######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0035888 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم الأنصاري الشرواني (المتوفى: 1253هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1253 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0035888 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-35888 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/35888 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1324 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة التقدم العلمية، مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الباب الأول في # الحكايات # حكاية: قيل إن عبد الملك بن مروان خطب يوما بالكوفة فقام إليه رجل من آل ~~سمعان فقال مهلا يا أمير المؤمنين اقض لصاحبي هذا بحقه ثم اخطب فقال وما ~~ذاك فقال إن الناس قالوا له ما يخلص ظلامتك من عبد الملك إلا فلان فجئت به ~~إليك لأنظر عدلك الذي كنت تعدنا به قبل أن تتولى هذه المظالم فطال بينه ~~وبينه الكلام فقال له الرجل يا أمير المؤمنين إنكم تأمرون ولا تأتمرون ~~وتنهون ولا # PageV01P003 # تنتهون وتعظون ولا تتعظون أفنقتدي بسيرتكم في أنفسكم أم نطيع أمركم ~~بألسنتكم فإن قلتم أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا فكيف ينصح غيره من غش نفسه، ~~وإن قلتم خذوا الحكمة حيث وجدتموها واقبلوا العظة ممن سمعتموها فعلى ما ~~قلدناكم أزمة أمورنا وحكمناكم في دمائنا وأموالنا أو ما تعلمون أن منا من ~~هو أعرف منكم بصنوف اللغات أوبلغ في العظات فإن كانت الإمامة قد عجزتم عن ~~إقامة العدل فيها فخلوا سبيلها وأطلقوا عقالها يبتدرها أهلها الذين ~~قاتلتموهم في البلاد وشتتم شملهم بكل واد أما والله لئن بقيت في أيديكم إلى ~~بلوغ الغاية واستيفاء المدة لتضمحل حقوق الله وحقوق العباد فقال له كيف ذلك ~~فقال لأن من كلمكم في حقه زجر ومن سكت عن حقه قهر فلا قوله مسموع ولا ظلمه ~~مرفوع ولا من جار عليه مردوع وبينك وبين رعيتك مقام تذوب فيه الجبال حيث ~~ملكك هناك خامل وعزل زائل وناصرك خاذل والحاكم عليك عادل فأكب عبد الملك ~~على وجهه يبكي ثم قال له فما حاجتك فقال عاملك بالسماوة ظلمني وليله لهو ~~ونهاره لغو ونظره زهو فكتب إليه بإعطائه ظلامته ثم عزله. # حكاية: عن بعض الأدباء قال حضر رسول ملك الروم عند المتوكل فاجتمعت به ~~فقال لما أحضر الشراب ما لكم معاشر المسلمين قد حرم عليكم في كتابكم الخمر ~~ولحم الخنزير فعملتم بأحدهما دون الآخر فقلت له أما أنا فلا أشرب الخمر فسل ~~من يشربها فقال إن شئت أخبرتك قلت له قل فقال لما حرم عليكم لحم ms001 الخنزير ~~وجدتم بدله ما هو خير منه لحوم الطيور أما الخمر فلم تجدوا ما يقاربه فلم ~~تنتهوا عنه قال فخجلت منه ولم أدر ما أقول. # حكاية: عن محمد بن ابراهيم الموصلي قال أجزنا في بعض أسفارنا لحى من ~~العرب فإذا رجل منهم قبيح الوجه في الغابة أحول ذو لحية طويلة بيضاء يضرب ~~زوجة له وهي # جارية حسناء كاعب كأنها البدر فقمنا إليه نمنعه عن ضربها فقالت دعوه إنه ~~أسدى إلى الله حسنة أذنبت أنا ذنبا فجعلني الله ثوابه وجعله عقابي. # حكاية: قيل إن كريم الملك كان من أهل الظرف والأدب فعبر يوما تحت جوسق ~~بستان فرأى جارية ذات وجه زاهر وكمال باهر لا يستطيع احد وصفها فلما نظر ~~إليها ذهل عقله وطار لبه فعالد إلى منزله أورسل إليها هدية نفيسة مع عجوز ~~كانت تخدمه وكانت الجارية قارئة فكتب إليها رقعة يعرض عليها الزيارة في ~~جوسقها فلما رات الرقعة قبلت # PageV01P004 # الهدية ثم أرسلت إليه مع العجوز عنبرا على زر ذهب وربطت ذلك في المنديل ~~وقالت هذا جواب رقعته فلما رأى كريم الملك ذلك لم يفهم معناه وتحير في أمره ~~وكانت له ابنة صغيرة السن فراته متحيرا في ذلك فقالت يا أبت أنا فهمت معناه ~~قال وما هو لله درك فأنشدت تقول: # أهدت لك العنبر في جوفه ... زر من التبر خفي اللحام # فالزر والعنبر معناهما ... زر هكذا مختفيا في الظلام # قال الراوي فعجب من فصاحتها وفطانتها. # حكاية: قيل إن الرشيد حصل له في بعض الليالي قلق فوقع في نفسه أن يفتح ~~حجر الجواري ويتنزه فيهن ففتح مقصورة فوقع نظره على جارية ووجدها نائمة ~~مغطاة بشعرها فأيقظها فلما علمت به فتحت عينها فرأت الخليفة فقالت يا أمين ~~الله ما هذا الخبر فأجابها. # هو ضيف طارق في أرضكم ... هل تضيفوه إلى وقت السحر # فأجابت # بسرور سيدي أخدمه ... إن رضي بي وبسمعي والبصر # فأجابت # فلما أصبح قال من بالباب من الشعراء قيل أبو نواس فقال علي به فدخل فقال ~~أجز: يا أمين الله ما هذا ms002 الخبر، فأطرق ساعة ورفع رأسه وأنشد يقول # طال ليلي حين وافا لي السهر ... فتفكرت فأحسنت الفكر # قمت أمشي في مجالي ساعة ... ثم أخرى في مقاصير الحجر # وإذا وجه جميل حسن ... زانه الرحمن من بين البشر # فلمست الرجل منها موقظا ... فرنت نحوي ومدت للبصر # وأشارت وهي قائلة ... يا أمين الله ما هذا الخبر # قلت ضيف طارق في أرضكم ... هل تضيفوه إلى وقت السحر # فأجابت بسرور سيدي ... أخدم الضيف بسمعي والبصر # قال فنظر إليه الخليفة وقال والله كنت معنا قال لا وحياتك يا أمير ~~المؤمنين وإنما الشعر الذي ألجأني إلى ذلك فتعجب منه وأحسن صلته. # حكاية: عن بعض الأدباء أنه قال كان خالد الكاتب مغرما بالملاح وكان قد ~~توسوس في آخر عمره فرأيته يخاطب غلاما مليحا ويقول له وهو راكب على قصبة ما ~~آن أن يرحمني قلبك فقال له الغلام لا فقال خالد حتى متى يلعب بي حبك فقال ~~الغلام أبدا فقال خالد وكم أقاسي فيك جهد # PageV01P005 # البلاء فقال الغلام حتى الموت فقال خالد لا أعدم الله فؤادي الهوى فقال ~~الغلام آمين فقال خالد ولا أبلى به قلبك فقال الغلام فعل الله ذلك فقال ~~خالد إن كان ربي قد قضى بالهوى فقال الغلام ما علي إباء فقال خالد وشدة ~~الحب فما ذنبك فقال الغلام سل نفسك قال فقلت للغلام أما تستحي من هذا الرجل ~~مع جلالة قدره فقال الغلام كل من يلقاه مثلي يقول له هكذا. # حكاية: قيل إن بعض البخلاء استأذن عليه ضيف وبين يديه خبز وقدح فيه عسل ~~فرفع الخبز وأراد أن يرفع العسل وظن البخيل أن ضيفه لا يأكل العسل بلا خبز ~~فقال ترى أن تأكل عسلا بلا خبز قال نعم وجعل يلعق لعقة بعد لعقة فقال له ~~البخيل والله يا أخي إنه يحرق القلب فقال صدقت ولكن قلبك. # حكاية: أخبر أبو بكر ابن الخاضبة أنه كان ليلة من الليالي قاعدا ينسخ ~~شيئا من الحديث بعد أن مضى وهن من الليل قال وكنت ضيق اليد فخرجت فارة ~~كبيرة وجعلت ms003 تعدو في البيت وإذا بعد ساعة خرجت أخرى وجعلا يلعبان بين يدي ~~ويتقافزان إلى أن دنتا من ضوء السراج وتقدمت إحديهما وكانت بين يدي طاسة ~~فأكببتها عليها فجاءت صاحبتها فشمت الطاسة وجعلت تدور حوالي الطاسة وتضرب ~~بنفسها عليها وأنا ساكت أنظر مشتغل النسخ فدخلت سربها وإذا بعد ساعة خرجت ~~وفي فيها دينار صحيح وتركته بين يدي فنظرت إليها وسكت واشتغلت بالنسخ وقعدت ~~ساعة بين يدي تنظر إلي فرجعت وجاءت بدينار آخر وقعدت ساعة أخرى وأنا ساكت ~~أنظر وأنسخ وكانت تمضي وتجيء إلى أن # جاءت بأربعة دنانير أو خمسة الشك مني وقعدت زمانا طويلا أطول من كل نوبة ~~ورجعت ودخلت سربها وخرجت وإذا في فيها جليدة كانت فيها الدنانير وتركتها ~~فوق الدنانير فعرفت أنه ما بقي معها شيء فرفعت الطاسة فقفزتا ودخلتا البيت ~~وأخذت الدنانير وأنفقتها في مهم وكان لي في كل دينار دينار وربع. # حكاية: عن أبي الحسن البغدادي الأديب أنه قال كان المتنبي جالسا بواسط ~~وعنده ولده المحسد قائما وجماعة يقرؤن فورد إليه بعض أناس فقال أريد أن ~~تجيز لنا هذا البيت: # زارنا في الظلام يطلب سترا ... فافتضحنا بنوره في الظلام # فرفع رأسه وقال يا محسد قد جاءك بالشمال فأته باليمين فقال: # فالتجأنا إلى حنادس شعر ... سترتنا عن أعين اللوام # PageV01P006 # قال الرئيس أبو الجوائز معنى قوله لولده جاءك بالشمال فأته باليمين أن ~~اليسرى لا يتم بها عمل وباليمنى تتم الأعمال فأراد أن المعنى يحتمل زيادة ~~فأوردها وقد أجاد المتنبي في الإشارة وأحسن ولده في الأخذ. # حكاية: أخبر السقطي قال دخلت المقابر فرأيت بهلول المجنون قد أدلى رجليه ~~في قبر محفور وهو يلعب بالتراب فقلت ما تصنع ههنا قال أنا عند قوم لا يؤذون ~~جيرانهم وإن غبت عنهم لا يغتابوني قلت أجائع أنت قال لا والله قلت له إن ~~الخبز قد غلا فقال لا أبالي علينا أن نعبده كما أمرنا وعليه أن يرزقنا كما ~~وعدنا. # حكاية: قيل إن أنوشروان وضع الموائد للناس في يوم نيروز وجلس ودخل وجوه ~~مملكته الإيوان ms004 فلما فرغوا من الطعام جاؤا بالشراب وأحضرت الفواكه والمشموم ~~في أوان من الذهب والفضة فلما رفعت آلة المجلس أخذ بعض من حضر جام ذهب وزنه ~~ألف مثقال فخباه تحت ثيابه وأنوشيروان يراه فلما فقده الساقي قال بصوت عال ~~لا يخرجن أحد حتى يفتش فقال كسرى ولم فأخبره بالقصة فقال فقد أخذه من لا ~~يرده ورآه من لا ينم عليه فلا يفتش أحد فأخذه الرجل ومضى فكسره وصاغ منه ~~منطقة وحلية لسيفه وجدد له كسوة فاخرة فلما كان في مثل جلوس الملك دخل ذلك ~~الرجل بتلك الحلية فدعاه كسرى وقال له هذا من ذاك فقبل الأرض وقال نعم ~~أصلحك الله تعالى. # حكاية: قيل لما هرب موسى بن عمران عليه السلام من فرعون وبلغ أرض مدين ~~أخذته # الحمى وقد أصابه الجوع بعد ذلك فشكى إلى ربه جل شأنه فقال يا رب أنا ~~الغريب وأنا المريض وأنا الفقير فأوحى الله تعالى إليه أما تعرف من الغريب ~~ومن المريض ومن الفقير قال لا قال الغريب الذي ليس له مثلي حبيب والمريض ~~الذي ليس له مثلي طبيب والفقير من ليس له مثلي وكيل. # حكاية: أخبر ابن داب عن رياح بن حبيب العامري أنه سأله عن ليلى والمجنون ~~فقال كانت ليلى من بني الجريش وهي بنت مهدي بن سعد بن مهدي بن ربيعة بين ~~الجريش وكانت من أجمل النساء وأحسنهن جسما وعقلا وأفضلهن أدبا وأملحهن شكلا ~~وكان المجنون كلفا بمحادثة النساء صبا بهن فبلغه خبر ليلى ونعتت له فصبا ~~إليها وعزم على زيارتها فتأهب لذلك فارتحل إليها وأتاها وسلم عليها فردت ~~عليه السلام وتخفت في المسئلة وجلس إليها فحادثته وحادثها وكل واحد منهما ~~مقبل على صاحبه معجب به فلم يزالا كذلك حتى أمسيا فانصرف إلى أهله فبات ~~بأطول ليلة # PageV01P007 # شوقا إليها حتى إذا أصبح عاد إليها فلم يزل عندها حتى أمسى ثم انصرف إلى ~~أهله فبات بأطول من الليلة الأولى واجتهد أن يهجع فلم يقدر على ذلك فأنشأ ~~يقول شعر: # نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ms005 ... لي الليل هزتني إليك المضاجع # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع # لقد نبتت في القلب منك مودة ... كما نبتت في الراحتين الأصابع # حكاية: نقل أن الرشيد كانت عنده جارية يحبها محبة شديدة وكانت سوداء ~~واسمها خالصة جالسة عنده وعليها من الجواهر والدرر ما شاء الله تعالى وكان ~~لا يفارقها ليلا ونهارا فدخل عليه أبو نواس ومدحه بأبيات بليغة فلم يلتفت ~~إليه وبقي مشغولا بالجارية فحصل لأبي نواس غبن في نفسه فخرج وكتب على باب ~~الرشيد: # لقد ضاع شعري على بابكم ... كما ضاع عقد على خالصة # فقرأه بعض حاشية الملك ثم دخل وأخبره بذلك فقال علي بأبي نواس فلما دخل ~~عليه من الباب محا تجويف العين من الموضعين من لفظ ضاع وأبقى أولهما على ~~صورة الهمزة ثم أقبل على الملك فقال له ما كتبت على الباب قال كتبت: # لقد ضاء شعري على بابكم ... كما ضاء عقد على خالصة # فأعجب الرشيد ذلك وأجازه بألف درهم وقال بعض من حضر هذا شعر قلعت عيناه ~~فأبصر. # حكاية: قيل إن الرشيد حلف أن يدخل على جارية له أياما وكان يحبها فمضت ~~الأيام ولم تسترضه فقال شعر: # صد عني أذراني مفتتن ... وأطال الصبر لما أن عطن # كان مملوكي فأضحى مالكي ... إن هذا من أعاجيب الزمن # ثم أحضر أبا العتاهية وقال له أجزها فقال: # عزة الحب أرته ذلتي ... في هواه وله وجه حسن # فلهذا صرت مملوكا له ... ولهذا شاع ما بي وعلن # حكاية: قيل إن امرؤ القيس أودع السموأل بن عاديا قبل موته دروعا وسلاجا ~~فأرسل ملك كندة يطلب الدروع والسلاح المودعة عنده فقال السموأل لا أدفعه ~~إلا لمستحقه وأبى أن يدفع إليه شيئا منها فعاوده فأبى وقال لا أعذر بذمتي ~~ولا أخون أمانتي ولا أترك الوفاء الواجب علي فقصده ذلك الملك بعسكره فدخل ~~السموأل في # PageV01P008 # حصنه وامتنع به فحاصره ذلك الملك وكان ولد السموأل خارج الحصن فظفر به ~~ذلك الملك فأخذه أسيرا ثم طاف به حول الحصن وصاح بالسموأل فلما أشرف عليه ~~من أعلا ms006 الحصن قال له إن ولدك قد أسرته وهاهو معي فإن سلمت إلي الدروع ~~والسلاح التي لامرأ القيس عندك رحلت عنك وسلمت إليك ولدك وإن امتنعت من ذلك ~~ذبحت ولدك وأنت تنظر فاختر أيهما شئت فقال له السموأل ما كنت لأخفر ذمامي ~~وأبطل وفائي فاصنع ماشئت فذبح ولده وهو ينظر ثم لما أن عجز عن الحصن رحل ~~خائبا واحتسب السموأل ذبح ولده وصبر محافظة على وفائه فلما جاء الموسم ~~وحضرت ورثة امرؤ القيس سلم إليهم الدروع والسلاح ورأى حفظ ذمامه ورعاية ~~وفائه أحب إليه من حياة ولده وبقائه فصارت الأمثال بالوفاء تضرب بالسموأل ~~وإذا مدحوا أهل الوفاء في الأنام ذكروا السموأل في الأول. # حكاية: عن الأصمعي قال دخلت البادية وإذا أنا بعجوز بين يديها شاة مقتولة ~~وإلى جانبها جرو ذئب فقالت أتدري ما هذا فقلت لا قالت هذا جرو ذئب أخذناه ~~صغيرا وأدخلناه بيتنا وربيناه فلما كبر فعل بشاتي ما ترى وأنشدت تقول شعر: # قتلت شويهتي وفجعت قومي ... وأنت لشاتنا ابن ربيب # غذيت بدرها وغدرت فيها ... فمن أنباك أن أباك ذيب # إذا كان الطباع طباع سوء ... فلا أدب يفيد ولا أديب # وقريب من هذا قول القائل: # من يصنع المعروف في غير أهله يلاقي كما لاقى مجير أم عامر وعنه أيضا قال ~~كنت عند الرشيد إذ دخل علينا رجل ومعه جارية للبيع فتأملها الرشيد ثم قال ~~خذ بيد جاريتك فلولا كلف في وجهها لاشتريناها منك فلما بلغ الستر قالت يا ~~أمير المؤمنين ذرني أنشدك بيتين قد حضراني فردها فأنشأت تقول شعر: # ما سلم الظبي على حسنه ... كلا ولا البدر الذي يوصف # فالظبي فيه خنس بين ... والبدر فيه كلف يعرف # فأعجبته بلاغتها فاشتراها وقرب منزلتها وكانت أعز وصائفة عنده. # حكاية: قيل إن الهيثم بن الربيع كان فصيحا جبانا كذابا وكان له سيف يسمى ~~لعاب المنية ليس بينه وبين الخشب فرق قال ظهر لي ظبي فرميته فراغ عن سهمي ~~فعارضه السهم # PageV01P009 # فعارضه السهم فما زال والله يروغ ويعارضه حتى صرعه وحدث جار له قال ms007 دخل ~~إلى بيته كلب في بعض الليالي فظنه لصا فانتضى سيفه ووقف في وسط الدار وقال ~~أيها المغتر بنا والمجترئ علينا بئس والله ما اخترت لنفسك خير قليل وسيف ~~صقيل أخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك أن ادع الله لك قيسا لا ~~تقم لها وقيس تملأ والله لك الفضا خيلا ورجالا فخرج الكلب فقال الحمد لله ~~الذي مسخك كلبا وكفانا حربا. # حكاية: عن مخارق المغنى قال تطفلت تطفيلة قامت على أمير المؤمنين المعتصم ~~بمائة ألف درهم فقيل له كيف ذاك قال شربت مع المعتصم ليلة إلى الصبح فلما ~~أصبحنا قلت له يا سيدي إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي فأخرج فانتسم في ~~الرصافة إلى وقت انتباه أمير المؤمنين قال نعم فأمر البوابين فتركوني قال ~~فجعلت أمشي في الرصافة فبينما أنا أمشي إذ نظرت إلي جارية كأن الشمس تطلع ~~من وجهها فتبعتها ومعها زنبيل فوقفت على صاحب فاكهة فاشترت منه سفرجلة ~~بدرهم ورمانة بدرهم وكمثراة بدرهم فتبعتها فالتفتت فرأتني خلفها أتبعها ~~فقالت لي ارجع يا ابن الفاعلة لا يراك أحد فتقتل قال ثم التفتت # فنظرت إلي وشتمتني ضعف ما شتمتني في المرة الأولى ثم جاءت إلى باب كبير ~~فدخلت فيه وجلست بجنب الباب وذهب عقلي ونزلت الشمس وكان يوما حارا فلم ألبث ~~أن جاء فتيان على حمارين فأذن لهما صاحب المنزل فدخلا ودخلت معهما فظن رب ~~المنزل أني جئت مع صديقيه وظن الرجلان أن صاحب المنزل قد دعاني وجيء ~~بالطعام فأكلوا وغسلوا أيديهم ثم قال لهم رب المنزل هل لكم في فلانة قالوا ~~إن تفضلت فخرجت تلك الجارية بعينها وقدامها وصيفة تحمل عودا لها فوضعته في ~~حجرها فغنت فطربوا وشربوا وهي تلاحظني وتشك في فقالوا لمن هذا يا ستنا ~~فقالت لسيدي مخارق قال فلم أصبر (فقلت) لها يا جارية هات العود فناولتنيه ~~فغنيت الصوت الذي غنته أولا فقاموا وقبلوا رأسي قال بعض الأدباء وكان أحسن ~~الناس صوتا ثم غنيت الثاني والثالث فكادت عقولهم تذهب فقالوا من أنت يا ms008 ~~سيدنا قلت أنا مخارق قالوا فما سبب مجيئك فقلت طفيلي أصلحكم الله تعالى ~~وأخبرتهم خبري فقال صاحب البيت لصديقيه قد # PageV01P010 # تعلمان أني أعطيت بها ثلاثين ألف درهم فأبيت أن أبيعها وأردت الزيادة وقد ~~نقصت من ثمنها عشرة آلاف درهم فقال الرجلان علينا عشرون ألفا وملكوني ~~الجارية وقعد المعتصم فطلبني في الرصافة فلم أصب وتغيظ علي وقعدت عندهم إلى ~~العصر وخرجت بها فكلما مررت بموضع شتمتني فيه قلت لها يا مولاتي أعيدي شتمك ~~علي فتأبى وأخذت بيدها حتى جئت إلى باب أمير المؤمنين ويدي في يديها فلما ~~رآني المعتصم سبني فقلت يا أمير المؤمنين لا تعجل علي فحدثته فضحك وقال لي ~~أفأكافهم عنك يا مخارق قلت نعم فأمر لكل رجل منهم بثلاثين ألف درهم وأمر لي ~~بعشرة آلاف درهم. # حكاية: كان بعض العباد مقيما في بعض الجبال وكان يأتيه رزقه كل يوم من ~~حيث لا يحتسب رغيف يسد به جوعه ويشد به صلبه فلم يأته في يوم من الأيام ذلك ~~الرغيف فطوى ليلته ذلك فلما أصبح زاد جوعه وكان في أسفل الجبل قرية سكانها ~~نصارى فنزل العابد من الجبل يلتمس قوتا من القرية فوقف على باب وطلب طعاما ~~من أهله يسد به جوعه فدفع إليه رب المنزل ثلاثة أرغفة فأخذها وتوجه قاصد ~~الجبل وكان لصاحب البيت كلب فاتبع العابد وجعل ينبح عليه فألقى إليه رغيفا ~~فأكل الكلب ذلك الرغيف ثم أتبع العابد وأخذ في النباح حتى كاد أن يعقره ~~فألقى إليه رغيفا آخر فتشاغل به وذهب العابد إلى أن # توسط الجبل فأكل الكلب الرغيف الآخر واقتفى أثر العابد فألقى إليه الرغيف ~~الثالث فأكله ثم أتبع العابد وأخذ في النباح فالتفت العابد إليه وقال يا ~~عديم الحياء أخذت من بيت صاحبك ثلاثة أرغفة وقد أطعمتك إياها فما تريد مني ~~فأنطق الله الكلب فقال ما عديم الحياء إلا أنت اعلم أنني مقيم بباب هذا ~~النصراني منذ سنين وربما أطوي اليومين والثلاثة بلا شيء ولم تحدثني نفسي ~~بالذهاب عن بابه إلى باب غيره وأنت ms009 قد انقطع قوتك يوما واحدا فلم تصبر ~~وتوجهت من بابه إلى باب نصراني تطلب منه قوتا فقل لي أينا أقل حياء فخجل ~~العابد وندم على فعله ولم يعد إلى ذلك. # حكاية: أخبرني بعض المحبين أن رجلا سنيا أرسل إلى رجل شيعي شيئا من ~~الحنطة وكانت عتيقة فردها عليه ثم أرسل إليه عوضها جديدة ولكن فيها تراب ~~فكتب إليه قبولها هذا. # بعثت لنا بدال البربرا ... رجاء للجزيل من الثواب # PageV01P011 # رفضناه عتيقا وارتضينا ... به إذ جاء وهو أبو تراب # حكاية: قال الأصمعي حججت مرة فبينا أنا أسير في جماعة من العرب إذ سمعت ~~من هودج قريب مني قائلة تقول شعر: # وحياة حاجته إلي وفقره ... فلابد لن نعيمه بعذابه # ولأمنعن جفونه طيب الكرى ... ولأمزجن دموعه بشرابه # قال فدنوت من الهودج وقت بم استحق هذا العقاب فبرز إلي وجه كأنه القمر ~~وقالت شعر: # كم باح باسمي بعد ما كتم الهوى ... زمنا وكان صيانتي أولى به # وحياته لو أنه كتم الهوى ... بلغ المنى ويداه تحت ثيابه # حكاية: عن ابن مريم قال كنت حاجا في بعض السنين فأتيت مسجد رسول الله صلى ~~عليه وسلم فإذا أنا بأعرابي يركض على بعيره حتى أتى مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعقل بعيره ثم دخل يؤم القبر فلما نظر إلى قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال بأبي أنت وأمي لقد بعثك الله بشيرا ونذيرا وأنزل ~~عليك كتابا مستقيما علمك فيه علم الأولين والآخرين فقال ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ~~وإني لأعلم أن ربك منجز لك ما وعدك وها أنا قد أتيتك مقرا بالذنوب # مستشفعا بك عند ربك عز وجل ثم أمضى وأنشأ يقول شعرا: # يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والإكم # نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم # حكاية: عن الأصمعي قال بينما أنا أتطوف حول الكعبة إذذا برجل على قفاه ~~كارة وهو يطوف فقلت له أتطوف وعليك كارة ms010 فقال هذه والدتي التي حملتني في ~~بطنها تسعة أشهر أريد أن أؤدي حقها فقلت له ألا أدلك على ما تؤدي به حقها ~~قال لي وما هو قلت تزوجها فقال يا عدو الله تستقبلني في أمي بمثل هذا قال ~~فرفعت يدها فصفعت قفا ابنها وقالت لم إذا قيل لك الحق تغضب. # حكاية: عن القاضي يحيى بن أكثم قال بت ليلة عند المأمون فعطشت في جوف ~~الليل فقمت لأشرب ماء فرآني المأمون فقال مالك يا يحيى قلت يا أمير ~~المؤمنين أنا والله عطشان قال ارجع إلى موضعك فقام والله إلى محل الماء ~~فجاءني بكوز ماء وقام على رأسي فقال اشرب يا يحيى # PageV01P012 # فقلت يا أمير المؤمنين هلا وصيف أو وصيفة قال إنهم نيام قلت كنت أقوم ~~لشربي فقال لي لذم بالرجل الذي يستخدم ضيفه ثم قال يا يحيىفقلت لبيك يا ~~أمير المؤمنين قال ألا أحدثك قلت بلى يا أمير المؤمنين قال حدثني الرشيد ~~قال حدثني المهدي قال حدثني المنصور عن أبيه عكرمة ابن عباس رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد القوم خادمهم. # حكاية: قيل إن الرشيد هجر جارية له ثم لقيها في بعض الليالي في القصر ~~سكرى وعليها رداء خزوهي تسحب أذيالها من التيه فراودها فقالت يا أمير ~~المؤمنين هجرتني في هذه المدة وليس لي علم بموافاتك فانظرني حتى أتهيأ ~~للقائك وآتيك بالغداة فلما أصبح قال للحاجب لا تدع أحدا يدخل علي وانتظرها ~~فلم تجيء فقام ودخل عليها وسألها إنجاز الوعد فقالت يا أمير المؤمنين كلام ~~الليل يمحوه النهار فخرج واستدعى من الباب من الشعراء فدخل عليه الرقاشي ~~ومصعب وأبو نواس فقال أجيزوا كلام الليل يمحوه النهار. # فقال الرقاشي # أتسئلوها وقلبك مستطار ... وقد منع القرار فلا قرار # وقد تركت صبا مستهاما ... فتاة لا تزور ولا تزار # إذا ما زرتها وعدت وقالت ... كلام الليل يمحوه النهار # وقال مصعب شعرا: # أما والله لو تجدين وجدي # لما وسعتك في بغداد دار # أما يكفيك أن العين عبرى # وفي الأحشاء من ms011 ذكرك نار # وأين الوعد سيدتي # فقالت كلام الليل يمحوه النهار # فقال أبو نواس وأجاد: # وخود أقبلت في القصر سكرى ... ولكن زين السكر الوقار # وقد سقط الرداء عن منكبها ... من التجميش وانحل الإزار # وهز الريح اردا فاثقا لا ... وغصنا فيه رمان صغار # فقلت لها عديني منك وعدا ... فقالت في غد منك المزار # ولما جئت مقتضيا أجابت ... كلام الليل يمحوه النهار # فقال الرشيد قاتلك الله تعالى يا أبا نواس كأنك ثالثنا وأمر لكل واحد ~~بخمسة آلاف درهم ولأبي نواس بعشرة آلاف درهم وخلعة سنية. # PageV01P013 # حكاية: عن أبي الحسن بن أدين البصير النحوي رحمه الله تعالى قال حضرت مع ~~والدي مجلس كافور الإخشيدي وهو غاص بالناس فدخل إليه رجل وقال في دعائه ~~أدام الله أيام سيدنا فكسر الميم من الأيام وفطن بذلك جماعة من الحاضرين ~~أحدهم صاحب المجلس حتى شاع ذلك فقام من أوساط الناس رجل فأنشأ يقول شعرا: # لا غرو أن لحن الداعي لسيدنا ... أو غص من دهش بالريق أو بهر # فمثل هيبته حالت جلالتها ... بين الأديب وبين القول بالحصر # إن يكن حفظ الأيام عن غلط ... في موضع النصب لا عن قلة البصر # قد تفاءلت من هذا لسيدنا ... لفأل ماثورة عن سيد البشر # أن أيامه خفض بلا نصب ... إن أوقاته صفو بلا كدر # حكاية: عن عبد السلام بن الحسين البصري رحمه الله تعالى قال قصد الحسن بن ~~سهل يوما قتنافس الناس إليه في الهدايا وكان رجلا من أهل الأدب من الكتاب ~~قعد به الزمان فقال لأهله قد تنافس الناس إلى هذا الرجل في الهدايا ولو ~~جمعت جميع ما تحوي عليه يدي ما بلغ ألف دينار ولكن سأتلطف له في الهدية ~~فعمد إلى أشنان وملح مطيب فجعلهما في جوفة وختمها وكتب إليه والله يا سيدي ~~لو كانت الجدة على قدر الهمة لكنت أحد المتنافسين في برك المسارعين إلى ودك ~~لكن الجدة قعدت بالهمة فقصرت عن مساواة أهل النعمة وخشيت أن تطوى صحيفة ~~البر وليس لي فيها ذكر فوجهت إليك أعزك الله تعالى شيئا ms012 حقيرا وصبرت على ~~ألم العجز والتقصير وكان المعبر عني قول الله عز وجل: (ليس على الضعفاء ولا ~~على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما ~~على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) وكتب في أسفلها شعر: # نافس في الهدية كل قوم ... إليك غداة فصد الباسليق # لم أر كالدعاء أعم نفعا ... بلغ في مكافأة الصديق # وجهت الدعاء وقلت ربي ... قيك شرور آفات العروق # فكتب إليه الحسن بن سهل والله يا سيدي ما وردت إلي هدية أحسن من هديتك ~~ولا تحفة أجمل من تحفتك وقد بعثت إليك بألف دينار لتصرفها في مهماتك وأخذ ~~الرقعة ودخل بها على المتوكل فلما قرأها عليه قال له لا أم لك كم حملت إلى ~~هذا الرجل # PageV01P014 # قال ألف دينار قال فاحمل إليه من خزانتي مائة ألف درهم. # حكاية: عن الأصمعي رحمه الله تعالى قال خرجت هاربا من البصرة من وال بها ~~فصرت إلى البادية فأقمت بها ما شاء الله ثم قدم أعرابي من البصرة فسألته عن ~~أخبارها فقال مات واليها فقلت بشرك الله بخير فإني كنت هاربا منه فقال لي ~~كفيت الهم ثم أنشد شعرا: # صبر النفس عند كل مهم ... إن في الصبر حيلة المحتال # لا تضيقن في الأمور فقد تف ... رج غماؤها بغير احتيال # بما تجزع النفوس من الأمر ... ه فرجة كحل العقال # حكاية: عن الجاحظ قال مر أبو علقمة ببعض طرق البصرة وهاجت به مرة فسقط ~~فظن من رآه أن مجنون فأقبل رجل يعصر أصل أذنه ويؤذن فيها فأفاق فنظر إلى ~~الجماعة حوله # فقال ما لكم تكأكأتم علي كتكأكئكم على ذي جنة افرنقعوا عني قال فقال ~~بعضهم لبعض دعوه فإن شيطانه يتكلم بالهندية. # حكاية: قيل إن رجلا ساقه الله تعالى إلى جزيرة النساء فأردن قتله فرحمته ~~امرأة منهن وحملته على خشبة وسيبته في البحر فلعبت به الأمواج فرمته في بعض ~~بلاد الصين فأخبر ملك تلك البلاد بما رأى من النساء وكثرة الذهب فوجه الملك ~~مركبا ورجلا معه فأقاموا ms013 زمانا طويلا في البحر يطوفون على تلك الجزيرة فلم ~~فلم يقفوا بها على أثر والله أعلم. # حكاية: عن ابن الخريف قال حدثني والدي قال أعطيت أحمد بن السب الدلال ~~ثوبا وقلت بعه لي وبين هذا العيب الذي فيه لمن يشتريه وأريته خرقا في الثوب ~~فمضى وجاء في آخر النهار فدفع إلي ثمنه وقال بعته على رجل أعجمي غريب بهذه ~~الدنانير فقلت له وأريته العيب واعلمته به فقال لا والله نسيت ذلك فقلت لا ~~جزاك الله خيرا امض معي إليه وذهبت معه وقصدنا مكانه فلم نجده فسألنا عنه ~~فقيل إنه رحل إلى مكة مع قافلة الحاج فأخذت صفة الرجل من الدلال واكتريت ~~دابة ولحقت بالقافلة وسألت عن الرجل فدللت عليه فقلت له الثوب الفلاني الذي ~~اشتريته بالأمس من فلان بكذا وكذا فيه عيب فهاته فخذ ذهبك فقام وأخرج الثوب ~~وأطاف على العيب حتى وجده فلما رآه قال يا شيخ أخرج ذهبي حتى أراه وكنت عند ~~ما قبضته لم أميزه ولم أنتقده فلما رآه قال هذا ذهبي انتقده يا شيخ قال ~~فنظرت فإذا هو مغشوش لا يساوي شيئا فأخذه ورمى به وقال لي # PageV01P015 # قد اشتريت منك هذا الثوب على عيبه بهذا الذهب ودفع إلي بمقدار ذلك الذهب ~~المغشوش ذهبا جيدا وعدت به. # حكاية: عن منصور كاتب الرشيد قال حججت مع يحيى بن خالد البرمكي وانا ~~بالمدينة إذ رفع إلينا رجلا يسمى معبدا نخاسا عنده قيان فقلت ليحيى هل لك ~~أن تمضي إليه قال أفعل فسرنا غليه فعرض إلينا نيفا وستين جارية ليس فيهن ~~واحدة تصلح فمر في آخرهن غلام لم أظن أن مثله في الأرض حسنا وجمالا فقلت ~~هذا للبيع فقال نعم هو كاتب حسن مغن مطرب فقلت اعرضه فنظرت إلى خلق سوي ~~ووجه نقي وقد شهى فقلت وما ثمنه قال ثلاثمائة دينار علي وهو يساوي ألفا ~~فأمرت الغلام فغنى: # ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم ... بكتمان عين دمعها الدهر يذرف # حملت جبال الحب فوقي وإنني ... لأعجز عن حمل القميص وأضعف # فقلت لغلامي ms014 ادفع إليه أربعمائة دينار وكسوة بمائة دينار وطيبا وادفع إلى ~~الغلام هبة يصلح بها شأنه واجعل مركبه قريبا من مركبي بحيث أسمع صوته وأرى ~~شخصه ففعل فلما كان يوم رحيلنا لم أسمع منه كلمة حتى أشرفنا على المنزل ~~الذي ننزل فيه فتنفس نفسا كاد ينزع به كبده ثم ترنم شعرا: # وما كنت أخشى معبدا أن يبيعني ... بمال ولو أضحت أنامله صفرا # أخوهم ومولاهم وصاحب سرهم ... ومن قد نشا فيهم وعاشرهم دهرا # حنين ولم يمض لي غير ساعة ... فكيف إذا سار المطي بنا شهرا # قال فلم أملك نفسي أن دعوته فقلت أتحب أن أردك إلى مولاك فقال إنك لفاعل ~~قلت نعم قال أي والله يا مولاي قلت اذهب فأنت حر يا غلام رده وأعطه مائة ~~دينار ووكل به من يوصله فقال لي يحيى أمثل هذا يعتق فقلت ويحك أو مثل هذا ~~يملك فقال يحيى شعرا: # لا يوجد الجود إلا في معادنه ... والبخل حيث أردت الدهر موجود # حكاية: عن علي بن الموفق قال سمعت حاتما وهو الأصم يقول لقينا الترك وكان ~~بيننا جولة فرماني تركي فقلبني عن فرسي ونزل عن دابته فقعد على صدري وأخذ ~~بلحيتي هذه الوافرة وأخرج من خفه سكينا ليذبحني فوحق سيدي ما كان قلبي عنده ~~ولا عند سكينه إنما كان قلبي عند سيدي أنظر ماذا ينزل بي القضاء منه فقلت # PageV01P016 # سيدي إن قضيت علي أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين إنما أنا لك وملكك ~~فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري أخذ بلحيتي ليذبحني إذ رماه بعض ~~المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه فسقط عني فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده ~~فذبحته فانظروا إلى من كان قلبه عند سيده كيف ينجو من المهالك بلطفه وكرمه. # حكاية: عن بعض الأدباء قال رأيت رجلا من بني عقيل في ظهره شرط كشرط ~~الحجام فسألته عن سبب ذلك فقال إني كنت هويت ابنة عم لي وخطبتها فقالوا لا ~~نزوجك إلا أن تجعل الصداق الشبكة وهي فرس سابقة لبعض بني بكر بن ms015 كلاب ~~فتزوجتها على ذلك وخرجت أحتال في أن أسل الفرس من صاحبها لأتمكن من الدخول ~~بابنة عمي فأتيت الحي الذي فيه الفرس بصورة جزار وما زلت أداخلهم إلى أن ~~عرفت مبيت الفرس من الخباء الذي فيه الرجل ورأيت لها مهرة فاحتلت حتى دخلت ~~البيت واختفيت تحت عهن كانوا قد # نفشوه ليغزل فلما جاء الليل وأتى صاحب المنزل وقد أصلحت له المرأة عشاء ~~فجاء فجعلا يأكلان وقد استحكمت الظلمة ولا مصباح لهم وكنت ساغبا فأخرجت يدي ~~وأهويت إلى القصعة فأكلت معهم فأحس الرجل بيدي فأنكرها وقبض عليها فقبضت ~~على يد المرأة بيدي الأخرى فقالت له المرأة مالك ويدي فظن أنه قابض على يد ~~امرأته فخلى يدي فخليت يد المرأة فأكلنا ثم أنكرت المرأة يدي فقبضت عليها ~~فقبضت على يد الرجل فقال لها مالك فخلت يدي فخليت يده وانقضى الطعام ~~واستلقى الرجل ونام فلما استلقى وأنا مراصدهم والفرس مقيدة في جانب البيت ~~وابنتها في البيت غير مقيدة ومفتاح قيد الفرس تحت رأس المرأة فوافى عبد له ~~أسود فنبذ حصاة فانتبهت المرأة وقامت إليه وتركت المفتاح في مكانها وخرجت ~~من الخباء إلى ظهره ورميتها بعيني فإذا هو قد علاها فلما حصلا في شأنهما ~~دببت فأخذت المفتاح وفتحت القفل وكان معي لجام شعر فأوجرته الفرس وركبتها ~~وخرجت عليها من الخباء فقامت المرأة من تحت الأسود ودخلت الخباء ثم صاحت ~~وذعرت الحي وأحسوا بي فركبوا في طلبي وأنا أكد الفرس وخلفي خلق منهم فأصبحت ~~ولست أرى إلا فارسا واحدا برمح فلحقني وقد طلعت الشمس فأخذ يطعني فلا يصل ~~إلى أكثر مما تراه في ظهري ولا فرسه تلحق بي فيتمكن مني ولا فرسي تبعدني ~~حتى لا يمسني الرمح إلى أن # PageV01P017 # وافينا إلى نهر فصحت بالفرس فوثبتها وصاح الفارس بفرسه فلم تثب فلما رأيت ~~عجزها عن العبور نزلت عن فرسي أستريح وأريحها فصاح بي الرجل فقلت مالك فقال ~~يا هذا أنا صاحب الفرس التي تحتك وهذه بنتها فإذا قد أخذتها فاحفظها فإني ~~والله ما طلبت عليها شيئا ms016 قد إلا أدركته وكانت كالشبكة في التعلق بها فقلت ~~له أما إذا نصحتني فوالله لأنصحنك ولست بكذاب إنه كان من أمري البارحة كيت ~~وكيت حتى قصصت عليه قصة المرأة والعبد وحيلتي في الفرس فأطرق ساعة ثم رفع ~~رأسه إلي فقال لا جزاك الله من طارق خيرا فأخذت فرسي وقتلت عبدي وطلقت ~~زوجتي. # حكاية: قيل إن قيصر ملك الشام والروم أرسل رسولا إلى ملك فارس كسرى ~~أنوشروان صاحب الإيوان فلما وصل ورأى عظمة الإيوان وعظمة مجلس كسرى على ~~كرسيه والمولك في خدمته ميز الإيوان فرأى في بعض جوانبه اعوجاجا فسأل ~~الترجمان عن ذلك فقيل له ذلك بيت لعجوز كرهت بيعه عند عمارة الإيوان فلم ير ~~الملك اكراهها على البيع # فأبقى بيتها في جانب الإيوان فذلك ما رأيت وسألت قال الرومي وحق دينه إن ~~هذا الاعوجاج أحسن من الاستقامة وحق دينه إن هذا الذي فعله ملك الزمان لم ~~يؤرخ فيما مضى لملك فأعجب كسرى كلامه فأنعم عليه ورده مسرورا محبورا. # حكاية: عن يعقوب بن اسحق السراج قال قال لي رجل من أهل رومية ركبت بحر ~~الزنج فألقتني الريح في جزيرة العور فوصلت إلى مدينة أهلها قامتهم كلها ~~ذراع وأكثرهم عور فاجتمع علي منهم جمع وساقوني إلى ملكهم فأمر بحبسي في قفص ~~فكسرته فأمنوني وتركوا الاحتجار علي فلما كان في بعض الأيام رأيتهم قد ~~استعدوا للقتال فسألتهم عن ذلك فقالوا لنا عدو يأتينا في كل سنة ويحاربنا ~~وهذا أوانه فلم ألبث إلا قليلا حتى طلع علينا عصابة من الطيور الغرانيق ~~وكان ما بهم من العور من نقر الغرانيق فحملت الطيور عليهم وصاحت بهم فلما ~~رأيت ذلك شددت وسطي وأخذت عصا وشددت بها عليها وحملت فيها وصحت صيحة منكرة ~~ورميت منهم جماعة فصاحوا وطاروا هاربين مني فلما رأى أهل الجزيرة ذلك ~~أكرموني وأعظموني وأفادوني مالا وسألوني الإقامة عندهم فلم أفعل فحملوني في ~~مركب وجهزوني وذكر رسطاطاليس أن الغرانيق ينتقل من بلاد خراسان إلى بلاد ~~مصر حيث مسيل النيل فتقاتل أولئك العور في طريقهم # PageV01P018 # وهم ms017 قوم في طول ذراع والله أعلم. # حكاية: عن بعض أدباء الشام قال لقيت رجلا في وجهه خموش كثيرة فسألته عنها ~~فقال كنت في بحر الزنج مع جماعة فألقتنا الريح إلى جزيرة سكسار فلم نستطع ~~أن نخرج منها لشدة الريح فأتانا قوم وجوههم وجوه الكلاب وأبدانهم أبدان ~~الناس فسبق إلينا واحد منهم بعصا كانت معه ووقف جماعة من ورائنا فساقونا ~~إلى منزلهم فرأينا فيها جماجم وقحوفا وسوقا وأذرعا وأضلاعا كثيرة فأدخلونا ~~بيتا فيه انسان ضعيف وجعلوا يأتون بأكل كثير وطعام غزير وفواكه طيبة فقال ~~لنا ذلك الرجل إنما يطعمونكم لتسمنوا وكل من سمن أكلوه قال فجعلت أقلل أكلي ~~دون أصحابي وصاروا كلما سمن واحد ذهبوا به واكلوه حتى بقيت وحدي وذلك الرجل ~~الضعيف فقال لي الرجل يوما إن هؤلاء قد حضرهم عيد يخرجون إليه ويغيبون فيه ~~ثلاثة أيام فإن استطت أن تنجو بنفسك فانج وأما أنا فكما تراني لا أستطيع ~~الحركة ولا أقدر على الهرب فانظر لنفسك فقلت جزاك الله الجنة وخرجت فجعلت ~~أسير ليلا وأختفي نهارا فلما رجعوا من عيدهم فقدوني فتبعوني حتى يئسوا ~~فرجعوا فلما يئست # منهم سرت في تلك الجزيرة ليلا ونهارا فانتهيت إلى الأشجار بها ثمر وفواكه ~~وتحتها رجال حسان الصور إلا أن سيقانهم ليس لها عظام فقعدت لا أفهم كلامهم ~~ولا يفقهون كلامي فلم أشعر إلا وواحد منهم قد ركب على رقبتي وطوق رجليه علي ~~وأنهضني فنهضت به وجعلت أعالجه لأتخلص منه وأطرحه عني فلم أقدر وجعل يخمش ~~وجهي بأظفاره المحددة فجعلت أدور به على الأشجار وهو يأكل من فواكهها ~~وثمارها ويطعم أصحابه وهم يضحكون علي فبينما أنا أطوف به بين الأشجار إذ ~~دخلت في عينه شوكة من شجرة فانحلت رجلاه عني فرميته عن رقبتي وسرت فنجاني ~~الله بكرمه وهذه الخموش منه فلا رحم الله عظامه. # حكاية: قيل إن شابا من عباد بني اسرائيل كان يتعبد في صومعته وكان من ~~أجمل الناس وجها وكان يعمل القفاف ويبيعها في سوق بيت المقدس وكان اسمه ~~يوحنا وكان لباسه ms018 المسوح وكان لونه كلون الياقوت في الصفاء من كثرة العبادة ~~ويسطع من بين عينيه النور فمر ذات يوم بباب امرأة من المخدرات فنظرت إليه ~~جارية من جواريها فقالت يا سيدتي قد مر ببابنا شاب من أجمل الناس وجها كأنه ~~جوهر منظوم فقالت لها ويحك # PageV01P019 # أدخليه الدار حتى ننظر إليه ونشتري منه فجعل كلما دخل بابا أغلقوا الباب ~~من ورائه حتى بلغ المجلس فإذا فيه شابة من أجمل الخلق جالسة على سرير مرصع ~~بالجوهر وعليها قميص كأنه ماء مسكوب فبقيت شاخصة تنظر إليه لا تقدر على منع ~~نفسها من رؤيته فقال لها يا أمة الله إما أن تشتري وإما أن أذهب فصارت ~~تباسطه وهو يقول لها إما أن تشتري وإما أن أذهب فقالت له إنما أدخلتك بيتي ~~لأحكمك في نفسي قال ويحك إني قرأت كتاب الله الإنجيل ولا ينبغي لمن قرأ ~~كتاب الله الإنجيل أن يعصيه قالت له امش معي إلى داخل هذه الخزانة فإذا هي ~~مملوءة ذهبا وجواهر فقالت هذا كله لك إن وافقتني على ما أريد فقال ائتني ~~بماء حتى أغتسل فلما اغتسل قدمت له منديلا مضمخا بالطيب والمسك والعنبر ~~رجاء أن يتنشف فيه فلما رأى منها الجد قال لها إما أن تأذني لي بالذهاب ~~وإما أن القي بنفسي من فوق هذا السطح وكان علوه ثمانين ذراعا في الهواء ~~فقالت لابد وإلا ألق نفسك فألقى نفسه فأمر الله تعالى الهواء أن يحبسه ~~فأمسكه الهواء وبقي قائما بقدرة الله تعالى ثم قال الله جل شأنه يا جبريل ~~أدرك عبدي يوحنا يهلك نفسه خوفا مني فأدركه جبريل ووضعه على الأرض سليما # فانظر يا أخي إلى شدة مراقبة هذا الفتى لربه عز وجل ولولا فضل الله عليه ~~لوقع في الفواضح والذلل. # حكاية: أخبر القزويني أن رجلا من أصفهان ركبته ديون كثيرة ففارق اصفهان ~~وركب بحر عجمان مع تجار فتلاطمت بهم الأمواج حتى وصلوا إلى الدر دور ~~المعروف ببحر فارس فقال التجار للرئيس هل تعرف لنا سبيلا إلى الخلاص نسعى ~~فيه فقال إن ms019 سمح أحدكم بنفسه تخلصنا فقال الرجل الأصفهاني المديون في نفسه ~~كلنا في موقف الهلاك وأنا قد كرهت الحياة وكان في السفينة جمع من أهل موطنه ~~فقال لهم هل تحلفون بوفاء ديوني وخلاص ذمتي وأنا أفديكم بنفسي وتحسنون إلى ~~عيالي ما استطعتم فحلفوا له على ذلك وفوق ما شرط فقال الأصفهاني للرئيس ما ~~تأمرني أن أفعل قد أسلمت نفسي لله طلبا لخلاصكم إن شاء الله تعالى فقال له ~~الرئيس آمرك أن تقف ثلاثة أيام على ساحل هذا البحر وتضرب على هذا الطبل ~~ليلا ونهارا لا تفتر عن الضرب قلت أفعل إن شاء الله تعالى فأعطوني من الماء ~~والزاد ما أمكن قال الأصفهاني فأخذت الطبل والماء والزاد وتوجهوا بي نحو ~~الجزيرة وأنزلوني بساحلها وشرعت في ضرب # PageV01P020 # الطبل فتحركت المياه وجرى المركب وأنا أنظر إليهم حتى غاب المركب عن بصري ~~فجعلت أطوف تلك الجزيرة وإذ أنا بشجرة عظيمة وعليها شبه سطح فلما كان الليل ~~وإذا بهدة عظيمة فنظرت فإذا طائر ضخم في الخلقة قد سقط على ذلك السطح الذي ~~في الشجرة فاختفيت خوفا منه فلما كان الفجر انتفض الطائر بجناحيه وطار فلما ~~كان الليل جاء أيضا وحط على مكانه البارحة فدنوت منه فلم يتعرض لي بسوء ولا ~~التفت إلي أصلا وطار عند الصباح فلما كان ثالث ليلة وجاء الطائر على عادته ~~وقعد مكانه فجئت حتى قعدت عنده من غير خوف ولا دهشة إلى أن نفض جناحيه ~~فتعلقت بإحدى رجليه بكلتا يدي فطار بي إلى أن ارتفع النهار فنظرت إلى تحت ~~فلم أر إلا لجة ماء البحر فكدت أن أترك رجله وأرمي بنفسي من شدة ما لقيت من ~~التعب فصبرت زمانا ثم نظرت وإذا بالقرى والعمائر تحتي ففرحت وذهب ما كان بي ~~من الشدة فلما دنا الطائر من الأرض رميت بنفسي على صبرة تبن في بيدر وطار ~~الطائر فاجتمع الناس حولي وتعجبوا مني وحملوني إلى رئيسهم وحضر إلي من يفهم ~~كلامي فأخبرتهم بقصتي فتبركوا بي وأكرموني وأمر لي بمال وأقمت عندهم أياما ~~فخرجت يوما ms020 لأتفرج وإذا # أنا بالمركب الذي كنت فيه قد أرسى فلما رأوني أسرعوا إلي وسألوني عن أمري ~~فأخبرتهم فحملوني إلى أهلي ونلت منهم فوق الشرط فعدت بخير وغنى وسلامة. # حكاية: قيل إن ملك الصين بلغه عن نقاش ماهر في النقش والتصوير في بلاد ~~الروم فأرسل إليه وأشخصه وأمره بعمل شيء مما يقدر عليه من النقش والتصوير ~~ليعلقه بباب القصر على العادة فنقش له في رقعة صورة سنبلة حنطة خضراء قائمة ~~وعليها عصفور وأتقن نقشه وهيئته حتى إذا نظره أحد لا يشك في أنه عصفور على ~~سنبلة خضراء ولا ينكر شيئا من ذلك غير النطق والحركة، فأعجب الملك ذلك ~~وأمره بتعليقه وبادر بإدرار الرزق عليه إلى انقضاء مدة التعليق فمضت سنة ~~إلا بعض أيام ولم يقدر أحد على إظهار عيب أو خلل فيه، فحضر شيخ مسن ونظر ~~إلى التمثال وقال هذا فيه عيب فأحضر إلى الملك وأحضر النقاش والتمثال، وقال ~~ما الذي فيه من العيب؟ فأخرج عما وقعت فيه بوجه ظاهر ودليل وإلا حل بك ~~الندم والتنكيل، فقال الشيخ أسعد الله الملك وألهمه السداد مثال أي شيء هذا ~~الموضوع؟ فقال الملك مثال سنبلة من حنطة قائمة على ساقها وفوقها عصفور، ~~فقال الشيخ # PageV01P021 # أصلح الله الملك أما العصفور فليس به خلل وإنما الخلل في وضع السنبلة. ~~قال الملك: وما الخلل؟ وقد امتزج غضبا على الشيخ، فقال الخلل في استقامة ~~السنبلة لأن في العرف أن العصفور إذا حط على سنبلة أمالها لثقل العصفور ~~وضعف ساق السنبلة ولو كانت السنبلة معوجا مائلة لكان ذلك نهاية في الوضع ~~والحكمة فوافق الملك على ذلك وسلم. # حكى: عن الشريف المرتضى رضي الله عنه: أنه كان جالسا في علية له تشرف على ~~الطريق فمر به ابن المطرز الشاعر يجر نعلا له بالية وهي تثير الغبار فأمر ~~بإحضاره، وقال له أنشد أبياتك التي تقول فيها: # إذا لم تبلغني إليكم ركائبي ... فلا وردت ماء ولا رعت العشبا # فأنشده إياها فلما انتهى إلى هذا البيت أشار الشريف إلى نعله البالية ~~وقال: # أهذه ms021 كانت من ركائبك؟ فأطرق ابن المطرز ساعة، ثم قالك لما عادت هبات ~~سيدنا الشريف إلى مثل قوله: # وخذ النوم من جفوني ... قد خلعت الكرى على العشاق # عادت ركائبي إلى مثل ما ترى لأنك خلعت ما لا تملكه على من لا يقبل فخجل ~~الشريف # منه وأمر له بجائزة فأعطوه. # حكاية: قيل إن الحجاج خرج يوما متنزها، فلما فرغ من نزهته صرف عنه أصحابه ~~وانفرد بنفسه فإذا هو بشيخ من عجل، فقال له من أين أيها الشيخ؟ قال من هذه ~~القرية، قال كيف ترون عمالكم؟ قال شر عمال يظلمون الناس ويستحلون أموالهم. ~~قال فكيف قولك في الحجاج؟ قال ذلك ما ولي العراق أشر من قبحه الله تعالى ~~وقبح من استعمله. قال أتعرف من أنا؟ قال لا، قال أنا الحجاج فقال أتعرف من ~~أنا؟ قال: لا. قال أنا مجنون بني عجل أصرع كل يوم مرتين. قال فضحك الحجاج ~~وأمر له بصلة جليلة. # حكاية: قال بعض الأدباء كنت بمجلس لبعض أمراء بغداد وبين يديه طبق لوزينج ~~إذ دخل عليه مجنون كان حلو الكلام فقال: أيها الأمير ما هذا؟ فرمى إليه ~~بواحدة، فقال ثاني اثنين إذ هما في الغار فرمى إليه بأخرى، فقال فعززناهما ~~بثالث فأعطاه ثالثة، فقال فخذ أربعة من الطير فألقى إليه رابعة، فقال خمسة ~~سادسهم كلبهم فدفع إليه خامسة، فقال في ستة أيام فجعلها ستة، فقال سبع ~~سماوات طباقا فصيرها سبعة، فقال ثمانية أزواج فرمى إليه بالثامنة، فقال ~~وكان في المدينة تسعة رهط فرمى بها إليه، فقال إن عدة الشهور عند الله اثنا ~~عشر # PageV01P022 # شهرا فأكمل له اثني عشر، فقال إن يكن منكم عشرون فدفع إليه عشرين، فقال ~~يغلبوا مائتين فأمر برفع الطبق إليه وقال كل يا ابن الفاعلة لا أشبع الله ~~بطنك، فقال والله لو لم تفعل ذلك لقرأت لك وأرسلناه إلى مائة ألف أو ~~يزيدون. # حكاية: قيل إن الهادي العباسي كان مغرما بجارية تسمى غادر وكانت من أحسن ~~الناس وجها وأكثرهن أدبا وألطفهن طبعا وأطيبهن غناء، فبينما هي تنادمه ذات ms022 ~~ليلة وتغنيه إذ تغير لونه وظهر أثر الحزن عليه، فقالت ما بال أمير المؤمنين ~~لا أراه الله ما يكره؟ فقال وقع في فكري الساعة أني أموت وإن أخي هارون يلي ~~الخلافة بعدي وإنك تكونين معه كما أنت معي الآن، فقالت لا أبقاني الله بعدك ~~أبدا وأخذت تلاطفه وتزيل هذا الخيال من خاطره، فقال لابد أن تحلفي لي ~~أيمانا مغلظة أن لا تقربي إليه بعدي فحلفت على ذلك وأخذ عليها العهود ~~والمواثيق الغليظة، ثم خرج وأرسل إلى أخيه هارون وحلفه أن لا يخلو بغادر ~~بعده وأخذ عليه من المواثيق والعهود ما أخذ عليها، فلم يمض إلا شهر حتى مات ~~الهادي وانتقلت الخلافة إلى هارون فطلب الجارية فحضرت فأمرها بالأخذ في ~~المنادمة، فقالت # وكيف يصنع أمير المؤمنين بتلك الأيمان والعهود، فقال قد كفرت عنك وعن ~~نفسي، ثم خلا بها ووقعت من قلبه موقعا عظيما بحيث لم يكن يصبر ساعة عنها. ~~فبينما هي ذات ليلة نائمة في حجره إذ استيقظت مذعورة، فقال ما بالك فدتك ~~نفسي؟ قالت رأيت أخاك ينشد هذه الأبيات: # أخلفت عهدي بعدما ... جاورت سكان المقابر # ونسيتني وحنثت في ... أيمانك الزور الفواجر # ونحكت غادرة أخي ... صدق الذي سماك غادر # لا يهنك الألف الحد ... يد ولا تدر عنك الدوائر # ولحقتني قبل الصبا ... ح وصرت حيث غدوت صائر # وأظن أني لاحقة به في هذه الليلة فقال فدتك نفسي إنما هذه أضغاث أحلام ~~فقالت كلا، ثم ارتعدت واضطربت بين يديه حتى ماتت، أقول لقد صدق القائل كل ~~له من اسمه نصيب، وأما نقض العهود وعدم المروءة والوفاء فمن شأن أكثر ~~النساء ولله در القائل: # إن النساء شياطين خلقن لنا ... نعوذ بالله من شر الشيطان # PageV01P023 # وقد أخطأ من قال: # إن النساء رياحين خلقن لكم ... وكلكم يشتهي شم الرياحين # حكاية: قيل لما استوزر المنصور الربيع بن يونس وكان ذا عقل وأدب جعل ~~الربيع لا يسأله حاجة أبدا، فاستظرف المنصور ذلك فأحضره يوما وقال يا ربيع ~~تنقبض عن مثلي بحوائجك، فقال يا أمير المؤمنين ما تركت ذلك ms023 أني وجدت لها ~~موضعا غيرك ولكنني ملت إلى التخفيف فقال له اعرض علي ما تحب، فقال له يا ~~أمير المؤمنين حاجتي أن تحب ابني الفضل، فقال له ويحك إن المحبة لا تقع ~~ابتداء ولكن تقع بأسباب، فقال أوجدك الله السبيل إليها. قال وما ذاك؟ قال ~~تنعم عليه فإذا أنعمت عليه أحبك فإذا أحبك أحببته. قال فتبسم المنصور وقال ~~له ويحك لقد حببته إليه قبل أن يقع من هذا شيء بل أخبرني كيف اخترت المحبة ~~دون غيرها؟ فقال يا أمير المؤمنين لأنك إذا أحببته كبر عندك صغير إحسانه ~~وصغر عندك كبير إساءته وكانت حاجته لديك مقضية وذنوبه لديك مغفورة. # حكاية: رأيت في بعض التواريخ أن بعض الأعراب في البادية أصابته حمى في ~~أيام القيظ # فأتى الأبطح وقت الظهيرة فتعرى في شديد الحر وطلى بدنه بزيت وجعل يتقلب ~~في الشمس على الحصى، وقال سوف تعلمين يا حمى ما نزل بك وبمن ابتليت عدلت عن ~~الأمراء وأهل الثراء ونزلت بي وما زال يتمرغ حتى عرق وذهبت حماه وقام وسمع ~~في اليوم الثاني قائلا قد حم الأمير بالمس، فقال الأعرابي أنا والله بعثتها ~~إليه، ثم ولى هاربا. # حكاية: قيل إن بعض العلماء تخاصم مع زوجته فعوم على طلاقها، فقالت له ~~اذكر طول الصحبة، فقال والله مالك عندي ذنب سوى ذلك. # حكاية: قيل إن امرأة كانت في المدينة شديدة الإصابة بالعين لا تنظر إلى ~~شيء إلا دمرته فدخلت على أشعب تعوده وهو محتضر يكلم ابنته بصوت ضعيف ويقول ~~يا ابنتي إذا مت فلا تنوحي علي وتندبيني والناس يسمعونك تقولين واأبتاه ~~أندبك للصلاة والصيام والفقه والقرآن فيكذبونك ويلعنوني والتفت أشعب فرأى ~~المرأة فغطى وجهه بكمه، فقال لها يا فلانة سألتك بالله إن كنت قد استحسنت ~~شيئا مما أنا فيه فصلي على النبي وآله، فقالت سخنت عينك وفي أي شيء أنت حتى ~~أستحسنه إنما أنت في آخر رمق، فقال أشعب قد علمت ذلك ولكن قلت لئلا تكوني ~~قد استحسنت خفة الموت علي وسهولة النزع فيشتد ما أنا ms024 فيه # PageV01P024 # فخرجت من عنده وهي تشتمه فضحك من كان حوله حتى أولاده ونساؤه، ثم مات ~~رحمه الله تعالى. # حكاية: قيل إن ضبة بن أد كان له ابنان سعد وسعيد فخرجا إلى سفر فهلك سعد ~~ورجع سعيد، ثم خرج والدهما ضبة بعد ذلك في الأشهر الحرم يسير ويتفحص عن ~~ابنه وكان معه الحرث بن كعب، فبينما هما ذات يوم يتحدثان سائرين إذ ~~مرابمكان، فقال الحرث لقيت بهذا المكان شابا صفته كذا وكذا فقتلته وهذا ~~سيفه، فقال له ضبة أرني السيف فأعطاه إياه وإذا هو سيف ابنه سعد، فقال له ~~ضبة (الحديث ذو شجون) ثم إن ضبة قتل الحرث فلامه الناس على استحلال الشهر ~~الحرام، فقال (سبق السيف العذل) فصار مثلا. # حكاية: أتى مكفوف نخاسا، فقال له اطلب لي حمارا ليس بالصغير المحتثر ولا ~~بالكبير المشتهر، إن خلا الطريق تدفق وإن كثر الزحام ترفق لا يصادم في ~~السواري ولا يدخلني تحت البواري، إن أقللت علفه صبر وإن كثرته شكر وإن ~~ركبته هام وإن تركته نام، فقال له اصبر إن مسخ الله القاضي حمارا قضيت ~~حاجيتك. # حكاية: أخبر الكلبي عن رجل من بني أمية قال حضرت معاوية وقد أذن للناس ~~إذنا عاما فدخلت امرأة فرفعت لثامها عن وجه كالقمر ومعها جاريتان لها فخطبت ~~للقوم خطبة بهت لها كل من كان هناك، ثم قالت وكان من قدر الله تعالى أنك ~~قربت زيادا واتخذته أخا وجعلت له في آل أبي سفيان نسبا، ثم وليته على رقاب ~~العباد يسفك الدماء بغير حلها ولا حقها وينتهك المحارم بغير مراقبة فيها ~~ويرتكب من المعاصي أعظمها لا يرجو لله وقارا ولا يظن أنه له معادا وغدا ~~يعرض عمله في صحيفتك وتقف على ما اجترأ به بين يدي ربك، فماذا تقول لربك يا ~~ابن أبي سفيان غدا وقد مضى من عمرك أكثره وأسره وبقي لك شره، فقال لها من ~~أنت فقالت امرأة من بني ذكوان وثب زياد المدعي أنه من بني أبي سفيان على ~~وراثتي من أبي وأمي فقبضها ظلما ms025 واستولى على ضيعتي وممسكة رمقي، فإن أنصفت ~~وعدلت فهو المراد وإلا وكلتك وزيادا إلى الله تعالى وإن أبقيت ظلامتي عنده ~~وعندك فالمنصف لي منكما الحكم العدل فبهت معاوية منها وصار يتعجب من ~~فصاحتها، ثم قال ما لزياد لعنه الله تعالى مع من ينشر مساوينا، ثم قال ~~لكاتبه اكتب إلى زياد أن يرد لها ضيعتها ويؤدي لها حقها. # حكاية: قيل إن جارية مليحة الوجه حسنة الأدب كانت لفتى من قريش وكان ~~يحبها حبا شديدا فأصابته ضيقة وفاقة # PageV01P025 # فاحتاج إلى ثمنها فحملها إلى العراق وكان ذلك في زمن الحجاج فابتاعها منه ~~فوقعت عنده بمنزلة فقدم عليه فتى من أقاربه فأنزله قريبا منه وأحسن إليه ~~فدخل على الحجاج يوما والجارية تكبسه وكان للفتى جمال فجعلت الجارية تسارقه ~~النظر ففطن الحجاج بها فوهبها له فدعا له وانصرف بها فباتت معه ليلتها ~~وهربت بغلس فأصبح لا يدري أين هي وبلغ الحجاج ذلك فأمر مناديا ينادي برئت ~~ذمة من رأى وصيفة صفتها كذا وكذا فلم يلبث أن أتي له بها، فقال لها الحجاج ~~يا عدوة الله كنت عندي من أحب الناس إلي فاخترت لك ابن عمي وهو شاب حسن ~~الوجه ورأيتك تسارقيه النظر فعلمت أنك شغفت به وبحبه فوهبتك له فهربت في ~~ليلتك، فقالت يا سيدي اسمع قصتي ثم اصنع ما أحببت، قال هات، قالت كنت للفتى ~~القرشي فاحتاج إلى ثمني فحملني إلى الكوفة، فلما دنونا منها دنا مني فوقع ~~علي فسمع زئير الأسد فوثب وسل سيفه وحمل عليه وضربه فقتله وأتى برأسه، ثم ~~أقبل علي وما برد ما عنده ثم قضى حاجته وإن ابن عملك هذا الذي # اخترته لي لما أظلم الليل قام إلي وإنه لعلى بطني إذ وقعت فأرة من السقف ~~فضرط ثم غشي عليه فمكث زمانا طويلا وأنا أرش عليه الماء وهو لا يفيق فخفت ~~أن يموت فتتهمني فيه فهربت فزعا منك فما ملك الحجاج نفسه من شدة الضحك ~~وقال: ويحك لا تعلمي بهذا أحدا، قالت شرط أن لا تردني إليه، قال لك ms026 ذلك. # حكاية: قيل إن بعض الحكماء لزم باب كسرى في حاجة دهرا فلم يلتفت إليه ~~فكتب أربعة أسطر في رقعة ودفعها للحاجب فكان السطر الأول الضرورة والأمل ~~أقدماني عليك، والسطر الثاني العديم لا يكون معه صبر عن المطالبة، والسطر ~~الثالث الانصراف من غير فائدة شماتة الأعداء، والسطر الرابع إما نعم مثمرة ~~وإما لا مريحة فلما قرأها كسرى دفع له بكل سطر ألف دينار. # حكاية: قيل إن رجلا من العرب دخل على المعتصم فقربه وأدناه وجعله نديمه ~~وصار يدخل على حريمه من غير استئذان، وكان له وزير كثير الحسد فغار من ~~البدوي وحسده، وقال في نفسه لابد من مكيدة على هذا البدوي فإنه قد أخذ بقلب ~~أمير المؤمنين وأبعدني منه فصار يتلطف بالبدوي حتى أتى به إلى منزله وصنع ~~له طعاما وأكثر فيه من الثوم، فلما أكل البدوي قال له احذر أن تقرب من ~~الأمير فيشم منك رائحة الثوم فيتأذى لذلك فإنه يكره رائحته، ثم ذهب الوزير ~~إلى أمير المؤمنين فخلا به، وقال إن البدوي # PageV01P026 # يقول عنك للناس إن أمير المؤمنين أبخر، فلما أتى البدوي طلبه المعتصم، ~~فلما قرب منه جعل كمه على فمه مخافة أن يشم الأمير منه رائحة الثوم فلما ~~رآه أمير المؤمنين وهو يستر فمه بكمه قال إن الذي قاله الوزير عن البدوي ~~صحيح فكتب المعتصم كتابا إلى بعض عماله يقول إذا وصل إليك كتابي هذا فاضرب ~~رقبة حامله، ثم دعا البدوي ودفع إليه الكتاب وقال له امض به إلى فلان وجيء ~~سريعا بالجواب فامتثل البدوي ما رسم به المعتصم وأخذ الكتاب وخرج به من ~~عنده بينما هو بالباب إذ لقيه الوزير، فقال له أين تريد؟ قال أتوجه بكتاب ~~أمير المؤمنين إلى عامله فلان، فقال الوزير في نفسه إن هذا البدوي ينال من ~~التقليد مالا جزيلا، فقال له ما تقول فيمن يريحك من هذا التعب الذي يلحقك ~~في سفرك ويعطيك ألفي دينار؟ فقال له أنت الكبير وأنت الحاكم ومهما رأيته من ~~الرأي افعل، فقال هات الكتاب فدفعه إليه ms027 وأعطاه الوزير ألفي دينار فركب ~~الوزير وصار بالكتاب إلى المكان الذي هو قاصده، فلما قرأ # العامل الكتاب أمر بضرب عنقه وبعد أيام تذكر الخليفة في أمر البدوي وسأل ~~عن الوزير فأخبر بأن له أياما ما ظهر وأن البدوي بالمدينة مقيم، فتعجب ~~المعتصم من ذلك وأمر بإحضار البدوي وسأله عن حاله فأخبره بالقصة التي اتفقت ~~له مع الوزير من أولها إلى آخرها، فقال أنت قلت عني أني أبخر؟ فقال معاذ ~~الله يا أمير المؤمنين كيف أتحدث بما ليسلي به علم؟ وإنما كان ذلك مكرا منه ~~وخديعة وأعلمه كيف دخل به إلى بيته وأطعمه الثوم وما جرى له معه، فقال ~~المعتصم قاتل الله الحسد بدأ بصاحبه فقتله، ثم خلع على البدوي واتخذه مكانه ~~وزيرا وراح الوزير بحسده. # حكاية: قيل كان بالمدينة قينة من أحسن الناس وجها وأكملهم عقلا وأكثرهم ~~أدبا قد قرأت القرآن وروت الأشعار وتعلمت العربية فوقعت عند يزيد بن عبد ~~الملك بمنزلة فأخذت بمجامع قلبه، فقال لها ذات يوم أمالك قرابة أو أحد ~~تحبين أن أضيفه أو أسدي إليه معروفا؟ فقالت يا أمير المؤمنين أما قرابة فلا ~~ولكن بالمدينة ثلاثة نفر كانوا أصدقاء لمولاي وأحب أن ينالهم من خير ما صرت ~~إليه فكتب إلى عامله بالمدينة في إحضارهم إليه، وأن يدفع إلى كل واحد منهم ~~عشرة آلاف درهم. فلما وصولا إلى باب يزيد بن عبد الملك استؤذن لهم فدخلوا ~~عليه فأكرمهم غاية الإكرام وسألهم عن حوائجهم، فأما اثنان فذكرا حوائجهم ~~فقضاها # PageV01P027 # وأما الثالث فسأله عن حاجته؟ فقال يا أمير المؤمنين مالي حاجة فقال ويحك ~~ولم؟ ألست أقدر على ما تطلب؟ قال بلى يا أمير المؤمنين ولكن حاجتي ما أظنك ~~تقضيها فقال ويحك سلني فإنك لا تطلب حاجة إلا قضيتها. قال ولي الأمان يا ~~أمير المؤمنين قال نعم ولك الأمان فقال إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تامر ~~جاريتك فلانة التي أكرمتنا من اجلها أن تغني لي ثلاث مرات أشرب عليها ثلاثة ~~أرطال فافعل قال فتغير وجه يزيد وقام من مجلسه ms028 ودخل على الجارية وأعلمها ~~فقالت وما عليك يا أمير المؤمنين فأمر بإحضار الفتى على كرسي ثالث ثم دعا ~~بصنوف الرياحين والطيب فوضعت ثم أمر بثلاثة أرطال فملئت ثم قال للفتى سل ~~حاجتك فقال تامرها يا أمير المؤمنين أن تغني فغنت: # لا أستطيع سلوا عن مودتها ... ولو يصنع الحب بي فوق الذي صنعا # أدعو إلى هجرها قلبي فيسعدني ... حتى إذا قلت هذا صادق فزعا # ثم شرب يزيد وشرب الفتى وشربت الجارية وقال للفتى سل حاجتك فقال يا أمير ~~المؤمنين # تأمرها أن تغني فغنت: # مني الوصال ومنكم الهجر ... حتى يفرق بيننا الدهر # والله لا أسلوكم أبدا ... ما لاح بدر أو أضا فجر # ثم شرب يزيد وشرب الفتى وشربت الجارية وقال للفتى سل حاجتك فقال يا أمير ~~المؤمنين تأمرها أن تغني فغنت: # أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة محزون ولم تتكلم # فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا ... وأهلا وسهلا بالحبيب المتمم # قال فلم تتم الجارية الأبيات حتى خر الفتى مغشيا عليه، فقال يزيد للجارية ~~قومي انظري إليه فقامت وحركته فإذا هو ميت، فقال لها يزيد ابكيه. فقالت يا ~~أمير المؤمنين لا أبكيه وأنت حي، فقال ابكيه فوالله لو عاش لما انصرف إلا ~~بك فبكت الجارية وبكى أمير المؤمنين بكاء شديدا، ثم أمر بالفتى فجهز ودفن ~~وأما الجارية فلم تمكث بعده إلا أياما قلائل وماتت. # حكاية: قيل دخل حسن بن الفضل على بعض الخلفاء وعنده كثير من أهل العلم ~~فأحب الحسن أن يتكلم فزجره الخليف، # PageV01P028 # وقال أصبي يتكلم في هذا المقام؟ فقال يا أمير المؤمنين إن كنت صبيا فلست ~~بأصغر من هدهد سليمان ولا أنت أكبر من سليمان عليه السلام إذ قال أحطت بما ~~لم تحط به، ثم قال ألا ترى أن الله تعالى فهم الحكم لسليمان ولو كان الأمر ~~بالأكبر لكان داود أولى. # حكاية: قيل إن الهدهد قال لسليمان عليه السلام إني أريد أن تكون في ~~ضيافتي، فقال له سليمان أنا وحدي؟ فقال لا بل أنت والعسكر في جزيرة كذا يوم ~~كذا، فمضى ms029 سليمان وجنوده إلى هناك وصعد الهدهد إلى الجو وصاد جرادة وكسرها ~~ورمى بها في البحر، وقال يا نبي الله كلوا فمن فاته اللحم لم تفته المرقة ~~فضحك سليمان وجنوده وأخذ بعض الشعراء فقال: # وكن قنوعا فقد جرى مثل ... إن فاتك اللحم فاشرب المرقة # حكاية: عن الجاحظ قال دخلت المدينة يوما فوجدت فيها معلما في هيئة حسنة ~~فسلمت عليه فرد علي السلام أحسن رد ورحب بي فجلست عنده وباحثته في القرآن ~~والقراءة فإذا هو # في ذلك ماهر، ثم باحثته في الفقه والنحو والصرف وعلم المعقول وأشعار ~~العرب فإذا هو فيها كامل محقق، فقلت هذا والله مما يقوي عزمي، قال فكنت ~~أختلف إليه وأزوره فجئت يوما لزيارته وإذ بالكتاب مغلق ولم أجده فسألت عنه ~~فقالوا مات له ميت فحزن عليه فجئت إلى بيته فطرقت الباب فخرجت إلي جارية ~~وقالت لي ما تريد، فقلت أريد فلانا فدخلت وخرجيت، فقالت ادخل بسم الله ~~ودخلت إليه فإذا به جالس وحده فقلت عظم الله أجرك لقد كان لكم في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة كل نفس ذائقة الموت فعليك بالصبر، ثم قلت هذا ~~الذي توفي ولدك، قال لا قلت فأخوك، قال لا قلت فما هو منك قال حبيبتي قلت ~~في نفسي هذه أول القبائح فقلت يا سبحان الله النساء كثيرة وتجد غيرها، فقال ~~أتظن أني رأيتها فقلت هذه شنيعة ثانية قلت له كيف عشقت من لم تره، فقال ~~اعلم أني كنت جالس في هذا المكان وأنا أنظر إلى الطاق إذ رأيت رجلا عليه ~~برد وهو يقول: # يا أم عمرو جزاك الله مكرمة ... ردي علي فؤادي أينما كانا # فقلت في نفسي لولا أن أم عمرو هذه بديعة الجمال فائقة على أمثالها ما قيل ~~فيها الشعر فعشقتها فلما كان بعد يومين مر ذلك الرجل بعينه وهو يقول: # PageV01P029 # لقد ذهب الحمار بأم عمرو ... فلا رجعت ولا رجع الحمار # فقلت أنها ماتت فحزنت عليها وجلست في العزاء، قال الجاحظ فتعجبت عجبا ~~شديدا وعلمت أنه مغفل فودعته وسرت. ms030 # حكاية: قال الجاحظ ما أخجلني أحد قط إلا امرأة عارضتني في الطريق وقالت ~~لي فيك حاجة فسرت في أثرها وذهبت بي إلى صائغ وقالت مثل هذا ومضت فبقيت ~~مبهوتا وسألت الصائغ. فقال هذه امرأة أرادت أني أعمل لها صورة شيطان فقلت ~~ما أدري كيف صورته فجاءت بك وفي الجاحظ يقول الشاعر: # لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا ... ما كان إلا دون قبح الجاحظ # حكاية: قيل نزل رجل من الأكالين بصومعة راهب، فقدم له أربعة أرغفة وذهب ~~ليحضر له عدسا فحمله وجاء به فوجده أكل الخبز، فذهب وأتى إليه بالخبز وحده ~~فوجده أكل العدس ففعل ذلك معه عشر مرات فسأله الراهب أين مقصدك؟ فقال إلى ~~الري، فقال له لماذا قصدت؟ قال بلغني أن بها طبيبا حاذقا أسأله عما يصلح ~~معدتي فإني قليل الاشتهاء للطعام، # فقال له الراهب إن لي إليك حاجة. قال وما هي؟ قال إذا ذهبت وصلحت معدتك ~~فلا تجعل رجوعك إلي ثانيا. # حكاية: قيل اجتمع أبو نواس ودعبل وأبو العتاهية في مجلس من مجالس الشراب ~~فأقاموا فيه ثلاث أيام، فلما كان اليوم الرابع انصرفوا يريدون منازلهم، ~~فقال أبو العتاهية عند من نحن اليوم بعد خروجنا من هذا المجلس؟ فقال أبو ~~نواس في كل منكم فضيلة تعالوا نمتحن قرائحنا في شيء من الشعر فمن كان أشعر ~~كنا عنده فبينما هم يتحدثون إذ أقبلت فتاة كأنها الدرة اليتيمة والجوهرة ~~الثمينة مكللة بالزبرجد موشحة بالعسجد محلاة بالحلي والحلل مبرأة من ~~النقائص والعلل وعليها ثلاثة أثواب من الحرير الأعلى أبيض والأوسط أسود ~~والأسفل أحمر، فقال ابو نواس الحمد لله الذي فتح لنا بهذا فليقل كل منا في ~~ثوب، فقال أبو العتاهية في الثوب الأبيض: # تبدى في ديبقي بياض ... بأجفان وألحاظ مراض # فقلت له عبرت ولم تسلم ... وإني منك بالتسليم راضي # تبارك من كسا خديك وردا ... وقدك مثل أغصان الرياض # فقال نعم كساني الله حسنا ... ويخلق ما يشاء بلا اعتراض # PageV01P030 # فثوبي مثل ثغري مثل نحري ... بياض في بياض في بياض # فقال دعبل في الثوب الأسود: ms031 # تبدى في السواد فقلت بدرا ... تجلى في الظلام على العباد # فقلت له عبرت ولم تسلم ... وأشمت الحسود مع الأعادي # تبارك من كسا خديك وردا ... مدى اليام دام بلا نفاد # فقال نعم كساني الله حسنا ... ويخلق ما يشاء بلا عناد # فثوبي مثل شعري مثل بختي ... سواد في سواد في سواد # فقال أبو نواس في الثوب الأحمر: # تبدى في قميص اللاذ يسعى ... عذولي يلقب بالحبيب # فقلت من التعجب كيف هذا ... لقد أقبلت في زي عجيب # أحمرة وجنتيك كستك هذا ... أم أنت صبغته بدم القلوب # فقال الشمس أهدت لي قميصا ... قريب اللون من شفق الغروب # فثوبي والمدام ولون خدي ... قريب من قريب من قريب # فما فرغوا من الأبيات إلا والجارية عندهم، فقالت السلام عليكم، فقالوا ~~وعليك السلام. قالت لا بد من إطلاعي عليكم وعلى ما أنتم عليه وكيف انتهى ~~بكم الحال فأخبروها بالقصة، فقالت والله لقد أجاد أبو نواس، ثم فارقتهم ~~ومضت لشأنها. # حكاية: قال الشعبي وجهني عبد الملك إلى ملك الروم، فلما قدمت إليه ورأى ~~مني جوابا مفحما. قال لي من أهل بيت الخلافة أنت؟ قلت لا ولكني رجل من ~~العرب فكتب إلى عبد الملك رقعة ودفعها إلي، فلما قرأها عبد الملك قال أتدري ~~ما فيها قلت لا، قال: فيها العجب لقوم فيهم مثل هذا كيف جعلوا أمورهم إلى ~~عيره ثم قال أتدري ما أراد بهذا؟ قلت لا قال حسدني عليك فأراد أن أقتلك، ~~فقلت إنما كبرت عنده يا أمير المؤمنين لأنه لم يرك فبلغ بعد ذلك ملك الروم ~~ما قاله عبد الملك للشعبي، فقال لله دره ما عدا ما في نفسي. # حكاية: قيل دخلت بثينة على عبد الملك بن مروان، فقال يا بثينة ما أرى فيك ~~شيئا مما كان يقوله فيك جميل؟ قالت يا أمير المؤمنين إنه كان يرنو لي ~~بعينين ليستا في رأسك. قال فكيف كان في عشقه؟ قالت كان كما قال: # لا والذي تسجد الجباه له ... مالي بما تحت ذيلها خبر # PageV01P031 # ولا هممت ولا غمزت لها ... ما كان إلا ms032 الحديث والنظر # حكاية: قال الأصمعي بينما أنا أسير في البادية إذ مررت بحجر كتوبة عليه ~~هذا البيت: # أيا معشر العشاق بالله خبروا ... إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع # فكتبت تحته: # يداري هواه ثم يكتم سره ... ويخشع في كل الأمور ويخضع # ثم عدت في اليوم الثاني فوجدت مكتوبا تحته هذا البيت: # وكيف يداري والهوى قاتل الفتى ... وفي كل يوم قلبه يتقطع # فكتبت تحته: # إذا لم يجد صبرا لكتمان سره ... فليس له شيء سوى الموت ينفع # فعدت في اليوم الثالث، فوجدت شابا ملقى تحت ذلك الحجر ميتا وكتوب تحت هذه ~~الأبيات: # سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا ... سلامي إلى من كان للوصل يمنع # هنيئا لأرباب النعيم نعيمهم ... وللعاشق المسكين ما يتجرع # حكاية: قيل اجتمعت بنو هاشم يوما عند معاوية فأقبل عليهم وقال يا بني ~~هاشم إن خيري لكم ممنوع وإن بابي لكم مفتوح فلا يقطع خيري عنكم ولا يرد ~~بابي دونكم ولما نظرت في أمري وأمركم رأيت أمرا مختلفا ترون أنكم أحق بما ~~في يدي مني وإن أعطيتكم عطية فيها قضاء حقوقكم قلتم أعطانا دون حقوقنا وقصر ~~بنا عن قدرنا فصرت كالمسلوب والمسلوب لا حمد له هذا مع إنصاف قائلكم وإسعاف ~~سائلكم، قال فأقبل عليه ابن عباس رضي الله عنه وقال والله ما منحتنا حتى ~~سألناك ولا فتحت لنا بابك حتى قرعناه ولئن قطعت عنا خيرك فخير الله أوسع من ~~خيرك ولئن أغلقت دوننا بابك لنكفن عنك نفوسنا، وأما هذا المال فليس لك منه ~~إلا ما لرجل من المسلمين ولولا حق لنا في هذا المال لم يأتك منا زائر أكفاك ~~أم أزيدك؟ قال كفاني يا ابن عباس. # حكاية: قيل دخل عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه على معاوية بعدما كف بصره ~~فأجلسه معاوية على سريره، ثم قال له: أنتم يا معاشر بني هاشم تصابون في ~~أبصاركم، فقال له وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم، فخجل معاوية ولم ~~يرد جوابا. # حكاية: أخبر الحسن بن سهل قال كنت يوما عند يحيى بن خالد ms033 البرمكي، وقد ~~خلا في مجلسه لإحكام أمر من أمور الرشيد، فبينما نحن جلوس إذ دخل علينا ~~جماعة من أصحاب الحوائج، فقضاها لهم ثم توجهوا لشأنهم فكان آخرهم قياما ~~أحمد بن أبي خالد الأحول فنظر يحيى إليه والتفت إلى الفضل ابنه، فقال يا ~~بني إن لأبيك مع أب هذا # PageV01P032 # الفتى حديث فإذا فرغت من شغلي هذا فذكرني أحدثك به، فلما فرغ من شغله قال ~~له ابنه الفضل أعزك الله يا أبت أمرتني أن أذكرك حديث أبي خالد الأحول، ~~فقال نعم يا بني لما قدم أبوك إلى العراق أيام المهدي كان فقيرا لا يملك ~~شيئا فاشتد بي الأمر إلى أن قال لي من في منزلي إنا قد كتمنا حالنا وزاد ~~ضرنا، ولنا اليوم ثلاثة أيام ما عندنا شيء نقتات به قال فبكيت لذلك يا بني ~~بكاء شديدا وبقيت حيران مطرقا مفكرا، ثم تذكرت منديلا كان عندي فقلت لهم ما ~~حال المنديل قالوا موجود، فقلت افعوه إلي فأخذته ودفعته إلى بعض أصحابي ~~وقلت له بعه بما تيسر فباعه بسبعة عشر درهما فدفعتها إلى أهلي وقلت لهم ~~أنفقوها إلى أن يرزق الله # غيرها، ثم بكرت من غد إلى باب أبي خالد وزير المهدي، فإذا الناس وقوف على ~~دوابهم ينتظرون خروجه، فخرج عليهم راكبا، فلما نظر إلي سلم علي وقال كيف ~~حالك؟ فقلت يا أبا خالد ما حال رجل بيع بالأمس من منزله منديل بسبعة عشر ~~درهما، فنظر إلي نظرا شديدا وما أجابني جوابا، فرجعت إلى أهلي كسير القلب ~~وأخبرتهم بما اتفق لي مع أبي خالد، فقالوا بئس والله ما فعلت، مررت برجل ~~كان يرتضيك لأمر جليل كشفت له سرك وأطلعته على مكنون أمرك، فأزريت عنده ~~بنفسك وصغرت عنده منزلتك بعد أن كنت عنده جليلا فما يراك بعد اليوم إلا ~~بهذه العين، فقلت قد مضى الأمر الآن بما لا يمكن استدراكه، فلما كان من ~~الغد بكرت إلى باب الخليفة فلما بلغت باب الخليفة استقبلني رجل فقال لي وقد ~~ذكرت الساعة بمجلس أمير المؤمنين فلم ألتفت ms034 إلى قوله فاستقبلني آخر وقال لي ~~كما قال الأول ثم استقبلني حاجب أبي خالد، فقال لي أين كنت قد أمرني أبو ~~خالد أن أجلسك عندي إلى أن يخرج من عند أمير المؤمنين فجلست حتى خرج فلما ~~رآني دعاني وأمر لي بمركوب فسرت إلى منزله، فلما نزل قال علي بفلان وفلان ~~فأحضرا فقال ألم تشتريا مني غلات السواد بثمانية عشر ألف درهم؟ قالا نعم ~~قال ألم أشترط عليكما شركة رجل معكما؟ قالا بلى قال هذا الرجل الذي اشترط ~~شركته لكما، ثم قال لي قم معهما، فلما خرجنا من عنده قالا لي ادخل معنا بعض ~~المساجد حتى نكلمك في أمر يكون لك فيه الربح الهنئ، وقالا إنك تحتاج في هذا ~~الأمر إلى وكلاء وأمناء وكيالين وأعوان فهل لك أن تبيعنا شركتك بمال نجعله ~~لك فتنتفع به ويسقط عنك التعب والنصب، فقلت لهما كم تبذلان لي، فقالا مائة ~~ألف درهم # PageV01P033 # فقلت لا أفعل، فما زالا يزيداني وأنا لا أرضى إلى أن قالا ثلاثمائة ألف ~~درهم ولا زيادة عندنا على هذا فقلت حتى أشاور أبا خالد قالا ذلك لك فرجعت ~~إليه وأخبرته فدعا بهما، وقال هل وافقتماه على ما ذكر؟ قالا نعم، قال اذهبا ~~فسلما إليه المال الساعة ثم قال لي أصلح أمرك وتهيأ فقد قلدتك العمل فأصلحت ~~شأني وقلدني ما وعدني فما زلت في زيادة حتى صار من أمري ما صار، ثم قال ~~لولده الفضل يا بني فما تقولوا في ابن من فعل مع أبيك هذا الفعل فما جزاؤه؟ ~~قال لعمري ما أجد له جزاء غير أن أعزل نفسي وأوليه ففعل ذلك. # حكاية: قيل خرج هارون الرشيد متنكرا إلى بعض الفرج فوجد صبيانا يلعبون ~~وفيهم غلام # دميم ضعيف البدن قاعد يحفظ ثيابهم، وهو يقلب ثوبا ثوبا وينشد شعرا ويقول: # قولي لطيفك ينثني ... عن مقلتي عند الهجوع # كيما أنام فتنطفي ... نار توقد في ضلوعي # أما أنا فكما عهدت ... فهل لوصلك من رجوع # دنف تقبله الأكف ... على فراش من دموع # قال فتعجب الرشيد من قوله ms035 مع صغر سنه وشرع يؤانسه ويحادثه ويقول لمن هذا ~~الشعر والغلام يصد عنه ثم اعترف أنه شعره فعظم ذلك عند الرشيد فقال له إن ~~كان شعرك حقا كما زعمت فابق المعنى وغير القافية فأنشد في الحال وقال: # قولي لطيفك ينثني ... عن مقلتي عند المنام # كيما أنام فتنطفي ... نار توقد في عظامي # أما أنا فكما عهدت ... فهل لوصلك من دوام # دنف تقبله الأكف ... على فراش من سقام # فتعجب الرشيد وقال له أحسنت إلا أن هذا محفوظ معك قال فامتحن قال فغير ~~القافية واترك المعنى فأنشد في الحال وقال: # قولي لطيفك ينثني ... عن مقلتي عند الرقاد # كيما أنام فتنطفي ... نار توقد في فؤادي # أما أنا فكما عهدت ... فهل لوصلك من نفاد # دنف تقبله الأكف ... على فراش من قتاد # فقال الرشيد: أخبرني من أنت؟ فأخذ ثياب الصبيان على رأسه وصاح قاق قاق ~~فعلم الرشيد أنه ديك الجن. # حكاية: قيل إن بهرام الملك خرج يوما للصيد فانفرد ورأى صيدا فتبعه طامعا ~~في لحاقه حتى بعد عن أصحابه فنظر إلى راع تحت شجرة فنزل عن # PageV01P034 # فرسه ليبول، وقال للراعي احفظ عني فرسي حتى أبول فعمد الراعي إلى العنان ~~وكان ملبسا ذهبا كثيرا فاستغفل بهرام وأخذ سكينا وقطع طرف اللجام فرفع ~~بهرام طرفه إليه فاستحى وأطرق ببصره إلى الأرض وأطال الجلوس حتى أخذ الرجل ~~حاجته فقام بهرام وجعل يده على عينيه، وقال للراعي: # قدم إلي فرسي فإنه دخل في عيني تراب من سافي الريح فما أقدر على فتحها ~~فقدمه إليه فركب وسار إلى أن وصل إلى عسكره فقال لصاحب مركبه طرف اللجام ~~وهبته فلا تتهم به أحدا. # حكاية: قيل إن كسرى أنوشروان كان أشد الناس تطلعا إلى خفايا الأمور وأعظم ~~خلق الله في زمانه بحثا على الأسرار، وكان يبعث الجواسيس على الرعايا في ~~البلاد ليقف على حقائق الأحوال ويطلع على غوامض القضايا فيعلم المفسد ~~فيقابله بالتأديب ويجازي المصلح بالإحسان ويقول متى غفل الملك عن تعرف ذلك ~~فليس له من الملك إلا اسمه وسقطت من القلوب هيبته. ms036 وكان ممن تيقظ لأمر ~~الرعية في سياسة الحكم وأمور البلاد الملك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه، وكان معاوية بن أبي سفيان قد سلك طريق في ذلك. # حكاية: عن بعض مشايخ أهل المدينة قال كانت عند عبد الله بن جعفر بن أبي ~~طالب رضي الله عنه جارية مغنية يقال لها عمارة، فلما وفد عبد الله على ~~معاوية خرج بها معه فزاره يزيد ذات يوم وأقام عنده فأخرجها إليه، فلما نظر ~~إليها وسمع غناءها وقعت في نفسه فأخذه عليها ما لم يملك نفسه معه ولم يزل ~~يكتم أمره إلى أن مات معاوية وأفضى إليه الأمر وتقلد الخلافة يزيد فاستشار ~~بعض من يثق به في أمرها فقال له أن أمر عبد الله لا يرام ولا يبيعها بشيء ~~أبدا وليس يغني في هذا الأمر إلا الحيلة، قال فاطلب لي رجلا من أهل العراق ~~عاقلا ظريفا أديبا له معرفة ودراية فطلبوه فجاؤوا به، فلما دخل عليه ~~استنطقه فرأى بيانا وحلاوة في كلامه فقال له إني دعوتك لأمر إن ظفرت به فلك ~~عندي الجائزة العظمى ثم أخبره بأمره فقال يا أمير المؤمنين إن عبد الله بن ~~جعفر رضي الله عنه أمره لا يرام إلا بالخديعة ولن يقدر على ما سألت إلا رجل ~~فأرجو أن أكون هو بحول الله وقوته فأعني بالمال يا أمير المؤمنين قال خذ ما ~~أحببت فأخذ واشترى من طرف الشام ومتاعها للتجارة ومن كل شيء حسن حاجته وشخص ~~إلى المدينة فأناخ بعرصة عبد الله بن جعفر رضي الله عنه وأكثر تنزلا إلى ~~جانبه، ثم توسل إليه # PageV01P035 # وقال أنا رجل من أهل العراق قدمت بتجارة وأحببت أن أكون بجوارك وكنفك إلى ~~أن أبيع ما جئت به، فبعث عبد الله إلى قهارمته، وقال أكرموا جارنا وأوسعوا ~~له في المنزل، فلما اطمأن العراقي وعرفه نفسه هيأ له بغلة فارهة وثيابا من ~~ثياب العراق وبعث بها إليه وكتب رقعة يقول فيها يا سيدي إني رجل # تاجر ذو نعمة من الله سابغة وقد بعثت إليك بشيء ms037 من اللطائف وهو كذا ومن ~~الثياب والعطر وهو كذا وبعثت إليك ببغلة فارهة وطيئة الظهر، وأنا أسألك ~~بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقبل هديتي ولا توحشني بردها ~~فإني محب لك ولأهل بيتك وإن أفضل ما في سفري هذا أن أستفيد الأنس بك وأتشرف ~~بمواصلتك، فأمر عبد الله بقبض هديته وخرج إلى الصلاة، فلما رجع مر بالعراقي ~~في منزله فقام إليه وقبل يديه وسلم عليه فلما نظر إلى فصاحته وبلاغته أحبه ~~وسر بنزوله عليه، فجعل العراقي يبعث كل يوم بلطائف وطرف إلى عبد الله، فقال ~~عبد الله: جزى الله ضيفنا هذا خيرا فقد ملأنا شكرا وأعيانا عن مجازاته، ~~وإنهما لكذلك إذ دعاه عبد الله ودعا بعمارة، فلما تعشيا وطاب لهما المقام ~~وسمع العراقي غناء عمارة تعجب وجعل يزيد في إعجابه إذ رأى ذلك يسر عبد الله ~~إلى أن قال له أرأيت مثل عمارة؟ قال لا والله يا سيدي ما رأيت مثلها ولا ~~تصلح إلا لك وما ظننت أنه يكون في الدنيا مثل هذه في حسنها ولطافتها. قال ~~كم تساوي عندك؟ قال ما لها ثمن إلا الخلافة قال تقول هذا لما ترى من رائى ~~فيها ولتجلب سروري قال والله يا سيدي إني لأحب سرورك وما قلت لك إلا الجد. ~~وبعد فإني رجل تاجر أجمع الدرهم إلى الدرهم طلبا للربح ولو أعطيتها لي ~~بعشرة آلاف دينار لأخذتها، قال عبد الله بعشرة آلاف دينار؟ قال نعم ولم تكن ~~في ذلك الزمان جارية بعشرة آلاف دينار فقال عبد الله كالمازح إني أبيعكها ~~بعشرة آلاف دينار؟ قال قد أخذتها، قال هي لك، قال قد وجب البيع وانصرف ~~العراقي، فلما أصبح عبد الله لم يشعر إلا والمال قد وافاه، فقال عبد الله ~~بعث العراقي بالمال؟ قالوا نعم بعشرة آلاف دينار. قال هذا ثمن عمارة فردها ~~إليه، وقال إنما كنت مازحا وأعلمك أن مثلي لا يبيع مثلها، قال جعلت فداك إن ~~الجد والهزل في البيع سواء. قال له عبد الله ويحك لا أعلم موضع ms038 جارية تساوي ~~ما بذلت ولو كنت بائعها من أحد لآثرتك عليه ولكني كنت أمازحك وما أبيعها ~~بملك الدنيا لحرمتها وموقعها مني، فقال # PageV01P036 # العراقي أن كنت مازحا فإني مجد وما أطلعت على ما في نفسك وقد ملكت ~~الجارية وبعثت إليك بالثمن وليست تحل لك وما من أخذها بد، فلما رأى عبد ~~الله الجد منه قال بئس الضيف هذا - إنا لله وإنا إليه راجعون - ثم أمر ~~قهرمانه بقبض المال وتجهيز الجارية بمالها من الثياب والطيب فجهزت بنحو من ~~ثلاثة آلاف دينار، ثم سلمها إلى قهرمانه وقال أوصل الجارية # مع ما معها وقل له هذا لك ولك عندنا عوض ما أكرمتنا به فقبض العراقي ~~الجارية وخرج بها، فلما برز من المدينة قال لها يا عمارة إني والله ما ~~ملكتك قط ولا أنت لي ولا مثلي يشتري جارية بعشرة آلاف دينار وما كنت لأقدم ~~على عبد الله بن جعفر فأسلبه أحب الناس إليه لنفسي ولكني دسيس من قبل أمير ~~المؤمنين وأنت له وبعثني في طلبك فاستتري مني فإن تاقت نفسي إليك فامتنعي، ~~ثم مضى بها حتى ورد دمشق فتلقاه الناس يحملون جنازة يزيد وقد استخلف بعده ~~ابنه معاوية فأقام الرجل أياما ثم تلطف بالدخول عليه فشرح له القصة فقال له ~~هي لك، فارتحل العراقي وقال للجارية إني قلت لك ما قلت حين أخرجتك من ~~المدينة لأني لم أملكك وقد صرت الآن لي وأنا أشهد الله أني قد وهبتك لعبد ~~الله بن جعفر، فخرج بها حتى قدم المدينة ونزل قريبا من عبد الله بن جعفر ~~فدخل عليه بعض خدمه، وقال هذا العراقي ضيفك الصانع بنا ما صنع لا حياه الله ~~قد نزل. قال مه أنزلوا الرجل وأكرموا مثواه فأرسل إلى عبد الله أن أذنت لي ~~جعلت فداك في الدخول عليك دخلت دخلة خفيفة أشافهك فيها بحاجتي وأخرج، فأذن ~~له فلما دخل عليه أخبره بالقصة وحلف بالله العظين أنه ما راى لها وجها إلا ~~عنده وها هي حاضرة، فأدخلها الدار فلما رآها أهل الدار تصايحوا ونادوا ms039 ~~عمارة عمارة، فلما رأت عبد الله خرت مغشية عليها وجعل عبد الله يمسح وجهها ~~بكمه ويقول يا حبيبتي أحلم هذا؟ فقال له العراقي بل ردها الله إليك بوفائك ~~وكرمك، فقال عبد الله قد علم الله كيف كان الأمر والحمد لله على كل حال ثم ~~أنعم على العراقي وأعطاه عشرين ألف دينار فأخذها العراقي وانصرف وهو شاكر ~~له. # حكاية: قال الأصمعي دخلت ذات يوم على الرشيد فقال لي اكتب يا أصمعي ولو ~~على تكتك أو طرف ثوبك هذا البيت: # عش موسرا إن شئت أو معسرا ... لابد في الدنيا من الهم # قال فكتبت البيت. وعنه أيضا قال: بينا أنا ذات يوم قد خرجت في الهاجرة ~~والجو # PageV01P037 # يتلهب ويتوقد حرا إذ أبصرت جارية سوداء قد خرجت من دار المأمون ومعها جرة ~~فضة مملوءة ماء وهي تردد هذا البيت بحلاوة لفظ وذرابة لسان وتقول: # حر وجد وحر هجر وحر ... أي عيش يكون ذا أمر # قال فقلت يا جارية ما شأنك؟ فقالت إني جارية لأمير المؤمنين المأمون وأنا ~~أحب عبدا له # أسود وقد هجرني ولا أقدر أن أظهر حبي لأحد. قال فمضيت واستأذنت على ~~المأمون وإذا هو نائم فأذن لي وقد كان أمر أن لا أحجب عنه على أي حال كان ~~فدخلت عليه وهو في مرقده، فقال ما جاء بك يا أصمعي في هذا الوقت؟ قلت يا ~~أمير المؤمنين أتهب لي جاريتك فلانة السوداء وعبدك الأسود فلانا، فقال قد ~~فعلت ذلك وهما لك افعل بهما ما شئت فخرجت من عنده وأحضرتهما وجمعت بينهما ~~بعد أن جمعت من أهل الدار من حضر وأعتقتهما وزوجت الجارية من العبد، ثم عدت ~~إلى المأمون وقلت له يا أمير المؤمنين إني فعلت كيت وكيت وإني اريد الآن ما ~~أجهزهما به فأمر لكل واحد منهما بعشرة آلاف درهم وأمر لي بمثل ذلك وخرجت من ~~عنده وعاد هو إلى نومه. # حكاية: أخبر عمر بن الحبيب القاضي أن رجلا كان بالبصرة وكانت له امرأة ~~وله منها ابنان فمات وترك لهم شاة، فرأت المرأة ms040 في النوم كأن أحد ابنيها ~~يقول يا أماه أما ترين هذا الجدي قد أفنى علينا لبن هذه الشاة وليس بد من ~~أن أقوم أذبحه فقالت لا تفعل يا بني قال لابد من أن أذبحه فقام وذبحه وسمطه ~~وشواه وأخرجه من التنور وقعد هو وأخوه يأكلان فكلمه أخوه بشيء فأخذ السكين ~~وشق بطنه فانتبهت فزعة وإذا بانها يقول يا أماه أما ترين هذا الجدي قد أفنى ~~علينا لبن هذه الشاة فأريد أقوم فأذبحه، فقالت لا تفعل يا بني وجعلت تتعجب ~~من تصديق الرؤيا فأخذت بيد أخيه فأدخلته بيتا وأغلقت عليه الباب من داخل، ~~فبينما هي مفكرة ومغتمة إذ غفت فرأت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، ~~فقال لها ما شأنك؟ فخبرته الخبر فنادى يا رؤيا فإذا الحائط قد انشق وخرجت ~~منه امرأة جميلة بديعة الجمال، فقال لها ما أردت بهذه المسكينة، فقالت لا ~~والذي بعثك بالحق نبيا ما أتيتها في منامها فنادى يا أضغاث أحلام فخرجت ~~امرأة دونها، فقال لها ما أردت بهذه المسكينة، قالت رأيتهم بخير فحسدتهم ~~وأردت أن أغمهم، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس عليك بأس # PageV01P038 # فانتبهت وأكلت مع ابنيها ولم يزالوا بخير. # حكاية: أخبر بعض الأدباء قال حدثنا رجل من جيراننا أن الفضل مر في يوم ~~صائف منصرفا من المدينة يريد منزله فقلت له والله ما في منزلي قليل ولا ~~كثير فعطس الفضل فقلت يرحمك الله وقد كان سمع يميني فأمر بعض غلمانه أن ~~يحملني معه على دابته، فلما صار بي إلى قصره أخرج إلي خمسة آلاف درهم وعشرة ~~أثواب فانصرفت بها على # منزلي فقالت لي امرأتي والله لقد خرجت من عندنا وما تملك قليلا ولا كثيرا ~~فمن أين صرفت هذا؟ قال فأعلمتها الخبر فلم تصدق قولي واستراب الجيران في ~~حالي وتناهى الخبر إلى السلطان فطمع في وحبسني فقلت له إنه كان من أمري كيت ~~وكيت فرفع خبري إلى الفضل فأمر بإحضاري، فلما أحضرت ورآني عرفني وأمر ~~بإطلاقي وأعطاني خمسة آلاف درهم وعشرة أثواب ms041 وقال تعهدنا ننفعك فلم يزل ~~ينفعني حتى حدث من أمرهم ما حدث. # حكاية: أخبر بعض الفضلاء أن رجلا كان ينزل بنهر المهدي وكانت عليه نعمة ~~فزالت ولم يقدر على شيء فمطر الناس ثلاثة أيام متتابعة فبقي في منزله لا ~~يقدر على الخروج فأضر به ذلك وأبلغ إليه الجوع وإلى عياله، فلما كان في آخر ~~الليل جاء إلى بقال بقصعة ليرهنها عنده في خبز، فانتهره البقال وقال ما ~~اصنع بها وأبى أن يعطيه عليها شيئا. قال فعاد إلى منزله مغموما لا حيلة له ~~فرفع يده إلى السماء وقال: اللهم سق إلي في هذه الليلة عبدا من عبادك تحبه ~~يفرج عني ما أنا فيه فما شعر إلا والباب يدق فخرج فإذا رجل على حمار قد حف ~~به خدم، فقال له كم عيالك؟ قال كذا وكذا فأعطاه كيسا فيه نحو خمسة آلاف ~~درهم، فقال الحمد لله الذي استجاب دعائي وفرج عني كربي، فقال له وما كان ~~دعاؤك فأخبره الخبر بفعل البقال وما دعا الله عز وجل به فاستحلفه أنه دعا ~~بهذا الدعاء فحلف به فأمر له بمائة ألف درهم، قال فسألت بعض أولئك الخدم ~~عنه لأعلم هل يقدر الرجل على ما أمر لي به أم لا، فقال هو الفضل بن يحيى بن ~~خالد البرمكي فسكت لذلك وانصرفت إلى منزلي، فلما أصبحت مضيت إلى قهرمانه ~~فقبضت منه المال قلت إن الفضل حري بقول أبي تمام رحمه الله تعالى: # هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله # جواد إذا ما جئت للجود طالبا ... حباك بما تحوي عليه أنامله # ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله # PageV01P039 # حكاية: قيل إن رجلا من أهل الشام عزم على لقاء المأمون فاستشار بعض ~~أصحابه على أي وجه أصلح أن ألقى أمير المؤمنين قال على الفصاحة قال ليس ~~عندي منها شيء وغني لألحن في كلامي كثيرا. قال فعليك بالرفع فإنه أكثر ما ~~يستعمل فدخل على المأمون وقال # السلام علك ورحمة الله وبركاته، فقال يا ms042 غلام اصفعه فصفعه، فقال بسم ~~الله، فقال ويلك من دلك على الرفع؟ قال وكيف يا أمير المؤمنين لا أرفع من ~~رفعه الله؟ فضحك وقضى حاجته. # حكاية: قيل اختصم رجلان إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى وجعلا ~~يلحنان، فقال الحاجب قوما فقد آذيتما أمير المؤمنين، فقال عمر أنت والله ~~أشد أذى لي منهما. # حكاية: قيل لما تشاغل عبد الملك بن مروان بقتال مصعب بن الزبير اجتمع ~~وجوه الروم إلى ملكهم وقالوا قد أمكنتك الفرصة من العرب فقد تشاغل بعضهم ~~ببعض ووقع بأسهم بينهم والرأي أن تغزوهم في بلادهم فإنك تذلهم وتنال حاجتك ~~منهم فنهاهم عن ذلك فأبوا عليه إلا أن يفعل، فلما رأى ذلك دعل بكلبين فأحرش ~~بينهما فاقتتلا قتالا شديدا شديدا، ثم دعا بذئب فخلاه بينهما، فلما رأى ~~الكلبان الذئب تركا ما كان بينهما وأقبلا على الذئب حتى قتلاه، فقال ملك ~~الروم هكذا العرب يقتتلون بينهم، فإذا رأونا وهم مجتمعون تركوا ذلك وأقبلوا ~~علينا فعرفوا صدق قوله ورجعوا عما كانوا عليه. # حكاية: قيل دخل قوم على المنصور من حاشيته وخدمه فرأى منهم رجلا عليه ~~سواد خلق، فقال له يا فلان ما لي أرى سوادك متقطعا أما تقبض رزقك؟ قال بلى ~~يا أمير المؤمنين ولكن أبي توفي وترك عليه دينا كثيرا فبعت تركته في قضاء ~~دينه فصرفت أكثر رزقي إلى حرمته وولده من بعده، فقال أعد علي ما قلت فأعاده ~~فقال ما أحسن ما فعلت اغد علي في غد فغدا عليه فوجد الربيع جالسا على ~~الكرسي، فقال قد سأل عنك أمير المؤمنين فادخل فدخل فوجده يصلي فقضى حاجته ~~من الصلاة، وقال ألم آمرك أن تغدو، فقال يا أمير المؤمنين ما قصرت في الغدو ~~عند نفسي. قال خذ ما تحت تلك المضربة وإذا السراج يزهر وسرير صغير في ناحية ~~المجلس ينام عليه فرفعت المضربة فإذا دنانير تحتها فجعلت أحثوها في كمي، ثم ~~دعوت له وخرجت ووزنت الدنانير فإذا هي ألف دينار وتسعة وتسعون دينارا. # حكاية: قيل إن شمر بن أفر ms043 يقيس بن أبرهة خرج في خمسمائة ألف مقاتل إلى ~~أرض الصين، فلما # PageV01P040 # قارب بلادهم بلغ ذلك ملك الصين فجمع وزراءه واستشارهم، فقال رئيسهم أثر ~~في أثرا وخلني فأمر به فجدع أنفه فقام هاربا مستقبلا لشمر فوافاه على أربعة ~~منازل # بعد خروجه من مغاور الصين فدخل عليه، وقال إني أتيتك مستجيرا. قال شمر ~~ممن؟ قال من ملك الصين لأني كنت رجلا من خاصة وزرائه وإنه جمعنا لما بلغه ~~مسيرك إليه واستشارنا فأشار القوم جميعا عليه بمحاربتك وخالفتهم في رأيهم ~~وأشرت عليه أن يعطيك الطاعة ويحمل إليك الخراج، فاتهمني وقال قد ملت إلى ~~ملك العرب وكان منه لي ما ترى ولم آمنه مع ذلك أن يقتلني فخرجت هاربا إليك ~~ففرح به شمر وأنزله معه في مكانه ووعده من نفسه خيرا، فلما أصبح وأراد أن ~~يرحل قال لذلك الرجل كيف علمك بالطريق قال أنا من أعلم الناس به قال فكم ~~بيننا وبين الماء قال مسيرة ثلاثة أيام وأنا موردك اليوم الرابع على الماء ~~فأمر جنوده بالرحيل ونادى فيهم أن لا يحملوا من الماء إلا لثلاثة أيام، ثم ~~سار في جنوده والرجل بين يديه، فلما كان اليوم الرابع انقطع بهم الماء ~~واشتد الحر، فقال لا ماء إنما كان ذلك مكرا مني لأدفعك بنفسي عن ملكي فأمر ~~به فضرب عنقه وعطش القوم، وقد كان المنجمون قالوا لشمر عند مولده إنه يموت ~~بين جبلي حديد فوضع درعه تحت قدمه من شدة الرمضاء ووضع ترسا من حر الرمضاء ~~فذكر ما كان قيل له في ولادته وقال للقوم تفرقوا حيث أحببتم فقد أوردتكم ~~إلى هذه المهالك فهلك جميع من معه. # حكاية: قيل إن شبيب بن يزيد الخارجي مر بغلام مستنقع في ماء الفرات، فقال ~~له يا غلام اخرج إلي أسألك فعرفه الغلام، فقال إني خائف أفآمن إن خرجت حتى ~~ألبس ثيابي، قال: نعم، فخرج وقال والله لا ألبسها اليوم، فضحك شبيب وقال ~~خدعني ورب الكعبة، ووكل به رجلا من أصحابه يحفظه أن لا يصيبه أحد من أصحابه ~~بمكروه. ms044 # حكاية: ذكر البيهقي في المحاسن والمساوي أن رجلا من أهل الشام سأل ابن ~~عباس رضي الله عنهما من الناكثون؟ قال الذين بايعوا عليا بالمدينة، ثم ~~نكثوا فقاتلهم بالبصرة أصحاب الجمل، والقاسطون معاوية، وأصحابه والمارقون ~~أهل النهروان ومن معهم فقال الشامي يا ابن عباس ملأت صدري نورا وحكمة وفرجت ~~عني فرج الله عنك أشهد أن عليا مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. # حكاية: حدث ابن المكي عن أبيه، قال قال لي محمد الأمين في آخر أيامه يا ~~مكي إني والله أحب أن أقعد # PageV01P041 # يوما قبل أن يحال بيني وبين ملكي فقلت يا أمير المؤمنين افعل ذلك فقال ~~اغد علي في غد، قال فانصرف وغدا علي رسوله في السحر فجئت إليه وهو في صحن ~~داره # وعليه جبة وأشياء مذهبة تتألق وعمامة مثلها ما رأيت لأحد قط مثل ذلك ~~وتحته كرسي من ذهب مرصع بالجواهر فدعا لي بكرسي فجلست عليه عن يساره، ثم ~~قال لخادم على رأسه ادع لي فلانة وفلانة حتى عد أربعة جوار ما منهن جارية ~~إلا وأنا أعرف حذقها وجودة غنائها فخرجن وجلسن عن يمينه، ثم قال يا غلام ~~علي برطل فأتى برطل وجام بلور مكلل بالجواهر فالتفت إلى التي عن تليه، وقال ~~لها غني فضربت ضربا حسنا وغنت بشعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط: # هم قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما قتلت كسرى بليل مراز به # بني هاشم ردوا سلاح أخيكم ... ولا تنهبوه لا تحل مناهبه # قال فرمى بالجام في وسط الدار، ثم قال لعنك الله ما هذا؟ قالت والله يا ~~سيدي ما جاء على لساني غير هذا، ثم التفت إلى الغلام وقال له اسقني فأتاه ~~بجام مثل الأول فقال للثانية غني فغنت ما قيل في كليب بن وائل: # كليب لعمري كان أكثرا ناصرا ... وأيسر ذنبا منك ضرج بالدم # فرمى بالجام من يده في صحن الدار فكسره، ثما قال يا غلام علي برطل، وقال ~~للثالثة غني فغنت: # أتقتل عمرا لا أبا لك شاردا ... وتزعم بعد القتل أنك هارب # فلو كنت ms045 بالأقطار ما فت ضربتي ... وكيف تفوت الحين والدم طالب # قال فرمى بالجام وقال يا غلام علي برطل، وقال للرابعة غني فغنت: # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر # بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والخطوب الزواجر # قال فالتفت إلي وقال قد سمعت، هذا أمر يريده الله عز وجل قال فما مضت ~~أيام حتى رأيت رأسه معلقا على القصر. # حكاية: عن الأوزاعي، قال بعث إلي المنصور وقال لم أبطأت عنا قلت وما تريد ~~من قال لأستفيد منكم فقلت له مهلا فإن عروة بن رويم أخبرني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال (من جاءته موعظة من ربه فقبلها شكر الله له ذلك ومن ~~جاءته ولم يقبلها كانت عليه حجة يوم القيامة) مهلا فإن # PageV01P042 # مثلك لا ينبغي له أن ينام إنما جعلت الأنبياء رعاة لعلمهم # بالرعية يجبرون الكسير ويسمنون الهزيل ويردون الضالة فكيف بمن يسفك دماء ~~المسلمين ويأخذ أموالهم أعيذك بالله أن تقول إن قرابتك من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تدعوك إلى الجنة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في ~~يده جريدة يستاك بها فضرب بها قرن أعرابي فنزل جبريل عليه السلام، وقال يا ~~محمد إن الله تبارك وتعالى لم يبعثك جبارا مؤيسا مقنطا تكسر قرون أمتك ألق ~~الجريدة من يدك فدعا الأعرابي إلى القصاص من نفسه فكيف بمن يسفك دماء ~~المسلمين إن الله عز وجل أوحى إلى من هو خير منك داود عليه السلام - يا ~~داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق - واعلم أن ثوبا من ~~ثياب أهل النار لو علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه فكيف ~~بمن يتقمصه ولو أن أن حلقة من سلاسل جهنم وضعت على جبال الدنيا لذابت كما ~~يذوب الرصاص حتى تنتهي إلى الأرض السابعة بمن تقلدها. # حكاية: قال بعض الأدباء دخلت على أبي العشائر يوما أعدوه من على فقلت ما ~~يجد الأمير فأشار إلى غلام قائم بين يديه ms046 كأنه رضوان غفل عنه فأبق من الجنة ~~ثم أنشد: # أسقم هذا الغلام جسمي ... بما بعينيه من سقام # فتور عينيه من دلال ... أهدى فتورا إلى عظامي # وامتزجت روحه بروحي ... تمازج الماء بالمدام # حكاية: قال بعض الأدباء دعا يحيى بن خالد البرمكي ابنه ابراهيم يوما، ~~وكان يسمى دينار بني برمك لجماله وحسنه ودعا بمؤدبه وبمن كان ضم إليه من ~~كتابه وأصحابه فقال ما حال ابني هذا فقالوا قد بلغ من الأدب كذا وكذا، قال ~~ليس عن هذا سألت وإنما سألت عن بعد همته قالوا اتخذنا له من الضياع كذا ~~وكذا قال ليس عن هذا سألت وإنما سألت عن بعد همته هل اتخذتم له في أعناق ~~الرجال مننا أو حببتموه إلى الناس قالوا لا قال فبئس الأصحاب أنتم هو والله ~~إلى هذا أحوج منه إلى ما قلتم، ثم أمر بحمل خمسمائة ألف درهم إليه فتفرقت ~~على قوم لا يدري من هم ولله در من قال: # أبت المكارم أن تفارق أهلها ... وأبى الكريم بأن يكون بخيلا # حكاية: قيل إن المأمون تكلم يوما فأحسن، فقال يحيى بن أكثم يا أمير ~~المؤمنين جعلني الله فداك إن خضنا في الطب فأنت جالينوس في معرفته أو في ~~النجوم فأنت # PageV01P043 # هرمس في حسابه # أو في الفقه فأنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في علمه وإن ذكر السخاء ~~كنت حاتما في جوده أو الصدق فأنت أبو ذر في صدق لهجته أو الكرم فأنت كعب في ~~إيثاره على نفسه أو الوفاء فأنت السموأل بن عادياء في وفائه فاستحسن قوله ~~وتهلل وجهه، وكان المأمون ماهرا في جميع الفنون كاشفا عن كل سر مكنون. # حكاية: قال أبو عبد الله أحمد بن أبي داود كان المأمون يبطل الرؤيا ويقول ~~ليست بشيء ولو كانت على الحقيقة كنا نراها ولا يسقط منها شيء فلما رأينا أن ~~ما يصح منها الحرف أو الحرفان من الكثير علمنا أنها باطلة وإن أكثرها لا ~~يصح، وكان بعث العباس ابنه إلى بلاد الروم وأبطأ عليه خبره فصلى ذات يوم ms047 ~~الصبح ونام قليلا وانتبه ودعا بدابته وركب، وقال أحدذكم بأعجوبة رأيت ~~الساعة كأن شيخا أبيض الرأس واللحية عليه فروة وكساء في عنقه ومعه عصا وفي ~~يده كتاب فدنا مني وقد ركبت فقلت من أنت قال رسول العاباس بالسلامة ناولني ~~كتابه قال المعتصم أرجو الله أن يحقق رؤيا أمير المؤمنين ويبشره بالسلامة ~~ثم نهض فوالله ما هو إلا أن خرج فسار قليلا وإذا بشيخ قد أقبل نحوه في تلك ~~الحال فقال المأمون هذا والله الذي رأيته في منامي وهذه صفته قال فدنا منه ~~الرجل فنحاه خدمه وصاحوا به فقال دعوه فجاء الشيخ فقال من أنت؟ قال رسول ~~العباس وهذا كتابه قال فبهتنا وطال منا تعجبنا فقلت يا أمير المؤمنين أتبطل ~~الرؤيا بعد هذا قال لا. # حكاية: قال يوسف بن سلام الزعفراني حدثني أبي قال: قال خالد بن برمك يوما ~~وهو بالري وأراد الخروج إلى مجلس له وأخرج دوابه إلى الحضرة ونحن قيام بين ~~يديه فقال من يخرج مع هذه الدواب. قال أبي أنا وليس أحد يجترئ أن يتكلم ~~فقال اخرج معها فخرجت معها وكنت أحسن إليها، فلما رددتها حمد أثرى فيها ~~فقلت أيها الأمير لي حاجة، قال وما حاجتك؟ قلت أمي مملكوة لقوم بالبصرة ~~وحاجتي أن يشتريها الأمير، وقال وكم ثمنها؟ قلت ثمنها ثلاثة آلاف درهم، قال ~~أعطوه ثلاثة آلاف درهم وقال لي اشتر أمك وأعتقها، ثم قال ما تريد؟ قلت الحج ~~وتحج أمي معي، قال أعطوه ثلاثة آلاف درهم، قلت نحتاج إلى خادم يخدمنا، قال ~~أعطوه ثلاثة آلاف لثمن الكسوة قال فلم أزل أقول وأعد شيئا شيئا حتى قلت ~~وأحتاج إلى منزل وأحتاج إلى فرس وهو يقول أعطوه ثلاثة آلاف درهم حتى # PageV01P044 # اخذت ثلاثين ألف درهم، قال البيهقي رحمه الله تعالى، وكان للبرامكة في ~~الكرم ما لم # يكن لأحد من الناس، وكانوا يخرجون بالليل سرا ومعهم الموال فيتصدقون بها ~~وربما دقوا على الناس أبوابهم فيدفعون إليهم الصرة فيها ما بين الثلاثة ~~الآلاف إلى الخمسة الآلاف. # حكاية: قال خالد بن صفوان ms048 دخلت يوما على السفاح وهو خالي المجلس، فقلت يا ~~أمير المؤمنين إن رأيت أن تأمر بحفظ الستر لألقي إليك شيئا أنصحك به فأمر ~~بذاك فقلت يا أمير المؤمنين فكرت في هذا الأمر الذي ساقه الله إليك ومن به ~~عليك فرأيتك أبعد الناس من لذاته وأتعب الخلق فيه، قال وكيف ذلك يا خالد ~~قلت باقتصارك من الدنيا على امرأة واحدة وتركك البيض الخرائد الحسان، فقال ~~يا خالد إن هذا أمر ما مر في سمعي فاستأذنه في الانصراف فأذن له وخرجت إليه ~~أم سلمة وهو ينكت بالقلم على دواة بين يديه، فقالت يا أمير المؤمنين أراك ~~مفكرا فما الحال أسمغت خبرا يحزنك؟ قال كلا ولكن كلام ألقاه إلي خالد بن ~~صفوان فيه نصيحتي وشرح لها ذلك. قالت فما قلت لابن الزانية؟ قال ينصحني ~~وتشمتينه، فقامت عنه وبعثت إلى مائة من مواليها فقالت لهذا اليوم اتخذتكم ~~وأعددتكم امضوا فإذا وجدتم خالد بن صفوان فاهووا إلى أعضائه عضوا عضوا ~~فرضوها فطلبت ومررت بقوم أحدثهم إذ أقبل القوم فدخلت في جملتهم ولجأت إلى ~~دار ووقعت البغلة فرضوها بالأعمدة وبقيت لا تظلني سماء ولا تقلني أرض وإني ~~لجالس ذات يوم إذ هجم علي قوم، فقالوا أجب أمير المؤمنين فقمت ولا أملك من ~~نفسي شيئا حتى دخلت عليه وهو جالس وأنا أسمع حركة من وراء الستر فقلت أم ~~سلمة والله؟ فقال يا خالد من أين ترى قلت كنت في علة لي، ثم قال الكلام ~~الذي كنت ألقيته لي في بعض الأيام أعده علي قلت نعم يا أمير المؤمنين إن ~~العرب اشتقت اسم الضرر من الضرتين فإن الضرائر أشد الذخائر والإماء آفة ~~المنازل ولم يجمع رجل بين امرأتين إلا كان بين جمرتين تحرقه واحدة بنارها ~~وتلحقه الأخرى بشرارها قال ليس هو هذا قلت بلى قال ففكر قلت نعم يا أمير ~~المؤمنين وأخبرتك أن الثلاث يتغايرن فلا يصبرن، قال لا والله ما هذا قلت يا ~~أمير المؤمنين وأخبرتك أن الأربع هم ونصب وضجر وصخب إنما صاحبهن بين حاجة ~~تطلب ms049 وبلية تترقب إن خلا بواحدة منهن خاف شر الباقيات وكنا له أعدى من ~~الحيات، قال لا والله ما هو هذا قلت بلى وأخبرتك أن بني مخزوم ريحانة العرب # PageV01P045 # وعندك ريحانة الرياحين وسيدة نساء العالمين، وحدثتني أنك تهم بالتزويج ~~فقلت لك هيهات تضرب في حديد بارد ليس ذلك # بكائن آخر الزمان المعاين، قال ويلك أتستعمل الكذب؟ فقلت ضرب السيوف لعب، ~~قال فاذهب فإنك أكذب العرب قلت فأيما أصلح أأكذب أم تقتلني أم سلمة، ~~فاستلقى ضاحكا وقال اخرج قبحك الله تعالى وارتفع الضحك من وراء الستر ~~وانصرفت إلى منزلي فإذا خادم لأم سلمة ومعه خمس بدر وخمس تخوت وقال هذا لك ~~من سيدتي فخذه. # حكاية: قيل إن رجلا بالعراق أصلح مجلسا للشرب ودعا إليه إخوانه، فلما ~~فرغوا من الأكل وقعدوا للشرب وارتفعت أصوات العيدان والمزامير ودار الشرب ~~فيهم وطرب القوم تأمل رجل منهم عند ذلك ما هم فيه من اللذة والفرح فرأى ~~دارا حسنة وستورا وفرشا وأواني ورياحين وفواكه وشموعا تزهر وقد امتلأ داخل ~~الأبواب من الضياء والروائح والنغم ورأى فتيانا عليهم زي الجمال ومحاسن ~~الكمال فبقي متحيرا متفكرا متعجبا فيما يرى ويسمع ويشم من محاسن المحسوسات ~~وما تلتذ منه الحواس وتفرح به الأرواح وتسر به النفوس حتى نعس وغاص في نومه ~~حتى لم يكن يحس شيئا مما كان في المجلس من تلك المحسوسات، ثم رأى فيما يرىة ~~النائم كأنه في بلاد الروم في كنيسة من كنائس النصارى، وهي مشعلة بالقناديل ~~منقوشة بالتصاوير مملوءة من الصلبان، وإذا هو بين القسيسين عليهم ثياب ~~المسوح وبأيديهم مجامر يبخرون فيها القسط والكندر وهم يقرؤون كلمات لها شبه ~~بالتسبيح يكررونها حتى حفظها الرجل من تكرارهم إياها ومعناها بالعربية أن ~~الأخيار الذين يسبحون الله تعالى بالليل والنهار فهم أحياء عنده وإن كانوا ~~قد ماتوا، وإن الأشرار والظلمة فهم موتى عند الله وإن كانوا في الدنيا ~~أحياء، ورأى قوما من الأساقفة بأيديهم أقداح مملوءة خمرا، وفي مناديل لهم ~~أقراص خبز يفرقونها على الناس ويحسونهم بعد ذلك خمرا فتناول ms050 ذلك الرجل من ~~تلك الأقراص، وأخذ بحرص ورغبة وتحسى من ذلك الشراب من شدة الجوع والعطش، ثم ~~إنه بعد ساعة لفكر في حاله كيف حصل في تلك الكنيسة وكيف الرجوع إلى العراق ~~مع طول المسافة ثم تذكر إخوانه ومجلسهم وما تركهم فيه من اللذة والسرور ~~واشتد شوقه إليهم وضجره بمكانه، وما رأى من الأشياء المخالفة لسنة شريعته ~~المغايرة لطبيعته وعادته فضاق صدره واضطرب في منامه من ضجره # PageV01P046 # فانتبه فإذا هو بالعراق في مجلسه ومكانه بين إخوانه، وتلك الأصوات ~~والروائح التي تأملها قبل نعاسه على ما كانت عليه لم تتغير شيئا. # حكاية: قيل إن نبيا من أنبياء الله قال في مناجاته مع ربه يا رب لم خلقت ~~الخلق بعد أن لم تكن خلقتهم؟ قال له ربه على سبيل الرمز كنت كنزا مخفيا من ~~الخيرات والفضائل ولم أكن أعرف فأردت أن أعرف. قال العلامة ابن الجلدي صاحب ~~إخوان الصفا معناه أن لو لم اخلق لحقيق بهذه الفضائل والخيرات التي أفضتها ~~وأظهرتها من عجائب حلقي ومصنوعاتي المحكمات التي كلت الألسن عن البلوغ إلى ~~كنه صفاتها وحارت عقولهم عن كنه معرفتها بحقائقها. # حكاية: قيل إنه كان بين يحيى بن خالد البرمكي، وبين عبد الله بن مالك ~~الخزاعي عداوة وتحاسد، وكان كل واحد منهما ينتظر لصاحبه الدوائر، فلما ولي ~~عبد الله بن مالك أذربيجان وأرمينية ضاق برجل من الدهاقين بالعراق الأمر ~~وتعذرت عليه المطالب فحمل نفسه على أن افتعل كتابا على لسان يحيى بن خالد ~~البرمكي إلى عبد الله بن مالك بالوصاية به وأكد بمعاونته كل التأكيد ولم ~~يعلم ما بينهما من التباعد فشخص من مدينة السلام إلى أذربيجان وصار إلى باب ~~عبد الله بن مالك بالكتاب فأوصله الحاجب فقال له عبد الله أدخل صاحب هذا ~~الكتاب فأدخله فقال له عبد الله إن كتابك هذا مفتعل ولكنك قد طويت هذه ~~الشقة البعيدة ولسنا نخيبك، فقال الرجل أما كتابي فليس بمفتعل وإن كنت تريد ~~بهذه التهمة أن تردني خائبا فالله عز وجل حسبي وعليه أتوكل فقال ms051 عبد الله ~~أفترى أن تحبس في دار وتزاح علتك وأن أكتب وأستطلع الرأي وأعرف نبأ هذا ~~الكتاب فإن كان مزورا عاقبتك وإن كان صحيحا أنعمت عليك قال نعم، فأمر عبد ~~الله بحبسه وإزاحة علته وكتب إلى وكيله بالعراق أن رجلا يسمى فلان بن فلان ~~أورد إلي كتابا من يحيى بن خالد فابحث عن أمر هذا الكتاب واكتب إلي بالحال ~~فيه فصار الوكيل بكتاب عبد الله إلى يحيى وقرأ عليه فدعا بالدواة والقلم ~~وكتب إليه بخطه فلان من أخص الناس إلي وأوجبهم حقا علي وقد أخبرني صاحبك ~~بشكك في أمره فأزل الشك جعلت فداك وليكن صرفه إلي معجلا بما يليق بك، فلما ~~خرج الوكيل قال يحيى لأصحابه ما تقولون في رجل افتعل علي كتابا إلى عبد ~~الله بن مالك ووصل به من مدينة السلام إلى أذربيجان؟ فقالوا جميعا نرى أن ~~تفضحه وتهتك ستره وتعلن أمره # PageV01P047 # ليرتدع به غيره ويصير نكالا وأحدوثة في العالمين، قال لا والله وهذا ~~رأيكم قالوا نعم، قال قبح الله هذا من رأي فما أقله وأقبحه ويحكم هذا رجل ~~ضاق به الرزق فأمل في خيرا ووثق # بي وشخص إلى أذربيجان مع بعد مشقتها وصعوبة طريقها أتشيرون علي أن أحرمه ~~ما أمله في حتى يسيء ظنه بي، فما انا والله ممن يقبل منكم ذلك، ثم أخبرهم ~~بما كتب به إلى عبد الله فتعجبوا من كرمه واحتماله الكذب وورد الكتاب بخطه ~~إلى عبد الله فدعا بالرجل وقد سقط من عينه الاعتراض وسوء الظن بقلبه، فلما ~~دخل عليه قال هذا كتاب أخي قد ورد إلي بصحة أمرك وسألني تعجيل صرفك إليه ~~فدعا له بمائتي ألف درهم وما يتبعها من الدواب والبغال والجواري والغلمان ~~ثم أصدره، فلما ورد باب يحيى بن خالد أدخل ذلك أجمع إليه وعرضه عليه فأمر ~~له يحيى بمثل ذلك وأثبته في خاصته: # خرجت من شيء إلى غيره ... حب الذي يقضي به الحال # لا تنكروا حالي فإني امرؤ ... دارت به في السير أحوال # حكاية: حدث محمد بن اسحق عن ms052 أبيه، قال دخلت على الرشيد وبين يديه طبق فيه ~~ورد فقال قل في هذا شيئا فقلت: # كأنه خد محبوب يقبله ... فم الحب وقد أضحى به خجلا # فقالت له جارية كانت على رأسه أخطأت هلا قلت كما أقول: # كأنه لون خدي حين تدفعني ... يد الرشيد لأمر يوجب الغسلا # قال فضحك الرشيد، وقال الخرج يا اسحق فقد حركتني هذه الماجنة، ثم قام ~~وأخذ بيدها وخلا بها. # حكاية: قيل انقطع عبد الملك بن مروان عن أصحابه فانتهى إلى أعرابي، فقال ~~أتعرف عبد الملك بن مروان؟ قال نعم جائر فاجر قال ويحك أنا عبد الملك بن ~~مروان قال لا حياك الله ولا قربك أكلت مال الله وضيعت حرمته قال ويحك أنا ~~أضر وأنفع قال لا رزقني الله نفعك ولا دفع عني ضررك، فلما وصلت خيله إليه ~~قال يا أمير المؤمنين اكتم ما كان بيني وبينك فالمجالس بالأمانة فضحك عبد ~~الملك وأنعم عليه. # حكاية: قيل إن أعرابيا ولي البحرين فجمع اليهود، وقال ما صنعتم بعيسى بن ~~مريم عليه السلام قالوا قتلنا. قال والله لا تخرجوا من السجن حتى تؤدوا ~~ديته، فما خرجوا حتى أخذ منهم الدية كاملة. # حكاية: قيل أهدى أبو جعفر محمد بن علي البحتري # PageV01P048 # الشاعر المعروف نبيذا مع غلام حسن # الوجه بديع الوصف فلما رآه البحتري ضمه إليه وقبله وكتب معه هذه البيات: # أبا جعفر كان تقبيلنا ... غلامك إحدى الهبات الهنيه # بعثت غلينا بشمس المدام ... تشرق في كف شمس البريه # فليت الهدية كان الرسول ... وليت رسولك كان الهديه # فلما قرأ الأبيات أرسل إليه الغلام. # حكاية: قال بعض الأدباء وصف للمأمون جارية شاعرة فائقة في الجمال والكمال ~~يقال لها فضل، فبعث في شرائها وأتى بها وقت خروجه إلى الروم، فلما هم ليلبس ~~درعه خطرت بباله فدعا بها فخرجت إليه؟ فلما نظر إليها أعجب بها فقالت ما ~~هذا؟ قال أريد الخروج إلى بلاد الروم فقالت قتلتني والله يا سيدي ثم ذرفت ~~دموعها على خدها، فقال المأمون: # دمعة كاللؤلؤ الرطب ... على الخد الأسيل # هطلت في ساعة ms053 البين ... من الطرف الكحيل # ثم قال لها أجيزي، فقالت: # حين هم القمر الطالع عنا بالأفول ... إنما تفتضح العينان في وقت الرحيل # فضمها المأمون إلى صدره، ثم قال لخادمه مسرور أكرمها وأكرم ملحها وأصلح ~~لها كلما تحتاج إليه من المقاصير والخدم والجواري إلى وقت رجوعي. # حكاية: قيل إن رجلا كانت عنده ابنة جميلة تزوجها رجل من أهل النعم ~~وأحبته، فلم تلبث معه إلا قليلا حتى مات فحزنت عليه حزنا شديدا وكانت تدخل ~~بستانا لأبيها تخلو فيه وتبكي وتنشد هذه الأبيات: # إنما ابكي لإلف ... خانه الدهر فمات # قلت للدهر بشجو ... أيها الدهر أسات # لم تركت الم والأب ... وبالإلف بدات # إنه أحسن خلق ... كان لي في الخلوات # ففطن لها أبوها وسمعها تردد البيات فقال لها ما كنت تقولين يا بنية؟ ~~فقالت يا أبتي وجدت الماء قد قل ولحق النخل العطش، فلما رأيت ذلك أحزنني ~~فأنشدت: # إنما ابكي لنخل ... خانه الماء فمات # قلت للماء بشجو ... أيها الماء أسات # لم تركت الزرع والكرم ... وبالنخل بدات # إنه أحسن شيء ... كان لي في الثمرات # PageV01P049 # فقال لها يا بنية هل لك أن أزوجك، قالت لا والله يا أبتي مالي رغبة في ~~زوج، فلم تلبث إلا قليلا حتى ماتت رحمها الله تعالى. # حكاية: قيل عن أحمد بن اسرائيل كتب إلى الواثق بالله وقد عزله عن الخراج ~~وديوان الخراج وأمر بتقييده لتصحيح حساباته يا أمير المؤمنين بم يستحق ~~الاذلال من أنت بعد الله ورسوله مئل عزه، ولم تزل نفسه راجية لابتداء ~~إحسانك إليه وتتابع نعمك عليه وعينه طامحة إلى تطولك والزيادة في الصنيعة ~~لديه فهب له يا أمير المؤمنين ما يزينك واعف عنه ما يشينك فما له عنك معدل ~~ولا على غيرك معول، فأمر بإطلاق سراحه وأحسن إليه وصار في منزلة رفيعة ~~لديه. # حكاية: قيل إن رجلا من آل ملهب اشترى غلاما أسود، فرباه وتبناه، فلما ~~اشتد ساعده وترعرع هوى سيدته فراودها عن نفسها فأجابته إلى ذلك، فدخل مولاه ~~يوما على غفلة، فإذا هو على صدر سيدته، فعمد إليه وجب ms054 ذكره وتركه يتشحط في ~~دمه ثم إنه أدركته عليه رقة وتخوف من فعله، فعالجه حتى أقيل من علته وخرج ~~من مرضه فأقام بعد هذا مدة يدبر على مولاه أمرا يكون فيه شفاء قلبه، وكان ~~لمولاه ابنان أحدهما طفل والآخر بالغ فغاب الرجل عن منزله لبعض أموره فأخذ ~~العبد الصبيين وصعد بهما إلى ذروة سطح عال وجعل يعللهما بالطعام مرة ~~وباللعب مرة أخرى إلى أن دخل مولاه فرفع رأسه، فإذا هو بابنيه في شاهق؟ ~~فقال ويلك الله الله في تربيتي لك قال دع عنك هذا والله ما هي إلا نفس ~~لأرمين بها قال ويلك ما تريد قال جب نفسك كما جببتني أو لأرمين بهما وإني ~~لأسمح بعدهما بنفسي مثل شربة ماء قال فجعل يكرر عليه وهو يأبى وذهب ليروم ~~الصعود إليهم فأهوى بهما ليرميهما من ذروة ذلك الشاهق، فقال أبوهما ويلك ~~فاصبر حتى أخرج المدية وأفعل ما أردت فأخذ المدية ليريه ما يصنع بنفسه فرمى ~~بذكره وهو يراه، فلما علم أنه قد فعل رمى بالصبيين، وقال ذلك بذاك، وهذه ~~زيادة فتقطع الصبيان وأخذ ذلك الأسود وكتب بخبره إلى المعتصم بالله فأمر ~~بقتله وأن يخرج من مملكته كل عبد أسود. # حكاية: قيل كان رجل له غلام فباعه، وقال للمشتري إني أبرأ إليك من كل عيب ~~به إلا عيب وحادا قال وما هو قال النميمة قال أنت بريء منه فإني لا أقبل ~~قوله فما لبث إلا قليلا حتى أتى السيد، وقال إن امرأتك تريد أن تقتلك ~~وتتزوج غيرك قال وما يدريك؟ قال قد عرفت ذلك فتناوم # PageV01P050 # عليها فإنه سيظهر لك ما أقول ثم أتى إلى المرأة وقال إن زوجك يريد أن ~~يخلعك ويتزوج غيرك، فهل لك أن أرقيك فيرجع إليك حبه؟ قالت نعم ولك كذا وكذا ~~قال ائتني بثلاث شعرات من تحت حنكه، فلما دنت منه لتناول الشعر قام إليها ~~بالسيف ولم يشك فيما قاله الغلام فقتلها وجاء إخوة المرأة فقتلوا الزوج، ~~فذهب كلاهما بسوء صنيع عبدهما وقبولهما نميمته فنعوذ بالله من النميمة ms055 ~~ونسأله الحماية منها ومن ذويها. # حكاية: قيل إن أبا نواس أتى إلى بلاد الرشيد يوما، فلما علم به طلب بيضا ~~وقال للجماعة الذين عنده هذا أبو نواس على الباب، فكل واحد منكم يأخذ بيضة ~~ويجعلها تحته وإذا دخل أظهرت الغضب على الجميع وقلت لكم بيضوا الآن بيضة ~~بيضة وإلا أمرت بضرب رؤوسكم حتى نرى ما يقول ثم طلبه فدخل فبعد ساعة جال ~~بهم الحديث إلى شيء أغضب الخليفة فأظهر لهم الغضب الشديد وقال لهم الواحد ~~مثل الدجاجة ويدخل ويدخل فيما لا يعنيه بيضوا الآن بيضة بيضة لأنها صفتكم ~~وإلا أمرت بضرب رؤوسكم والتفت إلى من على يمينه، وقال أنت الأول بض الآن ~~بيضة فعصر نفسه وتنحنح وتغير وجهه ثم أخرج بيضة فدار على الكل مثل هذا حتى ~~وصلت النوبة إلى أبي نواس فضرب بعضديه على جنبيه ثم صرخ، وقال في صراخه ~~قوققوقو قال يا مولانا لا يصلح الدجاج بغير ديك؟ فهؤلاء دجاج وأنا ديكهم، ~~فضحك الخليفة حتى استلقى على قفاه واستحسن ذلك منه. # وحكى أنه غضب عليه يوما فأمر جماعة أن يخرؤا على فراشه الذي يرقد عليه ~~فأتوه وهو ببيته، فقالوا له أمرنا الخليفة بأن نخرأ على فراشك، فقال أمر ~~الخليفة مطاع فهل أمركم بشيء غير الخراء قالوا لا فأخذ خشبة بيديه. وقال ~~لهم اخرؤا ولكن إن بال أحدكم منكم ضربت رأسه بهذه الخشبة فما أمكنهم ذلك ~~بغير أن يبولوا فرجعوا إلى الخليفة وأعلموه بذلك فضحك وأمر له بصلة. # حكاية: دخل لص دار مالك بن دينار في الليل فطاف بها، فلم يجد فيها شيئا ~~فلما هم بالخروج رفع مالك رأسه وقال يا هذا طلبت الدنيا فما وجدتها عندنا ~~فهل لك أن تقبل على # الآخرة، فقال اللص نعم ثم تقدم إلى مالك فتاب على يديه، فلما طلع الفجر ~~أخذه مالك ومضى به إلى المسجد، فلما رآه التلامذة قالوا للشيخ ما هذا ~~الرجل، فقال هذا لص جاء ليصيدنا فصدناه، فصار ذلك اللص ببركة مالك من كبار ~~الأولياء. # حكاية: قال بعض حكماء # PageV01P051 # الفرس ms056 أخذت من كل شيء أحسن ما فيه فقيل له فما أخذت من الكلب؟ قال حيه ~~لأهله وذبه عن صاحبه قيل فما أخذت من الغراب قال شدة حذره قيل فما أخذت من ~~الخنزير قال بكوره في حوائجه قيل فما أخذت من الهرة قال تملقها عند ~~المسئلة. # حكاية: قيل إن رجل أتى سليمان عليه السلام، فقال له يا نبي الله علمني ~~منطق الطير، فقال أعلمك بشرط أن لا تخبر به أحدا وإن أخبرت به أحدا مت، ~~فقبل ذلك فعلمه فرجع الرجل إلى داره وأمسى وكان له حمار وثور وديك، فكان ~~الحمار يسأل الثور كيف كنت اليوم؟ قال في عناء وشدة قال أتريد أن لا يحمل ~~عليك غدا فتستريح؟ قال نعم قال لا تأكل العلف الليلة، ففعل وكان الرجل يسمع ~~كلامهما، فلما أصبح أمر أن يحمل على الحمار بدل الثور، فلما كان الليل ~~انصرف الحمار إلى معلفه، فسأله الثور كيف كنت اليوم كأنك لم تعمل قال بلى ~~قد عملت وأصابتني الشدة كما أصابتك إلا أني سمعت أنهم يستعدون لذبحك وقالوا ~~هو عليل لا يصلح إلا للذبح قبل أن يموت فإن أردت السلامة، فكل العلف فضحك ~~الرجل لما فهم من كلامهما، فقالت له امرأته مم تضحك قال لا شيء فألحت عليه، ~~فلم يخبرها مخافة ان يمون؟ فقالت إن لم تخبرني قلت إنك مجنون أو أن لك ~~امرأة غيري قال إن أخبرتك مت، فلم تطاوعه ولم يكن له بد منها، فقال أمهليني ~~حتى أوصي، ففعلت فلما أصبح كان يوصي وأمسك الحمار والثور عن الأكل والشرب ~~ولم يمسك الديك عن الصراخ والنشاط، فقال له أصحابه صاحبنا يموت فما هذا ~~النشاط قال الموت لهذا خير من الحياة قالوا ولم ذلك؟ قال إن تحت يدي عشرين ~~وأنا أعولهن وهو لا يقدر أن يعول امرأة واحدة ولا يقدر أن يدفعها عن نفسه ~~قالوا فما يعمل معها قال يأخذ السوط ويضربها إلى أن تموت أو تتوب، فقال ~~الرجل صدق الديك وقام وأخذ السوط وضربها حتى سكتت ورجعت عن ذلك. # حكاية: ms057 قيل إن الرشيد خرج يوما إلى الصيد فانفرد عن عسكره والفضل بن ~~الربيع خلفه فإذا هو بشيخ على حمار، فنظر إليه الرشيد فإذا هو رطب العينين، ~~فغمز الفضل عليه؟ فقال له الفضل أين تريد يا شيخ قال حائطا لي قال هل لك أن ~~أدلك على شيء تداوي به # عينيك فتذهب هذه الرطوبة، فقال ما أحوجني إلى ذلك؟ فقال خذ عيدان الهوى ~~وغبار الماء وورق الكمأة وصيره في قشرة جوزة واكتحل به فإنه يذهب رطوبة ~~عينيك فانكأ الشيخ على قربوس فرسه وضرط ضرطة طويلة # PageV01P052 # وقال خذ هذه أجرتك لوصفك وإن نفعنا الكحل زدناك يا ابن الفاعلة، فضحك ~~الرشيد حتى كاد أن يسقط عن ظهر دابته. # حكاية: قيل إن بعض الملوك كان مغرما بحب النساء وكان وزيره ينهاه عن ذلك ~~فرأته بعض قيانه متغير الحال عليهن، فقالت له يا مولاي ما هذا، فقال لها إن ~~وزيري فلانا قد نهاني عن محبتكن، فقالت الجارية هبني له أيها الملك وسترى ~~ما أصنع به، فوهبها له فلما خلا بها تمنعت منه حتى تمكن حبها من قلبه، ~~فقالت لا تقربني حتى أركبك وتمشي به خطوات، فأجابها إلى ذلك فوضعت عليه ~~سرجا وجعلت في رأسه لجاما وركبته، وكانت قد أرسلت إلى الملك بهذا الخبر ~~فهجم عليه الملك وهو على تلك الحالة، فقال ما هذا أيها الوزير كنت تنهاني ~~عن محبتهن وهذه حالتك معهن، فقال أيها الملك من هذا كنت أخاف عليك فاستحسن ~~منه هذا الجواب. # حكاية: قال هشام الكلبي: إن ناسا من بني حنيفة خرجوا يتنزهون إلى جبل لهم ~~فرأى فتى منهم في طريقه جارية فرمقها وقال لأصحابه لا أنصرف والله حتى أرسل ~~إليها وأخبرها بحبي لها فمنعوه فأبى ان يكف وأقبل يراسل الجارية وتمكن من ~~قلبه حبها فانصرف أصحابه وأقام الفتى في ذلك الجبل فمضى إليها متقلدا سيفا ~~وهي بين أخوين لها نائمة فأيقظها فقالت انصرف لئلا ينتبه أخواي فيقتلانك، ~~فقال الموت والله أهون مما أنا فيه ولكن إن أعطيتني يدك حتى أضعها على قلبي ~~انصرفت ms058 فأعطته يدها فوضعها على قلبه وصدره وانصرف، فلما كانت الليلة ~~الثانية أتاها وهي على تلك الحال فأيقظها، فقالت من ذا وأنشدت تقول: # متى تزر قوم من تهوى زيارتها ... لا يتحفوك بغير البيض والأسل # تريد بذلك تخويفه. قال الذي يقول: # والهجر أقتل مما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل # ثم قال إن مكنتني من شفتيك أرشفهما انصرفت فأمكنته فرشفهما ساعة ثم انصرف ~~فوقع في قلبها من حبه مثل الذي وقع بقلبه منها وفشى خبرهما في الحي فقال ~~أهل الجارية ما # مقام هذا الفاسق في هذا الجبل اخرجوا بنا إليه حتى نخرجه هذه الليلة ~~فبعثت إليه الجارية آخر النهار أن القوم يأتونك الليلة فاحذر، فلما أمسى ~~قعد على مرقب ومعه قوسه وسهمه ووقع في الحي أول الليل # PageV01P053 # مطر فاشتغلوا عنه، فلما كان آخر الليل انقشع السحاب وطلع القمر اشتاقت ~~الجارية فخرجت تريده ومعها صاحبة لها من الحي كانت تثق بها فنظر الفتى ~~إليهما فظن أنهما ممن يطلبه فرمى فلم يخط قلب الجارية فوقعت ميتة فصاحت ~~الأخرى وانحدر الفتى من الجابل فإذا الجارية ميتة والأخرى على رأسها فبكى ~~بكاء الثكلى وقال: # اختلست ريحانتي من يدي ... يا عين أجرى الدمع لا تجمد # كانت هي الأنس إذا ... استوحشت نفسي من الأقرب والأبعد # وروضة كانت بها مرتعي ... ومنهلا كان به موردي # كانت يدي كانت بها قوتي ... فاختلس الدهر يدي من يدي # وقالت صاحبتها الواقفة على رأسها: # نعب الغراب بما كرهت ولا إزالة للقدر # تبكي وأنت قتلتها فاصبر وإلا فانتحر # ثم ضرب الفتى نفسه بسكين كان معه فمات فجاءت أهل الحي وهما ميتان ~~فدفنوهما في قبر واحد. # حكاية: قيل اصطحب أسد وثعلب وذئب فخرجوا يصيدون فصادوا حمارا وظبيا ~~وأرنبا، فقال الأسد للذئب اقسم بيننا صيدنا فقال الحمار لك والأرنب للثعلب ~~والظبي لي فخلبه الأسد فأخرج عينه، فقال الثعلب قاتله الله ما أجهله ~~بالقسمة، فقال الأسد هات أنت يا أبا معاوية فاقسم، فقال يا أبا الحارث ~~الأمر أوضح من ذلك، الحمار لغدائك، والظبي لعشائك، وتخلل بالأرنب فيما ms059 بين ~~ذلك، فقال الأسد قاتلك الله ما أقضاك من أين تعلمت هذا قال من عين الذئب. # حكاية: قيل اجتمع السراج الوراق مع أبي الحسن الجزار وابن الفقيسي فمرت ~~بهم جارية بديعة الجمال فقال السراج: # شمائلها تدل على اللطافة ... وريقتها أرق من السلافة # وقال أبو الحسين الجزار: # وفي وجناتها ورد ولكن ... عقارب صدغها منعت خطافه # قال ابن الفقيسي: # فلو أعطوا الخلافة ذو جمال ... لحق لها بأن تعطى الخلافة # PageV01P054 # حكاية: قيل إن الوزير نظام الملك أبا الحسن عليا خرج يوما إلى الصلاة ~~فجلس قليلا ثم التفت إلى الحاضرين وقال لهم هذا بيت شعر أريد له أولا وهو ~~هذا: # فكأنني وكأنه وكأنهم ... أمل ونيل حال دونهما القضا # وكان في الجماعة أبو القاسم مسعود الخجندي الشافعي، فقال مرتجلا: # ببابي حبيب زارني متنكرا ... فبدا الوشاة له فولى معرضا # حكاية: قيل إن المهدي دخل يوما وقت الظهر إلى مقصورة جاريته الخيزران على ~~حين غفلة فوجدها تغتسل، فلما رأته تجللت بشعرها حتى لم يبن من جسدها شيء ~~فأعجبه ذلك واستحسنه ثم عاد إلى مجلسه، وقال من بالباب من الشعراء؟ فقيل له ~~أبو نواس وبشار بن برد قال فليحضرا جميعا فأحضرا وجلسا قال فليقل كل منكما ~~شعرا يوافق ما في نفسي، فأنشأ بشار بن برد يقول: # تتجنبتكم والقلب صاب إليكم ... بنفسي ذاك المنزل المتجنب # إذا ذكروا أعرضت لا عن ملالة ... وذكراكم شيء إلي محبب # وقالوا تجنبنا ولا تقربننا ... فكيف وأنتم حاجتي أتجنب # على أنهم أحلى من المن عندنا ... وأطيب من ماء الحياة وأعذب # فقال أحسنت ولكن والله ما أصبت، فقال أبو نواس: # نضت عنها القميص لصب ماء ... فورد خدها فرط الحياء # وقابلت الهواء وقد تعرت ... بمعتدل أرق من الهواء # ومدت راحة كالماء منها ... إلى ماء معد في الإناء # فلما أن قضت وطرا وهمت ... على عجل لتأخذ بالرداء # وقامت تشرئب على حذار ... كشبه الظبي أفرد من ظباء # رأت شخص الرقيب على التداني ... فأسبلت الظلام على الضياء # فغاب الصبح منها تحت ليل ... وظل الماء يجري فوق ماء # فسبحان الإله وقد ms060 براها ... كأحسن ما تكون من النساء # قال المهدي: سيفا ونطعا. قال ولم يا أمير المؤمنين؟ قال كنت معنا. قال لا ~~والله يا أمير المؤمنين قد قلت شيئا خطر ببالي فأمر له بأربعة آلاف درهم ~~وصرفه. # حكاية: حدث الربيع قال ما رأيت قط أثبت قلبا ولا أحضر حجة من رجل من أهل # PageV01P055 # الكوفة أشخصه المنصور لسعاية سعى بها رجل عليه، وقيل له إن عنده أموالا ~~لبني أمية وودائع، فلما حضر قال له المنصور أخرج ودائع بني أمية وأموالهم ~~التي عندك. قال الرجل يا أمير المؤمنين أوارث أنت لبني أمية؟ قال: لا. قال ~~أفوصي لهم؟ قال لا. قال فبأي شيء أدفع إليك ما في يدي من أموالهم وودائعهم؟ ~~قال فأطرق المنصور رأسه مفكرا في الحجة، ثم رفع رأسه وقال إن بني أمية ~~خانوا المسلمين في أموالهم وأنا وكيل المسلمين في حقوقهم يجب علي أن أطالب ~~فيما أخذوه منهم على سبيل الخيانة وأردها إلى بيت مال المسلمين. قال الرجل ~~يا أمير المؤمنين بقيت عليك البينة العادلة أن هذا المال الذي قبلي من تلك ~~الخيانات دون غيرها لقد كان للقوم أموال من وجوه شتى. قال فأطرق المنصور ~~مليا يطلب الحجة عليه فلم يجدها فالتفت إلي، وقال يا ربيع أطلق الرجل ~~فوالله ما خاطبت رجلا مثله قط، ثم قال له سل حاجتك إن كان لك حاجة، قال ~~الرجل والله مالي حاجة إلا إرسال كتاب في البريد إلى أهلي بسلامتي فإن ~~قلوبهم متعلقة بي وبخبري فأمر المنصور بذلك، فقال الرجل يا أمير المؤمنين ~~ما قبلي لني أمية مال قط ولا وديعة وإني أحب أن يأمر أمير المؤمنين بالجمع ~~بيني وبين من سعى بي إليه، فقال له المنصور لم لم تنكر؟ قال فإني لما وقفت ~~هذا الموقف رأيت الاحتجاج أقرب إلي من الجحود فأمر المنصور بإحضار الساعي ~~فأحضر فإذا هو غلام الرجل قد هرب منه. قال يا أمير المؤمنين هذا والله عبدي ~~قد أبق مني وسرق مني ثلاثة آلاف دينار وأتلفها فشدد المنصور على الغلام، ~~فقال صدق ms061 والله يا أمير المؤمنين وإنما كذبت عليه لأشغله عن طلبي، فقال ~~المنصور هب جرمه إلي وإساءته، فقال أشهدك يا أمير المؤمنين أنه حر لوجه ~~الله وإن له من مالي ثلاثة آلاف دينار أخرى، فقال المنصور ما أراد هذا كله ~~منك، قال هذا قليل لمن تكلم أمير المؤمنين فيه، فأعجب المنصور كلامه وأمر ~~له بخلعة حسنة وكان يتعجب أبدا من ثبوته على حجته واجتماع عقله وكرم فعله. # حكاية: قيل إن ملكا من ملوك الفرس كان سمينا مثقلا حتى أنه لا ينتفع ~~بنفسه فجمع الأطباء على أن يعالجوه من ذلك فصار كلما عالجوه لا يزداد إلا ~~شحما فجيء إليه ببعض الحذاق من الأطباء، فقال له أنا أعالجك أيها الملك ~~ولكن أمهلني ثلاثة أيام حتى أتأمل وأنظر إلى طالعك وما يوافقك من الأدوية، ~~فلما مضت له ثلاثة # PageV01P056 # أيام. قال أيها الملك إني نظرت في طالعك فظهر لي أنه ما بقي من عمرك إلا ~~أربعون يوما فإن لم تصدقني فاحبسني عندك لتقتص مني فأمر الملك بحبسه وأخذ ~~الملك في التأهب للموت ورفع جميع الملاهي وركبه الهم والغم واحتجب من الناس ~~وصار كلما مضى يوم يزداد هما ويتناقص حاله، فلما مضت الأيام المذكورة طلب ~~الحكيم وكلمه في ذلك، فقال له أيها الملك إنما فعلت ذلك حيلة على ذهاب شحمك ~~وما رأيت لك دواء يفيدك إلا هذا الدواء فخلع عليه الملك خلعة سنية وأمر له ~~بمال جزيل. # حكاية: سأل بعض الملوك وزيره هل الأدب يغلب الطبع أم الطبع يغلب الأدب؟ ~~فقال الطبع يغلب الأدب لأنه أصل والأدب فرع وكل فرع يرجع إلى أصله، ثم إن ~~الملك استدعى الشراب وأحضر سنانير بأيديهم الشماع فوقفت حوله، فقال للوزير ~~انظر خطأك في قولك الطبلع يغلب؟ فقال الوزير أمهلني الليلة. قال قد أمهلتك، ~~فلما كان الليلة الثانية أخذ الوزير في كمه فأرة وربط في رجلها خيط ومضى ~~إلى الملك، فلما أقبلت السنانير بأيديها الشماع أخرج الفأرة من كمه، فلما ~~رأتها السنانير رمت بالشماع وتبعت الفأرة فكاد البيت أن يحترق، فقال ms062 الوزير ~~انظر أيها الملك كيف غلب الطبع الأدب ورجع الفرع إلى أصله؟ قال صدقت لله ~~درك. # حكاية: قيل إن ابراهيم بن المهدي اختفى مرة عن المأمون عند عجوز فقالت له ~~سأحتال لك في شيء من الدراهم، فقال لا بأس فأتت المأمون وقالت له إن دللتك ~~على ابراهيم بن المهدي ماذا تجعل لي؟ قال مائة ألف درهم، فقالت وجه معي ~~رسولا ومره أن يطيعني في جميع ما آمره به وأعطه ألف دينار وأمره بما قالت ~~فجاءت به إلى مسجد فيه صندوق كبير وقالت له ادخل في هذا الصندوق فامتنع، ~~فقالت له ألم يأمرك أمير المؤمنين بطاعتي فكيف تمتنع وإن لم تفعل انصرفت ~~فدخل حسين في الصندوق وأتت بحمال فحمله فجعلت تطوف به في الأسواق والشطوط ~~فمرة يسمع صوت الحدادين ومرة يسمع صوت الملاحين، فلما # أظلم الليل أدخلته دارا وفتحت عنه فإذا هو بمجلس عظيم وفي صدره ابراهيم ~~بن المهدي يشرب وبين يديه قيان يغنين فأكب على رجلي ابراهيم يقبلهما ~~وتناولت العجوز منه الدنانير فسأله ابراهيم عن المأمون وناوله القدح فشرب ~~ثم قدم له # PageV01P057 # طعاما فأكل ثم سقاه شرابا فيه بنج، فلما سكر أدخل في الصندوق وقفل عليه ~~وحمل إلى باب العامة فألقي هناك، فلما اصبح الناس رأوا الصندوق وليس معه ~~أحد فأنهوا خبره إلى المأمون فأحضر وفتح فإذا حسين الخادم ملوث فعولج حتى ~~أفاق، فقال له المأمون رأيت ابراهيم؟ قال أي والله يا أمير المؤمنين. قال ~~أين هو؟ قال لا أدري وحدثه بالقصة، فقال المأمون خدعتنا والله العجوز وذهب ~~المال. # حكاية: قيل إن الحجاج أمر بضرب عنق شخص، فقال لحاجبه أريد أن أكلم الأمير ~~قبل أن يقتلني، فقال له الحجاج قل، فقال أيها الأمير لا أحب أن أكلمك إلا ~~وأنا أمشي معك مكتوفا بحالي في إيوانك من أوله إلى آخره وما على الأمير في ~~ذلك من بأس ولا يحول بينه وبين ما يريد مني شيء فأخذ يتمشى معه في الإيوان ~~فلما بلغ إلى آخره. قال أيها الأمير إن الكريم يراعي صحبة ms063 ساعة وقد صحبت ~~الأمير في هذه المشية وهو أولى من رعى حق الصحبة، فقال الحجاج خلوا سبيله، ~~فقال والله لقد صدق، ثم أمر له بعطية ومشى الرجل لشأنه. # حكاية: قيل إن رجلا جلس يوما يأكل هو وزوجته وبين يديهما دجاجة مشوية ~~وإذا بسائل عند الباب فخرج إليه فانتهره فاتفق بعد ذلك أن الرجل افتقر ~~وزالت نعمته وطلق زوجته وتزوجت برجل آخر فجلس في بعض الأيام يأكل معها وبين ~~يديهما دجاجة وإذا بسائل يقرع الباب، فقال لزوجته ادفعي إليه هذه الدجاجة ~~فخرجت إليه فإذا هو زوجها الول فدفعت إليه الدجاجة ثم رجعت وهي باكية ~~فسألها عن بكائها فأخبرته أن السائل كان زوجها وأخبرته بقصة ذلك السائل ~~الذي انتهره زوجها الأول، فقال لها والله أنا ذلك السائل. # حكاية: قيل إن معاوية لما ولى زياد بن سمية العراق، وهم يقطعون السبيل ~~ويفسدون فيها ويسرقون فأول ما قدم عليهم قصد الجامع فرقى المنبر وخطب، ثم ~~قال والله لئن خرج أحد بعد العشاء لآخذن رأسه فليعلم الحاضر الغائب، ثم أمر ~~مناديا نادى في البلاد ثلاثة أيام، فلما كانت الليلة الرابعة خرج زياد، وقد ~~مضى من الليل ثلثه وجعل يطوف بخلال البلاد # فرأى رجلا راعيا ومعه غنم، فقال له زياد ما تصنع ههنا قال أتيت البلاد ~~ولم أجد موضعا أستقر فيه فنزلت مكاني إلى الصبح لأبيع غنمي غدا إن شاء الله ~~تعالى، فقال له زياد والله إني أعلم أنك صادق، ولكنني إن تركتك خفت أن يشيع ~~الخبر عني، فيقال إن زيادا # PageV01P058 # يقول ولا يفعل فتفسد سياستي وتنكسر هيبتي والجنة خير لك وضرب عنقه حتى ~~أتى في الليلة على خمسة آلاف وخمسمائة نفس وجعل رؤوسهم على باب داره فهابه ~~الناس وفزعوا لما رأوا من أفعاله، فلما كان في الليلة التي بعدها خرج أيضا ~~فلقي ثلثمائة رجل فأخذ رؤوسهم فلم يقدر أحد بعد ذلك أن بخرج من بيته بعد ~~العشاء، فلما كان يوم الجمعة رقى المنبر، وقال لا يغلق أحد باب دكانه ليلا ~~ومهما سرق شيء فهو علي ms064 فلم يقدر أحد منهم أن يغلق دكانه فجاءه رجل صيرفي ~~بعد أيام يسيرة، وقال إنه سرق من دكاني البارحة أربعمائة دينار، فقال له ~~زياد هل تقدر أن تحلف على ما تدعيه، قال نعم فاستحلفه ووزن له عوض ذهبه، ثم ~~استكتمه فلما كان يوم الجمعة خطب الناس وقال إن فلانا الصيرفي قد سرق له من ~~دكانه أربعمائة دينار والآن كلكم حاضرون فإن أرجعتم ذلك فقد عاد إلى الرجل ~~ماله، وإن لم ترجعوا فقد آليت على نفسي لا يمكن أحدكم أن يخرج من الجامع، ~~وأمرت بقتل الجميع في هذه الساعة ففي الحال ألزموا من من كان يتهم بسرقة ~~وقدموه بين يديه فرد حينئذ السارق ما أخذ وأمر بصلبه فصلب في الحال ثم قال ~~أي محلة في البصرة لم يكن فيها أمن ولا هيبة، فقيل له محلة بني الأزد فأمر ~~بثوب من ديباج له ثمن عظيم أن يلقى على قارعة الطريق بتلك المحلة فبقي ~~الثوب على ذلك أياما لم يقدر أحد أن يرفعه من مكانه. # حكاية: ذكر صاحب حياة الحيوان أن الأسد لما مرض عادته السباع إلا الثعلب ~~فنم عليه الذئب فقال له إذا حضر فأعلمني فأخبر بذلك الثعلب، فلما حضر أعلمه ~~فقال له الأسد أين كنت إلى الآن، قال في طلب الدواء لك، قال فأي شيء أصبت ~~قال خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج، فضرب الأسد بمخالبه في ساق الذئب ~~وانسل الثعلب منهم فمر به الذئب بعد ذلك ودمه يسيل، فقال له الثعلب: يا ~~صاحب الخف الأحمر إذا قعدت عند الملوك فانظر إلى ما يخرج من رأسك. # حكاية: قيل لما وفد قيس بن عاصم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله ~~بعض # الأنصار عما يتحدث به المؤودات فأخبره أنه ما ولدت له بنت إلا وأدها قال ~~كنت أخاف العار وما رحمت منهن إلا بنية كانت ولدتها أمها وأنا في سفر ~~فدفعتها إلى إخوانها وقدمت أنا من سفري فسألتها عن الحمل، فأخبرت أنها ولدت ~~ولدا ميتا وكتمت حالها حتى مضت على ms065 ذلك سنون وكبرت الصبية وينعت فزارت أمها # PageV01P059 # ذات يوم فدخلت فرأيتها. وقد ظفرت شعرها وجعلت في قرونها جدادا ونظمت عليه ~~ودعا وألبستها قلادة من جزع فقلت لها من هذه الصبية وقد أعجبني جمالها فبكت ~~أمها، وقالت هذه ابنتك فأمسكت عنها حتى غفلت أمها، ثم أخرجتها يوما فحفرت ~~حفرة وجعلتها فيها، وهي تقول يا أبت ما تصنع أخبرني بحقك وجعلت أقلب عليها ~~التراب وهي تقول يا أبت أنت مغط علي بهذا التراب أنت تاركي وحدي ومنصرف عني ~~وجعلت أقرف عليها حتى وارتها وانقطع صوتها فتلك حسرتها في قلبي فدمعت عينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال إن هذه لقسوة ومن لا يرحم لا يرحم. # حكاية: قيل إن عليا رضي الله عنه خطب ذات يوم، فقال في خطبته عباد الله ~~الموت الموت وليس منه فوت إن أقمتم أخذكم وإن فررتم عنه أدرككم الموت معقود ~~بنواصيكم فالنجاة النجاة والوحا الوحا، ألا إن وراءكم طالبا حثيثا، وهو ~~القبر ألا وإن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار إلا أنه ~~يتكلم في كل يوم ثلاث مرات فيقول أنا بيت الظلمة أنا بيت الوحشة أنا بيت ~~الدود إلا أن وراء ذلك اليوم يوم يشيب فيه الصغير ويسكر فيه الكبير - وتذهل ~~كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ~~ولكن عذاب الله شديد - ألا وإن وراء ذلك اليوم نار حرها شديد وقعرها بعيد ~~وجبلها حديد وماؤها صديد ليس لله فيه رحمة. قال فبكى المسلمون بكاء شديدا، ~~فقال ألا وإن وراء ذلك اليوم - جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين - ~~أجارنا الله وإياكم من العذاب الأليم. # حكاية: قيل قصد بعض الدباء باب معن بن زائدة فوعده وماطله فنفدت نفقته ~~وضاق لذلك صدره وعزم على الانصراف عن بابه فكتب إليه أبياتا يقول فيها: # PageV01P060 # بأي الحالتين عليك أثني ... فإني عند منصرفي لمسئول # أبا لحسني وليس لها دليل ... علي فمن يصدق ما اقول # أم الأخرى ولست لها حليفا ... وأنت لكل مكرمة ms066 فعول # قال فلما قرأ ذلك معن دعا به فاعتذر إليه وأمر له بعشرة آلاف درهم. # حكاية: قيل إن الحجاج خطب يوما وأطال فقام رجل من القوم، وقال الصلاة يا ~~حجاج فإن الوقت لا ينتظرك والرب لا يعذرك فأمر بحبسه فأتاه قومه وزعموا أنه ~~مجنون وسألوه أن يخلي سبيله، فقال إن أقر بالجنون خليته فقيل له، فقال معاذ ~~الله لا أقول إن الله ابتلاني وقد عافاني فبلغ ذلك الحجاج فعفا عنه لصدقه ~~ولله در من قال: # عليك بالصدق ولو أنه ... أحرقك الصدق بنار الوعيد # وأبغ رضا الله فأغبى الورى ... من أسخط المولى وأرضى العبيد # ويقال الصدق عمود الدين وركن الأدب وأصل المودة ولا تتم هذه الثلاثة إلا ~~به وقال النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ~~والفجور يهدي إلى النار وعليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي ~~إلى الجنة، وقال بعض الحكماء من قل صدقه قل صديقه، وقال بعضهم لو صور الصدق ~~لكان أسدا ولو صور الكذب لكان ثعلبا. # حكاية: قال الأصمعي رأيت سعدون المجنون جالسا عند رأس شيخ سكران يذب عنه ~~الذباب، فقلت له ما لي أراك جالسا عند رأس هذا الشيخ؟ قال إنه مجنون فقلت ~~له أنت المجنون أم هو؟ قال بل هو. قلت من أين؟ قال لأني صليت الظهر والعصر ~~في جماعة وهو لم يصل جماعة ولا فرادى، فلت وهل في ذلك قلت شيئا؟ قال نعم: # تركت النبيذ لأهل النبيذ ... وأصبحت أشرب ماء قراحا # رأيت النبيذ يذل العزيز ... ويذرى الوجوه الملاح الصباحا # فإن كان ذا جائز للشباب ... فما العذر فيه إذا الشيب لاحا # فقلت له صدقت وانصرفت. # حكاية: قيل عن زبيدة لامت الرشيد على حبه للمأمون دون ولدها الأمين، فقال ~~لها الآن أريك عذري فدعا ولدها محمد الأمين، وكانت عنده مساويك، فقال له يا ~~محمد ما هذه؟ فقال له مساويك ودعا المأمون وقال له ما هذه يا عبد الله؟ ~~فقال ضد محاسنك يا أمير المؤمنين، فقالت زبيدة الآن بان لي # PageV01P061 # عذرك. ms067 # حكاية: يروى أنه كان لبعض الملوك شاهين، وكان مولعا به فطار يوما ووقع ~~على منزل عجوز فلزمته، فلما رأت منقاره معوجا، قالت هذا لا يقدر أن يلقط ~~الحب فقصته بالمقص، ثم نظرت إلى مخالبه وطولها، فقالت وأظنه ى يستطيع المشي ~~فقصتها. تحكمت فيه شفقة عليه بزعمها، وأهلكته من حيث أرادت نفعه، ثم إن ~~الملك بذل الجعائل لمن يأتيه بخبره فوجدوه عند العجوز فجاؤوا به إلى الملك، ~~فلما رأى حاله قال أخرجوه، ونادوا عليه هذا جزاء من أوقع نفسه عند من لا ~~يعرف قدره. # حكاية: قيل لما ولي المأمون الخلافة عرضت عليه سيرة أبي بكر رضي الله ~~عنه، وفي آخرها، وكان يأخذ الأموال من وجوهها ويضعها في حقوقها، فقال أمير ~~المؤمنين لا نطيق ذلك، ثم عرضت عليه سيرة عمر رضي الله عنه وفي آخرها وكان ~~يأخذ الأموال من وجوهها ويضعها في حقوقها، فقال أمير المؤمنين لا نطيق ذلك، ~~ثم عرضت عليه سيرة علي كرم الله وجهه وفي آخرها وكان يأخذ الأموال من ~~وجوهها ويضعها في حقوقها، فقال أمير المؤمنين لا نطيق ذلك، ثم عرضت عليه ~~سيرة معاوية بن أبي سفيان وفي آخرها، وكان يأخذ الأموال من وجوهها ويضعها ~~كيف شاء قال إن كان فهذا. # حكاية: قيل إن الرشيد جمع أربعة من الأطباء عراقيا ورومانيا وهنديا ~~وسواديا فقال ليصف كل منكم الدواء الذي لا داء فيه فقال الرومي له الدواء ~~الذي لا داء فيه حب الرشاد الأبيض، وقال الهندي الماء الحار، وقال العراقي ~~الاهليلج الأسود، وكان السوادي أبصرهم برقة المعدة، فقال له ما تقول؟ قال ~~الدواء الذي لا داء فيه أن تقعد على الطعام وأنت تشتهيه وتقوم عنه وأنت ~~تشتهيه. وقال بعض الفضلاء سألت طبيبا فارسيا، فقلت إنا قوم نتغرب فتتغير ~~علينا المياه فصف لنا ما تعالج به، فقال دعوا كل الأدوية وعليكم بالأغذية ~~وما يخرج من الضرع والنحل وعليكم بأكل اللحم وشرب ماء الكرم ودخول الحمام ~~ولبس الكتان. # حكاية: دخل أبو دلامة الشاعر على المهدي يوما فسلم عليه ثم قعد وأرخى ms068 ~~عيونه بالبكاء، فقال له مالك قال ماتت أم دلامة، فقال إنا لله وإنا إليه ~~راجعون ودخلت له رقة، لما رأى من جزعه، فقال له عظم الله أجرك يا أبا دلامة ~~وأمر # PageV01P062 # له بألف درهم، وقال له استعن بها في مصيبتك فأخذها ودعا له وانصرف، فلما ~~دخل إلى منزله قال لأم دلامة اذهبي فاستأذني # على الخيزران جارية المهدي فإذا دخلت عليها فتباكي وقولي مات أبو دلامة ~~فمضت واستأذنت على الخيزران فأذنت لها، فلما اطمأنت أرسلت عينها بالبكاء، ~~فقالت لها مالك قالت مات أبو دلامة، فقالت إنا لله وإنا إليه راجعون عظم ~~الله أجرك وتوجعت لها، ثم أمرت لها بألفي درهم فدعت لها وانصرفت فلم يلبث ~~المهدي أن دخل على الخيزران، فقالت يا سيدي أما علمت أن أبا دلامة مات، قال ~~لا يا حبيبتي إنما هي امرأته أم دلامة، قالت لا والله إلا أبو دلامة فقال ~~سبحان الله خرج من عندي الساعة، فقالت وخرجت من عندي الساعة، وأخبرته ~~بخبرها وبكائها فضحك وتعجب من حيلتهما. # حكاية: أخبر احمد بن بكر الباهلي. قال حدثني حاجب المهدي قال قال لي ~~المهدي يوما نصف النهار اخرج وانظر من الباب فخرجت فإذا شيخ واقف، فقلت ألك ~~حاجة قال ما يمكن أن أخبر بها أحدا غير أمير المؤمنين فتركته ودخلت، وقلت ~~شيخ قد سألته ألك حاجة قال ما يخبر إلا أمير المؤمنين، فقلت أيدخل؟ قال نعم ~~ومره بالتخفيف فخرجت، وقلت له ادخل وحفف فدخل وسلم بالخلافة، ثم قال يا ~~أمير المؤمنين إنا قد أمرنا بالتخفيف، وأنشأ يقول: # فإن شئت خففنا فكنا كريشة ... متى تلقها الأنفاس في الجو تذهب # وإن شئت ثقلنا فكنا كصخرة ... متى تلقها في حومة البحر ترسب # وإن شئت سلمنا فكنا كراكب ... متى يقض حقا من سلامك يعزب # قال فضحك المهدي وقال بل تكرم وتقضي حاجتك فقضى حاجته وأمر له بعشرة آلاف ~~درهم. # حكاية: قال الأديب أبو يعقوب كنت جالسا عند معن بن زائدة وإذا عليه إزار ~~يساوي أربعة دراهم، فقال يا أبا يعقوب هذا إزاري ms069 وقد قسمت العام في قومك ~~خاصة أربعين ألف دينار، قال فبينما نحن نتحدث إذ أبصر أعرابيا يخب في مشيته ~~من خوخة له مشرفة على الصحراء، فقال لحاجبه إن كان هذا يريدنا فأدخله فدخل ~~الأعرابي وسلم وأنشأ يقول: # أصلحك الله قل ما بيدي ... فلا أطيق العيال إذ كثروا # ألح دهري ورمى بكلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا # قال فاضطرب وقال أرسلوك وانتظروا، يا غلام ما فعلت بغلتنا الفلانية، قال ~~حاضضرة، # PageV01P063 # قال كم عليها قال ألف دينار قال اطرحها له، ثم قال له اذهب إليهم بما ~~معك، ثم إذا احتجت فارجع إلينا. # حكاية: حدث العتابي، قال دخلت على عبد الله بن طاهر وهو يريد مصر فقلت ~~السلام عليك أيها المير، فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم قال وما ~~الخبر؟ فقلت بيتان من الشعر أعملت البارحة فكري فيهما فقال هاتهما فقلت عند ~~ذلك: # حسن ظني وحسن ما عود الله ... يقينا بك الغداة أتى بي # أي شيء يكون أحسن من حسن ... يقين أعدي إليك ركابي # فقال أحسنت والله يا غلام احمل إليه ثلاثين ألف درهم قال والله لقد سبقني ~~بها الغلام إلى منزلي فلما كان من الغد دخلت عليه فقلت السلام عليك أيها ~~الأمير فقال وعليك السلام ما الخبر فقلت بيتان من الشعر أعملت البارحة فكري ~~فيهما فقال هاتهما فقلت: # وجهي قد يكفيك في حاجتي ... ورؤيتي تكفيك عن السؤال # وكيف أخشى الفقر ... ما عشت لي وإنما كفك لي بيت مال # قال أحسنت والله يا غلام احمل إليه ثلاثين ألف درهم فسبقني بها الغلام ~~أيضا إلى منزلي، فلما كان اليوم الثالث دخلت عليه ورجله في الركاب، فقلت ~~السلام عليك أيها الأمير، فقال وعليك السلام ما الخبر فقلت بيتان من الشعر ~~أعملت البارحة فكري فيهما، فقلت هاتهما فقلت: # إن خير الثياب يخلقه الدهر ... وثوب الثنا ثوب جديد # أكسني ما يبيد أصلحك الله ... فإني أكسوك ما لا يبيد # فقال أحسنت والله يا غلام احمل إليه أربعين ألف درهم. # حكاية: قيل لما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب ونال ms070 من علي كرم الله ~~وجهه فقام الحسن رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، وقال إن الله عز وجل ~~لم يبعث نبيا إلا جعل له عدوا من المجرمين فأنا ابن علي وأنت ابن صخر وأمك ~~هند وأمي فاطمة وجدك حرب وجدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعن الله ~~ألأمنا حسبا وأخملنا ذكرا وأعظمنا كفرا وأشدنا نفاقا فصاح أهل المسجد آمين ~~آمين فقطع معاوية خطبته ودخل منزله. # حكاية: قيل إن أبا دلامة الشاعر كان واقفا بين يدي السفاح في بعض # PageV01P064 # الأيام فقال له سلني # حاجتك، فقال له أبو دلامة أريد كلب صيد، فقال أعطوه إياه فقال وأريد دابة ~~أتصيد عليها قال أعطوه إياها قال وغلاما يقود الكلب ويصيد به. قال وأعطوه ~~غلاما قال وجارية تصلح الصيد وتطعمنا منه قال أعطوه جارية. قال هؤلاء يا ~~أمير المؤمنين لابد لهم من دار يسكنونها، فقال أعطوه دارا تجمعهم قال وإن ~~لم تكن لهم ضيعة فمن أين يعيشون قال قد أقطعتك عشر ضياع عامرة وعشر غامرة، ~~قال وما الغامرة يا أمير المؤمنين؟ قال ما لا نبات فيها قال أقطعتك يا أمير ~~المؤمنين مائة ضيعة غامرة من فيا في بني أسد، فضحك منه، وقال اجعلوها كلها ~~عامرة. # حكاية: قيل اجتاز بعض المغفلين بمنارة وكانوا ثلاثة نفر، فقال أحدهم ما ~~كان أطول البنائين في الزمن الأول حتى وصولا إلى رأس هذه المنارة فقال ~~الثاني يا أبله كل أحد يبنيها ولكن يعلمونها على وجه الأرض ويقيمونها فقال ~~الثالث يا جهال كانت هذه بئرا فانقلبت منارة. # حكاية: قال بعض الفضلاء كنت في ضيق من العيش وشدة من الإفلاس فشكوت حالي ~~إلى حبيب لي كان كثير الصلاح، فقال لي اقرأ هذه الأبيات وكررها فإن الله ~~يفرج عنك الهموم ويحسن حالك قال فكررتها أياما فحسنت أحوالي ورزقني الله ~~تعالى من حيث لا أحتسب، وهي هذه: # يا من تحل بذكره ... عقد النوائب والشدائد # يا من إليه المشتكى ... وإليه أمر الخلق عائد # يا حي يا قيوم يا ... من قد تنزه عن مضادد ms071 # أنت الرقيب على العبا ... د وأنت في الملكوت واحد # أنت المعز لمن أطا ... عك والمذل لكل جاحد # إن الهموم جيوشها ... ذا القلب مني قد تطارد # فافرج بحولك كربتي ... يا من له حسن العوائد # فخفي لطفك يستعا ... ن به على الزمن المعاند # أنت المسير والمسب ... ب والمسهل والمساعد # سبب لنا فرجا قريبا ... يا إلهي لا تباعد # كن راحمي فلقد أيس ... ت من الأقارب والأباعد # ثم الصلاة على النبي ... وآله الغرر الأماجد # تم الباب الأول من كتاب مفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن بعون الله ~~المؤمن المهيمن فالحمد له ما دامت االأزمن والصلاة والسلام على رسوله ~~وأصحابه ما دام تجري في البحور السفن # PageV01P065 # الباب الثاني # نذكر فيه مناظرة النرجس والورد المسماة بالجوهر الفرد للشيخ الأديب أبي ~~الحسن علي بن محمد المارديني رحمه الله خدم بها قاضي القضاة شهاب الدين ~~أحمد بن كشك ومناظرة المنجم والطبيب المسماة بمنية اللبيب للشيخ الأديب ~~العلامة. # محمد مؤمن بن الحاج محمد قاسم الجزائري رحمه الله تعالى # الجوهر الفرد # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أنبت في رياض الخدود وردة الخجل وزين أغصان القدود بنرجس ~~حين المقل وأوضح لذوي الدب سبيل البلاغة فاتضح واستجلوا من وجوه المعني ~~عيون الملح، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الفارق بين الشك واليقين بقول ~~غير ملتبس وعلى الآل والأصحاب ما خجلت خدود الورد من تغازل عيون النرجس ~~وبعد: فلما كان الورد والنرجس من أحسن الأزهار وصفا وألطفها شكلا وأطيبها ~~عرفا، وقد اختلف بينهما في التفضيل وأيهما إذا حضر كان لبيت البسط تكميل ~~مثلتهما كالخصمين في المناظرة واستنطقت لسان حالهما على سبيل المحاظرة فقال ~~الورد: الحمد لله الذي أنزل في محكم القرآن - فإذا انشقت السماء فكانت وردة ~~كالدهان - والصلاة والسلام على نبيه محمد المبعوث إلى الأسود والأحمر الذي ~~نسخ بشريعته البيضاء ملة بني الأصفر، وبعد فإن الله تعالى فضلني على سائر ~~الزهور بأرفع المراتب، فوجب علي شكر نعمته وشكر المنعم واجب، في تتجمل ~~المجالس والمحافل: # وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم ms072 تستطعه الأوائل # كفاني الله عن حسودي، فالروض ملكي والزهر جنودي وما فيهم من خرج عن ~~أعلامي السلطانية، وكيف لا يطيعوني وشوكتي فيهم قوية فازورت أحداق النرجس، ~~وقام على ساقه في المجلس، وقال أقسم بمن أنزل في كتابه المبين - صفراء فاقع ~~لونها تسر الناظرين - وحق محمد المحمود الذي أوحي إليه - قتل أصحاب الأخدود ~~- لقد مدحت نفسك بالكمال مع نقصك وما جررت النار إلا إلى قرصك أتعيرني ~~بالاصفرار وهو لون التبر إذا أنسبك وتفتخر علي بالاحمرار فما أحمرك فتأدب ~~في # PageV01P066 # مقالك واذكر سرعة زوالك واحفظ حرمتك # وإلا كسرت شوكتك، فقال الورد ويلك ما اقوى عينك وأكثر مينك أتجعل مقامك ~~مقامي، وأنت من بعض خدامي ولو لم تكن قليل الحرمة ما كنت جالسا وأنت واقف ~~في الخدمة ألك مثلي حسن منظر ومخبر، أما سمعت أن الحسن أحمر وإن عيرتني ~~بقصر مدتي، فقد استنبت عني بخليفتي ولم يزل جمال المقامات ومن خلف مثله ما ~~مات أتحسب أن محاسني مثل محاسنك متناهية، وكيف ينقطع عملي ولي صدقة جارية ~~فشتان بيني وبينك، وإن لم تنته عن جدالي قلعت بشوكتي عينك، وأنشد لسان ~~حاله: # لجمال وجهي تشخص الأبصار ... ولعز مجدي تخضع الزهار # لي بهجة وردية في وجنتي ... ولها من ورق الجديد عذار # وملابسي من سندس فتق الشذا ... أكمامها فانفضت الزرار # فكأنني هذا الحبيب إذا بدا ... نشوان قد دارت عليه عقار # لا غرو إن صرف المحب على حيا ... ة فكم في وجنتي دينار # حرمي غدا لذوي الخلاعة آمنا ... من حوله تتخطف البصار # ولي المهابة والبهاء وأنت من ... حسد وغيظ قد علاك صفار # ما شانني قصر الزمان ولا يرى ... لك في لياليك الطوال فخار # لكن أيامي سرور كلها ... وكذاك أيام السرور قصار # فقال النرجس يا قليل المودة، ويا قصير المدة أين العيون من الخدود، وأين ~~الجافي من الودود، أنا أوفى بميثاقي ومن يزرني أجلسه على أحداقي، فيقول لي ~~من أفضت عليه السرور فيضا، لقد أكرمت ضيفك، فعليك الراية البيضا، وأنت ~~طالما جنى شوكك على جناك فذقت عذاب النار، ذلك ms073 بما كسبت يداك، سرقت لون ~~الحبيب وتسترت بالورق فقطعوك والقطع حد من سرق واستقطروا دمعك وأذاقوك ~~الحرق وقيل لتركبن طبقا عن طبق، وأي فخر في احمرارك الشريق، وكم بين التبر ~~والعقيق فلا تبهرج زيفك على خالص اللجين، وارجع عن المناظرة فما جئتك إلا ~~بعين، هذا ولي في السبق قصبات، وكم جلوت صداع القلب بطيب النفحات، وإذا وفد ~~جيش الزهر فلي في طلائعه عيون - والسابقون السابقون أولئك المقربون - ~~وأنشد: # PageV01P067 # فقت الزهور جميعها بتقدمي ... فأنا المقيم على الوفا يا متهمي # أدعو الندامى بالمسرة والهنا ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # وآتي الجليس بناظري وأروقه ... حسنا وساقي في يديه ومعصمي # وأغض طرفي إن خلا بحبيبه ... وأصون سر العاشق المتكنم # وإذا غفا المحبوب كنت لحفظه ... خوفا عليه من الدبيب المجرم # وأغازل الأجفان وهي نواعس ... وإلي تشبيه اللواحظ ينتمي # وترى حجيج اللهو حولي طائفا ... وجميع أيامي كيوم الموسم # أين العيون من الخدود نفاسة ... لولا فساد قياس من لم يعلم # فافهم وكن عن رتبتي متاخرا ... واعلم بأن الفضل للمتقدم # فاحمر خد الورد والتهب وظهرت في وجهه صورة الغضب، وقال يا قوي العين ويا ~~لون اللجين، خل عنك الحماقة، ولا تدخل في باب مالك به طاقة فلقد استحقيت ~~المقت، ولا أبالي بك ولو برقت كيف تفاخر بصفارك حمرة الخدود ومن أين لبياض ~~أجفانك المغازلة للعيون السود، أتناظر بعماشك عيون الملاح؟ ما أنت يا عيون ~~النرجس إلا وقاح أتعيرني بحسن الابتلاء وهو الفضل، وقد قال صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم (نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل) ~~طالما ابتليت فصبرت وما شكوت حالي بل شكرت أبيت بزفرة لا تخمد وأدمعي تتحدر ~~وانفاسي تتصعد أحبس بلا ذنب وأعصر فتجري دموعي وما هي إلا مهجة تذوب فتقطر ~~وما ضر ابراهيم إلقاؤه في نار النمروذ ولا شان يوسف سجنه مع فضله المشهود ~~مع أني طالما لثمت الثغور والعناق وفزت بالشم والضم والعناق زكا مني الأصل ~~والفرع ولا انزل بواد غير ذي زرع وأقسم ببديع حسني وتسبيح أوراقي وسموي عن ~~مراعاة ms074 النظير بتوجيه طباقي ما أنت مجانسي في المقابلة ولا موازني في ~~المشاكلة ولا لاحقي في الطي والنشر وأنا سيد زهر الربيع ولا فخر فلا تطل ~~الشقاق والنفاق لا بد لك من الوقوف في خدمتي ولو قامت الحرب على ساق أي فضل ~~لك في التقديم وكم بين الحبيب والكليم وإن أردت كشف التلبيس فتفكر في فضل ~~آدم على ابليس، وكم بين الشمس والنجوم - وما منا إلا له مقام معلوم - وهل ~~أنت إلا من بعض جنودي والمبشرين بوردي وأنا منك بالفضل أولى - # PageV01P068 # وللآخرة خير لك من الوى - وأنشد: # لم يزدك التقديم في الفضل شيئا ... وأنا ما نقصت بالتأخير # بيننا في القياس فرق لطيف ... مثل ما بين يوسف والبشير # فحدق النرجس وحولق، ورفع رأسه بعد أن أطرق، وقال إن افتخرت بآثارك فليست ~~العين كالأثر، وإن كنت مباشر الثغور، فأنا إلى حسن النظر مع أنهم أرخصوا بك ~~في التعسير، وما عصروك عن ذنب كبير، ولو لم تكن من المتمردين والنجاس، ما ~~حبسوك في قماقم النحاس. أنت في افتخارك كما قالت الحكماء أنف في الماء واست ~~في السماء، تتطفل على الموائد، ولا تصبر على طعام واحد، وأقسم بقدي الرشيق ~~ولوني الشريق وبياض صحائفي واخضرار سوالفي لئن لم تصن بهجتك المسبوكة وتستر ~~فضائحك المهتوكة لأقطعن طرقك المسلوكة وأجعلن حرفتك متروكة ولا اترك لك في ~~عصبة الزهار شوكة وأذيقك عذاب الهون، أتعيبني وكلك عيوب وكلي عيون أنا طبعي ~~الوفاء، وأنت طبعك الغدر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض من الزهر ولا فخر، ~~ولولا خشية التطويل عددت معايبك على التفصيل، ولكن شيمتي غض الطرف في ~~المجلس، وما أحسن الغض من النرجس، وإن تشبهت بالشمي أنا بكسوفك شامت، وإن ~~كنت من السيارة فأنا من النجوم الثوابت، وشتان بين طالع وىفل، وكم بين مقيم ~~وراحل، وإن لم ترجع إلى السكينة والوقار، لأريك النجوم بالنهار، أين قضبان ~~الزمرد دمن شوك القتاد، وكم بين مريد ومراد، وأقسم بمن زين السماء بزينة ~~الكواكب، إن لم ترجع لأرمينك بشهاب ثاقب، وأسلط عليك رجوم نجومي، ms075 وأقول ~~مضمنا قول ابن الرومي: # عجبت للورد إذا وفى بناظره ... وزاد في تقوله عجبا وفي شططه # يبدو وطياته من حول حمرته ... كصرم بغل وباقي الروث في وسطه # فخجل خد الورد حتى كلله من الطل العرق، وكاد خوف الفضيحة يتستر بالورق، ~~ثم إنه استشاط كمن أطلق من عقال، وسطا على النرجس بشوكه وقال، يا نفاضة ~~المحافل ولفاظة المزابل، كم بين مهتوك ومصون، ومتروك ومخزون، فجل القضية ~~أنك راجل وأنا فارس، وتقوم في الخدمة وأنا جالس، ولولا فجورك وقوة الحدقة ~~ما جئت تزاحمني في الطبقة وأنشد: # PageV01P069 # أما وفتور أجفاني النواعس ... وتنزيهي المحاضر والمجالس # وإشراقي لعشاقي وما قد ... كساني الله من أسنى الملابس # وما قد حزت من نشر شذاه ... يفوح بطي أنفاسي النفائس # لقد عديت طورك في مقامي ... وهل أحد بمثلك لي يقايس # أنا في البسط فاتح كل باب ... وخاتم كل زهر في المجالس # وإن زفت كؤوس الراح أجلي ... على صحبي كما تجلى العرائس # وإن نحن اجتمعنا في مقام ... تقم في خدمتي وأظل جالس # وإن تك حارسا ما ذاك فخر ... فكم ما بين سلطان وحارس # دع التعريض أو صحف فإني ... أراك إن التقى الجمعان ناعس # وهل للحب من حسن إذا ما ... يكون الورد في خديه غارس # فقال النرجس أنا عيون المجالس وشكوع المجالس وأنيس النديم، وقد خلقني ~~الله في أحسن تقويم من أين لك لطفي ودلالي، وقد فاتك ليني واعتدالي وبي ~~تشبه عين الحبيب فاعلم ولأجل عين ألف عين تكرم، وكثيرا ما بينك وبيني وإن ~~عدت إلى مثلها سقطت من عيني وأنشد: # وأما فتور أجفاني النوائس ... ولحظ دونه لحظ الكوانس # وأحداق تصيد الأسد صيدا ... وألباب الرجال لها فرائس # وعيني الوقاح ولين عطفي التر ... شيق إذا بدا في الروض مائس # لئن لم تنته يا ورد عني ... وتترك ما لديك من الوساوس # رشقتك صائبا بسهام عيني ... وأجعل ربعك المهدوم دارس # أنا أبهى وألطف منك معنى ... وأزهى في المجالس للمجالس # وكم منعته نظرا وشما ... ولنت له ولا أوذي الملامس # وعن أهل الغرام أغض طرفي ... وإن نام ms076 الحبيب فنعم حارس # أقوم بخدمة الندمان جهدي ... وتقعد عن مقامي في المجالس # لفخرك لم أجد وجها لأني ... أنا رأسي الزهور فلا تراوس # فقال الورد والذي خلق الانسان من علق وألبس الخد حلة الشفق ودرج الوجنات ~~بحجرة الخجل ودبج بالتوريد مواقع القبل لقد جزت في القول حدا # PageV01P070 # ولقد جئت شيئا إدا تريد أن تميز نفسك بتقويمها وإنما الأعمال بخواتيمها ~~أنا خد الحبيب نصيبي والروح يلتبس ويتمسك # بذيل طيبي أتشك في أن أحسن صفات المدام الورديه لقد تفتت قلبي من عينك ~~القوية أتروم تعطي فضلي بغضا منك وسخطا، أما سمعت في الأمثال أن الشمس ما ~~تتغطى، وأنشد: # أنا والراح للأرواح راحه ... وكم في قبض ساقي بسط وراحه # أتعمى عن عيوبك إذ تراني ... بعين النقص ماذا إلا وقاحه # فقال النرجس والذي زين العيون بالدعج وأرسلها في فترة الأجفان إلى المهج ~~وفضل الإنسان بالعين والعين بالانسان وكحل بفنون السحر فتور الأجفان إن لم ~~ترجع عني لأجردن سيفي من جفني وأطيح رأسك عن قدمك وأخضبك بدمك ومن أنت في ~~البين وقد أصبح فضلي عليك أتحاربني وجيادي السوابق وتناظرني ونواظري بأحداق ~~الحدائق وفي فتور أجفاني من السحر فنون أتشك في أن الملاحة في العيون، ~~وأنشد: # أنا ما بين أصحابي بعين ... وفضلي راجح والورد دوني # وفي من الملاحة كل فن ... بديع والملاحة في العيون # فقال الورد أين السهل من الممتنع، وكم بين المفترق والمجتمع أنت تبذل ~~نفسك فتهان وأنا أعز بصيوني عن ملامسة الندمان وأنت رقيب على العشاق في ~~المجالس الطيبة، وإذا رميتهم بعينك يقولون ماذا إلا مصيبة، أنا ذو الوجه ~~القمر والخد الأزهر، وإذا تأملت عيونك إذا هي بالساهرة كيف تناظرني ولي - ~~وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة - وأنت قد ضربت عليك الذلة وما اصفرارك ~~إلا لعلة، فقال النرجس يا قليل الوفا ويا كثير الجفا ألم تعلم أن التخليق ~~بالصفرة من أمارات النصرة، وقال جماعة الحكماء: عن من أنجس الأشكال الحمرة، ~~فقال الورد هذا لوني مذ كنت في أحشاء الأكمام مضغة - صلغة الله ومن أحسن من ms077 ~~الله صبغة -، فقال النرجس وهذا فضلي من الشواهد، فقال الورد ما يصفر منا ~~إلا الحاسد، فقال النرجس لم تزل عين كل شيء أحسنه، فقال الورد - لا تستوي ~~السيئة ولا الحسنة فقال النرجس ذهبت منك الحجة واتضحت لي المحجة فأنا على ~~المقدور ولي الفضل أحمد بحضوري في مقام المقر الشهابي أحمد وأنا المؤيد ~~بفضل # PageV01P071 # ظاهر لا يختفي بحضوري في حضرة مولانا قاضي القضاة الحنفي، فقال الورد ~~وهذا مما يؤيد كلامي ويرفع في الفخر مقامي، فكم بلغت بحضرة المخدوم مقصودي ~~ولم يزل إلى المنهل العذب ورودي، قال الراوي: فلما رأيت كلا منهما قد جاء ~~في حجته بالبرهان والدليل ولم يتضح # لي أيهما أحرى بالتفضيل وضاقت علي في الفرق بينهما المسالك ورأيت مالكي ~~بالمدينة فلم يجز لي أفتي وفي المدينة مالك لأنه فريد عصره في علمه وآدابه ~~وهو الذي يفصل بينهما بفصل خطابه كيف لا وهو شهاب له في فلك المعالي أرفع ~~المراتب - ومن يسترق السمع يتبعه شهاب ثاقب: # شهاب رقى بالسعد في فلك العلى ... وعاد بفضل منه والعود أحمد # فمن شافعي والوجد في قلب ثابت ... سوى مالكي كنز الفضائل أحمد # وما أنا في إهداء هذه النبذة إليه وعرض بضاعتي المزجاة عليه إلا كمن أهدى ~~إلى البحرة قطرة أو أتحف الروض بزهرة وهو ذو الصفات التي فاقت على الراح ~~والحبيب رقة ونظما وناظرت فعل المدام فكانت أفعالها أسمى، قلت لله دره من ~~مسجع ما افصح لسانه وأبلغ بيانه فلقد أحرز قصبات السبق في ميدان الكلام ~~وأتى بما يعجز عنه الفاضل والنظام. # منية اللبيب # قال الشيخ العلامة محمد مؤمن رضي الله عنه: ساقني طول السياسة في طلب ~~العلم إلى ساحة الكمال، ودلني هادي الشوق لتحصيل المعارف إلى مدارس الخيال، ~~فرأيت بين النوم واليقظة كأني حللت في قرار مكين ودخلت روضة كأنها جنة ~~الخلد التي اعدت للمتقين فوجدت محفلا منيعا مشحونا بالخواص والعوام ومجلسا ~~وسيعا محفوفا بأصناف طوائف الأنام وبينهم شيخان يتناظران وبعلمهما ~~يتفاخران، أحدهما منجم فارسي ماهر عنده تقويم واصطرلاب، والآخر طبيب يوناني ~~حاذق ms078 بين يديه أدوية وكتاب كل منهما يفضل نفسه على صاحبه ويطعن فيه بذكر ~~نقائصه ومثالبه والناس حولهما مجتمعون وإلى أقوالهما مستمعون فاقتحمت بين ~~ذلك الجمع وجلست قريبا لاستراق السمع فسمعت هذا يصف النجوم والسماء وذاك ~~يذكر الداء والدواء هذا يبين القطب والآفاق وذاك يحقق السم والترياق هذا ~~يوضح كرات الفلك والسماك إلى السمك والثريا # PageV01P072 # إلى الثرى والسهيل إلى السها، وذاك يشرح سوء المزاج ودستور العلاج وتشريح ~~الأبدان وأنواع النجران هذا يبحث عن الاثار العلوية والحوادث السفلية ~~والآفات السماوية والأحكام النجومية والتأثيرات الفلكية وأحوال الأمصار ~~ونزول الأمطار وذاك يتكلم في الحميات والمسهلات والأسباب والعلامات ~~والمفردات والمركبات والأطلية والضمادات والمعاجين والمفرحات وأنواع # الأدوية والأشربة والأغذية فتناظرا وتشاجرا من كل باب حتى أغلظ المنجم في ~~الخطاب، وقال ايها الطبيب الجاهل والمكثار من غير طائل ما أقل درايتك وأجل ~~غوايتك وأخس صناعتك وأخسر بضاعتك ألم تعلم أنك من دواعي القوت وخليفة ملك ~~الموت ورسول قابض الأرواح ومفرق النفوس عن الشباح وإنك منذر إلى الممات ~~وذئب في جلد الشاة وظالم في زي مسكين وذابح بغير سكين وعدو في صورة صديق ~~وحشيش يتشبث به الغريق قد ضاع عمرك في ملاحظة الفضلات والقاذورات وطال فكرك ~~في المدارات والمسهلات هل أنت بمعرفة القارورة تتبختر أم بقتل نفس بغير حق ~~تتكبر، جهلك مركب وحقك مجرب تحسب كلام ابن سينا في القانون كالوحي المنزل، ~~وتزعم قول ابن زكريا بمنزلة خبر النبي المرسل، وتعد جالينوس في كل ما أخبر ~~به صادقا وكفى بك ذما، حديث الطبيب ضامن ولو كان حاذقا فتعسا لجالينوس ~~وسقراطك وتبا لاسفلينوسك وبقراطك وأفا لتشخيصك وتدبيرك وتبا لتجويزك ~~وتقريرك. فلما سمع الطبيب هذا السباب التهب غضبا وقال في الجواب إخسأ أيها ~~المنجم الجاهل ولتبك على عقلك الثواكل ألم تدر أنك أكذب الناس والخناس الذي ~~يوسوس في صدور الناس وإنك أبين كذبا من الفجر الأول وأغلط حسا من عين ~~الأحول، وأخلف في الوعد من عرقوب وأشهر بالكذب من أولاد يعقوب، وأخص طبعا ~~من ضبع وضبه، وأنقص قدرا من قيراط ms079 وحبه، وكفى بك ذماخبر كذب المنجمون ورب ~~الكعبة، وما أشبهك بمسيلمة الكذاب وما أكثر غلطك في الحساب خطؤك أكثر من ~~صوابك، وإثمك أجل من ثوابك، تتقرب بأكاذيب الأحكام النجومية رجما بالغيب ~~إلى الأمراء والسلاطين، وقد فسر الشياطين بالمنجمين بالرواية المعتبرة عن ~~بعض الفضلاء الأساطين في قوله # PageV01P073 # تعالى - ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناه رجوما للشياطين - وهب ~~أن علم التنجيم معجزة باهرة لنبي كريم إلا أنه لا يحصل كثيره ولا ينفع ~~يسيره، فالموجود منه غير نافع والنافع منه غير موجود بلا مدافع وصاحبه لا ~~ينفك عن إفلاس وإدبار لما يلزمه من تعمد الكذب في الأخبار، فتعسا لريحك ~~ورصدك وبعدا لعددك وعدك، وأفا لحسبانك وتبا لتقويمك واصطرلابك. فقال المنجم ~~ويحك ما هذا التفضيح والإنكار للحق الصريح لقد فرطت في الإزراء والإيذاء ~~حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ذكرت القبائح القليلة ونسيت المدائح الجليلة: # وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # فوحق من خلق الشمس والقمر آيتين للسنة والشهر، وجعل النجم علامة يهتدى ~~بها في ظلمات البر والبحر، إن علم النجوم بين العلوم، كالبدر اللامع بين ~~النجوم، إذ به يعلم عدد السنين والحساب، ويستدل به على وجود رب الأرباب، ~~كيف لا وبالتفكير العميق في حقائق الأسرار ودقائق الآثار المستفادة من رياض ~~الرياضي والتدبير البليغ في بدائع الحكمة وصنائع الفطرة التي في خلق ~~السماوات والأراضي والفكر الدقيق في هيئة الأفلاك وصور البروج ومواقع ~~النجوم في الغروب والطلوع والنظر الصحيح في منظورات الكواكب واختلاف ~~حركاتها في السرعة والبطء والاستقامة والرجوع والتأمل الصادق في كيفية ~~حركات الآباء العلوية فوق الأمهات السفلية، والرأي الصائب في استخراج أنواع ~~تأثيرات الأجرام الأثيرية في الأرضية يعرف أن لهذه الكرات الدائرة والأفلاك ~~السائرة، والأنجم الزاهرة والآيات الباهرة والدراري المنثورة والبروج ~~المشهورة والقبة الخضراء والبقعة الغبراء والسقف المرفوع والمهاد الموضوع ~~والبحر المحيط والبر البسيط والجبال الشامخة والأوتاد الراسخة صانعا حكيما ~~قديما مدبرا كاملا محركا عادلا - ربنا ما خلقت هذا باطلا - وإن جميع ذلك ~~مستند إلى رب الأرض والسماء عزيز ms080 قدير يتصرف فيهما كيف يشاء حيثما تقتضيه ~~حكمته والأرض جميعا قبضته. # فليس بتدبير الكواكب ما ترى ... ولكنه تدبير رب الكواكب # PageV01P074 # فتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وأبدع ~~الكائنات بأحسن نظام ودبرها على وفق مشيئته وقدرها بحكمته تقديرا سبحان من ~~جعل الشمس ضياء والقمر نورا وبسط على بساط البسيط ظلا وحرورا ورفع خضراء ~~ذات بروج وسراج وخفض غبراء ذات مروج وفجاج ومد بحرا مسجورا خلق سبع سماوات ~~ومن الأرض مثلهن في ستة أيام ودبر الأمر يتنزل بينهنبترتيب ونظام كما كان ~~في الكتاب مسطورا والصلاة والسلام على من دنا فتدلى إلى ربه الأعلى فكان ~~قاب قوسين أو أدنى محمد الذي أصبح مؤيدا بالرعب وبالصبا منصورا وعلى آله ~~الأتقياء وعترته نجوم الاهتداء ما دام السماك رامحا والسعد ذابحا والنسر ~~طائرا والشامية غموصا واليمانية عبورا. فلما فرغ المنجم من المقال اعترض ~~عليه الطبيب وقال كتمت الحق بما أديت وموهت القول فيما # ادعيت أخطأت في ترجيح علم النجوم وتفضيله على سائر العلوم فإن شرف كل علم ~~بشرف موضوعه، وما يتعلق به من أصوله وفروعه، فكلما كان الموضوع أشرف وأعلى ~~كان العلم الباحث عنه أرفع وأسنى، ومعلوم أن موضوع علم الطب هو البدن ~~الانساني المتعلق به الروح الحيواني المرتبطة به النفس الانسانية التي هي ~~أشرف من النجوم والسماوات بل جميع المخلوقات والمكونات وقد خلق في الانسان ~~وهو العامل الأصغر نظائر جميع ما في العالم الكبر فكل انسان عالم برأسه، ~~ولذلك سمى بالعالم بانفراده وكما يستدل بدقائق ما في الأكبر على وجود ~~الصانع الحكيم القدير كذلك يحتج ببدائع ما في الأصغر عليه حذو النظير ~~بالنظير، وفي قوله عز وجل - وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون - دلالة على هذا المدعى، وفي قوله سبحانه - سنريهم آياتنا في الآفاق ~~وفي أنفسهم، بينة على هذه الدعوى، وقال امير المؤمنين وإمام المتقين أسد ~~الله الغالب علي كرم الله وجهه: # دواؤك فيك وما تشعر ... وداؤك منك وما تصبر # وتزعم أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر ms081 # وأنت الكتاب المبين الذي ... بأحرفه يظهر المضمر # وتوضيح هذا المقال وتفصيل هذا الاجمال يطلب من طيف الخيال لمؤلف هذه ~~الأقوال وبالجملة الانسان خليفة الحمن والنفس كالسلطان والأعضاء # PageV01P075 # كالبلدان والحواس كالأعوان والقوى والأذهان كالعمال والخزان والجوارح ~~والأركان كالخدام والغلمان وبقاء سلطنة هذا الملك بصلاح رعيته واستقرار ~~ملكه بانتظام أمور مملكته وبالصحة ينتظم عالم الأجسام وبالمرض يختل هذا ~~النسق والنظام والعلم المتكفل بحصول هذا الغرض علم الطب الباحث عن أحوال ~~بدن الانسان من حيث الصحة والمرض لحفظه الصحة الحاصلة واسترداد الزائلة ~~وكفى له شرفا حديث (العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان) وقدم الأول ~~لتوقف الثاني عليه ونظام العالم الأصغر منسوب إليه فهو على صحة الأبدان ~~ومادة حياة الانسان ومناط سلامة الأجساد ومدار أمر المعاش والمعاد، فعلم ~~الطب على رغمك أرجح وانفع من علمك، فقال المنجم للطبيب هذا قول منك عجيب ~~أما تعلم أيها الحكيم أن الطب لا يستقيم إلا بالتنجيم وبه فتح أبواب التعلم ~~والتعليم، وفوق كل ذي علم عليم، فلابد للطبيب من # معرفة ما يتعلق بالنجوم والتقويم والسعود والنحوس والنظرات والبروج ~~والدرجات والساعات قرب ساعة ينفع فيها الفصد والحجامة وشرب الدواء ولا يفيد ~~في غير تلك الساعة إلا اشتداد العلة والداء فها أنا أتلو عليك وأذكر لديك ~~أنموذجا من الأحكام النجومية والمسائل الهيولية لتعرف فضل العلوم الرياضية ~~ولا أبالي بالتطويل فإن هذا الخطب جليل والبسط في المطلب المرغوب مقبول ويا ~~لها قصة في شرحها طول، فاعلم أن لكل عضو من الأجساد اللحمانية والأبدان ~~الانسانية نسبة إلى برج من البروج الاثني عشر بتقدير خالق القوى والقدر ~~فالرأس منسوب إلى الحمل والرقبة إلى الثور زالكتف إلى الجوزاء والصدر إلى ~~السرطان والسرة إلى الأسد والقلب إلى السنبلة والظهر والبطن إلى الميزان ~~والعورة إلى العقرب والفخذ إلى القوس والركبة إلى الجدي والساق إلى الدلو ~~والقدم إلى الحوت ويعالج كل عضو في وقت يكون للبرج الذي ينسب إليه سعادة ~~وقوة واستيلاء وقدرة ويسمى الحمل والأسد والقوس بالمثلثة النارية وينسب ~~إليه الحرارة واليبوسة والثور والسنبلة والجدي بالمثلثة ms082 الأرضية وينسب إليه ~~البرودة واليبوسة، والسرطان والعقرب والحوت بالمثلثة المائية وينسب إليه ~~البرودة والرطوبة والحمل # PageV01P076 # والسرطان والميزان والجدي منقلبات، والثور والأسد والعقرب والدلو ثابتات ~~والجوزاء والسنبلة والقوس والحوت ذوات جسدين والشمس في اللغة مؤنث وفي ~~التنجيم مذكر والقمر بالعكس وكل من الحمل والعقرب بيت للمريخ والثور ~~والميزان للزهرة والجوزاء والسنبلة لعطارد والسرطان للقمر والأسد للشمس ~~والقوس والحوت للمشتري والجدي والدلو لزحل والشمس حارة يابسة والقمر بارد ~~رطب وزحل بارد يابس وهي طبيعة الموت والمشتري حار رطب وهو مزاج الحياة ~~والمريخ في غاية الحرارة والزهرة في نهاية الرطوبة وعطارد مزاجه مزاج ما ~~يجاوره ويقاربه وما سوى النيرين من السلعة السيارة يسمى بالخمسة المتحيرة ~~والشمس والقمر والمشتري والزهرة والرأس مسعودات والزحل والمريخ والذنب ~~منحوسات وعطارد مع السعد مسعود ومع النحس منحوس والشمس بيضاء والقمر كدر ~~الأجزاء وزحل رصاصي والمشتري أبيض يميل إلى الصفرة وعطارد يضرب إلى الزرقة ~~والمريخ ناري اللون والزهرة دري اللون والإلاك الكلية تسعة، ومع الأفلاك ~~الجزئية أربعة وعشرون الفلك الأطلس غير مكوكب والثابت في فلك البروج ~~والسيارات في سبعة أفلاك # كل في فلك يسبحون، وقال عز من قائل - ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها ~~للناظرين - والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره - ألا له الخلق والأمر ~~تبارك الله رب العالمين - ذلك محدث موجده قديم ومصنوع صانعه حكيم - والشمس ~~تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد ~~كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ~~وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار - فيا أيها الطبيب مالك من هذا العلم نصيب، ~~تفتخر بتركيب أدوية مسحوقة وتتباهى بتعجين حشائش مدقوقة سكنت عمرا في دار ~~لم تعرف كيفية سقفها المكوكب المزين ونزلت دهرا في بيت لم تعلم حقيقة سطحه ~~المنقش الملون: # وكيف ينال العلم من هو أبله ... وكيف يرى الآفاق من هو أكمه # ثم أنشد المنجم هذه الأشعار وخاطب السامعين والنظار: # يا معشر المسلمين قوموا ... لا تعذلوني ولا تلوموا # عندي من السابحات علم ... سبحت فيه بكل العلوم ms083 # الفلك المستدير سقف ... وهو بأرجائه يحوم # PageV01P077 # يدركه ناظر بصير ... وخاطر عاطر سليم # أما ترى الاختلاف فيه ... والدور في الحد مستقيم # فقال الطبيب أيها المهذار إلى متى هذا الإكثار اترك الكلام المهمل المرسل ~~ودع الهذيان والمزخرف المسلسل هب أنك تعرف دقائق السماوات وتستخرج أحكام ~~النجوم من الزيجات، وتعلم رسوم الأرصاد ورقوم التقاويم، وتضبط حوادث الأيام ~~ودقائق الأقاليم، فهل استفدت من هذه الحقائق والأسرار شيئا سوى المحوسة ~~والافلاس والإدبار: # يا من يروم من النام معيشة ... لم لا تروم من النجوم النيرة # شهدت عليك إذا بأنك كاذب ... أحوالك المختلة المتغيرة # أنكرت يا أعمى البصيرة قدرة ... هي للنجوم السائرات مسيرة # يا عارف الأفلاك هل لك حاصل ... من شمسها أو خمسها المتحيرة # ضيعت عمرك فيما لا ينفعك مثقال حبة ونسيت حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه، ~~بدنك بيتك سكنت فيه عمرا لم تعرف سقفه وجدرانه وجسدك دارك أقمت فيه دهرا لم ~~تعلم # أركانه وحيطانه فهلا عرفت آفاق الأنفس ومطالع الإدراك أضممت تشريح ~~الأبدان إلى تشريح الأفلاك وهلا فكرت في نفسك وآلاتها ونظرت إلى عينك ~~وطبقاتها وإلى سمعك وصفاته وإلى لسانك ولغاته تدرك بوهم وتبصر بشحم وتسمع ~~بعظم وتنطق بلحم، فإن كانت لك فكرة، ففي كل عضو منك عبرة أما تتفكر في ~~أفراد الانسان أنهم أشباه وأمثال كيف اتحدوا في النوع واختلفوا في الصور ~~والأشكال وكيف تغايروا بالحياة والألوان والأصوات وتباينوا في الأخلاق ~~والآراء والصفات: # ومن صنف الانسان أني وجدتهم ... وإن كان صنفا بالسواء صنوفا # فرب ألوف لا تماثل واحدا ... ورب فريد قد يكون ألوفا # وكم من كثير لا يسدون ثلمة ... وكم واحد فيهم يعد صفوفا # ألا إن الانسان صفوة الموجودات وخلاصة المكونات وعلة خلق الأرض والسماوات ~~وسبب تكوين البسائط والمركبات نتيجة إيجاد الأفلاك المستديرة وواسطة إبداع ~~النجوم المستنيرة وواقف أسرار اللاهوت وعالم سرائر الملكوت # PageV01P078 # وخليفة رب العالمين وظل الله في الأرضين ومسجود جميع الملاك ومقصود ما في ~~الآفاق والأفلاك والطب علم بأحوال بدن الإنسان، والغرض منه حفظ هذا التركيب ~~والبنيان، فهو أشرف العلوم بعد ms084 علم الديان، فلما انتهى الكلام إلى هذا ~~المقام اتفق الأنام من الخواص والعوام على ترجيح علم الطب على علم النجوم ~~وتفضيل الطبيب المعهود على المنجم المغلوم، وعرفت في اثناء ذلك القيل ~~والقال أن الطبيب هو مؤلف طيف الخيال، ثم قام القوم للافتراق وتفرقوا وآخر ~~الصحبة الفراق، والله نعم المولى ونعم النصير، وهو على جمعهم إذا يشاء ~~قدير. # وليكن هذا آخر الكلام، والحمد لله على نعمة الاتمام والصلاة والسلام على ~~محمد خير الأنام، وعلى آله وأصحابه الكرام. قلت لله دره من متكلم لم يسمح ~~الزمان بمثله، فلقد أتى بما لم تسمح القرائح ببعضه فضلا عن كله، كيف لا ~~وعنادل أسجاعه ساجعة في حدائق لطائفه وأزهار المعانيقد تضوع نشرها في رياض ~~ألفاظه الأنيقة وظرائفه: # كم بذ منطقه بلاغة شاعر ... ومحت فصاحة كاتب سجعاته # زان القريض بفكرة نظمت له ... عقد النجوم فزهرها فقراته # تم الكتاب الثاني من كتاب نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن، بعون الله ~~المالك ذي المنن، # والحمد لله على ذلك إلى بقاء الزمن ### | الباب الثالث # مقاطيع جيدة وقصائد رائقة # يشتمل على مقاطيع جيدة وقصائد رائقة انتخبتها من الدواوين التي عثرت ~~عليها وملت لمحاسن أبياتها الآخذة بمجامع القلوب إليها وذكرت نبذة من كلامي ~~المنظوم في آخر هذا البيت وأبياتا دارت بكؤوس رحيقة المودة بيني وبين بعض ~~الأحباب. # السيد محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين الصنعاني رحمه الله تعالى. # داء الصبابة ماله من راقي ... والموت دون لواعج الأشواق # وأشد ما يلقى المحب من الهوى ... قرب الحبيب ولا يكون تلاقي # وألذ حالات الغرام لمغرم ... شكوى الهوى بالمدمع المهراق # وبمهجتي والروح أفدى شادنا ... لم ترق مذ فارقته آماقي # PageV01P079 # ناديته لما بدا وجماله ... يثني إليه أعنة الحداق # يا أيها القمر الذي قمر النهى ... لما تجلى من سماء الطاق # رفقا فقلبي بين أسرى طر ... فك الفتاك أضحى في أشد وثاق # فخذ الفدا مني جعلت لك الفدا ... أولا فمن علي بالإعتاق # وإذا بخلت بذا وذاك ولم يكن ... لك مأرب أفديك في استرقاقي # فاقتل وحاذر أن ms085 تكون منيتي ... يا منيتي القصوى بسيف فراق # وما أحسن قوله منها: # يا صاحبي هديتما إن كنتما ... ممن يروم على الغرام وفاقي # فتجسسا بربوع مكة لي عن ال ... قلب العميد الهائم المشتاق # قلب تقيد بالغرام فما له ... أبدا على الإطلاق من إطلاق # عاهدته أن لا يجيب إلى الهوى ... داعي الجمال فمال عن ميثاقي # وسباه في درب السيوقة شادن ... يسطو بمقلته على العشاق # كالبدر في الديجور رنح قده ... كقضيب بان عاطل الأوراق # أقديه من قمر بدا لي كاملا ... حسنا فكان من الكمال محاقي # سكران من خمر الشبيبة والصبا ... صعب اللقا متلون الأخلاق # شقيق خد لم أزل في حبه ... حيران بين الأمن والإشفاق # السيد الجليل جمال الاسلام بن المتوكل الصنعاني رحمه الله تعالى مضمنا ~~بيتي لؤلؤ الذهب: # صب يكاد يذوب من حر الجوى ... لولا انهمال جفونه بالأدمع # وإذا تنفست الصبا ذكر الصبا ... ولياليا مرت بوادي الأجرع # آه على ذاك الزمان وطيبه ... حيث الغضا وطني ومن أهوى معي # ما زال ومض البرق يذكي لوعتي ... ويهيج تذكاري لذاك المربع # وإذا تغنت في الغصون حمامة ... هاجت بلابل قلب صب موجع # سجعت على غصن ولم تدر الهوى ... مثلي ولم تدر الغرام ولم تع # أحمامة الوادي بشرقي الغضا ... إن كنت مسعدة الكئيب فرجعي # إنا تقاسمنا الغضا فغضونه ... في راحتيك وجمره في اضلعي # PageV01P080 # الشيخ المصقع البليغ محمد بن حسين الموهبي الصنعاني: # خل حديث الحب يا مستربح ... وارقد فجفن الصب هام قريح # وطار حيني يا حمام اللوى ... شجوك إني لمعنى طريح # وأنت يا ريح تلاعي الحمى ... رفقا بقلبي فهو مضني جريح # وأنت يا ناصح إياك أن ... تنصح فالموت كلام النصيح # إياك أن تعذلني في هوى ... مليحة أعشقها أو مليح # يا قاتل الله الهوى إنه ... حسن للعشاق فعل القبيح # كم ليلة بت أطيل السرى ... في مهمه الحزان نضوا طليح # تبكيني الورقاء في عودها ... فاعجب لها عجماء تبكي فصيح # إذا سرى البرق ربحت الأسى ... فمتجري من كل شجو ربيح # لا أخذ الله حبيبي وإن ... حلل من قتلي حراما صريح # فجفنه ناسب جفني ms086 فذا ... يبوح بالحب وهذا يبيح # أجود بالنفس له في الجوى ... وعجبا وهو بوصلي شحيح # القاضي علي بن محمد العنسي الصنعاني رحمه الله تعالى: # يا قلب إن لم تذب وجدا إذا ذكرت ... أيامنا وليالي عيشنا الأنق # فاذهب وخل ضلوعي وامض حيث تشا ... والله لا قلت واقلبي وواحرقي # وللفقيه الديب مهدي بن محمد الصنعاني في غلام حداد وأجاد: # عذولي في هوى الحداد ظلما ... رويدك إن عذلك لا يفيد # تريد قساوة مني عليه ... وقد أضحى يلين له الحديد # ونظم هذين البيتين في العدين في غلام يدعى بالطل: # يقولون كم هذا البعاد وذا النوى ... وتركك للأوطان والمال والأهل # فقلت دعوني في العدين فإنني ... قنعت بما يغني عن الوابل بالطل # السيد الجليل اسماعيل بن ابراهيم حجاف الصنعاني رحمه الله تعالى: # يا غائبين وفي قلبي محلهم ... وعاتبين لبعد العهد والكتب # وصفي لشوقي محال أن اسطره ... والشوق نار وأقلامي من القصب # PageV01P081 # الفقيه الأديب محمد بن محسن القرشي الصنعاني كاتب بندر المخار رحمه الله ~~تعالى: # كنت في خلوة السلو فقالت ... لي عيناه كن معنى فكنت # ولو استطعت حال ارسال طرفي ... قبل توجيه أمرها لفررت # غير أني ثملت من خمرة ال ... تفتير فاستشعرت بأني شربت # لا وساق من الدلال أدار ال ... خمر صرفا في غفلة فدهشت # ما شربت المدام يوما ولكن ... كنت لما دنا بفيه هممت # للعلامة عبد الرحمن بن محمد الحليمي رحمه الله تعالى # صرفت عن الورى همي وفكري ... وصنت العرض عن نظم القصيد # ولو صادفت عندهم احتفالا ... لكنت اليوم أشعر من لبيد # وله مضمنا لصدر البيت الأول: # فعمرك إن لي نفسا تسامى ... إلى ما شئت من نظم ونثر # ولكنني أصون العرض عنه ... لأن الشعر بالعلماء يزري # لوضاح اليمن رحمه الله تعالى: # قالت ألا لا تلجن دارنا ... إن أبانا رجل غادر # قلت فإني طالب غرة ... منه وسيفي صارم باتر # قالت فإن البحر من بيننا ... قلت فإني سابح ماهر # قالت فحولي إخوة سبعة ... قلت فإني بهم خابر # قالت أليس الله من فوقنا ... قلت بلى وهو لنا غافر # قالت فقد ms087 أعييتنا حيلة ... فأت إذا ما هجع السامر # واسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا آمر # السيد الأديب عباس بن علي المكي اليمني رحمه الله تعالى # جرحت قلبي بلحظ منك فتاك ... فمن بذا يا حياة الروح أفتاك # ما كان ظني كذا يا منتهى أملي ... أن تشمتي بي أعدائي وأعداك # وتحرميني لذيذ الوصل منك فعن ... هذا الجفا والنوى ما كان أغناك # فهل تداوين قلبي باللقا كرما ... فما لقلبي دواء غير لقياك # لم تهجرين محبا لم يكن أبدا ... يهوى سواك ومن بالهجر أغراك # إلى متى تسمعي عذل العذول وكم ... تصغي إلى قول نمام وأفاك # وتقطعيني بلا ذنب ولا سبب ... منبعد ما كنت موصولا بحسناك # PageV01P082 # ما كنت أحسب يا بدر البدور بأن ... تنسي عهود محب ليس ينساك # وتتركيني حزينا هائما قلقا ... أشكو الفراق بقلب مدنف شاكي # إن كان للناس عيد يفرحون به ... يا نور عيني فعيدي يوم ألقاك # لو كان للناس سكر يسكرون به ... ويطربون فسكري من ثناياك # بالله جودي وعودي بالوصال ولا ... تشفي حسودي الذي قد كان أغواك # يا من غدت بالعيون النجل قاتلتي ... كفى القتال وفكي قيد أسراك # وأرشفيني زلالا من لماك ولا ... تفتي بظلمي فإني من رعاياك # ولا تكوني بقتل الصب راضية ... حاشاك أن تقتلي مضناك حاشاك # إن كنت أذنبت يا بدر الدجى ... فأنا أستغفر الله من بالحسن أنشاك # وإن يكن ذا الجفا عمدا بلا خطأ ... مني فيا حبذا إن كان أرضاك # والله والله أيمانا مغلظة ... ما زال قلبي طول الدهر يهواك # وله رحمه الله تعالى وهذا النوع في العجم يسمى التلميع: # لي شادن أضنى الحشا ... بالسحر من جشمانه # أصمى الفؤاد وصادني ... بالتبر من شركانه # بي شك أني ذائب ... منحسن من اهوى الحمى # مذ صرت صبا هائما ... من سر وقد روانه # شوخ يذيب حشاشة ... ألدها برقة ناره # تاكي أقاسي هجره ... فرياد من هجرانه # ديوانه كشتم عندما ... شاهدت ماء جماله # أرخى سلاسل زلفه ... المشكى على أعكانه # في الروز والليل البهيم ... إذا ذكرت صدوده # حرى عليه الإشك حتى ... أن أذوب لشانه # أشتاق ms088 تلك الغمزها ... إذا بدت من جشمه # يرمي الفؤاد بأسهم ... من ابر وإن كمانه # مردم زتيغ لحاظه ... لما به نحوي رنا # كالبدر يسبى للعقول ... بقده وميانه # أضحيت قربانا له ... لما بدا في حله # كالأرغوان يفوح ... منها المسك من دامانه # ترك إذا ناديته ... أين عاشقم سن رحم كن # خنديد منى معجبا ... وأجابني بزبانه # سن صبردن كنني أولر ... يوراه مشكل كتمه سن # بوعشق در منحت أولر ... ما أنت من مردانه # حاز الجمال ويغرق العشاق ... في دريا الهوى # PageV01P083 # ولدار من بغى شده ... بيداد من طغيانه # قسما نجوبي خويه ... ولحسن روشن رويه # وبحمرة البهاء إذ ... تغر عن دندانه # وبما أقاسي من حريق ال ... عشق مع فرط الجوى # ويخوش وصال نلته ... آن روز من احسانه # إني مقيم لم أحل ... عن راء حب جماله # تاروز محشر دائما ... قسم به وبجانه # إن لم يزل ذا الدرد عن ... قلب المتيم في الهوى # ويواصل الصب الذي ... درأ سره ورهانه # فلا كرين عليه تا ... معلوم هركس ميشود # وأقول هذا جان من ... قد زاد في هجرانه # الشيخ العارف عبد الرحيم البرعي اليمني رحمه الله تعالى: # رفاقي الظاعنين متى الورود ... وذياك العذيب وذا زرود # فعوجوا بي على آثار ليلى ... فما يدري الغريب متى يعود # وزوروا شعبها فعلى فؤادي ... وقلبي في هوى ليلى عميد # أعيدوا لي الحديث بذكر ليلى ... أعيدوا لي فديتكم أعيدوا # رعى الله الزمان ومان ليلى ... ولا روعي التفرق والصدود # فما أحلى هواها في فؤادي ... وإن بخلت علي بما أريد # جرى قلم السعادة باسم ليلى ... وطاب بذكره العيش الرغيد # فكيف يلومني في حب ليلى ... خلي القلب أدمعه جمود # وإن فتى رمته عيون ليلى ... ومات على الفراش فهو الشهيد # الشيخ الفاضل عبد الهادي السودي اليمني رحمه الله تعالى: # أهلا وسهلا بكم يا جيرة الحلل ... ومرحبا بحداة العيس والكلل # كنا نؤمل أن نحظى بقربكم ... فالآن والله هذا منتهى الأمل # لو أن روحي في كفي وجدت بها ... على البشير بكم يامرهم العلل # ما إن وفيت ببعض من حقوقكم ... وكنت من عدم الإنصاف في خجل # وما ms089 أحسن قوله منها: # هيهات أين فراغي من محبتهم ... لا عشت إن حدثتني نفسي بالميل # PageV01P084 # هم حملوني غراما كاد أيسره ... يفني حياتي فقد بت الهوى حيلي # قلبي كليم بموسى البين واتلفي ... إن كان جرح فراقي غير مندمل # لقد لقيت الذي لم يلقه أحد ... قبلي سوى أهل صفين والجمل # ومنها: # هم أهل بدر فلا يخشون من حرج ... دمي مباح لهم في السهل والجبل # وللخل الوفي الأديب اللودغي عبد الكريم بن الحسين العتمي الزبيدي رعاه ~~الله تعالى، وقد أملى عليه بعض الأدباء من أهل العصر البيت الأول من هذه ~~الأبيات وأرسل بها إلى السيد العلامة صفي الاسلام أحمد بن محسن المكين ~~الزبيدي رفع الله شأنه # أقبلت في الملابس الذهبية ... وعلى خذها العقود السنية # بنت عشر كأنها قمر الت ... م وفي لحظها سهام المنية # لست أنسى وقد أتت تتهادى ... بين زنجية إلى حبشية # فاحتفظ ما أقول واعلم بأني ... لم أطل في المقام شرح القضية # واسأل الماجد الصفي نظاما ... فلديه مباحث أدبيه # وعلى باب فضله ازدحم النا ... س صباحا وبكرة وعشيه # فاهد عني إلى علاه سلاما ... مزريا بالنوافج العنبرية # واذكرن عنده أقل المماليك ... وسله له الدعاء بنيه # قال المؤلف لهذا الكتاب أحمد بن محمد الشهير بالشرواني عفا الله عنه دخلت ~~زبيد عام أربع وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية فحللت بدار ~~الصاحب الأريب عبد الكريم بن الحسين العتمي وأقمت عنده يوما في منزله ثم ~~خرجت بعد صلاة المغرب متوجها إلى الحديدة فورد إلي كتاب بعد وصولي إليها ~~بيومين من السيد العلامة أحمد بن محسن المكين الزبيدي يتضمن عتابا لعدولي ~~عن الحلول بمنزله إلى منزل الشيخ عبد الكريم العتمي فمن جملة ما ذكر في ~~كتابه هذه الأبيات وهي مرقومة في ديوانه: # كيف لم ترضني لودك أهلا ... ولغيري رضيت أهلا ونزلا # أجرى من أسير ودك ذنب ... موجب للعدول عني مهلا # أم توخيت أن غيري أولى ... لقديم الوداد حاشا وكلا # كنت أرضى بأن تشرف قدري ... بغبور بقدر أهلا وسهلا # PageV01P085 # فقليل منكم كثير ولكن ... فات ما فات وانقضى ms090 وتولى # فمن الفضل أن تعود وأن ... تجبر ما كان يا أعز أخلا # الشيخ العلامة محمد أمين اللزلي المدني رعاه الله تعالى # هلا رحمت الصب واستبقيته ... يا من ثوى قلبي فأخرب بيته # بالله أنقذ مغرما جنبته ... خلد الوصال وفي لظى ألقيته # أدنيته من كل ما لا يشتهي ... وعن الذي يهواه قد أقصيته # ورميته من بعد ما أفنيته ... وشويته وسليته وقليته # يا ليت قلبي لم يذق طعم الهوى ... يا ليته يا ليته يا ليته # فارفق وعامل بالجميل متيما ... مضنى حزينا أنت قد أضنيته # ودع العذول فطالما أغضبته ... إذ لام فيك وأنت قد أرضيته # فالعين فاضت عينها وتدفقت ... لكنها لم تطف ما أصليته # والصبر مر وما حلا لي مورد ... لما هدمت من التواصل بيته # ها حالتي وصبابتي وكآبتي ... تنبي فما قاسيت لا قاسيته # وله لا فض فوه: # لا تكن منكرا تحرق قلبي ... بلظى الشوق والعذاب الأليم # فجنان النعيم لو أدركتها ... لفحة منه أصبحت كالجحيم # وله دام مجده: # يا أيها الخل الذي ينجلي ... غما به كل غماء وغم # إن صروف الدهر قد أصدأت ... مرآة قلبي فاجلها بالنغم # القاضي الأديب سالم بن محمد الدرمكي العماني رحمه الله تعالى: # وقائلة إن سارت العيس ليلة ... بنا كيف تمسي أنت قلت أذوب # فقالت وإن جدت بنا السير في الفلا ... فماذا الذي يعروك قلت كروب # فقالت عن الأبصار إن غيبت بنا ... فصبرك عنا أين قلت يغيب # فقالت وإن شطت بنا غربة النوى ... ففي أي حال أنت قلت أشيب # فقالت وإن بشرت منا بأوبة ... فكيف يكون الحال قلت يطيب # فقلت وإن شمت المطايا مناخة ... بنا كيف ذاك اليوم قلت عجيب # الشيخ العارف بالله عبد الله الشبراوي المصري رحمه الله تعالى: # إن وجدي كل يوم في ازدياد ... والهوى يأتي على غير مراد # PageV01P086 # يا خليلي لا تلمني في الهوى ... ليس لي مما قضاه الله راد # أنا إن لم أهو غزلان النقا ... أي فرق بين قلبي والجماد # منتهى الآمال عندي أهيف ... وجفون زانها ذاك السواد # وخدود تتلظى حمرة ... ودلال قد نفى عني الرقاد ms091 # إن ذنبي عند من يعذلني ... أن قلبي في الهوى لو رد عاد # يا أهيل العشق هل من منجد ... هل سلا الأحباب ذو وجد وساد # ما احتيالي في الهوى ما عملي ... ليس لي إلا على الله اعتماد # بين جفني والكرى معترك ... واختلاف وشقاق وعناد # فتنتي ظبي ظريف أهيف ... كلما قلت جفاه زال زاد # إن يكن عشقي له أفسدني ... فاعلموا أني راض بالفساد # ورشادي إن يكن في سلوتي ... فدعونيلست أرضى بالرشاد # أنا أهواه ولا أذكره ... إن كشف السر في الحب ارتداد # ومتى رام لساني لهجة ... باسمه قلت سليمة وسعاد # هو قصدي لست أسلوه وإن ... صرت فيه مثلة بين العباد # وكذا وجدي به وجدي به ... مستمر ما لوجدي من نفاد # كم صرفت القلب عن عشقته ... وتجلدت ولكن ما أفاد # يا حبيبي ته دلالا واحتكم ... أنا من تعرفه في كل ناد # لست أصغي لعذول في الهوى ... لا ولا أنسى سويعات الوداد # لا أرى في الحب عارا أبدا ... يفعل الحب بقلبي ما أراد # الشيخ الأديب بهاء الدين زهير المصري رحمه الله تعالى: # رسول الرضا أهلا وسهلا ومرحبا ... حديثك ما أحلاه عندي وأطيبا # فيا مهديا ممن أحب سلامه ... عليك سلام الله ما هبت الصبا # ويا محسنا قد جاء من عند محسن ... ويا طيبا أهدى من القول طيبا # لقد سرني ما قد سمعت من الرضا ... وقد هزني ذاك الحديث وأطربا # وبشرت باليوم الذي فيه نتلقى ... ألا إنه يوم يكون له نب # فعرض إذا حدثت بالبان والحما ... وإياك أن تنسى فتذكر زينبا # PageV01P087 # ستكفيك من ذاك المسمى إشارة ... ودعه مصونا بالجلال محجبا # أشر لي بوصف واحد من صفاته ... تكن مثل من سمى وكنى ولقبا # وزدني من ذاك الحديث لعلني ... أصدق أمرا كنت فيه مكذبا # سأكتب مما قد جرى في عتابنا ... كتابا بدمعي للمحبين مذهبا # عجبت لطيف زار بالليل مضجعي ... وعاد ولم يشف الفؤاد المعذبا # فأوهمني أمرا وقلت لعله ... رأى خالة لم يرضها فتجنبا # وما صد عن أمر يريب وإنما ... رآني قتيلا في الدجى فتهيبا # وله رحمه الله تعالى: # كلفت ms092 بشمس لا ترى الشمس وجهها ... أراقب فيها ألف عين وحاجب # ممنعة بالقوم والخيل والقنا ... وتضعف كتبي عن زحام الكتائب # ولو حملت عني الرياح تحية ... لما نفذت بين القنا والقواضب # فمالي منها نائل غير أنني ... أعلل نفسي بالأماني الكواذب # أغار على حرف يكون من اسمها ... إذا ما رأته العين في خط كاتب # وله رحمه الله تعالى: # أنا في الحب صاحب المعجزات ... جئت للعاشقين بالآيات # كان أهل الغرام قبلي أمي ... ين حتى تلقنوا كلماتي # فأنا اليوم صاحب الوقت حقا ... والمحبون شيعتي ورعاتي # ضربت فيهم طبولي وسارت ... خافقات عليهم راياتي # خلب السامعين سحر كلامي ... وسرت في عقولهم نفثاتي # أين أهل القلوب أتلو عليهم ... باقيات من الهوى صالحات # ختم الحب من حديثي بمسك ... رب خير يجيء في الخاتمات # فعلى العاشقين مني سلام ... جاء مثل السلام في الصلوات # مذهبي في الغرام مذهب حق ... ولقد قمت فيه بالبينات # فكم فيه من مكارم أخلاق ... وكم فيه من حميد صفات # لست أرضى سوى الوفا لذي الود ... ولو كان في وفائي وفاتي # وألوف فلو فارق يؤسا ... لتوالت لفقده حسراتي # PageV01P088 # ظاهر اللفظ والشمائل والأخ ... لاق عف الضمير واللحظات # ومع الصمت والوقار فإني ... طيب الخلق طيب الخلوات # يعشق الغصن ذا الرشاقة قلبي ... ويحب الغزال ذا اللفتات # وحبيبي الذي لا أسمي ... ه على ما استقر من عاداتي # ويقولون عاشق وهو وصف ... من صفاتي المقومات لذاتي # إلى نية وقد علم الل ... ه بها وهو عالم النيات # يا حبيبي وأنت أي حبيب ... لا قضى الله بيننا بشتات # إن يوما تراك عيني فيه ... ذاك يوم مضاعف البركات # أنت روحي وقد تملكت روحي ... وحياتي وقد سلبت حياتي # مت شوقا فأحيني بوصال ... أخبر الناس كيف طعم الممات # وكما قد علمت كل سرور ... ليس يبقى فوات قبل الفواتي # فرعى الله عهد مصر وحيا ... ما مضى لي بمصر من أوقات # حبذا النيل والمراكب فيه ... مصعدات بنا ومنحدرات # هات زدني من الحديث عن الني ... ل ودعني من دجلة والفرات # هو روض حكى ظهور الطواويس ... وجو حكى ظهور البزات # حيث يجري ms093 الخليج كالحية الر ... قطاء بين الرياض والجنات # ونديم كما أحب ظريف ... وعلى كل ما أحب مواتي # كل شيء أردته فهو فيه ... حسن الذات كامل الأدوات # يا زماني الذي مضى يا زماني ... لك مني تواتر الزفرات # وله لا فض فوه: # يغيب إذا غبت عني السرور ... فلا غاب أنسك عن مجلسي # فكم نزهة فيك للناظر ... ين وكم راحة فيك للأنفس # فيا غائبا لو وجدنا ... إليك سبيلا سعينا على الأرؤس # على ذلك الوجه مني السلام ... ولا أوحش الله من مؤنسي # وله عفا الله عنه: # مولاي كن لي وحدي ... فإنني لك وحدك # وكن بقلبك عندي ... # PageV01P089 # فإن كلي عندك # لي فيك قصد جميل ... لا خيب الله قصدك # حاشاك تؤثر بعدي ... ولست أوثر بعدك # إن تنس عهدي فإني ... والله لم أنس عهدك # أضعت ود محب ... ما زال يحفظ ودك # ما لي عليك اعتراض ... عذب ما شئت عبدك # مولاي إن غبت عني ... واسوء حالي بعدك # وله رحمه الله تعالى: # يا من لعبت به شمول ... ما ألطف هذه الشمائل # نشوان يهزه دلال ... كالغصن مع النسيم مائل # لا يمكنه الكلام لكن ... قد حمل طرفه رسائل # ما أطيب وقتنا وأهنا ... والعاذل غائب وغافل # عشق ومسرة وسكر ... والعقل بدون ذاك زائل # والبدر يلوح في فناء ... والغصن يميس في غلائل # والورد على الخدود غض ... والنرجس في العيون ذابل # والوقت كما أحب صاف ... والأنس بمن أحب كامل # مولاي يحق لي بأني ... عن مثلك في الهوى أقاتل # لي عندك حاجة فقل لي ... هل أنت إذا سألت باذل # في حبك قد بذلت روحي ... إن كنت لما بذلت قابل # في وجهك للرضا دليل ... ما تكذب هذه المخائل # لا أطلب في الهوى شفيعا ... لي فيك غنى عن الوسائل # العام مضى وليت شعري ... هل يحصل لي رضاك قابل # ها عبدك واقفا ذليلا ... بالباب يمد كف سائل # من وصلك بالقليل يرضى ... الطل من الحبيب وابل # وله رحمه الله تعالى: # صدق الواشون فيما زعموا ... أنا مغرى في هواها مغرم # فليقل ما شاء عني عاذلي ... أنا أهواها ولا أحتشم # غلب الوجد ms094 فلا أكتمه ... إنما أكتم ما ينكتم # تعب العاذل لي في حبها ... قضى الأمر وجف القلم # أين من يرحمني أشكو له ... إنما الشكوى إلى من يرحم # أنا من قلبي منها آمن ... لم يكن من مقلتيها يسلم # أيها السائل عن وجدي بها ... إنه أعظم مما تزعم # ظن خيرا بيننا أو غيره ... فحبيبي فيه تحلو التهم # ولقد حدثت عن سر الهوى ... أنت يا رب بحالي أعلم # سطرت قلبي أحاديث الهوى ... وبمسك من حديثي تختم # PageV01P090 # وله رحمه الله تعالى: # أنا أدري بأنني ... قل قسمي لديكم # فإلي كم تطلعي ... والتفاتي إليكم # من رآني يرق لي ... ضائعا في يديكم # كان ما كان بيننا ... وسلام عليكم # وله عفا الله عنه: # ملكتموني رخيصا ... فانحط قدري لديكم # فأغلق الله بابا ... دخلت منه إليكم # وحقكم ما عرفتم ... قدر الذي في يديكم # وله رحمه الله تعالى: # من اليوم تعاملنا ... ونطوي ما جرى منا # فلا كان ولا صار ... ولا قلتم ولا قلنا # وإن كان ولابد ... من العتب فبالحسنى # فقد قيل لنا عنكم ... كما قيل لكم عنا # كفى ما كان من هجر ... وقد ذقتم وقد ذقنا # وما أحسن أن نرجع ... للوصل كما كنا # الشيخ العارف عمر بن الفارض رحمه الله تعالى: # مالي سوى روحي وباذل نفسه ... في حب من يهواه ليس بمسرف # فلئن رضيت بها لقد أسعفتني ... يا خيبة المسعى إذا لم تسعف # يا أهل ودي أنتم أملي ومن ... ناداكم يا أهل ودي قد كفى # عودوا لما كنتم عليه من الوفا ... كرما فإني ذلك الخل الوفي # وحياتكم وحياتكم قسما وفي ... عمري بغير حياتكم لم أحلف # لو أن روحي في يدي ووهبتها ... لمبشري بوصالكم لم أنصف # لا تحسبوني في الهوى متصنعا كلفي بكم خلق بغير تكلف # أخفيت حبكم فأخفاني أسى ... حتى لعمري كدت عني أختفي # وكتمته عني فلو أبديته ... لوجدته أخفى من اللطف الخفي # وله رحمه الله تعالى: # أحبة قلبي والمحبة شافعي ... إليكم إذا شئتم بها اتصل الحبل # عسى عطفة منكم علي بنظرة ... فقد تعبت بيني وبينكم الرسل # أحباي أنتم أحسن الدهر أم أسا ms095 ... فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل # إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكن ... بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل # PageV01P091 # أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي ... يضركم لو كان عندكم الكل # جمال الدين بن نباتة المصري رحمه الله تعالى: # يا غصنا في الرياض مالا ... حملتني في هواك مالا # يا رائحا بعدما سباني ... حسبك رب السما تعالى # ظبي من الترك سل سيفا ... علي من جفنه وصالا # من قبل ذكر الوصال ماذا ... يفعل لوسمته الوصالا # قد غيرته الوشاة حالا ... على بعد الرضا وآلى # وظن أني هويت لما ... أبعدني سالفا وخالا # إن قلت كم ذاتاه عجبا ... قال له الحسن ته دلالا # كأن أرادفه كثيبا ... والوجه كالنور قد تلالا # قالوا هلالا فقلت كلا ... قامته تحكي الهلالا # أستغفر الله فاق بدري ... غزالة الأفق والغزالا # كمال الدين بن النبيه المصري رحمه الله تعالى: # من ناظر مترقبا لك أن يرى ... فلقد كفى من دمعه ما قد جرى # يا من حكى ف يالحسن صورة يوسف ... آه لو أنك مثل يوسف تشتري # تعشو العيون لخده فيردها ... ويقول ليست هذه نار القرى # يا قاتل الله الجمال فإنه ... ما زال يصحب باخلا متجبرا # يا غصن بان في نقا رمل لقد ... أبدعت إذ أثمرت بدرا نيرا # ما ضر طيفك لو أكون مكانه ... فقد اشتبهنا في السقام فما يرى # أترى الأيان بوصلك عودة ... ولو أنها في بعض أحلام الكرى # زمنا شربت زلال وصلك صافيا ... وجنيت روض رضاك أخضر مثمرا # ملكتك فيه يدي فحين فتحتها ... لم ألق إلا حسرة وتفكرا # لي مقلة مذ غاب عنها بدرها ... ترعى منازلها عساها أن ترى # لولا انسكاب دموعها ودمائها ... ما كنت بين العاشقين مشهرا # فكأنما هي كف موسى كلما ... نثر اللجين أو النضار الأحمرا # الفاضل البكري رحمه الله تعالى: # بالهوى قلبي تعلق ... وجفا جفني المنام # والحشامني تمزق ... ودموعي في انسجام # جمع شملي قد تفرق ... يا ترى حبي أراه # PageV01P092 # آه لولا الشوق أجرى ... عبرتي ما قلت آه # ذبت من جور الليالي ... وكوى قلبي الفراق # صار جسمي في انتحال ... وفؤادي في ms096 احتراق # من يكن حاله كحالي ... قل أن يلقى دواه # آه لولا الشوق أجرى ... عبرتي ما قلت آه # أيها القمري قل لي ... ما سبب هذا النياح # هل كواك الشوق مثلي ... صرت مقصوص الجناح # قال شملك مثل شملي ... وبكانا من نواه # آه لولا الشوق أجرى ... عبرتي ما قلت آه # يا قديما قد تفرد ... بالبقاهب لي رضاك # عبدك البكري أحمد ... ماله مولى سواك # بالنبي طه محمد ... منك لا تقطع رجاه # آه لولا الشوق أجرى ... عبرتي ما قلت آه # لا يخفى على كل ذي رأي نقاد وذهن وقاد أن هذه الأبيات الآتي ذكرها هي ~~أيضا للفاضل البكري عفا الله عنه لكنها على طريقة الشعر الحميني، والشعر ~~الحميني لا يكون إلا ملحونا كما هو ظاهر بهذه الأبيات التي كادت أن تسيل ~~رقة، وذلك مما استحسنه المولدون من أدباء العرب سيما شعراء اليمن فإنهم ~~فرسان هذا الميدان وحاملوا لواء هذا الشان: # قال رحمه الله تعالى: # في هوى بدري وزيني ... زاد وجدي والجنون # والدما من سحب عيني ... سيلها يجري عيون # قلت عيني أنت زيني ... والحشا يشعل ضرام # آه من صدك وبعدك ... زاد وجدي والغرام # أنت شمسي أنت بدري ... أنت إنسان العيون # أنت تعلم أنت تدري ... مثل حسنك لا يكون # جل قدري صح عذري ... من يحبك لا يلام # آه يا عمري وروحي ... ذا الجفا كله حرام # آه ما أعدل قوامك ... ألا جورك لا يطاق # بالذي أعلا مقامك ... لا ترعني بالفراق # وابتسامك في سلامك ... قد حلا للمستهام # آه يا بدري وعمري ... قد كسا جسمي السقام # لك مراشف سكريه ... رشفها يشفي العليل # واللواحظ بابليه ... كم لها مثلي قتيل # والمنية والبليه ... لما ترمي بالسهام # PageV01P093 # آه يا عيني وروحي ... صار دمعي في انسجام # يا عذولي لا تلمني ... في شقيق النيرين # من بحسنه قد ملكني ... عبده في الحالتين # ايش يفيدك عذلك وقلبي ... قد تملكه الغرام # آه يا روحي وعمري ... قد كسا جسمي السقام # إن قلبي يا حبيبي ... بالنوى أضحى حزين # جد لصبك يا حبيبي ... لأجل رب العالمين # كم كذا تقطع نصيبي ... ما تخاف ms097 مولى الأنام # آه يا سيدي وعمري ... زاد حبك والغرام # ما الهوى إلا نحول ... واصفرار الوجنتين # وغراما وهياما ... وانكباب العبرتين # أنا من قبل انفطامك ... كنت في عشقك إمام # آه من هجرك وبعدك ... ليش ما تبعث سلام # فرثى لي بعد صده ... وسمح بالقبلتين # ولصق خدي بخده ... وقطفت الوردتين # وسقاني من رضا به ... سلسبيلا كالمدام # آه يا عيني وروحي ... جزت ما تقرى السلام # ولما ذكرت هذه الأبيات وددت أن أذكر الحميني المنسوب إلى الفاضل الأديب ~~محمد ابن الحسين الكوكباني اليمني لعذوبة ألفاظه ومعانيه: # قال رحمه الله تعالى: # ما لقلبي لم يزل عشقه فنون ... في هوى حال التثني والمجون # مزري الغصون ... قد فنى صبري وقل الاحتيال # قد قسم قلبي بأسياف الجفون ... وقسم فيمن هوى تلك العيون # ريب المنون ... ما حياتي بعد ذا إلا محال # ما احتيالي إن بدا السر المصون ... وأذاب القلب شجوي والشجون # ماذا يكون ... هل لشكوى البين في اللقيا محال # يا حبيب القلب ما هذا يهون ... إن دمع العين في خدي هتون # مثل الغبون ... وأنت لا تسمح لصبك بالوصال # من سعى بيني وبينك بالبعاد ... لأجزي بالخير من رب العباد # يوم المعاد ... لأبرح يوم القيامة في هوان # PageV01P094 # ليس طول الصد من طبع الجياد ... ما جزا من قد بذل روحه وزاد # إلا الوداد ... يا بديع الحسن يا مولى الحسان # وإن يكن مني جرى غير المراد ... فالذي قد مر منا لا يعاد=خل العناد=تحسب ~~أن الود من # هذا الزمان # هل ترى في وصل من يهواك دون ... أو علينا وقت لقيانا عيون=هذي ظنون=كلها ~~يا خل # من طبع الخيال # ليت محبوبي درى كيف الهوى ... ليته مثلي شرب كأس الهوى=نصبح سوى=شا يكون ~~ذا # من عجيب الاتفاق # آه كم أشكو تباريح الجوى في هوى ما قد حوى ... ريم اللوى=رب يسر ما تعسر ~~في التلاق # رب إن البعد قد هد القوى ... ما أظن هائم كمثلي قد هوى=مالي سوى في ~~صباباتي وطول # الاشتياق # صح أن الخل للعاشق يخون ... ولميثاق المودة لا يصون=فالعشق هون=والذي ~~يعشق سلك # طرق الضلال # رب صل ما همي الغيث ms098 الهتون ... على الذي أنزل عليه طه ~~ونون=والمؤمنون=النبي # الهاشم بدر الكمال # الشب الظريف رحمه الله تعالى: # كتم الحب زمانا ثم باحا ... وغدا في طاعة الشوق وراحا # عاشق إن ضحك الواشي بكى ... وإذا ما غنت الورقاء ناحا # في سبيل الله منه كبد ... أثخنتها العين النجل جراحا # وبكته عائدوه رحمة ... خشية الموت ولو مات استراحا # يا جفوني بالبكا كوني كراما ... أنا لا أصحب أجفانا شحاحا # لو تكلفت سلوا لم أطق ... أو يخفى قط سكران تصاحى # ابن منير الطرابلسي رحمه الله تعالى # يا غريب الحسن ما أغناك ... عن ظلم الغريب # أترى الإفراط في حبك ... # PageV01P095 # أضحى من ذنوبي # حل بي من حبك الخطب ... الذي لا كالخطوب # وعجيب أن ترى فعلك ... بي غير عجيب # لا تغالطني فما تخفى ... أمارات المريب # أين ذاك البشر يا مولاي ... من هذا القطوب # يا هلالا ألبس الشمس ... نقابا من شحوب # ما بدا إلا ونادى ... وجهه يا شمس غيبي # أيها الظبي الذي مرتعه ... روض القلوب # والذي قادني الحب ... له قود الجنيب # سقمي من سقم جفنيك ... وفي فيك طبيبي # وسنا وجهك مصباحي ... وانفاسك طيبي # عشقوا قبلي ولكن ... ما أحبوا كحبيبي # وما ألطف قول عفيف الدين التمساني رحمه الله تعالى: # في القلب لما استوطن المنزلا ... جعلت من دمعي له منهلا # وكنت أستحلي ضنى خصره ... وقد كساني اليوم تلك الحلى # ألهب خداه زفيري وفي ... أجفانه النرجس قد أذبلا # إن قتلتني سود أجفانه ... فعادة الذبل أن تقتلا # روحي له قد كنت أسخو بها ... لكنه في اخذها استعجلا # وله لا فض فوه: # قم يا نديمي فالحميا نذار ... أما ترى الليل بها قد أنار # كأس لها الحكم فمن أجل ذا ... تعزل ليلا وتولي نهار # بها اهتدى الساري إلى حانها ... ومن سناها كوكب الصبح حار # فانهض إلى العيش بها وليكن ... في السمع وقرعن حديث الوقار # ولا تكن ما عشت مستكثرا ... بذاك في الكأس العقار العقار # يديرها في السر ساق له ... شمائل تساب عقلي جهار # قد حركت بالسكر أعطافه ... وأسكنت في الجفن منه انكسار # محمرة الوجنة لكن إذا ... قابلها الماء ms099 علاها اصفرار # يسكن من يشرب كاساتها ... في جنة الفوز بها وهي نار # PageV01P096 # الشيخ ابراهيم الكرمي الشامي الملقب باهي رحمه الله تعالى # مهلا لقد أسرعت في مقتلي ... إن كان ولابد فلا تعجل # أنجزت اتلافي بلا علة ... الله في حل دمي المثقل # لم تبق لي فيك سوى مهجة ... بالله في استدراكها أجمل # إن كنت لابد جوى قاتلي ... فاستخر الله ولا تفعل # رفقا بما أبقيت من مدنف ... ليس له دونك من معقل # يكاد من رقته جسمه ... يسيل من مدمعه المسبل # مالك في اتلافه طائل ... فارع له العهد ولا تهمل # كم من قتيل في سبيل الهوى ... مثلي بلا ذنب جنى فاقتل # أول مقتول جوى لم أكن ... قاتله جار ولم يعذل # يا مانع الصبر وطيب الكرى ... عن حالتي بعدك لا تسأل # قد صرت من عشقك حيران لا ... أعلم ماذا بي ولم أجهل # لهفي على أيامنا بالنقا ... كانت ألذ العمر الأفضل # وله منها: # يا صنما عبد ألبابنا ... ورأى عقل فيه لم يذهل # حملتني فيك الذي لم يقم ... ببعضه رضوى ولم يحمل # أفديك بالنفس وما دونها ... ما قيمة الأرواح أن تقبل # وله رحمه الله تعالى: # البس حريرا وكن حمارا ... فإنما يكرم اللباس # وانظر فكم بيننا ... تغدو لأبوابهم أناس # وهم حمير بغير شك ... وربما أخطأ القياس # صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى: # إن عيني مذ غاب شخصك عنها ... يأمر السهد في كراها وينهى # بدموع كأنهن الغوادي ... لا تسل ما جرى عن الخد منها # وله رضي الله تعالى عنه: # وفقيه قلت صلني ... فالبكا قرح عيني # قال لا تفخر بشيء ... هو دون القلتين # القاضي السعيد بن سناء الملك رحمه الله تعالى: # أتى إلي وأهوى خده لفمي ... فقمت أقطف منه وردة الخجل # PageV01P097 # والجو قد مر سترا من سحائبه ... لما توهم أن الشهب كالمقل # قمنا ولا خطرة إلا إلى خطر ... دان ولا خطوة إلا إلى أجل # والعين تسحب ذيلا من مدامعها ... والقلب يسحب أذيالا من الوجل # أكلف النفس مع علمي بعزتها ... وطأ على البيض أو حملا على الأسل # حتى وصلنا إلى ميقات ms100 مأمنه ... يا صاحبي فلو أبصرتما عملي # أواصل اللثم من فرع إلى قدم ... وأوصل الضم من صدر إلى كفل # وبات يسمعني من لفظ منطقه ... أرق من كلمي فيه ومن غزلي # ونلت ما نلت مما لا أهم به ... ولا ترقت إليه همة الأمل # لم أصحب الذيل كي أمحو مواطئه ... لكنني قمت أمحو الخطو بالقبل # يا ليلة قد تولت وهي قائلة ... لا ننظمني مع أيامك الأول # وله رحمه الله تعالى: # يا ساقي الراح بل يا ساقي الفرح ... ويا نديمي بل يا كل مقترح # لا تخش في ليل الهوى من تقاصره ... أما تراني شربت الصبح في القدح # وله رحمه الله تعالى: # ولما مررت بدار الحبيب ... وقد خاب في ساكنيها ظنوني # حططت هموم جفوني بها ... لأن الدموع هموم الجفون # ابن مطورح رحمه الله تعالى: # تعشقت ظبيا وجهه مشرق كذا ... إذا ماس خلت الغصن من قده كذا # له مقلة كحلاء نجلاء إن رنت ... رمت أسهما في قلب عاشقه كذا # تبدى فقال الناس لا بدر غيره ... وخرت له كل الورى سجدا كذا # أقول وقد عاينته ويمينه ... على خده إذ ظل مفتكرا كذا # فدتك حياتي يا منى النفس هل ترى ... أراك ضجيعا ليلة آمنا كذا # فقال وقد أبدى التبسم ضاحكا ... أتيتك فاحضني فقلت له كذا # وبت على طيب العناق مقبلا ... لفيه إلى أن قال من سكره كذا # وقال أما تخشى الوشاة وتتقي ... عيون الأعادي وهي من حولنا كذا # PageV01P098 # فقلت يا غاية القصد إنني ... كشفت قناعي فيك بين الورى كذا # وبحت بسري واطرحت عواذلي ... فأطرق وأومى بإصبعيه كذا # وقال أما أنذرتك الآن أنني ... أحب اكتتام الأمر قلت له كذا # وله رحمه الله تعالى # سألت من أمر ضنى ... في قبلة تشفي الألم # فقال لا لا أبدا ... قلت نعم قال نعم # فقال غصبا قلت لا ... إلا سماحا وكرم # قال فسرا قلت لا ... إلا على رأس العلم # فقال خذها بالرضا ... مني حلال وابتسم # فلا تسل عما جرى ... أستغفر الله وتم # وظن ما شئت بنا ... فالحب يحلو بالتهم # ولا أبالي بعد ذا ... باح ms101 حسود أو كتم # أبو الفرج الببغا رحمه الله تعالى # يا مسقمي بحفون سقمها سبب ... إلى مواصلة الأسقام في جسدي # وحق عينيك لا استعفيت من كمد ... دهري ولو مت من هم ومن كمد # عذرت من ظل جفنيك يحسدني ... لأنه فيك معذور على حسدي # وله رحمه الله # حصلت من الهوى بك في محل ... يساوي بين قربك والفراق # فلو وصلت ما نقص اشتياقي ... كما لو بنت ما زاد اشتياقي # ابن مليك رحمه الله تعالى # طرار ذاك العذار من رقمه ... ودر دمعي بفيه من نظمه # وخاله فوق كنز مبسمه ... بالمسك قفلا عليه من ختمه # من لي به ظالم الجفون سطا ... ظلما على حبه وما رحمه # نشوان عطف يميل من صلف ... بالغصن من قاسه فقد ظلمه # ساق بفيه المدام طاب وقد ... حلا ارتشافا فما ألذ فمه # أعارني خصره السقام كما ... أعار جسمي جفونه سقمه # للواء واء الدمشقي رحمه الله تعالى # بالله ربكما عوجا على سكني ... وعاتباه لعل العتب يعطفه # وحدثاه وقولا في حديثكما ... ما بال عبدك بالهجران تتلفه # PageV01P099 # فإن تبسم قولا في ملاطفة ... ما ضر لو بوصال منك تسعفه # وإن بدا لكما في وجهه غضب ... فغالطاه وقولا ليس نعرفه # وله رحمه الله تعالى # شوقي إليك مجاوز وصفي ... وظهور وجدي فوق ما أخفي # يا ليت جسمي كله حدق ... حتى أراك وليته يكفي # الشيخ عمر الهرندي رحمه الله تعالى # لا أحب المدام إلا العتيقا ... ويكون المزاج من فيك ريقا # إن بين الضلوع مني نارا ... تتلظى فكيف لي أن أطيقا # بحياتي عليك يا من سقاني ... أرحيقا سقيتني أم حريقا # وله رحمه الله تعالى # وقالوا أي شيء منه أحلى ... فقلت المقلتان المقلتان # نعم والطرتان هما اللتان ... على عمر الهرندي فتنتان # أبو الفتح كشاجم رحمه الله تعالى # لا وعين تدير باللحظ خمرا ... بين أهل الهوى فتقتل سكرا # لا أطعت السلو عنها ولا العا ... ذل فيها ولا تعاطيت صبرا # صاح ما حيلتي حسبت طريق ال ... حب سهلا فكان لا كان وعرا # لا تلم في البكاء فالدمع لو لم ... يجر في الخد ms102 كان في القلب جمرا # وله رحمه الله تعالى # فديت زائرة في العيد واصلة ... والهجر في غفلة عن ذلك الخبر # فلم يزل خدها ركنا أطوف به ... والخال في صحنه يعني عن الحجر # وله رحمه الله تعالى # يا نديمي أطلق الفجر ... فما للكاس حبس # قهوة يعطيكها قب ... ل طلوع الشمس شمس # هي كالمريخ لكن ... هي سعد وهو نحس # وله عفا الله عنه # يقولون تب والكأس في كف أغيد ... وصوت المثاني والمثالث عالي # PageV01P100 # فقلت لهم لو كنت أضمرت توبة ... وأبصرت هذا كله لبدالي # الشيخ حسن البوريني رحمه الله تعالى: # أحول وجهي حين يقبل عامدا ... مخافة واش بيننا ورقيب # وفي باطني والله يعلم أعين ... تلاحظه من أضلع وقلوب # وله رضي الله عنه: # سألت الدهر يوما عن سؤال ... وقد حانت مفارقة الرفاق # بحقك ما أمر من المنايا ... فقال مسارعا طعم الفراق # وله رحمه الله تعالى: # قسما بحسنك يا معذب مهجتي ... لأخالفن على هواك العذلا # ولأصبرن على صدودك مظهرا ... للحاسدين تجلدا وتجملا # ولأحفظن عهود ودك دائما ... فلعل قلبك أن يرق تفضلا # ويطربني قوله رحمه الله تعالى: # لا رعى الله لفظة قد تقضت ... في كلام لغير ذكرك يروى # ثم لا سلم الإله زمانا ... يا خليلي بغير أنسك يطوى # وبلى الله بالتقطع قلبا ... يا أنيسي لغير ذاتك مثوى # الشيخ محمد بن عبد الملك المعروف بابن الزيات # سماعا يا عباد الله مني ... وكفوا عن ملاحظة الملاح # فإن الحب آخره المنايا ... وأوله شبيه بالمزاح # وقالوا دع مراقبة الثريا ... ونم بالليل مسود الجناح # فقلت وهل افاق القلب حتى ... أفرق بين ليلي والصباح # الشيخ الأديب بدر الدين بن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى # وتنبهت ذات الجناح بسحرة ... بالواديين فنبهت أشواقي # ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن ... يعقوب وألحان عن اسحاق # قامت تطارحني الغرام جهالة ... من دون صحبي بالحمى ورفاقي # أنى تباريني جوى وصبابة ... وكآبة وأسى وفيض أماقي # PageV01P101 # وأنا الذي أملى الهوى من خاطري ... وهي التي تملي من الوراق # ابن سنان الخفاجي رحمه الله تعالى: # أعددتكم لدفاع كل ملمة ... عونا فكنتم عون كل ms103 ملمة # واتخذتكم لي جنة فكأنما ... نظر العدو مقاتلي من جنتي # فلأنفضن يدي يأسا منكم ... نفض النامل من تراب الميت # للحيص بيص عفا الله عنه: # تقرطق أو تمنطق أو نقبا ... فلن تزداد عندي قط حبا # تملك بعض حبك كل قلبي ... فإن ترد الزيادة هات قلبا # ابن النقيب رحمه الله تعالى: # لو لحن الموسر في مجلس ... لقيل فيه إنه يعرب # ولو فسا يوما لقالوا له ... من أين هذا النفس الطيب # الشيخ عمر بن الوردي رحمه الله تعالى: # قد قلت لما مر بي ... مقرطق يحكي القمر # هذا أبو لؤلوة ... منه خذوا ثار عمر # أبو علي الشهير بتميم # ورد الخدود أرق من ... ورد الرياض وأنعم # هذا تنشقه الأنوف ... وذاك يلثمه الفم # فإذا عدلت فأفضل ال ... وردين ورد يلثم # هذا يشم ولا يضم ... وذا يضم ولا يشم # وللأمير منجك في رثاء محبوبة له # يا جنة تركت قلوب ذوي الهوى ... أسفا تقلب بعدها في نار # ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أن اللحود منازل الأقمار # لهفي لنور قد جنته يد الردى ... من وجنتيك وطرفك السحار # ولماء حسن غيض قبرا بعد ما ... قد كان منك بكل عضو جاري # ليت افتدتك عيوننا وقلوبنا ... وغدت مكان الترب والأحجار # وله رحمه الله تعالى # اشغل فؤادك بالتقى ... واحذر بأنك تلتهي # PageV01P102 # واعمل لوجه واحد ... يكفيك كل الأوجه # السراج الوراق رحمه الله تعالى # بني اقتدى بالكتاب العزيز ... فزدت سرورا وزاد ابتهاجا # فما قال لي أف في عمره ... لكوني أبا ولكوني سراجا # وله لا فض فوه وقد اجتمع بشمس الدين بن مليك وبدر الدين بن سنقر # لما رأيت البدر والشمس معا ... قد انجلت دونهما الدياجي # حقرت نفسي ومضيت هاربا ... وقلت ماذا موضع السراج # الشيخ الأديب أبو بكر بن حجة الحموي رحمه الله تعالى # يا ساكني مغنى حماة وحقكم ... من بعدكم ما ذقت عيشا طيبا # ومهالك الحرمان تمنع عبدكم ... من أن ينال من التلاقي مطلبا # ولذا اشتهيت السير نحو دياركم ... قرأ النوى لي في الأواخر من صبا # وقد التفت إليك يا دهري بطو ... لتعتبي ms104 ويحق لي أن أعتبا # قررت لي طول الشتات وظيفة ... وجعلت دمعي في الخدود مرتبا # وأسرتني لكن بحق محمد ... يا دهر كن في مخلصي متسببا # أبو الحسن الجزار رحمه الله تعالى # لا تلمني مولاي في سوء حالي ... عند ما قد رأيتني قصابا # كيف لا أرتضي الجزارة ما ... عشت حفاظا وأترك الآدابا # وبها صارت الكلاب ترجيني ... وبالشعر كنت أرجو الكلابا # ومن لطائف مجونه في التوارية # تزوج الشيخ أبي شيخة ... ليس لها عقل ولا ذهن # لو برزت صورتها في الدجى ... ما جسرت تبصرها الجن # كأنها في فرشها رمة ... وشعرها من حولها قطن # وقائل قد قال سنها ... فقلت ما في فمها سن # محمد بن غالب رحمه الله تعالى # لولا شماتة أعداء ذوي حسد ... أو اغتمام صديق كان يرجوني # لما خطبت إلى الدنيا مطالبها ... ولا بذلت لها مالي ولا ديني # PageV01P103 # هارون بن المعتصم العباسي رحمه الله تعالى # ما كنت أعرف ما في البين من حرق ... حتى تنادوا لأن قد جئى بالسفن # قامت تودعني والدمع يغلبها ... فهمهمت بعض ما قالت ولم تبن # مالت علي تفديني وترشفني ... كما يميل نسيم الريح بالغصن # وأعرضت ثم قالت وهي باكية ... يا ليت معرفتي إياك لم تكن # أبو المعتز العباسي رحمه الله تعالى # إذا اقتبسالهلال النور منه ... زوى عنه الجبين وقال من هو # أيطمع أن يكون غلام وجهي ... وليس لكاذب الأطماع وجه # فأما إذ ألح علي حتى ... يكون شراك نعلي فليكنه # أبو تمام عفا الله عنه # الهوى ظالم وأنت ظلوم ... كيف يقوى عليكما المظلوم # للهوى جرأة ومنك صدود ... ليس لي منكما البلاء العظيم # إنما يعرف السهاد وطول ... الليل من كان حبله مصروم # وله رحمه الله تعالى # مات ذاك الجوى ومات الحريق ... ورثى لي ظبي علي شفيق # وجرى النوم من جفوني مجرى الد ... مع واستأنس الفؤاد المشوق # رفق الدهر لي بمولاي والدهر ... إذ شاء بالقلوب رفيق # البحتري رحمه الله تعالى # عيرتني بالشيب من بدأته ... في عذارى بالهجر والاجتناب # لا تريه عارا فما هو بالشي ... ب ولكنه جلاء الشباب # وبياض البازي أحدق حسنا ms105 ... إن تأملت من سواد الغراب # أبو الطيب المتنبي عفا الله عنه # كم قتيل كما قتلت شهيد ... ببياض الطلى وورد الخدود # وعيون المها ولا كعيون ... فتكت بالمتيم المعمود # در در الصباء أيام تجرير ... ذيولي بدار أثلة عودي # PageV01P104 # عمرك الله هل رأيت بدورا ... طلعت في براقع وعقود # راميات بأسهم ريشها الهد ... ب تشق القلوب قبل الجلود # يترشفن من فمي رشفات ... هن فيه أحلى من التوحيد # كل خصمانة أرق من الخمر ... بقلب أقسى من الجلمود # ذات فرع كأنما ضرب العنبر ... فيه بماء ورد وعود # حالك كالغداف جثل دجوجي ... أثيت جعد بلا تجعيد # تحمل المسك عن غدائرها الريح ... وتفتر عن شتيت برود # جمعت بين جسم أحمد والسقم ... وبين الجفون والتسهيد # هذه مهجتي لديك لحيني ... فانقضى من عذابها أو فزيدي # أهل ما بي من الضنى بطل صيد ... بتصفيف طرة وبجيد # كل شيء من الدماء حرام ... شربه ما خلا دم العنقود # فاسقنيها فدى لعينيك نفسي ... من غزال وطارفي وتليدي # شيب رأسي وذلتي ونحولي ... ودموعي على هواك شهودي # أي يوم سررتني بوصال ... لم ترعني ثلاثة بصدود # ما مقامي بأرض نخلة إلا ... كقام المسيح بين اليهود # مفرشي صهوة الحصان ولكن ... قميصي مسرودة من حديد # لامة فاضة أضاة دلاص ... أحكمت نسجها يد داود # أين فضلي إذا قنعت من الدهر ... بعيش معجل التنكيد # ضاق صدري وطال في طلب الرز ... ق قيامي وقل عنه قعودي # أبدا أقطع البلاد ونجمي ... في نحوس وهمتي في سعود # فلعلي مؤمل بعض ما أب ... لغ باللطف من عزيز حميد # لسرى لباسة خشن القط ... ن ومريو مرو لبس القرود # عش عزيزا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود # فرؤوس الرماح أذهب للغي ... ظ وأشفى لغل صدر الحقود # لا كما قد حييت غير حميد ... وإذ مت مت غير فقيد # فاطلب العز في لظى ودع الذ ... ل ولو كان في جنان الخلود # PageV01P105 # يقتل العاجز الجبان وقد يع ... جز عن قطع بخنق لمولود # ويوقى الفتى المخش وقد خو ... ض في ماء لبة الصنديد # لا بقومي شرفت بل شرفوا ms106 بي ... وبجدي علوت لا بجدودي # وبهم فخر كل من نطق الضاد ... دوعوذ الجاني وغوث الطريد # إن أكن معجبا فعجب عجيب ... لم يجد فوق نفسه من مزيد # أنا ترب الندى ورب القوافي ... وسمام العدا وغيظ الحسود # أنا في أمة تداركها الله ... غريب كصالح في ثمود # وله رحمه الله تعالى # كفرندي فرند سيفي الجزار ... نزهة العين عدة للبزار # تحسب الماء خط في لهب النا ... ر أدق الخطوط في الاحراز # كلما رمت لونه منع النا ... ظر موج كأنه منك هازي # ودقيق قدي الهباء أنيق ... متوال في مستو هزهاز # ورد الماء فالجوانب قدرا ... شربت والتي تليها جوازي # حملته حمائل الدهر حتى ... هي محتاجة إلى خزار # فهو لا تلحق الدماء غراريه ... ولا عرض منتضيه المخازي # يا مزيل الظلام عني وروضي ... يوم شربي ومعقلي في البراز # واليماني الذي لو استطعت كانت ... مقلتي غنده من الاعزاز # إن برقي إذا برقت فعالي ... وصليلي إذا صللت ارتجازي # ولم أحملك معلما هكذا إلا ... لضرب الرقاب والاجواز # ولقطعي بك الحديد عليها ... فكلانا لجنسه اليوم غازي # سله الركض بعد وهن بنجد ... فتصدى للغيث أهل الحجاز # وتمنيت مثله فكأني ... طالب لابن صالح من يوازي # ليس كل السراة بالزور باري ... لا ولا كل ما يطير بباز # فارسي له من المجد تاج ... كان من جوهر على ابرواز # نفسه فوق كل أصل شريف ... ولو أني له إلى الشمس عازي # شغلت قلبه حسان المعالي ... عن حسان الصدور والأعجاز # PageV01P106 # وكان الفريد والدر واليا ... قوت من لفظه وسام الركاز # تقضم الجمر والحديد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز # بلغته البلاغة الجهد بالعفو ... ونال الاسهاب بالايجاز # حامل الحرب والديات عن القو ... م وثقل الديون والأعواز # كيف لا يشتكي وكيف تشكو ... وبه لا بمن شكاها المرازي # أيها الواسع الغناء وما فيه ... ميت لمالك المجتاز # بك أضحى شبا الأسنة عندي ... كشبا أسوق الجراد النوازي # وانثنى عني الرديني حتى ... دار دور الحوف في هواز # وبآبائك الكرام التأسي ... والتسلي عمن مضى والتعازي # تركوا الأرض بعد ما ذللوها ... ومشت تحتهم بلا مهماز # وأطاعتهم الجيوش وهيبوا ... فكلام ms107 الورى لهم كالنحاز # وهجان على هجان تؤاتيك ... عديد الحبوب في الأقواز # صفها السير في العراء فكانت ... فوق مثل الملاء مثل الطراز # وحكى في اللحوم فعلك من الوفر ... فأودى بالعنتريس الكناز # كلما جادت الظنون بوعد ... عنك جادت يداك بالإنجاز # لك منشد القريض لديه ... واضع الثوب في يدي بزاز # ولنا القول وهو أدرى بفحوا ... ه وأهدى فيه إلى الإعجاز # ومن الناس من تجوز عليه ... شعرا كأنها الخاز باز # ويرى أنه البصير بهذا ... وهو في العمى ضائع العكاز # كل شعر نظير قائله في ... ك وعقل المجيز عقل المجاز # وله رحمه الله تعالى # هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انثنيت وما شفيت نسيسا # وجعلت حظي منك حظي في الكرى ... وتركتني للفرقدين جليسا # قطعت دياك الخمار بسكرة ... وأدرت من خمر الفارق كؤوسا # إن كنت ظاعنة فإن مدامعي ... تكفي مزادكم وتروي العيسا # حاشا لمثلك أن تكون بخيلة ... ولمثل وجهك أن يكون عبوسا # PageV01P107 # ولمثل وصلك أن يكون ممنعا ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا # خود جنت بيني وبين عواذلي ... حربا وغادرت الفؤاد وطيسا # بيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيها ويمنعها الحياء تميسا # لما وجدت دواء دائي عندها ... هانت علي صفات جالينوسا # أبقى زريق للثغور محمدا ... أبقى نفيس للنفيس نفيسا # إن حل فارقت الخزائن ماله ... أو سار فارقت الجسوم الرؤسا # ملك إذا عاديت نفسك عاده ... ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا # الخائض الغمرات غير مدافع ... والشمرى المطعن الدعيسا # كشفت جمهرة العباد فلم أجد ... إلا مسودا جنبه مرؤسا # بشر تصور غاية في آية ... ينفي الظنون ويفسد التقبيسا # وبه يضن على البرية لا بها ... وعليه منها لا عليها يوسى # لو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموسا # أو كان صارف رأس عاز سيفه ... في يوم معركة لأعيا عيسى # أو كان لج البحر مثل يمينه ... ما انشق حتى جاز فيه موسى # أو كان للنيران ضوء جبينه ... عبدت فصار العالمون مجوسا # لما سمعت به سمعت بواحد ... ورأيته فرأيت منه خميسا # ولحظت أنمله فلن مواهبا ... ولمست منصله فسال نفوسا # يا من نلوذ من ms108 الزمان بظله ... أبدا ونطرد باسمه إبليسا # صدق المخبر عنك دونك وصفه ... من بالعراق يراك في طرسوسا # بلد أقمت به وذكرك سائر ... يشنا المقيل ويكره التعريسا # فإذا طلبت فريسة فارقته ... وإذا خدرت تخذته عريسا # إني نثرت عليك درا فانتقد ... كثر المدلس فاحذر التدليسا # حجبته عن أهل أنطاكية ... وجلوتها لك فاجتليت عروسا # خير الطيور على القصور وشرها ... يأوي الخراب ويسكن الناؤسا # لو جادت الدنيا فدتك بأهلها ... أو جاهدت كتبت عليك حبيسا # PageV01P108 # وله رحمه الله تعالى # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم # وعادى محبيه بقول عداته ... فأصبح في ليل من الشك مظلم # وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فعال له بمتمم # وأحسن وجه في الورى وجه محسن ... وأيمن كف فيهم كف منعم # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم # ابن الرومي # ليس عند البشر للقا ... طب من فرط اختياله # بل ألاقيه عبوسا ... باسرا في مثل حاله # أنا كالمرآة ألقى ... كل وجه بمثاله # الشريف الرضي رضي الله عنه # اشتر العز بما يبيع ... فما العز بغالي # بالعصر الصفر إن شئت ... أو السمر الطوال # ليس بالمغبون عقلا ... من شرى عزا بمال # إنما يدخر المال ... لحاجات الرجال # والفتى من جعل الأموال ... أثمان المعالي # وله رحمه الله تعالى # عجبا للزمان في حالتيه ... وبلاء وقت منه إليه # أي خير أرجو من الدهر في الد ... هر وما زال قائلا لبنيه # من يعمر يفجع لفقد الأحبا ... ء ومن مات فالمصيبة فيه # رب يوم بكيت منه فلما ... صرت في غيره بكيت عليه # وله رضي الله عنه # بين الأظاعن حاجة خلفتها ... أودعتها يوم الفارق مودعي # وأظنها لا بل يقيني إنها ... قلبي لأني لم أجد قلبي معي # المهيار الديلمي رحمه الله تعالى # اذكرونا مثل ذكرانا لكم ... رب ذكرى قربت من نزحا # وارحموا صبا إذا غنى بكم ... شرب الدمع وعافا القدحا # PageV01P109 # وله رحمه الله تعالى # أودع فؤادي حرقا أودع ... نفسك تؤذي أنت في أضلعي # أمسك سهام اللحظ أو فارمها ... أنت بما ترمي مصاب معي ms109 # موقعها القلب وأنت الذي ... مسكنه في ذلك الموضع # أبو اسحق الصابي رحمه الله تعالى # طيب عيشي في عناقك ... ووفاتي في فراقك # أنت لي بدر فلا عش ... ت إلى يوم محاقك # فاسقني الصهباء صرفا ... أو بمزج من رياقك # لا أريد الماء إلا ... عند غسلي من عناقك # وله رحمه الله تعالى # جرت الجفون دما وكأسي في يدي ... شوقا إلى من لج في هجراني # فتخالف الفعلان شارب قهوة ... يبكي دما وتشاكل اللونان # فكأنما في الجفن من كاسي جرى ... وكأنما في الكأس من أجفاني # صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى # خذ فرصة اللذات قبل فواتها ... وإذا دعتك إلى المدام فواتها # وإذا ذكرت التائبين عن الطلا ... لا تنس حسرتهم على أوقاتها # يرنون بالألحاظ شزرا كلما ... صبغت أشعتها اكف سقاتها # كأس كساها النور لما أن بدا ... مصباح جرم الراح في مشكاتها # صفها إذا جليت بأحسن وصفها ... كي تشرك الأسماع في لذاتها # لولا التذاذ السامعين بذكرها ... لغنيت عن أسمائها وصفاتها # وما أحلى قوله منها # وراح حكت ثغر الحبيب وخده ... بحبابها وصفائها وصفاتها # فكأنما في الكأس قابل صفوها ... ثغر الحبيب فلاح في مرآتها # فلئن نهى عنها المشيب فطالما ... نشأت لي الأفراح من نشواتها # وتبرجت لي في الزجاجة بكرها ... بين الرياض فكنت بعض زناتها # والقضب دانية على ظلالها ... والزهر تيجان على هاماتها # والماء يخفى في التدفق صوته ... والورق تسجع باختلاف لغاتها # PageV01P110 # ولقد تركت وصالها عن قدرة ... وزجرت داعي النفس عن شبهاتها # لم أشك جور الحادثات وإن أقل ... حالت بي الأيام عن حالاتها # مالي أعد لها مساوي جمة ... والصالح السلطان من حسناتها # رب العفاف المحض والنفس التي ... غلبت مرؤتها على شهواتها # ملكية فلكية يسمو بها ... كرم ترسخ كنهه من ذاتها # تحتال في العذر الجميل لوفدها ... كرما ولكن بعد بذل هباتها # سبقت مواهبه السؤال فما له ... عدة مؤجلة إلى ميقاتها # ملك تقر له الملوك بأنه ... انسان أعينها وعين حياتها # لو لم ينط بالبشر هيبة وجهه ... ذهلت بنو الآمال عن حاجاتها # يعطي الألوف لو أفديه براحة ... تفنى يد الأحداث من سطواتها # فكأنما ms110 قتل الحوادث بالندى ... وغدا يؤدي للعفاة ديانها # وله رحمه الله تعالى # ليت شعري بما تشاغلت عنا ... يا خليا أشقى القلوب وعنا # وبماذا اغتنيت عن وصل خل ... عنك يثنى ولم يكن عنك يثنى # فاتق الله في عذاب محب ... كلما جن ليله فيك جنا # ثم عد للوصال من غير مطل ... مثل ما كنت يا حبيب وكنا # سيدي قد علمت فيك اعتقادي ... فلما قد أسأت بالبعد ظنا # أنت مليتنا ولم نجن ذنبا ... لو علمنا ذنبا إليك لتبنا # بالرضا كان منك صدك والبعد ... وكان الفراق بالرغم منا # يا معير الغزال جيدا وطرفا ... ومغير القضيب لما تثنى # قد وجدنا الجمال فيك ولكن ... فيك حسن ولم يكن فيك حسني # وله رحمه الله تعالى # قالت لقد أشمت بي حسدي ... إذ بحت بالسر لهم معلنا # أهكذا تفعل في حقنا ... وتظهر الأعداء على سرنا # قلت أنا قالت وإلا فمن ... قلت أنا قالت وإلا أنا # PageV01P111 # قلت نعم أنت التي صيرت ... أجفانها الجسم حليف الضنى # قالت فلم طرفك فهو الذي ... جنى على جسمك ما قد جنا # قلت فقد كان الذي كان من ... طرفي فكوني أنت من أحسنا # قالت فما الاحسان قلت اللقا ... قالت لقانا عز أن يمكنا # قلت فمنيتي بتقبيلة ... قالت أمنيتك بطول العنا # قلت فإني ميت تألف ... قالت فمت ذاك لقلبي المنى # من يعشق العينين مكحولة ... بالغنج لا يأمن أن يقتنا # وقال رحمه الله تعالى في شاب جميل نام في مجلس فسقطت شمعة فاحترقت شفته. # وذي هيف زارني ليلة ... فأمسى به الهم في معزل # فمالت لتقبيله شمعة ... ولم تخش من ذلك المحفل # فقلت لصحبي وقد حكمت ... صوارم لحظيه في مقلتي # أتدرون شمعتنا لم هوت ... لتقبيل ذاك الرشا الأكحل # درت أن ريقته شهدة فحنت ... إلى إلفها الأول # وله رحمه الله تعالى # ومذ كنت ما أهديت للخل خاتما ... ومسكا وكافورا ولا بست عينه # ولا القلم المبري أخشى عداوة ... تكون مدى الأيام بيني وبينه # وله رحمه الله تعالى # نقيط من مسيك في وريد ... خويلك أم وشيم في خديد # وذياك اللويمع في الضحيا ... وجيهك ms111 أم قمبر في سعيد # ظبيبي بل صبيبي في قبى ... مريهيب السطيوة كالأسيد # معيشيق الحريكة والمحيا ... مميشيق السويلف والقديد # معيسيل اللمى له ثغير ... رويقته خيير أفيلاذ الكبيدي # رويدك بالنبي فلي قليب ... مسيليب المهيجة والجليد # جفيني من هجيرك في سهير ... أطيول من مطيلك بالوعيد # PageV01P112 # وله عفا الله عنه في المجون # وليلة طال سهادي بها ... فزارني ابليس عند الرقاد # فقال لي هل لك في قحبة ... هندية من أهل أكبر آباد # قلت نعم قال وفي قهوة ... عتقها العاصر من عهد عاد # قلت نعم قال وفي مطرب ... إذا شدا يرقص منه الجماد # قلت نعم قال وفي طفلة ... في وجنتيها للحيا اتقاد # قلت نعم قال وفي شادن ... قد كحلت أجفانه بالسواد # قلت نعم قال فنم آمنا ... يا كعبة الفسق وركن الفساد # وكتب عفا الله عنه إلى بعض الفضلاء وقد بلغه أنه اطلع على ديوانه وقال لا ~~عيب فيه سوى أنه خال من الألفاظ الغريبة # إنما القنذ قيد والدردبيس ... والطخا والنقاخ والعلطبيس # والغطاريس والشقحطت والصقت ... والحربصيص والعطروس # والجراجيح والعنفسق والعفلق ... والطرفسان والعسطوس # لغة ينفر السامع منها ... حين تتلى وتشنئز النفوس # وقبيح أن يسلك النافر منها ... اختيارا ويترك المأنوس # إن خير الألفاظ ما طرب السا ... مع منه وطاب فيه الجليس # أين قولي هذا كثيب قديم ... ومقالي عقنقل قدموس # لم نجد شادنا يغني ... قفا نبك على العود إذا تدار الكؤوس # أتراني إن قلت للمحب ... يا علق ادري أنه العزيز النفيس # أو تراه يدري إذا قلت خب العير ... أني أقول سار العيس # رست هذه اللغات وأضحى ... مذهب الناس ما يقول الرئيس # إنما هذه القلوب حديد ... ولذيذ الألفاظ مغناطيس # وما أحسن قول الحاجري رحمه الله # أيا باخلا أبدا علي بنظرة ... يفديك من بحياته لك يسمح # جرحت لحاظك لب قلبي فاغتدى ... دمه من الجفن المسهد ينضح # PageV01P113 # لام العواذل في هواك وقصدهم ... نصحي بذاك فأفسدوا ما اصلحوا # ما تنقضي بخفاك مني ليلة ... إلا وقد آيست أن لا أصبح # وله رحمه الله تعالى # سلوا ظبية الوادي التي فقدت خشفا ... ألا هل لها وجد من ms112 الشوق لا يطفى # وقولوا لورقاء الأراك أعندها ... من الشوق ما عندي إذا ذكرت إلفا # وهيهات مثلي في الغرام متيم ... يرى كل يوم في صبابته الحتفا # خليلي عوجا نسأل الريح حاجة ... بنجد فإني قد عرفت بها عرفا # ولا تعذلاني إن لثمت أراكة ... تميل فمن سلمى تعلمت العطفا # وله رحمه الله # أنت الحياة وأنت السمع والبصر ... كيف احتيالي ومالي عنك مصطبر # فارقتني فنهاري كله حرق ... وغبت عني فليلي كله سهر # لو فارق الحجر القاسي أحبته ... لذاب من حر نار الفرقة الحجر # ابعث خيالك في جنح الظلام ترى ... ما بي من الوجد والبلوى فتعتبر # إذا تذكرت أياما بقربكم ... ولت تطاير من أنفاسي الشرر # جهد المتيم أشواق فيظهرها ... دمع على صفحات الخد ينحدر # لا كان في الدهر يوم لا أراك به ... ولا بدت فيه شمس ولا قمر # وله لا فض فوه رحمه الله تعالى # الله يعلم ما أبقى سوى رمق ... مني فراقك يا من قربه الأمل # فابعث كتابك واستودعه تعزية ... فربما مت شوقا قبل ما يصل # وله رحمه الله تعالى # ولما ابتلى بالحب رق لشقوتي ... وما كان لولا الحب ممن يرق لي # أحب الذي هام الحبيب بحبه ... ألا فاعجبوا من ذا الغرام المسلسل # ويطربني قوله # بت ناعم البال بقلب خلي ... الهم والأحزان والوجد لي # حساد لذاتك تبلي ... بما بت من الشوق به مبتلى # قد برح الهجر فكم ذا الجفا ... يا غاية الآمال لا تفعل # PageV01P114 # اذكر عهودا كنت عاهدتني ... إذ نحن بالشرقي من أربل # والكاس صرف ونسيم الصبا ... يخجل نشر المسك والمندل # وكلما ناولني قبلة ... أشرق وجه الزمن المقبل # وأنت بالقرب إلى جانبي ... أحسن من حسناء تحت الحلي # يا راقد الطرف هناك الكرى ... إني عن الرقدة في معزل # كم قلت خوفا من دواعي الهوى ... إياك والهجر فلم تقبل # وله رحمه الله تعالى # من يكن يكره الفراق فإني ... أشتهيه لموضع التسليم # إن فيه اعتناقة لوداع ... وانتظار اعتناقه لقدوم # القاضي الأرجاني رحمه الله تعالى # نفسي فداؤك أيهذا الصاحب ... يامن هواه علي فرض واجب # لم طال تقصيري وما ms113 عاتبتني ... فأنا الغداة مقصر ومعاتب # ومن الدليل على ملالك أنني ... قد غبت أياما ومالي طالب # وإذا رأيت العبد يهرب ثم لم يطلب فمولى العبد منه هارب # أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني رحمه الله تعالى # من أين للعارض الساري تلهبه ... وكيف طبق وجه الأرض صيبه # هل استعار جفوني فهي تنجده ... أم استعار فؤادي فهو يلهبه # بجانب الكرخ من بغداد لي سكن ... لولا التجمل لم أنفك أندبه # وصاحب ما صحبت اللهو مذ بعدت ... دياره وأراني لست أصحبه # في كل يوم لعيني ما يؤرقها ... منذكره ولقلبي ما يعذبه # ما زال يبعدني عنه وأتبعه ... ويستمر على ظلمي وأعتبه # حتى رثى لي النوى من طول جفوته ... وسهلت لي طريقا كنت أرهبه # وما البعاد دهاني بل خلائقه ... ولا الفراق شجاني بل تجنبه # وله رحمه الله تعالى # وغنج عينيك وما أودعت ... أجفانها قلب سح وامق # ما خلق الرحمن تفاحتي ... خدك إلا لفم العاشق # PageV01P115 # وله رحمه الله تعالى # أفدى الذي قال وفي كفه ... مثل الذي اشرب من فيه # الورد قد أينع في وجنتي ... قلت فمي باللثم يجنيه # محمد بن عبد العزيز النيسابوري رحمه الله # إذا رأيت الوداع فاصبر ... ولا يهمنك البعاد # وانتظر العود عن قريب ... فإن قلب الوداع عاد # أبو فراس الهمداني # هبه أساء كما ذكرت فهب له ... وارحم تضرعه وذل مقامهد # بالله ربك فتكت بصبره ... ونصرت بالهجران جيش سقامه # فرقت بين جفونه ومنامه ... وجمعت بين نحوله وعظامه # الشيخ أبو المواهب رحمه الله تعالى # دو جمال همت في عشقته ... فتن العشاق عربا وعجم # لاح بدر التم من طلعته ... وبدا البرق إذا الثغر ابتسم # بات يجلو الراح في راحته ... ويدير الكاس في جنح الظلم # غلب النوم على مقلته ... قلت والوجد بقلبي قدحكم # أيها الراقد في لذته ... نم هنيئا إن عيني لم تنم # يا هلالا قد سبى شمس الضحى ... كل ما فيك وعينيك حسن # صل محبا ما له من مسعف ... قد جفاه من تجافيك الوسن # يا مريض الجفن يا من لحظه ... سل سيفا للمحبين وسن # جفنك النعاس من ms114 كسرته ... كم شجاع منه ولى وانهزم # أيها الراقد في لذته ... نم هنيئا إن عيني لم تنم # الشيخ العارف بهاء الدين العاملي رحمه الله تعالى # يا نديمي بمهجتي أفديك ... قم واملا الكؤوس من هاتيك # قهوة إن ظللت ساحتها ... فسنا نور كاسها يهديك # هاتها هاتها مشعشعة ... أفسدت نسك ذي التقى النسيك # يا كليم الفؤاد داوي بها ... قلبك المبتلى لكي تشفيك # PageV01P116 # هي نار الكليم فاجتلها ... واخلع النعل واترك التشكيك # صاح ناهيك بالمدام فدم ... في احتساها مخالفا ناهيك # عمرك الله قل لنا كرم ... يا حمام الأراك ما يبكيك # ترى غاب عنك أهل منى ... بعد ما قد توطنوا واديك # إن لي بين ربعهم رشأ ... طرفه إن تمت أسى يحييك # ذو قوام كأنه ألف ... مال لما بدا به التحريك # لست أنساه إذا أتى سحرا ... وحده وحده بغير شريك # طرق الباب خائفا وجلا ... قلت من قال كل ما يرضيك # قلت صرح فقال تجهل من ... سيف ألحاظه تحكم فيك # قمت من فرحتي فتحت له ... واعتنقنا فقال لي يهنيك # بات يسقي وبت أشربها ... قهوة تترك المقل مليك # ثم جاذبته الرداء وقد ... خامر الخمر طرفه الفتيك # قال لي ما تريد قلت له ... يا منى القلب قبلة في فيك # قال خذها فمذ ظفرت بها ... قلت زدني فقال لا وأبيك # ثم وسدته اليمين إلى ... أن دنا الصبح قال لي يكفيك # قلت مهلا فقال قم فلقد ... فاح نشر الصبا وصاح الديك # الشيخ الأديب نفطويه رحمه الله # كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني ... منه الحياء وخوف الله والحذر # وكم ظفرت بمن أهوى فيقنعني ... منه الفكاهة والتجميش والنظر # أهوى الملاح وأهوى أن أخالطهم ... وليس لي في حرام منهم وطر # كذلك الحب لا اتيان معصية ... لا خير في لذة من بعدها سقر # السيد الألمعي شهاب الدين ابن معتوق الموسوي رحمه الله # سفرت فبرقعها حجاب جمال ... وصحت فرنحها سلاف دلال # وجلت بظلمة فرعها شمس الضحى ... فمحا نهار الشيب ليل قذالي # وتبسمت خلف اللثام فحلتها ... غيما تخلله وميض لآلي # ورنت فشد على القلوب بأسرها ... أسد المنية من جفون ms115 غزال # PageV01P117 # ما كنت أدري قبل سود جفونها ... أن الجفون مكامن الآجال # بكر تقوم تحت حمر ثيابها ... عرض الجمال الجوهر السيال # ريانة وهب الشباب أديمها ... لطف النسيم ورقة الجريال # عذبت مراشفها فأصبح ثغرها ... كالأقحوان على غدير زلال # وسرى بوجنتيها الحياء فأشبهت ... وردا تفتح في نسيم شمال # وسخا الشقيق لها بحية قلبه ... فاستعملتها في مكان الخال # حتام يطمع في نمير وصالها ... قلبي فتورده سراب مطال # علت بخمر رضابها فمزاجها ... لم يصح يوما من خمار ملال # هي منيتي وبها وحصول منيتي ... وضياء عيني وهي عين ضلالي # أدنو إليها والمنية دونها ... فأرى مماتي والحياة حيالي # تخفى فيخفيني النحول وتنجلي ... فيقوم في البدر التمام ظلالي # علقت بها روحي فجردها الضنى ... من جسمها وتعلقت بشمالي # فلو أنني في غير يوم زرتها ... لتوهمني زرنها بخيالي # لم يبق مني حبها شيئا سوى ... شوق ينازعني وجذبة حال # من لم يصل في الحب مرتبة الفنا ... فوجوده عدم وفرض محال # فكري يصورها ولم تر غيرها ... عيني ورسم جمالها بخيالي # بانت فما سجعت بلابل بانة ... إلا أبانت بعدها بلبالي # ومحال البلا مثلي معاهدها ومن ... عجب يجددها الغرام ببالي # أنا في غدير الكرختين ومهجتي ... معها بنجد من ظلال الضال # حيا الحيا حيا بأكناف الحمى ... تحميه بيض ظبا وسمر عوالي # حيا حوى الأضداد فيه فنقعه ... ليل يقابله نهار نصال # تلفى بكل من خدور سراته ... شمس قد اعتنقت ببدر كمال # جمع الضراغم والمها فحيامه ... كنس الغزال وغابة الرئبال # وسقى زمانا مر في ظهر النقا ... ولياليا سلفت بعين أثال # ليلات لذات كأن ظلامها ... خال على وجه الزمان الخالي # نظمت على نسق العقود فأشبهت ... بيض اللآلي وهو بيض ليالي # PageV01P118 # خير الليالي ما تقدم في من جرح بجارحة وسهم وبال # لله كم لك يا زماني في من ... جرح بجارحة وسهم وبال # صبرتني هدفا فلو يسقى الحيا ... جدثي لأنبت تربتي بنبال # ألفت خطوبك مهجتي فتوطنت ... نفسي على الأقدام في الأهوال # وترفعت بي بهمتي عن مدحة ... لسوى جناب أبي الحسين العالي # وله رضي الله عنه # ضحكت فأبدت عن عقود جماني ms116 ... فجلت لنا فلق الصباح الثاني # وتزحزحت ظلم البراقع عن سنا ... وجناتها فتثلث القمران # وتحدثت فسمعت نطقا لفظه ... سخر ومعناه سلافة حاني # ورنت فخرقت القلوب بمقلة ... طرف السنان وطرفها سيان # وترنمت فشدت حمائم حليها ... وكذاك دأب حمائم الأغصان # لم تلق غصنا قبلها من فضة ... يهتز في ورق من العقيان # عربية سعد العشيرة أصلها ... والفرع منها من بني السودان # خود تصوب رؤية خدها ... أراء من عكفوا على النيران # يبدو محياها فلولا نطقها ... لحسبتها وثنا من الأوثان # لم تصلب القرط البري لغاية ... إلا لتنصر دولة الصلبان # وكذاك لم تضعف جفون عيونها ... إلا لتقوى فتنة الشيطان # خلخالها يخقى الأنين وقرطها ... قلق كقلب الصب في الخفقان # تهوى الهلة إن تصاغ أساورا لتحل منها في محل الحان # بخمارها غسق وتحت لثامها ... شفق وفي أكمامها فجران # سبحان من بالخد صور خالها ... فأزان عين الشمس بالإنسان # أمر الهوى قلبي يهيم بحبها ... فأطاعه فنهيته فعصاني # هي في غدير الشهد تخزن لؤلؤا ... وأجاج دمعي مخرج المرجان # يا قلب دع قول الوشاة فإنهم ... لو أنصفوك لكنت أعذر جاني # أصحاب موسى بعده في عجلهم ... فتنوا وانت بأملخ الغزلان # عذب العذاب بها لدي فصحتي ... سقمي وعزي في الهوى بهوان # PageV01P119 # لله نعمان الأراك فطالما ... نعمت بها روحي على نعمان # وسقى الحيا منا كرام عشيرة ... كفلوا صيانتها بكل يماني # أهل الحمية لا تزال بدورهم ... تحمى الشموس بأنجم خرساني # أسد تخوض السابغات رماحهم ... خوض الأفاعي راكد الغدران # تردى بهم ربد كأن سهامها ... وهبت لهن قوادم العقبان # كم من مطوقة بهم تشدو على ... رطب الغصون ويابس العيدان # لانت معاطفهم وطاب أريجهم ... فكأنهم قطب من الريحان # من كل واضحة كأن جبينها ... قبس تقنع في خمار دخان # ويلاه كم أشقى بهم وإلى متى ... فيهم يخلد بالجحيم جناني # ولقد تصفحت الزمان وأهله ... ونقدت أهل الحسن والإحسان # فقصرت تشبيبي على ظبياتهم ... وحصرت مدحي في علي الشان # فهم دعوني للنسيب فصغته ... وأبو الحسين إلى المديح دعاني # وله رحمه الله تعالى # قسما بسلع وهي حلفة وامق ... أقصاه صرف البين عن جيرانه # ما اشتاق ms117 سمعي ذكر منزلة طيبة ... إلا وهمت بساكني وديانه # بلد إذا شاهدته أيقنت أن ... الله ثمن فيه سبع جنانه # ثغر حمته صفاح أجفان المها ... وتكنفتهرماح أسد طعانه # تمسي فراش قلوب أرباب الهوى ... تلقى بأنفسها على نيرانه # لولا روايات الصبا من أهله ... لم يرو طرفي الدمع عن إنسانه # لا تنكروا بحديثهم ثملى إذا قص المحدث عن سلافة حانه # هم أقرطوا سمعي الجمان وطالبوا ... فيه مسيل الدمع من مرجانه # فعلام يفجعني الزمان بفقدهم ... ولقد رأى جلدي على حدثانه # عتبي على هذا الزمان مطول ... يفضي إلى الاطناب شر بيانه # هيهات أن ألقاه وهو مسالمي ... إن الأديب الحر حرب زمانه # تهوى وتطمع أن تفر من الهوى ... كيف الفرار وأنت رهن ضمانه # يا للرفاق فمن لمهجة مدنف ... نيرانها نزعت شوى سلوانه # PageV01P120 # لم ألق قبل العشق نارا أحرقت ... بشرا وحب المصطفى بجنانه # خير النبيين الذي نطقت به ... التوراة والإنجيل قبل اوانه # كهف الورى غيث الصريخ معاذه ... وكفيل نجدته وخط أمانه # المنطق الصخر الأصم بكفه ... والمخرس البلغاء في تبيانه # لطف الإله وسر محكه الذي ... قد ضاق صدر الغيب عن كتمانه # قرن به التوحيد أصبح ضاحكا ... والشرك منتحبا على أوثانه # نسخت شريعة دينه الصحف الأولى ... في محكم الآيات من فرقانه # تمسي الصوارم في النجيع إذا سطا ... وخدودها مخضوبة بدهانه # لم يفت يرقب خصمه الآفاق في ... طرف تحامى النوم عن أجفانه # وجلا يظن اليوم لمع سيوفه ... ويرى نجوم الليل من خرسانه # قلب الكمى إذا رآه وقد نضى ... سيفا كقرط الخود في خفقانه # ولرب معترك زها روض الظبا ... فيه وسمر اللدن من قضبانه # خضب النجيع قتير سرد حديده ... فشقيقه يزهو على غدرانه # تبكي الجراح النجل فيه والردى ... متبسم والبيض من أسنانه # فتكت عوامله وهن مغالة ... بجوارح الآساد من فرسانه # جبريل من إخوانه ميكال من ... أخدانه عزريل من أعوانه # نور بدا فأبان عن فلك الهدى ... وجلا الضلالة في سنا برهانه # شهدت حواميم الكتاب بفضله ... وكفى به فخرا على أقرانه # سل عنه يسينا وطه والضحى ... إن كنت لم تعلم حقيقة شانه # وسل المشاعر ms118 والحطيم وزمزما ... عن فخر هاشمه وعن عمرانه # يسمو الذراع بأخمصيه ويهبط الأ ... كليل يستجدي على تيجانه # لو تستجير الشمس فيه من الدجى ... لغدا الدجى والفجر من أكفانه # أو شاء منع البدر في افلاكه ... عن سيره لم يسر في حسبانه # أورام من فوق المجرة مسلكا ... لجرت بحلبتها خيول رهانه # لا تنفذ الأقدار في الأقطار في ... شيء بغير الإذن من سلطانه # الله سخرها له فجموحها ... سلس القياد إليه طوع عنانه # PageV01P121 # فهو الذي لولاه نوح مانجا ... في فلكه المشحون من طوفانه # كلا ولا موسى الكليم سقى الردا ... فرعونه وسما على هامانه # إن قيل عرش فهو حامل ساقه ... أو قيل لوح قيل من عنوانه # روض النعيم ودوح طوباه الذي ... تجني ثمار الجود من افنانه # يا سيد الكونين بل يا أرجح الثقلين ... عند الله في أوزانه # والمخجل القمر المنير بتمه ... في حسنه والغيث في إحسانه # والفارس الشهم الذي هبواته ... من نده والسمر من ريحانه # عذرا فهذا المدح عنك مقصر ... والعبد معترف بعجز لسانه # ما قدره ما شعره بمديح من ... يثني عليه الله في قرآنه # لولاك ما قطعت بي العيس الفلا ... وطويت فدفده إلى طغيانه # أملت فيك وزرت قبرك مادحا ... لأفوز عند الله في رضوانه # عبد أتاك يقوده حسن الرجا ... حاشا نداك يعود في حرمانه # فاقبل إنابته إليك فإنه ... بك يستيل الله من عصيانه # فاشفع له ولأهله يوم الجزا ... ولوالديه وصالحي إخوانه # صلى عليك الله يا مولى الورى ... ما حن مغترب إلى أوطانه # وله رحمه الله تعالى # ألا يا أهل مكة إن قلبي ... بكم علقته أشراك العيون # جميعي صفقة مني اشتريتم ... فديتكم فلم أبغضتموني # فقد تم نحو مكتكم فؤادي ... وبين الكرختين تركتومني # لقد أغرقتم بالدمع جسمي ... وأشعلتم لفرقتكم قروني # غرامي في هواكم عامري ... فهل ليلى كما علمت جنوني # أمنتكم على قلبي فخنتم ... وأنتم سادة البدر الأمين # لئن أستكم الأيام عهدي ... فذكركم نجيبي كل حين # وقال رحمه الله تعالى في صباه يصف الأفق حين غروب الشمس وطلوع النجوم # كأنما الأفق لما شمسه غربت ... والليل يشمل در الشهب ms119 مسدفه # صب تردى بأثواب الأسى فبكى ... بدمع يعقوب لما غاب يوسفه # PageV01P122 # الأمير علي بن المقرب العيوني رحمه الله تعالى # خلياني من وطاء ووساد ... لا أرى النوم على شوك القتاد # وارحلا من قبل أن لا ترحلا ... فالبلايا كل يوم في ازدياد # واتركاني من أباطيل المنى ... فهو بحر ليس يروى منه صادي # وابذلا في العز مجهوديكما ... لا يلام المرء بعد الاجتهاد # إنما تدرك غايات المنى ... بمسير وطعان وجلاد # من نصيري من زمان فاسد ... جعل الأمر إلى أهل الفساد # كلما قلت له ذا سرف ... في التعدي قال هذا اقتصادي # وما أحسن قوله منها: # أه واشقوة أرباب العلى ... هلك المجد إلى يوم التناد # يا بغاث الطير طيري وانظري ... هرب البازي من كلب الجراد # وارتعي يا بقر الحرث فقد ... لعب الضيون بالأسد الوراد # ولذا نودي لإخوانكم ... بعلو الأمر في كل البلاد # طبت يا موت فإن شئت فزر ... ليس عيش الدهر يوما من مرادي # قبح الله حياة قرنت ... بشقي الضيم وإشمات الأعادي # غير مخط لو تمنيت الردى ... دولة الأوباش من سقم الفؤاد # وله رحمه الله تعالى: # ماذا بنا في طلاب العز ننتظر ... بأي عذر إلى العلياء نعتذر # لا الزند كاب ولا الآباء مقرفة ... ولا بباعك عن باع العلى قصر # لا عز قومك كم هذا الخمول وكم ... ترعى المنى حيث لا ماء ولا شجر # فاطلب لنفسك عن دار القلا بدلا ... إن جنة الخلد فانت لم تفت سقر # أما علمت بأن العجز مجلبة ... للذل والقل ما لم يغلب القدر # وليس تدفع عن حي منيته ... إذا أتت عوذ الرقى ولا النشر # ولا يجلي الهموم الطارقات سوى ... نص النجائب والروحات والبكر # والذكر ييحيه إما وابل غدق ... من النوال وإما صارم ذكر # PageV01P123 # واحسرتي لتقضى العمر في نفر ... هم شياطين لولا النطق والصور # السيد العارف عبد الله بن علوي الحداد رضي الله تعالى عنه # سلام سلام كمسك الختام ... عليكم أحبابنا يا كرام # ومن ذكرهم أنسنا في الظلام ... ونور لنا بين هذا الأنام # سكنتم فؤادي ورب العباد ... وأنتم منائي وأقصى المراد # فهل تسعدوني ms120 بصفو الوداد ... وهل تمنحوني شريف المقام # أنا عبدكم يا أهيل الوفا ... وفي قربكم مرهمي والشفا # فلا تسقموني بطول الجفا ... ومنوا بوصل ولو في المنام # أموت وأحيا على حبكم ... وذلي لديكم وعزي بكم # وراحات روحي رجا قربكم ... وعزمي وقصدي إليكم دوام # فلا عشت إن كان قلبي سكن ... إلى البعد عن أهله والوطن # ومن حبهم في الحشا قد قطن ... وخامر مني جميع العظام # إذا مر بالقلب ذكر الحبيب ... ووادي العقيق وذاك الكثيب # يميل كميل القضيب الرطيب ... ويهتز من شوقه والغرام # أموت وما زرت ذاك القنا ... وتلك الخيام وفيها المنى # ولم أدن يوما كمن قد دنا ... للثم المحيا وشرب المدام # لئن كان هذا فيا غربتي ... ويا طول حزني ويا كربتي # ولي حسن ظن به قربتي ... بربي وحسبي به يا غلام # عسى الله يشفي عليل الصدود ... بوصل الحبائب وفك القيود # فربي رحيم كريم ودود ... يجود على من يشا بالمرام # ولبعضهم في الورد إذا استقطر ماؤه # لم أنس قول الورد حين جنيته ... والنار في أحشائه تستعر # ناشدتكم فما هذي دموعي التي ترى ... ولكنها روحي تذوب فتقطر # ولبعضهم فيه # ولم قول الورد والنار قد سطت ... عليه فأمسى دمعه يتحدر # ترفق فما هذي دموعي التي ترى ... ولكنها روحي تذوب فتقطر # PageV01P124 # ولبعضهم في الورد والزئبق # قد نشر زئبق أعلامه ... وقال كل الزهر في خدمتي # فأقبل الورد به هاربا ... وقال ما تحذر من سطوتي # وقال للأزهار ماذا الذي ... يقوله الأشيب في حضرتي # فامتعظ الزئبق من قوله ... وقال للأزهار يا عصبتي # يكون هذا الجيش بي محدقا ... ويضحك الورد على شبيتي # ولبعضهم # إن تلقك الغربة في معشر ... قد أجمعوا على بغضهم # فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم # ولله در من قال # تطلبت من يوفي العهود فلم أجد ... وما أحد غيري لذلك واجد # فكم مضمر بغضا يريك محبة ... وفي الزند نار وهو في اللمس بارد # وما أحسن قول القائل # قاسيت في هذه الدنيا شدائدها ... ما مر مثل الهوى على راسي # عذاب هاروت في الدنيا وصاحبه ... ألذ من حب ms121 بعض الناس للناس # الحب كأس من الروعات مترعة ... وكل من كان ذا طرف به حاسي # ولله در القائل # دع السحر من تيم الحب قلبه ... فما السحر إلا في نقوش الدراهم # إذا ما دعوت الطير لباك مسرعا ... بدرهمك المنقوش لا بالعزائم # ولآخر # فصاحة حسان وخط ابن مقلة ... وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم # إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس ... ونودي عليه لا يباع بدرهم # وما أحسن قول القائل # لا تعجبنك أثواب على رجل ... دع عنك ملبسه وانظر إلى الأدب # فالعود لو لم تفح منه روائحه ... لم يحصل الفرق بين العود والحطب # ولله در من قال # PageV01P125 # خذ من الناس ما تيسر ... ودع من الناس ما تعسر # فإنما الناس من زجاج ... إن لم ترفق به تكسر # وما أحسن قول القائل # خرجت من شيء إلى غيره ... كذلك الفاضل إذ ينسخ # يكتب هذا ثم هذا وذا ... لعله في قلبه يرسخ # ولله در من قال # وإذا رأيت صعوبة في حاجة ... فاحمل صعوبته على الدينار # وابعثه فيما تشتهيه فإنه ... حجر يلين سائر الأحجار # ولله در القائل # وأضر ما لقيت من ألم الهوى ... قرب الحبيب وما إليه وصول # كالعيس في البيداء يقتلها الظما ... والماء فوق ظهورها محمول # وما أحسن قول القائل # تالله لست لعهدكم بمضيع ... كلا ولا لجميلكم بالجاحد # لكنني جريتكم فوجدتكم ... لا تصبرون على طعام واحد # ولله در القائل # إلهي لا تعذبني فإني ... مقر بالذي قد كان مني # فما لي حيلة إلا رجائي ... لعفوك إن عفوت وحسن ظني # يظن الناس بي خيرا وإني ... لشر الناس إن لم تعف عني # وكم من ذلة لي في الخطايا ... وأنت علي ذو فضل ومن # إذا فكرت في ندمي عليها ... عضضت أناملي وقرعت سني # لبعض الشيعة # نحن أناس قد غدا طبعنا ... حب علي بن أبي طالب # يلومنا الجاهل في حبه ... فلعنة الله على الكاذب # الجواب لبعض أهل السنة والجماعة # ما عيبكم هذا ولكنه ... بغض الذي لقب بالصاحب # وطعنكم فيه وفي بنته ... فلعنة الله على الكاذب # ولله در القائل # أقول لجارتي والدمع جاري ... ولي ms122 عزم الرحيل من الديار # PageV01P126 # ذريني أن أسير ولا تنوحي ... فإن الشهب أشرفها السواري # ولله در القائل # أيا دهر ويحك ماذا الغلط ... وضيع علا وشريف هبط # حمار يرتع في روضة ... وطرف بلا علف يرتبط # ولبعضهم # وإخوان اتخذتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي # وخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي # وقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادي # من القوافي التي لم يحظ بوصلها الخليل ولا حام حول حماها الأخفش قول ~~القائل # ظفرت بمعشوق له في الحسن حلة ... فقبلته جهدي وقلت له # فقال أنهواني فقلت له نعم ... فقال ومن غيري فقلت له # وقال آخر # مررت بعطار يدق قرنفلا ... ومسكا وكافورا فقلت # وما ألطف قول القائل # قال لي من أحب وهو ضجيعي ... ودموعي تنهل مثل اللآلي # هبك تبكي من القطيعة والهجر ... فماذا يبكيك عند الوصال # قلت أبكي في الهجر شوقا إلى الوصل ... وفي الوصل خيفة من زوال # فرثى لي وظل يمسح دمعي ... رحمة لي وحاله مثل حالي # ولله در من قال # سمعنا بالصديق ولا نراه ... على التحقيق يوجد في الأنام # وأحسبه محالا نمقوه ... على وجه المجاز من الكلام # ولآخر # صاد الصديق وكاف الكيمياء معا ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا # فقد تكلم قوم في وجودهما ... ولا أظنهما كانا ولا اجتمعا # وما أحسن قول القائل # قل لمن مل هوانا ... وتولى وجفانا # ولمن أعرض عنا ... بعد ما كنا وكانا # من تبدلت علينا ... ومن اخترت سوانا # نحن ندري أنك اختر ... ت فلانا وفلانا # نحن لا نعجل بالأخ # PageV01P127 # ذ على عبد عصانا # قل لنا أي قبيح ... قد جرى منا وبانا # كم تتبعنا مراضيك ... ولم تتبع رضانا # كم دعوناك إلينا ... وعلينا تتوانى # كم توقعناك للصلح ... وطولت الزمانا # كم رأيناك على ذنب ... وما كنت ترانا # كم أمرناك وخالفت ... هوانا في هوانا # هكذا الحر الموافي ... هكذا كان جزانا # ويطربني قول القائل لله دره: # زارني ممرضي فلم يرمني ... فوق فرض السقام شيئا يراه # قال لي أين أنت قلت التمسني ... فبكى حين لم تجدني يداه # وما ألطف قول بعضهم: # وعدت أن ms123 تزور ليلا فألوت ... وأتت في النهار تسحب ذيلا # قلت هلا صدقت في الوعد قالت ... كيف صدقت أن ترى الشمس ليلا # ولله در القائل # سألته التقبيل في خده ... عشرا وما زاد يكون احتساب # ثم تلاقينا وقبلته ... غلطت في العد وضاع الحساب # وما أحسن قول بعضهم # ولما برزنا للرحيل وقربت ... كرام المطايا والركاب تسير # وضعت على صدري يدي مبادرا ... فقالوا محب للعناق يشير # فقلت ومن لي بالعناق وغنما ... تداركت قلبي حين كاد يطير # ويعجبني قول القائل # سادتي رقوا فقلبي موجع ... موجع قلبي فرقوا سادتي # دمعتي تجري عليكم دائما ... دائما تجري عليكم دمعتي # مهجتي ذابت غراما فيكم ... فيكم ذابت غراما مهجتي # سكرتي من خمر وجدي بكم ... بكم من خمر وجدي سكرتي # راحتي فقد اصطباري عنكم ... عنكم فقد اصطباري راحتي # قصتي في شرح حال كتبت ... كتبت في شرح حالي قصتي # PageV01P128 # عبرتي قد أغرقتني بالبكا ... بالبكا قد أغرقتني عبرتي # ولآخر # مكارم الأخلاق في ... ثلاثة منحصرة # لين الكلام والسخا ... والعفو عند المقدرة # ولله در من قال # نقل ركابك في الفلا ... ودع الغواني في القصور # لولا التنقل ما ارتفعت ... در البحور على النحور # والقاطنون بأرضهم ... عندي كسكان القبور # ولله در من قال # عرض المشيب بعارضيه فأعرضوا ... وتقوضت خيم الشباب فقوضوا # ولقد سمعت وما سمعت بمثلها ... بين غراب البنين فيه أبيض # وما أحسن قول القائل # سألتها قبلة يوما وقد نظرت ... شيبي وقد كنت ذا مال وذا نعم # تململت ثم قالت وهي معرضة ... لا والذي خلق الإنسان من عدم # ما كان لي في بياض الشيب من أرب ... أفي حياتي يكون القطن حشو فمي # ولبعضهم # ما في زمانك من ترجو مودته ... ولا صديق إذا خان الزمان وفي # فعش وحيدا ولا تركن إلى أحد ... فقد نصحتك فيما قلته وكفى # ولله در من قال # روح النفس بالسلو عليها ... لا تكن جالب الهموم إليها # وإذا مسها الزمان بضر ... لا تكن أنت والزمان عليها # ولبعضهم # سلم الأمر إلى رب البشر ... واترك الهم ودع عنك الفكر # لا تقل فيما جرى كيف جرى ... كل شيء بقضاء ms124 وقدر # ولآخر # سلامي عليكم والديار بعيدة ... وإني عن المسعى إليكم لعاجز # وهذا كتابي نائب عن زيارتي ... وفي عدم الماء التيمم جائز # ولبعضهم # إن الغنى إذا تكلم بالخطا ... قالوا صدقت ولا تقول محالا # وإذا الفقير أصاب قالوا كلهم ... أخطأت يا هذا وقلت ضلالا # PageV01P129 # ن الدراهم في المواطن كلها ... تكسو الرجال فصاحة ومقالا # وهي اللسان إذا أردت فصاحة ... وهي السلاح إذا أردت قتالا # وما ألطف قول القائل # وشادن قلت له ... دعني أقبل شفتك # فقال لي كم مرة ... قبلتها ما شفتك # ولبعضهم: # إذا لم تكن حافظا واعيا ... فجمعك للكتب لا ينفع # أتنطق بالجهل في مجلس ... وعلمك في البيت مستودع # ولله در القائل: # كتبت وفي فؤادي نار شوق ... لها لهب وفي جفني سحاب # ولولا النار بل الدمع خطي ... ولولا الدمع لاحترق الكتاب # ولبعضهم # إذا تذكرت أياما لنا سلفت ... أقول بالله يا أيامنا عودي # أنني يوم يأتيني كتابكم ... ملكت ملك سليمان بن داود # ولآخر # يقبل الأرض عبد ليس يشغله ... عن حبكم أحد من سائر الناس # لو كان يمكنني سعى لخدمتكم ... لكنت أسعى على العينين والرأس # ولبعضهم # سلام عليكم هل على العهد أنتم ... أم الدهر أنساكم عهودي فخنتم # سقى الله أياما مضت في وصالكم ... وكنا على عهد الوصال وكنتم # وما ألطف قول القائل # يا كتابي إذا وصلت إليه ... فبحق الإله قبل يديه # صف له ما ترى من الوجد عندي ... وبكائي وطول شوقي إليه # ولبعضهم # فلو كانت الأقدار طوع إرادتي ... وكان زماني مسعدي ومعيني # لكنت على قرب الديار وبعدها ... مكان الذي قد سطرته يميني # وما أحسن قول من قال # أتاني كتاب من كريم كأنه ... قلائد در من نحور الكواعب # PageV01P130 # فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... بخير كتاب جاء من خير كاتب # ولبعضهم # مني السلام على من لست أنساه ... ولا يمل لساني قط من ذكراه # إن غاب عني فإن القلب مسكنه ... ومن يكون بقلبي كيف أنساه # ولبعضهم # يا خالق الخلق يا رب العباد ومن ... قد قال في محكم التنزيل أدعوني # إني دعوتك مضطرا فخذ بيدي ... يا جامع الأمر بين ms125 الكاف والنون # نجيت أيوب من بلواه حين دعا ... بصبر أيوب يا ذا اللطف نجيني # واطلق سراحي وامنن بالخلاص كما ... نجيت من ظلمات البحر ذا النون # وما أحسن قول بعضهم # خير إخوانك المشارك في المر ... وأين الشريك في المر أينا # الذي إن حضرت زانك في القو ... م وإن غبت كان أذنا وعينا # ولله در القائل # ألا يا مستعير الكتب أقصر ... فإن إعارتي الكتب عار # فمحبوبي من الدنيا كتابي ... وهل أبصرت محبوبا يعار # ولآخر # وإذا صاحبت صاحب ماجدا ... ذا عفاف وحياء وكرم # قائلا للشيء لا إن قلت لا ... وإذا قلت نعم قال نعم # ولبعضهم # من قال لا في حاجة ... مطلوبة فما ظلم # وإنكا الظالم من ... يقول لا بعد نعم # وما أحسن قول القائل # إذا تخلفت عن صديق ... ولم يعاتبك في التخلف # فلا تعد مرة إليه ... فإنما وده تكلف # ولله در من قال # لا تمزحن وإن مزحت فلا يكن ... مزحا يضاف به إلى سوء الأدب # واحذر ممازحة تعود عداوة ... عن المزاح على مقدمة الغضب # ولآخر ولله دره # PageV01P131 # أشارت بلحظ العين خيفة أهلها ... إشارة مذعور ولم تتكلم # فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا ... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم # وما ألطف قول بعضهم # وما صد عني أنه لي مبغض ... ولا كان قتلي في الهوى من مراده # ولكن رأى أن الدنو يزيدني ... غراما فأحيا مهجتي ببعاده # وما أحسن هذه الأبيات والظاهر أنها للباخرزي الأديب الشاعر رحمه الله ~~تعالى # كم مؤمن قرصته أظفار الشتا ... فغدا لسكان الجحيم حسودا # وترى طيور الليل في وكناتها ... تختار حر النار والسفودا # وإذا رميت بفضل كأسك في الهوى ... عادت عليك من العقيق عقودا # يا صاحب العودين لا تهملهما ... حرك لنا عودا وأحرق عودا # قال عفا الله عنه # قل للذي نقض الذمام وخانني ... حاشا لعهد أن يكون ذميما # ما بال عيش مثل وجهكواضح ... غادرته كذؤابتيك بهيما # لا تنس أيام الحمى سقى الحمى ... مطر يعيد الروض حسن السيما # قد صح عندي أن ودك لم يكن ... إلا كنرجسك الكحيل سقيما # ووجدت عندك ما كرهت وكلما ... حاسبت ms126 فعلي لم تجد عندي ما # ومن الهوى نتج الهوان وهكذا ... كانت يد المحب كما سمعت قديما # وله رحمه الله تعالى # يا جاهلا عاب شعري ... فكد قلبي وآلم # علي نحت القوافي ... وما على إذا لم # وله لا فض فوه # تبا لدهر حصلت فيه ... قد ساد ما بينه الأراذل # ما كنت من قبل أن دهاني ... أعلم أني من الأفاضل # PageV01P132 # أعجوبة # أحمد الله الواحد الذي لا إله غيره بلا مين، وأصلي وأسلم على من أنقذ ~~الأمة من الضلال وجلا بأنواره عن القلوب القابلة للمعارف كل رين، وعلى آله ~~وأصحابه المقتدين بأفعاله العاملين بآدابه، وبعد فإني تقابلت برجل من العرب ~~في بلدة كلكتة عام اثنين وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية ~~اسمه جواد ساباط اللطفي بن إبراهيم ساباط الساباطي ثم اشتهر بعد ارتداده عن ~~الملة المحمدية وعدوله عنها إلى الملة المسيحية بناء نائيل ساباط فوجدته ~~ظريفا يتحدث بالنوادر والغرائب وواحد فيما يرويه من المضحكات والعجائب ولله ~~در من روى عنه الحارث في المقامات ومن خلف مثله ما اضمحل ذكره ولا مات وله ~~مصنفات في فنون شتى وقد أخبرني بأسماء كتب منها، وهي: القواعد الفركزية في ~~الصرف والنحو بالفارسية وضروريات الصرف وربط الحمار في رد الاستعذار في ~~إثبات # اجتهاد معاوية ردا على المولي باقر المدراسي ومقدمة العلوم في المنطق ~~ةالموجز النافع في العروض ومختصر في القوافي والأنموذج الساباطي فيهما ~~والتحفة الباقشيرية في الصنائع والبدائع وشراب الصوفية في أصولهم والسهام ~~الساباطية في مجرباته والظائف الساباطية فيما أنشأه من الأدعية لنفسه وموجز ~~الرمل وضرغاطة الرمل والدهماكة الساباطية في الصرف والنحو بالهندي، وله ~~رسائل كثيرة تشتمل على ما هو بصدده مما يطول شرحه وبيانه وكتاب أنشأه ~~بالعربية والفارسية يعجز عن حل، مشلاتهما أقرانه وشعر يخجل نظم أبي الهميسع ~~المنسوب إليه لفظة حجلنجع وها أنا ذاكر في هذا الكتاب المشتمل على العجب ~~العجاب من نظمه الذي هو أدق من السحر وأصلب من الصخر ما يلتذ به كل سامع ~~وتشنف به المسامع، قال أصلح الله حاله: # إليك فعيشي في ms127 وصالك أبذخ ... وعين الحميا في الكؤوس تطخطخ # هجرت ولما تعلمي أي مهجة ... سلمت فإن الرأي عنك مشندخ # سلوت فتى لم يصحب المطل قوله ... كشخصي وشتان النهى والتمشيخ # ملكت زمام المجد طفلا ويافعا ... ونلت ذرى العليا وقد تمحزخ # وقمت لتقريع الرقيب وشرقوا ... وصمت لتوبيخ العذول وصرخوا # PageV01P133 # وصاليت نيران الفراق وغبروا ... ودرهمت في حوز المعالي ونوخوا # فدونك يا وطفا خليلا مناصحا ... إذا أكهلوا شبان معن وشيخوا # وله: # أيا من أصابت كل قلب سهامه ... وصادت عقول العاقلين فخاخه # وأزعج أرباب الوداد وحيله ... وضاق بأفكار القلوب مناخه # وأنكر رأي العاذلين سبيله ... ومل سؤال العاشقين صماخه # عليك ابن ساباط الكريم فقد علا ... على هامة السبع الشداد صراخه # وله: # دلس الديجور والاقرار طرش ... ولنار الهجر في الأحشاء برش # بهشوا فخرباش عنه برخشوا ... طسعوا عن دار مياحين تشوا # زلجوا في الود لما زمجوا ... ولشخص الكظم في العشاق نبش # دعبلوا الأحشاء لما عقلوا ... وبدا للقلب بالتوطيش وطش # شحطوا في الصد حتى سخطوا ... وفاءوا عمن أغاظوا فابرشخوا # يا لييلات بوقش سلفت ... لم يكن للواش فيها قط وقش # ابيضت فيها العذارى سكرا ... ولغصن البان والسجساج هش # مسكرات سجلات القفا ... لن يناش القنس منها قط وخش # وغزال صادني لما سطا ... ولنبل الوجد في الأحشاء طش # يستبي من آل ساباط النهى ... ولساباط النهى عرش وعبش # حبرش الطبع حبرقش له ... جلجان الفيلسوفين حكش # صلخدي صرخدي صرد ... مد مذى الوطش تشاش مبش # وفلاة بلقع قد عجتها ... لابها خشف ولا وز وبش # وحملتني الغيد فيها طمة ... تاش فيها الرأي وانجاش البرنش # السيد الجليل المولوي ذو المقام السامي غلامي علي آزاد البلجرامي رحمه ~~الله تعالى # أدرك عليلا لقاء منك يكفيه ... وطرفك الناعس الممراض يشفيه # كتمت دائي عن العذال مجتهدا ... ما كنت أدري نحول الجسم يشفيه # فداوني من سقام أنت منشؤه ... ونجني من ضرام أنت موريه # لقد ثنى عطفه عن مغرم دنف ... مهفهف ثقل الأرادف يثنيه # رعى الإله سقامي لو يعالج من ... أحببته بدواء الخمر من فيه # PageV01P134 # وحبذا العيش أو يمشي على مقلي ... عصن رطيب من العينين ms128 أسقيه # شأن المحب عجيب في صبابته ... الهجر يقتله والوصل يحييه # لولاه ما شاقه عرف الصبا سحرا ... ولم يكن بارق الظلماء يشجيه # يا جارة هيجت بالنصح لوعته ... بحق مقلته العبراء خليه # إليك يا رشأ الوعساء معذرة ... أأنت عن رشأ البطحا تسليه # لو أنمى قطعت أكبادهن متى ... رأينه في كمال الحسن والتيه # فيا صواحب أكباد مقطعة ... فذا لكن الذي لمتنني فيه # إذا رنا فمهاة البيد تشبهه ... أو ماس فألبانة الخضراء تحكيه # غزالة تصرع الآساد قاطبة ... إلا الذي سيد السادات يحميه # كهف الأنام إمام الكون أكرمه ... عون الذي حادث الأيام يرميه # السيد المقتدي عبد الجليل له ... مجد أثيل من الآباء يحويه # جدي ملاذي وأستاذي ومستندي ... رب الورى بصنوف الخير يجزيه # علامة ناقد المعقول متقنه ... فهامة جامع المنقول محصيه # شمس تفيض علينا نورها أبدا ... حاشا إذا جنت الظلماء تطويه # بدر سناه أصيل غير منتقص ... وكل ليل كما في الآن تلفيه # بحر غني عن الأصداف جوهره ... ونفس همته العلياء تربيه # لقد تجلى بتقوى الله خالصة ... والله عن سائر الأكوان يغنيه # إن رجل في حضرة السلطان منصبه ... فليس هذا عن الرحمن يلهيه # رب السموات والأرضين يوم غد ... من المواهب أعلاهن يوليه # يا أيها البحر شنفت المسامع من ... در إلى ساحل القرطاس تلقيه # إن ظل سحبان بطن الثرى رمما ... فأنت من هذه الأنفاس محييه # وأنت في شعراء الفرس أبلغهم ... يا طيب ما بلسان الهند تمليه # مولاي أوتيت علما زانه عمل ... وعنصرا جوهر الحسن يحليه # لم يرتكب ناظر الغزلان نشوته ... إلى سبيل التقى لو كان يهديه # أيا يا ابن أحمد فرع الماجدين إلى محمد نور الدنيا تجليه # PageV01P135 # خلقت من نسب عال وفي حسب ... مسلسل ليست الأقلام تحصيه # لئن كسبت المعالي من أولي شرف ... إرثا فكم من فخار أنت مبديه # إن الورى لعلو الجاه يرفعهم ... أنت الذي بسمو النفس تعليه # ما شاد مثلك بنيان العلى أحد ... نعم على شرف الأفلاك تبنيه # سقى الإله محلا أنت ساكنه ... ما اورق الغصن والوسمى يرويه # بجاه خير الورى يا رب أهد له ... منا ms129 صلاة مدى الأيام ترضيه # وله في المجون عفا الله عنه: # مررت على طفل بديع جماله ... يطالع صرفا والكراريس في اليد # فقلت له لا زال علمك زائدا ... ابن لي بابا للثلاثي المجرد # الإمام العلامة شمس العلوم قاضي القضاة نجم الدين الساكن في بلدة كلكته ~~دام مجده: # صاد بالخال خلتي خلدي ... كدني كيدها فيا كمدي # أحرقتني بنار وجنتها ... كلمتني بهدبها الأود # جاوز الصبر غاية يا ليت ... جورها ينتهي إلى أمد # نقضت عهد يوم إذا وضعت ... كفها بالخضاب فوق يدي # واعدتني زوارتي زورا ... ليلة ما رقدت في الرصد # فإذا أخلفته ثم شكوت ... أنشدت في الجواب بالغرد # قول سلمى أو من يضاهيها ... في المواعيد غير معتمد # قال مؤلف هذا الكتاب أحمد بن محمد الأنصاري الشهير بالشرواني عفا الله ~~عنه: # أخا اللوم لا يقضي بلومك لي أمر ... فدع لائمي ما عنه في مسمعي وقر # ودعني وما ألقى من الحب فالهوى ... أرى عسرا يرتجى بعده اليسر # وإني وإن شحت سعاد بوصلها ... صبور ولي فيما أكابده أجر # فما الصب إلا من يعاني شدائد المحبة ... لا من قال أسقمني الهجر # وما الحر إلا من يرى الكرب راحة ... إذا ما رمى بالذل أو خانه الدهر # تغربت عن قوم إذا ما ذكرتهم ... أسلت دموعا لا يماثلها القطر # ولكنني أخفي الصبابة والأسى ... وأبدي ابتساما حيث يجري لهم ذكر # وهم سادتي لا فرق الله جمعهم ... ومن نحوهم تعزى المكارم والفخر # PageV01P136 # متى تنطفي نار بقلبي من الجوى ... وترجع أيام بها يشرح الصدر # ألا لا أرى في البعد للعيش لذة ... وكيف يلذ العيش من شفه الفكر # رضيتم بهجري وارتماضي بحبكم ... وسركم ما منه مسنى الضر # سلام عليكم ما رضيتم به هو المرام ... ومثلي لا يخون به الصبر # وإني لصبار على كل شدة ... رضاكم بها والصبر يتبعه النصر # وعهدكم عندي مصون وشيمتي الوفاء ... وحبي لا يخالطه العذر # على كال أنتم القصد والمنى ... وأنتم ملاذ العبد والغوث والذخر # وله عفا الله عنه # أراك صددت عن الصب ظلما ... أيا عادل القد رفقا ورحما # تركت فؤادي يذوب اشتياقا ms130 ... وصيرتني أسهر الليل هما # أما منك لي رحمة والتفات ... فقد عيل صبري لما بي ألما # ولولاك ما سلسل الشوق دمعي ... ولا قلت في الحب نثرا ونظما # أيا عاذلي أقصر اللوم إني ... أراك ارتكبت بذا اللوم جرما # فما نال من لام في الحب مضنى ... كمثلي من رحمة الله قسما # وماذا دليلك في اللوم قل لي ... فإن الهوى مذهب لن يذما # أراك تبالغ في لوم صب ... أحاط بفن الهوى المحض علما # عدمتك إني راض بما قد أتى فدعني إما وإما # خليلي مالي وللدهر أضحى ... يروم امحفاضا لقدري وهضما # ألم يدر أني شهاب المعالي ... لعمري منكر ذا القول أعمى # خليلي هل يسعد الدهر يوما ... على ما به يهلك الضد غما # وإني لذاك الهزبر الجسور الهموم ... الذي قد سما الشمس عظما # فما للأعادي يرومون ذل العزيز ... المبجل جاها وإسما # أغرهم مني الحلم تبا ... لآرائهم لم يكن ذاك حلما # ولكنه يا خليلي منى ... دهاء به رمت كشف المعمى # أنا ابن الكمال ورب الفخا ... ر فلا غرو إن فقت عربا وعجما # مقامي جليل ومجدي اثيل ... وفرعي إلى محتد الجود ينمى # PageV01P137 # وله عفا الله عنه # أيحسن منك هجر الصب ظلما ... واعراض يزيد القلب سقما # وفيك نثرت من دمعي جمانا ... بقرطاس الخدود فصار نظما # أمحبوبي دع الهجران إني ... أكابد فيه آلاما وهما # وجد بالوصل بعد الفصل يا من ... سلوت بحبه دعدا وسلمى # بطلعتك المضيئة خل هجري ... جعلت فداك موج الشوق طما # وفي قلبي من الأشواق نار ... فكيف خمود نار الشوق مهما # أعيذك بالمهيمن من عذابي ... ومن مقت بها قد صرت وهما # ترفق بي مليك الحسن وانظر ... بعين اللطف نحو العبد رحما # فقد زاد الغرام براني ... وقل الصبر مما بي ألما # أراك وأنت ذو خلق كريم ... جفوت فتى الأنصار يمنى # أنا ابن محمد من فاق فخرا ... على الأقران بل عربا وعجما # وها أنا ذا كسبت الفخر منه ... وفقت نظائري رأيا وفهما # وإني اليوم أشعر من زهير ... وفي الآداب أكثر منه علما # فدع ما قل في اليمني جهلا ... أينظر لمعة ms131 المصباح أعمى # وفي كلكتة جهلوا مقامي ... مجاهيل فهل حقرت اسما # أضاعوني ولكن لا أبالي ... بذي جهل ولا قد خفت مما # تنح عن العذول ضياء عيني ... فقربك منه يوجب فيك ذما # وعجل بالوصال فإن وجدي ... تضاعف والجوى يزداد حدما # معاني ما تضمنه بياني ... لها شرح بديع فاحتفظ ما # ودم في نعمة ونعيم عيش ... ومنزلة تضاهي الشمس عظما # وله غفر الله ذنوبه # جفا من لست أذكره براني ... وهيج لي غراما في جناني # وحال عن الوداد ولم أحل عن ... مودته وظلما قد جفاني # أيحسن منك يا مولاي هجري ... بلا ذنب وتعلم ما أعاني # دع الإعراض وارحم حال صب ... لبانته الزيارة والتداني # PageV01P138 # ورشف رضاب ثغرك واعتناق ... أنال به المسرة والأماني # وحسبك ما بليت به فإني ... وعزك ذي المحاسن في هواني # أراك نسيتني وسلوت ودي ... وأوجبت التجافي عن مكاني # فأين العهد والود المصفى ... وذاك الوصل في ذاك الزمان # أعد نظرا إلي فإن قلبي ... لعمرك إن أطلت الهجر فاني # سألتك بالهوى العذري أن لا ... تضن بما يسر به جناني # فها وجدي تضاعف منه كربي ... وصيرني حديثا في المغني # جعلت فداك فاسمح بالتلاقي ... ولا تجعل جوابي لن تراني # وعش في نعمة وعلو جاه ... بطه الطهر والسبع المثاني # وله لطف الله به # النفس كادت أن تذوب من الجوى ... فإلى متى هذا التفرق والنوى # يا متلفي بالبعد عنه وقاتلي ... بالصد رفقا بي فقد آن الثوى # عجل بوصل موصل لي صحة ... أشفى بها سقم الفؤاد من الهوى # وارحم فما للصب صبر ممرضي ... من بعد هذا اليوم يا نعم الدوا # وله عفا الله عنه # قلم الولاء جرى بنور سوادي ... لذوي الفخار السادة الأمجاد # فبدت به كلمات مقول شاعر ... يسمو بها شعراء كل بلاد # أهل الكسا منوا علي بنظرة ... لأنال منها ما يسر فؤادي # أهل الكسا ما رمت غير جنابكم ... وودادكم فارعوا عظيم ودادي # أهل الكسا إني أسير هواكم ... وبه وجاهكم حصول مرادي # أهل الكسا أنا لا أميل وحقكم ... عنكم بلوم ذوي قلى وفساد # أهل الكسا من لامني في حبكم ... يصلى غدا ms132 نارا مع ابن زياد # هو ذاك من آذى النبي بسوء ما ... أبداه بغضا في أبى السجاد # ومع الذين لهم فضائح جمة ... وقلوبهم ملئت من الأحقاد # أهل الكسا إني ابتليت بعصبة ... كرهت سماع حديثكم في نادي # PageV01P139 # وإذا ذكرت مناقبا ظهرت لكم ... في محفل أغرى إلى الإلحاد # أهل الكسا طوبى لمن والاكم ... يا سادتي تعسا لكل معادي # أهل الكسا زعم الروافض أنني ... منهم وأني تابع الأوغاد # كذبوا فما أنا سالك بطريقهم ... ومحبة الأصحاب عين رشادي # ومحبة الأصحاب لا تنفي الولا ... لكم ورافضها حليف عنادي # أهل الكسا جحد النواصب فضلكم ... والفضل كالشمس المنيرة بادي # ومرامهم أني أوافقهم على ... لمز لهم جلت عن التعداد # أني أحول عن الصلاح وأبتغي ... طرق الفساد ومسلك الأضداد # والله لست براغب عما به ... يرضى الإله وسيد الأمجاد # وله لطف الله به # إن أردت الفوز بالأمل ... لذ بطه سيد الرسل # وبقوم صاح ودهم ... جاء فيه النص وهو جلي # أهل فضل خاب منكرهم ... دع ولاة الجهل والخطل # والتزم بالصحب من نصروا ... دين أصفى الأصفيا فسل # هم نجوم للهدى ولهم ... خير مدح في الكتاب تلي # أفضل الأصحاب أولهم ... خدنه في الغار خير ولي # بعده الفاروق صاحبه ... من سما بالعلم والعمل # ثم ذو النورين ثالثهم ... جامع القرآن ثم علي # فارس الهيجا أبو حسن ... نجل عم المصطفى البطل # حبهم فرض وبغضهم ... موجب الإيقاع في الزلل # ضل من بالرفض ملتزما ... داحضا للحق بالجدل # كيف من ذم الصحاب يرى ... أنه في أقوم السبل # ذر حبيبي عصبة رفضت ... سنة المختار لا تمل # هم طغاة لا خلاق لهم ... قبحوا من سائر الملل # رب فارحم من نجا وحمى ... من شرور الغي والخبل # بالبشير الطهر سيدنا ... خير هاد خاتم الرسل # وله رحمه الله تعالى # أثار هواك نارا في فؤادي ... وحرك لي غراما غير بادي # فها أنا يا صبح الوجه مضنى ... وجفني قد جفا طيب الرقاد # وبي ما لا أطيق له اصطبارا ... من الشوق العظيم ومن ودادي # فجد بالله للصب المعنى ... بوصل منك فضلا يا مرادي # PageV01P140 # وعجل بالجواب لمستهام ... ودم في ms133 لطف رزاق العباد # وقلت مادحا للشيخ العلامة اللوذعي الفهامة المولوي إله داد الساكن في ~~بلدة كلكتة رعاه رب العباد # ذكر الحمى ومرابع الأخدان ... أجرى دموع مكابد الأحزان # وغدا به قلقا شحيط الدار لا ... ينفك من شوق إلى الأوطان # طورا يئن وتارة يبكي على ... زمن الصبا الماضي على نعمان # يهتز من طرب إذا ما غردت ... قمرية سحرا على الأغصان # وينوح شوقا للذين فراقهم ... جلب الهموم لقلبه الولهان # ما واصلت في البعد عيناه الكرى ... إلا السهاد وأدمع الأشجان # روحي فداكم فاسمحوا يا ساداتي ... بوصالكم للهائم الحيران # حتام هذا الهجر منكم والجفا ... وإلى متى أبكي بدمع قان # وحياتكم لولاكم ما شفني ... وجد ولا حل الهوى بجناني # بلغ نسيم الصبح إن جئت الحمى ... عني سلاما عصبة الإيمان # واشرح لهم حال الكئيب وقل لهم ... منوا عليه بنظرة وتداني # أين المسيح لكي يعالج قلبه ... ذاك الكليم بصارم الهجران # ووصالكم هو في الحقيقة مرهم ... لفؤاده ومسة للعاني # فعسى تلين قلوبهم لمتيم ... صرفته قسوتها عن الخلان # ويفوز بعد البعد من ألطافهم ... بدنوهم في أجمل الأحيان # مالي سواكم يا كرام وأنتم ... من كل خوف معقل وأماني # أولاكم الرحمن عزا مثلما ... أولى العلى للعالم الرباني # اللوذعي أله داد المقتدى ... نجل الكرام ونخبة الأعيان # لقمان هذا الدهر أفلاطونه ... في كل علم فائق الأقران # بحر الفضائل والندى من فخره ... ضاهى السها قدرا عظيم الشان # ريحانة الآداب هذا طيبه ... يغنيك عن روح وعن ريحان # قد جزت يا كنز العلوم جواهر ... المعقول والمنقول والقرآن # طوبى لشخص يقتني منك النهى ... فليفخرن على ذوي العرفان # PageV01P141 # لولاك ما عرف البديع ولا بدت ... شمس المعاني في سماء بيان # جل الذي أولاك فضلا شائعا ... في هذه الأصقاع والبلدان # فاسلم وعش ما هز مضنى هائما ... ذكر الحمى ومرابع الأخدان # وكتب إلي الشيخ الفقيه العالم الفاضل اللوذعي عبد الله بن عثمان بن جامع ~~الحنبلي ببلدة كلكتة أبياتا وهي هذه: # أإنسان الوجود بلا نزاع ... ويا بحر العلوم بلا دفاع # وكهف الملتجين إذا أضيموا ... وغيثا للعفاة بلا انقطاع # شكوت إليك ما ألقى وإني ms134 ... أرى الهم المبرح ذا اتساع # جوى يزداد في قلبي وينمو ... نمو النار بالجزل اليراع # أبعدا واغترابا واشتياقا ... وفقدان الأنيس بذي البقاع # فلا وأبيك ما هذا بعيش ... لنفس حرة ذات امتناع # عسى المولى المهيمن ذو العطايا ... يلم الشعث أنا كالفقاع # ويجمعنا بمن نهوى قريبا ... فإن القلب آذن بانصداع # بجاه المصطفى طه وآل ... وصحب قد قفوهم باتباع # فقلت مجيبا عليه أحسن الله إليه # أيامن قد حوى كرم الطباع ... ومن هو للطائف خير واعي # وكنز جواهر الآداب حقا ... وجامعها المفيد بلا نزاع # أتاني منك مرقوم عزيز ... بديع النظم يقصر عنه باعي # تذكرني به ما منه أضحى ... فؤادي في اشتغال والتياع # أتحسب يا ابن ذي النورين أني ... هممت بفرقة بعد اجتماع # فلا وعظيم جاهك لم يكن لي ... مرام في نوى أو في انقطاع # ولكني ابتليت بمعضلات ... غدا في حلها يجري يراعي # ومنها كنت مضطربا لأني ... رأيت بها الفؤاد على ارتياع # فذلل لي المهيمن كل صعب ... بها والله راحم كل داعي # ولولاها أجل بني المعالي ... وأحمدهم لما كان اندفاعي # ومثلك لا يمل وأنت مغنى اللبيب ... ومؤنسي في ذي البقاع # PageV01P142 # فظن بذي الوداد المحض خيرا ... ودم واسلم بعز وارتفاع # وقلت مكاتبا الشيخ الأديب العلامة المذكور عبد الله بن عثمان بن جامع ~~الحنبلي رعاه الملك الولي # أعندك ما عندي من الشوق والوجد ... وهل انت باق في المحبة والعهد # أكابد أشجانا توقد نارها ... بقلبي المعنى من بعادك والصد # وصدك عن مضناك داء دواؤه ... تدانيك من بعد القطيعة والبعد # فحنام تجفو من إليك اشتياقه ... تضاعف يا نجم المحاسن والسعد # وحقك لولا أن ماؤاك في الحشا ... لأحرقه الشوق المبرح بالوقد # وإني وإن أخفيت ما بي من الأسى ... عن الناس لا يخفاك يا منتهى قصدي # أيخفى غرامي وارتماضي بذا الهوى ... عليك وأشعاري تبين ما عندي # فعطفا لمن لا يستلذ بعيشه ... لعبدك وارحم من تضعضع للود # وها أنا ذاك اللوذعي ومن له ... مكارم أخلاق تفوق عن الحد # وعمدة أرباب البلاغة والحجى ... وواحد هذا العصر أكرم بذا الفرد # وقدوة أعيان الحديدة من زها ms135 ... به اليمن الميمون فخر بني المجد # فإني هجرت اللذ عرفت مكانه الرفيع ... وعنه ملت يا عاذل العد # دع الصد واسلك في المودة والوفا ... سلوك ابن ذي النورين ذي الفضل والرشد # هو الشهم عبد الله نخبة قادة ... بهم عرف المعروف حجتنا المهدي # خلاصة أهل الجود لله دره ... فمن مثله في العلم والحلم والرفد # كريم إذا استمطرت يوما أكفه ... همت باللهى من دون برق ولا رعد # عليه رضا الرحمن ما قال شيق ... أعندك ما عندي من الشوق والوجد # فأجاب لا فض فوه # نعم إن نيران الصبابة والوجد ... لها في الحشا وقد يزيد مع الصد # ألا قاتل الله الهوى ما أمره ... وأسرعه في هتك كل فتى جلد # إذا رام سترا لذى في فؤاده ... عصته أنقيه فسالت على الخد # خليلي مالي والهوى يستفزني ... وما أنا بالخالي وما أنا بالوغد # ولي همة تسمو كل غاية ... من المجد لا بالخال والأسود الجعد # PageV01P143 # ولا بغزال ناعس الطرف أكحل ... له وجنة حسناء تهزأ بالورد # ولا بقوام يشبه الغصن ناعم ... إذا ما انثنى يثني إليه أخا الزهد # ولا برحيق من لمى الثغر بارد ... إذا امتصه ذو لوعة راح بالرشد # ولكن نفسي قد تضاعف شوقها ... إلى صاحب صاف سجاياه كالشهد # حليف تقي لا ينقض الدهر عزمه ... أخو ثقة ما زاغ يوما عن القصد # كريم حليم عالم متورع ... عفيف صبور كامل الوصف ذوود # أعاطيه من كأس المحبة شربة ... يزيد ظماها كلما زيد في الورد # له خلق ذاك أمد بنظرة ... من الملك الديان سامي السما الفرد # كأخلاق ذاكي الأصل والفرع أحمد ... له محتد يسمو إلى قمة المجد # هو العالم النحرير والعلم الذي ... به يهتدي من جاء للعلم يستهدي # هو البحر إلا أنه غير جاذر ... هو البدر إلا أنه كامل النقد # تراه إذا أم العفاة فناءه ... يحكمهم فيما لديه من القد # ومن طارف ثم التلاد جميعه ... فيوسعهم سيبا وحسبك من رفد # فلا زال طول الدهر يسمو ويرتقي ... إلى رتبة من دونها أنجم السعد # وختم كلامي بالصلاة على الذي ... هو السبب الداعي إلى مهيع ms136 الرشد # وقلت مكاتبا السيد الفاضل العالم الرباني يوسف بن ابراهيم الأمير ~~الكوكباني بندر جدة المحمية # تذكرت من حالت عن الود والعهد ... ففاضت دموع العين شوقا على خدي # خليلي مرا بالتي من بعادها ... أقضى الليالي بالتفكر والسهد # وقولا لها طال اجتنابك عن فتى ... غدا بك صبا لا يعيد ولا يبدي # فجودي بما يشفيه من ألم الهوى ... وينجو به من فادح الشوق والوجد # عسى ترحم الصب المعنى بزورة ... يفوز بها بعد القطيعة والبعد # رعى الله أياما تقضت بقربها ... وليلات أفراح مضت في ربا نجد # بها كنت في روض الرفاهة مارحا ... فولت وىلت لا تعود إلى عهدي # نعم هكذا الأيام تمضي وعودها ... محال فمالي لا أميل إلى الزهد # وحسبك يا قلبي حبيب موافق ... أمين وفي لا يخونك في الود # PageV01P144 # كمثل أخي المجد المؤثل يوسف ... أمين المعالي كوكب الفضل والرشد # شريف عفيف أريحي مهذب ... مناقبه جلت عن الحصر # به أشرقت شمس المعارف والهدى ... على فلك العلياء مذ كان في المهد # جدير بأن يسمو على كل فاضل ... حري بذا المدح المنظم كالعقد # فلا زلت بالعلم المكرم هاديا ... لأهل التقى والفضل يا خير من يهدي # بحرمة خير الخلق طه وآله ... واصحابه أهل المكارم والمجد # فأجاب لا فض فوه # تهادت إلى سوحي وزارت بلا وعد ... ومنت لتطفى من فؤادي لظى الوجد # وجادت على رغم الرقيب بوصلها ... تداوي عليل الشوق من ألم الصد # رشيقة قدتخجل الغصن والقنا ... فواخجلة الغصان من مائس القد # منعمة من لحظها السحر والظبا ... فما سحرها روت وما الصارم الهندي # حمت روض خديها صوارم لحظها ... فما حامت الامال حول حمى الخد # يقولون إن الخمر بين شفاهها ... وأين وذافي الذوق أحلى من الشهد # وقد حال دون الرشف عقرب صدغها ... وقام بلال الخال يحمي جنى الورد # كما زعموا أن الثنايا لآلئ ... وشتان ما بين المباسم والعقد # وكم مغرم من شدة الوجد والهوى ... تشاوره الأحزان في القرب والبعد # يعانق قامات الغصون تسليا ... ويستحسن الرمان شوقا إلى النهد # ولكنني في شرعة الحب واحد ... سأبعث في أهل الهوى أمة وحدي ms137 # تحير فكري بين صبح جبينها ... وإشراق شمس الفرق في فاحم الجعد # ومهما دجا ليل الذؤيب ولاح من ... سنا ثغرها برق إلى حسنها يهدي # فلم أرض تشبيه الحبيب بغيره ... ولا نظم خدن الفضل بالجوهر الفرد # بليغ أتاني منه معجز أحمد ... ومن يبتدي بالفض مستوجب الحمد # خدين المعالي واحد العصر من له ... محامد أدناها يجل عن العد # لك الله قد حيرتني في مهامه البلاغة ... فاعذرني إذا حرت عن قصدي # فإني مذ أصبحت في دار غربة ... وفارقت أوطاني وأهلي وذا عهدي # وألهى عن الشعر الشعير فلم أكن ... لأحسن ما يحلو من النظم في النقد # PageV01P145 # فلفقت لا أني أجاريك ناظما ... كلامي على أن اتكالي على الود # فعذرا وسترا للقصور ودمت في ... نعيم بلا حصر ونعمى بلا حد # قد تم الباب الثالث من كتاب نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن بعون الله ~~تعالى وقوته العي، ويتلوه الباب الرابع إن شاء الله تعالى، والحمد لله على ~~ذلك حمدا كثيرا جزيلا ### | الباب الرابع # لامية # يذكر فيه لامية الشيخ العلامة اسماعيل بن أبي بكر المقري الزبيدي، ولامية ~~الفاضل الأديب صلاح الدين الصفدي ولامية الشيخ البارع أبي اسماعيل الحسين ~~بن علي المعروف بالطغرائي المشهورة بلامية العجم مع ما أوضحته من معاني ~~أبيات منها لاحتياجه إلى البيان المعرب عن المقصود للأذهان ولامية الشيخ ~~الكامل الأديب عمر بن الوردي رحمهم الله تعالى بمنه وكرمه # لامية المقري رحمه الله تعالى # ريادة القول تحكي النقص في العمل ... ومنطق المرء قد يهديه للزلل # إن اللسان صغير جرمه وله ... جرم كبير كما قد قيل في المثل # فكم ندمت على ما كنت قلت به ... وما ندمت على ما لم تكن تقل # وأضيق الأمر أمر لم تجد معه ... فتى يعينك أو يهديك للسبل # عقل الفتى ليس يغني عن مشاورة ... كعفة الخود لا تغني عن الرجل # إن المشاور إنا صائب غرضا ... أو مخطئ ليس منسوبا إلى الخطل # لا تحقر القول يأتيك الحقير به ... فالنحل وهو ذباب طائر العسل # ولا يغرنك ود من أخى أمل ... حتى تجربه في غيبة ms138 الأمل # إذا العدو ساقته الاخا علل ... عادت عداوته عند انقضا العلل # لا تجزعن على ما نلت حيث مضى ... ولا على فوت أمر حيث لم تنل # فليس تغني الفتى في الأمر عدته ... إذا تقضت عليه عدة الأجل # PageV01P146 # وقدر شكر الفتى لله نعمته ... كقدر صبر الفتى للحادث الجلل # وإن أخوف نهج ما خشيت به ... ذهاب حرية أو مرتضى عمل # لا تفرحن بسقطات الرجال ولا ... تهزأ بغيرك واحذر صولة الدول # إن تأمن الدهر أن يعلى العدو فلا ... تستأمن الدهر أن يلقيك في السفل # أحق شيء برد ما تخالفه ... شهادة الدهر فاحكم صنعة الجدل # وقيمة المرء ما قد كان يحسنه ... فاطلب لنفسك ما تعلو به وصل # اطلب تنل لذة الإدراك ملتمسا ... أو راحة اليأس لا تركن إلى الوكل # وكل داء دواه ممكن أبدا ... إلا إذا امتزج الاقتار بالكسل # والمال صنه وورثه العدو ولا ... تحتاج حيا إلى الإخوان في الأكل # وخير مال الفتى مال يصون به ... عرضا وينفقه في صالح العمل # وأفضل البر ما لا من يتبعه ... ولا تقدمه شيء من المطل # وإنما الجود بذل لم تكاف به ... صنعا ولم تنتظر فيه جزا رجل # إن الصنائع أطواق إذا شكرت ... وإن كفرت فأغلال لمنتحل # ذو اللوم يحصر مهما جئت تسأله ... شيئا ويحصر نطق المء أن يسل # وإن فوت الذي تهوى لأهون من ... إدراكه بلئيم غير محتفل # إن عندي الخطا في الجود أحسن من ... إصابة حصلت في المنع والبخل # خير من الخير مسديه إليك ... كما شر من الشر أهل الشر والدخل # ظواهر العتب للإخوان أحسن من ... بواطن الحقد في التسديد للخلل # دار الجهول وسامحه تكده ولا ... تركب سوى السمع واحذر سقطة العجل # لا تشربن نقيع السم متكلا ... على عقاقير قد جربن بالعمل # والق الأحبة والإخوان إن قطعوا ... حبل الوداد بحبل منك متصل # فأعجز الناس من قد ضاع من يده ... صديق ود فلم يردده بالحيل # استصف خلك واستبدله أحسن من ... تبديل خل وكيف الأمن بالبدل # واحمل ثلاث خال من مظالمه ... تحفظه فيها ودع ما شئته وقل # ظلم الدلال ms139 وظلم الغيظ فاعفهما ... وظلم جفوته فاقسط ولا تمل # وكن مع الخلق ما كانوا لخالقهم ... واحذر معاشرة الأوغاد والسفل # PageV01P147 # واخش الأذى عند إكرام اللئيم كما ... تخشى الأذى إن أهنت الحر في حفل # والعذر في الناس طبع لا تثق بهم ... وإن أبيت فخذ في الأمن والوجل # من يقظة بالفتى إظهار غفلته ... مع التحرز من غدر ومن حيل # سل التجارب وانظر في مراءتها ... فللعواقب فيها أشرف المثل # وخير ما جربته النفس ما اتعظت ... عن الوقوع به في العجز والوكل # فاصبر لواحدة تأمن توابعها ... فربما كانت الصغرى من الأول # فلا يغرنك مرقى في سهولته ... فربما ضقت ذرعا منه في النزل # وللأمور وللأعمال عاقبة ... فاخش الجزا بغتة واحذره عن مهل # ذو العقل يترك ما يهوى لخشيته ... من العلاج بمكروه من الخلل # من المروءة ترك المرء شهوته ... فانظر لأيهما آثرت واحتفل # استحي من ذم من أن يدنو توسعه ... مدحا ومن مدح من إن غاب ترتذل # شر الورى بمساوي الناس مشتغل ... مثل الذباب يراعي موضع العلل # لو كنت كالقدح في التقويم معتدلا ... لقالت الناس هذا غير معتدل # لا يظلم الحر إلا من يطاوله ... ويظلم النذل أدنى منه في النذل # يا ظالما جار فيمن لا نصير له ... إلا المهيمن لا تغتر بالمهل # غدا تموت ويقضي الله بينكما ... بحكمه الحق لا زيغ ولا ميل # وإن أولى الورى بالعفو أقدرهم ... على العقوبة إن يظفر بذي زلل # حلم الفتى عن سفيه القوم يكثر من ... أنصاره ويوقيه من العيل # والحلم طبع فما كسب يجود به ... لقوله خلق الانسان من عجل # لامية الصفدي رحمه الله تعالى # الجد في الجد والحرمان في الكسل ... فانصب تصب عن قريب غاية الأمل # وشم بروق المعالي في مخائلها ... بناظر القلب تكفي مؤنة العمل # واصبر على كل ما يأنى الزمان به ... صبر الحسام بكف الدارع البطل # لا تمسين على ما فات ذا حزن ... ولا تطل بما أوتيت في جذل # فالدهر أقصر من هذا وذا أمد ... وربما حل بعض الأمر في الوجل # وجانب الحرص والاطماع تحظ بما ... ترجو من العز ms140 والتأييد في عجل # PageV01P148 # وصاحب الحزم والعزم اللذين هما ... في الحل والحل ضد الغي والخطل # والبس لكل زمان ما يلايمه ... في العسر واليسر من حل ومرتحل # واصمت ففي الصمت أسرار تضمنها ... ما نالها قط إلا سيد الرسل # واستشعر الحلم في كل الأمور ولا ... تبادر ببادرة إلا إلى رجل # وإن بليت بشخص لا خلاق له ... فكن كأنك لم تسمع ولم يقل # ولا تمار سفيها في محاورة ... ولا حليما لكي تنجو من الزلل # ثم المزاح فدعه ما استطعت ولا ... تكن عبوسا ودار الناس عن كمل # ولا يغرك من تبدو بشاشته ... منه غليك فإن السم في العسل # وإن أردت نجاحا أو بلوغ منى ... فاكتم أمورك عن حاف ومنتعل # وأبكر بكور غراب في شذا نمر ... في بأس ليث كمي في دها ثعل # بجود حاتم في إقدام عنترة ... في حلم أحنف في علم الإمام علي # وهن وعز وباعد واقترب وأثل ... وابخل وجد وانتقم واصفح وصل وصل # بلا غلو ولا جهل ولا سرف ... ولا توان ولا سخط ولا مذل # وكن أشد من الصخر الأصم لدى البأسا ... وأسير في الآفاق من مثل # حلو المذاقة مرا لينا شرسا ... صعبا ذلولا عظيم المكر والحيل # مهذبا لوذعيا طيبا فكها ... عشمشما غير هياب ولا وكل # صافي الوداد لمن أصفى مودته ... حقا وأحقد للأعداء من جمل # لا يطمئن إلى ما فيه منقصة ... عليه إلا لأمر ما على دخل # ولا يقيم بأرض طاب مسكنها ... حتى يقد أديم السهل والجبل # ولا يصيخ إلى داع إلى طمع ... ولا ينيخ بقاع نازح العلل # ولا يضيع ساعات الدهور فلن ... يعود ما فات من أيامها الأول # ولا يراقب إلا من يراقبه ... ولا يصاحب إلا كل ذي نبل # ولا يعد عيوب الناس محتقرا ... لهم ويجهل ما فيه من الخلل # ولا يظن بهم سوءا ولا حسنا ... يصاب من أصوب الأمرين بالغيل # ولا يؤمل آمالا بصبح غد ... إلا على وجل من وثبة الأجل # ولا ينام وعين الدهر ساهرة ... في شأنه وهو ساه غير محتفل # PageV01P149 # ولا يصد عن التقوى بصيرته ... لأنها للمعالي أوضح ms141 السبل # من لم تكن حلل التقوى ملابسه ... عارا وإن كان مغمورا من الحلل # من لم تفده صروف الدهر تجربة ... فيما يحاول فليرعى مع الهمل # من سالمته الليالي فليثق عجلا ... منها بحرب عدو غير ذي مهل # من كان همته والشمس في قرن ... كانت منيته في دارة الحمل # من ضيع الحزم لم يظفر بحاجته ... ومن رمى بسهام العجب لم ينل # من جالس الغاية النوكى جنى ندما ... لنفسه ورمى بالحادث الجلل # من جاد ساد وأمسى العالمون له ... وفا وحالة أهل الكف لم تحل # من لم يصن عزه ساءت خليقته ... بكل طبع لئيم غير منتقل # من رام نيل العلى بالمال يجمعه ... من غير حل بلى من جهله وبلي # من هاش عاش وخير العيش أشرفه ... وشره عيش أهل الجبن والبخل # عاجمت أيام دهر شدة ورخا ... وبوأت فيها بأثقال علي ولي # وخضت في كل واد من مسالكها ... بلا فتور ولا عجز ولا فشل # طورا مقيما مقام الصيد في صدف ... وتارة في ظهور الأينق الذلل # بالشرق يوما ويوما في مغاربه ... والغور يوما ويوما في ذوي القلل # وتارة عند أملاك غطارفة ... وتارة أنا والغوغاء في زحل # هذا ولم أرتض حالا ظفرت به ... إلا وثقت بحبل منه منفصل # ولا أيمم بحرا جاش غاربه ... إلا وجدت سرابا أو صرى وشلي # حتى إذا لم أدع لي في الثرى وطنا ... أقصرت من غير لا وهن ولا ملل # فاليوم لا أحد لي عنده أرب ... ولا فتى أبدا ذو حاجة قبلي # وفي الفؤاد أمور لا أبوح بها ... ما قرب النائي أيدي الخيل والإبل # وإن أمت فلقد أعذرت في طلب ... وإن عمرت فلن أصغي إلى عذل # تمت برسم أخ مازال يسألني ... إنشاءها أبدا في الصبح والطفل # فقلتها لأرى مفروض طاعته ... والقلب شغل ناهيك من شغل # ولا أبالغ في توقيف أكثرها ... ولا ذكرت بها شيئا من الغزل # لكنها حكم مملوءة همما ... تغني اللبيب عن التفصيل بالجمل # PageV01P150 # ثم الصلاة على أزكى الورى حسبا ... محمد وأمير المؤمنين علي # ما أومض البرق في الديجور مبتسما ... وما سفحن دموع العارض ms142 الهطل # لامية الطغرائي رحمه الله تعالى # أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل # أصالة الرأي جودته، والخطل المنطق الفاسد، والعطل التعري عن الملابس ~~الظاهرة # مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع ... والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل # قوله شرع أي سواء ورأد الضحى وقت ارتفاع الشمس والطفل آخر النهار # فيم الإقامة بالزوراء لا سكني ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي # ناء عن الأهل صفر الكف منفرد ... كالسيف عرى متناه عن الخلل # فلا صديق إليه مشتكى حزني ... ولا أنيس إليه منتهى جذلي # طال اغترابي حتى حن راحلتي ... ورحلها وقرى العسالة الذبل # وضج من لغب نضوى وعج لما ... ألقى ركابي ولج الركب في عذلي # الضجيج الصياح، واللغب بالغين المعجمة التعب والإعياء والنضو البعير ~~المهزول والعج رفع الصوت، ولج الركب زاد في اللوم # أريد بسطة كف أستعين بها ... على قضاء حقوق للعلى قبلي # والدهر يعكس آمالي ويقنعني ... من الغنيمة بعد الكد بالقفل # وذي شطاط كصدر الرمح معتقل ... بمثله غير هياب ولا وكل # الواو واو رب والشطاط اعتدال القامة وقوله غير هياب أي غير جبان ولا وكل ~~بكسر الكاف: أي غير عاجز # حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت ... بشدة البأس منه رقة الغزل # طردت سرح الكرى عن ورد مقلته ... والليل أغرى سوام النوم بالمقل # يقول إني منعته النوم بالمحادثة ونحن في ليل قد أقبل بالنوم على العيون # والركب ميل على الأكوار من طرب ... صاح وآخر من خمر الكرى ثمل # فقلت أدعوك للجلي لتنصرني ... وأنت تخدلني في الحادث الجلل # الجلي بالضم الأمر العظيم وجمعها جلل ككبر # تنام عيني وعين النجم ساهرة ... وتستحيل وصبغ الليل لم يحل # PageV01P151 # فهل تعين على غي هممت به ... والغي يزجر أحيانا من الفشل # الغي الضلال، والزجر المنع، والفشل الجبن # إني أريد طروق الحي من إضم ... وقد حمته رماة الحي من ثعل # الطروق هو المجيء في الليل واضم كعنب الوادي الذي فيه مدينة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وثعل كصرد ابن عمرو بنو ثعل مشهورون باتقان رمي السهام # يحمون بالبيض والسمر ms143 اللذان به ... سود الغدائر حمر الحلي والحلل # فسر بنا في دمام الليل معتسفا ... فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل # الذمام الحرمة والاعتساف من العسف وهو الأخذ في السير بغير دليل # فالحب حيث العدى والأسد رابضة ... حول الكنائس لها غاب من الأسل # تؤم ناشئة بالجزع قد سقيت ... نصالها بمياه الغنج والكحل # تؤم تقصد، وناشئة أي مخلوقة، والجزع بالكسر منعطف الوادي # قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ... ما بالكرائم من جبن ومن بخل # تبيت نار الهوى منهن في كبد ... حري ونار القرى منهم على القلل # يقتلن أنضاء حب لا حراك بها ... وينحرون كرام الخيل والإبل # الأنضاء جمع نضو وأراد به جماعة العشاق الذين أمرضهم الهوى وأنحلهم # يشفي لديغ العوالي في بيوتهم ... بنهلة من غدير الخمر والعسل # العوالي الرماح، والنهلة الشربة الواحدة # لعل إلمامة بالجزع ثانية ... يدب منها نسيم البرء في علل # الإلمام النزول وقد ألم به أي نزول وقوله يدب أي يمشي من دب على الأرض ~~يدب دبيبا إذا مشى والبرء الشفاء # لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت ... برشقة من نبال الأعين النجل # يقول لا أكره الطعنة الواسعة التي تصيبني وقد ثنيت برشقة من سهام العيون ~~المتسعة برؤية هذه الفتيات لأن ذلك رخيص إذا تهيأ إلى المرام # ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني ... باللمح من خلل الأستار والكلل # يقول لا اهاب الصوارم التي هي العيون ووقعها في إذا كانت تسعدني على ~~جراحي باللمح من خلل الأستار # PageV01P152 # ولا أخل بغزلان أغازلها ... ولو دهتني أسود الغيل بالغيل # قوله ولا اخل أي ولا أترك، والمغازلة المحادثة مع النساء، والغيل بفتح ~~الغين المعجمة موضع الأسد والغيل بالتحريك الشر # حب السلامة يثني هم صاحبه ... عن المال ويغري المرء بالكسل # فإن جنحت إليه فاتخذ نفقا ... في الأرض أو سلما في الجو فاعتزل # الجنوح الميل والنفق بالتحريك سرب في الأرض، والسلم معروف # ودع غمار العلى للمقدمين على ... ركوبها واقتنع منهن بالبلل # يقول اترك لجج المعالي لذوي الأقدام على ركوبها والمكابدين لشدائدها ~~واقتنع من اللجج بالبلل وكنى بالبلل عن الشيء اليسير من ms144 العيش وقوله هذا ~~مقابل بالقبول عند ذوي العقول: # رضى الذليل بخفض العيش مسكنة ... والعز عند رسيم الأينق الذلل # الخفض الدعة، والرسيم ضرب من سير الإبل # فادرأ بها في نحور البيد جافلة ... معارضات مثاني اللجم بالجدل # يقول فادفع بالأينق الذلل في نحور المفاوز مسرعة معارضات لجم الخيل ~~بأزمتها # إن العلى حدثتني وهي صادقة ... فيما تحدث أن العز في النقل # لو أن في شرف المأوى بلوغ منى ... لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل # أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا ... والحظ عني بالجهال في شغل # قوله أهبت أي صحت وهو ماخوذ من قولهم أهاب الراعي بغنمه إذا صاح بها لتقف ~~عن السير # لعلي إن بدا فضلي ونقصهم ... لعينه نام عنهم أو تنبه لي # أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق الدهر لولا فسحة الأمل # لم أرتض العيش والأيام مقبلة ... فكيف أرضى وقد ولت على عجل # غالي بنفسي عرفاني بقيمتها ... فصنتها عن رخيص القدر مبتذل # يقول: إن عرفاني بنفسي يغالي الناس بقيمتها وما يجد لها كفؤا في القمة ~~منهم فلهذا أحفظها ولا أبذلها لرخيص القدر مبتذل أي ممتهن # وعادة النصل أن يزهى بجوهره ... وليس يعمل إلا في يدي بطل # PageV01P153 # ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني ... حتى أرى دولة الوغاد والسفل # تقدمتني أناس كان شوطهم ... وراء خطوي ولو أمشي على مهل # يقول تقدمني قوم كان جريهم وراء خطوي ولو أمشي متمهلا # هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجل # وإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل # فاصبر لها غير محتال ولا ضجر ... في حادث الدهر ما يغني عن الحيل # اللام في لها للتعدية والضمير راجع إلى معهود في الذهن لم يذكر وهي ~~المقادير والأيام # أعدى عدوك ادنى من وثقت به ... فحاذر الناس واصحبهم على دخل # فإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل # وحسن ظنك بالأيام معجزة ... فظن شرا وكن منها على وجل # غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل # وشاب صدقك عند ms145 الناس كذبهم ... وهل يطابق معوج بمعتدل # يقول هل المعوج وهو الكذب يطابق المعتدل وهو الصدق # إن كان ينجع شيء في ثباتهم ... على العهود فسبق السيف للعذل # قوله فسبق السيف للعذل: أي فات الأمر فلم يفد العذل شيئا كما أن السيف ~~يسبق من يعذل # يا واردا سؤر عيش كله كدر ... أنفقت صفوك في أيامك الأول # فيم اقتحامك لج البحر تركبه ... وأنت يكفيك منه مصة الوشل # ملك القناعة لا يخشى عليه ولا ... يحتاج فيه إلى الأنصار والخول # ترجو البقاء بدار لا ثبات لها ... فهل سمعت بظل غير منتقل # ويا خبيرا على الأسرار مطلعا ... اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل # قد رشحوك لأمر إن فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل # يقول: قد أهلوك لأمر إن فطنت له فاهرب منهم ولا تطاوعهم على ما يرومونه ~~منك إن أردت أن لا ترعى مع الهمل. والهمل بالتحريك الابل التي لا راعي لها. # لامية ابن الوردي رحمه الله # اعتزل ذكر الغواني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل # PageV01P154 # ودع الذكرى لأيام الصبا ... فالأيام الصبا نجم أفل # إن أحلى عيشة قضيتها ... ذهبت لذاتها والاثم حل # واترك العادة لا تحفل بها ... تمس في عز وترفع وتجل # وإله عن آلة لهو أطربت ... وعن الأمرد مرتج الكفل # إن تبدى تنكسف شمس الضحى ... وإذا ما ماس يزرى بالأسل # فاق إذ قسناه بالبدر سنا ... وعدلناه برمح فاعتدل # وافتكر في منتهى حسن الذي ... أنت تهواه تجد أمرا جلل # واهجر الخمرة إن كنت فتى ... كيف يسعى في جنون من عقل # واتق الله فتقوى الله ما ... جاورت قلب امرئ إلا وصل # ليس من يقطع طرفا بطلا ... إنما من يتق الله البطل # صدق الشرع ولا تركن إلى ... رجل يرصد في الليل زحل # حارت الأفكار في قدرة من ... قد هدانا سبلنا عز وجل # كتب الموت على الخلق فكم ... فل من جيش وأفنى من دول # أين نمرود وكنعان ومن ... ملك الأرض وولى وعزل # أين من سادوا وشادوا وبنوا ... هلك الكل فلم تغن القلل # أين عاد أين فرعون ومن ms146 ... رفع الأهرام من يسمع يخل # أين أرباب الحجى أهل التقى ... أين أهل العلم والقوم الول # سيعيد الله كلا منهم ... وسيجزي فاعلا ما قد فعل # يا بني اسمع وصايا جمعت ... حكما خصت بها خير الملل # اطلب العلم ولا تكسل فما ... أبعد الخير على أهل الكسل # واحتفل للفقه في الدين ولا ... تشتغل عنه بمال وخول # واهجر النوم وحصله فمن ... يعرف المطلوب يحقر ما بذل # لا تقل قد ذهبت أربابه ... كل من سار على الدرب وصل # في ازدياد العلم ارغام العدا ... وجمال العلم اصلاح العمل # جمل النطق بالنحو فمن ... يحرم الإعراب في النطق اختبل # انظم الشعر ولازم مذهبي ... فاطرح الرفد في الدنيا أقل # PageV01P155 # فهو عنوان على الفضل وما ... أحسن الشعر إذا لم يبتذل # مات أهل الجود لم يبق سوى ... مقرف أو من على الأصل اتكل # أنا لا أختار تقبيل يد ... قطعها أجمل من تلك القبل # إن جزتني عن مديحي صرت في ... رقها أولا فيكفيني الخجل # أعذب الألفاظ قولي لك خذ ... وأمر اللفظ نطقي بلعل # ملك كسرى عنه تغني كسرة ... وعن البحر اكتفاء بالوشل # اعتبر نحن قسمنا بينهم ... تلقه حقا وبالحق نزل # ليس ما يحوي الفتى من عزمه ... لا ولا ما فات يوما بالكسل # قاطع الدنيا فمن عاداتها ... تخفض العالي وتعلي من سفل # عيشة الراغب في تحصيلها ... عيشة الجاهل بل هذا أذل # كم جهول وهو مثر مكثر ... وعليم مات منها بعلل # كم شجاع لم ينل منها المنى ... وجبان نال غايات الأمل # فاترك الحيلة فيها واتئد ... إنما الحيلة في ترك الحيل # أي كف لم تفد مما تفد ... فرماها الله منه بالشلل # لا تقل أصلي وفصلي أبدا ... إنما أصل الفتى ما قد حصل # قد يسود المرء من غير أب ... وبحسن السبك قد ينفي الدغل # وكذا الورد من الشوك فما ... يطلع النرجس إلا من بصل # غير أني أحمد الله على ... نسبي إذ بأبي بكر اتصل # قيمة الانسان ما يحسنه ... اكثر الانسان منه أو أقل # اكتم الأمرين فقر أو غنى ... واكسب الفلس وحاسب من بطل # وادرع جدا وكدا ms147 واجتنب ... صحبة الحمقى وأرباب الدول # بين تبذير وبخل رتبة ... وكلا هذين إن زاد قتل # لا تخض في حق سادات مضوا ... إنهم ليسوا بأهل للزلل # وتغافل عن أمور إنه ... لم يفز بالحمد إلا من غفل # ليس يخلو المرء من ضد وغن ... حاول العزلة في رأس جبل # غب عن المنام واهجره فما ... بلغ المكروه إلا من نقل # PageV01P156 # دار جار الدار إن جار وإن ... لم تجد صبرا فما أحلى النقل # جانب السلطان واحذر بطشه ... لا تخاصم من إذا قال فعل # لا تل الحكم وإن هم سألوا ... رغبة فيك وخالف من عذل # إن نصف الناس أعداء لمن ... ولي الأحكام هذا إن عدل # فهو كالمحبوس عن لذاته ... وكلا كفيه في الحشر تغل # إن للنقص والاستثقال في ... لفظة القاضي لو عظا ومثل # لا توازي لذة الحكم بما ... ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل # فالولايات وإن طابت لمن ... ذاقها فالسم في ذاك العسل # نصب المنصب أو هي جلدي ... وعنائي من مداراة السفل # قصر الآمال في الدنيا تفز ... فدليل العقل تقصير الأمل # إن من يطلبه الموت على ... غرة منه جدير بالوجل # غب وزر غبا تجد حبا فمن ... أكثر الترداد أصماه الملل # خذ بنصل السيف واترك غمده ... واعتبر فضل الفتى دون الخلل # لا يضر الفضل إقلال كما ... لا يضر الشمس إطباق الطفل # حبك الأوطان عجز ظاهر ... فاغترب تلق عن الأهل بدل # فبمكث الماء يبقى آسنا ... وسرى البدر به البدر اكتمل # أيها الغائب قولي عبثا ... إن طيب الورد مؤذ بالعجل # عد عن أسهم الولى واستتر ... لا يصيبنك سهم من ثعل # لا يغرنك لين من فتى ... إن للحيات لينا يعتزل # أنا مثل الماء سهل سائغ ... ومتى سخن آذى وقتل # أنا كالخيروز صعب كسره ... وهو لدن كيفما إن شئت انفتل # غير أني في زمان من يكن ... فيه ذو مال هو المولى الأجل # واجب عند الورى إكرامه ... وقليل المال فيهم يستقل # كل أهل العصر غمر وأنا ... منهم فاترك تفاصيل الجمل # وصلاة الله ربي كلما ... طلع الشمس نهارا أو أفل # للذي حاز العلا من هاشم ms148 ... أحمد المختار من ساد الأول # PageV01P157 # وعلى آل وصحب وسادة ... ليس فيهم عاجز إلا بطل # قد ختم الباب الرابع من كتاب نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن، بعون ~~الملك الأعلى وقوته العلى، ويتلوه الباب الخامس إن شاء الله تعالى، والحمد ~~لله على ذلك حمدا كثيرا جزيلا # الباب الخامس # يذكر فيه تغريد الصادح للشيخ العلامة ابن حجة الحموي وضروب من الحكم ~~والأمثال نظما ونثرا. # تغريد الصادح # الحمد لله الذي هذبنا ... واختارنا للعلم إذ أدبنا # كان للآداب فضلا يذكر ... فلا تخاطب كل من لا يشعر # يا مدعي الحكمة في كلامه ... ومن يروم السحر في نظامه # خذ حكما جميعها أمثال ... ليس لها في عصرنا مثال # ألفها ابن حجة للنجبا ... لأن فيها رأس مال الأدبا # واختارها من مفردات الصادح ... وكان ذا من أكبر المصالح # من كل بيت إن تمثلت به ... سكنت من سامعه في قلبه # وقد تهجمت على الشريف ... لكنني خاطبت بالمعروف # وجئت من كلامه بنبذة ... تجلب للسامع كل لذة # وترفع الأديب إن تمثلا ... بها إذا خاطب أرباب العلى # من حكم تتبعها وصايا ... مقبولة من احسن السجايا # من أول وأوسط وآخر ... جمعتها جمع أديب شاعر # حتى دنا البعيد للقريب ... وانتظم البديع بالغريب # وانسجمت في كمعها أرجوزه ... بديعة غريبة وجيزة # وكل من أنكر ما أحكمت في ... ترتيبها يكون غير منصف # فلينظر الأصل ليعرف السبب ... ويعترف إن كان من أهل الأدب # أول ما برعت في استهلاله ... من نظمه المحكم في مقاله # PageV01P158 # هذا أول الصادح والباغم # العيش بالرزق وبالتقدير ... وليس بالرأي ولا التدبير # في الناس من تسعده الأقدار ... وفعله جميعه إدبار # ومن هنا تأليف الشيخ ابن حجة رحمه الله تعالى # من عرف الله أزال التهمة ... وقال كل فعله للحكمة # من أنكر القضاء فهو مشرك ... عن القضاء بالعباد أملك # ونحن لا نشرك بالله ولا ... نقنط من رحمته إذ نبتلى # عار علينا وقبيح ذكر ... أن نجعل الكفر مكان الشكر # وليس في العالم ظلم جاري ... إذ كان ما يجري بأمر الباري # وأسعد العالم عند الله ... من ساعد الناس بفضل الجاه # ومن ms149 أغاث البائس الملهوفا ... أغاثه الله إذا أخيفا # إن العظيم يدفع العظيما ... كما الجسيم يحمل الجسيما # وإن من خلائق الكرام ... رحمة ذي البلاء والأسقام # وإن من شرائط العلو ... العطف في البؤس على العدو # قد قضت العقول أن الشفقة ... على الصديق والعدو صدقة # وقد علمت واللبيب يعلم ... بالطبع لا يرحم من لا يرحم # والمرء لا يدري متى يمتحن ... فإنه في دهره مرتهن # وإن نجا اليوم فما ينجو غدا ... لا يأمن الآفات إلا بالردى # لا تغترر بالخفض والسلامة ... فإنما الحياة كالمدامة # والعمر مثل الكاس والدهر القذر ... والصفو لابد له من الكدر # قال الشيخ ابن حجة رحمه الله تعالى انظر أيها المتأمل كيف اتبعت قوله ~~فإنما الحياة المدامة بقوله والعمر مثل الكاس وإذا نظرت إلى آخر البيت ~~الثاني رأيت الاتفاق العجيب: # وكل انسان فلا بد له ... من صاحب يحمل ما اثقله # جهد البلاء صحبة الأضداد ... فإنها كي على الفؤاد # أعظم ما يلقى الفتى من جهد ... أن يبتلى في جنسه بالضد # PageV01P159 # صحبة يوم نسب قريب ... وذمة يحفظها اللبيب # لا يحقر الصحبة إلا جاهل ... أو مائق عن الرشاد غافل # فإنما الرجال بالإخوان ... واليد بالساعد كالبنيان # فالمرء يحيى أبدا أخاه ... وهو إذا ما عد من أعداه # وموجب الصداقة المساعده ... ومقتضى المودة المعاضده # لا سيما ف النوب الشدائد ... والمحن العظيمة الأوابد # وإن من عاشر قوما يوما ... ينصرهم=ولا يخاف لوما # وإن من حارب من لا يقوى ... بحربه جر إليه البلوى # فحارب الأكفاء والأقرانا ... فالمرء لا يحارب السلطانا # واقنع إذا حاربت بالسلامة ... واحذر فعالا توجب الندامة # فالتاجر الكيس في التجارة ... من خاف في متجره الخسارة # يجهد في تحصيل رأس ماله ... ثم يروم الربح باحتياله # وإن رأيت النصر قد لاح لكا ... فلا تقصر واحترز أن تهلكا # واسبق إلى الأجود سبق الناقد ... فسبقك الخصم من المكائد # وانتهز الفرصة إن الفرصة ... تصير إن لم تنتهزها غصه # ومن أضاع جنده في السلم ... لم يحفظوه في لقاء الخصم # وإن من لا يحفظ القلوبا ... يخذل حين يشهد الحروبا # والجند لا يرعون من أضاعهم ... كلا ولا يحمون ms150 من أجاعهم # وأضعف الملوك طرا عقدا ... من غره السلم فأقصى الجندا # والحزم والتدبير روح العزم ... لا خير في عزم بغير حزم # والحزم كل الحزم في المطاولة ... والصبر لا في سرعة المزاوله # وفي الخطوب تظهر الجواهر ... ما غلب الأيام إلا الصابر # لا تيأسن من فرج ولطف ... وقوة تظهر بعد ضعف # فربما جاءك بعد اليأس ... روح بلا كد ولا التماس # في لمحة الطرف بكاء وضحك ... وناجذ باد ودمع منسفك # تنال بالرفق وبالتأني ... ما لم تنل بالحرص والتعني # PageV01P160 # ما أحسن الثبات والتجلدا ... وأقبح الحيرة والتلبدا # ليس الفتى إلا الذي إن طرقه ... خطب تلقاه بصبر وثقة # إذا الرزايا أقبلت ولم تقف ... فثم أحوال الرجال تختلف # فكم لقيت لذة في زمن ... فاصبر الآن لهدى المحن # فالموت لا يكون إلا مره ... والموت أحلى من حياة مره # أنى من الموت على يقين ... فأجهد الآن لما يقيني # صبرا على أهوالها ولا ضجر ... وربما فاز الفتى إذا صبر # لا يجزع الحر من المصائب ... كلا ولا يخضع للنوائب # فالحر للصعب الثقيل يحمل ... والصبر عند النائبات أجمل # لكل شيء مدة وتنقضي ... وما غلب الأيام إلا من رضي # قد صدق القائل في الكلام ... ليس النهى بعظم العظام # لا خير في جسامة الجسام ... بل هي في العقول والأفهام # فالخيل للحرب وللجمال ... والإبل للحمل وللرحال # لا تحتقر قط صغيرا محتقر ... فربما أسألت النفس الإبر # لا تحرج الخصم ففي إحراجه ... جميع ما تكره من لجاجه # لا تطلب الغاية باللجاج ... وكن إذا كويت ذا انضاج # فعاجز من ترك الموجودا ... طماعة وطلب المفقودا # وفتش الأمور عن أسرارها ... كم نكبة جاءتك من اظهارها # لرمت للجهل قبيح الظاهر ... وما نظرت حسن السرائر # ليس يضير البدر في ثناه ... أن الضرير قط لا يراه # كم حكمة ضجت المحافل ... مليحة وأنت عنها غافل # ويغفلون عن خفى الحكمة ... ولو رأوها لأزالوا التهمة # كم حسن ظاهره قبيح ... وسمج عنوانه مليح # والحق قد نعلمه ثقيل ... يأباه إلا نفر قليل # والعاقل الكافي من الرجال ... لا ينثني بزخرف المقال # إن العدو قوله مردود ... وقل ما يصدقك الحسود ms151 # PageV01P161 # لا تقبل الدعوى بغير شاهد ... لا سيما ما كان من معاند # أيؤخذ البريء بالسقيم ... والرجل المحسن باللئيم # كذاك من يستنصح الأعادي ... يردونه بالغش والفساد # إن أقل من ترى أذهانا ... من حسب الاساءة إحسانا # فادفع اساآت العدى بالحسنى ... ولا تخل يسراك مثل اليمنى # وللرجال فاعلمن مكائد ... وخدع منكرة شدائد # والندب لا يخضع للشدائد ... قط ولا يغتاظ بالمكائد # فر في الخرق بلطف واجتهد ... وامكر إذا لم ينفع الصدق وكد # فهكذا الحازم إذ يكيد ... يبلغ في الأعداء ما يريد # وهو بريء منهم في الظاهر ... وغيره مختضب الأظافر # والشهم من يصلح أمر نفسه ... ولو بقتل ولده وعرسه # فإن من يقصد قلع ضرسه ... لم يعتمد إلا صلاح نفسه # وإن من خص اللئيم بالندى ... وجدته كمن يربي أسدا # وليس في الطبع اللئيم شكر ... وليس في الأصل الدني نصر # وإن من ألزمه وكلفه ... ضد الذي في طبعه ما أنصفه # كذاك من يصطنع الجهالا ... ويؤثر الأرذال والأنذالا # لو أنكم أفاضل احرار ... ما ظهرت بينكم الأشرار # إن الأصول تجذب الفروعا ... والعرق دساس إذا أطيعا # ما طاب فرع أصله خبيث ... ولا ذكا من مجده حديث # قد يبلغون رتبا في الدنيا ... ويدركون وطرا من عليا # لكنهم لا يبلغون في الكرم ... مبلغ من كان له فيها قدم # وكل من تماثلت أطرافه ... في طيبها وكرمت أسلافه # كان خليقا بالعلاء والكرم ... وبرعت في أصله حسن الشيم # لولا بنو آدم بين العالم ... ما بان للعقول فضل العالم # فواحد يعطيك جودا وكرم ... فذاك من يكفره فقد ظلم # وواحد يعطيك للمصانعة ... أو حاجة له إليك واقعه # PageV01P162 # لا تشرهن إلى حطام عاجل ... كم أكلة أودت بنفس الآكل # ويئست العادة فاحذر الشره ... وقس بما رأيته ما لم تره # فالبغي داء ماله دواء ... ليس لملك معه بقاء # والبغي فاحذره وخيم المرتع ... والعجب فاتركه شديد المصرع # والغدر بالعهد قبيح جدا ... شر الورى من ليس يرعى عهدا # عند تمام المرء يبدو نقصه ... ورما ضر الحريص حرصه # وربما ضرك بعض مالكا ... وساءك المحسن من رجالكا # فالمرء يفدي نفسه بوفره ... عساه أن ينجو بها ms152 من أسره # لا تطين شيئا بغير فائدة ... فإنها من السجايا الفاسدة # ختمها المؤلف الشيخ ابن حجة رحمه الله تعالى بقوله: # هذا الذي ألفته واخترته ... من رجز الشريف وانتخبته # وحرمة الآداب يا أهل الأدب ... أن الشريف قد أتانا بالعجب # قلنا جميعا إذ سمعنا رجزه ... كم قد أتى محمد بمعجزه # من كل بيت شطره قصيد ... فكلنا لبيته عبيد # ورحمة الله له في الآخرة ... خاتمة مع الهبات الوافرة # ثم الصلاة والسلام دائما ... على الذي للرسل جاء خاتما # الحكمة من النثر والأمثال # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكمة تزيد الشريف شرفا وقال عليه ~~السلام نعم الهدية الكلمة من كلام بالحكمة، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه من عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار، وقال بعض ~~الحكماء تحتاج القلوب إلى أقواتها من الحكمة كما تحتاج الأجسام إلى أقواتها ~~من الطعام، وقال صلى الله عليه وسلم لو أن الرجل كالقدح المقوم لقال الناس ~~فيه لو ولولا وقال عليه الصلاة والسلام أقيموا ذوى المروآت فما يعثر منهم ~~عاثر إلا ويده بيد الله تعالى وقيل لعلى رضي الله عنه ما الكرم فقال ~~الاحتيال للمعروف وترك التقصي على الملهوف وقال عليه السالم انتهزوا الفرص ~~فإنها تمرمر السحاب ولا تطلبوا أثرا بعد عين، وقال الإيمان أن تؤثر الصدق ~~حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك وقال إذا # PageV01P163 # أقبلت الدنيا على رجل أعارته محاسن غيره وإذا # أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه، وقال جعفر الصادق رضي الله عنه من لم يستحيي ~~من العيب ويرعو عند الشيب ويخش الله بظهر الغيب فلا خير فيه وقال أفلاطون ~~الحكيم لا تطلب سرعة العمل واطلب تجويده فإن الناس لا يسألون في كم فرغ ~~وإنما ينظرون إلى إتقانه وجودة صنعته وقال حبك للشيء ستر بينك وبين مساويه ~~وبغضك له ستر بينك وبين محاسنه وقال إذا أنجزت ما وعدت فقد أحرزت فضيلتي ~~الجود والصدق وقال من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك ذمك بما ليس ~~فيك من القبيح وهو ساخط عليك ms153 وقال السعيد من الملوك من تمت به رياسة آبائه ~~والشقي منهم من انقطعت عنده وقال لا بقيت ليوم أذم فيه ما مدحت أو أمدح فيه ~~ما زممته ذلك يوم ظفر الهوى فيه بالرأي والجهل بالعقل وقال لا تدفعنا عملا ~~عن وقته فإن للوقت الذي تدفعه إليه عملا آخر ولست تطيق ازدحام الأعمال ~~لأنها إذا ازدحمت دخلها الخلل وقال لا تأسفن على شيء اغتصبته في هذا العالم ~~فلو كان لك بالحقيقة لما وصل إلى غيرك وقال أضعف الناس من ضعف عن كتمان سره ~~وأقواهم من قوى على غضبه وأصبرهم من ستر فاقته وأغناهم من قنع عما تيسر له ~~وقال أصعب الأحوال حال عجزت فيها عن تنقل إلى ما ترجو فيه راحة وأضيق ~~المذاهب طريق لم تجد فيه معينا لك ولا مشيرا عليك وقال ليس ينبغي للمرء أن ~~يعمل الفكرة فيما ذهب ولكن ليعملها في حفظ ما يبقى له، وقال الرغبة إلى ~~الكريم تخلطك به وتقر بك منه وترفع سجوف الحشمة بينك وبينه والرغبة اللئيم ~~تباعدك منه وتصغرك في عينه وقال لا تبكتن أحدا في الظاهر بما تأتيه في ~~الباطن واستحيي من نفسك فإنها تلحظ منك ما غاب عن غيرك وقيل لبقراط إن ~~الكلام الذي قلته لأهل مدينة كذا لم يقبلوه فقال لا يلزمني أن يقبل وإنما ~~يلزمني أن يكون صوابا وقال بعض ملوك الهند: المسيء لا يظن بالناس الأسوء ~~لأنه يراهم بعين طبعه وقال بعض الحماء مثل الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل ~~به كمثل أعمى بيده سراج يستضيء به غيره وهو لا يراه وقيل لبعض الحكماء ما ~~الصديق فقال هو اسم على غير معنى وحيوان غير موجود وقال آخر أطول الناس ~~سفرا من كان في طلب صديق يرضاه وقال آخر: مغضب القادر عليه كمجرب السم في ~~نفسه إن هلك فقتيل حق وإن نجا فطليق حمق وكان الحسن البصري يقول # PageV01P164 # اللهم إن أنزلت بلاء فأنزل صبرا ووهبت عافية فهب شكرا وقيل لبعضهم لم لا # يجتمع الكمال والمال قال لعزة الكمال وقال ms154 آخر إذا نزل بك المهم فانظر ~~فإن كان فيه حيلة فلا تعجز وإن لم تكن فيه حيلة فلا تجزع وقال آخر تقدم ~~بالحيلة قبل نزول الأمر فإنه إذا نزل ضاقت الحيل وطاشت العقول وقال خالد بن ~~صفوان لا تغترر بمن يميل غليك حتى تعرف علة ميله فإن كان لشيء من صفاتك ~~الذاتية فارج ثباته وإن كان لشيء من أحوالك العارضة فلا تحفل به فإنه يقيم ~~معك بما قام ذلك الشيء وينصرف عنك بانصرافه وفي كتاب كليلة ودمنة إذا أحدث ~~لك العدو صداقة لعلة ألجأته إليك فمع ذهاب العلة رجوع العداوة كالماء تسخنه ~~فإذا أمسكت عنه عاد إلى أصله باردا والشجرة المرة لو طليتها بالعسل لم تثمر ~~إلا مرا وقيل لبقراط ما أهم الأشياء نفعا قال فقد الأشرار وقيل لبعضهم ما ~~بال السريع الغضب سريع الرجعة والبطيء الغضب بطيء الرجعة فقال مثلهما كمثل ~~النار في الحطب اسرعها وقودا أسرعها خمودا وقال آخر لتكن سيرتك وأنت خلو في ~~منزلك سيرة من هو جماعة من الناس يستحيي منهم وقال آخر غاية المروءة أن ~~يستحيي الإنسان من نفسه وقال آخر مثل الأغنياء البخلاء كمثل البغال والحمير ~~تحمل الذهب والفضة وتعتلف بالتبن والشعير وقال حسان بن تبع الحميري لا تثقن ~~بالملك فإنه ملول ولا بالمرأة فإنها خئون ولا بالدابة فإنها شرود وقال ~~ينبغي للعاقل أن يكسب ببعض ماله المحمدة ويصون ببعضه وجهه عن المسئلة وقيل ~~للأحنف بن قيس ما أحلمك! قال لست بحليم ولكني أتحالم والله إني لأسمع ~~الكلمة فأحلم لها ثلاثا ما يمنعني من الجواب عنها إلا خوف من أن أسمع شرا ~~منها وقيل لامرئ القيس ما السرور فقال بيضاء رعبوبة بالطيب مشوبة بالشحم ~~مكروبة، وقيل للأعشى ما السرور فقال صهباء صافية تمزجها غانية من صوب غادية ~~وقيل لطرفة ما السرور فقال مطعم شهي ومشرب ذوي وملبس دفي ومركب وطي وقيل ~~لأعرابي ما السرور فقال الكفاية في الأوطان والجلوس مع الإخوان وقال الحجاج ~~للأديب الناعم ما السرور فقال الأمن فإني رأيت الخائف لا عيش ms155 له قال زدني، ~~قال الغنى فإني رأيت الفقير لا عيش له قال زدني قال الصحة فإني رأيت المريض ~~لا عيش له قال زدني قال لا أجد مزيدا قلت عندي المزيد وهو الكرم فإني رأيت ~~البخيل لا عيش له وقيل لفاضل ما السرور # PageV01P165 # فقال إقامة الحجة وإيضاح الشبهة وقال أعرابي لآخر اصحب من يتناسى معروفه ~~عندك ويذكر حقوقك عليه. # وقال المنتصر بالله والله ما ذل ذو حق ولو اتفق العالم عليه ولا عز ذو ~~باطل ولو طلع القمر في جبينه وقال آخر حركة الإقبال بطيئة وحركة الإدبار ~~سريعة لأن المقبل كالصاعد مرقاة والمدبر كالمقذوف به من موضع عال وقيل ~~لبعضهم ما الذي يجمع القلوب على المودة قال كف بذول وبشر جميل وقيل لآخر ~~متى يحمد الكذب قال إذا جمع بين متقاطعين قيل فمتى يذم الصدق قال إذا كانت ~~غيبة قيل فمتى يكون الصمت خيرا من النطق قال عند المرأة وفي كتاب للفرس إذا ~~أردت أن تسأل فأسأل من كان في غنى ثم افتقر فإن عز الغني يبقى في قلبه ~~أربعين سنة ولا تسأل من كان في فقر ثم استغنى فإن ذل الفقر يبقى في قلبه ~~أربعين سنة وقال عامر بن عبد القيس إذا خرجت الكلمة من القلب دخلت في القلب ~~وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان، وقال حكيم لآخر يا أخي كيف قال ~~أصبحت قال أصبحت وبنا من نعم الله ما لانحصيه مع كثرة ما نعصيه فما ندري ~~أيهما نشكر جميل ما ينشر أو قبيح ما يستر وقيل لشريك بن عبد اله أن معاوية ~~كان حليما فقال كلا لو كان حليما ما سفه الحق ولا قاتل عليا كرم الله وجهه ~~وقال بعض الحكماء لا ينبغي للفاضل أن يخاطب ذوي النقص كما لا ينبغي للصاحي ~~أن يكلم الساهي، وقال ابن المعتز أهل الدنيا كركاب سفينة يسار بهم وهم نيام ~~وقال المسيح بن مريم عليه السلام عالجت الأكمه والأبرص فأبرأتهما واعياني ~~علاج الأحمق وقال ابن المقفع إذا حاججت فلا تغضب فإن الغضب ms156 يقطع عنك الحجة ~~ويظهر عليك الخصم ووجد على صنم مكتوب حرام على النفس الخبيثة أن تخرج من ~~هذه الدنيا حتى تسيء إلى من أحسن إليها قال بعض الحكماء إذا رغبت الملوك عن ~~العدل رغبت الرعية عن الطاعة وقال النبي صلى الله عليه وسلم عدل ساعة في ~~الحكومة خير من عبادة ستين سنة وقال عمرو بن العاص لا سلطان إلا برجال ولا ~~رجال إلا بمال ولا مال إلا بعمارة ولا عمارة إلا بعدل. # وقال أبو مسلم الخراساني خاطر بنفسه من ركب البحر وأشد منه مخاطئة الملوك ~~وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا كان الإمام عادلا فله الأجر وعليك ~~الشكر وإذا كان جائرا فعليه الوزر وعليك الصبر قال أمير المؤمنين علي كرم ~~الله وجهه لا راحة لحسود ولا إخاء لملول ولا محب لسيء الخلق # PageV01P166 # ووجد في كتاب لجعفر بن يحيى أربعة أسطر مكتوبة بالذهب الرزق مقسوم الحريص ~~محروم البخيل مذموم الحسود مغموم قال عمر بن الخطاب رضي # الله عنه إياكم وذكر الناس فإنه داء وعليكم بذكر الله فإنه شفاء وقال ابن ~~عباس رضي الله عنه اذكر اخاك بما تحب أن يذكرك به ودع منه ما تحب أن يدعك ~~منه. قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء كثير بأخيه وقال بعض الحكماء أعجز ~~الناس من قصر في طلب الإخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم مثل الخليل ~~الصالح كمثل النخلة إن قعدت في ظلها أظلتك وإن احتطبت من حطبها نفعك وإن ~~أكلت من ثمرها وجدته طيبا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصاحب رقعة ~~في قميصك فانظر بمن ترقعه وقيل لبعض الأمراء كم لك صديق قال لا أدري ما ~~دامت الدنيا مقبلة علي فالناس كلهم أصدقاء لي وإنما أعرفهم إذا أدبرت عني ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل حظيرة الفردوس متكبر وقال حكيم كيف ~~يتكبر من خلق من التراب وجرى في مجرى البول وغذي بدم الحيض وطوى على القذر ~~ويقال التكبر على المتكبر تواضع قال ms157 رسول الله صلى الله عليه وسلم من تواضع ~~لله رفعه الله قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه الأدب حلى في الغنى كنز ~~عند الحاجة عون على المروءة صاحب في المجلس مؤنس في الوحدة تعمر به القلوب ~~الواهية وتحيا به الألباب الميتة وتنفذ به الأبصار الكليلة ويدرك به ~~الطالبون ما حاولوا ويقال من كثر أدبه شرف وإن كان وضيعا وساد وإن كان ~~غريبا وارتفع صيته وإن كان خاملا وكثرت الحوائج إليه وإن كان فقيرا وقال ~~عبد الله بن المعتز الأدب يبلغ بصاحبه الشرف وإن كان دنيا والعز وإن كان ~~ذليلا والقرب وإن كان قصيا والمهابة وإن كان زريا والغنى وإن كان فقيرا ~~والسؤدد وإن كان حقيرا والكرامة وإن كان سفيها والمحبة وإن كان كريها وقال ~~بعض الملوك لوزيره ما خير ما يرزقه العبد قال عقل يعيش به قال فإن عدمه قال ~~فأدب يتحلى به قال فإن عدمه قال فمال يستره قال فإن عدمه قال فصاعقة تحرقه ~~وتريح البلاد والعباد منه قال رضي الله عنه لن تعدم من الأحمق خلتين كثرة ~~الالتفات وسرعة الجواب بغير عرفان وقال لقمان لابنه يا بني شيآن إذا ~~حفظتهما لا تبالي ما ضيعت بعدهما دينك لمعادك ودرهمك لمعاشك، وقال آخر شيآن # PageV01P167 # يجب على العاقل أن يتحفظ منهما حسد أصدقائه ومكر أعدائه وقال بعض الأدباء ~~شيآن لا يجتمعان الشعر الجيد واللسان البليغ وقال آخر اثنان معذبان غني ~~حصلت له الدنيا فهو بها مهموم مشغول وفقير زويت عنه فنفسه تتقطع عليها ~~حسرات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مهلكات وثلاث # منجيات فأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه، وأما ~~المنجيات فخشية الله في السر والعلانية والقصد في الغنى والفقر والعدل في ~~الرضا والغضب، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يثبتن لك الود في صدر ~~أخيك أن تبدأه بالسلام وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب الأسماء إليه، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا ولا ms158 ~~صلاة ولا يرفع لهم حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه والمرأة الساخط ~~عليها بعلها حتى يرضى عنها والسكران حتى يصحو) وقال المأمون: ثلاثة لا ~~ينبغي للعاقل أن يقدم عليها شرب السم للتجربة وإفشاء السر إلى ذي القرابة ~~الحاسد وركوب البحر وإن ظن فيه الغنى، وقال الحسن بن سهل: ثلاثة تذهب ضياعا ~~دين بلا عقل وقدرة بلا فعل ومال بلا بذل، وقال لقمان: ثلاثة لا يعرفون إلا ~~في ثلاثة مواطن، الشجاع عند الحرب والحليم عند الغضب وأخوك عند حاجتك إليه، ~~وقال آخر: ثلاثة من أعزهم عادت عزته ذلا السلطان والولد والغريم، وقال جعفر ~~الصادق رضي الله عنه: من طلب ثلاثا بغير حق حرم ثلاثا بحق، من طلب الدنيا ~~بعير حق حرم الآخرة بحق، ومن طلب الرياسة بغير حق حرم الطاعة بحق، ومن طلب ~~المال بغير حق حرم بقاءه بحق، وقال آخر: الأنس في ثلاثة، الصديق المصافي ~~والولد البار والزوجة الصالحة، وقال آخر: ثلاثة ينبغي أن يكرموا ذو الشيبة ~~لشيبته وذو العلم لعلمه وذو السلطان لسلطانه، وقال آخر: في المال ثلاثة ~~عيوب يكسب بالحظ ويحفظ باللؤم ويتلف بالجود، وقال آخر: ليس في ثلاثة حيلة ~~فقر يخالطه كسل، وعداوة يداخلها حسد، ومرض يمازجه هرم، وقال آخر: ثلاثة ~~أشياء قليلها كثير المرض والنار والعداوة، وكان يقال من ألهم ثلاثا لم يحرم ~~ثلاثا، من ألهم الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن ألهم الاستغفار لم يحرم ~~المغفرة، ومن ألهم الشكر لم يحرم المزيد، وقيل لأعرابي ما نقمتم من أميركم ~~فقال ثلاث خصال: يقضي بالعشوة ويطيل النشوة ويأخذ الرشوة. قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (أربعة لا تكون # PageV01P168 # إلا بأربعة لا حسب إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية، ولا ~~عبادة إلا بيقين) وقال محمد بن الربيع لحاتم الأصم علام بنيت أمرك قال على ~~أربع خصال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت بذلك نفسي، وعلمت أن عملي ~~لا يعمله غيري فأنا به مشغول، وعلمت أن أجلي لابد أن يأتي فأنا ابادره، ~~وعلمت ms159 أني لا أغيب عن # عين الله فأنا منه مستحي واجتمع حكماء العرب والعجم على أربع كلمات: وهي ~~لا تحمل نفسك ما لا تطيق ولا تعمل عملا لا ينفعك، ولا تغتر بامرأة وإن عفت، ~~ولا تثق بمال وإن كثر، وقال بعض الحكماء: من استطاع أن يمنع نفسه من أربع ~~كان خليقا أن لا ينزل به المكروه العجلة واللجاج والتواني والعجب، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (خمس من كن فيه كن عليه قيل وما هن يا رسول الله ~~قال: النكث والمكر والبغي والخداع والظلم، فأما النكث فقال الله تعالى - ~~فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، وأما المكر فقال الله تعالى - ولا يحيق المكر ~~السيء إلا بأهله، وأما البغي فقال الله تعالى - يا أيها الناس إنما بغيكم ~~على أنفسكم - وأما الخداع فقال الله تعالى - يخادعون الله والذين آمنوا وما ~~يخدعون إلا أنفسهم، وأما الظلم فقال الله تعالى - وما ظلمونا ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون، (وقال عليه الصلاة والسلام خمسة من خمسة محال: الحرمة من ~~الفاسق محال والكبر من الفقير محال والنصيحة من العدو محال والمحبة من ~~الحسود محال والوفاء من النساء محال) وقال عليه الصلاة والسلام (اغتنم خمسا ~~قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وعناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك ~~وحياتك قبل موتك)، وقال بعض الحكماء: لا ينبغي للعاقل أن يسكن بلدا ليس فيه ~~خمسة أشياء: سلطان حازم وقاض عادل وطبيب عالم ونهر جار وسوق قائم. قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا ~~إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا ~~أبصاركم وكفوا أذاكم) وقال عليه الصلاة والسلام (ستى لا تفارقهم الكآبة ~~الحقود والحسود وفقير قريب العهد بالغنى وغني يخشى الفقر وطالب رتبة يقصر ~~عنها قدره وجليس أهل الأدب وليس منهم) وقال علي رضي الله عنه: لا خير في ~~صحبة من اجتمع فيه ست خصال إن حدثك كذب وإن حدثته كذبك وإن ائتمنته خانك ~~وإن أئتمنك اتهمك وإن ms160 أنعمت عليه كفرك وإن أنعم عليك من بنعمته، وفي # PageV01P169 # كتاب كليلة ودمنة ستة لا ثبات لها: ظل الغمام وخلة الأشرار والمال الحرام ~~وعشق النساء والسلطان الجائر والثناء الكاذب، وقال بعض الحكماء: لا خير في ~~ستة إلا مع ستة لا خير في القول إلا مع الفعل ولا في المنظر إلا مع المخبر ~~ولا في المال إلا مع الإنفاق ولا في الصدقة إلا مع النية ولا في الصحبة إلا ~~مع الإنصاف ولا في الحياة إلا مع الصحة، وقال آخر ينبغي للملك أن يكون له ~~ستة أشياء: # وزير يثق به ويفضي إليه سره وحصن يلجأ إليه إذا فزع وسيف إذا نازل ~~الأقران لم لم يخف نبوته وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة حملها معه ~~وامرأة حسناء إذا دخل إليها أذهبت همه وطباخ حاذق إذا لم يشته الطعام صنع ~~له ما يشتهيه، وقال آخر أصعب ما على الإنسان ستة أشياء أن يعرف نفسه ويعلم ~~عيبه ويكتم سره ويهجر هواه ويخالف شهوته ويمسك عن القول فيما لا يعنيه، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبعة أشياء يكتب للعبد ثوابها بعد وفاته رجل ~~غرس نخلا أو حفر بئرا أو أجرى نهرا أو بنى مسجدا أو كتب مصحفا أو ورث علما ~~أو خلف ولدا صالحا يستغفر له) وقال بعض الحكماء: اجتنب سبع خصال يسترح جسمك ~~وقلبك ويسلم عرضك ودينك لا تحزن على ما فاتك ولا تحمل على قلبك هم ما لم ~~ينزل بك ولا تلم الناس على ما فيك مثله ولا تطلب الجزاء على ما لم تعمل ولا ~~تنظر بالشهوة إلى ما لا تملك ولا تغضب على ما لا يضره غضبك ولا تمدح من ~~يعلم من نفسه خلاف ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه (ألا ~~أخبركم بأشبهكم بي قالوا بلى يا رسول الله قال أشبهكم بي من اجتمعت فيه ~~ثمان خلال من كان أحسنكم خلقا وأعظمكم حلما وأبركم بقرابته وأشدكم حبا ~~لإخوانه في دينه وأصبركم على الحق وأكظمكم للغيظ وأكرمكم عفوا وأكثركم من ms161 ~~نفسه إنصافا)، وقال بعض الحكماء: ثمانية إذا أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم ~~الآتي مائدة لم يدع إليها والمتأمر على صاحب البيت في بيته والداخل بين ~~اثنين في حديث لم يدخلاه فيه والمستخف بالسلطان والجالس في مجلس ليس له ~~بأهل والمقبل بحديثه على من لا يسمعه وطالب الخير من أعدائه وراجي الفضل من ~~عند اللئام، وقال بعض الأدباء: ثمانية لا تمل خبز الر ولحم الضأن والماء ~~البارد والثوب اللين والفراش الوطيء والرائحة الطيبة والنظر إلى كل حسن ~~ومحادثة الإخوان، ارتجل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه تسع كلمات ثلاث في # PageV01P170 # المناجاة وثلاث في العلم وثلاث في الأدب، فأما التي في المناجة فقوله: ~~كفاني فخرا أن أكون لك عبدا أنت لي كما أحب فوفقني لما تحب، وأما التي في ~~العلم فقوله: المرء مخبوء تحت لسانه تكلموا تعرفوا ما ضاع امرؤ عرف قدره، ~~وأما التي في الأدب فقوله أنعم على من شئت تكن أميره واستغن عمن شئت تكن ~~نظيره واحتج إلى من شئت تكن أسيره. قال بعض الحكماء: في السفر عشر خصال ~~مذمومة، مفارقة الإنسان من يألفه ومصاحبة من لا يشاكله والمخاطرة بما يملكه ~~ومخالفة # العادة في أكله ونومه ومباشرة البرد والحر بجسمه ومجاهدة البول في إمساكه ~~ومقاساة سوء عشرة المكارين وملاقاة الهوان من العشارين والدهشة التي تناله ~~عند دخول البلد والذل الذي يلحقه في ارتياد المنزل. # [ومن أمثال الفضلاء] التوبة تهدم الحوبة، التحدث بالنعم شكر، الدال على ~~الخير كفاعله، السعيد من وعظ بغيره، آفة العلم النسيان، الناس نيام فإذا ~~ماتوا انتبهوا، الحلم سجية فاضلة، الانصاف راحة، العجلة زلل، التواني ~~إضاعة، الفكرة مرآة صافية، الناس أعداء ما جهلوا، الجود بذل الموجود، المرض ~~حبس البدن والهم حبس الروح، إعلان الشماتة كيد العدو العاجز، العشق داء لا ~~يعرض إلا للقلوب الفارغة، الناس على دين الملك، الأناة محمودة إلا عند ~~إمكان الفرصة، السلاح ثم الكفاح، الفرار في وقته ظفر، المذاكرة صيقل العقل، ~~أقصر لما أبصر، الدهر أفصح المؤدبين، أجلست عبدي فاتكأ، النساء يغلبن ~~الكرام ويغلبهن ms162 اللئام، اصطلح الخصمان وأبى القاضي، العاقل يترك ما يجب ~~خوفا من العلاج بما يكره، الشر يأتي من لا يأتيه، الجهل موت الأحياء، ~~الأحمق في شبابه خرف، أشد الجهاد مجاهدة الغيظ، الحذق لا يزيد في الرزق، ~~الأماني تعمي عيون البصائر، العفو عن المقر لا عن المصر، المنية تضحك من ~~الأمنية، السلم سلم السلامة، البشر عنوان الكرم، أصح الثناء ما اعترف به ~~الأعداء، الزمان ذو ألوان، الإنسان بالإخوان، والسلطان بالأعوان، البخل ~~بالعلم على غير أهله، العلماء غرباء لكثرة الجهال، القلم شجرة ثمرة ~~المعاني، الصمت منام والكلام يقظة، العجب آفة اللب، الجاهل عدو لنفسه، فكيف ~~يكون صديقا لغيره، الفهم شعاع العقل، أولى الناس بالعفو أقدرهم على ~~العقوبة، أحق ما صبر عليه ما لابد منه، الدنيا والآخرة ضرتان إن أرضيت ~~إحداهما # PageV01P171 # أسخطت الأخرى، الناس في الدنيا بالأحوال وفي الآخرة بالأعمال، النفس ~~مائلة إلى شكلها والطير واقعة على مثلها، النحو في الكلام كالملح في ~~الطعام، اللحن في المنطق كالجدري في الوجه، الأنام فرائس الأيام، القلم أحد ~~اللسانين، السامع للغيبة أحد المغتابين، كل الصيد في جوف الفرا، جبلت ~~القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها، من حسن إسلام المرء تركه ~~ما لايعنيه، سيد القوم خادمهم، شر العمى عمى القلب، خير الأمور أوساطها، ~~رسولك ترجمان عقلك، من سعادة جدك وقوفك عند حدك، لسان الجاهل مالك له ولسان ~~العاقل مملوك معه، خير العطايا ما وافق الحاجة، # خير المعروف ما لم يتقدمه مطل ولم يتبعه من، خير الكلام ما أسفر عن ~~الحاجة، صبرك على الاكتساب خير من حاجتك إلى الأصحاب، صام حولا وشرب بولا، ~~ثوب الرجل لسان نعمة الله عليه، مجالسة الثقيل حمى الروح، قصص الأولين ~~مواعظ الآخرين، جزاء من يكذب الآن أن يصدق يوم العجز غدا، بعد الكدر صفو ~~وبعد المطر صحو، شرط المعاشرة ترك المعاسرة، بالأقلام تساس الأقاليم، صدور ~~الأحرار قبور الأسرار، ظن العاقل خير من يقين الجاهل، نجا المخفون، كلب ~~جوال خير من أسد رابض، علي أن أقول وما علي القبول، للعادة على ms163 كل شيء ~~سلطان، نعم الرفيق التوفيق، كم بين الدر والحصا والسيف والعصا، قد رخص ما ~~غلا وسفل ما علا، كلام فائق في خط رائق، قد تكسد اليواقيت في بعض المواقيت، ~~عادات السادات سادات العادات، صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار، اتقوا ~~فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، وانصر أخاك ظالما أو مظلوما، وجهوا ~~آمالكم إلى من تحبه قلوبكم، ارع حق من عظمك لغير حاجة إليك، استغن عن الناس ~~يحتاجوا إليك، خفف طعامك تأمن أسقامك، كن ذنبا في الخير ولا تكن رأسا في ~~الشر، اغد عالما أو متعلما ولا تكن الثالث فتهلك، خذه بالموت حتى يرضى ~~بالحمى، لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك، لا تكن ممن يلعن ~~ابليس في العلانية ويواليه في السر، إذا فاتك الأدب فالزم الصمت، إذا تم ~~العقل نقص الكلام، إذا طالت اللحيبة تكوسج العقل، إذا تكرر الكلام على ~~السمع نفر القلب، إذا جحد الإنسان وجب الامتنان، إذا وجدت حاجتك في السوق ~~فلا # PageV01P172 # تطلبها من أخيك، من حمل ما لا يطيق عجز، من فكر في العواقب لم يتشجع، من ~~أطاع غضبه أضاع أدبه، من قل صدقه قل صديقه، من لم يصبر على كلمة سمع كلمات، ~~من ودك لأمر أبغضك عند انقضائه، من عرف نفسه لم يضره ما قال الناس فيه، من ~~كثرت نعمة الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، من ضاق خلقه مله أهله، من لانت ~~كلمته وجبت محبته، من طمع في الجل فاته الكل، من زرع الإحن حصد المحن، من ~~كثر هرجه وجب هجره، ربما كان الدواء داء، رب كلمة سلبت نعمة، لولا السيف ~~كثر الحيف، ليس الخبر كالمعانية، ليس جزاء من سرك أن تسوءه. قال العلامة ~~شمس الدين بن حبيب رحمه الله تعالى العلم نعم السمير والعقل بشير بالخير ~~يشير، اجتهد في طلب العلوم تنفرد بما يرفعك إلى النجوم، المجد ببذل اللهى ~~والفضل بالأدب والنهى، من صادق العلماء زها # بدره، ومن رافق السفهاء وهى قدره، العلم ثمرته الإنصاف والزهد نتيجته ~~العفاف، التقوى أفضل حلة، والمروءة ms164 أجل خلة، الحق سيف قاطع والصدق درع ~~مانع، العقل أحسن المواهب، والجهل أقبح المصائب، من رضي بالقدر وقي شر ~~الحذر، اليأس يعز الأصاغر والطمع يذل الأكابر، حاسب نفسك تسلم ولا تقتحم ~~الأخطار تندم، من سره الفساد في الأرض ساءه التعب يوم العرض، لا تقل إلا ~~بما يطيب عنك نشره ولا تفعل إلا ما يسطر لك أجره، السعيد من اتعظ بماضي ~~أمسه والشقي من ضن بخيره على نفسه، لا تغرك صحة بدنك اليسيرة فمدة العمر ~~وإن طالت قصيرة، من لم يعتبر بالمساء والصباح لم يرتدع بقول اللوام النصاح، ~~ومن قنع برزقه استغنى ومن صبر نال ما تمنى: # إذا الرزق عنك نأى فاصطبر ... ومنه اقتنع بالذي قد حصل # ولا تتعب النفس في وصله ... فإن كان ثم نصيب وصل # من آمن بالآخرة فاز بالملابس الفاخرة، ومن رفع حاجته إلى الله نجحت، ومن ~~تمسك بغيره خسرت تجارته وما ربحت، من لم تفسد شهوته دينه وصل إلى الأماكن ~~الكمينة، أبصر الناس من نظر إلى عيوبه ولجأ إلى ربه في التجاوز عن ذنوبه، ~~أرفع الأعمال ما اوجب شكرا وأنفع الأموال ما أعقب أجرا، الدنيا ظل زائل ~~والشبيبة ضيف راحل، عد عن طاعة هواك واحذر من مخالفة مولاك، من لزم شأنه ~~دامت سلامته ومن حفظ لسانه قلت ندامته، الصمت يرفع لك المنار ويخلع # PageV01P173 # عليك ثوب الوقار، الزمان لا يبقى على حال والدنيا طبعها الغدر والملال ~~تفتن بزهرتها الداوية وتخدع بزينتها المتلاشية، لا تفن عمرك في المعاصي وخذ ~~حذرك من مالك النواصي، إياك وكثرة الكلام فإنه ينفر عنك الكرام، لا تودع ~~سرك غير صدرك ولا تتكلم بما يحوجك إلى إقامة عذرك، من بسط يده بالجود خرج ~~من العدم إلى الوجود، لا تعج عن سبيل الصواب ولذ بجناب رب الأرباب واسع إلى ~~باب من بيده الملك وهو على كل شيء قدير، واخش من يعلم السر واخفى - إن ~~الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير -. # ومن أمثال العرب: # إياك أعني فاسمعي يا جارة ... إن البلاء موكل بالمنطق # إن الجواد ms165 قد يكبو والزناد قد يخبو، عن لم يكن وفاق ففراق، إياك أن يضرب ~~لسانك عنقك، # أجع كلبك ينفعك، رب أخ لك لم تلده أمك، رب طمع أدى إلى عطب، ربما كان ~~السكوت جوابا، طاعة النساء ندامة، عند الصباح يحمد القوم السرى، الحر تكفيه ~~الإشارة، عند الرهان تعرف السوابق، عند النازلة تعرف أخاك، كاد العتاب يوجب ~~البغضاء، الكلام أنثى والجواب ذكر، كل إناء ينضح بما فيه، لكل صارم نبوة ~~ولكل فارس كبوة، لكل قادم دهشة، لكل ساقطة لاقطة، لكل مقام مقال، لكل دهر ~~رجال، لا يلدغ المرء من جحر مرتين، ما حك جسمك مثل ظفرك، النفس مولعة بحب ~~العاجل، هذه بتلك والبادي أظلم، يا حبذا الإمارة ولو على الحجارة، لا عطر ~~بعد عروس. # ومن الأمثال السائرة من كلام العامة # العادة طبع خامس، الغائب حجته معه، الحر حر وإن مسه الضر، والعبد عبد وإن ~~مشى على الدر، تعاشروا كالإخوان وتعاملوا كالأجانب، ثمرة العجلة الندامة، ~~جواهر الأخلاق تفضحها المعاشرة، سلطان غشوم خير من قتنة تدوم، غش القلوب ~~يظهر فلتات الألسن، غنى المرء في الغربة وطن، فر من الموت وفي الموت وقع، ~~فم يسبح وقلب يذبح، لو كان في البوم خير ما فات الصياد، لكل جديد لذة، إذا ~~كان صاحبك عسل لا تلحسه كله، إذا غاب عنك اصله كانت دلائله فعله، إذا وصلنا ~~وسلم الله نبع بما قسم الله، إذا وقعت يا فصيح لا تصيح، تراب العمل ولا ~~زعفران البطالة، جور الترك ولا عدل العرب، جور القط ولا عدل الفار، حط ~~فليساتك في كمك واشتر أباك وأمك، عند الخبز آكل مائة وعند الشغل ما لي نية، ~~دار الظالم خراب ولو # PageV01P174 # بعد حين، ذا الخبز ما هو من ذاك العجين، سل المجرب ولا تسأل الحكيم، شرب ~~السموم القاتلة ولا الحاجة إلى السفل، طار طيرك وأخذه غيرك، طول الغيبة ~~وجاءنا بالخيبة، عنقود معلق في الهواء من لا يصل إليه يقول حامض، فقير ~~ونقير وكلامه كثير، كأنه عصفور يأتيك بلاش ويأوي في العشاش، من عاشر غير ~~جنسه ms166 دق الهم صدره، أهدوا هدية وعينهم فيها وهم يقولون الله يردها، لا ~~تعايرني ولا اعايرك الدهر حيرني وحيرك، لا أصل شريف ولا وجه ظريف، قال بعضا ~~الحكماء من حزم الإنسان أن لا يخادع أحدا ومن كمال عقله أن لا يخدعه أحد، ~~لا تنال القليل مما تحب إلا بالصبر على الكثير مما قد تكره، من أيقن ~~بالمجازاة لم يعمل سوءا، أنقص الناس عقلا من عامل من هو دونه، لا شيء أسرع ~~لإزالة النعمة من الظلم، ولله در القائل: # كم نعمة زالت بأدنى زلة ... ولكل شيء في تقلبه سبب # وقال آخر العقل وزير ناصح والمال ضيف راحل، الحسد كصداء الحديد لا يزال ~~به حتى يأكله، من صحب الزمان رأى منه العجب، من طال عمره فقد أحبته، من ~~اعتزل عن الناس سلم منهم، للدهر طعمان حلو ومر، أكمل الناس من ملك الرجال ~~بجميل الخصال وأجهلهم من طلب ما لا ينال، اقتناء المناقب باحتمال المتاعب، ~~من ظن أن الأيام تسالمه فهو مجنون، ومن اهتم بجمع المال فهو محزون، من أحب ~~نكد الأعداء فليزدد شرفا ومجدا، من تمسك بالدين علا قدره، ومن قصد الحق كمل ~~فخره، وقال بعض الفضلاء: الحرص مفتاح الذل واتباع الشهوة مفتاح الندامة ~~والقناعة مفتاح الراحة والتجربة مرآة العواقب وكثرة الخلوة بالنساء فساد ~~للطباع والعقول، وقال بعض الحكماء الاغضاء عن الهفوات من أخلاق السادات، ~~الأخلاء نفس واحدة في أجساد متباعدة، شر الناس من لا يرجى خيره ولا يؤمن ~~ضيره، وقيل لبعض الأدباء أي الناس أطول ندامة؟ قال أما في الدنيا فصانع ~~المعروف إلى من لا يشكره، وأما في الآخرة فعالم مفرط، وقال بعضهم جمال ~~الإنسان كمال اللسان، من الضلال طلب المحال، بالحلم تسود يسود الإنسان ~~وبالإيجاز يكمل اللسان، شكر الله سبحانه بالتعظيم وشكر الملوك بالدعاء لهم، ~~وشكر الأصحاب بحسن الجزاء، أشر الأشرار من لا يقبل الاعتذار، من ساء خلقه ~~ضاق رزقه، إذا كثرت الآراء خفى الصواب، ولله در من قال: # PageV01P175 # على المرء أن يسعى على الخير جهده ... وليس عليه أن تتم المطال ms167 # قال بعض الفضلاء لا تكثر مخالطة الناس فإن فعلت فأغمض عن القذى واحتمل ما ~~ينالك من الأذى، ولله در من قال: # مضى الخير طرا ليس منصف ... وكل وداد فهو منهم تكلف # وكل إذا عاهدته فهو ناقض ... لعهدك أو واعدته فهومخلف # وأبناء هذا الدهر كالدهر لم يثق ... به وبهم إلا جهول ومسرف # قال بعض الأدباء خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل، نعم الناصر الجواب ~~الحاضر، العقل بغير أدب شين، والأدب بغير عقل حين، حلى الرجال الأدب وحلى ~~النساء الذهب، وقال بعض الحكماء: عقل بلا أدب كشجاع بلا سلاح، الأدب وسيلة ~~إلى فضيلة، النعمة # وسيمة فاجعل الشكر لها تميمة، لا زوال للنعمة مع الشكر ولا بقاء لها مع ~~النكر، الزهد في الدنيا الراحة الكبرى، والرغبة فيها البلية العظمى، صمت ~~كافي خير من كلام غير شافي، إنما الحليم من يغفر الذنب العظيم، وما أحسن ~~قول القائل: # أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الناس إحسانا # وإن أساء مسيء فليكن لك في ... إعراض زلته صفح وغفران # وكن على الدهر معوانا لذي أمل ... يرجوك فيه فإن الحر معوان # شر الناس من لا يقبل الاعتذارات، ولا يستر الزلات ولا يقيل العثرات، من ~~كثرت أياديه قلت أعاديه، من طلب الممالك صبر على هجوم المهالك، من جاد ساد ~~وجل، ومن بخل رذل وذل، من تواضع وقر ومن تعاظم حقر درك الأموال في ركوب ~~الأهوال، من لم ينلك خيره في حياته لم تبك عيناك على مماته، من لم يستفد ~~بالعلم مالا استفاد به جمالا، من صبر على مأموله أدركه، ومن تهور في نيله ~~أهلكه، ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع، جالس أهل العقل والأدب والتجربة ~~والحسب، قيل إن رجلا تكلم بين يدي الخليفة المأمون فأحسن فقال له المأمون ~~ابن من أنت فقال ابن الأدب يا أمير المؤمنين، فقال نعم النسب أقول رعى الله ~~القاضي العلامة إمام أهل الأدب وأفضل منجد للمكارم وطلب عبد الرحمن بن أحمد ~~البهكلي دخلت عليه يوما في منزله ببيت الفقيه وهو ms168 يكرر هذين البيتين ~~فحفظتهما ولله در قائلهما: # كن ابن شئت واكتسب أدبا ... يغنيك محموده عن النسب # PageV01P176 # عن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي # قال بعض الحكماء أطع أخاك وإن عصاك وصله وإن جفاك، إياكم ومشاورة النساء، ~~أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك، إنما يحيا الذكر بالأفعال الجميلة والسير ~~الحميدة، خير الأدب ما حصل لك ثمره ظهر عليك أثره الجهل مطية من ركبها ذل ~~ومن صحبها ضل، من الجهل صحبة الجهال، خير المواهب العقل، وشر المصائب ~~الجهل، من لم يتعلم في صغره لم يتقدم في كبره، من تفرد بالعلم لم توحشه ~~خلوة، الجاهل يطلب المال والعاقل يطلب الكمال، لم يدرك العلم من لا يطيل ~~درسه ولا يكد نفسه، الأدب مال واستعماله كمال ويعجبني قول القائل: # لا تيأسن إذا ما كنت ذا أدب ... على خمولك أن ترقى إلى الفلك # فبينما الذهب إلا بريز مختلط ... بالترب إذ صار إكليلا على الملك # وقال حكيم ينبغي للمرء أن لا يفرح بمرتبة ترقاها بغير عقل، ولا بمنزلة ~~رفيعة حلها بغير فضل، فلا بد أن يزيله الجهل عنها، ويسله منها، فينحط إلى ~~رتبته، ويرجع إلى قيمته بعد أن تظهر عيوبه وتكثر ذنوبه ويصير مادحه هاجيا ~~وصديقه معاديا، وقال آخر علم لا يصلحك ضلال ومال لا ينفعك وبال، أبصر الناس ~~من أحاط بذنوبه ووقف على عيوبه، أفضل الناس من كان بعيبه بصيرا وعن عيب ~~غيره ضريرا، إياك وما يسخط سلطانك ويوحش إخوانك فمن أسخط سلطانه تعرض ~~للمنية ومن أوحش إخوانه تبرأ من الحرية، رأس الفضائل اصطناع المعروف فاستره ~~وإذا اصطنع معك فانشره، من بخل على نفسه بخيره لم يجد به على غيره، خير ~~العمل ما آثر مجدا وخير الطلب ما حصل حمدا، وقال بعض الأدباء ليس من عادة ~~الكرام سرعة الانتقام، ارحم من دونك يرحمك من فوقك، أحسم إلى من تملكه يحسن ~~إليك من يملكك، وقال حكيم كما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيها كذلك لا ~~خير في ms169 صدر لا يكتم سره، من كثر اعتباره قل عثاره، زوال الدول اصطناع ~~السفل، من طالت غفلته زالت دولته، القليل مع التدبير خير من الكثير مع ~~التبذير، إذا استشرت الجاهل اختار لك الباطل، لا يخلو المرء من ودود يمدح ~~وحسود يقدح، من لم يجد لم يسد من ساءت أخلاقه طاب فراقه، لا تصحب من ينسى ~~معاليك ويذكر مساويك، لا تقطع صديقا # PageV01P177 # وإن كفر ولا تركن إلى عدو وإن شكر، الميل إلى الغضب من أخلاق الصبيان، ~~والجزع على ما ذهب من أخلاق النسوان، القلب العليل يميل إلى الأباطيل، ترك ~~الأنام يعلي المقام، الصبر حيلة من لا حيلة له، خير الأخوان من لم يتلون ~~وإن تلون الزمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ (أنت سالم ما سكت ~~وإذا تكلمت فلك أو عليك)، وقال لقمان لابنه يا بني إن القلوب مزارع فازرع ~~فيها طيب الكلام فإن لم ينبت كله نبت بعضه، وقال بعض الحكماء الكذب داء ~~والصدق دواء، الكذب ذل والصدق عز، الكذاب لا يعاشر والنمام لا يشاور ~~والعاشق لا يعاير والفاسق لا يسامر والخير لا ينكر والباغي لا ينصر، عبد ~~الشهوة أذل من عبد الرق، الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له، وقال بعض الأدباء ~~إذا اضطررت إلى كذاب فلا تصدقه ولا تعلمه أنك تكذبه فينتقل عن وده ولا # ينتقل عن طبعه، من كثر لغطه كثر غلطه من قال ما لا ينبغي سمع ما لا ~~يشتهي، من كثر مزاحه زالت هيبته، عي تسلم به خير نطق تندم عليه، قال بعض ~~الأدباء الخط للفقير مال وللغني جمال، اقتصر من الكلام على ما يقيم حجتك ~~ويبلغ حاجتك، وإياك والفضول فإنه يزل القدم ويورث الندم، لسانك إن عقلته ~~حرسك وإن أطلقته افترسك، اخزن لسانك كما تخزن مالك واعرفه كما تعرف ولدك ~~وزنه كما تزن نفقتك وانطق به على قدر وكن منه على حذر فإن إنفاق ألف درهم ~~في غير وجهها لأيسر من إطلاق كلمة في غير حقها، رب كلمة أوجبت مقدورا ~~وأخربت دورا، وعمرت ms170 قبورا، الاستماع أسلم من القول، من قل أدبه كثر تعبه، ~~قال حكيم أبلغ الكلام ما قلت فضوله وتمت فصوله، أبلغ الكلام ما صحت مبانيه ~~ووضحت معانيه، أبلغ الكلام ما أعرب عن الضمير وأغنى عن التفسير، أبلغ ~~الكلام ما يدل أولاه على آخره ويستغنى بباطنه عن ظاهره، سوء المقالة يزري ~~الحالة، تحصن بالجهل إذا نفع كما تتحصن بالعلم إذا رفع، من قال بلا احترام ~~أجيب بلا احتشام، قصر كلامك تسلم وأطل احتشامك تكرم، اعقل لسانك إلا عن حق ~~توضحه أو خلل تصلحه أو كلمة تفسرها أو مكرمة تنشرها. قال بعض الأدباء يستدل ~~على عقل الرجل بقوله وعلى أصله بفعله، من قوم لسانه زان عقله ومن سدد كلامه ~~أبان فضله من من بمعروفه سقط شكره ومن أعجب بعمله حبط أجره، من صدق في ~~مقاله زاد في جماله، الزم الصمت تعد نفسك فاضلا وفي # PageV01P178 # جهلك عاقلا وفي أمرك حكيما وفي عجزك حلميا، الزم الصمت تكسب صفو المودة ~~وتأمن سوء المغبة وتلبس ثوب الوقار وتكفى مؤنة الاعتذار، الصمت أية الفضل ~~وثمرة العقل وزين العلم وعين الحلم، فالزمه تلزمك السلامة واصحبه تصحبك ~~الكرامة، وقال بعض الفضلاء اعقل لسانك إلا عن عظة شافية يكتب لك أجرها أو ~~حكمة بالغة يحمد عنك نشرها الحذر خير من الهذر لأن الحذر يقي المهجة والهذر ~~يضعف الحجة، من أفرط في المقال زل، ومن استخف بالرجال ذل، جرح الكلام أشد ~~من جرح السهام، ضرب اللسان أشد من طعن السنان، ولله در من قال: # جراحات السنان لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان # لا تنصح من لا يثق بك ولا تشر على من لا يبقل منك، إذا سكت عن الجاهل فقد ~~أوسعته جوابا وأوجعته عقابا، منقبة المرء تحت لسانه، نصرة الوجه في الصدق، ~~هات ما عندك # تعرف به، لا كرامة للكاذب، إذا لم تخش فصل وإذا لم تستح فقل، وما أحسن ~~قول القائل: # إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستح فافعل ما تشاء # فلا والله ما في ذين خير ... ولا الدنيا إذا ms171 ذهب الحياء # قال بعض الحكماء: # من نقل إليك فقد نقل عنك، ومن شهد لك فقد شهد عليك ومن تجرأ لك فقد تجرأ ~~عليك، لا تقبل الخير من كذاب وإن أتى بحديث عجاب، تلعموا العلم للأديان ~~والنحو للسان والطب للأبدان، ومن وعظك فقد أيقظك ومن بصرك فقد نصرك، قيل ~~أوصى علي رضي الله عنه ابنه أبا محمد الحسن رضي الله عنه فكان من وصيته له ~~يا بني أوصيك بتقوى الله عز وجل في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا ~~والغضب، والقصد في الفقر والغنى، والعدل على الصديق والعدو، والعمل في ~~النشاط والكسل، والرضا عن الله عز وجل في الشدة والرخاء، واعلم يا بني أن ~~من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته، ~~ومن سل سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها، ومن نسي خطيئته ~~استعظم خطيئة غيره، ومن سلك مسالك السوء اتهم، ومن خالط الأنذال حقر، ومن ~~جالس العلماء وقر، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر ~~كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه ~~مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار، يا بني من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا ~~باليسير، # PageV01P179 # يا بني العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله وواحدة في ~~ترك مجالسة السفهاء، ومن تزين بمعاصي الله في المجالس أورثه الله ذلا، يا ~~بني من كنز الإيمان الصبر على المصائب، وإياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ~~ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب البعيد ويبعد عنك القريب، يا ~~بني كم نظرة جلبت حسرة وكم كلمة سلبت نعمة، لا شرف أعلى من الإسلام ولا ~~لباس أجمل من العافية، يا بني التدبير قبل العمل يؤمنك الندم، ولا تؤيسن ~~مذنبا على ذنبه فكم عاكف على ذنب ختم له بالخير، وكم مقبل على عمله أفسده ~~في آخر عمره فصار إلى النار، وقال عليه السلام ms172 (ما أقرب الراحة من النصب ~~والبؤس من النعيم والموت من الحياة)، قال بعض الأدباء اختارت الحكماء أربع ~~كلمات من أربعة كتب، من التوراة من قنع شبع، ومن الزبور من سكت سلم، # ومن الإنجيل من اعتزل نجا، ومن القرآن العظيم ومن يعتصم بالله فقد هدي ~~إلى صراط مستقيم، وقال حكيم حسن الخلق يوجب المودة وسوء الخلق يوجب ~~المباعدة، والانبساط يوجب المؤانسة، والانقباض يوجب الوحشة، والكبر يوجب ~~المقت، والجود يوجب الحمد، والبخل يوجب المذمة، وقال بعض الفضلاء إذا جهلت ~~فاسأل وإذا زللت فارجع، وإذا أسأت فاندم، وإذا غضبت فاحلم، وقال حكيم: ~~الدنيا عسل مشوب بسم وفرح موصول بغم فلا تغرنك زهرتها ولا تفتننك زينتها ~~فإنها سلابة للنعم أكالة للأمم، وقال آخر إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة ~~وإذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة، نور المؤمن في قيام الليل، وضع الإحسان ~~في غير موضعه ظلم، وحدة المرء خير من جليس السوء، لا غنى لمن لا فضل له، من ~~بسط يده بالإنعام صان نعمته عن الملام، يسود المرء بالإحسان إلى قومه، من ~~وجه رغبته إليك أوجب مؤنته عليك، وقال حكيم القلب أسرع تقلبا من الطرف، لا ~~صلاح لرعية فسد واليها، الوفاء يثبت الإخاء، لا تدخلن في أمر لا تكون فيه ~~ماهرا، استصغر ما فعلت من المعروف ولو كان كبيرا، واستعظم ما أتاك منه ولو ~~كان صغيرا، أظهر لعدوك الصداقة إذا رجوت نفعه، الضعيف المحترس من عدوه أقرب ~~إلى السلامة من القوي المغتر، فخرك بفضلك خير منه بأصلك، الفرع يدل على ~~الأصل، قال جالينوس الحكمة في الهند، والكبر في الفرس، وقرى الأضياف في ~~العرب، والصدق في الحبشة، وقساوة القلب في الترك، والشجاعة في الأكراد، ~~والخيانة في الأرمن، # PageV01P180 # والجهل في الشام، والعلم في العراق، والحساب في قبط مصر، والحمق في ~~الطويل والكذب في القصير، والظلم والزنا في ذي الشامات، والحفظ في العميان، ~~وسوء الخلق في العرجان، والعجلة في الصبيان، والمراء في العلماء، والحرص في ~~المشايخ، والذل في الأيتام، والفصاحة في اليمن والحجاز، والسلامة في العزلة ~~والصحة في الحمية، ms173 وقال حكيم إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه، لا فرح إلا ~~بالحسنات ولا حزن إلا على السيئات، لا تتعبن جسدك إلا في كد على عيال أو ~~عبادة لذي الجلال، قيل لبعض العرب ما المروءة؟ قال سمو الهمة وصيانة النفس ~~عن المذمة، قيل فما الحلم؟ قال كظم الغيظ وضبط النفس عند الغضب وبذل العفو ~~عند القدرة، قيل فمن أظلم الناس لنفسه قال من تواضع لمن يكرهه ومدح من لا ~~يعرفه، قيل فمن أعظم الناس حلما؟ قال من قمع غضبه بالصبر وجاهد هواه ~~بالعزم، وقيل لبعض الملوك ما بلغ بك هذه # المنزلة، فقال بعفوي عند قدرتي وليني عند شدتي وبذل الإنصاف ولو من نفسي ~~وإبقائي في الحب والبغض محلا لموضع الاستبدال، وقال بعض الأدباء ليس لسلطان ~~العلم زوال بخلاف سلطان المال، الإحسان يقطع اللسان، الشرف بالعقل والأدب ~~لا بالمال والنسب، أحسن الأدب حسن الخلق، أفقر الفقر الحمق، إذا قدرت على ~~عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه، ولله در القائل: # بني استقم فالعود تنمو عروقه ... قويما ويغشاه إذا ما التوى التوا # وعاص الهوى المردى فكم من محلق ... إلى الجو لما أن أطاع الهوى هوى # وقال بعض الفضلاء من لم تؤدبه الكرامة قومته الإهانة، وما أحسن قول ~~القائل: # متى تضع الكرامة في لئيم ... فإنك قد أسأت إلى الكرامة # وقد ذهب الصنيع به ضياعا ... وكان جزاؤها طول الندامة # من استعد الغنى ليوم الفقر فقد استعد لنائلة الدهر، من لم يقنع لم يشبع، ~~من لم يقنع بتجاربه أوقعه الدهر في نوائبه، من قال لا أدري وهو يتعلم أفضل ~~ممن يدري وهو يتعظم، من لم يستفرغ في العلم المجهود لم يبلغ منه المقصود، ~~من جهل النعم عرف النقم، من أدمن قرع الباب ولج، من أخذ في أموره بالاحتياط ~~سلم من الاختلاط، من أكرم حرا تعبده ومن من بمعروفه أفسده، من تشجع وجهه ~~جبن قلبه، من قل حياؤه كثر ذنبه، من أكثر الرقاد حرم المراد، من لم يحتمل ~~بشاعة الدواء دام ألمه، من لم # PageV01P181 # يصلحه الخير أصلحه ms174 الشر، من كف عنك شره فقد بذل لك خيره، من احمر لونه من ~~النصيحة اسود وجهه من الفضيحة، من نام عن عدوه نبهته المكائد، من تطأطأ لقط ~~رتبا ومن تغالى لقط عطبا، وقال حكيم من ضيع أمره فقد ضيع كل أمر ومن جهل ~~قدره جهل كل قدر، وقال آخر ما زانك ما أضاع زمانك ولا شانك ما أصلح شانك، ~~وكن صبورا في الشدة شكورا في النعمة لا تبطرك السراء ولا تدهشك الضراء، ذكر ~~نفسك بما فيها فأنت أعلم بمحاسنها ومساويها، وذكر في الكتب السالفة عجبت ~~لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح، وعجبت لمن قيل فيه الشر وهو فيه كيف ~~يغضب، وقال حكيم فوض مدحك إلى أفعالك فإنها تمدحك بصدق إن أحسنت وتذمك بحق ~~إن أسأت، من طلب شيئا وجده وإن لم يجده يوشك أن يقع قريبا منه، وقال آخر ~~عدوك ضدك وحكم الضدين التباعد، لا تطأ أرضا وطئها عدوك إلا على حذر ولا # يغرنك خروجه منها وبعده عنها فربما رتب لك فيها شباكا ونصب لك فيها ~~أشراكا، عدو عاقل خير من صديق جاهل، كمون العداوة في الفؤاد ككمون الجمرة ~~تحت الرماد، كتمان السر يورث السلامة وإفشاؤه يورث الندامة، ما كل فرصة ~~تنال ولا كل عثرة تقال، ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، من صافى عدوك ~~فقد عاداك ومن عادى عدوك فقد والاك، وقال بعض الحكماء القريب من قربته ~~المحبة وإن بعد نسبه، والبعيد من أبعدته البغضاء وإن قرب نسبه، لا تحاجج من ~~يذهلك خوفه ويتلفك سيفه، لا تثق بالدولة فإنها ظل زائل ولا تعتمد على ~~النعمة فإنها ضيف راحل، قليل يغني خير من كثير يطغى، من سالم الناس سلم، من ~~قدم الخير غنم، من قعد عن حيلته أضعفته الشدائد، الغرة ثمرة الجهل والتجربة ~~مرآة العقل، من دام كسله خاب أمله، المتئد مصيب وإن هلك والعجول مخطئ وإن ~~ملك، فضيلة السلطان عمارة البلدان، من كابد الأهوال هلك، من اقتحم اللجة ~~أتلف المهجة، من قصر عن السياسة صغر ms175 عن الرياسة، من استعان بذوي الألباب ~~سلك سبيل الصواب، لا تثق بالصديق قبل الخبرة ولا توقع بالعدو قبل تمام ~~القدرة، ولا تفسد أمرا يعييك إصلاحه ولا تغلق بابا يعجزك افتتاحه، ولله در ~~القائل: # إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع # حكاية: قيل إن رجلا أتى إلى بعض الحكماء فشكا إليه صديقه وعزم على قطعه # PageV01P182 # والانتقام منه، فقال له الحكيم أتفهم ما أقول لك فأكلمك أم يكفيك ما عندك ~~من فورة الغضب التي تشغلك عني؟ فقال إني لما تقول لواع، فقال أسرورك بمودته ~~كان أطول أم غمك بذنبه؟ قال بل سروري، قال أفحسناته عندك أكثر أم سيئاته؟ ~~قال بل حسناته قال فاصفح بصالح أيامك معه عن ذنبه وهب لسرورك به جرمه واطرح ~~مؤونة الغضب والانتقام للود الذي بينكما في سالف الأيام ولعلك لا تنال ما ~~أملت فتطول مصاحبة الغضب ويؤول أمرك إلى ما تكره.؟ وقال حكيم من نصحك أحسن ~~إليك ومن وعظك أشفق عليك عد أضعف أعدائك قويا وأجبن أوزارك جريا. الناس ~~رجلان عاقل لا يحتاج للتأديب وجاهل يحتاج للتأديب قال الشاعر: # البعض يضرب بالعصى ... والبعض تكفيه الإشارة # قال بعض الأدباء إياك والنظرة فإنها تنتج الحسرة طوبى لمن كان بصره في ~~قلبه والويل # لمن كان قلبه في بصره وأفضل القول كلمة حق عند من تخافه، أحمق الناس من ~~باع دينه بدنيا غيره، ضعف البصر لا يضر مع نور البصيرة، كثرة النوم تجلب ~~الدمار وتسلب الأعمار، للعاقل فضيلتان عقل يستفيد ونطق يفيد، من حسن خلقه ~~كثرت أخوانه، من اودع الوفاء صدره أمن الناس غدره، أجهل الناس من يمنع البر ~~ويطلب الشكر ويفعل الشر ويتوقع الخير، ربما أخطأ البصير قصده وأصاب الأعمى ~~رشده. # ضرب مثل: # حكي أند ديكا وصقرا اصطحبا مدة ففي بعض الأيام قال الصقر للديك إني ما ~~رأيت اقل وفاء ولا أضيع لحقوق الصحبة منكم معاشر الديكة فقال الديك ما الذي ~~أنكرته منا؟ قال لأني أرى الناس يكرمونكم ويحسنون إليكم في المطعم والمشرب ~~وأنتم تفرون منهم وتنفرون من قربهم ms176 ونحن يأخذون الواحد منا فيعذبونه ~~ويخيطون عينيه ويمنعونه الطعام والشراب ثم يرسلونه فيذهب إلى حيث لا يبقى ~~لهم إليه وصول ولا عليه لهم قدرة ثم يدعونه إليهم فيأتي مسرعا ويقتنص الصيد ~~والطير لهم، فلما سمع الديك كلام الصقر ضحك ضحكا عاليا فقال الصقر ما يضحكك ~~أيها الديك؟ فقال عجبت من شدة جهلك وغرورك أما أنك أيها الصقر لو عاينت من ~~جنسك جماعة في كل يوم تسلخ جلودهم وتقطع أعناقهم ويقلون على النار ويطبخون ~~في القدور لفررت منهم أشد الفرار # PageV01P183 # ولم يستقر لك بصحبتهم قرار ولو قدرت لطرت إلى جو السماء وعلمت انه لا ~~فائدة في القرب منهم وان السلامة في البعد عنهم فعرف الصقر صدق كلامه وأقلع ~~عن ملامه. # قال أبو مسلم الخراساني المنع الجميل خير من الوعد الطويل، الكلام ~~المرغوب مصائد القلوب، ثلاثة القليل منهم كثير العداوة والنار والمرض، قال ~~حكيم القاضي لا يعاند والسلطان لا يوادد والوالي لا يخاصم والأب لا يحاكم ~~وصاحب الحق لا يشاتم والعجمي إليه لا يركن والخان لا يسكن والحان لا يدخل ~~والمجالس لا تنقل والشرير لا يكلم والغائب لا يشتم والشاعر لا يعادى ~~والبخيل لا يهادى والحبيب لا يجازى بالبعاد وما مضى من الزمان لا يعاد ~~والملك لا يوادد فإن وده لا يدوم والبليد لا يشتغل بالعلوم والعبد لا يمازح ~~والجار لا يقابح والمتكبر لا يدارى والحقود لا يصافى والمرأة لا يحسن بها ~~الظن وكل فن لا يؤخذ إلا من أهل ذلك الفن والقبيح لا يذكر والجميل لا ينكر ~~والرسول لا يقتل والهدية # من كل أحد لا تقبل وصاحب الإحسان لا يعامل إلا بالإحسان كما يدين الفتى ~~يدان. # وقال آخر: # يعيش البخيل في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء إذا ~~حضرت مجلس ملك فضم شفتيك وعض عينيك وإذا حدثك فاصغ إليه وأقبل بوجهك عليه. ~~قيل لملك بعد ذهاب ملكه ما الذي أذهب ملك قال ثقتي بدولتي وإعجابي بشدتي ~~وإضاعتي الحيلة وقت حاجتي والتأني عند احتياجي إلى عجلتين قال بعض الفضلاء: ~~البخل ms177 والجهل مع التواضع خير من العلم والسخاء مع الكبر من قبر السفل ~~وأدناهم وباعد ذوي الفضل وأقصاهم استحق الخذلان واستوجب الهوان، من لم يعرف ~~ظهر الأيام لم يحترز من سطواتها، ولم يتحفظ من آفاتها، قال حكيم إذا رأيت ~~من جليسك أمرا تكرهه أو صدرت منه كلمة عوراء فلا تقطع حبله ولا تصرم وده ~~ولكن داو كلمته واستر عورته وأبقه وتبرأ من عمله. وقال حكيم خير الملوك من ~~كفى وكف وعفا وعف للرعية المنام وعلى الملك القيام، وقال آخر نصحني النصحاء ~~ووعظني الوعاظ فلم يعظني مثل شيبتي، ولم ينصحني مثل فكرتي وأكلت الطيب ~~وشربت الشراب وعانقت الحسان فلم أر ألذ من العافية، وأكلت الصبر وشربت المر ~~فلم أر أمر من الفقر وعالجت الحديد ونقلت الصخور فلم أر حملا أثقل من ~~الدين، وطلبت الغنى من وجوهه فلم أر أغنى من القنوع، # PageV01P184 # وطلبت أحسن الأشياء عند الناس فلم أر حديثا أحسن من حسن الخلق، قيل لحكيم ~~هل تعرف نعمة لا يحسد عليها وبلية لا يرحم صاحبها قال نعم التواضع والكبر، ~~قيل لبعضهم لم لا تتزوج؟ فقال لو قدرت أن أطلق نفسي لطلقتها، قيل لبعض ~~العباد ما أصبرك على الوحدة؟ فقال أنا جليس الرب إن شئت أن يناجيني قرأت ~~كتابه وإن شئت أن اناجيه صليت له، قال ذو النون المصري رحمه الله الأنس ~~بالله نور ساطع والأنس بالخلق غم واقع، قال العتابي: الدنيا نوم والآخرة ~~يقظة والواسطة بينهما الموت ونحن في أضغاث أحلام، رب حرب ثار من لفظة ورب ~~حب غرس من لحظة، إدمان الناظر يكشف الخبر، إن حفظت عينيك حفظت كل الجوارح، ~~وإن أطلقتهما أوقعاك في الفضائح، علامة القطيعة من الصديق أن يؤخر الجواب ~~ولا يبتدئ بكتاب، وقال حكيم من أكثر النوم لم يجد في عمره بركة ومن أكثر ~~الأكل لم يجد لذة العبادة، إذا كانت الغاية الزوال فما الجزع من تصرف ~~الأحوال، الفقر هو الموت الأحمر # والجوران دام دمر والأعمى ميت وإن لم يقبر، أفضل من السؤال ركوب الأهوال، ~~من تزين بغير ms178 ما هو فيه فضح الامتحان ما يدعيه، من عاتب على كل ذنب أخاه صد ~~عنه وقلاه، ليس مع الخلاف ائتلاف استصلاح العدو بحسن المقال أحسن من ~~استصلاحه بحسن الفعال، من طلب ما لا يكون طال تعبه ومن فعل ما لا يحسن كان ~~فيه عطبه، كل امرئ يميل إلى شكله، ليس العجب من جاهل يصحب جاهلا إنما العجب ~~من عاقل جفا عاقلا، كل شيء يميل إلى نده وينفر عن ضده، قال الشاعر: # ولا يألف الإنسان إلا نظيره ... وكل امرئ يصبو إلى ما يشاكله # لا يغرنك كبر الجسم ممن صغر في العلم ولا طول القامة ممن قصر في ~~الاستقامة فإن الدرة على صغرها خير من الصخرة على كبرها، ليس لضجور رياسة ~~ولا لبخيل صديق، لا تعمل عملا لا ينفعك، إياك والأخلاق الدنية فإنها تضع ~~الشرف وتهدم المجد، ترك الذنب خير من الاستغفار. ### | ### | ضرب مثل # # حكي أن فرسا كان لرجل من الشجعان وكان يكرمه ويحسن القيام بخدمته ولا ~~يصبر عنه ساعة ويعده لمهماته وكان يخرج به في كل غداة إلى مرج واسع فينزل ~~عنه سرجه ولجامه ويطيل رسنه فيتمرغ ويرعى حتى ترتفع الشمس فيرده إلى منزله ~~وأنه خرج يوما على عادته إلى المرج فلما نزل عنه واستقرت قدماه على الأرض ~~نفر عنه # PageV01P185 # الفرس وجمح ومر يعدو بسرجه ولجامه فطلبه الفارس يومه كله فأعجزه وغاب عن ~~عينيه عند غروب الشمس فرجع الفارس إلى أهله وقد يئس من الفرس ولما انقطع ~~الطلب عن الفرس وأظلم عليه الليل جاع فرام أن يرعى فمنعه اللجام ورام أن ~~يتمرغ فمنعه السرج ورام أن يستقر على أحد جنبيه فمنعه الركاب فبات بأشر ~~ليلة ولما أصبح ذهب يبتغي فرجا مما هو فيه فاعترضه نهر فدخله ليقطعه إلى ~~الجانب الآخر فإذا هو بعيد القعر فسبح فيه إلى الجانب الآخر وكان حزامه من ~~جلد لم يبالغ في دبغه فلما خرج من النهر أصابت الشمس الحزام فيبس واشتد ~~عليه فورم عنقه ووسطه واشتد الضرر عليه مع ما به من الجوع فلبث بذلك ms179 أياما ~~إلى أن ضعف عن المشي فقعد فمر به خنزير وهم بقتله ثم عطف عليه لما رأى ما ~~به من الضعف فسأله عن حاله فأخبره بما هو فيه من أضرار اللجام والسرج ~~والحزام وسأله # أن يصطنع عنده معروفا ويخلصه مما ابتلي به فسأله الخنزير عن الذنب الذي ~~استحق به تلك العقوبة فزعم الفرس أنه لا ذنب له، فقال له الخنزير كلا بل ~~أنت كاذب في زعمك أو جاهل بجرمك فإن كنت يا فرس كاذبا فما ينبغي لي أن أنفس ~~عنك خناقا ولا أصطنع عندك معروفا ولا أتخذك وليا ولا ألتمس عندك شكرا ولا ~~أطلب فيك اجرا فإنه كان يقال احذر مقاربة ذوي الطباع المرذولة لئلا يسرق ~~طبعك من طباعهم وأنت لا تشعر وكان يقال لا تطمع في استصلاح الرذل فإنه لن ~~يترك طباعه من أجلك ثم قال له الخنزير وإن كنت أيها الفرس جاهلا بجرمك الذي ~~استوجبت به هذه العقوبة فجهلك بذنبك أعظم منه فإن من جهل ذنوبه أصر عليها ~~فلم يرج فلاحة فقال الفرس للخنزير ينبغي لك أن تزهد في اصطناع المعروف فإن ~~الدهر ذو صروف فقال الخنزير إني لست بزاهد في ذلك ولكنه كان يقال العاقل ~~يتخير لمعروفه كما يتخير الباذر لبذره ما زكا من الأرض فحدثني يا فرس عن ~~ابتداء أمرك فيما نزل بك وعن حالك قبل ذلك لأعلم من أين دهيت فحدثه الفرس ~~عن جميع أمره وكيف كان عند فارسه وكيف فارقه وما لقي في طريقه إلى حين ~~اجتماعه بالخنزير فقال له الخنزير قد ظهر لي الآن أنك جاهل بجرمك وأن لك ~~ذنوبا ستة احدها خذلانك فارسك الذي أحسن إليك وأعدك للمهمات والثاني كفرك ~~لإحسانه والثالث إضرارك به في طلبك والرابع تعديك على ما ليس لك من العدة ~~وهي السرج واللجام # PageV01P186 # والخامس إساءتك على نفسك بتعاطيك التوحش الذي لست له أهلا ولا لك عليه ~~مقدرة والسادس إصرارك على ذنبك وتماديك في غوايتك فقد كنت متمكنا من العود ~~إلى صاحبك والاستقالة من فرط جهلك قبل أن يوهنك ms180 اللجام بالجوع والحزام ~~بالضبط فقال الفرس للخنزير أما إذا عرفتني ذنوبي وأيقظتني لما كنت جاهلا ~~عنه محجوبا بحجاب الجهل فانطلق الآن ودعني فإني مستحق لأضعاف ما أنا فيه ~~فقال له الخنزير أما إذا اعترفت وفطنت لهذا ولمت نفسك ووبختها واخترت لنفسك ~~العقوبة على جهلها فإنك حقيق بأن يفرج عنك ثم إن الخنزير قطع عنه اللجام ~~والحزام فسقط السرج وفرج عنه وتركه وانطلق. # قال حكيم إذا كانت مغالبة القدر مستحيلة فماذا تنفع الحيلة. قال الشاعر: # وقد ترجو فيعسر ما ترجى ... عليك وينجح الأمر العسير # وما تدري أفي المر المرجى ... أم الذي يخشى السرور # لو أن الأمر مقبله جلى ... كمدبره لما على البصير # قال حكيم: العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله الظفر يعشق الصبر ~~كما يعشق الحديد المغناطيس، أقل فوائد الصبر على البلية أن تنغص به لذة ~~عدوك الشامت بك، ارجع عن تدبيرك لنفسك فقد أراحك منه غيرك وقس يومك على ~~أمسك فعلى حذوه مصيرك، إذا لم يمش الزمان معك على ما تريد فامش معه على ما ~~يريد ولله در القائل: # إذا ما تحيرت في حالة ... ولم تدر فيها الخطا والصواب # فخالف هواك فإن الهوى ... يقود النفوس إلى ما يعاب # وقال آخر: من غرس الصبر اجتنى الظفر ومن غرس العلم اجتنى النباهة ومن غرس ~~الوقار اجتنى الهيبة ومن غرس المداراة اجتنى السلامة ومن غرس الكبر اجتنى ~~المقت ومن غرس الإحسان اجتنى المحبة ومن غرس الفكرة اجتنى الحكمة ومن غرس ~~الحرص اجتنى الذل ومن غرس الحسد اجتنى الكمد، وقال حكيم ما مضت ساعة من ~~دهرك إلا ببضعة من عمرك، الدنيا إن أقبلت فهي فتنة وغن أدبرت فهي محنة ~~فأعرض عنها قبل أن تعرض عنك. ### | ### | ضرب مثل # # حكي: أن ثعلبا كان يسمى ظالما وكان له جحر يأوي إليه وكان مسرورا به لا ~~يبتغي عنه بدلا فخرج منه يوما يبتغي ما يأكل ثم رجع فوجد فيه حية فانتظر ~~خروجها # PageV01P187 # فلم تخرج وعلم انها قد توطنت فيه وأنه لا سبيل إلى السكون معها فذهب ms181 ~~يبتغي لنفسه جحرا غيره فانتهى به النظر إلى جحر حسن الظاهر حصين الموضع في ~~مكان خصيب ذي أشجار ملتفة وماء معين فأعجبه وسأل عنه فأخبر أنه لثعلب يسمى ~~مفوضا وأنه ورثه من أبيه فناداه ظالم فخرج إليه ورحب به وأدخله الجحر وسأله ~~عما قصد له فقص عليه خبره وشكا إليه ما ناله فرق له مفوض ثم قال له إن من ~~الهمة ان تقصر عن مطالبة عدوك وأن تستفرغ جهدك في ابتغاء دفعه فرب حيلة ~~انفع من قبيلة والرأي عندي أن تنطلق معي إلى مأواك الذي انتزع منك غصبا حتى ~~أطلع عليه فلعلي أهتدي إلى وجه الحيلة فيرجع إليك مسكنك فإن أصوب الرأي ما ~~أسس على الروية، فانطلقا معا إلى ذلك الجحر فتأمله مفوض وأدرك غرضه منه، ثم ~~أقبل على ظالم فقال له قد شاهدت من مسكنك ما فتح لي باب الحيلة في خلاصه ~~فقال له # ظالم أطلعني على ما ظهر لك، فقال مفوض إن أضعف الرأي ما رسخ في البديهة ~~ولكن انطلق معي لتبيت عندي ليلتي هذه لأنظر رأيي فيما ظهر لي ففعلا وبات ~~مفوض مفكرا في ذلك وجعل ظالم يتألم مسكن مفوض فرأى من سعته وطيب تربته ~~وحصانته وكثرة مرافقه ما اشتد إعجابه به وحرصه عليه وشرع بتدبير الحيلة في ~~غصبه وطرد مفوض منه، فلما أصبحا قال مفوض لظالم إني رأيت ذلك الجحر بموضع ~~بعيد من الشجر والماء فاصرف نفسك عنه وهلم أعنك على حفر مسكن قريب من جحري ~~هذا فإن هذه الأرض خصبة متيسرة المرافق فقال له ظالم إن ذلك لا يمكنني لأن ~~نفسي تهلك لبعد الوطن حنينا ولا تملك لفقد المسكن سكونا. فلما سمع مفوض ~~مقالة ظالم وما تظاهر به من الرغبة في وطنه قال له إني أرى أن نذهب يومنا ~~هذا فنحتطب حطبا ونربط منه حزمتين فإذا أقبل الليل انطلقت أنا إلى بعض هذه ~~الخيام فأتيت بقبس نار واحتملنا الحطب والقبس وقصدنا مسكنك فجعلنا الحزمتين ~~على بابه وأضرمناهما نارا فإن خرجت الحية احترقت وإن لزمت الجحر ms182 أهلكها ~~الدخان فقال ظالم نعم الرأي هذا فانطلقا فاحتطبا وربطا من الحطب حزمتين ~~بقدر ما يطيقان حمله ولما جاء الليل وأقبل أوقد أهل الخيام النار انطلق ~~مفوض ليأخذ قبسا فعمد ظالم إلى إحدى الحزمتين فأزالها إلى موضع غيبها فيه، ~~ثم جر الحزمة الأخرى إلى باب مسكن مفوض ودخله وجذبها إليه فأدخلها في الباب # PageV01P188 # فسده بها وقدر في نفسه أن مفوضا إذا أتى الجحر لم يمكنه الدخول إليه ~~لحصانته ولأن بابه مسدود بالحطب سدا محكما وأكثر ما يقدر عليه أن يحاصره ~~فإذا يئس منه ذهب فنظر لنفسه مأوى آخر وقد كان ظالم رأى منزل مفوض أطعمة ~~كثيرة ادخرها مفوض لنفسه فعول ظالم على الاقتيات منها في مدة الحصار وأذهله ~~الشره والحرص على البغي عن فساد هذا الرأي وأنه متعرض لمثل ما عزم عليه أن ~~يفعلاه بالحية، ثم إن مفوضا جاء بالقبس فلم يجد ظالما ولا وجد الحطب فظن أن ~~ظالما قد احتمل الحزمتين معا تخفيفا منه وأنه ذهب بهما إلى الجحر الذي فيه ~~الحية فظهر له من الرأي أن يترك النار ويسرع في المشي ليدركه ويساعده في ~~حمل الحطب فألقى النار من يده ثم خشي أن يطفئها الريح فيحتاج إلى نار أخرى ~~فأدخلها في باب الجحر ليسترها من الريح فأصابت الحطب فأضرمته نارا واحترق ~~ظالم في الجحر وحاق به مكره، فلما اطلع مفوض على أمر ظالم قال ما رأيت ~~كالبغي سلاحا أكثر عمله في محتمله، ثم صبر حتى # طفئت النار ودخل في جحره واستخرج جيفة ظالم فألقاها واستقر في مأواه وفوض ~~أمره إلى مولاه. # أوصى علي كرم الله وجهه ابنه محمد فكان من وصيته له يا ني بئس الزاد ~~للمعاد ظلم العباد، ولله در القائل: # لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم آخره يأتيك بالندم # نامت عيونك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم # وقال حكيم إذا كانت الإساءة طبعا لم يملك لها إنسان دفعا، يوم المظلوم ~~على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم، من كثر تعديه كثرت أعاديه، ms183 ~~الظلم سالب للنعم والبغي جالب للنقم، شر الناس من ينصر الظالم ويخذل ~~المظلوم، من طلب راحة نفسه اجتنب الآثام ومن طلب راحة بنيه رحم الأيتام، من ~~سالم الناس ربح السلامة ومن تعدى عليهم اكتسب الندامة، قال بعض الفضلاء ~~أربعة ترفع عنهم الرحمة إذا نزل بهم الكروه من كذب طبيبه فيما يصف له من ~~دائه، ومن تعاطى ما لا يستقل بأعبائه، ومن أضاع ماله في لذاته، ومن قدم على ~~ما حذر من آفاته، وقال آخر العالم يعرف الجاهل لأنه كان قبل علمه جاهلا ~~والجاهل لا يعرف العالم إذ لم يكن قبل جهله عالما، وقال حكيم رم ما شئت ~~بالإنصاف وأنا زعيم لك بالظفر به، وقال الأحنف بن قيس السؤدد ترك الظلم ~~والهبة قبل السؤال، وقال آخر اتخذ الناس أبا وأخا # PageV01P189 # وابنا، ثم بر اباك وصل اخاك وارحم ابنك، وسئل ذو القرنين أي شيء من ~~مملكتك أنت فيه أكثر سرورا فقال شيئان أحدهما العدل والثاني أن أكافئ من ~~أحسن إلي بأكثر من إحسانه. قال حكيم أحمق الناس من أنكر من غيره ما هو مقيم ~~عليه، قال سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كيف ترى ما ~~نحن فيه فقال عمر: سرور لولا أنه غرور وملك لولا أنه هلك ونعيم لولا انه ~~عديم ومحمود لولا أنه مفقود، قال حكيم: الوضيع إذا ارتفع تكبر وإذا حكم ~~تجبر، ليس العاقل من تخلص من مكروه وقع فيه بل العاقل من لا يوقع نفسه في ~~أمر يحتاج إلى الخلاص منه، من قابل السيئة من عدوه بالحسنة فقد انتقم منه، ~~قال أنوشروان ما استنجحت الأمور بمثل الصبر ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر، ~~العدل يوجب اجتماع القلوب والجور يوجب الفرقة وحسن الخلق يوجب المؤدة وسوء ~~الخلق يوجب المباعدة، على الرعية الانقياد وعلى الأئكة # الاجتها، قال حكيم من حكماء الهند العدل في الرعية خير من كثرة الجنود، ~~تاج الملك عفافه وحصنه إنصافه، وقال حكيم لا يطمع سيء الأدب في الشرف ولا ~~الملك الجائر في بقاء الملك، ms184 العدل في الأقوال أن لا تخاطب الفاضل بخطاب ~~المفضول ولا العالم بخطاب المجهول وأن تجعل لسانك في ميزان فتحفظه من رجحان ~~ونقصان، وسئل حكيم عن المسيء فقال هو من لا يبالي أن يراه الناس مسيئا وقال ~~آخر الدهر حسود لا يأتي على شيء إلا غيره، من علامة الدولة قلة الغفلة، ~~اصنع الخير عند إمكانه يبقى لك حمده بعد زوال زمانه، ولله در من قال: # أرى طالب الدنيا وإن طال عمره ... ونال من الدنيا سرورا وأنعما # كبان بنى بنيانه وأتمه ... فلما استوى ما قد بناه تهدما # المرء ابن يومه فليتنبه من نومه. قال حكيم: مخالطة الأشرار من أعظم ~~الأخطار من لم يلزم نفسه حقك لا تلزم نفسك حقه بعيد ممن أسقط حق نفسه أن ~~يقوم بحق غيره. كن بالزمان خبيرا تسلم من عثرته إذا كانت الأشياء غير دائمة ~~ففيم السرور بها من أشرف الأخلاق صيانة النفس عن النفاق باللطف تقتنص ~~الأسود ويحصل كل مقصود، قال النبي صلى الله عليه وسلم (خصلتان لا يجتمعان ~~في مؤمن البخل وسوء الخلق)، وقال أيضا (شيئان لا يجتمعان في بيت الغنى ~~والزنا). # قال العباس بن محمد للرشيد يا أمير المؤمنين إنما هو درهمك وسيفك فازرع ~~بذلك من شكرك واحصد بهذا من # PageV01P190 # كفرك، فقال الرشيد لم أجد للملك غير هذين، وأنشد يقول: # لم أر شيئا صادقا نفعه ... للمرء كالدرهم والسيف # يقضى له الدرهم حاجاته ... والسيف يحميه من الحيف # قال المنصور لبعض أولاده خذ عني اثنين لا تقل بغير فكر ولا تعمل بغير ~~تدبير. # قال صلى الله عليه وسلم (ارحموا ثلاثة، عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر ~~وعالما بين جهال)، قال المأمون الإخوان ثلاث طبقات، طبقة كالغذاء لا يستغنى ~~عنه وطبقة كالدواء يحتاج إليه أحيانا وطبقة كالداء لا يحتاج إليه أبدا، ~~ومرض علي بن عبيدة فعاده الجاحظ فقال له ما تشتهي يا أبا الحسن؟ فقال ثلاثة ~~أشياء عيون الرقباء وألسن الوشاة وأكباد الحساد، قال حكيم ثلاثة تسر العين ~~المرأة الموافقة والولد الأديب والأخ الودود، وثلاثة تكدر # العيش جار ms185 السوء والولد العاق والمرأة الخائنة، وثلاثة تمنع المرء عن طلب ~~المعالي قصر الهمة وقلة الحيلة وضعف الرأي، وثلاثة تحصن الملك الرأفة ~~والعدل والجود، وقال حكيم أربعة أشياء من أعظم البلاء كثرة العيال مع قلة ~~المال، والجار السيئ الجوار، والمرأة التي ليس لها وقار، وصحبة الفجار، ~~وقال أنوشروان أربعة أيام لأربعة أعمال يوم الغيم للصيد ويوم الريح للنوم ~~ويوم المطر للمنادمة ويوم الصحو للكسب، وقال عبد الملك بن مروان أربع إذا ~~ظفرت بها لا يضرك ما فاتك بعدها: حسن خلق وصدق حديث وعفاف نفس وحفظ أمانة، ~~وقال آخر أربعة لا تشبع من أربع عين من نظر وأذن من خبر وأنثى من ذكر وأرض ~~من مطر، وأربعة لا يثبت معها ملك غش الوزير وسوء التدبير وخبث النية وظلم ~~الرعية، وأربعة لا تقدم عليها حتى تسأل الخبير بها، السوق لا تقدم عليه حتى ~~تعلم النافق والكاسد والمرأة لا تخطبها حتى تسأل عن منصبها وخلقها والطريق ~~لا تسلكها حتى تسأل عن أمنها وخوفها والبلدة لا تستوطنها حتى تسأل عن سيرة ~~سلطانها وأخلاق أهلها وتجنب أربعة لتخلص من أربعة تجنب الحسد لتخلص من ~~الحزن ولا تجالس خسيسا لتسلم من الملامة ولا ترتكب المعاصي لتسلم من النار ~~ولا تهتم بجمع المال لتسلم من معاداة الناس. ### | ### | ضرب مثل # # حكي أن لبوة كانت ساكنة بغابة وبجوارها غزالة وقرد قد ألفت جوارهما ~~واستحسنت عشرتهما، وكان لتلك اللبوة شبل صغير قد شغفت به حبا وقرت به عينا ~~وطابت به قلبا، وكان # PageV01P191 # لجارتها الغزالة أولاد صغار وكانت اللبوة تذهب كل يوم تبتغي قوتا لشبلها ~~من النبات وصغار الحيوان وكانت تمر في طريقها على أولاد الغزالة وهم يلعبون ~~بباب مسكنهم فحدثت نفسها يوما باقتناص واحد لتجعله قوت ذلك اليوم وتستريح ~~فيه من الذهاب ثم أقلعت عن هذا العزم لحرمة الجوار ثم عادها الشره ثانيا مع ~~ما تجد من القوة والعظم وأكد ذلك ضعف الغزالة واستسلامها لأمر اللبوة فأخذت ~~طبيا منهم ومضت، فلما علمت الغزالة داخلها الحزن والقلق ولم تقدر على إظهار ms186 ~~ذلك وشكت لجارها القرد فقال لها القرد اصبري فلعلها تقلع عن هذا ونحن لا ~~نستطيع مكافأتها ولعلي أن أذكرها عاقبة العدوان وحرمة الجيران، فلما كان ~~الغد أخذت طبيا ثانيا فليقها القرد في طريقها فسلم عليها وحياها، وقال لها ~~لا آمن # عليك عاقبة العدوان والبغي وإساءة الجوار فقالت له ما اقتناصي لأولاد ~~الغزال إلا كاقتناصي من أطراف الجبال وما أنا تاركة قوتي وقد ساقه القدر ~~إلى باب بيتي، فقال لها القرد هكذا اغتر الفيل بعظم جثته ووفور قوته فبحث ~~عن حتفه بظلفه وأوقعه البغي رغم أنفه، فقالت اللبوة كيف كان ذلك. قال القرد ~~ذكروا أن قنبرة كان لها عش فباضت وفرخت فيه وكان في نواحي تلك الأرض فيل ~~وكان له مشرب يتردد إليه وكان يمر في بعض الأيام على عش القنبرة فمر ذات ~~يوم يريد مشربه فعمد إلى ذلك العش ووطئه وهشم ركنه وأتلف بيضها وأهلك ~~فراخها، فلما نظرت القنبرة إلى ما حل بعشها ساءها ذلك وعلمت أنه من الفيل ~~فطارت حتى وقعت على رأسه باكية وقالت أيها الملك ما الذي حملك على أن وطئت ~~عشي وهشمت بيضي وقتلت أفراخي وأنا في جوارك أفعلت ذلك استضعافا بحالي وقلة ~~مبالاة بأمري؟ قال الفيل هو ذلك فانصرفت القنبرة إلى جماعة من الطيور فشكت ~~إليهم ما نالها من الفيل فقالت لها الطيور وما عسانا أن نبلغ من الفيل ونحن ~~طيور فقالت للعقاعق والغربان إني أريد منكم أن تسيروا معي إليه فتفقئوا ~~عينيه وأنا بعد ذلك أحتال عليه بحيلة أخرى فأجابوها إلى ذلك ومضوا إلى ~~الفيل فحملوا عليه حملة واحدة ونقروا عينيه إلى أن فقئوهما وبقي لا يهتدي ~~إلى طريق مطعمه ولا مشربه فلما علمت ذلك جاءت إلى نهر فيه ضفادع فشكت إليهن ~~ما نالها من الفيل فقالت الضفادع ما حيلتنا مع الفيل ولسنا كفؤه وأين نبلغ ~~منه؟ قالت القنبرة أحب # PageV01P192 # منكن أن تذهبوا معي إلى وهدة بالقرب منه فتقفوا وتصيحوا بها فإذا سمع ~~أصواتكن لم يشك أن بها ماء فيكب نفسه فيها فأجابتها الضفادع ms187 إلى ذلك فلما ~~سمع الفيل أصواتهن في قعر الحفرة توهم أن بها ماء وكان على جهد من العطش ~~فجاء مكبا على طلب الماء فسقط في الوهدة ولم يجد ما يخرجه منها فجاءت ~~القنبرة ترفرف على رأسه وقالت أيها المغرور بقوته الصائل على ضعفي كيف رأيت ~~عظيم حيلتي مع صغر جثتي وبلادة فهمك مع كبر جسمك وكيف رأيت عاقبة البغي ~~والعدوان ومسالمة الزمان؟ فلم يجد الفيل مسلكا لجوابها ولا طريقا لخطابها، ~~فلما أنهى القرد غاية ما ضربه للبوة من المثل أوسعته انتهارا وأعرضت عنه ~~استكبارا، ثم إن الغزالة انتقلت بما بقي من أولادها تبتغي لها مسكنا آخر ~~وإن اللبوة خرجت ذات يوم تطلب صيدا وتركت شبلها فمر به فارس فلما رآه حمل ~~عليه فقتله وسلخ جلده وأخذه وترك لحمه وذهب، فلما رجعت اللبوة ورأته مقتولا # مسلوخا رأت أمرا فظيعا فامتلأت غيظا وناحت نواحا عاليا وداخلها هم شديد، ~~فلما سمع القرد صوتها أقبل عليها مسرعا فقال لها ما دهاك؟ فقالت اللبوة مر ~~صياد بشبلي ففعل به ما ترى فقال لها لا تجزعي ولا تحزني وأنصفي من نفسك ~~واصبري من غيرك كما صبر غيرك منك فكما يدين الفتى يدان وجزاء الدهر بميزان ~~ومن بذر حبا في أرض فبقدر بذره يكون الثمر والجاهل لا يبصر من أين تأتيه ~~سهام القدر فلا تجزعي من هذا الأمر وتذرعي له بالرضا والصبر، فقالت اللبوة ~~كيف لا أجزع وهوقرة العين وواحد القلب وأي حياة تطيب لي بعده؟ فقال لها ~~القرد أيتها اللبوة ما الذي كان يغديك ويعشيك قالت لحوم الوحوش؟ قال القرد ~~فما لنا لا نسمع لتلك الآباء والأمهات صياحا وصراخا كما سمع منك ولقد أنزل ~~بك هذا الأمر جهلك بالعواقب وعدم تفكرك فيها وقد نصحتك حين حقرت حق الجوار ~~وألحقت بنفسك العار وجاوزت بقوتك حد الإنصاف وسطوت على الظبا الضعاف فكيف ~~وجدت طعم مخالفة الصديق الناصح قالت اللبوة وجدته مر المذاق، ولما علمت ~~اللبوة أن ذلك بما كسبت يدها من ظلم الوحوش رجعت عن صيدها وزمت نفسها ms188 وصارت ~~تقنع بأكل النبات وحشيش الفلوات. # قال بعض الحكماء أمور الدنيا تجري على خمسة عشر وجها فخمسة منها بالعادة ~~وهو الأكل # PageV01P193 # والشرب والمشي والنكاح والصلاة، وخمسة منها بالتعليم الأدب والكتابة ~~والرمي والسباحة والصناعة، وخمسة منها بالتقدير وهي الحسن والقبح والغنى ~~والفقر والعمر، وقال حكيم في الأطفال خمس خصال لو كانت في الرجال بلغوا ~~درجة الكمال لا يهتمون بالرزق ولا يشكون من المرض ولا يحقدون عند الخصام ~~ويخافون إذا خوفوا بأدنى تخويف وتدمع أعينهم من ذكر الأهوال ### | ضرب مثل # حكي: أن عصفورا مر بفخ فقال العصفور ما لي أراك متباعدا عن الطريق فقال ~~الفخ أردت العزلة عن الناس لآمن منهم ويأمنوا مني، فقال العصفور فما لي ~~أراك ناحل الجسم؟ فقال أنهكتني العبادة، فقال العصفور فما هذا الحبل الذي ~~على عاتقك؟ قال هو ملبس النساك، فقال العصفور فما هذه العصا؟ قال أتوكأ ~~عليها، فقال العصفور فما هذا القمح الذي هو عندك؟ قال هو فضل قوتي أعددته ~~لفقير جائع أو ابن سبيل منقطع، فقال العصفور إني # ابن سبيل وجائع فهل لك أن تطعمني؟ قال نعم دونك، فلما ألقى منقاره أمسك ~~الفخ بعنقه، فقال العصفور بئس ما اخترت لنفسك من الغدر والخديعة والأخلاق ~~الشنيعة ولم يشعر العصفور إلا وصاحب الفخ قد قبض عليه، فقال العصفور في ~~نفسه بحق قالت الحكماء من تهور ندم ومن حذر سلم كيف لي بالخلاص ولات حين ~~مناص ثم حدثته نفسه بالاحتيال فربما نفع في مضيق الأحوال فالتفت إلى الصياد ~~وقال له أيها الرجل اسمع مني كلمات أرجو أن ينفعك الله بها ثم افعل بي ما ~~تشاء فعجب الصياد من كلام العصفور، وقال له قل، فقال له العصفور لا يشك ~~عاقل إني لا أسمن ولا أغني من جوع فإن كنت ترغب في الحكمة فاسمع مني ثلاث ~~كلمات من الحكم أنفع لك مني وأطلقني واحدة وأنا في يدك، والثانية وأنا على ~~أصل هذه الشجرة، والثالثة إذا صرت في أعلاها، فرغب الصياد في إطلاقه، وقال ~~له قل الأولى فقال له ما حييت ms189 فلا تندم على فائت فأعجبه مقاله وأطلقه، فلما ~~صار في أسفل الشجرة قال والثانية ما عشت فلا تصدق بشيء لا يكون أنه يكون، ~~ثم طار إلى أعلى الشجرة فقال له الصياد هات الثالثة، فقال العصفور أيها ~~الرجل لم أر أشقى منك ظفرت بغناك وغنى أهلك وولدك وذهب من يدك في أيسر وقت، ~~فقال له الصياد وما ذاك؟ فقال العصفور لو أنك ذبحتني لوجدت في حوصلتي ~~جوهرتين من الياقوت زنة كل واحدة منهما خمسون مثقالا، فلما سمع الصياد ~~مقالة العصفور اعتراه الأسف وعض على أصبعه وقال خدعتني أيها العصفور لكن ~~هات الثالثة فقال العصفور كيف أقول الثالثة وأنت قد نسيت الاثنين قبلها في ~~لحظة ألم أقل لك لا تندم على ما فات ولا تصدق بما يكون وكيف صدقت أن في ~~حوصلتي جوهرتين زنة كل واحدة # PageV01P194 # منهما خمسون مثقالا وأنت لو وزنتني بريش ولحمي وعظمي وجميع ما في جوفي ما ~~وفى ذلك بعشرة مثاقيل وقد ندمت على إطلاق الفائت وتأسفت عليه، ثم طار وتركه ~~وفارق بحيلته شركه. ### | مثل آخر # حكي: أن قطاة تنازعت مع غراب في حفرة يجتمع فيها الماء وادعى كل واحد ~~منهما أنها ملكه فتحاكما إلى قاضي الطير فطلب بينة فلم يكن لأحدهما بينة ~~يقيمها فحكم القاضي للقطاة بالحفرة، فلما رأته قضى لها بها من غير بينة ~~والحال أن الحفرة كانت للغراب قالت أيها القاضي ما الذي دعاك لأن حكمت لي ~~وليس لي بينة وما الذي آثرت به دعوتي على دعوة # الغراب؟ فقال لها قد اشتهر عنك الصدق بين الناس حتى ضربوا بصدقك المثل ~~فقالوا أصدق من قطاة، فقالت له إذا كان الأمر على ما ذكرت فوالله إن الحفرة ~~للغراب وما أنا ممن يشتهر عنه خلة جميلة ويفعل خلافها فقال لها وما حملك ~~على هذه الدعوى الباطلة؟ فقالت ثورة الغضب لكونه منعني من ورودها، ولكن ~~الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل ولأن تبقى لي هذه الشهرة خير لي ~~من ألف حفرة. # سئل إسحاق الموصلي عن عدد الندماء فقال: ms190 واحد غم واثنان هم وثلاثة نظام ~~وأربعة تمام وخمسة زحام وستة حمام وسبعة موكب وثماني سوق وتسعة جيش وعشرة ~~نعوذ بالله منهم. ### | الحكمة من الشعر والأمثال # قال أبو الفتح البستني رضي الله عنه في ذم الزمان الخوان: # ومعنى الزمان على الحقيقة كاسمه ... فعلام ترجو أنه لا يزمن # ليس الأمان من الزمان بممكن ... ومن المحال وجود ما لا يمكن # وله رحمه الله تعالى # إذا أحسست من طبعي فتورا ... ولفظي والبراعة والبيان # فلا ترتب بفهمي إن رقصي ... على مقدار إيقاع الزمان # PageV01P195 # الصفي الحلي رحمه الله تعالى # لا غرو أن يصلى فؤادي بعدكم ... نارا تؤججها يد التذكار # قلبي إن غبتم يصور شخصكم ... فيه وكل مصور في النار # ولبعضهم # أخاك أخاك من أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح # وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح # ولآخر # تحمل أخاك على ما به ... فما في استقامته مطمع # وأنى له خلق واحد ... وفيه طبائعه الأربع # الإمام الشافعي رضي الله عنه # لوأن بالحيل الغني لوجدتني ... بنجوم أفلاك السماء تعلقي # لكن من رزق الحجى حرم الغنى ... ضدان مفترقان أي تفرق # وإذا سمعت بأن محروما أتى ... ماء ليشربه فغاص فصدق # أو أن محظوظا غدا في كفه ... عود فأورق في يديه فحقق # وله رحمه الله تعالى # علي ثياب لو يقاس جميعها ... بفلس لكان الفلس منهن أكثرا # وفيهن نفس لو يقاس ببعضها ... نفوس الورى كانت أجل وأكبرا # وما ضر نصل السيف إخلاق جفنه ... إذا كان عضبا حيث وجهته برى # دعبل بن علي الخزاعي رحمه الله تعالى # ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم أني لم أقل فندا # إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا # أبو الأسود الدؤلي يخاطب زوجته # خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في ثورتي حين أغضب # فإني رأيت الحب في الصدر والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب # محمد بن عبد الجبار رحمه الله تعالى # إذا رمت من سيد حاجة ... فراع لديه الرضا والغضب # فإن التهجم ليل ms191 المنى ... وإن الطلاقة صبح الأرب # PageV01P196 # ابن نباتة رحمه الله تعالى # ما بال طعم العيش عند معاشر ... حلو وعند معاشر كالعلقم # من لي بعيش الأغبياء فإنه ... لا عيش إلا عيش من لم يعلم # ولبعضهم: # إذا رأيت أخا في حال عسرته ... مواصلا لك ما في وده دخل # فلا تمن له أن يستفيد غنى ... فإنه بانتقال الحال ينتقل # ولآخر: # ألم تعلمي أن الغنى يجعل الفتى ... سنيا وأن الفقر بالمرء قد يزري # فما رفع النفس الوضيعة كالغنى ... ولا وضع النفس الرفيعة كالفقر # ابن الرومي رحمه الله تعالى: # إذا أعسرت بعد اليسر يوما ... فلا تجزع وكن عبدا شكورا # فإن المرء كالأشجار طبعا ... فطورا تكتسي ورقا وطورا # له رحمه الله تعالى: # إذا زاد فقر المرء قل محبه ... وعاداه من أضحى له في الملاء أهلا # وإن زاد معه المال مال لحبه ... جميع أعاديه وقالوا له أهلا # له رحمه الله تعالى: # قالوا ترى الفقر نقصا قلت واعجبي ... الفقر فخري مقال المصطفى فيه # إن يعتر النقص أرباب الكمال فلا ... كان الكمال ولا كانت أهاليه # أبو الطيب المتنبي رحمه الله تعالى: # وما ليل بأطول من نهار ... يظل بلحظ حسادي مشوبا # ولا موت بأبغض من حياة ... أرى لهم معي فيها نصيبا # وما أحسن ما قال منها: # عرفت نوائب الحدثان حتى ... لو انتسبت لكنت لها نسيبا # له رحمه الله تعالى: # أبدو فيسجد من بالسوء يذكرني ... ولا أعاتبه صفحا وأهوانا # وهكذا كنت في أهلي وفي وطني ... إن النفيس عزيز حيثما كانا # له رحمه الله تعالى: # وأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل # PageV01P197 # أنعم ولذ فللأمور أواخر ... أبدا إذا كانت لهن أوائل # للهو آونة تمر كأنها ... قبل يزودها حبيب راحل # جمح الزمان فما لذيذ خالص ... مما يشوب ولا سرور كامل # وقال منها: # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل # له رحمه الله تعالى: # إذا غامرت في شرم مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم # فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم # ومنها: # وكم من عائب قولا صحيحا ms192 ... وآفته من الفهم السقيم # ولكن تأخذ الأذهان منه ... على قدر القرائح والعلوم # وله من قصيدة غراء: # يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم # أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم # قلت: لما أن ذكرت هذه الأبيات وددت أنأذكر القصيدة كلها لما اشتملت عليه ~~من المعاني السنية وهي من غرر قصائده التي مدح بها سيف الدولة، قال رحمه ~~الله تعالى: # واحر قلباه ممن قلبه شبم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم # أنى أكتم حبا قد برى جسدي ... وتدعى حب سيف الدولة الأمم # إن كان يجمعنا حب لغرته ... فليت أنا بقدر الحب نقتسم # قد زرته وسيوف الهند مغمدة ... وقد نظرت إليه والسيوف دم # فكان أحسن خلق الله كلهم ... وكان أحسن ما في الأحسن الشيم # فوت العدو الذي يممته ظفر ... في طيه أسف في طيه نعم # قد ذاب عنك شديد الخوف واصطنعت ... لك المهابة ما لا تصنع البهم # ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها ... أن لا تواريهم أرض ولا علم # أكلما رمت جيشا فانثنى جريا ... تصرفت بك في آثاره الهمم # عليك هزمهم في كل معترك ... وما عليك بهم عار إذا انهزموا # PageV01P198 # أما ترى ظفرا خلوا سوى ظفر ... تصافحت فيه بيض الهند واللمم # يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم # أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم # أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم # أنام ملئ جفوني عن شواردها ... ويسهر الخلق جراها ويختصم # وجاهل مده في جهله ضحكي ... حتى أتته يد فراسة وفم # وإذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم # ومهجة مهجتي من هم صاحبها ... أدركتها بجواد ظهره حرم # رجلاه في الركض رجل واليدان يد ... وفعله ما تريد الكف والقدم # ومرجف صرت بين الجحفلين به ... حتى ضربت وموج الموت ملتطم # فالخيل والليل والبيداء تعرفني ... والضرب ms193 والطعن والقرطاس والقلم # صحبت في الفلوات الوحش منفردا ... حتى تعجب منى القور والأكم # يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم # ما كان أخلقنا منكم بتكرمة ... لو أن أمركم من أمرنا أمم # إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم # وبيننا لو علمتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم # كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم ... ويكره الله ما تأتون والكرم # ما أبعد العيب والنقصان من شيمي ... أنى الثريا وذات الصيب والهرم # ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن إلى من عنده الديم # أرى النوى تقتضيني كل مرحلة ... لا تستقل بها الوحادة الرسم # لئنم تركن ضميرا عن ميامننا ... ليحدثن لمن ودعته ندم # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم # شر البلاد مكان لا صديق به ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصم # وشر ما قنصته راحى قنص ... شهب البزاة سواء فيه والرخم # بأي لفظ تقول الشعر زعنفة ... تجوز عندك لا عرب ولا عجم # PageV01P199 # هذا عتابك إلا أنه مقة ... قد ضمن الدر إلا أنه كلم # وقال يرثي جدته لأمه، وهذه القصيدة قد اشتملت على بدائع الأمثال: # ألا لا أرى الأحداث حمدا ولا ذما ... فما بطشها جهلا ولا كفها حلما # إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتى ... يعود كما أبدى ويكرى كما أرمى # لك الله من مفجوعة بحبيبها ... قتيلة شوق غير ملحقها وصما # أحن إلى الكأس الذي شربت به ... وأهوى لمثواها التراب وما ضما # بكيت عليها خيفة في حياتها ... وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما # ولو قتل الهجر المحبين كلهم ... مضى بلد باق أجدت له صرما # منافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغذى وتروى ان تجوع وان تظما # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما # أتاها كتابي بعد يأس وترحة ... فماتت سرورا بي فمت بها غما # حرام على قلبي السرور فإنني ... أعد الذي ماتت به بعدها سما # تعجب من خطى ولفظي كأنما ... ترى بحروف السطر أغربة عصما # وتلثمه حتى صار ms194 مداده ... محاجر عينيها وأنيابها سحما # رقى دمعها الجاري وجفت جفونها ... وفارق حبي قلبها بعد ما أدمى # ولم يسلها إلا المنايا وغنما ... أشد من السقم الذي أذهب السقما # طلبت لها حظا ففاتت وفاتني ... وقد رضيت بي لو رضيت لها قسما # وأصبحت أستسقي الغمام لقبرها ... وقد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما # وكنت قبيل الموت أستعظم النوى ... فقد صارت الصغرى التي كانت العمى # هبيني أخذت الثأر فيك من العدى ... فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى # وما انسدت الدنيا علي لضيقها ... ولكن طرفا لا أراك به أعمى # فوا أسفي أن لا أكب مقبلا ... لرأسك والصدر الذي مليا حزما # وأن لا ألاقي روحك الطيب الذي ... كأن ذكى المسك كان له جسما # ولو لم تكوني بنت أكرم والد ... لكان أباك الضخم كونك لي أما # لئن لذ يوم الشامتين بيومها ... لقد ولدت مني لآنافهم رغما # تغرب لا مستعظما غير نفسه ... ولا قابلا إلا لخالقه حكما # PageV01P200 # يقولون لي ما أنت في كل بلدة ... وما تبتغي ما أبتغي جل أن يسمى # كأن بنيهم عالمون بأنني ... جلوب إليهم من معادنه اليتما # وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أجمع الجد والفهما # ولكنني مستنصر بذبابه ... ومرتكب في كل حال به الغشما # وجاعله يوم اللقاء تحيتي ... وإلا فلست السيد البطل القرما # إذا قل عزمي عن مدى خوف بعده ... بأبعد شيء ممكن لم يجد عزما # وإني لمن قوم كأن نفوسنا ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما # كذا إذا نادينا إذ شئت فاذهب ... ويا نفس زيدي في كرائهها عزما # فلا عبرت بي ساعة لا تعزني ... ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما # أبو إسحق إبراهيم العزي رحمه الله تعالى: # قالوا تركت الشعر قلت ضرورة ... باب السماحة والملاحة مغلق # خلت الديار فلا كريم يرتجى ... منه النوال ولا مليح يعشق # ومن العجائب انه لايشترى ... ويخان فيه مع الكساد ويسرق # أحمد الأرجائي رحمه الله تعالى: # تقصد أهل الفضل دون الورى ... مصائب الدنيا وآفاتها # كالطير لا يحبس من بينها ... إلا التي تطرب أصواتها # الشيخ محمد المنوفي رحمه الله ms195 تعالى: # عتبت على دهري بأفعاله التي ... أضاق بها صدري وأفنى بها جسمي # فقال ألم تعلم بأن حوادثي ... إذا أشكلت ردت لمن كان ذا علم # الصفي الحلي رحمه الله تعالى: # لما رأيت بني الزمان وما بهم ... خل وفي للشدائد أصطفي # أيقنت أن المستحيل ثلاثة ... الغول والعنقاء والخل والوفي # سيدي السيد الجليل الفاضل العلامة الحلاحل بن زين العابدين جمل الليل ~~المدني رعاه الملك الغني: # عناء هذا الدهر ما أكثره ... وهمه الوابل ما أغزره # PageV01P201 # إن سر يوما ساء عشراوان ... أبدي ابتساما قط ما كرره # شيمته الغدر وأبناؤه ... أغدر منه ويح ما أغدره # فلا ترم خلا وفيا فتحصي ... ل الذي تهواه ما أعسره # رب صديق خلته صادقا ... يبدي لك الخلة والكركره # إن رمت منه ممسكا موثقا ... وجدته في شكله كالكره # الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى: # شربنا دخان التتن لا عن مودة ... لها بل هو الممقوت عند اولى الحجى # ولكن عفريت الهموم بصدرنا ... عصانا فدخنا عليه ليخرجا # ولبعضهم في المعنى: # لقد عنفوني في الدخان وشربه ... فقلت دعوا التعنيف فالأمر أحوجا # ألا إن عفريت الهموم بصدرنا ... مقيم فدخنا عليه ليخرجا # ومما نحن فيه قول الصاحب الأديب الفاضل الأريب محمد المدني الزللي المدني ~~لا زال في عيش هني: # يميل فؤادي للدخان وشربه ... وأصبو إليه صبوة الواله الصب # لأخفى دخانا قد أبانته زفرة ... تلهب من نيران وجد شوق قلبي # وله دام مجده: # PageV01P202 # فلو أنا إذا متنا تركنا ... لكان الموت راحة كل حي # ولكنا إذا متنا بعثنا ... ونسأل بعد ذا عن كل شي # أبو عبد الله الحميدي: # لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال # فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال # العباس بن الأحنف: # تحمل عظيم الذنب ممن تحبه ... وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم # فإنك إن لم تغفر الذنب في الهوى ... تفارق من تهوى وانفك راغم # علي بن حزم الظاهري: # لئن أصبحت مرتحلا بجسمي ... فقلبي عندكم أبدا مقيم # ولكن للعيان لطيف معنى ... لذا طلب المعاينة الكليم # أبو منصور الديلمي الأعور: ms196 # صدودك عني ولا ذنب لي ... يدل على نية فاسدة # فقد وحياتك مما بكيت ... خشيت على عيني الواحدة # ولولا مخافة أن لا أراك ... لما كان في تركها فائدة # وما أحسن قول القائل: # لست أدري ماذا أقول ولكن ... أشتهي من عريض جاهك نفعا # والفتى إن أراد نفع أخيه ... فهو يدري في نفعه كيف يسعى # وصدق القائل وأجاد: # إن كنت منبسطا سميت مسخرة ... أو كنت منقبظا قالوا به ثقل # وإن تواصلهم قالوا به طمع ... وإن تفارقهم قالوا به ملل # ابن طباطبا رحمه الله تعالى: # لله أيام اللقاء كأنما ... كانت لسرعة سيرها أحلاما # PageV01P210 # لو دام عيش مسرة لأخي الهوى ... لأقام لي ذاك السرور وداما # يا عيشنا المفقود خذ من عيشنا ... عاما ورد من الصبا أياما # وأجاد القائل: # إذا ما روى الإنسان أخبار من مضى ... فتحسبه قد عاش من أول الدهر # وتحسبه قد عاش آخر دهره ... إلى الحشر إن أبقى جميلا من الذكر # فقد عاش كل الدهر من عاش عالما ... كربما حليما فاغتنم أطول العمر # الشيخ حسن البوريني رحمه الله تعالى: # الناس نحو معادهم ومعاشهم ... يسعون في الإصباح والإمساء # وأنا الذي أسعى للذة نظرة ... من وجهك المذري ببدر سماء # والناس يخشون الصدود وإنما ... أخشى سلمت شماتة الأعداء # علي الباخرزي: # قالت وقد فتشت عنها كل من ... لاقيته من حاضر أو بادي # أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه ... ترنى فقلت لها وأين فؤادي # وله أيضا: # فلا تحسبوا إبليس علمني الخنى ... فانى منه بالفضائح أبصر # وكيف يرى إبليس معشار ما أرى ... وقد فتحت عينان لي وهو أعور # الشيخ أحمد الخفاجي رحمه الله تعالى: # يا رب قد جرعتني كأس النوى ... وشغلت قلبي بالغزال النافر # وحجبته عن ناظري فامنن به ... يا ذا العلى أو فامحه من خاطري # أولا فخذ روحي إليك تريحني ... الموت أهون من حبيب هاجر # السيد عبد الرحيم العباسي رحمه الله تعالى: # لست عن ود صديقي سائلا ... غير قلبي فهو يدري وده # فكما أعلم ما عندي له ... فكذا أعلم مالي عنده # الشيخ إسماعيل المقري الزبيدي: # ما قضاه الإله ms197 لا بد منه ... فعلام هذا العريض الطويل # إن لله في الأنام مرادا ... وسوى ما أراده مستحيل # رب أمر يضيق ذرعك منه ... لك فيه إلى النجاة سبيل # PageV01P211 # وله أيضا: # ونحن أناس نحفظ الوعد للوفا ... وينسى الفتى منا الجزيل إذا أعطى # وطالبنا عنا بعيد وإن دنا ... ومطلوبنا منا قريب وإن شطا # ولله رد القائل: # إنما العيش خمسة فاغتنمها ... واسمعنها نصيحة من صديق # من سلاف وعسجد وشباب ... وزمان الربيع والمعشوق # السيد العلامة هاشم بن يحيى الشامي اليمني: # ما قلت إلا الحق يا معنفي ... صدقت إن الحب لا يليق بي # فهل ترى عندك لي من حيلة ... لآخذ قلبي من يدي معذبي # صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى: # ما ابصرت عيناي أحسن منظر ... فيما ترى من سائر الأشياء # كالشامة الخضراء فوق الوجنة ال ... حمراء تحت المقلة السوداء # الإمام الشبلي رحمه الله تعالى: # عودوني الوصال والوصل عذب ... ورموني بالصد والصد صعب # زعموا حين أعتبوا الجرم ... فرطحبي لهم وما ذاك ذنب # لا وحسن الخضوع عند التلاقي ... ما جزا من يحب إلا يحب # لبعض الفضلاء: # إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولا يلين إذا قومته الخشب # قد ينفع الأدب الأحداث في مهل ... وليس ينفع في ذي شيبة أدب # ولبعضهم في المحلاف الكذوب: # مواعيدك لي برق ... ومن ذا يلحظ البرقا # فهبني صرت كمونا ... بلا ماء فكم أبقى # ولله در القائل: # أربعة مذهبة ... لكل هم وحزن # الماء والقهوة وال ... خضرة والوجه الحسن # وما أحسن قول ابن القواس رحمه الله تعالى # رام الحسود فراقنا ... وسعى ينم بشينه # بالله عنى قل له ... هذا الجنون بعينه # ويعجبني قول بعضهم: # وإني وإن أخرت عنكم زيارتي ... لعذر فإني في المحبة أول # PageV01P212 # فما الود تكرار الزيارة دائما ... ولكن على ما في القلوب المعول # وما ألطف قول الصنوبري: # بالذي ألهم تعذيبي ... ثناياك العذابا # والذي ألبس خديك ... من الورد نقابا # والذي صير حظي ... منك هجرا واجتنابا # ما الذي قالته عينا ... ك لقلبي فأجابا # ابن تميم الشاعر رحمه الله تعالى: # لك الخير كم صاحبت في الناس صاحبا ... فما نالني منهم ms198 سوى الهم والعنا # وجربت أبناء الزمان فلم أجد ... فتى منهم عند المضيق ولا أنا # وله أيضا: # من كان يرغب في حياة فؤاده ... وصفائه فيلينأ عن هذا الورى # فالماء يصفو إن نأى فإذا دنا ... منهم تغير لونه وتكدرا # ولله در القائل: # كنا إذا جئنا لمن قبلكم ... أنصف الترحيب بعد القيام # والآن صرنا حين نأتيكم ... نقنع منكم بلطيف الكلام # لا غير الله بكم خشية ... من أن يجيء من لا يرد السلام # وأجاد القاضي الأرجاني بقوله: # زماننا هذا خرا ... وأهله كما ترى # ومشيهم جميعهم ... إلى ورا إلى ورا # أبو العلاء المعري رحمه الله تعالى: # ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا ... تجاهلت حتى قيل إني جاهل # فواعجبا كم يبدي الفضل ناقص ... ووا أسفي كم يظهر النقص فاضل # إذا وصف الطائي بالبخل ما در ... وعير قسا بالفهامة باقل # وقال السها للشمس أنت خفية ... وقال الدجى يا صبح لونك حائل # وطاولت الأرض السماء سفاهة ... وفاخرت الشهب الحصا والجنادل # فيا موت زر إن الحياة ذميمة ... ويا نفس جدى إن دهرك هازل # ابن العفيف التلمساني رحمه الله تعالى: # أعلل بالمنى قلبي لعلي ... أفرج بالأماني الهم عني # وأعلم أن وصلك لا يرجى ... ولكن لا أقل من التمني # لبعضهم: # ألا يا نفس أن ترضي بقوت ... فأنت عزيزة أبدا غنيه # PageV01P213 # دعي عنك المطامع والأماني ... فكم أمنية جلت منيه # ابن صرد: # سافر تنل رتب المفاخر والعلى ... كالدر سار فصار في التيجان # وكذا هلال الأفق لو ترك السرى ... ما فارقته معرة النقصان # ابن التعاويذي رحمه الله تعالى: # وقد مدحتكم على جهل بكم ... وظننت فيكم للصنيعة موضعا # ورجعت بعد الاختبار أذمكم ... فأضعت في الحالين عمري أجمعا # ابراهيم الحصري رحمه الله تعالى: # أرى أولاد آدم أبطرتهم ... حظوظهم من الدنيا الدنيه # فلم بطروا وأولهم منى ... إذا افتخروا وآخرهم منيه # لبعضهم وأجاد: # لا تثق من آدمي ... في وداد بصفاء # كيف ترجو منه صفوا ... وهو من طين وماء # ابن الساعاتي الأديب: # لا يغرنك التودد من قوم ... فإن الوداد منهم نفاق # والقلوب الغلاظ لا ينزع الأحقاد منها إلا السيوف ms199 الرقاق # شهاب الدين محمد الشاعر: # أحبانا هل لي إليكم وقد نأت ... بي الدار من بعد البعاد رجوع # وهل شمس هذا الأنس بعد فراقنا ... يكون لها بعد الغروب طلوع # صلاح الدين الصفدي: # ولما تراءينا الهلال بدا لنا ... محيا حبيب لم يغب قط عن فكري # فقلت عجيب أن يرى البدر هكذا ... تماما ونحن الآن في أول الشهر # وما أحسن قول بعضهم: # قالت لترب وهي معها منكره ... لوقفتي هذا الذي نراه من # قالت فتى يشكو الهوى متيما ... قالت بمن قالت بمن قالت بمن # وأجاد القائل: # عرضت على الخباز نحو المبرد ... وكتبا حسانا للخليل بن أحمد # PageV01P214 # ورؤيا ابن سيرين وخط ابن مقلة ... وتوحيد جهمان وفقه محمد # وناشدته شعر الكميت وجرول ... بغنة لحن للقريض بن معبد # فلم يغن عني كل ما قد ذكرته ... سوى درهم ناولته كان في يدي # وما أعظم قول القائل: # ومالي حاجة التجريب إني ... عرفت الناس معرفة صحيحة # رأيت ودادهم كذبا وزورا ... ودينهم مداهنة صريحة # الخليل بن أحمد النحوي رحمه الله تعالى: # بلغا عني المنجم أني ... كافر بالذي قضته الكواكب # عالم أن ما يكون وما كا ... ن قضاء من المهيمن واجب # الشيخ عبد الله بن رشيد الدين السعيدي: # نسب الناس للحمامة حزنا ... وأذاها في الشجو ليست هنالك # خضبت كفها وطوقت الجيد ... وغنت وما الحزين كذلك # وله عفا الله عنه: # لقد قال لي إذ رحت من خمر رقه ... أحث كؤوسا من ألذ مقبل # بلثم شفاها أو برشف رضابها ... تنقل فلذات الهوى في التنقل # ويطربني قول ولادة بنت المستكفي الأموي عفا الله عنها: # ترقب إذا جن الظلام زيارتي ... فإني رأيت الليل أكتم للسر # وبي منك ما لو كان بالبدر لم ينر ... وبالليل لم يظلم وبالنجم لم يسر # عفيف الدين التلمساني: # لا تلم صبوتي فمن حب يصبو ... إنما يرحم المحب المحب # كيف لا يوقد النسيم غرامي ... وله في خيام ليلى مهب # الشيخ علاء الدين رحمه الله تعالى: # خرجنا للتنزه ذات يوم ... وسرنا بالمراكب فوق ماء # فنحن وفلكنا والماء نحكي ... نجوما في بروج في سماء # الأمير ms200 علي بن المقرب العيوني: # أقول وقد فكرت في أمر خلتي ... وأمري وحال الأرذلين وحالي # PageV01P215 # ألا ليتني قد كنت خدنا مخادنا ... لخيط نعام بالفلا ورئال # ولم أك عافرت اللئام ولم أنط ... حبال خسيس منهم بحبالي # فلم أر منهم غير خب يمد لي ... لسان محب من طوية قالي # إذا جئت فداني وأبدى بشاشة ... ولاحظني منه بعين جلالي # وإن غبت أدنى ساعة من لحاظه ... تمحل في غيبتي بمحال # السيد الأديب محسن بن الحسن بن القاسم بن أمير المؤمنين الصنعاني رضي ~~الله تعالى عنه: # من لي ومن لك في خل أخي ثقة ... يزداد قربا إذا زدناه تبعيدا # إذا اشتدت له دار الجفاء بنا ... دار الوفاء وأشاد الود تشييدا # وله رضوان الله عليه: # يا مالك الملك جد بعفو ... يمحو جميع الذنوب محوا # ولا تكلني إلى فعالي ... فلست للنار رب أقوى # وارحمني الله حين لالي ... منك تعاليت رب مأوى # وقل فلان أتى بذنب ... أثقل من يذبل ورضوى # لكن أتى راجيا رضائي ... فقد تجاوزت عنه عفوا # فالعفو والجود من صفاتي ... فأعطوه ما يرتجي ويهوى # ويطربني قول السيد البليغ محسن بن المتوكل على الله الصنعاني رضي الله ~~عنه: # خليلي ما لليل يبعث أشجاني ... خليلي ضاق الليل بالدنف العاني # خليلي لا والله ما أنا صادق ... إذا لم أمت وجدا على الرشأ الغاني # خليلي ما للبرق من أيمن الحمى ... يذكرني عهدي القديم وأوطاني # خليلي قد مل السمير توجعي ... فهل نحو هاتيك الديار تدلاني # خليلي لي فيها فؤاد فقدته ... غداة سرى عني الحبيب وخلاني # وله سلام الله عليه: # إن كنت تسأل عن حالي وعن شاني ... فكل حين أروى الأرض من شانى # وطائر البان لا يغررك سجعته ... ما طائر البان يحوي مثل أشجاني # PageV01P216 # لو كان مثل ما وشى الجناح ولا ... أضحى ولوعا بتغريد وألحان # ولا حلى الجيد بالطوق العجيب ... حكت أنامله أغصان مرجان # ولله در القائل: # ولا تسأل الدهر إنصافا فتظلمه ... ولا تلمه فلم يخلق لإنصاف # خذ ما تشا وخل الهم ناحية ... لا بد من كدر فيه ومن صافى # وما أعظم قول ms201 القائل: # إن الصفا في شرب كل مودة ... لم يخل من كدر لمن هو وارد # فإذا صفا لك من زمانك واحد ... فهو المراد وأين ذاك الواحد # ولله در من قال: # رأيت الناس قد مالوا ... إلى من عند فضه # ومن لا عنده فضه ... فعنه الناس منفضه # ولآخر مثله: # رأيت الناس قد ذهبوا ... إلى من عنده ذهب # ومن لا عنده ذهب ... فعنه الناس قد ذهبوا # الإمام الشافعي رضي الله عنه: # قالوا سكت قد خوصمت قلت لهم ... عن الجاوب لباب الشر مفتاح # والصمت عن جاهل أو أحمق شرف ... وفيه أيضا لصون العرض إصلاح # أما ترى الأسد تخشى وهي صامتة ... والكلب يخشى لعمري وهو نباح # ولله در من قال: # وقيل محب المرد يدعى بلائط ... ويدعى بزان من يحب الغوانيا # فأحببت أهل الذقن مني تعففا ... فلا أنا لوطي وأنا زانيا # وأجاد القائل: # بالله قل لي يا فتى انني ... أسأل منك الآن رد الجواب # لو لم أشق هذا وهذا وذا ... بأي شيء كنت أملا الكتاب # ولبعضهم وأجاد: # أكرم طبيبك إن أردت دواءه ... وكذا المعلم إن أردت تعلما # إن المعلم والطبيب كلاهما ... لا ينصحان إذا هما لم يكرما # PageV01P217 # وقال آخر ولله دره: # ليس في الكتب والدفاتر علم ... إنما العلم في صدور الرجال # من يطلب العلوم فريدا ... دون شيخ فإنه في ضلال # نشوان بن سعيد رحمه الله تعالى: # قال الطبيب لقومي حين جس يدي ... هذا فتاكم ورب البيت مسحور # فقلت قد قاربت في صفتي ... عين الصواب فهلا قلت مهجور # وما أحسن قول القائل: # إذا هممت بكتمان الهوى نطقت ... مدامعي بالذي أخفى من # فإن أبح أفتضح من غير منفعة ... وغن كتمت فدمعي غير منكتم # ولكن إلى الله أشكو ما اكابده ... من طول وجد ودمع غير منصرم # ولبعضهم: # النار آخر دينار نطقت به ... والهم آخر هذا الدرهم الجاري # والمرء ما دام مشغوفا بحبهما ... معذب القلب بين الهم والنار # الشيخ نجيب الدين العاملي رحمه الله تعالى: # مالي على هجرك من طاقة ... ولا إلى وصلك لي مقدرة # لكنني ما بين هذا وذا ... فرطت ms202 في دنياي والآخرة # وما ألطف قول بهاء الدين زهير رحمه الله تعالى: # أما تقرر أنا ... فلم تأخرت عنا # وما الذي كان حتى ... حللت ما قد عقدنا # ولم يكن لك عذر ... ولو يكون علمنا # ولا تلمنا فإنا ... قلنا وقلنا وقلنا # وقد أتيناك زحفا ... فأين تهرب منا # فانظر لنفسك فيما ... قد كان منك ودعنا # وقال أيضا: # لا تلمني أو فلمني ... فيك ظلم وتجني # لا تسابقني بعتب ... ما بذا تخلص مني # لا تغالطني وحق ... الله لا يكذب ظني # لا تقل إني وإني ... ليس هذا القول يغني # أيها العاتب ظلما ... يا حبيبي لك أعني # أنا لا أسأل عمن ... هو لا يسأل عني # إن تردني فبهذا الشر ... ط أولا لا تردني # واسترح بالله من ه ... ذا التجني وأرحني # PageV01P218 # لا يخفاك أيها المتأمل في كتابي هذا أن أكثر أدباء هذا العصر استحسنوه ~~وأجروه مجرى الأمثال في أقوالهم ومالت إليه أرباب الغرام حتى استشهد بما ~~جاء فيه قوله عفا الله عنه: # عمر الله خليلا ... جاءنا عليه السلام # وسقى عهد حبيب ... لا أسميه الغمام # إن أنا مت لفرط ال ... حب فيه لا ألام # ما يقول الناس عني ... أنا صب مستهام # عاذلي إن حبيبي ... حسن فيه الغرام # سمه لمتني فيه ... يطيب فيه الملام # لا تسل في الحب غيري ... أنا في الحب إمام # لي فيه مذهب ... يتبعني فيه الأنام # أيها العاذل إن العش ... ق من بعدي حرام # أغرام ما بقلبي ... أم حريق أم ضرام # كل نار غير نار الش ... وق برد وسلام # ويعجبني قوله: # أن أمري لعجيب ... ما ترى أعجب منه # كل أرض لي فيها ... غائب أسأل عنه # أين من يشكو من البي ... ن كما أشكو منه # ولله در القائل: # ثلاث من الدنيا إذا ما تحصلت ... لشخص فلا يخشى من الضر والضير # غنى عن بنيها والسلامة منهم ... وصحة جسم ثم خاتمة الخير # PageV01P219 # تم الكتاب بعون الملك الوهاب. PageV01P220 ms203