######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007566 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007566 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7566 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7566 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الكريم بن صنيتان العمري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1415هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البخاري، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV01P085 ### | قسم التحقيق # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه الإعانة والتوفيق 1 2 # ما يقول سيدنا3 وشيخنا، مجدد العصر، الحائز بعلمه الدليل كل الفخر، ~~العالم النحرير4، البدر المنير، أمده الله بالتوفيق، وسلك به أوضح الطريق، ~~في الزعفران، والجوز الهندي، ونوع من القات، هل يحرمن قياسا5 على الحشيشة ~~بجامع التفتير لنهي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن كل مسكر ومفتر6؟، ~~وهل التفتير العلة الجامعة PageV01P091 # بين الحشيشة والخمر؟،. فإن حكم بتحريم1 ذلك، فهل يحرم2 القليل وإن لم ~~يفتر، كما تحرم القطرة من الخمر وإن لم تسكر؟ وهل يجوز بيعه؟ والانتفاع به ~~في غير مأكول؟، جزاكم الله خيرا، ونفع بعلومكم. # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على رسوله وآله، ورضي الله عن الصحابة ~~الراشدين، والتابعين لهم بإحسان أجمعين. # كثر الله فوائدكم، ونفع بعلومكم. # الذي يقول3 الحقير: إن الذي قامت عليه الأدلة، هو تحريم ما صدق عليه اسم ~~المسكر4.. # لما في حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- قال: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". PageV01P092 # أخرجه مسلم1، وأحمد2، وأهل السنن 3 إلا ابن ماجة4. # وفي لفظ: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام" أخرجه مسلم5، والدارقطني6. # وأخرج الشيخان7، وأحمد8، عن أبي موسى - رضي الله PageV01P093 # عنه - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " كل مسكر حرام". # وأخرج أحمد1، ومسلم2، والنسائي3، عن جابر- رضي الله عنه- أن النبي- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- قال: "كل مسكر حرام" 4. وأخرج أبو داود5، عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - عن PageV01P094 # النبي - صلى الله عليه وسلم. " كل مخمر1 خمر، وكل مسكر حرام" 2. # وأخرج أحمد3، والترمذي4 وصححه5، والنسائي6، وابن ماجة7، من حديث أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - PageV01P095 # صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "كل مسكر حرام". وأخرجه ابن ماجة1 من ~~حديث ابن مسعود رضي الله. # وأخرج أحمد2، وأبو داود3، والترمذي4 وحسنه5، عن PageV01P096 # عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: "كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق1 منه2، فملئ الكف منه حرام". # وأخرج أحمد3، وأهل السنن4، PageV01P097 # وابن حبان1 في صحيحه2، ms01 أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام". # وحسنه الترمذي3، ورجال إسناده ثقات4. # وأخرج النسائي5، والبزار6، وابن حبان7، والدارقطني8، PageV01P098 # عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- قال: نهى رسول الله- صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم - عن قليل ما أسكر كثيره. # وفي الباب عن علي - رضي الله عنه - عند الدارقطني1. # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - غير حديثه المتقدم2، عند الطبراني3. ~~PageV01P099 # وعن خوات1 بن جبير - رضي الله عنه - عند الدارقطني2، والحاكم3، ~~والطبراني4. # وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - عند الطبراني5. PageV01P100 # و. عن عبد الله بن عمرو1- رضي الله عنهما- عند الدارقطني2. # وكلها مصرحة بأن ما أسكر كثيره فقليله حرام3. # وقد تقرر بهذا أن الشارع لم يحرم نوعا خاصا من أنواع المسكر دون نوع، بل ~~حرمها على العموم4 وسمى كل ما يتصف بوصف PageV01P101 # الإسكار خمرا1. # فيتناول النص القرآني- أعني 2 قوله تعالى: {إنما الخمر والميسر3 ~~والأنصاب4 والأزلام5 PageV01P102 # رجس1 من عمل الشيطان2 فاجتنبوه} 3 كل ما صدق عليه أنه مسكر4 فيكون تحريمه ~~ثابتا بنص الكتاب5، وبما تواتر من السنة6. PageV01P103 # ويؤيد هذا أن جماعة من أئمة اللغة جزموا بأن الخمر إنما سميت خمرا؛ ~~لمخامرتها العقل1 وسترها له2، منهم الدينوري3، والجوهري4، وابن الأعرابي5، ~~PageV01P104 # وصاحب1 القاموس2، والراغب3 في مفردات القرآن4 وغيرهم5. PageV01P105 # ولكنه وقع الخلاف: هل الخمر حقيقة في عصير العنب فقط؟ ومجاز فيما عداه؟ ~~/1 أو هي حقيقة في كل مسكر؟، أو في بعض المسكرات دون بعض؟. # قال الراغب في المفردات2: سمي3 الخمر؛ لكونه خامرا للعقل؛ أي، ساترا له4. ~~وهو عند5 بعض الناس/6 اسم لكل مسكر7. # وعند بعضهم: للمتخذ من العنب خاصة8. # وعند بعضهم: للمتخذ من العنب/9 والتمر10. # وعند بعضهم: لغير المطبوخ11. # ثم رجح أن كل شيء يستر العقل يسمى خمرا12. PageV01P106 # وبذلك جزم من قدمنا ذكره من أئمة اللغة1. # قال في القاموس2. # الخمر: ما أسكر من عصير العنب، أو عام كالخمرة. # قال: والعموم أصح؛ لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب3، وما كان شرابهم إلا ~~البسر4 والتمر. انتهى. # وجزم ابن سيده5 في المحكم6 [بأن الخمر حقيقة ms02 إنما هي العنب7، وغيرها من ~~المسكرات يسمى خمرا مجازا. # وحكى صاحب8 فتح الباري،] 9 PageV01P107 # عن صاحب1 الهداية من الحنفية2، أن الخمر عندهم ما اختمر من ماء العنب إذا ~~اشتد. # قال: وهو المعروف عند أهل اللغة3، وأهل العلم4. # قال: وقيل: اسم لكل مسكر5؛ لقوله- صلى الله تعالى عليه وسلم-: "كل مسكر ~~خمر" 6، وقوله- صلى الله عليه وآله وسلم-: "الخمر من هاتين الشجرتين" 7، ~~ولأنه من مخامرة العقل، وذلك موجود في كل مسكر8. PageV01P108 # قال:1 ولنا: إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ولهذا اشتهر ~~استعمالها فيه، ولأن تحريم الخمر قطعي، وتحريم2 ماعدا المتخذ من العنب ظني. # قال3: وإنما سمي الخمر خمرا4 لتخمره لا لمخامرته العقل. # قال5: ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه، كما في النجم، فإنه مشتق من ~~[النجوم وهو] 6 الظهور7، ثم هو خاص بالثريا. انتهى8. PageV01P109 # قال الحافظ1: والجواب عن الحجة الأولى: ثبوت النقل عن بعض أهل2 اللغة بأن ~~غير المتخذ من العنب يسمى خمرا3. # وقال الخطابي4: زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب. # فيقال لهم: إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا فصحاء5، فلم ~~لا يكون6 هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه7. PageV01P110 # قال ابن عبد البر1: قال الكوفيون: الخمر من العنب، لقوله تعالى: {أعصر ~~خمرا} 2. # قالوا: فدل على أن الخمر هو ما يعتصر لا ما ينبذ3. # قال: ولا دليل فيه على الحصر4. # وقال أهل المدينة، وسائر أهل الحجاز، وأهل الحديث كلهم: كل مسكر خمر، ~~وحكمه حكم ما اتخذ من العنب5. # ومن الحجة لهم6: # أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر، فهم الصحابة - رضي الله عنهم، وهم أهل ~~اللسان - أن كل شيء يسمى خمرا يدخل في النهي PageV01P111 # فأراقوا المتخذ من التمر والرطب، ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب. وعلى ~~تقدير التسليم1، فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من الشرع2، كان حقيقة شرعية3، ~~وهى مقدمة على الحقيقة اللغوية4، كما تقرر في الأصول5. # والجواب عن قوله: إن تحريم الخمر قطعي، وتحريم ماعدا المتخذ من العنب ~~ظني6: # بأن اختلاف7 مشتركين في الحكم في ms03 الغلظ8، لا يلزم منه افتراقهما ~~PageV01P112 # في التسمية، كالزنا مثلا: فإنه يصدق على من1 وطئ أجنبية، وعلى من وطئ ~~امرأة جاره، والثاني أغلظ من الأول كما ثبت في الحديث الصحيح2، أن ذلك من ~~PageV01P113 # أكبر1 الكبائر2. وكذلك يصدق اسم الزنا على وطء المحرم3، وهو أغلظ من وطء ~~من ليست كذلك4. # وأيضا: فالأحكام الشرعية5 لا يشترط فيها الأدلة القطعية6، فلا يلزم من ~~القطع بتحريم المتخذ من العنب، وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره، أن لا ~~يكون حراما، بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني، فكذلك يحكم بتسميته إذا ~~ثبت بمثل تلك الطريق، وقد تقرر أن اللغة تثبت بالآحاد7، وكذلك الأسماء ~~الشرعية8. PageV01P114 # وأما قوله1:إن الخمر إنما يسمى خمرا، لتخمره، لا لمخامرته2 العقل. # فهذا مع كونه مخالفا لأقوال أئمة اللغة كما تقدم، هو أيضا، مخالف لما ~~أسلفناه عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - من الحكم على كل مسكر بأنه خمر، ~~ومخالف لما أخرجه أحمد3، ومسلم4، وأهل السنن5، عن أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- قال: قال رسول الله- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: "الخمر من هاتين ~~الشجرتين: النخلة، والعنبة". # وما أخرجه الشيخان6 عن أنس- رضي الله عنه- قال: إن PageV01P115 # الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر والتمر. # وفي لفظ، قال1: حرمت علينا حين حرمت، وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا، ~~وعامة2 خمرنا/3 البسر والتمر. رواه البخاري4. # وفي لفظ: لقد أنزل الله هذه الآية التي حرم فيها الخمر، وما في المدينة ~~/5 شراب يشرب6 إلا من تمر. أخرجه مسلم7. # وأخرج الشيخان8 عن أنس- رضي الله عنه- أيضا، قال: # كنت أسقي أبا عبيدة9، PageV01P116 # وأبا1 طلحة2، وأبي بن كعب من فضيخ3 زهو4 وتمر، فجاءهم آت، فقال: إن الخمر ~~قد5 حرمت، فقال أبو طلحة: قم6 ياأنس فأهرقها7 فأهرقتها8 # وأخرج البخاري9 عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: نزل تحريم الخمر، وإن ~~بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب. PageV01P117 # وأخرج الشيخان1 عن عمر2- رضي الله عنه - أنه قال على منبر النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم -: أما بعد: أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر، ~~وهي من ms04 خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر ~~العقل 3. وأخرج أحمد4، وأبو داود5، والترمذي6، وابن ماجة7، PageV01P118 # عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم -: "إن من الحنطة خمرا، ومن الشعير خمرا، ومن الزبيب ~~خمرا، ومن التمر خمرا، ومن العسل خمرا". # زاد أحمد1، وأبو داود2: "وأنا أنهى عن كل مسكر". # فإن قيل: هذه الإطلاقات لا تنافي: أن يكون ما عدا عصير العنب من المسكرات ~~خمرا مجازا. # فيقال: وأي أمر سوغ المصير إلى المجاز مع ثبوت إطلاق اسم الخمر على كل ~~مسكر، بنقل الجماهير من أئمة اللغة3، وثبوت ذلك PageV01P119 # عنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم1، وعن أصحابه- رضي الله عنهم2-، ~~وجمهور أهل العلم3. # وقد تقرر أن الأصل في الإطلاق الحقيقة4، فما الذي نقل عن هذا الأصل؟، ~~وأوجب المصير إلى المجاز؟. # ولو سلمنا أن ذلك الإطلاق مجاز عند أهل اللغة، فلا نسلم أنه مجاز عند ~~الشارع وأهل الشرع، والحقائق الشرعية مقدمة5. # وبالجملة فالأدلة المتقدمة قد دلت على تحريم كل مسكر، وذلك هو المطلوب. # قال6 القرطبي7: PageV01P120 # الأحاديث الواردة عن أنس وغيره - على صحتها وكثرتها - تبطل مذهب الكوفيين ~~القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب، وما كان من غيره لا يسمى1 خمرا، ~~ولا يتناوله اسم الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب، والسنة الصحيحة، ~~وللصحابة؛ لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم ~~كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب2 وبين ما يتخذ من غيره، بل سووا ~~بينهما، وحرموا كل مسكر، ولم يتوقفوا، ولا استفصلوا، ولم يشكل عليهم شيء من ~~ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب3، وهم أهل اللسان، ~~وبلغتهم نزل القرآن، فلو كان عندهم فيه تردد، PageV01P121 # لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا، ويستفصلوا، ويتحققوا التحريم، لما كان ~~تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال1، فلما لم يفعلوا PageV01P122 # ذلك بل بادروا إلى الإتلاف، علمنا: أنهم فهموا التحريم نصا1، القائل ~~بالتفريق سالكا مسلكا غير سليم، ثم ms05 انضاف إلى ذلك خطبة عمر - رضي الله عنه ~~- بما يوافقه2، وهو من جعل الله على لسانه وقلبه3، وسمعه الصحابة- رضي الله ~~عنهم- PageV01P123 # وغيرهم، فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك1. PageV01P124 # قال1: وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره. وقد ثبتت ~~الأحاديث الصحيحة في ذلك ثم ذكرها2. # قال3: وأما الأحاديث التي تمسك بها المخالف عن الصحابة، فلا يصح منها شيء ~~على ما قاله عبد الله بن المبارك4، وأحمد5، PageV01P125 # وغيرهما1. # وعلى تقدير ثبوت شيء منها فهو محمول على نقيع2 الزبيب والتمر، من قبل أن ~~يدخل حد الإسكار جمعا بين الأحاديث3 0 انتهى. # قال ابن المنذر4: # قال: إن الخمر من العنب ومن5 غير العنب: عمر، وعلي، وسعد، وابن عمر، وأبو ~~موسى، وأبو هريرة، وابن عباس، وعائشة- رضى الله عنهم6-. PageV01P126 # ومن التابعين1: ابن المسيب، وعروة، والحسن، وسعيد بن جبير، وآخرون2. # قال: وهو قول مالك3، والأوزاعي4، والثوري5، وابن المبارك6، والشافعي،7 ~~وأحمد8، وإسحاق9، وعامة10 أهل الحديث11. PageV01P127 # قال الحافظ/1 في فتح الباري2: يمكن الجمع بأن من أطلق الخمر على غير ~~المتخذ من العنب حقيقة، يكون أراد الحقيقة الشرعية، ومن نفى أراد الحقيقة ~~اللغوية. # وقد أجاب بهذا ابن عبد البر3، وقال: إن الحكم إنما يتعلق4 بالاسم الشرعي ~~دون اللغوي. انتهى5. # وأيضا يقال: ما وقع من مبادرة6 الصحابة إلى إراقة ما لديهم من غير عصير ~~العنب من المسكرات، وعدم استفصالهم7/ 8 عن ذلك؛ إما لفهمهم أن الخمر حقيقة ~~في الكل، أو يكون فعلهم - على تقدير أنه حقيقة في البعض مجاز في البعض- ~~دليلا على جواز استعمال اللفظ في جميع معانيه الحقيقية9. والمجازية؛ لأن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- PageV01P128 # قررهم على ذلك، ولم ينكر عليهم1، فجاز إطلاق الخمر على كل مسكر بذلك، وهو ~~المطلوب، فيكون تحريم كل مسكر ثابتا بنص القرآن2، كما هو ثابت بنص السنة ~~كما تقدم3. # وإذا تقرر لك هذا، وعرفت قيام الدليل على تحريم كل مسكر من غير تقييد، ~~فاعلم أن كل نوع ثبتت،4 له خاصية الإسكار فهو محرم، من غير فرق بين المائع ~~والجامد، وما كان بعلاج وما ms06 كان بأصل الخلقة5. # والمسكر هو ما حصل به السكر، والسكر نقيض الصحو6. # قال في القاموس7: سكر كفرح سكرا، وسكرا، وسكرا8، وسكرا9، PageV01P129 # وسكرانا: نقيض صحا. انتهى. # وقد حقق معنى السكر جماعة من أهل العلم. # * فمنهم من قال1: هو الطرب2 والنشأة. # * ومنهم من قال: هو زوال الهموم، وانكشاف السر المكتوم3. # * ومنهم من قال بغير ذلك مما هو في الحقيقة راجع إليه4. PageV01P130 # وهو ضعيف لايحتج به1. # ونحوه من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما2- وفي إسناده عبد الملك بن نافع3، ~~ابن أخي القعقاع4. # قال يحيى بن معين5: هم يضعفونه. # وقال البخاري6: PageV01P140 # لم يتابع عليه1. # وقال النسائي2: لا يحتج بحديثه. # وكل ما في هذا الباب لا3 يخلو من ضعف، حتى4 قال إسحاق بن راهويه: سمعت ~~عبد الله/5 بن إدريس الكوفي6، يقول: قلت لأهل الكوفة: يا أهل الكوفة، إنما ~~حديثكم الذي تحدثونه في النبيذ عن العميان والعوران7، أين أنتم من أبناء ~~المهاجرين PageV01P141 # والأنصار1 # وأيضا: هذه الأحاديث لا تدل على مطلوبهم، فإن كسر2 النبيذ لا يتعين أن ~~يكون لأجل الشدة المستلزمة للسكر، فإنه قد يكون الكسر3 لاشتداد4 الحلاوة ~~أو5 الحموضة، ومع الاحتمال لا ينتهض للاستدلال على فرض تجرده عن المعارض، ~~فكيف إذا كان ذلك الضعيف6، معارضا، بالأحاديث الصحيحة الكثيرة، القاضية بأن ~~ما أسكر كثيره فقليله حرام كما تقدم7. # فإذا8 كان الكثير من الزعفران9، والجوز الهندي10، ونوع من القات11، يبلغ ~~بمستعمله إلى السكر حرم عليه قليله كمايحرم PageV01P142 # عليه كثيره. # وإذا كان/1 يؤثر ذلك التأثير مع بعض المستعملين له دون البعض الآخر؛ كان ~~التحريم مختصا بمن2 يحصل معه ذلك3 الأثر دون من، عداه. # فإن قيل: إن هذه الأمور المذكورة إنما يحصل بها التفتير دون السكر. # فيقال: إن بلغ هذا التفتير إلى حد. السكر كما يحصل من أكل الشيشة وشربها، ~~فلا نزاع في أن ذلك من المحرمات. وإن لم يبلغ إلى ذلك الحد، بل مجرد ~~التفتير، فقد ورد ما يدل على تحريم كل مفتر4. # فأخرج أبو داود5، عن أم سلمة - رضي الله عنها- قالت: PageV01P143 # نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن كل ms07 مسكر/1 ومفتر. # وهذا حديث صالح للاحتجاج به لأن أبا داود2 سكت عنه3، وقد روي عنه أنه لا ~~يسكت إلا عن ما هو. صالح للاحتجاج4. # وصرح بمثل ذلك جماعة من الحفاظ، كابن5 الصلاح 6، PageV01P144 # وزين1 الدين2، والنووي3، وغيرهم4. # وإذا أردنا الكشف عن حقيقة رجال إسناده، فليس فيهم من هو متكلم عليه إلا ~~شهر بن حوشب5. وقد اختلف في شأنه أئمة الجرح والتعديل، فوثقه الإمام6 أحمد، ~~PageV01P145 # ويحيى بن معين1، وهما إماما الجرح والتعديل2، ما اجتمعا على توثيق رجل ~~إلا وكان ثقة، ولا على تضعيف رجل إلا وكان PageV01P146 # ضعيفا1. # فأقل أحوال حديث شهر المذكور أن يكون حسنا2. # والترمذي يصحح حديثه؛ يعرف ذلك من له ممارسة لجامعه3. # قال ابن رسلان4 في شرح السنن5: # والمفتر - بضم الميم، وفتح الفاء، وتشديد المثناة فوق PageV01P147 # المكسورة، ويجوز فتحها، ويجوز تخفيف التاء مع الكسر- وهو كل شراب يورث ~~الفتور والخدر في أطراف الأصابع، وهو مقدمة السكر1انتهى. # قال في النهاية2: # المفتر: الذي إذا شرب أحمى الجسد، وصار فيه فتور، وهو: ضعف وانكسار. # يقال: أفتر الرجل فهو مفتر: إذا ضعفت جفونه، وانكسر طرفه، فإما أن يكون، ~~أفتره بمعنى فتره أي جعله فاترا. # وإما أن يكون أفتر الشراب، إذا فتر صاحبه3، كأقطف الرجل، إذا قطفت4 ~~دابته5. # ويقتضي هذا سكون الفاء، وكسر المثناة فوق مع التخفيف6. # وقال الخطابي7: PageV01P148 # المفتر: كل شراب يورث الفتور والخدر في الأعضاء. # قال في القاموس1: # فتر يفتر ويفتر2 فتورا وفتارا3: سكن بعد حده، ولان بعد شدة، وفتره4 ~~تفتيرا، وفتر الماء، سكن حره، فهو فاتر وفاتور، [والشيء كاله بفتره] 5، ~~وجسمه فتورا لانت مفاصله وضعف. والفتر- محركة- الضعف. # قال: والفتار كغراب: ابتداء النشوة، وطرف فاتر: ليس بحاد النظر. # قال: وأفتر؛ ضعفت جفونه، وانكسر6 طرفه، والشراب فتر شاربه. انتهى. # وعطف المفتر على المسكر يدل على أنه غيره7 لأن العطف PageV01P149 # يقتضي المغايرة1. # قال ابن رسلان2: فيجوز حمل المسكر علي الذي فيه شدة مطربة، وهو محرم يجب ~~فيه الحد، ويحمل المفتر على النبات كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة. وقد نقل ~~الرافعي3، والنووي4 في باب الأطعمة PageV01P150 # عن الروياني1: أن النبات ms08 الذي يسكر وليس فيه/2 شدة مطربة يحرم أكله، ولا ~~حد فيه3. # قال ابن رسلان4: ويقال: إن الزعفران يسكر إذا استعمل مفردا، بخلاف ما ~~إذا5 استهلك في الطعام. # وكذا البنج شرب القليل من مائه6 يزيل العقل، وهو حرام، إذا أزال العقل، ~~لكن لا حد فيه7 0 انتهى. PageV01P151 # وإذا ثبت أن الزعفران مسكر إذا استعمل مفردا كما ذكره، فيحرم استعماله ~~مخلوطا1 بغيره من الأطعمة وغيرها، لما تقدم أن: "ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام"2. سواء كان مفردا أو مختلطا بغيره، وسواء كان يقوى على الإسكار بعد ~~الخلط أو لا يقوى. # وأما إذا لم يكن الزعفران ونحوه من جنس المسكرات3، بل من جنس المفترات، ~~فلا يحرم منه إلا ما وجد فيه ذلك المعنى، أعني: التفتير بالفعل. ~~PageV01P152 # ولا يحرم القليل منه كما يخلط بين بعض الأطعمة؛ وذلك لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حرم المفتر، ولم يقل: ما أفتر كثيره فقليله حرام. # اللهم إلا أن يقال: يحرم قليل المفتر قياسا على قليل المسكر، بجامع تحريم ~~الكثير من كل واحد منهما، ولكن هذا إنما يتم بعد تصحيح هذا القياس، وعدم ~~وجود فارق يقدح في صحته. # قال الإمام المهدي1 في البحر2 مالفظه: # وما أسكر بأصل الخلقة كالحشيشة، والبنج، والجوزة فطاهر3، PageV01P153 # وعن بعضهم: نجس، قلت: وهو القياس/1 إن لم يمنع إجماع. انتهى. # فهذا الكلام يدل على أن الأمور المذكورة مسكرة، وهكذا، يدل على ذلك قوله- ~~رحمه الله- في الأزهار2: # والمسكر وإن طبخ إلا الحشيشة، والبنج ونحوهما. # وفسره شارحه3 بالجوز الهندي4 , PageV01P154 # والقريط1. # وظاهر الاستثناء من المسكر أن الحشيشة وما معها مسكرة2. # وقال الجلال3 في ضوء النهار4: # إنه استثناء منقطع؛ لأن المذكورات لا تسكر، وإنما تخدر، أو تفتر لأن ~~السكر عبارة عن الطرب المثير للنخوة5، ولو كانت من المسكر6 لافتقر تخصيصها ~~إلى دليل شرعي. انتهى. # قال الحافظ ابن حجر7- مجيبا على من قال: إن الحشيشة ليست بمسكرة بل ~~مخدرة-: إن ذلك مكابرة؛ لأنها تحدث ما يحدث الخمر من الطرب، والنشأة. ~~انتهى. # وعلى الجملة أنه إذا سلم أنها غير مسكرة فهي مفترة، وكل PageV01P155 # واحد ms09 من الأمرين يقتضى تحريمها. # وقد حكى القرافي1 2، وابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة3، وقال: ومن ~~استحلها فقد كفر4. # قالا: وإنما لم يتكلم فيها الأئمة، الأربعة، لأنها لم تكن في زمانهم، ~~وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة، وأول المائة السابعة حين ظهرت دولة ~~التتار5 PageV01P156 # وذكر ابن تيمية في كتاب السياسة1 2: أن الحد واجب في الحشيشة كالخمر3. # وحكى الماوردي4: أن النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد5. ~~PageV01P157 # وقال ابن البيطار1- وإليه انتهت الرئاسة في معرفة خواص النبات2-: # إن الحشيشة مسكرة جدا، إذا. تناول الإنسان منها قدر درهم أو درهمين3، ~~أخرجته إلى حد الرعونة4، وقد استعملها قوم فاختلت عقولهم5. # وقال ابن دقيق العيد6 في PageV01P158 # الجوزة1: إنها مسكرة2. # ونقله عنه المتأخرون من الحنفية3، PageV01P159 # والشافعية1، والمالكية2، واعتمدوه3. # وذكر ابن القسطلاني4 في: تكريم5 PageV01P160 # المعيشة1، أن الحشيشة ملحقة بجوزة الطيب2، والزعفران3، والأفيون4، ~~والبنج، وهذه من المسكرات المخدرات. # وقال الزركشي5 6: إن هذه الأمور المذكورة تؤثر في متعاطيهآ، المعنى: الذي ~~يدخله في حر السكران7، فإنهم قالوا8: السكران: هو الذي اختل كلامه المنظوم، ~~وانكشف سره المكتوم. # وقال بعضهم9: هو الذي لا يعرف السماء من الأرض، ثم PageV01P161 # نقل عن القرافي1 الخلاف في ذلك2 # قيل3: والأولى أن يقال: [إن أريد بالإسكار تغطية العقل، فهذه كلها صادق ~~عليها معنى الإسكار و] 4 إن أريد بالإسكار تغطية العقل مع الطرب فهي خارجة ~~عنه، فإن إسكار الخمر يتولد منه النشأة، والنشاط، والطرب، والعربدة5، ~~والحمية. والسكران/6 بالحشيشة ونحوها7 يكون فيه ضد ذاك. # فتقرر من هذا: أنها تحرم لمضرتها العقل، ودخولها في المفتر المنهي عنه، ~~ولا يجب الحد على متعاطيها؛ لأن قياسها على الخمر مع الفارق - وهو8 انتفاء ~~بعض الأوصاف - لا يصح9، كذا قيل10. PageV01P162 # والحاصل: أن الحشيشة، وما في حكمها مماله عملها، لا شك ولا ريب في ~~تحريمها؛ لأنها إن كانت من المسكرات فهي داخلة في عموم أدلة تحريم المسكر، ~~وقد عرفت من جزم بأنها مسكرة1، وإن كانت من المفترات المخدرات فهي محرمة ~~بالحديث المتقدم في تحريم كل مفتر2، ولا تخرج عن هذين الأمرين أصلا، والخدر ~~ليس ms10 أمرا غير الفتور، بل هو فتور مع زيادة. # قال في القاموس3: الخدر- بالتحريك- امذلال4 يغشى الأعضاء، خدر كفرح فهو ~~خدر، وفتور العين، أو ثقل فيها من قذى، انتهى. # ومع هذا فقد عرفت الإجماع على تحريمها بحكاية الإمامين5/ 6 PageV01P163 # القرافي1 وابن تيمية، فلم يبق ارتياب، في التحريم. # وقد أعمى الله بصر وبصيرة بعض الأدباء المتأخرين من أهل اليمن، فاشتهر ~~بالحشيشة الخبيثة، واستعملها بمرأى من العامة ومسمع، وكان المسكين- رحمه ~~الله2- ممن له صورة عند العامة جليلة، يعتقدون فيه أنه من أعيان العلماء،، ~~ليته كان يتكتم باستعمال هذه الخبيثة، ويعترف بالمعصية، ويعلن3 بالتحريم ~~كما يفعله كثير من العصاة، ولكنه كان يصرح بأنها حلال - بلا برهان - في ~~مواقف جماعة من العامة الذين هم أتباع كل ناعق- فجعلوه حجة لهم - وبالغوا ~~في تعظيمه، ووصفه بالعلم/4 لموافقته لأهوائهم. # وقد روى لي هذه القصة جماعة ممن لا أشك في صدقهم، فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون. # وقد أحسن من قال5: # فساد كبير6 عالم متهتك ... وأفسد منه جاهل متنسك # هما فتنة للعالمين كبيرة ... لمن بهما في دينيه يتمسك PageV01P164 # وقد صارت محنة ذلك الأديب الذي ضل وأضل بما صدر منه من قول1 وعمل في هذه ~~القضية، التي هي من أعظم مزالق الزلل باقية إلى الآن، كما أخبرني بذلك من ~~له خبرة بأحوال الناس واطلاع على أمورهم. # وقد سقنا في هذه الورقات من الأدلة، ونصوص العلماء الأكابر- على مسألة ~~السؤال- مافيه كفاية، لمن له هداية. فالزعفران، والجوز الهندي، والأفيون ~~ونحوها، لاحقة بالمسكرات إن صح قول من قال: إنهاا تسكر ولو في حال من ~~الأحوال2، وإن صح قول من قال: إنها مفترة، فهي- أيضا- محرمة كذلك لما سلف، ~~فهي مشاركة للسكر على أحد التقديرين، وللمفتر على الآخر، وكل واحد منهما ~~يقتضي التحريم، وإن لم يصح3 فيها وصف الإسكار، ولا وصف، التفتير والتخدير ~~مطلقا فلا وجه للحكم بتحريمها. # فمن أراد العثور على الحقيقة فليسأل من له اختبار عن التأثير الذي يحصل ~~بالأمور المذكورة4، وبعد ذلك يحكم على كل واحد منها بما أودعناه في هذه ~~الرسالة.، وهذا إذا5 لم يكتف بما نقلناه ms11 عن PageV01P165 # العلماء في وصف تلك الأمور كما سلف. # وقد ثبت في الصحيح1 عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "الحلال بين، ~~والحرام بين، وبينهما مشتبهات" 2..، والمؤمنون وقافون عند الشبهات "فمن ~~تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه" 3. PageV01P166 # وأقل أحوال1 الجوز الهندي وما ذكر معه أن يكون من الأمور المشبهات. # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "دع ما يريبك إلى مالا يريبك" 2. # صححه ابن حبان3، والحاكم4، والترمذي5. PageV01P167 # وقد حكى1 في شرح الأثمار2، عن الإمام شرف الدين3: # أن الجوز الهندي، والزعفران ونحوهما، يحرم الكثير منه؛ لإضراره، لا لكونه ~~مسكرا، وكذلك القريط وهو: الأفيون. # وأما القات4، PageV01P168 # فقد أكلت منه أنواعا مختلفة1، وأكثرت منها، فلم أجد لذلك أثرا في تفتير، ~~ولا تخدير، ولا تغيير. # وقد وقعت فيه أبحاث طويلة بين جماعة من علماء اليمن عند أول ظهوره، وبلغت ~~تلك المذاكرة إلى علماء مكة/2، وكتب ابن حجر الهيتمي3 في ذلك رسالة طويلة، ~~سماها [تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات] 4، ووقفت عليها في أيام سابقة، ~~فوجدته تكلم فيها كلام من لا يعرف ماهية القات. # وبالجملة إنه إذا كان بعض أنواعه يبلغ إلى حد السكر أو5 PageV01P169 # التفتير- من الأنواع التي لا نعرفها- توجه الحكم بتحريم ذلك النوع ~~بخصوصه. # وهكذا إذا كان يضر بعض الطباع من دون إسكار وتفتير، حرم لإضراره، وإلا ~~فالأصل الحل كما يدل على ذلك عمومات القرآن والسنة1. PageV01P170 # وأما قولكم؛ هل يجوز بيعه؟. # فالظاهر من الأدلة تحريم بيع كل شيء انحصرت منفعته في محرم، لا يقصد به ~~إلا ذلك المحرم1. # أو لم تنحصر، ولكنه كان الغالب الانتفاع به في محرم2. # أو لم يكن الغالب ذلك3، ولكنه وقع البيع؛ لقصد الانتفاع PageV01P172 # به في أمر محرم1. # فما كان على أحد هذه الثلاث الصور كان بيعه محرما، وما كان خارجا عنها ~~كان بيعه حلالا. # ومن أدلة الصورة الأولى: أحاديث النهي2 عن بيع الخمر، والميتة3، ~~والخنزير؛ لأن هذه الأمور لا ينتفع بها إلا في أمر محرم، ولا يتصور ~~الانتفاع بها في أمر PageV01P173 # حلال1. # ومن هذا القبيل الحشيشة؛ فإن منفعتها منحصرة في الحرام2. ms12 ومن أدلة الصورة ~~الثانية: # ما أخرجه الترمذي3 PageV01P174 # من حديث أبي أمامة1- رضي الله عنه - أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ~~قال: "لا تبيعوا القينات2 المغنيات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في ~~تجارة فيهن، وثمنهن حرام". # ومن المعلوم أن منفعة القينات لم تنحصر في الحرام، ولكن لما كان الغالب ~~الانتفاع به في الحرام، جعل الشارع حكمهن في تحريم البيع حكم مالا ينتفع به ~~في غير /3 الحرام تنزيلا للأكثر منزلة الكل4. PageV01P175 # ومن هذا القبيل البنج، والجوز الهندي وما شابههما. # [ومن أدلة الصورة الثالثة1: # ما أخرجه الطبراني2 في الأوسط3] 4، بإسناد حسنه الحافظ ابن حجر5، من حديث ~~عبد الله بن بريدة6، عن أبيه7 - PageV01P176 # رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: " من حبس ~~العنب أيام القطاف1 حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا، فقد تقحم2 النار على بصيرة" ~~3. # ولا شك أن العنب في الغالب ينتفع به في الأمور الجائزة، # ولكنه4 لما كان القصد بيعه إلى من يستعمله في أمر محرم، كان بيعه محرما5 ~~لأن وسيلة الحرام حرام6. # وأما مع عدم القصد [فلا تحريم7. ومن هذا الزعفران، فمن8 باعه إلى من ~~يستعمله في أمر PageV01P177 # جائز] 1 أو مع عدم القصد فبيعه حلال، ومن باعه إلى من يستعمله في أمر غير ~~جائز، نحو: أن يبيعه إلى من يعلم أنه يأكل منه مقدارا يحصل به التفتير أو2 ~~الإضرار بالبدن، قاصدا للبيع إلى من كان كذلك فبيعه غير جائز. # وإذا تقرر هذا التفصيل، ارتفع ما يرد من الإشكالات على حديث ابن عباس- ~~رضي الله عنهما- عند الحاكم3، والبيهقي4، بإسناد صحيح5، أن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم- قال: "إن الله إذا 6 حرم أكل شيء/ 7 حرم ثمنه" 8. PageV01P178 # فإنه قال بعض أهل العلم1: إنه يلزم من الأخذ بظاهر هذا الحديث تحريم بيع ~~الحمر الأهلية، وغيرها، مما يصلح لحلال وحرام. ويجاب: # بأن الحمر الأهلية إذا باعها البائع إلى من يأكلها كان البيع محرما مع ~~القصد [لما سلف من أن وسيلة الحرام حرام، وإن باعها إلى من لا يأكلها أ] 2 ~~ومع عدم القصد فلا وجه3 ms13 للتحريم، وهكذا كل ما كان من هذا القبيل4. # وقال ابن القيم5: إنه يراد بحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- المذكور6 ~~أمران: # أحدهما: ما هو حرام العين والانتفاع جملة، كالخمر، والميتة، والدم، ~~والخنزير، وآلات الشرك، فهذه ثمنها حرام كيفما اتفقت. # والثاني: ما يباح الانتفاع به في غير الأكل، وإنما يحرم أكله كجلد الميتة ~~بعد الدباغ، وكالحمر الأهلية، والبغال ونحوها مما يحرم أكله دون الانتفاع ~~PageV01P179 # به، فهذا قد يقال: إنه لا يدخل في الحديث، وإنما يدخل فيه ما هو حرام على ~~الإطلاق. # والصواب: ما ذكرنا من التفصيل، فإن هذه الأمور يحرم بيعها إذا بيعت لأجل ~~المنفعة المحرمة، كما إذا بيع الحمار /1 والبغل لأكلهما. # وقد قيل: إن بيع الشيء الذي يحرم في بعض الأحوال إلى من2 ينتفع به في ذلك ~~الأمر المحرم مع القصد حرام بالإجماع، ومما يؤيد تحريم بيع الشيء الذي ~~ينتفع به في الأمور الجائزة في الغالب إلى من يستعمله فيما لا يجوز3، ما ~~أخرجه البيهقي4، والبزار5، عن عمران بن حصين- رضي الله عنه- مرفوعا في ~~النهي عن بيع السلاح في الفتنة6. PageV01P180 # وأما سؤال السائل عن تلك الأمور: هل يجوز الانتفاع بها في غير الوجه الذي ~~حرمت لأجله؟. # فنقول: نعم، يجوز أن ينتفع بها في غير الوجه الذي تحرم من جهته، كما يجوز ~~الانتفاع بالحيوانات التي يحرم أكلها في غير الأكل، والانتفاع بالعنب ونحوه ~~في جميع المنافع ماعدا الصورة المحرمة التي هي جعله خمرا، وهي1 مما لا ~~ينبغي أن يقع فيه خلاف بين أهل العلم والله أعلم. # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني- غفر الله له- في شهر ربيع الأول سنة ~~(1209ه) ، وحرر النقل في شهر القعدة سنة (1294 ه) 2. PageV01P181 ms14