومنشأ ~~العصب الدماغ كما سيأتي في التشريح. # وإنما قال لو كمل في الدماغ ولم يجعل الدماغ مبدأ لها كأخويها لأنه جرى في ~~ذلك على مذهب الحكماء القائلين بأن مبدأ الأرواح كلها هو القلب كما نقل هذا ~~القول عنهم في تذكرته لكن يلزم عليه التلفيق بين مذهب الأطباء والحكماء، لأنه PageV01P124 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0125.png) ~~جرى على مذهب الأطباء في الاثنين قبلها وهو في التذكرة عبر بالمبدئية في الثلاثة ~~فكلامه هناك أحسن مما هنا، ويمكن أن يعتذر عنه بنحو ما قلنا في تأويل قوله عن ~~الأول أو أنه بنى الكلام على ما ذكره في النزهة من أن الأصل هو الطبيعية، وإنما ~~يتحول غيرها عنها إذا وردت معدن ذلك الغير وقال في التذكرة والثانية النفسية ~~ومادتها ما ينبعث من القلب صاعدا إلى الدماغ وعند كمالها. # قال: السادس: القوى وهي مبدأ تغير الشيء عن حاله بمؤشر آخر من حيث ~~تغيرهما. # أقول: القوى جمع قوة ولفظ القوة وضع أولا في العرف العام بأن المعنى الذي ~~به يصدر عن الحيوان أفعال شاقة وضده يسمى بالضعف وهذا المعنى له مبدأ ~~ولازم؛ أما المبدأ فهو القدرة وهو كون الحيوان بحيث يصدر عنه الفعل إذا شاء ولا ~~يصدر عنه إذا لم ms079 يشأ وضدها يسمى بالعجز، وأما اللازم فهو أن لا ينفعل عن الشيء ~~بسهولة. # ثم عرفت في العرف الخاص بأنها مبدأ التقييم من آخر في آخر من حيث هو ~~آخر كتأثير حرارة النار في الماء مثلا، وهذا هو المراد هنا وقيد الحيثية لدخول ~~الطبيب في الحد إذا عالج نفسه من الأمراض النفسانية فإن المعالج والمعالج به ~~متحدان بالذات وهما النفس الناطقة لكنها باعتبار تحصيل الفضائل ونفي الرذائل ~~مغيرة، وباعتبار قبولها (49 ظ) لها متغيرة وهذا معنى قوله وهي مبدأ، وتغير الشنيء ~~لأن التغير لازم للتغيير فالقوة معتبرة في السبب الفاعلي المتغير عنه الشيء في حالة ~~ومعنى تغيره عن حاله انتقاله لحالة أخرى غير التي كان عليها كانتقال الغذاء عن ~~صورته النوعية لصورة الخلط بواسطة قوة الكبد وقيد الحيثية قد علمت فائدته. # ثم الدليل على وجود تلك القوى في البدن أن البدن مشترك مع سائر الأجسام ~~في الجسمية ومع ذلك يظهر منه آثار ولا يمكن أن يكون ذلك للجسمية وإلا لزم ~~الاشتراك فيها فهو لأمر آخر وذلك إما أن يكون حالا في ذلك الجشم أو مفارقا له ~~لا حائل أن يكون مفارقا لأن نسبته إليه كنسبته إلى سائر الأخسام فبقي أن يكون ~~لأمر حار فيه وهو القوة. PageV01P125 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0126.png) # قال: وأقسامها ومواضعها وأسماؤها كالأزواح. # أقول: وأقسامها وما عطفت عليه مبتدأ وكالأرواح خبر يعني: أن القوى تنقسم ~~إلى طبيعية وحيوانية ونفسانية وأن الأولى في الكبد والثانية في القلب والثالثة في ~~الدماغ لما ثبت من تلازم الأزواح والقوى، وذلك لأن القوى من قبيل الأغراض ~~وانتقال العرض بنفسه مح كما تبين في الفلسفة فاحتيج في انتقالها من مبادئها إلى ~~مقاصدها إلى محال تحملها فتنتقل هي بانتقال تلك المحال إلى المقاصد، وتلك ~~المحال هي الأرواح وإن كانت حركة الحوامل بتحريك تلك القوى لها كذا قيل ~~وفيه بحث، لأنه إذا كانت حركة الحوامل بتحريك تلك القوى لها والحال أن حركة ~~القوى بحركة الحوامل ففيه دور والجواب: منع الدور لأنه إنما يلزم أن لو كانت ~~حركة القوى موقوفة ms080 على حركة الحوامل وحركة الحوامل موقوفة على حركة القوى ~~وليس كذلك بل موقوفة على تحريك القوى والتحريك غير الحركة فتأمل. # (50 و) قال: وتنقسم الطبيعة إلى ثماني قوى. # أقول: إنما قدم المصنف الطبيعية على الحيوانية، والحيوانية على النفسانية، ~~رعاية لتقديم العام على الخاص فإن العام أقل شرطا ومعاندا من الخاص فيكون ~~أعرف منه، وإنما كانت القوة الطبيعية أعم من القوة الحيوانية والنفسانية لوجودهما ~~حيث توجد من غير عكس، فإن الطبيعية موجودة في النبات وليس فيه حيوانية ولا ~~نفسانية، والقوة الحيوانية أعم من النفسانية لوجودها حيث توجد القوة النفسانية من ~~غير عكس كما في العظم والغضروف والرباط واللحوم الغددية فإن في هذه قوة ~~حيوانية وليس فيها قوة نفسانية. # قال: لأنها إما مخدومة وهي أربع. # أقول: القوى الطبيعية إما مخدومة وهي أربع اثنتان منها تتصرفان في الغذاء لبقاء ~~الشخص وهما الغاذية والنامية، واثنتان تتصرفان في المني لبقاء النوع وهما المولدة ~~والمصورة، وإما خادمة لتلك القوى وستأتي ووجه تقديم الأولى على الثانية ظاهر. # قال: إحداها الغاذية وهي التي تخرج الغذاء من الصؤرة الغذائية إلى الصورة ~~العضوية فيصير غذاء بالفعل والمراد به القريب. PageV01P126 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0127.png) # أقول: الغاذية هي التي تتصرف في الغذاء أي ما هو غذاء بالقوة وهو المأكول لا ~~بالفعل، لأن الغذاء بالفعل هو الذي صار جزءا من جوهر المغتذي ولا تصرف ~~للغاذية فيه بهذا المعنى، إذ لا يقال للأجزاء الكاملة من العضو إنها غذاء له وتصرفها ~~في الغذاء يكون بخلع صورته النوعية إلى الصورة العضوية فيصير غذاء بالفعل أي ~~يصير عضؤا من المغتذي. # وقوله والمراد به القريب الضمير يعود للإخراج - أي خروج الغذاء القريب ~~من صورته إلى صورة العضو - لأن التصرف البعيد (50 ظ) في الغذاء يكون ~~بفعل المعدة، وتصرف الغاذية إنما هو في الخلط الحاصل عن الكيلوس وليس ~~الضمير عائدا على الفعل، وإن أوهمت عبارته لأن ما بالفعل لا يكون قريبا من ~~الشنيء بل الذي يوصف بالقرب والبعد ما هو بالقوة، وبهذا التقرير لا يرد أن يقال ~~أن يدخل في التعريف ms081 القوة الهاضمة فإنها أيضا تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذي ~~ليخلف بدل ما يتحلل، لأنا بينا أن الغاذية هي التي تجعل الغذاء غذاء بالفعل ~~والهاضمة لا تفعل ذلك بل تصير الغذاء صالحا لقبول هذه القوة فلا تدخل في ~~التعريف. # وإنما قدم الغاذية والنامية على ما بعدهما لأن تصرفهما لأجل بقاء الشخص ~~ولكماله، وما بعدهما تصرفهما لأجل بقاء النوع ووجود النوع متأخر عن وجود ~~الشخص لأن وجود النوع بوجود الأشخاص المتولدة من الشخص، وإنما احتيج ~~للغاذية لأنها تحصل الدم، والخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل شبيه بالعضو ~~وتجعله غذاء بالفعل بدلأ عما يتحلل من البدن، وذلك بأن تلصقه وتجعله عندما ~~صار جزءا منه شبيها به في القوام واللون والمزاج، فهذه أمور ثلاثة من فعل الغاذية، ~~الأول يحصل جوهر البدن، والثاني الإلزاق، والثآلث التشبه بالعضو، فإذا اختل ~~واحد منها اختلت التغذية: أما الأول فإنه إذا اختل هزل البدن وظهر فيه الهلاس. PageV01P127 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0128.png) ~~وأما الثاني فإنه إذا اختل عرض الاستسقاء اللخمي فإن الغذاء فيه متبر(1 عن العضو ~~ولذلك بصير البدن مترهلا. وأما الثالث فإنه إذا اختل عرض البرص فإن العضو ~~المبروص لا يصير غذاؤه وهو الدم شبيها به في اللون ولذلك يبيض ولا في القوام ~~ولذلك يصير أرخى وألين ولا في المزاج ولذلك يصير أبرد مما كان عليه. # قال: وثالثتها النامية وهي التي تزيد في الأقطار الثلاثة على (1ه و) الوجه الطبيعي. # أقول: القوة النامية من القوتين المتصرفتين في الغذاء، وهي التي تزيد في أقطار ~~الجسم الثلاثة أعني الطول والعرض والعمق على الوجه الطبيعي، فخرج بالزيادة في ~~الأقطار الثلاثة السمن والورم؛ أما السمن فلأنه لا يزيد في الأقطار الثلاثة لأنه لا ~~يزيد إلا في العرض والعمق دون الطول، وأما الورم فكذلك وقيل إن السمن قد يعم ~~جميع الأعضاء حتى الرأس والقدم فيزيد في الطول أيضا، فلذلك زيد قيد على ~~الوجه الطبيعي لإخراج كل من السمن والورم، فإن السمن لا يزيد في الأغضاء ~~المتولدة عن الدم ومائيته مثل اللخم والشخم والسمين دون الأغضاء ms082 الأصلية ~~المتولدة عن المني مثل العظم ونظائره، وأما الورم فلأنه لا يكون في جميع الأغضاء ~~لأن القلب لا يتورم بالاتفاق وكذلك العظم عند الأكثرين. # ثم كان القياس أن يقال المنمية لأن فعل القوة هو الإنماء والنامي هو الجسم ~~لكنهم قصدوا المزاوجة، وهذه القوة يقف فعلها إذا جفت الأغضاء، لأن النمو إنما ~~يكون بتمديد الأغضاء فمتى كانت رطبة في الغاية وذلك في أول الكون ينفذ الغذاء ~~فيما بين الأجزاء بسهولة فتتمدد في الأقطار الثلاثة وتنمو، فإذا جفت الأغضاء جفافا ~~كاملا لم تقبل ذلك التمدد فلم يتصور نفوذ الغذاء فيما بين أجزائها فتقف النامية عن ~~فعلها ضرورة وهل تبقى ذاتها بعد ذلك من غير أن يظهر منها أثر أو تبطل بالكلية ~~تردد الأطباء في ذلك لعدم دليل الطرفين (الطرفان هما النفي والإثبات). PageV01P128 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0129.png) # قال: ودموية وهي اثنان أيضا. # أقول: ودموية مجرور معطوف على قوله غذائية ودموية منسوبة للدم، وإنما ~~نسبها إليه لتصرفها فيه كما سيقول، وفي الحقيقة تصرفها في الرطوبة (1ه ظ) الثانية ~~وفي المني كما سيتلى عليك فانتظر. # قال: أحدهما المتصرفة في الدم لتجعله منيا. # أقول: القوم قسموا القوى إلى ما يتصرف في الغذاء لبقاء الشخص وهي الغاذية ~~والنامية وقد سبقا، وإلى ما يتصرف لبقاء النوع وهي المولدة والمصورة، وجعلوا ~~المولدة نوعين: نوع يحصل المني في الذكر والأنثى، ونوع يفصل القوى التي في ~~المني بحسب عضو عضو يخصه، والمصنف اقتصر على أحد نوعي المولدة فذكر ~~أحد الأقسام مكان المقسم وهو خلل فاحش مع ما فيه من مخالفة الجماعة، ونحن ~~بعد أن نقرر لك المقام على طبق ما ذكروه ينكشف لك حقيقة الحال فنقول: # القوى المولدة نوعان نوع يولد المني في الذكر والأنثى بأن يتصرف في الدم ~~الذي عنده بل في الرطوبة الثانية إلى أن يستعد لقبول قوة من واهب القوى، إذا ~~انضم إلى المني سائر الشرائط صارت تلك القوة مبدأ لأن يتكون منه حيوان مثل ~~الذي تولد ذلك منه، وهذه القوة لا تفارق الأنثيين وهذه هي التي عناها المصنف، ~~ونوع ms083 يفصل القوى التي في المني فيهئ كل جزء من جوهره بعضو مخصوص بأن ~~يجعل لجزء منه مزاجا خاصا يستعد به للعصبية ولجزء آخر مزاجا خاصا يستعد به ~~للعظمية وعلى هذا القياس، وذلك لأن المني إن كان متشابه الأجزاء في الحقيقة ~~كما ذهب إليه أرسطو وتحصل هذه القوة في كل جزء منه مزاجا خاصا يستعد به ~~لعضو خاص، ولولا هذه القوة تعد كل جزء منه بعضو مخصوص لكان فعل ~~المصورة في بعضه صورة العصب وفي بعضه صورة العظم ترجيح بلا مرجح، وإن ~~كان متشابه الامتزاج كما ذهب إليه أبقراط(1) تفصل هذه القوة تلك (52 و) PageV01P129 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0130.png) ~~الكيفيات المزاجية المختلفة التي لأجزاء المني وتمزجها تمزيجات ويحصل لكل ~~جزء مزاج خاص بحسب عضو عضو، وهذه القوة تفارق الأنثيين مصاحبة للمني ~~وهي التي تفصل القوى التي في المني، وهذا الفعل إنما يكون حال كون المني في ~~الرحم ليصادف ذلك فعل القوة المصورة، لأن المغيرة تعد مواد الأغضاء والمصورة ~~تلبس كل عضو صورته الخاصة به فيكمل بذلك وجود الأغضاء ولأن هذا الفعل لو ~~كان في الأنثيين لكان إذا اختلط المنيان وتغيرت كيفياتهما احتيج إلى مغيرة أخرى، ~~فإذن هذه القوة أعني المغيرة الأولى تفعل في الرحم، وأما القوة المصورة فقال ~~العلامة الشيرازي : الظاهر أن فعلها إنما يكون في الرحم لأن المني في الرحم يستعد ~~بفعل المغيرة لفعل المصورة. # قال: وتسمى المصورة الأولي والمولدة المطلقة والمتصرفة. # أقول: في كلامه خلل من وجوه: الوجه الأول: إن الضمير في تسمى يعود للقوة ~~المتصرفة في الدم التي قد سمعت أنها أحد نوعي القوة المولدة والمسمى بالمغيرة ~~الأؤلى هو النوع الثاني الذي لم يذكره. الوجه الثاني : إن الذي قد وقع في كلامهم ~~حتى في شرح القانون للشيرازي المغيرة بالغين لا بالصاد ولا يقال إن ما هنا ~~تحريف من النساخ لأنه ينافي قوله بعد وثانيهما المصورة بالقول المطلق. الوجه ~~الثالث: إن قوله والمولدة المطلقة أي وتسمى المولدة المطلقة هذه التسمية من قبيل ~~تسمية الخاص باسم العام، وأما وجه تسميتها بالمتصرفة فظاهر ms084 لوجود التصرف فيها ~~بتهيئة كل جزء من أجزاء المني بعضو مخصوص، وأما وجه التسمية بالمغيرة ~~الأولي فقد قال (52 ظ) العلامة الشيرازي: إن النوع الثاني من المولدة قد يشتبه ~~بإحدى قوى الغاذية لفظا ومعنى؛ أما لفظا فلأن كل واحد منها قد يسمى مغيرة، وأما ~~معنى فلأن كل واحد منها يغير مادة. ويفترقان في اللفظ فإن التي في المني تسمى ~~المغيرة الأولى، والتي في الأغضاء تسمى مغيرة ثانية لتقدم الأولى على الثانية في ~~بدن المولود، وفي المعنى بأن مادة الأولى المني ومادة الثانية الدم وما معه من PageV01P130 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0131.png) ~~الأخلاط، وبأن الأولى تفعل الأغضاء والثانية تفعل في الأغضاء، وبأن الأولى لا ~~تقصد في الفعل التشبه بشنيء والثانية تقصد فيه التشبه كما سبق. # قال: وثانيها المصورة بالقول المطلق وتسمى المخططة والمشكلة وهي التي ~~تصور المني جنينا. # أقول: الباقي قوله بالقول المطلق متعلقة بحال محذوفة أي محمولا عليها ذلك ~~الاسم بالقول المطلق، والقول معناه الحمل أي يحمل عليها لفظ مصورة بدون ~~التقييد بشيء من قبيل حمل الاسم على المسمى، وكأنه في مقابلة القوة التي قبلها ~~فإنها يقال لها مصورة أولى كما زعم، وأنت قد علمت ما فيه فلا حاجة لقوله حينئذ ~~بالقول المطلق إذ ليس ثم ما يقال له مصورة غير هذه، وأما تسميتها بالمخططة ~~والمشكلة فسيظهر مما سنذكره. # وهذه القوة هي التي تصور المني جنينا فتشكل كل جزء من المني بحسب ~~استعداده الحاصل من فعل المغيرة بالشكل الذي يقتضيه من التخطيط والتجويف ~~والملاسة والخشونة والمقدار والوضع بأن يكون في الطرف مثلا أو في الوسط، ~~وفعل هذه القوة في الرحم لأن المني في الرحم يستعد بسبب فعل المغيرة فيه لفعل ~~(53 و) المصورة. # واعلم أن أول ما يتميز هو القلب قال العلامة الشيرازي وقد شوهد من المني ~~ذلك عند وقوعه في الرحم فإنه يعرض له زبدية ثم تندفع إلى الوسط مكان القلب، ~~ثم بعد ذلك يصير علقة ثم مضغة ومدة الاستحالة الأولى ستة أيام أو سبعة وفي ~~هذه الأيام تصور المصورة المني من ms085 غير استمداد غذاء من الرحم، ثم إلى تمام ستة ~~عشر يوما تنفذ الدموية في المني ويصير علقة، ثم بعد هذا باثني عشر يوما يصير ~~مضغة، ثم بعد هذا ينفصل الرأس عن المنكبين فتبارك الله أحسن الخالقين وهاهنا ~~فوائد: # الأولى: المني هو فضلة الهضم الؤابع الذي يكون عنه توزع الغذاء في الأغضاء ~~راشحة عن العروق وقد استوفت الهضم الثالث، وهو من جملة الوطوبة القريبة ~~بالانعقاد، وأبقراط يقول: إن جمهور مادة المني من الدماغ كانه ينزل من العرقين PageV01P131 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0132.png) # 133 ~~اللذين خلف الأذنين ولذلك يقطع فصدهما النسل ويورث العقر، وقال الشيخ: أنا ~~أرى أنه ليس يجب أن يكون من الدماغ وحده وإن كانت خميرته من الدماغ. # الثانية : قد اختلفوا في أنه هل للمرأة مني أم لا، والمشهور عن أرسطو أنه ينكر ~~مني المرأة ويقول ليس لها إلا دم الطمث، وشنع عليه جالينوس واحتج على وجوده ~~لها بوجوده، أبطلها الشيخ ثم قال إن أرسطو يعترف بوجود رطوبة للمرأة تشبه ~~المني تخالط المتكون وهي مغايرة لدم الطمث لكن عنده اسم المني لم يوضع لكل ~~رطوبة بل لرطوبة اجتمعت فيها صفات خمس؛ بياض اللون، وحصول اللذة عند ~~سيلانها على عضو مخصوص، وخروجها دفقا، وأن تكون فيها قوة عاقدة، وأن ~~تكون رائحتها شبيهة برائحة الطلع. فإن جعل اسم المني لهذه الجملة لم يجز أن ~~تسمى رطوبة المرأة منيا وإن لم تجعل للجملة بل لما حصل فيها بعض الصفات ~~جاز. # (53 ظ) الثالثة: هيئة الجنين قبل أن يحاول حركة أن يكون معتدا بوجهه على ~~رجليه وبراحتيه على ركبتيه وأنفه بين الركبتين، والعينان عليهما وقد ضمهما إلى ~~قدام ووجهه إلى ظهر أمه ليحمي القلب، إذ هذه الهيئة أوفق للانقلاب وأقرب من ~~شكل الخروج الطبيعي. # الرابعة: قالوا سبب الإذكار هو مني الرجل وحرارته وغزارته وموافقة الجماع ~~وقت طهرها وورود المني من اليمين فإنه أسخن وأثخن قواما ويأخذ من الكلية ~~اليمين وهي أسخن وأرفع وأقرب إلى الكبد، وكذلك إذا وقع في تهيؤ الرحم والبلد ~~البارد والفصل البارد والريح الشمالية ms086 تعين على الإذكار والضد على الضد. وقال ~~بعضهم: إن جرى من يمين الرجل إلى يمينها ذكر، ومن اليسار إلى يسارها أنثى، ~~وإن جرى من يساره إلى يمينها كانت أنثى مذكرة أو من يمينه إلى يسارها كان ذكرا ~~مخنثا. # الخامسة : من أشباب الشبه أن يخطر ببال الرجل والمرأة ما يتشكل في خياله أو ~~خيالها عند الإنزال فتصور الطبيعة على مثالها، ولهذا السبب صار النظر في الأشياء ~~الحسنة والصور الحسان يفعل في حال الصور فعلا عجيبا، ومن العجاب ما حكاه PageV01P132 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0133.png) ~~بعض الفضلاء أن امرأة ولدت في خوارزم ولدا رأسه رأس إنسان والباقي بدن حية، ~~وكان يجيء إلى أمه ويرتضع ثم يخلي الأم ويرمي نفسه في بركة ما هناك ويغوص ~~ويخرج من الماء كالحية بعينها ثم يعود إلى أمه ثم يرمي نفسه في الماء وعلى هذا ~~بقي إلى مدة شهر، ثم إن العلماء أفتوا بأنه واجب القتل فقتل، ولما سئلت أمه ما ~~كان سبب هذا قالت لا أدري إلا أني قد كنت خفت حية وعند الإنزال تخيلت لي ~~صورتها، ويلحق بهذه العجيبة ما نقله صاحبنا العلامة المؤرخ الشيخ عبد الرحمن ~~الجبرتي (54 و) جمع الله شملي به في هناء وسرور وأزال دولة الظلم والشرور ~~حتى أعود سالما للوطن وتقر عيني بمشاهدة الحبيب والسكن قال حفظه الله في ~~تاريخه المسمى بعجائب الآثار في التراجم والأخبار في حوادث سنة إحدى ~~وتسعين ومائة وألف: أنه ولدت امرأة مولودا يشبه صورة الفيل في وجهه وأذنيه وله ~~نابان خارجان من فمه وأبوه رجل جمال وامرأته لما رأت الفيل وكانت في أشهر ~~وحامها نقلت شبهه في ولدها وأخذه الناس يتفرجون عليه في البيوت والأزقة. هذا ~~ما ذكره حفظه الله وليست العلة نقل الشبه في الوحام بل العلة ما ذكرناه سابقا. # السادسة : سبب اختلاف السيرة والوصف كما شوهد كثيرا من أن الحكماء ~~والعلماء يلدون أولادا أسخافا جهالا، وكثير من الجهال السخاف يلدون أولادا ~~علماء، إن السفهاء ينغلبون من لذة الجماع وتكون النفس كالفائضة فيهم إلى داخل ~~فيوجد في ms087 منيهم من توفر القوى والروح ما ينصلح لأجله حال المولود في جسمه ~~وعقله وفكره وباقي قواه، وأما الحكماء والفضلاء فهذه اللذة لا تغلبهم وتكون ~~قواهم متشاغلة بالفكر في شيء فلا يوجد في منيهم فضل قوة وروح فتكون ~~أولادهم لذلك في خير ناقص الفهم والقوى كما هو مشاهد. # السابعة: كيفية تولد المني هو أنه قد علم أن في العروق هضما ثالثا تصير ~~الأخلاط رطوبة ثانية وما سوى الأنثيين والثدي من الأغضاء يعود الغذاء إليها من ~~أقرب الطرق، ولذلك يجب أن يكون ممر العروق إليها على الاستقامة فلا جرم لا ~~يظهر تغير اللؤن إلى البياض ظهورا بينا. وأما الأنثيان والثدي فلكثرة التعاريج في ~~العروق الآتية إليها بالغذاء تكمل استحالة تلك الأخلاط إلى جوهر الرطوبة الثانية PageV01P133 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0134.png) ~~لطول فعل الفاعل فيها فيكمل فيها لون البياض (54 ظ) ويعين على ذلك اللخم ~~الغددي فإذا وصل ذلك إلى الأنثيين كملت استحالته فصار منيا. # قال: وإما خادمة لهذه الأربع وهي أربع أيضا. # أقول: صريح كلامه أن هذه القوى الأربع الخوادم خادمة لهذه الأربع إما على ~~سبيل الإجماع أو التوزيع، والذي صرح به الشيخ في القانون أنها خوادم للقوة ~~الغاذية، وقد يجاب بأن جعلها خادمة للقوى الأربع على سبيل التسمح(1 وذلك ~~لاحتياج بقية القوى إلى هذه الخوادم، وإن كان المحتاج إليها أولا وبالذات هو ~~القوة الغاذية. # قال: إحداها الماسكة للغذاء حتى ينهضم. # أقول: الأولى من القوى الأربع الخوادم القوة الماسكة وهي التي تمسك النافع ~~الذي جذبته الجاذبة حتى تطبخه الهاضمة وتفعل ذلك بليف مورب يحيط ~~بالمجذوب ويمسكه فيكون فعلها متأخرا عن فعل الجاذبة، وبه كان الأؤلى تقديم ~~الجاذبة كما وقع في كلامهم حتى في القانون فإنه قدم الجاذبة على الماسكة. # ووجه الحاجة إلى هذه القوة أن ما تجذبه الجاذبة لا يكون شبيها بالعضو ~~بجوهره فلا بد له من أن يتغير ويستحيل إلى جوهر العضو، والاستحالة حركة في ~~الأين والكيف، وكل حركة لا بد لها من زمان فلا بد من قوة تمسكه عند القوة ~~الهاضمة في ذلك ms088 الزمان حتى يستحيل ويتشبه بالمغتذى لأن ذلك العضو ليس ~~مكانا طبيعيا لذلك الغذاء حتى يتوقف فيه. # قال: وثانيتهما الهاضمة وهي التي تحيل الغذاء البعيد إلى القريب بالطبخ. # أقول: الثانية من القوى الخوادم القوة الهاضمة وهي التي تحيل الغذاء البعيد الذي ~~ليس شبيها بالأغضاء إلى قوام مهيأ لمزاج صالح للاستحالة إلى الغذائية بالفعل وهو ~~الصورة العضوية، وتفعل ذلك بالحرارة الغريزية (55 و) ولذلك قال بالطبخ المراد به PageV01P134 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0135.png) ~~هي فهو متعلق بقوله تحيل وإنما احتيج إلى هذه القوة لأن إحالة القوة المغيرة أعني ~~الغاذية إنما يكون لما هو متقارب الاستعداد للصورة العضوية، وذلك إنما يكون بعد ~~قوة تجعله مقارنا لذلك وهي القوة الهاضمة، والفرق بينها وبين القوة الغاذية أن ~~الهاضمة تعد الغذاء لأن يصير جزءا بالقوة، والغاذية تصيره جزءا بالفعل. # قال: وثالثها الجاذبة وهي التي تجذب إلى العضو ما هناك من الغذاء. # أقول: ثالث القوى القوة الجاذبة وهي التي تجذب إلى العضو ما هناك - أي في ~~العروق - من الرطوبات التي استعدت لأن تصير عضوا وتفعل ذلك بليف طويل ~~خلق في العضو الذي القوة الجاذبة فيه بأن تتعلق بالمجذوب فتجذبه كالحال في ~~جذبك الأشياء بيدك، وإنما احتيج لهذه القوة لأن الغاذية ترد للبدن ما نقص منه ~~وهذا البدل هو الغذاء وليس ملاصقا لكل واحد من الأغضاء ولا جائيا إليه بالذات ~~فلا بد من قوة تجذبه إليه حتى يحصل فيه. # قال: ورابعها الدافعة وهي التي تدفع عن العضو ما فضل واستغنى عنه. # أقول: رابع القوى الخوادم القوة الدافعة وهي التي تدفع الفضلات، وهي بقايا ~~الهضوم الأربعة وتفعل ذلك بليف عريض على سبيل العصر، وتلك الفضلة إما أن ~~تكون باقية من الغذاء ولا تصلح للاغتذاء بها، أو تكون صالحة للاغتذاء، لكن ~~يفضل عن القدر المحتاج إليه، أو كانت مائية استعملت لسبب وقد ارتفع ذلك ~~السبب كالبول، والحاجة إلى هذه القوة أن الغذاء لا يتشبه بكليته بالمغتذى لكونه ~~نوعا آخر بل يبقى منه عند كل هضم فضلة لو بقيت في البدن أضرت به من ms089 (ه5 ~~ظ) وجوه: أحدها أنه يمنع ورود غذاء آخر إليه لضيق المكان، وثانيها أنها تتعفن ~~وتحدث الأنراض العفونية، ثالثها أنه تحدث سوء المزاج، رابعها أنها تحدث ~~أمراض الامتلاء، خامسها أنها تثقل الأعضاء، سادسها أنها تغمر الحرارة الغريزية، ~~فلا بد من قوة تدفعها وهي القوة الدافعة. # قال: وتخدم هذه القوى بالكيفيات: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. # أقول: تخدم مضارع مجهول، أي تخدم هذه القوى الأربع بخوادم الكيفيات ~~الأربع فتكون هذه القوى الأربع أعني الماسكة والجاذبة والهاضمة والدافعة خادمة PageV01P135 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0136.png) ~~ومخدومة باعتبارين، وأما الكيفيات الأربع فخادمة محضة، والمخدومة المحضة ~~هي المصورة، والثانية من القوى الطبيعية خادمة من وجه ومخدومة من وجه، فإن ~~الغاذية تخدم النامية خدمة مهيئة لأن النمو لا يحصل إلا بأن تورد الغاذية غذاء زائدا ~~على ما يتحلل وهما يخدمان المولدة خدمة مهيئة، أما أن الغاذية خادمة للمولدة ~~فلأنها تورد على البدن غذاء تغيره تغيرا يستعد به لتوليد المني، وأما خدمة النامية ~~لها فلأنها تعظم الأغضاء وتوسع مجاريها وتصيرها إلى هيئة صالحة لتوليد المني، ~~ولذلك لا يتكون المني ولا تحدث شهوة النكاح إلا بعد عظم الأغضاء وتوسيع ~~مجاريها. # ووجه احتياج الخوادم الأربع إلى الحرارة أن أفعالها تتم بالحركة والحرارة ~~تعينها، أما الجاذبة والهاضمة والدافعة فأفعالها بالحركة لأن الجذب حركة مكانية، ~~وكذلك الدفع والهضم يحصل بالتفريق والتمزيج والحرارة منضجة، وأما أن ~~الماسكة تحتاج إلى حركة فلأن اشتمال الليف (56 و) على الذي جذبته الجاذبة لا ~~يحصل إلا بالحركة. # ولا يحتاج فيها إلى البرودة إلا الماسكة والدافعة أما الماسكة فلأن البرودة ~~تحبس الليف على هيئة الاشتمال والإمساك، وأما الدافعة فلأن البرودة تمنع من ~~تحلل الريح المعينة للدفع وهذا كالبول، فإن دافعه المثانة تستعين في دفعها بالريح ~~المبذرقة معه لتحديدها المجرى فتنفتح ولأنها تجمع الليف العريض وتكثفه فيكون ~~أقوى على الدفع. # ولا يحتاج فيها إلى اليبوسة إلا الجاذبة والدافعة لأن في اليبوسة تمكنا من ~~الاعتماد الذي لا يدمنه الحركة أعني حركة الروح الحاملة لقوة الجاذبة والدافعة ~~نحو فعلها باندفاع قوى بخلاف الاسترخاء الرطوبي، ms090 وإلا الماسكة فإنها محتاجة ~~إلى قبض وجودة اشتمال. # ولا يحتاج منها إلى الرطوبة إلا الهاضمة لأن الوطوبة تعين فعلها الذي هو ~~الإحالة والطبخ والتفريق. كذا في الكازروني شارح الموجز وبه تعلم أن قول PageV01P136 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0137.png) ~~المصنف وتخدم هذه بالكيفيات ليس معناه أن كل قوة تخدم بكيفية بل معناه أن ~~الكيفيات خوادم لهذه في الجملة فتدبر المقام وعليك السلام. # قال: وفي تفاوت الخدمتين تفاصيل كثيرة موضعها الحكمة. ~~أقول: في تفاوت خدمة القوى الأربع المخدومة بالكيفيات لما قبلها وخدمة ~~الكيفيات لتلك القوى تفاصيل كثيرة مذكورة في الحكمة قد ذكرنا بعضها في الشرح ~~السابق وهذه التفاصيل قليلة الجدوى فلا حاجة بنا إلى التعرض لها إذ قد بينا بعضا ~~كافيا وقدرا شافيا. # قال: وأما الحيوانية فتنقسم مع الهواء كالطبيعية مع الغذاء فاحتل بذهنك في ~~إسقاط مستغنى عنه وليس الكلام مع البليد. ~~(56 ظ) أقول: رحم الله المؤلف فإن له تمويهات وتهورات ومخالفات للقوم ~~وإغرابات تروج على كل جاهل ويمجها سمع كل ذكي فاضل لفظ مرذول ومعنى ~~معلول، وإني بعد أن أذكر لك تعريف الروح الحيواني حسبما ذكره المحققون من ~~الأطباء يتبين لك مرامه وما انطوى عليه كلامه، وكلامي ليس مع البليد كما قال، بل ~~مع من يكتفي بأدنى إشارة عن المقال فأقول: # القوة الحيوانية هي التي تفعل انبساط القلب والشرايين وانقباضها لترويح الروح ~~الحيواني التي في القلب بالنسيم المنجذب إلى القلب بتوسط الشرايين إذ تلك ~~الروح في غاية الحرارة فتعتدل به، وإخراج الأبخرة الدخانية المحتبسة في القلب ~~بالحركة الانقباضية فاعتبر فيها جذب النسيم وإخراجه فتكون أفعالها متفننة(2) لأن ~~الجذب غير الدفع، ومعلوم أن إثبات هذه القوى المتعددة مبني على ما تقرر عند ~~الفلاسفة من أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، وأكثر مسائل الفلسفة راجعة إلى ~~هذا الأصل فإذا كانت هذه القوة جاذبة ودافعة للنسيم أي الهواء فباعتبار هذا تكون ~~قوتين لأن حركة الجذب مخالفة لحركة الدفع والشنيء الواحد لا يكون مبدأ لأثرين PageV01P137 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0138.png) ~~مختلفين كما تقرر عندهم، فيكون حال هذه القوة مع ms091 الهواء كحال القوة الطبيعية مع ~~الغذاء، فحيث انقسمت الطبيعية بحسب الغذاء إلى أقسام تنقسم أيضا هذه بحسب ~~حالها مع الهواء إلى أقسام، لكننا في الطبيعة نحتاج لقوة ماسكة وهاضمة وغاذية ~~ومنمية وهنا لا نحتاج لتلك القوى إنما نحتاج لقوة جاذبة للنسيم وأخرى دافعة له، ~~هذا معنى قوله فاحتل بذهنك في إسقاط مستغنى (57 و) عنه، ولا يخفى ما في ~~ذلك كله من التكلفات والتعسفات( التي حملنا عليها تبيين مرامه وشرح مغلق ~~كلامه، وأما القوم فإنهم لم يلتفتوا لمثل هذه الترهات بل حققوا تحققيات أخر لولا ~~أن الكلام يطول بذكرها لنقلناها هاهنا لكن الزمن ضاق بنا والحال الذي نحن فيه ~~من الغربة شغلنا. # قال: وأما النفسانية فتنقسم إلى محركة وباعثة على نحو الشهوة وفاعلة للقبض ~~والبسط وحسية. # أقول: ثالث القوى القوة النفسانية وهي المتفننة الأفعال مع الشعور، تنقسم ~~على ما هو التحقيق إلى محركة وإلى مدركة، والمحركة تنقسم إلى باعثة على ~~الحركة، وإلى فاعلة للحركة، والباعثة للحركة تسمى شوقية وهي تنقسم إلى ~~شهوانية وغضبية لأن الشوق إن كان إلى جلب نفع فهي الشهوانية، وإن كان لدفع ~~ضر فهي الغضبية، فالحركة الإرادية إنما تتم بقوى أربع؛ إحداها المتخيلة أو ~~المتوهمة، وثانيتها القوة الشوقية، وثالثتها القوة العازمة، ورابعتها القوة الفاعلة، ~~فإن الإنسان إذا تصور شئا نافعا أو ضارا أطاعته القوة الشوقية فأحدثت الشوق ثم ~~القوة العازمة ثم المحركة للعضل، وبما تلوناه عليك من التقسيم تعلم أن المصنف ~~جعل قسم الشيء قسيما له لأن الباغتة من أقسام المحركة وقد جعلها قسيما لها، ~~وكذلك الكلام في قوله وفاعلة للقبض والبسط لأنها قسم من المحركة كما ~~سمعت، وأنت كما ترى غالب تقسيماته مختلة مشوشة للإفهام مخالفة لكلام ~~الأفاضل الأعلام. PageV01P138 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0139.png) ~~وقوله للقبض والبسط - أي قبض العضو وبسطه - فإن القوة الفاعلة للحركة ~~تشنج العضل أي تجذبه إلى مبدئه فينجذب بانجذابه الوتر أيضا إلى مبدئه فيزداد ~~عرضا وينقبض (57 ظ) طولا فينقبض العضو الذي اتصل هذا الوتر به، أو ترخي ~~العضل إلى خلاف جهة المبدأ فيمتد الوتر ms092 أيضا إلى الخلاف فيزداد طولا وينقبض ~~عرضا فينبسط العضو. # وأما قوله: وحسية - أي تحسه - بمعنى مدركة وليس المراد بالحس المحسوس ~~كما هو الشائع ويا ليت شعري أي شيء دعا المصنف لأمثال هذه (الغلاقة) التي ~~ليس بينها وبين جادة البيان علاقة، وقوله وباعثة على نحو الشهوة أي وباعثة للحركة ~~إلى جهة الشيء المشتهي فالمبعوث للحركة والباعث القوة الفاعلة والجهة ~~المطلوبة للحركة الشيء المشتهي. # قال: أما ظاهرة وهي خمس. # أقول: القوة - رأي التي عبر عنها بقوله قبل هذا وحسية وإنما عدلنا عن ذلك ~~لأن المراد بالحسية المدركة كما أولناه سابقا - المدركة تنقسم إلى مدرك ~~لمدركات ظاهرة فهي ظاهرة باعتبار مدركاتها، أو هي في نفسها ظاهرة بخلاف ~~الباطنة، وإنما قدم المدركة في الظاهر على المدركة في الباطن لظهورها، ولأن ~~أفعالها متقدمة على أفعال المدركة في الباطن وهي خمس على ما هو المشهور، ~~وقال بعض إنها ثمان، وجعلوا القوة اللامسة أربعا: الحاكمة بين الحار والبارد، ~~والحاكمة بين الرطب واليابس، والحاكمة بين الصلب واللين، والحاكمة بين الخشن ~~والأملس مع وحدة الآلة كالذوق واللمس مثلا في اللسان. # واعترض عليهم بأن المذوقات متعددة وكذا المبصرات والمشمومات) ~~والمسموعات فينبغي أن تكون إدراكاتها أيضا متعددة وأجيب: بأن الحاكم على كل ~~نوع من التضاد يجب أن يكون قوة على حدة، ليتم الشعور بالمتضادين ولا شك أن PageV01P139 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0140.png) ~~بين الحرارة والبرودة نوعا من التضاد مغاير للنوع الذي بين الرطوبة واليبوسة وكذا ~~في بواقي الملموسات بخلاف الطعوم فإنها مع كثرتها ليس يميزها (58 و) إلا نوع ~~واحد من التضاد فيكفيها قوة واحدة. # قال: السمع. # أقول: السمع قوة موضعها العصبة المفروشة على الصماخ فإن ثقب الأذن بعد ~~اعوجاجه يؤدي إلى تجويف فيه هواء راكد، وسطحه الأنسي مفروش بليف العصب ~~الذي فيه قوة السمع، من شأن تلك القوة إدراك الأصوات بسبب وصول تموج ~~الهواء الفاعل للصوت إلى ذلك الهواء الراكد ويموجه على هيئة تموجه فيلاقي ~~العصب ويؤثر فيه وقرعه له كجلدة الطبل فتدرك القوة الصوت، فحاسة السمع ~~تحتاج لمن يحضر عندها المدرك بخلاف ms093 البصر، ومن هنا ظهر ما قال العلامة ~~الشيرازي في بعض كتبه الحكمية : إن الرعد والبرق معا إلا أن البرق يرى في الحال ~~والرعد يشمع بعد زمان لأن الإبصار لا يحتاج إلا إلى محاذاة البصر للمبصر من ~~غير حجاب وذلك لا حاجة فيه إلى الزمان، وأما السماع فإنما يحصل بوصول ~~الهواء إلى الصماخ وذلك يستدعي زمانا. # وإنما قدم السمع على غيره من الحواس لأنه أفضل منها لأن البصر يذهب في ~~طلب محسوساته ويجذبها حتى يدركها، والسمع تخمل إليه محسوساته، ولأن ~~النفس بطريق السمع تنال من هو غائب عنها بالمكان والزمان وبطريق البصر لا تنال ~~إلا ما كان حاضرا في الوقت، ولأن السمع أدق تمييزا من البصر لأنه يعرف الكلام ~~الموزون والنغمات المتناسبة واستواء اللحن. # والبصر قد يخطي في مدركاته فإنه ربما يرى الكبير صغيرا والبعيد قريبا وبالضد ~~إلى غير ذلك وأيضا السمع له مدخلية تامة في استفادة العلوم دون البصر ولأن ~~انتفاءها خلقة يستلزم فوات النطق الذي هو أظهر خواص الإنسان فإن الأصم ~~الولادي يكون أبكم. PageV01P140 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0141.png) # (58 ظ) قال: والبصر. # أقول: البصر قوة موضعها التقاطع الصليبي بين العصبتين الآتيتين إلى العينين ~~وهما عصبتان مجوفتان تنبت إحداهما من يمنى مقدم الدماغ وتتياسر، والأخرى من ~~يساره وتتيامن ثم تلتقيان على تقاطع صليبي، وقوة الإبصار موضوعة في موضع ~~المشترك ليكون للعينين موضع واحد يتأدى إليه الشبحان فيتحدان هناك، ويكون ~~الإبصار بالعينين إبصارا واحدا وإلا رئي الشيء الواحد شيئين، والمدرك بالبصر هو ~~الألوان والأضواء والأشكال وأختلف في كيفية هذا الإدراك، وتلخيص كلامهم على ~~ما ذكر في كتاب تنقيح مناظر ابن الهيثم: أن البحث عن كيفية الإبصار مركب من ~~العلوم الطبيعية والعلوم التعليمية. ~~وقد بحث المحققون بعلم الطبيعة عن هذه الحقيقة بحسب علمهم فاستقرت ~~آراء المحصلين منهم على أن الإبصار إنما يكون من صورة ترد إلى البصر من ~~المبصر بها يدرك البصر صورة المبصر. # وأما أصحاب التعاليم فقالوا: إن الإبصار يكون بشعاع يخرج من البصر إلى ~~المبصر وبه يدرك البصر صورة المبصر وإن هذا ms094 الشعاع يمتد على سموت خطوط ~~مستقيمة أطرافها مجتمعة عند مركز البصر، وإن كل شعاع يدرك به مبصر من ~~المبصرات فجملته شكل مخروط رأسه مركز البصر وقاعدته سطح المبصر. # ورأي الطبيعيين والتعليميين متباين ثم مع ذلك فأرباب التعاليم مختلفون في ~~هيئة هذا الشعاع فبعضهم يرى أن مخروط الشعاع جسم مصمت ملتئم، وبعضهم ~~يرى أن الشعاع خطوط مستقيمة هي أجسام دقاق أطرافها مجتمعة عند مركز البصر ~~وتمتد متفرقة حتى تنتهي للمبصر وإن ما وافق أطراف هذه الخطوط من سطح ~~المبصر أدرك (59 و) البصر، وما حصل بين أطراف الشعاع من أجزاء المبصر لم ~~يدركه البصر، ولذلك قد يخفى على البصر الأجزاء التي في غاية الصغر، والمسام ~~التي في غاية الدقة التي تكون في سطوح المبصرات. # ثم إن طانفة ممن يعتقد أن مخروط الشعاع مصمت يرى أن الشعاع يخرج من ~~البصر على خط واحد مستقيم إلى أن ينتهي إلى المبصر ثم يتحرك على سطح PageV01P141 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0142.png) # 143 ~~المبصر حركة في غاية السرعة في الطول والعرض لا يدركها الحس لسرعتها ~~فتحدث بتلك الحركة المخروط المصمت. # وطائفة ترى أن البصر إذا فتح أجفانه قبالة المبصر حدث المخروط في الحال ~~دفعة واحدة بغير زمان محسوس. # ثم إن القول بالانطباع هو رأي الطبيعيين ومنهم أرسطو، والقول بالشعاع رأي ~~الرياضيين ومعهم أفلاطون وللفريقين حجج ومناقضات في إيرادها تطويل. # ونقل الدواني في شرح الهياكل عن الفارابي أنه ذهب في رسالة الجمع بين رأي ~~أرسطو وأفلاطون إلى أن غرض كل واحد منها تنبيه على هذه الحالة الإدراكية ~~وضبطها بضرب من التشبيه لا حقيقة خروج الشعاع ولا حقيقة الانطباع وإنما اضطر ~~إلى إطلاق اللفظين لضيق العبارة هذا. # وأنا أقول: إن القول بالشعاع هو الذي تنبني عليه المسائل التعليمية فإن علم ~~المناظر كل مسائله مبنية على الشعاع وها أنا أذكر لك بعضا من أمثلته: قال نصير ~~الدين الطوسي في تحرير مناظر أقليدس: أقرب المقادير المتساوية المختلفة الأبعاد ~~أصدقها رؤية فليكن (ا ب ج د) متساويين و(ه) العين و(ج د) أقرب إليها من ms095 (اب) ~~وتخرج (هج) (هد) (ه1) (هب) فلأن زاوية (ج هد) أعظم من زاوية راه ب) ~~يكون الواقع على (ج د) من الشعاع أكثر من الواقع على (اب) ولذلك تكون (59 ~~ظ) رؤيته أصدق من رؤية (ا ب) وذلك ما أردناه. ~~وقال أيضا كل مبصر فله غاية من البعد إذا جاوزها لم يبصر فليكن المبصر ~~(اب) والعين (ج) والشعاع (ج ان)، (ج ب ح) وننقل (ا ب) حتى يجوز (زح) ~~ونرسم عليه (د ه) فلأن (ا ب) يقع عليه الشعاع يبصر و(د ه) لا يقع عليه لا يبصر ~~و(د ه) هو (ا ب)، و(اب) إذا بعد جدا لم يبصر وذلك ما أردناه، قال المحرر ~~الطوسي ليست العلة ما ذكر إنما العلة فيه تضييق زاوية (ا ج ب) إلى أن يصير ~~ضلعاه كالمتحدين فيصير المبصر في غاية الصغر عند البصر كالمنعدم. # وأما علة رؤية الصور في المرآة ونحوها من الأجسام الصقيلة فبسبب انعكاس ~~الشعاع من الجسم الصقيل إلى العين وفي انعكاس الشعاع أنحاء شتى وأوضاع PageV01P142 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0143.png) ~~لزاوية الشعاع، والانعكاس بسبب تلك الأوضاع تختلف أخوال المناظر كما يشاهد ~~في رؤية الأشياء في الماء منتكسة، ورؤية الإنسان قفاه إذا وضع مرآة خلفه وأخرى ~~أمامه وغير ذلك من تشكلات الصور التابعة لتخالف أوضاع زاوية الشعاع ~~والانعكاس كما تقرر في علم المناظر. # هذا وقد نقل الدواني في شرح الهياكل عن مصنفها السهروردي أن الحق عنده ~~في الصور الخيالية والصور المرتسمة في المرآة أنها صياصي معلقة لا في مكان ~~بل هي موجودة في عالم آخر متوسط بين التجرد التام وبين التعلق التام يسمى عالم ~~المثال والنفس نشاهدها هناك ولها مظاهر كالمرآة والخيال. # قال: والذوق. # أقول: هو قوة موضعها العصب الذي في جرم اللسان من شأنها إدراك الطعوم ~~بواسطة الرطوبة اللعابية المنبعثة من اللخم الغددي الذي في أصله المسمى مولد ~~اللعاب وذلك: إما بأن يختلط بها أجزاء من ذي الطعم (60 و) ثم يغوص في ~~اللسان فتدرك الذائقة طعمها، فتكون فائدة تلك الرطوبة تسهيل وصول الأجزاء ~~الحاملة ms096 للطعوم إلى الذائقة. وإما بأن تتكيف تلك الرطوبة بالطعوم من غير مخالطة ~~فيكون المحسوس بالحقيقة نفس الرطوبة بلا واسطة ويكون المحسوس عليه ~~المذهب الأول أجزاء ذي الطعم بواسطة الرطوبة. # قال: واللمس. # أقول: هو قوة منبعثة بواسطة الأغصاب في الجلد وأكثر اللخم وغيره كالغشاء ~~بسبب انبشاث حاملها وهو الروح النفساني، وإنما انبثت في جميع أجزاء الجلد ~~واللخم لأن كل جزء من البدن يتضرر بمماسة ما هو خارج عن الاغتدال كالهواء ~~الحار والبارد، فيجب أن تكون آلة القوة المدركة له مكشوفة للملموس عامة في ~~ظاهر البدن، وأودعت في اللخم أيضا لأنه قد ينال الجلد آفة ما فيقوم اللخم الذي ~~تحته مقامه صيانة للأغضاء الباطنة الشريفة عن ورود الخلل إليها لولا الإحساس ~~فكل من الجلد واللخم حساس. PageV01P143 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0144.png) # وأما العظام فقد ذهب الأطباء إلى أنها عديمة الحس إما حسا فلأن العظم إذا ~~قطع أو برد أو نشر لا يحس معه بوجع، وإما عقلا فلأنها لو كانت حساسة لفات ~~المقصود منها لأنها أريدت للعمل وحسها يضعفها عن مرامها، وإما نقلا فلأن أحدا ~~من المشرحين لم ينقل أن العصب يدخل العظام وينقسم فيها كانقسامه في الأغضاء ~~الحساسة، قيل والكل ضعيف لجواز أن يكون لها حس ضعيف وعدم التآلم عند ~~القطع والنشر فلأنه حالة الصحة لا يصل القطع إليه إلا بعد قطع ما فوقه من الجلد ~~والأغشية والعضلات واللخم والعصب ولا شك أن حس هذه الأغضاء قوي جد ~~فلم لا يقال إن قوة حس هذه الأغضاء وألمها (60 ظ) شغلها عن إدراك حس ~~العظام وألمها، وأما حالة المرض فلجواز أن العظم عند تغيره وفساد مزاجه يبطل ~~حسه ولا تسلم أنه لو كان لها حس لمنع من فائدتها لأن الذي يمنع الفائدة الحس ~~القوي لا الضعيف ولأن عدم إحساس العظام إن كان لعدم انقسام العصب في ~~جوهرها للزم من ذلك أن لا تغتذي ولا تنمو ولا يكون فيها قوة حياة لأن الأوردة ~~والشرايين لم ينقسما فيها كانقسامها في باقي الأغضاء والظاهر أنه كما لا تخلو عن ms097 ~~الحياة لا تخلو عن الحس أيضا. # ولا يخفاك أن القدح في الدليل لا يوجب بطلان المدلول كما بينا ذلك في ~~حاشيتينا(2) على الولدية وبه لا يرد هذا على إجماع الأطباء أنه لا حس لها، فإن ~~قلت نحن نحس بوجع الأشنان قلت الكلام على ذلك سيأتي في التشريح، وهذه ~~القوة يحتاج إليها الحيوان أكثر من غيرها لأنه محفوف بما ينفعه ويضره من الهواء ~~الحار والبارد المفرطين أو المعتدلين وبغيرهما من المنافع والمضار، فلا بد أن ~~يكون في الحيوان قوة تميز بين النافع والضار لتجتلب النافع وتدفع الضار وهي هذه PageV01P144 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0145.png) ~~القوة، فاحتياج الحيوان إليها أكثر من احتياجه إلى سائر القوى ولذلك لا يخلو ~~حيوان قط عن هذه القوة، وإن كان قد يخلو عن سائرها كالخراطين فإنه حيوان ليس ~~فيه قوة إلا اللامسة قيل ولم يعلم خلوه عن الذائقة لأنه يأكل التراب ولا يصح بقاء ~~الحيوان بدون قوة الحس لأنه مركب من العناصر وصلاحه ببقاء الاغتدال وفساده ~~بارتفاعه بسبب غلبة أحد العناصر فلا بد من قوة تميز بين ما يناسب مزاجه وما ~~يضاده ليطلب الأول ويهرب عن الثاني. # قال: والشم. # أقول: هو قوة موضعها العصبتان الزائدتان الشبيهتان بحلمتي (61 و) الثدي ~~الناتئتان في مقدم الدماغ من شأنها إدراك الرائحة المصعدة مع الهواء المستنشق، ~~فإن مجرى الأنف عند أعلاه ينقسم إلى قسمين: قسم واحد غليظ يتسع منحدرا ~~موديا إلى آخر فضاء الفم وفيه ينفذ الهواء إلى الحنجرة وقصبة الرئة. وقسم دقيق ~~يصعد فيه الهواء إلى المصفاة ومن هناك إلى داخل الأم الجافية في ثقوب فيها ~~محاذية لثقوب المصفاة ومن هناك إلى الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي. # واختلف في كيفية هذا الإدراك فقيل بتكيف الهواء بتلك الرائحة، ومنهم من ~~يقول بانفصال أجزاء لطيفة بخارية من ذي الرائحة واختلاطها بالهواء المتوسط بينه ~~وبين القوة واتصالها بتوسط الهواء إلى القوة وإنما احتيج لهذه القوة لوقاية البدن ~~فإن من المشمومات ما له كيفية سمية فيستدل عليها برائحته فيجتنب. قالوا وهذه ~~القوة في كثير من الحيوان قوية وهي ms098 في الإنسان ضعيفة جدا، فقد حكي أن الرخمة ~~انتقلت من مسافة مائتي فرسخ برائحة جيفة(1 من حرب وقعت بين اليونانيين ودلهم ~~على انتقالها من تلك المسافة عدم وجدان كون الرخمة في تلك الأزض إلا في نحو ~~هذا الحد من المسافة. # وقال الجاحظ في كتاب الحيوان: وقد عرفنا كيف شم السنانير والذئاب والسباع ~~وأعجب من ذلك وجدان الذرة لرائحة شنيء لو وضعته على أنفك لما وجدت له PageV01P145 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0146.png) ~~رائحة كرجل جرادة يابسة، وكنحو شم الفرس رائحة الحجر من مسيرة ميل والفرس ~~تسير قدما والحجر خلفه بذلك المقدار من غير تلفت ولا معاينة من جهة من ~~الجهات. # فأما السمع فدعنا من قولهم أسمع من فرس وأسمع من فرخ العقاب، وتقول ~~العرب أسمع من قراد ويستدلون بالقردان التي تكون حول الماء والبئر فإذا كانت ~~ليلة القرب وقد بعث القوم من يصلح لإبلهم (الأرشية) (61 ظ) وأداة السقي وبات ~~الرجال عند الماء ينتظرون مجيء الإبل فربما تعرف قربها منهم في جوف الليل ~~بانتعاش القردان وسرعة حركتها وخشخشتها ومرورها نحو الرعاء وزجر الرعاء ~~ووقع الأحقاف على الأرض من غير أن يحس أولئك الرجال حسا أو يشعروا بشيء ~~من أمرها فإذا استدلوا بذلك من القردان نهضوا فتلببوا واتزروا وتهيؤوا للعمل. # فأما إدراك البصر فقد قالوا أبصر من الغراب، وأبصر من الفرس، وأبصر من ~~الهدهد، وأبصر من عقاب، والسنانير والفأر والجرذان والسباع تبصر بالليل كما تبصر ~~بالنهار، فافهم منه أن ما عدا اللمس من القوى أقوى في الحيوان من النوع الإنساني. # وأما لذتها في الجماع فهي أقوى قطعا من الإنسان كما صرح به بعض الأطباء ~~وذكره الجاحظ أيضا في كتاب الحيوان فإنه قال: إن لذتها تكون على قدر شرها ~~وشهوتها وتكون على قدر ما يرى من حركتها وظاهر حرصها ونحن قد نرى ~~الحمار إذا عاين الأتان) فنظن أن اللذة على قدر الشهوة والشهوة على قدر الحركة ~~وأن الصياح على قدر غلبة الإرادة ونجد الرجال إذا اعتراهم ذلك لا يكونون كذلك ~~إلا في الوقت الذي هم فيه ms099 أشد غلمة وأفرط شهوة. # قال: وإما باطنة وهي خمس أيضا. # أقول: القوى الباطنة خمس أيضا كالقوى الظاهرة هذا ما أجمعت عليه ~~الفلاسفة، وقال ابن رشد في شرح القانون نجد أن مذهب الأطباء أن المدرك في PageV01P146 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0147.png) ~~الباطن ثلاث قوى فالحس المشترك والخيال عندهم واحد وكذلك المتصرفة ~~والواهمة. والمصنف جرى على اصطلاح الفلاسفة ككثير من الأطباء في كتبهم إلا ~~أنه قال في التزهة: وهذه القوى ثابتة مقررة بدليل فساد الإدراك بإحداها عند فساد ~~موضعه من الدماغ وأنكرنا قوم (62 و) تحكما ولا خلل على الشرع في إثباتها بل ~~هو وارد بها فصلها عن السكوت عنها، لأنه صرح بصحة الرؤيا وحث على التعبير ~~وقال إنه جزء من الوحي وذلك غير جائز بدونها ولأنه عندي ضروري إذ ليس لنا ~~رد على منكري البرزخ والعذاب على الميت وإدراك الروح بعد المفارقة بأحسن منه ~~لأن النائم يقاسي الأهوال دون أن يشعر الجالس عنده فلا (ينفك) أن يسأل الميت ~~ويعاقب دون أن يشعر حاضره بذلك، ولأنه عليه الصلاة والسلام كثيرا ما صرح ~~بنزول الملك والوحي ولم يشاهده من عنده فلو كان ذلك مستندا إلى الحس وجب ~~أن يدركه من حضر صحيحا ولم يدرك، ثم ذكر كلاما بعد ذلك من تتمة الاستدلال ~~لا ينبغي أن نذكره هنا لبشاعته وفظاعته. # وأقول دعواه أن الشرع ورد بها لا دليل عليها وما ذكره من الدليل لا يصلح ~~للتقويل، نعم لا خلل في ثبوتها شرعا وإن كانت ليست من المسائل التي لها تعلق ~~بالشرع، لكن دليل إثباتها مما يصادم الشرع فإنها مبنية على قاعدة أن الواحد لا ~~يصدر عنه إلا الواحد وهذه القاعدة من ضلالات الفلاسفة، ونحن نذكر لك حقيقة ~~الرؤيا على طريقة الحكماء استطراد ليكون شرحنا هذا مستوعبا ولأنها فائدة جليلة ~~فنقول: # حقيقة المنام عند الحكماء هو أن الحس المشترك محل المحسوسات إلا أن ~~تأديتها إليه تكون بوجهين: أحدهما من جهة الحواس فتنطبع في الخيال ثم في وقت ~~النوم تنطبع في الحس المشترك فإن الإنسان إذا تفكر في أمر ms100 من الأمور في حال ~~يقظته فإنه يراه في حال منامه. وثانيهما أن القوة المتخيلة شأنها التفصيل والتزكيب ~~فربما ركبت صورة ما وألقتها على الحس المشترك وانطبعت فيه فصارت مشاهدة ~~له، فإنه ليس من شرط كون الصورة مشاهدة كونها في الخارج ولذلك تشاهد ~~الصور بعد غيبتها عن الخارج. والقوة المتخيلة دائمة (62 ظ) الفعل في الصور PageV01P147 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0148.png) ~~والأشباح بحيث إنها لو خليت وطباعها لما (فترت) البتة غير أنه قد يحصل لها ~~عوائق تعوقها عن فعلها هذا، والعائق أمران: أحدهما اشتغال الحس المشترك بما ~~يرد إليه من الحواس الظاهرة وذلك لأنه متى انتقش بالصور المذكورة لم يتسع ~~للصور التي تركبها المتخيلة. وثانيهما بتسليط العقل والوهم على المتخيلة لضبط ما ~~يستعملانها فيه فيعوقها ذلك عن العمل المذكور وفي حال النوم يزول أحد ~~الشاغلين وهو ما يرد على الحس المشترك من الحواس الظاهرة، وفي حال المرض ~~يزول بتسليط العقل والوهم على المتخيلة لاشتغال النفس بتدبير البدن ودفع آفاته ~~فلذلك صارت هذه الصور بل أكثر إدراكها مخصوصا بالنوم وبالمرض فهنا حقيقة ~~المنام. # وأما تقسيمه إلى الصادق والكاذب فهو أن الصورة المعبر عنها بالرؤيا تنقسم ~~إلى قسمين صادقة وكاذبة أي غير معتبرة؛ والصادقة الكلام في تبيينها مبني على ~~مقدمتين: إحداهما أن كل ما كان في عالمنا هذا أو ما هو كائن فهو معلوم للباري ~~تعالى وللعقول والنفوس الفلكية، وثانيتهما أن النفس الناطقة شأنها الاتصال ~~بمبادئها لكنه يشغلها عن ذلك تدبير البدن وتحصل ملاذه، وانغماسها في تدبيره ~~وتدبير لوازمه وعلائقه هو الشاغل لها عن ذلك فإذا حصل لها أدنى فراغ اتصلت ~~بطباعها بمبادئها، فينطبع فيها من الصور الحاصلة في تلك المبادئ ما هو أليق بها، ~~وأولى الأمور بها ما يتعلق بالأمثل وما يجري مجرى ذلك فإن كان ذلك الإنسان ~~منجذب الهمة إلى المعقولات لاحت له أيضا أمور مناسبة لها، وبالجملة الأمور ~~التي تلوح له تكون مناسبة لما هو فيه والقوة المتخيلة من شأنها المحاكاة فتحاكي ~~(63 و) تلك المعاني الكلية المنطبقة في النفس بصورة جزئية ثم ms101 تنطبع تلك الصؤرة ~~في الحس المشترك فتصير مشاهدة له، ثم إن هذه الصورة التي ركبتها المتخيلة من ~~تلك المعاني تارة تكون مناسبة لمدركات النفس، وتارة تكون غير مناسبة لها؛ ~~والمناسبة تارة تكون شديدة بحيث لا يكون بين الصورة المتخيلة وبين المعنى الذي ~~أدركته النفس فرق إلا بالكلية والجزئية فمثل هذه الرؤيا غنية عن التعبير، وتارة ~~تكون ضعيفة المناسبة وهو أن يكون بينهما مناسبة بوجه ما مثل أن يتصور المعنى PageV01P148 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0149.png) ~~بضده أو بلازم من لوازمه وبه يحتاج إلى التعبير وهو تحليل بالعكس وذلك بأن ~~يرجع من الصورة الخيالية إلى الصؤرة العقلية. # وأما إذا لم يكن بين المعنى الذي أدركته النفس وبين الصورة المنطقية ~~في الخيال مناسبة لحصول بعض الأشباب التي سنذكرها في المنام الكاذب فمثل ~~هذه الصورة تكون من أضغاث الأحلام ولهذه العلة لم يعتد بعضهم على ~~رؤيا الشاعر والكثير الكذب لكون المتخيلة منهما قد تعودت الانتقالات الباطلة ~~الكاذبة. # وأما إن كانت النفس قوية جدا بحيث إن اشتغالها بالبدن لا يعوقها عن الاتصال ~~بالمبادئ العالية وكان لها قدرة على استخلاص الحس المشترك عن الحواس، فلا ~~يبعد لمثل هذه النفس أن يقع لها في اليقظة ما يقع في المنام من الاتصال بالمبادئ ~~فيرتسم فيها ما كان وما سيكون من المغيبات ثم يفيض إلى المتخيلة ثم تنطبع في ~~الحس المشترك، ومثل هذا الإنسان ربما سمع كلاما غريبا منظوما أو رأى منظرا ~~بهيجا أو شخصا يكلمه فيما يتعلق بأخواله وأخوال أهل بلده. ثم إن كان هذا الأثر ~~الحاصل في المتخيلة من النفس لا يخالف الأثر الحاصل في النفس إلا في الكلية ~~والجزئية كان هذا وحيا صريحا وإن كانت النفس في غاية القوة، وقد عرفت أن ~~(64 و)(2) التصورات الذهنية قد تكون سببا لحدوث الحوادث فلا يبعد لمثل هذه ~~النفس أن يتعدى أثرها إلى غير بدنها ويحدث عنها أثر في عالم عناصر العالم حتى ~~تشفي المريض وتسقي الأزض باستجلاب المطر وتحدث الزلزلة والخسف ~~والطوفان وغير ذلك من خوارق العادات المنقولة عن الأنبياء على ms102 نبينا وعليهم ~~أفضل الصلاة والسلام والذي يحقق تعدي تأثير النفس إلى الغير حال الإصابة ~~بالعين فإن تعجب العائن من شنيء تقتضي الخاصية فيه تغير حال ذلك الشيء وإذا ~~عقل هذا في صورة فليتعقل في غيرها. PageV01P149 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0150.png) # وأما الرؤيا الكاذبة فوقوعها على ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون قد أدرك شيئا ~~ببعض حواسه في حال يقظته وارتسم ذلك الشنيء في خياله ثم في حال نومه يرتسم ~~في الحس المشترك ويراه في منامه. وثانيها أن القوة المنكرة إذا أدركت شيئا ~~وفكرت فيه في حال اليقظة إما في الانتقال من مكان إلى مكان أو في أمر مخوف ~~أو مكروه ألقت ذلك المعنى على القوة المتخيلة ثم في وقت النوم ينطبع في الحس ~~المشترك وتراه مشاهدا في المنام. وثالثها أن لكل واحد من القوة الدماغية بل البدنية ~~روخ هي مطية لها، ولها مزاج مخصوص فمتى تغير ذلك المزاج تغيرت أفعال ~~القوى إلى ذلك النوع من التغير، ثم ذلك التغير تارة يكون سوء مزاج ساذج، وتارة ~~يكون سوء مزاج مادي؛ فإن كان ساذجا وكان حارا اشتعل الروح وأوجب لها نارية ~~فيرى في النوم النيران والحريق والصواعق، وإن كان باردا أخمد الروح وخدرها ~~وغلظ قوامها و(فجحه) وذلك يلزمه البرودة واللون الأبيض فيرى في النوم الثلوج ~~والأمطار والجليد والبرد، وإن كان ماديا وكانت المادة صفراء بخرت الروح أبخرة ~~حادة صفراء اللؤن لأن لون البخار يكون بلون المادة التي انفصل (64 ظ) عنها، ~~وإن كانت من الدم لم يوجب الاشتعال المذكور بل يبخره أبخرة شبيهة اللون بلون ~~المادة المنفصل عنها فيرى الألوان الحمر، وإن كانت بلغمية بخرت أبخرة بيضاء ~~اللون ويرى في المنام ما يناسبها، وإن كانت سوداوية بخرت أبخرة سود اللون ~~فيرى في النوم ما يناسبها وهي الألوان المظلمة، انتهى ما ذكره العلامة الشيرازي في ~~شرح القانون. # وذكر الإمام حجة الإشلام الغزالي في كتابه المسمى بالمضنون به على أهله ~~مثله فقال: إن النفس إذا وجدت فرصة للفراغ وارتفع عنها المانع واستعدت ~~للاتصال بالجواهر الروحانية الشريفة العقلية التي ms103 فيها نقش الموجودات كلها المعبر ~~عنها في الشرع باللوح المحفوظ فانطبع فيها أعني النفس ما في تلك الجواهر من ~~صور الأشياء، لا سيما ما يناسب أغراض النفس ويكون مهما لها، ويكون انطباع ~~تلك الصور في النفس منها عند الاتصال كانطباع صور مرآة في مرآة أخرى تقابلها ~~عند ارتفاع الحجاب بينهما فكل ما يكون في إحدى المرآتين يظهر بقدرها في PageV01P150 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0151.png) ~~الأخرى، فإن كانت تلك الصورة جزئية وقفت من النفس في المصورة وحفظتها ~~الحافظة على وجهها ولم تتصرف فيها القوة المتخيلة المحاكية للأشياء بتمثلها ~~فتصدق هذه الرؤيا ولا تحتاج إلى التعبير إذ قد يكون ما رآه بعينه، وإن كانت ~~المتخيلة غالبة أو إدراك النفس للصور ضعيفا سارعت المتخيلة بطبعها إلى تبديل ما ~~رأته النفس بمثال تبديل الرجل بشجرة والعدو بحية وتبديله لما يشتهيه ويناسبه ~~مناسبة ما أو بما يضاده، كما أن من رأى أنه ولد له ابن فيولد له بنت وكذا بالعكس. # وهذه الرؤيا تحتاج إلى تعبير ومعنى التعبير أن يتفكر في هذا الذي بقي من ~~الصورة في حفظه ما الذي يمكن النفس إن رأته حتى انتقل الخيال منه إليه ويكون ~~هذا كمن يتفكر في شيء فينتقل خياله (65 و) إلى غيره ثم منه إلى غيره حتى ~~يتسلسل ما كان يتفكر فيها أولا فيكون، وأيضا في التذكر التحليل وهو أن يقول هذا ~~الخيال الحاضر بماذا تذكر به فيتذكر السبب الموجب له ثم يتأمل في ذلك حتى ~~يذكر سببه، وهكذا ربما يعثر في تحليله على الأول الذي انجر به إلى هذا الآخر، ~~ولما لم تكن انتقالات الخيال مضبوطة بنوع مخصوص اتسعت وجوه التعبير وصار ~~يختلف بالأشخاص والأقوال والصناعات وفصول السنة وصحة النائم ومرضه ~~وصار لا ينال إلا بضرب من الحدس ويغلط فيه ويغلب فيه الالتباس وهو قريب من ~~كلام الفلاسفة. # قال: الحس المشترك وهي القوة في مقدم البطن الأول من الدماغ. # أقول: قال القرشي في شرح القانون: قيل المراد ببطون الدماغ التجاويف التي ~~هي الأفضية التي في داخل القحف أو التي ms104 في داخل الأم الجافية أو التي في داخل ~~المخ الظاهر، من كلامه يعني الشيخ وكلام غيره أنهم يريدون الأفضية التي يعتقدون ~~أنها في داخل المخ، وذلك لأنهم يزعمون أن في داخل المخ تجاويف ثلاثة وأنها ~~مملوءة من الأزواح النفسانية وأن تلك الأزواح هي التي تقوم بها القوة التي بها ~~الحس وهي التي يسمونها الحس المشتركة القوة التي يسمونها الخيال، والقوة التي ~~يسمونها الوهم والتي يسمونها تارة مفكرة وتارة متخيلة، والقوة التي يسمونها ~~حافظة وذاكرة، وأنا إلى الآن لم يتحقق لي شنيء من ذلك على الوجه الذي أرتضيه. PageV01P151 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0152.png) # والحس المشترك قوة موضوعة في أول التجويف الأول من الدماغ تدرك الصور ~~المحسوسة بإدراك الحواس الظاهرة وإنما وضعت فيه لتكون قريبة من أكثر ~~الحواس الظاهرة فيكون تأدية الصور منها إليه سهلا، وإنما علم أن موضعها هناك ~~يتغير فعله عندما (66 و)(1، يصيب هذا الموضع آفة وسميت بذلك لاشتراكها بين ~~الحواس الخمس الظاهرة، فإن كل واحد منها يؤدي إليها ما أدركته فتجتمع ~~المحسوسات بالحواس الظاهرة عندها فتدركها، وإدراكها ليس مشروطا بحضور ~~المادة فإن إدراكها قد يكون مع الحضور ويسمى مشاهدة، وقد يكون مع الغيبة ~~ويسمى تخيلا بخلاف إدراك الحواس الظاهرة فإنه مشروط بحضورها، والدليل ~~على وجود تلك القوة أن النائم يشاهد صورا جزئية قريبة لا وجود لها في الخارج، ~~وتلك المشاهدة ليست بالحواس الظاهرة لاختصاص إدراكها بالموجود الخارجي، ~~ولأنها لو كانت بها لأدركها في اليقظة كل سليم الحس كيف والحواس الظاهرة ~~معطلة في النوم ولا بالعقل لأنه لا ينطبع فيه الأمور المقدارية فهي إذن بقوة باطنة ~~هي المراد بالحس المشترك. # قال: والخيال موضعه مؤخره وهي خزانة الحس المشترك. # أقول: الخيال خزانة للحس المشترك موضعه مؤخر البطن الذي في مقدم الحس ~~المشترك لأنه خزانة له، وخزانة كل قوة ينبغي أن تكون قريبة منها ليمكنها من تأدية ~~المدرك إليها واسترجاعها منها بسهولة، وإنما علم بموضعها باختلال فعلها عند آفة ~~الموضع وأنها كانت خزانة للحس المشترك لأنها تحفظ الصور المرتسمة فيه إذا ~~غابت عن الحواس ms105 الظاهرة فهي معينة للحس المشترك بالحفظ، ويدل على ~~وجودها أن القبول غير الحفظ ولذا يوجد أحدهما بدون الآخر كما في الماء فإنه ~~يقبل ولا يحفظ، فالقوة القابلة للصور أعني الحس المشترك تكون غير الحافظة لها ~~أعني الخيال، وأيضا إذا شاهدنا صورة ثم ذهلنا عنها ثم شاهدناها تحكم عليها بأنها ~~المشاهدة قبل فلو لم تكن تلك الصورة محفوظة لم يكن هذا الحكم كما لو صارت PageV01P152 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0153.png) ~~154 ~~منسية، (66 ظ) فإن قيل الإدراك هو كون الشيء حاضرا عند الحس والخيال يحضر ~~الشنيء المحسوس فيكون مدركا وأجيب: بأن الإدراك ليس هو كون الشنيء حاضرا ~~عند الحس فقط بل كونه حاضرا عند المدرك لحضوره عند الحس لا بأن يكون ~~حاضرا مرتين ولا يجب أن يكون كل حاضر عند الحس مدركا. # قال: والمتصرفة في التحليل والتزكيب وموضعها البطن الثاني. # أقول: موضع المتصرفة هو البطن الأوسط الذي هو الثاني وهي فيه وحدها على ~~ما ذهب إليه المصنف تبغا لطائفة والذي عليه المحققون من الفلاسفة والأطباء أنها ~~في مقدمه، والواهمة في مؤخره، والحافظة في مقدم الثالث ومؤخره خال ليكون ~~محلا لعروض الآفات. # وإنما سميت متصرفة لتصرفها في الصور المحسوسة والمعاني الجزئية المنتزعة ~~منها بالتزكيب تارة بأن تركب بعض الصور مع بعض كتخيل إنسان ذي جناحين، أو ~~بعض معان مع بعض كتخيل هذه الصداقة مع هذه العداوة، أو بعض المعاني مع ~~بعض الصور كتخيل صداقة جزئية لزيد. وبالتحليل أي لتفضيل أخرى أي تفضيل ~~بعض الصور عن بعض؛ كتخيل إنسان بلا رأس، أو بعض المعاني عن بعض كتخيل ~~صداقة جزئية مسلوبة عن عداوة جزئية، أو بعض المعاني عن بعض كتخيل صداقة ~~جزئية مسلوبة عن زيد، ويكون ذلك موافقا لما في الخارج تارة ومخالفا له أخرى. # وهذه القوة تسمى باعتبار استخدام النفس الناطقة لها في المعاني الكلية متفكرة ~~لتصرفها في المواد الفكرية وباعتبار استخدام الوهم لها في الصور، والمعاني ~~الجزئية متخيلة لتصرفها في الصور الخيالية ومعانيها، فإن قيل كيف يستعملها الوهم ~~في الصور المحسوسة مع أنها ليست مدركة ms106 لها (67 و) أجيب: بأن القوى الباطنة ~~كالمرايا المتقابلة فينعكس إلى كل منها ما ارتسم في الأخرى، وأيضا قال الإمام إن ~~كان لهذه القوة إدراك كان الشي الواحد مدركا ومتصرفا، وإن لم يكن لها إدراك مع ~~أنها متصرفة بالتزكيب والتفصيل بطل قولهم القاضي على الشبيه لا بد وأن يحضر ~~عنده المقضى عليهما، وأجاب عنه النصير الطوسي بأنها ليست مدركة وتصرفها في PageV01P153 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0154.png) ~~شيء يقتضي حضورهما لا إدراكهما لها، إذ لا يجب أن يكون كل حاضر متصرف ~~فيه مدركا لأن الإدراك هو الحضور عند المدرك وهذه القوة ليست مدركة. # ثم إن هذه القوة متحركة دائما لا تسكن في النوم واليقظة أصلا ومن شأنها ~~محاكاة المدركات المحسوسة والمعقولة وربما حاكت الكيفيات المزاجية كما أن ~~السوداوي يرى في المنام الأدخنة والصفراوي النيران والبلغمي المياه والثلوج، ~~ولذلك يستدل الأطباء بالمنامات على الأمزجة ولكل نفس خاصة من تلك المحاكاة ~~فربما حاكته بأمر يحاكيه غيرها بأمر آخر ولذلك كان تعبير الرؤيا يختلف باختلاف ~~الأشخاص ولا بد فيه من حدس تام وقد تحاكي الشيء بضده فإن الضدين يجتمعان ~~في الحس المشترك في الأكثر فربما تنتقل من أحدهما إلى الآخر، كما أن البكاء في ~~الرؤيا يعبر بالفرح والموت بطول العمر إلى غير ذلك مما يعرفه أهله. # قال: والواهمة وموضعها مقدم الثالث. # أقول: الواهمة موضعها مقدم الثالث عند المصنف تبعا لجماعة فتكون الحافظة في ~~آخره وقد سبق أن التحقيق خلاف ذلك، وأن الواهمة في البطن الأوسط أيضا لتكون ~~قريبة من الخيال فتكون الصور الجزئية التي تدرك معانيها نجد أنها لأنها المدركة ~~للمعاني الجزئية القائمة بتلك الصور الجزئية المدركة بالحس المشترك كالمحبة الجزئية ~~التي تدرك من زيد بالنسبة إلى ولده، والعداوة (67 ظ) الجزئية التي تدرك من ذئب ~~معين بالنسبة إلى شاة معينة، وإدراك تلك المعاني يدل على وجود قوة تدركها وكونها ~~مما لم يتأد بالحواس الظاهرة يدل على مغايرة تلك القوة للحس المشترك. # وأما مغايرتها للخيال فظاهر لأن الخيال يحفظ الصور المحسوسة وهذه تنحكم ~~للمحسوسات بمعان غير محسوسة ms107 وإنما علم موضعها باختلاف فعلها عند آفة، قال ~~الشيخ في الشفاء: وهذه القوة هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا ~~كالحكم العقلي ولكن حكما تخييليا مقرونا بالجزئية وبالصور الحية، وقال الدواني ~~في شرح الهياكل: الظاهر أن الحاكم هو النفس فإني أعلم أن المدرك المصدق بقيام ~~زيد مثلا وكما أني أعلم أني المدرك لزيد كيف لا وهم جعلوا المدرك نفسا ~~والحواس كلها الستة اعتمادا على ما ذكرنا، فمراد الشيخ من كون تلك القوى PageV01P154 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0155.png) ~~156 ~~حاكمة كونها آلة للحكم كما يطلق عليها المدرك بهذا المعنى، فإن قلت فلا يكون ~~للحيوانات العجم الحكم، ومعلوم أن الأفعال الاختيارية مسبوقة بالتصديق بترتب ~~الفائدة قلت: تلك الحيوانات العجم ليس لها الحكم الفصل الواصل إلى حد الظن ~~والجزم كما علم من كلام الشيخ، وأدنى مراتب التصديق هو الظن فلا يكون لها ~~التصديق بل لها الحكم التخييلي مثل ما لنا في القضايا الشعرية وذلك كاف في ~~الأفعال الاختيارية ولا حاجة إلى الظن والجزم، بل قالوا الناس في باب الإقدام ~~والإحجام أطوع للتخييل منهم للتصديق فما اشتهر من أنه لا بد في الأفعال ~~الاختيارية من التصديق بترتب الفائدة، أريد بالتصديق فيه ما يشمل التخييل فإنه قد ~~يسمى تصديقا مسامحة كما سماه الشيخ حكما مسامحة أيضا، وكما جعلوا الشعر ~~إحدى الصناعات الخمس وأمثال هذه المسامحات في كلام الحكماء كثير، فإنهم ~~لم يلتفتوا إلى جانب العبارات (68 و) إلا بقدر ما يتوقف عليه إيصال المعاني ~~الدقيقة إلى المتفطن، ومثل ذلك مما لا يخفى على من له استعداد للفلسفة، وأما ~~من ليس له ذلك الاستعداد فلا يعبأ بشأنه بل لا يلتفت إليه وكل ميسر لما خلق له، ~~ثم هذا الحكم التخيلي في الحيوانات إنما هو لنفوسهم مجردة كانت أو غيرها، فإنا ~~كما نعلم أن الحاكم بتلك الأحكام نفوسنا نعلم أن الحال فيها أيضا كذلك بالحدس ~~الصائب فالحاكم مطلقا سواء كان الحكم تخييليا أو عقليا هو النفس، فمنازعة ~~الوهم العقل إنما هو بمعنى أن النفس بذاتها تحكم حكما وبواسطة استعمالها ms108 حكما ~~مخالفا له، ولما كانت النفس سريعة الانجذاب إلى الوهم لغايته إلى استعمالها فقد ~~لا يتخلص حكم العقل عن الحكم الذي هو بمداخلته حتى إن المنفرد بميت في ~~الليل يومنه عقله الحاكم بأن الميت ينبغي أن لا يخاف منه لأن الميت جماد ~~والجماد ينبغي أن لا يخاف منه، ويخوفه وهمه الحاكم بأن الميت ينبغي أن يخاف ~~منه حكما تخييليا غير مبني على دليل وربما يغلب تخويفه على إيمان العقل حتى ~~أنه ينزعج منه جدا فسبحان اللطيف الخبير. # قال: والحافظة وموضعها مؤخره. # أقول: الحافظة قوة تحفظ ما يدركه الوهم من المعاني الجزئية ونسبتها للوهم ~~نسبة الخيال إلى الحس المشترك ويعتد على وجودها بمثل ما ذكر في الخيال وهي PageV01P155 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0156.png) ~~معينة للوهم بالحفظ حتى لا يحتاج في إدراك مدركاته بعد الذهول عنها إلى تجشم ~~إحساس جديد وتسمى هذه القوة ذاكرة أيضا لأن الذكر لا يتم إلا بها، فإن الذكر ~~ملاحظة المحفوظ بعد الذهول فهو مركب من إدراك لشيء أدرك في وقت آخر ~~وحفظ، والإدراك شأن الوهم، والحفظ شأن الحافظة كما أن التخيل ملاحظة الصور ~~المحفوظة في الخيال عند غيبتها، فهو مركب من إدراك (68 ظ) لصورة أدركت في ~~وقت آخر وحفظت، والإدراك شأن الحس المشترك، والحفظ شأن الخيال، فالذاكرة ~~بالحقيقة تكون مركبة من مدركة وحافظة. # قال: هذا ملخص ما صح من خلاف كثير وتحقيقه في الفلسفة. # أقول: قد أشرنا لهذا الخلاف في تضاعيف شرح كلامه، وأما كونه كثيزا فهي ~~دعوى منه، وقوله وتحقيقه في الفلسفة قد أتينا منه بما يخصنا هنا. # قال: السابع الأفعال. # أقول: إنما كانت الأفعال من الأمور الطبيعية لأنهم لا يعنون بها إلا الأمور ~~المقومة للبدن في ماهيته ووجوده، لكن الأفعال والقوى مقومات لوجوده لأن ~~أحدهما سبب غائي للبدن وهو الأفعال، والآخر سبب فاعلي له وهو القوى لأنها ~~المحصلة لغذائه والزائدة في أقطاره والمبلغة إياه إلى غاية النشوء، وباقي الأمور ~~الطبيعية مقومات لماهية البدن بحسب الوجود الخارجي. # قال: وهي إما مفردة فتتم بقوة واحدة كالقيء. # أقول: الأفعال قسمان ms109 مفردة ومركبة؛ فالمفرد ما يتم بقوة واحدة وذلك كالقيء ~~فإنه يتم بقوة الليف العريض، وكالجذب فإنه يتم بقوة الليف الطويل، والمسكن ~~الذي يتم بقوة الليف الورب، والهضم الذي يتم بالقوة الهاضمة. # قال: أو مركبة تكون بأكثر؛ كابتلاع الطعام والشراب وقيد بعضهم ذلك ~~بالمشتهى وفيه نظر. # أقول: الأفعال المركبة هي التي تتم بقوتين أو أكثر وذلك كابتلاع الطعام وإنما ~~لم يتم بواحدة من القوى لأن الذي يبلع من الأغذية وغيرها لم يلطف بعد (69 و) ~~ولم يرق فيكون جذبه عسرا لا سيما إذا كان غليظ الجوهر فاحتيج إلى تعاضد PageV01P156 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0157.png) ~~158 ~~قوتين إحداهما قوة طبيعية وهي الجاذبة التي في المعدة أو المري، والأخرى إرادية ~~وهي في ليف عضل الازدراد(. قال الشيخ في القانون في الكتاب الثالث عند ~~الكلام على أفراض المري : الازدراد يتم بقوة جاذبة في الليف الطويل، وبقوة ~~عاصرة في الليف العريض، يعصر المبتلع من فوق فتغير الجاذبة. قال الكازروني في ~~شرح الموجز: ويمكن أن يقال الازدراد يتم بأكثر من قوتين لأنه يتم بها وبالقوة التي ~~في الجسم المزرود لأنه يميل إلى أسفل بالطبع. # هكذا علل القوم كون الازدراد أي الابتلاع مركبا من قوتين، ويفهم منه أن ~~الشرب ليس مثله بل الظاهر أنه من الأفعال المفردة لأنه إنما يحتاج إلى قوة جاذبة ~~فقط وبه فذكر المصنف له هاهنا ليس على ما ينبغي ولذلك اقتصر القوم على ~~الازدراد. # وأما قوله وقيده بعضهم بالمشتهى أي أن بعض الأطباء قيد الطعام والشراب ~~بكونه مشتهى؛ أما إذا كان مما لا تقبله النفس كبعض الأذوية المرة فالظاهر أنه مما ~~لا تتصرف فيه الجاذبة ولذلك يعسر ازدرادها لأن الجاذبة الطبيعية لا تجذبها لتنفرها ~~عنها، مع أن الإرادية تميل إلى ازدرادها لنفعها الآجل وبه يكون من الأفعال ~~المفردة، وقوله وفيه نظر لعل وجهه أنا لا نسلم أن الجاذبة لا تتصرف فيه بل ~~تتصرف فيه وتجذبه وإلا لاندفع بالقيء. PageV01P157 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0158.png) # قال: الفصل الثاني في التشريح وهو تفصيل أجزاء البنية الحيوانية ومعرفة ~~تراكيب أوضاعها ومسافاتها فإنها فائدة ms110 كبيرة جليلة وفيه تصانيف مستقلة. # أقول: كثير من القوم أدرج مسائل التشريح في الطب كالشيخ في القانون (6 ~~ظ) لكون الحاجة إليه شديدة في الطب لأن أكثر مسائله عليه فكأنه لذلك عد قسما ~~منه، وإن كان هو نوعا آخر من العلوم الطبيعية ضرورة تمايز العلوم بتمايز ~~الموضوعات ولو باعتبار الحيثية، فإن التشريح والطب وإن اشتركا في أن ~~موضوعهما بدن الإنسان لكن الحيثية مختلفة، فإن الأول من حيث تزكيبه وتحليله، ~~والثاني من حيث عروض الصحة والمرض، وبهذا تبين وجه من أدرجه في الطب ~~ومن أفرده بالتصنيف، ونظير ذلك ضم بعض النحاة علم النحو والصرف في مؤلف ~~واحد. # وقوله هو تفصيل من تعريف لعلم التشريح وكان الأولى أن يقول البنية الإنسانية ~~لأن المبحوث عنه في الطب والتشريح هو بدن الإنسان كما قدمناه لك سابقا، إذ لا ~~حاجة لنا لتشريح غير الإنسان من بقية الحيوانات ولأنها تختلف في الأغضاء ~~اختلافا كثيرا لأن الأغضاء آلات للنفس الحيوانية، وهذه الآلات تختلف باختلاف ~~النفوس إذ لكل نفس أغضاء تليق بها، كالأسد فإن اغتذاه لما كان باللخم وذلك إنما ~~يمكن إذا كان قويا على الصيد وقهره غيره من الحيوانات، لا جرم جعلت أعضاؤه ~~مستحكمة مصمتة خفية المفاصل حتى كأنها من عظم واحد، ولا كذلك كثير من ~~الحيوانات فإن بعضها ضعيف البطش والتركيب كالدود وكثير من حيوان البحر، ~~والثور لما كان له حصة من الجرأة والغضب جعل له القرنان، والخنزير على قدر PageV01P158 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0159.png) ~~حصة من الجرأة أعطي الأنياب، وأما ذوات الجبن فلا ريب جعل له الآلة المشاكلة ~~له وهي آلة الهرب فركب فيه الخفة وشدة العدو. # وأكثر الحيوانات مشتركة في أن لكل واحد عظما ولحما وعصبا ورباطا ونحو ~~ذلك واختلاف الحيوانات في الأغضاء قد يكون منها أنفسها وقد يكون في أخوالها؛ ~~أما الأول: فإما في عضو بسيط كالسمك (70 و) فإن له فلوسا1 والطائر له ريش ~~والغنم له قرن والسلحفاة لها صدف، وإما في عضو مركب كالفرس له ذنب والطائر ~~له جناحان وليس للإنسان شيء من ذلك. ms111 وأما الثاني: فإما أن يكون بحسب مقادير ~~الأغضاء كرأس الإنسان فإنه إذا قيس إلى سائر بدنه كان عظيما ولا كذلك غيره، أو ~~بحسب أعدادها فإن أغضاء الإنسان كثيرة جدا بالقياس إلى غيره وللإنسان ثديان ~~فقط وللكلاب ثمانية، ولالإنسان رجلان فقط ولبعض الحيوانات ستة ولبعضها ~~ثمانية ولبعضها عشرة ولبعضها أرجل كثيرة كالحيوان المعروف بأربع وأربعين، وإما ~~بحسب كيفياتها مثل أن عظام الفيل والأسد شديدة الصلابة وعظام رأس الإنسان ~~رخوة جدا، وإما بحسب أوضاعها كثدي الإنسان فإنه في صدره ولأكثر الحيوانات ~~سوى الفيل قريب من سرته، وإما بحسب أفعال الأغضاء كيد الإنسان فإنها للبطش ~~وتناول الأشياء ولا كذلك حال الفرس ونحوه وخرطوم الفيل يقوم مقام اليدين ~~للإنسان، وإما بحسب انفعالاتها كعين الخفاش فإنها تنفعل جدا عن الضوء الشديد ~~والحرباء بالضد من ذلك. # ثم إن الاطلاع على كيفية تزكيب بدن الإنسان وما فيه من العروق والأغصاب ~~وغيرها إنما يكون بتشريحه - أي تقطيعه - كما يشرح اللخم ويقطع وإلى الآن ~~هذه الكيفية باقية ببلاد الافرنج، فإني وقت أن كنت باسلامبول سألت بعض أطباء ~~الإفرنج عن ذلك فأخبرني أن ببلادهم مكانا يسمى تشريح خانة، وأنه في كل جمعة PageV01P159 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0160.png) ~~يذهب الأطباء إلى ذلك المكان ويجتمعون هم وتلامذتهم ويأتون بميت مات في ~~هذا اليوم أي ميت كان ولو عظيما لا يبالون بذلك ولا يشترط أن يموت بعلة قد ~~عجزوا عن معرفتها كما اشتهر، ثم إذا أحضروا ذلك (70 ظ) الميت وعندهم آلات ~~مخصوصة بذلك الفعل شرحوه قطعا قطعا وأخذوا يعلمون تلامذتهم فجماعة ~~تشرح الرأس وأخرى اليد وأخرى الأخشاء وهكذا على سبيل التدريج ولم يزل ~~ذلك دأبهم وعادتهم، وكثير من أطباء الإفرنج والروم الذين كانوا باسلامبول عندهم ~~أشخاص قديد دائما يتأملون فيها ويشاهدون تزكيبها، بل وبعض المتطببة من ~~المسلمين عندهم ذلك، وفي مدرسة الطب التي في إسلامبول بعض أشخاص ~~قديد لم يبق بها إلا العروق والعظام وأشياء من أجزاء الآدميين موضوعة بمكان ~~بالمدرسة يطلع عليها المتعلمون في بعض الأوقات، والتي وقت أن كنت أقرأ بتلك ~~المدرسة لم ms112 تتطلب نفسي الاطلاع على ذلك لأني أجزع من مشاهدة أمثال هذه ~~الأمور. # وقد قال القرشي في شرح القانون: إن تشريح العظام والمفاصل ونحوها سهل ~~في الميت من أي سبب كان موته، ويسهل ذلك إذا مضى من موته مدة فني فيها ما ~~عليه من اللخم حتى بقيت العظام متصلة بالأربطة ظاهرة فإن هذا لا يفتقر فيه إلى ~~عمل كثير حتى يتوقف على هيئة عظامه ومفاصله، وأما تشريح القلب والشرايين ~~والحجاب والرئة ونحو ذلك يتوقف على كيفية حركتها، وهل حركة الشرايين ~~مصاحبة لحركة القلب أو مخالفة، وكذلك حركة الرئة مع حركة الحجاب، ومعلوم ~~أنه إنما يتوقف عليه في تشريح الأحياء ولكن يعسر ذلك بسبب اضطراب الحي ~~التألمه، أما تشريح العروق الصغار التي في الجلد وما يقرب منه فيعسر في الأحياء ~~لما قلناه وكذلك في الموتى الذين ماتوا بمرض ونحوه وخصوصا ما كان من ~~الأمراض يلزمه قلة الدم والرطوبات فتختفي تلك العروق كما في الإسهال والدق ~~والنزف، وأسهل تشريح هذه ما يكون في ميت مات بالخنق لأن الخنق (71و) ~~يحرك الدم والروح إلى خارج فتمتلئ العروق وتنتفخ وينبغي أن يكون ذلك عقيب ~~الموت لأن الزمان إذا طال جمد ما في هذه العروق من الدم فيقل حجمه ويلزم من PageV01P160 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0161.png) ~~ذلك نقصان انتفاخ تلك العروق. قال جالينوس: إن عادتي أن أخنق الذي أريد ~~تشريحه بالماء لئلا يرض أو ينفسخ شيء من أجزاء العروق إذا خنق بحبل ونحوه. ~~قال: قال الشيخ أتم ما في التشريح الاطلاع على إثبات الصانع وقدرته ودقيق ~~حكمته. ~~أقول: يعني أن من فوائد التشريح الاستدلال على إثبات الصانع الحكيم الذي ~~أحسن كل شيء خلقه وكمال قدرته الذي أحكم هذه البنية الإنسانية وركبها هذا ~~التزكيب العجيب وأودعها من الأسرار ودقائق العلوم والصناعات ما تحار فيه ~~العقول، ولذلك أمرنا الله تعالى بالنظر في أنفسنا لنستدل بذلك على وحدانيته بقوله ~~تعالى: (وف أقسكت ألا تصرون). ~~فعلم التشريح مطلع على مشاهدة عجائب الملك والملكوت ومتكفل بإبراز ~~أسرار اللاهوت وهو علم لا يكشف عنه القناع ms113 سوى الاطلاع بالعيان، ولا يجدي ~~في مأخذه البرهان، وقد صدنا عن مباشرته رادع الشريعة والإيمان وما في قلوبنا من ~~الرحمة والإحسان، ولذلك قيل علمان من أمعن النظر فيهما ازداد إيقانا بعجائب ~~مخلوقاته وإيمانا بعظيم قدرته، وهما علما الهيئة والتشريح وأقول من ذاق عرف، ~~وهذان العلمان مما تحار فيهما العقول والذي حجب الناس عنهما دقة مأخذهما، ~~فلذلك ترى أكثر الفضلاء في عصرنا لا مسيس لهم بشيء من العلمين، وقد كادا ~~يندرسا فإنهما لا يوجدان إلا في أفراد قليلة جدا تستروا بالجهالة فيها مخافة القيل ~~والقال، والله يتولى صلاح (71 ظ) الأخوال وكفى الإنسان جهلا أن يجهل تزكيبه ~~وما يدخل في جوفه وما يخرج منه على أي كيفية يدخل ويخرج وينطبخ ويستحيل ~~اللهم بصرنا بأنفسنا. # قال: وهنا معرفة الأوزان واشتراك الأمراض واختصاصها وألوان ما في الأغضاء. # أقول: ومن قواعد التشريح الاطلاع هنا في علم الطب على معرفة الأوزان أي ~~مقادير الأغضاء كبر أو صغر أو اشتراك الأفراض إلى غير ذلك مما سنبينه لك، PageV01P161 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0162.png) ~~والمصنف هنا ارتكب القلاقة كما هي عادته في التعبير لأن الكبر والصغر ونحوهما ~~لا يعبر عنها بالوزن. ~~ونحن نذكر لك عبارة الشيخ في القانون مع بعض شرحها ليتضح لك المقام ~~ويسهل عليك المرام قال: ومن العلامات علامات يستدل بها على أمراض باطنة، ~~وينبغي أن يكون المستدل بها قد تقدم له العلم بالتشريح: ~~- ليعرف جواهر الأغضاء وأشكالها وأوضاعها ومقاديرها وما يحتويها حتى يحصل ~~له من العلم بالتشريح معرفة جوهر كل عضو أنه لحمي أو غير لحمي، لأن ~~الخارج من أي عضو هو مثاله إذا كان اختلاف دم وخرج معه شيء شبيه بقطع ~~اللخم على أن ذلك من الكبد، لأن جوهر الكبد لحمي وكيف خاصته. ~~- وليعرف أنه مثلا هل هذا الورم بهذا الشكل فيه أو في غيره من جهة أن هذا الورم ~~هل هو مناسب لشكله ليحكم أنه فيه، أو غير مناسب ليحكم أنه في غيره، مثاله ~~إذا كان ورم في الجانب الأيمن تحت الشراسيف فإن كان ذلك الورم ms114 مستديرا ~~فهو في الكبد وإن كان مطاولا أو معترضا أو موربا فهو في العضل التي فوقها ~~لدلالة التشريح على أن شكل الكبد هلالي وشكل عضلها مستطيل ومستعرض ~~ومورب. ~~- ويعرف أنه - أي العضو - هل يجوز أن يحتبس فيه شنيء من فضلات البدن أو لا ~~يجوز إذ هو مزلق لما يحصل فيه كالصائم، وإنما يعرف هذا بأنه إن كان منحدرا ~~إلى أسفل على الاستقامة أعان ذلك على نزول (72 و) الفضل منه بثقله وإن ~~كان معوجا فيها خلاف ذلك، وبأن ما يتصل به من العروق الماصة لما يحويه ~~إن كانت كثيرة وخصوصا واسعة أوجب ذلك خلاءه وإن لم تكن كذلك كان ~~الأمر بالعكس، وبأن حال ما ينصب إليه كثير اللذع فإنه يوجب ذلك خلاء وإلا ~~فلا، والمعى الصائم اجتمع فيه هذه الأمور لأنه موضوع على الاستقامة بخلاف ~~الأعور والعروق الماصة المسماة بماساريقا تتصل به كثيرا وتنصب الصفراء إليه ~~كثيرا، وإن كان يجوز أن يحتبس فيه شنيء، فما الذي يجوز أن يحتبس فيه ~~وينزلق منه كاللقم الكبار فإنه يمكن احتباسها في المري دون الصغار. PageV01P162 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0163.png) ~~* وحتى يعرف موضعه - أي موضع كل عضو - فيقضي بذلك على ما يحس من ~~وجعه أو ورمه هل هو عليه أو على بعد منه كالمغص تحت السرة فإنه في ~~المعى الغليظ وكالمغص فوقها فإنه في المعى الدقيق. ~~*وحتى يعرف مشاركته - أي مشاركة كل عضو - حتى يقضي أن الوجع له عن ~~نفسه أو بالمشاركة، وحتى إن المادة انبعثت فيه نفسه أو وردت عليه من شريكه، ~~كما إذا حصل في الدماغ دوي أو طنين أو دوار وكانت من خفة الرأس وصفاء ~~الحواس مع وجود ضرر في المعدة غلب عليه ظننا أنه من أبخرة المعدة وإن لم ~~يكن مع الخفة فهو لمادة فيه موجبة للرياح. ~~* وحتى يقضي أن ما انفصل عنه هل هو من جوهره أو ممن ينفذ فيه المنفصل عن ~~غيره كالرمل الخارج مع البول فإنه إن كان أخمر دل على أنه من الكلى وإن لم ~~يكن أخمر فإنه يكون ms115 من المثانة. ~~* وحتى يعرف أنه - أي العضو - على ماذا يحتوي فيعرف هل يجوز أن يكون مثل ~~المستفرغ مستفرغا منه، مثال ذلك دل التشريح على احتواء المعدة على جوهر ~~كيلوسي والمعى الغليظ على جوهر برازي والدقيق على (72 ظ) جوهر متوسط ~~بين ذلك فإن وقع في البطن تفرق اتصال فإن خرج براز عرفنا أنه خرق في ~~الأمعاء الغليظ، وإن كان كيلوسا عرفنا أنه خرق المعدة، وإن خرج ما يتوسط ~~بينهما عرفنا أنه خرق الدقيق. ~~* وأن يعرف فعل العضو حتى يستدل على مرضه من حصول الآفة في فعله، مثلا إن ~~من شاهد أن تجويف المعدة متصل بالمري من أعلاه وبالمعى الاثني عشري ~~من أسفله وشاهد أن الاتصال بين المعدة والمعى وبين الكبد بعروق دقيقة جدا ~~لا يمكن أن ينفذ فيه الغذاء على غلظه علم من ذلك أن ترقيق الغذاء وجعله ~~كيلوسا لا بد وأن يكون في تجويف المعدة فيعرف من ذلك أن فعل المعدة هو ~~جعل الغذاء كيلوسا. ~~هذا كله مما يوقف عليه بالتشريح فاعلم أنه لا بد للطبيب المحاول تدبير ~~الأغضاء الباطنة من التشريح. PageV01P163 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0164.png) # قال: وأساس الأغضاء كلها العظام. # أقول: العظم عضو تبلغ صلابته إلى حد لا يمكن انثناؤه وهذا التعريف يدخل ~~فيه الأشنان بناء على أنها من العظم، فإن قلنا إنها ليست منه قلنا عضو غير حساس ~~تبلغ صلابته، وإنما قدم الكلام على العظام لأنها أساس الأغضاء كلها كما قال، ~~ولكن في كلامه تغليب لأنها كلها ليست أساسا بل بعض منها قياسه من البدن قياس ~~الأساس عليه ينبني البدن كما تنبني السفينة على الخشب الذي ينصب فيها أولا ~~وهي الخشبة التي توضع أولأ في وسط أسفل السفينة ممهدة في طولها ثم توصل ~~بها أضلاع السفينة ويوصل بتلك الأضلاع باقي الخشب، كذلك هذا القسم من ~~العظام وهو عظم الصلب فإن المستلقي من الناس يكون هذا العظم فيه على هيئة ~~تلك الخشبة في السفينة واتصال أغضاء الإنسان (73 و) بهذا العظم كاتصال أضلاع ~~السفينة بتلك الخشبة، لكنهما مختلفان في شيء ms116 وهو أن تلك الخشبة تجعل قطعة ~~واحدة وعظام الصلب ليس كذلك إذ لبعضها مفاصل سلسة وسبب ذلك أن الإنسان ~~يحتاج أن يكون له حركة انثناء وانعطاف إلى قدام وإلى خلف وإلى الجانبين وإنما ~~يكون كذلك إذا كانت سلسة، فإن قلت إذا كانت العظام أساسا للبدن يلزم أن يكون ~~مقدمة على سائر الأغضاء في الخلقة وليس كذلك لأنها يجب أن تكون مؤخرة عن ~~الأغضاء الرئيسة مثل القلب والكبد والدماغ. # وقد اختلف الأطباء في أول ما يتكون من الأغضاء فعلى رأي أرسطو هو القلب ~~لأنه معدن الحرارة الغريزية ومهبطه فيضان النفس الناطقة، وعلى رأي أبقراط هو ~~الدماغ واستدل عليه بالمشاهدة في أمخاخ الدجاج، وعلى رأي الفاضل محمد بن ~~زكريا الرازي هو الكبد واستدل عليه بأن الجنين الذي هو مادة البدن قليل فيحتاج ~~لشيء يغذوه وينميه والعضو الذي يكون مظهرا لذلك هو الكبد، ولم يقل أحد بأنه ~~هو العظم، وأجيب بأن معنى قولهم أن العظام مقدم على سائر الأغضاء أن ابتداء ~~فعل المصورة وإن كانت من هذه الأغضاء لكن تمام خلقها يتأخر عن خلقة العظام ~~فالعظام متقدمة عليها من هذه الحيثية. # واعلم أنني اختصر المقال في شرح قسم التشريح من هذا الكتاب اتكالا مني على ~~منظومتي التي في علم التشريح فإني على نية شرحها شرحا مبسوطا إن شاء الله إن يسر PageV01P164 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0165.png) ~~الله لنا ذلك وصادفنا فراغا من الوقت وعدم عائق، رأقول شرحت المنظومة شرحا قبل ~~هذا الشرح وفي نيتي أني أشرحها بشرح أبسط منه أسأل الله التوفيق بمنه وكرمه). # قال: وعدتها مائتان واثنان وخمسون عظما خلا ما حشيت به المفاصل وتسمى ~~السمسمانية2). # (73 ظ) أقول: ذكر المصنف أن عدة العظام مائتان واثنان وخمسون عظما خلا ~~ما حشيت به المفاصل من السمسمانيات وبعض أخر في منظم له قال: ~~وجملة العظام ربع الألف . بغير شك وبغير خلف # وقال حاجي باشا في الشفا إنها مائتان وثمانية وأربعون سوى السمسميات ~~وسوى العظم الشبيه باللام الذي لليونانيين، وسوى العظم الذي في القلب، فإنها ~~عند بعض الناس ms117 من جنس الغضروف، وما ذكره حاجي باشا هو ما صرح به الشيخ ~~في القانون والمعول عليه فكلام المصنف مزيف، والسمسمانيات عظام صغار جدا ~~توجد بين السلاميات حشوا بين المفاصل لتمنع الفرج فائدتها منع الانجراد الذي ~~يوجبه ملاقاة أحد العظمين المتحركين للآخر إذ لم يمكن أن يكون هناك بينهما ~~غضاريف لئلا تثقل وأيضا لتمنع ميال الأصابع في الجهات فتكون مستقيمة. # قال: فأولها قحف الرأس وأصله خمسة، أربعة تدور كالقبة والخامس القاعدة وهي ~~الأعلى وحدت بالدروز الخمسة، ثلاثة صادقة واثنان كاذبان لعدم الغوص، وقد التقت ~~بزوايا حدثت من الالتقاء وعظمان هما اليأفوخ وزوجان في الصدغين. # أقول: قال بعض شراح القانون القحف يطلق تارة ويراد به عظام الرأس كلها، ~~وتارة يطلق ويراد به عظام اليأفوخ، فقول المصنف قحف الرأس تجعل الإضافة فيه ~~بيانية وإنما ارتكبنا هذا التأويل ولم تجعل الإضافة بمعنى من لئلا يفسد كلامه، PageV01P165 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0166.png) ~~وذلك لأن الرأس كله مركب من سبعة عظام منها اثنان هما عظما اليأفوخ فلو كان ~~المراد بالقحف في كلامه اليأفوخ لم يستقم قوله وأصله خمسة. # وخلاصة (74 و) ما يقال في تشريح عظام الرأس أنها مركبة من سبعة عظام ~~وهي عظما اليأفوخ وهما بمنزلة السقف للجدران وعظم مؤخر الرأس وعظم الجبهة ~~والعظمان اللذان عن جنبتيه وفيها الأذنان وواحد مشترك وهو الشبيه بالوتد وهو ~~قاعدة الدماغ، فقوله والخامس القاعدة وهي الأعلى كلام ركيك لأن قاعدة الشنيء ~~لا تكون أعلاه وليس مطابقا للواقع لأن القاعدة عظم مشترك بين الرأس وغيره ~~صلب كثير الأضلاع مختلف الشكل يتصل بعظم مؤخر الرأس ويرتكز في عظام ~~الفك الأعلى وهو فيما بينها يقوم مقام الوتد ولذلك يسمى الوتدي، وقال الشيخ في ~~القانون: وأما قاعدة الدماغ فهو العظم الذي يحمل سائر العظام ويقال له العظم ~~الوتدي، فيا ليت شعري هل يكون الحامل للشيء أعلاه كما قال المصنف. # ثم إن هذه العظام موصول بعضها ببعض على سبيل التداخل بالدروز كمنشارين ~~أدخلت زوائد الواحد منها في حفر الآخر فإن المجاورات التي بين العظام أصناف: ~~مفصل سلس ms118 ومفصل موثق ومفصل غير موثق؛ فالمفصل السلس الذي يسهل ~~حركة أحد عظميه من غير أن يتحرك معه الآخر كمفصل الرسغ مع الساعد وهو إما ~~مفرق كمفصل الفخذ وإما مطوق كمفصل الكتف، والمفصل الموثق إما مركوز ~~كالأسنان في منابتها وإما مدروز وهو الذي يكون لكل منها أشنان وتخازيز فتهندم ~~إحداهما في الأخرى كما هنا وبقية الكلام في شرحنا للمنظومة التي لنا في ~~التشريح، وسميت دروزا تشبيها بدروز الخياطة وهذه الدروز خاصة وعامة؛ ~~فالخاصة خمس: الأول في مقدم الرأس قوسي هكذاا) ويسمى الإيليل. ~~الثاني في وسط الرأس قد ذهب في طوله ونصفه مستقيم يقال له (74 ظ) وحده ~~سهمي، وإذا اعتبر من جهة اتصاله بالإكليل قيل له (سفودي) وشكله كشكل قوس ~~يقوم في وسطه خط مستقيم كالعود هكذا (سل). الثالث في مؤخر الرأس مشترك PageV01P166 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0167.png) ~~بين الرأس من خلفه وبين قاعدته، وهو على شكل زاوية متصل بنقطتها طرف ~~السهمي، ويسمى الدرز اللامي لأنه يشبه اللام في كتابة اليونان هكذا ~~() وهذه الدروز الثلاثة دروز حقيقية. الرابع والخامس الدرزان ~~الكاذبان وهما ممتدان في طول الرأس فوق الأذنين على موازاة السهمي من ~~الجانبين وليسا بغائصين في العظم تمام الغوص ولهذا يسميان (القشرين) والكاذبين ~~لعدم الغوص كما قال المصنف. # وقوله وقد التقت يوهم أنه حصل التلاقي بين الدروز كلها على زوايا وإنما ~~التلاقي على زوايا إنما حصل بين السهمي والإكليلي فإن السهمي يقطع الرأس من ~~أعلاه فلا بد وأن يمر طرفه المقدم بغاية ارتفاع الدرز الإكليلي ويتقاطعان على زوايا ~~قوائم فكلامه مصروف عن ظاهره. # وأما (العامة) وهي المشتركة بين الرأس وغيره فاثنان، الأول الذي يصل بين ~~الرأس وبين اللحى الأعلى وهو الذي يبتدئ من الموضع الغائر من الصدغ من ~~طرف الدرز الإكليلي فيلتزق به. الثاني الواصل بينه وبين القاعدة فيصل بين طرفي ~~اللامي عندما ينحدران إلى موضع القاعدة ثم يصعد من الجانبين فيتصل بطرفي ~~الإكليلي. # وأما قوله وزوجان في الصدغين فإن ظاهره أن ذلك من بقية عظام الرأس ~~فتكون عظام الرأس حينئذ تسعة والمصرح به ms119 في كتبهم أنها سبعة، فلو أنه قال: ~~وزوجان في الصدغين وليسا يعدان من عظام الرأس لكان حسنا، قال في القانون ~~وشرحه وبعد هذه العظام يعني عظام الرأس وضع في كل واحد من جانبي ~~الصدغين (75 و) عظمان صلبان يستران العصب المار في الصدغ وهو عصب ~~خارج من الدماغ لتحريك الفك الأسفل ووضعهما في طول الصدغ على (الوارب) ~~يسميان الزوج. # وإنما جعلت الرأس من جملة عظام ولم تجعل عظما واحدا؛ لأنه إن اتفق ~~عروض آفة في القحف مثلأ من ضربة أو صدمة لم يصر ذلك عاما لجميع الرأس ~~كما إذا كان العظم واحدا، ولأن كثرة العظام فيها موجبة لكثرة المسام وهي موجبة PageV01P167 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0168.png) # 169 ~~للتخلخل الذي هو موجب لارتفاع الأبخرة واندفاعها ولذلك وصلت بدروز لأجل ~~أن يكون للبخار الغليظ الممتنع من النفوذ طريق ومسلك، ولأن يكون لما يخرج ~~من الدماغ من ليف العصب مسلك، ولأن يكون لما يدخل من العروق والشرايين ~~في الدماغ طريق إلى غير ذلك من المنافع. # وجعل شكل الرأس كريا لئلا تسرع إليه الآفات لأن الشكل المستدير لا ينفصل ~~عن المصادمات ما ينفصل عنه ذو الزوايا وليسع من جوهر ما يحتوي عليه مقدارا ~~كثيرا لأن الشكل المستدير أعظم مساحة مما يحيط به غيره من الأشكال المستقيمة ~~الخطوط إذا تساوت إحاطتها كما برهن على ذلك في الهندسة، هذا شرح كلامه في ~~هذا المقام حسب الطاقة مع التكلف في تصحيحه. # وأما ما ذكره في النزهة في هذا البحث فكلام لا يعقل أصلا ولا يكاد يستقيم لا ~~بتأويل ولا بغيره ومن تتبع كلام هذا الرجل في كتبه وجده أنثره خبطا وقعقعة لا ~~طائل تحتها، لا سيما كلامه في مثل الهئة والهندسة والطبيعيات وغيرها مما ذكره ~~في التذكرة ولكن لقلة معرفة أبناء الوقت بمثل هذه العلوم واطلاعهم على حقائقها ~~وما ألف فيها من الكتب المحررة المهذبة المتقنة يرتاعون ويتعجبون من زخارف ~~ألفاظه بدون أن يقفوا على معناها ويطلعوا على فحواها وحسبنا الله ونعم الوكيل. # (75 ظ) قال: والفك الأعلى أربعة عشر ms120 عظما قد انتظمت بحادة في الأنف ~~ومنفرجة عند الناب. # أقول: وقع في كلامه من التخليط هنا كسابقه إلا أنه أشد، ونحن قبل أن نشرع ~~في تقرير كلامه نذكر لك مقدمتين هندسيتين: الأولى منهما أنه إذا وقع خط مستقيم ~~على آخر حدث بينهما زاوية وهي ثلاثة أقسام حادة ومنفرجة وقائمة لأنه إن كان ~~أحد الخطين عمودا على الآخر فهي قائمة وإن مال إلى جهة القاعدة فحادة وإن مال ~~عنها فمنفرجة. الثانية إن المثلث إذا وجد فيه زاوية قائمة فالثنتان حادتان أو مفرجة ~~فكذلك ولا يوجد في مثلث واحد منفرجة وقائمة أبدا ولا منفرجتان ولا قائمتان بل ~~إما ثلاث حواد أو قائمة وحادتان أو منفرجة وحادتان، وإذا تمهدت هاتان المقدمتان PageV01P168 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0169.png) ~~فنحن نذكر لك تشريح الفك الأعلى حسبما ذكره الشيخ في القانون وذكره شراحه ~~ثم نبين لك خلل كلام المصنف فنقول: ~~الفك الأعلى يحده من فوق درز مشترك بينه وبين الجبهة مار تحت الحاجب من ~~الصدغ إلى الصدغ، ويحده من تحت منابت الأشنان، ومن الجانبين درز يأتي من ناحية ~~الأذن مشتركة بينه وبين العظم الوتدي الذي هو وراء الأضراس فهذه حدوده، وأما ~~دروزه الداخلة في حدوده فمن ذلك: درز يقطع أعلى الحنك عرضا، ودرز آخر يبتدئ ~~من عند ما بين الحاجبين إلى محاذاة ما بين الثنيتين، ودرز آخر يبتدئ من عند مبدأ هذا ~~الدرز ويميل عنه منحدر إلى محاذاة ما بين الرباعية والناب من اليمين، ودرز آخر مثله ~~في الشمال، فيتحدد إذن بين هذه الدروز الوسطين والطرفين (76 و) وبين محاذاة ~~منابت الأشنان عظمان مثلثان، لكن قاعدتا المثلشين ليستا عند منابت الأشنان بل ~~يعترض قبل ذلك درز قاطع قريب من قاعدة المنخرين، إلا أن الدروز الثلاثة تجاوز ~~هذا القاطع إلى المواضع المذكورة ويحصل دون المثلثين عظمان يحيط بهما جميعا ~~قاعدة المثلثين ومنابت الأشنان وقسمان من الدرزين الطرفيين، ويفصل أحد العظمين ~~عن الآخر ما ينزل من الدرز الأوسط فيكون لكل عظم زاويتان قائمتان عند هذا الدرز ~~الفاصل وحادة عند النابين ومنفرجة عند ms121 المنخرين. # وأما الأنف فإنه مركب من عظمين مثلثين يلتقي منهما زاويتاهما من فوق ~~والقاعدتان يتماسان عند زاوية ويتفارقان بزاويتين، والعظمان كل واحد منهما يركب ~~أحد الدرزين الطرفيين المذكورين، ومن هذا الشكل يتصور كيف ركبت عظام ~~الأنف وعلى طرفي العظمين السافلين غضروفان لينان وفيما بينهما - أي بين ~~الغضروفين - على طول الدرز الوسطاني غضروف جزؤه الأعلى أصلب من جزئه ~~الأسفل وهو أصلب من الغضروفين الآخرين، هذا ما قدر في القانون وشرحه، ~~وأنت بعد أن استبان لك حدود هذه العظام بالدروز وما دخل فيها منها أمكنك ~~تفصيلها وعدها، ولنرجع إلى كلام المصنف فنقول: # إن قوله قد انتظمت يفيد أن هذه العظام كلها قد انتظمت بحادة في الأنف هما ~~عظما الأنف والعظمان اللذان تركبا عليهما من عظم الفك المنقسمين إلى مثلثين PageV01P169 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0170.png) ~~بالدرز الوسطاني والدرزين الطرفيين كما قدرناه وصورناه، فإن أراد هذا فكون ~~الانتظام على حادة في الأنف (76 ظ) مسلم، ولكن قوله ومنفرجة عند الناب باطل ~~لأن مثلثي الأنف قائمي الزاوية وليسا تبلغ قاعدتهما الناب، وإن أراد المثلثين اللذين ~~انتظما من الدرز الوسطاني والطرفيين فلا نسلم أن المنفرجة عند الناب، ثم إنه ذكر ~~في النزهة خلاف مما ذكر هنا فقال: وعظامه أربعة عشر تلتقي على حادة عند الناب ~~ومنفرجة عند الأنف، فتأمل تناقض الكلامين تناقضا لا يمكن فيه الجمع على أنه ~~ليس فيهما منفرجة كما ترى بل هما قائما الزاوية، نعم المنفرجة في العظم المربع ~~الواقع تحت قاعدتيهما فتدبر المقام وعليك السلام. # قال: والأسفل من اثنين. # أقول: الفك الأسفل مركب من عظمين يجمع بينهما تحت الذقن مفصل موثق ~~وطرفاهما من الطرف الأعلى يخرج عند آخر كل واحد منهما بارزة معوجة تتركب ~~مع زائدة لها نابتة من العظم الذي تنتهي عنده وهو الوتد، فيكون طرفا الأسفل من ~~الجانب الأعلى مرتفعا إلى الوتد وقد خرج منهما كلابان أحدهما من اليمين والآخر ~~من اليسار، ويبرز من الوتدي زائدة من اليمين وأخرى من اليسار ويعلق الكلابان ~~بهما مربوط وقوع أحدهما على الآخر برباطات، قال ابن هبل ms122 في (يادجاره): ~~ولحكمة بالغة خص هذا العضو بالحركة في المضغ والكلام وصان الخلق الفك ~~الأعلى عن الحركة لتشرفه ولكثرة ما فيه من قطاع العظام المتجاورة وعليها أغضاء ~~شريفة كالعين والأنف انتهى. # وأما حكمة تكثير عظام الفك الأعلى فلاحتياجه إلى اختلاف الأجزاء في ~~الصلابة واللين كرقة عظم الأنف وصلابة عظم الوجنة الذي ترتكز فيه الأضراس ~~وغير ذلك من الحكم الذي لا تحيط بها عقول البشر فسبحان الخالق. PageV01P170 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0171.png) # قال: واختلف في الأشنان؛ فأطباء اليونان إنها عظم وأن الإحساس (77 و) فيها ~~بالخاصية وقيل عصب فالإحساس على بابه، وأما أطباء العرب فإحساسها عندهم ~~بالأغصاب المبثوثة. # أقول: قال شارح الأشباب والعلامات اعلم أنه قد اجتمعت الأوائل على أنه لا ~~حس للأشنان لأنها من جملة العظام ولأنها إذا انكسر منها جزء لم يؤلم وإنها تبرد ~~ولا تؤلم ولأنه قد يبقى بعد قلعها شيء من الألم وإنما يعرض الألم بسبب سوء ~~مزاج العصب الذي يأتيها ويلتحم بأصولها فيخيل أن الوجع في نفس السن، وقال ~~جالينوس بل لها حس وهي تختلج كما تختلج الشفة وتخدر كالأغضاء الحساسة، ~~واختاره ثابت بن قرة وكذا الشيخ ومن تبعه من المتأخرين انتهى. # وقال غيره أي غير شارح الأشباب: اختلف الأطباء في المادة التي خلق منها ~~الأشنان، فقال بعضهم هي عظام بالدليل الذي ذكر، ثمت(1) وقال بعضهم هي ~~أغصاب لأنها تدرك الحرارة والبرودة وألم الضربان والوجع ويحصل لها الضرس ~~من الحموضات وذلك خدرها والخدر مخصوص بالأغصاب، قال المتأخرون ~~الحق هو الأول وهي عظام قد غلب عليها البرد واليبس وقد اتصل بها شعب من ~~العصب الدماغي أنبت في أصولها هو الموجب لإدراكها الوجع والضربان ~~وغيرهما، إذا علمت هذا علمت أن الخلاف هل هي عظم أو عصب، والمتأخرون ~~من الأطباء يرجحون القول الأول، وتعلم أن قوله في النزهة معترضا على القول ~~بأنها عظم وأن الإحساس بالعصب أنه لو كان كذلك لكن يجب أن يكون مثقوبة ~~متخلخلة حال صحتها اعتراض ساقط. # وإن قوله هنا فأطباء اليونان وأطباء العرب به من السخافة والتفيهق(2) في ms123 ~~العبارات، فإن كلام شارح الأشباب يفيد أن القول بأنها عظام لمتقدمي الأطباء كانوا ~~يونانا أو غيرهم فإن الطب لم ينحصر في اليونانيين وإن كان الجل منهم (77 ظ) PageV01P171 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0172.png) ~~ومن أين لنا أن اليونان كلهم قالوا بأنها عظم، وأما أطباء العرب فإن أريد بهم العرب ~~العرباء كالحارث بن كلدة ونحوه ممن وجد من العرب فهو لا وأمثالهم ليس لهم ~~مذاهب في الطب ولا اختيارات نقلت، بل ربما كان اصطلاحهم مخالفا لهذه ~~الاصطلاحات والقوانين المقررة الآن، ويشبه أن يكون تطببهم بأمور تجريبية وفقت ~~لهم وعثروا عليها كما هو حال كثير من الأمم في التداوي فيما بينهم بأمور مشهورة، ~~وإن أراد بأطباء العرب الأطباء الذين وجدوا بعد الإشلام في دولة العرب بخصوص ~~كونهم من العرب بمعنى الصنف المقابل للعجم فما وجه هذا التخصيص لأن الطب ~~بعد نقله من اللغة اليونانية للغة العربية وغيرها في دولة الخلفاء العباسيين وانتشر ~~الإشلام لم يتقيد به خصوص العرب بل تداولته سائر الأمم الذين فيهم استعداد ~~لتداول الغلوم أولا بخصوص كونهم من العرب المراد ما هو المعنى الأول فإنهم ~~لم يخرجوا عن اصطلاح المتقدمين عليهم الذين نقل إليهم كلامهم وبالجملة فإن ~~للمصنف أقوال غريبة وعبارات عجيبة تمجها الأسماع وتنفر عنها الطباع. # قال: وأكثرها اثنان وثلاثون وأقلها ثمانية وعشرون. # أقول: الأشنان اثنان وثلاثون سنا في كل لحى ستة عشر؛ أربع من قدام وهي الثنيتان ~~والرباعيتان ويقال لها القطاعة لأنه يقطع بها كل ما يؤكل من الطعام اللين وهي عراض ~~حادة الرؤوس، ونابان، وخمسة أضراس في كل جانب، ومن أسفل مثل ذلك هذا في ~~أكثر الناس وقد لا تخلق النواجذ(1 في بعضهم فتكون ثمانية وعشرين، ثم إن النواجذ ~~تنبث في أكثر الأشخاص في وسط زمان النمو وبعد البلوغ إلى الوقوف وهو قريب من ~~ثلاثين سنة ولذلك تسمى أشنان الحلم بضم الحاء لأنها تنبت بعد البلوغ. # (78 و) قال: والحنجرة ثلاثة. # أقول: أراد بالحنجرة الترقوة وهي على ما ذكره صاحب قانونجه وشارحه مركبة ~~من عظمين يبتدئ كل منهما من ms124 جانبي أعلى القص من عند النحر ويخلي هناك PageV01P172 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0173.png) ~~174 ~~فرجة هي مدخل الأغصاب ومخرج العروق والشريانات وهي مربوطة من قدام ~~بالقص ومن خلف من ناحية الكتف بالعظم الشبيه بمنقار الغراب وهي من ~~خصائص الإنسان. # وكان المصنف عد من جملتها العظم الشبيه بمنقار الغراب فجعلها ثلاثة وليس ~~في كلام القانون تعرض لعدها فإنه قال: الترقوة عظم موضوع على كل واحد من ~~جانبي أعلى القص، وفي منظومة تنسب للشيخ في التشريح قال: ~~وللتراقي فرد عظم منجذب * يحوي على ما تحته من العصب # فجعلها عظم واحدا. # قال: والفقرات ثلاث وثلاثون. # أقول: الفقرة عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع والفقرة قد يكون لها أربع ~~زوائد يمنة ويسرة وربما كانت الزوائد ستا وربما كانت ثمانية، والزوائد الموضوعة ~~على جنبتي الفقرة يقال لها الأجنحة، وأما الزوائد الموضوعة على ظهرها كالشوك ~~يقال لها سناسن، وللفقرات غير الثقبة المتوسطة ثقب أخرى بسبب ما يخرج منها ~~من العصب وما يدخل فيها من العروق النابتة من القلب والكبد. # قال: سبعة للعنق. # أقول: العنق مركب من سبع فقار لكل منها جميع الزوائد الإحدى عشرة وهي ~~سنسنة وجناحان وأربع زوائد مفصلية شاخصة إلى فوق (78 ظ) وأربع شاخصة إلى ~~أسفل فيكون المجموع أحد عشر، وكل جناح ذو شعبتين إلا الأؤلى فإنها معراة ~~عنها إلا أن لها زائدتين شبيهتين بالجناحين، والعنق مخلوق لأجل قصبة الرئة ليكون ~~واقيا لها من الآفات وحافظا لها على وضعها، وقصبة الرئة مخلوقة لمنافع من ~~جملتها أن تكون آلة الصوت، ولهذا كل حيوان لا رئة له لا عنق له وما لا عنق له لا ~~صوت له كالسمك، وبيان ذلك أن الحيوان المصوت يحتاج إلى خزانة يجتمع فيها ~~هواء كثير ثم يخرج منها بقوة في منفذ طويل صلب ضيق الآخر ثم يفضي إلى فضاء ~~يحيط به جرم صلب وذلك أيضا ضيق الآخر ثم ينتقل منه الهواء إلى فضاء الفم PageV01P173 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0174.png) ~~فيحصل من ذلك الصوت، فالخزانة هي الرئة وهي إذا انقبضت بتحريك الصدر لها ~~انتقل منها الهواء ms125 بقوة ونفذ في قصبة الرئة وهي من جرم صلب حدث من ذلك ~~صوت، ثم يحتبس ذلك الهواء في هذه القصبة لأجل ضيق فمها ويخرج منها بقوة ~~لأجل ذلك الضيق فينتشر في فضاء الحنجرة وهي أيضا من جرم صلب فيتم بذلك ~~الصوت، ثم ينتقل من الحنجرة بقوة لأجل ضيق فمها أيضا فيحصل في فضاء الفم ~~وبذلك يكمل ويحسن وهناك يتفصل إلى مقاطع محدودة تتألف منها الحركات ~~والحروف ومن ذلك يتألف الكلام. # قال: ومثلها للصدر وخمسة للظهر تنظم الأضلاع الاثني عشر من كل جانب إلا ~~الذكر فيساره أحد عشر وستة للعجز ومثلها للقطن واثنان للعصعص. # أقول: هذا الكلام من أوله إلى آخره فاسد، ونحن بعد أن نبين لك ما هو الحق ~~يتضح لك وجه فساده فنقول: قال في قانونجه وشرحه لابن رشد: وأما الصدر ~~فمركب من سبعة أعظم هي عظام القص وقد خلقت سبعة (79 و) بعدد الأضلاع ~~المتصلة بها ويتصل بأسفلها عظم غضروفي عريض طرفه الأسفل مائل إلى ~~الاستدارة يسمى الحنجري لمشابهته له وهو وقاية لفم المعدة وواسطة بين القص ~~والأغضاء اللينة. # وأما الظهر فمركب من سبع عشرة فقرة وأربعة وعشرين ضلعا اثنتا عشرة فقرة ~~منها تسمى فقرات الصدر يتصل بالسبعة العالية من الأضلاع في كل جانب ستة ~~تسمى أضلاع الزور والباقية من الأضلاع متصلة بالخمسة الباقية من فقار الظهر. # وأما العجز فمركب من ثلاث فقرات وهي الثلاث المنتظمة بعد القطن وهو ~~خمس فقرات بعد الاثنتي عشرة التي اتصلت بها الضلوع، ويتلو العجز يمينا وشمالا ~~عظمان يسميان عظمي العانة، وكل واحد منهما ينقسم إلى أربعة أجزاء: جزء من ~~قدام وهو عظم العانة، وجزء من خلف وهو عظم الورك، وجزء رقيق عريض يلي ~~الوحشي وهو عظم الخاصرة ويقال له الحرقة (كذا وجد والذي في قاموس الأطباء ~~الحارقة بالراء عصبة تعلق الفخذ بالورك والعضد بالكتف وهي التي في رأس الفخذ ~~ثم تدخل في نقرة الورك وفي رأس العضد وإذا انفصلت لم تلتئم أبدا وبه فعدها من PageV01P174 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0175.png) ~~العظام فتسمى (منامل))1 وهي رأس ms126 الورك والجزء الأسفل الأنسي يسمى حق ~~الفخذ لأن فيه التقعير الذي يدخل فيه رأس الفخذ. ~~وأما العصعص فمركب من ثلاث فقرات غضروفية لا زوائد لها ودوائرها ~~مشتركة على قسمين متساوية وفي المنظومة المنسوبة للشيخ التي في التشريح قال ~~عند عد الفقرات: ~~فسبعة في عنق الإنسان * واثنتا عشرة عددن للجنبان ~~وخمسة في الحقو(2) كالأساس * حافظة للكل كالمراسي ~~والعجز معدود ثلاثا قد حصي * ومثلها عد عظام العضعص ~~والقص من سبع عظام موثقة في نقرته إلى الضلوع ملصقة ~~واثنا عشر عدت لكل جنب من الضلوع شرها بالحجب # وقلت أنا في منظومتي: ~~والصدر من سبع تسمى قصا . والظهر من سبع وعشر يحصى ~~(79 ظ) هي الفقار والضلوع أربع * من بعد عشرين به تجتمع ~~وعجز من فقرات ثلاث * وعظمي العانة(...) ~~وركب العصعص من فقرات * ثلاثة فاحفظه بالإثبات ~~وقال حاجي باشا في الشفا: ومنها الفقرات وهي ثلاثون، وإن عظم الصلب ~~ينقسم أربعة أجزاء: الأول الرقبة وهي مركبة من سبع فقرات، الثاني الظهر وهو من ~~اثنتي عشرة فقرة وتسمى فقرات الصدر أيضا لأن حد الصدر الأسفل ينتهي إلى ~~قبالتها، الثالث القطن والحقو وهو من خمس، الرابع العجز وهو عظم عريض ~~يعرف بالعظم الأعظم وهو مركب من جزءين: الأول يسمى العجز باسم الجميع PageV01P175 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0176.png) # 177 ~~وهو مركب من ثلاثة عظام شبيهة بالفقرات، الثاني العصعص وهو مركب من ثلاثة ~~عظام غضروفية. # هذا ما ذكره القوم هنا وكلام المصنف لا يكاد ينطبق عليه بوجه من الوجوه ~~ونحن تركنا الكلام على بيان فساده لظهوره مما قدرناه لكل فطن نبيه. # وأما قوله إلا الذكر فيساره أحد عشر هذا يقتضي أن الأنثى تزيد على الذكر ~~ضلعا وأن أضلاعها أربعة وعشرون وضلع الذكر ثلاثة وعشرون ولم أر من ذكر ~~ذلك غيره فلعله من جملة شذوذاته. # وفي قاموس الأطباء أن الأضلاع أربعة وعشرون: أربعة عشر منها أضلاع الصنر ~~في كل جانب سبعة متقوسة أطولها الأوسط، وثلاثة من فوقه، وثلاثة من أسفله وكل ~~واحد أقصر من صاحبه فهي على شكل قطعة من دائرة، وعشرة منها ms127 تليها في كل ~~جانب خمسة وتسمى بعظام الخلف بكسر الخاء وسكون اللام وسميت بذلك لأنها ~~تخلفت عن تمام التقويس كبقية الأضلاع وتسمى أيضا بأضلاع الزور. # قال وما ذكرته هو المجمع عليه من كتب التشريح، وقال السيوطي في غاية ~~الإحسان من خلق الإنسان: في الجنب أربعة وعشرون ضلعا اثنا عشر للزور من كل ~~جانب ستة واثنا عشر للشراسيف ستة من كل جانب والصحيح أن للرجل تسعة ~~عشر ضلعا وللمرأة عشرين. # قال: واليدان من عظمي الترقوة إلى الكتف ثلاثة قد دخل رأس العضد بين ~~زائدتين من ثالثها يسميها أبقراط منقار الغراب، والآخر في المرفق بتثليث مع ~~الزندين كسين اليونان، والمعصم من زندين أسفلهما خال عن اللخم والعضل. # أقول: هذا الفصل من الكلام مختل النظام بل وأكثر ما ذكره في التشريح كذلك، ~~وليته لم يذكر هذه النبذة التي في التشريح فيستريح ويريح، وأنا أبين لك ما قرره ~~صاحب القانون وغيره من المشرحين ثم بعد ذلك (80 و) ترى إن ما ذكر هنا مع تمام ~~ركته بعيد عنه غاية البعد لا ينطبق عليه إلا بعد ارتكاب تكلفات وتعسفات فأقول: # اليد مركبة من كتف وعضد وساعد والمراد باليد ما هو من الترقوة إلى المعصم ~~الذي هو مفصل الرسغ وأما الرسغ فسيذكره. PageV01P176 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0177.png) # أما تشريح الكتف فإنه عظم يستدق من الجانب الوحشي ويغلظ وينقص من ~~عرضه ويزيد في غلظه ويحدث على طرفه الوحشي نقرة غير غائرة فيدخل فيها ~~طرف العضد المدرز، ولها زائدتان إحداهما إلى فوق من خلف وتسمى الأخرم ~~ومنقار الغراب وبها رباط الكتف مع الترقوة، والأخرى من داخل ثم لا يزال ~~يستعرض كلما أمعن في الجهة الأنسية من طرف الظهر وعلى ظهر الكتف زائدة ~~كالمثلث قاعدتها إلى الجانب الوحشي من جانب الترقوة وزاويتها إلى الأنسي من ~~جانب الظهر وتسمى عين الكتف ونهاية استعراض الكتف عند غضروف يتصل بها ~~مستدير الطرف. # وأما العضد فإن عظمه مستدير وطرفه الأعلى يدخل في نقرة الكتف بمفصل ~~رخو غير وثيق جدا وبسبب رخاوة هذا المفصل يعرض له الخلع ms128 كثيرا، وفي طرفه ~~الأسفل زائدتان متلاصقتان والتي تلي الباطن أطول وأدق ولا مفصل لها مع شيء ~~بل هي وقائة عصب وعروق هناك، وأما التي تلي الظاهر من العضد فيتم بها مفصل ~~المرفق بلقمة فيها. # وأما المرفق فإنه يلتثئم من مفصل الزند الأعلى ومفصل الزند الأسفل مع العضد ~~فالزند الأعلى في طرفه نقرة مهندمة فيها لقمة من الطرف الوحشي من العضد ~~ويرتبط فيها، وأما الزند الأسفل فله زائدتان بينهما جزء شبيه بكتابة السين في ~~اليونانية هكذا (ح). # وأما الساعد فإنه مؤلف من عظمين متلاصقين ويسميان بالزندين أحدهما الزند ~~الأعلى وهو دقيق الوسط غليظ الطرفين مستطيل إلى الاستدارة مع التوالي إلى ~~الجهة الوحشية التي (80 ظ) تلي الابهام، والثاني الزند الأسفل الذي يلي الخنصر ~~وهو أغلظ وليس فيه التواء. # ولنعد إلى تطبيق عبارة المصنف على ما نقلناه حسب الطاقة فنقول: قوله ~~واليدان مبتدأ، وقوله من عظمي الترقوة هي حال من المبتدأ بناء على أنه في الأصل ~~مضاف إليه أي وتشريح اليدين فصح مجيء الحال منه، وقوله ثلاثة خبر وليس ~~المعنى أن مجموع اليدين ثلاثة عظام كما يفيده كلامه بل المعنى كل يد من اليدين PageV01P177 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0178.png) ~~ثلاثة عظام، فقوله واليدان أي وكل واحد من اليدين فيه من عظم الترقوة إلى الكتف ~~ثلاثة ثم لا يخفى أن الكتف هو نفس العظام الثلاثة فالغاية داخلة فتكون إلى بمعنى ~~مع - أي مع عظم الكتف - ثم بعد هذا كله لا يحسن عد عظمي الترقوة في عظام ~~اليد لأن كلا منهما عضو مستقل وكأنه عد الكتف ثلاثة عظام وهو العظم الذي ~~يستدق من الجانب الوحشي كنا قلناه، وعظم الترقوة، والزائدة التي كالمثلث وهذا ~~من التخيل الفاسد. # وقوله قد دخل رأس العضد بين زائدتين من ثالثها معناه أن رأس العضد دخل ~~بين الزائدتين اللتين هما من العظم الثالث وقد سبق أن رأس العضد دخل في نفس ~~ذلك العظم الثالث أعني عظم الكتف المستدق من الجانب الوحشي وقد يجاب بأنه ~~لما كانت الزائدتان على طرف ذلك العظم صح ما ms129 قاله من أنه داخل بينهما. # وقوله يسميهما هكذا وجدته بصيغة التثنية وقد سبق أن الذي يسمى بذلك ~~إحدى الزائدتين إلا أن يقال إن المعنى يسمى أحدهما وهو تكلف بعيد لا دليل عليه ~~على أن الذي أراده هو أن الذي يسمى بذلك مجموعهما بدليل قوله في النزهة: ~~وجعل رأسه بين زائدتين يسميان الأخرم وأبقراط يسميهما منقار الغراب. # وقوله والآخر أي ويدخل طرف العضد الآخر في المرفق ويقع بينه وبين الزند ~~تثليث فإن الزند عظمان فإذا دخل (81 و) بينهما عظم العضد انتظم التثليث، وقوله ~~كسين اليونان قد علمت تقريره وتصويره. # وقوله والمعصم صوابه والساعد كما عبروا أي وهو الموافق للغة أيضا فإن ~~المعصم طرف الساعد من جهة الرسغ إلا أن يقال إنه تجوز في كلامه بإطلاق ~~الجزء إرادة الكل فأراد الساعد ولأوجه للعدول عن الحقيقة. # وقوله أسفلهما - أي أسفل العظمين - خال عن اللخم والعضل باطل، كقوله ~~في النزهة والساعد عظمان الأسفل منهما أصلب فلذلك خلي عن العضل بل طرف ~~العظمين اللذين تركب منهما الزند لا نفس الزند الأسفل. # قال الشيخ: ودقق الوسط لكل واحد منهما - أي من العظمين اللذين تركب ~~منهما الساعد - لاستغنائه بما يحفه من العضل وغلظ طرفاهما لكثرة ما يلحقها من PageV01P178 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0179.png) ~~المصاكات والمصادمات العنيفة عند حركات المفاصل وتعريهما عن اللخم ~~والعضل. # فانظر أيها الذكي كيف تحتاج في حل عبارات هذا الرجل وتطبيقها على ما قاله ~~القوم إلى ارتكاب تكلفات وقد يحتاج في فهم بعضها إلى استخراج بطريق (...) ~~والرمل، وبعض من كلامه لا يمكن فهمه ولا موافقة لكلامهم مع أن الكتب ~~الحكمية ليس مما يستحين في صناعة تدوينها إلا سهولة الألفاظ ومتانة المعاني ~~وقوة الأدلة، فيا ليت شعري هل قصد بمثل هذه الأمور إلحاق الكتب الطبية ~~المؤلفة لنفع البنية الإنسانية بكتب أهل الكيمياء التي أكثر مصنعوها من الرموز ~~والألغاز وعسروا دون الوصول إلى حقيقتها المجازة، فهو وإن فعل ذلك بكتبه ~~فالناس عنها أغنياء بغيرها من الكتب المؤلفة في هذا الشأن فإنها في غاية التحرير ~~والإتقان، على أن كثرة ms130 هذه الأغاليط وسلوك أصناف التخليط مما يوجب عدم الثقة ~~(81 ظ) بما يقوله ولا يلتفت إليه أحد من ذوي العقول. # قال: وحكمة على قدر الشيخ التفرغ لحمل ما عليه. # أقول: قال الشيخ الرئيس في القانون: الساعد مؤلف من عظمين متلاصقين ~~طولا ويسميان الزندين والفوقاني الذي يلي الإبهام فيهما أدق ويسمى الزند الأعلى، ~~والسفلاني الذي يلي الخنصر منهما أغلظ لأنه حامل ويسمى الزند الأسفل، ومنفعة ~~الزند الأعلى أن يكون به حركة الساعد على الالتواء والانبطاح، ومنفعة الزند ~~الأسفل أن يكون به حركة الساعد إلى الانقباض، ودقق الوسط كل واحد منهما ~~لاستغنائه بما يحفه من العضل الغليظ عن الغلظ المثقل، وغلظ طرفاهما لحاجتهما ~~إلى كثرة نبات الروابط عنهما ولكثرة ما يلحقهما من المصاكات والمصادمات ~~العنيفة عند حركات المفاصل وتعريهما عن اللخم والعضل، والزند الأعلى معوج ~~كأنه يأخذ من الجهة الأنسية وينحرف يسير إلى الوحشية ملتويا والمنفعة في ذلك ~~حسن الاستعداد لحركة الالتواء، والزند الأسفل مستقيم إذ كان ذلك أصلح PageV01P179 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0180.png) ~~للانبساط والانقباض، هذه عبارة الشيخ بعينها ومينها نقلناها مع كونها تكرار لما ~~سبق فأين التعليل الذي نقله عنه؟ نعم قول الشيخ لأنه حامل به تعليل تكون الزند ~~الأسفل أغلظ لا أنه عار عن اللخم والعضل كما قال المصنف، وأين هذا من ذاك ~~فلله ما أحسن تصرف المصنف في قلب المعاني. # قال: وينتهيان إلى الرسغ وعظامه ثمانية. # أقول: ضمير التثنية يعود لليدين أي ينتهي التشريح المذكور سابقا في اليد ~~للرسغ فالنهاية باعتبار التشريح وإلا فالرسغ داخل في حقيقة اليد لغة وعرفا. # وقوله وعظامه ضميره يعود للرسغ والجملة مبتدأ وخبر (82 و) ومعناه أن ~~الرسغ مركب من ثمانية أعظم موضوعة في صفين متلاصقين أحد الصفين يلي ~~الساعد وهو ثلاثة عظام، والثاني يلي المشط وهو أربعة، وأما العظم الثامن فليس ~~مما يقوم صفي الرسغ وليس يدخل في أحد الصفين بل خلق لوقاية عصبة تلي ~~الكف لئلا تنالها آفة وهو في الحقيقة للرسغ كالزند وهو موضوع نحو الخنصر. # قال: فالمشط وهو أربعة. # أقول: المشط مركب ms131 من أربعة عظام مقعرة في الباطن تتوسط فيها بين عظام ~~الرسغ والأصابع الأربع، وإنما جعلت مقعرة مما يلي الباطن ليتمكن الإنسان بذلك ~~من القبض على الأشياء المستديرة وليضبط الأشياء المنزلقة والسيالة، وإنما جعلت ~~أربعا لاتصالها بالأصابع الأربع ثم إن مفصل الرسغ مع المشط يلتئم بنقر في ~~أطراف عظام الرسغ تدخلها لقم من عظام المشط، قد آلت غضاريف لهذه اللقم ~~والكف يلتئم من جرمي المشط والأصابع فلذلك عطف ما بعده عليه بالفاء. # فقال: فالأنامل وهي خمسة عشر. # أقول: عطف بالفاء لأنه جزء الكف كما علمت ومراده بالأنامل الأصابع لأن ~~الأنملة هي طرف الإضبع، والعدد المذكور لا للأنامل لأنها في كل يد خمسة وإنما ~~كانت عدة أصابع كل يد خمسة عشر لأن كل أصبع ثلاثة أعظم وهي السلاميات؛ ~~وهي عظام مستديرة خلقت كذلك لتوقي الآفات وصلبت وعدمت التجويف والمخ ~~لتكون أقوى على الثبات في الحركات، ولم يربط الإبهام بالمشط بل وضع على PageV01P180 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0181.png) ~~جنب المشط لئلا يضيق البعد بينه وبين سائر الأصابع فإذا اشتملت الأربع من جهة ~~على شيء وقاومها (82 ظ) الإبهام من جانب آخر أمكن أن تشتمل الكف على ~~شيء عظيم. # قال: وكالترقوة في النظم نظم العانة. # أقول: قد تقدم منا الكلام في تشريحهما فارجع إليه هناك. # قال: والرجل كاليد في النظم والعدد إلا أن الأسماء تختلف فكالكتف الورك ~~والمرفق الركبة والزندين القصبة والكف باطن الرجل. # أقول: يريد أن عظام الرجل عدد عظام اليد ونظمها كنظمها، إلا أن الأسماء ~~تختلف فكالكتف الورك، وكالمرفق الركبة، وكالزندين القصبة، وكالكف باطن ~~الرجل، فقوله والمرفق والزندين والكف كلها مجرورات معطوفات على ~~الكتف. # أما الورك فإنه مركب من العظم الأعظم من جميع عظام البدن وفي طرفه ~~الأسفل زائدتان لأجل مفصل الركبة هذا ما أفاده الشيخ، وقال الجغميني في كتابه ~~المسمى قانونجه: إن الفخذ مركب من عظمين أحدهما المذكور والثاني حق الورك ~~وهو عظم يدخل فيه رأس الفخذ الفوقاني، قال شارحه وفي جعل حق الورك جزءا ~~من الفخذ نظر، إذ الفخذ بالحقيقة عبارة عن العظم ms132 الأعظم لا أنه مركب منه ومن ~~حق الورك، فرجع الأمر إلى ما قال الشيخ، وبه فقوله فكالكتف الورك إنما يتم على ~~ما حققناه سابقا في تشريح الكتف لا ما ذكره هو من قوله واليدان من عظمي الترقوة ~~إلى الكتف ثلاثة لما علمت من الخلل الواقع فيه. # وأما الركبة فإنه يحدث مفصلها بدخول الزائدتين اللتين على طرف الفخذ في ~~نقرتين في رأس عظم الساق وقد وثقا الزائدتان برباط ملتف، ورباط أخذ في قعر ~~النقرتين ورباطين من الجانبين قويين وهندم مقدم الزائدتين بالرصفة(1 وهي عين ~~الركبة، والرصفة عظم إلى الاستدارة ومنفعته مقاومة ما يتوقى عند الجثو (83 و) PageV01P181 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0182.png) ~~مثل مصاكة الجم(1 وجلسة التعلق وهي أن يعتمد الشخص على قدمه ويرفع ~~مقعدته عن الأزض من الانتهاك والانخلاع هذا تشريح الركبة فانظره مع تشريح ~~المرفق السابق حتى تجده موافقا كما قال أو مخالفا. # وأما تشريح القصبة وهي الساق رقال في قاموس الأطباء الساق من الإنسان ~~مؤلفة من عظمين متلاصقين طولا كالساعد أحدهما أكبر وأطول وهي الموضوعة ~~في الجانب الأنسي وفي طرفها الأعلى نقرتان وتسمى بالقصبة الكبرى وبالساق ~~وبالقصبة الأنسية وهي الساق بالحقيقة، ولفظ الساق إنما تطلق عليها بالاشتراك ~~اللفظي، وثانيتهما أضغر وأقصر وهي الموضوعة في الجانب الوحشي وتسمى ~~بالقصبة الصغرى وبالقصبة الوحشية وقصرها من فوق لأنها لا تبلغ إلى مفصل ~~الركبة، وأما من أسفل فإنها تنتهي إلى حيث تنتهي الكبرى ليحصل منهما مفصل ~~الكعب، وفي القصبة الكبرى تحديبان تحديب عند الطرف الأعلى إلى الجانب ~~الوحشي والآخر عند الطرف الأسفل إلى الجانب الأنسي وأما الصغرى فإنها ~~مستقيمة)، فإن الساق مركب من عظمين متلاصقين في الطول لا يتطابقان فيه ~~ويختلفان في الكبر يسميان القصبتين إحداهما وهي التي تسمى القصبة الكبرى ~~موضوعة في الجانب الأنسي ولها نقرتان مما يلي الفخذ، وثانيتهما المسماة بالقصبة ~~الصغرى موضوعة في الجانب الوحشي وقصرها إنما هو من فوق وتنتهي في ~~الأسفل بما تنتهي به القصبة الكبرى، فقوله والزندين القصبة الأولى أن يقول ~~كالساق لأن القصبة جزء منه. # وأما باطن الرجل ms133 أعني القدم كما عبر به القوم وإلا فتعبيره بباطن الرجل مخل ~~وموهم لكن عادته عدم المبالاة بالإيهامات فالقدم مركب من سبعة عظام من كعب ~~وعقب وزورقي ونردي وثلاثة أعظم للرسغ. PageV01P182 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0183.png) ~~184 ~~أما الكعب فهو عظم موضوع فوق عظم القصب وتحت الساق وهو في الإنسان ~~أشد تكعبا من كعوب سائر الحيوانات. # وأما العقب فهو عظم كبير صلب مستدير الشكل من خلف ومن الجانبين على ~~هذه الصورة () إلا أن الجانب الوحشي من مطاول إلى الدقة وهو من أسفل ~~عريض أملس يدق يسيرا يسيرا حتى يضمحل عند الأخمص. # وأما الزورقي وهو الأخمص فهو عظم مقعر من تحت، محدب من فوق يمتد ~~به القدم مع المشط وسمي زورقيا تشبيها له بالزورق في انحنائه. # وأما النردي فهو عظم موضوع في صف الرسغ من الجانب الوحشي مما يلي ~~الخنصر وإنما سمي نرديا تشبيها له بكعاب النرد أعني الجسم (83 ظ) الذي يحيط ~~به (ستة) سطوح المربعات. # وأما رسغ القدم فثلاثة أعظم مصطفة على النظم المستقيم وهي مرتبطة الرؤوس ~~مع الزورقي أحد طرفيها، وأما الطرف الآخر فيتصل بثلاثة أعظم من عظام المشط، ~~قال الشيخ: النردي إن شئت عددته عظما مفردا وإن شئت جعلته رابع عظام الرسغ. # وأما عظام مشط القدم فهي خمسة وإنما جعل عظام مشط الكف أربعة وهذه ~~خمسة لأن الإبهام من الكف متصلة بالرسغ، وأما هاهنا فالإبهام مع سائر أخواتها ~~في صف واحد. # وأما الأصابع فكل منها مؤلف من ثلاثة أعظم ما عدا الإبهام فإنه من سلامتين ~~هذا ما في شرح قانونجه الموافق لكلام الشيخ، وبه تعلم أن قول المصنف والكف ~~باطن الرجل ليس على الصواب وكأنه قصد بها ذكره التقريب وإلا فالتشريح ~~مختلف عدا ووضعا ووصفا كما يعلم مما قدرناه هنا وما ذكرناه في تشريح اليد ~~ولذلك قال في النزهة وهي أي الرجل في غالب أصولها كاليد إلا في مواضع ~~يسيرة. # خاتمة: قال بعض شراح القانون وأما تفصيل العظام وعدها فإن: الرأس فيه أحد ~~عشر عظما اثنان هما عظما اليأفوخ، وأربعة كالجدار، ms134 وأربعة في الصدغين، وواحد ~~كالقاعدة يسمى العظم الوتدي. والأشنان اثنان وثلاثون سنا. واللحى الأعلى من PageV01P183 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0184.png) # 185 ~~أربعة عظام، وستة في العينين، وعظمان مثلثان يكون تكوين الأنف منهما، وعظما ~~الأذن، وعظما الوجه، واللحى الأسفل من عظمين. وفقار الصلب ثلاثون سبعة في ~~العنق، واثنا عشر في الظهر، وخمسة في القطن وثلاثة في العجز وثلاثة في ~~العصعص. والأضلاع أربعة وعشرون ضلعا. وعظما القص سبعة. والكتفان عظمان. ~~والترقوة عظمان. وعظم العانة عظمان. وفي كل يد ثلاثون عظما عضد وزندان واثنا ~~عشر في الكف (84 و) وخمسة عشر في الأصابع. وفي كل رجل ثلاثون عظما ~~فخذ وقصبتان ورصفة وكعب وعقب والعظم الزورقي وأربعة في الرسغ وخمسة في ~~المشط وأربعة عشر في الأصابع، وزاد جالينوس عظمين وهما رأس الكتفين فلذلك ~~يكون عدد العظام مائتين وثمانية وأربعين عظما، قال جالينوس وهذا سوى العظم ~~اللامي والعظم الذي في القلب. وهي فائدة نفيسة يحاط بها علما في حل عبارة ~~المصنف في تشريح العظام هنا. # قال: وأما الأغصاب فتليها في القوة وهي أجسام بيض حساسة تكون عن المني ~~وأصلها من الدماغ. # أقول: العصب جسم أنيض لين الانعطاف صلب الانفصال خلق ليتم به ~~للأغضاء الحس والحركة فإن الأغضاء إنما تحس وتتحرك بقوة تأتيها من الدماغ ~~فإن الدماغ كما علمت محل للروح النفساني، وهذه الأزواح النفسانية تنفذ في ~~ممرها من الدماغ إلى الأغضاء في مسلك مائل إلى الصلابة لئلا يتبدد الروح فقوله ~~وأما الأغصاب فتليها أي تلي العظام في القوة بالنسبة لبقية الأغضاء وإلا فالأغصاب ~~لينة الانعطاف ولا كذلك العظم. # ثم في قوله تكون عن المني وأصلها الدماغ نظر لأن قوله تكون عن المني ليس ~~مما يؤخذ في تعريفها وأيضا اقتصاره عليه هنا دون العظم يوهم اختصاص التكون ~~عن المني بها وليس كذلك، لأن جميع الأغضاء المفردة تتكون في أصل الخلقة من ~~المني وإنما قلنا في أصل الخلقة لأن هذه الأغضاء تكون وقت التخلق في غاية ~~الصغر، وإنما تزداد وتنمو بلطيف دم الطمث الذي يجتذبه كبد الجنين من الرحم ~~عن ms135 طريق السرة ثم إذا ولد الجنين (84 ظ) يغتذي باللبن الذي يتولد من دم شبيه PageV01P184 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0185.png) ~~بدم الطمث، إلا اللخم فلأنه متولد من متين الدم ويعقده الحر، وإلا الشخم ~~والسمين فإنهما يتولدان من مائية الدم ويعقدهما البرد ولذلك يحلها الحر ويكثران ~~على الأغضاء الباردة المزاج (قوله ويكثران على الأعضاء الباردة فإن قلت أحر ~~الأعضاء القلب لأنه مبدأ الروح وغذاؤه من أحر دم في البدن وبأنه دائم الحركة، ~~وأورد عليه أن جالينوس قال: الأعضاء التي هي أسخن مزاجا يكون الشحم عليها ~~أقل والذي هو دون ذلك يكون الشحم عليه أكثر، ونحن نجد القلب أسخن ~~الأعضاء مزاجا وحواليه شحم كثير ونجد الكبد وهو دون ذلك في السخونة وليس ~~عليها شحم، وأجاب الشيخ عن هذا بأن الأمر كما قال جالينوس، ولكن ليس يكفي ~~في مثل هذه الأشياء فتوى واحدة فإن يهمنا أشياء أخر توجد أن يكون القلب كما ~~هو عليه من الشحم والكبد دون ذلك و(...) عنه، وذلك لأن الدم المتولد في الكبد ~~لا يكون دسما بل يتدسم بعد مفارقة الكبد في العروق التي بينها وبين القلب، ~~والدسم الذي يكون فيه يطفو على الدم والقلب أقوى ممتار في ذلك وأقوى ~~غاصب فإذا جذب القلب الدم انجذب معه الدسم لأنه فوق الدم ولأنه صلب ~~يحتاج إلى غذاء لزج، واللزوجة لا تكون إلا بالدسم فلهذا تكتفي اللزوجة في ~~المواضع التي هي أقرب إلى مزاجها وهو الموضع الذي فيه العصب والغضاريف ~~وليس في الكبد شيء من ذلك وهذا تحقيق عام محسن وهو فصل من فصول ~~الشيخ المستفادة من مجلسه)2، كالثرب (بالفتح قال في القاموس: هو شحم دقيق ~~يغشي الكرش والأمعاء، وقال الخجندي هو جسم شحمي يحيط بالمعدة والأمعاء ~~وغيرها مؤلف من طبقتين غشائيتين يتخللهما شحم كثير وشظايا صغار من الأوردة ~~والشرايين وهو يبتدئ من فم المعدة وينزل إلى القولون، وشكله كالكيس ومنفعته ~~حفظ الأحشاء من الانزعاج عن مواضعها وحصر الحرارة الغريزية في الباطن لتقوى ~~الأعضاء الباطنة على الهضم) والكلية. PageV01P185 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0186.png) # وقوله: وأصلها الدماغ ذكره ms136 بعد تعريفها يفيد أن أصلها كلها الدماغ، وفي ~~القانون الأعصاب أجسام دماغية المنبت أو نخاعية، قال شارحه أي بعضها ينبت من ~~الدماغ وبعضها ينبت من النخاع لا أنه يشك في أن نباتها من أيها هو، فإن ذلك لا ~~يجوز في الحدود، وإنما جعل نبات الأغصاب منهما لامتناع نبات كلها من الدماغ ~~وإلا لكان عظم الدماغ أعظم مما كان الآن فيثقل حمله على الأغضاء فأنبتت ~~الأغضاء الصلبة من النخاع ومعظم ما فيها القوة المتحركة واللينة من الدماغ ومعظم ~~ما فيها القوى الحساسة، لكنه قال في موضع آخر: إن الدماغ مبدأ لبعض العصب ~~بذاته ومبدأ لبعضه بواسطة النخاع السائل منه وبه يجاب عن قول المصنف وأصلها ~~من الدماغ، أي بالذات أو بالواسطة فاستقام كلامه وانتظم مرامه. # قال: أما حسية وهي سبعة أحدها زوج ينشأ من مقدم الدماغ يطول قليلا ثم ~~يتقاطع كالصليب ويمشي ثم ينعكس متقاطعا إلى العين فيتوزع فيها ومنه تأتي ~~الروح الباصر. # أقول: الأغصاب قسمان أغصاب بها تكون الحس وأغصاب بها تكون الحركة، ~~أما الأغصاب التي يكون بها الحس فإن منبتها الدماغ، وأما التي تكون بها الحركة ~~فإن منبتها النخاع كما علمت، والأغصاب التي بها الحس سبعة أزواج بناء على ما ~~ذهب إليه مارينوس. # وأما مذهب جالينوس فهي ثمانية: (85 و) فالزوج الأول مبدؤه من غور البطنين ~~المقدمين من الدماغ والمراد بالبطنين المقدمين هما البطن الأول وذلك لأن الإنسان ~~يتخيل أنه مركب من نصفين التصق أحدهما بالآخر طولا فيكون أحد نصفي الدماغ ~~في أحد النصفين والنصف الآخر في الآخر وكذلك سائر الأغضاء من الأنف والفم ~~وغيرهما، وبه تكون بطون الدماغ الثلاثة مركبة من نصفين فالبطن الأول يكون ~~بطنين على هذا التقدير ينبت منهما زوج فيكون من كل بطن فرد يتيامن النابت ~~منهما يسارا ويتياسر النابت منهما يمينا ثم يلتقيان على تقاطع صليبي فتذهب النابتة ~~من الجانب اليسار إلى العين اليمنى والنابتة من اليمين إلى اليسرى، وقال جالينوس ~~إنهما ينفذان على التقاطع الصليبي من غير انعطاف فإن العصبة النابتة من الجانب ms137 PageV01P186 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0187.png) ~~188 ~~الأيمن إذا وصلت في ذهابها إلى الحد المشترك بين العصبتين فإنها تنعطف عن ~~ذلك السمت وتذهب إلى العين اليسرى فيصير شكل العصبتين كشكل دالين تلاقيا ~~بزاويتيهما بحيث اتصل أحد الزوجين بالآخر هكذا ())، ومذهب غيره هكذا ~~(كلل)، إذا علمت هذا علمت أن كلام المصنف لا يجري على واحد من المذهبين ~~إما على مذهب غير جالينوس فإن التقاطع مرة واحدة ثم تمر كل من العصبتين على ~~الاستقامة، وإما على مذهب جالينوس فإنه لا تقاطع أصلا فلو أنه قال ثم تنعكس ~~إلى العين وحذف قوله متقاطعا لوافق مذهب جالينوس وأمكن إجراء كلامه عليه. # وكلامه في النزهة مستقيم جار على رأي غير جالينوس فإنه قال فتتقاطع ~~كالصليب فينبث الأيمن في الحدقة اليسرى والآخر بالعكس، إلى أن قال وأنكر ~~بعض التقاطع والأصح وجوده لرؤية الأحول الواحد اثنين عند ارتفاع الحدقة، ~~وقوله هنا ومنه يأتي الروح الباصر لأن الأزواح النفسانية (85 ظ) محلها الدماغ ~~ووصولها للحواس بواسطة الأعصاب كما سبق تقريره. # قال: قال جالينوس وحكمة التقاطع رد البصر إذا غمضت العين أو فسدت إلى ~~العين الأخرى ومن ثم إذا غلظت الرطوبة كما في الحول رئي الواحد اثنين. # أقول: حكمة التقاطع أنه إذا غمضت إحدى العينين يرد البصر إلى العين ~~الأخرى وكذلك إذا فسدت إحداهما يرد للأخرى، فقوله إلى العين الأخرى متعلق ~~بقوله رد، وبيان ذلك أنه بسبب هذا التقاطع تكون الروح السائلة إلى إحدى العينين ~~غير محجوبة عن السيلان إلى الأخرى، فإذا عرضت لإحدى الحدقتين آفة تسيل ~~الروح من العين المؤوفة إلى العين الصحيحة فيبصر بالعين الصحيحة ما يبصر ~~بالعينين فلا تكون الروح الآتية إلى العين المؤوفة معطلة ولذلك يصير كل واحد من ~~الحدقتين أقوى إبصارا إذا غمضت الأخرى لسيلان الروح عن المغموضة إلى ~~المفتوحة. # وأما قوله ومن ثم إذا غلظت الرطوبة فظاهره أنه مرتبط بقوله رد إلى العين ~~الأخرى فيكون المعنى حسن، ومن ثم - أي من أجل أنه - يرتد البصر إلى العين PageV01P187 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0188.png) ~~الأخرى في بعض الأخوال كتغميض أحد العينين إذا ms138 غلظت الرطوبة كما في الحول ~~رئي الواحد اثنين وهو كلام ركيك جدا لا ارتباط لغلظ الرطوبة بالتقاطع ولا تسبب ~~لها أيضا كما في الحول، فإن سبب زوال إحدى الحدقتين عن مكانها إلى فوق أو ~~أسفل كما اعترف به هو في النزهة حسبما نقلناه عنه، وبه صرح الشيخ في شرح بيان ~~فائدة التقاطع أن يكون للعينين مؤد واحد وهو موضع الملتقي يؤديان إليه شبح ~~المبصر فيتحد هناك (86 و) الشبحان ويكون الإبصار بالعينين إبصارا واحدا ~~التمثل شبح المرئي في الحد المشترك، ولذلك - أي ولعدم اتحاد المرئي في الحد ~~المشترك - يعرض للحول أي يرون الشيء الواحد شيئين عندما تزول إحدى ~~الحدقتين إلى فوق أو إلى أسفل فيصير المؤدي اثنين، ويبطل بزوال إحدى ~~الحدقتين عن الأخرى استقامة نفوذ المجرى إلى التقاطع ويعرض قبل الوصول إلى ~~الحد المشترك حد أي طرف واعوجاج لانكسار العصبة التي فيها روح القوة ~~الباصرة. # ملخصه: أن سبب الحول هو زوال إحدى الحدقتين عن مكانها لا غلظ ~~الرطوبة كما زعم المصنف، وقد ذكر شارح الأشباب والعلامات عند الكلام على ~~أمراض الرطوبة الجليدية كلاما في سبب الحول أحببت أن أذكره هنا لنفاسته ولبيان ~~أن ما ذكره المصنف هنا لا يوافق ما ذكروه أصلا لئلا يظن الناظر في شرحي هذا ~~أني متحامل على هذا الرجل فإذا شيدت مقالتي بكلام المحققين قامت لي الحجة، ~~قال ما نصه: الرطوبة الجليدية هي الرطوبة الوسطى من رطوبات العين وشكلها إلى ~~التدحرج وقدامها الذي تتشبح فيه المرئيات يميل إلى التفرطح لتقع الأشباح على ~~جزء كثير منها ومؤخرها يميل إلى الطول ليتهندم في العصب المجوف، وإنما ~~جعلت في الوسط لأنها أشرف أجزاء العين إذ بها يكون البصر وباقي أجزاء العين ~~تخدمها إما بأن تدفع عنها آفة أو لتؤدي لها منفعة، والوسط أولى الأماكن بالأشرف PageV01P188 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0189.png) ~~للحرز والوقاية، ثم عد من جملة أمراضها زوالها عن موضعها يمنة أو يسرة وهذا لا ~~يضر بالإبصار أو إلى فوق أو إلى أسفل وهو أيضا لا يضر بالإبصار إذا كانت ~~العينان متفقتين ms139 فيه، وأما إن كانتا مختلفتين بأن تزول (86 ظ) إحداهما إلى أسفل أو ~~إلى فوق والأخرى إلى ضد تلك الجهة أو تبقى على الحالة الطبيعية عرض منه أن ~~يرى الشنيء شيئين وهو الحول. # والعلة في ذلك أن النور الخارج من كل عين على هئة المخروط، والخط الذي ~~يبتدئ من الجليدية إلى مركز المخروط وهو الدائرة هو السهم والمحور، وأن قوة تأثير ~~النور الخارج من العين في وسط هذا المخروط المسمى بالمحور وظاهر أنه يوجد ~~للعينين عند النظر إلى الشيء الواحد مخروطان ومحوران وهما يمتدان إلى المبصر فإذا ~~كان المبصر اثنين أحدهما أقرب والآخر أبعد وجمعنا البصر على الأقرب وقع السهمان ~~عليه ووقع طرف المخروط على الأبعد، وكذلك إذا فعلنا بالأبعد فإذا زالت إحدى ~~الحدقتين عن وضعها يمنة أو يسرة ثم يحدث منه إلا سماجة(2) الحول وأن يرى الشنيء ~~أميل إلى أحد الجانبين على حسب زوال الحدقة، وأما إذا كان زوالها إلى فوق أو أسفل ~~والأخرى على خلافها يرى الشيء الواحد شيئين بسبب ما يصير سهما المخروط غير ~~ملتقيين على واحد بعينه حيث يكون أحدهما أعلى موضعا من الآخر، ومن الضرورة ~~أن يخيل إلى الناظر أنه يرى الشنيء بتلك العين المرتفعة أرفع وضعا مما يراه بالأخرى ~~لاختلاف تساوي النور فيتوهم أنه شيئان ولو أمكن لصاحبه أن يتكلف لالتقاء السهمين ~~على الشيء المرئي لرآه واحدا. فجعل سبب الحول هو ما قاله الشيخ فيا ليت شعري ~~من أين للمصنف هذا السبب الذي لم يذكروه. # قال: وثانيها زوج مثله يصل العين بلا تقاطع. # أقول: الزوج الثاني من الأزواج السبعة زوج ينبت أحد فرد منه من طرف اليمين. ~~والآخر من طرف اليسار منشؤه خلف منشأ الزوج الأول وما تلا عنه إلى الوحشي PageV01P189 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0190.png) ~~ويخرج من الثقبة التي في النقرة المشتملة (87 و) على المقلة، وإنما خرج من هذا ~~المحل لأمرين: أحدهما أنه يحتاج أن يتفرق في جميع الجوانب التي بقرب العين ~~ليكون منه العضل المحركة لها إلى جميع الجوانب، وثانيهما أن عضلات العين ~~يجب ms140 أن تكون قريبة الشبه بمزاج العين أي تكون الرآطوبة غالبة عليه وإنما يمكن ~~ذلك إذا كان مخرجه من هناك. # قال: وزوجان للذوق. # أقول: قد جعل ما به الذوق زوجين وفي الحقيقة هو شعبة من الزوج الثالث، ~~وتوضيحه أن الزوج الثالث منشؤه الحد المشترك بين مقدم الدماغ ومؤخره من عند ~~قاعدة الدماغ ويتشعب كل فرد منه أربع شعب: # الشعبة الأولى تخرج من مدخل العرق السباتي (هو عرق نابض عن حيتي ~~الحلقوم)، وتأخذ منحدرة عن الرقبة حتى تجاوز الحجاب فتتوزع في الأخشاء ~~التي دونه. والثانية مخرجها من ثقب في عظم الصدغ يتصل بالعصب المنفصل من ~~الزوج الخامس الذي سيذكر. والشعبة الثالثة تطلع في الثقب الذي يخرج منه الزوج ~~الثاني وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول يتصل بعضل الصدغين والماضغين ~~(الماضغان هما اللذان بهما المضغ أحدهما من اليمين والآخر من اليسار، ~~والحاجب والجبهة والجفن، الثاني ينفذ في الثقب المخلوق عند اللحاظ (اللحاظ ~~هو المآق من جهة الأنف)، حتى يخلص إلى باطن الأنف فيتفرق في الطبقة ~~المستبطنة وهو الغشاء الباطن من الأنف، الثالث ينحدر في التجويف البربخي وهو ~~مجرى هذا العصب المهيأ في عظم الوجنة فيتفرع إلى فرعين فرع منه يأخذ إلى ~~داخل تجويف الفم ويتوزع في الأشنان وفي اللثة العليا، والفرع الآخر ينبث في ~~ظاهر الأغضاء هناك مثل جلدة الوجنة وطرف الأنف والشفة العليا فهذه أقسام PageV01P190 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0191.png) ~~الجزء الثالث من الزوج الثالث. وأما الشعبة الرابعة من الزوج الثالث فتنفذ في ثقبة ~~في الفك الأعلى إلى اللسان فتتفرق في (87 ظ) طبقته الظاهرة وتفيده الحس ~~الخاص وهو الذوق وما يفضل من ذلك يتفرق في عمور الأشنان السفلى ولثاتها ~~وفي الشفة السفلى هكذا قرر صاحب القانون وبه تعلم ما في كلام المصنف هنا من ~~الفساد. # قال: واثنان للسمع يتقاطعان كالبصر في مقعر الصماخ والفرجة. # أقول: أحد الأزواج الخارجة من الدماغ التي عددها سبعة: زوج منبته من جانبي ~~الدماغ أحد فرديه من اليمين والآخر من الشمال، إلا أن كل فرد منه ينشق بنصفين ~~على هيئة المضاعف ms141 بل هو عند أكثر المشرحين كل فرد منه زوج، ولهذا عد ~~جالينوس الأزواج ثمانية، والقسم الأول من كل زوج منه يعمد إلى الغشاء ~~المستبطن للصماخ فيتفرق فيه كله وبه حس السمع، والثاني يخرج من الثقب ~~المثقوب في العظم الحجري الذي فيه ثقب الأذن ويختلط بعصب الزوج فيصير ~~أكثرهما إلى ناحية الخد والعضلة العريضة التي تحرك الفك الأسفل، ويصير ~~الباقي منهما إلى عضل الصدغين وهي الرافعة للفك الأسفل فقول المصنف واثنان ~~للسمع مبني على قول أكثر المشرحين كما سبق من أن كل فرد من هذا العصب ~~زوج. # وأما قوله يتقاطعان كالبصر فهذا كلام لم يقل به أحد ولا يقبله عقل فإنه إذا كان ~~مبدأ هذه الشعبة التي أتت الأذن واحدا كيف يتأتى التقاطع لأنه إنما يكون حيث ~~اختلف المبتدأ لا سيما على قول من يقول إنه فرد واحد على هيئة المضاعف فلا ~~يتصور التقاطع فضلا عن الحكم بوقوعه، وما أدري كيف تصوره المصنف حتى ~~حكم بوقوعه. PageV01P191 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0192.png) # وقوله والفرجة لعله أراد بها الثقب الذي في العظم الحجري وهو ثقب الأذن ~~لأن الثقب فرجة، وإنما عبر بالفرجة رعاية لديدنه من التقعر والعرفجة. # (88 و) قال وزوج للشم. ~~أقول: قد علمت من تقريرنا السابق أن العصب الواصل للأنف شعبة من شعب ~~الزوج الثالث وبه يكون قد وقع الإخلال من المصنف بقسمين لم يذكرهما، وبيان ~~أنه جعل للذوق زوجين وللشم زوجا وللسمع زوجين فهذه خمسة على ما اعتبرها، ~~وقد علمت أن الذوق له زوج واحد بل شعبة من شعب الزوج وأن الشم شعبة ~~أخرى منه، وأما السمع فقد صححناه بناء على مذهب جالينوس فلم يطابق الإجمال ~~التفصيل، فإن قلت قد ذكروا أن الزوج السادس ينفذ في الثقبين اللذين في منتهى ~~الدرز اللامي وينقسم قبل الخروج من الدماغ ثلاثة أجزاء ثلاثتها تخرج من ذلك ~~الثقب معا فقسم منه يأخذ طريقه إلى عضل الحلق وأصل اللسان وعضل الكتف ~~والأحشاء والقلب والمري والعروق الضوارب وغير الضوارب وبه يكون قد ~~اتصل باللسان زوجان قلت هذا لا ينفع ms142 المصنف لأنه بصدد عد الأغصاب التي ~~بها الحس وهذا العصب إنما اتصل بأصل اللسان لأجل أن يعاضد الزوج السابع ~~على تحريكها فإن الزوج السابع ينشأ من الحد المشترك بين الدماغ والنخاع ويذهب ~~أكثره متفرقا في العضل المحرك للسان إلى آخر تقسيمه وإلا لو اعتبرنا مجرد ~~الاتصال كان الواصل إليه أكثر من اثنين، ولذلك قال بعض شراح قانونجه بعد ~~أن قرر نحو ما قلنا فظهر أن القوة المحركة إنما تفيض على اللسان من هذا الزوج، ~~وأما قوة الحس فإنما تفيض من الشعبة الرابعة من الزوج الثالث فكلام المصنف ~~في الأغضاء لا يخلو عن الاضطراب وثم أمور لا يسعها المقام فإنه قد كلت ~~الأقلام. PageV01P192 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0193.png) # قال: وأما أغصاب الحركة فكلها تصل النخاع إلى فقرات العنق يرسل بين كل ~~فقرتين زوجا والأخيرة فرد. # (88 ظ) أقول: هذا مقابل قوله إما حسية والمناسب في المقابلة إما للحس وإما ~~للحركة ليحصل الازدواج، ثم قضية اقتصاره على الحس في الأولى والحركة في ~~الثانية الاختصاص وليس كذلك، فإنه قد تقدم لك في شرح الحسية أن منها ما يفيد ~~الحركة وهذه أيضا تفيد الحس، ولذلك قال في قانونجه وبها أي بالأغصاب ~~النخاعية يكون حس الأغضاء التي دون الرقبة وحركتها وقد يجاب بأن التخصيص ~~بالنظر للأغلب والأكثر. # ثم إن قوله فكما يصل إلغاء للفصيحة أي إن أردت بيانها نقول لك إنه كما يصل ~~النخاع أي من الرأس إلى فقرات العنق يرسل ذلك النخاع الواصل من الرأس بين ~~كل فقرتين من الفقار كلها التي أولها فقار العنق وآخرها فقار العصعص وكلامه ~~يوهم أن محلها فقار العنق فقط وليس كذلك، ولما كان النخاع أصله الدماغ وهذه ~~الأغصاب نابتة من النخاع صح له أن يجعل أصل كلها الدماغ كما سبق منا توجيه ~~ذلك. ~~وقوله والأخيرة فرد هكذا وجدته بصيغة المرفوع وله توجيه بجعل الجملة مبتدأ ~~وخبرا وهي مستأنفة أي والأخيرة فرد يصل إليها ولو أن فرد كان منصوبا لقرئ ~~والأخيرة بالجر عطفا على كل وفردا منصوب بيرسل. # وحاصل الكلام في الأغصاب ms143 النخاعية على سبيل الإجمال أنه يسلك في ~~العنق ثمانية أزواج، وفي فقار الصدر اثنا عشر زوجا، وفي القطن خمسة أزواج، ~~وفي العجز والعصعص ستة أزواج وواحد فرد ثلاثة أزواج خرجت من ثلاث ~~فقرات العصعص، وفرد نابت من طرفه فتكون أغصاب النخاع واحدا وثلاثين ~~زوجا، وواحد فرد يضم لها السبعة أزواج الخارجة من الدماغ يصير الجملة ثمانية ~~وثلاثين زوجا (89 و) وواحد فرد فجملة الأفراد سبعة وسبعون وتفصيلها في ~~المطولات. PageV01P193 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0194.png) # قال: وأما الأغشية فهي جسوم صلبة حساسة. # أقول: قال الشيخ: الأغشية أجسام منتسجة من ليف عصباني (قوله من ليف ~~عصباني أي شبيه العصب في اللون فقط وبعض الأغشية مركب من العصب ~~كالغشاء العنكبوتي، وبعضها مركب من الرباط كالغشاء المجلل( للنخاع وكاسي ~~الدماغ، وبعضها مركب منها كأكثر أغشية البدن)2، غير محسوس رقيقة الثخن غير ~~مستعرضة، فقول المصنف صلبة المراد بالنسبة للحم ولما ليس صلبا من الأغضاء، ~~وكان الأؤلى أن يحذفه ويأتي بدله بعصبانية كما قال في النزهة: هي جلد رقيق ~~منتسج من العصبانية له الحس والوقاية والستر، على أن قوله في النزهة له الوقاية ~~والستر أغلبي فإن منها ما لا يحيط بشيء كالغشاء القاسم للصدر المسمى أفرغما. # وقال الكازروني في شرح الموجز: الغشاء عضو عصباني عريض شديد صلب ~~القوام. فللمصنف سلف في وصفها بالصلابة هذا وتحقيق المقام على ما ذكره ~~بعض شراح القانون: أن الغشاء عضو عصباني أو رباطي أو مؤلف منها عريض ~~شديد الرقة صلب القوام أبيض اللون، وهو ينقسم ثلاثة أقسام إذ بعضه عصبي فقط ~~كالغشاء العنكبوتي، وبعضه رباطي فقط كالغشاء المجلل للنخاع النابت من أول ~~فقرات العنق وكاسي تثنيتها فإنهما منتسجتان من أجسام رباطية نابتة من أطراف ~~عظام القحف المسماة بالابرية، وبعضه متكون من جوهر رباطي وجوهر عصبي ~~كأكثر أغشية البدن. # قال: وأصنافها كثيرة منها ما جلل به القحف وما لفت فيه الأغضاء الباطنة وما ~~فرش على العظام تحت اللحم. ~~أقول: في الرأس أغشية متعددة فإن طبقات الرأس الجلد واللخم والغشاء ~~الخارج المسمى بالسمحاق والقحف والغشاء الصلب ms144 والغشاء الرقيق وجوهر ~~الدماغ والغشاءان تحته والشبكة (الشبكة عبارة عن أوردة وشرايين تحت البطن PageV01P194 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0195.png) ~~الأوسط والبطن المؤخر ينتسج بعضها ببعض وقد ملئت خللها بلحم غددي تحفظ ~~أوضاعها، وفائدة ذلك أن يبرد فيه الدم والروح فيشبه مزاج الدماغ ويصلح ~~للتغذية)(1، والعظم (89 ظ) الذي هو قاعدة الدماغ. # وقوله وما لفت فيه الأغضاء الباطنة وذلك مثل الرئة والكبد والطحال والكلية ~~لأن هذه الأغضاء عديمة الحس فيحصل لها بسبب التفافها في الغشاء حس عارض ~~حتى تحس بالمؤذي فتشتغل بدفعه، وما ذكره المصنف بعض أقسام الغشاء فإن منه ~~ما يعلق الجسم المغشي بعضو آخر بواسطة الليف والعصب والرباط كتعليق الكلية ~~من الصلب المغشي به، ومنها ما يمنع الحرارة الغريزية عن التحلل كما في الغشاء ~~المسمى بالصفاق، ومنها ما يفصل بين الشريف والخسيس كما في الغشاء الحاجز ~~المسمى افرغما فإنه يحول بين آلات التنفس وآلات الغذاء وأن يمنع صعود ~~الأبخرة الكدرة الحاصلة في طبخ الغذاء عن القلب. وقوله وما فرش على العظام ~~تحت اللخم أي ليفيد العظم حسا فإن العظم لا إحساس له. # قال: وأما العضل فأجسام مخلوقة من عصب ولم تتحرك بها الأعضاء على ~~اختلاف أنواعها في القبض والبسط. # أقول: العضل جمع عضلة بالتحريك وتجمع أيضا على عضلات وهي مركبة ~~من اللخم والعصب والأوتار والرباطات لا العصب واللخم فقط فالاقتصار عليها ~~قصور، ومن منفعتها أنها تحرك الأغضاء المتحركة بالإرداة بمعونة الأوتار لها. ~~وكيفية ذلك هو: أن القؤة المحركة إذا فاضت من الدماغ إليها بواسطة العصب ~~عرض لها تقلص بخواصلها ثم عود إلى الحالة الطبيعية وذلك يوجب لا محالة ~~حركتين متعاقبتين في العضو المتحرك بالقوة، وإنما احتيج إلى العضل والوتر لأن ~~العصب لو أسند إليه وحده تحريك العضو خصوصا الثقيل سيما إذا بعدت العصبة ~~واستدقت تهيأت للانقطاع فاحتيج أن تدعم بجسم شبيه به ويسمى رباطا، وجعل ~~ذلك الرباط (90 و) متصلا بالعظم القريب من العضو المراد تحريكه، وجمع مع PageV01P195 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0196.png) ~~العصب بأن انتفشا وتشظيا شظايا دقاقا وحشي الخلل الواقع بينهما لحما وغشيا ms145 ~~غشاء، وفائدة حشو ذلك لحما أن يبقى وضع ليفها محفوظا فلا يتشوش خصوصا ~~عند كثرة الحركة ولا بد أن يكون هذا الحشو بجسم لين وإلا منع الانقباض ~~والانبساط واللخم أوفق له خصوصا وهو بتسخينه يدني العصب ويتدارك برد ~~الرباط ولو كان شحما لزاد في البرد ولذاب بحرارة الحركة. # قال: وعددها خمسمائة وتسع عشرة عند جالينوس وزاد الشيخ عشرا أخر. # أقول: فعلى ما ذكره الشيخ يكون عدتها خمسمائة وتسعا وعشرين وقد صرح ~~بذلك الشيخ بعد فراغه من شرحها فقال: فيكون جميع عضل البدن خمسمائة وتسعا ~~وعشرين، وفي شفاء حاجي باشا جملة ما ذكره جالينوس من عضلات البدن ~~خمسمائة وتسع وعشرون أو سبع وعشرون، فلينظر هذا مع قول المصنف أنها عند ~~جالينوس خمسمائة وتسع عشرة. # وقد ذكر في النزهة خلاف ما هنا فقال إنها خمسمائة وتسع عشرة عند القدماء، ~~وزاد جالينوس عشرا قال إنه وجدها في باطن الرجل، فانظر لتناقض كلامه في ~~كتابيه تناقضا لا يمكن إصلاحه بوجه من الوجوه. # قال: وأما الأوتار فجسوم تنبت من أطراف العضل للتحريك. # أقول: الأوتار أجسام تنبت من طرف العضل شبيه بالعصب في البياض واللدونة ~~ملاقية للأغضاء المتحركة، فتارة تجذب الأوتار تلك الأغضاء بانجذابها بسبب ~~تشنج العضل المتصل بها واجتماعه ورجوعه إلى مبدئه، وتارة ترخيها باسترخائها ~~لانبساط العضلة عائدة إلى وضعها الطبيعي. # (90 ظ) قال والرباطات ما ينبت بها المفاصل وكلها عصبانية إلى البرد. # أقول: قال الشيخ الرباطات أجسام شبيهة بالعصب، قال شارحه أي في المرأى ~~واللمس بيضاء لدنة، ثم قال وليس لشنيء من الروابط حس. فقول المصنف وكلها ~~عصبانية غير مستقيم سواء جعلنا قوله وكلها راجعا لكل من الأمور المذكورة من ~~العضل والأوتار والرباطات، أو جعلناه راجعا للرباطات فقط لأن العضل ليست PageV01P196 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0197.png) ~~عصبا محضا بل مركبة منه ومن غيره، والأوتار شبيهة بالعصب وليست منه كما ~~علمت والرباطات كذلك. # ومما يدل على أن الرباطات ليست أغصابا حقيقة قول الشيخ إنه لا حس لها ~~ولو كانت منها لكان لها حس، وكان المصنف جعلها عصبانية مجازا ms146 بالمشابهة ~~الصورية، ومنفعة الرباط هي أن يوصل بين طرفي عظم المفاصل كما قال. # وقوله إلى البرد أي طبعها يميل إلى البرد يصح رجوعه لكل من الأعصاب ~~والغشاء والعضلات والأوتار والرباطات لأنها كلها باردة وإن كانت متفاوتة فأبردها ~~الرباط ثم الوتر ثم الغشاء ثم العصب، ويصح أن يكون راجعا للرباطات وإنما كانت ~~باردة لأنها نابتة من العظم البارد وهي أقل بردا من الغضروف لأنها ألين منه. # قال: وأبرد هذه الأجزاء العظام. ~~أقول: مراده الأجزاء التي ذكرها من أول التشريح إلى هنا فإن العظم أبردها ~~وإنما كان باردا لأنه صلب والصلابة للأرض ولكن برده دون الشعر والبلغم فإن ~~أبردها في البدن البلغم، أما كونه باردا فلقصور نضجه وتولده في الفصول الباردة ~~وعن الأغذية الباردة وعن الأشباب الباردة وتوليده عللا باردة، وأما أنه (91 و) أبرد ~~ما في البدن فلأن غيره إنما يستفيد منه البرد ولأنه أبرد الأخلاط ثم الشعر، أما أنه ~~بارد فلكثرة الأزضية لأنه إنما يتولد من بخار ودخان كما سيأتي في بيان توليده، ~~وأما أنه أقل بردا من البلغم فلأن فيه أخزاء دهنية وفي البلغم أجزاء مائية والدهنية ~~تغلب عليها الهوائية ثم العظم ثم الغضروف ثم الرباط ثم الوتر ثم الغشاء ثم ~~العصب ثم النخاع ثم الدماغ ثم الشخم ثم السمين ثم الجلد هكذا الترتيب ومنشؤه ~~التجربة كزيادة بردها بالأشياء الباردة أو اغتذائها بالمواد الباردة وبهذا الطريق ترتيبها ~~في البرودة واليبوسة. # قال: وأما اللخم الأخمر قدم عقده الحر والشخم بلغمي عقد بالبرد. # أقول: اللخم متولد من متين الدم والشخم متولد من مائية الدم والمصنف سلك ~~الإغراب كما هي عادته فقال: وأما اللخم الأخمر فدم عقده الحر أي هو متولد عن الدم ~~الذي استحال إليه الغذاء بتصرف الكبد بسبب الحرارة الغريزية، وأما الشخم فمعنى PageV01P197 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0198.png) ~~عقد البرد له أن الغالب عليه البرودة أو تجمد بسبب البرودة، والدليل على برودته أن ~~أكثر تولده على الأغشية والأغضاء العصبية لبرد مزاجها فلذلك كان اللخم حارا ~~والشخم باردا، ومنه السمين فإن قلت عدهما باردين ms147 ينافي ما ذكروه في الأذوية من ~~أنهما حاران فالجواب: أنه لا منافاة بين كونهما باردين في نفسهما حارين بمعنى أنهما ~~يثيران الحرارة كإثارة الحشائش الباردة اليابسة لحرارة النار إذا وصلت إليها ولا بأس ~~بالاستطراد هنا لفائدة جليلة ذكرها القرشي في شرح القانون وهي: # أن مزاج الدواء يعتبر بوجهين أحدهما باعتبار حاله في نفسه من غير مقايسة له ~~إلى بدن الإنسان وهذا هو المزاج الذي به يقبل (91 ظ) الدواء صورته النوعية وهي ~~التي بها يكون هو، هو لا نظر الطبيب في هذا المزاج إذ لا تعلق به ببدن الإنسان ~~ولا بأخواله، وثانيهما باعتبار فعله في بدن الإنسان وهو المزاج الذي به يصدر عن ~~الدواء في بدن الإنسان تبريد أو تسخين أو غير ذلك وهذا هو المزاج الذي يتكلم ~~فيه الطبيب، فإذا قال الطبيب إن كذا من الأذوية حار فمعناه أنه يفعل في بدن ~~الإنسان حرارة فوق التي له، وكذلك قولهم إن كذا من الأدوية بارد فمعناه أنه يفعل ~~في بدن الإنسان برودة فوق التي له، وكذا الكلام في اليابس والرطب وكثيرا ما ~~يكون مزاج الدواء بهذا الاعتبار مضادا له بالاعتبار الأول فيكون مزاج الدواء مثلا ~~بالاعتبار الأول حارا وبالاعتبار الثاني باردا، كما إذا كان الجزء الناري الذي فيه من ~~شأنه أن يتحلل إذا ورد على بدن الإنسان ويبقى الجزء المائي أو الأرضي فيبرد، ~~فالكزبرة(1 يشبه أن تكون حرارتها أقوى من حرارة البدن وبعد ورودها إلى داخل ~~البدن تتحلل أخزاء حرارتها وتبقى مبردة وقد يكون بالعكس من هذا، فيكون مزاج ~~الدواء بالاعتبار الأول باردا أو بالاعتبار الثاني حارا، كما إذا كان الجزء البارد منه ~~غليظا جدا أرضيا لا ينفعل عن حرارتنا الغريزية انفعالا ظاهرا بل ينفعل الجزء الحار ~~فقط فيسخن، وكما إذا كان الدواء مع برودته هينا فيشتعل في البدن ويسخنه فإن ~~الشخم مع برده يسخن البدن، وقد يكون مزاج الدواء بالاعتبارين حار أو ~~بالاعتبارين بارد أو قد يكون بأحد الاعتبارين أشد في ذلك أو أضعف، ولو كان كل PageV01P198 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0199.png) ms148 ~~دواء له كيفية ما فإنه يجب أن يفعل في البدن تلك الكيفية لكان يجب أن يكون ~~الدواء المعتدل وهو الذي لا يسخن بدن الإنسان ولا يبرده ولا يرطبه ولا ييبسه ~~مساويا للإنسان (92 و) في مزاجه، ولو كان كذلك لكان إنسان وهو بط، وفي أكثر ~~الأمر فإن مزاج الدواء بالاعتبار الثاني ينقص عن مزاجه بالاعتبار الأول وخصوصا ~~البارد، وذلك لأجل تعديل مزاج البدن لمزاج الدواء فإن البدن كما ينفعل عن الدواء ~~كذلك يفعل فيه ويكون هذا الانفعال في الدواء البارد أكثر، لأن الذي يحيله في ~~البدن أمران وهما: مزاج البدن والسخونة التي تكون في باطنه. وأما الدواء الحار ~~فإنما يحيله لقرب الاغتدال مزاج البدن فقط، وأما سخونة باطنة فقد تقوي حرارته ~~وكلما كان نفوذ الدواء أبطأ كان انكسار كيفيته أكثر ولذلك كلما كان الدواء أضعف ~~كان انكسار كيفيته أكثر، لأن قوة البدن على إحالته تكون أكثر من ركلائه). # ولنعد لما نحن بصدده فنقول: قال في التزهة أن اللخم يتخلق من الدم المتين ~~وتعقده الحرارة، والسمين الرخو منه يتولد من المائية ويعقده الحر المعتدل، ~~والشخم والدهن مادتهما كثير مائية وقليل دم رقيق والعاقد لهما البرد ويحللهما ~~الحر كما نشاهد في الخارج منها وبه يعلم وجه تقييده هنا اللخم بالأخمر، ثم نسبة ~~الشخم للبلغمي لما بينهما من البرودة أو لأنه يغتذى به، وقد تقدم لك في شرح ~~الخلط وكيفية تولد الأغضاء من الغذاء ما لا تحتاج معه للإعادة هنا، وكان الأولى ~~للمصنف ذكر اللخم والشخم في مبحث الأغضاء كما ذكره القوم لأنها هناك أشبه ~~من ذكرهما هنا، وقد يقال إنه لا حجر في شيء من ذلك، وفائدة اللخم ستر العظام ~~وحفظ حرارتها لئلا تصلب وتجف وسد فروج الأغضاء، وفائدة الشخم والسمين ~~حقن الحرارة والترطيب إلى غير ذلك. # قال: وأما الجلد فجسم يجمع هذه الأجزاء وإليه تنتهي أطراف العصب وفيه ~~المسام لخروج الفضلات وأعدله جلد السبابة ثم ما بعدها تدريجا. # (92 ظ) أقول: الجلد جسم عصباني يتنسج من شظايا أطراف العصب انتساجا ~~أغلظ ms149 من الأغشية وفيه ثقب كثيرة تسمى بالمسام منها يتنفس الجسد ومنها يدخل ~~النسيم ويخرج الفضلات على الدوام، محيط بجميع أجزاء البدن، فقوله يجمع هذه ~~الأجزاء أي يحيط بها لا إنه مركب منها كما قد يتوهم. PageV01P199 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0200.png) # ومنفعته ستر الأغضاء ووقايتها عن الآفات وهو ثلاث طبقات وتحت هذه ~~الثلاث غشاء موضوع على اللخم فإذا انخدشت الجلدة أو احترقت فإما أن ينجرف ~~الغشاء التحتاني أولا فإن لم ينخرق رجع الجلد ونبت، وإن انخرق لا يعود بل ~~الطبيعة تفعل شيئا شبيها بالجلد كما تفعل شيئا شبيها بالعظم إذا انكسر وهو ~~الدشبذ) والسبب فيه أن الغشاء من الأغضاء الأصلية التي تتخلق من المني فلهذا ~~لا يعود، وأما الطبقات الثلاث الفوقانية فهي أغضاء لحمانية وجلد الإنسان أرق من ~~غيره وألين وأقل شعرا وأضعف، وأما رقته ولينه وعدم شعره فلأن يكون فيه فضل ~~حس، وأما كونه أضعف ليكون مفيضا للفضلات التي تدفعها سائر الأغضاء وجعل ~~فيه مسامات متقاربة ليخرج منها ما تحلل من الفضول. # وقوله وأعدله جلد السبابة يعني أن أعدل الجلد جلد اليد، وأعدل جلد اليد جلد ~~الكف، وأعدل جلد الكف جلد الراحة، وأعدله ما كان على الأصابع، وأعدله ما ~~كان على السبابة، وأعدله ما كان على الأنملة. # قال: وأما الشعر فليس من الأغضاء ولكنه بخار دخاني قد خلق لقسمين ~~أحدهما للزينة كاللحية وشعور النساء، والثاني للمنفعة كشعر الإبطين والعانة ~~وفائدته جذب البخار الفاسد. # أقول: نقل بعض شراح القانون عن جالينوس كلاما في كيفية حدوث الشعر ~~نحن نذكره هنا لأنه جامع مفيد(2 قال: الشنيء الذي يخرج من (93 و) البدن ~~ويتحلل إن هو صادق من البدن رطبا ثقب الجلد وخرج والتحم ذلك الثقب من ~~ساعته وعاد إلى ما كان بمنزلة ما نجد ذلك يعرض في جميع الأجسام الرطبة، من ~~ذلك أن السمك إذا خرق الماء ونفذ فيه ساعة ما ينفذ السمك يعود الماء إلى اتصاله ~~ولا يبقى فيه ثقب موجود لنفوذ السمك، أقول ومن ذلك النشاء إذا طبخ بالماء PageV01P200 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0201.png) ~~وأغلي فإنك تجد ms150 البخار إذا خرج من موضع عادت الرطوبة في الحال إلى الموضع ~~الذي خرج منه ذلك البخار وحجزت بينه وبين ما يخرج بعده فعلم من ذلك أن ~~البخار الخارج من البدن الرطب لا يتولد منه شعر لانسداد المسام بعد خروجه، ~~ولذلك قلما ينبت على الأبدان الرطبة الشعر كأبدان الصبيان والنسوان والخصيان، ~~وهذا الثقب هو من فعل الخارج من البدن عند جالينوس ومن فعل الطبيعة على ~~رأي أكثر الحكماء قالوا: إن الطبيعة جعلت في البدن ثقبا غير ظاهرة لكي ما تخرج ~~منها الفضلات، ثم قال وإن هو صادف البدن يابسا ثقب أيضا الجلد ونفذ إلا أن ~~ذلك الثقب لا يسهل به التحامه فإذا أردف ذلك بخار آخر ثم آخر وخرجت أيضا ~~مع البخار رطوبة صلب الموضع فصار مجرى مفردا لنفوذ ذلك فيه. والشنيء الذي ~~يجري ويخرج من هذه الثقب إما رطوبة وإما بخار؛ فإن كان رطوبة فلا بد وأن ~~تكون إما رقيقة وإما غليظة فإن كانت رقيقة وكانت المجاري واسعة خرجت ~~وسالت منها بلا مانع، وإن كانت غليظة وكانت المجاري ضيقة فلم تنفذ فيها عادت ~~راجعة إلى داخل واندفعت إلى عمق البدن وخرجت بالبول. وإن كان الشنيء الذي ~~يخرج من البدن بخارا فلا بد من أن يكون إما من جنس البخار الرطب اللطيف ~~فيخرج بلا مانع أقول يعني به البخار الضبابي وظاهر أنه لا يتكون منه ولا من ~~قسمي الرطوبة الشعر ثم (93 ظ) قال وهما من جنس البخار الدخاني اليابس ~~الغليظ، وهذا إذا ارتبك وقف ولحج في ثقب ولم يمكنه أن يخرج منها إلى خارج ~~ولا أن يدخل ويرجع إلى داخل لارتباكه ويبوسته فبقي مقيما هناك وعلى طول ~~المدة تعمل فيه الحرارة الطبيعية فتحرقه وتوقده وتدفعه أولا فأولا وتخرجه من تلك ~~الثقب التي في الجلد من غير أن يقلع أصله فبقي بعضه مركوزا في الجلد وبعضه ~~بارزا عن وجهه وهو الشعر، فالجزء الذي هو مركوز منه في الثقب شبيه بأصل ~~النبات والجزء الذي هو منه طالع شبيه بقضيب النبات وإذا كان ms151 الأمر في الشعر ~~على ما وصفنا فقد يحتاج في كونه إلى أن يكون البدن حارا يابسا وذلك لأمرين ~~أحدهما ليتولد فيه البخار الدخاني الذي هو مادة تكون الشعر ولذلك صار كل من ~~كان مزاجه حارا يابسا كثير الشعر وكل من كان مزاجه باردا أو رطبا أو باردا رطبا ~~معا فهو أزعر، والآخر ليصير في البدن ثقب ينبت منها الشعر إذ كان حدوث هذه PageV01P201 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0202.png) ~~الثقب على ما وصفت إنما هو تابع ليبوسة الجلد، ولذلك صارت الأبدان الرطبة لا ~~ينبت فيها الشعر مثال ذلك أبدان الصبيان التي لا ينبت فيها الشعر، وإن كانت حارة ~~المزاج والأبدان اليابسة ينبت فيه الشعر وإن كانت باردة مثال ذلك أبدان الشيوخ، ~~أقول ويظهر من ذلك أن اليبوسة أعون في كون الشعر من الحرارة وإن كان لا يتم ~~فعل أحدهما بدون الأخرى. # وقول المصنف قد خلق لقسمين به يعني أن منفعة الشعر أحد شيئين ما هو ~~للزينة كاللحية وشعور النساء فإن اللحية زينة للرجال دون النساء، ولكن كون اللحية ~~زينة إنما هو في زمان مخصوص لو تعدته كما في الأثط1) كان قبيحا وليست زينة ~~للصبيان قبل أوانها، والقسم الثاني للمنفعة كشعر العانة والإبطين فإنهما ينفضان ~~فضول (94 و) البدن والسبب في تكون الشعر في هذين الموضعين أن ما يتصعد ~~من الدخان من جهة القلب يكون إلى جهة الرأس، وما يتعوق عن الصعود بسبب ~~الكتفين يحتاج أن يخرج من الإبط وكذلك ما يعاق عن التصعد من الأنثيين بسبب ~~الأمعاء يخرج من العانة لاستحصاف2 ما سواها من الأغضاء الأخر التي هناك، ثم ~~لا يخفى أن المنفعة لازمة للشعر على أي محل كان فتخصيص البعض بالزينة ~~والبعض الآخر بالمنفعة تحكم ظاهر، وقد يقال إن المعنى بعضه للزينة وللمنفعة ~~وبعضه للمنفعة فقط ولكن لا دلالة في كلامه على هذا. # قال: قال الشيخ وأكثر الشعر منفعة للبدن شعر الرأس لأنه في الأعلى وكل ~~البخار يرتقي إليه، ومن ثم لا يجوز فرك الرأس بعد الحلق لأنه يسد المسام ~~بالأوساخ فتحتبس الأبخرة، ms152 ولا صب الماء عليه لأن الحار يدخل في موضع الشعر ~~فيحلل الرأس والبارد يكثف ولكن ينبغي مرخه ببعض الأدهان وغسله بعد ساعة. # أقول: الشرح ظاهر إلا قوله ومن ثم فإنه ليس من كلام الشيخ بل من كلام ~~المصنف ذكره تفريعا عليه، وقوله فيحل الرأس والبارد يكثف فيه حقا، والذي يظهر ~~لي في فهمه أن قوله يحل من الحلول فالرأس منصوب على نزع الخافض، أي يحل PageV01P202 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0203.png) ~~في الرأس ومعناه: أن الماء الحار للطافته بسبب التسخين فيه قوة سريان ليست ~~للبارد سيما وقد لاقاه البخار الصاعد الذي هو لطيف فيستحيل إليه ويقوى على ~~النفوذ في مسام الرأس ويستحيل البخار من جنسه فيوجب الضرر لغلبة الرطوبة به ~~على الدماغ. وأما الماء البارد فإنه ليس فيه من القوة ما ليس في الحار فإذا وصل ~~إلى المسام تدافع هو والبخار للمضادة بين الحرارة والبرودة فيقف في المسام ~~ويكثفها (94 ظ) فيمنع البخار من الصعود وينعكس إلى الرأس ويحصل الضرر ~~ومحصله منع كل من الحار والبارد صعود البخار. # وقوله ولكن ينبغي وذلك لأن الأدهان بما في طبعها من الحرارة محللة فيقوى ~~تفتح المسام الموجبة للتنقية من بخارات كثيرة تصعد بسبب تفتح مسالكها وهذا ~~كلام صحيح، والذي تميل إليه النفس أن في كلامه تحريفا ليحل عن يحلل بلا مين، ~~ومعناه أن الماء الحار يبرد الرأس بالعرض لأنه يحلل المسام ويبدد الحرارة ~~ويجذبها إلى ظاهر البدن بالمناسبة فيحلل بسهولة، وبه تبرد الأغضاء بجواهرها وإذا ~~بردت الأغضاء حصل صداع سوء المزاج البارد ويؤول إلى الزكام، لأن الدماغ إذا ~~برد لم ينضج ما وصل إليه من الكنموس ولا يتحلل ما يتحلل منه من الفضول ولا ~~ما يتصاعد إليه من البخارات، سيما إذا كانت البخارات رطبة غليظة فتتراكم وتصير ~~رطوبات وتعكس مع فضول الغذاء كما ينعكس من الإنبيق ما يصعد إليه من ~~(الفزع()، وأما المياه الباردة لا سيما الكدرة فإنها بما خالطها من الأجزاء الأرضية ~~تكثف المسام وتسدها لغلظها ولزوجتها وتوجب التكاثف في ظاهر البدن وذلك من ~~الأشباب المسخنة ms153 لحقن البخار، وإذا احتبس البخار فربما سخن السطح الذي يلقاه ~~من الرأس مثلا أولا، ثم الذي يليه أولا فأولا على حسب طول اللبث إلى أن يحلل ~~الرطوبات الرقيقة اللطيفة ويسخن الباقي ويفور فيزيد حجمه ويتمدد الموضع الذي ~~كان فيه من الأغشية والعروق والشرايين ويحمي الدماغ، وما يجاوره أيضا بسخونة PageV01P203 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0204.png) ~~تلك الرطوبات فيحصل الصداع الموسوم عند القوم بالاحتراق وعلاج كل من ~~هذين الصداعين بتبديل المزاج الغالب كما سيأتي. # قال: ومن الشعور ما يجمع بين الزينة والنفع كالحاجب وهدب (95 و) العين ~~فإنهما يخرجان الفضلات كثيرا خصوصا الثاني بحركته. # أقول: للحاجب والهدب منافع أخرى منها أن الأهداب تحفظ العين من أن ~~يسقط فيها شيء من الأجرام الصغار إذا كانت مفتوحة، والحاجبان يمنعان ما يصل ~~من الرأس من العرق والفضلات لأنها كالسور المانع لأن يصل النازل إلى العين، ~~ومنها أن الأشعار تعين على اجتماع نور البصر وتمنعه عن التفرق وكذلك الحاجبان ~~إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة. # قال: وبقي من هذه الأجزاء جزء بين العظمية والعصبية يسمى الغضروف فمنه ~~الجفن والأذن وثلاثة منها في الأنف وما في الشراسيف وبين العظام. # أقول: الغضروف جسم متوسط بين العظم والعصب فهو ألين من العظم لقبوله ~~الانعطاف والانثناء وأصلب من بقية الأغضاء فمنه الجفن فإنه غضروفي خلق ~~كذلك، لأنه لو خلق فيه عظم وكان رقيقا جدا لانكسر بأدنى سبب وأيضا جعلت ~~الأذن غضروفية لأجل حفظ الهواء وإيصاله تدريجا وقد اتسع خارجها ليمتلئ ~~بالهواء ويوديه مكيفا ومن ثم إذا أدار الشخص يده عليه زاد سمعه لانحصار الهواء، ~~وما في الأنف تقدم. # والشراسيف جمع شرسوف وهي أجسام غضروفية مركبة في أطراف الأضلاع ~~المسماة بأضلاع الخلف لتخلفها عن الاستدارة التامة وقد بقي منها الغضروف ~~الخنجري سمي به تشبيها له برأس الخنجر وهو غضروف متصل بأسفل القص ~~مستدير الشكل، ومنه ما في الحنجرة فإنها مؤلفة من غضاريف ثلاثة الدرقي والذي ~~لا اسم له و(المكبى) وفائدة الغضروف أن يحسن به (95 ظ) اتصال العظام ~~بالأغضاء اللينة بأن يتوسط بينهما فلا ms154 يكون الصلب واللين قد تركبا بلا متوسط، ~~فيتأذى اللين بالصلب وخصوصا عند الضربة والضغطة بل يكون التزكيب مدرجا ~~وذلك كما في عظم الكتف فإن يستدق من الجانب الوحشي ويستعرض كلما أمعن PageV01P204 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0205.png) ~~في الجانب الأنسي، ونهاية استعراضه عند غضروف متصل به مستدير الطرف، ~~وقاعدة غضاريف الأنف سهولة جذب النسيم بحركة الغضروف ودفع الفضلة ~~النازلة من الخيشوم(1 وجذب الروائح وغير ذلك من الإعانة على التصويت، وأما ~~الشراسيف فإن أطراف الضلوع لو خلت عن الغضاريف لثقبت الجلد وخصوصا ~~عند الضربة والضغطة، وأما الخنجري فلأن يكون واسطة في ملاقاة الصلب الذي ~~هو طرف عظم القص واللين الذي هو الجلد. # وأما تزكيب الحنجرة من الغضاريف فلأن الصوت الذي ينبغي أن يكون على ~~الوجه المستلذ لا يكون إلا بقرع الهواء الخارج بالنفس لجسم ليس في غاية اللين ~~وإلا لم يكن صوت البتة ولا في غاية الصلابة وإلا كان الصوت كريها جدا، وليسهل ~~انفتاحها وانغلاقها والانجذاب إلى فوق وإلى أسفل ولو كانت مؤلفة من عظام لما ~~سهل فيها ذلك. # قال: وأما الباطن فاعلم أن في فضاء الفم منفذين أحدهما للهواء صلب يتألف ~~من غضاريف كنصف دائرة تفضي إلى الرئة. # أقول: مقابل أما محذوف أي أما تشريح أغضاء الظاهر فقد علمته وأما الباطن ~~وحاصل ما ذكره: إن في فضاء الفم أي الفضاء الذي يفضي إليه الفم منفذان ~~أحدهما قصبة الرئة والثاني المري(2، أما (96 و) قصبة الرئة فهي عضو مزماري ~~أثثره موضوع في الرقبة قدام المري وهو مؤلف من غضاريف كأنصاف الدوائر لها ~~متممات من الأغشية الرباطية تماس به قصبة المري لئلا يحدث لها تضاغط في ~~وقت الازدراد من صلابة الغضروف وليتسع كل منها على سبيل المعاقبة، وإذا ~~جاوزت القصبة الترقوة فإنها تنقسم قسمين كل منهما ينقسم في الرئة أقساما كثيرة ~~لينفذ فيها الهواء ويستعد لترويح القلب، والقصبة مربوطة بالمري ربطا إذا هم ~~بالازدراد مال إلى أسفل ليجذب المزدرد، وانطبقت الحنجرة وارتفعت إلى فوق PageV01P205 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0206.png) ~~لاصقة بالحنك فتتمدد الأغشية والعضل ويشتد انطباق بعض غضاريفها إلى ms155 بعض، ~~بحيث لا يدخلها من الطعام والشراب شنيء البتة اللهم إلا في أحايين يستعجل ~~المري بالازدراد قبل انتمام الانطباق وعند ذلك تبادر القوة الدافعة متلافية لإخراجه ~~فإن دخل فيه شيء مما يؤكل ويشرب على سبيل البذرة لتكلم الأكل حال الأكل، أو ~~لسبب آخر يحدث في قصبة الرئة دغدغة وحالة مؤذية وهاج لذلك سعال شديد ~~حتى يقذف ما دخل فيها، وذلك لأن هذا المجرى لما كان ينفذ إلى الرئة وليست ~~الرئة من آلات الغذاء بل من آلات التنفس ولا لها منفذ من أسفل يخرج منه ما ~~يدخل في قصبة الرئة فبالضرورة يخرج من المنفذ الذي دخل منه وخروجه إنما ~~يكون بالسعال فلا يزال السعال عند ذلك هائجا حتى يخرج ذلك الشيء عن آخره، ~~وإنما وضع مجرى النسيم قدام المري الذي هو مجرى الطعام مع أنه أشرف منه ~~والقياس يقتضي أن يكون الأشرف محروسا بالأخص لأن نفوذ النسيم إلى آخر ~~الرئة على الوجه العدل، وإنما يمكن ذلك بأن يكون هذا المجرى مائلا إلى قدام ~~بقدر صالح لأن كل ما هو أميل إلى باطن البدن فهو أسخن فإن المائل إلى الظاهر ~~(96 ظ) يبرد بملاقاة الهواء الخارجي فلو كان مجرى النفس إلى داخل لتسخن ~~النسيم الجاري فيه قبل نفوذه إلى القلب وبطل فائدته من التطفئة، وإنما جعل ~~مجرى النسيم صلبا ليمكن حدوث الصوت بانقراعه بالهواء الخارجي فيه بقوة ولا ~~كذلك مجرى الغذاء فإن اللين أوفق له يمكن أن يتشكل كل جزء منه بشكل ~~المزرود وإذا كان كذلك وجب أن يكون مجرى النسيم من قدام لأنه لأجل صلابته ~~يقل انفعاله عن المصادمات. # قال: وهي لحم رخو متخلخل ذو منافذ كثيرة يسلك منها الهواء إلى القلب. # أقول: ضمير هي يعود للرئة وهي مركبة من أربعة أجزاء: الأول من لحم ~~سخيف على لون الورد يحوي الأجزاء الأخر الثلاثة، والثاني من شعب غضاريف ~~قصبة الرئة، والثالث من شعب الشرايين النابتة من القلب أعني الشريان الوريدي، ~~والرابع من شعب الوريد الشرياني، وليس لها حس في نفسها وإنما غشاؤها ms156 فله ~~حس قليل وهي منقسمة في تجويف الصدر إلى قسمين يمينا وشمالا، والقسم PageV01P206 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0207.png) ~~الأيسر ذو شعبتين والأيمن ذو ثلاث شعب لأن القلب لما شغل فضاء الصدر من ~~الجانب الأيسر حسن زيادة شعبة من الرئة في الجانب الأيمن. # ومنفعتها الترويح عن الحرارة الغريزية التي في القلب بالانبساط لاجتذاب ~~النسيم والانقباض لإخراج البخار المحترق الدخاني على مثال ما يكون في منفاخ ~~الحداد وغير ذلك من المنافع كتأدية الصوت على ما قدرناه سابقا وكإحاطتها بجرم ~~القلب لتكون كالفراش اللين له، وقد يعرض للإنسان ما يضطر لأجله أن يمسك ~~نفسه زمانا طويلا فكان يعرض التلف سريعا لو كان القلب بنفسه يأخذ الهواء من ~~خارج ولهذا جعل بينه وبين الهواء الخارجي (97 و) عضو يعدل الهواء بأن يميز ~~عنه لطيفه وينضجه على النحو الذي يوافق القلب ويخزنه له وهو الرئة فالقلب يأخذ ~~من الرئة دائما هواء نقيا صافيا نضيجا مستعدا لأن يكون مركب الأرواح. # قال: وهو عضو صنوبري ثلاثة بطون وموضعه الجانب الأيسر. # أقول: القلب عضو صنوبري أي جسم مخروطي كهيئة الصنؤبر قاعدته وسط ~~الصدر ويميل رأسه لجانب اليسار بعيدا عن الكبد ويتعادل الطرفان على أن توسيع ~~المكان للكبد أولى من توسيعه للطحال، وهو أخمر اللون رماني مركب من اللخم ~~والليف والغشاء الصلب، وهذا الغشاء ينتسج من ثلاثة أنواع من الليف اللخمي ~~الطويل الجاذب والعريض الدافع والمورب الماسك ليكون له أصناف الحركات ~~وفنون الأفعال. # وإنما كان شكل القلب مخروطيا لأنه لما كان أصلا ينشأ منه وينتهي إليه مجار ~~وأوعية كثيرة لمقاصد مهمة مثل جذب الهواء ودفع الدخان وجذب الدم الكبدي ~~واتصال الدم الشرياني وجب أن يكون لهذا الموضع منه مقدار أعظم من سائر ~~المواضع، ثم لما كان وسطه ليس فيه إلا بطونه وجب أن يكون دون القاعدة، ثم لما ~~لم يوجد الأمران في رأسه صار دونهما فلذلك حصل له شكل المخروط. # وقوله له ثلاثة بطون هو ما حققه المتأخرون منهم الشيخ وعند المتقدمين له ~~بطنان، أحدهما اليمنى مملوءة بالدم الكثير والروح القليل ولها ms157 مجار يجري فيها من ~~القلب إلى الرئة دم الغذاء، ومن الرئة إلى القلب الهواء، والثاني اليسرى وهي PageV01P207 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0208.png) ~~مملوءة بالروح الكثيرة والدم القليل وهي محل الشرايين، وأما على ما خصصه ~~المتأخرون فله بطن بين هذين متوسطا ليكون له مستودع غذاء يغتذي به كثيف قوي ~~(97 ظ) يشاكل جوهره ومعدن روح يتولد فيه عن دم لطيف، ومجرى بينهما ~~ويسميه جالينوس دهليزا ويبتدئ هذا البطن من الجانب الأيمن واسعا ثم يتضايق ~~قليلا قليلا إلى أن ينتهي إلى الجانب الأيسر وهو قمعي الشكل ليكون الدم الراسخ ~~من الأيمن إلى الأيسر لطيفا قريب الطبع من أن يستحيل إلى الروح الذي هو ينبوع ~~الحياة، قال القرشي: وهذا كلام لا يصح فإن القلب له بطنان فقط أحدهما مملوء ~~من الدم وهو الأيمن والآخر من الروح وهو الأيسر ولا منفذ بين هذين المنفذين ~~البية وإلا كان الدم ينفذ إلى موضع الروح فيفسد جوهرها والتشريح يكذب ما ~~قالوه، والحاجز بين البطنين أشد كثافة من غيره لئلا ينفذ منه شنيء من الدم أو الروح ~~فيضيع، وكذلك قول من يقول إن ذلك الموضع كثير التخلخل باطل والذي أوجب ~~له ذلك ظنه أن الدم الذي في البطن الأيسر إنما ينفذ إليه من البطن الأيمن بهذا ~~التخلخل وذلك باطل، فإن نفوذ الدم إلى البطن الأيسر إنما هو من الرئة بعد تسخينه ~~وتصعده من البطن الأيمن، وعند أصل القلب عظم غضروفي يجري مجرى القاعدة ~~له والأساس الوثيق وهو للحيوان الكبير الجثة كالفيل والثيران عظيم صلب، وعظم ~~القلب من الحيوان لا يستلزم جرأته فكم من حيوان عظيم القلب يكون جزوعا ~~خائفا كالأرانب، وصغره لا يستلزم خوفه فكم من حيوان صغير القلب وجد في ~~غاية الجرأة والإقدام كبعض الطيور، لكن عظمه مع توفر الحار الغريزي يستلزم ~~الجرأة وصغره مع ضعفه يستلزم الخوف كما تقرر في علم الفراسة. # قال: ومنه ينبت أوزطي وهو العرق الذي ينبض وكما ينبت ينقسم إلى قسمين ~~أعلاهما يتوزع في الحجاب ثم اليدين والكتفين إلى (98 و) الرأس والثاني يتوزع ~~في ms158 الأغضاء الباطنة نازلا إلى الرجلين. PageV01P208 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0209.png) # أقول: ضمير منه يعود للتجويف الأيسر فإنه منبت الشرايين وليس معنى كونه ~~نابتا من هنا كأنه ناشي منه كما ينشأ النبات من الأرض بل إنه متصل به، وكذلك ~~قولهم في العصب ونحوه أنه نابت من الدماغ فإن جميع الأغضاء مخلوقة من المني ~~غير اللخم والشخم لكنها في غاية الصغر ثم تكبر. # واعلم أن العروق النابتة من القلب تسمى شريانات وهي العروق الضوارب ~~والنابتة من الكبد تسمى أوردة وهي ليست ضوارب، وحقيقة الشريانات أجسام ~~شبيهة بالعصب في اللدونة لتتمكن من الانقباض والانبساط مؤلفة من طبقتين، إلا ~~الشريان الوريدي النابت أيضا من التجويف الأيسر من القلب الآتي إلى الرئة وإنما ~~خلقت ذات طبقتين لوثاقة جسميها لئلا تنشق بسبب قوة حركة ما فيها ولشدة ~~الاحتياط بما حوته، وفائدة توحيد الشريان الوريدي أن يكون أخف ليطاوع ~~الانبساط والانقباض ولئلا يؤذي الرئة بصلابته وليس لها حس، وفي تجاويفها روح ~~كثير ودم قليل ولها حركات انبساطية وانقباضية، وأما الأوردة فإنها ليست ذات ~~طبقتين إلا اثنان منها؛ أحدهما ساكبة اللعاب وهي تحت اللسان تولد اللعاب، ~~وثانيها الوريد الشرياني الذي يأتي الرئة من الكبد ليس لها حس ولا حركة في ~~نفسها وفيها دم كثير وروح قليل، وفائدة الشرايين أن تفيد الأغضاء قوة الحياة التي ~~محلها من القلب، وفائدة الأوردة أن تسقي الأغضاء الدم الذي تحمله من الكبد أو ~~تجذب إليه الغذاء كالماساريقا. # وقوله وأول ما ينبت منه أورطي قال الشيخ: أول ما ينبت من التجويف الأيسر ~~شريانان أحدهما يأتي إلى الرئة وينقسم فيه لاستنشاق النسيم لترويح القلب وإيصال ~~الدم (98 ظ) الذي يغذو الرئة من القلب فإن ممر غذاء الرئة هو القلب ومنبت هذا ~~القسم هو أرق أجزاء القلب، ثم قال: وأما الشريان الآخر وهو الأثبر ويسميه ~~ارسطاليس أورطي فأول ما ينبت من القلب يرسل شعبتين؛ أثبرهما يستدير حول ~~القلب من خارجه ثم يتفرق ويغوص في أجزائه، والأضغر يستدير ويتفرق في ~~التجويف الأيمن، وما يبقى بعد الشعبتين فإنه إذا انفصل انقسم ms159 قسمين قسم أعظم ~~مرشح للانحدار وقسم آخر مرشح للإصعاد، ثم شرح هذه الشعب وبين مواضعها PageV01P209 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0210.png) ~~بكلام طويل لا يمكننا استيفاؤه فليراجع، إلا أن قول المصنف وكما ينبت زائدا إذ ~~يكفي أن يقول وينقسم إلى قسمين، كما أن قوله إلى نصفين ليس على ما ينبغي لأن ~~نصف الشيء جزء منه ومجموعهما ذلك الشيء وما نحن فيه ليس كذلك لأن ~~الشعبة الصاعدة لا يقال لها نصف كالشعبة الهابطة لكنه لا يبالي بمثل هذه الأمور. # قال: وأما المنفذ الثاني فهو المري يسلك منه الطعام والشراب إلى المعدة. # أقول: قد سبق لك أن في فضاء الفم منفذين أحدهما المتصل بالرئة والثاني هو ~~هذا وهو المري الذي هو مدخل الطعام والشراب إلى المعدة ويخرج الفضول عنها ~~بالقيء، وهو جسم مجوف مستطيل مستدير الشكل يبتدئ من أقصى الفم خلف ~~قصبة الرئة على استقامة العنق وينحدر إلى الصدر مستندا إلى الفقرات، وإذا بلغ ~~الفقرة الخامسة من الصدريات انحرف إلى اليمين إلى أن ينتهي إلى الفقرة الأخيرة ~~توسيعا لمكان الشريان العظيم الصاعد من القلب وينتهي عند مقطع عظام القص من ~~أسفل خلف الغضروف المسمى بالخنجري، ولذلك إذا عرض خفقان معدي ~~ينجذب خلف هذا الغضروف (99 و) ويحس به تحت القص، وكذلك إذا انصبت ~~إلى فم المعدة مادة حادة صفراوية كما يعرض كثيرا للصائمين في الصيف وكذلك ~~عند إخراج الدم بالفصد. # قال: وهي عضو مجوف مستدير عصباني ذو خمل قد تحصن من يساره بالقلب ~~وورائه بالصلب ويمينه بالكبد وأمامه بالثرب ليقدر على الطبخ. # أقول: المعدة عضو مجوف مستدير من قدام مسطح من خلف ليحسن ملاقاتها ~~الصلب مؤلفة من طبقتين تشتمل الداخلة على صنفي الليف المطاول والمورب ~~للجذب والإمساك وعلى المستعرض للدفع، فمها عند مقطع عظام القص وهو ~~عصبي خال عن اللخم، وأما قعرها ففيه اللخم وموضعه فوق السرة وفي داخلها ~~خمل وهو شنيء شبيه بالثوب المهلهل كما يشاهد في معد الحيوانات، زاد في ~~النزهة به ينهضم الغذاء ومتى سقطت الشاهية فمن غلبة الأخلاط وهي متحصنة أي ~~واقفة ms160 وسط هذه الأشياء المذكورة، فإنها موضوعة تحت أعلى الصدر مربوطة ~~بالفقار من خلف بأربطة قوية وبالكبد من الجانب الأيمن وبالطحال من الأيسر PageV01P210 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0211.png) ~~والرابطة بينهما وبينها أجزاء من غشائهما لكن الكبد يتركب من فوق والطحال من ~~تحته، ولما كان الكبد جرما عظيما بالقياس إلى الطحال أميل رأس المعدة إلى ~~اليسار تفسيحا لمكانه ولذلك مال قعرها إلى الجانب الأيمن، ثم إن فم المعدة ~~عصبي خال من اللخم ويأتيها شعبة من عصب الدماغ تنبث فيها وفي سائر أخزاء ~~المعدة، ولذلك تغثي الروائح الكريهة ويحس الإنسان أثر الماء الشديد البرد بين ~~حاجبيه، وأما قعرها ففيه اللخم وموضعه فوق السرة والهضم يكون باللخم كما أن ~~الإحساس بالعصب. # وأما قول المصنف أنها تتحصن من جهة اليسار بالقلب فغير مستقيم لأن القلب ~~محله وسط الصدر وفم المعدة عند مقطع القص (99 ظ) الذي هو آخر عظام ~~الصدر فيكون القلب فوقها، وعبارة الشيخ الغذاء إذا ورد على البدن انهضم الهضم ~~التام لا بحرارة المعدة وحدها بل بحرارة ما يطيف بها أيضا؛ إما من ذات اليمين ~~فالكبد، وإما من ذات اليسار فالطحال، وإما من قدام فبالثرب الشخمي، وإما من ~~فوق فالقلب، ثم زاد المصنف في الطنبور نغمة أخرى فقال في النزهة وبالقلب من ~~اليسار والفوق. وهل يمكن اجتماع اليسار والفوق فإن الجهتين متضادتان، والثرب ~~عضو مركب من طبقتين رقيقتين غشائيتين انطبقت إحداهما على الأخرى يتخلل ~~بينهما شحم كثير وهو طاف فوق المعدة وشكله كشكل كيس ومنشؤه من فم المعدة ~~ومنتهاه إلى المعاء المسمى قولون، وقوله لتقدر على الطبخ قد علمت معناه من ~~عبارة الشيخ المنقولة وتقدم منا شرح ذلك في تعريف الهضم. # قال: وفي أسفلها ثقب يسمى البواب ينزل منه ثفل الطعام إلى معى يقال له ~~الاثنا عشري لأن طوله اثنا عشر أصبعا بأصبع صاحبه الوسطى. # أقول: للمعدة ثقب من أسفل أضيق من فمها يسمى البواب عند اشتمال المعدة ~~على الغذاء وانضمامها ينغلق بحيث لا يخرج منه شنيء أصلا حتى الماء إلى أن ~~ينهضم ثم ينفتح ليصير ms161 ما في المعدة إلى الاثني عشري ويبقى مفتوحا إلى أن يتم ~~فعل الدافعة، قال حاجي باشا: وقد ظن بعض الناس أن المعدة تغتذي من الكيلوس PageV01P211 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0212.png) ~~وهو خطأ، لأن الكيلوس لا يصلح للغذاء دون أن يصير إلى الكبد وينهضم فيها ~~ويستحيل إلى الدم وباقي الأخلاط ثم يمتاز الدم عنها ويكون غذاء للأغضاء. # وقوله إلى معى يسمى الاثني عشري؛ المعى واحد الأمعاء وهي أجسام عصبانية ~~ذات حس مركبة من العصب والشخم والعروق والشرايين وهي آلات دفع ثفل ~~الطعام وليف الجميع يأخذ (100 و) عرضا لأن قواها كلها دافعة، والليف العرضي ~~للدفع والأمعاء جميعها نوعان: ثلاثة دقاق وهي أعلى وسعتها بقدر سعة البواب ~~وجوهرها ألطف من المعى الغليظ ليكون وصول الحرارة من الأغضاء الحارة إليها ~~أشرع فينطبخ الثفل فيها ويمتاز عنه ما يصلح للغذائية فتوصله الماساريقا للكبد، ~~ولكون الحرارة الواصلة إليها أكثر لا يوجد على ظاهرها شنيء من الشخم لكن في ~~داخلها رطوبة لزوجة تسمى صهروج الأمعاء لئلا تلذعها الصفراء الصائرة إليها، ~~ويتلو هذه الدقاق ثلاث غلاظ وهي أسفلها وظواهر هذه الغلاظ ملبسة بالشخم ~~لتكون حرارتها محفوظة والثفل النازل إليها لا يخلو عن شيء يصلح للغذائية وإن ~~كان قليلا وجميع الأمعاء مضاعفة مربوطة بخرز الظهر برباطات تحفظ كلا على ~~وضعه، وأول الدقاق الاثنا عشري سمي بذلك لأن طوله اثنا عشر أصبعا بإصبع ~~صاحبه إذا ضم بعضها إلى بعض كذا قالوا فقول المصنف بإصبع صاحبه الوسطى ~~من جملة مخترعاته، وهذا المعى منتصب قائم ممتد في طول البطن ليس فيه ~~اعوجاج وانحناء لتكون قوة دفعه للثفل أقوى وهو متصل بقعر المعدة. # قال: ومنه إلى الصائم. # أقول: المعى الصائم متصل بالأول وسمي صائما لأنه في أكثر الأوقات خال ~~عن الطعام، وسبب خلوه أنه منفذ المرارة التي تنزل فيها الصفراء إلى المعى لتنظفها ~~من الثفل بحدتها وتدفعه عنها إنما فتح في هذا المعى لتكون الصفراء حال نزولها ~~إليه صرفا لا يمازجها غيرها فتنظفه بسرعة وتدفع الثفل عنه بقوة وهو أيضا مستقيم ~~لا اعوجاج فيه. PageV01P212 ![image ms162 file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0213.png) # قال: ومنه إلى اللفائف الدقاق. # (100 ظ) أقول: هذا المعى يسمى بالدقاق ويسمى بالمعى الدقيق ولا يسمى ~~باللفائف وكان المصنف لاحظ أن الدقاق صفة لموصوف محذوف وأن التسمية ~~بالمجموع والأمر في ذلك سهل، وهذا المعى متصل بالصائم كثير التلفف والانطواء ~~وذلك ليبقى الثفل فيه زمانا ذا قدر صالح فتستوي في عروق الماساريقا من الثفل ما ~~يصلح أن يصير غذاء، ولبقاء الثفل فيه زمانا لا يقوم الإنسان إلى قضاء الحاجة مرة ~~بعد أخرى على التوالي بل يكون بين المرتين زمان جيد كما هو شأن الطبيعة. # قال: ومنه إلى قولون وفي هذا يتولد المرض المعروف بقولنج. # أقول: صوابه ومنه إلى الأعور فإن الذي يتصل بالمعى الدقاق هو الأعور الذي ~~هو أول الأمعاء الغلاظ، وهو معى واسع له فم واحد يدخل إليه ما ينزل فيه من ~~المعدة في وقت ويخرج عنه في وقت آخر من ذلك الفم الذي دخل منه ولهذا ~~يسمى الأعور، وهو موضوع في الجانب الأيمن لكن يميل قليلا إلى الظهر وهو ~~كمعدة أخرى ينهضم فيه ما لم ينهضم في المعدة بسبب مجاورة الكبد، وهو النازل ~~إلى الأنثيين في مرض الفتق لأنه لم يربط برباط كسائر الأمعاء، ويتصل بهذا ~~المعى قولون وهو معى غليظ وابتداؤه من الجانب الأيمن ويأخذ في عرض البطن ~~إلى الجانب الأيسر وينزل يسيرا ثم يرجع إلى أن يصير محاذيا لخرز القطن وهو ~~مائل إلى أسفل. # واسم قولنج مشتق من القولون لأنه يتولد فيه وهو مرض معوي موجع يتعسر ~~معه خروج ما يخرج بالطبع وايلاوس وتأويله يا رب ارحم، نوع منه يتولد في ~~المعى الدقيق ويدفع صاحبه الثفل بالقيء، وهو مرض صعب (101 و) خطر لا ~~يكاد المريض يسلم منه لأن الفضل المنتن يصعد إلى المعدة ويخرج بقوة إلى الفم ~~وإذا قوي القولنج قتل ثم إن هذا المعى كالأعور في المنفعة. PageV01P213 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0214.png) # قال: ومنه إلى الأعور وهو معى له فم واحد وفيه تتولد الديدان وحيات البطن ~~ومنه إلى المستقيم. # أقول: تقدم لك أن هذا المعى هو ms163 المتصل بالدقاق وأنه يتصل به القولون ~~فالكلام على العكس، لأن قوله ومنه إلى المستقيم مبني على غلطه من جعل ~~المتصل بالدقاق القولون والصحيح أن المتصل بالمستقيم هو قولون، ثم لا يخفاك ~~أن الكلام في التشريح ليس من قبل الرأي ولا العقل ولا القياس، وإنما هو على ~~سبيل النقل غير شاهد ذلك عيانا ودونه ونحن نتبع ما يقولون مسلمين لهم في ذلك، ~~وما قدرناه هو مما اتفقوا عليه لم نجد لهم مخالفا في ذلك سوى المصنف وكلامه ~~في أمثال هذه المباحث لا يمكن تأويله، ونحن بعد أن نقرر ما هو الحق المنقول ~~نحكم على كلامه بالخطأ الظاهر عند ذوي العقول، ودعوى تولد الحيات في هذا ~~المعى باطلة كقوله في النزهة : إن تولد الحيات والديدان في الأعور فإن الحيات ~~تتولد في المعى الدقيق ودود القرع في الأعور والقولون والدقيقة الشبيهة بدود ~~الخل في المستقيم وسيأتي بيانه في شرح القسم العملي. # قال: وهذا ينتهي إلى المقعدة. # أقول: المشار إليه هو المعى المستقيم فالمعى المستقيم المتصل بالقولون لا ~~بالأعور كما قد غلط المصنف ينتهي إلى المقعدة فهو آخر الأمعاء، وله تجويف ~~واسع يقرب من سعة المعدة ليجتمع فيه الثفل كما يجتمع البول (101 ظ) في ~~المثانة لئلا يحتاج الإنسان للقيام للنجو مرة بعد أخرى بل يصير حتى يجتمع ما ~~يجتمع فيه من الثفل فإذا قام إلى حاجته خلص بالكلية سريعا واعتماده على خرز ~~القطن، وفيه ليف طويل فيجذب من القولون والأعور وينظفهما وهو منحدر على ~~استقامته ويتصل بالشرج( وطرفه هو (البر)، وعليه العضلة القابضة للمقعدة المانعة PageV01P214 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0215.png) ~~من خروج الثفل إلى أن تطلقه الإرادة، وعليه ثلاث أخرى الأولى تدفع الثفل عند ~~خروجه بقوة شديدة لئلا يبقى منه شنيء وطرفا هاتين العضلتين متصلان بأصل ~~القضيب، الثانية والثالثة عضلتان موضوعتان على الوارب فوق العضلة الدافعة ~~حافظتان للمقعدة في مكانه فإن عرض لهما رخاوة خرجت المقعدة من الدبر. # قال: وأما جانبها اليمين ففيه ثقب ينتهي إلى الكبد كما مر. # أقول: الضمير في جانبها يعود للمعدة وما ms164 مر هو ما ذكره في الأخلاط من قوله ~~ويذهب يعني من المعدة من عروق دقاق تسمى الماساريقا إلى الكبد، ولا يخفى أن ~~اتصال الكبد بالمعدة بعروق الماساريقا لا دلالة فيه على أن جانبها اليمين مثقوب ~~ولم يقع من القوم تصريح بذلك، إنما امتصاص تلك العروق الكيلوس بطريق ~~الرشح على أن تلك العروق ليس متصلة بها وحدها بل وبالأمعاء فلو كان ذلك ~~الإتصال يستلزم الخرق للزم كون الأمعاء مخرقة من جوانبها ولم يقل بذلك أحد، ~~على أن الفاضل القرشي أنكر وجود الماساريقا ونسبه إلى الخرافات المشهورة، ~~ووافقه على ذلك العلامة يوسف الكتبي حسبما نقله عنه تلميذه عبد اللطيف ~~البغدادي في شرح قانونجه وأفاد: إن حصول صفوة الكيلوس من المعدة إلى الكبد ~~ليس من جهة أن بينهما عروقا دقاقا تسمى ماساريقا نابتة من الكبد متصلة (102 و) ~~بالمعدة قياسا على سائر الحيوانات مع إطباقهم، على أن الإنسان لا يخالف سائر ~~الحيوانات في وجود الأغضاء إلا في عظم أو عظمين فلما لم يوجد في سائر ~~الحيوانات تلك العروق فلم تكن لالإنسان أيضا. # قال عبد اللطيف وحكى لي - يعني شيخه - أنه حين استولت الزباطرة على ~~بغداد كثر فيها القتال وتسافكت الدماء فطفقت أشرح بطون القتلى وهي تمج دما ~~قبل انقطاعه وأستوفي النظر في تفتيش تلك العروق وأفحص غاية الفحص فلم أجد ~~منها عينا ولا أثرا، قال بل الحق أن الكبد متلاصقة بالمعدة بحيث تطابق كل مسام ~~الكبد لكل مسام المعدة من الجهة المتلاصقة وجاذبة الكبد تجذب تلك الصفوة ~~بمعاونة دافعة المعدة وتوصلها بتلك المسافات إلى الكبد فلعلهم أرادوا بالعروق ~~الماساريقية تلك المسامات. PageV01P215 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0216.png) # أقول: ليت أن القرشي سمع قول داود في التشريح أن المعدة مخرومة من ~~جانبها الأسفل لننظر ماذا يقول وقد يؤول كلام المصنف بأن ثقب ليس بصيغة ~~المفرد بل بصيغة الجمع وأراد بها المسام فإن أول بما ذكر صح الكلام واندفع ~~الملام. # قال: وهي عضو من لحم أخمر قوي تنبت منها العروق الساكنة المعروفة ~~بالأوردة وتتوزع كالشرايين. # أقول: الكبد عضو مركب ms165 من اللخم والعروق والشرايين والغشاء ليس لها في ~~نفسها حس لكن لغشائها حس كثير ولونها ولحمها شبيه بالدم الجامد وهذا معنى ~~قوله أخمر قوي مع قصور في عبارته عن بيان حقيقتها كما قدرناه لك، وشكل ~~الكبد هلالي وموضعها في الجانب الأيمن تحت الضلوع العالية من ضلوع الخلف ~~وتحديبها ملاصق لتلك الضلوع ومقعرها ملاصق بالمعدة وأعلاها فيما بين حجاب ~~الصدر وأسفلها ينتهي (102 ظ) إلى الخاصرة، وهي مربوطة بأربطة تتصل بالغشاء ~~الذي عليها ولها زوائد كالأصابع بها أحاطت بالمعدة وتسمى زوائد الكبد، وهي في ~~بعض الناس أربع وفي بعض خمس والمرارة موضوعة على أكبرها، وكبد الإنسان ~~أعظم من كبد الحيوانات التي تكون أبدانها مساوية لأبدان الناس وطول الأصابع ~~وقصرها علامة على عظم الكبد وصغرها. # وقوله ينبت منها العروق المسماة بالأوردة قد سبق منا بيانها وأما كيفية نباتها ~~فهو أن يطلع من محدب الكبد عرق عظيم يسمى الأجوف لسعة تجويفه بالنسبة ~~لتجويف الماساريقا وذلك ليسهل نفوذ الدم فيه، ثم ينقسم قسمين أعظمهما يأخذ ~~نحو أعالي البدن فيتفرع إلى فروع كثيرة مبينة في المطولات، والثاني يأخذ نحو ~~أسفل البدن ويتشعب أيضا إلى شعب كثيرة هذا معنى قوله وتتوزع كالشرايين. # وينبت من مقعر الكبد أيضا قناة تسمى باب الكبد صورتها صورة عرق لكنها لا ~~تحوي دما، وينقسم الباب إلى ثمانية أقسام تسمى الماساريقا، تنقسم تلك الأفسام ~~إلى أقسام كثيرة جدا وتأتي منها أقسام يسيرة إلى قعر المعدة والمعى الاثني عشري ~~وأقسام كثيرة إلى المعى الصائم ثم إلى سائر الأمعاء حتى تبلغ المعى المستقيم PageV01P216 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0217.png) ~~وهذه هي المسماة بالفوهات، وفعل الجميع جذب الكيلوس إلى الكبد فالواصلة ~~إلى المعدة تجذب ما فيها والواصلة إلى الأمعاء تجذب ما خرج من الكيلوس مع ~~الثفل من المعدة إلى الكبد كيلا يضيع ويجوع الإنسان سريعا فسبحان الخالق. # قال: وتحتها المرارة وهي وعاء الصفراء. # أقول: المرارة عضو عصباني ذو طبقة واحدة موضوعة على الزائدة الكبيرة من ~~زوائد الكبد كخريطة معلقة في الكبد من ناحية المعدة، (103 و) وأما قوله في ms166 ~~النزهة أنها قد وضعت على أعلى الكبد من قدام فمن مخالفاته المشهورة، وهي ~~وعاء الصفراء ولها منفذان الأول متصل بتقعير الكبد منه تنصب الصفراء إليها، ~~الثاني متصل بالمعى الاثني عشري ينفذ فيه فضل من الصفراء، ثم تصير إلى الأمعاء ~~الأخر لدفع الثفل وتنظيف الأمعاء من الرطوبات الغليظة بواسطة حدة الصفراء، ~~وفي بعض الناس يوجد منفذ آخر صغير منها إلى قعر المعدة ينفذ فيه بعض من ~~الصفراء ويدخل المعدة، وقد يكون هذا المنفذ في بعض الناس كبيرا حتى يكون ~~أثبر من المنفذ المتصل بالمعى المذكور، فبهذا السبب ينصب إلى المعدة صفراء ~~كثيرة وصاحبه يكون ممتلئا دائما بمرارة الفم وسوء الهضم وفساد الغذاء في المعدة ~~والدوار ويبوسة الطبع والغثيان، ثم إن اتفق قصور في جذب المرارة الصفراء من ~~الكبد يرم الكبد فإن تعقبت فيه الصفراء حدثت الحميات الحادة، وإن اتفق اندفاعها ~~إلى أغضاء البول قبل الوقت اللائق بذلك حدثت قرحة المثانة وحرقتها، وإن ~~اندفعت في عضو آخر حدثت الجمرة والنملة فيه، وإن تفرقت في جميع البدن ~~حصل اليرقان، وإن نزلت إلى الأمعاء تولد السحج والإسهال الصفراوي. # قال: ثم الكليتين ومنهما إلى المثانة وعاء البول. # أقول: هكذا وجدت ثم الكليتين بصيغة المجرور ولا يصح أن يكون معطوفا ~~على المرارة لأنه مرفوع، ولا على الكبد وإن كان مجرورا لفساده معنى، إلا أن ~~يجعل معطوفا على قوله بالصلب على بعد فيكون من جملة ما تحصر به المعدة ~~فتدبر، والكليتان كل منهما مركب من لحم صلب قليل الحمرة وشحم كبير وعروق ~~وشريانات وهما موضوعتان عن جنبتي (103 ظ) خرز الصلب بالقرب من الكبد، PageV01P217 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0218.png) # 219 ~~وأما قوله في النزهة وهما أمام الكبد إلى تحت في جانبي السرة فمن تخيلاته ~~الفاسدة. # وشكلهما كنصف دائرة ومحدبهما إلى طرف خرز الظهر ليتمكن الإنسان من ~~الانحناء بسهولة، ولكل منهما عنقان واحد عنقي أحدهما يتصل بالعرق العظيم ~~الطالع من حدبة الكبد من يمينه والآخر من يساره، فإذا انفصلت المائية الفضلية من ~~الدم عند خروجه من الكبد صارت إلى هذين المنفذين ms167 فتجذبها الكليتان، والثاني ~~من كل منهما يمر سفلا حتى يتصل بالمثانة ويسميان الحالبين والبربخين. ومنفعة ~~الكليتين جذب البول من حدبة الكبد لتوصلاه إلى المثانة لأن تلك المائية لو بقيت ~~لأفسدت غذاء الأغضاء وحصل الاستسقاء. # وأما المثانة فهي مركبة من جسم عصباني مضاعف ذي طبقتين ومن عروق ~~وشريانات وهي وعاء البول وآلة لدفعه وموضعها بين الدبر والعانة ومنفعتها جمع ~~البول وإخراجه، وللمثانة عنق دفاع للمائية إلى القضيب له ثلاثة تعاريج في الرجال ~~لامتداد المسافة وذلك لأنه ينحط من فم المثانة ويعود صاعدا إلى أصل القضيب ~~ثم ينحط في القضيب ويصير على هذا الشكل ()، وفي النساء ذو تعريج ~~واحد لقرب مثانتهن من أرحامهن، وحفظ مبدأ ذلك العنق بعضلة تطيف به فتمنع ~~خروج الماء عنها إلا بالإرداة المرخية لتلك العضلة، ومن هذا يتبين السبب في كون ~~الإنسان إذا رأى نفسه يبول فلا يبول بخلاف ما إذا رأى نفسه يجامع فإنه ينزل المني ~~لأن اندفاع البول إنما هو بقوة إرادية في العضلة والإرادة في النوم منتفية وأما اندفاع ~~المني فإنه غير إرادي. # قال: ومنها إلى الإحليل وهو جسم عصباني له ثلاثة ثقوب (104 و) أحدها ~~للمني والآخر للبول والدم والحصاة والآخر لغير ذلك. # أقول: الإحليل مركب من لحم قليل يحشوه الأغصاب والعضلات والرباطات ~~التي فيه وعصب وعروق وشريانات كثيرة، فقوله جسمه عصباني فيه تغليب وهو ~~يشتمل على ثلاثة مجار مجرى للبول ومجرى للمني ومجرى آخر للمذي بينهما، ~~وله حس كثير وأصله رباط ينبت من عظم العانة وعصبه نابت من خرز العجز PageV01P218 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0219.png) ~~والعصعص وله أغصاب ترخيه وأغصاب تنشره، والانتشار يكون بامتلاء تجاويفه ~~ريحا كثيرة ممدودة بالعصب معها روح شهوانية ويصحبها دم كثير ويكثر ذلك في ~~النوم لكثرة الريح، والروح في الشرايين لعدم تحليل اليقظة ويكثر في أواخر النوم ~~لكمال الهضم واشتياق الطبيعة إلى دفع الفضلات، وقوة الانتشار تأتيه من القلب ~~والحس يأتيه من الدماغ وتأتيه الشهوة والدم من الكبد، ويعين على الانتشار كل ما ~~فيه رطوبة فضلية يتولد منها ريح غليظ في العروق، ms168 والشهوة سببها كثرة المني أو ~~حدته أو كثرة ريح تنفخ الذكر أو نظر إلى مستحسن أو تخيله هذا. ~~وأما قوله في النزهة: أن الثقوب الثلاثة؛ أسفلها يتصل بالمثانة يجري فيه البول ~~وأعلاها بالأنشيين ينزف منه الماء وبينهما ثالث يخرج منه ريح في النادر وهو ~~أضيقها وباقي الرطوبات كالمذي من مجرى المني على الأصح فمن جملة مخالفاته ~~التي لا يعول عليها والتحقيق ما قدرناه هنا تبعا للقوم لأن التشريح نقلي لا عقلي. ~~وقال أيضا إن الطبيعي منه ما كان طوله ثمانية أصابع عرضا، وعرضه اثنان وما ~~زاد أو نقص فبجسه، والأكثر على قبوله الزيادة بالعلاج (104 ظ) لأنه من العروق ~~القابلة للتمدد ولكن إن صح هذا فقبل البلوغ أشرع نتاجا للين الآلة حينئذ، فهذا ~~بالخراف أشبه منه بالذكر في كتب الطب والتشريح ومما لم يقل به ذو فهم سليم ~~وذهن صحيح. # قال: والأنثيان في أصله. # أقول: الأنثيان ركبا من لحم أنيض غددي دسم كلحم الثدي ومن عروق ~~وشريانات واليمنى أصلب غالبا واليسرى في الأعسر من الرجال وهما آلتا المني ~~ومعدناه، إذ المني ينزل إليهما من جميع الأغضاء من كل عضو جزء وهو دم قد فرغ ~~سائر الأغضاء من هضمه الرابع كأنه فضلة هذا الهضم، وهو دم في غاية النضج ~~ويوجد فيه طبيعة جميع الأغضاء وقوتها ومنه تغتذي الأغضاء الأصلية مثل العروق ~~والشرايين، ولذلك يضعف خروج المقدار الذي لا يضعف خروج أضعافه من الدم ~~فإنه إذا أفرط في الجماع غاية الإفراط لم يخرج منه من المني أكثر من خمسين ~~درهما، وإن اقتصد يخرج منه مائة وعشرون درهما من الدم وأكثر، وعلى هذا فلا PageV01P219 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0220.png) ~~يحصل الضعف بالاقتصاد كما يحصل بالإفراط في الجماع، وقد ذكر الشيخ في ~~الشفاء: أن ما يجتمع في بدن الإنسان من المني أكثر مما يجتمع في سائر الحيوانات ~~التي تناسبه في القدر، وذكر أن الأبيض المعتدل السمن أكثر منيا من الأشود ~~والأسمر، ولا يبعد عندي أن يكون السمر والسود يكثر فيهم المني بسببب القوة ~~والحرارة فإن القوة تحصل ms169 في المادة ما لا يحصله الضعف، وقال في موضع آخر: ~~إن المفرط في الجماع يتشنج قبل غيره وكذا الجارية التي ولدت كثيرا ويعرض لها ~~سقوط شهوة (105 و) الجماع، وأفضل المني أخثره وأما الرقيق الخيطي فلا يولد ~~إلا الإناث. # قال: وموضعه الرحم ينتهي إلى الفرج وفيه ثقبان أعلاهما للبول والآخر لغيره. # أقول: هكذا وجدت وموضعه ولعلها زائدة إذ لا معنى لها هنا فإن أصل الكلام ~~على الاستقامة هكذا والرحم ينتهي إلى الفرج وخلاصة بيان تشريح الرحم: إنه ~~عضو عصباني موضعه ما بين المثانة والمعى المستقيم والسرة، وله عنق ينتهي إلى ~~الفرج وفي أصله أنثيان ويفصل عن المثانة إلى ناحية فوق بقدر عرض ستة أصابع ~~ضمت بعضها إلى بعض فصاعدا إلى خمسة عشر أصبعا، وشكله كالقضيب ~~المقلوب إذ عنقه بمنزلة القضيب وهو بمنزلة كيس الأنثيين وهو صغير في الأبكار ~~ولمن لم تلد، كبير في غيرهما، فهو من المرأة بمنزلة الذكر من الرجل إلا أنه ~~مجوف مقلوب، وطول عنقه المعتدل ما بين ستة أصابع إلى أحد عشر أصبعا وهو ~~يقصر ويطول باستعمال الجماع وتركه، وهو مربوط برباطات سلسة متصلة بخرز ~~الظهر وبجانب السرة والمثانة تحفظه على وضعه، وإنما جعلت رباطاته سلسة لأنه ~~قد يحتاج أن يمتد امتدادات كثيرة كما عند الولادة، وللمرأة بيضتان إلا أنهما أضغر ~~من اللتين للرجل وأشد تفرطحا وينصب منها مني المرأة إلى تجويف الرحم ولكل ~~منهما غشاء على انفرادة وهما موضوعتان على جانبي الفرج، وأوعية المني كما في ~~الرجال ورقبة الرحم غضروفية ذات لحم وفي فمها أغشية رقيقة يهتكها الافتضاض ~~وتسمى عذرة. PageV01P220 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0221.png) # قال: وأما الطحال فعضو عصباني قد انبثت فيه العروق وهو وعاء السوداء ~~وموضعه في الجانب الأيسر. # أقول: الطحال جسم مركب من اللخم والشرايين ومتخلخل كمد اللون مستطيل ~~(105 ظ) الشكل كاللسان مغشى بغشاء يأتيه من الصفاق ليس له في نفسه حس بل ~~لغشائه، وهو وعاء السوداء وبالوعتها وموضعه في الجانب الأيسر من ضلوع ~~الخلف والمعدة، ويلزم المعدة من جانبه وضلوع الخلف من آخره وأكثره ms170 تحت ~~المعدة وقد ربط برباطات متصلة بالغشاء الذي عليه، وفيه قناتان الأولى من طرفه ~~وتتصل بالكبد عند تقعيرها وبها تندفع السوداء من الكبد إليه بإعانة جاذبته ودافعة ~~الكبد، الثانية من داخله وتتصل بالمعدة وبها يندفع شنيء من السوداء إلى المعدة ~~لتنبهها لشهوة الجوع. # وإذا ضعفت الطحال عن تنقية ما يأتيها من السؤداء حدثت في البدن أفراض ~~سوداوية كالسرطان والدوالي وداء الفيل والقوباء(2) والبهق والبرص الأشودين ~~والمالنخوليا(2) والجذام وغير ذلك، وإذا ضعفت عن إخراج ما يجب أن يخرج من ~~السوداء كبر وعظم وورم واحتبس ما يدغدغ فم المعدة فتسقط شهوة الطعام، وإذا ~~ندفع إلى المعدة أكثر مما ينبغي تولد الشهوة الكلبية وله آفات أخرى. # وقول المصنف جسم عصباني باطل لأنه ليس من الأجسام العصبانية في شنيء ~~فليس عصبا حقيقة ولا شبيها به، ثم إن المصنف لم يستوف تشريح جميع الأغضاء ~~في هذه النبذة التي ذكرها بل بقي عليه تشريح العينين والأذنين وغيرهما ونحن قد ~~ذكرنا ذلك في منظومتنا وشرحنا لها فلا حاجة بنا لذكره هنا. PageV01P221 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0222.png) # قال: الفصل الثالث في الأشباب. # أقول: لم يعرف المصنف السبب لصعوبة تحديده عندهم، ونحن نذكر بعضا مما ~~قالوه فنقول: السبب عند الحكماء يقال على كل ما لا بد منه في وجود الشيء سواء ~~كان داخلا في الحقيقة وهو المادة والصورة أو خارجا (106 و) عنها وهو الفاعل ~~والغاية، وأما الأطباء فيخصون باسم السبب ما كان فاعلا، ولا كل سبب فاعل بل ما ~~كان فعله في بدن الإنسان ولا كل فاعل في بدن الإنسان، إذ لا يسمون الأمراض ~~أشبابا مع أنها فاعلة في بدن الإنسان للأعراض بل ما كان فاعلا لوجود الأخوال أو ~~حفظها سواء كان بدنيا أو غير بدني جوهرا كان كالغذاء والدواء أو عرضا كالحرارة ~~والبرودة، فالسبب ما يكون أولا أي مقدما بالذات فلا يرد النقض بأن هذا الحد إنما ~~تناول السبب الكامل لأن السبب الناقص لا يجيب عنه وجود المسبب فيجب عنه مع ~~وجود الشرائط وارتفاع الموانع حالة من أخوال بدن الإنسان ms171 الثلاثة وهي الصحة ~~والمرض والتوسط بينهما أو ثباتها فدخل السبب الفاعل والسبب الحافظ. # ثم إن لكل واحد من أخوال بدن الإنسان الثلاثة أشبابا ثلاثة لأن السبب: إما أن ~~لا يكون بدنيا كحرارة الشمس الموجبة للصداع وبرودة الهواء الموجبة لاسترخاء ~~العصب ويسمى هذا سببا باديا لأنه يبدو للطبيب وغيره أي يظهر لهم، أو يكون بدنيا ~~فإن أوجب الحالة بغير واسطة كإيجاب الغفونة للحمى يسمى سببا واصلا، وإن ~~أوجبها بواسطة كإيجاب الامتلاء للحمى العفنة يسمى سابقا (فإن الامتلاء لا يوجب ~~الحمى العفنة إلا بواسطة العفونة وإنما قيد الحمى بالعفنة لأنه قد يوجب الحمى ~~اليومية بلا واسطة منه). PageV01P222 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0223.png) # ثم فعل السبب إما بالذات بأن تكون طبيعته من حيث هي مقتضية لذلك كتبريد ~~الماء البارد، أو بالعرض كتسخينه بسبب حقن الحرارة، فإن الماء البارد يكثف الجلد ~~ويقبضه ويضيق المسام فيحقن الحار في الباطن ويجتمع فيه فيوجب السخونة فيه، ~~وكل سبب إما أن يكون ضروريا وهو الذي لا يمكن للإنسان أن تنقضي عنه مدة ~~حياته أو لا يكون، وغير الضروري قد يكون مضادا للطبيعة مفسدا لها وقد لا يكون ~~والأشباب الضرورية ستة كما قال. # قال: وهي إما ضرورية وهي ستة. # (10 ظ) أقول: العمدة في الحصر الاستقراء فقال في التزهة : إنما انحصرت ~~في ستة لأن البدن إما أن ينظر في تصحيح مواده البعيدة وهو ما يؤكل ويشرب، أو ~~في صورته إما باعتبار ما يلحقها من الأغذية فالنوم واليقظة، أو من عوارض من ~~خارجه فالحركة والسكون، أو داخله فالنفسية، أو باعتبار الأزواح فالهواء، أو باعتبار ~~المجموع فالاحتباس والاستفراغ فهذا وجه الحصر وعدها بعضهم خمسة لأن ~~الحركة تشمل النفسية والبدنية. # قال: أحدها الهواء المحيط بنا. # أقول: ابتدأ بالهواء لأن الحاجة إليه أشد ولذلك لا يمكن الإنسان أن يمسك ~~نفسه عن الهواء ساعة، ولا كذلك الأكل والشرب إذ هو مضطر إليه لتعديل الروح ~~فإنه خلق حارا جدا، ويزداد حرارة باحتقان الأبخرة الدخانية وبكثرة حركته وسرعتها ~~وباستعمال المسخنات فاحتيج إلى تعديله بالهواء للاستنشاق يجذب الرئة ومن ~~مسام ms172 الجلد المتصلة بمسام منافس الشرايين. # والهواء وإن كان حارا في طبعه كما سبق لكنه بارد بالقياس إلى مزاج الروح ~~ولإخراج فضلات الروح وهي الأبخرة الدخانية المتولدة عن طبخ الروح التي ~~نسبتها إلى الروح كنسبة الأخلاط الفضيلة إلى البدن فإذا رد النفس دخل هواء غير ~~الأول وهكذا لأنه لو بقي محتبسا لضيق المكان وزاحم الروح والحرارة الغريزية ~~فيحتاج لاخراجه لتندفع معه الأبخرة الدخانية التي لو بقيت لسخنت الروح ~~وأحرقته. PageV01P223 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0224.png) # قال: وأنفعه الصافي المعتدل الخالي من الغبار والكدورات. # (107 و) أقول: أنفع الهواء ما كان صافيا أي خاليا عن الغبار والكدورات فلو ~~أنه ذكرهما بعد قوله صافيا لكان أحسن لأنهما تعبير له، وقوله المعتدل أي بين ~~الحرارة والبرودة لأن الحار بإفراط لا يعدل الروح والبارد بإفراط يطفي حرارته، ~~ومعنى صفائه خلوه عن المخالطة لجوهر غريب ينافي مزاج الروح كالكدورات ~~والغبارات؛ فالكدورات كبخار الآجام والبطائح والماء الآسن ونتن الجيف أو أبخرة ~~مباقل(1) رديئة كالكرنب(2) والجزجير(2 والباقلاء(4) والثوم(9) والبصل(2، وأشجار ~~خبيثة الجوهر؛ كالشوحط(2) والتين والخزوع(8) والجوز() (فإن هذه الأمور تفسد ~~الهواء بخاصية في تلك البقول والأشجار) وكروائح الحديد والآتون، ~~والغبارات هي أجخزاء أرضية تكدر الهواء وتغلظه ومثلها الدخان فإنه يكدره ويغلظه ~~أيضا فيعسر نفوذه لغلظه في شعب الشريان الوريدي للقلب، ولا يجذبه القلب بل ~~يدفعه عن نفسه ولا يحصل الترويح للروح ويفسد لكدورته ويوقعه في وحشة، وأن ~~يكون الهواء مكشوفا للسماء غير محفوف بين الجدران والسقوف اللهم إلا أن ~~يكون في حال ما يصيب الهواء فساد عام فيكون المكشوف أقبل له من المغموم ~~والمحجوب، وأن لا يكون محتبسا في وهدة تسخن مع طلوع الشنس وتبرد مع PageV01P224 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0225.png) ~~غروبها بسرعة فشأن هذا الهواء تغيير الأجسام، ولقد شاهدت في سياحتي مساكن ~~منخفضة ومساكن قد أحاط بها من جميع الجوانب جبال شاهقة ووجدت أهل تلك ~~المساكن صفر الوجوه قضافا قحلي الأبدان لذلك. # قال: وهواء الشرق حار يابس وعكسه الغرب، وهواء الشمال المعروف بالصبا ~~وعند أهل مصر بالطياب بارد يابس وعكسه الجنوب. # أقول: اعلم أن ms173 طبيعة الهواء في نفسه حار رطب كما تقدم ولكن (107 ظ) ~~يعرض به في مهابه ما يزيد في حرارته أو ييبسه أو يبرده لأنه للطافته سريع التكيف ~~بما يرد عليه، ولذلك قال في النزهة والمراد بانقلاب الهواء إلى الحرارة مثلها هو ~~مخالطته لأجزاء حارة لا إنه حار بالطبع إذ ذاك لزم له، وكذا الكلام في الثلاثة ~~الأخيرة وذكر في مواضع أخر منها أن الهواء يرطب بنحو الماء والبحار ويسخن ~~بنحو النار ويبرد بمثل الثلوج لكن نفى أن يكون الهواء حارا بالطبع مما لا يسلم له ~~كما تقدم. # ثم إن ريح الشمال هي التي تهب من شمال المستقبل للمشرق باردة يابسة؛ أما ~~بردها فلأنها تهب من جانب القطب الشمالي وهذه الناحية أكثر برذا لأن الشمس لا ~~تسامتها أصلا بل لا تقرب من مسامتتها ولأن الثلوج والمياه الجامدة تكثر في هذه ~~البقاع والريح تجتاز بها فتزداد بذلك بردا، وأما يبسها فلأن هذه النواحي قليلة البحار ~~كثيرة الجبال والبراري فتكتسب الريح باجتيازها عليها يبسا لأنها لا تستصحب معها ~~أبخرة كثيرة إذ الأبخرة في هذه النواحي تقل لقلة المادة. # وأما ريح الجنوب فهي التي تهب من يمين المستقبل للمشرق وهي حارة ~~رطبة؛ أما حرارتها فلأنها لا تصل إلى بلادنا التي هي مجاوزة للميل الكلي وفي ~~كل بلد زاد عرضه عنه كمصر والشام وغيرهما فلا تمر بهذه البلاد التي زاد عرضها ~~عن الميل الكلي إلا بعد مرورها بما يسامت الميل الكلي جنوبا وشمالا PageV01P225 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0226.png) ~~وهما مفرطا الحر لدوام مسامتة الشمس أو قربها من المسامتة فتسخن لا محالة ~~لقبولها للسخونة بسبب لطافتها سواء كان مهبها من هناك أو مما هو قريب ~~من القطب، فإن هذه الريح وإن كانت باردة في الأصل لكنها تسخن بمرورها ~~بالمواضع الحارة جدا، وأما رطوبتها فلأن البحار أكثرها جنوبية وهي مما يرطب ~~الرياح بما يخالطها من الأبخرة (108 و) الرطبة الكثيرة التي تتصاعد عنها بقوة ~~حرارة الشمس. # وأما الصباهوي ريح المشرق والدبور وهو ريح المغرب فبحسب وضعهما من ~~الشمال والجنوب يجب ms174 أن يكونا معتدلين وهو كذلك إلا أن الصبا أميل إلى ~~الحرارة واليبس؛ أما الحرارة فلأنها تتحرك في وقت إقبال الشمس من ناحية ~~المشرق فلا تزال تلطفها وتسخنها بحرها وضيائها فتنبسط وتتبدد وتحتاج إلى ~~مكان واسع فيحدث بذلك النسيم السحري، وأما اليبس فلأن شمال المشرق أقل ~~بخارا. # وأما الدبور فهو أميل إلى البرد والرطوبة، أما البرد فلأن هبوبها علينا يخالف ~~حركة الشمس فلا تؤثر فيها بالتسخين والتلطيف كثيرا فلا تسخنها تسخين الصبا ~~ولذلك تهب أواخر النهار لأن الشمس في أواخر النهار تبلغ إلى المواضع التي تهب ~~منها ولذلك تسكن سريغا وقلما تهب بالليل، وأما ميلها إلى الرطوبة فلأن شمال ~~المغرب أكثر بخارا من شمال المشرق وأيضا فإن الجانب الشرقي يغلب فيه اليبس ~~والجانب الغربي يغلب فيه الماء والرياح المجتازة بالماء أبرد من المجتازة بالأزض ~~لأن الأؤلى تخالطها بخارات أرضية هكذا قرر بعض الفضلاء. # وقال القرشي: ينبغي أن يعني بالاغتدال أنهما - أي الريح المشرقية والريح ~~المغربية - يكونان على طبيعة البلد الذي يهبان عليه وذلك لأن الشمس لا يختلف ~~فعلها في الطول فيكون الموضع الذي هبت منه هاتان الريحان والبلاد التي تمران ~~بها على طبيعة ذلك البلد، وأما أنهما معتدلتان في نفس الأمر فلا يصح لأن ~~المشارق تختلف باختلاف عروضها فتكون الرياح المشرقية في كل بلد على طبيعة ~~عرض مشرقه وهو عرض البلد نفسه وكذلك الأمر في المغارب. PageV01P226 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0227.png) # (108 ظ) قال: وأنفع البلاد والمساكن ما ارتفع وانفتح إلى الجهات الأربع. # أقول: البلد المرتفع أنفع هواء من المنخفض الذي في الغور فيكون هواؤه أصح ~~وأعدل من غيره بالنسبة لما لم توجد فيه هذه الخاصية من الإقليم التي وقعت فيه، ~~وإنما قلنا ذلك لأن لكل إقليم من الأقاليم السبعة حكما من جهة الهواء وأمراضا ~~فاشية فيه بسبب الأوضاع الفلكية والأشباب الأزضية. # والمصنف لم يتكلم على أحكام الأقاليم بل ذكر نبذة من أحكام المساكن ~~والبلاد وإنما كان البلد المرتفع أنفع هواء لأن عصوف الرياح يكون فيه كثيرا فيعتدل ~~هواؤه دائما بتحريك الرياح فلا يدوم ms175 تأثير الأشعة ولا الأبخرة والأدخنة في منفعل ~~واحد فيعتدل الهواء وتتوفر الحرارة الغريزية في الباطن بسبب برد الهواء ويلزم ذلك ~~جودة الدم في زيادة القوة وطول العمر، وبالعكس البلد المنخفض الذي في وهدة ~~والبلد المستوي الوضع أصح من البلد المختلف الوضع لاختلاف هوائه بحسب ~~ارتفاعه وانخفاضه في البرودة والحر. # والحاصل: أن المسكن متى كان أرفع وضعا مثل أنجاد الأرض ودوس الجبال ~~كان أبرد، ومتى كان أخفض وضعا كالذي يكون في وهدات الأزض أو يكتففه ~~جبال(1) كالمغارات كان أسخن، والسبب في ذلك أن الحر يتوفر على البقاع من ~~جهتين إحداهما الشمس والأخرى الأبخرة التي تنفصل من الأزض والأدخنة التي ~~ترتفع من النيران وأنفاس الحيوانات، والمساكن المرتفعة يكسح عنها الهواء الأبخرة ~~والأنفاس ولا يتأثر الهواء كثيزا بشعاع الشمس فإن شعاعها واجتماعها وتراكمها في ~~المواضع المنخفضة والغائرة أكثر وأشد مما كان في المواضع المرتفعة كما يشاهد ~~في تسخين (109 و) الأواني الموضوعة في موقع شعاع الشمس منكوسة فإنه أبطأ ~~وأقل مما لم تتوضع منكوسة فالهواء الذي قد حمي بالشمس والأبخرة الحارة فيها ~~يكون محتبسا في الأغوار وتصير مياهها أيضا غير باردة وتزداد رداءة إن كانت راكدة ~~أو بطيحية أو سبخة ولذلك يكون أهلها دائما في أمراض مختلفة. PageV01P227 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0228.png) # قال: وما استتر من جهة أو جاور شيئا فله حكمه. # أقول: البلد المستتر بجبل مثلا إما أن يكون الساتر له في جهة الشمال أو ~~لجنوب أو الشرق أو الغرب؛ فإن كان في جهة الشمال فإنه يسخن الهواء لمنعه عن ~~البلد هبوب الرياح الشمالية الباردة اليابسة لأنه يكون قائما في وجهها، ويحبس ~~الرياح الجنوبية أيضا لأنها إذا لاقته صدها عن الجواز وردها إلى البلد ويعكس ~~شعاع الشمس على البلد لأن الشمس تشرق على الجبل لأن مدارها جنوبي فتسخنه ~~وينعكس الشعاع من الجبل على البلد فيجتمع في البلد شعاع الشمس مع الشعاع ~~المنعكس من الجبل وتشتد السخونة، وإن كان في جهة الجنوب فإنه يبرد هواء ~~البلد لمنعه الرياح الجنوبية وحبسه الرياح الشمالية وستر شعاع الشمس عن ms176 البلد ~~وإذا لم يقع عليه نفس الشعاع لم يقع عليه العكس بالضرورة، وإن كان في جهة ~~الغرب فهو خير مما في جهة الشرق لأن ما في جهة الشرق يستر شعاع الشمس عن ~~البلد مدة طلوعها حتى ترتفع عليه ارتفاعا كثيرا ويقوى تأثير شعاعها فينتقل أهل ~~هذا البلد من برد الليل والغداة إلى شمس قوية دفعة فيلزم توارد الأضداد عليهم في ~~كل يوم. # وأما تقديم غروب الشمس في الجبل الغربي فإنه لا يوجب الانتقال من حر ~~قوي إلى برد قوي لأن البرد عند أول غيبة الشمس لا يكون قويا ويمنع ريح ~~المشرق (109 ظ) عن البلد وهو خير من المغربية لهبوبها في أول النهار مصاحبة ~~لحركة الشمس لأن الشمس إذا أثارت المشرقية بحرها وتحركت إلى البلد تكون ~~الشمس أيضا متوجهة إلى البلد فتكون حركتها مصاحبة للشمس فيكون تأثيرها فيها ~~بالتعديل والتلطيف وتحليل الفضول أقوى، وهبوب المغربية آخر النهار في الأكثر ~~مضادة لحركة الشمس لأن الشمس حين تثير المغربية وتتحرك إلى البلد تكون ~~الشمس منصرفة عنه فيكون تأثيرها فيه أضعف ولذلك تكون المغربية أميل إلى البرد ~~والرطوبة، وإنما كان هبوب المشرقية أول النهار وهبوب المغربية آخره لأن تصعد ~~الأبخرة والأدخنة التي تتكون منها الرياح لا يمكن إلا بحرارة قوية وذلك إنما يكون ~~إذا كانت الشمس في جهتها. PageV01P228 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0229.png) # وقوله: أو جاور شيئا فله حكمه هذا يصدق بمجاورة الجبل لكن حين جعله ~~عديلا) له يراد به غيره كمجاورة البحر مثلا فإنها ترطب الهواء لكثرة ما تختلط به ~~من الأبخرة المنفصلة عن البحر فالبلد المجاور للبحر أو الذي في وسطه كالجزر ~~يعتدل حره وبرده فيكون حره في الأوقات الحارة كبرده في الأوقات الباردة فإن ~~هواه يكون متعاصيا لفرط غلظه بسبب كثرة الأبخرة الرطبة عن قبول المؤثر فلا ~~ينفعل عن المسخن والمبرد فلا يسخن في الصيف شديدا ولا يبرد في الشتاء ~~شديدا، لكن البلد التي تكون في وسط البحر أجود مما على شطه لبعده عن العفن ~~بخلاف الكائن على الشط، فإن كان البحر في ms177 الجهة التي تلي الشمال كان ذلك ~~معينا على تبريدها بترقرق ريح الشمال على وجه الماء فيزداد بردا، وإن كان مما ~~يلي الجنوب أوجب زيادة في غلظ الجنوب وخصوصا إذا لم يجد منفذا لقيام ~~جبل في وجهه، وإن كان في ناحية المشرق (110 و) يكون معدلا لحرارة الصبا ~~ويبسه، وإن كان في ناحية المغرب يكون زائدا في برودة الدبور ورطوبته، ومتى ~~كانت الناحية المقابلة للبحر من المسكن مكشوفة ولم تعارض بالجبال كان الهواء ~~أسلم من العفونة، ومتى كانت مفسدة بالجبل كان الهواء مستعدا للعفن في نفسه، ~~وتعفين الأخلاط لأن الرياح تطرد أبخرة البحر إلى تلك الجهة فتنكبس عند الجبل ~~ولا تجد منفذا فتجتمع وتصير سببا للأنداء(3) والعفونات وهذا حكم مجاورة ~~البحار. # وأما مجاورة التربة فلها أحكام أيضا فإن الصخرية والرملية أيبس والطينية أزطب ~~والكبريتية حارة يابسة إلى غير ذلك، قال عبد اللطيف البغدادي: إن التربة لها حظ ~~متوفر في تغير المياه والرياح بل وفي تغير النبات والحيوان؛ أما في الرياح فلأنها ~~عند مرورها تستفيد منها كيفية مشابهة لها وربما يرتفع عنها بخار فتكسحه وتوصله PageV01P229 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0230.png) # 231 ~~إلى المسكن فتغير حكمه، وأما فعلها في الماء فلما ذكروا في أمر اللبخ ~~والجميز فإنهما كانا ببلاد فارس سمين قاتلين ثم لما نقلا إلى الديار المصرية وما ~~يقرب منها صارا غذاءين لذيذين، وأما أنا فقد شاهدت في حب الخيازشنبر فإنه ~~زرع عندنا في دار السلام بدار الشفاء العضدية فنبت منه البطيخ الرقي( لكنه كان ~~صغيرا، قال ومن ذلك الخيل البدرويات العاليات التي تجلب إلى بلاد جيلان(8) ~~فإنها إذا حبلت هناك أنتجت البراذين الصغار الحقيرة الجثة الذميمة الصورة فسبحان ~~من خص ما شاء بما شاء. # قال: وثانيها المأكول والمشروب والمراد بالغذاء ما تغير ولم يغير البدن. # أقول: ثاني الأشباب الضرورية المأكول والمشروب والحاجة إليها أشد بعد ~~الهواء لأن البدن دائم التحلل بالأشباب الداخلة والخارجة (110 ظ) فلو لم يرد ~~عليه غذاء بدل ما يتحلل منه لم يبق مدة كونه فاضطر إلى المأكول، وأما الاضطرار ~~إلى ms178 المشروب فليطبخ المأكول وترقيقه وتنفيذه لأن الغذاء يغلب عليه الجوهر ~~الأرضي كما تغلب على الأغضاء ليكون شبيها بالمغتذي وليس يمكن أن تصل تلك ~~الأخزاء الأزضية إلى جميع الأغضاء إلا بعد ترقيقها، وهو إنما يكون على وجهين ~~أحدهما أن تذوب وتستحيل ماء كما في جوارح الصيد وهذا إنما يمكن بحرارة ~~قوية جدا وذلك يوجب أن يكون المزاج خارجا عن الاغتدال اللائق بالإنسان، ~~وثانيها أن تمتزج بها مائية تغلبها فترققها فهو متمم لأمر الغذاء وليس غاذيا لبساطته، PageV01P230 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0231.png) ~~والمغتذي مركب ذو مزاج لكنه إذا انطبخ مع الغذاء كيلوسا صار جميع ذلك غاذيا ~~لا ماء فيه الأجزاء الغذائية فقط، والذي يدل على ذلك أن مرقة اللحم تغذو ~~البدن ولو كان الغاذي هو ما فيها من الأخزاء اللخمية لزم أن تحصل التغذية ~~والتقوية بتناول هذا الغذاء من الأخزاء اللخمية بدون المرقة ما يحصل بالمرقة ~~وليس كذلك. # ثم إن الوارد على البدن إما أن يؤثر بكيفيته فقط بأن يسخن أو يرطب أو يبرد أو ~~ييبس من غير أن يحصل منه خلط مستعد لأن يصير عضوا فهو الدواء وذلك ~~كالفلفل والزنجبيل، أو يؤثر بمادته فقط بأن يحصل منه خلط جيد مستعد لأن يصير ~~عضؤا وهو الغذاء الصرف كاللخم والخبز، أو بصورته النوعية فقط فهو ذو الخاصة ~~كالترياق وسم الأفاعي، أو بمادته وكيفيته وهو الغذاء الدوائي كالخس والثوم ~~والتفاح فإنها يتكون منها خلط قليل يصير بدل ما يتحلل وفيه كيفية ظاهرة مناسبة ~~لها، أو بكيفيته وصورته وهو الدواء الذي له خاصية كالسقمونيا فإنه يسخن ~~بحرارته ويسهل الصفراء بالخاصة، أو بمادته وصورته وكيفيته وهو الغذاء الدوائي ~~الذي له خاصة مثل لب (111 و) الجوز مع الثوم فإنه ترياق للسموم ويحصل منه ~~دم مستعد للصورة العضوية ويسخن البدن فهو مؤثر بصورته ومادته وكيفيته، فقول ~~المصنف: إن الغذاء ما تغير عن البدن ولم يغيره مخرج لما عدا القسم الثاني وهو ~~تعريف لمطلق الغذاء الذي لا يشوبه دواءان، ويرد عليه أن ما يغذو البدن لا بد وأن ~~يصير عضوا وقبل ms179 تلك الصيرورة كان دما فلا بد من تسخين، حتى إن القزع ~~والخس يسخنان هذا التسخين، والجواب: أنهم لا يعنون بالتغير هذا التسخين وهو ~~أن يصير دما ثم يسخن البدن، بل يعنون به ما كان صادرا عن كيفية الشيء ونوعه ~~باق كتسخين الزنجبيل. PageV01P231 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0232.png) # قال: وينقسم إلى لطيف محمود كثير الغذاء كالعنب والفستق والفراريج، ~~ومذموم كالخزدل، وعكسهما كالجبن ولحم البقر، وبينهما كصفرة البيض ~~والماش والقطف. # أقول: وقع من المصنف هاهنا إخلال بالتقسيم كما هي عادته في أكثر التقاسيم ~~وحاصل الأقسام ثمانية عشر وذلك لأن الغذاء: إما لطيف وهو ما تولد عنه دم رقيق ~~لغلبة عنصر رقيق عليه أو عنصران، أو غليظ وهو ما تولد عنه دم غليظ لغلبة عنصر ~~كثيف، أو متوسط بينهما فهذه أفسام ثلاثة، وكل واحد منها إما صالح الكنموس ~~وهو الذي يتولد منه دم طبيعي لا يشوبه شنيء آخر من الأخلاط إلا القدر المحتاج ~~إليه، أو فاسدة وهو الذي يتولد منه دم غير طبيعي وليس بين هذين القسمين واسطة، ~~وكل واحد من هذه الأقسام الستة إما أن يكون كثير التغذية وهو الذي يستحيل أكثره ~~إلى الدم وقد يكون قليلها وهو الذي يستحيل أقله إلى الدم وقد يكون متوسطا بينها ~~فتصير الأقسام ثمانية عشر (111 ظ) وأمثلتها هكذا: # لطيف صالح الكيموس كثير الغذاء كمح البيض المسخن أو النيمبرشت، لطيف ~~صالح الكيموس قليل الغذاء كالرآمان(5)، لطيف صالح الكيموس متوسط الغذاء ~~كالخبز النقي، لطيف فاسد الكيموس كثير الغذاء كالرئة، لطيف فاسد الكيموس ~~قليل الغذاء كالخزدل، لطيف فاسد الكيموس متوسط الغذاء كالخبز الرديء النضج، ~~كثيف صالح الكيموس كثير الغذاء كالبيض المسلوق، كثيف صالح الكيموس قليل ~~الغذاء كالجبن غير العتيق، كثيف صالح الكيموس معتدل الغذاء كلحم العجاجيل، ~~كثيف رديء الكيموس كثير الغذاء كلحم الثور، كثيف رديء الكيموس قليل الغذاء PageV01P232 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0233.png) ~~كالقديد، كثيف ردي الكيموس معتدل الغذاء كالكرنب، المعتدل الصالح الكيموس ~~القليل الغذاء كاللفت، المعتدل الصالح الكيموس المعتدل الغذاء كلحم النعاج، ~~المعتدل الكثير الغذاء صالح الكيموس كلحم الحولى من المعز والضأن والخبز ms180 ~~النقي، معتدل رديء الكيموس كثير الغذاء كالقنبيط، معتدل رديء الكيموس قليل ~~الغذاء كالجزر(2، معتدل رديء الكيموس معتدل الغذاء كالسمك المقدد، هذا ما ~~قسمه القوم وبه تعرف وجه فساد تقسيم المصنف. # أما قوله ومذموم كالخزدل فعطف على قوله محمود فيكون معناه ولطيف ~~مذموم أي غير صالح الكيموس، كما أن قوله محمود معناه صالح الكيموس فيكون ~~قد ذكر قسمين: الأول اللطيف الصالح الكيموس الكثير الغذاء، الثاني اللطيف غير ~~الصالح الكيموس القليل الغذاء وهو وإن حذف وصف قليل الغذاء لكنه يراد في ~~كلامه لعلمه من المقابلة فهذان قسمان لا غبار عليهما. # وأما قوله وعكسهما فكلام فاسد لأن القسم الثاني عكس الأول فلا يكون هناك ~~قسم ثالث عكس لهما معا، وأيضا قد مثل لصورة العكس بالجبن ولحم البقر ~~وأطلق الجبن عن التقييد بالعتيق أو بغير العتيق؛ فأما لحم البقر فإن أريد به ~~العجاجيل فهو من قسم الكثيف (112 و) الصالح الكيموس المعتدل الغذاء، وإن ~~أريد به المسن منها فمن قبيل الكثيف الرديء الكيموس الكثير الغذاء، وأما الجبن ~~فغير العتيق من الكثيف الصالح الكيموس القليل الغذاء، وأما العتيق فمن اللطيف ~~الفاسد الكيموس القليل الغذاء، فقد استبان لك عدم دخول شيء من هذه تحت ~~قوله وعكسهما. # وأما قوله وبينهما يعني ومتوسط بين اللطيف والكثيف كصفرة البيض ففيه أن ~~صفرة البيض من قبيل أول الأقسام كما علمت، وأما الماش والقطف فقد يتوقف PageV01P233 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0234.png) ~~في كونهما من المعتدل، والماش حب كالكرسنة يميل إلى الخضرة وهو بارد ~~يابس في الثانية ألطف من العدس وغيره ومزورته ألطف المزورات خصوصا ~~لأهل الصداع وضعف البصر ولكنه بطيء الهضم يقطع الباه ويضر الأشنان ويصلحه ~~دهن اللوز(33)، وأما القطف فهو نبتة كالرجلة( إلا أنه يطوله وورقه غض طري وله ~~بزر رزين إلى الصفرة وفيه لزوجة وملوحة يوجد عند المياه ويستنبت أيضا وهو بارد ~~رطب في الثانية وبزره معتدل يابس من أجل المزاور للمحموم والناقه يفتح السدد ~~ويزيل الأورام باطنا وظاهرا أكلا وضمادا والطحال والحصاة بالسكر وبزره ينفط ~~بالخاصة ويحل عسر البول وتقطيره والتهاب ms181 الأخشاء وضعف الكلى واليرقان ~~والاستسقاء وهو يضر المحرور ويصلحه السكنجبين(). # وأنت بعد أن بينا لك الأقسام مستوفاة طابق بينها وبين كلامه يظهر لك مواقع ~~الخلل ظهورا بينا لا خفاء معه ولا لبس. # فائدة : الفرق بين الغذاء اللطيف والغذاء الملطف والدواء اللطيف والدواء ~~الملطف، فالغذاء الملطف هو الذي يجعل قوام الدم أرق مما كان عليه وهذا قد ~~يكون جوهره كثيفا كالفجل(2) واللفت، أما الغذاء اللطيف (112 ظ) فهو ما عرفته ~~فكل غذاء لطيف ملطف ولا عكس فإن الفجل ملطف وليس بلطيف، ولذلك إذا ~~طبخ ذهب من جوهره الملطف وبقي جوهره غليظا، والدواء اللطيف هو الذي من ~~شأنه أن تتصغر أجزاؤه عند فعل الحرارة الغريزية فيها كالزغفران، والدواء الملطف ~~هو الذي من شأنه أن يجعل قوام المادة أرق مما كانت عليه كالزوفا. PageV01P234 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0235.png) # قال: والغذاء يفعل بجوهره وصورته بخلاف الدواء. # أقول: أما الغذاء المطلق فإنه يفعل بجوهره فقط دون الكيفية والصورة النوعية، ~~ومعناه أن يترك الصورة الغذائية ويقبل الصورة الخلطية أولا ثم العضوية، فمادة ~~الغذاء في الحقيقة قابلة لا فاعلة لكنها لما أخلفت بدل المتحلل سمي ذلك فعلا، ~~وإن كان في الحقيقة انفعالا، والغذاء وإن سخن البدن حين استحالته دما لكن هذا ~~التسخين غير معتبر بل المعتبر ما كان صادرا عن كيفية الشنيء ونوعه باق لم يستحل ~~بعد إلى نوع آخر، وأما الغذاء الدوائي فإنه يفعل بجوهره وصورته والكلام في ~~الغذاء المطلق لأنه المعرف بقوله سابقا والمراد بالغذاء فلو قال والغذاء يفعل ~~بجوهره فقط ويحذف قوله وصورته ليتطابق الكلامان لكان صوابا ولكنه لم يبال ~~بأمثال هذه الأمور. # قال: وأنفع المشروب الماء البارد العذب الجاري من شرق أو شمال بعيد ~~المدى مكشوفا على طين خالص أو الحجر الخفيف الوزن المنضج لما وقع فيه ~~نظيف الأحجار. # أقول: الماء البارد العذب يحفظ الصحة ويحفظ الرطوبة الأصلية على الأغضاء ~~ويجعل للبدن نضارة ورونقا إلى غير ذلك من المنافع التي لا توجد في غيره من ~~المشروبات وأفضله ماء الأنهر الجارية ؛ إما متوجهة (113 و) إلى المشرق ms182 لأن ~~رياحه معتدلة بين الحرارة والبرودة مائلة إلى اليبوسة فتكون مصلحة له، أو إلى ~~الشمال لأنه وإن كان أبعد عن الاغتدال من المشرق إلا أنه يبرده، ويبسه يصلح ~~رطوبة الماء، وأما المتوجه إلى المغرب أو الجنوب فرديئان، هكذا قرر القوم وبه ~~تعلم أن المصنف قد عكس الحكم، لأنه قال الجاري من المشرق فاعتبر المبدأ ~~المشرق والغاية المغرب، وكذا يقال في الشمال مع أن المعتبر عند القوم جعل ~~الغاية المشرق أو الشمال فهذا أيضا من مخالفته الفاحشة، وأن تكون بعيدة المنبع ~~لأن بعد منبع الماء ومبدأه يزيد الماء لطافة بسبب طول المسافة وحركة الجري وأن ~~تكون مكشوفة لتلطفها الشمس بحرارتها، وأن تكون جارية على طين خالص فإن ~~الطين ينقي الماء ويأخذ منه الممتزجات الغريبة لكن يجب أن تكون غير حماة ولا PageV01P235 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0236.png) ~~سبخة ولا غير ذلك من الأمور المفسدة، والجاري على الطين الخالص أفضل ثم ~~الجاري على الحجر لأن الجاري عليه أبعد عن قبول العفونة بسبب صلابة الحجر ~~ويبسه، والخفيف الوزن فكلما كان الماء خفيف الوزن كان خالصا صافيا لأن ~~الأخزاء الأرضية أثقل من الأجزاء المائية فعند كونها قليلة في الماء يخف وزنه. # ولهم في كيفية وزن الماء طرق أحسنها: أن يوزن مكيالان وزنا متساويا ثم ~~يملآن من ماءين مختلفين ثم يوزنان كلاهما بعد فأيهما كان ماؤه أثقل كانت ~~الأخزاء الأرضية فيه أكثر، أو أن تبل خرقتان متساويتا الوزن بماءين مختلفين ثم ~~يجففان تجفيفا بالغا في موضع واحد ثم يوزنان فالأخف منهما ماؤها أفضل، ولا ~~يخفاك أن هذين الطريقين إنما يجريان في معرفة المفاضلة بين ماءين مختلفين، أما ~~إذا أريد وزن الماء نفسه لتغير خفته فإنه توزن قطعة قطن أو خرقة (113 ظ) ثم تبل ~~بالماء وتجفف وتوزن ثانيا فإن كان وزنها بعد البل والجفاف أكثر فالماء ثقيل لأن ~~ثقلها إنما هو بماء تخلف فيها من الأخزاء الأرضية الموجودة في الماء وإلا فلا ~~وبحسب الزيادة في الوزن تعرف مراتب الثقل. # وقوله المنضج لما وقع فيه أي سريع طبخ ما يطبخ ms183 فيه وذلك لسرعة نفوذه ~~وايصال الحرارة إلى باطن ذلك المطبوخ وذلك دليل اللطافة، واعلم أن هذه ~~الأوصاف كلها مجتمعة في نيل مصر أعادنا الله سبحانه للشرب منه مع المسرة فإنه ~~قد طال بنا الاغتراب واشتقنا إلى لقاء الأحباب. # قال: ثم المطر ثم العيون ثم الآبار المستعملة. # أقول: يلي ماء الأنهر المتصفة بالصفات السابقة ماء المطر لكثرة صفائه ولأنه ~~أخف المياه وزنا وأجودها وأنقاها وأعذبها لأنه من بخارات مياه وأجسام رطبة ~~بخرت الشمس ألطف ما فيها، إلا أن فيه خلة واحدة لولاها لفاق المياه كلها وهي ~~سرعة تعفنه وذلك لشدة لطافته ورقته فيؤثر فيه المفسد الأزضي والهوائي بسرعة ~~ولذلك انحطت رتبته عن مياه الأنهر الموصوفة بالصفات السابقة. # وأما ماء العيون فإنه يحدث من أبخرة غليظة رطبة كثيرة تخترق الأزض فلذلك ~~كان لا يخلو عن غلظة لكن إذا بعد مداه تلطف بالحركة وتسخين الشمس. PageV01P236 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0237.png) # وأما ماء الآبار فأغلظ من ماء العيون يتلطف بالحركة والشمس كما قلنا لكن إذا ~~استعملت الآبار تلطفت مياهها بالحركة، وأما إذا لم تستعمل كان ماؤها غليظا جدا ~~لأنه يكون راكدا غير متحرك فتدوم مخالطته للأجزاء الأرضية، وأردأ مياه الآجام ~~والبطائح والفرق بينهما أن الأولى مياه وافقت حولها حجارة (114 و) كثيرة قد علاها ~~شيء أخضر شبيه بالطخلب(1)، والثانية مياه وافقت حولها أشجار ونباتات مشتبكة ~~بعضها ببعض، والمياه الثلجية والجليدية غليظة وكل ماء راكد كالنز، فكل هذه ~~المياه غير موافقة للمعدة مولدة للسدد في الكبد والحجارة في الكلى وذلك لغلظها ~~واختلاط الأزضية بها والمكشوفة للشمس منها أردأ، والتصعيد والتقطير مما يصلح ~~المياه الرديئة فإن لم يكن فالطبخ فإن الماء المطبوخ أقل نفخا وأشرع انحدارا، قال ~~الشيخ: والجهال من الأطباء يظنون أن الماء المطبوخ يتصعد لطيفه ويبقى كثيفه فلا ~~فائدة في الطبخ إذ يزيد الماء تكثيفا ثم رد هذا الظن بما يطول شرحه. # قال: وما على نحو الرصاص رديء والسخن يرخي والمالح يحدث الحكة ~~والثلج معطش. # أقول: المياه الجارية على المعادن تختلف أحكامها: أما النحاسية فتنفع صاحب ~~القولنج ms184 والاستسقاء لأنها تجفف رطوبات البدن لكنها تسحج الأمعاء ويدفع ~~مضرتها الأغذية المغرية، وأما الحديدية فنافعة من استرخاء المعدة وتزيد في ~~الإنعاظ إلا أنها قابضة فتصلح بما يصلح الماء القابض()، وأما الرصاصية فتولد PageV01P237 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0238.png) ~~النفخ الشديد وتحبس البول فيتلاحق ضررها بما يدر ويسهل، وأما الذهبية فدون ~~النحاسية في الرداءة وتنفع من الخفقان والتوحش والمالنخوليا، والمياه الموجودة ~~في المعادن الفضية دون الرصاصية في مضرتها وتنفع من الخفقان. # وأما الماء الحار فإن السرف في استعماله يخلق المعدة ويوهنها ويرخي ~~الجسد لكنه إذا تجرع على الريق غسل المعدة من فضول الغذاء المتقدم ولطف ~~البلغم وربما أطلق البطن، والماء الشديد الحرارة جدا يحل القولنج ويفش الرياح ~~الغليظة (114 ظ) المشتبكة في الأغضاء. # وأما الماء الفاتر فإنه نقي ويطلق الطبع إذا صادف خلطا ولا يشفي من عطش ~~ولا تقبله المعدة والإكثار منه يفسد المزاج ويورم الطحال والكبد ويحدث الترهل ~~ويرخي المعدة ويملأ الدماغ بخارا ولذلك يضر المصروع ويفسد الهضم ويهيج ~~الرعاف. # وأما الماء المالح فإنه يجفف البدن ويولد الجرب والحكة ويطلق طبيعة من لم ~~يعتده ثم إنه يعقلها عند الإدمان والاعتياد لتجفيفه بعد جلاء ما في المعدة والأمعاء ~~من الرطوبات ويقشف الجلد ويهزل البدن ويفسد الدم ويحرقه، وإصلاحه بأن ~~يخلط بالطين الحر أو الكعك أو السويق ثم يروق ويلقي فيه قطع الفواكه الحامضة ~~أو يقطر من جرار فخار أو يصعد. # وقوله والثلج معطش لأنه لشدة برودته إذا ورد على المعدة هاجت حرارتها فهو ~~وإن كان باردا بالطبع لكنه حار بالعرض كالأفيون ومثل الثلج الماء المبرد به، ~~وبالجملة قال السمرقندي: الثلج يضر الشيوخ عاجلا والشباب آجلا، قال حاجي ~~باشا: والظاهر أن ذلك في أصحاب الأمزجة الباردة فكم رأينا من شيخ محرور لا ~~ينهضم طعامه وإن كان حامضا إلا بشرب الماء البارد وذلك من حرارة المزاج ومن PageV01P238 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0239.png) ~~الاعتياد، فإن شأن العادات تغيير الأحكام، وقال السمرقندي أيضا: الماء الصادق ~~البرد إذا أخذ منه عقيب الحمام الحار جدا أو الحركة العنيفة والبدن ملتهب أضر ~~ضررا عظيما بتبريد ms185 مزاج الكبد وأدى ذلك إلى الاستسقاء. # ومن أجود طرق إصلاح المياه وأسهلها أن يمزج بالتراب ولا سيما بتراب بلدة ~~من يريد تناول مائها ثم يحرك ويترك إلى أن يرسب التراب ويصفو الماء. # قال: وأنفع المشروب بعد الماء السكنجبين مطلقا وماء العسل (115 و) ~~للمشايخ وماء عقيد العنب في الصيف. # أقول: أما السكنجبين الساذج فصنعته أن يلقى السكر أو العسل في الطنجرة ~~ويصب عليه الخل ويوضع على نار هادئة في العسل، وأما السكر يحتمل النار ~~القوية ويصب عليه من الماء مقدار ما يكسر حدته وحموضته قليلا ويأخذ ريحه ~~بغليانه ويطبخ حتى يصير له قوام معتدل وينزل عن النار ويبرد ويصفى ويرفع هذا ~~أصله وقد يتخذ بخل العنصل ويسمى سكنجبينا عنصليا وبالبذور ويسمى بزور ~~يأكل ذلك باختلاف الأغراض. وقوله مطلقا أي في جميع الأمزجة والأشنان ~~والفصول لكن الحلو للملغمين ومن كان مزاجه باردا، والحامض لأصحاب المرة ~~الصفراء ولمن اعتدل مزاجه. # وقوله: وماء العسل أي الماء المذاب فيه العسل للمشايخ لأن مزاجهم يغلب ~~عليه البرد واليبس فيوافقهم الحار الرطب وماء عقيد العنب في الصيف ظاهره ~~للمشايخ أيضا فيكون المناسب لهم في الشتاء ماء العسل وفي الصيف ماء عقيد ~~العنب لأنه دون حرارة العسل فيوافق الفصل. # وما ذكره هنا من قبيل الأذوية والكلام إنما هو في الأمور الضرورية فهذا ~~استطراد ثم مع ذلك لا بد من فرض كون المتناول صحيحا وإلا فإن كان مريضا ~~فلكل مرض حكم يخصه فقد يتضرر في بعض الأمراض بهذه المذكورات، فإن ~~السكنجبين يضر أصحاب المعدة الضعيفة الباردة والبطون المستطلقة والصدور PageV01P239 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0240.png) ~~الخشنة والنزلة والزكام والسعال اليابس وأصحاب السحج والزحير والبواسير ~~وقروح الصدر والرئة وأصحاب الرغشة وضعف البصر والقولنج وتقطير البول ~~وجميع الأمراض السوداوية وعند الغثيان ومتى كان أحمض كان أضر بالعصب ~~وأضر بشهوة الباه. # فائدة: قد يغمل السكنجبين عقيدا وصنعته (115 ظ) أن يدق من السكر رطلا ~~ويضاف إليه أربع أواق خل ويترك في قدر برام على نار جمر حتى يأخذ قوام العقيد ~~ويسكب في جرن رخام مدهون ms186 بدهن لوز ويترك حتى يبرد فيجيء صادق الحموضة ~~ولا يتغير طعمه ولا لونه. # قال: وثالثها النوم واليقظة. # أقول: ثالث الأشباب الضرورية النوم واليقظة أما وجه الاضطرار إلى اليقظة ~~فلأن الأفعال التي تصدر عن الإنسان مثل الإحساس والحركات الإرادية إنما ~~تتم عندها، وأما إلى النوم فلأن الروح جوهر لطيف بخاري سهل التحلل فلو ~~استمرت اليقظة لتحلل وفني لأن أفعالها كلها حركات؛ والحركة محللة ومع هذا لا ~~يمكن استخلاف بدل المتحلل منها فاحتيج إلى النوم لترتاح النفس عن الحركات ~~فالنوم انخناس(2) من القوى النفسانية من الظاهر إلى الباطن وتعطيلها الأفعال ~~الحسية والحركة الإرادية وذلك لإراحتها وإجهامها للقوى، وسببه فرط تحلل الروح ~~وتناول الأغذية الرطبة وتراقي بخارها الصالح إلى جوهر الدماغ والتذاذه بملاقاتها ~~وإصلاح ما حدث فيه من المزاج اليابس، ولذلك إذا أكل الإنسان طعاما في حال ~~الصحة ابتدأت الحواس تثقل وتكل والحركات تضعف وتميل النفس إلى الدعة ~~والنوم فإذا نام الإنسان بطنت الحرارة الغريزية في بدنه لتستولي على الأطعمة ~~والأغذية وتستوفي في هضمها فيسخن باطنه ويبرد ظاهره ولذلك يحتاج النائم من PageV01P240 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0241.png) ~~الدثار ما لا يحتاج إليه المستيقظ، وأما اليقظة فهي حالة تعرض للإنسان عند ~~انصباب الروح النفساني إلى آلات الحس والحركة الإرادية لاستعمالها. # (116 و) قال: وينبغي التعديل بهما لأن النوم الكثير مبلد يرخي ويفسد الألوان ~~ويبخر الرأس، واليقظة المفرطة تجفف وتخل وربما أدت إلى الجنون والمعتدل ~~منهما جيد. # أقول: ينبغي التعديل بالنوم واليقظة أي سلوك طريق العدل بين الإفراط ~~والتفريط، فالتوسط في النوم هو أن يكون بمقدار ثماني ساعات مثلا، وقال في ~~النزهة أكثر ما يكون سبع ساعات وأقله ثلاث ساعات، فإن النوم القليل يحصل منه ~~تحلل الروح والحرارة الغريزية فيضعف الهضم فيه ويقل ما يتولد من الدم والروح، ~~والنوم الكثير يبرد بكثرة اجتماع الرطوبات التي من شأنها أن تستفرغ في حال ~~اليقظة، فالنوم المعتدل ممكن للقوة الطبيعية من أفعالها مريح للقوة النفسانية ولذلك ~~يتدارك به الضعف الكائن عن إضعاف التحلل ما كان من أعيى أو شرب دواء ~~وجماع ms187 وغضب، وهو أنفع شيء للمشايخ فإنه يحفظ عليهم الرطوبة ويعدلها ~~ولذلك ذكر جالينوس أنه كان يتناول في الشيخوخة كل ليلة بقلة خس مطيبة، أما ~~الخس فلتنويمه وأما التطيب فليتدارك به تبريد الخس، قال: فإني الآن على النوم ~~حريص أي أني اليوم شيخ ينفعني ترطيب النوم وهذا نعم التدبير لمن يعصيه النوم ~~والاستكثار من صب الماء الحار على الرأس معين عليه أيضا. # ثم إن قول المصنف لأن النوم الكثير مبلد هكذا وجدته بلام بعد الباء الموحدة ~~فيحتمل أنه حرف عن مبرد بالراء وهو ظاهر لأن إفراط النوم مرطب بإفراط قلة ~~التحلل واحتباس المواد التي تحلل في اليقظة فيبرد لأن الرطوبة المفرطة تغمر ~~الحرارة الغريزية، ويحتمل أنه كما ذكر فإن البلادة ناشئة عن كثرة الرطوبة كما في ~~طبيعة المبلغين، ولذلك نقل عن إمامنا الشافعي رحمه الله أنه قال: ما أفلح سمين ~~قط إلا محمد بن الحسن (116 ظ) فإن السمن غالبا ناشئ عن البلغم والسر في PageV01P241 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0242.png) ~~ذلك أن الذكاء وجودة الفهم إنما يكون للطافة الروح وحرارته فإن الروح إذا كان ~~غليظا لم يطاوع في الحركات مطاوعة تامة وكذلك إذا كان باردا، ولذلك يكون ~~صاحب الدم الغليظ أشد بلادة وصاحب الدم الرقيق أذكى وأفهم. # وقوله: يرخي أي الجسد يترهله بسبب غلبة الرطوبة، وقوله ويفسد الألوان ~~وذلك لكثرة ما يحتبس من الفضول لعدم التحلل واختلاط تلك الفضول بالدم ~~فيفقد لون الدم المشرق الذي يكون للدم عند رقته وصفائه ويستحيل الدم إلى لون ~~آخر فيفسد اللون. وقوله فيبخر الرأس أي يتولد في الرأس بخارات كثيرة تصعد ~~إليها من المعدة لفساد الغذاء فيها ويتبخر الفم أيضا. # وقوله: واليقظة المفرطة تجفف أي تيبس وذلك لضعف الرطوبة وقوة استيلاء ~~الحرارة عليها وإذا ضعفت الرطوبة حصل النحول كما قال، وتتحلل من النحول أي ~~توقع البدن في نحول وذبول بسبب غلبة اليبس وربما أدت إلى الجنون لغلبة الجفاف ~~على الرأس وضعف رطوبتها، ولذلك كثيرا ما تتولد المالنخوليا والجنون عن السوداء ~~لشدة اليبس والبرد، واعلم أن إفراط السهر إنما ms188 يضر بمن لم يغلب على مزاج دماغه ~~اليبس أما من غلب عليه اليبس فيكتفي من النوم بالمقدار اليسير ويكون في هذا على ~~الأمر الطبيعي، قال قسطا بن لوقا في كتابه في السهر: قد رأيت من أقام أربعين يوما لم ~~ينم في نهاره ولا في ليله، وقال محمد بن زكريا الرازي قد رأيت أعدادا يكتفون في كل ~~أعمارهم في أربع وعشرين ساعة من الليل والنهار بنوم أربع ساعات أو خمس. # قال: ورابعها الحركة والسكون وحكمهما كاليقظة والنوم. # (117 و) أقول: قال ابن أبي الصادق لا غنى للإنسان عن الحركة لأنه خلق ~~بالطبع متحركا وليس له أن يعطل نفسه مما خلق له ويضطر إلى السكون لإراحة ~~البدن من تعب الحركة، فإنه لو دامت الحركة لتحللت الرطوبة وفنيت الحرارة. ثم ~~إن الحركة جنس تحتها أربع؛ حركة في الكم كالتخلخل والتكاتف، وحركة في ~~الكيف كالتسخن والتبرج، وحركة في الأين كالانتقال من مكان إلى مكان، وحركة ~~في الوضع وهي تغير نسب أخزاء المتحرك إلى ما هو داخل فيه أو خارج عنه، ~~والمراد من الحركة هنا ما يشمل هذين القسمين الأخيرين كما لا يخفى. PageV01P242 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0243.png) # وحكم الحركة والسكون كالنوم واليقظة لا من كل الوجوه فإن إفراط السهر ~~ييبس وأما الإفراط في الحركة والسكون فإنه يبرد في كل منهما، أما في الحركة ~~فلأنه يحلل الرطوبة الغريزية فتتحلل بتحللها الحرارة الغريزية وأما في السكون فلأنه ~~يوجب احتباس الرطوبات وهي توجب انغمار الحرارة الغريزية واحتقانها واختناقها ~~فيستولي البرد لذلك، وأما وجه التشبيه فإن النوم كالسكون من حيث إن الروح ~~والبدن في النوم ساكنان والبدن في السكون ساكن، ومن حيث إن السكون يرطب ~~البدن لقلة التحليل والنوم كذلك، ومن حيث إن السكون يزيل الإعياء الحادث من ~~الحركة كالنوم. واليقظة تشبه الحركة من حيث إن الحركة تسخن واليقظة كذلك لا ~~لأجل الحركة بل لانبعاث الروح والحرارة الغريزية وحركتها إلى خارج، ومن حيث ~~إن الحركة تجفف بالتحليل كذلك اليقظة بواسطة قلة الاغتذاء فيها بالنسبة إلى النوم ~~لأنه في حال النوم تتوجه ms189 النفس إلى داخل لتكميل هضم الغذاء وقد كانت قبل ~~مشغولة (117 ظ) بأفعال الحواس فلا يكمل تصرفها في الغذاء إلا حالة النوم. # قال: وخامسها الاحتباس والاستفراغ. # أقول: إنما اضطر إليهما لأن بقاء البدن بدون الغذاء محال وليس يوجد غذاء ~~يستحيل بجملته إلى مشابهة جوهر الأغضاء بل لا بد أن يبقى منها عند كل هضم ~~فضلة وتلك الفضول إن بقيت في البدن ولم تستفرغ أفسدته وأفسدت ما يصل إليه ~~من الجديد فوجب استفراغها وخروجها عن البدن، وأما الاحتباس فلأن البدن دائم ~~التحلل فيحتاج دائما إلى بدل ما يتحلل منه ولا يمكن استعمال الغذاء مستمرا ~~فاحتيج إلى احتباس الغذاء عند الأغضاء إلى أن يرد الغذاء الجديد. # قال: ويجب أن يسلك بها طريق العدل فإن ترك الاستفراغ يورث السدد ~~والنزلات والسمن وأوجاع المفاصل ونحوها وكثرته تضعف القوى وتورث الرغشة ~~والخفقان ونحوها. # أقول: العدل بين الاستفراغ والاحتباس نافع حافظ للصحة وسلوك العدل بينها ~~هو أن يستفرغ ما يجب استفراغه وهي الفضول التي يستغنى عنها وأن يحبس ما ~~يجب احتباسه، فإن ترك الاستفراغ يورث الشدد لأن الفضلة إذا احتبست احتبس PageV01P243 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0244.png) ~~شيء منها في المجاري ومنع من نفوذ غيرها فيها فتتعفن الأخلاط وتسقط الشهوة ~~وتتصاعد أبخرة ما تعفن إلى الدماغ فتحدث النزلة وغيرها من المضار المذكورة، ~~وأما كثرة الاستفراغ فإنه يضعف القوى ويجفف البدن ويبرده لاستفراغ المادة التي ~~يغتذي منها الحار الغريزي وعند استفراغها تضعف الحرارة ويحصل غلبة البرد ~~وسيأتي بيان هذه الأمراض وأشبابها إن شاء الله. # (118 و) قال: وسادسها الحركات النفسانية. # أقول: في كلامه حذف أي والسكون أو أنه حذفه لأنه لازم للحركة لأن كل ~~حركة يعقبها سكون وإنما نسبت للنفس في قولنا مثلا الحركة والسكون النفسانيين ~~لأنهما يصدران عن قواها كما سيتضح ووجه الحاجة إليهما الاضطرار للمعيشة ~~وتحصيل ضروريات البدن فإنها باعثة على الحركات البدنية. # قال: وهي فعل الحرارة وتحريكها إما إلى خارج دفعة كالخجل أو تدريجا ~~كالفرح، أو إلى داخل كذلك كالخوف والجنون أو إليهما معا كالعشق والغم. # أقول: الحركات ms190 النفسانية هي حركات القوى وذلك لأنها صور الأزواح وهي ~~حاملة لها فلا تتحرك إلا بتحرك الأزواح، والأرواح لطيفة حارة سهلة التحلل فلا ~~تسمح النفس بتحريكها إلى جهة إلا إذا كان معها ما يمدها ليتدارك ما تحلل منها ~~بالحركة وذلك هو الجسم الذي من شأنه أن يغذوها وهو الدم الصافي الشبيه ~~بجوهرها، فإذا اجتمع مع الروح في جهتها لكون الحركة إليها كانت تلك الجهة ~~أسخن وإذا نقص في جهة بسبب كون الحركة عنها كانت أبرد، فقوله: وهي فعل ~~الحرارة الضمير يعود للحركات النفسية وأراد بالحرارة هنا الروح القلبي لأنه هو ~~الذي يتحرك عند الأحداث النفسانية ثم إن حركة النفس إما إلى خارج البدن دفعة ~~كما في الغضب الشديد، أو قليلا قليلا كما في الفرح المعتدل والغضب الضعيف، ~~أو إلى داخل دفعة كما في الفزع الشديد، أو قليلا قليلا كما في الغم الضعيف ~~والفزع الضعيف، أو إلى داخل وخارج كما في الخجل والهم، أما الخجل فإنه ~~كالمركب من فزع وفرح فإن النفس تنقبض أولأ إلى الباطن لأجل الأمر المخجل ~~فيصفر اللون ثم يعود العقل فينبسط المنقبض لتحقير ذلك الأمر (118 ظ) فيحمر PageV01P244 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0245.png) ~~اللون، وأما الهم فإنه مركب من رجاء وخوف فأيهما غلب على الفكر تحركت ~~النفس إلى جهته، فإن غلب الخير المتوقع تحركت إلى خارج وإن غلب الشر ~~المنتظر تحركت إلى داخل، فلذلك قيل إن الهم - أي الاهتمام بالشيء - جهاد ~~فكري، إذا علمت هذا تعلم أن تمثيله بالخجل للحركة إلى خارج باطل لأنه مركب ~~من الحركة إلى الداخل والخارج، وقوله أو تدريجا كالفرح صحيح لكن يقيد ~~بالمعتدل كما علمت، وقوله أو إلى داخل كذلك أي تدريجا كالخوف يقيد ~~بالضعيف، وقوله أو إليهما معا أي إلى الداخل والخارج كالعشق والغم، أما بالنظر ~~للغم فلا يصح لأن الغم الحركة فيه إلى الداخل وأما العشق فصحيح لأنه من قبيل ~~الهم لأنه دائر بين الرجاء والخوف هذا. # ولابن هبل هنا كلام نفيس ننقله لك لتزداد به ثباتا وعلما بأن كلام المصنف ~~مخالف لما قرروه ms191 قال: إذا تحركت الروح دفعة من داخل إلى خارج كما عند ~~الغضب أوجب ذلك اخمرار الوجه والعين لاستباع الروح للدم القلبي، وقد تفرط ~~هذه الحركة حتى إنها ربما قتلت لخلو تجاويف القلب عن الدم ويتقدم ذلك رعدة ~~شديدة ورعشة ثم موت وهو نادر، والغضب باعتدال حارس للبدن كاسر للشهوات ~~الخلقية البدنية البهيمية يسخن البدن وينفض الأبخرة المنحرقة عن القلب ويسخن ~~الأغصاب فيقع في الأمراض الباردة خاصة الساذجة. # وقد احتال محمد بن زكريا الرازي في علاج منصور بن نوح الساماني ملك ما ~~وراء النهر حين حل باقي فالج كان به تخلف عن فالج قوي بقي أثره في اللسان ~~والرجل بحركة الروح الحيواني من داخل إلى خارج دفعة طلبا للانتقام من المؤذي، ~~وأما حركة الروح من خارج إلى داخل (119 و) دفعة فعند الفزع فإن تصور الصؤرة ~~المفزعة عند النفس يوجب في الروح الحيواني حركة دفعة من ظاهر البدن إلى ~~باطنه هربا من المؤذي، وقد يتفق أن يتبع هذه الحركة عند الإفراط اجتماع الحرارة ~~الغريزية واحتقانها وانطفاؤها وذلك كثير، كما قد سمع من (ريع) النساء بموت عزيز ~~أو ولد أو زوج ومثل ما يعرض للعاشق عندما ينعي إليه معشوقه ومحبوبه وقد شهق ~~(0..) الروح إلى الباطن جماعة وماتوا على المكان، وما دون هذا من الفزع يبرد ~~المزاج ويضعف الحرارة الغريزية ويذهب بنضارة اللون. PageV01P245 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0246.png) # 247 # وأما حركة الروح من داخل إلى خارج قليلا قليلا فكما يكون عند الفرح فإن ~~الفرح يبسط النفس فتنبسط الروح إلى الظاهر قليلا قليلا فيسخن البدن وتنفض ~~البخار الدخاني المحتقن في تجاويف القلب والشرايين فتصفو الروح ويجود ~~الهضم بانتعاش الحرارة الغريزية وتحسن اللون وهو دواء الفم، كما أن الغضب ~~دواء الفزع وقد تحدث الهموم في أبدان كثيرة من سوء المزاج ما يعدل له أدنى ~~سرور وفرح مثل سماع نغمة لذيذة. # وأما حركات الروح من خارج إلى داخل قليلا قليلا فكما يكون عند الغم ~~فإن الروح تنقبض قليلا قليلا ويتبع ضعف الروح ضعف القوى الحيوانية، والغم ~~بئس الداء فإنه ms192 مجفف للبدن مهزل إياه مضعف لجميع القوى، وأما ما يعرض ~~للروح من الحركة تارة إلى ظاهر البدن وتارة إلى باطنه فعند الهم فإن الهم ~~مركب من الغضب والفزع تارة تنبسط الروح إلى ظاهر وتارة تنقبض إلى داخل، ~~وكذلك الخجل تنقبض الروح أولا إلى باطن ثم يعود الفكر وتنبسط إلى الظاهر ~~وهذه الحركات الترددية في الروح مؤلمة متعبة مفسدة للمزاج وهو كلام جيد ~~حسن. # (119 ظ) قال: وأما غير ضرورية وهذه إما من خارج كضربة ووباء أو من داخل ~~كفساد خلط. # أقول: الأشباب غير الضرورية إما مضادة للطبع أو غير مضادة، فالثانية نحو ~~الاندفان في الرمل والتمرغ فيه فإنه ينشف الرطوبة القريبة عن البدن وينفع من ~~الاستسقاء لتحليل المائية وتجفيفها وينفع الترهل، وكالتضحي( للشمس فإنه ينفع ~~من هذه الأمراض خصوصا إذا كان المستضحي متحركا وهذا داخل في الاستفراغ ~~لتحلل الرطوبة الفضلية وانعدامها بالتنشيف والعرق، ومنه رش الماء البارد على الوجه ~~وخصوصا إذا كان معه ماء ورد فإنه ينعش الحرارة الغريزية ويقويها وينفع من PageV01P246 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0247.png) ~~248 ~~الغشي( الحادث عن الكرب الحمامي (مثل الكرب الحمامي الحمى الحارة فإن ~~الحرارة الغريزية تكون فيها هائجة مسخنة للقلب محللة للروح والمسام منتفخة فإذا ~~أورد عليها الماء البارد سكن لهيبها الموجبة لتحلل الروح والقوى والرش في التنبيه ~~أقوى لقوة فزعة البشرة2، وعند القدماء إن رش الوجه بالماء ينفع الغشي لأنه ينبه ~~على استنشاق الهواء دفعة، وإذا استنشق الهواء دفعة أمد الروح الحيواني فكثر وقوي ~~لأن تولد الروح عندهم بالهواء، وإنما اختص الوجه بالرش دون الصدر وهو أقرب ~~إلى القلب لأن الحواس في الوجه أثثر فيكون إحساسه بأذى الماء أثثر ولأن الأنف ~~والفم فيه ومنهما يدخل الهواء المستنشق إلى القلب فيستفيد برودة من الماء عند ~~الاستنشاق ويوصلها إلى القلب)، وأما المضادة وهي التي تعرض لها المصنف ~~وقسمها إلى داخل وخارج؛ فالخارج كالضرب والحرق والقطع واستعمال السموم ~~وغير ذلك مما يضاد الطبيعة، والداخل كفساد الأخلاط الموجب للحمى مثلها ~~وكالسدة الموجبة للاستسقاء وغير ذلك من بقية الأشباب الممرضة، ومن ms193 أقسام ~~الخارجة الوباء لأن سببه تغير الهواء لسبب أرضي أو سماوي كالماء الآسن وكثرة ~~الجيف والقتلى والتربة الكثيرة العفن والخنادق والآجام هذه كلها أشباب أرضية. # وأما الأشباب السماوية كحدوث قران من القرانات يقتضي ذلك ومن ~~علامات الوباء كثرة الشهب وانقضاضها في آخر الصيف وفي الخريف، وكثرة ~~الجنوب والصبا في الكانونين وكثرة علامات المطر بدونه مع تكرر ذلك وإذا كان ~~الربيع قليل المطر باردا ثم كثر الجنوب وتكدر الهواء أياما ثم يصفو أسبوعا ثم ~~حدث التكدر والزوابع وبرد الليل فقد جاء الوباء، وإذا رأيت الحشرات والضفادع PageV01P247 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0248.png) ~~قد كثرت وهربت الحيوانات الذكية الحس كاللقلق (120 و) وغابت قبل أوان ~~غيبتها عادة وهربت الفارة من حجرها سدرة ملقاة فالوباء قريب. # قال: ومن لاقى شيئا وجد فيه طبعه فملاقاة الماء وأكل نحو اللبن مرطب ونحو ~~الثلج والاستفراغ للحار مبرد وعكسهما العكس. # أقول: ذكر في هذا الفصل بعض أشباب جزئية تحت قاعدة كلية هي قوله ومن ~~لاقى شيئا وجد فيه طبعه وذكر من فروع هذه القاعدة أن ملاقاة الماء وأكل نحو ~~اللبن مرطب، وأن ملاقاة نحو الثلج أو تناوله والاستفراغ للخلط الحار وهو الدم ~~والصفراء مبرد وعكسهما، أما عكس الأول فملاقاة ما طبعه اليبوسة ميبس، وأما ~~عكس الثاني فملاقاة ما طبعه الحرارة مسخن فصار نوع الأشباب أربعة مسخنات ~~ومجففات ومرطبات ومبردات: # أما المسخنات فمنها الغذاء المعتدل في المقدار فإن الكثير المقدار ربما لم ~~ينهضم الانهضام التام فيتولد منه الفضلات المبردة والقليل المقدار لا يحصل منه ~~دم صالح يوجب تسخينا والحركة المعتدلة والدلك والغم المعتدلان ووضع ~~المحاجم بغير شرط والغذاء الحار والدواء الحار والحمام المعتدل والنوم المعتدل ~~والغضب على كل حال والهم إذا لم يفرط. # والمبردات كل ما يسخن إذا أفرط لفرط تحليله الحار الغريزي والغذاء والدواء ~~الباردان والسكون المفرط وشدة تخلخل البدن فينقشر عنه الحار الغريزي وشدة ~~التكاثف فيختنق الحار الغريزي وملاقاة ما يبرد بالفعل أو بالقوة والإفراط في ~~الاحتباس والاستفراغ والغم المفرط والفزع المفرط والفرح المفرط واللذة المفرطة ~~والصناعة المبردة وقلة الغذاء. ms194 # وأما المرطبات فالسكون والدعة وإفراط النوم واحتباس ما يستفرغ واستفراغ ~~الخلط المجفف والغذاء الرطب والدواء الرطب والحمام على الغذاء وملاقاة ما ~~يبرد لخفته (120 ظ) الرطوبة بالتكثيف، والمجففات الحركة الكثيرة والسهر وكثرة ~~الاستفراغ للخلط الرآطب والجماع واستعمال الغذاء اليابس والأذوية المجففة ~~وملاقاة المجففات والاستحمام بالمياه القابضة كالمياه الكبريتية. PageV01P248 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0249.png) # قال: ومنها الأشباب البادئة والواصلة والسابقة. # أقول: هذا التقسيم للسبب من حيث هو وذلك لأن السبب إما أن لا يكون بدنيا ~~كحرارة الشمس ورداءة الهواء وهو السبب البادي فإن حرارة الشمس توجب ~~الصداع وتغير الهواء يوجب الوباء، وسمي بادئا لأنه يبدو للطبيب وغيره أي يظهر ~~لهم أولا الأمراض تبتدئ منه أو يكون بدنيا، فإن أوجب الحالة بغير واسطة كإيجاب ~~الغفونة للحمى فهو الواصل وسمي واصلا لاتصاله بالحالة التي أوجبها، وإن ~~أوجب الحالة بواسطة كإيجاب الامتلاء للحمى العفنية (إنما قيد الحمى العفنية لأنه ~~قد يوجب الحمى اليومية بلا واسطة فإن الامتلاء لا يوجب الحمى العفنية إلا ~~بواسطة العفونة وهو السابق سمي بذلك لأنه يسبق الحالة بسبب آخر، فإن قلت ~~الأسبقية متحققة في سائر الأشباب ضرورة سبق السبب على المسبب فما وجه ~~اختصاص الأخير به فالجواب: إنه لما اختص كل من القسمين الآخرين باسم ~~خاص خص هذا القسم بهذا الاسم العام ثم إن الأمثلة التي ذكرناها للمرضى، وأما ~~أمثلة الصحة فالبادئ مثل الخبر السار والسابق مثل النضج التام والواصل مثل ~~المزاج والتزكيب، ثم إن فعل السبب إما بالذات بأن تكون طبيعته من حيث هي ~~مقتضية للمسبب كتبريد الماء البارد (إنما قيد الماء البارد لأن الماء الحار يسخن ~~بالحرارة العرضية)، إذا استعمل خارجا أو بالعرض كتسخينه لخفته الحرارة ~~الغريزية فإن الماء البارد يبرده ويكثف الجلد ويقبضه ويضيق المسام فيحقن الحرارة ~~في الباطن ويجمعها فيه فيوجب السخونة بالعرض. # (121 و) قال: وهذه تكون عنها الأغراض وعنها الأمراض كتناول لحم البقر ~~فإنه سبب، وكالتعفين فإنه عرض عن ذلك السبب، وكالحمى فإنها مرض تكون من ~~ذلك العرض. # أقول: المشار إليه أقسام الأشباب الثلاثة السابقة ثم إن ms195 المصنف رحمه الله جرى ~~على عادته هنا من فساد الأوهام وعكس الأحكام وتشتيت الأفهام، وإني لأظن أنه PageV01P249 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0250.png) ~~يتكلم من قبل نفسه غير مبال لمخالفة ما ذكره الفضلاء فيأتي بكل ما يقضي عجبا ~~منه النبلاء، وسأبين خلل كلامه وعكس مرامه فأقول: # أما حقيقة السبب فقد علمتها سابقا وأما حقيقة المرض فستأتي وأما العرض فقد ~~عرفه الشيخ: بأنه الشيء الذي يتبع هذه الهيئة أي الهيئة المرضية، قال العلامة ~~الشيرازي (في شرح القانون: ليس المراد بالعرض هاهنا ما هو قسم الجوهر فإن هذا ~~قد يكون جوهرا كالمدة الخارجة بالسعال العارض للسل هكذا قيل، لكن لقائل أن ~~يقول لم لا يجوز أن يكون العرض للسل ليس هو المدة نفسها بل نفث المدة ~~والنفث عرض لا جوهر وقد يكون عرضا كإفراط حمرة الخد في ذات الرئة، وعلى ~~هذا فالعرض عند الأطباء أعم منه عند الحكماء من وجه والعرض عند الحكماء ~~أعم من وجه)، ولذلك لا يقال لعلامات الصحة ولوازمها أعراض لأنها لم تتبع ~~هذه الهيئة. # ثم إن الشيخ مثل للثلاثة السبب والمرض والعرض بأمثلة متعددة بعبارة واضحة ~~فقال: مثال السبب العفونة، مثال المرض الحمى، مثال العرض العطش والصداع، ~~وأيضا مثال السبب امتلاء في الأوعية المنحدرة إلى العين، مثال المرض السدة في ~~العنبية، مثال العرض فقدان الإبصار، وأيضا مثال السبب نزلة حادة، مثال المرض ~~قرحة في الرئة، مثال العرض حمرة الوجنتين وتخرب الأظفار. # فأنت ترى أن العرض تابة للمرض لا أن المرض تابع لها، حتى إن الشيخ كرر ~~الأمثلة كأنه لتقرر هذا المعنى وخوف غلط يقع فيه كما وقع للمصنف هنا حيث جعل ~~المرض تابعا للعرض، وأما ما ذكره من المثال فإنه منطبق على السبب السابق فإن تناول ~~لحم البقر موجب للحمى بواسطة ما ينشأ عنه من تعفين الأخلاط فهذا تخريج لمثاله ~~على السبب السابق، وأما أن المثال في ذاته صحيح فأمر آخر لأنا نقول: إن تناول لحم ~~البقر ليس سببا في التعفين (121 ظ) إلا أن يقال ادمانه مع استعداد المزاج لقبول ~~التعفين ms196 والحاصل أن كون المثال في حد ذاته صحيحا أم لا الأمر فيه سهل. PageV01P250 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0251.png) # وأما جعله المرض تابعا للعرض فمن المخالفة الفاحشة لأنه عكس الموضوع ~~وقرر الممنوع، فإن قلت قد صرح الشيخ بأنه قد يصير العرض سببا للمرض ~~كالوجع الشديد يصير في القولنج سبيا لحدوث الغشي فلم لم يخرج عليه كلام ~~المصنف? قلت هو في هذه الحالة لا يطلق عليه اسم العرض باعتبار كونه نشأ عنه ~~الغشي بل يقال له إنه سبب، وإن كان باعتبار ترتبه على القولنج يقال له عرض فهو ~~عرض باعتبار سبب آخر، وكلامنا هنا في العرض الحقيقي فلا يخرج ما هنا على ما ~~ذكره الشيخ فتأمل. PageV01P251 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0252.png) # قال: الفصل الرابع في أخوال البدن وهي ثلاثة: الصحة والمرض وحالة متوسطة ~~بينهما. # أقول: المراد بالبدن بدن الإنسان أي التي ينظر فيها الطبيب فلا بد من ~~تخصيصين؛ أما الأول فلأن المبحوث عنه في هذا العلم هو بدن الإنسان كما ~~علمت سابقا، وأما الثاني فلأن جهة البحث عن بدن الإنسان متعددة كبحث المنجم ~~عن أخواله من السعود والنحوس والمشرح عن تراكيب عظامه وأعضائه وكيفياتها ~~والطبيعي عن تركبه من الهيولى والصورة إلى غير ذلك فقيد الحيثية مراعى بعد ~~جعل ال للعهد كما علمت. # وجغل الأخوال ثلاثة مبنيي على رأي جالينوس فإن التقابل بينهما على رأيه ~~تقابل التضاد فتثبت الواسطة، ووجه الحصر عنده أن هيئة البدن في مزاجه وتركيبه ~~إما أن تكون بحيث تقتضي أن يكون في جميع الأوقات كل أفعالها سليمة أو كلها ~~مؤوفة أو لا يكون كذلك، والأول هو الصحيح والثاني هو المريض والثالث ~~المتوسط، وأما الشيخ فإنه يجعل التقابل بينهما تقابل العدم والملكة فلها واسطة ~~عنده إذ لا خروج عن النفي والإثبات، قال الشيخ: من ظن أن بين الصحة والمرض ~~واسطة فقد نسي الشرائط التي (122 و) يجب رعايتها مما له وسط وما ليس له ~~وسط، وبين أن يفرض الموضوع واحدا بعينه في زمان واحد فلا بد وأن يكون إما ~~معتدل المزاج جيد التزكيب بحيث تكون أفعاله ms197 سليمة أولا فلا واسطة. # قال: أما الصحة فهي حالة تكون معها الأغضاء في أفعالها صحيحة سوية. # أقول: مقابلا ما سيأتي بعد وريقات بقوله: وأما المرض ولم يعرفه فيما سيأتي ~~العلمه بالمقايسة على تعريف الصحة لأنه مقابل لها وقدم الصحة لشرفها لأن بها PageV01P252 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0253.png) ~~تحصل السعادة الدنيوية والأخروية ولكون الإنسان مجبولا عليها، والمرض ضار ~~فيكون تقديمها بالوضع أولى لتقدمها بالطبع، وقد عرفت بتعريفات فقيل هي عبارة ~~عن سلامة الفعل وقيل هي عبارة عن صدور الأفعال على الكمال، وقيل عبارة عن ~~الاغتدال المطلق وكل هذه التعريفات (مثقلة)، فلذلك عرفها الشيخ بأنها هيئة يكون ~~بها بدن الإنسان في مزاجه وتزكيبه بحيث يصدر عنه الأفعال كلها صحيحة سليمة، ~~والمصنف اختصر تعريف الشيخ فقال: هي حالة أراد بها الهيئة وعبر بالحالة دونها ~~لأنها أظهر وعلى كل فالمرض من مقولة الكيف كالصحة. # وقوله يكون معها لا يخفى أن المعية لا تفيد العلية لجواز كون المصاحب ~~معلول علة أخرى فالأولى أن تكون بها لإفادة العلية كما عبر الشيخ، وقوله في ~~أفعالها أي الطبيعية والحيوانية والنفسانية وكان الواجب عليه ذكر قيد كلها، فيقول ~~الأفعال كلها صحيحة وفي المرض كلها مؤوفة فالحالة التي لا يكون البدن فيها ~~كذلك ليست صحة ولا مرضا، وقوله صحيحة المراد بها المفهوم اللغوي ~~والمحدود الصحة باصطلاح الأطباء فلا يلزم عليه تعريف الشيء بنفسه، وحيث ~~عرفت تعريف الصحة تعلم أن المرض هيئة مضادة للصحة. # قال: فإن كان البدن كله كذلك فهي الصحة الكاملة وإلا فناقصة (122 ظ) ~~كصحيح الدماغ فاسد البدن. # أقول: الأولى أن يقول فإن كانت الأفعال كلها كذلك - أي صحيحة - لأن ~~المأخوذ في تعريف الصحة هو سلامة الأفعال، على أنه قد قلنا إنه كان الواجب ~~عليه أن يذكر لفظ كلها في التعريف فيقول الأفعال كلها فإنه لو ذكره لسلم من ~~القصور هناك واستغنى عن إيراد هذا الكلام هنا، لأن المقصود منه التنبيه على ~~الحالة الثالثة ويحصل ذلك بزيادة لفظ كلها كما علمت، وقوله وإلا فناقصة هذا ~~يصدق بصورتين؛ الأولى سلب الصحة عن ms198 الأفعال كلها وهذه حالة المرض، الثانية ~~سلبها عن البعض وهذه هي الحالة الثالثة التي عبر عنها بناقصة فقد اقتصر على أحد ~~معني المفهوم كما هو معلوم. PageV01P253 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0254.png) # وقوله كصحيح الدماغ فاسد البدن هذا مثال من أمثلة الحالة الثالثة، فإن الحالة ~~الثالثة هي حالة لا صحة ولا مرض إما لانتفاء كونها في الغاية كحال الشيخ فلا ~~يتأتى منه الأفعال على غاية السلامة لضعف قواه ولا على غاية الضرر لسلامته ~~بحسب المزاج والتزكيب وكحال الطفل والناقه، أو لاجتماع الصحة والمرض في ~~وقت واحد في عضوين كالصورة التي ذكرها وكحال الأعمى فإن المرض في عينه ~~والصحة في باقي بدنه، أو في عضو واحد إما في جنسين متباعدين بأن تكون ~~الصحة في المزاج والمرض في التركيب كصحيح المزاج مريض التزكيب، أو في ~~جنسين متقاربين كصحيح الخلقة مريض المقدار إلى غير ذلك من الصور. # قال: ولما كان المرض مركبا من الأخلاط وكانت الطوارى المغيرة كثيرة مست ~~الحاجة إلى قانون تحفظ به الصحة. # أقول: هذا شروع في القسم الثاني من قسمي الطب وهو القسم العملي وما سبق ~~هو القسم النظري والقسم العملي ينقسم إلى علم حفظ الصحة وإلى علم (123 و) ~~العلاج، فمن هنا إلى فصل الأمراض هو القسم الأول وما بعده هو الثاني. # وقوله: ولما كان البدن غرضه بذلك بيان الحاجة إلى الطب وذلك لأن البدن لا ~~يمكن تكونه إلا من رطوبة مع حرارة تنضجها وتغذوها وتدفع فضلاتها وتلك الحرارة ~~تعقل في الرطوبة وتحللها بالتدريج وإذا دام المؤثر الواحد في المتأثر الواحد اشتد ~~تأثيره في كل وقت، وإذا أكثر تحلل الرطوبة ضعفت الحرارة لفناء مادتها وضعف ~~الهضم وقل إيراد البدل الذي لولاه لم يبق البدن مدة تكونه ولا يزال الأمر كذلك حتى ~~تفنى الرطوبة وتنطفى الحرارة وذلك هو الموت، قال القرشي في الشامل: لما تقدر ~~دوام بقاء الإنسان كان لا محالة زمان بقائه منقطعا متناهيا وذلك هو عمره وتناهي ~~الزمان لا يلزمه أن يكون بقدر معين فلذلك ما اشتهر بين العوام أن العمر الطبيعي ms199 ~~للإنسان مائة وعشرون سنة لا أصل له، ويجوز أن يعيش الإنسان ألوفا من السنين ~~فلذلك ما جاء في التواريخ من طول أعمار كثير من الناس كقوم سيدنا يونس لا سبيل ~~إلى استنكاره، وكذلك ما جاء في الكتب الإلهية من طول عمر سيدنا نوح عليه السلام ~~مما لا يحتاج أن يحمل القول فيه على خلاف ظاهره فإن ذلك ممكن، لكنا إذا استقرينا PageV01P254 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0255.png) ~~أعمار الناس في هذا الزمان وجدنا أكثرها ما بين الستين إلى السبعين، وإن عمر الإنسان ~~لا يتجاوز مائة سنة إلا في النادر جدا، وما يقال من أن وادي سرنديب أهله يعيشون ~~كثيرا حتى يتجاوز كثير منهم مائتي سنة فلا صحة له. # ولما كان الموجب للحياة هو اعتدال المزاج وإفراط خروجه عن الاغتدال هو ~~الموجب للموت كان الذين أمزجتهم أكثر اعتدالا هم لا محالة أطول أعمارا والذين ~~أمزجتهم هم أقل اعتدالا أقصر أعمارا، وإذا كان الموجب للبقاء هو الرطوبة كان ~~الإنسان محتاجا لمدد تلك الرطوبة على قانون وهو استعمال الغذاء (123 ظ) ~~وغيره من الأشباب الضرورية، ثم إن هناك مغيرات أيضا غير طبيعية كعفونة الهواء ~~واختلاف الفصول وغير ذلك فيجب معرفة ما يضر وينفع في كلها ليقابل الضار ~~بالنافع ويصلح الفاسد وذلك إنما يكون بعلم الطب. # ثم إن الأشباب الضرورية تارة يكون البحث عنها من حيث خصوصها وهو علم ~~نظر لا يتعلق بكيفية عمل وهذا هو المتقدم، وتارة يكون البحث عنها من حيث ~~تدبيرها وتعديلها، وهو علم يتعلق بكيفية عمل وهذا هو الشيء سنشرع فيه، واعلم ~~أن الطبيب لا يلزمه إبقاء الشباب والقوة لأن لقاءهما إنما يكون ببقاء الحرارة ~~الغريزية على حالها وكمالها وذلك غير ممكن ولا أن يبلغ كل شخص (الأجل ~~الأطول وهو مائة وعشرون سنة كما اشتهر بين الأطباء وأن توزع فيه ما سمعت آنفا ~~فضلا عن أن يمنع الموت، وإنما غاية الطبيب أن يبلغ كل شخص) منتهى الأجل ~~الذي يقتضيه مزاجه وحرارته الغريزية ورطوبته الغريزية إن لم يتفق له مفسد خارج، ~~وأن يحفظ صحة كل ms200 سن على ما يليق به وذلك بحماية الرطوبة الغريزية عن العفونة ~~لأن العفونة كيفية مضادة التكون وإذا عرضت للرآطوبة فسدت فسادا لا يقبل بعده ~~صلاحا من حراستها عن التحلل الزائد على المجرى الطبيعي. # وملاك الأمر في ذلك هو تعديل الأشباب الضرورية فإنها متى استعملت على ~~اعتدالها كانت أشبابا للصحة ومتى استعملت على غير ذلك كانت أشبابا للمرض PageV01P255 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0256.png) ~~فلذلك تعرض الأطباء لتدابيرها، قال أفلاطون: إذا كان الطبيب حاذقا والمريض ~~عاقلا والخادم صابرا يبرأ المريض بإذن الله، واعلم أن أجرأ الأمور الضرورية على ~~القانون الطبي ليس في قوة كل أحد بل إنما يمكن ذلك للملوك ومن يجري ~~مجراهم، ولكن بعضها مما يتمكن منها كل واحد فيلاحظها العارف ويعمل بها بقدر ~~الإمكان فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله. # قال: وذلك أمور. # أقول: أي والقانون الذي يستفاد به حفظ الصحة أمور وهي ثمانية على ما ذكره: ~~تدبير المأكول والمشروب، تدبير الفصول، تدبير النوم واليقظة، تدبير (124 و) ~~الجماع، تدبير الحوامل، تدبير المولود، تدبير الأسفار، تدبير الحمام، وقد خلط في ~~الأقسام فإن هذه الأمور الثمانية منها ما هو من الأشباب الضرورية ومنها ما ليس ~~منها بل ملحق بها، فإن الأشباب الضرورية تدبير الهواء، تدبير المأكول، تدبير ~~المشروب، تدبير الحركة والسكون، تدبير النوم واليقظة، تدبير الاستفراغ، فحذف ~~المصنف بعض الأشباب الضرورية وأدخل فيها ما ليس منها وهكذا عادته في كل ~~مقام، وكان الواجب عليه أن يتعرض لتدبير الهواء فإنه أبلغ الأشباب الضرورية لعدم ~~الاستغناء عنه أبدا. # وخلاصة ما يقال فيه: أن الهواء إن خرج عن حده إلى إفراط الحرارة يسخن ~~القلب ويعطش ويخلخل الجلد ثم يكثفه ويهيئه لعفونة المرار والرعاف والصداع ~~والحميات الحادة والاحتراس منه بالاكتنان ويعرض منه للأبدان اليابسة المهزولة ~~حمى يوم أو حمى عفونية وربما عرض لهم الدق، وأما الأبدان الرطبة الباردة ~~فيعرض لهم صداع وضيق نفس وضعف المفاصل وتعذر الحركة فينبغي أن يشم ما ~~أصابه هذا الكافور والصندل(2) وماء الورد ويغسل يديه ورجليه ووجهه بماء الورد PageV01P256 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0257.png) ~~المبرد ms201 وبالماء البارد ويتغذى بالأغذية الباردة المطفئة كالحضرمية ونحوها ~~ويضمد قلبه بالبقلة الحمقاء أو بالصندل وماء الورد والكافور ويسقى الأشربة ~~الحامضة ومما ينفع في ذلك منفعة بالغة الرائب الحامض المبرد، وإن خرج إلى ~~إفراط البرودة كثف البدن وجففه وجمع الحرارة الغريزية في باطن الأغضاء ثم ~~طفاها آخر الأمر فأهلك وتداركه بالاستحمام والتمريخ( والتدليك لا سيما ~~الاستحمام بالمياه التي طبخ فيها مثل النخالة والبابونج، وإن خرج إلى إفراط ~~الرطوبة عفن الأخلاط وكدر الأزواح وأحدث ترهلا وتداركه بالفصد إن كان امتلاء ~~واستعمال المجففات من الأشربة والأغذية والأطلية وغيرها، وإن (124 ظ) خرج ~~إلى إفراط اليبوسة جفف الأبدان وولد فيها المرار وأحدث الحميات الحادة ~~والأمراض اليابسة وتداركه بالمرطبات من الأغذية والأشربة وغيرهما والتدهين ~~بالأدهان المرطبة؛ كدهن اللوز الحلو والقزع والبنفسج(5) والزبد الطري، والاستحمام ~~بالحمام المرطب العذب الماء والسكون والدعة وترك الرياضة والجماع وشر تغيرات ~~الهواء الوباء وله تدبير يخصه. # قال الشيرازي في شرح القانون: اعلم أن الهواء يتغير ويأجن كما يتغير الماء ~~ويأجن، غير أن الهواء إذا كان على بساطته لم يعرض له شيء من ذلك بل هذا ~~التغير يعرض له عندما تخالطه الأبخرة والأدخنة وحينئذ يحدث للجملة كيفية ~~أخرى، ثم هذا يكون سببه أمورا سماوية وهو أن تتشكل الأجرام العلوية بأشكال ~~مخصوصة يعرفها المنجمون، ومثل هذا السبب يكون أمره عاما وتخصيصه يكون ~~بقبول بعض الأبدان لأثره دون البعض، وتارة يكون سببه أمورا أرضية مثل أبخرة PageV01P257 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0258.png) ~~رديئة ترتفع من خنادق رديئة أو من معادن مؤذية أو من مباقل عفنة أو من مجاورة ~~موتى فتحمل الرياح هذه العفونات وتوديها إلى القلب بالاستنشاق فتفسد مزاج ~~البدن وتعفن ما يحويه من الرطوبات، وتحدث فيه حرارة خارجة عن الطبع، وهذه ~~الأهوية إذا صادفت الأبدان غير نقية وكانت موادها مناسبة لما مال إليه الهواء ~~سلمت من نكايته فكانت عاقبتها سليمة، ومن علامات الوباء كثرة الرجوم والشهب ~~في أوائل الخريف وكثرة الضفادع والفأر والحشرات المتولدة من عفونة الأرض ~~وهروب الحيوانات التي تسكن في باطن الأرض إلى ظواهرها، وعلامة ms202 الحمى ~~الوبائية سكون الحرارة في الظاهر وقوتها وحدتها في الباطن ويكون التنفس معها ~~عظيما سريعا متواترا وربما ضاق النفس وربما كان منتنا ويجف اللسان ويشتد ~~العطش وربما اختلط العقل ويتمدد ما دون (12 و) الشراسيف، وربما ظهر على ~~البدن بثور وربما عظم الطحال واشتد السعال ويظهر على اللسان قلاع، وأردؤه ~~الأشود، والبراز في مثل هذا الوقت يكون لينا زبديا لكثرة ما يتحلل من رطوبات ~~البدن ويختلط به ويعرقون عرقا منتنا وربما حصل غشي وبرد في الأطراف وربما ~~حصلت هذه الحمى من غير أن يشعر بها العليل والجاس ولا يتغير النبض والبول ~~ومع ذلك تكون مهلكة بحيث تدهش الأطباء في أمرها وتكون بسبب مواد سمية ~~مالت إلى جهة القلب انتهى. # ويحكى عن أبقراط أنه كان عرض بأرض السودان موتان ووباء في زمنه وأنه لم ~~يزل يدب في الهواء وينتقل فساده من كورة إلى كورة حتى إذا قرب من بلاد أبقراط ~~أمر أهل البلاد فجمعوا الأشجار الطيبة الريح والأدهان وغيرها حول مدنهم وقراهم ~~ودخنوا بها فاعتدل فساد الهواء بذلك الدخان وسلموا من الوباء وكان ذلك مما ~~ظهر به حكمة أبقراط وفضيلته. # قال: أحدها تدبير المأكول والمشروب. # أقول: كل صحة أردنا حفظها على حالها أوردنا على البدن الذي له تلك الصحة ~~الشبيهة به في الكيفية، فإن أردنا نقلها إلى أفضل منها أوردنا الضد لما تقرر من PageV01P258 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0259.png) ~~القاعدتين المشهورتين: الأؤلى إن حفظ الصحة بالمثل، الثانية إن مداواة المرض ~~بالضد، وذلك لأن حفظ الشيء هو بقاؤه على حاله وبقاء الشنيء على حاله يكون ~~بورود ما يشابهه ويشاكله، وأما المرض فهو زوال عن الأمر الطبيعي فرده إلى الحال ~~الطبيعي هو يورد ما يقابله، وقد شبه القدماء الصحة بالشنيء المستقيم الذي استقامته ~~إنما تبقى عليه بأن لا يمال إلى جهة، والمرض بالشنيء المعوج عن استقامته فإن ~~رجوعه إليها يكون بميله إلى الجانب المقابل. # قال: ويجب أن يكون من خبز نقي خالص رقيق غير نضيج ولا نيء. # (125 ظ) أقول: ينبغي أن يؤخذ من الغذاء الملائم ms203 قدر ما يمسك القوة ويسد ~~الشهوة ولا يمدد المعدة ولا يثقل عليها فيعقبه خفة وراحة تدفع فضلاته في الوقت ~~المعتاد ويكون ذلك القدر من الأمور التي ستذكر، فمنها الخبز النقي أي الخالص ~~من الذرة(1) والشعير(2) والشيلم2) ونحوها، ويكون رقيقا ليسهل نضجه وطبخه، وأما ~~قوله: غير نضيج ولا نيء فمن جملة مخالفاته كيف وقد قال في التذكرة وكلما نضج ~~الخبز وبعد عن الرماد ورق كان أجود. # وقال حاجي باشا: وخبز الحنطة الذي اتخذ من الحواري( وبولغ في عجنه ~~وجعل فيه من الملح والخمير مقدار معتدل وخمر تخميرا جيدا واختبز في التنور أو ~~الفرن معتدلا في غلظه ورقته النضيج المتروك حتى يبرد وتزول عنه الحرارة الغريبة ~~التقبله الطبيعة أفضل الأخباز، وقال أيضا: الخبز الحار حين يخرج من التنور بطيء ~~الانحدار لمكان الأبخرة فيه محدث للعطش للحرارة العرضية التي فيه، وأنفع ~~الخبز وأقله ضررا ما أكل بعد خبزه من الغداة إلى آخر النهار من اليوم الثاني فإذا PageV01P259 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0260.png) ~~صلب أبطأ في المعدة ولم يكن أكله بمحمود، والخبز العتيق اليابس يعقل ~~وخصوصا إذا كان رقيقا وللخبز بحسب دقيقه المتخذ منه وصناعته من العجن ~~والخبز وغيرها أحكام مبسوطة في المطولات. # ومن الفوائد العظيمة أنه إذا دق الكعك الساذج الخالي من الدهن ناعما ونقع ~~في الماء وصفي وشرب ذلك الماء كان مقويا للقوة مبردا منعشا للحرارة الغريزية ~~نافعا من الأمراض الملهبة والإسهال والسحج، ثم إن المصنف بعد أن قدر نحو ما ~~ذكرنا في الخبز في النزهة قال هكذا قرروه وعندي لا التفات إلى هذا، فإن الأغذية ~~تختلف فيما ذكر بحسب الأشخاص والسن والمكان والزمان، فأوفق الأغذية ما ~~روعي فيه مزاج صاحبه وعوارضه الحاضرة فإنا لو غذينا بمرق الفراريج دمويا في ~~الربيع ممتلئا لضره قطعا. # ونعم ما قال أهل قرى مصر منهم من يقتصر على (126 و) اتخاذ الخبز من ~~الذرة والحلبة كأكثر أهل الوجه القبلي ومنهم من يتخذه من الأرز كبعض أهل ~~الوجه البحري، ولقد شاهدت في سياحتي ببلاد الروم كثيرا من يتخذ الخبز من ms204 ~~الشعير الخالص، وببلاد: الأرز أو داخل القرى وأكثر أهل المدن يقتصرون على ~~الذرة وكل فريق له طعام مخصوص اعتاده واستمراه لا يستمري غيره فالعادة ~~محكمة. # قال: ومن لحم جيد لطيف وأخوده لمريد توليد الدم لحم الفراريج وفراخ ~~قاربت النهوض ثم صغار الضأن والجداء( وكبار الضأن لمن أراد القوة خير. # أقول: أما لحم الفراريج فجيد الغذاء سريع الهضم ملائم للبدن المعتدل مرطب ~~له مخصب، قال حاجي باشا: هي أشرع جميع الطيور انهضاما وأصلحه للغذاء ~~وأجود الفراريج حين تبتدي بالصياح، وشحمها أحر من شحم الدجاج الكبار PageV01P260 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0261.png) ~~وغذاؤها موافق لجميع الناس، وإذا كانت اسفيدباجا) سكنت التهاب المعدة ~~ومرقتها إذا كانت ساذجة تصلح لتعديل الفضول الرديئة وتلين الطبيعة، وهي تولد ~~دما محمودا وتقوي القوى والشهوة إذا شويت وخاصة إذا حشيت عند الشي بقطع ~~التفاح والسفزجل وبحب الرمان والكزبرة والنعناع، وهي أخف على المرضى من ~~المزورات لأنها في الأغلب تكون مما يثقل على المعدة وقيل الفراريج تسهل ~~والدجاج يمسك. # وقوله: وفراخ قاربت النهوض المراد بها فراخ الحمام التي وفر جناحها وقاربت ~~الطيران وهي مسخنة سريعة الانهضام لكنها تسخن المحرور، ويتولد منها دم معد ~~للحمى لا سيما ما يربى في البيوت، وينبغي أن تتخذ بالحضرم والكزبرة أو ~~بالخل، وأصلحها للمبرودين بالطبخ بالماء والحمص(، والملح وهي به تكون ~~أشرع خروجا من البطن، وفي فراخ الحمام رطوبة فضلية تزيد في الباه وغلظ ~~وحرارة تنفع من الفالج، وإدمان أكلها مبزرة يحرق الدم فيؤدي إلى الجذام لا سيما ~~في الأطفال وذوي الأمزجة الحارة، وصغار الضأن المراد بها الحولى لأن صغير ~~السن منه كثير (126 ظ) الرطوبة وكبير السن قليل التغذية كثير الفضلات، والحولى ~~منه قريب من الاغتدال لأنه من جهة النوع رطب ومن جهة السن مائل إلى اليبوسة، ~~وأما الجدي فإنه من جهة النوع يابس ومن جهة السن رطب فهو موافق لجميع ~~الناس ممن يجوز له أكل اللخم بريء من كل ذم يولد دما معتدلا غير أنه لا يصلح ~~لمن يكثر كده وتعبه، وأجودها لحوم السود منها فهي ms205 أخف وألذ وقيل بل لحم ~~الررق(5)، وأما لحم الحملان(9) فهو أغلظ من لحم الجدي وأقوى وأسخن وأنثر PageV01P261 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0262.png) ~~فضولا وهو تالي لحم الجدي في الجودة لأنه لرطوبته أحرى بأن يولد البلغم ~~والفضول الكثيرة في البدن، وقوله وكبار الضأن أراد بها لحم الكباش فإن الدم ~~المتولد عنه متين، وأما لحم النعاج فإنه يولد دما رديئا بلغميا لزيادة رطوبته عن ~~اللخم المعتدل وفي اللحوم وأجزاء الحيوانات تفاصيل لا يسعها الكلام هنا. # قال: وأما العجاجيل التي لم تتجاوز الحول فقال بعض الأطباء إنها خير من ~~كبائر الضأن. # أقول: لحم العجول تتلو لحم الضأن في جودة الغذاء واعتدال الدم المتولد منه ~~ويصلح لجميع الأصحاء وأصحاب الرياضة وأخوده القريب العهد بالولادة وهو ~~حار رطب، ونقل عن أبقراط أنه قال: ليس لحم أقوى ولا أطيب من لحم البقر ~~وإنما يضر من لم يقو على هضمه وأجوده ما أجيد طبخه وربما يعين على نضجه ~~قشر البطيخ إذا طرح معه في القدر وأفضل أوقات أكله الربيع، والسكباج المتخذ ~~منه ينفع حرارة الكبد واليرقان ويمنع سيلان المواد إلى المعدة والكبد ويمنع ~~الإسهال المراري وجالينوس يحمد لحوم البقر الجيدة. # قال: وأما البقر والمعز فشر كله حتى قيل إن لحم البقر هو الداء. # أقول: أما لحم البقر فإنه بارد يابس وهو يغذو غذاء كثيزا غليظا وهو من أغذية ~~أصحاب الكد عسر الانهضام يولد دما عكرا سوداويا ويولد أمراضا (127 و) ~~سوداوية، والجاموس نوع من البقر وهو أغلظ اللحوم وأردئها كيموسا وأبطؤها ~~انهضاما وأثقلها على المعدة، وهو بارد يابس بالقياس إلى اللحوم الحارة ودون لحم ~~البقر في الرداءة لحم المعز لأنه يقرب من الضأن، ولحمه أوفق لأصحاب الأبدان ~~الملتهبة والقليلة الرياضة وأبطأ من إحداث الامتلاء والحميات والأمراض الحارة ~~وأصلح في الأوقات والأزمان والبلدان الحارة، ولمن لا يحتاج إلى كثرة قوة فلحم ~~الضأن للأصحاء أوفق من لحم الماعز، ويصلح لحوم الماعز باختيار الأسمن منها ~~ويكثر فيه البصل والزيت والحمص واللفت والجزر ويضاف إليه من الأشربة PageV01P262 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0263.png) ~~والفواكه ما يسخن، ولحم إناث ms206 المعز رديء إلا أنه أجود من لحم التيس بكثير ~~وكلاهما عسر الانهضام رديء الغذاء يكثر دما مائلا إلى السواد ويكثر السؤداء ~~وأحسن ما يكون حال المعز في أول الصيف وفي وسطه. # هذا ولم يذكر القوم البقول في الأغذية الجيدة لأنه لا ينال منها البدن إلا أقل ما ~~يكفي من الغذاء وذلك أيضا يكون رديئا قليل الانتفاع به ولا يكاد ينهضم، ويذكر ~~عن القدماء أنهم قالوا المتولد عن مائة درهم من البقل أقل من عشرة دراهم من ~~الدم واللخم على الضد من ذلك، وهي بأسرها تولد رياحا ونفخا وقولنجا سيما في ~~المشايخ وسوء هضم إلا ما كان منها حريفا كالصغتر والرشاد. # قال: ومن الفواكه ما لطف كالعنب والرمان وأن لا يؤكل كل يوم قطفه. # أقول: اللخم أقرب إلى الطبيعة الإنسانية من النباتات فلذلك كان غذاء لها ويليه ~~في القرب الحلو فإنه ملائم أيضا للبدن الإنساني لأن أعضاؤه كلها حلوة تحب ~~الأشياء الحلوة للمشاكلة والمجانسة، ومما يدل على ذلك أن الإنسان إذا أكل ~~أطعمة مختلفة ثم أكل شئا حلوا بعدها ثم تقيأ خرج الحلو آخر الأطعمة، ثم إن ~~الحلو أنواع كثيرة وقد لا يلائم بعضها بعض الناس، وقد ذكر المصنف من أنواع ~~الحلو العنب (127 ظ) والرآمان والمثال لا يخصص بل مثلهما كل ما وافق طبيعة ~~الشخص، وإنما اقتصر عليهما لموافقتهما غالب الأمزجة مع كثرة نفعهما. # أما العنب فهو شبيه بالتين في قلة رداءة الدم المتولد منه وأفضل من الرطب إلا ~~أنه أقل غذاء من التين وأخوده الأبيض الرقيق القشر الكثير الماء لكنه بطيء ~~الانحدار عن المعدة، وإذا أكل العنب حين يقطف يثور البطن ويطلقه وينفخه فإن ~~علق زمانا صالحا نقصت هذه الأشياء عنه، ولذلك قال: وأن لا يؤكل يوم قطفه ~~وكان الأولى ذكر هذه الجملة بعقبه لإيهام ذكرها عقب الرمان رجوعها له وليست ~~راجعة لهما معا و(...) وكلامه في التذكرة يفيد رجوعه لهما معا، ويجب اجتناب ما ~~عدا التين والعنب من الفواكه إلا السفرجل لكثير البخار والكمثرى لصفراوي ~~والتفاح لذي خفقان ms207 ولا بأس بأكل يابسها وما مضت عليه أيام من قطفه. PageV01P263 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0264.png) # وأما الرمان بأسره فإنه جيد الكيموس قليل الغذاء ينفع من الخفقان ويوافق ~~الكبد والمعدة وفي جميع أصنافه حتى الحامض جلاء مع القبض وعصارته إذا ~~وضعت في قارورة في شمس حارة حتى تغلظ تلك العصارة واكتحل بها أحدت ~~البصر وكلما عتقت كانت أجود. # وأما الرطب فقد قال القرشي: إنما يؤكل في البلاد التي فيها النخل، وأما التمر ~~فإنه يؤكل في كل البلاد أي يكون أكله معتادا في كل البلاد، وهو حار جدا محرق ~~للدم قليل الغذاء بخلاف الرطب المعتاد، والحاصل أنه لا يجوز لحافظ الصحة أن ~~يأكل التمر مطلقا ويجوز أن يأكل الرطب معتاد أكله، وبحث فيه بعض النبلاء بأن ~~التمر أيضا يغذو غذاء كثيزا ويخصب في البلاد المعتادة أكله كالرطب ولا يلزم من ~~أن التمر يؤكل في كل البلاد أن يكون معتاد الأكل فيه. # قال: وأما الفستق فأجود ما يؤخذ عنه ضعف المعدة وقلة الدم. # أقول: الفسيق حار يابس في الثانية فيه رطوبة فضلية وعطرية (128 و) وقبض مع ~~الزوجة ومرارة قليلة وهو قليل الغذاء صالح لمن يحتاج إلى التدبير الملطف من ~~المبرودين ويصلح لتقوية الكبد، وبين الأطباء الأقدمين خلاف في أنه هل ينفع المعدة أو ~~لا، قال حاجي باشا: والظاهر أنه ينفع المعدة للقبض والعطرية التي فيه وخاصة المغلو ~~منه، وينبغي أن يؤكل بعد الطعام لما فيه من القبض وقشره الخارج إذا نقع في الماء ~~وشرب قطع العطش والقيء وعقل البطن وقشره الداخل ينفع من سدد الكبد. # قال: والتين الرطب غذاء جيد وعلى صاحب الريح إصلاحه بالآنيسون والمضطكى. # أقول: قال في التذكرة إنه أصح الفواكه غذاء إذا أكل على الخلاء ولم يتبع ~~بشيء، وإذا أكل بالجوز كان أمانا من السموم القتالة، ومع السذاب(2) ينوب مناب() PageV01P264 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0265.png) ~~الترياق، ومع اللوز والفستق يصلح الأبدان النحيفة ويزيد في العقل وجوهر الدماغ، ~~ومع القزطم1) ويسير النطرون يسهل الأخلاط الغليظة وينفع من القولنج والفالج ~~والأمراض الرطبة، واليابس دون الرطب في ذلك ms208 كله، والتين يولد القمل ويضر ~~الكبد الضعيفة والطحال ويصلحه الجوز أو الصغتر أو الآنيسون، وإنما كان التين ~~يولد القمل لأنه يدفع الفضول العفنة إلى المسام وهناك تتخلق القمل كما بين في ~~غير هذا الموضع. # قال: ولا تؤكل فاكهة بعد طعام إذا لم ينهضم. # أقول: في حاجي باشا: وتقدم الفواكه الملينة على الطعام كالعنب والتين ~~والإجاص، وتؤخذ القابضة بعد استقراره في المعدة كالتفاح والكمثرى والسفزجل ~~إلا لمن به زلق الأمعاء، وصرح به في النزهة فقال: وتقدم الفواكه مطلقا ورخص في ~~السفزجل أكله بعد لشده المعدة بالعصر وفي الكمثرى والبطيخ بين طعامين، ولا ~~يجوز لصفراوي إذا اشتد حر معدته فطور على البطيخ والتوت2 (128 ظ) والرمان ~~والمشمش لسرعة استحالته إلى ما يلاقيه من الخلط. # وقوله: والبطيخ بين طعامين رقال صاحب قاموس الأطباء وما قيل أنه - أي ~~البطيخ - ينبغي أن يؤكل بين طعامين إن عني به أنه يتبع بطعام وأنه لا يؤكل على ~~جوع شديد فصواب؛ لأنه إن أكل على جوع فسد سريعا، وإن عني به أن يؤكل قبله ~~وبعدها طعام فباطل؛ لأن الطعام الذي يؤكل قبله يمنع عن الانحدار فيفسد لعدم ~~انهضامه ثم هو إذا لم يتبع لطعام غثي لملاقاته لفم المعدة فإذا ورد عليه طعام آخر ~~أحدره إلى أسفل))، يعني لا يؤكل فورا عقب الطعام الأول بل بعد صيرورته ~~كيلوسا وذلك ليمتنع البطيخ من الاستحالة للمرار، فإنه إذا أكل على جوع شديد PageV01P265 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0266.png) ~~يستحيل إلى أي خلط وافق في المعدة وهو إلى البلغم أميل منه إلى الصفراء، وأما ~~السوداء فإنه بعيد الاستحالة إليها لشدة رطوبته، وأما تباعد بطعام آخر فلمنع القيء ~~والغثي لأنه يطفو على المعدة وإذا أحس الإنسان بفساد البطيخ في المعدة كان وجد ~~كربا وقلقا فينبغي أن يتقيأه فإنه قد يستحيل سما وذلك إذا أكل الحلو منه على ~~الخوى وكانت المعدة في غاية الالتهاب فيحترق وتحدث منه صفراء زنجارية. # هذا ولأبي حبيش التفليسي في رسائله كلام نفيس يتعلق بهذا المقام نحن نذكر ~~بعضه هنا قال: وأما القول الكلي ms209 القريب من الصواب في الفاكهة إن كل ما كان منها ~~سريع النزول والاستحالة كالبطيخ والتوت الحلو والمشمش والإجاص فالأولى أن ~~يتناول بعد الغذاء، وما كان بطيء النزول والاستحالة كالسفزجل والتفاح والكمثرى ~~والنبق(1) والزغرور(2) فلا بأس أن يتناول بقدر الحاجة أو قليل منه بعد الطعام. # وأما القول التفصيلي فيها فنقول: إن ذلك يستفاد من معرفة مزاج كل شخص ~~فربما ينتفع شخص بفاكهة معينة قبل الطعام، وشخص آخر بعد الطعام، وللآخر ~~منفعة مع الطعام، والآخر ينتفع به في الحالات كلها، والآخر لا تنفعه ولا تضره قبل ~~أو بعد أو معه، وآخر تضره في الأخوال الثلاثة. # وأنت تقدر على استخراج سائر الضروب من نفسك فإن من كان معدته وكبده ~~ملتهبة بالطبع أو بالعرض فإن البطيخ يستحيل في معدته إلى المرار فيولد الحمى ~~والرآمد والنملة والساعية ونحوها فيجرد المعدة والأمعاء والمجاري جردا حتى إنه ~~ينقي الكلى والمثانة من اللزوجات ومن الرمل إن كان فيها، لأن في البطيخ جلاء ~~وسرعة استحالة وتقطيع حتى إنه ربما فتت الحصى، وعلى هذا (129 و) لا يجوز ~~أن يتناوله قبل الطعام من كان حال معدته هذا، وإن اتفق لهم ذلك فليشربوا عليه ~~سكنجبينا سكريا ساذجا فإن ذلك يمنع من استحالته ويحدره قبل أن يستحيل وينفذ PageV01P266 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0267.png) ~~في العروق أو يبادر إلى الطعام عليه فإن ذلك أيضا مانع من سرعة الاستحالة، ~~والأجود لهؤلاء أن يأخذوا بعد الطعام منه شيئا يسيرا، فهو في هذا الوقت يسكن ~~عطشهم ويمنعهم من استكثار الماء حتى كأنه جوارش في حقهم، ومن كان في ~~معدته رطوبات وبقايا فضول من الطعام فلا بأس أن يتناول من البطيخ الحلو قبل ~~غذائه بل ينفعه ذلك. # وأما العنب فالأصلح أن يقدمه قبل الطعام من كان كبده ومعدته حارة فيكون ~~أقوى على الهضم ويكون الكيموس أعدل مزاجا، وإما يتناوله بعد الطعام فربما ~~جلب نفخا وقذفا وربما أهاج رياحا غليظة، وحال التين الرطب قريب من حالة ~~العنب. # وأما الموز) فإنه سريع الاستحالة إلى المرار ولكن ينبغي أن يقدم قبل الطعام ~~لأنه ms210 إذا كان فوق الطعام طفا واستحال. # وأما السفزجل فإنه إذا قدم قبل الطعام ابتدأ يثقل المعدة وعقل الطبيعة وإذا أخذ ~~بعد الطعام قوي فم المعدة فمن أجل ذلك ينبغي أن لا يؤكل إلا عند التهاب المعدة ~~قبل الطعام، وأما الخوخ فقريب منه. # وأما التفاح فإنه ينفخ ويربو فينبغي أن لا يؤكل على الطعام إلا يسيرا جدا، وأما ~~الكمثرى فكثير الرياح بطيء الهضم والنزول ومن أجل ذلك ينبغي أن يؤخذ منه ~~اليسير على الطعام. # ولا يخفى أمر سائر الفواكه بعد العلم بهذه فائدتان: الأولى منهما قالوا التفاح ~~للقلب والسفزجل للمعدة والرمان للكبد والإكثار من التفاح يضر بالعصب خصوصا ~~الحامض، وقال بعضهم: إن من خاصيته إيراث النسيان ويمكن أن يكون ذلك ~~مخصوصا بالعفص والحامض (129 ظ) منه لتوليدهما الخلط البارد لا بالخاصة. PageV01P267 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0268.png) ~~الثانية البطيخ أنواع مختلفة الأشكال والألوان والأسامي بحسب الأماكن فالجبس ~~بمكة، البطيخ الشامي، المسمى بالعراق الرقي، وبمصر بالأخضر، وبالمغرب ~~بالدلاع، وعند الفرس بالهندي استحالته إلى البلغم أكبر من استحالته إلى الصفراء ~~لقرب طبيعته منه، وأما استحالته للسوداء فنادر لبعد طبيعته عن اليبوسة السوداوية ~~لكن أصحابها إذا الحلوة ظهر فيهم أخلاق السوداء لأنه بترخيته يبلها فيهيئها للتبخير ~~والتدخن لأن المواد الأرضية يعسر تصعدها جافة فإذا ترطبت سهل تصعدها وبه ~~يصل إلى القلب والدماغ فيحصل ذلك. # قال: ولا يقدم كثيف كباذنجان على لطيف كقزع، ولا لحم على أرز، ولا عنب ~~على توت ورمان ونحو ذلك، بل يسبق بالألطف فإنه أشرع للهضم. # أقول: يقدم الألطف على الأغلظ في الأكل فيقدم القرع على الباذنجان مثلا ~~والرز على اللخم وهكذا، وكذلك نقدم البقول المسلوقة على البيض وهو على لحم ~~الطير وهو على لحم ذوات الأربع. # وأما الحلو فقد قال حاجي باشا: يجب أن يكون آخر الأشياء لثقله وإبطاء ~~هضمه، ومراده بالحلو ما كان مصنوعا من نحو الفالوذج وبقية الحلاوات وإلا ~~فالفاكهة وإن كان فيها حلاوة لكنه لا يطلق عليها لفظ الحلو لتخصيصها بإطلاق ~~اسم الفاكهة عليها، وأما المصنف فقد قال في التذكرة: إنه ms211 لا ترتيب بين الحلو ~~وغيره إذ لا بد وأن تجذبه المعدة إلى نفسها وإن أكل أخيرا. # قال: والأطعمة المختلفة وإن كثرت في الوقت الواحد إذا روعيت فيها الشروط ~~المذكورة واحد. # أقول: تكثير الأطعمة في وقت واحد محير للطبيعة في الإقبال على كل واحد منها ~~بالهضم بسبب اختلاف تلك الأغذية في الهضم لأجل تفاوت قبولها فيختلط (130 و) ~~المنهضم منها بغير المنهضم فيترتب على ذلك كثرة الفضول والشدد، لكنه إذا روعيت ~~فيها الشروط تكون بمنزلة طعام واحد ومع ذلك فالطعام الواحد خير منها، فقوله ~~والأطعمة مبتدأ وقوله واحد خبر أي كطعام واحد فالكلام على حذف أداة التشبيه ~~ووجه الشبه عدم توقع الضرر إلا أنه في المشبه به أقوى كما هي طريقة التشبيه. PageV01P268 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0269.png) # قال: كما أن الواحد إذا كرر قبل الهضم اثنان فافهمها فإنها غريبة. # أقول: قال في الموجز وإدخال الطعام على طعام لم ينهضم الأول رديء، ودونه ~~إطالة زمن الأكل لما تختلف الهضوم، وعلل شارحوه الأول بأن الطبيعة إن اشتغلت ~~الثاني وتركت الأول فسد الأول وأفسد الثاني أيضا، وإن اشتغلت بالأول وتركت ~~الثاني فسد الثاني وأفسد الأول، وإن وزعت فعلها عليها جميعا كان فعلها في كل ~~منهما ضعيفا فيفسدان وتكثر الفضول في البدن على جميع التقادير، والثاني بأن ~~تخلل زمان بين اللقيمات يقتضي عدم تشابه أجزاء الغذاء في الانهضام فإن الغذاء ~~الأخير يحصل في المعدة بعد شروع الأول في الانهضام فينحدر المنهضم في ~~العروق ويتتبع غير المنهضم لكنه أقل رداءة من إدخال الطعام على الطعام الذي لم ~~ينهضم لأن اختلاف الهضوم فيه إنما هو بين كثير من الغذاء وكثير منه، ولهذا جعل ~~التراخي في زمن الأكل شبيها بإدخال الطعام على طعام والمشبه به أقوى كما ~~سمعت، فعبارته هنا هي عبارة الموجز بعينها وبه فقوله فافهمها فإنها غريبة من ~~تهوراته لأنها من المسائل المشتهرة بين القوم الواضحة العلة فلا غرابة، وقال ~~حاجي باشا: وادخال طعام على آخر لم ينهضم رديء ودونه اطالة زمن الأكل ~~لاختلاف الهضوم فما لم ينهضم الطعام ms212 ولم ينحدر عن أعالي البطن ولم تصدق ~~الشهوة ثانيا لم يؤكل الطعام ولا شيء آخر عليه. # قال: ويجب تصغير اللقمة وطول المضغ ورفع الأشياء إلى مقابلة فمه. # (130 ظ) أقول: يجب صناعة تصغير اللقمة ليسهل علكها في الفم وطول ~~مضغها ليسهل على المعدة إنضاجها ورفعها إلى مقابلة فمه حين تناولها لأنه ربما ~~كان بها شيء لاصق من تراب أو حجر أو غيرهما من الأشياء الضارة ويؤخذ منه أنه ~~لا ينبغي الأكل في ظلمة لأنه لا يدري ماذا يدخل في جوفه. # قال: وأن يكون أول وقته أول النهار في الصيف وأوسطه في الشتاء. # أقول: هذا مخصوص بغير صاحب المعدة الحارة فإنه يجب أن يتناول أول ~~النهار لقما من الخبز مع شراب الحضرم أو شراب الژمان أو شراب الليمون فإنه إذا ~~أخر طعامه هاجت عليه الصفراء. PageV01P269 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0270.png) # قال: وأقل ما يؤكل مرة في اليوم والليلة وأكثره مرتان وأوسطه ثلاث في يومين. # أقول: أجود النوبة للأكل أن يأكل في يومين ثلاث مرات أعني في يوم مرتين ~~طرفي النهار وفي يوم منها في وسطه وهذا في غير المعتاد فإن من اعتاد أن يغتذي ~~في اليوم مرتين فجعله مرة واحدة فلا يخلو؛ إما أن يستعمل في مرة واحدة ما كان ~~يستعمله في مرتين أولا فإن كان الأول كان المستعمل بالضرورة كثيرا جدا وذلك ~~موجب للفساد، وإن كان الثاني لزم منه أن يحترق الغذاء في المعدة ويفسد ويتضرر ~~أيضا لقلة الغذاء عن القدر المحتاج إليه، ومن ثم إن مراعاة العادة في الوجبات أي ~~مرات الأكل واجبة لأن المعتاد مألوف عند الطبيعة فتركه عسر والخروج عنه إلى ~~غيره دفعة خطر فينبغي التدرج. # قال: ولا يجمع بين متحدين طبعا كفلفل وزنجبيل، ولبن وخل، وزرشك ~~وسماق(2)، وخيار(3) وبطيخ، ولا طعما إذا اختلفا أصلا كعسل وسكر. ~~أقول: الزرشك هو الأمبزباريس( بارد يابس في الثانية قابض يطفئ اللهيب ~~والعطش والحميات الحارة وغليان الدم ويقوي المعدة جدا وينفع (131 و) ~~المحرورين بنفسه والمبرودين بنحو الدازصيني( والعسل والسماق معروف، وقوله ~~ولا طعما ms213 عطف على قوله طبعا أي لا يجمع بين متحدين طعما إذا اختلفا أصلا، ~~وأما إذا اتحدا كقصب وسكر فإن الأصل واحد هكذا مثل في التذكرة لمتحدي ~~الأصل بالقصب والسكر ومثل لمختلفي الأصل بالزبيب والعسل فهذا المثال PageV01P270 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0271.png) ~~جيد، وأما التمثيل الأول ففيه شيء لأن القصب أصل السكر فلم يتحدا أصلا وإلا ~~حسن التمثيل بنحو العسل المستخرج من السكر والسكر. # قال: ولا بين ما نهي عنه بخصوصه كالأرز والخل والبطيخ والعسل والسمك ~~واللبن والرمان والهريسة والعنب والروس. # أقول: نهى الأطباء عن الجمع بين أغذية مخصوصة في نوبة واحدة بل في يوم ~~واحد كما صرح به حاجي باشا والمصنف ذكر بعضا منها قالوا: # لا يجمع بين السمك واللبن لأنهما غليظان سريعا الاستحالة إلى الفساد فيتولد ~~منهما مادة ردئة موجبة لأفراض مزمنة فإن استحالا إلى الدخانية والسؤداء حدث ~~الجذام وإن استحالا إلى البلغم حدث الفالج، ولا بين لبن وحامض لأن الحموضة ~~تجبن اللبن في المعدة وهو إذا تجبن فيها صار سما وربما أحدث القولنج، ولا ~~سويق مع أرز بلبن لأنهما يولدان القولنج لكونهما منفخين، ولا العنب على الروس ~~لأن في العنب رطوبة بآلة المعدة وفي الروس بلغمية ولزوجة يزيد بذلك برطوبة ~~العنب، ولا الرمان على الهريسة لأن الرمان قابض نفاخ والهريسة غليظة لزجة، قال ~~الكازروني والمنهى عنه في هذه الثلاثة الترتيب والتعقيب لا مطلق الجمع فيجوز أن ~~يؤكل أولأ العنب ثم الروس والرمان ثم الهريسة والسويق ثم الأرز، وارتضاه حاجي ~~باشا وكان المصنف اختار عدم الجمع بينهما مطلقا فأتى بالواو المقيدة لذلك وبقي ~~من المنهي عنه الماشت (الماشت هو اللبن الذي تكلف تخثيره بالصنعة وهو أبرد ~~من الحليب يطفي الحرارة ويسكن العطش)2 مع الفجل، ولا مع لحوم الطير، ~~(131 ظ) ولا بين فراخ الحمام والثوم والبصل والخزدل، ولا يطبخ اللخم القديد ~~بالخل، ولا يجمع بين بيض الدجاج والجبن الطري، ولا بين الباقلاء و(الصفراط)، ~~ولا بين الثوم والبصل، ولا بين البيض والسمك، ولا بين الشراب واللبن، ولا أن ~~يؤكل كباب شوي على جمر ms214 الخزوع فإن جوهر الخزوع يفسده ولذلك يضر PageV01P271 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0272.png) # 273 ~~الاستظلال بشجره، ويلحق بذلك النهي عن أكل الكرفس(1 في وقت هيجان ~~العقارب لأنه ربما لذع آكله فمات، وسببه أنه يفتح العروق فيصل السم إلى القلب ~~فيموت. # وقوله: والبطيخ والعسل أراد البطيخ الأضفر فإنه متى أطلق عند الأطباء ينصرف ~~إليه وأما البطيخ الأخضر فيسمى البطيخ الهندي كما في بعض شروح قانونجه، وقد ~~قال في التذكرة: إن العسل مع الأضفر وقال في حق الأخضر إنه مع العسل ~~والزنجبيل يقطع البلغم فعلم أن مراده هنا به هو الأضفر. # قال: ولا ياكل قبل أن يعرض على نفسه الخلاء فإن التخلي بعد الطعام يورث ~~الفتق والاسترخاء. # أقول: أشباب الفتق حركة مفرطة كوثبة وطفرة وصيحة لا سيما بعقب الامتلاء ~~من الغذاء أو ريح منفخة للبطن والأنعاء وأما خروج المقعدة فإنه يكون إما بسبب ~~ورمها إذا بلغ من العظم وزيادة الحجم إلى أن قلب المقعدة، وإما لشدة استرخائها ~~لغلبة الرطوبة على العضلة الممسكة لها، إذا علمت هذا فلا شيء من التخلي بعد ~~الطعام سبب لهذين العلتين على أنه وقت اقتضاء الضرورة يذهب للخلاء مطلقا قبل ~~الطعام أو بعده بلاء وفي أثنائه وحيث لا مزاحمة في مدافعة الخبث فلا فائدة في ~~العرض مطلقا. # قال: ولا يشرب حتى ينهضم وأقل مدة هضمه خمس عشرة درجة في ~~الصفراوبين والصيف والشبان وضعفها في الدمويين والربيع والصبيان وخمس ~~وأربعون في السوداوبين والخريف والكهول وستون درجة في البلغميين والنساء ~~والشيوخ. # (132 و) أقول: هذا التحديد من التهافت بمكان عظيم لأن أمزجة الناس مختلفة ~~مع اختلاف طبائع البلدان حرارة وبرودة والمياه خفة وثقلا، ثم إن اتحاد أشخاص ~~في نوع من الأمزجة كالصفراوبين لا يعم حكم لاتحاد الكل لتفاوتهم في عرض PageV01P272 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0273.png) ~~ذلك المزاج، وكذا القول في الإنسان كالشبان والكهول والشيوخ والبلاد التي يغلب ~~عليها الحرارة يتأخر فيها الهضم عن البلاد الباردة لضعف الحرارة الغريزية في ~~الأؤلى وقوتها في الثانية. # فالمرجوع إليه ما قدره القوم لا ما شذ به هو دونهم من هذه التحديدات ms215 ~~الباردات، والذي صرح به الشيخ في القانون أنه يتربص بالشرب نزول الطعام عن ~~المعدة ويستدل عليه بخفة أعالي البطن قال: فإن أحوج العطش فليمص شيئا يسيرا ~~من الماء البارد مصا وهذا القدر من الماء القليل في صحيح المزاج لتنشيط المعدة ~~لتعديله حرارتها، فإن شرب على الطعام بعد الفراغ منه لا في خلله مقدار ما ينتفع به ~~الطعام جاز والمصابرة على العطش والنوم عليه نافع للمبرودين المرطوبين لأن ~~العطش يسخن الباطن فيزيل البرودة والرطوبة، وأما المحرورون الممرورون فإنه ~~ضار لهم، وقال القرشي: وإنما ينبغي أن يستعمل الماء بعد شروع الغذاء في الهضم ~~وأما عقيبه (فيفجح) وفي خلله أردأ على أن من الناس من ينتفع بذلك وهو حار ~~المعدة، ومن الناس من تكون شهوته للغذاء ضعيفة فإذا شرب الماء قويت شهوته ~~وذلك لتعديل حرارة المعدة، فلم يحدد هذان الفاضلان مدة الصبر على الشرب بما ~~حدد به المصنف وإنما قيداه بالانهضام على أن شرب الماء عقيب الطعام ليس ~~ممنوعا مطلقا فإنه جوز لحار المعدة لأنه لو لم يشرب عقب الغذاء لاحترق الغذاء ~~في معدته وفسد ولو كان الغذاء رطبا، وأما حاجي باشا فحدد على سبيل التقريب ~~فقال يتربص المحرور بعد نصف ساعة وغيره لا أقل من ساعتين وهو تقريب لا ~~تحديد وأما ما حدده المصنف فلا تقويل عليه. # (132 ظ) قال فمن لم يجد صبزا أخذ القليل من البارد ممزوجا بالخل. # أقول: سر مزج الماء بالخل تسكين العطش بهذه الماء القليل المتناول فإن الماء ~~وحده عقيب الطعام لا يسكن العطش بل يزيده لأنه يكون بمنزلة الماء النازل على ~~نار متوقدة فإنه يهيجها والمعدة وقت اشتعالها بالهضم تتكاثف حرارتها وتقوى فإذا ~~نزل الماء عليها به زادت حرارتها فازدادت طلبا للماء فالخل يسكن صورتها ولا PageV01P273 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0274.png) ~~يخفاك أنه لا حاجة للمزج بالخل بل الماء وحده كاف على النحو الذي سبق لك ~~قبيل هذا. # قال: ولا شرب بعد نوم إلا إذا لم يشرب بعد أكله وقد نام، ولا جماع إلا ماء ~~العسل، ولا حمام إلا ms216 السكنجبين وماء العسل شتاء، ولا قيء إلا ما طبخت فيه ~~المضطكى أو أضيف إليه شراب الحضرم وقد علمت أفضل المشروب. # أقول: لا ينبغي الشرب بعد الاستيقاظ من النوم إلا إذا نام بعد أكل ولم يشرب ~~عقب ذلك الأكل ونام فإنه إذا استيقظ يسوغ له الشرب في هذه الحالة، ولا الشرب ~~بعد الجماع إلا شرب ماء العسل، ولا الشرب بعد الخروج من الحمام وفي داخله ~~بالأؤلى إلا شرب السكنجبين في وقت الصيف تبريده وشرب ماء العسل في الشتاء ~~لتسخينه، ولا الشرب بعد القيء إلا شرب ما طبخت فيه المضطكى أو أضيف إليه ~~شراب الحضرم. # أما علة امتناع الشرب عقب النوم فإنه إذا شرب في هذه الحالة نفذ الماء إلى ~~الأعضاء الرئيسة وهو باق على برودته لعدم المعاوق له عن النفوذ، فإن الماء إذا ~~ورد على الغذاء اختلط به فعاوقه ذلك الغذاء عن النفوذ على صرافته وعند نفوذه ~~على صرافته يخاف منه أن يخمد الحرارة الغريزية ويطفئها فيقتل بغتة لوصوله إلى ~~القلب أو يورث الاستسقاء إن وصل إلى الكبد، وبهذا تعلم أن قوله إلا إذا لم ~~يشرب بعد أكل وقد نام مخصوص بما إذا لم يطل (133 و) زمن النوم، أما إذا طال ~~فإنه يكون قد تم الهضم وخلت المعدة عن الغذاء فينفذ الماء على صرافته كما ~~سمعت آنفا ويضر فهذا إطلاق في محل التقييد وهو خطأ. وأما علة امتناع شرب ~~الماء بعد الجماع فلأن الجماع يضعف الحرارة لتحليله لها فيكون إطفاؤها يبرد ~~الماء أشرع. وأما علة امتناعه بعد الحمام فلأن الأغضاء تكون ملتهبة فينجذب الماء ~~إليها بسرعة وهو باق على برده فيطفي الحرارة الغريزية. وأما عقيب المسهل فلشدة ~~جذب الأغضاء إلى الماء على صرافته لاشتياقها إلى جذب الرطوبات لأجل ~~استفراغ الرطوبات عنها مع ضعف الحرارة الغريزية بالتحليل. ويمتنع أيضا الشرب ~~بعد الحركة القوية بعلة امتناعه عقب الجماع وعلى الفاكهة وخصوصا البطيخ فإنه PageV01P274 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0275.png) ~~رديء جدا، وعلة ذلك أن تجتمع رطوبته مع رطوبتها فتفسد في المعدة والبطيخ ~~أكثرها زطوبة وأشرعها فسادا ms217 أو مثل الماء في هذه الأمور كلها الشراب إلا ما ~~استثناه المصنف. # قال: وثانيها تدبير الفصول. # أقول: إنما سميت هذه الأزمنة بالفصول لأن بها يتميز زمان عن زمان، كما أن ~~الفصول تميز الأشياء عن بعض والفصول في غير خط الاستواء وما يقرب منه أربعة ~~ربيع وصيف وخريف وشتاء؛ ومبدأ الصيف كون الشمس في نقطة من المنطقة لا ~~أقرب منها إلى سمت الرأس، ومبدأ الشتاء كون الشمس في نقطة لا أبعد منها عن ~~سمت الرأس، ومبدأ الربيع والخريف نقطتان متوسطتان بين الغايتين غير أنها في ~~الربيع تتقارب من سمت الرأس وفي الخريف تتباعد عنه، وباعتبار ذلك التقارب ~~والتباعد وكونها في محل لا أقرب منه إلى سمت الرأس ومحل لا أبعد منه إليه ~~تكون الفصول في خط الاستواء وما يقرب منه ثمانية كل فصل مقدار ما تقطع ~~الشمس برجا ونصفا على جلا النظر. # وأما على دقيقة يكون مقدار كل فصل بقدر ما تقطع الشمس قوسا من فلك ~~البروج يكون ميلها نصف الميل الأعظم وعليه فمقدار كل من الصيفين والربيعين ~~مقدار شهر واحد تقريبا ومقدار (133 ظ) كل واحد من بقية الفصول شهران هذا ~~زبدة ما قدره أهل الهيئة. # وأما الفصول باصطلاح الأطباء: فالربيع هو الزمان الذي لا يحوج في البلاد ~~المعتدلة إلى إدفاء يعتد به من البرد أو ترويح يعتد به من الحر ويكون فيه ابتداء ~~نشوء الأشجار، والصيف هو جميع الزمان الحار، والشتاء هو جميع الزمان البارد، ~~فيكون زمان الربيع والخريف كل واحد منها عند الأطباء أقصر من كل واحد من ~~الصيف والشتاء، لأن أول الربيع شبيه بالشتاء وآخره شبيه بالصيف، وكذا أول ~~الخريف شبيه بالصيف وآخره شبيه بالشتاء والكائن على الاغتدال أوساطها، ~~والأوساط وهي الخريف والربيع أقل من الأطراف وهي الصيف والشتاء، وزمان ~~الشتاء مقابل لزمان الصيف أو أقل أو أكثر منه بحسب البلاد، فإن زمن الشتاء في PageV01P275 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0276.png) ~~البلاد الباردة أطول من الصيف وفي الحارة بالعكس وفي المعتدلة يتساويان، فيشبه ~~أن يكون الربيع عند الأطباء زمان الإزهار وابتداء ms218 الإثمار، والخريف زمان تغير ~~لون الورق وابتداء سقوطه وما سواهما شتاء وصيف، (قال في النزهة: إن مصر ~~من أسوان إلى العريش تخالف هذا الحكم - أي حكم فصول - غيرها لأنها تبتدئ ~~فيها زيادة المياه من أول السرطان تدريجيا ثم تنتهي في رأس العقرب فتعم الأرض، ~~فعلى هذا يكون الصيف خصوصا آخره، وأول الخريف إلى نصفه ربيعا لوجود ~~الماء والشمس، وما بعده شتاء إن تواصل المطر لبعد الشمس ووجود الماء، ~~وإلا كان خريفا وربيع غيرها صيف لها انعدمت الأمطار، وإلا كان ربيعا أيضا ~~قبل هذا أي عادمة الخريف غالبا، دليل ذلك فرط رطوبات أهلها وفساد رؤوسهم ~~وأعينهم وتجاويفهم بالاستسقاء والفتوق والنزلات، ويصيبهم في الخريف أمر ~~من الربيع عند غيرهم كالرمد والحكة والبثور وذلك يؤيد ما قلناه، فيجب على ~~من سكنها مدة ينتقل فيها المزاج أن يراعي هذا القانون حتى يظفر بالشفاء والنجاة ~~من الأمراض ويتم ذلك بالتنقية عندما يتوسط العقرب فإن هواها يومئذ قد ~~امتلأ بالبخار العفن الذي أخرجه الماء من الأزض وآن أن يحبسه البرد في ~~الأبدان)(1. # واعلم أن المستعمل في كل فصل من مأكول وملبوس وهواء ومشروب ~~ومشموم هو الذي يضاد طبيعة ذلك الفصل بمزاجه، فلنذكر لك جملة من ذلك ~~ليسهل عليك القياس في الباقي ويتضح لك ما ذكره المصنف متعرضين لما عدا ~~طبيعة الأهوية لتقدم الكلام عليها والأغذية نذكرها في خلال كلامه والأشربة، أما ~~الماء فقد تقدم حكمه، وأما غيره فلم يتعرض له المصنف، وأما الفصول فالربيع ~~حار رطب، والصيف حار يابس، والشتاء بارد رطب، والخريف بارد يابس، وأما ~~الملابس فالحرير والقطن حاران، والكتان والثياب المصقولة باردان، والوبر PageV01P276 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0277.png) ~~والصوف حاران يابسان، والزهور كلها حارة إلا الآس والخلاف والنيلوفر ~~والورد والبنفسج، والطيب كله حار إلا الصندل والكافور، وعليك بالقياس ~~والاستنباط في البقية فإن الخطاب مع الذكي. # (134 و) قال: فيتلقى الربيع بالفصد والإسهال والقيء. # أقول: الواو بمعنى أو يعين من كان مزاجه دمويا يتلقاه بالفصد والسوداوي ~~يتلقاه بالإسهال والبلغمي به أو بالقيء، وكل هذا بحسب الواجب والعادة لا ms219 سيما ~~القيء فلكل شخص حكمه بحسب الاستعداد والتهيؤ، ولا بد من مراعاة قوانين ~~الاستفراغ الآتية وإنما احتيج لهذه الأمور في الربيع لأنه بسبب حره اللطيف يحرك ~~المواد التي جمدها الشتاء لقوة برده وإذا سخنت المواد وسالت ازدادت حجما ~~وظهر آثارها من الأمراض المناسبة لها فتجب المبادرة إلى استفراغها فإنها إن بقيت ~~أوقعت في أمراض مختلفة من الحميات وغيره، (وتحقيق المقام أن الناس على ~~أقسام؛ فبدن معتدل المزاج مرتاض، وبدن معتدل غير مرتاض، وبدن غير معتدل ~~مرتاض، وبدن غير معتدل ولا يرتاض، أما البدن المعتدل المرتاض فإن استعمال ~~الأغذية الموافقة في المقدار والكيفية فليس يحتاج إلى استفراغ بالدواء أصلا ولا ~~إلى الفصد، والمعتدل غير المرتاض محتاج إلى الاستفراغ ولا سيما إن لم يستعمل ~~الغذاء الموافق في الوقت والمقدار والكيف، وأما الأبدان غير المعتدلة فهي تحتاج ~~ضرورة إلى استفراغ وإن استعملت الرياضة والأغذية وأخفها بالاستفراغ، وغير ~~المعتدلة ولا المرتاضة فأوفق الأوقات للفصد وشرب الدواء الربيع لأن الرطوبات ~~فيه تذوب والقوى فيه موفرة، والقيء يستعمل في الصيف والخريف لأنه إنما ~~يستعمل في الأخلاط الطافية على فم المعدة وهذه الأخلاط هي الحارة ~~المخصوصة بوقت الصيف وإنما اختصت السوداء بإخراجها في وقت الخريف PageV01P277 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0278.png) ~~لأنها تكثر فيه، وأما الشتاء فلا يستعمل فيه شيء من ذلك لجمود الأخلاط إلا إذا ~~دعت حاجة)1،. # قال: وأكل كل بارد يابس كالباقلاء والعدس والزرشك ولبس الكتان وشم الآس ~~واستنشاق هواء الشمال. # أقول: الربيع حار رطب فتجتنب فيه المسخنات كلها لئلا تعاون طبيعة الفصل ~~بتحريك المواد فتسخنها كالحركة المفرطة والحمام وتقليل الغذاء وتلطيفه فيجعل ~~من الاسفيدباجات ونحو الرمانية والمعرقات بالتوابل الباردة والحموضات ~~ونحوها كالباقلاء والعدس ويستعمل المطفئات ومسكنات المواد كرب الحضرم ~~والرمان والزرشك وهو الأمبزباريس ويلبس فيه الكتان خصوصا إذا كان عتيقا لأن ~~الكتان بارد ويزيد إذا عتق لكن هذا في نحو البلاد التي يغلب عليها الحرارة كمصر، ~~أما ما غلب عليه البرودة كالروم ودمشق ونحوهما من البلاد الزائدة في العروض ~~فتلبس فيها فراء السنجاب والمضربات الخفيفة لأن أوائل الربيع ms220 في تلك البلاد ~~كشدة الشتاء عندنا بمصر كما شاهدت ذلك ويستنشق هواء الشمال لأنه بارد يابس ~~كما تقدم فهو مضاد لطبيعة الفصل. # قال: وأن يهجر كل حار رطب كحلو ولحم وبيض وقطن مزج بنحو (134 ظ) ~~كتان وشم نحو ياسمين3 واستنشاق هواء الجنوب. # أقول: ينبغي أن يهجر في الربيع كل ما يسخن ويرطب كثيرا من اللحوم ~~والأشربة والحلوات والبيض وكل مر وحريف ومالح ولبس القطن الممزوج بالكتان ~~لما في القطن من الحرارة بل يلبس الكتان الخالص وحده وهذا من زياداته ~~واختراعاته وكأنه قاس بقية البلاد على مصر فلا مانع من لبس المذكور في البلاد ~~الباردة ويجتنب شم نحو الياسمين لأنه حار يابس ومثله كل مشموم فيه حرارة ومن PageV01P278 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0279.png) ~~خواص الياسمين أن كثرة شمه تصفر اللون وأن يهجر استنشاق هواء الجنوب لأنه ~~حار رطب. # قال: وأما الجماع فينبغي أن يستكثر منه في هذا الفصل. # أقول: هذا مما انفرد به لأن الشيخ يقول في بعض منظوماته: وقل فيه من جماع ~~النسوة، وللإقلال وجه وذلك لأن هذا الفصل تهيج فيه الأخلاط والجماع حركة ~~عنيفة وقد نهي عن الحركة العنيفة بالعلة التي تقدمت. # قال: ويتلقى الصيف بالقيء واستعمال الأشربة المبردة كالبنفسج واستعمال كل ~~بارد رطب كالقزع والرجلة والألبان ولبس المصقول وشم نحو الورد وقرب الماء ~~والمساكن العالية في الليل ونحو الدهاليز في النهار. # أقول: فصل الصيف حار يابس وهو مما تهيج فيه الصفراء فيتلقى بالقيء إن ~~احتيج إليه وتستعمل فيه الأغذية اللطيفة الباردة كالرآمانية والملوخية والبامية ~~والقزع والرجلة ونحوها بلحوم خفيفة، وأن يأكل في وقت برد الهواء ويكثر من ~~الفواكه الرطبة كالخيار والإجاص والبطيخ الرقي ويتدارك ضررها بالسكنجبين ~~السكري حتى لا تتعفن فتوجب الحميات. # وقوله: ولبس المصقول أراد بها الثياب الملساء التي لها صقال وإطلاقه يقتضي ~~صحة أخذها من الحرير أو القطن مع أن كل منها حار، فالأولى ما في الموجز ~~وحاجي باشا من أنه يلبس (135 و) فيه الكتان العتيق فإن الحديث فيه حرارة غريبة ~~مكتسبة من الشمس. # وقوله: والألبان - أي ms221 بانواعها من الحليب وغيره - فالحليب بارد رطب كثير الغذاء ~~جيد مخصب للبدن مقو مرطب له وينبغي إذا شرب اللبن أن يسكن عليه لئلا يفسد وأن ~~لا ينام عليه ولا يتناول بعده غذاء آخر إلى أن ينحدر ولا يصلح إلا للأصحاء الأقوياء ~~لأنه يستولي عليه حرارتهم الفاضلة وترده إلى طبيعة الدم المعتدل سرعة فيغتذونه غذاء PageV01P279 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0280.png) ~~حسنا، وأما أصحاب الأمزجة الباردة والملغمون فحرارتهم لا تحيله إلى الدموية كما ~~ينبغي فيزيد في برودتهم ورطوبتهم، وأما أصحاب الأمزجة الحارة اليابسة فينتفعون به ~~غاية الانتفاع لأنه يغذيهم غذاء حسنا صالحا يبلغ فيهم مبلغ الدواء النافع لهم إذا لم ~~يكن في معدتهم صفراء تحيله وتفسده، والماشت أبرد من اللبن الحليب يطفئ الحرارة ~~ويصلح أن يؤكل قبل الطعام في يوم تعب وحر، والرائب وهو اللبن الذي صار خاثزا ~~أبرد من الماشت كثيزا وأشرع نزولا وأشد تطفئة وأكثر نفخا وأوفق للمعدة الحارة ~~والمحرورين غير أنه رديء للعصب والأمراض الباردة، واللوز وخم ثقيل، والمصل ~~وهو ماء اللبن بارد يابس يقمع الصفراء ويقطع العطش رديء للعصب والمعدة ~~والأمراض الباردة وأصحاب السوداء، وأما الجبن الطري العذب فإنه بارد مرطب ~~فيكون موافقا أيضا لأغذية الصيف لكنه غير صالح للمبرودين والمبلغمين مولد ~~للحصاة والسدد وإن أكل مع التمر قلت مضرته وإذا طبخ الجبن في الماء وسقيته ~~المرضعة كثر لبنها، وأما الورد فإنه بارد في الأولى يابس في الثانية ونحو الورد كل ~~مشموم بارد كالبنفسج واللينوفر وغيرهما. # قال: ويهجر كل حار يابس كالسلق ولحم الجمل ولبس القطن والصوف ~~وشم المشك. # (135 ظ) أقول: لحم الجمل شديد الإسخان ملهف مجفف غليظ الغذاء أغلظ ~~من سائر اللحوم مولد للسوداء رديء للمعدة عسر الانهضام، والسلق حار يابس في ~~الأولى وقيل إنه حار رطب وهو مولد للبلغم وغذاؤه يسير رديء لكنه أشرع خروجا ~~من البطن من جميع البقول وفيه تفتيح لسدد الكبد والطحال، وهو دواء لمن كان PageV01P280 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0281.png) ~~طحاله عليلا من سدد إذا أكل بالخل والخزدل والعفص،، وزعم قوم أن عصير ~~ورقه إذا صب على ms222 الحز رده بعد ساعتين خلا وإن صب على الخل قلبه خمرا بعد ~~أربع ساعات وفيه تفريح وربما حرك شهوة الجماع، وطبيخ ورقه مع أصوله إذا ~~غسل به الرأس قطع الصيبان، والمسك حار يابس في آخر الثانية يقوي القلب ~~ويشجع أصحاب السوداء وينفع العلل الباردة والمشايخ ويقوي الدماغ المعتدل، ~~وإن تسعط بقدر عدسة منه مع دهن لوز نفع من أوجاع الأذن والصداع البارد وشمه ~~يصدع المحرورين سريعا ومن خواصه أنه يبخر الفم إذا وقع في الطبيخ وإذا أخذ ~~منه جزء يسير فذيف في دهن وطلي به رأس الأنامل أعان على كثرة الدماغ. # قال: وفي الأخيرين يفعل عكس ما سبق فما يهجر في الربيع يستعمل في ~~الخريف وبالعكس إلا الإسهال وأنواع التداوي غير الفصد فإن محلها الخريف. # أقول: مراده بالأخيرين الشتاء والخريف فإنه يفعل فيها عكس ما سبق في الربيع ~~والصيف فما استعمل في الربيع يهجر في الخريف وما هجر في الربيع يستعمل في ~~الخريف، واستثنى مما يستعمل في الربيع الإسهال وأنواع التداوي غير الفصد فلا ~~تهجر في الخريف بل تستعمل فيه وأما الفصد فمخصوص بالربيع. # هذا ملخص كلامه لكن قوله فإنه محلها الخريف هذه الجملة من طرق الحصر ~~مع أنه لا حصر إلا أن يجاب بأنه إضافي بالنسبة لغير الربيع، على أن قوله وأنواع ~~التداوي إن أريد (136 و) به القيء فإنه ممنوع في الخريف كما نصوا عليه لأنه ~~يجلب الحمى، وإن أريد به غيره من أنواع التداوي فلم يتقدم حتى يحتاج لاستثنائه ~~مع أنه لا قرينة على التخصيص بغير القيء، وبالخريف فإن أنواع التداوي متى ~~احتيج إليها في أي فصل فعلت مع اختلافها باختلاف الفصول والأمراض وغير ~~ذلك، فإن قلت قد تقدم أن القيء يكون في الخريف لإخراج السوداء وهو الذي ~~ذكره الشيخ في منظومته حيث قال: ~~والقيء يستعمل في المصيف * ويخرج السوداء في الخريف PageV01P281 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0282.png) ~~قلت إنه مخصوص بالسوداء إن غلبت لا مطلق القيء الذي نصوا على امتناعه ~~هنا وبه فلا تناقض بين ما ذكره الشيخ وبين كلام ms223 صاحب الموجز حيث قال: وأما ~~القيء فيجلب الحمى فتدبره. # قال: والشتاء عكس الصيف. # أقول: مبتدأ وخبر يعني فما هجر في الصيف يستعمل في الشتاء وما استعمل فيه ~~يهجر فيه فالخريف يجتنب فيه كل ما يجفف وكثرة الجماع والاغتسال بالماء البارد ~~لأنه يوجب النزلة وشربه وكشف الرأس ليلا والغدوات لئلا تحدث النزلة من برد ~~الهواء والاستكثار من الفاكهة الرطبة لأنها تحدث الحميات ويجتنب القيء أيضا. # ويستعمل من الأغذية مثل الجواذيب الدسمة وشورباج القمح وفريكة ~~والأرز بحليب البقر والزبد مع السكر. # وأما الشتاء فيستعمل فيه الأغذية المقوية الغليظة كالهريسة والرشتا الخمير ~~والأرز المفلفل والقلقاس واللفت والجزر والقلايا المبزرة بالأبازير الحارة ~~والأفاوية(8) والشوي والكباب، ويستعمل الملطفات كالرشاد والكمون والسذاب ~~والثوم والتوابل الحارة والأفاوية، ومن البقول مثل الكرنب والسلق والكرفس ~~والقيء فيه مضعف. # قال: وثالثها تدبير النوم واليقظة والحركة والسكون قد علمت أخوالها (136 ظ) ~~وما تطلب له فينبغي أن تسلك بها الطريقة الجيدة؛ فالنوم إن كان إثر طعام وجب أن ~~يكون على الأيمن ليسهل انحداره من المعدة إلى الكبد فإذا انهضم رد إلى الأيسر، PageV01P282 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0283.png) ~~والنوم في حالة الاغتدال أجود ما يكون على الوجه والاستلقاء رديء إلا إذا خيف ~~نزول حصاة أو حرقان، ونوم النهار رديء جدا وكذا على الجوع فإنه يملأ الدماغ ~~من البخار، والسهر الكثير مجفف للألوان مثير للشهوة الكاذبة واليقظة الكثيرة ~~مفسدة كما سبق كالحركة ولكنها أردأ، وقالوا اليقظة الطويلة خير من قليل الحركة ~~العنيفة والسكون خير من النوم الكثير. # أقول: قد سبق شرح أغلب ذلك وإنما وجب كون النوم بعد الطعام على اليمين ~~لأن النوم قد يستعان به على الهضم فإذا نام إلى اليمين انجذب الغذاء إلى أسفل ~~المعدة لميله إلى اليمين فيسهل جذب الكبد له لأنه به يكون قريبا منها، وينبغي أن ~~يكون النوم على ذلك الجانب قليلا لئلا ينحدر الغذاء غير المنهضم إلى الكبد لميله ~~الطبيعي ثم بعد انحدار الغذاء إلى قعر المعدة ينام على اليسار طويلا ليشتمل الكبد ~~على المعدة فيسخنها بما فيها من الحرارة ms224 القوية ويجففها ويحصر حرارتها فإذا تم ~~الهضم عاد إلى اليمين ليعين على الانحدار إلى جهة الكبد لميله الطبيعي إلى أسفل. # وقوله: والنوم في حالة الاغتدال يعني لا يكون على امتلاء ولا خوى ولا ممن ~~يخاف نزول حصاة أجود ما يكون على الوجه لأنه معين على الهضم إعانة جيدة لما ~~يحقن من الحار الغريزي ويحصره فيكثر، وأما الاستلقاء فرديء مورث للأمراض ~~الرديئة مثل السكتة والسل في السعال وأوجاع العصب والظهر والنزلة والزكام ~~والفالج وذلك لأنه يميل بالفضول إلى خلف فتحتبس عن مجاريها التي من قدام ~~مثل المنخرين والأنف لكنه يقوي الباه. وأما الاستلقاء من غير استغراق في النوم ~~فإنه (137 و) يجود الفكر. # وقوله: ونوم النهار رديء جدا، قال حاجي باشا: ولا يباح النوم أكثر من ثماني ~~ساعات ليلا إلا إذا انقضت ساعات الليل مرة أو اتفق مانع من النوم ذلك المقدار ~~فينام في النهار بقدر ما فاته من نوم الليل الواجب والأولى أن يجعل ذلك في ~~ضحوة النهار ولا تتوقع أبدا منافع نوم الليل من نوم النهار، ولا يرخص للقيلولة إلا ~~لما ذكرنا من الأشباب الموجبة عن تعب شديد أو غضب مفرط أو غم. وقال ~~الشيخ: يجب أن تكون القيلولة في الربيع والصيف أكثر منها في الشتاء والخريف ~~وذلك لطول النهار وقصر الليل. PageV01P283 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0284.png) # وقوله: واليقظة الكثيرة هو مكرر مع قوله والسهر الكثير كما لا يخفى ووجه ~~كون السهر مجففا أن يستفرغ البدن ويكثر البدن ويكثر فيه التحليل بسبب تحلل ~~الأرواح فتفسد السحنة، واللون لفساد الحار الغريزي لأنه إذا فسد تغير اللون، قال ~~في النزهة: إن النوم إذا كان عقب جوع مجفف محلل للقوى جالب للبخار وفي ~~النهار يكون سببا لنحو الرغشة والاستسقاء والفالج وتغير الألوان، لكن قال أبقراط: ~~لا يجوز لمعتاد قطعه إلا تدريجا هذا قولهم، وظاهر التعليل لا يساعدهم على ~~المطلوب فقد قالوا: إن النوم تغور فيه الحرارة عن ظاهر البدن ولذلك يحتاج النائم ~~إلى دثار أزيد من اليقظان، فعليه يجب أن يكون نوم النهار معدلا للأمزجة ms225 لأن ~~حرارته تقوم مقام التي فارقت بخلاف الليل، فإن قيل يلزم منه فرط التحلل وسرعة ~~الشيب والهرم لتوالي الحرارتين معا قلنا يجب أن تكون اليقظة كذلك وأن يكون ~~نوم الغدوات والعشايا جيدا وقد (...) ذلك ويمكن أن يجاب عن هذا بأن اليقظة ~~يكون الباطن فيها باردا وأطراف النهار غير خلية عن الحرارة في الجملة وأكثر ما ~~يكون سبع ساعات وأقله ثلاث، واليقظة تنشط وتجفف ما رطبه فاعتدالهما موجب ~~للعدل (137 ظ) وطول النوم مبلد مكسل مرخ مبخر، واليقظة جالبة للوسواس ~~والجنون والهزال ثم الضرر الحادث عن النوم وكذا النفع يختلفان باختلاف الخلط ~~والغذاء فإن كان حميدا أصلح به وإلا فسد، فإن النوم بعد الثوم والخزدل يورث من ~~ظلمة البصر ما هو مشاهد ومن صحة البدن بعد نوم السكر ما هو ظاهر انتهى ولا ~~يخفاك بعد ما نقلناه عن حاجي باشا سقوط ما استشكله على القوم. # قال: ورابعها الجماع وهو حركة عنيفة تستفرغ القوى من سائر البدن خصوضا ~~إن اشتد الميل وعظمت الشهوة وكانت المجامعة محبوبة. # أقول: الجماع حركة بدنية يلزمها حركة نفسية من اللذة ويلزمها استفراغ الرطوبات ~~بخروج المني وتحليل الرطوبات واستفراغ من الريح الناشرة، فلذلك منافعه ومضاره ~~بعضها تابع للحركة البدنية وبعضها للحركة النفسية وبعضها لاستفراغ الرطوبات وبعضها ~~لاستفراغ الروح وبعضها لاستفراغ الريح، فالقدر المعتدل منه ينعش الحرارة الغريزية PageV01P284 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0285.png) ~~باستفراغ الفضول ويهيي البدن للاغتذاء لأن الجماع إذا كان معتدلا كان ما يستفرغ من ~~المني فضلة، ووجود الفضل في الأغضاء يمنع من الاغتذاء فإذا استفرغت تحركت ~~الطبيعة للاستعاضة حركة قوية وجذبت الغذاء الصالح وقد انتعشت القوى والحرارة ~~الغريزية باستفراغ المني فتصرف في الغذاء تصرفا تاما وتفرح وتزيل الفكر الرديء ~~والوسواس السوداوي وتنفع أثثر الأمراض السوداوية والبلغمية، ولذلك ربما وقع تارك ~~الجماع في أمراض مثل الدوار وظلمة البصر وذلك لفساد المني وارتفاع أبخرة (138 و ~~رديئة منه إلى الدماغ وثقل البدن وورم الخصية أو الحالب، ومدافعة المني ردئة جدا ~~وربما أدت إلى الفتق وحبسه بعد نزوله يحدث منه تخرق الأوردة ms226 وقروح الكلى والمثانة ~~وفساد مزاج البدن، قال ابن هبل: من تعاطى ترك الجماع ممن له فضل مادة وقوة شهوة ~~ربما عرض له أن يتعفن المني ويتراقى إلى الدماغ فيفسد مزاجه وربما أحدث الجنون، ~~ولذلك قد يسكن الجماع بعض عوارض أصحاب المالنخوليا وربما تعاطي الإنسان ترك ~~الجماع واستمر به الترك واعتاده فتوفرت عليه قواه ونشاطه وأعان في طول العمر. # وقوله وكانت المجامعة محمودة يحتمل أن يكون مصدرا أي وكان الجماع ~~محمودا واقعا على القانون الطبي ويحتمل أن يكون اسم مفعول أي المرأة ~~المجامعة محمودة أي محبوبة للمجامع فإن جماع المحبوب يسر ويقل أضعافه لما ~~يلزمه من تقوية القوى وإنعاش الحرارة الغريزية لأجل السرور مع كثرة استفراغه ~~للمني لأجل كثرة اللذة لكن الطبيعة لذلك تكثر توليد المني. # قال: وأنفعه ما وقع عن شهوة نفسانية بلا حدس ولا رؤية على اعتدال في ~~الشبع والجوع، فإن الجماع عقب الطعام يحدث النقرس والمفاصل وعرق النساء ~~والريح الغليظ وبعد الجوع يحدث الرغشة والنافض والخفقان. # أقول: يجب أن يسبق الجماع بقوة الشهوة والانتشار التام الذي ليس عن تكلف ~~ولا عن فكرة في مستحسن أو نظر إليه فإذا هاجت الشهوة وكثر المني واشتد الشبق ~~بادر إلى الجماع، فإن المني إذا كثر في أغضاء الجماع طلب الانفصال منها وحرك PageV01P285 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0286.png) ~~المواد الذي هو فيها ولذع ومدد وهذا سبب الشهوة الصادقة، وبه لا بد من الجماع ~~ودفع المني لأنه إذا كثر وتركه في الأوعية خنق الحار الغريزي وأطفأه ويلزم ذلك أن ~~يبرد، ويبرد المني ويستحيل إلى طبيعة (138 ظ) سمية، ويرسل إلى القلب والدماغ ~~بخارا رديئا سميا يوجب الغشي والصرع ونحوهما، وبهذا تعلم متانة ما ذكره في ~~النزهة فإنه قال: وأما متى يكون فقد اختلفوا فيه فقال أبقراط يكفي مرة في السنة ~~وجالينوس في ستة أشهر وقال اندروماخس وأصحاب الرياضة يجب في كل فصل ~~مرة غير الخريف فلا يجوز فيه بحال، وقال الشيخ ما دامت القوة تحتمله فليس ~~برديء، والذي أقول فيه أن التحديد ليس له وجه بل المراد ms227 منه إن كان حفظ الصحة ~~فمتى مالت إليه القوى من غير تقدم مباشرة لما يوجب تحريك الشهوة من عناق ~~وتقبيل وجب لأن الطبيعة أصدق عارف بما يناسبها ولا عبرة بامتلاء العروق واخمرار ~~اللون وثقل الحواس ووجود البخارات الوسواسية، وإن كان الجماع نافعا منها ~~لاستنادها إلى أشباب أخر، ويجب أن يكون البدن معتدلا في الامتلاء والخلو؛ فإن ~~الجماع على الشبع يولد وجع المفاصل والنقرس والدوالي والفتوق والأورام الخبيثة، ~~وعلى الجوع يضعف البصر ويورث الرعشة وأجود أوقاته النصف الأخير من الليل ~~وقد انهضم الطعام وسخن باطن الرحم وقد كان الغذاء قبل ذلك جيدا حسنا. # قال: وجماع من لم تبلغ يورث النقطة وضعف الكلى والمثانة والحائض يورث ~~الجذام والحكة والمهجورة والكبيرة يسقط القوة ويحل الأغضاء ويفسد الهضم ~~ويجفف البدن. # أقول: لا ينبغي جماع الصغيرة التي لم تبلغ مبلغ النساء لأن النفس لا ترغب إلى ~~جماعها مع أنها تضطرب عند الجماع ويترتب على جماعها أمراض من النقطة ~~وضعف الكلى والمثانة وغيرها، ولا الحائض لنفرة النفس عنها استقذارا للحيض ~~فلا تتوفر الشهوة وربما دخل في الإحليل شنيء من الدم فيتولد عنه مرض، ومثل PageV01P286 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0287.png) ~~الحائض النفساء بل هي أشد ضررا، ولا المهجورة التي لم تجامع من مدة طويلة ~~الكثرة الفضول (139 و) الفاسدة المتعفنة فإن احتيج إلى جماعها عولجت قبل ذلك ~~بالبخورات والحمولات الحارة، ومثلها المريضة لتنفر النفس عنها وخصوصا ما ~~كان معها نتن وقذارة، ويلحق بهؤلاء قبيحة المنظر فجماع هؤلاء كلهن يضعف ~~الشهوة لأن جماعهن لا يكون لذيذا فيقل اهتمام الطبيعة بتوليد المني فيكون ما ~~يتولد منه قليلا غير تام النضج وتضعف لذلك الشهوة وقوة أعضاء الجماع ~~بالخاصية، وأما الكبيرة فعندي إنها ما جاوزت ثلاثين سنة وقال جالينوس: من أراد ~~الصحة فليجتنب ما جاوزت خمسين فإنها سم ولا يرد على ما اخترته ما ذكره ~~جالينوس لأن هذا مخصوص بزمانه وهم يعمرون كثيرا فإذا اعتبرنا نسبة الثلاثين ~~مثلأ إلى العمر الغالب في زماننا نجد الخمسين في زمانهم أقل من الثلاثين بالنسبة ~~لزماننا مثلا هم ms228 يعيشون غالبا مائة وخمسين فالخمسون ثلث والثلاثون بالنسبة ~~للستين التي هي أغلب أعمارنا نصف فقد وجدنا الثلاثين أكثر من الخمسين بالنظر ~~لكل من العمرين ويعجبني قول بعض المتأخرين: ~~تزوج الشيخ أبي شيخة * ليس لها عقل ولا ذهن ~~كأنها في فرشها رمة . وشعرها من حولها قطن ~~وقائل يقول ما سنها * فقلت ما في فمها سن( # قال المعلم الأول: من جامع أضغر منه ازداد نشاطه ومن ساوته خسر ومن فاتته ~~فقد جلب الموت إلى نفسه، وقال جالينوس أركان اللذة ثلاثة حرارة المحل وضيقه ~~وجفافه فما نقص منها نقص من اللذة فإن المزطوبة تحل العصب والباردة توهي ~~القوى وتجمد الماء والسعة تسقط اللذة، وفي الكتاب المعرب يجب على من أولج ~~فصادف بردا وسعة النزع فورا وإلا فقد جلب البلاء إلى نفسه، وأما المزطوبة فقد PageV01P287 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0288.png) ~~تحتمله في الأماكن الحارة وقال في كتاب البلدان: جماع من جاوزت الأربعين إذا ~~كانت باردة مرطوبة يعدل أكل السم في الفعل. # (139 ظ) قال وينبغي أن لا يقع إلا بعد ملاعبة وملاطفة لتقدر الأغضاء على ~~توليد الماء ومن أراد وفور قوته فلا يلصق بدنه ببدن المرأة وأفضل هيئاته أن يعلو ~~الرجل المرأة ليتمكن من نزول الماء وغير هذه الهيئة رديء وأردأ الهيئات أن تعلو ~~المرأة فوق الرجل فإن يورث النقطة وعرق النسا وورم الحالب. # أقول: ينبغي أن يقدم قبل الجماع الملاعبة التامة ليتحرك مني المرأة ويذوب لأن ~~منيها بارد بطيء الحركة فإذا ذاب وتحرك قبل الجماع بسبب الملاعبة يسرع إنزالها ~~فيوافق إنزال الرجل فإن مني الرجل لحرارته أشرع إنزالا وتلك الملاعبة بالتقبيل ~~ودغدغة الثدي لتهيج شهوتها ويتحرك منيها لأن الثدي شديد المشاركة للرحم ~~ودغدغة الحالب والعانة ثم يرفع فخذيها بعد تلك الملاعبة ويحك الفرج بالذكر من ~~جانب أعلاه فإن هذا الموضع كثير الأغصاب فيكون حسه أقوى ولذة الحك هناك ~~أشد، فإذا تغيرت هيئة عينها إلى الاخمرار بسبب قوة اللذة فعند ذلك تتحرك الروح ~~إلى الظاهر ويصحبها الدم ويظهر ذلك في العين لصفاء لونه ويعظم نفسها لسخونة ~~القلب ms229 وآلات التنفس بسبب حركة الروح واشتعال الحرارة حتى تشتد طلبا للهواء ~~البارد فإذا طلبت المرأة التزام الرجل أولج الذكر وصب المني ليتعاضد المنيان ~~فيكون إنزال الرجل مع إنزال المرأة أو قريبا منه لا سيما إذا قصد الجاذبة التي في ~~الرحم وهي على ما قدره المعلم الأول في الجانب الأيمن بتسفل يسير، وهذه الهئة ~~هي المحبلة وغيرها من الهيئات المقررة في كتب الباه كلها رديء، وأردأ منه أن ~~تعلو المرأة فوق الرجل وهو مستلقي على ظهره وخصوصا إذا كان هو المتحرك، ~~فإن هذه الحركة تكون متعبة جدا لتعسر خروج المني لأنه حينئذ يكون متحركا إلى ~~فوق وربما بقي في الذكر بقية من المني فيتعفن ويوجب (140 و) قروح الإحليل ~~خصوصا إذا كان المني شديد الحدة لذاعا بل ربما سال إلى الذكر رطوبات من ~~الفرج وذلك مما يوجب عسر الخروج وزيادة العفونة ويترتب عليه الأمراض ~~المذكورة أيضا. PageV01P288 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0289.png) # قال: وإذا أراد بالجماع الحمل فلينكس رأسها ورجليها ويرفع وسطها فقط ~~ويصبر إلى كمال نزول الماء وتستمر على هيئتها حتى تسكن فإنه أقر للنطفة. # أقول: هذه الهيئة فيها مشقة وأحسن منها الهيئة التي أسلفناها فإنها من موجبات ~~الحمل، قال حاجي باشا الشكل الذي تستلذه المرأة عند الجماع أن تستلقي على ~~ظهرها ويلقي الرجل نفسه عليها ويكون رأسها منكسا إلى أسفل كثير التصويب ~~ويرفع أوراكها ويشيلها شيلا عنيفا فإنهما يجدان عند ذلك لذة عظيمة لا توصف. # قال: ولا الجماع على شيء يتحرك ولا إذا كان القمر في البروج الهوائية أو ~~متصلا بالنحوس ولا أيام الفراغ. # أقول: الجماع إن كان لأجل الولد فإنه لا يجوز على شيء يتحرك لأن ذلك ~~يمنع من استقرار المني في الرحم استقرارا يوجب انعقاد المني فلا يحصل الولد، ~~والوقت المختار فيه هو أن لا يكون القمر في البروج الهوائية أو متصلا بالنحوس ~~ولا أيام الفراغ، وبيان ذلك أن علماء أحكام النجوم لما راموا تقسيم البروج على ~~الطبائع الأربعة وكان الواجب عندهم البدأة بالأعلى وكانت الكيفيتان الفاعلتان أعني ~~الحرارة والبرودة ممتنعتي ms230 الاجتماع صارت البروج بالترتيب واحد حار واحد بارد ~~إلى آخرها، والكيفيتان المنفعلتان أعني اليبوسة والرطوبة جائزتي الاجتماع مع كل ~~واحد من الفاعلتين صارت البروج بالترتيب اثنين يابسين واثنين رطبين إلى آخرها، ~~فمن هناك كان الحمل والأسد والقوس (140 ظ) حارة يابسة على طبيعة النار من ~~العناصر وطبيعة الصفراء من الأخلاط ويقال لها بروج نارية، وكان الثور والسنبلة ~~والجدي باردة يابسة على طبيعة الأرض من العناصر وطبيعة السوداء من الأخلاط ~~ويقال لها بروج ترابية، وكانت الجوزاء والميزان والدلو حارة رطبة على طبيعة ~~الهواء من العناصر وعلى طبيعة الدم من الأخلاط ويقال لها بروج هوائية، وكان ~~السرطان والعقرب والحوت باردة رطبة على طبيعة الماء من العناصر وعلى طبيعة ~~البلغم من الأخلاط ويقال لها بروج مائية، فإذا كان القمر في الجوزاء أو الميزان أو ~~الدلو وحصل الجماع فكأنه على شنيء يتحرك لأن هذه بروج هوائية فلا يحصل ~~المقصود منه لما ذكرنا آنفا، وكذلك الحكم في المثلثة المائية إذ المناسبة الطبيعية ~~اقتضته وإن لم يذكره المصنف. PageV01P289 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0290.png) # وكذلك إذا كان القمر متصلا بالنحوس لا يحصل منه الغرض المطلوب مع ~~عود ذلك لو حصل إلى المولود فيكون طالع ولادته نحسا وأنواع الاتصال خمسة: ~~الأول المقارنة وهو كون الكوكبين في محل واحد، الثاني المقابلة وهو كون ~~الكوكبين بينهما ستة بروج، الثالث التربيع وهو أن يكون بين الكوكبين ربع الفلك ~~ثلاثة بروج، الرابع التثليث وهو أن يكون بين الكوكبين سدس الفلك وهو برجان ~~والنحوس هما زحل والمريخ والاتصال بين القمر والنحوس فيما عدا التثليث ~~والتسديس مذموم وأما فيهما تخفيف الضرر، وأما أيام الفراغ فهي مشعرة بعد ~~حصول المقصود وأيام الفراغ عند علماء الأحكام هي الخمسة الأؤلى من الشهر ~~والأربعة من مبدأ العشر الثاني ومن التاسع عشر إلى الواحد والعشرين والخامس ~~والعشرين والسادس والعشرين والتاسع والعشرين وما عدا ذلك يقال ملآن (141 ~~و) وقال في النزهة: إن الوقت الصالح للجماع من حيث الطوالع إن كان الجماع ~~للنفع الشخصي سعادة القمر واتصاله بالزهرة فإن كانا في البروج الهوائية ms231 اشتدت ~~اللذة وعظم النفع خصوصا في الميزان ويليه النارية، قالوا ولا يجوز الجماع والقمر ~~في الترابية ولا في الاحتراقات ولا قرب مقارنة الشمس ولا إذا كان متصلا بزحل أو ~~المريخ، ولولا أني بصدد شرح كلامه هنا دون هناك لتكلمت على هذه العبارة لكن ~~الداعي لترك التكلم أمران: الأول إنه يستدعي تطويلا الثاني إن هذا ليس مما يخصنا ~~لأنه من متعلقان أحكام النجوم ولا يذكر هنا إلا نادرا. # تكملة: يجب أن لا يستعمل الجماع عقب الخوف والغضب والفزع المفرط ~~والغم المفرط والإسهال والفصد والامتلاء من الطعام ولا في الحمام ولا في الهواء ~~الحار والبارد جدا ولا عقب القيء ولا أن يكون حاقنا، والإفراط في الجماع يسقط ~~الشهوة ويضر العصب فيوقع في الرغشة والفالج والتشنج ويضعف البصر جدا، قال ~~ابن رشد شارح منظومة الشيخ عند قوله: ~~وكثرة الجماع إضعاف البدن . ويورث الأجسام أنواع المحن # أما كثرة الجماع فلسنا نقول فيه إنه يضعف البدن ويورث الألم فقط بل نقول فيه ~~إنه يورث الفناء سريعا، وقد قال ارسطاليس: إن الحيوان الكثير الجماع قليل العمر PageV01P290 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0291.png) ~~واحتج في ذلك بالعصافير التي في الدون( وقال إنها لا تعيش أكثر من عام واحد ~~واحتج على ذلك أنها ترى في الجيف وليس في حلوقها السواد الذي يدل على ~~السن فيها، والسبب في هذا أن المجامع إنما يعطي مثله بالنوع وخروج المثل من ~~جميع الأغضاء مفني لها ولذلك كان كثير من النبات إذا فعل البزر جف ومن ~~الحيوان من إذا ولد مات، قال حاجي باشا: إن صاحب المزاج الحار الرطب يكون ~~قويا في أمر الجماع ولا يلحقه منه كبير مضرة وصاحب المزاج الحار اليابس قوي ~~أيضا فيه (141 ظ) لكن الجماع يهزله، وأما صاحب المزاج البارد الرطب والبارد ~~اليابس فضعيفان فيه وتظهر مضرته فيهما سريعا خصوصا على البارد اليابس. # ويجب أن يهجره أصحاب الأمزجة اليابسة ومن يلحقه عقيبه سقوط قوة أو ~~ذهاب شهوة طعام أو خفقان أو رعدة أو برد أو ضيق نفس أو غور عين وأصحاب ~~المعدة ms232 والأحشاء الضعيفة وضعيف العصب والصدر والبصر والسمع وأصحاب ~~الحصاة وسلس البول وحرقته وعسره وأوجاع المفاصل ونفث الدم والحمى فأوعية ~~المني يستفرغ ما فيها بجماعين أو ثلاثة في أكثر الأمزجة فإن ألح بعد ذلك يخرج ~~الدم عوضا عن المني وهو الدم الذي أعد أن يكون غذاء للأغضاء فإذا خرج ذلك ~~الدم احتيج إلى زمن طويل ليحل عوضه. # قال: وخامسها تدبير الحامل إذا أحست المرأة بالعلوق وعلامته جفاف عنق ~~الرحم وقلة الشاهية وتغير اللون والغثيان والميل إلى نحو الحوامض. # أقول: قال أبقراط في الفصول: إذا أحببت أن تعلم هل المرأة حامل أم لا؛ ~~فاسقها إذا أرادت النوم ماء العسل فإن أصابها معص في بطنها فهي حامل وإن لم ~~يصبها مغص فليست بحامل، وأما علامة كونه ذكر أو أنثى فمتى لم يشتد فساد ~~اللون ولا تثقل عن الحركة وكان الجانب الأيمن هو الأثقل وكان اللبن أبيض ثخينا ~~وإذا خلب على قملة تحركت أو حملت مثقالا من الزراوند معجونا بالعسل في PageV01P291 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0292.png) ~~صوفة خضراء على الريق إلى نصف النهار وحلي فمها فالحمل ذكر في ذلك كله ~~وإلا فالأنثى. # قال: فيترك جماعها وتغطى شهوتها زمن الوحام. # أقول: إذا تحقق الحمل تدبر الراحة وترك الرياضة وكل ما يزعج من وثبة وصرخة ~~وحمل ثقيل وصوت أبل وشم طعام بغتة لم تتناول منه ولا أن تجامع في هذه الحانة ~~وكذلك بعد الوضع عند الرضاع، أما في مدة الحمل فلإضرار الجنين (142 و) وبعده ~~للإضرار باللبن لأن الجماع يوجب اختلاط رقيق الدم وهو مادة اللبن بالغليظ ويفسد ~~رائحة اللبن وطعمه وتعطى شهوتها زمن الوحام ولكن بلطف، فإن الإكثار من الحريف ~~والحامض يضعف الجنين وأكل الطين للحوامل مبرد وتتجنب الأغذية المنفخة المدرة ~~للطمث كالحمص واللوبيا2) والكرفس والسمسم3 وغيرها خوفا من الإسقاط، وتأكل ~~الخبز النقي والفراريج ولحوم الجدي متخذة بماء الرمان وماء الحضرم وماء النعنع(8) أو ~~اللخم الحولي من الضأن اسفيد باجا وتتفكه بالتفاح والسفزجل والرمان والكمثرى ولا ~~تكثر من الغذاء وتجعله في النهار ثلاث مرات قليلا قليلا لئلا يثقل ms233 على المعدة وتسقى ~~الماء المستنقع فيه الغود() والصندل، وتمنع من الأشياء الشديدة الحلاوة إلا الزبيب ~~فإنه يوافقهن ويثير شهوتهن. # قال: وتمنع من الأذوية القوية والمسهلات فإن اعتراها مرض عولجت بما ~~يحفظ الجنين كمعجون الورد والمشك والسكنجبين والقيء. # أقول: الأدوية القوية مضعفة لها وللجنين، وأما المسهلات فإما مسقطة للجنين ~~أو مضعفة له لحلها الفضلات التي هي غذاء الجنين، وأما الفصد فإنه مسقط، قال PageV01P292 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0293.png) ~~أبقراط في الفصول: المرأة الحامل إن فصدت أسقطت وخاصة إن كان طفلها قد ~~عظم، فإن اعتراها مرض دموي عولجت بما يطفئ الدم ويسكن غليانه كالعناب ~~والتمر هندي وغيرهما أو غيره عولجت بنحو معجون الورد أو معجون المسك ~~والسكنجبين، وفي السكنجبين خاصية أخرى وهو أنه يحلل الاحتراق فإن الوحام ~~عبارة عن احتراق بقايا دم حيض حريفة فتدغدغ، قال حاجي باشا: تمنع الحوامل ~~من الفصد والإسهال والقيء وخصوصا قبل الرابع لأنه أول التكون وبعد السابع لأن ~~تعلقه به يكون أضعف كالثمرة عند ابتداء تكونها، ويكون الولد بعد السابع قد كبر ~~فإن لم يكن بد من استفراغ لكثرة الأخلاط الفاسدة وخيف على المرأة إن أضر ~~(142 ظ) ذلك فالخيازشنبر محمود، واحذر غاية الحذر في الثامن والتاسع إلا أن ~~تقع أعراض يخاف على المرأة منها الموت واختيرت الوالدة على الولد وأباح ذلك ~~أهلها فتستعمله، واعلم أن قول المصنف والقيء معطوف على قوله والمسهلات ~~ولو ذكره عقبه لكان حسنا لأن في تأخيره إيهاما فلا تكن من الواهمين. # قال: فإذا قاربت الوضع قليلا تلزم الاستحمام والأدهان الرطبة كالورد والبنفسج ~~والأمراق الدهنة. # أقول: إذا آن وقت الولادة تستعمل الاستحمام وتدخل في الأبزن3 وتستعمل ~~المزلقات كالأمراق الدهنة وتدهن المراق والفرج بالأدهان الرطبة كدهن الورد ~~والبنفسج فإن ذلك كله مما يسهل الولادة. # قال: فإذا طرقها المخاض فلتجلس على مرتفع بعد مد رجليها وغسلهما ~~بالحلبة والأشنان(4) مع البطن. # أقول: إذا طرق الحامل المخاض وهو الطلق والمغص والوجع ونزول الماء PageV01P293 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0294.png) # 295 ~~والدم فلتمرخ أسفل البطن والخاصرتين والظهر بدهن الخيري والنرجس مفترا، ~~وتمسح عانتها بالزبد وتحتسي ms234 ماء اللخم المسلوق وماء الحمص بالشيرج جيد ~~لها، ثم تمشي تارة وتجلس تارة على مرتفع مادة رجليها موسعة بينهما، وتعتمد ~~قابلة تجلس وراء ظهرها وتمر يدها على بطنها وخواصرها وإلى أسفل وهكذا حتى ~~يخلص الولد فإن سهل ذلك فهو المطلوب، وإلا فإن أبطأ يتفقد السبب الموجب ~~للعسر وفي تفصيله طول يطلب من المطولات ويحمل الزبد في خرقة حرير على ~~الفخذ الأيسر تربطه طاهرة من الحيض خاصيته في إنزال المولود. # ثم إن بدا رأس المولود فالولادة طبيعية، وإكليل الملك والشبث والحلبة ~~ينطلي الظهر والقطن بهذا المطبوخ مع (143 و) دهن السمسم ومما ينفع نفعا ~~جيدا التعطيس بمثل الكندس. # قال: فإذا وضعت فلينق ما عندها من بقايا الدم والرياح بهذا المغلي وصفته: ~~آنيسون بزر شبث رازيانج7 عناب تين لسان الثور(8 من كل جزء، وبزر كرفس ~~ومضطكى فستق من كل نصف جزء، حلبة زرنباد(9) من كل ربع جزء ويطبخ ويحلى ~~بالعسل شتاء وغيره صيفا. # أقول: قد تتخلف بقايا دم بعد الوضع فيستعان على إخراجه بأمور منها سقي ~~هذا المغلي المذكور ومنها طبيخ الآنيسون والشبث والحلبة، وأما إذا تخلفت ~~المشيمة فقد قال أبقراط في الفصول: إذا أردت أن تسقط المشيمة فأدخل في الأنف PageV01P294 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0295.png) ~~دواء مسعطا وأمسك المنخرين والفم، وإن سقيت مقدار أربعة دراهم أو أربعة ~~مثاقيل من قشور الخيازشنبر مسحوقة ناعما مع الجلاب(1 الحار أو مرقة الدجاج ~~فعل ذلك، وإذا دام الطلق أربعة أيام فقد مات الجنين فليحتل في إخراجه فتعطى ~~مثل الخيازشنبر مع شراب البنفسج المكرر فإن أفاد وإلا أعطيت طبيخ الأفسنتين. # صفة أشياف(2) يخرج الموتى بسرعة: مر(8) خزبق() جندبادستر(6 مرارة البقر ~~بالسوية تدق وتعجن وتتخذ فتائل وتتحمل به وتبخر بالمر وتغطس بالكندس. # قال: وسادسها تدبير المولود يجب أن يستلقي في ناعم كقطن ويلبس وتقطع ~~سرته وتربط بخيط من صوف وتدهن بزيت قد طبخ فيه ملح وصغتر وكمون. # أقول: يجب أن تتلقى القابلة المولود بناعم من قطن أو حرير، فالسين في قوله ~~يستلقي للطلب والفعل مجهول ويصح أن يكون معلوما بمعنى ms235 ينام عليه والأول أظهر ~~من كلامه، ولقوله في النزهة: يتلقى بناعم، وقوله وتقطع سرته أي الفضلة المتصلة بها ~~على حد أربعة أصابع وتربط بصوف ضعيف الفتل وتضمد بخرقة لتت بزيت لأنه ~~يصلب البشرة ولتكون الخرقة من الكتان لتعين في التجفيف، وأما قوله: هنا وفي التزهة ~~ويضمد بخرقة قد لتت بزيت طبخ فيه صعتر وكمون ويسير ملح فمن زياداته، فإن ~~الشيخ في القانون اقتصر على الزيت فقط، وينبغي أن يملح بدنه بملح وآس ومر ~~وقشط (2)، وشادنة(8) مجموعة أو (143 ظ) مفرده ليشتد ويمتنع من العفونة والقمل ولا PageV01P295 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0296.png) ~~يقرب الملح لأنفه لضعفه عنه ويقطر الزيت في عينيه للغسل ويمسح بناعم، واعلم أن ~~الجسم الذي يجب أن يقطع من المولود هو جسم متصل بسرته منه يأتيه الغذاء ~~والتنفس في بطن أمه ويسمى سرآ بالضم، قال الجوهري: السر بالضم ما تقطعه القابلة ~~من سرة الصبي فكان الأولى أن يقول: ويقطع سره وقد يجاب بأنه تجوز تبعا لما هو ~~المشهور العامي، وإنما وجب قطعه لأنه لو بقي لتعفن ووصلت عفونته إلى السرة ~~فأفسدتها وأيضا يتضرر الصبي برائحته، وإنما جعل القطع فوق أربع أصابع لأنه لو كان ~~أقل لتألم الصبي وإنما وجب ربطه بعد القطع لتجتمع أجزاء المجرى بعضها إلى بعض ~~فتلتحم سريعا وكان بالصوف لنعومته ولإعانته على التجفيف. # قال: ويغسل كل أسبوع بماء معتدل ويلطف حاله بحسب الفصول. # أقول: قال في النزهة ويغسل بفاتر الماء كل ثلاث فيما عدا الشتاء والمائل إلى ~~السخونة كل سبع فيه برفق في صبه وغمز المفاصل والقلع والتلبيس والتنشيف ~~والدهن، فقوله: ويلطف حاله بحسب الفصول أي بحسب الملبوس والغسل أيضا ~~كما بيناه عن النزهة، وحكمة غسله بالماء تنظيفه من الأوساخ والأخلاط ولتقوى ~~أعضاؤه وفي القانون ويجب أن يكون إحمامه بالماء المعتدل صيفا وبالماء المائل ~~إلى الحرارة شتاء، وأصلح وقت يستحم فيه بعد نومه الأطول، وقد يجوز أن يغسل ~~في اليوم مرتين أو ثلاثا ويصان صماخه عن سبق الماء إليه خوفا من أن يحصل ~~فيهما قرحة وبه تعلم خلل ms236 كلام المصنف. # قال: ويجعل مهدة مما يلي الرأس أرفع ثم يخفضه تدريجا وتمسد أعضاؤه فوق ~~المراد. # أقول: يجعل مهدة مرتفعة مما يلي الرأس ثم ينخفض على سبيل التدريج ليسهل ~~(144 و) عليه النوم ولانحدار الفضلات بسهولة، وقوله ويمسد في الصحاح ومسدت ~~الحبل أمسده مسدا إذا أجذت فتله ورجل ممسود أي مجدول الخلق، فالمراد بتمسيد ~~الأغضاء هو تمديدها وغمزها ووضع كل عضو في مكانه الطبيعي وتشكيله على أحسن ~~شكله بغمز لطيف بأطراف الأصابع مرات متوالية حتى يتشكل شكل كل عضو على ~~واجبه وبه يقمط، وفائدة القماط حفظ وضع أجزائه ليحفظ شكله وأن تغمر مثانته أيضا PageV01P296 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0297.png) ~~برفق لإطلاق البول ويفتح دبره بالخنصر وبها يتعاهد الأنف بعد تقليم الظفر لئلا ~~يجرحه وتطلى مراقه وغضونه(1 بسحيق الآس والزيت حذرا من التسميط. # قال: ولا يرضع من جانب واحد ولا يكاثر عليه اللبن ومتى أحس بتخمة جوع ~~ورقص حتى تنحل. # أقول: لا ينبغي أن ترضعه أمه من جانب واحد بل من كل جانب مرة ليكثر در ~~لبنها من كل جانب ولينقلب على كل من جنبيه فيرتاح بذلك ولا تسقيه من اللبن ~~كثيرا، قال في النزهة: قالوا وأقل ما يرضع الطفل في اليوم والليلة مائة وخمسين ~~درهما والأكثر فيما قالوا خمسمائة وهو بعيد، قال الشيخ يجب أن يكتفي على ~~إرضاعه في اليوم مرتين أو ثلاثا ومعلوم أنه يبعد أن يكون في كل رضعة خمسون ~~درهما فالمائة والخمسون بعيدة أيضا، ولعل ذلك يختلف باختلاف المولودين ~~والمراضع في كثرة اللبن وقلته فالمرجع إليه عدم التحديد ثم إذا التقم الثدي غمز له ~~ليدر بسهولة ولا يمكن من الشبع، ومتى أحس بتخمة يمنع عنه الرضاع ويراض ~~بالتحريك والترقيص ولا يجوز في مدة الرضاع أخذ غير اللبن لعجز الطبيعة حينئذ ~~عن ائتلاف غذاء مشابه من جوهر مختلفة، قال ابن رشد في شرح ألفية الشيخ: وأهم ~~ما في أمر الأطفال أن لا يطعموا غذاء سوى اللبن حتى (144 ظ) تنبت أشنانهم فإنه ~~لا شيء أجلب من الأدواء(2) عليهم بالموت من إطعامهم ms237 الطعام في حال الرضاعة ~~على ما جرت به عادة أهل زماننا، وفي القانون أن يلعق عسلا ثم يرضع وعلل ذلك ~~شارحوه باستيلاء البرودة والرطوبة على معدته ولأن اللبن مرخي. # قال: وأمه أوفق لإرضاعه فإن تعذرت فلتكن مرضعة معتدلة صحيحة المزاج ~~ولا تجامع فيفسد اللبن. # أقول: الأم أولى بإرضاعه لمناسبة لبنها ما كان يغتذى به فإن اللبن بعينه دم ~~الطمث الذي كان يغتذى به لاشتراك الرحم والثدي في الوريد الغاذي لهما، وفي PageV01P297 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0298.png) ~~وقت الحمل يتوجه دم الطمث بالكلية إلى الرحم لغذاء الجنين وبعد انفصاله يتوجه ~~إلى الثديين لغذائه أيضا، وبياضه بسبب اللخم الغددي الأبيض وإن كان اللبن هو دم ~~الطمث قد استحال يكون المولود أقبل لذلك وألذ به لأنه كان غذاؤه، وقد صح ~~بالتجربة أن إلقامه ثدي أمه عظيم النفع جدا في دفع ما يؤذيه فإن تعذر إرضاع أمه له ~~فمرضعة أخرى بالصفات المذكورة ويجب أيضا أن تكون مقاربة ولادتها ولادة من ~~تريد ارضاعه لمناسبة اللبن في الزمان أيضا فإن لبن أول الرضاع ليس كآخره، قال ~~الشيخ: ويستحب أن تكون مرضعته أولا غير أمه حتى يعتدل مزاجها من انحرافه ~~بسبب وجع الطلق. # قال: بل تلطف بما يحلله إن كان جامدا كالشمع والعكس كالآنيسون والقزطم ~~ويدره كالأرضه مع السكنجبين والبرسيم وأن تلزم الراحة. # أقول: هذا إضراب لا معنى له وحق العبارة أن يقول: وإذا فسد لبن المرضعة ~~فتلطف - أي تداوي - وهذه الجملة من أولها إلى آخرها تخليط فاحش لا ~~تقبل صلاحا، وحاصل الكلام أنه يشترط في لبن المرضعة أن يكون معتدلا بين ~~(145 و) الرقة والغلظ وطريق اختباره أن يقطر على الظفر فإن وقف عن الإمالة ~~وصار كأنه حبة لؤلؤ فإن كان ذلك منه باعتدال فهو معتدل وإلا فهو ثخين وإن ~~انبسط وسال فهو رقيق، ويختبر أيضا في زجاجة بأن يلقى عليه شنيء من المر ~~ويحرك بالإضبع فإن كانت الأجزاء الجبنية أكثر فهو ثخين وإلا فهو رقيق، واللبن ~~المحمود هو المعتدل الجبنية والمائية فإن اضطر إلى من لبنها ليس بهذه ms238 الصفة ~~دبرت. # وأقسام اللبن يرجع إلى ستة وثلاثين لأنه إما أن يكون غليظا أو رقيقا أو ~~متوسطا، وعلى هذه التقادير إما أن يكون كثيزا أو قليلا أو متوسطا، وعلى هذه ~~التقادير إما أن يكون طيب الرائحة أو لا يكون، وعلى هذه التقادير إما أن يكون ~~طيب الطعم أو لا يكون، فهذه ستة وثلاثون نوعا الفاضل منها هو المتوسط المقدار PageV01P298 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0299.png) ~~والقوام الطيب الرائحة والطعم وما سوى ذلك فهو غير طبيعي. ولكل واحد من غير ~~الطبيعي تدبير يخصه ونحن نذكر تدبير غلظه ورقته وإدراره حسبما ذكره المصنف ~~ليظهر لك ما ادعيناه من تخليطه فنقول: # قال الشيخ: وأما علاج المرضعة فإنها إن كانت غليظة اللبن سقيت السكنجبين ~~المز المطبوخ بالملطفات مثل الفوتنج والزوفا والحاشا والشعير الجبلي، قال ~~شارحه: والأغذية مثل الفراريج والقبج2 المبزرة بالأبازير وتطعم الطرنج( ونحوه ~~ويجعل في طعامها شيء من الفجل يسير ويؤمر أن تتقيأ بسكنجبين وماء حار وأن ~~تتعاطى رياضة معتدلة، وإن كان مزاجها حارا سقيت السكنجبين مع الشراب الرقيق ~~مجموعين ومنفردين، وإن كان لبنها إلى الرقة رفهت ومنعت الرياضة وغذيت بما ~~يولد خلطا غليظا وربما سقوها شرابا حلوا وعقيد العنب وتؤمر بزيادة النوم فإن كان ~~لبنها قليلا ينظر السبب فيه هل هو سوء مزاج حار في البدن كله أو في ثديها (145 ~~ظ) ويتعرف ذلك من العلامات ويلمس الثدي؛ فإن دل الدليل على أن بها حرارة ~~غذيت بمثل كشك الشعير والإسفاناخ وما أشبه ذلك، وإن دل الدليل على أن بها ~~برد مزاج أو سدد أو ضعفا من القوة الجاذبة زيد في غذائها اللطيف المائل إلى ~~الحرارة وعلق عليها المحاجم تحت الثدي وينفع من ذلك بزر الجزر، والجزر نفسه ~~له منفعة شديدة، قال الشارح: خصوصا إذا طبخ مع لحم حولى بالأبازير الملطفة، ~~وإن كان السبب فيه استقلالها من الغذاء غذيت بالأحساء المتخذة من الشعير ~~والنخالة والحبوب وينفعها سمن البقر مع الصرف من الشراب ويجب أن يجعل في PageV01P299 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0300.png) ~~أحسائها وأغذيتها أصل الرازيانج وبزر الشبث والشونيز، وقد قيل: ms239 إن أكل ضريع ~~الضأن2) والمعز بما فيها من اللبن نافع لهذا الشأن لما فيه من المشاكلة أو لخاصة ~~فيه وقد جرب بأن يؤخذ وزن درهم من الأزضة أو الخراطين المجففة في ~~ماء الشعير أيام متوالية، (وقوله الأزضة بتحريك الراء دود صغيرة بيضاء ذات رأس ~~أضفر تأكل الخشب والخراطين هي الديدان التي تخرج من الأرض عند حفرها). # ومما يغزر اللبن أن يؤخذ أوقية من سمن بقر ويصب عليه شراب صرف ~~ويشرب، أو يؤخذ طحين السمسم ويخلط بالشراب ويصفى ويسقى، أو تؤخذ أوقية ~~من جوف الباذنجان المسلوق ويمرس بالشراب مرسا ويسقى، أو تغلي النخالة في ~~الشراب وتسقى، هذا ما ذكره الشيخ وبه تعلم تخليط المصنف ومن أغرب ما رأيت ~~بهامش نسخة المتن التي بين يدي ما كتب بالهامش على قوله كالشمع قال: بأن ~~يحبب الشمع في قدر القمحة وتبلع منه نحو خمسة عشر واحدة، ولا يخفى أن ~~ابتلاع هذا القدر من الشمع ربما أورث سدة في الكبد أو قولنجا لاحتباسه في ~~الأمعاء فتدبر المقام. # قال: وإن جومعت حلبته وأراقته. # أقول: لا تجامع المرضعة لأن جماعها يحرك دم الطمث ويجب ترقيق اللبن ~~لأن الرحم يتحرك بالجماع فيرق الدم الذي هو مادة اللبن فيفسد اللبن ويقل مقداره ~~وربما حلبت فأضرت بالولدين ضررا عظيما؛ أما الرضيع فلانصراف اللطيف (146 ~~و) من الدم إلى غذاء الجنين، وأما الجنين فلقلة ما يأتيه من الغذاء لاحتياج الآخر ~~إلى اللبن، فلو اتفق جماعها وجب إراقة اللبن عقبه لفساده ولا تسقيه للرضيع. PageV01P300 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0301.png) # قال: وتدبيره في خاصته تغسيله كل أسبوع في الشتاء بالماء الحار وكل أربعة ~~في الصيف بمكسور البرودة وخمسة في الآخرين بالفاتر ودهنه بالزيت ودر نحو ~~الآس والورد وملاعبته وترقيصه خوف التخمة. # أقول: أما تغسيله فقد تقدم ذكره وتقدم منا شرحه وكان ما هنا كالتفصيل لما ~~أجمله هناك. # قال: فإذا جاوز ثلثي سنة كوثر في محادثته إجراء على النطق فإذا فطم أطعم ما ~~يلي اللبن في اللطافة كالفستق والسكر ثم النشا وماء الرمان ثم الجوز واللؤز ثم ms240 ~~الخبز والأطعمة بالشروط السابقة. # أقول: الفطام عبارة عن قطع سقيه اللبن ومدة السقي سنتان شرعا وطبا لأنها ~~مدة نبات أكثر أشنانه وتصلب أغضاء غذائه حتى يقبل غير اللبن من الأغذية ولأن ~~اللبن به لا يفي بتغذيته وأول ما يطعم خبز تمضغه أمه ثم تضعه في فيه، ثم خبز بماء ~~وعسل أو بلبن ويسقى عند ذلك قليل ماء، ثم ينقل إلى ما هو من جنس الأحساء ~~واللحوم الخفيفة بأن يعمل حساء متخذ من لوز ولبن حليب ويحلى بسكر أنيض، ~~ويجب أن يكون الفطام بالتدريج لا دفعة واحدة، وبقية الكلام غني عن الشرح وأراد ~~بالشروط السابقة ما ذكره في تدبير المأكول والمشروب. # قال: فإذا قدر على النطق لزم تعليم الخط والتمرين على الأمور الدينية ~~والتكاليف الشرعية ثم ما يصلح الفكر كمنطق وهندسة وحساب. # أقول: هذا الفصل من الكلام لا تعلق له بالطب أصلا بل هو بكتب الأخلاق ~~أحق، ومع ذلك فلا يخفى ما فيه من الفساد، وذلك لأن الصبي يقدر على النطق ~~(146 ظ) في أزمنة مختلفة باختلاف التدابير والبلدان وبعد قدرته على النطق لا ~~يمكنه تعلم الخط إلا بعد استعداده وقابليته والتمرين على الأمور الدينية إنما يكون ~~بعد السبع كما تقرر في الفقه وهذا متأخر عن زمن النطق بكثير، وقوله ثم ما يصلح ~~الفكر كمنطق قد أسقط النحو والصرف والعلوم العربية وهي أساس لبقية العلوم إذ ~~لا يمكن تعلم غيرها بدونها وليس في قانون التعليم أن يبدأ أولأ بالمنطق والهندسة ~~والحساب. PageV01P301 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0302.png) # وعبارته في النزهة أوضح وأحسن مما هنا قال فيها ويعطى حال الفطام ما قارب ~~اللبن في الطبع كمستحلب الفستق والجوز والسكر مدة ويغلظ تدريجا بنحو النشاء ~~والكثيرا ويغسل كلما اشتد الحر ولا يمكن من كثير حركة ولا لعب حذر من الجفاف ~~وتطرق الآفة لسرعة قبوله الانفعال، واعلم أن أشد ما ينكي(1) الأطفال الحركات النفسية ~~لنقص التصور والتعقل فتجنب المبالغة في منعها بفعل ما يميلون إليه بدارا وترك ما ~~ينفرون منه، ويستمر ذلك إلى الدخول في السابعة فيلزمون الأدب ms241 والتمرين على مبادئ ~~النواميس الإلهية الشرعية شيئا فشيئا إلى العاشرة فيراضون بالحساب ونحوه من تعلقات ~~الفكر ثم ما يراد فهمه من الصناعات المعاشية إلى التميز الحقيقي فيؤمرون بالنظر في ~~العلوم والفضائل ويعرفون أحكام السياسة والأخلاق على الوجه الأكمل. # قال: وينبغي أن يكون مأكله غالبا باردا يابسا مع عدم ترك ما يولد الدم للنمو ~~والفصد والسكر. # أقول: يعني أنه لا يكثر له من الأغذية الحارة الرطبة المولدة للدم بل يكون أكثر ~~غذائه البارد اليابس وذلك لغلبة الرطوبة والحرارة عليه في هذا السن لأنهما ~~متكافئان، لكن لا تترك الأغذية المولدة للدم رأسا بل تقلل وهذا معنى (147 و) ~~قوله مع عدم ترك ما يولد الدم، وقوله للنمو تعليل السابقة أي لأن هذا السن سن ~~النمو فتكون الحرارة الغريزية فيه قوية فلا ينبغي أن تهاج بالأغذية الحارة لئلا تفرط ~~حرارتها وتخرج عن حاق(2، الوسط وهو المزاج المناسب، وقوله والفصد مجرور ~~معطوف على قوله ترك أي مع عدم الفصد فلا يفصدون، وقوله والسكر معطوف ~~على الفصد أي ومع ترك السكر لأنه يولد دما كثيرا فتزداد حرارتهم وبهذا التأويل ~~استقام كلامه وإلا فهو بحسب الظاهر مختل، لأنه لو جعل السكر والفصد معطوفين ~~على ما صار المعنى مع عدم ترك الفصد والكسر فيكونان مأمورا بهما وليس ~~كذلك، قال القرشي في شرح القانون: الصبي يحتجم من السنة الثامنة وبعد ستين ~~سنة لا يحتجم البتة، والفرق بين الحجامة في هذا وبين الفصد أن الفصد لا يجوز PageV01P302 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0303.png) ~~قبل أربع عشرة سنة وتجوز الحجامة، والحجامة لا تجوز بعد ستين سنة ويجوز ~~الفصد وذلك لأن الفصد يخرج دما كثيزا فيمتنع استعماله قبل السن الرابع عشر لأن ~~الدم يكون حينئذ مع كونه قليلا محتاجا إلى كثرته لأجل النمو وتجوز الحجامة لأن ~~ما تخرجه من الدم قليل، وأما بعد الستين فلا تجوز الحجامة لأنها تخرج الدم ~~الرقيق وهو حينئذ قليل جدا ويجوز الفصد لأنه يخرج الدم الغليظ ولا تجوز ~~الحجامة قبل السنتين وذلك لقلة الدم جدا به بسبب كثرة استعمال الأغضاء ms242 له من ~~التغذية والنمو فلا يبقى فيه فضل يخرج بالحجامة، ولنعم ما قال في النزهة فيقلل ~~الشراب في هذا السن أي ما بعد العاشرة وكذا المجففات لأجل النوم والنمو، وإذا ~~زادت الحرارة جففت بلطف لأنها هنا مع الرطوبة فهي مأمونة ويحترز من الفصد ~~في هذا السن فلا يفعل إلا لضرورة تعينه فإذا ناهزوا العشرين ولم يكثر نبات الشعر ~~فهناك جفاف فليرطبوا وليطل الوجه بنحو دهن (147 ظ) الأملج والآس. # قال: ويمتد هذا التدبير إلى الفصد فيصح بعد البلوغ إلى آخر سن النمو وهو ~~رأس الثامنة والعشرين. # أقول: المشار إليه التدبير المذكور بقوله: وينبغي أن يكون مأكله، وقوله إلا ~~الفصد فيجوز بعد البلوغ وذلك لأنك قد علمت أنه لا يجوز قبل الرابع عشر ~~ومعلوم إنه متى جاوزها فقد دخل في البلوغ غالبا ولذلك اعتبر الفقهاء البلوغ ~~بالسن بخمس عشرة سنة، وقوله إلى آخر سن النمو غاية لامتداد التدبير المذكور، ~~وقوله وهو رأس الثامنة والعشرين الحق إنه لا تحديد ولذلك قالوا إنه قريب من ~~الثلاثين سنة بحسب الأغلب هذا، والذي نص عليه الشيخ أنه بعد مجاوزتهم الرابع ~~عشر يدبرون تدبير الأصحاء وعلى هذا فإنهم ينتقلون من التدبير الذي قبل الرابع ~~عشر إلى تدبير آخر ولا يستمر ذلك التدبير خلافا للمصنف. # قال: ثم يدبر تدبير الشبان فيكثر من البارد الرطب وترك الشراب وقلة الرياضة ~~وملازمة ما ذكر في الصيف فإنه مثله ويفصدون لرداءة كيفية الدم ويمتد هذا إلى ~~تمام سن الشباب والوقوف وهو رأس الأربعين. # أقول: أي بعد مجاوزته الثمانية والعشرين يدبر تدبير الشبان فيكثر من البارد ~~الرطب ويلازم ما ذكر في تدبير فصل الصيف السابق ويمتد هذا التدبير إلى تمام PageV01P303 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0304.png) ~~سن الشباب والوقوف وهو رأس الأربعين وقد علمت أنهم بعد مجاوزتهم الأربع ~~عشرة سنة يدبرون تدبير الأصحاء على النمط السابق، ويا ليت شعري إذا كان ~~التدبير على هذا النحو من أول سن الحداثة إلى الأربعين ثم يدبرون تدبير الكهول ~~فلمن يكون التدبير السابق الذي ذكره، وقوله وهو رأس الأربعين وهم ms243 والصحيح أن ~~سن الوقوف كما نصوا عليه قريب من خمس وثلاثين سنة. # (148 و) قال: ثم تدبير الكهول باستعمال كل حار رطب وما ذكر في الخريف ~~وترك الجماع أو الإكثار منه بحسب الحاجة والبدن ولا يفصدون إلا إذا تعين ويدوم ~~ذلك إلى رأس الستين. # أقول: ليس للكهول تدبير مختص بهم بل حكمهم حكم التدابير العامة السابقة، ~~وأما الجماع فقد ذكرنا ما يوافق كل مزاج وما لا يوافقه فيما سبق، وأما الفصد فقد ~~قال ابن رشد في شرح ألفية الشيخ: من تعود الفصادة في شبابه والكهالة فلا ~~يقطعها، ثم قال: وليس ينبغي أن يستعمل الفصد الأمم التي تشرب الماء كما ~~يستعمله الأمم التي تشرب الشراب ولا أهل الأقاليم الحارة كما تستعمله الأقاليم ~~الباردة والمتوسطة وذلك أن أحق البلاد باستعمال أهلها الفصد هي الأقاليم ~~المعتدلة وهي التي يكون فيها زمن الربيع أطول الأزمنة ولذلك نرى أن الإقليم ~~الرابع ليس بمعتدل لأنه يطول فيه زمن الخريف وهو علامة بلاد منحرفة كما قال ~~جالينوس. # قال: ثم يدخل سن الشيخوخة وهو سن يستولي فيه البلغم وتغلب الرطوبة ~~الغريبة والحرارة الضعيفة. # أقول: سن الشيخوخة يغلب فيه البرد والرطوبة فيكون سببا لاستيلاء البلغم لأنه ~~بارد رطب، أما غلبة البرودة فلضعف الحار الغريزي وأما الرطوبة الغريبة فلضعف ~~هضمهم عن إحالة الغذاء على ما ينبغي فتكثر فيهم الرطوبة الفضلية، وليست ~~رطوبتهم كرطوبة الصبيان فإن رطوبة الصبي كرطوبة غصن غض نضير ورطوبة ~~الشيخ كرطوبة خشب يابس مشتنقع، وقوله والحرارة الضعيفة ليس معناه أنه يستولي PageV01P304 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0305.png) ~~عليهم حرارة غريبة ضعيفة كما يفيده سوق كلامه بل معناه أن الحرارة فيهم به تكون ~~ضعيفة لغلبة (148 ظ) البرودة كما قررناه. # وحاصل ما يقال في تدبير الشيوخ على جهة الإجمال: إن تدبيرهم باستعمال ما ~~يرطب ويسخن معا من إطالة النوم واللبث في الفراش أنثر من الشبان، ومن الأغذية ~~والأشربة والاستحمامات وإدرار البول وإخراج البلغم عن معدتهم عن طريق المعى ~~وتفتيح سددهم وأن يداوم لين طبعهم، وأن يفرق غذاؤهم من الذي يغذي القليل منه ms244 ~~غذاء كثيزا لكن يكون ذلك قليلا قليلا بحسب هضمهم وقوتهم فإنهم لا يختلون الكثرة ~~لانحلال قواهم، ويجتنبوا كل غذاء لطيف يولد السدد أو البلغم وكل حار حريف ~~مجفف إلا على سبيل الدواء، والزنجبيل المربى من الأذوية الموافقة لهم ولتكن بقدر ~~ما يسخن ويهضم لا بقدر ما يجفف، وأما اللبن فينتفع به من يستمريه منهم بأن لا يجد ~~عقبه تمددا في ناحية الكبد أو البطن أو حكة أو وجعا، وأوفق اللبن لهم لبن الماعز ~~وبقولهم مثل الكرفس والسلق وفاكهتهم التين والإجاص، وشراب العسل يناسبهم ~~ويوقهم حدوث السدد ووجع المفاصل خصوصا إذا طبخ ببزر الكرفس وغيره من ~~المنفخات، ويجب أن يكون الاستفراغ في الكهول والمشايخ بغير الفصد ما أمكن ولا ~~يقاربوا الجماع ما وجدوا عنه محيصا، وينفعهم الحقنة بالدهن وخصوصا بالزيت ~~العذب أو التقطير به وأمراق الفراريج المسمنة فإنها مع الاستفراغ تلين الأخشاء ~~ويجتنبوا الحقن الحادة فإنها تحفظ معائهم، قال ابن رشد في شرح ألفية الشيخ: من بلغ ~~منهم الستين وكان دمويا فافصده في العام مرتين واجعل فصدهم في الربيع والخريف ~~ولا تفصد لهم القيفال الذي هو عرق الرأس لأن رؤوسهم ضعيفة باردة، ومن بلغ ~~السبعين يفصد مرة في العام ويمنع أن يفصد في الأكحل لأنه مشارك للجماع وبعد ~~الخمسة والسبعين لا يفصد، قال ابن رشد: ولست أمنع أن يفصد والأمراض توجب ~~ذلك وإنما الذي أمنع فصدهم على جهة حفظ الصحة. PageV01P305 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0306.png) # قال: قال الشيخ وأهل هذا السن أحوج إلى التدبير من سائر الناس لفساد ~~أمزجتهم، (14 و) وقال: ومن ثم يكثر فيهم الحرص والطمع والآمال الفاسدة ~~ونقص العقل. # أقول: لما كان أهل هذا السن أحوج الناس للتدبير أفرد الأطباء في كتبهم ~~تدبيرهم على حدة وقد ذكرنا نبذة منه، وأما سبب كثرة الحرص والطمع فيهم ~~فلذلك سبب ذكره أرباب الفراسة قالوا: إن الإنسان أربعة سن الصبا وسن الشباب ~~وسن الكهولة وسن الشيخوخة ولكل منها مزاج مخصوص. # فطبيعة الصبي تقتضي أمرين أحدهما شدة الاستعداد للفرح وثانيهما خلوه من ~~العقائد الراسخة في ذهنه ms245 والتجارب الكثيرة في الخير والشر، ويترتب على هذين ~~الأمرين أمور خمسة : أحدها ميله الى الشهوات المقصورة على الأمور المطفية بالبدن ~~مثل المآكل والمشارب والملابس والمناكح ومثل حب الكرامة والنباهة والعلو ~~وبالجملة ميله إلى هذه الأمور أشد من ميله إلى المال وجمعه لأنه لم يقاس الحاجة ~~ولا نكاية الفاقة، وثانيها سرعة تنقله في الأمور والملال منها وسرعة التصور وسرعة ~~الزوال عنها وذلك لغلبة الحرارة والرطوبة عليه ولأن نفسه خالية من التصورات فيكون ~~شديد الرغبة في تحصيل الشنيء فإذا قضى وطره منه مال إلى غيره، وثالثها سرعة ~~التصديق بكل ما يلقى إليه مع الفرح الشديد وذلك لغلبة المزاج الموجب لذلك عليه ~~ولذلك يغلب عليه دائما رجاء الخير ويقنع بالقليل من الشنيء ويفرح به كما يفرح ~~بالكثير منه، ورابعها غلبة الحياء والرحمة عليه لأنه لم يقع بعد في الفواحش الموجبة ~~للقحة1 والقساوة بل هو باق على رطوبته التي هي بريئة من كل شيء، وخامسها سرعة ~~الانقياد إلى كل اعتقاد وإن كان باطلا وذلك لغلبة الحرارة والرطوبة اللتين هما قابلتان ~~لذلك ولأن نفسه خالية عن الاعتقادات فهذا ما تقتضيه طبيعة الصبي. # وأما الشباب فإن حرارته مائلة إلى الحدة ومزاجه مائل الى جهة اليبوسة (149 ~~ظ) فلذلك صارت طبيعته تقتضي أمورا ثلاثة: أحدها محبة السرور ويترتب على PageV01P306 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0307.png) ~~هذا كثرة المعاشرة والمصاحبة والمصادقة لا لتحصيل المنافع العقلية بل لتحصيل ~~اللذات البدنية ولذلك يحبون الهزل والعبث، وثانيها سرعة الغضب والثوران ~~للانتقام ويترتب على هذا قلة الخوف من الأمور لأن الغضب والخوف لا يجتمعان ~~ولذلك صارت محبة الظلم وارتكاب القبائح في هذا السن أكثر مما في غيره، لكن ~~صاحب هذا السن متى عرف من الإنسان أنه مظلوم رحمه ورأف به وبالجملة تتوقع ~~الرحمة والرأفة من صاحب هذا السن أكثر من توقعها من الشيخ لاعتدال اليبوسة ~~في بدنه الموجب لعدم ثبات الأمور، وثالثها حسن الظن بنفسه واعتقاد حصول ~~الكمال وذلك لقوة حرارته. # وأما الكهل فإن حرارته أقل حدة وأقل صورة من حرارة الشباب وأنها لم تأخذ ~~بعد ms246 في الانتقاص ويترتب على هذه الحالة توسط أخلاقه في الشجاعة والتهور ~~والتحيز بين التصديق بكل شنيء والتكذيب به. # وأما الشيخ فإن المستولي عليه من الكيفيات البرودة واليبوسة وإنه قد اتفق له ~~في سنه تجارب ووقائع وتقلقات كثيرة ويترتب له على هذه الأخوال قلة الإذعان ~~للشيء لغلبة السن لأنه موجب لبقاء الأحكام التي يتعقلها ويجزم بصحتها ولكثرة ~~تجاربه فإنها توجبه مسكه وتوقفه فيما يقال له، ولا شك أن ذلك موجب لقلة ~~الإذعان والانقياد وإنه لا يحكم على شنيء من الأشياء بحكم جزم فإن جزم فيكون ~~جزمه على ما جربه، ولذلك إذا حدث عن أمر في المستقبل حدث عنه وهو مرتاب ~~ورغبته في تحصيل المال وجمعه أكثر من رغبته في تحصيل الحمد والثناء لكثرة ~~تجربته في مشاهدة الفقر والحاجة ورداءة الخلق وذلك لكثرة تجاربه واستحقاره ~~لغيره لأن كل ما شاهده الغير فقد شاهد مثله مرارا وهذا موجب لعدم الاحتفال ~~بالأشياء المخبر (150 و) عنها وغلبة الجبن والخوف بسبب استيلاء البرد واليبس ~~عليه، ولذلك صار ميله إلى العدل وإصلاح الأمور وسد باب الحرب أكثر من غيره ~~وغلبة القحة فإنه لا قبح إلا وقد باشره مرارا إما من نفسه وإما من غيره، وقلة أمله ~~بالغير لكثرة مشاهدته للعالم وإن الغالب عليهم الحرمان وسوء المعاملة واستيلاء ~~الرحمة والمخافة من الله تعالى لكن بسبب مخالف لسبب الرحمة في الصبيان؛ فإن PageV01P307 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0308.png) ~~رحمة الصبي لسرعة تصديقه لدعوى المتظلم، وأما رحمة الشيخ فلأمور أحدها ~~ضعف يقينه واستيلاء الخوف والجبن عليه وحب السلامة والسكون، واعلم أن ما ~~ذكرناه كله إنما هو بحسب مقتضى الطبع وقد يتخلف الحكم لعوارض. # قال: فينبغي لمن أراد منهم البقاء على مرتبة ملازمة الحار اليابس وما ينعش ~~القوى ويشد البدن ويصلح الحواس والعقل والحرارة الغريزية كدواء المشك ~~المعدني وشرب العود والمثروديطوس وأمثال هذه واجتناب ما يوجب الهرم ~~كلحوم البقر والمعز والألبان والسمك وكثرة الجماع والسهر. # أقول: تقدم أن الموافق لهم الحار الرطب لأنه يغلب عليهم البرد واليبس وقد ~~تقدم لك ما فيه الكفاية في ms247 تدبيرهم، وأما دواء المشك وما بعده فمذكورات في ~~الأقرباذينيات ثم إن المصنف زاد في الطنبور نفخة فقال في النزهة: وأما المشايخ ~~فلهم الإكثار من كل حار رطب يابس ومعلوم أن الرطوبة واليبس متنافيان لأنهما ~~متقابلان إذ الرطوبة ضد اليبوسة. # قال: وسابعها تدبير الأسفار فإن كانت في البحر فليلازم الأطعمة الحارة والقيء ~~وأكل الحوامض أو في البر فسلوك ما تقدم في التدابير وأما ما يصلح فساد الماء والهواء ~~والتغيرات الطارئة كالبصل والثوم والنعناع (150 ظ) فينبغي أن لا يترك ولو سأما. # أقول: لم يذكر المصنف شيئا من تدبير المسافر فيما تقدم، فقوله: أو في البر ~~فسلوك ما تقدم خطأ فاحش لأن التدابير مخصوصة بغير المسافر، وأما المسافر فإنه ~~يزيد عليها أموزا قد بوب لها القوم وفصلوها تفصيلا لا مزيد عليه وفي ذكرها هنا ~~طول فليرجع للمطولات. # قال: وثامنها تدبير الحمام قال جالينوس أجود الحمام ما قدم بناؤه واتسع ~~فضاؤه وعذب ماؤه. # أقول: الحاجة داعية إلى الاستحمام لأنه ينقي الأوساخ والدرن ويحلل الفضول ~~ويفتح السدد ويزيل الكسل ويحبس الإسهال ويفتح المسام ويذهب الجرب والحكة PageV01P308 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0309.png) ~~والبثور والدماميل ويعدل حدة الأخلاط وينفع من حمى يوم وحمى الدق ومن ~~حمى الربع هذه منافعه، وأما مضاره فإنه يضعف الأغضاء ويرخي ويهيء ضعيفها ~~لاندفاع المواد إليه ويعفن الأخلاط، ولا يدخل الحمام من به ورم باطن أو ورم ~~ظاهر قريب من الأغضاء الرئيسة أو واقع في عضو كثير الشرايين رديء المادة، ولا ~~من به تفرق اتصال أو حمى عفنية أو مادية لم تنضج مادتها ومن به تخمة، وأخود ~~الاستحمام ما وقع في المواضع المهيأة له وهي الحمامات وأول من استحدثها ~~سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وقال في التذكرة: إن واضعه ~~الأستاذ كالبيمارستان، قال ابن جبريل: واندروماخس صاحب الترياق استفاده من ~~شخص دخل غارا فسقط في ماء حار من الكبريت وبه تعقيد العصب فزال، فحدس ~~الحكيم إن إسخان الماء في موضع يسخن فيه الهواء جيد فأحدثه أو هو سيدنا ~~سليمان عليه وعلى نبينا أفضل ms248 الصلاة والسلام، لكن ظاهر ما أخرجه الطبراني عن ~~الأشعري مرفوعا أن أول من دخل الحمام سيدنا سليمان عليه السلام (151 و) ~~وهذا الخبر لا يعطي أنه الواضع له نعم هو أول من أحدث الصابون والنورة كذا قرر ~~في التذكرة والذي نقله بعض فقهائنا الشافعية أن الجن أحدثت لسيدنا سليمان أشياء ~~نظمتها بقولي: ~~زجاج وحمام وطاحون نورة * وصابون صنع الجن فادعو لمن نظم # والحمام يرطب بالماء ويسخن بالهواء ويجفف بالحر ويبرد بطول المكث لكن ~~الفعلان الأولان طبيعيان والثانيان عرضيان وإنما كان الحمام الموصوف بالصفات ~~المذكورة أخود، أما قدم البناء فلئلا يؤذي بكثرة أبخرة النورة (والجص المستعملين ~~فيه لأجل انكسار صورتهما بطول العهد فإنها مضرة بالقلب والروح لأنها تفيد هواء ~~الحمام حدة وزيادة تجفيف فتضر بالبدن أيضا ويستفيد الماء منها كيفية رديئة ~~بالمجاورة تؤذي البدن)، وأما سعة الفناء قليلا تحتقن فيه الأبخرة فتورث الكرب ~~والخفقان وغيرهما، ولأجل أن يكون الهواء الذي فيه كثيرا فلا يتغير من الأنفاس PageV01P309 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0310.png) ~~المستردة التي اختلطت بها فضلات القلوب ومن أبخرة الأوساخ، وأما عذوبة الماء ~~فباعتبار المعتدل المزاج الحافظ للصحة فإن الماء العذب يرطب البدن ويعدل ~~اليبس الحادث فيه من تحليل الهواء، وأما غير العذب من المياه فإنه لا يخلو من ~~قوى أجسام غريبة تؤذي البدن كالكبريتية والنطرونية، أما غير المعتدل المزاج فإنهم ~~قد ينتفعون بغير ما ذكر كانتفاع صاحب الجرب والحكة والتشنج والفالج والرغشة ~~بالكبريتية وكالمستسقي وكل من به مرض رطب بالنطرونية وهكذا، ولا بد أيضا أن ~~يكون معتدل الحرارة لأن شديد الحرارة يوجب الكرب ويجفف بفرط التحليل ~~وشديد البرودة يبرد ويكثف المسام فلا يحصل في كلا الحالين الغرض المقصود ~~من الحمام وهو الترطيب. # قال: ويجب دخوله تدريجيا ليعتاد فيمكث بالبيت الأول يسيرا ثم أكثر منه في ~~الثاني ثم يستوفي حاجته في الثالث ومتى أحس بسقوط القوة وثقل النفس فليخرج. # (151 ظ) أقول: البيت الأول من الحمام مبرد مرطب لأنه يبعد عن مستوقد ~~النار ولا يصل إليه أثرها وهو قريب من الهواء البارد الخارجي فتأثيره ms249 إنما يكون ~~بالهواء البارد والماء البارد الرطب، والثاني مسخن بهوائه لأنه قريب من مستوقد ~~النار مرطب بمائه، والثالث مسخن مجفف لكثرة التحلل الواقع بسبب شدة سخونة ~~الهواء فلا يدخل البيت الحار إلا بتدريج، لأن الانتقال من هواء إلى ضده دفعة ضار ~~اضرازا بينا وكذلك الحال في الخروج يكون على سبيل التدريج بهذه العلة ~~المذكورة بل استعداد البدن حالة الخروج للانفعال أشد من حالة الدخول لأنه به ~~يكون متسخنا متخلخلا قابلا للتأثير بسرعة، ويجب على حافظ الصحة أن لا يطيل ~~المكث في الحمام وخصوصا في البيت الثالث لا سيما إذا كان حار المزاج بل ~~الثالث محرم عليه، ولا يدخل الثالث إلا من يريد التحليل الكثير من المسترهلين ~~والمبلغمين والمستسقين وغيرهم، وإنما امتنع على حار المزاج طول المكث في ~~البيت الثالث لأنه يوجب الغشي والكرب والخفقان وذلك لكثرة وصول الأبخرة ~~إلى القلب والدماغ فمتى أحس بسقوط القوة بادر بالخروج على سبيل التدريج كما ~~قلناه. PageV01P310 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0311.png) # قال: ولا يدخل على شبع فيورث السدد والريح الغليظ ولا جوع فيبخر ولا ~~يشرب فيه ولا بعده. # أقول: استعمال الحمام عقيب الغذاء يسمن لأنه يجذب الغذاء إلى الأعضاء ~~بحرارته وبتعريقه أيضا ولكن يخاف منه السدد لأنه يجذب به من المعدة غذاء غير ~~كامل الهضم، فيكون مع كثرته غليظ القوام فيحدث السدد والريح الغليظ، لكنه إذا ~~اغتذى عقيب الخروج منه قبل أن يبرد البدن وتزول عنه الحرارة المكتسبة من هواء ~~الحمام يسمن باعتدال مع أمن من السدد (152 و) وكذا استعمال الحمام بعد ~~الهضم الأول يسمن، وأما استعماله على الخلاء والجوع فيهزل ويجفف وتتصاعد ~~أبخرة إلى الرأس بسبب شدة التحليل فتصدع، ولا يشرب فيه ولا بعده بل ولا يأكل ~~فيه أيضا لأنه يوجب سرعة النفوذ إلى أقاصي الأغضاء قبل الانهضام لسعة ~~المجاري وجذب حرارة الحمام فيوقع ذلك في الاستسقاء بل ربما يخشى على من ~~شرب داخل الحمام الموت فجأة لانطفاء الحرارة الغريزية، قال الشيخ: ولا يشرب ~~شيئا باردا بالفعل عقيب الخروج من الحمام فإن المسام تكون منفتحة، ms250 وأيضا كل ~~شديد الحرارة خصوصا الماء فإنه يخاف من تناوله نفوذه إلى الأعضاء الرئيسة ~~فيحدث السل والدق، رقال في القانون وشرحه وليحذر من شرب شيئا باردا بالفعل ~~مثل الماء البارد خوفا من الاستسقاء لأنه إذا نفذ إلى الكبد أخمد حرارتها عقيب ~~الخروج من الحمام فإن المسام تكون منفتحة فلا يؤمن أن يندفع البرد إلى جوهر ~~الأغضاء الرئيسة فتفسد قواها وليتوق أيضا شديد الحرارة وخصوصا الماء فإن ~~تناوله خيف أن يسرع نفوذه إلى الأعضاء الرئيسة فيحدث السل والدق). # قال: وليكثر من الدلك والدهن بالأدهان اللطيفة كالبنفسج بالسكر والورد بالعنبر. # أقول: التوسط في الدلك والدهن بل في أفعال الحمام كلها محمود، قال في ~~التدكرة: ينبغي أن تكون أفعال الحمام على اعتدال فإن الدلك إذا أفرط أهزل وأسال PageV01P311 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0312.png) ~~الأخلاط الى أعماق البدن، وإن قل سمن على غير اعتدال الطبيعي كنحو الخراج ~~وقليل الدهن يهيج الحرارة وكثيره يرخي فالتعبير بالكثرة هنا ليس على ما ينبغي. # قال: ولا يطيل المكث في الثالث صيفا ولا من مزاجه محرور. # أقول: لا يدخل البيت الثالث إلا عند إرادة الخروج فإنه مجفف قوي التحليل ~~كذا ذكر في التذكرة، وقال في التزهة : وما دامت القوة زائدة والبدن ينمو فالمكث ~~جيد ومن أحس بنقص تعين الخروج تدريجا كالدخول وهو كلام حسن. # وقوله: ولا من مزاجه محرور أشار به إلى اختلاف الاشخاص في الصبر على ~~الحمام باختلاف أمزجتها؛ فأصبر الناس عليه المبلغمون والسوداويون (152 ظ) ~~وأشرع الناس حذرا الصفراويون والدمويون لحرارة مزاجهم، وأما قليل الرياضة ~~فينبغي له أن يستكثر من الحمام المعرق وذلك بأن يستعمل الهواء الكثير ويطيل ~~المكث في البيت الحار لأن بدنه يكون غير نقي من الفضلات فيحتاج إلى حمام ~~معرق لتحلل رطوباته الفضلية، وأما كثير الرياضة فهذا التدبير ضار له لنقاء بدنه عن ~~الفضلات فإذا وقع له تحليل كان في الرطوبات الأصلية. # قال: وينبغي الانتقاع في الأبزن ثم الدهن ثم التغميز فإنه يحفظ الصحة ويزيل ~~غالب المرض وسئل بعض فضلاء الأطباء عن الحمام ما هي فقال الدلك ms251 ثم انتقاع ~~الأبزن ثم الدهن ثم التغميز فمن فاته شنيء من هذه لم يكمل نفعه. # أقول: الأبزن هي المغاطس وهي من خصوصيات بلاد العرب كمصر والشام ~~فإني لم أرها ببلاد الروم إلا في إسلامبول ببعض حمامات قليلة وهي صغيرة وليس ~~لهم بها عناية أصلا وأكثرها خال عن الماء أو فيه ماء قليل، وأما مغاطس دمشق ~~الشام فخير من مغاطس حمامات مصر لتجدد مائها كلها في اليوم مرة أو مرتين مع ~~عدم انقطاع الماء النازل عليها من الأنبوب، وأما مغاطس مصر فماؤها غالبا يكون ~~وسخا ومن هذه الحيثية يكون الانتقاع فيها مضزا، ثم لا بد من سلوك الاغتدال في ~~الانتقاع في الأبزن أيضا فإن قليله يهيج البخار ويفسد الدماغ فسادا عظيما إن لم ~~يبادر إلى غمره بالماء أولا وكثيره يحلل ويورث الرغشة. PageV01P312 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0313.png) ~~314 # ثم إن المصنف لم يبين كيفية الترتيب بين الأمور المذكورة أعني الدلك وأخويه ~~وبين ذلك في التذكرة والنزهة قال: في الأؤلى ما خلا صفته يقدم الدلك لأنه أول ما ~~يجب أن يعمل قبل التحلل ولو تأخر أفسد، ولو قدم عليه الدهن لم تخرج الأوساخ ~~ويتبع بالدهن ليصلح العدل وتنعم البشرة ويحلل ما تحت الجلد بسريانه في المسام ~~التي فتحها (153 و) الدلك والاستنقاع كالتكملة لما تقدم، وأراد ببعض فضلاء ~~الأطباء أبقراط لأنه قال في التذكرة وسئل الأستاذ قال بعض المفسرين لكلامه يريد ~~بالغمز الدلك فيكون كالأول وقيل التكييس فيكون أمرا رابعا، قال المصنف: وقد ~~يقال الغمز أعم والدلك لازمه، وقال في الثانية ويبدأ حال دخوله بالتنور والحلق ثم ~~حك الرجلين ثم التغميز والدهن ثم الانتقاع في الأبازين ثم إعادة التغميز بلطف، ~~وأراد بالحلق حلق العانة لا حلق الرأس فالواو بمعنى أو، أما حلق الرأس قبل ~~الدخول في الحام(1، أو فيه ثم الاستحمام عقبه فإنه مضر لأنه يفتح المسام فيخشى ~~من انصباب الماء الحار على الرأس حبس البخار فيحصل الضرر وقد تقدم ذلك في ~~شرحنا لكلامه سابقا، وقال في التذكرة وسوغ حلق الشعر فيه بشرط أن لا ms252 يصب ~~الماء على الرأس بعده فإن ذلك يوهنه ويجب اتباع النورة بما يشد كالعفص وحك ~~الرجلين فيه من الأمور المهمة خصوصا لأصحاب الصداع والبخار. # قال: ومن أحس فيها بالحر فليتغرغر بالماء البارد. # أقول: المراد إحساسه تغيرا من حر شديد وإلا فالحمام حار ولا بد. # قال: ومن احتاج إلى فضل ترطيب كناقه ومحموم رش حوله ماء باردا ثم يخرج ~~تدريجا وقد صب على أطرافه الماء البارد. # أقول: قد يضطر لزيادة الترطيب ونقصان التسخين إلى رش الماء وحبسه على ~~أرض الحمام وذلك ليكثر تبخيره فيرطب هواء الحمام ويبرد فيقل تحليله ويرطب ~~البدن والمحتاج لذلك المدقوق والناقه، وأما يابس المزاج فإنه يستعمل الماء أكثر ~~من الهواء ومرطوبه يستعمل الهواء أكثر من الماء فإنه في الأول يكثر الترطيب بالماء PageV01P313 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0314.png) ~~ولا يزداد اليبس بفرط التحليل بحرارة الهواء في بدنه، وفي (153 ظ) الثاني يحصل ~~التجفيف لأن الرطوبات المتحللة بالهواء تكون به أكثر من الحاصلة بالماء، واعلم ~~مما ذكرناه حصول المقصود برش الماء مطلقا ولو ساخنا فتقييده بالبارد لعله لزيادة ~~الترطيب والقوم اطلقوا ولم يقيدوا. # قال: ولا يمكث خارج الحمام في الشتاء ولا يتنشف فإنه يورث البرص. # أقول: محل النهي عن المكث خارج الحمام في الشتاء إذا لم يكن متدثرا بثيابه، ~~وأما إذا كان متدثرا بثيابه وجلس في الخارج ريثما ينشف العرق كان محمودا، إذ ~~ربما لاقاه هواء بارد ساعة خروجه من الحمام في الطريق وهو سخن متخلخل ~~الجسم فضره، وأما النهي عن التنشيف فإنما هو بالمناشف المستعملة في الحمام ~~وعلى النهي إنها لا تخلو عن وسخ ومخالطة أجسام ذوي عاهة لأنها مستعملة دائما ~~فإذا تنشف بها فربما سدت مسام الجلد بوسخها فانعكس البخار الذي يريد الخروج ~~إلى داخل فأفسد الدم وتولد البرص، أما إذا كانت مناشفه خاصة به نظيفة فلا بأس ~~لا سيما إذا كانت مبخرة عطرة الرائحة فإنها تنعش قواه وليتوق أيضا خروجه من ~~الحمام مكشوف الرأس أو البدن فإنه موجب لغاية الضرر. # قال: واعلم أن البيت الأول مبرد رطب والثاني مسخن ms253 مرطب والثالث مسخن ~~مجفف إلا ما كان منها مجاورا للماء البارد أو داخلا في العمارة كبعض خلوات ~~شاهدناها بالحمامات المصرية فإنه في غاية الاغتدال في التلطف والتحليل يحفظ ~~الصحة وينفع من الجنون والأخلاط المحرقة. # أقول: علة كون البيت الأول مبردا مرطبا قد ذكرناها وما بعدها سابقا، لكن ~~التعليل السابق إنما يظهر في غير حمامات مصر التي يكون مستوقد النار تحتها، ~~وأما حمامات مصر فإن مستوقد النار مجاور لها بعيد عنها فلا يجري التعليل (154 ~~و) السابق فيها بل العلة في كون البيت الأول مرطبا مبردا هي السابقة بعينها، وكون ~~الثاني مسخنا مرطبا، أما السخونة فلما في هوائه من السخونة المكتسبة من مجاورة ~~البيت الثالث لكنها لا تصل إلى حد القوة فلذلك لا تجفف، وأما الرطوبة فلما فيه PageV01P314 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0315.png) ~~من المياه، وكون الثالث مسخنا مجففا أما السخونة فظاهرة وأما التجفيف فلفرط ~~تحليل هوائه لأن قوة حرارة الهواء لا يبقى معها للماء تأثير، وقوله: إلا ما كان منهم ~~يتفق في بعض حمامات مصر أن يكون في البيت الثالث حياض فيها ماء بارد ~~فبسبب هذه الحياض يقع التعادل بين الرطوبة واليبوسة والبرودة والحرارة، وفي ~~بعض منها أيضا خلوات دهاليزها مستطيلة فتكون بعيدة عن شدة سخونة الهواء ~~المائي للبيت الثالث لكن هذه الخلوات في أغلب الأمر تكون باردة فهي مضرة إلا ~~إذا اشتدت السخونة في البيت الثالث فإنها تكتسب بالمجاورة سخونة ملائمة فبهذا ~~الاعتبار تكون معتدلة، لكن قوله يحفظ الصحة وينفع من الجنون والأخلاط ~~المحترقة فلا خصوصية لها في ذلك بل كل حمام اتصف بالصفات السابقة فإنه ~~يحصل منه ما ذكر، ثم إنه لم يظهر لي وجه نفع الحمام من الجنون إلا أن يقال إن ~~الجنون قد يكون عن سوداء محترقة عن الصفراء كما في النوع المسمى صبارا ~~وحيث كانت هذه البيوت المذكورة تنفع من الأخلاط المحترقة في قطعا تنفع من ~~الجنون. # خاتمة: ينبغي الراحة بعد الحمام خصوصا النوم مع التدثر فإنه نافع جدا لأن ~~نكاية البرد عقيبه شديدة وشرب السكنجبين لمحرور وماء ms254 العسل لمبرود وترياق ~~الأربعة لذي ريح غليظ وأكل الأدهنة من الطعام كمرق الفراريج لسوداوي ~~وحضرمية لدموي ونحو قلايا مبزرة لبلغمي وقزع لصفراوي. # قال في التذكرة: واختلفوا في مدة الحمام فقيل كل يوم مرة وقيل (154 ظ) كل ~~يومين وقيل ثلاث وقيل أسبوع وقيل كل شهر مرتين، والصحيح أنه يتبع الأمزجة ~~فللبلغمي غير ضار مطلقا والسوداوي كل ثلاث والدموي كل أسبوع والصفراوي ~~كل شهر مرتين والدخول لمجرد الغسل لا حكم له. PageV01P315 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0316.png) # قال: وأما الاستحمام بالماء البارد فإن وقع من رأس السرطان إلى نصف السنبلة ~~بالشام ومن ثلثي الثور إلى آخر السنبلة بمصر فلا بأس به. # أقول: الاستحمام بالماء البارد إنما يصلح لمن يكون بدنه نقيا من الفضول كيلا ~~تحتبس في الباطن بالماء البارد وأن يكون شابا ليقاوم برد الماء قوة حرارته الغريزية، ~~وأن يكون معتدل اللحم فإن القضيف يتغذى البرد في باطنه وأن لا يكون به تخمة ~~فإنها تنحبس في الباطن بسبب البرد فإن الماء البارد يكثف المسام فيمنع من خروج ~~الأبخرة ولا سهر ولا نوازل فإن البرد يكثف المسام ويسدها ويمنع المواد عن ~~التحليل فيزيد في النزلة ولا هو صبي ولا شيخ، وأن لا يستعمل عقب جماع لأنه ~~يحلل البدن فيوجب نفوذ البرد فيه، ولا بعد طعام لم ينهضم ولا عقب قيء ولا ~~استفراغ ولا عقب رياضة ولا ضعف من البدن أو المعدة وأن يكون الاغتسال وسط ~~الصيف وقت الهاجرة، وليحترز أن يكون فيه ريح لأن الريح الباردة تزيد الماء برودة ~~والحارة يصحبها غبار ودخان هذا ما يستفاد مما قرروه، وإنما المصنف فقال: إنه ~~من رأس السرطان الذي هو أول بروج فصل الصيف. # واعلم أن الفصول باصطلاح أهل الهيئة تختلف في الأقاليم الشمالية إلا في خط ~~الاستواء وما يقرب منه كما تقدم تقريره ولكن تختلف بقوة الحر وضعفه بسبب ~~العروض فكلما زاد العرض ضعف الحر، والمصنف بنى كلامه هنا على ~~اصطلاحهم وقد قدرنا فيما سبق أن اصطلاح الأطباء يخالفهم فبناء الكلام على ~~اصطلاح الأطباء أوفق وأمتن لأنه بصدد ms255 تقرير كلامهم وهم إنما يعتبرون في ~~الاستحمام (155 و) بالماء البارد وحرارة الفصل والوقت لا غير، قال صاحب ~~الموجز: وإنما يستعمل وقت الظهيرة في وقت الصيف، وهي بمعنى عبارة الشيخ ~~السابقة وإلذي يتلخص من كلامه هنا، وفي النزهة إنه يجوز فيما عدا الشتاء في ~~الإقليم الأول لقوله فيها ويجوز فيما عدا الشتاء في نحو صنعا فإن صنعا من الإقليم ~~الأول لأن عرضها يدل، وإن وقع في غير الأول فالعبرة فيه ابتداء من الصيف وهو PageV01P316 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0317.png) ~~أول السرطان وانتهاء إلى نصف السنبلة بالشام التي هي من الإقليم الرابع ومن ثلثي ~~الثور إلى آخر السنبلة بمصر التي هي من الإقليم الثالث فيعتبر التفاضل بين طرفي ~~الإقليمين المتلاصقين في التقدم ببرج وثلث وفي التأخر بنصف برج. # قال: فإنه ينعش الحرارة ويشد البدن ويقوي الهضم ويهيج الشهوة. # أقول: إنما كان الاستحمام بالماء البارد موجبا لهذه الأمور لأنه يكثف المسام ~~فتقوى الحرارة الغريزية لاحتقانها واجتماعها في الباطن وعدم تحللها فيتوفي ~~تأثيرها في الباطن فقط ويلزم ذلك أن يكون فعلها فيه أقوى وأكثر فيكون توليده ~~للدم والروح وتقويته للبدن أكثر وبذلك يقوي الهضم والشهوة. # قال: ووقت الخروج منه حال الإحساس بالبرد وقس على ما مر من التقرير باقي ~~الاقليم بذا التقرير. # أقول: قال الشيخ يدخل في الماء البارد دفعة ليصيب أعضاؤه معا، ثم يلبث فيه ~~مقدار النشاط والاحتمال قبل أن تصيبه قشعريرة ثم إذا خرج دلك ليتدارك بالتسخين ~~تبريد الماء وزيد في غذائه لأن هضمه قد قوي بحرارة الباطن ونقص من شرابه لقلة ~~الحاجة إلى الترطيب، ونظر في مدة عود لونه وحرارته إليه إن كان سريعا علم أن ~~اللبث قد كان فيه معتدلا، وإن كان زمن (155 ظ) العود بطيئا علم أن اللبث فيه قد ~~كان أزيد من الواجب لغور الدم، على أن ما قدره لا يمكن اطراده، فإنه قد يتفق أن ~~يكون الحر ببعض البلاد الزائدة العرض عرضيا بحكم وضعها فالمدار على ما ~~ذكروه من اعتبار حرارة الوقت والفصل. # قال: وأما المرض فينقسم أولا ms256 إلى مفرد وهو ما كان عن كيفية واحدة ويسمى ~~الساذج كزيادة حرارة مثلا، والمادي وهو ما كان عن أكثر كفساد وخلط. # أقول: اعلم أولا أن المرض على ما تقدم هيئة في بدن الإنسان مضادة للصحة، ~~ثم إن الأمراض إما مفردة أو مركبة، وبيان الحصر أن كل واحد من الأمراض إما أن ~~يكون تحققه باجتماع أفراض كثيرة حتى يتحد من المجموع مرض واحد أو لا ~~يكون، فالأول هو المرض المركب، والثاني المفرد والمفرد ثلاثة أخناس، أفراض ~~تبع سوء المزاج، وأمراض تتبع سوء هيئة التزكيب، وأنراض تتبع تفرق الاتصال، PageV01P317 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0318.png) # 319 ~~والقسم الأول ثمانية أجناس وكل واحد منها إما مع مادة أو خال عنها فتكون ستة ~~عشر، وكل واحد منها إما أن يكون في عضو أو في جملة البدن فتبلغ الجملة اثنين ~~وثلاثين. # إذا علمت هذا فقول المصنف: وأما المرض فينقسم أولا أي بالقسمة الأولية ~~إلى مفرد وهو ما كان عن كيفية واحدة يدخل تحته أقسام ثمانية لأن تلك الكيفية إما ~~غلبة حرارة فقط، أو رطوبة فقط، أو برودة أو يبوسة فهذه أربعة، أو حار يابس، أو ~~حار رطب، أو بارد يابس، أو بارد رطب فهذه أقسام ثمانية، وقوله السانج أي ~~الخالي عن المادة، وقوله كزيادة حرارة مثلها أي أو برودة أو رطوبة أو يبوسة ~~الأقسام الثمانية والمراد كهيئة تابعة لزيادة حرارة، وإنما أولنا كلامه بذلك لأن ~~المرض هيئة تابعة لسوء المزاج لا أن نفس سوء المزاج هو المرض، والدليل على ~~أن المرض المفرد ليس هو سوء المزاج وسوء التزكيب وتفرق الاتصال أنه لو كان ~~نفسها لم يكن (156 و) من قبيل الهيئة لكنه قد ثبت أنه من قبيلها، وقوله والمادي ~~منصوب معطوف على الساذج - أي ويسمى المادي - وهو ما كان عن أكثر أي ~~ليس هو هيئة تابعة لسوء مزاج فقط كما في الأمثلة السابقة بل لسوء مزاج مع مادة ~~وذلك كفساد خلط أي يكون تابعا لسوء مزاج مادي أي يقارن خلطا من الأخلاط، ~~ومعناه أن ينسب إلى أقوى كيفية الخلط ms257 فلا يرد أن يقال: إن كل خلط له في نفسه ~~كيفيتان والعلة في قوة إحدى كيفيتي الخلط دون الأخرى أنه يرد على الخلط من ~~خارج ما يزيد في إحدى كيفيتيه من غذاء أو دواء أو غير ذلك مثل أن يعرض للدم ~~سخونة غريبة تزيد في حرارته وتبقي رطوبته بحالها، وعند هذا يكون سببا لتغير ~~البدن إلى الحرارة دون الرطوبة، أو أن يخالط الخلط خلط آخر يعدل إحدى كيفيتيه ~~ويزيد في الأخرى، وذلك بأن يكونا متجانسين في كيفية ومتضادين في الأخرى ~~كالدم مع الصفراء إذا تركبا فإنه تعتدل كيفيتاهما المتضادتان وتتضاعف المتجانسة، ~~فإذا غير هذا المجموع البدن غيره بكيفية واحدة وهي الحرارة لاشتدادها دون ~~الرطوبة واليبوسة لتعادلهما ولتمثل لكل من الساذج والمادي؛ فالحار بلا مادة الدق ~~ومع مادة حمى العفن، والبارد بلا مادة الجمود ومع مادة الفالج، والرطب بلا مادة PageV01P318 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0319.png) ~~320 ~~ترهل لحم القرحة ومع مادة الاستسقاء، واليابس بلا مادة التشنج الاستفراغي ومع ~~مادة السرطان، والحار اليابس بلا مادة الصداع الاحتراقي ومع مادة الحمى ~~الصفراوية، والحار الرطب بلا مادة سخونة المعدة ورطوبتها لاستعمال أغذية ~~مسخنة مرطبة أو أذوية كذلك، والبارد اليابس بلا مادة جفاف الدماغ الحاصل من ~~استمرار السهر ومع مادة الجذام في أوائله، والبارد الرطب بلا مادة برد الكبد ~~ورطوبتها عندما يوضع عليها الأخمدة الفاعلة لذلك ومع وجود مادة الورم البلغمي ~~فهذه ستة عشر قسما، وكل منها (156 ظ) إما أن يختص بعضو واحد كالصداع مثلا ~~أو يكون في جملة البدن كالحمى فتصير الأقسام اثنين وثلاثين كما ذكرنا سابقا. # قال: وهذان ينقسمان إلى ما ساء مزاجا كأول الدق، وما لم يبلغ به الفساد إلى ~~الخروج كحمى يوم. # أقول: المشار إليه المفرد الساذج والمفرد المادي يعني أن كل واحد من هذين ~~القسمين ينقسم إلى قسمين: الأول ما هو تابع لمزاج فسد، الثاني ما هو تابع لمزاج ~~فسد في الجملة أي لم يبلغ غاية الفساد بل قاربه، ولا يخفاك أن هذا تقسيم غير ~~التقسيم الذي سبق لك، والسابق هو الذي ms258 قرره العلامة الشيرازي في شرح القانآون ~~ونحن نقلناه مختصرا خاليا عن الأمثلة، وقد علمت مرارا أن المصنف كثير ~~المخالفة للقوم ثم لا يتبين لك صحة تقسيمه هذا أو فساده إلا بعد أن نبين لك ~~معنى حمى الدق وحمى اليوم فنقول: # أما تعريف الحمى فسنذكره إن شاء الله عند الكلام على الأمراض، وأما تقسيمها ~~فإنها تنقسم أولا إلى ثلاثة أقسام يومية وعفنية ودقية، وذلك لأن البدن مركب من ~~الأغضاء والأخلاط والبخارات ومتى سخن واحد من هذه أولا نسبت الحمى إليه، ~~وإن سخن الآخران لأن بعضها حاو وبعضها محوي ويستحيل أن يسخن الحاوي ~~دون المحوي، وبالعكس كسخونة القدر تبعا للماء الحار وسخونة الماء البارد تبعا ~~للقدر الموقود عليه، ثم يتفرع من هذه الأقسام الثلاثة أقسام كثيرة جدا، ثم إن ~~الحمى على نوعين خالية عن العفن أي ساذج مثل حمى يوم وحمى سونوخس PageV01P319 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0320.png) # 321 ~~وحمى الدق، ومقارنة لمادة متل حمى العفن الكائنة من عفونة المواد الأربع التي ~~هي الدم والبلغم والسوداء والصفراء. # ثم إن حمى يوم حرارة غريبة تحدث للبدن بواسطة حدوثها في أرواحه مضرة ~~بأفعاله ضررا أوليا وهذه الحمى تسمى باليونانية (مقيارس) اشتقاق من حيوان يولد ~~ويعيش (157 و) ويلد ويموت في يوم واحد وتسميتها باليومية بحسب أغلب ~~أخوالها وإلا فقد تمتد الى سبعة أيام، وأما حمى الدق وتسمى باليونانية (افطيقوس) ~~أي الثابتة وهي حرارة غريبة تحدث للبدن بواسطة حدوثها في أعضائه، ثم إن ~~رطوبات البدن التي هي غير الأخلاط أربع إحداها التي في أطراف العروق الصغار، ~~ثانيتها التي في فروج الأغضاء، ثالثتها التي التصقت بالأغضاء ولم تتشبه بها تشبها ~~تاما، رابعتها الرطوبة الأصلية المنوية الموجبة لاتصال الأغضاء، فهذه الحرارة ~~الغريبة عندما تفني الرطوبة الأولى وتشرع في الثانية يقال لها حمى دق مطلقة وهي ~~أسلم أنواعها وأشرعها علاجا وإذا أفنت الثانية وشرعت في الثالثة وسخنت المنوية ~~قيل لها الذبولية وهي أردأ من الأولى وأعسر علاجا، وإذا أفنت الثالثة وتعلقت ~~بالرابعة قيل لها المفتتة ومثل هذا النوع تعسر معالجته ويتعذر برؤه. ms259 # إذا علمت جميع ما ذكر تعلم أن تقسيم المصنف كلا من المفرد الساذج ~~والمادي إلى القسمين المذكورين لا يصح وإن كلا من حمى اليوم والدق من ~~الساذج لا من المادي، وإن قوله كأول الدق لا معنى للتقييد بالأولية فإن حمى الدق ~~بجميع مراتبها تابعة لفساد المزاج وليست مادية فتدبر المقام. # قال: وإلى مركب وهو ما اجتمع من هذه. # أقول: المرض المركب ما تحقق باجتماع أنواع من الأمراض المفردة فيحصل ~~من المجموع نوع واحد يسمى باسم خاص، قال القرشي وتلك الأمراض قد تكون ~~أنواعا تحت جنس قريب كما تحدث عن حرارة الغب مرض واحد وهو شطر ~~الغب، وقد تكون أنواعها تحت جنس بعيد كما يحدث عن حمى الدق وقرحة الرئة ~~مرض واحد وهو السل، وليس المراد بالأمراض المركبة أمراض اتفقت مجتمعة إذ ~~قد يجتمع في شخص أفراض متعددة ولا يقال لها مرض مركب كاجتماع الحمى PageV01P320 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0321.png) ~~ورياح الأفرسة(1، (157 ظ) والاستسقاء فإن لكل واحد من هذه سببا على حدته ~~وعلاجا على حدته حتى إذا زال واحد منها بقي الآخر. # قال: وينقسم ثانيا إلى ما كان في الخلقة كتسفط(2 ما من شأنه الاستدارة ~~كالرأس، واعوجاج مستقيم كالساق، وعكس ذلك كمشط الرجل. # أقول: هذا القسم يقال له: مرض التزكيب وهو من أقسام المرض المفرد على ما ~~سبق لك بيانه وحاصل أقسامه أنه منحصر في أربعة أخناس أمراض الخلقة وأمراض ~~المقدار وأمراض العدد وأمراض الوضع: # وأمراض الخلقة ينحصر في أربعة أجناس أفراض الشكل وأمراض المجاري ~~وأمراض الأوعية والتجاويف وأمراض صفائح الأغضاء، وذلك لأن لكل عضو ~~شكله ومجاريه وأوعيته وسطحه إذا كان على ما هو الواجب كان صحيح الخلقة ~~وإلا كان مريضا. # وأمراض المقدار صنفان: إما بالزيادة كداء الفيل وهو زيادة في الساق والقدم ~~حتى تشبه رجل الفيل وعظم القضيب المسمى (فرمافسيموس) وهو الانتشار الدائم، ~~أو بالنقصان كضمور اللسان والحدقة. # وأما أمراض العدد فإما بالزيادة الطبيعية كالسن الشاغبة والإضبع الزائدة، أو غير ~~الطبيعية كالسلعة( وإما من جنس النقصان، أما الطبيعي كمن ولد بدون أصبع ms260 أو ~~بغيره كمن قطعت أصبعه. # وأما أمراض الوضع فإنها تارة تكون بحسب الموضع وبحسب المشاركة وذلك ~~لأن المراد بالوضع هنا ما يعم الموضع والمشاركة مع الأغضاء الأخر أي النسبة PageV01P321 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0322.png) ~~التي بينها في القرب والبعد: فأمراض الموضع أربعة؛ انخلاع العضو عن مفصله، أو ~~زواله عن موضعه كما في الفتق فإنه نزول المعى إلى الخصيتين، أو حركة العضو ~~في موضعه لا على المجرى الطبيعي أو الإرادي كالرغشة، أو لزومه موضعه كما ~~يحصل في مرض النفرس من تحجر المفاصل، وأمراض المشاركة وهي سبعة ~~تعرض للعضو بالقياس إلى عضو يقاربه أو يباعده لا على المجرى (158 و) ~~الطبيعي وهي صنفان: أحدهما أن يعرض امتناع حركته إليه أو يعسر بعد أن كان ~~ذلك ممكنا له وسهلا كالإضبع إذا امتنع تحريكها إلى ملاصقة جارتها، أو يعرض ~~امتناع تحركها عن نفسها مثل استرخاء الجفن واسترخاء المفاصل في الفالج. # إذا علمت ذلك تعلم أن قول المصنف: كتسفط هذه الأنواع الأربعة من قبيل ~~أمراض الشكل وهو تغير شكل العضو عن مجراه الطبيعي كتسفط الرأس وهو أن ~~ينقص أحد النتوءين المقدم أو المؤخر أو كلاهما ويلزم ذلك ضيق البطن الذي يلي ~~النتوء النافض وذلك يلزمه رداءة قوة ذلك البطن، وأما اعوجاج الساق فلأنه يلزمه ~~تعسر المشي وبطلان قوته. # وقوله: وعكس ذلك أي اعوجاج المستقيم وعكسه هو استقامة المعوج وذلك ~~كمشط الرجل فإن باطن القدم خلق مقعرا للإعانة في المشي على المواضع ~~المحدبة المقببة والصعود على المراقي فمتى خلق مملوء لحما أضر بذلك، وتكون ~~حاله كحال الخفاف الجدد التي لم تتشكل بشكل القدم فإنه يصعب المشي فيها في ~~المواضع المذكورة. # قال: وإلى ما يكون في العدد إما طبيعي كزيادة أصبع في المشط أو غير طبيعي ~~كزيادتها في وسط الكف. # أقول: هذا أحد قسمي مرض العدد وحذف القسم الثاني وهو ما يكون بالنقصان ~~لكن تمثيله الثاني فاسد لأن زيادة الإضبع طبيعية مطلقا سواء كانت في المشط أي ~~ملاصقة لبقية الأصابع أو في وسط الكف والأولى أن يمثل لغير الطبيعية بالسلعة ms261 ~~والحصاة كما مثل الشيخ، ولعله عدل عنه لما أورده الفاضل القرشي قال: كون ~~السلعة والحصاة من زيادة العدد مشكل، وقد مثل غيره زيادة على ذلك بالدود PageV01P322 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0323.png) ~~والثاليل وهو أيضا مشكل، والمثال المطابق لهذا هو أن يكون الزائد عضوا غير ~~طبيعي وذلك كالظفرة(1، وكما نبت لبعض النساء (158 ظ) ذنب أو شبه القرن فإن ~~بعض طوائف الترك يوجد لهم ذنب صغير يغطي المخرج يتحرك بالإرادة، وطائفة ~~في بلاد الصين يوجد لديهم ذنب صلب لا يتحرك وهو ينكسر بسرعة وكسره قاتل ~~فلذلك يحتاجون أن يتخذوا للجلوس كرسيا مثقوبا بقدر ما ينزل فيه ذلك الذنب ~~لئلا ينكسر، وقد نبت لبعض ملوك الشام بدمشق عند قرب موته شبه القرن إلا أنه ~~كان صغيرا، وقد زيف كلام القرشي المسيحي وأفضل المحققين العلامة الشيرازي ~~في شرحيهما للقانون. # قال: وما يكون في التجاويف كخشونة الحلق وملاسة المعدة وانسداد الذكر. # أقول: خشونة الحلق وملاسة المعدة من قسم أمراض صفائح الأغضاء وذلك ~~لأن الطبيعي لسطح كل عضو إما الملاسة وهو استواء سطح العضو وذلك بأن لا ~~يكون فيه ارتفاع وانخفاض، وإما الخشونة وهي اختلاف سطح العضو وذلك بأن ~~يكون بعضه مرتفعا وبعضه منخفضا فمتى تغير كل واحد منهما أضر بفعله الخاص ~~به، فقصبة الرئة وهي الحلق يكون باطنها أملس ليعين على الصوت وصفائه ولذلك ~~تراها إذا انصب إليها مواد حادة أحدثت بحوحة الصوت فإذا حصل فيها خشونة فقد ~~خرجت عن المجرى الطبيعي، وأما المعدة فإنه يجب أن يكون باطنها خشنا ~~لتحتوي على ما دخل فيها وتمسكه لئلا ينزلق ويخرج قبل حصول الغرض منه، فإذا ~~تملست بسبب استيلاء رطوبات لزجة ينزلق منها الغذاء قبل الانهضام ومثل المعدة ~~المعى والرحم، وأما انسداد الذكر فهو من قسم أمراض الأوعية والتجاويف ومثل ~~انسداد بطون الدماغ عند السكتة، قال العلامة الشيرازي: وقد يشتبه على الحذاق من ~~الأطباء فضلا عن جهلائهم هذا المرض بالموت حتب إن كثيرا من الناس ممن ~~عرض له هذه العلة دفن وهو حي، ويعرف الفرق بينها بأمورات يقلب المريض ms262 على PageV01P323 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0324.png) # 325 ~~وجهه فإن رئي كفه قد انقلب وصار باطن الراحة الى فوق وكانت الأظفار غير ~~مشرقة فقد (159 و) مات وإلا فهو مسكوت، أو أن توضع اليد بين الخصيتين زمانا ~~ويغمز فإن وجد هناك عرق ينبض فحي وإلا فميت، أو أن بين الحالب والإحليل ~~عرقا ينبض دائما فلا يسكن إلا عند الموت فيغمز غمزا شديدا فإن وجد يتحرك ~~فحي وإلا فميت، وأن يغمس الطبيب أصبعه بدهن اللينوفر ويدخل نصفها أو ثلثها ~~في دبر العليل ويتركها إلى حين تسكن فإن وجد مما يلي الظهر عرقا يتحرك فحي ~~وإلا فميت، أو أن يغمز تحت اللسان غمزا شديدا فإن وجد هناك عرقا يتحرك فحي ~~وإلا فميت، أو أن ينظر إلى باطن العينين فإن كان مشرقا له رونق فحي وإلا فميت، ~~أو أن يدخل العليل في بيت مظلم ويقدم إلى ناظره سراج فإن رئي مثال المصباح ~~فحي وإلا فميت، أو أن يخرج العليل إلى مكان مضيء وينظر إلى عينيه ويمعن ~~النظر فإن وجد الناظر شبح عينيه في عين العليل فحي وإلا فميت. # قال: وما يكون في المقدار كعظم الخصية وصغر العين. # أقول: أمراض المقدار إما بالزيادة كعظم الخصيتين وإنما كان مرضا لأنه مضر ~~بالفعل لأنهما لا يولدان المني به على ما ينبغي لتبدد الحرارة الغريزية فيهما لعظم ~~المكان وربما منعا من الحركة، قال المسيحي: حضر في دمشق المحروسة سنة ~~ثلاث وستين وستمائة رجل كان قد عظمت خصيتاه حتى كان كيسها قدر المخدة ~~الكبيرة وكانت الحركة قد تعذرت عليه بل امتنعت والنوم أيضا، وكان في بعض ~~الأوقات يتكي عليها إلى قدام، وفي الآخر اختار الموت على الحياة وجاء إلى ~~البيمارستان النوري وطلب من الجرائحية المعالجة فامتنعوا من معالجته خوفا من ~~موته، ثم إنه حضر دار العدل بين يدي نائب السلطنة وسأله أن يخرج مرسومه إلى ~~الجرائحية بمعالجته فأمرهم بذلك فعالجوه بقطعها وبعد ذلك بقي أياما قلائل ثم ~~مات، وعند قطعها وزنوها (159 ظ) فوجدوا وزنها تسعة عشر رطلا بالدمشقي ~~والرطل ستمائة درهم ms263 وهذا الأمر مشهور في دمشق. # واما بالنقص كصغر العين أي ضمور الحدقة وهو كثيرا ما يعتريها عند أورامها ~~وخصوصا إذا كان الهواء يابسا ويتبع ضمورها هزال العين ونقصان الروح الباصر. PageV01P324 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0325.png) ~~قال: وإلى ما يكون في الوضع إما في القرب كلصق أصبعين بحيث يتعذر أو ~~يتعسر افتراقهما وبالعكس. ~~أقول: قد علمت فيما سبق أن مرض الوضع إما بحسب الموضع أو بحسب ~~المشاركة، وما ذكره المصنف من الثاني وقد ذكرناه فيما سبق كالأول، وقوله: ~~وبالعكس أي أن تتباعد إحدى الإضبعين عن الأخرى يتعذر أو يتعسر حركته إليه. # قال: وإلى ما يسمى مرض تفرق الاتصال. # أقول: عطف على قوله إلى مركب فيكون قسيما للمفرد والمركب هو ما ذهب ~~إليه بعض الأطباء، وذهب آخرون منهم الشيخ إلى أن مرض تفرق الاتصال من ~~أقسام المرض المفرد وإنه داخل تحت مرض التزكيب، واستدل هو لا بأن العضو ~~متى تفرق اتصاله فسد شكله وفساد الشكل من مرض التركيب وزيف هذا الدليل ~~بما يطول ذكره، ثم اختار المصنف أنه قسم مستقل، ونحن بنينا تقسيمنا السابق على ~~ما ذهب إليه الشيخ وهذا خلاف لا طائل تحته. # قال: وهذا يكون إما عن سبب خارج كقطع وحرق، أو داخل كتآكل. # أقول: أشباب التفرق إما من خارج مثل جسم يمدد كالحبل أو يقطع كالسيف أو ~~يحرق كالنار أو يرض كالحجر أو يثقب كالسهم، وإما من داخل من خلط أكال ~~مفرق، أو خلط مرطب مرخ كما في الفتق، أو امتلاء خلطي أو ريحي مفرق ~~بالتمديد، أو مثل حركة شديدة من الدافعة لا على المجرى الطبيعي كايلاوس، قال ~~الشيخ وقد (160 و) يكون تفرق الاتصال في المجاري فتتسع وقد يكون في غير ~~المجاري فتحدث مجار لم تكن، قال العلامة الشيرازي: وذلك كما في البحارين ~~وعند انفتاح العروق كما في دفع مادة الحمى المحرقة، قال القرشي: وقد كان رجل ~~انحبس بوله مدة واستمر ذلك حتى صار وقت الحاجة إلى البول تجري تلك ~~المواضع بولا، وحكى عن نفسه فقال: وكان قد عرض لي خراج ms264 في عقب رجلي ~~اليمنى فاحتجت بعد أن بططته إلى شرب مسهل فاتفق عند مجرى أحد المجالس ~~أن لم يكن عندي من اعتمد عليه في الحركة إلى مكان قضاء الحاجة فحبسته منتظرا ~~حضور غلام لي فلما نهضت للقيام عند حضوره أحسست بقرقرة الطبع راجعا إلى PageV01P325 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0326.png) ~~جهة الكبد واصلا إلى حدبته نازلا إلى الورك ثم إلى العقب وخرج من الخراج ~~نفسه في مدة يسيرة فخشيت أن يصير ذلك مخرجا معتادا فاستعملت العلاج ~~واتفق لي شرب نقوع أو غيره من الأشربة فأحسست بحركة ذلك المشروب مارا ~~بالكبد ثم خرج من الخراج على لونه فعلمت أنه لم يمر بالدم وأن ذلك المجرى ~~حادث. # قال: فإن وقع في الجلد فقط فجرح وإن طال زمنه فقرح أو في اللخم فقطع ~~وقيل العكس. # أقول: أفراض تفرق الاتصال تختلف أسماؤها باختلاف محالها وهي الأغضاء ~~التي وقع فيها التفرق، فالواقع في الجلد فقط إن لم يتجاوزه إلى اللخم يسمى ~~جرحا، فإن طال زمنه وتقرح وحدث فيه القيح يقال له قرح وقرحة، والذي في ~~اللخم يقال له قطع، وقوله بالعكس فيسمى ما وقع في اللخم جرحا وإن طال زمنه ~~قرحا والعكس هو المشهور، وقال الشيخ: الذي يقع في الجلد يسمى خدشا ~~وسحجا، قال القرشي: في الأول أي إن كان رقيقا غير منبسط وفي الثاني إن كان ~~منبسطا. # واعلم أن سبب القيح فعل الحرارة الغريزية والغريبة في المادة المجتمعة في العضو ~~الورم بحيث (160 ظ) يحللان المادة، فإن كانت الغريبة أقوى من الغريزية كان لون القيح ~~كمدا وجرمه مختلف القوام قليل المقدار وإن كانت بالعكس كان العكس وهذا كله في ~~التفرق الخارجي، وأما إن كان من داخل بسبب مادة تنصب إليه فإنه يسمى في مبادئه ~~ورما، وإذا أخذ في الجمع يسمى خراجا ودبيلة(2، وإذا انفجر مع وجود القيح يسمى ~~قرحة أيضا، وإن بعد عهده وتجاوز أربعين يوما من حين انفجاره وبعد غوره وسكن PageV01P326 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0327.png) ~~وجعه فصار على فمه صلابة وفي داخله لحم أبيض صلب سمي ناصورا، وهو قد ms265 ~~يكون مستويا وقد يكون معوجا وكل واحد منها؛ إما أن يفيض إلى عصب أو عظم أو ~~رباط أو وريد أو شريان أو لحم ولكل واحد منها علامة، أما المفضي إلى العصب فإنه ~~يكون معه وجع شديد عند دخول المجس فيه والمفضي إلى العظم يحس فيه بصلابة ~~عند دخول المجس وقد تكون الرطوبات السائلة مائلة إلى الصفرة رقيقة القوام، ~~والمفضي إلى الرباط لا يحس في داخله بصلابة كما يحس في المفضي إلى العظم، ~~والمفضي الى الوريد تكون الرطوبات السائلة منه دموية غليظة القوام كثيرة الدم، ~~والمفضي الى الشريان تكون الرطوبات السائلة منه شقراء اللون رقيقة القوام، والمفضي ~~إلى اللخم تكون الرطوبات السائلة منه لزجة غليظة حمراء اللون، قال العلامة الشيرازي: ~~واعلم أن الناصور كثيرا ما يكون له أفواه كثيرة فيشتبه على الحذاق من الجرائحية هل هو ~~واحد أو أثثر والفرق بينهما: أن الناصور الواحد الذي له أفواه كثيرة تكون الرطوبات ~~الخارجة من أفواهه لونها لونا واحدا لأنها تنتهي إلى أصل واحد، والنواصير المتعددة ~~الرطوبات الخارجة منها ذوات ألوان مختلفة لأنها تنتهي إلى أصول مختلفة فتدبر الفرق. # قال: أو في العصب فبهتق في الطول وشق في العرض. # أقول: الذي ذكره الشيخ أن الواقع في العصب كان عرضا يسمى هترا، وإن كان ~~طولا ولم يكن عدده كثيرا يسمى شقا، أو كان عدده كثيرا يسمى شدخا، والمصنف ~~كثيرا ما (161 و) يخالف في الأسماء والتقسيمات، قال العلامة الشيرازي: وجراحة ~~العصب رديئة جدا سواء وقعت عرضا أو طولا لاتصالها بالدماغ ولشدة حسها ~~ولصعغوبة معالجتها. # قال: أو في العضل فهتك في الطول وفرز في العرض. # أقول: إن وقع تفرق الاتصال في العضلات وكان طولا يسمى هتكا وإن كان ~~عرضا يسمى فرزا، وقال الشيخ: إن وقع في طرف العضلة يسمى هتكا وإن وقع في PageV01P327 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0328.png) ~~عرض العضلة يسمى حزا، وإن وقع في الطول وقل عدده وكثر غوره يسمى ~~فدحا، وإن كثرت أجزاؤه وفشا وغار يسمى رضا وفسخا. # قال: أو في العظم فخلع وصدع إن أزال المفصل ms266 وإلا فكسر. # أقول: إذا وقع تفرق الاتصال في العظم فإما فيه نفسه وهو الصدع، أو بزواله عن ~~عظم آخر ملتصق به وهو الخلع والكسر مثل الصدع، فقوله إن أزال المفصل مرتبط ~~بقوله فخلع لا به، وبقوله وصدع لأن الصدع ليس فيه زوال المفصل، فكان الصواب ~~تقديمه على قوله فصدع ثم قوله وإلا فكسر معناه إن لم يزل المفصل يسمى كسرا ~~وليس على إطلاقه هذا ما يفيده فحوى كلامه. # وتحقيق المقام على ما حققه العلامة الشيرازي: إن تفرق اتصال العظم لا يخلو ~~إما أن يكون واردا عليه من خارج أو داخل فإن كان الأول فإن قسمه إلى جزءين أو ~~أجزاء كبار سمي كسزا وإن قسمه إلى صغار سمي تفتتا، وقد يختص بأسماء أخر ~~كما إذا وقع في قحف الرأس فإنه يسمى على الإطلاق شجة، ثم على الخصوص ~~ينقسم إلى ستة أقسام الصادعة والهاشمة والواضحة والمنقلة و(المأمومة) ~~و(الجانعة)؛ فالصادعة هي التي لا يكون فيها إلا صدع العظم، والهاشمة هي التي ~~تهشم العظم، والواضحة هي التي (ينبت) فيها بياض العظم، (161 ظ) والمنقلة هي ~~التي يخرج فيها شنيء من العظم، والمأمومة هي التي تبلغ إلى أم الدماغ، والجانعة ~~هي التي تبلغ إلى تجويف الدماغ، وإن كان الثاني وهو أن يكون موجب تفرق ~~العظم واردا من داخل فإنما يكون إذا استولى عليه مادة رديئة تداخله وتأكله شيئا ~~بعد شنيء وجزءا بعد جزء فإنه يسمى ريح الشوكة وعلامته ترهل ما حوله من اللخم ~~والجلد ونتن رائحته وسيلان صديد2 كثير منه وإذا غرز فيه مرود(3 نفذ فيه بسهولة، ~~ثم إذا وصل إلى العظم التصق به وربما تخشخش وتفتت هذا جميعه إذا كان PageV01P328 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0329.png) ~~موجب التفرق قد حصل في العظم نفسه، وأما إذا حصل بينه وبين عظم آخر فإن ~~كانا ملتصقين كالزندين فإنه يسمى اتصالا، وأما إذا كان أحدهما راكزا في الآخر ~~وخرج الراكز عن موضعه خروجا تاما فإنه يسمى خلعا، ومن علاماته انخفاض في ~~بعض المواضع وارتفاع في البعض غير معهود، وإن لم يخرج بالتمام ms267 يسمى زوالا ~~ومنهم من يسميه وثيا وإن لم يتحرك عن موضعه لكن ارتض ما حوله يسمى وهيا. # قال: وهذا أصح ما قيل هنا. # أقول: المشار إليه التقسيمات التي ذكرها والأصح خلاف ما ذكره هو هنا، وقد ~~بينا ذلك في شرح كلامه جملة جملة والمعول عليه كلامهم. # قال: وقد كملت أقسام المرض الأول أربعا وستين. # أقول: هذه فرية ما فيها مرية فإن المذكور في كلامه لم يصل إلى هذه الغاية ~~وأيضا المذكور ليس أقساما أولية فإن الأقسام الأولية اثنان مفرد ومركب ثم ينقسم ~~المفرد إلى أقسام والمركب كذلك وهذا كله من التحذلق والتقيهق الذي تغتر به ~~الجهال وتمجه أسماع فحول الرجال. # قال: وإنما تتوزع الأمراض كلها عن الخلط وأقسامه. # (162 و) أقول: يريد أن يفرع الأمراض كلها على فساد الخلط وقد علمت فيما ~~سبق أن منها ما يتفرع عليه، ومنها ما يتفرع على هيئة التزكيب، ومنها ما يتفرع على ~~تفرق الاتصال إذ لا يذهب أحد أن القطع أو الحرق وجميع ما ذكر في التفرق ~~الخارجي تابع لفساد المزاج والخلط بل الأمر في تفرق الإتصال بالعكس فإن فساد ~~مزاج العضو تابع له. # قال: فإن كان عن الدم فعلامته الثقل والكسل والتمطية والتثاؤب والبلادة ~~والتكدر والبثور وحلاوة الفم وكثرة الريق والعرق والنوم وحرارة البدن ورؤية ~~الأشياء الحمر والحلاوات في النوم. # أقول: اعلم أن سوء المزاج تابع لامتلاء الأخلاط وامتلاؤها على وجهين: امتلاء ~~بحسب الأوعية وامتلاء بحسب القوة، فالأول هو أن تكون الأخلاط والأزواح وإن PageV01P329 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0330.png) ~~كانت صالحة في كيفيتها قد زادت في كميتها حتى ملأت الأوعية ومددتها وصاحبها ~~على خطر من الحركة لأن الحركة مسخنة والسخونة مخلخلة وذلك يلزمه زيادة ~~حجم الأخلاط فلذلك ربما صدع الامتلاء العروق وسالت الأخلاط إلى المخانق ~~فحدث إما خناق( قلبي أو سكتة أو خناق حلقي وعلاجه هو المبادرة إلى الفصد، ~~وأما الامتلاء بحسب القوة فهو أن لا يكون الأذى من الأخلاط لكميتها بل لرداءة ~~كيفيتها في تقهر القوة برداءة كيفيتها ولا تطاوع الهضم والنضج ويكون صاحبه على ms268 ~~خطر من أمراض العفونة، فأما سوء المزاج الكائن عن غلبة الدم فعلامته ما ذكره ~~المصنف وقد يعرض سيلان الدم من المواضع السهلة الانصداع كالمنخر والمقعدة ~~واللثة بسبب التمدد الذي يوجب الدم وعلاج هذا تعديل كيفية المزاج. # قال: وإن كان عن بلغم فعلامته ما ذكر في الدم لكن مع البرد وغلبة البياض ~~ورؤية الأشياء البيض والمياه في النوم. # (162 ظ) أقول: الثقل والنوم في زيادة البلغم زائدان على ما في الدموي لأن ~~البلغم مع كثرته بارد ويزيد على الدموي أيضا قلة العطش إلا أن يكون البلغم مالحا ~~ولين ملمس البدن وترهله وضعف الهضم والجشاء(2 الحامض وبياض البول ولين ~~النبض وبطؤه وتفاوته. # قال: وإن كان عن صفراء فعلامته كثرة السهر واليبس والوجع ومرارة الفم وكثرة ~~الكلام بسرعة والحركات وإدرار البول وشدة الحرارة وقلة الشهوة ورؤية الأشياء ~~الصفر والنيران في النوم. # أقول: ويدل عليه أيضا صفرة البدن والعين ويبس المنخرين وشدة العطش ~~واستلذاذ النسيم البارد وسرعة النبض والغثيان والقيء الصفراوي. PageV01P330 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0331.png) # قال: وإن كان عن سوداء فعلامته ما ذكرنا في الصفراء لكن مع البرودة ورؤية ~~الأشياء السود والمخوفة كالأودية والأغوار. # أقول: إنما أوجب زيادة خلط السوداء رؤية الأشياء المخوفة لأن الخلط ~~السوداوي يكدر الروح ويوحشه فيوجب الخوف والفزع، واعلم أن كيفية دلالة ~~الأحلام على الخلط الموجود فهو أن المغير تارة يكون سوء مزاج ساذج، وتارة ~~يكون سوء مزاج مادي، فإن كان ساذجا وكان حارا اشتعل الروح وحصل لها نارية ~~فيرى في النوم النيران والحريق والصواعق، وإن كان باردا أخمد الروح وخدرها ~~وغلظ قوامها ورفجحه) وذلك يلزمه البرودة واللون الأنيض فيرى في النوم الثلوج ~~والأمطار والجليد والبرد، وإن كان ماديا وكانت المادة صفراء بخرت الروح أبخرة ~~حارة صفراء اللون لأن لون البخار يكون بلون المادة التي انفصل عنها، وإن كانت ~~الدم بخر أبخرة شبيهة اللون به فيرى الألوان الحمر وكذا يقال في المادة البلغمية ~~والسوداوية. # (163 و) قال: وأما الاستدلال بالألوان كالصفار على الصفراء والسواد على ~~السوداء والبياض على البلغم والحمرة على الدم ms269 ومن السحن كسعة الصدر ونفور ~~العروق والنحول على الحرارة والعكس فلا يتم إلا في البلاد المعتدلة. # أقول: الاستدلال مبتدأ خبره قوله فلا يتم، ووجهه إنه لا يرجى البياض في ~~زنجي ولا السواد في صقلبي فإن البلاد مدخلا في السحن والألوان وحينئذ فلا يتم ~~الاستدلال بها إلا في البلاد المعتدلة ومع ذلك فالاستدلال بها في غاية الضعف، ~~اللهم إلا أن تؤخذ جزءا مع الأدلة السابقة ويكون الاستدلال بالمجموع ولذلك ~~أردفه بقوله. # قال: وهذه العلامات كلها تقريبية وأما ما يدل على أخوال البدن حقيقية إنما هو ~~النبض والقارورة. # أقول: العلامات التي ذكرها الأطباء على الأمزجة كلها إنما تفيد التقريب والظن ~~الكن إذا تكاثرت تقوت، والذي يدل دلالة حقيقية واضحة على كليات الأمور ~~وجزماتها شيئان النبض والقارورة ودونهما البراز، لكن الاستدلال بهذه الأمور PageV01P331 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0332.png) ~~الثلاثة عسر سيما بالنبض بخلاف السحنة وما ذكر معها فإن الاستدلال به وإن كان ~~ضعيفا إلا أنه سهل وهو المستعمل عند أطباء زماننا، وأما الاستدلال بالنبض فقل ~~من يتقنه الآن وإني لما كنت باسلامبول وكان كل المتطببين على كثرتهم واختلاف ~~أجناسهم يردون جميعا المكان الذي كنت به وهو دار رئيس الأطباء، وكنت أسألهم ~~عن النبض فلم أر أحدا منهم يتقنه وسألت بعض حذاقهم فقال لا يعرفه إلا أفراد ~~نادرة ربما وجدوا ببلاد الإفرنج وقال وإنما نستدل نحن بالسحنة وباستخبار حال ~~المريض بتلطف، وقال في النزهة: قد يهتدي الطبيب الجاهل إلى العلة بالسؤال ~~(163 ظ) من العليل ومن عقلاء الأطباء من يكون جاهلا بالصناعة ولكن يهديه ~~عقله إلى معرفة العلة بالدواء كأن يعطي دواء حازا فإن أفاد علم أن المادة الموجبة ~~للمرض باردة وهذا يتم بامتحانات أربعة، ولكن حيث لا مانع فإن المرض يكون ~~عن برد وينفعه البارد نفع تسكين لا إزالة كما في البنج والأفيون فيغتر به الجاهل ~~فيفضي إلى التلف. # قال: فالنبض حركة مكانية من أوعية الروح مؤلفة من قبض وبسط للتدبير ~~بالنسيم. # أقول: هذا التعريف للشيخ لكن المصنف تصرف فيه، قال الشيخ: النبض حركة ~~من أوعية ms270 الروح مؤلفة من انبساط وانقباض لتدبير الروح بالنسيم، فزاد المصنف ~~قوله مكانية والتي بالتدبير معرفا بال العهدية عوضا عن المضاف إليه وهو الروح ~~والكلام هنا يستدعي ذكر مقدمة وهي: إن الحركة قد فسرت بخروج الشيء من ~~القوة إلى الفعل على سبيل التدريج وتقع في أربع مقولات، (وقوله وتقع في أربع ~~مقولات جنس أن الموضوع يتحرك من نوع المقولة إلى نوع آخر منها أو من صنف ~~إلى صنف أو من فرد إلى فرد): الأولى الكم والحركة فيه إما أن تكون بطريق ~~الازدياد أو الانتقاص والأول إما أن يكون بانضمام شنيء وهو النمو أو لا وهو PageV01P332 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0333.png) ~~التخلخل، والثاني إما أن يكون بانفصال شيء وهو الذبول أو لا وهو التكاثف، ~~الثانية مقولة الكيف وتسمى الحركة فيه استحالة كما يتسخن الماء ويتسود العنب، ~~الثالثة الوضع والحركة فيه أن يتبدل نسبة أخزاء المتحرك بالنسبة إلى أمور خارجة ~~عنه إما حاوية أو محوية ولا يخرج بهذه الحركة عن مكان إلى مكان، الرابعة الأين ~~وتسمى الحركة فيه النقلة وهي الحركة المكانية. # فإذا علمت هذا فاعلم أنه لا يظهر جعل حركة النبض من قبيل الحركة في الكم ~~أو الكيف وإنما اختلف هل هو من قبيل الحركة في الأين أو الوضع، فذهب بعض ~~إلى أنها مكانية وإليه ذهب المصنف حيث قال: حركة مكانية من قبيل الحركة في ~~الأين وهو مردود لأن (164 و) كل متحرك حركة مكانية فإنه عندما يتحرك لا بد ~~وأن يخرج عن مكانه والشريان إذا انبسط أو انقبض لا يخرج عن مكانه يتسع عند ~~الانبساط ويضيق عند الانقباض، وأيضا الشريان إذا انبسط بعد انقباضه أو انقبض ~~بعد انبساطه لم يتغير فيه إلا نسبة أجزائه بعضها إلى بعض بالقرب والبعد فتكون ~~الحركة وضعية وهو الذي اختاره القرشي وحقق بعض شراح القانون أن حركة ~~النبض مركبة من الحركة في الوضع والأين والكم وأطال في بيانه. # وقوله: من أوعية الروح أراد بها الشرايين واحترز به عن حركة الصدر والرئة ~~والدماغ فإنها وإن كانت متحركة بالحركة الانبساطية والانقباضية ms271 لكن لا يقال لهذه ~~الحركة نبض بل ما كانت للصدر والرئة يقال لها تنفس وما كانت للدماغ يقال لها ~~استنشاق، وعن حركة القلب أيضا لأنها وإن كانت عند الجمهور نبضا لأن النبض ~~الذي يستدل به الطبيب في مقداره وقوامه وخلائه وامتلائه وانقباضه وانبساطه هو ~~حركة الشريان ولذا صار المفهوم من لفظ النبض في عرف المتأخرين من الأطباء ~~هو خصوص الشريان دون القلب. # وقوله: مؤلفة من قبض وبسط القبض حركة مستقيمة من محيط الأسطوانة أي ~~الشريان إلى محورها والبسط حركة مستقيمة من محورها إلى محيطها، واختلف في ~~حركة النبض هل هي تابعة لحركة القلب أو لا فقيل: إنها ليست تابعة له بل هي ~~لقوة فيه واختلف في ذلك فقيل هي القوة الحيوانية، وقيل هي القوة الطبيعية التي PageV01P333 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0334.png) # 335 ~~للشريان، وقيل إنها تابعة لحركة القلب واختلف فيه أيضا، فقيل إن انبساطه عند ~~انبساط القلب وانقباضه عند انقباضه، وقيل إن انقباضه عند انبساط القلب وانبساطه ~~عن انقباضه ولعل هذا مختار المصنف. # ومن ثم قدم القبض على البسط لأن انقباض الشريان (164 ظ) على هذا الرأي ~~قبل الانبساط لأن انبساط القلب يجذب الهواء البارد المعدل للروح مقدم على ~~انقباضه المخرج لهذا الهواء المسخن لأن إخراج الهواء المسخن يكون لا محالة ~~بعد إدخاله وانبساط القلب مستلزم لانقباض الشريان اللازم لانبساط القلب، وقوله ~~للتدبير بالنسيم أي لتعديل مزاج الروح بسبب ورود الهواء البارد إلى القلب وتعديله ~~فالغرض من تدبير الروح بالنسيم ليس إفادتها للبرودة بسببه فإن الحياة بالحرارة بل ~~إن النسيم يمنع من زيادة حرارتها، وهي إما متكونة من الهواء المستنشق كما هو ~~رأي جالينوس أو من بخار الدم ولطيفة كما هو رأي ارسطاليس واختاره الشيخ، ~~وعلى كل يكون القلب دائما محتاجا إلى هواء بارد إما لأن يتكون منه الروح لأنه ~~مادتها أو ينصلح به مزاج الروح الحامل للقوى، غير أن ذلك الهواء يعرض له ~~أمران: أحدهما استحالته عن برده بتسخين ما يخالطه من البخار الدخاني الحاصل ~~في القلب عند تكوين الروح، وثانيها استحالته ms272 عن صفاته بما يخالطه من الأدخنة ~~وبه يزول عنه الشنيء الذي يصلح لأن يجعل منه تعديل مزاج الروح فتحتاج الطبيعة ~~الى إخراجه واستبدال غيره، وبين الأمرين وقفتان لأن كل حركة يتبعها سكون إذ ~~الحركتان متغايرتان وبه فيكون انبساط الشريان عند انقباض القلب للدفع وانقباضه ~~عند انبساطه للجذب، قال بعض شراح القانون: وهاهنا إشكال وهو أن الدماغ من ~~جملة أوعية الروح وهو ينبسط وينقبض لتدبير الروح بالنسيم ومع ذلك لا يقال ~~لحركته إنها نبض بل استنشاق، فإن تكلف متكلف وقال إنه يريد بالروح هنا ~~الحيوانية كان ذلك مع كونه خارجا عن مفهوم اللفظ غير صحيح لأن الصدر من ~~جملة أوعية (165 و) الروح الحيواني وقد ينبسط وينقبض لتدبير الروح بالنسيم ولا ~~يقال لذلك نبض إلا أن يقال إنه يريد بالوعاء الوعاء القريب وهو المجاور للروح ~~أي القلب والشرايين لا البعيد كالدماغ والأنف فإن الهواء ينحدر منه إلى أعلى PageV01P334 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0335.png) ~~الحنك ثم إلى الرئة ثم إلى القلب والأولى أن يقال المراد بأوعية الروح مكان ~~تولدها على ما قاله الشيخ في فصول مستفادة من خلق القلب وما ينبعث منه من ~~العروق الضوارب وعاء للروح ومكان تولدها وبه لم ينهض الصدر نقضا لأنه وإن ~~اشتمل على الروح لكنه ليس مكان تولدها هذا خلاصة ما أطالوا به هنا. # قال: وللعمل به شروط منها خلو البدن عن مغير نفساني كهم وفرح مفرطين ~~وخارج كحمام وجماع. # أقول: قد علمت فيما سبق أن الهم والفرح ونحوهما من الحركات النفسانية ~~يلزمهما انفعالات بدنية ولا شك إنه به يكون النبض خارجا عن مجراه الطبيعي ~~الأصلي فلا يعتد به، والحمام والجماع في كل منهما زيادة تحلل فما في الثاني ~~من شدة الحركة الموجبة للتحليل وفي الأول من قوة حرارة الباطن التي يعقبها ~~التحليل ففي كل منها خروج عن المجرى الطبيعي كالغم والخوف والفزع والرياضة ~~المفرطة وغير ذلك. وقوله وخارج معطوف على قوله نفساني، أي وعن مغير ~~خارجي لأن المراد بالمغير النفساني الداخل، وقد ذكر بعض شراح القانون أن ~~صحة الاستدلال ms273 المأخوذة من النبض موقوفة على اثني عشر شرطا وقد ذكر ~~المصنف بعضا منها. # قال: ومنها أن لا يؤخذ بعد الأكل ولا وقت الحر. # أقول: في وقت الأكل تقوى الحرارة الباطنة لاندفاع النفس الى داخل (165 ظ) ~~لتدبير أمر الغذاء وكذا لا يمسك عقب الجوع ولا عند شدة البرد لضعف حس الآلة ~~بتكاثف الجلد بسبب البرد. # قال: فإن احتيج إلى جسه في أحد هذه الأوقات فرض خاليا وأعطى حكمه. # أقول: هذا إما متعسر أو متعذر إلا لمن أعطاه الله حدسا قويا في ذلك. # قال: وأصح ما مسك النبض عند القيام من النوم. # أقول: لأنه يكون بعد استيفاء الهضم وراحة النفس وخلوها عن الشواغل ~~الظاهرة والباطنة. PageV01P335 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0336.png) # 337 # قال: قال جالينوس وينبغي للطبيب أن يطيل مسك النبض ويستحضر قواعده ~~بحسن فكر وسلامة في الحواس والعقل والذهن ويتأمله إلى ستين نبضة فإنه أكثر ~~عدد يعلم منه تناسب الحركات والسكون. # أقول: من جملة الشروط المعتبرة في جس النبض رعاية مقدار ما ينبغي أن ~~يكون الجس، قال بعض شراح القانون: وقدره أبو سهل المسيحي بثلاثين نبضة ~~ليستوفي الأجناس العشرة لأن كل جنس ثلاث نبضات، وقال محمد بن زكريا لا ~~ترفع يدك عن العرق حتى يتم اثنتي عشرة نبضة، فقول المصنف هنا ويتأمله ستين ~~نبضة غير معول عليه على أنه قال في النزهة: وهذه النبضة إذا تكررت دلت على ~~حال البدن وأقل ما يمكن التشخيص منه تكرارها أربع مرات لاكتفاء الحاذق ~~بالحالات الحاصلة، وقال قوم: لا بد من ستة عشر لجواز وقوع الخلل في فعل ~~الطبيعة خصوصا حال الاختلاف، وهذا ليس بحجة لأن الأجزاء قد علمت مما ذكر ~~وليس في الزيادة إلا تكرارها فإن كان لقصور الإدراك فذاك وإلا كان عبثا بل ربما ~~أدى لضرر ديني مع النساء وقيل لا بد من ستين وهو باطل بالأولية. فقد بطل هناك ~~ما مال (166 و) إليه هنا من الشروط أيضا أن لا يكون الجس حال الدخول على ~~المريض لأن الطبيب وقت الدخول يكون قلقا وخصوصا إذا كان ms274 دون المريض ~~والمريض أيضا قد يتغير بسبب دخول الطبيب عليه خصوصا إذا كان الطبيب مهيبا. # قال: وأن يتعاهد غسل أصابعه بالماء الفاتر ودهنها ببعض الأدهان اللطيفة ~~كدهن اللوز والبنفسج لترق ويقوى إحساسها ولا يمسك صلبا كحجر ومتى طال ~~المرض فلا يغمز النبض بعسر فيضعف. # أقول: هذه شروط معتبرة في نفس الطبيب لا في جس النبض، وأما قوله ومتى ~~طال المرض فشرط في نفس الجس أي إذا كان المرض قد طال وانتهكت القوى ~~ينبغي للطبيب أن يحس النبض بخفة، قال بعض شراح القانون في معنى ذلك أنه ~~يجس النبض القوي بقوة لتدرك حركته ويجس الضعيف مصافحة لئلا تبطل حركة ~~الشريان بقوة الغمز وإن كان معتدلا في القوة والضعف عدل الأخذ. PageV01P336 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0337.png) # قال: ولا بد من معاودة الجس لأن المريض يداخله من المرة الأولى ما يوجب ~~التغير. # أقول: صنيعه إنه من كلام جالينوس، أي قال جالينوس وإنما أعاده ولم يكتف ~~بالأول كأنه فتحلل كلام أجنبي وقع من المصنف في البين، وقد علمت إن من ~~جملة الشروط أن لا يبادر بمسك النبض حال الدخول على المريض وبه لا حاجة ~~للمعاودة نعم لو مسكه حال الدخول احتاج للمعاودة. # قال: ويصح أخذه من كل عرق ضارب ولكنه في اليد اليمنى أدل. # أقول: قال الشيخ في القانون: والسبب في وقوع الاختيار على جس عرق ~~الساعد ثلاثة أمور سهولة تناوله وقلة المحاشاة عن كشفه واستقامة (166 ظ) وضعه ~~بحذا القلب وقربه. قال بعض شارحيه ما عداه أي عرق الساعد من عروق البدن إما ~~مستورة يمتنع الاحساس بها وإما مكشوفة لا يمكن وضع الأصابع عليها وضعا ~~مستقيما كالشرايين خلف الأذنين وما يمكن وضع الأصابع عليه وضعا مستقيما ~~لكنه بعيد عن القلب كشريان العقب. # قال: وعندي أنه في اليد اليمنى لا يدل إلا على مقدار القوى وأخوال الكبد وفي ~~اليسرى على القلب وفي الربطين على نحو الكلى وهذا كله مع غير الحاذق أما ~~الماهر فيدركه حيث شاء. # أقول: نحن لا نقول بما هو عنده بل نوافق ما قاله ms275 الجمهور والقوانين المقررة ~~اعتبرت في عرق الساعد وهو الذي وقع عليه الاختيار، وقوله: أما الماهر فيدركه ~~حيث شاء أي من أي عرق ضارب. # قال: قال الشيخ ولا بد لعارفه من ممارسة الموسيقى فإنها طبعه في النقرات ~~والخفة والثقل والحدة ونحوها. # أقول: الذي في القانون ما نصه وينبغي أن تعلم أن في النبض طبيعية موسيقارية ~~موجودة والموسيقار هو آلة الغناء كالعود ونحوه، والموسيقى صناعة رياضية يبحث PageV01P337 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0338.png) ~~فيها عن أخوال النغم إنه كيف يتآلف ويتنافر وعن الأزمنة المتحللة بين النقرات ليعرف ~~كيف يتآلف اللحن فيعلم من ذلك أن هذه الصناعة تتم بجزءين: أحدهما يبحث فيه عن ~~أخوال النغم أنه كيف يتآلف ويتنافر، وثانيهما يبحث عن الأزمنة المتحللة بين النقرات ~~وبها تتم صناعة الموسيقى، والأول منهما يسمى علم التآليف، والثاني يسمى علم ~~الإيقاع، واعلم أن النغمة صوت غير متغير إلى حدة ولا ثقل مثل مطلق البم أو غيره ~~من الأوتار إذا نقر ومثل البم أو غيره من الأوتار (167 و) إذا وضعت أصبع على أحد ~~دساتينه ثم نقر وأن اختلاف النغمتين بالحدة والثقل قد يكون لطول الوتر وقصره في ~~ذوات الأوتار، وقد يكون لسعة الثقب وضيقها في ذوات الثقب، وقد يكون لصلابة ~~الآلة ولينها ومبنى الاعتبار على طول الوتر وقصره مثلا إذا كان طول الوتر في النغمتين ~~ضعفا لطوله في الأخرى كانت النغمة الأؤلى أثقل من الثانية بقدر الضعف ولهذا ~~يقولون نغمة نصف الطول نصف نغمة الكل وبهذا الطريق تعرف النسب. # وأما علم الإيقاع فهو علم الأزمنة التي تتخلل بين النغمات حتى تكون موزونة ثم ~~إن غرض الشيخ من قوله وينبغي أن تعلم به مشابهة النبض لآلة الموسيقى كما أفصح ~~عن ذلك بقوله فكما أن صناعة الموسيقى تتم بتأليف النغم على نسبته بينها في الحدة ~~والثقل وبأدوار ايقاع مقدار الأزمنة التي تتخلل بين نقراتها كذلك حال النبض، فإن نسبة ~~أزمنته في السرعة والتواتر نسبة إيقاعية ونسبة أخواله في القوة والضعف والمقدار نسبة ~~كالتأليفية وإنما قال كالتأليفية لأنها ليست تأليفية حقيقية لأن ms276 الحدة والثقل لا يوجدان ~~في النبض لأنهما من خواص الأصوات ولنا في هذا المقام كلام يطلب من حاشيتنا ~~على القاضي زاده الرومي على أشكال التأسيس في الهندسة. # قال: وينقسم النبض إلى بسيط ومركب. # أقول: النبض البسيط هو الذي يكون الاختلاف فيه باعتبار جنس واحد ~~والمركب ما يكون الاختلاف فيه باعتبار جنسين فصاعدا وأقسامه كثيرة يعسر ~~حصرها ومنها ما له اسم كالغزالي والموجي والنملي والمنشاري وغيرها. PageV01P338 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0339.png) # قال: والبسيط ينقسم عند جمهور الأطباء إلى عشرة أقسام تسمى أجناسا. # أقول: قال الشيخ إن الأجناس التي تتعرف منها الأطباء حال النبض على (167 ~~ظ) حسب ما يضعه الأطباء عشرة وإن كان يجب عليهم أن يجعلوها تسعة: الجنس ~~المأخوذ من مقدار الانبساط، والجنس المأخوذ من كيفية قرع الحركة للأصابع، ~~والجنس المأخوذ من زمان كل حركة، والجنس المأخوذ من قوام الآلة، والجنس ~~المأخوذ من خلائه وامتلائه، والجنس المأخوذ من استواء النبض، والجنس المأخوذ ~~من نظامه في الاختلاف وتركه للنظام، والجنس المأخوذ من الوزن، قال بعض ~~شراحه والتعويل على حصرها بالاستقرار، وإنما قال الشيخ على ما يضعه الأطباء ~~إشارة إلى أنه من موضوعاتهم إذ لم يأتوا على قولهم هذا ببرهان وهذا هو معنى ~~الوضع مع أنه ليس يحق لأن الجنس المأخوذ من النظام وغير النظام داخل تحت ~~المختلف الذي هو نوع من الجنس المأخوذ من الاستواء والاختلاف. # وبقي في كلام المصنف نظر وهو أن هذه الأخناس العشرة ليست أخناسا ~~للنبض نفسه كما توهم لأن النبض حركة بل هي أجناس عالية لأدلته وإنما قلنا ~~أجناسا عالية لأن الشنيء الواحد يستحيل أن يكون له في مرتبة واحدة أنثر من جنس ~~واحد، واعلم أنه ليس المراد بالجنس في كلام الأطباء ما هو المصطلح عند ~~المنطقيين أعني الكلي المقول على كثير بين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو، ~~بل المراد به عندهم كل أمر كلي يندرج تحته جزئيات وبهذا يندفع ما قد يتوهم عن ~~ظهور كون هذه أجناسا عالية لعدم معرفة الفرق بين الاصطلاحين. # قال: فالأول منها جنس المقدار. ms277 # أقول: الفاء للقصيمة(1) أي إذا علمت أن أجناسه عشرة فنقول لك الأول جنس ~~المقدار أي مقدار ما يتحرك من الشريان وهذا الجنس أقسامه أي جزئياته (168 و) ~~المندرجة تحته تسعة هكذا طويل قصير معتدل بينهما عريض ضيق معتدل بينهما ~~مشرف منخفض معتدل بينهما هذه هي الأقسام الأولية، ويحصل منها بطريق PageV01P339 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0340.png) ~~التركيب سبعة وعشرون قسما: وذلك لأن النبض الطويل إما أن يكون عريضا أو ~~ضيقا أو متوسطا بينهما وعلى التقادير إما أن يكون مشرفا أو منخفضا أو متوسطا ~~بينهما فتكون أقسامه تسعة، وكذا أفسام القصير والمعتدل بينهما، وطريق ذلك أن ~~تحفظ قطرين وتبدل الثالث وتزكيبها حسب العقل يمكن أن يكون ثنائيا وثلاثيا ~~ورباعيا وما فوقه لكن الرباعي محال لأن الأربعة من هذه التسعة لا تجتمع إلا ~~قسمان من قطر واحد واجتماع قسمين من قطر واحد محال وإذا استحال التزكيب ~~الرباعي استحال ما فوقه بالطريق الأولى وكذلك الثنائي مستحيل لأن للشريان ~~أقطارا ثلاثة ويستحيل أن يخلو قطر منها من حال من الأخوال الثلاثة فتعين وقوع ~~الثلاثي وقد أشار المصنف إلى الأقسام التسعة الأولية. # فقال: وينقسم إلى طويل وهو ما جاوز الأصابع الأربع. # أقول: قولهم في النبض طويل وقصير وسريع وبطيء ونحو ذلك بالقياس ~~والإضافة إلى المعتدل الحقيقي المفروض، أما بالنسبة للمعتدل النوعي أو الصنفي ~~أو الشخصي فيقدر مقدار النبض المعتدل بأحد الاغتدالات المذكورة ويقاس عليه ~~فكل مقدار كان أطول منه يقال له طويل وكذا الباقي هذا ما ذكره الجمهور وارتضاه ~~الشيخ، الطريق الثانية ما ذكره بعض القدماء واختاره صاحب الكامل وابن أبي ~~صادق وجرى عليها المصنف وهو الإضافة إلى مقادير الأصابع فالطويل هو الذي ~~يجاوز انبساطه حد الأصابع الأربع والقصير هو الذي يكون دون الأربع والمعتدل ~~هو الذي (168 ظ) يكون على قدرها، والعريض هو الذي يأخذ من عرض الأنامل ~~قدرا كثيرا، والضيق ما يأخذ قدرا نزرا(1)، والمعتدل ما يأخذ قدرا وسطا، والمشرف ~~هو الذي يرتفع ارتفاعا كثيرا كأنه يغوص في الأنامل، والمنخفض ما يرتفع ارتفاعا ~~يسيرا يكون فيه قريبا ms278 من المركز والمعتدل ما يكون ارتفاعه وسطا بين ذلك، وزيف ~~هذا الطريق بوجهين: أحدهما أن أصابع اللامس تختلف بالصغر والعظم وكذا عرق ~~الملموس، وثانيهما أن المقدار إن أمكن معرفته بمقادير الأصابع لكن لا يمكن PageV01P340 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0341.png) ~~معرفة سائر الأقسام بهذا الطريق هذا ما قدره القوم، وأما المصنف فقد قال في ~~النزهة: الطول في الأصح ما زاد ظهورا على ثماني عشرة شعيرة أولها مفصل الزند ~~والقصير ما نقص عنها والمعتدل ما سواها هذا هو الحق من كلام كثير انتهى. ولا ~~يخفى مباينته لما قرروه إذ الإضبع ست شعيرات وهم قد اعتبروا مجاوزة الطويل ~~حد الأصابع الأربع فتزيد على أربع وعشرين شعيرة لأن الأربعة أصابع بأربع ~~وعشرين شعيرة وقد اعتبروا الزيادة عليها وكذا تعتبر النسبة في القصير والمعتدل ~~بالنسبة لكلامه وكلامهم فافهم. # قال: ويدل على الحرارة إن تساوت أجزاؤه وإلا فعلى البدن إن اختلفت فارتفع ~~تحت غير الأولي وإلا الرأس وعلى الإسهال وسقوط القوى وطول المرض. # أقول: يدل الطول في النبض على كثرة الحرارة إن كانت أجزاؤه متساوية وكانت ~~على نسبة واحدة، فإن اختلفت بأن ارتفع تحت غير الإضبع الأولي يدل على ما في ~~البدن، فإن ارتفع تحت الأولي دل على ما في الرأس وعلى الإسهال المفرط ~~وسقوط القوى اللازم له وطول المرض، وقال في النزهة: ويدل على فرط الحرارة ~~إن توفرت الشروط ومع سقوط القوة والتواتر على الإسهال المفرط وبدون الثاني ~~على المرض الطويل وبدون الأول (16 و) على الحمل إن أشرف وإلا العشق ~~وهو أحسن مما هنا. # قال: وقصير عكسه ومعتدل بينهما وإلى عريض وهو ما أخذ في عرض الأصابع ~~ويدل على الرطوبة وما ينشأ عنها كالاستسقاء وامتلاء البدن وضيق عكسه ومعتدل ~~وإلى مشرف هو الشاخص والشاهق وهو ما ارتفع ويدل على الامتلاء والبخار ~~والرياح الكثيرة والصداع ومنخفض يخالفه ومعتدل. # أقول: قد يتوهم أن العريض ما أخذ من طول الأصابع لا من عرضها ودفع هذا ~~التوهم أن المراد بالعرض هنا الامتداد المفروض ثانيا كما أن المراد بالطول الامتداد ~~المفروض أولا ms279 ولا اعتبر في الطول تجاوز حد الأصابع فكان هو الامتداد الأول ~~اعتبر في العرض المعنى المذكور لأن المراد بالطول أطول الامتدادين وبالعرض ~~أقصرهما، فإنه غير مطرد في جميع الكميات، وقال في النزهة: والعرض ما اتسع PageV01P341 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0342.png) ~~معه العرق ويدل في الأصل على فرط الرطوبة فإن كان موجبا فعلى ذات الرئة أو ~~مرتعشا فعلى الفالج والشهوق يدل على الامتلاء مطلقا والحرارة مع السرعة ~~والرطوبة مع العرض. # قال: وثانيها جنس الحركة فالسريع يدل على الحرارة المفرطة والبطيء على ~~البرودة والمعتدل على التساوي. # أقول: ثاني أخناس أدلة النبض الجنس المأخوذ من زمان الحركة؛ فالسريع هو ~~الذي زمان حركته أقصر من زمان حركة النبض المعتدل، والبطيء هو الذي زمان ~~حركته أطول من المعتدل، والمتوسط هو الذي يقرب من المعتدل في زمان حركته، ~~وأما تفسيره في النزهة السريع بما يقطع المسافة الطويلة في الزمن القصير فمن ~~التمثيل الفاسد بالنسبة لما نحن بصدده لأن هذا إنما يكون (16 ظ) في الحركة ~~الآنية التي تقطع مسافة والنبض حركته ليس كذلك، ثم قال وضابطه أن يعسر عدده، ~~وهذا إن كان مع صلابة وضيق وشهوق دل على الصفراء وما يكون عنها أو مع لين ~~وعرض فعلى الدم كذلك. # قال: وثالثها المأخوذ من الفزع فقويه يدل على الصلابة واليبس والحاجة إلى ~~الدم والخفقان وضعيفه بالعكس والمعتدل على التوسط. # أقول: ثالث أخناس الأدلة المأخوذة من الفزع أي فزع حركة الشريان الأصابع ~~فالقوي هو أن يصدم العرق الأصابع بقوة وإن غمز عليه لم تبطل حركته بل يدخل ~~في لحم الأصابع ويدفعه عن نفسه بقوة، والضعيف هو أن لا يصدم الأصابع وإن ~~غمز عليه لم يدخل في لحم الأصابع ولم يدفعه عن نفسه، والمعتدل هو أن يكون ~~صدمه بين ذلك، واعلم أن المعتدل في كل جنس من أخناس هذه الأدلة هو ~~الطبيعي مثلا المعتدل بين الطويل والقصير هو الطبيعي لأن الطويل يدل على غلبة ~~الحرارة والقصير على قلتها فيكون المعتدل بينهما دالا على اعتدالها، وهكذا ~~القياس في بقية أجناس الأدلة إلا في ms280 هذا الصنف أعني المعتدل بين القوي ~~والضعيف فإنه ليس هو الطبيعي منها بل الطبيعي هو القوي لا المعتدل لأن القوة ~~كلما كانت أزيد كانت أخود وبهذا تعلم أن قوله والمعتدل على التوسط ليس بشيء. PageV01P342 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0343.png) # قال: ورابعها الزمان فقليل السكون كثير الحركة طويلها أعني المتواتر يدل على ~~العجز والإعياء والخفقان والحمل والعشق إن اختلف وهو محل الفرق وعكسه ~~المتفاوت وبينهما المعتدل. # أقول: المراد بالزمان زمان السكون وهو السكون الذي في المحيط (170 و) أو ~~في المركز أو السكون في الحس وهو الزمان الواقع بين الانبساطين وهو إما متواتر ~~أو متفاوت ومتوسط لأن الزمان الذي لا يحس فيه بحركة العرق إما أن يكون أقصر ~~منه في المعتدل وهو المتواتر أو يكون أطول منه وهو المتفاوت أو يكون مساويا له ~~وهو المعتدل، وقوله إن اختلف راجع للعشق والحمل والأمور التي قبله في النبض ~~المتواتر وبين الاختلاف في النزهة فقال ويدل المتواتر على العشق إن كان تحت ~~الأؤلى والثانية لتعلقه بالقلب والدماغ وعلى الحمل تحت المتوسطتين. # قال: وخامسها ما في جوف العرق فسهل الانغماز رطب والراجع بخار وعكسه ~~العكس. # أقول: الشريان إن سهل انغمازه دل على الرطوبة فإن رجع بعد الانغماز فهو ~~دليل بخار وعكسه وهو صعب الانغماز العكس أي يدل على اليبوسة هذا معنى ~~كلامه وهو كلام لا طائل تحته وليس موافقا لما قالوه، والذي قالوه في دليل مقدار ~~ما فيه من الرطوبة وهو: إما ممتلئ وهو الذي تكون الرطوبة التي في داخله أزيد من ~~المقدار الطبيعي، أو خال وهو الذي يكون ما في داخله أقل من الطبيعي، أو متوسط ~~وهو الذي ما في داخله على القدر الطبيعي. # قال: وسادسها قوام الآلة فالصلب دليل اليبس والرطب دليل الرطوبة. # أقول: ينقسم النبض باعتبار قوام الآلة إلى الصلب واللين والمتوسط لأن مقابل ~~الصلابة اللين والتوسط بينهما كما في سائر أجناس الأدلة، والمصنف قابل الصلابة ~~بالرطب وأسقط التوسط، ووجه الانحصار في الثلاثة أن الشريان إما أن يكون ~~متعاصيا على الغامز في الانغماز أو مطاوعا ms281 له بسهولة أو متوسطا في ذلك. # (170 ظ) قال: وسابعها اللمس فالحار يدل على الحرارة وكذا غيره. # أقول: قال ابن نفيس في شرح الموجز: هذا الاستدلال وإن كان للبدن كله لكن ~~ملمس الشريان قد يكون مخالفا لملمس البدن لأنه وعاء للروح والدم الذي هو أحر PageV01P343 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0344.png) ~~من الدم الوريدي ولأنه متصل بالقلب وهو منبع الحرارة الغريزية والروح فيكون ~~ملمسه لذلك أسخن من سائر الأغضاء، وأما أن يكون أبرد منها ففيه بعد ولم ~~يعتبروا الرطوبة واليبوسة لأنهما كيفيتان انفعاليتان ولم تعتبر لوازمهما مثل اللين ~~والصلابة هاهنا كما في سائر الأغضاء لأن اللين والصلابة هاهنا داخلان في جنس ~~قوام الآلة، وأما كيفية معرفة ملمس الشريان وذلك بأن توضع اليد على موضع من ~~غير المعصم غير موضع الشريان ويعلم نسبة المعتدل فيعلم من ذلك ما يستحقه ~~الشريان من الكيفيات ثم توضع اليد على موضع الشريان ونسب كيفيته إلى الكيفية ~~التي يستحقها ثم يحكم عليه بأنه حار أو بارد أو معتدل فقول المصنف وكذا غيره ~~أراد به البرودة والاغتدال. # قال: وثامنها الوزن فجيده ما كان مناسبا للسن والزمان والبلد كسريع لين في ~~الصبي في الربيع ومصر وأردؤه ما خالف فاحشا كبطيء صلب لما ذكر وبينهما ~~وسائط كثيرة. # أقول: قد اعتبروا النبض بالنسبة للأشنان والأزمان والبلدان والذكورة والأنوثة ~~فقالوا: إن نبض الذكر لشدة قوتهم وحاجتهم أعظم وأقوى فلا يكون نبضهم سريعا ~~متواترا كما يكون في بعض النساء لضعف قوتهن، ونبض الصبيان ألين وأضعف ~~وأشد تواترا وسرعة، ونبض الشبان زائد في العظم ولا يكون سريعا متواتزا كما ~~ذكروه في الأشنان، (171 و) والمصنف لمح لبعض ذلك فقال كسريع في الصبي ~~في الربيع ومصر والمراد بالربيع وسطه وهو الشهر الثاني منه على ما قاله صاحب ~~الكامل: وهو يكون فيه معتدلا بالسرعة والتواتر، وأما أوائل الفصول وأواخرها ~~فمناسبة لما يقرب منها من الفصول، ونبض البلدان على قياس نبض الفصول لأن ~~من البلدان ما هو حار رطب ومنها ما هو حار يابس ومنها ما هو بارد رطب ومنها ms282 ~~ما هو بارد يابس. # وقوله وبينهما وسائط كثيرة وذلك لأنه كلما كان خروج الوزن أكثر فإن مزاجه ~~أبعد عن مقتضى ذلك السن الذي فيه وذلك يدل على تغير عظيم لا سيما إذا كان ~~خارج الوزن لا يشبه وزن سن من الأشنان وبقية الكلام في الكتب المبسوطة، PageV01P344 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0345.png) ~~واعلم أن الوزن هو أن يقاس شيء على شيء ليستخرج بذلك النسبة التي بينهما ~~وعند الأطباء عبارة عن مقايسة زمان إحدى الحركتين بزمان الحركة الأخرى أو ~~زمان إحدى السكونين بزمان السكون الآخر أو زمان إحدى الحركتين بزمان إحدى ~~السكونين فإن لكل من الحركة والسكون زمانا، ولكل من الزمان مقدار ولذلك ~~المقدار نسبة إلى قرينه، وجيد الوزن هو الذي يوجد فيه نسبة ملائمة موزونة بين ~~حركاته وسكناته ويحس به من له قدرة وملكة على صنعة الموسيقى، وتلك النسبة ~~هي أن تكون النسب التي بين الأزمنة الأربعة وهي زمان الانبساط والانقباض ~~والسكون المحيطي والمركزي على المجرى الطبيعي بحسب الأشنان والبلدان ~~والفصول. # قال: وتاسعها المنتظم وهو ما حفظت أجزاؤه تحت الأصابع ويدل على حسن ~~حال البدن إن انتظم في الكل وإلا فبالنسبة. # أقول: معنى حفظ الأجزاء أن يكون لاختلاف الحركات والسكنات (171 ظ) ~~نظام محفوظ مثل أن تكون ثلاث نبضات سريعة ثم تكون نبضة بطيئة ويستمر على ~~هذا وليقس عليه غيره. # قال: وعاشرها المختلف في كل ما ذكر ويدل على اختلاف البدن وفساد ~~أخواله. # أقول: المختلف ضد المستوي فإن كان فزعه للأنامل متشابها فمستو وإلا ~~فمختلف، ويقع الاختلاف في أمور خمسة: الجنس المأخوذ من حال المقدار، ~~والجنس المأخوذ من حال القوة، والجنس المأخوذ من حال زمان الحركة، والجنس ~~المأخوذ زمان حال السكون، والجنس المأخوذ من حال القوام فهذا أظهر ما يقع فيه ~~الاستواء والاختلاف. # وأما جنس الوزن فمما يعسر إدراكه فضلا عن الاستواء فيه والاختلاف، وأما ~~الجنس المأخوذ من حال ما يحتوي عليه العرق فإنما يقع بتدريج وفي زمان طويل ~~جدا، وأما جنس النظام وغير النظام فإن المختلف في ذلك هو نوع من غير المنتظم ms283 ~~والمستوي فيه هو نوع من المنتظم فيكون اعتبار الاستواء والاختلاف فيهما داخلا PageV01P345 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0346.png) ~~ني النظام ومقابله، ثم إن كان الاستواء في جميع هذه الأمور قيل له مستو على ~~الإطلاق وكذا الاختلاف، وإن كان في بعض دون بعض قيل له مستو في كذا ~~ومختلف في كذا. # قال: وأما المركبات فلا تحصى كثرة والحاذق يمكنه أخذها بالقياس مما مر، ~~مثال ذلك قد قلنا إن الطويل يدل على الحرارة، والعريض على الرطوبة، والشاخص ~~على الامتلاء، فإذا رأينا نبضا طويلا عريضا شاخصا علمنا أن البدن قد أفرط في ~~زيادة العلة وهذا هو العظيم وعكسه الصغير وأشهرها المنشاري وهو ما تغير ~~تحت الأصابع صعودا وهبوطا كأسنان المنشار ويدل على الخفقان وذات الرئة ~~واليبس. # (172 و) أقول: اقتصر في تعريف المنشاري وهو نبض سريع متواتر مختلف ~~الأجزاء في الشهوق والغور والتقدم والتأخر والصلابة واللين أي بعض أجزاء النبض ~~يكون شاهقا وبعضه منخفضا وبعضه يتقدم بالحركة وبعضه يتأخر وبعضه صلب ~~وبعضه لين، قال الشيخ: وسبب النبض المنشاري اختلاف المصبوب في جرم العرق ~~في عفنه وفجاجته ونضجه وذلك موجب لاختلاف أجزاء العرق وذلك لأن الجزء ~~الذي فيه الخلط الفج يوجب الصلابة، والذي فيه النضيج أو المتعفن يوجب اللين، ~~والذي هو ألين تكون حركته أشرع شاهقا، والذي هو أصلب بالضد فيحصل المنشاري ~~وسمي منشارئا لمشابهة أشنان المنشار في ارتفاع بعض الأجزاء وانخفاضه. # قال: وعكسه الموجي وغالب دلالته على ذات الجنب. # أقول: المقرر أن الموجي يشبه المنشاري إلا أنه ألين وأبطأ حركة، فقوله ~~وعكسه الموجي كلام فاسد إلا أن يقال أراد عكسه من هذه الجهة وهو بعيد إذ لم ~~يذكر الصلابة في تعريف المنشاري وسمي موجيا تشبيها لحركته بموج البحر إذا ~~ألقي فيه شيء صلب فإنك ترى فيه دوائر داخلها أضغر من خارجها، قال في النزهة ~~إن الموجي دليل العرق في البحارين. PageV01P346 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0347.png) # قال: والدودي وهو الرفيع الصغير يدل على سقوط القوة، وهذا إن وقع في ~~حمى مطبقة واسهال متواتر دل على الموت قبل السابع. # أقول: الدودي يشبه ms284 الموجي في اختلاف الأجزاء في الشهوق والغوور والتقدم ~~والتأخر لكنه صغير وسمي به تشبيها له بحركة الدود الكثير الأرجل وسببه شدة ~~الضعف. # قال: وأقوى من النملي في ذلك فهذا ملخص ما يحتمله هذا المحل. # (172 ظ) أقول: النملي يشبه الدودي في الاختلاف المذكور لكنه أضغر وأشد ~~تواتزا وضعفا وذلك لأن القوة فيه في غاية الضعف فلذلك كان أقوى دلالة على ~~الموت من الدودي، وقوله هذا ملخص ولذلك لم نستقص في شرح النبض كغيره: ~~أما أولا فلأنه أفرد بالتأليف وأما ثانيا فلأن الإحاطة به عسرة ولذلك جهله أكثر ~~أطباء زماننا ومع ذلك فلا يحصل إلا بعد طول ممارسة واستحضار لجميع أجناس ~~دلائله وهو في غاية العسر. # قال: وأما القارورة فتليه في الدلالة على الأمراض وربما كانت أدل على ~~الأغضاء الباطنة غير القلب كما أن النبض عليه أقوى. # أقول: من العلامات الكلية الدالة على أخوال البدن البول وهو فضلة الهضم ~~الثاني والثالث خارجة من الإحليل وله دلالات على أخوال آلات الغذاء بالذات ~~وعلى غيرها بالواسطة، وهو مركب من المائية والثفل الراسب أو المتعلق أو الغمامة ~~ولا يتحقق ذلك إلا بشروط سيذكر بعضها المصنف، فقوله: وأما القارورة أي ~~مظروفها لأن الدال ليس نفس القارورة بل البول أو أسند إليها الدلالة لأنها آلة ~~فيها، وقوله فتليه أي تلي النبض في الدلالة لكن دلالته أقوى من دلالتها إلا في ~~الأغضاء الباطنة فدلالتها أقوى ما عدا القلب فإن دلالة النبض عليه أقوى لاتصاله به ~~كما سبق شرحه، قال في النزهة وأول من عينها وقرر الكلام فيها أبقراط ثم توسع ~~الناس فأفردوها بالتأليف ورغب فيها أكثر حكماء النصارى استسهالا لها عن ~~النبض. PageV01P347 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0348.png) # قال: وللعمل بها شروط منها أن تكون القارورة من بلور أو زجاج صاف نقي ~~شفافا غير دنسة، وأن تغسل من البول السابق إذا أخذ الثاني، ولا يكون البول ~~محقونا ولا إثر سابغ من داخل كخيازشنبر ولا من خارج (173 و) كالخضب ~~بالحناء(1) ولا بعد حركة كجماع وأن لا يطول زمنه في القارورة ولا ms285 يخض ولا ~~تنظره الشمس ولا يقربه الطبيب منه ولا يبعده وأن يطيل النظر والتأمل. # أقول: شرط دلالة القارورة أمور ذكر المصنف بعضها ومنها أن يؤخذ بعد نوم ~~الليل لأن نوم النهار غير طبيعي، وأن يكون على اعتدال من الامتلاء والخلاء، ~~وكونه أول بول بعد النوم، ولا دلالة على المأخوذ قرب تناول الغذاء لانصراف ~~الحرارة عنه إلى الهضم فيقل صبغه، ولا إثر الشرب لغلبة الكمية والتحليل بذلك، ~~ولا بعد حركة بدنية كالجماع ذاته يدسم البول ولا نفسية كالغضب فإنه يعدم اللون ~~والخوف يصبغه، وأن يكون البول كله فلا دلالة في بعضه لعدم استيفاء ما انحل من ~~رسوب وزبد، وأن تكون القارورة مستديرة لئلا يميل الرسوب إلى الزوايا. # وأما قوله: ولا يكون البول محقونا لأنه إذا احتقن انحل فيه فضلات زائدة، قال ~~الكازروني في شرح الموجز: لأنه مع إضراره بالبدن فيتغير عن واجبه بترشح رقيقه ~~فيخرج بعد ذلك غليظا وبما يحدث في المثانة المزاج المغير للبول، قال القرشي ~~في شرح الكليات: حبس بعض الفقهاء البول لمناظرة كان فيها فخرج من مواضع ~~عانته وفخذيه ثم مات في ذلك النهار. وقوله: ولا إثر صابغ وذلك كالزغفران ~~والخيار شنبر فإنهما يصبغان البول إلى الصفرة والحمرة والبقول إلى الخضرة ~~والمري إلى السوداء ومثله الصابغ المدر كبزر الكرفس. وقوله وأن لا يطول زمنه ~~في القارورة بأن يمكث فيها أكثر من ساعة، قال في النزهة: وجوز قوم إلى ست ~~ساعات وهو بعيد وبه فينبغي أن ينظر فيه قبل ساعة لا أن ينظر فيه عقيب الخروج ~~بل يتربص هنيهة(2) حتى تتميز أجزاؤه. وقوله وأن لا تنظره الشمس لأنها لو نظرته PageV01P348 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0349.png) ~~أو نسفته الريح أو حرك بطلت (173 ظ) دلالته لامتزاج أجزائها بعضها ببعض ~~فيعدم الثفل والرسوب. # قال: وأجناس أدلته سبعة في الأصح أحدها اللون والمشهور منه خمسة. # أقول: أجناس أدلة البول سبعة على الأصح وقيل تسعة، قال الكازروني كانت ~~قبل زمان الشيخ تسعة فأسقط منها اثنين هما الطعم واللمس باليد لأن الاستدلال ~~باللون ونحوه مغن عنها مع ms286 كراهة فيهما، أحدها اللون والمشهور منه هنا أي في ~~الاستدلال بالقارورة والخمسة هي ألوان الأصول وهي الأضفر والأخمر والأخضر ~~والأسود والأبيض وأما اللون الأزرق فهو معدود عندهم في طبقات اللون الأخضر. # ومما يجب أن يغلم في هذا المقام ما نقله الكازروني في شرح الموجز من ~~الفصول المستفادة من مجلس الشيخ قال: إذا رأيت البول أخمر كدرا فالغالب على ~~صاحبه الدم فحمرته دالة على الحرارة والكدورة على الرطوبة وكذلك الدم حار ~~رطب، وإذا رأيت البول أشود إلى الحمرة صافيا رقيقا فالغالب على صاحبه السوداء ~~فالسواد دال على البرودة والرقة على اليبوسة وكذلك السؤداء باردة يابسة، وإذا ~~رأيت البول أبيض كدرا فالغالب على صاحبه البلغم، أما بياضه فللبرودة وأما كدرته ~~فللرطوبة وكذلك البلغم بارد رطب، وإذا رأيته أضفر رقيقا صافيا فالغالب على ~~صاحبه المرة الصفراء، أما صفرته فللحرارة وأما رقته فلليبوسة وكذلك الصفراء ~~حارة يابسة، وشبه الشيخ في أثناء الافادة الدم بنشاستج المعصفر والمرة الصفراء ~~بالزغفران والمرة السوداء بالمدام والبلغم بماء الصابون، ثم قال: وإذا خلط المدام ~~بماء الصابون صار اللون كراثيا وكذلك السوداء إذا خالطت البلغم صار أبيض ~~كراثآيا، وإذا خلطت صفرة بماء الصابون صار اللون لون الزغفران وإذا خالطت ~~البلغم صار لون البول لون الزغفران، وإذا خلط المدام بالمعصفر صار أشود (17 ~~و) إلى الحمرة كذلك المرة السوداء إذا خالطت الدم صار لون البول أشود، وإذا ~~خلط زغفران بالمعصفر صار لون الارجوان خلوفيا(1) كذلك المرة الصفراء إذا ~~خالطت الدم صار لون البول خلوفيا. PageV01P349 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0350.png) # قال: الصفرة وتدل على الحرارة وسوء المزاج والحميات وضعف المرارة ~~والتلهب والعطش وأقواها الناري فالزعفراني فالنارنجي فالتبني. # أقول: قدمت الصفرة على غيرها من الألوان لأن منها لون الصحي وهو ~~الأترجي ولأنه في غالب الأخوال يكون البول أضفر، لأن الصفراء تختلط بالدم ~~الترقيقه وتنفيذه في المسالك الضيقة والمائية أيضا تختلط به لذلك وإذا تميزت عنه ~~المائية فرجعت القهقري رجعت معها الصفراء أيضا فهما متلازمان لذلك، ثم إن ~~الأضفر منه تبني شبيه بماء التبن وهو لون مركب ms287 من صفرة يسيرة وبياض شفاف ~~وهو دال على برد المزاج، والأترجي شبيه بلون قشر الأترج1 وهو لون مركب من ~~صفرة أكثر من صفرة التبني مع المائية وهو يدل على الاغتدال لأنه لو كان هناك ~~حرارة مفرطة لكانت الصفراء غالبة، ولو كانت برودة مفرطة لكانت معدومة أو ~~ناقصة جدا، وأشقر وهو صفرة تميل إلى قليل حمرة، ونارنجي وهو صفرة أميل إلى ~~الحرارة من الأشقر، وناري وهو شبيه بصبغ الزغفران وهو أميل إلى الحمرة من ~~النارنجي وله شعاع مثل شعاع النار. # إذا علمت هذا تعلم أن قوله في الصفرة تدل على الحرارة إجمال في مقام ~~التفصيل وهو خطأ لأن منها ما يدل على البرودة وما يدل على الاغتدال، وقوله: ~~وأقواها الناري أي في اللؤنية والدلالة (17،4 ظ) على الحرارة، هذا وقد جعل في ~~النزهة الأقسام المذكورة التي للأضفر أقساما للأخمر فقال: أو أخمر وأنواعه ناري ~~وهو أشدها من الأفسام، وقسم الصفرة إلى الكراثي والزنجاري والتبني والأصهب ~~وهذا منه تخليط في أمور طريق ادراكها الحس والمشاهدة. # قال: وأما الكرائي والزنجاري إذا علا أحدهما على الآزض أو خرج في مرض ~~حاد فدليل موت لا محالة. # إقول: الكرائي والزنجاري من آنواع الخضرة فكان الأولى ذكرهما في انواعها ~~إلا أنه يذكرهما مستقلين على حدة بعد أنواع الصفرة. PageV01P350 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0351.png) # قال: والحمرة وتدل إن اشتدت على ضعف الكبد أو خفت على ضعف الكلى ~~وما يليها وكلها تدل على فرط الدم والامتلاء وإن أعقبت بياضا دلت على الفالج ~~وأشدها الأقتم فالقاني فالوردي فالأصهب. # أقول: الأقتم هو أخمر فيه كدورة، والقاني شديد الحمرة، والوردي لونه شبيه ~~بالورد، والأصهب لونه يميل إلى البياض، فغلبة الدم في الأصهب تكون قليلة لقلة ~~حمرته، وفي الوردي أكثر منه لزيادة حمرته عليه، وهكذا إلى الأقتم فهو أشدها ~~غلبة، إلا أن الناري أدل على الحرارة من الأخمر الأقتم لأن الصفراء أشد حرارة من ~~الدم وحدوث الناري من الصفراء والأقتم عن الدم. # قال: والبياض ويدل على البلغم وفرط البرد وحمى الورد وسوء الهضم والتخم ~~والسدد والرقيق ms288 منه في البخران موت، وكله يدل على البرد من بلغم إن صفا وإلا ~~فمن غيره ومتى خرج في الفالج بلا حمى فعسر ومعها دليل خير إن سلمت ~~الحواس وإلا أنذر بالموت وأقسامه كثيرة تظهر بالقياس. # (175 و) أقول: البول الأبيض يدل على غلبة بلغم يخالطه البول ويفيده اللون ~~المذكور ولا يكون ذلك إلا مع غلظ القوام أيضا، ويدل أيضا على فرط البرد لأن ~~هذا البلغم لا يكون إلا باردا أو على ذوبان شحم أو سمين بسبب حرارة قوية ~~تذيبها، والفرق بينه وبين ما كان لغلبة البلغم أن هذا يجمد في القارورة ويكون معه ~~علامات غلبة الحرارة بخلاف البلغم والفرق بين الشخمي والسمين أن الشخمي ~~يكون أشرع جمودا من السمين لأن الشخم أصلب وأقل مائية وباقي الشرح ظاهر. # قال: والخضرة وتدل على فرط البرد أيضا لكنه من السوداء وأشدها الفستقي ~~فالنيلجي. ~~أقول: الفستقي صفرة يخالطها سواد يسير، والنيلجي لون يشبه لون النيل ~~المذاب في الماء وهو سواد تام مع بياض قليل وزرقة قوية، قال القرشي قي شرح ~~القانآون: إن الفستقي عندي يدل على احتراق الصفراء لأن السوداء التي تكون عن ~~البرد تكون مع كمودة لا مع صفرة غالبة، وأما النيلجي فلأنه لا يشوبه صفرة بل PageV01P351 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0352.png) ~~بياض مادي فلذلك لا يدل على الاحتراق بل على جمود ما يخالط المائية من ~~الأخلاط أو على السوداء بالمائية وبه فجعلهما دالين على فرط البرد نظر لمن ~~(يتدبر(1)، ثم قال الكازروني في شرح الموجز: الحق أن الفستقي يدل على احتراق ~~كما في الكراثي فإن قيل أن الخضرة دلالتها على البرد أقوى من دلالتها على ~~الحرارة كما ذكروا في دلالة اخضرار عروق اللسان على صرع سيحدث قلنا هذا ~~صحيح، لكن في الخضرة الكمدة كالنيلجي لا في الصافية الضاربة إلى الصفرة ~~كالفستقي، (175 ظ) ومن أقسام الأخضر الكراثي والزنجاري وهما لإفراط الحرارة ~~المحرقة وقد ذكرهما المصنف سابقا. # قال: والسواد ويدل على العفونة وضعف الحرارة الغريزية واستيلاء الغريبة ~~والسوداء وخروجه في الحميات دليل السلامة إن لم يغل ms289 على الأرض. # أقول: خروج الأشود في الحميات السوداوية وعلل الطحال إذا تقدمه علامة ~~نضج وحصلت بعده خفة وراحة وكان البول كثير المقدار لاندفاع المادة الموجبة ~~لتلك الأمراض مع البول فهو بخران جيد. # قال: وثانيها الرائحة وحدتها تدل على الحرارة والعفونة وعدمها يدل على البرد ~~وسقوط الشهوة وعدم النضج. # أقول: الرائحة المتعفنة جدا تدل على غلبة الحرارة وإفراط الغفونة أو قروح ~~عفنة في مجاري البول إن كان معه نضج، وعدم الرائحة أصلا يدل على جمود ~~وفجاجة لعدم تصرف الحرارة فيه لا الغريزية المنضجة ولا الغريبة المعفنة ويلزم ~~ذلك البرد وسقوط الشهوة والقوة. # قال: وثالثها القوام فالغليظ يدل على الرياح والأخلاط الغليظة والقولنج والرقيق ~~يدل على السدد والبرد وشرب الماء الكثير وضعف القوى الدافعة. # أقول: البول الرقيق في الصبيان رديء لأن بولهم الطبيعي أغلظ، ورقة البول عند ~~البخران بلا تدريج منذر بالنكس لأنه يدل على أن المواد المغلظة للبول قد احتبست. PageV01P352 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0353.png) # قال: ورابعها الصفاء والكدورة ويدل صفاء البول على حسن (176 و) الحال والنضج ~~إلا أن يكون رقيقا أو في مرض فإن الكدر به خير والكدورة دليل النضج والرياح. # أقول: الكدورة حالة يعسر معها نفوذ البصر فيه وسببها مخالطة أجزاء أرضية ذات ~~لون بالمائية اختلاطا لا يتميز أحدهما عن الآخر أصلا، والصفاء ضد الكدورة فالبول ~~الصافي يدل على النضج وحسن الحال لأن النضج يتبعه اعتدال القوام والاستواء فلا ~~يكون بعض الأجزاء أرضيا كثيفا وبعضها مائيا رقيقا ويتبعه سكون الأخلاط، والكدر ~~سببه عدم النضج لأن النضج يتبعه استواء القوام والكدورة إنما تحصل من اختلافه، ~~وقوله والكدورة دليل النضج أي إذا كان في مرض فهو راجع لقوله: فإن الكدر خير، ~~وبه لا ينافى قوله، ويدل صفاء البول على حسن الحال والنضج. # قال: وخامسها الكمية فكثرة البول تدل على القوة وصحة القوى والمجاري ما ~~لم يكن هناك دليل على ضعف الهواضم كخروج ما أكل، وقلة البول مع ضعف ~~الكبد تدل على الاستسقاء لا محالة وبلا شرط على الحرارة واحتراق الخلط ~~والسدد، والقليل الرقيق ms290 الأبيض دليل اليرقان ونذير القولنج. # أقول: المراد بالكمية المقدار أي الكثرة والقلة فكثرته تدل على القوة أي إذا كان ~~طبيعيا، وأما إذا حصل من كثرة شرب الماء وحده أو ممزوجا بالشراب أو شراب ما ~~يدر فلا دلالة فيه على ما ذكر، وقد يكون لحصول سبب مذيب للرطوبات، أما إذا ~~حصل إدرار كثير في مرض ثم أعقبه راحة وكان مع قوة فهو بخران جيد (176 ظ) ~~لاندفاع الفضلات الموجبة للمرض، وقوله وقلة البول أي جدا حالة كونها مصاحبة ~~الضعف الكبد أقوى دليل على الاستسقاء الزقي لأنه يدل على نفوذ المائية إلى ~~المراق وحوالي الأمعاء لانحراق برابخ البول أو سدد فيها. # قال: وسادسها الزبد والطافي منه دليل الرياح والقراقر وفساد الهضم، فإن عم ~~دل على طول المرض وإن بان فيه مثل السحاب فدليل طول المرض والبخار ~~ونهوك الجسم، والراسب يدل على ضعف الكلى، والمتعلق جيد وأجود الزبد ~~الأبيض المتعلق، وأصح ألوان البول النارنجي المعتدل وغيره رديء. # أقول: إذا اختلط بالرطوبة السيالة جسم لطيف من شأنه التصعد وكان ذلك على ~~وجه لا يتمكن من الخرق والايفصال حدث من ذلك الزبد فما كان منه صغيرا ~~يخص باسم الزبد وما كان كبيرا يقال له نفاخات وبقية الشرح ظاهر. PageV01P353 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0354.png) # قال: وسابعها الرسوب وأجوده المتخلخل الدسم المستدير الأبيض وغيره ~~فاسد، وما يشبه النخالة دليل جرد الكلى والرمل دليل الحصاة، والقشور الخرائطي ~~ذوبان شحم فإن كان أخمر فمن الكبد، أو أنيض فمن الكلى، أو أسود فمن الطحال، ~~أو أخضر فدليل على جرد المثانة، وما يشبه الخمر دليل على فساد الهضم وسقوط ~~الشهوة، وما عليه كماء الحمص دليل الحمل فإن قل زبده مع التحريك فالحمل ~~ذكر، وإذا صفا نصف القارورة الأعلى أو عدم الزبد أو سال إلى جانب واحد فليس ~~ببول إنسان، والبول إن كان طبيعيا دل على صحة البدن (177 و) والمسبوق ~~بالأشود شر وقس على البول البراز ترشد. # أقول: الرسوب جوهر أغلظ قواما من المائية متميزا عنها سواء كان راسبا على ~~الحقيقة أو متعلقا وسط ms291 القارورة أو طافيا، وسببه أن الفضلات الموجبة للمرض إذا ~~اشتعلت الطبيعة بانضاجها وذلك عند تقليل الغذاء وخصوصا إذا كان معه معاونة ~~من الطبيب باستعمال المنضجات والمسكنات لصورة الحرارة الغريبة أنضجت تلك ~~الفضلة وهيأتها للاندفاع والخروج، فمثل هذه الفضلة إذا اندفعت مع المائية المعبر ~~عنها بالبول وظهرت في القارورة متميزة عن تلك المائية يسمى رسوبا، فعدم ~~الرسوب إما لعدم النضج لأن الرسوب في الجملة يدل على تصرف ما من الطبيعة ~~محمودا كان أو غيره، أو لسدد في العروق فلا يصل إلى الإحليل إلا الرقيق، أو لقلة ~~مادة. # على أن الرسوب مفقود في الأصحاء أو قليل لجودة هضمهم وقوة قواهم ~~وحرارتهم الغريزية وإن كان يحصل من الهضم فضلة تتحلل بالحركة والرياضة، ~~والدال على النضج من الرسوب هو الأملس الأبيض المستوي الأجزاء المجتمع في ~~أسفل القارورة شبيها برسوب ماء الورد. # ثم إن الصبيان والباردي المزاج والمتلززي السحنة والمكثرين من الطعام ومن ~~كانت مرضه غليظة يكثر في أبوالهم الرسوب، أما الصبيان فلتوفر موادهم لكثرة ~~مأكلهم ومشاربهم وكثرة حركاتهم عليها، وأما الباردو المزاج فلغلظ موادهم، وأما ~~المتلززو السحنة فلاحتباس المواد فيهم لقلة تحللها، ومن كان بضد ذلك فثقل PageV01P354 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0355.png) ~~قواريره قليل حتى قيل: إن أمراض الشباب كثيرا ما تنقضي بلا رسوب وكذلك ~~الأمراض (177 ظ) الصفراوية الصرفة وإن ظهر شيء من ذلك كان غمامة. # ثم إن الراسب من الثفل المحمود أحمد من المتعلق الذي يرى في وسط ~~القارورة ثم الغمامة وهو ما يرى أعلاها، وأما الرسوب الرديء كالأشقر فإنه يدل ~~على الحرارة، والأشود يدل على الحرارة إن كان ضاربا إلى صفرة، أو على البرودة ~~المجمدة إن لم يكن كذلك، والكمد يدل على البرودة هذا بحسب اللون. # وأما بحسب القوام كالنخالي والقشوري والخراطي والصفائحي فالخراطي ~~منسوب إلى الخراطة وهي تنقسم بحسب مقداره إلى خمسة أنواع اثنان منها ~~مقدارهما في العرض وهما الصفائحي والشبيه بالعزقي وهو القشر الرقيق الذي ~~تحت القشر الغليظ من البيض، وثلاثة منها ليست كذلك وهي النخالي والكرسني ~~الشبيه بالكرسنة والدشيشي الشبيه بالدشيش ms292 والأبيض منه يدل على أنه من المثانة، ~~والأخمر اللخمي الكرسني على أنه من الكلية، والمتخلخل الرخو على أنه من ~~الكبد وقد يدل على احتراق دم، وقد يكون من الصفائحي ما هو كمد اللون أدكن ~~شبيه بفلوس السمك وهو رديء جدا يدل على انجراد صفائح الأغضاء الأصلية لأنه ~~لا يكون إلا عن حرارة قوية وبعد مسافة، والنخالي قد يكون لجرد المثانة إذا كان ~~مع حكة في أصل القضيب وقد يكون لذوبان الأغضاء، وأما الرسوب الرملي فيدل ~~دائما على حصاة منعقدة أو في الانعقاد أو إلى الانحلال والأخمر منه من الكلية ~~والذي ليس بأخمر من المثانة. # والرسوب الرديء أردؤه الراسب ثم المتعلق ثم الغمامة وذلك لأن الرسوب ~~الرديء إذا كان في أسفل القارورة كان دالا (178 و) على تمكن السبب وثقل ~~المادة وغلظها وأرضيتها، ثم المتعلق أنقص رداءة من الراسب، ثم الغمام من ~~المتعلق إلا أن يكون تعلقه لنحو ريح فلا يدل على أنه أنقص رداءة من الراسب. # وأما قوله: فإن صفا نصف القارورة فهو إشارة إلى بعض فروق بين بول الإنسان ~~وبين بول غيره منها إن ما كان فيه كالقطن المنفوش وكان عديم الزبد فهو بول جمل ~~أو إلى البياض والصفرة فبول غنم، أو كالسمن الذائب مع الكدورة فبول حمار، أو PageV01P355 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0356.png) ~~صفا أعلاه إلى حد النصف ففرس، أو وجد فيه لطخات فعسل ونحوه أو سحابة لا ~~تنتقل بالتحريك فهو سكنجبين، أو مال زبده إلى الصفرة فعسل، وحاصل الأمر أن ~~بول غير الإنسان لا يستدير رسوبه ولا يفنى زبده ولا توجد فيه العروق الشعرية إلى ~~آخر ما ذكروه من الفروق. # وأما قوله: وقس على البول البراز، فحاصل ما يقال فيه: إن البراز فضلة ذات ~~قوام غير ذي حياة تبرز من طرف المعى المستقيم وهو يدل على أخوال الهضم ~~بلونه وبمقداره وقوامه وهيئته ووقته ورائحته وعدد مراته؛ فالطبيعي منه خفيف ~~النارية فإن اشتدت فللحرارة وغلبة المرار وإن نقصت فللفجاجة وبرد، وبياضه لغلبة ~~البلغم أو سدة في مجرى المرارة فينذر بالقولنج واليرقان، ms293 والمدي والقيحي ~~لانفجار دبيلة، والبراز الأسود كالبول الأشود، والأخضر إن لم يكن عن احتراق ~~كالكراثي والزنجاري دل على فرط جمود وقلته لقلة فضول الأغذية بأن يستحيل ~~أكثرها إلى الخلط الصالح كماء اللخم، أو لاحتباس تلك الفضول فينذر بالقولنج، ~~وقد يكون لضعف الدافعة كما في المشايخ والناقهين وهو ينذر (178 ظ) بالقولنج ~~أيضا، وكثرته إما لكثرة فضول الأغذية أو لانزلاقها سريعا عن الأمعاء أو لقوة ~~الدافعة فتدفعها قبل أن تمص الماساريقا منها لطيفها أو لكثرة الغذاء، ورقته إما ~~لضعف الهضم أو لسدد في الماساريقا، أو لنزلة تنزل من الرأس إلى المعدة فتختلط ~~بالكيلوس وتزلقه، أو لضعف جذب الماساريقا، أو لغذاء مزلق كالإجاصية، أو ~~للزوجة الغذاء، أو خلط لزج، أو لذوبان إن كان معه نتن وسقوط قوة، والزبدي ~~لرياح أو لغليان، واليابس لفرط تحلل بسبب تعب أو فرط حرارة وخصوصا في ~~الكلى والكبد، أو لقلة شرب ما، أو يبس أغذية أو كثرة بول. # وأفضل البراز ما كان سهل الخروج متشابهة أجزاؤه خفيف النارية معتدل القوام ~~والقدر، وأما وقته الطبيعي فهو السحر مرة أو مرتين، وأن يكون معتدل الرائحة غير ~~ذي بقابق وقراقر وغير ذي زبدية والرائحة المنكرة واللون المنكر يدلان على ~~الموت. PageV01P356 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0358.png) # قال: الفصل الخامس في الوصايا والقوانين؛ لا يجوز شرب الدواء يوم الصحة ~~كما أنه لا يجوز تركه في المرض، ومتى احتيج إلى أنواع استفراغ فليقدم القيء ثم ~~الفصد حيث لا قبض، وإلا حركت الطبيعة يسيرا ثم الإسهال. # أقول: استعمال الدواء يعني المسهل وغيره لا يجوز للصحيح لئلا تنحرف ~~صحته بكيفية الدواء أو باستفراغ خلط محمود وإذا احتيج إلى أنواع الاستفراغ ~~يقدم القيء، ثم الفصد إن لم يكن هناك قبض، وإن كان حركت الطبيعة قبل ~~الفصد بملين ثم الفصد ثم الإسهال، هذا إن احتيج إلى هذه الثلاثة وإلا فليفعل ~~المحتاج، ثم إن كلام المصنف فيه إجمال وتفصيله: إنه إذا وجب الفصد ~~والاستفراغ وكانت الأخلاط (179 و) على النسبة الطبيعية بأن يكون الدم أكثر ~~من البلغم وهو من الصفراء وهي ms294 من السوداء بدأ بالفصد، فإن غلب خلط ~~بعد الفصد استفرغ ذلك الخلط بما من شأنه استفراغه، وإن لم تكن الأخلاط ~~على النسبة الطبيعية بل يكون مع وجوب الفصد كثرة غلبة من خلط لا على ~~الوجه المذكور استفرغ الغالب أولا، ثم فصد وليكن بينهما مهلة لئلا تخور ~~القوة وتسقط، قال القرشي: وكثيزا ما أوقع شرب الدواء الواجب فيه الفصد في ~~حمى واضطراب، وعلله الكازروني: بأن زيادة الأخلاط إذا كانت على النسبة ~~الطبيعية وشرب الدواء فتحرك جميع المواد والدم لا يستفرغ بالدواء يسخن سخونة ~~شديدة ويوجب ما ذكر، وقال في النزهة: وتقديم الإسهال على غيره للقطع ~~والجذب وإن كان القيء في تنقية المعدة أولى، ثم قال: الأصوب تقديم القيء في ~~الصيف خاصة. PageV01P358 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0359.png) # قال: وقوانين القيء شد الرأس والعينين بعد أن يجعل عليها قطنا بخل ودهن ~~الأشنان بدهن البنفسج ولا أكل بعده إلى ساعتين بل يمضغ المضطكى وأن يشرب ~~قبله المرق السخن. # أقول: ينبغي أن يشد رأسه قبل القيء بعصابة وعينيه بعصابة لينة وأن يضع فوق ~~عينيه تحت العصابة قطنا ناعما فيه شنيء من خل، وإنما وجب شد العين بالعصابة ~~لئلا يعرض لهما بسبب حركة القيء نتوء وجحوظ، فإن العين لوضعها في أعلى ~~البدن رطبة قابلة لميل المواد إليها، وينبغي أيضا أن يقمط البطن بقماط لأن الأخشاء ~~تتحرك وقت القيء حركة قوية عنيفة فيخشى الوقوع في الفتق، ثم (179 ظ) ~~الاحتياج إلى القماط والعصابة إنما هو في القيء القوي، وأما عند القيء بمثل الماء ~~الحار فلا. # وأن يدهن أشنانه بدهن البنفسج قبل القيء خوفا من تراكم الأبخرة عليها وهو ~~يحصل أي دهن كان ولذلك قال في النزهة بدهن الورد، وبعد الفراغ من القيء ~~يغسل الوجه والفم بماء بارد مع قليل خل ليمنع ثقلا يحدث في الرأس ويشرب ~~مثل شراب التفاح مع قليل مضطكى وماء ورد لتقوى المعدة من ضعفها بحركة ~~القيء، أو يتناول مثقالا أو درهما من المضطكى المسحوق مع قليل من السكر أو ~~بدونه ليدفع الفضلة الباقية إلى الأمعاء ويمنع ms295 تصعد البخار إلى الرأس، ولا يأكل ~~بعد القيء خوفا أن تعجز المعدة عن هضمه فيفسد ويفسد، وكذلك لا يشرب ماء ~~باردا خوفا من قرعة المعدة ببرده بعد الحركة العنيفة، وليلزم الراحة ويدهن ~~شراسيفه بمثل دهن الورد ليسكن ما عساه أن يعرض هناك من ألم بسبب إزعاج ~~الحركة، ثم إذا مضى زمن كثير مقدار ساعتين غذي بما يناسب المقيء فإن كان ~~بلغما فغذاؤه فروج (كردفاج)؛ وهو أن يطبخ الفروج بعض الطبخ ثم يؤخذ ويقلى ~~على النار على وجه الشي ويكون في داخله أبازير، وإن قاء صفراء فغذاؤه حضرمية ~~أو رمانية، وقد يحتاج أن يحلى بسكر أو زبيب. # ومما يعين على القيء أن يتناول في اليوم الذي يريد القيء فيه أطعمة متلونة ~~وأشربة مختلفة فإذا امتلأ منها صبر ساعة لتمتزج الأطعمة والأشربة بالأخلاط ثم PageV01P359 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0360.png) # 361 ~~يتقيأ ووقت القيء الاختياري هو الصيف والربيع دون الشتاء والخريف، وأما ~~الضروري فيستعمل متى دعت (180 و) حاجة إليه لكن بشرط إعداد المادة فيه ~~للخروج وهو أن يؤمر قبل استعماله بالرياضة أو بالمقام في الحمام. # قال: ثم المقيء وأجوده للمبلغمين طبيخ الشبث بالبورق والفجل والعسل، ~~وللصفراوبين السكنجبين والسمك، وللسوداوبين بنحو المشمش وطبيخ البرشاوشان. # أقول: ثم المقيء منصوب معطوف على قوله المرقى الذي هو مفعوله يشرب، ~~أي يشرب المرقئ ثم المقيء والإتيان بثم إشارة للتراخي بين شرب المرقئ ~~والمقيء، فلا يشرب المقيء عقيبه على الفور. # واعلم أن الأشياء المقيئة تترتب ثلاث مراتب قوية وضعيفة ومتوسطة؛ فالقوية ~~مثل الخزبق والكندس والجبلهنك، والضعيفة كالماء المطبوخ فيه الشبث وعرق ~~السوس والسكنجبين مع السزمق() وماء العسل، والمتوسطة مثل أصل البطيخ ~~وماء الفجل مع العسل ودهن السوسن( وحب الصنوبر(، وهذه المراتب منظور ~~فيها لمقدار المادة التي يراد اخراجها؛ فإن كانت كثيرة احتيج للقوي أو قليلة ~~فللضعيف أو متوسطة فللمتوسط، ولقوتها فالغليظة بالقوي واللطيفة بالضعيف، ~~ولموضعها فالبعيدة الموضع كالمفاصل بالقوي، وللعادة فإن المعتاد للقيء لا ~~يزعجه القوي بخلاف من لم يعتده، ثم المقيء بالنسبة للمادة التي يراد إخراجها ~~مختلف حسبما ذكره المصنف. ms296 PageV01P360 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0361.png) # والبرشاوشان: ويقال له كزبرة البئر وشعير الجن وشعير الأرض وشعير الخنزير ~~وشعير الحيات وشعير الفول، ولحية الحمار: نبات له ورق شبيه بورق الكزبرة ~~مشقق الأطراف منبته حياض المياه والشطوط والأنهار وفي الأماكن الظليلة ~~(180 ظ) وحيطان المقابر الندية وعند المياه المجتمعة من سيلان العيون وداخل ~~الآبار، وله أغصان سود صلبة دقاق طولها نحو شبر وليس له ثمر ولا زهر، وأجوده ~~الأخضر الذي عوده أشود وورقه يشبه ورق الكرفس وتذهب قوته بسرعة، وله ~~أصل لا ينتفع به محلل ملطف مفتح يعين على نفث الأخلاط الغليظة وينبت ~~الشعر في داء الثعلب ويفتت الحصاة في المثانة ويدر البول ويفتح السدد ~~خصوصا سدد الطحال ويسهل المرة السوداء التي في المعدة والأمعاء والشربة منه ~~من ثلاثة دراهم إلى سبعة، قيل ومن الخواص أنه إذا دق وهو أخضر وحمل على ~~الجهة المخالفة من سهم وقع في بدن الإنسان دفعها إلى الجهة المخالفة حتى ~~تخرج. # قال: وأخوده في الشهر مرتين ولا يستعمل شيئا. ~~أقول: قال الشيخ إن أبقراط يأمر باستعمال القيء في الشهر مرتين متواليتين ~~ليتدارك الثاني ما قصر وتعسر في الأول ويخرج ما تخلب إلى المعدة، والمراد بهذا ~~القيء ما يكون في حال الصحة، وإنما لا يجوز أن تعين الأيام خوفا من أن يصير ~~عادة بحيث إذا أهمل استعمال القيء في تلك الأيام المعينة يوجب ضررا فلأجل ~~هذا إن كان من الواجب أن يقدم تارة ويؤخر أخرى، قال الشيخ وأبقراط يضمن معه ~~أن القيء المذكور في حفظ الصحة انتهى، وإنما كان كذلك لأن غالب الأنراض ~~إنما تحدث بسبب فساد الأغذية والأشربة للإفراط فيها للذة والشهوة، وأكثر ذلك ~~لفساد يعرض لها إذا كانت المعدة فاسدة الحال، وأما الكبد (181 و) وغيرها من PageV01P361 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0362.png) ~~أغضاء الغذاء؛ فيقل فساد الغذاء من جهتها إذا كانت المعدة صحيحة، وذلك لأن ~~جذب تلك الأغضاء للغذاء أمر طبيعي لا مدخل للإرادة فيه فلا يكون إلا بقدر ~~الحاجة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: المعدة بيت الداء والحمية رأس كل ms297 ~~دواء. # وقوله: ولا يستعمل شتاء أي ولا خريفا إذا كان على جهة الاختيار والتحفظ ~~للصحة أما إذا دعت إليه حاجة فيستعمل أي وقت أريد، قال حاجي باشا: ومن ~~الناس من يحب أن يمتلى طعاما لنهمه وشره ثم يتقيأ لتخفيف المعدة وإراحتها من ~~ذلك الثفل وذلك مما يعجل الهرم ويوقع في أفراض رديئة ويجفف البدن ويوقعه ~~في الذبول. # قال: ويقطع إن أفرط بالحوامض والربوب الفاكهية وشد الأطراف وغسل ~~الوجه بالماء البارد. # أقول: يقطع القيء بهذه الأمور المذكورة وبالنوم أيضا وتضميد المعدة ~~بالأضمدة(2) القابضة كقرص الصندل بماء الورد، ويغذى بغذاء خفيف محمض ~~كماء الحضرم والسماق ويسقى رب الحضرم المنعنع ويمضغ المضطكى أو قشر ~~الفستق فإن أفرط القيء وبلغ إلى استفراغ الدم فامنعه بسقي اللبن الحليب ممزوجا ~~به الشراب فإنه يوهن غاية الدواء القوي ويمنع الدم ويلين الطبيعة، وأن تشد ~~الأطراف شدا نازلا من فوق خصوصا الساقين والقدمين وقد يعين على ذلك ~~تسخينها ووضعها في ماء حار، والقرنفل(3 إذا سحق كالكحل وذر على حسو متخذ ~~من الكعك فإنه يسكن القيء لوقته، وكذلك إذا شرب بماء بارد أو طبخ في ماء ~~وسقيت سلاقته، (181 ظ) وأما قيء الدم؛ إذا حصل على دواء حاد فينفع فيه شد PageV01P362 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0363.png) ~~الأطراف، ومن النافع فيه: الأقاقيا والطين المختوم والجلنار والأفيون، ~~والشربة من نصف مثقال إلى درهم، ومن العلاج السهل أن يؤخذ من العفص ~~والجلنار من كل واحد جزء ويسقى منهما وزن مثقالين مع قيراط أفيون بماء لسان ~~الحمل. # قال: وقوانين الإسهال استعمال المطابيخ المنضجة قبله حسب احتمال الطبائع ~~خصوصا في البلاد الباردة وتقليل الخبز والجوع ليلته وعدم الأكل يومه إلا مسعف ~~كزبيب، والنظر والتفكر والمحاورات والجماع والحمام فإن ذلك يضعفه. # أقول: ليس المذكور هنا هي قوانين الإسهال كلها بل بعض منها وكذلك في ~~أخواته فمن قوانين الإسهال: استعمال المنضج للمادة المهيى لخروجها بأن تكون ~~غليظة فيرققها ليسهل خروجها، لكن الإنضاج يستعمل وجوبا في الأمراض المزمنة ~~البطئة الزوال لغلظ موادها واستحبابا في الحادة وهي الأمراض السريعة الزوال، إلا ms298 ~~أن تكون المادة مهياجة أي متنقلة من عضو إلى عضو ومتحركة لحدتها ولطافتها ~~وكثرتها فيخاف الانصباب إلى الأغضاء الرئيسة تجب المبادرة باستفراغها وإن لم ~~تنضج. # وقوله: خصوصا في البلاد الباردة، أي وذلك لتعاصي المادة وكثرتها في ~~أبدانهم، ولذلك قالوا: إن من الأبدان والبلدان ما يستعمل في إسهالها سلاقة الأذوية ~~المسهلة وقواها دون أجرامها كالأبدان الحارة وسكان البقاع الحارة فإن الحرارة في ~~بواطن هؤلاء ضعيفة والقوى واهية لكثرة التحلل فلا تتحمل فعل الدواء القوي ~~وجرمه. وقوله وعدم (182 و) الأكل يومه؛ وذلك لأن الأكل على الدواء يقطع أكثر PageV01P363 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0364.png) ~~فعله لاشتغال الطبيعة بهضم الغذاء عن الدفع، وقوله إلا مسعف مستثنى من عدم ~~الأكل فإنه لا بأس أن يأكل ما يعين على الإسهال كالزبيب والرمان فإنه ربما أعان ~~بعصره، وقوله والنظر معطوف على الأكل أي وعدم النظر وعطف التفكر عليه ~~للتفسير، وقوله والحمام أي يمتنع أيضا من الحمام عقبه أو معه لأن هواء الحمام ~~يجذب الأخلاط إلى خارج البدن فيقطع بذلك فعل الدواء أو يضعفه فلا يجوز ~~الجمع بين الدواء والمسهل والحمام. قال الكازروني: اللهم إلا في الشتاء ~~وخصوصا البلاد الشمالية فيجوز أن يدخل البيت الأول من الحمام بحيث لا تكون ~~حرارته مقتدرة على الجذب البتة بل على التليين، وبالجملة فإن هو أمن شرب ~~الدواء يجب أن يكون مائلا إلى حرارة يسيرة بحيث لا يعرق ولا يكرب فإن ذلك ~~من المعدات وكذلك الدلك والتمريخ قبل شرب الدواء من المعدات. # وأما الحمام قبل الدواء فهو معين عليه لأنه يهيئ المواد للاندفاع بسهولة ~~خصوصا إذا كانت غليظة، وبعده بيوم محلل لما بقي من الفضول في مسام البدن ~~والمراد بعد الفراغ من عمل الدواء بيوم لا بعد شربه لأن عمل الدواء ربما امتد ~~يومين، وأما النوم فإنه على الدواء الضعيف يضعفه أو يقطعه وعلى القوي قبل ~~الأخذ في العمل يقوي فعله وبعد أخذها في العمل قاطع. # قال: فإن أبطأ فعله سوعد بنحو المضطكى فإن أبطأ فالحقنة(1) لا تكراره وقد ~~تدعو الحاجة إلى الفصد. # أقول: ms299 سبب إبطاء الدواء وتقصيره إما في الأذوية بأن تكون عتيقة ضعيفة أو ~~مغشوشة، أو في البدن بأن تكون المجاري ضيقة، (182 ظ) أو لمرض فإن أصحاب ~~السكتة والفالج تضيق منهم مجاري الأذوية إلى موادها فيضعف عملها فيهم، وربما ~~يمتنع الدواء عن الفعل بسبب أعراض نفسانية أو بدنية وكثيرا ما لا يسهل الدواء ~~بسبب ثفل يابس في الأمعاء، ولذلك قالوا: من المخاطرة أن يعطى الدواء المسهل ~~وفي المعى ثفل يابس بل يلين الطبع أولا بحقنة لينة أو مرقة دسمة ونحوها، فمن PageV01P364 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0365.png) ~~شرب الدواء ولم يسهله وطالت المدة كان شربه مثلا في الصبح ولم يأخذ في ~~الإسهال إلى وقت الظهر فإن أمكن تسكين الدواء والأخلاط فعل ذلك لأنها إذا ~~تحركت ولم تستفرغ ربما انصب إلى الأغضاء الرئيسة أو الشريفة وحصل الخطر ~~العظيم، وإن لم يمكن تسكينه حرك بأكل القوابض ومص ماء السفزجل والتفاح ~~ويجب أن يتجرع قبله ماء حارا أو جلابا فإن أبطأ بعد ذلك فالحقنة اللينة أو الفتل ~~المسهلة لا تكراره، فإن جمع مسهلين في يوم واحد خطر خارج عن الصواب لأن ~~الثاني يحرك الأول ويتعاونان بالإسهال العنيف ويحركان رطوبات جميع البدن، وقد ~~تدعو الحاجة إلى الفصد بعد شرب الدواء لتحرك المواد وعدم الاستفراغ به إن ~~حصلت أعراض منكرة ومالت المواد إلى عضو رئيسي فيجب الفصد حتى لا تنصب ~~المواد إليه لأن الفصد استفراغ كلي، وأما من أفرط عليه الدواء فليشد أطرافه شدا ~~مؤلما لتتوجه المواد إلى ظاهر البدن عن طريق الأمعاء، ويشرب القوابض وخصوصا ~~ما فيه عطرية كشراب الصندل والتفاح ويضمد بها بطنه ويعرق إن أمكن بالحمام أو ~~ببخار ماء حار يوضع تحت ثيابه ويطيب مكانه بالطيب البارد، ومما جرب (183 و) ~~أن يؤخذ حب الرشاد دون ثلاثة دراهم ثم يطبخ في الدوغ حتى يعقد ويسقى فإنه ~~غاية، وإن طبخ بزر لسان الحمل في الحليب وسقي حبس في الحال واليتوعات ~~السمية كالماززيون والشبرم والسقمونيا يقطع مضرتها إذا أفرطت الماشت. # قال: وقوانين الحقنة اعتدالها في الكم والحرارة وحبس الريح ms300 والنوم على ~~جانب الوجع وكونها لما تحت السرة من الأمراض وكذا عال مشترك. # أقول: الحقنة علاج فاضل أخذه أبقراط من طائر رآه يأخذ ماء البحر في منقاره ~~فيجعله في دبره وأفضل أوقاتها طرفا النهار ليقل الكرب والاضطراب والغشي PageV01P365 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0366.png) ~~بسبب الهواء الحار، وليكن الغذاء في ذلك اليوم قليلا لكنه لا يحتقن على الريق بل ~~يشرب الأشربة المقوية مثل ماء لسان الثور بالسكر وماء اللينوفر بالسكر وماء الورد ~~بالسكر أو غير ذلك حتى لا تصعد أذوية الحقنة إلى المعدة لضرورة الخلاء وأثثر ~~تصعدها إلى المعى الدقاق. # ومن قوانينها اعتدالها في الكم بأن تكون من نصف رطل إلى ثلثي رطل، وفي الكيف ~~بأن تكون مفترة رقيقة لا باردة لأنها تورث النفخ والرياح ولا حارة شديدة الحرارة لأنها ~~تسحج الأمعاء وتوقع في إسهال الدم، وربما احتيج لتبريدها إذا كان المزاج حارا جدا ~~وأن يكون النوم على جانب الوجع، وقال حاجي باشا: ولعل أفضل أوضاع المحتقن أن ~~يكون مستلقيا ثم يضطجع على الجانب العليل والوجع ويقصع(1) البطن، وهذا ليس بقول ~~مطلق فالأؤلى أن ينظر فيما لأجله الاحتقان؛ فإن كان لأجل الكليتين فينبغي أن يستلقي ~~المريض ويضع (183 ظ) رأسه وصدره على مخدة رفيعة، بحيث يكون صدره مرتفعا ~~عن الأرض، وإن كان لأجل وجع السرة فينبغي أن يبرك على ركبتيه بحيث يكون بطنه ~~معلقا غير متصل بالأرض ويضع رأسه وصدره على مخدة رفيعة. # ونفع الحقنة إنما يكون في الأمراض التي تحت السرة فإنها تستعمل لتسكين ~~أوجاع الكلى والمثانة وأورامهما وفي القولنج، وكذا تكون للأمراض التي في ~~المواضع العالية إذا كان بينها وبين السافلة مشاركة، ومن كان ضعيف المعدة بحيث ~~لا يقدر على شرب الدواء لأجل الغثيان الحادث منه فلا تدبير له أجود من الحقنة ~~وكذلك الذي لا تدفع أمعاؤه الدواء كما ينبغي وكذا من كان في رأسه جراحة وفي ~~أحشائه ورم فإن الحقنة تنزل بالمادة من الدماغ وتمنع من صعود الأبخرة إليه، قيل ~~والحقن في الأغلب لا تؤثر في المرة الأولى فيحتاج لمعاودتها مرارا ms301 ومن خاف أن ~~لا تحتبس الحفنة وتخرج قبل تمام فعلها بسبب استرخاء الأمعاء فيجب أن يكمد ~~مقعدته وسرته وما حولها بجاورس2 مسخن. PageV01P366 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0367.png) # قال: وقوانين الفصد شد العضو حتى يظهر العرق وتكرار الشد والحل حتى ~~يظهر واستنزاف الدم حتى يصفو. # أقول: الفصد تفرق اتصال إرادي واقع في العرق بالمبضع، والفصد استفراغ ~~كلي يستفرغ به من البدن ويكون لأجل زيادة الأخلاط إما في الكم أو في الكيف أو ~~فيهما معا، وما يخرج من الأخلاط بالفصد يكون نسبته بعضه إلى بعض قريبا من ~~النسبة التي بين الأخلاط التي في العروق، فإن العرق إذا فصد خرجت الأخلاط ~~(184 و) المحصورة فيه على حالها فإن ما يخرج بالفصد منه شيء كالرغوة وشيء ~~كالفج وشيء كالرسوب والباقي هو الدم، ولذلك ينتظر النضج في الفصد إذا لم ~~يكن خوف من حدوث مرض كالخوانيق والسكتة وأورام الأغضاء الرئيسة والشريفة ~~لو لم يفصد عند ظهور العلامات. # ومن قوانينه شد العضو لا شديدا لأنه يخفى العرق في المهازيل ويمسك الدم ~~عنه، والسمان لا تظهر عروقهم من دون الشد فإن ظهر العرق بالشد الأول فذاك ~~وإلا كرر الشد والحل حتى يظهر العرق، فإن لم يظهر ترك وفصد ما هو مجاور له. # وفي رسالة أمين الدولة المؤلفة في الفصد: إن للشد فوائد أربع: الأؤلى تنبيه ~~الطبيعة إلى الدفع أي دفع الخلط لموضع الفصد لأن الشد مؤلم والألم يدعو ~~الطبيعة لإرسال الدم والروح إلى العضو المؤلم. الثانية إن العرق إذا امتلأ بالدم ~~الذي جذبه الرباط المؤلم ظهر. الثالثة إن الرباط يمنع العرق من الزوال يمنة ويسرة ~~إذا قابله التقييد من أسفل ولولا الرباط لم ينفع التقييد في ثبات العرق. الرابعة إن ~~الرباط يخدر حس العضو فيكون الألم بالفصد أقل ثم إذا خرج الدم تركه حتى ~~يصفو أي يوجد صافيا فيحسمه. # لكنه لا يجوز استفراغ دم كثير في مرض ذي بخران بل يسكن الدم إن أمكن ~~وإلا فليفصد ضيقا حتى يخرج شنيء قليل، وقد نقل صاحب قاموس الأطباء عن ~~القرشي أنه قال: ms302 عرض في دمشق في سنة خمسين وستمائة وفي التي بعدها؛ أن ~~كان يعرض للإنسان امتلاء إذا فصد ورمت يده (184 ظ) ورما حارا أخمر، وكان ~~الأطباء يفصدون اليد الأخرى وكل من فعل به ذلك مات وأنثرهم مات في السابع PageV01P367 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0368.png) ~~وقليل منهم بقي إلى ما بعد العشرين، واعلم أن الواجب في مثل هذه الحال أن يثني ~~ذلك الفصد إن أمكن وألا يفصد في تلك اليد بعينها في مواضع أخر، قال الناقل: ~~وسبب ذلك مرور المادة على القلب فتضره لرداءتها وهو عضو رئيس على الإطلاق ~~لا يتحمل ضررا. # قال: وفصد القيفال للرأس، والباسليق للبدن والمشترك لهما، والصافن من ~~النساء لحبس الحيض، وعرق الجبهة للرأس والعينين، والجهارك للسان، ~~والأخدعين() للجذام. # أقول: العروق المفصودة كثيرة وهي زهاء ثلاثين عرقا؛ في اليدين ستة: القيفال ~~والأكحل والباسليق والأسيلم( وحبل الذراع، والمصنف ذكر من هذه ثلاثة : ~~القيفال وهو الوريد الذي يظهر عند نابض المرفق أعلى الساعد وأنسيه وهو استفراغ ~~لما في الرقبة فما فوقها ويستفرغ شيئا قليلا مما دون الرقبة ولا يتجاوز ذلك ~~الاستفراغ ناحية الكبد، ومثله في ذلك حبل الذراع وهو الوريد الذي يظهر ممتدا من ~~أنسي الساعد إلى أعلاه ولم يذكره المصنف، والباسليق وهو تحت الأكحل الذي ~~هو تحت القيفال لاستفراغ البدن ما عدا الرأس، والأكحل هو الذي سماه المصنف ~~بالمشترك لقوله في النزهة: إنه المعروف الآن بالمشترك وهو متوسط الحكم بين ~~القيفال وحبل الذراع والباسليق ولذلك قال لهما، ومن العروق المفصودة في ~~الرجل: الصافن وهو عرق على الساق من الجانب الأنسي إلى الكعب، (185 و) ~~وعرق النسا وهو عرق يمتد على الفخذ من الجانب الوحشي إلى الكعب ويفصد ~~قريبا من الكعب وهذه العروق كلها أوردة، وأما العروق المفصودة جهة الرأس PageV01P368 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0369.png) ~~370 ~~فمنها أوردة ومنها شرايين؛ فمن الأوردة عرق الجبهة وهو بين الحاجبين وفصده ~~ينفع من ثقل الرأس وخصوصا في مؤخره والصداع الدائم المزمن، ومنها الجهارك ~~وهي كلمة فارسية تفسيرها أربع عروق وهما اثنان في الشفة العليا واثنان في الشفة ~~السفلى. ms303 # وقوله: الأخدعين يريد بهما الودجين ولم أر فيما بين يدي من الكتب الطيبة ~~تسميتهما بالأخدعين وكأنه اصطلاح أهل زمانه كتسميتهم الاكحل بالمشترك، وفي ~~رسالة أمين الدولة التي ألفها في الفصد قال: الودجان الظاهران وهناك عرقان آخران ~~يسميان الودجين الغائرين، والمقصود هو الظاهران وقال الشيخ في ألفيته: ~~وتفصد الأوداج1 في الآلام . بخصها منهن بالجذام # قال ابن رشد شارحه: وهذا كأنه شيء مجرب ولعل هذين العرقين مشاركان ~~للطحال فتحر وأن مراده بالأخدعين الودجين، وقال في الصحاح: والأخدع عرق ~~في موضع المحجمتين وهو شعبة من الوريد وهما أخدعان وربما وقعت الشرطة ~~على أحدهما فينزف صاحبه، وقولهم فلان شديد الأخداع أي شديد موضع ~~الأخداع، فعبارة المصنف موافقة للغته لكن اصطلاح الأطباء على تسميتهم ~~بالودجين. # (185 ظ) قال وقريب من الفصد الحجامة ومن الحقن الفتائل. # أقول: الحجامة على نوعين بشرط وبغير شرط، والتي بغير شرط تنقسم إلى التي ~~بنار والتي بغير نار، أما التي بشرط فحيث يراد استفراغ الدم، والتي بغيره فحيث يراد ~~الجذب دون الاستفراغ لضعف، وأما التي بنار فحيث تكون المادة غليظة فيشعل ~~قطنة وتوضع المحجمة، ولها فوائد منها تنقية العضو نفسه، وقلة استفراغها لجوهر ~~الروح لقلة الدم الخارج بها بخلاف الفصد، وقلة تعرضها للأغضاء الرئيسة لأن ~~استفراغها مخصوص بظاهر البدن، وهي على الساقين تقارب فصد عرق الرجل PageV01P369 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0370.png) ~~فتدر الطمث، وعلى القفا للرمد والبخر( الذي بسبب الفم لا الذي بسبب خلط ~~متعفن في المعدة والقلاع والصداع خاصة ما كان في مقدم الرأس لكنها تورث ~~النسيان، وكذلك الحجامة على القمحدوة والهامة تورث رداءة الفكر، فقوله: ~~وقريب من الفصد الحجامة أي أن منفعة الحجامة تقرب من منفعة الفصد وقد تغني ~~عنه، وقوله ومن الحقن الفتائل عطف على قوله من الفصد أي ويقرب من الحقن ~~الفتائل وهي الفرازج التي يحتمل بها في القبل أو في الدبر. # قال: وقوانين الكي تعليم المحل في القيام والقعود والنوم والشبع والجوع فإذا ~~ثبت كي بما له زوايا وأخوده بالذهب وأن ينشف الرطوبات شيئا فشيئا فإذا بلغ ~~فليلصق على ms304 العدس المعجون بالعسل. # (186 و) أقول: الكي علاج نافع لمنع انتشار الفساد لعفونة العضو الذي ~~ساء مزاجه، ولتحليل المواد الفاسدة المتشبهة بالعضو ويحبس نزف الدم، والكي ~~بالنآر أفضل من الكي بالدواء، والكي بالذهب أفضل منه بغيره وليتوق الكاوي ~~أن تتأدى قوة الآلة إلى الأغصاب والأوتار والرطوبات، وقوله: وأن ينشف ~~الرطوبات أي التي تحصل بعد الكي، وقوله: فإذا بلغ أي نضج موضع الكي ~~فليلصق عليه العدس أي المسحوق المعجون بالعسل وذلك لتمام البرء فإذا نزف ~~عولج كالقروح. # قال: وقوانين الشرط والبط كونهما على صفة العضو كهلالي في العين طويل ~~في الرجل وأن لا يكون مستديرا. # أقول: البط والشرط والكي متى وقعت مستديرة خبشت وعسر برؤها وربما ~~فسدت مطلقا إذا ذهبت المادة في الأغوار، وأما إن وقعت ذات زوايا فعلى العكس PageV01P370 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0371.png) ~~مما ذكر خصوصا الزوايا الحادة، وقد شرطوا في الكي والبط، والشرط أن يناسب ~~بها كل العضو؛ فتجعل هلالية إن كانت في العين، ومثلثة إن كانت في الكتف، ~~ومربعة إن كانت في العقب، وهكذا يجب مناسبة شكل العضو ومن هاهنا ظهر ~~احتياج الطبيب لعلم الهندسة. # قال: وقوانين جبر الكسر والعظام مسح العضو حتى يستقيم ثم توضع الرفادة ~~وأجودها ما كان من خشب لطيف كالعناب وخرق ناعمة، ولصاق جالب كالزفت ~~والكرسنة والراتينج)، (186 ظ) وتعاهد العضو بدهن الورد وإصلاح الجبائر فهذا ~~نهاية ما يحتمله القول هاهنا في الأمور العلمية. # أقول: حقيقة الجبر رد العضو إلى الحالة الطبيعية عند عروض ما يخرجه عنها، ~~قال المصنف في التذكرة: وكثيزا ما تطلقه العامة على كسر العظام خاصة، والأول ~~هو الأصل، وهو والجراحات عين تفرق الاتصال، غير أن الحكماء فضلا عن ~~الأطباء لما رأوا هذه العلة مما يعرض لكل جزء من البدن اصطلحوا على تسمية ~~(طردها) لكل عضو باسم خاص لتعلم في تفريق العلاج، وعلاج الجبر ملاك الأمر ~~فيه الرد إلى النظم الطبيعي، ثم إن الكسر قد تفحش فيه المفارقة بحيث يظهر للبصر ~~وقد لا يدرك إلا باللمس، وفي الحالتين قد ينقشر الجلد عنه فيرى ms305 وبه يكون سهلا ~~وقد لا ينقشر فيعسر. # وكيف كان فلا يخلو إما أن يكون الجبر حال الكسر والعظم باق على حرارته ~~وهذا في غاية السهولة، أو بعد ساعات فإن كان الزمان حارا فالأمر سهل، والأوجب ~~الكون في نحو حمام تحلل الحرارة ما عساه أن يكون قد جمد من دم يمنع التقاء ~~الجزءين أو بعد أيام وهذا عسر أيضا، والواجب عند الجبر التسوية بمد العضو ~~وإمرار اليد وإلحام الأخزاء ثم يغشيه بالخرق الصفاق ويربطه ربطا متوسطا، فإن ~~تشديد الربط يحبس المواد ويضعف العضو ويعفنه إن أبطأ الحل وتخفيفه يلزمه PageV01P371 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0372.png) ~~الانحلال والتفرق، ثم ينحت من خشب العناب أربع قطع رقيقة فيرفد (187 و) ~~بها العضو وإلا فمن الآس ثم يثبتها. # قال ابن رشد في شرح ألفية الشيخ: ثم يوضع بعد هذا الربط رفائد من أعواد ~~لتمسك استقامة العضوين، والمحدثون من أهل زماننا يجعلون هذه الرفائد من أول ~~الأمر فالصواب أن تؤخر إلى أن يؤمن التورم ثم تشد هذه الرفائد بلفائف أخرى ~~والزفت والكرسنة معلومان والراتينج صمغ الصنوبر. PageV01P372 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0374.png) # قال: الفصل السادس في تفاصيل العلل الباطنة من الرأس إلى القدم وذكر بعض ~~علاماتها وعلاجها على سبيل الاختصار وغالبه تجربة وهذا هو الشروع في العمل. # أقول: ذكر المصنف العلل هنا مجملة وأجمل في الأذوية وتفصيل العلل ~~وعلاماتها وأشبابها وعلاجاتها على سبيل التفصيل مبسوط في المطولات، فإذن ~~نقتصر في شرح هذا القسم من الكتاب ونختصر الكلام، فإن الاستقصاء في هذا ~~المحل يفضي بنا إلى تطويل ممل لا سيما إذا سلكنا ما سلكناه في شرح القسم ~~العملي من مناقشة المصنف وتزييف مقاله، على أن هذا الكتاب مما لا يلتفت إليه ~~حذاق الصناعة ومن له في هذه العلوم فطانة وبراعة وإنما وضع لتدريب المبتدئ ~~والسلوك به إلى مطولات الكتب وفقنا الله. # قال: الصداع ألم في أغضاء الرأس وأشبابه كثيرة. # أقول: الألم خروج عن حالة طبيعية إلى حالة غير طبيعية كذا عرفه جالينوس ~~ومن تبعه، وعرفه الشيخ بأنه: إدراك المنافي من حيث إنه منافي، قال ms306 صاحب ~~الأشباب: وهذه هو الصحيح لأن السكارى (187 ظ) ربما قطع منهم عضو ولا ~~يتألمون بذلك لعدم الإدراك وكذا الحال في صاحب اللقوة والفالج والاسترخاء، ~~وقد حصل الخروج عن الحال الطبيعية وكذا (يولد ذلك ما وقع في قصة النسوة ~~اللاتي قطعن أيديهن في قصة سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة ~~والسلام، وكذا من غلب عليه الفكر في أمر مهم لا يتألم لعدم الإدراك، وإنما PageV01P374 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0375.png) ~~قيده بالحيثية لأن الشنيء قد ينافي من وجه دون وجه كالدواء البشع، والوجع مرادف ~~له كما هو مصرح به في الرابعة من العلل والأمراض من جوامع الاسكندرانيين ~~حيث قال: لا فرق بين أن نسمي الألم والوجع والحدث ألما ووجعا وحدثا، ~~واستظهر القرشي في شرح الكليات أن الألم أعم، ورده شارح الأشباب: ثم إن ~~الألم عرض عام لهذه العلة أقيم مقام الجنس وهو مرض مزاجي مؤلم أو تفرقي، ~~كما أن الصداع أيضا عرض عام لها سميت به تسمية للشنيء باسم لازمه. # وقوله في أعضاء الرأس؛ قال العلامة الشيرازي في شرح الكليات: ليس العين ~~ونحوها من أغضاء الرأس وإلا لكان الرمد صداعا، بل أعضاؤه الجلد واللخم ~~والغشاء الخارج والقحف والغشاء الصلب والغشاء الرقيق وجوهر الدماغ ~~والغشاءان تحته والشبكة والعظم الذي هو قاعدة الدماغ (ولم يذكر الجدران ~~الأربعة)()، والظاهر أن المراد بها هنا هذه المذكورات ما عدا العظم وجوهر الدماغ ~~إذ لا حس لهما، والألم إنما هو الإحساس بالمنافي. # ثم إن للصداع أشبابا كثيرة لكل سبب منها مرض يترتب عليه وعلامة له وعلاج ~~خاص به، كالصداع الكائن عن أخذ الأذوية والأغذية، وكالصداع الصفراوي والضداع ~~البلغمي والسوداوي والريحي والصداع العرض للحميات والصداع الذي يكون من ~~فساد المعدة إلى غير ذلك من الأشباب الكثيرة، وقد (188 و) يسمى بعض أنواعه باسم ~~خاص كالبيضة وقرانطيس وشقاقلوس وليثرغس(2 إلى غير ذلك من أنواع الصداع. # قال: فمن ذلك السدر والدوار ألمان متقاربان يمنعان كمال الإحساس ولا ~~يتمكن مع ذلك من القيام، وعلامة الدوار أن يرى الإنسان كأنه يدور على نفسه ~~ويكثر ms307 عنده الخيالات والتفكير والطنين في الآذان. # أقول: الدوار سمي باسم لازمه وهو أن يتخيل لصاحبه أن الأشياء تدور عليه ~~وأن دماغه وبدنه يدوران ولا يمكن أن يثبت قائما أو قاعدا بل يسقط، وأما السدر PageV01P375 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0376.png) ~~فكالدوار سمي باسم اللازم فإن السدر في اللغة تحير البصر سمي بها الحالة التي ~~يلقى الإنسان مع حدوثها في رأسه ثقلا عظيما وفي عينيه ظلمة وربما وجد طنينا في ~~الأذنين وربما زال مع تلك الحالة عقله عند اشتداد برد الدماغ وخدره، ثم إن ~~جالينوس لم يفرق بين الدوار والسدر، وقال الرازي: إن الدوار هو أن يرى ما حوله ~~يدور والسدر يكون بعقب الدوار إذا اشتد وبلغ إلى أن يسقط، وقال الشيخ ومن ~~تبعه: إن السدر هو أن يكون الإنسان إذا قام اظلمت عيناه وتهيأ للسقوط وهو مقدمة ~~الدوار، ولذا قال المصنف: ألمان متقاربان فلم يجزم باتحادهما بل جعلهما ~~متلازمين وفاقا للرازي والشيخ. # قال: ويكون إما عن دم وعلامته الدمعة والوجع وشدة الحمرة، وعلاجه الفصد ~~وشرب ماء الشعير بالإجاص والعناب والنطول بشرب الخشخاش2 والعدس ~~واستعمال الدهان الباردة (188 ظ) كدهن الحبق والقزع والكسفرة والحل، ~~والغذاء بمرق العدس والمزاور من القطف والقزع، أو من الصفراء وعلامته ما ذكر ~~غير الحمرة وعلاجه ما مر غير الفصد مع زيادة المبردات والتمر هندي وشراب ~~البنفسج واللينوفر والريباس والأمبزباريس ونحوها مما سبق. # أو عن البلغم وعلامته قلة الصداع مع الثقل الكثير والنوم وكثرة الريق وعلاجه ~~التنقية بنحو القوقايا(2) والإيارجات(2) الكبار والنطولات الحارة كالبابونج والشبث PageV01P376 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0377.png) ~~378 ~~وإكليل الملك والأدهان الحارة كدهن السذاب والقسط، أو من السوداء وعلامته السهر ~~وقلة الوجع والجفاف ويبس اللسان بلا عطش وعلاجه أخذ ماء الجبن إلى نصف رطل ~~بمثقال من حجر أرميني فإنه مجرب وشرب طبيخ الأفتيمون(1) والأدهان الرطبة كدهن ~~الفستآق والزنبق والأغذية بمرق الفراريج والإسفاناخ بدهن اللؤز، وعليك بمراجعة ~~الأخلاط المذكورة في الكليات فإن هذا المحل لا يحتمل إعادتها مع كل مرض. # أقول: اعلم أن سبب الدوار: إما أخلاط رقيقة في بطون الدماغ أو ms308 في عروقه، أو ~~غليظة تجتمع في العروق المستديرة حول الدماغ، أو رياح في بطون الدماغ أو في ~~عروقه لا يمكنها التحلل، وتلك الأخلاط والرياح إما حاصلة في الدماغ راسخة فيه، ~~أو مرتفعة إليه من أغضاء أخر. # والتي في الدماغ نفسه: إما أخلاط باردة رقيقة وهي إما بلغم وعلامته الثفل ~~وكثرة التبصق وقلة العطش وكدورة الحواس وكثرة النوم ولين النبض وبياض ~~القارورة والهدوء عند إسخان الرأس، وإما سوداء وعلامتها كثرة الفكر وطول ~~الصمت والسهر وتخيل الأشياء مسودة وصلابة النبض وضعفه. وإما أخلاط رياحية ~~باردة وعلامتها جميع هذه العلامات المذكورة في الأخلاط الباردة مع عدم الثقل، ~~وعلاج جميع ذلك تنقية الدماغ بعد النضج بالحقن والحبوب والغراغر المستفرغة ~~للمواد الباردة، وتحليل الرياح بالمشمومات مثل المشك والغالية والنمام ~~والياسمين والعطوسات بالكندس والجندبادستر، والعطوسات المتخذة من الفلقل ~~الأبيض والصبر2) والزغفران، والجندبادستر بماء المززنجوش، والأطلية بمثل ~~العاقرقزحا() والخزدل والقرنفل بماء النمام وخل عنصل، والانكباب على المياه ~~التي طبخت فيها الحشائش الملطفة (189 و) مثل البابونج والإكليل وشبث. PageV01P377 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0378.png) # وإما أخلاط حارة وهي إما دم وعلامته أن لا يلبث طويلا بل ينحل ويسكن ~~سريعا لأنه ألطف من البلغم والسوداء وحمرة الوجه والعين في ذلك الوقت ودرور ~~العروق وسخونة الرأس ودمعة تسيل عند ابتداء الدوار. وعلاجه فصد القيفال ~~وحجامة الساق وتطفئة الدم بمثل لعاب بزر قطونا وشراب العناب وكشك الشعير ~~والمزورات الحامضة، وإما صفراء وعلامتها صفرة اللون ومرارة الفم وتخيل ألوان ~~صفر وسرعة النبض والعطش والسكون بما يبرد وعلاجه تنقية الدماغ من الصفراء ~~يطبيخ الإهليلج والشاهترج وله أشباب غير هذه. # وأما السدر فإن سببه امتناع الروح النفساني عن سلوكها الطبيعي في أوعية ~~الدماغ وعروقها فيبرد الدماغ ويحذر وسبب امتناع الروح: إما أخلاط باردة غليظة ~~ويسمى هذا النوع بالسدر الخدري وعلامات هذه الأخلاط قد ذكرت في الدوار، ~~وعلاجه تنقية البدن بالحقن أولا على سبيل التدريج ثم تنقية الدماغ بالإيارجات ~~والغراغر والعطوسات والمشموات والسعوطات والنطولات المذكورة في ~~ليثرغس، واما سقوط شيء على الرأس أو ضربة تقع عليه فيحدث السدر ms309 لألم ~~يعرض لحجب الدماغ أو سدة تعرض هناك فيمنع الروح النفساني من السلوك، ~~وعلاجه الفصد وتضميده بالأضمدة المتخذة بالشمع والدهن وحفظ الرأس من ~~الشمس والغبار لئلا يعطس فإن العطاس في هذه الحالة يورث الغشي. # وقد يعرض السدر أحيانا عند حدوث الصداع البارد أو الحار لشدة الألم في حجب ~~الدماغ وعلاجه العلاج الذي يليق بنوع ذلك الصداع، هذا خلاصة (189 ظ) ما ذكروه ~~هنا ونحن وإن كنا خالفنا ما التزمناه في شرح هذا القسم العملي وبسطنا الكلام هنا ليكون ~~دليلا على ما مهدناه قبل الشرح من أن المصنف أجمل إجمالا فاحشا فليتدبر. PageV01P378 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0379.png) # قال: الشقيقة ألم في جانب واحد يكون عن الأخلاط الأربعة ويعرف بما مر عن ~~العلامات. # أقول: الشقيقة نوع من الصداع سميت بذلك باعتبار محلها وهو شق الرأس، ~~وإنما لم تعم الرأس كله لأن مادة هذا الصداع قليلة فيه لأنها تكون في أكثر الأمر ~~متولدة في شرايين الرأس، أو مرتفعة إليها فتقبلها الشرايين التي في الجانب ~~الأضعف، وتلك المادة إما بخارات ترتقي إلى جانب الرأس من جميع البدن أو من ~~عضو من ذلك الشق فإذا ارتفعت إليه ثارت مادة فضلية، وإما أخلاط حارة أو باردة ~~رطبة غير نضيجة عسيرة التحلل. # قال: وعلاجه كما ذكر في الدوار، والسعوط بماء السلق ودهن القشط مجرب ~~في ذلك، واستعمال حب الصبر مرة بعد مرة ودهن الخشخاش والقزع. # أقول: إذا عرف من أي خلط هي نقص إما بالفصد أو بالإسهال، ثم إن كان ~~حارا عولجت بتنطيل الرأس بمياه طبخ فيها الحشائش الباردة مثل اللينوفر وورق ~~الخطمي، وإن كان باردا فبما طبخ فيه الحارة مثل البابونج والشيح(2 ومثل ذلك ~~الأطلية والمروخات ففي المادة الحارة بالبارد وفي الباردة بالحار، فإن لم ينجع ~~العلاج يفقد الشريانان اللذان على الصدغين واللذان خلف الأذنين (190 و) فأيهما ~~وجد أشد نبضا وأكثر انتفاخا بتر. # قال: البيضة والخوذة نوعان من الصداع يعمان الدماغ إلا أن قوة الأول في ~~وسط الرأس والثاني في دائره. # أقول: سبب هذا المرض قد يكون من ms310 بخارات المعدة أو بخارات الرأس أو ~~أخلاط ردئة دم أو صفراء أو سوداء أو بلغم أو فلغموني في نفس الدماغ أو حجبه، PageV01P379 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0380.png) ~~وهو مرض لابث ثابت مزمن تهيج صعوبته كل ساعة وسبب عسر انقلاعه كثرة ~~الأبخرة وغلظها مع ضعف الدماغ عن تحليلها، وصفاقة الأغشية وتلززها وامتناع ~~تحلل الأبخرة عنها إلا في زمان طويل ترق وتسخف فيه ثم تنفذ في جواهرها ~~وتندفع على سبيل الترشح. # قال: وعلاجها مع ما ذكر أخذ الشوطيرا() أكلا وسعوطا، والجلنجبين أكلا، ودهن ~~المرزنجوش دهنا وسعوطا، وهذا السفوف2 مجرب في ذلك يستعمل بعد الأسبوع ~~يوما بعد يوم من ثلاثة دراهم إلى أربعة بالترنجبين في الصفراء وماء الجبن في السوداء ~~وماء العسل في البلغم وصفته: زهر بنفسج عشرة دراهم، عود سوس تزبد2 من كل ~~ستة دراهم، بزر كرفس وهندباء87) أفتيمون ورد منزوع ومضطكي راوند(5) آنيسون من ~~كل أربعة دراهم، كابلي دازصيني من كل ثلاثة دراهم يسحق ويستعمل. # أقول: ضمير التثنية يعود للبيضة والخوذة وقوله مع ما ذكر - أي في علاج ~~الشقيقة - ولكن ينبغي أن يتفقد عن أي خلط حدث فيستفرغ ثم يعالج بما يقوي ~~الرأس من الدهونات والنطولات وغيرها. # قال: قرانيطس هو وجع يعتري الرأس غالبا عن حر ويتجاوز (190 ظ) إلى ~~الدماغ، ويصحبه اختلاط في الذهن وفساد في العقل فيكثر معه تحريك الرأس ~~والدموع والحمى وقل من ينجو منه. # أقول: قرانيطس بالقاف على ما صححه الرازي وقيل بالفاء نوع من أنواع السرسام ~~(أو مرض الرأس اسم فارسي فإن سر هو الرأس وسام هو المرض)(2)، وهو ورم في PageV01P380 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0381.png) ~~أحد حجابي الدماغ الرقيق المجاور له والغليظ المجاور للقحف أو فيها أو في الدماغ ~~نفسه على رأي الشيخ وأبي سهل المسيحي وصاحب الكامل وكثير من المتأخرين، ~~ونقل جالينوس عن بعض الأقدمين أن الورم إنما يعرض للأعضاء المتوسطة، وأما ما ~~هو لين جدا كالدماغ أو صلب جدا كالعظام فإنه لا يرم لعدم استمساك الفضل في ~~الأول للينه ولعدم نفوذ الفضل في الثاني لصلابته المانعة منه، ثم ذلك ms311 الورم إما عن ~~الدم ويسمى قرانيطس، وإما عن الصفراء ويسمى قرانيطس الخالص، وإما من السوداء ~~وإما من البلغم ويسمى ليثرغس ومعناه النسيان، أما ما كان عن الدم فعلامته حمرة دائمة ~~مع ثقل الرأس، وحمرة شديدة في العين والوجه وصداع وهذيان مع ضحك وخشونة ~~اللسان، ويكون لونه إلى حمرة مائلة إلى السواد وعظم النبض وربما تدمع العين، وأما ~~ما كان من غيره فله علامات أخر. # إذا علمت هذا فقول المصنف: هو وجع يعتري الرأس تفسير بالأعم لأنه يصدق ~~على الصداع والشقيقة وجميع آلام الرأس فقد وضع العرض العام مكان الجنس ~~القريب، وقوله: ويتجاوز إلى الدماغ مبني على رأي الشيخ وأبي سهل من تجاوز الورم ~~للدماغ وقد علمت الفرق بين الرأس والدماغ في التشريح، وقوله ويصحبه اختلاط في ~~الذهن من علامات (191 ظ) قرانيطس المطلق الكائن عن الدم كما بين لك. # قال: وعلاجه المبادرة إلى الفصد في القيفال، ثم هذا المطبوخ وصنعته: شعير ~~مقشور عناب إجاص تمر هندي من كل جزء، وبزر هندباء بزر خشخاش ورد منزوع ~~أشطوخودس(1) من كل نصف جزء، ويطبخ الكل بعشرة أمثاله ماء حتى يبقى الثلث ~~ويستعمل فاترا، ومعجون البنفسج غاية في هذا المرض شربا بالماء الفاتر ~~والشوطيرا مطلقا وإيارج روفس(2 في الباردين، وكذا وضع دهن القزع والخس أو ~~مائهما وماء الكشفرة والورد والخل والصندل. PageV01P381 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0382.png) # أقول: قوله: والشوطيرا مطلقا أي في هذا النوع وبقية الأنواع، وقوله: وإيارج ~~روفس في الباردين أي ما كان ناشئا عن السوداء أو عن البلغم، وقوله: وكذا وضع ~~دهن القزع هذا إنما يكون في الناشئ عن الأخلاط الثلاثة أعني الدم والصفراء ~~والسوداء، أما ليثرغس فقد قيل من علاجاته وضع الخل وماء الورد مع دهن الورد ~~في أول الأمر لتقوية الدماغ ومنع المادة عن التوجه إليه بتعديل مزاجه بالتسخين ثم ~~بعد يومين من ابتداء الوضع يجعل معها شيء من جندبادستر ثم توضع الأضمدة ~~والأطلية المحللة. # قال: الصرع سدة في منافذ الروح تمنعها الصعود سببه احتراق أو زعجة من نوم ~~وقد ينوب أدوارا مع ms312 القمر ويلزمه اضطراب وزبد واختلاط عقل فإن جاوز خمسا ~~وعشرين سنة (191 ظ) عسر علاجه وقيل تعذر. # أقول: الصرع في اللغة السقوط سمي به تسمية للملزوم باسم اللازم، وقد يسمى ~~بالصبياني لأن أكثر ما يعرض للصبيان لرطوبة أدمغتهم ولضعف أغصابهم ولشرههم ~~وتناولهم الغذاء من غير ترتيب، ويسمى باليونانية قاذون أي الصبياني، وهو علة ~~تمنع الأغضاء النفسية - أي التي يكون فيها الروح النفساني - عن أفعالها كلها ~~وسببه سدة تعرض في بطون الدماغ وفي بعض مجاري الأغصاب المحركة ~~للأغضاء من خلط غليظ كالسوداء والبلغم أو لزج كالبلغم أو كثير كالدم والبلغم ~~والسؤداء؛ فالدم يوجب السدة بكثرته والبلغم بلزوجته وكثرته وغلظه والسؤداء ~~بغلظها وكثرتها وهذا أثري، فإنه قد يكون من الأبخرة الرياحية الغليظة وقد يكون ~~لانقباض الدماغ بكيفية رديئة تصيبه فيمتنع الروحي النفساني عن السلوك في بطون ~~الدماغ والأعصاب فيتشنج جميع البدن. # إذا علمت هذا فقول المصنف: الصداع سدة تفسير له بالعلة الفاعلية فإنه ليس ~~نفس السدة بل هي علة فيه، وقوله: سبب احتراق - أي سبب تلك السدة احتراق أي ~~احتراق خلط - فإن الخلط إذا احترق حصل منه أنخرة رياحية غليظة وقد علمت أن ~~هذا بعض أشبابه، وقوله: أو زعجة من نوم هذا سبب بعيد، وقوله: وقد تنوب أدوارا ~~مع القمر؛ أي إذا كانت السدة ناشئة عن البلغم فإنه قد تقرر في الطبيعيات أن القمر PageV01P382 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0383.png) ~~مرطب ورطوبات العالم تتغير بتغيرات القمر (192 و) بحسب زيادة نوره ونقصانه، ~~فإن أدمغة الحيوان تزيد في زيادته وتنقص في نقصانه، والنبض يكون ممتلئا عند زيادة ~~نوره ولا كذلك عند نقصانه، وكذلك حال اللبن في الضرع والمواد تتحرك في الظاهر ~~عند زيادة نوره حتى أنه يرى للأبدان نعومة وإلى الباطن عند نقصانه، والنائم في نور ~~القمر تكثر به النزلات ويحس بثقل في دماغه واسترخاء في بدنه وفتور في حركاته، ~~ولحوم الحيوانات تتغير عند وضعها في نوره في طعمها وريحها أكثر ما إذا وضعت ~~في موضع آخر، وهكذا الأمور التي تتغير بسبب الرطوبة. # وقوله: ويلزمه اضطراب واختلاط ms313 عقل؛ أما سبب الاضطراب فإن السدة متى ~~عرضت في منافذ الروح النفساني وهي غير كاملة (لأنها لو كانت كاملة منعت الروح ~~عن النفوذ إلى الأعضاء بالكلية وبه تحدث السكتة)، عرض للروح النفساني كالنفرة ~~في نفوذه إلى الأغضاء فتحدث رعدة وحركة غير منتظمة، وأما الزبد فسببه غلظ ~~الرطوبة اللزجة المحدثة للصرع التي تندفع من الدماغ وتسيل إلى مجاري النفس ~~والريح المتصعد من الرئة بعد الاستنشاق وحرارة القلب حيث لا يصل إليه الهواء ~~على ما يجب فتزداد حرارته ويتأدى منه إلى الرئة ويتحرك الريح والرطوبة بالغليان ~~فيحصل الزبد كما يعرض للخيل عند الجريان، وقوله: فإن جاوز خمسا وعشرين، قال ~~أبقراط في الفصول: من أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة فإنه يحدث له انتقال، ~~فأما من عرض له وقد أتى عليه من السنين خمس وعشرون سنة فإنه يموت وهو به ~~انتهى. (192 ظ) فقوله: فإن جاوز لا بد من التأويل فيه فإن المعنى فإن حدث له ~~الصرع والحال أنه قد جاوز خمسا وعشرين سنة قبل حدوثه لا ما هو ظاهر عبارته من ~~أنه حدث له الصرع واستمر هذا القدر فتفطن. # قال: وغالبا ما يكون عن السوداء والبلغم ومتى علم أصله فصد في الحارين ~~ونقي مطلقا، والمجرب له أخذ هذا السفوف وصفته أفتيمون بسفايج PageV01P383 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0384.png) ~~أشطوخودس كابلي من كل عشرة، سنبل( طيب بنفسج سنا بزر هندباء ريباس من ~~كل ستة، تزبد غاريقون(2 حجر أرمني من كل ثلاثة، لؤلؤ مرجان لسان ثور حرير ~~محرق كهرباء من كل اثنان، جنطيانا(2) مر حب غار(8) من كل درهم، زغفران اثنا ~~عشر قيراطا، فاوانيا(5) زمرد ياقوت عنبر مشك من كل ثمانية قراريط، سكر مثل ~~الجميع، الشربة منه خمسة دراهم، ومن المجرب فيه إيارج روفس ويجب إصلاح ~~الغذاء وربما دعت الحاجة إلى الأدهان ولا بأس بالحمام. # أقول: الخلط الفاعل للصداع إما أن يكون خاصا بالرأس وإما بشركة من أغضاء ~~أخر كالمعدة أو اليدين أو الرجلين، وقد ذكر بولس أنه رأى الصرع باشتراك الرحم ~~وكانت المرأة حاملا فلما ولدت ms314 سكن، وكالصرع الحادث بسبب الديدان. # وما كان خاصا بالرأس فإما عن بلغم وعلاجه تنقية البدن أولا بإيارج فيقرا(9) ~~ونحوه من مسهلات البلغم، ثم تنقية الدماغ بالحبوب المتخذة من الصبر والتزبد ~~والغاريقون وحب النيل وشحم الحنظل( والسقمونيا مع العسل، وإما عن سوداء ~~وعلاجه الاستفراغ بطبيخ الأفتيمون والحب المخرج للسوداء وتقوية الرأس ~~بالمشمومات كالعنبر والماورد، وإما عن دم وعلاجه فصد الصافن (193 و) ~~وحجامة الساق، فقوله: ومتى علم أصله فصد في الحادين أي الدم والصفراء، ~~وقوله: ونقي مطلقا أي في كل الأخلاط والأولى فصد في الدم ونقي فيما عداه لأن ~~حدوثه عن الصفراء بعيد، ومع ذلك لو حدث تنقى بالاستفراغ اللهم إلا أن يكون ~~الفصد لتقليل الكمية لتعتدل الكيفية فتأمل على أن الصرع الذي يكون من الدماغ لا PageV01P384 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0385.png) ~~يكون عن صفراء، بل قد حصره صاحب الكافي في البلغم الساذج أو البلغم المائل ~~إلى السوداء ولم يذكر الدم وإن ذكره صاحب الأشباب، وقال صاحب الأشباب ~~أيضا: وقد يكون الصرع في الندرة عن الصفراء وعلاجها استفراغ الصفراء بشراب ~~الإجاص والتمر هندي مع الماء البارد وتعديل المزاج بالمشمومات والسعوطات ~~والأطلية الباردة الرطبة وحلب اللبن على الرأس ودلك الأغضاء إن عرض لها ~~التشنج بعد النوبة أو عندها بالدهن والماء الفاتر للتحليل والترطيب، وقوله: ولا ~~بأس بالحمام، قال صاحب الكافي: ويكثر دخول الحمام من غير تعرق كثير وفي ~~البلغمي يحتاج إلى تعريق كثير من غير طول مكث فيه. # قال: المالنخوليا مرض دماغي أكثره عن خلط السؤداء وقل عن بلغم، ومبادئه: ~~تغير فكر ثم استيحاش وعزلة ثم يؤول إلى عدم استقامة على حال فيبكي تارة ~~ويضحك أخرى، وربما تصور الشخص نفسه زجاجا وأن الناس يريدون كسره ~~ونحو ذلك من التخيلات. # أقول: المالنخوليا هو تغير الظنون والفكر عن المجرى (193 ظ) الطبيعي إلى الفساد ~~وأكثر ذلك التغير يكون بحسب العادة والأوضاع المرتسمة في الخيال حال الصحة، كما ~~ظن رجل كان يصنع الفخار أنه صار خزفا فيحذر القرب من الناس والحيطان لئلا ينكسر، ~~وظن آخر كان يشتري الديوك ms315 ويسمنها ثم يبيعها أنه صار ديكا فيصعد إلى المواضع ~~المرتفعة ويضرب عضديه على جنبيه كالديك ثم يصيح، وظن آخر كان يحضر حلقة ~~الحواين كثيرا أن حية دخلت جوفه ويقول قد أكلت الحية من كبدي. # فقول المصنف في تعريفها: إنها مرض دماغي لم يأت بشيء في كشف ~~حقيقتها، وقوله أكثره عن خلط السوداء أي أكثر حدوث هذا المرض يكون عن PageV01P385 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0386.png) ~~خلط السوداء؛ فإنه إذا امتلأ البدن بالسوداء ترقى منها بخار مظلم إلى الرأس ~~فيوحش الروح النفساني ويفزعه بظلمته ويظلم الدماغ ويسوده كما يسود الدخان ~~الكدر المظلم عين الشمس وتؤثر تلك الظلمة في النفس الناطقة بمشاركة الدماغ ~~فتبقى في وحشة كالمتفرد في الظلمة، على أن مزاج السوداء وهو البرد واليبس ~~مضاد لمزاج الروح مضعف له، كما أن الحرارة والرطوبة التي هي مزاج الدم ملائم ~~مقو له. # وقوله: وقل عن بلغم وعلامته لزوم الكسل والسكون لصاحبه؛ لأن البلغم لبرد ~~مزاجه ورطوبته لا يستعد للاحتراق استعداد الحار اليابس فتكون الأغراض اللازمة ~~لمزاجه الأصلي باقية فيه بعد الاحتراق، وقوله ومبادئه تغير فكر؛ وذلك لأن الفكر ~~حركة الروح من أوسط الدماغ إلى مؤخره ثم منه إلى الأوسط والحركة مسخنة فإذا ~~أفرطت أحرقت الرطوبات التي في الدماغ (194 و) وجففتها لا سيما إذا كان في ~~الأشياء العميقة والمسائل الدقيقة لأن النفس إذا فكرت فيها ولم تقدر على حلها ~~وبلوغ عللها حزنت واغتمت وعرض من ذلك الاحتراق والجفاف، قال روفس: قد ~~عرض هذا المرض لكثير من الفلاسفة كأفلاطون ونظرائه، وقال الطبري: قد رأيت ~~جماعة من الأفاضل تفردوا بأنفسهم وتركوا الاشتغال بغير العلوم ولزموا مجانبة ~~الناس فاحترقت أخلاطهم وحدث لهم المالنخوليا منهم الفارابي، فإنه كان لا ~~يختلط بالناس ويتجنبهم وإذا عاب إنسانا عابه بأنه يجالس العامة والسوقة فحدث به ~~نوع من المالنخوليا، كان يخرج إلى السوق ويقعد ويهذي بالمنطقيات ويلعب به ~~الصبيان والسوقه، قال: وبلغني أنه نظر يوما إلى إنسان يبيع شيئا من الحلوى فقال ~~كيف تبيع هذا فأجابه الطواف(1) بأن قال رطل منه بكذا فخاصمه وواثبه ms316 فاجتمع ~~الناس عليهما وترافعا إلى الوالي، فسأله الوالي عما جرى بينهما فقال: أنا أسأل عن ~~الكيفية وهو يجيبني عن الكمية، فضحك وأمر بتخلية سبيله وتزايد أمر علته لامتناعه ~~من المعالجة إلى أن هلك، ومنهم عيسى بن ماسويه تفرد بنفسه واقتصر على PageV01P386 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0387.png) ~~ماهي من بغداد يشير عليه بترك ما هو عليه فلم يقبل منه فما مرت إلا أيام يسيرة ~~حتى حدث به ضرب من المالنخوليا، وكان يفزع من غلمانه وجيرانه فيقول فلان ~~هم البارحة بقتلي وأخذ مالي وتزايدت (194 ظ) علته حتى جفت أخلاطه ~~واحترقت وهلك بذلك. # قال: ويكون عن شركة وعلامته وجع الكتفين عند الهضم وفي الدماغ نفسه إن ~~فقدت. # أقول: ما كان عن شركة يسمى مراقيا لأن ابتداءه يكون من المراق بالتشديد وهو ~~الغشاء المستبطن للأحشاء من خارج، وقال يوحنا: لأنه ينفخ المراق وسببه يكون ~~من خلط سوداوي محرق يجتمع في المعدة ويحدث فيها ورما، أو يحتبس في ~~الماساريقا ويحدث فيها سددا لغلظه، أو يحدث في الطحال ورما، أو يجتمع في ~~المراق ويتراكم ويزداد غلظا واحتراقا بحرارة الكبد والأمعاء وترتقي منه بخارات ~~إلى الدماغ في أي عضو كان اجتماعه، ومن علامات هذا النوع وجع الكتفين وذلك ~~لثقل المعدة وانجذابها إلى أسفل، وهذا النوع - أعني المراقيا - لا تعالج ~~بالاستفراغ إن كان في المعدة أو الماساريقا أو المراق وذلك لئلا تنجذب المواد ~~الفاسدة إلى المعدة والأحشاء فيزداد بذلك الورم والسدة وضعف المعدة وسوء ~~الهضم ولئلا يزداد القشف واليبس في البدن ويحدث التشنج ثم الموت، كما قال ~~الطبري: رأيت من به هذه العلة فعولج بالاستفراغات فتشنجت أكثر أعضائه مع ألم ~~شديد كان يلحقه حتى هلك بما استفرغت الرطوبات التي كان البدن محتاجا إليها ~~وضعف قواه وأعضائه، وأما إن كان في الطحال المجرد فلا بأس بالاستفراغ ~~بالأذوية القوية. # وقوله: عند الهضم الأولي بل الصواب حذفه، بل وجع الكتفين (195 و) ~~حاصل أبدا لوجود سببه بل هو قبل الهضم أشد لزيادة ثقل المعدة بالوارد عليها من PageV01P387 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0388.png) ~~الغذاء، وقوله: وفي الدماغ ms317 نفسه إن فقدت يعني إن لم يكن هناك وجع في الكتفين ~~فسبب المرض من الدماغ نفسه. # قال: وعلاجه الفصد مرات في الدم وقد يفصد في الصفراء لرداءة الكيف، ~~واستعمال كل دهن ورطب كفستق وفراريج وإسفاناخ وقزع ووضع أدهانها ~~واستحمام وتنقية بالإيارج الكبار واركيغانس فيه مجربة وكذا سفوف السوداء ~~بالفوتنجي ومطبوخ الفاكهة. # أقول: قد أجمل على ما هو عادته في العلاج وتفصيله يطلب من الكتب ~~المطولة فإن المالنخوليا تتنوع إلى أنواع كثيرة لكل نوع منها علاج يخصه، وقوله: ~~وقد يفصد في الصفراء المالنخوليا الناشئة عن الصفراء يقال لها صبارا وعلاجها ~~علاج البرسام(1 الصفراوي، وقوله: واركيغانس أي وحبوب اركيغانس اسم للحكيم ~~الذي دبره ويطلب بيانه من الأقرباذينات وكذلك سفوف السوداء مبين فيها. # قال: السرسام لفظة فارسية معناها ورم الرأس؛ مرض يكون غالبا عن الحرارة ~~يلزمه ثقل في الرأس وحركة ودموع واختلاط، وعلاجه الفصد حيث يلزم، ثم ~~مطبوخ الخيازشنبر والأفتيمون وسفوف أرسطو في البلغم، ومن مجرباتنا فيه ~~السوطيرا شرابا وسعوطا وكذا دهن الفاغية(2 وضعا وماء الشعير والقزع. # (195 ظ) أقول: تقدم القول في شرح هذا الكلام مجملا عند شرح قرانيطس، ~~وقوله: والأفتيمون معطوف على الخيازشنبر؛ أي ومطبوخ الأفتيمون والمطابيخ ~~كالحبوبات وغيرها من السفوفات مما تكفل ببيانها الأقرباذينات. # قال: العشق مرض يتولد عن نظر وتفكر في بعض الصور يساعده طمع ~~ووسواس فيتأدى من إحدى الحواس إلى المشترك فيجذبه الخيال إلى أن يحكم ~~الدماغ فإن أزال العقل فلا علاج له وإلا فعلاجه الوصال، قال أبقراط دوامه وإلا PageV01P388 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0389.png) ~~فقد يزيد وقد يبطله في المبادي الاشتغال بالمحاورات والحساب وترك دواوين ~~الشعر وما فيه ذكر المحبة وقيل إن المفرحات تقطعه. ~~أقول: العشق مشتق من العشقة وهي نوع من اللبلاب يلتف على الأشجار ~~فيجففها، وسمي هذا المرض من جهة التشبيه به لأنه يجفف صاحبه ويذهب عنه ~~رونق الحياة، وهو مرض وسواسي يجلبه الإنسان إلى نفسه بتسليط فكرة على ~~استحسان بعض الصور والشمائل التي تكون للمعشوق وإن لم يكن في نفسه حسنا ~~كما قيل: ~~وما الحب عن حسن ms318 ولا عن ملاحة * ولكنه شنيء به النفس تعلق # ويحدث من إدامة الفكر احتراق الدم واستحالته إلى السؤداء ويزداد من ذلك ~~قوة السبب ثم المسبب وهكذا حتى يعظم الأمر فيؤول إلى ضرب من المالنخوليا، ~~فقوله: ويتأدى من إحدى الحواس الضمير في يتأدى يعود إلى النظر أي يتأدى من ~~النظر إلى الحس (196 و) المشترك الذي هو محل لما تدركه الحواس، ثم منه إلى ~~الخيال ويحصل بعد ذلك التفكر في تلك الصؤرة المخزونة في الخيال وإدامة الفكر ~~فيلزم ما ذكرناه، وقوله فإن أزال العقل أي نسب الجفاف الحاصل للدماغ من إدامته ~~الفكر كما قيل: ~~وكان ابتداء الذي بي مجنونا * فلما تمكن أضحى جنونا ~~وكنت أظن الهوى لينا * فقاسيت منه عذابا مهينا # وقوله: وإلا فعلاجه الوصال وهو كما قال ولكن لم يرض بذلك كثير من أرباب ~~هذا المجال قال الشاعر(2): ~~أعانقها والنفس بعد مشوقة إليها وهل بعد العناق تداني PageV01P389 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0390.png) ~~وألثم فاها كي تزول حرارتي . فيشتد ما ألقى من الخفقان ~~كأن فؤادي ليس يشفي غليله(1) . سوى أن يرى الروحين ممتزجان # وقلت أنا: ~~أغار عليك من نظر الغيون ومن شوقي إليك ومن شجوني ~~ومن كأس على شفتيك يجري * ومسواك لمبسمك المصون ~~ولو أنا انتظمنا في وشاح وصرنا حيث لا وضع لدون ~~وقالوا لي أتبغي غير هذا . لقلت: نعم بعيد قربوني # وقوله قال أبقراط، نقل صاحب الأطباء عن أبقراط في ترجمته قال ما نصه: العشق ~~طمع يتولد في القلب وتجتمع فيه مواد من الحرص، فكلما قوي ازداد صاحبه في ~~الاهتياج واللجاج وشدة القلق وكثرة السهر، وعند ذلك يكون احتراق الدم (196 ظ) ~~واستحالته إلى السؤداء والتهاب الصفراء وانقلابها إلى السوداء ومن طغيان السوداء ~~فساد الفكر، ومع فساد الفكر يكون نقصان العقل ورجاء ما لم يكن وتمني حتى يؤدي ~~ذلك إلى الجنون، فبه ربما قتل العاشق نفسه، وربما مات غما، وربما وصل إلى ~~معشوقته فيموت فرحا أو أسفا وربما شهق شهقة فتختنق منها روحه أربعا وعشرين ~~ساعة، فيظن أنه قد مات فيقبر وهو حي وربما ms319 تنفس الصعداء فتختنق نفسه في تامور ~~قلبه (والتامور الدم والتابور غلاف القلب)2، وينضم عليها القلب حتى يموت وربما ~~ارتاح وتشوق النظر أو رأى من يحب فجأة فتخرج نفسه فجأة دفعة واحدة، وأنت ترى ~~العاشق إذا سمع بذكر من يحب كيف يهرب دمه ويستحيل لونه وزوال ذلك عمن هذه ~~حاله بلطف رب العالمين لا بتدبير من الآدميين. # وقال جالينوس: العشق من فعل النفس وهي كامنة في الدماغ والقلب والكبد، ~~وفي الدماغ ثلاث قوى التخيل في مقدم الرأس، والفكر وهو في وسطه، والذكر PageV01P390 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0391.png) ~~وهو في مؤخره، وليس يكمل أحد اسم عاشق حتى يكون إذا فارق من يعشقه لم ~~يخل من تخيله وفكره وذكره وقلبه وكبده فيمتنع من الطعام والشراب باشتغال ~~الكبد، ومن النوم باشتغال الدماغ بالتخيل والذكر له والفكر فيه، فتكون جميع ~~مساكن النفس قد اشتغلت به فمتى لم تشتغل به وقت الفراق لم يكن عاشقا، فإذا ~~لقيه خلت هذه المساكن، والعلاج المقرر بينهم ترطيب المزاج لأن هذا المرض ~~وإن كان من عوارض النفس لكن البدن ينفعل عنه بدوام السهر والفكر وقلة الطعام ~~وغيرها، (197 و) فينبغي أن نعالج النفس والبدن بترطيب البدن بالاستحمام بالمياه ~~العذبة والتمريخ بالأدهان المرطبة والتوسع في الأغذية. # وبالجملة يعالج بما تعالج به المالنخوليا وذلك لئلا يجف البدن فيصير إلى ما هو ~~شر لا يتلافى ثم إشغال النفس بالأشغال الشاغلة التي تنسي المحبوب، والجماع لغير ~~المحبوب ينقص من العشق ويزيل الفكر فيه لما يندفع عن الدماغ والقلب من الأبخرة ~~الرديئة المنفصلة عن المني، وكذلك المحاورات والحساب والعلوم الرياضية التي ~~تحتاج لأعمال الفكر كالهندسة والنجوم، لأن في الاشتغال بهذه الأمور صرف للفكر ~~عن المعشوق كما أشرت إلى ذلك في بعض أراجيزي الأدبية بقولي: ~~أو فاصطبر إن كنت ذا تجلد وعلل النفس بجد ودد ~~وحادث الإخوان والخلانا * وخالط الأخدان والأفرانا ~~ولا تطل مكثك عنهم خال * يصبح بالفكرة في نكال(2) ~~وإن يكن لا بد من تفرد * قضد الفرار من زمان معتد ~~فاستعمل الفكرة في الجليل * واشغل اللسان بالتهليل ~~فإنه ms320 مطردة الشيطان * ومذهب الأشجان والأحزان ~~أو في كلام القوم أمعن نظرك . تبصر ما عن الغرام تعرك PageV01P391 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0392.png) ~~أو في مسائل الحساب طالع * أو كتب الحكمة كالمطالع ~~وإن تك النفس بذاك كلت . وجنحت بطبعها للفكرة ~~ففي مساوي قبحه تفكز * فنه يعد من مستقذز ~~وإنه وإن يكن ذا حسن 0 أو كالهلال بهجته والغصن ~~(197ظ) فكم جنى ذا الغصن حافي الطبع مستقبح عند النهار والشرع ~~وإن ذكرت منه وجنته أشرقت * فكم بلثم من دنيء خشمت ~~أو شفة لعساء(1) وتغر أشنب(2) . كالدرر(2) والأقاح(8) ثم الحبب(3) ~~فكم بفرط اللثم قد أدماه . مسود الأشنان نتن فاه9 ~~وامتزجت بريق ذاك الأبخر * خمرة هذا المبسم المعطر # قال: المانيا مرض مركب من العشق وغيره يلزمه سهر وحب للسياحة ~~والسكوت مع عدم الشعور غالبا، وعلاجه التنقية بحب الصبر والاصطمحيقون. ~~أقول: المانيا ترجمته باليونانية الجنون السبعي وهو نوع من المالنخوليا، وأما ~~قوله إنه مركب من العشق وغيره فمن التدبيجات والتمويهات لأنه مرض مفرد PageV01P392 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0393.png) ~~وليس مركبا، غايته أنه قد ينشأ عن العشق وذلك لأن سبب هذا المرض سوداء ~~محترقة، وعلاجه تنقية البدن من السوداء وترطيب البدن والدماغ والتنويم بلعوق ~~الخشخاش، والتغذية بالقزع والإسفاناخ والخس المسلوق المطجن بدهن اللؤز ~~الحلو، ولا يترك الطبيعة معتقلة لئلا يرتفع من الثفل بخارات مؤدية إلى الدماغ، وأما ~~حب الصبر وما بعده فمبين في الأقرباذين فلا حاجة لشرحهما كغيرهما من الأذوية، ~~فإن الأذوية المفردة تكفلت بها كتب المفردات كمفردات ابن البيطار وغيره، وأما ~~المركبات من الحبوب والمعاجين وغيرهما فتذكر في الأقرباذين. # قال: ومما له اسم ما يخص أعصاب الدماغ ويكون غالبا عن البلغم وندر عن ~~ضده، فإن خص جانبا من الدماغ فأمال الحنك أو العين (198 و) فلقوة، أو نصف ~~البدن طولا فمنع الإحساس ففالج، أو خص عضوا بحركة غير إرادية فرعشة، أو ~~نقص الحس فخدر، أو جذب العضل إلى غير استقامة فتشنج، أو سد المنافذ ومنع ~~الكلام فسكتة، أو جمع العروق تارة وأطلق أخرى، وخلط الحركة فكزاز، وكلها ~~متقاربة، وفي تحقيقها مباحث كثيرة ms321 ذكرناها في المطولات، وقد جربت في جميعها ~~معجون البلاذر( أكلا، والنطول بطبيخ الإكليل والشبث والخبازى والبابونج ~~وقشر البصل، والدهن بدهن القسط والخزدل ولا تمس قبل ثلاث ولا فصد قبل ~~أسبوع، والإيارجات وحبوب الذهب من أتم العلاج فيها وكذا الجلنجبين() ~~العسلي، والسكتة المعطسات كالسعوط بالجندبادستر والكندس في ماء السلق. # أقول: هذه الأمراض التي أجملها من المهمات التي اعتنت بتحقيقها أفاضل ~~الحكماء لأنها أمراض خطرة والفرق بين أفرادها وتفضيلها يحتاج لمزيد تطويل PageV01P393 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0394.png) ~~يغني عنه الرجوع لمبسوطات الكتب، وما ذكره في علاجها أمر مجمل كلي لا يعول ~~عليه يعلم ذلك بتتبع كلامهم هنا. # قال: ومن الصداع أنواع ليس لها اسم، تكون إما من خارج كضربة أو من داخل ~~كبخار وضعف مشارك وعلاج كل بحسبه. # أقول: الأولى ذكر هذا الفصل من الكلام قبل الصرع لأنه من تتمة أقسام الصرع ~~لكن المصنف لم يبال بأمثال هذه الأمور. # قال: أمراض العين كثيرة قد أوصلها بعضهم إلى خمسة آلاف وغالب القوم ~~اقتصر على مائة واثنين، والأصل كله يجمعه ضعف البصر وفساد الجفن، وحاصل ~~الأمر أن مرض العين إن صحبه صداع وضربان فحار وإلا فبارد، وكلاهما مع الرمد ~~والدمعة والثقل رطب وبدونها يابس، وعلاج كل التنقية أولأ ثم ما يخصه. # (198 ظ) أقول: للعناية بهذا العضو الشريف أفرد القوم له مؤلفات أخصرها ~~تذكرة الكحالين، وللقرشي مجلد ضخم في خصوص ما يتعلق بأمراض العين قد ~~حقق فيه كمال التحقيق فهو المعول عليه عند هؤلاء الفريق، وكلام المصنف في ~~أمثال هذه المباحث محض تعداد لا يسفر عن المراد، وفي استيفاء الكلام على ~~الأمراض وبيان أشبابها وعلاماتها وعلاجاتها تطويل يعوقنا عنه اشتغالنا بحركة ~~السفر والاعتماد على ما حققه القوم قبلنا، فلذلك اختصرنا في القسم العملي الكلام ~~لأن المهم لنا إنما هو شرح القسم النظري وقد وفينا تلك المباحث حقها. # قال: الرمد أكثر أفراض العين وغالبه عن حر، وعلاجه لزوم تليين الطبيعة ~~بالمناسب كطبيخ الفواكه وماء الشعير في الحارين، والتزبد والغاريقون والجلنجبين ~~في البلغم، وطبيخ الإهليلج في اليابس، ووضع الأشياف ms322 الأبيض ثم الأخمر الحار ~~في البارد، واللين في غيره ثم الأضفر في الانحطاط مطلقا، والأنزروت(2 المربى ~~بلبن الأتن والششم( والسكر كحلا وكذا الزغفران. PageV01P394 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0395.png) # أقول: الرمد سمي باسم لازمه يقال رمد الرجل إذا هاجت عينه، وهو ورم في ~~الملتحمة حارا كان أو باردا كما هو رأي الشيخ ومن تبعه، وأما القدماء فإنهم لا ~~يطلقون الرمد إلا على الورم الحار الحادث في الملتحمة ويسمون الأورام الأخر ~~التي تحدث فيها تكدرا لا رمدا، وهو: # إما أن يكون عن الدم وعلاجه فصد القيفال وتليين الطبيعة بمطبوخ الهليلج ~~والإجاص والتمر هندي والشاهترج والتكحل بالشياف الأبيض مذابا في بياض ~~البيض، (199 و) أو لعاب الحلبة لا في الماء لأنه يضر في الابتداء، وإياك أن ~~تستعمل الشياف الأبيض والأشياء المغرية قبل استفراغ البدن والرأس لأنها تمنع ~~التحلل، قال جالينوس: ليس شر أبلغ في الرمد من تعليق المحاجم على نقرة الرأس ~~بعد الفصد وتنقية البدن، وقال ينبغي أن يعطى صاحب الرمد الشديد من الأقراص ~~المعمولة من الأفيون وبزر البنج والزغفران والمر قدر باقلها. # وإما عن الصفراء وعلاجه إسهال البطن بطبيخ الهليلج وتضميد البدن ~~بالعصارات الباردة كالهندباء والكزبرة الرطبة والتكحل بالشياف الكافوري والأفيوني ~~إن اشتد الوجع والنخس. # وإما عن البلغم وعلاجه تنقية الدماغ بالحبوب والايارجات وأن يقطر في العين ~~لعاب الحلبة المغسولة (وطريق غسل الحلبة أن يصب الماء عليها وتترك نصف يوم ~~ثم يصفى ثم يعاد عليها الماء مرة أخرى ثم يطبخ كل درهم بعشرين درهما ماء حتى ~~يبقى النصف ثم يصفى)2، ثم يذر بالذرور(2 الأبيض. # وإما عن السؤداء وقلما يكون إلا مع الصداع، وعلاجه ترطيب الدماغ بالأغذية ~~الجيدة المرطبة الكيموس على نحو ما في المالنخوليا وماء الشعير وإدمان الحمام PageV01P395 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0396.png) ~~والنشوقات بمثل دهن البنفسج واللبن الحليب، والقطورات بمثل لعاب حب ~~السفزجل والتكحل بشياف الدينارجون (وصفته اسفيداج اقليميا من كل عشرة ~~دراهم نشادر درهم كثيراء3 درهم ونصف أفيون درهم وينتخل بالحرير ويحبب)9)، ~~وقد يكون الرمد عن أشباب أخر غير المذكورة هذا بعض ما قرروه وبه يتضح ms323 لك ~~ما ذكره المصنف. # قال: السلاق() مرض في الأجفان يوجب غلظا وحمرة وحكة ويسببه خلط ~~بورقي، وعلاجه بعد التنقية الحضرم ثم الروشنايا) فإن تناثآر منه الهدب كبس ~~بالسنبل المربى بماء الكشفرة والصمغ بماء الورد. # أقول: السلاق غلظ في الأجفان من مادة الحالة؛ يحمر الأجفان (199 ظ) ~~وينتشر الهدب، وكثيرا ما يحدث عقيب الرمد وهو: إما مبتدى وعلاجه الاستفراغ ~~بدواء لطيف مثل ماء الفواكه والتكحل بالماورد المنقوع فيه السماق وتضميد ~~الأجفان ببياض البيض مع دهن الورد بخرقة. وإما مزمن وعلاجه الفصد من القيفال ~~والحجامة على الساق أو الكاحل وسقي مطبوخ الهليلج والتكحل بالشياف الأخمر ~~والتضميد بعدس مقشر مع شحم الرمان هذا ما قالوه وهو المعول عليه. # قال: ومثله السبل حيث لم يقدم وإلا قطع. # أقول: السبل غشاوة تعرض للعين من انتفاخ عروقها الظاهرة في سطح ~~الملتحمة والقرنية ومن انتساج شنيء فيما بينهما كالدخان فيشبه الغشاء الرقيق PageV01P396 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0397.png) ~~الأبيض، وعلاجه الفصد من القيفال والإسهال بالإيارج وما شاكلها وإدامة الحمام ~~بعد التنقية على الخلاء، والاكتحال بعد التنقية بالاكحال الحادة كالباسليقون فإن ~~استحكم علق بالصنانير ثم قطع، ويقطر في العين بعد قطعه ماء الملح والكمون ~~الممضوغين، ويؤمر بإدارة عينه دائما لئلا يلتصق. # قال: ومثلهما الجرب ما لم يعتق وإلا حك وعولج بالذرور الأضفر. # أقول: الجرب ثلاثة أنواع الجرب المنبسط والجرب الحصفي والجرب ~~التيني، ولكل نوع من هذه علاج مخصوص مغاير للآخر وليست كالعلاجات ~~السابقة في السبل والسلاق إلا في الفصد في بعضها، وكأنه لذلك عقد المماثآلة ~~بينهما مع أن المماثآلة تفيد الاتحاد في أكثر الصفات فهذا منه تساهل، وأما قوله: ~~وإلا حك فمن الإلباس وذلك لأن المنبسط إن كان مع غلظ وصلابة شرط بالمبضع ~~خفيفا ثم يحك بالميل حتى تذهب (200 و) خشونته ويسيل منه دم كثير ثم يكحل ~~بالماورد والخل اليسير. وأما الحصفي فإنه لا يحك البتة لأنه في سطح الغشاء فإن ~~حك انحرق الصفاق وفسد الجفن. وأما التيني فإنه يحك بالحديدة المعروفة بالوردة ~~وهو مبضع له رأس كرأس الدينار. # قال: الشرناق ms324 جسم شحمي في الجفن الأعلى يكون عن رطوبة وعلاجه قطعه ~~ثم كبسه بالذرور الأضفر. # أقول: علاج الشرناق أولا استفراغ البدن بالفصد إن وجب، ويسقى أقراص ~~البنفسج وإصلاح الغذاء بالتلطيف بأن يكون مزورة أو لحم طير، وتعديل المزاج ~~ودخول الحمام والتكميد بالمياه التي طبخت فيها الحشائش المحللة، والتكحل PageV01P397 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0398.png) ~~بالباسليقون الأكبر فإن تحلل فهو المقصود وإلا قطع، قال علي بن عيسى: عرض ~~لرجل شرناق وكرهوا علاجه بالحديد لصعوبته فعالجوه بالطلاء المحلل والذرور ~~الأغبر فبرئ برءا تاما وهذا أولى من إخراج الشرناق باليد لخطرة. # قال: وأما الماء فقد يكون عن بخار وقد يكون من بادئ الرأي وفي الحالين إن ~~انجلى عند انقلاب الرأس فعلاجه سهل، وإن لم يتبين فبخار، وعلاجه وعلاج بدء ~~الماء التنقية ولزوم حب الإيارج والذهب والقوقايا، ثم استعمال الأكحال الكبار ~~كالباسليقون وكحل فولس والروشنايا وبرود النقاشين(1 وهذه تجلو البياض أيضا ~~وتقوي البصر. # أقول: الماء مرض ينسد منه المجرى وهو الثقبة وذلك الماء رطوبة غريبة تقف في ~~الثقبة العنبية بين الرطوبة البيضية والصفاق (200 ظ) القرني وتتكرج كتكرج المري ~~وماء الحضرم فمنع الإبصار، وسببه إما من خارج مثل ضربة تقع على الرأس أو من ~~داخل، وهو امتلاء البدن من الرطوبة فيتحلل عنها بخارات غليظة وقد يكون سببه ~~صداعا شديدا، وعلامة ابتداء الماء أن يرى الإنسان خيالات أمام العين مثل البق ~~والذباب والشعر، فقول المصنف: وقد يكون من بادئ الرأي؛ أراد أنه يحصل لا عن ~~سبب وهو كلام باطل فإن لكل علة سببا، وقوله: وفي الحالين إن انجلى؛ يريد أن ~~العليل إذا قلب رأسه فزالت تلك الرطوبة عن مكانها دل ذلك على عدم استحكامه ~~فيكون سهل العلاج، وقوله: وإن لم يتبين فبخار؛ أي إن لم يظهر شيء فليس هناك ماء ~~وإنما هو بخار فقط، فإنه قد يصعد عن المعدة بخارات يشاهد بسببها تلك الخيالات ~~التي تشاهد من الماء، لكن الفرق بينهما أن ما يعرض بسبب المعدة تكون تلك ~~الخيالات في العينين جميعا على السواء في الابتداء والكثرة لا تختص بعين ms325 واحدة ~~ويكثر بعقب الامتلاء والتخمة ولا يحدث في العين كدورة وإن طالت المدة، وقوله: ~~وعلاجه أي علاج البخار وعلاج بدء الماء ما ذكره، لكن هذه العلاجات إنما تنتج في PageV01P398 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0399.png) ~~الابتداء فإذا استحكم قدح إن كان من جنس ما ينقدح وهو الأبيض الصافي الرقيق، ~~والماء الذي لا يقدح خمسة أنواع الغمامي والزئبقي والجصي والإسمانجوني والمنتشر ~~الرقيق الذي لم يكمل لأنه لا يتعلق بالمبهت وهي آلة القدح، وهناك أنواع لا ينفع فيها ~~القدح أيضا كالزجاجي والأبيض البردي والأخضر والأضفر والأخمر والذهبي ~~والأزرق والأشود، وفي الأشباب أن هذه كلها لا يمكن أن تصير من جنس ما يقدح ~~(201 و) بحسن التدبير وقد ذكره فراجعه. # قال: العشا بالمهملة مرض يضعف معه البصر بالليل خاصة وقد يكون عن بلغم ~~الزج، وبعض الأطباء قال إنه وراثة كالجذام، وعلاجه ملازمة الإيارج تنقية، ومن ~~المجربات فيه أن يسحق الفلفل أو الزنجبيل ويجعل على قلب الضأن المشرح ~~ويطرح على النار ويكتحل برطوبته مرارا. # أقول: سبب العشا بخارات غليظة تكدر الروح وتغلظها لتكثيفها إياها، وفي ~~النهار تلطف تلك البخارات وتتحلل بتلطيف الشمس والضؤء وحركة اليقظة ~~فيحصل الإبصار نهارا، وعدم الإبصار بالليل لبرودة هواء الليل ورطوبتها وغلظها ~~والظلمة والسكون فتكاثف تلك الأبخرة وتغلظ، وهي إما أن تكون متولدة في ~~الدماغ أو مرتقية إليه من المعدة، ويفرق بينهما بأن ما يكون من الدماغ يكون على ~~حالة واحدة لا يتغير في وقت من الأوقات، وما يكون من المعدة يخف بنقائها ~~ويزيد بامتلائها، وقد يغلظ الروح ويتكدر من مداومة الشمس لأنها تحلل لطيف ~~الروح فيبقى غليظها ويتكاثف في الليل، وأكثر ما يعرض لأصحاب العيون الواسعة ~~والكحل لأنها أرطب. # وعلاج ذلك الاستفراغ بالإيارجات والغراغر والتعطيس بالفلفل والكندس ~~والجندبادستر والانكباب على المياه المحللة مثل ماء الرازيانج والشبث والبابآونج ~~والمززنجوش والنمام والسذاب، وإن طبخ كبد التيس في قدر مع شنيء من بزر ~~الرازيانج والدارفلفل(، وانكب على بخاره نفع جدا وكذلك الانكباب على بخار PageV01P399 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0400.png) ~~الكبد إذا شوي، وإطعام الأطعمة الحريفة بأن يجعل فيها الحلتيت( ms326 والفوتنج (201 ~~ظ) والخزدل والصغتر لأنه يقطع البلغم ويلطفه، وأن يكتحل بالدارفلفل المدقوق ~~مع الرازيانج المنثور على كبد التيس المشوية في حالة الانشواء ثم يسحق بعد ذلك ~~ويكتحل به، وإن غرز الدارفلفل والوج(2 في كبد التيس وشوي واكتحل بالصديد ~~الذي يخرج منه أبرأ العشا وهذا علاج عجيب. # قال: وأما ما يحفظ صحة العين مطلقا فقلة النظر في البياض وكثرته في السواد ~~وتعاهد كحل الجوهر والروشنايا والتنقية بالمناسب سنا وزمنا. # أقول: هذا واضح غني عن الشرح. # قال: أمراض الأذن تكون إما من سدة من خارج نحو حصاة أو ماء وعلاجه ~~استخراجه، أو من داخل كصب خلط لزج وعلاجه تنقيته. # أقول: ما يحصل في الأذن من السدد يمنع وصول الهواء الحامل للصوت إلى ~~العصبة فيقع الخلل في السمع مع الوجع للأذن: إما أن يكون من خارج يعرض للأذن ~~كحصاة أو رمل أو نواة ونحو ذلك، فطريق علاجه أن يقطر فيها الدهن ليتسع المجرى ~~بالإرخاء والتليين ثم يعطس العليل بمثل الجندبادستر ويمسك الأنف والفم عند ~~العطاس ويميل الرأس إلى جانب الأذن العليلة، وإما نحو الوسخ فيلين بالدهن وبخار ~~المياه الحارة فيذوب ويسيل إلى خارج بنفسه أو يخرج بالآلة. وإما إذا كان ماء فإن كان ~~حارا وعلامته أن يكون بعقب الدخول في الحمام وعلاجه أن يصب فيها اللبن، أو باردا ~~وعلامته أن تهيج بعقب السباحة وعلاجه أن يصب فيها اللبن ثم يحجل على (202 و) ~~الرجل التي في الجانب الذي دخل فيها الماء وقد أميل الرأس إلى ذلك الجانب، أو ~~يضع تلك الأذن على المخدة وتحرك تحريكا شديدا أو يصب فيها ماء حتى تمتلى ثم ~~ينقلب سريعا إلى الجانب الآخر يفعل ذلك مرات فيخرجان معا ثم يقطر فيها دهن حار ~~قطرتين أو ثلاثا، فإن سكن الوجع وإلا أخذ أنبوب دقيق ويلف عليه فتيل ويغمس في PageV01P400 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0401.png) ~~النفط(1 ويشعل فيه نار ويوضع أسفله في الأذن وقد أحكم لف القطن عليه لئلا يدخل ~~الأذن هواء فإنه يجذب ذلك الماء بقوة تلك النار، أو يؤخذ خيط ms327 من غزل القطن ~~منفوش الرأس أو فتيلة فتدس في الأذن دسا جيدا ثم يحرك يفعل ذلك مرات ليتنشف ~~الماء وبعد تنشيفه يقطر فيها دهنا فاترا. # وأما الهوام إذا دخلت في الأذن وعلامة ذلك الإحساس بدبيبها وتهيج حينا، ~~وعلاجه أن يقطر فيها ما قد أديف فيه صبر ويملأ منه الأذن أو عصارة ورق الكبر ~~أو عصارة الأفسنتين أو عصارة ورق الخوخ أو خل ثقيف(2 ولتكن كلها مسخنة فإذا ~~سكن الوجع وبقي الثفل عطس بالكندس وأمسك الأنف وقد صب فيها قبل ذلك ~~دهنا فاترا من الأدهان المذكورة، وكذلك تدبير التعطيس صالح في النوع الذي ~~يحدث من الكيموسات الغليظة والسدة. # وعلاج الدود الذي فيها كعلاج الهوام، وعلامة الدود فيها أن يحس بدبيب ~~حفيف مثل الدغدغة، قال في النزهة: قيل ومن المجرب في إخراج الحصاة أن ~~يوضع دف على الأذن وينقر عليه لتسقط الحصاة، وأما ما كان من داخل وذلك ~~أنواع كثيرة لكل نوع منها علامة خاصة به وعلاج مذكور في المطولات. # (202 ظ) قال: الدوي والطنين بخار إن كثر وقت الحركة والجوع والهضم وإلا ~~احتباس شنيء، وعلاج الأول التنقية بطبيخ الصبر والإهليلج، وربما دعت الحاجة ~~إلى الفصد ثم حبوب الإيارج أو الصبر ثم المقويات كمعجون أشطوخودس وعلاج ~~الثاني ما يخرجه. # أقول: الدوي والطنين صوت يسمعه الإنسان لا من خارج، والفرق بينهما أن PageV01P401 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0402.png) ~~صوت الطنين أحد وأدق والدوي ألين وأعظم، وسببه إما رياح غليظة تتحلل عن فضول ~~تكون في الرأس، أو فضل ينصب إلى الأذن، وعلامة الريح تمدد مع ثقل وأن يهيج مرة ~~ويسكن أخرى، وعلامة الخلط الثقل والتمدد في الرأس والأذن ودوام الطنين، وعلاجه ~~تنقية الدماغ والانكباب على بخار مياه الأذوية الملطفة مثل الأفسنتين والمززنجوش ~~والفوتنج والصغتر، وتقطير الأدهان الحارة في الأذن مثل دهن السوسن، وإدمان الحمام ~~التحلل ما بقي من الرياح والفضول الغليظة بعد التنقية، وأما قبل التنقية فيجب الاجتناب ~~عنه وعن الخركة العنيفة والقعود في الشمس وقرب النار لأنه يسخن الفضول المحتبسة ~~في الرأس ويميز عنها أبخرة غليظة رياحية. ms328 وقد يكون الدوي والطنين لشدة اليبس ~~والخواء(1، فتتحرك البخارات الساكنة في الدماغ، وعلامته أن يشتد عند الخلاء ~~والجوع، وعلاجه تقطير دهن الورد المدبر بالخل في الأذن، وقد يعالج بمثل ما ذكره ~~المصنف بحسب الرأي والاجتهاد، وأما إخراج الشر المحتبس في الأذن فقد ذكرنا ~~علاماته وعلاجه فيما سبق. # قال: الصم إن كان خلقيا فلا علاج له، وإن طرأ فإن سمع الحديث (203 و) من ~~نحو قصبته فسهل والا فعسر، وسببه خلط بارد من الدماغ قد صب إلى العصب، ~~وعلاجه التنقية بحبوب الصبر والإيارج ثم المعاجين المقوية الجاذبة كمعجون ~~القشط والفوتنج والفلاسفة، ثم تقطير المفتحات كدهن القسط والفجل والقنة(2)، ~~ومما يحفظ صحة الأذن تعاهد تنقيتها وتقوية الدماغ وتقطير دهن اللؤز أو نوى ~~المشمش مفتوتا بالزباد. # أقول: الصم عبارة عن فقدان تجويف الصماخ، والطرش عبارة عن نقصان ~~السمع، والوقر عن بطلانه، وقد يستعمل كل منها مقام الآخر على سبيل المجاز، PageV01P402 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0403.png) ~~وقد يخص الوقر بما يكون طويل العهد من هنا، والطرش بما يكون قريب العهد ~~حديثا، ثم الصمم إن كان خلقيا أو عرض عند الكبر والشيخوخة لضعف القوى أو ~~حدث بعقب سقطة أو ضربة تفسخ العصبة المفروشة وتهتكها فلا علاج لهذه، أما ~~الأول فظاهر، وأما الثاني فلضعف القوى في هذا السن لاستيلاء البرد واليبس على ~~الأغضاء الأصلية، وأما الثالث فلأن الالتحام إنما يمكن بانضمام شفتي المفترق ~~وثباتها على تلك الحال إلى أن يلتئم ولا سبيل إليه هاهنا. # وأما الصمم الذي ليس بواحد من هذه الثلاثة فتارة يكون سهل العلاج وتارة ~~يكون عسزا، وقد فرق المصنف بينها بأن الأول يمكن صاحبه أن يسمع الحديث من ~~نحو قصبة، وكان ذلك لشدة قرع الصوت للحاسة لأن الهواء المتكيف بالصوت به ~~يكون غير مبذرق بل يصل بجملته للحاسة، ثم أن يحصل لسوء مزاج ساذج حار أو ~~بارد أو رطب أو يابس لا خلط بارد فقط كما يوهمه كلامه، وقد يعرض الطرش في ~~الأمراض الحادة الصفراوية عندما يصعد المرار إلى الدماغ على سبيل البخران ~~(203 ظ) كما ms329 يعرض في الحميات الحادة وعلامته علامة غلبة الصفراء، وعلاجه ~~استفراغها ونقلها إلى أسفل، وأن يقطر في الأذن ماء الرمان الحامض المعصور ~~المطبوخ في قشره وذلك بأن تؤخذ رمانة حامضة وينقى بها من القشر والشخم ~~ويعصر حبها ويرد ماؤها إلى القشر ويضاف له الخل ودهن الورد والكندر ويطبخ ~~حتى يتقوم. وأما علاج ما كان لسوء المزاج فيكون بتبديل ذلك المزاج بالأذوية ~~والأغذية والنطولات والسعوطات والقطورات وبما ذكره المصنف. # قال: أمراض الأنف هي إما رعاف سبه امتلاء إن نزل بلا وجع ولا حركة ~~وعلاجه الفصد، وإلا فالانفجار من عرق حيث لا وجع شديد ولا ألم في الدماغ، ~~وإلا فمن حجاب هو أعسرها. # أقول: الرعاف يكون إما لبخران كان وقع في حميات أو في غيرها من الأمراض ~~الحادة ولا يحبس إلا إذا أفرط وخيف منه سقوط القوة يجب أن يحبس، وإما ~~لامتلاء أو حدة في الدم وعلامته أن يجيء قليلا قليلا ويكون شديد الرقة، وعلاجه ~~فصد القيفال من الجانب المحاذي للمنخر الذي يخرج منه الدم، وتسكين حدة الدم PageV01P403 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0404.png) ~~بالأشربة المطفئة كشراب العناب وشراب الريباس، وصب الماء البارد على الرأس ~~لتغليظ الدم وتجميده في عروق الرأس والبدن، وشد العضدين والفخذين ودلكهما ~~لأن الدم إذا مال إلى الأطراف وامتلأت العروق التي هناك منه استفرغت العروق ~~التي في أعلى البدن وسكن الرعاف، قال الرازي: وينبغي أن يكون الربط في أصل ~~العضو ليمتلي دما وكذلك شد الأذنين والخصيتين والثديين يقطع الرعاف، ويقطعه ~~أيضا (،20 و) شد الأنثيين وجرهما وأن يقطر في الأنف ماء الباذروج(، فإنه يحبس ~~الرعاف لخاصة فيه، وكذلك ماء النعناع وروث الحمار مع شنيء من الكافور، وإما ~~لانفتاح العروق والشرايين التي تحت الدماغ وعلامته أن يكون عقيب صداع ويجيء ~~الدم بدفع شديد، فقوله: حيث لا وجع شديد - أي حالة الرعاف - فلا ينافي سبق ~~الوجع الشديد وهو الصداع الذي ينتسب عنه الرعاف. # وقوله: وإلا فمن حجاب هو أعسرها؛ أراد بالحجاب هنا الطبقة الشبكية التي في ~~الدماغ وهي أوردة وشرايين ينتسج بعضها في بعض بحيث ms330 لا يمكن أخذ عرق منها ~~بانفراده إلا ملتصقا بآخر مربوطا به وقد ملي خللها بلحم غددي يحفظ أوضاعها، ~~فإذا انفتحت عروق هذه الطبقة الشبكية بسبب سقطة أو ضربة عسر علاجها، ~~وعلامة هذا النوع أن تتبعه أعراض فساد الدماغ من البرسام والدوار والسكتة ~~والسبات. # قال: وعلاج الكل تبريد واستنشاق الكافور وقابض كقشر رمان وعفص وأقاقيا ~~وشقائق النغمان مجربة، ويشد الأطراف فإن لم ينقطع فعلامة موت، والرعاف في ~~الطاعون2 مع الحمى موت لا محالة، ومما جربته لقطع الرعاف طين أرمني( PageV01P404 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0405.png) ~~جزء، شب شقائق النعمان صندل أبيض من كل نصف جزء، كافور ربع جزء، يعجن ~~بماء الكسفرة ويطلى على الجبهة به ويسعط. # أقول: قوله وعلاج الكل شامل لما كان سببه انفتاح عروق الحجاب مع أنه لا ~~يعالج بشنيء من هذه المذكورات أبدا والباقي غني عن الشرح. ~~قال: البواسير زيادات تكون في الأماكن الرطبة كالأنف ومآق العين والمقعدة ~~وسببها غالبا دم سوداوي. # (204 ظ) أقول: أما بواسير الأنف فإنها تكون من لحم غددي أبيض وهذه أيسر ~~علاجا ولا يكون معها وجع وقد يكون أخمر وكمدا وهو عسر علاجا وشديد وجعا ~~خصوصا إذا كان يسيل منه صديد منتن، وأما باسور العين فمذكور في أمراضها في ~~الكتب المبسوطة، وباسور المقعدة سيأتي الكلام عليه. # قال: وعلاجها التنقية بطبيخ الأفتيمون وحبوب الصبر، ثم الطلاء بمرهم ~~الاسفيداج وربما احتيج للقطع. # أقول: الضمير في قوله وعلاجها وإن كان ظاهرة الرجوع للأنواع الثلاثة لكنه ~~يجب أن يرجع لبواسير الأنف والعين بقرينة ما سيذكره أخيرا من علاج بواسير ~~المقعدة، واعلم أن الأمراض المختصة بالمآق على ما ذكره صاحب تذكرة ~~الكحالين ثلاثة الغرب والغدة والسيلان؛ أما الغرب فإنه ورم خراجي صغير يخرج ~~فيما بين المآق الأثبر والأنف وهذا إن غفل عن علاجه صار ناصورا، وأما الغدة ~~فإنها إفراط زيادة اللخمية الطبيعية التي تكون في المآق الأكبر على رأس الثقب ~~الذي بين العين والمنخر على الاغتدال في المقدار الذي ينبغي لها وهي من ~~الأمراض الخاصة بالمآق، وأما السيلان نقصان اللخمة الطبيعية التي ms331 تكون في الماق ~~الأكبر من مقدارها الطبيعي حتى لا تمنع الرطوبات الكائنة من السيلان أن تسيل من ~~العين وربما آل أمرها إلى الغرب، فإذا علمت هذا تعلم أن المصنف أطلق لفظ ~~الباسور على واحد من الغرب أو الغدة مسامحة. PageV01P405 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0406.png) # قال: الحكة تكون عن دم إن صاحبها حرارة وسيلان رطوبة وعلاجها فصد ~~الأرنبة والدهن بنحو ماء الكشفرة والورد والطين الأرمني، أو عن صفراء إن صحبت ~~وجعا وحرارة بلا سيلان وعلاجها التنقية بنحو شراب (205 و) الورد وطبيخ ~~الأضفر والدهن بما ذكر، أو عن بلغم مالح أو سوداء حيث لا وجع وعلاجها ~~بالإيارج أو الأفتيمون وقد تنحل بالرعاف، وربما تحدث عن ديدان إن اشتد وقت ~~الوجع أو أحس بحركة في الدماغ وعلاجه السعوط بدهن السفزجل المحلول في ~~الجندبادستر وماء الخوخ. # أقول: حكة الأنف هو أن يجد الإنسان في أنفه عند استنشاق الهواء البارد حرقة ~~لذاعة تبلغ إلى دماغه وتدمع منها عيناه، وسببه بخارات حادة لذاعة لاجتماع أخلاط ~~حريفة في بطون الدماغ فإذا ردت تلك البخارات التي تخرج من المنخرين إلى داخل ~~بالهواء البارد المستنشق احتقنت في الأنف وأحرقت إحراقا شديدا، وعلاجها تعديل ~~مزاج البدن بالمأكول والمشروب واستفراغ ذلك الخلط الحريف، ثم شم اللخالخ ~~المعمولة من الصندل والماورد والكافور ودهن الورد وتناول الإطريفل المقوى ~~بالكزبرة إن كانت الأبخرة متصاعدة من البدن، وقد تكون الحكة لأشباب أخر وهي ما ~~ذكره المصنف والسبب الأكثري هو ما ذكرناه وباقي الكلام غني عن الشرح. # قال: أمراض الفم واللسان والحلق والحنجرة إذا حدث فيها ورم فعلاجه، إن ~~كان دموئا فصد عرق اللسان، وإلا فتنقية الخلط الغالب بما يناسبه من المذكورات، ~~وطلاء الحار بماء الكزبرة وعنب الذئب والخولان، والبارد برماد العقيق ودهن ~~البنفسج واللعابات كلها محللة وكذا الأدهان. # أقول: يشبه أن يكون هذا العلاج المذكور لكل ورم بأي عضو كان وهو ظاهر. PageV01P406 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0407.png) # (205 ظ) قال: وأما الشقوق والقلاع والبثور فمن المجربات لها القوابض ~~كورق القرظ والعفص والزيتون والسماق مطبوخة بالخل أو ماء الورد ~~مضمضة، وقد ms332 تمضغ فتكفي وكذا اللبخ، وأما شقاق الشفتين فعلاجه مرهم ~~الاسفيداج ونحو لعاب بزر قطونا ودهن البنفسج وقد يزمن فتفصد الشفة. # أقول: فصد الشفة هو فصد الجهارك (وهذه لفظة فارسية معناها بالعربية أربعة ~~عروق اثنان في الشفة السفلى واثنان في العليا، وفصدها ينفع من علل الفم واللثة ~~لأنه يستفرغ المادة الموجبة لها من موضع قريب، وإنما يفصد بالمبضع المعروف ~~بالوردة وهو مبضع مدور الرأس وقد تشرط الشفة بدون فصد في هذا المرض)، ~~وفي مرض آخر يسمى بواسير الشفة وهو غلظ يقع في الشفة السفلى على قدر عنبة ~~صغيرة كمدة اللون تتقلب منها الشفة إلى خارج، وقد يظهر فيها توتة سوداء شبيهة ~~اللون والصورة بالفرصاد ولا وجع معها، وربما انبسط على الشفتين كلها وأخذ ~~بعض الوجه إذا كثرت المادة واستحكم الفساد على مزاج العضو، وسببها فضل ~~دموي محترق يخرج من شعب العروق فيصير بين الجلد واللخم، فما كان منها إلى ~~السواد المشبع فإنه يداوى بالفصد من القيفال والجهارك والإسهال بمطبوخ ~~الأفتيمون وبالشرط بالمبضع على الشفة بعد تنقية البدن لتستفرغ المادة من نفس ~~العضو ودلكها بالخل لينقطع الدم فإنه يقوم مقام الكي، وما كان ضاربا إلى الحمرة ~~فلا يتعرض له بالحديد لأنه من دم انبعث من أطراف الشرايين فإنها تكون الشرايين ~~به ممتلئة متفتحة فتنقطع عند استعمال الحديد، ولا يمكن احتباس الدم منها به وإن ~~كوى تعوجت الشفة وقبح المنظر وفسد الكلام، وتعالج بالضمادات المتخذة من ~~العدس والبابونج والإكليل والخطمي مطبوخة مع مح البيض وشحم الدجاج. PageV01P407 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0408.png) # (206 و) قال: وأما استرخاء اللثة فقد يكون غالبا عن برد وعلاجه التنقية ~~بالإيارج وقل عن حر فينقى بطبيخ الخيار، وهذا الذرور نافع لسائر أمراض اللثة ~~والحلق: ورق السزو والبلوط وثمرهما عفص قرظ من كل جزء، عاقرقرحا كمون ~~طباشير(2) عدس مقشور من كل نصف جزء يسحق وتدلك به الأشنان واللثة. # أقول: إذا حصل في اللثة استرخاء حصل للسن تحرك وتقلقل لاسترخاء ~~العصب الشاد للسن، وعلامة استرخاء العصب ارتعاد الفك، وعلاجه: علاج الفالج ~~والتمضمض بما طبخ ms333 فيه القوابض الحارة مثل العاقرقزحا، وقشور أصل الكبر ~~والحناء والسعد والشب والورد والسنبل، ووضع الأطلية والسنونات القابضة ~~المجففة عليها. # قال: وأما وجع الأشنان فقد يكون عن حر وعلامته سكون الوجع ليلا والانتفاع ~~بالبارد وبالعكس، وعلاج الأول بعد التنقية الطلاء بدهن الورد والخل، وعلاج ~~الثاني أيضا حبوب الإيارج أو القوقايا والمضمضة بخل طبخ فيه كمون وعاقرقزحا. # أقول: قد اجتمعت الأوائل على أنه لا حس للأسنان لأنها من جملة العظام، ~~ولأنه إذا انكسر منها جزء لم يؤلم، وإنما يعرض الألم لسوء مزاج العصب الذي ~~يأتيها ويلتحم بأصولها فيخيل أن الوجع في نفس السن، وأما سكون الألم عند قلعه ~~في بعض الأخوال فلاتساع موضع العصب والورم، فإن الورم إذا ضاق موضعه ~~تمدد وآلم وإذا اتسع سكن وصار للمادة موضع تنحل منه بعد ما كانت محبوسة ~~بالسن، وقال جالينوس: لا لها حس وهي تختلج كما تختلج الشفة (206 ظ) ~~وتخدر كالأغضاء الحساسة واختاره ثابت بن قرة وكذا الشيخ ومن تبعه، فالوجع ~~الذي يعتري السن: إما من سوء مزاج حار في نفس السن أو في العصب الذي في ~~أصله أو بشركة اللثة، وعلامته الاسترواء به إلى الماء البارد والوجع المقلق، وأن PageV01P408 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0409.png) ~~يكون مع ورم حار في اللثة ومع حمرة وضربان، وعلاجه الفصد من القيفال ~~والحجامة، وقطع الجهارك والإسهال بمطبوخ الهليلج والتمر هندي وإمساك الخل ~~والماورد في الفم، وعند اشتداد الوجع يجعل معه قليل كافور ثم إمساك دهن الورد ~~في الفم مفردا لأنه يسكن الوجع بالإرخاء والتليين والتحليل أو مع الأفيون إن كان ~~الوجع شديدا للتخدير، وإما من سوء مزاج بارد وعلامته أن لا يكون مع الوجع ~~ضربان ولا لهيب في الوجه ولا ورم في اللثة وأن يهيج بعقب شرب ماء بارد ونحوه ~~ويسكن بالأشياء الحارة، وعلاجه التنقية بالإيارج والمضمضة بخل طبخ فيه الفوتنج ~~والعاقرقزحا أو صغتر ويدلك أصله بعاقرقزحا وبورق وزنجبيل وفلفل وشيطرج ~~فإنها تسخن وتقطع الأخلاط الغليظة وتجلو وتنشف الرطوبات وتستأصل البلغم ~~اللزج. # قال: ويحشى متآكلها بالحلتيت والجاؤشير(2) وتقلع بمطبوخ ورق الزيتون ms334 في ~~ماء الحضرم ويسقط دودها البخور ببزر الكراث والبصل والشمع. # أقول: تآكل الأشنان وتثقبها وتفتتها سببه؛ إما من رطوبة رديئة تنفذ وتتعفن ~~فيها فيفسد مزاجها عن قبول الروح الحيواني ويفسد مزاج الروح أيضا فتموت ~~وتتفتت، وإما من فناء رطوبتها (207 و) الأصلية التي بها تتماسك أجزاؤها فيستولي ~~اليبس عليها فتتشقق وتتفتت كما يعرض للمشايخ والناقهين، وعلاج الأول ~~تنقية الدماغ وتقوية الأشنان بالسنونات القابضة كالحضض2) والعفص والعاقر ~~قزحا والتمضمض بالخل الذي طبخ فيه القوابض مثل الآس والجلنار بعد تنقية ~~الجوهر الفاسد فيها بالمبرد لئلا يسري الفساد إلى ما يجاوره، وعلاج الثاني وهو ~~عسر جدا ترطيب المزاج ووضع بياض البيض ولعاب بزر قطونا ودهن البنفسج ~~على السن. PageV01P409 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0410.png) # وأما تولد الدود في السن فإنما يكون في السن المتآكل المثقوب فتدخل ~~الرطوبة في الثقبة وتتعفن ويحدث الدود، وعلاج ذلك أن يبخر ببزر الكراث وبزر ~~البنج وبزر البصل مدقوقة معجونة بشحم الماعز أو الشمع وذلك بأن توضع على ~~النار ويكب عليها قمع وتوضع أنبوبة القمع على السن المتآكل حتى يدخل البخار ~~فإنه يخرج الدود. # وقوله: وتقلع؛ عبارته في الثزهة أوضح مما هنا قال: ينبغي لمن آيس من صلاح ~~السن لاستيعاب الفساد إزالتها لئلا تضر ما حولها ولا شك في صعوبة الإزالة بالحديد، ~~وقد ذكرت الأطباء أذوية تقوم مقامها مثل قثاء الحمار(1) والخنظل والعاقرقزحا وورق ~~الزيتون وصمغه والسماق تطبخ هذه أو ما أمكن منها بالخل أو بعكر الزيت وماء ~~الحضرم حتى تصير كالعجين وتحشى في أصول السن أو في المتآكل. # قال: وأما سقوط اللهاة وتسمى عندنا بلبلة الحلق فقد تقطع وهو خطر، وقد ~~ترفع كاللؤزتين المعروفتين عندنا ببنات الآذان وتكبس بالشماق ودهن اللؤز. # (207 ظ) أقول: اللهاة جوهر لحمي ليس فيه شريان ولا عضل ولا عصب كثير ~~ليكون حسه لما يصادمه قليلا، وهو معلق على سقف الحلق كالحجاب لما بعده ~~فيتلقى ما ينفذ في الحنجرة من خارج مثل الهواء الحار والبارد والدخان والغبار ~~ويمنع نفوذها إلى الرئة دفعة، ويتلقى ما يصعد من داخل مثل ms335 الصوت الصاعد من ~~الحنجرة لأنها كالباب على مخرج الصوت ليقدره فلا يندفع الهواء الحاصل له ~~بالواحدة ولا ينقطع مدده فتزداد بذلك قوة الصوت ولذلك يضر قطعها بالصوت، ~~ثم قد يعرض لها ورم ناشئ عن واحد من الأخلاط الأربعة ولم يتعرض له ~~المصنف، وقد يعرض لها السقوط وهو أن تمتد إلى أسفل حتى لا ترجع إلى ~~موضعها ويحس العليل كأن شيئا وقع في حلقه متعلقا وإذا فتح فاه وأخرج لسانه ~~رأيت لهاته أطول مما كانت، وربما احتاج عند الازدراد إلى غمزها بالإضبع ليسوغ ~~الطعام في حلقه. PageV01P410 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0411.png) # ثم ذلك الاسترخاء: إما من سوء مزاج حار رطب دموي وعلاجه الفصد وسائر ~~ما يعالج به الورم الدموي، وإما من سوء مزاج بارد رطب بلغمي وعلاجه الغرغرة ~~بماء العسل وماء الزوفا والأشياء القابضة كالشب والآس وأن ينفخ فيها الشب وقرن ~~الأيل المحرق والنوشادر ويطلى وسط الرأس بالمغاث والأقاقيا معجونة بالخل ~~الذي طبخ فيه الآس والكزبرة، وقد يعرض للهاة المسترخية أن يدق أصلها ويغلظ ~~رأسها وعلاجه الغرغرة بالماء الحار المحلول فيه الزفت لأنه يلين ويحلل، فإذا ~~استرخت تغرغر بالقابضات، فإذا عرض لها حمرة وحرارة تغرغر بماء عنب الثعلب ~~والكزبرة، وقد تعالج بالقطع إذا لم ترتفع ودق أصلها (208 و) جدا وكبر رأسها ~~واستدار على هيئة العنبة وكان لونها أبيض وخيف على العليل من الخناق، وكيفية ~~قطعها في كتب الجراحة وفي قطعها خطر عظيم إذ قد يعرض منه أورام صعبة ~~يختنق منها العليل وتهلكه وقد يعرض منه انفجار دم لا يكاد يحتبس، وقوله: ~~كاللوزتين أي فإنه قد تنصب مادة إلى جانبي الحنك فينشأ منها الغدد المحشو بها ~~عصب الفك الأسفل وتسمى اللؤزتين ذكره في النزهة، وقوله: وتكبس بالسماق ~~مرتبط بقوله فقد تقطع - أي تكبس بعد القطع - بقواطع الدم كالسماق، وقوله: ~~ودهن اللؤز زائد مخل لأنه ليس من القواطع نعم هو مما يدهن به في علاج اللهاة ~~ولكنه لم يتعرض للعلاج بغير الرفع والقطع ولا مدخل لدهن اللؤز في شيء من ~~ذلك. # قال: وأما استرخاء اللسان ms336 فعلاجه التنقية بنحو حب الصبر والإيارج والدلك ~~بالعسل والفستق والبورق وقد يفصد إذا عظم. # أقول: استرخاء اللسان إما من فالج عرض له وعلاجه علاج الفالج، أو من ~~تشنج وعلاجه تنقية الدماغ والغرغرة بدهن الشبث ودهن البابونج وتطل القفا عند PageV01P411 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0412.png) ~~العصب المحرك للسان بالماء الحار لأنه يرض العصب ويرطب المادة ويهيئها ~~للاستفراغ وتغريق اللسان بالدهن المحلل مثل دهن نوى المشمش. # وأما عظم اللسان المسمى بإذلاع اللسان فإنه من جنس الترهل لا الورم، وذلك ~~يكون من تشربه الرطوبات الفضلية وعلاجه إن كانت هناك علامات الحرارة وكانت ~~الرآطوبة دموية الفصد، ثم دلكه بالمصل وحماض الأترج ونحوهما مما يقطع ~~ويسيل اللعاب كالرعاف الحماض، وإذا لم يكن حرارة وكانت الرطوبة بلغمية ~~(208 ظ) رقيقة فيستفرغ بالإيارجات ثم يدلك بالملح والخل أو بالزنجبيل أو ~~بالنوشادر مع الخل فإنه يضمر. # قال: أمراض القصبة وذات الرئة والقلب ويترجم هذا الباب بآلات التنفس. # أقول: مراده بالقصبة المري وآلات التنفس ما يحدث بها النفس وهي الأغضاء ~~المذكورة كما بين في التشريح. # قال: إذا ملئت قصبة الرئة بالخلط فقد يكون نشؤه منها وذلك إذا كان الدماغ ~~صحيحا وإلا فمنه، ويحس بالنزلات والزيادة عند الحركة، وفي كل منها يفصد ~~القيفال في الحار وقوم يرون الباسليق، وعندي إنه يجب الفصد في الباسليق إن لم ~~يكن من الدماغ وإلا ففي القيفال، وينقى بطبيخ الزوفا أو خيازشنبر أو الإهليلج، ~~ويطلى بدهن البنفسج وماء الكزبرة أو الصندل، وفي البارد التنقية بحبوب الإيارج ~~والصبر والغاريقون والأفتيمون، والطلاء بدهن الجوز والخرق المسخنة. # أقول: يلتحق بما ذكره حصول العلق ونحوه في القصبة فإن به أخرج بالآلة وما ~~توغل، فمن أدويته الخل وأخزاء شجرة الصفصاف() غرغرة والقطران طلاء على ~~الرأس بعد الحلق والتغرغر بالشب المطبوخ في الخل، قيل وإذا اتكى بالجبهة على ~~خشبة طولها ذراع وضرب عليها ست ضربات فاتحا حلقه سقطت العلقة عن ~~تجربة، كذا في النزهة وإذا غلي اللبن وطرح فيه الخزدل والراح2 والنورة PageV01P412 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0413.png) ~~والنوشادر وانكب عليه صاحب (209 و) العلق فإنها تخرج، وكذا ms337 إن جعلت في ~~الخل وتغرغر بها وإذا سقطت إلى المعدة فلتتبع بشرب كل من الشيح والتزمس ~~بالخل لئلا تعيش فيها، ومن الحيل أن يربط قطع الإسفنج2 في الحرير وتبلع ثم ~~تجذب ليعلق بها ما في الحلق، ومن الخواص أن الحرير الأخمر إذا فتلت منه ~~الحائض سبع طاقات قبل طلوع الشمس وربط في العنق بيد بكر أخرج ما في ~~الحلق. # قال: ثم إن منع النوم فهو الانتصاب، أو كثر فيه النفث فهو الربو، أو منع الحركة ~~فضيق النفس وعلاج ذلك طبيخ الحلبة وبزر الكتان مقلوا والبرشاوشان والتين ~~والغاريقون والاحتراز من البرد، فإن صحب ذلك سعال زيد في ذلك الكثيراء ~~والنشاء ودهن اللوز حيث لا قطع ولا نفث ولا حذف واللعابات ومعجون البنفسج ~~غاية، وإن وجد مع ذلك حمى فهو السل، فإن خرج مع السعال دم فتلك القرحة، ~~وذات الرئة لا يقيم صاحبها فوق ثلاثة أسابيع. # أقول: هذا تفصيل لما ينزل من الرأس إلى قصبة الرئة لأنه ذكر أولا أنها امتلئت ~~بالخلط فقد يكون نشؤه منها وقد يكون من الدماغ، فقوله: ثم إن منع النوم تفصيل ~~للثاني يعني إن تحصل في قصبة الرئة من الرأس أن منع النوم يسمى انتصابا، فإن ~~كثر فيه النفث يسمى ربوا فيكون الفرق بين هاتين العلتين كثرة النفث في الثاني دون ~~الأول، هذا ما يفهمه كلامه وفي الأشباب وشرحها: إن إنتصاب النفس هو ما لا ~~يتأتى النفس لصاحبه إلا أن ينتصب ويستوي ويمد رقبته مدا إلى فوق فينفتح بسببه ~~مجرى الهواء (209 ظ) ويسهل بذلك النفس ولذلك سمي به، وأما عند الاستلقاء ~~والاضطجاع والانبطاح وغيرها فتقع عضلات الصدر وأغشيته على الرئة بل بعض ~~أجزائها على بعض وينضغط وتزداد المجاري ضيقا بل ينسد فيحصل الاختناق PageV01P413 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0414.png) ~~ويضطر العليل أن يستوي جالسا حتى يستقيم الصدر والعنق منه فيسهل النفس ~~ولذلك يسمى بالنفس المستقيم أيضا، وسببه إما بلغم غليظ تنشفه الرئة من الصدر ~~والأحشاء لتخلخلها وإسفنجيتها أو ينزل إليها من الرأس يملأ أقسام قصبة الرئة التي ~~هي موضع الهواء ms338 وهي المسماة عند الأطباء بالعروق الخشنة، وبعضهم يخصون ~~هذا النوع بانتصاب النفس ويطلقون الربو والبفر على امتلاء العروق الضوارب ~~التي في الرئة دون أقسام القصبة، وبعضهم يطلقون الربو على امتلاء العروق الخشنة ~~والبهر على امتلاء الشرايين، وأما الربو فهو على حادثة في الرئة خاصة بها يلزم ~~صاحبه نفس متواتر دائما بسبب شدة الحاجة إلى الهواء البارد لقلة وصوله إلى ~~القلب لضيق المنافذ وامتلائها من الأخلاط ويقال له البهر أيضا وضيق النفس. # وبهذا تعلم أنه ليس المراد بالنوم ما هو المتعارف - أعني ضد اليقظة - بل ~~المراد به الاستلقاء ولو عبر به لكان أحسن وأظهر لكنه لا يتحاشى عن أمثال هذه ~~الأمور في كلامه، وإن الفرق الذي ذكره بين الانتصاب والربو فاسد بناء على أنه ~~النفث بالثاء المثلثة ما لم يكن محرفا عن السين وإلا كان صحيحا والتصحيف بعيد، ~~وقوله أو منع الحركة فضيق النفس قد تبين لك أنه هو والربو بمعنى واحد، والسل ~~في اللغة (210 و) الهزال سمي به المرض لأن من لوازمه هزال البدن وهو قرحة ~~تحدث في الرئة مع حمى دق. وأما ذات الرئة فهي ورم حار في الرئة من مادة حارة ~~دموية أو صفراوية من نزلة تنصب من الرأس. وأما ذات الجنب فهو ورم في الغشاء ~~المستبطن لأضلاع الصدر الموضوع عليها من داخل، ثم إن السل يتولد عن ذات ~~الرئة إذا لم تتحلل مادتها بالنفث بأن نضجت وتفتحت، أو ذات الجنب إذا تفتحت ~~وانفجرت وترشحت المدة إلى الرئة، وأنت بعد أن عرفت الفرق بين السل وذات ~~الرئة وذات الجنب تبين لك ما في كلامه من التخليط والفساد. # وأما قوله: وذات الرئة لا يقيم صاحبها فوق ثلاثة أسابيع ففرية ما فيها مرية، نعم ~~علاج هذه الأمراض متعسر أو متعذر كما بين في المبسوطات وقد أجمل في هذه PageV01P414 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0415.png) ~~الأمراض المذكورة كما أنه أجمل في علاجاتها وإلا فالعلاج الذي ذكروه لأنواعها ~~وأقسامها مما يطول بنا ذكره فليرجع إليه في الكتب المحررة. # قال: قال أبقراط فإن رأى في الساق ms339 أو عند العين حبوبا مستديرة دلت على ~~موت في السابع. # أقول: في رسالة أبقراط التي أوصى بأن تدفن معه إذا كان على جفن عين ~~المريض بثرة كالجوز لينة كمدة فإنه يموت إلى يومين من مرضه وآيته أنه يكون في ~~أول مرضه ينام نوما ثقيلا كثيرا، وإذا ظهر بالفخذ الأيسر منه حمرة شديدة توجع ~~طولها ثلاثة أصابع فإنه إلى خمسة وثلاثين يوما من مرضه يموت وآيته أنه يحك ~~حكة شديدة ويشتهي أكل البقول فلعل ما نقل هنا في غير تلك الرسالة فإني لم أره. # (210 ظ) قال: ومن أجود ما جربناه السرطانات المشوية والسمك والضماد ~~بالجوز والبنفسج والخرق المسخنة. # أقول: ليت شعري أهذا الذي جربه للسل أو لذات الرئة أو للقرحة التي جعلها ~~مقابلة لهما، مع أن القرحة مع حمى الدق هي نفس السل كما بيناه سابقا، وفي ~~الأشباب علاجات للأمراض المذكورة لم يذكر فيها شيئا مما ذكر هنا سوى أنه قال ~~في علاج السل: فصد الباسليق وسقي لبن الآتن ولبن النساء والماعز وسقي ماء ~~الشعر مع السرطانات، قال: وينبغي أن يدق الكشك بالماء ويعتصر ويطبخ بنار لينة ~~مع السراطين بعد أن تؤخذ ساعة تصاد أحياء فتقطع أنيابها وأرجلها وتغسل بماء ~~الرماد والملح لتنظف عما عليها من الرطوبات اللزجة الوسخة. # قال: وأما أمراض القلب فهو إما الغشي ويكون عن جوع إن وقع الخلو، أو عن ~~دود إن وقع فجاة، أو عن خلط حار أو خفقان حار. # أقول: أمراض القلب إما عن سوء مزاج حار أو رطب أو بارد أو يابس ولم يذكر ~~هذه المصنف، وأما الغشي فإنه تعطيل جل القوى المحركة والحساسة لضعف ~~القلب واجتماع الروح الحيواني كله فتنقطع مادة الروح النفساني التي من الروح ~~الحيواني، وسببه إما امتلاء من مادة خانقة للروح لكثرتها كما يعرض لمن أفرط في ~~شرب الشراب فاختنق منه الروح والحرارة الغريزية، أو عن استفراغ محلل لها إلى PageV01P415 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0416.png) ~~أن يتحلل أكثرها وأعظمها فلا يبقى إلا شيء يسير في القلب، وقد يكون سبب ~~الغشي سوء مزاج ms340 القلب، وقد يحدث الغشي أيضا (211 و) من ارتقاء بخارات ~~رديئة الكيفية كما في اختناق الرحم وله أشباب أخر. # وأما ما ذكره المصنف بقوله: ويكون عن جوع فهو من الأشباب أيضا لكن ~~بالواسطة والمشاركة، وبيانه أن فم المعدة لشدة حسه وقربه من القلب يكون الكثير ~~من أمراضه يحدث الغشي لتأذي القلب بأذيته للمشاركة، ولذلك يسمى وجع فم ~~المعدة وجع الفؤاد فيجمع الروح كله إليه مثل سوء مزاج في بوليموس وهو الجوع ~~البقري فإنه يعرض فيه الغشي لتحلل الروح وفقدان البدل وتأذي القلب من سوء ~~مزاج فم المعدة البارد، وكثيرا ما تعرض هذه العلة للمسافرين في البرد ~~المصرودين فتتكيف معدتهم بالبرد الشديد خصوصا إذا جاعوا قبل ذلك وقللوا ~~الغذاء، وكان الأولى للمصنف أن يقول: ويكون عن جوع بقري لئلا يتوهم أن ~~المراد مطلق الجوع أو يذكر معرفا بال فينصرف لما هو المشهور بينهم، وبهذا ~~التقرير ينطبق كلامه على ما قرره القوم، لكن يعكر على ذلك قوله: إن وقع وقت ~~الخلو فإن التقييد بالشرط يفيد أن مراده الجوع المتعارف فيرد عليه أمران؛ الأول إن ~~هذا القيد لقولانه من المعلوم أن الجوع لا يكون إلا عند الخلو من الطعام، الثاني ~~إن هذا القيد عني أن المراد بالجوع ما هو ضد الشبع وليس مرادا فذكر هذا القيد ~~مفسد ولولاه لاستقام كلامه ولن يصلح العطار ما أفسده الدهر. # وأما قوله: أو عن دود إن وقع فجأة؛ فهذا القيد نظير ذلك في الفساد لأن الدود ~~إنما يتحرك عند الجوع فلو أنه قال هنا: أو عن دود (211 ظ) إن وقع وقت خلو ~~لكان وجيها حسنا ويستقيم كلامه في الموضعين، ثم لا يتوهم وصول الدود إلى ~~القلب، بل الدود إما متولد في الأمعاء الدقاق وهي الطوال المسماة بالحيات، أو في ~~الأعور والقولون وهي العراض المسماة حب القرع، أو في المعى المستقيم وهي PageV01P416 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0417.png) ~~الصغار الشبيهة بالدود المتولد في الخل، فهذه الديدان بأنواعها كثيرا ما تصعد إلى ~~المعدة عند الجوع ميلا إلى الموضع الذي يجيء منه غذاؤها ms341 فيحصل من حركاتها ~~المؤذية إيلام للمعدة ويحصل الغشي للقلب بسبب المشاركة كما قلنا. # وأما قوله أو عن خلط حار وذلك كالغشي الذي يقع في أول الحميات فإن ~~المادة التي تجتمع في مستوقد الحرارة شيئا فشيئا تكون عن ابتداء الحمى على غاية ~~كثرتها ويزداد حجمها إذا ابتدأت الحمى تظهر بسبب التخلخل والغليان والذوبان ~~إلى أن تتحلل فتختنق الروح والحرارة الغريزية تحتها وتضعف القوة وتخور ~~ويحدث الغشي. وأما الخفقان فهو حركة اختلاجية تعرض للقلب بسبب ما يؤذيه، ~~وذلك المؤذي: إما الامتلاء بحسب الأوعية وهو أن تكون الأخلاط زائدة في الكمية ~~فتمتلئ منها الأوعية وإن كانت صالحة في كيفيتها، وإما خلط سوداوي يحصل في ~~عروق القلب فيختلج لدفعه عن نفسه وقد يحدث الخفقان من نزف الدم أو كثرة ~~الفصد وسوء التدبير في المأكل والمشرب حتى يقل الدم ويرق ويفسد فيضعف ~~القلب عند ذلك، وقد يحدث بمشاركة المعدة لخلط صفراوي فاسد فيها، وقد ~~يحدث عن سوء مزاج بارد للقلب. وبهذا تعلم أن قوله: أو خفقان حار الأولى ~~حذف القيد لأن الخفقان (212 و) في حد ذاته لا يوصف بحرارة ولا برودة، وأما ~~سببه فقد يكون حارا وباردا كما سمعت إلا أن يقال وضعه بذلك من قبيل وصف ~~الشنيء بوصف سببه. # وبالجملة فكلام المصنف في أكثر المباحث كثير الخلل ولا يدرك ذلك إلا ~~(الموعى) له وقوف على الكتب المحدرة، وأما أهل بلدتنا - أعني مصر - فلكون ~~شأنهم التقليد لبعضهم بعضا يرون أنه لا أحد مثل داود أصلا بل لا يعرفون من ~~الحكماء سواه، وعندهم إن تذكرته في فن الطب والحكمة وكأنه لم يؤلف في هذا ~~العلم سواها وكل ذلك ناشئ عن عدم مزاولة كتب القوم. # قال: وعلاجه فصد الباسليق وشرب السكنجبين بماء الخلاف والصندل وطبيخ ~~لسان الثور والرازيانج والزبيب مجرب، أو بارد وعلاجه الإيارج بالأفتيمون وسف PageV01P417 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0418.png) ~~البندق بالآنيسون والسكر محمصين، وأما دواء المسك فمجرب في هذه ~~الأمراض كلها، وجالينوس يقول إن حمل الياقوت الأخمر في الحرير الأخضر ~~يقوي القلب ويدفع الخفقان والطاعون. # أقول: صنيعه ms342 يفيد أن المذكورات علاج للخفقان بدليل قوله: أو بارد، وقوله: ~~وأما دواء المشك فمجرب في هذه الأمراض كلها، لكنه قد سبق لك أن للخفقان ~~أشبابا ولكل نوع منها علاج يخصه وقد أجمل في الداء والدواء وتفصيله فيه طول ~~وما نقل عن جالينوس فمن قبيل الخاصة. # قال: وأما ذات الجنب فورم صلب يلزمه الحمى غالبا ونبضه منشاري لكونه عن ~~صلابات وعلاجه بالحقن اللينة والراحة وترك الحوامض وأخذ نحو قرص البنفسج ~~والأدهان، وهذا الضماد مجرب وصفته: بزر كتان حلبة أشق(2 من كل خمسة، ~~كثيراء قلب جوز وصنؤبر (212 ظ) شيح دقيق شعير من كل أربعة، دقيق باقلاء ~~مصري من كل ثلاثة يعجن بشحم الإوز أو الدجاج ويطلى. # أقول: ذات الجنب الخالصة ورم في الغشاء المستبطن للأضلاع أو في الحجاب ~~الفاصل بين آلات التنفس المسمى ديافزغما، وعلامته الحمى اللازمة لمجاورة ~~الورم للقلب، وسريان العفونة منه إليه ثم منه إلى سائر البدن، ووجع ناخس تحت ~~الأضلاع لصلابة الغشاء، وضيق النفس لضغط الورم مجاري النفس لأن الحجاب ~~من جملة آلات النفس، وسعال لتأذي الرئة بالمجاورة وترشح مادة المرض إليها ~~فإن كانت غليظة كان مع السعال نفث وإن كانت رقيقة هيجت السعال من غير نفث ~~حتى تنضج وتغلظ، والنبض المنشاري تقدم بيانه. # وقد يحدث هذا الورم في العضلات التي بين الأضلاع أو في الغشاء المجلل ~~لأضلاع من خارج إما بمشاركة الجلد أو بغير مشاركته وتسمى ذات الجنب غير ~~الخالص وعلامته أن يكون النخس ومنشارية النبض فيه أقل إلا أن فيه ضيق النفس PageV01P418 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0419.png) ~~لمعونة هذه العضلات في التنفس فإذا ورمت عجزت عن الإعانة، وربما ظهر فيه ~~الورم من خارج وتألم عند المس باليد وربما انفجر خارجا، وربما احتيج إلى شرطه ~~بالمبضع لإخراج المدة وإن ظهر فيه سواد فهو رديء لدلالته على خبث المادة ~~وردائتها. # ثم إن ذات الجنب الخالصة إن كان السبب الفاعلي للورم: دم صرف فالعلاج ~~بفصد الباسليق من الجانب المخالف ثم إعادته في الجانب الوجع بعد اليوم الثالث، ~~وتليين الطبيعة بماء الفواكه مثل ms343 العناب والسبستان والإجاص (213 و) الحلو، ~~ويسقى ماء الشعير مع البنفسج المربى وشراب البنفسج، وتضميد الجنب بالبنفسج ~~ودقيق الشعير والخطمي. وإما دم صفراوي فالفصد من الجانب الوجع، ثم تليين ~~الطبيعة بماء الفواكه وتطفئة الحرارة بالأشربة التي لا تزيد في السعال مما فيه ~~حموضة مثل شراب اللينوفر والبنفسج والشيرخشت مع لعاب بزر قطونا. واما دم ~~سوداوي محترق وأكثره قاتل، وعلاجه المذكور من الفصد والتطفئة مع مداومة ~~الضماد المتخذ من ورق الكرنب والبنفسج والبابونج وبزر الخطمي لأن المادة ~~غليظة عاصية عن النضج، ونطل الموضع بالماء الحار لتليين المادة وتترطب ويسرع ~~نضجها ويخف الوجع، وتليين الطبيعة بالحقن اللينة لأن المادة السوداوية متسفلة ~~بالطبع. وإما دم بلغمي وعلاجه علاج الأنواع المذكورة من الفصد وغيره، غير أنه ~~ينبغي أن تقلل فيه التطفئة لئلا تزداد المادة غلظا، ويسقى ماء الشعير مع الحمص ~~والرازيانج وشراب الزوفا إن احتيج إليه، وعلاج ذات الجنب غير الخالص هو ~~علاج ذات الجنب الخالص من الفصد والإسهال وتطفئة الحرارة غير أنه ينتفع فيه ~~بالأضمدة أكثر من الخالص لقرب وصول أثرها إليه. # وبما قررنا لك تعلم ما في كلامه من القصور إما في التعريف فلأنه غير مانع ~~لأنه يدخل فيه كل ورم لزمه حمى، وقوله: يلزمه الحمى غالبا يفيد أنها قد لا تلزمه ~~مع أنها ملازمة لهذا المرض، وقوله وعلاجه بالحقن اللينة؛ قد علمت أن ذلك فيما PageV01P419 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0420.png) ~~كان مادة الورم فيه دم سوداوي وما عداه لا يحتاج فيه للحقن، ولم يذكر الفصد مع ~~أنه (213 ظ) أهم المعالجات في القسمين الأولين وهكذا ديدنه في هذا الكتاب بل ~~في سائر كتبه. # ولم يذكر الشوصة وقد تشبه بذات الجنب وهي ورم يحدث في الحجاب الذي ~~على الأضلاع الخلف، وهي الأضلاع التي جعلت رؤوسها غير متلاقية ولا متصلة ~~بعضها بالبعض، وهي عشرة أضلاع من كل جانب خمسة، وعلامتها أن العليل لا ~~يمكنه أن يتحرك ولا أن ينام على شكل من الأشكال، لأنه إن نام على الجهة ~~المؤوفة يصير العضو الوارم منضغطا، وإن نام على ms344 الجهة الأخرى يصير متعلقا ~~فيزداد الوجع، وعلاجه الخقنة في أول الأمر ولا يضمد بالأضمدة لقلة وصول أثرها ~~إليه بسبب حيلولة الجلد والغشاء المجلل والعضل والعظم بينها بل يجذب المادة ~~بالقدح وهو آلة كالمحجمة الكبيرة ثم يضمد بالتين والخزدل حتى تتقرح وباقي ~~علاجها كعلاج ذات الجنب. # قال: أمراض المري والمعدة والمعى تكون عن: خلط حار حاد أو يابس بورقي ~~يحدث خشونة فيها فيلزمه قبض وضعف وسوء احتباس وعلاجه التليين ~~بالمنضجات ثم الاستفراغ ثم يتناول ما له غروية كاللعابات وطبيخ الحلبة بالتين ~~وبزر الكتان، أو رطب مادي أو خام يملس ويبرد ويحدث سوء الهضم والتخم ~~وخروج الأكل كما أكل والجشاء الحامض وعلاجه الرياضة والاستفراغ بالإيارج ~~وطبيخ الخيار والجوع والنوم إن أحس بالثقل. # أقول: هذا قول كلي في أمراض الأغضاء الثلاثة وهي المري والمعدة والمعى، ~~والمري بفتح الميم وكسر الواو وسكون الياء بعدها منتهى (214 و) مجرى الطعام ~~والشراب إلى المعدة، وقد تقدم بيان الثلاثة في التشريح وتعرض لهذه الأغضاء ~~الثلاثة أمراض كثيرة لا سيما المعدة، والكلام الذي ذكر هنا إجمالي وسيفصل ~~بعض ذلك فيما بعد لكنه لم يذكر من أمراض المري شيئا إنما ذكر ما يختص ~~المعدة والمعى، وأما أمراض المري فمنها الذبحة والبثور وانطباق المري وحكاك ~~المري وغير ذلك وشرح هذه الأمراض في المبسوطات. PageV01P420 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0421.png) # قال: الفواق حركة عن اجتماع ريح في فم المعدة وعلاجه أخذ كل مسخن ~~محلل كالآنيسون والكزبرة والكمون وبزر الكرفس والنانخواه2. # أقول: الفواق حركة جميع أجزاء الطبقة الداخلة من المعدة وتلك الحركة مركبة ~~من تشنج انقباضي يحدث في جميع جرمها وأليافها فيشمئز ويجتمع في نفسه ~~للهرب من المؤذي وتمدد انبساطي لدفع ذلك الشيء المؤذي، وللفواق أشباب ~~كثيرة ذكر المصنف منها واحدا وهو الريح الذي يجتمع في فمها أو في طبقاتها أو ~~في المري وعلاجه المذكور، وقد يكون الفواق عن شنيء يلذع فم المعدة من ~~أخلاط مادة حريفة أو غذاء فيه كيفية حادة وعلاجه سقي السكنجبين والماء الحار ~~والقيء بعد ذلك ثم سقي بزر قطونا بدهن اللوز ms345 ودهن الورد ودهن البنفسج وماء ~~الورد وأخذ ماء الشعير المبرد بالثلج بدهن اللؤز وسويق الشعير بالسكر. # قال: الهيضة حركة عن فساد في الطعام وبرد وسوء هضم فإن اندفعت إلى ~~فوق كان عنها قيء شديد وغثيان (214 ظ) وعلاجه شد الأطراف والاستحمام ~~بالماء الحار والخل وأخذ الأشربة الحامضة كالحضرم والريباس، أو كان إلى أسفل ~~فهو الإسهال وعلاجه إذا أخذت القوة في الانحطاط استعمال القوابض ~~كالأمبزباريس والسفرجل وسفوف الرمان والمقلياثا( والبذور المحمصة. # أقول: الهيضة حركة من المواد الفاسدة غير المنهضمة إلى الانفعال من طريق ~~المعدة والأمعاء بالقيء والإسهال راجعة عن البدن إليها على شدة وعنف من ~~الدافعات، ولها أشباب: منها تغير الطعام وفساده إلى المرار وعلامته أن يكون معه ~~كرب وغثي وعطش شديد وقيء مراري وعلاجه تسهيل القيء بسقي الماء الحار PageV01P421 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0422.png) ~~حتى ينقي المعدة نقاء تاما ثم تسكينه برب الرمان المز وشراب الرمان المنعنع ~~ونحوه مما يقوي المعدة. ومنها تغير الطعام إلى البرودة والبلغم وعلامته أن يكون ~~ما يتقيؤه حامضا بلغميا وكذلك ما يحصل بالإسهال وعلاجه أن يسقى الماء الحار ~~الذي طبخ فيه الآنيسون والكمون والمضطكى ثم يغطى الميبة والجوارش ~~السفزجلي الممسك. ومنها تراجع الطعام الفاسد غير المنهضم من البدن إلى المعدة ~~والأمعاء وعلامته تقدم التخم وكثرة الرياح في البطن قبله بأيام ووجع مع مغص في ~~السرة، ثم يجيء الإسهال الكثير إما بلا قيء إذا كانت المادة غليظة متسفلة وإما مع ~~قيء يسير وعلاجه أن يشرب ماء العسل حارا حتى يغسل المعدة من الرطوبات ~~اللزجة وينقيها بالقيء والإسهال، فإن كفى وإلا أعطي المعجون السفزجلي المسهل ~~ونحوه ثم ينوم بعد التنقية لينقطع الإسهال والقيء، وقد تقدم (215 و) علة ذلك في ~~القسم العلمي ويدخل الحمام بعد ذلك ويلطف تدبيره بالمأكولات السهلة الانهضام ~~كلحم الطيور بماء الرمان والحضرم ثم يغلظ قليلا قليلا إلى أن يعود إلى عادته، ~~والمقلياثا دواء مركب متخذ من البذور المقلوة والقوابض والمغرية يمنع السحج ~~والإسهال. # قال: التخمة استكثار من الطعام وإدخال ثان على أول قبل هضم، أو رداءة ms346 في ~~كيفية، أو عجز في الأغضاء وكل معلوم ولا زيادة على هذه الأشباب، قال أبقراط: ~~التخمة أصل كل مرض إن انحلت أفسدت أو خرجت أضعفت، وعلاجها القيء ~~أولا فإن طال زمنها فالاستفراغ بالإيارج وأخذ المعاجين المسخنة كمعجون الورد ~~والكمون والمشك، وأخذ حبوب الذهب مجرب جيد والنوم والجوع. # أقول: التخمة هي أن لا يهضم الطعام في المعدة البتة ويفسد ويستحيل إلى ~~جوهر غريب أو يبقى على حاله ولا ينحدر أو يستطلق بإفراط، فقوله: التخمة ~~استكثار وليس تعريفا لها حقيقيا بل رسم بذكر السبب فسببها استكثار من الطعام PageV01P422 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0423.png) ~~بحيث تعجز المعدة عن هضمه كله فيفسد البعض ويفسد بفساده الباقي، وهذا من ~~قبيل الفساد في الكمية ويلتحق بهذا أن يكون الطعام أقل مما ينبغي فيحترق ويرتد ~~كالأغذية اللطيفة في المعدة النارية فهذا أيضا من قبيل فساد الكمية. # وأما فساد الكيفية: فإما في نفس التناول كإدخال ثان على أول لم ينهضم ~~وينخرط في سوء تدبير المأكول والمشروب شأن تناول الغليظ قبل اللطيف فينهضم ~~الثاني قبل الأول ويبقى طافيا لا ينحدر لوقوف الغليظ في طريقه فيفسد ويفسد ~~الغليظ أيضا، لأن (215 ظ) اختلاط الفاسد بالصالح مما يفسد الصالح أو يشرب ~~عند اشتغال الطبيعة بهضم الغذاء فيطفئ الحرارة الهاضمة ويقع بين الغذاء وجرم ~~المعدة. وإما في نفس الشيء المتناول بأن يكون الطعام في نفسه سريع القبول ~~للفساد كاللبن الحامض والسمك الطري، أو بطيء القبول للهضم لغلظه كلحم ~~الجاموس، أو يكون حارا جدا كالعسل، أو باردا جدا كالقزع، أو يكون نمشا(1) أو ~~منتنا أو رديء الصفة كريه الرائحة فتعافه النفس ولا تستلذه فلا تقبل عليه بالقبول ~~التام فتمتنع عن هضمه لاستكراهها له فيفسد. وقوله: وإما لعجز في الأغضاء أي ~~أغضاء الغذاء كالكبد والمعدة كضعف جرم المعدة وتهلهل نسج أليافها فلا تصح ~~منها الأفعال الطبيعية وعلامة ذلك أن يكون عقيب قيء كثير. # وقوله: ولا زيادة على هذه الأشباب كلام باطل، فإن من جملة الأشباب ~~الموجبة للتخمة: الحركة العنيفة المخضخضة للطعام فإنها تعوقه عن استقراره في ~~قعر ms347 المعدة، وأما الحركة الخفيفة قبل استقراره في قعر المعدة فإنها معينة على ~~الهضم لأنها تقرر الطعام في أسفل المعدة الذي به يتم الهضم وذلك لأن الأشياء ~~التي ليست سيالة من شأنها إذا صبت في وعاء متسع أن تكون فيه على هيئة مخروط ~~قاعدته عند أسفل الوعاء ورأسه إلى أعلاه فإذا لم يتحرك بقي كذلك وإن تحرك ~~تساقط أعلاه إلى أسفله من جميع الجوانب حتى يستقر فيه، ومنها السهر المفرط ~~على الأغذية العسرة الانهضام كالنوم المفرط على الأغذية السريعة التغير والعلاج PageV01P423 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0424.png) ~~ظاهر كما ذكر لكنه يجب بعد التنقية بالقيء والإسهال تلطيف التدبير بعد ذلك بأن ~~يترك الغذاء ما أطاق ويقلل منه (216 و) إذا لم يطق مع إصلاح المأكول ~~والمشروب كالفروج المطبوخ بالدازصيني وقليل من الزغفران. # قال: الشهوة الكلبية جوع مفرط لا يزيله الأكل وسببه التهاب وحرارة مفرطة ~~تحرق ما يقع في المعدة، فإن كان مع ذلك جودة في القوى وصحة في البدن فليس ~~هناك ضعف إلا في المعدة وإلا ففي الكل، وإن وقع الجوع في الأغضاء دون ~~المعدة فهو بوليموس المعروف بالشهوة البقرية وعلامته ضعف البدن وعلاج كل ~~بالمبردات ولو بالقوة والعرض كطبيخ الأفتيمون والإهليلج ونقوع الصبر والطباشير ~~بالكزبرة وأمثالها، وأما الشهوة الكاذبة فهي الميل إلى الأكل مع عدم الهضم وسببها ~~برد وأخلاط لزجة وعلاجه الاستفراغ بحب الصبر أو الإيارج والغاريقون ثم ~~المعاجين الحارة كالكموني والفلافلي. ~~أقول: الشهوة الكلبية هي زيادة الشهوة واشتدادها بحيث لا يشبع صاحبها من ~~الأغذية الكثيرة المختلفة والحرص على المأكولات والمكالبة عليها والمهارشة ~~على المواكل فيها كما هو طبع الكلاب، وسببها: إما سوء مزاج بارد مكثف لفم ~~المعدة وعلاجه تسخين فم المعدة بالمعاجين كالسفزجلي الممسك، والمصوغات ~~مثل المضطكى والآنيسون والنانخواه، وبالأضمدة مثل السنبل والقرنفل وجوز ~~الطيب والورد وسقي الشراب الحلو والتغذي بالأغذية البطئة النفوذ كالهراس. وإما ~~من كثرة انصباب السؤداء إلى فم المعدة وعلامته قلة شهوة الماء والجشاء الحامض ~~وعلاجه الإسهال (216 ظ) بمطبوخ الأفتيمون وفصد الباسليق لاستفراغ السوداء أو ~~تسخين الطحال وأكل الطعام ms348 الدسم ولها أشباب أخر. # وأما الجوع البقري وهو المراد بقوله الشهوة البقرية لأن الشائع عندهم هو ~~الجوع البقري ويسمى بوليموس باليونانية، ومعنى موس باليونانية جوع وبولي ~~الشنيء العظيم جدا، كانه يعني به الثور فشبه الجوع به في العظم وهو جوع الأغضاء PageV01P424 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0425.png) ~~مع شبع المعدة فتكون الأعضاء جائعة جدا مفتقرة إلى الغذاء والمعدة عائفة كارهة ~~له. وأما قوله وعلاج كل يعني من الشهوة الكلبية والجوع البقري بالمبردات فكلام ~~لا يعول عليه بل العلاج غير ما ذكره كما ذكرنا بعضه وحذفنا الباقي لطوله. # وأما الشهوة الكاذبة فسببها إما سوء مزاج بارد بغير مادة وعلامته بطء نزول ~~الطعام عن المعدة وتغيره إلى الحموضة والجشاء الحامض ولين البراز وعلاجه ما ~~ذكره ومثله الورد المربى والزنجبيل المربى. # قال: الرياح والنفخ والقراقر كلها عن برد أو سوء هضم وتناول غليظ كلحم ~~البقر وعلاجه بالسفوفات الحارة وحب الذهب وكل محلل كجوارش الكمون ~~ومعجون الفلاسفة. # أقول: الرياح والنفخ من أمراض المعدة والقراقر من أفراض الأمعاء، أما ~~الأولان فحدوثهما : إما من جهة المعدة كبردها وضعف حرارتها الغريزية فتضعف ~~عن الإنضاج فيتحرك الغذاء تحريكا ما من غير هضم ويفعل التبخير وتضعف ~~المعدة عن تحليل تلك الأبخرة فتبرد وتغلظ وتصير رياحا نافخة، وتكون المعدة ~~كالزق المنفوخ ويضيق النفس، (217 و) وإما من جهة الطعام لكونه بحيث لا تقوى ~~الحرارة على انضاجه نضجا تاما ولا تستولي عليه لكثرته أو رطوبته كالقزع والقثاء ~~فينفصل عنه عند عمل الحرارة وإن كانت معتدلة أبخرة غليظة تضعف الحرارة عن ~~تحليلها، أو لكونه نفاخا في جوهره وهو ما يكون فيه رطوبة غريبة فضلية لا تقوى ~~الحرارة على تحليلها يتولد عنها رياح نافخة مثل العدس واللوبيا. وأما القراقر فقد ~~تكون بسبب الأغذية مثل أن تكون نافخة أو كثيرة الكمية أو رديئة الكيفية عاصية ~~ثقيلة على القوة الهاضمة. واما من قبل ضعف الأمعاء وبردها وعلامة الأول حدوث ~~القراقر بعد أكل تلك الأغذية، وعلامة الثاني حدوثها بلا سبب خارجي ومع جودة ~~الغذاء. # وقد ظهر لك بما قررناه حسن ms349 جمع الأمراض الثلاثة لتلازمها واشتراكها في ~~السبب وبعضهم يعد الأولين في أمراض المعدة والثالث في أمراض الأمعاء ولكل ~~وج، حسن، والعلاج هو ما ذكره المصنف وهناك علاجات أخر. PageV01P425 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0426.png) # قال: وأما القولنج فريح غليظ يحتبس في الأمعاء وقلة البراز والقبض إنذار به، ~~فإن أوجب الإغماء فهو ايلاوس ويبتدئ من الأيسر آخذا إلى الظهر، وعلاجه ~~الحقن المحللة الواقع فيها نحو الشبث والحلبة والبورق والتين ثم الاستفراغ ~~بحبوب الذهب والملازمة عليه واستعمال كل حار كالزنباد والخولنجان والكمون ~~والكرفس. # أقول: القولنج مرض معوي مؤلم يتعسر معه خروج ما يخرج بالطبع وإنما سمي ~~به لعروضه في المعى المسمى قولون في الأكثر، وذلك لبرده وكثافته وكثرة تعاريجه ~~وانثنائه في نواحي البطن يمينا وشمالا (217 ظ) وقلة إحساسه بلذع الصفراء ~~لكثافته ولكونه شحمي الباطن. # ثم القولنج: إما بلغمي وسببه بلاغم غليظة زجاجية مختلطة بالأثفال تحتبس في ~~الأمعاء وتمسك الأثفال عن الخروج، وعلاج هذا النوع تحمل الشيافات المسهلة ~~أولا كالزبد وشحم الحنظل والبورق والعنزروت والملح المعجونة بالسكر الأخمر، ~~فإن انطلقت الطبيعة فذاك وإلا حقن بالحقن القوية أو بالتي دونها على قدر قوة ~~السبب وشدة الأغراض، ثم بعد الحقنة يسقى المسهلات السريعة الإسهال ويجوع ~~العليل بعد البرء ولا يطعم زمانا أقله يوم وليلة لأن الجوع يقوم مقام الاستفراغ ~~فيندفع به ما بقي من البلاغم الغليظة في الأمعاء بعد التنقية. وإما ريحي وهو الذي ~~تعرض له المصنف، وعلاجه علاج النوع الأول إلا أن الشيافات والحقن التي ~~تستعمل في هذا النوع ينبغي أن تكون مفشية للريح كاسرة لها مثل الشيافات ~~المتخذة من البورق والمقل والجاؤشير وبزر السذاب والجندبادستر والحنظل ~~مع السكر الأخمر، وهجر الماء البارد في كلا النوعين واجب ضرورة لأنه يزيد ~~الوجع بسبب أنه (يفجح) البلغم ويغلظ الرياح بالتبريد ويمنعها جميغا عن ~~التهلل بتكثيف الأخشاء واستحصافها وضعف الحرارة المنضجة للبلاغم الملطفة PageV01P426 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0427.png) ~~للرياح المرخية للأحشاء، وقوله: وقلة البراز مبتدأ، وقوله: إنذار به خبر يعني إن ~~من جملة أشبابه السابقة قلة البراز والقبض أي مسك الطبيعة فإن دام ms350 ذلك أنذر ~~بالقولنج. # وقوله: فإن أوجب الإغماء فايلاوس؛ ومعناه المستعاذ منه كما قال أبقراط، وقال ~~جالينوس في اغلوقن (218 و) معناه يا رب ارحم، وايلاوس مختص بالأمعاء ~~الدقاق الثلاثة المتقدمة في التشريح، لكن احتباس الثفل قلما يكون في الصائم لأن ~~وضعه في طول البدن على الاستقامة ولأنه تتصل به عروق كثيرة لامتصاص الغذاء ~~ولأن أكثر انصباب الصفراء لدفع البراز يكون إليه. # وايلاوس مرض حاد قتال لكون السدة فيه قوية جدا لأن الأمعاء العليا أدق كثيرا ~~من السفلى فلا ينفذ فيه شيء البتة وإن استعملت الحقن القوية والمسهلات الشديدة ~~بل يرجع الزبل إلى المعدة، لأن الطبيعة عندما تروم دفع الفضلات البرازية ولم تجد ~~سبيلا إلى أسفل بسبب السدة تضطر لأن تتحرك حركة مستكرهة على خلاف عادتها ~~فتدفعها إلى المعدة حيث لم يمكن حبسها واجتماعها في الأمعاء لنتنها ورداءتها ~~وتمديدها لأن الحار الغريزي يعرض عنها حيث لا مطمع له فيها فيتصرف فيها ~~الحار الغريب بالتعفين ثم يدفعها بالقيء، وقد بقي للقولنج أنواع أخر منها الورمي ~~والالتوائي وغيرهما كما في المطولات. # قال: الديدان هي أنواع ثلاثة عراض قصار تعرف بحب القرع، وطوال تعرف ~~بحيات البطن، وصغار دقاق هي الدود المطلق، وسبب الكل تناول ما يقبض ~~كالحوامض وشرب اللبن مع الراحة والسمك الغليظ والتخم وقلة استعمال الأذوية، ~~وعلامتها مغص عند الجوع وبريق بياض العين وصفرة بلا مرض وربما خرجت ~~بنفسها، العلاج أخذ كل مر كالتزمس والصبر وشحم الحنظل وطبيخ أصل الرمان ~~والتوت والشيح والعسل والوخسيجك بقدر القوة، والإكثار من الحمص بالخل PageV01P427 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0428.png) ~~ينقي الديدان مجرب، ولطخ (218 ظ) السرة بالتزمس وورق الخوخ مع العسل ~~يسقطه مجرب. # أقول: سبب تولد الديدان رطوبات بلغمية تتعفن في الأمعاء بسبب حرارة غريبة ~~تحدث فيها وهي: إما طوال قد يبلغ الواحد منها ذراعا وتسمى حيات البطن ~~وتولدها في الأمعاء الدقاق. وإما عراض تسمى حب القرع وليست واحدة منها تزيد ~~على أخرى وقد يتصل بعضها ببعض حتى يصير لها قدر طويل، وتولدها في الأمعاء ~~الغلاظ من الأعور والقولون دون ms351 المستقيم وهذا النوع أردأ الأنواع وأخبثها لأن ~~تولدها من مادة شديدة العفونة مع قربها من القلب والكبد. وإما صغار شبيهة بالدود ~~المتولد في الخل وتولدها في المعى المستقيم. # فأما القسمان الأولان فعلاجهما القتل والإخراج بالأذوية المذكورة، إلا أنه ~~ينبغي أن يشرب العليل اللبن الحليب ويمص الكباب ثلاثة أيام قبل سقي الأذوية ~~حتى يظن الدود أن كل ما يأتيه من الغذاء لذيذ على هذه الصفة ثم يدس الأذوية في ~~اللبن ويمجه بعد ذلك الأغذية المولدة لها، وأن يتجرع المري على الريق بعد ~~سقوطها لأنه يقطع الرطوبات اللزجة المولدة لها وينظف الأمعاء عنها. وأما القسم ~~الثالث فيعالج بالحقن المنقية للأمعاء ويحمل قطنة مغموسة في دهن نوى المشمش ~~المر. # استطراد مما يلتحق بإخراج الديدان ما ذكره ابن القف في كتابه المسمى بالعمدة ~~في صناعة الجراحة داء البقر قال: وقد ذكره الزهراوي في كتابه وإن كنا لم نعرفه في ~~بلادنا ولا ذكره غيره من الأطباء وهو دودة واحدة تتولد تحت الجلد وفوق اللخم ~~وتدب في الجسم كله صعودا وهبوطا تتبين (219 و) بالجس عند دبيبها من عضو ~~إلى عضو، وربما خرقت موضعا من الجلد وخرجت منه وتكونها من عفونة المواد ~~كما يتكون الدود في الأمعاء، ومن إيذائها إذا دبت ربما ارتفعت إلى الرأس وأتلفت PageV01P428 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0429.png) ~~العين وخرقتها وخرجت منها ويعرض من ذلك العمى، فإذا أردت علاجها ~~وإخراجها من البدن اربط فوق دبيبها وتحته ربطا وثيقا وشق عليها وأخرجها، فإن ~~غاصت في اللخم ولم تجدها فاكو الموضع بالنار حتى تحرقها فإن رأيتها قد ~~صعدت إلى الرأس شد الجبين وافعل بها ما ذكرناه من الشق، وينبغي أن يتعاهد ~~العليل ولمن يعتاده حدوث هذا المرض تنقية البدن مما فيه من المواد الرديئة ~~وإصلاح غذائه وملازمة الحمام والتعريق بكثرة الحركة ويلتحق به المرض ~~المعروف بالنافر، وهو مما ذكره الزهراوي أيضا وذكر أنه شاهده في امرأة من أهل ~~البادية قال: وأما نحن فلا نعرف هذا المرض في بلادنا ولا ذكره غيره من الأطباء ~~وصورته أن يتولد في بعض ms352 الأغضاء نفخة ثم أن تسري من عضو إلى عضو ويكون ~~سريانها بسرعة إلى الغاية كأنه زيبق إذا مال من موضع إلى موضع، والطريق في ~~علاجه هو أن يتحقق موضعه تحقيقا جيدا أو يشد فوقه وتحته شدا قويا ثم يكوى أو ~~تعلق عليه المحاجم بالنار، فإن لم يتحقق موضعه يعطى صاحبه ما ينضج المواد ~~البلغمية ثم ما يستفرغها من الحبوب القوية ثم المعاجين المسخنة مرارا، ثم ملازمة ~~الحمام ويكون التعريق فيها أكثر من الاستحمام، ثم الحركة إلى حيث يعرق البدن، ~~ثم إصلاح الغذاء وهو استعمال ما يسخن ويحلل الرياح ويجتنب الفواكه واللبن ~~(219 ظ) وكل ما يعمل منه والله اعلم وهذه فائدة جليلة قل أن توجد في كتاب. # قال: دوسنطاريا هو في الأصل الإسهال المفرط وفي الأصل إسهال الدم، وقد ~~سبق الأول، وعلاج الثاني سفوف الطين والكهرباء والمر والأفيون ونحوها. # أقول: دوسنطاريا معناه في اللغة اليونانية قروح الأمعاء، وبعض الأطباء يطلقه ~~على الإسهال الدموي، فقول المصنف هو في الأصل الإسهال المفرط ممنوع، ولو ~~أنه قال هو إسهال الدم لكان أصوب وأخصر لأن قوله هو في الأصل مرتين تخليط ~~وتخبيط، وقوله: وقد سبق الأول أي الإسهال المفرط عن الكلام على الهيضة، ~~وقوله: وعلاج الثاني أي الإسهال الدموي، قال في الأشباب: ولا ينبغي أن يحبس ~~هذا ما لم يضعف العليل لئلا ينصب الدم إلى عضو أشرف من الأمعاء كالقلب ~~والدماغ، فإذا خيف الضعف أميل إلى جهة أخرى من غير أن يستفرغ مثل شد PageV01P429 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0430.png) ~~الأطراف والثديين والخصيتين، أو يستفرغ قليلا قليلا أقل مما يستفرغ بالإسهال ثم ~~يسقى القوابض بعد الإمالة مثل أقراص الكهرباء مع حليب بزر البقلة ولسان ~~الحمل، وقد ينبغي للطبيب أن يمعن النظر في علاج هذا المرض لئلا يقع في الغلط ~~فإن كثيرا ما يكون دوسنطاريا كبدية فيظن أنها معوية فيعالجه بعلاج يعالجه ويهمل ~~أمر الكبد فيهلك العليل، والفرق بينهما أن الكبدية لا يكون معها وجع إلا في النادر ~~يحس العليل بوجع يسير في ناحية الكبد بخلاف المعوية فإنها لا ms353 تكون إلا مع وجع ~~شديد لعصبية الأمعاء، وأن الكبدية يجيء الدم فيها بأدوار فإذا استفرغ يومين أو ~~ثلائة (220 و) احتبس إلى أن يجتمع ثانية بخلاف المعوي فإن استفراغ الدم فيه ~~يكون متصلا من غير سكون، وأن الكبدية يهزل معها البدن لانعدام الأغضاء للغذاء ~~الذي يصير إليها من الكبد بخلاف المعوي فإنه لا يهزل معه البدن إلا إذا أفرط ~~وطال به الزمان. # قال: الزحير حركة من المقعدة والأمعاء لإخراج بعض الفضلات، وسببه تخمة ~~أو برد فإن أفرط أحدث السحج وهو جروح في المقعدة والأمعاء، العلاج أخذ ~~طبيخ العناب ثم المر ودم الأخوين( والكندر في البيض النيمبرشت وأكل السذاب ~~المقلو بالزيت والكمون مجرب. # أقول: الزحير حركة من المعى المستقيم تدعو العليل إلى دفع البراز اضطرارا ~~بحيث لا يقدر على تركها اختيارا، ولا يخرج منه إلا شنيء يسير من رطوبة مخاطية ~~لزجة تنجرد من سطح الأمعاء لشدة الزحير أو تتعصر من السفل المحتبس يخالطها ~~دم ناصع يترشح من أفواه عروق المعى المستقيم عند انفتاحها من التمدد، كذا في ~~الأشباب وشرحه فقول المصنف: حركة من المقعدة والأمعاء الجمع في الأمعاء ~~ليس مرادا لأن الحركة من المعى المستقيم كما علمت ولعل حركة المقعدة بتبعية ~~حركة المعى. وقوله: وسبه تخمة أو برد؛ أما التخمة فليست من أشباب الزحير نعم ~~البرد من أشبابه فقد يصيب البرد المقعدة فتتشنج لتكثيف البرد وجمعه وتمدد المعى PageV01P430 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0431.png) ~~المستقيم لاتصاله بها فيتوهم أن هناك ثقلا يمدده فيقوم إلى البراز ويزحر ولا يخرج ~~منه شيء، وعلامة هذا تقدم وصول البرد إلى المقعدة، وعلاجه التكميد بالماء الحار ~~والتمريخ بالأدهان الحارة الفعل والقوة مثل دهن القسط المسخن. # وللزحير أشباب أخر لم يذكرها: إما رطوبة مالحة (220 ظ) لذاعة تسيل إلى ~~المعى المستقيم فتلذعه، وإما مرة صفراوية حادة تفعل مثل ذلك، وإما ورم حار ~~يعرض للمعى المستقيم، وإما زبل يابس يحتقن في الأمعاء الدقيقة، ولكل نوع من ~~هذه علاج يخصه؛ أما النوعان الأولان فيعالجان بالحقن والشيافات، والثالث ~~التنطيل بمياه الأدوية الملطفة الملينة والجلوس ms354 فيها واتخاذ الشيافات منها وهي مثل ~~الخطمي وبزر الخبازى وبزر الكتان والحلبة وورق الكرنب والبابونج والبنفسج، ~~فإن كانت الشيافات لا تصل لموضع الورم لبعده استعملت الحقنة من تلك الأذوية، ~~وعلاج الرابع تليين البطن وإخراج الثفل بالحقن اللينة وشرب المزلقات مثل ~~الخيازشنبر وشراب البنفسج مع دهن اللوز وربما كفى فيه الماء الحار وحده. # وقوله: فإذا أفرط أحدث السحج، السحج بالتحريك وجيم بعد الحاء هو خدش ~~في سطح المعى كذا عرفه ابن رشد في شرح قانونجه وقال صاحب قاموس الأطباء: ~~السحج بحاء ثم جيم محركة يقال عند الأطباء حقيقة على تفرق اتصال منبسط في ~~سطح عضو يزول معه شيء من ظاهره عن موضعه ومجازا على ما كان من هذا ~~التفرق في السطح الباطن من الأمعاء، ثم اشتهر هذا المجاز عندهم حتى إذا أطلق ~~لفظ السحج إنصرف إلى هذا المجاز، فقوله: وهو جروح في المقعدة والأمعاء ~~تساهل وقوله: العلاج أخذ طبيخ العناب قد علمت تفصيل علاج كل نوع من أنواع ~~الزحير، وما ذكره كلام اجمالي فطابق بينه وبين ما قلناه وقس يظهر لك حقيقة ~~الحال. # قال: المغص إن كان عن برد فعلاجه كالقولنج وإلا فبسف البذور. # (221 و) أقول: المغص هو وجع الأمعاء وسببه: إما ريح غليظة محتقنة تمدد ~~الأمعاء، وإما فضل حاد مراري يمددها، وإما سوء مزاج حار يعرض لها، وإما خلط PageV01P431 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0432.png) ~~بورقي مالح، وإما خلط بلغمي فج غليظ يرتبك فيها ولا يندفع، وإما زبل يابس ~~محتقن فيها. # فقوله: إن كان عن برد ليس من أشباب المغص إلا أن يقال أراد بالبرد الخلط ~~البلغمي لأن البلغم بارد وهذه إرادة بعيدة من اللفظ، وما أبرد هذا الرجل فإنه ذكر ~~في كل علة البرد، وهو في ذلك يشبه عامة أهل مصر كلما رأوا رجلا متمرضا ~~يقولون له أصابك برد وإن كانت الحمى التي به مثلا محرقة وكان هذا الرجل غلب ~~عليه ذلك العرف وهذا السخف فإن الطباع تعدي. # وقوله: فعلاجه علاج القولنج - أي قريب من علاج بعض أنواعه - فإن ما كان ~~عن ms355 خلط بلغمي يعالج بالقيء إن كان في المعى الأعلى، وبالحقن إن كان في ~~الأسفل، ثم يسقى العليل الجوارشنات الحارة كالكموني، وقوله: وإلا أي وإلا يكن ~~عن برد بأن كان لسبب آخر فعلاجه سف البذور، والذي يعالج بسف البذور هو ما ~~كان عن ريح غليظة فإنه يعالج بمثل بزر الكرفس والآآنيسون والرازيانج والنانخواه، ~~وأما بقية الأنواع فإن الثاني يعالج بسقي البذور اللينة الباردة كبزر قطونا، والثالث ~~يعالج بتعديل المزاج بماء الرآمان المز مع بزر قطونا المضروب بالماورد ودهن ~~الورد، والرابع علاجه تنقية الأمعاء بالحقن التي فيها التزبد والبسفايج معدلة بمثل ~~السبستان والبنفسج، وأما ما كان سببه الثفل المحتبس فعلاجه علاج القولنج الثفلي. # (221 ظ) قال: أمراض الكبد. # أقول: يعرض للكبد أمراض كثيرة منها سوء المزاج الحار والبارد واليابس ~~والرطب، وضعف الكبد وهو خلل في جميع قواها الأربع أو بعضها، والشدد ~~والنفخة والورم والدبيلة وبثر سطحها وخفقها والحصى المتولد فيها فإنه قد نص ~~جالينوس على أنه يتولد في الكبد حصاة صلبة، قال الطبري: إني وجدت رجلا إذا ~~جس كبده وجد في بقعة منه شيء صلب كالورم الصلب وسائر الكبد معتدلة في ~~الصلابة واللين وكانت قارورته معتدلة، ولم أكن عرفت علة تولد الحصاة في الكبد ~~فكنت أداويه بما يحلل الأورام الصلبة فغاب عني ورأيته بالأهواز بعد سنين كثيرة ~~قد زالت عنه هذه الصلابة فسألته؛ فذكر أن أبا نوح عالجه بشيران حتى بال رملا PageV01P432 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0433.png) ~~كثيرا فكلما خرج الرمل خف ذلك إلى أن زال انقطاع الرمل، فتحققت قول ~~جالينوس وازددت به بصيرة، قال شارح الأشباب: قد اتفقت الأوائل على أن ~~الحصاة تتولد في التجاويف التي تقف فيها رطوبة غليظة مثل الكلية والمثانة ~~والحالبين والأعور والقولون والكبد والرئة والمفاصل، ثم إن المصنف رحمه الله لم ~~يتعرض لأمراض الكبد لطولها وذكر ما يتسبب عنها وهو الاستسقاء واليرقان ثم قال ~~آخر أو قد يعرض في الكبد ضعف وبدأ بالاستسقاء فقال. # قال: الاستسقاء منه طبلي عن ريح، وزقي عن ماء، ولحمي عن جمود خلط ~~وانعقاده وأسهلها الأول. ms356 # (222 و) أقول: الاستسقاء الطبلي سببه اجتماع رياح غليظة عسرة التحلل في ~~الموضع الذي يجتمع فيه الماء في الاستسقاء الزقي مع رطوبة قليلة جدا، وعلامته ~~أن لا يكون معه من الثفل ما يكون في الزقي بل فيه تمدد كما ينفخ الزق فإذا قرع ~~البطن باليد سمع منه صوت كصوت الطبل ولهذا سمي طبليا. # وأما الزقي فسببه اجتماع الماء في الأخشاء إما فيما بين الصفاق والثرب وإما ~~فيما بين الثرب والأمعاء، وعلامته ثقل البطن وعظمه وصقالة جلده ويكون مسه ~~كمس الزق المملوء ماء ولذا سمي بالزقي، ويسمع منه خضخضة الماء عند ضرب ~~اليد عليه وعند انتقال صاحبه من جنب إلى جنب. # وأما اللخمي فسببه مادة غريبة باردة تتخلل الأغضاء فتربو ولكون مادته بين ~~خلل اللخم سمي لحميا، فقوله: عن جمود خلط وانعقاده ليس على ما ينبغي لأن ~~الخلط ليس مادة غريبة، وبيانه: أن الاستسقاء اللخمي ينشأ من خلل في الكبد أو ~~الطحال أو المعدة أو الرئة أو القلب أو الكلية، لكن السبب القريب هو ضعف الكبد ~~وبرد مزاجها فلا تحيل الكيلوس دما خالضا بل تبقى فيه مائية تجري مع الدم وتصير ~~إلى الأغضاء فتغتذي بها وتبرد، وعند بقاء تلك الرطوبات في خلل اللخم يترطب ~~بدن العليل بحيث لو قطع منه جزء لم يسل منه إلا رطوبة لزجة كلعاب الحلزون ~~فظهر أن اللخمي ينشأ عن المادة الغريبة المخالطة للدم وهي المائية لا إنه عن ~~جمود خلط كما قال. PageV01P433 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0434.png) # وقونه: وأسهنها الأون ر-2 ة) - أي اتضيني - مة قوت تيعض أصيء منيم ~~يحيى ين ما سويه فؤتهم قنوا: إن أردأ أنوح انامتتء ننخمي تأت وقة قيه تع ~~انكبن وجميع انعروق واننخم ونأن عنية اتضيعة قيه مصروقة نى أمور متعنة قيت ~~انبدن فيه يكون مترهلا وانكبد ضعيفة وكتا انحرارة نقريزية وتمعية مؤوقة تضعت ~~انحرازة النغريزية ونمزاحمة ما حونه ني: يخلاف انتوعين خريز قيت عتية ~~انضيعة فيهما مصروفة إنى جهة واحدة ومي إم تحتير انريح ومةا اخرج تمئية. ~~وقيل أسهنيا وأسلمها اننحمي لأن مدته ms357 حيث كنت عمة في جميع نيمت ير ~~استفراغه بانمسهلات من غير غئنة كثيرة، وأم انتوعن زآخرات قون انمنة فيهم ~~نما كانت مختصة ببعض الأغضء دون جميعي عضمت انغئنة واشتدت عنه ~~الاستفراغ خصوضا إذا كان بأذوية سمية لا يتم الأمر إنا به. فون عمل انميز تير ~~مخصوصا بعضو واحد بل كما أنه يجذب انمدة انقسدة من انعضو انعنيل يجتب ~~المواد الصالحة من الأغضاء الصحيحة. # قال: وعلاج كل بالقيء ولزوم ما يجفف كالنوم على الرمل والؤماد وانشعير ~~وأكل الناشف وتقليل الماء، واستعمال ما يقوي الكبد كمعجون الراوند والمنك ~~والعود والطباشير والكزبرة والمضطكى، وقد يستبزل بالقطع على خطر. # أقول: هذا إجمال فيه إخلال وتفصيل المقال أن اللخمي يعانج بإزالة السبب ~~السابق وهو ورم الطحال وبرد المعدة وضعف الرئة وضعف الكلية وغير ذلك، ثم ~~يعالج السبب الواصل وهو برد (223 و) الكبد ثم ينشف البدن بالتعريق وبالطلاء ~~بدهن البابآونج أو بالملح المسحوق مع شحم الثور، والاندفان في الرمل الحار ~~والتضميد بالأضمدة المنشفة المتخذة من مثل دقيق الحلبة وخرء الحمام وعلك ~~البطم والشخم العتيق أو من اخثاء البقر وبعر المعز ورماد خشب الكرم ~~والنطرون مع الخل. PageV01P434 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0435.png) # وأما الزقي فإنه يعالج أولا الكبد بتبديل مزاجها إن كانت حارة بالسكنجبين وماء ~~الهندباء، وإن كانت باردة فبالسكنجبين البذوري والشراب الديناري وشراب ~~الأصول، ثم يستفرغ الماء بما يسهل ذلك كالكلكلانج البارد أو الحار بحسب ~~حرارة المزاج وبرودته، ثم يسقى المقويات للكبد كقرص الأنبزباريس والورد ~~وشراب الرمان وغير ذلك من مقوياته. # وأما الريحي فعلاجه الإسهال برفق وتنقية المعدة وتبريد الكبد ثم تحليل الرياح ~~بالتجشية بمضغ الكندر والكمون والكمادات بمثل الجاورس والملح المسخن ~~والحمولات المعمولة من السذاب اليابس وبزر الحرمل والمعجونات الكاسرة ~~للريح. # هذا ما قرره القوم هنا وبه يغلم فساد ما ذكره من القيء لأنه لا يقع في علاج ~~الاستسقاء بل هو خطر، وقوله: وقد يستبدل بالقطع على خطر هذا راجع للاستسقاء ~~الزقي فإنه قد يبذل لتخرج المائية، وكيفية ذلك على ما ذكره ابن القف في كتاب ~~العمدة ms358 في صنعته الجراحة بعد أن قرر أن اللحمي والطبلي لا يستعمل فيهما البزل ~~البتة وأن الزقي ليس للأطباء طريق وحيلة في إخراج الماء إلا بالبزل وما ذكروه من ~~الأذوية لا يقدر على إخراجه، وإن البزل لا يكون إلا بعد اختبار قوة العليل فإن ~~احتملته (223 ظ) كان وإلا ترك، وكيفيته أن يجلس العليل على كرسي أو يقف ~~على رجليه ويأمر الجرائحي خادما يقف خلف العليل ويكبس بيديه جوفه إلى ~~أسفل حتى تنحدر المائية ثم يقيس بأصابعه الثلاثة من السرة إلى أسفل ويعلم بمداد ~~ثم يأخذ مبضعا حادا قويا جدا ويشق به الجلد ثم يسلخ منه قدر أصبع ثم يثقب ~~الصفاق بالمبضع حتى يصل إلى موضع فارغ ثم يجعل في الثقب أنبوبة نحاس أو PageV01P435 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0436.png) ~~فضة ويترك المائية إلى حين يخرج منها مقدار ما يحتمله قوة العليل، ثم يخرج ~~الأنبوبة ويعصب الموضع ويعطي العليل ما ينعش قوته من الأغذية والأشربة ويشم ~~الروائح الطيبة، ثم ثاني يوم يعتبر قوة المريض من النبض فإن كانت محتملة أخرج ~~قدرا وهكذا في كل يوم حتى تخرج المائية، فإن بقي منها شيء في أسفل الجوف ~~وتراجعت القوة فيخيط الجلد ويعصب الموضع ويحتال في إخراج ما بقي من ~~المائية في الاندفان في الرمل الحار والتعريق في شمس حارة والصبر على العطش، ~~ثم إن كانت الكبد متألمة يقدم البزل إلى الجانب الأيسر وإن كانت الطحال متألمة ~~فقدم للجانب الأيمن ليكون الجانب المبزول بعيدا عن العضو الضعيف وإن كانا ~~ضعيفين فليكن في الوسط باختصار، ثم لا يخفاك في قوله وقد يستبزل بالقطع من ~~التطويل والعجرفة، فإنه يكفي أن يقول: وقد يبزل على خطر فإنه لا معنى للقطع هنا ~~فتدبر المقام وعليك السلام. # قال: اليرقان سدد في الكبد تنتشر معه الصفراء في البدن أو في الطحال فتنتشر ~~السوداء. # (224 و) أقول: اليرقان هو تغير لون البدن تغيرا فاحشا إلى صفرة أو سواد، ~~وسببه إما سوء مزاج حار يعرض للكبد فيحيل الغذاء إلى الصفراء غير الطبيعية في ~~العروق إلى سائر ms359 البدن مع الدم لكثرتها ولذلك يكثر معه حمى سونوخس لسخونة ~~الدم وغليانه بما خالطه من الصفراء، وإما سوء مزاج حار يحدث في المرارة ~~فيجذب المرار جذبا قويا بحيث تمتلئ ولا تسعه، وتتمدد تمددا كثيرا فتسترخي ~~وتسقط قوتها ولا تستطيع دفع المرار إلى أسفل فلا ينصب المرار من الكبد إليها ~~لامتلائها بل ينبسط مع الدم في جميع البدن، والفرق بين هذا وبين ما هو عن سوء ~~مزاج الكبد أن الذي من الكبد يصفر فيه لون جميع البدن ما خلا الوجه فإنه تعتريه ~~كمودة واحتباس الطبيعة لانجذاب جميع مائية الكيلوس إلى الكبد بسبب حرارته ~~كانجذاب الدهن إلى الفتيلة في السراج وفي سوء مزاج المرارة لا يوجد ذلك، وقد ~~يكون سبب اليرقان سدد الكبد كما قال المصنف: والمراد سدد عروقه التي بينه ~~وبين المجرى الذي بينه وبين المرارة، أو عروقه التي ترتقي منها الصفراء إلى PageV01P436 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0437.png) ~~محدبه وتندفع إلى الكليتين والمثانة، والفرق بين هذا وبين المراري أن المراري ~~يحدث قليلا قليلا ثم يتكامل والسددي يحدث دفعة وله أشباب أخر غير المذكورة ~~هذا كله في اليرقان الأصفر. # وأما اليرقان الأشود فسبه: إما سدة في المجرى الذي فيه تنجذب السوداء من ~~الكبد إلى الطحال فلا يميل الخلط السوداوي إلى الطحال ويبقى مع الدم ويسري ~~في البدن. وإما لسدة في المجرى الذي فيه تدفع السوداء الطحال إلى فم المعدة ~~(224 ظ) فتكثر السوداء في الطحال وتعود عند امتلائه إلى الكبد وتسري مع الدم. ~~قال: وعلاج كل بعد الاستفراغ والتنقية ملازمة السكنجبين بماء الهندباء وطبيخ ~~اسقولوقندريون21 مجرب. # أقول: علاج كل من القسمين استفراغ الصفراء في الأضفر والسوداء في الأشود ~~بما يستفرغان به وتعديل مزاج الكبد والطحال وتفتيح السدة وملازمة السكنجبين ~~فإن كان في الكبد سدة استعمل السكنجبين البذوري لتفتيحها، واسقولوقندريون كما ~~في التذكرة لفظ يوناني معناه مزيل الصفار؛ نبات صخري ينبت حيث لا تراه ~~الشمس بلا نور ولا ساق مشرف الورق يؤخذ في أمشير حار في الثانية يابس في ~~الثالشة، يفتح ويدر ويزيل الطحال واليرقان إلى ms360 أربعين يوما بالسكنجبين مجرب ~~ويضر القلب والرئة ويصلحه العسل وشربته إلى خمسة. # قال: وقد يعرض في الكبد ضعف وكذا الطحال دون هذا المرض فتعالج ~~بالمحللات كحبوب الإيارج، والتضميد بنحو التين والجوز والحلزون. # أقول: إن أراد بضعف الكبد ما هو المعنى المرادف لمرضها فأمراضها كثيرة ~~جدا، ولكل مرض منها علامة خاصة وسبب خاص وعلاج خاص قد تكون معه ~~هذه الأمور التي ذكرها من المحللات بل قد تضر هذه المذكورات في بعضها، ~~وإن أراد بضعفها الضعف المخصوص الذي هو نوع من أمراضها؛ أما ضعف الكبد PageV01P437 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0438.png) ~~وهو خلل في جميع قواها أو بعضها وسببه: إما (225 و) سوء مزاج أو حصول ~~خلط فيها نفسها أو فيما يجاورها مثل المرارة فلا تحدث الصفراء، أو الطحال فلا ~~تحدث السؤداء، أو الكلية أو المثانة فلا يجذبان المائية، وأكثر ما يعرض من ضعف ~~الكبد من البرد والرطوبة فلذلك يكون أكثر علاجه بالأشياء الحارة القابضة طلاء ~~وسقيا، وأما حبوب الإيارج فإنما تكون في الأمراض الدماغية، والحلزون صدف ~~داخله حيوان وهو أنواع منه ما يسمونه أهل مصر أم الخلول يأكله أهل رشيد ~~وغيرهم من البلاد البحرية وإذا رض بلحمه وقشره وطلي به حلل من الأورام حيث ~~كانت. # وأما ضعف الطحال فعلامته فساد اللون واستحالته إلى السواد وكدورة بياض ~~العين مع سقوط الشهوة، هذا إذا ضعفت قوته الجاذبة فأما إذا ضعفت قوته الماسكة ~~فيحدث استفراغ الخلط السوداوي مرة بالقيء ومرة بالإسهال، وعلاجها جميعا ~~تقوية الطحال بالأضمدة المقوية والرياضة والدلك باليد، وأكثر ضعف القوة الجاذبة ~~يكون من البرودة والرطوبة والماسكة من الرطوبة فقط، فلتكن المداواة بحسب ~~ذلك من التسخين والتنشيف أو التجفيف وحده، إذا علمت هذا تعلم أن كلام ~~المصنف في غاية الإجمال ونهاية الاختلال. # قال: أمراض الكلى والمثانة نقص الشخم والهزال فيعالج باللبوب والسكنجبين، ~~وضعفها بواسطة خلط كثير يعلم خروجه في البول، ويقويها الضماد بالصندل ~~والأقاقيا والورد وشرب الطين الأرمني وأكل القلويات والحلو وأخذ قرص ~~الكاكنج( مجرب في سائر أمراضها. # (225 ظ) أقول: أفراض الكلية والمثانة كثيرة والمصنف ms361 ذكر من أمراض ~~الكلى نقص الشخم والهزال والضعف، وأما المثانة فذكر من أفراضها الحصاة ~~وحرقان البول وتقطيره ولها أنراض أخر لم يذكرها، والكاكنج قريب من عنب ~~الثغلب. PageV01P438 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0439.png) # قال: الحصاة دم ينعقد في المثانة عن أكل غليظ كالجبن ولحم البقر، قالوا وعن ~~البيض النضيج ونحوه فإن وجع وأحرق فمن حر، وإلا فمن برد ويقل في النساء ~~والخصيان. # أقول: إنما قل تولد الحصاة في النساء لأن مجرى مثانتهن إلى خارج أقصر ~~وأوسع وأقل تعاريج فيجري البول الغليظ فيها بسهولة فلا يحتبس فيها شيء من ~~الفضول، وأما الخصيان فلم أر من ألحقهم بالنساء مع أن التعليل المذكور لا ينطبق ~~عليهم لأن الخصاة لا يقصر طول المثانة، وكأن المصنف قاسهم عليهن وهو كما ~~ترى قياس مع الفارق فالحق ما اقتصر عليه القوم من النساء فقط بالعلة المذكورة. # وأما قوله: فإن وجع وأحرق فمن حر وإلا فمن برد بيان للسبب الفاعل لتولد ~~الحصاة، وقوله: عن أكل غليظ بيان لبعض أفراد السبب المادي، وبيان ذلك أن ~~السبب الفاعل لتولد الحصاة حرارة غريبة خارجة عن الاغتدال، وسببها المادي ~~خلط غليظ لزج من بلغم أو مدة أو دم غليظ تنشف الحرارة رطوبته فيبقى شديد ~~الغلظ فيجف ويحترق من غلبة الحرارة ويتحجر على طول المدة، ومعلوم أن ~~المذكور من الجبن ولحم البقر مما يولد دما غليظا فظهر أن السبب الفاعلي هو ~~الحر، وأما البرد فليس من أشباب تولدها كما يظهر، وإن الترديد غير سديد لأن ~~الحصاة يلزمها الوجع البتة (226 و) وكم للمصنف من أمثال هذه الترهات ~~والخرافات. # قال: وعلاجه أخذ كل محلل حار كالكموني والشبث والنانخواه، ومن ~~المجربات فيه رماد العقارب والزجاج والنانخواه وحجر الاسفنج أخزاء سواء ~~يستعمل بماء الكرفس ثلاثة دراهم كل يوم. # أقول: قال صاحب الكافي: الحصاة ضروب مختلفة فمنها ما يتفتت بالأذوية ~~ومنها ما لا يتفتت، ولذلك ينبغي أن يمتحنها بالأذوية قبل الشق مدة، ومما يفتتها ~~كل طعام قطاع كالزيتون الفج والكبر الرطب والحمص الأشود والحزشف(1)، ومن PageV01P439 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0440.png) ~~الأذوية دهن العقارب وصفته ms362 زراوند مدحرج وجنطيانا وسغد وقشور أصل الكبر ~~من كل واحد أوقية، يطرح الكل في رطل دهن لوز مر أسبوعا، ثم يصفى ويعصر ~~الثفل عليه، ثم يطرح فيه عشرة أعداد عقارب أحياء ساعة تصاد، وتشمس ثلاثة ~~أسابيع ثم تصفى، وتمزج به الغاية ويتحمل منه في المقعدة، ومما يقرب نفعه من ~~ذلك الزجاج المحرق إذا سقي وحده من دانقين إلى ثلثي درهم. ومع الأذوية ~~وصفة حرقه: أن يحمى ويلقى في ماء قد نقع فيه قلى كثير حتى يتشقق ثم يسحق، ~~وأبلغ من ذلك رماد العقارب إذا سقي منه من نصف دانق إلى دانقين بماء الراسن ~~الرطب المعصور قدر أوقيتين، فقول المصنف: ومن المجربات فيه رماد العقارب ~~والزجاج أي بعد حرقه بالصفة المذكورة، وقال صاحب الأشباب: وأن يستعمل فيه ~~خاصة ما يزرق في الإحليل مما يفتت الحصاة (226 ظ) مثل دهن العقارب ونحوه، ~~والمعجون المفتت للحصاة المعمول من حب البلسان وحب القلت( وحجر ~~الاسفنج ورماد العقرب وأصل الكاكنج وماء الحسك(2)، فإن كانت مما لا يجيب ~~إلى التفتت؛ فينبغي أن يشق عنق المثانة، ويتأتى هذا الفعل في سن الصبا حتى يبلغ ~~السن إلى تسع عشرة سنة فإنه يحتمل الشق والصبر على الألم لقوة البدن ويسرع ~~التحام الشق فيه لطراوة اللخم أما بعد ذلك فخطر، قال في النزهة: وإذا حشي ~~الفجل ببزر الشلجم2) وشوي في العجين حتى ينضج وأكل بالعسل فتت الحصاة ~~مجرب، ومن المجربات المجمع على صحتها من لدن جالينوس أن يؤخذ تيس قد ~~ولد عند اشوداد العنب فيذبح حين يستكمل أربع سنين ويجمع دمه في قدر نظيف PageV01P440 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0441.png) ~~ويغطى بخرقة في الشمس ويثقب كل وقت بالإبر ويراق عنه ما يخرج من المائية، ~~فإذا جف سحق ودفع درهم منه مع ماء الكرفس يسقط الحصاة من وقته، ~~وجالينوس يسمي هذا الدواء يد الله، وقالوا: إن فراخ الحمام إذا طبخت بالشيرج ~~وحده دون شيء غيره ولوزم أكلها فتت الحصاة وحجر اليهود والاسفنج نافع ~~شربا. # قال: حرقان البول وتقطيره وخروج المواد البيض والمذي ونحوها في دفعات ms363 ~~وأوقات كثيرة، سبب ذلك كله برد في هذه الأغضاء حيث لا وجع وإلا فحر، ~~وسبب خروج المواد المعروفة بالنقطة وقلة البول وتقطيره قروح إن اختلفت ألوانه ~~وإلا فبرد، وقالوا إنه يكون عن جماع تعلو فيه المرأة الرجل أو على الجنب، العلاج ~~قرص الكاكنج شربا ومعجون الحلتيت بعد التنقية أو حب (227 و) الإيارج، وهذا ~~المعجون مجرب للنقطة وكل خارج من القضيب وصفته بلوط بندق من كل جزء، ~~كندر بزر فجل ولفت وجزر وكرفس وفلفل وزبيب منزوع العجم من كل نصف ~~جزء، وأنزروت عاقرقزحا تزبد جوز مقشور من كل ربع جزء، يسير زغفران يسحق ~~الكل ويعجن بعصير العنب ويستعمل فطورا وعند النوم إلى ثلاثة دراهم. # أقول: حرقان البول يكون: إما بسبب مدة تخرج وتلذع وذلك إما لقروح الكلى أو ~~لقروح المثانة أو جزئهما، وإما لحدة البول وبورقيته وعلامته علامة حرارة المزاج ~~وصبغ القارورة، وعلاج هذا النوع ينبغي أن يكون بسقي لعاب بزر قطونا وشراب ~~البنفسج وماء الشعير وترك المالح والحامض والحريف وشديد الحلاوة فإنها تفيد ~~البول كيفية لذاعة، والتحسي بالبيض النيمبرشت ودهن اللوز وأمراق الدجاج المسمنة ~~بكشك الشعير والقزع وغير ذلك من الأغذية التي ليست لها طعم غالب. # وأما تقطير البول: فإما لحدة فيه تحرق المجرى فيكون استرساله مؤلما وثقله ~~أيضا غير ممتلئ، فيكون له حالة بين الاسترسال والاحتباس وهو التقطير، وأثثر PageV01P441 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0442.png) ~~ما يصيب ذلك الشبان لقوة حرارتهم، وعلاجه سقي البذور الباردة والتغذي بالبقول ~~الباردة أيضا كالملوخية والخس، وإما لضعف جرم المثانة وبرد مزاجها واسترخاء ~~العضلة المطبقة بها، أو لضعف الدافعة فلا تعصر البول إلا قليلا قليلا وعلاجه ~~سقي المعجونات الحارة كالمثروديطوس والإطريفل الكبير وجوارشن الكندر ~~والسجزينا(1) مخلوط ببعض القوابض مثل جفت البلوط(2 وحب الآس، وينفع فيه ~~أيضا: الكندر والسغد والخولنجان (227 ظ) والقرفة والآس وحب الرشاد معجونة ~~بالعسل، هذا وقول المصنف: العلاج ليس علاجا عاما في جميع ما ذكره يظهر ذلك ~~مما قررناه. # قال: أمراض القضيب كثرة الانتشار بلا داع يكون عن ريح تنحصر في عروقه ~~وعلاجه بالأدهان ms364 المحللة كدهن القسط والبابونج، أو عن حرارة وعلاجه أخذ ~~المبردات وتقطير مثل دهن الزئبق واللينوفر. # أقول: هذه العلة تسمى فريسموس وهو أن يتوتر القضيب بدون شهوة الجماع ~~عند قلة المني أو مع شهوة عند كثرته، ويبقى بعد قضاء الوطر على ما كان عليه من ~~الانتشار لأن سببه ليس من المني، وهذا الداء إذا لم يعالج أدى إلى تمدد أغضاء ~~المني وحدوث ورم حار فيها وربما يقتل وعلاجه ما ذكره المصنف وله علاجات ~~أخر. # قال: الشلل إن كان خلقيا فلا علاج له، وإلا عولج بزيت طبخ فيه الحلتيت ~~والجندبادستر دهنا وشربا والسجزينا طلاء. # أقول: الشلل اعوجاج الذكر وسببه تمدد يعرض له، إما من خلط غليظ لاحج ~~في عضل من عضلاته فيمدده إلى جهة تلك العضلة، وإما من ورم حادث به، وإما ~~من تشنج يابس، أو امتلاء في عصب من الأغصاب الآتية إليه، فإن كان من العصب PageV01P442 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0443.png) ~~الآتي إليه من العانة كان التعوج إلى جهة فوق، وإن كان في العصب الآتي إليه من ~~القطن كان إلى أسفل، وكل ذلك يمنع من الإدخال في عنق الرحم ولا يتدفق عنه ~~المني إلى قعره على استقامة، وعلاجه أن يلين بعد إزالة السبب بالملينات من ~~الأدهان مثل دهن السوسن والنرجس والشمع ثم يسوى باليد، والسجزنيا اسم ~~لمعجون مذكورة أجزاؤه في التذكرة وغيرها من الكتب الأقرباذينات. # (228 و) قال: استرخاء القضيب وضعف الباه قد يكون عن مرض في الأغضاء ~~الباطنة كضعف الكبد والكلى، وحينئذ يكون علاجه علاج ذلك المرض بعينه، ومن ~~العلامات الصحيحة أن الإنسان إذا لم يجد انتشارا عند مدافعة البول ولا في النوم ~~ولم يتقلص عند نزول الماء البارد فلا طمع في علاجه بحال، ومن جامع فارتخى ~~عند نزول الماء فلضعف الكبد، أو في وسط الحال فلضعف الدماغ، أو أدركه ~~ارتعاض وخفقان فمن القلب، أو نزول الماء بلا شهوة فمن الكلى، وعليك ~~بالحدس والتأمل فإن قادتك الثلاثة إلى صحة الأغضاء كان ضعف الباه حينئذ من ~~آلاته، وعلاجه التنقية بمثل حب الذهب والإيارج ثم ms365 بعد التنقية بالمعاجين الجامعة ~~للحرارة والرطوبة والريحية فإن هذه الثلاثة ملاك هذا الأمر مثل اللبوب ومعجون ~~الزبيب والشوطيرا والفلاسفة، وهذا المعجون مجرب في ذلك وصفته حمص فول ~~لوبيا لوز بندق من كل عشرة دراهم، دارفلفل دازصيني شيطرج هندي زنجبيل ~~أنجرة17 بزر فجل سمسم خبث حديد حب صنوبر زراوند مدحرج من كل سبعة ~~دراهم، شقاقل2) حبة خضراء(2) بزر جزر من كل خمسة، يسحق الكل ويطبخ ~~بثلاثمائة درهم لبن ضأن ومائة درهم سمن حتى ينشف، فيؤخذ قرنفل كبابة(4 ~~حسك جزجير من كل خمسة، غود هندي أربعة، تسحق وتجعل في ستمائة درهم PageV01P443 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0444.png) ~~عسل على نار لينة، فإذا قاربت الانعقاد ألقيت فيها خمسين درهما ترنجبين حتى ~~تختلط فتنزلها وتلقي الحوائج، فإذا امتزج الكل (228 ظ) فعد به إلى النار اللينة ثم ~~ألق عليه عشرين درهما ماء ورد قد حللت فيها ثلاثة دراهم زغفران، ومن كل من ~~المشك والعنبر والبادزهر والجذوار الهندي ثمانية قراريط، وترفعه في الصيني ~~ويستعمل عند الحاجة إلى مثقال، وعليك بالاحتفاظ به فإنه من الأسرار، فلا والله ~~لا يظفر بمثله في كتاب وهو من الأذوية التي تبقى قوتها إلى سبع سنين. # أقول: قد اعتنى الأطباء بهذه العلة حتى أفردوها بالتآليف وتفننوا في علاجاتها ~~واستخراج أنواع أمراضها وعللها ومصلحها ومفسدها من الأغذية والأشربة ~~وغيرهما من بقية الضروريات، وملاك الأمر في ذلك تدبير المأكول والمشروب بعد ~~النظر في إزالة السبب الموجب للضعف بعلاج العضو الذي أوجب ذلك، كتقوية ~~القلب والكبد والرأس والكلى إن كان الضعف بسببها مفردة أو مجموعة، وقد ذكر ~~المصنف علامة ضعف كل واحد، لكن جعله نزول الماء بلا شهوة دليلا على ~~ضعف الكلى فقط لا يستقيم فإنه مما يستدل به أيضا على ضعف الدماغ بل هو ~~أقوى دلالة عليها لأنه منشأ الاحساس واللذة، ثم إن الأذوية والمأكولات الباهية ~~كثيرة وهي ما اجتمع فيها الحرارة والرطوبة والنفخ مثل اللخم والحمص والبصل ~~وصفرة البيض وأنواع الجوز واللؤز والفستق والهرائس والألبان بالسكر أو العسل ~~مجموعة أو مفردة، قالوا ولم تجتمع الخصال الثلاث ms366 في مفرد سوى الحمص، قال ~~في النزهة: وقد صححت كون القلقاس والتمر كذلك بل ربما كان (229 و) ~~أحدهما أعظم، وقال في التذكرة: وأما الغذاء فالعمدة فيه على اللحوم مفوهة مبزرة ~~مطبوخة بالحمص والجزر فالبيوض فلبن الضأن والبقر واللقاح2 فالزبيب والتين ~~بالجوز والصنوبر فاللوبيا والحمص. PageV01P444 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0445.png) # وفي رسثر أني حبش اتتغنيي: أن اتياء: ثلاثة المني والشهوة والانتشار؛ أتا ~~انمتي قيرننه كل غتاء فيه ثلاث خصت كنرة انغذاء وتوليد الرياح والحرارة ~~الملائمة نجوهر انمني، فمنها ما يحوي الخصال الثلاث كالحمص والثلجم ~~وانجزر، ومني ما يحري اثنتين منها كانباقلى قينبغي أن تؤكل مع الزنجبيل والشقاقل ~~لتعطيبا انحرارة المناسية لمزاج المني فتحصل الخصال الثلاث المطلوبة، وكالبصل ~~يؤكل مع انلخم الحولي من الضأن ليغيده كثرة الغذاء، وعلى هذا القياس ينبغي أن ~~تؤلف الأغذية الباهية انتهى. # وإذا قد علمت ما يعين علة الباءة من الأطعمة فينبغي اجتناب ضده فإنه ~~مضعف، وذلك كالخس والهندباء والخل وغيرها، ثم لا بد مع ذلك كله من كون ~~المجامع مشتهيا بالطبع حتى تقبل عليه الطبيعة، فالعلاج باطل مع عجوز أو شوهاء ~~أو من يكرهها ولا يميل إليها، وقد يأنف الإنسان من كثرة ذلك فتعرض طبيعته كما ~~قد يتفق أن المرأة تبقى من الرجل خمسين سنة لا يستبدل بها غيرها، فإن طول ~~المدة موجب لإعراض الطبيعة فدواء ذلك التغيير والتبديل وهذا أمر أغنت عن ~~البرهان عليه مشاهدة وقوعه، ثم لا بد أيضا من كون البنية قابلة لذلك فلا مطمع ~~في علاج شيخ هرم (229 ظ) أو شاب مستضعف إلا بعد تقوية بنيته وأعضائه ~~الرئيسة، وقد تكون الأغضاء الرئيسة سليمة والبنية قوية لكن حصل الضعف في ~~الآلة لبعد العهد بالجماع أو لتشنج في العضو أو لنفرة طبع أو اشتغال بأمر مهم ~~فمثل هؤلاء لا يعالجون إلا بإزالة السبب فقط دون التشنج فإنه يعالج بالمروخات ~~والأدهان. # وقوله مثل اللبوب أي معجون اللبوب وصفته لب اللوز والجوز والبطم وحب ~~الصنوبر وحب الزلم(1 و(الغندق) والنارجيل(2) والفستق وحب القلقل(3 PageV01P445 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0446.png) # 447 ~~والخشخاش الأبيض والتودري ms367 والسمسم وبزر الجزر والجزجير والبصل ~~والشلجم والرطبة والبهمنان والزنجبيل والدارفلفل والكبابة والقرفة والدازصيني ~~والشقاقل والخولنجان وبزر الهليون على السواء يدق ويعجن بثلاثة أمثال عسلا، ~~وقوله: السوطيرا هو بالسين المهملة لفظة يونانية معناها المخلص الأكبر وهو ~~معجون اتفق الأطباء على أنه مضمون العاقبة جليل النفع عظيم القدر يقارب الترياق ~~الكبير، وحكى السامري عن ابن قرة: أنه كان يستغني به عن كل ما سواه، ويقول: إنه ~~السر المصون، وقد ذكر في التذكرة أخلاطه وهي كثيرة. # فلذلك كان معجون الفلاسفة أسهل ويسمى مادة الحياة وهو من التراكيب ~~النافعة للمشايخ والمرطوبين ومن استولى عليه البلغم وصفته: فلفل دارفلفل ~~دازصيني زنجبيل أملج بليلج8) شيطرج زراوند مدحرج بابونج زغفران حب ~~صنوبر، هذه أصوله القديمة وقد زيد فيه سمسم مقشور خبث الحديد أنجرة قشر ~~أثرج (230 و) أجزاء سواء تعجن بثلاثة أمثالها عسلا هذا ما قرره في النزهة، وقال ~~في التذكرة: أخلاطه فلفل دارفلفل زنجبيل دازصيني كندر بليلج أملج حب الصنوبر ~~شيطرج هندي بابونج هذه العشرة أصوله التي وجد عليها مداره من عهد نوماخس ~~إلى أن تصرف فيه أطباء العرب والعجم فزاده الرازي قشر النارنج وعليه يكون أبلغ ~~في تسكين المغص وتحليل الرياح، والشيخ (أي وزاده الشيخ)(9) خبث الحديد ~~فيعظم بذلك نفعه من الخفقان والاستسقاء والماء الأضفر، وزاده بعضهم زراوند ~~مدحرج خصي التغلب وهذا كله لملاحظة قوة الإنعاظ وزيادة الماء، وزدته أنجرة ~~للتصفية والتهيج وسمسم مقشور لهزال الكلى وبسباسة2 وجوزبوا(2 لتطييب PageV01P446 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0447.png) ~~النكهة وقطع الرطوبات السائلة، وأجزاؤه أصولا وفروعا تنخل وتعجن بثلاثة أمثالها ~~عسلا منزوعا وترفع، وفي القانون يزاد الزبيب وعده الشراح هفوة وهو يضر ~~المحرورين ويصدع ويحرق الأخلاط ويصلحه اللبن الحليب وكذا السكنجبين، ~~وشربته من مثقالين إلى أربعة على اختلاف توفر أشباب البرد وتبقى قوته أربع سنين ~~- هذا كلامه في التذكرة - وهو كما ترى مخالف لما في النزهة. # والذي ينبغي اعتماده ما ذكره الكازروني في شرح الموجز وهو: فلفل دارفلفل ~~زنجبيل دازصيني أملج بليلج شيطرج زراوند مدور عروق بابونج لب حب الصنوبر ~~الكبير جوز هندي ms368 خصى الثغلب من كل واحد عشرة دراهم، زبيب لحيم منزوع ~~العجم ثلاثين درهما، بزر البابونج خمسة دراهم، وبعض الناس يجعل بدل بزر ~~البابونج (230 ظ) بزر الؤازيانج سبعة دراهم، وعسل منزوع الرغوة ضعف الأذوية، ~~يستعمل بعد أربعين يوما، الشربة منه قدر عفصة. ~~ومعجون السجزنيا معناه الكثير النجاح وهو نافع من كل مرض بلغمي وينفع ~~من ضعف الكلى وعسر البول والحصاة والربو وضعف المعدة والكبد، وكل ريح ~~غليظ كالقولنج والخفقان البارد والسلس، وقروح القضيب الداخلة فيه وقد ذكرت ~~أخلاطه في التذكرة وغيرها، ولا بأس بالمعجون الذي ذكره المصنف هنا لكنه ذكر ~~فيه خبث الحديد ولا يستعمل إلا بعد تدبيره وهو أن يحمى في النار إلى أن يصير ~~مثل الجمر ثم يلقى في خل ثقيف يفعل به ذلك سبع مرات ثم يجفف ويدق ~~ويسحق مثل الكحل ثم يقلى على مقلاة قليا جيدا ثم يستعمل. # وقد ذكر أبو الحبيش التفليسي في رسائله أطعمة وأشربة تناسب الباءة فلنذكر ~~بعضها قال: هريسة تزيد في الباه تطبخ الحنطة مع اللخم السمين ويلقى فيه جوز ~~مدقوق ويجعل دهنها شحم البط مذابا، طبيخ آخر يزيد في الباه والمني يطبخ اللحم ~~الحولي السمين والتمر والجوز والسمسم ويفوه بالزنجبيل والدازصيني، غيره لحوم ~~العصافير وأدمغتها وبيضها يدق ويضاف إليه بصل ويفوه بزنجبيل وخولنجان ~~ودازصيني ويغلى بدهن الفستق، غيره وهو قوي مكثر للمني يؤخذ عصير بصل ~~أبيض ويطبخ جزء منه مع جزءين عسل بنار لينة إلى أن يذهب ماء البصل ويستعمل PageV01P447 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0448.png) ~~من ذلك العسل ملعقتان عند النوم ولا يستعمله من كان فيه حرارة وقوة، غيره يؤخذ ~~عصير بصل أبيض وفانيذ سجزي() من كل جزء ولبن بقر حليب (231 و) جزءين ~~ويطبخ الجميع حتى يغلظ ويشرب من وقته وهذا أعدل من الأول وأكثر توليده ~~للمني، غيره حمص أبيض ينقع في ماء جزجير حتى يربو ثم يجفف في الظل ~~ويسحق ويعجن بدهن الحبة الخضراء أو الفانيذ ويستعمل منه عند الغذاء وعند ~~النوم قدر البيضة ويشرب عليه ثلاث أواق نبيذ، غيره يربى الحسك ms369 اليابس المدقوق ~~بماء الحسك الرطب في الشمس حتى يتشرب ثلاثة أوزانه ثم يسقى منه ثلاثة دراهم ~~بأوقية لبن وربما يضاف إليه فلفل أو زنجبيل فيكون عجيبا، غيره يؤخذ الباقلى ~~والحمص واللوبيا مشوية كلها والبصل ويجعل منها في القدر شئا ومن اللخم شيئا ~~ومن أدمغة الحمام والعصافير شيئا وينثر عليها ملح السقنقور والدازصيني ~~والقرنفل ويصب عليه ماء الجزر وحده أو مع شنيء من الماء ويطبخ مغماة ثم يرمى ~~عليها صفرة البيض، غيره زلابية ترطب البدن وتخصبه وتزيد في المني وتنوم؛ يؤخذ ~~خشخاش حديث ويغسل وينغمر بالماء ليلة ثم يسحق في حجر وكلما ثخن رقق ~~بحليب ثم يصفي ويرمي ثفله ويلقي عليه سكر طبرزد2 وعسل ويترك تحت ~~ويعجن دقيق الحواري وقليل ملح وبياض البيض فإذا اختمر قلي بالزيت المغسول ~~وألقي في الإناء الذي فيه حليب الخشخاش والسكر والعسل ويترك فيه خمس ~~ساعات، ثم يستعمل جواذب خبيص() اللوز صفته أن يؤخذ خبيص اللؤز ويجعل ~~بين رقاقتين وتحته وفوقه العسل ودهن اللوز ويغلق عليه دجاج (231 ظ) سمين أو PageV01P448 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0449.png) ~~بط سمين أو عصافير سمان وعلى هذا تطبخ جوذبات خبيص الجوز وحب ~~الصنوبر والفستق، وغيرها دهن العصافير يزيد في الباه يؤخذ عصافير زرزورة ذكور ~~فتسلق وينتف ريشها وتؤخذ رؤوسها وأدمغتها وأعينها وساقاتها وأجنحتها معراة من ~~اللخم وترض ويؤخذ دهنها وإن أخذ بالإنبيق كان أخود. # قال: أمراض الأنثيين الورم فيها إن كان حارا مع لين فمن دم والا فمن صفراء، ~~وإن كان باردا مع لين فمن بلغم وإلا فمن سوداء، وعلاج كل الاستفراغ بالمناسب ~~كما سبق وسيأتي ذكر الأورام مفصلة. # أقول: قال صاحب الأشباب أورام الأنثيين تكون: إما حارة وعلامتها حمرة ~~اللون وعظم الحجم والوجع والحرارة والالتهاب، وعلاجها فصد الباسليق ووضع ~~الخرق المبردة بالخل والماورد واللعابات مثل لعاب بزر قطونا والعصارات عليها ~~مثل عصارة الكزبرة وعنب الثعلب والهندباء، وبعد الابتداء إلى الانتهاء يخلط بها ~~مثل دقيق الشعير والباقلى والحمص ثم توضع عليها الأضمدة المحللة المتخذة من ~~البابآونج والإكليل والكمون ونحوها مخلوطة بدهن الورد للإرخاء ms370 والتليين وصفرة ~~البيض لأنها تلين الأورام الحارة وتحللها تحليلا قويا. واما باردة بلغمية وعلامتها ~~بياض اللون ورخاوة الملمس وقلة الوجع، وعلاجها بعد القيء مرات بما يخرج ~~البلغم التضميد بالأضمدة المحللة المتخذة من مثل دقيق الباقلى والحمص ~~والكمون وإكليل الملك والبابونج والحلبة والمقل والشمع (232 و) ونحوها، وإما ~~صلبة سوداوية وعلامتها الصلابة والكمودة وعلاجها استعمال القيء والتضميد ~~بالأضمدة الملينة والمحللة مثل المقل والبابونج والإثليل وورق الكرنب المتخذة ~~بالأمخاخ مثل مخ ساق البقر والشحوم مثل شحم البط والدجاج والصموغ مثل ~~الأشق والميعة() السائلة مع زيادة من الشرح. # فأنت كما تراه جعل الأقسام ثلاثة قسمين باردين وواحدا حارا، والمصنف قسم ~~الحار إلى دموي وصفراوي وهو تقسيم حسن إلا أن التفرقة بين الدموي PageV01P449 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0450.png) ~~والصفراوي في كلامه غير ظاهرة العلة، والظاهر أن الورم الحار ما كان عن الدم ~~لأن الصفراء ليس من شأنها الرسوب، ولو قيل إن صحبه تقرح فمن صفراء وإلا ~~فمن دم لكان له وجه لأن الصفراء لحدتها تحدث التقرح، على أن ما ذكره من ~~الفرق قد يقال على الأؤلى فيه العكس بأن ما صحبه لين فمن صفراء لأن الصفراء ~~أخف من الدم وأرق فلا تقتضي اليبوسة فتدبر. # قال: الفتق ويقال له النزلة والريح والقيلة وارتخاء الصفاق، والكل عبارة عن ~~الفضلات الرديئة وضعف الهضم والحركة العنيفة إثر الطعام وحمل شنيء ثقيل ~~وشرب قبل هضم ولا سيما الخمر وماء مصر فإن كثر في الباطن وصادف محلا ~~رقيقا خرج فوق السرة أو تحتها وهذا هو المعروف بالفتاق. # أقول: خبط المصنف هنا خبط عشواء وذكر من الهذيانات ما يضحك الثكلى، ~~ونحن بعد أن نحقق المقال في هذا المقام يظهر لك ما موه به من سقط الكلام ~~فنقول: بعد تمهيد مقدمة وهي: # (232 ظ) إن للبطن بعد المراق وهو الغشاء الخارج وبعد العضل والجلد غشاءين ~~أحدهما الثرب وهو داخل ويقال له إبيلس - أي الطافي - من حيث إنه يطفو وهو ~~يحوي الأمعاء، والآخر الصفاق ويقال له أريطاون أي الممتد من حيث إنه يمتد على ~~أوعية الجوف ms371 ويسترها وهو موضوع فوق الثرب يحتوي على جميع الأخشاء ويجتمع ~~طرفاه عند الصلب من جانبيه ويتصل بالحجاب من فوقه وبالمثانة والخاصرتين من ~~أسفله، وهناك ينفتح فيه ثقبان عند الأنثيين هما بربخا الصفاق تنفذ فيها عروق ومعاليق ~~وإذا اتسع هذان الثقبان ينزل فيهما المعى وغيره كما سيتضح لك ذلك، (قال الشيخ: ~~فأول ما يلقى من البطن الجلد ثم تحته الغشاء الأول ويسمى مجموعهما مراقا ثم ~~العضل ثم أريطاون ثم الثرب ثم الأمعاء)(2)، وإذا تمهد هذا فنقول: PageV01P450 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0451.png) # إذا شق هذا الصفاق ونفذ فيه جسم غريب كان محصورا فيه قبل الشق، وذلك ~~الجسم إما الثرب وإما الأمعاء إن كان الشق وقع فيه وفي الثرب والمراد المعى ~~الأعور لأنه مخلي من الرباطات دون غيره من بقية الأمعاء فهذا هو الفتق، وحدوث ~~هذه العلة : إما من حركة مفرطة كوثبة وطفرة، أو صيحة خصوصا عقب الامتلاء من ~~الطعام، أو حمل شيء ثقيل، أو ضربة تقع على البطن تهتك الصفاق، أو من ريح ~~منفخة للبطن والأمعاء فتمدد الصفاق وتخلخله وتهتكه. # ولا برء لهذه العلة لأن البرء لا يحصل إلا باجتماع طرفي العضو المتفرق والثبات ~~على تلك الهيئة حتى يلتحم أحدهما بالآخر، ولا يمكن ذلك هنا لكن يدارى ويعلل فلا ~~يتحرك صاحبه بعد الطعام وخاصة بعد شرب الماء، ويجتنب كل طعام منفخ ولا يمتلئ ~~من الطعام والشراب والحبوب والبقول والفواكه الرطبة، ويقضي حوائجه كلها قبل ~~الأكل، ثم يلزم بعد الأكل الاستلقاء وإذا كان جالسا فلتكن مراقه مشدودة (233 و) ولا ~~يبادر للقيام ضربة بل بعد أن يشده ويضع عليه يده ويغمره إلى داخل، ولا ينبغي أن ~~يضع عليه عند الشد الأكرة فإنها توسعه لأن حدبتها تدخل في موضع الشق وتفرق كلا ~~من طرفيه عن الآخر بعنف عند الشد بل بالرفائد المربعة والمثلثة، (قال في قاموس ~~الأطباء: الرفادة شكل مثلث يئخذ من الكزباس وغيره ثم يحشى وتخاط كل زاوية ~~منه برباط ثم يربط به والأكرة عبارة عن دائرة تتخذ من الخشب ثم توضع على الفتق ~~وتربط عليه)(2، ms372 وليحذر من طول الجلوس في الحمام ومن الجماع بعد الامتلاء ومن ~~طول صب الماء الحار عليه والطفرة والوثوب والعدو والنزول من الدرج سرعة وحمل ~~الحمل الثقيل والصياح الشديد، فإن هذه ليس تقتصر على توسيع الفتق بل قد تحدثه ~~كما عرفت هذا إذا كان تحت السرة وهو المشهور بالفتق. # وقد يقع في السرة نتوء: إما من فتق الصفاق في موضعها بسبب من الأشباب ~~السابقة وخروج الثرب وحده أو هو مع المعى، وإما من رطوبة بلغمية تصير إلى PageV01P451 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0452.png) ~~السرة كما في الاستسقاء الزقي، وإما من ريح تنفذ فيه كما في الطبلي، وإما من لحم ~~ينبت هناك تحت الجلد. # وأما النزلة فعند الشيخ أن كل ورم سبب حدوثه مادة نزلت إلى العضو من عضو ~~أعلى منه أو لا يكون تسمى بالنزلة، قال العلامة الشيرازي في شرح القانون: وهو ~~خلاف المشهور فإن المشهور بين الأطباء بهذا الاسم ما نزلت منه المادة من الرأس ~~إلى الحلق والفكين، كما أن المشهور بينهم باسم الزكام ما نزلت فيه المادة من ~~الرأس إلى المنخرين حتى لو نزلت المادة من الكبد إلى الكلية مثلا لا يقال لها ~~نزلة، وعند الشيخ يسمى الجميع نزلة اشتقاقا من النزول كيف كان، وخالفهم أيضا ~~في أمر آخر وهو أن أكثر حدوث النزلات عن أشباب بادئة كبرودة الهواء والريح ~~وغيرهما، وقد شرط هو في مسمى النزلة أن (233 ظ) لا يكون لها سبب بادئ، ~~وأما الريح والقيلة فسيأتي الكلام عليهما. # وأما ارتخاء الصفاق فلم نره مسطورا لغيره لأن الذي يعرض له إنما هو الشق ~~كما قررناه، ولعله غلط في ارتخاء الصفن الذي هو كيس البيضتين فإنه قد يطول ~~ويسترخي بدون أن يسترخي ما في داخله بسبب حرارة الهواء ورطوبة كما في ~~البلدان الجنوبية المجاورة للبحار، وعلاجه التضميد بالمبردات القابضة مثل العفص ~~والورد والجلنار والعدس والقرظ، إذا علمت ما تلوناه عليك تعلم أنه لا يستقيم ~~تسمية الفتق نزلة على اصطلاح الشيخ ولا غيره، لأن الشيخ شرط أن لا يكون لها ~~سبب بادئ، والفتق ms373 له سبب بادئ وعند غيره تختص النزلة بما نزلت المادة فيه من ~~الرأس. # وإن قوله: والريح والقيلة وارتخاء الصفاق معطوفات على قوله الفتق لا على ~~النزلة لأنه يقتضي أن ما حصل فوق السرة يسمى ريخا وقيلة، مع أن القيلة ~~مخصوصة بما حصل في الصفن وأيضا سيأتي يتعرض لذلك بقوله: وإن سالت ~~المادة إلى الأنثيين، لكن قوله: والكل عبارة عن ريح؛ كلام كله ريح لأن الفتق ~~خروج الثرب وحده من الصفاق أو هو مع المعى كما سمعت. PageV01P452 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0453.png) # وقوله: خرج فوق السرة أو تحتها قد قررنا لك أن نفس السرة يقع فيها نتوء ومن ~~بعض أفراده الفتق، وأما وقوع الفتق فوقها فمصرح به في كلام الشيخ فإنه قال: ~~وربما وقع الفتق فوق الخصيتين وحصل عن الأربية وما فوقها وفوق السرة وفي ~~السرة وفي الحالتين، والذي يرتفع فوق السرة فهو قليل نادر بالقياس إلى غيره لأن ~~ذلك الموضع مدعوم بالعضل، وقد يعرض للسرة نتوء وهو من قبيل الفتق أيضا، ~~(234 و) وما كان من الفتق فوق السرة فهو رديء الأغراض، وإن كان قليل التزيد ~~ولا يؤلم في الأول لأن المندفع فيه تكون الأمعاء الدقاق وهي متزاحمة متضاغطة ~~ويحتبس الثفل ويتقيأ ويكون من جنس ايلاوس. # قال: وعلاجه الراحة وتلطيف الأطعمة ثم الإسهال اللطيف ثم اللزاقات القابضة ~~كالعفص والسزو والقرظ والصموغ والغراء، فإن أعجزت فالكي، فإذا دخل إلى ~~الباطن بحيث يرد عليه الدواء أخذ في علاجه بالمحللات لئلا يزيد فيحترق، ~~وأحسن ما عولج به السوطيرا وإياريج روفس أو اركيفانس، ولنا فيه تراكيب كثيرة ~~أصحها هذا الدواء وصفته: خولنجان أفسنتين أسارون(2) سليخة(3) قرنفل عود ~~شوس تزبد من كل جزء، قشر أترج بزر كرفس قسط عود هندي بسباسة جوزبوا ~~بنفسج شيح من كل نصف جزء، دازصيني بهمن تودري أخمر وأبيض عاقرقرحا ~~زنجبيل قاقلى(9) كبار(5) من كل ربع جزء، ورد يابس سقمونيا غاريقون حجر أرمني ~~محلول أو لازورد(8) ساذج) هندي من كل ثمن جزء، ويدق كل ويعجن وينخل PageV01P453 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0454.png) ~~بعسل لم تمسه النار ورفع، وإن ms374 جعل فيه من المعادن كالياقوت والزمرد والذهب ~~محلولين كأحد الأواخر كان عظيم الفعل قوي النفع سريع الإجابة. # أقول: الساذج الهندي قال في التذكرة: بلا نون نبات يقوم على خيوط شعرية ~~تطول قدر الماء كالبشنين) بمصر، وموضعه مناقع بالهند إذا جفت اشتعلت بالنار ~~فينبت من قابل حتى تفرش ورقه على الماء، وهي سبطة لا خطوط فيها دون سائر ~~الأوراق ولذلك سمي ساذجا، واستفيد من علة التسمية أنه بالذال (234 ظ) ~~المعجمة وهو كذلك كما في قاموس الأطباء قال: الساذج بالذال المعجمة المفتوحة ~~معرب ساذه من الأمزجة عند الأطباء المزاج الذي لا مادة معه مفرد كان أو مركبا، ~~ومن المراهم القيروطي ومن النبات أوراق تظهر على وجه الماء الذي يجتمع في ~~أماكن ببلاد الهند ويقال: إن هذا الماء إذا جف في الصيف لا بد من حرق مواضعه ~~لأنها إن لم تحترق لا ينبت هذا الورق فيها، وهذه الأوراق تجتمع ثم تنظم في خيط ~~وتجفف ثم تنقل وهي حارة يابسة في الثانية، وأجودها الحديثة الساطعة الرائحة، ~~صالح للمعدة مزيل لفسادها حافظ للأرواح مفرح لها مقو للأغضاء الباطنة نافع من ~~الخفقان ومن أورام العين الباردة ضمادا مطيب للنكهة مزيل للبخر، والشربة منه من ~~نصف درهم إلى درهم، ومضرته بالكبد الحارة واصلاحه بالصندل وبدله السنبل ~~الهندي انتهى. # وقوله: محلولين بصيغة التثنية راجع للزمرد والذهب، وقوله كأحد الأواخر أراد ~~الأواخر المذكورة قبل قوله ويعجن بعسل، وأحدها الحجر الأرمني أو اللازورد ~~فأحدهما كاف كما يفيده العطف بأو فقد اتضح ما في كلامه من التعقيد لكل ذي ~~فهم سديد، ثم إن هذه العقاقير المذكورة عديمة الوجود في وقتنا بل إن وجدت لا ~~تعترف لقلة العناية وفشو الجهل وعدم الدراسة، وحينئذ فالأولى ما ذكره صاحب PageV01P454 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0455.png) ~~الكافي من العلاجات قال: وليضمد بأضمدة الفتق صفة ضماد لذلك؛ جوز السزو ~~جزء ومن مر وسغد ومرزنجوش يابس وعفص وأقاقيا وكندر وصمغ جزء جزء، ~~تحل الصموغ بشراب وتجمع به البقية ويلزق على الفتق بعد أن يستلقي العليل ~~(235 و) ويشد ولا يفتح ms375 إلى ثلاثة أيام، فإنه ربما يبرأ بهذا الضماد إذا كان الفتق ~~صغيرا أو كان في بدن رطب ويتعاهد الأذوية التي تحل النفخ كالكموني. # واعلم أن ما ينزل في كيس الخصيتين وهو الصفن يسمى قيلة وادرة وقرروا ~~ذلك النازل: إما المعى مع الثرب وعلامته أن يرجع بعسر وقرقرة يسيرة وربما ~~عرض معه قولنج لالتواء الأمعاء وتغيرها عن الوضع الطبيعي، وإما أن يكون الثرب ~~فقط وعلامته أن يرجع بعسر وبلا قرقرة وعلاجهما جميعا الرد برفق، فإن لم يرجع ~~أجلس العليل في الماء الحار ليرخي المجرى ويتسع ويغمز عليه برفق حتى يرجع، ~~ثم يضمد بضماد متخذ من المضطكى والعنزروت والكندر وجوز السزو وورقه ~~والأقاقيا والجلنار ودم الأخوين والمر والشب والصبر والأبهل والحضض ~~والأشراس(3) وغري() السمك ولا يحل ثلاثة أيام وهو مستلق حتى ينقبض ~~المجرى ويضيق، وإما أن يكون ريحا وعلامته أن يرجع بسهولة وقرقرة شديدة، ~~وعلاجه بالعصاب المربعة وهجر المنفخات وسقي ما يحلل كالكموني والتضميد ~~بمثل السذاب والوج والشيح ونحوها والتمريخ بدهن الزئبق والقسط والناردين)، ~~وإما أن يكون النازل ماء ورطوبات تنصب إلى الكيس من دفع الطبيعة أو تتولد عنده ~~لبرده وإحالته الدم الذي يصل إليه لغذائه إلى المائية، وعلامته أن يكون أملس براقا ~~ثقيلا وأن يعظم جدا ويقل معه البول لانضغاط المثانة والبرابخ فيكون البول قليلا ~~وعلاج هذا البزل وقد أشار المصنف لهذين الأخيرين فقال: PageV01P455 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0456.png) # (235 ظ) قال: وإن سالت المادة إلى الأنثيين فإما أن يكون الواصل إليهما ريحا ~~ويعرف بخفته تارة وكثرته أخرى، وعلاجه التنطيل بالمطابيخ الواقع فيها نحو ~~الإكليل والبابونج وبزر الكرفس والنخالة والفيجن( والدهن بنحو دهن القسط ~~والخزامى2 فإن ارتفع استعمل المعجون المذكور سابقا، وإن كان ماء فلا علاج له ~~إلا بالفصد والكي عقبه والنوم مستلقيا مع استعمال المجففات وتقليل الشرب حتى ~~يبرأ، ثم يأخذ في استعمال الأذوية المقوية للكلى ومجاريها مثل معجون اللبوب ~~والكاكنج وما ذكر في الفتاق، وإن كان لحما فإن كان متولدا فعلاجه القطع بالآلة، ~~وإن كان أصل الصفاق والثرب فلا علاج له لتعلقه ms376 بالمعى. # أقول: الشرح معلوم مما ذكرناه قبله إلا أن قوله: وإن سالت المادة إلى الأنثيين ~~يجب أن يقدر فيه مضاف أي لكيس الأنثيين لأنهما محل المادة كما قد علمت، ~~وقوله: وإن كان ماء فلا علاج له إلا بالفصد، قال ابن القف في العمدة: إن هذه ~~المائية لها ألوان كثيرة فإن منها ما هي مائلة إلى الصفرة ومنها ما هي مائلة إلى ~~الحمرة ومنها ما هي مائلة للسواد، وعلامة اجتماع المائية في كيس الأنثيين استدارة ~~شكل الورم واختفاء الخصية فإن الرطوبة تكون محيطة بها من جميع جهاتها، ~~وعلامة حصول الرطوبة في الصفاق المحيط بالخصية ظهورها تحت الجس، ~~وعلامة الحاصلة في غشاء خاص ظهور شيء متدل عن الخصية. # والطريق في علاج الجميع هو: أن يفصد العليل أولا ويخرج له من الدم بمقدار ~~الحاجة (236 و) واحتمال القوة ثم يؤمر بالنوم على ظهره على شيء مرتفع، ويضع ~~تحت أنثييه خرقا كثيرة واسفنجة كبيرة إلى الغاية ويقعد الجرائحي عن يساره وخادم ~~عن يمينه، ويرفع القضيب والأنثيين إلى جهة البطن ثم يأخذ مبضعا عريضا ويشق به ~~جلدة الأنثيين في الوسط بالطول إلى قريب من العانة ويكون الشق موازيا للدرز ~~الذي في وسط الأنثين ويخرج جميع الماء ويفرق بين شقي الجرح بصنارات، فإذا PageV01P456 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0457.png) ~~فرغ خيط الجلد وذر على الخياطة بعض القاطعات للدم وإن كانت المائية في ~~الصفاق فيعمق الشق ويفتح بصنارات ثم يعالج بما ذكرنا وكذلك إذا كان اجتماع ~~المائية في كيس خاص، ولم يتعرض للكي الذي ذكره المصنف، ولكن قال شارح ~~الأشباب: بعد أن قرر أنه لا يستفرغ إلا على التمام إلا في يومين أو أربعة لئلا ~~يحدث الغشي ثم تربط الخصيتان أبعد ما يمكن ويأخذ حديدة دقيقة مدفعة محماة ~~وتدخل في موضع البزل، ويدار على الصفن حتى لا تصيب الخصية، بل تصيب ~~الصفن والباريطاون( فيتشنج موضع الفتق ويضيق فلا يدخله الماء، ثم يعالج ~~الخشكريشة وقد يبزل ويترك من غير كي فيعود الماء بعد مدة فيحتاج لمعاودة ~~البزل، واعلم أنه إنما يحتاج للبزل ms377 إذا كانت المادة كثيرة فإن كانت قليلة نشفت ~~بالأذوية المنشفة للماء المستعملة في الاستسقاء الزقي مثل رماد قضبان الكرم ورماد ~~خشب البلوط وأحشاء البقر وبمثل الفلفل وحب الغار والبورق والكمون بالزيت ~~المقوم بالطبخ. # وقوله: وإن كان لحما ويسمى رقزو الحمياء) وعلاجه القطع بالآلة قال ابن ~~القف: (236 ظ) قد ينبت لحم في الأجسام المحيطة بالأنثيين ويكون الورم في هذا ~~الحال جاسيا وربما كان متحجرا ويتبعه أوجاع رديئة فإذا أريد علاجه بالحديد وكان ~~أطباء اليونان يمنعون من هذه المعالجة خوفا من هلاك العليل، وبعضهم عالج على ~~هذه الصؤرة وهو أن ينام على ظهره ثم يشق المحيط بالخصيتين في موضع الدرز ~~الوسط إلى أن يصل إلى الصفاق الذي بين الخصيتين، فإن كان تولد اللخم على ~~شنيء من الأنثين فيشق الصفاق المحيط بهما ويقطع اللخم النابت جميعه ثم يذر ~~على الموضع بعض الذرورات القاطعة للدم ثم يعالج بعلاج القروح. # وقوله: وإن كان أصل الصفاق والثرب فلا علاج له، قد تقدم إنه لا برء له لكن ~~يدارى ويعلل بالتدبير السابق، وترك المصنف (القزو) والدوالي المعبر عنه بدوالي PageV01P457 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0458.png) ~~الصفن وهو: أنه قد يعرض على الصفن وما يليه دوال ملتوية كثيرة وربما احتقن ~~فيها ريح تولدها من المواد الغليظة المنصبة إليها ويستدل على ذلك بظهور عروق ~~ملفوفة ممتلئة ملتوية عليها كأنها عنقود، وأكثر ما يعرض ذلك للخصية اليسرى ~~لضعفها ونقصان حرارتها لأن الجانب الأيسر لبعده عن الكبد وعلاجه علاج ~~الدوالي التي في الرجلين وهو فصد الباسليق وتنقية البدن من الخلط السوداوي ~~وهجر الأغذية الغليظة السوداوية. # قال: عظم الأنثيين وهو إما بخار أو ريح وعلاجه التحليل بالأضمدة الحارة ~~كالشوكران(1 والعسل والصابون والتين وبزر المر وسمن البقر، وهذه إن صادفت ما ~~يستحق الفتح فتحته وإلا حللت. # (237 و) أقول: ظاهر غني عن الشرح، ومثل ذلك عروض العظم للخصيتين لا ~~على سبيل الورم بل على سبيل السمن والخصبة فلا يولدان المني على ما ينبغي ~~لأن الحرارة الغريزية تتبدد حينئذ لعظم المكان، وحكى المسيحي: أن رجلا عظمت ~~خصيتاه ms378 في دمشق حتى كان كيسهما على قدر المخدة الكبيرة وتعذر عليه الحركة ~~والنوم حتى اختار الموت وجاء إلى البيمارستان النوري وطلب المعالجة من ~~الجرائحية فأمسكوا عن المعالجة خوفا من موته، فحضر إلى دار العدل وسأل من ~~نائب السلطنة أن يأمرهم بالمعالجة فعالجوه بقطعها وبقي بعد ذلك أياما قلائل ثم ~~مات، وعند قطعها وزنوهما فكان وزنهما سبعة عشر رطلا بالدمشقي والرطل ~~ستمائة درهم إذ ذاك، وأما في زمان تأليفي لهذا الشرح أعني سنة سبع وعشرين بعد ~~المائتين والألف فإنه سبعمائة وعشرون درهما، وقد ألفت هذا الشرح كله بدمشق ~~بمدرسة البدرئية بعد عودي من البلاد الرومية وأكثر التأليف كله في الليل، وعند ~~إتمامه توجهت سريعا لأرض مصر وقد بقي من نقله إلى البياض بعض كراريس ~~شرعت في تكميلها عند العزيمة إلى التوجه للأقطار الحجازية وهذا من الاتفاقات ~~العجيبة. PageV01P458 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0459.png) # قال: أمراض المقعدة البواسير زوائد في حلقة الدبر إما بارزة أو غائرة، حابسة ~~أو نازفة صغار، هي ثؤلولية وكبار عنبية، وعلاج كل التنقية بطبيخ الأفتيمون ~~والإهليلج وحب الصبر والمقل، ومن المجربات أن يؤخذ كندر مصطكى جوز ~~السزو أصل اللوف1 من كل جزء، ومقل أزرق صبر سقطرى(2) بزر كرفس بسفايج ~~(237 ظ) من كل نصف جزء، ثوب الحية رماد قشر الجوز الصلب قشر بلاذر من ~~كل ربع جزء، أصل شوس ثمن جزء، ويعجن بالعسل ويستعمل على الريق إلى ~~مثقالين فإنه يسقطها وكذا البخور بالمذكورات وقد تربط حتى تسقط وقد تقطع ~~بالحديد وفيه خطر. # أقول: البواسير زيادة مثل اللخم تنبت على أفواه العروق التي في المقعدة من دم ~~سوداوي غليظ يتغلل لغلظه وكثرة أرضيته إلى أواخر العروق وفساد هذا الدم ~~وغلظه، إما لحرارة الكبد ويبوسته أو لضعف الطحال عن جذب الفضول الغليظة ~~فتبقى مختلطة بالدم وهي: إما ثؤلولية كالعدس والحمص وتولد هذه من مادة ~~سوداوية قريبة من الصفراء، وإما عنبية تشبه عنبة أرجوانية اللون وتولدها من مادة ~~بين الدموية والسوداوية، وإما توثية رخوة مخضرة على شكل التوثة2 لها رأس ~~مدور محبب وأسفلها دقيق وتولدها ms379 من مادة دموية قريبة من الصرافة، وكل واحد ~~منها إما عمياء لا يسيل منها شيء، وإما دامية يسيل منها شيء إما خارج الشرج وإما ~~داخله وهي أصعب علاجا لأنه يصعب مباشرة الأذوية لها. # ويقرب علاج بعضها من بعض لأن مادة الجميع دم سوداوي وعلاجها جميعا ~~فصد الباسليق وإصلاح الدم بالأغذية الجيدة الرطبة التي تولد دما صافيا PageV01P459 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0460.png) ~~كالاسفيد باجات بلحوم الدجاج، ولها بعد ذلك معالجات كثيرة قد أفردت بالرسائل، ~~وقد ذكر المصنف في النزهة: إن من الخواص من جاء إلى شجرة كرم كل يوم قبل ~~الطلوع وبعد الغروب يقول لها أنت باسور فلان ابن فلانة فإنها (238 و) تزبل وتسقط ~~معها الباسور، وفي التذكرة: إن في القلفونيا سرا عجيبا مكتوما وهو أنه إذا طبخ مع ~~نصفه من كل من الرهج(2 والفلفل بدهن اللوز وجعل مرهما أسقط الباسور في وقته ~~لكن مع ألم شديد يتدارك ببياض البيض والاسفيداج طلاء واللبن شربا. # قال: وقد تربط حتى تسقط. # أقول: وطريقه: أن تشد الباسورة عند أصلها شدا معتدلا ثم يربط الخيط ~~بناشوطة ويترك يوما وليلة ثم يحل الشد ويربط أقوى منه في اليوم الثاني ثم في ~~اليوم الثالث وهكذا إلى أن تسقط، وأما طريق القطع فهو أن يعلق فيها صنارة أو ~~تجذب بظفر طويل أو تمسك بخرقة خشنة وتجذب برفق ثم تقطع من أصلها ~~بمقراض بعد أن ينوم العليل على ظهره في موضع مضيء ويرفع رجليه إلى فوق. # ثم بعد ذلك يذر على الموضع هذا الذرور طين أرمني كهرباء بسذ) قرن أيل ~~محرق قزطاس(3) محرق أجزاء متساوية، تسحق هذه وتجعل على الموضع ويكبس ~~ويربط الموضع ربطا محكما يفعل هذا جميعه إن كانت ظاهرة، وإن كانت باطنة ~~فيعلق عليها المحاجم وتمص حتى تخرج المقعدة وتظهر البواسير أو يجعل على ~~المقعدة القدح وداخله قطن منفوش ويوقد في القطن نار فإن المقعدة تخرج وتظهر ~~البواسير، ثم لا بد أن يترك منها واحدة أو اثنتين فإنه يحدث من قطعها كلها أحد ~~أمرين إما استسقاء أو سل، صرح ms380 بذلك أبقراط في فصوله. PageV01P460 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0461.png) # قال: الشقاق هو جروح تكون عن قبض أو ملازمة تناول اليابس، أو كثرة ~~الجلوس على الأشياء الصلبة كدواليب (238 ظ) القطن، وعلامته سقوط القوى ~~والصفرة وبياض الشفة، ويكثر عندنا وأظنه للبرد الخريفي، وعلاجه الملينات ~~والتحمل بمرهم الاسفيداج، وكثيرا ما يعالج عندنا بشحم الخنزير يذاب وتغمس فيه ~~المكاوي بالقطن فينجح، ومن المجربات أن يؤخذ رأس كلب فيحرق في إناء حديد ~~بالغا ثم يؤخذ منه ومن الصبر من كل جزء، روسحتج( كندر من كل نصف جزء ~~يسحق ويجعل ذرورا بدهن الورد. # أقول: شقاق المقعدة يكون ليبوسة وحرارة عرض لها فتنشق عن أدنى سبب ~~يصيبها مثل مرور الثفل اليابس فإنه يخدشها بخشونته، وهذا معنى قوله يكون عن ~~قبض فإنه أراد بالقبض يبس الثفل مع يبوسة المقعدة وإلا فهو وحده ليس سببا، ~~وقوله: أو ملازمة تناول اليابس هذا سبب في يبس الثفل، وقوله: أو كثرة الجلوس ~~هذا سبب ليبس المقعدة، وقوله: كدواليب القطن مثال للأشياء اليابسة التي يكثر ~~الجلوس عليها فيحصل الشقاق وباقي الكلام ظاهر، ثم إن كان يسيل من الشقاق دم ~~ينفع منه الجلوس في ماء القمقم وهو ورق آس قشر رمان عفص سعد جوز سزو ~~قشط سنبل تطبخ الأذوية بالماء في القمقم حتى يحمى الماء ثم يجلس فيه العليل ~~ويستنجي به يعني بطريق التنطيل فإن هذا الماء لا يصح الاستنجاء شرعا فلا تكن ~~من الغافلين. # قال: ارتخاء المقعدة يكون عن خلط بارد غالبا وإن زاد برزت مع الخارج، ولا ~~علاج لهذا عندي أعظم من حب الصبر والإيارج بطبيخ العناب، وقد ينطل بطبيخ ~~العفص وقشر الرمان والشب (239 و) ويجلس في طبيخ الآس والقرظ وأمثالها. # أقول: المراد بارتخاء المقعدة خروجها وذلك قد يكون بحصول ورم فيها ~~فيقلبها، وينفع منه الجلوس في مثل المياه التي طبخ فيها مثل البنفسج والخطمي ~~والبابونج وورق الكرنب ونحوها، ودهنها بالقيروطي المتخذ من دهن الشبث ودهن PageV01P461 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0462.png) ~~البابونج حتى تلين وترجع ثم تعالج بالقابضات لئلا تخرج ثانيا كماء القمقم السابق، ~~وقد يكون ms381 استرخاؤها لغلبة الرطوبة على العضلة الممسكة لها وهو معنى قوله ~~يكون عن خلط بارد غالبا، وعلامة هذا أن تدخل المقعدة بسهولة إذا دست باليد ~~ونحوها والعلاج ما ذكره، وأحسن منه أن يمسح المقعدة بدهن ورد خام وهو أن ~~يلقى الورد الطري في الدهن ويشمس فإنه أحسن من المعمول في النار ثم يذر ~~عليها اسفيداج الرصاص وجلنار وعفص وشب وكحل مسحوق كالغبار وتدخل ~~وتشد بقطنة وعصابة ويجلس في ماء القمقم الذي طبخ فيه العفص والجلنار ~~والبلوط والآس ونحوها من الأذوية القابضة المقوية للأغصاب. # قال: أنراض الرحم الاختناق علة صعبة تشبه علة الصرع في الأفعال، وسببها ~~احتباس المني وتذكر الجماع واحتلام لم يتم، ومن ثم يعرض غالبا للأبكار ~~والمهجورات وكثيرا ما ينحل بكثرة الجماع من غير دواء، وعلاجه شم الروائح ~~الطيبة وفصد الصافن ووضع المحاجم بلا شرط واستعمال المفتحات كالكرفس ~~والهندباء والجلنجبين العسلي وترياق الأربعة ودواء المشك أعظم نافع فيه. # (239 ظ) أقول : الاختناق إما بسبب احتباس المني كما قال المصنف أو الطمث ~~ووجه شبهه بالصرع من جهة الأدوار والسقوط والتشنج في بعض الأغضاء، ويشبه ~~الغشي أيضا من جهة أنها تسمع إذا صيح بها، ومن جهة برد الأطراف وصفرة اللون ~~وصغر النبض، ولهذه العلة أدوار ونوائب إما متباطئة أو متقاربة وربما عرضت كل ~~يوم، والفرق بين هذه العلة وبين الصرع أن المرأة في هذه العلة لا تفقد عقلها بالكلية ~~ولا يسيل من فمها زبد كسيلانه من الصرع، والعلاج: أما في وقت النوبة فتعالج ~~بعلاج الغشي من دلك الأطراف وشدها ورش الماء البارد على الوجه والهز ~~والتحريك، قال السمرقندي: سوى شم الطيوب فإن في هذه العلة ينبغي أن تشم ~~الأشياء الميبسة كالكندس والخزبق والجندبادستر والقطران والنفط ونحوها لتحلل PageV01P462 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0463.png) ~~البخارات الباردة وتلطفها وتنزل بالرحم إلى أسفل وتبسطها، وأما بعد النوبة فينبغي أن ~~ينقى البدن بمثل حب الاصطمحيقون واللوغاذيا( ثم تسقى المثروديطوس وتسقى ~~الأدوية الحارة المقللة للمني وتمسح القابلة أصبعها بالأدهان وتدغدغ فم رحمها عند ~~النوبة فإن ذلك يقوم مقام الجماع، وكذلك تتحمل ms382 الأشياء اللذاعة المدغدغة للرحم ~~مثل النمام والزنجبيل والفلفل بدهن الزنبق لتسخين الرحم فيقذف المني وإن كان ~~الاختناق بسبب احتباس الطمث عولجت بما يدره، وأما قول المصنف وعلاجه شم ~~الروائح الطيبة ما ذكره من المعالجات فهو من جملة ما خالف فيه غيره. # قال: احتباس الطمث يكون عن سدة أو احتراق أو ريح، وعلاجه (240 و) فصد ~~الصافن وشرب الفوة والسنبل والكرفس والقسط والآنيسون واللاذن2 والكندر ~~والدازصيني ونحوها من كل حار يابس وهذه نفسها تدر البول. # أقول: إنما فصد الصافن لأنه يدر الطمث بقوة لإمالة الدم من الأعالي للأسافل، ~~وأن يحجم الساق أيضا إن لم يفد فصد الصافن للمعاونة في الجذب ومحلها قبل ~~النوبة بيومين أو ثلاثة ليكون الجذب الصناعي مقارنا للدفع الطبيعي فيكون تأثيره ~~أشد وأقوى، ولتستولي الطبيعة على ما بقي من الخلط الفاسد بعد الفصد والحجامة ~~لانتقاص شيء منه فيسهل عليها دفعه إلى الجهة التي أميل إليها، والفوة وتسمى ~~عروق الصباغين نبت أخمر طيب الرائحة مشهور يفتح السدد ويدر الفضلات كلها ~~ويسقط الأجنة ويصلح المعدة ويضر بالمثانة ويصلحه الكثيراء وبالرأس ويصلحه ~~الآآنيسون، وهو خلاف الفو بدون تاء وهو عروق كالكرفس في النعومة والورق وهو ~~أيضا مفتح للسدد إلا أن المراد هو الأول. PageV01P463 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0464.png) # قال: العقم والعقر إن يكونا أصليين فلا علاج لهما وإلا عولجا بالتنقية من ~~الخلط الغالب ثم استعمال المدرات، ثم المعد لذلك كالعاج وإنفحة الأرنب ~~ولبن الخيل والساليوس(2) شربا وحمولا إثر الطهر، قال أبقراط: لا أرى علة أكثر ~~أشبابا من هذه فإنها قد تكون لكثرة رطوبة الرحم فيسيل الماء أو حرارته فيجف أو ~~برده فيجمد أو يبسه فيعلق أو طول الآلة وقصرها فيفوت أو لا يبلغ (240 ظ) ~~موضع الانعقاد أو عدم اتفاق الماءين فليعتبر ذلك كله. # أقول: العقر بالضم امتناع العلوق وعسر الحبل وهو: قد يكون من المرأة لسوء ~~مزاج رحمها، أو إفراط سمنها وكثرة شحمها، فيضغط الثرب فم الرحم فلا يصل ~~إليه مني الرجل أو لغير ذلك، وقد يكون من الرجل لفساد آلات المني مثل ms383 الوجاء ~~بالمد والكسر، وهو رض عروق الأنثيين التي هي مجاري المني فيسترخي ويترهل ~~وتتفسخ أليافها، فيفنى بالكلية فلا يتجلب المني إليها أو قطع العرق الذي خلف ~~الأذن فإنه يبطل النسل على ما ذكره أفلاطون في كتاب الكي والجراحات، وقد ~~يكون لفساد المني نفسه، وقد يكون العقم من الرجل والمرأة بغير الأشباب ~~المذكورة بل لخاصية في المني كحال الشجرة التي لا تثمر، وقيل في تجربة ذلك ~~أن يصب المني على الماء فإن طفا فالتقصير من جهته لأنه يدل على الفجاجة وعدم ~~النضج وكثرة الرياح، أو يصب البول على أصل نبات الخس أو القزع فإن جففه ~~فمنه التقصير، ثم ظاهر كلام المصنف إطلاق كل من العقم والعقر على الرجل ~~والمرأة والذي في التذكرة: إن امتناع الحبل إن كان من جهة الذكور فهو العقم أو ~~الإناث فهو العقر. PageV01P464 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0465.png) # قال: إسقاط المشيمة والجنين والفضلات التي تكون بعد النفاس وتنقية الأرحام ~~وتهيئتها للقبول، ينبغي البدأة في ذلك بشرب طبيخ السمسم والحمص والحلبة ~~والرازيانج ولسان الثور والنطول بها، ثم تناول مثل زبيب الجبل والسقمونيا (241 ~~و) والقفر والكراويا وحب الكلاء والفوة والسذاب والبخور بها وبحافر البرذون ~~وروث الحمام والقطران واحتمال ذلك. # أقول: قد تقدم منا شطر صالح في ذلك عند الكلام على تدبير الحامل، وقوله: ~~والقفر قال في التذكرة هو القار عند الإطلاق وإن قيد بقفر اليهود فهو ما يتولد ببحيرة ~~طبرية، ومنه نوع يستخرج من الأرض بالقدس حب الكلاء وهو حب التزمس لكن إلى ~~طول في وسطه خطوط يفتت الحصاة ويخرج البلغم والدم المتخلف في النفاس شربا، ~~وإذا علق منه سبعة على الفخذ الأيسر وأكلت سبعة وتبهرت سبعة أسقطت المشيمة ~~والجنين مجرب وشربته إلى درهمين وهو يقيء ويكرب ويصلحه الأدهان. # قال: أمراض المفاصل وعرق النسا والنقرس وداء الفيل والدوالي ووجع ~~الساقين كل ذلك عبارة عن مواد غليظة تنصب بعنف، فإن صحبت ضربانا شديدا ~~نهارا أو وقت الحر فحارة وإلا فباردة، وبكل إن عم كل العظام فوجع المفاصل، أو ~~خص رجلا واحدة في الورك ms384 إلى الأصابع فعرق النسا، أو انحاز في الإبهام فقط ~~فالنقرس، أو في الساقين فوجعهما، أو غلظ العروق خاصة فداء الفيل والدوالي، ~~وسبب ذلك كله استعمال ما غلظ كلحم البقر أو نفذ كالخمر وشرب قبل هضم ~~ورياضة عنيفة بعد أكل خصوصا مثل الهريسة وما كان بارذا كالسمك الكبار، قالوا ~~وربما كان سبب ذلك قلة الجماع مع شدة الشوق إليه وبرد أثر حمام، العلاج يبدأ ~~بردع المادة بالأضمدة المخدرة كالأفيون واللفاح (24 ظ) والسذاب والزغفران ~~والشيح والخزدل والغربيون والعاقرقزحا بالقطران والعسل، ثم الإنضاج بالملينات، ~~ثم التنقية ولا أحسن من حب الذهب والإيارج الكبار وحب المشك مجرب، وكذا ~~السورنجان وترياق الأربعة والحمام بعد التجفيف. PageV01P465 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0466.png) # 467 # أقول: لم يفرق المصنف بين الدوالي وداء الفيل مع أن بينهما فرقا، وهو أن ~~الدوالي اتساع عروق الساق والقدم لكثرة ما ينصب إليها من الدم السوداوي فتبقى ~~في هذه العروق ولا تخرج منها إلى ما بين الجلد واللحم، ولا بين الغشاء الموضوع ~~على العظم وبين العضل فإن خرج إلى ذلك حصل منه داء الفيل، وسمي داء الفيل ~~لأن الرجل فيه تكون شبيهة برجل الفيل في العظم والاستواء وامتلاء أخمص القدم. # وقد أجمل المصنف في علاج هذه الأمراض إجمالا فاحشا وتفصيلنا لذلك ~~الإجمال يفضي بنا لتطويل كثير فلتراجع في المطولات، وفي التذكرة: إن الشيح إذا ~~طبخ بالخل مع ثلثه أفيون سكن الصداع المزمن وضربات المفاصل والنقرس ~~والنساء، وقوله: عرق النساء أي وجع النساء لكن العادة جرت بأن يسمى وجع النسا ~~بعرق النساء، وتقدير الكلام وجع العرق الذي هو النسا إذ النسا بالفتح والقصر اسم ~~لهذا العرق فإضافة العرق إليه للتبيين. PageV01P466 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0468.png) # قال: الفصل السابع في الأمراض الظاهرة من الرأس إلى القدم، القاعدة في هذه ~~الأمراض: إن ألوانها إذا كانت إلى البياض وهي رطبة فمن البلغم، أو إلى السواد ~~وهي يابسة فمن السوداء، أو إلى الحمرة مع الرطوبة فمن الدم، أو إلى الصفرة مع ~~اليبوسة فمن الصفراء، (242 و) وقد تتركب كلون أشود مع رطوبة فإن كانت ms385 غليظة ~~فبلغم مع سوداء وإلا فسوداء مع دم وقس على هذا غيره، تستغني عن الإعادة ~~والتفصيل في كل باب إذا حفظت هذه القاعدة. # أقول: هذه العلامات إنما تفيد الظن فلا بد من ضميمة غيرها، مثل الاستدلال ~~بالشكل فإن الخارج في البدن دملا2 كان أو غيره إذا كان حديد الرأس ذا نقطة أو ~~صنوبريا فصفراوي لاقتضاء الحرارة ذلك، ومثلثا فدموي لرطوبة الدم فلا يحفظ ~~الكروية، أو مفرطحا كالدائرة فبلغمي، أو مربعا لم تتناسب أضلاعه فسوداوي، وقد ~~تتركب الأشكال بتركب الأخلاط. # قال: السغفة تقشير جلد الرأس وانتشار شعره، وتكون غالبا عن برد، العلاج ~~تقديم التنقية بالإيارج في البلغم، وطبيخ الأفتيمون في السوداء، والإهليلج في ~~الصفراء، وفصد القيفال في الحارين، وشرب ماء الشعير والطلاء بمرهم الاسفيداج ~~في الباردين. # أقول: السغفة بالسكون قروح تحدث في الرأس والوجه وقد تحدث في سائر ~~البدن عند منابت الشعور لها خشكريشة، فقوله: تقشير جلد الرأس به اقتصار على ~~الغالب، وقوله: وتكون غالبا عن برد أراد به الرطوبة، وسببها فضلات غليظة بلغمية PageV01P468 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0469.png) ~~ورطوبات فاسدة لذاعة صديدية تندفع إلى الجلد وتحتبس لغلظها وينتشر الرقيق ~~منها فيقرح الجلد ويفسده لحدتها، وأكثر حدوثها للصبيان لكثرة رطوباتهم ومثلهم ~~ذوو الأبدان الرطبة ومن غير الغالب قد تكون عن السؤداء وعن الدم (242 ظ) ~~والصفراء، وقوله في الحارين أراد بها الدم والصفراء. # قال: الحزاز هو القوباء وهو خشونة في ظاهر الجلد، قال أبقراط: هو مقدمة ~~الداء الأسد وسببه احتراق خلط أو فساد دم، العلاج تقديم الفصد ثم الاستفراغ ~~بالمناسب ثم الأطلية بالمنقيات كالقطران والسندروس والشب والكبريت والسكر ~~وقثاء الحمار. # أقول: الحزاز بفتح الحاء المهملة أجسام صغار دقاق شبيهة بالنخالة تنتشر من ~~جلدة الرأس من غير تقرح، وقد تبلغ إلى التقرح عند زيادة المادة ورداءتها وحدوثها ~~من بخارات بلغمية مالحة أو بورقية أو من دم خالطه مرة سوداء متصاعدا إلى ~~الرأس ويفسد برداءة كيفية السطح الأعلى من الجلد فيعرض له تقشر خفيف. # وأما القوباء فهي خشونة تحدث في ظاهر الجلد تارة يكون لونها مائلا ms386 إلى ~~السواد وتارة إلى الحمرة، وحدوثها عن دم حار لطيف خالطه مرة سوداء غليظة أو ~~رطوبة غليظة وبلغم مالح محرق للدم الحاد ويكون ذلك في القوابي المزمنة التي ~~يتقشر فيها الجلد فبينها وبين الحزاز فرق خلافا لما زعمه المصنف، وقول أبقراط: ~~إنها مقدمة لداء الأسد وجهه أن حدوثها من مخالطة السؤداء للدم فإذا غلبت ~~أفسدت الدم وولدت داء الأسد. # قال: داء الثغلب هو انتثار شعر اللحية وما يليها كالرأس لا على السواء، وداء ~~الحية عبارة عن إنتثار الشعر خطا أو خطوطا مستقيمة وقد يصحبه تقشير، وسبب ~~الكل احتراق (243 و) الصفراء إن كان يسيزا أو السؤداء إن تفاحش، وقد يعرض ~~من تناول سم أو كثرة حريف، العلاج فصد القيفال ثم التنقية بطبيخ الإهليلج أو ~~الأفتيمون أو ماء الجبن ثم يشرط ويدلك بالاسقيل والعسل. # أقول: أضيف هذان الداءان لهذين الحيوانين لأن الثغلب يعرض له مرارا كثيرة ~~أن يسقط شعره ويتقرح جلده، والحية يعرض لها أن ينسلخ جلدها، وقيل سمي PageV01P469 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0470.png) ~~بداء الثغلب تشبيها للعضو بالمزارع التي قد تمرغ فيها الثغلب وفسد زرعها فإن من ~~عادته أن يتمرغ في المزارع فيفسد زرعها بحيث لا يمكن إصلاحه أصلا، وهاتان ~~العلتان تحدثان في جميع البدن إلا أن أكثر حدوثهما يكون في الرأس واللحية ~~والحاجبين، والاسقيل بالسين كما ضبطه في قاموس الأطباء هو بصل العنصل. # قال: الخشكريشات اسم يقع على الخراج رخوا أو صلبا والآثار التي لها جرم ~~والطلوعات اليابسة، وعلاج هذه غالبا بالقطع وقد تطلى بالمحللات فيكتفي في ~~ذلك بها إن لم تزمن مثل مرهم الحلبة والبذور والقلقطار. # أقول: القلقطار هو الزاج. # قال: الخنازير والسرطانات هي صلابات عسرة التحليل وسببها احتراق السؤداء، ~~العلاج يبدأ بالروادع كالبنج واللفاح والأفيون إن كان هناك وجع، والاستفراغ ابتداء ~~بمسهلات الخلط كاللازورد ثم القطع والمراهم. # أقول: الخنازير أجسام تشبه السلع في النتوء وقبول الانغماز (243 ظ) لكن ~~صلابتها أشد وحدوثها في اللحوم الرخوة وخاصة في العنق وتكون في الأكثر ~~جماعة يضمها كيس واحد، وقد يكون لكل منها كيس ms387 خاص كالسلع سميت بذلك ~~لكثرة عروضها للخنازير، أو لأن شكل رقاب أهلها يشبه رقاب الخنازير في أنها لا ~~تميل لليمين واليسار. # وأما السرطان فهو ورم سوداوي تولده من السؤداء الاحتراقية، سمي بذلك لأنه ~~إذا أخذ يكبر ظهر عليه عروق حمر و(خفة) شبيهة بأرجل السرطان ويكون له أصل ~~واغل في الجسم شبيه ببطن السرطان، قال صاحب الأشباب: ولا يطمع الطبيب في ~~برئه، فقوله: ثم القطع راجع للخنازير، وأما القطع في الشرطان فغير ممكن لأن له ~~عروقا تتشعب من جوانبه لا يمكن استئصالها بالكلية لخفاء أكثرها ومداخلتها ~~لجوهر العضو، وإذا بقي بعض منها بعد القطع تولدت فيه المادة الخبيثة وحصل ~~سرطان آخر، وربما كان في العضو شريان أو عروق كبار يعرض لها عند القطع ~~التفرق ونزف الدم وعند البط تنال الآفة كثيزا من الأفضاء وتتولد سرطانات أخرى. PageV01P470 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0471.png) # قال: النملة عبارة عن تفتيح أماكن في الجلد فإن لم تلزم محلا فهي الساعية، ~~وإن استدارت فهي الجاورسية، أو استطالت في الحمرة بالمهملة، أو غارت إلى ~~الأعماق فهي الجمرة، وإن رعت ما حولها من اللحم فهي الآكلة، وأصل ذلك كله ~~حرارة ورطوبة غريبة تعفنت، وسبب ذلك الإكثار من الحريفات كالبصل والثوم ~~والخزدل والمغلظات كلحم البقر والجبن العتيق، ويصحب ذلك غفلة عن الأذوية ~~والملينات، العلاج البدأة بالفصد وتلطيف الأغذية وترك المالح والحامض، (244 ~~و) والاستفراغ بالإيارجات الكبار والحجر الأرمني واللازورد والأفتيمون وماء ~~الجبن والسكنجبين، ثم الأطلية بالمراهم التي تقع فيها اللعابات والاسفيداج ~~والكثيراء وماء الكسفرة والنجيل ونحوها. # أقول: النملة بثرة أو بثور تخرج مع التهاب واحتراق كأنها نار وضعت على ~~العضو، ويرم مكانها ورما يسيرا وقد تدب وتسعى من موضع إلى آخر ولذا سميت ~~نملة وتسمى ساعية أيضا، وأما الجاورسية فإنها بثور شبيهة بالنفاخات صغار متفرقة ~~مثل الجاورس بيض الرؤوس حمر الأصول وربما كان معها لذع شديد وورم ~~وسيلان صديد وكل منهما من أقسام النملة، وأما الحمرة بالحاء المهملة فهي الورم ~~الصفراوي من قبيل تسمية الملزوم باسم اللازم لأن الحمرة لازمة له، وأما الجمرة ms388 ~~بالجيم فهي حبات متفرقة أو مجتمعة مفرطحة لغلظ المادة وكثرة أرضيتها فتشتعل ~~وتنبسط تحت الجلد ولا ترتفع كثيرا وسميت جمرة لشدة حمرتها ولكون ألمها ألم ~~نار توضع على العضو، وأما الآكلة فهي تاكل وتعفن يقع في الأغضاء وعلاجها ~~الكي بالنار ليزول عن العضو الرطوبة الفاسدة المانعة من الالتحام أو بالدواء الحاد ~~إن لم يكن الفساد في الغاية. # قال: النار الفارسي عبارة عن حب يخرج بالتهاب وحرقة وتآكل، وسببه احتراق ~~خلط وعفونة، فإن تقدمه وجع في المفاصل وحمى في الأوقات الباردة واستدار إلى ~~الخضرة والكمودة فهو الحب الإفرنجي المعروف بمصر بالمبارك تفاؤلا من باب PageV01P471 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0472.png) ~~تسمية المسموم سليما، (،،2 ظ) العلاج فصد الباسليق أولا ثم التليين بالنقوعات ~~والتمر هندي والخيازشنبر أسبوعا، ثم فصد المشترك ثم شرب السقمونيا مع ~~الأضفر واللازورد ثلاث مرات في أسبوعين، ثم الطلاء باللوز المر والكثيراء ~~والمرداسنج والروسختج والزيت والحناء والأفيون مرارا في الحمام، وقد جربنا ~~هذا العلاج مرارا كثيرة فلم يخطئ، وأما الخشب المشهور فلا بأس به بعد التنقية أما ~~قبلها فلم ينجح بل ربما زادت العلة لحرارته وقبضه. # أقول: النار الفارسي بثرة تخرج وتبادر بسرعة إلى أن تصير خشكريشة ويصحبها ~~تلهب شديد جدا ويظهر فيها خطوط حمراء طاووسية مثل لسان النار إذا ارتفع ~~ولذلك سميت بالنار، ونسبت لفارس إما لأن حدوثها ببلاد فارس كثيرا، أو لأن من ~~أخذ عنه أولا علاجها كان من أهل فارس، وأما الحب الإفرنجي فهو مرض عرف ~~من أهل افرنجة أولا وتنوقل حتى وصل لجزيرة العرب سنة سبع وثمانمائة، وهو ~~بمصر كثير لشدة عدواه ولم يذكره الأطباء المتقدمون في كتبهم وتعرض له ~~المتأخرون، قال المصنف في النزهة : وألحقه المتأخرون بالنار الفارسي وهو جهل، ~~وقد بسط الكلام عليه في النزهة فليرجع إليها قال فيها: ومما يخلص منه مطلقا ~~كيفما كان اللؤلؤ ومما تجدد وهو عظيم النفع في هذه العلة الشوشيني(2 المشوي ~~بالخشب ثم قال وأهل مصر تجعله في العسل وتستعمله وليس بجيد. # قال: داء الأسد هو الجذام، وهو مرض يبدأ بفساد الدم ms389 والأغضاء الباطنة وتبدو ~~معه حمرة في الوجه والعين وبريق في بياضها واستدارة، ثم تزيد الكمودة حتى ~~يصير الوجه كوجه الأسد (ه24 و) وينتثر الشعر ثم ينقص الحس، فإذا سقط شيء ~~من اللخم فهو الحد الذي لا علاج معه، وسببه دم نتن يلزمه الحرارة حتى يكون ~~صفراء فيصادفه إكثار من الحرارة فيحترق، وأصعبه ما كان عن احتراق السوداء وقد PageV01P472 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0473.png) ~~يكون وراثة، العلاج فصد المآقين أولا ثم شرب ماء الجبن بالسكنجبين أسبوعا، ثم ~~فصد الأوداج وشرب حب الذهب تارة والإيارج أخرى، ثم فصد الباسليق إن ~~احتملت القوة وشرب طبيخ الأفتيمون بإيارج روفس، ثم الترياق الكبير شربا وطلاء ~~بالزبد الطري في بيت لم ير الهواء مرارا ومع ذلك كله يلازم مرق الفراريج مع ~~الإسفاناخ والسلق ويتنقل بالفستق والزبيب ولي في هذه العلة علاجات غريبة ~~مذكورة في كتبي. # أقول: إنما سميت هذه العلة داء الأسد لأن وجه صاحبه يشبه وجه الأسد، ~~وقيل: لأنه يفترس من يأخذه افتراس الأسد وقيل لعروضه للأسد كثيرا، وهو أقرب ~~إلى البرء إذا لوحق في ابتدائه قبل تغير المادة إلى الخبث فإذا خبثت المادة لا يكاد ~~يوجد البرء لفساد الدم والروح وضعف القوى والحرارة الغريزية ورداءة مزاج ~~الأغضاء الرئيسة وغيرها، وعلامة ابتداء الجذام بحة الصوت وضيق النفس ليبس ~~آلات التنفس، وكدورة بياض العين لانتشار السوداء في جميع البدن فيظهر أثرها في ~~العين لسطوع بياضها، وحمرة الوجه إلى سواد لكثرة الدم السوداوي وتعقد عروقه ~~لغلظ المادة وامتلاء العروق منها، ومن أشبابه الجماع بعد أكل ما حرف وملح ~~كالخزدل والثوم والكامخ( (ه24 ظ) والقديد، وله علاجات كثيرة شهيرة فمنها ما ~~ذكره هنا. وقال بعض حذاق الأطباء: إنه إذا نقع قدر رطل من الحناء في ماء يغمره ~~ليلة كاملة وشرب من الماء قدر ثلث رطل بأوقية سكر مدة عشرين يوما من ابتداء ~~الجذام نفع نفعا بليغا، ومن شرب ذلك تسعة وأربعين يوما ولم يبرأ فلا علاج له. # قال: الحكة والجرب كلها احتراقات فإن قدمت فهي الجرب وسببها كالنملة، ~~وعلاجها الفصد إن ms390 كانت رطبة، ثم شرب التمر هندي والشعير والشاهترج وملازمة ~~الإيارج في البلغمية، والسقمونيا في الصفراوية والمركبة، وهذا الطلاء مجرب بعد PageV01P473 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0474.png) ~~التنقية وصفته: لوز مر قلي من كل جزء، بورق مرداسنج كثيراء حمراء من كل ~~نصف جزء، طين أرمني زرنيخ أخمر زبيب جبل من كل ربع جزء، ويعجن بالخل ~~والزيت وماء الكسفرة، ويستعمل مرارا ويغسل بالماء الحار، وهو أيضا يقتل القمل ~~ويجلو الآثار وبنات الليل؛ يعني الحكة التي تذهب بالنهار وتجيء بالليل. # أقول: الجرب بثور صغار تبتدئ حمراء ومعها حكة شديدة وأكثر عروضها في ~~اليدين وربما تفتحت، وسببها فساد الدم الناشئ عن كثرة استعمال التوابل الحارة ~~والكواميخ والمخللات والحلوى والأغذية الرديئة الكيموس، وأكثر عروضه في ~~اليدين لانجذاب المواد إليها لكثرة حركتها وفيما بين الأصابع لأنها أضعف، وربما ~~عرض في سائر الجسد عند كثرة المواد، وقد تحدث الحكة في الجلد من غير ~~جرب وسببها بخارات حريفة حادة لذاعة وأخلاط حارة قليلة المقدار قد (246 و) ~~احتبست تحت الجلد، وحدوثها من أكل نحو النمكسود والسمك العفن المملح ~~والجبن العتيق وكثرة الوسخ وقلة الاستحمام. وأما بنات الليل فهي حكة وخشونة ~~وبثر صغار تعرض في البرد والليل، وسببها احتباس ما يجب أن يتحلل من الفضول ~~والأبخرة، وعلاجها تنقية البدن من المواد التي هي مادة البخارات بالفصد ~~والإسهال ثم توسيع المسام بالاستحمامات والمروخات، وباقي علاجها مثل علاج ~~الحكة والتمريخ بماء الكرفس ودردي الخل نافع فيها. # قال: الحميات أقسامها كثيرة قد أوصلناها في كتبنا إلى ثلاثمائة وأحد عشر ~~قسما، وحاصلها أن قصير الزمان حار، فإن أقلع لأقل من يوم وليلة فمن صفراء ~~وتعرف بالغب، وإلا فهي المطبقة دموية، وما طال فمن برد فإن نابت كل ثالث فهي ~~الربع وتكون عن السوداء غالبا، أو لم تلزم وقتا فمن بلغم وتعرف بالورد، وعلاج ~~كل تلطيف الغذاء وإسهال ذلك الخلط بما مر ذكره. # أقول: الحمى حرارة غريبة تتصل بالقلب ثم تنبعث منه في الشرايين بواسطة ~~الروح إلى جميع البدن مضرة بالأفعال الطبيعية ضررا أوليا، ثم كيفية اتصال هذه ms391 PageV01P474 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0475.png) ~~الحرارة بالقلب على وجهين أحدهما بالمشاركة والآخر بالمجاورة؛ أما المشاركة ~~فهي عندما تكون في العضو ذي العفونة شريان سرت هي وما تحماه من الأجزاء ~~العفنة إلى أن تصل إلى القلب ثم تنفذ منه عند انفتاح مطلق المجاري النابتة منه في ~~الشرايين بواسطة الروح إلى جميع البدن، وأما المجاورة فهو عندما يكون محل ~~العفونة خاليا عن الشرايين فإن في البدن (246 ظ) مواضع خالية منها - كما تبين ~~في التشريح - فمتى حصلت في هذه المواضع حرارة غريبة اتصلت بما يجاوره ثم ~~ما يجاوره إلى أن تصل إلى ما فيه شريان ينفذ في القلب فتصل إليه ثم تنبعث منه ~~على ما سبق شرحه. # وهذه الحرارة الغريبة لا تصل إلى القلب بذاتها لاستحالة الانتقال على ~~الأغراض بل لا بد وأن يسري معها شنيء من الأخزاء العفنة ولكن ألطفها وهي ~~أقسام؛ حمى يوم وهي التي سماها الأطباء حمى الروح، والثاني حمى العفن وهي ~~الحادثة عن عفونة خلط من الأخلاط الأربعة، والثالثة حمى الأغضاء وهي حمى ~~الدق، وقسم جالينوس أغضاء البدن إلى ثلاثة أقسام ومثلها بالحمام فقال: القسم ~~الأول أغضاء حاوية لما في البدن من الرطوبات والأزواح قياسها قياس حيطان ~~الحمام، الثاني رطوبات محوية قياسها قياس ماء الحمام، الثالثة أبخرة محوية قياسها ~~قياس هواء الحمام؛ فإن تشبثت الحرارة الغريبة بالأغضاء الأصلية كما يتشبث ~~الحريق بحيطان الحمام فتلك حمى الدق، وإن تشبثت الحرارة بالماء فسخنته فتلك ~~حمى العفن، وإن تشبث الحرارة بأبخرة الحمام فتسخن منها الحمام فتلك حمى ~~يوم، لأن الحرارة تتشبث بشنيء لطيف وهو الروح فتحلله بسرعة، ولكل واحد من ~~هذه أقسام هي بسائط وقد يقع التزكيب فيها فمن المركب ما له اسم خاص ومنه ما ~~لا اسم له، وقد أفردت الحميات بالتأليف وذلك لكثرة أقسامها واشتباه بعضها ~~ببعض وكثرة دورانها وخطرها فإن الهلاك غالبا يتوقع فيها. # قال: الأورام إن كانت صلبة حارة في اللمس فمن صفراء، أو رخوة فمن دم، أو ~~باردة فصلبها عن سوداء ورخوها عن بلغم، وعلاجها (247 و) أولا بالردع ms392 PageV01P475 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0476.png) ~~والتسكين بنحو الحضحض() والبنج والأفيون واللفاح والكسفرة ثم الاستفراغ ~~بالمناسب، ثم التحليل بالمراهم كمرهم البذور والباسليقون والرسل. # أقول: أنواع الأورام كثيرة فمنها ما له اسم خاص كالطاعون وأورام المغابن ~~والدبية والخراج والدمل والسلعة والغدد، ومنها ما لا اسم له، ولكل واحد منها ~~علامة وسبب وعلاج يخصه، وما ذكره المصنف أمر كلي يفيد فائدة ما كلية. # **** PageV01P476 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0478.png) # قال: خاتمة تشتمل على أمور: الأول ذكر البخران: وهو أوقات التغير ~~والانتقال، شبه جالينوس فيه البدن بالمدينة والطبيعة كالسلطان والمرض كالعدو ~~ويوم التغير كالقتال، فإن غلب المرض فالبخران رديء تام إن أدى إلى الموت وإلا ~~فناقص وكذا القول في الطبيعة، والبخران الجيد وأدواره الأرابيع والأسابيع، ~~وعلاماته الجيدة رعاف في صداع، وعرق في حمى، وإسهال في نحو وجع ظهر، ~~وبول في ضعف كلى، وخروج فاسد بلا قلق، وصغر عين وولع وهدر وكراهة ضوء ~~وشدة في الأوداج، وعكس ذلك فساد كله خصوصا إن بدأ في قران شر كالمريخ ~~وهذا منزل على الحركات الفكرية لا يتغير بدونها. # أقول: البخران عند اليونان هو فصل الخطاب وهو حركة تعرض للمريض بغتة ~~فيؤول إما إلى الصحة أو العطب، وكلما كان المرض أحد كان البخران أشرع وأحد ~~وأقوى وأظهر، قال بعض القدماء: البخران ملحمة بين الطبيعة ومادة المرض ~~يقتتلان فأيهما غلب استولى، ثم من (24 ظ) البخران ما هو ناقص ومنه ما هو تام؛ ~~فالتام أن تقهر القوة المرض وتدفعه عن البدن بالكلية كما يقهر السلطان العدو عن ~~المدينة وعن ضواحيها بالكلية، والبخران الناقص أن تدفع القوة مادة المرض عن ~~الأغضاء الرئيسة إلى عضو من أغضاء البدن كما يدفع السلطان العدو عن نفس ~~المدينة إلى بعض ضواحيها فتندفع إلى عضو فيحدث في ذلك العضو خراج أو ~~ورم، وهذا المندفع في البخران رديء جدا ويسمى هذا بخران الانتقال، وقد يقهقر ~~العدو السلطان ويستولي على المدينة وهو البخران الرديء. # قال أبقراط: الأبدان التي يأتيها البخران أو قد أتاها لا تحرك بدواء أبدا فإن فعل ~~الطبيعة أولى من فعل الصناعة، وقال ms393 أيضا: إذا أصاب المحموم في اليوم السادس PageV01P478 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0479.png) ~~نافض فبخرانه رديء جدا وينبغي أن لا تشغل الطبيعة يوم البخران بغذاء إلا لضرورة ~~بالغة، ثم إن البخران يتقدمه أعراض مهولة مختلفة فإن حدثت بالنهار وقع البخران ~~بالليل وعكسه، وقد تقع الأغراض والبخران في يوم واحد نادرا، وتلك الأغراض مثل ~~القلق والكرب والصداع ووجع البطن وسوء التنفس وخيالات وغشاوة عينه وربما تغير ~~لون الوجه، وقد يعرض نافض فإن كانت المادة في المعدة دل عليها مرارة الغم ~~واختلاج الشفة السفلى ووجع في المعدة وضيق نفس وغثيان وتحلب لعاب وخفقان، ~~وتكون علائم الصفراء ظاهرة وبه يحكم بخروج المادة بالقيء، وإن كانت المادة في ~~الأمعاء يدل عليها ضرر في الجنب وثقل في البطن وغثيان وقرقرة وقد تنتؤ السرة وقد ~~يتقدم قبل ذلك حبس (248 و) الطبيعة فالبخران يقع بالإسهال، وإن كانت المادة في ~~تجاويف العروق أو في نواحي الدماغ فيكثر الهذيان ويخيل للعليل تباريق حمر ~~واخمرار الوجع والعين وحكة في الأنف وسيلان دموع وامتلاء عروق والامتلاء ~~الدموي ظاهر فالبخران بالرعاف، والرعاف القوي يستأصل المادة فإن كانت المادة في ~~نواحي الكبد تقدمه ثقل في الظهر وحرقة في المثانة وفي الإحليل وقلة عرق وغالب ~~هذا البخران يكون بالبول وقد يكون بعرق. # ثم إن جمهور المسلمين من الأطباء أجمعوا على أن البخران عادة أجراها الله ~~تعالى في أيام معلومة وشهدت بها التجربة والاستقراء ليس للقمر ولا للكواكب ~~مدخل في ذلك خلافا لما ذهب المذهب الفلسفي، ولذلك قال الكازروني: لو ~~كانت البحارين تجري على زيادة القمر لم يمت أحد مرض في نقصان القمر وقد ~~شاهدنا خلقا مرضوا بعد عشرين وماتوا قبل انقضاء الشهر وفي الحميات والبحارين ~~كتب مؤلفة بخصوصها فلتراجع. # قال: الثاني جبر الكسر والخلع وقوانينها مسد العضو حتى يتساوى، ثم وضع ~~الجبائر الجالبة للمواد الجيدة كدقيق الكرسنة والزفت والطخلب، فإن احتيج إلى ~~خشب فليكن من العناب ثم إحكام الربط وتعاهده بنحو دهن الورد. PageV01P479 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0480.png) # أقول: الكسر هو تفرق اتصال العظم بأن ينقسم إلى جزءين أو أجزاء ms394 كبار ~~ويعرف ذلك بحاسة البصر واللمس وربما سمعت من خشخشة. وأما الخلع فهو ~~خروج زائدة العظم عن حفرتها المرتكزة فيها خروجا تاما وعلامة ذلك اعوجاج ~~شكل العضو واندفاع جلدته إلى جانب (248 ظ) وظهور انخفاض وغور في ~~الجانب الآخر من المفصل وفقدان المفصل جميع حركاته وبقية الشرح ظاهر. # قال: الثالث السموم وهي إما معدنية كالزرنيخ، أو نباتية كالبيش، أو حيوانية ~~كمرارة النمر، وكلها إما باردة تقتل بالتجميد كسم العقرب، أو حارة تحرق الدم ~~كسم الحية، وتصل البدن إما بالتناول أو بالنهش كالكلب الكلب والحية، وعلاجها ~~التنظيف بالقيء باللبن والسكنجبين والماء الحار، ثم أخذ الربوب الحامضة ~~كالليمون والتفاح والزيباس ثم البادزهر والترياقات، وتجعل على النهوش ما يجذب ~~كابن عرس والحمام والتزمس والمزيافلون. # أقول: السم كل فاعل بصورته وجوهره مضاد للحياة وهو يحرق الدم أولا ~~ويطفي الحرارة الغريزية ثانيا وحين يأتي على القلب فقد تم أمره، وهو لا يعمل مع ~~الشبع ولا مع الحار والمالح، وينبغي لمن خاف السم التحفظ باستعمال ~~المثروديطوس ودواء المسك والترياق وكذا التين والجوز والسذاب والملح ~~متساوية، ثم إن فعل السم إما بالتجميد لشدة البرودة كالأفيون وسم العقرب، أو ~~بإحراق الدم كسم الحية، قال القرشي في شرح القانون: اتفق سائر الأطباء على ~~برودة سم العقرب مع اختلافهم في حرارة سم الحية، وسخونة موضع اللسعة لا ~~يدل على حرارة السم وكثير من الناس لا يؤثر فيهم لسع العقرب، وكذلك قد يوجد ~~من لا يتأثر بلسع الحية بل ربما كان منهم من إذا لسعته الحية ماتت، وحكي أن ~~إنسانا كان إذا لسعته الحية تموت في الحال الحية وإنه ولد له ولد كان أعظم خاصة PageV01P480 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0481.png) ~~في ذلك، وقد شاهدت تنينا (249 و) أحضر إلى ولده وكان يكرهه على نهشه ~~فيهرب منه فلما اشتد إلزامه على ذلك نهشه فمات التنين في الوقت. ومن الفصول ~~المستفادة من مجلس الشيخ: إن تأثير السموم ليس من أجل حرارتها وبرودتها ~~وإن كان بعضها حارا كسم الأفعى والفزبيون وبعضها باردا كسم العقرب ~~والأفيون، بل تأثيرها ms395 وإفسادها لبدن الإنسان من جهة خاصة بها مفسدة لبدن ~~الإنسان والمريافلون هو الحزنبل، قال في قاموس الأطباء: الحزنبل كسفرجل ~~اسم عربي لأصول غلاظ تميل إلى البياض لها طعم حلو يشوبه مرارة تنفع من ~~جميع السموم وخصوصا سم العقرب وتنفع من الرياح التي في المعدة والأمعاء ~~والأنثيين وتعين على الجماع وهي حارة يابسة في الثانية والشربة منها من درهم إلى ~~مثقال. # قال: الرابع ما يوجب الزينة ويحسن اللون وإصلاح الشعر؛ التزمس والباقلى ~~والبورق والدفلى إذا لوزم غسل البدن والوجه بها حسنت الألوان وأصلحت ~~البشرة، وكذلك قشور الجوز الرطب وماء السلق والعفص المقلو يمسك الشعر مع ~~دهن الآس والأملج ويقويه مجرب. # أقول: قال الشيخ في الأذوية القلبية: الآس فيه جوهران أحدهما الغالب فيه ~~البرودة والآخر الغالب فيه الحر، ولم يستحكم فيما بينهما الامتزاج بحيث لا يفرق ~~بينها الحار الغريزي الذي في أبداننا بل يفرق بينهما، فينفذ أولا الحار الذي فيه ~~تسخين ثم يأتي بعده البارد فيقوي ويشد ولهذا تعظم منفعته في إنبات الشعر، (249 ~~ظ) وإن الجوهر الحار يجذب المادة ويوسع المسام ثم الجوهر البارد يشد العضو ~~ويقبض وقد انجذبت إليه المادة التي يكون الشعر منها فينعقد شعرا، وأما الأملج ~~فإنه يجفف الرطوبات والبلل ويشد أصول الشعر ويقبضه، والأولى أن يخلط معه ~~شنيء مما فيه حرارة بطبعه جاذبة عند استعماله لحفظ الشعر. PageV01P481 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0482.png) # قال: الخامس ما يجلو الآثار كالجدري والحصبة؛ الأفسنتين والعدس واللوز ~~المر والزجاج إذا عجنت بالعسل وطليت أزالت كل أثر، ذرق العصافير والزجاج ~~والزرنيخ والزنجار إذا عجنت بالخل أسقطت الثآليل. # أقول: قال في النزهة : الثاليل تسمى بمصر السنط وهي رطوبة استحجرت من ~~السوداء غالبا تنبت مختلفة ذات طول وقصر وفروع وشقوق ترق أصولها ويغلظ ~~باقيها وربما آلمت لخبث المادة، العلاج يبدأ بتنظيف البدن ولو بالفصد ثم تقطع ~~وتكوى بحطب التين الذكر أو أصول الفول فهو مجرب، وكذا البصل بالملح ~~والخل وزبل العصفور والحمام بالبورق وريق الصائم ورماد الكرم والصفصاف ~~وبعر الغنم والجمال، وكل ما ذكر في القوابي، وفي الخواص ms396 من أخذ جريدة من ~~ذكر النخل قبل طلوع الشمس في آخر سبت أو أربعاء على اسم صاحب الثآليل ثم ~~أمره أن يعدها بيده اليسار وكل ما حط يده على واحدة يقول ما في هذه فيقول ~~صاحبها سنطة أو ثآليل فيقول الذي في يده الجريدة قطعتها ويجز بالسكين حتى ~~يستوعب الكل ويطرح الجريدة في مكان لا يراها أحد في الشمس فإن الثآليل تسقط ~~وتبرأ قبل أسبوع. # قال: السادس ما يسمن المهزول ويهزل السمان؛ اللوز والحلبة والحبة الخضراء ~~ودقيق الحنطة والأرز بالسواء، والحمص والمستعجلة المعروفة بالخميرا من كل ~~نصف أحدها، أنزروت ربعه، إذا طبخ الكل (250 و) بالسمن ثم بالعسل حتى ينعقد ~~ولوزم أكله وشرب اللبن الحليب عليه سمن بالغا، والمهزلات أكل كل مالح ~~وحامض والجوع وأكل القديد والطلاء بنحو العفص وشراب السندروس مجرب. # أقول: الهزال المفرط خطر وكذا السمن المفرط، وأما الأول فلأن الأبدان ~~المهزولة سريعة الانفعال عن أشباب الأمراض مثل المصادمات الواردة على البدن ~~من خارج وملاقاة الأشياء الصلبة لانكشاف الأغضاء الأصلية فيصل إليها أذاها PageV01P482 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0483.png) ~~بسرعة وسهولة، وعن تغير الأهوية لأن اللخم وقاؤه وحجاب للأغضاء عن ضرر ~~تسخين الهواء وتبريده، وأما الثاني فلأن الطبيعة ترسل كل يوم دما إلى العروق فإذا ~~لم يكن في العروق متسع لقبول الغذاء أحدث إما انشقاق عرق كبير وإما ضيق نفس ~~قاتلا بانصباب شيء من الامتلاء إلى فضاء القلب فيقتل وجبا، وبه فأحسن حالات ~~البدن أن يكون معتدلا في السمن والهزال مائلا إلى الثاني في الذكور وإلى الأول ~~في الإناث. # قال: السابع في فوائد متفرقة؛ قشر الرمان والعفص والآس والورد إذا دلك في ~~الحمام شد الجلد وقطع العرق والبخار، الساذج الهندي والجوزبوا والسنبل ~~والأفسنتين تقطع كل رائحة خبيثة وتمنع انتثار الشعر وفي الثياب تمنع السوس ~~والأرضة وكذلك في الغلات. # أقول: مراده بالغلات الحبوب كالحنطة والفول تعبيرا باللغة العامية المصرية فإن ~~أهل مصر يسمون الحبوب غلة بالغين المعجمة وهو لا يتحاشى عن مثل ذلك. # قال: الزغفران والعصفر بماء الورد إذا دلك به قدم المجدور ms397 ويديه لم يصب ~~عينيه شيء، والاكتحال برماد ورق الزيتون أمان من الرمد والسلاق والجرب. # أقول: وينفع أيضا لحفظ العين من الجدري وضع الحناء معجونة بالماء على ~~قدمي المجدور، فقد جربت ذلك فإني لما كنت بأزمير كان معي غلام صغير ~~(اللقطة الأخيرة)() جركسي الجنس قدمت به من إسلامبول فأصابه جدري كثير ~~جدا حتى لم يبق في بدنه مغرز إبرة خاليا وظهر بعينيه حتى سدهما فوضعت على ~~قدميه الحناء معجونة وكنت كل يوم أمر على بدنه كله الأفسنتين الرطب مرارا ~~وأطعمه السكر النبات في بعض الأوقات فبرئ سريعا ولم يتأثر بشيء من ذلك بل ~~ظهر بوجهه بعض أثر لطيف. PageV01P483 ![image file](./1250IbnMuhammadCattarShafici.RahatAbdan_0484.png) # قال: فهذا تلخيص ما أردنا تحريه في هذه الرسالة حيث إنا جازمون بأنها قد ~~جمعت قواعد هذه الصناعة، وكفت من له تأمل وبراعة، والبليد لا يفيده التطويل ~~فعليك بحسن النظر وجودة الفكر ولواهب العقل الحمد والمنة وعلى نبيه الصلاة ~~والسلام. # وأنا أقول: هذا ما يسر الله به من شرح هذه الرسالة مع العجالة وإني لمعترف ~~بالقصور فقد (زالها الواقت) عليها، فلقد ألفتها في نحو ثلاثة أشهر وأنا بدمشق ~~الشام أكابد الغربة وبعاد الأحبة وكان جل تأليفي ليلا ومعي رفيق من فضلاء دمشق ~~الشام مشتغل أيضا بشرح قانونجه ولقد شرعنا معا وختمنا معا إلا أن شرحه أقل من ~~شرحي هذا حجما بل هو مقدار نصفه. # وبعد أن ختمتها تسويدا وبيضت بعضا منها توجهت لمصر فبقيت غير تامة ~~التبييض، فحين خالج قلبي التوجه للديار الحجازية شرعت في تتميمها مع غاية ~~الاستعجال وعدم خلو البال، فوافق الفراغ من كتب هذه النسخة الساعة الرابعة من ~~ليلة السبت السادس من شهر شوال، وفي يوم الأحد السابع من الشهر المذكور عام ~~ثمانية وعشرين بعد المائتين والألف يكون انتقالي من مصر نحو الديار الحجازية، ~~فمن أعجب الاتفاقات التي تيمنت بها من هذا الشرح أن بعد إتمام تسويده يسر الله ~~في الوصول للوطن، وبعد تمام تبييضه بلغني الله سبحانه الحج إن شاء الله وزيارة ~~قبر رسوله النبي المؤتمن صل ms398 الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه سلاما كثيرا، ~~والحمد لله رب العالمين، كتبه مؤلفه الفقير حسن بن محمد الشهير بالعطار المصري ~~الأزهري عفي عنه، تمت. # ***** PageV01P484 ms399