######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007000 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: 1252هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1252 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007000 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7000 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7000 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. حاتم صالح الضامن #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1410هـ - 1990م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دارالرائد العربي - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، وآله الطاهرين، وصحابته ~~أجمعين. وبعد فيقول فقير رحمة ربه، وأسير وصمة ذهبه، محمد أمين بن عابدين: ~~قد عن لي الكلام على بعض ألفاظ شاع استعمالها بين العلماء، وهي مما في (1) ~~إعرابه أو معناه إشكال، أو خفاء، تحل العقال وتوضح المقال، وسميتها: ~~الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة والله تعالى المستعان وعليه ~~التكلان. ### | منها قولهم: هلم جرا # فهلم بمعنى تعال، وهو مركب من هاء التنبيه ومن (لم) ، أي: ضم نفسك إلينا، ~~واستعمل استعمال البسيط، يستوي فيه الواحد والجمع، والتذكير والتأنيث عند ~~الحجازيين، كذا في القاموس (2) ، وسبقه إلى ذكره (3) صاحب PageV01P023 # الصحاح (4) ، وتبعه الصغاني (5) فقالا: تقول: كان ذلك عام كذا وهلم جرا، ~~أي: إلى اليوم. انتهى. ولا يخفى عدم جريان ما قاله في القاموس في مثل هذا. ~~وتوقف الجمال بن هشام (6) في كون هذا التركيب عربيا محضا، وساق وجوه (7) ~~توقفه في رسالة له (8) ، وأجاب عن ذكره في الصحاح ونحوه، وذكر ما للعلماء ~~في إعرابه ومعناه وما يرد عليه، ثم قال: (فلنذكر ما ظهر لنا في توجيه هذا ~~(9) الكلام (10) بتقدير كونه عربيا فنقول: (هلم) هذه هي القاصرة التي ~~بمعنى: ائت وتعال، إلا أن فيها تجوزين: أحدهما: أنه ليس المراد (2) ~~بالإتيان هنا المجيء الحسي بل الاستمرار على المشي والمداومة عليه، كما ~~تقول: امش [على هذا الأمر، وسر] (11) على هذا المنوال، ومنه قوله تعالى: ~~(وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم) (12) . فإن (13) المراد ~~بالانطلاق ليس الذهاب الحسي بل انطلاق الألسنة بالكلام، ولهذا أعربوا (أن) ~~تفسيرية (14) ، وهي إنما تأتي PageV01P024 # بعد جملة فيها معنى القول، كقوله تعالى: (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك) ~~(15) . والمراد بالمشي ليس المشي على الأقدام (16) بل الاستمرار والدوام، ~~أي: دوموا على عبادة أصنامكم واحبسوا أنفسكم على ذلك. الثاني: أنه ليس ~~المراد الطلب حقيقة، وإنما المراد الخبر (17) ، وعبر عنه بصيغة الطلب، كما ~~في قوله تعالى: (ولنحمل خطاياكم) (18) ، (فليمدد له الرحمن مدا) (19) . ~~وجرا: مصدر جره يجره، إذا سحبه، ولكن ليس المراد الجر ms01 الحسي بل المراد ~~التعميم كما استمل السحب بهذا المعنى، ألا ترى أنه (20) يقال: هذا الحكم ~~منسحب على كذا، أي: شامل له. فإذا قيل: (كان ذلك عام كذا وهلم جرا) ، فكأنه ~~قيل: واستمر ذلك في بقية الأعوام استمرارا، [فهو مصدر] (21) . أو: استمر ~~مستمرا، على الحال المؤكدة (22) . وذلك ماش في جميع الصور، وهذا هو الذي ~~يفهمه الناس من هذا الكلام. وبهذا التأويل ارتفع إشكال العطف فإن (هلم) ~~حينئذ خبر، وإشكال التزام إفراد الضمير إذ فاعل (هلم) هذه مفرد أبدا، كما ~~تقول: واستمر ذلك، أو (23) : استمر ما ذكرته) (24) . PageV01P025 ### | ومنها قولهم: ومن ثم # وهي في الأصل موضوعة للمكان البعيد، وإذا وقعت في كلامهم (25) يقولون أي ~~(26) : ومن هناك، أو من هنا، أي: ومن أجل ذلك كان كذا. فإذا فسروها ب ~~(هناك) ففيه تجوز من جهة واحدة وهي استعمالها في المكان المجازي، وإذا ~~فسروها ب (هنا) ففيه تجوزان: الأول: ما ذكر. والثاني (27) : كونها في ~~القريب. ولكن الجمع بين تفسيرها ب (هنا) التي للقريب (28) ، وبين قولهم: أي ~~من أجل ذلك، كما وقع للعلامة الجلال المحلي (29) في شرح جمع الجوامع (30) ، ~~فيه منافاة، لأن ذلك من إشارات البعيد، اللهم إلا أن يقال: استعمل (هنا) في ~~البعيد مجازا، و (ذلك) في القريب (3) كذلك. أو يقال كما قال بعضهم أشار ~~أولا ب (هنا) إلى قرب المشار إليه لقرب محله وما فهم منه، وثانيا ب (ذلك) ~~إلى بعده باعتبار أن المعنى غير مدرك حسا فكأنه بعيد. وفي شرح التسهيل ~~للدماميني (31) ما نصه: (وانظر في قول العلماء: (ومن ثم كان كذا) هل معناه ~~[معنى] (32) : (هنالك) ، أي التي للبعد، أو معنى (هنا) التي للقرب، والظاهر ~~هو الثاني) . انتهى. PageV01P026 # ثم ينبغي التأمل في علاقة هذا المجاز وفي قرينته، ويمكن أن نجعل العلاقة ~~المشابهة، فإن المعنى محل للفكر [وحده] (33) ، وتردده (34) إليه بملاحظته ~~المرة بعد الأخرى، كما أن المكان محل الجسم (25) ، والقرينة استحالة كون ~~المعنى والألفاظ مكانا حقيقيا. وقال بعضهم في قول ابن الحاجب (36) : (ومن ~~ثم اختلف في رحمن) : قوله: (ومن ثم) إشارة إلى المكان الاعتباري، كأنه ms02 شبه ~~الاختلاف المذكور في شرط تأثير الألف والنون أنه انتفاء (فعلانة) ، أو وجود ~~(فعلى) بالمكان في أن كلا منهما منشأ أمر، إذ المكان منشأ النباتات (37) ~~والاختلاف المذكور ينشئ اختلافا آخر، وهو الاختلاف في صرف رحمن، فجعل ~~الاختلاف المذكور من إفراد المكان إدعاء ثم شبه المكان الاعتباري بالمكان ~~الحقيقي لاشتراكهما في المكانية فذكر اللفظ الموضوع للمكان. انتهى. ### | ومنها قولهم: أيضا # هو مصدر آض يئيض، واصل آض: أيض، ك (بيع) ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، ~~قلبت ألفا. وأصل يئيض: يئيض، بزنة يفعل، نقلت حركة الياء إلى الهمزة. ~~PageV01P027 # وأما إعرابه فذكر ابن هشام في رسالة تعرض فيها للمسألة (38) : أن جماعة ~~توهموا أنه منصوب على الحال من ضمير (قال) ، وأن التقدير: وقال أيضا، أي: ~~راجعا إلى القول، وهذا لا يحسن تقديره إلا إذا كان هذا القول صدر من القائل ~~بعد صدور القول السابق (39) وليس [ذلك] (40) بشرط، بل تقول: قلت اليوم كذا، ~~وقلت (44) أمس أيضا، وكتبت اليوم، وكتبت أمس أيضا. قال (42) : والذي يظهر ~~لي أنه مفعول مطلق حذف عامله، أو حال حذف عاملها وصاحبها، أي: ارجع إلى ~~الأخبار رجوعا ولا اقتصر على ما قدمت، أو أخبر راجعا، فهذا هو الذي يستمر ~~في جميع المواضع. ومما يؤنسك [بأن العامل محذوف] (42) أنك تقول: (عنده (4) ~~مال وأيضا علم) . فلا يكون قبلها ما يصلح للعمل فيها، فلا بد حينئذ من ~~التقدير. واعلم أنها إنما تستعمل في شيئين بينهما توافق، ويغني كل منهما عن ~~الآخر، فلا يجوز: (جاء زيد أيضا) ولا (جاء زيد ومضى عمر وأيضا) ولا (اختصم ~~زيد وعمر وأيضا) . انتهى ملخصا. PageV01P028 ### | ومنها قولهم: اللهم إلا أن يكون كذا، # ونحوه أقول: أصله: يا الله، حذف حرف النداء وعوض عنه الميم للتعظيم ~~والتفخيم، ولا تدخل عليها (يا) ، فلا يقال: (يا اللهم) إلا شذوذا في الشعر، ~~كما قال ابن مالك (44) : والأكثر اللهم بالتعويض وشذ يا اللهم في قريض ثم ~~الشائع استعمالها (45) في الدعاء، ولذا قال السلف (46) : اللهم مجمع ~~الدعاء. وقال بعضهم: الميم في قول (اللهم) فيه تسعة وتسعون اسما من أسماء ms03 ~~الله تعالى. وأوضحه بعضهم بأن الميم تكون علامة للجمع، لأنك تقول: (عليه) ~~للواحد، و (عليهم) للجمع، فصارت الميم في هذا الموضع بمنزلة الواو الدالة ~~على الجمع في قولك: (ضربوا) و (قاموا) فلما كانت كذلك زيدت في آخر اسم الله ~~تعالى لتشعر (47) وتؤذن بأن هذا الاسم قد جمعت (48) فيه أسماء الله تعالى ~~كلها. فإذا قال الداعي: اللهم، فكأنه (49) قال: يا الله الذي له الأسماء ~~الحسنى. قال: ولاستغراقه أيضا لجميع أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته لا ~~يجوز أن يوصف لأنها قد اجتمعت فيه، وهو حجة لما قال سيبويه (50) في منعه ~~وصفه. انتهى. PageV01P029 # ثم أنهم قد يأتون بها قبل الاستثناء إذا كان الاستثناء نادرا غريبا، ~~كأنهم لندوره استظهروا بالله تعالى في إثبات وجوده. قال بعض الفضلاء: وهو ~~كثير في كلام الفصحاء كما قال المطرزي (51) نبه على ذلك الطيبي (52) في ~~سورة المدثر في الكشف (53) بعد كلام: وأما نحو قولهم: (اللهم إلا أن يكون ~~كذا) فالفرض أن المستثنى مستعان بالله تعالى في تحقيقه تنبيها على ندرته ~~وأنه (54) لم يأت بالاستثناء إلا بعد التفويض لله تعالى. انتهى. وذكر ~~العلامة المحقق صدر الشريعة (55) في أوائل كتابه: (التوضيح شرح التنقيح) : ~~أن الاستثناء المذكور مفرغ من أعم الظروف لأن (5) المصادر قد تقع ظروفا، ~~نحو: آتيك طلوع الفجر، أي: وقت طلوعه. انتهى. وأوضح ذلك العلامة بدر الدين ~~الدماميني في شرحه على المغني عند الكلام على (عسى) ، عند قول المصنف: ~~(ولكن يكون الإضمار في (يقوم) لا في (عسى) ، اللهم إلا أن تقدر العاملين ~~تنازعا زيدا) (56) ، فقال (57) : الاستثناء في كلام المصنف مفرغ من الظرف، ~~والتقدير: ولكن يكون الإضمار في (يقوم) لا في (عسى) كل وقت إلا وقت أن تقدر ~~PageV01P030 # العاملين تنازعا، ووقع (58) التفريغ في الإيجاب لاستقامة المعنى، نحو: ~~(قرأت إلا يوم كذا) ، ثم حذف الظرف بعد إلا وأنيب المصدر عنه كما في: ~~(أجيئك يوم قدوم الحاج) . واللهم معترض، وانظر موقعها (59) هنا، فقد وقع في ~~النهاية (60) أنها تستعمل على ثلاثة أنحاء: أحدها: أن يراد بها النداء ~~المحضن كقولهم (61) : (اللهم ارحمنا) . الثاني: أن يذكره ms04 المجيب تمكينا ~~للجواب في نفس السامع، يقول [لك] (62) القائل: (أقام زيد؟) فتقول أنت: ~~(اللهم لا) . والثالث: أن يستعمل دليلا على الندرة وقلة وقوع المذكور، ~~كقولك: (أنا لا أزورك اللهم إذا لم تدعني) . ألا ترى أن وقوع الزيارة ~~مقرونة بعدم الدعاء. وظاهر أن معنى الأول والثاني لا يتأتيان (63) هنا، وفي ~~تأتي الثالث في (649 هذا المحل نظر. انتهى كلام الدماميني. ولعل وجه النظر ~~أن قول ابن الأثير (65) في النهاية: (ألا ترى ... الخ) يفيد أنه لا بد أن ~~يكون ما بعدها نادرا في نفسه، وقد يقال: لا يلزم ذلك بقرينة قوله: (يستعمل ~~دليلا على الندرة ... الخ) (66) ، فأفاد أنها تدل PageV01P031 # على أن ما بعدها نادر بالنظر إلى ما قبلها وإن كان في نفسه غير نادر ~~فليتأمل. ثم اعلم أن قوله: (ووقع (67) التفريغ في الإيجاب) فيه نظر، لأن ~~قول المغني: يكون الإضمار في (يقوم) (68) لا في (عسى) ، معناه: لا يكون ~~الإضمار في (عسى) في وقت من الأوقات إلا في كذا. فالوقت المقدر نكرة في ~~سياق النفي، فالاستثناء بعدها استثناء من النفي، كما في قولك: (لا يأتينا ~~زيد إلا يوم كذا) ، نعم قد يعبرون بنحو قولك: (هذا ضعيف إلا إذا حمل على ~~كذا) فهو استثناء (69) مفرغ في الإثبات صورة، ولكنه في المعنى نفي، لأن ~~معنى ضعيف (6) أنه لا يعتد (70) أو لا يصح. وقال في المغني (71) في أول ~~الباب الثامن ما نصه: (السادسة: وقوع الاستثناء المفرغ في الإيجاب نحو: ~~(وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) (72) و (يأبى الله إلا أن يتم نوره) (73) ~~[لما كان المعنى: وإنها لا تسهل إلا على الخاشعين، ولا يريد الله إلا أن ~~يتم نوره] (74) . انتهى. PageV01P032 ### | ومنها قولهم: لا بد من كذا # أي: لا مفارقة، وقد يفسر ب (وجب) ، وذلك لأن أصله في الإثبات: بد الأمر: ~~فرق، وتبدد: تفرق، وجاءت الخيل بددا (75) ، أي: متفرقة. فإذا نفي التفرق ~~والمفارقة بين شيئين حصل تلازم بينهما دائما فصار أحدهما واجبا للآخر، من ~~ثم فسروه ب (وجب) . وبد: اسم مبني على الفتح مع (لا) النافية، لأنه اسمها ~~والخبر ms05 محذوف، أي: (لنا) أو نحوه، وقد يصرح به (76) . وذكر الفنري (77) في ~~حواشي المطول (78) : أن الجار والمجرور متعلق بالمنفي، أعني بد، على قول ~~البغداديين حيث أجازوا (79) : (لا طالع جبلا) [بترك] (80) تنوين الاسم ~~المطول إجراء له مجرى المضاف، والبصريون أوجبوا في مثله تنوين الاسم، ~~وجعلوا متعلق الظرف فيما بني الاسم فيه على الفتح كما فيما نحن فيه محذوفا ~~هو خبر المبتدأ، أي: لا بد ثابت لنا (81) . وقوله: (من كذا) خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: البد المنفي من كذا. وهذه الجملة الاسمية المنفية لا محل لها من ~~الإعراب، لأنها جملة مستأنفة لفظا. ويجوز أن يكون (من كذا) متعلقا بما دل ~~عليه (لا بد) ، أي: لا بد من كذا. PageV01P033 # وقد أشار الشريف (82) في أواخر (بيان المفتاح) إلى أن الظرف في مثله خبر ~~ل (لا) حيث قال: (في قوله: (لا تلقي لإشارته) أن (لإشارته) ليس معمولا ~~للتلقي (83) وإلا لوجب نصبه على التشبيه بالمضاف بل هو خبر (لا) فتأمل وقس ~~على ما ذكر نظائر هذا التركيب) (84) . انتهى. وأقول: هذا ظاهر فيما إذا ~~قيل: (لا بد من كذا) . أما إذا قيل: (لا بد لكذا من كذا) فالخبر هو الظرف ~~الأول، إلا أن يقال من تعدد الأخبار تأمل. ثم في قوله: (ويجوز أن يكون ~~متعلقا بما دل عليه (لا بد) ، أي: لا بد من كذا) فيه نظر إذ لا فرق بين هذا ~~المقدر والمذكور، فلا حاجة إلى تقديره تأمل هذا (85) . ووقع في بعض ~~العبارات: (لا بد وأن يكون) واستعمله السعد (86) في كتبه أيضا. وقال الفنري ~~(7) : إن الواو مزيدة في الخبر. وقال بعض المحشين: هذه الواو للصوق، أي: ~~لزيادة لصوق (لا) بالخبر. انتهى. وفيه بحث، فإن الكون المنسبك من (أن) ~~والفعل لا يصلح أن يكون خبرا معنى (87) . فإن قيل: حذف الجار بعد (أن) و ~~(أن) مطرد. PageV01P034 # قلنا: إذا قدر الجار يكون لغوا متعلقا بقوله (بد) ، والخبر محذوف كما مر. ~~على أن صاحب المغني (88) لا يثبت واوا (89) للصوق، كما ذكره بعض الفضلاء، ~~ورجح أن الواو هنا زائدة، وهي التي دخولها في ms06 الكلام كخروجها. ورأيت في بعض ~~الهوامش أنه روي عن أبي سعيد السيرافي (90) في كتاب س (91) أنه قال: تجيء ~~الواو بمعنى (من) ، فإن ثبت ذلك يكون حمل الواو هنا عليه أولى من دعوى ~~زيادتها فليراجع. ### | ومنها قولهم: كذا لغة واصطلاحا # قال ابن الحاجب: إنه منصوب على المفعولية المطلقة، وإنه من المصدر المؤكد ~~لغيره. صرح به في أماليه (92) . وفيه نظر من وجهين: الأول: أن اللغة ليست ~~اسما للحدث. الثاني: أنها لو كانت مصدرا مؤكدا لغيره لكانت إنما تأتي بعد ~~الجملة، فإنه لا يجوز أن يتقدم ولا يتوسط، فلا يقال: (حقا زيد ابني) ولا ~~(زيد حقا ابني) ، وإن كان الزجاج (93) يجيز ذلك. PageV01P035 # فإن قلت: هل يجوز أن يكون مفعولا لأجله، أو منصوبا على نزع الخافض، أو ~~تمييزا؟ قلت: لا يجوز الأول لأن المنصوب على التعليل لا يكون إلا مصدرا، ~~ولا الثاني لوجهين: الأول: أن إسقاط الخافض سماعي، واستعمال مثل هذا ~~التركيب مستمر شائع في كلام العلماء. الثاني: أنهم التزموا في مثل هذه ~~الألفاظ التنكير ولو كانت على إسقاط الخافض لبقيت على تعريفها الذي كان ~~(94) مع وجود الخافض، كما بقي التعريف في قوله (95) : تمرون الديار ولم ~~تعوجوا كلامكم علي إذا حرام وأصله: تمرون على الديار، أو بالديار. ولا ~~الثالث لأن التمييز إما تفسير للمفرد ك (رطل زيتا) أو تفسير للنسبة ك (طاب ~~زيد نفسا) ، وهذا ليس شيئا منهما. أما أنه ليس تفسيرا للمفرد فلأنه لم ~~يتقدم مبهم وضعا (96) فيميز. وأما أنه ليس تفسيرا (8) للنسبة فلأنه لم ~~تتقدم (97) نسبة. فإن قلت: يمكن أنه من تمييز النسبة بأن يقدر مضاف، أي: ~~تفسيرها لغة، فيكون من باب (أعجبني [طيبه] (98) أبا) . PageV01P036 # قلت: تمييز النسبة الواقع (99) بين المتضايفين (100) لا يكون إلا فاعلا ~~في المعنى. ثم قد يكون مع ذلك فاعلا في الصناعة (101) باعتبار الأصل فيكون ~~محولا عن المضاف، نحو: (أعجبني طيب زيد أبا) ، إذا كان المراد الثناء على ~~أبي زيد، وقد لا يكون كذلك فيكون صالحا لدخول (من) نحو: (لله دره فارسا) و ~~(ويحه رجلا) ، فإن الدر بمعنى الخير، ms07 وويح بمعنى الهلاك، ونسبتهما إلى ~~الرجل كنسبة الفعل إلى فاعله، وتعلق التفسير بالكلمة إنما هو تعلق الفعل ~~بالمفعول لا بالفاعل. فإن قلت: ما وجه نصبه؟ قلت: الظاهر أن يكون حالا على ~~تقدير مضاف من المجرور (102) ومضافين من المنصوب. والأصل تفسيرها: موضوع ~~أهل اللغة، ثم حذف المتضايفان (103) على حد حذفهما في قوله تعالى: (فقبضت ~~قبضة من أثر الرسول) (104) أي: أثر حافر فرس الرسول. ولما أنيب الثالث عما ~~هو الحال بالحقيقة التزم تنكيره لنيابته عن لازم التنكير. ولك أن تقول: ~~الأصل موضوع اللغة، بتقدير مضاف واحد، ونسبة الوضع إلى اللغة مجاز. وهذا ~~أحسن الوجوه، كذا حرره بعض المحققين 0105) ، وهو خلاصة ما ذكره ابن هشام في ~~رسالته الموضوعة في هذه المسألة، ومن أراد الاطلاع على أزيد من ذلك فعليه ~~بها (106) . PageV01P037 ### | ومنها قولهم: هو أكثر من أن يحصى # ونحو قولهم: زيد أعقل من أن يكذب وهو من مشكل التراكيب، فإن ظاهره تفضيل ~~الشيء في الأكثرية على الإحصاء، وتفضيل زيد في العقل على الكذب، وهذا لا ~~معنى له، ونظائره كثيرة مشهورة، وقل من تنبه (107) لإشكالها. وقد حمله ~~بعضهم (108) على أن (أن) المصدرية بمعنى (الذي) ، ورده في المغني (109) في ~~الجهة الثالثة من الباب الخامس من الكتاب من أنه (110) لا يعرف قائل به، ~~ووجهه بتوجيهين نظر في كل منهما الدماميني في شرحه عليه (111) ، ونقل عن ~~الرضي (112) (9) وجها استحسنه فقال: قال الرضي: (وأما نحو قولهم: (أنا أكبر ~~من أن أشعر) و (أنت أعظم من أن تقول كذا) ، فليس المقصود تفضيل المتكلم على ~~الشعر، والمخاطب على القول، بل المراد: بعدهما عن الشعر والقول، و (أفعل) ~~التفضيل يفيد بعد الفاضل من المفضول وتجاوزه عنه، ف (من) في مثله ليست ~~تفضيلية بل هي مثلها (113) في قولك: (بنت منه) (114) ، تعلقت ب (أفعل) ~~التفضيل (115) بمعنى: متجاوز، وبائن، بلا تفضيل. فمعنى [قولك] (116) : (أنت ~~أعز علي PageV01P038 # من أن أضربك) ، [أي: بائن من أن أضربك] (117) من فرط عزتك علي. وإنما جاز ~~ذلك، لأن (من) التفضيلية متعلقة (118) ب (أفعل) التفضيل بقريب من هذا ~~المعنى، ألا ترى أنك ms08 إذا قلت: (زيد أفضل من عمرو) ، فمعناه: زيد (119) ~~متجاوز في الفضل عن مرتبة عمرو (120) ، ف (من) فيما نحن فيه كالتفضيلية، ~~إلا (121) في معنى التفضيل) (122) . قال: ولا مزيد عليه في الحسن (123) . ### | ومنها قولهم: سواء كان كذا أم كذا # فسواء اسم بمعنى الاستواء، يوصف به كما يوصف بالمصادر، ومنه قوله تعالى: ~~(إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) (124) ، هو هنا خبر، والفعل بعده، أعني (كان ~~كذا) في تأويل المصدر مبتدأ، كما صرح بمثله الزمخشري (125) في قوله تعالى: ~~(سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) (126) ، والتقدير: كونه كذا وكونه كذا ~~سيان. PageV01P039 # وسواء لا يثنى ولا يجمع على الصحيح. ثم الجملة إما استئناف أو حال بلا ~~واو أو اعتراض، بقي هنا شبهة وهي أن (أم) لأحد المتعدد، والتسوية إنما تكون ~~بين المتعدد لا بين أحده، فالصواب الواو بدل (أم) أو لفظ (أم) بمعنى الواو، ~~وكون (أم) بمعنى الواو غير معهود. وقد أشار الرضي (127) إلى تصحيح التركيب ~~بما ملخصه: أن (سواء) في مثله خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمران سواء. ثم ~~الجملة الاسمية دالة على جواب الشرط المقدر إن لم تذكر الهمزة بعد (سواء) ~~صريحا كما في مثالنا، أو الهمزة و (أم) مجردتان عن معنى الاستفهام ~~مستعملتان للشرط بمعنى إن وأو، بعلاقة أن (إن) والهمزة يستعملان فيما لم ~~يتعين حصوله عند المتكلم. و (أم) و (أو) لأحد الشيئين أو الأشياء، ~~والتقدير: إن كان كذا أو كذا فالأمر (10) سواء، والشبهة إنما ترد إذا جعل ~~(سواء) خبرا مقدما وما بعده مبتدأ، كذا في حواشي المطول (128) لحسن جلبي ~~الفناري، وما عزاه إلى الرضي ذكره الدماميني (129) عن السيرافي أيضا. وفي ~~حواشي الكشاف (130) للسيد الشريف: (وحكى بعض المحققين عن أبي علي (131 أن ~~الفعلين مع الحرفين في تأويل اسمين بينهما واو العطف، لأن ما بعد كلمتي ~~الاستفهام في مثل قولك: (أقمت أم قعدت) متساويان في علم المستفهم، فإذا ~~قيل: (سواء علي أقمت أم قعدت) ، فقد أقيمتا مع ما بعدهما مقام المستويين، ~~وهما قيامك وقعودك، كما أقيم PageV01P040 # لفظ النداء مقام الاختصاص) (132) في: أنا أفعل كذا ms09 أيها الرجل، بجامع ~~الاختصاص، ثم ذكر ما حققه الرضي وما استدل به عليه، ومنه قوله (133) : ~~(ويرشدك إلى أن (سواء) ساد مسد جواب الشرط لا خبر مقدم أن معنى: (سواء علي ~~أقمت أم قعدت) و (لا أبالي أقمت أم قعدت) واحد في الحقيقة. و (لا أبالي) ~~ليس خبرا للمبتدأ بل المعنى: إن قمت أو قعدت فلا أبالي بهما) . انتهى. وقد ~~يأتون ب (أو) بدل (أم) . وفي (شرح القطر) (134) للعلامة الفاكهي (135) من ~~باب العطف: (لا يعطف بأو بعد همزة التسوية للتنافي بينهما، لأن (أو) تقتضي ~~أحد الشيئين أو الأشياء، والتسوية تقتضي شيئين لا أحدهما، فإن لم توجد ~~الهمزة جاز العطف بها، نص عليه السيرافي في شرح الكتاب، نحو: (سواء علي قمت ~~أو قعدت) ، ومنه قول الفقهاء: (سواء كان كذا أو كذا) ، وقراءة ابن محيصن ~~(136) : " أو لم تنذرهم ". وأما تخطئة المنصف لهم في ذلك فقد ناقشه فيها ~~الدماميني) . انتهى. وذلك حيث قال (137) في شرحه المغني: (اعلم أن السيرافي ~~قال في شرح الكتاب ما هذا نصه: و (سواء) إذا دخلت بعدها ألف الاستفهام لزمت ~~(أم) بعدها، كقولك: (سواء علي أقمت أم قعدت) ، وإذا كان بعد (سواء) فعلان ~~بغير استفهام كان عطف أحدهما على الآخر ب (أو) ، كقولك: (سواء علي قمت أو ~~قعدت) . انتهى كلامه. وهو نص صريح PageV01P041 # يقضي (138) بصحة قول الفقهاء وغيرهم: (سواء كان كذا أو كذا) (139) إلى أن ~~قال: وحكي (140) أن أبا علي الفارسي قال: لا يجوز (أو) بعد (سواء) ، فلا ~~يقال: (سواء علي قمت أو قعدت) ، قال: لأنه يكون المعنى: سواء علي أحدهما، ~~ولا يجوز (141) (11) . قلت: ولعل (142) هذا مستند (143) المصنف في تخطئة ~~الفقهاء وغيرهم في هذه التراكيب (144)) (145) . وقد رد الرضي كلام الفارسي ~~بما هو مذكور في شرحه للحاجبية (146) فراجعه إن شئت. ### | ومنها قولهم في معرض الجواب ونحوه: على أنا نقول # فيذكرون ذلك حيث يكو ما بعد (على) (147) قامعا للشبهة وأقوى مما قبلها، ~~ويسمونه علاوة وتقريا على ما تشعر به (على) . ولكن يقال: (على) من حروف ~~الجر، فما معناها هاهنا (148) ؟ وما متعلقها؟ PageV01P042 # ويظهر ms10 المراد مما ذكره في المغني (149) حيث قال: (التاسع: أن تكون ~~للاستدراك والإضراب، كقولك: (فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه على أنه لا ~~ييأس من رحمة الله تعالى) ، وقوله (150) : فوالله لا أنسى قتيلا رزئته ~~بجانب قوسى ما بقيت على الأرض على أنها تعفو الكلوم وإنما نوكل بالأدنى وإن ~~جل ما يمضي أي: على أن العادة نسيان المصائب البعيدة العهد. وقوله (151) : ~~بكل تداوينا فلم يشف ما بنا على أن قرب الدار خير من البعد ثم قال: على أن ~~قرب الدار ليس بنافع إذا كان من تهواه ليس بذي ود ثم قال (152) : أبطل ب ~~(على) الأولى عموم قوله: (لم يشف ما بنا) فقال: على (153) أن فيه شفاء ما، ~~ثم أبطل بالثانية قوله: (على أن قرب الدار خير من البعد) . وتعلق (على) هذه ~~بما قبلها كتعلق (حاشا) بما قبلها عند من قال به، فإنها (154) أوصلت معناه ~~إلى ما بعدها على وجه الإضراب والإخراج، أو هي خبر لمبتدأ محذوف، أي: ~~والتحقيق على كذا. وهذا الوجه اختاره PageV01P043 # ابن الحاجب (155) ، قال: ودل على ذلك أن الجملة الأولى وقعت على غير ~~التحقيق ثم جيء بما هو التحقيق فيها) . انتهى كلام المغني. ### | ومنها قولهم: كل فرد فرد. # كقول المطول (156) : (معرفة كل فرد فرد من جزئيات الأحوال) . قال المحقق ~~الفنري: الأقرب أنه من التوكيد اللفظي، وقد يجعل من قبيل وصف الشيء بنفسه ~~قصدا إلى الكمال، أو (157) المراد: كل فرد منفرد عن الآخر، وحاصله معرفة ~~(12) كل فرد على سبيل التفصيل والانفراد دون الاقتران، وقد يترك لفظ (كل) ~~في مثله، مع أن العموم مراد، كما يقال: (معرفة فرد فرد) ، والظاهر أن ~~العموم مستفاد من قريته المقام، فإن النكرة في الإثبات قد تعم، ويحتمل أن ~~يحمل على حذف المضاف، وهو (كل) بتلك القرينة. ومنها قولهم: ولا سيما كذا ~~قال المحقق الفنري (158) : (لا) لنفي الجنس، و (سي) ، مثل (مثل) وزنا ~~ومعنى، اسمها عند الجمهور. وأصله: (سوي) أو (سيو) ، والواقع PageV01P044 # بعدها إذا كان معرفا، إما مجرور (159) على أنه مضاف (160) إليه (161) ، و ~~(ما) زائدة، كما في ms11 قوله تعالى: (أيما الأجلين قضيت) (162) ، أو بدل من ~~(ما) ، وهي نكرة غير موصوفة، أي: لا مثل شيء علم البيان. وإما مرفوع خبر ~~مبتدأ محذوف، والجملة صلة إن جعلت (ما) موصولة، أو صفة إن جعلت موصوفة. ~~والجر (163) أولى من هذا (164) الوجه لقلة حذف صدر الجملة الواقعة صلة أو ~~صفة، صرح به الرضي (165) ، على أنه يقدح في اطراده لزوم إطلاق (ما) على ذات ~~من يعقل وهم يأبونه، وعلى الوجهين فحركة (سي) إعراب لأنه مضاف. وإما منصوب ~~على تقدير: (أعني) ، أو على أنه تمييز إن كان نكرة لأن (ما) بتقدير ~~التنوين، وهي (166) كافة عن الإضافة، والفتحة بنائية مثلها في: (رجل) ، ~~وقيل على الاستثناء في الوجهين فعدم تجويز النصب، إذا كان معرفة، وهم من ~~الأندلسي (167) . وعلى التقادير خبر (لا) محذوف عند غير الأخفش (168) ، أي: ~~لا مثل علم البيان موجود من العلوم فإن التحلي بحقائقه أحق بالتقدير من ~~PageV01P045 # التحلي بحقائق غيره. وعنده (ما) خبر لا، ويلزمه قطع (سي) عن الإضافة من ~~غير عوض. قيل: وكون خبر (لا) معرفة، وجوابه أنه يقدر (ما) نكرة موصوفة، ~~وأما الجواب باحتمال أن يكون قد رجع إلى قول س (169) في: (لا رجل قائم) من ~~أن ارتفاع الخبر بما كان مرتفعا به لا ب (لا) النافية، فلا يفيد فيما نحن ~~فيه كما لا يخفى. وقد يحذف منه كلمة (لا) تخفيفا مع أنها مرادة، ولهذا لا ~~يتفاوت المعنى، كما في قوله تعالى: (تفتؤ تذكر) (170) أي: لا تفتؤ، لكن ذكر ~~البلياني (171) في شرح تلخيص (13) الجامع الكبير أن استعمال (سيما) بلا ~~[لا] (172) لا نظير له في كلام العرب. وقد تخفف الياء مع وجود (لا) وحذفها. ~~وقد يقال: لا سواء [ما] (173) مقام (لا سيما) . والواو التي تدخل علياه في ~~بعض المواضع كما في قوله (174) : ولا سيما يوما بدارة جلجل اعتراضية، ذكره ~~الرضي (175) . [وقيل: حالية] (176) . وقيل: عاطفة. ثم عدها PageV01P046 # من كلمات الاستثناء لكون ما بعدها مخرجا عما قبلها من حيث أوليته بالحكم ~~المتقدم وإلا (177) فليس فيها حقيقته. صرح به الرضي (178) . وقد يحذف ما ~~بعد (لا سيما) ms12 ، وقد تنقل من معناها الأصلي إلى معنى (خصوصا) فيكون منصوب ~~المحل على أنه مفعول مطلق. فإذا قلت: (زيد شجاع ولا سيما راكبا) ، فراكبا ~~حال من مفعول الفعل المقدر، أي: وأخصه بزيادة الشجاعة خصوصا راكبا. وكذا ~~في: (زيد شجاع ولا سيما وهو راكب) ، والواو التي بعده للحال، وقيل: عاطفة ~~على مقدر، كأنه قيل: ولا سيما وهو لابس السلاح وهو راكب. وعدم مجيء الواو ~~قبله حينئذ كثير، إلا أن المجيء أكثر. انتهى. ### | ومنها قولهم: فقط # كقول صاحب (التلخيص) (179) : (الفصاحة [يوصف بها المفرد والكلام ~~والمتكلم. والبلاغة] (180) يوصف بها الأخيران فقط) . قال المحقق التفتازاني ~~في المطول (181) : (وقوله: (فقط) من أسماء الأفعال بمعنى: انته، وكثيرا ما ~~يصدر بالفاء تزيينا للفظ، وكأنه جزاء شرط محذوف، أي: إذا وصفت بها ~~الأخيرين، أي: فانته عن وصف الأول بها) . PageV01P047 # قال بعض المحشين: (وقال ابن هشام في حواشي التسهيل: لم يسمع منهم إلا ~~مقرونا بالفاء، وهي زائدة لازمة عندي) . وقال الدماميني (182) نقلا عن ابن ~~السيد (183) في نحو: (أخذت درهما فقط) : أخذت درهما فاكتفيت به، فجعلها ~~عاطفة. قال: وهو خير من قول التفتازاني وابن هشام. بقي أنه يرد على كلام ~~(المطول) أن الفاء في جواب الشرط ليس للتزيين بل من حروف المعاني، ففيه ~~منافاة، ويجاب بأن الشرط المحذوف إنما يعتبر لإصلاح الفاء المذكور للتزيين، ~~وليس في المعنى داع إلى (184) اعتبار الشرط المحذوف، فذكر الفاء لتزيين ~~اللفظ فيه تقوية لجانب المعنى لرعاية جانب اللفظ. هذا (14) والأظهر أن قوله ~~(185) : وكأنه توجيه ثان (186) ، ثم إنه قدر أداة الشرط المحذوفة (إذا) ، ~~وكذا وقع لغيره. والحق أنه لا يحذف من أدوات الشرط إلا (إن) . وأورد عليه ~~ابن كمال باشا (187) بعد أن نقل عن المغني (188) أنها تكون بمعنى (حسب) ك ~~(قد) ، واسم فعل بمعنى (يكفي) : أن المناسب PageV01P048 # للمقام [جعلها بمعنى حسب وعلى تقدير] (189) جعلها اسم فعل فهي بمعنى ~~(يكفي) . قال: فجعلها هنا اسم فعل وأنها بمعنى (انته) غلط مرتين. ### | ومنها قولهم: كائنا ما كان # قال بعض المحققين: (جعل الفارسي (ما) في: (لأضربنه كائنا ما كان) مصدرية، ~~و ms13 (كان) صلتها، وهما في محل رفع ب (كائن) ، وكلاهما على التمام، أي: كائنا ~~كونه. وقيل: (كائن) من الناقصة أيضا، و (ما) موصولة استعملت لمن يعقل ك ~~(ما) في: (لا سيما زيد) وفي (كائن) ضمير هو اسمها، و (ما) خبرها. وفي (كان) ~~ضمير (ما) اسمها، وخبرها محذوف، أي: كائنا الشخص الذي هو إياه. ويجوز كون ~~(ما) نكرة موصوفة ب (كان) وهي تامة، والتقدير: لأضربنه كائنا شيئا كان، أي: ~~شيئا (190) وجد، والمعنى: لأضربنه كائنا بصفة الوجود، من غير نظر إلى حال ~~دون حال، مفردا كان أو مركبا، كلا أو جزءا، ولعل هذا أولى من الذي قبله) . ~~انتهى. أقول: ويخطر لي وجه آخر وهو: أن (ما) صلة للتوكيد، و (كائنا) (191) ~~و (كان) تامتان، والمعنى: لأضربنه موجودا وجد، أي: أي شخص وجد صغيرا أو ~~كبيرا، جليلا أو حقيرا. PageV01P049 # ووجه آخر: وهو أن تكون (ما) نكرة صفة لكائن أو بدلا منه، فإذا قلت: ~~(لأضربن رجلا كائنا ما كان) ، فالمعنى: لأضربن رجلا موجودا شخصا وجد. ~~والمعنى على التعميم كالأول (192) ، أي: أي شخص. وقد خرجوا على هذين ~~الوجهين قوله تعالى: (مثلا ما بعوضة) (193) . ووقع في عبارة (المطول) : ~~كائنا من كان أنا أو غيري. فقال الفاضل الفنري: (كائنا: حال، و (من) موصوفة ~~في محل نصب خبرا ل (كائنا) ، والعائد محذوف، أي: كانه، واعترض بامتناع حذف ~~خبر كان. نص عليه ابن هشام وصاحب اللباب (194) وغيرهما. وأجيب بأنه هاهنا ~~سماعي ثبت على خلاف القياس، ولو قيل: (15) كان تامة، وفاعله راجع إلى (من) ~~لم يحتج إلى ما ذكره. و (أنا) خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أنا أو غيري، أو بدل ~~من (من كان) ، على أن يكون من قبيل استعارة الضمير المرفوع للمنصوب، كما ~~استعير للمجرور في: [ما] (195) أنا كانت] . انتهى. ### | ومنها قولهم: بعد اللتيا والتي # قال محقق الروم حسن جلبي الفناري: (اللتيا) تصغير (التي) على خلاف ~~القياس، لأن قياس التصغير أن يضم أول المصغر، وهذا بقي على PageV01P050 # فتحته الأصلية، لكنهم عوضوا عن ضم أوله بزيادة الألف في آخره كما فعلوا ~~ذلك ms14 في نظائره من (اللذيا) و (ذياك) و (ذيا) . والمعنى: بعد اللحظة الصغيرة ~~والكبيرة التي من فضاحة (196) شأنها كيت وكيت، حذفت الصلة إيهاما لقصور ~~العبارة عن الإحاطة بوصف الأمر الذي كني بهما عنه، وفي ذلك من تفخيم أمره ~~ما لا يخفى. انتهى. وأصله أن العرب تقول ذلك في الأمر الصعب الذي لا يراد ~~فعله (197) ، والتزموا عدم ذكر صلة لهما لا لفظا ولا تقديرا لما مر، فيلغز ~~ويقال: أي موصول وليس له صلة ولا عائد (198) ؟ وقد نظم ذلك بعض مشايخ ~~مشايخنا فقال: يا أيها النحوي ذا العرفان ومن حوى لطائف البيان ما اسمان ~~موصولان مبنيان ولم يكونا قط يوصلان ### | ومنها قولهم: أولا وبالذات # قال الفنري في حواشي المطول (199) : (أولا) : منصوب على الظرفية بمعنى ~~(قبل) ، وهو ح (200) منصرف لا وصفية (201) [له] (202) ولذا دخله التنوين مع ~~أنه (أفعل) التفضيل في الأصل بدليل الأولى والأوائل كالفضلى PageV01P051 # والأفاضل، وهذا معنى ما قاله في الصحاح (203) : (إذا جعلته صفة لم تصرفه، ~~تقول: لقيته عاما (204) أول، وإذا لم تجعله صفة صرفته، تقول: لقيته عاما ~~أولا (205) . أول (206) معناه في الأول: أول من هذا العام، وفي الثاني: قبل ~~هذا العام. والباء في (بالذات) بمعنى (في) وهو معطوف على (أولا) (207) ، ~~أي: في ذات المعنى بلا واسطة) . انتهى. ### | ومنها قولهم: وهذا الشيء لا محالة كذا # وهي مصدر ميمي بمعنى التحول من حال إلى كذا، بمعنى تحول إليه، وخبر (لا) ~~محذوف، أي: لا محالة موجود. والجملة معترضة بين اسم (إن) وخبرها مفيدة ~~تأكيد الحكم. ### | ومنها قولهم: لا أفعله البتة. # وهي مصدر من (البت) بمعنى القطع (208) . وفي القاموس (209) : (لا أفعله ~~البتة وبتة: لكل أمر لا رجعة فيه) . انتهى. PageV01P052 # والمشهور على الألسنة أن همزتها همزة قطع. وبه صرح الإمام الكرماني (210) ~~في شرح البخاري. ورده الحافظ ابن حجر (211) في شرحه (فتح الباري) بما ~~حاصله: أنه لم ير أحدا من أهل اللغة صرح بذلك. ونازعه البدر العيني (212) ~~في شرحه (213) أيضا بأن عدم رؤيته واطلاعه على التصريح بذلك لا ينافي ~~وجوده. قلت: القياس يقتضي ما قاله الحافظ فإنه من ms15 المصادر الثلاثية، ~~وهمزاتها [همزة] (214) وصل، وبمنازعة العيني لا يثبت المدعى. نعم قد يقال ~~من حسن الظن بالإمام الكرماني أنه لا يقول ذلك من رأيه مع مخالفته لقياسه ~~على نظائره، فلولا وقوفه (215) على ثبت (216) في ذلك لما قاله. وصرح بعض ~~الفضلاء بأن المشهور كونها همزة قطع وأنه مما خالف القياس. وهو يؤيد ما ~~قاله الكرماني. والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. ثم رأيت في الشرح الكبير ~~(217) للعلامة الدماميني على المغني عند قوله PageV01P053 # في (218) باب الهمزة: (ولو كان على الاستفهام الحقيقي لم يكن مدحا البتة) ~~(219) ما نصه: (هي بمعنى القول المقطوع به، قال الرضي (220) : وكأن اللام ~~فيها في الأصل للعهد، أي: القطعة المعلومة التي لا تردد (221) فيها. ~~فالتقدير هنا: أجزم بهذا الأمر، وهو أنه لو كان على حقيقة الاستفهام لم يكن ~~مدحا قطعة واحدة. والمعنى: أنه ليس فيه (222) تردد بحيث أجزم به، ثم يبدو ~~لي، ثم أجزم به مرة أخرى فيكون (223) قطعتين أو أكثر، بل هو قطعة واحدة لا ~~يثنى (224) فيها النظر. فالبتة بمعنى القطعة، ونصبها نصب المصادر) . انتهى. ~~وفي هذا إشارة ظاهرة إلى أن الهمزة [همزة] (225) وصل، (17) بل كلام الرضي ~~كالصريح في ذلك، اللهم إلا أن يكون ذلك بناء على ما هو القياس فلا ينافي ما ~~قدمناه من أن قطع (226) همزتها مما خالف القياس. ثم رأيت التصريح بذلك في ~~تصريح الشيخ خالد الأزهري (227) في بحث المعرفة حيث قال: (البتة: بقطع ~~الهمزة سماعا، قاله شارح اللباب (228) ، والقياس وصلها) . انتهى بحروف ~~فليتأمل. PageV01P054 ### | ومنها قولهم: فضلا # كقولك: (فلان لا يملك درهما فضلا عن دينار) : ومعناه: أنه (229) لا يملك ~~درهما ولا دينارا، وأن عدم ملكه للدينار أولى من عدم ملكه للدرهم، وكأنه ~~قال: لا يملك درهما فكيف يملك دينارا، وانتصابه على وجهين محكيين عن (230) ~~الفارسي: أحدهما: أن يكون منصوبا (231) بفعل محذوف، وذلك الفعل نعت للنكرة. ~~والثاني: أن يكون حالا من معمول الفعل المذكور وهو (درهما) ، وإنما ساغ ~~مجيء الحال منه مع كونه نكرة للمسوغ وهو: وقوع النكرة في سياق النفي، ~~والنفي يخرج النكرة من حيز الإبهام ms16 إلى حيز العموم، وضعف الوصف، فإنه متى ~~امتنع الوصف بالحال أو ضعف ساغ مجيئها من النكرة، فالأول كقوله تعالى: (أو ~~كالذي مر على قرية وهي خاوية عل عروشها) (232) ، فإن الجملة المقرونة ~~بالواو لا تكون صفة خلافا للزمخشري (233) . والثاني كقولهم: (مررت بماء ~~قعدة رجل) فإن الوصف بالمصدر خارج عن القياس. وإنما لم يجز الفارسي في ~~(فضلا) كونه صفة لدرهم لأنه (234) رآه منصوبا أبدا سواء كان ما قبله منصوبا ~~أم مرفوعا أم مخفوضا. وزعم أبو حيان أن ذلك لأنه لا يوصف بالمصدر إلا إذا ~~أريدت المبالغة لكثرة وقوع ذلك الحدث من صاحبه وليس بمراد هنا. وأما القول ~~بأنه يوصف بالمصدر على تأويله بالمشتق أو على تقدير PageV01P055 # المضاف فليس قول المحققين، فهذا منتهى القول في (235) توجيه إعراب ~~الفارسي. وأما تنزيله على المعنى المراد فعسر، وقد خرج على أنه من باب قوله ~~(236) : على لاحب لا يهتدى بمناره (18) ولم يذكر أبو حيان سوى ذلك، وقال: ~~قد يسلطون النفي على المحكوم عليه بانتفاء صفته فيقولون: (ما قام رجل عاقل) ~~[أي: لا رجل عاقل] (237) فيقوم، فإنه لا يريد إثبات منار للطريق وينفي ~~(238) الاهتداء عنه، وإنما يريد نفي المنار فتنتفي الهداية [به، أي: لا ~~منار لهذا الطريق فيهتدى به] (239) . وعلى هذا خرج: (فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين) (240) ، أي: لا شافع لهم فتنفعهم شفاعته. وعلى هذا يتخرج المثال ~~المذكور، أي: لا يملك درهما فيفضل عن دينار له، وإذا انتفى ملكه للدرهم كان ~~انتفاء ملكه للدينار (241) أولى. وفيه (242) أن (فضلا) مقيد للدرهم أو ~~معمول للمقيد على الإعرابين PageV01P056 # السابقين، فلو قدر النفي مسلطا على القيد اقتضى مفهومه خلاف المراد، وهو ~~أنه (243) يملك الدرهم ولكنه لا يملك الدينار، ولما امتنع [هذا] (244) تعين ~~الحمل على الوجه المرجوح، وهو تسليط النفي على المقيد، وهو الدرهم، فينتفي ~~الدينار، لأن الذي لا يملك الأقل لا يملك الأكثر، فإن المراد بالدرهم ما ~~يساويه من النقود لا الدرهم العرفي. والذي ظهر لي في توجيه هذا الكلام أن ~~يقال: إنه في الأصل جملتان مستقلتان ولكن الجملة الثانية دخلها حذف كثير ms17 ~~وتغيير حصل الإشكال بسببه. وتوجيه ذلك أن يكون هذا الكلام في اللفظ أو في ~~التقدير جوابا لمستخبر قال: (أيملك فلان دينارا؟) ، أو ردا على مخبر قال: ~~(فلان يملك دينارا) ، فقيل في الجواب: (فلان لا يملك درهما) ، ثم استؤنف ~~كلام آخر. ولك (245) في تقديره وجهان: أحدهما: أن يقدر: أخبرك (246) بهذا ~~زيادة عن الإخبار عن دينار (247) استفهمت عنه، وزيادة عن دينار أخبرت بملكه ~~له، ثم حذفت جملة (أخبرك بهذا) وبقي معمولها وهو (فضلا) كما قالوا: (حينئذ ~~الآن) بتقدير: كان ذلك حينئذ (248) واسمع الآن، فحذفوا الجملتين وأبقوا من ~~كل منهما معمولها ثم حذف مجرور (عن) وجار (الدينار) ، وأدخلت (عن) الأولى ~~على (الدينار) كما قالوا: (ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من PageV01P057 # زيد) (249) ، والأصل: منه في عين زيد، ثم حذف مجرور (من) وهو الضمير، ~~وجار العين وهو (في) ، ودخلت (من) على (19) العين. والثاني: أن يقدر فضل ~~(250) انتفاء الدرهم عن فلان فضلا (251) عن انتفاء الدينار عنه (252) . ~~ومعنى ذلك أن تكون (253) حالة هذا المذكور في الفقر (254) معروفة عند ~~الناس. والفقير (255) إنما ينفى عنه في العادة ملك (256) الأشياء الحقيرة ~~لا ملك الأموال الكثيرة، فوقوع نفي ملك الدرهم عنه في الوجود عن وقوع نفي ~~الدينار عنه، أي: أكثر منه. يقال: فضل عنه وعليه بمعنى زاد. و (فضلا) على ~~التقدير الأول حال، وعلى الثاني مصدر، وهما الوجهان اللذان ذكرهما الفارسي، ~~لكن توجيه الإعرابين مخالف لما ذكر، [وتوجيه المعنى مخالف لما ذكروا، لأنه ~~إنما يتضح تطابق اللفظ والمعنى على ما وجهتن لا على ما وجهوا] (257) . ولعل ~~من لم يقو (258) أنسه بتجوزات (259) العرب في كلامها يقدح فيما ذكرت بكثرة ~~الحذف، وهو كما قيل (260) : PageV01P058 # إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فلا رأي للمحتاج إلا ركوبها وقد بينت في ~~التوجيه أن مثل هذا الحذف والتجوز (261) واقع في كلامهم. هذا خلاصة ما ذكره ~~ابن هشام الأنصاري في رسالته (262) . وقد قرر الإعراب والمعنى المراد السيد ~~الشريف، قدس سره، في حواشي الكشاف (263) على غير ما مر فقال: (هو مصدر ~~يتوسط بين أدنى وأعلى للتنبيه بنفي ms18 (264) الأدنى واستبعاده عن الوقوع على ~~نفي الأعلى واستحالته، أي: عده محالا (265) عرفا، فيقع بعد نفي: إما صريح ~~كقولك: (فلان لا يعطي الدرهم فضلا عن [أن يعطي] الدينار، تريد: أن إعطاءه ~~الدرهم منفي ومستبعد فكيف يتصور منه إعطاء الدينار، وإما ضمني كقوله (266) ~~: (وتقاصر الهمم ... الخ) ، يريد أن هممهم تقاصرت عن بلوغ أدنى عدد هذا ~~العلم وصار منفيا مستبعدا عنهم فكيف ترقى إلى ما ذكر. وهو مصدر قولك: فضل ~~عن المال كذا، إذا ذهب أكثره وبقي أقله. ولما اشتمل على معنى الذهاب ~~والبقاء ومعنى الكثرة والقلة ظهر هناك توجيهان: - فمنهم من نظر إلى معنى ~~الذهاب والبقاء فقال: تقدير الكلام: فضل عدم إعطاء الدرهم من إعطاء ~~الدينار، أي: ذهب إعطاء الدينار بالمرة (267) PageV01P059 # وبقي عدم إعطاء الدرهم، فالباقي هو نفي الأدنى المذكور قبل (فضلا) ، ~~والذاهب (268) هو نفس الأعلى المذكور بعده. وعلى هذا التوجيه يفوت شيئان من ~~أصل (20) الاستعمال: الأول: كون الباقي من جنس الذاهب، إذ ليس انتفاء ~~الأدنى من جنس الأعلى. الثاني: كون الباقي أقل [من الذاهب، إذ لا معنى لكون ~~انتفاء الأدنى أقل] (269) من جنس الأعلى. فإن قلت: يرد عليه (270) أن ~~المفهوم من (فضلا) حينئذ أن ما بعده ذاهب منتف بتمامه، وأما أنه أدخل في ~~الانتفاء وأقوى فيه مما نفي قبله كما هو المقصود فلا. قلت: قد يفهم ذلك من ~~كونه أعلى وأدنى، لأن الأعلى أولى بالانتفاء من الأدنى. - ومنهم من نظر إلى ~~القلة والكثرة فقال: التقدير في المثال: فضل عدم إعطاء الدرهم عن عدم إعطاء ~~الدينار، أي: العدم الأول قليل بالقياس إلى العدم الثاني، فإن الأول عدم ~~ممكن مستبعد وقوعه، والثاني عدم مستحيل، فهو أكثر قوة وأرسخ من الأول. وعلى ~~هذا التوجيه يفوت من أصل الاستعمال معنى الذهاب والبقاء، ويلزم أن لا تكون ~~كلمة عن صلة (271) له بحسب معناه المراد، بل بحسب أصله، ويحتاج إلى تقدير ~~النفي فيما بعد (فضلا) . PageV01P060 # وههنا توجيه ثالث مبني على اعتبار ورود النفي [على الأدنى بعد توسط ~~(فضلا) بينه وبين الأعلى، كأنه قيل: يعطي الدرهم فضلا عن ms19 الدينار، على ~~معنى: ذهب إعطاء الدينار وبقي من جنسه بقية هي إعطاء الدرهم ثم أورد النفي] ~~(272) على البقية، وإذا انتفت (273) بقية الشيء كان ما عداها أقدم منها في ~~الانتفاء. ويرجع حاصل المعنى إلى أن إعطاء الدينار انتفى أولا ثم تبعه في ~~الانتفاء إعطاء الدرهم) (274) . انتهى ملخصا (275) . ثم ذكر بعد ما مر ما ~~نصه، قال (276) ، رحمه الله تعالى: (لزم حذف ناصب (فضلا لجريه مجرى تتمة ~~الأول، بمنزلة (لا سيما) ولا محل لذلك المحذوف من الإعراب البتة، ورد به ~~على من زعم أنه حال (277) . ولا يلتبس عليك أن فاعل ذلك [الفعل] المحذوف هو ~~الأدنى على الوجه الأخير، ونفيه على الوجهين الأولين) . انتهى. وعدم صحة ~~كونه حالا على المعنى الذي قرره ظاهر، وكذا عدم كون الجملة صفة، بخلاف ذلك ~~كله على المعنى الذي قرره ابن هشام كما لا يخفى على ذوي الأفهام. ### | ومنها قولهم: وهذا بخلاف كذا # والظاهر أن الخبر (خلاف) والباء زائدة فيه (21) كقوله تعالى: PageV01P061 # (جزاء سيئة بمثلها) (278) ، أو (الخلاف) اسم مصدر خالف، أي: وهذا ملتبس ~~بمخالفة كذا. وقد يقولون: (بخلاف ما لو كان كذا) ، وقد ذكر في المغني (279) ~~في بحث (لو) أنها تكون حرفا مصدريا، وأكثر (280) وقوعها بعد (ود) أو (يود) ~~، نحو: " يود أحدهم لو يعمر " (281) ، وقد تقع بدونهما، ومنه قول قتيلة ~~(282) : ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق قال ~~الدماميني (283) في شرحه: (قلت: وعلى كون (لو) مصدرية يتخرج ما يقع في ~~تصانيف العلماء كثيرا من قولهم: (بخلاف ما لو كان كذا) ، كقول ابن الحاجب ~~في كتابه الفقهي (284) : [بخلاف ما لو وقع ميتا، وقول صاحب التلخيص (285) ] ~~: (بخلاف ما لو أخر) ، فيكون التقدير: بخلاف وقوعه ميتا (286) وبخلاف ~~تأخيره. و (ما) زائدة بين المضاف والمضاف إليه، نحو: (جئتك غير ما مرة) . ~~هذا أقرب ما يخرج مثل هذا التركيب عليه، والله أعلم) . انتهى (287) . ~~PageV01P062 ### | ومنها قولهم: هو ك (لا شيء) # ، ووجوده ك (لا وجود) صارت (لا) مع [ما] (288) بعدها كلمة واحدة، وأجري ~~الإعراب على آخرها، وعرفت باللام في مثل: (اللاحجر) . وقيل: ms20 هو بمعنى (غير) ~~، إلا أن إعرابها أظهر فيما بعدها، لكونها على صورة الحرف، كما في (إلا) ~~بمعنى (غير) . انتهى (289) . ### | ومنها قولهم: وليس هذا كما زعمه فلان صوابا # ، ونظائره ومثله قول المطول: وليس كما توهم كثير من الناس مبنيا. قال ~~محشيه الفاضل السيالكوتي (290) : الجار والمجرور في موضع (291) المصدر ~~(292) . أي: ليس مبنيا بناء مثل ما توهمه كثير من الناس، أو في موقع الحال ~~من ضمير (293) (مبنيا) ، أي: ليس مبنيا حال كونه مماثلا لما توهمه كثير، ~~على ما قاله صاحب المغني (294) في قوله تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده) ~~(295) . والقول بأنه خبر ليس، و (مبنيا) بدل منه، أو خبر بعد خبر، تكلف. ~~PageV01P063 ### | ومنها قولهم: قالوا عن آخرهم # ومثله قول الكشاف (296) : (وقد عجزوا عن آخرهم) . قال (22) السيد الشريف ~~(2979، قدس سره: (عن آخرهم) صفة مصدر محذوف، أي: عجزا صادرا عن آخرهم، وهو ~~عبارة عن الشمول [والاستيعاب] ، فإن العجز إذا صدر عن الآخر فقد صدر أولا ~~عن الأول. وقيل: [معناه] : عجزا متجاوزا عن آخرهم فيدل على شموله إياهم ~~وتجاوزه عنهم، فهو أبلغ من أن يقال: (عجزوا كلهم) . ورد بأن التجاوز، بمعنى ~~التعدي [والمجاوزة، يتعدى] بنفسه، والذي يتعدى ب (عن) معناه العفو. وقيل: ~~عجزا صادرا عن آخرهم إلى أولهم. ورد بأن مقابل (إلى) هو (من) لا (عن) . ~~انتهى. ### | ومنها قولهم: وناهيك بكذا # كقول الكشاف (298) : (وناهيك بتسوية سيبويه دلالة قاطعة) . قال السيد ~~الشريف (299) : أي: حسبك وكافيك بتسويته، وهو اسم فاعل من النهي، كأنه ~~ينهاك عن تطلب دليل سواه، يقال: (زيد ناهيك من رجل) ، أي: [هو] ينهاك عن ~~غيره بجده وغنائه. و (دلالة قاطعة) نصب على التمييز من ناهيك. انتهى. ~~PageV01P064 # وعليه فالباء مزيدة في الخبر (300) . قال الشنواني (301) في حواشي ~~الأزهرية: إن بعض النحاة أعرب (ناهيك) خبرا وزيدا مبتدأ، وزيدت فيه الباء، ~~وهو ظاهر لأن المعنى أن: زيد ناهيك أن تطلب غيره لما فيه من الكفاية. ~~ويحتمل عكسه، وهو أنء يكون (ناهيك) مبتدأ، و (زيد) خبره، والباء زائدة. ~~ويحتمل أن الباء متعلق بمحذوف، وهي مع مدخولها خبر (ناهيك) ، بمعنى: كافيك ms21 ~~حاصل بزيد. ومثل: (ناهيك بزيد) (ناهيك بي) و (ناهيك به) . انتهى. ### | ومنها قولهم: يجوز كذا خلافا لفلان # ووجهه (302) الجمال بن هشام في بعض مصنفاته (303) فقال: قد يقال: يجوز ~~فيه وجهان: أحدهما: أن يكون مصدرا كما أن قولك: (يجوز كذا اتفاقا أو ~~إجماعا) ، بتقدير: اتفقوا على ذلك اتفاقا، وأجمعوا عليه إجماعا. ويشكل على ~~هذا أن فعله المقدر إما (اختلفوا) أو (خالفوا) (23) أو (خالفت) . فإن كان ~~(اختلفوا) أشكل عليه أمران: أحدهما: أن مصدر (اختلف) إنما هو الاختلاف لا ~~الخلاف. والثاني: أن ذلك يأبى أن يقول بعده: لفلان. وإن كان (خالفوا) أو ~~(خالفت) أشكل عليه أن (خالف) لا يتعدى PageV01P065 # باللام بل بنفسه. وقد يختار هذا القسم ويجاب عن هذا الاعتراض بأن يقال: ~~قدر اللام مثلها في (سقيا له) (304) أي متعلقة بمحذوف تقديره: أعني له، أو: ~~إرادتي له، ألا ترى أنه لا يتعلق ب (سقيا) لأن (سقى) يتعدى بنفسه. والوجه ~~الثاني: أن يكون حالا، والتقدير: أقول ذلك خلافا لفلان، أي (305) : مخالفا ~~له. وحذف القول كثير جدا حتى قال أبو علي: هو من باب (حدث عن البحر ولا ~~حرج) (306) . ودل على هذا العامل أن كل حكم ذكره المصنفون فهم قائلون به، ~~فكأن (307) القول مقدر قبل كل مسألة. وهذه العلة قريبة من العلة التي ~~ذكروها لاختصاصهم الظروف بالتوسع فيها، وذلك أنهم قالوا: إن الظروف منزلة ~~من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا تنفك عنها، [والله تعالى ~~أعلم] (308) . ### | ومنها قولهم في التاريخ: كان كذا عام كذا # قال العلامة الدماميني في أول شرحه الكبير على المغني (309) عند قوله: ~~(وقد كنت في عام تسعة وأربعين وسبع مئة) (310) ما نصه: (كثيرا ما ~~PageV01P066 # يقع هذا التركيب، وهو مشكل، وذلك أن المراد من قولك: (وقع كذا في عام ~~أربعين) (311) هو الواقع بعد تسعة وثلاثين، وتقرير (312) الإضافة فيه ~~باعتبار هذا المعنى غير ظاهر (313) إذ ليست فيه [الإضافة] (314) بمعنى ~~اللام ضرورة أن المضاف إليه ليس جنسا للمضاف، ولا ظرفا له، فيكون معنى نسبة ~~العام إلى الأربعين كونه جزءا منها، كما في (يد زيد) ms22 ، وهذا لا يؤدي المعنى ~~المقصود، إذ يصدق بعام ما منها سواء كان الأخير أو غيره، وهو خلاف الفرض. ~~ويمكن أن يقال: قرينة الحال معينة لأن المراد الأخير، وذلك لأن فائدة ~~التاريخ ضبط الحادثة المؤرخة (315) بتعيين زمانها، ولو كان المراد ما يعطيه ~~ظاهر (24) اللفظ في كون العام المؤرخ واحدا من أربعين بحيث يصدق على أي عام ~~فرض لم يكن لتخصيص الأربعين مثلا معنى يحصل به كمال التمييز للمقصود، ولكن ~~قرينة إرادة الضبط بتعيين الوقت تقتضي أن يكون هذا العام هو مكمل عدة (316) ~~الأربعين، أو يقال: حذف مضاف لهذه القرينة، والتقدير: في عام آخر أربعين، ~~والإضافة بيانية، أي: في عام هو آخر أربعين فتأمله) . انتهى. أقول: يظهر لي ~~أنه لا حاجة إلى تقدير المضاف بعد جعل الإضافة بيانية، فإن الأربعين كما ~~تطلق (317) على مجموعها تطلق على الآخر منها، وهكذا غيرها من الأعداد بدليل ~~أنك تقول: هذا واحد، هذا اثنان، [هذا PageV01P067 # ثلاثة] (318) # (ه (319) ، فتطلق الاثنين على الثاني، والثلاثة (320) على الثالث [كما ~~تطلق] (321) على مجموع الاثنين ومجموع الثلاثة فتأمل. والله [تعالى] (322) ~~أعلم [بالصواب] (323) . تمت بالخير على يد أفقر العباد إلى الله الكريم ~~محمد بن عبد الله الإبراهيم الحديثي وذلك في اليوم الثاني من شهر ربيع ~~الأول سنة 1276. PageV01P068 ms23