######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000175 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الشوكاني #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي الشوكاني #META# 011.AuthorBORN :: 1173 #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الدراري المضية شرح الدرر البهية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: فقه الحديث ومذاهب أخرى :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الدراري المضية #META# 030.LibURI :: JK_000175 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الجيل #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1407 - 1987 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الدراري المضيئة شرح الدرر البهية ج 1 2 لمحمد بن علي الشوكاني ~~PageV01P001 # |2 باب أحكام المياه 2 # ( والماء طاهر مطهر لايخرجه عن الوصفين إلاما غير ريحه أو لونه أو طعمه ~~من النجاسات وعن الثاني ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهره ~~ولافرق بين قليل وكثير وما فوق القلتين وما دونهما ومتحرك ساكن ومستعمل ~~وغيرمستعمل ) هذا الباب قد اشتمل على مسائل ( الأولى ) كون الماء طاهرا ~~مطهرا ولا خلاف في ذلك وقد نطق بذلك الكتاب والسنة وكما دل الدليل على كونه ~~طاهرا مطهرا وقام على ذلك الإجماع كذلك يدل على ذلك الأصل والظاهر والبراءة ~~فإن أصل عنصر الماء طاهر مطهر بلا نزاع وكذلك الظهور يفيد ذلك والبراءة ~~الأصلية عن مخالطة النجاسة له مستصحبة قوله ? < لايخرجه عن الوصفين > ? أى ~~عن وصف كونه طاهرا وعن وصف كونه مطهرا قوله ? < إلاما غير ريحه أو لونه أو ~~طعمه من النجاسات > ? هذه المسألة الثانية من مسائل الباب وهي أنه لا يخرج ~~الماء عن الوصفين إلا ما غير أحد أوصافه الثلاثة من النجاسات لا من غيرها ~~وهذاالمذهب هو أرجح المذاهب وأقواها والدليل عليه ماأخرجه أحمد وصححه وأبو ~~داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن مآجه والدارقطني والبيهقي والحاكم وصححه ~~وصححه أيضا يحيى بن معين وابن حزم من حديث أبي سعيد قال ( ( قيل يا رسول ~~الله أنتوضأ PageV01P007 من بئر بضاعه وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم ~~الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء الطهور لاينجسه شئ ~~) ) وقد أعله ابن القطان باختلاف في اسم الراوي له عن أبي سعيد واسم أبيه ~~وليس ذلك بعله فقد اختلف في اسماء كثير من الصحابة والتابعين على أقوال ولم ~~يكن ذلك موجبا للجهالة على ابن القطان نفسه قال بعد ذلك الاعلال وله طريق ~~أحسن من هذه ثم ساقها عن أبي سعيد وقد قامت الحجة بتصحيح من صححه من أولئك ~~الأئمة وله شواهد منها من حديث سهل بن سعد عند الدارقطني ومن حديث ابن عباس ~~عند أحمد وابن خزيمه وابن حبان ومن ms001 حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط وأبي ~~يعلي والبزار وابن السكن كلها مثل حديث أبي سعيد وأخرجه بزيادة الإستثناء ~~الدارقطني من حديث ثوبان بلفظ ( ( الماء طهور لاينجسه شئ إلاما غلب على ~~ريحه أو طعمه ) ) وأخرجه أيضا مع الزيادة ابن مآجه والطبراني من حديث أبي ~~أمامه بلفظ ( ( إن الماء طهور إلاإن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث ~~فيه ) ) وفي سندهما من لايحتج به وقد اتفق أهل الحديث على ضعف هذه الزيادة ~~لكنه قد وقع الإجماع على مضمونها كما PageV01P008 نقله ابن المنذر وابن ~~الملقن في البدر المنير والمهدي في البحر فمن كان يقول بحجية الاجماع كان ~~الدليل عنده على ما أفادته تلك الزيادة هو الإجماع ومن كان لا يقول بحجية ~~الإجماع كان هذا الإجماع مفيدا لصحة تلك الزيادة لكونها قد صارت مما أجمع ~~على معناه وتلقى القبول فالاستدلال بها بالاجماع قوله ? < وعن الثاني ما ~~أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة > ? هذه المسألة الثالثة من ~~مسائل الباب ووجه ذلك أن الماء الذي شرع لنا التطهر به هو الماء المطلق ~~الذي لم يضف إلى شئ من الأمور التي تخالطه فإن خالطه شئ أوجب إضافته إليه ~~كما يقال ماء ورد ونحوه فليس هذا الماء المقيد بنسبته إلى الورد مثلا هو ~~الماء المطلق الموصوف بأنه طهور في الكتاب العزيز لقوله ( ( ماء طهورا ) ) ~~وفي السنة المطهرة بقوله ( ( الماء طهور ) ) فخرج بذلك عن كونه مطهرا ولم ~~يخرج به عن كونه طاهرا لأن الفرض أن الذي خالطه طاهر واجتماع الطاهرين ~~لايوجب خروجهما عن الوصف الذي كان مستحقا لكل واحد منهما قبل الاجتماع ~~PageV01P009 قوله ? < لافرق بين قليل وكثير هذه المسألة الرابعة من مسائل ~~الباب > ? والمراد بالقلة والكثرة ما وقع من الاختلاف في ذلك بين أهل العلم ~~بعد إجماعهم على أن ما غيرت النجاسة أحد أوصافه الثلاثة ليس بطاهر فقيل إن ~~الكثير ما بلغ قلتين والقليل ما كان دونهما لما أخرجه أحمد وأهل السنن ~~والشافعي وابن خزيمه وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي وصححه الحاكم ~~على شرط الشيخين ms002 من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب قال ( ( سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه ~~من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ) وفي لفظ ~~أحمد ( ( لم ينجسه شئ ) ) وفي لفظ لأبي داود ( ( لم ينجس ) ) وأخرجه بهذا ~~اللفظ ابن حبان والحاكم وقال ابن منده إسناد حديث القلتين على شرط مسلم ~~انتهى ولكنه حديث قد وقع الإضطراب في إسناده ومتنه بما هو مبين في مواطنه ~~وقد أجاب من أجاب عن دعوى الاضطراب وقد دل هذا الحديث على أن الماء إذا بلغ ~~قلتين لم يحمل الخبث وإذا كان دون القلتين فقد يحمل الخبث ولكنه كما قيد ~~حديث ( ( الماء طهور لا ينجسه شئ ) ) بتلك الزيادة التي وقع الاجماع عليها ~~كذلك يقيد حديث القلتين بها فيقال إنه لايحمل الخبث إذابلغ قلتين في حال من ~~الأحوال إلا في حال تغير بعض أوصافه بالنجاسة فإنه حينئذ قد حمل الخبث ~~بالمشاهده وضروة الحس فلامنافاة بين حديث القلتين وبين تلك الزيادة المجمع ~~عليها وأما ما كان دون القلتين فهو مظنة لحمل الخبث PageV01P010 وليس فيه ~~أنه يحمل الخبث قطعا وبتا ولا أن يحمله من الخبث يخرجه عن الطهورية لأن ~~الخبث المخرج عن الطهورية هو خبث خاص وهو الموجب لتغير أحد أوصافه أو كلها ~~لا الخبث الذي لم يغير وحاصله أن ما دل عليه مفهوم حديث القلتين من أن ما ~~دونهما قد يحمل الخبث لايستفاد منه إلا أن ذلك المقدار إذا وقعت فيه نجاسة ~~قد يحملها وأما أنه يصير نجسا خارجا عن كونه طاهرا فليس في هذا المفهوم ما ~~يفيد ذلك ولا ملازمة بين حمل الخبث والنجاسة المخرجة عن الطهورية لأن ~~الشارع قد نفى النجاسة عن مطلق الماء كما في حديث أبي سعيد المتقدم وما ~~يشهد له ونفاها عن الماء المقيد بالقلتين كما في حديث عبد الله بن عمر ~~المتقدم أيضا وكان النفي بلفظ هو أعم صيغ العام فقال في الأول لا ينجسه شئ ~~وقال ms003 في الثاني أيضا كما في تلك الرواية لم ينجسه شئ فأفاد ذلك أن كل ماء ~~يوجد على وجه الأرض طاهر إلاما ورد فيه التصريح بما يخصص هذا العام مصرحا ~~بأنه يصير الماء نجسا كما وقع في تلك الزياده التي وقع الإجماع عليها فإنها ~~وردت بصيغة الاستثناء من ذلك الحديث فكانت من المخصصات المتصلة بالنسبة إلى ~~حديث أبي سعيد ومن المخصصات المنفصله بالنسبة إلى حديث عبد الله بن عمر على ~~قول الراجح في الأصول وهو أنه يبني العام على الخاص مطلقا فتقرر بهذا أنه ~~لا منافاة بين مفهوم حديث القلتين وبين سائر الأحاديث بل يقال فيها ما دون ~~القلتين إن حمل الخبث حملا PageV01P011 استلزم تغير ريح الماء أو لونه أو ~~طعمه فهذا هو الأمر الموجب للنجاسة والخروج عن الطهورية وإن حمل حملا لا ~~يغير أحد تلك الأوصاف فليس هذا الحمل مستلزما للنجاسة وقد ذهب إلى تقدير ~~القليل بما دون القلتين والكثير بهما الشافعي وأصحابه ومن أهل البيت الناصر ~~والمنصور بالله وذهب إلى تقدير القليل بما يظن استعمال النجاسة باستعماله ~~والكثير بما لا يظن استعمال النجاسة باستعماله ابن عمر ومجاهد ومن أهل ~~البيت الهادي والمؤيد بالله وأبو طالب وقد روى أيضا عن الشافعية والحنفية ~~وأحمد بن حنبل ولاأدري هل تصح هذه الرواية أم لا فإن مذاهب هؤلاء مدونة في ~~كتب أتباعهم من أراد الوقوف عليها راجعها واحتج أهل هذا المذهب بمثل قوله ~~تعالى ( ( والرجز فاهجر ) ) وبخبر الإستيقاظ وخبر الولوغ وأحاديث النهي عن ~~البول في الماء الدائم وهي جميعها في الصحيح ولكنها لا تدل على المطلوب ولو ~~فرضنا أن لشئ منها دلالة توجه ما كان ما أفادته تلك الدلالة مقيدا بما تقدم ~~لأن التعبد إنما هو بالظنون الواقعة على الوجه المطابق للشرع على أنه لا ~~يبعد أن يقال إن العاقل لا يظن استعمال النجاسة باستعمال الماء إلا إذا ~~خالطت الماء بجرمها أو بريحها أو بلونها أو بطعمها مخالطة ظاهرة توجب ذلك ~~الظن ولاشك ولاريب أن ما كان من الماء على هذه الصفة نجس ms004 لأن المخالطة إن ~~كانت بالجرم فالمتوضئ مستعمل لعين النجاسة وإن كانت المخالطة بالريح أو ~~اللون أوالطعم فلا مخالفة بين هذا المذهب وذلك المذهب الذي رجحناه والحاصل ~~أنهم إن أرادوا بقولهم إن ظن استعمال النجاسة باستعماله فهو القليل وإن لم ~~يظن فهو الكثير ما هو أعلم من بين النجاسه وريحها ولونها وطعمها فلا مخالفة ~~بين هذا المذهب وذلك المذهب الذي رجحناه إلا من جهة أن هؤلاء اعتبروا ~~المظنة وأهل المذهب الأول اعتبروا المئنة ولكن لا يخفي أن المظنة إذا كانت ~~هي الصادرة من غير أهل الوسوسة والشكوك فهي لاتكاد تخالف المئنة في مثل هذا ~~الموضع وإن أرادوا استعمال العين فقط وعدم استعمال العين فقط فهو مذهب ~~مستقل غير ذلك المذهب PageV01P012 ولكن الظاهر أنهم أرادو المعنى الأول ~~ويدل على ذلك أنه قد وقع الإجماع على أن ما غير لون الماء أو ريحه أو طعمه ~~من النجاسات أوجب تنجيسه كما تقدم تقريره فأهل هذا المذهب من جملة القائلين ~~بذلك لدخولهم في الاجماع بل هو مصرح بحكاية الإجماع في البحر كما تقدم ~~فتقرر بهذا أنهم يردون المعنى الأول أعنى الأعم من العين والريح واللون ~~والطعم ثبوتا وانتفاء وحينئذ فلا مخالفة بين المذهبين لأن أهل المذهب الأول ~~لا يخالفون في أن استعمال المطهر لعين النجاسة مع الماء موجب لخروج الماء ~~عن الطهورية خروجا زائدا على خروجه عند استعمال ما فيه مجرد الريح أواللون ~~أو الطعم فتأمل هذا فهو مفيد بل مجموع ما أشتمل عليه هذا البحث في الجمع ~~بين المذاهب المختلفة في الماء وبين الأدلة الدالة عليها على هذه الصورة ~~التي لخصتها مما لم أقف عليه لأحد PageV01P013 من أهل العلم وهذه المسألة ~~هي من المضايق التي يتعثر في ساحاتها كل محقق ويتبلد عند تشعب طرائقها كل ~~مدقق وقد حررتها في سائر مؤلفاتي تحريرات مختلفة لهذه العلة وأطلت الكلام ~~عليها في طيب النشر وقد استدل بعض أهل العلم لهذا المذهب بمثل حديث ( ( ~~استفت قلبك ولو أفتاك المفتون ) ) ومثل حديث ( ( دع ما يريبك إلا ما لا ~~يريبك ms005 ) ) ولا يستفاد منها إلا أن التورع عند الظن من الإقدام أولى وأهل ~~هذا المذهب يوجبون العمل بذلك الظن حتما وجزما وقد عرفت أن أدلة المذهب ~~الأول على الوجه الذي لخصناه تدل على المذهب الثاني فإبعاد النجعة إلى مثل ~~حديث ( ( استفت قلبك ودع ما يريبك ) ) ليس كما ينبغي فإن قيل أنه قصد ~~الإستدلال على PageV01P014 مجرد العمل بالظن من غير نظر إلى هذه المسالة ~~فيقال أدلة العمل بالظن في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر وأكثر منها أدلة ~~النهي عن العمل به وهكذا التعويل على حديث الولوغ والإستيقاظ نحو ذلك لا ~~يفيد وقد حكى تحديد الماء الكثير أقوال منها أن الكثير من المستبحر وقيل ما ~~إذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر وقيل ما كان مساحة مكانه كذا وقيل غير ~~ذلك وهذه الأقوال ليس عليها أثارة من علم بل هي خارجة عن باب الرواية ~~المقبولة والدراية المعقولة قوله ? < ومتحرك ومساكن > ? وجه ذلك أن سكونه ~~وإن كان قد ورد النهي عن التطهر به حاله فإن ذلك لا يخرجه عن كونه طهورا ~~لأن وصف كونه طهورا بمجرد تحركه وقد دلت الأحاديث على أنه لا يجوز التطهير ~~بالماء الساكن ما دام ساكنا كحديث أبي هريرة عند مسلم رضي الله عنه وغيره ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لايغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو ~~جنب ) ) فقالوا يا أبا هريره كيف يفعل قال يتناوله تناولا وفي لفظ لأحمد ~~وأبى داود PageV01P015 ( ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه ~~من الجنابه ) ) وفي لفظ للبخاري ( ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي ~~لا يجري ثم يغتسل فيه ) ) وفي لفظ للترمذي ( ( ثم يتوضأ منه ) ) وغير هذه ~~الروايات التي يفيد مجموعها النهي عن البول في الماء الدائم على إنفراده ~~والنهي عن الإغتسال فيه على انفراده والنهي عن مجموعة الأمرين ولا يصح أن ~~يقال إن روايتي الإنفراد مقيدتان بالإجتماع لأن البول في الماء على انفراده ~~لا يجوز فأفاد أن هذا الإغتسال أوالوضوء في الماء الدائم من دن بول فيه غير ms006 ~~جائز فمن لا يجد إلا ماء ساكنا وأراد أن يتطهر منه فعليه أن يحتال قبل ذلك ~~بأن يحركه حتى يخرج من وصف كونه ساكنا ثم يتوضأ منه وأما أبو هريرة فقد حمل ~~النهي على الإنغماس في الماء الدائم ولهذا لما سئل كيف يفعل قال يتناوله ~~تناولا ولكنه لا يتم ذلك في الوضوء فإنه لاإنغماس فيه بل هو يتناوله تناولا ~~من الإبتداء فالأولى تحريك الماء قبل الشروع في الطهاره ثم يتطهر به وقد ~~ذهب الجمهور إلى خلاف ما دلت عليه هذه الروايات فلم يفرقوا بين المتحرك ~~والساكن ومنهم من قال أن هذه الروايات محموله على الكراهة فقط ولا وجه لذلك ~~وقد قيل إن المستبحر مخصوص من هذا بالإجماع والراجح أن الماء الساكن لا يحل ~~التطهر به مادام ساكنا فإذا تحرك عاد له وصفه الأصلي وهو كونه مطهرا وهذه ~~هي المسألة الخامسة من مسائل الباب # قوله ( مستعمل وغير مستعمل ) هذه المسأله السادسة من مسائل الباب وقد وقع ~~الإختلاف بين أهل العلم في الماء المستعمل لعبادة من العبادات هل يخرج بذلك ~~عن كونه مطهرا أم لا فحكى عن أكثر العترة وأحمد بن حنبل PageV01P016 والليث ~~والأوزاعي والشافعي ومالك في إحدى الروايتين عنهما وأبي حنيفة في رواية عنه ~~أن الماء المستعمل غير مطهر واستدلوا بما تقدم من حديث النهي عنالتطهر به ~~ليست كون ذلك الماء مستعملا بل كونه ساكنا وعلة السكون لا ملازمة بينها ~~وبين الإستعمال واحتجوا أيضا بما ورد من النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة ~~ولا تنحصر علة ذلك في الإستعمال كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله فلا يتم ~~الإستدلال بذلك لإحتماله ولو كانت العلة الإستعمال لم يختص النهي بمنع ~~الرجل من الوضوء بفضل المرأة وبالعكس بل كان النهي سيقع من الشارع لكل أحد ~~عن كل فضل ومن جملة ما استدلوا به ان السلف كانوا يكملون الطهارة بالتيمم ~~عند قلة الماء لا تساقط منه وهذه حجة ساقطة لا ينبغي التعويل على مثلها في ~~إثبات الأحكام الشرعية فعلى هذا المستدل أن يوضح هل كان ms007 هذا التكميل يفعله ~~جميع السلف أو بعضهم والأول باطل والثاني لا ندري من هو فليبين لنا من هو ~~على أنه لا حجة إلا الإجماع عند من يحتج بالإجماع وقد استدلوا بأدلة هي ~~أجنبية عن محل النزاع مثل حديث غسل اليد بعد الإستيقاظ قبل إدخالها الإناء ~~ونحوه فالحق أن المستعمل طاهر مطهر عملا بالأصل وبالأدلة الدالة على أن ~~الماء طهور وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف والخلف ونسبه ابن حزم إلى عطاء ~~وسفيان الثوري وأبي ثور وجميع أهل الظاهر ونقله غيره عن الحسن البصري ~~والزهري والنخعي ومالك والشافعي وأبي حنيفة في إحدى الروايات عن الثلاثة ~~المتأخرين PageV01P017 # | فصل في أحكام النجاسات # ( والنجاسات هي غائط الإنسان مطلقا وبوله إلا الذكر الرضيع ولعاب كلب ~~وروث ودم حيض ولحم خنزير وفيما عدا ذلك خلاف والأصل الطهارة فلا ينقل عنها ~~إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه ) # أما نجاسة بول الآدمي وغائطه فبالأدلة الصحيحة المفيدة للقطع بذلك بل ~~نجاستهما من باب الضرورة الدينية كما لا يخفى على من له اشتغال بالأدلة ~~الشرعية وبما كان عليه الأمر في عصر النبوة ولا يقدح في ذلك التخفيف في ~~تطهيرهما في بعض الأحوال أما الغائط فكما في حديث أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ( ( إذا وطيء الأذى بخفيه فطهورهما التراب ) ) ~~رواهما أبو داود وابن السكن والحاكم والبيهقي وقد اختلف فيه على الأوزاعي ~~وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم وابن حبان من حديث أبي سعيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ( ( إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما ~~فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما ) ) وقد اختلف في وصله وإرساله ~~ورجح أبو حاتم في العلل الموصول PageV01P018 وأخرج أهل السنن عن أم سلمة ~~مرفوعا بلفظ ( ( يطهره ما بعده ) ) وعن أنس عند البيهقي بسند ضعيف بنحوه ~~وكذلك عن أمرأة من بني عبد الأشهل عند البيهقي أيضا فإن جعل التراب مع ~~المسح مطهرا لذلك لا يخرجه عن كونه نجسا بالضرورة إذ اختلاف وجه التطهير ms008 ~~لايخرج النجس عن كونه صصنجسا وأما التخفيف في تطهير البول فكما ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يراق على بول الأعرابي ذنوبا من ماء وهو ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وأنس وأما ما عدا غائط الآدمي وبوله ~~من الأبوال والأزبال فلم يحصل الاتفاق على شئ في شأنها والأدلة مختلفة فورد ~~في بعضها ما يدل على طهارته كأبوال الإبل فإنه ثبت في الصحيحين وغيرهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنين بأن يشربوا من أبوال الأبل ومن ذلك ~~حديث ( ( لا بأس ببول ما يؤكل لحمه ) ) وهو حديث ضعيف أخرجه الدارقطني من ~~حديث جابر والبراء وفي إسناده عمرو بن الحصين العقلي وهو ضعيف جدا وورد ما ~~يدل على نجاسة الروث كما أخرجه البخاري وغيره أنه قال صلى الله عليه وسلم ~~في الروثة ( ( أنها ركس ) ) والركس النجس وقد نقل التيمى أن الروث مختص بما ~~يكون من الخيل والبغال والحمير ولكنه زاد ابن خزيمة في روايته ( ( إنها ركس ~~إنها روثة حمار ) ) ولايخفى عليك أن PageV01P019 الأصل في كل شئ أنه طاهر ~~لأن القول بنجاسته يستلزم تعبد العباد بحكم من الأحكام والأصل عدم ذلك ~~والبراءة قاضية بأنه لا تكليف بالمحتمل حتى يثبت ثبوتا ينقل عن ذلك وليس من ~~أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثما ممن أبطل ما قد ثبت ~~دليله من الأحكام فالكل إما من التقول على الله تعالى بما لم يقل أو من ~~إبطال ما قدم شرعه لعباده بلا حجة وأما تقييد البول بكونه بعد أيام الرضاع ~~فلحديث ( ( يفسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام ) ) أخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه والبزار وابن خزيمه من حديث أبي السمح خادم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصححه الحاكم وأخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث على أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( بول الغلام الرضيع ينضح وبول الجارية ~~يغسل ) ) وأخرجه أيضا ابن ماجه وأبو داود بإسناد صحيح عن على موقوفا وأخرج ~~أحمد وأبو داود ابن ms009 مآجه وابن خزيمه وابن حبان والطبراني من حديث أم الفضل ~~لبانة بنت الحارث قالت بال الحسين PageV01P020 ابن علي في حجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقلت يارسول الله أعطني ثوبك والبس ثوبا غيره حتى أغسله ~~فقال ( ( إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى ) ) وثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أم قيس بنت محصن ( ( أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل ~~الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ~~ولم يغسله ) ) وفي صحيح البخاري من حديث عائشة قالت ( ( أتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصبي يحنكه فبال عليه فأتبعه الماء ) ) وفي صحيح مسلم رحمه ~~الله تعالى عنها قالت ( ( كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبي ~~فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله ) ) فهذا تصريح بأنه لم يغسله ~~فيكون إتباعه الماء إما مجرد النضح كما وقع في الحديثين الآخرين أو مجرد صب ~~الماء عليه من دون غسل وبالجملة فالتصريح منه صلى الله عليه وسلم بالقول ~~بما هو الواجب في ذلك هو الأولى بالاتباع لكونه كلاما مع أمته فلا يعارضه ~~ما وقع فعله على فرض أنه مخالف للقول وقد ذهب إلى الاكتفاء بالنضح في بول ~~الغلام لاالجارية جماعة منهم على وأم سلمه والثوري والأوزاعي والنخعي وداود ~~وابن وهب وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحق ومالك في رواية وهذا هو الحق ~~الذي لامحيص عنه وذهب بعض أهل العلم وقد حكي عن مالك والشافعي والأوزاعي ~~إلى أنه يكفي النضح فيهما وهذا فيه مخالفة لما وقع في هذه الأحاديث الصحيحة ~~من التفرقة بين الغلام والجارية وذهبت الحنفية وسائر الكوفيين وهو محكى عن ~~العترة إلى أنهما سواء في وجوب الغسل وهذا المذهب كالذي قبله في مخالفة ~~الأدلة وقد استدل أهل هذا المذهب الثالث بالأدلة الواردة في نجاسة البول ~~على العموم ولايخفاك أنها مخصصة بالأدلة الخاصة المصرحة بالفرق بين بول ~~الجارية والغلام وأما ما قيل من قياس بول الغلام على بول الجارية فلا يخفاك ~~أنه قياس في مقابلة ms010 النص وهو فاسد الاعتبار وقد شذ ابن حزم فقال انه يرش من ~~بول الذكر أى ذكر كان وهوإهمال للقيد المذكور سابقا PageV01P021 بلفظ بول ~~الغلام الرضيع ينضح والواجب حمل المطلق على المقيد قوله ? < ولعاب الكلب > ~~? قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا ) ) وثبت أيضا ~~عندهما وغيرهما مثله من حديث عبد الله بن مغفل فدل ذلك على PageV01P022 ~~نجاسة لعاب الكلب وهو المطلوب هنا والكلام في الخلاف بين من عمل بظاهر هذه ~~الأدلة ومن اكتفى بالتثليث معروف وليس ذلك مما يقدح في كونه نجسا لأن محل ~~الدليل على النجاسة هو أيجاب الغسل وهكذا لايتعلق بما نحن بصدده زيادة ~~التغليظ بالترتيب كما وقع في أحاديث الباب في الصحيحين وغيرهما فإن المقصود ~~هنا ليس إلا إثبات كون اللعاب نجسا لابيان كيفية تطهيره فلذلك موضع آخر ~~قوله ? < وروث > ? الدليل على نجاسة الروث ما تقدمت الإشارة إليه من قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الروث إنها ركس والركس في اللغة النجس فالروثة نجس ~~وهو المطلوب وقد قدمنا كلام التيمى في تخصيص ذلك بروث الخيل والبغال ~~والحمير قوله ? < ودم الحيض > ? الدليل على ذلك ما ثبت عند أحمد وأبي داود ~~والترمذي من حديث خولة بنت يسار قالت ( ( يارسول الله ليس لي إلاثوب واحد ~~وأنا حيض فيه قال فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه قالت يارسول الله ~~إن لم يخرج أثره قال يكفيك الماء ولايضرك أثره ) ) وفي إسناده ابن لهيعة ~~وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمه وابن حبان من حديث أم ~~قيس بنت محصن مرفوعا بلفظ ( ( حكية بضلع PageV01P023 واغسليه بماء وسدر ) ) ~~قال ابن القطان إسناده في غاية الصحة وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أسماء ~~بنت أبي بكر قالت ( ( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إحدنا ~~يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع قال تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضخه ثم ~~تصلي فيه ) ) فالأمر بغسل ms011 دم الحيض وحكه بضلع يفيد ثبوت نجاسته وإن اختلف ~~وجه تطهيره فذلك لايخرجه عن كونه نجسا وأما سائر الدماء فالأدلة فيها ~~مختلفة مضطربة والبراءة الأصلية مستصحبة حتى يأتي الدليل الخالص عن ~~المعارضة الراجحة أو المساوية ولو قام الدليل على رجوع الضمير في قوله ~~تعالى @QB@ فإنه رجس @QE@ إلى جميع ماتقدم في الآية الكريمة من الميتة ~~والدم المسفوح ولحم الخنزيرلكان ذلك مفيدا لنجاسة الدم المسفوح والميته ~~ولكنه لم يرد مايفيد ذلك بل النزاع كائن في رجوعه إلى الكل أو إلى الأقرب ~~والظاهر رجوعه إلى الأقرب وهو لحم الخنزير لإفراد الضمير ولهذا جزمنا ههنا ~~بنجاسة لحم الخنزير دون الميتة والدم الذي ليس بدم الحيض ولاسيما وقد ورد ~~في الميتة ما يفيد أنه لايحرم منها إلاأكلها كما ثبت في الصحيح بلفظ ( ( ~~إنما حرم من الميتة أكلها ) ) ومن رام تحقيق الكلام في الخلاف الة اقع في ~~مثل هذا الضمير المذكور فبي الآية فليرجع إلى ما ذكره أهل الأصول في الكلام ~~على القيد بعد جملة مشتملة على أمور متعددة PageV01P024 قوله @QB@ ولحم ~~الخنزير @QE@ الدليل على نجاسته ما قدمنا قريبا من الآية الكريمة قوله ? < ~~وفيما عدا ذلك خلاف والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلاناقل صحيح لم يعارضه ~~ما يساويه أو يقدم عليه > ? أقول أعلم أن كون الأصل الطهارة معلوم من كليات ~~الشريعة PageV01P025 المطهرة وجزئياتها ولاريب أن الحكم بنجاسة شئ يستلزم ~~تكليف العباد بحكم والأصل البراءة من ذلك ولاسيما من الأمورالتي تعم بها ~~البلوى وقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السكوت عن الأمور التي ~~سكت الله عنها وأنها عفو فما لم يرد فيه شئ من الأدلة الدالة على نجاسته ~~فليس لأحد من عباد الله أن يحكم بنجاسته بمجرد رأى فاسد أو غلظ في ~~الاستدلال كما يدعيه بعض أهل العلم من نجاسة ما حرمه الله زاعما أن النجاسة ~~والتحريم متلازمان وهذا الزعم من أبطل الباطلات فالتحريم للشئ لايدل على ~~نجاسته بمطابقة ولاتضمن ولاالتزام فتحريم الخمر والميتة والدم لايدل على ~~نجاسة ذلك وكأن الشارع قد علم وقوع مثل ms012 هذا الغلط لبعض أمته فأرشدهم إلى ما ~~يدفعه قائلا ( ( إنما حرم من الميتة أكلها ) ) ولو كان مجرد تحريم شئ ~~مستلزما لنجاسته لكان قوله تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ إلى آخره ~~دليلا على نجاسة النساء المذكورات في الآية والمسلم لاينجس حيا ولا ميتا ~~كما ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح وهكذا يلزم نجاسة أعيان وقع ~~التصريح بتحريمها وهي طاهرة بالاتفاق كالأنصاب والأزلام وما يسكر من ~~النباتات والثمرات بأصل الخلقة فإن قلت إذا كان التصريح بنجاسة شيء أو ~~رجسيته أو ركسيته يدل على أنه نجس كما قلت في نجاسة الروث ولحم الخنزير ~~فكيف لم تحكم بنجاسة الخمر لقوله تعالى ( ( إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس ) ) قلت لما وقع الخمرههنا مقترنا بالأنصاب والأزلام كان ذلك ~~قرينه صارفه لمعنى الرجسية ألى PageV01P026 غير النجاسة وهكذا قوله تعالى ( ~~( إنما المشركون نجس ) ) لما جاءت الأدلة الصحيحة المقتضية لعدم نجاسة ذوات ~~المشركين كما ورد في أكل ذبائحهم وأطعمتهم والتوضوء في آنياتهم والأكل فيها ~~وإنزالهم المسجد كان دليلا على أن المراد بالنجاسة المذكورة في الآية غير ~~الشرعية بل قد ورد البيان من الشارع لذلك بما لايحتاج إلى زيادة فقال في ~~وفد ثقيف لما أنزلهم المسجد ( ( ليس على الأرض من أنجاس القوم شئ إنما ~~أنجاسهم على أنفسهم ) ) فهذا يدل على أن تلك النجاسة حكمية لاحسية والتعبد ~~إنما هو بالنجاسات الحسية وأما ما ورد فيه مايدل على نجاسته ولكنه قد عورض ~~بما هو أرجح منه فلاشك أنه يتعين العمل بالأرجح فان عورض بما يساويه فالأصل ~~عدم التعبد بما يتضمن ذلك الحكم حتى يرد موردا خالصا عن شوب المعارضة أو ~~راجحا على ما عارضه وبالجملة فالواجب على المنصف أن يقوم مقام المنع ~~ولايتزحزح عن هذا المقام إلابحجة شرعية وقد أوضحت في مصنفاتي كشرح المنتقى ~~وحاشية الشفاء هذه المباحث المتعلقة بالنجاسة بما لايحتاج الناظر في ذلك ~~إلى النظر في غيره فليراجع PageV01P027 # | فصل تطهير النجاسات # ويطهر ما تنجس بغسله حتى لايبقى عين ولالون ولاريح ولاطعم والنعل بالمسح ~~والاستحالة مطهرة لعدم وجود الوصف ms013 المحكوم عليه وما لايمكن غسله فبالصب ~~عليه أو النزح منه حتى لايبقى للنجاسة أثر والماء هو الأصل في التطهير ~~فلايقوم غيره مقامه إلابأذن من الشارع أقول تطهير النجاسات إن ورد فيه شئ ~~عن الشارع كان الواجب الإقتصار في صفة التطهير على ذلك الوارد من دون ~~مخالفة بزيادة عليه أو نقصان كما ورد في أن النعل إذاتلوث بالنجاسة طهر ~~بمسحه وقد تقدم مايدل على ذلك وتقدم أيضا ما ورد في كيفية تطهير ما ينجس ~~بدم الحيض وبلعاب الكلب وبالجملة فكل ماعلمنا الشارع كيفية تطهيره كان ~~علينا أن نقتصر على تلك الكيفية وأماورد فيه عن الشارع أنه نجس ولم يرد فيه ~~بيان كيفية تطهيره فالواجب علينا إذهاب تلك العين حتى لايبقى لها ريح ~~ولالون ولاطعم لأن الشئ الذي يجد الإنسان ريحه أو طعمه قد بقى فيه جزء من ~~العين وإن لم يبق جرمها أولونها إذ انفصال الرائحة لايكون إلاعن وجود شئ من ~~ذلك الشئ الذي له الريح وكذلك وجود الطعم لايكون إلا عن وجود شيء عن ذلك ~~الشئ الذي له طعم واذا استحال الشئ إلى شئ آخر حتى كان PageV01P028 ذلك ~~الشئ الآخر مخالفا للشئ الأول لونا وريحا وطعما كاستحاله العذرة ~~PageV01P029 رمادا فقد فقد الوصف الذي وقع الحكم من الشارع بالنجاسة عليه ~~وهذا هو الحق والخلاف في ذلك معروف وما كان لايمكن غسله من المتنجسات ~~كالأرض والبئر فتطهيره بالصب عليه والنزح منه حتى لايوجد للنجاسة أثر لأنها ~~لوكانت باقية لكان التعبد بإذهابها باقيا ولكن هذا إنما يكون في مثل ~~النجاسة التى لها جرم ولون وأما مثل البول فقد ورد عن الشارع أن تطهيره بأن ~~يصب عليه ذنوب من ماء فإذا وقع ذلك صارت الأرض المتنجسه بالبول طاهرة وأما ~~كون الأصل في التطهير هو الماء فقد PageV01P030 وصف بذلك الكتاب والسنة ~~وصفا مطلقا غير مقيد بل قوله صلى الله عليه وسلم ( ( الماء طهور ) ) يرشد ~~إلى ما ذكرنا إرشادنا يشهد له قواعد علم المعاني وعلم الأصول فاذا ثبت ~~الشارع أن تطهير شئ من المتنجسات يكون بغير ms014 الماء كمسح النعل بالأرض ونحو ~~ذلك كان الماء غير متعين في تطهير تلك النجاسة بخصوصها ويتعين فيما عداها ~~وهذا هو الحق وقد ذهب بعض الجمهور إلى أن الماء هو المتعين في تطهير ~~النجاسات وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى انه يجوز التطهير بكل مائع طاهر ~~وإليه ذهب الداعي من أهل البيت ويرد على الجمهور بما ثبت عن الشارع تطهيره ~~بغير الماء إن كانوا يقولون إن الماء يتعين في مثل ذلك ويرد على أبي حنيفة ~~ومن معه بأن إثبات مطهر لم يرد الشارع أو تطهيرعلى غير الصفة الثابتة عنه ~~مدفوع PageV01P031 # |2 باب قضاء الحاجة 2 # على المتخلي الاستتار حتى يدنو من الأرض والبعد أو دخول الكنيف وترك ~~الكلام والملابسة لما له حرمة وتجنب الأمكنة التي منع عن التخلي فيها شرع ~~أوعرف وعدم الاستقبال والاستدبار للقبلة وعليه الاستجمار بثلاثة أحجار ~~طاهرة أو مايقوم مقامها ويندب الاستعاذة عند الشروع والاستغفار والحمد عند ~~الفراغ أقول أما مشروعية الاستتار حتى يدنو من الأرض عند قضاء الحاجة فلما ~~ورد من الأدلة على وجوب ستر العورة عموما وخصوصا إلاعند الضرورة ومنها قضاء ~~الحاجة فلايكشف عورته إلاعند القعود وقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~وابن حبان والحاكم والبيهقي ومن حديث أبي هريرة بلفظ ( ( من أتي الغائط ~~فليستتر ) ) وأما البعد فلما أخرجه أهل السنن وصححه الترمذي من حديث أ [ ي ~~جابر قال ( ( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فكان لايأتي ~~البراز حتى يغيب فلايرى ) ) ولفظ أبي داود ( ( كان إذا أراد البراز انطلق ~~حتى لايراه أحد ) ) ورجاله رجال الصحيح إلاإسماعيل بن عبد الملك ~~PageV01P032 الكوفي ففيه مقال يسير وأما إذا أراد أن يقضي الحاجة في البيان ~~وهناك كنيف فليس عليه إلاأن يدخله وإن قرب من الناس لما سيأتي من حديث ابن ~~عمر وأما ترك الكلام فلحديث ( ( لايخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين ~~عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك ) ) أخرجه أحمد أبو داود وابن مآجه ~~من حديث أبي سعيد وأخرج نحوه ابن السكن وصححه من حديث جابر وأما ms015 ترك ~~الملابسة لما له حرمة فلحديث أنس عند أهل السنن وصححه الترمذي والمنذري ~~وابن دقيق العيد بلفظ ( ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع ~~خاتمه ) ) لم يأت فيه من ضعفه بما تقوم به الحجة في التضعيف وأما تجنب ~~الأمكنة التي منع عن التخلي فيها شرع أوعرف فقد ورد في ذلك أحاديث منها ~~حديث أبي هريرة عند مسلم رحمه الله تعالى وأحمد وأبي داود قال ( ( اتقوا ~~اللاعنين قالوا وما اللاعنان يارسول الله قال الذي يتخلى في طريق الناس أو ~~في ظلهم ) ) ومن حديث معاذ بن جبل عند أبي داود وابن ماجه والحاكم وابن ~~السكن وصححاه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( اتقوا الملاعن ~~الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ) ) وقد أعل بأنه من رواية ~~أبي سعيد الحميري عن معاذ ولم يسمع منه وفي الباب أحاديث فيها مقال ومن ~~الأمكنة التي نهى الشارع عنها الجحر لحديث عبد الله بن سرجس قال ( ( نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الحجر ) ) أخرجه أحمد والنسائي ~~وأبو داود والحاكم والبيهقي وقد أعل [ أنه من رواية قتادة PageV01P033 عنه ~~ولم يسمع منه ولكنه قد صحح سماعه منه علي بن المديني وصحح الحديث ابن خزيمة ~~وابن السكن ومنها ما أخرجه أحمد أهل السنن من حديث عبد الله بن المغفل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لايبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه ~~فإن عامة الوسواس منه ) ) ومنها ماأخرجه مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد وأما المنع ~~من التخلي في المواضع التي منع منها عرف الناس فوجهه أنهم يتأذون بذلك وما ~~كان ذريعة إلى ما لايحل فهو لايحل وأما المنع من الاستقبال الاستدبار ~~للقبلة فقد ورد في ذلك أحاديث منها مافي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي أيوب ~~بلفظ ( ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستبدورها ولكن شرقوا ~~أو غربوا ) ) وأخرج نحوه مسلم رحمه الله وغيره من ms016 حديث أبي هريرة ومن حديث ~~سلمان أيضا وابن مآجه وابن حبان ومن حديث عبد الله ابن الحارث بن جزء وأبو ~~داود من حديث عبد الله بن مغفل والدارمي في مسنده من حديث سهل بن حنيف وقد ~~أختلف أهل العلم في ذلك على ثمانية أقوال استوفيناها في شرح المنتقى وقد ~~استدل من لم يمنع من ذلك بما أخرجه الجماعة من حديث ابن عمر قال ( ( رقيت ~~يوما في بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام ~~مستدبر الكعبة ) ) وجعلوا هذا الحديث ناسخا لأحاديث النهي ومن جملة ما ~~أستدلوا به حديث جابر عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنه وابن ماجه والبزار ~~وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني نقال ( ( نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول ) ) فرأيته قبل أن يقبض بعام ~~يستقبلها وقد نقل الترمذي عن البخاري تصحيحه وصححه أيضا ابن السكن وحسنه ~~أيضا البزار ولا يخفى أنه قد تقرر في الأصول أن فعله صلى لا يعارض القول ~~الخاص بالأمة فما وقع منه صلى الله عليه وسلم لايعارض النهي عن الاستقبال ~~والاستدبارللقبلة فإن قلت حديث عائشة عند أحمد وابن ماجه قالت ( ( ذكر ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم ~~فقال أو قد فعلوها حولوا PageV01P034 مقعدتي قبل القبلة ) ) قلت لوصح هذا ~~لكان صالحا للنسخ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لقصد التشريع ولمخالفة ~~من كان يكره الاستقبال ولكنه لم يصح فان إسناده خالد بن أبي الصلت قال ابن ~~حزم هو مجهول وقال الذهبي في الميزان في ترجمة خالد بن أبي الصلت أن هذا ~~الحديث منكر وقد استدل من خصص المنع من الاستقبال والاستدبار للقبلة ~~بالفضاء بما أخرجه أبو داود والحاكم عن مروان الأصفر قال رأيت ابن عمر أناخ ~~راحلته مستقبل القبلة يبول إليها فقلت أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن ذلك ~~فقال بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء فاذا كان بينك وبين الفبلة شئ يسترك ~~فلابأس وقد ms017 حسن الحافظ في الفتح إسناده ولكنه إنما يكون هذا دليلا إذا كان ~~قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما يفيد تخصيص ذلك النهي السابق وأما ~~إذا مستنده إنما هو مجرد فهمه من فعله صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة ~~فلايكون هذا الفهم حجة ومع هذا الاحتمال لا ينتهض للاستدلال PageV01P035 ~~وأما الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة فوجهه مافي صحيح مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره من حديث سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستجمار بأقل من ~~ثلاث أحجار وعن الاستنجاء برجيع أوعظم وأخرج أحمد والنسائي وأبو داود وابن ~~مآجه والدراقطني وقال إسناده صحيح حسن من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها ~~تجزئ عنه ) ) وأخرج نحوه أبوداود والنسائي من حديث أبي هريرة وأخرج أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروثة والرمة وأخرج ابن خزيمة وابن ~~حبان والدرامي وأبو عوانة في صحيحه والشافعي من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ ( ~~( وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار ) ) وفي الباب أحاديث غير ما ذكرنا وإذا لم ~~توجد الأحجار فغيرها يقوم مقامها للضروة ما لم يكن ذلك الغير مما ورد النهي ~~عنه كالروثة والرجيع والعظم فإنه لايجوز ولا يجزئ PageV01P036 وأما مشروعية ~~الاستعاذة عند الشروع فوجهه ما أخرجه الجماعة من حديث انس قال ( ( كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من ~~PageV01P038 الخبث والخبائث ) ) وقد روى سعيد بن منصور في سننه أنه كان صلى ~~الله عليه وسلم يقول ( ( بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) ) ~~وإسناده على شرط مسلم وأما الحمد والاستغفار بعد الفراغ فوجه ذلك ما أخرجه ~~ابن ماجه بإسناد صالح من حديث أنس قال ( ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذى خرج من الخلاء قال الحمد الله الذي أذهب عني الأذى ) ) وأخرج نحوه ~~النسائي وابن السني من ms018 حديث أبي ذر ورمز السيوطي لصحته وأخرج أحمد وأبو ~~داود والترمذي وابن مآجه من حديث عائشة قالت ( ( كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك ) ) وصححه ابن حبان وابن خزيمه والحاكم ~~PageV01P039 # |2 باب الوضوء 2 # يجب على كل مكلف أن يسمى إذا ذكر ويتمضمض ويستنشق ثم يغسل جميع وجهه ثم ~~يديه مع مرفقيه ثم يمسح رأسه مع أذنيه ويجزئ مسح بعضه والمسح على العمامة ~~ثم يغسل رجليه مع الكعبين وله المسح على الخفين ولايكون وضوءا شرعيا ~~إلابالنية لاستباحة الصلاة أقول أما وجوب التسمية فوجهه ما ورد من حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( لاصلاة لمن لاوضوء له ~~ولاوضوء لمن لايذكر اسم الله عليه ) أخرجه أحمد وأبو داود وابن مآجه ~~والترمذي في العلل والدارقطني والبيهقي وابن السكن والحاكم وليس في إسناده ~~ما يسقطه عن درجة الاعتبار وله طرق أخرى من حديثه عند الدارقطني والبيهقي ~~وأخرج نحوه أحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد ومن حديث أبي سعيد وأخرج ~~آخرون نحوه من حديث عائشة وسهل بن سعد وأبو سبرة وأم سبرة وعلي وانس ولاشك ~~ولاريب أنها جمعيا تنتهض للاحتجاج بها بل مجرد الحديث الأول ينتهض لأنه حسن ~~فكيف إذا عضد بهذه الأحاديث الواردة في معناه ولا حاجة للتطويل في تخريجها ~~فالكلام عليها معروف وقد صرح الحديث بنفي وضوء من لم يذكر اسم الله وذلك ~~يفيد الشرطية التي يستلزم عدمها العدم فضلا عن الوجوب فإنه أقل مايستفاد ~~منه وأما تقييد الوجوب بالذكر فهو PageV01P040 للجمع بين هذه الأحاديث ~~وحديث ( ( من توضأوذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم ~~يذكر اسم الله عليه كان طهورا لأعضاء وضوئه ) ) أخرجه الدراقطني والبيهقي ~~من حديث ابن عمر وفي اسناده متروك وأخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن ~~مسعود وفي إسناده أيضامتروك ورواه أيضا الدارقطني والبيهقي من حديث أبي ~~هريرة وفيه ضعيفان وهذه الأحاديث لاتنتهض للاستدلال بها وليس فيها دلالة ~~على المطلوب من أن الوجوب ليس إلاعلى ms019 الذاكر ولكنه يدل على ذلك أحاديث عدم ~~المؤاخذة على السهو والنسيان ومايفيد ذلك من الكتاب العزيز فقد اندرجت تلك ~~الأحاديث الضعيفة تحت هذه الأدلة الكلية ولايلزم مثل ذلك في الاعضاء ~~القطعية وبعد هذا كله ففي التقييد بالذكر إشكال وأما وجوب المضمضة ~~والاستنشاق فوجهه أنهما من PageV01P041 جملة الوجه الذي ورد القرآن الكريم ~~بغسله وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ما في القرآن بوضوئه المنقول إلينا ~~ومن جملة ما نقل إلينا المضمضة والاستنشاق فأفاد ذلك أن الوجه المأمور ~~بغسله من جملته المضمضة والاستنشاق وقد ورد الأمر بذلك كماأخرجه الدارقطني ~~من حديث أبي هريرة قال ( ( أمر رسول صلى الله عليه وسلم بالمضمضة ~~والاستنشاق ) ) وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أيضا أن النبي قال ( ( ~~إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر ) ) وثبت عند أهل السنن وصححه ~~الترمذي من حديث لقيط بن صبره بلفظ ( ( وبالغ في الاستنشاق إلاأن تكون ~~صائما ) ) وأخرج النسائي من حديث سلمة بن قيس ( ( إذا توضأت فانتثر ) ) ~~وأخرجه الترمذي أيضا وفي رواية من حديث لقيط بن صبرة المذكور ( ( إذاتوضأت ~~فمضض ) ) اخرجها أبو داود بإسناد صحيح وقد صحح حديث لقيط الترمذي والنووى ~~وغيرهما ولم يأت من أعله بما يقدح فيه وقد ذهب إلى وجوب المضمضة والاستنشاق ~~أحمد وإسحق ومن أهل البيت القاسم والهادي والمؤيد بالله وبه قال ابن أبي ~~ليلى وحماد ابن سليمان وذهب جماعة من أهل العلم إلى الاسنتشاق واجب في ~~الغسل والوضوء والمضمضة سنة فيهما حكى هذا المذهب النووي في شرح مسلم عن ~~أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وابن المنذر ورواية عن أحمد وقد روي غيره ~~مثل ذلك عن أبي حنيفة والثوري وزيد بن علي وذهب مالك والشافعي والأوزاعي ~~والليث والحسن البصري والزهري وربيعة ويحيى PageV01P042 ابن سعد وقتادة ~~والحكم بن عتيبة ومحمد بن جرير الطبري ومن أهل البيت الناصر إلى أنهما غير ~~واجبتين واستدلوا على عدم الوجوب بحديث ( ( عشر من سنن المرسلين ) ) وهو ~~حديث صحيح ومن جملتها المضمضة والاستنشاق ورد بأنه لم يرد بلفظ ( ( عشر من ms020 ~~السنن ) ) بل بلفظ ( ( عشر من لفطرة ) ) وعلى فرض ورود بذلك اللفظ فالمراد ~~بالسنة الطريقة وهي تعم الواجب لاما وقع في اصطلاح أهل الأصول وهكذا يجاب ~~عن استدلالهم بحديث ابن عباس بلفظ ( ( المضمضة والاستنشاق سنة ) ) أخرجه ~~الدارقطني وإسناده ضعيف وأما وجوب غسل الوجه فلاخلاف فيه في الجملة وقد قام ~~عليه الدليل كتابا وسنة والمراد بالوجه مايسمى وجها عند اهل الشرع واللغة ~~وأما وجوب غسل اليدين فهو نص القرآن الكريم والسنة المطهرة ولاخلاف في ذلك ~~وإنما وقع الخلاف في وجوب غسل المرفقين معمها ومما يدل على وجوب غسلهما ~~جميعا حديث جابر عند الدراقطني والبيهقي ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أدار الماء على مرفقيه ثم قال هذا وضوء لايقبل الله الصلاة إلابه ) ) وفي ~~إسناده القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل وهوضعيف وفي صحيح مسلم ~~من حديث أبي هريرة ( ( أنه توضأ ثم غسل يديه حتى شرع في PageV01P043 العضد ~~ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ) ) وفي رواية ~~للدارقطني من حديث عثمان ( ( أنه غسل وجهه ويديه حتى مس أطراف العضدين ) ) ~~وأخرج البزار والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا ( ( ثم غسل ~~ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه ) ) وهذا بيان لما في القرآن فأفاد أن ~~الغاية داخله فيما قبلها وأماوجوب مسح الرأس فلا خلاف فيه في الجملة وإنما ~~وقع الخلاف هل المتعين مسح الكل أم يكفي البعض ومافي الكتاب العزيز قد وقع ~~الخلاف في كونه يدل على مسح الكل أو البعض والسنة الصحيحة وردت بالبيان ~~وفيها مايدل على جواز الاقتصار على مسح البعض في بعض الحالات كما في صحيح ~~مسلم وغيره من حديث المغيرة ( ( أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته ~~وعلى العمامة ) ) وأخرج أبو داود من حديث انس أنه صلى الله عليه وسلم أدخل ~~يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة ولايخفى أن قوله تعالى ~~@QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ لايفيد إيقاع المسح على جميع الرأس كما في ~~نظائره من الأفعال نحو ضربت ms021 رأس زيد وضربت برأسه وضربت زيدا وضربت يد زيد ~~فإنه يوجد المعنى اللغوي في جميع ذلك بوجود الضرب على جزء من الأجزاء ~~المذكورة وهكذا مافي الآية وليس النزاع في مسمى الرأس لغة حتى يقال أنه ~~حقيقة في جميعه با النزاع في ايقاع المسح عليه وعلى فرض الإجمال فقد بينه ~~الشارع تارة بمسح الجميع وتارة بمسح البعض بخلاف الوجه فإنه لم يقتصر على ~~غسل بعضه في حال من الأحوال بل غسله جميعا وأما اليدان والرجلان فقد صرح ~~فيهما للغسل والمسح فإن قلت إن المسح ليس كالضرب الذي مثلت به قلت لاينكر ~~أحد من أهل اللغة أنه يصدق قول من قال مسحت الثوب أو بالثوب PageV01P044 ~~أومسحت الحائط أو الحائط على مسح جزء من أجزاء الثوب أو الحائط وإنكار مثل ~~هذا مكابرة وأمامسح الأذنين مع الرأس فوجهه ماثبت في الأحاديث الصحيحة أنه ~~صلى مسحهما مع مسح رأسه وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ ( ( الأذنان ~~من الرأس ) ) من طرق يقوي بعضها بعضا وأما المسح على العمامة أو غيرها مما ~~هو على الرأس فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عمرو ابن أمية الضمري ~~عند البخاري وغيره ومن حديث بلال عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره ومن حديث ~~المغيرة عند الترمذي وصححه وليس فيه المسح على الناصية بل هو بلفظ ( ( ومسح ~~على الخفين والعمامة ) ) وفي الباب أحاديث غير هذه منها عن سلمان عند أحمد ~~عن ثوبان عند أبي داود وأحمد أيضا والحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس ~~والعمامة والكل صحيح ثابت وقد ورد في حديث ثوبان ما يشعر بالإذن بالمسح على ~~العمامة مع العذر وهوعند أحمد وأبي داود أنه صلى الله عليه وسلم بعث سرية ~~فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ماأصابهم ~~من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب التساخين وفي إسناده راشد بن سعد ~~قال الخلال في علله أن أحمد قال لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان ~~لأنه مات ms022 قديما وأما وجوب غسل الرجلين مع الكعبين فوجهه ماثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم في جميع PageV01P045 الأحاديث الواردة في حكاية وضوئه فأنها ~~جمعيها مصرحة بالغسل وليس في شئ منها أنه مسح إلافي روايات لايقوم بمثلها ~~الحجة ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للماسحين على أعقابهم ( ( ويل ~~للأعقاب من النار ) ) كما ثبت في الصحيحن وغيرهما ومما يؤيد ذلك وقوع الأمر ~~منه صلى الله عليه وسلم بغسل الرجلين كما في حديث جابر عند الدارقطني ~~ويؤيده أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ( ( فمن زاد على هذا أونقص فقد أساء ~~وظلم ) ) وهو حديث رواه أهل السنن وصححه ابن خزيمة ولا شك أن المسح بالنسبة ~~إلى الغسل نقص وكذلك قوله ( ( هذا وضوء لايقبل الله الصلاة إلابه ) ) وكان ~~في ذلمك الوضوء قد غسل رجليه وكذلك قوله للأعرابي ( ( توضأ كما أمرك الله ) ~~) ثم ذكر له صفة الوضوء وفيها غسل الرجلين وهذه أحاديث صحيحة معروفة وهي ~~تفيد أن قراءة الجر إما منسوخة أو محمولة على أن الجر بالجوار وقد ذهب إلى ~~هذا الجمهور قال النووي ( ( ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع ~~وقال الحافظ في الفتح أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلاعن على ~~وابن عباس وأنس وقد ثبت الرجوع منهم عن ذلك وروى سعيد بن منصور عن عبد ~~الرحمن ابن أبي ليلى قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل ~~القدمين وقالت الامامية الواجب مسحهما وقال محمد بن جرير والحسن البصري ~~والجبائي أنه مخير بين الغسل والمسح وقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين ~~الغسل والمسح ولم يحتج من قال بوجوب المسح إلا بقراءة الجر وهي لاتدل على ~~أن المسح متعين لأن القراءة الأخرى ثابتة بلا خلاف بل غاية ماتدل عليه هذه ~~القراءة هو التخيير لو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم مايوجب الاقتصار ~~على الغسل PageV01P046 وأما وجوب غسل الكعبين مع القدمين فالكلام في ذلك ~~كالكلام في المرفقين ولكنه لم يثبت في غسلهما عنه صلى ms023 الله عليه وسلم مثل ~~ما ثبت في المرفقين وإذا تقرر أنه لايتم الواجب إلابغسلهما ففي ذلك كفاية ~~مغينة عن الاستدلال بدليل آخر وأما إن للمتوضئ أن يمسح على خفيه فوجهه ما ~~PageV01P047 ثبت تواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله وقد قال ~~الإمام أحمد فيه أربعون حديثا وكذلك قال غيره وقال ابن أبي حاتم أنه رواه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة أحد وأربعون رجلا وقال ابن عبد ~~البر أربعون رجلا وقال ابن منده الذين رووه من الصحابة عن النبي ثمانون ~~رجلا ونقل ابن المنذر عن ابن المبارك أنه قال ليس في المسح على الخفين عن ~~الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنهم إنكاره فقد روى عنه إثباته وقد ذكر أحمد ~~أن حديث أبي هريرة في إنكار المسح باطل وكذلك ماروى عن عائشة وابن عباس فقد ~~أنكر الحفاظ ورووا عنهم خلافه وكذلك عن علي أنه قال سبق الكتاب الخفين فهو ~~منقطع فقد روى عنه مسلم والنسائي رحمهما الله تعالى القول بالمسح عليهما ~~بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى الإمام المهدي في البحر عن علي ~~رضي الله عنه القول بمسح الخفين وقد ثبت في الصحيح من حديث جرير أنه صلى ~~الله عليه وسلم مسح على الخفين وإسلام جرير كان بعد نزول المائدة لأن آية ~~المائدة نزلت في غزوة المريسيع وقد روى المغيرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم المسح على الخفين وأنه فعل ذلك في غزوة تبوك وتبوك متأخرة على ~~المريسيع بالاتفاق وقد ذكر البزار أن حديث المغيرة هذا رواه عنه ستون رجلا ~~وبالجملة فمشروعية المسح على الخفين أظهر من أن نطول الكلام عليها ولكنه ~~لما كثر الخلاف فيها وطال النزاع اشتغل الناس بها حتى جعلها بعض أهل العلم ~~من مسائل الإعتقاد وقد ورد توقيت المسح بثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة ~~للمقيم وأما كون الوضوء لايكون شرعيا إلابالنية PageV01P048 فوجهه حديث ( ( ~~إنما الأعمال بالنيات ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما وورد من طريق بألفاظ فان ~~المقدر عاما ms024 فهو يفيد أن لايثبت العمل الشرعي إلابها وإن كان خاصا فأقرب ما ~~يقدر الصحة وهي تفيد ذلك قال في الفتح وقد اتفق العلماء على أن النية شرط ~~في المقصد واختلفوا في الوسائل ومن ثم خالفت الحنفية في اشتراطها للوضوء ~~وقد نسب القول بفرضية النية صاحب البحر إلى على وسائر العترة والشافعي ~~ومالك والليث وربيعة وأحمد بن حنبل واسحق بن راهوية PageV01P049 # | فصل غسل اليدين # ? < ويستحب التثليث في غير الرأس وإطالة الغرة والتحجيل وتقديم السواك ~~وغسل اليدين إلى الرسغين ثلاثا قبل الشروع في غسل الأعضاء المتقدمه > ? أما ~~استحباب السواك فوجهه الأحاديث المتواتره من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله ~~وليس في ذلك خلاف وأما إطالة الغرة والتحجيل فلثبوته في الأحاديث الصحيحة ~~وأما غسل اليدين إلى الرسغين قبل الشروع في الوضوء فلحديث أوس ابن أوس ~~الثقفي قال ( ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف ثلاثا ) ) ~~أى غسل كفيه أخرجه أحمد والنسائي وثبت في الصحيحين من حديث عثمان ( ( فأفرغ ~~على كفيه ثلاث مرات يغسلهما ) ) وثبت نحو ذلك عن جماعة من الصحابة يروونه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما استحباب التثليث فوجهه ما ثبت في ~~الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم غسل كل عضو ثلاث مرات وبين أن ~~الواجب مرة واحدة وأما عدم مشروعية تثليث الرأس فإن الأحاديث الواردة ~~بتثليث سائر الأعضاء وقع التصريح فيها بافراد مسح الرأس فإن الأحاديث ~~الواردة بتثليث سائر الأعضاء وقع التصريح فيها بافراد مسح الرأس ولاتقوم ~~الحجة بما ورد في تثليثه PageV01P050 # | فصل انتقاض الوضوء # ? < ويتنقض بما خرج من الفرجين من عين أو ريح وبما يوجب الغسل ونوم ~~المضطجع وأكل لحم الإبل والقئ ونحوه ومس الذكر > ? أما انتقاض الوضوء بما ~~خرج من الفرجين فقد وردت الأدلة بذلك مثل حديث أبي هريرة الثابت في ~~الصحيحين وغيرهما قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايقبل الله ~~صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) ) وقد فسره أبو هريرة لما قال له رجل ~~مالحدث قال فساء أو ضراط ومعنى الحديث أعم ms025 مما فسره به أبو هريرة ولكنه نبه ~~بالأخف على الأغلط ولاخلاف في انتقاض الوضوء بذلك وكذلك لاخلاف في انتقاضه ~~بما يوجب الغسل في الجماع وأما انتقاضه بنوم المضطجع فوجهه أن الأحايث ~~الواردة بانتقاض الوضوء بالنوم كحديث ( ( من نام فليتضأ ) ) مقيدة بما ورد ~~أن النوم الذي ينتقض به الوضوء هو نوم المضطجع وقد روى من طرق متعددة ~~والمقال الذي فيها ينجبر بكثرة طرقها وبذلك يكون الجمع بين الأدلة المختلفة ~~وفي ذلك ثمانية مذاهب قد استوفيتها في شرح المنتقى وذكرت في الأحاديث ~~المختلفة وتخريجها وترجيح ماهو الراجح وأما انتقاض الوضوء بأكل لحوم الإبل ~~فوجهه قوله PageV01P051 صلى الله عليه وسلم لما قيل له أنتوضأ من لحوم ~~الإبل قال ( ( نعم ) ) وهو في الصحيح من حديث جابر بن سمره وقد روى أيضا من ~~طريق غيره وقد ذهب الأكثرون إلى أنه لاينقض الوضوء واستدلوا بالأحاديث التي ~~نسخت الأحاديث الواردة في الوضوء مما مست النار ولا يخفى أنه لم يصرح في شئ ~~منها بلحوم الإبل حتى يكون الوضوء منها منسوخا وقد ذهب إلى انتقاض الوضوء ~~بأكل لحوم الإبل أحمد بن حنبل وأسحق بن راهوية ويحيى بن يحيى وابن المنذر ~~وابن خزيمة والبيهقي وحكى عن أصحاب الحديث وحكى عن جماعة من الصحابة كما ~~قال النووى قال البيهقي عن بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال إن صح الحديث في ~~لحوم الإبل قلت به قال البيهقي قد صح فيه حديثان حديث جابر بن سمره وحديث ~~البراء وأما انتقاض الوضوء بالقي فوجهه ماروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قاء فتوضأ أخرجه أحمد وأهل السنن قال الترمذي هو أصح شئ في الباب وصححه ابن ~~منده وليس PageV01P052 فيه مايقدح في الاحتجاج به ويؤيده أحاديث منها حديث ~~عائشة عنه صلى الله عليه وسلم ( ( من أصابه قئ أو رعاف أو قلس أومذى ~~فلينصرف فليتوضأ ) ) إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وفي الباب عن جماعة ~~من الصحابة والمجموع ينتهض للاستلال به وقد ذهب إلى ذلك العتره وأبو حنيفة ~~وأصحابه وذهب الشافعي وأصحابه والناصر والصادق والباقر ms026 إلى أنه غير ناقص ~~وأجابوا عن أحاديث الوضوء من القئ بأن المراد بها غسل اليدين ولايخفى أن ~~الحقيقة الشرعية مقدمة والمراد بنحوالقئ هو القلس والرعاف والخلاف في القلس ~~كالخلاف في القئ قال الخليل وهو ماخرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ ~~وفي النهاية القلس ما خرج من الجوف ثم ذكر مثل كلام الخليل وأما الرعاف فقد ~~ذهب إلى أنه ناقض أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والقاسمية وأحمد بن حنبل واسحق ~~وقيدوه بالسيلان وذهب ابن عباس والناصر ومالك والشافعي وروى عن ابن أبي ~~أوفى وأبي هريرة وجابر بن زيد وابن المسيب ومكحول وربيعة إلى أنه غير ناقض ~~وأجابوا عن دليل الأولين بما فيه من المقال وبالمعارضة بمثل حديث ( ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه ) ) ~~رواه الدارقطني وفي إسناده صالح بن مقاتل وهو ضعيف ويجاب عن الأول بأنه ~~ينتهض بمجموع طرقه وعن المعارضة بأنها غير صالحة للاحتجاج وبأن دم الرعاف ~~غير دم الحجامة فلا يبعد أن يكون لخروجه من الأعماق تأثير في PageV01P053 ~~النقض وأما انتقاض بمس الذكر فقد دل على ذلك الحديث بسرة بنت صفوان ( ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ ) ) رواه أحمد ~~وأهل السنن ومالك والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود ~~وصححه أحمد والترمذي والدارقطني ويحيى بن معين والبيهقي والحازمي وابن ~~خزيمة وابن حبان قال البخاري هو أصح شئ في هذا الباب وفي الباب أحاديث عن ~~جماعة من الصحابة منهم جابر وأبو هريرة وأم حبيبة وعبد الله بن عمرو وزيد ~~بن خالد وسعد بن أبي وقاص وعائشة وابن عباس وابن عمر والنعمان بن بشير وأنس ~~وأبي بن كعب ومعاوية ابن أبي حيده وقبيصة وأروى بنت أنيس وحديث بسرة بمجرده ~~أرجح من حديث طلق بن علي عند أهل السنن مرفوعا بلفظ الرجل يمس ذكره أعليه ~~وضوء فقال صلى الله عليه وسلم ( ( إنما هو بضعة منك ) ) فكيف إذا انضم ~~لحديث بسرة PageV01P054 أحاديث ms027 كثيرة كما أشرنا إليه ومن مال إلى ترجيح ~~حديث طلق لم يأت بطائل وقد ذهب إلى انتقاض الوضوء بمس الذكر جماعة من ~~الصحابة والتابعين والأئمة ومالوا إلى العمل بحديث بسرة لتأخر إسلامها وذهب ~~إلى خلاف ذلك جماعة كذلك والحق الانتقاض وقد ورد مايدل على أنه ينتقض ~~الوضوء بمس الفرج وهو أعم من القبل والدبر كما أخرجه ابن ماجه من حديث أم ~~حبيبة قالت ( ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مس فرجه فليتوضأ ~~) ) وصححه أحمد وأبو زرعة وقال ابن السكن لاأعلم له علة وأخرج الدارقطني من ~~حديث عائشة مرفوعا ( ( إذا أمست إحداكن فرجها فلتتوضأ ) ) وفي إسناده عبد ~~الرحمن بن عبد الله العمري وفيه مقال وأخرج أحمد والترمذي والبيهقي من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( أيما رجل ~~مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ) ) وفي إسناده بقية بن ~~الوليد ولكنه صرح بالتحديث PageV01P055 # |2 باب أحكام الغسل 2 # ? < يجب بخروج المنى لشهوة ولو بتفكر وبالتقاء الختانين وبالحيض وبالنفاس ~~وبالاحتلام مع وجود بلل وبالموت وبالإسلام > ? أما وجوب الغسل بخروج المنى ~~لشهوة فقد دلت على ذلك الأدلة الصحيحة كأحاديث ( ( الماء من الماء ) ) ~~وأحاديث ( ( في المنى الغسل ) ) وصدق اسم الجنابة على ماكان كذلك وقد قال ~~الله عز وجل @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ ولا أعلم في ذلك خلافا وإنما ~~وقع الخلاف المشهور بين الصحابة وكذلك بين من بعدهم هل يجب الغسل بالتقاء ~~الختانين من دون خروج منى أم لا يجب إلا بخروج المنى والحق الأول لحديث ( ( ~~إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل أخرجه البخاري ومسلم ~~رحمهما الله تعالى وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأخرج ~~نحوه مسلم وأحمد والترمذي وصححه من حديث عائشة فهذان الحديثان وما ورد في ~~معناهما ناسخان لما كان في أول الإسلام من أن الغسل إنما يجب بخروج المنى ~~ويدل على ذلك حديث أبي كعب قال ( ( إن الفتيا التي كانوا يقولون الماء ms028 من ~~الماء رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في أول الإسلام ثم ~~PageV01P057 @ أمرنا بالاغتسال بعدها ) ) وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من ~~حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ( ( أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل وعائشة جالسة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إني لأفعل أنا وهذه ثم نغتسل ) ) وأما وجوبه بالحيض فلا خلاف في ~~ذلك وقد دل عليه نص القرآن ومتواتر السنة وكذلك وقع الإجماع على وجوبه ~~بالنفاس وكذلك وقع الإجماع على وجوبه بالاحتلام إلاما يحكى عن النخعي ولكنه ~~إنما يجب إذا أوجد المحتلم بللا كما في حديث عائشة قالت ( ( سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولايذكر احتلاما فقال يغتسل وعن ~~الرجل يرى أن قد احتلم ولايجد البلل فقال لاغسل عليه ) ) أخرجه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجه ورجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمري ~~وفيه مقال خفيف وأخرج نحوه أحمد والنسائي من حديث خولة بنت حكيم وأخرج ~~البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وغيرهما من حديث أم سلمة ( ( أن أم سليم ~~قالت يارسول الله أن الله لايستحي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا ~~PageV01P058 احتلمت قال نعم إذا رأت الماء ) ) وهذه الأحاديث ترد على من ~~أعتبر أن يحصل للمحتلم شهوة ويتيقن ذلك وأما وجوبه بالموت فالمراد وجوب ذلك ~~على الأحياء إذ لاوجوب بعد الموت من الواجبات المتعلقة بالبدن أى يجب على ~~الأحياء أن يغسلوا من مات وقد حكى المهدي في البحر والنووى الإجماع على ~~وجوب غسل الميت وناقش في ذلك بعض التأخرين كالجلال مناقشة واهية وسيأتي ~~الكلام على غسل الميت وصفته وتفاصليه إن شاء الله تعالى وأما وجوبه ~~بالإسلام فوجهه ماأخرجه أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود وابن حبان وابن ~~خزيمة عن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يغتسل بماء وسدر وصححه ابن السكن وأخرج أحمد وعبد الرزاق والبيهقي وابن ~~خزيمة وابن حبان من ms029 حديث أبي هريرة أن ثمامة أسلم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ( اذهبا إلى الحائط بني فلان فمروه أن يغتسل ) ) وأصله في الصحيحين ~~وليس فيهما الأمر بالاغتسال بل فيهما أنه اغتسل وقد ذهب إلى الوجوب أحمد بن ~~حنبل وأتباعه وهومذهب الهادي وأتباعه وذهب الشافعي إلى عدم الوجوب وبه قال ~~المنصور بالله والحق الأول ويؤيده ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من الأمر ~~بالغسل عند الإسلام لواثلة بن الأسقع وقتادة الرهاوي كما أخرجه الطبراني ~~وأمره أيضا لعقيل بن أبي طالب كماأخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور وفي ~~أسانيده مقال PageV01P059 # | فصل الغسل الواجب # ? < والغسل الواجب هو أن يفيض الماء على جميع بدنه أو ينغمس فيه مع ~~المضمضة والاستنشاق والدلك لما يمكن دلكه ولايكون شرعيا إلابالنية لرفع ~~موجبه وندب تقديم غسل أعضاء الوضوء إلاالقدمين ثم التيامن > ? أقول الغسل ~~لغة وشرعا هو ماذكر وقد يقع النزاع في دخول الدلك في مسمى الغسل ولكن ~~لايخفي أن مجرد بل الثوب أو البدن من دون الدلك لايسمى غسلا كمايفهم ذلك من ~~الاستعمالات العربية وكما يفيد ذلك ماتقدم في بول الصبي ( ( أنه صلى الله ~~عليه وسلم أتبعه الماء ولم يغسله ) ) وهو في صحيح مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره وأما المضمضة والاستنشاق فقد ثبتا في الغسل من فعله صلى الله عليه ~~وسلم ووجه الوجوب ما قدمناه في الوضوء وأما كونه لايكون شرعيا إلابالنية ~~فلما قدمناه في الوضوء أيضا وأما ما تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين ~~فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ( ( أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من ~~الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمنيه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ ~~وضوءه للصلاة ثم يفيض على سائر جسده ثم يغسل رجليه ) ) وهو PageV01P060 من ~~حديث عائشة وورد في الصحيحين وغيرهما من حديث ميمونة بلفظ ( ( أنه صلى الله ~~عليه وسلم أفرغ على يديه فغسلهما مرتين أوثلاثا ثم أفرغ بيمنيه على شماله ~~فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض ثم مضمض واستشق ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل ~~رأسه ثلاثا ثم ms030 أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه ) ) وثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم ( ( أنه كان لايتوضأ بعد الغسل ) ) كما أخرجه أحمد وأهل ~~السنن وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه البيهقي أيضا بأسانيد جيدة وقد روى ابن ~~أبي شيبة عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا ( ( أنه قال لما سئل عن الوضوء بعد ~~الغسل واى وضوء أعم من الغسل ) ) وروي عن حذيفة أنه قال أما يكفي أحدكم أن ~~يغتسل من قرنه إلى قدميه حتى يتوضأ وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ~~ومن بعدهم حتى قال أبوبكر ابن العربي أنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل ~~تحت الغسل وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وهكذا نقل الإحماع ~~ابن بطال ويتعقب بأنه قد ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن ~~الغسل لاينوب عن الوضوء وهو قول أكثر العترة وأما كون تقديم أعضاء الوضوء ~~غير واجب فلأنه يصدق الغسل ويوجد مسماه بالإفاضة على جميع البدن من غير ~~تقديم وأما التيامن فلثبوته عنه صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا عموما ~~وخصوصا فمن العموم ما ثبت في الصحيح ( ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه ~~التيمن في تنعله وترجله وطهورره وفي شأنه كله ) ) ومن الخصوص ماثبت في ~~الصحيحين وغيرهما ( ( أنه بدأبشق رأسه الأيمن ثم الأيسر في الغسل ) ) وقد ~~ثبت من قوله ما يفيد ذلك ولاخلاف في استحباب التيامن PageV01P061 @ # | فصل غسل الجمعة والعيدين # ? < ويشرع لصلاة الجمعة وللعيدين ولمن غسل ميتا وللإحرام ولدخول مكة > ? ~~أما مشروعية لصلاة الجمعة فلحديث ( ( إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ) ) وهو ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر وقد تلقت الأمة هذا الحديث بالقبول ~~ورواه عن نافع نحو ثلثمائة نفس ورواه من الصحابة غير ابن عمر نحو أربعة ~~عشرين صحابيا وقد ذهب إلى وجوبه جماعة قال النووى حكى وجوبه عن طائفة من ~~السلف حكوه عن بعض الصحابة وبه قال أهل الظاهر وحكاه ابن المنذر عن أبي ~~هريرة وعمار ومالك وحكاه الخطابي عن الحسن البصري وحكاه ابن حزم عن جمع ms031 من ~~الصحابة ومن بعدهم وذهب الجمهور إلى أنه مستحب واستدلوا بحديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه عند مسلم رحمه الله تعالى بلفظ ( ( من توضأ فأحسن وضوءه ثم ~~أتي الجمعة فاستمع وأنصت غفر له مابين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ~~) ) وبحديث سمره ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ للجمعة فيها ~~ونعمت ومن اغتسل فذلك أفضل ) ) أخرجه أحمد وأبوداود والنسائي والترمذي وفيه ~~مقال مشهور وهوعدم سماع الحسن من سمره وغير ذلك من الأحاديث قالوا وهي ~~صارفة للأمر إلى الندب ولكنه إذا كان ما ذكروه صالحا لصرف الأمر فهو لايصلح ~~الأمر فهولا يصلح لصرف مثل قوله صلى الله عليه وسلم ( ( حق على كل مسلم أن ~~يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده ) ) وهو في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة وقد استوفيت الكلام على حكم غسل الجمعة في شرح ~~المنتقى فليرجع إليه ولا يخفى أن تقييد الغسل بالمجئ PageV01P062 للجمعة ~~يدل على أنه للصلاة لالليوم وأما مشروعية غسل العيدين فقد روى من فعله صلى ~~من حديث الفاكة بن سعد ( ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الجمعة ~~ويوم الفطر ويوم النحر ) ) أخرجه أحمد وابن ماجه والبزار والبغوي وأخرج ~~نحوه ابن مآجه من حديث ابن عباس وأخرجه البزار من حديث أبي رافع وفي ~~أسانيدها ضعف ولكنه يقوي بعضه بعضا ويقوي ذلك آثار عن الصحابة جيدة وأما ~~مشروعية ذلك لمن غسل ميتا فوجهه PageV01P063 ماأخرجه أحمد وأهل السنن من ~~حديث أبي هريرة مرفوعا ( ( من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) ) وقد ~~روى من طرق وأعل بالوقف وبأن في إسناده صالحا مولى التومة ولكنه قد حسنه ~~الترمذي وصححه ابن القطان وابن حزم وقد روى من غير طريق وقال الحافظ ابن ~~حجر هو لكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا فإنكار النووى على الترمذي ~~تحسينه معترض وقال الذهبي هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء وذكر ~~الماوردي أن بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقا وقد روى ~~نحوه ms032 عن على عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن أبي شيبه وأبي يعلي والبزار ~~والبيهقي وعن حذيفة عند البيهقي قال ابن أبي حاتم والدارقطني لا يثبت وعن ~~عائشة من فعله صلى الله عليه وسلم عند أحمد وأبي داود وقد ذهب إلى الوجوب ~~على وأبو هريرة والإمامية ورواية عن الناصر وذهب الجمهور إلى أنه مستحب ~~قالوا وهذا الأمر مذكور في الحديث السابق مصروف عن الوجوب بحديث ( ( إن ~~ميتكم يموت طاهرا فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ) ) أخرجه البيهقي وحسنه ابن حجر ~~ولحديث ( ( كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لايغتسل ) ) أخرجه الخطيب ~~عن ابن عمر وصحح ابن حجر أيضا إسناده ولما وقع من الفتيا من الصحابة لأسماء ~~بنت عميس امرأة أبي بكر رضي الله عنه لما غسلته فقالت لهم ( ( إن هذا يوم ~~شديد البرد وأنا صائمه فهل علي من غسل قالوا لا ) ) رواه مالك في الموطأ ~~وأما مشروعية للإحرام فلحديث زيد بن ثابت ( ( أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم تجرد لإهلاله واغتسل ) ) أخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي والطبراني ~~وحسنه الترمذي وضعفه العقيلي ولعل وحه التضعيف كون عبد الله بن يعقوب ~~المدني في إسناده قال ابن الملقن في شرح المنهاج لعل الترمذي حسنه لأنه عرف ~~عبدالله بن يعقوب أى عرف حاله وفي الباب عن عائشة عند أحمد وعن أسماء عند ~~مسلم وقد ذهب إلى استحباب غسل الاحرام الجمهور وقال الناصر أنه واجب وقال ~~الحسن البصري ومالك أنه محتمل وأما PageV01P064 مشروعية الغسل لدخول مكة ~~فلما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى عن ابن عمر ( ( أنه كان لايدخل مكة إلا ~~بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ) ) ويذكر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه فعله وأخرج البخاري معناه قال في الفتح قال ابن المنذر ~~الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند الجميع العلماء وليس في تركه عندهم فدية ~~وقال أكثرهم يجزئ عنه الوضوء PageV01P065 # |2 باب التيمم 2 # # | احكام التيمم # ? < يسباح به مايستباح بالوضوء والغسل لمن لايجد الماء أو خشى الضرر من ~~استعماله وأعضاؤه الوجه ms033 ثم الكفان يمسحهما مرة واحدة بضربة ناويا مسميا ~~ونواقضه نواقض الوضوء > ? PageV01P066 أقول حكم التيمم مع العذر المسوغ له ~~حكم الوضوء لمن يكن جنبا PageV01P067 وحكم الغسل لمن كان جنبا يصلي به ما ~~يصلي المتوضئ بوضوئه ويستبيح به ما يستبيحه المغتسل بغسله فيصلي به الصلوات ~~المتعددة ولاينتقص بفراغ من صلاة ولاباشتغال بغيره ولابخروج وقت على ماهو ~~حق والخلاف في ذلك معروف والأدلة الواردة بمشروعية التيمم عند عدم الماء ~~ثابتة كتابا وسنة وأما التيمم لخشية الضرر من الماء فلما أخرجه أبو داود ~~وابن مآجه PageV01P068 والدراقطني من حديث جابر قال ( ( خرجنا في سفر فأصاب ~~رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون له رخصة في ~~التيمم فقالوا مانجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله ألا ~~سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفية أن يتيم ويعصب ~~على جرحه ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده ) ) وقد تفرد به الزبير بن خريق ~~وليس بالقوى وقد صححه ابن السكن وروى من طريق أخرى عن ابن عباس وقد ذهب إلى ~~مشروعية التيمم للعذر الجمهور وذهب أحمد ابن حنبل وروى عن الشافعي في قوله ~~له أنه لايجوز التيمم لخشية الضرر PageV01P069 ولاأدري كيف صحة ذلك عنهما ~~فإن هذا الحديث يؤيده قوله تعالى @QB@ وإن كنتم مرضى @QE@ الآية وكذلك حديث ~~المسح على الجبائر المروي عن علي رضي الله عنه وكذلك حديث عمرو بن العاص ~~لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل فاحتلم في ليلة ~~باردة فتيمم وصلى بأصحابه فلما قدموا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ياعمرو أصليت بأصحابك وأنت جنب فقال ذكرت قول الله تعالى @QB@ ~~ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما @QE@ فتيممت ثم صليت فضحك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا رواه أحمد والدارقطني وابن حبان ~~والحاكم وأخرجه البخاري تعليقا وأما كون أعضائه الوجه ms034 والكفين فلما ورد من ~~الأحاديث الصحيحة قولا وفعلا وقد أشار بالعطف بثم إلى الترتيب بين الوجه ~~والكفين وأما الاقتصار على الكفين فلكون الأحاديث الصحيحة مصرحة بذلك منها ~~حديث عمار ابن ياسر ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه ~~والكفين ) ) أخرجه الترمذي وغيره وصححه ومنها مافي الصحيحين من حديث عمار ~~أيضاأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ( ( إنما كان يكفيك هكذا وضرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجه وكفيه ) ~~) وفي لفظ للدارقطني ( ( أنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التر اب ثم تنفخ ~~فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين ) ) وقد ذهب إلى أنه يقتصر من ~~اليدين على الكفين عطاء ومكحول والأوزعي وأحمد وإسحق وابن المنذر وعامة ~~أصحاب الحديث هكذا في شرح مسلم وذهب الجمهور إلى أن المسح في التيمم إلى ~~المرفقين وذهب الزهري إلى انه يجب المسح إلى الأبطين وقال الخطابي أنه لم ~~يختلف أحد من أهل العلم في أنه لايلزم مسح ماوراء المرفقين والحق ماذهب ~~إليه الأولون لأن الأدلة التي استدل بها الجمهور منها ما لاينتهض ~~PageV01P070 للاحتجاج به كحديث ابن عمر عند الدراقطني والحاكم والبيهقي ~~مرفوعا بلفظ ( ( التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ) ) ~~وفي إسناده علي بن ظبيان قال الدارقطني وثقة ابن القطان وهشيم وغيرهما وقال ~~الحافظ هو ضعيف ضعفه ابن القطان وابن معين وغير واحد وأماورد فيه لفظ ~~اليدين كماوقع في بعض روايات من حديث عمار فالمطلق يحمل على المقيد بالكفين ~~واحتج الزهري بما ورد في رواية من حديث عمار أيضا بلفظ ( ( إلى الآباط ) ) ~~وقد نسخ ذلك كما الشافعي وأما كون التيمم ضربة واحدة فلأن ذلك هو الثابت في ~~الأحاديث الصحيحة ولم يثبت ما يخالف ذلك من وجه صحيح وقد ذهب إلى كون ~~التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين الجمهور وذهب جماعة من الأئمة والفقهاء ~~إلى أن الواجب ضربتان للوحه وضربة لليدين وذهب ابن المسيب وابن سيرين إلى ~~أن الواجب ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة للكفين ms035 وة ضربة للذراعين وأما كونه ~~ناويا مسميا فلما تقدم في الوضوء لأنه بدلا عنه وأدلة النية شاملة لكل عمل ~~وأما كون نواقضئه نواقض الوضوء فلما ذكرنا من البدلية ومن أثبت للتيمم شيئا ~~من النواقض لم يثبت في الوضوء لم يقبل منه ذلك إلابدليل ولم نجد دليلا تقوم ~~به الحجة يصلح لذلك فالواجب الاقتصار على نواقض وأما وجود الماء في الوقت ~~بعد الفراغ من الصلاة بالتيمم فقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يعد ~~الصلاة من الرجلين اللذين سألاه بعد أن صلياها بالتيمم ثم وجدا الماء إن ~~الذي لم يعد فقد أصاب السنة والحديث معروف وأما قوله للذي أعاد ( ( لك ~~الأجر مرتين ) ) فلكونه قد كرر العبادة معتقدا وجوب ذلك فكان له الأجر ~~الآخر لذلك وليس المراد ههنا إلا الإجزاء وسقوط الوجوب وقد أفاد ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ( أصبت السنة ) ) مع مافي إصابة السنة من الخير ~~والبركة والتعريض بأن ما عدا ذلك مخالف للسنة كما PageV01P071 لايخفي وأما ~~القول بأن من أسباب التيمم تعذر استعمال الماء وخوف سبيله ونحو ذلك فلا ~~يخفى أن هذه داخلة تحت ما ذكرناه من عدم الماء وخشية الضرر من استعماله فإن ~~من تعذر عليه استعمال الماء فهو عادم للماء إذ ليس المراد الوجود الذي ~~لاينفع فمن كان يشاهد ماء في قعر بئر يتعذر عليه الوصول إليه بوجه من ~~الوجوه فهو عادم وهكذا خوف السبيل الذي يسلك إلى الماء وهكذا من كان ينجسه ~~ولا محالة إذا استعمله ز وهكذا من كان يحتاجه للشرب فهو عادم له بالنسبة ~~إلى الوضوء وأما ما قيل من أن فوات الصلاة باستعمال الماء وإدراكها بالتيمم ~~سبب من اسباب التيمم فليس على ذلك دليل بل الواجب استعمال الماء وهوأن كان ~~تراخيه عن تأدية الصلاة إلى ذلك الوقت لعذر مسوغ للتأخير كالنوم والسهو و ~~نحوهما فلم يوجب الله تعالى عليه إلاتأدية الصلاة في ذلك الوقت بالطهور ~~الذي أوجبه الله تعالى عليه وإن كان التراخي لالعذر إلى وقت لو استعمل ~~الوضوء فيه لخرج ms036 الوقت فعليه الوضوء وقد باء بأثم المعصية وأما ماقيل من ~~الطلب إلى مقادير محدودة فليس على ذلك حجة نيرة PageV01P072 # |2 باب الحيض 2 # # | أحكام الحيض # ? < لم يأت في تقدير أقله وأكثره ماتقوم به الحجة وكذلك الطهر فذات ~~العادة المتقررة تعمل عليها وغيرها ترجع إلى القرائن فدم الحيض يتميز من ~~غيره فتكون حائضا إذا رأت دم الحيض ومستحاضة إذا رأت غيره فهي كالطهارة ~~وتغسل أثر الدم وتتوضأ لكل صلاة والحائض لاتصلي ولاتصوم توطأ حتى تغتسل بعد ~~الطهر وتقضي الصيام > ? أقول ما ورد في تقدير أقل الحيض والطهر وأكثرهما ~~أما موقوف ولاتقوم به حجة أو مرفوع ولايصح فلا تعويل على ذلك ولارجوع إليه ~~بل المعتبر لذات العادة المتقررة هو العادة وغير المعتادة تعمل بالقرائن ~~المستفادة من الدم وقد صح في غير حديث اعتبار الشارع للعادة كحديث ( ( إذا ~~أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ) ) أخرجه ~~البخاري رحمه الله تعالى وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها وأخرج مسلم ~~رحمه الله تعالى وغيره من حديثها نحو ذلك واخرج PageV01P073 أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجه من حديث أم سلمة ( ( أنها استفت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في امرأة تهراق الدم فقال لتنظر قدر الليالى والأيام التي كانت تحيضهن ~~وقدرهن من الشهر فتدع الصلاة ) ) وهو حديث صالح للاحتجاج به وكذلك حديث ~~زينب بنت جحش ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة تجلس أيام ~~أقرائها ) ) أخرجه النسائي والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وأما الرجوع إلى ~~القرائن المستفادة من الدم فلحديث فاطمة بنت أبي حبيش ( ( أنها كانت تستحاض ~~فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إن كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فإذا ~~كان كذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئى وصلي فإنما هو عرق ) ) ~~أخرجه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان والحاكم وأخرجه أيضا الدارقطني ~~والبيهقي والحاكم أيضا بزيادة ( ( فإنما هو داء عرض أو ركضه من الشيطان أو ~~عرق انقطع ) ) فالمستحاضة وهي التي يستمر خروج الدم منها تعمل على ms037 العادة ~~المتقررة فتكون فيها حائضا يثبت لها فيه أحكام الحائض وفي غير أيام العادة ~~طاهرا لها حكم الطاهر كما أفادت ذلك الأحاديث الصححية الواردة من غير وجه ~~فإذا لم تكن لها عادة متقررة كالمبتدأة و الملتبسة عليها عاداتها فأنها ~~ترجع إلى اتمييز فإن دم الحيض أسود PageV01P074 يعرف كما قال صلى الله عليه ~~وسلم فتكون إذا رأت دما كذلك الحائض وإذا رأت دما ليس كذلك طاهرا وقد أطال ~~الناس الكلام في هذا الباب في غير طائل وكثرت فيه التفريعات والتدقيقات ~~والأمر أيسر من ذلك وأما كون المستحاضة تغسل أثر الدم فلقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث عائشة الثابت في الصحيح ( ( فاغسلي عنك الدم وصلي ) ) وقد ورد ~~ما يفيد معنى ذلك من غير وجه وأما كونها تتوضأ لكل صلاة فذلك هو الذي ورد ~~من وجه معتبر وإذا جمعت بين الصلاتين فأخرت الأولى إلى آخر وقتها وقدمت ~~الثانية في أول وقتها كان لها أن تصليهما بوضوء واحد ولم يأت في شئ من ~~الأحاديث الصحيحة إيجاب الغسل لكل صلاة ولالكل صلاتين ولافي كل يوم بل الذي ~~صح إيجاب الغسل عند انقضاء وقت حيضها المعتاد أو عند انقضاء ما يقوم مقام ~~العادة من التمييز بالقرائن كما في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما بلفظ ( ~~( فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) ) وأما ~~ما في صحيح مسلم رحمه الله تعالى ( ( أن أم حبيبة كانت تغتسل لكل صلاة ) ) ~~فلا حجة في ذلك لأنها فعلته من جهة نفسها ولم يأمرها صلى الله عليه وسلم ~~بذلك بل قال لها ( ( امكثي قدر ماكانت تحبسك حيضتك ثم أغتسلي ) ) فإن ظاهر ~~هذه العبارة أنها تغتسل بعد المكث قدر ماكانت تحبسها الحيضة وذلك هو الغسل ~~الكائن عند إدبار الحيضة وليس فيه مايدل على أنها تغتسل لكل صلاة وقد ورد ~~الغسل لكل صلاة من طرق لاتقوم بمثلها الحجة ولاسيما مع معارضتها لما ثبت في ~~الصحيح ومع مافي ذلك من المشقة العظمية على النساء الناقصات العقول ~~والأديان والشريعة سمحة سهلة @QB@ وما ms038 جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ @QB@ ~~فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ وأما كون الحائض لاتصلي ولاتصوم فلما ورد في ~~ذلك من الأدلة الصحيحة كحديث ( ( أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ) ) وهو في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد وهو مجمع عليه وأما كونها PageV01P075 ~~لاتوطأ فذلك نص الكتاب العزيز قال الله تعالى @QB@ ويسألونك عن المحيض قل ~~هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ والأحاديث في ذلك كثيرة منها قوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ( اصنعوا كل شئ إلاالنكاح ) ) وهو في الصحيح وهو مجمع ~~على تحريم ذلك ليس فيه خلاف وتحريم الصلاة والصوم على الحائض وكذلك وطؤها ~~هو إلى غاية هي الغسل بعد الطهر كما صرحت به الأدلة وأما كونها تقضي الصيام ~~فلحديث عائشة بلفظ ( ( فنؤمر بقضاء الصيام ولانؤمر بقضاء الصلاة ) ) وهوفي ~~الصحيحين وغيرهما وقد نقل ابن المنذر والنووي وغيرهما إجماع المسلمين على ~~ذلك وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبون على الحائض ~~قضاء الصلاة وليقدح في إجماع الأمة مخالفة هؤلاء الذين هم كلاب النار ~~PageV01P076 # | فصل أحكام النفاس # ? < والنفاس أكثره أربعون يوما ولاحد لأقله وهوكالحيض > ? أقول أما كون ~~أكثره أربعين يوما فلحديث أم سلمة قالت ( ( كان النفساء تجلس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ) ) أخرجه أحمد أبوداود والترمذي ~~والدارقطني والحاكم وللحديث طرق يقوي بعضهما بعضا وإلى ذلك ذهب الجمهور وقد ~~قيل إن أكثره ستون يوما وقيل سبعون يوما وقيل خمسون وقيل نيف وعشرون يوما ~~والحق الأول وأما كونه لاحد لأقله فلم يأت في ذلك دليل بل مادام الدم باقيا ~~كانت المرأة نفساء فإن انقطع قبل الأربعين انقطع عنها حكم النفاس فإن جاوز ~~دمها الأربعين عاملت نفسها معاملة المستحاضة إذا جاوزت أيام العادة ~~المتقررة وأما كون النفاس كالحيض في تحريم الوطئ وترك الصيام والصلاة فلا ~~خلاف في ذلك وكذلك لاتقضي النفساء الصلاة وفي رواية لأبي داود من حديث أم ~~سلمة قالت ( ( كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في ~~النفاس أربعين ليلة لايأمرها النبي ms039 صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس ) ~~) وقد تقدم الاجماع على ذلك في الحائض وهو في النفاس إجماع كذلك ولعل ~~الخوارج يخالفون هنا كما خالفوا هناك ولايعتد بهم PageV01P077 # |1 كتاب الصلاة 1 # ? < أول وقت الظهر الزوال وآخره مصير ظل الشئ مثله سوى فئ الزوال وأول ~~وقت العصر وآخره مادامت الشمس بيضاء نقية وأول وقت المغرب غروب الشمس وآخره ~~ذهاب الشقف الأحمر وهو أول العشاء وآخره نصف الليل وأول الفجر إذا انشق ~~الفجر وآخره طلوع الشمس ومن نام عن صلاته أو سها عنها فوقتها حين يذكرها ~~ومن كان معذورا وأدرك ركعة فقد أدركها والتوقيت واجب والجمع لعذر جائز ~~والتيمم وناقض الصلاة أو الطهارة يصلون كغيرهم من غير تأخير وأوقات الكراهة ~~بعد الفجر حتى ترفع الشمس وعند الزوال وبعد العصر حتى تغرب > ? أقول أما ~~تعيين أول الأوقات وآخرها فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة من تعليم جبريل عليه ~~السلام له صلى الله عليه وسلم ومن تعليمه صلى لمن سأله عن ذلك وغير ذلك من ~~أقواله وأفعاله وأما كون آخر وقت العصر مادامت الشمس PageV01P078 بيضاء ~~نقية فإذا اصفرت خرج وقت العصر فلما ورد في ذلك من الأحاديث منها حديث ابن ~~عمر قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت صلاة الظهر ما لم تحضر ~~العصر ووقت صلاة العصر مالم تصفر الشمس ووقت صلاة المغرب مالم يسقط نور ~~الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل ووقت صلاة الفجر مالم تطلع الشمس ) ) ~~أخرجه أحمد ومسلم وانسائى PageV01P079 وأبو داود ولايخالف ماوقع في هذا ~~الحديث في آخر وقت صلاة العصر والعشاء ماورد في بعض الأحاديث ( ( أن آخر ~~وقت العصر مصير ظل الشئ مثليه وآخر وقت العشاء ذهاب ثلث الليل ) ) فإن هذا ~~الحديث قد تضمن زيادة غير منافية للأصل لأن وقت اصفرار الشمس هو متأخر عن ~~المثلين إذ هي تبقى بيضاء نقية بعد المثلين وكذلك نصف الليل هو متضمن ~~لزيادة غير منافية لما وقع في رواية بلفظ ( ( ثلث الليل ) ) على أن الرواية ~~المتضمنة للزيادتين هي أصح من الأخرى ms040 وأما كون وقت صلاة من نام عنها أوسها ~~هو وقت PageV01P080 الذكر فقد دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة كحديث أنس رضي ~~الله PageV01P081 عنه عند البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وغيرهما وحديث ~~أبي هريرة رضي الله PageV01P082 عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره وقد ورد ~~هذا المعنى من غير وجه وأما كون إدراك ركعة من الصلاة إدراك الصلاة فلما ~~ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة كحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك من الصبح ركعة قبل طلوع الشمس فقد ~~أدرك الصبح ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) ) ~~وهو في الصحيحين وغيرهما ونحو ذلك حديث عائشة عند مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره وقد ثبت من حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما بلفظ ( ( من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) ) وهذا يشمل جميع الصلوات PageV01P083 ~~لايخص شيئا منها وأما تقييد ذلك بالمعذور فلأن الأوقات للصلوات قد عينها ~~الشارع وحدد أوائلها وأواخرها بعلامات حسية وجعل مابين الوقتين لكل صلاة هو ~~الوقت لتلك الصلاة وجعل الصلاة المفعولة في غير هذه الأوقات المعينة صلاة ~~المنافق وصلاة الأمراء الذين يميتون الصلاة كقوله في حديث أنس رضي الله عنه ~~الثابت في الصحيح قال ( ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة ~~المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا ~~لايذكر الله إلاقليلا ) ) وكقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه ~~( ( كيف أنت إذا كان عليك أمراء يميتون الصلاة أو يؤخرون الصلاة عن وقتها ~~قلت فما امرني قال صل الصلاة لوقتها ) ) الحديث ونحو ذلك وهكذا أحاديث ~~النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر فكان ما ذكرناه دليلا على أن إدراك ~~الركعة في الوقت الخارج عن الأوقات المضروبة كوقت طلوع الشمس وغروبه وطلوع ~~الفجر هو خاص بالمعذور كمن مرض مرضا شديدا لايستطيع معه تأدية الصلاة ثم ~~شفي وأمكنه إدراك ركعة وكالحائض إذا طهرت وأمكنها إدراك ركعة ونحو ذلك ms041 وأما ~~كون التوقيت واجبا فلما ورد في ذلك من الأوامر الصحيحة بتأدية الصلاة ~~لوقتها والنهي عن فعلها PageV01P084 في غير وقتها المضروب لها والجمع بين ~~الصلاتين إذا كان صوريا وهو فعل الأولى في آخر وقتها والأخرى في أول وقتها ~~فليس بجمع في الحقيقة لأن كل صلاة مفعولة في وقتها المضروب لها وأنما هو ~~الجمع في الصورة ومنه جمعه صلى الله عليه وسلم في المدينة من غير مطر ~~ولاسفر كما في الصحيح من حديث ابن عباس وغيره فإنه وقع التصريح في بعض ~~الروايات بما يفيد ذلك بل فسره من رواه بما يفيد انه الجمع الصوري وقد ~~أوضحنا ذلك في رسالة مستقلة فالمراد بالجمع الجائز للعذر هو جمع المسافر ~~والمريض وفي المطر كما وردت بذلك الأدلة الصحيحة وقد اختلف في جواز الجمع ~~بين الصلاتين بغير هذه الأعذار ومع عدم العذر والحق عدم جواز ذلك وأما كون ~~المتيمم وناقص الصلاة كمن به مرض يمنعه من استيفاء بعض أركانها وناقص ~~الطهارة كمن في بعض أعضاء وضوئه ما يمنعه من غسله بالماء ويصلون كغيرهم من ~~غير تأخير فوجهه أنهم داخلون في الخطاب المشتمل على تعين الأوقات وبيان ~~أولها وآخرها ولم يأت مايدل على أنهم خارجون عنها وأن صلاتهم لاتجزئ إلا في ~~آخر الوقت ولم يعول من أوجب التأخير على شئ تقوم به الحجة بل ليس بيده ~~إلامجرد الرأي البحت كقوله إن صلاتهم بدلية ونحو ذلك وهذا لايغني من الحق ~~شيئا وأما كون أوقات الكراهة بعد الفجر PageV01P085 حتى ترفع الشمس وعند ~~الزوال وبعد العصر حتى تغرب الشمس فما ثبت في الصحيح عن جماعة من الصحابة ~~مرفوعا من النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب ~~الشمس وعند الزوال وورد في روايات أخر النهي عن الصلاة في الثلاثة الأوقات ~~وقت الطلوع ووقت الزوال ووقت الغروب PageV01P086 # |2 باب الأذان 2 # ? < يشرع لأهل كل بلد أن يتخذوا مؤذنا ينادى بألفاظ الأذان المشروع عند ~~دخول وقت الصلاة ويشرع للسامع أن يتابع المؤذن ثم تشرع الإقامة على الصفة ms042 ~~الواردة > ? اعلم أن الأذان من شعائر الإسلام وقد اختلف في وجوبه والظاهر ~~الوجوب لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك في غير حديث فيجب على أهل كل بلد أن ~~يتخذوا مؤذنا ينادي بألفاظ الأذان المشروعة لإعلامهم بواقيت الصلاة ~~PageV01P088 والتمسك بشعائر الإسلام فقد كان الغزاة في أيام النبوة وما ~~بعدها إذا جهلوا حال قرية تركوا حربهم حتى يحضر وقت الصلاة فإن سمعوا أذانا ~~كفوا عنهم وإن لم يسمعوا قاتلوهم مقاتلة المشركين وأما غير أهل البلد ~~كالمسافر والمقيم بفلاة من الأرض فيؤذن لنفسه ويقيم وأن كانوا جماعة أذن ~~لهم أحدهم وأقام وألفاظ الأذان قد ثبت في أحاديث كثيرة وفي بعضها اختلاف ~~بزيادة ونقص وقد تقرر أن العمل على الزيادة التي لاتنافي المزيد فما ثبت من ~~وجه صحيح مما فيه زيادة تعين قبوله كتربيع الأذان وترجيح الشهادتين ولاتطرح ~~الزيادة إذا كانت أدلة الأصل أقوى منها لأنها لاتعارض حتى يصار إلى الترجيح ~~كما وقع لكثير من أهل العلم في هذا الباب وغيره من الأبواب بل الجمع ممكن ~~بضم الزيادة إلى الأصل وهو مقدم على الترجيح وقد وقع الأجماع على قبول ~~الزيادة التي لم تكن منافية كما تقرر في الأصول وأدلة إفراد الإقامة أقوى ~~من أدلة تشفيعها ولكن التشفيع مشتمل على زيادة خارجة من مخرج صالح للاعتبار ~~فكان العمل على أدلة التشفيع متعينا وأما مشروعية متابعة PageV01P089 ~~المؤذن فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد ( ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن ) ) وفي الباب عن ~~جماعة من الصحابة بنحو هذا وورد مفصلا مبينا من حديث عمر بن الخطاب قال ( ( ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال ~~أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد ان لاإله إلاالله قال أشهد أن لاإله ~~إلاالله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لاحول ~~ولاقوة إلابالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم ms043 قال ~~الله أكبر الله أكبر لاإله إلاالله من قلبه دخل الجنة ) ) أخرجه مسلم رحمه ~~الله تعالى وغيره وأخرج نحوه البخاري وقد أختار بعض العلماء الجمع عند ~~الحيعلتين بين المتابعة للمؤذن والحوقلة وهو جمع حسن وإن لم يكن متعينا ~~PageV01P090 # |2 باب شروط الصلاة 2 # ? < ويجب على المصلي تطهير ثوبه وبدنه ومكانه من النجاسة ويستر عورته ~~ولايشتمل الصماء ولايسدل ولايسبل ولايكفت ولا يصلى في ثوب حرير ولاثوب شهرة ~~ولامغصوب وعليه استقبال الكعبة إن كان مشاهدا لها أوفي حكم المشاهد وغير ~~المشاهد يستقبل الجهة بعد التحري > ? أقول أما تطهير الثياب فلنص القرآن ~~@QB@ وثيابك فطهر @QE@ ولقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله ( ( هل يصلي في ~~الثوب الذي يأتي فيه أهله فقال نعم إلا أن يرى فيه شيئا فيغسله ) ) أخرجه ~~أحمد وابن مآجه ورجال إسناده ثقات ومثله عن معاوية قال ( ( قلت لأم حبيبة ~~هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه قالت نعم ~~إذا لم يكن فيه أذى ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن مآجه باسناد ~~رجاله ثقات ومنها حديث خلعة صلى الله عليه وسلم للنعل أخرجه أحمد وأبو داود ~~والحاكم وابن خزيمة وابن حبان وله طرق عن جماعة من الصحابة يقوي بعضها بعضا ~~ومنها الأدلة المتقدمة في تعيين النجاسات أما تطهير البدن فلأنه أولى من ~~تطهير الثوب ولما ورد من وجوب تطهيره وأما المكان فلما ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم من رش الذنوب على بول الأعرابي ونحو ذلك وقد ذهب الجمهور إلى ~~وجوب تطهير الثلاثة للصلاة وذهب جمع إلى أن ذلك شرط لصحة الصلاة وذهب آخرون ~~إلى أنه سنة والحق الوجوب فمن صلى لابسا لنجاسة عامدا فقد أخل بواجب وصلاته ~~صحيحة وفي المقام أدلة مختلفة ومقالات طويلة وليس PageV01P091 هذا محل ~~بسطها وأما وجوب ستر العورة فلما وقع منه صلى الله عليه وسلم من الأمر ~~بسترها في كل الأحوال كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ( ( قلت ~~يارسول الله عوراتنا ما نأتي منها ومانذر قال ms044 احفظ عورتك إلا من زوجك أو ~~ماملكت يمينك قلت فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت أن لايراها ~~أحد فلا يرنيها قلت فإذا كان أحدنا خاليا قال الله تبارك وتعالى أحق أن ~~يستحيا منه ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماحه وعلقه البخاري ~~وحسنه الترمذي وصححه الحاكم ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعلي ( ( ~~لاتبرز فخدك ولاتنظر إلى فخد حي ولاميت ) ) أخرجه أبو داود وابن ماجه ~~والحاكم والبزار وفي إسناده مقال ولكنه يعضده حديث محمد بن جحش قال ( ( مر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر عط ~~فخذيك فإن الفخذين عورة ) ) أخرجه أحمد والبخاري في صحيحه تعلقيا وأخرجه ~~أيضا في تاريخه والحاكم في المستدرك وروى الترمذي وأحمد وأحمد والبخاري في ~~صحيحه من من حديث ابن عباس مرفوعا ( ( الفخذ عورة ) ) وأخرج نحوه مالك في ~~الموطأ PageV01P092 وأحمد وأبوداود والترمذي وابن حبان وصححه وعلقه البخاري ~~وقد عارض أحاديث الفخذ أحاديث أخر وليس فيها إلاأنه صلى الله عليه وسلم كشف ~~عن فخذه يوم خيبر أو في بيته ولايصلح ذلك لمعارضة ما تقدم وورد في الركبة ~~ما يفيد أنها تستر وما يخالف ذلك وأما المرأة فورد حديث ( ( لايقبل الله ~~صلاة حائض إلابخمار ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن ~~خزيمة والحاكم وقد روى موقوفا ومرفوعا من حديث عائشة ومن حديث أبي قتادة ~~ومما يفيد وجوب ستر العورة أحاديث النهي عن الصلاة في الثوب الواحد ليس على ~~عاتق المصلي منه شئ وفي بعضها فليخالف بين طرفيه وفي بعضها وإن كان ضيقا ~~فأتزر به وكلها في الصحيح وأما قوله لا يشتمل الصماء فلحديث أبي هريرة ( ( ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشتمل الصماء ) ) وهو في الصحيحين وفي ~~لفظ فيهما ( ( وأن يشتمل في إزاره إذا ما صلى إلاأن يخالف بطريفه على عاتقه ~~) ) وأخرج نحوه الجماعة من حديث أبي سعيد واشتمال الصماء هو أن يجلل جسده ~~بالثوب لايرفع منه جانبا PageV01P093 ولايبقى ما يخرج منه يده وأما قوله ms045 ~~ولايسدل فلحديث النهي عن السدل في الصلاة وهو عند أحمد وأبي داود والترمذي ~~والحاكم في المستدرك وفي الباب عن جماعة من الصحابة والسدل هو أسبال الرجل ~~ثوبه من غير أن يضم جنبيه بين يديه بل يلتحف به ويدخل يديه من داخل فيركع ~~ويسجد وهو كذلك وأما قوله ولايسبل فلما ورد من الأحاديث الصحيحة من النهي ~~عن إسبال الإزار والمراد بالإسبال أن يرخي إزاره حتى يجاوز الكعبين وأما ~~قوله ولايكفت فقد ورد النهي عن أن يكفت الرجل ثوبه أو شعره وأما كفت الثوب ~~فكمن يأخذ طرف ثوبه فيغزر في حجزته أو نحو ذلك وأما كفت الشعر فنحو أن يأخذ ~~خصلة مسترسلة فيكفتها في شعر رأسه أو يربطها بخيط إليه أونحو ذلك وأما قوله ~~ولايصلي في ثوب حرير فالأحاديث في ذلك كثيرة كلها يدل على المنع من لبس ~~الحرير الخالص وأما المشوب فالمذاهب في ذلك معروفة فبعض الأحاديث يدل على ~~أنه إنما يحرم الخالص لاالمشوب كحديث ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد ~~وأبي داود قال ( ( إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت ~~من القز ) ) قال ابن عباس أما السدى والعلم فلانرى به بأسا وبعضها يدل على ~~المنع كما ورد في حلة السيراء فإنه غضب لما رأى عليا قد لبسها وقال ( ( إني ~~لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشقها خمرا بين النساء ) ) ~~وهو في الصحيح والسيراء قد قيل أنها المخلوط بالحرير لاالحرير الخالص وقيا ~~أنها الحرير الخلص المخططة وقيل غير ذلك ولكنه قد ورد في طريق من طرق هذا ~~الحديث ما يفيد أنها غير خالصة فأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه والدورقي هذا ~~الحديث بلفظ ( ( قال علي أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة ~~أما PageV01P094 سداها وأما لحمتها فذكر الحديث ) ) وأما المنع من لبس ثوب ~~الشهرة فلحديث ( ( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم ~~القيامة ) ) أخرجه أحمد وأبوداود والنسائى بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن ~~عمر وهذا الوعيد ms046 يدل على أن لبسه محرم في كل وقت فوقت الصلاة أولى بذلك ~~وأما الثوب المصبوغ بالصفرة والحمرة فالأدلة في ذلك متعارضة فلهذا لم نذكره ~~وقد أفردنا ذلك برسالة مستقلة وأما المنع من لبس الثوب المغصوب فلكونه ملك ~~الغير وهو حرام بالإجماع وأما وجوب استقبال الكعبة على المشاهد ومن في حكمه ~~فلأنه قد تمكن من اليقين فلا يعدل عنه إلى الظن والأحاديث المتواترة مصرحة ~~بوجوب الاستقبال بل هو نص القرآن الكريم @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام ~~@QE@ وعلى ذلك أجمع المسلمون وهوقطعي من قطعيات الشريعة وأما كون فرض غير ~~المشاهد ومن في حكمه استقبال الجهة فلأن ذلك هو الذي يمكنه ويدخل تحت ~~استطاعته ولم يكلفه الله تعالى ما لايطيق كما صرح بذلك في كتابه العزيز وقد ~~جعل النبي صلى الله عليه وسلم مابين المشرق والمغرب قبلة كما في حديث أبي ~~هريرة عند الترمذي وابن ماجه وورد مثل ذلك عن الخلفاء الراشدين وقد استقبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الجهة بعد خروجه من مكة وشرع للناس ذلك ~~PageV01P095 # |2 باب كيفية الصلاة 2 # ? < لاتكون شرعية إلابالنية وأركانها كلها مفترضة إلا قعود التشهد الأوسط ~~والاستراحة ولايجب من أذكارها إلاالتكبير والفاتحة في كل ركعة ولو كان ~~مؤتما والتشهد الأخير والتسليم وماعدا ذلك فسنن وهي الرفع في المواضع ~~الأربعة والضم والتوجه بعد التكبيرة والتعوذ والتأمين وقراءة غير الفاتحة ~~معها والتشهد الأوسط والأذكار الواردة في كل ركن والاستكثار من الدعاء بخير ~~الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يرد > ? أقول أما كون الصلاة لاتكون شرعية ~~إلابالنية فلما تقدم في PageV01P097 الوضوء وأما افتراض أركانها فلكونها ~~ماهية الصلاة التي لايسقط التكليف إلابفعلها وتعدم الصورة المطلوبة بعدمها ~~وقد تكون ناقصة بنقصان بعضها وهي القيام فالركوع فالاعتدال فالسجود ~~فالإعتدال فالسجود فالاعتدال فالقعود للتشهد وقد بين الشارع صفاتها ~~وهيئاتها وكان يجعلها قربيا من السواء كما ثبت في الصحيح عنه وأما عدم وجوب ~~قعود التشهد الأوسط PageV01P098 فلكونه لم يأت في الأدلة ما يدل على وجوبه ~~بخصوصه كما ورد في قعود التشهد الأخير فإن الأحاديث التي ms047 فيها الأوامر ~~بالتشهد قد اقترنت بما يفيد أن المراد التشهد الأخير فإن قلت قد ذكر التشهد ~~الأوسط في حديث المسئ كما في رواية لأبي داود من حديث رفاعة ولم يذكر فيه ~~التشهد الأخير قلت لاتقوم الحجة بمثل ذلك ولايثبت به التكليف العام والتشهد ~~الأخير وإن لم يثبت ذكره في حديث المسئ فقد وردت به الأوامر وصرح الصحابة ~~بافتراضه وأما عدم وجوب قعدة الاستراحة فلكونه لم يأت دليل يفيد ~~PageV01P099 وجوبها وذكرها في حديث المسئ وهم كما صرح بذلك البخاري وأما ~~كون التكبير واجبا فلقوله تعالى @QB@ وربك فكبر @QE@ ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث المسيء ( ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) ) ولما ورد من أن تحريم ~~الصلاة التكبير وأما وزجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة فلقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث المسيء ( ( ثم اقرأ ماتيسر معك من القرآن ) ) وفي لفظ من حديث ~~المسئ لأبي داود ( ( ثم اقرأ بأم الكتاب ) ) وكذلك في لفظ منه لأحمد وابن ~~حبان بزيادة ( ( ثم اصنع ذلك في كل ركعة ) ) بعد قوله ( ( ثم اقرأ بأم ~~القرآن ) ) فكان ذلك بيانا لما تيسر وورد مايفيد وجوب الفاتحة في غيرحديث ~~المسئ كأحاديث ( ( لاصلاة إلابفاتحة الكتاب ) ) وهي صحيحة ويدل على وجوبها ~~في كل ركعة ماوقع في حديث المسيء فإنه صلى الله عليه وسلم وصف له مايفعل في ~~كل ركعة وقد أمره بقراءة الفاتحة فكانت PageV01P100 من جملة ما يجب في كل ~~ركعة كما أنه يجب فعل ما أقترن بها في كل ركعة ورد ما يفيد ذلك من لفظه صلى ~~الله عليه وسلم فإنه قال للمسئ ( ( ثم افعل ذلك في الصلاة كلها ) ) وهو في ~~الصحيح من حديث أبي هريرة قال ذلك بعد أن وصف له مايفعل في الركعة الواحدة ~~لافي جملة الصلاة فكان ذلك قرينة على أن المراد بالصلاة كل ركعة تماثل تلك ~~الركعة من الصلاة و أما وجوب الفاتحة في كل ركعة على المؤتم فلما ورد من ~~الأدلة الدالة على أن المؤتم يقرؤها خلف الإمام كحديث ( ( لاتفعلوا الا ~~بفاتحة الكتاب ) ) ونحوه ولدخول المؤتم ms048 تحت هذه الأدلة المقتضية لوجوب ~~الفاتحة في كل ركعة على كل مصل وأما وجوب التشهد الأخير فلورود الأمر به في ~~الأحاديث PageV01P101 الصحيحية وألفاظه معروفة وقد ورد بألفاظ من طريق ~~جماعة من الصحابة وفي كل تشهد ألفاظ تخالف التشهد الآخر والحق الذي لامحيص ~~عنه أنه PageV01P102 يجزىء المصلي بأن يتشهد بكل واحد من تلك التشهدات ~~الخارجة من مخرج صحيح وأصحها التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابن مسعود وهوثابت في الصحيحين وغيرهما من حديثه بلفظ ( ( التحيات لله ة ~~الصلوات والطبيات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله ) ) وفي بعض ألفاظه ( ( إذا قعد أحدكم فليقل ) ) وأما الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم التي يفعلها المصلي في التشهد فقد وردت بألفاظ ~~وكل منها ماصح منها أجزأ ومن أصح ماورد ما ثبت في الصحيح بلفظ ( ( اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد وورد ما يفيد PageV01P103 وجوب التعوذ من أربع كما أخرجه مسلم ~~وغيره من حديث أبي هريرة قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ ~~أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جنهم ومن عذاب القبر ~~ومن فتنة المحيا والممات وشر المسيح الدجال ) ) وورد نحو ذلك من حديث عائشة ~~وهو في الصحيحين وغيرهما فيكون هذا التعوذ من تمام التشهد ثم يتخير المصلى ~~بعد ذلك من الدعاء أعجبه كماأرشدنا إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأماوجوب التسليم فلكون النبي صلى الله عليه وسلم جعله تحليل الصلاة فلا ~~تحليل لها إلابه فأفاد ذلك وجوبه وأن لم PageV01P104 يرد في حديث المسيء ~~وأما كون ما عدا ما تقدم سننا فلأنه لم يرد فيها وجوبها من أمر بالفعل أو ~~نهي عن الترك غير مصروفين عن المعنى الحقيقي أووعيد ms049 شديد يفيد الوجوب ~~ولاذكر شيء منها في حديث المسئ PageV01P105 إلا على وجه لاتقوم به الحجة أو ~~قد تقوم به وورد مايفيد أنه غير واجب وأما مشروعية الرفع في المواضع ~~الأربعة وهي عند تكبيرة الاحرام وعند الركوع وعند الاعتدال من الركوع ~~والموضع الرابع عند القيام إلى الركعة الثالثة فقد دلت على ذلك الأدلة ~~الصحيحة وأما عند التكبير فقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ~~خمسين رجلا من الصحابة منهم العشرة المبشرة بالجنة وراوه كثير من الأئمة عن ~~جميع الصحابة من غير استثناء وقال النووي في شرح مسلم أنها اجتمعت الأمة ~~على ذلك عند PageV01P106 تكبيرة الاحرام وإنما اختلفوا فيما عدا ذلك وقد ~~ذهب إلى وجوبه داود الظاهري وأبو الحسن أحمد بن سيار والنيسابوري والأوزاعي ~~والحميدي وابن خزيمة وأما الرفع عند الركوع وعند الاعتدال منه رواه زيادة ~~عن عشرين نفسا من الصحابة وقال محمد بن نصر المروزي أنه أجمع علماء الأمصار ~~على ذلك إلاأهل الكوفة وأما الرفع عند القيام إلى الركعة الثالثة فهو ثابت ~~في الصحيح من حديث ابن عمر وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والترمذي وصححه وصححه أيضا أحمد بن حنبل من حديث علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الضم لليدين PageV01P107 ~~اليمنى على اليسرى حال القيام إما على الصدر أو تحت السرة أوبينهما ~~PageV01P109 فقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ثمانية عشر صحابيا ~~حتى قال ابن عبد البر أنه لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ~~وأما التوجه فقد وردت فيه أحاديث PageV01P110 بألفاظ مختلفة يجزئ التوجه ~~بواحد منها إذا خرج من مخرج صحيح PageV01P111 وأصحها الاستفتاح المروى من ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو في الصحيحين وغيرهما بل قد قيل أنه تواتر ~~لفظا وهو ( ( اللهم باعد بيني وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب ~~اللهم نقني من خطاياى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من ~~خطاياى بالماء والثلج والبرد ) ) وأما كونه ms050 بعد التكبيرة فلم يأت في ذلك ~~خلاف عن النبي صلى الله عليه وسلم بل كل من روى عنه الاسيتفتاح روى أنه بعد ~~التكبيرة وأما التعوذ فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعله بعد الاستفتاح قبل القراءة PageV01P112 ولفظه ( ( أعوذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) ) كما أخرجه ~~أحمد وأهل السنن من حديث أبي سعيد الخدري وأما التأمين فقد ورد به نحو سبعة ~~عشر حديثا وربما تفيد أحاديثه الوجوب على المؤتم إذا أمن إمامه كما في حديث ~~أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما بلفظ ( ( إذا أمن الإمام فأمنوا ) ) فيكون ~~مافي المختصر مقيدا بغير المؤتم إذا أمن إمامه وقد ذهب PageV01P113 إلى ~~مشروعيته جمهور أهل العلم ومما يؤكد مشروعيته كون فيه إغاظة لليهود لما ~~أخرجه ابن ماجه والطبراني من حديث عائشة مرفوعا ( ( ماحسدتكم اليهود على شئ ~~ماحسدتكم على قول آمين ) ) وأما قراءة غير الفاتحة معها فقد ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي قتادة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في الظهر في الأولين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخيرتين ~~بفاتحة الكتاب ) ) وورد ما يشعر بوجوب قرآن مع الفاتحة من غير تعيين كحديث ~~أبي هريرة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يخرج فينادى لاصلاة لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا ) ) وقد أعلها البخاري في جزء القراءة ~~PageV01P114 وأخرج أبو داود من حديث أبي سعيد بلفظ ( ( أمرنا أن نقرأ ~~بفاتحة الكتاب وماتيسر ) ) قال ابن سيد الناس وإسناده صحيح ورجاله ثقات ~~وقال الحافظ بن حجر إسناده صحيح واخرج ابن ماجه من حديث أبي سعيد بلفظ ( ( ~~لاصلاة لمن لم لايقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة وهو حديث ضعيف وهذه الأحاديث ~~لاتقصر عن إفادة إيجاب قرآن مع الفاتحة من غير تقييد بل مجرد الآية الواحدة ~~يكفي وأما زيادة على ذلك كقراءة سورة مع الفاتحة في كل ركعة من الأوليين ~~فليس بواجب فيكون مافي المختصر مقيدا بما فوق الآية وأما التشهد الأوسط فلم ~~يرد فيه ألفاظ تخصه بل ms051 يقول فيه ما يقول في التشهد الأخير ولكنه يسرع بذلك ~~وقد روى أحمد والنسائى من حديث ابن مسعود قال ( ( إن محمدا قال إذا قعدتم ~~في كل ركعتين فقولوا التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله PageV01P115 وبركاته والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لاإله إلاالله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير أحدكم من ~~الدعاء أعجبه إليه فليدع به ربه عزوجل ) ) ورجاله ثقات وأخرجه الترمذي بلفظ ~~( ( علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدنا في الركعتين ) ) ~~فالتقييد بالقعود في كل ركعتين يفيد أن هذا التشهد هو التشهد الأوسط ولكن ~~ليس فيه ما ينفي زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد شرعها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير مقترنه بالسلام على النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما ورد بلفظ ( ( قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة ) ) ~~وهو في الصحيحين من حديث كعب بن عجرة وفي رواية من حديث ابن مسعود ( ( فكيف ~~نصلي عليك إذا صلينا في صلاتنا ) ) وإنما لم يكن التشهد الأوسط واجبا ~~ولاقعود لأن النبي صلى الله عليه وسلم تركه سهوا فسبح الصحابة فلم يعد له ~~بل استمر وسجد للسهو فلو كان واجبا لعاد له عند ذهاب السهو بوقوع السهو ~~بوقوع التنبه من الصحابة فلا يقال أن سجود السهو يكون لجبران الواجب كما ~~يكون لجبران غير الواجب لأنا نقول محل الدليل ههنا هو عدم العود لفعله بعد ~~التنبه على السهو وأما الأذكار الواردة في كل ركن فهي كثيرة جدا منها تكبير ~~PageV01P116 الركوع والسجود والرفع والخفض كما دل عليه حديث ابن مسعود ( ( ~~قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود ) ) ~~أخرجه أحمد والنسائى والترمذي وصححه وأخرج نحوه البخاري ومسلم رحمهما الله ~~تعالى من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه وأخرجا نحوه من حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه وفي الباب أحاديث إلاعند الارتفاع من الركوع فإن الإمام ~~والمنفرد يقولان سمع الله لمن حمده و ms052 المؤتم يقول اللهم ربنا لك الحمد ~~وهوفي الصحيح من حديث أبي موسى وأما ذكر PageV01P117 الركوع فهو سبحان ربي ~~العظيم وذكر السجود سبحان ربي الأعلى ويدعوا بعد ذلك بما احب من المأثور ~~وغيره وأقل ما يستحب من التسبيح في الركوع والسجود ثلاث لحديث ابن مسعود ( ~~( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي ~~العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال في سجوده سبحان ~~ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه ) ) أخرجه أبو داود والترمذي ~~وابن ماجه وفي أسناده انقطاع وما ذكر الاعتدال من الركوع فقد ثبت في الصحيح ~~من حديث ابن عباس ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من ~~الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما ~~وملء ما شئت من شئ بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ~~لامانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولاينفع ذا المجد منك الجد ) ) وإما ~~ذكر بين السجدتين فقد روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه من ~~حديث ابن عباس ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين ~~اللهم أغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني ) ) والأحاديث في الأذكار ~~الكائنة في PageV01P118 الصلاة كثيرة جدا فينبغي الاستكثار من الدعاء في ~~الصلاة بخيري الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يرد كما أشرنا إليه المختصر ~~واعلم أن هذا الباب يحتمل البسط وليس المراد هنا إلا إلاشارة إلى مايحتاج ~~إليه وقد ذكرنا هذه المسائل في شرح المنتقى وأوردنا كل ما يحتاج إليه على ~~وجه لايحتاج الناظر فيه إلى غيره # | فصل مبطلات الصلاة # ? < وتبطل الصلاة بالكلام وبالاشتغال بما ليس منها وبترك شرط أو ركن عمدا ~~> ? أقول أما بطلانها بالكلام فلحديث زيد بن أرقم في الصحيحين وغيرهما قال ~~كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه حتى نزلت @QB@ وقوموا لله قانتين ~~@QE@ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وهكذا حديث ابن مسعود في الصحيحين ms053 ~~وغيرهما بلفظ ( ( إن في الصلاة لشغلا ) ) وفي رواية لأحمد والنسائى وأبي ~~داود وابن حبان في صحيحه ( إن الله يحدث من أمره PageV01P119 مايشاء وأنه ~~قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة ) ) ولاخلاف بين أهل العلم أن من ~~متكلم عامدا عالما فسدت صلاته ووإنما الخلاف في كلام الساهي ومن لم يعلم ~~بأنه ممنوع فأما من لم يعلم فظاهر حديث معاوية بن الحكم السلمي الثابت في ~~الصحيح أنه لايعيد وقد كان شأنه صلى الله عليه وسلم أن لايحرج على الجاهل ~~ولايأمره بالقضاء في غالب الأحوال بل يقتصر على تعليمه وعلى إحباره بعدم ~~جواز ما وقع منه وقد يأمره بالإعادة كما في حديث المسئ وأما كلام الساهي ~~والناسي فالظاهر أنه لافرق بينه وبين العامد العالم في إبطال الصلاة ~~PageV01P120 وأما بطلان الصلاة بالاشتغال بما ليس منها فذلك مقيد بأن يخرج ~~به المصلى عن هئية الصلاة كمن يشتغل مثلا بخايطة أو نجارة أو مشى كثير أو ~~التفات طويل أونحو ذلك وسبب بطلانها بذلك أن الهيئة المطلوبة من المصلى قد ~~صارت بذلك الفعل متغيرة عما كانت عليه حتى صار الناظر لصاحبها لايعده مصليا ~~وأما بطلانها بترك شرط كالوضوء فلأن الشرط يؤثر عدمه في عدم PageV01P121 ~~المشروط وأما بطلانها بترك الركن فلكون ذهابه يوجب خروج الصلاة عن هيئتها ~~المطلوبة وإذا ترك الركن فما فوقه سهوا وإن كان قد خرج من PageV01P122 ~~الصلاة كما وقع منه صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين فإنه سلم على ~~ركعتين ثم أخبر بذلك فكبر وفعل الركعتين المتروكتين وأما ترك مالم يكن شرطا ~~ولاركنا من الواجبات فلا تبطل به الصلاة لأنه لا يؤثر عدمه في عدمها بل ~~حقيقة الواجب ما يمدح فاعله ويذم تاركه وكونه يذم لايستلزم أن صلاته باطلة ~~والحاصل أن الشروط للشئ هي التي تثبت بدليل يدل على انتفاء المشروط عند ~~انتفاء الشرط نحو أن يقول الشارع من لم يفعل كذا فلا صلاة له أو يأتي عن ~~الشارع ماهو تصريح بعدم الصحة أو بعدم القبول والإجزاء أو يثبت عنه النهي ms054 ~~عن الاتيان بالمشروط بدون الشرط لأن النهي يدل على الفساد المرادف للبطلان ~~على ماهو الحق وأما كون الشئ واجبا فهو يثبت بمجرد طلبه من الشارع ومجرد ~~الطلب لايستلزم زيادة على كون الشيء واجبا فتدبر هذا تسلم من الخبط والخلط ~~PageV01P123 # | فصل ( ( من تجب عليهم الصلاة ) ) # ? < ولاتجب على غير المكلف وتسقط عمن عحز عن الإشارة أو أغمي عليه حتى ~~حرج وقتها ويصلي المريض قائما ثم قاعدا ثم على جنب > ? أقول أما سقوطها على ~~من ليس مكلف فلأن خطاب التكليف لايتناول غير مكلف ولاخلاف في ذلك في ~~الواجبات الشرعية وأما ماورد من تعويد الصبيان وتمرنيهم فالخطاب في ذلك ~~للمكلفين والوجوب عليهم لاعلى الصغار وأما سقوط الصلاة بالعجز عن الإشارة ~~فلأن إيجابها على المريض مع بلوغه إلى ذلك الحد هو من تكليف ما لايطاق ولم ~~يكلف الله سبحانه أحدا فوق طاقته وكذلك من أغمي عليه حتى خرج وقتها فلا ~~وجوب عليه لأنه غير مكلف في الوقت واما كون المريض يصلي قائما ثم قاعدا ثم ~~على جنب فلحديث عمران بن الحصين عند البخاري وأهل السنن وغيرهم قال ( ( ~~كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صل قائما ~~فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى حنب ) ) وقد نطق بمضمون ذلك القرآن ~~الكريم PageV01P124 # |2 باب صلاة التطوع 2 # ? < هي أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وركعتان بعد المغرب ~~وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل صلاة الفجر وصلاة الضحى وصلاة الليل ~~واكثرها ثلاث عشرة ركعة يوتر في آخرها وتحية المسجد والاستخارة وركعتان بين ~~كل آذان وإقامة > ? أما مشروعية الأربع قبل الظهر والأربع بعده والأربع قبل ~~العصر فلما ثبت في ذلك من حديث أم حبيبة قالت ( ( سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه الله على ~~النار ) ) رواه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان وأخرج أحمد وأبو ~~داود والترمذي عن ابن عمر ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله ~~امرأ صلى ms055 قبل العصر أربعا ) ) وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان وابن خزويمه ~~وأما الركعتان بعد المغرب وبعد العشاء وقبل الفجر فلما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من PageV01P125 حديث عبد الله بن عمر قال حفظت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب ~~وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الغداة وأخرج نحوه مسلم رحمه الله تعالى في ~~صحيحه وأحمد والترمذي وصححه من حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة وأخرج نحوه ~~مسلم رحمه الله وأهل السنن من حديث أم حبيبة ولاينافي هذا ما تقدم من ~~الدليل الدال على مشروعية أربع قبل الظهر وأربع بعده لأن هذه زيادة مقبولة ~~وثبت في الصحيحين من حديث عائشة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر ) ) وثبت في صحيح مسلنم ~~رحمه الله تعالى وغيره من حديثها ( ( أن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما ~~فيها ) ) وفيهما أحاديث كثيرة وأما صلاة الضحى فالأحاديث فيها متواترة عن ~~جماعة من الصحابة وأقلها ركعتان كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين ~~PageV01P126 وغيرهما وأكثرها أثنا عشر ركعة كما دلت على ذلك الأدلة وأما ~~صلاة اليل فالأحاديث فيها صحيحة متواترة لايتسع المقام لبسطها وأكثرها ثلاث ~~عشرة ركعة يوتر في آخرها بركعة إما منفردة أو منضمة إلى شفع قبلها وقد كان ~~صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل على أنحاء محتلفة فتارة يصلي ركعتين ~~ركعتين ثم يوتر بعدها بركعة وتارة يصلي أربعا أربعا وتارة يجمع بين زيادة ~~على PageV01P127 الأربع وذلك كله سنة ثابتة وأما مشروعية تحية المسجد ~~فلحديث ( ( إذا دحل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) ) أخرجه ~~الجماعة من حديث أبي قتادة وفي ذلك أحاديث كثيرة وقد وقع الاتفاق على ~~مشروعية تحية المسجد وذهب أهل الظاهر إلى أنهما واجبتان وذلك غير بعيد وقد ~~حققت المقام في شرح المنتقى وفي رسالة مستقلة وأما مشروعية صلاة الاستخارة ~~ففيها أحاديث كثيرة منها حديث جابر عند البخاري وغيره بلفظ ( ( كان رسول ~~الله ms056 صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا من ~~السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ~~ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسالك من فضلك العظيم ~~فإنك تقدر ولاأقدر وتعلم ولاأعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن ~~هذا الأمر خيرا لي في دينا ومعاشي وعاقبة امري أو قال عاجل أمري وآجله ~~فأقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وأنت كنت تعلم تعلم أن هذا الأمر شر لي ~~في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أوقال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه ~~وأقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به قال ويسمى حاجته ) ) وأما مشروعية ~~الركعتين بين آذان وإقامة فلحديث ( ( بين كل أذانين صلاة ) ) قال ذلك ثلاث ~~مرات ثم قال ( ( لمن شاء ) ) وهو حديث صحيح والمراد بالأذانين الأذان ~~والإقامة تغليبا كا القمرين والعمرين PageV01P129 باب صلاة الجماعة ? < هي ~~من آكد السنن وتنعقد باثنين وإذا كثر الجمع كان الثواب أكثر وتصح بعد ~~المفضول والأولى أن يكون الإمام من الحيار ويؤم الرجل بالنساء لاالعكس ~~والمفترض بالمنفل والعكس وتجب المتابعة في غير مبطل ولايؤم الرجل قوما هم ~~له كارهون ويصلى بهم صلاة أخفهم ويقدم السلطان ورب المنزل والاقرأ ثم لأعلم ~~ثم الأسن وإذا اختلت صلاة الإمام كان ذلك عليه لاعلى المؤتمين وموقفهم حلفه ~~إلاالواحد فعن يمنيه وإمامة النساء وسط الصف ويقدم صفوف الرجال ثم الصبيان ~~ثم النساء والأحق بالصف الأول أولو الأحلام والنهى وعلى الحماعة أن يسووا ~~صفوفهم وأن يسدوا الخلل ويقيموا الصف الأول ثم الذي يليه ثم كذلك > ? أما ~~كونها من آكد السنن فلما ورد فيها من الترغبيات حتى أنه صلى الله عليه وسلم ~~صرح بأنها تزيد على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة كما في الصحيحين ووقع منه ~~الإخبار بأنه قد هم بأن يحرق على المتحلفين دورهم ولازمها صلى الله عليه ~~وسلم من الوقت الذي شرعها الله فيه إلى أن قبضه الله إليه ولم يرخص صلى ~~الله عليه وسلم في تركها ms057 لمن سمع النداء فإنه سأله الرجل الأعمى أن يصلي في ~~بيته فرخص له PageV01P130 فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء قال نعم قال ~~فأجب ) ) وكل ما ذكرناه ثابت في الصحيح وثبت في الصحيح أيضا عن ابن مسعود ( ~~( انه قال لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان ~~الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام الصف ) ) وأما انعقاد الجماعة ~~باثيين فليس PageV01P131 في ذلك خلاف وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس ( ~~( أنه صلى بالليل مع النبي صلى الله عليه وسلم وجده وقعد عن يساره فأداره ~~إلى يمنيه ) ) وأما كثرة الثواب إذا كثر الجمع فقد ثبت عن أبي بن كعب قال ( ~~( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته ~~وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أجب إلى ~~الله ) ) أحرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان وصححه ابن ~~السكن والعقيلي والحاكم وأما صحة الجماعة بعد المضول فقد صلى صلى الله عليه ~~وسلم بعد أبي بكر وبعد غيره من الصحابة كما في الصحيح ولعدم وجود دليل يدل ~~على أنه يكون الإمام أفضل والأحاديث التي فيها ( ( لايؤمنكم ذو جرأة في ~~دينه ) ) ونحوها ولاتقوم بها الحجة وعلى فرض أنها تقوم بها الحجة فليس فيها ~~إلاالمنع من إمامة من كان ذا جرأة في دينه وليس فيها المنع من إمامة ~~المفضول وقد عورض ذلك بأحاديث تتضمن الإرشاد إلى الصلاة خلف كل بر وفاجر ~~وخلف من قال لاإله إلاالله وهي ضعيفة وليست بأضعف مما عارضها والأصل أن ~~الصلاة عبادة يصح تأديتها خلف كل مصل إذا قام بأركانها وأذكارها على وجه ~~لاتخرج به الصلاة عن الصورة المجزئة وإن كان الإمام غير متجنب للمعاصي ولا ~~متورع عن كثير مما يتورع عنه غيره ولهذا أن الشارع إنما اعتبر حسن القراءة ~~والعلم والسنن ولو لم يعتبر الورع والعدالة فقال ( ( يؤم القوم أقرؤهم ~~لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا ms058 سواء ~~فإقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ) ) أخرجه مسلم رحمه ~~الله وغيره من حديث ابن مسعود وفي حديث مالك بن الحويرث ( ( وليؤمكما ~~أكبركما ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما وقد استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابن أم مكتوم على المدينة مرتين فصلى بهم وهو أعمى والحاصل أن الشارع اعتبر ~~الأفضلية في القراءة والعلم والسنة وقدم الهجرة PageV01P132 وعلو السن ~~فلاينبغي للمفضول في مثل هذه الأمور أن يؤم الفاضل إلاباذنه ولااعتبار ~~بالفضل في غير ذلك وأما أولوية أن يكون الإمام من الخيار فلحديث ابن عباس ~~قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا ائمتكم خياركم فإنهم ~~وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ) ) رواه الدارقطني وأخرج الحاكم في ترجمة مرثد ~~الغنوي عنه صلى الله عليه وسلم ( ( إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم ~~فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ) ) وأما كونه يؤم الرجل بالنساء لاالعكس ~~PageV01P133 فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما ( ( أنه صف هو واليتيم وراء ~~النبي صلى الله عليه وسلم والعجوز من روائهم ) ) وقد أخرج الإسماعيلى عن ~~عائشة أنها قالت ( ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد صلى ~~بنا ) ) وقد كانت النساء يصلين خلفه صلى الله عليه وسلم في مسجده وليس في ~~صلاة النساء خلف الرجل مع الرجال نزاع وإنما الخلاف في صلاة الرجل بالنساء ~~فقط ومن زعم أن ذلك لايصح فعليه الدليل وأما عدم صحة إمامة المرأة بالرجل ~~فلأنها عورة وناقصة عقل ودين والرجال قوامون على النساء ولن يفلح قوم لوا ~~أمرهم امرأة كما ثبت في الصحيح ومن ائتم بالمرأة فقد ولاها أمر صلاته وأما ~~كونه يؤم المفترض بالمنتفل والعكس فلاخلاف في صحة صلاة المفترض بالمنتفل ~~وأما العكس فلحديث معاذ ( ( أنه كان يؤم قومه بعد أن يصلي تلك الصلاة بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) ) وهي في الصحيحين وغيرهما وأما صلاة المنتفل ~~بعد المنتفل فكما فعله PageV01P134 صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل وصلى ~~ابن عباس وكذلك صلاته بأنس واليتيم والعجوز وغير ذلك والكل ثابت في الصحيح ms059 ~~وأما كونها تجب المتابعة للإمام في غيرمبطل فلحديث ( ( إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فلاتختلفوا عليه ) ) وهو ثابت في الصحيح من حديث أبي هريرة وأنس ~~وجابر وثابت خارج الصحيح عن جماعة من الصحابة وورد الوعيد على المخالفة ~~كحديث أبي هريرة قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما يخشى الذي ~~يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه إلى رأس حمار أو يحول صورته صورة ~~حمار ) ) أخرجه الجماعة ولا يتابعه في شيء يوجب بطلان صلاته نحو أن يتكلم ~~أو يفعل أفعالا تخرجه عن صورة المصلي ولاخلاف في ذلك وأما كونه لايؤم الرجل ~~قوما هم له كارهون فلحديث عبد الله بن عمر ( ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول ثلاثة لايقبل الله منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون ~~ورجل أتى الصلاة دبارا ورجل أعتبد محرر ) ) أخرجه أبو داود وابن ماجه وفي ~~إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وفيه ضعف وأخرج الترمذي من ~~حديث أبي أمامة قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تجاوز ~~صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام ~~قوم وهم له كارهون ) ) وقد حسنه الترمذي وضعفه البيهقي قال النووي في ~~الخلاصة والأرجح قول الترمذي وفي الباب أحاديث عن جماعة من PageV01P135 ~~الصحابة يقوي بعضها بعضا وأما كونه يصلي بهم صلاة أخفهم فلما ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير فإذا صلى ~~لنفسه فليطول ماشاء وفي الباب أحاديث صحيحة واردة في التخفيف وأما كونه ~~PageV01P136 يقدم السلطان ورب المنزل فلما ثبت في الصيحيحين من حديث أبي ~~مسعود عقبة بن عمرو مرفوعا ( ( لايؤمن الرجل الرجل في سلطانه ) ) وفي لفظ ( ~~( لايؤمن الرجل الرجل في أهله ولاسلطانه ) ) وورد تقييد جواز ذلك بلإذن وفي ~~لفظ لأبي داود ( ( لايؤم الرجل في بيته ) ) وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي عن مالك بن الحويرث قال ( ( سمعت رسول ms060 الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم ) ) وأما تقديم الأقرأ ثم ~~الأعلم ثم الأسن فلما في حديث أبي مسعود بلفظ ( ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء ~~فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ) ) وهو في الصحيح ~~وأنما لم نذكر الهجرة في المختصر لأنه لاهجرة بعد الفتح كما في الحديث ~~الصحيح وأما كونها إذا اختلت صلاة الإمام كان ذلك عليه لاعلى المؤتمين ~~فلحديث أبي هريرة قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون بكم فإن ~~أصابوا فلكم ولهم وإن خطأوا فلكم وعليهم ) ) أخرجه البخاري وغيره وأخرج ابن ~~ماجه من حديث سهل ابن سعد نحوه وة أما كون موقف المؤتمين خلف الإمام إلا ~~واحد فعن يمنيه فلحديث جابر بن عبد الله ( ( إنه صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجعله عن يمينه ثم جاء آخر فقام عن يسار النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخذ بأيديهما فدفعهما حتى أقامها خلفه ) ) وهو في الصحيح وقد كان هذا ~~فعله وفعل أصحابه في الجماعة يقف الواحد عن يمين الإمام والاثنان فما زاد ~~خلفه وقد ذهب الجمهور إلى وجوب ذلك وقال سعيد بن المسيب أنه مندوب فقط وروى ~~عن النخعي PageV01P137 أن الواحد يقف خلف الإمام وأما كون إمامة النساء وسط ~~الصف فلما روى من فعل عائشة ( ( أنها أمت النساء فقامت وسط الصف ) ) أخرجه ~~عبد الرزاق والدراقطني والبيهقي وابن شيبة والحاكم وروى مثل ذلك عن أم سلمة ~~أخرجه الشافعي وابن شيبة وعبد الرزاق والدارقطني وأما تقديم PageV01P138 ~~صفوف الرجال ثم الصبيان ثم النساء فلحديث أن مالك الأشعري ( ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يجعل الرجال قدام الغلمان والغلمان خلفهم والنساء خلف ~~الغلمان ) ) أخرجه أحمد وأخرج بعضه أبو داود وفي إسناده شهر ابن حوشب ~~ويؤيده مافي الصحيحين من حديث أنس ( ( أنه قام هو واليتيم خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأم سليم خلفهم ) ) وأما الأحق بالصف الأول هم ms061 أولو الأحلام ~~والنهى فلحديث أبي مسعود الأنصاري الثابت في الصحيح ( ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم ) ) وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي والنسائى قال ( ( كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه ) ) وأما ~~كون على الجماعة أن يسووا صفوفهم ويسدوا الخلل فلما رواه أبو داود من حديث ~~أبي هريرة قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطوا الإمام وسدوا ~~الخلل ) ) وفي الصحيحين من حديث أنس ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة ) ) عنه أيضا في الصحيحين ~~( ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر فيقول ~~تراصوا واعتدلوا ) ) وثبت في الصحيح من حديث النعمان بن بشير ( ( أنه قال ~~صلى الله عليه وسلم عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) ) ~~وأما كونهم يتمون الصف الأول ثم الذي يليه فلماورد من الأحاديث الصحيحة من ~~أمره صلى الله عليه وسلم بأتمام الصف الأول ثم الذي يليه ثم كذلك فالسنة ~~الأيقف المؤتم في الصف الثاني وفي الصف الأول سعة ثم لايقف في الصف الثالث ~~وفي الصف الثاني سعة ثم كذلك وورد أيضا ( ( أن الوقوف يمنه الصف أولى وأفضل ~~) ) PageV01P139 # |2 باب سجود السهو 2 # ? < سجود السهو هو سجدتان قبل التسليم أوبعده بأحرام وتشهد وتحليل وبشرع ~~لترك مسنون وللزيادة ركعة سهوا وللشك في العدد وأذا سجد الإمام تابعه ~~المؤتم > ? أقول أما كون السجود يكون على التحيير إما قبل التسليم من ~~الصلاة أو بعده فوجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه سجد قبل ~~التسليم وصح عنه أنه سجد بعده أما ما صح عنه مما يدل على أنه قبل التسليم ~~فحديث عبد الرحمن بن عوف عند أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه قال ( ( سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا شك أحدكم فلم يدر أواحدة صلى أم ~~اثنتين فليجعلها واحدة وإذا ms062 لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليجعلها اثنتين ~~وإذا لم يدر ثلاثا صلى أم أربعا فليجعلها ثلاثا ثم يسجد إذا فرغ من صلاته ~~وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين ) ) وفي الباب أحاديث منها ماهو في صحيح كحديث ~~أبي سعيد الخدري قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في ~~صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك جانبا وليبن على ما ~~استفين ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ) ) ومنها ماهو في غير الصحيحين وأما ~~ماصح عنه مما يدل على أنه بعد التسليم فكحديث ذي اليدين الثابت في الصحيحين ~~فإن فيه ( ( أنه صلى الله عليه وسلم سجد بعد ماسلم ) ) وحديث ابن مسعود وهو ~~في الصحيحين وغيرهما مرفوعا بلفظ ( ( إذشك أحدكم في صلاته فليتحر ~~PageV01P141 الصواب وليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين ) ) وحديث المغيرة ~~بن شعبة ( ( أنه صلى بقوم فترك التشهد الأوسط فلما فرغ من صلاته سلم ثم سجد ~~سجدتين وسلم وقال هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) رواه أحمد ~~والترمذي وصححه وحديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين وغيرهما ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة فقال لاوما ذاك ~~فقالوا صليت خمسا فسجد سجدتين بعدما سلم ) ) فهذه الأحاديث المصرحة بالسجود ~~تارة قبل التسليم وتارة بعده تدل على أنه يجوز جميع ذلك و لكنه ينبغي في ~~موارد النصوص ان يفعل كما أرشد إليه الشارع فيسجد قبل التسليم فيما أرشد ~~إلى السجود فيه قبل التسليم ويسجد بعد التسليم فيما أرشد إلى السجود فيه ~~بعد التسليم وما عدا ذلك هو بالخيار والكل سنة وفي المسألة مذاهب قدبسطتها ~~في شرح المنتقى وأما كون سجود PageV01P142 السهو بإحرام وتشهد وتحليل قفد ~~ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ( ( أنه كبر وسلم ) ) كما في حديث ذي اليدين ~~الثابت في الصحيح وفي غيره من الأحاديث وأما التشهد فلحديث عمران بن الحصين ~~( ( أن النبي ( صلى الله علي هوسلم ) صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم ~~سلم ) ) أخرجه ms063 أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه والحاكم وقال صحيح ~~على شرط الشيخين وقد روى نحو ذلك من حديث المغيرة وابن مسعود وعائشة وأما ~~كونه يشرع لترك مسنون فلحديث سجوده صلى الله عليه وسلم لترك التشهد الأوسط ~~ولحديث ( ( لكل سهو سجدتان ) ) والكلام معروف ونحو ذلك إ ذا كان ذلك ~~المسنون تركه المصلي سهوا لأنه اثبت أن سجود السهو فيه ترغيم للشيطان كما ~~في حديث أبي سعيد الثابت في الصحيح ولايكون الترغيم إلامامع السهو لأنه من ~~قبل الشيطان وأما مع العمد فهو من قبل المصلي وقد فاته ثواب تلك السنة وأما ~~كونه يشرع للزيادة ولو ركعة سهوا فللحديث المتقدم وما دون الركعة بالأولى ~~وأما PageV01P143 للشك في العدد ففيه الأحاديث المتقدمة المصرحة بأن من شك ~~في العدد بنى على اليقين وسجد للسهو وأما متابعة المؤتم لإمامه في سجود ~~السهو فلأن ذلك من تمام الصلاة ولأنه كان يسجد الصحابة إذا سجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد ورد الأمر بمتابعة الإمام كما سبق PageV01P144 # |2 باب القضاء للفوائت 2 # ? < إن كان الترك عمدا لالعذر فدين الله أحق أن يقضى وإن كان لعذر فليس ~~بقضاء بل أداء في وقت زوال العذر إلا صلاة العيد ففي ثانية > ? أقول قد ~~اختلف أهل العلم في قضاء الفوائت المتروكة لالعذر فذهب الجمهور إلى وجوب ~~القضاء وذهب داود الظاهري وابن حزم وبعض أصحاب الشافعي وحكاه في البحر عن ~~ابني الهادي والأستاذ ورواية عن القاسم والناصر إلى أنه لا قضاء على العامد ~~غير المعذور بل قد باء بإثم ما تركه من الصلاة وإليه ذهب شيخ الإسلام تقي ~~الدين بن تيمه ولم يأت الجمهور بدليل يدل على ذلك ولم أجد دليلالهم من كتاب ~~ولاسنة إلاماورد في حديث الخثعمية حيث ( ( قال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدين الله أحق أن يقضى ) ) وهو حديث صحيح وفيه من العموم الذي يفيده ~~المصدر المضاف ما يشمل هذا الباب فهذا الدليل ليس بأيدي الموجبين سواه وقد ~~اختلف أهل الأصول هل القضاء يكفي فيه دليل وجوب المقضى ms064 أم لابد من دليل ~~جديد يدل على وجوب القضاء والحق لابد من دليل جديد لأن إيجاب القضاء هو ~~تكليف مستقل غير تكليف الأداء ومحل الخلاف هو الصلاة المتروكة لغير عذر ~~عمدا وأما إذا كان الترك لعذر من نوم أوسهو أونسيان أواشتغال PageV01P146 ~~بملاحمة القتال مع عدم إمكان صلاة الخوف والمسايفة فإنه يجب تأدية تلك ~~الصلاة المتروكة عند زوال العذر وذلك وقتها وفعلها فيه أداء كما يفيد ذلك ~~أحاديث ( ( من نام عن صلاته أوسها عنها فوقتها حين يذكرها ) ) وقد تقدمت في ~~أول كتاب الصلاة وفي ذلك خلاف والحق أن ذلك هووقت الأداء لا وقت القضاء ~~للتصريح منه صلى الله عليه وسلم أن وقت الصلاة المنسية أو التي نام المصلى ~~وقت الذكر وأما المتروكة لغير نوم وسهو كمن يترك الصلاة لاشتغاله بالقتال ~~كما سبق فقد شغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم الخندق عن صلاة ~~الظهر والعصر وما صلاهما إلا بعد هوى من الليل كما أخرجه أحمد والنسائى من ~~حديث أبي سعيد وهو في الصحيحين من حديث جابر وليس فيه ذكر الظهر بل العصر ~~فقط وأماكون صلاة العيد المتروكة لعذر وهو عدم العلم بأن ذلك اليوم يوم عيد ~~تفعل في اليوم الثاني ولاتفعل في يوم العيد بعد خروج الوقت إذا حصل العلم ~~بأن ذلك اليوم يوم عيد فلحديث عمير بن أنس عن عمومة له ( ( أنه غم عليهم ~~الهلال فأصبحوا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنهم رأو الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن ~~يخرجوا لعيدهم من الغد ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن ~~حبان في صحيحه وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم والخطابي وابن حجر في ~~بلوغ المرام PageV01P147 # |2 باب صلاة الجمعة 2 # ? < تجب على مكلف إلاالمرأة والعبد والمسافر والمريض وهي كسائر الصلوات ~~لاتخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها ووقتها وقت الظهر وعلى من حضرها ~~أن لايتخطى رقاب الناس وأن ينصت حال الخطبتين وندب له التبكير والتطيب ~~والتجمل ms065 والدنو من الإمام ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها وهي في يوم العيد ~~رخصة > ? أقول صلاة الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه وقد صرح بذلك كتاب ~~الله عز وجل وما صح من السنة المطهرة كحديث ( ( أنه صلى الله عليه وسلم هم ~~بأحراق من يتخلف عنها ) ) وهو في الصحيح من حديث ابن مسعود وكحديث [ أبي ~~هريرة ( ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ~~ليكونن من الغافلين ) ) أخرجه مسلم وغيره ومن ذلك حديث حفصة مرفوعا ( ( ~~رواح الجمعة واجب على كل محتلم ) ) أخرجه النسائى بإسناد صحيح وحديث طارق ~~بن شهاب ( ( الجمعة حق واجب على كل مسلم ) ) أخرجه أبو داود وسيأتى وقد ~~واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم من الوقت الذي شرعها الله فيه إلى أن ~~قبضه الله عز وجل وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أنها فرض عين وقال ابن ~~العربي الجمعة فرض بإجماع الأمة وقال ابن قدامة في المغني أجمع المسلمون ~~على وجوب الجمعة وإنما الخلاف هل هي من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات ~~ومن نازع في فريضة الجمعة فقد أخطأ ولم يصب وأما كونها لاتجب على المرأة ~~والعبد والمسافر PageV01P148 والمريض فلحديث ( ( الجمعة حق واجب على كل ~~مسلم في جماعة إلاأربعة عبد مملوك أو امرأة أوصبي أو مريض ) ) أخرجه أبو ~~داود من حديث طارق ابن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه الحاكم ~~من حديث طارق عن أبي موسى قال الحافظ وصححه غير واحد وفي حديث أبي هريرة ~~وحديث جابر ذكر المسافر وفي الحديثين مقال معروف والغالب أن المسافر لايسمع ~~النداء وقد ورد أن الجمعة على من سمع النداء كما في حديث ابن عمرو عند أبي ~~داود وأما كونها كسائر الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبة قبلها ~~فلكونه لم يأت ما يدل على أنها تخالفها في غير ذلك وفي هذا الكلام إشارة ~~إلى رد ماقيل أنه يشترط في وجوبها الإمام الأعظم والمصر الجامع والعدد ~~المحصوص فإن هذه الشروط لم يدل عليها دليل يفيدا ms066 استحبابها فضلا عن وجوبها ~~فضلا عن كونها شروطا بل إذا صلى رجلان الجمعة في مكان لم يكن فيه غيرهما ~~جماعة فقد فعلا مايجب عليهما فإن خطب أحدهما فقد عملا بالسنة وإن تركا ~~الخطبة فهي سنة فقط ولولا حديث طارق ابن شهاب المذكور قربيا من تقييد ~~الوجوب على كل مسلم بكونه في جماعة ومن عدم إقامتها في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم في غير جماعة لكان فعلها فرادى مجزئا كغيرها PageV01P149 من الصلوات ~~وأما كون وقتها وقت الظهر فلكونها بدلا عنه وقد ورد PageV01P150 مايدل على ~~أنها تجزئ قبل الزوال كما حديث أنس رضي الله تعالى عنه ( ( أنه PageV01P151 ~~كان صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم يرجعون إلى القائلة يقيلون ) ) وهو ~~في الصحيح ومثله من حديث سهل بن سعد في الصحيحين و ثبت في الصحيح من حديث ~~جابر ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى الجمعة ثم يذهبون إلى ~~جمالهم فيرحونها حين تزول الشمس ) ) وهذا فيه التصريح بأنهم صلوها قبل زوال ~~الشمس وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل وهو الحق وذهب الجمهور إلى أن أول ~~وقتها أول وقت الظهر وأما كون على من حضرها أن لايتحطى رقاب الناس يوم ~~الجمعة فلحديث عبد الله بن بسر قال ( ( جاء رجل يتحطى رقاب الناس يوم ~~الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اجلس فقد آذيت ) ) أحرجه أحمد وأبو داود والنسائى صححه ابن خزيمة ~~وغيره ولحديث أرقم بن أبي الأرقم المخزومي ( ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الذي يتخطى رقاب يوم الجمعة ويفرق بين الأثنين بعد خروج الإمام ~~كالجار قصبة في النار ) ) أى أمعاءه أخرجه أحمد والطبرانى في الكبير وفي ~~إسناده مقال وفي الباب أحاديث منها عن معاذ بن أنس عند الترمذي وابن ماجه ~~قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة ~~أتخذ جسرا إلى جنهم وعن عثمان وأنس أيضا وأما كونه ينصت حال الخطبتين ~~فلحديث [ أبي هريرة ( ( أن ms067 النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك ~~يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما وأخرج ~~أحمد وأبو داود من حديث على قال ( ( من دنا من الإمام فلغا ولم يستمع ولم ~~ينصت كان عليه كفل من الوزر ومن قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له ثم قال ~~هكذا سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم ) ) وفي إسناده مجهول وفي الباب أحاديث ~~عن جماعة من PageV01P152 الصحابة وأما كونه يندب التبكير فلحديث أبي هريرة ~~في الصحيحين PageV01P153 @ وغيرهما ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من أغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنه ومن راح في ~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثلثة فكأنما قرب كبشا ~~أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة فأذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) ) ~~وفي الباب أحاديث في مشروعة التبكير وأما مشروعية التطيب والتجمل فلحديث ~~أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( على كل مسلم الغسل يوم ~~الجمعة ويلبس من صالح ثيابه وإن كان له طيب مس منه ) ) أحرجه أحمد وأبو ~~داود وهو في الصحيحين بلفظ ( ( الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن ~~يستن وأن يمس طيبا أن وجد ) ) وأحرج أحمد والبخاري وغيرهما من حديث سلمان ~~الفارسي رضي الله عنه قال ( ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل ~~يوم الجمعة ويتطهر بما أستطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس طيب بيته ثم ~~يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين ثم يصلي ماكتب الله له ثم ينصت للإمام ~~إذا تكلم إلاماغفر له مابين الجمعة إلى الجمعة الأخرى ) ) وأخرج أحمد وغيره ~~من حديث أبي أيوب ( قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغتسل ~~يوم الجمعة ومس من طيب أن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه ~~السكينة حتى يأتى المسجد فيركع أن بدا له PageV01P154 ولم ms068 يؤذ أحدا ثم أنصت ~~إذا خرج أمامه حتى يصلى كان كفارة لما بينهما وبين الجمعة الأخرى ) ) ورجال ~~إسناده ثقات وفي الباب أحاديث وأما كونه يندب الدنو من الإمام فلحديث سمرة ~~عند أحمد وأبي داود ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال احضروا الذكر ~~وادنوا من الأمام فإن الرجل لايزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وأن دخلها ) ) ~~وفي إسناده انقطاع وفي الباب أحاديث ومن جملة ما يشرع يوم الجمعة الغسل وقد ~~تقدم الكلام عليه في باب الغسل وأما كون من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها ~~فلحديث ( ( من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته ) ) وله ~~طرق كثيرة يصير بها حسنا لغيره وقد قدمنا أنها كسائر الصلوات وليست الخطبة ~~بشرط من شروط الجمعة حتى يتوقف إدراك الصلاة على إدراك الخطبة وقد أوضحت ~~المقال في أبحاث مطولة وقعت مع بعض الأعلام مشتملة على مايحتاج إليه في هذا ~~البحث فليرجع إلى ذلك فهو مفيد جدا وأما كونها في يوم العيد رحصة فلحديث ~~زيد بن أرقم ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد في يوم جمعة ثم رخص ~~في الجمعة فقال من شاء أن يجمع فليجمع ) ) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~و النسائى والحاكم وصححه على بن المدينى وأخرج أبو داود وابن ماجه والحاكم ~~من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ( أنه قال اجتمع في يومكم ~~هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون ) ) وقد أعل بلإرسال وفي ~~PageV01P155 إسناده أيضا بقية ابن الوليد وفي الباب أحاديث عن ابن عباس ~~وابن الزبير وغيرهما وظاهر أحاديث الترخيص تشمل من صلى العيد ومن لم يصل بل ~~روى النسائي وأبو داود أن ابن الزبير أيام خلافته لم يصل بالناس الجمعة بعد ~~صلاة العيد فقال ابن عباس لما بلغه ذلك أصاب السنة وفي إسناده مقال ~~PageV01P156 # |2 باب صلاة العيدين 2 # ? < هي ركعتان في الأولى سبع تكيبرات قبل القراءة وفي الثانية خمس كذلك ~~ويخطب بعدها ويستحب التجمل والخروج إلى خارج البلد ms069 ومخالفة الطريق والأكل ~~قبل الخروج في الفطر دون الأضحى ووقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى ~~الزوال ولا أذان فيها ولا إقامة > ? أقول قد أحتلف أهل العلم هل صلاة العيد ~~واجبة أم لا والحق الوجوب لأنه صلى الله عليه وسلم مع ملازمته لها قد أمرنا ~~بالخروج إليها كما في حديث أمره صلى الله عليه وسلم للناس أن يغدوا إلى ~~مصلاهم بعد أن أخبره الراكب برؤية الهلال وهوحديث صحيح وثبت في الصحيح من ~~حديث أم عطية قالت ( ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في ~~الفطر والأضحى والعواتق والحيض ذوات الخدور ) ) فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ~~ويشهدان الخير ودعوة المسلمين والأمر بالخروج يقتضي الأمر بالصلاة لمن ~~لاعذر لها بفحوى الخطاب والرجال بذلك أولى من النساء وأما كون التكبير في ~~الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الثانية خمس كذلك فلحديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشر ~~تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في PageV01P158 الثانية أخرجه أحمد وابن ماجه ~~وقال أحمد أنا أذهب إلى هذه قال العراقي سناده صالح ونقل الترمذي في العلل ~~المفردة عن البخاري أنه قال إنه حديث صحيح وفي رواية لأبي داود والدارقطني ~~التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كليتهما ~~وإسناد الحديث صالح وقد صححه البخاري وأخرج الترمذي من حديث عمرو بن عوف ~~المزني ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل ~~القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة وقد حسنه الترمذي وأنكر عليه تحسينه ~~لأن في إسناده كثير ابن عبد الله ابن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وهو متروك ~~قال النووى لعله اعتضد بشواهد وغيرها انتهى قال العراقي إن الترمذي إنما ~~تبع في ذلك البخاري فقد قال في كتاب العلل المفرد سألت محمد بن إسماعيل عن ~~هذا الحديث فقال ليس في هذا الباب شئ أصح منه وبه أقول انتهى وقد أخرجه ابن ~~ماجه بدون ذكر القراءة ms070 وأخرجه الدارقطني وابن عدي والبيهقي وفي إسناده كثير ~~بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال الشافعي وأبو داود أنه ركن ~~من أركان الكذب وقال ابن حبان له نسحه موضوعة عن أبيه عن جده وأخرج ابن ~~ماجه من حديث سعد القرظ المؤذن ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر ~~في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة قال ~~العراقي وإسناده ضعيف وفي الباب أحاديث تشهد بذلك والجميع يصلح للاحتجاج به ~~وفي المسألة عشرة مذاهب هذا أرجحها وأما كون الخطبة بعد الصلوات فلما ثبت ~~في PageV01P159 الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد قال ( ( كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلي وأول شئ يبدأ به ~~الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ~~ويأمرهم وإن كان يريد أن يقطع بعثا أو يأمر يشئ أمر به ثم ينصرف ) ) وفي ~~الباب من حديث جابر عند مسلم وغيره وأول من حطب قبل الصلاة في العيد مروان ~~وأنكر عليه ذلك وأخرج النسائى وأبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن ~~السائب قال ( ( شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى ~~الصلاة قال إنا نريد أن نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن ~~يذهب فليذهب ) ) وأما كونه يستحب في العيد التجمل بالثياب فقد ثبت في ~~الصحيحين ( ( أن عمر وجد حلة في السوق من إسبرق تباع فأخذها فأتى بها النبي ~~فقال يارسول الله ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفد فقال إنما هذه لباس من ~~لاخلاق له ) ) وأخرج الشافعي عن شخيه إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد أبيه ~~عن جده ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة في كل عيد ) ) ~~وشيخ الشافعي ضعيف ولكنه قد تابعه سعيد ابن الصلت عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن جده عن ابن عباس بمثله وأخرجه الطبراني وأخرج ابن خزيمة عن جابر ( ( أن ~~النبي ms071 صلى الله عليه وسلم ان يلبس البرد الأحمر في العيدين وفي الجمعة ) ) ~~وأما كونه يستحب الخروج إلى خارج البلد فلمواظبته صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك وصلى بهم صلى صلاة العيد في المسجد لمطر وقع PageV01P160 كما في حديث ~~أبي هريرة عند أبي داود وابن ماجه والحاكم وفي إسناده مجهول وأما استحباب ~~مخالفة الطريق فلحديث أبي هريرة عند البخاري وغيره قال ( ( كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق ) ) وأخرج أبو داود وابن ماجه ~~نحو من حديث ابن عمر وفي الباب أحاديث غير ما ذكر وأما استحباب الأكل قبل ~~الخروج في الفطر دون الأضحى فلما ثبت في الصيحيح من حديث أنس قال ( ( كان ~~النبي لايغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا ) ) وأخرج أحمد ~~والترمذي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث بريدة ~~قال ( ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لايغدو يوم الفطر حتى يأكل ~~ولايأكل يوم الأضحى حتى يرجع ) ) وزاد أحمد ( ( فيأكل من أضحيته ) ) وفي ~~الباب أحاديث وأما كون وقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال فلما ~~أخرجه أحمد بن الحسن البناء في كتاب الأضاحي من حديث جندب قال ( ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى ~~على قيد رمح ) ) وأخرج أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله ابن بسر صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أنه خرج مع الناس يوم عيد فطرا وأضحى ~~فأنكر إبطاء الإمام وقال إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه ) ) وذلك حين التسبيح ~~أى حين وقت صلاة العيد وأخرج الشافعي مرسلا ( ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر ) ) وفي ~~إسناده إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي وهو ضعيف وقد وقع الاجماع على ماأفادته ~~الأحاديث ة إن كانت لاتقوم بمثلها الحجة وأما آخر وقت صلاة العيدين فزوال ~~الشمس وإذا كان الغدو من بعد طلوع الشمس إلى الزوال كما قال ms072 بعض أهل العلم ~~فحديث أمره صلى الله عليه وسلم للركب أن يغدو إلى مصلاهم يدل على ذلك قال ~~في البحر وهي بعد انبساط الشمس إلى الزوال ولااأعرف فيه خلافا وأما كونه لا ~~أذان فيها و إقامة فلما ثبت في PageV01P161 الصحيح من حديث جابر بن سمرة ~~قال ( ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين العيدين بغير ~~أذان ولاإقامة وثبت في الصحيحين عن ابن عباس ( ( أنه قال لم يكن يؤذن يوم ~~الفطر ولايوم الأضحى ) ) وفي الباب أحاديث PageV01P162 # |2 باب صلاة الخوف 2 # ? < قد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفات مختلفة وكلها مجزئة ~~وإذا اشتد الخوف والتحم القتال صلاها الراكب والراجل ولو إلى غير قبلة ولو ~~بالإيماء > ? أقول صلاة الخوف قد وردت على أنحاء مختلفة قيل على ستة عشر ~~وقيل على سبعة عشر وقيل ثمانية عشر وقيل أقل من ذلك وقد صح منها أنواع ~~فمنها أنه صلى بكل طائفة ركعتين فكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ~~ركعتان وهذ الصفة ثابتة في الصحيحين من حديث جابر ومنها أنه صلى بكل طائفة ~~ركعة فكان له ركعتان وللقوم ركعة وهذه الصفة أخرجها النسائى بإسناد رجاله ~~ثقات ومنها ( ( أنه صلى بهم جميعا فكبر وكبروا وركع وركعوا ورفع ورفعوا ثم ~~سجد وسجد معه الصف الذي يليه ثم قام الصف المؤخر في نحو العدو فلما قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر ~~بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم وفعلوا كالركعة ~~الأولى ولكنه قد صار الصف المؤخر مقدما والمقدم مؤخرا ثم سلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسلموا جميعا ) ) وهذه الصفة ثابته في صحيح مسلم رحمه الله ~~وغيره من حديث جابر ومن حديث أبي عياش الززقي عند أحمد وأبي داود والنسائى ~~ومنها ( ( أنه صلى الله عليه وسلم صلى بأحدى الطائفتين ركعة والطائفة ~~الأخرى مواجهة للعدو ثم انصرفوا وقاموا في مقام في أصحابهم مقبلين على ~~العدو وجاء أولئك ثم صلى النبي صلى الله ms073 عليه وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى ~~هؤلاء ركعة ) ) وهذه الصفة ثابته في الصحيحين من حديث ابن عمر ومنها ( ( ~~أنها قامت مع النبي صلى الله عليه وسلم طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو ~~وظهورهم إلى القبلة فكبر فكبروا جميعا الذين معه والذين مقابل العدو ثم ركع ~~ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه ثم سجد فسجدت التي تليه والآخرون قيام ~~PageV01P163 مقابل العدو ثم قام وقامت الطائفة التى معه فذهبوا إلى العدو ~~وقابلوهم وأقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما هو ثم قاموا فركع ركعة أخرى فركعوا معه وسجد وسجدوا ~~معه ثم أقبلت الطائفة التى كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاعد ومن معه ثم كان السلام فسلم وسلموا جميعا ) ) فكان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان وللقوم لكل طائفة ركعتان وهذه الصفة ~~أخرجها أحمد والنسائي وأبو داود ومنها ( ( أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~بطائفة ركعة وطائفة وجاه العدو ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا ~~وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ~~فأتموا لأنفسهم فسلم بهم ) ) وهذ الصفة ثابتة في الصحيحين من حديث سهل بن ~~أبي حثمه وإنما اختلف صلاته صلى الله عليه وسلم في الخوف لأنه كان في كل ~~موطن بتحرى ماهو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة وأما صلاة المغرب فقدوقع ~~الاجماع على أنه لايدخلها القصر ووقع الخلاف هل الأولى أن يصلى الإمام ~~بالطائفة الأولى PageV01P164 ركعتين والثانية ركعة أو العكس ولم يثبت في ~~ذلك شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى أن عليا رضي الله عنه صلاها ~~ليلة الهرير واختلفت الرواية في حكاية قعلة كما اختلفت الأقوال والظاهر أن ~~الكل جائز إن صلى لكل طائفة ثلاث ركعات فيكون له ست ركعات وللقوم ثلاث ~~ركعات فهو صواب قياسا على فعله في غيرها وقد تقرر صحة إمامة المنتفل ~~بالمفترض كما سبق وأما صلاة الخوف عند التحام القتال وهي التى يقال لها ms074 ~~صلاة المسايف فقد أخرج البخارى عن ابن عمر في تفسير سورة البقرة بلفظ ( ( ~~فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي ~~القبلة وغير مستقبليها ) ) قال مالك قال نافع ( ( لاأرى عبد الله بن عمر ~~ذكر ذلك إلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) وهو في مسلم من قول ابن ~~عمر بنحو ذلك وقد رواه ابن ماجه عن ابن عمر ( ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصف صلاة الخوف وقال فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا ) ) ~~وأخرج أحمد وأبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن أنيس قال ( ( بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد ابن سفيان الهذلى وكان نحو عرنه وعرفات ~~فقال اذهب فاقتله قال فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت إني أخاف أن يكون ~~بينى وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشى وأنا أصلى أومئ إيماء نحوه فلما ~~دنوت منه الحديث ) ) ومن البعيد أن لا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~ولو أنكره لذكر ذلك PageV01P165 # |2 باب صلاة السفر 2 # ? < يجب القصر على من خرج من بلده قاصدا للسفر وإن كان دون بريد وإذا قام ~~ببلد مترردا قصر إلى عشرين يوما وإذا عزم على إقامة أربع أتم بعدها وله ~~الجمع تقديما وتأخير بأذان وإقامتين > ? أقول أما وجوب القصر فلحديث عائشة ~~الثابت في الصحيح ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فرضت الصلاة ركعتين ~~ركعتين فزيدت في الحضر وأقرت في السفر ) ) فهذا يشعر بأن صلاة السفر باقية ~~على الأصل فمن أتم فكأنه صلى في الحضر الثنائية أربعا والرباعية ثمانيا ~~عمدا وثبت أيضا في الصحيح ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صدقة تصدق ~~الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقتصر في ~~جميع أسفاره على القصر وأما كونه يجب القصر على من خرج من بلده PageV01P166 ~~قاصدا للسفر وإن كان دون بريد فوجهة أن الله سبحانه قال @QB@ وإذا ضربتم في ~~الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ms075 الصلاة @QE@ والضرب في الأرض يصدق على ~~كل ضرب لكنه خرج الضرب أى المشى لغير السفر بما كان يقع منه صلى الله عليه ~~وسلم من الخروج إلى بقيع الغرقد ونحوه ولايقصر ولم يأت في تعين قدر السفر ~~الذي يقصر فيه المسافر شئ فوجب الرجوع إلى مايسمى سفرا لغة وشرعا ومن خرج ~~من بلده قاصدا إلى محل يعد في مسيره إليه مسافرا قصر الصلاة وإن كان ذلك ~~المحل دون البريد ولم يأت من اعتبر البريد واليوم واليومين والثلاث ومازاد ~~على ذلك بحجة نيرة وغاية ما جاءوا به حديث ( ( لايحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم والآخر أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذى محرم ) ) وفي رواية يوما وليلة ~~وفي رواية بريدا وليس في هذا الحديث ذكر القصر ولاهو في سياقه والاحتجاج به ~~مجرد تخمين وأحسن ما ورد في التقدير ما رواه شعبة عن يحيى بن زيد الهنائى ~~قال ( ( سألت أنسا عن قصر الصلاة فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين ) ) والشك من شعبة ~~أخرجه مسلم رحمه الله وغيره فإن قلت محل الدليل في نهي المرأة عن السفر تلك ~~المسافة بدون محرم هو كونه صلى الله عليه وسلم سمى ذلك سفرا قلت تسميته ~~سفرا لاتنافي تسمية ما دونه سفرا فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم مسافة ~~ثلث سفرا كما سمى مسافة البريد سفرا في ذلك الحديث باعتبار اختلاف الرواية ~~وتسمية البريد سفرا لاينافي تسمية ما دونه سفرا فإن قلت أخرج الدارقطني ~~والبيهقي والطبراني من حديث PageV01P167 ابن عباس انه صلى الله عليه وسلم ~~قال ( ( ياأهل مكة لاتقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان ) ) قلت ~~في إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر وهو متروك وفي المسألة مذاهب هذا ~~أرجحها لدى وأما كونه إذا أقام المتردد ببلد قصر إلى عشرين يوما ثم يتم ~~فوجهة أن من حط رحله بدار إقامة فقد ذهب عنه حكم السفر وفارقته المشقة ~~فلولاأن الشارع سمى من أقام كذلك ms076 مسافرا وقال ( ( أتموا يأهل مكة فإنا قوم ~~سفر ) ) لما كان حكم السفر ثابتا له فالواجب PageV01P168 الإقتصار في القصر ~~مع الإقامة على المقدار الذي سوغه الشارع وما زاد عليه فللمسافر حكم المقيم ~~يجب عليه ان يتم صلاته لأنه مقيم لامسافر وقد أقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمكة في غزوة الفتح قيل ثماني عشرة ليلة وقيل أقل من ذلك وفي صحيح ~~البخاري وغيره تسع عشرة ليلة وأخرج أحمد وأبو داود من حديث جابر قال ( ( ~~أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة ) ) وأخرجه ~~أيضا ابن حبان والبيهقي وصححه ابن حزم والنووى فوجب علينا أن نقتصر على هذا ~~المقدار ونتم بعد ذلك ولله در الجبر ابن عباس ما أفقهه وأفهمه للمقاصد ~~الشرعية فأنه قال فيما وراه عنه البخاري وغيره ( ( لما فتح النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكة أقام فيها تسع عشرة ليلة يصلي ركعتين ) ) قال فنحن إذا ~~سافرنا فأقمنا تسع عشرة قصرنا وإن زدنا أتممنا وأقول هذا هو الفقه الدقيق ~~والنظر المبني على أبلغ تحقيق ولو قال له جابر أقمنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بتبوك عشرين ليلة نقصر الصلاة لقال بموجب ذلك وفي المسألة مذاهب ~~هذا أرجحها لدى PageV01P169 وأما كونه إذا عزم على إقامته أربع أتم بعدها ~~فوجهه ما عرفناك من أن المقيم لايعامل معاملة المسافر إلاعلى الحد الذي ثبت ~~عن الشارع ويجب الاقتصار عليه وقد ثبت عنه مع التردد ماقدمنا ذكره أما مع ~~عدم التردد بل العزم على إقامة أيام معينة فالواجب الاقتصار على ما اقتصر ~~عليه صلى الله عليه وسلم مع عزمه على الإقامة في أيام الحج فإنه ثبت في ~~الصحيحين ( 0 أنه قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة فأقام بها الرابع ~~والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى فلما ~~أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة مع كونه لايفعل ~~ذلك إلاعازما على الإقامة إلى أن يعمل أعمال الحج كان ذلك دليلا على ان ms077 ~~العازم على إقامته مدة معينة يقصر إلى تمام أربعة أيام ثم يتم وليس ذلك ~~لأجل كونه صلى الله عليه وسلم لو أقام زيادة على الأربع لأتم فإنا لانعلم ~~ذلك لكن وجهه ماقدمنا من أن المقيم العازم على إقامة معينة لايقصر إلا بإذن ~~كما أن المتردد كذلك ولم يأت الإذن بزيادة على ذلك ولاثبت عن الشارع غيره ~~واعلم أن هذه الثلاثة الأبحاث المذكورة في هذا الباب هي من PageV01P170 ~~المعارك التي تتبلد عندها الأذهان وقد اضطربت فيها المذاهب اضطرابا شديدا ~~وتبانيت فيها الأنظار تباينا زائدا وأما كون للمسافر الجمع تقديما وتأخير ~~بأذان وإقامتين فوجهه ماثبت في الصحيحين من حديث أنس قال ( ( كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا رحل قبل أن تزيغ الشمس صلى أخر الظهر إلى وقت العصر ثم ~~نزل فجمع بينهما فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب ) ) وأخرج أحمد ~~وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم والدارقطني وحسنه الترمذي من حديث ~~معاذ ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن ~~تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعهما إلى العصر يصليهما جميعا وإذا ارتحل بعد ~~أن تزيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار ) ) وأخرج أحمدمن حديث ابن ~~عباس نحوه وزاد المغرب والعشاء وأخرجه أيضا البيهقي والدارقطني وصحح إسناده ~~ابن العربي وتعقب بأن في إسناده من لايحتج بحديثه وللحديثين طرق يقوي بعضها ~~بعض وليس فيها من المقال مايبطل الاحتجاج بمجموعها ومن الجمع بين المغرب ~~والعشاء حديث ابن عمر الثابت في الصحيحين وغيرهما ( ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا جد به السير أخر المغرب حتى يغيب الشفق ثم يجمع بينها ~~وبين العشاء ) ) وأما كونه بأذان وإقامتين فلثبوت PageV01P171 ذلك في ~~الصحيحين في جمع مزدلفة PageV01P172 # |2 باب صلاة الكسوفين 2 # ? < هي سنة وأصح ماورد في صفتها ركعتان في كل ركعة ركوعان وورد ثلاثة ~~وأربعة وخمسة يقرأ بين كل ركوعين وورد في كل ركعة ركوع وندب الدعاء ~~والتكبير والتصدق والاستغفار > ? أقول أما كونه سنة فلعدم ورود ms078 ما يفيد ~~الوجوب ومجرد الفعل لايفيد زيادة على كون المفعول مسنونا وأما كون أصح ~~ماورد في صفتها ركعتان في كل ركعة ركوعان فلثبوت ذلك في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث عائشة وابن عمر وابن عباس وأما ورود الثلاثة الركوعات في كل ركعة ~~فثبت ذلك من حديث جابر عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره ومن حديث ابن عباس ~~عند الترمذي وصححه ومن حديث عائشة عند أحمد والنسائى وأما ورود أربعة ~~ركوعات فثبت في صحيح مسلم رحمه الله وغيره من حديث ابن عباس وأماورود خمسة ~~ركوعات فأخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي من PageV01P173 حديث أ [ ي كعب ~~وأما ورود ركعتين في كل ركعة ركوع فهو في صحيح مسلم وغيره من حديث سمرة ~~وأخرجه أبو داود وأحمد والنسائى والحاكم وصححه ابن عبد البر من حديث ~~النعمان بن بشير وأخرجه أبو داود والنسائى والحاكم من حديث قبيصة وأما كونه ~~يندب الدعاء والتكبير والتصدق والاستغفار فلحديث أسماء ( ( فإذا رأيتم ذلك ~~فأدعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا ) ) وهو في الصحيحين وفي حديث أبي موسى ~~بلفظ ( ( فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفار ) ) ~~وهو في الصحيحين أيضا وفي حديث المغيرة ( ( فإذا رأيتوهما فادعوا إليه ~~وصلوا حتى ينجلى ) ) وهو أيضا في الصحيحين PageV01P174 & باب صلاة ~~الاستسقاء & ? < يسن عند الجدب ركعتان بعدهما خطبة تتضمن الذكر والترغيب في ~~الطاعة والزجر عن المعصية ويستكثر الإمام ومن معه من الاستغفار والدعاء ~~برفع الجدب ويحولون جمعيا أرديتهم > ? أما كونها سنة فلعدم ورود ما يدل على ~~الوجوب واما كونها ركعتين فلكونه خرج صلى حين بدا حاجب الشمس فقعد على ~~المنبر الحديث بطوله وفيه الدعاء وتحويل الرداء وهو في سنن أيى داود وأخرجه ~~أبو عوانة وابن حبان والحاكم وصححه ابن السكن وأخرج أحمد وابن ماجه وغيرهما ~~من حديث أبي هريرة قال ( ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما يستسقي بنا ~~فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولاإقامة ثم خطبنا ودعا الله عز وجل وحول وجهه ~~نحو القبلة رافعا يديه ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر ms079 والأيسر على ~~الأيمن ) ) وفي الباب أحاديث بمعنى ما ذكر وهي متضمنة للدعاء برفع الجدب ~~وبنزول المطر وتحويل الأردية من الأمام وغيره وقد روى سعيد بن منصور في ~~سننه PageV01P175 أن عمر استسقى فلم يزد على الاستغفار وقد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه وكان ~~الصحابة فمن بعدهم يستسقون بأهل الصلاح ولاسيما من كان من قرابة النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما فعل عمر فأنه استسقى بالعباس رضى الله عنهما ومن جملة ~~أدعيته صلى الله عليه وسلم ( ( الله أغثنا اللهم أعثنا ) ) كما في الصحيحين ~~من حديث أنس ومن أدعيته صلى الله عليه وسلم ( ( اللهم اسقنا غيثا مغيثا ~~مرئيا مريعا طبقا غدقا عاجلا غير رائث ) ) وهذا لفظ ابن ماجه من حديث ابن ~~عباس وهذه الألفاظ ثابتة من رواية غيره من الصحابة في غير سنن ابن ماجه ~~ومنها ( ( اللهم أنت الله لاإله إلاأنت أنت الغني ونحن الفقراء وأنزل علينا ~~الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا ألى حين ) ) وهو في سنن أبي داود ~~بإسناد صحيح من حديث عائشة ومن دعائه ( ( اللهم اسق عبادك وبهميتك وانشر ~~رحمتك وأحيى بلدك الميت ) ) إى غير ذلك وأما تحويل الأردية فقد روى في ذلك ~~ما تقدم من جعل الأيمن على أيسر والأيسر أيمن وروى أنه قلبه ظهرا لبطن وحول ~~الناس معه أخرجه أحمد من حديث عبد الله ابن زيد وأصله في الصحيح ~~PageV01P176 @ # |1 كتاب الجنائز 1 # ? < من السنة عيادة المريض وتلقين المحتضر الشهادتين وتوجيه وتغميضه إذا ~~مات وقراءة يس عليه والمبادرة بتجهيزه إلا لتجويز حياته والقضاء لدينه ~~وتسجيته ويجوز تقبيله وعلى المريض أن يحسن الظن بربه ويتوب إليه ويتخلص من ~~كل ماعليه > ? أقول أما عيادة المريض فالأحاديث في مشروعيتها متواترة وقد ~~جعلها الشارع من حقوق المسلم على المسلم ففي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ~~هريرة ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حق المسلم على المسلم خمس ~~رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس ) ) ~~وزاد مسلم ms080 ( ( النصيحة ) ) وزاد مسلم ( ( النصيحة ) ) وزاد البخاري من حديث ~~البراء ( ( نصر المظلوم وإبرار القسم ) ) وأما التلقين للمحتضر فلحديث أبي ~~سعيد الثابت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لقنوا موتاكم ~~لاإله إلاالله ) ) وفي الباب أحاديث وأما توجيه المحتضر القبلة فلحديث عبيد ~~بن عمير عن أبيه ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقد سأل رجل عن ~~الكبائر فقال هن تسع الشرك والسحر وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم ~~والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات وعقوق الوالدين واستحلال البت الحرام ~~قبلتكم أحياءوأمواتا ) ) أخرجه أبو داود والنسائى والحاكم وقد أخرج البغوى ~~في الجعيديات من حديث ابن عمر نحو وفي إسناد أيوب بن عتبة وهو ضعيف وقد ~~استدل بهذا على مشروعية توجيه المريض إلى القبلة ليموت إليها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( قبلتكم PageV01P177 أحياء وأمواتا ) ) وفيه نظر لأن ~~المراد بقوله أحياء عند الصلاة وبقوله أمواتا في اللحد والمحتضر حي غير مصل ~~فلا يتناوله الحديث وإلالزم وجوب التوجه إلى القبلة على كل حي وعدم اختاصه ~~بحال الصلاة وهو خلاف الإجماع والأولى الاستدلال بما رواه الحاكم والبيهقي ~~عن أبي قتادة ( ( أن البراء ابن معرور أوصى أن يوجه إلى القبلة إذا احتضر ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب الفطرة ) ) وقد اختلف في الصفة ~~التي يكون التوجه إلى القبلة عليها فقيل يكون مستلقيا ليستقبلها بكل وجهه ~~وقيل على جنبه الأيمن وهو الأولى وأما تغميضه إذا مات فلحديث شداد بن أوس ~~عند أحمد وابن ماجه والحاكم والطبراني والبزار قال ( ( قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا حضرتم موتاكم فإغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح ~~وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما قال أهل الميت ) ) وأخرج مسلم في صحيحه ( ( ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فإغمضه ثم قال ~~إن الروح إذا قبض تبعه البصر ) ) وأما قراءة ( يس ) عليه فلحديث ( ( اقرأوا ~~على موتاكم يس ) ) أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان وصححه من حديث معقل ~~بن يسار مرفوعا وقد أعل ms081 وقد أخرج نحوه صاحب مسند الفردوس من حديث أبي ~~الدرداء وأبي ذر وأخرج نحوه أيضا أبو الشيخ في فضل القرآن من حديث أبي ذر ~~وحده قال ابن حبان في صحيحه المراد بقوله ( ( اقرءوا على موتاكم يس ) ) من ~~حضرته المنية لاالميت وكذلك ( ( لقنوا موتاكم لاإله إلاالله ) ) وأما ~~المبادرة بتجهيزه إلالتجويز حياته فلما أخرجه أبو داود من حديث الحصين بن ~~دحوح ( ( أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال ~~إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوي به وعجلوا فإنه لاينبغي لجيفة ~~مسلم أن تحبس بين ظهري أهله ) ) وأخرج أحمد والترمذي من حديث علي رضى الله ~~عنه مرفوعا بلفظ ( ( ثلاث لايؤخرن PageV01P178 الصلاة إذا أتت والجنازة إذا ~~حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا ) ) وأما إذا كان يظن أنه لم يمت فلايحل دفنه ~~حتى يقع القطع بالموت كصاحب البرسام ونحوه وأما المبادرة بقضاء الدين ~~فلحديث امتناعة صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الميت الذي عليه دين حتى ~~التزم بذلك بعض الصحابة والحديث معروف وحديث ( ( نفس المسلم معلقة بدينه ~~حتى يقضى عنه ) ) أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث أبي هريرة ~~وأما تسجية الميت فلما وقع من الصحابة من تسجية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ببرد الحبرة وهو في الصحيحين من حديث عائشة وذلك لايكون إلا لجرى ~~العادة بذلك في حياته صلى الله عليه وسلم وأما جواز تقبيله فلتقبيله صلى ~~الله عليه وسلم لعثمان بن مظعون وهو ميت كما في حديث عائشة عند أحمد وابن ~~ماجه والترمذي وصححه وفي الصحيح من حديثها وحديث ابن عباس ( ( أن أبا بكر ~~قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند موته ) ) وأما كون على المريض أن يحسن ~~الظن بربه فالأحاديث في ذلك كثيرة ولو لم يكن منها إلا حديث النهي عن أن ~~يموت الميت إلا هو يحسن الظن بربه تعالى وحديث المريض الذي زاره ( ( النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال كيف تجدك فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال ما ~~اجتمعا في ms082 قلب امرئ في مثل هذا الموطن إلا دخل الجنة ) ) أوكما قال وأما ~~التوبة فالآيات القرانية والأحاديث الصحيحة في ذلك لايتسع المقام لبسطها ~~ووفي الصحيحين ( ( إن الله تعالى يفرح بتوبة عبده وأن باب التوبة مفتوح ~~لايغلق ) ) وأما التخلص عن كل ما عليه فوجوب ذلك معلوم وإذا أمكن بإرجاع كل ~~شئ لمن هو له من دين أو ديعة أو غصب أو غير PageV01P179 ذلك فهو واجب وإن ~~لم يكن في الحال فالوصية المفصلة هي أقل ما يجب وقد ورد الأمر بالوصية وإنه ~~لايحل لأحد أن يبيت إلاوصيته عند رأسه كما في الأحاديث الصحيحة # | فصل غسل الميت # ? < ويجب غسل الميت المسلم على الأحياء والقريب أولى بالقريب إذا كان من ~~جنسه وأحد الزوجين بالآخر ويكون الغسل ثلاثا أو خمسا أو أكثر بماء وسدر وفي ~~الآخرة كافور وتقدم الميامن ولايغسل الشهيد > ? أقول أما وجوب غسل الميت ~~على الأحياء فهو مجمع عليه كما حكى ذلك المهدي في البحر والنووى ومستند هذا ~~الإجماع أحاديث الأمر بالغسل والترغيب فيه كالأمر منه صلى الله عليه وسلم ~~بغسل الذي وقصته ناقته وبغسل ابنته زينب وهما في الصحيح وأما كون القريب ~~أولى بغسل قربيه فلحديث ( ( ليلة أقربكم إن كان يعلم فإن لم يكن يعلم فمن ~~ترون عنده حظا من ورع وأمانة ) ) أخرجه أحمد والطبراني وفي إسناده جابر ~~الجعفي والحديث وإن كان لايصلح للاحتجاج به ولكن للقرابة مزية وزيادة حنو ~~وشفقة توجب كمال العناية ولاشك أنها وجه مرجح مع علم القريب بما يحتاج إليه ~~في الغسل وأما كون أحد الزوجين أولى بالآخر فلقوله صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة ( ( ماضرك لو مت قبلى فغسلتك وكفتنك ثم صليت عليك ودفنتك ) ) أخرجه ~~أحمد وابن ماجه و الدارمي وابن حبان والدارقطني والبيهقي وفي إسناده محمد ~~بن إسحاق ولم ينفرد به فقد تابعه عليه صالح بن كيسان وأصل الحديث في ~~البخاري بلفظ PageV01P180 ( ( ذاك لو كان وأنا حى فأستغفر لك وأدعوك لك ) ) ~~وقالت عائشة رضي الله عنها ( ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول ~~الله صلى الله ms083 عليه وسلم إلا نساؤه ) ) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وقد ~~غسلت الصديق زوجته أسماء كما تقدم في الغسل لمن غسل ميتا وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكروه وغسل علي فاطمة رضي الله عنها كما رواه الشافعي ~~والدارقطني وأبو نعيم والبيهقي بإسناد حسن وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وأما ~~كون الغسل يكون ثلاثا أو خمسا أو أكثر بماء وسدر ( ( فلقوله صلى الله عليه ~~وسلم للنسوة الغاسلات لابنته زينب اغسلنها ثلاثا أوخمسا أو أو أكثر من ذلك ~~إن رأتين ماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا ) ) وهو في الصحيحين من حديث ~~أم عطية وفي لفظ لهما أيضا ( ( اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أوسبعا أو أكثر ~~من ذلك إن رأيتن ) ) وفيه دليل على تفويض عدد من الغسلات إلى الغاسل وأما ~~تقديم الميامن فلقوله صلى الله عليه وسلم من حديث أم عطية هذا ( ( ابدأن ~~بميامنها ومواضع الوضوء منها ) ) وأما قوله ولايغسل الشهيد فلما ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم من ترك غسل PageV01P181 @ شهداء أحد وغيرهم ولم يرد عنه ~~أنه غسل شهيدا وبه قال الجمهور وأما من أطلق عليه اسم الشهيد كالمطعون ~~والمبطلون والنفساء ونحوهم فقد حكى في البحر الإجماع أنهم يغسلون # | فصل تكفين الميت # ? < ويجب تكفينه بما يستره ولو لم يملك غيره ولابأس بالزيادة مع التمكن ~~من غير مغالاة ويكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها وندب التطيب بدن الميت ~~وكفنه > ? أقول أما تكفينه بما يستره فلأمره صلى الله عليه وسلم بإحسان ~~المكفن كما حديث ( ( إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) ) وهو في صحيح مسلم ~~وغيره من حديث أبي قتادة والكفن الذي لايستره ليس بحسن وأما كونه يكفن ولو ~~لم يملك غير الكفن فلأمره صلى الله عليه وسلم بتكفين مصعب بن عمير في ~~النمرة التى لم يترك غيرها كما في الصيحيحين وغيرهما من حديث خباب بن الأرت ~~وأما كونه لابأس بازيادة مع التمكن من دون مغالاة فلما وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم في كفن ابنته ( ( فإنه كان يناول النساء ثوبا ثوبا وهومن ms084 عند ~~الباب فناولهن الحقو ثم الدرع ثم PageV01P182 الخمار ثم الملحفة ثم أدرحت ~~بعد ذلك في الثوب الآخر ) ) أخرجه أحمد وأبو داود من حديث ليلى بنت قائف ~~الثقفية ( ( وقد كفن صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد ~~يمانية ليس فيها قميص أو عمامة أدرج فيها أدراجا ) ) وهو في الصحيحين وأخرج ~~أبو داود من حديث علي ( ( لاتغالوا في الكفن فإنه يذهب سريعا ) ) والأولى ~~أن يكون الكفن من الأبيض لحديث ( ( البسوا من ثيابكم البياض فنها خير ~~ثيابكم وكفنوا موتاكم ) ) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه ~~والشافعي وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه ابن القطان وفي معناه أحاديث ~~أخر عن عمران وسمرة وأنس وابن عمر وأبي الدرداء وأما كونه يكفن الشهيد في ~~ثيابه التي قتل فيها فقد كان ذلك صنعه صلى الله عليه وسلم في الشهداء ~~المقتولين معه وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس قال ( ( ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد ~~والجلود وقال ادفنوهم بدمائهم وثيابهم ) ) وأخرج أحمد من حديث عبد الله بن ~~ثعلبة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد زملوهم في ثيابهم ) ) ~~وأما تطيب بدن الميت وكفنه فلحديث جابر عند أحمد والبزار والبيهقي بإسناد ~~رجاله رجال الصحيح قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أجمرتم ~~الميت فأجمروهم ثلاثا ) ) ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المحرم الذي ~~وقصته ناقته ( ( ولاتسموه بطيب ) ) وهو في الصحيح من حديث ابن عباس فإن ذلك ~~يشعر أن غير المحرم PageV01P183 @ يطيب لاسيما مع تعليله صلى الله عليه ~~وسلم بقوله ( ( فإنه يبعث ملبيا ) ) # | فصل صلاة الجنازة # ? < وتجب الصلاة على الميت ويقوم الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة ~~ويكبر أربعا أو خمسا ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وسورة ويدعوا بين ~~التكبيرات بالأدعية المأثورة ولايصلى على الغال وقاتل نفسه والكافر والشهيد ~~ويصلى على القبر وعلى الغائب > ? أقول الصلاة على الأموات ثابتة ثبوتا ~~ضرويا من فعله صللا وفعل أصحابه ولكنه من واجبات ms085 الكفاية لأنهم قد كانوا ~~يصلون على الأموات في حياته صلى الله عليه وسلم ولا يؤذنونه كما في حديث ~~السوداء التي كانت تقم المسجد فأنه لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلابعد دفنها فقال لهم ( ( ألاآذنتموني ) ) وهوفي الصحيح وامنتع من الصلاة ~~على من عليه دين وأمرهم بأن يصلوا عليه وأما كونه يقوم الإمام حذاء رأس ~~الرجل ووسط المرأة فلحديث أنس بن مالك ( ( أنه صلى على جنازة رجل فقام عند ~~رأسه فلما رفعت أتى بجنازة امرأة فصلى عليها فقام وسطها فسئل عن ذلك وقيل ~~له أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم مع الرجل حيث قمت ومن ~~المرأة حيث قمت قال نعم ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه ~~ولفظ أبي داود ( ( أهكذا كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على ~~الجنائز كصلاتك يكبر عليها أربعا ويقوم عند رأس الرجل PageV01P184 وعجيزة ~~المرأة قال نعم ) ) وفي الصحيحين من حديث سمرة قال ( ( صليت وراء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الصلاة وسطها ) ) والخلاف في مسألة معروف وهذا هو الحق ~~وأما كون التكبير أربعا أو خمسا فلورود الأدلة بذلك وأما الأربع فثبت ثبوتا ~~متواترا من طريق جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأبي هريرة وابن عباس ~~وجابر وعقبة ابن عامر والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وابن مسعود وغيرهم وأما ~~الخمس فثبت في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ( ( كان زيد بن ~~أرقم يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبر خمسا على جنازة فسألته فقال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكبرها ) ) أخرجه مسلم وأحمد وأهل السنن وأخرج ~~أحمد عن حذيفة ( ( أنه صلى على جنازة فكبر خمسا ثم التفت فقال مانسيت ولا ~~وهمت ولكن كبرت كما كبر النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبر خمسا ~~) ) وفي إسناده يحيى بن عبد الله الجابرى وهو ضعيف وقد اختلف الصحابة فمن ~~بعدهم في عدد ms086 تكبير صلاة الجنازة فذهب الجمهور إلى أنه أربع وذهب جماعة من ~~الصحابة فمن بعدهم إلى أنه خمس قال القاضي عياض اختلف الصحابة في ذلك من ~~ثلاث تكبيرات إلى تسع قال ابن عبد البر وانعقد الاجماع بعد ذلك على أربع ~~وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار عاى أربع على ماجاء في الأحاديث الصحاح ~~وما سوى ذلك عندهم فشذوذ لا يلتفت إليه انتهى وهذه الدعوى مردودة فالخلاف ~~في ذلك معروف بين الصحابة وإلى الآن ولاوجه لعدم العمل بالخمس بعد خروجها ~~من مخرج صحيح مع PageV01P185 كونها زيادة غير منافية إلا أن يصح ماوراه ابن ~~عبد البر في الاستذكار من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه ( ( ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنازة أربعا أو خمسا وسبعا ~~وثمانيا حتى مات النجاشي فخرج فكبرأربعا ثمك ثبت النبي صلى الله عليه وسلم ~~على الأربع حتى توفاه الله ) ) على أن استمراره على الأربع لاينسخ ما وقع ~~منه صلى الله عليه وسلم من الخمس مالم يقل قولا يفيد ذلك وقد أخرج الطبراني ~~في الأوسط عن جابر مرفوعا ( ( صلوا على موتاكم بالليل والنهار والصغير ~~والكبير والدنئ والأمير أربعا ) ) وفي إسناده عمرو ابن هشام البيروتي تفرد ~~به عن ابن لهيعة وأما أحق هذا بأن لايصح ولايثبت وقد روى البخاري عن على ~~رضي الله عنه ( ( أنه كبر على سهل بن حنيف رضي الله عنه ستا وقال أن شهد ~~بدرا ) ) وروى سعيد بن منصور عن الحكم بن عتيبة ( ( أنه قال كانوا يكبرون ~~على أهل بدر خمسا وستا وسبعا ) ) وأما كونه يقرأ بعد التكبيرة الأولى ~~الفاتحة وسورة فلحديث ابن عباس عند البخارى وأهل السنن ( ( أنه صلى على ~~جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنه من السنة ) ) ولفظ النسائى ( ( ~~فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر فلما فرغ قال سنة وحق ) ) وروى الشافعي في ~~مسندة عن [ أبي أمامة بن سهل ( ( أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ ms087 بفاتحة ~~الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات ولايقرأ في شئ منهن ثم يسلموا سرا ~~في نفسه ) ) قال في الفتح وإسناده صحيح وقد أخرج عبد الرزاق والنسائى بدون ~~قوله ( ( بعد التكبيرة ) ) ولا قوله ( ( ثم يسلم سرا في نفسه ) ) وأما ~~الأدعية المأثورة فمنها ما أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه من ~~حديث أبي هريرة قال ( ( كان النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P186 إذا صلى ~~على جنازة قال اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا ~~وذكرنا وأثنانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفته منا فتوفه ~~على الإيمان ) ) زاد أبو داود وابن ماجه ( ( اللهم لاتحرمنا أجره ولاتضلنا ~~بعده ) ) وأخرجه أيضا النسائى وابن حبان والحاكم قال وله شاهد صحيح من حديث ~~عائشة نحوه وأخرج هذا الشاهد الترمذي وأعله بعكرمة بن عمار وأخرج مسلم رحمه ~~الله تعالى وغيره من حديث عوف ابن مالك قال ( ( سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول : اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله ~~واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما بنقى الثوب الأبيض من الدنس ~~وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خير من أهله وزجا خير من زوجه وقد فتنة ~~القبر وعذاب النار ) ) واما كونه PageV01P187 @ لايصلى على الغال فلامتناعه ~~صلى الله عليه وسلم في غزاة خيبر من الصلاة على الغال كما أخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائى وابن ماجه وأما قاتل نفسه فلحديث جابر ابن سمرة عند مسلم ~~رحمه الله تعالى وأهل السنن ( ( أن رجلا قتل نفسه بمشاقص فلم يصلى عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) ) وأما الكافر فذلك هو المعلوم منه صلى فإنه لم ~~بنقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى على كافر وقد صرح بذلك القرآن الكريم ~~قال الله عزوجل ? < ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ولاتقم على قبره > ? وأما ~~الشهيد فقد اختلفت الروايات في ذلك وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث جابر ( ~~( أن النبي ms088 صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد ) ) وأخرجه أيضا أهل ~~السنن وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم من حديث أنس ( ( أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يصلى عليهم ) ) وقد أطلت الكلام على هذا في شرح المنتقى وسردت ~~الروايات واختلاف أهل العلم في ذلك فليرجع إليه فإن هذا المقام من المعارك ~~وأما كونه يصلى على القبر وعلى الغائب فلحديث ( ( أنه صلى الله عليه وسلم ~~انتهى إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا ) ) وهو في الصحيحين من ~~حديث ابن عباس وكذلك صلاته على قبر السوداء التي كانت تقم المسجد ~~PageV01P188 وهو أيضا في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وصلى على قبر ~~أم سعد وقد مضى لذلك شهر أخرجه الترمذي وصلى على النجاشى هو وأصحابه كما في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث جابر وأبي هريرة وهو مات في دياره بالحبشة فصلى ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدنية والخلاف في الصلاة على القبر ~~والغائب معروف ولم يأت المانع بشئ يعتد به PageV01P189 # | فصل المشى بالجنازة # ? < ويكون المشى بالجنازة سريعا والمشى معها والحمل لها سنة والمتقدم ~~عليها أو المتأخر عنها سواء ويكره الركوب ويحرم النعي والنياحة واتباعها ~~بالنار وشق الجيب والدعاء والويل والثبور ولايقعد المتبع لها حتى توضع ~~والقيام لها منسوخ > ? أقول أما كون المشى سريعا فلحديث أبي بكرة عند أحمد ~~والنسائي وأبي داود والحاكم قال ( ( لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإنا لنكاد نرمل بالجنازة رملا ) ) وأخرج البخاري في تاريخه قال ( ( ~~أسرع النبي صلى الله عليه وسلم حتى تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ ) ) ~~وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة قال ( ( قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير وإن ~~كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم ) ) وقد ذهب الجمهور إلى أن الإسراع ~~مستحب وقال ابن حزم بوجوبه وذهب بعض أهل العلم إلى أن المتسحب التوسط لحديث ~~أبي موسى قال ( ( مرت برسول الله صلى جنازة تمخض مخيض الزق ms089 فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليكم القصد ) ) أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقي وفي ~~إسناده ضعف وأخرج الترمذي وأبوداود من حديث ابن مسعود قال ( ( سألنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المشى خلف الجنازة فقال مادون الخبب أى الرمل ~~فإن كان خير عجلتموه وإن كان شرا فلا يبعد إلاأهل النار ) ) وفي إسناده ~~مجهول ولايخفى عليك أن حديث أبي موسى لايصلح للاحتاج به على فرض عدم وجود ~~ما يعارضه فكيف وقد عارضه ماهو في الصحيحين بلفظ الأمر وأما حديث ابن مسعود ~~فلا ينافي الإسراع لأن الخبب هو ضرب من العدو ومادونه إسراع وأما كون المشى ~~معها PageV01P190 سنة فظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يمشي مع الجنائز هو ~~وأصاحبة كما يفيد ذلك الأحاديث المتقدمة في صفة المشي والأحاديث الآتية في ~~المتقدم والتأخر على الجنازة وكحديث أبي هريرة الثابت في الصحيح ( ( من ~~اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا الحديث ) ) وأما كون الحمل لها سنة فلحديث ~~ابن مسعود قال ( ( من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها فإنه من السنة ~~ثم إن شاء فليتوطع وإن شاء فليدع ) ) أخرجه ابن ماجه وأبو داود الطيالسي ~~والبيهقي من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عنه وفي الباب عن جماعة ~~من الصحابة والأحاديث يقوي بعضها بعضا ولاتقصر عن إفادتة مشروعية الحمل ~~وأما كون المتقدم عليها والمتأخر عنها سواء فلما ثبت في صحيح مسلم رحمه ~~الله وغيره ( ( أن الصحابة كانوا يمشون حول جنازة ابن الدحداح ) ) وأخرج ~~أحمد وأبو داود والنسائى والترمذي وصححه وابن حبان وصححه أيضا الحاكم وقال ~~على شرط البخاري من حديث المغيرة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الراكب خلف الجنازة والماشى أمامها قريبا منها عن يمينها وعن يسارها ) ) ~~ولفظ أبي داود ( ( والماشى يمشى خلفها وأمامها وعن يمنيها ويسارها قريبا ~~منها ) ) وفي لفظ لأحمد والنسائي والترمذي ( ( الراكب خلف الجنازة والماشى ~~حيث شاء منها ) ) وأخرج أحمد وأهل السنن والدارقطني والبيهقي وابن حبان ~~وصححه من حديث ابن عمر ( ( أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ms090 وأبا بكر وعمر ~~يمشون أمام الجنازة ) ) وصححه ابن حبان وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المشى ~~أمام الجنازة PageV01P191 أفضل وبعضهم إلى أن المشى خلفها أفضل والحق أن ~~ذلك سواء ولا ينافيه رواية أنه صلى الله عليه وسلم مشى أمامها وحلفها فذلك ~~كله سواء لأن المشى مع الجنازة إما أن يكون أمامها أو خلفها أو في جوانبها ~~وقد أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم فكل مكان من الأمكنة ~~المذكورة هو من جملة ما أرشد إليه وأما كون الركوب مكروها فلحديث ثوبان قال ~~( ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى ناسا ركبانا فقال ~~ألاتستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب ) ) أخرجه ~~ابن ماجه والترمذي وأخرج أبوداود من حديث ثوبان أيضا ( ( أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتى بدابته وهو مع جنازة فأبى أن يركبها فلما أنصرف أتى ~~بدابة فركب فقيل له فقال إن الملائكة كانت تمشى فلم أكن لأركب وهم يمشون ~~فلما ذهبوا ركبت ) ) وقد خرج صلى الله عليه وسلم مع جنازة ابن الدحداح ~~ماشيا ورجع على فرس كما في حديث جابر ابن سمرة عند الترمذي وقال صحيح ولا ~~يعارض الكراهة ما تقدم من قوله ( ( الراكب خلف الجنازة ) ) لأنه ممكن أن ~~يكون لبيان الجواز مع الكراهة أو المراد بأن يكون الركب خلفها أن يكون ~~بعيدا على وجهه لايكون فيه صورة من يمشي مع الجنازة وأما تحريم النعي ~~فلحديث حذيفة عند أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه ( ( أن النبي صلى نهى عن ~~النعي ) ) وحديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ( إياكم والنعي ~~فإن النعي عمل الجاهلية ) ) أخرجه الترمذي وفي إسناده أبو حمزة ميمون ~~الأعور وليس بالقوي في الباب أحاديث وأما PageV01P192 وتحريم النياحة ~~فلحديث ( ( من نيح عليه يعذب بما نيح عليه ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث المغيرة وعلى النياحة تحمل الأحاديث الواردة في النهي عن البكاء وأن ~~الميت يعذب ببكاء أهله عليه وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث ابن ms091 عمر ~~رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( الميت يعذب في قبره ~~بما نيح عليه ) ) وأخرج أحمد ومسلم من حديث أبي مالك الأشعري ( ( النائحة ~~إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ~~) ) وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي موسى بلفظ ( ( أنا برئ ممن برئ منه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من ~~الصالقة والحالقة والشاقة ) ) وأما تحريم اتباعها بنار وشق الجيب والدعاء ~~بالويل والثبور فلحديث أبي بردة قال ( ( أوصى أبو موسى حين حضره الموت فقال ~~لاتتبعوني بمجمر قالوا أوسمعت فيه شيئا قال نعم من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ) ) أخرجه ابن ماجه وفي إسناد مجهول وقد كان هذا الفعل من أفعال ~~الجاهلية وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود ( ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) ) ~~وأما كونه لا يقعد المتبع لها حتى توضع فلحديث ( ( إذا رأيتم الجنازة ~~فقوموا لها فمن اتبعها فلايجلس حتى توضع ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث أبي سعيد وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نحو ~~وقد وردت أحاديث صحيحة PageV01P193 في القيام للجنازة إذا مرت بمن كان ~~قاعدا كحديث ( ( إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع ) ) وهو ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر وغيره وأخرج مسلم رحمه الله من حديث ~~على رضي الله عنه قال ( ( قام النبي صلى الله عليه وسلم يعنى في الجنازة ثم ~~قعد ) ) وفي رواية من حديثه قال ( ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس ) ) رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه وابن حبان وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه والبزار ~~من حديث عبادة ابن الصامت ( ( أن يهوديا قال لما كان النبي يقوم للجنازة ~~هكذا نفعل فقال النبي اجلسوا وخالفوهم ) ) وفي إسناده بشر بن أبي رافع وليس ms092 ~~بالقوى كما قال الترمذي وقال البزار تفرد به بشر وهولين فإفاد ما ذكرناه أن ~~القيام للجنازة إذا مرت أمر منسوخ وأما قيام الماشي خلفها حتى توضع على ~~الأرض فمحكم لم ينسخ قال القاضي عياض ذهب جميع السلف إلى أن الأمر منسوخ ~~بحديث على هذا # | فصل ( دفن الميت ) # ? < ويجب دفن الميت في حفرة تمنعه من السباع ولابأس بالضرح واللحد أولى ~~ويدخل الميت من مؤخر القبر ويوضع على جنبه الأيمن مستقبلا ويستحب حثو ~~التراب من كل حضر ثلاث حثيات ولايرفع PageV01P194 القبر زيادة على شبر ~~والزيارة للموتى مشروعة ويقف الزائر مستقبلا للقبلة ويحرم اتخاذ القبور ~~مساجد وتسريجها والقعود عليها وسب الأموات والتعزية مشروعة وكذلك إهداء ~~الطعام لأهل الميت > ? أقول أما مواراة جيفة الميت في قبر بحيث لا تنبشه ~~السباع ولا تخرجه السيول المعتادة فلاخلاف في ذلك وهو ثابت في الشريعة ~~ثبوتا ضروريا قال صلى الله عليه وسلم ( ( احفروا وأعمقوا وأحسنوا ) ) أخرجه ~~النسائي والترمذي وصححه وأما كونه لابأس بالضرح واللحد أولى فلحديث ( ( أن ~~أبا عبيدة بن الجراح كان يضرح وأن أبا طلحة كان يلحد ) ) وقد أخرجه ابن ~~ماجه من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف وأخرج أحمد وابن ماجه من حديث أنس قال ( ~~( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا ~~نستخير ربنا ونبعث إليهما فإيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد ~~فلحدوا له ) ) وإسناده حسن فتقريره صلى الله عليه وسلم للرجلين في حياته ~~هذا يلحد وهذا يضرح يدل على أن الكل جائز وأما أولوية اللحد فلحديث ابن ~~عباس قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا ) ) ~~أخرجه أحمد وأهل السنن وقد حسنه الترمذي وصححه ابن السكن مع أن في إسناده ~~عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف وأخرج أحمد والبزار وابن ماجه من حديث جرير ~~ونحوه وفيه عثمان بن عمير وهو ضعيف وقد ذهب إلى ذلك الأكثر وحكى النووى في ~~شرح مسلم اتفاق العلماء على جواز اللحد والشق وأما كونه يدخل الميت من مؤخر ms093 ~~القبر لحديث عبد الله بن زيد ( ( أنه أدخل رجلا ميتا من قبل رجلي القبر ~~وقال هذا من السنة ) ) أخرجه أبو داود وأخرج ابن ماجه من حديث أبي رافع قال ~~( ( سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ سلا ) ) وقد روى ~~PageV01P195 الشافعي من حديث ابن عباس وأبو بكر اللحاد من حديث ابن عمر ( ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا ) ) وقد روى البيهقي ~~من حديث ابن عباس وابن مسعود وبريدة ? < أنهم أدخلوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم من جهة القبلة > ? وقد ضفعها البيهقي ولايعارض السنة ما وقع من ~~الصحابة عند دفنه صلى الله عليه وسلم وأما كونه يوضع على جنبه الأيمن ~~مستقبلا فهو مما لاأعلم فيه خلافا وأما كونه يستحب الحثو ثلاثا فلحديث أبي ~~هريرة ( ( أن النبي صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ~~ثلاثا ) ) أخرجه ابن ماجه وأبو داود وإسناده صحيح لاكما قال أبو حاتم وأخرج ~~البزار والدراقطني من حديث عامر بن ربيعة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حثى على قبر عثمان بن مظعون ثلاثا ) ) وفي الباب غير ذلك وأما كونه لايرفع ~~القبر زيادة على شبر فلحديث علي رضي الله تعالى عنه عند مسلم رحمه الله ~~تعالى وأحمد وأهل السنن ( ( أنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ~~لايدع تمثالا إلاطمسه ولاقبرا مشرفا إلاسواه ) ) وفي مسلم أيضا وغيره من ~~حديث جابر رضي الله عنه ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على ~~القبر ) ) وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه ( ( ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبر أبنه إبراهيم ووضع عليه حصباء ~~ورفعه شبرا ) ) PageV01P196 وأما مشروعية زيارة القبور فلحديث ( ( كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها ~~تذكرة الآخرة ) ) أخرجه الترمذي وصححه وهو في صحيح مسلم رحمه الله تعالى ~~وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ( ( أن النبي صلى الله ms094 عليه وسلم لعن ~~زوارات القبور ) ) أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه وابن حبان في صحيحه ~~وفي الباب عن حسان بن ثابت عن أحمد وابن ماجه والحاكم وعن ابن عباس عند ~~أحمد وأهل السنن والحاكم والبزار بإسناد فيه صالح ملى التوأمة وهو ضعيف وقد ~~وردت أحاديث في نهي النساء عن اتباع الجنائز وهي تقوي المنع من الزيارة ~~وروي في الأثرم في سننه والحاكم حديث عائشة ( ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رخص لهن زيارة القبور ) ) وأخرج ابن ماجه عنها مختصرا ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رخص في زيارة القبور ) ) فيمكن أنها أرادت الترخيص ~~الواقع في قوله صلى الله عليه وسلم ( ( فزوروها ) ) كما سبق فلايكون في ذلك ~~حجة لأن الترخيص العام لايعارض النهي الخاص لكنه يؤيد ما روته عائشة ما في ~~صحيح مسلم رحمه الله تعالى عنها ( ( أنها قالت يارسول الله كيف أقول إذا ~~زرت القبور قال ( ( قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين الحديث ) ) ~~وروى الحاكم ( ( أن فاطمة رضي الله عنها كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة ) ~~) ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت PageV01P197 تفعل في الزيارة ما لا ~~يجوز من نوح وغيره ولإذن لمن لم تفعل ذلك وأما كونه يقف الزائر مستقبلا ~~للقبلة فلحديث ( ( أنه جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبلا القبلة ~~لما خرج إلى المقبرة ) ) أخرجه أبوداود من حديث البراء وهو صلى الله عليه ~~وسلم خرج في هذا الحديث مع جنازة فأفاد مشروعية قعود من خرج مع الجنازة ~~مستقبلا حتى تدفن وكذلك مشروعية الاستقبال للزائر لكونه قد خرج إلى المقبرة ~~كما يخرج من معه جنازة وقعد كما يقعد وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول عند ~~الزيارة ( ( السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا أن شاء الله بكم لاحقون ~~نسأل الله لنا ولكم العافية ) ) فينبغي للزائر أن يقول كذلك واما تحريم ~~اتخاذ القبور مساجد فالأحاديث في ذلك كثيرة ثابتة في الصحيحين وغيرهما ولها ~~ألفاظ منها ( ( لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ) وفي لفظ ( ~~( قاتل ms095 الله اليهود الحديث ) ) وفي لفظ ( ( لا تتخذوا قبري مسجدا ) ) وفي ~~آخر ( ( لا تتخذوا قبري وثنا ) ) PageV01P198 وأما تحريم زخرفتها وتسريجها ~~فلحديث ( ( لعن الله زائرات القبور PageV01P199 والمتخذين عليها المساجد ~~والسرج ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وفي إسناده أبو ~~صالح بإذام وفيه مقال وأخرج أحمد ومسلم وأهل السنن عن جابر قال ( ( نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبني عليه ) ) ~~وزاد الترمذي ( ( وأن يكتب عليه وأن يوطأ ) ) وصححه وأخرج النهي عن الكتابة ~~أيضا النسائى وقال الحاكم أن الكتابة وأن لم يخرجها مسلم فهي على شرطة وأما ~~تحريم القعود عليها فلما أخرجه مسلم وأحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة ~~قال ( ( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن ~~يجلس على قبر ) ) وأخرج أحمد بإسناد صحيح عن عمرو ابن حزم قال ( ( رآني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا على قبر فقال لاتؤذ صاحب هذا القبر ) ) ~~وأما تحريم سب الأموات فلقوله صلى الله عليه وسلم ( ( لاتسبوا الأموات ~~فإنهم قد أفضوا إلى ماقدموا ) ) أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة وأخرج ~~أحمد والنسائي من حديث ابن عباس ( ( لاتسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا ) ) ~~وفي إسناده صالح بن نبهان وهو ضعيف ولكنه يشهد له ماورد بعناه من حديث سهل ~~ابن سعد والمغيرة وأما كون التعزية مشروعة فلحديث ( ( من عزى مصابا فله مثل ~~أجره ) ) أخرجه ابن ماجه والترمذي والحاكم من حديث ابن مسعود وقد ~~PageV01P200 أنكر هذا الحديث على على بن عاصم وأخرج ابن ماجه من حديث عمرو ~~ابن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ( ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبته ~~إلاكساءه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة ) ) ورجال إسناده ثقات ~~وأخرج الشافعي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال ( ( لما توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول إن في الله عزاء ~~من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودكا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه ms096 فارجوا ~~فإن المصاب من حرم الثواب ) ) وفي إسناده القاسم بن عبيد الله بن عمرو وهو ~~متروك وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى من حديث أسامة بن زيد قال ( ( ~~كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن ~~صيبا لها أو أبنا لها في الموت فقال للرسول ارجع إليها فأخبرها أن لله ما ~~أخذ ولله ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحسب ) ) فينبغي ~~التعزية بهذه الألفاظ الثابتة في الصحيح ولايعدل عنها إلى غيرها ز وأما ~~مشروعية إهداء الطعام لأهل الميت فلحديث عبد الله بن جعفر قال ( ( لما جاء ~~نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد ~~أتاهم ما يشغلهم ) ) أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه وصححه ابن ~~السكن وحسنه الترمذي وأخرج نحو أحمد والطبراني وابن ماجه من حديث أسماء بنت ~~عميس أم عبد الله بن جعفر وأخرج أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح من حديث جرير ~~قال ( ( كنا نعد الإجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من الناحية ~~) ) ولايعارض هذا ما قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P201 كتاب ~~الدراري المضيئة الجزء الثاني PageV01P203 ? < يارب أعن على نيل رضاك > ? # |1 كتاب الزكاة 1 # ? < تجب في الأموال التي ستأتي إذا كان المالك مكلفا # |2 باب زكاة الحيوان إنما تجب منه النعم وهي الإبل والبقر والغنم 2 # > ? أقول الزكاة هي فريضة من فرائض الدين وركن من أركانه وضرورى من ~~ضروياته ولكنها لاتجب إلا فيما أوجب فيه الشارع الزكاة من الأموال وبينه ~~للناس فإن ذلك هو بيان لمثل قوله @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ @QB@ وآتوا ~~الزكاة @QE@ كما بين للناس قوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة @QE@ بما شرعه ~~الله من الصلوات التي يبنها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس وقد توسع ~~كثير من أهل العلم في إيجاب الزكاة في أموال لم يوجب الله الزكاة فيها بل ~~صرح النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأموال بعدم الوجوب كقوله ( ( ليس ~~على المرء في ms097 عبده ولافرسة صدقة ) ) وقد كان للصحابة أموال وجواهر وتجارات ~~وخضروات ولم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بتزكية ذلك ولاطلبها منهم ولا كانت ~~واجبة في شيء من ذلك لبين للناس ما نزل إليهم فقد أوردنا في هذا المختصر ما ~~تجب فيه وأشرنا إلى أشياء من الأموال التي لازكاة فيها مما قد جعله بعض أهل ~~العلم من الأموال التي تجب فيها الزكاة كما ستسمع ذلك وأما كونها لاتجب ~~إلاعلى من كان مكلفا فاعلم أن هذه المقالة قد ينبو عنها ذهن من يسمعها فإذا ~~راجع الإنصاف ووقف حيث أوقفه الحق علم أن هذا هو الحق وبيانه أن الزكاة ~~PageV01P205 هي أحد أركان الإسلام ودعائمه وقوائمه ولاخلاف أنه لايجب شئ من ~~الأربعة الأركان التي الزكاة خامستها على غير مكلف فإيجاب الزكاة عليه إن ~~كان بدليل فماهو فما جاء عن الشارع في هذا شئ مما تقوم به الحجة كما يروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالاتجار في أموال اليتامى لئلا ~~تأكلها الزكاة فلم يصح في ذلك شئ مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~ما روي عن بعض الصحابة فلا حجة فيه وقد عورض بمثله كما روى البيهقي عن ابن ~~مسعود قال ( ( من ولى مال اليتيم فليخلص عليه من السنين فإذا دفع إليه ماله ~~أخبره بما فيه من الزكاة فإن شاء زكى وإن شاء ترك ) ) وروى نحو ذلك عن ابن ~~عباس وإن قال قائل إن الخطاب في الزكاة عام كقوله @QB@ خذ من أموالهم صدقة ~~@QE@ ونحوه فذلك ممنوع وليس الخطاب في ذلك إلامن يصلح له الخطاب وهم ~~المكلفون وأيضا بقية الأركان بل وسائر التكاليف التي وقع الاتفاق على عدم ~~وجوبها على من ليس بمكلف الخطابات بها عامة فلوكان عموم الخطاب في الزكاة ~~مسوغا لإيجابها على غير المكلفين لكان العموم في غيرها كذلك وإنه باطل ~~بالاجماع ومااستلزم الباطل باطل مع ان تمام الآية أغنى قوله تعالى @QB@ خذ ~~من أموالهم صدقة @QE@ يدل على وجوبها على الصبي وهوقوله @QB@ تطهرهم ~~وتزكيهم بها @QE@ فإنه لامعنى لتطهرة الصبي والمجنون ms098 ولا لتزكيته وبالجملة ~~فأموال العباد محرمة بنصوص الكتاب والسنة لايحلها إلاالتراضي وطيبة النفس ~~أو ورود الشرع كالزكاة والدية والأرش والشفعة ونحو ذلك فمن زعم أنه يحل مال ~~أحد من عباد الله سيما من كان قلم التكليف عنه مرفوعا فعليه البرهان ~~والواجب على المنصف أن يقف موقف المنع حتى يزجزحه عنه الدليل ولم يوجب الله ~~سبحانه على ولى اليتيم والمجنون أن يخرج الزكاة من ماله ولاأمره بذلك ~~ولاسوغه له بل وردت في أموال اليتامى تلك القوارع التى تتصدع لها القلوب ~~وترجف لعا الأفئدة وأما كونها لاتجب الزكاة في غير الثلاثة الأنواع من ~~الحيوانات PageV01P206 فلأن الذي بين للناس ما نزل إليهم لم يوجبها عليهم ~~في غيرها منها وأما ماورد من ذكر حق الله في الخيل فالمراد به الجهاد # | فصل # ? < إذابلغت الإبل خمسا ففيها شاة ثم في كل خمس شاة فإذابلغت خمسا وعشرين ~~ففيها ابنة مخاض أو ابن لبون وفي ست وثلاثين ابنة لبون وفي ست وأربعين حقة ~~وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان إلى ~~مائة وعشرين فإذا زادت ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة > ? أقول ~~هذا التفصيل في فرائض الصدقة هو الثابت في حديث أنس أن أبا بكر كتب لهم أن ~~هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ثم ~~ذكر فيه مايجب على عدد كما في هذا المختصر ثم قال فيه فإذا تباين أسنان ~~الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده ~~حقه فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرنا له أو عشرين درهما ومن ~~بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلاجذعة فتقبل منه ويعطيه المصدق عشرين ~~درهما أو شاتين ومن بلغت عنده الحقة وليست عنده وعندة ابنة لبون فإنها تقبل ~~منه ويجعل معها شاتين إن استيسرنا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة ~~ابنة لبون وليست عنده إلاحقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو ~~شاتين ومن ms099 بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل ~~منه ويجعل معها شاتين إن استسيرنا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة ~~ابنة مخاض وليس عنده إلاابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس PageV01P207 معه ~~شئ ومن لم يكن معه إلاأربع من الإبل فليس فيها شئ إلاأن يشاء ربها وقد أخرج ~~هذا الحديث أحمد والنسائي وأبو داود وأخرجه أيضا البخاري رحمه الله تعالى ~~مفرقا في صحيحة قال ابن حزم هذا كتاب في نهاية الصحة عمل به الصديق بحضرة ~~العلماء ولم يخالفه أحد وصححه ابن حبان وغيره وقد أخرج أحمد وأبوداود ~~والترمذي وحسنه والدراقطني والحاكم والبيهقي نحو ما اشتمل عليه المختصر من ~~حديث الزهري عن سالم عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب ~~الصدقة ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي فأخرجها أبو بكر رضي الله عنه فعمل ~~بها حتى توفي ثم أخرجها عمر من بعده فعمل بها قال فلقد هلك عمر يوم هلك وإن ~~ذلك لمقرون بوصيته ثم ذكر الحديث # | فصل # ? < ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة ثم كذلك > ~~? أقول يدل على ذلك ماأخرجه أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم وصححاه من ~~حديث معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني ~~أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبعيا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة فإذا زادت ~~على الأربعين فلا شئ في الزائد حتى تبلغ سبعين وفيها تبيع ومسنة إلى ثمانين ~~وفيها مسنتان ثم كذلك قال ابن عبد البر في الاستذكار لاخلاف بين العلماء أن ~~السنة في زكاة البقرة على ما في حديث معاذ وأنه النصاب المجمع عليه ~~PageV01P208 # | فصل # ? < ويجب في أربعين من الغنم شاة إلى مائة وإحدى وعشرين وفيها شاتان إلى ~~مائتين وواحدة وفيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة وواحدة وفيها ثم في كل مائة ~~شاه > ? أقول هذا التفصيل هو الثابت في حديث أنس وحديث أربع ابن عمر اللذين ~~تقدم تخريجهما ms100 في باب زكاة الإبل وقد وقع الإجماع على ذلك # | فصل # ? < ولايجمع بين مفترق من الأنعام ولايفرق بين مجتمع خشية الصدقة ولاشئ ~~فيما دون الفريضة ولافي الأوقاص وما كان من خليطين فيتراجعان بالسوية ~~ولاتؤخذ هرمة ولاذات عور ولاعيب ولا صغيرة ولاأكولة ولاربي ولاماخض و لافحل ~~غنم > ? أقول أما عدم جواز الجمع بين مفترق والفرق بين مجتمع خشية الصدقة ~~فلنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما في كتاب أبي بكر رضي الله عنه المحكى ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت الإشارة إليه وكذلك في حديث ابن ~~عمر حاكيا لكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك كما سبقت الإشارة ~~إليه وكذا وقع التصريح بالنهي عن ذلك في غير الحديثين المذكورين فإن فيه ~~النهي كذلك ومعنى التفريق بين مجتمع ان يكون لثلاثة أنفار لكل واحد أربعون ~~شاة فإذا لم يجمعوها كان على كل واحد شاة وإذا اجمعوها لم يجب فيها إلاشاة ~~وصورة الجمع بيت مفترق أن يكون لرجلين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ~~ثلاث شياه فيفرقونها حتى لايكون على كل واحد منهما إلاشاة واحدة ونحوذلك من ~~الصورة وهذا لايكون على كل واحد منهما إلاشاة واحدة ونحوذلك من الصور وهذا ~~على اعتبار المسرح والمراح والخلطة وإن اختلف المالكون كما دلت على ذلك ~~الأدلة وأما كونه لا شيء فيما دون الفريضة فلا خلاف PageV01P209 في ذلك ~~وأما لا شيء في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين فلاخلاف في ذلك أيضا إلا في ~~رواية عن أبي حنيفة وفي حديث معاذ عند أحمد وغيره أن الأوقاص لافريضة فيها ~~وأما تراجع الخليطين بالسوية فلما وقع في الكتابين المذكورين من قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( وماكان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية ) ) والمراد ~~أنهما إذا خلطا ما يملكانه من المواشي فبلغت النصاب أخرجا الزكاة تلك ~~الماشية المخلوطة وكان على كل واحد منهما بحساب ماشيته وصورة ذلك أن يكون ~~لكل واحد منهما عشرون شاة فيأخذ المصدق من الأربعين شاة من ملك أحدهما ~~فيرجع على صاحبه بنصف قيمتها ms101 وهذا على ان مجرد خلط الشريكين لملكيها ~~يصيرهما بمنزلة الماشية المملوكة لرجل واحد وهو الحق كما دلت على ذلك ~~الأدلة وأما كونها لاتؤخذ هرمة إلى آخر ماذكر فلما في كتاب أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه بلفظ ( ( ولايؤخذ في الصدقة هرمة ولاذات عوار ولاتيس ) ) ~~وفي كتاب عمر المحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ( لاتؤخذ هرمة ولاذات ~~عيب ) ) وفي حديث عبد الله بن معاوية الضامري مرفوعا بلفظ ( ( ولاتعطى ~~الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولاالشرط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم ) ) ~~أخرجه أبوداود والطبراني بإسناد جيد وأخرج مالك في الموطأ والشافعي عن ~~سفيان بن عبد الله الثقفي أن عمر بن الخطاب نهى المصدق أنم يأخذ الأكولة ~~والربى والماخض وفحل الغنم وقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ابن ~~أبي شيبة في مسنده والهرمة الكبيرة التى قد سقطت أسنانها وذات العور بفتح ~~المهملة وضمها قيل هي العوراء وقيل المعيبة وقد شمل قوله ولاذات عيب كل ~~مافيه عيب يعد عند العارفين بالمواشي نقصا فإنه لايخرج في الصدقة فتدخل في ~~ذلك الدرنة وهي بفتح الدال المهملة مشددة بعدها راء مكسروة ثم نون وهي ~~الجرباء والشرط اللئيمة هي صغار المال وشراره واللئيمة البخلية باللبن ~~وغيرها وأما الأكولة فهي بفتح الهمزة وضم الكاف العاقر من الشياه والربى ~~بضم الراء وتشديد الباء الموحدة الشاة التي تربى في البيت للبنها والماخض ~~الحامل وفحل الغنم هو الذي ينزو عليها لأن المالك يحتاج إليه وإن لم يكن من ~~الخيار PageV01P210 # |2 باب زكاة الذهب والفضة 2 # ? < هي إذا حال على أحدهما الحول ربع العشر ونصاب الذهب عشرون دينارا ~~ونصاب الفضة مائتا درهم ولاشئ فيما دون ذلك ولا زكاة في غيرهما من الجواهر ~~وأموال التجارة والمستغلات > ? أقول لاخلاف في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ~~مع النصاب والحول لحديث علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( قد ~~عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما ~~درهما وليس في تسعين ومائة شئ فإذا بلغت مائتين ففيها ms102 خمسة دارهم ) ) أخرجه ~~أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي وفي لفظ ( ( وليس فيما دون المائتين زكاة ~~) ) وفي إسناده مقال وقد حسنه ابن حجر ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه ~~وأخرج أحمد ومسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ( ليس فيما دون خمس أوراق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود ~~من الإبل صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ) ) وأخرجه أحمد ~~والبخاري من حديث أبي سعيد وأخرج أبو داود من حديث علي رضي الله عنه قال ( ~~( إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شئ ~~يعني من الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا فإذا كان لك عشرون دينارا وحال ~~عليها الحول ففيها نصف دينار ) ) وفي إسناده مقال ولكن حسنه ابن حجر ونقل ~~الترمذي عن البخاري تصحيحه كالحديث الأول وقد وقع الإجماع على أن نصاب ~~الفضة مائتا درهم ولم يخالف في ذلك إلاابن حبيب الأندلسي والخمس الأواقي ~~المذكورة في الحديث هي مائتا درهم لأن وزن كل أوقية أربعون درهما وذهب إلى ~~أن نصاب الذهب عشرون دينارا الجمهور وقد روى عن الحسن وطاووس ما يخالف ذلك ~~وهو مردود وذهب إلى أعتبار الحول الأكثر وذهب ابن عباس PageV01P211 وابن ~~مسعود وداود والصادق والباقر والناصر إلى انه يجب على المالك إذا استفاد ~~نصابا أن يزكيه في الحال تمسكا بما دل على مطلق الوجوب وهو إهمال للقيد ~~وأما كونها لاتجب في الجواهر كالدر والياقوت والزمرد والماس واللؤلؤ ~~والمرجان ونحوها فلعدم وجود دليل يدل على ذلك والبراءة الأصلية مستصحبة وقد ~~تقدم في أول كتاب الزكاة مايفيد هذا وأما كونها لاتجب في أموال التجارة ~~فلما قدمنا من عدم قيام دليل يدل على ذلك وقد كانت التجارة في عصره صلى ~~الله عليه وسلم قائمة في أنواع ما يتجر به ولم ينقل عنه مايفيد ذلك وأما ~~ماأخرجه أبوداود والدراقطني والبزار من حديث جابر بن سمرة ( ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بأن نخرج الزكاة مما ms103 يعد للبيع ) ) فقال ~~ابن حجر في التلخيص أن في إسناده جهالة وأما مارواه الحاكم والدارقطني عن ~~عمران مرفوعا بلفظ ( ( في الإبل صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته ) ~~) بالزاي المعجمة فقد ضعف الحافظ في الفتح جميع طرقه وقال في واحدة منها ~~هذا الإسناد لابأس به ولايخفاك أن مثل هذا لاتقوم به الحجة لا سيما في ~~التكاليف التي تعم بها البلوى على أنه قد قال ابن دقيق العيد أن الذي رآه ~~في المستدرك في هذا الحديث البر بضم الباء الموحدة وبالراء المهملة قال ~~والدارقطني رواه بالزاي لكن من طريق ضعيفة وهذا مما يوجب الاحتمال فلا يتم ~~الاستدلال فلو فرضنا أن الحاكم قد صحح إسناد هذا الحديث كما قال المحلى في ~~شرح المنهاج لكان مجرد الاحتمال مسقطا للاستدلال فكيف إذا قد عورض ذلك ~~التصحيح بتضعيف الحفاظ لما صححه الحاكم مع تأخر عصرهم عنه واستدراكهم عليه ~~ويؤيد عدم الوجوب ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث أبي ~~هريرة ( ( ليس على المسلم صدقة في عبده ولافرسة ) ) وظاهر ذلك عدم وجوب ~~الزكاة في جميع الأحوال وقد نقل ابن المنذر الإجماع على زكاة PageV01P212 ~~التجارة وهذا النقل ليس بصحيح فأول من يخالف في ذلك الظاهرية وهم فرقة من ~~فرق الإسلام وأما عدم وجوبها في المستغلات كالدور التي يكريها مالكها وكذلك ~~الدواب ونحوها فلعدم الدليل كما قدمنا وأيضا حديث ( ( ليس على المسلم صدقة ~~في عبده ولافرسة ) ) ينتاول هذه الحالة أعني حالة استغلاها بالكراء لهما ~~وإن كان لاحاجة إلى الإستدلال بل القيام مقام المنع يكفي PageV01P213 # |2 باب زكاة النبات 2 # ? < يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب وماكان يسقى ~~بالمسنى منها ففيه نصف العشر ونصابها خمسة أوسق ولاشئ فيما عدا ذلك ~~كالخضروات وغيرها ويجب في العسل العشر ويجوز تعجيل الزكاة وعلى الإمام أن ~~يرد صدقات أغنياء كل محل في فقرائهم ويبرأ رب المال بدفعها إلى السلطان وإن ~~كان جائرا > ? أقول أما وجوب الزكاة من هذه الأجناس فلشمول الأدلة الصحيحة ~~لها وللتنصيص عليها في حديث ms104 أبي موسى ومعاذ حين بعثهما صلى الله عليه وسلم ~~إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فقال ( ( لاتأخذ الصدقة إلامن هذه ~~الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر ) ) أخرجه الحاكم والبيهقي ~~والطبراني قال البيهقي رواته ثقات وهو متصل وأخرج الطبراني عن عمر قال ( ( ~~إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة فذكرها ) ) ~~وأخرج ابن ماجه والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ ( ( ~~إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب ) ) وزاد ابن ماجه والذرة وفي إسناده محمد بن عبد الله العزرمي ~~وهومتروك وأخرج البيهقي من طريق مجاهد قال لم تكن الصدقة في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا خمسة فذكرها وأخرج أيضا من طريق الحسن فقال ( ( لم يفرض ~~الصدقة النبي صلى الله عليه وسلم إلا في عشرة فذكر الخمسة المذكورة والإبل ~~والبقر والغنم والذهب والفضة ) ) وأخرج أيضا عن الشعبي أنه قال ( ( كتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وإنما الصدقة في الحنطة ~~والشعير والتمر والزبيب ) ) قال البيهقي هذه المراسيل طرقها مختلفة وهي ~~يؤكد بعضها بعضا ومعها حديث أبي موسى رضي الله عنه ومعها قول عمر وعلي ~~وعائشة رضي الله عنهم ( ( ليس في الخضروات زكاة ) ) انتهى وحديث الخضروات ~~أخرجه الدارقطني والحاكم والأثرم في سننه أن عطاء ابن السائب PageV01P214 ~~قال ( ( أراد عبد الله بن المغيرة أن يأخذ صدقة من أرض موسى بن طلحة من ~~الخضروات فقال له موسى بن طلحة ليس لك ذلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول ليس في ذلك صدقة ) ) وهو مرسل قوي وقد أخرجه الدارقطني والحاكم من ~~حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بلفظ ( ( وأما ~~القثاء والبطيخ والرمان والقصب فعفو عفا عنها رسول الله ( ( صلى الله عليه ~~وسلم قال الحافظ وفيه ضعف وانقطاع وروى الترمذي بعضه من حديث موسى بن طلحة ~~عن معاذ وقد رواه ابن عدي من وجه آخر عن أنس والدارقطني ms105 من حديث علي رضي ~~الله عنه ومن حديث محمد بن جحش ومن حديث عائشة رضي الله عنهما ورواه أيضا ~~البيهقي عن علي رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه موقوفا وفي طريق حديث ~~الخضروات مقال لكنه روى من طرق كثيرة يشهد بعضها لبعض فينتهض للإحتجاج به ~~وإذا انضم إلى ما تقدم في وجوب الزكاة في تلك الأجناس الأربعة والخمسة ~~انتهض الجميع للاحتجاج بلا شك ولاشبهة وقد رويت تلك الروايات بلفظ الحصر ~~على تلك الأجناس كما سبق فكان ذلك هو البيان منه صلى الله عليه وسلم لما ~~أنزله الله تعالى فلا تجب في غير ذلك من النبانات وقد ذهب إلى ذلك الحسن ~~البصري والحسن بن صالح والثوري والشعبي وأيضا يمكن الجمع بطريق أخرى وهي أن ~~هذه الأدلة المذكورة هنا مخصصة لعمومات القرآن والسنة وذلك واضح ولايصح جعل ~~ذلك من باب التنصيص على بعض أفراد العام لما في ذلك من الحصر تارة والنفي ~~لما عدا ماذكر أخرى وأما كون الواجب العشر إلا في المستثنى فنصف العشر ~~فوجهه حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( فيما سقت الأنهار ~~والغيم العشر وفيما سقى بالسانية نصف العشر ) ) رواه أحمد ومسلم والنسائي ~~وأبو داود وقال والأنهار والعيون وأخرج البخاري وأحمد وأهل السنن من حديث ~~ابن عمر ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيماسقت السماء والعيون أو ~~كان عثريا العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر ) ) والعثرى بفتح المهملة ~~والثاء المثلثة وكسر الراء هو الذي يشرب بعروقه وقيل الذي في سواقي الغيل ~~ونحوها PageV01P215 وأما كون النصاب خمسة أوسق فلحديث أبي سعيد في الصحيحين ~~وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وفي ~~رواية لأحمد وابن ماجه ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوسق ستون ~~صاعا ) ) وفي رواية لأحمد وأبي داود ( ( والوسق ستون مختوما ) ) وأما كونه ~~لا شيء فيما عدا ذلك كالخضروات وغيرها فوجهه ماتقدم وأما كونه يجب في العسل ~~العشر فوجهه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ms106 عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أخذ من العسل العشر أخرجه ابن ماجه وقال الدارقطني يروي عن عبد الرحمن ~~بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو ~~بن شعيب ومثله حديث أبي سيارة عند أحمد وابن ماجه وأبي داود والبيهقي قال ( ~~( قلت يارسول الله إن لى نخلا قال فأد العشور ) ) وهو منقطع وأخرج الترمذي ~~عن ابن عمر ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في العسل في كل عشرة ~~أزقاق زق ) ) وفي إسناده صدقة السمين وهو ضعيف الحفظ وأخرج عبد الرزاق ~~والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ أدوا العشر في العسل وفي إسناده منير ~~ابن عبد الله وهو ضعيف والجميع لايقصر عن الصلاحية للاحتجاج به وأما كونه ~~يجوز تعجيل الزكاة فلحديث علي ( ( أن العباس بن عبد المطلب سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك ) ) أخرجه أحمد ~~وأبوداود والترمذي وابن ماجه والحاكم والدارقطني والبيهقي وقد قيل إنه مرسل ~~وقد روى عن علي بلفظ آخر من طريق أخرى أخرجها البيهقي ( ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إنا كنا احتجنا فأسلفنا العباس صدقة عامين ) ) ورجاله ~~ثقات إلا أن فيه انقطاعا وهو في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في زكاة العباس ( ( هي على مثلها معها لما قيل له إنه ~~منع من الصدقة ) ) وقد قيل أنه كان سلف منه صدقة عامين وأما كون على الإمام ~~أن يرد صدقات أغنياء كل محل في فقرائهم فوجهه حديث أبي جحفية قال ( ( قدم ~~علينا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها ~~في فقرائنا فينا وكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا ) ) أخرجه الترمذي ~~وحسنه وحديث عمران بن حصين ( ( أنه استعمل على الصدقة فلما رجع قيل ~~PageV01P216 له أين المال فقال له وللمال أرسلتني أخذناه من حديث كنا نأخذه ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناه حيث كنا نضعه ms107 ) ) أخرجه أبو ~~داود وابن ماجه وعن طاوس قال كان في كتاب معاذ ( ( من خرج من مخلاف إلى ~~مخلاف فإن صدقته وعشرة في مخلاف عشيرته ) ) أخرجه الأثرم وسعيد ابن منصور ~~بإسناد صحيح وفي الصحيحين عن معاذ ( ( أن النبي لما بعث إلى اليمن قال له ~~خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم ) ) وأما كونه يبرأ رب المال بدفعها إلى ~~السلطان وإن كان جائرا فلحديث ابن مسعود في الصحيحين وغيرهما ( ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ستكون بعدى أثره وأمور تنكروها قالوا يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تأمرنا قال تؤدون الحق الذي عليكم ~~وتسألون الله الذي لكم ) ) وأخرج مسلم والترمذي وصححه من حديث وائل بن حجر ~~قال ( ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يسأله فقال أرأيت إن كان ~~علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم فقال اسمعوا وأطعيوا فإنما عليهم ~~ما حملوا وعليكم ما حملتم ) ) وأخرج أبو داود من حديث جابر بن عتيك مرفوعا ~~بلفظ ( ( سيأتكم ركب مبعوضون فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما ~~يبتغون فإن عدلوا فلإنفسهم وإن ظلموا فعليها وأرضوهم فإن تمام زكاتهم رضاهم ~~) ) وأخرج الطبراني عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا ( ( ادفعوا إليهم ما صلوا ~~الخمس ) ) وفي الباب آثار عن الصحابة حتى أخرج البيهقي عن عمر أنه قال ~~ادفعوها إليهم وإن شربوا الخمر وإسناده صحيح وأخرج أحمد من حديث أنس ( ( أن ~~رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد ~~برئت منها إلى الله ورسوله فقال نعم إذا أديتها إلى رسولى فقد برئت منها ~~إلى الله ورسوله فلك أجرها وإثمها على من بدلها ) ) وأخرج البيهقي من حديث ~~أبي هريرة ( ( إذا أتاك المصدق فأعطه صدقتك فإن اعتدى عليك فوله ظهرك ولا ~~تلعنه وقل اللهم إني أحتسب إليك ماأخذمني ) ) وقد ذهب إلى ما دلت عليه هذه ~~الأدلة الجمهور وأن الدفع إلى السلطان أو بأمره يجزي المالك وإن صرفها في ~~غير مصرفها سواء كان عادلا أو جائرا PageV01P217 # |2 باب مصارف ms108 الزكاة 2 # ? < هي ثمانية كما في الآية وتحرم على بني هاشم ومواليهم وعلى الأغنياء ~~والأقوياء المكتسبين > ? أقول الآية الكريمة قد تضمنت الثمانية الأنواع ~~الذين هم مصارف الزكاة وقد أخرج أبو داود عن زياد بن الحارث الصدائى قال ( ~~( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتى رجل فقال أعطني من ~~الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبي ولا ~~غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك ~~الأجزاء أعطيتك ) ) وفي إسناده عد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وفيه ~~مقال وقد أطال أئمة التفسير والحديث والفقه والكلام على الأصناف الثمانية ~~وما يعتبر في كل صنف والحق أن المعتبر صدق الوصف شرعا فمن صدق عليه أنه ~~فقير كان مصرفا وكذلك سائر الأوصاف وإذا لم يكن للوصف حقيقة شرعية وجب ~~الرجوع إلى مدلوله اللغوي وتفسيره فما وقع من الشروط والاعتبارات المذكورة ~~لأهل العلم إن كانت داخلة في مدلول الوصف لغة أوشرعا أو الدليل يدل على ذلك ~~كانت معتبرة وإلافلا اعتبار لشئ منها وأما كونها تحرم على بني هاشم ~~ومواليهم فلحديث أبي هريرة مرفوعا وفيه ( ( إنا لانأكل الصدقة ) ) وفي لفظ ~~( ( إنا لاتحل لنا الصدقة ) ) وهوفي الصحيحين وغيرهما وفي حديث أبي رافع ( ~~( أن الصدقة لاتحل لنا وأن موالى القوم من أنفسهم ) ) أخرجه أحمد وأبوداود ~~والنسائي والترمذي وصححه وابن حبان وابن خزيمة وصححاه أيضا وفي رواية لأحمد ~~والطحاوي من حديث الحسن ابن علي ( ( لآتحل لآل محمد الصدقة ) ) وفي حديث ~~المطلب بن ربيعة أنه صلى الله عليه وسلم قال ( ( إن الصدقة لاتنبغي لمحمد ~~ولا لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ) ) وهو في صحيح مسلم وفي الباب أحاديث ~~قال ابن قدامة لانعلم خلافا في أن بني هاشم لاتحل لهم الصدقة المفروضة وكذا ~~حكى الإحماع أبوطالب من أهل البيت كما حكى ذلك عنه في البحر PageV01P218 ~~وكذا حكى ابن رسلان في شرح السنن وقد وقع الخلاف في الآل الذين تحرم عليهم ~~الصدقة على أقوال أظهرها أنهم ms109 بنو هاشم وحكم مواليهم حكمهم في ذلك واما ~~كونها تحرم على الأغنياء والأقوياء المكتسبين فوجهه مافي الأحاديث الصحيحة ~~الثابتة عن جماعة ( ( أنها لاتحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى ) ) وفي لفظ ~~لأحمد وأهل السنن من حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار مرفوعا ( ( ولاحظ ~~فيها لغنى ولا لقوي مكتسب ) ) وفي بعض الأخبار ( ( ولا لذي مرة قوي ) ) ~~والمرة بكسر الميم وتشديد الراء القوة وشدة العقل كذا قال الجوهري ~~PageV01P219 # |2 باب صدقة الفطر 2 # ? < هو صاع من القوت المعتاد عن كل فرد والوجوب على سيد العبد ومنفق ~~الصغير ونحوه ويكون إخراجها قبل صلاة العيد ومن لايجد زيادة على قوت يومه ~~وليلته فلا فطرة عليه ومصرفها مصرف الزكاة > ? أقول أما كونها صاعا من ~~القوت المعتاد عن كل فرد فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما قال فرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~على العبد والحر والذكر والأنثى الصغير والكبير من المسلمين والأحاديث في ~~هذا الباب كثيرة وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره ( ( وليس على المسلم ~~في عبده صدقة إلاصدقة الفطر ) ) وأخرج الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر ~~قال ( ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر على الصغير والكبير ~~والحر والعبد ممن تمونون ) ) وأخرج نحوه الدارقطني من حديث علي وفي إسناده ~~ضعف وله طرق والخطابات في إخراجها على من ليس بمكلف إنما هي كائنة مع ~~المكلفين وقد ذهب الجمهور منهم أحمد والشافعي إلى أنها صاع من البر وغيره ~~وذهب بعض الصحابة إلى أن الفطرة من البر نصف صاع وقد حكاه ابن المنذر عن ~~علي وعثمان وأبي هريرة وجابروابن عباس وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنهم بأسانيد صحيحة كما قال الحافظ وإليه ذهب زيد بن علي ~~والإمام يحيى وأبو حنيفة حكى ذلك صاحب البحر وقد تمسكوا بحديث ابن عباس ~~مرفوعا ( ( صدقة الفطر مدان من قمح ) ) أخرجه الحاكم وأخرج نحوه الترمذي من ~~حديث عمرو بن شعيب عن ms110 أبيه عن جده مرفوعا وفي الباب أحاديث تعضد ذلك وأما ~~كون إخراجها قبل الصلاة فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة ~~وأخرج أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه PageV01P220 عن ابن ~~عباس مرفوعا بلفظ فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد ~~الصلاة فهي صدقة من الصدقات وأما كونه من لايجد زيادة على قوت يومه وليلته ~~فلا فطرة عليه فلأنه إذا خرج قوت يومه أو بعضه كان مصرفا لاصارفا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( اغنوهم في هذا اليوم ) ) أخرجه البيهقي والدارقطني من ~~حديث ابن عمر فإذا ملك زيادة على قوت يومه أخرج الفطرة إن بلغ الزائد قدرها ~~ويؤيده تحريم السؤال على من ملك ما يغديه ويعشيه كما أخرجه أحمد وأبوداود ~~من حديث سهل بن الحنظلية مرفوعا ولأن النصوص أطلقت ولم تخص غنيا ولا فقيرا ~~وقد أخرج أحمد وأبو داود عن عبد الله بن ثعلبة قال ( ( قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير عن كل رأس أو صاع بر أوقمح ~~بين اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو انثى غني أو فقير أما غنيكم ~~فيزكيه الله وأما فقيركم كم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى ) ) وقد وقع ~~الخلاف في تقدير ما يعتبر في وجوب زكاة الفطرة فقيل ملك النصاب وقيل قوت ~~عشر وقال مالك والشافعي وعطاء وأحمد بن حنبل واسحق والمؤيد بالله في أحد ~~قوليه إنه يعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكا لقوت يومه وليلته وأما كون ~~مصرفها مصرف الزكاة فلكونه صلى الله عليه وسلم سماها زكاة كقوله ( ( فمن ~~أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ) ) وقول ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر بزكاة الفطر وقد تقدما ولكنه ينبغي تقديم الفقراء للأمر ~~بإغنائهم في ذلك اليوم فما زاد صرف في سائر الأصناف PageV01P221 # |1 كتاب الخمس 1 # ? < يجب فيما يغنم في القتال ms111 وفي الركاز ولايجب فيما عدا ذلك ومصرفه قوله ~~تعالى ( ( واعلموا إنما غنتم من شئ ) ) الآية > ? أقول أما ما يغنم في ~~القتال فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى في كتاب الجهاد والسير ولافرق ~~بين الأراضي والدور المأخوذة من الكفار وبين المنقولات فإن الجميع مغنوم في ~~القتال وأما الفئ وهوماأخذ بغير قتال فحكمه مذكور في قوله تعالى @QB@ ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى @QE@ والمراد بقوله تعالى @QB@ من شيء ~~@QE@ مابينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كل ما يطلق عليه اسم الغنيمة ~~بل ماغنم بالقتال كما في النهاية وغيرها ولو بقي على عمومه لاستلزم وجوب ~~الخمس في الأرباح والمواريث ونحوها وهوخلاف الإجماع وما استلزم الباطل باطل ~~وأما وجوبه في الركاز فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز ~~الخمس ) ) والركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره الزاي قال مالك والشافعي ~~الركاز دفن الجاهلية وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما أن المعدن ركاز ~~وخالفهم في ذلك الجمهور فقالوا لايقال المعدن ركاز واحتجوا بما وقع في هذا ~~الحديث من التفرقة بينهما بالعطف وأن ذلك يدل على المغايرة وفي القاموس ~~تفسير الركاز بالمعدن دفن الجاهلية وقال صاحب النهاية أن الركاز يقع عليهما ~~وأن الحديث ورد في الدفين هذا معنى كلامه وأما كونها لاتجب فيما عدا ذلك ~~فلعدم الإيجاب الشرعي والبقاء تحت البراءة الأصلية وأما كون مصرفه من في ~~الآية فكفى بها دليلا على ذلك PageV01P222 # |1 كتاب الصيام 1 # ? < يجب صيام رمضان لرؤية هلاله من عدل أوكمال عدة شعبان ويصوم ثلاثين ~~يوما مالم يظهر هلال شوال قبل إكمالها وإذا رآه أهل بلد لزم سائر البلاد ~~الموافقة وعلى الصائم النية قبل الفجر > ? أقول صيام رمضان ركن من أركان ~~الدين وضروري من ضرورياته وأما كونه يجب الصيام عند رؤية الهلال من عدل ~~فلصيامه صلى الله عليه وسلم وأمره للناس بالصيام لما أخبره عبد الله بن عمر ~~بأنه رآه أخرجه أبو داود والدرامي وابن حبان ms112 والحاكم وصححاه وصححه أيضا ابن ~~حزم من حديث ابن عمر بلفظ ( ( تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه ) ) وأخرج أهل السنن وابن ~~حبان والدارقطني والبيهقي والحاكم من حديث ابن عباس قال ( ( جاء أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال أتشهد أن ~~لاإله إلاالله قال نعم قال أتشهد أن محمد رسول الله قال نعم قال يابلال أذن ~~في الناس فليصوموا غدا ) ) وأخرج الدارقطني والطبراني من طريق طاوس قال ( ( ~~شهدت المدنية وبها ابن عمر وابن عباس فجاء رجل إلى واليها وشهد عنده على ~~رؤية هلال شهر رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته فأمره أن يجيزه ~~وقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة واحد على رؤية هلال ~~رمضان وكان لايجيز شهادة الإفطار إلا بشاهدة رجلين ) ) قال الدارقطني تفرد ~~به حفص ابن عمر الإيلي وهو ضعيف وقد ذهب إلى العمل بشهادتة الواحد ابن ~~المبارك وأحمد بن حنبل والشافعي في أحد قوليه قال النووى وهو الأصح وبه قال ~~المؤيد بالله وذهب مالك والليث والأوزعي والثوري إنه يعتبر اثنان واستدلوا ~~بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وفيه ( ( فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا ~~وأفطروا ) ) أخرجه أحمد والنسائي وفي حديث أمير مكة الحارث ابن حاطب ~~PageV01P223 قال عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية ~~فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهيما ) ) أخرجه أبو داود والدارقطني ~~وقال وهذا إسناد متصل صحيح وغاية ما في هذين الحديثين أن مفهوم الشرط يدل ~~على عدم قبول الواحد ولكن أحاديث قبول الواحد أرحج من هذا المفهوم وأما ~~الصيام عند إكمال عدة شعبان فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال ( ( ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطرو لرؤيته فإن غم عليكم ~~فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) ) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وأما كونه ~~يصوم ثلاثين يوما مالم يظهر هلال شوال قبل إكمالها فوجهه ماورد من الأدلة ms113 ~~الصحيحة أن الهلال إذا غم صاموا ثلاثين كحديث أبي هريرة المذكور ومثله في ~~صحيح مسلم من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس عند أحمد والنسائى والترمذي ~~وصححه ومن حديث عائشة عند أحمد وأبي داود والدارقطني بإسناد صحيح وغير ذلك ~~من الأحاديث وفيها التصريح باكمال العدة ثلاثين يوما في بعضها عدة شعبان ~~وفي بعضها مايفيد أنها عدة رمضان وفي بعضها الإطلاق وعدم التقييد بأحد ~~الشهرين وأما كونه إذا رآه أهل بلد لزم سائر البلاد الموافقة فوجهه ~~الأحاديث المصرحة بالصيام لرؤيته والإفطار لرؤيته وهي خطاب لجميع الأمة فمن ~~رآه منهم في أى مكان كان ذلك رؤية لجميعهم وأما استدلال من استدل بحديث ~~كريب عند مسلم وغيره ( ( إنه استهل عليه رمضان وهو بالشام فرأى الهلال ليلة ~~الجمعة وقدم المدنية فأخبر بذلك ابن عباس فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا ~~نزال نكمل الصوم حتى يكمل ثلاثين أو نراه ثم قال هكذا أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) ) وله ألفاظ فغير صحيح لأنه لم يصرح ابن عباس بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن لايعملوا برؤية غيرهم من أهل الأقطار بل أراد ~~ابن عباس أنه أمرهم باكمال الثلاثين أو يروه ظنا منه أن المراد بالرؤية ~~رؤية أهل المحل وهذا خطأ في الإستدلال أوقع الناس في الخبط والخلط حتى ~~تفرقوا في ذلك على ثمانية مذاهب وقد PageV01P224 أوضحت المقام في الرسالة ~~التي سميتها ? < اطلاع أرباب الكمال على مافي رسالة الجلال في الهلال من ~~الإختلال > ? وأما كون على الصائم النية قبل الفجر فلحديث حفصة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) ~~) أخرجه أحمد وأهل السنن وابن خزيمة وابن حبان وصححاه ولاينافي ذلك رواية ~~من رواه موقوفا فالرفع زيادة يتعين قبولها على ماذهب إليه أهل الأصول وبعض ~~أهل الحديث وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم وخالفهم آخرون واستدلوا بما ~~لاتقوم به الحجة وأما حديث أمره صلى الله عليه وسلم لمن أصبح صائما أن يتم ms114 ~~صومه في يوم عاشوراء فغاية ما فيه أن من لم يتبين له وجوب الصوم إلابعد ~~دخول النهار كان ذلك عذرا له عن التبييت وأما حديث ( ( أنه صلى الله عليه ~~وسلم دخل على بعض نسائه ذات يوم فقال هل عندكم من شئ فقالوا لا فقال أذن ~~أني صائم ) ) فذلك في صوم التطوع # | فصل # ? < يبطل بالأكل والشرب والجماع والقئ عمدا ويحرم الوصال وعلى من أفطر ~~عمدا كفارة ككفارة الظهار ويندب تعجيل الفطر وتأخير السحور > ? أقول أما ~~بطلان الصوم بالأكل والشرب عمدا فلا خلاف في ذلك وأما مع نسيان فلا لما في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( ( من نسي وهو صائم فأكل أوشرب فليتم صيومه فالله أطعمه وسقاه ) ) وفي لفظ ~~الدارقطني بإسناد صحيح ( ( فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولاقضاء عليه ) ) ~~وفي لفظ آخر للدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ( ( من أفطر يوما من ~~رمضان ناسيا فلاقضاء عليه ولا كفارة ) ) وإسناده صحيح PageV01P225 أيضا ~~وهكذا بالإجماع لاخلاف في أنه يبطل الصيام إذا وقع من عامد وأما إذا وقع مع ~~النسيان فبعض أهل العلم ألحقه بمن أكل أو شرب ناسيا وتمسك بقوله في الرواية ~~الأخرى ( ( ومن أفطر يوما في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة ) ) ~~وبعضهم منع من الإلحاق وأما القئ العمد فلحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ( من ذرعه القئ فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقضي ) ) ~~أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم ~~وصححه وقد حكى ابن المنذر الأجماع على أن تعمد القئ يفسد الصيام وفيه نظر ~~فإن ابن مسعود وعكرمة وربيعة والهادي والقاسم قالوا إنه لايفسد الصوم سواء ~~كان غالبا أو مستخرجا مالم يرجع منه شئ باختياره واستدلوا بحديث ( ( ثلاث ~~لايفطرن القئ والحجامة والإحتلام ) ) أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد وفي ~~إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وعلى فرض صلاحيته للإستدلال فلا ~~يعارض حديث أبي هريرة لأن هذا مطلق وذاك مقيد ms115 بالعمد وأما كونه يحرم الوصال ~~فلنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما في حديث أبي هريرة وابن عمر و عائشة ~~وهو في الصحيحين وغيرهما وفي الباب أحاديث وأما وجوب الكفارة على من أفطر ~~عمدا فلحديث المجامع في رمضان فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ( ( هل ~~تجد ماتعتق رقبة قال لا قال فهل تسطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال ~~فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق ~~فيه تمر فقال تصدق بهذا قال فهل على أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج ~~منا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال اذهب فأطعمه أهلك ) ~~) وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وعائشة وقد قيل إن الكفارة ~~لاتجب على من أفطرعامدا بأي سبب بل الجماع فقط ولكن الرجل إنما جامع امرأته ~~فليس في الجماع في نهار رمضان إلاما في الأكل والشرب لكون الجميع حلالا لم ~~يحرم إلا لعارض الصوم وقد وقع في رواية من هذا الحديث أن الرجل أفطر ولم ~~يذكر PageV01P226 الجماع وأما كونه يندب تعجيل الفطر وتأخير السحور فلحديث ~~سهل بن سعد ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لايزال الناس بخير ما ~~عجلوا الفطر ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما وعن أبي ذر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ( لا تزال أمتى بخير ماأخروا السحور وعجلوا الفطر ) ) ~~أخرجه أحمد في إسناده سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم مجهول وقد ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث زيد بن ثابت ( ( إنه كان بين تسحره صلى الله عليه ~~وسلم ودخوله في الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية ) ) وفي الباب أحاديث ~~كثيرة # | فصل # ? < يجب على من أفطر لعذر شرعي أن يقضي والفطر للمسافر ونحوه رخصة إلاأن ~~يخشى التلف أو الضعف عن القتال فعزيمة ومن مات وعليه صوم صام عنه وليه ~~والكبير العاجز عن الأداء والقضاء يكفر عن كل يوم باطعام مسكين > ? أقول ~~أما وجوب القضاء على ms116 من أفطر لعذر شرعي كالمسافر والمريض فقد صرح بذلك ~~القرآن الكريم @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ ~~وقد ورد في الحائض حديث معاذ عن عائشة وقد تقدم ذكره والنفساء مثلها وأما ~~كون الفطر للمسافر رخصة إلاأن يخشى التلف أو الضعف عن القتال فعزيمة ~~فالأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم ( ( إن شئت فصم وإن شئت فأفطر ) ) ~~لما سأله بن عمرو الأسلمي عن الصوم في السفر وهو في الصحيحين من حديث عائشة ~~وفي الصحيحين من حديث أنس ( ( كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ) ) وأخرج مسلم رحمه الله ~~تعالى وغيره عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال ( ( يارسول الله ~~أجد منى قوة على الصوم فهل على جناح فقال هي PageV01P227 رخصة من الله فمن ~~أخذها فحسن ومن أحب أن يصوم فلاجناح عليه ) ) وفي الصحيحين من حديث جابر ~~رضي الله عنه قال ( ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فرأى زحاما ~~ورجلا قد ضلل عليه فقال ماهذا فقالوا صائم فقال ليس من البر الصيام في ~~السفر ) ) وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وأحمد وأبو داود من حديث أبي سعيد ~~قال ( ( سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام قال ~~فنزلنا منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم قد دنوتم من عدوكم ~~والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر ~~فقال إنكم مصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزيمة ثم لقد رأيتنا ~~نصوم بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ) ) وقد ذهب إلى ~~كون الصوم رخصة في السفر الجمهور وقد روى عن بعض الظاهرية وهو محكى عن أبي ~~هريرة والامامية أن الفطر في السفر واجب وأن الصوم لايجزئ وكذا المسافر ~~والمرضع والحبلى لما أخرجه أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي من حديث أنس بن ~~مالك الكعبي أن ms117 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( إن الله عز وجل وضع ~~عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلي والمرضع الصوم ) ) وأما كون من ~~مات وعليه صوم صام عنه وليه فلحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ( ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) ) وقد زاد ~~البزار لفظ إن شاء قال في مجمع الزوائد وإسناده حسن وبه قال بعض اصحاب ~~الحديث وبعض أصحاب الشافعية وأبو ثور والصادق والناصر والمؤيد بالله ~~والأوزعي وأحمد بن حنبل قال البيهقي في الخلافيات هذه السنة ثابتة لاأعلم ~~خلافا بين أهل الحديث في صحتها وذهب جمهور الفقعاء إلى أنه لايجب صوم الولى ~~عن وليه وأما كون الكبير العاجز عن الأداء والقضاء يكفر بما ذكر فلحديث ~~سلمة بن الأكوع الثابت في الصحيحين وغيرهما قال ( ( أنزلت هذه الآية @QB@ ~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى ~~أنزلت الآية التى بعدها فنسختها ) ) وأخرج هذا الحديث أحمد وأبوداود عن ~~معاذ بنحو ما تقدم وزاد ثم أنزل الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~@QE@ فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض PageV01P228 ~~والمسافروثبت الإطعام للكبيرالذي لايستطيع الصيام وأخرج البخاري عن ابن ~~عباس أنه قال ليست هذه الآية منسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ~~لايستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم مسكينا ) ) وأخرج أبوداود عن ابن ~~عباس أنه قال له أثبتت للحبلى والمرضع أن يفطرا ويطعما كل يوم مسكينا وأخرج ~~الدارقطني والحاكم وصححاه عن ابن عباس أنه قال ( ( رخص للشيخ الكبير أن ~~يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه ) ) وهذا ابن عباس تفسير لما في ~~القرآن مع مافيه من الإشعار بالرفع فكان ذلك دليلاعلى أن الكفارة هي إطعام ~~مسكين عن كل يوم PageV01P229 # |2 باب صوم التطوع 2 # ? < يستحب صيام ست من شوال وتسع من ذي الحجة ومحرم وشعبان والاثنين ~~والخميس وأيام البيض وأفضل التطوع صوم يوم وإفطار يوم ويكره الصوم الدهر ~~وإفراد يوم الجمعة ويوم السبت ويحرم صوم ms118 العيدين وأيام التشريق واستقبال ~~رمضان بيوم أو يومين > ? أقول أما صيام ست من شوال فلحديث ( ( من صام رمضان ~~ثم أتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر ) ) وأخرجه مسلم رحمه الله وغيره من ~~حديث أبي أيوب وفي الباب أحاديث وأما صيام تسع من ذي الحجة فلما ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم من حديث حفصة عند أحمد والنسائى قالت ( ( أربع لم يكن ~~يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل ~~شهر ) ) وأخرجه أبو داود بلفظ ( ( كان يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء ~~وثلاثة أيام من كل شهر وأول أثنين من الشهر والخميس ) ) وقد أخرج مسلم عن ~~عائشة أنها قالت ( ( مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر ~~قط ) ) وفي رواية ( ( لم يصم قط ) ) وعدم رؤيتها وعلمها لايستلزم العدم ~~وآكد التسع يوم عرفة وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي قتادة قال ( ( ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة ~~وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية ) ) وأما صيام شهر محرم فلحديث أبي هريرة ~~عن أحمد ومسلم وأهل السنن ( ( أنه سئل أى الصيام بعد رمضان أفضل فقال شهر ~~الله المحرم ) ) وآكدة يوم عاشوراء لما ورد فيه من الأحاديث الثابتة في ~~الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة ( ( أنه صلى الله عليه وسلم صامه ~~وأمر بصيامه ثم قال هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن ~~شاء صام ومن شاء فليفطر ) ) وقد تقدم أنه يكفر سنة ماضية وقد ثبت في مسلم ~~وغيره ( ( أنه لما أمر بصيامه قالوا يارسول الله إنه يوم يعظه اليهود ~~PageV01P230 والنصارى فقال إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع ~~فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) وأما صيام ~~شهر شعبان فلحديث أم سلمة ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم ~~من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصل به رمضان ) ) أخرجه أحمد وأهل السنن ~~وحسنه ms119 الترمذي وفي الصحيحين من حديث عائشة ( ( ماكان يصوم في شهر ماكان ~~يصوم في شعبان كان يصومه إلاقليلا بل كان يصومه كله ) ) وفي لفظ ( ( وما ~~رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان ) ) وأما الإثنين والخميس فلحديث ~~عائشة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الأثنين والخميس ) ) ~~أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن حبان وصححه وأخرج نحوه ~~أبو داود من حديث أسامة بن زيد وأخرجه النسائى أيضا وفي إسناد مجهول مع أنه ~~قد صححه ابن خزيمة وأخرج أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة ( ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال تعرض الأعمال كل أثنين وخميس فأحب أن يعرض عملى وأنا ~~صائم ) ) وفي صحيح مسلم رحمه الله ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~صوم يوم الإثنين فقال ذلك يوم ولدت فيه وأنزل على فيه ) ) وأما صوم أيام ~~البيض فلحديث أبي قتادة عند مسلم وغيره قال نعم ( ( قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله ) ) وأخرج ~~النسائي والترمذي وابن حبان وصححه من حديث أبي ذر قال ( ( قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صمت من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ) ~~) وفي الباب أحاديث وأما كون أفضل التطوع صوم يوم وإفطار يوم فلحديث عبد ~~الله بن عمرو في الصحيحين وغيرهما ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~صم في كل شهر ثلاثة قلت إني أقوى من ذلك فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوما ~~وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صوم أخى داود عليه السلام ) ) وأما كونه ~~يكره صوم الدهر فلحديث عبد الله بن عمرو قال ( ( قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا صام من صام الأبد ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما وأخرج أحمد ~~وابن حبان وابن حزيمة والبيهقي وابن أبي شيبة من حديث أبي موسى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ( ( من صام الدهر ضيقت عليه جنهم هكذا ) ) وقبض كفه ~~PageV01P231 ولفظ ms120 ابن حبان ( ( ضيقت عليهم جنهم هكذا وعقدتسعين ) ) ورجاله ~~رجال الصحيح * وأما كونه يكره إفراد يوم الجمعة فلحديث جابر في الصحيحين ~~وغيرهما ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الجمعة ) ) وفي ~~رواية ( ( أن يفرد بصوم ) ) وفي الصحيحينمن حديث أبي هريرة ( ( لاتصوموا ~~يوم الجمعة إلا وقبله يوم أو بعده ) ) وفي لفظ لمسلم ولاتخصوا ليلة الجمعة ~~بقيام من بين الليالي ولاتخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلاأن يكون ~~في صوم أحدكم ) ) وفي الباب أحاديث وأما كراهة يوم السبت بالصوم فلحديث ~~الصماء بنت بشر عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم ~~والطبراني والبيهقي وصححه ابن السكن ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لاتصوموا يوم السبت إلافيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم قال لاتصموا ~~يوم السبت إلافيما فيما أفترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلاعود عنب أو لحاء ~~شجر فليمضغه ) ) وأماكونه يحرم صوم العيدين فلحديث أبي سعيد في الصحيحين ~~وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أنه نهى عن صوم يومين يوم ~~الفطر ويوم النحر ) ) وقد أجمع المسلون على ذلك وأما كونه يحرم صوم أيام ~~التشريق فلنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصوم فيها كما ثبت ذلك من طريق ~~جماعة من الصحابة وقد سردت أحادثيهم في شرح المنتقى وأما كونه يحرم استفبال ~~رمضان بيوم أو يومين فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال ( ( قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لايتقدمن من أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين ~~إلا أن يكون رجل يصوم صوما فليصمه ) ) ويؤيده حديث أبي هريرة أيضا عن أصحاب ~~السنن وصححه ابن حبان وغيره مرفوعا بلفظ ( ( إذا انتصف شعبان فلاتصوموا ) ) ~~وفي الباب أحاديث والخلاف طويل مبسوط في المطولات PageV01P232 # |2 باب الاعتكاف 2 # ? < يشرع في كل وقت في المساجد وهو في رمضان آكد سيما في العشر الأواخر ~~ويستحب الاجتهاد في العمل فيها وقيام ليالي القدر ولا يخرج المعتكف إلا ~~لحاجة > ? أقول لاخلاف في مشروعية الاعتكاف وقد كان يعتكف النبي صلى الله ~~عليه ms121 وسلم في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله كما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة وأما كونه يصح في كل وقت في المساجد فلأنه ورد ~~الترغيب فيه ولم يأت ما يدل على أنه يختص بوقت معين وقد ثبت في الصحيح من ~~حديث ابن عمر ( ( أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نذرت في ~~الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأووف بنذرك ) ) وأما كونه ~~لايكون إلافي المساجد فلأن ذلك هو معنى الاعتكاف شرعا إذلا يسمى من اعتكف ~~في غيرها معتكفا شرعا وقد ورد مايدل على ذلك كحديث ( ( لااعتكاف إلافي مسجد ~~جماعة ) ) أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من حديث حذيفة وأما كون ~~الاعتكاف في رمضان لاسيما كون العشر الأواخر منه أفضل وآكد فلكونه صلى الله ~~عليه وسلم كان يعتكف فيها ولم يرد ما يدل على توقيته بيوم أو أكثر ولا على ~~اشتراط الصيام إلا من قول عائشة وحديث ابن المتقدم يرده وكذلك حديث ابن ~~عباس ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على المعتكف صيام إلاأن ~~يجعله على نفسه ) ) أخرجه الدارقطني والحاكم وقال صحيح الإسناد ورجح ~~الداراقطني والبيهقي وقفه وبالجملة فلا حجة إلا في الثابت من قوله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يثبت عنه ما يدل على أنه لااعتكاف إلابصوم بل ثبت عنه ما ~~يخالفه في نذر عمر وقد روى أبو داود عن عائشة مرفوعا من حديث ( ( ولا ~~اعتكاف إلابصوم ) ) ورواه غيره من قولها ورجح ذلك الحفاظ PageV01P233 وأما ~~مشروعية الاجتهاد في العمل فلحديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~اذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل كله وأيقظ اهله وشد المئزر وهو في ~~الصحيحين وغيرهما وأما مشروعية قيام ليالي القدر فلحديث أبي هريرة في ~~الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم م م من قام ليلة القدر ~~ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفي تعين ليلة القدر احاديث مختلفة ~~وأقوال جاوزت الاربعين وقد أستوفيت ذلك في شرح ms122 المنتقى فليرجع اليه وأماكون ~~المعتكف لايخرج الا لحاجة فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة ~~في الصحيحين أنه كان لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان اذا كان معتكفا وأخرج ~~أبو داود عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر بالمريض وهو ~~معتكف كما هو ولا يعرج يسأل عنه وفي اسناده ليث بن أبي سليم قال الحافظ ~~والصحيح عن عائشة من فعلها أخرجه مسلم رحمه الله وغيره وقال صح ذلك عن علي ~~وأخرج أبو داود عن عائشة أيضا قالت السنة على المعتكف ان لا يعود مريضا ولا ~~يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة الا لما لابد منه ولا ~~اعتكاف الا بصوم ولا اعتكاف الا في مسجد جامع وأخرجه أيضا النسائي وليس فيه ~~قالت السنة قال أبو داود غير عبد الحمن بن اسحاق لا يقول قالت فيه السنة ~~وجزم الدارقطني بأن القدر من حديث عائشة قولها لا يخرج وما عداه ممن دونها ~~PageV01P234 # |1 كتاب الحج 1 # ? < يجب على كل مكلف مستطيع فورا > ? أقول أما اعتبار الإستطاعة فلنص ~~الكتاب العزيز @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ~~وأما كونه فورا فلحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( ~~تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لايدري ما يعارض له ) ) أخرجه أحمد وأخرج أحمد ~~أيضا وابن ماجه من حديث ابن عباس عن الفضل أو أحدهما عن الآخر قال ( ( قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد الحج فليتعجل فأنه قد يمرض المريض ~~وتضل الراحلة وتعرض الحاجة ) ) وفي إسناده إسماعيل بن خليفة العبسي أبو ~~إسرائيل وهو صدوق ضعيف الحقظ وأخرج أحمد وأبو يعلي وسعيد بن منصور والبيهقي ~~من حديث أبي إمامة مرفوعا ( ( من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو مشقة ظاهرة ~~أو سلطان جائر فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ) ) وفي إسناده ~~ليث بن أبي سليم وشريك وفيهما ضعف وأخرج الترمذي من حديث علي مرفوعا ( ( من ~~ملك زادا وراحلة ms123 يبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت ~~يهوديا أو نصرانيا ) ) وذلك لأن الله تعالى قال في كتابه @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ قال الترمذي غريب وفي إسناده ~~مقال والحديث يضعف وهلال بن عبد الله الراوى له عن ابن إسحق مجهول وقال ~~العقيلي لايتابع عليه وروى من طريق ثالثة من حديث أبي هريرة عند ابن عدوى ~~نحوه وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن قال ( ( قال عمر بن الخطاب لقد ~~هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج ~~فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ) ) وأخرجه أيضا البيهقي وقد ذهب إلى ~~القول بالفور مالك وأبو حنيفة وأحمد وبعض أصحاب الشافعي ومن أهل البيت زيد ~~ابن علي والمؤيد بالله والناصر وقال الشافعي والأوزعي وأبو يوسف ومحمد ومن ~~أهل البيت القاسم بن إبراهيم وأبو طالب إنه على التراخي PageV01P235 # | فصل # ? < يجب تعيين نوع الحج بالنية من تمتع أو قران أو إفراد والأول أفضلها ~~ويكون الإحرام من المواقيت المعروفة ومن كان دونها فمهله أهله حتى أهل مكة ~~من مكة > ? أقول أما تعيين الحج بالنية فلما تقدم في الوضوء وقد ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قال ( ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال من أراد منكم أن يهل بحج أو عمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج ~~فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل قالت وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالحج وأهل به ناس معه وأهل ناس معه بالعمرة والحج وأهل ناس بعمرة وكنت ~~فيمن أهل بعمرة ) ) وفي البخاري من حديث جابر ( ( أن إهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته ) ) وفي الصحيحين من حديث ابن ~~عمر قال ( ( بيداؤكم هذه التى تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد ) ) يعني ~~مسجد ذي الحليفة وقد وقع الخلاف في ms124 المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على حسب اختلاف الرواة فمنهم من روى أنه أهل من المسجد ومنهم من ~~روى أنه أهل حين استقلت به راحلته ومنهم من روى أنه أهل لما علا شرف ~~البيداء وقد جمع بين ذلك ابن عباس فقال إنه أهل في جميع هذه المواضع فنقل ~~كل راو ما سمع وأما كون التمتع أفضل الأنواع الثلاثة فاعلم أن هذه المسألة ~~قد طال فيها النزاع واضطربت فيها الأقوال فمنهم من قال إن أفضل أنواعه ~~القران لكونه صلى الله عليه وسلم حج قرانا على ماهو الصحيح وإن كان قد ورد ~~مايدل على أنه حج إفراد لكن الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما ~~من طرق عدة مصرحة بأنه أهل بحجة وعمرة فلو لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم ~~ما يدل على أن غير ما فعله أفضل مما فعله لكان القران أفضل الأنواع لكنه ~~ورد مايدل على ذلك ففي الصحيحين وغيرهما من حديث جابر ( ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يا أيها الناس أحلوا فلولا الهدي معي PageV01P236 فعلت ~~كما فعلتم قال فأحللنا حتى وطئنا النساء وفعلنا كما يفعل الحلال حتى إذاكان ~~يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج ) ) وثبت مثل ذلك من حديث جماعة ~~من الصحابة بألفاظ منها ( ( لو استقبلت من أمري مااستدبرت ماسقت من الهدي ~~ولجعلتها عمرة ) ) وقد ذهب إلى هذا جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~كمالك وأحمد ومن أهل البيت الباقر والصادق والناصر وإسماعيل وموسى ابن جعفر ~~الصادق والإمامية وهو الحق لأنه لم يعارض هذه الأدلة معارض قفد أوضح فيها ~~صلى الله عليه وسلم أن نوع التمتع أفضل من النوع الذي فعله وهو القران وقد ~~أوضحت حجج الأقوال ومااحتج به كل فريق في شرح المنتقى وكذلك أوضحت أن حجه ~~صلى الله عليه وسلم كان قرانا فليرجع إليه وأما كون الإحرام من المواقيت ~~فلحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما قال ( ( وقت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأهل المدنية ذا الحليفة ولأهل الشام ms125 الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ~~ولأهل اليمن يلملم قال فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد ~~الحج والعمرة ) ) فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون ~~منها ومثله في الصحيحين أيضا من حديث ابن عمر وفي رواية من حديث لأحمد ( ( ~~أنه قاس الناس ذات عرق بقرن ) ) وفي البخاري من حديثه ( ( أن عمر قال لأهل ~~البصرة والكوفة أنظروا حذو قرن من طريقكم ) ) قال فحد لهم ذات عرق # | فصل # ? < ولايلبس المحرم القميص ولا العمامة ولاالبرنس ولا السراويل ولا ثوب ~~مسه ورس أو زعفران ولا الخفين إلا أن لايجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل ~~من الكعبين ولا تنتقب المرأة ولاتلبس القفازين ومامسه الورس والزعفران ~~ولاتطيب ابتداء ولايأخذ من شعره أو بشره إلالعذر ولايرفث ولايفسق ولايجادل ~~ولاينكح ولايخطب ولايقتل صيدا ومن قتل فعليه جزاء مثل ماقتل PageV01P237 من ~~النعم يحكم به ذوا عدل ولايأكل ما صاد غيره إلاإذا كان الصائد حلالا ولم ~~يصده لأجله ولا يعضد من شجر الحرم إلاالأذخر ويجوز له قتل الفواسق الخمس ~~وصيد حرم المدنية وشجرة كحرم مكة إلا أن قطع من شجره أو خبطة كان سلبه ~~حلالا لمن وجده ويحرم صيد وج وشجرة > ? أقول أما كون المحرم لايلبس تلك ~~الأمور فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما قال ( ( سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما يلبس المحرم فقال لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا ~~البرنس ولا السراويل ولاثوبامسه ورس ولا زعفران ولا الخفين إلاأن لايجد ~~نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ) ) قال القاضي عياض أجمع ~~المسلمون على أن ماذكر في هذا لحديث لايلبسه المحرم وأخرج مسلم وغيره من ~~حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( من لم يجد نعلين ~~فليلبس خفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل ) ) وفي الصحيحين نحوه من حديث ~~ابن عباس وأخرج أحمد والبخاري والنسائى والترمذي وصححه من حديث ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لا تنتقب المرأة المحرمة ولاتلبس ~~القفازين ) ) وزاد أبو ms126 داود والحاكم والبيهقي ( ( وما مس الورس والزعفران ~~من الثياب ) ) والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء وبعد ألف زاى ما تلبسه ~~المرأة في يديها فيغطي أصابعها وكفها عند معاناة شئ وأما كون المحرم ~~لايتطيب أبتداء ويجوز له أن يستمر على الطيب الذي كان على بدنه قبل الإحرام ~~فذلك هو الراجح جمعا بين الأدلة وقد أوضحت ذلك في شرح المنتقى وأما كونه ~~لايأخذ من شعره أو بشره إلا لعذر فلحديث كعب بن عجرة في الصحيحين وغيرهما ~~قال ( ( كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل ~~يتناثر على وجهى فقال ماكنت أرى أن الجهد قد بلغ منك ما أرى أتجد شاة قلت ~~لا فنزلت @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ قال هو صوم ثلاثة أيام أو ~~إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين ) ) وأما كونه PageV01P238 ~~لايرفث ولا يقسق ولايجادل فلنص القرآن وهذه الأمور لاتحل للحلال ولكنها مع ~~الاحرام أغلظ وأما كون المحرم لاينكح ولاينكح فلحديث عثمان الثابت في مسلم ~~وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( لاينكح ولا ينكح ولا يخطب ) ~~) وفي الباب أحاديث وأما ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ( ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ) ) فقد عارضه ما في صحيح ~~مسلم وغيره من حديث ميمونة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو ~~حلال ) ) وماأخرجه أحمد والترمذي وحسنه من حديث أبي رافع ( ( أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا ) ) وكان أبو رافع السفير بين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم و بين ميونة رضي الله عنها وهما أعرف بذلك وعلى ~~فرض صحة خبر ابن عباس ومطابقته للواقع فلا يعارض الأحاديث المصرحة بالنهي ~~بل يكون هذا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأما كونه لايقتل صيدا فقد ورد بذلك ~~القرآن الكريم فإذا قتل صيدا فعليه الجزاء يحكم به ذوا عدل كما قال الله ~~سبحانه وأما كونه لايأكل ما صاد غيره إلى آخره فلحديث الصعب بن ms127 جثامة في ~~الصحيحين وغيرهما ( ( أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا ~~وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرد ~~عليك إلاأنا حرم ) ) وأخرج مسلم نحوه من حديث زيد بن أرقم وفي الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أبي قتادة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من صيده ~~الذي صاده وهو حلال ) ) وكان النبي محرما فأكل عضد حمار الوحش الذي صاده ~~وجمع بين حديث الصعب وحديث أبي قتادة بأنه صلى الله عليه وسلم امتنع من أكل ~~صيد الصعب لكونه صاده لأجله وأكل من صيد أبي قتادة لكونه لم يصده لأجله ~~ويدل على ذلك حديث جابر عند أحمد وأهل السنن وابن خزيمة وابن حبان ~~والدارقطني والحاكم والبيهقي ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صيد البر ~~لكم حلال وأنتم حرم مالم تصيدوه أو يصد لكم ) ) * وأما كونه لايعضد من شجر ~~الحرم إلا الإذخر فلحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما قال ( ( قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن PageV01P239 هذا البلد حرام لايعصد ~~شجره ولايختلي خلأؤه ولاينفر في صيده ولاتلتقط لقتطه إلالمعرف ) ) قال ~~العباس إلا الإذخر فإنه لابد لهم منه فإنه للقبور والبيوت فقال إلاالأذخر ~~وأخرجا نحوه أيضا من حديث أبي هريرة وأما كونه يجوز قتل الفواسق الخمس ~~فلحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما قالت ( ( أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقتل خمس فواسق في الحل والحرم الغراب والجرأة والعقرب والكلب العقور ~~) ) وفي الصحيحين أيضا من حديث ابن عمر قال ( ( قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمس من الدواب ليس في قتلهن جناح ) ) وفي صحيح مسلم رحمه الله ~~تعالى من حديث ابن عمر زيادة الحية وكذلك في حديث ابن عباس عند أحمد ~~بإسناده فيه ليث ابن أبي سليم وأما كون صيد المدنية وشجرة كحرم مكة فلحديث ~~على رضي الله عنه قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المدنية حرام ~~مابين عير إلى ثور ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما وفي ms128 الصحيحين أيضا من حديث ~~عبادة ابت تميم ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم حرم ~~مكة ودعا لها وإني حرمت المدنية كما حرم إبراهيم مكة ) ) وفي الباب أحاديث ~~في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة وأما كون من قطع شجرالمدنية أو ~~خبطة سلب فلحديث سعد بن أبي وقاص ( ( أنه ركب إلى قصر بالعقيق فوجد عبدا ~~يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على ~~غلامهم أو عليهم ماأخذه من غلامهم فقال معاذ الله أن أراد شئيا نفلنيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم ) ) أخرجه مسلم وأحمد وفي لفظ ~~لأحمد وأبي داود والحاكم وصححه ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ~~( من رأيتموه يصيد فيه شئيا فلكم سلبه ) ) * وأما تحريم صيد وج وشجره ~~وعضاهه فلحديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( أن صيد وج ~~وعضاهه حرم محرم لله عز وجل ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه ~~وحسنه المنذري وصححه الشافعي ووج بفتح الواو وتشديد الجيم واد بالطائف وقد ~~ذهب إلى ما في الحديث الشافعي والإمام يحيى وهوالحق ولم يأت من قدح في ~~الحديث بما في يصلح للقدح المستلزم لعدم ثبوت التكليف بما تضمنه ~~PageV01P240 # | فصل # ? < وعند قدوم الحاج مكة يطوف للقدوم سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأول ~~ويمشي فيما بقي ويقبل الحجر الأسود أو يستلمه بمحجن ويقبل المحجن ونحوه ~~ويستلم الركن اليماني ويكفي القارن طواف واحد وسعى واحد ويكون حال الطواف ~~متوضئا ساترا لعورته والحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن لاتطوف بالبيت ~~ويندب الذكر حال الطواف بالمأثور وبعد فراغه يصلى ركعتين في مقام إبراهيم ~~ثم يعود إلى الركن فيستلمه > ? أقول شرع الطواف في الأصل لإغاطة المشركين ~~كما في حديث ابن عباس قال ( ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا مابين الركنين ms129 ولم ~~يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها الإبقاء عليهم ) ) متفق عليه وفي ~~الصحيحين من حديث ابن عمر ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف ~~بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا ) ) وفي لفظ رمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا وأخرج أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه عن عمر أنه قال ( ( فيم الرملان الآن والكشف عن المناكب وقد أظهر ~~الله الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع لاندع شئيا كنا نفعله على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) ) وقد ذهب الجمهور إلى فرضية الطواف للقدوم وقال أبو ~~حنيفة سنة وروى عن الشافعي أنه كتحية المسجد والحق الأول لقوله تعالى @QB@ ~~وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ * وأما تقبيل الحجر PageV01P241 الأسود ففي ~~الصحيحين من حديث ابن عمر ( ( أنه كان يقبل الحجر ويقول إني لأعلم أنك حجر ~~لاتضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما ~~قبلتك ) ) وأخرج أحمد وابن والترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من ~~حديث ابن عباس قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي هذا الحجر ~~يوم القيامة له عينان بيصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق وفي ~~الباب أحاديث وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال ( ( طاف النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوادع على بعير يستلم الركن بمحجن ) ) وأخرج نحوه ~~مسلم من حديث أبي الطفيل وزاد ( ( ويقبل المحجن ) ) وأخرج أحمد من حديث عمر ~~( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ياعمر إنك رجل قوي ولاتزاحم على ~~الحجر فتؤذي الضعيف أن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر ) ) وفي ~~إسناده مجهول وأخرج أحمد والنسائى عن ابن عمر ( ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن مسح الركن اليماني والركن الأسود يحط الخطايا حطا ) ) وفي ~~إسناده عطاء بن السائب وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال ( ( لم أر ~~النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلااليمانيين ) ) وأخرج البخاري ~~في تاريخه ms130 وأبو يعلى من حديث ابن عباس ( ( كان رسول الله ثلى يقبل الركن ~~اليماني ) ) وفي إسناده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف وأخرج أحمد وأبو ~~داود من حديثه ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الركن اليماني ~~ويضع خده عليه ) ) وأما كونه يكفي القارن طواف واحد وسعى واحد فلكونه صلى ~~الله عليه وسلم حج قرانا على الأصح واكتفى بطواف واحد للقدوم وبسعي واحد ~~ولادليل على وجوب طوافين وسعيين وأخرج الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا ( ( ~~من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد ) ) وقد حسنه الترمذي ~~وأما أنه يكون حال الطواف متوضئا ساترا لعورته فلما في الصحيحين من حديث ~~عائشة ( ( أن أول شيء بدأ به النبي حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ) ) ~~وفيهما أيضا من حديث أبي بكر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يطوف ~~بالبيت PageV01P242 عريان ) ) وأما كون الحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن ~~لاتطوف في البيت فلحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( الحائض ~~تقضى المناسك كلها إلا الطواف ) ) أخرجه أحمد وأخرج نحوه ابن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح من حديث ابن عمر ولحديث عائشة أيضا في الصحيحين وغيرهما ( ( ~~أنه قال لها النبي صلى الله عليه وسلم لما حاضت افعلى ما يفعل الحاج غير أن ~~لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي ) ) وأما كونه يندب الذكر حال الطواف بالمأثور ~~فلحديث عبد الله ابن السائب قال ( ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول بين الركن اليماني والحجر ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم ~~وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( وكل به يعني الركن ~~اليماني سبعون ملكا فمن قال اللهم إني سألك العفو والعافية في الدنيا وفي ~~الآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا ~~آمين ) ) أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه إسماعيل بن عياش وهشام بن عمار وهما ~~ضعيفان وأخرج ms131 ابن ماجه أيضا من حديثه أنه سمعه يقول ( ( من طاف بالبيت سبعا ~~ولا يتكلم إلابسبحان الله والحمد الله ولاإله إلاالله والله أكبر ولاحول ~~ولاقوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتب له عشر حسنات ورفع له بها عشر ~~درجات ) ) وفي إسناده من تقدم في الحديث الأول وأخرج أحمد وأبو داود ~~والترمذي وصححه من حديث عائشة قالت ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى ) ) وفي ~~الباب أحاديث وأما كونه بعد فراغه يصلى ركعتين في مقام إبراهيم فلحديث جابر ~~عند مسلم وغيره ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام ~~إبراهيم قرأ @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ فصلى ركعتين فقرأ ~~فاتحة الكتاب و @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ~~ثم عاد إلى الركن فاستلمه PageV01P243 # | فصل # ? < ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط داعيا بالمأثور وإذا كان متمتعا ~~صار بعد السعي حلالا حتى إذا كان يوم التروية أهل بالحج > ? أقول أخرج ~~والشافعي من حديث حبيبة أبي تجزأة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اسمعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) ) وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وهو ~~ضعيف وله طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة والطبراني عن ابن عباس وأخرج أحمد ~~نحو من حديث صفية بنت شيبة وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة ( ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر ~~البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما يشاء أن يدعو ) ) وأخرج نحوه ~~النسائي من حديث جابر وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث جابر رضي الله ~~عنه أيضا ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دنا من الصفا قرأ @QB@ إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى ~~عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لاإله إلا الله ~~وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ ms132 قدير لاإله إلاالله وحده ~~أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث ~~مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدنا مشى ~~ختى أتى المروة ختى ففعل على المروة مثل ما فعل على الصفا ) ) وقد ذهب ~~الجمهور إلى أن السعي فرض وعند الحنفية أنه واجب يجبر بالدم وأما كونه يصير ~~للمتمتع بعد السعي حلالا فلقول عائشة حاكية لحجهم مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ( فأما من أهل بعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة ) ) ~~وهو في الصحيحين وغيرهما وفيهما أيضا من حديث جابر ( ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم ~~أقيموا حلالا حتى يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها ~~PageV01P244 متعة ) ) وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى من حديثه أيضا قال ( ( ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى ~~فأهللنا من الأبطح ) ) # | فصل # ? < ثم يأتي عرفة يوم عرفة ملبيا مكبرا ويجمع العصرين فيها ويخطب ثم يفيض ~~من عرفة ويأتى المزدلفة ويجمع فيها بين العشاءين ويبيت بها ثم يصلي الفجر ~~ويأتي المشعر فيذكر الله عنده ويقف به إلى قبل طلوع الشمس ثم يدفع حتى يأتي ~~بطن محسر ثم يسلك الطريق الوسطى إلى الجمرة التى عند الشجرة وهي جمرة ~~العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ولايرميها ألابعد طلوع الشمس ~~إلا النساء والصبيان فيجوز لهم قبل ذلك ويحلق رأسه أو يقصره فيحل له كل شيء ~~إلاالنساء ومن حلق أو ذبح أو أفاض إلى البيت قبل أن يرمي فلا حرج ثم يرجع ~~إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق ويرمي في كل يوم من أيام التشريق الجمرات ~~الثلاث بسبع حصيات مبتدئا بالجمرة الدنيا ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ويستحب ~~لمن يحج بالناس أن يخطبهم يوم النحر وفي وسط أيام التشريق ويطوف الحاج طواف ~~الافاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر وإذا فرغ من أعمال ms133 الحج طاف للوداع > ? ~~أقول أخرج أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم والدارقطني من حديث عبد ~~الرحمن بن يعمر ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر مناديا فنادى الحج ~~عرفة ) ) وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عمر قال ( ( غدا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من منى حين صلى الصبح في صبيحة عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة وهي ~~منزل الإمام الذي ينزل به حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف على ~~الموقف من عرفة ) ) وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال ( ( لما كان يوم ~~التروية توجهوا ) ) PageV01P245 إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى ~~طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولاتشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع بالجاهلية ~~فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له ~~بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادى ~~فخطب الناس فقال إن دمائكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في ~~بلدكم هذا ) ) وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث أسامة بن زيد ( ( أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا ~~عليكم السكنية وهو كاف ناقته حتى دخل محسرا ) ) وفي حديث جابر عند مسلم ~~رحمه الله تعالى وغيره ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى ~~بها المغرب والعشاء بأذان واحد وأقامتين ولم يسبح بينهما شئيا ثم اضطجع حتى ~~طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى ~~أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل ~~واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس ختى أتى ms134 بطن محسر فحرك قليلا ثم ~~سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التى عند ~~الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ومنها مثل حصى الخذف رمى من بطن ~~الوادي ثم انصرف إلى المنحر ) ) وفي الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أيضا ~~قال ( ( رمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا ~~زالت الشمس ) ) وفيهما أيضا من حديث ابن مسعود ( ( أنه انتهى إلى الجمرة ~~الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمنيه ورمى بسبع وقال هكذا رمى الذي ~~أنزلت عليه سورة البقرة ) ) وفي رواية ( ( حتى انتهى إلى جمرة العقبة ) ) ~~وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال ( ( أنا ممن قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفه أهله ) ) وفيهما أيضا من حديث عائشة قالت ~~( ( كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تفيض من جمع بليل ) ) وفي PageV01P246 الباب أحاديث في صحيح مسلم رحمه الله ~~تعالى وغيره من حديث أنس رضي الله عنه ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ~~منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزلة بمنى ونحر ثم قال للحلاق خذ وأشارت ~~إلى جانبة الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس ) ) وفي الصحيحين وغيرهما ~~من حديث أبي هريرة قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر ~~للمحلقين قالوا يارسول الله وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا ~~رسول الله وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين قال ~~وللمقصرين ) ) أخرج أحمد أبي داود والنسائى وابن ماجه من حديث ابن عباس قال ~~( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رميتم الجمرة فقد حل كل لكم كل ~~شئ إلاالنساء ) ) وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال ( ( سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال ~~يارسول الله حلقت قبل أن أرمي قال أرم ولاحرج وأتاه رجل آخر فقال ذبحت قبل ~~ان ارمي قال أرم ولاحرج وأتاه آخر ms135 فقال إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي ~~فقال ارم ولا حرج ) ) وفي رواية فيهما ( ( فما سئل عن شيء يومئذ إلا قال ~~افعل ولا حرج ) ) أخرجه أحمد من حديث علي قال ( ( جاء رجل فقال يارسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حلقت قبل أن أنحر قال انحر ولا حرج ثم أتاه آخر فقال ~~إني أفضت قبل أن احلق قال احلق أو قصر ولا حرج ) ) وفي لفظ للترمذي وصححه ~~قال ( ( إني افضت قبل أن أحلق ) ) وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس ( ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير ~~فقال لاحرج ) ) وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم من حديث عائشة قالت ~~( ( أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع ~~إلى منى فمكث بها ليالي التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة سبع ~~حصيات يكبر مع كل حصاه ويقف عند الأولى وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرع ~~ويرمى الثالثة ثم لايقف عندها ) ) وعن ابن عباس قال ( ( رمى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الجمار حين زالت الشمس ) ) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي ~~وحسنه وفي البخاري عن ابن عمر ( ( كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا ) ) ~~وأخرج الترمذي وصححه من حديث ابن عمر ( ( أن النبي PageV01P247 صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا رمى الجمار ممشى إليها ذاهبا وراجعا ) ) وفي لفظ عنه ( ( ~~أنه كان يرمي الجمرة يوم النحر راكبا وسائر ذلك ماشيا ويخبرهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ) ) أخرجه أحمد وأبو داود وفي الصحيحين من ~~حديث ابن عباس وابن عمر ( ( أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يبيت بمكة ليالي من أجل سقايته فأذن له ) ) وفي البخاري وأحمد من حديث ابن ~~عمر ( ( أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يتقدم ~~فيستهل ويقوم مستقبل القبلة طويلا ويدعوا ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم ~~يأخذ ذات الشمال فيستهل ويقوم مستبقل القبلة ثم يدعو ويرفع ms136 يديه ويقوم ~~طويلا ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولايقف عندها ثم ينصرف ~~ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ) ) وأخرج أحمد وأهل ~~السنن وصححه الترمذي من حديث عاصم بن عدي ( ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغداة ~~ومن بعد الغداة ليومين ثم يرمون يوم النفر ) ) وأخرج أحمد والنسائي عن سعد ~~بن مالك قال ( ( رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعضنا يقول ~~رميت سبع حصيات وبعضنا يقول رميت بست حصيات ولم يعب بعضهم على بعض ) ) ~~ورجاله رجال الصحيح وأما استحباب الخطبة في يوم النحر لمن حج بالناس فلحديث ~~الهرماس بن زياد قال ( ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ~~ناقته الغضباء يوم الأضحى ) ) أخرجه أحمد وأبو داود وأخرج نحوه أيضا أبو ~~داود من حديث أبي أمامة وأخرج نحوه أيضا هو والنسائي من حديث عبد الرحمن ~~ابن معاذ التيمي وأخرجه البخاري وأحمد من حديث أبي بكرة وفيه أنه قال ( ( ~~فإن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ~~إلى يوم تلقتون ربكم ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد ~~الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع فلا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ~~) * وأما استحباب الخطبة في وسط أيام التشريق فلحديث بسرة ابنة نهبان قالت ~~( ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم PageV01P248 الرءوس فقال أى ~~يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال أليس أوسط أيام التشريق ) ) أخرجه أبو ~~داود ورجاله رجال الصحيح وأخرج نحوه أحمد من حديث أبي بصرة ورجاله رجال ~~الصحيح وأخرج نحوه أبو داود عن رجلين من بني بكر وأما أن الحاج يطوف طواف ~~الأفاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما ( ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر يوم ~~النحر يمنى ) ) وفي صحيح مسلم من ms137 حديث نحوه والمراد بقوله أفاض أى طاف طواف ~~الإفاضة قال النووى وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف وهوطواف الإفاضة ~~ركن من أركان الحج لايصح إلابه واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد ~~الرمي والنحر والحلق فإن أخره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأ ولادم عليه ~~بالاجماع وأما أنه إذا فرغ من أعمال الحج طاف للوداع فلحديث ابن عباس عند ~~مسلم رحمه الله وغيره قال ( ( كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لاينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت ) ) وفي لفظ ~~للبخاري ومسلم ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يكون آخر ~~عهدهم بالبيت إلاأنه خفف عن المرأة الحائض ) ) وفي الباب أحاديث وإلى وجوب ~~طواف الوداع ذهب الجمهور وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة لاشئ في تركه # | فصل # ? < والهدي أفضله البدنة ثم البقرة ثم الشاة وتجزئ البقرة والبدنة عن ~~سبعة ويجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه ويركب عليه ويندب إشعاره وتقليده ~~ومن بعث بهدي لم يحرم عليه شئ مما يحرم على المحرم > ? أقول أما كون البدنة ~~أفضل فلأنه صلى الله عليه وسلم كان يهدي البدن ولأنها أنفع للفقراء وكذا ~~البقرة بالنسبة إلى الشاة وهذا إذاكان الذي سيهدي البدنة والبقرة واحدا ~~وأما إذا كانوا جماعة بعدد ماتجزئ عنه البدنة والبقرة فقد PageV01P249 وقع ~~الخلاف هل الأفضل لسبعة البدنة أو البقرة أو الشاة عن الواحد والظاهر أن ~~الأعتبار بما هو أنفع للقفراء وأما كون البدنة عن سبعة كالبقرة فلحديث جابر ~~في الصحيحين وغيرهما قال ( ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك ~~في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنه ) ) وفي لفظ لمسلم رحمه الله ( ( فقيل ~~لجابر أيشترك في البقرة مايشترك في الجزور فقال ماهي إلامن البدن ) ) وأخرج ~~أحمد وابن ماجه عن ابن عباس ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال ~~أنا على بدنه وأنا موسر ولاأجدها فأشتريها فأمرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يبتاع سبع شياه فيذبهن ms138 ) ) ورجاله رجال الصحيح ولايعارض هذا الحديث حديث ~~ابن عباس عند أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه قال ( ( كنا في سفرة ~~فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة ) ) وكذلك لايعارضه ~~مافي الصحيحين من حديث أبي رافع بن خديج ( ( أنه صلى الله عليه وسلم قسم ~~فعدل عشرا من الغنم ببعير ) ) لأن تعديل البدنة بسبع شياه هو في الهدى ~~وتعديلها بعشر هو في الأضحية والقسمة وقد ذهب الجمهور إلى أن عدل البدنة في ~~الهدى سبع شياه وادعى الطحاوى وابن رشد أنه إجماع ولاتصح هذه الدعوى ~~فالخلاف مشهور وأما كونه يجوز للمهدي أن يأكل من الهدى فلحديث جابر ( ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل هو ~~وعلى من لحمها وشربا من مرقها ) ) أخرجه أحمد ومسلم وفي الصحيحين من حديث ~~عائشة ( ( أنه دخل عليها يوم النحر بلحم بقر فقالت ماهذا فقيل نحر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه ) ) قال النووي وأجمع العماء على أن ~~الأكل من هدى التطوع وأضحيته سنة انتهى والظاهر أنه لافرق بين هدى التطوع ~~وغيره لقوله تعالى @QB@ فكلوا منها @QE@ وأما كون للمهدي أن يركب هديه ~~فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما قال ( ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا يسوق بدنه فقال اركبها فقال إنها بدنة فقال أركبها فقال أنها بدنة قال ~~أركبها قال إنها بدنة قال أركبها ) ) وفيهما نحوه من حديث أبي هريرة وأخرج ~~أحمد ومسلم رحمهما الله تعالى من حديث جابر رضي الله عنه ( ( أنه ~~PageV01P250 سئل عن ركوب الهدي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد لها ظهرا ) ) وأما كونه يندب ~~إشعاره وتقليده فلحديث ابن عباس عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره ( ( أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ~~في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين وأما كونه لايحرم على ~~من بعث بهدي شئ فلحديث عائشة في الصحيحين ms139 وغيرهما ( ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يهدي من المدينة ثم لا يجتنب شئيا مما يجتنب المحرم ) ) ~~PageV01P251 # |2 باب العمرة المفردة 2 # ? < يحرم لها من الميقات ومن كان في مكة خرج إلى الحل ثم يطوف ويسعى ~~ويحلق أو يقصر وهي مشروعة في جميع السنة > ? أقول أما كونه يحرم لها من ~~الميقات فظاهر لأن الإحرام لها كالإحرام للحج وقد تقدمت الأدلة في ذكر ~~المواقيت وأما كون من في مكة يخرج إلى الحل فلما ثبت في الصحيحين وغيرهما ( ~~( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن ابن أبي بكر أن يخرج ~~عائشة إلى التنعيم فتحرم للعمرة منه ) ) وأما الطواف والسعي والحلق ~~والتقصير فلا خلاف في ذلك وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث جماعة من الصحابة ( ( أنه أمر من لم يكن معه هدي بالطواف ~~والسعي والحلق أو التقصير فمن فعل ذلك فقد حل الحل كله فواقعوا النساء بعد ~~ذلك ) ) وأما كون العمرة مشروعة في جميع السنة فلحديث عائشة عند أبي داود ( ~~( أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في ~~شوال ) ) وفي الصحيحين من حديث أنس ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ~~أربع عمر في ذي القعدة إلا التي اعتمر مع حجته ) ) ومن ذلك عمرة عائشة التي ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم فإن ذلك كان ~~مع حجتها مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد كلن أهل الجاهلية يحرمون العمرة ~~في أيام الحج فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم واعتمر وأمر بالعمرة فيها ~~وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال عمرة في رمضان تعدل حجة ) ) PageV01P252 # |1 كتاب النكاح 1 # ? < يشرع لمن استطاع الباءة وبجب على من خشى الوقوع في المعصية والتبتل ~~غير جائز إلا لعجز عن القيام بما لابد منه وينبغي أن تكون المرأة ودودا ~~ولودا بكرا ذات جمال وحسب ودين ومال وتخطب الكبيرة ms140 إلى نفسها والمعتبر حصول ~~الرضاء منها لمن كان كفؤا والصغيرة إلى وليها ورضاء البكر صماتها وتحرم ~~الخطبة في العدة وعلى الخطبة ويجوز النظر إلى المخطوبة ولانكاح إلابولى ~~وشاهدين إلاأن يكون عاضلا أو غير مسلم ويجوز لكل واحد من الزوجين أن يوكل ~~لعقد النكاح ولو واحدا > ? أقول أما مشروعية لمن استطاع الباءة فلما ورد في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( ( يا مشعر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر واحصن ~~للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ) والمراد بالباءة النكاح ~~والأحاديث الواردة في الترغيب في النكاح كثيرة وأما وجوبه على من خشي ~~الوقوع في المعصية فلأن اجنتاب الحرام واجب وإذا لم يتم الاجنتاب إلا ~~بالنكاح كان واجبا وعلى ذلك تحمل الأحاديث المقتضية لوجوب النكاح كحديث أنس ~~في الصحيحين وغيرهما ( ( أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بعضهم لاأتزوج وقال بعضهم أصلى ولا أنام وقال بعضهم أصوم ولا أفطر فبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال مابال أقوام قالوا كذا وكذا لكني أصوم وأفطر ~~وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) وأخرج ابن ماجه ~~والترمذي من حديث الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ( نهى عن ~~التبتل ) ) قال الترمذي إنه حسن غريب قال وروى الأشعث بن عبد الملك هذا ~~PageV01P253 الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة ويقال كلا الحديثين ~~صحيح انتهى وفي سماع الحسن عن سمرة مقال معروف وأخرج النهي عن التبتل أحمد ~~وابن حبان في صحيحه من حديث أنس وأخرج ابن ماجه من حديث عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( النكاح من سنتي فمن لم يعمل ~~بسنتي فليس مني ) ) وأما عدم عدم جواز التبتل فلما تقدم وأما جواز مع العجز ~~عن القيام بما لابد منه فلما ثبت في الكتاب العزيز من النهي عن مضارة ~~النساء والأمر بمعاشرتهن بالمعروف فمن لايستطيع ذلك لم ms141 يجز له أن يدخل في ~~أمر يوقعه في حرام وعلى ذلك تحمل الأدلة الواردة في العزبة والعزلة وأما ~~كونه ينبغي أن تكون المرأة ودودا ولودا وبكرا ذات جمال وحسب ودين ومال ~~فلحديث أنس عند أحمد وابن حبان وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( ~~تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة ) ) وأخرج نحوه ~~أحمد من حديث ابن عمرو وفي إسناده جرير بن عبد الله العامري وقدوثق وفيه ~~ضعف وأخرج نحوه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث معقل بن يسار وفي ~~الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ( ( ~~تزوجت بكرا أم ثيبا قال ثيبا قال هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك ) ) وفي ~~الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( تنكح ~~المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ~~) ) وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~( ( إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك ) ~~) وأما كونها تخطب الكبيرة إلى نفسها فلما في صحيح مسلم رحمه الله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أم سلمة يخطبها وأماكون المعتبر حصول الرضا ~~منها فلحديث ابن عباس عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره ( ( الثيب أحق بنفسها ~~من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ) ) وفي الصحيحين وغيرهما ~~من حديث أبي هريرة وعائشة نحوه وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني ~~من حديث ابن عباس أن جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P254 فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الحافظ ورجال إسناده ثقات وروى نحوه من حديث جابر أخرجه النسائي ~~ومن حديث عائشة أخرجه أيضا النسائي وأخرج ابن ماجه عن عبد الله بن بريدة عن ~~أبيه قال ( ( جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي ~~زوجنى ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال فعجل الأمر ms142 إليها فقالت قد أجزت ما صنع ~~أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شئ ) ) ورجاله ~~رجال الصحيح وأخرجه أحمد والنسائي من حديث ابن بريدة عن عائشة وأما اعتبار ~~الكفاءة فلحديث على عند الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( ثلاث ~~لاتؤخر الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤا ) ) ~~وأخرج الحاكم من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( العرب ~~أكفاء بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة حي لحي ورجل لرجل إلاحائك أو حجام ) ) وفي ~~إسناده رجل مجهول وقال أبو حاتم إنه كذب لاأصل له وذكر الحافظ أنه موضوع ~~ولكن رواه البزار في مسنده من طريق أخرى عن معاذ بن جبل رفعه ( ( العرب ~~بعضها أكغاء لبعض ) ) وفيه سليمان بن أبي الجون ويغني عن ذلك ما في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ( ( خيارهم في الجاهلية خيارهم في ~~الإسلام إذا فقهوا ) ) وقد أخرج الترمذي من حديث أبي حاتم المزنى قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقة فأنحكوه ~~إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير قالوا وإن كان فيه قال إذا ~~جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنحكوه ثلاث مرات ) ) وقد حسنه الترمذي وأخرج ~~الدارقطني عن أنه قال ( ( لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء ) ) ~~وأما كون الصغيرة تخطب إلى وليها فلما في صحيح البخاري رحمه الله تعالى ~~وغيره عن عروة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة رضي الله عنها ~~إلى أبي بكر رضي الله عنه ) ) وأما كون رضا البكر صماتها فلما تقدم من ~~الأحاديث الصحيحة وأما كونها تحرم PageV01P255 الخطبة في العدة فلحديث ~~فاطمة بنت قيس ( ( أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول الله صلى سكني ~~ولا نفقة وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حللت فآذنينى فآذنته ) ~~) الحديث وهو في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما في تفسير قوله تعالى @QB@ فيما ms143 عرضتم به من خطبة النساء @QE@ ~~قال يقول أريد التزويج ولوددت أنه يسر لى امرأة صالحة وأخرج الدارقطني عن ~~محمد بن على الباقر ( ( أنه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة ~~وهي أيمة أبي سلمة فقال علمت أني رسول الله وخيرته من خلقه وموضعى من قومي ~~وكانت تلك خطبته ) ) والحديث منقطع قال في الفتح واتفق العلماء على أن ~~المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن ~~وكذا من وقف نكاحها وأما الرجعية فقال الشافعي لايجوز لأحد أن يعرض لها ~~بالخطبة فيها والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات والتعريض ~~مباح في الأولى وحرام في الأخيرة مختلف فيه البائن وأما المنع من خطبة على ~~الخطبة فلحديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( ~~المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولايخطب على خطبة ~~أخيه حتى يذر ) ) وهو في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره وأخرج البخاري ~~وغيره من حديث أبي هريرة ( ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ~~) ) وأخرج أيضا من حديث ابن عمر ( ( لايخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك ~~الخاطب قبله أو يأذن له ) ) وقد ذهب إلى تحريم ذلك الجمهور وأما كونه يجوز ~~النظر إلى المخطوبة فلحديث المغيرة عند أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي ~~والدارمي وابن حبان وصححه أنه خطب امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما الحديث ) ) وأخرج ~~مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال كنت عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول ~~صلى الله عليه وسلم ( ( أنظرت إليها قال لا قال فاذهب فانظر إليها فإن في ~~أعين الأنصار شيئا وفي الباب أحاديث وأما كونه لانكاح لإلابولي فلحديث أبي ~~موسى عند أحمد PageV01P256 وأبي داود وابن ماجه والترمذي وابن حبان والحاكم ~~وصححه عن النبي صلى الله عليه ms144 وسلم قال ( ( لانكاح إلابولي ) ) وحديث عائشة ~~عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وأبي عوانة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بعا فلها المهر بما استحل ~~من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لاولى له ) ) وفي الباب أحاديث قال ~~الحاكم وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وأم ~~سلمة وزينب بنت جحش ثم سرد تمام ثلاثين والولى عند الجمهور هو الأقرب من ~~العصبة ورورى عن أبي حنيفة أن ذوى الأرحام من الأولياء وأما اعتبار ~~الشاهدين فلحديث عمران بن حصين عند الدارقطني والبيهقي في العلل وأحمد في ~~رواية ابنه عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لانكاح إلابولى ~~وشاهدي عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لاولى له ) ) وإسناده ضعيف وأخرج ~~الترمذي من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( البغايا ~~اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة ) ) وصحح الترمذي وقفه وهذه الأحاديث وماورد ~~في معناها يقوي بعضها بعضا وثد ذهب إلى ذلك الجمهور وأما استثناء الولى ~~العاضل وغير مسلم فلقوله تعالى @QB@ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن @QE@ ~~ولتزوجه صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان من غير وليها لما كان ~~كافرا حال العقد وأما جواز التوكيل لعقد النكاح ولو كان الوكيل واحدا من ~~الجهتين فلحديث عقبة بن عامر عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لرجل ( ( أترضى أن أزوجك فلانة قال نعم وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا ~~قالت نعم فزوج أحدهما صاحبه ) ) الحديث وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم ~~الأوزعي وربيعة والثورى ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه والليث والهادوية ~~وأبو ثور وحكى في البحر عن الناصر PageV01P257 والشافعي وزفر أنه لايجوز ~~قال في الفتح وعن مالك لو قالت المرأة لوليها زوجني بمن رأيت فزوجها نفسه ~~أو بمن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج وقال الشافعي يزوجه ms145 السلطان ~~أو ولى آخر مثله أو أقعد منه ووافقه زفر # | فصل # ? < ونكاح المتعة منسوخ والتحليل حرام وكذلك الشغار ويجب على الزوج ~~الوفاء بشرط المرأة إلاأن يحل حراما أو يحرم حلالا ويحرم على الرجل أن ينكح ~~زانية أو مشركة وبالعكس ومن صرح القرآن بتحريمه والرضاع كالنسب والجمع بين ~~المرأة وعمتها أوخالتها ومازاد على العدد المباح للحر والعبد وإذا تزوج ~~العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل وإذا عتقت الأمة ملكت أمر نفسها وخيرت في ~~زوجها ويجوز فسخ النكاح بالعيب ويقرأ من أنكحة الكفار إذا أسلموا مايوافق ~~الشرع وإذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح وتجب العدة فإن أسلم ولم تتزوج ~~المرأة كانا على نكاحها الأول ولو طالت المدة إذا اختار ذلك > ? أقول أما ~~نكاح المتعة فلا خلاف أنه قد كان ثابتا في الشريعة كما صرح به القرآن @QB@ ~~فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن @QE@ ولما في الصحيحين من حديث ابن ~~مسعود قال ( ( كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس معنا نساء فقلنا ~~ألا نختصى فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ثم رخص لنا بعد أن ~~تنكح المرأة بالثوب إلى أجل ) ) وفي الباب أحاديث وثبت النسخ من حديث جماعة ~~فأخرج مسلم وغيره من حديث سبرة الجهنى ( ( أنه غزا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فتح مكة فأذن لهم رسول الله صلى في متعة النساء ) ) قال فلم يخرج حتى ~~حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ من حديثه ( ( وأن الله حرم ذلك ~~إلى يوم القيامة ) ) وأخرج الترمذي عن ابن عباس ( ( إنما كانت المتعة في ~~أول الإسلام حتى نزلت هذه الآية @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~@QE@ ) ) وفي الصحيحين من PageV01P258 حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( ( نهى عن متعة النساء يوم خبير ) ) والأحاديث في هذا ~~الباب كثيرة والخلاف طويل وقد استوفيت ذلك في شرح المنتقى ورواية من روى ~~تحريمها إلى يوم الفيامة هي الحجة في هذا الباب وأما تحريم التحليل فلحديث ~~ابن مسعود عند ms146 أحمد والنسائي والترمذي وصححه قال ( ( لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ) ) وصححه ايضا ابن القطان وابن دقيق ~~العيد وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق وطريق ثالثة أخرجها إسحق في مسنده ~~وأخرج أحمد وأبوداود وابن ماجه والترمذي وصححه ابن السكن من حديث على مثله ~~وأخرج ابن ماجه والحاكم من حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ( إلا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو ~~المحلل لعن الله المحلل والمحلل له ) ) وفي إسناده يحيى بن عثمان وهوضعيف ~~وقد أعل بالاسال وأخرج أحمد والبيهقي والبزار وابن أبي حاتم والترمذي في ~~العلل من حديث أبي هريرة نحوه وحسنه البخاري وأخرج الحاكم والطبراني في ~~الأوسط من حديث عمر أنهم كانوا يعدون التحلل سفاحا في عهد رسول الله وأما ~~تحريم الشغار فلثبوت النهي عنه كما في حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار وأخرج مسلم رحمه الله من حديث ~~أبي هريرة قال ( ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار ) ) والشغار ~~أن يقول الرجل زوجني ابتنك على أن أزوجك ابنتي أو زوجني أختك على أن أزوجك ~~أختي وأخرج مسلم أيضا من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( ~~لا شغار في الإسلام ) ) وفي الباب أحاديث قال ابن عمر عبد البر أجمع ~~العلماء على أن نكاح الشغار لايجوز ولكن اختلفوا في صحته والجمهور على ~~البطلان قال الشافعي هذا النكاح باطل كنكاح المتعة وقال أبو حنيفة جائز ~~ولكل واحدة منهما مهر مثلها وأما كونه يجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة ~~فلحديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أحق الشروط ~~أن يوفي به ما استحللتم به الفروج ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما وأما الشرط ~~الذي يحل الحرام ويحرم الحلال فلا يحل الوفاء به كما ورد بذلك الدليل وقد ~~ثبت PageV01P259 النهي عن اشتراط أمور كحديث أبي هريرة في الصحيحينوغيرهما ~~( ( أن النبي ms147 صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبيع ~~على بيعه ولاتسأل المرأة عن طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها فإنما رزقها ~~الله ) ) وأخرج أحمد من حديث عبد اله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ( ( لايحل أن ينكح المرأة بطلاق أخرى ) ) واما كونه يحرم على الرجل أن ~~ينكح زانية أو مشركة والعكس فلما أخرجه أحمد باسناد رجاله ثقات والطبراني ~~في الكبير والأوسط من حديث عبد الله بن عمرو أن رجلا من المسلمين استأذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة يقال لها أم مهزول كانت تسافح ~~وتشترط له أن تنفق عليه فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم @QB@ والزانية ~~لا ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من ~~حديث ابن عمر أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأساري بمكة وكان بمكة ~~بغي يقال لها عناق وكانت صديقته قال ( ( فجئت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلت يارسول الله أنكح عناقا قال فسكت عني فنزلت الآية @QB@ والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك @QE@ فدعاني وقرأها علي وقال لاتنكحها ) ) وأخرج ~~أبو داود بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ( الزاني المجلود لاينكح إلا مثله ) ) وأخرج ابن ماجه والترمذي ~~وصححه من حديث عمرو بن الأحوص ( ( أنه شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال استوصوا في النساء خيرا ~~فإنما هن عندكم عوان ليس تملكون منهن شئيا غير ذلك إلاأن يأتين بفاحشة ~~مبينة فإن فعلن فاهجرون في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا ~~تبغوا عليهن سبيلا ) ) وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال ( ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي لاتمنع ~~يد لامس قال غربها قال أخاف أن تتبعها نفسي قال فاستمتع بها ) ) قال ~~المنذري رجال إسناده محتج بهم في الصحيح وإنما قال ms148 والعكس لأن هذا الحكم ~~لايختص بالرجل دون المرأة كما يفيد ذلك الآية الكريمة PageV01P260 @QB@ ~~الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~@QE@ وأما كونه ويحرم من صرح القرآن بتحريمة لقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم ~~@QE@ إلى آخره ثم قال @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ وأما كون الرضاع ~~كالنسب فلحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ( ( يحرم من الرضاع مايحرم من الرحم ) ) وفي لفظ ( ( من النسب ) ) ~~وفيهما أيضا من حديث عائشة مرفوعا ( ( يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ) ~~) وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث علي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ( إن الله ة حرم من الرضاع ما حرم من النسب ) ) قال أهل العلم ~~والمحرمات من الرضاع سبع الأم والأخت بنص القرآن والبنت والعمة والخلة وبنت ~~الأخ وبنت الأخت لأن هؤلاء يحرمن من النسب فيحرمن من الرضاع وقد وقع الخلاف ~~هل يحرم من الرضاع ما يحرمن من الصهار وقد حقق الكلام في ذلك ابن القيم قدس ~~الله روحه في الهدى وأما كونه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ~~فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال ( ( نهى أن يجمع بين المرأة ~~وعمتها وبين المرأة وخالتها ) ) وفي لفظ لهما ( ( نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ) ) في لفظ لهما ( ( نهى أن ~~يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها ) ) وفي الباب أحاديث وقد حكى ~~الترمذي المنع من ذلك عن عامة أهل العلم وقال لانعلم بينهم اختلافا في ذلك ~~قال ابن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم وقد حكى الاجماع أيضا ~~الشافعي والقرطبي وابن عبد البر وأما تحريم مازاد على العدد المباح فلحديث ~~قيس بن الحارث قال ( ( أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكرت ذلك له فقال أختر منهن أربعا ) ) أخرجه أبو داود وابن ماجه وفي ~~إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعفه غير واحد من ms149 الأئمة وقال ~~ابن عبد البر ليس له إلا حديث واحد ولم يأت من وجه صحيح ويؤيده ماسيأتي ~~فيمن أسلم وعنده أكثر من أربع وأما الاستدلال بقوله تعالى @QB@ مثنى وثلاث ~~ورباع @QE@ ففيه ماأو ضحته في شرح المنتقى وفي حاشية الشفاء وقد قيل إنه ~~لاخلاف في تحريم الزيادة على الأربع وفيه نظر كما أوضحته هنالك وأما العدد ~~الذي يحل للعبد فقد حكى البيهقي وابن أبي شيبة أنه أجمع الصحابة على أنه ~~لاينكح PageV01P261 العبد أكثر من اثنين وكذلك حكى إجماع الصحابة الشافعي ~~وروى الدارقطني عن أنه قال ينكح العبد امرأتين ويطلق تطلقتين وسيأتى ما ورد ~~في طلاق الأمة والعدة في باب العدة فمن قال إجماع الصحابة حجة كفاه إجماعهم ~~ومن لم يقل بحجة إجماعهم أجاز للعبد ما يجوز للحر من العدد وقد أوضحت حكم ~~الإجماع في أول حاشية الشفاء وأما بطلان نكاح العبد إذا تزوج بغير إذن سيده ~~فلحديث جابر عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان والحاكم وصححاه قال قال ~~صلى الله عليه وسلم ( ( من تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر ) ) وأخرجه أيضا ~~ابن ماجه من حديث ابن عمر قال الترمذي لايصح إنما هو جابر وأخرجه أبوداودج ~~من حديث ابن عمر أيضا وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف وقد ذهب إلى عدم صحة ~~عقد العبد بغير إذن مولاه الجمهور وقال مالك أن العقد نافذ ولسيده فسخة ورد ~~بأن العاهر الزاني والزنا باطل وفي رواية من حديث جابر بلفظ باطل وأما كون ~~الأمة إذا عتقت ملكت أمر نفسها وخيرت في زوجها فلحديث عائشة في صحيح مسلم ~~وغيره أن بريرة خيرها النبي صلى الله عليه وسلم وكان زوجها عبدا وكذا في ~~صحبح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وفي حديث آخر لعائشة عند ~~أحمد وأهل السنن أن زوج بريرة كان حرا وقد اختلفت الروايات في ذلك وقد ~~اختلف أهل العلم في ثبوت الخيار إذا كان الزوج حرا فذهب الجمهور إلى أنه ~~لايثبت وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة وقد وقع في ms150 بعض الروايات أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة ملكت نفسك فاختاري فإن هذا يفيد أنه ~~لافرق بين الحر والعبد وأما كونه يجوز فسخ النكاح بالعيب فلحديث كعب بن زيد ~~أو زيد بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بنى عفار ~~فلما دخل عليها ووضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر بكشحها بياضا فانحاز عن ~~الفراش ثم قال خذي عليك ثيابك ولم يأخذ مما آتاها شئيا أخرجه أحمد وسعيد بن ~~منصور وابن عدى والبيهقي وأخرجه من حديث كعب بن عجرة الحاكم في المستدرك ~~وأخرجه أبو نعيم في الطب والبيهقي من حديث ابن عمر وفي الحديث اضطراب ~~PageV01P262 وروى مالك في المؤطأ والدارقطني وسعيد بن منصور والشافعي وابن ~~أبي شيبة عن عمر أنه قال إيما امرأة غربها رجل بها جنون أو جذام أو برص ~~فلها مهرها بما أصاب منها وصداق الرجل على من غره ) ) ورجال إسناده ثقات ~~وفي الباب عن على عند سعيد بن منصور وقد ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن ~~النكاح يفسخ بالعيوب وإن اختلفوا في تفاصيل ذلك وروى عن علي وعمر وابن عباس ~~أنها لاترد النساء إلا بالعيوب الثلاثة المذكورة والرابع الداء في الفرج ~~وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرأة ترد بكل عيب ترد به الجارية في البيع ~~ورحجه ابن القيم رحمه الله تعالى واحتج له في الهدى بالقياس على البيع وذهب ~~البعض إلى أن المرأة ترد الزوج بتلك الثلاثة وبالجب والعنة والخلاف في هذا ~~البحث طويل وأما كونه يقر من أنكحة الكفار إذا اسلموا ما يطابق الشرع ~~فلحديث الضحاك بن فيروز عن أبيه عند أحمد وأهل السنن والشافعي والدارقطني ~~والبيهقي وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان قال أسلمت وعندي امرأتان أختان ~~فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق أحدهما وأخرج أحمد وابن ماجه ~~والترمذي والشافعي والحاكم وصححه عن ابن عمر قال ( ( أسلم غيلان الثقفي ~~وتحته عشرة نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فإمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يختار منهن ms151 أربعا ) ) وقد أعل الحديث بأن الثابت منه إنما هو قول ~~عمر كما قال البخاري وأما كونه إذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح ووجبت ~~العدة فلحديث ابن عباس عند البخاري قال ( ( كان إذا هاجرت المرأة من أهل ~~الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح وإن جاء زوجها قبل ~~أن تنكح ردت إليه ) ) وأخرج مالك في الموطأ عن الزهري أنه قال ولم يبلغنا ~~أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الحرب إلافرقت ~~هجرتها بينها وبين زوجها إلاأن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها وأما ~~كون من أسلم ولم تتزوج امرأته يكونان على نكحاهما الأول ولو طالت المدة إذا ~~اختار ذلك فلحديث ابن عباس عند أحمد وابي داود وصححه الحاكم أن صلى الله ~~عليه وسلم صلى رد ابنته زينب على أبي العاص زوجها بنكاحها الأول بعد سنتين ~~ولم يحدث شئيا وفي لفظ ولم PageV01P263 يحدث صداقا وفي لفظ للترمذي ولم ~~يحدث نكاحا وقال هذا حديث حسن ليس بإسناده بأس وأخرج الترمذي وابن ماجه من ~~حديث ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بمهر جديد ~~ونكاح جديد وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهوضعيف وحديث ابن عباس أصح كما صرح ~~بذلك الحفاظ وقد ذهب إلى مادل عليه حديث ابن عباس جماعة من الصحابة ومن ~~بعدهم لا كما نقله ابن عبد البر من الإجماع على أنه لا يبقى العقد بعد ~~انقضاء العدة ولا مانع من جعل حديث ابن عباس وما ورد في معناه مخصصا لما ~~ورد من أن العدة إذا انقضت فقد ذهب العقد ولم تحل للزوج إلا بعقد جديد # | فصل # ? < والمهر واجب وتكره المغالاة فيه ويصح ولو خاتما من حديد أوتعليم قرآن ~~ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها إذا دخل بها ويتسحب ~~تقديم شئ من المهر قبل الدخول وعليه إحسان العشرة وعليها الطاعة ومن كانت ~~له زوجتان فصاعدا عدل بينهن في القسم وما تدعوا الحاجة إليه وإذا سافر أقرع ms152 ~~بينهن وللمرأة أن تهب نوبتها أو تصالح الزوج على إسقاطها ويقيم عند الجديدة ~~البكر سبعا والثيب ثلاثا ولايجوز العزل ولا إتيان المرأة في دبرها > ? أقول ~~أما كون المهر واجبا فلأنه صلى الله عليه وسلم لم يسوغ نكاحا بدون مهر أصلا ~~وفي الكتاب العزيز @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة @QE@ وقوله @QB@ فلا ~~تأخذوا منه شيئا @QE@ وقال @QB@ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض @QE@ ~~الآية وقال تعالى @QB@ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن @QE@ ~~وقد أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عباس ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم منع عليا أن يدخل بفاطمة حتى يعطيها شئيا ولما قال ما ~~عندي شيء قال فأين درعك الحطيمة فأعطاه إياها ) ) وحديث سهل PageV01P264 ~~ابن سعد الآتي قريبا من أعظم الأدلة على وجوب المهر وأما كراهة المغالاة في ~~المهور فلحديث عائشة وعند الطبراني في الأوسط أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( ( إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة ) ) وفي إسناده ضعف وفي صحيح ~~مسلم عن أبي هريرة قال ( ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني ~~تزوجت امرأة من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل نظرت إليها ~~فإن في عيون الأنصار شيئا قال قد نظرت إليها قال على كم تزوجتها قال على ~~أربع أواق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم على أربع أواق كأنما تنحتون ~~الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب ~~منه قال فبعث بعثا إلى بنى عبس بعث ذلك الرجل فيهم ) ) وأخرج أبو داود ~~والحاكم وصححه من حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~( ( خير الصداق أيسره ) ) وعن عائشة ( ( أنه كان صداق النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأزواجه اثني عشرة أوقية ) ) ونشا أى نصفا وهو في صحيح مسلم وغيره ~~وأما كونه يصح باليسير ولو خاتما من حديد أو تعليم قرآن فلما أخرجه أحمد ~~وابن ماجه والترمذي وصححه من حديث عامر ابن ربيعه ms153 ( ( أن امراة من بني ~~فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين قالت نعم ~~فأجازه ) ) وأخرج أحمد وأبو داود من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ( ( لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ملء يديه طعاما كانت له حلالا ) ~~) وفي إسناده ضعف وأخرج الدارقطني من حديث لأبي سعيد في المهر ( ( ولو على ~~سواك من أزك ) ) وفي الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد ( ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يارسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت ~~قياما طويلا فقام رجل فقال يارسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال ~~رسول الله هل عندك من شئ تصدقها إياه قال ما عندي إلا إزاري فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن أعطيتها إزارك جلست لاإزار لك فالتمس شئيا فقال ماأجد ~~شئيا قال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم هل معك من القرآن شئ قال نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم قد زوجتكما بما معك من PageV01P265 القرآن ) ) ~~ولايعارض ماذكر حديث ( ( لامهر أقل من عشرة دراهم ) ) عند الدارقطني من ~~حديث جابر لأن في إسناده مبشر بن عبيد وحجاج بن أرطاة وهما ضعيفان وأما كون ~~من تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها فلحديث علقمة عند أحمد ~~وأهل السنن والحاكم والبيهقي وصححه الترمذي وابن حبان قال ( ( أتى عبد الله ~~يعني ابن مسعود في امرأة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقا ولم ~~يكن دخل بها قال فاختلفوا إليه فقال أرى لها مثل مهر نسائها ولها الميراث ~~وعليها العدة فشهد مقعل بن سنان الأشجعي ( ( إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى في بروع ابنة وشق بمثل ما قضى ) ) وأما كونه يستحب تقديم شئ من المهر ~~قبل الدخول فلحديث ابن عباس المتقدم قريبا وأخرج أبوداود وابن ماجه من حديث ~~عائشة قالت ( ( أمرني رسول ms154 الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على ~~زوجها قبل أن يعطيها شئيا ) ) ولايعارض هذا الحديث ابن عباس فإن غاية مافيه ~~يدل على أن تقدمه شئ من المهر قبل الدخول غير واجبة ولا ينفي كونها مستحبة ~~وأما كون الزوج حسن العشرة فلقوله تعالى @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ وفي ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ( ( أن المرأة كالضلع إذا ذهبت تقيمها ~~كسرتها وإن تركتها استمتعت بها على عوج فاستوصوا بالنساء ) ) وأخرج أحمد ~~والترمذي وصححه من حديث أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أكمل ~~المؤمنين إبمانا أحسنهم حلقا وخياركم خياركم لنسائهم ) ) وأخرج الترمذي ~~وصححه من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( خيركم ~~خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) ) وأما كون عليها الطاعة فلقوله تعالى @QB@ ~~فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا @QE@ وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( إذا دعا الرجل امرأته إلى ~~فراشه فأبت أن تجيء فبات عضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) ) وأخرج ~~أهل السنن وصححه الترمذي من حديث عمرو ابن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال ( ( ~~استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عندكم عوان لستم تملكون منهن شئيا غير ذلك ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في PageV01P266 المضاجع ~~واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن لكم من نسائكم ~~حقا ولنسائكم عليكم حقا فإما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فراشكم من تكرهون ~~ولايأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسبوا إليهن في كسوتهن ~~وطعامهن ) ) وفي الباب أحاديث كثيرة وأما العدل بين الزوجات في القسمة ~~واتدعوا إليه الحاجة فلحديث أبي هريرة عند أحمد وأهل السنن والدارمي وابن ~~حبان والحاكم وقال إسناده على شرط الشيخين وصححه الترمذي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ( من كانت له امرأتان يميل لإحداهما عن الأخرى جاء يوم ~~القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا ms155 ) ) وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقسم بين نسائه فكن يجتمعن كل ليلة في بيت الذي تأتيها كما في الصحيح ~~وأخرج أهل السنن وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث عائشة قالت ( ( كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا ~~تلمني فيما تملك ولا أملك ) ) وأما الأقراع بينهن في السفر فلحديث عائشة في ~~الصحيحين وغيرهما ( ( أن النبي إذا كان أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه ~~فأيهن خرج سهمها خرج بها ) ) وأما كون للمرأة أن تهب نوبتها أو تصالح الزوج ~~عليها فلحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ( ( أن سودة بنت زمعة وهبت يومها ~~لعائشة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة ) ) وفي ~~الصحيحين عن عائشة في تفسير قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح خير @QE@ قالت ( ( هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر ~~منها فيريد طلاقها وتزوج غيرها فتقول له أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري ~~وأنت في حل من النفقة على والقسم لى ) ) وأما كونه يقيم عند الجديدة البكر ~~سبعا والثيب ثلاثا فلحديث أم سلمة عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره ( ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام ) ) وفي ~~الصحيحين من حديث أنس قال ( ( من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام ~~عندها سبعا ثم قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم ) ) وفي الباب ~~أحاديث وأما كونه لايجوز العزل فلحديث جذامة بنت وهب الأسدية ( ( أنهم ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال ذلك PageV01P267 الوأد ~~الخفي ) ) أخرجه مسلم رحمه الله وغيره وأخرج أحمد وابن ماجه عن عمر قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بأذنها وفي إسناده ابن ~~لهيعة وفيه مقال وأخرج عبد الرزاق والبيهقي من حديث ابن عباس قال نهى عن ~~عزل الحرة إلابأذنها وقد استدل من جوز العزل بحديث جابر في مسلم وغيره ( ( ~~قال كنا نعزل على ms156 عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل ) ) وفي ~~رواية فبلغه ذلك فلم ينهنا ومن غايته أن جابر لم يعلم بالنهي وقد علمه غيره ~~وأما مافي الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما ~~سألوه عن العزل ( ( ما عليكم أن لاتفعلوا فإن الله عزوجل قد كتب ما هو خالق ~~إلى يوم القيامة ) ) فقد قيل إن معناه النهى وقيل إن معناه ليس عليكم أن ~~تتركوا وغايته الاحتمال فلا يصلح للاستدلال وأخرج أحمد والترمذي والنسائي ~~بإسناد رجاله ثقات قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في العزل ( ( أنت ~~تخلقه أنت ترزقه أقره قراره فإنما ذلك القدر ) ) وأخرج أحمد ومسلم من حديث ~~أسامة ابن زيد أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أعزل عن ~~امرأتي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( لم تفعل ذلك فقال إني ~~أشقف على ولدها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان ضارا ضر فارس ~~والروم ) ) وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لايعزل عن الزوجة الحرة ~~إلابإذنها تعقب بأن الشافعية تقول لاحق للمرأة في الحماع وأما كونه لايجوز ~~إتيان المرأة في دبرها فلحديث أبي هريرة عند أحمد وأهل السنن والبزار قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( ملعون من أتى المرأة في دبرها ) ) ~~وفي إسناده الحارث بن مخلد لايعرف حاله وأخرج أحمد والترمذي وأبو داود من ~~حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( من أتى حائضا أو ~~امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ) ) وفي إسناده ~~أبو تميمة عنه قال البخاري لا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة وقال ~~البزار هذا حديث منكر وفي إسناده أيضا حكيم بن الأثرم قال البزار لايحتج به ~~وما تفرد به فليس بشئ وأخرج أحمد وابن ماجه من PageV01P268 حديث خزيمة بن ~~ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأتى الرجل امرأته في دبرها ms157 وفي ~~إسناده عمر ابن أحيحة وهو مجهول وفي الباب عن علي ابن أبي طالب عند أحمد ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لاتأتوا ~~النساء في أعجازهن ) ) أو قال في أدبارهن وإسناده ثقات وعن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عند أحمد والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( الذي ~~يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى ) ) وفي الباب أحاديث وبعضها يقوي ~~بعضا وحكى عن بعض أهل العلم الجواز واستدلوا بقوله تعالى @QB@ فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم @QE@ والبحث طويل لايتسع المقام لبسطه # | فصل # ? < والولد للفراش ولاعبرة بشبهه بغير صاحبه وإذا اشترك ثلاثة في وطء أمة ~~في طهر ملكها كل واحد منهم فيه جاءت بولد وادعوا جمعيا فيقرع بينهم ومن ~~استحقه بالقرع فعليه للآخرين ثلثا الدية > ? أقول أما كون الولد للفراش ولا ~~عبرة بشبهه بغير صاحبه فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ) وفيها أيضا من ~~حديث عائشة قالت ( ( اختصم سعد ابن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال سعد يارسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى ~~فيه أنه ابنه انظر إلى شبهة وقال عبد بن زمعة هذا أخي يارسول الله ولد فراش ~~أبي فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة وقال ~~هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبني منه يا سودة بين ~~زمعة ) ) واما كونه إذا اشترك ثلاثة إلى آخره فلما أخرجه أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه والنسائي من حديث زيد بن أرقم ( ( قال أتى على وهو باليمن بثلاثة ~~وقعوا على امرأة في طهر واحد فسأل اثنين فقال أتأتقرن لهذا بالولد قالا لا ~~ثم سأل اثنين أتقرأن لهذتا بالولد قالا لا PageV01P269 فجعل كلما سأل اثنين ~~أتقران لهذا لهذا بالولد قالا لا فأقرع بينهم فألحق بالذي أصابته القرعة ~~وجعل عليه ثلثى الدية فذكر ذلك للنبي صلى ms158 الله عليه وسلم وضحك حتى بدت ~~نواجذه ) ) وأخرجه النسائي وأبو داود موقوفا على علي بإسناد أجود من الأول ~~لأن في الاسناد الأول يحيى بن عبد الله الكندى المعروف بالأجلح وقد واثقه ~~ابن معين والعجلي وضعفه النسائي بمالا يوجب ضعفا وقد أخذ بالقرعة مطلقا ~~مالك والشافعي وأحمد والجمهور حكى ذلك عنهم ابن رسلان في كتاب العتق في شرح ~~السنن وقد ورد العمل بها في مواضع هذا منها PageV01P270 # |1 كتاب الطلاق 1 # ? < وهو جائز من مكلف مختار ولو هازلا لمن كانت في طهر لم يمسها فيه ولا ~~طلقها في الحيضة التي قبله أو في حمل قد استبان ويحرم إيقاعه على هذه الصفة ~~وفي وقوعه ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل رجعة خلاف والراجح عدم الوقوع ~~> ? أقول أما جواز الطلاق فبنص الكتاب العزيز ومتواتر السنة المطهرة وإجماع ~~المسلمين وهو قطعي من قطعيات الشريعة ولكنه يكره مع عدم الحاجة وقد أخرج ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه من حدديث ثوبان قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام ~~عليها رائحة الجنة ) ) وأخرج أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه عن ابن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي قال ( ( أبغض الحلال عند الله عز وجل ~~الطلاق ) ) وأما كونه من مكلف مختار فلأن أمر الصغير إلى وليه وطلاق المكره ~~لاحكم له والأدلة على هاتين المسألتين مقررة في مواضعها وأما كونه يقع في ~~الهازل فلحديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنه ~~والحاكم وصححه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( ثلاث جدهن جد ~~وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ) ) وفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن ~~أزدك وهو مختلف فيه وفي الباب عن فضالة بن عبيد عند الطبراني مرفوعا ( ( ~~ثلاث لايجوز فيهن اللعب الطلاق والنكاح والعتق ) ) وفي إسناده ابن لهيعة ~~وعن عبادة بن الصامت عند الحارث بن أبي أسامة في سنده مرفوعا بنحوه وزاد ( ~~( فمن قالهن فقد وجبن ) ) وفي ms159 إسناده انقطاع وعن أبي ذر عند عبد الرزاق ~~رفعه ( ( من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ومن ~~نكح وهو لاعب فنكاحه جائز ) ) وفي إسناده أيضا PageV01P271 انقطاع وعن على ~~موقوفا عند عبد الرزاق أيضا وعن عمر مرفوعا عنده أيضا وهذه الأحاديث يقوى ~~بعضها بعضا وأما كون اعتبار أن يكون في طهر لم يمسها فيه إلخ فلحديث ابن ~~عمر عند مسلم وأهل السنن وأحمد أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال ( ( مرة فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ) 9 ~~وفي لفظ أنه قال ( ( ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له ~~أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما امر الله ) ) وهو في ~~الصحيحين وغيرهما وفي رواية في الصحيح أنه قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن @QE@ وللحديث ألفاظ ~~ووقع الخلاف بين الرواة هل حسبت تلك الطلقة أم لا ورواية عدم الحسبان لها ~~أرحج وقد أوضحت هذه المسألة في شرح المنتقى وفي رسالة مستقلة والخلاف طويل ~~والأدلة كثيرة والراجح عدم وقوع البدعي لما ذكرناه هنالك وقد روى سعيد بن ~~منصور من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( ليس ذلك شئ ) ) وقد روى ابن حزم في ~~المحلى بسنده المتصل إلى ابن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض ~~لايعتد بذلك وإسناده صحيح وقد تابع أبا الزبير الراوي لعدم الحسبان لتطليقه ~~ابن عمر المذكورة في الحديث أربعة عبد الله بن عمر العمري ومحمد بن عبد ~~العزيز أبي رواد ويحيى بن سليم وإبراهيم بن أبي حسنه ولو لم يكن في المقام ~~إلا قول الله عز وجل @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~@QE@ وقد تقرر أن الأمر بالشئ نهى عن ضده والنهي يقتضي الفساد وقول الله ~~تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ والمطلق على غير ms160 ما أمر ~~الله به لم يسرح بإحسان وقد ذهب إلى عدم الوقوع جماعة من السلف كالباقر ~~والصادق وابن علية وإليه ذهب ابن حزم وابن تيمية وذهب الجمهور إلى الوقوع ~~وأما وقوع الثلاث دفعة أو عدمه فقد ذهب الجمهور إلى أنه يقع أن الطلاق يتبع ~~الطلاق وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الطلاق لا يتبع الطلاق بل يقع واحدة ~~وقد حكى ذلك عن أبي موسى وابن عباس وطاوس وعطاء وجابر بن زيد والهادي ~~والقاسم والناصر PageV01P272 والباقر وأحمد بن عيسى وعبد الله بن موسى ~~ورواية عن على ورواية عن زيد ابن علي وإليه ذهب ابن تيمية وابن القيم وحكاه ~~ابن مغيث في كتاب الوثائق عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير ~~وحكاه أيضا عن جماعة من مشايخ قرطبة ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس ~~واستدل الجمهور بحديث ركانة بن عبد الله أنه طلق امرأته سهيمة ألبته فأخبره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال والله ماأردت إلاواحدة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله ماأردت إلا واحدة قال والله ماأردت إلا واحدة ~~فردها إليه وأخرجه الشافعي وأبوداود والترمذي وصححه أبو داود وابن حبان ~~والحاكم وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد وقيل إنه ~~متروك وقد ورد ما يدل على أن الطلاق يتبع الطلاق وليس في الصحيح شئ من ذلك ~~وأرجح من الجميع حديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم أن الطلاق كان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر الثلاث واحدة ~~فلما كان عهد عمر تتابع الناس فإجازه عليهم # | فصل # ? < ويقع بالكناية مع النية وبالتخيير إذا اختارت الفرقة وذا جعله الزوج ~~إلى غيره وقع منه ولايقع بالتحريم والرجل أحق بامرأته في عدة طلاقها ~~يراجعها متى شاء إذا كان الطلاق رجعيا ولاتحل له بعد الثلاث حتى تنكح زوجا ~~غيره > ? أقول اما وقوعه بالكناية فلحديث عائشة عند البخاري وغيره ( ( أن ~~ابنة الجون لما دخلت على رسول الله صلى الله ms161 عليه وسلم ودنا منها قالت أعوذ ~~بالله منك قال لها لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك ) ) وفي الصحيحين وغيرهما في ~~حديث تخلف كعب بن مالك ( ( لما قيل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرك أن تعتزل امرأتك فقال أطلقها أم ماذا أفعل قال بل اعتزلها فلا تقربها ~~فقال PageV01P273 لامرأته الحقي بأهلك ) ) فأفاد الحديثان أن هذه اللفظة ~~تكون طلاقا مع القصد ولاتكون طلاقا مع عمده وأما كون الطلاق يقع بالتخيير ~~فلقوله تعالى @QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها @QE@ الآية @QB@ وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة @QE@ ~~الآية وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دعا لما نزلت الآية فخيرهن ) ) وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة قالت ~~( ( خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدها شئيا ) ) وفي ~~المسألة خلاف وهذا هو الحق وبه قال الجمهور وأما كونه إذا جعله الزوج إلى ~~غيره وقع منه فلأنه توكيل بالايقاع وقد تقرر جواز التوكيل من غير فرق بين ~~الطلاق وغيره فلا يخرج من ذلك إلاما اخصه دليل وسئل أبو هريرة وابن عباس ~~وعمرو بن العاص عن رجل جعل أمر امرأته بيد أبيه فأجازوا طلاقه كما أخرجه ~~أبو بكر البرقاني في كتابه المخرج على الصحيحين وأما كونه لايقع بالتحريم ~~فلما في الصحيحين عن ابن عباس قال ( ( إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين ~~يكفرها وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ) وأخرج عنه النسائي ( ( ~~أنه أتاه رجل فقال إني جعلت امرأتي على حراما فقال كذبت ليست عليك بحرام ثم ~~تلا هذه الآية @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ عليك أغلظ ~~الكفارة عتق رقبة ) ) وأخرج النسائي أيضا بإسناد صحيح عن أنس ( ( أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى ~~حرمها على نفسه فأنزل الله عز وجل @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك @QE@ الآية ) ) وفي الباب روايات عن ms162 جماعة من الصحابة في تفسير الآية ~~بمثل ماذكر وفي هذه المسألة نحو ثمانية عشر مذهبا والحق ما ذكرناه وقد ذهب ~~إليه جماعة من الصحابة ومن بعدهم وهذا إذا أراد تحريم العين وأما إذا أراد ~~الطلاق بلفظ التحريم غير قاصد لمعنى اللفظ بل قصد التسريح فلا مانع من وقوع ~~الطلاق بهذه الكناية كسائر الكنايات وأما كون الرجل أحق بامرأته في عدة ~~طلاقه إلخ فلحديث ابن عباس عندج أبي داود والنسائي في قوله تعالى @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن @QE@ الآية قال PageV01P274 ( ( وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته ~~فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك @QB@ الطلاق مرتان @QE@ ) ) وفي ~~إسناده على بن الحسين بن واقد وفيه مقال وأخرج الترمذي عن عائشة قالت ( ( ~~كان الرجل يطلق امرأته ماشاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في ~~العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر حتى قال الرجل لامرأته والله لاأطلقك ~~فتبني مني ولاآويك أبدا قالت وكيف ذلك قال أطلقك فكما همت عدتك أن تنقضي ~~راجعتك فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرها فسكتت حتى جاء النبي ~~فأخبرته فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن @QB@ الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ قالت عائشة فاستأنف الناس الطلاق ~~مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق ) ) وأخرج أبو داود وابن ماجه والبيهقي ~~والطبراني عن عمران بن حصين ( ( أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ~~ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة ~~وأشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولاتعد ) ) وأما كونها لاتحل له بعد الثالثة ~~حتى تنكح زوجا غيره فلقوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ ولما في ~~الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة القرظي ( ( لا ~~حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) ) وهو مجمع على ذلك PageV01P275 # |2 باب الخلع 2 # ? < إذا خالع الرجل امرأته كان أمرها إليها لاترجع إليه بمجرد الرجعة ~~ويجوز بالقليل والكثير مالم ms163 يجاوز ماصار إليها منه فلا ولابد من التراضي ~~بين الزوجين على الخلع أو إلزام الحاكم مع الشقاق بينهما وهو فسخ وعدته ~~حيضة > ? أقول اما كون أمرها إليها بعد الخلع فلحديث ابن عباس عند البخاري ~~وغيره ( ( أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله ماأعتب عليه في خلق ولادين ولكن أكره الكفر في الإسلام ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم فقال رسول ~~الله صبلى اقبل الحديقة وطلقها ) ) وفي رواية لابن ماجه والنسائي بإسناد ~~رجاله ثقات أنها قالت ( ( لاأطيقه بغضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتردين عليه حديقته قالت له نعم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأخذ الحديقة ولايزداد ) ) وفي رواية للدارقطني بإسناد صحيح ( ( أن أبا ~~الزبير قال إنه كان أصدقها حديقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتردين ~~حديقته التي أعطاك قالت نعم وزيادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ~~الزيادة فلا ولكن حديقته قالت نعم ) ) فهذه الفرقة إنما كانت بسبب ماافتدت ~~به المرأة فلو لم يكن أ مرها إليها كانت الفدية ضائعة وقد أفاد ماذكرناه ~~أنه لايجوز للزوج أن يأخذ منها اكثر مما صار إليها منه وقد ذهب إلى هذا على ~~وطاوس وعطاء والزهري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق والهادوية وذهب الجمهور إلى ~~أنه لايجوز أن يأخذ منها زيادة على ما أخذت منه استدلالا بقوله تعالى @QB@ ~~فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ فإنه عام للقليل والكثير ويجاب بأن ~~الروايات المتضمنة للنهى عن الزيادة مخصصة لذلك وأما ماأخرجه البيهقي عن ~~أبي سعيد الخدري قال ( ( كانت أختي تحت رجل من الأنصار فارتفعا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لها أتردين حديقته قالت وأزيد عليها ~~PageV01P276 فردت عليه حديقته وزادته ) ) ففي إسناد ضعف مع أنه لاحجة فيه ~~لأنه لم يقررها على تسليم الزيادة وأيضا قوله تعالى @QB@ ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله @QE@ يدل ms164 على ~~منع الأخذ مما آتيتموهن إلامع ذلك الأمر فلابأس أن تأخذوا مما آتيتموهن ~~لاكله فضلا عن زيادة عليه وأما كونه لابد من التراضي بين الزوجين فلقوله ~~تعالى @QB@ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير @QE@ وأما ~~اعتبار إلزام الحاكم فلارتفاع ثابت وامرأته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإلزامه بإن يقبل الحديقة ويطلق ولقوله تعالى @QB@ وإن خفتم شقاق بينهما ~~فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها @QE@ وهذه الآية كما تدل على بعث ~~حكمين تدل على اعتبار الشقاق في الخلع ويدل على ذلك قوله تعالى @QB@ ولا ~~يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ~~@QE@ ويدل عليه قصة امرأة ثابت المذكورة وقولها أكره الكفر بعد الإسلام ~~وقولها لاأطيقه بغضا فلهذا اعتبرنا الشقاق في الخلع واما كونه فسخا فلحديث ~~الربيع بنت معوذ عند النسائي في قصة امرأة ثابت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له ( ( خذ الذي لها عليك وخل سبيلها قال نعم فأمرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة واحدة وتلحق بأهلها ) ) ورجال إسناد كلهم ~~ثقات ولها حديث آخر عند الترمذي والنسائي وابن ماجه ( ( أن النبي صلى أمرها ~~أن تعتد بحيضة ) ) وفي إسناد محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث وأخرج الترمذي ~~وأبوداود وحسنه عن ابن عباس ( ( أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها ~~فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة ) ) وأخرج الدارقطني ~~والبيهقي بإسناد صحيح عن أبي الزبير وفيه ( ( فأخذها وخلى سبيلها ) ) قال ~~الدارقطني سمعه أبو الزبير من غير واحد فهذه الأحاديث كما تدل على ان العدة ~~في الخلع حيضة تدل على أنه فسخ لأن عدة الطلاق ثلاث حيض وأيضا تخلية السبيل ~~هي الفسخ لاالطلاق وأما ماوقع في بعض روايات الحديث أنه طلقها تطليقه فقد ~~أجيب عن ذلك بجوابات طويلة وقد أودعتها شرح المنتقى فليرجع إليه ~~PageV01P277 # |2 باب الايلاء 2 # ? < هو أن يحلف الزوج على جميع نسائه أو بعضهن لاأقربهن فإن وقت بدون ~~أربعة أشهر اعتول حتى ينقضي ms165 ما وقت به وإن وقت بأكثر منها خير بعد مضيها أن ~~يفئ أو يطلق > ? أقول أما كون الايلاء هو حلف الزوج لاأقرب بعض نسائي أو ~~كلهن فظاهر وأما كونه يصح التوقيت بدون أربعة أشهر فلما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا ثم دخل بهن بعد ~~ذلك ) ) وأما أن وقت بأكثر من أربعة أشهر يخير بعد مضيها بين الفئ أو ~~الطلاق فلقوله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ ~~الآية وقد أخرج البخاري عن ابن عمر قال ( ( إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى ~~يطلق ) ) قال البخاري ويذكر ذلك عن عثمان وعلى وأبي الدرداء وعائشة واثني ~~عشر رجلا من أصحاب النبي وأخرج الدارقطني عن سليمان بن يسار قال ( ( أدركت ~~بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يوقفون المولى ) ) ~~وأخرج أيضا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال ( ( سألت اثني عشر رجلا من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يولى قالوا ليس عليه شيء حتى تنقضي ~~أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلاطلق ) ) وقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء فذهب ~~الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدا قالوا فإن حلف على أنقص منها لم يكن ~~موليا واحتجوا بالآية وهي لاتدل على مطلوبهم لأنها لبيان المدة التي تضرب ~~للمولى ليفئ بعدها أو يطلق وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم الإيلاء شهرا ~~ودخل على نسائه بعده فلو كان الإيلاء أربعة أشهر فصاعدا ولايصح أقل منها لم ~~يقع منه صلى الله عليه وسلم ذلك وقد ذهب إلى جواز الإيلاء دون أربعة أشهر ~~جماعة من أهل العلم وهو الحق PageV01P278 # |2 باب الظهار 2 # ? < وهو قول الزوج لآمرأته أنت على كظهر أمي أوظاهرتك أو نحو ذلك فيجب ~~عليه قبل أن يمسها أن يكفر بعتق رقبة وإن لم يجد فليطعم ستين مسكينا فإن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين ويجوز للإمام أن يعينه من صدقات المسلمين إذا كان ~~فقيرا لايقدر على الصوم وله أن يصرف ms166 منها لنفسه وعياله وإذا كان الظهار ~~مؤقتا فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت وإذا وطئ قبل انقضاء الوقت أو قبل ~~التكفير كف حتى يكفر في المطلق ويقضي وقت المؤقت > ? أقول الدليل على ما ~~أشتمل عليه هذا الباب من التكفير على هذا الترتيب ما في القرآن الكريم وقد ~~بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قصة سلمة بن صخر لما ظاهر من امرأته ثم ~~وطئها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( اعتق رقبة فقال لاوالذي ~~بعثك بالحق ماأصيحت أملك غيرها وضرب صفحة رقبته قال فصم شهرين متتابعين قال ~~يارسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم قال فتصدق قال والذي بعثك ~~بالحق لقد بنتا ليلتنا ما لنا عشاء قال اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له ~~فليدفعها إليك فأطعم منها وسقا من تمر ستين مسكينا ثم استعن بسائره عليك ~~وعلى عيالك ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن ~~خزيمة وابن الجاورد وفي لفظ منه لأبي داود ( ( فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كله أنت وأهلك ) ) وأخرج نحو أهل السنن وصححه الترمذي من حديث ~~ابن عباس وصححه أيضا الحاكم قال ابن حجر رجاله ثقلت لكن أعله أبو حاتم ~~والنسائي بالإرسال وقال ابن حزم رواته PageV01P279 ثقات ولايضره إرسال من ~~ألاسله وللحديثين شواهد واخرج نحوه أبوداود وأحمد من حديث خولة بنت مالك بن ~~ثعلبة وأخرج نحوه ابن ماجه من حديث عائشة وأخرجه الحاكم أيضا وقد قام ~~الاجماع على أن الكفارة تجب بعد العود لقوله تعالى @QB@ ثم يعودون لما ~~قالوا @QE@ واختلفوا هل العلة في وجوبها العود أو الظهار واختلفوا أيضا هل ~~المحرم الوطء فقط أم هو مع مقدماته فذهب الجمهور إلى الثاني لقوله تعالى ~~@QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ وذهب البعض إلى الأول قالوا لأن المسيس كناية ~~عن الجماع واختلفوا في العود ماهو فقال قتادة وسعيد بن جبير وأبو حنيفة ~~وأصحابه والعترة انه إرادة المسيس لما حرم بالظهار لأنه إذا أراد فقد عاد ~~من عزم الترك إلى عزم الفعل سواء ms167 أفعل أم لا وقال الشافعي بل هو إمساكها ~~بعد الظهار وقتا يسع الطلاق ولم يطلق إذ تشبيهها بالأم يقتضي إبانتها ~~وإمساكها نقيضة وقال مالك وأحمد بل هو العزم على الوطء فقط وإن لم يطأ وقد ~~وقع الخلاف أيضا إذا وطيء المظاهر قبل التكفير فقيل يجب عليه كفارتان وقيل ~~ثلاث وقيل تسقط الكفارة وذهب الجمهور إلى أن الواجب كفارة واحدة وهو الحق ~~كما تفيده الأدلة المذكورة وأما كونه يكف إذا وطئ قبل التكفير إلخ فلحديث ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمظاهر الذي وطئ امرأته ( ( ~~لاتقربها حتى تفعل ماأمرك الله ) ) أخرجه أهل السننن وصححه الترمذي والحاكم ~~وأما صحة الظهار المؤقت فلتقريره صلى الله عليه وسلم لسلمة بن ضخر لما قال ~~له إنه ظاهر من امرأته إلى أن ينسلخ رمضان وهو في مسند أحمد وسنن أبي داود ~~والترمذي وحسنه والحاكم وصححه ابن خزيمة وابن الجارود كما تقدم وظاهر ~~القرآن أنه لايوجب الكفارة إلا العود فاظهار المؤقت إذا انقضى وقته لم يكن ~~إرادة الوطء عودا فلا تجب فيه كفارة وأما إذا كان الموجب للكفارة قول ~~المنكر والزور فهي واجبة في مطلق مؤقت لأنه قدم القول بمجرد إيقاع الظهار ~~PageV01P280 # | فصل اللعان # ? < إذا رمى الرجل امرأته بالزنا ولم تقر بذلك ولارجع عن رميه لاعنها ~~فيشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وإذا كانت حاملا ~~أو كانت قد وضعت أدخل نفى الولد في أيمانه ويفرق الحاكم بينهما وتحرم عليه ~~أبدا ويلحق الولد بأمه فقط ومن رماها به فهو قاذف > ? أقول حكم اللعان ~~مذكور في الكتاب العزيز قال الله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ ~~الآية وأما اشتراط عدم إقراره المرأة بالزنا وعدم رجوع الرجل عن الرمي فلأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث المتلاعنين على ذلك ففي الصحيحين وغيرهما ~~( ( أنه وعظ الزوج وذكره وأخبره أن عذاب ms168 الدنيا أهون من عذاب الآخرة ) ) ~~فإذا أقرت المرأة كان عليها حد الزاني المحصن إذا لم يكن هناك شبهة وإذا ~~أقر الرجل بالكذب كان عليه حد القذف وأما كيفية اليمين فكما في الباب وقد ~~نطق بذلك الكتاب العزيز والسنة المطهرة في ملاعنته صلى بين عويمر العجلاني ~~وامرأته وبين هلال بن أمية وامرأته وأما كونه يدخل نفي الولد في أيمانه فلم ~~يكن ذلك في الكتاب العزيز ولا وقع في الملاعنة الواقعة في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم لأنه لم يكن هناك حمل ولاولد وأما كونه يفرق الحاكم بينهما ثم ~~لايجتمعان أبدا ففي حديث حسنة سهل بن سعد عند أبي داود قال مضت السنة بعد ~~في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لايجتمعان أبدا وفي PageV01P281 حديث ابن ~~عباس عند الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( المتلاعنان إذا ~~تفرقا لايجتمعان أبدا ) ) وأخرج نحوه عنه أبو داود وفي الصحيحين وغيرهما ( ~~( أن عويمر طلق امرأته ثلاث تطلقيات قبل أن يأمره ثلى قال ابن شهاب فكانت ~~سنة المتلاعنين وأما كون الولد يلحق أمه ويحد قاذفها فلحديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال ( ( قضى رسول الله في ولد المتلاعنين أن يرث أمه وترثه ~~أمه ومن رماها به جلد ثماثين ) ) أخرجه أحمد وفي إسناده محمد بن إسحاق ~~وبقية رجاله ثقات ويؤيد هذا الحديث الأدلة الدالة على أن الولد للفراش ~~ولافراش هنا والأدلة دالة على وجوب حد القذف والملاعنة داخلة في المحصنات ~~لم يثبت عليها ما يخلف ذلك وهكذا من قذف ولدها فإنه كقذف أمه يجب الحد على ~~القاذف PageV01P282 # |2 باب العدة والإحداد 2 # ? < هي للطلاق من الحامل بالوضع ومن الحائض بثلاث حيض ومن غيرهما بثلاثة ~~أشهر وللوفاة بأربعة أشهر وعشر وإن كانت حاملا فبالوضع ولاعدة على غير ~~مدخولة والأمة كالحرة وعلى المعتدة للوفاة ترك التزين والمكث في البيت الذي ~~كانت فيه عند موت زوجها أبو بلوغ خبره > ? أقول أما اعتداد الحامل بالوضع ~~فلقوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وأما اعتداد ~~الحائض بثلاث حيض فلقوله ms169 تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~@QE@ وهي الحيض كما تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم ( ( دعي الصلاة أيام ~~أقرئك ) ) والقرء وإن كان في الأصل مشتركا بين الاطهار والحيض كقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( تعتد بثلاث حيض ) ) وقوله ( ( تجلس أيام أقرائها ) ) ~~وقوله ( ( وعدتها حيضتان ) ) وسيأتي وأما غيرهما أى الحامل والحائض وهي ~~الصغيرة والكبيرة التي لاحيض فيها أو التي انقطع حيضها بعد وجوده فإنها ~~تعتد بثلاثة أشهر لقوله تعالى @QB@ واللائي لم يحضن @QE@ الآية وقد وقع ~~الخلاف في منقطعة الحيض لعارض فقيل إنها تتربص حتى يعود فتعتد بالحيض أو ~~تيأس فتعتد بالأشهر وأما كون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا فلقوله تعالى ~~@QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~@QE@ هذا في غير الحامل وأما الحامل فبوضع الحمل لقوله تعالى @QB@ وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وقد بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~أكمل البيان ففي الصحيحين وغيرهما من حديث أم سلمة ( ( أن امرأة من أسلم ~~يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها فتوفي عنها وهي PageV01P283 حبلى فخطبها أبو ~~السنابل بن بعكك فأبت أن تنكحه فقال والله مايصلح أن تنكحي حتى تعدى آخر ~~الأجلين فمكث قربيا من عشر ليالي ثم نفست ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال انكحي ) ) وأخرج البخاري عن ابن مسعود المتوفى عنها زوجها وهي حامل ~~قال أتجعلون عليها التغيظ ولاتحعلون لها الرخصة نزلت سورة النساء القصرى ~~بعد الطولى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وقد أخرج أحمد ~~والدارقطني من حديث أبي كعب قال ( ( قلت يارسول اللله وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن للمطلقة ثلاثا وللمتوفي عنها قال هي للمطلقة وللمتوفي عنها ) ~~) وأخرجه أبو يعلي والضياء في المختارة وابن مردويه وفي إسناده المثنى بن ~~الصباح وثقة ابن معين وضعفه الجمهور فرجع وقد أخرج ابن ماجه عن الزبير بن ~~العوام ( ( أنها كانت عنده أم كثلوم بنت عقبة فقالت له وهي حامل طيب نفسي ~~بتطليقة فطلقها ثم خرج إلى الصلاة فرجع وقد وضعت فقال مالها خدعتني خدعها ~~الله ثم ms170 أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال سبق الكتاب أجله اخطبها إلى ~~نفسها ) ) ورجال إسناده رجال الصحيح إلا محمد بن عمر بن هياج وهو صدوق ~~لابأس به وقد تمسك بعض الصحابة بالآيتين فجعل عليها أطول الأجلين فقال إذا ~~وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر لم تنقض العدة حتى تضع وبه قال جماعة من أهل ~~العلم والحق أن عدة الحامل بالوضع في الطلاق والوفاة للأدلة التي ذكرناها ~~وهي نصوص في محل النزاع ومبينة للمراد وأما كون غير المدخولة لاعدة عليها ~~فلقوله تعالى في غير الممسوسات @QB@ فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ ~~واما كون عدة الأمة كالحرة فلحديث عائشة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ) ) أخرجه الترمذي وأبو داود ~~والبيهقي قال فيه أبو داود وهو حديث مجهول وقال الترمذي حديث غريب ولانعرفه ~~مرفوعا إلامن حديث مظاهر بن أسلم ومظاهر لايعرف له في العلم غير هذا الحديث ~~النتهى PageV01P284 وأخرج ابن ماجه والدراقطني ومالك في المؤطا والشافعي من ~~حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( طلاق الأمة اثنتان ~~وعدتها حيضتان ) ) وفي إسناده عمرو بن شعيب وعطية العوفي وهما ضعيفان وصحح ~~الدارقطني أنه موقوف على ابن عمر وأخرج أحمد عن على نحو ذلك وإذا كان ~~الصحيح الوقف فيما عدا حديث عائشة فلم يكن بالباب ماتقوم به الحجة لأن حديث ~~عائشة ضعيف كما عرفت فوجب الرجوع إلى أدلة الكتاب والسنة المشتملة على ~~تفصيل العدد وهي غير مختصة بالحرائر وأما كون على المعتدة للوفاة ترك ~~التزين فلحديث أم سلمة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( ~~لايحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على ~~زوجها أربعة أشهر وعشرا ) ) وفي الباب عن أم حبيبة وزنيب بنت حجش في ~~الصحيحين وغيرهما فيهما أيضا من حديث أم سلمة ( ( أن امرأة توفي زوجها ~~فخشوا على عينها فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنوه في الكحل ~~فقال لا تكتحل كانت إحداكن تمكث في شر ms171 أحلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول ~~فمر كلب رمت ببعرة فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر ) ) وفي الصحيحين من حديث ~~أم عطية قالت ( ( كنا ننهى أن نجد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا ولانكتحل ولانتطيب ولانلبس ثوبا مصبوغا إلاثوب عصب وقد رخص لنا عند ~~الطهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضها في نبذة من كست أظفار ) ) وفي الباب ~~أحاديث وقد روى ما يعرض هذه الأحاديث فأخرج أحمد وابن حبان وصححه من حديث ~~أسماء بنت عميس قالت ( ( دخل على رسول الله اليوم الثالث من قتل جعفر بن ~~أبي طالب فقال لاتحدي بعد يومك هذا ) ) وهي كانت امرأته بالإتفاق وقد اجيب ~~بأنه حديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة وقد وقع الإجماع على خلافه وقيل إنه ~~منسوخ وقد أعله البيهقي بالإنقطاع وهذه الأحاديث المؤقتة في الإحداد بأربعة ~~أشهر وعشر هي في غير الحامل واما هي فعليها ذلك حتى تنقضي عدتها بالوضع ~~واما كون عليها المكث في البيت الذي كانت فيه إلخ فلحديث فريعة PageV01P285 ~~بنت مالك عند أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم قالت ( ( ~~خرج زوجي في طلب أعلاج فأدركهم في طريق القدوم فقتلوه فأتى نعيه وأنا في ~~دار شاسعة من دور اهلي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقلت ~~له إن نعي زوجي أتاني وأنا في دار شاسعة من دور أهلي ولم يدع لي نفقة ولا ~~مالا ورثته وليس المسكن له فلو تحولت إلى دور أهلي وإخوتي لكان أرفق بي في ~~بعض شأني قال تحولي فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني أو أمر بي ~~فدعيت فقال امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله ~~قالت فاعتدت أربعة أشهر وعشرا ) ) وفي بعض ألفاظه انه أرسل إليها عثمان بعد ~~ذلك فأخبرته فأخذ به وقد أعل هذا الحديث بما لايقدح في الاحتجاج به وأخرج ~~النسائي وأبو داود وغزاه المنذري إلى البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى ~~@QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ms172 وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج @QE@ نسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله عليها من الربع والثمن ونسخ ~~أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا وقد ذهب إلى العمل بحديث فريعة ~~جماعة من الصحابة فمن بعدهم وقد روى جواز الخروج للعذر عن جماعة من الصحابة ~~فمن بعدهم ولم يأت من أجاز ذلك بحجة تصلح لمعارضة حديث فريعة وغاية ما هناك ~~روايات عن بعض الصحابة وليست بحجة لا سيما إذا عارضت المرفوع وأخرج الشافعي ~~وعبد الرزاق عن مجاهد مرسلا ( ( أن رجالا استشهدوا بأحد فقال نساؤهم يارسول ~~الله إنا نستوحش في بيوتنا افنبيت عند إحدانا فأذن لهن أن يتحدثن عند ~~إحداهن فإذا كان وقت النوم تأوى كل واحدة إلى بيتها وهذا مع إرساله لاتقوم ~~به الحجة PageV01P286 # | فصل # ? < ويحب استبراء الأمة المسبية والمشتراه ونحوهما بحيضة إن كانت حائضا ~~والحامل بوضع الحمل ومنطقه الحيض حتى يتبين عدم حملها ولاتسبرأ بكر لاصغيره ~~ولايلزم البائع ونحوه > ? أقول أما المسبية فلما أخرجه أحمد وأبو داود ~~والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~سبايا أوطاوس لا توطأ حامل حتى تضع ولاغير حامل حتى تحيض حيضة ) ) لما ~~أخرجه مسلم وغيره ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم هم أن يعلن الذي أراد ~~وطء امرأة حامل من السبى لعنه تدخل معه قبره ) ) وأخرج الترمذي من حديث ~~العرباض بن سارية ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم وطء السبايا حتى ~~يضعن ما في بطونهن ) ) واخرج ابن أبي شيبة من حديث علي قال ( ( نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ حامل ختى تضع ولا توطأ حامل حتى تستبرئ ~~بحيضة ) ) وفي إسناده ضعف وانقطاع وأخرج أحمد والطبراني قال ( ( قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يقعن رجل على امرأة وحملها لغيره ) ) وفي ~~إسناده بقية وحجاج بن أرطأة وهما مدلسان وهو يشمل المسبية وغيرهما ~~كالمشتراه والموهوبة وكذلك حديث رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ( ( من كان يؤمن بالله ms173 واليوم الآخر فلا يسقى ماءه ولد غيره ) ) أخرجه ~~أحمد والترمذي وأبو داود وابن أبي شيبة والدارمي والطبراني والبيهقي ~~والضياء المقدسي وابن حبان وصححه والبزار وحسنه وهو كما يتناول الحامل ~~المشتراة ونحوها كذلك يتناول من يجوز حملها من الغير كائنا من كان لأن ~~العلة كونه يسقس ماءه ولد غيره وأخرج الحاكم من حديث ابن عباس ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن بين المغانم حتى تقسم وقال لاتسق ماءك ~~زرع غيرك ) ) وأصله في النسائي و أخرج البخاري عن ابن عمر ( ( إذا وهبت ~~الوليدة أو بيعت أو أعتقت فلتستبرأ بحيضة ولاتستبرأ العذراء ) ) ويدل على ~~استبراء المشتراة التي هي حامل أو التي جوز حملها الأدلة الواردة في ~~المسبية PageV01P287 لأن العلة واحدة وأما العذراء والصغيرة فليستا ممن ~~يصدق تلك العلة وإن كان حمل البلغة العذراء ممكنا مع بقاء البكارة ولكنه في ~~غاية الندرة فلا اعتبار به وأما ما أخرجه البخاري وغيره ( ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث عليا إلى اليمن ليقبض الخمس فاصطفى على منه سبية فأصبح ~~وقد اغتسل ثم بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره ) ) بل قال في ~~بعض الروايات لنصيب على أفضل من وصيفة فيحمل على أنها كانت صغيرة أو بكرا ~~جمعا بين الأدلة وأنه قد كان مضى لها من وقت من السبى ما تبين به أنها غير ~~حامل وأما كون منقطعة الحيض تستبرأ حتى يتبن عدم حملها فلأنه لايمكن العلم ~~بعدم الحمل إلا بذلك إذ لاحيض بل المفروض انه منقطع لعارض أو انها ضهيأ ~~وأما من قد بلغت سن اليأس من المحيض قفد صار حملها مأيوسا كحيضها ولااعتبار ~~بالنادر واما كونه لا استبراء على البائع فلعدم الدليل على ذلك لابنص ~~ولابقياس صحيح بل هو محض رأي PageV01P288 # |2 باب النفقة 2 # ? < تجب على الزوج للزوجة والمطلقة رجعيا ولابائنا ولافي عدة الوفاة فلا ~~نفقة ولاسكنى إلا أن يكون حاملين وتجب على الوالد الموسر لولده المعسر ~~والعكس وعلى السيد لمن يملكه ولاتجب على القريب لقربيه إلامن باب ms174 صلة الرحم ~~ومن وجبت نفقته وجبت كسوته وسكناه > ? أقول أما وجوبها على الزوج للزوجة ~~فلا أعرف في ذلك خلافا وقد أوجبها القرآن الكريم قال الله تعالى @QB@ ~~وارزقوهم فيها واكسوهم @QE@ وقد قرر دلالة هذه الآية على المطلوب الموزعي ~~في تفسيره المسمى ببدر التمام في الآيات والأحكام ولحديث ( ( إذنه صلى الله ~~عليه وسلم لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان مايكفيها وولدها ~~بالمعروف ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما ولقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل ~~عن حق الزوجة على الزوج ( ( أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ) ) وهو ~~عند أهل السنن وغيرهم وأما وجوبها للمطلقة رجعيا فلحديث فاطمة بنت قيس ( ( ~~أنه قال لها صلى الله عليه وسلم إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها ~~عليها الرجعة ) ) أخرجه أحمد والنسائي وفي لفظ لأحمد ( ( فإذا لم يكن عليها ~~رجعة فلا نفقة ولاسكنى ) ) وفي إسناده مجالد بن سعيد وقد توبع وأعل بالوقف ~~ولكن الرفع زيادة مقبوله إذا صح مخرجها أو حسن وقد أثبت لها القرآن السكنى ~~قال الله تعالى @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا ~~العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ ويستفاد من النهي عن ~~الاخراج وجوب النفقة مع السكنى ويؤيده قوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم @QE@ ويدل على وجوب النفقة قوله تعالى @QB@ وللمطلقات متاع ~~بالمعروف @QE@ وقوله تعالى في آخر الآية الأولى @QB@ لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا @QE@ وهو الرجعة وكان ذلك في الرجعية وأما البائنة فلا نفقة لها ~~ولاسكنى لحديث فاطمة بنت قيس عند مسلم PageV01P289 رحمه الله وغيره عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثا لانفقة لها ولاسكنى ) ) وفي ~~الصحيحين وغيرهما عنها أنها قالت ( ( طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولاسكنى ) ) وقد صح حديثها بلا نزاع وقد أخرج ~~أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي أنه قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~( لانفقة لك إلاأن تكوني حاملا ) ) وقد أنكر عليها عمر وعائشة هذا الحديث ~~وقال عمر ms175 لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو ~~نسيت وقد قالت فاطمة حين بلغها ذلك بيني وبينكم كتاب الله قال الله تعالى ~~@QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ حتى قال @QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ~~@QE@ فأى أمر يحدث بعد الثلاث وقد ذهب إلى عدم وجوب النفقة والسكنى للبائنة ~~أحمد وإسحق وأبو ثور وداود وأتباعهم وحكاه في البحر عن ابن عباس والحسن ~~البصري وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى والأوزاعي والإمامية والقاسم وذهب ~~الجمهور إلى أنه لانفقة لها ولها السكنى لقوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم @QE@ وقد تقدم ما يدل على أنها في الرجعية وذهب عمر بن ~~الحطاب وعمر بن عبد العزيز والثورى وأهل الكوفة والناصر والإمام يحيى إلى ~~وجوب النفقة والسكنى وأما عدم وجوبها لمن في عدة الوفاة فلعدم وجود دليل ~~يدل على ذلك في غير الحامل ولا سيما بعد قوله صلى الله عليه وسلم ( ( إنما ~~النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة فإذا لم يكن عليها رجعة ~~فلا نفقة ولا سكنى ) ) ويؤيده أيضا في تعليل الآية المتقدمة بقوله تعالى ~~@QB@ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ وهو الرجعة ولم يبق في عدة الوفاة ~~ذلك الأمر ويفيده أيضا مفهوم الشرط في قوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن @QE@ وهو أيضا يدل على وجوب النفقة للحامل ~~سواء كانت في عدة الرجعي أو البائن أو الوفاة وكذلك يدل على ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس ( ( لانفقة لك إلا تكوني حاملا ) ) وقد روى ~~البيهقي عن جابر يرفعه في الحامل المتوفي عنها قال ( ( لانفقة لها ) ) قال ~~ابن حجر ورجاله ثقات لكن قال البيهقي المحفوظ وقفه ولوصح رفعه لكان نصا في ~~محل النزاع وينبغي أن يقيد عدم وجوب السكنى لمن في عدة الوفاة بما تقدم في ~~PageV01P290 وجوب اعتدادها في البيت الذي بلغها موت زوجها وهو فيه فإن ذلك ~~يفيد أنها إذا كانت في بيت الزوج بقيت فيه حتى تنقضي العدة ويكون ذلك جمعا ms176 ~~بين الأدلة من باب تقييد المطلق أو تخصيص العام فلا إشكال واما كونها تجب ~~للولد على والده الموسر فلحديث هند بنت عتبة المتقدم ويؤيده ما تقدم في ~~الفطرة من وجوبها على الرجل ومن يمون واما وجوب نفقة الوالد على ولده ~~الموسر فلأن النقفة هي أقل مايفيد قوله تعالى @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ( ( أنت ومالك لأبيك ) ) أخرجه أحمد وأبو داود ~~وابن خزيمة وابن الجاورد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث ( ( إن ~~أطيب ماأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه فكلوا من اموالهم ) ) أخرجه أحمد ~~وأهل السنن وابن حبان والحاكم ويؤيد ذلك حديث ( ( من أبر يا رسول الله قال ~~أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث أبي هريرة وأما وجوب النفقة على السيد لمن يملكه فلحديث أبي هريرة عند ~~مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( للمملوك طعامه وكسوته ~~بالمعروف ولا يكلف من العمل مالايطيق ) ) وحديث ( ( فليطعمه مما يأكل ~~ويلسبه مما يلبس ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ذر وأما كونها ~~لاتجب نفقة سائر القرابة إلامن باب صلة الرحم فلعدم ورود دليل يخص ذلك بل ~~جاءت أحاديث صلة الرحم وهي عامة والرحم المحتاج إلى نفقة أحق الأرحام ~~بالصلة وقد قال تعالى @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ~~مما آتاه الله @QE@ * @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها @QE@ @QB@ على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ واما كون من تجب نفقته تجب كسوته وسكناه ~~فلما يستفاد من الآيات القرانية والأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها ~~PageV01P291 # |2 باب الرضاع 2 # ? < إنما يثبت حكمه بخمس رضعات من تقيت وجود اللبن وكون الرضيع قبل ~~الفطام ويحرم به مايحرم من النسب ويقبل قول المرضعة ويجوز إرضاع الكبير ولو ~~كان ذا لحية لتجويز النظر > ? أقول أما كون الرضاع لايثبت إلا بخمس رضعات ~~فلحديث عائشة عند مسلم وغيره أنها قالت ( ( كان فيما أنزل من القرآن عشر ~~رضعات معلومات يحرمن ms177 ثم نسخ بخمس رضعات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهي فيما يقرأ من القرآن ) ) وللحديث طرق ثابتة في الصحيح ولا يخالفه حديث ~~عائشة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحرم المصة ولا المصتان ) ) ~~أخرجه مسلم وأحمد واهل السنن وكذلك حديث أم الفضل عند مسلم رحمه الله وغيره ~~( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لاتحرم الرضعة والرضعتان والمصة ~~والمصتان والأملاجة والأملاجتان ) ) وأخرج نحوه أحمد والنسائي والترمذي من ~~حديث عبد الله بن الزبير لأن غاية ما في هذه الأحاديث أن المصة والمصتين ~~والرضعة والرضعتين والإملاجة والأملاجتين لايحرمن وهذا هو معنى الأحاديث ~~منطوقا وهو لايخالف حدييث الخمس الرضعات لأنها تدل على ان مادون الخمس ~~لايحرمن واما معنى هذه الأحاديث مفهوما وهو ان يحرم مازاد على الرضعة ~~والرضعتين فهو مدفوع لحديث الخمس وهي مشتملة على زيادة فوجب قبولها والعمل ~~بها ولاسيما عند قول من يقول إن بناء الفعل على المنكر يفيد التخصيص ~~والرضعة هي أن ياخذ الصبي الثدي فيمتص منه ثم يستمر على ذلك حتى يتركه ~~باختياره لغير عارض وقد ذهب إلى اعتبار الخمس ابن مسعود وعائشة وعبد الله ~~بن الزبير وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد ~~والشافعي وأحمد وإسحق وابن حزم وجماعة من اهل العلم وقد روى ذلك عن علي بن ~~أبي طالب وذهب الجمهور إلى PageV01P292 أن الرضاع الواصل إلى الجوف يقتضي ~~التحريم وإن قل وأما اعتبار تيقن وجود اللبن فلأنه سبب ثبوت حكم الرضاع فلو ~~لم يكن وجوده معلوما وارتضاع الصبي معلوما لم يكن لإثبات حكم الرضاع وجه ~~مسوغ وأما اعتبار كون الرضيع قبل الفطام فلحديث أم سلمة عند الترمذي وصححه ~~والحاكم أيضا وصححه قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من ~~الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام ) ) وأخرج سعيد بن ~~منصور والدارقطني والبيهقي والن عدي من حديث ابن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ( لارضاع إلا ماكان في الحولين ) ) وقد صحح ms178 البيهقي ~~وقفه ورحجه ابن عدي وابن كثير وأخرج أبو داود الطيالسي من حديث جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لارضاع بعد فصال ولايتم بعد احتلام ) ) ~~وقد قال المنذري أنه لايثبت وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قالت ( ( ~~لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل فقال من هذا قلت أخي ~~من الرضاعة قال يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة ) ) ~~وأما كونه يحرم به مايحرم من النسب فقد تقدم الاستدلال عليه فيمن يحرم ~~نكاحه من كتاب النكاح واما كونه يقبل قول المرضعة فلما أخرجه البخاري وغيره ~~من حديث عقبة بن الحارث ( ( أنه تزوح أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء ~~فقالت قد ارضعتكما قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنى قال ~~فتنحيت فذكرت ذلك له فقال وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما فنهاه ) ) وفي لفظ ( ~~( دعها عنك ) ) وهو في الصحيح وفي لفظ آخر ( ( كيف وقد قيل ففارقها عقبة ) ~~) وقد ذهب إلى ذلك عثمان وابن عباس والزهري والحسن وإسحاق والأوزعي وأحمد ~~بن حنبل وأبو عبيد وروى عن مالك وأما كونه يجوز إرضاع الكبير ولو كان ذا ~~لحية لتجويز النظر فلحديث زينب بنت أم سلمة قالت قالت أم سلمة لعائشة ( ( ~~إنه يدخل عليك هذا الغلام الأيفع الذي ماأحب أن يدخل على فقالت عائشة مالك ~~في رسول الله أسوة حسنه ) ) وقالت إن امرأة أبي حذيفة قالت ( ( يارسول الله ~~إن سالما يدخل على وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أرضعيه حتى يدخل PageV01P293 عليك ) 9 أخرجه مسلم وغيره وقد ~~أخرجه مسلم وغيره وقد أخرج نحوه البخاري من حديث عائشة وقد روى هذا الحديث ~~من الصحابة أمهات المؤمنين وسهلة بنت سهيل وزينب بنت أم سلمة ورواه من ~~التابعين جماعة كثيرة ثم رواه عنهم الجمع الجم وقد ذهب إلى ذلك علي وعائشة ~~وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وابن عيينة وادود الظاهري ~~وابن حزم وهو ms179 الحق وذهب الجمهور إلى خلاف ذلك PageV01P294 # |2 باب الحضانة 2 # ? < الأولى بالطفل أمه مالم تنكح ثم الخالة ثم الأب ثم يعين الحاكم من ~~القرابة من رأى فيهم صلاحا وبعد بلوغ سن الاستقلال يخير الصبي بين أبيه ~~وأمه فإن لم يوجد أكفله من كان له في كفالته مصلحة > ? أقول أما الأم ~~فلحديث عبد الله بن عمرو ( ( أن امرأة قالت يارسول الله إن ابني هذا كانت ~~بطني له وعاء وحجري له حواء وثديى له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال ~~أنت أحق به مالم تنحكي ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم وصححه ~~وقد وقع الإجماع على أن الأم أولى من الأب وحكى ابن المنذر الاجماع على أن ~~حقها يبطل بالنكاح وقد روى عن عثمان أنه لايبطل بالنكاح وإليه ذهب الحسن ~~البصري وابن حزم واحتجوا ببقاء ابن أم سلمة في كفالتها بعد ان تزوجت بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم ويجاب عن ذلك بأن مجرد البقاء مع عدم المنازع لايحتج به ~~لاحتمال أنه لم يبق له قريب غيرها واحتجوا أيضا بما سيأتي في حديث ابنة ~~حمزة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأن الحق لخالتها وكانت تحت جعفر بن ~~أبي طالب وقد قال الخالة بمنزلة الأم ويجاب عن هذا بأنه لا يدفع النص ~~الوارد في الأم ويمكن أن يقال إن هذا يكون دليلا على ماذهبت إليه الحنفية ~~والهادوية من أن النكاح إذا كان بمن هو رحم للصغير فلا يبطل به الحق ويكون ~~حديث ابنة حمزة مقيدا لقوله صلى الله عليه وسلم مالم تنكحي وأما كون الخالة ~~أولى بعد الأم ممن عداها فلحديث البراء بن عازب في الصحيحين غيرهما ( ( أن ~~ابنة حمزة اختصم فيها علي وجعفر وزيد فقال علي أنا أحق بها هي ابنة عمي ~~وقال جعفر بنت عمي وخالتها تحتى وقال زيد ابنة أخي فقضى بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم ) ) والمراد بقول زيد ابنة ~~أخي أن حمزة قد كان النبي صلى الله عليه وسلم آخي ms180 بينهما ووجه الاستدلال ~~بهذا الحديث أنه قد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن فمقتضى التشبيه أن ~~الخالة أقدم من غيرها من غير فرق بين الأب وغيره وقد PageV01P295 قيل إن ~~الأب أقدم منها إجماعا وليس ذلك بصحيح والخلاف معروف والحديث يحج من خالفه ~~وأما إثبات حق الأب في الحضانة فهو وإن لم يرد دليل يخصه لكنه قد استفيد من ~~قوله صلى الله عليه وسلم للأم ( ( أنت أحق به مالم تنكحي ) ) فإن هذا يدل ~~على ثبوت أصل الحق للأب بعد الأم ومن منزلتها وهي الخالة وكذلك إثبات ~~التخيير بينه وبين الأم في الكفالة فإنه يفيد إثبات حق له في الجملة وأما ~~كونه يعين الحاكم من القرابة من رأى فيه صلاحا فلأنه إذا عدمت الأم والخالة ~~والأب والصبي محتاج إلى من يحضنه بالضرورة والقرابة أشفق به فيعين الحاكم ~~من يقوم بأمره منهم ممن يرى فيه صلاحا للصبي وقد أخرج عبد الرزاق عن عكرمة ~~قال ( ( إن امرأة عمر بن الخطاب خاصمته إلى أبي بكر في ولد عليها فقال ~~أبوبكر هي أعطف وألطف وأرحم وأحنى وهي أحق بولدها مالم تتزوج ) ) فهذه ~~الأوصاف تفيد أن أبا بكر رضي الله عنه جعل العلة العطف واللطف والرحمة ~~والحنو وأما كونه يثبت التخيير للصبي بعد بلوغ سن الاستقلال بين الأم والأب ~~فلحديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي ( ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه ) ) وفي لفظ ( ( أن ~~امرأة جاءت فقالت يارسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر ~~أبي عتبة وقد نفعني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهما عليه قال ~~زوجها من يحاقني في ولدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أبوك وهذه أمك ~~فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به ) ) أخرجه أهل السنن وابن أبي ~~شيبة وصححه الترمذي وابن حبان وابن القطان وأخرج أحمد وأبوداود والنسائي ~~وابن ماجه والدارقطني من حديث عبد الحميد ابن جعفر الأنصاري عن جده ( ( أنه ms181 ~~جده أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء بابن صغير له ولم يبلغ قال فأجلس النبي ~~صلى الله عليه وسلم الأب هاهنا والأم ههنا ثم خيره وقال اللهم اهده فذهب ~~إلى أبيه وأما كونه يكلفه من كان له في كفالته مصلحة إذا لم يوجد فلكونه ~~محتاجا إلى ذلك ولم يوجد من له في ذلك حق بنص الشرع فكانت المصلحة معتبرة ~~في مصلحة ابنه كما اعتبرت في ماله وقد دلت على ذلك الأدلة الواردة في أموال ~~اليتامى من الكتاب والسنة PageV01P296 # |1 كتاب البيع 1 # ? < المعتبر فيه مجرد التراضي ولو باشارة من قادر على النطق ولايجوز بيع ~~الخمر والميتة والخنزير والأصنام والكلب والسنور والدم وعسب الفحل وكل حرام ~~وفضل الماء وما فيه غرر كالسمك في الماء وحبل الحبلة والمنابذة والملامسة ~~وما في الضرع والعبد الآبق والمغانم حتى تقسم والثمر حتى يصلح والصوف في ~~الظهر والسمن في اللبن والمحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخاضرة والعربون ~~والعصير إلى من يتخذه خمرا والكالئ بالكالئ ومااشتراه قبل قبضه والطعام حتى ~~يجري فيه الصاعان ولايصح الاستثناء في البيع إلا إذا كان معلوما ومنه ~~استثناء المبيع ولا يجوز التفريق بين المحارم ولا أن يبيع حاضرلباد ~~والتناجش والبيع على البيع وتلقي الركبان والاحتكار والتسعير ويجب وضع ~~الجوائح ولايحل سلف وبيع ولاشرطان في بيع ولابيعتان في بيعة وربح مالم يضم ~~وبيع ماليس عند البائع ويجوز بشرط عدم الخداع والخيار في المجلس ثابت مالم ~~يتفرقا > ? أقول أما كون المعتبر مجرد التراضي ولو باشارة من قادر على ~~النطق فلكونه لم يرد مايدل على ما اعتبره بعض أهل العلم من ألفاظ مخصوصة ~~وأنه لايجوز البيع بغيرها ولايفيدهم ماورد في الروايات من نحو بعتك وبعت ~~منك فإنا لاننكر أن البيع يصح ذلك وإنما النزاع في كونه لايصح إلابها ولم ~~يرد في ذلك شئ وقد قال الله تعالى @QB@ تجارة عن تراض @QE@ فدل ذلك على ان ~~مجرد التراضي هو المناط ولابد من الدلالأة عليه بلفظ أو إشارة أو كناية بأى ~~لفظ وقع وعلى أى صفة كان وبأى إشارة مفيدة ms182 حصل وقال صلى الله عليه وسلم ( ( ~~لايحل مال امرئ مسلم إلابطيبة نفسه ) ) فإذا وجدت طيبة النفس مع التراضي ~~فلا يعتبر غير ذلك واما كونه لايجوز بيع الخمر والميتة والخنزير ~~PageV01P297 والأصنام فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما أنه سمع صلى الله ~~عليه وسلم يقول ( ( إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) ) ~~وأما عدم جواز بيع الكلب والسنور فلما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن ~~مسعود قال ( ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ) ) وفيهما ~~من حديث أبي جحيفة نحوه وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث جابر ~~( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور ) ) وأخرج ~~النسائي باسناد رجاله ثقلت قال ( ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ثمن الكلب إلا كلب الصيد ) ) وأما الدم فلحديث أبي جحيفة في الصحيحين قال ( ~~( إن رسول الله حرم ثمن الدم ) ) وأما عسب الفحل وهو ماء الفحل يكريه صاحبه ~~لينزي به فلما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنه ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن عسب الفحل ) ) ومثله مافي صحيح مسلم من حديث ~~جابر وفي الباب أحاديث ورخص في الكرامة وهي مايعطى على عسب الفحل من غير ~~شرط شئ عليه كذا في الحجة واما الحرام فلما في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~جابر ( ( قيل يارسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلي بها السفن ويدهن بها ~~الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا وهو حرام ثم قال قاتل الله اليهود إن شاء ~~الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه ) ) وأخرج أحمد وأبوداود ~~من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لعن الله اليهود ~~حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل ~~شيء حرم عليهم ثمنه ) ) وأما فضل الماء فلحديث أياس بن عبدة ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء ) ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي ~~والترمذي وصححه وقال القشيري هو على ms183 شرط الشيخين ولحديث جابر عند مسلم ~~وأحمد وابن ماجه بنحوه وقد ورد مقيدا في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~بلفظ ( ( لايمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ ) ) وفي لفظ ( ( لايباع ~~الماء ليمنع به الكلأ ) ) وهو في مسلم وأما مافيه غر فلحديث أبي هريرة عند ~~مسلم وغيره PageV01P298 ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ~~) ) وأخرج أحمد من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( ~~لاتشتروا السمك في الماء فإنه غرر ) ) وفي إسناده يزيد ابن أبي زياد وقد ~~رجح البيهقي وقفه ولكنه داخل في بيع الغرر وأما حبل الحبلة فلنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك كما في مسلم وغيره من حديث ابن عمر وفي الصحيحين ( ( كان ~~أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في ~~بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد قيل إنه بيع ~~ولد الناقة الحامل في الحال وقيل بيع ولد ولدها كما في الرواية وقد ورد ~~النهي عن شراء ما في بطون الأنعام كما في حديث أبي سعيد عند أحمد وابن ماجه ~~والبزار والدارقطني وفي إسناده شهر بن حوشب وفيه ضعف وأما المنابذة ~~والملامسة فلحديث أبي سعيد في الصحيحين قال ( ( نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة في البيع ) ) والملامسة يلمس ثوب الآخر ~~بيده بالليل والنهار ولا يقلبه والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه ~~ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولاتراض كذا في الرواية وفي الباب عن أنس عند ~~البخاري ومسلم وأما مافي الضرع والعبد الآبق والمغانم والثمرة حتى تصلح ~~والصوف في الظهر والسمن في اللبن فلحديث أبي سعيد رضي الله عنه المتقدم في ~~النهي عن شراء مافي بطون الأنعام فإن فيه النهي عن بيع مافي ضروعها وعن ~~شراء العبد الآبق وعن شراء المغانم حتى تقسم وقد ورد النهي عن بيع المغانم ~~حتى تقسم من حديث ابن عباس عند النسائي ومن حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي ms184 ~~داود وقد روى النهي عن بيع الثمر حتى يطعم والصوف على الظهر واللبن في ~~الضرع والسمن في اللبن من حديث ابن عباس عند الدارقطني والبيهقي وفي إسناده ~~عمر بن فروح وقد وثقه يحيى بن معين وغيره واحاديث النهي عن بيع الغرر تشد ~~من عضد جميع ما في هذه الروايات لأن الغرر يصدق على جميع هذه الصور وأخرج ~~الخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عمر ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع ) ) وأخرج نحوه مسلم من ~~حديث أبي هريرة وفي الصحيحين من حديث أنس نحوه وأما PageV01P299 المحاقلة ~~والمزابنة والمعاومة والمخاضرة فلحديث أنس عند البخاري قال ( ( نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمخاضرة والمنابذة والملامسة ~~والمزابنة ) ) وفي الصحيحين من حديث جابر قال ( ( نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة ) ) وفي الباب أحاديث المحاقلة بيع ~~ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد والجميع بيع غرر وجهالة والمخاصرة بيع ~~الثمرة خضراء قبل بدو صلاحها واما بيع العربون فلماأخرجه أحمد والنسائي ~~وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ( ( نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع العربون ) ) وبيع العربون هو أن يعطي المشتري درهما أو ~~نحوه قبل البيع على انه إذا ترك الشراء كان الدرهم للبائع بغير شئ ولا ~~يعارض هذا ماأخرجه عبد الرازق في مسنده عن زيد بن أسلم أنه سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن العربون في البيع فأجاوه لأن في إسناده إبراهيم بن أبي ~~يحيى وهو ضعيف وأيضا الحديث مرسل واما بيع العصير إلى من يتخذ خمرا فلحديث ~~( ( لعن الله بائع الخمر وشاربها ومشتريها وعاصرها ) ) وأخرجه الترمذي وابن ~~ماجه ورجاله ثقات من حديث أنس وأخرج نحوه أحمد وابن ماجه وأبوداود وفي ~~إسناده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وقد قيل إنه غير معروف وقيل إنه ~~معروف وهو من أمراء الأندلس وصحح الحديث ابن السكن وأخرج الطبراني في ~~الأوسط عن بريدة ms185 مرفوعا ( ( من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي ~~أو نصراني أو ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة ) ) وإسناده حسن وفي ~~الباب أحاديث واما بيع الكالئ بالكالئ أى المعدوم بالمعدوم فلحديث ابن عمر ~~عند الدارقطني والحاكم وصححه ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الكالئ بالكالئ ) ) ويؤيده مااخرجه الطبراني عن رافع بن خديج ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع كاليء بكاليء دين بدين ) ) وفي إسناده موسى ~~بن عبيدة الربذي وهو ضعيف وقد قال أحمد فيه لاتحل الرواية عنه عندي ولا ~~أعرف هذا الحديث عن غيره وقال ليس في هذا ايضا حديث صحيح ولكن إجماع الناس ~~على أنه لايجوز بيع دين بدين انتهى وتقوية الأحاديث PageV01P300 الواردة في ~~اشتراط التقابض كحديث ( ( إذا كان يدا بيد ) ) وهو في الصحيح وحديث ( ( ~~مالم يتفرقا وبينكما شئ ) ) وأما بيع ما اشتراه قبل قبضه فلحديث جابر عند ~~مسلم وغيره قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتعت طعاما فلا ~~تبعه حتى تستوفيه ) ) وأخرج مسلم أيضا وغيره قال ( ( نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تباع السلع حتى تستوفى ) ) وأخرج أحمد من حديث حكيم ابن ~~حزام ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا اشتريت شئيا فلا تبعه حتى ~~تقبضه ) ) وفي إسناده العلا ابن خالد الواسطي وأخرج أبو داود والدارقطني ~~والحاكم وابن حبان وصححاه من حديث زيد بن ثابت ( ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى ان تباع السلع حيث تبتاع حتى يجوزها التجار إلى رحالهم ) ) وفي ~~الباب أحاديث وقد ذهب إلى الجمهور وأما كونه لايصح الاستنثاء في المبيع إلا ~~إذا كان معلوما فلحديث جابر عند مسلم وغيره ( ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الثنيا ) ) وزاد النسائي والترمذي وابن حبان وصححها إلاإن ~~يعلم والمراد ان يبيع شئيا ويستثني منه شئيا مجهولا إلاإذا كان معلوما فيصح ~~ومن الثنيا المعلومة استثنى جابر لظهر جملة إلى المدينة بعد أن باعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms186 وهو في الصحيحين وغيرهما من حديثه وأما كونه ~~لايجوز التفريق بين المحارم فلحديث أبي أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ( ( من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم ~~القيامة ) ) واخرج أحمد والترمذي والدارقطني والحاكم وصححه وحديث علي ( ( ~~أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ان أبيع غلامين أخوين فبعتهما وفرقت بينهما ~~فذكرت ذلك له فقال أدركهما فارتجعهما ولاتبعمها إلاجمعيا ) ) وأخرجه أحمد ~~وقد صححه ابن خزيمة وابن الجاورد وابن حبان والحاكم وغيرهم حديث أبي موسى ~~قال ( ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين ~~الأخ وأخيه ) ) أخرجه ابن ماجه والدارقطني ولابأس باسناده وحديث علي ( ( ~~أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع ~~) ) أخرجه أبوداود والدارقطني والحاكم وصححه وقد أعل بالانقطاع وفي الباب ~~أحاديث وقد قيل إنه مجمع على PageV01P301 ذلك وفيه نظر وأما بيع الحاضر ~~للباد فلحديث ابن عمر قال ( ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبع حاضر ~~لباد ) ) أخرجه البخاري وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث جابر رضي ~~الله عنه ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابيع حاضر لباد دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من بعض ) ) وفي الصحيحين من حديث أنس قال ( ( نهينا أن ~~يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه ) ) وأما التناجس وهو الزيادة في ~~ثمن السلعة مواطأة لرفع ثمنها فلحديث أبي هريرة في الصحيحين ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبيع حاضر لباد وان تناجشوا ) ) وفيهما من ~~حديث ابن عمر قال ( ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش ) ) وأما ~~البيع على البيع فلحديث ابن عمر عند أحمد والنسائي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( ( لا يبع أحدكم على بيع اخيه ) ) وهو في الصحيحين أيضا بنحو ذلك ~~وفيهما أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ( ( لايبيع الرجل على ~~بيع اخيه ) ) وقد ورد ( ( أن من باع من رجلين فهو للأول ms187 منهما ) ) أخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم ~~وأما تلقى الركبان فلحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال ( ( نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يتلقى الجلب فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها ~~بالخيار إذا ورد السوق ) ) وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود قال ( ( نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي البيوع ) ) وفيهما أيضا نحو ذلك من حديث ~~ابن عمر وابن عباس وأما الاحتكار فلحديث ابن عمر عند أحمد والحاكم وابن أبي ~~شيبة والبزار وأبي يعلي مرفوعا ( ( من أحتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من ~~الله وبرئ الله منه ) ) وفي إسناده أصبغ بن عبد زيد وفيه مقال وأخرج مسلم ~~رحمه الله وغيره من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا ( ( لايحتكر إلاخاطئ ) ) ~~وأخرج نحوه أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة واما التسعير فلحديث أنس عند ~~أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه والدارمي والبزار وأبي يعلي ( ( أن ~~السعر غلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله سعر ~~لنا فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط الراوق PageV01P302 وإني لأرجو ~~أن ألقي الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلة في دم ولامال ) ) وصححه ابن حبان ~~والترمذي وفي الباب أحاديث واما ووضع الجوائح فلحديث جابر ( ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وضع الجوائح ) ) أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود وأخرجه أيضا ~~مسلم رحمه الله بلفظ ( ( أمر بوضع الجوائح ) ) وفي لفظ لمسلم وغيره ( ( إن ~~كنت بعت من اخيك ثمرا فأصابتها جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شئيا بم تأخذ ~~مال أخيك ) ) وفي الباب عن عائشة في الصحيحين وعن انس فيهما أيضا وقد ذهب ~~إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة والليث وسائر الكوفيين وأما كونه لايحل سلف ~~وبيع وشرطان في بيع ولاربح مالم يضمن ولابيع ماليس عندك ) ) أخرجه أحمد ~~وأبوداود والنسائي والترمذي وصححه وكذلك صححه ابن خزيمة والحاكم والمراد ~~بالسلف هنا القرض قال مالك هو أن يقرضه قرضا ثم يبايعه عليه يزداد عليه وهو ~~فاسد لأنه إنما ms188 يقرضه على أن يحابيه في الثمن وقد يكون السلف بمعنى السلم ~~وذلك مثل أن يقول أبيعك عبدي هذا بألف على أن تسلفني ماله في كذا وكذا ~~والشرطان في بيع أن يقول بعتك هذا بألف إن كان نقدا وبألفين إن كان سيئة ~~وقيل هو أن يقول بعتك ثوبي بكذا وعلى قصارته وخياطته وأما البيعتان في بيعة ~~فلحديث أبي هريرة عند أحمد والنسائي وأبي داود والترمذي وصححه ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة ) ) ولفظ أبي داود ( ( من باع ~~بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا ) ) وأخرجه أحمد من حديث عبد الله بن ~~مسعود قال ( ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صقفة ) ) قال ~~سماك هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بنسئ كذا وبنقد كذا ورجاله رجال الصحيح ~~وما ذكره سماك هو معنى البيعتين في بيعة وقد تقدم تفسير الشرطين في بيع مثل ~~هذا وليس بصحيح بل المراد بالشرطين في بيعه أن البيع واحد شرط فيه شرطان ~~وهنا البيع البيعان وأما ربح مالم يضمن فلما تقدم في دليل لايحل سلف وبيع ~~وهو ان يبيع شئيا لم يدخل في ضمانه كالبيع قبل القبض وأما بيع ماليس عند ~~البائع فلحديث حكيم بن حزام PageV01P303 قال ( ( قلت يارسول الله يأتيني ~~الرجل فيسألني عن البيع ليس عندى أبيعه منه ثم ابتاعه من السوق فقال لاتبع ~~ماليس عندك ) ) أخرجه أحمد واهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان والمراد ~~بقوله ماليس عندك ماليس في ملكك وقدرتك وأما كونه يجوز شرط عدم الخداع ~~فلحديث ابن عمر في الصحيحين قال ( ( ذكر رجل لرسول الله أنه يخدع في البيوع ~~فقال من بايعت فقل لاخلابة ) ) وفي الباب أحاديث والخلابة الخديعة وظاهره ~~أن من قال بذلك ثبت له الخيار سواء غبن أو لم بغبن وأما كون الخيار في ~~المجلس ثابتا مالم يفترقا فلحديث حكيم بن حزام في الصحيحين ( ( أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار مالم يفترقا ) ) وفيهما أيضا نحوه ~~من حديث ابن عمر وفي الباب ms189 أحاديث وقدذهب إلى إثبات خيار المجلس جماعة من ~~الصحابة منهم علي وأبوبرزة الأسلمي وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وغيرهم ~~ومن التابعين شريح والشعبي وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة نقل ذلك عنهم ~~البخاري ونقل ابن املنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ~~ذئب من أهل المدينة وعن الحسن البصري والأوزاعي وابن جريح وغيرهم وبالغ ابن ~~حزم فقال لايعرف لهم مخالف من التابعين إلاالنخعي وحده ونقل صاحب البحر ذلك ~~عن الصادق والباقر وزين العابدين وأحمد بن عيسى والناصر والإمام يحيى وحكاه ~~أيضا عن الشافعي وأحمد وإسحق وأبي ثور وذهب الحنفية والمالكية وغيرهم إلى ~~أنها إذا وجبت الصفقة فلا خيار والحق القول الأول PageV01P304 # |2 باب الربا 2 # ? < يحرم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير يالشعير ~~والتمر بالتمر والملح بالملح إلامثلا بمثل يدا بيد وفي إلحاق غيرها بها ~~خلاف فإن اختلفت الأجناس جاز التفاضل إذا كان يدا بيد ولايجوز بيع الجنس ~~بجنسه مع عدم العلم بالتساوي وإن صحبه غيره ولابيع الرطب بما كان يابسا ~~إلالأهل العرايا ولابيع اللحم بالحيوان ويجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر ~~من جنسه ولايجوز بيع العينة > ? أقول الستة الأجناس المذكورة هي المنصوص ~~عليها في الحاديث كحديث أبي سعيد بلفظ ( ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا ~~بيد فمن زاد أو زداد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء ) ) وهو في الصحيح ~~وسائر الأحاديث في الصحيحين وغيرهما هكذا ليس فيها إلاذكر الستة الأجناس ~~وقد اختلف في الإلحاق هل يلحق بهذه الأجناس المذكورة غيرها فيكون حكمه ~~حكمها في تحريم التفاضل والنساء مع الإتفاق في الجنس وتحريم النساء فقط مع ~~الإختلاف في الجنس والإتفاق في العلة فقالت الظاهرية أن لا يلحق بها غيرها ~~وذهب من عداهم إلى أنه يلحق بها مايشاركها في العلة واختلفوا في العلة ماهي ~~فقيل الاتفاق في الجنس والطعم وقيل الجنس والتقدير بالكيل والوزن والإقتيات ~~وقيل الجنس ووجوب الزكاة وقد استدل لمن قال بالإلحاق بما أخرجه ms190 الدارقطني ~~والبزار من حديث عبادة وأنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( ماوزن ~~فمثل بمثل إذا كان نوعا واحدا وماكيل فمثل ذلك فإذا اختلف النوعان فلا بأس ~~به ) ) وقد أشار إلى هذا الحديث صاحب التلخيص ولم يتكلم عليه وفي إسناده ~~الربيع بن صبيح وثقة أبو زرعة وغيره وضعفه PageV01P305 جماعة وهذا الحديث ~~كما يدل على إلحاق غير الستة بها كذلك يدل على أن العلة الاتفاق في الكيل ~~والوزن مع اتحاد الجنس ومما يدل على أن الربا يثبت في غير هذه الأجناس حديث ~~ابن عمر في الصحيحين قال ( ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ~~أن يبيع الرجل ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وغن كان كرما أن يبيعه ~~بزبيب كيلا وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله ) ) وفي لفظ ~~لمسلم ( ( وعن كل ثمر يخرصه ) ) فإن هذا الحديث يدل على ثبوت الربا في ~~الكرم والزبيب ورواية مسلم تدل على أعم من ذلك ومما يدل على الإلحاق ~~ماأخرجه مالك فيالمؤطأ عن سعيد بن المسيب ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع اللحم بالحيوان ) ) وأخرجه أيضا الشافعي وأبو داود في المراسيل ~~ووصله الدارقطني في الغرائب عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد وحكم بضعفه ~~وصوب الرواية المرسلة وتبعه ابن عبد البر وله شاهد من حديث ابن عمر عند ~~البزار وفي إسناد ثابت بن زهير وهو ضعيف وأخرجه أيضا من رواية أبي أميمة بن ~~أبي يعلي عن النافع أيضا وأبو أمية ضعيف وله شاهد أقوى منه من رواية الحسن ~~عن سمرة عند الحاكم والبيهقي وابن خزيمة ومما يؤيد ذلك حديث رافع بن خديج ~~وسهل بن أبي حثمة عند الترمذي في رخصة العرايا وفيه عن بيع العنب بالزبيب ~~وعن كل ثمرة يخرصه ومما يدل على ان المعتبر الإتفاق في الوزن حديث أبي سعيد ~~عند أحمد ومسلم بلفظ ( ( لاتبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا ~~بوزن مثلا بمثل سواء بسواء ) ) وأخرج أحمد ومسلم والنسائي من ms191 حديث أبي ~~هريرة ( ( الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضة وزنا بوزن مثلا بمثل ) ~~) وعند مسلم والنسائي وأبي داود من حديث فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ( لاتبيعوا الذهب بالذهب إلاوزنا بوزن ) ) ومما ورد في اعتبار ~~الكيل حديث ابن عمر المتقدم وفيه ( ( وإن كان كرما أن تبيعه بزبيب كيلا ) ) ~~ومما سيأتى قريبا من النهي عن بيع الصبرة لايعلم كيلها وأما جواز التفاضل ~~مع اختلاف الأجناس فلما ثبت في الصحيح من حديث عبادة صامت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ( ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير ~~PageV01P306 بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا ~~بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) ) وفي ~~الباب أحاديث وأما كونه يعتبر العلم بالتساوي فلما وقع في الأحاديث الصحيحة ~~من قوله مثلا بمثل سواء بسواء وزنا بوزن فإن هذا يدل على أنه لايجوز بيع ~~الشئ بجنسه إلابعد العلم بالمساواة والمماثلة وممايدل على ذلك حديث جابر ~~عند مسلم وغيره قال ( ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الصبرة من ~~التمر لايعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر ) ) فإن هذا يدل على انه لايجوز ~~البيع إلابعد العلم وأما كونه لاتأثير لمصاحبة شئ آخر لأحد المثلين فلحديث ~~فضالة بن عبيد عند مسلم وغيره قال ( ( اشتريت قلادة يوم خبير باثنى عشر ~~دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثنى عشر دينار فذكرت ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تباع حتى تفصل ) ) وقد ذهب إلى هذا جماعة ~~من السلف منهم عمر بن الخطاب وقال به الشافعي واحمد وإسحق وذهب جماعة منهم ~~الحنفية والهدوية إلى جواز التفاضل مع مصاحبة شئ شئ آخر إذا كانت الزيادة ~~مساوية لما قابلها واما كونه لايجوز بيع الرطب بما كان يابسا فلحديث ابن ~~عمر المتقدم في النهي عن أن يبيع الرجل ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا ~~وإن كان كرما ان يبيع بزبيب كيلا وكذلك حديث رافع بن خديج وسهل ms192 ابن أبي ~~حثمة المتقدمان وأما جواز ذلك لأهل العرايا فلحديث زيد ابن ثابت عند ~~البخاري وغيره ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع ~~بخرصها كيلا ) ) وفي لفظ في الصحيحين ( ( رخص في العرية يأخذها اهل البيت ~~بخرصها تمرأ يأكلونها رطبا ) ) وأخرج أحمد والشافعي وصححه ابن خزيمة وابن ~~حبان والحاكم من حديث جابر قال ( ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~حين أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بخرصها الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة ~~) ) وفي الباب أحاديث والمراد أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للفقراء ~~الذين لا نخل لهم أن يشتروا من أهل النخل رطبا يأكلونه في شجرة بخرصه تمرا ~~والعرايا جمع عرية وهي في الأصل عطية ثمر النخل دون الرقبة وقد PageV01P307 ~~ذهب إلى ذلك الجمهور ومن خالف فالأحاديث ترد عليه وأما المنع من بيع اللحم ~~بالحيوان فلما تقدم قريبا واما جواز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه ~~فلحديث جابر عند أحمد واهل السنن وصححه الترمذي قال ( ( ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين ) ) وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه وأخرج مسلم ~~رحمه الله أيضا وغيره من حديث أنس ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى ~~صفية بسبعة أرؤس من دحية الكلبى ) ) وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر ~~( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يبعث جيشا على إبل كانت عنده قال ~~فحملت الناس عليه حتى نفذت الإبل وبقيت بقية من الناس قال فقلت يا رسول ~~الله الإبل قد نفذت وبقيت بقية من الناس لا ظهر لهم فقال لي ابتع علينا ~~إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى ينفذ هذا البعث قال وكنت أبتاع ~~البعير بقلوصين وثلاث قلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذت ذلك البعث ~~فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) وفي إسناده ~~محمد بن إسحاق وفيه مقال وقوى في الفتح إسناده وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه ~~الترمذي وابن الجاورد من حديث سمرة قال ms193 ( ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ) ) وهو من رواية الحسن عن سمرة ولم يسمع ~~منه وقد جمع الشافعي بين الحديثين بأن المراد به النسيئة من الطرفين فيكون ~~ذلك من بيع الكاليء بالكاليء لا من طرف واحد فيجوز وأما كونه لايحوز بيع ~~العينة فلحديث ابن عمر ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ضن الناس ~~بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في ~~سبيل الله أنزل الله بهم البلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم ) ) أخرجه ~~أحمد وأبو داود والطبراني وابن القطان وصححه قال الحافظ رجاله ثقات والمراد ~~بالعينة بكسر العين المهملة بيع التاجر سلعته بثمن إلى أجل ثم يشتريها منه ~~بأقل من ذلك الثمن ويدل على المنع من ذلك ما رواه أبو إسحق السبيعي عن ~~امرأته أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم فقالت يا أم ~~المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة وإني ابتعته ~~منه بستمائة PageV01P308 نقدا فقالت لها عائشة بئسما اشتريت وبئسما شريت إن ~~جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إلاأن يتوب ) ) أخرجه ~~الدارقطني وفي إسناده الغلية بنت أيفع وقد روى عن الشافعي أنه لايصح وقرر ~~كلامه ابن كثير في إرشاده وقد ذهب إلى عدم جواز العينة مالك وأبوحنيفة ~~وأحمد والهدوية وجوز ذلك الشافعي وأصحابه وقد ورد النهي عن العينة من طرق ~~عقد لها البيهقي في سننه بابا PageV01P309 # |2 باب الخيارات 2 # ? < يجب على من باع ذا عيب أن يبينه وإلاثبت للمشترى الخيار والخراج ~~بالضمان وللمشتري الرد بالغرر ومنه المصراة فيردها وصاعا من تمر أو ما ~~يتراضيان عليه ويثبت الخيار لمن خدع أو باع قبل وصول السوق ولكل من ~~المتبايعين بيعا منهيا عنه الرد ومن اشترى شئيا لم يره فله رده إذا رآه وله ~~رد مااشتراه بخيار وإذا اختلف البيعان فالقول مايقوله البائع > ? أقول أما ~~وجوب بيان العيب على البائع فلحديث عقبة بن عامر عن ابن ماجه والدارقطني ~~والحاكم ms194 والطبراني قال ( ( سمعت رسول الله يقول المسلم أخو المسلم لايحل ~~لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلابينه ) ) وقد حسن إسناده الحافظ في ~~الفتح واخرج نحوه أحمد وابن ماجه والحاكم في المستدرك ومن حديث واثلة ~~مرفوعا وفي إسناده أبو جعفر الرازي وأبو سباع والأول مختلف فيه والثاني ~~مجهول وأخرج ابن ماجه والترمذي والنسائي وابن الجاورد والبخاري تعلقيا من ~~حديث العداء ابن خالد قال ( ( كتب لي النبي صلى الله عليه وسلم هذا ماشتراه ~~العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله اشترى منه عبدا أو أمة لاداء ~~ولاغائلة ولا خبثة بيع المسلم من المسلم ) ) ويؤيده هذه الأحاديث حديث ( ( ~~من غشنا فليس منا ) ) وهو في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه فدلت هذه الأحاديث على أنه من باع ذا عيب ولم يبينه فقد ~~باع بيعا لايحل شرعا فيكون المشتري بالخيار إن رضيه فقد أثم البائع وصح ~~البيع لوجود المناط الشرعي وهو التراضي وإن لم يرضه كان له رده لأن العلم ~~بالعيب كشف عن عدم الرضا الواقع حال العقد فلم يوجد المناط الشرعي ولما ورد ~~في رد المعيب وسيأتي واما كون الخراج بالضمان فلحديث عائشة PageV01P310 عند ~~أحمد واهل السنن والشافعي وصححه الترمذي وابن حبان وابن الجاورد والحاكم ~~وابن القطان وابن خزيمة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج ~~بالضمان ) ) وفي رواية ( ( أن رجلا ابتاع غلاما فاستغله ثم وجد به عيبا ~~فرده بالعيب فقال البائع غلة عبدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم الغلة ~~الضمان ) ) والمراد بالخراج الدخل والمنفعة أى يملك المشترى الخراج الحاصل ~~من البيع بضمان الأصل الذي عليه أى بسببه واما الرد بالغرر فلأن المشتري ~~إنما رضي بالمبيع عند العقد قبل علمه بالغرر فإذا تبين له الغرر كشف عن عدم ~~الرضا الذي هو المناط الشرعي ومن ذلك المصراة فإنه يثبت الخيار فيها لوجود ~~الغرر الكائن بالتصرية وهوحبس اللبن في الضروع ليخيل للمشتري غزارته فيغتر ~~وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ms195 ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لاتصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن ~~يحلبها إن رضيها امسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ) ) وفي رواية مسلم ~~وغيره ( ( من اشترى مصراة فهو منها بالخيار ثلاثة أيام وإن شاء أمسكها وإن ~~شاء ردها ومعها صاعا من تمر لاسمراء ) ) وأما كونه يجوز رد ما يتراضيان ~~عليه فلإن حق الآدمي مفوض إليه فإذا رضي بأخذ عوض عنه جاز ذلك كما لو رضي ~~بإسقاطه أو بعضه وأما كونه يثبت بالخيار لمن خدع فإن كان مع شرط عدم الخداع ~~فلا ريب في ذلك لما تقدم من حديث ابن عمر ( ( أن رجلا كان يخدع في البيوع ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من بايعت فقل لاخلابة ) ) وهو في ~~الصحيحين وقد ثبت ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لحيان بن منقذ الذي ~~كان يخدع في البيوع الخيار ثلاثة أيام ) ) كما في حديث ابن عمر في رواية ~~منه وكذلك في حديث غيره وأما إذا لم يشترط فالبيع الذي وقع ليس هو البيع ~~المسلم إلى المسلم بل هو مشتمل على الخبث والخداع والغائلة فللمخدوع الخيار ~~لكونه كذلك ويكون الخداع كشفا عن عدم الضا المحقق الذي هو المناط كما تقدم ~~تقريره وأما كونه يثبت الخيارلمن باع قبل وصول السوق فلحديث أبي هريرة عند ~~مسلم رحمه الله تعالى وغيره ( ( قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقى ~~الجلب فإن تلقاه PageV01P311 إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ~~ورد السوق وأما كونه لكل واحد من المبتايعين الخيار إذا وقع البيع على صورة ~~منهى عنها كتلك الصور المتقدمه فوجهه أن النهى إن كان مقتضيا للفساد ~~المرادف للبطلان كما تقرر في الأصول فوجود العقد كعدمه وهو غير لازم لواحد ~~منهما فالرد بالخيار هو بمعنى الرد لما هو غير لازم وإن كان النهي غير مقتض ~~للفساد فوقوع العقد على صورة من تلك الصور إن رضيه كل واحد منهما فقد حصل ~~المناط الشرعي وهو الرضا وإن لم يحصل ms196 منهما الرضا أومن أحدهما لوقوعه على ~~وجه يخالف الشرع فقد فقد المناط وأما كون من اشترى شئيا لم يره فله الرد ~~إذا رآه فلحديث أبي هريرة مرفوعا ( ( من اشترى مالم يره فله الخيار إذا رآه ~~) ) أخرجه الدارقطني والبيهقي وفي إسناده عمر بن إبراهيم الكردي وهو ضعيف ~~ولكنهما أخرجا عن مكحول مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وفي إسناده ~~أيضا أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف و مثل هذا لاتقوم به الحجة ولكن الخيار ~~في الغالب يمكن الاستدلال عليه بأحاديث النهي عن الغرر فإن مالم يقف ~~الإنسان على حقيقته لايخلو عن نوع غرر سواء كان بعناية البائع أم لا وأيضا ~~لابد من حصول المناط الشرعي وهو التراضي فإذا لم يرض المشتري بالبيع عند ~~رؤيته فقد الرضا فعدم المصحح وأما كون له رد ما اشتراه بخيار وذلك نحو ~~يشتري شيئا على أن له فيه الخيار مدة معلومة فلما ورد في الأحاديث الصحيحة ~~الواردة في خيارالمجلس بلفظ كل بيعين لابيع بينهما حتى يتفرقا إلابيع ~~الخيار بهذا المعنى ولكنه قد اختلف في تفسير بيع الخيار فقيل هذا وقيل غيره ~~ويؤيده ثبوت الشرط ماتقدم من حديث من كان يخدع في البيوع ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له إذا بايعت فقل لاخلابة وفي PageV01P312 بعض الروايات ولك ~~الخيار ثلاثة أيام وقد تقدم ذلك وأما كونه إذا اختلف البيعان فالقول ما ~~يقوله البائع فلحديث ابن مسعود عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه ~~والدارقطني والبيهقي وصححه الحاكم وابن السكن قال ( ( قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول مايقوله صاحب ~~السلعة أو يترادان ) ) وفي لفظ ( ( والمبيع قائم بعينه ) ) وفي لفظ ( ( إذا ~~اختاف البيعان والمبيع مستهلك فالقول قول البائع ) ) وفي لفظ ( ( ولابينة ~~بينهما ) ) وفي الباب روايات كثيرة قد استوفيتها في شرح المنتقى وحاصلها ~~يفيد أن القول قول البائع وقد قيل أن هذا الحديث مخصص لأحاديث أن على ~~المدعي البينة وعلى المنكر اليمين وسيأتي وقيل بينهما عموم وخصوص من ms197 وجه ~~وقد اختلف أهل العلم في ذلك اختلافا طويلا PageV01P313 # |2 باب السلم 2 # ? < هو أن يسلم رأس المال في مجلس العقد على أن يعطيه ما يتراضيان عليه ~~معلوما إلى أجل معلوم ولايأخذ إلاما سماه أو رأس ماله و لايتصرف قبل قبضه > ~~? أقول السلم هو نوع مخصوص من أنواع البيع فلايجوز أن يكون المالان مؤجلين ~~لأن ذلك هو بيع الكالئ بالكالئ وقد تقدم المنع منه فلابد أن يكون رأس المال ~~مدفوعا عند العقد وقد وقع الإتفاق على أنه يشترط فيه ما يشترط في البيع ~~وعلى تسليم رأس المال في المجلس وقد شرط في السلم جماعة من أهل العلم شروطا ~~لم يدل عليها دليل وأما اعتبار أن يكون المسلم فيه معلوما والأجل معلوما ~~فلما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال ( ( قدم النبي وهو ~~يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم ) ) وأخرج أحمد والبخاري من حديث عبد الرحمن بن أبزي ~~وعبد الله بن أبي أوفى قالا ( ( كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير ~~والزيت إلى أجل مسمى وقيل أكان لهم زرع أو لم يكن قالا ماكنا نسألهم عن ذلك ~~) ) وفي لفظ لأحمد واهل السنن إلا الترمذي وما نراه عندهم وأما كونه لايأخذ ~~إلا ما سماه أو رأس المال فلحديث ابن عمر عند الدارقطني قال ( ( قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أسلف شئيا فلا يشرط على صاحبه غير قضائه ) ) ~~وفي لفظ ( ( من أسلف في شئ فلا يأخذ إلاماأسلف فيه أو رأس ماله ) ) وأما ~~كونه لايتصرف فيه قبل قبضه فلما أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد قال ( ( ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره ) ) ~~وفي إسناده عطية بن سعيد العوفي وفيه مقال والمعنى أنه لايحل جعل المسلم ~~فيه ثمنا لشئ قبل قبضه ولايجوز بيعه قبل قبضه وقد اختلف ms198 أهل العلم في ذلك ~~PageV01P314 # |2 باب القرض 2 # ? < يجب إرجاع مثله ويجوز أن يكون أفضل أو أكثر إذا لم يكن مشروطا ~~ولايجوز أن يجر القرض نفعا لمقرض > ? أقول أما وجوب رد المثل فلأنه إذا وقع ~~التواطؤ على أن يكون القضاء زائدا على أصل الدين فذلك هو الربا بل قد ورد ~~مايدل على أن مجرد الهدية من المستقرض للمقرض ربا كما أخرجه البخاري عن أبي ~~بردة بن أبي موسى قال ( ( قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال لي إنك ~~بأرض فيها الربا فاش فإذا كان لك على رجل حق فأهدي إليك حمل بر أو حمل شعير ~~أو حمل قت فلاتأخذه فإنه ربا ) ) وأما كونه يجوز أن يكون القضاء أفضل أو ~~أكثر إذا لم يكن مشروطا فلحديث جابر في الصحيحين قال ( ( أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان لي عليه دين فقضاني وزادني ) ) وفي الصحيحين أيضا ~~من حديث أبي هريرة قال ( ( كان لرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم سن ~~من الإبل فجاء يتقاضاه فقال أعطوه فطلبوا سنة فلم يجدوا إلاسنا فوقها فقال ~~أعطوه فقال أوفيتني أوفاك الله ) ) فقال النبي ( ( إن خيركم أحسنكم قضاء ) ~~) وأخرج نحوه مسلم وغيره من حديث أبي رافع وهذان الحديثان كما يدلان على ~~جواز أن يكون القضاء أفضل يدلان على أنه لايصح قرض الحيوان وإليه ذهب ~~الجمهور ومنع من ذلك الهدوية وأما كونه لايجوز أنم يجر القرض نفعا للمقرض ~~فلحديث أنس عند ابن ماجه أنه سئل عن الرجل يقرض أخاه المال فيهدي إليه فقال ~~( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدي إليه حمله ~~على الدابة فلا يركبها ولايقبله إلاأن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك ) ) وفي ~~إسناده يحيى ابن إسحاق الهنائى وهو مجهول وفي إسناده أيضا عتبة بن حميد ~~العتبي وقد ضعفه أحمد والرواى عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف وقد أخرج ~~البخاري في التاريخ من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( إذا ~~أقرض فلايأخذ هدية ) ) وأخرج ms199 البيهقي عن ابن مسعود وأبي كعب وعبد الله بن ~~سلام PageV01P315 وابن عباس في السنن الكبرى موقوفا عليهم ( ( أن كل قرض جر ~~منفعة فهو وجه من وجه الربا ) ) وأخرج البيهقي أيضا نحو ذلك في المعرفة عن ~~فضالة بن عبيد موقوفا عليه وقد تقدم ماأخرجه البخاري عن عبد الله بن سلام ~~وقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث علي رضي الله عنه ( ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة ) ) وفي رواية ( ( كل قرض جر منفعة فهو ~~ربا ) ) وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك وفي الباب من الأحاديث والآثار ~~مايشهد بعضها لبعض PageV01P316 # |1 كتاب الشفعة 1 # ? < سببها الاشتراك في شئ ولو منقولا فإذا وقعت القسمة فلا شفعة ولايحل ~~للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه ولاتبطل بالتراخي > ? أقول أما كون سببها ~~الاشتراك ولومنقولا فلعموم الأحاديث الواردة في ذلك كحديث جابر في البخاري ~~وغيره ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل مالم يقسم فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق بلا شفعة ) ) أخرجه أيضا بنحو هذا اللفظ أهل السنن ~~وحديث أبي هريرة قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قسمت الدار ~~وحدت فلا شفعة فيها ) ) أخرجه أبو داود وابن ماجه بإسناد رجاله ثقات وأخرج ~~مسلم وغيره من حديث جابر ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في ~~كل شركة لم تقسم ) ) وأخرج البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا ( ( الشفعة في ~~كل شئ ) ) ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال وأخرج الطحاوي له شاهدا من ~~حديث جابر بإسناد لابأس به وأما كون القسمة تبطل الشفعة فلما في هذه ~~الأحاديث من التصريح بأنها في الشئ الذي لم يقسم ثم فسر القسمة بقوله فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فالأحاديث الواردة في مطلق شفعة الجار ~~كأحاديث ( ( الجار أحق بصقبة ) ) وهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما مقيدة بعدم ~~القسمة لأن الجار كما يصدق على الملاصق يصدق على المخالط وأما تقييد شفعة ~~الجار باتحاد الطريق كما في حديث جابر عند أحمد ms200 وأبي داود وابن ماجه ~~والترمذي وحسنه قال ( ( قال النبي صلى الله عليه وسلم الجار أحق بشفعة جاره ~~) ) ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدة فهذا الحديث يؤيد ما ~~قلناه ( ( من أنه لا شفعة إلا للخليط ) ) لأن الطريق PageV01P317 إذا كانت ~~واحدة فالخلطة كائنة فيها ولم تقع القسمة الموجبة لبطلان الشفعة لعدم تصريف ~~الطريق فالحق أن سبب الشفعة هو واحد وهو الشركة قبل القسمة فما قيل من أن ~~من أسبابها الاشتراك في الطريق والإشتراك في قرار النهر أو مجاري الماء هو ~~راجع إلى السبب الذي ذكرناه لأن الإشتراك في طريق الشئ أو في سواقيه هو ~~اشتراك في بعض ذلك الشئ وقد حققت المقام في رسالة مستقلة أو ردت فيها جميع ~~ماورد في الشفعة من الأدلة وجمعت بينها جمعا نفسيا فليرجع إليها وقد حكى في ~~البحر عن علي وعمر وعثمان وسعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد ~~العزيز وربيعة ومالك والشافعي والأوزعي وأحمد وإسحاق وعبيد بن المحسن ~~والإمامية ( ( أن الشفعة لا تثبت إلا بالخلطة ) ) وحكى عن العترة وأبي ~~حنبفة وأصحابه والثوري وابن أبي ليلى وابن سيرين ( ( أن الشفعة تثبت ~~بالجوار ) ) واستدلوا بالأحاديث الواردة في شفعة الجار وأما كونه لا يحل ~~للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه فلحديث جابر رضي الله عنه عند مسلم رحمه ~~الله وغيره ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم ~~تقسم ربعه أو حائط ولايحل له ان يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ~~ترك فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ) ) وأما كونها لاتبطل بالتراخي فلما في ~~الأحاديث الصحيحة الواردة في الشفعة من الإطلاق وأما ما أخرجه ابن ماجه من ~~حديث ابن عمر بلفظ ( ( لاشفعة لغائب ولالصغير والشفعة كحل العقال ) ) ففي ~~إسناده محمد بن عبد الرحمن بن السليماني وهو ضعيف جدا وقال أبو حيان لا أصل ~~للحديث وقال أبو زرعة منكر وقال البيهقي ليس بثابت ولايصح تأييد هذا الحديث ~~الباطل بما روى من قول شريح فإنه لاحجة في ms201 ذلك على أن هذا الحديث قد اشتمل ~~على ثلاثة أحكام نفى شفعة الغائب ونفى شفعة الصغير واعتبار الفور وقد هجر ~~ظاهرة في الحكمين الأولين فكان ذلك مفيدا لترك الاحتجاج به في الحكم الثالث ~~على فرض أنه غير باطل PageV01P318 # |1 كتاب الإجارة 1 # ? < تجوز على كل عمل لم يمنع منه مانع شرعي وتكون الأجرة معلومة عند ~~الاستئجار فإن لم تكن كذلك استحق الأجير مقدار عمله عند اهله ذلك العمل ~~وورد النهي عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب الفحل وأجره ~~المؤذن وقفيز الطحان ويجوز الاستئجار على تلاوة القرآن لاعلى تعليمه وأن ~~يكرى العين مدة معلومة بأجرة معلومة ومن ذلك الأرض لابشرط ما يخرج منها ومن ~~أفسد ما استؤجر عليه أو أتلف ما استأجره منه ضمن > ? أقول أما كون الإجارة ~~تجوز على كل عمل لم يمنع منه مانع شرعي فلإطلاق الأدلة الواردة في ذلك ~~كحديث أبي سعيد الخدري قال ( ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~استئجار الأجير حتى يبين له أجره ) ) أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح وأخرجه ~~أيضا البيهقي وعبد الرزاق وإسحاق في مسنده وأبو داود في المراسيل والنسائي ~~في الزراعة غير مرفوع ولفظ بعضهم من استأجر أجيرا فليسم له أجرته ولإطلاق ~~حديث أبي هريرة عند البخاري وأحمد قال ( ( قال رسول الله يقول الله عز وجل ~~ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل ~~باع جزءا ثم أكل ثمنه ورجل أستأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ) ) وقد ~~استأجر النبي صلى الله عليه وسلم دليلا عند هجرته إلى المدينة كما في ~~البخاري وغيره وثبت من حديث أبي هريرة عند البخاري قال ( ( قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم فقال أصحابه وأنت قال نعم ~~كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) ) وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي ~~من حديث سويد بن قيس ( ( قال جلبت أنا ومخرمة العبدى بزا من هجر فأتينا به ~~مكة فجاءنا رسول الله صلى الله ms202 عليه وسلم يمشى PageV01P319 فساومنا سروايل ~~فبعناه وثم رجل يزن بالأجر فقال له زن وأرجح ) ) وفيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يذكر له قدر أجرته بل أعطاه ما يعتاده في مثل ذلك وقد كلن الصحابة ~~يؤجرون أنفسهم في عصره ويعلمون الأعمال المختلفة حتى أن عليا رضي الله عنه ~~( ( أجرنفسه من امرأة على أن ينزع لها كل ذنوب بتمرة فنزع ستة عشر ذنوبا ~~حتى مجلت يداه فعدت له ست عشرة تمرة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~فأكل معه منها ) ) أخرجه أحمد من حديث علي بإسناد جيد وأخرجه أيضا ابن ماجه ~~وصححه ابن السكن وأخرجه البيهقي وابن ماجه من حديث ابن عباس أن عليا رضي ~~الله عنه ( ( أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة ) ) وأما المانع ~~الشرعي فهو مثل الصور التي سيأتي ذكرها وأما اعتبار كون الأجرة معلومة ~~فلحديث أبي سعيد المتقدم وأما كون من لم يكن أجرته معلومة يستحق مقدار عمله ~~عند أهل ذلك العمل فلحديث سويد ابن قيس السابق ( ( ولكون ذلك هو الأقرب إلى ~~العدل ) ) وأما النهي عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن فلحديث أبي ~~هريرة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسب الحجام ومهر البغي وثمن ~~الكلب ) ) أخرجه أحمد برجال الصحيح وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط ومثله ~~في حديث رافع ابن خديج عند أحمد وأبي داود والنسائي والترمذي وصححه وهو ~~أيضا في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي مسعود ~~البدري قال ( ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغى ~~وحلوان الكاهن وعسب الفحل ) ) وقد تقدم الكلام على ثمن الكلب وعلى عسب ~~الفحل في البيع والمراد بمهر البغي ما تأخذه الزانية على الزنا والمراد ~~بحلوان الكاهن عطية الكاهن لأجل كهانته والحلوان بضم الحاء المهملة مصدر ~~حلوته إذا أعطيته وقد استدل بما تقدم بعض أهل الحديث فقال إنه يحرم كسب ~~الحجام وقد ورد في معنى ما تقدم أحاديث وفي بعضها التصريح بأنه خبيث وأنه ~~سحت وذهب الجمهور ms203 إلى أنه حلال لحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم احتجم حجمه أو طيبه واعطاه صاعين من طعام وكلم PageV01P320 ~~مواليه فخففوا عنه وفيهما أيضا من حديث ابن عباس ( ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره ) ) ولو كان سحتا لم يعطه والأولى الجمع ~~بين الأحاديث بأن كسب الحجام مكروه غير حرام إرشاد منه صلى الله عليه وسلم ~~إلى معالى المور ويؤيد ذلك حديث محيصة بن مسعود عند أحمد وأبي داود ~~والترمذي وابن ماجه بإسناد رجاله ثقات ( ( أنه كان له غلام حجام فزجره ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن كسبه فقال ألاأطعمه أيتاما لي قال لا قال أفلا ~~أتصدق به قال لا فرخص له أن يعلفه ناضجة ) ) فلو كان حراما بحتا لم يرخص ~~فيه أن يعلفه ناضجة ويستفاد منه أن إعطاءه صلى الله عليه وسلم للحجام ~~لايستلزم أن يأكله أهله حتى تتعارض الأحاديث فقد يكون مكروها لهم ويكون ~~وصفه بالسحت والخبث مبالغة في التنفير وقد يمكن الجمع بالمنع عن مثل ما منع ~~منه محيصة والإذن لمثل ما أذن به رخص له فيه وأما أجره المؤذن فلحديث عبادة ~~ابن الصامت ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان بن أبي العاص وأتخذ ~~مؤذنا لايأخذ على أذانه أجرا ) ) وفي لفظ ( ( لاتتخذوا مؤذنا يأخذ على ~~أذانه أجرا ) ) والحديث في الصحيح وأما قفيز الطحان فلحديث أبي سعيد قال ( ~~( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان ) ) أخرجه الدارقطني ~~والبيهقي وفي إسناده هشام أو كليب قيل لايعرف وقد أورده ابن حبان في الثقات ~~ووثقه مغلطاى وقفيز الطحان هو ان يطحن الطعام يجزئ منه وقيل المنهي عنه طحن ~~الصبرة لايعلم قدرها بجزء منها وأما جواز الإستئجار على تلاوة القرآن لاعلى ~~تعليمه فلحديث ابن عباس عند البخاري وغيره ( ( أن نفرا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء ~~فقال هل فيكم من راق فإن في الماء رجلا لديغا أو ms204 سليما فانطلق الرجل منهم ~~فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فجاء بشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت ~~على كتاب الله أجرأ ) ) حتى قدموا المدينة فقالوا يارسول الله أخذ على كتاب ~~الله أجرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحق ما أخذنم عليه أجرا ~~كتاب الله ) ) وفي لفظ من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ~~( أصبتم أقسموا واضربوا لي PageV01P321 معكم سهما وضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) ) والحديث في الصحيحين بألفاظ وفي حديث خارجه بن الصلت عن عمه في ~~رقية المجنون بفاتحة الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( خذها ~~فلمعمري من أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق ) ) أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وأما كونه لا يجوز أخذها على تعليمه فلحديث أبي ابن كعب قال ( ( ~~علمت رجلا القرآن فأهدى إلى قوسا فذكرت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن أخذتها أخذت قوسا من نار فرددتها ) ) أخرجه ابن ماجه والبيهقي وقد ~~أعل بالإنقطاع وتعقب وأعل أيضا بجهالة بعض رواته وله شاهد عند الطبراني من ~~حديث الطفيل بن عمر الدوسي قال ( ( أقرأني أبي ابن كعب القرآن فأهديت إليه ~~قوسا فغدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقلدها فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم تقلدها من جنهم ) ) وعلى هذا يحمل حديث عبد الرحمن ابن شبل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( اقرأوا القرآن ولاتغلوا فيه ولاتجفوا عنه ~~ولاتأكلوا به ولاتستكثروا به ) ) أخرجه أحمد برجال الصحيح وأخرجه أيضا ~~البزار وله شواهد وحديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( ~~اقرأو القرآن واسألوا الله به فإن من بعدكم قوما يقرأون القرآن يسألون ~~الناس به ) ) أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وفي الباب أحاديث ووجه المنع من ~~أخذ الأجرة على تعليمه أن ذلك من تبليغ الأحكام الشرعية وهو واجب وقد ذهب ~~إلى ذلك أحمد بن حنبل وأصحابه وأبو حنيفة والهدوية وبه قال عطاء والضحاك ~~والزهري وإسحاق وعبد الله بن شقيق وأما كونه يجوز ms205 أن تكرى العين مدة معلومة ~~بأجره معلومة فلما ورد من إكراء الأرضي في عصره صلى الله عليه وسلم كحديث ~~رافع بن خديج في الصحيحين قال ( ( كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض ~~على أن لنا هذه ولهم هذه فربما خرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك فأما ~~بالورق فلم ينهنا ) ) وفي PageV01P322 لفظ لمسلم رحمه الله وغيره ( ( فأما ~~شئ معلوم مضمون فلا بأس به ) ) وسائر الأعيان لها حكم الأرض وأما كونه ~~لايجوز إكراء الأرض بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع لأن أحاديث ( ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع ) ) ~~وإن كانت ثابتة في الصحيحين وغيرهم فهي منسوخة بمثل حديث رافع المتقدم وما ~~ورد في معناه وفي المسألة مذاهب وأدلة مختلفة واجتهادات مضطربه قد أوضحناها ~~في شرح المنتقى وفي رسالة مستقلة ومن أصرح أحاديث النهي حديث جابر عند مسلم ~~وغيره قال ( ( كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من ~~القصرى ومن كذا ومن كذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان له أرض ~~فليزرعها أو ليحثرها أخاه وإلا فليدعها ) ) وفي حديث سعد بن أبي وقاص ( ( ~~أنه نهاهم أن يكرو بذلك وقال أكروا بالذهب والفضة ) ) أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي ورجاله ثقات وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة نحو حديث جابر وأما ~~كون من أفسد ما استؤجر عليه أو أتلف ما استأجره ضمن فلمثل حديث ( ( على ~~اليد ماأخذت حتى تؤديه ) ) أخرجه أحمد وأبوداود وابن ماجه والترمذي والحاكم ~~وصححه وهوحديث الحسن عن سمرة وفي سماعه منه كلام مشهور والمراد أن على اليد ~~ضمان ماأخذت حتى تؤديه وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه والبزار من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( من تطبب ~~ولم يعلم منه طب فهو ضامن ) ) وقد أخرجه النسائي مسندا ومنقطعا ويؤيده حديث ~~عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال حدثني بعض الوفد الذين قدموا ms206 علي أبي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( إيما طبيب تطبب على قوم لايعرف ~~له تطبب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن ) ) أخرجه أبو داود فالمتطبب إنما ضمن ~~لكونه أقدم على بدن المريض غير عالم بما يعلم به أهل هذه الصناعة فكان ~~ضامنا وهكذا من استؤجر على عمل عين فأقدم على العمل فيها غير عالم بالصناعة ~~وأفسدها بتعاطيه ضمن وهكذا من استأجر دابة ليركب عليها إلى مكان فسار بها ~~سيرا غير معتاد فهلكت أو ترك علفها فماتت فإنه ضامن PageV01P323 # |2 باب الإحياء والأقطاع 2 # ? < من سبق إلى إحياء أرض لم يسبق إليها غيره فهو أحق بها وتكون ملكا له ~~ويجوز للإمام أن يقطع من في إقطاعه مصلحة شئيا من الأرض الميتة أو المعادن ~~أو المياه > ? أقول أما كون من سبق إلى إحياء أرض لم يسبق إليها يملكها ~~فلحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( من أحيا أرض ميتة فهي له ~~) ) أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان وصححه وفي لفظ ( ( من أحاط ~~حائطا على أرض فهي له ) ) أخرجه أحمد وأبو داود وأخرج أحمد وأبو داود ~~والطبراني والبيهقي وصححه ابن الجاورد من حديث الحسن عن سمرة مرفوعا ( ( من ~~أحاط حائطا على أرض فهي له ) ) وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ~~والنسائي من حديث سعيد بن زيد قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~احيا أرضا ميتا فهي له وليس لعرق ظالم حق ) ) وأخرج البخاري وغيره من حديث ~~عائشة قالت ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعمر أرضا ليست لأحد ~~فهو أحق بها ) ) وأخرج أبو داود من حديث أسمر بن مضرس قال ( ( أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال من سبق إلى مالم يسبق إليه مسلم فهو له ~~فخرج الناس يتعادون يتخاطون ) ) أى يجعلون في الأرض خطوطا علامة لما سبقوا ~~إليه وصححه الضياء في المختارة واما كونه يجوز للإمام إقطاع الأراضي الميتة ~~والمعادن والمياه فلما في الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر من انها ms207 كانت ~~تنقل النوى من أرض الزبير التى أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم واخرج ~~أحمد وأبو داود عن ابن عمر ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير ~~حضر فرسه وأجرى الفرس حتى قام ثم رمى بسوطه فقال اقطعوه حيث بلغ السوط ) 9 ~~وفي إسناده عبد الله بن عمر بن حفص وفيه مقال خفيف وأقطع النبي وائل بن حجر ~~أرضا بحضرموت كما أخرجه الترمذي وأبو داود وابن حبان والبيهقي والطبراني ~~وابن المنذر بإسناد حسن PageV01P324 وصححه الترمذي واخرج أحمد من حديث عروة ~~بن الزبير أن عبد الرحمن ابن عوف قال ( ( أقطعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعمر بن الحطاب أرض كذا وكذا ) ) وأخرج البخاري وغيره من حديث أنس قال ( ( ~~دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليقطع لهم البحرين فقالوا يارسول ~~الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها فلم يكن ذلك عند النبي فقال ~~إنكم ستلقون بعدى أثره فاصبروا حتى تلقوني ) ) واخرج أحمد وأبوداود من حديث ~~ابن عباس قال ( ( أقطع النبي صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارس المزني ~~معادن القبيلة جليسها وغوويها ) ) وأخرجاه أيضا من حديث عمرو بن عوف المزني ~~وأخرج الترمذي وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي من حديث ~~ابيض بن جمال ( ( أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم استقطعه الملح فقطع ~~له فلما أن ولى قال له رجل من المجلس أتدري ما أقطعت له إنما أقطعته المال ~~العد قال فانتزعه منه ) ) وفي الباب غير ذلك PageV01P325 # |1 كتاب الشركة 1 # ? < الناس شركاء في الماء والنار والكلأ وإذا تشاجر المستحقون للماء كان ~~الأحق به الأعلى فالأعلى يمسكه إلى الكعبين ثم يرسله إلى من تحته ولايجوز ~~منع فضل الماء ليمنع به الكلأ وللإمام أن يحمي بعض المواضع لرعي دواب ~~المسلمين في وقت الحاجة ويجوز الإشتراك في النقود والتجارات ويقسم الربح ~~على ما تراضيا عليه وتجوز المضاربة به مالم تشتمل على مالايحل وإذا تشاجرا ~~الشركاء في عرض الطريق كان سبعة أذرع ولايمنع جار جاره أن يغرز خشبة ms208 في ~~جداره ولاضرر ولاضرار بين الشركاء ومن ضار شريكه جاز للإمام عقوبته بقلع ~~شجره أوبيع داره > ? أقول أما الاشتراك في الماء والنار والكلأ فلحديث أبي ~~حراش عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( قال رسول الله صلى ~~المسلمون شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ ) ) أخرجه أحمد وأبو داود وقد ~~رواه أبو نعيم في الصحابة في ترجمه ابن حراش ولم يذكر الرجل وقد سئل أبو ~~حاتم عنه فقال أبو حراش لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن حجر ~~رجاله ثقات وقد اخرج الحديث ابن ماجه عن ابن عباس وفي إسناده عبد الله بن ~~حراش وهو متروك وقد صححه ابن السكن وأخرج ابن ماجه أيضا من حديث أبي هريرة ~~( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لايمنع الماء والنار والكلأ ) ) قال ~~ابن حجر إسناده صحيح واخرج الخطيب من حديث عمر نحو ما في الباب وزاد ( ( ~~والملح ) ) وفيه عبد الحكم بن ميسرة ورواه الطبراني بسند حسن عن زيد بن ~~جبير عن ابن عمر وله عنده طريق أخرى وأخرجه أبو داود من حديث بهيثة عن ~~ابيها وأخرجه ابن ماجه من حديث عائشة أنها قالت ( ( يا رسول الله ما الشئ ~~الذي لا يحل منعه قال الملح والماء والنار ) ) وإسناده ضعيف وأخرجه ~~الطبراني PageV01P326 عن انس بلفظ ( ( خصلتان لايحل منعهما الماء والنار ) ~~) وأخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث عبد الله بن سرجس وأحاديث الباب تنتهض ~~بمجموعها وقد خصص الحديث بما وقع من الإجماع على أن الماء المحرز في الجرار ~~ملك وأما كون الأحق بالماء الأعلى فالأعلى فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في سبيل مهزور أن يمسك حتى يبلغ ~~الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل ) ) أخرجه أبو داود وابن ماجه قال ابن ~~حجر في الفتح وإسناده حسن وأخرجه الحاكم في المستردك من حديث عائشة وصححه ~~الحكم وأعله الدارقطني بالوقف وأخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ثعلبة بن ~~مالك وأخرجه عبد الرزاق من حديث ms209 أبي حاتم القرظي عن أبيه عن جده وأخرج ابن ~~ماجه والبيهقي والطبراني من حديث عبادة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى في شرب النحل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى ~~الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو ~~بفنى الماء ) ) وأحاديث الباب صالحة للإحتجاج بها وأما كونه لايجوز منع فضل ~~الماء ليمنع به الكلأ فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ( ( لاتمنعوا فضل الماء لتمنعوا الكلأ ) ) وفي لفظ ~~لمسلم رحمه الله تعالى ( ( لايباع فضل الماء ليباع به الكلأ ) ) وفي لفظ ~~للبخاري ( ( لاتبيعوا فضل الماء لتنمعوا به الكلأ ) ) وفي الباب أحاديث وفي ~~لفظ لأحمد من حديث أبي هريرة ( ( ولايمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه ) ) ~~وأما كون للأمام ان يحمي بعض المواضع لدواب المسلمين في وقت الحاجة فلحديث ~~ابن عمر عند أحمد وابن حبان ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى البقيع ~~للخيل خيل المسلمين ) ) وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم من حديث الصعب بن ~~جثامة وزاد ( ( لاحمى إلالله ورسوله ) ) وهذه الزيادة في صحيح البخاري وفيه ~~( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى البقيع وإن عمر رضي الله عنه حمى سرف ~~والربذة ) ) وأما كونه يجوز PageV01P327 الإشتراك في النقود والتجارات ~~فلحديث السائب بن أبي سائب أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ( ( كنت شريكي ~~في الجاهلية فكنت خير شريك لاتداريني ولاتماريني ) ) أخرجه أبو داود وابن ~~ماجه والنسائي والحاكم وصححه وفي لفظ لأبي داود وابن ماجه ( ( أن السائب ~~المخزومي كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فجاء يوم الفتح ~~فقال مرحبا بأخي وشريكي لايداري ولايماري ) ) وله طرق غير هذه واخرج ~~البخاري عن أبي المنهال ( ( أن زيد بن ارقم والبراء ابن عازب كانا شريكين ~~فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهما ان ماكان ~~يدا بيد فخذوه وماكان نسيئة فردوه ) ) وأخرج أبوداود والنسائي وابن ماجه عن ~~ابن مسعود قال ( ( اشتركت أنا وعمار وسعد فيما ms210 نصيب يوم بدر قال فجاء سغد ~~بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشئ ) ) وفيه انقطاع واخرج أحمد وأبوداود عن ~~رويفع بن ثابت قال ( ( إن كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليأخذ نقد أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف وإن كان أحدنا ليطير ~~له النصل والريش وللآخر القدح ) ) وأخرجه الدارقطني والبيهقي وأما كونه ~~تجوز المضاربة فقد روى عن حكيم بن حزام أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه ~~مالا مقارضة يضرب له به أن لاتجعل مالى في كبد رطبة ولاتحمله في بحر ~~ولاتنزل به بطن مسيل فإن فعلت شئيا من ذلك فقد ضمنت مالى ) ) وقد قيل انه ~~لم يصح في المضاربة شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما فعلها الصحابة ~~منهم حكيم المذكور ومنهم على كما رواه عبد الرزاق ومنهم ابن مسعود كما رواه ~~الشافعي ومنهم العباس كما رواه البيهقي ومنهم جابر رواه البيهقي أيضا ومنهم ~~أبو موسى وابن عمر كما رواه في الموطأ والشافعي والدارقطني ومنهم عمر كما ~~رواه الشافعي ومنهم عثمان كما رواه البيهقي وقد روى في ذلك من المرفوع ما ~~أخرجه ابن ماجه من حديث صهيب قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاث فيهن البركة البيع إلى PageV01P328 أجل والمقارضة وإخلاط البر بالشعير ~~للبيت لاللبيع ) ) ولكم في إسناده مجهولان واما كونه إذا تشاجرا الشركاء في ~~عرض الطريق كان سبعة أذرع فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ( ( أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ) ) ~~وأخرج معناه عبد الله بن أحمد في المسند والطبراني من حديث عبادة بن الصامت ~~وأخرجه أيضا عبد الرزاق من حديث ابن عباس وأخرجه أيضا ابن عدي من حديث أنس ~~وأما كونه لايمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره لحديث أبي هريرة في ~~الصحيحين وغيرهما ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لايمنع جار جاره أن ~~يغرز خشبة في جدارة ) ) وروى نحوه أحمد وابن ماجه والبيهقي عن جماعة من ~~الصحابة ms211 وأما كونه لا ضرر ولاضرار بين الشركاء فلحديث ابن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( لا ضرر ولا ضرار وللرجل أن يضع خشبة في ~~حائط جاره وإذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ) ) أخرجه أحمد وابن ~~ماجه والبيهقي والطبراني وعبد الرزاق قال ابن كثير أما حديث ( ( لا ضرر ولا ~~ضرار ) ) فرواه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت وروى من حديث ابن عباس وأبي ~~سعيد الخدري وهو حديث مشهور انتهى فحديث ابن عباس هو المذكور في الباب ~~وحديث عبادة أخرجه ايضا البيهقي وحديث أبي سعيد أخرجه ابن ماجه والدارقطني ~~والحاكم والبيهقي وقد رواه من حديث ثعلبة بن مالك القرظى الطبراني في ~~الكبير وأبو نعيم وأما كونه يجوز للإمام عقوبة من ضار شريكه بقلع شجره أو ~~بيع داره فلحديث سمرة بن جندب ( ( أنه كان له عضد من نخل في حائط رجل من ~~الأنصار قال ومع الرجل أهله قال وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ~~ويشق عليه فطلب غليه أن يناقله فأبى فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~ذلك له فطلب إليه النبي صلى أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى قال ~~فهبه لى ولك كذا وكذا أمرا رغبة فيه فأبى قال PageV01P329 أنت مضار فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصاري اذهب فاقلع نخلة ) ) وهو من رواية ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن سمرة ولم يسمع منه وقد روى المحب الطبراني من ~~أحاديث الأحكام عن واسع بن حبان قال ( ( كان لأبي لبابة عذق في حائط رجل ~~فكلمه ) ) ثم ذكره نحو قصة سمرة PageV01P330 # |1 كتاب الرهن 1 # ? < يجوز رهن مايملكه الراهن في دين عليه والظهر يركب واللبن يشرب بنفقة ~~المرهون ولايغلق الرهن بما فيه > ? أقول الرهن جائز بالإجماع وقد نطق به ~~الكتاب العزيز وتقييده بالسفر خرج مخرج الغالب كما ذهب إليه الجمهور وقال ~~مجاهد والضحاك والظاهرية لايشرع إلا في السفر وقد رهن النبي صلى الله عليه ~~وسلم درعا له عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله ms212 كماأخرجه البخاري ~~وغيره من حديث أنس وهو في الصحيحين من حديث عائشة وأخرجه أحمد والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس وصححه الترمذي وصاحب الإقتراح وفي ذلك ~~دليل على مشروعية الرهن في الحضر كما قال الجمهور وأما كون الظهر يركب ~~واللبن يشرب بنفقة المرهون فلما أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ( ( الظهر يركب بنفقته إذا كان ~~مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ~~) ) وللحديث الفاظ والمراد أن المرتهن ينتفع بالرهن وينفق عليه وقد ذهب إلى ~~ذلك أحمد وإسحق والليث والحسن وغيرهم وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور ~~العلماء لاينتفع المرتهن من الرهن بشئ بل الفوائد للراهن والمؤن عليه قالوا ~~والحديث ورد على خلاف القياس ويجاب بأن هذا القياس فاسد الاعتبار مبني على ~~شفا جرف هار ولايصح الاحتجاج بما ورد من النهي عن أن تحلب ماشية الرجل بغير ~~إذنه كما في البخاري وغيره لأن العام لايرد به الخاص بل يبني عليه وأما ~~كونه لايغلق الرهن بما فيه فلحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ( ( لايغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمة ) ) أخرجه ~~الشافعي والدارقطني واالحاكم والبيهقي وابن حبان في صحيحه وحسن الدارقطني ~~إسناده وقال ابن حجر PageV01P331 في بلوغ المرام إن رجاله ثقات إلا أن ~~المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله وأخرجه ابن ماجه من طريق أخرى والوصل ~~زيادة وقد خرجت من مخرج مقبول والمراد بالغلاق هنا استحقاق المرتهن له حيث ~~لم يفكه الراهن في الوقت المشروط وروى عبد الرزاق عن معمر أنه فسر غلاق ~~الرهن بما إذا قال الرجل إن لم آتك بمالك فالرهن لك قال ثم بلغني عنه أنه ~~قال إن هلك لم يذهب حق هذا إنما هلك من رب الرهن له غنمه وعليه غرمة وقد ~~روى أن المرتهن في الجاهلية كان يملك الرهن إذا لم يؤد الراهن إليه ~~مايستحقه في الوقت المضروب فأبطله الشارع والغنم والغرم ms213 هنا هو أعم مما ~~تقدم من أن الظهر يركب واللبن يشرب بنفقة المرهون PageV01P332 # |1 كتاب الوديعة والعارية 1 # ? < يجب على الوديع والمستعير تأدية الأمانة إلى من أئتمنه ولايخن من ~~خانه ولاضمان عليه إذا تلفت بدون جنايته وخيانته ولايجوز منع الماعون ~~كالدلو والقدر وإطراق الفحل وحلب المواشي لمن يحتاج ذلك والحمل عليها في ~~سبيل الله > ? أقول أما كونه يجب على كل واحد منهما تأدية المانة فلقول ~~الله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولاتخن من خانك ) ) أخرجه ~~أبوداود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وفي إسناده طلق بن ~~غنام عن شريك وقد استشهد له الحاكم بحديث أبي التياح عن أنس وفي إسناده ~~أيوب بن سويد وهو مختلف فيه وقد تفرد به كما قال الطبراني وأخرجه ابن ~~الجوزي في العلل المتناهية من حديث أبي بن كعب وفي إسناده من لايعرف وأخرجه ~~أيضا الدارقطني عنه وأخرجه البيهقي والطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف ~~وأخرجه الدارقطني والطبراني وأبو نعيم من حديث أنس وأخرجه أحمد وأبوداود ~~والبيهقي عن رجل من الصحابة وفي إسناده مجهول غير الصحابي وأما كونه لاضمان ~~إذا تلفت العين المستعارة والمستودعة فلحديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لاضمان على مؤتمن ) ) أخرجه الدارقطني ~~وفي إسناده ضعف وقد وقع الإجماع على أن الوديع لا يضمن إلا لجناية على ~~العين لما أخرجه الدارقطني في الحديث السابق من طريق أخرى بلفظ ( ( ليس على ~~المستعير غير المغل ضمان ولا المستودع غير المغل ضمان ) ) والمغل هو الخائن ~~والجاني خائن وأما المستعير فقد ذهب إلى أنه لايضمن إلا لجناية أو خيانة ~~العترة والحنفية والمالكية وحكى في الفتح عن الجمهور أن المستعير يضمنها ~~إذا تلفت في يده إلاإذا كان التلف على الوجه PageV01P333 المأذون فيه وأخرج ~~أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث الحسن عن سمرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( على ms214 اليد ماأخذت حتى تؤديه ) ) وفي سماع ~~الحسن من سمرة مقال مشهور وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم من حديث ~~صفوان بن أمية ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدرعا ~~فقال أغصبا يامحمد قال بل عارية مضمونة ) ) وأما كونه لايجوز منع الماعون ~~كالدلو والقدر فلحديث ابن مسعود قال ( ( كنا نعد الماعون على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عارية الدلو والقدر ) ) أخرجه أبوداود وحسنه المنذري ~~وروى عن ابن مسعود وابن عباس أنهما فسرا قوله تعالى @QB@ ويمنعون الماعون ~~@QE@ أنه متاع البيت الذي يتعاطاه الناس بينهم من الفأس والدلو والحبل ~~الماعون الزكاة وأما كونه لايجوز منع إطراق الفحل وحلب المواشي والحمل ~~عليها في سبيل الله فلما أخرجه مسلم رحمه الله وغيره من حديث جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى قال ( ( ما من صاحب إبل ولابقر ولاغنم لايؤدي حقها ~~إلاأقعد لها يوم القيامة بقاع قرقرة تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات ~~القرن بقرنها قلنا يارسول الله وما حقها قال إطراق فحلها وإعارة دلوها ~~ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله ) ) والمراد باطراق ~~فحلها عاريته من يحتاج أن يطرق به ماشيته والمراد بمنحتها أن يعطي المحتاج ~~لينتفع بحلبها ثم يزدها وأما الحمل عليها في سبيل الله فإذا طلب ذلك من ~~لاماشية له من صاحب المواشي التي فيها زيادة على حاجته PageV01P334 الله ~~تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل # |1 كتاب الغضب 1 # لا يأثم الغاضب ويجب عليه رد ماأخذه ولايحل مال امريء مسلم إلا بطيبة من ~~نفسه وليس لعرق ظالم حق ومن زرعه في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع ~~شئ ومن غرس في أرض غيره غرسا رفعه ولايحل الإنتفاع بالمغضوب ومن اتلفه ~~فعليه مثله أو قيمته ? < أقول أما كونه يأثم الغاصب فلأنه أكل مال غيره ~~بالباطل واستولى عليه عدوانا وقد قال الله تعالى > ? @QB@ ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل @QE@ وقال صلى الله عليه وسلم ( ( لايحل مال امريء ~~مسلم إلابطيبة من نفسه ) ) أخرجه الدارقطني ms215 من طرق عن أنس مرفوعا وفي ~~أسانيدها ضعف وأخرجه أحمد والدارقطني من حديث أبي مرة الرقاشي عن عمه وفي ~~إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو متكلم عليه وأخرجه الحاكم من حديث ابن عباس ~~وأخرجه الدارقطني عنه من طريق أخرى وأخرج البيهقي وابن حبان والحاكم في ~~صحيحيهما من حديث أبي حميد الساعدي وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ~~من حديث السائب بن يزيد عن أبيه قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها ~~عليه ) ) وحديث ( ( إنما أموالكم ودماؤكم عليكم حرام ) ) وهو ثابت في ~~الصحيحين وغيرهما وهو مجمع على تحريم الغصب عند كافة المسلمين ومجمع على ~~وجوب رد المغصوب إذا كان باقيا وعلى وعلى تسليم عوضه إذا كان تالفا وأما ~~كونه ليس لعرق ظالم حق إلى آخره فلحديث رافع بن خديج ( ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شئ وله نفقته ~~) ) أخرجه أحمد وابو داود وابن ماجه والترمذي والبيهقي والطبراني وابن أبي ~~شيبة والطيالسي وأبو يعلي وحسنه البخاري وأما رفع الغرس عن أرض الغير فلما ~~أخرجه أبو داود والدارقطني من حديث عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ( من أحيا PageV01P335 أرضا فهي له وليس لعرق ظالم حق ) ) ~~قال ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر ~~صاحب النخل أن يخرج نخله منها قال فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفئوس ~~وإنها لنخل عم وأخرج أحمدوأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وأخرجه البخاري ~~تعليقا من حديث سعيد بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( من ~~احيا ارضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق ) ) وأما كونه لايحل الانتفاع ~~بالمعصوب فلما تقدم من الأدلة القاضية بأنه لايحل مال الغير لاعينا ~~ولاانتفاعا وقد ورد ms216 في غصب الأرض التي لاثمرة لغصبها إلاالإنتفاع بها ~~بالزرع ونحوه أحاديث منها عن عائشة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ( من ظلم شبرا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين ) ) وفيهما ~~ايضا من حديث أبي سعيد نحوه وفي البخاري وغيره من حديث ابن عمر نحوه أيضا ~~وفي مسلم من حديث أبي هريرة نحوه أيضا وأما كون من أتلفه فعليه مثله أو ~~قيمته فلحديث عائشة ( ( أنها لماكسرت إناء صفية الذي أهدت فيه إلى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لها إناء كإناء وطعام كطعام ) ) أخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وحسنه الحافظ في الفتح وأخرج البخاري وغيره من حديث أنس رضي ~~الله عنه ( ( أن خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه ~~فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت ~~القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقال كلوا ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس ~~المكسورة ) ) ولفظ الترمذي قال ( ( أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم طعاما في قطعة فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم طعام بطعام وإناء بإناء ) ) وقد استدل بذلك من قال إن ~~القيمى يضمن بمثله ولايضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل وهو الشافعي ~~والكوفيون وقال مالك إن القيمى يضمن بقيمته مطلقا وبه قالت الهدوية قيل ~~ولاخوف في أن المثلى يضمن بمثله ولكنه قد ورد في حديث المصراة الثابت في ~~الصحيح ردها وصاعا من تمر واللبن مثلى والبحث مستوفى في مواطنه PageV01P336 # |1 كتاب العتق 1 # ? < أفضل الرقاب أنفسها ويجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها ومن ملك رحمة عتق ~~عليه ومن مثل بمملوكه فعليه أن يعتقه وإلاأعتقه الإمام أو الحاكم ومن أعتق ~~شركا له في عبد ضمن لشركائه نصيبهم بعد التقويم وإلاعتق نصيبه فقط ويستسعى ~~العبد ولايصح شرط الولاء لغير من أعتق ويجوز التدبير فيعتق بموت مالكه وإذا ~~احتاج المالك جاز له بيعه ويجوز مكاتبة المملوك على مال يؤديه فيصير عند ~~الوفاء حرا ويعتق بقدر ms217 ماسلم وإذا عجز عن تسليم مال الكتابة عاد في الرق ~~ومن استولد أمته لم يحل له بيعها وعتقت بموته أو تخيره لعتقها > ? أقول ~~الترغيب في العتق قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة كحديث ~~أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( ( من أعتق ~~رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه ) ) ~~واخرج الترمذي وصححه من حديث أبي أمامة وغيره من الصحابة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ( أيما امرئ مسلم أعتق امرءا مسلما كان فكاكة من النار ~~يجزي بكل عضو منها عضوا منه ) ) وفي لفظ وأيما امرأة مسلمة اعتقت امرأة ~~مسلمة كانت فكاكها من النار تجزي بكل عضو من اعضائها عضو من أعضائها ~~وإسناده صحيح وفي الباب أحاديث وفي الصحيحين من حديث أبي ذر قال قلت يارسول ~~الله أى الأعمال أفضل قال الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله قال قلت أى ~~الرقاب أفضل قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا وأما كونه يجوز العتق بشرط ~~الخدمة فلحديث سفنية ابن عبد الرحمن قال أعتقتني أم سلمة وشرطت على ان أخدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما عاش أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~وقال PageV01P337 لابأس بإسناده وأخرجه الحاكم وفي إسناده سعيد بن جهمان ~~أبو حفص الأسلمي وقد وثقه ابن معين وغيره وقال أبو حاتم لايحتج بحديثه ووجه ~~الحجة من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لايخفي عليه مثل ذلك وقد قيل إن ~~تعليق العتق بشرط الخدمة يصح إجماعا وأما كون من ملك رحمه عتق عليه فلحديث ~~سمرة عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه ( ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) ) ولفظ أحمد ( ( فهو عتيق ) ) وهو من ~~رواية الحسن عن سمرة وفي سماعه منه مقال معروف وقال علي بن المدني هو حديث ~~منكر وقال البخاري لايصح وأخرج النسائي والترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث ~~ابن عمر قال رسول الله ms218 صلى الله عليه وسلم ( ( من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) ~~) وهو في رواية ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عنه قال النسائي حديث ~~منكر ولانعلم أحدا رواه عن سيفان غير ضمرة وقال الترمذي لم يتابع ضمرة بن ~~ربيعة على هذا الحديث ولكنه قد وثقه يحيى بن معين وغيره وحديثه في الصحيحين ~~وقد صحح حديثه هذا ابن حزم وعبد الحق وابن القطان وأخرج أبو داود والنسائي ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفا مثل حديث سمرة وهو من رواية قتادة ~~عنه ولم يسمع منه وقد ذهب إلى أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه أكثر أهل ~~العلم من الصحابة والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وقال ~~الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات ~~ولايعتق عليه غيرهم من قرابته وزاد مالك الإخوة ولاينافي ماذكرناه حديث أبي ~~هريرة عند مسلم وغيره قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( لايجزى ~~والد عن ولده إلاأن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ) ) لأن إيقاع العتق تأكيدا ~~لاينافي وقوعه بالملك وقد تمسك بحديث أبي هريرة الظاهرية فقالوا لايعتق أحد ~~على أحد وأما كون من مثل بمملوكه يعتقه فلحديث ابن عمر عن مسلم رحمه الله ~~وغيره قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ( من لطم مملوكه أو ~~ضربه فكفارته أن يعتقه ) ) وفي مسلم أيضا عن سويد بن مقرن ( ( قال كنا بنى ~~مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا إلا خادمة واحدة فلطمها ~~احدنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P338 فقال اعتقوها ) ) وفي ~~رواية ( ( إذا استغنوا فليخلوا سبيلها ) ) وفي مسلم ايضا من حديث أبي مسعود ~~البدري ( ( قال كنت أضرب غلاما بالسوط فسمعت صوتا من خلفي إلى أن قال فإذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله أقدر منك على هذا الغلام ) ) ~~وفيه قلت يا رسول الله هو حر لوجه الله تعالى فقال ( ( لو لم تفعل للفحتك ~~النار أو لمستك النار ) ) واما ms219 كونه يعتقه الأمام أو الحاكم فلحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده في المملوك الذي حب سيده مذاكيره فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ( ( على بالرجل فلم يقدر عليه ) ) فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ( اذهب فأنت حر ) ) أخرجه أبو داود وابن ماجه وقد أخرجه أحمد وفي ~~إسناده لحجاج بن أرطاة وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجال أحمد ثقات وأخرج أيضا ~~الطبراني وقد حكى في البحر عن علي والهادي والمؤيد بالله والشافعية ~~والحنفية أنه لايعتق بمجرد المثلة بل يؤمر سيده بالعتق فإن تمرد فالحاكم ~~وقال مالك والليث والأوزعي وداود ( ( بل يعتق بمجردها ) ) قال النووى في ~~شرح مسلم إنه أجمع العلماء على أن ذلك العتق ليس واجبا وإنما هو مندوب رجاء ~~الكفارة وإزالة إثم اللطم ومن أدلتهم إذنه صلى الله عليه وسلم بأن ~~يستخدومها كماتقدم ودعوى الإجماع غير صحيحة وإذنه صلى الله عليه وسلم ~~بالإستخدام لا يدل على عدم الوجوب بل الأمر قد دل على الوجوب والإذن ~~بالإستخدام دل على كونه وجوبا متراخيا إلى وقت الاستغناء عنها واما كونه من ~~أعتق شركا له في عبد ضمن إلخ فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ( ( من اعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن ~~العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا ~~فقد عتق عليه ماعتق ) ) زاد الدراقطني ورق مابقي وأخرج أحمد والنسائي وابن ~~ماجه من حديث أبي المليح عن أبيه عن جده ( ( أن رجلا من قومه أعتق شقصا له ~~من مملوك فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله ~~وقال ليس الله عز وجل شريك وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( من أعتق شقصا من مملوك فعليه خلاصه ~~PageV01P339 في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى في ~~نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه ) ) ولاتنافي بين هذا ms220 وبين حديث ابن عمر ~~بل الجمع ممكن وهو ( ( أن من أعتق شركا له في عبد ولامال له لم يعتق إلا ~~نصيبه ويبقى نصيب شريكه مملوكا فإن اختار العبد أن ستسعي بما بقي استسعى ~~وإلاكان بعضه حرا وبعضه عبدا ) ) وأخرج أحمد من حديث إسماعيل بن أمية عن ~~أبيه عن جده قال ( ( كان لهم غلاما يقال له طهمان أو ذكوان فأعتق جده نصفه ~~فجاء العبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى تعتق في عتقك وترق ~~في رقك قال فكان يخدم سيده حتى مات ) ) ورجاله ثقات وأخرجه الطبراني وأما ~~كونه لايصح شرط الولاء لغير من أعتق فلحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ( ( ~~أنها جاءت إليها بريرة تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت في كتابتها شئيا ~~فقالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك ~~لى فعلت فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تتحسب عليك فلتفعل ~~ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول ~~الله صلى ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام فقال مابال أناس ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرط ليس في كتاب الله فليس له ~~وإن شرطه مائة مرة شرط الله أحق وأوثق ) ) وللحديث طرق وألفاظ وأما كونه ( ~~( يحوز التدبير فيعتق بموت مالكه ويحوز له بيعه إذا احتاج ) ) فلحديث جابر ~~في الصحيحين وغيرهما ( ( أن رجلا أعتق غلاما عن دبر فاحتاج فأخذه النبي ~~فقال من يشتريه منى فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه ) ) ~~وأخرج البيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا بلفظ المدبر من الثلث ورواه ~~الدارقطني بلفظ ( ( المدبر لايباع ولايوهب وهو حر من الثلث ) ) وفي إسناده ~~عبيدة بن حسان وهو منكر الحديث وقد ذهب إلى جواز بيع المدبر للحاجة الشافعي ~~وأهل الحديث ونقله البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء وبه قال الهادي ~~والقاسم والمؤيد بالله وأ [ و طالب كما حكاه صاحب البحر وحكى النووى عن ~~الجمهور أنه لايجوز ms221 بيع المدبر مطلقا وأما كونه يجوز مكاتبة المملوك على ~~PageV01P340 مال يؤديه فلقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ ~~الآية وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية فقرر ذلك الإسلام ولاأعرف خلافا في ~~مشروعيتها وأما كونه يصير عند الوفاء حرا أو يعتق منه بقدر ما سلم فلحديث ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ( قال يودى المكاتب بحصة ماأدى دية ~~الحر وما بقي دية العبد ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وأخرج ~~أحمد وأبوداود نحوه من حديث علي وقد ذهب إلى هذا بعض أهل العلم وذهب آخرون ~~إلى أن حكم المكاتب حكم العبد حتى يوفي مال الكتابة واستدلوا بحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( أيما عبد كوتب ~~بمائة أوقية فأداها إلاعشرا أوقيات فهو رقيق ) ) رواه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه والترمذي والحاكم وصححه وفي لفظ لأبي داود ( ( المكاتب عبد مابقي عليه ~~من مكاتبة درهم ) ) ولايعارض هذا ما تقدم فالجمع ممكن بحمل هذا على ~~مالايمكن تبعضه من الأحكام وفي حديث أم سلمة أن النبي قال ( ( إذا كان ~~لإحداكن مكاتب وكان عنده مايؤدي فلتحتجب منه ) ) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه والترمذي وصححه فأثبت له ههنا حكم الحر لأن العبد يجوز له أن ينظر إلى ~~مولاته لقوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانهن @QE@ وأما كونه يرجع في الرق ~~إذا عجز عن مال الكتابة فلكون المالك لم يعتقه إلابعوض فإذا لم يحصل لم ~~يحصل العتق وقد اشترت عائشة بريرة بعد أن كاتبها اهلها كما تقدم وأما كون ~~من استولد أمته لم يحل له بيعها فلحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( ( من وطئ أمته فولدت له فهي مقتقة عن دبر منه ) ) أخرجه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه والبيهقي وفي إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف ~~وأخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أعتقها ولدها ) ) وأخرجه أيضا الدارقطني وفي إسناده ~~الحسين بن ms222 عبد الله الهاشمي وهو ضعيف كما تقدم واخرج الدارقطني والبيهقي من ~~حديث ابن عباس أيضا ( ( أم الولد حرة وإن كان سقطا ) ) وإسناده ضعيف وأخرج ~~البيهقي من حديث ابن لهيعة عن عبيد الله ابن أبي جعفر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لأم إبراهيم ( ( أعتق ولدك ) ) وهو معضل وقال ابن حزم ~~PageV01P341 صح هذا بسند رواته ثقات عن ابن عباس وأخرج الدارقطني عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ( أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال ~~لايبعن ولايوهبن ولايورثن يستمتع بها السيد مادام حيا وإذا مات فهي حرة ) ) ~~وقد أخرج مالك في المؤطأ والدارقطني أيضا من قول ابن عمر وأخرجه البيهقي ~~مرفوعا وموقوفا وهذه الأحاديث وإن كان في إسانيدها ماتقدم فهي تنتهض ~~للاحتجاج بها وقد أخذ بها الجمهور وذهب من عداهم إلى جواز وتمسكوا بحديث ~~جابر قال ( ( كنانبيع سرارينا أمهات أولادنا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا ) ) أخرجه أبوداود وابن ~~ماجه والبيهقي وأخرجه ايضا ابن حبان وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اطلع على ذلك والخلاف في المسألة بين الصحابة فمن بعدهم معروف مشهور وأما ~~كونها تعتق بموت سيدها الذي أستولدها فلقوله في الحديث المتقدم ( ( فهي ~~معتقة عن دبر منه ) ) أى من دبرحياته وأما كونها تعتق بتخير مستولدها ~~لعتقها فلأن إيقاعه يوجب عتق من لم يوجد لعتقه سبب فمن قد وجد سبب عتقه ~~أولى بذلك ولا سيما بعد قوله صلى الله عليه وسلم ( ( أعتقها ولدها ) 9 فإنه ~~يدل على أنه قد وقع العتق بالولادة ولكن بقي للسيد حق يوجب عليها بعض ما ~~يجب على المملوك حتى يموت فإذا تخير العتق فقد رضي بإسقاط ذلك الحق ~~PageV01P342 # |1 كتاب الوقف 1 # ? < من حبس ملكه في سبيل الله صار محبسا وله أن يجعل غلاته لأى مصرف شاء ~~مما فيه قربة وللمتولى عليه أن يأكل بالمعروف منه وللواقف أن يجعل نفسه في ~~وقفه كسائر المسلمين ومن وقف شئيا مضارة لوارثه فهو ms223 باطل ومن وضع مالا في ~~مسجد أو مشهد لاينتفع به أحد جاز صرفه في أهل الحاجات ومصالح المسلمين ومن ~~ذلك ما يوضع في الكعبة وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والوقف على ~~القبور لرفع سمكها أو تزيينها أو فعل ما يجلب على من يراها الفتنة باطل > ? ~~أقول قد ذهب إلى مشروعيته الوقف ولزومه جمهور العلماء قال الترمذي لانعلم ~~بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز وقف الأرضين وجاء عن ~~شريح أنه أنكره وقال أبو حنيفة لايلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر وقد حكى ~~الطحاوى عن أبي يوسف أنه قال لو بلغ أبا حنيفة يعني الدليل لقاء به وقال ~~القرطبي راد الوقف مخالف للإجماع فلا يلتفت إليه ومما يدل على صحته ولزومه ~~حديث أبي هريرة عند مسلم رحمه الله وغيره ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء صدقة جارية أو علم ~~ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له ) ) وفي الصحيحين من حديث ابن عمر ( ( أن ~~عمر أصاب أرضا بخبير فقال يارسول الله أصبت أرضا بخبير لم أصب مالا قط أنفس ~~عندى منه فما تأمرني فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ) ) فتصدق بها عمر ~~على أن لاتباع ولاتوهب ولاتورث في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن ~~السبيل لاجناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول وأخرج ~~النسائي والترمذي وحسنه البخاري تعليقا من حديث عثمان ( ( أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قدم المدينة وليس فيها ماء مستعذب غير بئر رومة فقال من ~~يشتري بئر PageV01P343 رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها ~~في الجنة فاشتريتها من صلب مالى ) ) وفي الصحيحين ( ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أما خالد فقد حبس أدراعه واعتده في سبيل الله ) ) وأما كون ~~له أن يجعل غلاته لأى مصرف شاء مما فيه قربة فلقوله لعمر في الحديث السابق ~~( ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ) ) فإطلاق الصدقة يشعر بأن للواقف أن ms224 ~~يتصدق بها كيف شاء فيما فيه قربة وقد فعل عمر رضي الله عنه ذلك فتصدق بها ~~على الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل كما تقدم وأما كون ~~للمتولي أن يأكل منه فلما تقدم من وقف عمر رضي الله عنه الذي قرره النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأما كونه للواقف أن يجعل نفسه في وقفه كسائر المسلمين ~~فلما تقدم من حديث عثمان رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم ( ( ~~فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين ) ) وأما كون من وقف شئيا مضارة لوارثه ~~كان وقفه باطلا فلأن ذلك مما لم يأذن به الله سبحانه بل لم يأذن إلابما كان ~~بصدقة جارية ينتفع بها صاحبها لابما كان إثما جاريا وعقابا مستمرا وقد نهى ~~سبحانه وتعالى عن الضرارفي كتابه العزيز عموما وخصوصا ونهى رسول الله صلى ~~عموما كحديث ( ( لاضرر ولاضرار في الإسلام ) ) وقد تقدم وخصوصا كما في ضرار ~~الجار وضرار الوصية ونحوهما وأما كون من وضع مالا في مسجد أو مشهد لاينتفع ~~به أحد يجوز صرفه في مصارفه ومن ذلك ما يوضع في الكعبة وفي مسجده صلى ~~فلحديث عائشة رضى الله عنها في صحيح مسلم رحمه الله وغيره قالت ( ( سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لولا أن قومك حديثوعهد بجاهلية أو قال ~~بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ) ) فهذا يدل على جواز إتفاق ما في ~~الكعبة إذا زال المانع وهو حداثة عهد الناس بالكفر وقد زال ذلك واستقر أمر ~~الإسلام وثبت قدمه في أيام الصحابة رضى الله عنهم فضلا عن زمان من بعدهم ~~وإذا كان هو الحكم في الأموال التي في الكعبة فالأموال التي في غيرها من ~~المساجد أولى بذلك بفحوى الخطاب فمن وقف على مسجده صلى أو على الكعبة أو ~~على سائر المساجد شئيا يبقى PageV01P344 فيها لاينتفع به أحد فهو ليس ~~بمقترب ولاوقف ولامتصدق بل كانز يدخل تحت قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون ~~الذهب والفضة @QE@ الآية ولايعارض هذا ماورى أحمد والبخاري عن أبي وائل قال ~~( ( جلست إلى شيبة ms225 في هذا المسجد فقال جلس إلى عمر رضي الله عنه في مجلسك ~~هذا فقال لقد هممت أن لاأدع فيها صفراء ولابيضاء إلاقسمتها بين المسلمين ~~قلت ماأنت بفاعل قال لم قلت لم يفعله صاحباك فقال هما المرآن اللذان يقتدى ~~بهما لأن هذا من عمر ومن شيبة بن عثمان بن طلحة اقتداء بما وقع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وقد أبان حديث عائشة السبب الذي ~~لأجله ترك صلى الله عليه وسلم ذلك وأما الوقف على القبور فإن كان تلك ~~الأمور فلاشك في بطلانه لأن رفعها قد ورد النهي عنه كما في حديث علي ( ( ~~أنه أمر صلى الله عليه وسلم أن لا يدع قبرا مشرفا إلاسواه ولاتمثالا ~~إلاطمسه ) ) وهو في مسلم وغيره وكذلك تزيينها وأشد من ذلك ما يجلب الفتنة ~~على زائرها كوضع الستور الفائقة والأحجار النفيسة ونحو ذلك فإن هذا مما ~~يوجب أن يعظم صاحب ذلك القبر في صدر زائره من العوام فيعتقد فيه مالايجوز ~~وهكذا إذا وقف للنحر عند القبور ونحوه ممافيه مخالفة لما جاء عن الشارع ~~وأما إذا وقف على إطعام من يفد إلى ذلك القبر أو نحو ذلك فهذا هو وقف على ~~الوافد لاعلى القبر وماصنع الواقف بوقفه على القبر إلا ما يعرضه للإثم فقد ~~يكون ذلك سببا للإعتقادات الفاسدة وبالجملة فالوقف على القبور مفسدة عظيمة ~~ومنكر كبير إلا أن يقف على القبر مثلا لإصلاح ما تهدم من عمارته التي لا ~~إشراف فيها ولا رفع ولا تزيين فقد يكون هذا وجه الصحة وإن كان غير القبر ~~أحوج إلى ذلك كما قال الصديق رضي الله عنه الحي أولى بالجديد من الأكفان أو ~~كما قال PageV01P345 # |1 كتاب الهدايا 1 # ? < يشرع فبولها ومكافأة عليها وتجوز بين المسلم والكافر ويحرم الرجوع ~~فيها وتجب التسوية بين الأولاد والرد لغير مانع شرعي مكروه > ? أقول أما ~~كونه يشرع قبولها فلحديث أبي هريرة عند البخاري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( ( لو دعيت إلى كراع أو ذارع لأجبت ولو أهدى ms226 إلى كراع أو ذارع ~~لقبلت ) ) وأخرج أحمد والترمذي وصححه نحوه من حديث أنس وأخرج الطبراني من ~~حديث أم حكيم الخزاعية قالت ( ( قلت يارسول الله تكره رد اللطف قال ماأقبحه ~~لو أهدى إلى كراع لفبلته ) ) وأخرج أحمد برجال الصحيح من حديث خالد بن عدي ~~( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ~~ولامسألة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه ) ) وأخرج البخاري ~~وغيره من حديث عائشة قالت ( ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ~~ويثيب عليها ) ) والأحاديث في قبوله الهدية والمكافأة عليها كثيرة وذلك ~~معلوم منه صلى الله عليه وسلم وأما كونها تجوز بين المسلم والكافر فلأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل هدايا الكفار ويهدي لهم كما أخرجه أحمد ~~والترمذي والبزار من حديث علي قال ( ( أهدى كسرى لرسول الله فقبل منه وأهدى ~~له قيصر فقبل وأهدت له الملوك فقبل منها ) ) وأخرج أبو داود من حديث بلال ( ~~( أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم عظم فدك ) ) وفي الصحيحين من حديث ~~أنس ( ( أن أكيدر دومة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة سندس ) ) ~~وأخرج أبو داود من حديثه ( ( أن ملك الروم أهدى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم مشتقة سندس فلبسها ) ) وفيهما أيضا من حديث علي رضي الله عنه ( ( أن ~~أكيدر دومة الجندل أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا ~~فقال شققه خمرا بين الفواطم ) ) وأخرج البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر ~~قالت أتتنى أمي راغبة في عهد قريش وهي مشركة فسألت النبي PageV01P346 صلى ~~الله عليه وسلم أصلها قال نعم قال ابن عيينة فأنزل الله تعالى فيها @QB@ لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين @QE@ وقد أخرج أحمد والطبراني ~~من حديث أم سلمة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إني قد أهديت إلى ~~النجاشى حلة واوقى من مسك ولاأرى النجاشي إلاقد مات ولاأرى هديتي إلا ~~مردودة فإن ردت إلى فهي لك ms227 ) ) وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وثقه بن ~~معين وغيره وضعفه جماعة والأحاديث في قبوله صلى الله عليه وسلم لهدايا ~~الكفار كثيرة جدا وأما ماأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة وصححاه ~~من حديث عياض بن حماد ( ( أنه أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم هدية أو ناقة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت قال لا قال إني نهيت عن زبد المشركين ~~) ) وأخرج موسى بن عقبة في المغازي عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك ( ( أن ~~عامر بن مالك الذي يقال له ملاعب الأسنة قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأهدى له فقال إني لا أقبل هدية مشرك ) ) قال في الفتح ورجاله ثقات إلاأنه ~~مرسل وقال الخطابي يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا وقيل إنما رد ذلك إليهم ~~لقصد الإغاظة أو لئلا يميل إليهم ولا يجوز الميل إلى المشركين وأما قبوله ~~لهدية من تقدم ذكره فهي لكونهم قد صاروا من أهل الكتاب وقيل إن الرد في حق ~~من يريد بهديته التوود والمولاة والقبول في حق من يرجى لك تأنيسه وتأليفه ~~ويمكن أن يكون النهي لمجرد الكراهة التي لاتنافي الحواز جمعا بين الأدلة ~~وزبد المشركين هم بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها دال مهملة قال في الفاتح ~~هو الرفد انتهي وأما كونه يكره الرجوع فيها فلكون الهدية هي هبة لغة وشرعا ~~وقد ورد في ذلك حديث ابن عباس عند البخاري وغيره ( ( أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال العائد في هبته كالعائد يعود في قيئه ) ) وهو في مسلم أيضا ~~وفي لفظ للبخاري ( ( ليس لنا مثل السوء ) ) وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه ~~الترمذي وابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ( ( لايحل للرجل أن PageV01P347 يعطي العطية فيرجع فيها ~~إلاالوالد فيما يعطي ولده ومثل الرجل يعطي العطية ثم يرجع فيها كثل الكلب ~~أكل أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قيئه ) ) وقد دل قوله لايحل على تحريم ~~الرجوع من غير نظر إلى التمثيل ms228 الذي وقع الخلاف فيه هل يدل على الكراهة أو ~~على التحريم وقد ذهب إلى التحريم جمهور العلماء إلاهبة الوالد لولده كذا ~~قال في الفتح وأما كونها تجب التسوية بين الأولاد فلحديث جابر عند مسلم ~~وغيره قال ( ( قالت امرأة بشير انحل ابنى غلاما وأشهد لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن ابنة فلان ~~سألتني أن أنحل ابنها غلامي فقال له إخوة قال نعم قال فكلهم أعطيت مثل ~~ماأعطيته قال لا قال فليس يصلح هذا وإني لاأشهد إلا على الحق ) ) وفي لفظ ~~لأحمد من حديث النعمان ابن بشير ( ( لاتشهدني على جور وإن لبنيك عليك حق أن ~~تعدل بينهم ) ) وفي الصحيحين من حديثه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~( ( أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لافقال فأرجعه ) ) وفي لفظ لمسلم من حديثه ~~قال ( ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي في تلك الصدقة ) ) وكذا ~~البخاري ولكنه بلفظ العطية وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديثه قال ( ( ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم ~~اعدلوا بين أبنائكم ) ) وأخرج الطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور من حديث ~~ابن عباس بلفظ ( ( سووا يبن أولادكم في العطية ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت ~~النساء ) ) وفي إسناده سعيد بن يوسف وفيه ضعف وقد حسن في الفتح إسناده وهذه ~~الأحاديث تدل على وجوب التسوية وأن التفضيل باطل جور يجب على فاعله ~~استرجاعه وبه قال طاوس والثورى وأحمد وإسحاق وبعض المالكية وذهب الجممهور ~~إلى ان التسوية مستحبة فقط وأجابوا عن الأحاديث بما لاينبغي الالتفات إليه ~~وأما كون الرد لغير مانع شرعي مكروه فلما قدمنا في أول البحث من الأدلة فإن ~~كان ثم مانع شرعي من قبول الهدية لم يحل قبولها وذلك كالهدايا لأهل ~~الولايات توصلا إلى ان يميلوا مع المهدي فإن ذلك رشوة وستأتي الأدلة على ~~تحريمها وقد ورد في هدايا الأمراء PageV01P348 مايفيد أنها لاتحل وسيأتي ~~الكلام على طرق حديث هدايا الأمراء في كتاب القضاء ms229 والعلة أنها تئول إلى ~~الرشوة إما في الحكم أو في شئ مما يجب قيام الأمراء به ومن ذلك الهدية إلى ~~من يعلم المهدي القرآن وقد تقدم الدليل على ذلك في الإجارات وهكذا حلوان ~~الكاهن ومهر البغي ونحوهما ومن ذلك الهدية لمن يقضي للمهدي حاجة لحديث أبي ~~إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ( قال من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له ~~هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا ) ) أخرجه أبو دواد ~~من طريق القاسم ابن عبد الرحمن الأموي مولاهم الشامي وفيه مقال وبالجملة ~~فكل مانع شرعي قام الدليل على مانعيته من قبول الهدية له حكم ما ذكرناه ~~PageV01P349 # |1 كتاب الهبات 1 # ? < إن كانت بغير عوض فلها حكم الهدية في جميع السلف وإن كانت بعوض فهي ~~بيع ولها حكمه والعمري والرقبى توجبان الملك للمعمر والمراقب ولعقبة من ~~بعده لارجوع فيها > ? أقول أما كون حكمها بلا عوض حكم الهدية فلكون الهدية ~~هبة لغة وشرعا والفرق بينهما إنما هو اصطلاح جديد فإذا كانت الهبة بغير عوض ~~كانت المكافأة عليها مشروعة وتجوز للكافر ومنه ولايحل الرجوع فيها وتجب ~~التسوية بين الأولاد ويكره الرد لغير مانع شرعي وأما إذا كانت بعوض فهي بيع ~~لأن المعتبر في البيع إنما هو الترضي والتعارض وهما حاصلان في الهبة بعوض ~~إذا كان ذلك واقعا عند التواهب وأما إذا كان في الموهوب له مكافأة غير ~~مرادة للواهب عند الهبة فهي كالهدية وبالجملة فتنطبق على الهبة بغير عوض ~~الأدلة المتقدمة في الهدية وتنطبق على الهبة بعض الأدلة المتقدمة في البيع ~~وقد تقدمت فلا حاجة إلى إيرادها هنا وأما كون العمري والرقبي يوجبان الملك ~~إلى آخره فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ( ( العمري ميراث لأهلها أو قال جائزة ) ) وفيهما من حديث جابر ~~قال ( ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمري لمن وهبت له ) ) وفي لفظ ~~لمسلم ( ( فمن أعمر عمري فهي للذي أعمر حيا وميتا ولعقبه ) ) وفي لفظ لأحمد ~~ومسلم وأبي داود إنما ms230 العمري التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها ولكن ~~قد قيل إن ذلك من كلام أبي سلمة مدرج في حديث جابر فلا تقوم بهذه الرواية ~~حجة ولاتصلح لتقييد الأحاديث المطلقة كالحدثين المتقدمين وحديث زيد بن ثابت ~~عند أحمد وأبي داود وابن ماجه وابن حبان قال ( ( قال رسول الله من أعمر ~~عمري فهي لمعمره حياته ومماته لاترقبوا من أرقب شئيا فهو سبيل الميراث ) ) ~~PageV01P350 وأخرج أحمد والنسائي من حديث ابن عمر قال ( ( قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تعمروا ولاترقبوا فمن أعمر شئيا أو أرقبه فهو له ~~حياته ومماته ) ) ورجال إسناده ثقات وورد في محل النزاع ماأخرجه النسائي من ~~حديث جابر بلفظ ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالعمري أن يهب الرجل ~~للرجل ولعقبة الهبة ) ) ويستنثى إن حدث بك حدث ولعقبك فهي إلى الرجل وإلى ~~عقبى إنها لمن أعطاها ولعقبه وهكذا ماأخرجه أحمد من حديث جابر ( ( أن رجلا ~~من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها فماتت فجاء إخوته فقالوا نحن فيه ~~شرع سواء قال فأبى فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمها بينهم ~~ميراثا ) ) ورجاله رجال الصحيح وقد أخرجه أيضا أبو داود فهذا وما قبله يفيد ~~أنها تكون للوارث وإن لم يذكر بل ذكر الموورث بل وإن استثنى وقال إن حدث بك ~~حدث فهي إلى فإن ذلك لايفيد بل تكون للمعمر والمرقب ولورثته من بعده وقد ~~ذهب إلى هذا جماعة من الشافعية وذهب الجمهور إلى أنه إذا قال هي لك ما عشت ~~فإذا مت رجعت إلى فهي عارية مؤقتة ترجع إلى المعمر عند موت المعمر وتمسكوا ~~برواية جابر المتقدمة وقد قدمنا ماقيل فيها من الإدارج والعمرى بضم العين ~~وسكون الميم مع القصر عند الأكثر وهي مأخوذة من العمر وهو الحياة سميت بذلك ~~لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل الرجل الدار ويقول له أعمرتك أياهاأى ~~أبحتها لك مدة عمرك وحياتك فقيل ms231 لها عمرى لذلك والرقبى بضم الراء بوزن ~~العمري مأخوذة من الرقبة لأن كل واحد منهما يرقب الآخر متى يموت لترجع إليه ~~وكذا ورثته يقومون مقامه هذا أصلهما لغة PageV01P351 # |1 كتاب الأيمان 1 # ? < الحلف إنما يكون باسم الله تعالى أو صفة له يحرم بغير ذلك ومن حلف ~~فقال إن شاء الله فقد استنثى ولاحنث عليه ومن حلف على شئ فرأى غيره خيرا ~~منه فليأت الذي هو الخير وليكفر عن يمينه ومن أكره على اليمين فهي غير ~~لازمة ولايأثم بالحنث فيها واليمين الغموس هي التي يعلم الحالف كذبها ولا ~~مؤاخذة باللغو ومن حق المسلم على المسلم إبراء قسمه وكفارة اليمين هى ~~ماذكره الله في كتابه العزيز > ? أقول أما الحلف باسم الله عزوجل فظاهر ~~واما بصفة له فلحلفه صلى الله عليه وسلم بمقلب القلوب كما في حديث ابن عمر ~~في صحيح بخاري وغيره قال ( ( كان اكثر ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف ~~لاومقلب القلوب ) ) وفي الصحيحين من حديث عمر ( ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في زيد بن حارثة وأيم الله إن كان لخلقيا للإمارة ) ) وهكذا ثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم الحلف بقوله والذي نفسي بيده وهو في الصحيح وحكى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل أنه قال ( ( وعزتك لايسمع بها أحد ~~إلادخلها ) ) يعني الجنة وهو في الصحيح أيضا والأحاديث في هذا كثيرة وأما ~~كون الحلف بغير اسم الله تعالى وصفاته حراما فلحديث ابن عمر عند مسلم رحمه ~~الله وغيره ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال ~~إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف يالله تعالى أو ~~ليصمت ) ) وفي لفظ ( ( من كان حالفا فلا يحلف إلابالله ) ) وفي حديث أبي ~~هريرة عند أبي داود والنسائي وابن حبان والبيهقي قال ( ( قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تحلفوا إلا بالله ولاتحلفوا إلاوأنتم صادقون ) ) وأخرج ~~أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ( من ~~حلف بغير الله فقد كفر ms232 ) ) وفي لفظ ( ( فقد أشرك ) ) وهو عند أحمد من هذا ~~الوجه وفي لفظ للترمذي والحاكم ( ( فقد كفر وأشرك ) ) وفي الباب احاديث ~~وأما كون من حلف فقال إن شاء الله فقد PageV01P352 استثنى فلحديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فقال إن شاء ~~الله لم يحنث ) ) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والنسائي وابن حبان ولفظ ~~ابن ماجه ( ( فله ثنياه ) ) ولفظ النسائي ( ( فقد استثنى ) ) وأخرجه الحاكم ~~وقد صححه ابن حبان وأخرج أبو داود عن عكرمة ( ( أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال والله لأغزون قريشا ثم قال إن شاء الله ثم قال والله لأغزون قريشا ~~ثم قال إن شاء الله ثم قال والله لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال إن شاء الله ~~ثم لم يغزهم ) ) قال أبو داود قد أسنده غير واحد عن ابن عباس وقد رواه ~~البيهقي موصلا ومرسلا ويؤيد أحاديث الباب ما في الصحيحأن سليمان ابن داود ~~قال لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ) ) الحديث وفيه ( ( فقال النبي صلعم لو ~~قال إن شاء الله لم يحنث ) ) وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وادعى ابن العربي ~~الإجماع على ذلك فقال أحمع المسلمون على ان قوله إن شاء الله يمنع اتعقاد ~~اليمين بشرط كونه م تصلا قال مالك أحسم ما سمعت في الثنيا أنها لصاحبها ما ~~لم يقطع كلامه وما كان من ذلك نسقا يتبع بعضعه بعضا قبل ان يسكت فإذا سكت ~~وقطع كلامه فلا ثنيا له قلت وعلى هذا أهل العلم أن الاستثناء إذا كان ~~موصولا باليمين فلا حنث عليه واما كون من خلف على شئ فرأ ى غيره فليأت الذى ~~هو خير وليكفر عن يمينه فقد ثبت في الصحبحين وغيرهما من حديث عبد الرحمن بن ~~سمرة قال ( ( قال رسول الله صلعم إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ~~فأت الذى هو خير وكفر عن يمينك ) ) وفي لفظ ( ( كفر عن يمينك وات الذى هو ~~خير ) ) وفي لفظ للنسائي وأبي داود ( ( فكفر عن يمينك ثم أت ms233 الذي هو خير ) ~~) وأخرج مسلم وغيره من حديث عدي بن حاتم ومن حديث أبي هريرة رضى الله عنه ~~نحوه وفي الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه ( ( لا أحلف على يمين ~~فأرى غيرها خيرا منها إلا اتيت الذى هو خير وكفرت عن يميني ) ) وفي الباب ~~أحاديث وأما كون من أكره على يمين فهى غير لازمة ولم يأثم بالحنث فيها ~~فلكون فعل المكره كلا فعل وقد رفع الله الخطاب به في التكلم بكلمة الكفر ~~PageV01P353 فقال ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ولحديث ( ( رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) وهو حديث فيه مقام طويل وتكليف ~~الحالف بيمينه التى أكره عليها من تكليف ما لا يطيق وهو باطل بالأدلة ~~العقلية والنقلية واما كون اليمين الغموس هى التي يعلم الحالف كذبها فلحديث ~~ابن عمر قال ( ( جاء أعرابي إلى النبي صلعم فقال يا رسول الله ما الكبائر ~~فذكر الحديث وفيه واليمين الغموس وفيه قلت وما اليمين الغموس قال التي ~~يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها كاذب ) ) أخرجه البخاري وأما كونه لا ~~مؤاخذة عليه باللغو فلقو له تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) ~~وفي البخاري عن عائشة أنها قالت أنزلت هذه الآية ( لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم ) في قول الرجل لا والله وبلى والله وقد نقل ابن المنذر نحو هذا ~~عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة وجماعة من التابعين وأخر ج أبو ~~داود عن عائشة قالت ( ( إن رسول الله صلعم قال هو كلام الرجل في بيته كلا ~~والله وبلى والله ) ) وأخرجه أيضا البيهقى وابن حبان وصحح الدارفطنى الوقف ~~قال أبو داود رواه غير واحد عن عطاء عن عائشة موقوفا وذهب الحنفية إلى أن ~~لغو اليمين أن يحلف على الشي يظنه ثم يظهر خلافه وبه قال جماعة وقيل أن ~~يحلف وهو غضبان والخلاف في ذلك طويل وتفسير الصحابة للآية الكريمة مقدم على ~~تفسير غيرهم وأما كون من حق المسلم إبرار قسمه فلما ثبت في الصحيحين من ~~أمره صلعم بذلك ms234 كما في حديث البراء وغيره وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة عن ~~عائشة ( ( أن امرأة أهدت إليها تمرا فأكلت بعضه وبقى بعضه فقالت أقسمت عليك ~~إلا أكلت بقيته فقال رسول الله صلعم أبريها فإن الإثم على المحنث ) ) ~~ورجاله رجال الصحيح وأما كون كفارة اليمين هى ما ذكره الله في كتابه العزيز ~~فهو قوله تعالى ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين ) إلى آخر الآية PageV01P354 # |1 كتاب النذر 1 # ( أنما يصح إذا ابتغى به وجه الله تعالى فلا بد أن يكون قربه ولا نذر في ~~معصية الله ومن النذر في المعصبة ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد أو ~~مفاضلة بين الورثة مخالفة لما شرعه الله تعالى ومنه النذر على القبور وعلى ~~ما لم يأذن به الله ومن يوجب على نفسه فعلا لم يشرعه الله تعالى لم يجب ~~عليه وكذلك إن كان مما شرعه الله تعالى وهو لا يطيقه ومن نذر نذرا لم يسمه ~~أو كان معصية أو لا يطيقه فعليه كفارة يمين ومن نذر بقربه وهو مشرك ثم أسلم ~~لزمه الوفاء ولا ينفذ النذر إلا من الثلث وإذا مات الناذر بقربه ففعلها عنه ~~ولده أجزاه ذلك ) أقول أما كونه لا يصح النذر إلا إذا ابتغى به وجه الله ~~فلأنه قد ورد النهى عن النذر كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال ~~( ( نهى رسول الله صلعم عن النذر وقال إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من ~~مال البخيل ) ) وفيهما أيضا من حديث أبي هريرة نحوه ثم ورد الإذن بالنذر في ~~الطاعة والنهى عنه في المعصية كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة عن ~~النبي صلعم قال ( ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ~~) ) وعلى ذلك يحمل قوله تعالى ( يوفون بالنذر ) وقد أخرج الطبراني يسند ~~صحيح عن قتادة في قوله تعالى ( يوفون بالنذر ) قال كانوا ينذرون طاعة الله ~~من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة وما افترض عليهم فسماهم الله ~~أبرارا وورد بلفظ الحصر ms235 أنه لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله كما أخرجه ~~أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلعم ~~قال ( ( لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله ) ) وأخرج مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره من حديث ابن عباس قال ( ( قال رسول الله من نذر نذرا في معضية ~~فكفارته كفارة يمين ) ) وأخرج أحمد واهل السنن من حديث عائشة PageV01P355 ( ~~( أن النبي صلعم قال لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ) ) والأحاديث في ~~هذا الباب كثيرة وأما كون من النذر في المعصية ما فيه مخالفة شرعه الله ~~تعالى من المواريث لأن المخالفة لذلك معصية ولا نذر في معصية كما تقدم واما ~~النذر على القبور فلكون ذلك ليس من النذر في الطاعة ولا من النذر الذي ~~يبتغى به وجه الله تعالى بل قد يكون من النذر في المعصية إذا تسبب عنه ~~اعتقاد باطل في صاحب القبر كما يتفق ذلك كثيرا وقد أخرج أبو داود بإسناد ~~صالح عن سعيد بن المسيب ( ( أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل ~~أحدهما صاحبه القسمة فقال إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة ~~فقال له عمر إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك ولا تنذر في معصية الرب ~~ولا في قطيعة الرحم ولا فيما تملك ) ) وأخرج مالك والبيهقى بسند صحيح وصححه ~~ابن السكن عن عائشة ( ( أاانها سئلت عن رجل جعل ماله في رتاج الكعبة إن كلم ~~ذا قرابة فقالت يكفر عن اليمين ) ) وإذا كان هذا في الكعبة قغيرها من ~~المشاهد والقبور أولى ومن ذلك النذر على ما لم يأذن به الله تعالى كالنذر ~~على المساجد لتزخرف أو على أهل المعاصي ليستعينوا بذلك على معاصيهم فإن ذلك ~~من النذر في المعصية وأقل الأحوال أن يكون النذر على ما لم يأذن به الله ~~خارجا عن النذر الذى أذن به الله وهو النذر في الطاعة وما ابتغى به وجه ~~الله فيشمل هذا كل نذر على مباح أو مكروه محرم وأما ms236 كون من أوجب على نقسه ~~فعلا لم يشرعه الله تعالى لم يجب عليه فلحديث ابن عباس عند البخاري وغيره ~~قال ( ( بينا النبي صلعم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو ~~إسرائيل نذر ان يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم فقال ~~النبي صلعم مروه ليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ) ) وأخرج أحمد من حديث ~~عمرو PageV01P356 ابن شعيب عن أبيه عن جده نحوه فيمن نذر أن لا يزال في ~~الشمس حتى يفرغ النبي صلعم من خطبته فقال له النبي صلعم إنما النذر فيما ~~ابتغى وجه الله وأما كون من نذر فعلا شرعه الله تعالى وهو لا يطيقه لم يجب ~~عليه الوفاء به فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما ( ( أن النبي صلعم رأى شيخا ~~يهادى بين ابنيه فقال ما هذا قالوا نذر أن يمشي قال إن الله تعالى عن تعذيب ~~هذا لنفسه لغنى وأمره أن يركب ) ) زاد النسائي في رواية ( ( نذر أن يمشي ~~إلى بيت الله ) ) وأخرج أبو داود بإسناد صحيح عن النبي صلعم قال ( ( من نذر ~~نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين ~~) ) وأخرجه أيضا ابن ماجه وزاد ( ( ومن نذر نذرا أطاقه فليف به ) ) ومن ذلك ~~أمره صلعم لمن نذر أن يمشي إلى الكعبة بالركوب كما في الصحيحين من حديث ~~عقبة بن عامر وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ابن عباس رحمه الله وفي ~~مسند أحمد من حديث عقبة بن عامر واما كون من نذر نذرا لم يسمه أو كان معصية ~~أو لا يطيقه فعليه كفارة يمين فلحديث عقبة بن عامر عند ابن ماجه والترمذى ~~وصححه قال ( ( قال رسول الله صلعم كفارة النذر إذا لم يسمه كفارة يمين ) ) ~~وهو في صحيح مسلم بدون قوله إذا لم يسمه وقد تقدم حديث ابن عباس قريبا فيمن ~~نذر نذرا لم يسمه وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث ابن عباس عن النبي ~~صلعم قال ( ( من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة ms237 يمين ) ) كذا نسب صاحب ~~المنتقى إلى مسلم وفيه نظر وهو عند أبي داود وابن ماجه وأحمد واخرج أحمد ~~وأهل السنن أن النبي صلعم قال ( ( لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ) ) ~~وفي إسناده مقال وأخرج أبو داود وابن ماجه بإسناد من حديث ابن عباس أن ~~النبي صلعم قال ( ( ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين ) ) وهكذا أمر ~~النبي صلعم ( ( المرأة التي نذرت أن تمشي وهي لا تطيق أن تكفر ) ) كماأخرجه ~~أحمد وأبو داود وأما كون من نذر بقربه وهو مشرك ثم أسل م يلزمه الوفاء ~~فلحديث عمر في الصحيحين وغيرهما أنه قال ( ( قلت يا رسول الله إني نذرت في ~~الجاهلية أن PageV01P357 أعتكف ليلة في المسحد الحرام فقال أوف بنذرك ) ) ~~وأخرج أحمد وابن ماجه عن ميمونة بنت كردم أن أباها سأل النبي صلعم فقال يا ~~رسول الله إني نذرت أن أنحر ببوانة فقال أبها وثن أو طاغية قال لا قال أوف ~~بنذرك ) ) ورجال إسناده رجال الصحيح وأخرج أبو داود ونحوه من حديث ثابت بن ~~الضحاك وإسناده صحيح وأما كونه لا ينفذ النذر إلا من الثلث فلحديث كعب بن ~~مالك فب الصحيحين أنه قال يا رسول الله ( ( إن من توبتى أن أنخلع من مالي ~~صدقة إلى الله ورسوله فقال النبي صلعم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ) ) ~~وفي لفظ لأبي داود إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله ~~ورسوله صدقة قال لا قلت فنصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم وفي إسناده محمد بن ~~إسحاق وفي لفظ لأبي داود أنه قال يجزى عنك الثلث وأخرج أحمد وأبو داود من ~~حديث أبي لبلابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال يا رسول الله ( ( إن ~~من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأن أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ~~ولرسوله فقال يجزى عنك الثلث ) ) وأما كونه يجزى عن نذر من مات أن يفعله ~~ولده فلحديث ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلعم ms238 فقال ( ( إن ~~أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال رسول الله صلعم اقضه عنها ) ) أخرجه أبو ~~داود والنسائي بإسناد صحيح وأصل القصة في الصحيحين وفي البخاري أن ابن عمر ~~أمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء ثم ماتت أن تصلى عنها وأخرج ابن ~~أبي شيبة عن ابن عباس نحو ذلك بإسناد صحيح وقد روى عنها خلاف ذلك ~~PageV01P358 # |1 كتاب الأطعمة 1 # ( الأصل في كل شيء الحل ولا يحرم إلا ما حرم الله تعالى ورسوله وما سكتا ~~عنه فهو عفو فيحرم ما في الكتاب العزيز وكل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب ~~من الطير والحمر الإنسية والجلالة قبل الإستحالة والكلاب والهر وما كان ~~مستخبثا وما عدا ذلك فهوحلال ) أقول أما كون الأصل الحل فلمثل قوله تعالى ( ~~قل لاأجد فيماأوحى إلى محرما على طاعم يطعمه ) الآية فإن النكرة في سياق ~~النفى تدل على العموم ولمثل حديث سلمان الفارسي قال ( ( سئل رسول الله صلعم ~~عن السمن والجبن والفرا فقال الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم ~~الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفى لكم ) ) أخرجه ابن ماجه والترمذى ~~وفي إسناد ابن ماجه سيف بن هرون البرجمى وهو ضعيف وفي الصحيحين من حديث سعد ~~بن أبي وقاص ( ( أن رسول الله صلعم قال إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما ~~من سأل عن شئ لم يحرم على الناس فحرم من أجل مسألته ) ) وفيهما من حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلعم قال ( ( ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة ~~سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه وإذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) وأخرج البزار وقال سنده صالح والحاكم وصححه ~~من حديث أبي الدرداء رفعه بلفظ ( ( ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم ~~فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن ~~لينسى شيئا وتلا ( وما كان ربك نسيا ) وأخرج الدار قطنى من حديث أبي ثعلبة ~~رفعه ( ( إن الله ms239 فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن ~~PageV01P359 أشياء رحمة لكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها ) ) وفي الكتاب ~~والسنة مما يتقرر به هذا الصل الكثير الطيب فيتوجه الاقتصار في رفع الحل ~~على ما ورد فيه دليل يخصه ومن التخصيص قوله تعالى في آخر تلك الآية ( إلا ~~أن تكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ) وكذا قوله تعالى ( حرمت عليكم ~~الميتة والدم ) إلى آخر الآية ومن ذلك كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من ~~الطير لحديث ابن عباس عند مسلم رحمه الله وغيره قال ( ( نهى رسول الله صلعم ~~عن كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير ) ) ولحديث أبي ثعلبة الخشنى ~~عند مسلم رحمه الله أيضا وغيره ( ( أن رسول الله صلعم قال كل ذى ناب من ~~السباع فأكله حرام ) وفي الباب أحاديث في الصحيحين وغيرهما والمراد بالناب ~~السن الذى خلف الرباعية جمعه أنياب وذلك كالأسد والنمر والذئب وكل ذى ناب ~~يتقوى به ويصاد وقال في النهاية وهو ما يفترس الحيوان به ويأكل قسرا كالأسد ~~والذئب والنمر ونحوها قال في القاموس والسبع بضم الباء المفترس من الحيوان ~~انتهى والمخلب بكسر الميم وفتح اللام قال أهل اللغة والمراد به ما هو في ~~الطير بمنزلة الظفر للإنسان ومن ذلك الحمر الأنسية لحديث البراء ابن عازب ~~في الصحيحين وغيرهما ( ( أنه صلعم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأنسية ) ) ~~وفيهما من حديث ابن عمر نحوه وفيهما أيضا من حديث أبي ثعلبة الخشنى نحوه ~~وفي الباب غير ذلك وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء ومن ذلك الجلالة قبل ~~الإستحالة وألبانها لحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذى ~~وحسنه قال ( ( نهى رسول الله صلعم عن أكل الجلالة وألبانها ) ) وأخرج أحمد ~~وأبو داود والنسائي والترمذى وابن حبان والحاكم والبيهقى وصححه الترمذى ~~وابن دقيق العيد من حديث ابن عباس ( ( النهى عن أكل الجلالة وشرب ألبانها ) ~~) وأخرج أحمد والنسائي والحاكم والدارقطنى والبيهقى من حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن ms240 جده نحو ذلك وفي الباب غير ذلك وقد ذهب إلى أحمد بن حنبل ~~والثورى والشافعية وذهب بعض أهل العلم إلى الكراهة فقط وظاهر النهي ~~PageV01P360 التحريم والعلة تغير لحمها ولبنها فإذا زالت العلة بمنعها عن ~~ذلك حتى يزول الأثر فلا وجه للتحريم لأنها حلال بيقين إنما حرمت لمانع وقد ~~زال ومن ذلك الكلاب ولا خلاف في ذلك يعتد به وهو مستخبث وقد وقع الأمر ~~بقتله عموما وخصوصا وقد نهى النبي صلعم عن أكل ثمنه كما تقدم وسيأتي وتقدم ~~إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وقد جعله بعضهم داخلا في ذات الناب من ~~السباع ومن ذلك الهر لحديث جابر عن أبي داود وابن ماجة والترمذى ( ( أن ~~النبي صلعم نهى عن أكل الهر وأكل ثمنها ) ) وفي إسناده عمر بن يزيد ~~الصنعاني وهو ضعيف لكن يشد من عضده ما ثبت من النهى عن أكل ثمن الكلب ~~والسنور وهو في الصحيح وقد تقدم ولا فرق بين الوحشى والأهلى وللشافعية وجه ~~في حل الوحشي ومن ذلك ما كان مستخبثا لقوله تعالى ( ويحرم عليهم الخبائث ) ~~فما استخبثه الناس من الحيوانات لا لعلة ولا لعدم اعتياد بل لمجرد ~~الاستخباث فهو حرام وإن استخبثه البعض دون البعض كان الاعتبار بالأكثر ~~كحشرات الأرض وكثير من الحيوانات التي ترك الناس أكلها ولم ينهض على ~~تحريمها دليل يخصها فإن تركها لا يكون في الغالب إلا لكونها مستخبثة فتندرج ~~تحت قوله ( ويحرم عليهم الخبائث ) وقد أخرج أبو داود عن ملقام بن تلب قال ( ~~( صحبت النبي صلعم فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما ) ) وقد قال البيهقى إن ~~إسناده غير قوي وقال النسائي ينبغى أن يكون ملقام بن تلب ليس بالمشهور وهذا ~~الحديث ليس فيه ما يخالف الآية وغايته عدم سماعه لشئ من النبي صلعم وهو لا ~~يدل على العدم وقد أخرج ابن عدى و البيهقى من حديث ابن عباس ( ( أن النبي ~~صلعم نهى عن أكل الرخمة ) ) وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف جدا فلا ~~ينتهض الاحتجاج به وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ms241 عيسى بن نملية الفزارى عن ~~أبيه قال ( ( كنت عند ابن عمر رضى الله عنه فسئل عن أكل القنفذ فتلا هذة ~~الآية ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه ) الآية فقال شيخ ~~عنده سمعت أبا هريرة يقول ذكر عند النبي صلعم فقال خبيث من الخبائث فقال ~~ابن عمر PageV01P361 إن كان قاله رسول الله صلعم فهو كما قال ) ) وعيسى بن ~~نملية ضعيف فلا يصح الحديث لتخصيص القنفذ من أدلة الحل العامة وقد قيل إن ~~من أسباب التحريم الأمر بقتل شيء كالخمس الفواسق والوزغ ونحو ذلك والنهى عن ~~قتله كالنملة والنحلة والهدهد والصرد والضفدع ونحو ذلك ولم يأت عن الشارع ~~ما يفيد تحريم أكل ما أمر بقتله أو نهى عن قتله حتى يكون الأمر والنهى ~~دليلين على ذلك ولا لازمة عقلية ولا عرفية فلا وجه لجعل ذلك أصلا من أصول ~~التحريم بل إن كان المأمور بقتله أو المنهى عن قتله مما يدخل في الخبائث ~~كان تحريمه بالآية الكريمة وإن لم يكن من ذلك كان حلالا عملا بما أسلفنا من ~~أصالة الحل وقيام الأدلة الكافية على ذلك ولهذا قلنا وما عدا ذلك فهو حلالا ~~PageV01P362 # |2 باب الصيد 2 # ( ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه وما ~~صيد بغير ذلك فلابد من التذكية وذا شارك الكلب المعلم كلب آخر لم يحل ~~صيدهما وإذا أكل الكلب المعلم ونحوه من الصيد لم يحل فإنما أمسك على نفسه ~~وإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية ميتا ولو بعد أيام في غير ماء كان حلالا ما ~~لم ينتن أو يعلم أن الذى قتله غير سهمه ) أقول أما صيد بالسلاح الجارح ~~والجوارح فلحديث أبي ثعلبة الخشنى في الصحيحين قال ( ( قلت يا رسول الله ~~أنا بأرض صيد أصيد بقوسى وبكلبي المعلم وبكلبي الذى ليس بمعلم فما يصلح لي ~~فقال ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله ~~عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل ) ) وفي ms242 الصحيحين من ~~حديث عدى بن حاتم قال ( ( قلت يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن ~~على وأذكر اسم الله قال إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك ~~عليك قال وإن قتلن قال وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها قال قلت فإني ~~أرمى بالمعراض الصيد فأصيد قال إذا رميت بالمعراض فخزق فكل وإن أصابه بعرضه ~~فلا تأكل ) ) وفي رواية ( ( إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله فإن أمسك عليك ~~فأدركته حيا فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ~~ذكاة ) ) وفي لفظ من حديثه عند أحمد وأبي داود ( ( قلت وإن قتل قال وإن قتل ~~ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسكه عليك ) ) وفي الصحيحين من حديثه ( ( فكل مما ~~أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإنى أخاف أن يكون إنما أمسكه على ~~نفسه ) ) PageV01P363 وفي حديث ابن عباس عند أحمد قال ( ( قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل إنما أمسكه على ~~نفسه فإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسكه على صاحبه ) ) وقد أخرج ~~أحمد وأبو داود من حديث عبد الله ابن عمرو ( ( أن أبا ثعلبة الخشنى قال يا ~~رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتنى في صيدها قال إن كان لك كلاب مكلبة فكل ~~مما امسكت عليك فقال يا رسول الله ذكى وغير ذكى قال ذكى وغير ذكى قال وإن ~~أكل منه قال وإن أكل منه قال يا رسول الله افتنى في قوسي قال كل ما امسك ~~عليك قوسك قال ذكي وغير ذكي قال ذكي وغير ذكي قال وإن تغيب عني قال وإن ~~تغيب عنك ما لم يصل يعني يتغير أو تجد فيه أثر غير سهمك ) ) وقد قال ابن ~~حجر أنه لا بأس بإسناده وفيه نظر لأن في إسناده داود بن عمرو الأودي ~~الدمشقى وفيه مقال وخلاف وقد أخرج نحو هذا الحديث أبو داود من حديث أبي ~~ثعلبة نفسه ولا ينتهض هذا لمعارضة ما ms243 في الصحيحين من النهى عن أكل ما اكل ~~منه الكلب و أخرج أحمد وأبو داود من حديث عدى بن حاتم ( ( أن رسول الله ~~صلعم قال ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك ~~عليك ) ) وقد أكل صلعم من حمار الوحش الذى صاده أبو قتادة طعنا برمحه وهو ~~في الصحيح وقد تقدم في الحج وقد ذكر الله تعالى في كتابه ا لعزيز تحليل ما ~~صيد بالجوارح فقال ( وما علمتم من الجوارح ) الآية وأباح الأكل فقال ( ~~فكلوا مما أمسكن عليكم ) وقد دل ما ذكرناه من هذه الأدلة على ما اشتمل عليه ~~المختصر من أن ما صيد بالجارح والجوارح كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه ~~وما صيد بغير ذلك فلا بد من التذكية وقد نزل صلعم المعراض إذا اصاب فخزق ~~منزله الجارح واعتبر مجرد الخزق كما في حديث عدى المذكور وفي لفظ لأحمد من ~~حديث عدى قال ( ( قلت يا رسول الله إنا قوم نرمى فما يحل لنا قال يحل لكم ~~ما ذكيتم وما ذكرتم اسم الله عليه فخزقتم فكلوا ) ) فدل على ان المعتبر ~~مجرد الخزق وإن كان القتل بمثقل فيحل ما صاد من يرمى بهذه البنادق الجديدة ~~PageV01P364 التى يرممى بها بالبارود والرصاص لأن الرصاص تخزق خزقا زائدا ~~على خزق السلاح فلها حكمة وإن لم يدرك الصائد بها ذكاة الصيد إذا ذكر اسم ~~الله على ذلك واما كونه لا يحل صيد الكلب المعلم إذا شاركه غيره فلما تقدم ~~في حديث عدى من قوله صلعم ( ( ما لم يشركها كلب ليس معها ) ) وفي لفظ له في ~~الصحيحين قال ( ( قلت يا رسول الله إني أرسل كلبي وأسمى قال إن أرسلت كلبك ~~وسميت فأخذ فقتل فكل وإن أكل منه فلا تاكل فإنما أمسك على نفسه قلت إني ~~أرسل كلبي أجد معه كلبا لاأدرى أيهما أخذه قال فلا تاكل فإنما سميت على ~~كلبك ولم تسم على غيره ) ) وفي لفظ له ( ( فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد ~~قتل فلا تأكل فإنك ms244 لا تدري أيهما قتله ) ) وأما كونه لا يحل الصيد إذا أكل ~~منه الكلب المعلم فلما تقدم من الأدلة على ذلك وتقدم أيضا ترجيحها على حديث ~~عبد الله بن عمرو وأما كونه إذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه إلخ فلحديث ~~أبي ثعلبة الخشنى عن النبي صلعم قال ( ( إذا رميت بسهمك فغاب ثلاثة أيام ~~وأدركته فكله ما لم ينتن ) ) أخرجه مسلم رحمه الله تعالى وغيره وفي ~~الصحيحين من حديث عدى بن حاتم قال ( ( سألت رسول الله صلعم عن الصيد قال ~~إذا رميت بسهمك فاذكر الله فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء ~~فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك ) ) وفي لفظ من حديث لأحمد والبخارى عن ~~النبي صلعم قال ( ( إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر ~~سهمك فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل ) ) وفي لفظ لمسلم نحوه وفي لفظ ~~للبخارى من حديثه ( ( إنا نرمي الصيد فنقتفى أثره اليومين والثلاثة ثم نجده ~~ميتا وفيه سهمه قال يأكل إن شاء ) ) وفي لفظ للترمذى وصححه قال ( ( قلت يا ~~رسول الله أرمى الصيد فأجد فيه سهمي من الغد قال إذا علمت أن سهمك قتله ولم ~~تر فيه أثر سبع فكل ) ) PageV01P365 # |2 باب الذبح 2 # ( هو ما أنهر الدم وفرى الأدواج وذكر اسم الله عليه ولو بحجز أو نحوه ما ~~لم يكن سنا أو ظفرا ويحرم تعذيب الذبيحة والمثل بها وذبحها لغير الله وإذا ~~تعذر الذبح بوجه جاز الطعن والرمى وكان ذلك كالذبح وذكاة الجنين ذكاة أمه ~~وما أبين من الحى فهو ميتة ويحل ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال ~~وتحل الميتة للمضطر ) أقول أما كون الذبح ما انهر الدم إلخ فلحديث رافع بن ~~خديج في الصحيحين وغيرهما قال ( ( قلت يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا ~~وليس معنا مدى فقال النبي صلعم ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما ~~لم يكن سنا أو ظفرا وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر ms245 ف مدى الحبشة ~~) ) وأخرج أبو داود من حديث ابن عباس وأبي هريرة قال ( ( نهى رسول الله ~~صلعم عن شريطه الشيطان وهى التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الآوداج ) ) وفي ~~إسناده عمر بن عبد الله الصنعاني وهو ضعيف وأخرج أحمد والبخارى من حديث كعب ~~بن مالك ( ( أنها كانت لهم غنم ترعى بسلع فبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا ~~موتا فكسرت حجرا فذبحتها فقال لهم لا تاكلوا حتى أسأل رسول الله صلعم أو ~~أرسل إليه فأمره بأكلها ) ) وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث زيد بن ~~ثابت ( ( أن ذئبا نيب شاة فذبحوها بمروره فرخص لهم رسول الله صلعم في أكلها ~~) ) و أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان من حديث ~~عدى بن حاتم قال ( ( قلت يا رسول الله إنا نصيد الصيد فلا نجد سكينا إلا ~~الظرار وشقة العصا فقال صلعم أمر الدم بما شئت واذكر اسم الله ) ) والظرار ~~الحجر أو المدر وأخرج البخارى وغيره من حديث عائشة ( ( أن قوما قالوا يا ~~رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندرى أذكر PageV01P366 اسم الله عليه ~~أم لا فقال سموا عليه أنتم وكلوا قالت وكانوا حديثي عهد بكفر ) ) وهذا لا ~~ينافى وجوب التسمية على الذابح بل فيه الترخيص لغير الذابح إذا شك في اللحم ~~هل ذكر اسم الله عليه عند الذبح أم لا فإنه يجوز له أن يسمى ويأكل وأما ~~كونه يحرم تعذيب الذبيحة فلحديث شداد بن أوس عن رسول الله صلعم ( ( إن الله ~~كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) ) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن ~~ماجه من حديث ابن عمر ( ( أن رسول الله صلعم أمر أن تحد الشفار وأن توار ى ~~عن البهائم وقال إذا ذبح أحدكم فليجهز ) ) وفي إسناده بن لهيعة وفيه مقال ~~معروف وأما تحريم المثلة فلما ورد في تحريمها من الأحاديث الثابتة في ~~الصحيح وغيره وهى عامة وأما تحريم ذبحها لغير الله فلما ثبت عنه صلعم من ms246 ( ~~( لعن من ذبح لغير الله ) كما في حديث مسلم رحمه الله تعالى وغيره ولقوله ~~تعالى ( وما أهل به لغير الله ) وكان اهل الجاهلية يتقربون إلى الأصنام ~~والنجوم بالذبح لأجلهم إما بالإهلال عند الذبح بأسمائهم وإما بالذبح على ~~الأنصاب المخصوصة لهم فنهوا عن ذلك وهذا أحد مظان الشرك وأما جواز الطعن ~~والرمي إذا تعذر الذبح فلحديث أبي العشراء عن أبيه قال ( ( قلت يا رسول ~~الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة قال لو طعنت في فخذها لأجزاك ) ) ~~أخرجه أحمد وأهل السنن وفي إسناده مجهولون وأبو العشراء لا يعرف من أبوه ~~ولم يروعنه غير حماد بن سلمة فهو مجهول لا تقوم الحجة بروايته والذى يصلح ~~للاستدلال به حديث رافع بن خديج في الصجيجين وغيرهما قال ( ( كنا مع رسول ~~الله صلعم في سفر فند بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم ~~فحبسه فقال رسول الله صلعم إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل ~~منها هذا فافعلوا به هكذا وأما كون ذكاة الجنين ذكاة أمه فلحديث أبي سعيد ~~عند أحمد وابن ماجه وأبي داود والترمذى والدارقطنى وابن حبان وصححه عن ~~النبي صلعم أنه قال ( ( في الجنين ذكاته PageV01P367 ذكاة امه ) ) وللحديث ~~طرق يقوى بعضها بعضا وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة تشهد له واما ~~كون ( ( ما أبين من الحى فهو ميتة ) ) فلحديث ابن عمر أن النبي صلعم قال ( ~~( ما قطع من بهيمة وهى حية فما قطع منها فهو ميتة ) ) أخرجه ابن ماجه ~~والبزار والطبرانى وقد قيل أنه مرسل واخرج أحمد والترمذى وأبو داود ~~والدارمى والحاكم من حديث أبي واقد الليثي عن النبي صلعم قال ( ( ما قطع من ~~البهيمة وهي حية فهو ميتة ) ) وأخرج ابن ماجه والطبراني وابن عدى نحوه من ~~حديث تميم الدارى وأما كونه يحل ميتتان ودمان فلحديث ابن عمر عن أحمد وابن ~~ماجه والدارقطني والشافعي والبيهقى قال ( ( قال رسول الله صلعم أحل لنا ~~ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال ) ) ~~وفي إسناده عبد ms247 الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وفي الصحيحين وغيرهما من ~~حديث ابن أبي أوفى قال ( ( غزونا مع رسول الله صلعم سبع غزوات نأكل الجراد ~~) ) وفيهما ايضا من حديث جابر ( ( أن البحر ألبقى حوتا ميتا فأكل منه الجيش ~~فلما قدموا قالوا للنبي صلعم فقال كلوا رزقا أخرج الله لكم أطعمونا منه إن ~~كان معكم فأتاه بعضهم بشيء ) ) وفي البخارى عن عمر قوله تعالى ( أحل لكم ~~صيد البحر ) قال ( ( صيده ما أصيد وطعامه ما رمى به ) ) وفيه عن ابن عباس ( ~~( كل من صيد البحر صيد يهودى أو نصرانى أو مجوسى انتهى ) ) وإلأى هذا ذهب ~~الجمهور فقالوا ميتة البحر حلال سواء ماتت بنفسها أو بالصطياد وذهب الحنفية ~~والهدوية لإلى أنه لا يحل إلا ما مات بسبب آدمى أو بإلقاء الماء له أو جزره ~~عنه و فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تاكلوه ) ) وفي إسناده يحيى بن سليم وهو ~~ضعيف الحفظ وقد روى من غير PageV01P368 هذا الوجه وفيه ضعف وأما كونها تحل ~~الميتة للمضطر فلقوله تعالى ( إلا ما اضطررتم إليه ) وقد ثبت تحليل الميتة ~~عند الجوع من حديث أبي واقد الليثي عن أحمد والطبرانى برجال ثقات ومن حديث ~~جابر ابن سمرة عند أحمد وأبي داود بإسناد لا مطعن فيه ومن حديث الفجيع ~~العامري عن أبي داود وقد اختلف في المقدار الذى يحل تناوله وظاهر الاية أنه ~~يحل ما يدفع الضرر لأن من اندفعت ضرورته فليس بمضطر PageV01P369 # |2 باب الضيافة 2 # ( يجب على من وجد ما يقرى به من نزل من الضيوف أن يفعل ذلك وحد الضيافة ~~إلى ثلاث أيام وما كان وراء ذلك فصدقة ولا يحل للضيف أن يثوى عنده حتى ~~يخرجه وإذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه كان للضيف أن يأخذ من ~~ماله بقدر قراه ويحرم أكل طعام الغير بغير إذنه ومن ذلك حلب ماشيته واخذ ~~ثمرته وزرعه لا يجوز إلا بإذنه إلا ان يكون محتاجا إلى ذلك فليناد صاحب ~~الإبل أو الحائط فإن أجابه وإلا فليشرب وليأكل غير ms248 متخذ خبنة ) أقول أما ~~وجوب الضيافة على من وجد القرى إلخ فلحديث عقبة ابن عامر في الصحيحين قال ( ~~( قلت يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى فقال إن نزلتم ~~بقوم فأمروا لكم بما ينبغى للضيف فأقبلوا وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق ~~الضيف الذى ينبغى لهم ) ) وفيهما من حديث أبي شريح الخزاعى عن رسول الله ~~صلعم ( ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما ~~جائزته يا رسول الله قال يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام فما ان وراء ذلك ~~فهو صدقة ولا يحل له أن يثوى عنده حتى يخرجه ) ) وأخرج أحمد وابو داود من ~~حديث المقدام أنه سمع النبي صلعم يقول ( ( ليلة الضيف واجبه على كل مسلم ~~فإن أصبح بفنائه محروما كان دينا له عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه ) ) ~~وإسناده صحيح وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة نحوه وإسناده ~~صحيح أيضا وفي الباب أحاديث وقد ذهب ا لجمهور إلى ان الضيافة مندوبة لا ~~واجبة واستدلوا بقوله فليكرم ضيفه جائزته قالوا والجائزة هى العطية والصلة ~~واصلها الندب ولا يخفى أن هذا اللفظ لا ينافى الوجوب وادلة الباب مقتضيه ~~لذلك لأن التغريم لا يكون للإخلال بأمر مندوب وكذلك قوله PageV01P370 واجبة ~~فإنه نص في محل النزاع وكذلك قوله ( ( فما كان وراء ذلك فهو صدقة ) ) وأما ~~كونه يحرم طعام الغير بغير إذنه فلقوله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل ) وكل ما دل على تحريم مال الغير دل على ذلك لأنه مال وإنما خص منه ~~ما ورد فيه دليل يخصه كالضيف إذا حرمه من تجب عليه ضيافته كما مر ومن ذلك ~~حلب ماشيته وأخذ ثمرته وزرعه للآدلة العامة والخاصة أما العامة فظاهر ~~كالآية الكريمة وحديث خطبة الوداع ونحو ذلك وأما الأدلة الخاصة فمثل حديث ~~ابن عمرفي الصحيحين ( ( أن رسول الله صلعم قال لا يجلبن أحدكم ماشية أحد إل ~~ا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فينثل طعامه وإنما تخزن لهم ضروع ~~مواشيهم أطعمتهم فلا ms249 يحلبن أحد ما شية أحد إلا بإذنه ) ) وأخرج أحمد من ~~حديث عمير مولى أبي الللحم قال ( ( أقبلت مع سادتي نريد الهجرة حتى إذا ~~دنونا من المدينة قال فدخلوا وخلفوني في أظهرهم فأصابتني مجاعة شديدو قال ~~فمر بي بعض من يخرج من المدينة فقالوا لو دخلت المدينة فأصبت من ثمر ~~حوائطها قال فدخلت حائطا فقطعت منه قنوين فاتى صاحب الحائط واتى بي رسول ~~الله صلعم فأخبره خبرى وعلى ثوبان فقال لي أيهما أفضل فأشرت إلى أحدهما ~~فقال خذه وأعط صاحب الحائط الآخر فخلى سبيلى ) ) وفي إسناده ابن لهيعة وله ~~طريق أخرى عند أحمد وفي إسناده أيضا أبو بكر بن يزيد بن المهاجر غير معروف ~~الحال وقد أعل هذا الحديث بأن في إسناده عبد الحمن بن إسحاق عن محمد بن ~~يزيد وهو ضعيف وأخرج أحمد والترمذى وابن ما جه من حديث ابن عمر قال ( ( سئل ~~رسول الله صلعم عن الرجل يدخل الحائط فقال يأكل غير متخذ خبنة ) ) وأخرج ~~أبو داود والترمذى من حديث سمرة ( ( أن النبي صلعم قال إذا أتى أحدكم على ~~ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب وإن لم يكن ~~فيها أحد فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد PageV01P371 فليستأذن وإن لم يجبه أحد ~~فليحتلب وليشرب ولا يحمل ) ) وهو من سماع الحسن عن سمرة وفيه مقال معروف ~~واخرج أحمد وابن ماجه وأبو يعلى وابن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد أن ~~رسول الله صلعم قال ( ( إذا أتى أحدكم حائطا فأراد أن يأكل فليناد صاحب ~~الحائط ثلاثا فإن أجابه وإلا فليأكل وإذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب من ~~ألبانها فليناد يا صاحب الإبل أو ياراعى الغنم فإن أجابه وإلا فليشرب ) ) ~~وأخرج الترمذى وأبو داود من حديث رافع قال ( ( كنت أرمى نخل الأنصار ~~فأخذوني فذهبوا بي إلى رسول الله صلعم فقال يا رافع لم ترمم نخلهم قال قلت ~~يا رسول الله الجوع قال لا ترم وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك ) ) وأخرج أبو ~~داود والنسائي من حديث شرحبيل بن ms250 عباد في قصة مثل قصة رافع وفيها فقال رسول ~~الله صلعم لصاحب الحائط ( ( ما علمت إن كان جاهلا ولا أطعمت إذا كان جائعا ~~) ) والمراد بالخبنة ما يحمله الإنسان في حضنه وهو بضم الخاء المعجمة وسكون ~~الباء الموحدة وبعدها نون ويمكن الجمع بين الأحاديث بأن تغريم النبي صلعم ~~لأبي اللحم لعدم المناداة منه ولو فرضنا عدم صحة الجمع بهذا كانت أحاديث ~~الإذن عند الحاجة مع المناداة أرجح PageV01P372 # |2 باب آداب الأكل 2 # ( يشرع للآكل التسمية والأكل باليمين ومن حافتى الطعام لا من وسطه ومما ~~يليه ويلعق أصابعه والصفحة والحمد عند الفراغ والدعاء ولا يأكل متكئا ) ~~أقول أما مشروعية التسمية فلحديث عائشة عند أحمد وأبي داود وابن ماجه ~~والنسائي والترمذى وصححه قالت ( ( قال رسول الله صلعم إذا أكل أحدكم طعاما ~~فليقل بسم الله فإن نسى فى أوله فليقل بسم الله على أوله وآخره ) ) وأخرجه ~~مسلم وغيره من حديث جابر رضى الله عنه ( ( سمع ا لنبي صلعم يقول إذا دخل ~~الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا ~~عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت فإذا لم ~~يذكر الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء ) ) وأخرج مسلم وغيره من ~~حديث حذيفة بن اليمان قال ( ( قال رسول الله صلعم إن الشيطان ليستحل الطعام ~~الذى لم يذكر اسم الله عليه ) ) الحديث واخرج الترمذى عن عائشة قالت ( ( ~~كان رسول الله صلعم يأكل طعاما في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكل بلقمتين ~~فقال رسول الله صلعم أما أانه لو سمى لكفى لكم ) ) وقال حسن صحيح وفي الباب ~~أحاديث وأما مشروعية الأكل باليمين فلحديث ابن عمر عند مسلم رحمه الله ~~وغيره ( ( أن النبي صلعم قال لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن ~~الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) ) وأما مشروعية الأكل من حافتي الطعام ~~فلحديث ابن عباس عند أحمد وابن ماجه والترمذى وصححه ( ( أن النبي صلعم قال ~~البركة تنزل في وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تاكلوا ms251 من وسطه ) ) وأخرجه ~~أبو داود بلفظ ( ( إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصفحة ولكن ليأكل ~~من أسفلها فإن البركة تنزل من اعلاها ) ) وأما مشروعية الأكل PageV01P373 ~~مما يليه فلحديث عمر بن أبي سلمة في الصحيحين وغيرهما ( ( قال كنت غلاما في ~~حجر النبي صلعم وكانت يدى تطيش في الصفحة فقال لي يا غلام سم الله وكل ~~بيمينك وكل مما يليك ) ) واما مشروعية لعق الصابع والصفحة فلحديث أنس رحمه ~~الله تعالى وغيره ( ( أن النبي صلعم كان إذا طعم طعاما لعق أصابعه الثلاث ~~وقال إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان ~~وأمرنا أن نسلت القصعة وقال إنكم لا تدرون فى أي طعامكم البركة ) ) وفي ~~الصحيحين من حديث ابن عباس ( ( أن النبي صضلعم قال إذا أكل أحدكم طعاما فلا ~~يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها ) ) وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث ~~جابر ( ( أن النبي صلعم أمر بلعق الأصابع والصفحة وقال فإنكم لا تدرون في ~~أي طعامكم البركة ) ) وأما مشروعية الحمد عند الفراغ والدعاء فلحديث أبي ~~أمامة عند البخارى وغيره ( ( أن النبي صلعم كان إذا رفع مائدته قال الحمد ~~لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا ) ) ~~وأخرج أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه والنسائي والبخارى في التاريخ من ~~حديث أبي سعد قال ( ( كان النبي صلعم إذا أكل أو شرب قال الحمد لله الذى ~~أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ) ) وأ خرج أحمد وابن ماجه والترمذى وحسنه من ~~حديث معاذ بن أنس قال ( ( قال رسول الله صلعم من اكل طعاما فقال الحمد لله ~~الذى أطعمنى هذا ورزقتيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ~~) واخرج أبو داود من حديث ابن عباس ( ( أن النبي صلعم قال إذا أكل أحدكم ~~طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا سقى لبنا فليقل ~~اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء يجزى من الطعام والشراب إلا ~~اللبن ) ) وأخرجه الترمذى بنحوه وحسنه ولكن ms252 في إسناده على بن زيد بن جدعان ~~وفيه ضعف وقد رواه عن محمد ابن حرملة قال أبو حاتم بصري لا أعرفه واما كونه ~~لا يأكل متكئا فلحديث أبي جحيفة عند البخارى وغيره قال ( ( قال رسول الله ~~صلعم أما أنا فلا آكل متكئا ) ) PageV01P374 # |1 كتاب الأشربة 1 # ( كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام ويجوز الإنتباذ في جميع ~~الآنية ولا يجوز انتباذ جنسين مختلطين ويحرم تخليل الخمر ويجوز شرب العصير ~~والنبيذ قبل غليانه ومظنه ذلك بما زاد على ثلاثة أيام وآداب الشرب أن يكون ~~ثلاثة أنفاس وباليمين ومن قعود وتقديم الأيمن فالأيمن ويكون الساقي آخرهم ~~شربا ويسمي في أوله ويحمد في آخره ويكره التنفس في السقاء والنفخ فيه ~~والشرب من فمه وإذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات لم يحل شربه وإن كان ~~جامدا ألقيت وما حولها ويحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة ) أقول أما ~~كون كل مسكر حراما فلما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث ابن عمر ~~( ( أن النبي صلعم قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ) فشمل ذلك جميع أنواع ~~الخمر من الشجرتين وغيرهما فيتناوله قوله تعالى ( إنما الخمر والميسر ) ~~الآية وفي لفظ لمسلم ( ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) ) وفي الصحيحين من ~~حديث عائشة قالت ( ( سئل رسول الله صلعم عن التبع وهو نبيذ العسل وكان أهل ~~اليمن يشربونه فقال صلعم كل شراب أسكر فهو حرام ) ) وفيهما نحوه من حديث ~~أبي موسى وفي الباب أحاديث وأما كون ما أسكر كثيره فقليله حرام فلحديث ~~عائشة عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنه وابن حبان والدارقطني وأعله ~~بالوقف قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( كل مسكر حرام وما أسكر ~~الفرق منه فملء الكف منه حرام ) ) ورجاله رجال الصحيح إلا عمرو بن سالم ~~الأنصاري مولاهم المدنى قال المنذرى لم أر أحدا قال فيه كلاما وقال الحاكم ~~هو معروف بكنيته يعنى أبا عثمان وأخرج أحمد وابن ماجه والدارقطنى وصححه من ~~حديث ابن عمر عن النبي صلعم قال ( ( ما ms253 أسكر كثيره فقليله حرام ) ) وأخرجه ~~أبو داود PageV01P375 والترمذى وحسنة وقال ابن حجر رجاله ثقات من حديث جابر ~~وأخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجه ثم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~وفي الباب أحاديث واما جواز النتباذ في جميع الآنية فلما أخرجه مسلم وغيره ~~من حديث بريدة قال ( ( قال رسول الله صلعم كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ~~ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ) ) وفي لفظ مسلم ~~رحمه الله تعالى أيضا وغيره ( ( نهيتكم عن الظروف وأن ظرفا لا يحل شيئا ولا ~~يحرمه وكل مسكر حرام ) ) وفي الباب أحاديث مصرحة بنسخ ما قد كان وقع منه ~~صلعم من النهى عن الا نتباذ في الدباء والنقير والمزفت والحنتم ونحوها كما ~~هو مذكور في الأحاديث المروية في الصحيحين وغيرهما واما كونه لا يجوز ~~انتباذ جنسين مختلطين فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلعم ( ( ~~أنه نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا ) ~~وفيهما من حديث أبي قتادة نحوه ولمسلم نحوه من حديث أبي سعيد وله أيضا نحوه ~~من حديث أبي هريرة وفي الباب أحاديث ووجه النهى عن انتباذ الخليطين أن ~~الإسكار يسرع إلى ذلك بسبب الخلط فيظن المنتبذ أنه لم يبلغ حد الإسكار وقد ~~بلغه قال النووي ومذهب الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه لا التحريم وإنما ~~يحرم إذا صار مسكرا ولا تخفى علامته وقال بعض االمالكية هو للتحريم وقد ورد ~~ما يدل على منع انتباذ جنسين سواء كانا مما ذكر فى الأحاديث السابقة أم لا ~~وهو ما أخرجه النسائي وأحمد من حديث أنس ( ( قال نهى رسول الله صلعم أن ~~يجمع بين شيئين فينبذا يبغى أحدهما على صاحبه ) ) ورجال إسناده ثقات واما ~~كونه يحرم تخليل الخمر فلحديث أنس عند أحمد وابي داود والترمذى وصححه ( ( ~~أن النبي صلعم سئل عن الخمر تتخذ خلا فقال لا ) ) وأخرج أحمد وأبو داود ~~والترمذى من حديثه أيضا ( ( أن أ با طلحة سأل النبي صلعم عن أيتام ورثوا ms254 ~~خمرا فقال أهرقها قال PageV01P376 أفلا نحعلها خلا قال لا ) ) وقد عراه ~~المنذرى في مختصر السنن إلى مسلم رحمه الله تعالى وله حديث ثالث نحوه أخرجه ~~الدارقطنى وأخرج أحمد من حديث أبي سعيد نحوه وأما كونه يجوز شرب العصير ~~والنبيذ قبل غليانه فلحديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن ماجه ( ( ~~قال علمت أن رسول الله صلعم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم ~~أتيته به فإذا هو ينش فقال اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ) ) وأخرج أحمد عن ابن عمر في العصير ( ( قال اشربه ما لم ~~يأخذه شيطانه قيل وفى كم يأخذه شيطانه قال في ثلاث ) ) واخرج مسلم رحمه ~~الله تعالى وغيره من حديث ابن عباس ( ( أنه كان ينقع للنبي صلعم الزبيب ~~فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى الخادم أو ~~يهراق ) ) قال أبو داود معنى يسقى الخادم يبادر به الفساد واما كون مظنه ~~ذلك ما زاد على ثلاثة أيام فلحديث ابن عباس المذكور وقد أخرج مسلم رحمه ~~الله تعالى وغيره من حديث عائشة ( ( أنها كانت تنتبذ لرسول الله صلعم غدوة ~~فإذا كان من العشى فتعشى شرب عشائه وإن فضل شئ صبته أو أفرغته ثم تنتبذ له ~~من الليل فإذا أصبح تغذى فشرب على غذائه قالت تغسل السقاة غدوة وعشية ) ) ~~وهو لا ينافى حديث ابن عباس المتقدم ( ( أنه كان يشربه اليوم والغد وبعد ~~الغد إلى مساء الثالثة لأن الثلاث مشتملة على زيادة غير منافية والكل في ~~الصحيح وأما كون من آداب الشراب أن يكون ثلاثة أنفاس فلحديث أنس في ~~الصحيحين ( ( أن النبي صلعم كان يتنفس في الإناء ثلاثا ) ) وفي لفظ لمسلم ~~رحمه الله تعالى ( ( أنه كان يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول أنه أروى وأمرأ ~~والمراد أنه كان يتنفس بين كل شربتين في غير الإناء الإناء وأما التنفس في ~~الإناء فمنهى عنه ) ) لحديث أبي قتادة في الصحيحين وغيرهما ( ( أن النبي ~~صلعم قال إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في ms255 الإناء ) ) وأخرج أحمد وابو داود ~~PageV01P377 وابن ماجه والترمذى وصححه من حديث ابن عباس ( ( أن النبي صلعم ~~نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه ) ) وأخرج أحمد والترمذى وصححه من حديث ~~أبي سعيد ( ( أن النبي نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في ~~الشراب فقال أرقها فقال إنى لا أروى من نفس واحد قال أبن القدح إذن عن فيك ~~) ) وأما باليمين فلما تقدم في آداب الأكل وأما من قعود فلحديث أبي سعيد ~~عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره ( ( أن النبي صلعم نهى عن الشرب قائما ) ) ~~وأخرج مسلم رحمه الله تعالى أيضا من حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال ( ( ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء ~~ولا يعارض هذا حديث ابن عباس رضى الله عنهما في الصحيحين ( ( أن النبي صلعم ~~شرب من ماء زمزم قائما ) ) ولا ما أخرج البخاري وغيره من حديث على رضي الله ~~عنه ( ( أنه شرب وهو قائم ثم قال إن ناسا يكرهون الشرب قائما وأن رسول الله ~~صلعم صنع مثل ما صنعت ) ) ولا ما أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذى وصححه من ~~حديث ابن عمر قال ( ( كنا نأكل عند رسول الله صلعم ونحن نمشي ونشرب ونحن ~~قيام لأنه يمكن الجمع بأن الكراهة للتنزيه وإن كان قوله فمن نسى فليستقيء ~~يشعر بعدم الجواز فقد يكون ذلك في حق من قصد مخالفة السنة على أن فعله صلعم ~~لا يعارض القول الخاص بالأمة ويخصص القول الشامل له وللأمة فيكون الفعل ~~خاصا به كما تقرر في الأصول وأما كونه يقدم الأيمن فالأيمن فلحديث أنس في ~~الصحيحين وغيرهما ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلبن قد شيب بماء ~~وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطاه الأعرابي وقال الأيمن ~~فالأيمن ) ) وفيهما من حديث سهل بن سعد ( ( أان النبي صلعم أتى بشراب فشرب ~~منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطى هؤلاء ~~فقال الغلام والله يا رسول الله ms256 لا أوثر نصيبي منك أحدا فتله رسول الله ~~صلعم في يده ) ) PageV01P378 وأما كون الساقى آخرهم شربا فلحديث أبى قتادة ~~عند ابن ماجه وابي داود والترمذى وصححه وقال المنذرى رجال إسناده ثقات ( ( ~~عن النبي صلعم قال ساقى القوم آخرهم شربا ) ) وقد أخرجه أيضا مسلم رحمه ~~الله تعالى بلفظ ( ( قلت لا أشرب حتى يشرب رسول الله صلعم فقال إن الساقى ~~آخرهم شربا ) ) وأما مشروعية التسمية والحمد فلحديث ابن عباس عند الترمذى ~~قال ( ( قال رسول الله صلعم لا تشربوا نفسا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا ~~مثنى وثلاث وسموا الله إذا أنتم شربتم واحمدوا الله إذا أنتم رفعتم ) ) ~~وأخرج أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه والنسائي والبخارى في التاريخ من ~~حديث أبي سعيد قال ( ( كان النبي صلعم إذا أكل وشرب قال الحمد لله الذى ~~أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ) ) وأما كراهة التنفس في السقاء والنفخ فقد ~~تقدم أدلة ذلك في الشرب ثلاثة أنفاس وأما كراهة الشرب من فم السقاء فلحديث ~~أبي سعيد في الصحيحين ( ( قال نهى النبي صلعم عن اختناث الأسقية أن يشرب من ~~أفواهها ) ) وفي رواية لهما ( ( واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب منه ) ) ~~وفي البخارى من حديث أبي هريرة ( ( أن رسول الله صلعم نهى أن يشرب من ~~السقاء ) ) وزاد أحمد قال أيوب فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت حية ~~وفي البخارى وغيره من حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال ( ( نهى رسول الله ~~صلعم عن الشرب من في السقاء ) ) وهذا لا يعارضه ما رواه ابن ماجه والترمذى ~~وصححه من حديث كبشة قالت ( ( دخل على رسول الله صلعم فشرب من في قربة معلقة ~~قائما فقمت إلى فيها فقطعته ) ) وأخرج أحمد وابن شاهين والترمذى في الشمائل ~~والطبرانى والطحاوى من حديث أم سليم نحوه وأخرج أبو داود والترمذي من حديث ~~عبد الله بن بشر نحوه أيضا ( ( لأن فعله صلعم قد يكون لبيان الجواز فتحمل ~~أحاديث النهى على الكراهة لا على التحريم وقد يكون ما فعله صلى الله عليه ~~وسلم لعذر PageV01P379 فتحمل أحاديث النهي على ms257 عدم العذر وقد جزم ابن حزم ~~بالتحريم وروى عن أحمد عن أحاديث النهى ناسخة وأما كون ما وقعت فيه النجاسة ~~إذا كان مائعا لم يحل شر به وإن كان جامدا ألقيت وما حولها فلحديث ميمونة ~~عند البخارى وغيره ( ( أن رسول الله صلعم سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت ~~فقال ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم ) ) وأخرجه أبو داود والنسائي في لفظ ~~لهما من هذا الحديث ( ( أنه صلعم سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال إن كان ~~جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه ) ) وصححه ابن حبان ~~وأخرج أحمد وأبو داود والترمذى من حديث أبي هريرة قال ( ( سئل رسول الله عن ~~فأرة وقعت في سمن فماتت فقال إن كان جامدا فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقى ~~وإن كان مائعا فلا تقربوه ) ) وقد أخرجه النسائي وحكم غير الفأرة مما هو ~~مثلها في النجاسة والاستقذار حكمها إذا وقع في سمن أو نحوه وأما تحريم ~~الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة فلحديث حذيفة في الصحيحين وغيرهما ( ( ~~قال سمعت رسول الله صلعم يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في ~~آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في ~~الآخرة ) ) وفيهما أيضا من حديث أم سلمة ( ( أن النبي صلعم قال إن الذي ~~يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ) وفي لفظ مسلم رحمه ~~الله ان الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب أو الفضة وأخرج مسلم رحمه الله ~~تعالى من حديث البراء بن عازب قال ( ( نهانا رسول الله صلعم عن الشرب في ~~الفضة قال من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة ) ) وأخرج أحمد ~~وابن ماجه من حديث عائشة نحو حديث أم سلمة PageV01P380 # |1 كتاب اللباس 1 # ( ستر عورة واجب في الملأ والخفاء ولا يلبس الرجل الخالص من الحرير إذا ~~كان فوق أربع أصابع إلا للتداوي ولا يفترشه ولا المصبوغ بالعصفر ولا ثوب ~~شهرة ولا ما يختص بالنساء ولا العكس ويحرم على ms258 الرجل التحلى بالذهب لا ~~بغيره ) أقول أما وجوب ستر العورة في الملأ والخلا فلحديث حكيم ابن حزام عن ~~أبيه عن أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذى وحسنه والحاكم وصححه قال ( ( ~~قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر فقال احفظ عورتك ألا من ~~زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت أن ~~لا يراها أحد فلا يرينها فقلت فإن كان أحدنا خاليا قال فالله تبارك وتعالى ~~أحق أن يستحيا منه ) ) وقد اختلف أهل العلم في حد العورة وكذلك اختلفت ~~الأدلة وقد استوفيت ذلك في شرح المنتقى وأما كونه لا يلبس الرجل الخالص من ~~الحرير إذا كان فوق أربع أصابع فلحديث عمر في الصحيحين قال ( ( سمعت النبي ~~صلعم يقول لاتلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) ) ~~وفيهما نحوه من حديث أنس وفيهما وغيرهما من حديث ابن عمر ( ( أنه رأى عمر ~~حلة من إستبرق تباع فأتى بها النبي صلعم فقال ي ا رسول الله ابتغ هذه فتجمل ~~بها للعيد والوفود فقال رسول الله صلعم إنما هذه لباس من لا خلاق له ) ) ~~وأخرج أحمد والنسائي والترمذى وصححه من حديث أبي موسى ( ( أن النبي صلعم ~~قال أحل الذهب والحرير للإناث من أمتى وحرم على ذكورها ) ) وفي إسناده سعيد ~~بن أبي هند عن أبي موسى قال أبو حاتم إنه لم يلقه وقد صححه أيضا ~~PageV01P381 ابن حزم وروى من حديث على رضى الله عنه عند أحمد وأبي داود ~~والنسائي وابن ماجه وابن حبان قال ( ( أخذ النبي صلعم حريرا فجعله في يمينه ~~واخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي ) ) زاد ابن ~~ماجه ( ( حل لإناثهم ) ) وهو حديث حسن وأخرج البيهقى بإسناد حسن نحوه وأخرج ~~البزار من حديث عمرو بن جرير البجلى نحوه أيضا وفي إسناده قيس ابن أبي حازم ~~وفي الباب أحاديث وقد ذكر المهدى في البحر أنه مجمع على تحريم الحرير ~~للرجال وقال فيه إنه خالف في ذلك ms259 ابن علية وانعقد الإجماع بعده على التحريم ~~وقال القاضي عياض إنه حكى عن قوم إباحته وقال أبو داود إنه لبس الحرير ~~عشرون نفسا من الصحابة وقد اختلف أهل العلم في الحرير المشوب بغيره واستدل ~~المانعون من لبسه بما ورد من منعه صلعم للبس حلة السيراء كما في الصحيحين ~~من حديث على رضى الله عنه ولكنه قد وقع الخلاف في تفسير حلة السيراء ما هي ~~فقيل إنها ذات الخطوط وقيل المختلفة الألوان وهذان التفسيران لا يدلان على ~~مطلوب من استدل بذلك على المنع من لبس المشوب على أنه قد قيل إنه الحرير ~~المحض واستدل من لم يقل بتحريم المشوب بل حرم الخالص فقط بمثل حديث ابن ~~عباس عند أحمد وأبي داود قال ( ( إنما نهى رسول الله صلعم عن الثوب المصمت ~~من قز ) ) وفي لإسناده خصيف بن عبد الرحمن وهو ضعيف والمصمت بضم الميم ~~الأولى وفتح الثانية المخففة وهو الذى جميعه حرير لا بخالطه شئ قطن ولا ~~غيره وهذا البحث طويل الذيول وأما تقييد التحريم بما كان فوق أربع أ صابع ~~فلحديث عمر في الصحيحين وغيرهما ( ( أن رسول الله صلعم نهى عن لبوس الحرير ~~إلا هكذا ورفع لنا رسول الله صلعم يديه الوسطى والسبابة وضمهما ) ) وفي لفظ ~~لمسلم رحمه الله وغيره ( ( نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو ~~أربعة ) ) واما جواز لبسه للتداوي فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما ( ( أن ~~النبي PageV01P382 صلعم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة ~~كانت بهما وأما كونه لا يحل فراش الحرير فلحديث حذيفة عند البخارى قال ( ( ~~نهانا رسول الله صلعم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وعن لبس ~~الحرير والديباج وأن نجلس عليه وقال هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ) ) ~~وفي معنى ذلك أحاديث وهذا نص في محل النزاع وأما الإسترواح بالقياس على ~~جواز افتراش ما فيه تصاوير فقياس في مقابلة النص وهو فاسد الإعتبار وإلى ~~التحريم ذهب الجمهور وروى عن ابن عباس وأنس أنه يجوز افتراش ms260 الحرير وإليه ~~ذهب الحنفية والهدوية واستدل لهم بأن افتراش الحرير إهانة وليس هذا مما ~~يستدل به على المسائل الشرعية على فرض عدم المعارض فكيف وقد عارضه الدليل ~~الصحيح الصريح وأما المنع من المصبوغ بالعصفر فلحديث عبد الله بن عمرو عند ~~مسلم وغيره ( ( قال رأى رسول الله صلعم على ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ~~ثياب أهل الكفر فلا تلبسها ) ) وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره أيضا من ~~حديث على قال ( ( نهانى رسول الله صلعم عن التختم بالذهب وعن لباس القسى ~~وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر ) ) وفي الباب أحاديث ~~والعصفر يصبغ الثوب صبفا أحمرا على هيئة مخصوصة فلا يعارضه ما ورد في لبس ~~مطلق الأحمر كما في الصحيحين من حديث البراء قال ( ( كان رسول الله صلعم ~~مربوعا بعيد المنكبين وله شعر يبلغ شحمه أذنه رأيته في حلة حمراء لم أر ~~شيئا قط أحسن منه ) ) وفي الباب أحاديث يجمع بينها بأن الممنوع منه هو ~~الأحمرالذى صبغ بالعصفر والمباح هو الأحمر الذى لم يصبغ به وأما المنع من ~~ثوب الشهرة فلحديث ابن عمر ( ( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب ~~مذلة يوم القيامة ) ) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ورجال ~~إسناده ثقات والمراد به الثوب الذى يشهر لابسه بين الناس ويلحق PageV01P383 ~~بالثوب غيره من الملبوس ونحوه مما يشهر به اللابس له لوجود العلة ) ) وأما ~~كونه لا يلبس الرجل ما يختص بالنساء ولا العكس فلحديث أبي هريرة عند أحمد ~~وأبي داود والنسائي ( ( أن النبي صلعم لعن الرجل يلبس لبس المرأة والمرأة ~~تلبس لبس الرجل ) ) وفي صحيح البخارى وغيره من حديث ابن عباس قال ( ( لعن ~~رسول الله صلعم المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء ~~) ) وفي الباب أحاديث وأما تحريم التحلى بالذهب على الرجال فلما تقدم من ~~الأحاديث الواردة في تحريم الذهب وهو لا يكون إلا حلية إذ لا يمكن لبسه ~~وأما ما يخلط في بعض الثياب بالحرير أو بغيره فهو فضة وإن سماه الناس ذهبا ~~ومن الأدلة ms261 على ذلك ما ورد في المنع من خاتم الذهب وما ورد فيمن حلى جيبا ~~له ولو بجر بصيصة وقد جمعت رسالة مستقلة في تحريم التحلي بقليل الذهب ~~وكثيره وجمعت أيضا رسالة مستقلة في تحلى النساء بالذهب وهل يجوز ذلك أم لا ~~فليرجع إليهما PageV01P384 # |1 كتاب الأضحية 1 # ( تشرع لأهل كل بيت وأقلها شاة ووقتها بعد صلاة النحر إلى آخر أيام ~~التشريق وأفضلها أسمنها ولا يجزى ما دون الجذع من الضأن والثنى من المعز ~~ولا الأعور والمريض والأعرج والعجف وأعضب القرن والأذن وينصدق منها ويأكل ~~ويدخر والذبح في المصلى أفضل ولا يأخذ من له أضحية من شعره وظفره بعد دخول ~~عشر ذى الحجة حتى يضحى ) أقول أما كونها تشرع لأهل كل بيت فلحديث أبي أيوب ~~الأنصارى قال ( ( كان الرجل في عهد رسول الله صلعم يضحى بالشاة عنه وعن أهل ~~بيته ) ) أخرجه ابن ماجه والترمذى وصححه وأخرج نحوه ابن ماجه من حديث أبي ~~شريحة بإسناد صحيح وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث محنف بن سليم ( ( ~~أنه سمع النبي صلعم يقول أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية ) ) ~~وفى إسناده أبو رملة واسمه عامر قال الخطاب مجهول وقد اختلف في وجوب ~~الأضحية فذهب الجمهور إلى أنها سنة غير واجبة وذهب ربيعة والأوزاعى وأبو ~~حنيفة والليث وبعض المالكية إلى انها واجبة على الموسر وحكى عن مالك ~~والنخعى وتمسك القائلون بالوجوب بمثل حديث ( ( على كل أهل بيت أضحية ) ) ~~المتقدم وبمثل حديث أبي هريرة عند أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم وقال ابن ~~حجر في الفتح رجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه الموقوف أشبه بالصواف ~~قاله الطحاوى وغيره قال ( ( قال رسول الله صلعم من وجد سعة فلم يضح فلا ~~يقربن مصلانا ) ) ومن أدلة الموجبين قوله تعالى ( فصل لربك وانحر ) والأمر ~~للوجوب وقد قيل أن المراد تخصيص الرب تعالى بالنحر لا للأصنام ومن ذلك حديث ~~جندب بن سفيان البجلي في الصحيحين وغيرهما قال ( ( قال صلعم من كان ذبح ( ( ~~لا أحلف على يمين فأرى ms262 قبل أن يصلى فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى ~~ص باسم الله ) ) ومن PageV01P385 حديث جابر نحوه وجعل الجمهور حديث ( ( ~~أانه صلعم ضحى عن من لم يضح من أمته بكبش ) ) كما في حديث جابر عند أحمد ~~وأبي داود والترمذى وأخرج نحوه أحمد والطبرانى والبزار من حديث أبي رافع ~~بإسناد حسن قرينة صارفة لما تفيده أدلة الموجبين ولا يخفى أنه يمكن الجمع ~~بأنه ضحى عن غير الواجدين من امته كما يفيده قوله من لم يضح من امته مع ~~قوله على كل أهل بيت أضحية وأما مثل حديث ( ( أمرت بالأضحى ولم يكتب عليكم ~~) ) ونحوه فلا تقوم بذلك الحجة لأن في أسانيدها من رمى بالكذب ومن هو ضعيف ~~بمرة وأما كون أقلها شاة فلما تقدم وأما كون وقتها بعد صلاة عيد النحر ( ( ~~فلقوله صلعم من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى ~~صلينا فليذبح باسم الله ) ) وهو في الصحيحين كما تقدم قريبا وفي الباب ~~أحاديث وفيها التصريح بأن المعتبر صلاة الإمام وأما كونه يمتد الوقت إلى ~~آخر أيام التشريق فلحديث جبير بن مطعم ( ( عن النبي صلعم قال كل أيام ~~التشريق ذبح ) ) أخرجه أحمدوابن حبان في صحيحه والبيهقي وله طرق يقوي بعضها ~~بعضا وقد روى أيضا من حديث جابر وغيره وقد روى نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ~~ومن بعدهموالخلاف في المسألة معروف وأما كون أفضل الضحايا أسمنها فلحديث ~~أبي رافع ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين ~~) ) الحديث وهو عند أحمد وغيره بإسناد حسن وأخرج البخارى من حديث أبي أمامة ~~بن سهل ( ( قال كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون ) ) وأما ~~كونه لا يجزيء ما دون الجذع من الضأن فلحديث جابر عند مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره قال ( ( قال رسول الله صلعم لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم ~~فتذبحوا جذعة من الضأن ) ) وأخرج أحمد والترمذى من حديث أبي هريرة قال ( ( ~~سمعت رسول الله صلعم يقول نعم أو نعمت الأضحية ms263 الجذع من الضأن ) ) وأخرج ~~أحمد وابن ماجه PageV01P386 والبيهقى والطبرانى من حديث أم بلال بنت هلال ~~عن أبيها ( ( أن رسول الله صلعم قال يجوز الجذع من الضأن ضحية ) ) وفي ~~الصحيحين من حديث عقبة ابن عامر قال ( ( قسم رسول الله صلعم ضحايا بين ~~أصحابه فصارت لعقبة جذعة فقلت يا رسول الله أصابني جذع فقال ضح به ) ) وقد ~~ذهب إلى أنه يجزئ الجذع من الضأن الجمهور وأما كونه لا يجزئ دون الثنى من ~~المعز فلحديث أبي بردة في الصحيحين وغيرهما أنه قال يا رسول الله ( ( إن ~~عندي داجنا جذعه من المعز فقال اذبحها ولا تصلح لغيرك ) ) واما ما روى في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث عقبة ( أن النبي صلعم أعطاه غنما يقسمها على ~~صحابته ضحايا فبقى عتود فذكره للنبي صلعم فقال ضح به أنت ) ) والعتود من ~~ولد المعز ما أتى عليه حول فقد أخرج البيهقى عنه بإسناد صحيح أنه قال ( ( ~~أعطاني رسول الله صلعم غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقى عتود منها فقال ~~ضح به انت ولا رخصة لآحد فيه بعدك ) ) وقد حكى النووى الاتفاق على انه لا ~~يجزئ الجزع من المعز وأما كونه لا يجزئ الأعور إلى آخر ما ذكر من المعيب ~~فلحديث البراء عند أحمد واهل السنن وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم قال ( ~~( قال رسول الله صلعم أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عور ها ~~والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التى لا تنقى ) ) أى ~~التى لا مخ لها وقد وقع في رواية العجفاء بدل الكسيرة واخرج أحمد وأهل ~~السنن وصححه الترمذى من حديث على رضى الله عنه قال ( ( نهى رسول الله صلعم ~~أن يصحى بأعضب القرن والأذن ) ) قال قتادة العضب النصف فأكثر من ذلك وأخرج ~~أحمد وأبو داود والحاكم والبخارى في تاريخه قال ( ( إنما نهى رسول الله ~~صلعم عن المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسيرة فالمصفرة التى ~~تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها والمستأصلة التى ذهب قرنها من أصله والبخقاء ~~التى تبخق عينها والمشيعة PageV01P387 التى لا تتبع الغنم عجفا وضعفا ~~والكسيرة ms264 التى لا تنقى وهذا التفسير هو في أصل الرواية وفي الباب أحاديث ~~وأما مسلوبة الإلية فأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقى من حديث أبي سعيد قال ( ~~( اشتريت كبشا أضحى به فعدا الذئب فأخذ الإلية فسألت النبي صلعم فقال ضح به ~~) ) وفي إسناده جابر الجعفى وهو ضعيف جدا وأما كون المضحى يتصدق منها ويأكل ~~ويدخر فلحديث عائشة ( ( أن النبي صلعم قال كلوا وادخروا وتصدقوا ) ) وهو في ~~الصحيحين وفي الباب أحاديث وأما كون الذبح في المصلى أفضل فلحديث ابن عمر ~~عند البخارى وغيره ( ( عن النبي صلعم أنه كا ن يذبح وينحر بالمصلى ) ) وأما ~~كون المضحى لا يأخذ شعره وظفره بعد دخول عشر ذى الحجة حتى يضحي فلحديث أم ~~سلمة رضى الله عنها عند مسلم رحمه الله وغيره ( ( أن رسول الله صلعم قال ~~إذا رأيتم هلال ذى الحجة وأراد أحدكم أن يضحى فليمسك عن شعره وأظفاره ) ) ~~وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى وغيره أيضا ( ( من كان له ذبح يذبحه فإذا ~~أهل هلال ذى الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي ) ) وقد اختلف ~~العلماء في ذلك فدهب سعيد ابن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب ~~الشافعى إلى أنه يحرم عليه أخذ شئ من شعره وأظفاره حتى يضح ى في وقت ~~الأضحية وقال الشافعى وأصحابه مكروه كراهة تنزيه وحكى المهدى في البحر عن ~~الإمام يحيى والهدوية والشافعى أن ترك الحلق والتقصير لمن أراد التضحية ~~مستحب وقال أبو حنيفة لا يكره PageV01P388 # |2 باب الوليمة 2 # ( هى مشروعة وتجب الإجابة إليها ويقدم السابق ثم الأقرب بابا ولا يجوز ~~حصورها إذا اشتملت على معصية ) # | فصل # ( والعقيقة مستحبة وهى شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى يوم سابع المولود ~~وفيه يسمى ويحلق رأسه ويصدق بوزنه ذهبا أو فضة ) أقول أما مشروعيتها فلحديث ~~أنس في الصحيحين وغيرهما ( ( أن النبي صلعم قال لعبد الرحمن بن عوف أولم ~~ولو بشاة ) ) وقد ( ( أولم النبي صلعم على نسائه فأولم على صفية بتمر وسويق ~~) ) كما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان من ms265 حديث أنس ~~رضى الله عنه وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديثه ( ( أنه جعل ~~وليمتها التمر والأقط والسمن ) ) وهو في الصحيحين بنحو هذا وفيه التصريح ~~بأنه ما كان فيها من خبز ولا لحم وفي الصحيحين أيضا ( ( أن النبي صلعم ما ~~أولم على شيء من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة ) ) وقد قال بوجوب وليمة ~~العرس مالك وقيل إن المشهور عنه أنها مندوبة وروى الوجوب عن أحمد وبعض ~~الشافعية وأهل الظاهر وذهب الجمهور إلى أنها سنة غير واجبة وأما كونها تجب ~~الإحابة إليها فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ( ( شر الطعام طعام ~~الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الققراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله ) ) وفيهما من حديث ابن عمر رضى الله عنه ( ( أن النبي صلعم قال ~~أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها ) ) وفي لفظ لهما من حديثه ( ( إذا دعى ~~أحدكم إلى الوليمة فليأتها ) ) وفي آخر لمسلم رحمه الله وغيره من حديثه ( ( ~~من دعى فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ) ) وفي PageV01P389 مسلم وغيره من ~~حديث جابر قال ( ( قال رسول الله صلعم إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فإن ~~شاء طعم وإن شاء ترك ) ) وفي لفظ من حديث أبي هريرة عند مسلم رحمه الله ~~وغيره ( ( إذا دعى أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم ) ~~) وقد نقل ابن عبد البر والقاضى عياض والنووي الإتفاق على وجوب الإجابة إلى ~~وليمة العرس قال في الفتح وفيه نظر نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب ~~وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك وعن بعض ~~الشافعية والحنابلة أنها مستحبة وحكى في البحر عن العترة الشافعى أن ~~الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة كغيرها والأدلة المذكورة تدل على الوجوب لا ~~سيما بعد التصريح بأن من لم يجب فقد عصى الله ورسوله ووقع الخلاف في إجابة ~~دعوة غير العرس هل تجب أم لا فمن قال بوجوبها استدل بالرواية المطلقة ~~المذكورة ومن قال بعدم الوجوب قال المطلقه محمولة على المقيدة وقد أوضحت ما ms266 ~~هو الحق في شرح المنتقى وأما كونه يقدم السابق ثم الأقرب بابا فلحديث حميد ~~ابن عبد الرحمن الحميري عن رجل من الصحابة ( ( أن النبي صلعم قال إذا احتمع ~~الداعيان فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا فإذا سبق ~~أحدهما فأجب الذى سبق ) ) أخرجه أحمد وأبو داود وفي إسناده زيد ابن عبد ~~الرحمن الدالانى وقد وثقه أبو حاتم وضعفه ابن حبان وأخرج البخارى وغيره من ~~حديث عائشة أنها سألت النبي صلعم فقالت ( ( إن لي جارين فإلى أيهما أهدى ~~فقال إلى أقربهما منك بابا ) ) فهذا يشعر باعتبار في ا لباب وأما كونه لا ~~يجوز حضور الوليمة إذا اشتملت على معصية فلحديث على عند ابن ماجه بإسناد ~~رجاله رجال الصحيح قال ( ( صنعت طعاما فدعوت رسول الله صلعم فجاء فرأى في ~~البيت تصاوير فرجع ) ) وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم من حديث ابن عمر ~~قال ( ( نهى رسول الله صلعم عن PageV01P390 مطعمين عن الجلوس على مائدة ~~يشرب عليها الخمر وأن يأكل وهو منبطح ) ) وفي إسناده انقطاع وقد ورد النهى ~~عن القعود على المائدة التى يدار عليها الخمر من حديث عمر عند أحمد بإسناد ~~ضعيف ومن حديث حابر عند الترمذى وحسنه وأخرجه أيضا أحمد والنسائي والترمذى ~~والحاكم من حديثه مرفوعا وفي الباب غير ذلك ويؤيده ادلة الأمر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر ومن ذلك ( ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع ~~فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ) ) وهو في الصحيحين وغيرهما وأما العقيقة ~~فيدل على مشروعيتها حديث سلمان بن عامر الضبى عند البخاري وغيره قال ( ( ~~قال رسول الله صلعم مع الغلام عقيقة فأهرقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ) ) ~~وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذى والحاكم وعبد الحق من حديث الحسن عن ~~سمرة قال ( ( قال رسول الله صلعم كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ~~ويسمى فيه ويحلق ر أسه ) ) وقد قيل أن الحسن لم يسمع سمرة إلا هذا الحديث ~~وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ( ~~( سئل ms267 رسول الله صلعم عن العقيقة فقال لاأحب العقوق فكأنه كره الإسم فقالوا ~~يا رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له قال من أحب منكم أن ينسك عن ولده ~~فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاه ) ) فكان هذا الحديث ~~دليلا على ان الأحاديث الواردة في رهن الغلام بعقيقته ليست على الوجوب بل ~~للاستحباب وأما كونها شاتين عن الذكر وشاة عن الأنثى فلحديث عمرو بن شعيب ~~المذكور ولحديث عائشة عند أحمد والترمذى وابن حبان والبيهقى وصححه الترمذى ~~قالت ( ( قال رسول الله صلعم عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة ) ) ~~وأخرج نحوه أحمد والنسائي والترمذى والحاكم والدارقطنى وصححه الترمذى من ~~حديث أم كرز الكعبية والمراد بقوله PageV01P391 مكافأتان المستويتان أو ~~المتقابتان ولا يعارض هذه الأحاديث ما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه عبد ~~الحق وابن دقيق من حديث ابن عباس ( ( أن رسول الله صلعم عق عن الحسن ~~والحسين كبشا كبشا ) ) لأن الأحاديث المتقدمة متضمنة للزيادة وهى أيضا خطاب ~~مع الأمة فلا يعارضها فعله صلعم كما تقرر في الأصول وقد وقع الإجماع على أن ~~العقيقة عن الأنثى شاة وأما الذكر فذهب الجمهور إلى أن العقيقة عنه شاتان ~~وقال مالك والهدوية شاة وأما كونها يوم سابع المولود وفيه يسمى ويحلق رأسه ~~فلحديث سمرة المتقدم وأما التصدق بوزن الشعر فلأمره صلعم لفاطمة الزهراء أن ~~تحلق شعر رأس الحسين وتتصدق بوزنه من الورق ) ) أخرجه أحمد والبيهقى وفي ~~إسناده ابن عقيل وفيه مقال ويشهد له ما أخرجه مالك وأبو داود في المراسيل ~~والبيهقى من حديث جعفر بن محمد زاد البيهقى عن أبيه عن جده ( ( أن فاطمة ~~رضى الله عنها وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بوزنه فضة ) ~~) وأخرج الترمذى والحاكم من حديث علي رضي الله عنه قال ( ( عق رسول الله ~~صلعم عن الحسن شاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة فوزناه ~~فكان وزنه درهما أو بعض درهم ) ) وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال ~~( ( سبعة من السنة في الصبي يوم السابع يسمى ms268 ويختن ويماط عنه الأذى ويثقب ~~أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزنه ذهبا أو فضة ) ) ~~وفي إسناده رواد ابن الجراح وهو ضعيف وبقية رجاله ثقات وفي لفظه ما ينكر ~~وهو ثقب الأذن والتلطيخ بدم العقيقة وقد أخرج أبو داود والنسائي بإسناد ~~صحيح من حديث بريدة الأسلمى قال ( ( كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ~~ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ~~ونلطخه بزعفران ) ) وقد أخرج نحوه ابن حبان وابن السكن وصححاه من حديث ~~عائشة وقد ذهب الظاهرية والحسن البصري إلى وجوب العقيقة وذهب الجمهور إلى ~~أنها سنة وذهب أبو جنيفة إلى انها ليست فرضا ولا سنة وقيل إنها عنده تطوع ~~PageV01P392 # |1 كتاب الطب 1 # ( يجوز التداوى والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر ويحرم بالمحرمات ويكره ~~الاكتواء ولا بأس بالحجامة والرقية بما يجوز من العين وغيرها ) أقول أما ~~جواز التداوى فلما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث جابر ( ( أن ~~النبي صلعم قال لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله ) ) وأخرج ~~البخارى وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلعم قال ( ( ما أنزل الله من ~~داء إلا وأنزل له شفاء ) ) وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذى وصححه ~~وصححه أيضا ابن خزيمة والحاكم من حديث أسامة ( ( قالت العراب يا رسول الله ~~ألا نتداوى قال نعم عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ~~إلا داء واحدا قالوا يا رسول الله وما هو قال الهرم ) ) وأخرج أحمد وابن ~~ماجه والترمذى وحسنه من حديث أبي خزامة قال قلت يا رسول الله أرأيت رقى ~~نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا قال هى من ~~قدر الله ) ) واما كون التفويض أفضل فلحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما ( ~~( أن النبي صلعم أتته امرأة سوداء فقالت إ ني أصرع وإني أنكشف فادع الله لي ~~قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله ms269 أن يعافيك قالت أصبر ) ) وفي ~~الصحيحين أيضا من حديثه ( ( أن النبي صلعم قال يدخل الجنة من أمتى سبعون ~~ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم ~~يتوكلون ) ) و لا يخالف هذا ما تقدم من الأمر بالتداوى فالجمع ممكن بأن ~~التفويض أفضل مع الإقتدار على الصبر كما يفيده قوله ( ( إن شئت صبرت ) ) ~~واما مع عدم الصبر على المرض وصدور الحرج والحرد وضيق الصدر من المرض ~~فالتداوى أفضل لأن فضيلة التفويض قد ذهب بعدم الصبر واما كونه يحرم التداوي ~~PageV01P393 بالمحرمات فلحيث أبي هريرة ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الدواء الخبيث أخرجه مسلم رحمه الله وغيره وأخرج أبو داودمن حديث ~~أبي الدرداء قال قال رسول الله ( ص ) ان الله انزل الداء والدواء وجعل لكل ~~داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام وفي إسناده إسماعيل بن عياش و قد ثبت ~~عنه ( ص ) النهي عن التداوى بالخمر كما في صحيح مسلم رحمه الله وغيره وفي ~~البخاري عن ابن مسعود أنه قال ان الله لم يجعل شفاءكم يما حرم عليكم وقد ~~ذهب إلى تحريم التداوي بالأدوية النجسة والمحرمة الجمهور ولا يعارض هذا ~~إذنه ( ص ) بالتداوي بأبوال الإبل كما ورد في الصحيح لأنها لم تكن نجسة ولا ~~محرمة ولو سلمنا تحريمها لكان الجمع ممكنا ببناء العام على الخاص وأما كونه ~~يكره الاكتواء فلحديث ابن عباس عند البخاري وغيره عن النبي 0 ص ) قال ~~الشفاء في ثلاية في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنهى أمتي عن الكي ~~وفي لفظ من أحب ان اكتوى وأخرج احمدووابو داود وابن ماجه والترمذي وصححه من ~~حديث عمران بن حصين ان رسول اله ( ص ) نهى عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا ~~أنجحنا وقد ورد ما يدل على أن النهي عن الكي للتنزيه لا للتحريم كما في ~~حديث جابر عند مسلم رحمه الله وغيره أن النبي ( ص ) كوى سعد بن معاذ رضي ~~الله عنه في أكحله مرتين وأخرج الترمذي وحسنة من حديث أنس أن ms270 النبي ( ص ) ~~كوى سعد بن زرارة من الشوكة ووجه الكراهة أن في ذلك تعذيبا بالنار ولا يجوز ~~ان يعذب بالنار إلا رب النار وقد قيل إن وجه الكراهة غير ذلك وقد جمع بين ~~الأحاديث بمجموعات ما ذكرنا وأما كونه لا بأس بالحجامة فلحديث جابر في ~~الصحيحين وغيرهما قال سمعت رسول اله ( ص ) يقول إن كان في شيء من أدويتكم ~~خيرا في شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن اكتوي ~~وتقدم حديث ابن عباس مثله وثبت من حديث أنس PageV01P394 عند الترمذي وأبي ~~داود بإسناد صحيح قال كان النبي ( ص ) يحتجم في الأخدعين والكاحل وكان ~~يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله ( ص ) من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وواحد وعشرين كان ~~شفاء من كل داء ولا بأس بإسناده وفي الباب أحاديث متضمنة لذكر الأيام التي ~~تنبغي فيها الحجامة وليس المراد هنا إلا الإستدلال على جوازها وأما كونه لا ~~بأس بالرقية بما يجوز فلحديث أنس عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره قال رخص ~~رسول الله ( ص ) في الرقية من العين والحمة والنملة والمراد بالحمة السم من ~~ذوات السموم وبالنملة القروح تخرج من الجنب وأخرج مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره من حديث عوف بن مالك قال كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يا رسول الله ~~كيف ترى في ذلك فقال اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك وفي ~~صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث جابر رضي الله عنه قال نهى النبي ( ص ) ~~عن الرقي فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا يا رسول الله إنها كانت عندنا رقية ~~نرقى بها من العقرب وأنك نهيت عن الرقي قال فعرضوها عليه فقال ماأرى بأسا ~~فمن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل وفي الصحيحين من حديث عائشة قال كان ~~رسول ( ص ) إذا مرض أخذ من أهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات ~~فيه جعلت ms271 أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنها أعظم بركة من يدى وما ورد من ~~الأدلة الدالة على النهي عن الرقى وأنها من الشرك فهي محمولة على الرقية ~~بما لا يجوز كالتي تكون بأسماء الشياطين والطواغيت ونحو ذلك وكذلك يحمل على ~~هذا ما ورد في حديث المغيرة بن شعبة عن أحمد وابن ماجه وصححه الترمذي وابن ~~حبان والحاكم عن النبي ( ص ) أنه قال من اكتوى أو استرقى فقد برىء من ~~التوكل وقد ورد في الصحيحين من حديث عائشة قالت كان رسول الله PageV01P395 ~~( ص ) يأمرني أن أسترقى من العين وأخرج أحمد والنسائي والترمذي وصححه من ~~حديث أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول اله إن بنى جعفر تصيبهم العين ~~أفأسترقي لهم قال نعم فلو كان شيء سبق القدر لسبقته العين وأخرج نحوه مسلم ~~رحمه الله تعالى وغيره من حديث ابن عباس وفي الباب أحاديث وفيها ذكر ~~الإستغسال من العين أي غسل وجه العائن ويريده ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ~~وداخل إزاره في قدح ثم يصبب الماء على من أصيب بالعين على رأسه وظهره من ~~خلفه أخرج ذلك أحمد ومالك في الموطأ والنسائي وصححه ابن حبان PageV01P396 # |1 كتاب الوكالة 1 # يجوز لجائز التصرف أن يوكل غيره في كل شيء ما لم يمنع منه مانع وإذا باع ~~الوكيل بزيادة على ما رسمه موكله كانت الزيادة للموكل وإذا خالفه إلى ما هو ~~أنفع أو غيره ورضي به صح أقول أما كون الوكالة الوكالة تجوز في كل شيء ~~فلأنه قد ثبت منه ( ص ) التوكيل في قضاء الدين كما في حديث أبي رافع أنه ~~أمره ( ص ) أن يقضي الرجل بكره وقد تقدم وثبت عنه ( ص ) التوكيل في استيفاء ~~الحد كما في حديث واغد يا انيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وهو في ~~الصحيح وسيأتى وثبت عنه ( ص ) التوكيل في القيام على بدنه وتقسيم جلالها ~~وجلودها وو في الصحيح وثبت عنه ( ص ) التوكيل في حفظ زكاة رمضان كما في ~~صحيح البخاري من حديث أبي هريرة وثبت عنه ( ص ) أنه ms272 أعطى عقبة بن عامر غنما ~~يقسمها بين أصحابه وقد تقدم في الضحايا وثبت عن ه ( ص ) أنه وكل أبا رافع ~~ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة وقد تقدم وثبت عنه ( ص ) أنه قال لجابر إذا ~~اتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا كما أخرجه أبو داود والدارقطني وفي الباب ~~أحاديث كثيرة فيها ما يفيد جواز الوكالة فلا يخرج عن ذلك إلا ما منع منه ~~مانع وذلك كا لتوكيل في شيء لا يجوز للموكل ان يفعله ويجوز للوكيل كتوكيل ~~المسلم للذمي في بيع الخمر أو الخنزير أو نحو ذلك فإن ذلك لا يجوز ولا يكون ~~محللا للثمن لما ثبت عنه ( ص ) أن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وقد تقدم وقد ~~ورد في الكتاب العزيز ما يدل على جواز التوكيل كقوله تعالى @QB@ فابعثوا ~~أحدكم بورقكم @QE@ وقوله @QB@ اجعلني على خزائن الأرض @QE@ وقد أورد ~~البخاري في الوكالة ستة وعشرين حديثا ستة معلقة والباقية وموصولة وقد قام ~~الإجماع على مشروعيتها وأما كون الوكيل إذا باع بزيادة على ما رسمه موكله ~~كانت الزيادة للموكل فلما PageV01P397 ثبت في البخاري وغيره من حديث عروة ~~البارقي رضي الله عنه أن النبي ( ص ) أعطاه دينارا ليشتري له به شاة فاشترى ~~له شاتين فباع إحدهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه ~~فكان لو اشترى التراب لربح فيه وأخرج الترمذي من حديث حكيم بن حزام أن ~~النبي ( ص ) بعثه ليشتري له أضحية بدينار فذكر نحو حديث عروة البارقي وفي ~~إسناده انقطاع لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن حكيم ولم يسمع منه وأخرج ~~أبو داود من حديث أبي حصين عن شيخ من اهل المدينة عن حكيم نحو ذلك وفيه هذا ~~الشيخ المجهول وقد ذهب إلى ما ذكرناه الجمهور وقال الشافعي في الجديد ~~واصحابه والناصر ان العقد باطل أي عقد البيع من الوكيل في مثل الصورة ~~المذكورة لأنه لم يأمره الموكل بذلك واما كون المخالفة إلى ما هو أنفع أو ~~إلى غيره مع الرضا صحيحة فلكون الرضا مناطا مسوغا ms273 لذلك ومجوزا له وإذا لم ~~يرض لم يلزمه ما وقع من الوكيل مخالفا لما رسمه له لعدم المناط المعتبر وقد ~~ثبت في البخاري وغيره من حديث معن بن يزيد قال كان أبي خرج بدنانير يتصدق ~~بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك ~~اردت بها فخاصمه إلى النبي ( ص ) فقال لك ما نويت يا يزيد ولك يا معن ما ~~أخذت ولعل هذه الصدقة صدقة تطوع لا صدقة فرض فقد وقع الإجماع على أنها لا ~~تجزيء في الولد PageV01P398 # |1 كتاب الضمانة 1 # ? < يجب على من ضمن على حى أو ميت تسليم مال ان يغرمه عند الطلب ويرجع ~~على المضمون عنه إن كان مأمورا من جهته ومن ضمن بإحضار شخص وجب عليه إحضاره ~~وإلا غرم ما عليه > ? أقول أما وجوب الغرامة على الضمين فلما أخرجه أحمد ~~وأبو داود والترمذي من حديث أبي أمام أنه ( ص ) قال الزعيم غارم وفي إسناده ~~إسماعيل بن عياش ولكنه ثقة في الشاميين وقد رواه هنا عن شامي وهو شرحبيل بن ~~مسلم فلم يصب ابن حزم في تضعيف الحديث بإسماعيل ابن عياش وقد أخرجه النسائي ~~من طريقين إحداهما من طريق عامر الوصالي والأخرى من طريق حاتم بن حريث ~~كلاهما عن أبي أمامة وقد صححه ابن حبان من طريق حاتم هذه وحاتم قد وثقه ~~الدارمي وقد أخرج الحديث ابن ماجه والطبراني من طريق سعيد بن المسيب عن أنس ~~وأخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس وضعفه بإسماعيل بن زياد السكوني ورواه أبو ~~موسى المديني في الصحابة من طريق سويد بن جبلة قال الدارقطني لا تصح له ~~صحبة وحديثه مرسل قال وبعضهم يقول له صحبة ورواه الخطيب في التلخيص من طريق ~~ابن لهيعة عن عبد الله بن حبان اليثي عن رجل عن آخر منهم وأخرج البخاري ~~وغيره من حديث سلمة بن الأكوع ان النبي ( ص ) امتنع من الصلاة على من عليه ~~دين فقال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه ms274 وأخرج هذه ~~القصة الترمذي من حديث أبي قتادة وصححه واخرجها أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن حبان والدارقطني والحاكم من حديث جابر وفي لفظ من حديث جابر هذا أن ~~النبي ( ص ) قال لأبي قتادة قد اوفى اله حق الغريم وبرىء منه قال نعم فصلى ~~عليه فلما قضاهما قال له النبي ( ص ) الآن بردت عليه جلده أخرج ذلك أحمد ~~PageV01P399 وأبو داود والنسائي والدارقطني وصححه ابن حبان والحاكم وأما ~~كونه يرجع على المضمون عليه إذا كان مأمورا ممن جهته فلكون الدين عليه ~~والأمر منه للضمين بالضمانة كالأمر بالتسليم فيرجع عليه بذلك وأما كون ~~الضامن بإحضار شخص يجب عليه إحضاره أو غرم ما عليه فلعموم قوله ( ص ) ~~الزعيم غارم والخلاف في الضمانة معروف وهذا خلاصة ما ورد في الشرع ~~PageV01P400 # |1 كتاب الصلح 1 # ? < هو جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ويجوز عن ~~المعلوم والمجهول بمعلوم ولو عن إنكار وعن الدم كالمال بأقل من الدية أو ~~أكثر > ? أقول أما جوازه فلقوله تعالى @QB@ لا خير في كثير من نجواهم إلا ~~من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس @QE@ واما استثناء الصلح الذي ~~أحل حراما أو حرم حلالا فلحديث عمرو بن عوف عن أبي داود وابن ماجه والترمذي ~~والحاكم وابن حبان ان النبي ( ص ) قال الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا ~~حرم حلالا أو احل حراما وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن ~~أبيه وهو ضعيف جدا وقد صحح الترمذي فلم يصب وقد اعتذر له ابن حجر فقال كأنه ~~اعتبر بكثرة طرقه وذلك لأنه رواه أبو داود والحاكم كم طريق كثير بن زيد عن ~~الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال الحاكم على شرطهما وصححه ابن حبان وحسنه ~~الترمذي وأخرجه ايضا الحاكم من حديث انس ومن حديث عائشة وكذلك أخرجه ~~الدارقطني واما جواز الصلح عن المعلوم والمجهول بمعلوم فلحديث أم سلمة عند ~~أحمد وأبي داود وابن ماجه قالت جاء رجلان إلى رسول الله ( ص ) في مواريث ~~بينهما قد ms275 درست ليس بينهما بينة فقال رسول الله ( ص ) إنكم تختصمون إلى ~~رسول الله وإنما أنا بشر ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بينكم ~~على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق اخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة ~~من النار يأتي به سطاما في عنقه يوم القيامة فبكى الرجلان وقال كل واحد ~~منهما حقى لأخى فقال رسول الله ( ص ) أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم ~~توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه وفي إسناد الحديث أسامة ~~ابن زيد بن أسلم المدني وفيه مقال ولكن اصل الحديث في الصحيحين وقد ~~PageV01P401 استدل به على جواز الصلح والإبراء من المجهول واخرج البخاري من ~~حديث جابر أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم ~~قال فأتيت النبي ( ص ) فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطى ويحللوا أبي فأبوا فلم ~~يعطهم النبي ( ص ) حائطى وقال سنغدو عليك فغدا علينا حين اصبح فطاف في ~~النحل ودعا في ثمرها بالبركة فجذذتها فقضيتها وبقي لنا من ثمرها وفيه جواز ~~الصلح عن معلوم بمجهول واما جواز المصالحة عن الدم كالمال فلكون اللازم في ~~الدم مع عدم القصاص هو المال فهو صلح بمال عن مال يدخل تحت عموم قوله تعالى ~~@QB@ أو إصلاح بين الناس @QE@ وتحت قوله ( ص ) الصلح جائز وأخرج أحمد وابن ~~ماجه والترمذي وحسنة من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ( ص ) ~~قال من قتل متعمدا دفع إليه أولياء القتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا ~~الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وذلك عقل العمد وما صولحوا ~~عليه فهو لهم وذلك تشديد العقل وفي إسناده على بن زيد بن جدعان وفيه مقال ~~واما جواز الصلح ولو كان عن إنكار فلعموم الأدلة واندراج الصلح عن إنكار ~~تحتها ولم يأت من منعه ببرهان وقد ذهب إلى الجمهور وحكى في البحر عن العترة ~~والشافعي وابن أبي ليلى انه لا يصح الصلح عن إنكار وقد ثبت في الصحيح ms276 عن ~~كعب في قصة المتخاصمين في المسجد في دين فأشار النبي ( ص ) إلى صاحب الدين ~~أن يضع شطر دينه ويتعجل الباقي وهو دليل على جواز الصلح مع الخصام ووضع ~~البعض واستيفاء البعض PageV01P402 # |1 كتاب الحوالة 1 # ? < من أحيل على ملىء فليحتل وإذا مطل المحال عليه أو أفلس كان للمحال أن ~~يطلب المحيل بدينه > ? أقول أما كون من أحيل على ملىء يقبل ذلك فلحديث أبي ~~هريرة في الصحيحين وغيرهما أن النبي ( ص ) قال مطل الغني ظلم ومن احيل على ~~ملىء فليحتل وفي لفظ لهما وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع وقد اخرج نحوه ~~بن ماجه وأحمد والترمذي من حديث ابن عمر وفي إسناد ابن ما جه إسماعيل بن ~~توبة وهو صدوق وبقية رجاله رجال الصحيح وقد قيل أنه يشترط في صحتها رضا ~~المحيل بلا خلاف والمحتال عند الأكثر والمحال عليه عند بعض أهل العلم وأما ~~كونه إذا مطل المحال عليه أو أفلس كان للمحال أن يطالب المحيل بدينه فلكون ~~الدين باقيا في ذمة المحيل لايسقط عنه إلا بتسليمه إلى المحتال من المحال ~~عليه فإذا لم يحصل التسليم كان دينه باقيا كما كان قبل الحوالة ويستفاد ذلك ~~من قوله على ملىء فإن من مطل أو أفلس ليس بالملىء الذي أرشد ( ص ) صاحب ~~الدين أن يقبل الحوالة عليه PageV01P403 # |1 كتاب المفلس 1 # ? < يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه إلا ما كان لا يستغنى ~~عنه وهو المنزل وستر العورة وما يقيه البرد ويسد رمقه ومن يعول ومن وجد ~~ماله عنده بعينه فهو أحق به وإذا نقص مال المفلس عن الوفاء بجميع دينه كان ~~الموجود أسوة الغرماء وإذا تبين إفلاسه فلا يجوز حبسه ولى الواجد ظلم يحل ~~عرضه وعقوبته ويجوز للحاكم أن يحجره عن التصرف في ماله ويبيعه لقضاء دينه ~~وكذا يجوز له الحجر على المبذر ومن لا يحسن التصرف ولا يمكن اليتيم من ~~التصرف في ماله حتى يؤنس منه الرشيد ويجوز لوليه أن يأكل من ماله بالمعروف ~~> ? أقول أما كونه يجوز ms277 لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه مع مفلس ~~فلحديث أبي سعيد عند مسلم رحمه الله وغيره قال اصيب رجل في عهد رسول الله ( ~~ص ) في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال تصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ~~فقال رسول الله ( ص ) لغرمائه خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك واخرج ~~الدارقطني والبيهقي والحاكم وصححه من حديث كعب بن مالك أن النبي ( ص ) حجر ~~على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه وأخرج سعيد ابن منصور وابو داود وعبد ~~الرزاق من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلا قال ( ( كان معاذ بن جبل ~~شابا سخيا وكان لا يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين فأتى ~~النبي ( ص ) فكلمه ليكلم غرماءه فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ماله حتى ~~قام معاذ بغير شيء ) ) قال عبد الحق المرسل اصح وقل ابن الطلاع في الأحكام ~~هو حديث ثابت فأفاد ما ذكرناه أن أهل الدين يأخذون جميع ما يجدونه مع ~~المفلس لكنه لم يثبت أنهم اخذوا ثيابه التي عليه أو أخرجوه من منزله أو ~~تركوه هو ومن يعول لا يجدون ما لا بد لهم منه ولهذا ذكرنا أنه PageV01P404 ~~يستثنى له ذلك وأما كون من وجد ماله عند مفلس فهو أحق به فلحديث الحسن عن ~~سمرة عن النبي ( ص ) قال من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به وأخرجه ~~أحمد وأبو داود وقال ابن حجر في الفتح إسناده حسن ولكن سماع الحسن عن سمرة ~~فيه مقال معروف وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال ~~من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره وفي ~~لفظ لمسلم رحمه الله أنه ( ص ) قال في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع ~~ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه وفي لفظ لأحمد أيما رجل أفلس فوجد رجل ms278 عند ~~ه ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فهو له واخرج الشافعي وأبو داود وابن ~~ماجه والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في مفلس أتوه به ~~لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ( ص ) من أفلس أو مات فوجد الرجل متاعه بعينه ~~فهو احق به وأخرج مالك في الموطأ وأبو داود من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام مرسلا أن النبي ( ص ) قال أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ~~ابتاعه ولم يقبض الذي باع من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن ~~مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء وقد وصله أبو داود فقال عن أبي هرير ~~ة وفي إسناده إسماعيل بن عياش ولكنه ههنا روى عن الحديث الزبيدي وهو شامي ~~وهو قوى في الشاميين وقد ذهب إلى أن البائع أولى بعين ماله الموجود عند ~~المفلس الجمهور وخالفت في ذلك الحنفية فقالوا لا يكون أولى به والحديث يرد ~~عليهم وقد ذهب الجمهورأيضا إلى أن المشترى إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن ~~البائعأولى بما لم يسلم المشتري ثمنه بل يكون أسوة الغرماء كما أفاده ما ~~تقدم في الرواية من قوله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا وقال الشافعي والهدوية ~~أن البائع أولى به وهكذا إذا مات المشترى والسلعة قائمة فذهب مالك وأ حمد ~~PageV01P405 إلى أنها تكون أسوة الغرماء وقال الشفعي البائع أولى بها وأما ~~كونه إذ نقص مال المفلس كان الموجود اسوة الغرماء فذلك هو العدل لأن الديون ~~اللازمة مستوية في استحقاق قضائها من مال المفلس وليس بعضها بأولى به من ~~بعض إلا لمخصص ولا مخصص هنا وقد أشار إلى ما ت قدمفي الرواية من قوله فصاحب ~~المتاع أسوة الغرماء وأما كونه لا يجوز حبس المفلس إذا تبين إفلاسه فلأنه ~~خلاف حكم الله سبحانه قال الله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ~~@QE@ ولمفهوم قوله ( ص ) لي الواجد ظلم وهو حديث صحيح قد تقدم في الباب ~~الذي قبل هذا والمفلس ms279 ليس بواجد فلا يحل عرضه ولا عقوبته وأما إذا لم يتبين ~~إفلاسه ولا كونه واجدا فهذا هو محل اللبس والواجب البحث عن حاله بحسب ~~الإمكان حتى يتبين كونه واجدا فيعاقب بالحبس ونحوه كما دل عليه حديث مطل ~~الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته وفي لفظ لي الواجد ظلم والكل في ا لصحيح أو ~~يتبين كونه غير واجد فينظر إلى ميسرة واما حبس من تبين إفلاسه فلا يجوز ~~بوجه فإنه ظلم بحت وأما كونه يجوز للحاكم أن يحجر المفلس عن التصرف في ماله ~~فلحجره ( ص ) على معاذ كما تقدم وكذا بيع الحاكم مال المفلس لقضاء دينه كما ~~فعله ( ص ) في مال ومعاذ وأما جواز الحجر على المبذر ومن لا يحسن التصرف ~~فلقوله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ قال في الكشاف السفاء ~~المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا لهم بإصلاحها وتثميرها ~~والتصرف فيها والخطاب للأولياء وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقوم ~~به الناس معايشهم كما قال @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ @QB@ فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال ~~اليتامى قوله @QB@ وارزقوهم فيها واكسوهم @QE@ ومما يدل على عدم إنكاره ( ص ~~) على قرابة حسان لما سألوه أن يحجر علي إن صح ذلك ويدل ذلك رده ( ص ) ~~لبيضة التي تصدق بها من لا مال له كما أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة من ~~حديث جابر وكذلك رده ( ص ) صدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه كما أخرجه ~~PageV01P406 أهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان من حديث أبي سعيد وكذلك رده ~~( ص ) عتق من أعتق عبدا له عن دبر ولا مال له غيره كما أشار إلى ذلك ~~البخاري وترجم عليه باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجر ~~عليه الإمام وأخرج الشافعي في مسنده والبيهقي عن عروة بن الزبير قال ابتاع ~~عبد الله بن جعفر بيعا فقال علي رضي الله عنه لآتين عثمان فلأحجرن عليه ~~فأعلم ذلك ابن جعفر الزبير فقال أنا شريكك في بيعك فأتى عثمان ms280 رضي الله عنه ~~فقال احجر على هذا فقال الزبير أنا شريكه فقال عثمان أأحجر على رجل شريكه ~~الزبير ففي هذه القصة دليل على أن الحجر كان عندهم أمرا معروفا ثابتا في ~~الشريعة ولولا ذلك لأنكره بعض من اطلع على هذه القصة ولكان الجواب من عثمان ~~عل علي بان هذا غير جائز وكذلك الزبير وعبد الله بن جعفر لو كان مثل هذا ~~الأمر غير جائز لكان لهما عن تلك الشركة مندوحة وقد ذهب إلى جوازالحجر على ~~السفيه الجمهور وأما كونه لا يمكن اليتيم من ماله حتى يؤنس منه الرشد ~~فلقوله تعالى @QB@ فإن آنستم منهم رشدا @QE@ الآية واما كونه يجوز لولي أن ~~يأكل من مال اليتيم بالمعروف فلقوله تعالى @QB@ ومن كان غنيا فليستعفف ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف @QE@ و قد ثبت في الصحيحين عن عائشة أنها قالت ~~نزلت هذه الاية في ولي اليتيم إذا كان فقيرا أنه يأكل منه بالمعروف وأخرج ~~أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو ابن شعيب عن أبي عن جده أن ~~رجلا أتى النبي ( ص ) فقال إني فقير وليس لي شيء ولي يتيم فقال كل من ما لا ~~يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا متأثل والمراد بقوله ولا مبادر ما في قوله ~~تعالى @QB@ ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا @QE@ أي مسرفين ومبادرين ~~كبر الأيتام فهذه الآية والحديث مخصصان لقوله تعالى @QB@ إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا @QE@ ~~PageV01P407 # |1 كتاب اللقطة 1 # ( من وجد لقطة فليعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها دفعها إليه وإلا عرف ~~بها حولا وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه ويضمن مع مجيء صاحبها ولقطة ~~مكة أشد تعريفا من غيرها ولا بأس بأن ينتفع الملتقط بالشىء الحقير كالعصا ~~والسوط ونحوهما بعد التعريف به ثلاثا وتلتقط ضالة الدواب إلا الإبل ) اقولك ~~أما كونه يعرف عفاصهاوهو الجلد الذي يكون على رأس القارورة ووكاءها وهو ~~الخيط الذي يشد به الوعاء فلحديث عياض بن حماد قال قال رسول الله ( ص ms281 ) من ~~وجد لقطة فليشهد ذوي عدل وليحفظ عفاصها وكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو ~~احق بها وإن لم يجيء صاحبها فهو مال الله يؤتيه من يشاء وأخرجه أحمد وابن ~~ماجه وأبو داود والنسائي وابن حبان وفي الصحيحين من حديث زيد بن خالد قال ~~سئل رسول الله ( ص ) عن لقطة الذهب والورق فقال اعرف وكاءها وعصافها ثم ~~عرفها سنة فإن لم تعرف فلتستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من ~~الدهر فأدها إليه وسأله عن ضالة الإبل فقال مالك ولها دعها فإن معها حذاءها ~~وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله عن الشاة فقال خذها ~~فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى فإن جاء ~~صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأطها إياه وإلا فهي لك وفي مسلم وغيره ~~من حديث أبي كعب أن النبي ( ص ) قال عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائا ~~ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها فدل ما ذكرناه على أنه إذا جاء ~~صاحبها دفعها إليه وإلا عرف بها حولا وبعد الحول يصرفها فإن جاء بعد ذلك ~~غرمها له إن كان قد أتلفها وألرجعها بعينها إن كانت باقية كما يفيده قوله ( ~~ص ) فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا ~~يجب التعريف بعد الحول وقد ورد في PageV01P408 لفظ للبخاري رحمه الله تعالى ~~من حديث أبي ما يدل على أن التعريف يجب بعدالحول ولفظه قال وجدت صرة فيها ~~مائة دينار فاتيت النبي ( ص ) فقال عرفها فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم ~~أتيته فقال عرفها حولا فلم أجد ثم أتيته ثالثا فقال احفظ وعاءها وعددها ~~ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت بها فلقيته بعد بمكة وقد ~~وقع الخلاف بين الحفاظ في هذه الرواية فعن بعضهم بعضهم ان الزيادة على ~~العام غلط كما جزم بذلك ابن حزم قال ابن الجوزي والذي يظهر لي أن سلمة أخطأ ~~فيها ثم ثبت واستمر على عام واحد وجمع ms282 بعضهم بأن الزيادة على العام محمولة ~~على مزيد الورع والكلام في ذلك يطول والمراد بقوله في الحديث ولتكن وديعة ~~عندك أنه يجب ردها فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب الرد لعوضها بعد الإستنفاق ~~لها وأما كون لقطة مكة أشد تعريفا من غيرها فلما ثبت في الصحيح أنها لا تحل ~~لقطة مكة إلا لمعرف مع أن التعريف لابد منه في لقطة مكة وغيرها فحمل ذلك ~~على المبالغة في التعريف لأن الحاج قد يرجع إلى بلده ولا يعود فاحتاج ~~الملتقط لها إلى المبالغة في التعريف وقد قيل غير ذلك وأما كونه لا بأس أن ~~ينتفع الملتقط بالشيء الحقير كالعصا والسوط ونحوهما فلما أخرجه أحمد وأبو ~~داود من حديث جابر قال رخص لنا رسول الله ( ص ) في العصا والسوط والحبل ~~وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وفي إسناده المغيرة بن زياد وفيه مقال وقد ~~وثقه وكيع وابن معن وابن عدى وفي الصحيحين من حديث أنس أن النبي ( ص ) مر ~~بتمرة في الطريق فقال لولا إني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها وقد اخرج ~~أحمد والطبراني والبيهقي من حديث يعلى بن مرة مرفوعا من التقط لقطة يسيرة ~~حبلا أو درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة ~~أيام زاد الطبراني فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها وفي إسناد عمر بن عبد ~~الله بن يعلى وهو ضعيف وأخرج عبدالرزاق PageV01P409 من حديث أبي سعيد أن ~~عليا رضي الله عنه جاء إلى النبي ( ص ) بدينار وجده في السوق فقال النبي ( ~~ص ) عرفه ثلاثا ففعل فلم يجد أحدا يعرفه فقال كله وأما إذا كان الشيء ~~مأكولا فلا يجب التعريف به بل يجوز اكله في الحال لما تقدم من قوله ( ص ) ~~في التمرة وأما كونها تلتقط ضالة الدواب إلا الإبل فللحديث المتقدم عن زيد ~~بن خالد وإلحاق سائر الدواب بالشاة لكونها مثلها في معنى قوله ( ص ) هي لك ~~أو لأخيك أو للذئب ولا يخرج من ذلك إلا الإبل كما صرح به ( ص ) ومما يفيد ~~ذلك ما ms283 أخرجه مسلم رحمه الله تعالى من حديث زيد ابن خالد أن النبي ( ص ) ~~قال لا يأوى الضالة غلا ضال ما لم يعرفها فإن الضالة تصدق على الشاة وغيرها ~~وقيد ذلك بالتعريف فدل على جواز الإلتقاط وخرجت الإبل بالحديث الآخر ~~PageV01P410 # |1 كتاب القضاء 1 # ( إنما يصح قضاء من كان مجتهدا متورعا من أموال الناس عادلا في القضية ~~حاكما بالسوية ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه ولا يحل للإمام تولية من ~~كان كذلك ومن كان متأهلا للقضاء فهو على خطر عظيم وله مع الإصابة أحران ومع ~~الخطأ أجر إن لم يأل جهدا في البحث وتحرم عليه الرشوة والهدية لتي اهديت ~~إليه لأجل كونه قاضيا ولا يجوز له الحكم حال الغ ضب وعليه التسوية بين ~~الخصمين إلا إذا كان احدهما كافرا والسماع منهما قبل القضاء وتسهيل الحجاب ~~بحسب الإمكان ويجوز له اتخاذ الأعوان مع الحاجة والشفاعة والاستيضاع والإ ~~رشاد إلى الصلح وحكمه ينفذ ظاهرا فقط فمن قضي له بشيء فلا يحل له إلا إذا ~~كان الحكم مطابقا للواقع ) أقول أما كون إنما يصح قضاء من كان مجتهدا فلما ~~في الكتاب العزيز من الأمر بالقضاء بالعدل والقسط وبما أراه الله ولا يعرف ~~العدل إلا من كان عارفا بما في الكتاب والسنة من الأحكام ولا يعرف ذلك إلا ~~المجتهد لأن المقلد إنما يعرف قول إمامه دون حجته وهكذا لا يحكم بما أراه ~~الله إلا من كان مجتهدا لا من كان مقلدا فما أراه الله شيئا بل أراه إمامه ~~ما يختاره لنفسه وممايدل على اعتبار الإجتهاد حديث بريدة عن النبي ( ص ) ~~قال القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل ~~عرف الحق ففقضى به ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى ~~للناس على جهل فهو في النار أخرجه ابن ماجه وأبو داود والنسائى والترمذي ~~والحاكم وصححه وقد جمع ابن حجر طرقة في جزء مفرد وجه الدلالة منه أنه لا ~~يعرف الحق إلا من كان مجتهدا وأما المقلد ms284 فهو يحكم بما قال إمامه ولا يدري ~~أحق هو أم باطل فهو القاضي الذي قضى للناس على جهل وهو PageV01P411 احد ~~قاضيي النار ومن الأدلة على اشتراط الاجتهاد قوله تعالى ( ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) و ( الظالمون ) و ( الفاسقون ولا يحكم بما ~~أنزل الله إلا من يعرف التنزيل والتأويل ومما يدل على ذلك حديث معاذ لما ~~بعثه ( ص ) إلى اليمن فقال له ثم تقضى قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال ~~فبسنة رسول الله قال فإن لم تجد قال فبرأيي وهو حديث مشهور قد بينت طرقه ~~ومن أخرجه في بحث مستقل ومعلوم أن المقلد لا يعرف كتابا ولاسنة ولا رأى له ~~بل لا يدري بان لحكم موجود في الكتاب أو السنة فيقضي به أو ليس بموجود ~~فيجتهد رأيه فإذا ادعى المقلد أنه حكم برأيه فهو يعلم أنه يكذب على نفسه ~~لاعترافه بأنه لا يعرف كتابا ولاسنة فإذا زعم أنه حكم برأيه فقد أقر على ~~نفسه أنه حكم بالطاغوت وأما اعتبار كونه متورعا عن أموال الناس عادلا في ~~القضية حاكما بالسوية فلكون من لم يتورع عن أموال الناس لا يتورع عن الرشوة ~~وهي تحول بينه وبين الحق كما سيأتى وهكذا من لم يكن عادلا لجرأة فيه أو ~~مداهنة أو محاباة فهو يترك الحق وهو يعلم به فهو أحد قضاة النار لأنه عرف ~~الحق وجار في الحكم وأما كونه يحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه فلحديث عبد ~~الرحمن ابن سمرة في الصحيحين وغيرهما قال قال رسول ( ص ) يا عبد الرحمن ابن ~~سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها ~~عن مسألة وكلت إليها وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنة من ~~حديث أنس رضي الله عن قال قال رسول الله ( ص ) من سأل القضاء وكل إلى نفسه ~~ومن جبر عليه ينزل ملك عليه يسدده وأخرج البخاري وغيره من حديث أبي هريرة ~~عن النبي ( ص ) قال إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة ms285 يوم القيامة ~~فنعم المرضعة وبئست الفاطمة ولا ينافي هذه الأحاديث ما أخرجه أبو داود ~~بإسناد لا مطعن فيه من حديث أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال من طلب قضاء ~~المسلمين حتى يناله PageV01P412 ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره ~~عدله فله النار لأن إثم الطلب قد لزمه بالطلب وحصل له الثواب بعد ذلك ~~بالعدل الغالب على الجور وأما كونه لا يحل للإمام تولى من كان حريصا على ~~القضاء أو طالبا له فلحديث أبي موسى في الصحيحين قال دخلت على النبي ( ص ) ~~أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك ~~الله عز وجل وقال الآخر مثل ذلك فقال إنا والله لا نولي هذ ا العمل أحدا ~~يسأله أو أحدا يحرص عليه وأما كون من كان متأهلا للقضاء فهو على خطر عظيم ~~فلحديث أبي هريرة عند أحمد وابن ماجه والترمذي والحاكم والبيهقي والدارقطني ~~وحسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان قال قال رسول الله ( ص ) من جعل ~~قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي من حديث ~~ابن مسعود عن النبي ( ص ) قال ما من حاكم يحكم بين الناس إلا حبس يوم ~~القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقف به على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله عز وجل ~~فإن قال ألقه ألقاه في مهوى فهوى أربعين خريفا وفي إسناده عثمان بن محمد ~~الأخنس وفيه مقال وأخرج ابن ماجه والترمذي وحسنة الحاكم في المستدرك ~~والبيهقي وابن حبان من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله ( ص ) ~~إن الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار وكله إلى نفسه وفي لفظ للترمذي تخلى ~~عنه ولزمه الشيطان وفي الباب أحاديث مشتملة على الترغيب وقد استوفيت ذلك في ~~شرح المنتقى وأما كون له مع الإصابة أجران ومع الخطأ أجر إن لم يأل جهدا في ~~البحث فلحديث عمرو بن العاص الثابت في الصحيحين وغيرهما عنه ( ص ) إذا ~~اجتهد الحاكم فأصاب فله ms286 أجران وإن اجتهد فأخطأفله أجر وقد ورد في روايات ~~أنه إذا أصاب فله عشرة أجور وأما كونه يخرم عليه الرشوة والهدية التي أهديت ~~إليه لأجل كونه قاضيا فلحديث أبي هريرة عند PageV01P413 أحمد والترمذي ~~وحسنه وابن حبان وصححه قال قال رسول الله ( ص ) لعنه الله على الراشي ~~والمرتشي في الحكم وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه وابن ~~حبان والطبراني والدارقطني من حديث عبد الله ابن عمرو كحديث أبي هريرة ~~وأخرج أحمد والحاكم من حديث ثوبان قال لعن رسول اله ( ص ) الراشي والمرتشي ~~والرائش يعنى الذي يمشي بينهما وفي إسنادهما ليث بن أبي سليم قال البزار ~~إنه تفرد به وفي إسناده أيضا أبو الخطاب قيل وهو مجهول وفي الباب عن عبد ~~الرحمن بن عوف عند الحاكم وعن عائشة وأم سلمة أشار إليها الترمذي وقد أجمع ~~أهل العلم على تحريم الرشوة وقد استدل على تحريم الشوة بقوله تعالى @QB@ ~~أكالون للسحت @QE@ كما روى عن الحسن وسعيد بن جبير أنهما فسرا الآية بذلك ~~وحكي عن مسروق عن ابن مسعود أنه لما سئل عن السحت أهو الرشوة فقال لا ومن ~~لا يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون ولكن السحت ~~أن يستعينك الرجل على مظلمة فيهدي لك فإن أهدي لك فلا تقبل وقد سبق حديث في ~~هذا المعنى في كتاب الهدايا ويدل على تحريم الهدية التي أهديت للقاضي لأجل ~~كونه قاضيا حديث هدايا الأمراء غلول أخرجه البيهقي وابن عدى من حديث ابن ~~أبي حميد قال ابن حجر وإسناده ضعيف ولعل وجه الضعف أنه من رواية إسماعيل بن ~~عياش عن أهل الحجاز وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة قال ابن ~~حجر وإسناده أشد ضعفا وأخرجه سنيد بن داود في تفسيره من حديث جابر وفي ~~إسناده إسماعيل ابن مسلم وهو ضعيف أيضا وأخرجه الخطيب في تلخيص التشابه من ~~حديث أنس بلفظ هدايا العمال سحت واخرج أبو داود من حديث بريدة عن النبي ( ص ~~) بلفظ من استعلمناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه ms287 بعد ذلك فهو غلول وقد ~~بوب البخاري من أبواب القضاء باب هدايا العمال PageV01P414 وذكر حديث ابن ~~اللتبية المشهور ومما يؤيد ذلك أن الهدية للقاضي لأجل كونه قاضيا نوع من ~~الرشوة عاجلا أو آجلا وأما كونه لا يجوز له الحكم في حال الغضب فلحديث أبي ~~بكر في الصحيحين وغيرهما قال سمعت رسول الله ( ص ) يقول لا يقضين حاكم بين ~~اثنين وهو غضبان ولا يعارض هذا حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه في ~~الصحيحين وغرهما أنه اختصم هو وأنصاري فقال النبي ( ص ) للزبير اسق يا زبير ~~ثم ارسل الماء إلى أخيك فغضب الأنصاري ثم قال يا رسول الله أن كان ابن عمتك ~~فتلون وجه رسول الله ( ص ) ثم قال اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى ~~الجدر لأن النبي ( ص ) معصوم في غضبه ورضاه بخلاف غيره فإن الغضب يحول بينه ~~وبين الحق وظاهر النهي التحريم وقد ذهب الجمهور إلى أنه يصح حكم الغضبان إن ~~وافق الحق واما كونها تجب عليه التسوية إلا إذا كان أحدهما كافرا فلحديث ~~علي عند أبي أحمد الحاكم في الكنى انه جلس بجنب شريح في خصومة له مع يهودي ~~فقال لو كان خصمي مسلما جلست معه بين يديك ولكنى سمعت رسول الله ( ص ) يقول ~~لا تساووهم في المجالس وقد قال أبو أحمد الحاكم بعد إخراجه أنه منكر وأورده ~~ابن الجوزي في العلل من هذا الوجه وقال لا يصح ورواه البيهقي من وجه آخر من ~~طرق جابر الجعفي عن الشعبي قال خرج على السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعا ~~فعرف علي الدرع وذكر الحديث وفي إسناده عمرو بن سمرة عن جابر الجعفي وهما ~~ضعيفان وأخرج أحمد وابو داود والبيهقي والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن ~~الزبير قال قضى رسول الله ( ص ) أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم وفي ~~إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وهو ضعيف وأما كونه يجب السماع ~~منهما قبل القضاء فلحديث علي عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنة وابن ms288 حبان ~~وصححه أن رسول الله ( ص ) قال يا علي إذا جلس إليك PageV01P415 الخصمان فلا ~~تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك ~~القضاء وللحديث طرق وأما كونه يجب عليه تسهيل الحجاب بحسب الإمكان فلحديث ~~عمرو بن مرة عند أحمد والترمذي والحاكم والبزار ( ( قال سمعت رسول الله ( ص ~~) يقول ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا ~~أغلق الله باب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته وأخرج أبو داود والترمذي من ~~حديث ابن مريم الأزدي مرفوعا بلفظ من تولى شيئا من امر المسلمين فاحتجب عن ~~حاجتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته قال ابم حجر في الفتح أن إسناده ~~جيد واخرج الطبراني من حديث ابن عباس بلفظ أيما أمير احتجب عن الناس ~~فأهملهم احتجب الله عنه يوم القيامة قال ابن أبي حاتم وهو حديث منكر وإنما ~~قلنا بحسب الإمكان لأن لنفسه عليه حقا ولأهله عليه حقا فلا يلزمه استيعاب ~~كل أوقاته فإن ذلك يكدر ذهنه ويشوش فهمه ولا يحتجب كل أوقاته فإن ذلك ظلم ~~لأهل الخصومات وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى أنه كان بوابا للنبي ( ص ~~) لما جلس على قف البئر وثبت في الصحيح أيضا في قضة حلفه ان لا يدخل على ~~نسائه شهرا أن عمر استأذن له الأسود لما قال يا رباح استأذن لي وقد ثبت في ~~الصحيح أيضا أنه كان لعمر حاجب يقال له يرفا واما كونه يجوز له اتخاذ ~~الأعوان مع الحاجة فلما ثبت في البخاري من حديث أنس أن قيس بن سعد كان يكون ~~بين يدي رسول الله ( ص ) بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير وقد يجب عليه ذلك ~~إذا كان لا يمكنه إنفاذ الحق ودفع الباطل إلا بهم وأما كونه يجوز للحاكم ~~الشفاعة والستيضاع والإرشاد إلى الصلح فلحديث كعب بن مالك في الصحيحين ~~وغيرهما أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما ~~حتى سمعهما رسول الله ( ص ) وهو ms289 في بيته فخرج إليهما PageV01P416 حتى كشف ~~سجف حجرته فنادى يا كعب قال لبيك يا رسول الله قال ضع من دينك هذا وأومأ ~~إليه أي الشطر قال قد فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه وهذا الحديث فيه دليل ~~على ما ذكرناه من الشفاعة والإستيضاع والإرشاد إلى الصلح أيضا وقد سبق في ~~كتاب الصلح ما يدل على مشروعيته من الكتاب والسنه والقاضي داخل في عموم ~~الأدلة واما كون حكمه ينفذ ظاهرا فقط إلخ فلحديث أم سلمة في الصحيحين ~~وغيرهما أن النبي ( ص ) قال إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن ~~يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا ~~فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار وقد حكى الشافعي الإجماع على أن حكم ~~الحاكم لا يحلل الحرام قال النووي والقول بأن حكم الحاكم لا يحلل ظاهرا ~~وباطنا مخالف لهذا الحديث الصحيح وللإجماع المذكور وبالجملة فلا وجه لما ~~ذهبت إليه الحنفية من أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا ويلل الحرام وقد جاء ~~في هذا المقام بما لا ينفق على من في العلم قدم PageV01P417 # |1 كتاب الخصومة 1 # ( على المدعى البينة وعلى المنكر اليمين ويحكم الحاكم بالإقرار وبشهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين أو رجل ويمين المدعى وبيمين المنكر وبيمين الرد ~~وبعلمه ولا يقبل شهادة من ليس بعدل ولا الخائن ولا ذي العداوة والمتهم ~~والقانع لأهل البيت والقاذف ولا بدوي على صاحب قرية وتجوز شهادة من يشهد ~~على تقرير فعله أو قوله إذا انتفت التهمة وشهادة الزور من أكبر الكبائر ~~وإذا تعارض البينتان ولم يوجد وجه ترجيح قسم المدعى وإذا لم يكن للمدعى ~~بينة فليس له إلا يمين صاحبه ولو كان فاجرا ولا تقبل البينة بعد اليمين ومن ~~أقر بشيء عاقلا بالغا غير هازل ولا بمحال عقلا أو عادة لزمه ما أقر به ~~كائنا ما كان ويكفى مرة واحدة من غير فرق بين موجبات الحدود وغيرهما كما ~~سيأتي ) أقول أما كون على المدعى البينة ms290 فلقوله ( ص ) شاهداك أو يمينه كما ~~في الصحيحين من حديث الأشعث بن قيس وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث ~~وائل بن حجر أن النبي ( ص ) قال للكندي ألك بينة قال لا قال فلك يمينه واما ~~كون على المنكر اليمين فلحديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي ( ص ) قضى ~~باليمين على المدعى عليه وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح بلفظ البينة على ~~المدعى واليمين على من أنكر وأخرج ابن حبان من حديث ابن عمر نحوه وأخرج ~~الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ~~وروى عن مالك أنها لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعى اختلاط ~~لئلا يبتذل أهل السفه الفضل وهو رد للرواية بمحض الرأي وأما كونه يحكم ~~الحاكم بالإقرار فليس في ذلك خلاف وهو أقوى مستندات الحكم إذا لم يكن معلوم ~~البطلان ولزوم المقر لما أقر به وجواز الحكم للحاكم بإقراره لا يحتاج إلى ~~إيراد PageV01P418 الأدلة عليه فقد كان النبي ( ص ) يسفك به الدماء ويقيم ~~الحدود ويقطع الأموال بل اكتفى به في أعظم الأمور وهو الرجم كما وقع من ~~المقر عند رسول الله ( ص ) كما في حديث واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها وهو في الصحيح كما سيأتى فكيف بالإقرار فيما هو أخف من ~~الرجم وأما الحكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين فهو نص القرآن الكريم وليس ~~في ذلك خلاف إذا كان الشهود مرضيين كما قال تعالى @QB@ ممن ترضون من ~~الشهداء @QE@ وأما الحكم بشهادة رجل ويمين المدعى فلحديث ابن عباس عند مسلم ~~رحمه الله وغيره أن رسول الله ( ص ) قضى بيمين وشهادة واخرج أحمد وابن ماجه ~~والترمذي والبيهقي من حديث جابر أن النبي ( ص ) قضى باليمين مع الشاهد وهو ~~من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وقد روى من حديث جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن علي رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب ~~الحق أخرجه أحمد والدارقطني وقد صحح ms291 حديث جابر أبو عوانة وابن خزيمة واخرج ~~أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث أبي هريرة قال قضى رسول الله ( ص ) ~~باليمين مع الشاهد الواحد ورجال إسناده ثقات وصححه أبو حاتم وابو زرعه ~~واخرج ابن ماجه واحمد من حديث سرق ورجاله رجال الصحيح إلا الراوي عن سرق ~~فإنه مجهول وقد ذكر ابن الجوزي في التحقيق عدد من روى هذا الحديث أعنى حكمه ~~( ص ) بالشاهد واليمين من الصحابة فزاد على عشرين صحابيا وإليه ذهب ~~الجمهورمن الصحابة فمن بعدهم ويروى عن زيد ابن علي والزهري والنخعي وابن ~~شبرمة والحنفية أنه لا يجوز الحكم بشاهد ويمين وأحاديث الباب ترد عليهم ~~واما كونه يجوز ا لحكم بيمين المنكر فلما قدمناه من أن اليمين على المنكر ~~وقد ثبت في مسلم من حديث وائل ابن حجر ان النبي ( ص ) قال للكندي ألك بينة ~~قال لا قال فلك يمينه PageV01P419 فقال يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي ~~على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء فقال ليس لك منه إلا ذلك وأما كونه يجوز ~~الحكم بيمين الرد فلأن من عليه الحق قد رضي بها سواء قلنا أنها تجب على ~~المدعى عند ردها من المنكر أم لا وقد استدل من لم يجعلها مستندا بمفهوم ~~الحصر في قوله ( ص ) ولكن اليمين على المدعى عليه كما في بعض ألفاظ حديث ~~ابن عباس عند مسلم وغيره ولقوله في حديث وائل ليس لك منه إلا ذلك ولكن هذا ~~إنما يفيد أنها لا تجب على المدعى إذا ردها المنكر واما أنه يفيد عدم جواز ~~الحكم بيمين الرد إذا طلبها المنكر ورضي بها وقبل ذلك المدعى فحلف فلا وأما ~~ما رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر أن النبي ( ص ) رد ~~اليمين على طالب الحق فلو صح لكان صالحا لتخصيص ما تقدم ولكن في إسناده ~~محمد ابن مسروق وهو غير معروف وفي إسناده إسحاق بن الفرات وفيه مقال وقد ~~أشار القرآن الكريم إلى رد اليمين في قوله تعالى @QB@ أن ترد أيمان بعد ~~أيمانهم ms292 @QE@ ولكن فيه احتمال إذ يمكن أن يكون المراد برد اليمين عدم ~~قبولها وأما النكول فلا يجوز الحكم به لأن غاية ما فيه ان من عليه اليمين ~~بحكم الشرع لم يقبلها ويفعلها وعدم فعله لها ليس بإقرار بالحق بل ترك لما ~~جعله الشارع عليه بقوله ولكن اليمين على المدعى عليه فعلى القاضي أن يلزمه ~~بعد النكول عن اليمين بأحد أمرين إما اليمين التي نكل عنها أو الإقرار بما ~~ادعا المدعى وأيهما وقع كان صالحا للحكم به كما مر وأما كونه يجوز له الحكم ~~بعلمه فلأن ذلك من العدل والحق اللذين أمره الله بالحكم بهما وليس في ~~الأدلة ما يدل على المنع من ذلك وحديث شاهداك أو يمينه لا حصر فيه ومما ~~يؤيد جواز الحكم بعلم الحاكم ما ثبت من قوله ( ص ) للمدعى ألك بينة فإن ~~البينة ما يتبين به الأمر وليس بعد العلم بيان بل هو أعلى أنواع البيان ~~فإنه لا يحصل من سائر المستندات للحكم إلا مجرد الظن بأن المقر صادق في ~~إقراره والحالف بار PageV01P420 في يمينه والشاهد صادق في شهادته وإذا جاز ~~الحكم بمستند لا يفيد إلا الظن فكيف لا يجوز الحكم بالعلم واليقين وفي هذه ~~المسألة مذاهب مختلفة وقد احتج اهل كل مذهب بحجج لا تصلح ولا تنطبق على محل ~~النزاع وأقربها ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة قال جاء ~~رجلان يختصمان إلى رسول الله ( ص ) فقال للمدعى أقم البينة فلم يقمها فقال ~~للآخر احلف فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عنده شيء فقال رسول الله ( ~~ص ) قد فعلت ولكن قد غفر لك بإخلاص لا إله إلا الله وفي رواية الحاكم بل هو ~~عندك ادفع إليه حقه وأ ما أقوال الصحابة فلا تقوم بها الحجة إلا إذا أجمعوا ~~على ذلك عند من يقول بحجية الإجماع وأما كونها لا تقبل شهادة من ليس بعدل ~~فلقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وقوله @QB@ ممن ترضون من ~~الشهداء @QE@ وقوله @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ @QE@ الآية وقد حكى ms293 في البحر ~~الإجماع على أنها لا تصح شهادة فاسق التصريح وأما كونها لا تقبل شهادة ~~الخائن وذي العداوة والمتهم فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد ~~وأبي داود والبيهقي قال قال رسول الله ( ص ) لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ~~ولا ذي غمر على أخيه ولا يجوز شهادة القانع لأهل البيت وا لقانع الذي ينفق ~~عليه أهل البيت ولأبي داود في رواية ولا زان ولا زانية قال ابن حجر في ~~التلخيص وسنده قوي والغمر بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها راء مهملة الحقد ~~أي لا تقبل شهادة العدو على العدو وأخرج الترمذي والدارقطني والبيهقي من ~~حديث عائشة مرفوعا بلفظ لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر لأخيه ولا ~~ظنين ولا قرابة وفي إسناده يزيد ابن زياد الشامي وهو ضعيف وقد أخرج ~~الطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر نحوه وفي إسناده عبد الأعلى أو شيخه ~~يحيى بن سعيد الفارسي وهما ضعيفان وأخرج أبو داود في المراسيل من حديث طلحة ~~بن عبد اللهبن عوف أن PageV01P421 رسول الله ( ص ) بعث مناديا انها لا تجوز ~~شهادة خصم ولا ظنين ورواه البيهقي من طريق الأعرج مرسلا أن رسول الله ( ص ) ~~قال لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة ( يعني الذي بينك وبينه عداوة ) ورواه ~~الحاكم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه مثله قال ابن حجر وفي ~~إسناده نظر والمراد بالمتهم هو من يظن به انه يشهد زورا لمن يجابيه كالقانع ~~والعبد لسيده وقد حكى في البحر الإجماع على عدم قبول شهادة العبد لسيده ~~واما القاذف فلقوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ بعد قوله ~~@QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ وقد وقع الخلاف في كتب التفسير والأصول في ~~حكم التوبة المذكورة في آخر الآية وأما كونها لا تقبل شهادة بدوي على صاحب ~~قرية فلحديث أبي هريرة انه سمع رسول الله ( ص ) يقول لا تجوز شهادة بدوي ~~على قرية أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي قال المنذري رجال إسناده احتج ~~بهم مسلم رحمه ms294 الله تعالى في صحيحه قال في النهاية إنما ذكر شهادة البدوي ~~لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع ولأنهم في الغالب لا ~~يضبطون الشهادة على وجهها وبنحو هذا قال الخطابي وروى نحوه عن أحمد بن حنبل ~~وذهب إلى ذلك جماعة من أصحاب أحمد وبه قال مالك وأبو عبيد وذهب الأكثر إلى ~~القبول قال ابن رسلان وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل ~~البدو والغالب انهم لا تعرف عدالتهم انتهى وهذا توجيه قوى ومحمل سوى وأما ~~كونها تجوز شهادة من شهد على تقرير فعله أو قوله إذا انتفت التهمة فلأنه لم ~~يرد ما يمنع من ذلك حتى نخصصه من عموم الأدلة وأيضا حديث قبول خبر المرضعة ~~وقوله صلى الله عليه وسلم بعد خبرها كيف وقد قيل ورتب على خبرها التحريم ~~وقد تقدم في الرضاع وهي شهدت على تقرير فعلها كما لا يخفى ولم يستدل المانع ~~إلا على أن الشاهد إذا شهد على تقرير قوله أو فعله لم يخل من تهمة وقد ~~قيدنا ذلك بانتفاء التهمة وأما كون شهادة الزور PageV01P422 من اكبر ~~الكبائر فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما قال ( ( ذكر رسول الله ( ص ) ~~الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين ~~وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور أو قول شهادة الزور ) ) وفي ~~الصحيحين أيضا من حديث أبي بكرة قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق ~~الوالدين وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور فما يزال يكررها حتى قلنا ~~ليته سكت وأما كونه إذا تعارض البينتان ولم يو جد وجه ترجيح قسم المدعى ~~فلحديث أبي موسى عند أبي داود والحاكم والبيهقي أن رجلين ادعيا بعيرا على ~~عهد رسول الله ( ص ) فبعث كل واحد منهما بشاهدين فقسمه النبي ( ص ) بينهما ~~نصفين وقد اخرج نحوه ابن حبان من حديث أبي هريرة وصححه وأخرجه ابن أبي شيبة ~~من حد يث تميم بن ms295 طرفة ووصله الطبراني عن جابر بن سمرة وثبتت قسمة المدعى ~~عنه ( ص ) في حديث أبي موسى المذكور أولا بزيادة ذكرها النسائي فقال ادعيا ~~دابة وجداها عند رجل فأقام كل منهما شاهدين فلما أقام كل واحد منهما شاهدين ~~نزعت من يد الثالث ودفعت إليهما واما كونه إذا لم يكن للمدعى بينه فليس له ~~إلا يمين صاحبه ولو كان فاجرا فلحديث الأشعث بن قيس في الصحيحين وغيرهما ~~قال كان بينى وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله ( ص ) فقال ~~شاهداك أو يمينه فقلت إنه إذا يحلف ولا يبالى فقال من حلف على يمين يقتطع ~~بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان وأخرج مسلم رحمه الله وغيره من ~~حديث وائل ابن حجر أن النبي ( ص ) PageV01P423 قال للكندي ألك بينة قال لا ~~قال فلك يمينه فقال يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف وليس ~~يتورع من شيء فقال ليس لك منه إلا ذلك وأما كونها لا تقبل البينة بعد ~~اليمين فلما يفيده قوله ( ص ) شاهداك أو يمينه فاليمين إذا كانت تطلب من ~~المدعى فهي مستند للحكم صحيح ولا يقبل المستند المخالف لها بعد فعلها أنه ~~لا يحصل لكل منهما إلا مجرد ظن ولا ينقض الظن بالظن وقد ذهب إلى هذا بعض ~~أهل العلم والخلاف معروف وأما كون من أقر بشيء لزمه فلما تقدم وأما تقييده ~~بكون المقر عاقلا بالغا فلأن المجنون والصبي ليسا بمكلفين فلا حكم ~~لإقرارهما وأما تقييده بكونه غير هازل فلكون إقرار الهازل ليس هو الإقرار ~~الذي يجوز أخذه به وهكذا إذا أقر بما يحيله العقل أو العادة لأن كذبه معلوم ~~ولا يجوز الحكم بالكذب وأما كونه يكفي الإقرار مرة واجدة في الحدود وغيرها ~~فلكون المقر بالشيء على نفسه قد لزمه إقراره واعتبار التكرار في الحدود ~~سيأتى أنه لم يثبت عليه دليل يوجب المصير إليه PageV01P424 # |1 كتاب الحدود 1 # & ( باب حد الزاني ) & ( إن كان بكرا حرا جلد مائة جلدة وبعد الجلد يغرب ~~عاما وإن كان ms296 ثيبا جلد كما يجلد البكر ثم رجم حتى يموت ويكفي إقراره مرة ~~وما ورد من التكرار في وقائع الأعيان فلقصد الإستثبات وأما الشهادة فلا بد ~~من أربعة ولا بد أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج ~~ويسقط بالشبهات المحتملة وبالرجوع عن الإقرار وبكون المرأة عذراء أو رتقاء ~~وبكون الرجل مجبوبا أو عنينا وتحرم الشفاعة في الحدود ويحفر للمرجوم إلى ~~الصدر ولا ترجم الحبلى حتى تضع وترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعه ويجوز ~~الجلد حال المرض بعثكال ونحوه ومن لاط بذكر قتل ولو كان بكرا وكذلك المفعول ~~به إذا كان مختارا ويعزر من نكح بهيمة ويجلد المملوك نصف جلد الحر ويحده ~~سيده أو الإمام ) أقول أما جلد الزاني البكر الحر مائة جلده فلقوله تعالى ~~@QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ ) والأحاديث في ~~هذا الباب كثيرة وأما التغريب فلحديث أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله ~~عنهما في الصحيحين وغيرهما أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ( ص ) فقال يا ~~رسول الله انشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله وقال الخصم الآخر وهو أفقه ~~منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال رسول الله ( ص ) قل قال إن ~~ابنى كان عسيفا على هذا فزنا بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت ~~منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة ~~وتغريب عام وان على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله ( ص ) والذي نفسي بيده ~~لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة ~~وتغريب عام واغد يا أنيس لرجل من أسلم PageV01P425 إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها قال فغدا إليها فاعترفت فأمر بها رسول الله ( ص ) فرجمت قال ~~مالك العسيف الأجير وفي البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي ( ص ) ~~قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفى عام وإقامة الحد عليه واخرج مسلم رحمه الله ~~تعالى من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله ms297 ( ص ) خذوا ~~عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة والثيب بالثيب ~~جلد مائة والرجم وقد ذهب إلى تغريب الزاني الذي لم يحصن الجمهور حتى ادعى ~~محمد بن نصر في كتاب الإجماع التفاق على نفي الزاني ا لبكر إلا عن الكوفيين ~~وقد حكى بن المنذر أنه عمل بالتغريب الخلفاء الراشدون ولم ينكره أحد فكان ~~إجماعا ولم يأت من لم يقل بالتغريب بحجة نيرة وغاية ما تمسكوا به عدم ذكره ~~في بعض الأحاديث وذلك لا يستلزم العدم فاختلف من أثبت التغريب هل تغرب ~~المرأة أم لا فقال مالك والأوزاعي لا تغريب على المرأة لأنها عورة وظاهر ~~الأدلة عدم الفرق وأما جلد الثيب فيما تقدم من الأدلة وغيرها كرجمه ( ص ) ~~لماعز ورجمه ( ص ) لليهودي واليهودية ورجمه للغامدية والكل في الصحيح وأما ~~كونه يكفي إقرار مرة فاعلم أن أخذ المقر بإقراره هو الثابت في الشريعة فمن ~~أوجب تكرار الإقرار في فرد من أفراد الشريعة كان الدليل عليه ولا دليل ههنا ~~بيد من أوجب تربيع الإقرار إلا مجرد ما وقع من ماعز من تكرار الإقرار ولم ~~يثبت عن النبي ( ص ) أنه أمر أو غيره بأن يكرر الإقرار ولا ثبت عنه ( ص ) ~~أن إقرار الزنا لا يصح إلا إذا كان أربع مرات وإنما لم يقم على ماعز الحد ~~بعد الإقرار الأول لقصد التثبت في أمره ولهذا قال له ( ص ) ابك جنون ووقع ~~منه ( ص ) السؤال لقوم ماعز عن عقله وقد اكتفى ( ص ) بالإقرار مرة واحدة ~~كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله ( ص ) واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها وثبت عنه ( ص ) أنه رجم الغامدية ولم تقر إلا مرة ~~PageV01P426 واحدة كما قال في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره وكما أخرجه ~~أبو داود والنسائي من حديث خالد ابن اللجلاج عن أبيه ان النبي ( ص ) رجم ~~رجلا أقر مرة واحدة ومن ذلك حديث الرجل الذي ادعت المرأة أنه وقع عليها ~~فأمر برجمه ثم قام آخر فاعترف أنه الفاعل فرجمه ms298 وفي رواية انه عفا عنه ~~والحديث في سنن النسائي والترمذي ومن ذلك رجم اليهودي واليهودية فإنه لم ~~ينقل أنهما كررا الإقرار فلو كان الإقرار أربع مرات شرطا في حد الزاني لما ~~وقع منه ( ص ) المخالفة له في عدة قضايا فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي ~~عن إقامة الحد بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسا في ثبوت العقل ~~وعدمه والصحو والسكر ونحو ذلك وأحاديث إقامة الحد بعد الإقرار مرة على من ~~كان معروفا بصحة العقل ونحوه واما اعتبار كون الشهود أربعة فذلك لمزيد ~~الإحتياط في الحدود لكونها تسقط بالشبهة ولا وجه للإحتياط بعد الإقرار فإن ~~إقرار الرجل على نفسه لا يبقي بعده ريبة بخلاف شهادة الشهود عليه وهذا أمر ~~واضح وقد ذهب إلى ما ذكرناه جماعة من اهل العلم من الصحابة فمن بعدهم وحكاه ~~صاحب البحر عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والحسن البصري ومالك وحماد وأبي ~~ثور والبتي والشافعي وذهب الجمهور إلى التربيع في الإقرار واما اعتبار كون ~~الشهود أربعة فلا اعلم في ذلك خلافا وقد دل عليه الكتاب والسنة واما كونه ~~لا بد من التصريح في الإقرار والشهادة بإيلاج الفرج في الفرج فلقوله ( ص ) ~~لماعز لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت فقال لا يا رسول الله قال افنكتها لا يكنى ~~قال نعم فعند ذلك امر برجمه أخرجه البخاري وغيره من حديث ابن عباس واخرج ~~أبو داود والنسائي والدارقطني من حديث أبي هريرة قال جاء الأسلمى إلى رسول ~~الله ( ص ) فشهد على نفسه انه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه ~~فأقبل عليه في الخامسة فقال أنكتها قال نعم قال كما يغيب المرود في ~~PageV01P427 المكحلة والرشاء في البئر قال نعم الحديث وفي إسناده ابن ~~الهصهاص قال البخاري حديثه في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الواحد وقد وقع ~~من عمر بمحضر من الصحابة في استفصال شهود المغيرة بنحو هذا والقصة معروفة ~~واما كون الحد يسقط بالشبهات فلحديث أبي هريرة قال قال رسول الله ( ص ) ~~ادرأوا ms299 الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن ~~الإمام إن يخطىء في العفو خير من يخطيء في العقوبة أخرجه الترمذي وقد رواه ~~الترمذي أيضا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وقد اعل الحديث بالوقف وأخرج ~~ابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا ~~) ) وقد روي من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا ( ( ادرأوا الحدود بالشبهات ) ~~) وروى نحوه عن عمر وابن مسعود بإسناد صحيح وفي الباب من الروايات ما يعضد ~~بعضه بعضا ويقويه ومما يؤيد ذلك قوله ( ص ) لو كنت راجما أحدا بغير بينة ~~لرجمتها يعني امرأة العجلاني كما في الصحيحين من حديث ابن عباس واما كونه ~~يسقط الحد بالرجوع عن الإقرار فلحديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي أن ماعزا ~~لما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحى جمل فضربه به وضربه الناس ~~حتى مات فذكروا ذلك لرسول الله ( ص ) فقال هلا تركتموه قال الترمذي حديث ~~حسن وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة ورجال إسناده ثقا ت وأخرج أبو داود ~~والنسائي من حديث جابر نحوه وزاد أنه لما وجد مس الحجارة صرخ يا قوم ردوني ~~إلى رسول الله ( ص ) فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي واخبروني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول ~~الله ( ص ) وأخبرناه قال فهلا تركتموه وجئتموني به وقد أخرج البخاري ومسلم ~~رحمهما الله طرفا من هذا الحديث وفي الباب روايات وقد ذهب إلى ذلك أحمد ~~والشافعية والحنفية PageV01P428 والعترة وهو مروى عن مالك في قول له وقد ~~ذهب ابن أبي ليلى والبتي وأبو ثور ورواية عن مالك وقول للشافعي أنه لا يقبل ~~منه الرجوع عن الإقرار وأما سقوطه بكون المرأة رتقاء أو عذراء أو بكون ~~الرجل مجبوبا أو عنينا فلكون المانع موجودا فتبطل الشهادة أو الإقرار لأنه ~~قد علم كذب ذلك قطعا وقد روى أنه ( ص ) بعث عليا لقتل رجل كان ms300 يدخل على ~~مارية القبطية فذهب فوجده يغتسل في ماء فأخذ بيده فأخرجه من الماء ليقتله ~~فرآه مجبوبا فتركه ورجع إلى النبي ( ص ) واخبره بذلك والقصة مشهورة وهذا ~~معناها واما كونها تحرم الشفاعة في الحدود فلما أخرجه أحمد وأبو داود ~~والحاكم وصححه من حديث ابن عمر عن النبي ( ص ) قال من حالت شفاعته دون حد ~~من حدود الله فهو مضاد الله في أمره وفي الصحيحين من حديث عائشة في قصة ~~المرأة المخزومية التي سرقت لما شفع فيها أسامة بن زيد فقال النبي ( ص ) ~~اتشفع في حد من حدود الله واخرج أحمد أهل السنن وصححه الحاكم وابن الجارود ~~أن النبي ( ص ) قال لصفوان لما أراد أن يقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه هلا ~~كان قبل أن تأتيني به وفي الباب أحاديث واما كونه يحفر للمرجوم إلى الصدر ~~فلكونه ( ص ) أمر ان يحفر للغامدية إلى صدرها وهو في صحيح مسلم رحمه الله ~~وغيره من حديث عبد الله بن بريدة وفي مسلم وغيره أنه حفر لماعز حفرة ثم امر ~~به فرجم كما في حديث عبد الله بن بريدة في قصة ماعز وأخرجها أحمد وزاد ~~حفرله حفرة فجعل فيها إلى صدره وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث خالد ~~بن اللجلاج عن أبيه أنه اعترف رجل بالزنا فقال له رسول الله ( ص ) احصنت ~~قال نعم فأمر برجمه فذهبنا فحفرنا له حتى أمكننا ورميناه بالحجارة حتى هدأ ~~وقد ثبت في مسلم وغيره من حديث أبي سعيد قال لما أمرنا رسول الله ( ص ) أن ~~نرجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا وثقناه ~~ويؤيد هذا ما وقع PageV01P429 في حديث غيره أنه هرب كما تقدم ولكن ترك ~~الحفر له لا ينافي مشروعية الحفر وأما كونها لا ترجم الحبلى حتى تضع ولدها ~~إن لم يوجد ما يرضعه فلحديث سليمان بن بريدة عن أبيه عند مسلم رحمه اللذه ~~وغيره أن النبي ( ص ) جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت يا رسول الله ~~طهرني فقال ويحك ms301 ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه فقالت أراك تريد أن تردني ~~كما رددت ماعز ابن مالك قال وما ذاك قالت اني حبلى من الزنا قال أنت قالت ~~نعم فقال لها حتى تضعي ما في بطنك قال فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال ~~فأتى النبي ( ص ) فقال و ضعت الغامدية فقال إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ~~ليس له من يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال إلي رضاعه يا رسول الله قال ~~فرجمها وأخرج مسلم رحمه الله وغيره من حديث عمران ابن حصين أن امرأة من ~~جهينة أتت النبي ( ص ) وهي حبلى من الزنا فقالت يا رسول الله أصبت حدا ~~فأقمه علي فدعا نبي الله ( ص ) وليها فقال أحسن إليها فإذا وضعت فأتني ففعل ~~فأمر بها رسول اله ( ص ) فشدت عليها ثيابها ثم أمر با فرجمت الحديث وقد ~~رويت هذه القصة من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وجابر بن عبد الله وجابر بن ~~سمرة وابن عباس رضي الله عنهم وأحاد يثهم عند مسلم رحمه الله تعالى وقد ~~اختلفت الروايات ففي بعضها ما تقدم فب حديث بريدة وفي بعضها أن النبي ( ص ) ~~أخر رجمها إلى الفطام فجاءت بعد ذلك فرجمت وقد جمع بينهما بمجموعات وأما ~~كونه يجوز الجلد حال المرض ولو بعثكال ونحوه فلحديث أبي أمامة بن سهل عن ~~سعيد بن سعد ابن عبادة قال كان بين أبياتنا رويجل ضعيف مخدج فلم يرع الحي ~~إلا وهو أمة من إمائهم يخبث بها فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان ذلك الرجل مسلما فقال اضربوه حده فقال يا رسول الله إنه ~~أضعف مما تحسب لو ضربناه مائة قتلناه فقال خذوا له PageV01P430 عثكالا فيه ~~مائة شمراخ ثم اضربوه به ضربة واحدة قال ففعلوا روا أحمد وابن ماجه ~~والشافعي والبيهقي والدارقطني عن فليح عن أبي سالم عن سهل بن سعد ورواه ~~الطبراني من حديث أبي أمامة عن أبي سعيد الخدري ورواه أبو داود من حديث رجل ~~من الأنصار وأخرجه النسائي من ms302 حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ~~وإسناد الحديث حسن وقد أخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث علي رضي ~~الله عنه قال أن أمة لرسول الله ( ص ) زنت فأمرني أن أجلدها فأتيتها فإذا ~~هي حديثة عهد بنفاس فخشيت أن أجلدها أن أقتلها فذكرت ذلك للنبي ( ص ) فقال ~~أحسنت اتركها حتى تماثل وقد جمع بين هذا الحديث والحديث الأول بأن المريض ~~إذا كان مرضه مرجوا أمهل كما في الحديث الآخر وإن كان مأيوسا جلد كما في ~~الحديث الأول وقد حكي في البحر الإجماع على أنه تمهل البكر حتى تزول شدة ~~الحر والبرد والمرض المرجو فإن كان مأيوسا فقال الهادي وأصحاب الشافعي أنه ~~يضرب بعثكول إن احتمله وقال المؤيد بالله والناصر لا يحد في مرضه وإن كان ~~مأيوسا وأما كون من لاط بذكر يقتل ولو كان بكرا وكذا المفعول به إذا كان ~~مختارا فلحديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي والحاكم ~~والبيهقي قال قال رسول الله ( ص ) من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا ~~الفاعل والمفعول به قال ابن حجر رجاله موثوقون إلا أن فيه اخلافا وأخرج ابن ~~ماجه والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال اقتلوا ~~الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا وإسناده ضعيف قال ابن الطلاع في ~~أحكامه لم يثبت عن رسول الله ( ص ) أنه رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه وثبت ~~عنه أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة انتهى ~~وأخرج البيهقي عن علي أنه رجم لوطيا قال الشافعي وبهذا نأخذ برجم اللوطي ~~محصنا كان أو غير محصن PageV01P431 وأخرج أيضا عن أبي بكر رضي الله عنه أنه ~~جمع الناس في حق رجل ينكح كما تنكح النساء فسأل أصحاب رسول الله عن ذلك ~~فكان من أشدهم يومئذ قولا علي ابن أبي طالب قال هذا ذنب لم تعص به أمة من ~~الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم نرى ms303 أن نحرقه فاجتمع أصحاب ~~رسول الله ( ص ) على أن يحرقه بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن ~~يحرقه بالنار وأخرج أبو داود عن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس في البكر ~~يوجد على اللوطية يرجم وأخرج البيهقي عن ابن عباس أيضا أنه سئل عن حد ~~اللوطي فقال ينظر أعلى بناء في القرية فيرمى به منكسا ثم يتبع الحجارة وقد ~~اختلف أهل العلم في عقوبة اللواط بعد اتفاقهم على تحريمه وأنه من الكبائر ~~فذهب من تقدم من الصحابة إلى ان حده القتل ولو كان بكرا سواء كان فاعلا أو ~~مفعولا به وإليه ذهب الشافعي والناصر والقاسم بن إبراهيم وقد حكى صاحب شفاء ~~الأوام إجماع الصحابة على القتل وحكى البغوي عن الشعبي والزهري ومالك وأحمد ~~وإسحق وروى عن النخعي أنه قال لو كان يستقيم أن يرجم الزاني مرتين لرجم ~~اللوطى قال المنذري حرق اللوطية بالنار أبو بكر وعلي وعبد الله ابن الزبير ~~وهشام بن عبد الملك وذهب من عدا من تقدم إلى أن حد اللوطى حد الزاني وقال ~~الشافعي في الأظهر أن حد الفاعل حد الزنا إن كان محصنا رجم وإلا جلد وغرب ~~وحد المفعول به الجلد والتغريب وفي قول كالفاعل وفي قول يقتل الفاعل ~~والمفعول به وقال أبو حنيفة يعزر باللواط ولا يجلد ولا يرجم وأما كونه يعزر ~~من نكح بهيمة فلكون الحديث المروي عن ابن عباس ان النبي ( ص ) قال من وقع ~~على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وإن أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه فقد روى الترمذي وابو داود من حديث أبي رزين عن ابن ~~عباس أنه قال من أتى بهيمة فلا حد عليه وقال إنه أصح من الحديث الأول ~~والعمل على هذا عند أهل العلم PageV01P432 وروى أبو يعلى الموصلي من حديث ~~أبي هريرة نحو حديث ابن عباس في القتل ولكن في إسناده عبد الغفار قال ابن ~~عدى أنه رجع عنه وذكر أنهم كانوا لقنوه وقد وقع الإجماع على تحريم إتيان ~~البهيمة كما حكى ذلك ms304 صاحب البحر ووقع الخلاف بين أهل العلم فقيل بحد كحد ~~الزاني وقيل يعزر فقط إذ ليس بزنا وقيل يقتل ووجه ما ذكرناه من التعزير أنه ~~فعل محرما مجمعا عليه فاستحق العقوبة بالتعزير وهذا أقل ما يفعل به وأما ~~كونه يجلد المملوك نصف جلد الحر فلقوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب @QE@ ولا قائل بالفرق بين الأمة والعبد كما حكى ذلك ~~صاحب البحر وقد أخرج عبد الله بن أحمد في المسند من حديث على قال أرسلني ~~رسول الله ( ص ) إلى أمة سوداء زنت لأجلدها الحد فوجدتها في دمها فأخبرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا تعالت لأجلدها الحد فوجدتها في دمها ~~فأخبرت رسول الله ( ص ) فقال إذا تعالت من نفاسها فاجلها خمسين وهو في صحيح ~~مسلم رحمه الله تعالى كما تقدم بدون ذكر الخمسين وأخرج مالك في الموطأ عن ~~عبد الله بن عياش المخزومي قال أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ~~ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا وذهب ابن عباس إلأآأنه لا حد على مملوك ~~حتى يتزوج تمسكا بقوله تعالى @QB@ فإذا أحصن @QE@ الآية وأجيب بأن المراد ~~بالإحصان هنا الإسلام وأما كونه يحد العبد سيده أو الإمام فلعموم الأدلة ~~الواردة في مطلق الحد وأما سيده فلحديث أبي هريرة في الصحيحين عن النبي ( ص ~~) قال إذا زنت امة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن ~~زنت فليجلدها ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثه فليبعها ولو بحبل من شعر ~~وقد ذهب إلى أن السيد يجلد مملوكه جماعة من السلف والشافعي وذهب العترة إلى ~~أن حد المماليك إلى الإمام إن كان ثم إمام وإلا كان إلى السيد PageV01P433 # |2 باب حد السرقة 2 # ( من سرق مكلفا مختارا من حرز ربع دينار فصاعدا قطعت كفه اليمنى ن ويكفي ~~الإقرار مرة واحدة أو شهادة عدلين ويندب تلقين المسقط ويحسم موضع القطع ~~وتعليق اليد في عنق السارق ويسقط بعفو المسروق عليه قبل البلوغ إلى السلطان ~~لا بعده فقد ms305 وجب ولا قطع في ثمر ولا كثر ما لم يؤوه الجرين إذا أكل ولم ~~يتخذ خبنة وإلا كان عليه ثمن ما حمله مرتين وضرب نكال وليس على الخائن ~~والمنتهب والمختلس قطع وقد اثبت القطع في جحد العارية ) أقول أما اشتراط ~~التكليف والإختيار فقد تقدم وجهه وأما قطع السارق فلقوله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة @QE@ الآية وأما اعتبار الحوز فقد استدل على ذلك بما ~~أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله ( ~~ص ) وقد سأل رجل عن الحريسة التي تؤخذ من مراتعها قال فيها ثمنها مرتين ~~وضرب نكال وما أخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن ~~قال يا رسول الله فالثمار وما أخذ منها في اكمامها قال من أخذ بفمه ولم ~~يتخذ خبنه فليس عليه شيء ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال وما أخذ من ~~أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن وقد أخرجه أيضا أحمد ~~والنسائي والحاكم وصححه وحسنه الترمذي والحريسة التي ترعى وعليها حرس وكذا ~~حديث لاقطع في ثمر ولا كثر عند أحمد ة أهل السنن والحاكم وصححه ابن حبان ~~والبيهقي من حديث رافع بن خديج وقد ذهب إلى اعتبار لحرز الأكثر وذهب أحمد ~~إسحاق والظاهرية وطائفة من أهل الحديث إلى عدم PageV01P434 اعتباره ~~واستدلوا على عدم الإعتبار وإن كان قيامهم مقام المنع يكفيهم بما أخرجه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي ومالك في الموطأ والشافعي والحاكم وصححه ~~من حديث صفوان بن أمية قال كنت نائما في المسجد على خميصة لي فسرقت فاخذنا ~~السارق فرفعناه إلى رسول الله ( ص ) فامر بقطعه فقلت يا رسول الله أفي ~~خميصة ثمن ثلاثين درهما انا أهبها له قال فهلا كان قبل أن تاتيني به وأخرج ~~أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر ان رسول الله قطع يد سارق سرق ~~برنسا من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم وقد أخرج مسلم رحمه الله تعالى معناه ~~وقد روى نحوه ms306 حديث صفوان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وضعف إسناده ~~ابن حجر ويجاب عن الاستدلال بهذه الأحاديث على عدم اعتبار الحرز بأن ~~المساجد حرز لما دخل إليها ولو كان على صاحبه فيكون الحرز أعم مما وقع ~~تبينه في كتب الفقه ولكنه يشكل على من اعتبر الحرز حديث قطع جاحد العارية ~~وسيأتي ويمكن ان يكون ذلك خاصا بما ورد فيه فلا يعارض ما ورد في اعتبار ~~الحرز في غيره وأما كون نصاب القطع ربع دينار فصاعدا فلحديث عائشة رضي الله ~~عنها في الصحيحين وغيرهما قالت كان رسول الله ( ص ) يقطع يد السارق في ربع ~~دينار فصاعدا وفي رواية لمسلم رحمه الله وغيره أن النبي ( ص ) قال لا تقطع ~~يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وفي لفظ لأحمد اقطعوا في ربع دينار ولا ~~تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار ~~اثنى عشر درهما وفي رواية للنسائي قال رسول الله ( ص ) لا تقطع يد السارق ~~فيما دون ثمن المجن قيل لعائشة ما ثمن المجن قالت ربع دينار وفي الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عمر قال قطع النبي ( ص ) في مجن ثمنه ثلاثة دراهم ) ) ~~وقد عرفت أن الثلاثة الدراهم هي صرف ربع الدينار كما تقدم في رواية أحمد ~~قال الشافعي وربع الدينار موافق PageV01P435 لرواية ثلاثة دراهم وذلك أن ~~الصرف على عهد رسول الله ( ص ) اثنا عشر درهما بدينار وهو موافق لما في ~~تقدير الديات من الذهب بألف دينار ومن الفضة باثني عشر ألف ددرهم وقد ذهب ~~إلى كون نصاب القطع ربع دينار أو ثلاثة دراهم الجمهور من السلف والخلف ~~ومنهم الخلفاء الأربعة وفي المسألة اثنا عشر مذهبا قد أوضحتها في شرح ~~المنتقى وأما ما روي من حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال ( ( قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق ~~الحبل فتقطع يده فقد قال الأعمش كانوا يرون أنها بيض الحديد والحبل كانوا ~~يرون ان منها ms307 ما يساوي ثلاثة دراهم كذا في البخاري وغيره وأما كونه يكفي ~~الإقرار مرة واحدة فلما قدمناه في الباب الأول وقد قطع النبي ( ص ) سارق ~~المجن وسارق رداء صفوان ن ولم ينقل أنه أمره بتكرار الإقرار وأما ما وقع ~~منه ( ص ) من قوله ( ص ) للسارق الذي اعترف بالسرق ما أخالك سرقت قال بلى ~~مرتين أو ثلاثا فهذا هو من باب الإستثبات كما تقدم وقد ذهب إلى أنه يكفي ~~الإقرار مرة واحدة مالك والشافعية والحنفية وذهبت العترة وابن أبي ليلى ~~واحمد وإسحاق إلى اعتبار المرتين وأما اعتبار شهادة عدلين فلكون السرقة ~~مندرجة تحت ما ورد من أدلة الكتاب والسنة في اعتبار الشاهدين وأما كونه ~~يندب تلقين المسقط فلحديث أبي أمية المخزومي عند أحمد وأبي داود والنسائي ~~بإسناد رجاله ثقات أن النبي ( ص ) أتى بلص اعترف اعترافا ولم يوجد مع متاع ~~فقال له رسول الله ( ص ) ما أخالك سرقت قال بلى مرتين أو ثلاثا وقد روى عن ~~عطاء أنه قال كان من مضى يؤتى إليهم بالسارق فيقول أسرقت قل لا وسمي أبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما أخرجه عبد الرزاق وفي الباب عن جماعة من الصحابة ~~وأما ححسم موضع القطع وتعليق اليد في عنق السارق فلما أخرجه الدارقطني ~~والحاكم والبيهقي وصححه ابن القطان من حديث أبي هريرة PageV01P436 أن رسول ~~الله ( ص ) اتى بسارق قد سرق شملة فقال قالوا يا رسول الله إن هذا سرق فقال ~~رسول الله ( ص ) ما أخاله سرق فقال السارق بلى يا رسول الله فقال اذهبوا به ~~فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به فقطع فأتي به فقال تب إلى الله فقال قد تبت ~~إلى الله فقال تاب الله عليك وأخرج أهل السنن وحسنه الترمذي من حديث فضالة ~~بن عبيد قال أتى رسول الله ( ص ) بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه ~~وفي إسناد الحجاج ابن أرطاه قال النسائي ضعيف لا يحتج واما كونه يسقط بعفو ~~المسروق عليه قبل البلوغ إلى السلطان لا بعده فلحديث صفوان المتقدم وأخرج ~~النسائي ms308 وأبو داود وصححه من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ( ص ) قال ~~تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب وأما كونه لا قطع في ثمر ~~ولا كثر إلخ فلحديث عمرو بن شعيب ورافع بن خديج المتقدمين في أول الباب ~~والكثر جمار النخل أو طلعها و إلزامه بالثمن مرتين تأديب له بالمال ولم ~~يكتف ( ص ) بذلك بل قال وضرب نكال ليجمع له بين عقوبة المال والبدن والخبنة ~~ما يحمله الإنسان في حضنه وقد تقدم ضبطها وتفسيرها وأما كونه ليس على ~~الخائن والمنتهب والمختلس قطع فلحديث جابر عند أحمد واهل السنن والحاكم ~~والبيهقي وصححه الترمذي وابن حبان عن النبي ( ص ) قال ليس على خائن ولا ~~منتهب ولا مختلس قطع وأخرج ابن ماجه بإسناد صحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف ~~بنحو حديث جابر وأخرجه ابن ماجه أيضا والطبراني من حديث أنس نحوه واما كونه ~~قد ثبت القطع في جحد العارية فلما أخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث ~~عائشة قالت كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ( ص ) بقطع ~~يدها وأخرج أحمد والنسائي وأبو داود وأبو عوانة في صحيحه من حديث ابن عمر ~~مثل حديث عائشة وقد ذهب إلى قطع جاحد PageV01P437 لعارية من لا يشترط الحرز ~~وهم من تقدم وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع جاحد العارية قالوا لأن الجاحد ~~للعارية ليس بسارق وإنما ورد الكتاب والسنة بقطع السارق ويرد بأن الجاحد ~~إذا لم يكن سارقا لغة فهو سارق شرعا والشرع مقدم على اللغة وقد ثبت الحديث ~~من طريق عائشة وابن عمر كما تقدم وكذا من حديث جابر وابن مسعود وغير هؤلاء ~~وقد وقع في رواية من حديث ابن مسعود عند ابن ماجه والحاكم وصححه أنها سرقت ~~قطيفة من بيت رسول الله ( ص ) ووقع في مراسيل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت ~~حليا فيمكن أن تكون هذه المخزومية قد جمعت بين السرقة وجحد العارية ~~PageV01P438 # |2 باب حد القذف 2 # ( من قذف غيره بالزنا وجب عليه ms309 حد القذف ثمانين جلده ويثبت ذلك بإقراره ~~مرة أو شهادة عدلين وإذا لم يتب لم تقبل شهادته فإن جاء بعد القذف بأربعة ~~شهود سقط عنه الحد وكذلك إذا أقر المقذوف بالزنا ) أقول الدليل على ثبوت حد ~~القذف قوله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ) وقد أجمع أهل العلم على ذلك وروى مالك عن عبد الله ~~بن عامر بن ربيعة قال أدركت عمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء وهلم ~~جرا فما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين واختلفوا هل ينصف للعبد ~~أم لا فذهب الأكثر إلى الأول وذهب ابن مسعود والليث والزهري والأوزاعي وعمر ~~بن عبد العزيز وابن حزم إلى أنه لا ينصف لعموم الآية وأما كونه يثبت ~~بإقراره مرة فلكون إقرار المرء لازما له ومن ادعى أنه يشترط ا لتكرار مرتين ~~فعليه الدليل ولم يأت في ذلك دليل من كتاب ولا سنة وأما اعتبار شهادة ~~العدلين فكسائر ما يعتبر فيه الشهادة كما اطلقه الكتاب العزيز وأما كونه ~~يسقط حد القذف إذا جاء القاذف بأربعة شهود يشهدون على المقذوف أنه زنا فلأن ~~القاذف حينئذ لم يكن قاذفا بل قد تقرر صدور الزنا بشهادة الأربعة فيقام ~~الحد على الزاني وهكذا إذا أقر المقذوف بالزنا فلا حد على من رماه به بل ~~يحد المقر بالزنا وقد ثبت عنه ( ص ) انه جلد أهل الإفك كما في مسند أحمد ~~وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنة وأشار إلى ذلك البخاري في صحيحه فثبت ~~حد القذف بالسنة كما ثبت بالقرآن ووقع في أيام الصحابة جلد من شهد على ~~المغيرة بالزنا حيث لم تكمل الشهادة وذلك معروف ثابت PageV01P439 # |2 باب حد الشرب 2 # ( من شرب مسكرا مكلفا مختارا جلد على ما يراه الإمام إما أربعين جلدة أو ~~أقل أو أكثر ولو بالنعال ويكفي إقراره مرة أو شهادة عدلين ولو على القىء ~~وقتله في الرابعة منسوخ ) # | فصل # ( والتعزير في المعاصي التي لا توجب حدا ثابت بحبس أو ضرب أو ms310 نحوهما ولا ~~يجاوز عشرة أسواط ) أقول أما اعتبار التكليف والإختيار فقد تقدم دليله وأما ~~كون حد الشرب مفوضا إلى نظر الإمام فلما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي ~~الله عنه أن النبي ( ص ) جلد في الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر رضي ~~الله عنه أربعين وفي مسلم من حديث أن النبي ( ص ) أتى برجل قد شرب الخمر ~~فجلد بجريدتين نحو أربعين قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس ~~فقال عبد الرحمن أخف الحدود ثمانين جلده فأمر به عمر وفي البخاري وغيره من ~~حديث عقبة بن الحارث قال جيء بالنعمان شاربا فأمر رسول الله ( ص ) من كان ~~في البيت أن يضربوه فكنت فيمن ضربه بالنعال والجريد وفيه أيضا من حديث ~~السائب بن يزيد قال كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله ( ص ) وفي إمرة أبي ~~بكر وصدرا من إمرة عمر فنقوم عليه نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان ~~صدرا من إمرة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين ~~وفيه أيضا من حديث أبي هريرة نحوه وفي الباب أحاديث يستفاد من مجموعها ان ~~حد السكر لم يثبت تقريره عن الشارع وأنه كان يقام بين يديه على صور مختلفة ~~بحسب ما تقتضيه الحال وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه أنه قال ما كنت ~~لأقيم حدا على أحد PageV01P440 فيموت فأجد في نفسي شيئا غلا صاحب الخمر ~~فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله ( ص ) لم يسنه وأما كونه يكفي إقراره ~~مرة أو شهادة عدلين فلما تقدم ولعدم وجود دليل على اعتبار التكرار وأما كون ~~الشهادة تصح على القىء فلكون خروجها من جوفه يفيد القطع بأنه شربها والأصل ~~عدم المسقط ولهذا حد الصحابة الوليد بن عقبة لما شهد عليه رجلان أحدهما أنه ~~شربها والآخر أنه تقيأها فقال عثمان رضي الله عنه إنه لم يتقيأها حتى شربها ~~كما في مسلم وغيره وأما كون قتله في الرابعة منسوخ فلما رواه الترمذي عن ~~جابر عن النبي ( ص ) أن من ms311 شر ب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه ~~قال ثم أتى النبي ( ص ) بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله ~~ومثله أخرج أبو داود والترمذي من حديث قبيصة بن ذؤيب وفيه ثم أتى به يعني ~~في الرابعة فجلده ورفع القتل وفي رواية لاحمد من حديث أبي هريرة فأتى رسول ~~الله ( ص ) بسكران في الرابعة فخلى سبيله وأما جواز التعزير في المعاصي ~~وأنه لا يجوز عشرة أسواط فلحديث أبي بردة بن نيار في الصحيحين وغيرهما أنه ~~سمع النبي ( ص ) يقول لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حدود الله وأخرج أحمد ~~وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنة و قال الحاكم صحيح الإسناد من حديث بهز ~~بن حكيم أن النبي ( ص ) حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه وأخرج الحاكم له شاهدا ~~من حديث أبي هريرة وفيه أن النبي ( ص ) حبس في تهمة يوما وليلة وقد ثبت أن ~~عمر أمر أبا عبيدة بن الجراح أن يربط خالد بن الوليد بعمامته لما عزله عن ~~إمارة الجيش كما في كتب السير وسبب ذلك أنه استنكر منه إعطاء شيء من أموال ~~الله وتقدم في باب السرقة أن النبي ( ص ) قال وضرب النكال PageV01P441 # |2 باب حد المحارب 2 # ( هو أحد الأنواع المذكورة في القرآن القيل أو الصلب أو قطع اليد والرجل ~~من خلاف أو النفي من الأرض يفعل الإمام منها ما رأى فيه صلاحا لكل من قطع ~~طريقا ولو في المصر إذا كان قد سعى في الأرض فسادا فإن تاب قبل القدرة سقط ~~عنه ذلك ) أقول هذا ظاهر ما دل عليه الكتاب العزيز من غير نظر إلى ما حدث ~~من المذاهب فإن الله سبحانه قال ( أنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا ) فضم إلى محاربة الله ورسوله أي معصيتهما السعي في ~~الأرض فسادا فكان دليلا على أن من عصى الله ورسوله بالسعي في الأرض فسادا ~~كان حده ما ذكره الله في الآية ولما كانت الآية الكريمة نازلة في قطاع ~~الطريق ms312 وهم العرنيون كان دخول من قطع طريقا تحت عموم الآية دخولا أوليا ثم ~~حصر الجزاء في قوله ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~أو ينفوا من الأرض ) فخير بين هذه الأنواع فكان للإمام أن يختار ما رأى فيه ~~صلاحا منها فإن لم يكن إمام من يقوم مقامه في ذلك من أهل الولايات فهذا ما ~~يقتضيه نظم القرآن الكريم ولم يأت من الأدلة النبوية ما يصرف ما دل عليه ~~القرآن الكريم عن معناه الذي تقتضيه لغة العرب وأما ما روى عن ابن عباس كما ~~أخرجه الشافعي في مسنده أنه قال في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال ~~قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا ~~المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم ~~يأخذوا مالا نفوا من الأرض فليس هذا الاجتهاد مما تقوم به الحجة عل أحد ولو ~~فرضنا أنه في الحكم التفسير للآية PageV01P442 وإن كان مخالفا لها غاية ~~المخالفة ففي إسناده ابن يحيى وهو ضعيف جدا لا تقوم بمثله الحجة واما ما ~~روى عن ابن عباس أيضا ان الآية نزلت في المشركين كما أخرجه أبو داود ~~والنسائي عنه فذلك مدفوع بأنها نزلت في العرنيين وقد كانوا أسلموا كما في ~~الأمهات ولو سلمنا ماروى عن ابن عباس لم تقم به حجة من قال باختصاص ما في ~~الآية بالمشركين لما تقرر من أن الإعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على ~~أن في إسناد ذلك علي بن الحسين بن واقد وهو ضعيف وقد ذهب إلى مثل ما ذهبنا ~~إليه جماعة من السلف كالحسن البصري وابن المسيب ومجاهد وأسعد الناس بالحق ~~من كان معه كتاب الله وقد ثبت عن رسول الله ( ص ) في العزنيين أنه فعل بهم ~~أحد الأنواع المذكورة في الآية وهو القطع كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~أنس والمراد بالصلب المذكور هو الصلب على الجذوع ونحوها حتى يموت إذا رأى ~~الإمام ذلك أو يصلبه صلبا لا يموت فيه فإن ms313 اسم الصلب يصدق على الصلب المفضى ~~إلى الموت و الصلب الذي لا يفضي غلى الموت ولو فرضنا أنه يختص بالصلب ~~المفضي إلى الموت لم يكن في ذلك تكرار بعد ذكر القتل لأن الصلب هو قتل خاص ~~وأما النفي من الأرض فهو طرده عن الأرض التي أفسد فيها وقيل إنه الحبس وهو ~~خلاف المعنى العربي وأما سقوط الحد عنه أن تاب قبل أن يقدر عليه فلنص ~~القرآن بذلك PageV01P443 # |2 باب من يستحق القتل حدا 2 # ( هو الحربي والمرتد والساحر والكاهن والساب لله أو لرسوله أو للإسلام أو ~~للكتاب أو للسنة والطاعن في الدين والزنديق بعد استتابتهم والزاني المحصن ~~واللوطى مطلقا والمحارب ) أقول أما الحربي فلا خلاف في ذلك لأوامر الله عز ~~وجل بقتل المشركين في مواصع من كتابه العزيز ولما ثبت عنه ( ص ) ثبوتا ~~متواترا من قتالهم وأنه كان يدعوهم إلى ثلاث ويأمر بذلك من يبعثه للقتال ~~وأما المرتد فلقوله ( ص ) من بدل دينه فاقتلوه وهو للبخاري وغيره من حديث ~~ابن عباس وحديث لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان الحديث ~~وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود ولحديث أبي معاذ بن جبل فلما ~~قدم عليه ألقى له وسادة وقال انزل وإذا رجل عنده موثق قال ما هذا قال كان ~~يهوديا فأسلم ثم تهود قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله واما الساحر ~~فلكون عمل السحر نوعا من الكفر ففاعله مرتد يستحق ما يستحق المرتد وقد روى ~~الترمذي والدارقطني والبيهقي والحاكم من حديث جندب قال قال رسول الله ( ص ) ~~حد الساحر ضربه بالسيف قال الترمذي والصحيح عن جندب موقوفا ثم قال والعمل ~~على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ( ص ) وغيرهم وهو قول مالك بن ~~أنس وقال الشافعي إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ الكفر ~~فإذا عمل عملا دون الكفر فلم ير عليه قتلا انتهى وفي إسناد هذا الحديث ~~إسماعيل ابن مسلم المكي وهو ضعيف وأخرج أحمد وعبد الرزاق ms314 PageV01P444 ~~والبيهقي أن عمر بن الخطاب كتب قبل موته بشر أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ~~والأرجح ما قاله الشافعي لأن الساحر إنما يقتل لكفره فلا بد أن يكون ما ~~عمله من السحر موجبا للكفر وأما الكاهن فلكون الكهانة نوعا من الكفر فلا بد ~~أن يعمل من كهانته ما يوجب الكفر وقد ورد أن تصديق الكاهن كفر فبالأولى ~~الكاهن إذا كان معتقدا لصحة الكهانة ومن ذلك حديث أبي هريرة عند مسلم رحمه ~~الله تعالى وغيره أن النبي ( ص ) قال من أتى كاهنا أو عرافا فقد كفر بما ~~أنزل على محمد وفي الباب أحاديث وأما الساب لله أو لرسوله أو للإسلام أو ~~للكتاب أو للسنة أو الطاعن في الدين فكل هذه الأفعال موجبة للكفر الصريح ~~ففاعلها مرتد حده حده وقد أخرج أبو داود من حديث علي رضي الله عنه أن ~~يهودية كانت تشتم النبي ( ص ) وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول ~~الله ( ص ) دمها ولكنه من رواية الشعبي عن علي وقد قيل إنه سمع منه وأخرج ~~أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس ان أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي ( ص ~~) فقتلها فأهدر النبي ( ص ) دمها ورجال إسناده ثقات وأخرج أبو داود ~~والنسائي عن أبي برزة قال كنت عند أبي بكر فتغيظ على رجل فاشتد غضبه فقلت ~~أتأذن لي يا خليفة رسول الله أن أضرب عنقه قال فأذهبت كلمتي غضبه فقام فدخل ~~فأرسل إلي فقال ما الذي قلت آنفا قلت ائذن لى أن أضرب عنقه قال أكنت فاعلا ~~لو أمرتك قلت نعم قال لا والله ما كان لبشر بعد رسول الله ( ص ) وقد نقل ~~ابن المنذر الإجماع على أن من سب النبي ( ص ) وجب قتله ونقل أبو بكر ~~الفارسي أحد أئمة الشافعية في كتاب الإجماع أن من سب النبي ( ص ) بما هو ~~قذف صريح كفر باتفاق العلماء فلو تاب لم يسقط عنه القتل لأن حد قذفه القتل ~~وحد القذف لا يسقط بالتوبة وخالفه القفال فقال كفر بالسب فيسقط للقتل ~~بالإسلام ms315 قال الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان PageV01P445 ~~مسلما انتهى وإذا ثبت ما ذكرناه في سب النبي صلى الله عليه وسلم فبالأولى ~~سب الله تبارك وتعالى أوسب كتابه أو الإسلام أو طعن في دينه وكفر من فعل ~~هذا لا يحتاج إلى برهان وأما الزندق فهو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر ~~ويعتقد بطلان الشرائع فهذا كافر بالله وبدينه مرتد عن الإسلام أقبح رده إذا ~~ظهر منه ذلك بقول أو بفعل وقد اختلف أهل العلم هل تقبل توبته أم لا والحق ~~قبول التوبة وأما اعتبار الاستتابة ة في هؤلاء المذكورين فلحديث جابر عند ~~الدارقطني والبيهقي أن امرأة يقال لها أم رومان ارتدت فأمر النبي ( ص ) بأن ~~يعرض عليها الإسلام فإن تابت وإلا قتلت وله طريقان ضعفهما ابن حجر وأخرج ~~البيهقي من وجه آخر ضعيف عن عائشة أن امرأة ارتدت يوم أحد فأمر النبي ( ص ) ~~أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت وأخرج أبو الشيخ في كتاب الحدود عن جابر أنه ~~( ص ) استتاب رجلا أربع مرات وفي إسناده العلاء ابن هلال وهو متروك وأخرج ~~البيهقي من وجه آخر وأخرج الدارقطني والبيهقي أن أبا بكر رضي الله عنه ~~استتاب امرأة يقال لها أم قرفة كفرت بعد إسلامها فلم تتب فقتلها قال ابن ~~حجر وفي السير أن النبي ( ص ) قتل أم قرفة يوم قريظة وهي غير تلك وأخرج ~~مالك في الموطأ والشافعي ان رجلا قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ~~قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره ثم قال هل من مغربة خبر قال نعم رجل ~~كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال رضي الله عنه ~~هل حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر ~~الله اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني وقد اختلف أهل العلم في وجوب ~~الاستتابة ثم كيفيتها والظاهر أنه يجب تقديم الدعاء إلى الاسلام قبل السيف ~~كما كان رسول الله ( ص ) يدعو أهل الشرك ويأمر بدعائهم إلى ms316 إحدى ثلاث خصال ~~ولا يقاتلهم حتى يدعوهم فهذا ثبت في كل كافر فيقال للمرتد إن رجعت إلى ~~الإسلام وإلا PageV01P446 قتلناك وللساحر والكاهن والساب لله أو لرسوله أو ~~للإسلام أو للكتاب أو للسنة أو الطاعن في الدين أو الزنديق قد كفرت بعد ~~إسلامك فإن رجعت إلى الإسلام وإلا قتلناك فهذه هي الإستتابة وهي واجبة كما ~~وجب دعاء الحربي إلى الإسلام وأما كونه يقال للمرتد بأي نوع من تلك الأنواع ~~مرتين أو ثلاثا أو في ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر فلم يأت ما تقوم به الحجة ~~في ذلك بل يقال لكل واحد من هؤلاء ارجع إلى الإسلام فإن أبي قتل مكانه وأما ~~الزاني المحصن واللوطى والمحارب فقد تقدم الكلام فيهم PageV01P447 # |1 كتاب القصاص 1 # ( يجب على المكلف المختار العامد إن اختار ذلك الورثة وإلا فلهم طلب ~~الدية وتقتل المرأة بالرجل والعكس والعبد بالحر والكافر بالمسلم والفرع ~~بالأصل لا العكس ويثبت القصاص في الأعضاء ونحوها والجروح مع الإمكان ويسقط ~~بإبراء أحد الورثة ويلزم نصيب الآخرين من الدية وإذا كان فيهم صغير انتظر ~~في القصاص بلوغه ويهدر ما سببه من المجني عليه وإذا أمسك رجل وقتل آخر قتل ~~القاتل وحبس الممسك وفي قتل الخطا الدية والكفارة وهو ما ليس بعمد أو من ~~صبي أو مجنون وهي على العاقلة وهم العصبة ) أقول اما وجوبه فبنص الكتاب ~~العزيز ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) ( ولكم في القصاص حياة ) وبمتواتر ~~السنة كحديث لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث منها النفس بالنفس وهو في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود وفي مسلم وغيره من حديث عائشة وفي ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال من ~~قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفتدي وإما ان يقتل وأخرجه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه من حديث أبي شريح الخزاعى قال سمعت رسول الله ( ص ) يقول من ~~أصيب بدم أو خبل والخبل الجراح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو ms317 ~~يأخذ العقل أو يعفو فإن أراد رابعة فخذوا على يده وفي إسناده سفيان ابن أبي ~~العوجاء السلمي وفيه مقال وفيه أيضا محمد ابن إسحاق وقد عنعن وقد اخرج ~~البخاري وغيره من حديث ابن عباس قال كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن ~~فيهم الدية فقال الله تعالى لهذه الأمة @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى ~~الحر بالحر @QE@ الآية فمن عفي له من أخيه قال فالعفو ان يقبل في العمد ~~الدية والاتباع بالمعروف لأن يتبع الطالب PageV01P448 بمعروف ويؤدي إليه ~~المطلوب بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فيما كتب على من كان قبلكم ولا ~~خلاف بين أهل الإسلام في وجوب القصاص عند المقتضي وانتفاء المانع وأما ~~اعتبار التكليف والإختيار فقد يقدم وجهه وأما اعتبار العمد فلما أخرجه أبو ~~داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث عائشة بلفظ لا يحل قتل امرىء إلا في ~~إحدى ثلاث خصال زان محصن فيرجم ورجل يقتل مسلما متعمدا أو رجل يخرج من ~~الإسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض وأخرج الترمذي ~~وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ من قتل متعمدا سلم إلى ~~أولياء المقتول فإن أحبوا قتلوا الحديث وهو معلوم بالأدلة والإجماع من اهل ~~الإسلام أن القصاص لا يجب إلا مع العمد ولا بد من يكون عدوانا لأن من قتل ~~عمدا مقتولا يستحق القتل شرعا لا يجب عليه القصاص واما كون القصاص لا يجب ~~إلا مع اختيار الورثة له وإلا فلهم طلب الدية فلما تقدم من قوله ( ص ) من ~~قتل له قتيل فهو بخير النظرين وأما كونها تقتل المرأة بالرجل والعكس فلما ~~أخرجه مالك والشافعي من حديث عمرو بن حزم أن النبي ( ص ) كتب في كتابه إلى ~~اليمن أن الذكر يقتل بالأنثى ورواه أبو داود والنسائي من طريق ابن وهب عن ~~يونس عن الزهري مرسلا ورواه النسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي موصولا ~~مطولا من حديث الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ms318 ~~وفي هذا الحديث كلام طويل وقد صححه ابن حبان والحاكم والبيهقي وقال ابن عبد ~~البر هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند اهل العلم يستغنى ~~بشهرته عن الإستناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول ~~وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب ~~عمرو بن حزم هذا فإن أصحاب رسول الله والتابعين يرجعون إليه PageV01P449 ~~ويدعون رأيهم وقال الحاكم قد شهد عمر ابن عبد العزيز وإمام عصره الزهري ~~بالصحة لهذا الكتاب ومما استدل به على ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~أنس ان يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا فلان أو فلان ~~حتى سمى اليهودي فأومت برأسها فجىء به فاعترف فامر النبي ( ص ) فرض رأسه ~~بين حجرين وقد استوفيت الحديث في شرح المنتقى وإلى ذلك ذهب الجمهور ~~واختلفوا هل تتوفى ورثة الرجل من ورثة المراة نصف الدية أم لا وقد حكى ابن ~~المنذر الإجماع على قتل الرجل بالمرأة إلا رواية عن علي والحسن وعطاء ورواه ~~البخاري عن أهل العلم هذا في قتل الرجل بالمرأة وأما قتل المرأة بالرجل ~~فالأمر واضح وهكذا قتل العبد بالحر والكافر بالمسلم والفرع بالأصل وليس في ~~ذلك خلاف وأما العكس من هذه الصور الثلاث فقد قيل إنه يقتل الحر بالعبد وهو ~~يحكى عن الحنفية وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري هذا إذا ~~كان العبد مملوكا لغير القاتل وأما إذا كان مملوكا له فقد حكي في البحر ~~الإجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده إلا عن النخعي وهكذا حكى الخلاف عن ~~النخعي وبعض التابعين الترمذي واستدل المثبتون بما أخرجه أحمد وأهل السنن ~~وحسنه الترمذي من حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله ( ص ) قال من قتل عبده ~~قتلناه ومن جدع عبده جدعناه وفي إسناده ضعف لأنه من رواية الحسن عن سمرة ~~وفي سماعه منه خلاف مشهور واستدل المانعون بقوله تعالى @QB@ الحر بالحر ~~والعبد بالعبد @QE@ وفي الاستدلال لآية إشكال كالإشكال ms319 الذي في استدلال من ~~استدل بقوله تعالى @QB@ النفس بالنفس @QE@ واستدلوا أيضا بما أخرجه ~~الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قتل عبده متعمدا ~~فجلده النبي ( ص ) ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن ~~يعتق رقبة وفي إسناده إسماعيل بن عياش ولكنه رواه عن الأوزاعي وهو شامي ~~وإسماعيل قوى في الشاميين وفي إسناده PageV01P450 أيضا محمد بن عبد العزيز ~~الشامي وهو ضعيف واخرج البيهقي وابن عدى من حديث عمر قال قال رسول الله ( ص ~~) لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من من والده وفي إسناده عمر ابن عيسى ~~السلمي وهو منكر الحديث كما قال البخاري وأخرج الدارقطني والبيهقي من حديث ~~ابن عباس مرفوعا لا يقتل حر بعبد وفي إسناده جويبر وغيره من المتروكين ~~وأخرج البيهقي عن علي قال من السنه لا يقتل حر بعبد وفي اسناده جابر الجعفي ~~وهو متروك وأخرج البيهقي من حديث على نحو حديث عمرو بن شعيب وفي الباب ~~أحاديث تشهد لهذه وتقويها واما كونه لا يقتل المسلم بالكافر فلحديث علي رضي ~~الله عنه أن النبي ( ص ) قال لا يقتل مسلم بكافر أخرجه أحمد والنسائي وأبو ~~داود والحاكم وصححه وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده نحوه وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر واخرج البخاري ~~وغيره عن علي أنه قال له أبو جحيفة هل عندكم من الوحى ما ليس في القرآن ~~فقال لا والذي فلق الحب وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن ~~وما في هذه الصحيفة قلت وما في هذه الصحيفة قال المؤمنون تتكافأ دمائهم ~~وفكاك الأسير وان لا يقتل المسلم بالكافر وقد أجمع أهل العلم على انه لا ~~يقتل المسلم بالكافر الحربى واما الذمي فذهب إلى ذلك الجمهور ولم يات من ~~ذهب إلى قتل المسلم بالذمي بما لا يصلح للإستدلال به وأما كونه لا يقتل ~~الأصل بالفرع فلحديث لا يقتل الوالد بالولد أخرجه الترمذي من ms320 حديث عمر وفي ~~إسناده الحجاج بن ارطاه ولكن له طريق اخرى عن أحمد والبيهقي والدارقطني ~~ورجال إسنادها ثقات وأخرج نحوه الترمذي أيضا من حديث سراقه وفي إسنادهما ~~ضعف وأخرجه أيضا من حديث ابن عباس وقد أجمع أهل العلم على ذلك لم يخالف فيه ~~إلا البتي ورواية عن مالك وأما كونه PageV01P451 يثبت القصاص في الأعضاء ~~ونحوها والجروح مع الامكان فلقوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس والعين بالعين @QE@ إلى آخر الآية وهي وإن كانت حكاية عن بني ~~إسرائيل فقد قرر ذلك النبي ( ص ) كما في حديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن ~~الربيع كسرت ثنية جارية فأمر رسول الله ( ص ) بالقصاص وأما تقييد ذلك ~~بالإمكان فلأن بعض الجروح قد يتعذر الاقتصاص فيها كعدم إمكان الاقتصار على ~~مثل ما في المجنى عليه وخطاب الشرع محمول على الإمكان من دون مجاوزة ~~للمقدار الكائن في المجني عليه فإن كان لا يمكن إلا بمجاوزة للمقدار ~~وبمخاطرة أو أضرار فالأدلة الدالة على تحريم دم المسلم وتحريم الإضرار به ~~بما هو خارج عن القصاص مخصصه لدليل الإقتصاص وأما كونه يسقط بإبراء أحد ~~الورثه ويلزم نصيب الآخرين من الدية فلما تقدم من كون أمر القصاص إلى ~~الورثة وأنهم بخير النظرين فإذا أبرأوا من القصاص سقط وإن ابرأ احدهم سقط ~~لأنه لا يتبعض ويستوفي الورثة نصيبهم من الدية وأخرج أبو داود من حديث ~~عائشة أن رسول الله ( ص ) قال وعلى المقتتلين ان ينحجزوا الأول فالأول وإم ~~كانت امرأة والمراد بالمقتتلين أولياء المقتول وينحجزوا أي ينكفوا عن القود ~~بعفو أحدهم ولو كان امرأة وأما قوله الأول فالأول أي الأقرب فالأقرب هكذا ~~فسر الحديث أبو داود وفي إسناده حصن بن عبد الرحمن ويقال ابن محصن أبو ~~حذيفة الدمشقي قال أبو حاتم الرازي لا أعلم من روى عنه غير الأوزاعي ولا ~~أعلم أحدا نسبه وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ( ص 9 قضى ان المرأة تعقل عصبتها من ~~كانوا ms321 ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم ~~يقتلون قاتلها وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد وثقه غير واحد ~~وتكلم فيه غير واحد فقوله وهم يقتلون قاتلها يفيد ان ذلك حق لهم يسقط ~~بإسقاطهم أو إسقاط بعضهم وقد PageV01P452 ذهب إلى ذلك العترة والشافعي وأبو ~~حنيفة وأصحابه وأما كونه إذا كان صغير انتظر في القصاص بلوغه فدليله ما ~~قدمناه من أن ذلك حق لجميع الورثة ولا اختيار للصبي قبل بلوغه وأما كونه ~~يهدر ما سببه من المجني عليه فلحديث عمران بن حصين في الصحيحين وغيرهما أن ~~رجلا عض يدرجل فنزع يده من فيه فوقعت ثنياته فاختصموا إلى رسول الله ( ص ) ~~فقال يعض احدكم يد أخيه كما يعض الفحل لا دية لك وفيهما أيضا من حديث يعلى ~~ابن أمية نحوه وإلى ذلك ذهب الجمهور واما كونه إذا أمسك رجل وقتل آخر قتل ~~القاتل وحبس الممسك فلحديث ابن عمر عند ا لدارقطني عن النبي ( ص ) قال إذا ~~امسك الرجل الرجل وقتله الاخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك وهو من طريق ~~الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ورواة ه معمر وغيره عن ~~إسماعيل قال الدارقطني والارسال أكثر وأخرجه أيضا البيهقي ورجح المرسل وقال ~~انه غير محفوظ قال ابن حجر رجاله ثقات وصححه ابن القطان وأخرج الشافعي عن ~~علي أنه قضى في رجل قتل رجلا متعمدا وامسكه آخر قال يقتل القاتل ويحبس ~~الآخر في السجن حتى يموت وقد ذهب إلى ذلك العترة والحنفية والشافعية ويؤيدة ~~قوله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ ~~وبالجملة فقتل القاتل مندرج تحت الأدلة المثبتة للقصاص وأما حبس الممسك ~~فذلك نوع من التعزير استحقه بسبب إمساكه للمقتول وقد روى عن النخعي ومالك ~~والليث انه يقتل الممسك كالمباشر لأنهما شريكان وأما كون في قتل الخطأ ~~الدية والكفارة فلنص الكتاب العزيز على ما في النظم القرآني من القيود ~~والتفاصيل وقد وقع الإجماع على وجوب الدية والكفاره ms322 في الجمله وإن وقع ~~الخلاف في بعض الصور كوجوب الكفارة من ماله معروف فمن لم يوجبها ~~PageV01P453 جعل إيجابها من باب خطاب التكليف فقال لا تجب إلا على مكلف ومن ~~أوجبها جعله من باب خطاب الوضع وهكذا المجنون والكفارة هي ما ذكره الله ~~تعالى من تحرير الرقبة وما بعده من الإطعام والصوم وأما الدية فسيأتي ~~بيانها وبيان دية الخطأ الذي هو شبه العمد وأما كون دية الخطا على العاقلة ~~وهم العصبة فلحدجيث أبي هريرة في الصحيحين قال قضى رسول الله ( ص ) في جنين ~~امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي قضى عليها ~~بالغرة توفيت فقضى رسول الله ( ص ) بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل ~~على عصبتها وفي لفظ لهما وقضى بدية المرأة على عاقلتها وفي مسلم وغيره من ~~حديث جابر قال كتب رسول الله ( ص ) على كل بطن عقولة وأخرج أبو داود وابن ~~ماجه أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد ~~فجعل رسول الله ( ص ) دية المقتول على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها ~~فقال عاقلة المقتولة ميراثها لنا فقال رسول الله ( ص ) ميراثها لزوجها ~~وولدها وصححه النووي وفي إسناده مجالد وهو ضعيف وقد تقدم حديث عمرو بن شعيب ~~قريبا وفيه أن رسول الله ( ص ) قضى ان يعقل المرأة عصبتها الحديث وقد أجمع ~~العلماء على ثبوت العقل وإنما اختلفوا في التفاصيل وفي مقدار ما يلزم كل ~~واحد من العاقلة PageV01P454 # |1 كتاب الديات 1 # ( دية الرجل المسلم مائة من الإبل أو مائتا بقرة أو ألفا شاة أو ألف ~~دينار أو اثنا عشر ألف درهم أو مائتا حلة وتغلظ دية العمد وشبهه بأن يكون ~~المائة من الإبل في بطون أربعين منها أولادها ودية الذمي نصف ديهة المسلم ~~ودية المرأة نصف دية الرجل والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على الثلث وتجب ~~الدية كاملة في العينين والشفتين واليدين والرجلين والبيضتين وفي الواحدة ~~منها نصفها وكذلك تجب كاملة في الأنف واللسان والذكر والصلب وأرش المأمومة ms323 ~~والجائفة ثلث دية المجني عليه وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشرها وفي ~~الهاشمة عشرها وفي كل سن نصف عشرها وكذا في الموضحة وما عدا هذه المسماة ~~فيكون أرشه بمقدار نسبته إلى احدها تقريبا وفي الجنين إذا خرج ميتا الغرة ~~وفي العبد قيمته وأرشه بحبسها ) أقول اما تقدير الدية بما ذكر فلحديث عطاء ~~بن أبي رباح عن النبي ( ص ) وفي رواية عطاء عن جابر عن النبي ( ص ) قال فرض ~~رسول الله ( ص ) في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر ~~مائتي بقرة وعلى اهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة رواه أبو داو ~~د مسندا ومرسلا وفيه عنعنة محمد بن إسحاق واخرج أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله ( ص ) أن ~~من كان عقله في البقر مائتي بقرة ومن كان عقله في الشاء ألفي شاة وفي ~~إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد تكلم فيه غير واحد ووثقه جماعة ~~وفي حديث عمرو بن حزم أن في النفس الدية مائة من الإبل وقد تقدم تخرجه في ~~قتل الرجل بالمرأة وفيه أيضا وعلى أهل الذهب ألف دينار وأخرج أبو داود من ~~حديث ابن عباس أن رجلا من بنى عدى قتل فجعل النبي ( ص ) ديته اثنى عشر ألفا ~~وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا PageV01P455 وأخرج أبو داود من حديث عمرو بن ~~شعيب تعن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ( ص ) ~~ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب على النصف من دية ~~المسلمين قال كان كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال ألا إن الإبل قد غلت ~~قال ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنى عشر ألفا وعلى ~~أهل البقر مائتى بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة ~~ولا يخفى أن هذا لا يعارض ما تقدم فقد وقع التصريح فيه برفع ذلك إلى النبي ~~( ص ms324 ) وقد اختلف أهل العلم في مقادير الدية والحق ما ثبت من تقدير الشارع ~~كما ذكرناه وأما كونها تغلظ دية العمد وشبهه أن يكون المائة من الإبل في ~~بطون أربعين منها أولادها فلحديث عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي ( ص ) ~~أن النبي ( ص ) خطب يوم فتح مكة فقال ألا وإن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا ~~والحجر فيه دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون من ثنية إلى بازل عامها ~~كلهن خلفة أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في تاريخه ~~وساق اختلاف الرواة فيه وأخرجه لأيضا الدارقطني وأخرج أحمد وأبو داود من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ( ص ) قال عقل شبه العمد مغلظ ~~كالعمد ولا يقتل صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فيكون دما في غير ~~ضغينة ولا حمل سلاح وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في ~~التاريخ والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ( ص ) قال ألا ~~إن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الإبل منها ~~أربعون في بطونها أولادها وصححه ابن حبان وابن القطان وأخرج هذا الحديث من ~~تقدم ذكره من حديث ابن عمر وفي الباب أحاديث وقد ذهب جماهير العلماء من ~~الصحابة والتابعين إلى أن القتل على ثلاثة أضرب عمد وخطأ PageV01P456 وشبه ~~عمد ففي العمد القصاص وفي الخطأ الدية وفي شبه العمد وهو ما كان بما مثله ~~لا يقتل في العادة كالعصا والسوط والإبرة مع كونه قاصدا لقتل دية مغلظة وهي ~~مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها وممن ذهب إلى هذا زيد بن علي ~~والشافعية والحنفية وأحمد وإسحاق وقال مالك والليث والهادي ان القتل ضربان ~~عمد وخطأ فالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب أو من غير مكلف أو غير قاصد ~~للمقتول ونحوه أو للقتل بما مثله لا يقتل في العادة والعمد ما عداه والأول ~~لا قود فيه وقد حكى صاحب البحر الإجماع على هذا مع كون مذهب ms325 الجمهور على ~~خلافه وأما كون دية الذمي نصف دية المسلم فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي ( ص ) قال عقل الكافر نصف دية المسلم أخرجه أحمد والنسائي ~~والترمذي وحسنه وابن الجارود وصححه وأخرجه أيضا ابن ماجه بنحوه وأخرج ابن ~~حزم من حديث عقبة بن عامر أن النبي ( ص ) قال دية المجوسي ثمانمائة درهم ~~وأخرجه أيضا الطحاوي والبيهقي وابن عدى وفب إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف ~~وأخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال كان عمر يجعل دية ~~اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة وقد ذهب إلى كون دية ا ~~لذمي نصف دية المسلم مالك وقال الشافعي إن دية الكافر أربعة آلاف درهم كذا ~~روى عن والذي في منهاج النووي ان دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ~~ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم قال شارحه المحلى أنه قال بذلك عمر ~~وعثمان وابن مسعود وحكى في البحر عن زيد بن علي والقاسمية وأبي حنيفة أن ~~دية المجوسي كالذمي كدية الثوري والزهري وزيد بن علي وأبو حنيفة والهدوية ~~إلى أن دية الذمي كدية المسلم وروى عن أحمد أن ديته مثل دية المسلم إن قتل ~~عمدا وإلا فنصف الدية احتج القائلون بتنصيف دية الذمي بالنسبة غلى دية ~~المسلم بما تقدم PageV01P457 واحتج القائلون بأنها كدية المسلم بقوله تعالى ~~[ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ] ويجاب بأن هذا ~~الإطلاق مقيدا بما ثبت عنه صلعم من كونها على النصف من دية المسلم وأما كون ~~دية المرأة نصف دية الرجل والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على الثلث فلحديث ~~عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلعم عقل المرأة مثل عقل ~~الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتة أخرجة النسائي والدارقطني وصححة ابن خزيمه ~~وأخرج البيهقي من حديث معاذ عن النبي صلعم قال دية المرأة نصف دية الرجل ~~قال البيهقي إسناده لا يثبت مثله وأخرج ابن أبي شيبة والبهيقي عن علي رضي ~~الله عنه أنه قال ms326 دية المرأة على النصف من دية الرجل في الكل وأخرجة ايضا ~~ابن أبي شيبة عن عمر وقد أفاد الحديث المذكور أن دية المرأة على النصف من ~~دية الرجل وأن أرشها إلى الثلث من الدية مثل أرش الرجل وقد وقع الخلاف في ~~ذلك بين السلف والخلف وأخرج مالك في الموطأ والبهيقي عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن أنه قال سألت سعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة قال عشر من الإبل ~~قلت فكم في الأصبيعن قال عشرون من الإبل قلت فكم في ثلاث أصابع قال ثلاثون ~~من الإبل قلت فكم في اربع قال عشرون من الإبل قلت حتى عظم جرحها واشتدت ~~مصيبتها نقص عقلها قال سعيد أعراقي أنت قلت بل عالم متثبت أو في الأمور ~~متعلم قال في السنة يا ابن أخي وأما كونها تجب الدية كاملة في الأمور ~~المذكورة فلحديث عمرو بن حزم الذي تقدم تخريجة وتصحيحة وفيه أن في الأنف ~~إذا أوعب جدعة الدية وفي السان وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي ~~الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة الدية ~~نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس ~~عشر من الإبل وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من PageV01P458 الإبل ~~وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل وأخرج أحمد من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ( ص ) قضى في الأنف إذا جدع كله ~~بالعقل وإذا جدعت أرنبته فنصف العقل وقضى في العين نصف العقل والرجل نصف ~~العقل واليد نصف العقل وأما المأمومة ثلث العقل والمنقله خمسة عشر من الإبل ~~) ) وقد أخرجه أبو داود وابن ماجة بدون ذكر العين والمنقلة وفي إسناده محمد ~~بن راشد الدمشقي المكحولي وقد تكلم فيه جماعة ووثقه جماعة وأخرج الترمذي ~~وصححه من حديث ابن عباس زن النبي ( ص ) قال دية أصابع اليدين والرجلين سواء ~~عشر من الإبل لكل أصبع وأخرج نحوه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ms327 ماجة وابن ~~حبان من حديث أبي موسى وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عمرو ابن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ( ص ) في كل اصبع عشر من الإبل وفي ~~كل سن خمس من الإبل والأصابع سواء والأسنان سواء وأخرج أحمد وأهل السنن ~~وابن خزيمة وابن الجارود وصححاه من حديث عمرو ابن شعيب ايضا عن أبيه عن جده ~~أن النبي ( ص ) قال في المواضح خمس من الإبل وفي البخاري وغيره من حديث ابن ~~عباس أن النبي ( ص ) قال هذه وهذه يعني الخنصر والإبهام سواء واخرج أبو ~~داود وابن ماجه من حديث ابن عباس أن النبي صلعم قال الأسنان سواء الثنية ~~والضرس سواء والمراد بالمأموة الجناية التي بلغت أم الدماغ أو الجلدة ~~الدقيقة التي عليها وإلى إيجاب ثلث الدية فيها ذهب علي وعمر والحنيفة ~~والشافعية والمراد بالجائفة الجناية التي تبلغ الجوف وإلى إيجاب ثلث الدية ~~فيها ذهب الجمهور والمراد بالمنقلة التي تنقل العظام عن أماكنها وقد ذهب ~~إلى إيجاب خمس عشرة ناقة فيها على وزيد ابن ثابت والعترة والشافعية ~~والحنفية والمراد بالهاشمة التي تهشم العظم وقد أخرج الدار قطني والبهيقي ~~وعبد الرزاق من حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P459 ~~أوجب في الهاشمة عشرا من الإبل وقد قيل أنه موقوف لكن لذلك حكم الرفع في ~~المقادير والمراد بالموضحة التي تبلغ العظم ولا تهشم وقد اختلف في المنقلة ~~والهاشمة والموضحة هل هذا الأرش هو بالنسبة إالى الرأس فقط أم في الرأس ~~وغيره والظاهر أن عدم الإستفصال في مقام الإحتمام ينزل منزلة العموم في ~~المقال كما تقرر في الأصول وأما كون ماعدا هذه الجنايات التي ورد الشرع ~~بتقديرها يقدر أرشة بحسبها منسوبا اليها فلأن الجناية قد لزم أرشها بلا شك ~~إذ لا يهدر دم المجنى عليه بدون سبب ومع عدم ورود الشرع بتقدير الأرش لم ~~يبق إلا التقدير بالقياس على تقدير الشارع وبيان ذلك أن الموضحة إذا كان ~~أرشها نصف عشر الدية كما ثبت عن الشارع نظرنا ms328 إلى ما هو دون الموضحة من ~~الجناية فإن أخدت الجناية نصف اللحم وبقي نصفة إلى العظم كان أرش هذه ~~الجناية نصف أرش الموضحة وإن أخدت ثلثة كان الأرش ثلث الموضحة ثم هكذا ~~وكذلك إذا كان المأخودة بعض الأصابع كان أرشة بنسبه ما أخذ من الأصبع إلى ~~جميعها فأرش نصف الأصبع نصف عشر الدية ثم كذلك وهكذا الأسنان إذا ذهب نصف ~~السن كان ارشه نصف أرش السن ويسلك هذا في الأمور التي تلزم فيها الدية ~~كاملة كالأنف إذا كان الذاهب نصفة ففيه نصف الدية والذكر ونحو ذلك فهذا ~~أقرب المسالك إلى الحق ومطابقة العدل وموافقة الشرع وأما كون في الجنين إذا ~~خرج ميتا الغرة فلحديث أبي هريرة في الصحيحين أن رسول الله صلعم قضى في ~~جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمه وهو ثابت في الصحيحن ~~بنحو هذا من حديث المغيرة ومحمد بن مسلمة والغرة بضم المعجمة وتشديد الراء ~~وأصلها البياض في وجة الفرس وهنا في العبد أو الأمة كأنه عبر بالغرة عن ~~الجسم بكمالة وأما إذا خرج الجنين حيا ثم مات من الجناية ففيه الدية أو ~~القود وهذا في الجنين الحر والخلاف في الغرة طويل قد اسوفيته في شرح ~~المنتقى وأما كون في المملوك قيمتة أو أرشه بحسبها فلا خلاف في ذلك وإنما ~~PageV01P460 اختلفوا إذا جاوزت قيمة دية الحر هل تلزم الزيادة أم لا ~~والأولى اللزوم وأرش الجناية عليه منسوب من قيمته فما كان فيه في الحر نصف ~~الدية أو ثلثها أو عشرها ونحو ذلك ففيه في العبد نصف القيمة أو ثلثها أو ~~عشرها ونحو ذلك وأما الدابة إذا قتلها قاتل ففيها قيمتها وإذا جنى عليها ~~كان الأرش مقدار نقص قيتها بالجناية وهذا وإن لم يقم عليه دليل بخصوصه فهو ~~معلوم من الأدله الكليه لأن العبد وسائر الدواب من جمله ما يملكة الناس فمن ~~أتلفه كان الواجب عليه قيمته ومن جنى عليه جنايه تنقصه كان الواجب عليه أرش ~~النقص كما لو جنى على غير مملوكه من ms329 غير الحيوانات وكان الأولى أن يكون ~~المملوك كسائر الدواب يجب في الجناية عليه نقص القيمة PageV01P461 # |2 باب القسامة 2 # [ إذا كان القاتل من جماعة محصورين ثبتت وهي خمسون يمينا يختارهم ولي ~~القتيل والدية إن نكلوا عليهم وإن حلفوا سقطت وإن التبس الأمر كانت من بيت ~~المال ] أقول أما كون القسامة خمسين يمينا فلقوله صلعم فتبرئكم يهود بخمسين ~~يمينا وهو في الصحيحين من حديث سهل بن أبي حثمة وأما كون الدية إن نكلوا ~~عليهم وإن حلفوا فما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن وسليمان عن يسار عن رجل من أصحاب النبي صلعم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهليه وقد ثبت أنهم في ~~الجاهلية كانوا يخيرون المدعى عليهم بين أن يحلفوا خمسين يمينا أو يسلموا ~~الدية كما في القسامة التي كانت في بني هاشم كما أخرجة البخاري والنسائي من ~~حديث ابن عباس وهي قصة طويلة وفيها أن القاتل كان معينا وأن أبا طالب قال ~~له اختر منا إحدى ثلاث إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا وإن ~~شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه فأخبرهم ~~فقالوا نحلف فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم كانت قد ولدت منه ~~فقالت يا أبا طالب أحب أن تجير ابني هذا الرجل من الخمسين ولا تصبر يمينه ~~حيث تصبر الأيمان ففعل فأتاه رجل منهم فقال يا أبا طالب أردت خمسين أن ~~يحلفوا مكان مائة من الإبل فيصيب كل رجل منهم بعيران إن هدان البعيران ~~فاقبلهما مني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان فقبلها وجاء ثمانية وأربعون ~~فحلفوا قال ابن عباس فوالذي نفسى بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين ~~عين تطرف وأما كون الديه مع التباس الأمر تكون من بيت فلحديث سهل بن أبي ~~حثمه قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيص بن مسعود إلى خبير PageV01P462 وهو ~~يومئذ صلح ms330 فتفرقا فأتى محيصه إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا ~~فدفنه ثم قدم المدينه فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود ~~إلى النبي صلعم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال كبر مبر وهو أحدث القوم فسكت ~~فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم فقالوا وكيف نحلف ولم نشهد ~~ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا فقالوا كيف نأخذ أيمان قوم كفار ~~فعقله النبي صلعم من عنده وهو في الصحيحين وغيرهما وفي لفظ فكره رسول الله ~~صلعم أن بطل ذمه فوداه بمائة من إبل الصدقة وقد اختلف أهل العلم في كيفية ~~القسامة اختلافا كثيرا وما ذكرناه هو أقرب إلى الحق وأوفق لقواعد الشريعة ~~المطهرة وقد وقع في رواية من حديث سهل المذكور أن النبي صلعم قال يقسم ~~خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمتة فقالوا أمر لم نشهده كيف نحلف وقد ~~أخرج أحمد والبهيقي عن أبي سعيد قال وجد رسول الله صلعم قتيلا بين قريتين ~~فأمر رسول الله صلعم فذرع ما بينهما فوجد أقرب إلى أحد الجانبين بشبر فألقى ~~ديته عليهم قال البهيقي تفرد به أبو إسرائيل عن عطية ولا يحتج بهما وقال ~~العقلي هذا الحديث ليس له أصل وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبه والبهيقي عن ~~الشعبي أن قتيلا وجد بين وادعة وشاكر فأمرهم عمر ابن الخطاب أن يقيسوا ما ~~بينهما فوجدوه إلى وداعة أقرب وأحلفهم خمسين يمينا كل رجل ما قتله ولا علمت ~~قاتلا ثم أغرمهم الدية فقالوا يا أمير المؤمنين لا أيماننا دفعت عن أموالنا ~~ولا أموالنا دفعت عن أيماننا فقال عمر كذلك الحق وأخرج نحوه الدارقطني ~~والبهيقي عن سعيد ابن المسيب وفيه أن عمر قال إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم ~~صلعم قال البهيقي رفعه إلى النبي صلعم منكرا وفيه عمر بن صبيح أجمعوا على ~~تركه وقال الشافعي ليس بثابت إنما رواه الشعبي عن الحارث الأعور وهذا ~~PageV01P463 لا تقوم به حجة لضعف إسناده على فرض رفعة وأما مع عدم الرفع ~~فليس في ذلك حجة ms331 ورد بإسناد صحيح أو غير صحيح فالرجوع إلى قسامة الجاهلية ~~التي قررها النبي صلعم هو الصواب وقد تقدم ذكرها وقد أخرج أبو داود من حديث ~~أبي سلمه ابن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من الأنصار أن النبي صلعم ~~قال اليهود وبدأ بهم يحلف منكم خمسون رجلا فأبوا فقال للأنصار استحلفوا ~~فقالوا يخلف على الغيب يا رسول الله فجعلها رسول الله صلعم دية على اليهود ~~لأنه وجد بين أضهرهم وهذا إذا صح لا يخالف ما ذكرناه من وجوب الدية على ~~المتهمين إذا لم يحلفوا ولكن مخالف لما ثبت في الصحيحين إن كانت هذه القصة ~~هي تلك القصة وقد قال بعض أهل العلم إن هذا الحديث ضعيف لا يلتفت اليه ~~PageV01P464 # |1 كتاب الوصية 1 # [ تجب على من له ما يوصي فيه ولا تصح ضرارا ولا لوارث ولا في معصية وهي ~~بالقرب من الثلث ويجب تقديم قضاء الدين ومن لم يترك ما يقضي دينه قضاه ~~السلطان من بيت المال ] أقول أما وجوب الوصية على من له ما يوصي فلحديث ابن ~~عمر في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلعم قال ماحق امرئ مسلم يبيت ليلتين ~~وله شئ يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبه عند رأسه وقد ذهب إلى الوجوب ~~عطاء والزهري وأبو مجلز وطلحة بن مصرف وآخرون وحكاه البيهقي عن الشافعي في ~~القديم وبه قال إسحاق وداود وأبو عوانه وابن جرير وذهب الجمهور إلى أن ~~الوصيه مندوبة وليست بواجبة ويجاب عنه بحديث الباب فإنه يفيد الوجوب وأما ~~كونها لا تصح ضرارا فلحديث أبي هريرة عن رسول الله صلعم قال إن الرجل ليعمل ~~أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب ~~لهما النار ثم قرأ أبو هريرة [ من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية ~~من الله ] إلى قوله [ وذلك الفوز العظيم ] أخرجة أبو داود والترمذي وأخرج ~~أحمد وابن ماجة معناه وقالا فيه وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحي بن معين وأخرج ~~سعيد ابن منصور ms332 موقوفا بإسناد صحيح عن ابن عباس الإضرار في الوصية من ~~الكبائر وأخرجة النسائي مرفوعا بإسناده رجاله ثقات والآيه الكريمة مغنية عن ~~غيرها ففيها تقيد الوصية المأذون بها بعدم الضرار وقد روى جماعة من الأئمة ~~الإجماع على بطلان وصية الضرار وأما كونها لا تصلح لوارث فلما روى عن عمر ~~وخارجة أنه سمع رسول الله صلع يقول إن الله اعطى كل ذي حق حقة فلا وصية ~~لوارث وأخرجة أحمد وابن ماجة والنسائي والترمذي والدارقطني والبهيقي وصححة ~~الترمذي وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجة PageV01P465 والترمذي وحسنة ~~من حديث أبي أمامة وفي إسناده إسماعيل بن عياش وهو قوي إذا روى عن الشاميين ~~وهذا الحديث من رواية عنهم لأنه رواه عن شرحبيل ابن مسلم وهو شامي ثقة وقد ~~حسنه الحافظ ايضا وقد أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس قال ابن حجر رجاله ~~ثقات ولفظه لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة وأخرج الدارقطني من ~~حديث عمرو بن سعد عن أبيه عن جده أن النبي صلعم قال لا وصية لوارث إلا يجيز ~~الورثة قال في التلخيص إسناده ورواه وفي الباب عن أنس عند ابن ماجة وعن ~~جابر عند الدارقطني وعن علي عنده أيضا وقد قال الشافعي إن هذا المتن متوافر ~~فقال وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازى من قريش ~~وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلعم قال عام الفتح لا وصية لوارث ويأثرونه ~~عمن حفظوا عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل كافه عن كافه فهو أقوى من ~~نقل واحد انتهى فيكون هذا الحديث مقيدا لقوله تعالى [ من بعد وصية يوصى بها ~~أو دين ] وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وأما كونه لا تصح في معصية فلحديث أبي ~~الدرداءعند أحمد والدارقطني عن النبي صلعم قال إن الله تصدق عليكم بثلث ~~أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها الله زيادة لكم في أعمالكم ~~وأخرجة ابن ماجة والبزاز والبهيقي من حديث أبي هريرة وفي إسناده ضعف وأخرجه ~~أيضا الدارقطني والبيهقي من حديث ms333 أبي امامة وإسناده ضعيف وأخرجه العقيلي في ~~الضعفاء من حديث أبي بكر الصديق وفيه متروك وأخرجه ابن السكن وابن قانع ~~وأبو نعيم والطبراني من حديث جابر بن عبد الله السلمي وهو مختلف في صحبته ~~وهي تنتهض بمجموعها وقد دلت على أن الإذن بالوصية بالثلث إنما هو لزيادة ~~الحسنات والوصية في المعصية معصية وقد نهى الله عباده عن معاصيه في كتابة ~~وعلى لسان رسول الله صلعم فلو لم يرد ما يدل على تقيد الوصيه بغير المعصية ~~لكانت الأدلة الداله PageV01P466 على المنع من معصية الله تعالى مقيدة ~~للمنع من الوصية في المعصية وأما كون الوصية في القرب تكون من الثلث فلحديث ~~ابن عباس في الصحيحين وغيرهما قال لو أن الناس غضوا من الثلث فإن رسول الله ~~صلعم قال الثلث والثلث كثير ومثله حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلعم قال ~~له الثلث كثير أو كبير لما قال له أتصدق بثلثى مالى قال لا قال فالشطر قال ~~لا قال قالثلث قال الثلث والثلث كثير أو كبير إنك لا تذر ورثتك أغنياء خير ~~لهم من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وهو في الصحيحين وغيرهما وقد ذهب ~~الجمهور إلى المنع من الزيادة على الثلث ولو لم يكن للموصي وارث وجوز ~~الزيادة مع عدم الوارث الحنفية وإسحق وشريك وأحمد في رواية وهو قول علي ~~وابن مسعود واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية فقيدتها السنة بمن له وارث ~~فبقي من لاوارث له على الاطلاق وحكاه في البحر عن العترة وقد أخرج أحمد و ~~أبو داود والنسائي من حديث أبي زيد الأنصاري أن رجلا أعتق ستة أعبد عند ~~موته ليس له مال غيرهم فأقرع بينهم رسول الله صلعم فأعتق اثنين وأرق أربعة ~~وفي لفظ لأبي داود أنه قال صلعم لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر ~~المسلمين وقد أخرج الحديث مسلم رحمه الله وغيره من حديث عمران بن حصين وفي ~~لفظ لأحمد أنه جاء ورثته من الأعراب فأخبروا رسول الله صلعم بما صنع فقال ~~أو ms334 فعل لو علمنا إن شاء الله ما صلينا عليه وأما كونه يجب تقديم قضاء ~~الديون فلحديث سعد الأطول عند أحمد وابن ماجة بإسناد رجاله رجال الصحيح أن ~~أخاه مات وترك ثلثمائة درهم وترك عيالا قال فأردت أن أنفقها على عياله فقال ~~النبي صلعم إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه فقال يا رسول الله قدأديت عنه إلا ~~دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينه قال فأعطها فإنها محقه وليس في ذلك ~~خلاف وقد دل عليه قوله تعالى [ من بعد وصية يوصى بها أو دين ] وأما كون من ~~مات ولم يترك PageV01P467 ما يقضى دينه قضاه السلطان من بيت المال فلحديث ~~أبي هريرة في الصحيحين أنه قال صلعم في خطبته من خلف مالا أو حقا فلورثته ~~ومن خلف كلا أو دينا فكله إلى ودينه على وأخرج نحوه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن حبان والدارقطني من حديث جابر وأخرجة أيضا البيهقي ~~والدارقطني من حديث أبي سعيد وأخرجة الطبراني من حديث سلمان وأخرجة ابن ~~حبان في ثقاته من حديث أبي أمامة PageV01P468 # |1 كتاب المواريث 1 # [ هي مفصلة في كتاب العزيز ويجيب الابتداء بذوي الفروض المقدرة وما بقي ~~فللعصبة والأخوات مع البنات عصبة ولبنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين ~~وكذا الأخت لأب مع الأخت لأبوين والجدة أو الجدات السدس مع عدم الأم وهو ~~للجد مع من لا يسقطه ولا ميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الابن أو ابن ~~الإبن أؤ الأب وفي ميراثهم مع الجد خلاف ويورثون مع البنات إلا الإخوة لأم ~~ويسقط الأخ لأب مع الأخ لأبوين وأولو الأرحام يتوارثون وهم أقدم من بيت ~~المال فإن تزاحمت الفرائض فالعول ولا يرث ولد الملاعنة والزانية إلا من أمه ~~وقرابتها والعكس ولا يرث المولود إلا إذا استهل وميراث العقيق لمعتقة ويسقط ~~بالعصبات وله الباقي بعد ذوي السهام ويحرم بيع الولاء ووهبته لا توارث بين ~~أهل ملتين ولا يرث القاتل من المقتول ] أقول اعلم أن المواريث المفصلة في ~~الكتاب العزيز معروفة لم نتعرض هنا لذكرها واقتصرنا هنا على ما ms335 ورد في ~~السنه والاجماع ولم نذكر ما كان لا مستند له إلا محض الرأى كما جرت به ~~عادتنا في هذا الكتاب فليس مجرد الرأي مستحقا للتدوين فلكل عالم رأيه ~~واجتهاده مع عدم الدليل ولا حجة في اجتهاد بعض أهل العلم على البعض الآخر ~~وإذا عرفت هذا اجتمع لك مما في الكتاب العزيز وما ذكرناه ههنا جميع علم ~~الفرائض الثابت بالكتاب والسنه فإن عرض لك من المواريث مالم يكن فيهما ~~فاجتهد فيه رأيك عملا بحديث معاذ المشهور وأما كونه يجب الابتداء بذوي ~~الفروض المقدرة وما بقي فللعصبة فلحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما أن ~~النبي صلعم قال الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر والمراد ~~بالفرائض هنا الأنصباء المقدرة وأهلها هم المستحقون لها بالنص وما بقي ~~إعطاء PageV01P469 ) 074 ) ذوي الفرائض فرائضهم فهو لأولى رجل ذكر وأما كون ~~الأخوات مع البنات عصبة أي يأخدن ما بقي من غير تقدير كما يأخذالرجل بعد ~~فروض أهل الفرائض فلحديث ابن مسعود عند البخاري وغيره أن النبي صلعم قضى في ~~بنت وبنت ابن وأخت بأن للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما ~~بقي فللأخت وقد أفاد هذا أن لبنت الإبن مع البنت السدس تكملة الثلثين وأما ~~كون للأخت لأب السدس مع الأخت لأبوين تكملة الثلثين فقد قيل إن ذلك مجمع ~~عليه وأما كون للجدة أو الجدات السدس مع عدم الأم فلحديث قبيصة بن ذؤيب عند ~~أحمد وأبي داود وابن ماجة والترمذي وصححة وابن حبان والحاكم قال جاءت الجدة ~~إلى أبي بكر رضي الله عنه فسألته ميراثها فقال مالك في كتاب الله شئ وما ~~علمت لك في سنه رسول الله صلعم شيئا فارجعي حتى أسأل فسأل الناس فقال ~~المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلعم فأعطاها السدس فقال هل معك غيرك فقام ~~محمد ابن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفده لها أبو ~~بكر قال ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر فسألته ميراثها فقال مالك في كتاب ~~الله شئ ولكن هو ms336 ذلك السدس فإن اجمتمعتما فهو بينكما وأيكما خلت به فهو لها ~~قال ابن حجر وإسناده صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسله فإن قبيصه لا يصح ~~سماعة من الصديق ولا يمكن شهوده القصة قاله ابن عبد البر وقد اختلف في ~~مولده والصحيح أنه ولد عام الفتح فيبعد شهوده القصة وأخرج عبد الله بن أحمد ~~في مسند أبيه وابن منده في مستخرجة والطبراني في الكبير من حديث عبادة بن ~~الصامت أن النبي صلعم قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما وهو من رواية ~~إسحاق بن يحي عن عبادة ولم يسمع منه وأخرج أبو داود والنسائي من حديث بريدة ~~أن النبي صلعم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم وصححة ابن السكن وابن ~~خزيمة وابن الجارود الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل ~~PageV01P470 وقواه ابن عدي وفي إسناده عبيد الله العتكي وهو مختلف فيه ~~وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن يزيد مرسلا قال أعطى رسول الله صلعم ثلاث ~~جدات السدس ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم وأخرجه أبو داود أيضا في ~~المراسيل عن إبراهيم النخعي وأخرجة أيضا البيهقي من مرسل الحسن وأخرجة ~~الدارقطني من طرق عن زيد بن ثابت وفي الباب اثار غير ما ذكر قال في البحر ~~مسأله فرضهن يعني الجدات السدس وإن كثرن إدا استوين وتستوى أم الأم وأم ~~الأب لا فصل بينهما فإن اختلفن سقط الأبعد بالأقرب ولا يسقطهن إلا الأمهات ~~والأب يسقط الجدات من جهتة والأم من الطرفين وأما كون للجد السدس مع من لا ~~يسقطه فلحديث عمران ابن حصين أن رجلا أتى النبي صلعم فقال إن ابن ابني مات ~~فما لي من ميراثة قال لك السدس فلما أدبر دعاه فقال لك سدس آخر فلما أدبر ~~دعاه فقال إن السدس الآخر طعمة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححة وأخرج ~~أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن الحسن أن عمر سأل عن فريضة رسول الله ~~صلع في الجد فقام معقل ابن يسار المزني فقال قضى ms337 فيها رسول الله صلعم فقال ~~ماذا قال السدس قال مع من قال لا أدري قال لا دريت فما تغنى إذن وهو منقطع ~~لأن الحسن لم يسمع من عمر وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحها حديث الحسن عن ~~معقل وقد اختلف الصحابة فمن بعدهم اختلافا كثيرا ورويت عنهم قضايا متعددة ~~وقد دل الدليل على أنه يستحق السدس وأنه فرضة فإذا صار إليه زيادة عليه فهو ~~طعمه وذلك كما في حديث عمران وإنما قيدنا استحقاقه للسدس بعدم المسقط لأنه ~~إذا كان كعه من يسقطة كالأب فلا شيء له وهكذا إذا كان مع الجد من يسقطة فله ~~الميراث كله وأما كونه لاميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الإبن أو ابن ~~الإبن أوالأب فلا خلاف في ذلك PageV01P471 بين أهل العلم وأما كون في ميراث ~~الإخوة مع الجد خلاف فلعدم ورود الدليل الذي تقوم به الحجة فذهب جماعة من ~~الصحابة منهم أبو بكر وعمر إلى أن الجد أولى من الإخوة وذهب جماعة منهم على ~~وابن مسعود وزيد ابن ثابت إلى أن الجد يقاسم الإخوة والخلاف في المسألة ~~يطول فمن قال إنة يسقط الإخوة قال إنه يطلق عليه اسم االأب وأجاب الآخرون ~~بأنه مجاز لا تقوم به الحجة ووقع الخلاف في كيفية المقاسمه كما هو مبين في ~~كتب الفرائض وأما كون الإخوة لا يرثون مع البنات إلا الإخوة لأم فلحديث ~~جابر عند أحمد وأبي داود وابن ماجة والترمذي وحسنة والحاكم قال جاءت امرأة ~~سعد ابن الربيع إلى رسول الله صلعم بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله ~~هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبو هما معك شهيدا في أحد وإن عمهما أخذ ~~مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا بمال فقال يقضى الله في ذلك فنزلت ~~آية الميراث فأرسل رسول الله صلعم إلى عمهما فقال أعط ابني سعد الثلثين ~~وأمهما الثمن وما بقي فهو لك فهذا دليل على ميراث الإخوة مع البنات وأما ~~الإخوة لأم فلا يرثون مع البنت لقوله تعالى [ فإن كان رخل يورث كلالة ms338 أو ~~امرأة ] الآية وهي في الأخوة كما في بعض القراءات وأما كونه يسقط الأخ لأب ~~مع الأخ لأبوين فلحديث علي قال إنكم تقرءون هذه الآية [ من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين ] وأن رسول الله صلعم قضى بالدين قبل الوصية وأن أعيان بني الأم ~~يتوارثون دون بني العلات الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخية لأبيه أخرجة ~~زحمد وابن ماجة والترمذي والحاكم وفي إسناده الحارث الأعور ولكنه قد وقع ~~الاجماع على ذلك والمراد بالأعيان الإخوة لأبوين والمراد ببني العلات ~~الإخوة لأب ويقال للإخوة لأم الأخياف وأما كون أولى الأرحام يتوارثون ~~فلقوله تعالى [ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ] فإنها تفيد أنه إذا مات ~~ميت ولا وارث له PageV01P472 إلا من هو من ذي رحمة وهو من عدا العصبات وذوي ~~السهام في مصطلح أهل الفرائض فإنه يرثة وقوله تعالى [ للرجل نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ] ولفظ الرجال ~~والنساء والأقربين يشمل ذوي الأرحام ومما يؤيد ذلك حديث المقدام ابن معدى ~~كرب عند أحمد وأبي داود وابن ماجة والنسائي والحاكم وابن حبان وصححاه عن ~~النبي صلعم قال من ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرث ~~والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه وأخرج أحمد وابن ماجة والترمذي ~~وحسنه من حديث عمر عن النبي صلعم بلفظ والخال وارث من لا وارث له وأخرجة ~~بهدا اللفظ من حديث عائشة الترمذي والنسائي والدارقطني وحسنه الترمذي وأعله ~~الدارقطني بالاضطراب وأخرجة عبد الرزاق عن رجل من أهل المدينه وأخرجة ~~العقيلي وابن عساكر عن أبي الدرداء وأخرجه ابن النجار عن أبي هريرة كلها ~~مرفوعة وهو حديث له طرق أقل أحواله أن يكون حسنا لغيره ومن ذلك حديث ابن ~~أخت القوم منهم وهو حديث صحيح ومن ذلك ماثبت من جعله صلعم ميراث ابن ~~الملاعنه لورثة أمه وهم لا يكونون إلا ذوي الأرحام والكلام على هذه ~~الأحاديث مبسوط في شرح المنتقى ويمكن أن يقال أن حديث فما أبقيت الفرائض ~~فلأولى ms339 رجل ذكر يدل على أن الذكور من ذوي الأرحام أولى من الإناث فيكون ~~حديث نفي ميراث العمة والخالة مفيدا لهذا المعنى ومقويا له مع حديث الخال ~~وارث وبذلك يجمع بين الأحاديث وقد قال بمثل ذلك أبو حنيفة وقد اختلف في ذلك ~~الصحابة فمن بعدهم وإلى توريث ذوي الأرحام ذهب الجمهور وهذه الأدله كما ~~تفيد إثبات التوارث بين ذوي الأرحام تفيد تقديمهم على بيت المال ومما يؤيد ~~ذلك حديث عائشة عند أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي أن مولى للنبي صلعم خر ~~من عزق نخله فمات فأتى به النبي صلعم فقال هل له من نسب أو رحم فقالوا لا ~~قال اعطو ميراثه بعض أهل PageV01P473 قريته فقوله أو رحم فيه دليل على ~~تقديم ميراث ذوي الأرحام على الصرف إلى بيت مال المسلمين وأخرج أبو داود من ~~حديث ابن عباس قال كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما من ~~الآخر فنسخ ذلك آية الأنفال فقال [ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ] وفي ~~إسناده علي بن الحسين ابن واقد وفيه مقال وأخرجة أيضا الدارقطني وأخرج نحوه ~~ابن سعد عن أبي الزبير وفي ذلك دليل على أن الآية في توريث ذوي الأرحام ~~محكمة وبها نسخ ماكان من الميراث بالمحالفة وأما ثبوت العول عند تزاحم ~~الفرائض فذلك هو الحق الذي لا يمكن الوفاء بما أمر الله به إلا بالمصير ~~إليه وقد أوضحت هذا في رسالة مستقلة سميتها ( إيضاح القول في إثبات مسأله ~~العول ) ودفعت جميع ما قاله النافون للعول وأما كونه لا يرث ولد الملاعنه ~~والزانيه إلا من أمه وقرابتها والعكس فلحديث سهل بن سعد في الصحيحين ~~وغيرهما في حديث الملاعنه أن ابنها كان ينسب إلى أمه فجرت السنه أنه يرثها ~~وترث منه ما فرض الله لها وأخرجة أبو داود من حديث عمرو بن سعيد عن أبيه عن ~~جده عن النبي صلعم أنه جعل ميراث ابن الملاعنه لأمه ولورثتها من بعدها وفي ~~إسناده ابن لهيعه وأخرجة أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث ~~واثلة ابن ms340 الأسقع أن النبي صلعم قال إن المرأة تجوز ثلاثة مواريث عتيقها ~~ولقيطها وولدها الذي لاعنت عنه قال الترمذي حسن غريب وفي إسناده عمرو بن ~~رويبه التغلبي وفيه مقال وقد صحح هذا الحاكم وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلعم لا مساعاة في الإسلام ومن ساعى في ~~الجاهلية فقد الحقنة بعضبته ومن ادعى ولدا من غير رشده فلا يرث ولا يورث ~~وأخرج الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلعم ~~أيما رجل عاهر بحرة أو أمه فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث وفي إسناده أبو ~~محمد عيسى بن موسى القرشي PageV01P474 الدمشقي قال البيهقي ليس بمشهور ~~وأخرج أبو داود من حديث عمرو ابن شعيب أيضا عن أبيه عن جده أن النبي صلعم ~~قضى أن كل مستحلق ولد زنا لأهل أمه من كانوا حرة أو أمه وذلك فيما استحلق ~~في أول الإسلام وفي إسناده محمد بن راشد المكحول الشامي وفيه مقال وقد أجمع ~~العلماء على أن ولد الملاعنه وولد الزنا لا يرثان من الأب ولا من قرابتة ~~ولا يرثونهما وأن ميراثهما يكون لأمهما ولقرابتها وهما يرثان منها وأما ~~كونه لا يرث المولود إلا إذا استهل فلحديث أبي هريرة عند أبي داود عن النبي ~~صلعم قال إذا استهل المولود ورث وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف ~~وقد روى عن ابن حبان تصحيحة وأخرج أحمد في روايه ابن عبد الله في المسند عن ~~المسور بن مخرمة وجابر بن عبد الله قالا قضى رسول الله صلعم لا يرث الصبي ~~حتى يستهل وأخرجه أيضا الترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي بلفظ إذا استهل ~~السقط صلى عليه وورث وفي إسناده إسماعيل ابن مسلم وهو ضعيف قال الترمذي ~~وروى مرفوعا والموقوف أصح وبه جزم النسائي وقال الدارقطني في العلل لا يصح ~~رفعة والمواد بالاستهلال صدور ما يدل على حياة المولود من صياح أو بكاء أو ~~نحو ذلك ولا خلاف بين أهل العلم في اعتبار ms341 الاستهلال في الإرث وأما كون ~~ميراث العتيق لمعتقة ويسقط بالعصبات ولد الباقي مع ذوي السهام فلحديث ~~الولاء لمن أعتق وهو ثابت في الصحيح وأخرج أحمد عن قتادة عن سلمى بنت حمزة ~~أن مولاها مات وترك ابنته فورث النبي صلعم ابنته النصف وورث يعلى النصف ~~وكان ابن سلمى ورجال أحمد رجال الصحيح ولكن قتادة لم يسمع من سلمى بنت حمزة ~~وأخرجة أيضا الطبراني وأخرج الدارقطني من حديث ابن عباس أن مولى لحمزة توفي ~~وترك ابنته وابنه حمزة فأعطى النبي صلعم ابنته النصف وابنه حمزة النصف ~~وأخرج ابن ماجة نحوه من حديث ابنه حمزة وكذا PageV01P475 أخرجه النسائي وفي ~~إسنادة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف وقد وقع الاختلاف في اسم ~~ابنه حمزة فقيل سلمى وقيل فاطمة وفي الحديثين دليل على أن لذوي سهام العتيق ~~سهامهم والباقي للمعتق أو لعصبته وقد وقع الخلاف فيمن ترك ذوي أرحامه ~~ومعتقة فروى عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس أن مولى العتاق لا يرث ~~ذوي الأرحام وذهب غيرهم إلى أنه يقدم على ذوي الأرحام ويأخذ الباقي بعد ذوي ~~السهام ويسقط بالعصبات وقد روى ان المولى كان لحمزة واستدل به من قال إنه ~~يكون لذوي سهام المعتق الباقي لذوي سهام العتيق والصحيح أنه مولى ابنه حمزة ~~وقد أخرج ابن أبي شيبه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدة عن النبي صلعم ~~قال ميراث الولاء للأكبر من الذكور ولا ترث النساء من الولاء إلا ولاء من ~~اعتقن وأخرج البيهقي عن علي وعمر وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا يورثون النساء ~~من الولاء إلا ولاء من أعتقن وأخرج البرقاني على شرط الصحيح عن هزيل بن ~~شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله بن الزبير فقال إني أعتقت عبدا وجعلتة ~~سائبه فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد الله إن أهل الإسلام لا ~~يسيبون وإنما كان أهل الجاهليه يسيبون وانت ولي نعمتة ولك ميراثه وإن تأثمت ~~أو تحرجت في شئ فنحن نقبله ونجعله ms342 في بيت المال وأما كونه يحرم بيع الولاء ~~وهبته فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلعم أنه نهى عن بيع ~~الولاء وهيته وفي الباب أحاديث قد تقدم بعضها منها حديث الولاء لحمة كلحمة ~~النسب لا يباع ولا يوهب وقد صححة ابن حبان والبيهقي من حديث ابن عمر أيضا ~~وقد ذهب الجمهور إلى عدم جواز بيع الولاء وهبته وخالف في ذلك مالك وتقدمه ~~بعض الصحابة وأا كونه لا توارث بين أهل ملتين PageV01P476 فلما أخرجة أحمد ~~وابو داود وابن ماجة والدارقطني وابن السكن من حديث عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله صلعم قال لا يتوارث أهل ملتين شيئا وأخرج الترمذي من حديث جابر ~~مثله من دون لفظ شئ وفي إسنادة ابن أبي ليلى وأخرج البخاري وغيره من حديث ~~أسامه عن النبي صلعم قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وهو ايضا ~~في مسلم وأخرج البخاري وغيره حديث وهل ترك لنا عقيل من رباع وكان عقيل ~~وطالب كافرين وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يرث المسلم من الكافر ولا ~~الكافر من المسلم والخلاف في توارث الملل الكفريه المختلفه وعموم حديث عبد ~~الله ابن عمرو وجابر يقتضي عدم التوارث وأما كونه لا يرث القاتل من المقتول ~~فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلعم قال لا يرث القاتل شيئا ~~أخرجه أبو داود والنسائي وأعله الدارقطني وقواه ابن عبد البر وأحرج مالك في ~~الموطأ وأحمد وابن ماجة والنسائي والشافعي وعبد الرزاق والبيهقي عن عمر بن ~~الخطاب قال سمعت النبي صلعم يقول ليس لقاتل ميراث وفيه انقطاع وأخرج ~~الدارقطني من حديث ابن عباس مرفوعا لا يرث القاتل شيئا وفي إسناده كثير بن ~~مسلم وهو ضعيف وأخرج البيهقي عنه حديثا اخر بلفظ من قتل قتيلا فإنه لا يرثة ~~وإن لم يكن له وارث غيره وفي لفظ وإن كان والده أو ولده وفي إسناده عمرو بن ~~برق وهو ضعيف وأخرج الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة بلفظ القاتل لا ms343 ~~يرث وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروه وهو ضعيف وهذه الأحاديث يقوى ~~بعضها بعضا وهي تدل على انه لا يرث القاتل من غير فرق بين العامد والخاطيء ~~وبين الديه وغيرها من مال المقتول وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفه وأكثر أهل ~~العلم وقال مالك والنخعي والهدوية إن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية ~~وهو تخصيص بغير مخصص ويرده على PageV01P477 الخصوص ما أخرجة الطبراني أن ~~عمرو بن شيبة قتل امرأتة خطأ فقال النبي صلعم اعقها ولا ترثها وما أخرجة ~~البيهقي أن عديا الجدامي كانت له امرأتان اقتتلتا فرمى رحداهما فماتت فلما ~~قدم رسول الله صلعم أتاه فذكر له ذلك فقال له رسول الله صلعم اعقلها ولا ~~ترثها وأخرج البيهقي أيضا أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمه فطالب في ميراثها ~~فقال النبي صلعم حقك من ميراثها الحجر وأغرامه الدية ولم يعطه شيئا وفي ~~الباب اثار عن جماعة من الصحابة مصرحة بذلك ساقها البيهقي وغيرة وأما إرث ~~المماليك من بعضهم البعض أو من مواليهم فقد قيل إنه وقع الاجماع على أن ~~الرق من موانع الإرث وفي دعوى الإجماع نظر فإن الخلاف في كون العبد يملك أو ~~لا يملك معروف ومقتضى ذلك إثبات الميراث وليس في المقام ما يدل على عدم ~~الإرث وقد ورد من حديث ابن عباس أن رجلا مات على عهد رسول الله صلعم ولم ~~يترك وارثا إلا عبدا فأعطاه ميراثة أخرجة أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي ~~وقد قيل أنه صرف إاليه ذلك صرفا وهو خلاف الظاهر PageV01P478 # |1 كتاب الجهاد والسير 1 # [ الجهاد فرض كفايه مع كل بر وفاجر أدا أذن الأبوان وهو مع إخلاص النيه ~~يكفرالخطايا الا الدين ويلحق به حقوق الآدمي ولا يستعان فيه بالمشركين الا ~~لضرورة ويجب على الجيش طاعة اميرهم الا في معصية الله وعليه مشاورتهم ~~والرفق بهم وكفهم عن الحرام ويشرع للإمام إذا أراد غزوا أن يورى بغير ما ~~يريده وأن يذكي العيون ويستطلع الأخبار ويرتب الجيوش وينخد الرايات ~~والألويه وتجب الدعوه قبل القتال ms344 إلى إحدى ثلاث خصال إما الإسلام أو الجزية ~~أو السيف ويحرم قتل النساء والاطفال والشيوخ الا لضرورة والمثلة والإحراق ~~بالنار والفرار من الزحف إلا إلى فئة ويجوز تبييت الكفار والكذب في الحرب ~~والخداع ] أقول الجهاد قد ورد في فضله والترغيب فيه من الكتاب والسنه ماهو ~~معروف وقد أفرد ذلك بالتأليف جماعة من أهل العلم وقد أمر الله بالجهاد ~~بالأنفس والأموال واوجب على عبادة ان ينفورا إليه وحرم عليهم التثاقل عنه ~~وصح عن رسول الله صلعم انه قال لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا ~~وما فيها وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وثبت عنه صلعم أنه قال الجنة ~~تحت ظلال السيوف كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى وابن أبي أوفي ~~وثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلعم قال من اغبرت قدماه في سبيل الله ~~حرمة الله على النار وثبت عنه صلعم أنه قال رباط يوم في سبيل الله خير من ~~الدنيا وما عليها كما في الصحيحين من حديث سهل بن سعد وأخرج أهل السنن ~~وصححة الترمذي من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلعم قال من قاتل في سبيل الله ~~فواق ناقه وجبت له الجنه فناهيك بعمل يوجب الله الجنه لصاحبه ويحرمه على ~~النار ويكون مجرد PageV01P479 الغدو إليه والرواح منه خير من الدنيا وما ~~فيها وأما كونه فرض كفايه فلما أخرجة أبو داود عن ابن عباس قال [ إلا ~~تنفورا يعذبكم عذابا اليما ] وما كان لأعل المدينة ] إلى قوله ( يعلمون ) ~~نسختها الآية التي تلها [ وما كان المؤمنون ] وقد حسنه ابن حجر قال الطبري ~~يجوز أن يكون [ إلا تنفروا يعذبكم عذابا اليما ] خاصا والمراد به من ~~استنفره النبي صلعم فامتنع قال ابن حجر والذي يظهر أنها مخصوصه وليست ~~بمنسوخة وقد وافق ابن عباس على دعوى النسخ عكرمه والحسن البصري كما روى ذلك ~~الطبري عنهما ومن الأدله الداله على أنه فرض كفايه أنه كان صلعم يغزو تارة ~~بنفسه وتارة يرسل غيره ويكتفي ببعض المسلمين وقد كانت سراياه ms345 صلعم وبعوثه ~~متعاقبه والمسلمون بعضهم في الغزو وبعضهم في أهله وإلى كونه فرض كفايه ذهب ~~الجمهور وقال الماوردي أنه كان فرض عين على المهاجرين دون غيرهم وقال ~~السهيلي كان عينا على الأنصار وقال ابن المسيب أنه فرض عين وقال قوم أنه ~~فرض عين في زمن الصحابه وأما كونه مع كل بر وفاخر فلأن الأدلة الدالة على ~~وجوب الجهاد من الكتاب والسنة وعلى فضيلته والترغيب فيه وردت غير مقيدة ~~بكون السلطان أو أمير الجيش عادلا بل هذه فريضة من فرائض الدين أوجبها الله ~~على عبادة المسلمين من غير تقيد بزمن أو مكان أو شخص أو عدل أو جور فتخصيص ~~وجوب الجهاد يكون السلطان عادلا ليس عليه أثارة من علم وقد يبلي الرجل ~~الفاجر في الجهاد مالا يبليه البار العادل وقد ورد بهذا الشرع كما هو معروف ~~وأخرج أحمد في المسند في روايه ابن عبد الله وأبو داود وسعيد ابن منصور من ~~حديث أنس قال قال رسول الله صلعم ثلاث من أصل الايمان الكف عمن قال لا إله ~~إلا الله لا تكفرة بذنب ولا نخرجة عن الإسلام بعمل والجهاد ماض مذ بعثني ~~الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ولا ~~يعنبر في االجهاد إلا أن يقصد المجاهد بجهاده PageV01P480 أن تكون كلمة ~~الله هي العليا كما ثبت في حديث أبي موسى في الصحيحين وغيرهما قال سئل رسول ~~الله صلعم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل ~~الله قال من قاتل لتكون كلمه الله هي العليا فهو في سبيل الله وأما اعتبار ~~إذن الأبوين فلحديث عبد الله بن عمر قال جاء رجل إلى النبي صلعم فاستأذنه ~~في الجهاد فقال أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد وفي روايه لأحمد وأبي ~~داود وابن ماجة قال يا رسول الله إني جئت أريد الجهاد معك ولقد أتيت وإن ~~والدي يبكيان قال فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما وقد أخرج هدا الحديث ~~مسلم رحمة الله تعالى من ms346 وجة آخر وأخرج أبو داود من حديث أبي سعيد أن رجلا ~~هاجر إلى النبي صلعم من اليمن فقال هل لك أحد باليمن فقال أبواي فقال أذنا ~~لك قال لا فقال ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما ~~وصححه ابن حبان وأخرج أحمد والنسائي والبيهقي من حديث معاوية ابن جاهمة ~~السلمى أن جاهمة أتى النبي صلعم فقال يا رسول الله أردت الغزو وجئتك ~~أستشيرك فقيل هل لك من أم قال نعم قال ألزمها فإن الجنة عند رجليها وقد ~~اختلف في اسناده اختلافا مثيرا وقد ذهب الجمهور إلى أنه يجب استئذان ~~الأبوين في الجهاد ويحرم إذا لم يأذنا أو أحدهما لأن برهما فرض عين والجهاد ~~فرض كفاية قالوا وإذا تعين الجهاد فلا إذن ويدل ذلك ماأخرجة ابن حبان من ~~حديث عبد الله بن عمر قال جاء رجل إلى رسول الله صلعم فسأله عن أفضل ~~الأعمال فقال الصلاة قال ثم مه قال الجهاد قال فإن لي والدين قال آمرك ~~بوالديك خيرا قال والذي بعثك نبيا لأجاهدن ولأتركنهما قال فأنت اعلم قالوا ~~وهو مجمول على الجهاد فرض العين أي حيث يتعين على من له أبوان أو أحدهما ~~توفيقا بين الحديثين وأما كون الجهاد مع إخلاص النيه يكفر الخطايا إلا ~~الدين فلحديث أبي قتادة عند مسلم PageV01P481 رحمه الله وغيره أن رجلا قال ~~يا رسول الله أرأيت إن قتلت فيس سبيل الله تكفر عني خطاياي قال رسول الله ~~صلعم نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل عليه السلام ~~قال لي ذلك وأخرج مثله أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة وأخرج مسلم وغيره ~~من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلعم قال يغفر الله للشهيد كل ذنب ~~إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك وأخرج الترمذي نحوه من حديث ~~أنس وحسنه ويلحق بالدين كل حقوق الآدمين من غير فرق بين دم أو عرض أو مال ~~إذا لا فرق بينهما وأما كونه لا يستعان في الجهاد بالمشركين إلا ms347 لضرورة ~~فلقوله صلعم من أراد الجهاد معه من المشركين ارجع فلن أستعين بمشرك فلما ~~أسلم استعان به وهو في صحيح مسلم رحمة الله تعالى وغيره من حديث أبي هريرة ~~وأخرج أحمد والشافعي والبيهقي والطبراني نحوه من حديث حبيب ابن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن جده ورجال إسناده ثقات وأخرج أحمد والنسائي من حديث أنس قال قال ~~رسول الله صلعم لا تستضيئوا بنار المشركين وفي إسناده أزهر بن راشد وهو ~~ضعيف وبقية إسناده ثقات وأخرج الشافعي من حديث ابن عباس أن النبي صلعم ~~استعان بناس من اليهود يوم خيبر وأخرجة أبو داود في مراسيله من حديث الزهري ~~وأخرجة أيضا الترمدي مرسلا وقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث ذي ~~مخبر قال سمعت رسول الله صلعم يقول ستصالحون الروم صلحا وتغزون أنتم وهم ~~عدوا من ورائكم وقد ذهب جماعة من العلماء إلى عدم جواز الإستعانة بالمشركين ~~وذهب آخرون إلى جوازها وقد استهان النبي صلعم بالمنافقين في يوم أحد وانخزل ~~عنه عبد الله بن أبي بأصحابه وكذلك استعان بجماعة منهم في يوم حنين وقد ثبت ~~في السير زن رجلا يقال له قزمان خرج مع النبي صلعم يوم أحد وهو مشرك فقتل ~~ثلاثه من بني عبد الدار حملة لواء المشركين PageV01P482 حتى قال رسول الله ~~صلعم إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر وخرجت خزاعه مع النبي صلعم على ~~قريش عام الفتح وهم مشركون فيجمع بين الأحاديث بأن الإستعانة بالمشركين لا ~~تجوز إلا لضرورة لا إذا لم تكن ثم ضرورة وأما كونه يجب على الجيش طاعة ~~أميرهم إلا في معصية الله فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أن النبي ~~صلعم قال من أطاعني فقد اطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير ~~فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني وعن ابن عباس في قوله تعالى [ أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول واولى الأمر منكم ] قال نزلت في عبد الله ابن حذافه بن ~~قيس ابن عدى بعثه رسول الله صلعم في سرية أخرجه أحمد ms348 وأبو داود وهو في ~~الصحيحين وفيهما ايضا من حديث علي قال بعث رسول الله صلعم سرية واستعمل ~~عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شئ فقال ~~اجمعوا لي حطبا فجمعوا ثم قال اوقدوا نارا فأوقدوا ثم قال ألم يأمركم رسول ~~الله صلعم أن تسمعوا وتطيعوا فقالوا بلى قال فادخلوها فنظر بعضهم إلى بعض ~~وقالوا إنما فررنا إلى رسل الله من النار فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت ~~النار فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لودخلوا لم ~~يخرجوا منها أبدا وقال لا طاعه في معصية الله إنما الطاعة في المعورف ~~والأحاديث في هذا الباب مثيرة وفيها التصريح بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق وإنما تجب طاعة الأمراء مالم يأمروا بمعصية الله وأما كون على ~~الأمير مشاورة الجيش والرفق بهم وكفهم عن الحرام فلدخول ذلك تحت قوله [ ~~وشاورهم في الأمر ] وقد كان رسول الله صلعم يشاور الغزاة معه في كل ما ~~ينوبه ووقع منه في غير موطن واخرج مسلم وغيرة من حديث أنس أن النبي صلعم ~~شاور أصحابه لما بلغه إقبال أبي سفيان والقصة مشهورة وأجاب عليه سعيد بن ~~عبادة بقوله والذي نفسي بيد لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها وأخرج أحمد ~~PageV01P483 والشافعي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال مارأيت أحدا قط ~~كان أكثر مشورة لأصحابة من رسول الله صلعم وأخرج مسلم رحمه الله وغيره من ~~حديث عائشه قالت سمعت رسول الله صلعم يقول اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا ~~فرفق بهم فارفق به وأخرج مسلم رحمه الله تعالى أيضا من حديث معقل ابن يسار ~~عن النبي صلعم قال ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم ولا ينصح ~~لهم إلا لم يدخل الجنه وأخرج أبو داود من حديث جابر قال كان وسول الله صلعم ~~يتخلف في السير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو لهم وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ~~سهل معاذ عن أبيه قال غزونا مع رسول ms349 الله صلعم غزوة وكذا فضيق الناس الطريق ~~فبعث رسول الله صلعم مناديا فنادى من ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له ~~وفي إسناده إسماعيل ابن عياش وسهل بن معاذ ضعيف وقد جاءت الأدله المفيدة ~~للقطع بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأحق الناس بذلك الأمراء وأما ~~كونه يشرع للإمام إذا أراد غزوا أن يورى بغير ما يريده فلحديث كعب بن مالك ~~عن النبي صلعم أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها وهو في الصحيحين وغيرهما ~~وأما كونه يشرع له أن يذكي العيون فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما أن ~~النبي صلعم قال يوم الأحزاب من يأتيني بخبر القوم فقال الزبير أنا الحديث ~~وثبت في صحيح مسلم رحمه الله وغيره ( ( أن النبي صلعم بعث عينا ينظر عير ~~أبي سفيان ) ) وثبت انه بعث من يأتيه بمقدار جيش المشركين يوم بدر وغيره ~~وكان يأمر من يستطلع أخبار العدو ويقف في المواضع التي بينه وبينهم وذلك ~~مدون في الكتب الموضوعة في السير والغزوات وأما كونه يشرع له أن يرتب ~~الجيوش ويتخذ الرايات والألوية فقد وقع منه صلعم من ترتيب جيوشه عند ~~ملاقاته للعدو ما هو مشهور فكان يأمر بعضا يقف في هذا المكان وآخرين في ~~المكان الآخر وقال للرماه يوم PageV01P484 أحد أنهم يقفون حيث عينه لهم ولا ~~يفارقون ذلك المكان ولو تخطفه هو ومن معه الطير وقد كانت رايات كما في حديث ~~ابن عباس عند الترمذي وأبي داود قال كانت راية رسول الله صلعم سوداء ولواؤه ~~أبيض وأخرج أبو داود من حديث سماك بن حرب عن رجل من قومه عن آخر منهم قال ~~رأيت رايه رسول الله صلعم صفراء وفي إسناده مجهول وأخرج أهل السنن والحاكم ~~وابن حبان من حديث جابر أن النبي صلعم دخل مكة ولواءه أبيض وفي حديث الحارث ~~بن حسان أنه رأى في مسجد النبي صلعم رايات سوداء أخرجة الترمذي وابن ماجة ~~ورجاله رجال الصحيح وفي الباب أحاديث وأما كونها تجب الدعوة قبل القتال إلى ~~إحدى الثلاث الخصال المذكورة فلحديث سليمان ms350 بن بريدة عن أبيه عند مسلم رحمه ~~الله وغيره قال كان رسول الله صلعم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في ~~خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في ~~سبيل الله قاتلوا من كفر بالله غزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا ~~تقتلوا ولدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال ~~فأيتهم ماأجابوك فاقبل منهم وكف عنهم وادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل ~~منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وإخبرهم ~~أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن ~~يتحولوا عنها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم الذي يجرى ~~على المسلمين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع ~~المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم وإن ~~أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم الحديث وقد ذهب الجمهور إلى وجوب تقديم ~~الدعوة لمن لم تبلغهم الدعوة ولا تجب لمن قد بلغتهم وذهب قوم إلى الوجوب ~~مطلقا وأما كونه يحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ PageV01P485 إلا لضروره ~~فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما قال وجدت امرأة مقتوله في بعض معازي ~~النبي صلعم فنهى رسول الله صلعم عن قتل النساء والصبيان وأخرج أبو داود من ~~حديث أنس أن رسول الله صلعم قال لا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة ~~وفي إسناده خالد بن القرز وفيه مقال وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~حبان والحاكم والبيهقي من حديث رباح ابن ربيع أنه قال صلعم لا تقتلوا ذرية ~~ولا عسيفا والعسيف الأجير وأخرج أحمد من حديث ابن عباس أن النبي صلعم قال ~~لا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع وفي إسنادة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي ~~حبيبة وهو ضعيف وقد وثقه أحمد وأخرج أحمد أيضا والإسماعيلي في مستخرجه من ~~حديث كعب بن مالك عن عمه أن النبي صلعم حين بعث إلى ابن أبي ms351 الحقيق بخيبر ~~نهى عن قتل النساء والصبيان ورجاله رجال الصحيح وأخرج أحمد والترمذي وصححه ~~من حديث سمرة مرفوعا بلفظ اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم وقد قيل أنه ~~وقع الاتفاق على المنع من قتل النساء والصبيان إلا إذا كان ذلك لضرورة كأن ~~يتترس بهم المقاتله أويقاتلون وقد أخرج أبو داود في المراسيل عن عكرمه أن ~~النبي صلعم مر بامرأة مقتوله يون حنين فقال من قتل هذه فقال رجل أنا يا ~~رسول الله غنمتها فأردفتها خلفي فلما رأت الهزيمه فينا أهوت إلى قائم سيفي ~~لتقتلني فقتلتها فلم ينكر عليه رسول الله صلعم ووصلة الطبراني في الكبير ~~وأما كونها تحرم المثله فلما تقدم قريبا في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه ~~عن جده وفيه ولا تمثلوا وأخرج نحو ذلك أحمد وابن ماجة من حديث صفوان بن ~~عسال وأحاديث النهى عن المثله كثيرة وأما تحريم الإحراق بالنار فلحديث أبي ~~هريرة عند البخاري وغيره قال بعثنا رسول الله صلعم في بعث فقال إن وجدتم ~~فلانا وفلانا لرجلين فاحرقوهما بالنار ثم قال حين أردنا الخروج إني كنت ~~أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن ~~وجدتموهما فاقتلوهما وأما تحريق الشجر PageV01P486 والأصنام والمتاع فقد ~~ثبت الإذن بذلك عن الشارع إذا كان فيه مصلحة وأما تحريم الفرار من الزحف ~~فقد نطق بذلك القرآن قال تعالى [ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرقا لقتال أو ~~متحيزا إلى فئه فقد باء بغضب من الله ] وثبت في الصحيحين وغيرهما أن الفرار ~~من الزحف هو من السبع الموبقات ولا خلاف في الجمله وإن اختلفوا في مسوغات ~~الفرار وقد جوز الله سبحانه الفرار إلى فئه واما التحرف للقتال فهو وإن كان ~~فيه تولية الدبر لكنه ليس بفرار على الحقيقة وأما كونه يجوز تبييت الكفار ~~فلحديث الصعب بن جثامه في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلعم سئل عن أهل الدار ~~من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم ثم قال هم منهم وأخرج أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث سلمه ms352 بن الأكوع قال بيتنا هوازن مع ~~أبي بكر الصديق وكان امرة علينا رسول الله صلعم والبيات هو الغارة بالليل ~~قال الترمذي وقد رخص قوم من أهل العلم في الغارة بالليل وكرهه بعضهم قال ~~أحمد وإسحق لا بأس أن يبيت العدو ليلا وأما جواز الكذب في الحرب فلما ثبت ~~عند مسلم رحمه الله من حديث جابر أن رسول الله صلعم لما بعث محمد بن مسلمه ~~ليقتل كعب بن الأشرف فقال يا رسول الله فأذن لي فأقول قال قد فعلت يعني ~~يأذن له أن يخدعه بمقال ولو كان كذبا كما وقع منه في هذه القصة وهي أيضا في ~~البخاري وأخرج مسلم رحمه الله تعالى أم كلثوم بنت عقبه قالت لم أسمع النبي ~~صلعم يرخص في شئ من الكذب مما يقول الناس إلا في الحرب والإصلاح بين الناس ~~وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها وهكذا الكذب المذكور هنا هو التعريض ~~والتلويح بوجة من الوجوه ليخرج عن الكذب الصراح كما قاله جماعة من أهل ~~العلم وأما جواز الخداع في الحرب فلما في الصحيحين من حديث جابر قال قال ~~رسول الله صلعم الحرب خدعة وفيهما من حديث أبي هريرة قال سمى النبي صلعم ~~الحرب خدعه قال النوري واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن ~~إلا أن يكون فيه نقض عهد PageV01P487 # | فصل # وما غنمه الجيش كان لهم أربعه أخماسه وخمسه يصرفه الإمام في مصارفه فيأخد ~~الفارس من الغنيمه ثلاثة أسهم والراجل سهما ويستوى في ذلك القوي والضعيف ~~ومن قاتل ومن لم يقاتل ويجوز تنفيل الإمام بعض الجيش وللإمام الصفى وسهمه ~~كأحد الجيش ويرضخ من الغنيمة لمن حضر ويؤثر المؤلفين إن رأى في ذلك صلاحا ~~وإذا رجع ماأخده الكفار من المسلمين كان لمالكة ويحرم الإنتفاع بشيء من ~~الغنيمة قبل القسمة إلا الطعام والعلف ويحرم الغلول ومن جملة الغنيمة ~~الأسرى ريجوز القتل أو الفداء أو المن ] أقول أما كون ما غنمه الجيش كان ~~لهم أربعه أخماسة وخمسه يصرفه الإمام في مصارفة فلقوله تعالى [ واعلموا أن ~~ما ms353 غنمتم من شيء ] الآية ومن ذلك ما ورد في القرآن الكريم في الفئ والغنيمه ~~وأخرج أبو داود والنسائي من حديث عمرو بن عبسه قال صلى بنا رسول الله صلعم ~~إلى بعير من الغنم فلما سلم أخد وبرة من جنب البعير ثم قال ولا يحل لي من ~~غنائمكم مثل هذا إلا الخمس مردود فيكم وأخرج نحوه أحمد والنسائي وابن ماجة ~~من حديث عبادة بن الصامت وحسنه ابن حجر وأخرج نحوه أيضا أحمد وأبو داود ~~والنسائي ومالك والشافعي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحسنه أيضا ~~ابن حجر وروى نحو ذلك من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية وأما كونه ~~للفارس ثلاثة أسهم وللرجل سهم فلما ورد في ذلك من الأحاديث منها حديث بن ~~عمر في الصحيحين وله ألفاظ فيها التصريح بأن النبي صلعم أسهم للفارس وفرسه ~~ثلاثه أسهم وللراجل سهما وفيهما معنى ذلك حديث أنس رضي الله عنه ومن حديث ~~عروة البارقي PageV01P488 ومنها حديث الزبير نحو ذلك عند أحمد ورجاله رجال ~~الصحيح وحديث أبي رهم عند الدارقطني وأبي يعلى والطبراني ومن حديث أبي ~~هريرة عند الترمذي والنسائي ومن حديث جرير عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره ~~وحديث عتبه بن عبد عند أبي داود وحديث جابر وأسماء بنت يزيد عند أحمد وفي ~~الباب أحاديث وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وذهب جماعه من أهل العلم إلى أن ~~الفارس يأخد له ولفرسه سهمين والراجل سهما وتمسكوا بحديث مجمع ابن حارثة ~~عند أحمد وأبي داود قال قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلعم ~~على ثمانيه عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائه فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى ~~الفارس سهمين والراجل سهما وهذا الحديث في إسناده ضعف وقال أبو داود إن فيه ~~وهما وإنه قال ثلثمائة فارس وإنما كانوا مائتين وأما كونه يستوى في ذلك ~~القوى والضعيف ومن قاتل ومن لم يقاتل فلحديث ابن عباس عند أبي داود والحاكم ~~وصححة أبو الفتح في الاقتراح على شرط البخاري أن رسول الله صلعم قسم ms354 غنائم ~~بدر بالسواء بعد وقوع الخصام بين من قاتل ومن لم يقاتل ونزول قرله تعالى [ ~~يسألونك عن الأنفال ] وأخرج نحوه أحمد برجال الصحيح من حديث عبادة بن ~~الصامت وأخرج أحمد من حديث سعد بن مالك قال قلت يا رسول الله الرجل يكون ~~حامية القوم ويكون سهمه وسهم غيره سواء قال ثكلتك أمك ابن أم سعد وهل ~~تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم وأخرجه البخاري أيضا والنسائي عن مصعب ابن سعد ~~قال ( ( رأى سعد أن له فضلا على من دونه ) ) فقال النبي ( ( هل تنصرون ~~وترزقون إلا بضعفائكم ) ) وأخرج نحوه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي ~~وصححة وأما كونه يجوز تنفيل بعض الجيش فلما أخرجه مسلم رحمه الله وغيره من ~~أن النبي صلعم أعطى سلمه بن الأكوع سهم الفارس وسهم الراجل جميعها له وأخرج ~~أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وعزاه PageV01P489 المنذري في مختصر ~~السنن إلى مسلم رحمه الله تعالى أن النبي صلعم نفل سعد ابن أبي وقاص يوم ~~بدر سبفا وقد ذهب إلى الجمهور وحكى بعض أهل العلم الإجماع عليه واختلف ~~العلماء هل هو من أصل الغنيمه أو من الخمس وقد ورد في تنفيل السرية حديث ~~حبيب بن أبي سلمه عند أحمد وأبي داود وابن ماجة وصححه ابن الجارود وابن ~~حبان والحاكم أن النبي صلعم نفل الربع بعد االخمس في بدأتة ونفل الثلث بعد ~~الخمس في رجعنة وأخرج نحوه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححة ابن حبان من حديث ~~عبادة ابن الصامت وأخرج أحمد وأبو داود وصححة الطحاوي من حديث معن ابن زيد ~~قال سمعت رسول الله صلعم يقول لا نفل إلا بعد الخمس وفي الصحيحين من حديث ~~ابن عمر أن النبي صلعم كان ينفل بعد أن يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى ~~قسمة عامه الجيش والخمس في دلك كله وفيهما أنه نفل بعض السرايا بعيرا بعيرا ~~وفي الباب أحاديث وأما كون للإمام الصفى وسهمه كأحد الجيش فلحديث يزيد بن ~~عبد الله بن الشخير عند أبي داود والنسائي وسكت عنه أبو داود والمنذري قال ~~كنا بالمريد ms355 إذ دخل رجل معه قطعه أديم فقرأناها فإذا فيها من محمد رسول ~~الله صلعم إلى بني زهير بن قيس إنكم إن شهدتم أن لاإله إلا الله وأن محمد ا ~~رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي ~~صلعم وسهم الصفى أنتم آمنون بأمان الله ورسوله فقلنا من كتب هذا قال رسول ~~الله صلعم قال المنذري ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله وسمى الرجل النمر ~~بن تولب وأخرج أبو داود عن الشعبي مرسلا قال كان النبي صلعم سهم يدعى الصفى ~~إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس وأخرج أبو داود من ~~حديث ابن عون مرسلا نحوه وأخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث ابن عباس أن ~~النبي صلعم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر وأخرج أبو داود من حديث ~~PageV01P490 عائشة قالت كانت صفية من الصفى وأخرج أبو داود من حديث أنس ~~نحوه ويعارضة ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس أيضا قال صارت صفية لدحية ~~الكلبي ثم صارت لرسول الله صلعم وفي رواية أنه اشتراها منه بسبعه رؤوس وأما ~~كونه يرضخ من الغنيمة لمن حضر فلحديث ابن عباس وغيره أنه سأله سائل عن ~~المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضرا البأس فأجاب إنه لم يكن لهما ~~سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم وفي لفظ أن النبي صلعم كان يغزو ~~بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما السهم فلم يضرب لهن وأخرج ~~أبو داود وابن ماجة والترمذي وصححة من حديث عمر مولى أبي اللحم أنه شهد ~~خيبر مع مواليه فأمر له صلعم من حرثي المتاع وأخرج أحمد وأبو داود ~~واالنسائي من حديث حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع النبي صلعم ~~غزوة خيبر سادسة ست نسوة فبلغ ذلك رسول الله صلعم فبعث إلينا فجئنا فرأينا ~~فيه الغضب فقال مع من خرجتن وبإذن من خرجتن فقلنا يا رسول الله خرجنا نغزل ~~الشعر ونعين في سبيل الله ومعنا ms356 داوء للجرحى ونناول السهام ونسقي السويق ~~قال قمن فانصرفن حتى إذا فتح الله عليه خيبرا أسهم لنا كما أسهم للرجال قال ~~فقلت لها يا جدة وما كان ذلك قالت تمرا وفي إسناده رجل مجهول وهو حشرج وقال ~~الخطابي إسناده ضعيف لا تقوم به الحجة وأخرج الترمذي عن الأوزاعي مرسلا قال ~~أسهم النبي صلعم للصبيان بخيبر وحديث حشرج كما عرفت ضعيف وهذا مرسل فلا ~~ينتهضان لمعارضة ما تقدم وقد حمل الإسهام هنا على الرضخ جمعا بين الأحاديث ~~وقد اختلف أهل العلم في ذلك فذهب الجمهور إلى أنه لا يسهم للنساء والصبيان ~~بل يرضخ لهم فقط إن رأى الإمام ذلك وأما كونه يؤثر المؤلفين إن رأى في ذلك ~~في ذلك صلاحا فلحديث فلحديث أنس في البخاري وغيره أن النبي صلعم قسم ~~الغنائم في PageV01P491 أشراف قريش تأليفا لهم وترك الأنصار والمهاجرين ~~وهكذا ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود وغيره أن النبي صلعم أعطى الأقرع بن ~~حابس مائه من الإبل وأعطى عيينه مثل ذلك وأعطى أناسا من أشراف العرب والقصة ~~مشهورة مذكورة في كتب السير بطولها والمراد بأشراف قريش أكابر مسلمه الفتح ~~كأبي سفيان ابن حرب وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وحكيم ابن حزام ~~وصفوان بن أمية وآما كونه إدا رجع ماأخده الكفار من المسلمين كان لمالكة ~~فلحديث عمران بن حصين عند مسلم رحمه الله وغيره أن العضباء ناقة رسول الله ~~صلعم أصيبت فركبتها امرأة من المسلمين ورجعت إلى رسول الله صلعم وقد كانت ~~نذرت أن تنحرها إذا نجاها الله عليها فقال رسول الله صلعم لا وفاء بندر في ~~معصيه الله ولا فيما لايملك العبد وأخرج البخاري وغيره عن ابن عمر أنه ذهب ~~فرس له فأخذه العدو فظهر عليهم المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبق عبد له فلحق بأرض الروم وظهر عليهم المسلمون فرده عليه ~~خالد بن الوليد بعد النبي صلعم وفي رواية لأبي داود أن غلاما لابن عمر أبق ~~إى العدو فظهر عليهم المسلمون ms357 فرده صلعم إلى ابن عمر ولم يقسم وقد ذهب ~~الشافعي وجماعه من أهل العلم أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبه شيئا من ~~المسلمين ولصاحبة أخده قبل الغنيمه وبعدها وروى عن علي والزهري وعمرو بن ~~دينار أنه لا يرد أصلا ويخنص به أهل الغنائم وروى عن عمر وسليمان بن ربيعة ~~وعطاء والليثي ومالك وأحمد وآخرين إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وإن ~~وجده بعد القسمه فلا يأخده إلا بالقيمة وقد روى عن ابن عباس والدارقطني مثل ~~هذا التفصيل مرفوعا وإسناده ضعيف جدا وقد ذهب إلى هدا التفصيل الهدوية ~~والفقهاء السبعة وأما كونه يحرم الإنتفاع بشئ من الغنيمه قبل القسمه إلا ~~الطعام والعلف فلحديث رويفع ابن ثابت عند أحمد وأبي داود والدارمي والطحاوي ~~وابن حبان أن رسول الله صلعم PageV01P492 قال لا يحل لمؤمن يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يتناول مغنما حنى يقسم ولا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى ~~إذا أخلقه رده فيه ولا أن يركب دابه من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها ~~فيه وفي إسناده محمد بن إسحاق وفي مقال معروف وقال ابن حجر أن رجال إسناده ~~ثقات وقال ايضا أن إسناده حسن وأخرج البخاري من حديث ابن عمر قال كنا نصيب ~~في مغازيل العسل واالعنب فتأكله ولا نرفعه وزاد أبو داود فلم يؤخد منهم ~~الخمس وصحح هده الزياده ابن حبان وأخرج أبو داود والبيعقي وصححة من حديث ~~ابن عمر أيضا أن جيشا غنموا في زمن رسول الله صلعم طعاما وعسلا فلم يأخد ~~منهم الخمس وأخرج مسلم رحمه الله وغيره من حديث عبد الله ابن المغفل قال ~~أصبت جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمنه فقلت لا أعطي اليوم احدا من هذا شيئا ~~فالتفت فإذا رسول الله صلعم متبسما وأخرج أبو داود والحاكم والبيهقي من ~~حديث ابن أبي أوفى قال أصبنا طعاما يوم خيبر وكان الرجل يجىء فيأخد منه ~~مقدار ما يكفيه ثم ينطلق وأخرج أبو داود من حديث القاسم مولى عبد الرحمن عن ~~بعض أصحاب النبي صلعم قال ms358 كنا بأكل الجرر في الغزو ولا نقسمه حتى إن كنا ~~لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا مملوءة منه وقد تكلم في القاسم غير واحد وقد ذهب ~~إلى جواز الانتفاع بالطعام والعلف للدواب بغير قسمه الجمهور سواء أذن ~~الامام أو لم يأذن وقال الزهري لا يؤخذ شئ من الطعام ولا غيره وقال سليمان ~~ابن موسى يؤخذ إلا أن ينهى الإمام وأما كونه يحرم الغلول فلحديث أبي هريرة ~~في الصحيحين وغير هما في قصة العبد الذي زصابه سهم فقال الصحابة هنيئا له ~~الشهادة يا رسول الله فقال كلا والذي نفس محمد بيده إن الشمله لتلتهب عليه ~~نارا أخدها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم قال ففرغ الناس فجاء رجل ~~بشراك أو بشراكين فقال يا رسول الله أصبت هذا يوم PageV01P493 خيبر فقال ~~رسول الله صلعم شراك أو شراكان من نار و أخرج مسلم رحمه الله من حديث عمر ~~بن الخطاب قال لما كان يوم خيبر قتل نفر من أصحاب رسول الله صلعم فقالوا ~~فلان شهيد وفلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال ~~رسول الله صلعم كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة وأخرج ~~البخاري وغيره من حديث ابن عمر قال كان على ثقل النبي صلعم رجل يقال له ~~كركرة فمات فقال رسول الله صلعم هو في االنار فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا ~~عباءه قد غلها وقد قال سبحانه [ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامه ] وثبت في ~~البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلعم قال لا ألفين أحدكم يوم ~~القيامه على رقبتة فرس على رقبه شاة الحديث وقد نقل النووي الاجماع على أنه ~~من الكبائر وقد ورد في تحريق متاع الغال ما أخرجة أبو داود والحاكم ~~والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلعم وأبا بكر ~~وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه وفي إسناده زهير بن محمد الخراساني وأخرج ~~أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي من حديث عمر بن الخطاب ms359 عن النبي ~~صلعم قال إذا وجدتم العال قد غل فاحرقو متاعه واضربوه وفي إسناده صالح بن ~~محمد ابن زائدة تكلم فيه غير واحد وأما كون من جمله الغنيمه الأسرى فلا ~~خلاف في ذلك وأما كونه يجوز القتل والفداء والمن فلقوله تعالى [ ماكان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ] وقوله تعالى [ فإما منا بعد وإما فداء ~~] وقد ثبت عن رسول الله صلعم القتل للأساري وأخد الفداء منهم والمن عليهم ~~ثبوتا منواترا في وقائع ففي يوم بدر قتل بعضهم وأخد الفداء من غالبهم وأخرج ~~البخاري من حديث جبير ابن مطعم أن النبي صلعم قال في أسارى بدر لو كان ~~المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له وفي مسلم من حديث ~~أنس أنه صلعم PageV01P494 أخذ الثمانين النفر الذين هبطوا عليه وأصحابه من ~~جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم ثم إن النبي صلعم أعتقهم فأنزل الله ~~عز وجل [ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكه ] الآية وقد ذهب ~~الجمهور إلى أن الإمام يفعل ماهو الأحوط للإسلام والمسلمين في الأسرى فيقتل ~~أو يأخذ الفداء أو يمن وقال الزهري ومجاهد وطائفة لا يجوز أخد الفداء من ~~أسرى الكفار أصلا وعن الحسن وعطاء لا يقتل الأسير بل يخير المن والفداء وعن ~~مالك لا يجموز المن بغير فداء وعن الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا ~~بغيره PageV01P495 # | فصل # [ ويجوز استرقاق العرب وقتل الجاسوس وإدا أسلم الحربي قبل القدرة عليه ~~أحرز أمواله وإذا أسلم عبد الكافر صار حرا والأرض المغنومه أمرها إلى ~~الإمام فيفعل الأصلح من قيمتها أو تركها مشتركة بين الغانمين أو بين جميع ~~المسلمين ومن أمنه أحد المسلمين صار أمنا والرسول كالمؤمن ويجوز مهادنه ~~الكفار ولو بشضرط وإلى أجل أكثره عشر سنين ويجوز تأييد المهادنه بالجزيه ~~ويمنع المشركون وأهل الذمة من السكون في جزرة العرب ] أقول أما كونه ~~يجوزاسترقاق العرب فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرعما أنه كان عند عائشه ~~سبيه من بني تميم فقال رسول الله ms360 صلعم اعتقيها فإنها من ولد إسماعيل وأخرج ~~البخاري وغيره أن النبي صلعم قال حين جاء وفد هوزان مسلمين فسألوه أن يرد ~~إليهم أموالهم وسبيهم فقال رسول الله صلعم أحب الحديث إلى أصدقة فاختاروا ~~إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال الحديث وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ~~ابن عمر أن جويرية بنت الحارث من سبي المصطلق كاتبت عن نفسها ثم تزوجها ~~رسول الله صلعم على أن يقضى كتابها فلما تزوجها قال الناس أصهار رسول الله ~~صلعم فأرسلوا ما بأيديهم من السبي أخرجة أحمد من حديث عائشة وقد ذهب إلى ~~جواز استرقاق العرب الجمهور وحكى في البحر عن العترة والحنفية أنه لا يقبل ~~مشركي العرب الأ الإسلام أوالسيف واستدل بقوله تعالى @QB@ فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين @QE@ الآية ولا يخفي أنه لا دليل في الآية ~~على المطلوب ولو سلم ذلك كان ما وقع منه صلعم مخصصا لذلك وقد صرح القرآن ~~الكريم بالتخير بين المن والفداء فقال [ فإما منا بعد وإما فداء ] ولم يفرق ~~بين وعجمي واستدلوا بما أخرجة الشافعي والبيهقي أن النبي صلعم قال يوم حنين ~~لو كان الإسترقاق PageV01P496 جائزا على العرب لكان اليوم إنما هو أسرى وفي ~~إسناده الواقدي وهو ضعيف جدا ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها يزيد بن ~~عياض وهو ضعفا من الواقدي وقد خصت الهدوية عدم جواز الاسترقاق بذكور وهو ~~العرب لا بإناثهم وقد أخذ رسول الله صلعم الفدية من ذكور العرب في بدر وهو ~~فرع الاسترقاق وأما قتل الجاسوس فلحديث سلمه بن الأكوع عند البخاري وغيره ~~قال أتى النبي صلعم عين وهو في سفر فجلس عند بعض أصحابه يتحدث ثم انسل فقال ~~النبي صلعم اطلبوه فاقتلوه فسبقهم إليه فقتله فنفلني رسول الله صلعم سلبه ~~وهو متقن على قتل الجاسوس الحربي وأما المعاهد والذمى فقال مالك والأوزعي ~~ينتقص عهده بذلك وأخرج أحمد وأبو داود عن فرات بن حبان أن النبي صلعم أمر ~~بقتله وكان عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار فهو بحلقة من الأنصار ~~فقال إني مسلم فقال ms361 رجل من الأنصار يارسول الله إنه يقول إنه مسلم فقال ~~رسول الله صلعم إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم قرات بن خبان وفي ~~إسناده أبو همام الدلال محمد بن محبب ولا يحتج بحديثه وهو يرويه عن سفيان ~~ولكنه قد روى الحديث المذكور عن سفيان بشر بن السرى وهو ممن اتفق على ~~الاحتجاج به البخاري ومسلم رحمهما الله ورواه عن الثوري ايضا عباد ابن ~~الأزرق العباداني وهو ثقه وأما كونه إذا اسلم الحربي قبل القدره عليه أحرز ~~ماله فلحديث صخر بن عيله أن النبي صلعم قال إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه ~~وماله أخرجة أحمد وأبو داود ورجاله ثقات وفي لفظ أن القول إذا اسلموا ~~أحرزوا أموالهم ودماءهم وأخرج أبو يعلى من حديث أبي هريرة مرفوعا من أسلم ~~على شئ فهو له وضعفه ابن عدي بياسين الزيات الراوى له عن أبي هريرة قال ~~البيهقي إنما يروى عن ابن أبي مليكه عن عروة مرسلا وقد أخرجه عن عروة مرسلا ~~سعيد بن منصور برجال ثقات PageV01P497 أن النبي صلعم حاصر بني قريضة فأسلم ~~ثعلبه وأسيد بن سعيه فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار ومما ~~يدل على ذلك الحديث الصحيح الثابت من طرق أن النبي صلعم قال قالوها عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم ؤلا بحقها وقد ذهب الجمهور إلى أن الحربي إذا أسلم ~~طوعا كانت له جميع أمواله في ملك فلا فرق بين من أسلم في دار الحرب أو في ~~دار الإسلام وأما كونه إذا أسلم عبد الكافر صار حرا فلحديث ابن عباس عند ~~أحمد وابن أبي شيبة قال أعتق رسول الله صلعم يوم الطائف من خرج إليه من ~~عبيد المشركين وأخرجة أيضا سعيد بن منصور مرسلا وقصة أبي بكره في تدليه من ~~حصن الطائف مذكورة في صحيح البخاري ورواه أبو داود عن الشعبي عن رجل من ~~ثقيف قال سألنا رسول الله صلعم أن يرد إلينا أبا بكرة وكان مملوكنا فأسلم ~~قبلنا فقال لا هو طليق رسوله وأخرج أبو داود والترمذي وصححة من حديث علي ms362 ~~قال خرج عبدان إلى رسول الله صلعم يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه ~~مواليهم فقالوا والله يامحمد ماخرجوا إليك رغبه في دينك إنما خرجوا هربا من ~~الرق فقال ناس صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم فغضب رسول الله صلعم وقال ما ~~أراكم تنتبهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب اعناقكم على هذا ~~وأبى أن يردهم وقال هم عتقاء الله عز وجل وأخرج أحمد عن أبي سعيد الأعشم ~~قال قضى رسول الله صلعم في العبد إذا جاء وأسلم ثم جاء مولاه فأسلم أنه حر ~~وإذا جاء المولى ثم جاء العبد بعد ما اسلم مولاه فهو أحق به وهو مرسل وأما ~~كون الأرض المغنومة أمرها إلى الإمام يفعل الأصلح من تلك الوجوه فلان النبي ~~صلعم قسم أرض قريظة والنضير بين الغانمين وقسم نصف أرض خيبر بين المسلمين ~~وجعل النصف الآخر لما ينزل به الوفود والأمور ونوائب الناس كما أخرجه أحمد ~~وأبو داود من حديث بشير بن يسار عن رجل PageV01P498 من الصحابة وأخرج أيضا ~~نحوه أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة وقد ترك الصحابة ما غنموه من الأرض ~~مشتركة بين جميع المسلمين يقسمون خراجها بينهم وقد ذهب إلى ماذكرناه جمهور ~~الصحابة ومن بعدهم وعمل عليه الخلفاء الراشدون وأخرج مسلم رحمه الله وغيره ~~من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ررسول الله صلعم قال أيما قرية أتيتموها ~~فأقمتم فيعا فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فخمسها لله ورسوله ثم ~~هي لكم وأما كون من أمنه أحد المسلمين صار امنا فلحديث علي رضي الله عنه ~~عند أحمد وأبي داود والنسائي والحاكم عن النبي صلعم قال ذمة المسلمين واحدة ~~يسعى بها أدناهم وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده مرفوعا بلفظ يدالمسلمين على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويجير ~~عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم وأخرجة ابن حبان في ~~صحيحة من حديث ابن عمر مطولا وأخرجة ابن ماجة ms363 من حديث معقل بن يسار مختصرا ~~بلفظ المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤعم وأخرجة الحاكم من حديث أبي ~~هريرة مختصرا أيضا وأخرجة مسلم رحمة الله من حديث أبي هريره أيضا بلفظ إن ~~ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنه الله والملائكة والناس ~~أجمعين وهو في الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه وأخرجة البخاري من حديث ~~أنس وفي الباب أحاديث وقد أجمع أهل العلم على أن من أمنه أحد من المسلمين ~~صار آمنا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة انتهى وأما ~~العبد فأجاز أمانة الجمهور وأما الصبي فقال ابن المنذر أجمع أول العلم على ~~أمان الصبي غير جائز انتهى وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف وأما كون ~~الرسول كالمؤمن فلحديث ابن مسعود عند أحمد وأبي داود والنسائي والحاكم أن ~~رسول الله صلعم قال لرسولي مسيلمة لو كنت قاتلا PageV01P499 رسولا لقتلتكما ~~وأخرج أحمد وأبو داود من حديث نعيم بن مسعود الأشجعي أن رسول الله صلعم قال ~~لهما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما وقد أخرج أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن حبان وصححة أن رسول الله صلعم قال لأبي رافع لما بعثته قريش ~~إليه فقال يا رسول الله لا أرجع إليهم فقال له رسول الله صلعم إني لا أخيس ~~بالعهد ولا أحيس البرد ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه الآن يعني ~~الإسلام فارجع وأما كونه تجوز مهادنه الكفار ولو بشرط وإلى أجل أكثره عشر ~~سنين فلحديث أنس عند مسلم رحمه الله وغيره أن قريشا صالحوا النبي صلعم ~~فاشترطوا عليه أن من جاء منكم لا نرده عليكم ومن جاء منا رددتموه علينا ~~فقالوا يا رسول الله أتكتب هذا قال نعم إنه من ذهب منا اليهم فأبعده الله ~~ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا وهو في البخاري وغيره من حديث ~~المسور بن مخرمة ومروان مطولا وفيه أن مدة الصلح بينه صلعم وبين قريش عشر ~~سنين وقد اختلف أهل العلم في ms364 جواز مصالحة الكفار على رد من جاء منهم مسلما ~~وفعله صلعم يدل على جواز ذلك ولم يثبت ما يقتضي نسخه وأما قدر مدة الصلح ~~فذهب الجمهور إلى أنه يجوز أن يكون أكثر من عشر سنين لأن الله سبحانه قد ~~أمرنا بمقاتلة الكفارفي كتابه العزيز فلا يجوز مصالحتهم بدون شئ من جزية أو ~~نحوها ولكنه لما وقع ذلك من النبي صلعم كان دليلا على الجواز إلى المدة ~~التي وقع عليها الصلح ولاتجوز الزيادة عليها رجوعا إلى الأصل وهو وجوب ~~مقاتلة الكفار ومناجزتهم الحرب وقد قيل أنها لا تجوز مجاوزة أربع سنين وقيل ~~ثلاثة سنين ولا تجوز مجاوزة سنتين وأما كونه يجوز تأييد المهادنة بالجزية ~~فلما تقدم من أمره صلعم بدعاء الكفار إلى ثلاث خصال منها الجزية وحديث عمرو ~~بن عوف الأنصاري في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلعم بعث أبا عبيدة بن ~~الجراح إلى البحرين يأتي PageV01P500 بجزيتها وكان رسول الله صلعم هو صالح ~~أهل البحرين وأمر عليهم العلاء ابن الحضرمي وأخرج أبو عبيدة عن الزهري ~~مرسلا قال قبل رسول الله صلعم الجزية من أهل البحرين وكانوا مجوسا وأخرج ~~أبوداود من حديث أنس أن النبي صلعم بعث خالدا إلى أكيدر دومة فأخده فأتوا ~~به فحقن ده وصالحة على الجزية وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال عن الزهري أن ~~أول من أعطى الجزية أهل نجران وكانوا نصارى وقد جعل النبي صلعم على أهل ~~اليمن على كل حالم دينارا كل سنه أو قيمته من المعافر يعني أهل الذمة منهم ~~رواه الشافعي في مسنده عن عمر بن عبد العزيز وهو ثابت في حديث معاذ المشهور ~~عند أبي داود وأخرج البخاري وغيره من حديث المغيره ابن شعبة أنه قال لعامل ~~كسرى أمرنا رسول الله صلعم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا ~~الجزية وأخرج البخاري عن ابن أبي نجيح قال قلت لمجاهد ماشأن أهل الشام ~~عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من قبيل اليسار وقد ~~وقع الأتفاق على أنها تقبل الجزية ms365 من كفار العجم من اليهود والنصارى ~~والمجوس وقال مالك والأوزعي وفقهاء الشام أنها أقبل من جميع الكفار من ~~العرب وغيرهم وقال الشافعي بأن الجزية تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو ~~عجما ويلحق بهم المجوس في ذلك وقد استدل من لم يجوز أخدها إلا من العجم فقط ~~بما وقع في حديث ابن عباس عند أحمد والترمذي وحسنه أن النبي صلعم قال لقريش ~~أنه يريد منهم كلمه تدين لهم بها العرب وتؤدى إليهم بها العجم الجزية يعني ~~كلمة الشهادة وليس هذا مما ينفي أخد الجزية من العرب ولا سيما مع قوله صلعم ~~في حديث سليمان ابن بريدة المتقدم وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ~~ثلاث خصال أو خلال وفيها الجزية وأما كونه يمنع المشركون وأهل الذمة من ~~السكون ي جزيرة العرب فلحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلعم ~~PageV01P501 أوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا ~~الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة ) ) والشك من سليمان الأحول واخرج ~~مسلم رحمه الله وغيره من حديث عمر أنه سمع رسول الله صلعم يقول لأخرجن ~~اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما وأخرج أحمد من ~~حديث عائشة أن آخر ما عهد رسول الله صلعم أن قال لا يترك بجزيرة العرب ~~دينان وهو من رواية ابن إسحق قال حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عنها والأدلة هذه قد دلت على أخراج كل مشرك من ~~جزيرة العرب سواء كان ذميا أو غير ذمي وقيل إنما يمنعون من الحجاز فقط ~~استدلالا بما أخرجه أحمد والبيهقي من حديث أبي عبيدة بن الجراح قال آخر ما ~~تكلم به صلعم أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب وهذا لا يصلح ~~لتخصيص العام لما تقرر في الأصول من أن التخصيص بموافق العام لا يصح وقد ~~حكى ابن حجر في فتح البارى عن الجمهور أن الذي يمنع منه المشركون من جزيرة ~~العرب هو الحجاز ms366 خاصة قال وهو مكة والمدينة وما والاهما لا فيما سوى ذلك ~~مما يطلق عليه اسم الجزيرة وعن الحنفية يجوز مطلقا إلا المسجد الحرام وعن ~~مالك يجوز دخولهم الحرم للتجارة وقال الشافعي لا يدخلون الحرم أصلا إلا ~~بإذن الإمام وذهب الهدوية إلى أنه يجوز الإذن لهم بسكون جزيرة العرب لمصلحة ~~المسلمين PageV01P502 # | فصل # ( ويجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع مدبرهم ~~ولا يجاز على جريحهم ولا تغنم أموالهم ) # أقول أما وجوب قتلا البغاة فلقوله تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله @QE@ فأوجب سبحانه قتال الطائفة الباغية حتى ترجع إلى ~~أمر الله ولا فرق بين أن يكون البغي من أحد من المسلمين على إمامهم أو على ~~طائفة منهم وأما كونه لا يقتل أسيرهم إلى آخر ما ذكرناه فلما أخرجه الحاكم ~~والبيهقي عن ابن عمر ( ( أن النبي صلعم قال لابن مسعود يا ابن أم عبد ما ~~حكم من بغى من أمتي قال الله ورسوله أعلم فقال رسول الله صلعم لا يتبع ~~مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ) ) وفي لفظ ( ( ولا يذفف على ~~جريحهم ولا يغنم منهم ) ) سكت عنه الحاكم وقال ابن عدي هذا الحديث غير ~~محفوظ وقال البيهقي ضعيف وقال صاحب بلوغ المرام أن الحاكم صححه فوهم لأن في ~~إسناده كوثر بن حكيم وهو متروك وصح عن على من طرق نحوه موقوفا والصحيح أن ~~انادى بذلك منادي على يوم صفين ولم يثبت الرفع وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم ~~والبيهقي من طريق عبد خير عن على بلفظ نادى منادى على يوم الجمل ألا لا ~~يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم وأخرج سعيد بن منصور عن مروان بن الحكم ~~قال صرخ صارخ لعلي رضي الله عنه يوم الجمل لا يقتلن مدبر ولا يذفف على جريح ~~ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقي السلاح فهو آمن وأخرج أحمد في رواية الأثرم ~~واحتج به عن الزهري قال ms367 هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلعم متوافرون ~~فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد يعينه ~~وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ~~PageV01P503 ولا يقتلون موليا ولا يلبسون قتيلا وأخرج البيهقي عن علي أنه ~~قال يوم الجمل إن ظفرتم على القوم فلا تطلبوا مدبرا ولا تجيزوا على جريح ~~وانظروا إلى ما حضروا به الحرب من آله فاقبضوه وما سوى ذلك فهو لورثتهم قال ~~البيهقي هدا منقطع والصحيح أنه لم يأحذ منه شيئا ولم يسلب قتيلا ويؤيد جميع ~~هذه الآثار أن الأصل في دماء المسلمين وأموالهم الحرمة فلا يحل شئ منها إلا ~~بدليل شرعي والمراد بالإجازة على الجريح والإجهاز والتذفيف أن يتم قتله ~~ويسرع فيه وما حكاه الزهري من الإجماع على عدم القود يدل على أنه لاقصاص في ~~أيام الفتنة وقد أخرج هذا الأثر عن الزهري والبيهقي بلفظ هاجست الفتنة ~~الأولى فأدركت يعني الفتنة رجالا ذوي عدد من أصحاب النبي صلعم ممن شهد معه ~~بدرا وبلغنا أنهم يرون أن هذا أمر الفتنة لا يقام فيه على رجل قاتل في ~~تأويل القرآن قصاص فيمن قتل ولا حد في سبي امرأة سبيت ولا يرى عليها حد ولا ~~بينها وبين زوجها ملاعنة ولا يرى أن يقذفها أحد إلا جلد الحد ويرى أن ترجع ~~إلى زوجها الأول بعد أن تعتد عدتها من زوجها الآخر ويرى أن يرثها زوجها ~~الأول انتهى قال في البحر ولا يجوز سبيهم ولا اغتنام مايجلبوا به إجماعا ~~لبقائهم على الملة وحكى عن أكثر العتره أنه يجوز اغتنام ماجلبوا به من مال ~~وآله حرب وحكى عن النفس الزكية والحنفية أنه لا يغنم منهم شيء PageV01P504 # | فصل # [ وطاعة الأئمة واجبة إلا في معصية الله ولا يجوز الخروج عليهم ماأقاموا ~~الصلاة ولم يظهروا كفرا بواحا ويجب الصبر على جورهم وبذل النصيحة لهم ~~وعليهم الذب عن المسلمين وكف يد الظالم وحفظ ثغورهم وتدبيرهم بالشرع في ~~الأبدان والأديان والأموال وتفريق أموال الله في مصارفها وعدم ms368 الاستئثار ~~بما فوق الكفاية بالمعروف والمبالغة في إصلاح السيرة والسريرة ] أقول أما ~~وجوب طاعة الأئمة إلا في معصية الله تعالى فلقوله تعالى [ وأطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ] والأحاديث المتواترة في وجوب طاعة ~~الأئمة منها ماأخرجة البخاري من حديث أنس مرفوعا اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل ~~عليكم عبد حبشي كأن رأسة زبيبة ماأقام فيكم كتاب الله وفي الصحيحين من حديث ~~أبي هريرة عنه صلعم من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن ~~يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني وفي الصحيحين من حديث ابن ~~عمر عنه صلعم على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر ~~بمعصية فلا سمع ولا طاعة والأحاديث في هذا الباب كثيرة وأما كونه لا يجوز ~~الخروج عليهم ماأقاموا الصلاة ولم يظهروا كفرا بواحا فلحديث عوف بن مالك ~~رضي الله عنه عند مسلم رحمه الله وغيره قال سمعت رسول الله صلعم يقول خيار ~~أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم ~~الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قال قلنا يا رسول الله أفلا ~~ننابذهم عنذ ذلك قال لا ماأقاموا فيكم الصلاة إلا من ولى عليهم وال فرآه ~~يأتي شيئا من معصية الله فليكره مايأتي من معصية ولا ينزعن يدا عن طاعة ~~وأخرج مسلم رحمه الله أيضا وغيره من حديث حذيفة بن اليمان PageV01P505 أن ~~رسول الله صلعم قال يكون بعدي أئمة لايهتدون بهديى ولا يستنون بسنتي وسيقوم ~~فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنسان قال قلت كيف أصنع يا رسول ~~الله إن أدركت ذلك قال تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع وأخرج ~~مسلم رحمة الله أيضا من حديث عرفجة الأشجعي قال سمعت رسول الله صلعم يقول ~~من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصامكم أو يفرق جماعتكم ~~فاقتلوه وفي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله صلعم ~~في منشطنا ومكرهنا و عسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر ms369 أهله إلا ~~أن تروا بواحا عندكم فيه من الله برهان والبواح بالموحدة والمهملة قال ~~الخطابي معنى قوله بواحا ظاهرا وأخرج مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة عنه ~~صلعم من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فميتتة جاهلية وأخرج رحمة الله نحوه ~~أيضا عن ابن عمر وفي الصحيحين من حديث ابن عمر من حمل علينا السلاح فليس ~~منا وأخرجناه أيضا من حديث أبي موسى رضي الله عنه رأخرج مسلم من حديث أبي ~~هريرة وسلمه ابن الأكوع رضي الله عنهما والأحاديث في هذا الباب لا يتسع ~~المقام لبسطها وقد ذهب إلى ماذكرنا جمهور أهل العلم وذهب بعض أهل العلم إلى ~~جواز الخروج على الظلمة أو وجوبة تمسكها بأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وهي أعم مطلقا من أحاديث الباب ولا تعارض بين عام وخاص ويحمل ما وقع ~~من جماعة من أفاضل السلف على اجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول ~~الله صلعم ممن جاء بعدهم من أهل العلم وأما كونه يجب الصبر على جورهم فلما ~~تقدم من الأحاديث وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلعم من ~~رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته ~~جاهيلة وفيها من PageV01P506 حديث أبي هريرة مرفوها أعطوهم حقهم فإن الله ~~سائلهم عما استرعاهم وأخرج أحمد من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلعم قال ياأبا ذر كيف بك عند ولاه يستأثرون عليك بهدا الفئ قال والذي بعثك ~~بالحق أضع سيفي على عاتقي وأضرب حتى ألحقك قال أو لا أدلك على ماهو خير لك ~~من ذلك تصبر حتى تلحقني وفي الباب أحاديث كثيرة وأما وجوب بذل النصيحة لهم ~~فلما ثبت في الصحيح من أن الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمه المسلمين من ~~حديث تميم الداري بهدا اللفظ والأحاديث الواردة في مطلق النصيحة متواتره ~~وأحق الناس بهذا الأئمة وأما كونه على الأئمة الذب عن المسلمين إلى آخر ما ~~في المختصر فذلك معلوم من أدلة الكتاب والسنه الني ms370 لا يتسع المقام لبسطها ~~ولا خلاف في وجوبها جميعا على الإمام وهذه الأمور هي التي شرع الله نصب ~~الأئمة لها فمن أخل من الأئمة والسلاطين بشئ منها فهو غير مجتهد لرعينة ولا ~~ناصح لهم بل غاش خائن وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث معقل بن يسار ~~قال سمعت رسول الله صلعم قال مامن عبد يسترعية الله رعية يوم يموت وهو غاش ~~لرعيتة إلاحرم الله عليه الجنة وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى ما من أمير ~~يلي أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم ولا ينصح لهم إلا لم يدخل الجنة وأخرج ~~مسلم رحمة الله وغيره من حديث عائشة قالت سمعت رسول الله صلعم يقول اللهم ~~من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به وبالجملة فعلى الإمام والسلطان ~~أن يقتدي برسول الله صلعم وبالخلفاء الراشدين في جميع ما يأني ويذر فإنه إن ~~فعل ذلك كان اه ما لأئمة العدل من الترغيبات الثابت في الكتاب والسنة ~~وحاصلها الفوز بنعم الدنيا والآخرة وإلى هنا انتهى تحرير ما أردنا بعونة ~~الله فله الحمد كثيرا PageV01P507 في يوم السبت لاثنى عشر خلت من جمادى ~~الآخرة سنة عشرين ومائتين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة ~~والسلام انتهى كلام المؤلف سلمه الله تعالى فرغ من تحريره الحقير محمد بن ~~أحمد الشاطبي عفا الله عنه وعن المؤمنين أجمعين يوم الأربعاء حادى عشر شهر ~~شعبان عام ( 1338 ) والحمد لله الذي بنعمتة تتم الصالحات PageV01P508 ms371